المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

بسم الله الرحمن الرحيم   ‌ ‌مقدمة فضيلة صاحب الفتاوى للطبعة الثانية الحمد لله - نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني - جـ ١

[إسماعيل العمراني]

فهرس الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

‌مقدمة فضيلة صاحب الفتاوى للطبعة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه الغر الميامين وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:

فهذه الطبعة الثانية من كتاب (نيل الأماني) نقدمها للقراء حيث قد نفدت الطبعة الأولى والناس يطالبونني بإخراج طبعة جديدة ليطلع عليها من لم يكن معه نسخة من الطبعة الأولى ويلحوا في طلب إعادة طبعها في أقرب وقت ممكن ليعم النفع لمن لم يكن له أيِّ نسخة من الطبعة الأولى، ولهذا كان إعادة طبعها حسب طلب المذكورين، والله ولي الهداية والتوفيق.

جمادي الآخر سنة (1438) هـ الموافق 16 مارس سنة (2017) م

ملاحظة:

علما أن هذه الطبعة الجديدة ستكون أكثر فائدة من الأولى لأن فيها زيادات مفيدة على ما في الطبعة الأولى كما لايخفى على من سيطلع على هذه الطبعة الجديدة.

محمد بن إسماعيل العمراني سامحه الله

ص: 1

بسم الله الرحمن الرحيم

‌مقدمة صاحب الفتاوى للطبعة الأولى

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه الغر الميامين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، (وبعد)

فإن هذه الفتاوى التي بيد القارئ هي بعض الفتاوى التي كنت أجبت بها على بعض الأسئلة التي كانت تقدم إليَّ في جامعة الإيمان أو في مسجد الزبيري أو مما كان قد أذيع في إذاعة الجمهورية العربية اليمنية بصنعاء في برنامج (فتاوى) الديني الذي كان يذاع في الساعة الثانية ظهراً ويعاد في الساعة السابعة صباحاً في اليوم الثاني في مدة طويلة تزيد على ثلاثين عاماً.

وقد أذنت بتقديمها للطبع على ما هي عليه لم أزد فيها أيِّ شيء ولم أضف إليها أيِّ زيادة على ما هي عليه ولم أحذف منها أيَّ شيء، وكم كان بودي أن أتريث قليلاً حتى أبحث عن البقية من الفتاوى التي كنت أجبت عنها وتنشر في بعض الصحف وفي بعض المجلات لكنها بعيدة عني أو قد ضلت أو ضل أكثرها.

كما كان بودي أن أهذب بعض العبارات في هذه الأجوبة الماثلة للطبع ولكن أوقاتي الضيقة لم تساعدني على ذلك، ولعل ما كتبته في هذه الأجوبة بالنسبة إلى الفتاوى التي قد طبعت لكثير من علماء العصر ولغيرهم ممن سبقهم كنسبة مياه الآبار من مياه البحر الزخار، أو كنسبة قطرات مياه الزنين من مياه الوابل الغزير والغيث المدرار، ولهذا فإني أعلن لكل مطلع أنها خاضعة للنقد البنا المربوط بالدليل الصحيح، وجزا الله خيراً من سيصوب أيَّ خطأ وقع في بعض أجوبتي مهما كان مؤيداً بالحجة القوية والبرهان الواضح لأكون له من الشاكرين إن شاء الله.

وإن تجد عيباً فسد الخللا

فجل من لا عيب فيه وعلا.

وحسبي أني قد أديت بعض ما يجب عليَّ بقدر الإمكان وبحسب المستطاع (ولينفق كل ذي سعة من سعته)، وقبل أن أختم هذه المقدمة المتواضعة أحب أن أنتهز هذه الفرصة لأقدم شكري الجزيل لسماحة الشيخ العلامة (عبدالمجيد بن عزيز الزنداني) رئيس جامعة الإيمان حفظه الله الذي يرجع الفضل إليه في إخراج هذه الفتاوى التي أرجوا من الله أن ينفع بها وذلك بعد الله سبحانه وتعالى الذي لا أحصي الثناء عليه هو كما أثنى على نفسه وسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.

حرر بتاريخ/ ربيع أول 1428 هـ الموافق/ إبريل 2007 م

الراجي عفو ربه ومغفرته

محمد بن إسماعيل العمراني

ص: 2

بسم الله الرحمن الرحيم

‌مقدمة جامع الفتاوى للطبعة الثانية

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونسترشده ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، أما بعد:

فيسرني أن أقدم لطلاب العلم خصوصا وللمسلمين عموما الطبعة الثانية من كتاب (نيل الأماني من فتاوى القاضي العلامة/ محمد بن إسماعيل العمراني) رحمه الله تعالى ورفع مقامه مع النبيين والصديقين في جنات النعيم، ونفع الله بعلمه الإسلام والمسلمين، وتتميز هذه الطبعة عن الطبعة الأولى بميزتين مفيدتين هما:

الأولى: إضافة عدد من الفتاوى الجديدة التي لم تتضمنها الطبعة الأولى، وقد أضيفت في معظم كتب وأبواب الكتاب، وقد تبلغ نسبة الفتاوى الجديدة المضافة 20% من مجموع الفتاوي التي اشتمل عليها الكتاب، وقد حصلت على الفتاوى المضافة من الأخ المرحوم العزي (محمد الجومري) الذي كان طالب علم متميز عند فضيلة صاحب الفتاوى، ومن تميزه أنه كان يحرص على تصوير معظم أوراق الفتاوى التي كان يجيب عليها فضيلة صاحب الفتاوى لمدة خمسة عشر سنة أو أكثر، وقبل وفاته بمدة سلَّم لي صور أوراق الفتاوى التي كان محتفطاً بها لفرزها وحذف المكرر منها وإدخال مالم يكن قد دخل منها في كتاب (نيل الأماني - الطبعة الأولى) ليستفيد منها طلاب العلم وعامة المسلمين فرحمه الله تعالى وأجزل ثوابه وجعل ما احتفظ به علماً يُنتفع به يلحقه ثوابه بعد موته.

الثانية: إعادة ترتيب المسائل في كثير من كتب وأبواب الكتاب حيث تم ترتيب الأسئلة بوضع السؤال والجواب تحت العنوان المناسب له، ووضع الأسئلة المتحدة في المعنى عقيب بعضها ما أمكن ذلك، وبهاتين الميزتين ولا سيما إضافة الفتاوى الجديدة تكون الطبعة الثانية أكثر فائدة وأكثر علماً من الطبعة الأولى لطلاب العلم ولكل من يطلع عليها من الذكور والأناث، وقد تمت مراجعته لغوياً لتقليل الأخطاء اللغوية، وقد تم حذف أرقام الأحاديث من التخريج لعدم مطابقة الأرقام لبعض نسخ الأحاديث في كتب الحديث التسعة، وتمت مراجعة الأدلة وتم استبدال نصوص الأحاديث غير المشكلة بالنصوص المشكلة في معظم الأحاديث.

فهذا كتاب (نيل الأماني) في طبعته الثانية لاشتماله على كثير من الفتاوى الجديدة التي لم تكن في طبعته الأولى ولكون مسائله معتمدة على نصوص القرآن الكريم وأصح الأدلة من الأحاديث النبوية ومعظمها مما في (صحيح البخاري وصحيح مسلم) ولتحرر مسائله من التقيد بأيِّ مذهب من المذاهب الفقهية فهو صالح لأن يكون منهجاً لتعلم فقه (العبادات والمعاملات) المستنبطة من نصوص القرآن الكريم ونصوص السنة النبوية الصحيحة فهو بحق وحقيقة يصدق عليه مسمى (فقه السنة) وهو صالح لأن يكون منهجاً ومرجعاً لتعلم وتعليم الفقه الإسلامي المستقل عن التمذهب في مساجد اليمن ومراكزه العلمية خاصة ومساجد ومراكز العالم الإسلامي عامة لصلاحيته أن يكون بديلاً عن الفقه المذهبي الشيعي والسني لأنه فقه يوحد الأمة ويسهِّل تحقق اعتصامها (بحبل الله المتين) المتمثل في نصوص القرآن الكريم ونصوص السنة الصحيحة الذي أمر الله جميع المسلمين

ص: 3

بالتمسك به في قوله تعالى {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}

(1)

وقوله تعالى {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}

(2)

في الآيتين دلالة على وجوب التمسك بنصوص الوحي الإلهي قرآناً وسنةً في مسائل (الاعتقاد والعبادات والمعاملات والأخلاق والعلاقات) وغيرها من أمور الدين، ودلالة على وجوب تقديم نصوص الوحي الإلهي على نصوص متون وشروح المذاهب الفقهية في التعلم والتعليم والعمل ولاسيما الأراء الفقهية التي تخالف نصوص القرآن والسنة مخالفة واضحة صريحة لأن هذه الآراء المخالفة هي من الباطل الذي لُبِّس بالحق، وتعلمها وتعليمها والعمل بها حرام للنهي عنها في قوله تعالى {وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}

(3)

وقد توعدالله كل من يقدم آراء واجتهادات أئمة المذاهب الفقهية أو الطوائف المنتسبة للإسلام على هدي الله المتمثل في نصوص الوحي الإلهي بسلب الولاية والنصرة منه كما في قوله تعالى {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ}

(4)

والإجتهادات المخالفة لنصوص الوحي الإلهي ومقاصدها في كتب متون وشروح المذاهب الفقهية وكتب الطوائف المنتسبة للإسلام هي من (أهواء الذين لايعلمون) التي حرم الله اتباعها في التعلم والتعليم والعمل في قوله تعالى {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (18) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ}

(5)

، بينما من المعلوم لدى كل الناس أن الفقه المذهبي فرَّق الأمة ومزقها شر ممزق وولَّد بين أبنائها العداوة والبغضاء التي هي أعظم غاية للشيطان الرجيم المبينة في قوله تعالى {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ}

(6)

وتعلُّم الفقه وتعليمه من كتب متون وشروح نصوص المتون في المذاهب الفقهية الشيعية والسنية التي قد لا يعرف المعلم ولا المتعلم أن ما يعلِّمه أويتعلَّمه هو مراد الله وهديه في أيِّ مسألة من المسائل الفقهية التي اشتملت عليها كتب المتون والشروح لجهل المعلم والمتعلم بمعظم أدلتها من نصوص القرآن والسنة، ولأن بعضها يوافق الأدلة من نصوص القرآن والسنة وبعضها يخالف نصوص القرآن ونصوص السنة الصحيحة، فهذا المنهج في تعلم وتعليم الفقه من كتب متون وشروح المذاهب الفقهية الشيعية والسنية هو تحقيق لطاعة الشيطان في أهم مقصد من مقاصده في إغواء البشر وإضلالهم عن إتباع هدى الله عزوجل وهو القول على الله بغير علم، وقد حذر الله العباد من طاعة الشيطان في القول على الله في الدين بغير علم في قوله تعالى {وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168) إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}

(7)

وتعلم مسائل الفقه من متون وشروح المذاهب الفقهية التي لاتنص ولا تذكر أدلة المسأئل التي اشتملت عليها بأدلتها من نصوص القرآن والسنة هو من القول على الله بغير علم وهو أعظم طاعة وعون للشيطان الرجيم في صرف العباد عن صراط الله المستقيم الذي أمرهم باتباعه في قوله تعالى {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا

(1)

- آل عمران: آية (103)

(2)

- الزخرف: آية (43)

(3)

- البقرة: آية (42)

(4)

- البقرة: آية (120)

(5)

- الجاثية: آية (19، 18)

(6)

- المائدة: آية (91)

(7)

- البقرة: آية (169).

ص: 4

السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}

(1)

كما أنه أعظم وسيلة لتضليل العباد عن هدى الله وإبعادهم عنه، وسيحمل المعلمون أوزارهم ومعها أوزار من يعلمونهم ويضللونهم بغير علم وقد حذرهم الله من هذه العاقبة والعقوبة في قوله تعالى {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً

يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ}

(2)

وقوله تعالى {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ}

(3)

، وقد بين الله عزوجل أن القول على الله بغير علم من أكبر كبائر الإثم التي تساوي ذنب الإشراك بالله عز وجل وتزيد عليه في الإثم والعقاب في قوله تعالى {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}

(4)

الآية رتبت الذنوب من الأخف إلى الأغلظ ومن الأدنى إلى الأعلى وجعلت القول على الله بغير علم أغلظ وأشد وأعلى من الإشراك بالله تعالى، وذنب الإشراك بالله تعالى كبير عند الله بل من أكبر الكبائر وهو ذنب لايغفر الله لفاعله ويحرمه من دخول الجنة ويستوجب له الخلود في نار جهنم وهذه العقوبة واضحة في قوله تعالى {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ}

(5)

وهويستوجب إحباط حسنات فاعله من أيِّ عمل صالح كان يفعله لقوله تعالى {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}

(6)

وهو يستوجب لفاعله وصف الضلال البعيد عن هدى الله المتمثل في نصوص القرآن والسنة الصحيحة لقوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا}

(7)

، وذنب القول على الله بغيرعلم هو أشد من ذنب الإشراك بالله تعالى وهو يستوجب لفاعله غضب الله ومقته وسخطه، وعقابه أكبر من عقاب ذنب الإشراك بالله تعالى لترتيبه بعد الإشراك بالله تعالى في قوله تعالى {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} ، وهذا كتاب (نيل الأماني) معظم مسائله مدعمة بنصوص القرآن والسنةالصحيحة وبهذه الميزة يطمئن المعلِّم والمتعلِّم لمسائله لأنه يعلم ويتعلم مراد الله عزوجل المبين في نصوص الوحي الإلهي من نصوص القرآن الكريم ونصوص السنة النبوية الصحيحة، ولعلمي بحاجة الأمة إليه في كل مكان وفي كل زمان للتفقه في أمور دينها فقد أذنت إذناً مطلقاً لكل من يريد طبعه ونشره لعموم المسلمين مجاناً سواءاً وزارات الأوقاف في الدول الإسلامية أو أيِّ جهة رسمية أو أهلية أو أي فاعل خير يريد طبعه وتوزيعه مجاناً على المساجد و المراكز العلمية أو على أئمة المساجد والخطباء والعلماء وطلاب العلم والدعاة وغيرهم أو لجميع الجهات الرسمية والأهلية، ولايحتاج إلى مؤاذنتي في الطبع أو النشر لا خطياً ولا شفهياً، كما أنني قد أذنت إذناً مطلقاً لكل من يريد ترجمته إلى أيِّ لغة غير اللغة العربية موصياً من يترجمه بالتحري الشديد وتوخي الدقة والأمانة في نقل المعاني التي تضمنتها الألفاظ العربية بدون زيادة ولانقصان، ولايحتاج إلى مؤاذنتي لا في الترجمة ولا في النشر ولا في التوزيع، هذا وإني لأحتفظ بحقوق الطبع التجاري فلا يحق لأحد يريد طبعه لبيعه

(1)

- الأنعام: آية (153)

(2)

- النحل: آية (25).

(3)

- العنكبوت: آية (13).

(4)

- الأعراف: آية (33).

(5)

- المائدة: آية (72).

(6)

- الزمر: آية (65)

(7)

- النساء: آية (116).

ص: 5

بالثمن إلا بإذن مني، أسأل الله عزوجل أن ينفع بهذه الطبعة كما نفع بالطبعة الأولى إنه ولي ذلك والقادر عليه، وسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، حرر في يوم الجمعة الثامن والعشرين من شهر شعبان من عام ألف وأربعمائة وأربعين من هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وتم الفراغ من مراجعته وتجهيزه للطبع والنشر يوم الإثنين الحادي عشر من شهر ربيع الثاني من عام ألف وأربعمائة وثلاثة وأربعين من هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم، الموافق السادس عشر من شهر نوفمبر من عام (2021) م

جامع الفتاوى

الشيخ/ عبد الله بن قاسم بن هادي ذيبان

ص: 6

‌مقدمة جامع الفتاوى للطبعة الأولى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونسترشده ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، أما بعد:

فإنه لما كانت حاجة طلاب العلم خصوصاً والدعاة إلى الله وسائر المسلمين عموماً إلى آراء فقهية مستندة إلى أدلة صحيحة من الكتاب والسنة غير متحيزة إلى مذهب فقهي معين من المذاهب الإسلامية في كثير من قضايا العبادات والمعاملات ولا سيما في المسائل التي لم ترد بشأنها نصوص صحيحة صريحة تبين حكم الشرع فيها.

ولما كانت فتاوى فضيلة شيخي القاضي العلامة الزاهد الورع (محمد بن إسماعيل العمراني) حفظه الله تعالى وأطال في عمره ونفع الله الأمة بعلمه محل قبول من جميع أبناء اليمن خصوصاً والمسلمين عموماً على اختلاف مذاهبهم الفقهية لما تميز به فضيلة صاحب الفتاوى من الاستقلال التام عن التمذهب ولما تميز به من الاعتدال وعدم التحامل على أيِّ مذهب من المذاهب الفقهية الإسلامية لنهجه نهج سلفه فضيلة شيخ الإسلام القاضي العلامة المجتهد المطلق (محمد بن على الشوكاني) رحمه الله تعالى، رغبت في جمع بعض آراء فضيلته، وقد جمعت بعضها من أشرطة الفيديو المسجلة أثناء تدريس فضيلته كتاب (الدراري المضيئة) لشيخ الإسلام القاضي العلامة (محمد بن علي الشوكاني) لطلاب أول سنة من طلاب جامعة الإيمان والبعض الآخر مما كان يحتفظ به لديه من صور أو تسجيل من فتاوى فضيلته في إذاعة صنعاء.

‌فكرة جمع الفتاوى

كانت بداية فكرة الجمع عرضاً من الأخ الشيخ (عارف بن أحمد الصبري) الذي كان يعمل معيداً بجامعة الإيمان بجمع إجابات فضيلة شيخنا أثناء تدريسه كتاب (الدراي المضيئة) لطلاب كانوا في السنة الثانية في ملزمة توزع على الطلاب للاستفادة منها للتقوي في المادة، فاستحسنت الفكرة ورغبت في جمع إجابات فضيلة الشيخ مع جمع ما يمكن الحصول عليه من فتاوى فضيلته في إذاعة صنعاء وإخراجها في كتاب لتكون الفائدة أعم وأشمل، فعرضت الفكرة على فضيلة صاحب الفتاوى القاضي العلامة (محمد بن إسماعيل العمراني) حفظه الله تعالى فوافق وأعطاني ما لديه من صور وأشرطة كانت مسجلة لفتاواه التي كانت تذاع في إذاعة صنعاء لتفريغها وإدخالها ضمن أبواب الكتاب وكان محتفظاً بها.

وقد كنت سمعت من فضيلته حظاً لطلابه في (جامع الزبيري) على أنه من أفضل الأعمال والقربات طلب العلم والتأليف وأن من الأعمال الجليلة والنافعة تأليف كتاب وإخراجه للأمة لتنتفع به الأمة إلى يوم القيامة فتولد لدي عزم قوي على تأليف ما يمكن الحصول عليه من فتاوى فضيلته وإخراجه للأمة للانتفاع به وكان هذا الحض بالنسبة لي دافعاً قوياً للشروع في العمل.

ثم عرضت الفكرة على فضيلة العلامة رئيس جامعة الإيمان الشيخ الداعية (عبد المجيد بن عزيز الزنداني) حفظه الله تعالى وأطال في عمره ونفع بعلمه وعمله الإسلام والمسلمين فوافق على الفكرة وشجعني عليها وحرر توجيهاً إلى فضيلة مدير الجامعة آنذاك الشيخ الدكتور (عبد الوهاب الديلمي) حفظه الله تعالى بتوفير كل المستلزمات من الأجهزة والأشرطة والطباعة والتصوير.

فاستعنت بالله تعالى وشرعت في جمع الفتاوى وترتيبها على أبواب الفقه فكان هذا الكتاب وفيه حصر لمسائل كثيرة في كل باب من أبواب الفقه البعض منها مسائل مستجدة لم يسبق أن ذكرت في كتب الفقه المتداولة،

ص: 7

والبعض الآخر عبارة عن ترجيحات لفضيلة صاحب الفتاوى في مسائل فقهية مختلف فيها بين الفقهاء، وأسميته (نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن إسماعيل العمراني) وإنما جعلت عنوان الكتاب (من فتاوى) بدلاً من أن يكون (فتاوى الشيخ العلامة محمد بن إسماعيل العمراني) لأن التي جمعتها ليست كل الفتاوى التي أجاب بها فضيلتة ولا هي أكثرها بل هي التي ظفرت بها، و إلا فله مدة طويلة أكثر من ثلث قرن وهو يجيب على الأسئلة التي تقدم إليه من الإذاعة أو من الصحافة أو من أيدي المواطنين صباحاً ومساءً من كل يوم تشرق عليه الشمس حتى في أيام الجمع والأعياد، ولهذا جعلت عنوان هذا الكتاب (من فتاوى القاضي محمد بن إسماعيل العمراني) بدلاً من فتاواه حفظه الله وبارك في أيام عمره ونفع الله بعلمه وعمله الإسلام والمسلمين.

‌الغرض من تأليف الكتاب

لكثرة المسائل التي اشتمل عليها الكتاب في كل باب من أبواب الفقه من ترجيحات وآراء فقهية مستقلة عن المذهبية أظن أن الكتاب سيكون مفيداً لكل من الفئات التالية:

1 -

طلاب العلوم الشرعية ولا سيما طلاب جامعة الإيمان.

2 -

الدعاة إلى الله تعالى.

3 -

مدرسو حلقات الفقه في المساجد لاشتماله على كثير من أحكام العبادات والمعاملات التي يحتاج إليها المسلم لمعرفة أحكام دينه ولأن أدلتها منتقاة من الكتاب والسنة الصحيحة.

4 -

مدرسو مادة الفقه في الجامعات والمعاهد والمدارس الحكومية والأهلية.

5 -

قضاة المحاكم الشرعية والمحامون.

6 -

صلاحيته لأن يكون مرجعاً في البيت لكل مسلم ومسلمة للاستفتاء عن الأحكام الشرعية التي قد تعرض الحاجة إلى معرفتها في أيِّ باب من أبواب الفقه سواءً كانت في عباداته أو معاملاته أو أحواله الشخصية أو غيرها من أحكام الفقه الإسلامي.

‌منهجية جمع الفتاوى

أما المنهج الذي اتبعته في جمع الفتاوى فكان على أربع مراحل هي:

المرحلة الأولى: تفريغ أشرطة كتاب (الدراري المضيئة) الأسئلة والأجوبة وترتيبها مع صور فتاوى الإذاعة على أبواب الفقه، وطبع ما يفرغ بالكمبيوتر وعرض المطبوع على صاحب الفتاوى لإبداء ملاحظاته ولإضافة ما يرى احتياجه إلى الإضافة والاستكمال لأن الغالب أن الإجابات على أسئلة الطلبة في قاعة الدراسة كانت مختصرة عكس فتاوى الإذاعة.

المرحلة الثانية: تفريغ أشرطة الإذاعة وحذف المكرر منها وطباعتها وعرضها على فضيلة صاحب الفتاوى.

المرحلة الثالثة: إدخال فتاوى الإذاعة ضمن أبواب الكتاب لوضع كل سؤال في المكان المناسب له بحسب السؤال الذي قبله أو الذي بعده مع الحرص على أن يكون معناهما متحداً أو متقارباً، وقد حذفت كل ما كان منها مكرراً وأبقيت ما كان مكرراً لكن في إجابة أحد الأسئلة زيادة فائدة على ما في الآخر حرصاً على الفائدة الزائدة في الإجابة الأخرى، لأن الهدف هو البحث عن كل فائدة علمية أو زيادة إيضاح في موضوع السؤال، وقد حرصت على وضع عناوين لبعض المسائل للفت انتباه القارئ أو المطالع على حكم المسألة لتسهيل الرجوع إلى المسألة المطلوبة بواسطة فهرست الأبواب الموجودة في أول باب كل كتاب وفهرست المسائل في أول كل باب كما يشاهده المطالع.

ص: 8

المرحلة الرابعة: استكمال الأدلة على المسائل التي لم يذكر فضيلة صاحب الفتاوى عليها أدلة أثناء التدريس أو وردت في سياق فتاوى الإذاعة ولم يذكر عليها أدلة وهي بحاجة إلى ذكر أدلة أكثر للإيضاح، وقد قوى لدي العزم بإضافة أدلة للمسائل التي لم يذكر فضيلة صاحب الفتاوى أدلة عليها في سياق كلامه أو التي هي بحاجة إلى أدلة أكثر للإيضاح اقتراح عرض عليَّ من فضيلة الشيخ (سمير الشميري) المتخرج من جامعة الإيمان وقد أصبح دكتوراً يدرس في الجامعات، وهو من طلاب جامعة الإيمان الدفعة الأولى، فقمت بهذا العمل لتكون الفائدة من الكتاب أكثر وقد عملت قدر المستطاع على تحقيق ذلك.

‌طريقة تخريج الأدلة

وبشأن الأدلة فقد تم تخريج أدلة الكتاب كلها، الآيات القرآنية بذكر السورة ورقم الآية فيها،

والأحاديث النبوية تم تخريجها تخريجاً كاملاً مع ذكر أطراف الحديث وبعض معاني ألفاظ متن الحديث بواسطة الكمبيوتر، وقد تم الاعتماد على القرص الإلكتروني لبرنامج موسوعة الحديث الشريف (الكتب التسعة) الإصدار الثاني لشركة البرامج الإسلامية الدولية، وهو القرص الوحيد المتميز حتى الآن بذكر التخريج ومعاني الألفاظ وأطراف الحديث.

وقد اعتمد في ترقيم أحاديث التخريج على ترقيم العالمية كما ذكر في القرص، وحرصت على أن يكون اللفظ المخرج هو لفظ صحيح البخاري فإن لم يكن الحديث في صحيح البخاري فلفظ صحيح مسلم فإن لم يكن الحديث في أيِّ من الصحيحين فلفظ إحدى الأمهات الست مع تذييله بحكم الألباني على الحديث من حيث التصحيح أو التحسين أو التضعيف مع عزو الحكم إلى مرجعه وذكر رقم الحديث في المرجع ليسهل على القارئ الرجوع إليه للتأكد من صحة الحديث إن أراد،

وليكون القارئ المستعجل والذي لا يتمكن من الرجوع إلى مصادر الحديث على معرفة بحكم الحديث من حيث الصحة أو الضعف لأن كتب الحديث فيما عدى الصحيحين قد اشتملت على الأحاديث الصحيحة والحسنة والضعيفة الأمر الذي يستلزم ضرورة تبيين حكم كل حديث من أحاديثها ليتمكن المطلع عليها من معرفة المقبول منها والمردود.

وإذا لم يكن الحديث في إحدى الأمهات الست فإنه يخرج من كتب الحديث الأخرى مع تذييله بحكم الألباني على الحديث إن وجد.

‌ميزة الكتاب

ويتميز الكتاب بأن تخريج أدلته الحديثية معظمها بلفظ البخاري كما يتميز بتذييل تخريج معظم أدلته الحديثية مما ليست في الصحيحين بحكم الألباني عليها من حيث التصحيح والتحسين والتضعيف.

كما يتميز الكتاب بتخريج الحديث في كل موضع ذكر فيه متن الحديث أو بعضه في أثناء كلام فضيلة صاحب الفتاوى، حتى ولو قد ذكر في موضع آخر من الكتاب ولكنه في الباب الواحد لا يعاد التخريج وإنما يشار إلى سبق تخريج الحديث في نفس الباب مع ذكر الراوي للحديث ومصدر الحديث ورقم الحديث فيه وذكر حكم الألباني على الحديث من حيث التصحيح أو التحسين أو التضعيف إذا لم يكن في أحد الصحيحين ليكون القارئ على معرفة بحال الحديث وليسهل على الباحث الرجوع إلى مصدر الحديث إن أراد، وإن تكرر الحديث في نفس الصفحة أو الصفحات التالية القريبة منها فلا يعاد التخريج ولا الإشارة إلى سبق تخريجه، ولأنه يلاحظ أن الكتب التي لا تعيد تخريج الحديث أو ذكر حكمه من حيث التصحيح أو التحسين أو التضعيف ويكتفي فيها بعبارة (سبق تخريجه) بدون أن يشار إلى موضع التخريج أو حتى لو أشير برقم

ص: 9

أو نحوه فإن البحث عن تخريج الحديث بين صفحات الكتاب يكلف القارئ شيئاً من الجهد والوقت حتى يعثر على التخريج لمعرفة مصدر الحديث من الأمهات الست أو غيرها من كتب الحديث ومن ثمَّ يعرف حكم الحديث إذا لم يكن في أحد الصحيحين، وفي الغالب لا يعثر الباحث على التخريج المشار إليه بعبارة (سبق تخريجه) إلا بعد إهدار بعضاً من الوقت وأحياناً بعد إهدار الكثير من الوقت وبعد جهد وتعب.

أما غير الباحثين وهم غالبية القراء فإنهم لا يرجعون إلى ما سبق من التخريج المشار إليه بعبارة (سبق تخريجه) ولا يحمِّلون أنفسهم عناء البحث ومشقته بل يكتفون بالقراءة العادية للحديث كما هو مع بقاء الكثير منهم ممن لم يكن له إلمام كبير وباع طويل وتخصص في علم الحديث في تردد وحيرة من قبول الحديث أو رده، والعمل به أو تركه لعدم تيقن القارئ من مصدر الحديث وحكمه.

وللتيسير على القارئ والباحث وإعفائه من عناء البحث عن التخريج السابق للحديث والرجوع إليه ولتوفير وقته وجهده الذين سيبذلهما لمعرفة حال الحديث تم تخريج كل حديث في كل موضع ذكره فيه صاحب الفتاوى إلا ما تكرر ذكره في الباب الواحد فإنه اكتفى بالإشارة إلى التخريج الذي سبق ذكره في الباب نفسه بعبارة (سبق ذكره في هذا الباب) مع ذكر الراوي والمصدر ورقم الحديث فيه وحكم الألباني على الحديث في الباب الواحد.

وهذه ميزة تميز بها الكتاب بغية تيسير معرفة القارئ أو الباحث لحكم الحديث ومصدره في كل موضع يذكر فيه لرفع الحيرة والتردد عن العمل بالحديث أوالاستدلال أو الاستشهاد به ومما قوى العزم على انتهاج هذه الطريقة في التخريج هو التأسي بإمام المحدثين الإمام الحافظ الحجة (محمد بن إسماعيل البخاري) رحمه الله في كتابه الشهير المعروف بـ (صحيح البخاري) فإنه كان يكرر الحديث الواحد فيه عدة مرات بحسب مواضع الاستشهاد بالحديث في أبواب الفقه المختلفة وأحياناً كان يكرر الحديث الواحد عدة مرات في الباب الواحد بحسب ما يستنبط من الحديث من الأحكام الفقهية التي كان يجعل لكل منها عنواناً خاصاً ويذكر تحت كل عنوان منها متن الحديث ولفظه الذي قد سبق ذكره تحت عنوان آخر.

‌مراجعة الفتاوى من قبل صاحب الفتاوى

وقد تمت مراجعة الفتاوى من قبل صاحب الفتاوى فضيلة الشيخ القاضي العلامة (محمد بن إسماعيل العمراني) حفظه الله تعالى عدة مرات.

فكانت المراجعة الأولى: بعد الانتهاء من تفريغ وترتيب وطباعة أشرطة تدريس كتاب (الدراري المضيئة).

والمراجعة الثانية: عقيب الانتهاء من تفريغ وطباعة فتاوى الإذاعة.

والمراجعة الثالثة: كانت لمجموع إجابات أسئلة التدريس وفتاوى الإذاعة عقيب الانتهاء من إدخال (فتاوى الإذاعة) ضمن فتاوى (التدريس).

والمرحلة الرابعة: بعد الانتهاء من طباعة الأدلة على المسائل التي لم يكن عليها أدلة أو كانت بحاجة إلى أدلة إضافية.

كل هذا حصل للتأكد من أن كل ما هو موجود في الكتاب هو عين وآخر آراء فضيلة صاحب الفتاوى وأنه لم يكن قد تغير رأيه في أيِّ مسألة من المسائل التي تضمنها الكتاب.

‌فهرسة الكتاب

وقد تميز هذا الكتاب بفهرسته فهرسة متميزة عن غيره من كتب الفقه المتداولة، حيث فهرس أولاً بذكر أبواب كل كتاب من الكتب المشتمل عليها هذه الفتاوى مثل (كتاب العقيدة وكتاب الطهارة وكتاب الصلاة

إلخ) في أول

ص: 10

صفحة في الكتاب، وذكر أهم المسائل في كل باب في أول صفحة من الباب لتسهيل رجوع القارئ إلى المسألة التي يريدها، وقد اقتبست هذه الفهرسة من خلال إطلاعي على أحد كتب الدكتور (عبد الرحمن الحجي) العراقي الجنسية المتخصص في دراسة تاريخ الأندلس، كما تمت فهرسته في آخر الكتاب بذكر الكتب والأبواب وهذه هي الفهرسة المتعارف عليها في نهاية معظم الكتب.

وكان البدء في جمع هذه الفتاوى في يوم الخميس بتاريخ 23 من شهر ذي الحجة 1418 هـ الموافق 27/ 4/ 1998 م والانتهاء منها في يوم الخميس 27 من جماد الثاني 1428 هـ الموافق 15/ 7/ 2007 م وحقوق الطبع محفوظة لجامع الفتاوى ولا يجوز لأحد طباعة هذه الفتاوى إلا بعد مؤاذنته إلا من سيطبعها ليوزعها مجاناً سوءاً كان الطبع للكتاب جملة أو مجزءاً فله ذلك، وفي الطبعة الثانية سوف يتم إضافة ما يمكن الحصول عليه من الفتاوى التي لم تتضمنها هذه الطبعة إن شاء الله تعالى.

هذا وأسأل الله أن ينفع بها كل من اطلع عليها أو سمع من يمليها أو يعلمها وأن يثيب فضيلة صاحب الفتاوى القاضي العلامة (محمد بن إسماعيل العمراني) حفظه الله تعالى خير الجزاء وأن يجعلها علماً ينتفع به المسلمون ويلحقه ثوابه إلى يوم الدين، وأن يجعل عملي فيها خالصاً لوجهه الكريم وأن ينفع بها الإسلام والمسلمين إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وسبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم.

جامع الفتاوى

عبد الله بن قاسم بن هادي ذيبان

ص: 11

‌كلمة شكر

ابتداءاً أشكر الله عز وجل الذي وفقني للعمل في جمع هذه الفتاوى، كما أشكر فضيلة صاحب الفتاوى العلامة المجتهد المطلق القاضي (محمد بن إسماعيل العمراني) حفظه الله تعالى ورعاه ونفع بعلمه وعمله الإسلام والمسلمين على ثقته بي وموافقته لي بجمع الفتاوى وعلى تعاونه وتوجيهاته وتحمله مشقة مراجعة الفتاوى مراراً عديدة ومتكررة رغم تقدمه في العمر وكثرة انشغاله بالتدريس والإجابة على أسئلة الفتاوى التي تنهال عليه كقطرات المطر من الكثرة كل يوم. كما يسرني أن أشكر فضيلة شيخي العلامة الداعية رئيس جامعة الإيمان (عبد المجيد بن عزيز الزنداني) لأنه هو الذي يرجع الفضل إليه بعد الله عز وجل في إخراج هذه الفتاوى إلى حيز الوجود، حيث وافق لي على الشروع في جمع الفتاوى وشجعني على ذلك بتوجيه فضيلته بتسخير كل الوسائل والمستلزمات اللازمة لإنجاح عملي في جمع الفتاوى.

وكما يسرني أن أشكر كل من ساعدني بأيِّ عمل يعين على تحقيق العمل من موظفي جامعة الإيمان ولا سيما العاملون في (قسم الإعلام والتصوير) في الجامعة والعاملون في قسم الطباعة والتصوير في (مركز البحوث التابع للجامعة) وأخص بالذكر منهم فضيلة مدير الجامعة السابق الدكتور (عبد الوهاب الديلمي)، ونائب رئيس الجامعة للشئون العلمية الدكتور (حيدر بن أحمد الصافح)، وأمين عام الجامعة الدكتور (صالح بن أحمد الضبياني)، ومدراء مركز البحوث السابقين والمدير الحالي الشيخ (صفوان أحمد مرشد)، وكذا الأخوة الطباعين والباحثين في مركز البحوث الذين ساعدوني في الطباعة، وبالأخص الأخ الطباع (خالد بن علي الشليل) الذي قام بطباعة جميع الفتاوى في مراحلها السابقة قبل أن يترك عمله في المركز، والأخ الباحث الشيخ المتخرج من الجامعة الدفعة الأولى (محمد محمد معافا المهدلي) الذي قام بطباعة الجزء الأكبر من الأدلة التي أضيفت للاستدلال على المسائل التي كانت بحاجة إلى ذكر الأدلة عليها.

وكما أن شكري موصول لأولادي الذين ساعدوني على استكمال طباعة الفتاوى في مراحلها الأخيرة.

أخيراً أسأل الله العلي القدير أن يثيب كل من عمل أيِّ شيء لإنجاز العمل سواء ذكر اسمه أم لم يذكر اسمه، وأن يجعل العمل خالصاً لوجهه الكريم إنه ولي ذلك والقادر عليه.

عبدالله بن قاسم ذيبان

ص: 12

‌ترجمة صاحب الفتاوى فضيلة القاضي العلامة الورع الزاهد (محمد بن إسماعيل العمراني)

1)‌

‌ اسمه وكنيته ونسبه ومولده

هو أبو عبد الرحمن القاضي العلامة الفقيه ناصر السنة قامع البدعة صاحب التحقيق في العلوم، المشتغل بالعلم والتعليم والإفتاء في كل أوقاته (محمد بن إسماعيل بن محمد بن محمد بن علي بن حسين بن صالح بن شائع العمراني اللقب، الصنعاني المولد والنشأة) وكان مولده في ربيع الأول سنة (1340) هـ، وكانت وفاته في اليوم الثاني من شهر ذي الحجة سنة (1442) هـ الموافق الثاني عشر من شهر يوليو سنة (2021) م.

2)‌

‌ لقبه:

اشتهر القاضي محمد بن إسماعيل بـ (العمراني) مع أنه ولد ونشأ وتربى وتعلم في صنعاء، وسبب اشتهار لقبه بـ (العمراني) لأن أصل أسرته من مدينة عمران وأول من انتقل من أسرته إلى صنعاء هو جده القاضي (علي بن حسين بن صالح بن شائع العمراني) في عهد الإمام المنصور الحسين (1139 هـ - 1161 هـ) وهذا الجد هو أول من استوطن صنعاء في القرن الثاني عشر من الهجرة النبوية على صاحبها وآله أفضل الصلاة والسلام وهو أول من قرأ العلم من هذه الأسرة.

وصارت كلمة (العمراني) علماً بالغلبة عليه وعلى ذريته إلى يومنا هذا وهم لا يعرفون بدون هذه الكلمة باعتبار موطن الأجداد الأقدمين وإلا فهم في وقتنا الحاضر من أهل صنعاء.

زوجتاه وعدد أولاده

لم يجمع بين زوجتين ولكن لما توفيت زوجته أم أولاده اضطر إلى الزواج بالزوجة الثانية التي عاش معها أسعد حياة والتي توفيت قبله أثناء العمل في الطبعة الثانية من الفتاوى، وله من الأبناء خمسة هم:

1 -

الدكتور (عبد الرحمن بن محمد بن اسماعيل العمراني) ويعمل مدرساً في كلية الآداب في جامعة صنعاء.

2 -

الدكتور (عبد الغني بن محمد بن اسماعيل العمراني) ويعمل مدرساً في كلية التربية في جامعة صنعاء.

3 -

الأستاذ (عبد الوهاب بن محمد بن اسماعيل العمراني) يعمل في السلك الدبلوماسي.

4 -

الأستاذ (عبد الرزاق بن محمد بن اسماعيل العمراني) يعمل في السلك الدبلوماسي.

5 -

الأستاذ (عبد الملك بن محمد بن اسماعيل العمراني) وهو رجل أعمال تجارية.

وله أربع بنات مزوجات بأربعة دكاترة هم:

1 -

الدكتور (عبد الحكيم بن عبد الرحمن بن اسماعيل العمراني) طبيب عيون مشهور يعمل في مدينة تعز.

2 -

الدكتور (عبد الله بن اسماعيل الجرافي) طبيب أسنان.

3 -

الدكتور (خالد بن عبد الله المحمدي) طبيب عيون يعمل في مدينة تعز.

4 -

الدكتور (محمد بن علي الربيدي) مدرساً في كلية التجارة والاقتصاد بجامعة صنعاء.

3)‌

‌ مكانة أسرته العلمية

أسرة صاحب الترجمة أسرة عريقة في العلم ضاربة جذورها في الفضل والصلاح والقضاء وأجداده قد ساهموا في نشر العلم واجتهدوا في ذلك تعليماً وإرشاداً وتأليفاً، وجده القاضي العلامة محمد بن علي العمراني كان من

ص: 13

أبرز تلاميذ شيخ الإسلام القاضي العلامة (محمد بن علي الشوكاني) وقد قال عنه الشوكاني في البدر الطالع (برع في جميع العلوم الاجتهادية وصار في عدد من يعمل بالدليل ولا يعرج على القيل والقال، وبلغ في المعارف إلى مكان جليل وهو قوي الذهن سريع الفهم جيد الإدراك ثاقب النظر يقل وجود نظيره في هذا العصر مع تواضع وإعراض عن الدنيا وعدم اشتغال بما يشتغل به غيره ممن هم دونه بمراحل من تحسين الهيئة ولبس ما يشابه المتظهر بالعلم، كثر الله فوائده ونفع بعلومه وقد سمع عليَّ غالب الأمهات الست وفي العضد والكشاف والمطول وحواشيها وغيرها من الكتب) انتهى كلام الشيخ القاضي العلامة (محمد بن علي الشوكاني) في ترجمة تلميذه القاضي العلامة (محمد بن علي العمراني) رحمهما الله تعالى.

والقاضي (محمد بن علي العمراني) نموذج لأفراد هذه الأسرة العريقة في العلم والصلاح الذين كانوا بين أقوامهم وفي مجتمعاتهم كالنجوم بين معاصريهم من العلماء وكمصابيح الهدى في العلم والفضل والصلاح والإصلاح، وممن أخذ عن الشوكاني من أجداده جده الأول والد والده القاضي (محمد بن محمد بن علي العمراني) الذي كناه والده بأبي الدرداء وكنى أخاه القاضي (عبد الرحمن بن محمد العمراني) الذي كناه والده بأبي هريرة.

4)‌

‌ حياته العلمية

‌أ- مرحلة الطلب الأولى

يتحدث فضيلة شيخنا القاضي العلامة (محمد بن إسماعيل العمراني) حفظه الله عن بداية طلبه للعلم قائلاً بتشجيع من كبار السن ممن كانوا يعرفونني من القضاة والعلماء بقولهم لي (أنت ابن القاضي إسماعيل بن القاضي محمد العمراني) لقد كان جدك من كبار علماء صنعاء وكذلك جد أبيك ليحفزونني على طلب العلم واللحاق بركب العلماء.

وبهذا التشجيع تاقت نفسي للعلم فبادرت للدخول في مدرسة الفليحي الابتدائية وأنا في السابعة من عمري، فأخذت القرآن الكريم على الأستاذ (محمد النعماني) وغيره وتعلمت إلى جانب فن التجويد مختصرات من العلوم الدينية ممثلة في منهج مدرسة الفليحي الابتدائية وهي الأخلاق والنحو، الخط، الإنشاء، الحساب، الهندسة، الجغرافيا، الصحة، وأخذت من المدرسة شهادة في ذلك، انتقلت بعدها إلى مدرسة الإصلاح في اليوم الذي افتتحت فيه فأخذت فيها جميع ما تقدم ذكره من المختصرات الابتدائية ولكنها كانت أرقى وأرفع من الأولى، وعلى رأس السنة من دخولي هذه المدرسة كان خروجي منها بشهادة أعلى من الأولى وكانت هذه الشهادة التي حزتها مع زملائي في هذه المدرسة أول شهادات أعطيت لخريجيها وكانت أول دفعة تخرجت منها.

‌ب - مرحة الطلب الثانية

يقول فضيلة شيخنا الفاضل القاضي العلامة (محمد بن إسماعيل العمراني) حفظه الله تعالى عن طلبة العلم في هذه المرحلة [لقد قرأت أثناء دراستي في مدرسة الفليحي وفي مدرسة بئر العزب وبئر الشمس عند الأستاذ (غالب الحرازي)، وفي مدرسة الروضة عند الأستاذ (الحسن بن إبراهيم) وعندما بلغت الرابعة عشر من عمري (1354 هـ) انتقلت إلى الجامع الكبير بصنعاء ومسجد الفليحي فجودت القرآن الكريم على المقرئ (محمد بن إسحاق) والفقيه (المراصبي) والعلامة الضرير (الكبسي)].

1)‌

‌ حفظ المختصرات

ويضيف شيخنا حفظه الله تعالى قائلاً وحفظت المختصرات على السيد (عبد الكريم بن إبراهيم الأمير) وغيره ولزمت هذا المسجد (الفليحي) كثيراً، وكنت اختلف إلى مساجد أخرى أجلس متلقياً على يد شيوخها، ومن هذه المختصرات

1) متن الأزهار في الفقه الهادوي.

2) متن الكافل في أصول الفقه.

3) متن الكافية في النحو.

4) متن الألفية في النحو.

5) قواعد الإعراب في النحو.

كما أخذت على السيد (عبد الكريم الأمير) في شرح (القواعد) و (الفاكهي) و (شرح قطر الندى) في النحو و (شرح السعد) للتفتازاني في علم البيان والمعاني والبديع و (الغزني) في الصرف وغيره، وأخذت على الصفي (أحمد بن محمد السنيدار) في مفهوم ومنطوق متن الأزهار وفي صحيفة (علي بن موسى الرضى)، وأخذت على (العزي البهلولي) في (شرح الجوهر المكنون) في علم البيان والمعاني والبديع وشرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك في النحو و (شرح الطبري) على متن الكافل في أصول الفقه و (شرح السعد) على التلخيص في علم البيان والمعاني والبديع و (شرح عمدة الأحكام) وفي (أوائل غاية السؤل) في أصول الفقه وفي (أوائل كتاب الكشاف) في التفسير.

ص: 14

وأخذت على الفخري (عبد الله بن عبده حميد) في (قواعد الإعراب) و (شرح ابن عقيل) و (شرح الجوهر المكنون) و (الكافل) و (تحفة الذاكرين) و (نخبة الفكر) و (بعض من المناهل الصافية) في علم الصرف وغير ذلك من الكتب، وأخذت على القاضي (علي بن حسين المغربي)(بعضاً من كتاب قطر الندى) في علم النحو و (نخبة الفكر) في علم مصطلح الحديث وغير ذلك من الكتب، وأخذت على القاضي (أحمد بن لطف الزبيري)(بعضاً من القطر و الفاكهي والقواعد)، وأخذت على السيد (أحمد بن محمد زبارة) في أوائل شرح الأزهار وثلثي كتاب سبل السلام وبعضاً من كتاب الشفاء للأمير الحسين، وأخذت على القاضي (عبد الوهاب المجاهد الشماحي) بعضاً من الجزء الأول من شرح الأزهار وبعضاً منه من الجزء الثاني، وأخذت على القاضي (حسن حسين بن علي المغربي) في الفرائض وشرح الأزهار وأصول الأحكام وبيان ابن مظفر وغير ذلك من الكتب، وأخذت على السيد (عبد الخالق الأمير) في شرح الأزهار وفي الفرائض وصحيح مسلم وغير ذلك من الكتب، وأخذت على القاضي (علي الآنسي) في شرح الأزهار والفرائض، وأخذت على غير هؤلاء المذكورين من رجال الفروع والفرائض.

2)‌

‌ عقده الحلقات العلمية كوسيلة لتحصيل العلم وتعميقه

.

يقول شيخنا حفظه الله تعالى (وبينما كنت أختلف إلى مشائخي لآخذ عليهم كبار الكتب كتب التخصص كنت أستعين الله وأفتح حلقات علمية لطلاب أقل مني تحصيلاً في الكتب الأولية من المتون والمختصرات التي تشمل كتب الفقه واللغة والحديث وبهذا الأسلوب حصلت على فوائد جمة وعلوم نافعة قيمة أكثر مما لو كنت مقتصراً على التحصيل فقط) انتهى كلام الشيخ حفظه الله.

5)‌

‌ شيوخه:

1) القاضي العلامة (عبد الله بن عبد الكريم الجرافي)(ت 1387 هـ) قرأ عليه (موطأ مالك) و (كتاب الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار)، وأكثر (سبل السلام) و (أكثر نيل الأوطار) و (سنن النسائي كله).

2) القاضي العلامة (عبد الله بن عبد الرحمن حميد)(ت 1391 هـ) قرأ عليه (شرح ابن عقيل) و (شرح الجوهر المكنون) و (في شرح الكافل في أصول الفقه) و (بعض شرح متن الأزهار) و (شرح قواعد الإعراب) وغير ذلك من الكتب.

3) السيد العلامة الشاعر (عبد الكريم بن إبراهيم الأمير)(م 1330 هـ) حفظ عليه بعض المختصرات مثل (متن الأزهار) و (متن الكافل) و (متن الكافية) و (متن الألفية) و (ملحة الإعراب) ثم أخذ عليه (شرح قطر الندى) لابن هشام و (شرح ملحة الإعراب) للفاكهي و (شرح قواعد الإعراب) للأزهري و (شرح ابن عقيل) على الألفية و (شرح كافل ابن لقمان) و (الجزء الأول من مغني اللبيب) و (الجوهر المكنون) و (شرح التفتازاني على الغزني) في الصرف وغيرها من الكتب.

4) القاضي العلامة (حسن بن علي المغربي)(ت 1410 هـ) قرأ عليه (بعضاً من شرح الفرائض) و (بعضاً من شرح الأزهار) و (بعضاً من كتاب أصول الأحكام) للإمام أحمد بن سليمان و (بعض بيان بن مظفر) وغيرها من الكتب.

5) القاضي العلامة (علي بن حسن بن علي بن حسين المغربي)(ت/ 1948 م) توفي وهو شاب، قرأ عليه (شرح قطر الندى) لابن هشام و (كتاب نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر) للحافظ ابن حجر العسقلاني.

6) القاضي (عبد الله بن محمد السرحي)(م 1318 هـ - وتوفي قريباً) قرأ عليه (بعض تفسير الكشاف) للزمخشري.

7) القاضي العلامة (عبد الوهاب الشماحي)(ت 1357 هـ) قرأ عليه (بعض شرح الأزهار قبيل موته) أي قبل حوالي 70 عاماً.

8) السيد العلامة (أحمد بن علي الكحلاني)(ت 1386 هـ) قرأ عليه (في شرح الأزهار) و (في شرح غاية السؤل) و (في الكشاف) و (بعض سنن أبي داود).

9) السيد (عبد الخالق بن حسين الأمير)(1313 - 1370 هـ تقريباً) قرأ عليه (بعض الفرائض) و (بعض شرح الروض النضير) وكتاب (صحيح مسلم).

10) السيد (أحمد بن علي السراجي) قرأ عليه (شرح الغاية) للحسين بن القاسم و (في شرح عمدة الأحكام).

11) الشيخ العلامة (محمد بن صالح البهلولي)(1324 - 1390 هـ) قرأ عليه (في شرح القطر)، و (شرح الجوهر المكنون) وفي (شرح الطبري) على الكافل في الأصول، و (شرح التلخيص) في المعاني والبيان، وفي (شرح عمدة الأحكام) في الحديث و (أوائل الكشاف) و (بعضاً من سنن أبي داود)، و (أوائل غاية السؤل) في الأصول.

12) الشيخ العلامة (علي بن هلال الدبب)(1320 - 1388 هـ) قرأ عليه (الشعاع الفائض) في علم الفرائض، و (بعضاً من الكشاف)، ولقد كان من ذوي السمت الحسن والتواضع الجم.

13) القاضي العلامة (يحيى بن محمد الإرياني) قرأ عليه (الروض النضير) و (في سنن أبي داود) و (في البحر الزخار) و (بعضاً من الكشاف) و (بعضاً من شرح الغاية) و (بعضاً من زاد المعاد) لابن القيم.

ص: 15

14) السيد العلامة (أحمد بن محمد زبارة)(ت 1421 هـ) قرأ عليه (جزءا يسير من شفاء الأمير الحسين) و (بعض شرح الأزهار) و (أكثر سبل السلام).

6)‌

‌ تلاميذه

تلاميذ شيخنا حفظه الله كثيرون يصعب حصرهم وعدهم حيث قد يبلغ عددهم بالآلاف فكثير من علماء اليمن وقضاة محاكمه الشرعية ودعاته وخطبائه والمرشدين معظمهم من تلاميذ فضيلة شيخنا حفظه الله تعالى، فهم إما تلاميذ له متخرجون من حلقاته العلمية في (مسجد الفليحي) أو في (مسجد الزبيري) أو (من معهد القضاء العالي) أو (من طلاب جامعة الإيمان) أو (متابعون فتاواه) في إذاعة صنعاء ومن أبرزهم مرتبة أسماءهم حسب ترتيب الحروف الأبجدية الأسماء التالية:

1) الأستاذ (إبراهيم بن أحمد عزي).

2) الأستاذ (إبراهيم بن يحيى قيس) معيد بجامعة صنعاء.

3) الشيخ العلامة (أحمد الحازمي) من علماء صبياء في المملكة العربية السعودية.

4) الأستاذ السفير (أحمد المضواحي) أحد السفراء اليمنيين المتقاعدين.

5) الأستاذ (أحمد بن علي بن يحيى زبارة) سفير المملكة المتوكلية سابقاً في الولايات المتحدة الأمريكية.

6) العلامة السيد (أحمد بن محمد الشامي) وزير الأوقاف سابقاً ورئيس حزب الحق.

7) الشيخ العلامة (أحمد بن محمد بن إسماعيل الجهمي المصباحي) مدرس بجامعة الإيمان وهو من الطلاب المبرزين المجتهدين من طلاب الدفعة الأولى من طلاب جامعة الإيمان.

8) القاضي العلامة (أحمد بن محمد بن يحيى مداعس) عضو المحكمة العليا.

9) الشيخ (أحمد بن عبد الرزاق الرقيحي) خطيب الجامع الكبير بصنعاء.

10) الشيخ (أحمد بن عبد الولي الشميري) معيد بجامعة الإيمان.

11) القاضي (أحمد بن محمد الأكوع) محافظ حجة سابقاً ووكيل لوزارة الأوقاف.

12) الشيخ العلامة (أحمد بن محمد هادي الهبيط).

13) الأستاذ الدكتور (أسامة بن محمد بن محمد) وهو ليبي الجنسية وهو الآن أستاذ في جامعة العاصمة الليبية طرابلس.

14) الشيخ (أكرم بن أحمد بن عبد الرزاق الرقيحي) خطيب الجامع الكبير بصنعاء.

15) الاستاذ (العزي الجومري)

16) الشيخ (حسن بن عبد الله الشيخ) وكيل وزارة الأوقاف والإرشاد.

17) الأستاذ (حسين علي العري).

18) القاضي العلامة (حمود الهتار) عضو المجلس الأعلى للقضاء سابقاً رئيس محكمة استئناف أمانة العاصمة سابقاً ورئيس محكمة استئناف محافظة ذمار سابقاً ورئيس لجنة حقوق الإنسان اليمنية سابقاً وزير الأوقاف حالياً.

19) الأستاذ (حمود علوان).

20) الشيخ العلامة (حمود بن مهيوب خليل).

21) الدكتور (صالح بن عبد الله الضبياني) أمين عام جامعة الإيمان وعضو هيئة التدريس فيها وفي كلية الشريعة بجامعة صنعاء.

22) الشيخ العلامة (عامر بن حسين بن عبد الله بن عبد القادر الشهير (بالكدور)) من سوريا مدرس بجامعة الإيمان.

23) الدكتور العميد (عباس بن محمد الوجيه).

24) الأستاذ (عبد الحميد بن صالح بن قاسم بن عبد الله آل أعوج سبر).

25) الشيخ العلامة (عبد الرحمن النعمي) من علماء صبياء في المملكة العربية السعودية.

26) الأستاذ (عبد الرحمن بن محمد بن صالح العيزري) صاحب المؤلفات الجيدة منها اختيارات الشوكاني.

27) الدكتور (عبد الرحمن بن عبد الله سليمان الأغبري) له رسالة ماجستير في ترجمة فضيلة شيخنا القاضي العلامة (محمد بن إسماعيل العمراني) حفظه الله تعالى ومدرس بقسم اللغة بجامعة الإيمان، كما أنه قد نال الدكتوراة أخيراً من جامعة صنعاء.

28) الأستاذ الشيخ (عبد الرقيب بن عبد الله بن حسين بن عباد) الذماري المولد الصنعاني النشأة رئيس جمعية البر والعفاف الخيرية.

29) الدكتور (عبد السلام بن مقبل المجيدي)

30) الدكتور (عبد الغني بن محمد بن اسماعيل العمراني) مدرس في جامعة العلوم والتكنولوجيا.

31) الأستاذ (عبد الكريم بن أحمد الخميسي) أحد الكتاب الصحفيين

ص: 16

32) القاضي (عبد الكريم بن عبد الله العرشي) الذي تولى عددا من المناصب العليا في الدولة منها نائب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الشورى لعدة فترات وكان آخرها مستشارا لرئيس الجمهورية.

33) العلامة (عبد الله بن أحمد بن يحيى الكحلاني).

34) عبد الله بن رفيق على السوطي متخرج من جامعة الإيمان ومدرس في فرع جامعة الإيمان وفرع جامعة القرآن وفرع جامعة العلوم والتكنولوجيا في حضرموت وهوعضوفي اتحاد علماء المسلمين.

35) الشاعر (عبد الله البردوني) الشاعر والأديب المشهور له عدد من المؤلفات في الأدب الشعبي والشعر والشعراء والتاريخ.

36) القاضي (عبد الله الوريث) رئيس محكمة أمن الدولة بعد القاضي غالب.

37) جامع الفتاوى (عبد الله بن قاسم بن هادي ذيبان)، وهو الذي جمع ترجيحات فضيلة صاجب الفتاوى على كتاب بداية المجتهد أثناء تدريسه لطلاب جامعة الإيمان وطلاب جامع الزبيري وجمعت في كتاب عنوانه (تسهيل بداية المجتهد ونهاية المقتصد بترجيحات القاضي العلامة محمد بن إسماعيل العمراني) وهو موجود في الانترنت.

38) القاضي (عبد الله بن محمد بن حميد) المستشار في مكتب رئاسة الجمهورية.

39) الأستاذ الدكتور (عبد الملك الحيمي) له رسالة ماجستير في القات ويعمل وكيلاً لنائب رئيس جامعة الإيمان للموارد والتنمية ومدرسا بجامعة الإيمان وقد نال الدكتوراة من جامعة صنعاء.

40) القاضي (عبد الواسع الإرياني).

41) الدكتور (عبد الوهاب الديلمي) وزير عدل سابقاً ومدير جامعة الإيمان سابقاً.

42) القاضي (عصام بن عبد الوهاب السماوي) رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس المحكمة العليا.

43) القاضي (علي أبو الرجال) محافظ الحديدة سابقاً ومحافظ صنعاء سابقاً مدير مكتب وثائق الدولة.

44) الشيخ العلامة (علي المحفلي) من الطلاب المجدين مدرس بجامعة الإيمان وهو من طلاب الدفعة الأولى من طلاب جامعة الإيمان.

45) القاضي العلامة (علي بن أحمد الخربي) عضو المحكمة العليا.

46) القاضي العلامة (علي بن قاسم الشامي).

47) الأستاذ (علي بن عبد الرحمن علي دبيس).

48) الشيخ (علي محمد بن حسين الفقيه).

49) الشيخ العلامة (عيسى الحازمي) من علماء صبياء في المملكة العربية السعودية.

50) القاضي العلامة (غالب بن عبد الله راجح) رئيس محكمة أمن الدولة سابقاً.

51)

الشيخ الخطيب (فؤاد دحابة).

52) الشيخ العلامة (فضل بن عبد الله بن مراد المرادي السلفي الريمي) مدرس بجامعة الإيمان وهو من الطلاب المجتهدين المبرزين من طلاب الدفعة الأولى من طلاب جامعة الإيمان.

53) القاضي (فضل بن علي بن يحيى بن علي الإرياني).

54) الشيخ (فيصل بن محمد بن أحمد النمشة).

55) الشيخ العلامة (محسن السبيعي) من علماء صبياء في المملكة العربية السعودية.

56) القاضي العلامة (محمد بن أحمد الصرمي) مدير عام مكتب المعاهد العلمية بمحافظة المحويت.

57) الشيخ العلامة (محمد بن أحمد الوزير الملقب بالوقشي) مدرس بجامعة الإيمان وهو من الطلاب المبرزين المجتهدين من طلاب الدفعة الأولى من طلاب جامعة الإيمان.

58) الأستاذ (محمد بن عبد القدوس بن أحمد الوزير) سفير الجمهورية اليمنية في اليابان.

59) القاضي (محمد بن عقيل بن يحيى الإرياني).

60) القاضي العلامة (محمد بن لطف بن محمد الزبيري) أحد موظفي المحكمة العليا.

61) السيد العلامة (محمد بن يحيى المطهر) الذي تولى عددامن المناصب قبل وفاته وهي عضو محكمة تعز سابقاً وعضو مجلس النواب حالياً وعضو الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح.

62) الدكتور (محمد بن عبد الرحمن غنيم) دكتوراه في الطب ومدرس في المركز العلمي التابع لجماعة الإحسان بصنعاء وهو مصري الجنسية.

63) العلامة العزيز (محمد بن علي حميد).

64) الشيخ (محمد بن محمد بن أحمد الفقيه الآنسي)

65) الشيخ (محمد بن نعمان الصلوي) أحد تلاميذ القاضي البارزين وهو الذي كان يعاون فضيلة القاضي في الإجابة على أسئلة الفتاوى الورقية التي كانت تأتي في جامع الزبيري أثناء فترة مرض فضيلة القاضي بالجلطة التي خففها الله عليه، وكان يلقب بالعمراني الصغير.

66) العلامة (مسعود بن محمد العشملي).

67) الشيخ العلامة (موسى النعمي) من علماء صبياء في المملكة العربية السعودية.

ص: 17

68) الشيخ الخطيب (هزاع بن سعد المسوري).

69) فضيلة العلامة القاضي (يحيى بن لطف الفسيل) مؤسس المعاهد العلمية في اليمن ورئيس الهيئة العامة للمعاهد العلمية.

70) القاضي العلامة (يحيى بن محمد بن عبد الرحمن بن أحمد شرف الدين الكوكباني) أحد أعضاء المحكمة العليا سابقاً.

71) القاضي (يحيى بن يحيى الجعذلي) عضو المحكمة العليا حالياً.

72) القاضي العلامة (يحيى عاكش الضمدي) من علماء صبياء في المملكة العربية السعودية.

73) الشيخ (يوسف بن حسين بن ناصر الرخمي).

هذا ما خطر ببالي وإلا فهم كثيرون، وغير هؤلاء الكثيرون ممن هم في مختلف وظائف الدولة والمهتمون بشئون المجتمع.

7)‌

‌ إجازاته العلمية

وممن أجازه من أكابر العلماء في عصره

1) السيد العلامة (محمد بن محمد زبارة) أجازه إجازة عامة في جميع إجازاته من مشائخه وغيرهم ممن أجازه من علماء مصر ومكة المكرمة وبغداد وغيرها.

2) السيد العلامة (أحمد بن محمد زبارة) إجازة عامة.

3) القاضي العلامة (عبد الله بن عبد الكريم الجرافي) إجازة عامة في جميع مقروءاته.

4) القاضي العلامة (الحسين بن علي المغربي) إجازة عامة.

5) القاضي العلامة (عبد الله بن محمد السرحي) إجازة عامة.

6) الدكتور (حسين بن محفوظ) دكتور عراقي.

7) الشيخ العلامة (عبد الواسع بن يحيى الواسعي) مؤلف (الدر الفريد في مجمع الأسانيد).

8) السيد العلامة (أحمد بن محمد بن يحيى زبارة).

9) السيد العلامة (يحيى بن عبد الرحمن الأنباري الزبيدي).

10)

العلامة (محمد بن حسن الأهدل).

وقد بلغ عدد من أجازوا فضيلة صاحب الفتاوى الشيخ العلامة (محمد بن إسماعيل العمراني) حفظه الله تعالى اثنين وعشرين عالماً من كبار علماء الأمة الإسلامية.

8)‌

‌ أسانيده

1) السند إلى (إتحاف الأكابر لشيخ الإسلام القاضي العلامة محمد بن علي الشوكاني).

2) يروى القاضي (محمد بن إسماعيل العمراني) بسنده عن شيخه (عبد الله بن حميد) عن شيخه العلامة (علي السدمي) عن شيخه (محمد بن محمد العمراني) عن شيخه شيخ الإسلام الشوكاني جميع ما حواه مؤلفه (إتحاف الأكابر للشوكاني).

3) يروي فضيلتة بسنده عن السيد العلامة (عبد الله بن محمد بن إسماعيل الأمير) عن والده العلامة البدر المنير (محمد بن إسماعيل الأمير) بسنده المعروف بـ (إتحاف الأكابر) للشوكاني.

4) يروي القاضي (محمد بن إسماعيل العمراني) عن القاضي (عبد الله الجرافي) عن المولى (الحسين بن علي العمري) عن العلامة (إسماعيل بن محسن بن عبد الكريم بن إسحاق) عن الشوكاني بسنده المعروف (إتحاف الأكابر).

5) يروي القاضي (محمد بن إسماعيل العمراني) عن السيد العلامة (قاسم بن إبراهيم بن أحمد) عن القاضي العلامة (إسحاق المجاهد) عن جده القاضي العلامة (محمد بن محمد العمراني) عن الشوكاني بسنده المعروف (إتحاف الأكابر).

‌أعلى سند له في صحيح البخاري

أقرب سند يصل فضيلة القاضي العلامة (محمد بن إسماعيل العمراني) بالإمام المحدث العلامة (محمد بن إسماعيل البخاري) هو ما يرويه عن شيخه (الواسعي) عن العلامة (عبد الرحمن بن عبيد السقاف) عن العلامة (عيدروس بن عمر) عن العلامة (عبد الرحمن بن سليمان الأهدل) عن العلامة (محمد بن محمد بن سنة الفلاني) عن العلامة (أحمد بن محمد العجل اليماني) عن (القطب النهرواني) عن (الطاووي) عن (بابا يوسف الهري) عن (الجمل الفرغاني) عن (ابن مقبل الختلاني) عن (محمد بن يوسف الهزبري) عن (البخاري).

ص: 18

9)‌

‌ المحن التي تعرض لها

كما هي سنة الله في الابتلاء فإن الشيخ مثله مثل كثيرين من جهابذة العلم وأتباع السنة لا بد أن يتعرض لمضايقات من المتعصبين لمذاهبهم.

وهذا أحد هذه المواقف (بينما كان الشيخ يلقي دروسه في مسجد الفليحي في العاصمة صنعاء لطلاب جاءوا من مخلاف السليمان (صبيا، جيزان) وكان هؤلاء الطلاب يدرسون كتب الشوكاني والأمير وغيرهم وكان يرتاد هذا المسجد أصناف من الناس، منهم (قاسم بن حسين أبو طالب الملقب بالعزي) وكان من أهل الوجاهة ورجال الدولة وله أتباع من العامة، وكان الشيخ قد حاول أن يلقي دروسه أثناء غيابه وأحياناً كان يتوارى داخل قبة المسجد حيث لها باب منفصل، وذات يوم جاء (قاسم العزي) إلى القبة فجأة وهم يدرسون كتب السنة وكأن هذا جريمة في نظره فسأل الشيخ ماذا تدرسون؟؟ فأجابه الشيخ بصراحة وتحدٍ كتاب (نيل الأوطار) للإمام الشوكاني وإذا به يهاجم بكلام ملؤه الغيظ والحنق وقال اتقوا الله أو قد نسيتم دخول القبائل إلى صنعاء هاتكين الحرمات ناهبين المتاع والبيوت بسبب كتب أهل السنة المعادية لأهل البيت اتركوا كتب الناصبة.

وكتب إلى (وزير المعارف) محرضاً له على قطع راتب فضيلة القاضي الذي يستلمه مقابل تدريسه في المدرسة العلمية التابعة لوزارة المعارف، ثم ذهب الشيخ لمقابلة (ابن وزير المعارف) وكان ذكياً لبيباً مقدراً للأمور وبعد أن أخبره الشيخ بالموضوع كتب له ورقة إلى والده فجاء الجواب (درسوا ما أردتم فنحن لا نصدق أحداً).

ولكن (قاسم العزي) بعد أن علم برد الوزير كتب إلى (الإمام) في تعز وذهب الشيخ إلى شيخه العلامة السيد (محمد زبارة) قكتب له رسالة إلى (الإمام) مفادها (أن القاضي محمد بن إسماعيل العمراني) رجل عالم فقيه غير متعصب ولا ميَّال إلى أيِّ مذهب من المذاهب، وهو يتصف بالإنصاف إلا أنه يخشى من الوشاة أن يغرروا عليكم يا مولانا بأنه يريد تخريب المذهب وأنه يناصب أهل البيت العداء، بل هو ينهى عن ذلك فلا تصدقوا (قاسم العزي) ولا غيره فكتب الإمام جواباً مفاده [حماكم الله لا يتصور أحد أن نمنع كتب السنة أن تدرس في المساجد من إنسان عادي فضلاً عن عالم من العلماء، وإذا قيل لكم أن الإمام يمنع هذا فلا تصدقوه، ولكن أنصحكم إرغاماً للشيطان وإرضاء للرحمن أن تجمعوا بين الشيئين فتدرسون (شفاء الأوام) للأمير الحسين و (البخاري ومسلم وغيرها) حتى تقطعوا عنكم تقولات الآخرين] انتهى رد الإمام أحمد بن يحيى حميد الدين.

10)‌

‌ حياته الدعوية والتعليمية

حاول فضيلة القاضي العلامة (محمد بن إسماعيل العمراني) حفظه الله نشر العلم وتوعية المجتمع بكل الوسائل التي أتيحت له واهتم اهتماماً كبيراً بالجانب الفقهي ومتطلباته ويمكن أن نجمل إسهاماته التعليمية في حقل الدعوة بالنقاط التالية:

1)‌

‌ التدريس في المؤسسات العلمية الآتية

• المدرسة العلمية التي أنشأها الإمام يحيى بن حميد الدين 1344 هـ.

• المعهد العالي للقضاء.

• جامعة صنعاء.

• جامعة الإيمان.

2)‌

‌ فتح الحلقات العلمية ومنها:

أ) حلقة مسجد الفليحي واستمر يدرس في هذا المسجد مدة طويلة.

ب) حلقة مسجد الزبيري ولا تزال هذه الحلقة العلمية قائمة حتى كتابة هذه الترجمة.

وقد درَّس فضيلة القاضي في هذه الحلقات أمهات كتب الحديث النبوي الشريف وكتب الفقه الإسلامي ففي الحديث درَّس كتابي البخاري ومسلم وسنن أبي داود والنسائي وابن ماجة والترمذي وموطأ مالك وغيرها من كتب الحديث، وفي الفقه درَّس كتب الإمام الشوكاني (نيل الأوطار، والسيل الجرار، ووبل الغمام، والدراري المضيئة)، وكتاب (سبل السلام) لمحمد بن إسماعيل الأمير عدة مرات، و (فقه السنة) لسيد سابق وغيرها من كتب الفقه، وهو يحب كثيراً تدريس كتب الحديث النبوي الشريف، وكتب الفقه، لعلماء اليمن المستقلين عن التقليد والمتحررين عن التمذهب كمؤلفات شيخ الإسلام (محمد بن علي الشوكاني) والعلامة (محمد بن إسماعيل الأمير) والعلامة (صالح المقبلي) والعلامة (حسن بن أحمد الجلال) رحمهم الله جميعاً، كما أنه قد درَّس الكثير من كتب الآلة من كتب اللغة العربية نحواً وصرفاً وبلاغة، وكتب أصول الفقه، ومصطلح الحديث، كما قام

ص: 19

بتدريس كتاب (بداية المجتهد ونهاية المقتصد) لطلاب جامعة الإيمان ولطلاب حلقته العلمية في جامع الزبيري وهو من كتب الفقه المقارن.

3)‌

‌ الإفتاء

تصدَّر فضيلة القاضي العلامة (محمد بن إسماعيل العمراني) حفظه الله للإفتاء في سنٍ مبكرة وقد كان محل ثقة لدى المجتمع بمختلف فتائه وشرائحه منذ بزغ نجمة بين العلماء، وتكاد الفتوى في الديار اليمنية أن تكون مقصورة عليه، وقد شارك في فتاوى إذاعة صنعاء منذ نشأتها بعد قيام الثورة اليمنية سنة (1962 م) لسنوات سبع، وقد تميزت فتاواه على فتاوى غيره من المفتين بالاستقلالية عن التقيد بمذهب معين لأنه يفتي في المسألة مبيناً أقوال أهل العلم فيها موضحاً ترجيحه من بين الأقوال دون تعصب لأيِّ مذهب، وهذا المنهج في الفتوى جعل فتاواه محل رضى وقبول من الجميع.

4)‌

‌ الكتابة

لفضيلة صاحب الترجمة الكثير من الكتب والرسائل والبحوث التي لا يزال معظمها مخطوطاً لم يطبع حتى الآن بسبب تواضع المؤلف وإخلاصه وبغضه لحب الظهور والسمعة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:

‌أ) الكتب والرسائل

1) كتاب في القضاء مطبوع.

2) كتاب في الأوائل مخطوط، وهو مرتب ترتيباً جيداً وقد جمع فيه أكثر من ألف من الأوليات في التاريخ.

3) رسالة عن الزيدية في اليمن.

4) رسالة عن الإمام (السيوطي) والجامع الصغير استدراك.

5) رسالة سماها (الصواريخ القوية على البدور المضيئة).

6) رسالة في الرد على مقالة حول صحيح البخاري بعنوان (ليس كل ما في البخاري صحيح بل فيه ما هو افتراء ومنكر).

7) رسالة في المنع من صوم يوم الشك.

8) رسالة حول بعض الأحاديث في الشفاء للأمير الحسين لا توجد في كتب الحديث من كتاب الطهارة إلى كتاب الصيام.

9) رسالة في الإسرار بالقراءة في العصرين والجهر في غيرهما.

10) رسالة في الرضاع أسماها (كشف القناع عما يحل ويحرم من الرضاع)

11) رسالة في زكاة الحلي.

12) رسالة في حياة (الشوكاني) العلمية (صغيرة).

13) رسائل تتبع فيها أخطاء الإمام (الشوكاني) من الناحية الحديثية.

14) رسالة في نقد المؤلفين في الفقه الزيدي لعدم اهتمامهم بصحة الأحاديث في كتبهم.

15) رسالة في (أغلاط العلماء) في أسماء الرواة.

16) رسالة نقد على إنكار المقبلي لبعض الأحاديث ونفيه وجودها.

17) رسالة في أحداث السيرة النبوية مرتبة حسب السنوات (على غرار كتب التاريخ).

18) رسالة في تنقيح الأحاديث الموجودة في كتاب البحر الزخار للإمام (المهدي بن أحمد المرتضى).

‌ب) البحوث العلمية

1) بحث في الإجابة على السلام هل هو فرض كفاية أو فرض عين.

2) بحث عن حديث المباشرة.

3) بحوث في (الرفع، الضم، التأمين، التوجه قبل أو بعد تكبيرة الإحرام).

4) بحث عن حديث الإفك.

5) بحث عن حديث اختلاف أمتي رحمة.

6) بحث عن الصلاة الفائتة.

7) بحث عن صلاة الجمعة.

8) بحث في الفارق بين قبر الرجل وقبر المرأة، ونعش الرجل ونعش المرأة، وعدد تكبيرات صلاة الجنازة.

9) بحث عن الدعاء.

10) بحث عن القراءة خلف الإمام.

11) بحث عن الإشارة بالأصبع عند الشهادة بالتشهد، والتورك.

ص: 20

12) بحث حول زواج الفاطمية بغير الفاطمي (موضوع يهم أهل اليمن باعتبار التمايز الذي كان موجوداً في العهد الإمامي).

13) بحث حول الأذان الأول في يوم الجمعة والتسابيح فيها.

14) بحث حول صلاة الشعبانية.

15) بحث حول صلاة الرغائب.

16) بحث حول حد الخمار.

17) بحث في حديث التعوذ.

18) بحث حول حديث النهي عن العمرة قبل الحج.

19) بحث حول حديث النهي عن التورك في الصلاة.

20) بحث حول حديث لا يشغل قارئكم مصليكم.

21) بحث في أحكام الجن.

22) بحث في كون الأنبياء أحياء في قبورهم.

23) بحث في شروط المعجزة في القرآن.

24) بحث في تخريج بعض الأحاديث الدارجة على الألسن.

25) أبحاث عن أوقات الصلاة.

26) بحث عن ترتيب سور القرآن ومن جزَّأه ومن نقَّطه وضبطه.

27) بحث إجابة بما يشفي الصدر عن امتناع سقوط الأمطار.

28) إجابة على سؤال، هل يجوز للمرأة أن تنظف جسمها أثناء حيظها.

29) بحث حول إسلام أهل اليمن.

11)‌

‌ أهم الأعمال الرسمية التي تولاها

1)‌

‌ ولاية المظالم

هذا العمل يعتبر نوعاً من أنواع القضاء وفصل الخصومات، وهي ولاية عظيمة وخطيرة، وإدارتها من أصعب الإدارات، و أعمالها مضنية جداً، ومع ذلك فقد قام بما أنيط به من عمل أحسن قيام، وما تخلى عن تدريسه وأعماله الدعوية قط، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على النفس الكبيرة التي يحملها فضيلتة بين جنبيه والهمة العالية التي بلغها.

2)‌

‌ عضوية مجلس الشورى (بعد قيام الوحدة المباركة)

.

لقد تكلف شيخنا حفظه الله دخول هذا المجلس بتعيين من رئيس الجمهورية فكان من المعينين في هذا المجلس لتقنين أحكام الشريعة الإسلامية، وكان عدد من العلماء في هذا المجلس على رأسهم فضيلة القاضي (محمد بن إسماعيل العمراني).

12)‌

‌ مواقفه الاجتماعية

إن من أهم ما يتميز به القاضي (محمد بن إسماعيل العمراني) حفظه الله هو حسن معاملته للناس سواء القريب منهم أوالبعيد، المعروف لديه أوغيره، لقد تميز بالقرب من الناس، وبسهولة طبعه وتواضعه ولطفه ودماثة أخلاقه فتمثل قول الرسول الله صلى الله عليه وسلم (أقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً الموطؤن أكنافا الذين يألفون ويؤلفون، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف)، ولقد عُرف الشيخ بأسلوبه اللين مع طلابه وتحسسه للفقراء والمساكين منهم ومساعدته لهم خاصة طلاب العلم الذين يأتون من بلاد بعيدة، فهو يبدي لهم الاهتمام البالغ ولا يقصر في الاحتفاء بهم و إكرامهم، وربما أخذ الواحد منهم إلى بيته ليؤنسه ويخفف عنه مرارة الاغتراب وقساوة البعد ومفارقة

ص: 21

أهله ووطنه حتى يرغب طالب العالم في التحصيل، وهو مع غيرهم خير كثير الصلة والإنفاق، يصنع المعروف ولا يبتغي عليه جزاء من أحد إلا من الله يحب أهل الفضل على الإطلاق، ويعين المساكين كثيراً، حتى إنهم يقفون في الطريق الذي يمر منه ولا يخيب أحداً منهم أو يرده، وإذا جلس في المسجد كثيراً ما ترى الناس حوله ملتفين ولو في غير الدرس، غاية الأمر أنه سراج منطقته التي يسكن فيها، محبوب إلى الجميع العامة منهم والخاصة، وما من جمعية خيرية أنشئت في منطقة إلا وله يد فيها أو على الأقل تحريض غيره من أهل القدرة على فعل الخير، ولا يحب الظهور فأكثر نفقاته في السر، ولهذا السبب فيما أرى والله أعلم يلاحظ أن له قبولاً عند الجميع، هذه الصفات والمواقف خاصة عند اشتداد حاجات اليتامى والأرامل جعلت دعوته نافذة ونصائحه صادقة مقبولة حيث أن أفعاله تصدق أقواله.

هذه بعض المواقف التي سجلت له:

1) موقفه مع أحد طلاب العلم الذين تتلمذوا على يده في أيام العهد الإمامي، حيث أمر الإمام بهدم بيت هذا الطالب لجناية أحدثها، وفعلاً هدم البيت بعد الحكم عليه بالإعدام ولكن تضرر بهدم البيت أهله وذووه وكان القاضي (محمد) من المراجعين لهذه العائلة حتى شهد بأن البيت ليس هو ملك هذا الطالب وحده وأنه ليس له غير نصيب من أبيه حتى تراجع الإمام وأصلح بيت والدة هذا الطالب، وظلت بعد ذلك هذه الوالدة تدعو له، والناس يشكرون له هذه السعاية الحميدة، وكان القاضي (محمد) كثيراً ما يذهب بالمساعدات المادية لهذه الأم تكرمة لذلك التلميذ ورحمة بها، خاصة وقد أصبحت بلا عائل يعولها.

2) موقفه مع أحد طلاب العلم كان كثيراً ما يعطيه القاضي ظرفاً ويقول له، وصل هذه الرسالة هذا إذا كان بين طلاب العلم، أما إذا كان وحده فيعطيه بدون تورية، وبعد تكرار هذا الموقف اتضح أنه من راتبه الشهري حيث كان هذا الطالب فقيراً ومحتاجاً، وكم ساعد غيره من طلاب العلم الذين يجيئون من الخارج في إيجاد أعمال ووظائف ليستقر بهم المقام حتى يطلبوا العلم بأمان.

13)‌

‌ موقفه من الجماعات الإسلامية

لم يعد يخفى على كثير من الناس الجماعات الإسلامية على ساحة العمل الإسلامي وما نتج عنها فهي تنخر في جسم الأمة على ما أصابها من أمراض الفرقة والتشرذم فزادتها وهناً على وهنها، وجرَّأت عليها أعداءها فهي الآن بهذه الأمراض مجتمعة لقمة سائغة لأعدائها، وجندت بعض الجماعات أفرادها للنيل من الجماعات الأخرى لتوسيع الهوة بينها فاحتار العامة في أمرها ولم يعد الحق يتبين مع أيٍّ منها، وغصت المكتبات بالكتب والرسائل والبحوث الداعية إلى هذه الجماعات ففرح الأعداء والمغرضون فأصبحوا يذكون روح الخلاف والشقاق بينها.

وأصبح الكل ينادي بالاعتصام بالكتاب والسنة ولكن لا فائدة مرجوة من هذه الجماعات التي تذكي هذه الروح بين المسلمين، والعلماء قد بينوا الحق ولكن الآذان صماء والقلوب غلف والأعين عمياء ويقف القاضي (محمد بن إسماعيل العمراني) موقف العالم الناصح والمرشد المشفق على جميع من في الساحة ممن ينتسبون إلى الإسلام فينادي بأعلى صوته (ألا إن من أوجب الواجبات في هذا العصر وحدة الصف والجماعة، وإن التفرقة من أقبح البدع وأشنعها).

ولا يكاد يمر درس من دروسه إلا ويبدي النصح والإرشاد والتوجيه للجماعات والإنكار على كل من يسعى للتفرقة والتحزب والدعوة إلى غير هدي المؤمنين.

وكم كرر النصح وطرق على المقولة المشهورة (فلنجتمع على ما اتفقنا عليه من المسائل وليعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا عليه من المسائل الفرعية الجزئية)، وطالما بيَّن لطلابه أن المسائل التي يختلف عليها أهل المساجد في زماننا هذا إنما هي مسائل ظنية وليست من المسائل القطعية، وهذا من أخطر المحضورات الشرعية، ويتسم موقفه بوضوح في الحياء التام من الجماعات وعدم مهاجمة أياً منها وهوما أكسبه حرص كل الجماعات أن يكون منتسبا فيها، فكثيراً ما يدعى إلى ندوة أو مؤتمر تعقده الجماعة الفلانية فيذهب والحرج باد عليه.

14)‌

‌ سعة اطلاعه وعمق معرفته بالتاريخ

من الخصائص التي يتميز بها فضيلة القاضي العلامة (محمد بن إسماعيل العمراني) حفظه الله تعالى عن غيره من العلماء المعاصرين له في اليمن هو قوة حافظته وسعة إحاطته بالحوادث التاريخية سواء منها ما كان قبل الإسلام من حياة العرب في الجاهلية أو ما يتعلق بأخبار الأمم الماضية، أو ما يتعلق بحفظ نسب الرسول صلى الله عليه وسلم من

ص: 22

عند أبيه (عبد الله بن عبد المطلب) حتى نبي الله (آدم) عليه السلام، أو ما يتعلق بمعرفة قبائل ورؤساء وأخبار القبائل العربية لا سيما قبيلة قريش التي بعث منها الرسول صلى الله عليه وسلم، وكذا أخبار أحداث السيرة النبوية على صاحبها وآله أفضل الصلاة والسلام، وكذا معرفة التاريخ الإسلامي وأخبار الدول الإسلامية في العصر الإسلامي سواء الدولة الأموية أو العباسية أو العثمانية،

أما ما يتعلق بأخبار التاريخ اليمني قبل الإسلام وبعد الإسلام وأخبار الدول المتعاقبة على اليمن ومعرفة أنساب وأسماء الأئمة الذين حكموا اليمن وأسرهم وحاشياتهم وسيرة كل واحد منهم وما حصل في أيامه من خير أو شر فلا يجاريه في معرفته وحفظه للأسماء والتواريخ أحد، بل هو أكثر علماً واطلاعاً ومعرفة وحفظاً لأسماء الحوادث والأشخاص والتواريخ من كبار المتخصصين في تاريخ اليمن سواء التاريخ اليمني القديم أو الحديث ولا غرو في ذلك حيث أن فضيلته يعتبر شاهد قرن، وقد عاصر تسعة من الأئمة والرؤساء الذين تعاقبوا على حكم اليمن وهم الإمام (يحيى بن حميد الدين) الملقب بالمتوكل على الله، وابنه الإمام (أحمد بن يحيى حميد الدين) الملقب بالناصر لدين الله الذي حكم اليمن بعد مقتل أبيه، والإمام (محمد بن أحمد بن حميد الدين) الذي حكم اليمن بعد موت أبيه وهوالذي قامت عليه ثورة السادس والعشرين من سبتمبر عام (1962 م)، ثم عاصر الحكام الذين حكموا اليمن بعد ثورة السادس والعشرين من سبتمبر وهم المشير (عبد الله السلال)، والقاضي العلامة (عبد الرحمن الإرياني)، والرئيس المقدم (إبراهيم بن محمد الحمدي) رئيس مجلس قيادة الثورة وهو الذي اشتغل في عهده في مكتب رفع المظالم في مكتب رئاسة الجمهورية، ثم جاء بعد مقتله المقدم (أحمد حسين الغشمي) الذي لم يدم حكمه سوى ثمانية أشهر، ثم عاصر الرئيس (علي عبد الله صالح)، والرئيس (عبد ربه منصور)، ففضيلته يعد بحق مرجعاً تاريخياً بل موسوعة تاريخية للوقائع التاريخية الإسلامية واليمنية ولا سيما فترة ما بعد قيام ثورة السادس والعشرين من سبتمبر التي لم يظهر التاريخ وقائعها حتى الآن.

ملحوظة

اقتبست هذه الترجمة من رسالة الماجستير للأخ الدكتور (عبد الرحمن بن عبد الله بن سليمان الأغبري) بتصرف بسيط، وهي بعنوان (القاضي العلامة محمد بن إسماعيل العمراني حياته العلمية والدعوية) التي تقع في نحو أربعمائة صفحة، وهي جديرة بالاقتناء والاطلاع لما حوته من إحاطة بحياة شيخنا حفظه الله ولما اشتملت عليه من فوائد علمية وتربوية مهمة ومفيدة.

ص: 23

‌كتاب العقيدة

• تحريم التوسل بالأولياء والصالحين الأموات

• تحريم اعتقاد النفع أو الضر أو الاستغاثة بأصحاب القبور

• تحريم الذبح لأصحاب القبور

• تحريم اعتقاد أن العروسة إذا مرت على مقبرة لا تنجب أطفالا

• أولياء الله هم الذين آمنوا وكانوا يتقون

• تحريم تصديق الكهان والمنجمين

• تحريم الشعوذة والاعتقاد في المشعوذين وتصديقهم

• تحريم ادعاء الغيب

• تحريم تصديق من يدعي تسخير الجن والإخبار بالغيب بإخراج السرقات وغيرها

• احتمال تلبس الجني بالأنسي نادراً

• تحريم تعلم السحر

• تحريم الذهاب الى الساحر والكاهن

• تحريم ما يسمى بحفلة الزار

• تحريم تصديق القصص الخرافية

• استحباب التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وآله وسلم

• تحريم التبرك بآثار المخلوق حياً أو ميتاً

• ظهور الدجال قبل طلوع الشمس من مغربها

• أطفال المسلمين لا يسألون في قبورهم

• عذاب القبر واقع لتواتر أحاديثه

• دخول الجنة جزاء لمن يحافظ على الصلوات وأعمال الإسلام الأخرى

• صحيح البخاري وصحيح مسلم أصح كتب الأحاديث النبوية

• خُلِق الرسول صلى الله عليه وسلم في عام الفيل

• جواز تصرف المالك في ملكه بما شاء وكيف شاء ولا ينافي التوكل على الله تعالى

• تحريم سب أمهات المؤمنين لا سيما أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها

• تحريم سب أو شتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

• سبُّ الصحابة من كبائر الإثم

• وجوب صون الألسنة عما جرى بين الصحابة

• من تاب توبة نصوحاً قبل موته غفر الله له

• المنجي من عذاب القبر هو كل طاعة لله تعالى أو لرسوله صلى الله عليه وسلم

• عذاب القبر يكون على الروح لا على البدن

• الدعاء والصدقة يردان القضاء

• أحاديث الكتاب المسمى بـ (وصايا النبي لعلي بن أبي طالب) موضوعة

• معنى حديث (الدنيا ملعونة) هو المحرَّم منها

• التيجانية مسلمون والقاديانية غير مسلمين

• القول بأن روح الميت تحضر زفاف ابنها في الدنيا لا أصل له

• الجماعة التي تجعل الكتاب والسنة الصحيحة منهجها ومرجعها هي التي على الحق

• النظر إلى الله سبحانه وتعالى يوم القيامة

• ضمة القبر للمؤمن ولغير المؤمن

• رفة العين ليست دليل على خير ولا شر

• تحريم مناداة الله عز وجل بلفظ (يا ستار العيوب)

• علم الله الِأزلي سابق لا سائق

• تحريم تصديق ما يطلق عليه المنبه بكنز (الخبية) مدفون في مكان ما من الأرض

• الورود على جهنم غير الدخول فيها

• الإيمان تصديق بالجنان والإسلام عمل بالأركان

ص: 24

كتاب العقيدة

‌تحريم التوسل بالأولياء والصالحين الأموات

س: هل يجوز التوسل بمن يسمونهم بالأولياء إلى المولى جل وعلا الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولداً؟ وكذلك هل يجوز النذر لهم والتقرب إليهم بإحراق البخور ومناداتهم بأسمائهم مثل (يا جيلاني بادر بادر يا جيلاني مدّ مدّ) ويرفعون أصواتهم المنكرة قبل صلاة الجمعة حتى أنه لا يتمكن من يرغب في تلاوة القرآن من التلاوة لما ذكر، فنطلب منكم إجابةً شافيةً على هذا الاستفتاء؟

جـ: اعلم أن التوسل بالأولياء والصالحين من الأموات غير مشروع وبعبارة أصح وأعم التوسل بالمخلوق الميت إلى الخالق لا يجوز شرعاً والأدلة من القرآن على ذلك كثيرة قد ذكرتها في عدة فتاوى سابقه منها قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}

(1)

، وقوله تعالى {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}

(2)

وقوله تعالى {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}

(3)

وقوله تعالى {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ}

(4)

وقوله تعالى {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}

(5)

وقوله تعالى {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ}

(6)

وقوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}

(7)

وقوله تعالى {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ}

(8)

كذلك النذر لأصحاب القبور غير جائز شرعاً لأنه لا نذر إلا ما ابتغى به الإنسان وجه الله تعالى، والنذر للقبور أو لأصحاب القبور لم يبتغ الناذر به وجه الله تعالى وإنما ابتغى به وجه الميت المقبور، وطلب النفع للحي من الميت حرام لأن الميت قد انقطع عمله بمجرد موته ولا يستطيع أن يعمل عملاً ينفع به نفسه فضلاً عن قدرته على النفع لغيره ما دام وقد توفي وانقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له، كما جاء في الحديث الصحيح الذي هوبلفظ (إِذَا مَاتَ الْإِنْسانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ)

(9)

وكيف لا والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قد قال لابنته فاطمة (يَا

(1)

نها ما يأتي:

1 -

الكهف: (110)

(2)

- الجن (18)

(3)

- الكوثر: (2)

(4)

- الزمر: (3)

(5)

- يونس: (18)

(6)

- الأعراف: (197)

(7)

- الأعراف: (194)

(8)

- الزمر: (45)

(9)

- صحيح مسلم: كتاب الوصية: باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته. حديث رقم (4199) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا مَاتَ الْإِنْسانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ).

أخرجه الترمذي في الأحكام عن رسول الله، والنسائي في الوصايا، وأبو داود في الوصايا، البيوع، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في المقدمة.

ص: 25

فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا) وقال لعمه العباس بن عبد المطلب (يَا عَبَّاس بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا) كما جاء في الحديث الصحيح بلفظ (يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا اشْتَرُوا أَنْفُسكُمْ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاس بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا)

(1)

فإذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو حي قد قال لابنته (فاطمة الزهراء) رضي الله عنها بأنه لا يغني عنها شيئاً وقال لعمه العباس بأنه لا يغني عنه من الله شيئاً فبالأولى والأحرى أن لا ينفع الميت الحي وقد انقطع عمله وهذا من باب فحوى الخطاب، ونداء المخلوقين مثل (يا جيلاني بادر بادر أو مَدَد مدد) حرام ومن أراد أن يستغيث فليستغث بالله، ومن أراد العون فليستعن بالله وحده ولا سيما وهذا الصياح يكون في المسجد بحيث يشوش على من يريد قراءة القرآن، وإذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد نهى القارئ عن الجهر بالقراءة إذا كان سيشوش على قارئ آخر حيث قال (أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاج رَبَّهُ فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ أَوْ قَالَ فِي الصَّلَاةِ)

(2)

فبالأولى والأحرى الجهر بهذه النداءات المبتدعة التي ما أنزل الله بها من سلطان والتي تشوش القراءة على قارئ القرآن الكريم.

‌تحريم اعتقاد النفع أو الضر أو الاستغاثة بأصحاب القبور

س: ما قولكم بمن يأتي إلى البيوت ويقول أن له حوالة من (ابن علوان) بإخراج حنش لونه كذا وطوله كذا وفي أيِّ محل يستقر ويذكرون ما قد أحدث من ضرر علماً أن البعض من أهل القرى يعتقد أن هذا من السحر ولكشفه لا بد من غمس الحنش في ماء مخلوط به الملح حتى يعود لأصله خيط أو حبل أو ذبح الحنش فإن سال الدم فليس بسحر وإذا لم يسل الدم فهو سحر، هذا كما يزعمون؟ كما يزعم بعض العامة أن (أحمد بن علوان) خرج من مسجد الجند يمشى بعده جامع الجند سار خلف الشيخ (أحمد بن علوان) فقال له قف عندك لذا فهم يزورونه ويذبحون له، ويدعونه في كل أزمة وعندما ينتهون من الدعاء يقولون لا بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم نبي ولا بعد (أحمد بن علوان) ولي، ما هو الرد على هؤلاء وما يزعمون وكيف يفضح أعمال المحنشين ومن يسلم لهم زمام أمره، أم أن أعمالهم حقيقة وإذا كانت حقيقة ما الدليل على ذلك؟ أفتونا فيما سبق طرحه عليكم إيضاحاً وشرحاً لمن يعملون به واشرحوا لنا نبذة عن حياة الشيخ (أحمد بن علوان)؟

(1)

- صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن: باب وأنذر عشيرتك الأقربين ألن جناحك. حديث رقم (4771) بلفظ (عن أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَامَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ، "وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ، " قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا اشْتَرُوا أَنْفُسكُمْ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاس بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا).

أخرجه مسلم في الأيمان، والترمذي في تفسير القرآن عن رسول الله، والنسائي في الوصايا، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الرقاق.

(2)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب رفع الصوت في صلاة الليل. حديث رقم (1332) بلفظ (عَنْ أَبِي سعِيدٍ قَالَ: اعْتَكَفَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسجدِ فَسمِعَهُمْ يَجهَرُونَ بِالْقِرَاءَةِ فَكَشَفَ الستْرَ وَقَالَ: أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاج رَبَّهُ فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ أَوْ قَالَ فِي الصَّلَاةِ) وقد صححه الألباني في صحيح سنن أبي داوود بنفس الرقم.

أخرجه أحمد في باقي مسند المكثرين.

معاني الألفاظ: الاعتكاف: المكوث في المسجد بنية العبادة.

التناجي: محادثة الغير سراً.

ص: 26

جـ: الشيخ (أحمد بن علوان) من العلماء المتصوفين الذين عاشوا في القرن السابع من الهجرة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام وتوفي في عصر الملك (المظفر بن عمر بن رسول السلطان الرسولي الغساني) المشهور سنة (625) وقد ترجم له المؤرخ (الخزرجي) في (العقود اللؤلؤية) كما ترجم له (السرجي الحنفي) في (طبقات الخواص أهل الصدق والإخلاص) ترجمة مختصرة جاء فيها أن والده كان يخدم الملوك فنشأ على طريقة والده من الكتابة وأنه قرأ في النحو واللغة وغير هذين العلمين، ثم قصد باب السلطان ليخدم مكان والده وذكر قصة هي أشبه بالأساطير من وقوع طائر عليه إلى أن قال ثم ألقى الله المحبة والقبول في قلوب العالم وتبعه خلق كثير من الناس وظهرت كراماته وتواترت مكاشفاته، وله في التصوف فصول كثيرة يتكلم فيها على لغات شتى ومن كلامه العلم دعوى والعالم مدع والعمل شاهد فمن ثبتت بينة دعواه صحت للمسلمين فتواه، وله ديوان شعر في أيدي الناس وغالبه في التصوف ومنه

جزت الصفوف إلى الحروف إلى الهجاء

حتى انتهيت مراتب الإبداع

ولكن لا ينبغي لأحد من الناس أن يعتقد أنه ينفع أحداً أو يضر أحداً كما لا ينبغي التوسل به أو طلب الإغاثة منه أو شد الرحال إلى قبره أو النذر لقبره، كما لا ينبغي أيضاً الاعتقاد بصحة ما يقول عنه الدجالون والمشعوذون من أنه يحول لهم حوالة بإخراج الحنش على الصفة التي جاءت في رسالة الأخت السائلة أو بأيِّ حوالة أخرى فكل ما جاء في رسالة الأخت السائلة لا أصل له من الصحة بل هو من الخرافات والأباطيل والترهات والشعوذة والدجل والبدع المحرمة التي يجب على كل إنسان محاربتها ونشر الوعي الإسلامي بين المواطنين الجهال وتكذيب كلما يزعمه هؤلاء الدجالون من افتراءات على الشيخ (أحمد بن علوان) رحمه الله ولا سيما ما جاء في رسالة الأخت المستفتية من اعتقاد بعض العامة أن الشيخ (أحمد بن علوان) رحمه الله خرج من مسجد الجند أو جامع الجند فمشى بعده الجامع وسار خلفه إلى أن أمره الشيخ (أحمد بن علوان) رحمه الله بأن يقف فامتثل الجامع أمر الشيخ له بالوقوف فوقف، فهذه القصة وأمثالها من القصص لا أصل لها من الصحة ولا ينبغي لأحد من الرجال أو النساء أن يعتقد صحتها وكذلك غيرها من القصص التي لا يتصور أن يصدقها أحد من العقلاء، ومثل هذه القصة ما يحكيه بعض العامة في الديار المصرية عن السيد (أحمد البدوي) المقبور في مدينة (طنطا) بالوجه البحري من الديار المصرية من القصص والأساطير التي لا يقبلها صاحب عقل، وأما قول بعض العامة (مابعد محمد نبي) فهو كلام صحيح قد دل على صحته الكتاب والسنة والإجماع فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو آخر الأنبياء والمرسلين وخاتمهم ولا نبي بعده ولا رسول فهو خاتم الأنبياء والمرسلين بأبي وأمي هو، ومن ادعى النبوة أو الرسالة بعده فهو مفتر كذاب يجب استتابته فإن تاب تاب الله عليه وإن لم يتب فهو مرتد يجب أن يقام عليه حد الردة، وأما قولهم (ما بعد أحمد بن علوان ولي) فكلام غير صحيح لأن دعواهم أن (أحمد بن علوان) آخر ولي ولا ولي بعده يحتاج إلى برهان على تلك الدعوى وليس لهم أيُّ دليل على هذه الدعوى لأن كل دعوى لا دليل عليها فهي دعوى غير مقبولة.

والدعاوي إن لم تقم عليها

بينات أبناؤها أدعياء

وليس الشيخ (أحمد بن علوان) هو الرجل الوحيد الذي اعتقد الناس في قبره، ودعوه ونادوه واستغاثوا به وطلبوا منه النفع فهناك غيره من الأموات قد اعتقد الناس فيهم أنهم ينفعونهم فدعوهم ونادوهم واستغاثوا بهم ونذروا النذور على قبورهم ورفعوا قبورهم واتخذوها مساجداً وقصدوها من البلدان القريبة والبعيدة وابتدعوا بدعاً مخالفة لقواعد الإسلام ولروح الإسلام ومصادمة لما جاء في القرآن الكريم وفي السنة النبوية من الأدلة الدالة

ص: 27

على تحريم جميع هذه البدع والخرافات والأباطيل التي ما أنزل الله بها من سلطان ولا تقرها شريعة سيد الأنام.

س: يوجد أناس يجوبون القرى ويزعمون أن معهم حوالة من (أحمد بن علوان) إلى أهالي بعض البيوت ثم يقومون بالهتاف باسم ابن علوان فيخرج الثعبان من البيت الذي معهم إليه الحوالة فيضعونه أمام الحاضرين، وإذا قال واحد منهم بأن هذا من باب الحيلة والسحر أنكروا ذلك فيقوم صاحبه بتسليم نقود على هذا العمل، نطلب منكم إجابة شافية في هذه القضية، والله عونكم؟

جـ: اعلم بأن الشيخ (أحمد بن علوان) رحمه الله كان من العلماء الفضلاء الذين كانوا يقولون الحق ولا يخافون في الله لومة لائم، ولكنه قد انقطع عمله بعد موته فلا يستطيع نفع أحد ولا إدخال الضرر على أحد وصار محتاجاً هو إلى من يدعو له ويترحم عليه بدلاً من الدعوى بأنه يحوِّل بثعابين من البيوت وأنه قادر على ذلك فعلى من سمع من هؤلاء المشعوذين الهتاف باسمه ومناداته ألا يصدق الهتاف ولا المناداة وأن يرشد العوام والنساء إلى أن ما يقوله هؤلاء المحنشون لا أصل له من الصحة وأن يحذر المعتقدين وينصحهم ويحيطهم علماً بأن ما يقوله هؤلاء ليس عليه أثارة من علم، وإنما هو من قبيل الدجل والشعوذة لأخذ أموال المساكين بالباطل.

س: توجد في قرية قبة يزعم أهل هذه القرية أنها قبة الولي المدعو (عبدالله بن سالم السالمي) وفي وسطها ضريح منصوب وصفوف المصلين قدام الضريح وخلفه، فهل تكون صلاة هؤلاء صحيحة أم باطلة؟ هذا ويقوم بعض الجهلاء بإمداد الشمع والبخور لصاحب الضريح علاوة على أن النساء هناك تتوسل بصاحب هذا الضريح وتستغيث به أحيانا وقد تدعوه من دون الله أحيانا أخرى، أفيدونا بالجواب الشافي؟

جـ: اعلم بأن جميع ما ذكرت في السؤال عما يعمله أهالي هذه القرية حرام قطعاً فالعمارة للمساجد حرام إذا كان المسجد عمر بعد القبر لقوله صلى الله عليه وآله وسلم (لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا)

(1)

ففي هذا الحديث يحذر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله هذا المسلمين من أن يفعلوا مثلما فعله من قبلهم لقول عائشة رضي الله عنها بعد أن ذكرت الحديث المصرح بلعنهِ صلى الله عليه وآله وسلم لليهود والنصارى لاتخاذهم قبور أنبيائهم مساجداً يحذر ما صنعوا وقبر الميت في المسجد حرام لأن المساجد لم تبن ليقبر الناس فيها بل للصلاة ولذكر الله، ورفع القبر أكثر من شبر حرام لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر الإمام (علي بن أبي طالب) رضي الله عنه بأن لا يدع قبراً مشرفاً إلاّ طمسه كما جاء في الحديث الصحيح وسواء أكان الميت الذي سيرفع قبره أكثر من شبر عالماً فاضلاً أو كان أمياً جاهلاً لأن أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم لـ (علي) رضي الله عنه وكرم وجهه لم يفصل بين قبر الجاهل والعالم، ودعوى الإمام (يحيى بن حمزة) رحمة الله الإجماع من العلماء على جواز رفع قبور العلماء وعمارة القبور التي دفن فيها الفضلاء أكثر من شبر لا دليل عليها كما أطال الكلام على هذا الموضوع شيخ الإسلام (الشوكاني) في رسالته التي أسماها (شرح الصدور بأدلة تحريم رفع القبور) وفي غيرها من مؤلفاته المطبوعة والمخطوطة التي اعتمد فيها على الأدلة الصحيحة الصريحة ولم يعرج فيها على رأي أو استحسان، والنذر لصاحب القبر حرام وغير مشروع لأن من شرط النذر المشروع أن يكون ابتغاء لوجه الله سبحانه وتعالى بدليل ما جاء في الحديث الصحيح المصرح بأن النذر لا

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الصلاة: باب ما جاء في قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر. حديث رقم (418) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا قَالَتْ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَبْرَزُوا قَبْرَهُ غَيْرَ أَنِّي أَخْشَى أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والنسائي في الجنائز، وأبو داود في الجنائز، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

ص: 28

يكون إلا فيما ابتغي به وجه الله وهو بلفظ (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ)

(1)

وهذا النذر لم يبتغ به صاحبه وجه الله، وإنما ابتغى به وجه صاحب القبر (عبدالله بن سالم السالمي)، وقطع الصفوف حرام لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (وَمَنْ وَصَلَ صَفَّا وَصَلَهُ الله، وَمَنْ قَطَعَ صَفَّا قَطَعَهُ الله)

(2)

ودعاء الميت ونداؤه والاستغاثة به والتوسل إلى الله به حرام قطعاً لأن الله سبحانه وتعالى يقول {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}

(3)

والمسلم المؤمن إذا أصابته نعمة أو مصيبة أو أيُّ بلاء يدعو الله سبحانه وتعالى فهو وحده الذي يجيب دعوة من ناداه ولا يجيب أحد من الأموات لا (السالمي) ولا (ابن علوان) ولا (المهدي) ولا غيرهم من أصحاب القبور، ومن تأمل ما جاء في القرآن العظيم والسنة النبوية المطهرة عرف تحريم كل ما ذكرته في جوابي هذا والخلاصة موجزة فيما يلي:

1 -

عمارة المسجد على القبور محرم شرعاً. 2 - دفن الأموات في وسط المسجد حرام ولا سيما إذا قطع الصفوف.

3 -

رفع القبور أكثر من شبر حرام مطلقاً سوى كان المقبور عالماً أو جاهلاً.

4 -

النذر لأصحاب القبور غير مشروع وغير منعقد شرعاً. 5 - قطع صفوف الصلاة حرام شرعاً.

6 -

دعاء غير الله والاستعانة بالأموات والتوسل بهم حرام شرعاً.

س: يوجد قبر ولي كما يقال ويأتي إليه الجهلة من الرجال والنساء للزيارة والتبرك والتوسل بصاحب القبر ويحثون التراب على أجسادهم ويحدث حول هذا القبر عجائب ومنكرات نستحي عن ذكرها، فما حكم الشريعة في ذلك؟

جـ: اعلم بأن كل ما جاء في هذا الاستفتاء حرام فقصد القبور وشد الرحال إليها محرمٌ شرعاً بنص حديث الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى)

(4)

واختلاط الرجال بالنساء حرام لأنه من وسائل الجريمة وإذا كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد نهى النساء عن الاختلاط في صلاة الجماعة وأمرهن بأن يتأخرن عن الرجال وهن في حالة الصلاة فبالأولى والأحرى تحريم اختلاط النساء بالرجال على القبور، وهكذا الاستغاثة قال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}

(5)

ونقول لهم اعملوا لأنفسكم لأن الميت لا يقدر على نفع نفسه فكيف ينفعكم وقد انقطع عمله، وإذا كان الميت لا يستطيع نفعكم فبالأولى والأحرى التراب الموجود على قبره فهو لا ينفع أحداً، وكذلك وطء القبور حرام.

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الإيمان والنذور: باب النذر في الطاعة وما أنفقتم. حديث رقم (6548) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ).

(2)

- سنن أبي داوود: كتاب الصفوف: باب تسوية الصفوف. حديث رقم (666) بلفظ (عن أبي شَجرَةَ، لم يَذْكُرْ ابنَ عُمَرَ أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال أَقِيمُوا الصُّفُوفَ وَحَاذُوا بَيْنَ المَنَاكِبِ وَسدُّوا الْخَلَلَ وَلِينُوا بِأَيْدِي إِخْوَانِكُم، لَمْ يَقُلْ عِيسى بِأَيْدِي إخْوانِكُمْ، وَلَا تَذَرُوا فَرُجاتٍ لِلشَّيْطَانِ، وَمَنْ وَصَلَ صَفَّا وَصَلَهُ الله، وَمَنْ قَطَعَ صَفَّا قَطَعَهُ الله) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داوود بنفس الرقم.

(3)

- الجن: آية (18)

(4)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي هريرة رضي الله عنه برقم (1171).

(5)

- الأعراف: آية (194)

ص: 29

‌تحريم الذبح لأصحاب القبور

س: ما حكم الإسلام فيما يحدثه بعض الناس من احتفالات مشبوهة أثناء زيارتهم للأولياء كما يسمونهم ومن هؤلاء الأولياء الشيخ (أحمد) و (المحجب) و (الحباك) ويحدث في هذه الاحتفالات بدع شنيعة وغرائب منكرة كاختلاط الرجال بالنساء وضرب آلات الموسيقى والذبح غير المشروع وخصوصاً في شهر رجب، أفيدونا عن حكم الإسلام فيما سبق ذكره جزيتم عنا خيراً وذلك عن طريق الإذاعة؟

جـ: اعلموا أيها الإخوة السائلون بأن هذه الأسئلة كلها قد سبق أن أجبت عليها بأجوبة مطولة ومختصرة وخلاصة تلكم الأجوبة كما يلي أن الذبح لأصحاب القبور لا يجوز شرعاً وقد جاء في الحديث الصحيح المرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قد منع النساء من الاختلاط بالرجال في وقت أداء الصلاة المفروضة جماعة حيث جعل صفوف النساء خلف صفوف الرجال فبالأولى والأحرى اختلاطهن بالرجال عند زيارة الأولياء ولا سيما إذا كان مع هذا الاختلاط الضرب بأيِّ آلة من آلات الموسيقى حسب ما حكيتموه في السؤال، واعلموا بأن الاعتقاد بأصحاب القبور أنهم ينفعون أحداً أو يضرونه حرام شرعاً حيث قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال (إذَا مَاتَ الْإِنْسانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ)

(1)

وإني أنصح أهالي هذه القرية خصوصاً وسائر الناس عموماً أن لا يعتقدوا في أصحاب القبور على الإطلاق بل يرجعون في كل ما ينزل بهم إلى الله سبحانه وتعالى فهو الذي يجيب دعوة المضطر إذا دعاه، كما قال تعالى {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ}

(2)

.

‌تحريم اعتقاد أن العروسة إذا مرت على مقبرة لا تنجب أطفالا

س: يعتقد بعض الناس أن العروسة البكر إذا مرت من جوار مقبرة أثناء مرورها إلى بيت زوجها فإنها لا تنجب أطفالاً، فهل هذا صحيح أم أنه خرافة؟

جـ: جميع ما جاء في هذا الاستفتاء ليس له في الشريعة الإسلامية الغراء أساس ولا دليل عليه لا من الكتاب ولا من السنة ولا من الإجماع ولا من القياس ولا من الاستحسان ولا من المصالح المرسلة ولا قال به أحد من أهل العلم لا من الصحابة ولا من التابعين ولا ممن جاء بعدهم من علماء المسلمين من عصر خير القرون إلى عصرنا هذا بل هي خرافة من جملة الخرافات التي ليس عليها أثارة من علم ولا دل عليها دليل نقلي أو عقلي، ولا يكاد يصدقها عاقل فضلاً عن عالم ولا سيما في هذا العصر الذي أصبح الناس فيه لا يصدقون بالخرافات ولا يؤمنون بالأباطيل أو الترهات، فاعتقاد هؤلاء الناس بما ذكرت اعتقاداً باطلاً لا أصل له في الشريعة الإسلامية الغراء بل هو من البدع التي لا أصل لها في الدين ولا تتناسب مع روح الدين الإسلامي الحنيف الذي جاء به سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وآله وسلم، وما يصنعه بعض أقارب العروسة من حملها من أول طرف من أطراف المقبرة إلى آخر طرف من أطرافها خشية من أن تمر بالمقبرة فيكون مرورها بها سبباً لعدم ولادتها هو من الأعمال الباطلة والفاسدة لكونه مترتباً على اعتقاد باطل وفاسد، وما ترتب على الباطل فهو باطل مثله.

(1)

صحيح مسلم: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبو هريرة رضي الله عنه برقم (4177).

(2)

- النمل: أية (62)

ص: 30

‌أولياء الله هم الذين آمنوا وكانوا يتقون

س: في قوله تعالى {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}

(1)

بعض الناس يتوهمون أن الأولياء هم من بنيت على قبورهم (قباب أو مساجد) لذلك فإنهم لجهلهم يتبركون ويتوسلون بأصحاب هذه القبور، ويتناسون أنهم لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً، وأن النافع والضار هو الله وحده، فنطلب ردكم على هذا؟

جـ: قد سبق الرد عليه في العام الماضي والحقيقة أن السائل أو الطالب لمعرفة من هم الأولياء سيجد كل مؤلف من مؤلفي الصوفية يسند أقوالاً في تفسير الأولياء، ومن حاول أن يطلع على تراجم الأولياء ليعرف سيرتهم وعلومهم ومعارفهم سيجد العجائب والغرائب، ويخرج متحيراً مما يحكى عنهم من العجائب والغرائب، ويعرف أن بعض من أُطلق عليهم لفظ أولياء ليسو بأولياء، كما يعرف أن منهم من كانوا أولياء لله حقيقة كما في (طبقات الشعراني)، ولكن من رجع إلى القرآن الكريم لا بد وأن يعرف أن أولياء الله هم الذين آمنوا بالله وبكتبه وبرسله وباليوم الآخر مهما كانوا متقين الله لأن القرآن قد صرح بذلك التفسير وبين من هم الأولياء أوضح بيان حيث قال {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} ثم عقب على هذه الآية الكريمة بآية أخرى تبين معنى هذه الآية حيث قال عز وجل {الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} فإن قيل لنا (من هم الأولياء) أو (من هم أولياء الله) فنقول لهم أولياء الله هم {الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} فإذا قيل لك قد قال فلان إنهم العلماء أو المتصوفون أو الزهاد فقل لهم أجل لقد قال بعضهم إن أولياء الله هم العلماء وقال آخرون أنهم الزهاد وقال فريق هم رجال الطريقة وهلم جراً، ولكن الله قد قال في محكم كتابه موضحاً من هم الأولياء الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون إنهم {الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} ، وإذا قيل لك قد رجح فلان أنهم أهل السنة أو رجح فلان أنهم الزهاد أو العبَّاد أو الصوفية، أو أنهم الذين آمنوا بالله وكانوا من المتقين، فليكن جوابك إذا كان فلان قد رأى الأولياء هم رجال السنة ورأى فلان أنهم العبَّاد أو الصوفية فالمسألة خلافية وقد قال الله تعالى {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ

تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}

(2)

وقد رددنا هذه الأقوال التي تنازع الناس فيها عن الأولياء، من هم؟ فوجدناه يقول في بيان ما اختلفوا فيه وفي إيضاح ما تنازعوا عليه {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} ثم يقول عقب هذه الآية {الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} وهذا من باب تفسير القرآن بالقرآن، وإذا رجعنا إلى كتب السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وجدنا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول في جواب السؤال الذي سئل به عن الإيمان ما هو قال (الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَبِلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ)

(3)

فيكون ما في الكتاب العزيز

(1)

- يونس: (62)

(2)

- يونس: آية (63)

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الإيمان: باب سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم. حديث رقم (48) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَارِزًا يَوْمًا لِلنَّاسِ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَبِلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ، قَالَ: مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: الْإِسْلَامُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، قَالَ: مَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ، قَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ، وَسَأُخْبِرُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا، إِذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ رَبَّهَا، وَإِذَا تَطَاوَلَ رُعَاةُ الْإِبِلِ الْبُهْمُ فِي الْبُنْيَانِ، فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ تَلَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ الْآيَةَ، ثُمَّ أَدْبَرَ، فَقَالَ: رُدُّوهُ فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا، فَقَالَ: هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ يُعَلِّمُ النَّاسَ دِينَهُمْ، قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ جَعَلَ ذَلِك كُلَّهُ مِنْ الْإِيمَانِ)

أخرجه مسلم في الإيمان، والنسائي في الإيمان وشرائعه، وابن ماجه في المقدمة، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

أطراف الحديث: تفسير القرآن الكريم.

معاني الألفاظ: أشراطها: العلامات والدلائل على قرب يوم القيامة.

ص: 31

وفي السنة النبوية هادماً لكل قول مهما كان قائله، وكيفما كانت درجته من العلم والمعرفة والعرفان.

إذا قالت حذامى فصدقوها

فإن القول ما قالت حذام

وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل

وعند شمس الضحى لاحظ للسُّرُجِ

إذا عرفت هذا فالولي هو من آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وكان ممن يتقي الله ويخشاه سواءً كان ممن عمر الملوك أو السلاطين أو العامة على قبره قبة أو بنوا على قبره مسجداً أو اتخذ المخرفون من الناس ضريحه مزاراً أو شدوا إلى قبره الرحال أو توسل به النساء والرجال، وسواءً كان قبره من القبور المجهولة أو كان المحل الذي يوجد فيه أو قبر فيه من المحلات المعمورة فلا علاقة ولا ملازمة بين رفع القبور واتخاذها مساجد أو شد الرحال إليها أو التوسل بأصحابها وبين فضل المقبور وكونه من أولياء الله فهذا شيء وتلك أشياء أخرى، هذا وإن الاعتقاد في صاحب القبر أنه ينفع أو يضر أو التوسل به إلى الله أو شد الرحال إلى القبر أو رفع القبر أكثر من شبر كل ذلك حرام سواء كان المقبور عالماً أو جاهلاً والأدلة على ذلك كثيرة قد ذكرتها في عدة فتاوى سابقه.

لقد أسمعت لو ناديت حياً

ولكن لا حياة لمن تنادي

ولو ناراً نفخت بها أضاءت

ولكن أنت تنفخ في رماد.

س: هل يجوز التوسل بالأموات الصالحين أم أنه لا يجوز؟

جـ: اعلم أيها السائل أن الذين منعوا التوسل قالوا بأن الأصل في الدعاء أن يكون لله تعالى ومن ادعى أنه يجوز التوسل بالأموات فعليه الدليل، وقد استدل القائلون بجواز التوسل إلى الله استدلوا بالأدلة التي سنسردها وهي:

1 -

حديث (اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك) إلخ الحديث الذي أخرجه ابن ماجة من حديث أبي سعيد وأجيب عنه بأنه حديث ضعيف لأن في سنده (ابن عطية العوفي) وهو ضعيف.

2 -

توسل آدم بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأجيب عنه بأن في سنده (عبد الرحمن بن زيد بن أسلم) ضعفه أحمد والنسائي والدار قطني.

3 -

قول مالك لـ (أبي جعفر المنصور) أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وسيلتك يا أمير المؤمنين وأجيب عنه بعدم صحة هذه المقالة من الإمام مالك، وأيضاً قول مالك ليس بحجة.

4 -

حديث (فاطمة بنت أسد) أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (اللهم اغفر لأم فاطمة بنت أسد ولقنها حجتها ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي) وأجيب عنه بأنه حديث ضعيف لأن في سنده (روح بن صلاح) وقد ضعفه الجمهور.

5 -

حديث (توسلوا بالزاهد فإن الزاهد عند الله عظيم) أجيب عنه بأنه حديث موضوع بالإجماع.

6 -

حديث (إذا عاقت الأمور فعليكم بأصحاب القبور) وأجيب عنه بأنه موضوع بالإجماع.

ص: 32

7 -

حديث (بلال بن الحارث) أنه أصاب الناس قحط في عهد عمر رضي الله عنه فجاء (بلال بن الحارث) إلى قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال يا رسول الله استسقي لأمتك فإنهم قد هلكوا أتاه رسول الله في المنام وأخبره (أنهم سيسقون) وأجيب عنه بأنه حديث ضعيف جداً إن لم يكن موضوعاً لأنه من رواية (زيد بن عمر التميمي) وهو ضعيف جداً عند الحفاظ كما أنه لا يعمل بالرؤيا.

8 -

أن عمر رضي الله عنه استسقى بالعباس عم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأجيب عنه بأن العباس كان حياً عند التوسل به ولم يمت والكلام هنا على التوسل بالأموات وهو من باب دعاء المؤمن للمؤمن لا من باب دعاء الأموات الذي هو محل النزاع.

9 -

ما رواه الدار قطني أنه أصاب أهل المدينة قحط شديد فشكوا إلى عائشة رضي الله عنها فقالت انظروا إلى قبر رسول الله فاجعلوا منه كوة إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف ففعلوا فمطروا حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتقت من اللحم فسمي هذا العام عام الفتق وأجيب عنه بأن في سنده (محمد بن الفضل السدوسي) وقد اختلط في آخر حياته وأن في سنده (سعيد بن زيد) وهو ضعيف وفي سنده (أبو الجوزاء أوس بن عبد الله) وفيه مقال وقد قيل عن هذا الحديث بأنه من الأحاديث الموضوعة التي لا يجوز الاحتجاج بها عند المحققين.

10 -

حديث الأعرابي الذي قدم إلى المدينة بعد موت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ودفنه بثلاثة أيام فرمى بنفسه على قبر النبي وحثى على رأسه من ترابه فقال قلت يا رسول الله قد سمعنا قولك وبلغته عن الله عز وجل فلم نعيه وكان فيما أنزل الله {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا}

(1)

وقد ظلمت نفسي وجئتك لتستغفر لي ونودي من القبر بأنه غفر له، وأجيب عنه بأنه خبر موضوع وفي إسناده (الهيثم بن علي) وهو كذاب، وقد روي هذا الخبر من طريق أخرى فيها انقطاع.

11 -

حديث أن أعرابياً قام على قبر الرسول وقال إن العرب إذا مات فيهم سيد أعتقوا على قبره وأن هذا سيد العالمين أعتقني على قبره يا أرحم الراحمين فقال له أحد الحاضرين يا أخا العرب إن الله قد غفر لك بحسن هذا السؤال، وأجيب عنه بأنه لا أصل له من الصحة وعلى فرض صحته فلا دليل فيه على التوسل بالأموات وعلى هذا ليس بحديث نبوي ولا من كلام أحد الصحابة أو التابعين، ومن أراد التوسع فعليه مطالعة كتاب التوسل إلى حقيقة التوسل تأليف (نسيم الرفاعي).

‌تحريم تصديق الكهان والمنجمين

س: يوجد كتيب يطبع كل عام ويباع علناً وصاحبه يزعم فيه أنه يعلم ما يحدث من أول العام إلى آخره وبذكر اسم الحكومات والشعوب والأشخاص أحياناً ويضع أمامهم رموزاً وأعداداً تحتمل معان عدة، فما هو حكم الإسلام فيمن يزعم أنه يعرف ما يحدث قبل وقوعه وفيمن يصدقه في ذلك، أفتونا مأجورين؟

جـ: الذي أراه وأعتقده وأفتي به أنه لا ينبغي شراء هذا الكتاب ولا غيره من كتب المنجمين والحاسبين وأهل الرمل وغيرهم لأن هذه العلوم ليست من العلوم النافعة للناس في دينهم ولا في دنياهم لأن العلوم التي تحتوي عليها المؤلفات العلمية بعضها نافع لمن يطالعها في دينه مثل كتب الحديث والتفسير والفقه وغيرها من العلوم الدينية

(1)

- النساء: آية (64).

ص: 33

النافعة، وبعضها نافع لمن يطالعها في دنياه كـ (علم الطب والهندسة) وغيرهما من العلوم التي ينتفع المطلع عليها في دنياه بل قد ينتفع بها في دينه ودنياه إذا أتقن العمل ونوى به النفع للناس، فمن درس كتب (الطب) وحقق مسائل هذا الفن ناوياً به معالجة المرضى وإسعاف الجرحى وإغاثة المصابين كان له في ذلك الأجر والثواب لقوله صلى الله عليه وآله وسلم (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى)

(1)

والإسلام دين العمل لا دين الأمل والإسلام دين الحقيقة لا دين الخيال، والله سبحانه وتعالى يحب أن يرى المسلم شجاعاً متوكلاً على الله لا يخاف غير الله، وبالعمل والشجاعة والتوكل على الله انتصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه على المشركين، وهكذا انتصر الصحابة والتابعون على أعدائهم من الفرس والروم والقبط والقوط وغيرهم من الأمم والشعوب وكانت الحرب بينهم وبين أعدائهم سجالاً والعاقبة للمسلمين، ولو كان الصحابة والتابعون يطالعون كتب المنجمين أو يتصلون بأهل الرمل أو العرافين لاتكلوا على النصر الذي سيزعمه المنجم وتركوا الاستعداد للعدو والتضحية بأرواحهم في النصر على الأعداء وعاشوا على الخيال إلى أن يقضي العدو عليهم كما أنهم لو أخبروا عن المستقبل بأنه في غير صالحهم لذلوا وخافوا وأصبحوا في هم وحزن وتوقع للشر قبل وقوعه وأعانوا العدو على أنفسهم بالخوف المتوقع وبالانتظار للهزيمة المزعومة والفشل الموهوم لأن من طالع كتب المنجمين لا بد وأن يصبح خائفاً من شيء متوقع أو مرتاحاً لشيء منتظر.

وبعض الكتب قد لا يكون فيها أجر ولا منفعة لمن يطالعها لا دينية ولا دنيوية مثل الكتب التي تحتوي على النوادر والمضحكات فمثل هذه الكتب مطالعتها من المباحات لا من الواجبات ولا من المحرمات، أما كتب الرمل والنجوم فليس فيها أيُّ نفع لمن يطالعها لا في الدين ولا في الدنيا كما أن مطالعتها ليس فيها أيُّ تسلية أو رياضة للفكر أو شحذ للذهن وإنما الذي ينتج من مطالعتها الذل والخور والخوف وتوقع الشر، كما ينتج في بعض الأحيان من المطالعة لها أن يعيش من طالعها على الخيال والأمل والأماني ويترك العمل ركوناً على السعادة التي قد تخيلها من كلام المنجم أو العراف أو صاحب الرمل أو غيرهم ممن يتدخل بين ابن آدم وبين المستقبل بادعائه معرفة ما سيكون قبل أن يكون، ولا عيش لمن كان خائفاً متوقعاً حدوث الشر عليه كما أنه لا عيش لمن يعيش على الأمل والخيال ولا سيما إن كان المطلع ضعيف الإرادة أو كان من المؤمنين بما يقوله المنجمون والعرافون لا جرم أنه سيقضي على مستقبله بأن يترك العمل منتظراً الخير الموهوم أو يعيش في خوف وقلق وهم وتوقع للشر المزعوم لأن ما يقوله المنجم على حالين: إما أنّه سيكون الشر واقعاً فسيكون المرء معذباً بالتوقع أكثر من عذابه بالشر عند وقوعه، وإما أنه سيكون قول المنجم كذباً وغير واقع فسيكون المرء معذباً بشيء لا أصل له في الواقع بل بشيء لم يقع ولن يقع، هذا إن كان المنجم قد أخبر بشر في المستقبل، أما إذا كان قد اخبر بخير فسيكون المصدق له أسيراً لهذا الخير فيترك العمل ويعتمد على قول المنجم الذي قد يكون صادقاً وقد يكون كاذباً وقد يكون مريداً بكلامه معنى ويفسر المطلع هذا الكلام بمعنى آخر غير

(1)

صحيح البخاري: كتاب بدء الوحي: كيف كان بدء الوحي. حديث رقم 1 - بلفظ (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ).

أخرجه مسلم في الإمارة، والترمذي في فضائل الجهاد، والنسائي في الطهارة، والطلاق، والأيمان والنذور، وأبو داود في الطلاق، وابن ماجة في الزهد، وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة.

أطراف الحديث: الإيمان، العتق، المناقب، النكاح، الأيمان والنذور، الحيل.

معاني الألفاظ: النية: القصد وعزم القلب على الفعل.

يصيب: ينال والمراد تحصيل أسباب العيش.

ص: 34

المراد ويعيش راكناً على شيء قد فهمه وانكشف الأمر بخلافه وعلى الضد مما كان قد توهمه كما وقع لبعض الملوك الذين كانوا يصدقون المنجمين ويعتمدون على أقوال أهل الرمل والعرافين، ولهذا جاءت الأحاديث بالنهي عن إتيانهم وتصديقهم كما في حديث (مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم

(1)

.

‌تحريم الشعوذة والاعتقاد في المشعوذين وتصديقهم

س: يزعم رجل أنه صحى من نومه وبجانبه خنجر ومسبحة طويلة وأنه بهذه الأشياء يستطيع أن يشفي المرضى ويعلم أشياء خفية ويضرُّ بواسطتها أو ينفع كما يدعي ومع الأسف فقد انخدع به بعض العوام وصدقوا مزاعمه هذه، فما هو حكم الإسلام في هذا الدجال المشعوذ؟

جـ: اعلم أن هذه خرافات لا أصل لها من الصحة وترهات لا مستند لها من الدين ولا من العلم ولا ينبغي لأيِّ عاقل أن يتردد في الحكم عليها بأنها من أعمال الدجالين ومن دعايات الكذابين وأن هذه الأشياء ليست على شيء من الحقيقة، وأن الذي خلقها ونشرها هم أناس أقعدهم العجز والجهل والكسل عن العمل الشريف والكسب الحلال فوسوس لهم الشيطان بأن يضللوا الناس بهذه العقائد ليأكلوا أموال الناس بالباطل فلا يصدقهم إلا جاهل ولا يعتقد هذه العقيدة إلا غافل لا عقل له فلا تصدقهم ولا تصدق من ينشر هذه الخرافات عنهم وجادلهم بالتي هي أحسن لأن هذه الخرافات لا تستند إلى دليل شرعي صحيح ولا يقرها علم الطب لا الحديث ولا القديم.

س: إذا ولد لرجل ولد ثم جاء له من بعد الولد أولاد ولكنهم ماتوا وجاء من يقول له بأن هذا الولد به شوعي في رأسه ولا يبقى الأولاد بعده إلا إذا أخرجوا منه هذا الشوعي ويذهبون إلى الجزار ليضرب على رأسه أو إلى مشعوذ آخر ليخرج طيراً من رأسه فإذا فعلوا ذلك عاش الأولاد الذين يلدون بعده، فهل هذا الفعل حرام أم أنه ليس بحرام؟

جـ: اعلم بأن جميع ما جاء في هذا السؤال لا أصل له من الدين الإسلامي الحنيف ولا يوجد له دليل من الكتاب العزيز ولا من السنة النبوية المطهرة ولا قال به أحد من الصحابة أو من التابعين ولا من العلماء المجتهدين أو المقلدين بل ذلك كله من الخرافات والأباطيل والعقائد الفاسدة التي ما انزل الله بها من سلطان والتي ورثها الجاهلون عن آبائهم المغفلين وعن أمهاتهم الجاهلات المغفلات، وقول من ولد له مولود عاش ثم ولد له عدة أولاد وماتوا وسبب موتهم هو أنه جاء لهم شيء في رؤوسهم (شوعي) وأنهم لا يعيشون أو لا يعيش الواحد منهم إلا إذا أخرجوا الشوعي من رأس الولد الأول وكيفية إخراج الشوعي من رأسه هو أن يوصلوه إلى الجزار أو يصل إليه الجزار فيضربه في رأسه إلى آخر ما جاء في السؤال، كل ذلك باطل باطل باطل وليس له أصل لا من الشرع ولا من العقل ولا من الطب القديم ولا من الطب الحديث ومن ادعى بأن له أصلاً في الشرع أو في الطب فهو كذاب مفتر أفَّاك دجال مشعوذ فلا تصدقوه بل كذبوه، وأعلموا الناس بأن ذلك كله كذب ودجل وشعوذة وإفك وافتراء وحذِّروا جميع من يعتقد أن ذلك العمل ينفع الطفل أو الأطفال وأن تركه يموِّت الطفل أو الأطفال من هذا الاعتقاد الباطل الذي لا يكاد يصدقه أيُّ عاقل.

(1)

مسند أحمد: كتاب باقي مسند المكثرين: باب باقي المسند السابق. حديث رقم (9171) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْحَسَنِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وقد صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (5939).

أخرجه الترمذي في الطهارة، وأبو داود في الطب، وابن ماجة في الطهارة وسننها، والدارمي.

معاني الألفاظ: الكاهن: كاذب يدعي معرفة الأسرار ومستقبل الزمان.

ص: 35

س: يقول بعض الناس بأنه إذا هطلت الأمطار على بلد وصادف أن مناطق مجاورة بحاجة إلى المطر يذهب بإناء فارغ إلى البلاد التي هطل فيها مطر ويأخذ ماء مع التراب ويدفنه في بلاده ويدعي أنه بعد قليل ينزل على بلاده مطر، فهل عملهم هذا صحيح؟

جـ: هؤلاء الناس الذين يفعلون هذا ليسوا على حق أي أنهم ينقلون ماءً وتراباً من الأرض الممطورة ثم يدفنونه في الأرض غير الممطورة فينزل المطر بسبب ذلك، كل ذلك ليس له أصل في العقل ولا في النقل ولا تدل عليه الأدلة الشرعية أو العلوم الطبيعية بل هي من جملة الخرافات.

س: ما قول علمائنا الأجلاء فيمن يجمع الأموال لشخص يوهم الناس بأنه قادر على صرف المطر من أرض إلى أرض، وفيمن يعتقد في القبور وفي أصحاب القبور، ويتوسل بالأموات لشفاء المرضى، هل هذا جائز أم أنه غير جائز؟

جـ: اعلم بأن جميع ما جاء في هذا الاستفتاء ليس من الدين الإسلامي في شيء ولا يمت إلى الإسلام بصلة وهو مخالف لما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والتسليم، فقد دلت الأدلة القطعية من الكتاب والسنة والإجماع على أن الله سبحانه وتعالى هو الذي ينزل الغيث كما دلت الأدلة أيضا على مشروعية الدعاء عند حصول القحط والجفاف كما شرع الاستغفار من الذنوب التي تكون سبباً لإرسال الله سبحانه وتعالى المطر على المستغفرين والتائبين والراجعين إلى الله سبحانه وتعالى قال أعز من قائل {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا}

(1)

وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخرج إلى الجبَّانة يصلي بالناس صلاة الاستسقاء فمن يزعم أنه يقوم بصرف المطر من منطقة إلى أخرى ومن يقوم بجمع الأموال لهؤلاء الكذابين إلى مقابل صرفهم المطر من منطقة إلى أخرى ومن فوق بعض الأراضي إلى أراضٍ أخرى، وهم كلهم دجالون كذابون مشعوذون وآخذون لأموال الناس بالباطل وكلهم على باطل وكلهم مشتركون في الإثم لأن من يدعي أنه قادر على صرف المطر من سماء أرض إلى سماء أرض أخرى وإنزاله على الأرض التي يريد أن يمطرها فهو مجرم شرير، ومن يقوم بجمع الأموال لهؤلاء المجرمين هو أيضاً مجرم وشرير لأن الدال على الشر كفاعلة.

كما دلت الأدلة على أن من مات انقطع عملة إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له، وبناءً على ذلك فمن اعتاد من الناس الخير في زيارة بعض القبور في يوم معلوم من السنة للتبرك بقبور بعض الأموات ولطلب الشفاء منهم للمرضى معتقدين أنهم يضرون أو ينفعون أو يكونون سبباً في نزول الأمطار فإنهم بغلطهم هذا قد خالفوا ما جاء عن الرسول الأعظم صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله واعتقدوا النفع أو الضر ممن قد انقطع عمله وأصبح محتاجاً إلى دعاء من لم ينقطع عمله، وكيف لا يكونون مخالفين لما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهم يطلبون النفع من الموتى تاركين العمل لأنفسهم بأنفسهم، وهذا والله لمن أعجب العجب وذلك لأن الأموات قد انقطعت أعمالهم وصاروا محتاجين إلى من يدعو لهم من الأحياء القادرين على الدعاء، ومن العجب أن يطلب الأحياء من الأموات أن يشفوا مرضاهم أو يدفعوا عنهم القحط والجفاف وهم في قبورهم عاجزين عن نفع أنفسهم فضلاً عن نفع غيرهم من الأحياء.

(1)

نوح: آية (10، 11)

ص: 36

‌تحريم ادعاء الغيب

س: ما قولكم عن امرأة في بلاد (رداع) تخبر الناس أنها تعلم الغيب في وجود الماء في الطبقات الأرضية وعندما لا يوجد الماء تقول لهم أنتم قدمتم الحفر أو أخرتم الحفر ولم تزل تشعوذ على الناس وتختلسهم أموالهم، فما حكم الدين في مثل هذه المرأة؟

جـ: اعلم أنه لا يعلم الغيب إلا الله سبحانه وتعالى ولا يعلمه المخلوق حتى الأولياء والصالحين والعلماء العاملين فضلاً عن المشعوذات والمشعوذين والدجالات والدجالين، فمن كان مؤمناً راجح العقل يحفظ ماله ولا يصدق الكذابات ولا الكذابين، وإذا كان يجب أن يعرف مواطن الماء الذي يمكن أن يحفر فيها بئراً من الآبار العادية أو بئراً من الآبار الارتوازية الحديثة فليستعن بالخبراء من علماء الجيولوجيا العارفين بطبقات الأرض وما في جوفها من مياه عن دراسة وعلم ومعرفة لما قرره المختصون في هذا الفن، ولا يستعن بالدجالين ولا بالدجالات ولا بالمشعوذات والكذابات اللاتي يأكلن أموال الناس بالباطل ويكفيه ما قد وقع من هذه المرأة (لا يُلدَغ المؤمنُ مِنْ جحرٍ واحدٍ مرَّتين)

(1)

.

س: ما صحة معرفة أو قيمة ما يسمى بنجم الحمل علمياً، وما ينجم عن ذلك من كلام غريب كأنه استدراج لمعرفة الغيب؟

جـ: اعلم بأن هذا الذي يقال عنه بأنه يخرج الأموات من قبورهم قد كثر الكلام حوله فمن الناس من يقول بأنه عبارة عن حيوان يشتهي لحوم الموتى وأنه يخرج جثث الأموات ويحملها على ظهره وأن له عدة أيدي وعدة أرجل ومن الناس من لا يصدق ما يقال عن هذا الحيوان ولا يؤمن بوجوده وأنا ممن لا يصدق ما يقال عنه ولا أصدق بوجود حيوان يسمى الحمل أو الباعث له أيدي وأرجل أكثر من غيره من الحيوانات التي تمشي على رجلين أو على أربعة أرجل وأن من طبيعته أن يراقب الأموات الذين يدفنون في قبورهم فمن كان نجمه الحمل نبش قبره وأخرجه، ومن لم يكن نجمه الحمل لا ينبش قبره ولا يخرجه إلى آخر ما جاء في السؤال، وإنما أنكرت وجود هذا الحيوان الموصوف بتلكم الصفات لأني لم أراه ولم يخبرني عدل ثقة بأنه رآه وحيث أني لم أراه ولم يخبرني عدل ثقة فالأصل عدم وجود هذا الحيوان الغريب في شكله والغريب في إدراكه حتى أراه بعيني أو يخبرني رجل عدل لا يكذب وضابط لما يعي ولما يرى أو يسمع وممن لا يخبر بالأوهام والتوهمات والخيالات ولعل غيري من العقلاء لا يصدق ما يقال عن هذا الحيوان من ناحية كونه موجوداً أولا، ومن ناحية شكله وأعماله ومعرفة طالع الميت وهل هو الحمل أو سعد الذابح أو سعد السعود أو غيرها من النجوم، فإذا كان طالع الميت هو الحمل فإنه ينقض على القبر فينبشه ثم يخرج الميت ويحمله على ظهره إلى مكان مجهول، وإذا كان طالع الميت غير الحمل فإنه لا يأخذه هم على حق إذا لم يصدقوا ما قيل عن هذا المخلوق ولم يؤمنوا بوجوده لان الأصل هو عدم الوجود ومن ادعى الوجود فعليه البرهان الصريح على صحة دعواه هذا هو جوابي.

س: يحصل في بعض المحافظات أن يُقرأ في ليلة النصف من شعبان ويُذكر فيه ما نصه (اللهم إن كنت كتبتني عندك في أم الكتاب شقياً أو محروماً أو فقيراً في الرزق فامسح من أم الكتاب شقاوتي وحرماني وتقتير رزقي

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الأدب: باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين. حديث رقم (5991) بلفظ (عن أبي هريرةَ رضي الله عنه عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يُلدَغ المؤمنُ مِنْ جحرٍ واحدٍ مرَّتين).

أخرجه مسلم في الزهد والرقائق، وأبو داود في الأدب، وابن ماجة في الفتن، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الرقائق.

ص: 37

واكتبني عندك سعيداً مرزوقاً موفقاً للخيرات فإنك قلت وقولك الحق في كتابك المنزل على نبيك المرسل {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ}

(1)

فما المقصود بأم الكتاب؟

ثانياً: يفهم من نص الدعاء المذكور أن المحو والتثبيت يحصل في أم الكتاب فإذا كان المحو والإثبات ثابتاً في أم لكتاب كيف نوفق بينه وبين النصوص الشرعية مثل {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ}

(2)

ومثل (رفعت الأقلام وجفت الصحف) ومثل (يكتب على الجنين في بطن أمه رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد)، وهل يؤثر في عقيدة من يؤمن بذلك؟ وأخيراً إلى من ينسب هذا الدعاء نرجوا الإجابة على هذا ولكم من الله جزيل الثواب؟

جـ: اعلم أن المقصود بأم الكتاب هو اللوح المحفوظ أو علم الله تعالى، والجواب على سؤالك الثاني هو ما فهمته من نص الدعاء المذكور أن المحو والإثبات يحصل في أم الكتاب، والجواب على السؤال الثالث أن الجمع بين آية يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب وبين قوله تعالى {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} وبين قول النبي الأعظم (فَقَدْ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الْكُتُبُ) ومثل حديث (يكتب على الجنين وهو في بطن أمه رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد) الجواب أن قوله تعالى ما يبدل القول لدي وحديث (فَقَدْ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الْكُتُبُ)

(3)

والحديث الدال على أنه يكتب رزق الجنين وهو في بطن أمه ويكتب أجله وعمله وشقي أو سعيد وهو بلفظ (ثم يُبعَث إليه الملكُ فيُؤذَن بأَرْبَعِ كلماتٍ فيكتُبُ رزقَه وأَجله وعمله وشقيٌّ أم سعيدٌ)

(4)

هو محمول على من لا يعمل أي عمل يكون سبباً في فعل الخير كصلة الأرحام التي تطيل العمر وتزيد في الرزق كما في حديث (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ)

(5)

ومثل الدعاء برفع البلاء وبرد القضاء الوارد من حديث

(1)

- الرعد: آية (36)

(2)

- ق: آية (26)

(3)

- مسند أحمد: كتاب من مسند بني هاشم: باب مسند عبد الله بن عباس. حديث رقم (2766) بلفظ (أَنَّ قَيْسَ بْنَ الْحَجَّاجِ حَدَّثَهُ أَنَّ حَنَشًا حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: لِي يَا غُلَامُ إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، فَقَدْ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الْكُتُبُ فَلَوْ جَاءَتْ الْأُمَّةُ يَنْفَعُونَكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عز وجل لَكَ لَمَا اسْتَطَاعَتْ، وَلَوْ أَرَادَتْ أَنْ تَضُرَّكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ لَكَ مَا اسْتَطَاعَتْ).

أخرجه الترمذي في صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله.

أطراف الحديث: مسند بني هاشم.

معاني الألفاظ: الردف: الجلوس خلف الراكب.

(4)

- صحيح البخاري: كتاب التفسير: باب قوله تعالى ولقد سبقت كلمتنا. حديث رقم (7288) بلفظ (عن عبد اللَّهِ بن مسعودٍ رضي الله عنه قال حدَّثَنا رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصْدُوقُ، أنَّ خلقَ أحدكمُ يُجمعُ في بطن أُمِّه أربعين يوماً وأربعين ليلةً ثم يكون علقَةً مثلَهُ، ثم يكون مُضْغَةً مثلَهُ، ثم يُبعَث إليه الملكُ فيُؤذَن بأَرْبَعِ كلماتٍ فيكتُبُ رزقَه وأَجله وعمله وشقيٌّ أم سعيدٌ، ثم يَنفُخُ فيه الرُّوحَ فإِن أَحَدكُم لَيعْمَلُ بعمل أهلِ الجنةِ حتى لا يكونُ بينها وبينه إلا ذراعٌ فيَسبِق عليه الكتابُ فيعملُ بعملِ أهلِ النار فيدخُلُ النار، وإنَّ أحدكم ليعملُ بعملِ أهل النار حتى ما يكون بينها وبينَهُ إلا ذراعٌ فيَسبقُ عليه الكتابُ فيعملُ عملَ أهل الجنةِ فيدخُلُها).

أخرجه مسلم في القدر، والترمذي في القدر عن رسول الله، وأبو داود في السنة، وابن ماجة في المقدمة، وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة.

أطراف الحديث بدء الخلق، أحاديث الأنبياء، القدر.

معاني الألفاظ: العلقة: قطعة يسيرة من دم متجمد.

المضغة: قطعة لحم بقدر ما يمضغ.

(5)

- صحيح البخاري: كتاب الأدب: باب صلة الرحم وتحريم قطعها. حديث رقم (5849) بلفظ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ).

أخرجه مسلم في البر والصلة والأدب، وأبو داود في الزكاة، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

أطراف الحديث الأدب.

معاني الألفاظ: ينسأ له في أثره: يظل ذكره بين الناس حتى بعد وفاته.

ص: 38

البراء أنه يزيد في العمر وأن الدعاء يرد القدر وهو بلفظ (لَا يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلَّا الدُّعَاءُ)

(1)

واعلم بأن ذلك لا يؤثر على عقيدة المرء المؤمن.

‌تحريم تصديق من يدعي تسخير الجن والإخبار بالغيب بإخراج السرقات وغيرها

س: يوجد شخص يدعي أنه يعلم الغيب ويخرج السرقات ويخبر بالمتغيرات والناس يأتون إليه بمختلف الأمراض فهذا مجنون وهذا مريض وهذه امرأة لا تلد وكل واحد يريد منه قضاء حاجته بل إنه يقوم بكتابة الطلاسم والأسماء العجمية ويزعم أنه يملك الجن ويسخرهم لأغراضه إلى آخر أعماله، فما موقف الإسلام من هذا الرجل؟

جـ: اعلم بأن هذا الشخص كذاب دجال مشعوذ إن صح بأنه يعمل هذه الأعمال التي حكيتها في السؤال من أنه يزعم أنه يملك الجن ويسخرهم لتنفيذ أوامره ونواهيه وأنه يكتب الطلاسم بالأحرف الأعجمية التي لا يعرف ما هي وأنه يعطي الأمراض أوراقاً ويأمرهم بأن يحرقوها لتكون بخوراً لشفاء المريض وأنه يأمرهم بذبح كبش أسود شفاء للمريض، وأنه يخلو بنساء أجنبيات بدون حضور أحدٍ من الرجال، وأن الرجال يقصدونه ويعتقدون صحة ما يدعيه وكذلك تقصده النساء معتقدات صحة ما يدعيه إلى آخر ما جاء في هذا السؤال، واللازم على العلماء أن يبينوا للناس أن هذه الأفعال من هذا المشعوذ لا يجوز السكوت عليها ولا سيما إن صح أن النساء يقصدنه ويختلي بهن من دون حضور أحدٍ من محارمهن أو من غيرهم من الرجال وخصوصاً أنه لا يحضر لأداء صلاة الجمعة مع الناس وعلى أولياء النساء منع نسائهم من الحضور إليه، كما أن على ولاة الأمر المسؤلين في المنطقة منعه من ممارسة مثل هذه الأعمال أو منع الناس من الوصول إليه.

س: ما حكم من يقوم بالاتصال بالقنوات الفضائية التي تعلم الناس السحر ويدعون كذباً وزوراً أنهم يعلمون الغيب ويشفون المرضى وغير ذلك حيث نرى هذه القنوات منتشرة في هذه الأيام؟

جـ: لا يجوز ولا ينبغي لأيِّ رجل أو امرأة لا صبي ولا شاب ولا شيخ ولا كهل مشاهدة هذه القنوات ولا يجوز تصديق جميع ما يقوله السحرة والكهان، ولا فرق بين القنوات وغير القنوات فـ (من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم

(2)

هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ولا فرق بين الإتيان أو فتح القناة.

س: لدينا أقارب لهم مريض مصاب بالسحر يذهبون به إلى مشعوذ وعندما ننصحهم بعدم الذهاب به إليه وعدم تصديقه يتحججون بأنه يعالج بالقرآن وقد حصلت بيننا مشاكل بسبب نصحهم، وقد نصحنا أحد العلماء بمقاطعتهم خشية الفتنة ما داموا على هذا الحال، فما رأيكم؟

جـ: قد أديتم الواجب ونهيتم عن المنكر بقدر المستطاع ولا لزوم للهجر ولا للقطيعة.

(1)

- سنن الترمذي: كتاب القدر: باب ماجاء لايرد القدر إلا الدعاء. حديث رقم () بلفظ (عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَا يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلَّا الدُّعَاءُ، وَلَا يَزِيدُ فِي الْعُمْرِ إِلَّا الْبِرُّ)

انفرد به الترمذي.

معاني الألفاظ: البر: كلمة جامعة لكل أبواب الخير.

(2)

- مسند أحمد: كتاب باقي مسند المكثرين: باب باقي المسند السابق. حديث رقم (9171) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْحَسَنِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وقد صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (5939).

أخرجه الترمذي في الطهارة، وأبو داود في الطب، وابن ماجة في الطهارة وسننها، والدارمي.

معاني الألفاظ: الكاهن: كاذب يدعي معرفة الأسرار ومستقبل الزمان.

ص: 39

‌احتمال تلبس الجني بالأنسي نادراً

س: هل صحيح أن الجني يدخل الأنسي وما حكم من ينكر ذلك؟

جـ: قد يكون نادراً.

‌تحريم تعلم السحر

س: هل التنجيم حرام؟ وهل المُنجم حكمه حكم الساحر؟

جـ: السحر حرام والاعتقاد في النجوم حرام وتعلم السحر حرام.

‌تحريم الذهاب الى الساحر والكاهن

س: ما حكم من ذهب إلى السحرة أو المشعوذين أو الكهنة سواء صدق أم لم يصدق؟

جـ: الذهاب إلى الساحر والكاهن حرام.

س: هل حديث (الإيمان لا يزيد ولا ينقص) صحيح أم ضعيف؟ وما حكم الشرع فيمن يؤخر النذر عن موعده المعين؟ وهل صحيح ما يدعيه بعض الناس من أنهم يرون الجن حقيقة ويتكلمون معهم وأن الجن يعلمون الغيب؟

جـ: حديث (الإيمان لا يزيد ولا ينقص) أخرجه (ابن عدي) من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ولكنه غير صحيح عند الحفاظ وقد سئل عنه البخاري في ورقة أرسلها إليه (ابن كرار) فأجاب البخاري في ظاهر الورقة بقوله من حدث بهذا استوجب الأدب الكبير والحبس الطويل كما جاء في (كتاب الأباطيل) ونقله عن البخاري (الذهبي) و (الزركشي) و (ابن حجر) وغيرهم وقد عده من الموضوعات الكثير ممن ألف في الموضوعات المرتبة على الأبواب كـ (ابن الجوزي) في (موضوعاته الكبرى) و (السيوطي) في (اللآلئ المصنوعة) و (ابن عراق) في (تنزيه الشريعة) وغيرهم والسبب الذي جعل الحفاظ يجعلون هذا الحديث من الموضوعات هو أن في سنده (أحمد بن عبدالله) ويقال له أيضاً (الجوباري) وهو من الكذابين الوضاعين كما نص على ذلك من تقدم ذكرهم كـ (الجوزجاني) و (ابن الجوزي) و (السيوطي) و (ابن همات الدمشقي) وغيرهم من المحدثين كما نص على كونه كذاباً وضاعاً دجالاً كثيراً من الحفاظ الذين ألفوا في تراجم الوضَّاعين من المحدثين المتقدمين كـ (النسائي) و (ابن عدي) و (ابن حبان) وغيرهم.

والخلاصة: أن هذا الحديث الذي ينص على (أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص) حديث موضوع كما دل عليه كلام من سبق النقل عنهم من الحفاظ وعلى رأسهم البخاري و (ابن عدي) و (ابن حبان) و (الجوزجاني) و (ابن الجوزي) و (ابن القيم) و (الذهبي) و (ابن حجر) و (السيوطي) و (ابن همات الدمشقي) هذا من جهة الرواية، وأما من ناحية الدراية فهو مخالف لما جاء في القرآن الكريم من الآيات الدالة على زيادة الإيمان مثل قوله تعالى في سورة البقرة {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ

جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}

(1)

وفي سورة آل عمران قوله تعالى {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}

(2)

وقوله تعالى في سورة الأحزاب {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ

(1)

البقرة: آية (260)

(2)

آل عمران: آية (173)

ص: 40

وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا}

(1)

وقوله تعالى في سورة الفتح {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}

(2)

فهذه الآيات تدل على أن الإيمان يزداد وينقص.

والجواب على الثاني: هو الإسراع في إخراج النذر مهما كان النذر فيه قربة لأن المسارعة إلى فعل الخير مستحبة كما دلت على ذلك الأدلة الشرعية من الكتاب العزيز منها قوله تعالى {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ}

(3)

وقوله تعالى {أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ}

(4)

وقوله تعالى {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ}

(5)

وقوله تعالى {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (22) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (23) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (25) خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ}

(6)

والسنة النبوية المطهر على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.

والجواب على الثالث: أن من ادعى بأنه يرى الجن عياناً وأنه يتكلم معهم وأنهم يعلمون الغيب فلا تصدقوهم فهي دعوى مجردة عن البراهين، والدعاوى إن لم تقم عليها بينات فأبناؤها أدعياء، على أن الأدلة قد دلت على أصل هذه الدعاوى وهي الأدلة الدالة على أن الجن لا يعلمون الغيب وأن الغيب لا يعلمه إلا الله تعالى قال تعالى {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ

عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا}

(7)

وقال تعالى عن عدم معرفة الجن بالغيب {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ}

(8)

.

‌تحريم ما يسمى بحفلة الزار

س: لدينا في أرض العدين عادة مخلة بالعقيدة والمروءة وبما أن هذه العادة منتشرة في اليمن ومصر كما ذكره الشيخ (محمد بن سالم البيحاني) رحمه الله في كتابه أستاذ المرأة تحت عنوان (حفلة الزار) وكما ذكر ذلك صاحب كتاب (الإبداع في مضار الابتداع) فقد يصاب شخص بمرض من الأمراض أو بمرض الصرع فينسبون ذلك لشخص آخر ويستدعون بعض الزمارين المختصين بالأزوار كما يسمونهم ويعدون لهم حفل عشاء لا يسمون الله على ذبيحتهم ولا عند أكلهم طاعة للشيطان، وبعد تخزين مضغ القات وشرب الدخان يفتتح الحفل بالمزمار ويختلط النساء بالرجال ويرقصون على أنغام المزمار، وربما قام المريض بالرقص معهم سواء كان رجلاً أم امرأة وأكثر من يتعرض لهذا المرض النساء وبعد كل هذا وقد انقضى من الليل معظمه يستجوب المريض فيقول إنهم جن فلان بن فلان ويشترطون شروطاً منها عشاء رأس غنم أو الذبح باسمهم، فما حكم الشرع في الذبح لغير الله؟ وما حكم الأكل من تلك الذبيحة؟ وهل طاعة الشياطين فيما يشترطون تعد عبادة لهم؟

(1)

الأحزاب: آية (22)

(2)

- الفتح: آية (4)

(3)

- الأنبياء: آية (90)

(4)

- المؤمنون: آية (61)

(5)

- الواقعة: آية (10 - 13)

(6)

- المطففين: آية (22 - 26)

(7)

الجن: آية (26)

(8)

- سبأ: آية (14)

ص: 41

جـ: اعلم بأن ما جاء في الاستفتاء حرام حرام حرام لا يجوز لأحد السكوت عنه فضلاً عن الحضور عند حفلة الزار التي هي من أشر البدع التي قد نهى عنها العلماء في مؤلفاتهم ومنهم العلامة البيحاني في كتاب (أستاذ المرأة) والشيخ محفوظ رحمه الله في كتابه القيم (الإبداع في مضار الابتداع) وغيرهما من العلماء، وكيف لا تكون هذه الأفعال محرمة وقد جمعت اللهو بالمزمار المحرم ثم باختلاط الرجال بالنساء حال الرقص ثم بالذبح لغير الله الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ)

(1)

وما ذبح للشيطان أو لأيِّ شيء مما يصدق عليه أنه أهل لغير الله به فلا ينبغي أكله، وعلى السائل وغيره من الشباب الأتقياء الحاذقين العارفين بأن هذه الأشياء من المحرمات عليهم نشر الوعي بين العامة وتعريفهم بأن هذه الأعمال مخالفة للشرع والعقل، وعليهم أن يقرأوا كتاب الشيخ محفوظ وكتاب الشيخ البيحاني وغيرها من الكتب النافعة بين الخاص والعام، وكم قد سبق أن تكلمت بمثل هذا الكلام في هذا البرنامج وفي غيره ولكن أكثر الناس لا يعقلون وعن نشر الوعي الديني يتغاضون ويتجاهلون وما الله بغافل عما يعملون {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ}

(2)

.

‌تحريم تصديق القصص الخرافية

س: ما قول علمائنا الأفاضل فيما حكى الصوفيون من قصص عن الأولياء وخصوصاً عن رجل يدعي (ابن عمر) الملقب براكب النسر، وأنه لما أراد أن يؤدي فريضة الحج انتظر حتى أتى اليوم التاسع من شهر ذي الحجة وحضر له هذا الطائر وركب عليه ووقف بعرفه وعاد في آخر الليل إلى بيته وأدى صلاة العيد مع أهل المحل، بعض الناس يصدق هذه الخرافة وبعضهم ينكرها ولا يصدقها؟

جـ: اعلم أيها الأخ السائل أن كلامك هذا لا يصدقه أحد من الناس أصحاب العقول الفطرية الذين لم تدنس عقولهم وأفكارهم بأوضار الخرافات والأباطيل ولا يقره أحد من خلق الله الذين لا يزالون على الفطرة التي خلقهم الله عليها ولا يكاد يصدق أيُّ إنسان كل ما جاء في السؤال له فكر وعقل لأن ما جاء فيه كذب وافتراء وإفك وشعوذة وخرافات لا يقرها العقل ولا الدّين ولا العلم، وهل يمكن لعاقل أن يصدق بأنَّ رجلاً عادياً ركب على ظهر نسر من اليمن إلى مكة أو من مكة إلى اليمن في ساعات معدودة إلى حد أنه غادر اليمن ووقف في عرفات ورجع إلى اليمن في يوم وليلة ولم يصلي العيد إلا مع أصحاب محله، وهل يمكن شرعاً أن نسمي من ترك مناسك الحج التي عملها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر المسلمين بأخذها عنه حاجاً أو مؤدياً الحج وقد غادر عرفات راجعاً إلى بلده اليمن ولم يؤد باقي مناسك الحج التي من أهمها طواف الزيارة بعد المبيت بمزدلفة والمرور بالمشعر الحرم ورمي الجمرة الكبرى والحلق أو التقصير.

والخلاصة:

(1)

صحيح مسلم: كتاب الأضاحي: باب تحريم الذبح لغير الله تعالى ولعن فاعله. حديث رقم (3657) بلفظ (حَدَّثَنَا أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: مَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُسِرُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: فَغَضِبَ وَقَالَ: مَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُسِرُّ إِلَيَّ شَيْئًا يَكْتُمُهُ النَّاسَ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ حَدَّثَنِي بِكَلِمَاتٍ أَرْبَعٍ: قَالَ فَقَالَ: مَا هُنَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَهُ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الْأَرْضِ).

أخرجه النسائي في الضحايا، وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة.

أطراف الحديث: الأضاحي.

معاني الألفاظ: آوى: حمى ونصر. المحدث: الجاني.

(2)

الشعراء: آية (227)

ص: 42

أن سفره ذهاباً وإياباً يرفضه العقل والعلم حيث كان في يوم وليلة فوق ظهر نسر وأن حجه هذا مخالف للشرع الشريف، وفعله هذا معاكس لما جاء في الكتاب والسنة وما اجمع العلماء عليه وهذا شيء واضح لا يحتاج إلى الاحتجاج عليه بدليل من الأدلة الشرعية الدالة على أن الحج لا تنتهي أعماله في ليلة يوم النحر لأن ذلك معلوم من الدين ضرورة كما يقول العلماء (وليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل).

وأما ما يعمله الناس نتيجة لاعتقادهم بهذا المقبور كالحلف باسمه دون الحلف بالله والنذر له والذبح عند القبر وغير هذه من الأعمال التي تصدر من هؤلاء الناس المعتقدين في هذا الميت من النساء والرجال فهو حرام حرام حرام لأن الحلف لا يكون إلا بالله تعالى والنذر لا يكون إلا في طاعة الله.

الذبح عند القبر هو العقر وقد نهى عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله (لَا عَقْرَ فِي الْإِسْلَامِ)

(1)

.

س: هل صحيح أن اللحم لم يتغير شمه أو طعمه إلا بعد أن صلى بنو إسرائيل على نبي الله عيسى عليه السلام، وأن النساء ورثن من أمهن حواء ما يصدر من بعضهن من التمرد على أزواجهن وعمل مالا يريدون منهن عمله، وأنه لولا حوى لما حصل منهن أيُّ شيء من ذلك لأزواجهن؟

جـ: أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنَزْ اللَّحْمُ، وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ)

(2)

ومعنى قوله يخبث الطعام أي لم يتغير ريحه، ومعنى قوله (لَمْ يَخْنَزْ اللَّحْمُ) أي لم يتغير ولم ينتن، وقال المناوي: يعني لولا أنهم أي بنو إسرائيل سنوا ادخار اللحم حتى خنز فصار كلما أدخر لحماً ثم خنز قال: فهموا بأنه إشارة إلى أن خنز اللحم شيء عوقب به بنو إسرائيل بكفرانهم نعمة ربهم حيث ادخروا السلوى منتنة وقد نهاهم عيسى عليه السلام عن الإدخار ولم يكن ينتن قبل ذلك، وفي بعض الكتب الإلهية لولا أني كتبت الفساد على الطعام لخزنه الأغنياء عن الفقراء، كما قال أيضاً في معنى ولولا حوى لم تخن أنثى زوجها معللاً الخيانة من النساء لأنها أي حواء أم النساء فأشبهنها ولولا أنها سنت هذه السنة لما سلكتها أنثى مع زوجها فإن البادئ بالشيء كالسابق الحامل لغيره على الإتيان به فلما خانت سرت في بناتها الخيانة فقلَّما تسلم امرأة من خيانة زوجها بفعل أو قول وليس المراد بالخيانة (الزنا) حاشا وكلا لكن لما مالت حواء إلى شهوة النفس من أكل الشجرة وزينت ذلك لآدم مطاوعة لعدوه إبليس عُدَّ ذلك خيانة، وأما من بعدها من النساء فخيانة كل واحدة منهن بحسبها وأضاف المناوي إلى كلامه هذا قوله وفيه إشارة إلى تسلية الرجال فيما يقع لهم من النساء لما يقع لهم من المشاكل وأن ذلك من طبعهن والعرق دساس فلا يفرط في لوم من فرط منهن في شيء من غير قصه، وأخيراً قال المناوي: وينبغي لهن أن لا يتمسكن بهذا في الاسترسال على هذا النوع بل يضبطن أنفسن ويجاهدنها، هكذا قاله المناوي في معنى هذا الحديث شارحاً له في المجلد الخامس من

(1)

- سنن أبي داود: كتاب الجنائز: حديث رقم (2805) بلفظ (عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَا عَقْرَ فِي الْإِسْلَامِ، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ كَانُوا يَعْقِرُونَ عِنْدَ الْقَبْرِ بَقَرَةً أَوْ شَاةً). صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (7535).

أخرجه أحمد في باقي مسند المكثرين.

العقر: هنا بمعنى الذبح.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء: باب خلق آدم وذريته. حديث رقم (3083) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنَزْ اللَّحْمُ، وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ)

أخرجه مسلم في الرضاع، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

أطراف الحديث: أحاديث الأنبياء.

معاني الألفاظ: يخنز: ينتن ويتغير

ص: 43

كتابه فيض القدير شرح الجامع الصغير والله أعلم بمراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا أدري هل المقصود بهذا الحديث ما قاله المناوي من أن خنز اللحم أي تغير رائحته كان عقاباً من الله لبني إسرائيل لأن السلوى كان لا ينتن أم أن ذلك غير صحيح حيث أن المناوي لم يبرهن على صحة ما ادعاه ببرهان صريح صحيح، ولهذا كله أقول الحديث صحيح من ناحية الرواية، وأما من ناحية الدراية فالله أعلم بالصواب.

‌استحباب التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وآله وسلم

س: ما حكم التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ وكيف توزن الأعمال؟ وما ورد في الحوض المورود؟

جـ: اعلم أنه لا مانع من التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وآله وسلم كالصلاة في المواضع التي كان يصلي فيها أو التي صلى فيها ولو مرة واحدة مثل صلاته في مسجده صلى الله عليه وآله وسلم وفي الكعبة وفي مسجد قباء، وقد جاء في كتب الحديث أن بعض الصحابة تبركوا بشعره ومنهم من تبرك بعرقه ومنهم من تبرك بريقه بل إن ذلك مستحب وخصوصاً التبرك بالمواضع التي صلى فيها بأبي هو وأمي

وما حب الديار شغفن قلبي

ولكن حب من سكن الديار.

ونقول في الجواب عن السؤال الثاني: اختلف العلماء في هذه المسألة فقال بعضهم: إن الأعمال هي التي توزن لأصحابها وذلك لأنها وإن كانت أعراضاً إلا أن الله يقلبها يوم القيامة أجساماً توزن كما توزن سائر الأجسام، قال البغوي: يروى هذا عن ابن عباس كما جاء في الصحيح من أن سورتي البقرة وآل عمران تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيابتان أو فرقان من طير صواف كما في حديث (اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَ آلِ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُحَاجانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا)

(1)

، ومن ذلك ما في الصحيح قصة القرآن وأنه يأتي صاحبه في صورة شاب شاحب اللون، فيقول: من أنت فيقول: أنا القرآن الذي أسهرت ليلك وأظمأت نهارك وهو بلفظ (يَجيءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَالرَّجلِ الشَّاحِبِ، فَيَقُولُ: أَنَا الَّذِي أَسهَرْتُ لَيْلَكَ وَأَظْمَأْتُ نَهَارَكَ)

(2)

، وفي حديث البراء في قصة سؤال القبر فيأتي المؤمن شاب حسن اللون طيب الريح فيقول من أنت؟ فيقول: أنا عملك الصالح وذكر عكسه في شأن الكافر والمنافق وهو بلفظ (إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنْ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنْ الْآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنْ السمَاءِ بِيضُ الْوُجوهِ كَأَنَّ وُجوهَهُمْ الشَّمْس مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجنَّةِ وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجنَّةِ حَتَّى يَجلِسوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَجيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ عليه السلام حَتَّى يَجلِس عِنْدَ رَأْسهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْس الطَّيِّبَةُ اخْرُجي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ، قَالَ: فَتَخْرُج تَسيلُ كَمَا تَسيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السقَاءِ فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَجعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ وَيَخْرُج مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسكٍ وُجدَتْ عَلَى وَجهِ الْأَرْضِ، قَالَ: فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلَا يَمُرُّونَ يَعْنِي بِهَا عَلَى مَلَإٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيِّبُ؟ فَيَقُولُونَ:

(1)

- صحيح مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب فضل قراءة القرآن والبقرة. حديث رقم (1338) بلفظ (حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: سمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ، اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَ آلِ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُحَاجانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا، اقْرَءُوا الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسرَةٌ وَلَا تَستَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ، قَالَ مُعَاوِيَةُ: بَلَغَنِي أَنَّ الْبَطَلَةَ السحَرَةُ).

معاني الألفاظ: فرقان: جماعتان أو قطيعان. طير صواف: جمع صافة وهي طير تبسط أجنحتها في الهواء. البطلة: السحرة.

(2)

- سنن أبن ماجة: كتاب الأدب: باب ثواب القرآن. حديث رقم (3771) بلفظ (عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يَجيءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَالرَّجلِ الشَّاحِبِ، فَيَقُولُ: أَنَا الَّذِي أَسهَرْتُ لَيْلَكَ وَأَظْمَأْتُ نَهَارَكَ) حسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة برقم (3063).

أخرجه الدارمي في فضائل القرآن.

ص: 44

فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِأَحْسنِ أَسمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى السمَاءِ الدُّنْيَا فَيَستَفْتِحُونَ لَهُ فَيُفْتَحُ لَهُمْ فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السمَاءِ السابِعَةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عز وجل: اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا أُخْرِجهُمْ تَارَةً أُخْرَى، قَالَ: فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جسدِهِ فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجلِسانِهِ فَيَقُولَانِ: لَهُ، مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ، فَيَقُولَانِ: لَهُ، مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: دِينِيَ الْإِسلَامُ، فَيَقُولَانِ: لَهُ، مَا هَذَا الرَّجلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هُوَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَيَقُولَانِ: لَهُ، وَمَا عِلْمُكَ؟ فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ فَيُنَادِي مُنَادٍ فِي السمَاءِ أَنْ صَدَقَ عَبْدِي فَأَفْرِشُوهُ مِنْ الْجنَّةِ وَأَلْبِسوهُ مِنْ الْجنَّةِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجنَّةِ، قَالَ: فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا وَيُفْسحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ، قَالَ: وَيَأْتِيهِ رَجلٌ حَسنُ الْوَجهِ حَسنُ الثِّيَابِ طَيِّبُ الرِّيحِ فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسرُّكَ هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ: لَهُ مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجهُكَ الْوَجهُ يَجيءُ بِالْخَيْرِ، فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ فَيَقُولُ: رَبِّ أَقِمْ الساعَةَ حَتَّى أَرْجعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي، قَالَ: وَإِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنْ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنْ الْآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مِنْ السمَاءِ مَلَائِكَةٌ سودُ الْوُجوهِ مَعَهُمْ الْمُسوحُ فَيَجلِسونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَجيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَجلِس عِنْدَ رَأْسهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْس الْخَبِيثَةُ اخْرُجي إِلَى سخَطٍ مِنْ اللَّهِ وَغَضَبٍ قَالَ: فَتُفَرَّقُ فِي جسدِهِ فَيَنْتَزِعُهَا كَمَا يُنْتَزَعُ السفُّودُ مِنْ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَجعَلُوهَا فِي تِلْكَ الْمُسوحِ وَيَخْرُج مِنْهَا كَأَنْتَنِ رِيحِ جيفَةٍ وُجدَتْ عَلَى وَجهِ الْأَرْضِ فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلَا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلَإٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ الْخَبِيثُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِأَقْبَحِ أَسمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السمَاءِ الدُّنْيَا فَيُستَفْتَحُ لَهُ فَلَا يُفْتَحُ لَهُ ثُمَّ قَرَأَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجنَّةَ حَتَّى يَلِج الْجمَلُ فِي سمِّ الْخِيَاطِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عز وجل: اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سجينٍ فِي الْأَرْضِ السفْلَى فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا ثُمَّ قَرَأَ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنْ السمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سحِيقٍ فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جسدِهِ وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجلِسانِهِ فَيَقُولَانِ: لَهُ مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ: لَهُ مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ: لَهُ مَا هَذَا الرَّجلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ السمَاءِ أَنْ كَذَبَ فَافْرِشُوا لَهُ مِنْ النَّارِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسمُومِهَا وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ، وَيَأْتِيهِ رَجلٌ قَبِيحُ الْوَجهِ قَبِيحُ الثِّيَابِ مُنْتِنُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسوءُكَ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجهُكَ الْوَجهُ يَجيءُ بِالشَّرِّ، فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ فَيَقُولُ: رَبِّ لَا تُقِمْ الساعَةَ)

(1)

.

(1)

مسند أحمد: أول مسند الكوفيين: باب حديث البراء بن عازب. حديث رقم (17803) بلفظ (عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: خَرَجنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي جنَازَةِ رَجلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ فَجلَس رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَجلَسنَا حَوْلَهُ وَكَأَنَّ عَلَى رُءُوسنَا الطَّيْرَ وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ فَرَفَعَ رَأْسهُ، فَقَالَ: استَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنْ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنْ الْآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنْ السمَاءِ بِيضُ الْوُجوهِ كَأَنَّ وُجوهَهُمْ الشَّمْس مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجنَّةِ وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجنَّةِ حَتَّى يَجلِسوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَجيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ عليه السلام حَتَّى يَجلِس عِنْدَ رَأْسهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْس الطَّيِّبَةُ اخْرُجي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ، قَالَ: فَتَخْرُج تَسيلُ كَمَا تَسيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السقَاءِ فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَجعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ وَيَخْرُج مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسكٍ وُجدَتْ عَلَى وَجهِ الْأَرْضِ، قَالَ: فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلَا يَمُرُّونَ يَعْنِي بِهَا عَلَى مَلَإٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيِّبُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِأَحْسنِ أَسمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى السمَاءِ الدُّنْيَا فَيَستَفْتِحُونَ لَهُ فَيُفْتَحُ لَهُمْ فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السمَاءِ السابِعَةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عز وجل: اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا أُخْرِجهُمْ تَارَةً أُخْرَى، قَالَ: فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جسدِهِ فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجلِسانِهِ فَيَقُولَانِ: لَهُ، مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ، فَيَقُولَانِ: لَهُ، مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: دِينِيَ الْإِسلَامُ، فَيَقُولَانِ: لَهُ، مَا هَذَا الرَّجلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هُوَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَيَقُولَانِ: لَهُ، وَمَا عِلْمُكَ؟ فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ فَيُنَادِي مُنَادٍ فِي السمَاءِ أَنْ صَدَقَ عَبْدِي فَأَفْرِشُوهُ مِنْ الْجنَّةِ وَأَلْبِسوهُ مِنْ الْجنَّةِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجنَّةِ، قَالَ: فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا وَيُفْسحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ، قَالَ: وَيَأْتِيهِ رَجلٌ حَسنُ الْوَجهِ حَسنُ الثِّيَابِ طَيِّبُ الرِّيحِ فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسرُّكَ هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ: لَهُ مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجهُكَ الْوَجهُ يَجيءُ بِالْخَيْرِ، فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ فَيَقُولُ: رَبِّ أَقِمْ الساعَةَ حَتَّى أَرْجعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي، قَالَ: وَإِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنْ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنْ الْآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مِنْ السمَاءِ مَلَائِكَةٌ سودُ الْوُجوهِ مَعَهُمْ الْمُسوحُ فَيَجلِسونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَجيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَجلِس عِنْدَ رَأْسهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْس الْخَبِيثَةُ اخْرُجي إِلَى سخَطٍ مِنْ اللَّهِ وَغَضَبٍ قَالَ: فَتُفَرَّقُ فِي جسدِهِ فَيَنْتَزِعُهَا كَمَا يُنْتَزَعُ السفُّودُ مِنْ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَجعَلُوهَا فِي تِلْكَ الْمُسوحِ وَيَخْرُج مِنْهَا كَأَنْتَنِ رِيحِ جيفَةٍ وُجدَتْ عَلَى وَجهِ الْأَرْضِ فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلَا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلَإٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ الْخَبِيثُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِأَقْبَحِ أَسمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السمَاءِ الدُّنْيَا فَيُستَفْتَحُ لَهُ فَلَا يُفْتَحُ لَهُ ثُمَّ قَرَأَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجنَّةَ حَتَّى يَلِج الْجمَلُ فِي سمِّ الْخِيَاطِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عز وجل: اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سجينٍ فِي الْأَرْضِ السفْلَى فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا ثُمَّ قَرَأَ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنْ السمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سحِيقٍ فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جسدِهِ وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجلِسانِهِ فَيَقُولَانِ: لَهُ مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ: لَهُ مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ: لَهُ مَا هَذَا الرَّجلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ السمَاءِ أَنْ كَذَبَ فَافْرِشُوا لَهُ مِنْ النَّارِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسمُومِهَا وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ، وَيَأْتِيهِ رَجلٌ قَبِيحُ الْوَجهِ قَبِيحُ الثِّيَابِ مُنْتِنُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسوءُكَ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجهُكَ الْوَجهُ يَجيءُ بِالشَّرِّ، فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ فَيَقُولُ: رَبِّ لَا تُقِمْ الساعَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي عُمَرَ زَاذَانَ قَالَ: سمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: خَرَجنَا مَعَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي جنَازَةِ رَجلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ قَالَ فَجلَس رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَجلَسنَا مَعَهُ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَقَالَ فَيَنْتَزِعُهَا تَتَقَطَّعُ مَعَهَا الْعُرُوقُ وَالْعَصَبُ). صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (1676).

أخرجه البخاري في الجنائز، وتفسير القرآن، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها، والترمذي في تفسير القرآن عن رسول الله، والنسائي في الجنائز، وأبو داود في الجنائز، والسنة، وابن ماجة في ما جاء في الجنائز، والزهد.

معاني الألفاظ: اللحد: حفرة مائلة داخل القبر يوضع فيها الميت. ينكت: يضرب ضرباً خفيفاً. الحنوط: عطر يطيب به الميت. السقاء: وعاء يوضع فيه الشراب. المسوح: كساء من الشعر والمراد الكفن.

السفود: حديدة ذات شعب معقفة. الولوجـ: الدخول. ما يخاط به: والمراد أقل شيء. السموم: شدة الحر.

ص: 45

وقيل يوزن كتاب الأعمال كما جاء في حديث البطاقة أن السجلات توضع في كفة والبطاقة في كفة قال: في آخر الحديث فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ولا يثقل شيء باسم الله الرحمن الرحيم ولفظه (يُصَاحُ بِرَجلٍ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوس الْخَلَائِقِ فَيُنْشَرُ لَهُ تِسعَةٌ وَتِسعُونَ سجلًّا كُلُّ سجلٍّ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ عز وجل: َهَلْ تُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: أَظَلَمَتْكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ؟ ثُمَّ يَقُولُ: أَلَكَ عَنْ ذَلِكَ حَسنَةٌ؟ فَيُهَابُ الرَّجلُ فَيَقُولُ: لَا فَيَقُولُ: بَلَى، إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسنَاتٍ وَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ فَتُخْرَج لَهُ بِطَاقَةٌ فِيهَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسولُهُ، قَالَ: فَيَقُول: ُ يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السجلَّاتِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ فَتُوضَعُ السجلَّاتُ فِي كِفَّةٍ وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ فَطَاشَتْ السجلَّاتُ وَثَقُلَتْ الْبِطَاقَةُ)

(1)

، ذكر معنى ذلك الشيخ (عبدالعزيز السلمان) فيما كتبه عن (العقيدة الواسطية لابن تيمية) رحمه الله قال العلامة (محمد بن اسماعيل الأمير الصنعاني).

إذا تفكرت في ذنوبي

خفت على قلبي احتراقه

لكنه ينطفي لهيبي

بذكر ما جاء في البطاقه

وقيل يوزن صاحب العمل مع عمله ويشهد له ما روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي

(1)

سنن ابن ماجة: كتاب الزهد: باب ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة. حديث رقم (4290) بلفظ (عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ قَالَ: سمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يُصَاحُ بِرَجلٍ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوس الْخَلَائِقِ فَيُنْشَرُ لَهُ تِسعَةٌ وَتِسعُونَ سجلًّا كُلُّ سجلٍّ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ عز وجل: َهَلْ تُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: أَظَلَمَتْكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ؟ ثُمَّ يَقُولُ: أَلَكَ عَنْ ذَلِكَ حَسنَةٌ؟ فَيُهَابُ الرَّجلُ فَيَقُولُ: لَا فَيَقُولُ: بَلَى، إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسنَاتٍ وَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ فَتُخْرَج لَهُ بِطَاقَةٌ فِيهَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسولُهُ، قَالَ: فَيَقُول: ُ يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السجلَّاتِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ فَتُوضَعُ السجلَّاتُ فِي كِفَّةٍ وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ فَطَاشَتْ السجلَّاتُ وَثَقُلَتْ الْبِطَاقَةُ) صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة برقم (3488).

أخرجه الترمذي في الإيمان عن رسول الله.

معاني الألفاظ: طاشت: أي خفت.

ص: 46

صلى الله عليه وآله وسلم (إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، وَقَالَ: اقْرَءُوا (فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا)

(1)

وروى الإمام (أحمد) أن بعض أصحاب النبي ضحكوا من ابن مسعود الذي كان دقيق الساقين وأن الريح كانت تكفيه فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم: مم تضحكون قالوا: يا نبي الله من دقة ساقيه فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لَرِجْلُ عَبْدِ اللَّهِ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أُحُدٍ)

(2)

وفي لفظ (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ)

(3)

، وقد يمكن الجمع بين هذه الآثار بأن يكون ذلك كله صحيحاً، فتارة توزن الأعمال، وتارة توزن محالها، وتارة يوزن صاحبها، كما نص على معنى ذلك الشيخ (عبدالعزيز) فيما حرره على (العقيدة الواسطية) أو يقال: في مثل هذا آمنا بالله وبما جاء من طرق صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونفوض تفسير ذلك كله إلى الله كما آمن به السلف رضوان الله عنهم.

والجواب عن السؤال الثالث: أن الحوض هو الحوض المورود الذي جاءت بذكره الأحاديث الصحيحة المتواترة منها حديث (وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الْآنَ)

(4)

وحديث (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَذُودَنَّ رِجَالاً عَنْ حَوْضِي كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنْ الْإِبِلِ عَنْ الْحَوْضِ)

(5)

وموضعه في عرصات القيامة، ومعنى الإيمان به التصديق الجازم بأنه لا بد من وجوده في يوم القيامة تصديقاً للأحاديث الصحيحة المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى كما في قوله تعالى {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}

(6)

، والذي

(1)

- صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن: باب أولئك الذين حبطت أعملهم. حديث رقم (4729) بلفظ [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، وَقَالَ: اقْرَءُوا (فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا)

أخرجه مسلم في صفة القيامة والجنة والنار.

(2)

- مسند أحمد: كتاب مسند المكثرين من الصحابة: مسند عبدالله بن مسعود. حديث رقم (876) بلفظ (عَنْ أُمِّ مُوسَى قَالَتْ: سَمِعْتُ عَلِيًّا رضي الله عنه يَقُولُ: أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ابْنَ مَسْعُودٍ فَصَعِدَ عَلَى شَجَرَةٍ أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ مِنْهَا بِشَيْءٍ، فَنَظَرَ أَصْحَابُهُ إِلَى سَاقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ حِينَ صَعِدَ الشَّجَرَةَ فَضَحِكُوا مِنْ حُمُوشَةِ سَاقَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَا تَضْحَكُونَ؟! لَرِجْلُ عَبْدِ اللَّهِ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أُحُدٍ) حسنه الألباني في تخريج الطحاوية.

(3)

- مسند أحمد: كتاب مسند المكثرين من الصحابة: مسند عبدالله بن مسعود. حديث رقم (3792) بلفظ (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَجْتَنِي سِوَاكًا مِنْ الْأَرَاكِ، وَكَانَ دَقِيقَ السَّاقَيْنِ فَجَعَلَتْ الرِّيحُ تَكْفَؤُهُ فَضَحِكَ الْقَوْمُ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مِمَّ تَضْحَكُونَ؟! قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ، فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ)

معاني الألفاظ: الأراك: نوع من الشجر يتخذ منه السواك.

(4)

- صحيح البخاري: كتاب الرقاق: باب في الحوض. حديث رقم (6443) بلفظ (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، ؤ، وَإِنِّي أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ أَوْ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا).

أخرجه مسلم في الفضائل، والنسائي في الجنائز، وأبو داود في الجنائز، وأحمد في مسند الشاميين.

أطراف الحديث: الجنائز، المناقب، المغازي، الرقاق.

معاني الألفاظ: فرط: متقدِّم إِلى الشَّفاعةِ.

(5)

- صحيح البخاري: كتاب المساقاة: باب من رأي أن صاحب الحوض والقرية أحق بمائه. حديث رقم (2194) بلفظ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَذُودَنَّ رِجَالًا عَنْ حَوْضِي كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنْ الْإِبِلِ عَنْ الْحَوْضِ)

أخرجه مسلم في الطهارة، وابن ماجه في الزهد، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في الطهارة.

لايوجد للحديث مكررات.

معاني الألفاظ: الذود: الطرد والمنع.

(6)

- النجم: آية (4، 3)

ص: 47

يرده هم أمته صلى الله عليه وآله وسلم، ومسافته شهر وعدد كيزانه كنجوم السماء كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة المرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كحديث (نَهَرٌ أُعْطِيَهُ نَبِيُّكُمْ صلى الله عليه وسلم شَاطِئَاهُ عَلَيْهِ دُرٌّ مُجَوَّفٌ، آنِيَتُهُ كَعَدَدِ النُّجُومِ)

(1)

وحديث (إِنَّ قَدْرَ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنْ الْيَمَنِ، وَإِنَّ فِيهِ مِنْ الْأَبَارِيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ)

(2)

وحديث (إِنَّ حَوْضِي مَا بَيْنَ عَدَنَ إِلَى أَيْلَةَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنْ الْعَسَلِ، أَكَاوِيبُهُ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا)

(3)

وغيره.

والجواب على السؤال الرابع: أن خلاصة ما جاء في الأحاديث أنه مورد عظيم من شرب من مائه لا يظمأ أبداً، وأن طوله وعرضه سواء وأن كل زاوية من زواياه مسافة شهر كما في بعض الروايات وجاء في بعض الروايات ما بين (بصري) و (صنعاء)، وأما من أين يمد هذا الحوض فقد ورد ما يدل على أنه يمد من شراب الجنة وهو نهر الكوثر الذي جاء وصفه في الحديث الصحيح بأنه اشد بياضاً من اللبن وأبرد من الثلج وأحلى من العسل وأطيب ريحاً من المسك وهو بلفظ (يَغُتُّ فِيهِ مِيزَابَانِ يَمُدَّانِهِ مِنْ الْجَنَّةِ أَحَدُهُمَا مِنْ ذَهَبٍ وَالْآخَرُ مِنْ وَرِقٍ)

(4)

قال بعض العلماء

وحوض رسول الله حقاً أعده

له الله دون الرسل ماء مبردا

ويشرب منه المؤمنون وكل من

سقى منه كأساً لم يجد بعد صدا

أباريقه عدّ النجوم وعرضه

كـ (بصرى) و (صنعاء) في المسافة حددا

ومن أراد أن يطلع على الأحاديث الواردة في الميزان والحوض فعليه بمطالعة ما ذكره (المنذري) في (الترغيب والترهيب) و (ابن كثير) في (نهاية البداية) ومن الأحاديث التي ذكرها (ابن كثير) في كتابه هذا الحديث المرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (إِنِّي لَبِعُقْرِ حَوْضِي أَذُودُ النَّاسَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ، أَضْرِبُ

(1)

- صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن: حديث رقم (4583) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَ: سَأَلْتُهَا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ قَالَتْ: نَهَرٌ أُعْطِيَهُ نَبِيُّكُمْ صلى الله عليه وسلم شَاطِئَاهُ عَلَيْهِ دُرٌّ مُجَوَّفٌ، آنِيَتُهُ كَعَدَدِ النُّجُومِ)

لايوجد مكررات.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الرقاق: باب في الحوض. حديث رقم (6094) بلفظ (حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ قَدْرَ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنْ الْيَمَنِ، وَإِنَّ فِيهِ مِنْ الْأَبَارِيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ)

أخرجه مسلم في الفضائل، والترمذي في صفة القيامة والرقاق والورع، وابن ماجه في الزهد، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

لايوجد مكررات.

(3)

- سنن ابن ماجه: كتاب الزهد: باب ذكر الحوض. حديث رقم (4293) بلفظ (حَدَّثَنِي ثَوْبَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ حَوْضِي مَا بَيْنَ عَدَنَ إِلَى أَيْلَةَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنْ الْعَسَلِ، أَكَاوِيبُهُ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا، وَأَوَّلُ مَنْ يَرِدُهُ عَلَيَّ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ الدُّنْسُ ثِيَابًا وَالشُّعْثُ رُءُوسًا الَّذِينَ لَا يَنْكِحُونَ الْمُنَعَّمَاتِ وَلَا يُفْتَحُ لَهُمْ السُّدَدُ، قَالَ فَبَكَى عُمَرُ حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ ثُمَّ قَالَ لَكِنِّي قَدْ نَكَحْتُ الْمُنَعَّمَاتِ وَفُتِحَتْ لِي السُّدَدُ لَا جَرَمَ أَنِّي لَا أَغْسِلُ ثَوْبِي الَّذِي عَلَى جَسَدِي حَتَّى يَتَّسِخَ وَلَا أَدْهُنُ رَأْسِي حَتَّى يَشْعَثَ) صححه الألباني في صحيح ابن ماجه برقم (3491)

لايوجد مكررات.

معاني الألفاظ: الدنس: الأوساخ.

(4)

- صحيح مسلم: كتاب الفضائل: حديث رقم (4256) بلفظ (عَنْ ثَوْبَانَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنِّي لَبِعُقْرِ حَوْضِي أَذُودُ النَّاسَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ، أَضْرِبُ بِعَصَايَ حَتَّى يَرْفَضَّ عَلَيْهِمْ، فَسُئِلَ عَنْ عَرْضِهِ فَقَالَ: مِنْ مَقَامِي إِلَى عَمَّانَ، وَسُئِلَ عَنْ شَرَابِهِ فَقَالَ: أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنْ الْعَسَلِ، يَغُتُّ فِيهِ مِيزَابَانِ يَمُدَّانِهِ مِنْ الْجَنَّةِ أَحَدُهُمَا مِنْ ذَهَبٍ وَالْآخَرُ مِنْ وَرِقٍ).

أخرجه أحمد في باقي مسند الأنصار.

ص: 48

بِعَصَايَ حَتَّى يَرْفَضَّ عَلَيْهِمْ)

(1)

هكذا جاء في الحديث بلفظ (لأهل اليمن) وقرأته عند مشايخي بهذا اللفظ وشرحه (النووي) على هذا اللفظ وعلل ذلك لكون أهل اليمن هم الذين آووه وناصروه حيث الأوس والخزرج هم من أهل اليمن، ولكن جاء هذا الحديث في كتاب (البداية والنهاية) لـ (ابن كثير) بلفظ (أذود الناس لأهل اليمين) بزيادة الياء فيما بين الميم والنون ولا أدري هل تصحف الحديث على المؤلف (ابن كثير) أو على بعض النساخ أو الحديث في الواقع هو بهذا اللفظ ولقد علق عليه الشيخ (محمد فهيم أبو عيبه) الذي قدم هذا الكتاب وحققه وعلّق عليه بقوله هذا تمثيل للحيلولة بين من ليسو من أهل اليمين وبين مقام الإكرام والرحمة يوم القيامة.

والخلاصة: أن الحديث في صحيح مسلم ورد بلفظ (لأهل اليمن) وقد عمل بموجبها من ألف في فضائل أهل اليمن مثل مؤلف كتاب (نثر الدر المكنون في فضائل اليمن الميمون) حيث سرد هذا الحديث من جملة الأحاديث الواردة في فضل أهل اليمن وجاء في (البداية والنهاية) بزيادة (الياء) وفسره المعلق بأهل اليمين وهم ضد أهل الشمال.

‌تحريم التبرك بآثار المخلوق حياً أو ميتاً

س: الحاجات القبيحة وصاحب الحق من يستطيع أن يأكل كمية من التراب المسحوق الممزوج بأشياء غامضة يوزعها المنصوب على من يريد لقصد التبرك وكذلك المشرك المعد لهذا المهرجان الخرافي، نرجو من العلماء أن يبينوا حكم الإسلام؟

جـ: اعلم أن هذه البدع لم تكن من بدع هذا العصر بل هي من البدع القديمة حتى ظنها العوام وأشباههم من الإسلام والإسلام منها براء لأنها مذكورة في مؤلفات شيخ الإسلام (ابن تيمية) في كثير من رسائله وفتاواه وقد عاش (ابن تيمية) في (آخر القرن السابع وأول القرن الثامن الهجري) وهكذا ليست من البدع التي اختص بها بعض أهل اليمن بل هي منتشرة في أكثر البلاد الإسلامية ولقد شاهدت بعيني وسمعت بأذني عند قبر (أبي العباس) في (الإسكندرية) وعند قبر السيد (أحمد البدوي) في (طنطا) وعند قبر السيدة (زينب بنت علي) وهكذا وجدت وشاهدت عند قبر (علي الرضا بن موسى الكاظم) في مدينة (مشهد) في (إيران) ما هو أعظم، وقد بلغ عدد الزوار في بعض السنين خمسة وعشرين ألف زائر واعتقدوا أن الأموات ينفعونهم متناسين قوله تعالى {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى}

(2)

وقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ)

(3)

وقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا اشْتَرُوا أَنْفُسكُمْ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاس بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا)

(4)

كما أنهم شدوا الرحال إلى قبور هؤلاء الأولياء كما تشد الرحال إلى المسجد الحرام مخالفين قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم

(1)

عاني الألفاظ: عقر حوضي: موضع الشرب منه. الذود: الطرد والمنع. حتى يرفض: يصب فيه صباً شديداً.

الميزاب: قناة يجري فيها الماء.

يزيدانه: يكثرانه.

الورق: الفضة

(2)

- النجم: آية (39)

(3)

- صحيح مسلم: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي هريرة رضي الله عنه برقم (4199).

(4)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي هريرة رضي الله عنه برقم (4771).

ص: 49

(لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى)

(1)

وهكذا رفعوا قبور من اعتقدوا فيه وعمروا عليه المشاهد والقباب مع ما ورد من حديث الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال لعلي (أَنْ لَا تَدَعَ تِمثْالاً إِلاَّ طَمَستَهُ، وَلَا قَبْراً مُشْرِفاً إِلاَّ سوَّيْتَهُ)

(2)

وهكذا كان من البدع عمارة المساجد على القبور مع أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد حرم ذلك كما في حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ)

(3)

كما أنهم ابتدعوا الاستغاثة بأهل القبور ودعائهم مع الله أو من دون الله مع قوله عز وجل {قُلْ إِنَّمَا

أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا}

(4)

وكذلك قبَّلوا أحجار القبور مع أن الإسلام حرم تقبيل الحجارة عدا تقبيل الحجر الأسود، وعمر قد قال (إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ)

(5)

.

س: عندما قدم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة أراد (عبدالله بن سلام) أن يتحقق من نبوءة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا محمد إني أسألك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي ما أول‌

‌ أشراط الساعة

؟ ما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً؟

جـ: الرسول أجاب بان أول أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب وأن أول طعام يأكله أهل الجنة (زيادةُ كبدِ الحوت) أي القطعة المعلقة بالكبد وهي في الطعم في غاية اللذة، وأجابهم عن الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه بأنه إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد إلى أبيه وإن سبق ماء المرأة ماء الرجل نزع الولد إلى أمه، هكذا قال وهو بلفظ (أما أولُ أشراط الساعة فنارٌ تحشُرُ الناس منَ المشرقِ إلى المغرب، وأما أولُ طعام

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الجمعة: باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة. حديث رقم (1122) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى).

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، والصيام، والحج، والنسائي في المواقيت، وابن ماجة في الصيام، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصوم.

أطراف الحديث: الجمعة، مواقيت الصلاة، الحج، الصوم.

(2)

- صحيح مسلم: كتاب الجنائز: باب الأمر بتسوية القبور. حديث رقم (2196) بلفظ (عَنْ أَبِي الْهَيَّاج الأَسدِيِّ قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: أَلاَّ أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسولُ اللّهِ؟ أَنْ لَا تَدَعَ تِمثْالاً إِلاَّ طَمَستَهُ، وَلَا قَبْراً مُشْرِفاً إِلاَّ سوَّيْتَهُ).

أخرجه الترمذي في الجنائز عن رسول الله، والنسائي في الجنائز، وأبو داود في الجنائز، وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة.

معاني الألفاظ: محوته: الطمس الإزالة والإبطال والمحو. المشرف: البارز المرتفع عن مستوى الأرض.

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الأنبياء: باب ماذكر عن بني اسرائيل. حديث رقم (3379) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ، لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ، لَوْلَا ذَلِكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ غَيْرَ أَنَّهُ خَشِيَ أَوْ خُشِيَ أَنَّ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والنسائي في المساجد، وأحمد في مسند بني هاشم، وباقي مسند الأنصار.

أطراف الحديث: الصلاة، المغازي، الجنائز، اللباس.

معاني الألفاظ: طفق: شرع رويداً.

الخميصة: ثوب مخطط من حرير أو صوف.

(4)

- الجن: آية (18).

(5)

صحيح البخاري: كتاب الحج: باب ماذكرفي الحجر الأسود. حديث رقم (1494) بلفظ (عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ جَاءَ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَقَبَّلَهُ فَقَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ)

أخرجه مسلم في الحج، والترمذي في الحج، والنسائي في مناسك الحج، وأبوداود في المناسك، وابن ماجه في المناسك، وأحمد في مسند العشرة المبشرين، ومالك في الحج، والدارمي في المناسك.

ص: 50

أهلِ الجنة فزيادةُ كبدِ الحوت، وإذا سبقَ ماءُ الرجلِ ماءَ المرأةِ نزعَ الولدُ، وإذا سبقَ ماءُ المرأةِ نَزَعت)

(1)

.

‌أطفال المسلمين لا يسألون في قبورهم

س: ما هو حكم أطفال المسلمين الذين يموتون وهم صغار هل يسألون في قبورهم؟ أم لا؟ وهل هم مسلمون؟

جـ: الظاهر أن أطفال المسلمين لا يسألون في القبور لأنهم غير مكلفين، والسؤال لا يكون إلا للمكلفين لا لغير المكلفين وقد ورد حديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ)

(2)

وبناء على ذلك فأطفال المسلمين مسلمون عملاً بهذا الحديث.

‌عذاب القبر واقع لتواتر أحاديثه

س: هل عذاب القبر صحيح كما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟

جـ: يجب على المسلم أن يؤمن بما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أن عذاب القبر واقع لوروده في عدة أحاديث متواترة تواتراً معنويا منها حديث (إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا هَذَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا هَذَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ: ثُمَّ دَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ فَغَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا، وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا، ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا)

(3)

ولا ينبغي أن نبحث عن الكيفية لأن عالم البرزخ وراء العقل وليس للعقل البحث عن كيفيته كما قاله السلف رضوان الله عليهم.

‌دخول الجنة جزاء لمن يحافظ على الصلوات وأعمال الإسلام الأخرى

س: هل من حافظ على الصلوات فقط دون بقية الأعمال الأخرى يدخل الجنة؟

(1)

صحيح البخاري: كتاب التفسير: باب تفسير قوله تعالى: (من كان عدوا لجبريل). حديث رقم (4366) بلفظ (عن أنس قال: سمع عبدُ الله بن سلام بقدوم رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وهو في أرضٍ يَخترف، فأتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: إني سائلكَ عن ثلاث لا يعلمهنَّ إلا نبيّ، فما أوَّلُ أشراطِ الساعة؟ وما أوَّل طعامِ أهل الجنة؟ وما يَنْزِعُ الولدُ إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال: أخبرَني بهنَّ جبريلُ آنِفاً. قال: جبريل؟ قال: نعم. قال: ذاك عدوُّ اليهود من الملائكة، فقرأ هذهِ الآيةَ {مَنْ كان عدوّاً لجبريلَ فإِنه نزَّلهُ على قلبك} (البقرة 97)، أما أولُ أشراط الساعة فنارٌ تحشُرُ الناس منَ المشرقِ إلى المغرب، وأما أولُ طعام أهلِ الجنة فزيادةُ كبدِ الحوت، وإذا سبقَ ماءُ الرجلِ ماءَ المرأةِ نزعَ الولدُ، وإذا سبقَ ماءُ المرأةِ نَزَعت، قال: أشهدُ أن لا إله إلاّ الله، وأشهدُ أنك رسول الله، يا رسول الله، إنَّ اليهودَ قومٌ بُهُت، وإنهم إن يَعلموا بإِسلامي قبلَ أن تسألَهُم يَبْهتوني، فجاءتِ اليهود، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: أيُّ رجلٍ عبدُ اللَّهِ فيكم؟ قالوا: خيرُنا وابنُ خَيرِنا، وسيدُنا وابن سيدنا، قال: أرأيتم إن أسلمَ عبدُ اللَّهِ بن سلام؟ فقالوا: أعاذهُ الله من ذلك، فخرج عبدُ اللّه فقال: أشهدُ أن لا إله إلاّ الله، وأن محمداً رسولُ الله. فقالوا: شرُّنا وابن شرِّنا، وانتقَصوه، قال: فهذا الذي كنتُ أخافُ يا رسولَ الله).

أخرجه أحمد في باقي مسند المكثرين.

أطراف الحديث: أحاديث الأنبياء، المناقب.

معاني الألفاظ: العلامات: الدلائل على قرب يوم القيامة.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الجنائز: باب ماجاء في أولاد المشركين. جديث رقم (1370) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَثَلِ الْبَهِيمَةِ تُنْتَجُ الْبَهِيمَةَ، هَلْ تَرَى فِيهَا جَدْعَاءَ)

أخرجه مسلم في القدر، والترمذي في القدر، والنسائي في الجنائز، وأبوداود في المقدمة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في الجنائز.

معاني الألفاظ: الجدع: قطع الأنف أو الأذن أو عيره من الأطراف.

(3)

صحيح البخاري: كتاب الوضوء: باب من الكبائر أن لا يستتر الإنسان من بوله. حديث رقم (209) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ: إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا هَذَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا هَذَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ: ثُمَّ دَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ فَغَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا، وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا، ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا).

أخرجه مسلم في الطهارة، والترمذي في الطهارة، والنسائي في الجنائز، وأبو داود في الطهارة، وابن ماجة في الطهارة وسننها، وأحمد في ومن مسند بني هاشم، والدارمي في الطهارة.

أطراف الحديث: الوضوء، الجنائز، الأدب.

معاني الألفاظ: الحائط: البستان. النميمة: نقل الكلام بين الناس على سبيل الإفساد. الجريد: غصن النخل المجرد من ورقه.

ص: 51

جـ: إن الدين الإسلامي فيه سعادة البشرية وليس مقصوراً على الصلاة بل إن فيه زكاة وصوماً وحجاً وأمراً بمعروف وفعل خير ونهياً عن المحرمات مثل شهادة الزور والزنا واللواط والقذف والسحر وليس الإسلام منحصراً في الصلاة فقط وإن كانت هي أهم أركان الإسلام.

‌صحيح البخاري وصحيح مسلم أصح كتب الأحاديث النبوية

س: ما هي الكتب الصحيحة لأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم؟

جـ: البخاري ومسلم من الأمهات الست المشهورة وباقي الأمهات مثل (سنن ابن ماجة) و (سنن الترمذي) و (سنن أبي داوود) و (سنن النسائي) فيوجد فيها الأحاديث الصحيحة والحسنة والضعيفة ولكن الضعيفة فيها قليلة لا سيما (سنن النسائي)، وهكذا غير هذه الأمهات من كتب الحديث المسندة يوجد فيها الصحيح والحسن والضعيف مثل (موطأ مالك) و (مسند الإمام أحمد بن حنبل) و (سنن الدار قطني) و (سنن البيهقي) و (مستدرك الحاكم) و (جامع عبد الرزاق الصنعاني) وغيرها وأحسن كتاب من كتب المتأخرين الجامعة للأحاديث الحسنة والصحيحة في حسن السيرة والسلوك ومكارم الأخلاق وغير ذلك هو كتاب (رياض الصالحين) للإمام (النووي) وكتاب (المتجر الرابح) لـ (الدمياطي) وأحسن الكتب الجامعة لأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم (فتح الغفار) للعلامة (حسن بن أحمد الرباعي) أحد تلاميذ شيخ الإسلام (الشوكاني) رحمه الله.

‌خُلِق الرسول صلى الله عليه وسلم في عام الفيل

س: يقال بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان نوراً قبل أن يخلق أبونا آدم بأربعين عاماً، فهل لهذا القول أثر في السنة النبوية؟

جـ: اعلم بأن آدم خلق قبل أن يخلق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولكن رسول الله كان نبياً في الوقت الذي كان آدم فيه طيناً قبل أن ينفخ الله الروح في آدم كما جاء في الحديث الصحيح أي أن الله كتب في الأزل أن محمداً سيكون رسولاً ونبياً قبل نفخ الروح في آدم، وأما خلق الرسول فلم يكن قبل آدم ولا في عصره وإنما كان في عام الفيل، وأما ما جاء في بعض الآثار أن أول ما خلق الله هو نور النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم فليس بصحيح عند الحفاظ كما نص على ذلك الحافظ (اللكنوي) في كتاب (الآثار المرفوعة في الأحاديث الموضوعة).

‌جواز تصرف المالك في ملكه بما شاء وكيف شاء ولا ينافي التوكل على الله تعالى

س: يوجد لديَّ منزل وبه حجرة في الطابق الثاني والمنزل برأس الجبل وهذه الغرفة تصعق كل سنة أي يصيبها الصاعقة، فهل يجوز نقل هذا البناء إلى مكان آخر أو أن ذلك غير جائز شرعاً، أفيدونا جزاكم الله خير؟

جـ: إذا كانت الحجرة ملكاً خالصاً لك وليس لك شريك في ملكيتها أو بعبارة أعم إذا كان هذا المبنى ملكاً خالصاً لك وليس لك شريك في ملكيته فلا مانع من نقل المبنى إلى مبنى آخر لأن للمالك أن يعمل في ملكه ما يشاء وأن يتصرف فيما هو له بأيِّ نوع من أنواع التصرف كـ (البيع أو الإجارة أو الهبة أو النذر أو الوصية أو الوقف) أو غير ذلك من التصرف الذي يجوز لكل مالك أن يتصرف فيه كما يشاء، وللسائل أن يبحث عن محل من المحلات التي يجد فيه منزلاً بدلاً عن هذا المحل المعرض للصواعق في أكثر الأعوام، وإن كان المبنى ليس خاصاً بك بل كان لك أخوة أو مالكون آخرون فلا يجوز نقل هذا المبنى إلى محل آخر إلا بعد الإذن من إخوته أو من الشريك، وان كان هذا المبنى لمن كان قاصراً أو مجنوناً فلا يجوز نقله إلا بإذن من ولي القاصر أو المجنون أو من غيره إذا كان هناك مصلحة راجحة في النقل وإلا فلا، وإذا كنت أنت الولي أو الوصي فلا مانع

ص: 52

لك إن كان ثم مصلحة أيضاً وهكذا إن كان القاصر والمجنون شريكاً في ملكية المبنى لا بد فيه من الإذن من الوصي أو الولي مع وجود المصلحة، وإن كان المبنى لوقف آخر فالولاية لوزارة الأوقاف ولا بد من إذنها وإن كان وقفاً خاصاً فالولاية لمتوليه إذا أذن المتولي بذلك مع مراعاة المصلحة في كل من الولايتين العامة والخاصة، وإن كان مرادك أن في نقل المبنى مخالفة للتوكل على الله أو فراراً من المقدور فليس النقل لهذا المبنى من المحل التي تكثر فيه الصواعق إلى محل آخر من المحلات التي لا تكثر فيها الصواعق أو لا تأتيها الصواعق عادة ليس فيه أيُّ مقدور أو منافاة للتوكل على الله أو فراراً من قدر الله لأن الله قد أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة رضوان الله عليهم بأن يأخذوا حذرهم وأن يتوكلوا على الله وأن القرآن قد أمر بأخذ الحيطة (الحذر) كما أمر أيضاً بالتوكل على الله كما في قوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا}

(1)

وقوله تعالى {وَإِذَا كُنْتَ

فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ

بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا}

(2)

، وكذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أمر بذلك بالاحتياط والتوكل كما في حديث (إعقِلْهَا وَتَوَكَلْ)

(3)

وهكذا كان هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يجمع بين الأمرين فقد خرج من مكة يوم هجرته إلى المدينة جامعاً بين الأمرين حيث لم يغامر بالخروج في أيِّ وقت كان ولا ذهب من مكة إلى المدينة رأساً ولا بقي في محله حتى يأتي أعداؤه من مشركي مكة بل خرج في الوقت المناسب للخروج وهو الوقت الذي لا يقتص الخروج فيه المشركون، وأبقى أمير المؤمنين علياً كرم الله وجهه في بيته ليوهم المشركين أنه لا زال في البيت لينتظروا خروجه من البيت فيقتلونه ثم اختفى في الغار مدة ثلاثة أيام ليبحث عنه المشركون في طريق المدينة فلا يجدونه ويحصل عندهم يأس فإذا أصبحوا يائسين من بحثهم عنه في الطريق رجعوا ويخرج من الغار وقد أمن منهم، وهكذا عمل يوم الخندق جميع الإحتياطات وهذان المثلان لهدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم في العمل بالاحتياط وفي دفع المسببات بالأسباب مما يدل على أنه لا منافاة بين التوكل على الله وبين الحذر وأن لو استعرضنا ما جاء في القرآن الكريم وفي السنة النبوية من أقوال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن أفعاله لما اتسع الوقت لإذاعتها وفيما ذكرته الكفاية لمن تأمله.

والخلاصةهي:

إن كان السؤال عن نقل هذا المبنى من الناحية الشرعية التي تخشى أن تسأل عنها يوم القيامة فلا مانع لك إن كان المبنى من أملاكك الخاصة، وإن كان لك شريك فلا بد من إذنه، وإن كان لغير مكلف فلا بُدَّ من إذن الولي أو الوصي مع مراعاة المصلحة، وهكذا إن كان وقفاً لا بد من إذن من الجهات العامة أو الخاصة.

وإن كان السؤال عن النقل لهذا المبنى من الناحية الدينية التي تخشى أن تسأل عنها أمام الله فلا مانع لك من

(1)

- النساء: آية (71)

(2)

- النساء: آية (102)

(3)

- سنن الترمذي: كتاب صفة القيامة والرقائق: باب منه. حديث رقم (2567) بلفظ (عن أَنَس بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قال رَجلٌ: يَا رَسولَ الله، أَعْقِلُهَا وَأَتَوَكَّلُ أَوْ أُطْلِقُهَا وَأَتَوَكَّلُ؟ قَالَ: إعقِلْهَا وَتَوَكَلْ) حسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (2517).

انفرد به الترمذي.

معاني الألفاظ: العقال: الحبل الذي يربط به الدابة.

ص: 53

نقل المبنى لأنك ستفر من قدر الله إلى قدر الله إلا أنك تعمل بقانون الأسباب وستأخذ حذرك وتتوكل على الله عملاً بما جاء في القرآن من الأمر بأخذ الحذر مع التوكل على الله في قوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا}

(1)

وقوله تعالى {وَإِذَا كُنْتَ

فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا}

(2)

وبما جاء في الحديث (إعقِلْهَا وَتَوَكَلْ) وبما عمله النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الهجرة ويوم الخندق وفي غير هذين الموقفين من المواقف التي عمل الرسول فيها بالحذر وتوكل على الله سبحانه وتعالى.

‌تحريم سب أمهات المؤمنين لا سيما أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها

س: ما قول العلماء جميعاً والقاضي (محمد العمراني) خصوصاً في رجل بنى مسجداً جوار مسكنه ويؤم الناس في بعض الأوقات قبل دخول الوقت فلما نصحه البعض بأن يتأخر حتى يدخل الوقت ويصلي جماعة كبرى وخصوصاً أن بيته بجوار المسجد فأجاب بكلام طويل وبذي، سب فيه أم المؤمنين عائشة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسب العلماء الأعلام وأصبح يمنع العلماء من توعية الناس وإرشادهم إلى الكتاب والسنة، فهل يؤجر على عمارة هذا المسجد؟

جـ: جميع ما جاء في هذه الرسالة قد جاء فيه أحاديث صحيحة موجودة في جميع دواوين السنة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، أما الصلاة فقد حث النبي صلى الله عليه وآله وسلم على المواظبة عليها في أول وقتها لأحاديث في هذا الموضوع كثيرة لا يتسع الوقت لذكرها، منها حديث (سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا)

(3)

، وأما بخصوص ما قيل عن هذا الشخص بأنه سبَّ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أو أنَّه يسبَّها فإذا صح فهو آثم لأنها زوجة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهو بأبي وأمي الطيب الطاهر وزوجاته من الطيبات الطاهرات لأن القرآن الكريم قد نص على أن الطيبات للطيبين والخبيثات للخبيثين كيف لا؟! وقد طهرها الله سبحانه وتعالى من فوق سبع سماوات بالآيات التي نزلت في براءتها في سورة النور من قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ}

(4)

، إلى قوله تعالى {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}

(5)

وأما سبُّ الصحابة رضي الله عنهم ولا سيما المبشرين بالجنة وخصوصاً الخلفاء الراشدين فهو

(1)

لنساء: آية (71)

(2)

لنساء: آية (102)

(3)

- سنن الترمذي: كتاب الصلاة: باب ماجاء في الوقت الأول من الفضل. حديث رقم (155) بلفظ (عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ غَنَّامٍ عَنْ عَمَّتِهِ أُمِّ فَرْوَةَ وَكَانَتْ مِمَّنْ بَايَعَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (170)

أخرجه أبوداود في الصلاة.

لايوجد له مكررات.

(4)

- النور: آية (11)

(5)

- النور: آية (20)

ص: 54

أيضاً من المحرمات لورود النهي عن ذلك في عدة أحاديث منها حديث (لَا تَسبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ)

(1)

زيادة على ما ورد في القرآن الكريم من مدحهم والثناء عليهم ومن شك في ذلك فليراجع ما جاء في القرآن الكريم من الثناء عليهم في قوله تعالى {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}

(2)

وما قاله علماء التفسير حول تفسير كل ما ورد فيهم على جهة العموم كقوله تعالى {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}

(3)

وقوله تعالى {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ

مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ

الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ}

(4)

ومن أهل بيعة الرضوان على جهة الخصوص في قوله تعالى {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا}

(5)

، وهكذا ما جاء في الثناء عليهم في كتب الحديث الشريف كـ (الأمهات الست) وغيرها من كتب السنة النبوية المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام وهم محل تقدير وتعظيم واحترام عند جميع الأئمة المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومنهم أئمة أهل البيت الطاهرين المتقدمون منهم والمتأخرون، ومن لم يعرف ما قاله علماء أهل البيت وأئمتهم الأعلام في صحابة خاتم الأنبياء والمرسلين ولا سيما الخلفاء الراشدين فعليه مطالعة (الرسالة الوازعة للمعتدين بسب أصحاب سيد المرسلين) التي ألفها الإمام (يحيى بن حمزة) وهو من أكبر علماء أهل البيت الطاهرين ومن أعظم أئمة أهل المذهب الزيدي وقد ألفها قبل (ستمائة عام) وطبعت عدة مرات أو يطالع كتاب (إرشاد الغبي إلى مذهب الآل في صحب النبي) لشيخ الإسلام (الشوكاني) رحمه الله ليعرف آراء علماء أهل البيت عن الخلفاء الراشدين فيرجع عن رأيه ويتوب إلى الله من اعتقاد السوء فيهم إن صح ماجاء في الاستفتاء ولا شك بأنه إذا طالع ما ورد في فضلهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وما ورد عن أئمة أهل البيت سيندم ويرجع إلى الله بالتوبة النصوح من هذه العقيدة، وهكذا لا ينبغي له أن يسب العلماء فهم ورثة الأنبياء وهم الواسطة فيما بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين عامة الناس من أمته عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام وأنا أنصحه بأن يكفَّ لسانه عن سبِّ الناس جميعاً ولا سيما أصحاب الرسول العظيم والخلفاء الراشدين وجميع العلماء العاملين ومشائخنا في الدين زاد الله في إكرامهم وتعظيمهم وأعاد علينا من

(1)

- صحيح البخاري: كتاب مناقب الصحابة: باب قوله لو كنت متخذا خليلاً. حديث رقم (3397) بلفظ (عَنْ أَبِي سعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: لَا تَسبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ).

أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، والترمذي في المناقب عن رسول الله، وأبو داود في السنة، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

معاني الألفاظ: المد: مكيال يقدر بملء الكفين ويعادل ربع الصاع.

(2)

- الحشر: (9، 8).

(3)

- الفتح: آية (29)

(4)

- الحجرات: (7)

(5)

- الفتح: آية (18)

ص: 55

بركاتهم وأن يلحقنا بهم صالحين، وهذا كله إن صح ما قيل عن هذا الشخص مما جاء في رسالة السائلين وغيرهما وأرجو أن لا يصح عنه هذا الاعتقاد كما أرجو إن صح عنه بأنه قد رجع عن آرائه هذه التي قد ذكرت الرد عليه في جوابي هذا، وأما كونه سيؤجر على عمارته للمسجد فالعلم عند الله سبحانه وتعالى فهو العالم بكل شيء.

‌تحريم سب أو شتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

-

س: ما قول علمائنا الأجلاء فيمن يسب أو يشتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي نفس الوقت ينكر كون عثمان رضي الله عنه من أهل بدر وبيعة الرضوان؟

جـ: اعلم بأنه لا ينبغي لأيِّ مسلم أن يخوض في مسألة الصحابة الأجلاء ولا أن يشغل فكره حول هؤلاء الأعلام فضلاً عن أن يقدح في عدالتهم أو يشتمهم أو يسبهم ولا سيما السابقون الذين سبقوا غيرهم بالإيمان وخصوصاً الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم الذين قد أخبرنا الله بأنه قد رضي عنهم في القرآن الكريم الذي أنزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من فوق سبع سماوات حيث وهم ممن بايعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تحت الشجرة، أما (أبو بكر وعمر وعلى) رضي الله عنهم فقد بايعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنفسهم، وأما (عثمان بن عفان) رضي الله عنه فقد بايع عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيده الشريفة المباركة وقال هذه عن (عثمان) لأنه كان مبعوث النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى قريش بل ما كانت البيعة هذه إلا بسبب ما كان أشيع عن (عثمان) رضي الله عنه أن قريشاً قد حبسته في مكة، كما أنهم أيضاً من (أهل بدر) الذين قد أخبرنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنهم قد استحقوا المغفرة من الله تعالى حيث جاء في الحديث المرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:(لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمْ الْجَنَّةُ، أَوْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ)

(1)

ولقد باشر الخلفاء الراشدون القتال في يوم بدر بأنفسهم إلا أمير المؤمنين (عثمان) رضى الله عنه فقد كان له عذر ضروري كان سبب تأخره في المدينة هو البقاء عند زوجته (رقية) رضي الله عنها في مرضها المخوف بأمر من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى توفيت و (عثمان) عندها وجاء البشير بانتصار النبي وأصحابه على عصابة قريش إلى المدينة المنورة في الوقت الذي دفن الناس فيه السيدة (رقية) بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مثواها الأخير وقد عد النبي صلى الله عليه وآله وسلم (عثمان) من جملة أهل بدر وقسم له سهماً مثل أصحابه أهل بدر حيث كان (عثمان) يعمل في حاجة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد ذكر الإمام يحيى بن حمزة الحسيني رحمه الله في رسالته المشهورة المسماة (الرسالة الوازعة للمعتدين عن سب أصحاب سيد

(1)

صحيح البخاري: كتاب المغازي: باب فضل من شهد بدرا. حديث رقم (3895) بلفظ (عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبَا مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَكُلُّنَا فَارِسٌ قَالَ: انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً مِنْ الْمُشْرِكِينَ مَعَهَا كِتَابٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَأَدْرَكْنَاهَا تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا حَيْثُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فقُلْنَا: الْكِتَابُ فَقَالَتْ: مَا مَعَنَا كِتَابٌ، فَأَنَخْنَاهَا فَالْتَمَسْنَا فَلَمْ نَرَ كِتَابًا، فَقُلْنَا: مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَتُخْرِجِنَّ الْكتاب َلَمَّا رَأَتْ الْجِدَّ أَهْوَتْ إِلَى حُجْزَتِهَا وَهِيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ فَأَخْرَجَتْهُ، فَانْطَلَقْنَا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي فَلِأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ حَاطِبٌ: وَاللَّهِ مَا بِي أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلَّا لَهُ هُنَاكَ مِنْ عَشِيرَتِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: صَدَقَ وَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ فَدَعْنِي فَلِأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ: أَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟ فَقَالَ: لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمْ الْجَنَّةُ أَوْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ، فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ وَقَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ).

أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، والترمذي في تفسير القرآن، وأبو داود في الجهاد، وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة.

ص: 56

المرسلين) كلاماً جيداً حول هذا الموضوع، فأنا أنصح كل من ينال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن خلفائه الراشدين ويزعم أن ذلك هو مذهب أهل بيت النبي أو أنه مذهب علماء الزيدية أو مذهب الإمام (زيد بن علي) فعليه أن يطلع على هذا الكتاب وسيعرف أن مذهب أهل البيت برئ من ذلك براءة الذئب من دم ابن يعقوب، وأنصح من يريد أن يرشد الجاهل الذي يظن أن شتمه للسلف الصالح ولحلقة الوصل بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين أمته إلى التأمل لما جاء في كتاب الله تعالى من الثناء عليهم من الآيات القرآنية في سورة الفتح في قوله تعالى {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا}

(1)

وقوله تعالى {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ

أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}

(2)

وفي غيرها ولما جاء في السنة المطهرة من المدح العظيم لهم وإملاء ذلك كله على من في قلبه مرض عسى أن يهديه الله وينفع به وأحذره من الكلام الخشن والعبارات القاسية التي قد تضر ولا تنفع ومن أحسن ما يتلى على من يبقي في قلبه نوع من الاعتقاد السيئ في خلفاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو باب مناقب الصحابة من كتاب (مجمع الزوائد) للحافظ (الهيثمي) أو كتاب (در السحابة في مناقب الصحابة) للحافظ (الشوكاني) رحمه الله تعالى.

س: ما هو حكم الإسلام فيمن يرتكب جريمة سبِّ الصحابة رضوان الله عنهم وخصوصاً الخلفاء الراشدين؟

جـ: أعلم بأنه ورد في الحديث (سبابُ المسلم فُسوقٌ وقِتالُهُ كفرٌ)

(3)

ولذلك فإن سبَّ المسلم حرام شرعاً ولا سيما من كان من أصحاب النبي الذين وصفهم الله في القرآن بأنهم أشداء على الكفار رحماء بينهم كما تشير إلى ذلك الآية الكريمة {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ

أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}

(4)

وخصوصاً من كان من السابقين الأولين إلى الدخول في الإسلام الذين بايعوا محمدا صلى الله عليه وآله وسلم عند أن كان الإسلام غريباً وهم الذين قال الله فيهم {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}

(5)

أو كانوا ممن بايعوا النبي بيعة الرضوان حيث صرَّح القرآن الكريم بأن الله قد رضي عنهم في قوله تعالى {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا}

(6)

أو كانوا من أهل بدر الذين أخبر

(1)

- الفتح: آية (18)

(2)

- الفتح: آية (29)

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الفتن: باب قول النبي سباب المسلم فسوق. حديث رقم (6922) بلفظ (قال عبدُ الله: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: سبابُ المسلم فُسوقٌ وقِتالُهُ كفرٌ).

(4)

- الفتح: (29)

(5)

- التوبة: آية (100)

(6)

- الفتح: آية (18)

ص: 57

النبي أنهم ممن غفر الله لهم حيث قال (لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمْ الْجَنَّةُ، أَوْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ)

(1)

أو كانوا من العشرة المبشرين بالجنة وذلك مثل الخلفاء الراشدين حيث أنهم من السابقين الأولين، ومن أهل بيعة الرضوان، ومن أهل بدر، ومن العشره المبشرين بالجنة فمن سبَّهم أو سبَّ بعضهم فهو عاصٍ لله وعاصٍ لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنه خالف ما جاء في القرآن من الثناء على الصحابة عموماً وعلى السابقين الأولين على جهة الخصوص لا سيما من كان من أهل بيعة الرضوان أومن أهل بدر فإن السابَّ لهم أو لأحدهم يخالف النص القرآني المقدس والنص النبوي الشريف، فالقرآن يقول {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا}

(2)

فالسابَّ لهم أو لبعضهم يشتم من رضي الله عنهم ويسبُّ من أثنى عليهم القرآن والسنة كما أنهم يسيئون الظن بمن أخبر النبي أنهم من أهل الجنة وبأن الله قد اطلع عليهم فقال (لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمْ الْجَنَّةُ، أَوْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ)

(3)

علماً أن الخلفاء الراشدين جميعاً كانوا من السابقين الأولين ومن أهل بدر ومن أهل بيعة الرضوان وممن أخبر النبي أنهم من أهل الجنة، ولا يضر (عثمان) أنه لم يشهد بدراً فقد تأخر بأمر النبي ليكون بجانب زوجته بنت النبي صلوات الله وسلامه عليه التي اشتد مرضها في يوم خروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم لغزوة بدر وتوفيت في مرضها وجاء الخبر بانتصار المسلمين على المشركين عقيب دفنها.

‌سبُّ الصحابة من كبائر الإثم

س: ما موقف علماء الإسلام ممن يسبُّون صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والخلفاء الراشدين؟

جـ: سبُّ المسلم للمسلم حرام ولا يحل لمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسبَّ أحداً أو يشتم أحداً أو يلعن أحداً ولاسيما من كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخصوصاً العشرة المبشرين بالجنة الذين منهم الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم وجزاهم عن الإسلام خيراً وحشرنا في زمرتهم، ومن قد صدر منهم السبَّ أو الشتم أو اللعن فعليه أن يتوب توبة خالصة ليتوب الله عنه كسائر من عصى الله ورسوله فسبَّهم من الكبائر وإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سبِّ الصحابة في حديث (لَا تَسبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ)

(4)

وقد وصف الله كل من يبغض الصحابة ويتغيَّض منهم بالكفر في قوله تعالى {لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ}

(5)

.

‌وجوب صون الألسنة عما جرى بين الصحابة

س: ما رأيكم فيمن يسبُّ ويلعن ويتكلم في (معاوية بن أبي سفيان) بل ويصل الأمر إلى تكفيره للصراع الذي جرى بينه وبين (على بن أبي طالب) وتصوير الأمر على أنه صراع على الملك والمال والذي لا زال حديث الناس إلى اليوم ويصل الحال إلى الجدال والصراع والخصام وارتفاع الأصوات في المساجد، نرجو من فضيلتكم التوضيح؟

جـ: الفتوى هي أنه {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

(6)

كل واحد من الناس

(1)

صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنهما برقم (2785).

(2)

الفتح: آية (18)

(3)

صحيح البخاري: سبق ذكره من حديث الإمام علي رضي الله عنه برقم (2785).

(4)

- صحيح البخاري: سبق ذكره من حديث أبي سعيد رضي الله عنه برقم (2297).

(5)

- الفتح: آية (29)

(6)

- البقرة: آية (134)

ص: 58

يجب عليه أن يعرض عما قد وقع قبل أكثر من ألف سنة، ولا يحشر نفسه بخصوص أناسٍ لهم منذ أن ماتوا ثلاثة عشر قرناً وأكثر ولا يتدخل بين من قد لقوا ربهم.

س: من هم العشرة المبشرين بالجنة؟

جـ: إن الذي بشرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالجنة هم (الخلفاء الأربعة) و (عبدالرحمن بن عوف) و (سعد بن أبي وقاص) و (سعيد بن زيد بن عمر) و (أبو عبيدة ابن الجراح) و (طلحة بن عبيدالله) و (الزبير بن العوام).

س: هل يجوز لعن أو سبُّ الصحابة وأمهات المؤمنين رضي الله عنهن؟

جـ: لعن المسلم لا يجوز شرعاً لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِطَعَّانٍ، وَلَا بِلَعَّانٍ، وَلَا الْفَاحِشِ الْبَذِيءِ)

(1)

وخصوصاً من كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم كـ (الخلفاء الراشدين) رضي الله عنهم و (أمهات المؤمنين) رضي الله عنهن ولاسيما أم المؤمنين (عائشة بنت أبي بكر الصديق) رضي الله عنهما الذي مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين سحرها ونحرها وهو راض عنها، وإذا صح أن هناك من يسبُّها أو يلعنها فهو آثم وعليه المبادرة بالتوبة النصوح وهي الندم على ما كان منه في جانبها والعزم على عدم العودة إلى مثل هذا الذنب العظيم، نسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة ونعوذ بالله من النار وما يقربنا إلى النار من قولاً وعمل ونسأل الله حسن الخاتمة والرضا عن من مات رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو راضٍ عنهم من الصحابة وخلفائه الراشدين ومن أمهات المؤمنين.

س: ما حكم الإسلام فيمن يسبُّ صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!!!

جـ: سبُّ المسلم حرام ولا سيما أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وخصوصاً من كان من أهل بدر ومن أهل بيعة الرضوان مثل الخلفاء الراشدين فسبُّهم لا يجوز كيف وقد ورد في القرآن أن الله قد رضي عن الذين بايعوه تحت الشجرة في قوله تعالى {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا}

(2)

والخلفاء الراشدون من أهل الشجرة فإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله مما يعمله ابليس في هؤلاء الذين لا يحترمون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

‌من تاب توبة نصوحاً قبل موته غفر الله له

س: قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا}

(3)

هل إذا مات إنسان وهو كافر لن يغفر الله له أم إذا كفر ثم آمن ثم كفر ثم آمن وتاب لن يقبل الله توبته؟

جـ: إذا كان آخر عمله قبل الموت مؤمناً غفر الله له وإلا فلا.

(1)

- مسند الإمام أحمد: مسند عبد الله بن مسعود: حديث رقم (3947) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِطَعَّانٍ، وَلَا بِلَعَّانٍ، وَلَا الْفَاحِشِ الْبَذِيءِ، وَقَالَ ابْنُ سَابِقٍ مَرَّةً بِالطَّعَّانِ وَلَا بِاللَّعَّانِ).

أخرجه الترمذي في البر والصلة.

أطراف الحديث مسند باقي المكثرين.

معاني الألفاظ: الفاحش: البذيء المتصف بسوء الخلق.

(2)

- الفتح: (18)

(3)

- النساء: آية (137)

ص: 59

س: في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ}

(1)

ما المقصود بالتوبة هنا هل هي التوبة السابقة أم إذا كفر ثم آمن ثم كفر ثم آمن وتاب لن يقبل إيمانه وتوبته؟

جـ من كان في آخر عمره تائباً غفر الله له.

س في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا}

(2)

هل إذا آمن الشخص ثم أشرك ثم آمن لا يغفر الله له ولا يقبل إيمانه؟

جـ الله لا يغفر للمشرك، وأما العاصي فهو تحت مشيئة الله فإن شاء غفر له ذنوبه وإن شاء لا يغفر له ذنوبه هذا في المسلم العاصي.

‌المنجي من عذاب القبر هو كل طاعة لله تعالى أو لرسوله صلى الله عليه وسلم

س: ما هي الأمور المنجية من عذاب القبر بعد توفيق الله تعالى للعبد؟

جـ: كل طاعة لله تعالى أو لرسوله صلى الله عليه وسلم.

س: من مات وعليه دين لم يستطع أداءه بسبب فقره، هل تبقى روحه مرهونة معلقة؟

جـ: العلم عند الله.

‌عذاب القبر يكون على الروح لا على البدن

س: هل عذاب القبر يكون على الروح أم على البدن؟

جـ: على الروح لا على البدن.

‌الدعاء والصدقة يردان القضاء

س: هل الدعاء والصدقة تردان القضاء والقدر؟

جـ: الظاهر أن القضاء والدعاء يتصادمان عند نزول القضاء وطلوع الدعاء كما ورد حديث نبوي صحيح وهو بلفظ (وَلَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلَّا الدُّعَاءُ)

(3)

.

‌أحاديث الكتاب المسمى بـ (وصايا النبي لعلي بن أبي طالب) موضوعة

س: اطلعت على كتاب يسمى وصايا النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأمير المؤمنين علي، ولم يذكر اسم مؤلف هذا الكتاب أحاديث كثيرة ما مدى صحة هذه الوصايا؟

جـ: اعلم أخي السائل أن هذه النسخة كانت قد طبعت في مدينة (دلهي) بـ (الهند) ثم طبعت في (بيروت) بالتصوير الفوتوغرافي وهي نسخة جمعت (مائتين وثلاثين) وصية، ولم يذكر المؤلف لها متناً ولا سنداً وقد ذكر سندها علماء الحديث كـ (ابن الجوزي) في (الموضوعات الكبرى) و (السيوطي) في كتابه (اللآلي المصنوعة)

(1)

- آل عمران: آية (90)

(2)

- النساء: آية (48)

(3)

- سنن ابن ماجه: كتاب القدر: باب العقوبات. حديث رقم (4012) بلفظ (عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَا يَزِيدُ فِي الْعُمْرِ إِلَّا الْبِرُّ، وَلَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلَّا الدُّعَاءُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ) حسنه الألباني في صحيح ابن ماجه برقم (3264)

انفردبه

معاني الألفاظ: البر: كلمة جامعة لأبواب الخير.

ص: 60

وقد حكما على هذه النسخة بأنها موضوعة، وحكم عليها كثير من العلماء بالوضع كـ (ابن عراق الكناني) في كتاب (تنزيه الشريعة عن الأحاديث الموضوعة) و (الشوكاني) في (الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة) وحكم عليها من المعاصرين بالوضع (عبد العزيز الغماري) العلامة المغربي.

‌معنى حديث (الدنيا ملعونة) هو المحرَّم منها

س: ما المراد بالحديث النبوي الشريف (أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّا ذِكْرُ اللَّهِ وَمَا وَالَاهُ، وَعَالِمٌ أَوْ مُتَعَلِّمٌ)؟

جـ: المراد بقوله (أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ)

(1)

أنها مبغوضة ساقطة فعبر عنه لأن من لازم المبغوض الساقط والمراد بقوله (مَلْعُونٌ مَا فِيهَا) ملعون ما فيها من الأشياء الدنيوية الفانية من شهوات وغيرها أي أن الاشتغال بها مبعد عن الحق فقد جاء في بعض الآثار ولم يصح حديثاً مرفوعاً (حب الدنيا رأس كل خطيئة) ومعنى قوله (إِلَّا ذِكْرُ اللَّهِ وَمَا وَالَاهُ) إلا ذكر الله وما داناه مما أحبه الله تعالى والولى: القرب والدنو، ويكون المعنى الدنيا ملعون ما فهيا إلا ذكر الله وما قاربه من الطاعة الموصلة لمرضاته تعالى، ومعنى قوله (وَعَالِمٌ أَوْ مُتَعَلِّمٌ) و إلا العلماء الذين يعلمون الناس الخير وينصحونهم وطلبة العلم الذين يطلبون العلم ليعلموا الجهال أو الذين يطلبون العلم لوجه الله ولا يفهم من هذا الحديث سبُّ الدنيا أو لعن الدنيا مطلقاً بل الظاهر منه أن الملعون من الدنيا ما كان مبعداً عن الله، أمَّا ما كان مقرباً إلى الله فلا يدخل في الدنيا الملعونة بدليل الاستثناء المتصل وهو قوله في آخر الحديث إلا ذكر الله وعالماً ومتعلماً وبدليل الأدلة الأخرى المخصصة لعموم هذا الحديث وهي كثيرة لمن يبحث عنها في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، مثل قوله تعالى:{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}

(2)

وقوله تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}

(3)

والكلام حول الموضوع طويل.

والخلاصة:

1 -

أن كل شيء ثبت شرعاً أنه حرام فهو داخل في عموم قوله الدنيا ملعونة ملعون ما فيها.

ما ثبت شرعاً أنه مشروع على جهة الوجوب أو الندب أو أنه مباح فهو خارج من هذا العموم لأن الأدلة على مشروعيته على جهة الوجوب أو على جهة الندب قد دلت على خروجه من هذا العموم، الأدلة الدالة على مشروعيته مخصصة للعموم كسائر المخصصات لسائر العمومات حتى لقد قيل ما من عامٍ إلا وقد خُص، وهكذا نقول: الأدلة الدالة على إباحة أيِّ شيء من الأشياء تكون مخصصه لعموم قوله (الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا) فلا يبقى من الدنيا ومما في الدنيا داخل في اللعن إلا ما كان محرماً شرعاً، أما غير المحرم مما قد ثبت شرعاً أنه مشروع أو مباح فهو خارج من هذا العموم.

(1)

- سنن الترمذي: كتاب الزهد: باب ما جاء في هوان الدنيا على الله. حديث رقم (2244) بلفظ (سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّا ذِكْرُ اللَّهِ وَمَا وَالَاهُ، وَعَالِمٌ أَوْ مُتَعَلِّمٌ) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (2322).

أخرجه ابن ماجة في الزهد.

(2)

الأعراف: آية (22)

(3)

القصص: آية (77)

ص: 61

‌التيجانية مسلمون والقاديانية غير مسلمين

س: هل التيجانية والقاديانية مسلمون فقد جهلنا عن أحوالهم لبعدهم عنا؟

جـ: إن صريح كلام العلماء الذين اطلعت على قولهم أن التيجانية مسلمون من المسلمين الصوفية ولكنهم مبتدعون كما نص عليه السيد العلامة (محمد رشيد رضى) في (تفسير سورة يونس) من المجلد العاشر من (تفسير المنار)، وأمَّا القاديانية فليسو بمسلمين لأن من جملة عقائدهم أن غلام (أحمد القادياني) نبي مع أن الأدلة القطعية قد دلت على أن الرسول (محمد بن عبدالله بن عبد المطلب بن هاشم) هو آخر الأنبياء وأنه خاتم المرسلين وأنه لا نبي بعده كما قرر ذلك العلامة الكشميري في كتابه (التوضيح لأدلة نزول المسيح) والعلامة (عبدالفتاح أبو غدة) في مقدمته وتعليقاته على هذا الكتاب، وقد قال تعالى {مَا كَانَ

مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا}

(1)

.

س: من هم أهل السبت الذين مسخهم الله قردة وخنازير؟

جـ: هم طائفة من اليهود أو أمة من اليهود احتالوا على حكم الله عليهم بعدم جواز الصيد في يوم السبت وتحريمه عليهم بالحيلة المذكورة في القرآن فعاقبهم الله عقاباً في الدنيا بأن مسخهم قردة وخنازير كما نص عليه القرآن في قوله تعالى {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ}

(2)

.

س: القرآن الكريم ذكر أصحاب السبت في عدة مواضع ووصفهم بأنهم قردة وخنازير وملاعين لارتكابهم هذه الجريمة جريمة المخالفة، فما هذه الجريمة التي ارتبكوا حتى استحقوا هذه العقوبة؟ وهل من خالف دينه واحتال سيكون مصيره المسخ والغضب كهؤلاء أم أن العقوبة خاصة للسابقين دون المسلمين؟

جـ: لا يلزم من عقاب الله لهم في الدنيابهذه العقوبة أن يكون غيرهم من العصاة يستحقون هذا العقاب الذي عاقبهم الله به، ولا يلزم من هذا العقاب القول بأن من خالف الدين واحتال على حكم أرحم الراحمين سيكون مصيره المسخ لخلقته من الآدمية إلى الحيوانية القبيحة.

‌القول بأن روح الميت تحضر زفاف ابنها في الدنيا لا أصل له

س: يقال (أن الرجل إذا مات وقد عرس ابنه في الدنيا يقال أن الروح تحضر في زفاف العريس وتبكي من شدة الفرح لزواج ابنها أو ابنتها) هل هذا الاعتقاد صحيح؟

جـ: هذا لا أصل له.

‌الجماعة التي تجعل الكتاب والسنة الصحيحة منهجها ومرجعها هي التي على الحق

س: الناس في حيرة وكثير منهم من يسأل أيُّ الجماعة في الساحة على الحق لأن كل جماعة تطعن في الأخرى، فماذا تنصحونا؟

جـ: من كان على الكتاب والسنة الصحيحة هو الذي سيكون الحق معه

(1)

- الأحزاب: آية (40)

(2)

المائدة: آية (60).

ص: 62

‌النظر إلى الله سبحانه وتعالى يوم القيامة

س: ما قول الشرع في النظر إلى الله يوم القيامة؟

جـ: قد ورد فيه حديث صحيح بلفظ (أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا لَا تُضَامُّونَ أَوْ لَا تُضَاهُونَ فِي رُؤْيَتِهِ)

(1)

س: ما هو الرد على من يقول بأن الناس لن ينظروا إلى الله يوم القيامة؟

جـ: قل لهم قد ورد فيه حديث صحيح بلفظ (خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا، لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ)

(2)

.

‌ضمة القبر للمؤمن ولغير المؤمن

س: هل ضمة القبر حتى للمؤمن مع الخوف منها في الدنيا أو أن الله يعافيه منها؟

جـ: هي للجميع.

‌رفة العين ليست دليل على خير ولا شر

س: رفة العين البعض يقول سيحصل خيراً، والبعض يقول سيحصل شراً لمن يشعر بذلك؟

جـ: لا خير ولا شر.

‌تحريم مناداة الله عز وجل بلفظ (يا ستار العيوب)

س: هل يجوز مناداة الله بلفظ (ياستار العيوب)؟

جـ: الوارد هو لفظة ستير في حديث (إِنَّ اللَّهَ عز وجل حَيِيٌّ سِتِّيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسَّتْرَ)

(3)

و لم يرد (ستار، ساتر).

(1)

- صحيح البخاري: كتاب مواقيت الصلاة: باب فضل صلاة الفجر. حديث رقم (539) بلفظ (حَدَّثَنَا قَيْسٌ قَالَ لِي جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِذْ نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا، لَا تُضَامُّونَ أَوْ لَا تُضَاهُونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا، ثُمَّ قَالَ: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا)

أخرجه مسلم في المساجدومواضع الصلاة، وأبوداود في السنة، وابن ماجه في المقدمة، وأحمد في أول مسند الكوفيين.

أطراف الحديث: تفسير القرآن، التوحيد.

معاني الألفاظ: تضامون: تشكون ويشتبه عليكم.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى وجوه يومئذ ناضره. حديث رقم (6884) بلفط (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا، لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ)

أخرجه مسلم في المساجدومواضع الصلاة، وأبوداود في السنة، وابن ماجه في المقدمة، وأحمد في أول مسند الكوفيين.

أطراف الحديث: تفسير القرآن، التوحيد.

معاني الألفاظ: تضامون: تشكون ويشتبه عليكم.

(3)

- سنن أبي داود: كتاب الحمام: باب النهي عن التعري. حديث رقم (3497) بلفظ (عَنْ يَعْلَى، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلًا يَغْتَسِلُ بِالْبَرَازِ بِلَا إِزَارٍ فَصَعَدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللَّهَ عز وجل حَيِيٌّ سِتِّيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسَّتْرَ، فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ)

أخرجه النسائي في الغسل والتيمم، وأحمد في مسند الشاميين.

معاني الألفاظ: البراز: الفضاء الواسع.

ص: 63

‌علم الله الِأزلي سابق لا سائق

س: رجل يدعي أنه من المتفقهين في الدين يقول لمن حوله إن الذي قد كتب عليه من أصحاب النار لن يدخل الجنة وإن تاب، وأن الذي قد كتب عليه من أصحاب الجنة سيكون من أصحاب الجنة ويدخلها؟

جـ: هذا الكلام المروي عن هذا الفقيه فيه إجمال أو قصور في تعبير السائل لأني لم أعرف ما هو المراد من هذا الكلام، فإن كان المراد أن الفقيه يقول إن من كان قد كتب في علم الله أنه من أهل النار فهو من أهل النار، ومن كان قد كتب في علم الله أنه من أهل الجنة فهو من أهل الجنة فلا مانع له من هذا الكلام لأنه قد ورد في الحديث الصحيح أن الله يكتب أجل المولود ورزقه وكونه شقيا أو سعيدا وهو في بطن أمه، وقال العلماء أن علم الله سابق لما سيقع من هذا المولود لا سائق له الى فعل الشر، والكلام حول هذا الموضوع طويل.

‌تحريم تصديق ما يطلق عليه المنبه بكنز (الخبية) مدفون في مكان ما من الأرض

س: زعم رجل أنه أتى اليه المنبه وقال له اذهب الى المكان الفلاني وحدد له هذا المكان وخذ الكنز منه بشرط أن تفقد أصبعك الوسطى لمدة ثلاث ليال، فهل يجوز له تصديق هذا المنبه؟

جـ: هذا لا يجوز.

‌الورود على جهنم غير الدخول فيها

س: بعض الناس يقول بأن كل الناس سيردون جهنم مستدلين على قولهم بقوله تعالى {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا}

(1)

فهل معنى ذلك أن كل الناس سيردون جهنم؟

جـ: الورود غير الدخول فيها، والذين سيدخلون فيها هم العصاة، والذين سيردون هم الجميع، والخلاصة: أن الورود ليس هوالدخول.

‌الإيمان تصديق بالجنان والإسلام عمل بالأركان

س: أفيدونا ما هو الفرق بين المسلم والمؤمن؟

جـ: اعلم بأن الإسلام هو الخضوع والاستسلام والإيمان هو التصديق والاعتقاد الخالص فـ (عبد الله بن أبي) كان مسلماً في الظاهر وكافراً في الباطن، ولهذا سمي بالمنافق أو برئيس المنافقين قال عز من قائل:{قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ}

(2)

.

(1)

- مريم: (71)

(2)

- الحجرات: آية (14).

ص: 64

‌كتاب الطهارة

الباب الأول: المياه.

الباب الثاني: النجاسات.

الباب الثالث: تطهير المتنجس.

الباب الرابع: قضاء الحاجة.

الباب الخامس: الوضوء.

الفصل الأول: أركان الوضوء وسننه.

الفصل الثاني: نواقض الوضوء.

الفصل الثالث: المسح على الخفين.

الباب السادس: الغسل.

الباب السابع: التيمم.

الباب الثامن: الحيض والنفاس.

الباب التاسع: مسائل متفرقة.

ص: 65

الباب الأول: المياه

• تنجس الماء إذا قد تغير لونه أو طعمه أو شمه بسبب نجاسة تحدث فيه

• تنجس ماء البرك إذا تغير من كثرة الإستنجاء بينه

• العبرة في تنجس المياه بتغير أحد أوصافه الثلاثة بسبب النجاسة التي وقعت فيه

• إذا تغير الماء بسبب النجاسة الواقعة فيه فهو متنجس وإن لم يتغير فهو طاهر

• تحريم شرب المائع إذا وقعت فيه النجاسة

• وجوب إزالة عين النجاسة إذا وقعت في مائع وظل جرمها موجوداً

• العبرة في مياه الشوارع والطرقات عقيب نزول الأمطار بغلبة الظن في طهارته أو نجاسته

• حكم ماء الوحل الذي بعد المطر بحسب غلبة الظن بطهارته أو نجاسته

• طهارة ماء مصبوب من فوق بيت يقع على ثياب أو جسم الإنسان إلا إذا تبيَّن نجاسته

• جواز استعمال الماء المتغيَّر بطاهر في غير الوضوء أو الغسل لرفع الأحداث

• آراء العلماء في انقسام الماء إلى قليل وكثير

• الماء المستعمل في الطهارة طاهر مطهر

• جواز استعمال الماء المستعمل لرفع الأحداث

• حديث غسل اليدين عند الاستيقاظ من النوم المراد به التعبد

• طهورية الماء الذي شربت منه الحيوانات

ص: 66

‌الباب الأول: المياه

‌تنجس الماء إذا قد تغير لونه أو طعمه أو شمه بسبب نجاسة تحدث فيه

س: في الأرياف يغتسل الناس من الجنابة ويتوضئون من برك المساجد لمدة طويلة، فما حكم هذا الماء؟

جـ: هذه مشكلة لأنَّ في المذهب الهادي أنَّ الحجار الثلاث لا تكفي ولا بد عندهم من غسل الفرجين بالماء أيضاً لأنَّ الفرجين من أعضاء الوضوء فيغسل فرجيه كل متوضئ بين البركة خمس مرات في كل يوم، وبعض البرك يتغير لونها فيصير لون الماء فيها أخضر وبعضها يتغير شمها ولا زالوا يتوضئون منها، والشيء الجيِّد أنَّ بعض المناطق قد عملوا فيها خزَّانات وحنفيات يتوضئون منها، وبعض المناطق لا زالوا يتوضئون ويغتسلون من هذه البرك وهي مشكلة، والماء يتنجس إذا قد تغير أحد أوصافه بسبب النجاسة، وهذه مشكلة على المذاهب كلها.

‌تنجس ماء البرك إذا تغير من كثرة الاستنجاء بينه

س: إذا تغير لون ماء البرك وأصبح ماؤها متغيراً ولا يُدرى هل وقعت فيه نجاسة أم لا؟ وهل نتوضأ منها أم لا؟

جـ: إذا تغير الماء من كثرة الاستنجاء والمكث فإنه ينجس، وإن تغير اللون بسبب أوراق شجر تتساقط بينه أو تغير لكون الأرض التي هي مقرُّ للماء لونها أسود أو غيره، فإنه لا يتنجس.

س: ما حكم الوضوء من ماء البرك التي قد أصبح ماؤها متعكراً فتغير اللون لكثرة الجراثيم؟

جـ: حكم الوضوء من الماء الذي في بعض البرك هو عدم جواز الوضوء من هذا الماء إذا قد صح أنها قد تغيرت إحدى أو صافه الثلاثة وهي الشم أو الطعم أو اللون من كثرة الاستنجاء فيه لأنَّ تغير إحدى هذه الأوصاف الثلاثة بسبب الاستخدام قد جعل الوضوء منه أو فيه غير جائز شرعاً حيث أنَّه لا يصدق علية أنَّه ماء طهور.

س: في بعض القرى هناك برك جوار المساجد ممتلئة بالماء في فصل سقوط الأمطار وعندما تمتلئ يتوضأ جميع أهالي القرية فيها إلاَّ النادر من يتوضأ في منزله، فهل الماء صالح للوضوء فيه مع العلم أنَّ الماء بعد مرور فترة لمدة شهر عليه يتغير لونه إلى اللون الأخضر، فهل يصح الوضوء منه بعد تغير لونه؟

جـ: الماء طهور كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث (الْمَاءُ طَهُورٌ، لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ)

(1)

والأصل في الماء هو الطهارة إلا إذا تغير شمه أو طعمه أو لونه بنجاسة فهو نجس، وأما إذا كان قد تغير شمه أو طعمه أو لونه بطاهر فقد صار طاهر غير مطهر.

‌العبرة في تنجس المياه بتغير أحد أوصافه الثلاثة بسبب النجاسة التي وقعت فيه

س ما هي العبرة في تنجس الماء؟

جـ العبرة بتغير الطعم أو اللون أو الشم بسبب النجاسة التي وقعت فيه، فالمدار هو على حصول تغير واحد من

(1)

سنن أبي داود: كتاب الطهارة: باب ما جاء في بئر بضاعة. حديث رقم (10827) بلفظ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قِيلَ: لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَهِيَ بِئْرٌ يُطْرَحُ فِيهَا الْحِيَضُ، وَلَحْمُ الْكِلَابِ، وَالنَّتْنُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: الْمَاءُ طَهُورٌ، لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (66).

أخرجه الترمذي، والنسائي في المياه، وأبو داود في الطهارة.

أطراف الحديث: باقي مسند المكثرين.

ص: 67

الأوصاف الثلاثة الطعم أو اللون أو الشم بسبب النجاسة الواقعة فيه، أو مشاهدة عين النجاسة في ماء غير مستبحر.

‌إذا تغير الماء بسبب النجاسة الواقعة فيه فهو متنجس وإن لم يتغير فهو طاهر

س: هل إذا سقط فأر أو غيره بين ماء بركة صغيرة أو برميل أو خزان الماء أو نحوه، فهل ينجس الماء؟

جـ: العبرة بالتغير، فإذا تغير طعم الماء أو لونه أو شمه فإنه يتنجس وإن لم يتغير لا طعمه ولا لونه ولا شمه بسبب النجاسة فهو طاهر.

س: هل ينجس الماء الذي هو أكثر من مائة رطل إذا ولغ منه الكلب أو وقعت فيه نجاسة؟

جـ: ما ولغ منه الكلب فيزال وما عدى ما ولغ منه الكلب فهو طاهر إلا إذا تغير طعمه أو لونه أو شمّه بسبب النجاسة فإنه ينجس.

‌تحريم شرب المائع إذا وقعت فيه النجاسة

س: ما حكم النجاسة إذا وقعت في شئ من المائعات؟

جـ: إذا وقعت النجاسة بين شيء مائع فإنه يتنجس ويراق المائع سواءً كان المائع مرقا أو حليباً أو سمناً أو عسلاً أو شراباً أو أيَّ مائع، أما إذا وقعت النجاسة بين شيء جامد فإنه يبقى طاهراً ولا يتنجس إلا ما حول النجاسة لحديث لحديث (أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ سَقَطَتْ فِي سَمْنٍ، فَقَالَ: أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ وَكُلُوا سَمْنَكُمْ)

(1)

فتلقى النجاسة وما حولها، وأما الباقي من الشئ الجامد كالمتبقي من صفيحة السمن أو العسل أو نحوه فهو طاهر، أما إذا كان السمن أو العسل مائعاً ووقعت فيه النجاسة فإنه يتنجس ويراق.

‌وجوب إزالة عين النجاسة إذا وقعت في مائع وظل جرمها موجوداً

س: إذا كانت النجاسة مبنية على تغير أحد الأوصاف الثلاثة فلماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الفأرة (أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ، وَكُلُوا سَمْنَكُمْ) دون نظر إلى التغير؟

جـ: قلنا إن مذهب العلامة (محمد بن إسماعيل الأمير) أن النجاسة إذا وقعت في الماء القليل فلا تنجسه إلا إذا تغير لونه أو طعمه أو رائحته، هذا إذا كانت النجاسة المائعة وقعت في الماء المائع وتضيع بينه، أما النجاسة ذات الجرم فإذا كان جرم النجاسة موجودا مثل الفأرة الميتة فالعلماء متفقون على نجاستها، ومثلها عين النجاسة إذا شاهدناها بين ماء غير مستبحر فهي نجسة، كلام الأمير محمول على النجاسة المائعة التي تميع وتضيع بين الماء.

‌العبرة في مياه الشوارع والطرقات عقيب نزول الأمطار بغلبة الظن في طهارته أو نجاسته

س: إذا داس رجل الأرض بعد نزول المطر ووصل الماء إلى ثيابه وجسمه، فهل ينجس جسمه وثيابه مع أنه في شارع تجري فيه البواليع؟

(1)

- صحيح البخاري: الوضوء: باب مايقع من النجاسات في السمن أو الماء. حديث رقم (5538) بلفظ (عَنْ مَيْمُونَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ سَقَطَتْ فِي سَمْنٍ، فَقَالَ: أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ وَكُلُوا سَمْنَكُمْ).

أخرجه الترمذي في الأطعمة، والنسائي في الفرع والعتيرة، وأبو داود في الأطعمة، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في الجامع، والدارمي في الطهارة.

ص: 68

جـ: هذا شيء راجع إلى غلبة الظن فإن كان نزول المطر في مكان نظيف كأرضية المطارات التي هي بعيدة عن النجاسات فالظاهر أنَّه طاهر، وإنْ كان مثل الشوارع التي في مدينة صنعاء فالظاهر أنَّ الماء يتنجس لا سيما في المطر الأول، أمَّا المطر الثاني والثالث ربما يكون الماء طاهراً لأنَّ الشوارع قد تطهرت بالمطر الأول إذا سال الماء في الشوارع، وإن كانت الشوارع والطرقات المتفجرة فيها البواليع فالأصل فيها النجاسة والعبرة بغلبة الظن.

‌حكم ماء الوحل الذي بعد المطر بحسب غلبة الظن بطهارته أو نجاسته

س: ما حكم ماء الوحل بعد المطر خاصة في الأماكن التي يغلب فيها النجاسة؟

جـ: إن كان يغلب على الظن أنَّ الشوارع طاهرة وذلك مثل أن يقع بعد المطر الثاني فالظاهر أنَّها طاهرة، وإن كان يغلب على الظن أنَّها نجسه وذلك عقيب المطر الأول كما في الصيف أو الخريف فيعمل بغالب الظن.

س: هل قليل المطر يذهب النجاسات؟

جـ: لا، إلا إذا كان سيلاً جارفاً.

‌طهارة ماء مصبوب من فوق بيت يقع على ثياب أو جسم الإنسان إلا إذا تبيَّن نجاسته

س: إذا مررت بطريق فصُبَّ ماء من بيت فوقع على ثيابي، فما أدري أطاهر أم نجس؟

جـ: كل مغيب طاهر، والأصل الطهارة، ولا يشرع لك السؤال عنه.

‌جواز استعمال الماء المتغيَّر بطاهر في غير الوضوء أو الغسل لرفع الأحداث

س: ما حكم الماء الذي وضع فيه الورد أو صار أخضراً؟

جـ: الماء الذي قد صار شَّمه ماء ورد أو لونه أخضراً لا يصح الوضوء به لأنه يصير طاهراً غير مطهر.

‌آراء العلماء في انقسام الماء إلى قليل وكثير

س: يوجد في جبل بركة لمسجد فيها ماء من مياه الأمطار تزيد على عشرين قلة يتوضأ فيه الناس ويغتسلون فجاء شخص وأمر الأهالي بأن لا يتوضئوا إلا بواسطة اغتراف الماء منها، وهذا يؤدي إلى أن تتعطل البركة من المياه الموجودة فيها مع أنَّ المقرَّر لدى بعض العلماء أنَّ الماء إذا بلغ قلتين فلا يحمل الخبث، فما قول العلماء في هذه القضية؟

جـ: اختلف العلماء في حكم الماء هل ينقسم إلى قليل وكثير أم لا فبعض العلماء ذهب إلى أنَّ الماء طاهر مطهر ما لم يتغير شَّمه أو طعمه أو لونه سواء كان قليلاً أو كثيراً، ومنهم من يقسم الماء إلى قليل وكثير، فالكثير لا ينجس بالاستعمال، والقليل ينجس إذا تغير لونه أو طعمه أو رائحته فعند الشافعية ما كان أقلَّ من القلتين فهو القليل وما كان أكثر من قلتين فهو الكثير، وعند الهادوية من الزيدية أنَّ حد الماء القليل ما ظن المتوضئ أو المغتسل استعمال النّجاسة باستعماله وكل متوضئ متعبد بظنه ولكل رأيه على مذهب إمامه، والعامي الصرف مذهبه مذهب من وافق، ومن كان مجتهداً فليعمل باجتهاده وليس له حق في فرض اجتهاده على الآخرين بالقوة بل بالتفاهم وبالمذاكرة والمدارسة وبالتي هي أحسن، فمن يدعو الناس إلى تصديق رأيه قد يجعلهم ينفرون عنه، وعليه أن يدعوهم بالرفق واللين والكلام الحسن والأسلوب الحكيم والكلمة الطيبة ولا بُدَّ أنْ تكون النتيجة حسنه، ولا أقدر أن أرجح قول من يجوِّز الوضوء من هذه البركة أو رأي من يمنع من ذلك لأنِّي لم أعرف طول هذه البركة وعرضها ومساحتها وعمقها وكم هم الذين يغتسلون منها ويتوضئون وكم يبقى الماء فيها وهل يتغير الماء هذا في طعمه أو في شمه أو في لونه أم أنه لم يتغيَّر في لونه أو في شمِّه أو في لونه

ص: 69

وهل عليه نجاسة وقعت عليه لأنَّ المدار هو تغير الماء في الشم أو الطعم أو اللون.

‌الماء المستعمل في الطهارة طاهر مطهر

س: هل إذا اغتسل إنسان من النجاسة وتساقط منه قطرات من الماء إلى شخص آخر، فهل ينجسه؟

جـ: إذا كان شخصان في الحمام العام مثلاً يغتسلان فإن كان أحدهما يغسل النجاسة التي على فرجيه وتساقط منه ماء إلى الآخر فإن الأخر يتنجس، أما إذا كان يصبُّ الماء على رأسه أو ظهره أو أيِّ جزء من أجزاء جسمه بعد غسل فرجيه لكونه محدثا حدثاً أكبر فإن الآخر لا يتنجس بالماء المتساقط إليه لأن النجاسة في الحدث الأكبر حكمية وليست حقيقية أي أنَّ نجاسة الجنب والحائض والنفساء نجاسة حكمية وليست حسية.

س: هل يصح الوضوء من إناء مع إعادة الماء السائل من الوجه واليدين إلى الإناء مرة أخرى حال استمرار المتوضئ في الوضوء؟

جـ: اعلم أن الجواب مبني على مسألة الخلاف في الماء المستعمل هل يجوز الوضوء به أو الغسل أو لا يجوز والذي ذهب إليه علماء الزيدية هو أن من شرط الماء الذي سيتوضأ به المتوضئ أن يكون غير مستعمل وأن المستعمل لا يجزئ الوضوء به ولا الغسل أيضا، وذهب آخرون وهو الذي رجحه الشوكاني إلى الجواز، والكلام حول الموضوع طويل والمراد بالمستعمل هو ما لصق بالبشرة وانفصل عنها ورفع حكماً أي توضأ به المتوضئ ليرفع به الحدث الأصغر أو اغتسل به المغتسل لرفع الحدث الأكبر به، ولكل عالم نظريته.

‌جواز استعمال الماء المستعمل لرفع الأحداث

س: ما حكم الماء المستعمل هل يجوز استعماله لرفع حدث مرة ثانية؟

جـ: نعم، يجوز استعماله لرفع الحدث على القول الصحيح.

‌حديث غسل اليدين عند الاستيقاظ من النوم المراد به التعبد

س: من قال بأن الماء القليل ينجس بمجرد وقوع النجاسة فيه استدلوا بحديث (وَإِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ)

(1)

؟

جـ: هذا الحديث المراد به التعبد ولم يقل بوجوب غسل اليدين بعد الاستيقاظ من النوم من أئمة المذاهب إلاَّ الإمام (أحمد بن حنبل) والجمهور من العلماء على أنه يندب غسل اليدين بعد الاستيقاظ من النوم ندباً فقط، والحديث ليس صريحا في الدلالة على أن الماء القليل ينجس بمجرد وقوع النجاسة فيه.

‌طهورية الماء الذي شربت منه الحيوانات

س: حدث أن رجلاً توضأ من ماء شرب منه حمار وهو يعلم، فهل يصح وضوؤه أمْ أنَّه غير صحيح؟

جـ: الماء طاهر مطهر ما لم يحدث حدث على الماء يخرجه من كونه طاهراً مطهراً إلى النَّجاسة أو إلى أن يصير

(1)

صحيح البخاري: كتاب الوضوء: باب الاستجمار وتراً. حديث رقم (157) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ ثُمَّ لِيَنْثُرْ، وَمَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ).

أخرجه مسلم في الطهارة، والنسائي في الطهارة، وأبو داود في الطهارة، وابن ماجه في الطهارة وسننها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في الطهارة، والدارمي.

أطراف الحديث: الوضوء.

ص: 70

متنجساً وبناءً على ذلك فإذا كان الحمار قد أكل الأكل المعتاد من القصب والقضب والتبن وغيرها من الأشياء الطاهرة ثم شرب من الماء وأراد أحد الناس الوضوء من هذا الماء فلا مانع له من ذلك ووضوؤه صحيح وصلاته صحيحة لأنَّ الأصل هو الطهارة ولا سيَّما إذا كان قد شرب بعد أن أكل من المأكولات الطاهرة، وإذا كان قد أكل من العذرة أو غيرها من النجاسات ثم شرب من الماء فلا يجوز لأحد أن يتوضأ من هذا الماء الذي قد لامسه فم الحمار المتنجس بالعذرة ونحوها ومن توضأ منه فوضوءه غير صحيح وإن صلى بهذا الوضوء فصلاته غير صحيحة.

ص: 71

الباب الثاني: النجاسات

• إزالة النجاسة بغير الماء

• الشوكاني يوافق الظاهرية ويخالفهم في باب النجاسات وغيره

• معنى النجاسة الحسية والمعنوية

• صحة القول (جاف على جاف طاهر بلا خلاف)

• المالكية يقولون بطهارة ولوغ الكلب

• نجاسة الميتة

• طهارة المني

• طهارة القيء

• طهارة الدماء ما عدا دم الحيض

• طهارة ما يخرج من فروج الطيور والدجاج ونحوها

• طهارة أبوال الحيوانات

• الرجيع هو ما يخرج من دبر الإنسان أو الحيوان

• نجاسة الكبى إذا كانت من روث الحمير أو البغال وطهارتها إن كانت من بعر الجمال أو البقر أو الغنم

• نجاسة كلما يخرج من ذكر الإنسان إلا المني ففيه خلاف وكذلك الدم

• نجاسة سلس البول ووجوب طهارته إلا إذا هو يقطر دائماً

• حكم بول الرضيع الآدمي

• نجاسة بول الإنسان ولو قطرة واحدة

ص: 72

‌الباب الثاني: النجاسات

‌نجاسة بول الإنسان ولو قطرة واحدة

س: هل يجب غسل ما خرج من البول ولو كان قطرة؟

جـ: نعم، البول نجس ولو قطرة واحدة.

س: أين يوجد حديث (وَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ)

(1)

؟

جـ: هي إحدى روايات صحيح البخاري.

‌حكم بول الرضيع الآدمي

س: هل بول الطفل الصغير نجس أم لا؟

جـ: العلماء مختلفون في حكم بول الآدمي الصغير الذي لا زال مضطراً إلى اللبن ولم يأكل الطعام ولا زال يرضع فقيل يُغسل بول الرضيع مطلقاً سواء كان ذكراً أم أنثى وهذا مذهب الهادوية والحنفية، وقيل يكفي رشه بالماء مطلقاً سواء كان ذكراً أم أنثى وهذا مذهب مالك والشافعي، وقيل إن كان الرضيع ذكرا فيكفي فيه الرش وإن كان أنثى فيجب غسله، وهذا هو الراجح عندي لورود الأحاديث الصحيحة الدالة على التفرقة بين الرضيع الذكر والرضيع الأنثى ومنها حديث (يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ، وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ)

(2)

.

‌نجاسة سلس البول ووجوب طهارته إلا إذا هو يقطر دائماً

س: هل سلس البول نجس؟

جـ: سلس البول نجس ويجب على المبتلى به إزالته إلا إذا هو يقطر دائماً فيصلي على الحالة.

‌نجاسة كلما يخرج من ذكر الإنسان إلا المني ففيه خلاف وكذلك الدم

س: هل كل ما يخرج من ذكر الإنسان نجس؟

جـ: كلما يخرج منه نجس إلا المني ففيه خلاف، وكذلك في الدم خلاف بين العلماء.

س: ما حكم البلل الذي يوجد في الذكر يجده الرجل عندما يستيقظ من نومه؟ وما الحكم إذا وجد هذا البلل يومياً واستطاع الرجل أن يفرق بينه وبين المني؟

(1)

صحيح البخاري: كتاب الوضوء: باب من الكبائر أن لا يستتر الإنسان من بوله. حديث رقم (209) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى قَبْرَيْنِ، فَقَالَ: إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ مِنْ كَبِيرٍ، ثُمَّ قَالَ: بَلَى، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَسْعَى بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ عُودًا رَطْبًا فَكَسَرَهُ بِاثْنَتَيْنِ ثُمَّ غَرَزَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَبْرٍ، ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا).

أخرجه مسلم في الطهارة، والترمذي في الطهارة، والنسائي في الجنائز، وأبو داود في الطهارة، وابن ماجة في الطهارة وسننها، وأحمد في ومن مسند بني هاشم، والدارمي في الطهارة.

أطراف الحديث: الوضوء، الجنائز، الأدب.

معاني الألفاظ: الحائط: البستان. النميمة: نقل الكلام بين الناس على سبيل الإفساد. الجريد: غصن النخل المجرد من ورقه.

(2)

سنن النسائي: كتاب الطهارة: باب بول الجارية. حديث رقم (302) بلفظ (حَدَّثَنِي أَبُو السَّمْحِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ، وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ) صححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم (303).

أخرجه أبو داود في الطهارة، وابن ماجة في الطهارة وسننها.

معاني الألفاظ: الجارية: الطفلة التي لم تبلغ مرحلة الفطام

ص: 73

جـ: إذا كان قد ظهر له أنه ليس منياً فهو نجس يجب عليه غسله وغسل ثوبه.

‌نجاسة الكبى إذا كانت من روث الحمير أو البغال وطهارتها إن كانت من بعر الجمال أو البقر أو الغنم

س: هل (الكبى) الذي يصنع من الروث طاهر أم نجس؟

جـ: إن كانت من روث الحمار أو البغال فهي نجسة لحديث (ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا أَوْ نَحْوَهُ، وَلَا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلَا رَوْثٍ)

(1)

وإن كانت من بعر البقر أو الجمال أو الغنم فهي طاهرة.

‌الرجيع هو ما يخرج من دبر الإنسان أو الحيوان

س: ما معنى الرجيع؟

جـ: هو الشيء الذي يخرج من فرج الإنسان أو الحيوان كالضَّفع والروث والبعر والغائط ونحوه.

‌طهارة أبوال الحيوانات

س: ما هو القول الراجح في نجاسة أبوال الحيوانات؟

جـ: الظاهر ما قاله علماء الظاهرية بطهارتها.

س: يقول علماء الشافعية بأن كل أبوال الحيوانات نجسة فكيف نوفق بين هذا القول وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه أجاز شرب أبوال وألبان الإبل في حديث (فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِلِقَاحٍ وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا)

(2)

وهو في صحيح البخاري.

جـ: علماء الشافعية يقولون بأنه صلى الله عليه وسلم أجاز شربها للتداوي فقط، ويجاب عنهم بأن التداوي لا يكون إلا بطاهر وبشيء حلال.

‌طهارة ما يخرج من فروج الطيور والدجاج ونحوها

س: ما حكم ما يخرج من فروج الطيور والدجاج هل هي نجسه؟

جـ: طاهر لأن الأصل الطهارة.

(1)

صحيح البخاري: كتاب الوضوء: باب الاستنجاء بالأحجار. حديث رقم (151) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: اتَّبَعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ، فَكَانَ لَا يَلْتَفِتُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَقَالَ: ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا أَوْ نَحْوَهُ، وَلَا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلَا رَوْثٍ، فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ بِطَرَفِ ثِيَابِي فَوَضَعْتُهَا إِلَى جَنْبِهِ وَأَعْرَضْتُ عَنْهُ، فَلَمَّا قَضَى أَتْبَعَهُ بِهِنَّ).

أخرجه أبو داود في الطهارة، وابن ماجه في الطهارة وسننها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، و الدرامي في الطهارة.

أطراف الحديث: المناقب.

معاني الألفاظ: الابتغاء: الطلب. الانتفاض: التطهر بعد قضاء الحاجة الروث: فضلات الحيوانات.

(2)

صحيح البخاري: كتاب الوضوء: باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها. حديث رقم (226) بلفظ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمَ أُنَاسٌ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِلِقَاحٍ وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَانْطَلَقُوا فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ، فَجَاءَ الْخَبَرُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ جِيءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ، وَأُلْقُوا فِي الْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ، قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: فَهَؤُلَاءِ سَرَقُوا وَقَتَلُوا وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ).

أخرجه مسلم في القسامة والمحاربين والقصاص والديات، والترمذي في الطهارة عن رسول الله، اللباس عن رسول الله، الأطعمة عن رسول الله، والنسائي في الطهارة، تحريم الدم، وأبو داود في الحدود، وابن ماجه في الحدود، الطب، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

أطراف الحديث: الزكاة، الجهاد والسير، المغازي، تفسير القرآن، الطب، الحدود، الديات.

معاني الألفاظ: اجتووا: أصابهم الجوى وهو داء البطن إذا تطاول. اللقحة: الناقة الحلوب والقريبة العهد بالولادة.

صحوا: شفوا وعادوا أصحاء.

سمر أعينهم: كحل أعينهم بمسامير محمية على النار.

ص: 74

‌طهارة الدماء ما عدا دم الحيض

س: ما رأيكم في الدم المسفوح هل هو نجس أم طاهر؟

جـ: يحرم على الإنسان أكل الميتة أو شرب الدم والسياق القرآني هو في تحريم الشرب لا في النجاسة كما هوواضح في قوله تعالى {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ}

(1)

.

س: هل دم البهيمة نجس أم لا؟

جـ: اعلم أن الدم ينقسم إلى قسمين:

1 -

قسم أجمع العلماء على نجاسته وهو دم الحيض. 2 - قسم اختلف العلماء في نجاسته وهو سائر الدماء.

فمن العلماء من حكم بنجاسة سائر الدماء سواء من دماء الآدميين أو دماء الحيوانات وهم جماهير العلماء.

ومنهم من حكم بطهارة جميع الدماء ما عدا دم الحيض وهم (الحسن بن صالح بن يحي الهمداني) أحد علماء الزيدية المتقدمين وكذلك الظاهرية، واحتج الجمهور على نجاسة جميع الدماء بحديث عمار بن ياسر المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال له (إنما تغسل ثوبك من البول والغائط والقيء والدم والمني)

(2)

وقد أجاب عنهم أهل الظاهر بأن هذا الحديث غير صحيح عند علماء الحديث فلا يصلح للإحتجاج به، كما احتج الجمهور بالقياس على دم الحيض المجمع على نجاسته وأجيب عنهم بأنه قياس فاسد الاعتبار لأن من شرط القياس المساواة بين الأصل والفرع في التغليظ والتخفيف ودم الحيض مغلظ وغيره غير مغلظ، والأحوط إزالة كل دم عند القيام لأداء الصلاة.

س: ما حكم دم القمل والكتن هل هو نجس؟

جـ: ليس بنجس بالإجماع لأنه دم مكتسب وليس بدمه، وإنما هو دم الآدمي الذي يأكل منه.

س: هل المصل والقيح نجسان؟

جـ: المصل والقيح قاسهما العلماء على الدَّم فمن يقول بنجاسة جميع الدماء هما عنده نجسان، ومن يقول بنجاسة دم الحيض فقط هما عنده طاهران.

س: هل الدماء التي تعطى للإنسان المريض نجسة؟

جـ: لا، ليست بنجسه لأن الأصل الطهارة.

س: هل دم الحجامة طاهر أم نجس؟

جـ: على رأي الجمهور أنه نجس، وعند الظاهرية والشوكاني و (الحسن بن صالح بن يحي الهمداني) أنَّه طاهر.

(1)

الأنعام: آية (145).

(2)

- لم أجد له ذكر في كتب الحديث التسعة.

ص: 75

‌طهارة القيء

س: هل القيء نجس أم لا؟

جـ: علماء المذهب الهادوي يقولون بنجاسته محتجين بحديث ورد في مجموع زيد بن علي وفي الروض النضير، وغيرهم ضعفوا الحديث وقالوا بعدم نجاسة القيء.

س: هل القيء نجس أم طاهر؟

جـ: قد قال بعض العلماء بأن القيء الذي يطلع من المعدة دفعة واحدة نجس، ومنهم علماء المذهب الهادوي الزيدي، واستدلوا على النجاسة بأدلة ليست صحيحة مرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحيث أنَّها لم تصح عند حفاظ الحديث وهم أهل الاختصاص فالأصل هو طهارة كل شيء، وقد قال الحافظ الشوكاني في السيل الجرار تعليقاً على كلام الأزهار الذي جعل من جملة النجاسات (القيء) إذا كان من المعدة دفعة واحدة، بأن الأصل في جميع الأشياء هو الطهارة، ولا ينقل عن ذلك الأصل إلا ناقل صحيح صالح للاحتجاج به غير معارض بما يرجح عليه أو يساويه، فإن وجدنا ذلك فبها ونعمت، وإن لم نجد ذلك كذلك وجب علينا الوقوف في موقف المنع، ونقول لمدعي النجاسة هذه الدعوة تتضمن أن الله سبحانه وتعالى أوجب على عباده واجباً هو غسل هذه العين التي تزعم أنَّها نجسة، وأنه يمنع وجودها صحة الصلاة، فهات الدليل على ذلك فإن قال حديث عمار (إنما تغسل ثوبك من البول والغائط والقيء والدم والمني)، قلنا هذا لم يثبت من وجه صحيح ولا حسن، ولا بلغ إلى درجة من الدرجات الموجبة للإحتجاج به والعمل عليه، فكيف يثبت به هذا الحكم الذي تعم به البلوى، وهو لا يصلح لإثبات أخف حكم على فرد من أفراد العباد، فإن قال قد ورد أنه ينقض الوضوء كما سيأتي قلنا فهل ورد أنه لا ينقض الوضوء إلا ما هو نجس؟ فإن قلت نعم، فأنت لا تجد إليه سبيلاً، وإن قلت قد قال بعض أهل الفروع أن النقض فرع التنجيس، قلنا فهل هذا القول من هذا البعض حجة على أحد من عباد الله؟ فإن قلت نعم، فقد جئت بما لم يقل به أحد من أهل الإسلام، فإن قلت لا، قلنا فما لك والإحتجاج بما لم يحتج به أحد على أحد.

س: ما حكم دم الأضحية هل هو طاهر أم نجس؟

جـ: طاهر.

‌طهارة المني

س: ما هو القول الراجح في نجاسة أو طهارة المني؟

جـ: الصحيح أن المني طاهر لأن العلماء قالوا الأصل الطهارة.

س: قلتم أن كل ما خرج من فرج الآدمي نجس، والشافعية يقولون بأن المني طاهر؟

جـ: الهادوية قالوا بنجاسة المني والشافعية قالوا بطهارته لأنه أصل الإنسان وقالوا إنَّ الإنسان لا يكون مخلوقاً من شيء نجس، أمَّا المذي فهو عندهم جميعاً نجس.

س: إذا احتلم الإنسان واغتسل ونسي أثر المني في ثوبه هل صلاته صحيحة؟

جـ: نعم، على القول بأن المني طاهر.

نجاسة الميتة

ص: 76

س: ما رأيكم وترجيحكم في مسائل النجاسة؟

جـ: ترجيحي هو ترجيح الشوكاني وأخالفه في مسألة الميتة فأنا أقول (ميتة الحيوانات) نجسة وفي بول الذكر الرضيع فهو نجس إلاَّ أنَّه خفف الشارع في طهارته.

وأمَّا المسلم فهل هو نجس لمجرد موته أم لا؟ فعلماء المذهب الهادوي يقولون بأنّه ينجس بمجرد موته، وعلماء الشافعية يقولون إن المؤمن لا ينجس لا حياً ولا ميتاً فهو إذا مات نجس عند علماء الهادوية وطاهر عند علماء الشافعية لحديث (إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ)

(1)

.

س: ما رأيكم في العسيب جهاز (الجنبية) وحزامه هل هو نجس لأنه من جلد؟

جـ: العسيب والأحزمة وغيرها من المستعملات من الجلود هي من جلود الحيوانات البقر والغنم والإبل والأرنب وغيرها التي ذبحت على الطريقة الشرعية والكلام هو في نجاسة جلد الميتة، أمَّا الكروك والأحزمة وغيرها فهي من الجلود المذبوحة على الطريقة الإسلامية وهي طاهرة.

‌المالكية يقولون بطهارة ولوغ الكلب

س: هل من قائل بطهارة ولوغ الكلب؟

جـ: الإمام مالك يقول بطهارة ولوغ الكلب ولكنهُ يغسل الثوب منه تعبداً لا لكونه نجساً لأنه واجب وجوباً مستقلاً، أمَّا أنَّه نجس فليس بنجس عند مالك.

‌صحة القول (جاف على جاف طاهر بلا خلاف)

س: ما قولكم في القاعدة التي تقول ((جاف على جاف طاهر بلا خلاف)) هل هي صحيحة؟

جـ: نعم هي صحيحة.

‌معنى النجاسة الحسية والمعنوية

س: ما معنى النجاسة الحسية والمعنوية؟

جـ: النجاسة المعنوية هي التي في العقيدة، والحسيَّة هي التي إذا لا مستها يكون ثوبك أو جسمك نجساً، أما المعنوية فهي مثل نجاسة الجنابة فليس جسمه كله نجساً وإذا لامس الجنب الماء فإن الجنب لا ينجس الماء وكذا المرأة الحائض فليس جسمها نجساً بل جسمها طاهر فيجوز الجلوس معها والأكل معها وتعمل الأشياء لأن نجاسة المرأة الحائض مثل نجاسة الجنب وهي نجاسة معنوية فقط، والكافر نجاسته عقائدية لأنه يعبد غير الله فيقول عزير ابن الله أو يعبد الصنم أو يعتقد أن الله ثالث ثلاثة فنجاسته نجاسة عقائدية وليست نجاسة حسية.

الشوكاني يوافق الظاهرية ويخالفهم في باب النجاسات وغيره

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الغسل: باب عرق الجنب و أن المسلم لا ينجس. حديث رقم (823) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَقِيَهُ فِي بَعْضِ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ، فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ، فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: كُنْتُ جُنُبًا، فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ، فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ! إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ)

أخرجه مسلم في الحيض، والترمذي في الطهارة، والنسائي في الطهارة، وأبو داود في الطهارة، وابن ماجة في الطهارة وسننها، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

معاني الألفاظ: انحنست: مضيت عنه مستخفيا.

ص: 77

س: هل كان الشوكاني ظاهرياً أم لا؟

جـ: لم يكن ظاهرياً وإنما يوافق الظاهرية في بعض المسائل ويخالفهم في مسائل أخرى، ومثله السيد العلامة (محمد بن إسماعيل الأمير) فهما مجتهدان مستقلان وليسا بظاهريين.

س: قلتم أن الشوكاني ليس ظاهرياً ولكنه يوافق علماء الظاهرية في بعض الأشياء فما هي المسائل التي وافقهم أو خالفهم فيها في باب النجاسات؟

جـ: في باب النجاسات وافق علماء الظاهرية فيها كُلها ولكنَّه يخالفهم في مثل باب المياه الدائمة في معنى الحديث النبوي الشريف (لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ)

(1)

، فالظاهرية يقولون إذا بال الإنسان في إناء وصبه في الماء فله أن يغتسل فيه حملوا النهي على أن من يبول في الماء فلا يجوز له الاغتسال وإذا حمل السيل الغائط إلى الماء الدائم فقالوا يجوز الاغتسال فيه فهم جمدوا وحملوا النهي على البول فقط وعلى من يبول في الماء الدائم، الشوكاني يخالفهم ويقول المراد بالنهي هوعدم البول في الماء الدائم، وكذا الغلام الذي يرش من بوله فالظاهرية يقولون المراد بالغلام هو (ابن عشر سنين) فعند الظاهرية بول الغلام ابن العشر السنين يكفي النضح أو الرش لتطهيره عملاً بالحديث المطلق ولم يعملوا بالحديث المقيد بالرضيع، والشوكاني يخالفهم ويقول المراد بالغلام هو (الرضيع) عملاً بالرواية المقيدة، وهذه من جملة الفروقات التي يخالف الشوكاني فيها الظاهرية.

‌إزالة النجاسة بغير الماء

س: هل يجوز إزالة النجاسة بغير الماء؟

جـ: نعم، تجوز إزالة النجاسة بغير الماء من كل شي حريف (أي لاذع) كالخل، ودواء الغسيل له تأثير في إزالتها، يدل على ذلك أنّ النجاسة من الأمر المعقول المعنى وأنَّ المطلوب الابتعاد عنها، فالتنزه عنها بكل ما يحصل به إزالتها فإنه يحصل به مقصود الشرع، وقد قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: النجاسة متى زالت بأيِّ وجه زال بذلك حكمها، فإنَّ الحكم إذا ثبت بعلة زال بزوالها.

(1)

صحيح البخاري: كتاب الوضوء: باب البول في الماء الدائم. حديث رقم (238) بلفظ (لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ).

أخرجه مسلم في الطهارة، وأبو داود في الطهارة، وابن ماجه في الطهارة وسننها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، وأخرجه الدرامي في الطهارة.

ص: 78

الباب الثالث: تطهير المتنجس

• وجوب خلع الثوب أو المحمول المتنجس إذا رآه أو علمه الإنسان

• وجوب غسل لعاب الكلب من الثوب والبدن

• وجوب غسل موضع لعاب الكلب من الصيد

• وجوب غسل موضع النجاسة من الثوب أو البدن

• طهارة بول وروث ما يؤكل لحمه بطهارة الأرض الواقع عليها أو تنجسه بنجاستها

• وجوب غسل النجاسة التي بين الفتحات في أسفل النعل بالماء

• كيفية تطهير النجاسة من الموكيت والمفروشات

• الشمس ليست مطهرة للنجاسة

ص: 79

‌الباب الثالث: تطهير المتنجس

‌وجوب خلع الثوب أو المحمول المتنجس إذا رآه أو علمه الإنسان

س: إذا رأى المسلم على ثوبه نجاسة وهو يصلي كيف تكون إزالتها؟

جـ: يخلع ثوبه أو محمولة مثلما أزال النبي صلى الله عليه وسلم نعله أثناء الصلاة كما في حديث (بَيْنَمَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوضَعَهُمَا عن يَسارِهِ، فَلمَّا رَأَى ذَلِكَ الْقُوْمُ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ، فَلمَّا قَضَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم صَلَاتَهُ، قال: مَا حَمَلَكُم عَلَى إِلْقَائِكُم نِعَالَكُم؟ قالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّ جبْرِيلَ عليه السلام أَتَاني فأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَراً أَوْ قال أَذًى)

(1)

، فإذا كانت النجاسة الحسية في ثوب المصلي في العمامة أو اللحفة أو الحزام أو الثوب الخارجي فيخلعه ويصلي وإن كانت في ثوب داخلي فعليه الخروج من الصلاة ويذهب يغِّيره بثوب آخر إذا لم يكن معه إلا ثوب واحد.

س: إذا كان الإنسان ينوي الصلاة وهو متشكك في بلل وقع في ثوبه أهو طاهر أم نجس، فما الواجب عليه في هذه الحالة؟

جـ: يعمل بغالب ظنه فإن كان يغلب على ظنه أنه متنجس ينزعه ويغسله ويصلي، وإن لم يغلب على ظنه أنه نجس أو متنجس فالأصل الطهارة.

‌وجوب غسل لعاب الكلب من الثوب والبدن

س: إذا عض الكلب شخصاً فعض ثوبه وجسمه حتى جرحه فكيف يغسل الثوب والبدن المجروح؟

جـ: عند الظاهرية لا يغسل سبعاً إحداهن بالتراب إلا إذا كان في إناء لحديث (إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ، ثُمَّ لِيَغْسِلْهُ سَبْعَ مِرَارٍ)

(2)

، وبناءً عليه عند الظاهرية يغسل كسائر النجاسات لأنهم قالوا العلة هي الميكروب الذي في الولوغ.

‌وجوب غسل موضع لعاب الكلب من الصيد

س: الكلب إذا أمسك الصيد فكم يغسل موضع فم الكلب من الصيد؟

جـ: إذا ولغ الكلب في الصيد فيغسل سبعاً، وإذا لم يلغ وإنما عضه فقط فيغسل غسلاً عادياً.

(1)

سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب الصلاة في النعل. حديث رقم (650) بلفظ (عن أَبي سعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قال: بَيْنَمَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوضَعَهُمَا عن يَسارِهِ، فَلمَّا رَأَى ذَلِكَ الْقُوْمُ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ، فَلمَّا قَضَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم صَلَاتَهُ، قال: مَا حَمَلَكُم عَلَى إِلْقَائِكُم نِعَالَكُم؟ قالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّ جبْرِيلَ عليه السلام أَتَاني فأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَراً أَوْ قال أَذًى، وقال: إِذَا جاءَ أَحَدُكُم إِلَى المَسجد فَلْيَنْظُرْ فإِنْ رَأَى في نَعْلَيهِ قَذَراً أَوْ أَذًى فَلْيمْسحَهُ وَلْيُصَلِّ فيهِمَا) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.

أخرجه أحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.

(2)

- صحيح مسلم: كتاب الطهارة: باب حكم ولوغ الكلب. حديث رقم (418) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ، ثُمَّ لِيَغْسِلْهُ سَبْعَ مِرَارٍ)

أخرجه البخاري في الوضوء، والترمذي في الطهارة، والنسائي في الطهارة، وأبوداود في الطهارة وسننها، وابن ماجه في الطهارة وسننها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في الطهارة.

معاني الألفاظ: الولوغ: الشرب بطرف اللسان.

ص: 80

‌وجوب غسل موضع النجاسة من الثوب أو البدن

س: إذا أصاب جسم الإنسان نجاسة من النجاسات فهل يغسل جسمه كلياً أو موضع النجاسة فقط؟

جـ: يغسل موضع النجاسة فقط إلاَّ إذا عمت الجسم كلَّه فيغسله كله، وإذا وقعت النجاسة في ثوب فيغسل موضع النجاسة، وإذا كان متوضئاً فلا يلزم إعادة الوضوء سواءً كانت النجاسة في الثوب أو البدن أو في أيِّ شيء آخر.

س: كيف يطهر الثوب من المني؟

جـ: من وقع في ثوبه أو بدنه نجاسة فيجب عليه غسل موضع النجاسة فقط سواء كانت النجاسة متفق عليها كالبول أو مختلف في نجاستها كالمني فإن في نجاستها خلاف بين العلماء فمن العلماء من يحكم بنجاسته وهم الهادوية ومنهم من يحكم بطهارته وهم الشافعية والأدلة مذكورة في كتب الفقه، منها حديث (كنتُ أغسلُ الجنابةَ مِنْ ثَوبِ النبيِّ، فيَخرُج إِلى الصلاةِ وإِنَّ بُقَعَ الماء في ثَوبهِ)

(1)

وحديث (ولقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله يابساً بظفري)

(2)

.

س: ما قول العلماء فيمن بال على ملابسه الطفل هل يكتفى برشها بالماء ولا يلزم الغسل إلا من بول الطفلة الأنثى فقط؟

جـ: اعلم أنَّ هذه المسألة من المسائل المختلفة المشهورة في كتب الفقه وشروح الحديث وهي مسألة بول الأطفال الصغار الرضع الذين لم يتغذوا بشيء من الأشياء المطعومة غير لبن المرضعات هل بول هؤلاء الأطفال الصغار من النجاسات المغلظة التي لا بُدَّ في تطهيرها من الغسل بالماء مثل سائر الأبوال أم أنها من النجاسات المخففة التي يكفى فيها الرش بالماء ولا يجب غسلها مثل غيرها من النَّجاسات، أو أنَّه يوجد فرق بين الأطفال من الذكور والأطفال من الإناث في تطهير أبوال كل واحد من الجنسين، فمن العلماء من ذهب إلى أن أبوال الأطفال الصغار الرضع نجسه نجاسة مغلظة تحتاج إلى الغسل المعتاد في غسل أبوال الآدميين الكبار سواء كان هؤلاء الأطفال من البنين أو البنات أيْ سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً ومن هؤلاء العلماء الحنفية والهادوية الزيدية، ومن العلماء من ذهب إلى القول بأنه يكفى الرش لبول من كان صغيراً لم يتغذى بشيء غير اللبن الذي يرضعه من المرضعة سواء كان هذا الرضيع ذكراً أم أنثى وهذا الرأي قد حكى عن مالك والشافعي والأوزاعي، ومن

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الوضوء: باب غسل المني وفركه. حديث رقم (230) بلفظ (عن عائشةَ قالت: كنتُ أغسلُ الجنابةَ مِنْ ثَوبِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فيَخرُج إِلى الصلاةِ وإِنَّ بُقَعَ الماء في ثَوبهِ).

أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، والترمذي، وأبو داود في الجهاد، وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة.

أطراف الحديث: الجهاد والسير، المغازي، تفسير القرآن، الستئذان، استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم.

وفي صحيح مسلم: كتاب الطهارة: باب حكم المني. حديث رقم (620) بلفظ (عَنْ عَلْقَمَةَ وَ الأَسوَدِ، أَنَّ رَجلاً نَزَلَ بِعَائِشَةَ فَأَصْبَحَ يَغْسلُ ثَوْبَهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّمَا كَانَ يُجزِئُكَ إِنْ رَأَيْتَهُ أَنْ تَغْسلَ مَكَانَهُ، فَإِنْ لَمْ تَرَ نَضَحْتَ حَوْلَهُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسولِ اللّهِ فَرْكاً فَيُصَلِّي فِيهِ).

أخرجه الترمذي في الطهارة عن رسول، والنسائي، وأبوداود، وابن ماجة في الطهارة وسننها، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

معاني الألفاظ: النضح: البل بالماء والرش.

(2)

- صحيح مسلم: كتاب الطهارة: باب حكم المني. حديث رقم (672) بلفظ (عن أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ كُنْتُ نَازِلًا عَلَى عَائِشَةَ فَاحْتَلَمْتُ فِي ثَوْبَيَّ فَغَمَسْتُهُمَا فِي الْمَاءِ فَرَأَتْنِي جَارِيَةٌ لِعَائِشَةَ فَأَخْبَرَتْهَا فَبَعَثَتْ إِلَيَّ عَائِشَةُ فَقَالَتْ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ بِثَوْبَيْكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: رَأَيْتُ مَا يَرَى النَّائِمُ فِي مَنَامِهِ: قَالَتْ: هَلْ رَأَيْتَ فِيهِمَا شَيْئًا؟ قُلْتُ: لَا، قَالَتْ: فَلَوْ رَأَيْتَ شيئاً غَسَلْتَهُ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي، وَإِنِّي لَأَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَابِسًا بِظُفُرِي).

أخرجه مسلم في الطهارة، والترمذي في الطهارة، والنسائي في الطهارة، وأبوداود في الطهارة، وابن ماجة في الطهارة وسننها، وأحمد في باقي المكثرين.

أطراف الحديث: الحيض.

ص: 81

العلماء من فرق بين أن يكون الرضع ذكراً أم أنثى فأوجب في بول الأنثى الغسل مثل سائر الأبوال ولم يوجب الغسل في بول الذكر بل اكتفى بالنضح أيْ بالرش وهذا الرأي هو الذي قال به جماعة من العلماء وهو المروي عن (علي ابن أبي طالب) كرم الله وجهه و عن أم المؤمنين (أم سلمة) رضي الله عنها وقال به النخعي والثوري وعطاء والحسن البصري والزهري والأوزاعي ومالك في رواية أخرى عنهما وهو مذهب (أحمد بن حنبل) و (داود بن علي الظاهري) ورجحه من المتأخرين العلامة (الشوكاني) في النيل والوبل وغيرهما من مؤلفاته القيِّمة كما رجحه العلامة (محمد بن صديق بن حسن بن علي القنوجي) مؤلف كتاب الروضة الندية شرح الدرر البهية، وقد احتج القائلون بوجوب الغسل مطلقاً سواءً كان الطفل ذكراً أم أنثى بالأدلة العمومية الدالة على وجوب غسل جميع الأبوال لأنها لم تفرق بين أن يكون البول بول صغير أو بول كبير كما أنَّها لم تفرق بين أن يكون الصغير ذكراً أم أنثى، واحتج القائلون بأنه يكفي الرَّش على بول الطفل الرضيع سواءً كان الطفل ذكراً أم كان أنثى بالأحاديث التي وردت عن الرسول صلى الله عليه وسلم التي تصرح بأن النضح كافٍ لغسل بول الصغير، ومنها حديث (يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ)

(1)

وهي وإن كانت في بول الطفل فقد الحقوا بالطفل الطفلة من باب القياس، واحتج أهل القول الثالث بالأدلة الصحيحة الدالة على وجوب غسل بول الطفلة والاكتفاء في بول الطفل بالرش مهما كان رضيعاً كحديث (يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ، وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ)

(2)

أخرجه ابن ماجة وأبي داود والبزار وابن خزيمة من حديث أبي السمح خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصححه الحاكم رحمه الله وحديث أمير المؤمنين (علي ابن أبي طالب) كرم الله وجهه مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ)

(3)

أخرجه أحمد والترمذي وحسنه وحديث أم الفضل أن (الحسين بن علي) بال في حجر الرسول صلى الله عليه وسلم فقال النبي (إِنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْأُنْثَى، وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَر)

(4)

أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان والطبراني، أمَّا الراجح عندي: فهو القول الأخير الذي يفرق بين أبوال الرضع وبين أبوال الرضيعات لأن النصوص المذكورة صريحة في التفرقة وصحيحة من ناحية الإسناد، وأمَّا ما احتج به أهل القول الأول فهي عمومات مخصصة بالأحاديث الصريحة في الفرق بين الجنسين والقاعدة الأصولية تدل أنه لا تعارض بين العموم والخصوص بل اللازم أن يعمل بالخاص فيما تناوله وبالعام في الباقي، وأمَّا ما احتج به أهل القول الثاني فهو قياس فاسد الاعتبار لكونه مصادماً للنصوص والقاعدة الأصولية تقضي بعدم العمل بأيِّ قياس يصادم النص، فعلى هذا الأساس فالجماعة الذين يفتونك بأنه يكفي الرَّش على بول الطفل بالماء رشاً فقط ولا يجب غسله بالماء كسائر الأبوال قد بنوا في فتواك وفي فتوى غيرك ممن يستفتيهم على المذهب الحنبلي على الأدلة

(1)

سنن الترمذي: كتاب الجمعة عن رسول الله: باب ما جاء في ذكر بول الغلام الرضيع. حديث رقم (555) بلفظ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: فِي بَوْلِ الْغُلَامِ الرَّضِيعِ يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ، قَالَ قَتَادَةُ وَهَذَا مَا لَمْ يَطْعَمَا فَإِذَا طَعِمَا غُسِلَا جَمِيعًا) صححه الألباني في صحيح الترمذي برقم (610)

أخرجه أبو داود، وابن ماجة في الطهارة وسننها.

معاني الألفاظ: النضح: البل بالماء والرش.

الجارية: الطفلة التي لم تبلغ مرحلة الفطام.

(2)

سنن النسائي: سبق ذكره في هذا الباب من حديث السمح رضي الله عنه في سنن النسائي بتصحح الألباني رقم (303).

(3)

سنن الترمذي: سبق ذكره في هذا الباب من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند الترمذي بتصحيح الألباني برقم (610).

(4)

سنن أبي داود: كتاب الطهارة: باب بول الصبي يصيب الثوب. حديث رقم (320) بلفظ (عَنْ لُبَابَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ: كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رضي الله عنه فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَبَالَ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: الْبَسْ ثَوْبًا وَأَعْطِنِي إِزَارَكَ حَتَّى أَغْسِلَهُ، قَالَ: إِنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْأُنْثَى، وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ) قال عنه الألباني في صحيح سنن أبي داود حسن صحيح برقم (375).

أخرجه ابن ماجه في الطهارة وسننها.

معاني الألفاظ: الحجر: الحضن.

نضح: رش.

ص: 82

التي استدل بها أهل هذا المذهب ومن وافقهم.

‌طهارة بول وروث ما يؤكل لحمه بطهارة الأرض الواقع عليها أو تنجسه بنجاستها

س: سمعت مقولة لبعض الناس أن بول وروث ما يؤكل لحمه إذا وصل إلى الثوب مباشرة فهو طاهر، وإن وصل إلى الأرض ثم عاد إلى الثوب فهو نجس؟

جـ: إن كانت الأرض طاهرة فهو طاهر، وإن كانت متنجسة فهو سيتنجس.

‌وجوب غسل النجاسة التي بين الفتحات في أسفل النعل بالماء

س: إذا كان في النعل شقوق وفتحات في أسفله مثل جزمات هذه الأيام فوقعت بين الغائط أو نحوه من النجاسات فمشى بها على الأرض فهل هي طاهرة مع أن جرم النجاسة لا يزال موجوداً بين الفتحات التي في أسفل النعل؟

جـ: يجب غسل النجاسة من أسفل النعل بالماء لأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يتكلم عن النعال التي كانت موجودة في أيَّامه صلى الله عليه وسلم والتي لم يكن بها فتحات.

‌كيفية تطهير النجاسة من الموكيت والمفروشات

س: كيف تزال النجاسة من القطيفة والموكيت؟

جـ: تزال بالماء والمكنس من الموكيت ومن المفرشة ونحوها.

الشمس ليست مطهرة للنجاسة

س: إذا كان غائط على الأرض فغيرته الشمس، فهل قد صار طاهراً؟

جـ: الشمس ليست مطهرة، المطهر هو الماء أو الاستحالة، أمَّا الشمس بمفردها فليست بمطهرة.

ص: 83

الباب الرابع: قضاء الحاجة

• وجوب الاستنجاء

• استحباب غسل الفرجين بالماء بعد الاستجمار بالأحجار

• إجزاء الاستجمار بالأحجار عن غسل الفرجين بالماء

• غسل الفرجين بالماء أفضل من الاستجمار بالأحجار

• تحريم التساهل في تسرب البواليع في الطرقات والشوارع العامة

• توجيه الحمامات إلى جهة القبلة مخالف للشرع

• الأولى عمارة الحمامات موجهة في المساجد والمنازل إلى غير جهة القبلة

• الأولى عدم إدخال شريط القرآن إلى الحمام

• سماع القرآن أثناء قضاء الحاجة مخالف للأدب مع القرآن الكريم

• جواز الاستجمار بالأحجار ونحوها في أماكن لا توجد فيها حمامات مجهزة بالماء

• جواز بول الإنسان واقفاً للضرورة

• وجوب الخروج من الحمام فور ذكره حمل المصحف نسياناً إذا قد قضاء حاجته

• عدم جواز ذكر الله تعالى في الحمام أثناء قضاء الحاجة

• معنى الخبث والخبائث

• تحريم كشف العورة أمام الغير

ص: 84

‌الباب الرابع: قضاء الحاجة

‌وجوب الاستنجاء

س: هل الاستنجاء قبل الوضوء سنة؟

جـ: الاستنجاء واجب شرعا وديانة على كل مكلف خرج منه البول أو الغائط أو المذي أو الدم ولا يصح الوضوء إلا بعد الاستنجاء من هذه كلها.

‌إجزاء الاستجمار بالأحجار عن غسل الفرجين بالماء

س: هل الاستجمار بالأحجار يجزئ عن غسل الفرجين بالماء؟

جـ: المذهب الشوكاني وهو مذهب الجماهير أنَّ من استجمر بثلاثة أحجار مهما تأكد من إزالة النجاسة من الفرجين بالأحجار فلا يجب عليه الغسل بالماء، وبعض العلماء قالوا لا بُد من غسل الفرجين بالماء وهو المذهب الهادوي.

‌غسل الفرجين بالماء أفضل من الاستجمار بالأحجار

س: ما هو الدليل على أنّ غسل الفرجين بالماء أفضل من الاستجمار بالأحجار مع أنَّ الأحاديث كلها وردت في الاستجمار بالأحجار؟

جـ: لأنه إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أجاز الاستجمار بالأحجارفي حديث (وَمَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ)

(1)

فبالأولى والأحرى غسل الفرجين بالماء لأن الغسل بالماء أنقى لإزالة النجاسة وأنضف للمحل، وعلماء المذهب الزيدي قد أوجبوا غسل الفرجين بالماء وأن الأحجار لا تجزئ أبداً ومن صلى عندهم ولم يغسل فرجيه بالماء فصلاته باطلة لأنه لا يصح عندهم الوضوء ولا الصلاة، وعند الجمهور من العلماء يجوز الاستجمار بالأحجار، وغسل الفرجين بالماء أفضل لأن الله عز وجل أثنى على أهل قباء لأنهم كانوا يجمعون بين الماء والأحجار كما في حديث (نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أهْلِ قُبَاءِ {فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا} قال: كَانُوا يَستَنْجونَ بالماءِ فنزَلَتْ فيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ)

(2)

، ولذا فغسل الفرجين بالماء أفضل، وعند الزيدية لا يصح الاستجمار إلا لمن كان سيتيمم أو كان مريضاً أو عاجزاً عن استعمال الماء، ورأيي الشخصي أن غسل الفرجين بالماء أفضل لحديث أهل قباء.

‌استحباب غسل الفرجين بالماء بعد الاستجمار بالأحجار

س: استجمر رجل بالأحجار ثم وجد الماء، فهل عليه أن يغسل فرجيه بالماء؟

(1)

صحيح البخاري: كتاب الوضوء: باب الاستجمار وتراً. حديث رقم (157) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ ثُمَّ لِيَنْثُرْ، وَمَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ).

أخرجه مسلم في الطهارة، والنسائي في الطهارة، وأبو داود في الطهارة، وابن ماجه في الطهارة وسننها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في الطهارة، والدارمي

أطراف الحديث: الوضوء.

(2)

سنن أبي داود: كتاب الطهارة: باب في الاستنجاء بالماء. حديث رقم (44) بلفظ [عن أبي هُرَيْرَة عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أهْلِ قُبَاءِ. {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} قال: كَانُوا يَستَنْجونَ بالماءِ فنزَلَتْ فيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ] صححه الألباني في صحيح سنن أبو داود برقم (44).

أخرجه ابن ماجه في الطهارة وسننها.

ص: 85

جـ: لا يجب عليه إذا كان قد استجمر على الوجه الشرعي، ولكن يندب له أن يغسل فرجيه بالماء كما عمل أهل قباء ويجمع بين الأحجار والماء هذا عند الجمهور، وعند الزيدية يجب عليه أن يغسل فرجيه بالماء.

‌توجيه الحمامات إلى جهة القبلة مخالف للشرع

س: من الملاحظ أن المراحيض (الحمامات) توجه نحو القبلة، ما حكم هذا؟

جـ: في صنعاء القديمة كلها كانت المراحيض موجهة إمّا إلى جهة الشرق وإمَّا إلى جهة الغرب، وتوجيه الحمامات نحو القبلة مخالف للشرع في حديث (إذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا)

(1)

.

‌الأولى عمارة الحمامات موجهة في المساجد والمنازل إلى غير جهة القبلة

س: بعض الحمامات في بعض المساجد بنيت موجهة إلى جهة القبلة ويفصلها عن القبلة الجدار فكيف يعمل الإنسان هناك؟

جـ: يستديرون عن جهة القبلة كما في حديث (وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا)

(2)

، والأولى أن تعمل الحمامات إلى غير جهة القبلة كما كانت في مساجد صنعاء القديمة وبيوتها.

‌تحريم التساهل في تسرب البواليع في الطرقات والشوارع العامة

س: ما حكم البواليع التي تتسرب في الطرقات والشوارع العامة، فهل هي داخلة في حديث (اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَةَ: الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالظِّلّ)

(3)

؟

جـ: هي داخلة في أذية المسلم لأنه يتأذى منها المارة وأذية المسلم حرام، وداخلة تحت أذية الجار وأذية الجار حرام كما في حديث (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ)

(4)

.

‌الأولى عدم إدخال شريط القرآن إلى الحمام

س: ما حكم إدخال شريط القرآن الكريم إلى الحمام؟

(1)

صحيح البخاري: كتاب الوضوء: باب لا تستقبل القبلة بغائط أو بول إلا عند البناء جدار. حديث رقم (141) بلفظ (عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا).

أخرجه مسلم في الطهارة، والنسائي في الطهارة، وأبو داود في الطهارة، وابن ماجه في الطهارة وسننها، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

أطراف الحديث: الصلاة.

معاني الألفاظ: الغائط: الأرض المنخفضة والمراد مكان قضاء الحاجة.

(2)

صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه برقم (141).

(3)

سنن أبي داود: كتاب الطهارة: باب المواضع التي نهى النبي عن البول فيها. حديث رقم (24) بلفظ (عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَةَ: الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالظِّلِّ) حسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (26).

أخرجه ابن ماجة في الطهارة وسننها.

معاني الألفاظ: الموارد: طرق الماء.

(4)

حيح البخاري: كتاب الأدب: باب من كان يؤمن بالله فلا يؤذ جاره. حديث رقم (5559) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ)

أخرجه مسلم في الإيمان، والترمذي في الطلاق، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في النكاح.

ص: 86

جـ: ما دام وفيه ذكر الله تعالى فالظاهر أنه مثل الورقة التي فيها ذكر الله تعالى فينبغي أن يجعله خارج الحمام، وإن كان لا بُّد وأن يسمعه فليسمعه وهو خارج الحمام.

‌سماع القرآن أثناء قضاء الحاجة مخالف للأدب مع القرآن الكريم

س: ما حكم سماع القرآن أثناء قضاء الحاجة؟

جـ: ليس من الأدب أن يسمع القرآن وهو يقضي الحاجة.

‌عدم جواز ذكر الله تعالى في الحمام أثناء قضاء الحاجة

س: هل يجوز ذكر الله تعالى في الحمام؟

جـ: ـ لا يجوز ذكر الله تعالى في الحمام ولا متابعة المؤذن إلا إذا كان قد انتقل من المحل الذي فيه المرحض إلى المحل الذي فيه الحنفيات أو (البنيون).

‌وجوب الخروج من الحمام فور ذكره حمل المصحف نسياناً إذا قد قضاء حاجته

س: إذا نسيت ودخلت الحمام في بيتي والمصحف في جيبي ولم أذكر إلا أثناء قضاء الحاجة، فما الحكم؟

جـ: إذا ذكر الإنسان وقد قضى حاجته فيخرج من الحمام فوراً، وإن ذكر ولم يكمل قضاء حاجته فهو معذور بالنسيان لحديث (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ)

(1)

.

‌معنى الخبث والخبائث

س: ما معنى الخبث والخبائث؟

جـ: الخبث الذكور من الشياطين، والخبائث الإناث من الشياطين.

‌جواز الاستجمار بالأحجار ونحوها في أماكن لا توجد فيها حمامات مجهزة بالماء

س: في أمريكا لا يوجد في الحمام إلا موضعاً للغائط وأمَّا البول فيوجد ثقب يضع الرجل ذكره هناك فكيف يعمل المسلمون؟

جـ: إذا كان المسلمون في الدول الأوربية أو في أمريكا أو غيرها من البلدان التي لا توجد فيها حمامات مجهزة بالماء فيجب عليهم أن يتجففوا بالمناديل أو القراطيس أو الأحجار أو نحوها ويعملوا كل شيء على ضوء أحكام الشريعة الإسلامية.

س: في بعض القرى في الريف لا توجد حمامات وإنما توجد برك للماء فإذا استنجى بالماء كشف عورته أمام الآخرين، فهل يكتفي بالاستجمار بالأحجار؟

جـ: أيهما فعل فهو صحيح.

‌جواز بول الإنسان واقفاً للضرورة

س: هل يجوز أن يبول الإنسان واقفاً؟

(1)

سنن ابن ماجه: كتاب الطلاق: باب طلاق المكره والناسي. حديث رقم (2035) بلفظ (عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) صححه الألباني في صحيح ابن ماجه برقم (1675)

انفرد به ابن ماجة.

ص: 87

جـ: لا مانع إذا كانت الأرض رطبة غير قاسية وكان الإنسان قد عرف أن البول لا يتقطر إلى جسمه، أو كان فوق المرحاض مباشرة ليس فيه هوى كما في بعض الحمامات والفنادق والعمارات الحديثة لأنه قد جاء في حديث صحيح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتى سباطة قوم فبال قائماً، وهو بلفظ (رَأَيْتُنِي أَنَا وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم نَتَمَاشَى فَأَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ خَلْفَ حَائِطٍ، فَقَامَ كَمَا يَقُومُ أَحَدُكُمْ، فَبَالَ فَانْتَبَذْتُ مِنْهُ، فَأَشَارَ إِلَيَّ فَجِئْتُهُ، فَقُمْتُ عِنْدَ عَقِبِهِ حَتَّى فَرَغَ)

(1)

وذلك لأن الأرض كانت رطبة.

س: رجل تبول واقفا فما الحكم؟

جـ: عمل مكروها لا محرما.

‌تحريم كشف العورة أمام الغير

س: ما حكم الذهاب إلى حمامات البخار للاستحمام للرجال والنساء علماً بأن بعض العورات تكون مكشوفة؟

جـ: لا يحل للرجل أن يكشف عورته لأحد، ولا يحل لأحد أن يرى عورة أحد لحديث (لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلَا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ)

(2)

وحديث (احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ)

(3)

، ولا يجوز للنساء الدخول في الحمامات العامة لحديث (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الْحَمَّامَ)

(4)

.

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الوضوء: باب البول عند صاحبه والتستر بالحائط. حديث رقم (218) بلفظ (عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: رَأَيْتُنِي أَنَا وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم نَتَمَاشَى فَأَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ خَلْفَ حَائِطٍ، فَقَامَ كَمَا يَقُومُ أَحَدُكُمْ، فَبَالَ فَانْتَبَذْتُ مِنْهُ، فَأَشَارَ إِلَيَّ فَجِئْتُهُ، فَقُمْتُ عِنْدَ عَقِبِهِ حَتَّى فَرَغَ)

أخرجه مسلم في الطهارةـ، والترمذي في الطهارة، والنسائي في الطهارة، وأبوداود في الطهارة، وابن ماجه في الطهارة وسننها، وأحمد في باقي مسند الأنصار، والدارمي في الطهارة.

أطراف الحديث: المظالم والغصب.

معاني الألفاظ: السباطة: موضع رمي التراب والأوساخ.

(2)

- صحيح مسلم: كتاب الحيض: باب تحريم النظر إلى العورات. حديث رقم (512) بلفظ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلَا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ، وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ)

أخرجه أحمد في باقي مسند المكثرين.

لايوجد له مكررات.

معاني الألفاظ: الإفضاء: اجتماع الأبدان وتلامسها.

(3)

- سنن الترمذي: كتاب الادب: باب ماجاء في حفظ العورة. حديث رقم (2693) بلفظ (حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَوْرَاتُنَا، مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ، فَقَالَ الرَّجُلُ يَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ قَالَ إِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ فَافْعَلْ، قُلْتُ: وَالرَّجُلُ يَكُونُ خَالِيًا، قَالَ: فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ) حسنه الألباني في صحيح الترمذي برقم (2794).

أخرجه ابن ماجه في النكاح.

(4)

سنن الترمذي: كتاب الأدب: حديث رقم (2725) بلفظ (عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَدْخُلْ الْحَمَّامَ بِغَيْرِ إِزَارٍ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الْحَمَّامَ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَجْلِسْ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا بِالْخَمْرِ) حسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (2801).

أخرجه أحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الأشربة.

معاني الألفاظ: الحليلة: الزوجة.

ص: 88

الباب الخامس: الوضوء

الفصل الأول: أركان الوضوء وسننه.

الفصل الثاني: نواقض الوضوء.

الفصل الثالث: المسح على الخفين.

ص: 89

الباب الخامس: الوضوء

الفصل الأول: أركان الوضوء وسننه.

• علامات البلوغ عند الذكر والأنثى

• ليس غسل الفرجين من أعضاء الوضوء

• اشتراط النية في صحة العبادات

• آراء العلماء في المضمضة والاستنشاق

• تحريم الوضوء بدون مضمضة واستنشاق لكونه مخزنا بالقات

• صحة الوضوء مع وجود مواد دهنية على الجسم

• جواز الوضوء مع وجود صبغ الحناء لأنه لا جرم له

• تحريم استعمال كل صبغ يمنع وصول الماء إلى البشرة

• عدم صحة الوضوء بوجود شيء يمنع وصول الماء إلى البشرة

• تحريم استعمال كل شيء يمنع وصول الماء في الوضوء أو الغسل

• الأفضل مسح الرأس كله والواجب مسح بعضه

• الأذنان من الرأس

• وجوب مسح الأذنين

• لاأصل لمشروعية مسح الرقبة في الوضوء

• الغمس في الماء لا يغني عن الوضوء الشرعي

• رأي الجعفرية في غسل الرجلين

• الجمهور يرجحون قراءة النصب على قراءة الجر

• رد الجمهور على قراءة الجر

• مسنونات الوضوء

• استحباب الموالاة بين أعضاء الوضوء

• آراء العلماء في حكم الموالاة في الوضوء

• استحباب صلاة ركعتين عقيب الوضوء

• استحباب الوضوء لتلاوة القرآن الكريم

• لا أصل لمشروعية الدعاء عند غسل كل عضو من أعضاء الوضوء

• صحة الوضوء إذا بدأ في مكان وأكمله في مكان آخر إذا لم يخل بالموالاة

• استحباب قول الذكر المشروع عقيب الوضوء

ص: 90

‌الباب الخامس: الوضوء

‌الفصل الأول: أركان الوضوء وسننه

‌علامات البلوغ عند الذكر والأنثى

س: ما هي علامات البلوغ في الرجل والمرأة؟

جـ: هي في الرجل ثلاث وفي الأنثى خمس.

العلامات التي في الرجل هي:

1 -

الإحتلام. 2 - اخضرار مؤزره أي إنبات الشعر في عانته. 3 - بلوغ سن الخامسة عشر من عمره.

وعلامات البلوغ في الأنثى هي هذه الثلاث وزيادة اثنتين هما:

1 -

الحيض.

2 - الحبل.

فإذا حاضت المرأة أو حبلت فقد بلغت وإن كان سنها لا زال في تسع أو عشر سنين، والشريعة الإسلامية أحكامها خاصة بالبالغين الذين هم المكلفون، أمَّا من كان دون البلوغ فليس بمكلف ولا يخاطب بأحكام الشريعة الإسلامية إلاَّ من باب التدرب والتعود على ممارسة الأحكام الشرعية.

‌ليس غسل الفرجين من أعضاء الوضوء

س: قال الله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}

(1)

لم تذكرالآية أن غسل الفرجين من أعضاء الوضوء، فما جوابكم على ذلك؟

جـ: اعلم أنَّ غسل الفرجين ليس من أعمال الوضوء فمن توضأ فيجب عليه استحضار النية ثم يسمي الله وجوباً أو ندباً على الخلاف، ثم يتمضمض ويستنشق وجوباً عند الهادوية والشوكاني أو سنة عند الجمهور والأمير الصنعاني، ثم يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح رأسه ويغسل قدميه هذا إن كان قد انتقض وضوءه بأيِّ ناقض من نواقض الوضوء غير البول أو الغائط أو أيِّ شيء يخرج من الفرج وهو شيء مرئي، أمَّا إذا كان قد انتقض الوضوء بالبول والغائط أو المذي فلا بد من الاستنجاء بالماء أو الأحجار.

س هل يجوز لمن يريد أن يتوضأ بعد أن غسل مكان النجاسة بعد قضاء الحاجة هل يجوز له أنَّ يتوضأ بدون أن يستنجي؟ وكذلك إذا استيقظ من النوم ولم يكن قد بال أو تغوط؟

جـ الاستنجاء المزيل للنجاسة من الفرجين عقيب قضاء الحاجة كاف في تطهير النجاسة، ومن أراد أن يتوضأ فلا يجب عليه أن يستنجي عند أن يتوضأ لأن غسل الفرجين ليس من أعضاء الوضوء على القول الصحيح الذي ذهب إليه الجمهور من العلماء، وهكذا من نام وأراد أن يتوضأ لكون النوم قد نقض وضوءه عليه أن يتوضأ الوضوء الشرعي الوارد في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة على صاحبها وعلى آلة أفضل الصلاة والسلام وذلك بالمضمضة والإستنشاق وغسل الوجه واليدين ومسح الرأس وغسل القدمين ولا يجب عليه غسل فرجيه إذا لم يكن قد بال أو تغوط وإنما نام فقط، أمَّا إذا قد بال وتغوَّط بعد النوم أو قبله فيجب عليه أن يستنجي

(1)

المائدة: آية (6)

ص: 91

كما هو معلوم.

س: هل الفرجان من أعضاء الوضوء وهل من نام وهو متوضئ وأراد أن يجدد الوضوء، فهل يغسل فرجيه أولاً؟ ثُمَّ يتمضمض ويستنشق ويغسل وجهه أمْ يكفي بأن يتمضمض ويستنشق ويغسل الوجه واليدين ..... إلخ؟

جـ: اعلم بأنَّه لم يرد في القرآن الكريم ما يَّدل على أنَّ الفرجين من أعضاء الوضوء أبداً وكذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن الفرجين من أعضاء الوضوء أبداً، وهكذا لم يرد عن الصحابة ولا التابعين ولا عن أصحاب المذاهب الفقهية، وهكذا لم يذكر واحد من الفقهاء المتأخرين أن الفرجين من أعضاء الوضوء ولكنه نص على أنَّه من أعضاء الوضوء الإمام (المهدي ابن أحمد المرتضى) مؤلف كتاب الأزهار وتابعه من جاء بعدهُ من الفقهاء المتأخرين المقلدين لصاحب الأزهار، والواجب على المصلي هو أن يتوضأ كما أمره الله وكما جاء في كتب السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وذلك بأن يتمضمض ويستنشق وجوباً عند فريق من العلماء وعلى جهة السنة عند آخرين ثم يغسل وجهه ويديه ويمسح على رأسه ثُمَّ يغسل قدميه بشرط أن يكون قد أزال النجاسة عن فرجيه، أمَّا إذا لم يكن قد أزال النجاسة من فرجيه قالوا جب عليه أولاً أن يزيل النجاسة عن فرجيه فالخلاف بين الجمهور وبين المتأخرين من فقهاء المذهب الزيدي الهادوي هو هل يشرع لمن يريد أن يتوضأ للصلاة وقد بال أو تغوط أن يغسل فرجه مرتين مرة باسم الاستنجاء وهو إزالة النجاسة ومرة أخرى باسم الوضوء أي بدعوى أن الفرجين من أعضاء الوضوء أم لا يشرع له ذلك، فمن كان على مذهب المتأخرين من الهادوية فيقول إنه يشرع للذي يريد أن يتوضأ وقد بال أو تغوط أن يغسل فرجه الأعلى والأسفل أولاً لإزالة النجاسة وهي آثار البول أو الغائط ثم بعد ذلك الغسل الذي يزيل به النجاسة وهو الذي يسميه الفقهاء (الاستنجاء) يغسل فرجه الأعلى والأسفل بنية الوضوء لأن الفرجين عندهم عضو من أعضاء الوضوء بل هي أي الفرجان أول عضو من أعضاء الوضوء هكذا يقول الهادوية وسواء كان المصلي رجلاً أم امرأة، وهكذا يظهر الخلاف بين متأخري الهادوية وبين جمهور العلماء في من كان متوضئ فانتقض وضوءه بالريح مثلاً أو بالنوم وأراد أن يعيد الوضوء من جديد بدلاً عن الوضوء الذي قد انتقض بالريح أو النوم، فمن كان على المذهب الزيدي الهادوي الذي صرح به صاحب الأزهار ومن جاء من بعده من علماء المذهب الزيدي الهادوي المتأخرين فعليه أن يغسل فرجيه أولاً ثم يتمضمض ثم يستنشق ثم يغسل وجهه ثم يديه ثم يمسح على رأسه ثم يغسل رجليه لأن الفرجين من أعضاء الوضوء، وأمَّا من كان على مذهب الجمهور ومن اتباع الأئمة الأربعة (أبي حنيفة، والشافعي، ومالك، وأحمد) بل ومن أتباع الإمام زيد بن علي نفسه أومن أتباع الإمام جعفر الصادق أو من أتباع داود الظاهري فإنَّ من نام وهو متوضئ أو انتقض وضوؤه بالريح وأراد أن يعيد وضوءه من جديد ولم يكن على أحد الفرجين نجاسة لا بولا ولا غائطا فإنَّ عليه أنْ يعيد الوضوء من المضمضة والإستنشاق وجوباً عند بعضهم وندباً عند آخرين ثم يغسل وجهه ثم يديه ثم يمسح رأسه ثم يغسل رجليه ولا يجب عليه عند الجمهور أن يغسل فرجيه باسم أنها من أعضاء الوضوء أو أنَّهما أول عضو من أعضاء الوضوء لأنهما ليس فيهما نجاسة حتى يزيلها بالاستنجاء ما دام وهو لم يبل ولم يتغوط وإنما نام أو انتقض وضوؤه بالريح أو بغيرها من نواقض الوضوء غير البول والغائط، هذا هو حاصل الخلاف بين متأخري الهادوية والجماهير من علماء الشيعة والسنة، أما رأيي الشخصي والمذهب الذي أختاره وأعمل به وأفتى به فهو المذهب الذي عليه الجمهور لأنه مبني على الأصل وهو عدم القول بمشروعية أيِّ شيء من الأشياء حتى يرد في مشروعيته دليل صحيح صريح خال عن المعارضة ولم يرد عن الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم ولا في السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف حديث يصرح بأن الفرجين من أعضاء الوضوء أبداً لا من قوله ولامن فعله ولا من تقريره كمالا

ص: 92

يخفى على من له اطلاع على المؤلفات التي دونت السنة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وهكذا لم يرد عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من التابعين ولا أحد من أئمة المذاهب المتبوعة وغير المتبوعة لا عن زيد بن علي ولا عن جعفر الصادق ولا عن الأوزاعي ولا الثوري ولا الليث بن سعد ولا الشافعي ولا أبي حنيفة ولا عن الإمام أحمد بن حنبل ولا عن مالك بن انس ولا عن داود الظاهري ولا عن أحد من العلماء المتقدمين أنه كان يقول بأن الفرجين من أعضاء الوضوء أو هي أول عضو من الأعضاء كما لا يخفى على من اطلع على كتب الفقه التي تذكر الخلافات الفقهية والآراء الفروعية.

‌اشتراط النية في صحة العبادات

س: ما حكم النية في الوضوء؟

جـ: النية شرط لصحة الوضوء ولا يشترط التلفظ بها لأن النيَّة هي العزم على الفعل ومحلها القلب لحديث (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى)

(1)

قال العلماء هذا الحديث ربع العلم وقالوا معناه إنما صحة الأعمال بالنيات أو إنما الأعمال الشرعية بالنيات، فالنية لا بد منها في الوضوء أو الغسل أو التيمم أو الصلاة أو الزكاة أو الصيام أو الحج أو غيره من العبادات فمن لم ينو فلا يصح وضوؤه ولا غسله ولا تيممه ولا صلاته ولا زكاته ولا صومه ولا حجه ولا سائر عباداته التي لم ينو فيها.

‌آراء العلماء في المضمضة والاستنشاق

س: ما حكم المضمضة والاستنشاق؟

جـ: اختلف العلماء في حكم المضمضة والاستنشاق فذهب جماعة من العلماء ومنهم الزيدية الهادوية وهو اختيار الشوكاني إلى أنَّهما واجبتان لحديث (وَإِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلِيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لِيَنْتَثِرْ)

(2)

ولحديث (إذَا تَوَضَّأْتَ فَمَضْمِضْ)

(3)

ولحديث (بَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا)

(4)

، وذهب الشافعية ومن وافقهم إلى

(1)

صحيح البخاري: كتاب بدء الوحي: باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله. حديث رقم (1) بلفظ (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ).

أخرجه مسلم في الإمارة، والترمذي في فضائل الجهاد عن رسول الله، والنسائي في الطهارة، الطلاق، الأيمان والنذور، وأبو داود في الطلاق، وابن ماجه في الزهد، وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة.

أطراف الحديث: الإيمان، العتق، المناقب، النكاح، الأيمان والنذور، الحيل.

معاني الألفاظ: النية: القصد وعزم القلب على الفعل. يصيب: ينال، والمراد تحصيل أسباب العيش

(2)

- صحيح مسلم: كتاب الطهارة: باب الإيتار في الاستنثار والاستجمار. حديث رقم (559) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْرًا وَإِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلِيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لِيَنْتَثِرْ)

أخرجه البخاري في الوضوء، والنسائي في الطهارة، وأبو داود في الطهارة، وابن ماجة في الطهارة وسننها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في الطهارة، والدارمي في الطهارة.

معاني الألفاظ: الاستجمار: التطهر بعد قضاء الحاجه بالحجارة ونحوها. الإيتار: جعل العدد وترا أي فردا. الاستنثار: إخراج الماء من الأنف.

(3)

- سنن أبي داود: كتاب الطهارة: باب في الاستنثار. حديث رقم (142) بلفظ (عَنْ لَقِيطِ بْنِ صبرة، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ الْوُضُوءِ قال: أَسْبِغْ الْوُضُوءَ وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا، وفي رواية قال: فِيهِ (إِذَا تَوَضَّأْتَ فَمَضْمِضْ). صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.

(4)

- سنن أبي داود: كتاب الصوم: باب الصائم يصب عليه الماء من العش. حديث رقم (2019) بلفظ (عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ قَال: َ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: بَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا) صححه الألباني في صحيح أبي داود برقم (2366)

أخرجه الترمذي في الطهارة، والنسائي في الطهارة، وابن ماجه في الطهارة وسننها، وأحمد في أول مسند المدنيين، والدارمي في الطهارة.

طراف الحديث: الحروف والقرآت.

ص: 93

أنهما سنتان مؤكدتان.

‌تحريم الوضوء بدون مضمضة واستنشاق لكونه مخزنا بالقات

س: هل يجوز للمخزن بالقات أن يقرأ القرآن والقات في فمه؟ وهل يجزئ الوضوؤ بدون مضمضة لأنه مخزن؟

جـ: لا يصح.

‌صحة الوضوء مع وجود مواد دهنية على الجسم

س: الوضوء مع وجود مواد دهنية على الجسم عندما تتوضأ المرأة وفي يديها دسومة من سمن أو دهن ولا تذهب هذه الدسومة بيسر حتى عند غسلها بالصابون، فهل وضوؤها صحيح؟

جـ: الظاهر أنه لا مانع من بقاء الدسومة لرفع الحرج والشريعة سمحة والدين يسر لقوله تعالى {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}

(1)

وقوله تعالى {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}

(2)

وقوله تعالى {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ}

(3)

و لحديث (وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ)

(4)

..

‌جواز الوضوء مع وجود صبغ الحناء لأنه لا جرم له

س: هل الحناء مبطل للوضوء؟

جـ: الحناء عبارة عن صبغ أحمر يظهر بالعين ولا يلمس باليد ولا جرم له حتى يمنع من وصول الماء إلى البشرة وبناء على ذلك فلا مانع للمرأة من استخدام الحناء في يديها أو رجليها وتغتسل أو تتوضأ وهي مصبوغة اليد بالحناء فوضوؤها صحيح وغسلها صحيح سواء كان باستخدام الحناء في العادة الشهرية أو حالة كونها طاهرة لأن الحناء لا يؤثر في صحة الوضوء لأنه ليس له جرم كـ (خضاب) الأصابع الذي له جرم يحول دون وصول الماء إلى الجلد، وكذلك من أراد الإغتسال وعلى جسده شيء يحول دون وصول الماء إلى البشرة فإن الإغتسال لا يصح شرعاً.

‌تحريم استعمال كل صبغ يمنع وصول الماء إلى البشرة

س: هل صحيح أن (المونيكير) مانع للوضوء والغسل؟

جـ: كل ما يمنع وصول الماء إلى البشرة لا يجوز استعماله.

‌عدم صحة الوضوء بوجود شيء يمنع وصول الماء إلى البشرة

س: صبغ بعض الناس فوق أيديهم قطرانا، هل تصح صلاتهم؟

(1)

- التغابن: آية (16)

(2)

- البقرة: آية (185)

(3)

- المائدة: آية (6)

(4)

- صحيح مسلم: كتاب الفضائل: باب توقيره صلى الله عليه وسلم. حديث رقم (6066) بلفظ (عن أَبُي سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ قَالَا: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ).

أخرجه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة، والترمذي في العلم، والنسائي في مناسك الحج، وابن ماجة في المقدمة، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

أطراف الحديث: الحج.

ص: 94

جـ: كل ما يمنع من وصول الماء إلى البشرة يمنع صحة الوضوء وصحة الغسل ويدخل في ذلك ما صارت بعض النساء تضعه في أصابعها من أشياء مستوردة من الخارج فإن ما له جرم يمنع وصول الماء إلى البشرة يجعل الوضوء والغسل باطلاً، أما غير الحائل بين الماء والبشرة مثل لون الحنا بعد حت وفرك جرم الحناء فلا مانع منه والوضوء والغسل مع وجود الحنا صحيحان، إذا عرفت هذا فإن كان للقطران جرم من الممكن حته وفركه فحكمه مثل حكم الحناء وإن لم يمكن حت جرمه وفركه فالوضوء والغسل غير صحيحين.

‌تحريم استعمال كل شيء يمنع وصول الماء في الوضوء أو الغسل

س: هل يؤثر طلاء الأظافر المستعمل للزينة على صحة الوضوء للصلاة أم لا؟

جـ: الظاهر عندي أن كل شيء يمنع من ملاصقة الماء للجسم أنه لا يجوز استعماله قبل الوضوء.

‌الأفضل مسح الرأس كله والواجب مسح بعضه

س: هل يشترط مسح الرأس كله؟

جـ: لا يشترط مسح الرأس كله، الأفضل مسح الرأس كله وليس بواجب وإنما الواجب هو مسح بعض الرأس لأن مسح الرأس واجب قطعي بالكتاب والسنة والإجماع، ولكن يصدق المسح ولو على بعض الرأس، لأنك تقول مسحت الجدار ولو لم تستوعبه مسحاً، وتقول ضربت الولد ولا يشترط لصدق لفظ الضرب أن يضرب الولد من رأسه إلى أطراف قدميه فيصدق عليه الضرب حتى ولو لم يضربه إلا في جزء من جسمه.

‌الأذنان من الرأس

س: هل الأذنان من الرأس؟

جـ: الصحيح أنهما من الرأس لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يغسل أذنيه وإنما كان يمسح أذنيه حينما يمسح رأسه، ولحديث (الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ)

(1)

أي يمسحان كما يمسح الرأس، ولم يقل الأذنان من الوجه يغسلان كما يغسل الوجه.

‌وجوب مسح الأذنين

س: ما حكم مسح الأذنين في الوضوء؟

جـ: اختلف العلماء في مسح الأذنين هل هو سنة أو فريضة، والراجح هو مذهب الإمام أحمد، وهو وجوب مسحهما، وأنَّهما يمسحان مع الرأس، قال الشيخ الألباني: هو أسعد الناس من بين الأئمة الأربعة في العمل بحديث (الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ)

(2)

.

‌لاأصل لمشروعية مسح الرقبة في الوضوء

س: ما حكم مسح الرقبة؟

جـ: مسنونة عند الحنفية والهادوية، وغير مسنونة عند الجمهور لكون الحديث ضعيفا.

(1)

سنن الترمذي: كتاب الطهارة: باب ما جاء أن الأذنان من الرأس. حديث رقم (35) بلفظ (عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: تَوَضَّأَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَقَالَ: الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (37).

أخرجه ابن ماجه في الطهارة وسننها.

(2)

سنن الترمذي: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي أمامة رضي الله عنه بتصحح الألباني للحديث في صحيح سنن الترمذي برقم (37).

ص: 95

‌الغمس في الماء لا يغني عن الوضوء الشرعي

س: هل الغمس في الماء يغني عن الوضوء الشرعي؟

جـ: لا يغني عن الوضوء لأن الوضوء يشترط فيه الترتيب بين الأعضاء ومسح الرأس كما يشترط فيه الدلك.

‌رأي الجعفرية في غسل الرجلين

س: ما هو رأي الجعفرية في غسل الرجلين؟

جـ: عندهم أنَّ المشروع في غسل الرجلين هو المسح عليهما فعندهم يصح الوضوؤ ولو لم يغسل المتوضئ رجليه لأنَّهم عملوا بقراءة الجرِّ في قوله تعالى {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}

(1)

وقالوا بأن قوله تعالى و (وَأَرْجُلَكُمْ) معطوف على (بِرُءُوسِكُمْ) ولكنَّ الجمهور من العلماء ذهبوا إلى ترجيح قراءة النصب في قوله تعالى (وَأَرْجُلَكُمْ) على قراءة الجرِّ وأنَّها معطوفة على قوله تعالى {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}

(2)

وهي معطوفة على الأيدي.

‌الجمهور يرجحون قراءة النصب على قراءة الجر

س: ما السبب الذي جعل الجمهور يرجحون قراءة النصب على قراءة الجر؟

جـ: هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من الصحابة أو التابعين يمسح رجليه في الوضوء كما في حديث (عنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَعَا بِوَضُوءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إِنَائِهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْوَضُوءِ ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ كُلَّ رِجْلٍ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، وَقَالَ: مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)

(3)

، وهذا هوالسبب الذي جعل الجمهور يرجحون قراءة النصب؟

‌رد الجمهور على قراءة الجر

س: ما هو رد الجمهور على من يعمل بقراءة الجرَّ؟

جـ: قال الجمهور: المراد بقراءة الجرَّ بأنَّ الجرَّ للمجاورة كما تقول العرب (هذا جحر ضب خربٍ) فيجرون لفظة (خرب) على المجاورة للفظة (ضب) المجرورة بالإضافة مع أن لفظة (خرب) صفة للجحر والصفة تتبع الموصوف في الإعراب وهنا ينبغي أن تكون مرفوعة ولكنها جرت للمجاورة وقالوا على فرض صحة قراءة الجر

(1)

المائدة: آية (6).

(2)

المائدة: آية (6).

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الوضوء: باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاُ. حديث رقم (159) بفلظ: (عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَعَا بِوَضُوءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إِنَائِهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْوَضُوءِ ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ كُلَّ رِجْلٍ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، وَقَالَ: مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ).

أخرجه مسلم في الطهارة، والنسائي في الطهارة والإمامة، وأبو داود في الطهارة، وابن ماجة في الطهارة وسننها، وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة. والدرامي في الطهارة.

أطراف الحديث: الصوم، الرقاق.

ص: 96

فهي منسوخة بحديث (وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ)

(1)

وغيره من الأحاديث الدالة على وجوب غسل القدمين في الوضوء.

س: هل المشروع في الوضوء غسل الرجلين أو مسحهما وكيف ستكون قراءة وأرجلكم المروية بجر اللام الدَّالة على أن فرض الأرجل المسح مثل الرأس كونها معطوفة عليه ومجرورة مثله؟

جـ: اعلم بأن على الرجل المتوضئ أن يغسل رجليه وأن لا يكتفي بمسحهما لأنّ الأدلَّة قد دلت على وجوب غسل الرجلين في الوضوء وهي قوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}

(2)

بنصب اللام في قوله {وَأَرْجُلَكُمْ} عطف على قوله {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} فالأرجل هاهنا معطوفة على الوجوه والأيدي فتغسل كما تغسل الوجوه والأيدي، والأحاديث الكثيرة الدالة على أنَّ المشروع هو غسل الأرجل وهي قولية وفعلية مدونة في باب الوضوء في كتب السنة النبوية المطهرة على صاحبها وآلة أفضل الصلاة والسلام، وأمَّا قراءة {وَأَرْجُلَكُمْ} بجر لام وأرجلِكم الدالة على أن المشروع هو المسح وليس الغسل حيث أن العطف قد دل على أن الأرجل معطوفة على الرأس المجرور بالياء وحكم المعطوف حكم المعطوف عليه يكون واحداً، فالجواب عليه أنَّ الجرَّ في قوله تعالى {وَأَرْجُلَكُمْ} للمجاورة والجر للمجاورة موجود في كلام العرب كقولهم (هذا جحرُ ضَبٍّ خَرِبٍ) فلفظة (خربٍ) صفة لقولهم (جحرُ) ولم يرفع بل جر لمجاورة المجرور وهو (ضبٍّ) المجرور بالإضافة، أو تؤول هذه القراءة الأخيرة وهي قراءة الجرَّ على حالة خاصة وهي حالة كون المتوضئ لابسا خفا وانتقض وضوؤه وهو لابس للخف وقد كان لبسه وهو متوضئ حيث قد وردت الأدلة على جواز المسح على الخفين لمن كان مسافراً لمدة ثلاثة أيام ولمن كان مقيما مدة يوم وليلة مهما أدخل القدمين الخف وهو على طهارة، وذلك لأجل الجمع بين القرآتين أي أن قراءة النصب الدَّالة على أنَّ المشروع هو غسل الرجلين تبقى على أصلها وعلى ظاهرها في الدَّلالة على مشروعية غسل الرِّجلين في الوضوء، وقراءة الجر تحمل على أحد الوجهين الوجه الأول: بأن الجر كان للمجاورة لا للعطف.

الوجه الثاني: أن المسح محمول على من كان لابساً للخفين للأدلة الدالة على مشروعية المسح على الخفينن، وإنما كان التأويل لقراءة الجر ولم تكن لقراءة النصب لأن الأحاديث الكثيرة قد دلت على أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يغسل رجليه في الوضوء وأنه قال (وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ)

(3)

ولم يرو عنه أنه مسح على رجليه في الوضوء ولا أمر

(1)

صحيح البخاري كتاب العلم باب من رفع صوته بالعلم. حديث رقم (58) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَّلَاةُ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا).

أخرجه مسلم في الطهارة، والنسائي في الطهارة، وأبو داودفي الطهارة، وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة.

اطراف الحديث: العلم، الوضوء.

معاني الألفاظ: أرهفتنا: حان ادائها، ونشطنا لإدراكها.

العقب: مؤخر القدم.

(2)

المائدة: (6).

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الوضوء: باب غسل الرجلين ولايمسح على القدمين. حديث رقم (163) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَّلَاةُ، وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا).

أخرجه مسلم في الطهارة، والنسائي في الطهارة، وأبو داود في الطهارة، وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة.

معاني الألفاظ: أرهفتنا: حان أدائها ونشطنا لإدراكها.

العقب: مؤخر القدم.

ص: 97

أحداً أن يمسح رجليه في الوضوء ولا جاء المسح في الوضوء لغير االرأس والعمامة والخفين على الرجلين، ولهذا كان التأويل لقراءة الجر دون قراءة النصب، وهذا هو الذي ذهب إليه جماعة العلماء خلافاً للجعفرية الذين ذهبوا إلى أن المشروع هو مسح الرجلين، ولا أدري بشيء عن كيفية تأويلهم للأحاديث الصحيحة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قراءة النصب ولا عن كيفية تأويلهم للأحاديث الصحيحة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله الدَّالة على أنَّ المشروع هو الغسل لا المسح، وخلافاً للحسن البصري وأبو علي الجبائي ومحمد بن جرير الطبري القائلين بأن المتوضئ مخير بين أنْ يمسح رجليه في الوضوء عملاً بقراءة الجر أو يغسلهما عملاً بقراءة النصب وخلافاً لبعض الظاهرية القائلين بأن على المتوضئ أن يجمع بين غسل رجليه ومسحهما ليكون قد عمل بالقرآتين.

والحاصل: أن بعض القراء قرأ قوله تعالى {وَأَرْجُلَكُمْ} بالنصب فدلت هذه القراءة على أن الأرجل معطوفة على الوجوه والأيدي فتغسل الأرجل كما تغسل الوجوه والأيدي، وبعض القرآء قرأها بالجر الدال على أن الأرجل معطوفة على الرأس فتمسح الأرجل كما يمسح الرأس، ولما كانت القرآءتان قد دلت كل واحدة على خلاف ما دلت عليه الأخرى اختلف العلماء في كيفية الجمع بين هاتين القرآءتين الجماهير من العلماء عملوا بقراءة النصب وأولو قرآءة الجر بتأويلين الأول: بأن الجر للمجاورة لا للعطف، الثاني: حملهم قراءة الجر على المسح على الخفين، والجعفرية عملوا بقرآءة الجر وأولوا قرآءة النصب لأن العطف كان على محل الجار والمجرورلأن محل الجار والمجرور هو النصب، والحسن البصري وأبو علي الجبائي وابن جرير الطبري جمعوا بين القرآءتين بتجويز الغسل والمسح على التخيير، وبعض علماء الظاهرية جمع بين القرآءتين فقال بمشروعية الجمع بين الغسل والمسح، والخلاصة لما جاء في كلامي هذا ينحصر في ما يلي:

1 -

قوله تعالى في آية الوضوء {وَأَرْجُلَكُمْ} فيه قرآتان النصب والجر.

2 -

ذهب جماهير العلماء إلى القول بغسل الرجلين في الوضوء عملاً بقراءة النصب.

3 -

حمل البعض من العلماء قرآءة الجر على المجاورة أو على من سيمسح على خفية.

4 -

ذهبت الجعفرية إلى القول بمسح الرجلين في الوضوء عملاً بقرآءة الجر.

5 -

أولت الجعفرية قرآءة النصب بأن العطف كان على محل الجار والمجرور.

6 -

في رأي الجعفرية أنَّ المشروع هو المسح معارضة لأحاديث الغسل الصحيحة.

7 -

ذهب الحسن البصري والجبائي والطبري إلى أن المتوضئ مخير بين المسح والغسل جمعاً بين القرآءتين.

8 -

ذهب بعض أهل الظاهر إلى مشروعية الجمع بين غسل الرجلين والمسح جمعاً بين القرآءتين.

9 -

الأرجح هو كلام الجماهير لأنَّ أحاديث غسل الرجلين صريحة في الدلالة على وجوب الغسل دون المسح وهي صحيحة من ناحية الإسناد.

ص: 98

‌مسنونات الوضوء

س: ماهي المسنونات والمندوبات في الوضوء؟

جـ: اعلم أنَّ بعض العلماء يجعل المسنونات والمندوبات من الألفاظ المترادفات الدَّالة على معنى واحد وكل واحد من المندوب والمسنون لا يستحق العقاب على تركه بل يستحق الثواب على فعله وذهب إليه (الشوكاني) وآخرون يقولون أنَّ المسنون ما أمر به الرسول وواظب على فعله والمندوب ما رَّغب فيه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يواظب عليه، وهذا مذهب ابن بهران، ومن سنن الوضوء:

‌سنن الوضوء

1 -

السواك لحديث (لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي أَوْ عَلَى النَّاسِ لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ)

(1)

.

2 -

غسل اليدين قبل البدء في الوضوء لما ورد في حديث عثمان (دَعَا بِإِنَاءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ فَغَسَلَهُمَا)

(2)

وكذلك يستحب غسل اليدين عند الاستيقاظ من النوم لقوله صلى الله عليه وسلم (وَإِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ)

(3)

.

3 -

الجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة ثلاثاً لفعله صلى الله عليه وسلم الذي حكاه عنه عبد الله بن زيد في صحيح البخاري بلفظ (ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ)

(4)

.

(1)

صحيح البخاري: كتاب الجمعة: باب السواك يوم الجمعة. حديث رقم (887) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي أَوْ عَلَى النَّاسِ لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ).

أخرجه مسلم في الطهارة، والترمذي في الطهارة عن رسول الله، والنسائي في الطهارة، وأبو داود في الطهارة، وابن ماجة في الطهارة وسننها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في الطهارة، والدارمي في الطهارة.

أطراف الحديث: التمني.

(2)

صحيح البخاري: كتاب الوضوء: باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاُ. حديث رقم (155) بفلظ (عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ أَنَّ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَعَا بِإِنَاءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَكِنْ عُرْوَةُ يُحَدِّثُ عَنْ حُمْرَانَ فَلَمَّا تَوَضَّأَ عُثْمَانُ قَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا لَوْلَا آيَةٌ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لَا يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ يُحْسِنُ وُضُوءَهُ وَيُصَلِّي الصَّلَاةَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ حَتَّى يُصَلِّيَهَا، قَالَ عُرْوَةُ: الْآيَةَ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ).

أخرجه مسلم في الطهارة، والنسائي في الطهارة، الإمامة، وأبو داود في الطهارة، وابن ماجه في الطهارة وسننها، وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة، والدرامي في الطهارة.

اطراف الحديث: الوضوء، الصوم، الرقاق.

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الوضوء: باب الإستجما ر. حديث رقم (162) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ، ثُمَّ لِيَنْثُرْ، وَمَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ)

أخرجه مسلم في الطهارة، والنسائي في الطهارة، وأبو داود في الطهارة، وابن ماجة في الطهارة وسننها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في الطهارة، والدارمي في الطهارة.

(4)

صحيح البخاري: كتاب الوضوء: باب الوضوء من التور. حديث رقم (192) بلفظ (حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ عَمِّي يُكْثِرُ مِنْ الْوُضُوءِ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَخْبِرْنِي كَيْفَ رَأَيْتَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأ؟؟ ُ فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ فَكَفَأَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاغْتَرَفَ بِهَا فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً فَمَسَحَ رَأْسَهُ فَأَدْبَرَ بِهِ وَأَقْبَلَ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ، فَقَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ).

أخرجه مسلم في الطهارة، والترمذي في الطهارة عن رسول الله، والنسائي في الطهارة، وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة، ومالك في الطهارة، والدارمي في الطهارة.

اطراف الحديث: الوضوء.

معاني الألفاظ: التور: قدر كبير يصنع من الحجارة ونحوها.

ص: 99

4 -

تقديم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه لما جاء في صحيح البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه في حديث (ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا)

(1)

.

5 -

غسل كل عضو من أعضاء الوضوء ثلاثاً أو مرتين لحديث (فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)

(2)

.

6 -

الموالاة بين أعضاء الوضوء بحيث أنه يشرع في غسل اليدين عقب غسل الوجه ويمسح على الرأس عقب غسل اليدين وهكذا يوالي بين أعضاء الوضوء والموالاة مندوبة فقط خلافاً للشوكاني.

7 -

التشهد عقب الوضوء وهو قول (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) لما ورد في صحيح مسلم عن عمر مرفوعاً إليه صلى الله عليه وسلم، كما ورد الدعاء في جعل المتوضئ من التوابين ومن المتطهرين زيادة على الشهادتين كما في سنن الترمذي عن عمر مرفوعاً بلفظ (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ، فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ)

(3)

.

‌استحباب الموالاة بين أعضاء الوضوء

س: ما هي الموالاة بين أعضاء الوضوء؟

جـ: الموالاة بمعنى أن يغسل المتوضئ العضو الثاني ولا يزال الأول مبتلاً بالماء وهي مندوبة وليست بواجبة.

‌آراء العلماء في حكم الموالاة في الوضوء

س: إذا توضأ شخص وفي أثناء وضوئه وقف يتحدث مع شخص آخر وهو لم يكمل غسل جميع أعضاء الوضوء وبقي يتحدث معه مقدار ثلث ساعة حتى شفت الأعضاء ولم يكمل بقية الأعضاء، فهل يلزمه إعادة الوضوء أم أنه يبني على ما قد فعل؟

جـ: من تراخى في غسل بعض أعضاء الوضوء تراخياً كان من نتائج هذا التراخي أنَّه لم يغسل العضو الذي تراخى في غسله إلا وقد جف الماء الذي غسل به العضو السابق على العضو الذي شرع في غسله فإن وضوءه هذا يخالف الصفة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ عليها حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان يوالي بين أعضاء الوضوء) بحيث أنه كان لا يجف الماء على أيَّ عضو من أعضاء الوضوء إلا وقد شرع في غسل العضو الذي بعده، ولهذا فإن العلماء قد اتفقوا على أنَّ المشروع لمن توضأ هو الموالاة بين أعضاء الوضوء ولكنهم اختلفوا في حكم هذه

(1)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث حمران رضي الله عنه برقم (155)

(2)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث حمران رضي الله عنه برقم (155)

(3)

- سنن الترمذي: كتاب الطهارة: باب فيما يقال بعد الوضوء. حديث رقم (50) بلفظ: (عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ، فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (55).

أخرجه النسائي في الطهارة، وابن ماجة في الطهارة وسننها.

ص: 100

الموالاة هل هي واجبة شرعاً؟ أم هي مندوبة؟ فقيل إنَّ الموالاة بين أعضاء الوضوء إنَّما هي مندوبة فقط وليست بواجبة، وقيل بل إنَّ الموالاة واجبة شرعاً، بل بالغ أصحاب القول الثاني فقالوا يبطل الوضوء وينتقض إذا فصل بين العضوين فعل كثير مثل الأذان مثلاً كما روي عن الشافعي في أحد قوليه وأحمد بن حنبل والأوزاعي رحمهم الله، وممن قال: إن الموالاة مندوبة غير واجبه المهدي مؤلف الأزهار وهو المذهب الزيدي الهادوي، وإلى القول بأنَّ الموالاة واجبة ذهب الإمام الشوكاني مؤلف السيل الجرار، وهو المذهب المقرر عند علماء المذهب الشيعي الإمامي الجعفري.

‌صحة الوضوء إذا بدأ في مكان وأكمله في مكان آخر إذا لم يخل بالموالاة

س: هل الوضوء صحيح إذا توضأ شخص في مكان وأكمله في مكان أخر؟

جـ: لا مانع لكن خلاف الأفضل.

‌استحباب قول الذكر المشروع عقيب الوضوء

س: ما هو حكم ذكر الله تعالى عند الوضوء؟ ومن قال بوجوبه، فهل يجوز في الحمام؟ وكيف يكون؟

جـ: ذكر الله عند الوضوء أو عقب الوضوء ليس بواجب شرعاً لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر به وإنَّما هو من المندوبات أو من المسنونات إلاَّ إذا كان المتوضئ سيتوضأ في محل النجاسة فلا يشرع له الذكر حتى يخرج من محل النجاسات، فإذا خرج قال (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ)

(1)

وهذا هو الذكر الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم عقب الوضوء كما في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرفوعاً عند مسلم في الصحيح وزاد الترمذي في آخر هذا الحديث (اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ)

(2)

‌استحباب صلاة ركعتين عقيب الوضوء

س: هل يشرع أداء ركعتين عقب الوضوء في غير المسجد أم لا؟

جـ: اعلم أنَّ صلاة سنة الوضوء مشروعة والدليل على ذلك أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر بلال بأنَّه سمع خشخشته في الجنة وسأل الرسول صلى الله عليه وسلم بلال عن العمل الذي يعمله حتى جعل هذا العمل الرسول يسمع خشخشة بلال في الجنة فقال بلال (مَا أَحْدَثْتُ إِلَّا تَوَضَّأْتُ وَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ)

(3)

ولهذا ذكر العلماء من جملة السنن المشروعة سنة الوضوء، وعلى هذا الأساس فمن توضأ لأيِّ صلاة من الصلوات ولم يكن قد دخل وقتها ولم يكن قد شرع في إقامة الصلاة فيسن له أن يركع ركعتي سنةالوضوء، أما إذا كان المقيم قد شرع في الإقامة فلا يشرع له أن يصلي هاتين الركعتين.

(1)

سنن الترمذي: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه بتصحح الألباني للحديث في صحيح سنن الترمذي رقم (55).

(2)

سنن الترمذي: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه بتصحيح الألباني للحديث في صحيح سنن الترمذي برقم (55).

(3)

مسند الإمام أحمد: باقي مسند الأنصار: حديث عبدالله بن بريدة. حديث رقم (22614) بلفظ (أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي بُرَيْدَةَ يَقُولُ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَدَعَا بِلَالًا، فَقَالَ يَا بِلَالُ بِمَ سَبَقْتَنِي إِلَى الْجَنَّةِ؟ مَا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ قَطُّ إِلَّا سَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي، إِنِّي دَخَلْتُ الْبَارِحَةَ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ، فَأَتَيْتُ عَلَى قَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ مُرْتَفِعٍ مُشْرِفٍ فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ الْعَرَبِ، قُلْتُ: أَنَا عَرَبِيٌّ، لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، قُلْتُ: فَأَنَا مُحَمَّدٌ، لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَوْلَا غَيْرَتُكَ يَا عُمَرُ لَدَخَلْتُ الْقَصْرَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كُنْتُ لِأَغَارَ عَلَيْكَ، قَالَ وَقَالَ لِبِلَالٍ بِمَ سَبَقْتَنِي إِلَى الْجَنَّةِ؟ قَالَ مَا أَحْدَثْتُ إِلَّا تَوَضَّأْتُ وَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: بِهَذَا) صححه الألباني في صحيح الترمذي برقم (3689)

أخرجه الترمذي في المناقب.

أطراف الحديث: باقي مسند المكثرين.

ص: 101

‌استحباب الوضوء لتلاوة القرآن الكريم

س: هل الوضوء واجب قبل تلاوة القرآن أو أنه غير واجب؟

جـ: الوضوء لتلاوة القرآن مندوب وتلاوة القرآن على الطهارة أفضل من تلاوتها ممن لم يكن على طهارة، والدليل على عدم وجوب الوضوء على من يريد تلاوة القرآن هو أنَّ الأصل في كل شيء هو عدم الوجوب ومن ادعى وجوب أيِّ شيء فعليه الدَّليل وليس في الكتاب أو السنة ما يدل على وجوب الوضوء على من يريد أن يقرأ القرآن العظيم ولا سيَّما وقد تأيد هذا الأصل بحديث (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُقْرِئُنَا الْقُرْآنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا لَمْ يَكُنْ جُنُبًا)

(1)

.

س: هل العمل قبل تكبيرة الإحرام داخل في الصلاة أم أنه غير داخل فيها؟

جـ: أعلم بأن المذهب الهادوي يجعل الاستعاذة قبل التوجه لأنَّ التوجه في هذا المذهب مشتمل على بعض الآيات القرآنية ولكن الظاهر من الأدلة أن الاستعاذة تكون بعد دعاء الاستفتاح وقد ذكر هذا في القرآن الكريم وهو أن الاستعاذة قبل قرآءة القرآن لقوله تعالى {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}

(2)

.

‌لا أصل لمشروعية الدعاء عند غسل كل عضو من أعضاء الوضوء

س: ما مدى صحة الأدعية التي يقولها المتوضئ عند كل عضو من أعضاء الوضوء؟

جـ: اعلم بأنَّ الأدعية التي فيها إنَّها وردت عن الرسول صلى الله عليه وسلم عند غسل كل عضو من أعضاء الوضوء لم ترد عن الرسول صلى الله عليه وسلم لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف بل عدها الحفاظ من قسم الأحاديث الموضوعة على النبي صلى الله عليه وسلم وذلك مثل (اللهمَّ حصن فرجي واستر عورتي عند غسل الفرجين ومثل اللهم لقني حجتي ولا تحرمني رائحة الجنة عند المضمضة والاستنشاق ومثل اللهم بيض وهي يوم تبيض الوجوه ولا تسود وجهي يوم تسود الوجوه ومثل اللهم اعطني كتابي بيميني والخلد بشمالي ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي ومثل اللهم غشني برحمتك وأن أخشى عذابك عند مسح الرأس ومثل اللهم ثبت قدمي وأقدام والدي على صراطك المستقيم عند غسل القدمين) وكل هذه الأدعية لم تثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم كما نص عليها الحافظ الكناني في كتاب (تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة) وغيره من علماء الحديث وحفاظ السنة النبوية والمروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من الدعاء عند الوضوء هو قوله (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي، وَبَارِكْ لِي فِيمَا رَزَقْتَنِي)

(3)

وهكذا المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم بعد الفراغ من الوضوء قوله (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ، فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا

(1)

سنن الترمذي: كتاب الطهارة عن رسول الله: باب ما جاء في الرجل يقرأ على كل حال ما لم يكن جنباً. حديث رقم (136) بلفظ (عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُقْرِئُنَا الْقُرْآنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا لَمْ يَكُنْ جُنُبًا).

أخرجه النسائي في الطهارة، وأبو داود في الطهارة، وابن ماجه في الطهارة وسننها، وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة.

(2)

- النحل: آية (98)

(3)

سنن الترمذي: كتاب الدعوات: باب ما جاء في عقد التسبيح باليد. حديث رقم (3422) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِعْتُ دُعَاءَكَ اللَّيْلَةَ فَكَانَ الَّذِي وَصَلَ إِلَيَّ مِنْهُ أَنَّكَ تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي، وَبَارِكْ لِي فِيمَا رَزَقْتَنِي، قَالَ: فَهَلْ تَرَاهُنَّ تَرَكْنَ شَيْئًا؟) وأبو السليل اسمه ضريب بن نفير ويقال ابن نقير.

انفرد به الترمذي.

ص: 102

شَاءَ)

(1)

وأن هذا الدعاء قد ورد فيه حديث مروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال من قال هذا القول دخل الجنة من أيِّ باب شاء.

(1)

سنن الترمذي: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عمر بن الخطاب رضي الله نه بتصحيح الألباني للحديث برقم (55).

ص: 103

الفصل الثاني: نواقض الوضوء

• النوم من نواقض الوضوء

• آراء العلماء في نقض الوضوء من لمس المرأة

• ما يخرج من المرأة بعد الغسل من الجماع ينقض الوضوء

• نقض الوضوء من كل ما يخرج من الفرج سواء كان الخارج من القبل أو من الدبر

• الفرق بين الاستنجاء والوضوء

• وجوب إعادة الوضوء من أوله لمن يحدث أثناء الوضوء

• وجوب الوضوء من أكل لحوم الإبل لأنه ناقض للوضوء

• العبرة في المشي بعد الوضوء بغلبة الظن بطهارة مكان المشي

• آراء العلماء في نقض الوضوء من خروج الدم من المتوضئ

• النظر إلى جزء من جسم المرأة لا ينقض الوضوء

• نظر الإنسان إلى عورته لا ينقض الوضوء

• عدم نقض الوضوء بلمس عورة المولود الصغير

• نقض وضوء من لمس فرجه بيده

• لمس الفرج بحائل لا يبطل الوضوء

• وجوب العمل بغلبة الظن في انتقاض الطهارة

• جواز وضوء المرأة بملابس غير ملابس الصلاة

• مس جلد الميتة وسائرالنجاسات لا ينقض الوضوء

ص: 104

‌الفصل الثاني: نواقص الوضوء

‌النوم من نواقض الوضوء

س: إن كثيراً من الحجاج يرقدون وينامون بداخل المساجد ولا سيما مسجد عرفة ومسجد مزدلفة ومسجد منى وبالمسجد الحرام وبالمسجد النبوي، وإذا سمعوا المؤذن قاموا يركعون ويصلون جماعة بدون وضوء ولقد نهينا البعض ممن هو بجوارنا بتلك المحلات فأفادوا قائلين أنهم قد توضؤا قبل الأذان، فهل صلاتهم هذه صحيحة أم غير صحيحة؟

جـ: من نام نوماً عميقاً انتقض وضوؤه ووجب عليه أن يعيد الوضوء من جديد لأنَّ الأدلة قد دلت على هذا، أمَّا من نام نوماً خفيفاً مثل أن يخفق رأسه خفقة واحدة أو خفقتين متواليتين أو خفقات أكثر من الخفقتين ولكنها متفرقة فإن هذه الخفقة أو هاتين الخفقتين المتواليتين أو الخفقات المتفرقات لا تنقض الوضوء عند علماء المذهب الهادوي، أمَّا ما عدا ذلك فالنوم ناقض للوضوء وكذلك من نام وهو جالس على مقعدته ولم يضطجع فإنَّ نومه على هذه الصفة لا ينقض الوضوء عند علماء المذهب الشافعي، أمَّا من كان مضطجعاً حال نومه فإنَّ نومه ينقض الوضوء عندهم، وهناك أقوال أخرى وتفاصيل وتفريعات ذكرها علماء الفقه وشرَّاح الحديث رحمهم الله جميعاً، وقد ذكر جميع الأقوال حول هذه المسألة (الشوكاني) في نيل الأوطار ورجح فيه وفي غيره من مؤلفاته أنَّ النوم الذي لا ينقض الوضوء هو نوم من كان جالساً على مقعدته، وأن النوم الذي ينقض الوضوء هو نوم المضطجع أمَّا غيره فلا ينقض الوضوء عنده وساق الأدلة على ترجيح ما ذهب إليه لأنَّ من اطلع على كتب السنة النبوية لا بُدَّ وأن يعرف أنها قد وردت عدة أحاديث دالة على أنَّ النوم من نواقض الوضوء كما ورد ما يدل على أن الصحابة (كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَنَامُونَ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ)

(1)

.

فالإمام الشافعي جمع بين الأحاديث المختلفة بأن عمل بموجب الأحاديث الواردة في هذا الباب الدالة على نقض الوضوء بالنوم مثل حديث (فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ)

(2)

فيمن نام وهو مضطجع وما ورد مخالفاً لذلك مما يدل على أن النوم لا ينقض الوضوء فيمن نام وهو غير مضطجع جمعاً بين الدليلين لأن الجمع بين الدليلين عند التعارض أولى من الترجيح لأحدهما على الآخر، ويؤيد هذا الجمع ما ورد من الأحاديث الدالة على أن النوم الذي ينقض الوضوء هو نوم المضطجع فيحمل المطلق على المقيد لأن حمل المطلق على المقيد واجب كما هو مقرر في علم الأصول، وما يقال في الأحاديث المقيدة للنوم بكونه حال الاضطجاع من كونها ضعيفة غير صالحة للاحتجاج قد أجاب عنه (الشوكاني) في نيل الأوطار وفي الدراري المضيئة و (صديق حسن خان) في الروضة الندية بأن هذا المقال صحيح ولكن هذا الضعف ينجبر بكثرة طرقها حيث والقاعدة في علم أصول الحديث أن الأحاديث الضعيفة إذا رويت من عدة طرق فإن بعضها يقوي الآخر ويصير الحديث الضعيف من الأحاديث الحسنة لشواهدها لا لذاتها، أما علماء المذهب الهادوي فقد جمعوا بين هذه الأحاديث المختلفة بجمع

(1)

صحيح مسلم: كتاب الحيض: باب الدليل على أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء. حديث رقم (566) بلفظ (عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَنَامُونَ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ، قَالَ: قُلْتُ: سَمِعْتَهُ مِنْ أَنَسٍ قَالَ: إِي وَاللَّهِ).

أخرجه البخاري في الأذان، الاستئذان، والترمذي في الطهارة عن رسول الله، الجمعة عن رسول الله، والنسائي في الإمامة، وأبو داود في الطهارة، الصلاة، وأحمد في باقي مسند الكثرين.

أطراف الحديث: الحيض.

(2)

سنن داود: كتاب الطهارة: باب في الوضوء من النوم. حديث رقم (175) بلفظ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: وِكَاءُ السَّهِ الْعَيْنَانِ، فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ). حسنه الألباني في صحيح سنن أبو داود برقم (203).

أخرجه ابن ماجة في الطهارة وسننها، وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة.

معاني الألفاظ الوكاء: الخيط الذي يربط به.

السه: اسم من أسماء الدبر.

ص: 105

آخر وذلك لحملهم الأحاديث الواردة في الباب الدالة على أن النوم ينقض الوضوء على النوم المستمر وما ورد مما يدل على أن النوم لا ينقض الوضوء محمول على ما كان نوماً متقطعاً غير مستمر وحددوه بخفقة الرأس مرة واحدة أو مرتين فقط متواليتين أو أكثر من مرتين بشرط أن تكون متفرقات لا متواليات فإذا كانت متواليات فقد صار النائم في حكم النائم النوم المستمر فيكون النوم هذا ناقضاً وعليه الوضوء من جديد جمعاً بين الدليلين، وعلى هذا الأساس فالذين ينومون في مسجد الخيف أو في المسجد الحرام أو في غيرها من المساجد ثم يقومون لأداء الصلاة مباشرة من غير أن يجددوا الوضوء بعد أن يستيقظوا من النوم قد أخلوا بما يجب عليهم شرعاً من الوضوء عقيب النوم إذا كانوا يريدون أن يؤدوا الصلاة بعد أن يستيقضوا لأن الواجب على كل من يريد أن يصلي أن يتوضأ أولاً ثمَّ يصلي أيَّ صلاة كانت، وإذا لم يتوضأ فصلاته غير صحيحة شرعاً لأنَّ الوضوء شرط من شروط صحة الصلاة وإذا عدم الشرط عدم المشروط، اللهم إلا إذا كان هؤلاء النائمون لم يضطجعوا حال نومهم وإنما ناموا في حالة كونهم قاعدين على مقعدتهم وكانوا ملتزمين لمذهب الإمام الشافعي لا يجب عليهم أن يجددوا الوضوء لأنَّ من كان قد نام على هذه الصفة فنومه غير ناقض للوضوء إذا كان النائم على هذه الصفة لم ينم إلا وهو متطهر كما جاء في هذا السؤال، وهكذا لا يجب عليهم أن يجددوا الوضوء إذا كانوا قد ناموا على وضوء ولم يكن نومهم نوماً مستمراً بل كان عبارة عن خفقة أو خفقتين متواليتين أو عدة خفقات متفرقات وكانوا من الملتزمين للمذهب الهادوي فإن نومهم على هذه الصفة لا ينقض الوضوء، أما إذا كان النوم مستمراً فإن وضوءهم قد بطل بالنوم المستمر.

والخلاصة:

أن الشافعي يجعل النوم من نواقض الوضوء إلا نوم من كان نائماً على مقعدته فنومه لا ينقض الوضوء مهما كان قد نام وهو متوضئ.

الهادوية يجعلون النوم من نواقض الوضوء إلا إذا كان قد نام نوماً غير طويل ولا عميق ولا مستمر بل كان عبارة عن خفقة واحدة أو خفقتين متواليتين أو عدة خفقات متفرقات فمن نام على وضوء نوماً زاد على ذلك فعليه أن يجدد الوضوء وإلا فصلاته باطلة.

والكلام على هذا الموضوع طويل قد تكلم عنه الحافظ (ابن حجر العسقلاني) في فتح الباري والحافظ (الشوكاني) في نيل الأوطار وغيرهما، وهذه الإحالة هي لمن كان يريد البحث عن الأدلة الشرعية لكل قول من أقوال العلماء الذين خاضوا في هذه المسألة، ورجحوا ما رأوه راجحاً بعد البحث وبذل الوسع والطاقة في سبيل معرفة الصواب في هذه المسألة التي اختلفت فيها أفكار العلماء قديماً وحديثاً.

وكلهم من رسول الله ملتمس

غرفاً من البحر أو رشفاً من الديم.

أمَّا من كان مقلداً لعلماء المذهب الهادوي فيكفيه القول بأنهم يحكمون على من نام وهو على طهارة بأن وضوءه قد انتقض إلاَّ إذا كان مجرد خفقة الرأس مرة أو مرتين متواليتين أو عدة مرات متفرقات.

وأمَّا من كان مقلداً للشافعي فيكفي فتواه بأن النوم ناقض لوضوء من نام وهو على طهارة إلا إذا كان قد نام على مقعدته فنومه في هذه الحالة غير ناقض للوضوء.

أما رأيي الشخصي فأنا أرجح ما ذهب إليه الشافعي ولكل ناظر نظره ولكل عالم رأيه والدين يسر والشريعة سمحة.

ص: 106

‌آراء العلماء في نقض الوضوء من لمس المرأة

س: هل هناك حديث يدل على نقض الوضوء عند لمس المرأة؟

جـ: ليس في المسألة حديث.

س: هل إذا لمس الرجل زوجته أو امرأة أخرى وهو متوضئ هل يكون اللمس ناقضاً لوضوئه أو أنه غير ناقض؟

جـ: من مس امرأة من النساء مثل زوجته أو أيَّ امرأة يحل له شرعاً أن يتزوج بها من النساء الأجنبيات فعليه الوضوء عند الشافعي رحمه الله لأنَّ مس المرأة الأجنبية أو الزوجة عنده من نواقض الوضوء، وذهب الجمهور وهو المختار عند الزيدية والحنفية وكثير من العلماء عدا الشافعي إلى عدم وجوب الوضوء من مس الرجل المرأة التي يحل له أن يتزوجها أو زوجته وقد احتج الإمام الشافعي بالآية {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ}

(1)

وجعل المراد بملامسة النساء هو مجرد لمس الرجل المرأه بيده لأنَّ اللمس المتبادر لغة هو لمس اليد وقد أجاب عنه الجمهور بأن المراد بقوله تعالى {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} هو الوطء من باب الكناية لأنه كني باللمس عن الاتصال الجنسي وليس المراد به اللمس الحقيقي، كما احتج أيضا بالحديث المروي عن رسول الله (أنه أمر الرجل الذي وصل إليه معترفاً بأنه قبّل امرأة أجنبية وعمل معها ما يعمل الرجل مع امرأته غير أنه لم يطأها) أي أنه عمل معها مقدمات الوطء فأمره رسول الله بأن يتوضأ ويصلي فقد جعل الشافعي الأمر من النبي لهذا الرجل بالصلاة دليلاً على أنَّ مسه لها قد نقض الوضوء عليه، وقد أجاب عليه الجمهور بأن هذا الأمر من النبي لهذا الرجل لم يكن لأجل أنَّ وضوءه قد بطل بلمسه لهذه المرأة الأجنبيةالتي لا تحل له، بل كان الأمر له لأجل يصلي بالوضوء المذكور صلاة يتقرب بها إلى الله ليتوب الله عليه ويكفر خطيئته ويغفر له سيئته ويعفو عن ذنبه الذي ارتكبه حيث اتصل بهذه المرأة التي تحرم عليه شرعاً وعمل معها العمل المحرم الذي وصفه للنبي صلى الله عليه وسلم لأن الصلاة تكفر الذنوب الصغائر، والظاهر: هو عدم مشروعية الوضوء من مس الرجل للمرأة إذا لم يكن هناك شيء آخر يوجب نقض الوضوء وهذا كله في المرأة التي يحل للرجل أن يتزوج بها أو زوجته، أمَّا إن كانت محرماً للرجل فلا ينقض الوضوء عند الشافعي.

س: هل مصافحة الزوجة أو تقبيلها ناقضان للوضوء أو أنهما غير ناقضين؟

جـ: اعلم بأنَّ العلماء اختلفوا في لمس المرأة الأجنبية أو الزوجة بالمصافحة أو التقبيل أو أيَّ نوع من أنواع اللمس، هل ينقض الوضوء أولاً وذلك على ثلاثة أقوال

القول الأول: لمن يقول بأنَّ مجرد اللمس ينقض الوضوء وهم الشافعية.

القول الثاني: لمن يقول بأنَّ اللمس لا ينقض الوضوء وهم الهادوية.

القول الثالث: التفصيل وهو إن كان اللمس بشهوة فإنَّه ينقض الوضوء وإن لم يكن بشهوة فلا ينقض الوضوء وهم الحنفية، ولكل قول دليل على ما ذهب إليه صاحبه وقد أطال الكلام عليه شيخ الإسلام (الشوكاني) في نيل الأوطار والصحيح هو القول الثاني الذي يذهب إلى عدم نقض الوضوء بمس المرأة وهو قول الهادوية لأن الأصل عدم النقض ومن ادعى بأنه ناقض فعليه الدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة ولا سيما وقد تأيد هذا الأصل بمس النبي عائشة في أثناء صلاته بالليل كما في حديث (كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى

(1)

المائدة: آية (6)

ص: 107

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا قَالَتْ: وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيح)

(1)

.

س هل مس الرجل للمرأة وهو طاهر من الحدث الأصغر ينقض الوضوء؟ وكذلك مس المرأة الرجل ينقض وضوءها أم لا؟

جـ إن كانت المرأة محرماً للرجل كأمِّه وجدَّته وأخته وعمته وخالته وبنت الأخ وبنت الأخت وغيرهن فاللمس لا ينقض الوضوء سواء مس الرجلُ المرأةَ أو العكس، وإن كان الرجل قد مس زوجته أو امرأة غير محرم يحل له أن يتزوج بها أو المرأة قد مست زوجها أو رجلاً أجنبياً يحل لها أن تتزوج به ففيه خلاف، فذهب الشافعي إلى نقض الوضوء، وذهب الهادوية إلى عدم نقض الوضوء، والراجح عندي هو عدم النقض لأن النقض يحتاج إلى دليل صريح صحيح يدل على النقض ولم يرد دليل صريح يدل على النقض، وما احتجوا به من قوله تعالى {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ}

(2)

ليس بصريح لأن اللمس في هذه الآية كناية عن الجماع وليس هو المس الحقيقي كما لا يخفى على من طالع كتب التفسير وشروح السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.

‌ما يخرج من المرأة بعد الغسل من الجماع ينقض الوضوء

س: ما يخرج من المرأة بعد الغسل من آثار الجماع وهي تريد أن تشرع في الصلاة، فهل ينتقض وضوؤها؟ وهل يجب عليها أن تغسله من ثيابها أو جسمها؟

جـ: نعم ينتقض وضوؤها ويجب عليها إعادة الوضوء لا الغسل ويجب عليها غسله من ثيابها أو جسمها.

‌نقض الوضوء من كل ما يخرج من الفرج سواء كان الخارج من القبل أو من الدبر

س: ما حكم الرطوبة الدائمة عند المرأة، هل تنقض الوضوء؟ وهل توجب على المرأة أن تعيد الوضوء؟

جـ: ما خرج من الفرج فهو ناقض للوضوء سواء كان الخارج من القبل أو من الدبر وسواء كان من رجل أو امرأة.

س: شاب يقطرمنه أحياناً البول ويحس به ويقع على سرواله قطرات منه وعند الصلاة ينضخ الماء على مكان قطرات البول ويصلي، فهل صلاته صحيحة؟

جـ: لا بد من غسل الذكر والثوب الذي وقعت فيه أو الموضع الذي وقعت فيه النجاسة وإعادة الوضوء والصلاة

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الجمعة: باب ما يجوز من العمل في الصلاة. حديث رقم (1209) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا قالت: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا قالت: وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ).

أخرجه مسلم في الصلاة، والنسائي في الطهارة، وأبوداود في الصلاة، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الجمعة، الإستئذان.

معاني الألفاظ: الغمز: المس برؤوس الأصابع.

(2)

المائدة: (آية 6)، النساء:(آية 43).

ص: 108

لأن الوضوء قد انتقض بخروج القطرات لحديث (لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ)

(1)

.

‌الفرق بين الاستنجاء والوضوء

س: ما هو الفرق بين الاستنجاء والوضوء ولماذا الرائحة عند خروجها تنقض الوضوء ولا تنقض الاستنجاء مع أنَّها خرجت من المكان الذي يخرج منه الغائط؟

جـ: الاستنجاء إزالة النجو (الأذاء) وهو النجاسة التي في الفرجين، وأما الوضوء فهو غسل الوجه واليدين وسائر أعضاء الوضوء المذكورة في الكتاب في قوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}

(2)

والسنة في حديث (لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ)

(3)

، وأمَّا وجوب إعادة الوضوء دون الاستنجاء بعد الحدث الأصغر فلأنَّ النص الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب الوضوء ولم يوجب الاستنجاء حيث روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ) قيل لأبي هريرة ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال:(فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ) ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالاستنجاء أي بغسل الفرجين بعد الضراط أو الفساء مثلما ورد عنه أنَّه أمر بإعادة الوضوء مما ذكر.

‌وجوب إعادة الوضوء من أوله لمن يحدث أثناء الوضوء

س: إذا غسل الإنسان يديه ووجهه في الوضوء فأحدث هل يعيد الوضوء من أوله أم يواصل غسل بقية أعضاء الوضوء؟

جـ: جمهور العلماء يقولون بإعادة الوضوء من جديد لحديث (لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ)

(4)

، وبعض العلماء قالوا يواصل غسل بقية أعضاء الوضوء لأنَّ الوضوء لم ينعقد حتى ينقض ولا ينعقد الوضوء إلا بعد الفراغ منه، وهذه فلسفة.

‌وجوب الوضوء من أكل لحوم الإبل لأنه ناقض للوضوء

س: سمعنا أن أكل لحوم الإبل من نواقض الوضوء، فهل هذا صحيح أم لا؟

جـ: اعلم بأنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم قد سئل حيث قيل له (أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ؟ قال:: إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ، وَإِنْ شِئْتَ فَلَا

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الوضوء: باب لا تقبل صلاة بغير طهور. حديث رقم (132) بلفظ: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ).

أخرجه مسلم في الطهارة، والترمذي في الطهارة، وأبو داود في الطهارةوسننها، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

أطراف الحديث: الحيل.

(2)

- المائدة: آية (6)

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الوضوء: باب لا تقبل صلاة بغير طهور. حديث رقم (132) بلفظ (عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ، قَالَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ: مَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ).

أخرجه مسلم في الطهارة، والترمذي في الطهارة عن رسول الله، وأبو داود، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

أطراف الحديث: الحيل.

(4)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي هريرة رضي الله عنه برقم (132).

ص: 109

تَوَضَّأْ، قال:: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ؟ قال:: نَعَمْ، فَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ)

(1)

ولهذا ذهب جماعة من العلماء إلى أنَّ أكل لحوم الإبل ينقض الوضوء منهم شيخ الإسلام (الشوكاني) قدس الله روحه وهناك من لا يقول بالوضوء محتجاً بحديث جابر (كَانَ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ)

(2)

ومنهم الهادوية وأجيب عنهم بأن حديث جابر عام وبأن حديث الأمر بالوضوء من لحوم الإبل خاص فيعمل بالخاص فيما تناوله وبالعام في الباقي.

‌العبرة في المشي بعد الوضوء بغلبة الظن بطهارة مكان المشي

س: هل يجوز للإنسان أن يتوضأ ويمشي على الأرض إلى مكان الصلاة أو على فراشات في منزل من المنازل؟

جـ: على المتوضئ أن يجفف قدميه بثيابه أو بأيِّ شيء أو يمشي وعند الصلاة يغسل رجليه، والعبرة بغلبة الظن، بعض المفارش التي في الطبقات العليا المقصورة عن الأطفال يغلب على الظن أنها طاهرة فهذه يجوز المشي عليها لغلبة الظن بطهارتها، أما المفارش التي في الطبقات السفلي من المنازل والتي هي محل للأطفال فيغلب على الظن نجاستها فيجب التحرز من المشي عليها بالأرجل قبل تجفيفها، وإذا مشى عليها فيعيد غسلها عملاً بغلبة الظن.

‌آراء العلماء في نقض الوضوء من خروج الدم من المتوضئ

س: حدث أن رجلاً كان يصلي وفي أول ركعة نزف دماً من أنفه واستمر يصلي حتى أكمل الصلاة، فهل صلاته صحيحة أم باطلة؟

جـ: اختلف العلماء في خروج الدم من المتوضئ قبل الصلاة أو في حال الصلاة فأهل المذهب الهادوي يذهبون هم وجماعة من العلماء إلى أنَّه من النواقض للوضوء، وأهل الظاهر يذهبون إلى أنَّ ذلك ليس من النواقض للوضوء، واحتج كل فريق بحديث لم يصححه الطرف الثاني وإلى المذهب الأول ذهب الإمام المهدي في الأزهار وإلى المذهب الثاني ذهب الإمام الشوكاني في السيل الجرار.

‌النظر إلى جزء من جسم المرأة لا ينقض الوضوء

س: هل ينتقض وضوء الرجل إذا رأى عورة امرأة سواءً شعرها أو رجلها في التلفاز أو في الطبيعة؟

جـ: لا ينتقض الوضوء.

‌نظر الإنسان إلى عورته لا ينقض الوضوء

س: هل يبطل وضوء إنسان إذا رأى عورته دون لمسها؟

(1)

- صحيح مسلم: كتاب الحيض: باب الوضوء من لحوم الإبل. حديث رقم (800) بلفظ (عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َأَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ؟ قال: إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ، وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَوَضَّأْ، قال: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ؟ قال: نَعَمْ، فَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ، قال: أُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قال: أُصَلِّي فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ؟ قال: لَا).

أخرجه ابن ماجة في الطهارة وسننها، وأحمد في أول مسند البصريين.

معاني الألفاظ: المربض: مأوى الغنم ومباركها.

(2)

- سنن أبي داود: كتاب الطهارة: باب في ترك ما مست النار. حديث رقم (195) بلفظ (عَنْ جَابِرٍ قال: كَانَ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ). صححه الأ لباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.

أخرجه البخاري في الأطعمة، والترمذي في الطهارة، والنسائي في الطهارة، وابن ماجة في الطهارة وسننها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في الطهارة.

ص: 110

جـ: لا ينتقض الوضوء.

‌عدم نقض الوضوء بلمس عورة المولود الصغير

س: مس عورة الصغير هل ينقض الوضوء؟

جـ: لا.

‌نقض وضوء من لمس فرجه بيده

س: هل ينتقض الوضوء بلمس الفرج باليد اليمنى؟

جـ: ينتقض الوضوء بمس الفرج بلا حائل مطلقاً سواء باليمنى أو اليسرى لحديث (مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأ)

(1)

وحديث (مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)

(2)

.

س: هل لمس الفرج بدون شهوة يبطل الوضوء؟

جـ: نعم يبطل الوضوء مسُ الفرج مطلقاً بشهوة أو بغير شهوة.

‌لمس الفرج بحائل لا يبطل الوضوء

س: هل لمس الفرج بحائل يبطل الوضوء أم لا؟

جـ: لا.

‌وجوب العمل بغلبة الظن في انتقاض الطهارة

س: ما قولكم في خروج بعض الهواء من فرج الرجل وهو الدبر فهل ينقض الوضوء علما أن أنه لا يوجد لا صوت ولا رائحة؟

جـ: من قد غلب على ظنه أنه قد خرج من دبره ريح انتقض وضوؤه ووجب عليه إعادة الوضوء، ومن شك مجرد شك فلا يجب عليه الإعادة.

‌جواز وضوء المرأة بملابس غير ملابس الصلاة

س: هل يجوز للمرأة أن تتوضأ بملابس عادية بلا أكمام؟

جـ: لا مانع لأن الأصل الجواز.

‌مس جلد الميتة وسائرالنجاسات لا ينقض الوضوء

س: لامست جلد ميتة عندما نحيتها عن الطريق، فهل انتقض وضوئي؟

جـ: مس الميتة وسائر النجاسات لا ينقض الوضوء.

(1)

- سنن الترمذي: كتاب الطهارة: باب الوضوء من مس الذكر. حديث رقم (82) بلفظ (عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي بنفس الرقم.

أخرجه النسائي في الطهارة، وأبو داود في الطهارة، وابن ماجة في الطهارة وسننها، وأحمد في من مسند القبائل، ومالك في الطهارة، والدارمي في الطهارة.

(2)

- سنن ابن ماجة: كتاب الطهارة وسننها. باب الوضوء من مس الذكر. حديث رقم (395) بلفظ (عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ قالت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ) صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة بنفس الرقم.

انفرد به ابن ماجة.

ص: 111

الفصل الثالث: المسح على الخفين

• مشروعية المسح على الخفين

• الخف هو ما يستر القدم

• شروط المسح على الخفين

• كيفية المسح على الخفين

• وجوب المسح على الخفين مرة واحدة والسنة ثلاث مرات

• الجوارب هي الشراب

• جواز المسح على الشُرَّاب

ص: 112

‌الفصل الثالث: المسح على الخفين

‌مشروعية المسح على الخفين

س: هل يشرع المسح على الخفين؟

جـ: لا مانع من المسح على الخفين لأنه مشروع وقد ذهب إلى مشروعيته الحنفية والمالكية والحنبلية والشافعية وخالف في ذلك الزيدية والجعفرية فهو مشروع عند الجمهور من العلماء لحديث (عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: رَأَيْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، فَسُئِلَ فَقَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَنَعَ مِثْلَ هَذَا)

(1)

وحديث (كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ فَأَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ فَقَالَ: دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا)

(2)

، غير مشروع عند الزيدية والجعفرية.

‌الخف هو ما يستر القدم

س: ما هو الخف؟

جـ: هو ما يستر القدم مما نسميه قنطرة، أو جزمة، أو بشمق، أو نحوها.

‌شروط المسح على الخفين

س: ما هي شروط المسح على الخفين؟

جـ: يشترط شرطان هما:

1 -

أن يدخل الإنسان القدمين في الخفين وهو متوضئ لحديث (كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ فَأَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ فَقَالَ: دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا).

2 -

أن يكون لمدة خمسة فروض في الحضر وخمسة عشر فرضاً في السفر، أي لمدة يوم وليلة في الحضر أو ثلاثة أيام في السفرلحديث (جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ)

(3)

، فيشترط ألاَّ يتجاوز هذه المدة إلاَّ إذا أجنب خلال هذه المدة فإنَّه لا بُدَّ من غسل جسمه كله ولا يجزؤه المسح على الخفين، أمَّا إذا انتقض وضوؤه وأراد أن يتوضأ مرة ثانية فيجزئه المسح على الخفين.

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الصلاة: باب الصلاة في الخفاف. حديث رقم (387) بلفظ (عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قال: رَأَيْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، فَسُئِلَ فَقال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَنَعَ مِثْلَ هَذَا). قال: إِبْرَاهِيمُ فَكَانَ يُعْجِبُهُمْ لِأَنَّ جَرِيرًا كَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ أَسْلَمَ.

أخرجه مسلم في الطهارة، والترمذي في الطهارة، والنسائي في الطهارة، وأبو داود في الطهارة، وابن ماجة في الطهارة وسننها، وأحمد في أول مسند الكوفيين.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الوضوء: باب إذاأدخل رجليه وهما طاهرتان. حديث رقم (206) بلفظ (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ قال: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ فَأَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ فَقال: دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا).

أخرجه مسلم في الطهارة، والترمذي في الطهارة، والنسائي في الطهارة، وأبو داود في الطهارة، وابن ماجة في الطهارة وسننها، وأحمد في أول مسند الكوفيين، ومالك في الطهارة، والدارمي في الطهارة.

أطراف الحديث: الصلاة، اللباس.

(3)

- صحيح مسلم: كتاب الطهارة: باب التوقيت في المسح على الخفين. حديث رقم (637) بلفظ (عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ قال: أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقالت: عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِى طَالِبٍ فَسَلْهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَسَأَلْنَاهُ فَقال: جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ.).

أخرجه النسائي في الطهارة، وابن ماجة في الطهارة وسننها، وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة، والدارمي في الطهارة.

ص: 113

‌كيفية المسح على الخفين

س: ما هي كيفية المسح على الخفين؟

جـ: المسح أعلى الخف أيْ يمسح أعلى الجزمة أو القنطرة أو البشمق أو نحوها.

‌وجوب المسح على الخفين مرة واحدة والسنة ثلاث مرات

س: هل يكون المسح على الخفين مرة واحدة أم ثلاثاً؟ وهل يمسح ظاهر الخفين أم باطنهما؟

جـ: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه (لو كان الدين بالرأي لكان المسح على باطن الخفين أولى من ظاهرهما) هذا دليل على أن المسح يكون لظاهر الخفين ولكن الأحوط أن يمسح ظاهر الخفين وباطنهما، والواجب المسح مرة واحدة، وإذا أراد السنة فيمسح ثلاث مرات.

‌الجوارب هي الشراب

س: ما هي الجوارب؟

جـ: هي الشرَّاب المعروفة عندنا لأن لفظة (شرَّاب) محرفة من لفظة (جورب) ولفظة (جورب) هي اللغة العربية.

‌جواز المسح على الشُرَّاب

س: هل يجوز المسح على الشرَّاب؟

جـ: يجوز المسح على الخفين والجوربين والجوارب هي الشرَّاب.

ص: 114

الباب السادس: الغسل

• وجوب غسل الجنابة

• اشتراط نية الغسل لرفع الحدث الأكبر

• وجوب الغسل من الاحتلام مرة ثانية إذا لم ينو رفع الجنابة في غسله الأول

• آراء العلماء في اشتراط الدلك في الغسل

• كيفية الغسل المشروع من الحدث الأكبر

• وجوب تخليل شعر الرأس بالماء في الغسل

• استحباب ضرب اليد بالتراب بعد الاستنجاء

• وجوب المضمضة والاستنشاق في الغسل

• تقديم غسل أعضاء الوضوء تشريف وليس بوضوء

• معنى حث الماء هو صب الماء على الرأس

• ضرورة كشف العورة أثناء الغسل تقدر بقدها

• مس الفرج أثناء الغسل لا ينقض الوضوء

• وجوب الوضوء بعد غسل يوم الجمعة

• الاغتسال لا يغني عن الوضوء إلا في غسل الجنابة

• وجوب الغسل من خروج المني بشهوة

• وجوب غسل المحتلم

• دخول الطهارة الصغرى تحت الطهارة الكبرى في الأغسال الواجبة

• وجوب غسل الحائض فور انقطاع الحيض عنها

• جواز ذكر الله تعالى للجنب والحائض والنفساء

• جواز قرآءة الأذكار الصباحية والمسائية للحائض دون ذكر الآيات القرآنية

• جواز تلاوة القرآن بنية التعلم والتعليم للحائض

• وجوب الوضوء لا الغسل من نزول ماء يشبه المني بعد الغسل من الجنابة

• الفرق بين المني والمذي

• وجوب الوضوء وغسل البدن أو الثياب من الودي

• إجزاء غسل الجنابة لكل عمل عبادي

• وجوب الغسل من التقاء الختانين

• إجزاء المرأة غسلاً واحداً للحيض وللاحتلام

• لا تنقض المرأة ضفائر رأسها عند غسل الجنابة وتنقضه في غسل الحيض أو النفاس

ص: 115

• آراء العلماء في غسل الجمعة

• عدم إجزاء غسل الجنابة عن غسل الجمعة

• عدم مشروعية غسل الجمعة أو العيد قبل الفجر

• مشروعية غسل يوم الجمعة لصلاة الجمعة لا ليوم الجمعة

• وجوب الوضوء لا الغسل على من أغمي عليه

• تحريم لمس الجنب للقرآن وجواز حمله في حائل

• جواز سماع الجنب القرآن من شريط أو غيره

• جواز لمس كتب الحديث لمن كان جنبا

• وجوب البحث عن الماء للاغتسال به من الجنابة

• جواز العدول الى التيمم إذا كان الغسل يضر المريض

• الفرق بين الواجب الظني والواجب القطعي

ص: 116

‌الباب السادس: الغسل

‌وجوب غسل الجنابة

س: ما هو حكم التساهل في غسل الجنابة؟

جـ: غسل الجنابة واجب قطعي على الرجل والمرأة عند حلول وقت الصلاة المفروضة، أما إذا لم يأت وقت الصلاة المفروضة فهو مسنون فقط فمن ترك الغسل ولم يكن قد حان وقت الصلاة المفروضة فقد ترك امرا مشروعا على جهة السنة، ومن ترك الغسل حتى يفوت عليه وقت الصلاة المفروضة فقد ترك امرا واجبا وجوبا قطعيا وتساهل عن أداء فرض ثبتت فرضيته بأدلة الكتاب العزيز في قوله تعالى {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا}

(1)

والسنة النبوية المطهرة في حديث (كانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ

غَسَلَ يَدَيْهِ وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعَرَهُ حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ وَقَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ نَغْرِفُ مِنْهُ جَمِيعًا)

(2)

وحديث (إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها، فقد وجب الغسل)

(3)

، وبإجماع المسلمين بأسرهم في مشارق الأرض ومغاربها من عصر النبوة الى يومنا هذا.

‌اشتراط نية الغسل لرفع الحدث الأكبر

س: هل تكون نية الغسل لرفع الحدث الأكبر سراً أوجهراً؟

جـ: نَّية الغسل ونَّية الوضوء ونَّية التيمم ونَّية الصيام ونَّية الصلاة محلها القلب ولا يشترط التلفظ بالنية لا سراً ولا جهراً.

‌وجوب الغسل من الاحتلام مرة ثانية إذا لم ينو رفع الجنابة في غسله الأول

س: رجل احتلم فلم ير أثر بلل فاغتسل بنيَّة النظافة وليس بنيَّة رفع الجنابة ثم بعد أن صلى وجد أثر بلل لاحتلامه، فهل يكفيه الغسل الأول أم يغتسل لرفع الجنابة ويعيد الصلاة؟

جـ: يغتسل لأنه لم ينو بغسله رفع الجنابة ويعيد الصلاة لأن النية شرط لصحة الأعمال كمافي حديث (إِنَّمَا

(1)

- المائدة: (6).

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الغسل: باب من توضأ في الجنابة ثم غسل سائر جسده ولم يعد غسل مواضع الوضوء مرة أخرى. حديث رقم (272) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ قالت: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيْهِ وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعَرَهُ حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ، وَقالت: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ نَغْرِفُ مِنْهُ جَمِيعًا).

أخرجه مسلم في الحيض، والترمذي في الطهارة، والنسائي في الغسل والتيمم، وأبوداود في الطهارة، وابن ماجة في الطهارة وسننها، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في الطهارة. والدرامي في الطهارة.

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الغسل: باب إذا التقى الختانان. حديث رقم (282) بلفظ (عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها، فقد وجب الغسل).

أخرجه مسلم في الحيض، والنسائي في الطهارة، وأبوداود في الطهارة، وابن ماجة في الطهارة وسننها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الطهارة.

معاني الألفاظ: جهدها: كناية عن الجماع.

ص: 117

الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى)

(1)

.

‌آراء العلماء في اشتراط الدلك في الغسل

س: هل المراد بالغسل صب الماء فقط أم لا بُدَّ فيه من الدلك؟

جـ: بعض العلماء قال لا بُدَّ في الغسل من الدَّلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم حينما وصف غسله ذكر أنه كان يدلك جسده، وقال آخرون أنه يكفي في الغسل الصب ولا يشترط الدَّلك لأن العرب تقول (غسله العرق) مع أن العرق ليس فيه دلك، وقد ذهب السيد (محمد بن إسماعيل الأمير) مؤلف كتاب (سبل السلام) إلى أنَّه لا يشترط الدلك، وذهب القاضي (محمد بن علي الشوكاني) إلى أنَّه يشترط في الغسل الدَّلك لأنه ورد في حديث الطفل (فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْه)

(2)

فقول الراوي ولم يغسله دليل على أن الغسل زائد على الرش أو النضح وفي رواية (يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ)

(3)

هذا دليل على أن الغسل زائد على الرش أو الصب وهو دليل الشوكاني، ودليل الأمير أن العرب تقول (غسله العرق) لكن ما ورد في القرآن الظاهر أنه يدل على الدَّلك في قوله تعالى {فَاطَّهَّرُوا}

(4)

أي فأكثروا من التطهير لأنه جاء بصيغة (التفعيل) وهي صيغة مبالغة فهو يدل على الدّلك ولأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يدلك جسده الشريف ولقوله صلى الله عليه وسلم (وَلَمْ يَغْسِلْه) وهذا هو الظاهر.

س: هل طهارة البدن والثوب من الحدث الأكبر صحيحة بالماء فقط دون استعمال الصابون أو أنه يجب استعمال الصابون؟

جـ: الطهارة من الحدث الأكبر لا يشترط فيها أنْ يكون الغسل فيها بالماء مع الصابون بل يكفي الماء وحده لأَّن هذه النجاسة ليست حسية بل هي نجاسة معنوية حكمية لا لزوم فيها لاستعمال الصابون بل يكفي فيها الماء وحده، والأحاديث التي حكت كيفية غسل النبي صلى الله عليه وسلم من الحدث الأكبر لم تذكر الصابون.

(1)

- صحيح البخاري: كتاب بدء الوحي: باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله. حديث رقم (1) بلفظ (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ).

أخرجه مسلم في الإمارة، والترمذي في فضائل الجهاد، والنسائي في الطهارة، وأبو داود في الطلاق، وابن ماجة في الزهد، وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة.

معاني الألفاظ: النية: القصد وعزم القلب على الفعل.

يصيب: ينال، والمراد: تحصيل أسباب العيش.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الوضوء: باب بول الصبيان. حديث رقم (216) بلفظ (عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ، أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَجْرِهِ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ)

أخرجه مسلم في الطهارة، والترمذي في الطهارة، والنسائي في الطهارة، وأبوداود في الطهارة، وابن ماجه في الطهارة وسننها، وأحمد في باقي مسند الأنصار، والدارمي في الطهارة.

أطراف الحديث: الطب.

(3)

- سنن الترمذي: كتاب الجمعة عن رسول الله: باب ما ذكر في بول الغلام والرضيع. حديث رقم (555) بلفظ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: فِي بَوْلِ الْغُلَامِ الرَّضِيعِ يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ، قَالَ قَتَادَةُ وَهَذَا مَا لَمْ يَطْعَمَا فَإِذَا طَعِمَا غُسِلَا جَمِيعًا). صححه الألباني في صحيح الترمذي برقم (610)

أخرجه أبو داود في، وابن ماجة في الطهارة وسننها.

معاني الألفاظ: النضح: البل بالماء والرش.

الجارية: الطفلة حديثه الولادة.

(4)

- المائدة: آية (6).

ص: 118

‌كيفية الغسل المشروع من الحدث الأكبر

س: كيف يكون الغسل من الحدث الأكبر، وهل يصح برش جميع البدن من ماء الحنفية؟

جـ: المشروع لمن أراد الإغتسال من الحدث الأكبر أن يغسل كفيه أولاً ثم يغسل الأوساخ التي في فرجه ثم يتمضمض ويستنشق ويغسل وجهه ثم يديه ثم يصب الماء على سائر جسده ثم يغسل قدميه هذا الترتيب لمن أراد أن يغتسل على صفة غسل النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث (وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَاءً لِلْغُسْلِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَيَدَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ)

(1)

، أمَّا من غسل جميع بدنه ولم يقدم هذه الأعضاء كمن انغمس في ماء البحر أو البركة أو جلس تحت الدش فإن هذا الغسل مجزئ ومسقط للواجب ومسوغ لأداء الصلاة لكنه خلاف المسنون.

‌وجوب تخليل شعر الرأس بالماء في الغسل

س: هل تخليل الرأس واجب في الغسل؟

جـ: الواجب إيصال الماء إلى البشرة فإن لم يصل إلاَّ بالتخليل وجب ذلك لأنه من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ولحديث عائشة رضي الله عنها عند الشيخين، قالت:(أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعَرِهِ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غُرَفٍ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ)

(2)

.

‌استحباب ضرب اليد بالتراب بعد الاستنجاء

س: هل صحيح أنه بعد الغسل من الجنابة تبقى رائحة الجماع وعليه أن يضع يده في التراب لذهاب الرائحة؟

جـ: ضرب اليد بالتراب تكون بعد الاستنجاء لإزالة أثر النجاسة من الفرجين لا لإزالة أثر الجماع وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستنجي ويضع يده في التراب ثم يبدأ في الوضوء أو الغسل كما في حديث (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم

(1)

صحيح البخاري: كتاب الغسل: باب الغسل مرة واحدة. حديث رقم (249) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونَةُ: وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَاءً لِلْغُسْلِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَيَدَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ).

أخرجه مسلم في الحيض، والترمذي في الطهارة عن رسول الله، والنسائي في الغسل والتيمم، وأبو داود في الطهارة، وابن ماجة في الطهارة وسننها، وأحمد في باقي مسند الأنصار، والدرامي في الطهارة.

أطراف الحديث: الغسل.

(2)

صحيح البخاري: كتاب الغسل: باب الوضوء قبل الغسل. حديث رقم (240) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعَرِهِ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غُرَفٍ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ).

أخرجه مسلم في الحيض، والترمذي في الطهارة عن رسول الله، اللباس عن رسول الله، صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله، والنسائي في الطهارة، الحيض والإستحاضة، الغسل والتيمم، الزينة، وأبو داود في الطهارة، الصوم، وابن ماجة في الطهارة وسننها، الصيام، اللباس، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في الطهارة، الاعتكاف، والدرامي في الطهارة.

أطراف الحديث: الغسل، الحيض، الاعتكاف، المظالم والغصب، اللباس، الأدب، الاعتصام بالكتاب والسنة.

معاني الألفاظ: التخليل: إدخال الماء بحيث يصل إلى منابت الشعر. يفيض: يصب الماء بكثرة

ص: 119

اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ فَغَسَلَ فَرْجَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ دَلَكَ بِهَا الْحَائِطَ، ثُمَّ غَسَلَهَا)

(1)

.

‌وجوب المضمضة والاستنشاق في الغسل

س: هل يتمضمض ويستنشق مرة ثانية في الغسل بعد أن قد تمضمض واستنشق أثناء غسل أعضاء الوضوء؟

جـ: يكفي المضمضة والاستنشاق في المرة الأولى ولا يعيدها أثناء الغسل لأن فمه قد غسله في المرة الأولى.

‌تقديم غسل أعضاء الوضوء تشريف وليس بوضوء

س: من قدم غسل أعضاء الوضوء قبل الغسل، فهل من الضروري أن يتوضأ بعد الغسل؟

جـ: تقديم غسل أعضاء الوضوء في الغسل هو تشريف وليس بوضوء.

‌معنى حث الماء هو صب الماء على الرأس

س: ما معنى أن تحثي رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين، ما هو الحثي على الرأس في هذا الحديث الذي ترويه أم المؤمنين أم سلمة؟

جـ: هو صبَّ الماء على الرأس.

‌ضرورة كشف العورة أثناء الغسل تقدر بقدها

س: هل صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حثَّ على ستر العورة أثناء الغسل؟

جـ: لا، لأنه ضرورة ولكن يحاول ألاَّ يكشف عورته إلا في محل الغسل وبقدر الضرورة فالضرورة ملجئة إلى كشف العورة.

س: ما حكم الذهاب الى الحمامات العامة البخارية للرجال والنساء مع العلم أن بعض العورات تنكشف في بعض الأحيان؟

جـ: لا يحل للرجل أن يكشف عورته لأحد ولا يحل لأحد أن يرى عورة أحد لحديث (لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلَا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ)

(2)

وحديث (احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ)

(3)

، ولا يجوز

(1)

صحيح البخاري: كتاب الغسل: باب مسح اليد بالتراب لتكون أنقى. حديث رقم (252) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ فَغَسَلَ فَرْجَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ دَلَكَ بِهَا الْحَائِطَ، ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ غَسَلَ رِجْلَيْهِ).

أخرجه مسلم في الحيض، والترمذي في الطهارة عن رسول الله، والنسائي في الغسل والتيمم، وأبو داود في الطهارة، وابن ماجة في الطهارة وسننها، وأحمد في باقي مسند الأنصار، والدرامي في الطهارة.

أطراف الحديث: الغسل.

(2)

- صحيح مسلم: كتاب الحيض: باب تحريم النظر إلى العورات. حديث رقم (512) بلفظ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلَا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ، وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ)

أخرجه أحمد في باقي مسند المكثرين.

لايوجد له مكررات.

معاني الألفاظ: الإفضاء: اجتماع الأبدان وتلامسها.

(3)

- سنن الترمذي: كتاب الأدب: باب ماجاء في حفظ العورة. حديث رقم (2396) بلفظ (حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ، فَقَالَ: الرَّجُلُ يَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ قَالَ: إِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ فَافْعَلْ، قُلْتُ: وَالرَّجُلُ يَكُونُ خَالِيًا، قَالَ: فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ) حسنه الألباني في صحيح الترمذي برقم (2794)

أخرجه ابن ماجة في النكاح.

ص: 120

للنساء الدخول في الحمامات العامة لحديث (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الْحَمَّامَ)

(1)

.

‌مس الفرج أثناء الغسل لا ينقض الوضوء

س: إذا توضأ الإنسان وضوءه للصلاة ثَّم صبَّ الماء على سائر جسده ودلك جسمه فوصلت يده إلى فرجه فهل ينتقض وضوؤه على القول بأن مس الفرج من دون حائل ينقض الوضوء؟

جـ: لا ينتقض وضوؤه لأنه لا زال في أثناء الغسل ومس الفرج أثناء الغسل لا ينقض الوضوء، ولكن إذا مس فرجه بعد الفراغ من الغسل فإنه ينتقض وضوؤه لحديث (مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأ)

(2)

وحديث (من مس فرجه فليتوضأ)

(3)

.

‌وجوب الوضوء بعد غسل يوم الجمعة

س: من توضأ قبل غسل الجمعة فهل عليه وضوء آخر وهو لم يعمل ما ينقض الوضوء؟

جـ: نعم، يجب عليه الوضوء لأنَّ غسل يوم الجمعة لا يجزئ عن الوضوء لأنه لم ينوبه رفع حدث، والوضوء الأول قد انتقض بمس فرجه حال الاغتسال، وقد ورد في الحديث (مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ).

س: هل مس الذكر يكون بباطن اليد فقط أم يكون بظاهر الكف؟

جـ: قال بعض العلماء يكون بظاهر الكف وبباطنها والآخرون قالوا لا يسمى مس إلا بباطن الكف لأن هذا هو الغالب.

‌الاغتسال لا يغني عن الوضوء إلا في غسل الجنابة

س: هل الاستحمام يغني عن الوضوء؟

جـ: إذا كان الاستحمام للنظافة أو للندب فلا يغني لأنه يشترط فيه نية رفع الحدث، أما غسل الجنابة إذا اغتسل الجنب ونوى بالغسل أن يكون لرفع الحدث فلا مانع لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يتوضأ بعد غسل الجنابة كما في حديث (كانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيْهِ وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعَرَهُ حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ

(1)

سنن الترمذي: كتاب الأدب: حديث رقم (2725) بلفظ (عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَدْخُلْ الْحَمَّامَ بِغَيْرِ إِزَارٍ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الْحَمَّامَ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَجْلِسْ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا بِالْخَمْرِ) حسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (2801).

أخرجه أحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الأشربة.

معاني الألفاظ: الحليلة: الزوجة.

(2)

- سنن الترمذي: كتاب الطهارة: باب الوضوء من مس الذكر. حديث رقم (82) بلفظ (عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي بنفس الرقم.

أخرجه النسائي في الطهارة، وأبو داود في الطهارة، وابن ماجة في الطهارة وسننها، وأحمد في من مسند القبائل، ومالك في الطهارة، والدارمي في الطهارة.

(3)

- سنن ابن ماجة: كتاب الطهارة وسننها: باب الوضوء من مس الذكر. حديث رقم (395) بلفظ (عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ قالت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ) صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة بنفس الرقم.

انفرد به ابن ماجة.

ص: 121

سَائِرَ جَسَدِهِ وَقَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ نَغْرِفُ مِنْهُ جَمِيعًا)

(1)

.

‌وجوب الغسل من خروج المني بشهوة

س: هل يشترط في المني أن يخرج متدفقاً أو قد يخرج بطريقة أخرى؟

جـ: المني هو الذي يخرج برعشة الجسم واضطراب الجسد، أما الذي يخرج بسهوله ولا يحس الإنسان بخروجه إلا بعد أن يشعر ببلل في ثيابه فيسمى مذياً لا منياً.

س: قال الإمام الشوكاني يجب الغسل بخروج المني بشهوة، فهل معنى هذا أن المني قد يخرج بدون شهوة؟ وما حكمه؟

جـ: نعم، قد يخرج بدون شهوة لمرض أو برودة مثلما يخرج البول في المنام من البرد أو الضعف.

س: ما حكم خروج المني بدون شهوة؟

جـ: قد يخرج المني بدون شهوة لبرد ونحوه وإذا خرج بدون شهوة فلا يجب عليه غسل.

س: أنا شاب عازب أمارس العادة السرية وفي بعض الأحيان أمارسها حتى تنتهي الشهوة ولم يخرج شيء، فهل أكون جنابة أم لا؟

جـ: إذا قد خرج المني وجب الغسل، وإذا لم يخرج المني لا يجب الغسل.

‌وجوب غسل المحتلم

س: هل يعتبر الاحتلام حراماً وإذا احتلم الرجل هل عليه غسل الثياب كلها التي يرتديها أو أنَّه يكفي غسل البقعة التي عليها أثر الاحتلام بالماء فقط وذلك بأن الصلاة لا تصلى إلا بثياب نضيفه؟

جـ: الإحتلام لا يوصف بالكراهة أو الحرام وعلى المحتلم الغسل إن أمنى، ومن احتلم ولم يمن فلا يجب عليه الغسل.

س: إذا نام الرجل وقام في الصباح ووجد البلل فهل يعتبره خرج بدون شهوة فيتوضأ ولا يغتسل؟

جـ: إن كان معتاداً لخروجه منه بدون شهوة لبرد أو مرض أو ضعف ونحوه فيتوضأ ولا يغتسل، وإن لم يكن معتاداً لخروجه فيغتسل لأن الأصل أن فيه قوة.

س: هل يجب على المرأة أن تغتسل إذا احتلمت مثلما يجب على الرجل؟

جـ: اعلم أن النساء شقائق الرجال في جميع الأحكام الشرعية إلاَّ ما خصته الأدلة الشرعية الواردة في القرآن الكريم أو في السنة النبوية المطهرة كالإرث ونحوه مما خصت الشريعة المرأة به وهي أحكام كثيرة مذكورة في كتب التفسير والحديث والفقه، ولقد جاء في كتب السنة النبوية المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام بأنَّ

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الغسل: باب من توضأ في الجنابة ثم غسل سائر جسده ولم يعد غسل مواضع الوضوء مرة أخرى. حديث رقم (272) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ قالت: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيْهِ وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعَرَهُ حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ، وَقالت: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ نَغْرِفُ مِنْهُ جَمِيعًا).

أخرجه مسلم في الحيض، والترمذي في الطهارة، والنسائي في الغسل والتيمم، وأبوداود في الطهارة، وابن ماجة في الطهارة وسننها، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في الطهارة. والدرامي في الطهارة.

ص: 122

النبي صلى الله عليه وسلم سئل بمثل هذا السؤال فأجاب بوجوب الغسل على المرأة إذا احتلمت احتلاماً رأت فيه الماء في جسمها أو في ثوبها عند يقظتها من النوم الذي احتلمت فيه كما في صحيحي البخاري ومسلم بلفظ (يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ، فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: إِذَا رَأَتْ الْمَاءَ، فَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ تَعْنِي وَجْهَهَا وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ تَرِبَتْ يَمِينُكِ فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا)

(1)

.

س: احتلمت ولم يخرج مني شيء، فهل يجب عليَ الغسل أم لا؟

جـ: إذا علمت وتيقنت أنه لم يخرج منك مني عند الاحتلام فلا غسل عليك.

‌دخول الطهارة الصغرى تحت الطهارة الكبرى في الأغسال الواجبة

س: من اغتسل وفق الترتيب النبوي لا وضوء عليه بعد الغسل ومن اغتسل بدون الترتيب الوارد في صفة غسل النبي صلى الله عليه وسلم فهل عليه الوضوء بعد الفراغ من الغسل؟

جـ: من اغتسل سواء رتب أم لم يرتب فقد دخلت الطهارة الصغرى تحت الطهارة الكبرى سواء شرع بأعضاء الوضوء أم لم يشرع بها لكن من شرع بأعضاء الوضوء فقد أتى بالواجب والمسنون ومن لم يرتب فقد أتى بالواجب فقط لأنَّ من غسل جميع بدنه فقد أتى بالواجب وصحت الصلاة لكنه ترك المسنون.

س: عندما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوضوء بعد الغسل قال وأيُّ وضوء أعمُّ من الغسل وهذا عام، فما دليل تخصيص ذلك على الجنابة والحيض؟

جـ: هو عام في الكل فالمرأة التي تغتسل من الحيض يكفيها الغسل عن الوضوء ومن اغتسلت من النفاس يكفيها ومن اغتسل من الجماع أو الاحتلام فيكفيه فهو عام في الكل.

‌وجوب غسل الحائض فور انقطاع الحيض عنها

س: امرأة لم تغتسل من الحيض بحجة البرد واكتفت بالوضوء، فهل تؤمر بالتيمم أم الواجب عليها الاغتسال؟

جـ: على المرأة الحائض إذا طهرت من الحيض الاغتسال بالماء عقب الطهر من الحيض مطلقاً في أيِّ وقت من الأوقات ليلاً أو نهاراً صيفاً أو شتاء، ولا عذر لها من المبادرة فوراً بعد طهرها لكي تصلي الفرض الذي طهرت عند وقته سواء الفجر أو الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء، اللهمَّ إلاَّ إذا طهرت وقت العشاء أو وقت الفجرواتفق أن الفصل فصل الشتاء والماء بارد والجو بارد أيضا وتخشى على نفسها الضرر أو الهلاك إذا اغتسلت ولم تجد ماءاً دافئاً ولا وجدت حطباً توقد تحت الماء ليسخن ولا وجدت (برموسا) ولا (بوتجازاً) تدفئ به الماء فعليها وجوباً العدول عن الغسل بالماء إلى التيمم بالتراب وتصلي العشاء أو الفجر بهذا التيمم، وعندما تجد الماء الدافئ أو تجد حطباً أو غيره لتسخن به الماء البارد فعليها أن تسخن الماء فوراً وتغتسل وتصلي الصلاة القادمة كالظهر والعصر وما بعدها، وهكذا إذا انتصف النهار والجو صاف دافئ أو الشمس محرقة عليها

(1)

صحيح البخاري: كتاب الغسل: باب إذا احتلمت المرأة. حديث رقم (273) بلفظ (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ، فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: إِذَا رَأَتْ الْمَاءَ، فَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ تَعْنِي وَجْهَهَا وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ تَرِبَتْ يَمِينُكِ فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا).

أخرجه مسلم في الحيض، والترمذي في الطهارة عن رسول الله، والنسائي، وابن ماجه في الطهارة وسننها، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في الطهارة.

أطراف الحديث: العلم، أحاديث الأنبياء، الأدب.

ص: 123

أن تدفئ الماء تحت الشمس المحرقة حتى يكون صالحاً للاستعمال لمن يريد الغسل وتبادر إلى الغسل لتؤدي صلاة الظهر والعصر وما بعدهاهذا هو اللازم عليها والذي تدل عليه الأحاديث النبوية الصحيحة المدونة في كتب السنة النبوية المطهرة، والذي تدل عليه نصوص الآيات القرآنية الكريمة.

‌جواز ذكر الله تعالى للجنب والحائض والنفساء

س: هل يجوز للمرأة أو الرجل أن يذكرا الله تعالى إذا كانا جنباً وكذلك هل يجوز للمرأة الحائض؟

جـ: لا مانع لمن كان جنباً أن يذكر الله ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم إنَّما الممنوع هو قراءة القرآن ولا فرق في أن يكون جنباً بالاتصال الجنسي أو بالاحتلام وهكذا المرأة الحائض لا مانع لها من ذكر الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

‌جواز قرآءة الأذكار الصباحية والمسائية للحائض دون ذكر الآيات القرآنية

س: هل يجوز للحائض قرآءة الأذكار الصباحية والمسائية مع العلم أنها تحتوي على آيات قرآنية؟

جـ: لا مانع من أن تأتي بأذكار الصباح والمساء التي ليس فيها آيات قرآنية.

‌جواز تلاوة القرآن بنية التعلم والتعليم للحائض

س: ما حكم قرآءة القرآن ولمسه باليد للحائض وبالذات الطالبات في الجامعة أثناء الامتحانات في تخصص القرآن الكريم أي للضرورة؟

جـ: لا مانع للأستاذة والطالبات من تلاوة القرآن لكن لا بقصد التلاوة وطلب الثواب ولكن بقصد التعلم أو التعليم فقط ويكون لمس المصحف بواسطة القفازات التي على اليدين.

‌وجوب الوضوء لا الغسل من نزول ماء يشبه المني بعد الغسل من الجنابة

س: إذا اغتسلت المرأة من الجنابة بعد عدة ساعات من المباشرة ثم نزل منها ماء يشبه المني، فهل يجب عليها الغسل مرة أخرى؟

جـ: خروج هذا الماء ينقض الوضوء ويوجب غسل العضو الذي وقع فيه أو الثوب ولا يوجب الغسل على المرأة لأنه لم ينزل حال الشهوة ولم تقارنه شهوة.

‌الفرق بين المني والمذي

س: ما الفرق بين المني والمذي؟

جـ: المذي هو الذي يخرج لتذكر جماع أو لمشاهدة رجل أو امرأة حسناء وهو يخرج بسهولة ولا يشعر به الإنسان إلا وهو في ثيابه وله ثلاثة أحكام هي:

1 -

أنَّه نجس يجب غسل الثوب أو الجسد منه.

2 - أنَّه لا يوجب الغسل.

3 -

أنه يوجب الوضوء لحديث (تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ)

(1)

.

(1)

صحيح البخاري: كتاب الغسل: باب غسل المذي والوضوء منه. حديث رقم (261) بلفظ (عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَأَمَرْتُ رَجُلًا أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لِمَكَانِ ابْنَتِهِ فَسَأَلَ، فَقَالَ: تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ).

أخرجه مسلم في الحيض، والترمذي في الطهارة عن رسول الله، والنسائي في الغسل، والتيمم، وأبو داود في الطهارة، وأحمد في أول مسند الكوفيين، ومالك في الطهارة.

أطراف الحديث: العلم، الوضوء.

ص: 124

والمني هو الذي يخرج بشدة ورعشة تحصل للجسد أثناء خروجه سواء في المنام أو اليقضة وهو يوجب الغسل، والمني والمذي مختلفان: المذي يخرج من الجسد بسهولة، والمني يضطرب لخروجه الجسد.

‌وجوب الوضوء وغسل البدن أو الثياب من الودي

س: ما حكم صلاة رجل خرج منه بعد القات مثل المني ثم توضأ ولم يغتسل وصلى؟

جـ: هذا هو الودي وليس بمني، والودي نجس يجب غسله وينقض الوضوء ولا يوجب الغسل فمن خرج منه ودي بعد البول فيجب عليه غسل ثوبه إن تنجس أو بدنه وينتقض وضوؤه إن كان متوضئاً.

‌إجزاء غسل الجنابة لكل عمل عبادي

س: من اغتسل لرفع الجنابة هل يجزؤه للصلاة ولتلاوة القرآن ولدخول المسجد وكل الأعمال الشرعية أم للصلاة فقط؟

جـ: من اغتسل لرفع الجنابة يجزؤه للصلاة والتلاوة ودخول المسجد.

س: من اغتسل لتلاوة القرآن أو لدخول المسجد فقط هل يجزئه للصلاة وغيرها من الأعمال العبادية.

جـ: من اغتسل لتلاوة القرآن فقط، فهو بحسب نيَّته فمن نوى لتلاوة القرآن فقط فإذا أراد دخول المسجد فعليه غسل آخر لأنه بحسب نيته.

‌وجوب الغسل من التقاء الختانين

س: حديث (إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغَسْلُ) كلمة (جَهَدَهَا) تعني الرجل وكلمة (وَجَبَ الْغَسْلُ) تعني الرجل أيضا فهل يجب على المرأة غسل؟

جـ: نعم لأن في رواية أخرى (إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغَسْلُ)

(1)

يعني وجب الغسل عليهما معاً ولأن النساء شقائق الرجال كما في حديث (إنّمَا النّساءُ شَقَائِقُ الرّجالِ)

(2)

فجميع الأحكام التي تتعلق بالرجال تتعلق بالنساء إلا ما خصهن الدليل وهي مسائل مشهورة.

‌إجزاء المرأة غسلاً واحداً للحيض وللاحتلام

س: إذا طهرت المرأة من حيض في يوم واحتلمت وكان يوم غسل مستحب، فهل يجزؤها غسل واحد؟

جـ: يجزؤها غسل واحد للحيض وللاحتلام إن أرادت الواجبان وهما الحيض والإحتلام فيجزؤها فيهما غسل واحد ويسدَّان مسدَّ الوضوء، وعليها غسل آخر لصلاة الجمعة لأن غسل يوم الجمعة لا يقوم مقام الوضوء ولا يسدُّ

(1)

صحيح البخاري: كتاب الغسل: باب إذا التقى الختانان. حديث رقم (282) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغَسْلُ).

أخرجه مسلم في الحيض، والنسائي في الطهارة، وأبو داود في الطهارة، وابن ماجه في الطهارة وسننها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الطهارة.

معاني الألفاظ: جهدها: كناية عن الجماع.

(2)

سنن أبي داود: كتاب الطهارة: باب في الرجل يجد البلة في منامه. حديث رقم (204) بلفظ (عن عَائِشَةَ قَالَتْ: "سئِلَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن الرّجلِ يَجدُ الْبَلَلَ وَلَا يَذْكُرُ احْتِلَاماً، قال: يَغْتَسلُ، وَعن الرّجلِ يَرَى أنْ قَدْ احْتَلَمَ وَلَا يَجد الْبَلَلَ، قال: لَا غُسلَ عَلَيْهِ. فَقَالَتْ أُمّ سلَيْمٍ المَرْأةَ تَرَى ذَلِكَ، أعَلَيْهَا غُسلٌ؟ قال: نَعَمْ إنّمَا النّساءُ شَقَائِقُ الرّجالِ) حسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود حديث رقم (236)، إلا قول أم سليم (ترى

الخ).

أخرجه الدارمي في الطهارة.

معاني الألفاظ: شقائق: النظائر والأمثال كأنهن شققن منهم.

ص: 125

مسدَّه.

‌لا تنقض المرأة ضفائر رأسها عند غسل الجنابة وتنقضه في غسل الحيض أو النفاس

س: هل يجب على المرأة أن تنقض ضفائر رأسها عند الغسل من الجنابة؟

جـ: يقول العلماء في غسل الحيض والنفاس تنقض ضفائر رأسها وتغسل شعر رأسها حتى تصل بالماء إلى البشرة وفي غسل الجنابة تغسل رأسها ولكنها لا تنقض الضفائر.

‌آراء العلماء في غسل الجمعة

س: متى يبدأ غسل يوم الجمعة هل من قبل الفجر؟

جـ: اختلف العلماء هل من قبل الفجر أم من بعد أذان الفجر فمنهم من قال إذا قد دخل اليوم وهو من بعد طلوع الفجر فيكفي وقال بعضهم العلة هي حضورصلاة الجمعة لكي يصل إلى المسجد وليس فيه رائحة كريهة ويكون قبل الصلاة بساعة مثلاً، وبعضهم قال: بالتفصيل فإن كان قد اغتسل بعد الفجر وعمل عملاً خفيفاً لا يسبب له عرقاً فهو يكفي، وإن قام بعمل ثقيل أدَّى إلى حصول عرق ونحوه فالغسل لا يكفي ويعيد الغسل لأن العلة هي حضور الصلاة وهو نظيف ليس به رائحة عرق أو نحوه أيْ أن بعضهم نظر إلى كونه يوم جمعه فقال يغتسل ولو من الصباح وبعضهم نظر إلى العلة وهي كونه يحضر الصلاة وهو نظيف فقال يكون الغسل قبل الصلاة أفضل لحديث (إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ)

(1)

.

‌عدم إجزاء غسل الجنابة عن غسل الجمعة

س: هل يجزئ عن غسل الجمعة أو العيدين غسل الجنابة؟

جـ: مؤلف فقه السنة (السيد سابق) قال يكفي، والألباني في تمام المنة قال لا يكفي، وهو الظاهر عندي لأنَّ أحدهما لا يدخل في الثاني لأن كلاً منهما له مشروعية فلا يدخل أحدهما في الثاني فمن يريد الاغتسال للجنابة يغتسل للجنابة ثم يغتسل للجمعة كما أن من اغتسل للجمعة عليه أن يتوضأ بعد الغسل لأن الوضوء لا يدخل في غسل يوم الجمعة والطهارة الصغرى لا تدخل تحت الطهارة الكبرى إلا في غسل الجنابة والحيض والنفاس، ولكنها لا تدخل تحت غسل يوم الجمعة لأنَّ من شرط صلاة الجمعة الوضوء ومن شرط الوضوء مسح الرأس ولا يجزئ عن المسح صبَّ الماء على الرأس وغسل الجمعة مشروع إمَّا على جهة الوجوب أو الندب فلا يدخل فيه الوضوء لأن المغتسل للجمعة لاينوي بغسله رفع حدث، ولذا فالظاهر عندي أنَّ من فرغ من غسل الجمعة فيجب عليه الوضوء وبعض العلماء قالوا تتداخل.

س ما الحكم فيمن صلى الجمعة مراراً بوضوء تحت غسل الجمعة وهو لا يعلم البطلان؟

جـ يحرص على العمل المشروع من بعد علمه.

س: إذا لم يكن قد أحدث حدثاً أصغر ولا أكبر فتوضأ واغتسل وذهب إلى الجمعة فهل يتوضأ مرة ثانية؟

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الجمعة: باب فضل الغسل يوم الجمعة. حديث رقم (828) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ)

أخرجه مسلم في الجمعة، والترمذي في الحمعة، والنسائي في الجمعة، وابن ماجه في إقامة الصلاة وسننها، واحمد في من مسند بني هاشم، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

ص: 126

جـ: يجب عليه أن يتوضأ بعد غسل يوم الجمعة لأنه لم ينوبغسله رفع حدث.

‌عدم مشروعية غسل الجمعة أو العيد قبل الفجر

س: هل يصح غسل الجمعة أو العيد قبل صلاة الفجر؟

جـ: الغسل قبل الفجر لا يصح لا في الجمعة ولا في العيد لأن الغسل قبل الفجر سيكون قبل دخول اليوم.

‌مشروعية غسل يوم الجمعة لصلاة الجمعة لا ليوم الجمعة

س: ما قول علماء الإسلام فيمن يغتسل صباح الجمعة ويذهب إلى السوق ويعمل عملاً شاقاً قبل صلاة الجمعة، هل يجزؤه هذا الاغتسال أم أنه يغتسل مرة أخرى؟

جـ: اعلم أيها السائل أن غسل يوم الجمعة قد دلت عليه أدلة ودلت على أن الغسل هو لصلاة الجمعة لا ليوم الجمعة كما في حديث (إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ)

(1)

وبناء على ذلك فإن غسل يوم الجمعة لا يشرع إلا لمن تجب عليه صلاة الجمعة وهو الحر الذكر الصحيح في بدنه المقيم ولا يجب على المرأة أو العبد أو المريض أو المسافر وإذا لم تجب على هؤلاء صلاة الجمعة فلا يشرع لهم الغسل إلاَّ إنْ كانوا يحضرون صلاة الجمعة لأنَّ صلاة الجمعة وإن كانت غير واجبة عليهم فإذا كانوا سيصلون الجمعة فيشرع لهم الغسل قبل الصلاة ولا حد للقبلية بوقت محدود من أوقات صباح يوم الجمعة سواء كان الذي سيغتسل للجمعة ممن سيأتيها وجوباً أم ممن لا تجب عليه لكن الذي سيغتسل قبل أن يأتي لصلاة الجمعة بوقت قصير يكون غسله مجزئاً ولا يشرع له أن يغتسل مرة أخرى لأنه سيدخل الجامع نظيفاً من العرق والرائحة، أما من سيغتسل بعد شروق الشمس بساعة أو بساعتين ولا يعمل أعمالا شاقة بل يجلس في مكان بارد لا ينتابه العرق أو الروائح فلايعيد الغسل، وأما من سيغتسل في الصباح مبكراً فيذهب يعمل أعمالاً شاقة حتى يعرق ويخرج منه رائحة فعليه أن يغتسل مرة أخرى.

‌وجوب الوضوء لا الغسل على من أغمي عليه

س: هل من أُغمي عليه يجب عليه الغسل حيث يقال أن من أغمي عليه ينزل؟

جـ: من أغمي عليه فلا يجب عليه الغسل فلا علاقة بين الإغماء والغسل ولكن إذا تنجس أو خرج منه البول فعليه غسل النجاسة والوضوء.

‌تحريم لمس الجنب للقرآن وجواز حمله في حائل

س: هل يجوز حمل القرآن للجنب؟

جـ: لا مانع من حمله في كيس أو شمطة أو نحوها والممنوع لمس الآيات القرآنية.

‌جواز سماع الجنب القرآن من شريط أو غيره

س: هل يجوز للمحتلم سماع القرآن من شريط أو غيره؟

جـ: لا مانع

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الجمعة: باب فضل الغسل يوم الجمعة. حديث رقم (828) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ)

أخرجه مسلم في الجمعة، والترمذي في الجمعة، والنسائي في الجمعة، وابن ماجه في إقامة الصلاة وسننها، وأحمد في من مسند بني هاشم، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

ص: 127

‌جواز لمس كتب الحديث لمن كان جنبا

س: ما حكم لمس كتاب البخاري لمن كان جنابا؟

جـ: لا مانع من لمس البخاري لمن كان جنبا.

‌وجوب البحث عن الماء للاغتسال به من الجنابة

س: إذا فوجئت بأذان الفجر وأنا جنب ولم أجد الماء الكافي للغسل نظراً لانقطاع الماء لأيِّ ظرف، فهل يمكن أن أتوضأ وأصلي أم أنه لا يجوز؟

جـ: من سمع أذان الفجر وهو جنب فعليه أن يبحث عن الماء حتى يجده في بيته أو عند أحد جيرانه أو حتى في أحد المساجد فيملأ ما يحتاجه من الماء من إحدى الحنفيات أو يذهب إلى أحد الحمامات العامة إن كان في مدينة فيها حمامات عامة، فإذا لم يجد فيعدل عن الغسل بالماء إلى التيمم بالتراب وإذا لم يجد التراب فيتيمم بما صعد على وجه الأرض من أحجار، أما إنه يتوضأ ويصلي بلا غسل بالماء ولا تيمم بالتراب ولا بالأحجار إن لم يجد الماء فلا يجوز وذلك لأن العلماء اتفقوا على وجوب الغسل بالماء للجنب فإن لم يجد فيعدل إلى التيمم بالتراب، وذلك لأن التيمم بالتراب أو بالمسح على الأحجار أفضل وأحسن وأحوط من الوضوء بالماء أو الصلاة على الحالة أي من غير تيمم ولا غسل ولا وضوء، واختلف في قوله تعالى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا}

(1)

من العلماء من قال كلما صعد على وجه الأرض من التراب فقط، ومنهم من قال من التراب والأحجار، ومنهم من قال من التراب والأحجار والأشجار، ولكل منهم له دليل على رأيه كما في كتاب (العدة على العمدة) للعلامة الأمير، وأنا أرى أن الأحوط التيمم بالتراب الجائز عند جميع العلماء وبإجماعهم لا بغيره مما فيه خلاف لكن إذا لم يوجد تراب فلا مانع من العمل بمذهب من يقول بالأحجار أو الأشجار فهو أحوط من الصلاة على الحالة، والله الموفق.

‌جواز العدول الى التيمم إذا كان الغسل يضر المريض

س: رجل قال له الطبيب بأن يجتنب الغسل لمرض في ظهره والطبيب مسلم، فهل لهذا الرجل أن يتوضأ بدل الغسل إذا كان جنبا مع العلم أنه لا يضره الوضوء؟

جـ: إذا كان الغسل يضره يعدل إلى التيمم وهذا الشيء راجع إلى ذمته وهو المسؤول أمام الله عز وجل في {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}

(2)

.

‌الفرق بين الواجب الظني والواجب القطعي

س: ما الفرق بين الواجب الظني والواجب القطعي؟

جـ: الواجب الظني ما دليله حديث آحادي أو عموم أو غيره مثل حديث وجوب الغسل عند الإسلام وهوبلفظ (بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ

(1)

المائدة: (آية 6).

(2)

- الشعراء: (آية 89، 88)

ص: 128

مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ، فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنْ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ)

(1)

، والواجب القطعي ما ثبت دليله متواتراً كالكتاب الكريم والسنة القطعية مثل غسل الحيض والنفاس.

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الصلاة: باب الاغتسال إذا أسلم وربط الأسير في المسجد. حديث رقم (442) بلفظ (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ، فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنْ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ)

أخرجه مسلم في الجهاد والسير، والنسائي في الطهارة، وأبوداود في الجهاد، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

أطراف الحديث: الخصومات، المغازي.

ص: 129

الباب السابع: التيمم

• ليست الواو للترتيب في آية الوضوء أو حديث عمار في التيمم

• آراء العلماء في معنى الصعيد الطيب

• مشروعية مسح المتيمم باطن الكفين وظاهرهما

• مشروعية التيمم لكل مايشرع له الوضوء

• جواز صلاة المتيمم جماعة في المسجد

• جواز تيمم الحائض إذا طهرت ولم تجد الماء

• تحريم فعل من يغسل وجهه ويديه بالماء ويمسح رأسه ولا يغسل رجليه

• لا يشرع قضاء الصلوات المؤداة بالتيمم

• من وجد الماء بعد الفراغ من الصلاة فلا يشرع له إعادة الصلاة

• جواز مجامعة المرأة بعد انقطاع الحيض إذا تيممت لعدم الماء

• عدم وجوب طلب الماء للوضوء من بيوت الآخرين

• وجوب بذل الوسع في البحث عن الماء قبل التيمم

• صحة الصلاة بالتيمم عند انقطاع الماء

• من أصبح جنباً وخشي خروج الوقت فلا يشرع له التيمم مع وجود الماء

• إجزاء التيمم الواحد لرفع الجنابة ولمايشرع له الوضوء

• جواز جمع الصلاتين بتيمم واحد للمسافر

• جواز صلاة المصاب بالشلل النصفي بالتيمم أو على الحالة

• جواز صلاة من لم يستطع الوضوء لحبس أو نحوه بالتيمم أو على الحالة

• جواز تيمم من خاف على نفسه الضرر

• وجوب الاغتسال بالماء ولا يعدل إلى التيمم إلا إذا خاف على نفسه الموت

• تحريم العدول عن الوضوء أو الغسل إلى التيمم لمن لم يخش الضرر أو الموت

ص: 130

‌الباب السابع: التيمم

‌ليست الواو للترتيب في آية الوضوء أو حديث عمار في التيمم

س: هل الواو للترتيب في آية الوضوء في قوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}

(1)

وحديث عمار في التيمم بلفظ (ومسح وجهه وكفيه واحدة)

(2)

؟

جـ: الواو لا تفيد الترتيب وإنما استفيد الترتيب من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم وأقواله سواء في الوضوء أو التيمم.

‌آراء العلماء في معنى الصعيد الطيب

س: ما نوع التراب الذي يتيمم به؟ وهل يصح التيمم على الجدار بدلاً عن التراب؟

جـ: هذه مسألة خلافية بين العلماء فقال بعضهم إنَّ التيمم لا يكون إلا بالتراب فقط، وقال بعضهم إنَّ الصعيد هو كلما صعد على وجه الأرض من التراب والأحجار والأشجار فقال يمسح الإنسان على التراب أو الأحجار أو الأشجار أو الحديد فكلها من الأرض.

والخلاصة أن في المسألة ثلاثة مذاهب:

المذهب الأول: أن التيمم لا يكون إلا بالتراب.

المذهب الثاني: أن التيمم يكون بالتراب أو الأحجار.

المذهب الثالث: أن التيمم يكون بالتراب أو الأحجار أو الأشجار فإذا رجعنا إلى كتب اللغة وجدنا أن الصعيد ما صعد على وجه الأرض من التراب أو الأحجار ووجدنا أن علماء اللغة مختلفين في معنى الصعيد.

فالأحوط أن يكون بالتراب لكن إذا لم يكن ثَمَّ تراب فالأولى أن ينتقل إلى الأحجار، فهو خير من أن يصلي على الحالة لأن من يقول أنَّ الصعيد هو التراب فقط يقول ينتقل عند عدمه إلى الصلاة على الحالة والتيمم بالأحجار أو الأشجار أو الحديد أو نحوه أولى من التيمم على الحالة لقوله تعالى {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا

(1)

المائدة: آية (6)

(2)

- صحيح البخاري: كتاب التيمم: باب التيمم ضربة. حديث رقم (334) بلفظ: (عن شقيق قال: كنت جالسا مع عبد الله وأبي موسى الأشعري فقال له أبو موسى لو أن رجلا أجنب فلم يجد الماء شهرا أما كان يتيمم ويصلي فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة المائدة فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا، فقال عبد الله: لو رخص لهم في هذا لأوشكوا إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا الصعيد، قلت: وإنما كرهتم هذا لذا، قال: نعم، فقال أبو موسى: ألم تسمع قول عمار: لعمر، بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا فضرب بكفه ضربة على الأرض ثم نفضها ثم مسح بهما ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه ثم مسح بهما وجهه، فقال عبد الله: أفلم تر عمر لم يقنع بقول عمار، وزاد يعلى عن الأعمش عن شقيق كنت مع عبد الله وأبي موسى فقال أبو موسى: ألم تسمع قول عمار لعمر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني أنا وأنت فأجنبت فتمعكت بالصعيد فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه فقال: إنما كان يكفيك هكذا ومسح وجهه وكفيه واحدة).

أخرجه مسلم في الحيض، والنسائي في الطهارة، وأبوداود في الطهارة، وابن ماجه في الطهارة وسننها، وأحمد في أول مسند الكوفيين، والدارمي في الطهارة.

أطراف الحديث: التيمم.

معاني الألفاظ: الصعيد: وجه الأرض أو التراب.

تمعكت: تقلبت في التراب، الصعيد: وجه الأرض أو التراب

التمعك: التمرغ والتقلب في التراب

ص: 131

طَيِّبًا}

(1)

.

‌مشروعية مسح المتيمم باطن الكفين وظاهرهما

س: هل يشرع أن يسمح المتيمم باطن الكفين وظاهرهما بالتيمم أم يكفي مسح ظاهرهما؟

جـ: يشرع له مسح ظاهر الكفين وباطنهما.

‌مشروعية التيمم لكل مايشرع له الوضوء

س: هل يشرع للجنب التيمم لمس المصحف لمن يتعذر عليه استعمال الماء؟

جـ: نعم، يشرع التيمم للجنب لمس المصحف ولدخول المسجد ولتلاوة القرآن وللصلاة ولذكر الله وللصلاة على الجنازة ونحوها.

‌جواز صلاة المتيمم جماعة في المسجد

س: هل يجوز للجنب المتيمم دخول المسجد والصلاة فيه جماعة؟

جـ: نعم، إذا كان له عذر شرعي يجوز له دخول المسجد والصلاة فيه جماعة مع المصلين بالإجماع بل قال بعض العلماء إنه يصح أن يصلي إماماً بغيره لحديث (فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا عَمْرُو صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي مَنَعَنِي مِنْ الِاغْتِسَالِ وَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا)

(2)

، وبعضهم منع إمامته للمتوضئ.

‌جواز تيمم الحائض إذا طهرت ولم تجد الماء

س هل يجوز للحائض التيمم لتلاوة القرآن؟

جـ يجوز لها إذا قد طهرت ولم تجد الماء أن تتيمم لتلاوة القرآن وللصلاة ولمس المصحف ولكل ما تريد عمله من الأمور الشرعية.

‌تحريم فعل من يغسل وجهه ويديه بالماء ويمسح رأسه ولا يغسل رجليه

س: ما حكم من يغسل وجهه ويديه ويمسح رأسه ويكتفي ولا يغسل رجليه ويعتبر فعله هذا بدلاً عن الوضوء أو التيمم؟

جـ: هذا عمل لا يجزئ، فيحب عليه إما أن يتوضأ وضوءاً شرعياً كاملاً أو يتيمم بالصعيد الطيب إن عدم الماء

(1)

- المائدة: آية (6)

(2)

سنن أبي داود: كتاب الطهارة: باب إذا خاف البرد الجنب أيتيمم. حديث رقم (283) بلفظ (عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السُّلَاسِلِ فَأَشْفَقْتُ إِنْ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ، فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا عَمْرُو صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي مَنَعَنِي مِنْ الِاغْتِسَالِ وَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا).

أخرجه أحمد في مسند الشاميين.

معاني الألفاظ: جنب: من وجب عليه الغسل بعد التقاء الختانين أو القذف. مغابن: بواطن الأفخاذ والآباط.

ص: 132

أو تعذر عليه استعماله لعذر شرعي لحديث (مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ)

(1)

وحديث (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ)

(2)

.

‌لا يشرع قضاء الصلوات المؤداة بالتيمم

س: هل يرفع التيمم الجنابة مطلقاً أم إلى زوال العذر فقط ثم يغتسل، فإذا ذهب العذر هل يلزمه غسل أم يجزؤه التيمم؟

جـ: سواء كان التيمم لضرر أو لعدم الماء فإن للإنسان أن يصلي به كل الصلوات فإذا وجد الماء فإنه يغتسل أو يتوضأ للصلوات الآتية ولا يقضي ما قد صلى بالتيمم لأن الله جعل حكم التيمم حكم الاغتسال في قوله تعالى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ}

(3)

.

‌من وجد الماء بعد الفراغ من الصلاة فلا يشرع له إعادة الصلاة

س: إذا تيمم العادم للماء وصلى وفي أثناء صلاته وجد الماء، فما الحكم أيتم صلاته ولا يقضي أم يقطع الصلاة ويتوضأ ويصلي ويستأنف الصلاة؟.

جـ: أنا عندي أنَّه يقطع الصلاة ويتوضأ ويصلي، أمَّا إذا وجد الماء وقد سلَّم فلا يعيد الصلاة لحديث (خَرَجَ رَجُلَانِ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا طَيِّبًا فَصَلَّيَا، ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ، فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الصَّلَاةَ وَالْوُضُوءَ وَلَمْ يُعِدْ الْآخَرُ، ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ أَصَبْتَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ)

(4)

.

س: من تيمم للعذر وصلى هل عليه إعادة الصلاة بعد زوال العذر؟

جـ: ليس عليه إعادة الصلاة ولا يشرع له الإعادة أو القضاء لحديث (خَرَجَ رَجُلَانِ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا طَيِّبًا فَصَلَّيَا، ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ، فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الصَّلَاةَ وَالْوُضُوءَ وَلَمْ يُعِدْ الْآخَرُ، ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ أَصَبْتَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ)

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الصلح: باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود. حديث رقم (2499) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ)

أخرجه مسلم في الأقضية، وأبوداود في السنة، وابن ماجه في المقدمة، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

لايوجد للحديث مكررات.

(2)

- صحيح مسلم: كتاب الأقضية: باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور. حديث رقم (2242) بلفظ (عن عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ).

أخرجه البخاري في الصلح، وأبو داود في السنة، وابن ماجة في المقدمة، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

(3)

- المائدة: (6).

(4)

سنن أبي داود: كتاب الطهارة: باب في المتيمم يجد الماء بعد مايصلى في الوقت. حديث رقم (286) بلفظ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجَ رَجُلَانِ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا طَيِّبًا فَصَلَّيَا، ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ، فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الصَّلَاةَ وَالْوُضُوءَ وَلَمْ يُعِدْ الْآخَرُ، ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ أَصَبْتَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ، وَقَالَ: لِلَّذِي تَوَضَّأَ وَأَعَادَ لَكَ الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ).

أخرجه النسائي في الغسل والتيمم، وأخرجه الدرامي في الطهارة.

معاني الألفاظ: الصعيد: وجه الأرض كالتراب وغيره.

ص: 133

‌جواز مجامعة المرأة بعد انقطاع الحيض إذا تيممت لعدم الماء

س: إذا طهرت المرأة من الحيض ولم تجد الماء فتيممت فهل لزوجها أن يجامعها قبل الاغتسال؟

جـ: هي قد تطهرت شرعاً لقوله تعالى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} فيجوز له مجامعتها هذا من حيث الشريعة، أمَّا من حيث التقذر فشيء آخر.

‌عدم وجوب طلب الماء للوضوء من بيوت الآخرين

س: إذا انقطع الماء في المسجد فهل يجب على الرجل أن يذهب يدق على أهل البيوت لطلب الماء للصلاة أو لا يجب عليه ذلك ويجزؤه التيَّمم؟

جـ: إن كان بينه وبين من في البيت معرفة بحيث لا يتحرجوا منه ولا يؤذهم فله ذلك، وإلا فلا يجب عليه.

س: هل إذا أصبح الإنسان جنباً فوجد الماء بارداً ولا يستطيع الغسل ولكنه يستطيع أن يتوضأ، فهل يتوضأ أم يجب عليه أن يتيمم؟

جـ: يجب عليه التيمم فإذا وجد الماء الدافئ فيغتسل ويصلي الصلوات الآتية، أمَّا ما قد خرج وقتها بشروق الشمس فلا يعيدها.

‌وجوب بذل الوسع في البحث عن الماء قبل التيمم

س: إذا جاء المصلي المسجد ولم يجد الماء فيه، فهل يجوز له التيمم أم يجب عليه الذهاب إلى مسجد آخر فيه ماء؟

جـ: يجب عليه الذهاب إلى المسجد الآخر لأنه ليس في صحراء، والتيمم لا يشرع إلا للضرورة، فمهما كان هناك مصدرا للماء بئرا أو مضخة أو الماء موجود في مسجد آخر فعليه الذهاب إليه للتوضوء منه.

‌صحة الصلاة بالتيمم عند انقطاع الماء

س: هل تصح الصلاة بالتيمم عند انقطاع مياه (المشروع) إذا لم يجد ماء عند إرادة الغسل؟

جـ: يبحث عن الماء عند الجيران ويسأل عن الماء ما أمكنه فإذا لم يجد ماء فليتيمم.

‌من أصبح جنباً وخشي خروج الوقت فلا يشرع له التيمم مع وجود الماء

س: من أصبح جنباً وتأخر عن صلاة الفجر فيخشى إذا اغتسل من خروج الوقت، فهل يتيمم ويصلي في الوقت؟

جـ: ـ يتيمم ويلاحظ الوقت إذا كان الماء بعيداً لا إذا كان موجوداً.

‌إجزاء التيمم الواحد لرفع الجنابة ولمايشرع له الوضوء

س: هل يجزئ التيمم الواحد لرفع الجنابة والوضوء للصلاة عن الرجل أم لا بد من تيمم لرفع الجنابة وآخر للصلاة؟

جـ: يكفي تيمم واحد مثلما الغسل من الجنابة يكفي لرفع الجنابة وللوضوء للصلاة.

‌جواز جمع الصلاتين بتيمم واحد للمسافر

س: هل يجوز أن يجمع المسافر الصلاتين بتيمم واحد؟

جـ: لا مانع مهما كان مسافرا.

ص: 134

‌جواز صلاة المصاب بالشلل النصفي بالتيمم أو على الحالة

س: هل يشرع لشخص مصاب بالشلل النصفي التيمم؟

جـ: نعم، يشرع له إذا كان هناك من يُيمِّمُه وإلا فيصلي على الحالة.

‌جواز صلاة من لم يستطع الوضوء لحبس أو نحوه بالتيمم أو على الحالة

س: ماذا عن صلاة فاقد الطهورين الماء والتيمم كالمحبوس المكتف الذي لا يعطى فرصة لقضاء حاجته؟

جـ: عليه بالتيمم من الأرض أو من الباب أو مما يمكنه لأن الصعيد هو ماصعد على الأرض لقول النبي صلى الله عليه وسلم (وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ)

(1)

وإذا لم يستطع التيمم فيصلي على الحالة بحسب ما يستطيع.

‌جواز تيمم من خاف على نفسه الضرر

س: إذا خاف شخص على نفسه الضرر فهل يجوز له أن يعدل إلى التيمم أم أنه لا يجوز؟

جـ: إذا خاف أحد على نفسه إذا ذهب لجلب الماء فلا مانع له أن يعدل إلى التيمم لأن من كان خائفاً على نفسه مثل من كان عادم الماء لأنه في حكم عادم الماء لأن المراد بالواجد للماء هو الذي يجد الماء حالة كونه متمكناً من استعماله بلا خوف أو خشية ضرر كما نص على ذلك العلماء في كتب الفقه وهو الذي تدل عليه الأدلة العامة، كقوله تعالى {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}

(2)

وقوله تعالى {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}

(3)

وقوله تعالى {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}

(4)

وقوله تعالى {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ}

(5)

.

‌وجوب الاغتسال بالماء ولا يعدل إلى التيمم إلا إذا خاف على نفسه الموت

س: إذا وجب الاغتسال على شخص ولم يتمكن من الاغتسال بسبب شدة البرد فهل يجوز له أن يتيمم أم لا؟

جـ: لا بُدَّ من الغسل إلا إذا كان الماء بارداً برداً شديداً يخشى على نفسه الموت ولم يجد شيئاً يدفئه به لا حطب ولا غاز ولا سخانة ولا غيره فلا مانع له من التيمم.

‌تحريم العدول عن الوضوء أو الغسل إلى التيمم لمن لم يخش الضرر أو الموت

س: هل يجوز العدول من الوضوء أو الغسل إلى التيمم في حالة شدة برودة الماء، علماً بأنا طلاب أقوياء؟ ومدير المدرسة والمسئولون يقولون بأنه لا مانع من التيمم بالأحجار، فما رأيكم؟

جـ: اعلم أيَّها السائل من أنَّ العدول من الوضوء أو الغسل إلى التيمم لا يجوز إلا لمن تعذر عليه استعمال الماء

(1)

صحيح البخاري: كتاب التيمم: باب قول الله تعالى (فتيمموا صعيداً طيباً). حديث رقم (323) بلفظ (أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِي الْمَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والنسائي في الغسل والتيمم، والمساجد، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الصلاة، فرض الخمس.

معاني الألفاظ: الرعب: الخوف والفزع

(2)

- التغابن: آية (16)

(3)

- البقرة: آية (286)

(4)

- البقرة: آية (185)

(5)

- المائدة: آية (6)

ص: 135

أو يخشى الضرر على نفسه ولا يكون ذلك إلا لكونه مريضاً أو لكون الماء في غاية من البرودة أو لأيَّ عذر مسوغ للعدول من الماء إلى التيمم وحيث وقد أفدت في سؤلك أَّنك وزملاءك طلاب أقوياء وتتحملون هذا الماء وتدفئونه فلا عذر لك ولا لزملائك من العدول من التيمم إلى الوضوء ولا مسوغ لكم في ترك الوضوء والعدول منه إلى التيمم، أمَّا إذا تعذر عليكم استعمال المال البارد وخشيتم الضرر أو التلف من استعماله ولم تتمكنوا من تدفئته فلا مانع لكم من التيمم فخشية الضرر أو التلف من المجوزات للتيمم، وأما التيمم على الصفة المذكورة في السؤال فَهْو مبني على القول بجواز التيمم على ما صعد على وجه الأرض وهناك خلاف بين العلماء في هذا مذكور في كتب الفقه والحديث وخلاصة هذا الخلاف: بعضهم قال (إن الصعيد هو التراب فقط، وقال لا يكون التيمم إلا بالتراب) وهذا ما قال به أصحاب المذهب الهادوي وجماعة من الفقهاء واشترط الهادوية في التراب عدة شروط منها:

1 -

أن يكون هذا التراب صالحاً للإنبات.

2 -

أن يكون التراب مما يعلق باليد كما نص على ذلك في متن الأزهار، ومنهم من قال إن الصعيد هو كلما صعد على وجه الأرض من تراب وأحجار ولم يشترط في التراب أن يكون من المنبت أو من الذي يعلق باليد وعلى رأيه لا يمنع للمتيمم أن يتيمم بأيِّ تراب كان، ومنهم من قال إنَّ الصعيد ما صعد على وجه الأرض من أحجار وأشجار وتراب وكل عالم قد احتج بدليل، وبناء على ذلك فالمدير والمدرسون يتبعون أهل المذهب الحنفي الذين يجوزون التيمم بالأحجار وغيرها.

والذي أرجحه هو القول بأن التيمم لا يكون إلا بِالتراب الذي يعلق باليد سواء كان منبتاً أم لا، وذلك لأنه عندي الأحوط لأن آية التيمم دلت على هذا {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ}

(1)

ولفظة (من) تعني للتبعيض والتبعيض لا يكون إلا في التراب الذي يعلق باليد ولا يكون في غيره كما أنّي لاأرى العدول إلى التيمم إلا إذا لم يستطيعوا تدفئة الماء، أما إذا كان الإنسان يتمكن من تدفئة الماء فعليه أن يدفئه ويتوضأ أو يغتسل.

(1)

المائدة: آية (6)

ص: 136

الباب الثامن: الحيض والنفاس

• تحريم إتيان المرأة الحائض قبل الاغتسال

• جواز طباخة الحائض واستحباب ذكر الله للحائض والنفساء والجنب

• جواز مداعبة الرجل زوجته وتقبيلها وهي حائض

• الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيضاً وبعد انقطاعه لم تعد حيضاً

• وجوب العمل باليقين في انقطاع دم الحيض

• وجوب الصلاة فور انقضاء الدم الأسود ولا عبره بما لونه كنقع الحنا

• لا إثم على الحائض إذا صلت وهي ناسية أنها حائض

• وجوب الرجوع في تمييز دم الحيض إلى لون الدم أو العادة

• جواز مذاكرة مادة التربية الإسلامية للحائض وتحريم لمسها للمصحف فقط

• تحريم دخول الحائض المسجد

ص: 137

‌الباب الثامن: الحيض والنفاس

‌تحريم إتيان المرأة الحائض قبل الاغتسال

س: هل يجوز للرجل أن يأتي المرأة الحائض بعد انقطاع الحيض وقبل غسلها؟

جـ: لا يجوز لأن الله تعالى يقول {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ}

(1)

وإذا جامعها قبل الغسل يكون قد خالف القرآن والسنة خلافاً لابن حزم القائل بجواز الوطء للحائض بعد طهرها وقبل غسلها.

س: رجل يؤذي زوجته وهي حائض ويطلب منها أن تمكنه من نفسها فتضطر لذلك، فما نصيحتكم للزوج والزوجة؟

جـ: أنصح الزوج أن لا يكره زوجته وأن يتق الله ولا يظلمها ولا يدخلها في الحرام إن صح ما جاء في الاستفتاء، وأنصح الزوجة أن لا تطاوعه ولا تمكنه من نفسها وإذا أكرهها تهرب بيت أهلها إن صح ما ذكرتم.

‌جواز طباخة الحائض واستحباب ذكر الله للحائض والنفساء والجنب

س: هل يحرم على المرأه إذا أتتها العادة الشهرية أو كانت جنباً أن تعد الطعام وتطبخه أو تذكر الله تعالى وهي في هذه الحالة؟

جـ: المرأة التي أتتها العادة الشهرية أو الجنب تعمل كل شيء من الأشياء التي تعملها الطاهرة ما عدا الأشياء المنصوص عليها وهي عدم الصلاة والصيام وعدم قراءة القرآن وعدم لمسه، أما سائر الأشياء فلا مانع لها من ممارسة أعمالها فتطبخ الطعام وتخبز وتعجن وتقرب الأكل وتفعل كل الأشياء التي تمارسها في العادة بل ولا مانع للجنب وللحائض ونحوها من أن تذكر الله وتسبحه وتحمده وتكبره وتوحده وتصلي على رسول الله وتدعو الله بما تحب أن تدعوه من خيري الدنيا والآخرة.

‌جواز مداعبة الرجل زوجته وتقبيلها وهي حائض

س: هل مداعبة الرجل لزوجته وتقبيلها وهي حائض جائزان أم لا؟ ثم كيف يكون اعتزال النساء في المحيض؟

جـ: اعلم بأن الأدلة قد دلت على أنه لا مانع للزوج من مداعبة زوجته وتقبيلها ومن فعل أيِّ شيء ما عدا الوطء في الفرج فهو محرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أذن بذلك حيث قال (اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ)

(2)

، وأما قوله

(1)

البقرة: آية (222).

(2)

صحيح مسلم: كتاب الحيض: باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله. حديث رقم (455) بلفظ (عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ فِيهِمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ، فَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى [وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ الْيَهُودَ فَقَالُوا مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ، فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ فَقَالَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا فَلَا نُجَامِعُهُنَّ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا فَخَرَجَا فَاسْتَقْبَلَهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَأَرْسَلَ فِي آثَارِهِمَا فَسَقَاهُمَا فَعَرَفَا أَنْ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا).

أخرجه الترمذي في تفسير القرآن، والنسائي في الطهارة، الحيض والاستحاضة، وأبو داود في الطهارة، النكاح، وابن ماجة في الطهارة وسننها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الطهارة.

معاني الألفاظ: الوجد: الغضب

ص: 138

تعالى {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ}

(1)

فالمقصود به أنه لا تجامعوهن حال المحيض حتى يطهرن وليس المراد عدم الملاعبة وعدم التقبيل وعدم الملامسة بشهوة، هذا والجدير بالذكر أن اليهود كانوا يعتزلون النساء إعتزالاً كلياً فلا يجالسون الزوجات حال الحيض ولا يؤاكلوهن ولا ينامون معهن في غرفة واحدة حتى يطهرن، أما النصارى فكانوا يجالسون الزوجات ويؤاكلونهن ويعملون معهن كل شيء حتى الجماع حال الحيض كانوا يجوزونه، فجاء الإسلام متوسطاً بين الإفراط والتفريط فلم يأمر بالإعتزال الكلي أو عدم الإعتزال الكلي أي بتجويز كل شيء فحرم الوطء في الفرج وأباح التمتع بجسد الزوجة وتقبيلها وعمل كل ما يريده الزوج من زوجته من التلذذ إلا الجماع في الفرج فهو حرام، وبناءً على ذلك فمن قبل زوجته وهي حائض أولا مس جسده جسدها بشهوة بأيِّ نوع من أنواع اللمس على أيِّ صفقة كان حتى لو حصل نتيجة للمس الإمذاء أو الإمناء فلا حرج عليه ولا جناح عليه في كل ما فعله أو يفعله ما دام لم يجامعها في فرجها، وعلى هذا الأساس فلا يلزم عليه التوبة لأن التوبة لا تكون إلا عن ذنب، أما تقبيل الزوجة حال الحيض فليس بذنب شرعاً إنما الذنب إذا غامر فجامعها في فرجها والعياذ بالله فإذا اتفق أن رجلاً جامع زوجته في الفرج وهي حائض فهو مذنب مخالف لأمر الله وأمر رسول الله وعليه التوبة النصوح وهي الندم على ما كان منه والعزم على عدم العودة إلى هذا الذنب العظيم، وقد قال بعض العلماء إن من التوبة التصدق بدينار أو بنصف دينار لحديث ورد بذلك وفي صحته خلاف وهو بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الرَّجُلِ يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ)

(2)

.

‌الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيضاً وبعد انقطاعه لم تعد حيضاً

س: ما حكم الصفرة والكدرة التي تنزل من المرأة؟

جـ: الصفرة والكدرة في أيام الحيض وفي إثر انقطاعه تعد حيضا، وهي في غير أيام الحيض وبعد تبين انقطاعه وظهور القصة البيضاء لا تعد حيضاً، وذلك جمعاً بين الأحاديث الواردة في هذه المسألة، ولأن الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض يعتبر من الرطوبات التي يلقيها الرحم، أما في أيام الحيض وإثر انقطاعه فإنها من بقايا ما يفرزه الرحم من دم الحيض.

‌وجوب العمل باليقين في انقطاع دم الحيض

س: امرأة شكت هل انقطع حيضها أم لا؟ ما يجب عليها فعله؟

جـ: إذا رأت الدم باقيا والحيض مستمرا فلا عمل على الشك.

‌وجوب الصلاة فور انقضاء الدم الأسود ولا عبره بما لونه كنقع الحنا

س: إنني امرأة عمرها ما يقارب (40) عاماً أشكو من سائل ينزل مني كنقع الحنا في كل ثمانية أيام لم تأتني بعده العادة، فهل يصح أن أصلي وهذا السائل عندي؟

(1)

البقرة: آية (222)

(2)

- سنن النسائي: كتاب الطهارة: باب مايجب على من أتى حليلته في حال حيضتها. حديث رقم (368) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الرَّجُلِ يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ) صححه الألباني في صحيح النسائي بنفس الرقم.

اخرجه الترمذي في الطهارة، وأبوداود في الطهارة، وابن ماجه في الطهارة وسننها، وأحمد في ومن مسند بني هاشم، والدارمي في الطهارة.

أطراف الحديث: الغسل، الإعتكاف.

معاني الألفاظ: يأتي: كناية عن الجماع.

ص: 139

جـ: قال الرسول صلى الله عليه وسلم (إِذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضَةِ فَإِنَّهُ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنْ الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ)

(1)

وهذا ليس دم حيض ولا دم أسود يعرف ولا يعرفه النساء، وإذا انقضى الدم الأسود فقد أصبحت طاهرة عند خروج دم الحيض وهو عدم وجود الدم الأسود ولا سيما وقد أتى هذا الدم الذي مثل (نقع الحنا) قد أتى زائداً على العادة السابقة.

س: امرأة أسقطت في شهرين من الحمل واستمر النزيف فيها (23) يوماً ثم انقطع لمدة يوم ثم عاد ثانية، فهل تصلي أم لا؟

جـ: تتعرف على لون الدم ورائحته فإن كان الدم أسود له رائحة كريهة فلا تصلي ولا تصوم وإن لم يكن كذلك فتصلي وتصوم كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إِذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضَةِ فَإِنَّهُ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنْ الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ)

(2)

هذا رأيي، ولا مانع من عرض هذه المسألة على أحد العلماء الكبار لأني لم أوت من العلم إلا قليلاً.

س: امرأة تحيض ثلاثة أيام من كل شهر، وبعد أن استخدمت مانع الحمل وهو ما يسمى باللولب، أصبحت تحيض ثمانية أيام أو تسعة، فهل تعد هذه المدة كلها حيضاً؟ أم تبني على حيضها السابق وتعد بقية الأيام استحاضة؟

جـ: هذه المسألة جديدة لم يتكلم النبي صلى الله عليه وسلم فيها، وكذلك العلماء الذين ألفوا في الفقه، وأنا لا أدري كيف أجيب عن هذا السؤال ولا مانع من عرض هذا السؤال على أحد العلماء، أو الدكاترة المتخصصين في العلوم الشرعية الذين يستطيعون استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية، ممن هو أكثر مني علماً ودائرة معارفه أوسع مني، وممن لا يكون نسبة علمي بالنسبة إلى علم أحدهم إلا مثل نسبة النهر الصغير إلى البحر الزخار أو الزنين إلى الغيث المدرار والله أعلم.

‌لا إثم على الحائض إذا صلت وهي ناسية أنها حائض

س: امرأة جاءها الحيض في وقت الظهر في رمضان ولم تشعر به ولم تعلم وصلت الظهر والعصر بناء على وضوئها السابق، ولم تعلم بحيضها إلا بعد العصر فتركت حينها الصلاة وأفطرت، فهل هي آثمة حين صلت الظهر والعصر وهي حائض؟

جـ: لا إثم عليها إذا كانت ناسيةلأن القلم مرفوع عن هذه المرأة لكونها ناسية، وقد جاء في الحديث الشريف أن القلم مرفوع عن الناسي، وهوبلفظ (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ)

(3)

.

(1)

سنن الترمذي: كتاب الطهارة عن رسول الله: باب ما جاء في المستحاضة أنها تغتسل عند كل صلاة. حديث رقم (215) بلفظ (عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ فَأَمْسِكِي عَنْ الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي، فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ).

أخرجه أبو داود في الطهارة، وأن ماجه في الطهارة وسننها، وأحمد في مسند القبائل.

معاني الألفاظ: الاستحاضة: استمرار خروج الدم بعد أيام الحيض. الآخر: دم ليس بدم حيض.

(2)

- سنن أبي داود: كتاب الطهارة: باب تتوضأ لكل صلاة. حديث رقم (304) بلفظ (عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ، أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَقال: لَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: إِذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضَةِ فَإِنَّهُ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنْ الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ.) حسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.

أخرجه الترمذي في الطهارة، وابن ماجة في الطهارة وسننها، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في الطهارة.

معاني الألفاظ: الاستحاضة: استمرار خروج الدم بعد أيام الحيض. الآخر: دم ليس بدم حيض. القرء: الطهر أو الحيض.

(3)

سنن ابن ماجه: كتاب الطلاق: باب طلاق المكره والناسي. حديث رقم (2035) بلفظ (عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) صححه الألباني في صحيح ابن ماجه برقم (1675)

انفرد به ابن ماجة.

ص: 140

‌وجوب الرجوع في تمييز دم الحيض إلى لون الدم أو العادة

س: ما هو أقل الحيض وما أكثره، وما هو أقل الطهر وأكثره؟

جـ: لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح أو حسن في أقل الحيض أو أكثره، وفي أقل الطهر أو أكثره، وإنما يرجع فيه إلى العادة وإن لم تتضح العادة فيرجع إلى صفة الدم وهو التمييز بين الدم الذي هو دم الحيض وبين غيره من الدماء لأن دم الحيض أسود يعرف، أي له رائحة أو يعرف عند النساء.

س: عملت لامرأة في رمضان عملية في الرحم وبعد العملية جاءتها الدورة الشهرية كاملة وبعد أن طهرت بثلاثة أيام جاءتها الدورة مرة أخرى، فهل الدورة الثانية حيض أم استحاضة .. ؟

جـ: قد جعل الشارع لها حكماً وهي أن تعمل بالعادة السابقة، فإذا لم تعرف كان الرجوع إلى صفة الدم، فإن كان دماً أسوداً يعرف (أي له رائحة) فهو دم حيض وإلا فهو دم علة أو فساد، وهذا هو الضابط لمثل هذه المسألة.

‌جواز مذاكرة مادة التربية الإسلامية للحائض وتحريم لمسها للمصحف فقط

س: طالبة دخلت امتحان العام الدراسي وخلال الامتحان أتتها العادة الشهرية فأخذت التربية الإسلامية ثم ذاكرتها وهي غير طاهرة هل يجوز لها أن تذاكر هذه المادة وهي على هذه الحال أم أنه لا يجوز؟

جـ: لا مانع من المطالعة والمذاكرة في كتب التربية الإسلامية وغيرها وإنما المنع من مس القرآن الكريم لقوله تعالى {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ}

(1)

.

‌تحريم دخول الحائض المسجد

س: ما حكم الشرع في دخول المرأة الحائض إلى مدرسة التحفيظ علما بأن هذه المدرسة قد كانت مسجدا ثم بنى مسجد بدلا عنه وبقي هذا المسجد القديم كمدرسة للتحفيظ؟

جـ: إذا صح أن المدرسة كانت مسجدا فلا تدخله الحائض لأنه لا فرق بين المسجد الجديد والقديم في تحريم دخول المرأة الحائض فيه.

(1)

- الواقعة: (71)

ص: 141

الباب التاسع: مسائل متفرقة في الطهارة

• وجوب حلق شعر العانة لا تقصيره

• عدم مشروعية حلق شعر الساقين

• جواز قراءة القرآن لمن لم يكن متوضأً

• تحريم قراءة القرآن على الجنب

• تحريم الصلاة قبل الاغتسال من الجنابة

• بطلان صلاة الجنازة بدون وضوء

• بطلان صلاة من سلم قبل الإمام في صلاة الجنازة

• تحريم التعري أمام الناس أو في الخلاء أكثر من الحاجة

• تحريم جماع الزوجة قبل اغتسالها من الحيض والنفاس

• وجوب توبة من جامع امرأته في حال الحيض أوالنفاس

• عبادة المرأة في الوضوء والاستنجاء والتيمم والغسل والصلاة وغيرها مثل الرجل

• وجوب تطهير النجاسة وإعادة الوضوء والصلاة على من يخرج منه بول في الصلاة

ص: 142

‌الباب التاسع: مسائل متفرقة في الطهارة

‌وجوب حلق شعر العانة لا تقصيره

س: هل حلق العانة واجب أم سنة؟ وما هو أفضل الحلق أم التقصير؟

جـ: الواجب شرعا هو استئصال شعر العانة بالحلق لا بالتقصير ولا يشرع التقصير لحديث (مِنْ الْفِطْرَةِ حَلْقُ الْعَانَةِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ)

(1)

.

‌عدم مشروعية حلق شعر الساقين

س: هل يجوز حلق شعر القدم والساق للرجال أم لا؟

جـ: لا يشرع.

س: ما ذا يقصد بالطهارة في قوله تعالى {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا

الْمُطَهَّرُونَ}

(2)

؟

جـ: قيل الطهارة من النجاسة، وقيل من الحدث الأصغر، وقيل من الحدث الأكبر، وقيل من الكفر.

‌جواز قراءة القرآن لمن لم يكن متوضأً

س: ما حكم قرآءة القرآن لمن لم يكن متوضأ؟

جـ: لا مانع، لأن الأصل هو الجواز حتى يرد دليل صحيح صريح خال عن المعارضة.

س: هل يجوز للإنسان أن يقرآ القرآن وفيه الحدث الأصغر؟

جـ: لا مانع.

‌تحريم قراءة القرآن على الجنب

س: ما حكم قرآءة القرآن من المصحف أو غيباً بدون لمس المصحف للجنب؟

جـ: يحرم على الرجل وعلى المرأة قرآءة القرآن في المصحف أو غيباً لا فرق كلها حرام وسواء كان يلمس المصحف أو لا يلمسه والقرآءة حرام ولمس المصحف حرام و لا يجوز له أن يقرأ فيه ما دام جنباً، لأن القرآن الكريم شعيرة من شعائر الله عز وجل، وقد قال تعالى {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}

(3)

وعدم قرآءة القرآن الكريم في حال الجنابة فيه تعبد لله عز وجل بتعظيم القرآن الكريم المنزل من رب العالمين والقول فيه هو القول في مس الجنب للمصحف، وأما الاستدلال على منع التلاوة بحديث (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمنعه أو لا يحبسه من تلاوة القرآن شيء ليس الجنابة) فهو استدلال ضعيف لأن الحديث قدضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم (22).

(1)

- صحيح البخاري: كتاب اللباس: باب تقليم الأظافر. حديث رقم (5440) بلفظ (عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مِنْ الْفِطْرَةِ حَلْقُ الْعَانَةِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ)

أخرجه مسلم في الطهارة، والترمذي في الأدب، والنسائي في الطهارة، وأبوداود في الترجل، وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة.

معاني الألفاظ: العانة: شعر ينبت حول العورة.

(2)

- الواقعة: (79).

(3)

- الحجـ: (32).

ص: 143

‌تحريم الصلاة قبل الاغتسال من الجنابة

س: شاب بلغ الحلم واحتلم فتوضأ وذهب للمسجد في الفجر وجلس يقرِأ القرآن حتى الشروق، هل صلاته صحيحة؟

جـ: لا يجوز، ويجب عليك الغسل وقضاء الصلاة، لأن غسل الجنابة واجب وتركه من الكبائر، وترك الصلاة أو الصلاة بغير غسل من أكبر الكبائر.

‌بطلان صلاة الجنازة بدون وضوء

س: هل تصح صلاة الجنازة بدون وضوء؟

جـ: لا تصح.

‌بطلان صلاة من سلم قبل الإمام في صلاة الجنازة

س: ما حكم من سلم قبل الإمام في صلاة الجنازة؟

جـ: إذا سلم قبل الإمام فصلاته غير صحيحة.

‌تحريم التعري أمام الناس أو في الخلاء أكثر من الحاجة

س: هل يجوز النوم للرجل عارياً أو على بطنه؟

جـ: إن الملائكة لا تفارق ابن آدم فإذا كان الواجب على الإنسان أن يستتر من الناس في الملإ فيندب له أن يستتر في الخلاء تأدباً مع الملائكة، والخلاصة لا ينبغي لأحد أن يتعرى ولو كان وحده لأن الملائكة تتأذى من الشخص العاري ولو كان وحده لحديث (قُلْتُ: وَالرَّجُلُ يَكُونُ خَالِيًا، قَالَ: فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ)

(1)

، وكذلك النوم على البطن لا ينبغي بل على الجهة اليمنى.

‌تحريم جماع الزوجة قبل اغتسالها من الحيض والنفاس

س: ما حكم من جامع زوجته قبل انتهاء الدورة بعد انقطاع الدم وقبل خروج الطهرة أو مع بقاء يوم، وما هي الكفارة؟

جـ: يتوب إلى الله سبحانه وتعالى.

‌وجوب توبة من جامع امرأته في حال الحيض أوالنفاس

س: ما كفارة من جامع امرأته في النفاس والحيض؟

جـ: يتوب الى الله عز وجل.

‌عبادة المرأة في الوضوء والاستنجاء والتيمم والغسل والصلاة وغيرها مثل الرجل

س: كيف يكون وضوؤ المرأة؟ هل هو نفس وضوء الرجل؟

جـ: وضوؤ المرأة مثل وضوء الرجل واستنجاء المرأة مثل استنجاء الرجل وتيمم المرأة مثل تيمم الرجل لا فرق

(1)

- سنن الترمذي: كتاب الادب: باب ماجاء في حفظ العورة. حديث رقم (2693) بلفظ (حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَوْرَاتُنَا، مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ، فَقَالَ الرَّجُلُ يَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ قَالَ إِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ فَافْعَلْ، قُلْتُ: وَالرَّجُلُ يَكُونُ خَالِيًا، قَالَ: فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ) حسنه الألباني في صحيح الترمذي برقم (2794).

أخرجه ابن ماجه في النكاح.

ص: 144

بين الجنسين لحديث (إنّمَا النّساءُ شَقَائِقُ الرّجالِ)

(1)

.

‌وجوب تطهير النجاسة وإعادة الوضوء والصلاة على من يخرج منه بول في الصلاة

س: ماذا يجب على من يخرج منه قطرات بول وهو في الصلاة؟

جـ: من يخرج منه قطرات من البول أو من الودي في الصلاة فيجب عليه أن يخرج من الصلاة ويذهب لغسل النجاسة من ثوبه ومن ذكره ومن جسمه إذا كان البول قد أصاب بعض جسده، ثم يستنجي ويعيد الوضوء و الصلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ)

(2)

.

(1)

سنن أبي داود: كتاب الطهارة: باب في الرجل يجد البلة في منامه. حديث رقم (204) بلفظ (عن عَائِشَةَ قَالَتْ: "سئِلَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن الرّجلِ يَجدُ الْبَلَلَ وَلَا يَذْكُرُ احْتِلَاماً، قال: يَغْتَسلُ، وَعن الرّجلِ يَرَى أنْ قَدْ احْتَلَمَ وَلَا يَجد الْبَلَلَ، قال: لَا غُسلَ عَلَيْهِ. فَقَالَتْ أُمّ سلَيْمٍ المَرْأةَ تَرَى ذَلِكَ، أعَلَيْهَا غُسلٌ؟ قال: نَعَمْ إنّمَا النّساءُ شَقَائِقُ الرّجالِ) حسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود حديث رقم (236)، إلا قول أم سليم (ترى

الخ).

أخرجه الدارمي في الطهارة.

معاني الألفاظ: شقائق: النظائر والأمثال كأنهن شققن منهم.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الوضوء: باب لاتقبل صلاة بغير طهور. حديث رقم (132) بلفظ (عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ، قَالَ رَجُلٌ: مِنْ حَضْرَمَوْتَ مَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ)

أخرجه مسلم في الطهارة، والترمذي في الطهارة، وأبوداود في الطهارة، واحمد في باقي مسند المكثرين.

أطراف الحديث: الحيل.

ص: 145

‌كتاب الصلاة

• الباب التمهيدي: أحكام المساجد

• الباب الأول: مواقيت الصلاة

• الباب الثاني: الأذان

• الباب الثالث: شروط الصلاة

• الباب الرابع: كيفية الصلاة

• الفصل الأول: واجبات الصلاة

• الفصل الثاني: سنن الصلاة

• الباب الخامس: مبطلات الصلاة

• الباب السادس: صلاة التطوع

• الباب السابع: صلاة الجماعة

• الباب الثامن: سجود السهو

• الباب التاسع: سجدة الشكر و التلاوة

• الباب العاشر: قضاء الفوائت

• الباب الحادي عشر: صلاة الجمعة

• الباب الثاني عشر: صلاة العيدين

• الباب الثالث عشر: صلاة الخوف

• الباب الرابع عشر: صلاة المسافرين

• الباب الخامس عشر: صلاة الكسوفين

• الباب السادس عشر: صلاة الاستسقاء

• الباب السابع عشر: مسائل متفرقة في الصلاة

ص: 146

الباب التمهيدي: أحكام المساجد

• تحريم منع حضور الناس إلى أيِّ مسجد لممارسة أيِّ عمل عبادي فيه

• تحريم توسعة مسجد فوق قبور

• جواز بناء المساجد بأموال المتبرعين المغتربين لأن الأصل حل أموال كل مسلم

• تحريم اتخاذ المسجد مكاناً للعب الأطفال فيه

• تحريم أذية المسجد وتخريب مبانيه أو التغوط فيه

• أخذ الزيادة من الماء الذي تبرع به الشخص لمسجد من ملكه الخاص

• تحريم الأخذ من مياه المسجد إلا لضرورة العطش فقط

• استحباب تعليم الأطفال تعظيم المساجد ومنعهم من اللعب فيها

• استحباب تدريس المسائل العلمية في المساجد

• استحباب الجمع بين تلاوة القرآن وسماع الدروس بين المغرب والعشاء

• تحريم إخراج المصاحف من المسجد للاستعارة

• كراهة وضع صور أيِّ حيوان على المصحف الشريف

• وجوب إرجاع أيِّ شيء مستعار من مكتبة المسجد

• جواز وضع الأحذية أمام المصلين في المسجد إذا خشي سرقتها

• مشروعية الصلاة بالنعال ولا يحسن تطبيقها في المساجد المفروشة

• جواز التعلم والتعليم في المسجد

• جواز دخول المرأة الحائض مسجداً منسياً بطل نفعه

• تحريم الكلام في المسجد إذا كان فيه تشويش على المصلين

• تحريم طرد الصبيان من المساجد

• جواز النوم في المسجد إلا إذا كان سيؤذي المصلين أو التالين فلا يجوز

• جواز أخذ حجارة مسجد قد بطل نفعه لبناء مدرسة

• جواز بناء مسجد كبير بدلا من مسجد صغير

• تحريم شحن التلفون من المسجد إلا بإذن القائم على المسجد

• لم يكن لمسجد النبي صلى الله عليه وسلم محراب

• تحريم رفع الأصوات في المساجد لأن فيه تشويش على المصلين

• جواز وضع ملصقات في المساجد للحث على التبرع لجهات خيرية

• تحريم تعليق الصورة الملهية في جدران المسجد لا سيما في جهة القبلة

• تحريم البيع والشراء في المساجد

ص: 147

• تحريم نشدان الضالة في المسجد

• جواز الصلاة فرادى أو جماعة في مكان عبادة الطائفة الاسماعيلية

• كراهة التسول في المساجد

• وجوب ازالة القذر من المسجد

• تحريم العقوبة المالية على الفوضى في المساجد

• تحريم سماع صوت المذيعة في المسجد

• كراهة تلاوة القرآن في ميكرفون المسجد قبل صلاة الجمعة وقبل صلاة الفجر

• جواز الصلاة في مسجد النساء إذا لم يكن بداخله نساء

• صحة الصلاة في مسجد في صرحه قبر

• جواز إنشاد القصائد الإسلامية في المسجد في غير أوقات الصلاة

ص: 148

‌الباب التمهيدي: أحكام المساجد

‌تحريم منع حضور الناس إلى أيِّ مسجد لممارسة أيِّ عمل عبادي فيه

س: في قريتنا يوجد جامع تقام فيه صلاة الجمعة والجماعة ولكن للأسف عندما يبدأ شهر رمضان يأخذ رجل من القرية فراشه إلى الجامع لينام في النهار ولا يتجرأ أحد أن يذهب إلى الجامع خوفا من هذا الرجل إلا في وقت الصلاة، ما نصيحتكم لهذا الرجل الذي يمنع حضور الناس إلى الجامع في غير أوقات الصلاة؟

جـ: من ينام في المسجد صباح كل يوم في شهر رمضان ويمنع كل من يدخل المسجد في غير أوقات الصلاة ممن يريد أن يصلي صلاة الضحى أو يتلو ما تيسر من القرآن أو يعتكف فهو مخطئ في فعله هذا ويجب عليه التوبة وعدم منع أيِّ إنسان يريد أن يدخل المسجد في أيِّ وقت كان في المستقبل إن صح ما قيل عن هذا الرجل.

‌تحريم توسعة مسجد فوق قبور

س: هل يجوز أن أقوم بتوسعة مسجد مجاور للقبور ونقل جثث الموتى إلى مكان آخر وذلك لأننا مضطرون لتوسعة المسجد المذكور؟

جـ: قد أجبت على هذا السؤال مراراً وخلاصته: أن المقابر محترمة وحرمتها من الثرى إلى الثريا فلا يجوز وطؤها ولا الجلوس عليها ولا خرابها حتى يذهب قراراها، وهكذا لا يجوز أن تحفر وينقل عظام موتاها سواءً كان ذلك لعمارة مسجد أو لتوسيع مسجد أو لغير ذلك وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ)

(1)

فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد توعد من يجلس على القبر فبالأولى والأحرى من يحفرها و يخرج عظام موتاها.

‌جواز بناء المساجد بأموال المتبرعين المغتربين لأن الأصل حل أموال كل مسلم

س: ما حكم أموال المغتربين في بلاد المسلمين وغير المسلمين التي يتبرعون بها لبناء المساجد؟

جـ: الأصل في أموال كل مسلم الحل ومن ادعى أنه حرام فهو خلاف الأصل، وعليه أن يبرهن على صحة دعواه وحمل الناس على السلامة أفضل حتى يتبين الحق من الباطل والحلال من الحرام.

‌تحريم اتخاذ المسجد مكاناً للعب الأطفال فيه

س: ما حكم من يلعب في المساجد من الكبار أو الصغار ومن يدخل المسجد بحذائه ويدوس فراش المسجد بالحذاء؟

جـ: اعلم أن المساجد لا يصح فيها إلا الطاعات ولا يحل لأحد أن يجعلها للعبث أو اللعب سواء كان اللاعب مكلفاً أو صبياً وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد نهى عن رفع الأصوات بالقرآن لئلا يكون الرفع مشوشاً على المصلين بقوله (أَلَا إِنّ كُلّكُمْ مُنَاج رَبّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنّ بَعْضُكُمْ بَعضاً، وَلَا يَرفَعُ بَعضُكُم عَلَى بَعْضٍ في الْقِرَاءَةِ أَوْ قالَ فِي

(1)

صحيح مسلم: كتاب الجنائز: باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه. حديث رقم (971) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ).

أخرجه النسائي في الجنائز، وأبو داود في الجنائز، وابن ماجة في ما جاء في الجنائز، وأحمد في باقي مسنذ المكثرين.

معاني الألفاظ: فتخلص: تنفذ و تصل.

ص: 149

الصلاة)

(1)

فبالأولى والأحرى من سيدخل يشوش على المصلين باللهو واللعب، وأما مسألة الدخول بالحذاء إلى المساجد فإنه قد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى بالنعال في عدة أحاديث صحيحة منهاحديث (سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَم)

(2)

ولكن بعض العلماء يمنع الدخول بالنعال إلى المساجد في هذه الأيام وذلك لكون المساجد في هذه الأيام قد أصبحت مفروشة والدخول بالنعال قد يوسخها بالغبار والأوساخ.

‌تحريم أذية المسجد وتخريب مبانيه أو التغوط فيه

س: ما الحكم على من يخربون حائط المسجد و يتغوطون حوله؟

جـ: من المعلوم أن التغوط على حائط المسجد لا يجوز شرعاً والنبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن البصاق في المساجدفي حديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ مُخَاطًا أَوْ بُصَاقًا أَوْ نُخَامَةً فَحَكَّهُ)

(3)

وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن البصاق في المساجد فبالأولى والأحرى التغوط على الحائط لأن تأذي الناس من رائحة الغائط أشد من تأذيهم من رائحة البصاق في المسجد ولا سيما وقد ورد النهي عن أذية المسلم فإذا صح وتقرر ما جاء في السؤال فاللازم على الأهالي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بخصوص هذا الموضوع لحديث (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَستَطِعْ فَبِلِسانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَستَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ)

(4)

، وإذا لم يتمكنوا فليعرضوا القضية على المسئول في المنطقة ليعرف الحقيقة ويجري اللازم الشرعي.

‌أخذ الزيادة من الماء الذي تبرع به الشخص لمسجد من ملكه الخاص

س: يوجد مسجد قديم ليس له وقف ولا ماء للوضوء أو الشرب فقام السادن للمسجد ببناء بركة للوضوء والشرب ويريد أن يأخذ ما زاد عن حاجة أهل المحل من الماء فعارضه بعض الأهالي في ذلك، فهل يجوز معارضته أم لا يجوز؟

(1)

سنن أبي داود كتاب الصلاة باب رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل. حديث رقم (1330) بلفظ (عن أبي سعِيدٍ قال اعْتَكَفَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم في المَسجدِ فَسمِعَهُمْ يَجهَرُونَ بالْقِرَاءَة ِفَكَشَفَ الستْرَ وَقالَ: أَلَا إِنّ كُلّكُمْ مُنَاج رَبّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنّ بَعْضُكُمْ بَعضاً، وَلَا يَرفَعُ بَعضُكُم عَلَى بَعْضٍ في الْقِرَاءَةِ أَوْ قالَ فِي الصلاة) صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (2639).

أخرجه أحمد في باقي مسند المكثرين.

معاني الألفاظ: الاعتكاف: المكوث في المسجد بنية العبادة. التناجي: محادثة الغير سراً.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الصلاة: باب الصلاة في النعال. حديث رقم (379) بلفظ (أَخْبَرَنَا أَبُو مَسْلَمَةَ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في القبلة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: اللباس.

(3)

صحيح البخاري: كتاب الصلاة: باب حك البزاق باليد من المسجد. حديث رقم (399) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ مُخَاطًا أَوْ بُصَاقًا أَوْ نُخَامَةً فَحَكَّهُ).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، وابن ماجة في المساجد والجماعات، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في النداء للصلاة.

(4)

- صحيح مسلم: كتاب الإيمان: باب بيان النهي عن المنكر من الإيمان. حديث رقم (175) بلفظ (عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ وَهَذَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَرْوَانُ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: الصَّلَاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَقَالَ قَدْ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ فَقَالَ أَبُو سَعِيد: أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ).

أخرجه البخاري في الجمعة، والترمذي في الفتن، والنسائي في الإيمان وشرائعه، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في الفتن، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

ص: 150

جـ: من تطوع بالماء للمسجد وهو يكفي المسجد وقاصدوه للصلاة فيه وهناك من الماء كفاية لا يحتاجه المصلون فهو أحق به، وهكذا من تطوع بالماء للناس المحتاجين للماء فبقي منه بقية فلا مانع من أخذه البقية، ولا أدري ما وجه الاعتراض على فاعل الخير هذا؟ وما هو الحامل في الاعتراض عليه؟ ويجب أن لا يُعترض عليه بل يجب تشجيعه والدعاء له بخير على فعل هذا الخير، هذا إن صح أن هناك من يعترض عليه وينتقده.

‌تحريم الأخذ من مياه المسجد إلا لضرورة العطش فقط

س: ما حكم الأخذ من مياه المسجد للشرب؟

جـ: لا يجوز إلا لمن صح أنه لو لم يأخذ ما يشربه سيموت من العطش، فيجوز للضرورة قبل أن يموت عطشا وإلا فلا.

‌استحباب تعليم الأطفال تعظيم المساجد ومنعهم من اللعب فيها

س: ما حكم الأطفال الذين يلعبون في المساجد خلال الصلاة؟

جـ: على المصلين منع كل من دخل المسجد ليصلي ثم يلعب في المسجد ويضحك أو يُضحك غيره من المصلين في المسجد سواء كان كبيراً أو صغيراً بالغاً أم طفلاً وإذا لم يستطع المصلون منع بعض الأطفال من الضحك أو اللعب أو الكلام الذي يشغل المصلين عن الصلاة فعليهم أن يتصلوا بأوليائهم ويطلبوا من كل ولي أن يمنع الطفل المُولّى عليه لأن الأولياء هم المسئولون عن الأطفال، وإذا لم يتم المطلوب فلا مانع للمصلين من الاتصال بمن يلزم الاتصال به من جهة الدولة كالقاضي أو المدير أو غيرهما لأن اللعب أو الضحك في المسجد لا يجوز إقرارهم عليه وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الجهر بالقراءة إذا كان الجهر سيشوش على الآخرين قراءتهم وصلاتهم في حين أن الذين يجهرون بالقراءة ينادون الله عز وجل فبالأولى الضاحكين في المساجد والمضحكين لغيرهم والمتلاعبين فيه، وبناء على ذلك فالذي أنصحكم به منع الأطفال من كل ما يعملونه مما يتنافى مع حرمة المسجد وإذا لم تتمكنوا من منعهم فاتصلوا بأوليائهم وقولوا لهم إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد سمع أناساً يجهرون بقرآءة القرآن جهراً مما يشوش القرآءة أو الصلاة على غيرهم فقال لهم (أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ أَوْ قَالَ فِي الصَّلَاةِ)

(1)

فبالأولى أن تنهوا أولادكم أو إخوانكم فكيف ينهى النبي صلى الله عليه وسلم من يقرؤون القرآن وهم يناجون ربهم وأولادكم لا يناجون ربهم فإن عملوا بمقتضى نصيحتي هذه فبها ونعمت، وإلا فلكم الحق بالشكوى إلى من له الأمر في المنطقة ليتخذوا الإجراءات اللازمة وإن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن كما جاء في الأثر المروي عن عثمان رضي الله عنه أي أن الأمر من الدولة أو من أيِّ مسئول في الدولة يؤثر في الناس أعظم من تأثير فتوى المفتي ومن تأثير النهي عن المنكر من الواعظ أو الناصح أو الخطيب.

س: هل يجوز دخول الأطفال إلى المساجد وثيابهم غير نظيفة أو أنه غير جائز؟

(1)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل. حديث رقم (1332) بلفظ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِدِ فَسَمِعَهُمْ يَجْهَرُونَ بِالْقِرَاءَةِ فَكَشَفَ السِّتْرَ وَقَالَ: أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ أَوْ قَالَ فِي الصَّلَاةِ) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.

أخرجه أحمد في باقي مسند المكثرين.

معاني الألفاظ: الاعتكاف: المكوث في المسجد بنية العبادة. التناجي: محادثة الغير سراً.

ص: 151

جـ: اعلم بأن دخول الأطفال المساجد جائز لأن الأصل الطهارة إلا إذا كانت النجاسة قد شوهدت على ثياب الطفل أو جسمه فلا يجوز تمكينه من الدخول إلى المسجد مهما قد شوهدت النجاسة على ثوبه أو بدنه والأدلة على هذا الجواز كثيرة، منها حديث دخول أمامة بنت أبي العاص بن الربيع وهي ابنة ابنة النبي صلى الله عليه وسلم وهو حديث صحيح بلفظ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلِأَبِي الْعَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا)

(1)

وفي لفظ (فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَفَعَهَا)

(2)

وله شواهد صحيحة تدل على جواز دخول الأطفال المساجد وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يسمع في بعض لأحيان بكاء طفل فيتجوز في صلاته أي يخففها رحمة بأمه وهو بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ إِنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ)

(3)

، والدين يسر والشريعة سمحة.

س: عندنا جامع وفيه بعد المغرب مباشرة جماعة يجتمعون للحديث في كلام غير ذكر الله عز وجل، فهل نمنعهم من ذلك أم لا؟ وهل يجوز تنشق الشمة داخل الجامع أو أنه غير جائز؟

جـ: إن الذين يتحدثون في المساجد أحاديث كثيرة يشغلون المصلين عن صلاتهم والتالين للقرآن عن تلاوتهم داخلون في قول النبي) صلى الله عليه وسلم أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعضاً، وَلَا يَرفَعُ بَعضُكُم عَلَى بَعْضٍ في الْقِرَاءَةِ أَوْ قالَ فِي الصَّلَاةِ)

(4)

فبالأولى والأحرى من باب فحوى الخطاب ما يشغل الناس من الكلام.

‌استحباب تدريس المسائل العلمية في المساجد

س: هل يجوز مذاكرة اللغة العربية وغيرها في المسجد أو لا يجوز؟

جـ: مذاكرة المسائل العلمية في المساجد جائزة سواء كانت هذه المسائل في المسائل الدينية أم الشرعية أم العربية أم غيرها من المسائل التي درسها طلبة العلم قديماً وحديثاً وذلك لأن الأصل هو الجواز ولا سيما والمساجد كانت المدارس العلمية التي تخرج منها العلماء في جميع الفنون العربية والإسلامية من عصر الصحابة إلى يومنا هذا لكن هذا الجواز وهذه الإباحة ليست على الإطلاق بل بشرط ألا تشوش المذاكرة العلمية

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الصلاة: باب إذا حمل جارية صغيرة على عاتقه في الصلاة. حديث رقم (486) بلفظ (عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلِأَبِي الْعَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا)

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والنسائي في السهو، وأبوداود في الصلاة، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الأدب.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الأدب: باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته. حديث رقم (5537) بللفظ (حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَةَ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ عَلَى عَاتِقِهِ فَصَلَّى، فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَفَعَهَا)

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والنسائي في السهو، وأبوداود في الصلاة، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب من خفف الصلاة عند بكاء الصبي. حديث رقم (666) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ)

أخرجه النسائي في الإمامة، وأبوداود في الصلاة، وابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

معاني الألفاظ: التجوز: التخفيف.

(4)

- سنن أبي داود: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي سعيد رضي الله عنه بتصحيح الألباني له في صحيح الجامع الصغير برقم (2639).

ص: 152

أو الدروس العلمية على المصلين الذين يصلون الفرائض في أيِّ مسجد من المساجد وفي أيِّ جامع من الجوامع، أما إذا كان بعض المدرسين أو الدارسين أو المذاكرين في المسجد سيشغلون المصلين عن أداء صلواتهم أو سيشوشون عليهم في قراءتهم القرآن العظيم أو في أدائهم لأركان الصلاة وأذكارها فإن التدريس أو المذاكرة حينئذ غير جائزة شرعاً والدليل على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم (أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ أَوْ قَالَ فِي الصَّلَاةِ)

(1)

فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى المصلين والقارئ بالجهر الذي سيشوش على غيره من المصلين أو القراء فبالأولى والأحرى أن ننهي المدرس أو الدارس أو المذاكر عن التشويش على المصلين الصلاة المكتوبة من باب فحوى الخطاب.

‌استحباب الجمع بين تلاوة القرآن وسماع الدروس بين المغرب والعشاء

س: أيهما أفضل بعد صلاة المغرب سماع المحاضرة أو الدروس التي تقام في المسجد أم قرآءة القرآن الكريم؟

جـ: كلها فيها فضل ولا مانع من الجمع بين قرآءة سورة صغيرة من القرآن وسماع بعض الدروس وبعض المحاضرات.

س: ما حكم إلقاء المحاضرات والدروس والخواطر العلمية في المساجد؟

جـ: لا مانع، وتكون مختصرة وموضوعها مفيد لجميع المصلين.

‌تحريم إخراج المصاحف من المسجد للاستعارة

س: هل يجوز إخراج المصاحف من المساجد للاستعارة فقط؟

جـ: لا يجوز

‌كراهة وضع صور أيِّ حيوان على المصحف الشريف

س: تم توزيع مصاحف عليها صور طائر، فقمت بإزالتها، فما قولكم في وضع هذه الصور؟

جـ: أحسنتم بإزالتها.

‌وجوب إرجاع أيِّ شيء مستعار من مكتبة المسجد

س: ما يلزم على من استعار من مكتبة المسجد شيئا ولم يرده؟

جـ: عليه التوبة وإرجاع ما عنده.

‌جواز وضع الأحذية أمام المصلين في المسجد إذا خشي سرقتها

س: الصف الأول في أيِّ جامع اعتاد المصلون وضع الأحذية قدام الوجوه ويسجدون وقدامهم وأمامهم الأحذية والنفس غير مطمئنة فعند أن يرى المصلي وهو قائم راكع تلك الأحذية أمامه ومن المعلوم أنه يجب وضع المانع بين المصلي وبين ما أمامه من الأحذية عصا أو سنارة أو نحوها وكيف بهذه الحاجات قدامه؟

جـ: وضع الأحذية قرب المصلين ليس بممنوع ولا محرم ولا مكروه لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم دليل على تحريمه و مكروهيته ومن ادعى أن ذلك مكروه فعليه أن يأتي بدليل صحيح صريح خالٍ عن المعارضة، ولا شك ولا ريب أن اجتناب المصلي الموضع الذي فيه نعال شئ حسن لكن الحكم على الشيء أنه محرم أو مكروه يحتاج إلى دليل وليس هناك دليلا على ذلك والمسألة اجتهادية، كما أنه من الممكن أن المصلي يتورع وينظر إلى البقعة

(1)

سنن أبي داود: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه بتصحيح الألباني في صحيح سنن أبي داود رقم (1332).

ص: 153

التي هي قريبة من البقعة التي فيها نعل أو نعال فيحاول أن يترك هذه البقعة إذا كان ذلك من الممكن من غير أن يتخطى المصلين أو يقطع صلاتهم أو يفوته الصف الأول، أما أن نحرِّم شيئاً أو نكرِّهه من غير دليل صريح صحيح فلا يجوز.

‌مشروعية الصلاة بالنعال ولا يحسن تطبيقها في المساجد المفروشة

س: هل ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالنعال أم أنه لم يثبت؟

جـ: الصلاة بالنعال مشروعة لأن الأحاديث الواردة فيها صحيحة ومنهاحديث (سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ)

(1)

ولكن تطبيقها في هذه الأيام سيصبح متعذراً حيث أن الناس يستنكرون من يدخل المسجد لابساً النعلين ثم يدخل في صف المصلين منتعلاً وسيقدمون على سبه وشتمه بل وضربه وستحصل بسبب ضربه وسبه وشتمه فوضى داخل المسجد ومشاكل في بيت الله، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد ترك عمارة الكعبة على ما كانت عليه في أيام إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم خشية من الفتنة كمافي حديث (لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لَأَمَرْتُ بِالْبَيْتِ فَهُدِمَ فَأَدْخَلْتُ فِيهِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ وَأَلْزَقْتُهُ بِالْأَرْضِ، وَجَعَلْتُ لَهُ بَابَيْنِ: بَابًا شَرْقِيًّا، وَبَابًا غَرْبِيًّا فَبَلَغْتُ بِهِ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ)

(2)

فبالأولى والأحرى ترك لبس النعلين حال الصلاة في المسجد في هذه الأيام خشية الفتنة.

س: توجد بقعة مجاورة لمسجد في الريف يبول فيها بعض العامة من الرجال والصبيان فهل من مشى عليها أيام المطر ودخل المسجد ونعله يقطر ماء وطيناً يتنجس به المسجد أم أنه لا يتنجس؟

جـ: إذا صح بأن هذه البقعة المجاورة للمسجد المذكور يعتاد بعض العامة من الرجال والصبيان البول فيها فإنه من مشى عليها أيام المطر من الطلبة وغيرهم ونعله يقطر ودخل المسجد فإن المسجد يتنجس بهذا الماء أو هذا الطين لأن الظن الغالب بأن هذا الماء متنجس وأن هذا الطين متنجس أيضاً مادام وهذه الأرض يعتاد بعض العوام البول فيها هم والصبيان.

س: هل يجوز للإنسان أن يدخل المسجد بالنعال؟

جـ: اعلم أنه قد ورد في الموضوع أحاديث صحيحة تفيد أن النعال تطهر بالمسح على الأرض ثلاثاً وأن الأرض

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الصلاة: باب الصلاة في النعال. حديث رقم (379) بلفظ (أَخْبَرَنَا أَبُو مَسْلَمَةَ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في القبلة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: اللباس.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب فضل مكة وبنيانها. حديث رقم (1483) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهَا: يَا عَائِشَةُ لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لَأَمَرْتُ بِالْبَيْتِ فَهُدِمَ فَأَدْخَلْتُ فِيهِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ وَأَلْزَقْتُهُ بِالْأَرْضِ، وَجَعَلْتُ لَهُ بَابَيْنِ: بَابًا شَرْقِيًّا، وَبَابًا غَرْبِيًّا فَبَلَغْتُ بِهِ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ، فَذَلِكَ الَّذِي حَمَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ رضي الله عنهما عَلَى هَدْمِهِ قَالَ يَزِيدُ وَشَهِدْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ حِينَ هَدَمَهُ وَبَنَاهُ وَأَدْخَلَ فِيهِ مِنْ الْحِجْرِ وَقَدْ رَأَيْتُ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ حِجَارَةً كَأَسْنِمَةِ الْإِبِلِ، قَالَ جَرِيرٌ: فَقُلْتُ لَهُ أَيْنَ مَوْضِعُهُ؟ قَالَ: أُرِيكَهُ الْآنَ فَدَخَلْتُ مَعَهُ الْحِجْرَ فَأَشَارَ إِلَى مَكَانٍ فَقَالَ: هَا هُنَا، قَالَ جَرِيرٌ: فَحَزَرْتُ مِنْ الْحِجْرِ سِتَّةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا).

أخرجه مسلم في الحج، والترمذي في الحج عن رسول الله، والنسائي في مناسك الحج، وأبو داود في المناسك، وابن ماجة في المناسك، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في الحج، والدارمي في المناسك.

أطراف الحديث: العلم، الحج، أحاديث الأنبياء، تفسير القرآن.

معاني الألفاظ: الجدر: المراد حجر إسماعيل. حزر: قدر وخمن.

ص: 154

يطهر بعضها بعضاً، ولكن لما كانت المساجد في هذه الأيام قد أصبحت مفروشة وأصبح الناس يستنكرون من يدخل المسجد بالنعال استنكاراً عظيماً إلى حد أن من يدخل المسجد بالنعال يلقي من الاستنكار ويرمونه بكل حجر ومدر ويتهمونه بالإهانة للمسجد ويسحقرونه ويشتمونه ويعيبونه وقد يقدمون عليه بالضرب، ولمَّا كان الحال هكذا فلا ينبغي للإنسان أن يدخل المسجد لابساً نعله أبداً لما يحصل من الفتنة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها (لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لَأَمَرْتُ بِالْبَيْتِ فَهُدِمَ فَأَدْخَلْتُ فِيهِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ وَأَلْزَقْتُهُ بِالْأَرْضِ، وَجَعَلْتُ لَهُ بَابَيْنِ: بَابًا شَرْقِيًّا، وَبَابًا غَرْبِيًّا فَبَلَغْتُ بِهِ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ)

(1)

.

‌جواز التعلم والتعليم في المسجد

س: هل ينبغي أن يتعلم الطلبة في المسجد ويتركون المدرسة التي بنتها الحكومة للدراسة؟

جـ: المسجد موقوف لأداء الصلوات فيه ولا مانع من تدريس الطلبة في هذا المسجد مطلقاً سواءً كانوا صغاراً أو كباراً بشرط أن لا يكون التدريس وقت الصلوات المكتوبة بحيث أن الدراسة تشوش على المصلين وإذا حدث التشويش للمصلين بسبب التعليم فلا يصح وبشرط أن يتعهد الكبار بأن لا يشوشوا على المصلين ويتعهد أولياء الطلبة الصغار بأنه لا يحدث منهم ما يسيء إلى المصلين أو يزيل طهارة المسجد بأيِّ نوع من أنواع النجاسة، وأنه إذا حصل منهم أيُّ شئ فالعهدة على من تعهد بعدم الإساءة إلى من يحضر إلى المسجد لأداء الصلوات المفروضة وعدم تنجيس المسجد بأيّ نوع من أنواع النجاسات وعدم توسيخ المسجد الذي ينبغي أن يكون طاهراً من الأوساخ ومن القمامات وسائر ما يزيل النظافة من المسجد.

‌جواز دخول المرأة الحائض مسجداً منسياً بطل نفعه

س: يوجد مسجد جعلوا منه مدرسه لتعليم البنات مع العلم بأن بعضهن يقارب عمرهن عشرين عاماً وذلك بحجة عدم وجود مدرسة لهن؟

جـ: المسجد لا تدخله الحائض ما دام مسجداً إلا إذا كان قد بطل نفعه في المقصود ولم يقصده الناس للصلاة فيه ولا يحتاجون إليه لكونه قد سدَّ غيره من المساجد مسدَّهُ وأصبح من المساجد المنسية المتروكة ويستحسن الناس أن تكون مدرسه بدلاً من أن يكون منسياً فلا مانع من دخول الحائض هذه المدرسة التي كانت مسجداً، أما إذا كان المسجد على ما كان عليه سابقاً من المساجد التي لم يبطل نفعها من المقصود لقصده الناس للصلاة فيه ولا صار من المساجد المنسية فلا يجوز تمكين الحائض من البقاء فيها.

‌تحريم الكلام في المسجد إذا كان فيه تشويش على المصلين

س: ما حكم الكلام في المسجد؟

جـ: إذا كان الكلام في المسجد حول بيع وشراء وحول نشدان الضالة فهو حرام شرعاً لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن نشدان الضالة وأمر بأن يقال للبائع والمشتري لا أربح الله تجارتك ولمن ينشد الضالة لا ردها الله عليك كما في حديث (من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل لا ردها الله عليك فإن المساجد لم تبن لهذا)

(2)

وفي رواية

(1)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عائشة رضي الله عنها برقم (1584).

(2)

- صحيح مسلم: كتاب المساجد: باب النهي عن نشد الضالة في المسجد وما يقوله من سمع الناشد. حديث رقم (568) بلفظ (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل لا ردها الله عليك فإن المساجد لم تبن لهذا).

أخرجه الترمذي في البيوع عن رسول الله، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في المساجد والجماعات، وأحمد في باقي مسند المكثرين،

والدارمي في الصلاة.

معاني الألفاظ: ينشد: يبحث و يطلب.

ضالة: المال الضائع من دابة أو غيره.

ص: 155

(لا وجدت إنما بنيت المساجد لما بنيت له)

(1)

أو كان سيشوش على المصلين ولو بتلاوة القرآن فإنه حرام شرعاً لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمن يجهر بالقراءة (أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاج رَبَّهُ فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ أَوْ قَالَ فِي الصَّلَاةِ)

(2)

فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم ينهي عن رفع الصوت بالقرآن فكيف بمن يتكلم بما لا يفيد، وقد يكون جائزاً إذا لم يشوش على المصلين ولم يشغل من يذكر الله بعد الصلاة.

س: هل يستحب لداخل المسجد لأداء الصلاة أن يلقي تحية الإسلام (السلام عليكم) على المصلين الجالسين لانتظار إقامة الصلاة أو أن يدخل ويكتفي بدعاء دخول المسجد فقط علماً بأنني سمعت من أحد العلماء بأنه لا يستحب إلقاء تحية الإسلام على داخل المسجد بل يكتفي بدعاء الدخول؟

جـ: اعلم بأن إلقاء تحية الإسلام وهي السلام على من كان في المسجد من الداخل إلى المسجد مشروع كسائر المحلات والأماكن التي يدخل إليها الإنسان وفيها أناس جالسون لم يكونوا في حال الصلاة، ومن ادعى عدم المشروعية فعليه أن يبرز الدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة، وأين هو هذا الدليل؟.

‌تحريم طرد الصبيان من المساجد

س: هل حديث (جنبوا صبيانكم ومجانينكم مساجدكم) حديث صحيح أم أنه غير صحيح؟ علماً بأن سادن المسجد يقوم بطرد الأطفال من المسجد، فهل عمله هذا مشروع أم أنه غير مشروع؟

جـ: اعلم بأن الحديث الذي يأمر الناس أن يجنبوا المساجد الصبيان ليس من الأحاديث الصحيحة وإنما هو من الأحاديث الضعيفة ضعفاً شديداً إن لم يكن موضوعاً حتى قال البزار عنه (لا أصل له) وفي سنده الحارث بن نبهان وهو أحد الرواة الذين لا تقبل روايتهم لكونه كان ممن اتفق الحفاظ على ضعفه، وقد ذكر معنى ذلك بعض المتأخرين ممن ألَّفَ في الموضوعات كـ (الملا على القاري) في (الأسرار المرفوعة) والشوكاني في (الفوائد المجموعة) والألباني في (ضعيف الجامع الصغير) وغيرهم وكما نص على عدم صحته ممن ألَّف في الأحاديث المشهورة على الألسنة مثل السيوطي في (الدر المنتثرة) ومعاصره السخاوي في (المقاصد الحسنة) وتلميذ السخاوي الديبع في (تمييز الطيب من الخبيث) ومن جاء بعدهم ممن ألف في الأحاديث المشهورة كالعجلوني في (كشف الخفاء) والبيروتي في (أسنى المطالب) وغيرهم وأيدهم من علماء العصر الألباني في (ضعيف الجامع الصغير) والشيخ محمد الصبيان في تعليقاته على مختصر المقاصد الذي ألفه الزرقاني وفي تعليقاته على الأسرار المرفوعة وقد شذ الزرقاني في قوله (بأنه حسن لغيره) حيث لا دليل يؤيد هذا الحديث الذي يأمر النبي صلى الله عليه وسلم فيه بأن يجنب الناس مساجدهم من الصبيان حتى يكون هذا الدليل شاهداً لهذا الحديث ومسوغاً للحكم عليه بأنه حسن لغيره بل جاء في كتب السنة ما يدل على خلاف ما دل عليه هذا الحديث وهو دخول الصبيان المسجد النبوي في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وباطلاعه صلى الله عليه وسلم وعلمه وتقريره وعدم إنكاره كما في حديث دخول حفيدته (أمامة بنت أبي العاص بن الربيع) وهي بنت ابنته زينب رضي الله عنها والحديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم بلفظ (خَرَجَ

(1)

- صحيح مسلم: كتاب المساجد: باب النهي عن نشد الضالة في المسجد وما يقوله من سمع الناشد. حديث رقم (596) بلفظ (عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن رجلا نشد في المسجد، فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا وجدت إنما بنيت المساجد لما بنيت له).

أخرجه ابن ماجة في المساجد والجماعات، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

أطراف الحديث: المساجد ومواضع الصلاة.

(2)

سنن أبي داود: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه بتصحيح الألباني في صحيح سنن أبي داود رقم (1332).

ص: 156

عَلَيْنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ عَلَى عَاتِقِهِ، فَصَلَّى فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَفَعَهَا)

(1)

وإذا كان الحديث غير صحيح ولا حسن فلا يعمل به ولا يكون حجة لمن يطرد الصبيان من المسجد ليذهبوا إلى المقاهي والسينما ولعب القمار بدلاً من تشجيعهم على الدخول إلى المسجد ليستمروا في المواظبة على المسجد مواظبة تحبب إليهم المسجد وتكرِّه لهم المقاهي ومجمعات القمار فلا يراهقون إلا وهم من عشاق المساجد ومن محبي الجوامع وحلقات العلم، وعلى فرض أن بعض الصبيان قد يكون الصبي متنجس الثياب وقد يكون حافياً والأرض رطبة أيام الأمطار فاللازم إرشادهم بلين ورفق ولطف كما عمله النبي صلى الله عليه وسلم مع الأعرابي الذي بال في المسجد النبوي وهوبلفظ (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى أَعْرَابِيًّا يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: دَعُوهُ حَتَّى إِذَا فَرَغَ دَعَا بِمَاءٍ، فَصَبَّهُ عَلَيْهِ)

(2)

وفي رواية (دَعُوهُ وَهَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ)

(3)

ومهما يكن من شيء فإن الدين يسر والشريعة سمحة والنبي صلى الله عليه وسلم يقول (يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا)

(4)

والذي أراه هو أن طرد الصبيان من المسجد حرام.

‌جواز النوم في المسجد إلا إذا كان سيؤذي المصلين أو التالين فلا يجوز

س: ما حكم النوم في المسجد هل هو جائز شرعاً أو هو محرم أو مكروه؟

جـ: لا مانع منه إلا إذا كان النوم سيؤذي المصلين والقارئين للقرآن ونحوهم من عمّار المساجد من طلبة العلم ومشائخ العلم المدرسين في المسجد أو يشوش عليهم صلاتهم أو تلاوتهم للقرآن أو تدريس العلوم أو دراستها في المسجد، أما النوم فالأصل في كل شئ هو الإباحة ومن ادعى التحريم أو الكراهة فعليه بالدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة ولا سيما والأصل قد تأيد بالأدلة الصحيحة الصريحة الدالة على الجواز وذلك في حديث عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أنه كان ينام وهو شاب أعزب لا أهل له في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخرجه البخاري والنسائي وأبوداوود وأحمد ولفظه (كُنَّا نَنَامُ عَلَى عَهدِ رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم في المَسجدِ وَنَحنُ شَبَابٌ)

(5)

وقال أبو أمامه عن أنس (قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ عُكْلٍ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَكَانُوا فِي

(1)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي قتادة رضي الله عنه برقم (5650).

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الوضوء: باب ترك النبي صلى الله عليه وسلم والناس الأعرابي حتى فرغ من بوله في المسجد. حديث رقم (219) بلفظ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى أَعْرَابِيًّا يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: دَعُوهُ حَتَّى إِذَا فَرَغَ دَعَا بِمَاءٍ، فَصَبَّهُ عَلَيْهِ).

أخرجه مسلم في الطهارة، والترمذي في الطهارة عن رسول الله، والنسائي في المياه، وابن ماجة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في الطهارة، والدارمي في الطهارة.

أطراف الحديث: الوضوء، الأدب.

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الوضوء: باب ترك النبي صلى الله عليه وسلم والناس الأعرابي حتى فرغ من بوله في المسجد. حديث رقم (220) بلفظ (أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ فَقَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: دَعُوهُ وَهَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ).

أخرجه الترمذي في الطهارة عن رسول الله، والنسائي في المياه، وأبو داود في الطهارة، وابن ماجة في الطهارة وسننها، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

أطراف الحديث: الأدب.

معاني الألفاظ: هريقوا: أريقوا و صبوا.

سجلاً: دلو.

ذنوبا: دلو كبير.

(4)

- صحيح البخاري: كتاب العلم: باب ماكان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولهم. حديث رقم (67) بلفظ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا)

أخرجه مسلم في الجهادوالسير، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

أطراف الحديث: الأدب.

(5)

- سنن الترمذي: كتاب الصلاة: بَابُ مَا جاءَ في النَّوْمِ في المَسجدِ. حديث رقم (320) بلفظ (عن ابنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نَنَامُ عَلَى عَهدِ رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم في المَسجدِ وَنَحنُ شَبَابٌ).

أخرجه البخاري في التعبير، والنسائي في المساجد، وابن ماجة في المساجد والجماعات، تعبير الرؤيا، وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة،

والدارمي في الصلاة. الرؤيا.

ص: 157

الصُّفَّةِ)

(1)

فقال عبدالرحمن ابن أبي بكر كان أصحاب الصفة فقراء، واخرج البخاري حديثاً بلفظ (جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟ قَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ فَغَاضَبَنِي فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لِإِنْسَانٍ انْظُرْ أَيْنَ هُوَ؟ فَجَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُضْطَجِعٌ قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ وَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُهُ عَنْهُ، وَيَقُولُ: قُمْ أَبَا تُرَابٍ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ)

(2)

، وأما المنع عند حصول أذى على من في المسجد من المصلين والتالين للقرآن والمدرسين والدارسين ونحوهم من عمّار بيت الله فلأن الرسول صلى الله عليه وسلم (قَضَى أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ)

(3)

وكذا منع من كان سيشوش على عمَّار بيوت الله ودليله قول النبي صلى الله عليه وسلم (أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ أَوْ قَالَ فِي الصَّلَاةِ)

(4)

وفي رواية أخرى (بالقرآءة) فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن الجهر بالقرآءة بسبب التشويش على المصلين ونحوهم من عمار بيوت الله فبالأولى والأحرى من سيحصل منه التشويش بسبب النوم في المسجد، وأما ما ذهب إليه العلماء في هذه المسألة الفقهية ففيها أقوال:

الأول: جواز النوم في المسجد مطلقاً وهو قول الجمهور.

الثاني: كراهة النوم في المسجد إلا لمن يريد الصلاة وهو مذهب ابن عباس.

الثالث: كراهة النوم في المسجد مطلقاً وهو مذهب ابن مسعود.

الرابع: التفصيل لمن كان له مسكن فيكره له النوم في المسجد وبين من لا مسكن له فيباح له النوم في المسجد.

أما رأيي الشخصي فهو ما قلته في أول جوابي هذا وهو الجواز بشرط ألا يضر عمّار المسجد ولا يشوش عليهم لما ذكرت من الأدلة على هذا الشرط.

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الصلاة: باب نوم الرجال في المسجد. حديث رقم بلفظ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ عُكْلٍ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَكَانُوا فِي الصُّفَّةِ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ كَانَ أَصْحَابُ الصُّفَّةِ الْفُقَرَاءَ).

انفرد به البخاري.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الصلاة: باب نوم الرجال في المسجد. حديث رقم (430) بلفظ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟ قَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ فَغَاضَبَنِي فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لِإِنْسَانٍ انْظُرْ أَيْنَ هُوَ؟ فَجَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُضْطَجِعٌ قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ وَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُهُ عَنْهُ، وَيَقُولُ: قُمْ أَبَا تُرَابٍ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ).

أخرجه مسلم في فضائل الصحابة.

أطراف الحديث: المناقب، الأدب، الاستئذان.

معاني الألفاظ: القيلولة: النوم في منتصف النهار.

(3)

- سنن ابن ماجه: كتاب الأحكام: باب من بنى في حقه ما يضر بغيره. حديث رقم (1909) بلفظ (عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَضَى أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) صححه الالباني في صحيح ابن ماجه بنفس الرقم.

أخرجه أحمد في باقي مسند الانصار.

معاني الالفاظ: الضرار: أي لا يضر الرجل أخاه فينقصه شسئا من حقه.

(4)

- سنن أبي داود: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه بتصحيح الألباني في صحيح سنن أبي داود رقم (1332).

ص: 158

‌جواز أخذ حجارة مسجد قد بطل نفعه لبناء مدرسة

س: يوجد مسجد قديم بعيد عن الحي ولا أحد يصلي فيه ونريد أخذ حجارته لنبني بها مدرسة، فهل يجوز لنا ذلك؟

جـ: إذا صح أن هذا المسجد قد بطل نفعه في المقصود فإنه لا مانع من أخذ حجارة هذا المسجد لبناء مدرسة بعد أخذ الإذن من وزارة الأوقاف لأن الولاية في مثل هذه الحالة هي للوزارة المذكورة.

‌جواز بناء مسجد كبير بدلا من مسجد صغير

س: هل يجوز بناء مسجد كبير بدلا عن مسجد صغير إذا لم يكن يكفي المصلين في يوم الجمعة؟

جـ: إذا لم يكن بجانب هذا المسجد مساحة لا من جهة الشرق ولا من جهة الغرب ولا من الجهة الجنوبية ولا الشمالية فلا مانع لكم من عمارة مسجد آخر أكبر منه وأوسع منه في البقعة التي تقرب من بيوت المصلين في هذه القرية وذلك للضرورة المذكورة في السؤال وهو أن المسجد القديم لا يتسع لأكثر من ثلاثين شخصا في حين أن أهالي القرية الذين سيحضرون للصلاة خمسمائة شخص.

‌تحريم شحن التلفون من المسجد إلا بإذن القائم على المسجد

س: أنا معتكف هل يجوز لي شحن التلفون السيار من الكهرباء التي في المسجد؟

جـ: لا يجوز استخدام القوة الكهربائية التي للأوقاف لأنه سرق ونهب.

لم يكن لمسجد النبي صلى الله عليه وسلم محراب

س: هل كان يوجد للمسجد النبوي محراب أم نه بدون محراب؟

جـ: اعلم بأن المحاريب لم تكن موجودة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن لمسجدالنبي محراب على الصفة المعروفة الآن في جميع المساجد التي عمَرَها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها وإنما عُمِرت المحاريب بعد عصر النبي صلى الله عليه وسلم كما نص على ذلك المحققون، وأول من اتخذ المحاريب (قرة بن جرير) كما في كتاب (الخطط) للمقريزي وقيل (عمر بن عبدالعزيز) في أيام الوليد بن عبدالملك بن مروان كما نص عليه العلامة السمهوري في تاريخ المدينة وقيل أن أول من اتخذ المحراب (عثمان بن عفان) رحمه الله وقيل (مروان بن الحكم) وقيل (عقبة بن عامر) الذي اختط مدينة القيروان وبنى مدينة القيروان وجامع القيروان المشهور وجعل له محراباً وأن هذا المحراب أقدم المحاريب على الإطلاق حكى هذه الأقوال الثلاثة الأخيرة الأستاذ (أحمد فكري) في مقالة له نشرها في المجلد الرابع عشر من مجلة الكاتب المصري الصادرة في سنة (1365 هـ) واختار القول الأخير، وقد وردت أحاديث تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اتخاذ المذابح أي المحاريب ولكنها غير صحيحة كما نص على ذلك الحافظ الألباني في كتابه (الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السئ في الأمة).

‌تحريم رفع الأصوات في المساجد لأن فيه تشويش على المصلين

س: يوجد لدينا مسجد تقام فيه صلاة الجمعة والجماعة ولكنه يحدث فيه بعد انتهاء الصلاة وقبل إقامتها صخب وضجة وترتفع الأصوات بشكل مزعج، فما هو حكم هذا العمل؟

جـ: اعلم بأن رفع الأصوات في المساجد على الصفة المذكورة في السؤال غير جائز شرعاً لأن فيه من التشويش على المصلين الجماعة أو المصلي فرادى أو النوافل أو الصلاة في الجماعة الأخرى أو صلاة من فاتته الجماعة فصلى منفرداً ما لا يخفى وكل ما يشوش على هؤلاء صلاتهم فهو حرام وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى المصلين عن رفع الصوت لئلا يشغل المصلين الآخرين ويشوش عليهم صلاتهم في قوله (أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنَّ

ص: 159

بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ أَوْ قَالَ فِي الصَّلَاةِ)

(1)

فبالأولى والأحرى بالمتحدثين الذين يرفعون أصواتهم بأحاديث الدنيا يشوشون على الناس صلواتهم.

‌جواز وضع ملصقات في المساجد للحث على التبرع لجهات خيرية

س: ما رأي الشرع في من يعلق ملصقات في المساجد لغرض الدعم والمشاركة في أعمال الخير مثل ملصقات جامعة الإيمان وغيرها من الجهات الخيرية؟

جـ: لا مانع إذا لم تشغل المصلين.

س: ما الحكم لمن يأتي إلى المسجد لينام وإذا قرأ أحدهم القرآن أمره أن يخفض صوته ويقرأ في نفسه لينام؟

جـ: لا مانع من النوم بشرط أنه لا يمنع القارئ من قراءة القرآن فالمساجد عمرت للصلاة والقراءة لا للنوم ولا مانع من النوم لكن بهذا الشرط.

‌تحريم تعليق الصورة الملهية في جدران المسجد لا سيما في جهة القبلة

س: ما حكم الصور التي هي من ذوات الأرواح في المساجد؟

جـ: إذا كانت ستشغل المصلين لا يجوز.

‌تحريم البيع والشراء في المساجد

س: هل البيع والشراء في المسجد مباح أم أنه حرام؟

جـ: البيع والشراء في المسجد لا يجوز والدليل على عدم جوازه هو الحديث المصرح بمنع البيع والشراء في المسجد والذي يدل على وجوب نهي من يبيع أو يشتري في المسجد والدعاء عليه بعدم الربح بالتجارة وهو حديث (إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا: لَا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ فِيهِ ضَالَّةً فَقُولُوا لَا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ)

(2)

.

‌تحريم نشدان الضالة في المسجد

س: ما حكم من ينشد الضالة في المسجد؟

جـ: لا يجوز إنشاد الضالة في المسجد لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول) إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا: لَا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ فِيهِ ضَالَّةً فَقُولُوا لَا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ)

(3)

لأن المساجد لم تبن لهذا.

(1)

سنن أبي داود: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه بتصحيح الألباني في صحيح سنن أبي داود رقم (1332).

(2)

- سنن الترمذي: كتاب البيوع: باب. حديث رقم (1242) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا: لَا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ فِيهِ ضَالَّةً فَقُولُوا لَا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في المساجد والجماعات، وأحمد في باقي مسند المكثرين،

والدارمي في الصلاة.

معاني الألفاظ: ينشد: بحث وطلب.

الضالة: المال الضائع من دابة أو غيره.

(3)

- سنن الترمذي: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي هريرة رضي الله عنه برقم (1242).

ص: 160

‌‌

‌جواز الصلاة فرادى أو جماعة في مكان عبادة الطائفة الاسماعيلية

س: نحن جماعة من المسلمين أهل السنة نسكن في إحدى مدن بلاد الغرب وقد وهبت الدولة للطائفة الاسماعيلية ناديا ليؤدوا مناسكهم الغريبة الخارجة عن القرآن والسنة، وقد أمرونا أن نقيم صلاة الجماعة في هذا النادي وسمحوا لنا بذلك إلا أننا نشتبه في هذا الأمر، هل يجوز لنا أن نتعبد في النادي أم لا؟

جـ: الأصل الجواز.

‌كراهة التسول في المساجد

س: افتونا في المتسولين في أبواب المساجد وهم لا يؤدون الصلاة مع جموع المصلين إنما التسول واللعب في باب المسجد فقط، هل تجوز عليهم الصدقة ويؤجر عليها المتصدق؟

جـ: من كان خارج المسجد لا يشغل الناس فهو محل للصدقة والزكاة ومن كان في وسط المسجد يشغل الناس عن الصلاة فأنا متردد ومتوقف.

‌وجوب ازالة القذر من المسجد

س: رأيت بعض الناس يبصقون ويتمخطون في المسجد عند أبواب ونوافذ المسجد وأحيانا تحت الفراش، ما حكم عملهم هذا؟

جـ: هذا لا يجوز، واحترام بيت الله واجب، وإزالة القذر واجب، وتطييب المسجد مندوب.

‌تحريم العقوبة المالية على الفوضى في المساجد

س: اتفق أهل القرية على عدم أطلاق النار في النهار ولا في الليل لما لها عليهم من أضرار وكذلك اتفقوا على منع الفوضى في المسجد بالنسبة للأولاد والذي يتسبب في في الفوضى من الأولاد أو يخرق اتفاق اطلاق النار يتحمل غرامة مالية لصالح المسجد، فهل يجوز ذلك؟

جـ: لعله لا يجوز والمساجد غنية عن مثل هذا، والله تعالى أعلم.

‌تحريم سماع صوت المذيعة في المسجد

س: ما حكم سماع صوت المذيعة في المسجد؟

جـ: إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد منع من الجهر بالقرآن لأن فيه تشويش على المصلين والذاكرين فبالأولى غيره مما يحصل به التشويش.

كراهة تلاوة القرآن في ميكرفون المسجد قبل صلاة الجمعة وقبل صلاة الفجر

س: ما حكم فتح المسجل قبل صلاة الفجر وكذلك قبل صلة الجمعة في سماعات الجامع؟

جـ: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم (أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاج رَبَّهُ فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ أَوْ قَالَ فِي الصَّلَاةِ)

(1)

فإذا كانت تلاوة القرأن من المسجلة ستشوش على الناس صلاتهم وتلاوتهم للقرآن أو ذكر الله والدعاء والاستغفار فالأولى تركه عملا بالحديث.

(1)

- سنن أبي داود: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي سعيد الخدري بتصحيح الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (1332).

ص: 161

‌جواز الصلاة في مسجد النساء إذا لم يكن بداخله نساء

س: هل يجوز لطلاب التحفيظ أن يصلوا في مسجد النساء الذي يقع في الطابق الثاني حيث أنهم يدرسون في مسجد النساء بين المغرب والعشاء حيث أنه لا يوجد نساء في المسجد في ذلك الوقت، علماً بأن في مسجد الرجال متسع ولكنهم عند صلاتهم في مسجد الرجال يسببون إزعاجاً كبيراً؟

جـ: إذا لم توجد امرأة من قبل المغرب إلى بعد العشاء في هذا المسجد ولا في طريقه فلا مانع.

‌صحة الصلاة في مسجد في صرحه قبر

س: هل تجوز الصلاة في مسجد يوجد فيه قبر علما أن هذا القبر يوجد في الصرح في المؤخرة من الصرح في داخل سور المسجد وللعلم أنهم وضعوه منذ فترة طويلة فماذا علينا فعله؟

جـ: لا مانع.

س: ما رأيكم في مشاهدة تلفزيون (محاضرة دينية) لطلاب التحفيظ في المسجد (مسجد النساء)؟

جـ: أنا أرى وأعتقد أنه لا يمكن إدخال التلفزيون المسجد لا مسجد الرجال ولا النساء.

‌جواز إنشاد القصائد الإسلامية في المسجد في غير أوقات الصلاة

س: هل يجوز إنشاد القصائد الإسلامية في المسجد؟

جـ: لا مانع في غير أوقات الصلاة.

ص: 162

الباب الأول: مواقيت الصلاة

• لا يجوز الأذان قبل التأكد من دخول الوقت

• وجوب إعادة الصلاة على من غلب على ظنه أنه صلى قبل دخول الوقت

• حكم الإبراد في صلاة الظهر

• جرح عدالة من يجمع بين الصلاتين بصورة مستمرة في المذهب الهادوي

• وجوب صلاة العصر على الحائض إذا طهرت قبيل المغرب

• وجوب إكمال صلاة من أدرك ركعة من الصلاة قبل خروج وقتها

• تحريم من يؤخر صلاة العصر إلى وقت المغرب

• وجوب ترتيب أداء الفرائض

• الواجب على العمال وغيرهم أن يؤدوا صلاة كل فرض في وقته

• آخر وقت المغرب ذهاب الشفق الأحمر

• آخر وقت صلاة العشاء قبيل نهاية النصف الأول من الليل الشرعي

• الأفضل صلاة العشاء في جماعة أول الوقت من صلاتها فرادى في آخرالوقت

• حكم الإسفار في صلاة الفجر

• تحريم تأخير صلاة الفجر عن وقتها تكاسلاً

• جواز تأخير سنة الفجر لمن تضيق عليه وقت الفجر

• وجوب أداء الصلاة قبل أداء أيِّ واجب عسكري أو مدني

• صلاة تحية المسجد وقت الكراهة

• أوقات الكراهة متساوية في الكراهة

• حكم صلاة ركعتين أثناء قيام خطيب الجمعة على المنبر

• الجمع بين الصلاتين لنزول المطر

• رخصة الجمع بين الصلاتين في المطر ليس بسنة

• تحريم الجمع بين الصلاتين في الحضر

• جواز العمل في حساب الأوقات برسالة الواسعي في معرفة الأوقات

• تحريم ترك صلاتي المغرب والعشاء بسبب مضغ القات

ص: 163

‌الباب الأول: مواقيت الصلاة

‌لا يجوز الأذان قبل التأكد من دخول الوقت

س: البعض يجتهد ويؤذن للمغرب قبل وقته، فما رأيكم؟

جـ: يجب تحري الوقت ولا يؤذن المؤذن إلا بعد دخول الوقت وفي حالة الالتباس الأولى التأخير لأن تأخير خمس دقائق من الوقت خير من تقديم خمس دقائق على الوقت لأن تحري الوقت واجب.

س: هل تصح صلاة العصر قبل الأذان وقبل دخول الوقت أم لا؟

جـ: إن صلاة العصر قبل الأذان وقبل دخول الوقت صحيحة عند من يقول بجواز الجمع بين الصلاتين وغير صحيحة عند من لا يجوز الجمع بين الصلاتين، وقد اختلفت آراء العلماء في حكم الجمع بين الصلاتين في الحضر هل هو جائز أم ممنوع، وذهب أئمة المذاهب الأربعة إلى عدم جواز الجمع وذهبت الشيعة الجعفرية إلى جوازه سواء كان ذلك لعذر أم لغير عذر وقد وافقهم العلامة الحسن بن أحمد الجلال مؤلف (ضوء النهار) والعلامة أحمد بن الصديق الغماري مؤلف كتاب (إزالة الخطر عن من جمع في الحضر)، وأما مذهب الهادوية فهو أن الجمع بين الصلاتين في الحضر لا يجوز إلا لعذر.

‌وجوب إعادة الصلاة على من غلب على ظنه أنه صلى قبل دخول الوقت

س: إذا قمت إلى الصلاة المكتوبة قبل أن أتأكد من دخول وقتها؟ وبعدما أوشكت أن أكملها سمعت المؤذن ينادي لوقتها، هل يجب إعادة الصلاة؟

جـ: من قام إلى الصلاة يجب أن يتحرى بحيث لا يصلي إلا وقد دخل وقت الصلاة الشرعي وإذا اتفق أن صلى ثم عرض عليه الشك في أن الوقت قد دخل في ذلك الوقت أو لم يدخل في أثناء أداء المصلي تلك الصلاة فلا عبرة بالشك إنما العبرة بغلبة الظن، وهكذا لا عبرة بالوهم ولا عمل عليه عند العلماء، والفرق بين الظن والوهم والشك هو أن الظن تجويز راجح والوهم تجويز مرجوح واستواء التجويزين هو الشك وبناء على ذلك فإن من غلب على ظنه أنه صلى قبل دخول الوقت فعليه الإعادة ومن توهم أو شك فلا إعادة عليه.

‌حكم الإبراد في صلاة الظهر

س: هل يستحب الإبراد في صلاة الظهر؟ وهل ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ وما هي كيفيته؟

جـ: عند المالكية يستحب الإبراد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جهَنَّمَ)

(1)

قال الإمام مالك (إن أفضل الأوقات أولها إلا صلاة الظهر في المناطق الحارة فأفضل الوقت آخره والأفضل التأخير) وعندنا في اليمن مناطق معتدلة لم يشتد الحر فيها لكن في مناطق مثل الحديدة وعدن وحضرموت مناطق حارة فإذا اشتد الحر فليبردوا وهي رخصة أو سنة، وفي مناطق المغرب العربي وكلهم مالكيون

(1)

- صحيح البخاري: كتاب مواقيت الصلاة: باب الإبراد بالظهر في شدة الحر. حديث رقم (537) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جهَنَّمَ، وَاشْتَكَتْ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ: يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسيْنِ نَفَس فِي الشِّتَاءِ وَنَفَس فِي الصَّيْفِ فَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجدُونَ مِنْ الْحَرِّ وَأَشَدُّ مَا تَجدُونَ مِنْ الزَّمْهَرِيرِ).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في الصلاة عن رسول الله، صفة جهنم، والنسائي في المواقيت، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في الصلاة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في الوقوت، والدارمي في الصلاة، الزهد.

معاني الألفاظ: أبردوا: أخروا الصلاة حتى تخف شدة الحرة. فيح: شدة الحر واللهب. الزمهرير: شدة البرد.

ص: 164

تجدونهم يؤخرون الظهر عملا بمذهب الإمام مالك بن أنس ودليله حديث الإبراد وهو حديث صحيح.

‌جرح عدالة من يجمع بين الصلاتين بصورة مستمرة في المذهب الهادوي

س: ما رأيكم فيمن يجمع صلاة الظهر والعصر معاً والمغرب والعشاء بصورة مستمرة؟

جـ: قال علماء المذهب الهادوي أنفسهم إنه مجروح العدالةلأنهم قالوا يجوز الجمع بين الصلاتين بشرط ألا يتخذ الجمع خلقاً وعادة، وأن من اتخذه عادة يصبح مجروح العدالة فهم أجازوه للعذر فقط وليس دائما.

س: في قريتنا يصلى بنا العشاء بعد ثلث ساعة فهل صلاتنا صحيحة خاصة إذا أخذنا بالمذهب الهادوي الذي يجوز الجمع بين الصلاتين؟

جـ: على المذهب الهادوي نعم إذا لم تتخذوا ذلك خلقاً وعادة وكنتم مشغولين بطاعة أو مباح أما على مذهب الجمهور فهم لا يجوزون الجمع إلا للمسافر.

س ـ إذا رأينا من يجمع الصلاة بدون عذر هل ننكر عليه الجمع؟

جـ ـ يعلَّم بالحكمة، ويقال له إن النبي صلى الله عليه سلم لم يكن يجمع الصلوات وإنما جمع مرة واحدة وقد قال الراوي بأنه جمع صوري كما في رواية ابن عباس عند النسائي.

‌وجوب صلاة العصر على الحائض إذا طهرت قبيل المغرب

س: إذا طهرت الحائض بعد خروج وقت العصر وقبل دخول وقت المغرب، هل تجب عليها صلاة العصر؟

جـ: نعم تجب عليها، لأن حديث (وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ)

(1)

هو لأهل الأعذار مثل المرأة الحائض أو النفساء تطهر قبل المغرب أو المريض يشفى من غيبوبة بتخدير أو إغماء أو نحوه.

‌وجوب إكمال صلاة من أدرك ركعة من الصلاة قبل خروج وقتها

س: سمعت أنه إذا لحق المصلي ركعة واحدة من الصلاة قبل خروج وقتها فيعتبر أنه صلاها كلها هل يكتفي بتلك الركعة أم أنه يجب عليه أن يكمل صلاته السابقة وبعد ذلك يقوم لأداء الفرض الذي جاء موعد أداءه؟

جـ: من أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها لحديث (وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ) ومن تأخر من الناس عن أداء صلاة العصر إلى قبل أن تغرب الشمس لعذر كالمرأة التي تطهر من الحيض مثلاً فقد أدركتها مع ضم الثلاث الركعات الأخيرة وليس المراد أن المصلي يكتفي بالركعة الواحدة ولم يقل أحد من العلماء بالاكتفاء بالركعة الواحدة، أما إذا لم يكن هناك عذرا للمصلي في تأخير صلاة العصر عند وقته المحدد شرعا وهو عند اصفرار الشمس فلا يجوز تأخير الصلاة إلى قبيل الغروب، لأن النبي صلى الله عليه سلم قد أخبرنا بأنها صلاة المنافقين في حديث (تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ

(1)

- صحيح البخاري: كتاب المواقيت: باب من أدرك من الفجرركعة. حديث رقم (545) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ)

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في المواقيت، وأبوداود في الصلاة، وابن ماجه في الصلاة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في وقوت الصلاة، والدارمي في الصلاة.

ص: 165

حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا، لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا)

(1)

.

س: هل يأثم الذي يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت؟

جـ: آخر الوقت قسمان، آخر الوقت لصلاة العصر هو ما قبل اصفرار الشمس فمن صلاها فيه فهو وقت لها ومن صلاها بعد اصفرار الشمس يأثم، لأن النبي صلى الله عليه سلم سماها صلاة المنافق في حديث (تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا، لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا)

(2)

‌تحريم من يؤخر صلاة العصر إلى وقت المغرب

س: ما هو الحكم في رجل يؤخر صلاة العصر في وقتها ويؤديها وقت المغرب؟

جـ: من يترك صلاة العصر في وقتها المحدد ويصليها مع المغرب آثم لحديث (الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْر، كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ)

(3)

وفي رواية (مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ)

(4)

وعليه التوبة النصوح.

‌تحريم الاشتغال بما يلهي عن الصلاة حتى يخرج وقتها المحدد شرعاً

س: ماحكم الأمور التي تلهي المسلم عن أداء الصلوات الخمس في أوقاتها المحددة مثل مشاهدة التلفزيون والقات والسينما والاستماع إلى جهاز الراديو أو المسجل وهل هذه الأمور محرمة شرعا لكونها تلهي الإنسان عن صلاته؟

جـ: اعلم أن من كان ملتهيا عن الصلاة فهو حرام سواء كان الملهي عن الصلاة من الأشياء التي ذكرتها أو من غير الأشياء التي ذكرتها في سؤالك هذا من الاستماع إلى المحاضرات أو الندوات العلمية أو الأدبية أو التاريخية أو الشرعية فهي محرمة إذا كانت ستلهي المدرس أو المستمع إلى المحاضرة عن أداء الصلوات المفروضة في الأوقات المحددة في كتب السنة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، فمن كان سيشتغل في أول وقت صلاة إلى آخره أو يستمع للمحاضرة من أول الوقت إلى آخره فإن ذلك كله حرام شرعا حتى لو كانت هذه المحاضرات أو الدروس من المحاضرات الشرعية أو الدينية أو أيّ من العلوم إذا كان الاشتغال بها سيلهي المصلي عن أداء الصلاة في وقتها، وهكذا من كان سيشتغل في مذاكرة له من أول الوقت إلى آخره حتى يترك الصلاة المفروضة والتي هي أهم ركن من أركان الإسلام بعد الشهادتين فهو في عمله هذا آثم مرتكب جريمة ترك الصلاة عمدا بلا عذر نوم أو عذر نسيان.

والخلاصة: أن أيَّ شيء يلهي المصلي عن أداء الصلاة بحيث أن اشتغاله به يشغله عن أداء الصلاة في

(1)

- صحيح مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب استحباب التبكير بالعصر. حديث رقم (987) بلفظ (عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي دَارِهِ بِالْبَصْرَةِ حِينَ انْصَرَفَ مِنْ الظُّهْرِ وَدَارُهُ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ قَالَ: أَصَلَّيْتُمْ الْعَصْرَ؟ فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّمَا انْصَرَفْنَا السَّاعَةَ مِنْ الظُّهْرِ، قَالَ: فَصَلُّوا الْعَصْرَ فَقُمْنَا فَصَلَّيْنَا فَلَمَّا انْصَرَفْنَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا، لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا)

أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في المواقيت، وأبوداود في الصلاة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة.

معاني الألفاظ: يرقب: ينتظر.

(2)

- صحيح مسلم: سبق ذكره في هذا الباب من حديث العلاء بن عبدالرحمن برقم (987).

(3)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما برقم (552).

(4)

- صحيح البخاري: كتاب مواقيت الصلاة: باب من ترك العصر. حديث رقم (553) بلفظ (عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِي غَزْوَةٍ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ، فَقَالَ: بَكِّرُوا بِصَلَاةِ الْعَصْر، فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في المواقيت، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في الصلاة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في الوقوت، والدارمي في الصلاة.

معاني الألفاظ: بكروا: بادروا وسارعوا في أدائها. حبط: ذهب وبطل ثوابه.

ص: 166

أوقاتها يكون حراما، فما بالك في من يشتغل في مشاهدة التلفزيون أو في السينما أو الفيديو أو الاشتغال في المذاكرة أو البيع أو الشراء أو أيِّ من الملهيات عن الصلاة المفروضة التي هي الفرق بين المسلم والكافر، والتي صح فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها أول ما يسئل عليها العبد يوم القيامة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم بلفظ (إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسبُ بِهِ العَبدُ يَوْمَ القِيَامةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلاتُهُ، فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفلَحَ وَأَنْجحَ، وَإِنْ فَسدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسرَ، فإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَريضَةٍ شَيئاً قَالَ الرَبُ تبارك وتعالى: انْظُرُوا هَلْ لعبديِّ من تَطَوعٍ فَيُكمِلُ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنَ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ يَكُونُ سائرُ عَمَلِّهِ عَلَى ذَلِكَ)

(1)

.

‌وجوب ترتيب أداء الفرائض

س: إذا دخلت المسجد لأداء صلاة الظهر مثلا وكان الوقت متأخرا ثم أردت أن أصلي الظهر ووجدت أناسا يصلون العصر جماعة مثلا قبل أن يحين وقتها فهل أصلي معهم الظهر؟

جـ: من شرع في صلاة الظهر ثم أذن لصلاة العصر فعليه إكمال صلاة الظهر ثم يصلي العصر بعدها وهكذا من شرع في صلاة الظهر ثم أقيمت صلاة العصر فعليه أن يكمل الظهر ثم يصلي العصر بعدها ولا يجوز له أن يترك الظهر ويصلي العصر مع الناس، لأن ترتيب الصلوات واجب كما في حديث (يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كِدْتُ أُصَلِّي الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتْ الشَّمْسُ تَغْرُبُ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا، فَقُمْنَا إِلَى بُطْحَانَ فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْنَا لَهَا فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ)

(2)

ولأنه سيصلي صلاة العصر التي لازال وقتهامتسع ويترك صلاة الظهر التي قد تضيق وقتها.

‌الواجب على العمال وغيرهم أن يؤدوا صلاة كل فرض في وقته

س: العامل الذي لا يستطيع أن يؤدي صلاة العصر في وقتها أيهما أفضل له أن يؤخرها إلى آخر الوقت أم يصليها قبل الوقت بل غالبا يؤخرها إلى بعد خروج وقتها قبيل الغروب؟

جـ: العامل الواجب عليه أن يصلي كل صلاة في وقتها، الظهر في وقتها وهو ثلاث ساعات والعصر في وقتها وهو قريب من ساعتين ونصف لقوله تعالى {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا}

(3)

.

س: هل يأثم من أخر الصلاة عن وقتها قليلا أم لا يأثم؟

جـ: الظاهر أن من أخر الصلاة عن أول وقتها قليلاً مع عدم العذر فلا إثم عليه إذا كان المصلي سيؤديها في وسط الوقت أو في آخر الوقت الذي حدده النبي صلى الله عليه سلم وقبل خروج الوقت الذي نص عليه الرسول صلى الله عليه سلم.

(1)

- سنن الترمذي: كتاب الصلاة: بَابُ مَا جاءَ أَنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسبُ بِهِ العَبْدُ يَوْمَ القِيَامَةِ الصَّلاةُ. حديث رقم (413) بلفظ (عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سمِعتُ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسبُ بِهِ العَبدُ يَوْمَ القِيَامةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلاتُهُ، فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفلَحَ وَأَنْجحَ، وَإِنْ فَسدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسرَ، فإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَريضَةٍ شَيئاً قَالَ الرَبُ تبارك وتعالى: انْظُرُوا هَلْ لعبديِّ من تَطَوعٍ فَيُكمِلُ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنَ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ يَكُونُ سائرُ عَمَلِّهِ عَلَى ذَلِكَ) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي بنفس الرقم.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب مواقيت الصلاة: باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت. حديث رقم (571) بلفظ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَاءَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كِدْتُ أُصَلِّي الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتْ الشَّمْسُ تَغْرُبُ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا، فَقُمْنَا إِلَى بُطْحَانَ فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْنَا لَهَا فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ).

(3)

-النساء: (103)

ص: 167

س: نشاهد كثيرا من الناس يقومون بصلاة العصر بعد صلاة الظهر بنصف ساعة ولم يدخل وقت العصر فهل هذا مشروع من دون أيِّ سبب شرعي؟ وهل هذا جائز؟

جـ: الذين يصلون العصر قبل دخول وقت العصر بغيرعذر يخالفون المذهب الهادوي حيث أن علمائهم لم يجوزوا لمن كان في الحضر أن يجمع بين الصلاتين إلا إذا كان مشغولا بطاعة أو بمباح ينقصه التوقيت كما في الأزهار، كما هو مخالف لمذهب الجمهور الذين لا يجوزون الجمع إلا في المطر أو السفر والأحوط أن لا يصلي أحد العصر إلا بعد دخول وقته لحديث (الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْر، كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ)

(1)

وفي رواية (مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ)

(2)

.

آخر وقت المغرب ذهاب الشفق الأحمر

س: بعض الناس يؤذن للعشاء بعد أذان المعرب بنصف ساعة فقط، أفتونا جزاكم الله خيرا؟

جـ: اعلم أن ذهاب وقت المغرب ودخول وقت صلاة العشاء هو غياب الشفق الأحمر لحديث (وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ)

(3)

ويستمر ساعة أو خمسين دقيقة تقديرا فالمدار على ذهاب الشفق الأحمر فمتى ذهب دخل وقت صلاة العشاء لاعبرة بالساعة أو نصفها أو ثلثيها فمن أذن العشاء ولم يبق للشفق الأحمر أثر فقد أذن الأذان الشرعي، ومن أذن العشاء وآثار الشفق الأحمر لا زالت موجودة في السماء ولم تذهب الحمرة فقد أذن قبل دخول وقت صلاة العشاء الذي حدده النبي صلى الله عليه سلم.

س: هل دخول وقت صلاة العشاء هو غياب الشفق الأحمر أم يتحدد بوقت معين؟

جـ: عقيب غيابه.

آخر وقت صلاة العشاء قبيل نهاية النصف الأول من الليل الشرعي

س: بعض الناس يؤخرون صلاة العشاء مع صلاة التراويح في شهر رمضان الكريم إلى الساعة الثانية عشر ليلا، فهل هذا الوقت داخل في النصف الأول من الليل؟

جـ: لا، لأن التوقيت الشرعي غير توقيت الإذاعة، فالليل الشرعي يبدأ من أذان المغرب حتى أذان الفجر ويقسم الليل الشرعي نصفين وينتهي وقت صلاة العشاء قبيل نهاية النصف الأول من الليل الشرعي لحديث (أَخَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ صَلَّى، ثُمَّ قَالَ: قَدْ صَلَّى النَّاسُ وَنَامُوا، أَمَا إِنَّكُمْ فِي صَلَاةٍ

(1)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما برقم (552).

(2)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي المليح رضي الله عنه برقم (553).

(3)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب في المواقيت. حديث رقم (393) بلفظ: (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَمَّنِي جِبْرِيلُ عليه السلام عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ وَكَانَتْ قَدْرَ الشِّرَاكِ، وَصَلَّى بِيَ الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، وَصَلَّى بِيَ يَعْنِي الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ حِينَ حَرُمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ صَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، وَصَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَيْهِ، وَصَلَّى بِيَ الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ فَأَسْفَر، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ، وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ) قال عنه الالباني في صحيح أبي داود (حسن صحيح)

أخرجه الترمذي في الصلاة، وأحمد في ومن مسند بني هاشم.

معاني الالفاظ: زالت الشمس: مالت عن وسط السماء إلى جهة الغرب.

الشراك: أحد سيور النعل. الشفق: الحمرة التي ترى في الأفق بعد مغيب الشمس.

الإسفار: تأخير صلاة الفجر حتى ينتشر ضوء الصبح.

ص: 168

مَا انْتَظَرْتُمُوهَا)

(1)

، وبناء عليه فالذي يصلي العشاء الساعة الثانية عشر يكون قد خرج النصف الأول من الليل سواء كان الوقت صيفا أو شتاء، لأن الليل الشرعي تقريبا إحدى عشر ساعة في الشتاء وعشر ساعات في الصيف.

الأفضل صلاة العشاء في جماعة أول الوقت من صلاتها فرادى في آخرالوقت

س: مالحكم في شخص أخر العشاء إلى منتصف الليل وصلاها وحده في البيت، هل الأفضل تأخير صلاة العشاء إلى آخر الوقت ولو صلاها منفردة أم يصلي مع الجماعة في أول الوقت؟

جـ: الأفضل ملاحظة الجماعة سواء كانت في أول الوقت أووسطه أو آخره لحديث (صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً)

(2)

وحديث (صَلَاةُ الْجمِيعِ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَصَلَاتِهِ فِي سوقِهِ خَمْسا وَعِشْرِينَ دَرَجةً، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسنَ وَأَتَى الْمَسجدَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجةً وَحَطَّ عَنْهُ خَطِيئَةً حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسجدَ، وَإِذَا دَخَلَ الْمَسجدَ كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتْ تَحْبِسهُ، وَتُصَلِّي يَعْنِي عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ مَا دَامَ فِي مَجلِسهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ)

(3)

.

‌حكم الإسفار في صلاة الفجر

س: ما حكم الإسفار في صلاة الفجر؟

جـ: ورد في الحديث (أَسْفِرُوا بِالْفَجْر)

(4)

لكن هذا الحديث لا يستطيع مقاومة الحديث الصحيح الذي أفاد دوام

(1)

- صحيح البخاري: كتاب مواقيت الصلاة: باب صلاة العشاء إلى نصف الليل. حديث رقم (572) بلفظ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أَخَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ صَلَّى، ثُمَّ قَالَ: قَدْ صَلَّى النَّاسُ وَنَامُوا، أَمَا إِنَّكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا).

أخرجه مسلم في المساجد، والنسائي في المواقيت، وابن ماحه في الصلاة، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

أطراف الحديث: الأذان، اللباس.

وفي صحيح البخاري أيضاً (باب ما يكره من النوم قبل العشاء رقم (545) بلفظ (عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شغل عنها ليلة فأخرها حتى رقدنا في المسجد، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا، ثم خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: ليس أحد من أهل الأرض ينتظر الصلاة غيركم)

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب فضل صلاة الجماعة. حديث رقم (345) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَال: صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الإمامة، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في المساجد والجماعة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في النداللصلاة.

أطراف الحديث: الصلاة، تفسير القرآن.

معاني الألفاظ: الفذ: الفرد.

(3)

صحيح البخاري: كتاب الصلاة: باب الصلاة في مسجد السوق. حديث رقم (477) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: صَلَاةُ الْجمِيعِ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَصَلَاتِهِ فِي سوقِهِ خَمْسا وَعِشْرِينَ دَرَجةً، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسنَ وَأَتَى الْمَسجدَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجةً وَحَطَّ عَنْهُ خَطِيئَةً حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسجدَ، وَإِذَا دَخَلَ الْمَسجدَ كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتْ تَحْبِسهُ، وَتُصَلِّي يَعْنِي عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ مَا دَامَ فِي مَجلِسهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ)

أخرجه مسلم في المساجد، والترمذي في الصلاة، وتفسير القرآن، والنسائي في الصلاة، والمساجد، الإمامة، وأبو داود في الصلاة، وأحمد ابن ماجة في المساجد والجماعات

معاني الألفاظ: حط: أسقط.

تحبسه: المقصود أن انتضاره للصلاة تعد صلاة.

(4)

- سنن الترمذي: كتاب الصلاة: باب ما جاء في الإسفار بالفجر. حديث رقم (154) بلفظ (عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي بتفس الرقم.

أخرجه النسائي في المواقيت، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في الصلاة، وأحمد في مسند الشاميين، والدارمي في الصلاة.

ص: 169

النبي صلى الله عليه سلم على صلاة الفجر في أوله وأنه كان يقرأ فيها من (60 - 100) آية

(1)

فيدخلها بغلس ويخرج منها وقد أسفر الوقت كما في حديث (فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ)

(2)

ولحديث (أيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ، قَالَ: الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ، ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)

(3)

أي في أول وقتها كما في حديث (سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا)

(4)

وحرف (اللام) بمعنى حرف (في) أي في أول وقتها.

‌تحريم تأخير صلاة الفجر عن وقتها تكاسلاً

س: ما حكم من تكاسل عن أداء صلاة الفجر ولم ينهض لأداء صلاة الفجر في وقتها هل عليه إثم أم لا؟

جـ: من كان نائما وقت صلاة الفجر إلى وقت طلوع الشمس ولم يسمع الأذان ولم يوقظه أحد ولا استيقظ من نفسه فهو غير آثم شرعا ويجب عليه أن يؤدي الصلاة عند استيقاظه من نومه فورا لقوله صلى الله عليه وسلم (مَنْ نَسِيَ صَلَاةً،

(1)

- صحيح البخاري: كتاب مواقيت الصلاة: باب وقت الظهر عند الزوال. حديث رقم (541) بلفظ (عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الصُّبْحَ وَأَحَدُنَا يَعْرِفُ جَلِيسَهُ، وَيَقْرَأُ فِيهَا مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ، وَيُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ، وَالْعَصْرَ وَأَحَدُنَا يَذْهَبُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجَعَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي الْمَغْرِبِ، وَلَا يُبَالِي بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قَالَ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ)

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والنسائي في المواقيت. وأبوداود في الصلاة، وابن ماجة في الصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الاذان.

معاني الالفاظ: زالت الشمس: مالت عن وسط السماء.

حية: ساطعة لم يتتعير لونها ولا حرها. الشطر: النصف.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الصلاة: باب ما يذكر في الفخذ. حديث رقم (381) بلفظ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَزَا خَيْبَرَ، فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ، فَرَكِبَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ فَأَجْرَى نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ، وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ حَسَرَ الْإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ حَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَةَ قَال: اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَر، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ، قَالَهَا ثَلَاثًا، قَالَ: وَخَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ، فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ، قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَالْخَمِيسُ يَعْنِي الْجَيْشَ، قَالَ: فَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً، فَجُمِعَ السَّبْيُ، فَجَاءَ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ رضي الله عنه فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَعْطِنِي جَارِيَةً مِنْ السَّبْيِ، قَالَ: اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً، فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَعْطَيْتَ دِحْيَةَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لَكَ، قَالَ ادْعُوهُ بِهَا فَجَاءَ بِهَا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: خُذْ جَارِيَةً مِنْ السَّبْيِ غَيْرَهَا، قَالَ: فَأَعْتَقَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَتَزَوَّجَهَا، فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ مَا أَصْدَقَهَا؟ قَالَ: نَفْسَهَا، أَعْتَقَهَا، وَتَزَوَّجَهَا حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطَّرِيقِ جَهَّزَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ، فَأَهْدَتْهَا لَهُ مِنْ اللَّيْلِ، فَأَصْبَحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَرُوسًا، فَقَالَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَجِئْ بِهِ، وَبَسَطَ نِطَعًا فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالتَّمْرِ وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالسَّمْنِ. قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَدْ ذَكَرَ السَّوِيقَ، قَالَ فَحَاسُوا حَيْسًا فَكَانَتْ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

أخرجه مسلم في الحج، والترمذي في النكاح، والنسائي في النكاح، وأبوداود في النكاح، وابن ماجة في النكاح، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في الجهاد، والدارمي في النكاح.

أطراف الحديث: الأذان، الجمعة.

معاني الألفاظ: الغداة: الصبح. الغلس: ظلمة آخر الليل. الإزار: ثوب يلف به النصف الأسفل من الجسم. خربت: لحق بأهلها الخراب والهزيمة. ساحة: ناحية. النطع: بساط من جلد. عنوة: قهرا. السويق: طعام يتحذ من مدقوق الحنطة والشعير. اهدتها: زفتها. جاسوا: خلطوا. الحيس: طعام يتخذ من التمر والسمن واللبن المجفف.

(3)

- صحيح البخاري: كتاب مواقيت الصلاة: باب فضل الصلاة لوقتها. حديث رقم (527) بلفظ (عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)

أخرجه مسلم في الإيمان، والنسائي في المواقيت، وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة، والدارمي في الصلاة.

(4)

- سنن الترمذي: كتاب الصلاة: باب ماجاء في الوقت الأول من الفضل. حديث رقم (155) بلفظ (عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ غَنَّامٍ عَنْ عَمَّتِهِ أُمِّ فَرْوَةَ وَكَانَتْ مِمَّنْ بَايَعَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (170)

أخرجه أبوداود في الصلاة

لايوجد له مكررات.

ص: 170

أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا)

(1)

وفي رواية أخرى (فوقتها حين يذكرها)

(2)

، ومن كان قد تكاسل عن القيام لأداء الصلاة حتى خرج وقتها فهو آثم ولا شك في ذلك، لأن النص لم يرد فيه العفو عنه إلا إذا كان نائما أو ناسيا.

س ـ إذا استيقظ الإنسان قبل طلوع الشمس بقليل فهل يصلي سنة الفجر قبل الفرض أم يؤخرها ويصلي الفرض قبل خروج الوقت؟

جـ ـ يؤخر السنة ويقدم الفرض.

‌جواز تأخير سنة الفجر لمن تضيق عليه وقت الفجر

س: إذا قام النائم من النوم بعد صلاة الفجر ولم تشرق الشمس فهل يجوز له أن يصلي السنة أولا أم الفريضة؟

جـ: من أخّر وقت الفجر فعليه أن يصلي السنة ثم الفرض اللهم إلا إذا اطلع على التقويم فعرف إنه لم يبق من الوقت إلا دقيقة واحدة لا تتسع إلا لركعتي فريضة الفجر أو للركعة الأولى من ركعتي فريضة الفجر فليصل الصلاة المفروضة وهي صلاة الفجر أي الركعة الأولى في تلك الدقيقة ثم يأتي بالركعة الثانية بعد خروج الوقت لحديث (مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ)

(3)

ثم يقضي السنة بعدالفرض.

‌وجوب أداء الصلاة قبل أداء أيِّ واجب عسكري أو مدني

س: كنت أأدي أحد الواجبات الوطنية في إحدى المعسكرات وتصدر أوامر جمع السرايا في أوقات مختلفة وأحيانا تصدر في وقت الصلاة فهل يجوز تأخير الصلاة عن وقتها وتلبية الأوامر أم أنه يجب أداء الصلاة في أوقاتها ولوتعرضنا للعقوبة من قائد الطابور وأنه يدعي بأنه يجب أداء العمل قبل أداء الصلاة فإذا طلبنا منه أن يأذن لنافي تأدية الصلاة في وقتها فلا يأذن لنا، فما هو الواجب في هذه الحالة؟

جـ: إنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق لحديث (لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ)

(4)

فإذا كان الوقت

(1)

- صحيح مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها. حديث رقم (1558) بلفظ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ نَسِيَ صَلَاةً، أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا)

أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في المواقيت، وأبوداود في الصلاة، وابن ماجه في الصلاة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.

(2)

- صحيح مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها. حديث رقم (1558) بلفظ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنْ الصَّلَاةِ، أَوْ غَفَلَ عَنْهَا، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: أَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)

أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في المواقيت، وأبوداود في الصلاة، وابن ماجه في الصلاة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.

(3)

- صحيح البخاري: كتاب مواقيت الصلاة: باب من أدرك من الفجر ركعة. حديث رقم (579) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَال: َ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في المواقيت، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في الصلاة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في وقوت الصلاة، والدارمي في الصلاة.

(4)

- صحيح البخاري: كتاب التمني: باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام وقول الله تعالى فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون. رقم (6830) بلفظ (عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ جَيْشًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا فَأَوْقَدَ نَارًا وَقَالَ ادْخُلُوهَا، فَأَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا فَرَرْنَا مِنْهَا، فَذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا لَوْ دَخَلُوهَا لَمْ يَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَقَالَ: لِلْآخَرِينَ لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ).

أخرجه مسلم في الإمارة.

ص: 171

يضيق ويخشى المصلي أنه لا يتم التمرين أو العمل إلا وقد خرج وقت الصلاة فالواجب عليه أن يصلي ولو في وقت العمل أو في أثناء العمل أوقبل العمل وما قيل لك من أن على المسلم المتجند أن يقدم العمل على الصلاة فغير صحيح على الإطلاق، بل ينبغي التفصيل وهو إن كان العمل ينتهي قبل خروج الوقت المحدد فلا مانع في أن يعمل أولا ثم يؤدي الصلاة المفروضة وسط وقتها أو في آخر الوقت المحدد، فإذا استمر العمل حتى خشي المصلي عدم إدراكه للصلاة في الوقت المحدد فيجب عليه الخروج من العمل والدخول في الصلاة، وإن كان العمل لا ينتهي إلا وقد خرج الوقت فالصلاة خير من أيِّ عمل ومن أيِّ شيء كائناً ما كان.

‌صلاة تحية المسجد وقت الكراهة

س: إذا دخل المسلم المسجد في وقت الكراهة فماذا يعمل؟

جـ: إن صلى ركعتي التحية فقد عمل بحديث (إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ، فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ)

(1)

ولكنه سيخالف حديث (لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ)

(2)

، وإن لم يصل ركعتي التحية فقد عمل بحديث (لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ) ولكنه مخالف لحديث (إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ، فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ) ولهذا توقف الإمام الشوكاني رحمه الله، لأنه سيوافق حديثا ويخالف حديثا، أما الإمام الشافعي فقد قال يصلي، لأن حديث (لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ) المراد به لا صلاة نافلة بعد الفجر وعنده أن من دخل المسجد فيشرع له أن يصلي ركعتي التحية ولو وقت الكراهة لأن ما لها سبب من النوافل تصلى عنده ولو وقت الكراهة.

‌أوقات الكراهة متساوية في الكراهة

س: هل أوقات الكراهة بعضها أشد كراهة من بعض؟

جـ: كلها أوقات كراهة وهي متساوية في الكراهة.

‌حكم صلاة ركعتين أثناء قيام خطيب الجمعة على المنبر

س: ما حكم من قام يصلي ركعتين أثناء قيام الخطيب على المنبر؟

جـ: هذه أوقات كراهة لا يجوز فيها التنفل لا عند قيام الخطيب ولا أثناء الخطبةإلا ركعتي تحية المسجد لحديث

(1)

- صحيح البخاري: كتاب التهجد: باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى. حديث رقم (1163) بلفظ (عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ الْأنْصَارِيَّ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ، فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ)

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها. والترمذي في الصلاة. والنسا\ئي في المساجد والجماعات. وأبوداود في الصلاة. وابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة فيها. وأحمد في باقي مسند الانصار. والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الصلاة.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب مواقيت الصلاة: باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس. حديث رقم (586) بلفظ (أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ الْجُنْدَعِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُول: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ)

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها. والنسائي في المواقيت. وابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة فيها. وأحمد في باقي سند المكثرين. والدارمي في الصوم.

أطراف الحديث: الجمعة، الحج.

ص: 172

(قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ)

(1)

عند جمهور العلماء، أما عند الهادوية والحنفية فلا يجوزون صلاة ركعتي التحية أثناء الخطبة وهم يمنعون من ذلك وليس على التنفل أثناء الخطبة أثارة من علم ولا دليل عليه لا من الكتاب ولا من السنة ولا من الإجماع.

‌الجمع بين الصلاتين لنزول المطر

س ـ هل يجوز الجمع بين الصلاتين لنزول المطر؟ وهل يوجد دليل على ذلك؟

ج ـ الدليل ما استنبطه بعض العلماء من قوله صلى الله عليه سلم (جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ)

(2)

، لأن مفهومه أن بعض الصحابة كانوا يجمعون بين المطر فهو استنباط فقط وليست فيه دلالة صريحة فهو رخصة عند من يقول به وليس بسنة، وقد أجبت فيه جوابا مطولا، - وهنا ننقل نص السؤال والجواب لتعميم الفائدة -.

‌رخصة الجمع بين الصلاتين في المطر ليس بسنة

س: سمعنا أن الجمع بين الصلاتين في المطر سنة لا رخصة وأن مؤلف فقه السنة قد قال بهذا، فما رأيكم؟

جـ: التوقيت في الحضر هو الذي تدل عليه الأدلة الصحيحة الصريحة الواردة في كتب السنة النبوية المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام من قول النبي صلى الله عليه وسلم أو من فعله أو من تقريره وليس في كتب السنة الصحيحة ما يدل صراحة على أن الجمع بين الصلاتين لعذر المطر سنة فمن ادعى أن الجمع بين الصلاتين لعذر المطر مسنون أو من السنة فعليه أن يأتي بالدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة، وأين هذا الدليل الصحيح الخالي عن المعارضة؟! وأما ما قاله سيد سابق في كتاب فقه السنة وما قالته اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء منسوباً إلى صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين لعذر المطر فلا أصل له من الصحة، فليس في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع لعذر المطر بل ولا في صحيح مسلم ولا في غيرهما من كتب السنة النبوية المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام كما قاله الحافظ الألباني في كتابه (تمام المنة بالتعليق على كتاب فقه السنة) والحافظ مقبل بن هادي الوادعي في رسالته التي ألفها في الجمع بين الصلاتين في السفر، ولهذا قلت في أول كلامي هذا أن الجمع بين الصلاتين لعذر المطر لم يأت فيه دليل صحيح صريح خال عن المعارضة، وأما ما جاء في آخر الحديث المذكور في صحيح البخاري (لعله في ليلة مطيرة) فليس فيه ما يدل على أن الجمع بين الصلاتين لعذر المطر جائز فضلاً عن دلالته على أنه من السنة وذلك لكونه من كلام (أيوب) يخاطب شيخه الراوي عنه (وهو أبو الشعثاء) الذي أجابه بقوله (عسى) والترجي الصادر من أيوب ومن شيخه أبي الشعثاء لا حجة فيه لوجهين:

الوجه الأول: أنه ليس من كلام الصحابي وإنما هو من كلام التابعي (وهو أبو الشعثاء) ومن كلام تلميذه

(1)

- صحيح البخاري: كتاب التهجد: باب ماجاء في التطوع مثنى مثنى. حديث رقم (1116) بلفظ (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرًا، قَال: َ دَخَلَ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ، فَقَالَ: أَصَلَّيْتَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة. والترمذي في الجمعة. وأبوداود في الصلاة. وابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة فيها. وأحمد في مسند المكثرين. والدارمي في الصلاة.

(2)

- صحيح مسلم: كتاب صلاة المسافرين: باب الجمع بين الصلاتين في الحضر. حديث رقم (1631) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ).

أخرجه الترمذي في الصلاة. والنسائي في المواقيت. وأبوداود في الصلاة. واحمد في ومن مسند بني هاشم. ومالك في النداء للصلاة.

ص: 173

(أيوب) فهو من قسم الحديث المدرج والمدرج ليس بحجة لكونه زائداً على الحديث من كلام التابعي وتلميذه كما قرر ذلك علماء مصطلح الحديث.

الوجه الثاني: أنه ورد عن المذكورين بلفظ الترجي وهو لفظ (لعله) و (عسى) لا بصيغة القطع كما نص على معنى ذلك الحافظ الألباني رحمه الله على عدم صحة ما روي عن عبدالله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع للمطر وهو الحديث الذي ذكره صاحب الوجيز وقال عنه الحافظ ابن حجر في تخريج الوجيز ليس له أصل كما نقله عنه الألباني رحمه الله في تمام المنة بعد أن نص على أن عزو سيد سابق الحديث للبخاري خطأ لا ريب فيه وبعد أن قال (بل أشك أن يكون له أصل في شيء من كتب السنة المتداولة اليوم فإني لا أذكر أني رأيت حديثاً بهذا المعنى وقد راجعت الآن مكانه فلم أجده ولو كان له أصل لكان العلماء المحدثون أوردوه في باب جمع المقيم بمصر كما لجأوا إلى الإحتجاج بغيره ما ليس في صراحته إلى آخر كلامه نفع الله بعلومه وأطال عمره)، وأما ما نقله سيد سابق في فقه السنة عن الأثرم أنه روى عن أبي سلمه بن عبد الرحمن أنه قال: السنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء فقد أجاب عنه الألباني في إرواء الغليل تخريج أحاديث منار السبيل بقوله لم أقف على سنده لأنظر فيه ولا من تكلم عليه، وأبو سلمه بن عبد الرحمن تابعي وقول التابعي من السنة كذا في حكم الموقوف لا المرفوع بخلاف قول الصحابي ذلك فإنه في حكم المرفوع على أن السنة في كلام السلف يراد بها الشريعة كما في حديث ابن عباس أنه قال (من السنة أن المسافر يتم صلاته إذا صلى خلف المقيم) ليس المراد ما يستحق المكلف الثواب على فعلها ولا عقاب على تركها، وأما ما نقله مؤلف كتاب جمع الصلاتين في الحضر الأستاذ مشهور حسن محمود سلمان عن بعض الخلفاء الراشدين وعن بعض التابعين أنهم كانوا يجمعون بين الصلاتين في المطر، فأفعال الصحابي أو التابعي ليست بحجة شرعية عند العلماء وعلى فرض أن البعض جمعوا بين الصلاتين ولم ينكر عليهم الباقون من الصحابة أو التابعين فيكون من باب الإجماع السكوتي فلا نسلم صحة القول بحجية الإجماع السكوتي وعلى فرض أنه حجة شرعية فسيكون دليلاً على جواز جمع الصلاتين لعذر المطر لا على السنة فمن أين تستفاد السنية؟!

والخلاصة: هي أن القول بسنية الجمع بين الصلاتين في المطر يحتاج إلى دليل صحيح مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم صريح في الدلالة على السنية ليكون هذا الدليل مخصصا للأحاديث الدالة على وجوب التوقيت لجميع الصلوات الخمس والأحاديث الدالة على أن أفضل الأوقات أوائلها.

فمن كان لديه دليل صحيح صريح مرفوع يدل على سنية الجمع بين الصلاتين في الحضر بعذر المطر ودلني عليه فأجره على الله، وأنا إلى الآن لا زلت قائما مقام المنع مستصحبا للحالة التي كنت عليها من الاعتقاد بأن التوقيت هو الواجب لمن في الحضر أيام المطر.

والخلاصة: لجميع ما جاء في جوابي هذا ينحصر فيما يلي:

أولاً: لا صحة لما قاله مؤلف (فقه السنة) أن البخاري أخرج حديثا مرفوعا أن النبي صلى الله عليه سلم جمع بين الصلاتين لعذر المطر.

ثانياً: لا حجة في قول أيوب لأبي الشعثاء في ليلة مطيرة وقول أبي الشعثاء (عسى)، لأنه ليس بمرفوع بل هو مدرج، وأيضا لكونه بصيغة الترجي من الراوي أيوب ومن شيخه أبي الشعثاء لا بصيغة القطع.

ثالثاً: لم يأت في كتب السنة كلها حديث صحيح صريح دال صراحة على أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين في

ص: 174

المطر وكل ما ورد ليس بصحيح أو صحيح وليس بصريح في الدلالة على السنة.

رابعاً: قول أبي سلمة بن عبد الرحمن من السنة يحتاج إلى تصحيح السند ثم ليس المراد بلفظ السنة التي يثاب الإنسان على فعلها ولا عقاب على تركها بل المراد بها الشريعة.

خامساً: ما ورد عن بعض الصحابة وعن بعض التابعين أنهم كانوا يجمعون بين الصلاتين في الحضر بعذر المطر لا حجة فيه لكونه غير مرفوع ولا هو إجماع سكوتي وعلى فرض أنه إجماع سكوتي فحجية الإجماع السكوتي فيها خلاف وعلى فرض حجيته فغاية ما تدل عليه هذه الأفعال هو الجواز لا السنية المدعاة.

سادساً: من دلني على حديث صحيح مرفوع صريح في الدلالة على أن الجمع بين الصلاتين في المطر سنة فجزاه الله خيرا، هذا والله جل جلاله ولي الهداية والتوفيق إلى أقوم طريق وهو عزوجل حسبي ونعم الوكيل وهو نعم المولى ونعم النصير وهو أعلم بالصواب وإليه المآب وسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.

س: هل صحيح بأنك قلت بأن الجمع بين الصلاتين في المطر غير جائز؟

جـ: اعلم أيها السائل بأني لم أصرح بأن الجمع بين الصلاتين في المطر غير جائز شرعاً ولم أتكلم بكلمة واحدة تدل على أني أرجح جواز الجمع في المطر وإنما الذي قلته هو أنه لم يرد ما يدل على أن الجمع بين الصلاتين في المطر سنة جواباً على السائلين عن حكم الجمع بين الصلاتين في المطر هل هو رخصة؟ أو سنة من السنن؟ حيث أنهما سمعا من يقول بأنه سنة وأن مؤلف (فقه السنة)(سيد سابق) نقل عن بعض السلف أنه سنة فكان جوابي على السائلين أنه ليس من السنة الجمع بين الصلاتين في المطر وإن ما قاله بعض السلف لا يكون حجة علينا، لأن قول غير الصحابي من السنة كذا لا يكون حجة على الغير ولا يكون حكمه حكم الحديث المرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما الذي يكون حجة ويكون حكمه حكم المرفوع هو قول الصحابي من السنة لا غيره من الرواة حتى ولو كان الغير من أكبر التابعين، هذا هو خلاصة ما قلته: أي أني نفيت كونه أي الجمع بين الصلاتين في المطر سنة أما كونه رخصة فلا كلام فيه، كما أني نفيت كون البخاري قد أخرج حديثا صريحا مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه سلم في ذلك ولم أنكر بأنها رخصة ولا قلت عدم جواز الجمع بين الصلاتين في المطر فكلامي يحوم حول من قال بأن الجمع بين الصلاتين في المطر (سنة) واحتج بما جاء في فقه السنة أن التابعي قال بأنه (من السنة) في حين أن المقرر في علم أصول الفقه وفي علم أصول الحديث أن قول التابعي من السنة لا يكون قوله هذا حجة شرعية ولا يكون حكمه حكم الحديث المرفوع إلى النبي صلى الله عليه سلم إلا إذا كان القائل من السنة هو من الصحابي فقط وحاصل ما أقوله لك ينحصر فيما يلي:

1 -

ليس من السنة الجمع بين الصلاتين في المطر.

2 -

لم يرد في البخاري حديث صريح في جمع النبي صلى الله عليه سلم في المطر.

3 -

قول التابعي من السنة الجمع بين الصلاتين في المطر ليس له حكم الحديث.

4 -

من أجاز الجمع بين الصلاتين في المطر لم يقل بأنه (سنة) بل قال أنه (رخصة) لا سوى، هذا والله الموفق.

ص: 175

‌تحريم الجمع بين الصلاتين في الحضر

س: نشاهد أناسا يقومون لأداء صلاة العصر بعد أداء صلاة الظهر بحوالي ساعة وأكثر، فهل عملهم هذا جائز بدون عذر شرعي أم أنه غير جائز؟

جـ: اعلم أيها الأخ السائل بأن من يصلي العصر قبل دخول العصر مقلد لمن أجاز الجمع بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء جمع تقديم أو تأخير والمسألة طويلة الذيول قد أجبت عليها عدة جوابات مختصرة ومطولة ذكرت فيها عدم الجواز في الجمع بين الصلاتين في الحضر.

س: هل ثبت أن رسول اله صلى الله عليه سلم جمع صلاتي الظهر والعصر والمغرب والعشاء بدون عذر شرعي كالمرض أو السفر؟

جـ: الأصل هو التوقيت وأن على المصلي أن لا يصلي أيَّ فرض إلا في وقته المحدد شرعا لا قبل دخول الوقت ولا بعد خروج الوقت، وبهذا قال جمهور العلماء الذين جزموا بعدم جواز صلاة العصر قبل دخول وقتها وبعدم جواز صلاة العشاء قبل دخول وقتها كما صرحوا بعدم جواز تأخير الظهر إلى بعد خروج وقت الظهر ودخول وقت العصر وبعدم جواز تأخير المغرب إلى بعد خروج وقت المغرب وخالف في المسألة بعض العلماء ومنهم الهادوية الذين جوزوا الجمع بين الصلاتين في الحضر لمن كان مشغولا بطاعة أو مباح ينقصه التوقيت على أيِّ صفة كان الجمع أي سواء كان جمع تقديم بأن يصلي المصلي صلاة العصر قبل دخل وقت العصر مثلا فيكون قد جمع بين الظهر والعصر جمع تقديم أو جمع تأخير بأن يصلي المصلي الظهر بعد خروج وقت الظهر ثم يصلي العصر بعد أن يصلي الظهر ويكون قد جمع بين الظهر والعصر جمع تأخير أو جمع صوري بأن يصلي الظهر في آخروقته ويصلي العصر في أول وقته فيكون قد جمع في الصورة لا في الواقع، وقد احتج الجمهور بالأدلة الدالة على تحديد وقت كل فرض من الفروض الخمسة ومنها الظهر المحدد آخره بمصير ظل الشئ مثله وهو أول العصر وكذلك المغرب المحدد آخره بذهاب الشفق الأحمر وهو أول العشاء ومنها حديث (أَمَّنِي جِبْرِيلُ عليه السلام عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ وَكَانَتْ قَدْرَ الشِّرَاكِ، وَصَلَّى بِيَ الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، وَصَلَّى بِيَ يَعْنِي الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ حِينَ حَرُمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ صَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، وَصَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَيْهِ، وَصَلَّى بِيَ الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ، وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ)

(1)

وحديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن سائلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أوقات الصلوات المفروضة فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم أوقات الصلوات

(1)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب في المواقيت. حديث رقم (393) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَمَّنِي جِبْرِيلُ عليه السلام عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ وَكَانَتْ قَدْرَ الشِّرَاكِ، وَصَلَّى بِيَ الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، وَصَلَّى بِيَ يَعْنِي الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ حِينَ حَرُمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ صَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، وَصَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَيْهِ، وَصَلَّى بِيَ الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ، وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ) قال عنه الالباني في صحيح سنن أبي داود (حسن صحيح)

أخرجه الترمذي في الصلاة، وأحمد في ومن مسند بني هاشم.

معاني الألفاظ: زالت الشمس: مالت عن وسط السماء إلى جهة الغرب. الشراك: أحد سيور النعل. الشفق: الحمرة التي ترى في الأفق بعد مغيب الشمس.

الإسفار: تأخير صلاة الفجر حتى ينتشر ضوء الصبح.

ص: 176

في يومين حيث طلب صلى الله عليه وسلم من السائل ملاحظة صلاته بالصحابة في يومين ليتعلم وقت كل صلاة وقال له (الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ)

(1)

وحديث (وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ، وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَوَقْتُ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ)

(2)

، واحتج القائلون بجواز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء لمن كان مشغولا بطاعة أو مباح ينقصه التوقيت بحديث ابن عباس عند البخاري وغيره أن رسول الله صلى الله عليه سلم (جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ)

(3)

قالوا ولفظ جمع يطلق على التقديم وعلى جمع التأخير وعلى الجمع الصوري، وأجاب الجمهور عنهم بأن هذا الحديث المطلق الذي أخرجه البخاري مقيد بالرواية التي أخرجها النسائي بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ ثَمَانِيًا جَمِيعًا وَسَبْعًا جَمِيعًا أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ)

(4)

وهي الزيادة في آخر الحديث بأنه أخر الأولى وقدم الثانية، أي جمع جمعا صوريا لا جمع تقديم ولا جمع تأخير، وحمل المطلق على المقيد واجب كما تقرر ذلك من علم الأصول.

س: هل تصح صلاة العصر قبل الأذان وقبل دخول الوقت أم لا؟

جـ: صلاة العصر قبل الأذان وقبل دخول الوقت صحيحة عند من يقول بجواز الجمع بين الصلاتين في الحضر وغير صحيحة عند من لا يجوّز الجمع بين الصلاتين في الحضر وقد اختلفت آراء العلماء في حكم الجمع بين الصلاتين في الحضر هل هو جائز أم ممنوع، ذهب أئمة المذاهب الأربعة إلى عدم جواز الجمع وذهبت الشيعة الجعفرية إلى جوازه سواء كان ذلك لعذر أو لغير عذر وقد وافقهم العلامة (الحسن بن أحمد الجلال) مؤلف ضوء النهار والعلامة (أحمد بن الصديق الغماري) مؤلف كتاب (إزالة الخطر عن من جمع بين الصلاتين في الحضر)، وأما مذهب الهادوية فهو أن الجمع بين الصلاتين في الحضر لا يجوز إلا لعذر وهو أن المصلي يكون مشغولاً بطاعة أو بمباح ينقصه التوقيت كما في الأزهار وما يعمله الهادوية مخالف لمذهبهم الذي نص عليه مؤلف الأزهار.

(1)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب في المواقيت. حديث رقم (395) بلفظ (عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شيئاً حَتَّى أَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ فَصَلَّى حِينَ كَانَ الرَّجُلُ لَا يَعْرِفُ وَجْهَ صَاحِبِهِ أَوْ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَعْرِفُ مَنْ إِلَى جَنْبِهِ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ حَتَّى قَالَ الْقَائِلُ انْتَصَفَ النَّهَارُ وَهُوَ أَعْلَمُ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُرْتَفِعَةٌ، وَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتْ الشَّمْسُ، وَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ صَلَّى الْفَجْرَ وَانْصَرَفَ فَقُلْنَا أَطَلَعَتْ الشَّمْسُ، فَأَقَامَ الظُّهْرَ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ، وَصَلَّى الْعَصْرَ وَقَدْ اصْفَرَّتْ الشَّمْسُ أَوْ قَالَ أَمْسَى، وَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قَالَ أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟ الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.

(2)

- صحيح مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث رقم (1385) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ، وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَوَقْتُ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ).

أخرجه النسائي في المواقيت، وأبو داود في الصلاة، وأحمد في مسند المكثرين.

معاني الألفاظ: ثور الشفق: انتشار وارتفاع.

(3)

- صحيح مسلم: سبق ذكره في هذا الباب من حديث ابن عباس رضي الله عنه في صلاة المسافرين برقم (705).

(4)

- سنن النسائي: كتاب مواقيت الصلاة: باب الوقت الذي يجمع فيه المقيم. حديث رقم (585) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ ثَمَانِيًا جَمِيعًا وَسَبْعًا جَمِيعًا أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ) وقد صححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم (588).

ص: 177

س: يقول بعض الناس بأن الرجل و المرأة لا يجوز لهما أن يجمعا بين صلاتي الظهر والعصر ولكن بعض النساء مشغولات ولا يقدرن على التوقيت؟

جـ ـ جواز الجمع بين الصلاتين للمرأة المشغولة بالأمور البيتية عند من يجوز الجمع بين الصلاتين في الحضر لمن كان مشغولا بطاعة ومباح ينقصه التوقيت هو جائز عند علماء الزيدية الهادوية، وأما على مذهب الجمهور الذين لا يجوزون الجمع بين الصلاتين لغير السفر أو المطر فإنه لا يجوز لهذه المرأة الجمع بين الصلاتين لمن كانت مشغولة بالأمور البيتية.

‌جواز العمل في حساب الأوقات برسالة الواسعي في معرفة الأوقات

س: للعلامة عبد الواسع الواسعي رسالة في معرفة الأوقات هل نعمل بها؟

جـ: يعمل في حساب الأوقات بما قاله العلامة (عبد الواسع الواسعي) لأنه كان متخصصاً في العلم بالأوقات وهو يعتبر من علماء الفلك وهو أحسن من غيره.

‌تحريم ترك صلاتي المغرب والعشاء بسبب مضغ القات

س: هل يجوز للمسلم أن يضيع صلاتي المغرب والعشاء عن وقتها المحدد بسبب القات؟

جـ: المسلم إذا ضيع صلاتي المغرب أو العشاء أو إحداهما فهو آثم ما دام أنه قد ضيعهما متعمدا حتى خرج وقتهما بسبب القات أو بأيِّ سبب من الأسباب لأن العلة هي ترك الصلاة، أي تأخيرها عن وقتها المحدد شرعا، أما ترك الصلاة بتاتا أو تأخيرها عمدا فذلك محرم شرعا، وأما إذا كان تأخيرها عن تأديتها في أول الوقت ثم يأتي بها في وسط الوقت فذاك ترك للأفضل وعدول إلى المفضول والخلاصة: من ترك الصلاة أو أخرها إلى بعد خروج وقتها فهو آثم فاسق مرتكب لكبيرة من الكبائر، أما إذا لم يؤدها في أول وقتها وأداها في وسط الوقت فهو تارك للأفضل.

ص: 178

الباب الثاني: الأذان

• وجوب الأذان وجوباً كفائياً

• وجوب الإقامة وجوباً كفائياً

• مشروعية الأذان والإقامة لمن يصلي فرادى إذا لم يكن قد سمع الأذان

• وجوب رفع الصوت بالأذان

• مشروعية الأذان بالتربيع أو التثنية

• آراء العلماء في مشروعية أذان المرأة وإقامتها للصلاة

• جواز أذان الولد الصغير

• صحة صلاة من لم يؤذن ولا يقيم

• صحة صلاة من نسي الأذان والإقامة

• تحريم الأذان بزيادة قول (أشهد أن عليا ولي الله)

• لا أصل للتسبيح قبل دخول وقت الفجر

• عدم مشروعية دعاء المؤذن قبل الإقامة بصوت مرتفع

• التثويب في أذان الفجر الأول

• تحريم الأذان لصلاة العشاء قبل ذهاب الشفق الأحمر

• تحريم الأذان لصلاة العصر قبل دخول وقتها

• استحباب متابعة المؤذن والتوقف عن أيِّ عمل كان

• متابعة المؤذن أولى من تلاوة القرآن

• تحريم متابعة المصلي أذان المؤذن

• حكم (حي على خير العمل في الأذان)

• مشروعية متابعة المؤذن من الراديو أو التلفزيون

• جواز الأذان بدون وضوء

• الأذان لمن يقصد السفر لأداء فريضة الحج غير مشروع

• الأذان حال دخول الميت اللحد من البدع

• عدم أخذ إمام الصلاة أو المؤذن أجرةً على عملهما في عهد الصحابة

• لا أصل للقول بأن الأذان كان سراً وعمر اقترح أن يكون جهراً

ص: 179

‌الباب الثاني: الأذان

‌وجوب الأذان وجوباً كفائياً

س: ما حكم الأذان؟

جـ: الظاهر أنه واجب وجوباً كفائياً لحديث (فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ)

(1)

والأمر يقتضي الوجوب، ولكنه واجب كفائي إذا قام به البعض سقط عن الباقين فإذا ترك الأذان الجميع أُثموا جميعاً.

‌وجوب الإقامة وجوباً كفائياً

س: ما حكم الإقامة؟

جـ: حكم الإقامة واجب كفائي على أهل المسجد فإذا أقام واحد منهم سقط الوجوب عن الباقين.

‌مشروعية الأذان والإقامة لمن يصلي فرادى إذا لم يكن قد سمع الأذان

س: إذا صلى الإنسان فرادى، فهل يجب عليه الأذان أم الإقامة فقط؟

جـ: الأذان مشروع لجميع الصلوات الخمس بإجماع المسلمين ولا زال المسلمون محافظين على الأذان من عصر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، ولكنهم اختلفوا في حكم الأذان هل هو واجب أو هو مسنون فقط، فقال الشافعي وجماعة من العلماء: أن الأذان مشروع على جهة السنة لا على جهة الوجوب، وقال جماعة من العلماء كالهادوية الزيدية: أن الأذان واجب على الكفاية لا على العين ومعنى الوجوب على الكفاية لا على العين أن وجوب الأذان متعين على الجميع لكن إذا قد قام بالواجب البعض من الرجال في البلد سقط الوجوب عن الباقين وأصبح الأذان من البعض كافياً للسامع ومن في البلد، وهكذا الإقامة قال بعضهم إنها مسنونة وقال آخرون (وهو رأي علماء المذهب الهادوي) هي واجبة على الكفاية أي أنها واجبة على جميع من في المسجد ولكن إذا كان قد قام بالواجب أحد المصلين سقط الوجوب عن جميع المصلين في ذلك المسجد، والقول بوجوب الأذان والإقامة على الكفاية هو القول الراجح عندي لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بالأذان كما أمر بالإقامة والأمر من النبي صلى الله عليه وسلم يدل على الوجوب إلا لقرينة تصرف الأمر من الوجوب إلى الندب أو إلى أي معنى من المعاني التي قد يدل الأمر عليها مجازاً لا حقيقة، وها هنا لم تأت قرينة تدل على أن الأمر للندب لا للوجوب وحيث لم ترد قرينة صارفة للأمر من الوجوب إلى الندب فاللازم القول بالوجوب، وأما أن الوجوب على الكفاية وليس على العين فلأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر كل مصل بأن يؤذن لكل صلاة بل بالعكس كان يأمر مؤذناً واحداً بأن يؤذن ويصلي الجميع بأذانه وقد كان المؤذن في مكة (أبو محذورة) وفي المدينة (بلال بن رباح وعبد الله بن مكتوم) الأعمى الذي كان يؤذن الفجر وفي قباء كان المؤذن (سعد القرض).

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة وكذلك بعرفة وجمع وقول المؤذن الصلاة في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة. حديث رقم (631) بلفظ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ أَتَيْنَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدْ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا أَوْ قَدْ اشْتَقْنَا سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا فَأَخْبَرْنَاهُ، قَالَ: ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا أَوْ لَا أَحْفَظُهَا، وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الأذان و الإمامة، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في مسند المكيين، والدارمي في الصلاة.

ص: 180

وقال صلى الله عليه وسلم لبعض الوفود الذين وفدوا عليه (فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ)

(1)

وهكذا الإقامة كان بلال يقيم لكل صلاة فيخرج النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي بالناس جميعاً ولا يأمر أحداً من المصلين بأن يقيم الصلاة كما لا يخفى على من طالع كتب السنة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المستمعين للأذان والإقامة بأن يقولوا مثلما يقول المؤذن أو المقيم إلا في قول المؤذن حي على الصلاة حي على الفلاح فالسامع يقول عند سماع الحيعلتين (لا حول ولا قوة إلا بالله) كما جاء في الحديث الصحيح بلفظ (إِذَا سَمِعْتُمْ النِّدَاءَ فَقُولُوا: مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ)

(2)

وجاء في حديث آخر أن السامع للإمام يقول عند قول المقيم قد قامت الصلاة (أقَامَهَا الله وَأَدَامَهَا)

(3)

لكنه حديث ضعيف.

والخلاصة هي:

(1)

الأذان والإقامة مسنونان عند الشافعي.

(2)

الأذان والإقامة واجبان وجوباً كفائياً لا عينياً فالأذان الواحد من المؤذن الواحد يكفي السامع ومن في البلد، والإقامة من المقيم تكفي جميع من سيصلي الفرض في المسجد.

(3)

من سيصلي في بيته فعليه الإقامة سواء كان سيصلي جماعة أو منفرداً، القول الراجح عندي هو القول بالوجوب على الصفة المذكورة آنفاً.

(4)

المشروع لسامع الأذان والإقامة المتابعة على الصفة المذكورة آنفاً.

‌وجوب رفع الصوت بالأذان

س: هل يجوز تضخيم الصوت في غير الأذان أو أنه لا يجوز؟

جـ: اعلم بأنه لا ينبغي رفع مكبر الصوت إلا في الأذان وأما في غيره فلا ينبغي خشية من إزعاج سكان البيوت المجاورة إلا إذا كانوا جميعاً راضين بذلك فلا بأس به، أما رفع الصوت في الأذان فلا مانع منه سواء رضي سكان البيوت أم لم يرضوا.

س: هل يكفي أهل القرية مؤذنا واحدا؟

جـ: الأذان يكفي السامع ومن في البلد حتى ولو لم يسمعوا المؤذن، أما من في خارج البلد فلا بد أن يسمع المؤذن.

(1)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه برقم (685).

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الصلاة: باب ما يقول إذا سمع المنادي. حديث رقم (611) بلفظ: (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: إِذَا سَمِعْتُمْ النِّدَاءَ فَقُولُوا: مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ).

أخرجه مسلم في الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الأذان، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في الأذان والسنة فيه، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

(3)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب ما يقول إذا سمع الإقامة. حديث رقم (528) بلفظ (عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبَ عن أَبي أُمَامَة أو عن بَعْضِ أَصْحَابِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم "أَنّ بِلَالاً أَخَذَ في الإقَامَةَ، فَلمّا أَنْ قال: قَدْ قَامَتِ الصّلَاةُ قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: أَقَامَهَا الله وَأَدَامَهَا، وقال: في سائِرِ اْلإقَامَةِ كَنَحْوِ حديثِ عُمَرَ رضي الله عنه في اْلأَذَانِ) ضعفه الألباني في سنن أبي داود بنفس الرقم.

انفرد به أبو داود.

ص: 181

‌مشروعية الأذان بالتربيع أو التثنية

س: هل المشروع الأذان بالتربيع أو التثنية؟

جـ: وردت أحاديث صحيحة بالتربيع وبالتثنية منها حديث (أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الْإِقَامَةَ)

(1)

وحديث (اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَال: ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عَنِّي غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ قَال: وَتَقُولُ: إِذَا أَقَمْتَ الصَّلَاةَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَر، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)

(2)

وحديث (عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ عَلَّمَهُ هَذَا الْأَذَانَ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ، زَادَ إِسحَقُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)

(3)

فإن قلنا نأخذ بالزيادة فيربع الأذان وإن قلنا نعمل بالتثنية فنقول يجوز الأذان بالتربيع وبالتثنية فيجوز هذا ويجوز هذا، والشريعة سمحة.

س: هل الإقامة تكون مفردة أم مثناةً؟

جـ: تجوز الإقامة مفردة لحديث (أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الْإِقَامَةَ)

(4)

ومثناة فقد وردت أحاديث بإيتار

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب الإقامة واحدة إلا قوله (قد قامت الصلاة). حديث رقم (607) بلفظ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الْإِقَامَةَ).

أخرجه مسلم في الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الأذان، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في الأذان والسنة فيه، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.

معاني الألفاظ: يشفع: يكرر ألفاظ الأذان مرتبن.

(2)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب كيف الأذان. حديث رقم (499) بلفظ (عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالنَّاقُوسِ يُعْمَلُ لِيُضْرَبَ بِهِ لِلنَّاسِ لِجَمْعِ الصَّلَاةِ، طَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فِي يَدِهِ، فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ؟ قَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ فَقُلْتُ: نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ: لَهُ بَلَى، قَالَ: فَقَالَ: تَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَال: ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عَنِّي غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ قَال: وَتَقُولُ: إِذَا أَقَمْتَ الصَّلَاةَ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَر، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْتُ، فَقَالَ: إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ، فَقُمْتُ مَعَ بِلَالٍ فَجَعَلْتُ أُلْقِيهِ عَلَيْهِ وَيُؤَذِّنُ بِهِ، قَالَ: فَسَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الخطأبِ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ وَيَقُول: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ مَا رَأَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ). قال عنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (حسن صحيح)

أخرجه الترمذي في الصلاة، وابن ماجة في الأذان والسنة فيه، وأحمد في أول مسند المدنيين، والدارمي في الصلاة.

(3)

- صحيح مسلم: كتاب الصلاة: باب صفة الأذان. حديث رقم (840) بلفظ (عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ عَلَّمَهُ هَذَا الْأَذَانَ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ، زَادَ إِسحَقُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ).

أخرجه الترمذي في الصلاة، والنسائي في الأذان، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في الأذان والسنة فيه، وأحمد في مسند المكيين، والدارمي في الصلاة.

(4)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أنس ابن مالك رضي الله عنه برقم (607).

ص: 182

الإقامة وتشفيعها ويجوز هذا ويجوز هذا، فالمسألة بسيطة والشريعة سمحة وأحاديث إفراد الإقامة أصح من تشفيعها.

‌آراء العلماء في مشروعية أذان المرأة وإقامتها للصلاة

س: هل تشرع إقامة الصلاة للمرأة أن تؤديها كالرجل أم أنه لا يشرع لها أداؤها؟

جـ: الأذان والإقامة على الرجال واجبة عند علماء المذهب الهادوي ومسنونةً عند علماء المذهب الشافعي ولكن القائلين بالوجوب لا يجعلونه من الواجب العيني الذي يجب على كل مصل بل من باب فرض الكفاية الذي إذا قام به البعض سقط عن الباقين، فأذان المؤذن الواحد يكفي السامع ومن في البلد وإذا أقام الصلاة فإقامته تكفي من سيصلي في المسجد تلك الصلاة التي أقامها ولا تلزم كل من حضر إلى المسجد لتلك الصلاة سواء أدرك الجماعة التي أقام المقيم صلاتها أم صلى تلك الصلاة في جماعة أخرى أو مع قوم آخرين هذا كله بالنسبة للرجال، أما بالنسبة للنساء فإن العلماء اختلفوا في حكم الأذان والإقامة بالنسبة لهن فمن العلماء من ذهب إلى عدم شرعية الأذان والإقامة للنساء ومن العلماء من ذهب إلى أن الأذان والإقامة مندوب للنساء لا واجب ولكن لا يجهرن بها ومن العلماء من ذهب إلى أن الإقامة لهن مندوبة دون الأذان ولكن سراً لا جهراً، وقد احتج أهل القول الأول بحديث ابن عمر (ليس على النساء أذان ولا إقامة)

(1)

وبالأثر المروي عن عائشة بأنها قالت (كنا نصلي بغير إقامة)

(2)

ولأن الأذان والإقامة لدعاء الناس إلى صلاة الجماعة وليست مشروعة في حق النساء بحديث (النساء عيٌّ وعورات فاستروا عيهنَّ بالسكوت وعوراتهنَّ بالبيوت)

(3)

وقد أجيب عن حديث ابن عمر بأنه موقوف ورفعه غير صحيح والموقوف ليس بحجة كما أن المرفوع الضعيف ليس بحجة وعن حديث عائشة بأنه أثر موقوف عليها وليس فيه حجة وعن الدليل الثالث بعدم تسليم دعوى عدم مشروعية الجماعة على النساء بدليل ما جاء في سنن أبي داوود من حيث أم ورقة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تؤم أهل دارها ولفظه (وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَزُورُهَا فِي بَيْتِهَا وَجَعَلَ لَهَا مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ لَهَا وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا)

(4)

وقد صحح الحديث ابن خزيمة، وأما حديث (النساء عي وعورات فاستروا عيهن بالسكوت وعوراتهن بالبيوت) فلم يصح عند

(1)

- سنن البيهقي: كتاب الصلاة: باب ليس على النساء أذان ولا إقامة. حديث رقم (1779) بلفظ (عن ابن عمر أنه قال: "ليس على النساء أذان ولا إقامة).

وحديث رقم (1780) بلفظ (عن أسماء قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس على النساء أذان ولا إقامة ولا جمعة ولا اغتسال جمعة ولا تقدمهن امرأة ولكن تقوم في وسطهن).

(2)

- سنن البيهقي: سبق ذكره في هذا الباب من حديث ابن عمر رضي الله عنه برقم (1779).

(3)

- العلل المتناهية لـ (ابن الجوزي) في مداراة المرأة. حديث رقم (1043) بلفظ (عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: النساء خلقن من ضعف وعورة فاستروا عوراتهن بالبيت واغلبوا ضعفهن بالسكوت).

(4)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب إمامة النساء. حديث رقم (592) بلفظ (عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلٍ الْأَنْصَارِيَّةِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا غَزَا بَدْرًا قَالَتْ: قُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِي الْغَزْوِ مَعَكَ أُمَرِّضُ مَرْضَاكُمْ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي شَهَادَةً، قَالَ: قَرِّي فِي بَيْتِكِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْزُقُكِ الشَّهَادَةَ، قَالَ: فَكَانَتْ تُسَمَّى الشَّهِيدَةُ، قَالَ: وَكَانَتْ قَدْ قَرَأَتْ الْقُرْآنَ فَاسْتَأْذَنَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَنْ تَتَّخِذَ فِي دَارِهَا مُؤَذِّنًا فَأَذِنَ لَهَا، قَالَ: وَكَانَتْ قَدْ دَبَّرَتْ غُلَامًا لَهَا وَجَارِيَةً فَقَامَا إِلَيْهَا بِاللَّيْلِ فَغَمَّاهَا بِقَطِيفَةٍ لَهَا حَتَّى مَاتَتْ وَذَهَبَا فَأَصْبَحَ عُمَرُ فَقَامَ فِي النَّاسِ فَقَالَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ هَذَيْنِ عِلْمٌ أَوْ مَنْ رَآهُمَا فَلْيَجِئْ بِهِمَا، فَأَمَرَ بِهِمَا فَصُلِبَا فَكَانَا أَوَّلَ مَصْلُوبٍ بِالْمَدِينَةِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ الْحَضْرَمِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلَّادٍ عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَالْأَوَّلُ أَتَمُّ قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَزُورُهَا فِي بَيْتِهَا وَجَعَلَ لَهَا مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ لَهَا وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَأَنَا رَأَيْتُ مُؤَذِّنَهَا شَيْخًا كَبِيرًا) حسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.

أخرجه أحمد في مسند القبائل.

ص: 183

الحفاظ بل قال ابن الجوزي بوضعه واحتج أهل القول الثالث بالأثر المروي عن ابن عمر بأنه قال (ليس على النساء أذان) ولم يذكر الإقامة ومهما يكن من شئ فالإقامة للنساء غير ضرورية بل هي مندوبة عند بعض العلماء وغير مشروعة عند آخرين، وبناءً على ذلك فإذا كانت النساء سيصلين خلف الرجال فإقامة المقيم كافية للنساء وللرجال وإن كانت النساء سيصلين في جماعة خاصة بالنساء أو ستصلي الواحدة منهن فرادى فيندب لهن أن تقيم إحداهن في الجماعة أو تقيم الواحدة لصلاتها وتكون الإقامة سراً في الحالتين على قول البعض أو تصلي رأساً بلا إقامة على قول آخر أما أنه ضروري فلا، والخلاصة لما جاء في إجابتي:

الأذان والإقامة واجبان على الرجال عند الهادوية

الأذان والإقامة مشروعان للرجال على جهة السنة لا الوجوب عند الشافعية.

من يقول بوجوب الأذان والإقامة يجعل الوجوب كفائياً لا عينياً

الأذان من المؤذن الواحد يكفي السامع ومن في البلد عند الهادوية

الإقامة من المقيم تكفي من سيصلي في المسجد تلك الصلاة ولو في جماعة الآخرين عند الهادوية القائلين بعدم وجوب الإقامة

الإقامة غير مشروعة في حق النساء عند بعض العلماء، ومشروعة عند آخرين سراً لا جهراً.

إذا صلت النساء جماعة خلف جماعة الرجال فالمقيم للجماعة يكون قد أقام للنساء مع الرجال، وإذا صلت النساء في جماعة مخصوصة بجماعة النساء فلا يجب عليهن أن يلزمن إحداهن بالإقامة ولا الإقامة ضرورية من ضروريات الصلاة بل يندب لهن أن يطلبن من إحداهن أن تقيم لصلاة الجماعة ندباً لا وجوباً عند جماعة من العلماء، وقيل لا يشرع لهن ذلك لا ندباً ولا وجوباً وهو المذهب الهادوي.

المرأة التي ستصلي وحدها لا يجب عليها الإقامة إجماعاً ولكن يندب لها ندباً عند بعض العلماء، أما في المذهب الهادوي فالإقامة غير مشروعة للنساء.

‌ومن يقول بمشروعية الإقامة للنساء يقول أن الإقامة تكون بصوت خافت لا جهراً

.

س: هل الأذان والإقامة واجبان على المرأة؟

جـ: الأذان واجب وجوباً كفائياً فيكفي السامع ومن في البلد وبالتالي يسقط عن المرأة، والشوكاني قال: يجب عليها أن تقيم سراً، والهادوية قالوالا تجب عليها الإقامة، وقد احتج الهادوية على عدم مشروعية الأذان والإقامة بحديث (ليس على النساء أذان ولا إقامة) وقد أجاب عنهم الشوكاني بأن الحديث ضعيف وأن ما يشرع للرجال يشرع للنساء لحديث (إنّمَا النّساءُ شَقَائِقُ الرّجالِ)

(1)

إلا لدليل خاص صحيح.

س هل يجب علي المرأة إقامة الصلاة؟

(1)

- سنن أبي داود: كتاب الطهارة: باب في الرجل يجد البلة في منامه. حديث رقم (204) بلفظ (عن عَائِشَةَ قَالَتْ: "سئِلَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن الرّجلِ يَجدُ الْبَلَلَ وَلَا يَذْكُرُ احْتِلَاماً، قال: يَغْتَسلُ، وَعن الرّجلِ يَرَى أنْ قَدْ احْتَلَمَ وَلَا يَجد الْبَلَلَ، قال: لَا غُسلَ عَلَيْهِ. فَقَالَتْ أُمّ سلَيْمٍ المَرْأةَ تَرَى ذَلِكَ، أعَلَيْهَا غُسلٌ؟ قال: نَعَمْ إنّمَا النّساءُ شَقَائِقُ الرّجالِ) حسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود حديث رقم (236)، إلا قول أم سليم (ترى

الخ).

أخرجه الدارمي في الطهارة.

معاني الألفاظ: شقائق: النظائر والأمثال كأنهن شققن منهم.

ص: 184

جـ عند الشوكاني يجب على المرأة إقامة الصلاة لأن حكم المرأة مثل حكم الرجل لحديث (أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الْإِقَامَةَ)

(1)

والأمر يقتضي الوجوب وعند غيره لا تجب عليها الإقامة.

‌جواز أذان الولد الصغير

س ما حكم أذان الطفل الصغير إذا دخل الوقت ولم يوجد غيره؟

جـ يشترط في المؤذن أن يكون مكلفاً مهما كان هو المؤذن الوحيد في البلد وإلا فأذان غيره من المكلفين كاف للسامع ومن في البلد، وقد يصح أذان الولد الصغير المميزلحديث عمرو بن سلمة رضي الله عنه وهوبلفظ (فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ، فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا، فَنَظَرُوا، فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنْ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ، وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَة، كُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّي فَقَالَتْ: امْرَأَةٌ مِنْ الْحَيِّ أَلَا تُغَطُّوا عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ فَاشْتَزَوْا فَقَطَعُوا لِي قَمِيصًا، فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ فَرَحِي بِذَلِكَ الْقَمِيصِ)

(2)

فإذا صحت إمامته للصلاة وهوابن ست أوسبع سنين فبالأولى يصح أذانه.

‌صحة صلاة من لم يؤذن ولا يقيم

س هل تصح صلاة من لم يؤذن ولا يقيم؟

جـ إن كان في مدينة فيكفي أذان واحد في المدينة، ومن كان خارج المدنية فيكفيه أن يسمع المؤذن ومن لم يكن في مدينة ولا سمع المؤذن فيحب عليه أن يؤذن ويقيم، ومن صلى في غير المدينة ولم يسمع أذان من مؤذن المدينة أو القرية ولا أذن لنفسه فصلاته صحيحة إلا أنه ترك واجباً عند الشوكاني والهادوية ومن وافقهما في القول بالوجوب لحديث (أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الْإِقَامَةَ)

(3)

فيأثم لتركه الواجب، وأما من لم يقل بوجوب الأذان فلا إثم عليه عنده وعلى كل الصلاة صحيحة عند الجميع.

‌صحة صلاة من نسي الأذان والإقامة

س: من صلى ونسي الأذان والإقامة فهل يعيد الصلاة؟

جـ: لا يعيد الصلاة لأن بعض العلماء قال بأنهما سنة مؤكدة، وبعضهم قالوا بأنهما واجبان لحديث (أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الْإِقَامَةَ)

(4)

والمسألة خلافية.

(1)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أنس ابن مالك رضي الله عنه برقم (607).

(2)

- صحيح البخاري: كتاب المغازي: باب من شهد الفتح. حديث رقم (4302) بلفظ (عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو قِلَابَةَ: أَلَا تَلْقَاهُ فَتَسْأَلَهُ، قَالَ: فَلَقِيتُهُ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: كُنَّا بِمَاءٍ مَمَرَّ النَّاسِ وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا الرُّكْبَانُ، فَنَسْأَلُهُمْ، مَا لِلنَّاسِ؟ مَا لِلنَّاسِ؟ مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُونَ: يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ، أَوْحَى إِلَيْه، أَوْ أَوْحَى اللَّهُ بِكَذَا، فَكُنْتُ أَحْفَظُ ذَلِكَ الْكَلَامَ، وَكَأَنَّمَا يُقَرُّ فِي صَدْرِي، وَكَانَتْ الْعَرَبُ تَلَوَّمُ بِإِسْلَامِهِمْ الْفَتْحَ، فَيَقُولُونَ: اتْرُكُوهُ وَقَوْمَهُ، فَإِنَّهُ إِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ نَبِيٌّ صَادِقٌ، فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ أَهْلِ الْفَتْحِ بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلَامِهِمْ، وَبَدَرَ أَبِي قَوْمِي بِإِسْلَامِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ، قَالَ: جِئْتُكُمْ وَاللَّهِ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَقًّا، فَقَالَ: صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا وَصَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ، فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا، فَنَظَرُوا، فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنْ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ، وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَة، كُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّي فَقَالَتْ: امْرَأَةٌ مِنْ الْحَيِّ أَلَا تُغَطُّوا عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ فَاشْتَزَوْا فَقَطَعُوا لِي قَمِيصًا، فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ فَرَحِي بِذَلِكَ الْقَمِيصِ).

أخرجه النسائي في الأذان، وأبو داود في الصلاة، وأحمد في مسند المكيين.

(3)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أنس ابن مالك رضي الله عنه برقم (607).

(4)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أنس ابن مالك رضي الله عنه برقم (607).

ص: 185

‌تحريم الأذان بزيادة قول (أشهد أن عليا ولي الله)

س: ما حكم أذان من يدخل فيه أشهد أن علياً ولي الله؟

جـ: هذا عند الشيعة الإمامية وهو عندهم مندوب وليس واجباً، وأما عند الزيدية وجمهور العلماء فهذه الشهادة في الأذان بدعه لا يجوز للمؤذن الإتيان بها.

س: هل تلاوة المؤذن قبل الأذان قوله تعالى {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}

(1)

مشروعة؟

جـ: قول المؤذن {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} لا أصل له في حديث صحيح.

‌من يؤذن فهو يقيم

س: هل يقيم المؤذن أم يجوز أن يقيم غيره؟

جـ: حديث (وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ)

(2)

فيه دليل على أن من يؤذن فهو يقيم، كما هو مذهب الهادوية ومن وافقهم ولكن الحديث ضعيف لأن في سنده زياد بن أنعم الإفريقي وهو ضعيف.

س: ما معنى قول المؤذن (حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ)؟

جـ: هو بمعنى أقبلوا على الصلاة أقبلوا على الفلاح.

‌عدم مشروعية دعاء المؤذن قبل الإقامة بصوت مرتفع

س: ما رأيكم فيمن يختلفون في المساجد في الدعاء أثناء الإقامة أو قراءة (يسين) على الميت أو رفع الصوت بالتسبيح بعد الصلاة المفروضة، وماهي نصيحتكم لهم؟

جـ: من يريد الدعاء قبل الإقامة فلا مانع له سراً سواء كان الإمام أو المؤتم أو المقيم فهذا الوقت من الأوقات التي يستجاب فيها الدعاء، ويحسن من المقيم أن يدعوا سراً ثم يشرع في الإقامة جهراً وهي الله أكبر الى آخر الإقامة لأن الأقامة الشرعية هي من عند قول المقيم (اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ) وتكون جهرية، وأما الدعاء فهو شيء مستقل بنفسه وليس من الإقامة كما أنه مشروع لجميع المصلين لا فرق بين المقيم والإمام والمؤتمين ويكون سراً، وأما قرآءة سورة (يس) فقيل أنها مشروعة لحديث (اقْرَءُوا يس عَلَى مَوْتَاكُمْ)

(3)

وقيل انها غير مشروعة وأن الحديث غير صحيح، وأما التسبيح بعد الصلاة وكذلك سائر الأذكار فهي مشروعة ولكن يحسن أن تكون سراً لا

(1)

- فصلت: الآية (33).

(2)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب في الرجل يؤذن ويقيم. حديث رقم (431) بلفظ (عن زِيَادَ بْنَ الْحَارِثِ الصُّدَائِيَّ قَالَ: لَمَّا كَانَ أَوَّلُ أَذَانِ الصُّبْحِ أَمَرَنِي يَعْنِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَذَّنْتُ فَجعَلْتُ أَقُولُ: أُقِيمُ يَا رَسولَ اللَّهِ، فَجعَلَ يَنْظُرُ إِلَى نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ إِلَى الْفَجرِ فَيَقُولُ: لَا، حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجرُ نَزَلَ فَبَرَزَ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيَّ وَقَدْ تَلَاحَقَ أَصْحَابُهُ يَعْنِي فَتَوَضَّأَ فَأَرَادَ بِلَالٌ أَنْ يُقِيمَ فَقَالَ لَهُ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ أَخَا صُدَاءٍ هُوَ أَذَّنَ وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ قَالَ: فَأَقَمْتُ) قد ضعف الحديث الألباني في ضعيف سنن أبي داود رقم (512).

أخرجه الترمذي في الصلاة، وأحمد في مسند الشاميين.

(3)

- سنن أبي داود: كتاب الجنائز: باب القراءة عند الميت. حديث رقم (2714) بلفظ (عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: اقْرَءُوا يس عَلَى مَوْتَاكُمْ) ضعفه الألباني في ضعيف أبي داود برقم (3121)

أخرجه ابن ماجة في ما جاء في الجنائز، وأحمد في مسند البصريين.

ص: 186

جهراً لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (أَلَا إِنّ كُلّكُمْ مُنَاج رَبّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنّ بَعْضُكُمْ بَعضاً. وَلَا يَرفَعُ بَعضُكُم عَلَى بَعْضٍ في الْقِرَاءَةِ أَوْ قالَ فِي الصلاة)

(1)

.

‌لا أصل للتسبيح قبل دخول وقت الفجر

س: هل للتسبيح قبل صلاة الفجر كما هو في بعض البلدان أصل في الشريعة الإسلامية؟

جـ: الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم قبل دخول الفجر هو الأذان الأول لحديث (إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْل، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ)

(2)

وقد استحسن المتأخرون التسبيح بدلاً من الأذان الأول خوفاً من التباس الأذان الأول بالثاني وليس له أصل في الشريعة.

‌التثويب في أذان الفجر الأول

س: هل يكون التثويب في أذان الفجر الأول أم الثاني؟

جـ: قول المؤذن (الصّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النّوْمِ الصّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النّوْمِ)

(3)

كانت في أيام النبي صلى الله عليه وسلم في الأذان الأول وهذا هو الراجح عند الألباني.

س: حصل خلاف بين أئمة المساجد حول التثويب في صلاة الصبح هل هو في الأذان الأول أم في الأذان الثاني فالبعض منهم منع المؤذن عن التثويب نهائياً حيث وليس عنده إلا مؤذن واحد ويقول بأنه في الأذان الأول واستدل بأن الرسول قال لبلال وكان يؤذن بليل كما ورد في الحديث (إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْل، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ

(1)

- سنن أبي داود كتاب الصلاة باب رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل. حديث رقم (1330) بلفظ عن أبي سعِيدٍ قال: اعْتَكَفَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم في المَسجدِ فَسمِعَهُمْ يَجهَرُونَ بالْقِرَاءَة ِ. فَكَشَفَ الستْرَ وَقالَ (أَلَا إِنّ كُلّكُمْ مُنَاج رَبّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنّ بَعْضُكُمْ بَعضاً. وَلَا يَرفَعُ بَعضُكُم عَلَى بَعْضٍ في الْقِرَاءَةِ أَوْ قالَ فِي الصلاة) صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (2639).

أخرجه أحمد في باقي مسند المكثرين.

معاني الألفاظ: الاعتكاف: المكوث في المسجد بنية العبادة. التناجي: محادثة الغير سراً.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب الأذان قبل الفجر. حديث رقم (623) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّ نُ بِلَيْل، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ).

أخرجه مسلم في الصيام، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الأذان، وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

(3)

- سنن النسائي: كتاب الأذان: باب الأذان في السفر. حديث رقم (628) بلفظ (عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَ: لَمّا خَرَج رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ حُنَيْنٍ خَرَجتُ عَاشِرَ عَشْرَةٍ مِنْ أَهْلِ مَكّةَ نَطْلُبُهُمْ فَسمِعْنَاهُمْ يُؤَذّنُونَ بِالصّلَاةِ فَقُمْنَا نُؤَذّنُ نَستَهْزِئ بِهِمْ، فَقَالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: قَدْ سمِعْتُ في هَؤلَاءِ تَأْذِينَ إنْسانٍ حَسنِ الصّوْتِ فَأَرْسلَ إلَيْنَا فَأَذّنّا رَجلٌ رَجلٌ وَكُنْتُ آخِرَهُمْ فَقَال حِينَ أَذّنْتُ تَعَالَ، فَأَجلَسنِي بَيْنَ يَدَيْهِ فَمَسحَ عَلَى نَاصِيَتِي وَبَرّكَ عَلَيّ ثَلَاثَ مَرّاتٍ ثُمّ قَالَ: اذْهَبْ فَأَذّنْ عِنْدَ الْبَيْتِ الْحَرَام، قُلْتُ كَيْفَ يَا رَسولَ اللّهِ؟ فَعَلّمَنِي كَمَا تُؤَذّنُونَ الآنَ بِهَا اللّهُ أَكْبَرُ اللّهُ أَكْبَرُ اللّهُ أَكْبَرُ اللّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إِلاّ اللّهُ أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إِلاّ اللّهُ، أَشْهَدُ أَنّ مُحَمّدا رَسولُ اللّهِ أَشْهَدُ أَنّ مُحَمّدا رَسولُ اللّهِ، أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إِلاّ اللّهُ أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إِلاّ اللّهُ، أَشْهَدُ أَنّ مُحَمّدا رَسولُ اللّهِ أَشْهَدُ أَنّ مُحَمّدا رَسولُ اللّهِ، حَيّ عَلَى الصّلَاةِ حَيّ عَلَى الصّلَاةِ حَيّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيّ عَلَى الْفَلَاحِ، الصّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النّوْمِ الصّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النّوْمِ، فِي الأُولَى مِنَ الصّبْحِ، قَالَ: وَعَلّمَنِي الإِقَامَةَ مَرّتَيْنِ اللّهُ أَكْبَرُ اللّهُ أَكْبَرُ اللّهُ أَكْبَرُ اللّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إِلاّ اللّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إِلاّ اللّهُ أَشْهَدُ أَنّ مُحَمّدا رَسولُ اللّهِ أَشْهَدُ أَنّ مُحَمّدا رَسولُ اللّهِ حَيّ عَلَى الصّلَاةِ حَيّ عَلَى الصّلَاةِ حَيّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيّ عَلَى الْفَلَاحِ قَدْ قَامَتِ الصّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصّلَاةُ اللّهُ أَكْبَرُ اللّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلاّ اللّهُ) صححه الألباني في صحيح سنن النسائي حديث رقم (646).

أخرجه مسلم في الصلاة، والترمذي في الصلاة، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في الأذان والسنة فيه، وأحمد في مسند المكيين، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الأذان.

معاني الألفاظ: ناصيتي: مقدمة الرأس.

ص: 187

مَكْتُومٍ)

(1)

، والبعض يعمل به في الأذان الأخير حتى وإن لم يوجد له إلا مؤذن واحد واستدل بالقصة التي وردت في كتب السيرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه ناموا في غزوة تبوك حتى طلع الصبح فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بلالاً أن يؤذن ويقول الصلاة خير من النوم، فما هو الجواب الشافي؟

جـ: اعلم أن الذي تدل عليه الأدلة الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بأذانين في الفجر أولهما: قبل دخول الوقت وفيه التثويب أي (الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ) والثاني: ليس فيه تثويب، وهذا ما دل عليه الحديث الذي أخرجه النسائي والبيهقي بلفظ (عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَ: كُنْتُ أُؤَذِّنُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكُنْتُ أَقُولُ: فِي أَذَانِ الْفَجْرِ الْأَوَّلِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)

(2)

حيث صرح بأن التثويب يكون في الأذان الأول ومن اطلع على (سبل السلام) يعرف أن الذي ذكرته هو الراجح، وأن من قال بأن (التثويب) هو في الأذان الثاني ليس لهم دليل يكون مساوياً لدليل من قال بأنه في الأذان الأول أو أرجح منه، وهكذا من قال بأن (التثويب) بدعة لا تكون حجتهم أقوى من حجة من قال بأن (التثويب) مشروع في الأذان الأول من الفجر ولا أن تكون مساوية له، وأما ما جاء في السؤال أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلالاً بالأذان وأن يقول الصلاة خير من النوم عند أن نام الصحابة في غزوة تبوك ولم يستيقظوا إلا بعد صلاة الفجر وهو بلفظ (يَا بِلَالُ قُمْ فَأَذِّنْ بِالنَّاس بِالصَّلَاةِ فَتَوَضَّأَ فَلَمَّا ارْتَفَعَتْ الشَّمْس وَابْيَاضَّتْ قَامَ فَصَلَّى)

(3)

أنا أطالب

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب الأذان قبل الفجر. حديث رقم (623) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّ نُ بِلَيْل، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ).

أخرجه مسلم في الصيام، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الأذان، وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

(2)

سنن النسائي: كتاب الأذان: باب التثويب في أذان الفجر. حديث رقم (643) بلفظ (عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَ: كُنْتُ أُؤَذِّنُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكُنْتُ أَقُولُ: فِي أَذَانِ الْفَجْرِ الْأَوَّلِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) صححه الألباني في صحيح النسائي برقم (646).

أخرجه أبوداود في الصلاة.

لايوجد للحديث مكررات.

(3)

صحيح البخاري: كتاب مواقيت الصلاة: باب الأذان بعد ذهاب الوقت. حديث رقم (560) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَوْ عَرَّستَ بِنَا يَا رَسولَ اللَّهِ قَالَ: أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنْ الصَّلَاةِ، قَالَ بِلَالٌ: أَنَا أُوقِظُكُمْ فَاضْطَجعُوا وَأَسنَدَ بِلَالٌ ظَهْرَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَنَامَ فَاستَيْقَظَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ طَلَعَ حَاجبُ الشَّمْس، فَقَال: َ يَا بِلَالُ أَيْنَ مَا قُلْتَ؟ قَالَ: مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ، يَا بِلَالُ قُمْ فَأَذِّنْ بِالنَّاس بِالصَّلَاةِ فَتَوَضَّأَ فَلَمَّا ارْتَفَعَتْ الشَّمْس وَابْيَاضَّتْ قَامَ فَصَلَّى).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والنسائي في الإمامة، وأبو داود في الصلاة، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

أطراف الحديث: التوحيد.

معاني الألفاظ: عرست: التعريس نزول المسافر آخر الليل للنوم والاستراحة. حاجب: طرف وقرص.

وفي صحيح مسلم: كتاب المساجد: باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها. حديث رقم (1099) بلفظ (عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ خَطَبَنَا رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنَّكُمْ تَسيرُونَ عَشِيَّتَكُمْ وَلَيْلَتَكُمْ وَتَأْتُونَ الْمَاءَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غَدًا فَانْطَلَقَ النَّاس لَا يَلْوِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: فَبَيْنَمَا رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسيرُ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ وَأَنَا إِلَى جنْبِهِ قَالَ: فَنَعَس رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَمَالَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَأَتَيْتُهُ فَدَعَمْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، قَالَ: ثُمَّ سارَ حَتَّى تَهَوَّرَ اللَّيْلُ مَالَ عَنْ رَاحِلَتِهِ قَالَ: فَدَعَمْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، قَالَ: ثُمَّ سارَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ السحَرِ مَالَ مَيْلَةً هِيَ أَشَدُّ مِنْ الْمَيْلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ حَتَّى كَادَ يَنْجفِلُ فَأَتَيْتُهُ فَدَعَمْتُهُ فَرَفَعَ رَأْسهُ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: أَبُو قَتَادَةَ قَالَ: مَتَى كَانَ هَذَا مَسيرَكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: مَا زَالَ هَذَا مَسيرِي مُنْذُ اللَّيْلَةِ، قَالَ: حَفِظَكَ اللَّهُ بِمَا حَفِظْتَ بِهِ نَبِيَّهُ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَرَانَا نَخْفَى عَلَى النَّاس؟ ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَرَى مِنْ أَحَد؟ ٍ قُلْتُ هَذَا رَاكِبٌ ثُمَّ قُلْتُ هَذَا رَاكِبٌ آخَرُ حَتَّى اجتَمَعْنَا فَكُنَّا سبْعَةَ رَكْبٍ، قَالَ: فَمَالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الطَّرِيقِ فَوَضَعَ رَأْسهُ ثُمَّ قَالَ: احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ استَيْقَظَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالشَّمْس فِي ظَهْرِهِ قَالَ: فَقُمْنَا فَزِعِينَ ثُمَّ قَالَ ارْكَبُوا فَرَكِبْنَا فَسرْنَا حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتْ الشَّمْس نَزَلَ ثُمَّ دَعَا بِمِيضَأَةٍ كَانَتْ مَعِي فِيهَا شَيْءٌ مَنْ مَاءٍ قَالَ: فَتَوَضَّأَ مِنْهَا وُضُوءًا دُونَ وُضُوءٍ قَالَ وَبَقِيَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ ثُمَّ قَالَ لِأَبِي قَتَادَةَ احْفَظْ عَلَيْنَا مِيضَأَتَكَ فَسيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: وَرَكِبَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَكِبْنَا مَعَهُ قَالَ فَجعَلَ بَعْضُنَا يَهْمِس إِلَى بَعْضٍ، مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْنَا بِتَفْرِيطِنَا فِي صَلَاتِنَا؟ ثُمَّ قَالَ أَمَا لَكُمْ فِيَّ أُسوَةٌ ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّهُ لَيْس فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَنْتَبِهُ لَهَا فَإِذَا كَانَ الْغَدُ فَلْيُصَلِّهَا عِنْدَ وَقْتِهَا، ثُمَّ قَالَ مَا تَرَوْنَ النَّاس صَنَعُوا قَالَ ثُمَّ قَالَ أَصْبَحَ النَّاس فَقَدُوا نَبِيَّهُمْ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَكُمْ لَمْ يَكُنْ لِيُخَلِّفَكُمْ وَقَالَ النَّاس إِنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَإِنْ يُطِيعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَرْشُدُوا قَالَ فَانْتَهَيْنَا إِلَى النَّاس حِينَ امْتَدَّ النَّهَارُ وَحَمِيَ كُلُّ شَيْءٍ وَهُمْ يَقُولُونَ يَا رَسولَ اللَّهِ هَلَكْنَا عَطِشْنَا فَقَالَ لَا هُلْكَ عَلَيْكُمْ، ثُمَّ قَالَ أَطْلِقُوا لِي غُمَرِي قَالَ وَدَعَا بِالْمِيضَأَةِ فَجعَلَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصُبُّ وَأَبُو قَتَادَةَ يَسقِيهِمْ فَلَمْ يَعْدُ أَنْ رَأَى النَّاس مَاءً فِي الْمِيضَأَةِ تَكَابُّوا عَلَيْهَا فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحْسنُوا الْمَلَأَ كُلُّكُمْ سيَرْوَى قَالَ فَفَعَلُوا فَجعَلَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصُبُّ وَأَسقِيهِمْ حَتَّى مَا بَقِيَ غَيْرِي وَغَيْرُ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ثُمَّ صَبَّ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لِي اشْرَبْ فَقُلْتُ لَا أَشْرَبُ حَتَّى تَشْرَبَ يَا رَسولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ ساقِيَ الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا قَالَ فَشَرِبْتُ وَشَرِبَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ فَأَتَى النَّاس الْمَاءَ جامِّينَ رِوَاءً قَالَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ إِنِّي لَأُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مَسجدِ الْجامِعِ إِذْ قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ انْظُرْ أَيُّهَا الْفَتَى كَيْفَ تُحَدِّثُ فَإِنِّي أَحَدُ الرَّكْبِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ قَالَ قُلْتُ فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ فَقَالَ مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ حَدِّثْ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِحَدِيثِكُمْ قَالَ فَحَدَّثْتُ الْقَوْمَ فَقَالَ عِمْرَانُ: لَقَدْ شَهِدْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَمَا شَعَرْتُ أَنَّ أَحَدًا حَفِظَهُ كَمَا حَفِظْتُهُ).

أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة، والترمذي في الصلاة، الأشربة عن رسول الله، والنسائي في المواقيت، الإمامة، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في الأشربة، وأحمد في باقي مسند الأنصار، والدارمي في الأشربة.

معاني الألفاظ: يلوي: يعطف. إبهار: انتصف. راحلته: الراحلة التي يركب عليها. فدعمته: أقمت ميله من النوم وصرت تحته مثل الدعامة. تهوَّر: أي ذهب أكثره. السحر: آخر اليل قبيل الفجر. ينجفل: يسقط. الميضأة: إناء يتوضأ منه. فزعين: نفر مسرعين. الغداة: صلاة الصبح. التفريط: التضييع و التأخير. غمري: الغمر هو القدح الصغير. تكابوا: تزاحموا. جامين: رواء مستريحين قد رووا من الماء.

ص: 188

ببيان من المحتج بهذا.

س: هل صحيح أن الأذان الأول للفجر وأداء صلاة الفجر في وقت مبكر انفرد بهما الشافعي وحده؟

جـ: اعلم بأن أذان الفجر الأول لم يكن مختصاً بالمذهب الشافعي بل هو المروي عن جمهور العلماء الذين يقولون بجواز الأذان قبل دخول الوقت في صلاة الفجر خاصة، وقد خالف في ذلك أبو حنيفة ومحمد والهادي والقاسم والناصر وزيد بن علي، وكذلك الصلاة في وقت مبكر لم يختص بالقول به الشافعي بل يشاركه في القول بذلك مالك وأحمد وغيرهم من العلماء الذين يقولون بأن الأذان الأول كاف للصلاة كما يدل على ذلك كلام مؤلف (نيل الأوطار) الذي نقل أقوال العلماء في هذه المسالة في شرح حديث (لا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَوْ أَحَدًا مِنْكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ أَوْ يُنَادِي بِلَيْلٍ لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ وَلِيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ)

(1)

.

س: ما قولكم عن التثويب في صلاة الصبح هل هو في الأذان الأول أم في الأذان الثاني فإن الخلاف واسع بين أئمة المساجد، نرجو منكم الرد التام؟

جـ: اعلم أن التثويب مشروع في الأذان الأول لا في الأذان الثاني كما دل عليه الحديث الصحيح لأن الذي كان يقول (الصّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النّوْمِ الصّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النّوْمِ) هو (بلال) في الأذان الأول وهو الذي كان يؤذن الأذان الأول، أما الذي كان يؤذن الأذان الثاني فهو (ابن أم مكتوم) وقد نص على هذه المسألة العلامة (الأمير) والعلامة (الألباني) وقد اطلعت أخيراً على رسالة لبعض الشباب السلفيين رجح فيها أنه في الأذان الثاني وهو المعمول به الآن في الحرمين.

س: أفتونا في قول المؤذن في الأذان الأول (الصّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النّوْمِ الصّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النّوْمِ) وما هو الدليل على ذلك؟

جـ: اعلم أن هذا الاستفتاء قد تضمن ثلاثة أسئلة.

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب الأذان قبل الفجر. حديث رقم (621) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَوْ أَحَدًا مِنْكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ أَوْ يُنَادِي بِلَيْلٍ لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ وَلِيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ).

أخرجه مسلم في الصيام، والنسائي في الصيام، وأبوداود في الصوم، وابن ماجة في الصيام، وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة.

ص: 189

الأول: هل الأذان الأول الذي يؤذن به المؤذنون قبل دخول وقت الفجر مشروع؟

ثانيا: ً هل التثويب وهو قول المؤذن (الصّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النّوْمِ الصّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النّوْمِ) مشروع أو غير مشروع؟

الثالث: هل التثويب في الأذان الذي قبل دخول وقت الفجر أم في الأذان الثاني الذي بعد دخول الوقت؟

الأول: الأذان قبل دخول وقت الفجر مشروع والدليل عليه حديث ابن مسعود مرفوعاً (لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَوْ أَحَدًا مِنْكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ أَوْ يُنَادِي بِلَيْلٍ لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ وَلِيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ)

(1)

وكذلك حديث عائشة مرفوعاً (إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّ نُ بِلَيْل، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ)

(2)

.

الثاني: التثويب وهو قول المؤذن (الصّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النّوْمِ، الصّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النّوْمِ) مشروع أيضاً والدليل على مشروعيته الأحاديث الواردة في كتب السنة النبوية وهي كما قال شيخ الإسلام الشوكاني في السيل الجرار بعضها صحيح وبعضها حسن وبعضها ضعيف وقد ذكرها الشوكاني في كتاب (نيل الأوطار) ومنها حديث بلال (لا تثوبن في شيء من الصلوات إلا في صلاة الفجر)

(3)

أخرجه بن خزيمة والدار قطني والبيهقي ومنها حديث ابن عمر أنه قال كان الأذان بعد حي على الفلاح (الصّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النّوْمِ، الصّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النّوْمِ) أخرجه الطبراني والبيهقي وهذا إسناده صحيح، ونقل الألباني في تخريجه لأحاديث فقه السيرة للغزالي عن البيهقي أنه قال في هذا الحديث إسناده صحيح.

الثالث: أقول بأن التثويب يشرع في الأذان الأول للاستعداد لدخول وقت الفجر لا في الأذان الثاني الذي يؤذن به المؤذنون بعد دخول وقت الفجر والدليل على ذلك الأحاديث الدالة على مشروعية الأذان الأول فإنها مصرحة بأن الذي يؤذن الأذان الأول هو (بلال) وقد جاء في حديث الزهري أن (بلالاً) زاد في أذان الغداة أي الفجر (الصّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النّوْمِ، الصّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النّوْمِ) مرتين وأقرَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه الزهري عن ابن ماجة بسند ضعيف وقد جاء في كتب السنة ما هو أصح إسناداً وأرجح دلالة على أن التثويب في الأذان الأول لا الثاني وهو حديث ابن عمر قال (كان في الأذان الأول بعد حي على الفلاح الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم)

(4)

أخرجه الطحاوي وغيره بسند حسن وأقرَّه الألباني في تخريج أحاديث فقه السيرة للعلامة الغزالي.

‌تحريم الأذان لصلاة العشاء قبل ذهاب الشفق الأحمر

س: يُؤذن في بعض القرى لصلاة المغرب وبعد نصف ساعة تؤدى صلاة العشاء بدون أذان خاص بها، فهل يصح ذلك أم أنه لا بد من الأذان؟

(1)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عبدالله ابن مسعود رضي الله عنه برقم (596).

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب الأذان قبل الفجر. حديث رقم (623) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّ نُ بِلَيْل، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ).

أخرجه مسلم في الصيام، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الأذان، وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

(3)

- سنن الترمذي: كتاب الصلاة: بابُ مَا جاءَ فِي التّثْوِيبِ فِي الْفَجر. حديث رقم (182) بلفظ (عن بلال قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تثوبن في شيء من الصلوات إلا في صلاة الفجر) وقد ضعفه الألباني بهذا اللفظ في ضعيف سنن الترمذي برقم (189).

أخرجه أحمد في باقي مسند الأنصار.

معاني الألفاظ: التثويب: في الفجر قول المؤذن (الصلاة خير من النوم).

(4)

- سنن النسائي: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي محذورة بتصحيح الألباني في صحيح سنن النسائي برقم (646).

ص: 190

جـ: لا يجوز الأذان قبل دخول الوقت لصلاة العشاء وهو ذهاب الشفق الأحمرلحديث (وَكَانُوا يُصَلُّونَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ)

(1)

وحديث (وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ)

(2)

.

س: ما رأي علمائنا الأجلاء في أناس يبقوا إلى قبل أذان العشاء بدقائق معدودات ويؤذنون ويصلون العشاء وبعد قليل يؤذن المؤذن للصلاة الكبرى؟

جـ: الصلاة قبل دخول الوقت المحدد لها شرعاً لا تجوز لحديث (وَكَانُوا يُصَلُّونَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ) وحديث (وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ)، وصلاة العشاء قبل دخول وقت العشاء على الصفة المذكورة في السؤال غير جائزة إلا على مذهب من يجوِّز الجمع بين المغرب والعشاء جمع تقديم في الحضر من غير عذر المطر كالسياغي مؤلف (الروض النضير) هذا بالنسبة إلى الصلاة، أما بالنسبة إلى تقديم الأذان على دخول الوقت فتقديم الأذان على دخول الوقت لا يجوز إجماعاً ولم يجوِّز أحد من العلماء تقديم الأذان على دخول الوقت لا من منع الجمع بين الصلاتين ولا من يجوِّز الجمع بين الصلاتين لأن الأذان إخبار بدخول الوقت والإعلام بدخول الوقت ولم يكن قد دخل غير جائز إجماعاً.

س: هناك من يقوم بأداء أذان العشاء قبل غياب الشفق الأحمر، فهل مثل هذا الأذان مجزٍ أم لا؟

جـ: اعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حدد جميع الأوقات الخمسة وحدد آخر وقت المغرب بغروب الشفق الأحمرلحديث (وَكَانُوا يُصَلُّونَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ) وحديث (وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ) فإذا كان الشفق الأحمر باقياً فإن وقت العشاء الشرعي لم يدخل وإذا لم يدخل الوقت فلا يجوزالأذان سواء أكان مسافراً أم مقيماً فالكل سواء في عدم جوازالأذان قبل دخول الوقت باعتبار أن الأذان إعلام بدخول الوقت، فالمؤذن الذي يؤذن قبل دخول الوقت على المصلين في المسجد تبليغه بعدم الجواز ونهيه عن ذلك، وإذا لم ينته كان الرفع به إلى وزارة الأوقاف.

‌تحريم الأذان لصلاة العصر قبل دخول وقتها

س: هل يجوز الأذان لصلاة العصر قبل دخول الوقت بنصف ساعة أم أنه غير جائز؟

جـ: الأذان لا يكون إلا بعد دخول الوقت ولا يجوز أن يكون قبل دخول الوقت المحدد شرعاً المنصوص عليه في كتب السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام والوقت المحدد للظهر هو الزوال والعصر عند مصير ظل الشيء مثله وللمغرب عند سقوط قرص الشمس عند الجمهور وعند ظهور كوكب الليل عند الهادوية والوقت

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب النوم قبل العشاء. حديث رقم (536) بلفظ (عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْعِشَاءِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ الصَّلَاةَ نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَخَرَجَ فَقَالَ: مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ غَيْرُكُمْ، قَالَ: وَلَا يُصَلَّى يَوْمَئِذٍ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ، وَكَانُوا يُصَلُّونَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ)

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والنسائي في المواقيت، وأحمد في باقي مسند الانصار، والدارمي في الصلاة.

اطراف الحديث: الأذان.

معاني الألفاظ: أعتم: أخر صلاة العشاء حتى اشتداد ظلمة الليل.

(2)

- صحيح مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب أوقات الصلوات الخمس. حديث رقم (965) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ، وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَوَقْتُ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ)

أخرجه النسائي في المواقيت، وأبوداود في الصلاة، وأحمد في مسند المكثرين،

معاني الألفاظ: ثور: انتشار وارتفاع.

ص: 191

المحدد للعشاء عند ذهاب الشفق الأحمر والوقت المحدد للفجر هو طلوع الضوء المنتشركما في حديث (وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ، وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَوَقْتُ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ)

(1)

.

‌استحباب متابعة المؤذن والتوقف عن أيِّ عمل كان

س: نحن نمكث بين صلاتي المغرب والعشاء لنتلقى دروساً دينيه، ويوجد جوارنا مسجد يؤذن فيه لصلاة العشاء ونحن في أثناء الدرس، فهل نتوقف عن الدرس لنتابع المؤذن أم أنه لا يلزمنا متابعة المؤذن؟

جـ: اعلم بأن الأدلة قد دلت على أن من سمع المؤذن يؤذن بألفاظ الأذان المعروفة فعليه أن يتابعه بأن يقول مثل ما يقول المؤذن إلا في قول المؤذن (حي على الصلاة حي على الفلاح) فالمشروع أن يقول السامع (لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ) لحديث (إِذَا سَمِعْتُمْ النِّدَاءَ فَقُولُوا: مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ)

(2)

وحديث (لَمَّا قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ)

(3)

ولا فرق بين أن يكون السامع يملى في كتاب أو أن يستمع لمن يملي من كتاب أو يدرس أحد الطلبة أو جماعة من الطلبة الذين يقرؤون لديه أو يكون أحد الطلبة الذين يستمعون إلى الدرس أو إلى المحاضرة ولا فرق بين هؤلاء وغيرهم من السامعين للأذان لأن الأدلة لم تفرق بين شخص وشخص ولا بين مستمع ومستمع اللهم إلا إذا كان السامع للأذان في حالة قضاء للحاجة أو حال اتصال السامع بأهله اتصالاً جنسياً فإن العلماء قد استثنوا هاتين الحالتين وصرحوا بعدم مشروعية متابعة الأذان لمن كان يقضي الحاجة أو يجامع زوجته، وهكذا من كان في حال الصلاة فلا يترك القراءة أو الذكر أو التسبيح أو التشهد أو غيرها من المشروعات في الصلاة ويتابع المؤذن، وهكذا من كان مؤتماً خلف إمامه لا يشرع له متابعة المؤذن.

‌متابعة المؤذن أولى من تلاوة القرآن

س: هل يجوز قراءة القرآن أثناء الأذان؟

جـ: الأولى المتابعة للمؤذن لحديث (إِذَا سَمِعْتُمْ النِّدَاءَ فَقُولُوا: مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ)

(4)

وتشرع متابعة المؤذن كلمة كلمة إلا في الحيعلتين فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله لحديث (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ أَحَدُكُمْ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَر: قَالَ: اللَّهُ

(1)

- صحيح مسلم: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عبدالله بن عمروبن العاص رضي الله عنه برقم (965)

(2)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه برقم (586).

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب مايقول إذا سمع المنادي. حديث رقم (578) بلفظ (عَنْ يَحْيَى نَحْوَهُ قَالَ يَحْيَى وَحَدَّثَنِي بَعْضُ إِخْوَانِنَا أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، وَقَالَ هَكَذَا سَمِعْنَا نَبِيَّكُمْ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ)

اخرجه النسائي في الأذان، وأحمد في مسند الشاميين، والدارمي في الصلاة.

(4)

- صحيح البخاري: كتاب الصلاة: باب ما يقول إذا سمع المنادي. حديث رقم (611) بلفظ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: إِذَا سَمِعْتُمْ النِّدَاءَ فَقُولُوا: مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ).

أخرجه مسلم في الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الأذان، وأبوداود في الصلاة، وابن ماجة في الأذان والسنة فيه، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

ص: 192

أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ)

(1)

الواجب متابعة المؤذن بمثل ما يقول في جميع ألفاظ الأذان إلا في الحيعلتين فيقول (لا حول ولا قوة إلا بالله)، وعندما يُثوِّب المؤذن في صلاة الليل يشرع للسامع أن يقول مثل المؤذن لعموم قوله (فقولوا مثل ما يقول)

(2)

والحيعلتان خرجتا من هذا العموم بدليل خاص بهما.

‌تحريم متابعة المصلي أذان المؤذن

س: هل إذا أذن مؤذن والإنسان يصلي هل يتابع صلاته أم يردد الأذان في نفسه؟

جـ: من سمع المؤذن وهو يؤدي الصلاة فلا يجوز له أن يتابع المؤذن لا بلسانه ولا بقلبه لأن المتابعة بالقلب تنافي الخشوع في الصلاة كما لا يخفى على ذي ذوق سليم وفهم مستقيم.

‌حكم (حي على خير العمل في الأذان)

س: ما حكم (حي على خير العمل) في الأذان، وهل وردت عن الرسول صلى الله عليه وسلم؟

جـ: لقد وردت في كتب زيد بن علي وأمالي أحمد بن عيسى والجامع الكافي وشرح التجريد وغيرها من كتب الشيعة، ولم ترد في الأمهات الست ولا في غيرها من المسانيد أو السنن التي يعتمد عليها علماء السنة كسنن الدارقطني والبيهقي وغيرها، ولهذا حكم الزيدية بمشروعية النداء بها في الأذان ولم يحكم بشرعيتها أهل السنة كالحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية وبناءً على ذلك فكل فريق على أصله، ولا ينبغي الخوض في النقد للآخرين فالخطب يسير والشريعة سمحة والدين يسر وكل مجتهد مصيب.

س: ما دليل الزيدية على (حي على خير العمل) في الأذان وهل يصح تسميتها بدعة؟

جـ: إن كان في كتب الحديث لا وجود لها لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف وإن كان في كتب الزيدية فهي موجودة في آمالي أحمد بن عيسى بن زيد بن علي وفي مجموع زيد بن علي وفي كتاب شرح التجريد للمؤيد بالله وفي كتاب الجامع الكافي هي مسنده عندهم، ولكن أهل السنة ليست عندهم لا في الأمهات الست ولا في المسانيد ولا في المستخرجات ولا في غيرها فمن هو متمذهب بالمذهب الزيدي سيقول إنها سنة ومن لم يمتذهب به سيقول بأنها ليست سنة، والسياسة قد تدخلت في قول (حي على خير العمل) في الأذان منذ أيام الدولة الفاطمية حتى يومنا هذا، فصلاح الدين الأيوبي حينما تولى أمر بترك (حي على خير العمل) من الأذان والمعز الفاطمي حينما تولى في مصر أمر بإدخال (حي على خير العمل) في الأذان، وآخر ما وقع أن عبد الله الوزير حينما دخل مدينة (إب) جمع المؤذنين والأئمة وألزمهم أن يقولوا (حي على خير العمل) في الأذان في كل مسجد.

س: هل حديث أذان بلال لرسول الله صلى الله عليه وسلم مثنى مثنى صحيح أم حسن أم ضعيف؟

(1)

- صحيح مسلم: كتاب الصلاة: باب استحباب القول بمثل قول المؤذن. حديث رقم (848) بلفظ (عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخطأبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عُمَرَ بْنِ الخطأبِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ أَحَدُكُمْ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَر: قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ) أخرجه أبوداود في الصلاة.

(2)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه برقم (611).

ص: 193

جـ: حديث أذان بلال لرسول الله صلى الله عليه وسلم مثنى مثنى وأقام مثل ذلك عده ابن الجوزي من الموضوعات لأن ابن حبان حكم ببطلانه حيث في سنده (زياد بن عبد الله البكائي) وهو فاحش الخطأ لا يجوز الاحتجاج به وقد تعقبه السيوطي في اللئآلئ بأن زياداً ثقة صدوق ووثقه الشيخان لكن عد هذا الحديث في مناكيره، وقد أخرجه الطبراني في الأوسط وكأنهم إنما أنكروا منه تثنية الإقامة لمخالفته لما في الصحيح ولم ينفرد بذلك بل ورد من طريق غيره قال الطبراني حدثنا محمد بن عثمان أن ابن أبي شيبة حدثنا أبي حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرواسي عن ابن أبي ليلى عن عمرو بن مرة عن عبد العزى أبي ليلى عن عبد الله بن يزيد قال (كان أذان رسول الله صلى الله عليه وسلم وإقامته شفعاً مرتين مرتين) والله أعلم وبمعنى ما قاله السيوطي في اللئآلئ المصنوعة قال ابن عراق الكناني في تنزيه الشريعة وابن طاهر في ترك الموضوعات وغيرهما من الحفاظ.

س: ماذا يقول السامع عندما يقول المؤذن (حي على خير العمل) مع أنها غير ثابتة عند أهل السنة؟

جـ: يقول (لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ) حيث يؤذنون بها وهي غير ثابتة في كتب الحديث هذا إن كان سنياً، أما إن كان زيدياً فيقول (لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ) معتقداً أنها وردت في ألفاظ الأذان عن النبي صلى الله عليه وسلم.

‌مشروعية متابعة المؤذن من الراديو أو التلفزيون

س: هل يشرع ترديد الأذان بعد المؤذن من الراديو أولا، مع الإشارة إلى أنه لا يسمع الأذان من المدينة التي أجاورها فهو يبعد عني حوالي اثنين كيلو متر؟

جـ: ظاهر الدليل يعم مشروعية متابعة المؤذن سواء كان الأذان من المنارة أم من الإذاعة، وهوبلفظ (إِذَا سَمِعْتُمْ النِّدَاءَ فَقُولُوا: مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ)

(1)

.

‌جواز الأذان بدون وضوء

س: هل يجوز الأذان بدون وضوء؟

جـ: يجوز الأذان بدون وضوء لأن الأصل هو الجواز ومن ادعى وجوب الوضوء أو اشتراطه فعليه بالدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة.

الأذان لمن يقصد السفر لأداء فريضة الحج غير مشروع

س: هل يشرع أداء الأذان لمن يقصد السفر لأداء فريضة الحج عند خروجه من بيته أم أنه غيرمشروع؟

جـ: لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أذن عند خروجه من البيت قاصداً الخروج لحجة الوداع أو لعمرة القضاء أو للعمرة التي قبلها ولا روى عنه أنه أمر (بلالاً) أو أحداً من الصحابة بأن يؤذن له عند خروجه للحج أو العمرة أبداً، كما أنه لم يرو أن الصحابة كانوا يؤذنون عند سفرهم إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج أو نافلته أبداً، ومن زعم أنه قد روي شيء في هذا الموضوع فليتفضل بإفادتنا مشكورا.

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الصلاة: باب ما يقول إذا سمع المنادي. حديث رقم (611) بلفظ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: إِذَا سَمِعْتُمْ النِّدَاءَ فَقُولُوا: مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ).

أخرجه مسلم في الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الأذان، وأبوداود في الصلاة، وابن ماجة في الأذان والسنة فيه، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

ص: 194

‌الأذان حال دخول الميت اللحد من البدع

س: هل يشرع الأذان حال دخول الميت اللحد؟

جـ: لم يرد به حديث لا صحيح ولا حسن ولا ضعيف، وإنما هو من البدع التي حدثت أخيراً وقد ذم الرسول البدع في الدين في حديث (أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ)

(1)

.

‌عدم أخذ إمام الصلاة أو المؤذن أجرةً على عملهما في عهد الصحابة

س: هل كان من يؤم الناس أو يؤذن يأخذون مرتباً في عهد الصحابة أو التابعين على قيامهم بهذا العمل؟ وهل هناك إجماع على ذلك؟

جـ: اعلم بأنه لم يكن إمام الصلاة والمؤذن يأخذان الراتب في عصر الصحابة والتابعين ولكن المتأخرين رأوا تقريرالمرتبات لمن سيؤم الناس أو يؤذن لهم لكي يستمروا على المواظبة على الإمامة والأذان، فالمرتب الذي يأخذه أئمة المساجد أو المؤذنون ليس إلى مقابل أداء الصلاة المفروضة من عند تكبيرة الإحرام إلى عند التسليم، ولا إلى قول المؤذن (الله أكبر) إلى آخر ألفاظ الأذان بل إلى مقابل المحافظة على الحضور إلى المسجد في أول كل وقت معين وهي مثل أجرة من سيغسل الأموات فإنها ليست إلى مقابل نفس التغسيل وإنما إلى مقابل الوقت الذي سيستغرقه والسعي إلى ذلك العمل.

‌لا أصل للقول بأن الأذان كان سراً وعمر اقترح أن يكون جهراً

س: سمعنا من بعض الناس أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يؤذن له بلال في مكة سراً فلما أسلم عمر اقترح على الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكون الأذان جهراً، فهل لهذا الحديث أصل في كتب السنة النبوية؟

جـ: اعلم أن هذا الحديث لم أطلع عليه وأنه لا يصح عن عمر رضي الله عنه وذلك لأن إسلام عمر رضي الله عنه كان في السنة الخامسة للبعثة في مكة وعمر النبي صلى الله عليه وسلم لا يتجاوز (خمسه وأربعون) عاماً وقبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة قبل سبع أو ثمان سنوات لأن الهجرة كانت في السنة الثالثة عشرة للهجرة ومشروعية الأذان لم تكن في مكة وإنما كانت في المدينة في السنة الأولى من الهجرة بعد إسلام عمر بثمان سنوات كيف يستقيم القول أن عمر رضي الله عنه اقترح يوم إسلامه أن يكون الأذان جهراً لا سراً ولم يكن الأذان قد شرع في مكة لا قبل إسلامه ولا بعده بل لم تكن الصلوات الخمس المكتوبة قد شرعت يوم إسلام عمر فكيف يقترح عمر رضي الله عنه أن يكون الأذان للصلوات الخمس جهراً لا سراً في حين أن الصلوات الخمس التي شرع الأذان للدعاء إليها والأمر بأدائهالم تكن قدشرعت؟! وقد دلت الأدلة الصحيحة على أن الصلوات الخمس لم تشرع إلا ليلة الإسراء المتأخرة عن إسلام عمر بأعوام.

الخلاصة: أن هذا الحديث الذي ذكر السائل في سؤاله الذي حكى أن الصحابة كانوا يؤذنون سراً حتى أسلم عمر رضي الله عنه فاقترح على النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون جهراً أو أقرَّه النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الاقتراح وأمر بتنفيذه لا يصح ولا يتفق مع

(1)

صحيح مسلم: كتاب الجمعة: باب تخفيف الصلاة والخطبة. حديث رقم (1435) بلفظ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَعَلَا صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ، يَقُولُ: صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ وَيَقُولُ: بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ وَيَقْرُنُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وَيَقُولُ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، ثُمَّ يَقُولُ أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ).

أخرجه النسائي في صلاة العيدين، وأبو داود في الخراج والإمارة والفيء، وابن ماجة في المقدمة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في المقدمة.

معاني الألفاظ: فإليَّ: عليَّ سداد دينه وقضاء حاجة أولاده.

ص: 195

التاريخ ومن زعم صحة هذا الحديث أو أن أحداً من الرواة قد رواه أو أن أحد المخرجين قد أخرجه ولو من طريق ضعيفة فعليه البرهان وذلك بأن يوضح اسم الصحابي أو التابعي أو تابع التابعي الذي رواه ويوضح عمن أخرجه من المحدثين الذين أخرجوه في كتبهم أو عن محدث واحد أخرجه في كتاب من كتب السنة المسندة ولو كانت من طريق فيها إرسال أو انقطاع أو ضعف رواه راويين أو أكثر، ولا أبالغ إن قلت إنه لا يوجد لا في كتب الحديث الصحيحة ولا في الضعيفة ولا في كتب السيرة، وأما كونه مخالفاً للتوقيت فلأن الأذان لم يشرع إلا في المدينة ولم يشرع في مكة وكذلك كان الأذان غير موجود قبل الهجرة وإنما وجد في السنة الثانية من الهجرة، وإسلام عمر كان قبل الهجرة بحوالي سبع أو ثمان سنوات قبل مشروعية الأذان، ولم تشرع الصلوات الخمس إلا ليلة الإسراء المتأخرة عن إسلام عمر.

ص: 196

الباب الثالث: شروط الصلاة

• حكم التلفظ بالنية قبل تحريم الإحرام في الصلاة

• بطلان صلاة من صلى بغير طهارة

• آراء العلماء في حكم طهارة الثوب والبدن والمكان

• صحة صلاة المصلي بالثوب المتنجس إذا لم يجد غيره

• صحة الصلاة في ثوب مسروق مع الإثم العظيم

• تحريم الصلاة في الطرق والمقابر والمزابل والحمامات وِأعطان الإبل

• وجوب الصلاة على النساء كوجوبها على الرجال

• وجوب الغسل من الجنابة قبل خروج وقت صلاة الفجر وإذا لم يجدماءفيتيمم بالتراب

• تحريم الصلاة في عمارة بنيت على مقبرة

• وجوب ستر العورة في الصلاة

• وجوب إعادة المرأة للصلاة إذا كان ثوبها يصف الجسم أو مثقوبا

• كراهية الصلاة والمصلي متلثم بالشيلان أو العمائم

• صحة صلاة من صلى و في ثوبه مني

• تحريم لبس الحرير الخالص

• تحريم لبس الثوب المغصوب

• العمامة هي ما يعصب به الرأس

• كراهية الصلاة بالبنطلون

• آراء العلماء في كيفية صلاة العاري إذا تضيق الوقت ولم يجد ثوبا يصلي فيه

• وجوب تغطية القدمين في الصلاة للنساء

• صحة صلاة من رأى جزءاً من عورته وهو يصلي

• صحة صلاة المرأة في أيِّ ثوب طاهر

• وجوب ختن من لم يختن وهو صغير

• تحريم الصلاة على سجادة مكتوب عليها آيات من القرآن الكريم

• استحسان رفع السجادة عقيب الفراغ من الصلاة

• جواز رد السلام أثناء تلاوة القرآن الكريم في مسجد

• تحريم الصلاة في مسجد بداخله قبور أمام المصلين

• استقبال القبلة داخل الكعبة

• إلى أين يتوجه في الصلاة من يخرج إلى الفضاء الخارجي

• وجوب تعليم المرأة الصلاة وجواز أكل طبخ من لا تصلي

• وجوب تعليم الرجل من تحت ولايته الصلاة

• الوقت سبب لوجوب الصلاة

• علامات بلوغ الإنسان سن التكليف

ص: 197

‌الباب الثالث: شروط الصلاة

‌حكم التلفظ بالنية قبل تحريم الإحرام في الصلاة

س: هل يجوز التلفظ بالنية قبل تكبيرة الإحرام في الصلاة؟

جـ: لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء في التلفظ بالنية قبل الشروع في الصلاة لا من قول النبي صلى الله عليه وسلم ولا من فعله ولا من تقريره، وهكذا لم يرد عن أحد من الصحابة أنه كان يتلفظ بالنية قبل الصلاة بقوله (نويت أن أصلي فرض صلاة كذا) أبداً لأن محل النية هو القلب فمن أراد الشروع في الصلاة فلينوِ بقلبه ولا حاجة إلى أن يتلفظ بها فيقول (نويت أصلي فرض كذا) ولا لزوم لذلك أصلاً.

س: هل يجب على المصلي التلفظ بالنية في الصلوات المفروضة كما تقول الشافعية وغيرهم؟ وهل عليه أن يقول مثل ذلك إذا صلى النوافل أو أدى ركعتين قبل صلاة الظهر أو بعدها أو الركعتين التي تشرع بعد الوضوء أو أدى تحية المسجد إذا نواهما معاً، فهل يجب عليه أن يتلفظ بكل ذلك أم لا؟

جـ: اعلم بأنه قد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى)

(1)

في هذا الحديث دليل على وجوب النية في جميع الأعمال الدينية بل دليل على شرطية النية في جميع العبادات وأن كل عبادة لم ينوِ صاحبها فعلها فهي غير صحيحة أو أنها غير شرعية، لأن معنى (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ) إنما صحة الأعمال بالنيات أو إنما الأعمال الشرعية بالنيات فمن لم ينوِ في أيِّ عبادة فعمله غير صحيح أو غير شرعي، فمن توضأ أو اغتسل أو صلى أو زكى أو صام أو حج ولم ينوِ فوضوؤه أو غسله أو صلاته أو زكاته أو صومه أو حجه غير صحيح أو غير شرعي لكن لا يشترط في النية أن تكون باللفظ بل (القصد) كافٍ فمن قصد أن يتوضأ للصلاة فقصده كافٍ ومن قصد أداء الصلاة فقصده كافٍ في النية، وهكذا غيرها من العبادات لا فرق بين الزكاة والصيام والحج والاعتكاف فكما أنه لا يشرع للمزكي عندما يخرج الزكاة أن يقول نويت أن أزكي بهذا المال عن أموالي الفلانية كذلك لا يشرع له أن يقول نويت أن أصلي فرض صلاة الظهر أو العصر مثلاً، وإنما قلت أن النية هي (القصد) ليخرج العمل الذي عمله الإنسان غير قاصد للعبادة التي يريد أن يعملها، فمن اغتسل بالماء قاصداً التبرُد أو قاصداً السباحة أو قاصداً النظافة وبعد أن اغتسل للتبرُد أو بعد أن اغتسل للنظافة أو بعد أن سبح انتبه وذكر أنه يجب عليه الغسل مثلاً فلا بدَّ أن يغتسل لرفع الحدث الأكبر مثلاً وذلك بأن ينوي بالغسل لرفع حكم الجنابة أي يقصد بغسله هذا الغسل الشرعي الذي أوجبه الإسلام على المسلم ولا يرفع حكم الجنابة الغسل الأول الذي عمله أولاً لأنه عندما اغتسل لم يقصد الغسل الذي هو العبادة المشروعة التي أوجبها الإسلام على المسلم إن كان جنباً وإنما قصد التبرد أو النظافة أو

(1)

صحيح البخاري: كتاب بدء الوحي: باب بدء الوحي. حديث رقم (1) بلفظ (عن مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخطأبِ رضي الله عنه عَلَى الْمِنْبَرِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ)

أخرجه مسلم في الإمارة، والترمذي في فضائل الجهاد، والنسائي في الطهارة، وأبوداود في الطلاق. وابن ماجه في الزهد، وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة.

أطراف الحديث: الإيمان، المنافب.

معاني الألفاظ: النية: القصد وعزم القلب.

يصيب: ينال، والمراد تحصيل أسباب العيش.

ص: 198

السباحة ولم يقصد العبادة المقصودة التي أوجبها الله سبحانه وتعالى وأوجبها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا نقول في من صلى صلاةً ولم يقصدها فإن صلاته غير صحيحة أو غير مشروعة فمن توضأ وقت الضحى مثلاً وصلى ركعتين قاصداً صلاة الضحى أو قصد صلاة ركعتين نافلتين أو قاصداً السنة التي تشرع عند الفراغ من الوضوء ثم ذكر أنه نام عن صلاة الفجر ولم يصلها فلا يصح أن يجعل هاتين الركعتين بدلاً عن صلاة الفجر لأنه عندما صلى الركعتين المذكورتين لم يقصد بهما تدارك صلاة الفجر التي نام عنها وإنما قصد بالركعتين الضحى أو النافلة المطلقة، وهكذا من أعطى فقيراً مالاً إسعافاً له على نكبة وقعت عليه أو صلة له إن كان من أرحامه ثم ذكر عقب ذلك أن عليه زكاة واجبة على مال زكوي بلغ النصاب ومضى عليه عام من تاريخ تملكه النصاب فإنه لا يصح أن يجعل ما صرفه للفقير إعانة على حالته أو جبراً لنكبته أو ما قد صرفه لرحِمِه أن يجعل ذلك زكاة واجبة عن ماله الذي قد وجبت عليه فيه الزكاة لأنه عندما صرف للفقير المنكوب لم يقصد بصرف ما صرف هو إخراج الزكاة الواجبة عليه في المال الزكوي الذي بلغ النصاب وإنما قصد صدقة تطوع لا الزكاة الواجبة كما أنه عندما صرف لقريبه المسكين لم يقصد بصرف ما صرفه هو إخراج الزكاة الواجب إخراجها عن المال الزكوي الذي أوجبه الإسلام عليه بعد أن مضى على تملكه عام واحد وبلغ النصاب وإنما قصد صله الرحم والعطف على الأقارب والمساكين، هذا وأما سنة صلاة الظهر القبلية وسنة صلاة الظهر البعدية فكل واحدة تحتاج إلى نية مستقلة لأن كل واحدة من هاتين السنتين مستقلة بالسنية والصلاة المنفردة عن الأخرى لا يسدُّ أحدهما مسدَّ الأخرى بخلاف تحية المسجد فليست سنة مستقلة لا يجزئ غيرها بدلاً عنها لأن المراد بها ألا يجلس حتى يصلي ركعتين فإذا وصل المصلي وقد أقيمت الصلاة فلينضم إلى الجماعة ويصلي مع المصلين وتسقط تحية المسجد عنه، وهكذا إذا دخل شخص المسجد ولكنه عقب دخوله المسجد بدى له أن يخرج من المسجد قبل أن يجلس فإن صلاة التحية تسقط عنه، ومثل ذلك الصلاة التي تسمى صلاة سنة الوضوء التي جعلها الشافعية من السنن وهي التي تشرع عقب الوضوء فمن توضأ لصلاة من الصلوات فيشرع له أن يركع ركعتين لكن إذا صادف ان ركع هاتين الركعتين عند دخوله المسجد فإن صلاة التحية تسقط عنه لأن المراد بصلاة التحية هو ألا يجلس القادم إلى المسجد حتى يصلي فإذا كان عند وصوله سيصلي ركعتي الوضوء فإن صلاة التحية قد دخلت ضمنها.

الخلاصة: أن النية في الصلاة وغيرها من العبادات واجبة وأنه لا يجب التلفظ بالنية وإنما العبرة بـ (القصد) فقط، وإن من لم يقصد الصلاة أو غيرها من العبادات فصلاته أو عبادته غير صحيحة أو غير شرعية، وأن أداء ركعتي الوضوء مشروعة وتسقط بها صلاة التحية، وأن صلاة التحية لا تشرع إلا لمن سيجلس في المسجد وأن من سيدخل في صلاة أخرى سنة كانت أو فريضة فصلاته هذه تسقط صلاة التحية كما قرر العلماء.

س: توجد عدة أقوال حول النية قول بأن التلفظ بها سنة وقول بأن محلها القلب وأن التلفظ بها بدعة وأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم التلفظ بها ونحن في حيرة من هذه المسألة أفتونا؟

جـ: الجواب أنني ذاهب إلى ما ذهب إليه ابن القيم قدس الله روحه لأن النية لغة هي (القصد) ولم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر أيَّ مصلٍ بالتلفظ بها ولم يرد من فعله ولا من قوله ولا من تقريره ما يدل على أنه لا بد من التلفظ بها، وكذلك لم يؤثر عن الصحابة والتابعين

وخير الأمور السالفات على الأُلى

وشر الأمور المحدثات البدائع

وما قلته في الصلاة أقوله في الصيام وفي سائر العبادات ومن ادعى غير ذلك فعليه بالدليل الصحيح الصريح.

ص: 199

‌بطلان صلاة من صلى بغير طهارة

س: ما حكم من صلى ثم ذكر أنه صلى بغير طهارة؟

جـ: اعلم بأن من صلى ثم ذكر أنه صلى على غير وضوء فصلاته باطلة وعليه إعادتها فوراً سواء كان إماماً أو مؤتماً لأن الوضوء شرط في صحة الصلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ)

(1)

لمن كان محدثاً حدثاً أصغر أو يغتسل إن كان محدثاً حدثاً أكبر.

س: من أحدث وهو في الصلاة كيف يفعل مع أن الطهارة شرط لصحة الصلاة؟

جـ: يخرج من الصلاة، وإن كان إماماً يستخلف غيره لإكمال الصلاة ثم يخرج لحديث (لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ).

‌آراء العلماء في حكم طهارة الثوب والبدن والمكان

س هل طهارة الثوب والبدن والمكان شروط لصحة الصلاة أم أنها واجبات مستقلة؟

جـ عند الشوكاني: أنها واجبات مستقلة وليست بشروط لصحة الصلاة ومن صلى وفي ثوبه أو بدنه أو مكانه نجاسة فصلاته صحيحة ولكنه إن كان ناسياً فهو معذور وإن كان متعمداً فهو آثم لمخالفته للأوامر، وعند الهادوية وبعض العلماء أن طهارة الثوب أو المكان أو البدن شرط لصحة الصلاة فمن صلى عندهم وفي ثوبه أو بدنه أو مكانه نجاسة فصلاته باطلة ويجب عليه إعادتها إن كان الوقت باقياً أو يقضي إن كان الوقت قد خرج، والفرق بين الشوكاني وغيره هو في وجوب الإعادة أو القضاء.

فعند الشوكاني:

أولا: لا يجب عليه القضاء ولكن يقول إن تعمد الصلاة بالنجاسة فهو آثم وإن كان ناسياً فهو معذور، ودليل الشوكاني أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما صلى وفي نعله نجاسة خلعه ولم يعد الصلاة، وهوبلفظ (بَيْنَمَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُصَلّي بأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوضَعَهُمَا عن يَسَارِهِ، فَلمّا رَأَى ذَلِكَ الْقُوْمُ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ، فَلمّا قَضَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم صَلَاتَهُ

قال: مَا حَمَلَكُم عَلَى إِلْقَائِكُم نِعَالَكُم؟ قالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا، فقال: رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: إِنّ جِبْرِيلَ عليه السلام أَتَاني فأَخْبَرَنِي أَنّ فِيهِمَا قَذَراً، أَوْ قال: أَذًى)

(2)

.

ثانياً: لم يرد نهي أو نفي لصحة صلاة من صلى وفي ثوبه أو بدنه أو مكانه نجاسة.

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الوضوء: باب لا تقبل صلاة بغير طهور. حديث رقم (132) بلفظ: (عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ، قَالَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ: مَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ).

أخرجه مسلم في الطهارة، والترمذي في الطهارة، وأبو داود في الطهارةوسننها، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

أطراف الحديث: الحيل.

(2)

سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب الصلاة في النعل. حديث رقم (65) بلفظ (عن أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قال: بَيْنَمَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُصَلّي بأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوضَعَهُمَا عن يَسَارِهِ، فَلمّا رَأَى ذَلِكَ الْقُوْمُ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ، فَلمّا قَضَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم صَلَاتَهُ قال: مَا حَمَلَكُم عَلَى إِلْقَائِكُم نِعَالَكُم؟ قالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا، فقال: رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: إِنّ جِبْرِيلَ عليه السلام أَتَاني فأَخْبَرَنِي أَنّ فِيهِمَا قَذَراً، أَوْ قال: أَذًى، وقال: إِذَا جاءَ أَحَدُكُم إِلَى المَسْجِد فَلْيَنْظُرْ فإِنْ رَأَى في نَعْلَيهِ قَذَراً أَوْ أَذًى فَلْيمْسَحَهُ وَلْيُصَلّ فيهِمَا) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.

أخرجه أحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.

معاني الألفاظ: قذراً أو أذى: أي نجاسة.

ص: 200

‌صحة صلاة المصلي بالثوب المتنجس إذا لم يجد غيره

س: إذا تنجست ثياب المصلي ولم يجد ماءً ليطهرها به وكان مثلاً في سفر أو فلاة وحان وقت الصلاة فهل يجوز له أن يؤدي الصلاة بالثوب المتنجس للضرورة؟

جـ: إذا لم يجد المصلي ثوباً طاهراً ولا ماءً يطهر به ثوبه صلى بالثوب المتنجس للضرورة لأن الضرورات تبيح المحظورات.

س: رجل في ثوبه نجاسة ويخشى إذا ذهب لغسله خروج الوقت، فكيف يعمل؟

جـ: يلبس أو يستعير ثوباً آخر إن أمكن ليصلي به وإن لم يجد فيصلي بثوبه ويدرك الوقت لأن مسألة طهارة الثوب فيها رأيان للعلماء بعضهم قال: إنها واجبة فقط، وبعضهم قال: بأنها شرط لصحة الصلاة، أما وجوب أداء الصلاة في الوقت فهي مسألة دل عليها الكتاب والسنة والإجماع فصلاته بالثوب المتنجس إذا لم يجد من يعيره ثوباً طاهراً أولى من ترك الوقت لأن ترك الوقت مخالفة للقرآن الكريم في قوله تعالى {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا}

(1)

.

‌صحة الصلاة في ثوب مسروق مع الإثم العظيم

س: هل يجوز الصلاة في ثوب أوشال مسروق؟

جـ: لا يجوز، والصلاة صحيحة مع الإثم العظيم لقوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ

بِكُمْ رَحِيمًا}

(2)

ولحديث (لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه)

‌تحريم الصلاة في الطرق والمقابر والمزابل والحمامات وِأعطان الإبل

س: ماهي المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة؟

جـ: الطرق والمقابر والمزابل والحمامات وأعطان الأبل لحديث (لَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ فَإِنَّهَا مِنْ الشَّيَاطِينِ)

(3)

وفي الحمام لحديث (الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْحَمَّامَ وَالْمَقْبَرَةَ)

(4)

.

(1)

- النساء: آية (103)

(2)

- النساء: (29).

(3)

- سنن أبي داود: كتاب الطهارة: باب الوضوء من لحوم الإبل. حديث رقم (493) بلفظ (عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، عَنْ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ، فَقَال: تَوَضَّئُوا مِنْهَا، و سُئِلَ عَنْ لُحُومِ الْغَنَمِ، فَقَالَ: لَا تَوَضَّئُوا مِنْهَا، وَسُئِلَ عَنْ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ، فَقَالَ: لَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ فَإِنَّهَا مِنْ الشَّيَاطِينِ، وَسُئِلَ عَنْ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، فَقَالَ: صَلُّوا فِيهَا فَإِنَّهَا بَرَكَةٌ) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.

أخرجه الترمذي في الطهارة، وابن ماجة في الطهارة وسننها، وأحمد في أول مسند الكوفيين.

معاني الألفاظ: المربض: مأوى الغنم ومباركها.

(4)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة. حديث رقم (492) بلفظ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: وَقَالَ مُوسَى فِي حَدِيثِهِ فِيمَا يَحْسَبُ عَمْرٌو، إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْحَمَّامَ وَالْمَقْبَرَةَ) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.

أخرجه الترمذي في الصلاة، وابن ماجة في المساجد والجماعات، والدارمي في الصلاة.

ص: 201

‌وجوب الصلاة على النساء كوجوبها على الرجال

س: هل تجب الصلاة على النساء كما هي واجبة على الرجال؟

جـ: الصلاة واجبة وجوباً شرعياً على النساء والرجال لقوله تعالى {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ}

(1)

فمن تركها فهو فاسق عاصٍ لله تعالى لحديث (الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَر)

(2)

وحديث (إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ)

(3)

وحديث (ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة)

(4)

وإذا اتفق أن الزوج لا يصلي والزوجة تصلي فعليها أن تأمره بالصلاة بحسب الإمكان وتنهاه عن تركها قدر المستطاع وإذا أمرها بفعل شيء يضيع وقت الصلاة فلا تطعه لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق لحديث (لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ)

(5)

وإذا تمكنت من مخالعته أي طلب الطلاق مقابل المهر أو شيء منه فهو أفضل، وأما هروبها من عنده فلا يجب عليها.

‌وجوب الغسل من الجنابة قبل خروج وقت صلاة الفجر وإذا لم يجدماءفيتيمم بالتراب

س: ما هو الحكم على من وجب عليه الاغتسال في الليل ولا يستطيع أن يغتسل ولا أدى صلاة الصبح فهل يجوز له أن يؤدي الصلاة المذكورة بدون غسل أم ماذا يفعل؟ وهل يجوز أن يؤدي شخص الصلاة وهو جنب؟

جـ: اعلم أن من احتلم في الليل فعليه ندباً أن يبادر إلى الغسل وإن لم يكن قد دخل وقت صلاة الفجر فإذا دخل وقت صلاة الفجر فعليه من باب السنة المؤكدة أن يبادر بالغسل لأجل أن يحضر الصلاة من أول وقتها لأن أفضل الأوقات أولها كما في حديث (سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا)

(6)

، أما إذا دخل وقت صلاة الفجر ومضى أكثر الوقت بحيث لم يبق من الوقت إلا ما يتسع للغسل

(1)

- البقرة: آية (43)

(2)

- سنن الترمذي: كتاب الإيمان: باب ما جاء في ترك الصلاة. حديث رقم (2621) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي بنفس الرقم.

أخرجه النسائي في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

(3)

- صحيح مسلم: كتاب الإيمان: باب ماجاء في ترك الصلاة. حديث رقم (242) بلفظ (عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ)

أخرجه الترمذي في الإيمان، والنسائي في السنة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.

(4)

- سنن النسائي: كتاب الصلاة: باب الحكم في تارك الصلاة. حديث رقم (462) بلفظ (عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ). صححه الألباني في صحيح سنن النسائي بنفس الرقم.

أخرجه مسلم في الإيمان.

(5)

- صحيح البخاري: كتاب التمني: باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام وقول الله تعالى فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون. رقم (6830) بلفظ (عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ جَيْشًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا فَأَوْقَدَ نَارًا وَقَالَ: ادْخُلُوهَا، فَأَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا فَرَرْنَا مِنْهَا فَذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا لَوْ دَخَلُوهَا لَمْ يَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَقَالَ لِلْآخَرِينَ: لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ)

أخرجه مسلم في الإمارة.

(6)

- سنن الترمذي: كتاب الصلاة: باب ماجاء في الوقت الأول من الفضل. حديث رقم (155) بلفظ (عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ غَنَّامٍ عَنْ عَمَّتِهِ أُمِّ فَرْوَةَ وَكَانَتْ مِمَّنْ بَايَعَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (170)

أخرجه أبوداود في الصلاة

لايوجد له مكررات.

ص: 202

وللصلاة فعليه أن يغتسل وجوباً لأن الوقت قد تضيق وأصبح مطالباً بالغسل لأجل أن يؤدي صلاة الفجر قبل خروج وقتها، ومن أخر صلاة الفجر حتى خروج وقتها فهو آثم لأن المبادرة إلى أداء صلاة الفجر واجبة ولأن من شرط صحة الصلاة أن يكون المصلي طاهراً من الحدث الأكبر والحدث الأصغر فلا بد من المبادرة إلى صلاة الفجر في أول وقتها لأن القاعدة الأصولية تقول (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب كوجوبه) حيث لا يتم أداء صلاة الفجر أداءً صحيحاً إلا بالغسل فالغسل واجب مثل وجوب المبادرة إلى الصلاة، وإذا لم يكن معه ماء ولم يتمكن أن يحصل عليه في تلك الساعة فالواجب شرعاً أن يتيمم ويصلي صلاة الفجر فإذا وجد الماء بعد الصلاة فعليه أن يغتسل لأجل أن يتمكن من أداء الصلاة المفروضة وهي صلاة الظهر، وهكذا إن كان معه ماء ولكن غسله بالماء سيضره فعليه أن يتيمم إلى أن يزول ضرره باستعمال الماء فيغتسل ويصلي الصلوات القادمة ولا يجوز له أن يترك الصلاة في وقتها المحدد لعدم وجود الماء أو كون الماء سيضره فيجب عليه أن يتيمم فإن لم يحصل على تراب طاهر فلا مانع له أن يتيمم بالأحجار بدلاً من التراب وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:

1 -

أن التيمم لا يكون بالأحجار وإنما يكون بالتراب.

2 -

أن التيمم يكون بالتراب ويكون بالأحجار والأحوط هو التيمم بالتراب لكن إذا لم يجد المصلي تراباً فلا مانع من التيمم بالأحجار فهو أفضل من أن يصلي على الحالة.

‌تحريم الصلاة في عمارة بنيت على مقبرة

س: هناك رجل بنى مكاناً في المقبرة للجلوس والمقيل فيه، فهل تجوز الصلاة في هذا المكان وهو في المقبرة؟ وما هو الحكم في ذلك؟

جـ: من عمر غرفة في المقبرة فوق قبور الأموات فهو بعمارته هذه آثم شرعاً لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد توعد من يجلس على القبور كما جاء في الحديث الصحيح الذي هوبلفظ (لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ)

(1)

وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد توعد من يجلس على القبور فبالأولى وبالأحرى من يعمر عليها أية عمارة كانت من باب فحوى الخطاب، ولا ينبغي له أن يصلي في هذه العمارة لأنه لا يجوز الصلاة على القبور ولا إليها لورود النهي عن ذلك في حديث (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها)

(2)

.

‌وجوب ستر العورة في الصلاة

س: هل يجوز أن تسبل المرأة ثوبها في الصلاة؟

جـ: يجوز أن تسبل إلى تحت كعبها.

(1)

- صحيح مسلم: كتاب الجنائز: باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه. حديث رقم (2245) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ).

أخرجه النسائي في الجنائز، وأبو داود في الجنائز، وابن ماجة في ما جاء في الجنائز، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

معاني الألفاظ: تخلص: تصل.

(2)

- صحيح مسلم: كتاب الجنائز: باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه. حديث رقم (972) بلفظ (عن أبي مرثد الغنوي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها).

أخرجه الترمذي في الحنائز عن رسول الله، والنسائي في القبلة، وأبو داود في الجنائز، وأحمد في مسند الشاميين.

أطراف الحديث: الجنائز.

ص: 203

س: ما هو الحد لعورة الرجل والمرأة في الصلاة؟

جـ: عورة الرجل في الصلاة ما بين السرة والركبة، ويجب عليه ستر السرة والركبة، والدليل على ذلك مداومة الرسول صلى الله عليه وسلم على ستر ذلك وفعله في الصلاة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي)

(1)

أما حديث أنس رضي الله عنه في حسر فخذالرسول صلى الله عليه وسلم بلفظ (ثُمَّ حَسَرَ الْإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ حَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

(2)

فإن ذلك في غير الصلاة على أنها حادثة فعليه لا يدري على أيِّ وجه وقعت، أما المرأة فجميع بدنها عورة في الصلاة ما عدا وجهها وكفيهالحديث ابن عمر رضي الله عنه عند البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفاز)

(3)

ولو كان الوجه والكفين من العورة في الصلاة لما

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة وكذلك بعرفة وجمع وقول المؤذن الصلاة في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة. حديث رقم (631) بلفظ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ أَتَيْنَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدْ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا أَوْ قَدْ اشْتَقْنَا سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا فَأَخْبَرْنَاهُ، قَالَ: ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا أَوْ لَا أَحْفَظُهَا وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الأذان و الإمامة،. وأبو داود في الصلاة وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها. وأحمد في مسند المكيين. والدارمي في الصلاة.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الصلاة: باب ما يذكر في الفخذ. حديث رقم (381) بلفظ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَزَا خَيْبَرَ، فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ، فَرَكِبَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ فَأَجْرَى نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ، وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ حَسَرَ الْإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ حَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَةَ قَال: اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَر، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ، قَالَهَا ثَلَاثًا قَالَ: وَخَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ، فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ، قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَالْخَمِيسُ يَعْنِي الْجَيْشَ، قَالَ: فَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً، فَجُمِعَ السَّبْيُ، فَجَاءَ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ رضي الله عنه فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَعْطِنِي جَارِيَةً مِنْ السَّبْيِ، قَالَ: اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً، فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَعْطَيْتَ دِحْيَةَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لَكَ، قَالَ ادْعُوهُ بِهَا فَجَاءَ بِهَا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: خُذْ جَارِيَةً مِنْ السَّبْيِ غَيْرَهَا، قَالَ: فَأَعْتَقَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَتَزَوَّجَهَا، فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ مَا أَصْدَقَهَا؟ قَالَ: نَفْسَهَا، أَعْتَقَهَا، وَتَزَوَّجَهَا حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطَّرِيقِ جَهَّزَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ، فَأَهْدَتْهَا لَهُ مِنْ اللَّيْلِ، فَأَصْبَحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَرُوسًا، فَقَالَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَجِئْ بِهِ، وَبَسَطَ نِطَعًا فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالتَّمْرِ وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالسَّمْنِ. قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَدْ ذَكَرَ السَّوِيقَ، قَالَ فَحَاسُوا حَيْسًا فَكَانَتْ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

أخرجه مسلم في الحج، والترمذي في النكاح، والنسائي في النكاح، وأبوداود في النكاح، وابن ماجة في النكاح، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في الجهاد، والدارمي في النكاح.

أطراف الحديث: الأذان، الجمعة.

معاني الألفاظ: الغداة: الصبح. الغلس: ظلمة آخر الليل. الإزار: ثوب يلف به النصف الأسفل من الجسم. خربت: لحق بأهلها الخراب والهزيمة. ساحة: ناحية. النطع: بساط من جلد. عنوة: قهرا. السويق: طعام يتحذ من مدقوق الحنطة والشعير.

اهدتها: زفتها. جاسوا: خلطوا. الحيس: طعام يتخذ من التمر والسمن واللبن المجفف.

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الإحصار وجزاء الصيد: باب ما ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة وقالت عائشة رضي الله عنها لا تلبس المحرمة ثوبا بورس أو زعفران. حديث رقم (1741) بلفظ (عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قام رجل فقال: يا رسول الله ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تلبسوا القميص ولا السراويلات ولا العمائم ولا البرانس إلا أن يكون أحد ليست له نعلان فليلبس الخفين وليقطع أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا شيئا مسه زعفران ولا الورس، ولا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين).

أخرجه مسلم في الحج، والترمذي في الحج عن رسول الله، والنسائي في مناسك الحج، وأبو داود في المناسك، وابن ماجة في المناسك، وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة، ومالك في الحج، والدارمي في المناسك.

أطراف الحديث: الصلاة، الحج، اللباس.

معاني الألفاظ: البرنس: ثوب ملتصق به غطاء للرأس. الزعفران: نوع من أنواع الصبغة.

الورس: نبت أصفر طيب الرائحة يصبغ به.

تنتقب: تحتجب.

ص: 204

حرم سترها عند الإحرام.

‌وجوب إعادة المرأة للصلاة إذا كان ثوبها يصف الجسم أو مثقوبا

س: ما حكم صلاة المرأة بثوب خفيف قليلا أو مثقوب ثقبا صغيرا؟

جـ: يجب عليها إعادة الصلاة إذا كان الوقت باقيا، والقضاء إذا قد خرج الوقت.

س: ما حكم اسبال البنطلون وفي الصلاة خاصة؟

جـ: الإسبال منهي عنه في القميص والثياب والبنطلون وغيره في الصلاة وخارج الصلاة لحديث (مَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ مِنْ الْإِزَارِ فَفِي النَّارِ)

(1)

.

‌كراهية الصلاة والمصلي متلثم بالشيلان أو العمائم

س: ما حكم الصلاة والمصلي متلثم بالعمامة أو الشال؟

جـ: خلاف السنة.

‌صحة صلاة من صلى و في ثوبه مني

س: رجل صلى بالناس وهو يعلم أن في ثوبه منى فهل عليه إثم أم لا؟

جـ: المنى الراجح أنه طاهر وليس بنجس لحديث (وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْرُكُه ُمِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللّهِ فَرْكاً، فَيُصَلِّي فِيهِ)

(2)

وفي رواية (لقد رأيتني وإني لأحكه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم يابساً بظفري)

(3)

وفي رواية (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغسل المني ثم يخرج إلى الصلاة في الثوب)

(4)

.

(1)

صحيح البخاري: كتاب اللباس: باب ما أسفل من الكعبين فهو في النار. حديث رقم (5450) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ مِنْ الْإِزَارِ فَفِي النَّارِ).

أخرجه النسائي في الزينة،

وأحمد في باقي مسند المكثرين.

(2)

- صحيح مسلم: كتاب الطهارة: باب حكم المني. حديث رقم (666) بلفظ (عَنْ عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدِ، أَنَّ رَجُلاً نَزَلَ بِعَائِشَةَ. فَأَصْبَحَ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ. فَقالت: عَائِشَةُ: إِنَّمَا كَانَ يُجْزِئُكَ، إِنْ رَأَيْتَهُ، أَنْ تَغْسِلَ مَكَانَهُ، فَإِنْ لَمْ تَرَ، نَضَحْتَ حَوْلَهُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْرُكُه ُمِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللّهِ فَرْكاً، فَيُصَلِّي فِيهِ).

أخرجه الترمذي في الطهارة، والنسائي في الطهارة، وأبوداود في الطهارة، وابن ماجة في الطهارة وسننها، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

معاني الألفاظ: النضح: البل بالماء والرش.

(3)

- صحيح مسلم: كتاب الطهارة: باب حكم المني. حديث رقم (672) بلفظ (عن أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ كُنْتُ نَازِلًا عَلَى عَائِشَةَ فَاحْتَلَمْتُ فِي ثَوْبَيَّ فَغَمَسْتُهُمَا فِي الْمَاءِ فَرَأَتْنِي جَارِيَةٌ لِعَائِشَةَ فَأَخْبَرَتْهَا فَبَعَثَتْ إِلَيَّ عَائِشَةُ فَقَالَتْ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ بِثَوْبَيْكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: رَأَيْتُ مَا يَرَى النَّائِمُ فِي مَنَامِهِ: قَالَتْ: هَلْ رَأَيْتَ فِيهِمَا شَيْئًا؟ قُلْتُ: لَا، قَالَتْ: فَلَوْ رَأَيْتَ شيئاً غَسَلْتَهُ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي، وَإِنِّي لَأَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَابِسًا بِظُفُرِي).

أخرجه مسلم في الطهارة، والترمذي في الطهارة، والنسائي في الطهارة، وأبوداود في الطهارة، وابن ماجة في الطهارة وسننها، وأحمد في باقي المكثرين.

أطراف الحديث: الحيض.

(4)

- صحيح مسلم: كتاب الطهارة: باب حكم المني. حديث رقم (670) بلفظ (عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ الْمَنِيِّ يُصِيبُ ثَوْبَ الرَّجُلِ أَيَغْسِلُهُ أَمْ يَغْسِلُ الثَّوْبَ فَقَالَ أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَغْسِلُ الْمَنِيَّ ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى أَثَرِ الْغَسْلِ فِيهِ).

أخرجه البخاري في الوضوء، والترمذي في الطهارة، والنسائي في الطهارة، وأبوداود في الطهارة، وابن ماجة في الطهارة وسننها، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

ص: 205

‌تحريم لبس الحرير الخالص

س: ما حكم لبس ثوب الحرير؟

جـ: يحرم على الإنسان لبس ثوب حرير خالص ولا سيما في الصلاة لحديث (نَهَانَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ)

(1)

.

‌تحريم لبس الثوب المغصوب

س: ما حكم لبس الثوب المغصوب؟

جـ: يحرم على الإنسان لبس الثوب المغصوب لا سيما في الصلاة لحديث (مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ)

(2)

.

‌العمامة هي ما يعصب به الرأس

س: كيف كان لباس الرأس في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم؟

جـ: اعلم بأن الذي دلت عليه الأحاديث النبوية ومنها حديث (كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا اعْتَمَّ سَدَلَ عِمَامَتَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ)

(3)

والقصص التاريخية التي حكت لنا سير الصحابة رضي الله عنهم هو أن لباس الرأس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم هو العمامة، وهي الثوب الذي يغطي الرأس ويلف عليه حتى يغطي الرأس كله سواءً كان لونه أبيضاً أم أسوداً أو أيَّ لون كان وسواءً كان فوق قلنسوةً أو فوق الرأس مباشرةً وكيفما كان هذا اللف على الرأس وعلى أيِّ صفة كانت هذه العمامة، فيدخل في مسمى العمامة كلما يغطي الرأس من الثياب الذي يلفه الناس فوق رؤوسهم مهما كانت صورة اللف ومهما كانت الألوان، فيشمل اسم العمامة ما يسمى الآن بالعمامة على اختلاف صفتها وما يسمى بـ (المشدة) وما يسمى بـ (الغترة) أو (السماطة) فالكل داخل في اسم العمامة، وأما غيرها من الثياب التي توضع بلا لف للثوب بل مجرد طرحه على الرأس فقط فلا أعلم هل كان معروفاً عند العرب في أيام الرسول صلى الله عليه وسلم أم أنه لم يوجد إلا بعد عصره صلى الله عليه وسلم.

(1)

- صحيح البخاري: كتاب اللباس: باب افتراش الحرير. حديث رقم (5837) بلفظ (عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه، قَالَ: نَهَانَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ)

أخرجه مسلم في اللباس والزينة، والترمذي في الأشربة، والنسائي في الزينة، وأبوداود في الأشربة، وابن ماجة في الأشربة، وأحمد في باقي مسند الأنصار، والدارمي في الأشرتة.

أطراف الحديث: الأطعمة، الاشربة.

(2)

- صحيح مسلم: كتاب الأيمان: باب من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار. حديث رقم (196) بلفظ (عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ)

اخرجه النسائي في أداب القضاة، وابن ماجه في الأحكام، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في الأقضية، والدارمي في البيوع.

لايوجد للحديث مكررات.

معاني الألفاظ: اقتطع: امتلك حق اخيه المسلم ظلما بالحلف الكاذب.

(3)

- سنن الترمذي: كتاب اللباس: باب في سدل العمامة بين الكتفين. حديث رقم (1658) بلفظ (عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا اعْتَمَّ سَدَلَ عِمَامَتَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْدِلُ عِمَامَتَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَرَأَيْتُ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ) صححه الألباني في صحيح الترمذي برقم (1736).

انفرد به الترمذي.

معاني الألفاظ: سدل: أرسل وارخى.

ص: 206

‌كراهية الصلاة بالبنطلون

س: ما حكم الصلاة بالبنطلون؟

جـ: الصلاة في البنطلون هي مكروهة لأنه ورد حديث بهذا أخرجه أبو داود وغيره بلفظ (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في السراويل)

(1)

.

س: ما حكم لبس البنطلون إلى تحت الكعبين هل هو من الخُيلاء أم من الإسبال؟

جـ: البنطلون مثله مثل غيره من الثياب يحرم إسباله ولا يجوز أن يجعله الإنسان إلى حد أن ينزل إلى تحت الكعبين، وهو داخل تحت أدلة النهي عن الإسبال التي منها حديث (مَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ مِنْ الْإِزَارِ فَفِي النَّارِ)

(2)

وهو من الإسبال لا من الخيلاء.

س ما حكم من يصلي في سروال كبير في الطول يصل إلى الأقدام وخاصة في أيامنا هذه؟

جـ من يصلي في سراويل كبيرة وطويلة إلى القدم قد خالف الشرع الشريف من حيث أن إسبال الثوب إلى ما تحت الكعبين محرم في حديث (مَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ مِنْ الْإِزَارِ فَفِي النَّارِ)

(3)

، ثم أن الصلاة في السراويل الذي ليس عليه إزار قد ورد النهي عنه في الحديث الذي أخرجه أبو داود في سننه بسند لابأس به وهو بلفظ (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في السراويل)

(4)

.

س من لم يدخل يديه في كمي كوته هل يُسمى فعله إسبالاً؟

جـ يُسمى سدل ولا يُسمى إسبال.

س ما قولكم في صلاة الرجل بدون عمامة ويصلي بالبنطلون؟

جـ لا مانع من الصلاة بلا عمامة وليس تغطية الرجل رأسه حالة الصلاة واجب أو شرط من شروط صحة الصلاة سواءً كان إماماً أو موتماً ولم يرد دليل صحيح صريح في الدلالة على الوجوب أو الشرطية، وإنما جعل بعض العلماء لبس العمامة مشروع حال الصلاة من باب الاستحسان لا سوى وقد ورد حديث في فضل الصلاة بعمامة وأنها تعدل خمس وعشرين صلاة بلا عمامة ذكر ذلك السيوطي في الجامع الصغير وهو حديث موضوع كما نص عليه الإمام الألباني رحمه الله وغيره من الحفاظ، وأما الصلاة بالبنطلون فقد ورد في سنن أبي داوود ما يدل على كراهتها بلفظ (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في السراويل).

(1)

- مجمع الزوائد: باب الصلاة في السراويل: بلفظ (عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في السراويل) وقال الهيتمي "رواه الطبراني في الأوسط وفيه حسين بن وردان قال أبو حاتم ليس بالقوى.

(2)

صحيح البخاري: كتاب اللباس: باب ما أسفل من الكعبين فهو في النار. حديث رقم (5450) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ مِنْ الْإِزَارِ فَفِي النَّارِ).

أخرجه النسائي في الزينة،

وأحمد في باقي مسند المكثرين.

(3)

صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي هريرة رضي الله عنه برقم (5450).

(4)

- مجمع الزوائد: سبق ذكره في هذا الباب من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه، باب الصلاة في السراويل.

ص: 207

‌آراء العلماء في كيفية صلاة العاري إذا تضيق الوقت ولم يجد ثوبا يصلي فيه

س: ما رأي علماء الإسلام في قوم من المسلمين كانوا راكبين على سفينة فتكسرت فنجى الركاب من الغرق فنزعوا ثيابهم ونزلوا إلى البحر وأفادوا أنهم لم يكونوا صلوا الظهر والعصر ولم يجدوا ثياباً يسترون بها عوراتهم، فهل يصلون على الحالة أم يتركون الصلاة ويقضونها في وقت آخر عند وجود الثياب؟

جـ: اختلف العلماء في الصلاة التي يريد أن يؤديها المسلمون إذا تضيق عليهم وقت الصلاة المفروضة ولم يجدوا ثياباً يصلون فيها لكونهم كانوا راكبين على سفينة حتى اضطروا إلى نزع ثيابهم والسباحة في البحر حتى عثروا على سفينة أخرى أو وصلوا إلى شاطئ البحر، أو سلبهم قطاع الطرق ثيابهم حتى لم يبق فوقهم أيُّ شيء منها حتى ما يستروا به العورة المغلظة فمن العلماء من قال: إنهم يصلون كغيرهم من المصلين الساترين لعوراتهم لأن الأدلة الدالة على أن المصلي يقوم عند قراءة الفاتحة وما تيسر من القرآن ثم يركع ثم يعتدل ويطمئن ثم يسجد ثم يعتدل ثم يسجد ولم تفرق الأدلة بين العاري والمكتسي أو بين من فاتته الصلاة قبل أن يبحث عن ثياب يستر بها عورته حال الصلاة، وحاصل هذا الجواب: أن الأصل في مشروعية الصلاة أن يكون المصلي قائماً في حال القيام بما عرف من الدين بالضرورة لأنه المشروع في الصلاة عند قراءة الفاتحة وغيرها من الآيات ولأن الأصل هو القيام ولم يجوِّز الرسول صلى الله عليه وسلم لأحد من المصلين أن يصلي وهو قاعد إلا المريض الذي اشتد مرضه لا لمن كان عارياً لم يجد ما يستر به عورته حال الصلاة وخشي فواتها ولا لغيره وإلى هذا المذهب ذهب الإمام الشافعي، وقيل على من يريد الصلاة من غير ثياب يستربهاعورته لتضيق وقت الصلاة قبل أن يتمكن من إيجاد ثوب يستر به عورته عليه أن يصلي قاعداً عارياً مومئاً للسجود أي أنه يصلي ولا يقوم حال قراءة الفاتحة وغيرها بل يقرأها وهو قاعد كما يفعل المريض، كما أ نه أيضاً لا يسجد كما في حالة سجود الساتر لعورته بل يومئ إيماءاً للسجود لأن القاعد لا تظهر عورته مثل ما تظهر عورة الساجد وكذا القاعد لا تظهر عورته مثلما تظهر عورة القائم ولذا قرر أصحاب القول الثاني أن صلاة العريان تكون على هذه الصفة لأن سترالعورة شرط من شروط الصلاة، فإذا لم يتمكن المصلي من ستر عورته في الصلاة فليعمل ما يخفف من ظهور عورته في الصلاة ولو خالف المشروع، وذلك للضرورة ونظراً منهم إلى أنه من خالف الأدلة التي قد دلت على وجوب ستر العورة بأيِّ وجه من الوجوه فإذا لم يجد المصلي ما يستر عورته حال الصلاة فليصل من قعود ويومئ للركوع والسجود إيماء وليكن سجوده أخفض من ركوعه عملاً بقوله تعالى {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}

(1)

وقد ذهب إلى هذا القول الإمام زيد والإمام مالك والإمام الهادي.

ومن العلماء من تعارضت عنده الأدلة التي احتج بها أهل القول الأول وهو أن الأصل في الصلاة أن تكون من قيام وركوع وسجود ولا يخرج عن الأصل إلا بدليل والأدلة التي احتج بها أهل القول الثاني وهو أن ستر العورة واجب ومشروع على كل فرد من أفراد المسلمين رجالاً ونساء بل إنها شرط من شروط صحة الصلاة والقيام والسجود يظهران العورة تماماً والقعود والإيماء ووضع ما تيسر من الطين وورق الشجر تخفي العورة نوعاً ما، فلما تعارضت عنده الحجج ولم يتمكن من الترجيح رأى أن كلتا الصفتين جائزة وأن المصلي الذي اضطر إلى الصلاة ولم يجد ما يستر به عورته وخشي فوات وقت الصلاة مخير بين أن يصلي قائماً وعارياً كما قال الإمام الشافعي أو يصلي قاعداً يومئ إيماءاً كما قال الإمام زيد والإمام مالك والإمام الهادي، وإلى هذا القول الثالث:

(1)

- التغابن: الآية (16).

ص: 208

ذهب الإمام أبو حنيفة فمن أراد أن يتبع أيِّ مذهب من هذه المذاهب فليتبعه، أما ما أرجحه فهو القول الأخير لأن المسألة اجتهادية والدين يسر والشريعة سمحة والله الموفق.

‌وجوب تغطية القدمين في الصلاة للنساء

س: تغطية القدمين للنساء أثناء الصلاة هل هو واجب أم أن الصلاة صحيحة بظهور القدمين، لأن النساء اليمنيات عامة لا يلتزمن بتغطية القدمين؟

جـ: الظاهر أنه يجب تغطية القدمين ومن ادعى عدم وجوب تغطية القدمين فعليه أن يبرز الدليل الصحيح الصريح.

‌صحة صلاة من رأى جزءاً من عورته وهو يصلي

س: ما حكم من صلى ورأى جزءاً من عورته ظاهراً لشط في ثوبه فوضع ثوباً وستر نفسه؟

جـ: على مذهب الشوكاني أنها لا تبطل صلاته لأن ستر العورة من الواجبات، وعلى مذهب من يقول بأنها شرط لصحة الصلاة فتبطل الصلاة، والظاهر أنها لا تبطل لأنه قد تدارك وستر نفسه.

س: ما حكم الذهاب إلى جمع قد تكشف فيه العورات؟

جـ: إن النظر إلى العورة حرام لحديث (احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ)

(1)

، وإذا كان حراماً فالذهاب إلى هذا الجمع حرام.

‌صحة صلاة المرأة في أيِّ ثوب طاهر

س: هل تخصص المرأة ثوباً خاصاً للصلاة أم تصلى في أيِّ ثوب؟

جـ: المهم أنها تصلي في ثوب ساتر طاهر أي ثوب كان.

س: هل يجوز للمرأة أن تصلي في ثوب من ثياب زوجها؟ وهل هو من التشبه بالرجال؟

جـ: نعم يجوز لها وليس هو من التشبه بالرجال، التشبه هي أن تخرج بالشال (والعسيب) ونحوه وتصلي بهما أو بأحدهما فهذا لا يجوز.

س: ما حكم من يصلي بـ (الكوت) بدون أن يدخل يديه في كميه؟

جـ: لا يجوز على من سيصلي بـ (الكوت) أن يدخل يديه في كميه.

‌وجوب ختن من لم يختن وهو صغير

س: ما حكم الرجل الذي يبلغ الرشد ولم يختن، هل تجوز له الصلاة أم لا؟

جـ: الختان واجب شرعاً لحديث (الْفِطْرَةُ خَمْسٌ الْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ

(1)

- سنن الترمذي: كتاب الأدب: باب ماجاء في حفظ العورة. حديث رقم (2396) بلفظ (حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ، فَقَالَ: الرَّجُلُ يَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ قَالَ: إِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ فَافْعَلْ، قُلْتُ: وَالرَّجُلُ يَكُونُ خَالِيًا، قَالَ: فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ) حسنه الألباني في صحيح الترمذي برقم (2794)

أخرجه ابن ماجة في النكاح.

ص: 209

الْآبَاطِ)

(1)

وعلى كل شاب أو كهل أو شيخ لم يختن أن يبادر إلى إجراء عملية الاختتان الواجب شرعاً، أما أن الصلاة خلفه باطلة غير صحيحة فلم يرد دليل على البطلان أو على أن الصلاة خلف غيره أفضل كما أن عليه مثل غيره من المكلفين أداء الصلوات الخمس وجوباً قطعياً.

‌تحريم الصلاة على سجادة مكتوب عليها آيات من القرآن الكريم

س: هل تصح الصلاة على سجادة مكتوبة عليها آية الكرسي أو أنها لا تصح؟

جـ: اعلم بأن الصلاة على سجادة فيها آية الكرسي مكتوبة لا يجوز لأنه يجب احترام الآيات القرآنية وعدم الوقوف عليها، أما كون الصلاة صحيحة أو غير صحيحة فالله أعلم.

‌استحسان رفع السجادة عقيب الفراغ من الصلاة

س: ما حكم رفع السجادة بعد كل صلاة عند الانتهاء من الصلاة، هل هو واجب أم مندوب أم مسنون؟

جـ: من المستحسن أن المصلي يرفع سجادته التي صلى فوقها عقب الفراغ من الصلاة لئلا يمشي عليها طفل متنجس ثوبه أو بدنه فتتنجس، أما أنه واجب عليه رفعها أو مندوب أو مسنون فليس بواجب ولا مندوب ولا مسنون، لأن الوجوب والندب والسنية أحكام شرعية تحتاج إلى دليل صريح صحيح، وأين هذا الدليل الصحيح الصريح؟.

س: هل تصح الصلاة على فرش طوله متراً طرفه متنجس؟

جـ: عند الزيدية أن من صلى وحرَّك النجاسة أثناء صلاته فصلاته باطلة، و في المذاهب الأخرى إذا كان ثوب المصلي طاهراً و مكانه طاهراً فصلاته صحيحة سواء حرك نجساً أم لم يحرِّكه لا عبرة بالتحريك.

‌جواز رد السلام أثناء تلاوة القرآن الكريم في مسجد

س: إنني أجلس في المسجد لقراءة القرآن الكريم في أوقات مختلفة وعند قراءتي يدخل بعض المصلين فمنهم من يقول: (السلام عليكم) ومنهم من يقول: (صباح الخير) ومنهم من يقول: (مساء الخير) حسب اختلاف الوقت، فلا أدري هل أقطع تلاوتي وأرد عليهم أم ماذا؟

جـ: اعلم بأنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يرد على المسلِّمين عليه وهو في الصلاة بالإشارة كما في حديث (فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَأَشَارَ إِلَيَّ فَلَمَّا فَرَغَ دَعَانِي فَقَالَ: إِنَّكَ سَلَّمْتَ آنِفًا وَأَنَا أُصَلِّي)

(2)

وحديث (مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

(1)

- صحيح البخاري: كتاب اللباس: باب قص الشارب وكان بن عمر يحفي شاربه حتى ينظر إلى بياض الجلد ويأخذ هذين يعني بين الشارب واللحية. حديث رقم (5550) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: الْفِطْرَةُ خَمْسٌ الْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْآبَاطِ).

أخرجه مسلم في الطهارة، والترمذي في الأدب عن رسول الله، والنسائي في الطهارة، الزينة، وأبو داود في الترجل، وابن ماجة في الطهارة وسننها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في الجامع.

أطراف الحديث: اللباس.

(2)

صحيح مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحة. حديث رقم (540) بلفظ (عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَنِي لِحَاجَةٍ ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ وَهُوَ يَسِيرُ، قَالَ قُتَيْبَةُ: يُصَلِّي، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَأَشَارَ إِلَيَّ فَلَمَّا فَرَغَ دَعَانِي فَقَالَ: إِنَّكَ سَلَّمْتَ آنِفًا وَأَنَا أُصَلِّي، وَهُوَ مُوَجِّهٌ حِينَئِذٍ قِبَلَ الْمَشْرِقِ).

أخرجه البخاري في الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في السهو، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: المساجد ومواضع الصلاة.

معاني الألفاظ: آنفاً: قبل قليل. قِبل: جهة وصوب.

وحديث رقم (540) بلفظ (عن جابر قال: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منطلق إلى بني المصطلق فأتيته وهو يصلي على بعيره فكلمته، فقال: لي بيده هكذا وأومأ زهير بيده، ثم كلمته فقال لي هكذا فأومأ زهير أيضا بيده نحو الأرض وأنا أسمعه يقرأ يومئ برأسه، فلما فرغ قال: ما فعلت في الذي أرسلتك له؟ فإنه لم يمنعني أن أكلمك إلا أني كنت أصلي).

نفس تخريج الحديث السابق.

ص: 210

وَهُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ إِلَيَّ إِشَارَةً، وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: إِشَارَةً بِإِصْبَعِهِ)

(1)

وتارة كان لا يرد عليهم إلا بعد أن يسلم، وأنت من الممكن أن ترد عليهم بالإشارة إذا كنت في وسط آية أو أن ترد عليهم السلام باللفظ بعد فراغك من قراءة الآية إلى آخرها، هذا ما أراه جواباً على سؤالك.

‌تحريم الصلاة في مسجد بداخله قبور أمام المصلين

س: هل تصح الصلاة في مسجد توجد في داخله قبور في الوقت الذي تقام فيه الجمعة والجماعة والقبور أمام المصلين، فما حكم الإسلام في هذا الموضوع؟

جـ: اتخاذ المقابر مساجد حرام للأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في لعن الذين يتخذون القبور مساجداً منها حديث (لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا)

(2)

، والصلاة في المقابر حرام لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في المقبرة في حديث (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها)

(3)

وحديث (الأرض كلُّها مسجدٌإلاّ الحمّام والمقبرة)

(4)

والكلام في الموضوع طويل قد أجبت عنه مراراً وقد أطال الكلام عليه الحافظ الألباني في إعلام الساجد بتحريم اتخاذ القبور مساجد.

س: يوجد مسجد صغير لا نتمكن من الوصول إليه إلا عن طريق فيها قبور وهي الطريق الوحيدة إلى هذا المسجد علماً بأنه يوجد قبر في باب هذا المسجد الذي بني قبة في مؤخرته، فما هو حكم الإسلام في ذلك؟

جـ: لقد سبق الجواب مني عدة مرات وخلاصته: أنه لا يجوز شرعاً استطراق القبورلحديث (لا تجلسوا على القبور

(1)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب رد السلام في الصلاة. حديث رقم (925) بلفظ (عَنْ صُهَيْبٍ، أَنَّهُ قَالَ: مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُصَلِّي، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ إِشَارَةً، قَالَ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: إِشَارَةً بِأُصْبُعِهِ) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.

أخرجه النسائي في السهو، وأحمد في باقي مسند الأنصار، والدارمي في الصلاة

أطراف الحديث: السلام.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الجنائز: باب مايكره من اتخاذ المساجد على القبور. حديث رقم (1330) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا، قَالَتْ: وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَبْرَزُوا قَبْرَهُ غَيْرَ أَنِّي أَخْشَى أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والنسائي في المساجد، وأحمد في ومن مسند بني هاشم، والدارمي في الصلاة.

اطراف الجديث: الجنائز، أحاديث الأنبياء.

(3)

- صحيح مسلم: كتاب الجنائز: باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه. حديث رقم (972) بلفظ (عن أبي مرثد الغنوي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها).

أخرجه الترمذي في الحنائز عن رسول الله، والنسائي في القبلة، وأبو داود في الجنائز، وأحمد في مسند الشاميين.

أطراف الحديث: الجنائز.

(4)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة. حديث رقم (492) بلفظ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: وَقَالَ مُوسَى فِي حَدِيثِهِ فِيمَا يَحْسَبُ عَمْرٌو، إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْحَمَّامَ وَالْمَقْبَرَةَ) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.

أخرجه الترمذي في الصلاة، وابن ماجة في المساجد والجماعات، والدارمي في الصلاة.

ص: 211

ولا تصلوا إليها)

(1)

ولحديث (لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ)

(2)

وكذلك تحريم الصلاة عليها لحديث (ولا تصلوا إليها) وأن رفع القبور ووضع القباب عليها محرم أيضاً وكذلك القبر في المسجد أو اتخاذ القبور مساجداً الكل محرم شرعاً لورود الأحاديث الصحيحة بالنهي عن ذلك كله ومنهاحديث (لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا)

(3)

، ومن تصفح كتب السنة النبوية الصحيحة عرف ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم حول هذه المسائل كلها من النهي والوعيد على من عمل هذه الأعمال أو بعضها.

‌استقبال القبلة داخل الكعبة

س: إلى أين يتجه من سيصلي داخل الكعبة؟

جـ: إلى أيِّ جهة يريد سواء شرقاً أو غرباً أو شمالاً أو جنوباً لا فرق لأنها كلها قبلة.

‌إلى أين يتوجه في الصلاة من يخرج إلى الفضاء الخارجي

س: كيف يتوجه إلى القبلة من يخرج إلى الفضاء الخارجي؟

جـ: يتوجه نحو الكرة الأرضية.

‌وجوب تعليم المرأة الصلاة وجواز أكل طبخ من لا تصلي

س: هل يجوز الأكل من طبخ امرأة لا تصلي رغم محاولة الزوج تعليمها الصلاة؟

جـ: أداء الصلاة واجب قطعي على كل مسلم ومسلمة كما أنه من الواجب الشرعي على الرجل نحو زوجته أن يعلمها الصلاة ويأمرها بالصلاة لقوله تعالى {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى}

(4)

وقوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}

(5)

، وأما الأكل من الطعام الذي تعمله المرأة التي لا تصلي فليس حرام بل الحرام هو عدم تعليمها الصلاة.

‌وجوب تعليم الرجل من تحت ولايته الصلاة

س: رجل يأمر زوجته وبناته بأن يؤدين ما فرض الله عليهن من الصلوات ولكنهن لم يمتثلن أوامره، فماذا يصنع؟

جـ: يجب على الرجل أن يعلم أولاده وبناته الصلاة لسبع سنين ويضربهم عليها لعشر سنين كما في الحديث

(1)

- صحيح مسلم: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي مرثد الغنوي رضي الله عنه برقم (972).

(2)

- صحيح مسلم: كتاب الجنائز: باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه. حديث رقم (2245) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ).

أخرجه النسائي في الجنائز، وأبو داود في الجنائز، وابن ماجة في ما جاء في الجنائز، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

معاني الألفاظ: تخلص: تصل.

(3)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عائشة رضي الله عنها برقم (1330).

(4)

- طه: الآية (132).

(5)

- التحريم: آية (6).

ص: 212

الصحيح بلفظ (مُرُوا أَوْلَادَكُم بالصّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سبْع سنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ سنينَ)

(1)

وفي لفظ (علِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلَاةَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا ابْنَ عَشْرٍ)

(2)

وليس في الحديث غير التعليم أولاً، ثم الضرب ثانياً.

س: ما الحكم فيمن يواظب على أداء الصلوات، ولكن أهله لا يواظبون عليها؟

جـ: من يؤدي الصلوات الخمس المفروضة وأهل بيته لا يؤدونها ولا يأمرهم بها فهو آثم شرعاً لأن الله عزوجل يقول: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} ويقول: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ}

(3)

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم (مُرُوا أَوْلَادَكُم بالصّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سبْع سنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ سنينَ)

(4)

.

‌الوقت سبب لوجوب الصلاة

س: هل دخول الوقت شرط من شروط صحة الصلاة؟

جـ: دخول الوقت سبب لوجوب الصلاة وليس شرطاً لصحتها.

‌علامات بلوغ الإنسان سن التكليف

س: ما هي علامات سن التكليف؟

جـ: هي ثلاث مشتركة بين الذكور والأناث واثنتان مختصتان بالاناث وهن الآتي:

1 -

الاحتلام.

2 - نبات شعر في العانة

3 - مضي خمسة عشر عاماً في الذكور والإناث من وقت الولادة 4 - الأناث زائدات بشيئين هما: الحيض، والحبل.

(1)

- سنن أبي داود: كتاب الطهارة: باب متى يؤمر الغلام بالصلاة. حديث رقم (494) بلفظ (عن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عن أَبِيهِ عن جدّهِ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: مُرُوا أَوْلَادَكُم بالصّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سبْع سنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ سنينَ، وَفَرّقُوا بَيْنَهُمْ في المَضَاجعِ) قال الألباني عن الحديث بأنه (حسن صحيح).

أخرجه أحمد في مسند المكثرين من الصحابة.

(2)

- سنن الترمذي: كتاب الصلاة: باب ماجاء متى يؤمر الصبي بالصلاة. حديث رقم (372) بلفظ (أَخْبَرَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: عَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلَاةَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا ابْنَ عَشْرٍ).

(3)

- طه: الآية (132).

(4)

- سنن أبي داود: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بتصحيح الألباني للحديث في صحيح سنن أبو داود برقم (494).

ص: 213

الباب الرابع: كيفية الصلاة

الفصل الأول: واجبات الصلاة

تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة

عدم مشروعية التلفظ بالنية في الصلاة

صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم مبينه في الأحاديث الصحيحة

وجوب أداء المرأة لأفعال الصلاة مثل الرجل في جميع أفعال الصلاة

وجوب إكمال المرأة أركان الصلاة كلها إذا اضطرت للصلاة أمام رجال أجانب

تحريم بسط المرأة ذراعها في الصلاة أثناء السجود

جواز جهر المرأة جهراً خفيفاً في الصلوات الجهرية

آراء العلماء في قراءة البسملة في الصلاة

وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة

وجوب تحريك اللسان والشفتين في النطق بالتلاوة وبأذكار الصلاة

صحة صلاة من منعته السعلة من قراءة الفاتحة في ركعة

جواز إعادة قراءة الفاتحة في الصلاة لمن أخطأ في قراءتها

جواز قراءة المؤتم الفاتحة سراً خلف الإمام حال قراءة الإمام أو بعد قراءتها

عدم مشروعية جهر المؤتم اللاحق بالقراءة في الصلاة الجهرية

جواز ركوع الإمام إذا أخطأ في القراءة

جواز الفتح على إمام الصلاة إذا غلط في قراءة القرآن الكريم

بطلان صلاة من لم يقرأ بفاتحة الكتاب في الركعة الثالثة والرابعة

مشروعية قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة في صلاة النافلة

صحة صلاة من جهر في الصلاة السرية أو أسرَّ في الصلاة الجهرية

عدم جواز الصلاة بسماع شيء من القرآن من شريط مسجل

صحة صلاة من يقرأ من المصحف في الصلاة

ص: 214

عدم مشروعية الإتيان بركعة زائدة لمن يترك الجهر أو الإسراًر

وجوب قعود من ذكر أنه في ركعة زائدة وهو قائم

عدم جواز زيادة ركعة لمن نسي قراءة الفاتحة في ركعة من ركعات الصلاة

من شك في إدراك الركوع والإمام راكع لا يعتد بها ركعة

وضع اليدين فوق الصدر لا يكون إلا في القيام الذي قبل الركوع

ص: 215

‌الباب الرابع: كيفية الصلاة

‌الفصل الأول: واجبات الصلاة

‌تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة

س: تكبيرة الإحرام يقول الشوكاني بأنها واجب وليست بركن، فهل إذا تركها الإنسان صلاته صحيحة؟

جـ: تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ)

(1)

فهي مثل الحج يدخل بالإحرام ولا يخرج منه إلا بالتحليل، فالظاهر أنها ركن من أركان الصلاة وليست بواجب مستقل.

س: ذكر العلامة (محمد صبحي حلاق) أن أركان الصلاة القولية تكبيرة الإحرام والتشهد والتسليم وهذا خلاف ما ذكره الشوكاني والأدلة مشتركة بينهما، فما رأيكم بماذا نعمل؟

جـ: الظاهر أنها كلها واجبات في الصلاة لأن الأوامر تقتضي الوجوب.

‌عدم مشروعية التلفظ بالنية في الصلاة

س: توجد عدة أقوال حول (النية) قول: بأن التلفظ بها سنة، وقول: بأن محلها القلب وأن التلفظ بها بدعة، وقول: أنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم التلفظ بها، ونحن في حيرة من هذه الأقوال، أفتونا؟

جـ: الجواب أنني أذهب إلى ما ذهب إليه ابن القيم قدس الله روحه أنَّ النية في اللغة هي (القصد) ولم يروعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر أيِّ مصلٍ بالتلفظ بها، ولم يرد من فعله ولا من قوله ولا من تقريره ما يدل على أنه لا بد من التلفظ بها، وكذلك لم يؤثر عن الصحابة والتابعين.

وخير الأمور السالفات على الهدى

وشر الأمور المحدثات البدائع

وما قلته في الصلاة أقوله في الصيام وفي سائر العبادات ومن ادعى غير ذلك فعليه بالدليل الصحيح الصريح.

س: هل التلفظ بالنية وقت تكبيرة الإحرام مشروع أم غير مشروع؟

جـ: النية في الصلاة لا تكون سراً ولا تكون جهراً بل يكون محلها القلب و (القصد) كافٍ في نية الصلاة والغسل والوضوء وغيرها من العبادات، ولم يعرف عن السلف الصالح أنهم كانوا يتلفظون بالنية لا في الصلاة ولا في غيرها ولم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على وجوب التلفظ بالنية لا من قوله ولا من فعله ولا من تقريره لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف.

‌صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم مبينه في الأحاديث الصحيحة

س: ما هي صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم؟

(1)

سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب فرض الوضوء. حديث رقم (523) بلفظ (عَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.

أخرجه ابن ماجة في الطهارة وسننها، وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة، والدارمي في الطهارة.

معاني الألفاظ: مفتاح: الدخول فيها وبدء التزام أحكامها.

ص: 216

جـ: اعلم بأن صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم معروفة في كتب السنة من عند التكبير إلى عند التسليم وقد جمع الأحاديثَ الصحيحة في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم الحافظ (الألباني) في كتابه (صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ومما ذكره مجموعة من الأحاديث ذكر فيها مشروعية الضم في حديث (كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ)

(1)

والتأمين في حديث (إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)

(2)

وقد قال مجموعة من علماء الزيدية منهم الإمام زيد بن علي في المجموع الفقهي بمشروعية التأمين ومنهم العلامة (محمد بن المطهر) في (المنهاج الجلي شرح مجموع زيد بن علي) وهكذا قد قال بعض علماء الزيدية بمشروعية التوجه بعد تكبيرة الإحرام كما هو في حديث (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَسْكُتُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَبَيْنَ الْقِرَاءَةِ إِسْكَاتَةً، قَالَ: أَحْسِبُهُ، قَال: هُنَيَّةً، فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِسْكَاتُكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَة، مَا تَقُولُ: قَالَ: أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ، كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ الخطأيَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ)

(3)

وبالدعاء في الصلاة كمافي حديث (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء)

(4)

وبمشروعية التورك في التشهد الأخير كما في حديث (وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْأُخْرَى وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ)

(5)

وبالإشارة عند قول المصلي (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له) كما في حديث (كَانَ إِذَا

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الأذن: باب وضع اليد اليمنى على اليسرى. حديث رقم (740) بلفظ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ)

أخرجه أحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في النداء للصلاة.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب جهر الإمام بالتأمين. حديث رقم (780) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ).

أخرجه مسلم في الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الافتتاح، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: تفسير القرآن، الدعوات.

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الاذان: باب ما يقول: بعد التكبير. حديث رقم (744) بلفظ (عن أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَسْكُتُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَبَيْنَ الْقِرَاءَةِ إِسْكَاتَةً، قَالَ: أَحْسِبُهُ، قَال: هُنَيَّةً، فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِسْكَاتُكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَة، مَا تَقُولُ: قَالَ: أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ، كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ الخطأيَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ)

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والنسائي في الافتتاح، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.

معاني الألفاظ: هنية: زمناً يسيراً.

الدنس: الأوساخ.

(4)

- صحيح مسلم: كتاب الصلاة: باب ما يقال في الركوع والسجود. حديث رقم (482) بلفظ (عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء).

أخرجه النسائي في التطبيق، وأبو داود في الصلاة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، وأبو عوانة في بيان ثواب السجود والترغيب في كثرة السجود، والبيهقي في سننه الكبرى: باب الاجتهاد في الدعاء في السجود رجاء الإجابة.

(5)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب سنة الجلوس في التشهد. حديث رقم (828) بلفظ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، أَنَّهُ، كَانَ جَالِسًا مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرْنَا صَلَاةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ: أَنَا كُنْتُ أَحْفَظَكُمْ لِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، رَأَيْتُهُ إِذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ اسْتَوَى حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلَا قَابِضِهِمَا وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ، فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى، وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْأُخْرَى وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ)

أخرجه الترمذي في الصلاة، والنسائي في السهو، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند الأنصار، والدارمي في الصلاة.

معاني الألفاظ: حذاء: جانب وموازاة. المنكب: مابين الكتف والعنق.

هصر: حفض وثنى. فقار: مفصل.

ص: 217

جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ، وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى)

(1)

وحديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا قَعَدَ فِي التَّشَهُّدِ وَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى، وَعَقَدَ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ)

(2)

كما نص على ذلك العلامة (محمد بن إسماعيل الأمير) في رسالة الأجوبة على الثمان المسائل.

‌وجوب أداء المرأة لأفعال الصلاة مثل الرجل في جميع أفعال الصلاة

س: هل تصح صلاة المرأة إذا نصبت إحدى قدميها عند التشهد أو بين السجدتين؟

جـ: على المرأة أن تفرش القدم اليسرى وتنصب القدم اليمنى عند أن تقعد فيما بين السجدتين وكذلك عند التشهد الأوسط أو عند التشهد الأخير في الصلاة الثنائية التي ليس فيها إلا تشهد واحد، أما عند التشهد الأخير في الصلاة التي فيها تشهدان فتتورك عند القعود لهذا التشهد الأخير لأن الأدلة قد دلت على هذه الصفات للرجال وكذلك النساء لأن حكم المرأة مثل حكم الرجل في جميع الأحكام الشرعية إلا ما ورد فيه نص صحيح صريح للدلالة على أن المرأة لها حكم آخر غير حكم الرجل فعليها أن تعمل بالدليل الذي أخرجها من الأحكام العامة للرجال والنساء وليس ها هنا دليل صريح صحيح يدل على أن المرأة لا تنصب اليمني وتفترش القدم اليسرى فيما بين السجدتين أو في التشهد الأوسط فيما له تشهد أو أنها لا تتورك عند أداء التشهد الأخير فيما له تشهدان، ومن ادعى أن للمرأة حكماً مخالفاً لحكم الرجل في هذه المسألة فعليه الدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة، وأين هو هذا الدليل؟!.

‌وجوب إكمال المرأة أركان الصلاة كلها إذا اضطرت للصلاة أمام رجال أجانب

س: توجد امرأة تذهب إلى الحقل وفي بعض الأحيان تأتي الصلاة وهي في الحقل وتصلي في الحقل بعيداً عن أنظار الناس وفي أحد الأيام رأت رجلاً بعيداً عنها وهي تريد أن تصلي العصر فصلت قاعدة حتى لا يراها هذا الرجل فهل يقبل الله صلاتها وهي قاعدة علما بأن المنزل بعيد عن الحقل، فما هو الرأي؟

جـ: لا تصح الصلاة من المكلف بها قاعداً إلا لضرورة لأن الضرورات تبيح المحضورات ولأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى قاعداً للضرورة كما جاء في الحديث الصحيح الذي من ألفاظه (وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي قَاعِدًا يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسُ مُقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه

(3)

،

(1)

- صحيح مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب صفة الجلوس في الصلاة وكيفية وضع اليدين على الفخذين. حديث رقم (1309) بلفظ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُعَاوِيِّ، أَنَّهُ، قَالَ: رَآنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَنَا أَعْبَثُ بِالْحَصَى فِي الصَّلَاةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ نَهَانِي، فَقَالَ: اصْنَعْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ: فَقُلْتُ: وَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ: قَالَ: كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ، وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى)

أخرجه الترمذي في الصلاة، والنسائي في السهو، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

(2)

- صحيح مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث رقم (912) بلفظ (عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا قَعَدَ فِي التَّشَهُّدِ وَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى، وَعَقَدَ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ).

أخرجه الترمذي في الصلاة، والنسائي في التطبيق، السهو، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة، في النداء للصلاة،

والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: المساجد ومواضع الصلاة.

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم. حديث رقم (713) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، جَاءَ بِلَالٌ يُوذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَال: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى مَا يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ، فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَقُلْتُ: لِحَفْصَةَ قُولِي: لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ، قَالَ: إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَاهُ يَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّر، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي قَاعِدًا يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسُ مُقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه.

أخرجه مسلم في الصلاة، والترمذي في المناقب، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة

أطراف الحديث: الوضوء، الاعتصام بالكتاب والسنة.

معاني الألفاظ: ثقل: ضعف لشدة مرضه. آسيف: رقيق القلب، سريع البكاء. صواحب يوسف: مثلهن في الجدل والإلحاح. يهادى: يترنح من شدة ضعفه. تخطان: أي يجر رجليه جراً في المشي. الإيماء: الإشارة.

ص: 218

وليس وجود هذا الرجل الأجنبي بمانع عن القيام في الصلاة ولا سيما وهو في نفس الوقت الذي صلت فيه كان بعيداً عنها كما جاء في السؤال.

‌تحريم بسط المرأة ذراعها في الصلاة أثناء السجود

س: هل يشرع للمرأة أن تبسط ذراعيها في حالة سجودها في الصلاة؟

جـ: اعلم أن بسط ذراع المصلي على الأرض منهي عنه في الحديث الصحيح المصرح بنهي المصلي عن أن يفترش ذراعه حال السجود وهو بلفظ (اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ وَلَا يَبْسُطْ ذِرَاعَيْهِ كَالْكَلْبِ)

(1)

وما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم الرجال فالنساء داخلات في عموم النهي ومن ادعى بأن النهي خاص بالرجال وأن النساء لهن حكم آخر مخالف لحكم الرجال فيجوزلهن أن يبسطن ذراعيهن حال السجود، فعليه أن يبرز الدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة، وأين هو؟!.

‌جواز جهر المرأة جهراً خفيفاً في الصلوات الجهرية

س: هل يشرع للمرأة الجهر بالقراءة في الصلوات الجهرية؟

جـ: يجب على المرأة أن تجهر بالقرآة في صلاتها الجهرية جهراً خفيفاً بحيث تسمع من بجانبها ما تقرأه من القرآن لا زيادة على ذلك الجهر الخفيف.

‌آراء العلماء في قراءة البسملة في الصلاة

س: يحدث أن من يؤم الناس في الصلاة لا يقرأ البسملة سواءً في فاتحة الكتاب أم في غيرها، فما قول العلماء في هذه المسألة؟

جـ: اعلم أن من أئمة الصلاة من يجهر بالبسملة في الفاتحة وغيرها كما في مذهب الشافعية والهادوية ولا حرج فيما يعملون لأنه ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث في الجهر بالبسملة وهي صحيحة، ومنهم من يأتي بالبسملة سراً ويجهر بما بعدها مثل الحنبلية والحنفية ولا جناح عليهم لأنه قد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث في الإسراًر بالبسملة منها حديث (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ

(1)

- صحيح البخاري: كتاب مواقيت الصلاة: باب المصلي يناحي ربه. حديث رقم (501) بلفظ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ وَلَا يَبْسُطْ ذِرَاعَيْهِ كَالْكَلْبِ، وَإِذَا بَزَقَ فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ)

أخرجه مسلم في الصلاة، والنسائي في المساجد، وأبوداود في الصلاة، وابن ماجه في المساجد والجماعات، وأحمد في مسند المكثرين

أطراف الحديث: مواقيت الصلاة، الجمعة.

ص: 219

الْعَالَمِينَ)

(1)

وهي أحاديث أصح من أحاديث الجهر بها ومنها حديث (كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى تَنَزَّلَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)

(2)

، ومنهم من لا يقرأ البسملة نهائياً لا سراً ولا جهراً وهذا مذهب المالكية، ولا ضير في الصلاة خلف من لم يقرأها حيث قد وردت أحاديث أنه صلى الله عليه وسلم لم يقرأها، والصلاة صحيحة خلف من شئت منهم.

س: ما حكم الجهر بالبسملة في الصلاة؟

جـ: اعلم أنه قد وردت أحاديث كثيرة صحيحة منها ما يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يجهر بالبسملة ومنها ما يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يسر بالبسملة في الصلاة لهذا فإني أذهب إلى أن الجهر بالبسملة أو الإسرار بها كله جائز، وهكذا التشهد يشرع بأيِّ صفة من الصفات التي وردت عن الرسول صلى الله عليه وسلم من طريق صحيح منها حديث (التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمْ: أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ فِي السَّمَاءِ أَوْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَيَدْعُو)

(3)

ولا أرجح إحداهما على الأخرى، وكذلك في صفة التوجه وفي كل شيء ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله بصفات متعددة ما دام أنه قد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم فعله على صفات متعددة، وهكذا نقول عن عدد التكبيرات في صلاة الجنازة الكل جائز والصفات كلها مشروعة ما دام

(1)

- صحيح البخاري: كتاب صفة الصلاة: باب ما يقول بعد التكبير. حديث رقم (710) بلفظ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).

أخرجه مسلم في الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الافتتاح،

وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

معاني الألفاط: رب العالمين: رب العوالم كلها من ملائكة وإنس وجن.

(2)

- منها ما يلي:

أ - صحيح مسلم: كتاب الصلاة: باب حجة من قال البسملة آية من أول كل سورة سوى براءة. حديث رقم (400) بلفظ (عن أنس قال: بينا رسول صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسما فقلنا ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: أنزلت علي آنفا، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر، ثم قال أتدرون ما الكوثر؟ فقلنا: الله ورسوله أعلم، قال: إنه نهر وعدنيه ربي عز وجل عليه خير كثير هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد النجوم فيختلج العبد منهم فأقول: رب إنه من أمتي، فيقول: ما تدري ما أحدثت بعدك، زاد بن حجر في حديثه بين أظهرنا في المسجد وقال: ما أحدث بعدك).

أخرجه البخاري في تفسير القرآن، الرقاق، والترمذي في تفسير القرآن عن رسول الله، والنسائي في الافتتاح، وأبو داود في الصلاة، السنة، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

أطراف الحديث: الفضائل.

معاني الألفاظ: آنفا: قبل قليل. الشانئ: المبغض والمكره.

الأبتر: المنقطع الذرية ومن كل خير. فيختلجـ: يجتذب ويقتطع.

ب - سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب من جهر بها. حديث رقم (788) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى تَنَزَّلَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (788).

انفرد به أبو داود.

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب مايتخير من الدعاء. حديث رقم (835) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الصَّلَاةِ، قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ مِنْ عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: لَا تَقُولُوا: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ، وَلَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمْ: أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ فِي السَّمَاءِ أَوْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَيَدْعُو)

أخرجه مسلم في الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في التطبيق، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الجمعة، الاستئذان.

ص: 220

أنها وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

والخلاصة: أن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم لا تتعارض وأن من رجح صفة على غيرها فقد تحكم وخالف ما نص عليه علماء الأصول.

‌وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة

س: هل تكفي في الصلاة قراءة الفاتحة وسورة معها أو أنه لا بد من قراءة الفاتحة في كل ركعة؟

جـ: اعلم بأن الفاتحة وسورة أو ثلاث آيات كافية في الصلاة كلها عند علماء الهادوية ومن وافقهم، والأرجح هو وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة كما يدل عليه حديث المسيء صلاته الدال على وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة من ركعات الصلاة وهو حديث صحيح بلفظ (إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا)

(1)

.

س: هل يجب على المأموم السكوت حتى يتم الإمام قراءة الفاتحة أم لا؟

جـ: اختلف العلماء في القراءة خلف إمام الصلاة هل هي مشروعة أم غير مشروعة، أبو حنيفة يقول: لا يجب على المؤتم أن يقرأ شيئاً من القرآن ويتحمل القراءة الإمام مطلقا، ومنهم من يقول: إن على المؤتم أن يقرأ الفاتحة وغيرها من القرآن الكريم إذا كانت الصلاة سرية أما إذا كانت جهرية فلا يجب على المؤتم أن يقرأ شيئاً من القرآن لأن الإمام سيتحمل القرآن عن المأموم، ومنهم من يقول: أن إمام الصلاة يتحمل عن المؤتم قراءة القرآن عدى الفاتحة وأما الفاتحة فلا يتحملها الإمام عن المؤتم مطلقاً، أما الصلاة السرية فيجب على المؤتم قراءة الفاتحة وغيرها من آيات القرآن، إذا تقرر هذا فإن الجواب لا يكون إلا على المذهب الذي يقول إن إمام الصلاة لا يتحمل عن المؤتم سوى قراءة الآيات التي تكون بعد الفاتحة في الصلاة الجهرية، وأما على قول غيره من المذاهب فالقراءة غير مشروعة خلفه، وعلى هذا الأساس يجب على المؤتمين قراءتها.

س: يوجد أناس في الصلاة الجهرية لا يقرأ المؤتم منهم الفاتحة بعد الإمام في قراءة الفاتحة ولا في السورة الثانية ولا في الصلاة الجهرية، فهل صلاتهم صحيحة أم لا؟

جـ: اعلم أن من لم يقرأوا الفاتحة بعد إمام الصلاة تابعون للهادوية الزيدية ومن وافقهم الذين لا يقرأون خلف الإمام عند جهره بالفاتحة الذين يحتجون بقوله تعالى {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}

(2)

.

(1)

صحيح البخاري: كتاب الاستئذان: باب من رد فقال عليك السلام. حديث رقم (6251) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْكَ السَّلَامُ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، فَرَجَعَ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ فَقَالَ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ فَارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، فَقَالَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الَّتِي بَعْدَهَا عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا).

أخرجه مسلم في الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الافتتاح، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

(2)

- الأعراف: الآية (204).

ص: 221

‌وجوب تحريك اللسان والشفتين في النطق بالتلاوة وبأذكار الصلاة

س: ماحكم من لا يحرك شفتيه أثناء الصلاة؟

جـ: هذه لا تسمى قراءة، واجب كل قاري ومصل تحريك اللسان والشفتين لحديث (أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْنَا: بِمَ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ ذَاكَ؟ قَالَ: بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ)

(1)

.

‌صحة صلاة من منعته السعلة من قراءة الفاتحة في ركعة

س: شخص يصلي، في الركعة الثالثة أتته سعلة شديدة منعته من قراءة الفاتحة حتى كبر الإمام للركوع فركع مع الإمام ولم يقرأ الفاتحة، فما حكم الصلاة؟

جـ: لا مانع وصلاته صحيحة لقوله تعالى {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}

(2)

.

‌جواز إعادة قراءة الفاتحة في الصلاة لمن أخطأ في قراءتها

س: شخص كان يصلي وأخطأ في قراءة سورة الفاتحة، هل يجوز له أنه يعيد قراءتها؟

جـ: يجوز له أن يعيد القراءة.

‌جواز قراءة المؤتم الفاتحة سراً خلف الإمام حال قراءة الإمام أو بعد قراءتها

س: هل يجب على المؤتم أن يقرأ الفاتحة مع الإمام أو بعد أن يفرغ الإمام من قراءة الفاتحة؟

جـ: المؤتم مخير بين أن يقرأ الفاتحة سراً خلف الإمام حال قراءة الإمام الفاتحة أو بعد أن يقرأها، فالكل جائز ولم يرد ما يدل على أن المؤتم لا يقرأ الفاتحة سراً إلا إذا كان الإمام قد فرغ من قراءة الفاتحة.

‌عدم مشروعية جهر المؤتم اللاحق بالقراءة في الصلاة الجهرية

س: هل يجهر المؤتم في الصلاة الجهرية في حال بقي له ركعة بعد التسليم؟

جـ: لا يجهر لأن جهره سيشوش على المصلين اللاحقين قراءتهم وقد جاء في الحديث (أَلَا إِنّ كُلّكُمْ مُنَاج رَبّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنّ بَعْضُكُمْ بَعضاً، وَلَا يَرفَعُ بَعضُكُم عَلَى بَعْضٍ في الْقِرَاءَةِ أَوْ قالَ فِي الصلاة)

(3)

.

س: هل يشرع للمؤتم قراءة سورة الفاتحة في الصلاة الجهرية؟

جـ: نعم لحديث (لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ)

(4)

.

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الاذان: باب رفع البصر إلى الإمام. حديث رقم (746) بلفظ (عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، قَالَ: قُلْنَا لِخَبَّابٍ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْنَا: بِمَ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ ذَاكَ؟ قَالَ: بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ)

أخرجه أبوداود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في أول مسند البصرين.

(2)

- التغابن: (16)

(3)

- سنن أبي داود كتاب الصلاة باب رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل. حديث رقم (1330) بلفظ عن أبي سعِيدٍ قال: اعْتَكَفَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم في المَسجدِ فَسمِعَهُمْ يَجهَرُونَ بالْقِرَاءَة ِ. فَكَشَفَ الستْرَ وَقالَ (أَلَا إِنّ كُلّكُمْ مُنَاج رَبّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنّ بَعْضُكُمْ بَعضاً، وَلَا يَرفَعُ بَعضُكُم عَلَى بَعْضٍ في الْقِرَاءَةِ أَوْ قالَ فِي الصلاة) صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (2639).

أخرجه أحمد في باقي مسند المكثرين.

معاني الألفاظ: الاعتكاف: المكوث في المسجد بنية العبادة. التناجي: محادثة الغير سراً.

(4)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب وجوب القرآءة للإمام والمأموم في الصلوات. حديث رقم (756) بلفظ (عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَال: لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ).

أخرجه مسلم في الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الافتتاح، وأبوداود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند الأنصار، والدارمي في الصلاة.

ص: 222

س: هل يشرع قراءة سورة بعد الفاتحة في الركعتين الأخيرتين بعد التشهد الأوسط؟

جـ: لا يشرع في الركعتين الأخيرتين زيادة على الفاتحة لحديث (صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي)

(1)

.

‌جواز ركوع الإمام إذا أخطأ في القراءة

س: إذا قرأ الإمام في الصلاة الفاتحة وما تيسر من القرآن الكريم ثم أخطأ في تكميل الآية ولم يعرف أحد ممن خلفه أن يرد عليه، فهل يكبر وينهي الركعة أم يقرأ سورة غيرها؟

جـ: اعلم بأنه ينبغي لمن كان قد قرأ الفاتحة والقدر الواجب من القراءة بعدها وأُحصر في القراءة ولم يدر بآخر الآية أو بالآية التي بعدها ولم يفتح عليه أحد من المؤتمين فهو مخير بين أن ينتقل إلى سورة أخرى أو أن يركع، والقدر الواجب بعد الفاتحة هو ثلاث آيات عند بعض العلماء وآية واحدة عند آخرين.

‌جواز الفتح على إمام الصلاة إذا غلط في قراءة القرآن الكريم

س: هل الفتح على إمام الصلاة إذا ارتج أو غلط في الصلاة يبطل الصلاة أم أنه لا يبطلها؟

جـ: عند علماء الهادوية إذا كان الإمام لم يكمل القدر الواجب من القراءة وهي الفاتحة والثلاث الآيات من القرآن فيجوز الفتح عليه، وأما إذا كان قد غلط أو ارتج عليه وقد أدى الواجب وهو الفاتحة وثلاث آيات فإن الفتح على إمام الصلاة عندهم في هذه الحالة غير مشروع بل هو مبطل للصلاة، وأما عند غيرهم من العلماء فالفتح مشروع مطلقاً سواءً كان قد أتى بالقدر الواجب أو لم يكن قد أتى به، والراجح عندي هو القول الثاني لأن الأدلة الدالة على مشروعية فتح المؤتم على إمام الصلاة ومنهاحديث (هَلاّ أذْكَرْتَنِيهَا، ذَكّرْتَنِيهَا)

(2)

لم تفرق بين الذي قد أتى بالواجب وبين الذي لم يكن قد أتى بالواجب ومن فرق بين الحالتين فعليه الدليل الصريح الصحيح على هذا التفريق، أو على أن الفتح المشروع لا يكون إلا في حال كون إمام الصلاة لم يأت بالقدر الواجب من القراءة في الصلاة وهو الفاتحة وثلاث آيات.

بطلان صلاة من لم يقرأ بفاتحة الكتاب في الركعة الثالثة والرابعة

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الصلاة: باب الاذان للمسافرإذا كانواجماعة والإقامة. حديث رقم (631) بلفظ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ: أَتَيْنَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدْ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا أَوْ قَدْ اشْتَقْنَا، سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا فَأَخْبَرْنَاهُ، قَالَ: ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ، فَأَقِيمُوا فِيهِمْ، وَعَلِّمُوهُمْ، وَمُرُوهُمْ، وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا أَوْ لَا أَحْفَظُهَا، وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الأذان، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في مسند المكيين، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الأذان.

(2)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب الفتح على الإمام في الصلاة. حديث رقم (905) بلفظ (عن المُسوّرِ بنِ يَزِيدَ المَالِكِيّ أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال يَحْيَى وَرُبّمَا قال: "شَهِدْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصّلَاةِ فَتَرَكَ شِيْئاً لَمْ يقرأهُ، فقال لَهُ رَجلٌ: يا رسول الله تَرَكْتَ آيَةَ كَذَا وَكَذَا، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم هَلاّ أذْكَرْتَنِيهَا، ذَكّرْتَنِيهَا) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (907).

أخرجه أحمد في أول مسند المدنيين أجمعين.

أطراف الحديث: الصلاة.

ص: 223

س: نحن في قرية إمام الجامع يقرأ في الركعتين الأوليتين الفاتحة وسورة قصيرة، وأما الركعة الثالثة فلا يقرأ فيها قرآناً وإنما يسبح ويهلل، وعندما أخبرناه أنه لا بد من قراءة الفاتحة أفاد أنه على حق وأنه لا يُقرأ في الثالثة والرابعة الفاتحة ولم يقتنع بما قلناه من وجوب قراءة الفاتحة، فماذا نصنع؟

جـ: هذا الذي عمله هذا الإمام من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير في الركعتين الأخيرتين من الصلاة هو المذهب المروي عن إبراهيم النخعي، وسفيان الثوري، وهما من أعلام التابعين، وهو مذهب علماء الزيدية في (مجموع الإمام زيد بن علي) الذي رواه عنه أبو خالد الواسطي وهو أيضاً في (أصول الأحكام) للإمام أحمد بن سليمان وفي (الشفاء) للأمير الحسين وفي (متن الأزهار) وفي (البحر الزخار) للإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى، وفي (الروض النضير) للقاضي حسين السياغي، وفي (الغطمطم التيار) لابن حريوه السماوي وغيرها من مؤلفاتهم المخطوطة والمطبوعة، ولهم على هذا القول أدلة قد تبلغ إلى سبعة ولكنها عند التأمل لا تدل على مشروعية التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير في الركعتين الأخيرتين من الصلاة بدلاً عن فاتحة الكتاب لأن بعضها خارج عن الموضوع وبعضها لم يصح سنده عند علماء الحديث وبعضها من باب القياس الذي لم تتحقق فيه العلة، كما أنها مصادمة للنص الصريح الصحيح المرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا وهو حديث المسيء صلاته الذي من ألفاظه (إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا)

(1)

، فمن جملة ما احتجوا به حديث عبدالله بن أبي أوفى عند أبي داوود والترمذي مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال للرجل الذي أتى يشكو أنه لا يستطيع أن يحفظ شيئاً من القرآن فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم:(قُلْ سبْحَانَ اللّهِ وَالْحَمْدُ لِلّهِ وَلَا إلَهَ إلاّ اللّهُ وَاللّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوّةَ إلاّ بِاللّهِ)

(2)

ويجاب عن هذا الدليل بأنه خارج عن الموضوع لأنه مشروط بأن المصلي لا يستطيع أن يقرأ الفاتحة ولا غيرها من سور وآيات القرآن الكريم، حيث ونص الحديث مصرح بأنه خاص بمن لا يحفظ الفاتحة ولا غيرها لا لكل مصل كما هو مطلوب، فالدليل هذا خارج عن محل النزاع فلا يصح الاستدلال به أبداً، ومما احتجوا به (خذوا جنتكم من النار، قالوا: يا رسول الله من عدو قد حضر؟ قال لا، بل من النار، قالوا: وما جنتنا من النار؟ قال: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فإنها تأتي يوم القيامة مقدمات ومعقبات ومجنبات ومن الباقيات الصالحات)

(3)

.

وهكذا احتجوا بحديث أبي هريرة عند الترمذي مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا يا رسول الله وما رياض الجنة؟ قال: المساجد، قالوا: وما الرتع؟ قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر)

(4)

، ويجاب عن هذا الإحتجاج وعن الذي قبله بأن كل واحد من الدليلين غير مفيد

(1)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي هريرة رضي الله عنه برقم (757).

(2)

- سنن النسائي: كتاب الافتتاح: باب ما يجزئ من القراءة لمن لا يحسن القرآن. حديث رقم (923) بلفظ (عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: جاءَ رَجلٌ إلَى النّبِيّ صلى الله عليه وسلم: فَقَالَ: إنّي لَا أَستَطِيعُ أَنْ آخُذَ شَيْئا مِنَ القرآن فَعَلّمْنِي شَيْئا يُجزِئْنِي مِنَ القرآن فَقَالَ: قُلْ سبْحَانَ اللّهِ وَالْحَمْدُ لِلّهِ وَلَا إلَهَ إلاّ اللّهُ وَاللّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوّةَ إلاّ بِاللّهِ) صحح الألباني الحديث في صحيح الجامع الصغير برقم (3214).

أخرجه أبو داود في الصلاة، وأحمد في أول مسند الكوفيين.

(3)

- سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي أوفى رضي الله عنه بتصحيح الألباني للحديث في صحيح الجامع الصغير برقم (3214).

(4)

- سنن الترمذي: كتاب الدعوات: باب الدعوات عَنْ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. حديث رقم (3576) بلفظ (عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إذا مَرَرْتُمْ برياضِ الجنَّةِ فارتعوا، قلتُ يا رَسولَ اللَّهِ وما رِياضُ الجنَّةِ؟ قَالَ: المَساجدُ، قلتُ وما الرَّتعُ يا رَسولَ اللَّهِ؟ قَال: َ سبحانَ اللَّهِ والحمدُ للهِ ولا إلهَ إلاّ اللَّهُ واللَّهُ أكبرُ) وقد ضعف الحديث الألباني في ضعيف سنن الترمذي بنفس الرقم

انفرد به الترمذي.

معاني الألفاظ: فارتعوا: فأكثروا من الذكر لنيل الثواب الجزيل.

ص: 224

للمطلوب وغير دال على دعوى شرعية هذا الذكر في الركعتين الأخيرتين من الصلاة بدلاً عن قراءة الفاتحة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله ومن فعله. وغاية ما يدل عليه هذا الدليل والذي قبله هو أن هذا الذكر من أفضل الأذكار وهذا مسلَّمٌ به من جميع العلماء ولكنها لا تدل على مشروعيتها في الركعتين الآخرتين، أو أنها تقوم مقام فاتحة الكتاب لا بالمنطوق ولا بالمفهوم وخصوصاً وهي معارضة لحديث المسئ صلاته المصرح بوجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة من ركعات الصلاة بلا فرق بين الأوليين والأخريين، ومن أدلتهم ما رواه الأمير الحسين في (الشفاء) أن المصلي يسبح في الأخريين من الظهر والعصر، ويجاب عنه بأن هذا الحديث الذي يحكي التسبيح في الآخريين من الظهر والعصر لم يوجد في كتب الحديث التي هي دواوين الإسلام لا في الأمهات الست ولا في غيرها من السنن والمسانيد والمعاجم لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف، هذا بعد البحث الشديد في مظان وجود هذا الحديث إلى حد أن العلامة الضمدي مؤلف (تخريج الشفاء) صرح بأنه لم يجد هذا الحديث في كتب الحديث وإنما وجده في كتب أئمة الزيدية.

ومن أدلتهم على ما ذهبوا إليه حديث الحسن البصري عند ابن أبي خيثمة بإسناده إلى قتادة قال حدثنا الحسن أنه ذكر له (إمامة جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم في اليوم الذي يلي الإسراًء) وفيه أنه لما كان عند صلاة الظهر نودي أن الصلاة جامعة وساق الحديث إلى أن قال في صلاة المغرب فصلى بهم ثلاث ركعات أسمعهم القرآن في الركعتين وسبح في الثالثة ولم يظهر القراءة، وقام في العشاء وصلى بهم أربع ركعات أسمعهم القرآن في الركعتين وسبح في الأخيرتين، يؤم جبريل محمدا صلى الله عليه وسلم ويؤم محمد صلى الله عليه وسلم الناس، ورجاله ثقات في (الروض النضير) ويجاب عنه بأنه وإن كان رجاله ثقات فإنه ضعيف من جهة الإرسال وذلك لكونه لم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم الصحابي، وإنما أرسله عن النبي صلى الله عليه وسلم الحسن البصري وليس بصحابي وإنما هو تابعي ومراسيل التابعي لا يحتج أهل الحديث بها، فهي عندهم من قسم الحديث الضعيف ولا سيما مراسيل الحسن البصري فهي ضعيفة عند الحفاظ، وأيضاً هذا الحديث لا يصح لمعارضته لما جاء في حديث عائشة عند البخاري أن الصلاة شرعت مثنى مثنى فأقرت في السفر وأتمت في الحضر وهو بلفظ (فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ حِينَ فَرَضَهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ)

(1)

، فعندما شرعت الصلاة في ليلة الإسراًء وصلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف جبريل في اليوم الثاني كانت الظهر والعصر والعشاء ركعتين فقط ولم تكن أربع ركعات وهذا بإجماع الحفاظ، فكيف يقال بعد هذا أنه صلى بالنبي صلى الله عليه وسلم الظهر أربع ركعات عقيب شرعية الصلوات الخمس في ليلة الإسراء؟!، وعلى فرض أن الحديث غير مرسل وأنه ليس معارضاً لحديث عائشة الصحيح فهو معارض لحديث المسئ صلاته الصحيح عند جميع العلماء ولفظه (إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا)، ومما احتجوا به

(1)

- صحيح البخاري: كتاب تقصير الصلاة: باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء. حديث رقم (337) بللفظ (عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ حِينَ فَرَضَهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ).

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، والنسائي في الصلاة، وأبوداود في الصلاة، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الجمعة، المناقب.

ص: 225

ما رواه أبو خالد الواسطي في (مجموع الإمام زيد بن علي) عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه أنه كان يسبح ويحمد ويكبر في الأخيرتين بدلاً عن قراءة الفاتحة، ويجاب عنه على فرض صحته أنه موقوف على أمير المؤمنين علي، ولا حجة في كل أثر موقوف على صحابي ولم يرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وخصوصاً وهو معارض لحديث المسئ صلاته الذي يدل صراحةً على وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة من ركعات الصلاة المفروضة، ومما احتجوا به القياس على الركوع والسجود بجامع أن الكل تكون قراءته سراً لا جهراً، ويجاب عن هذا القياس بأنه غير صحيح لأنه متوقف على ورود دليل يدل على أن القرآن مجهور به في جميع الأحوال وأن غير القرآن يُسرُّ به في جميع الأحوال، ولم يرد ما يدل على ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُسرُ بالقرآن وعلى فرض أنه قد ورد ما يدل على أن القرآن يكون مجهوراً به دائماً وأن الذكر والدعاء يكون سراً دائماً فليس هناك ما يدل على هذا الذكر بخصوصه ولا يلزم منه مشروعية هذا التسبيح والتحميد والتكبير في الركعتين الأخيرتين من الصلاة بدلاً من الفاتحة التي قد دلت الأدلة على مشروعية قراءتها في كل ركعة من الركعات بلا فرق بين الأوليتين والأخيرتين وعلى رأس الأدلة حديث المسئ صلاته المصرح بوجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة من ركعات الصلاة بلفظ (ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا).

وبهذا يعرف القارئ المنصف أن جميع ما احتجوا به غير صحيح من ناحية الإسناد ومن ناحية الدلالة، كما هو معارض لحديث المسئ صلاته في قوله صلى الله عليه وسم (ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا) وغيره من الأحاديث الدالة على مشروعية قراءة الفاتحة في جميع الركعات، وأن مذهب من يقول بهذا التسبيح في الأخيرتين من الركعات لم يستند إلى دليل صريح صحيح ومذهب الجماهير من العلماء الذين لا يقولون بهذا التسبيح بدلاً عن الفاتحة هو الراجح الذي ينبغي العمل بموجبه.

‌مشروعية قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة في صلاة النافلة

س: هل من الواجب قراءة سورة بعد الفاتحة في صلاة النافلة أم يكتفى بالفاتحة فقط؟

جـ: من الممكن زيادة آية واحدة بعد الفاتحة في الركعة الأولى والثانية بل هو واجب سواء في النافلة أو في الفريضة.

‌صحة صلاة من جهر في الصلاة السرية أو أسرَّ في الصلاة الجهرية

س: ما حكم صلاة من جهر في الصلاة السرية أو أسر القراءة في الصلاة الجهرية؟

جـ: صلاته صحيحة ويسجد للسهو.

‌عدم جواز الصلاة بسماع شيء من القرآن من شريط مسجل

س: يوجد شخص لم يتمكن من حفظ أي شيء من القرآن الكريم مع أنه محافظ على أداء الصلوات الخمس، فهل يجوز له أن يصلي ويكتفي بقراءة شيء من القرآن من المسجلة أم أنه لا يجوز له ذلك؟

جـ: اعلم أنه لا يجوز لأحد أن يصلي بقراءة القرآن الكريم من المسجلة في شريط سواءً كان المصلي سيصلي الصلوات الخمس المكتوبة أو غيرها من الصلوات، وعليه أن يحفظ فاتحة الكتاب وما تيسر من القرآن ولو ثلاث آيات.

‌صحة صلاة من يقرأ من المصحف في الصلاة

س: بعض الناس يصلي ويقرأ من المصحف، فهل صلاته صحيحة؟

ص: 226

جـ: إذا أراد أن يقرأ من المصحف في الصلاة فعند السجود يضع المصحف على كرسي بجانبه أو على كتاب يضعه أمامه أو على أيِّ شيء آخر ولا يسجد وهو ماسك للمصحف في يده لأنه يجب وضع اليد على الأرض في السجود إلا إذا كان المصحف صغيراً فيضعه في جيبه أو مع الجنبية فلا بأس.

س: هل هي جائزة قراءة القرآن من المصحف الشريف في الصلاة الجهرية؟ وهل هناك دليل؟

جـ: القراءة من المصحف الشريف حال أداء الصلاة لا مانع منه لأن الأصل هو الجواز ومن ادعى المنع فعليه أن يأتي بدليل صريح صحيح خال عن المعارضة ومرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأين هو هذا الدليل؟.

‌عدم مشروعية الإتيان بركعة زائدة لمن يترك الجهر أو الإسراًر

س: هل يجب على من ترك الجهر أو الإسرار في الصلاة أن يأتي بركعة إضافية؟ وما هو الدليل على ذلك؟

جـ: عدم وجوب الإتيان بركعة زائدة على ركعتي الفجر أو على ركعات المغرب الثلاث أو على الأربع الركعات في الظهر أو العصر أو العشاء ولا يجوز لأحد أن يزيد على الفجر ركعة حتى تكون ثلاث ركعات ولا أن يزيد على الظهر والعصر والعشاء ركعة حتى تكون خمس ركعات أبداً ولو ترك الإسرار أو الجهر بالقراءة في الصلوات كلها، بل إن كان قد ترك القراءة بتاتاً فصلاته غير صحيحة عملاً بالحديث الصحيح (لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ)

(1)

والنفي هذا يتوجه إلى نفي الصحة أي لا صلاة صحيحة لأنه إذا تعذر حمل اللفظ على نفي المعنى الحقيقي وهو نفي الذات فيحمل على نفي أقرب المجازات إلى الحقيقة وهو نفي الصحة مثل قوله صلى الله عليه وسلم (لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ)

(2)

ومثل قوله صلى الله عليه وسلم (لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ)

(3)

كما تقرر في علم الأصول، وعلى هذا الأساس فالواجب على من ترك القراءة في الصلاة كلها أن يعيد الصلاة من جديد ولا يزيد ركعة على الأربع الركعات في الرباعية ولا على ثلاث في الثلاثية ولا على الركعتين في الثنائية لكونه قد ترك القراءة لأن ذلك من الزيادة على العبادة بلا دليل كما لا يخفى، وإن كان قد ترك الجهر في الجهرية والإسرار في السرية فليس الجهر في الجهرية ركناً من أركان الصلاة ولا شرطاً من شروطها إنما هو واجب وجوباً مستقلاً عند الهادي ومندوب عند زيد بن علي وأحمد بن عيسى والمنصور وأبي حنيفة والشافعي ومالك وأحمد وهو مذهب الجمهور من العلماء وبناءً على ذلك فلا ينبغي أن يزيد المصلي ركعة على الأربع الركعات أو الثلاث الركعات أو الركعتين لترك شيء ليس بشرط ولا ركن، وغاية ما يجب على من ترك الجهر أو الإسرار هو سجود السهو.

‌وجوب قعود من ذكر أنه في ركعة زائدة وهو قائم

(1)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه برقم (723).

(2)

- سنن الترمذي: كتاب النكاح: بَابُ مَا جاءَ لا نكاحَ إلاَّ بوليٍّ. حديث رقم (1020) بلفظ (عَنْ أَبِي مُوسى قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (1101).

أخرجه أبو داود في النكاح، وابن ماجة في النكاح، وأحمد، والدارمي في النكاح.

معاني الألفاظ: الولي: الأب ومن يقوم مقامه في التزويج.

(3)

- صحيح مسلم: كتاب الطهارة: باب وجوب الطهارة للصلاة. حديث رقم (224) بلفظ (عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَلَى ابْنِ عَامِرٍ يَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ فَقَالَ: أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لِي يَا ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ، وَكُنْتَ عَلَى الْبَصْرَةِ).

معاني الألفاظ: الغلول: ما يؤخذ من الغنيمة خفية قبل قسمتها أو من المال العام على جهة التكتم والتحيل.

أخرجه الترمذي، وابن ماجة في الطهارة وسننها، وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة.

ص: 227

س: ما الواجب على من ذكر أنه في ركعة زائدة وهو في حالة القيام في الركعة الزائدة؟

جـ: يترك الركعة وينزل الى القعود ويتشهد ويسلم.

‌عدم جواز زيادة ركعة لمن نسي قراءة الفاتحة في ركعة من ركعات الصلاة

س هل يجوز لمن فاتت عليه قراءة فاتحة الكتاب في ركعة من ركعات الصلاة أن يزيد ركعة بعد أن يسلم الإمام أو أنه غير جائز؟

جـ اعلم بأن زيادة ركعة على ركعات الصلاة المفروضة لا يجوز فمن زاد ركعة على الأربع ركعات في الرباعية أو الثلاث الركعات في الثلاثية أو على الركعتين في الثنائية عمداً من غير سهو ولا نسيان فصلاته غير صحيحة، و أما إذا زادها سهواً فعليه سجود السهو، أما كون المصلي لم يقرأ الفاتحة فلا يصلح عذراً لزيادة الركعة على الركعات المشروعة وذلك لأن الإمام قد تحمل القراءة عند جمهور العلماء خلافاً للشافعي الذي يذهب إلى أن الإمام لا يتحمل عن المأموم إلا ما كان زائداً على الفاتحة، وعلى فرض أن الصحيح هو ما ذهب إليه الشافعي فالشافعي يقول بوجوب تلاوة الفاتحة خلف الإمام ما دام والمؤتم في حال أداء ركعات الصلاة المشروعة ولا يقول بوجوب زيادة ركعة لأجل قراءة الفاتحة لمن لم يقرأها في الصلاة، وعلى كل حال فزيادة ركعة على الركعات المعلومة في كل صلاة عمداً غير جائز شرعاً لقوله تعالى {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ}

(1)

والإجماع، وعدم تحمل الإمام قرأه فاتحة الكتاب عن المؤتمين مسألة خلافيه فمن سيزيد ركعة على ركعات الصلاة لكي يقرأ فيها الفاتحة لكونه لم يقرأها خلف الإمام سيخالف ما أجمع عليه العلماء من عدم جواز زيادة ركعة لأجل مسألة خلافيه، وترك الواجب القطعي لأجل واجب فيه خلاف غير جائز شرعاً حيث والمقرر شرعاً أن العمل بالواجب الشرعي المجمع عليه أرجح من العمل بالواجب الشرعي المختلف فيه.

من شك في إدراك الركوع والإمام راكع لا يعتد بها ركعة

س: ما حكم من شك بأنه أدرك الإمام قبل الرفع من الركوع، هل تعتبر ركعة أم لا؟

جـ: من شك أنه أدرك الركوع بعد الإمام والإمام راكع أو أنه لم يركع إلا وقد فرغ الإمام من ركوعه وقام يطمئن قليلاً قبل السجود فحكمه ألاَّ يعتد بهذه الركعة ولا يحسبها ركعة إلا إذا أدرك الإمام وهو راكع هذا على مذهب الجمهور من العلماء، أما على مذهب السبكي والمقبلي والشوكاني فلا يكون مدركاً للركعة إلا إذا قرأ الفاتحة ثم ركع والإمام في حال الركوع والكلام حول الموضوع طويل وخلاصته: أن جمهور العلماء يجعلون المؤتم اللاحق حال ركوع الإمام مدركاً للركعة مهما أدرك الإمام وهو راكع وركع في وقت ٍ الإمام راكع فيه ويحسبون إدراكه هذا إدراكاً للركعة ويعتد بها ركعة لحديث (زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ)

(2)

، أما الشوكاني والمقبلي والسبكي فمذهبهم أن على هذا اللاحق أن ينضم إلى الجماعة ولا يحسبها ركعة ولا يعتد بها إلا إذا تمكن من قراءة الفاتحة وقرأها فعلاً فإذا لم يقرأ الفاتحة فلا تحسب عندهم ركعة ولا يعد مدركاً لها لحديث (لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ)

(3)

(1)

- الأحزاب: (5)

(2)

صحيح البخاري: كتاب الصلاة: باب إذا ركع دون الصف. حديث رقم (750) بلفظ (عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ رَاكِعٌ فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ).

أخرجه النسائي في الإمامة، وأبو داود في الصلاة، وأحمد في أول مسند البصريين.

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب وجوب القرآءة للإمام والمأموم في الصلوات. حديث رقم (756) بلفظ (عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَال: لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ).

أخرجه مسلم في الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الافتتاح، وأبوداود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند الأنصار، والدارمي في الصلاة.

ص: 228

س: كيف قلتم بأن تسبيح الركوع والسجود غير واجب وأن من تركه فصلاته صحيحة؟

جـ: لأنه لم يرد في حديث المسيء صلاته، ولأنه ليس بركن ولا واجب.

س: إذا جاء المصلي والإمام راكع وركع، هل تحسب له ركعة؟

جـ: إذا أدرك في الركعة قدر تسبيحة واحدة قبل أن يرفع الإمام رأسه تكون الركعة محسوبة وإلا فلاتحسب ركعة لحديث (زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ).

وضع اليدين فوق الصدر لا يكون إلا في القيام الذي قبل الركوع

س: هل يسمى القيام الذي بعد الرفع من الركوع قياماً أم اطمئناناً؟ وأين يكون موضع اليدين فيه؟

جـ: العلامة (الألباني) يسميه اطمئناناً وليس قياماً ووضع اليد اليمنى على اليسرى فوق الصدر لا يكون إلا في القيام الذي يكون قبل الركوع ومكان اليدين الطبيعي لا يكونان إلا مرسلتين لأنه في حالة النوم أو الإغماء يكونان مرسلتين، وأما الضم فهو أمر شرعي وهو خلاف الوضع الطبيعي لهما لأنه لم يسمع بنائم أو ميت أو مغمى عليه تكون يداه موضوعتين على صدره فهذا هو الموضع الطبيعي لهما، ومن له رد فليرد على العلامة الألباني.

س: أفتوني عن وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى عند الاعتدال من الركوع في الصلاة جزيتم خيراً؟

جـ: اعلم أن الأدلة الدالة على ضم اليد اليمنى فوق اليسرى في الصلاة لا يتبادر إلى الذهن إلا أنها في الضم في حال القيام لأداء إحدى ركعات الصلاة من عندتكبيرة الإحرام إلى عند الركوع لأنه المروي في الأحاديث الصحيحة المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم من عدة طرق عن جماعة من الصحابة وليس فيها ما يصرح بأنه بعد القيام من الركوع وقبل السجود على الأرض، فمن ادعى أن الضم يكون حال الاعتدال والاطمئنان من الركوع فعليه بالدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة وحيث أن أفعال الصلاة توقيفية عن النبي صلى الله عليه وسلم فالأحوط هو الضم حال القيام عند أداء أيِّ ركعة من ركعات الصلاة وما عداه نرجع إلى الأصل وهو عدم الضم في حال القيام من الركوع، ومن قال لنا ما هو الدليل على عدم الضم في هذا المحل؟ تقول: القيام مقام المنع كافٍ في الإحتجاج، ومن ادعى المشروعية فعليه إبراز الحجة التي ستخرجنا عن الأصل الذي هو العدم.

‌وجوب قراءة التشهد الأخير في الصلاة

س: إذا صلى أحد المسلمين إحدى الفرائض وأتى بها تامة إلا أنه لم يتشهد التشهد الأخير، فهل تقبل أم لا؟

جـ: اعلم أن قراءة التشهد فيها خلاف، والصحيح الوجوب للأمربه في حديث (وَلَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمْ: أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ فِي السَّمَاءِ أَوْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَيَدْعُو)

(1)

أي أن قراءة التشهد الأخير فرض من فروض الصلاة ومن تركه فقد

(1)

صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب مايتخير من الدعاء. حديث رقم (835) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الصَّلَاةِ، قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ مِنْ عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: لَا تَقُولُوا: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ، وَلَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمْ: أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ فِي السَّمَاءِ أَوْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَيَدْعُو)

أخرجه مسلم في الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في التطبيق، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الجمعة، الاستئذان.

ص: 229

ترك فرضاً واجباً.

س: نطلب منكم توضيحات كيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وصفاتها التي وردة في كتب السنة المعتمدة جزيتم عنا خيراً؟

جـ: اعلم بأنه قد وردت عدة صفات للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم مثل كعب بن عجرة، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة وغيرهم وهي مذكورة في كتب السنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام في صحيحي البخاري ومسلم وفي غيرهما من كتب الحديث الصحيحة المسندة وكلها فيها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وفي بعضها وعلى آله وأزواجه وذريته، وبناءً على ذلك فليس من السنة ترك الصلاة على آل النبي صلى الله عليه وسلم والإقتصار على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ومن صلى على النبي دون آله في التشهد الأخير فقد خالف المشروع كما نص على معنى هذا الحافظ الألباني في تعليقاته القيمة على مؤلفه الذي سماه (صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم وذلك لأن الحديث الصحيح يحكي صفة الصلاة على النبي مع آله حيث قال الصحابي (قد عرفنا يا رسول الله كيفية السلام عليك فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)

(1)

إلى آخر الحديث فهل يحق لأحد بعد هذا البيان بأن يقول بعدم مشروعية الصلاة على آل النبي مع الصلاة عليه في الصلاة.

‌مشروعية الدعاء لأشخاص بأعيانهم في الصلاة

س: ما حكم ذكر أسماء أو أشخاص بعينهم ليدعو لهم في الصلاة؟

جـ: يجوز ذكر أسماء بعينها ليدعو لها لكن يكن في آخر التشهد الأخير أما في السجود وبين السجدتين فيدعو بالموقوف أو يدعو لنفسه بما شاء وفي آخر التشهد الأخير يدعو لغيره من المسلمين لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَيَدْعُو)

(2)

فقد فتح له النبي صلى الله عليه وسلم باب الدعاء بخيري الدنيا والآخرة وفي السجود لم

(1)

- صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن الكريم. حديث رقم (4423) بلفظ (عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رضي الله عنه، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَّا السَّلَامُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ، فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)

أخرجه مسلم في الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في السهو، و أبوداود في الصلاة، وابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في أول مسند الكوفيين، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: تفسير القرآن، الدعوات.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب مايتخير من الدعاء. حديث رقم (835) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الصَّلَاةِ، قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ مِنْ عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: لَا تَقُولُوا: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ، وَلَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمْ: أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ فِي السَّمَاءِ أَوْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَيَدْعُو)

أخرجه مسلم في الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في التطبيق، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الجمعة، الاستئذان.

ص: 230

يأت نص يرخص له في الدعاء لغيره.

‌عدم جواز لصق القدمين حال السجود

س: ما حكم لصق الرجلين حال السجود؟

جـ: لا يجوز.

‌وجوب انتظار المؤتمين حتى يفرغ الإمام من التسليم في جهتي اليمين والشمال

س يوجد مسجد تقام فيه الصلاة وعندما يسلم الإمام جهة اليمين يسلم المؤتمين وفي بقية المساجد لا يسلم المؤتمون إلا بعد أن يفرغ الإمام من التسليم جهة اليمين واليسار؟

جـ التسليمتان اللتان التي في آخر الصلاة ركن واحد وحيث أنهما ركن واحد لا ركنان فالواجب على إمام الصلاة أن يسلم على اليسار عقيب تسليمه على اليمين وعلى المؤتمين أن لا يتابعوه وأن لا يسلموا إلا بعد أن يسلم الإمام عن اليمين وعن اليسار لحديث (كُنْتُ أَرَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى أَرَى بَيَاضَ خَدِّهِ)

(1)

وحديث (عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ مِنْ هَاهُنَا، وَبَيَاضُ خَدِّهِ مِنْ هَاهُنَا)

(2)

، وإذا سلموا على اليمين في حال تسليم الإمام على الشمال وقبل فراغه يكونون غير متابعين له في هذا الركن بل مصاحبين له في أداء هذا الركن، ولهذا فهم يشرعون في السلام قبل أن يفرغ الإمام من السلام على الشمال فيكونون مصاحبين لا متابعين للإمام في أداء هذا الركن المتمثل في التسليم عن اليمين وعلى الشمال حيث والتسليم على اليمين لم يكن ركناً مستقلاً بنفسه بل هو جزء من الركن، أما الجزء الثاني فهو التسليم على اليسار.

‌وجوب الخشوع في الصلاة

س: ما الحكم فيمن يؤدي الصلاة ولكن نفسه تحدثه في أمور ليس لها علاقة بالصلاة، هل تصح صلاته أم لا؟

جـ: الواجب على المصلي الخشوع لحديث (مَا مِنْ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنْ الذُّنُوبِ، مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ)

(3)

وعدم الوسوسة في الصلاة

(1)

- صحيح مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب السلام للتحليل من الصلاة. حديث رقم (1315) بلفظ (عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ أَرَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى أَرَى بَيَاضَ خَدِّهِ)

أخرجه النسائي في السهو، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة، والدارمي في الصلاة.

(2)

- سنن النسائي: كتاب السهو: باب كيف السلام على الشمال. حديث رقم (1323) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ مِنْ هَاهُنَا، وَبَيَاضُ خَدِّهِ مِنْ هَاهُنَا) صححه الألباني في صحيح سنن النسائي بنفس الرقم.

أخرجه الترمذي في الصلاة، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها.

(3)

صحيح مسلم: كتاب الطهارة: باب فضل الوضوء والصلاة عقبه. حديث رقم (228) بلفط (حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُثْمَانَ فَدَعَا بِطَهُورٍ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَا مِنْ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنْ الذُّنُوبِ، مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ).

أخرجه النسائي في الطهارة، الإمامة، وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة.

• ذكر القرآن بأن الله جل وعلا إنما يغفر ذنوب المتوضئ التي ذكرناها إذا كان مجتنبا للكبائر دون من لم يجتنبهافي قوله {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا} النساء: 31

ص: 231

بحسب الإمكان والصلاة صحيحة مهما كانت جامعة شروط صحة الصلاة ولا وجه لاعتقادك أنها غير صحيحة، وعليك أن تجاهد نفسك وأن تحاول ألا تدع لنفسك مجالاً للوسوسة بحسب الإمكان وبقدر المستطاع.

س: ما هو رأي الإسلام فيمن يسرح في الصلاة ولا يخشع فيها فهل صلاته مقبولة؟

جـ: الخشوع في الصلاة واجب ومن لم يخشع في صلاته فصلاته غير كاملة أما كونها صحيحة أو غير صحيحة فهي صحيحة إذا كان المصلي قد استوفى الأركان والشروط اللازمة.

س: ما حكم صلاة من صلى وهو يفكر في أمرما، علماً بأنه صلى صلاة مكتملة الأركان؟

جـ: الصلاة صحيحة لكن ثوابها أقل.

س: هل عدم الخشوع في الصلاة يعتبر إثما على المصلي؟

جـ: نعم، وعلى الإنسان أن يحاول الخشوع قدر الإمكان وبحسب المستطاع لقوله تعالى {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ}

(1)

.

‌وجوب الطمأنينة في الصلاة

س: ما حكم الطمأنينة في الصلاة؟ وما حكم صلاة من لا يطمئن في صلاته؟

جـ: الطمأنينة واجبة وصلاة من لايطمئن في صلاته غير صحيحة لحديث (ثمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدً، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا)

(2)

.

‌حد الفعل اليسير في الصلاة

س: كيف نوفق بين من يقول فتح الباب والفعل اليسير يبطل الصلاة وبين من رأى النبي صلى الله عليه وسلم يفتح الباب؟

جـ: اختلف العلماء حتى يومنا هذا في تحديد ما هو الفعل اليسير؟ وما هو الفعل الكثير؟، فمن العلماء من قال الفعل الكثير هو بحيث من يراه كأنه لا يظنه في الصلاة، فمثلاً لبس النضَّارة أو العمامة مرة واحدة لا يسمى فعلا كثيرا ولكن إذا كان يلبس النضَّارة ويخلعها ويلبس العمامة عدة مرات فقديسمى فعلاكثيرا، والعلماء إلى الآن لم يتفقوا على تحديد ما هو الفعل الكثير المبطل للصلاة.

(1)

- المؤمنون: آية (2، 1).

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الاستئذان: باب من رد فقال عليك السلام. حديث رقم (6251) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، فَرَجَعَ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، فَارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، فَقَالَ: فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الَّتِي بَعْدَهَا، عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغْ الْوُضُوء، ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ فَكَبِّر، ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ، ثمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدً، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا).

أخرجه مسلم في الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الافتتاح، وأبوداود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها.، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

ص: 232

‌كراهة كثرة التلفت بالعينين في الصلاة

س: ما حكم كثرة التلفت بالعينين في الصلاة؟ وهل تبطل الصلاة؟

جـ: لا ينبغي كثرة التلفت بالعين لقوله تعالى {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ}

(1)

ولكن الصلاة صحيحة.

‌جواز فتح الباب أثناء صلاة النافلة

س: هل يجوز فتح الباب وهو في أثناء الصلاة؟

جـ: في باب النوافل يجوز، أما في الفرائض فلا.

س: إذا نادت الأم ابنها وهو يصلي، فهل يقطع الصلاة ويجيبها؟

جـ لا، لا يقطع الصلاة ويجيبها فلا يجب عليه ذلك.

‌جواز البصاق في الصلاة إذا اضظر إليه المصلي

س: هل البصاق وقت الصلاة جائز أم أنه لا يجوز؟

جـ: المصلي إذا أضطرإلى أن يبصق وهو في الصلاة فلا مانع له ويكون البصاق إلى الجهة اليسرى لا إلى القبلة ولا إلى الجهة اليمنى، هذا إذا لم يوجد معه منديل يبصق فيه لحديث (إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ شِمَالِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ)

(2)

.

‌جواز استخدام المنديل للمصاب بالزكام في الصلاة

س: هل يجوز للمصاب بالزكام أن يمسك بيده منديلا أثناء الصلاة لمسح أنفه، حيث أن عدم استعمال منديل قد يشغله عن التركيز في الصلاة؟

جـ: لا مانع لمن كان مصاباً بالزكام أن يحمل منديلاً أثناء الصلاة ليمسح به أنفه، لأن الأصل الجواز.

‌جواز بناء المصلي على ما قد فعل إذا سلم ناسياً على ركعتين من الثلاثية أو الرباعية

س: ما هو الواجب على من لحق في صلاة المغرب جماعة وقد فاتته ركعة ثم سلم مع الجماعة ناسياً، فهل يعيد صلاة المغرب من جديد أو أنه يضيف ركعة ثالثه فقط ثم يسلم؟

جـ: إن في مسألة من سلم على ركعتين من ثلاث ركعات أو سلم على ركعتين من أربع ركعات مثلاً حالة كونه ناسياً لا متعمداً خلاف بين العلماء، فمنهم من يذهب إلى القول بإلغاء الصلاة لكونها قد بطلت بالتسليم وهم أهل المذهب الهادوي ومن وافقهم، ومن العلماء من يذهب إلى القول بأن من سلم على ركعتين من ثلاث ركعات أو على ركعتين من أربع ما عليه إلا أن يصلي الركعة الثالثة في الثلاثية والثالثة والرابعة في الرباعية ثم يسجد

(1)

- المؤمنون: آية (2).

(2)

- حديث رقم (397) بلفظ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ شِمَالِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ).

أخرجه مسلم في الصلاة، والنسائي في الطهارة، المساجد، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في المساجد والجماعات، إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في الصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الوضوء، الصلاة، مواقيت الصلاة، الأذان، الجمعة.

معاني الألفاظ: قبل: تجاه.

ص: 233

للسهو.

وقد احتج أهل القول الأول: وهو بطلان الصلاة بالتسليم بأن التسليم على اليمين واليسار قد أخرج الصلاة من كونها ثلاثية إلى كونها ثنائية ولا يحق للمصلي بعد التسليم أن يكملها بركعة أو ركعتين بل يستأنف الصلاة من أولها، واحتج أهل القول الثاني: وهم القائلون بجواز البناء على ما قد صلاها المصلي بحديث ذي اليدين الذي أخرجه الشيخان وغيرهما بلفظ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، انْصَرَفَ مِنْ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ)

(1)

فأكمل رسول الله الصلاة أربعاً ولم يستأنف صلاة جديدة بل بنى على ما قد فعل حيث صلى ركعتين تتمة للركعتين اللتين كان قد سلم فيهما ثم سجد سجدتي السهو، وقد أجاب عنهم أهل القول الأول: بأن ما كان من رسول الله من البناء على ما قد فعل لا يدل على جواز البناء على ما قد فعله المصلي الذي يسلم سهواً على ركعتين في الثلاثية أو الرباعية لأنه من المحتمل أن يكون هذا الفعل الصادر من رسول الله صلى الله عليه وسلم والبناء على ما قد فعل ثم سجوده سجدتي السهو كان في أول الإسلام لأن في أول الإسلام كان الكلام في أثناء الصلاة جائز ثم نسخ جواز الكلام وأمر الصحابة أن يسكتوا في الصلاة وصار الكلام في الصلاة من المبطلات لها، ورد أهل القول الثاني: هذا الجواب باحتمال كون هذا الفعل كان في أول الإسلام بعيد جداً بل هو في غاية من البعد لأن نفس جواب الكلام في الصلاة كان في أول الإسلام وهذه القصة التي حكيت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بنى على ما قد فعل ومثله الصحابة الذين صلوا خلفه بنوا على ما قد فعلوا هي قصة متأخرة بدليل أن أبا هريرة وغيره من الصحابة الذين رووها وشاهدوها لم يسلموا إلا في السنة السابعة من الهجرة وهم أبو هريرة ومعقل بن يسار الذين أجمع العلماء أن إسلامهما كان متأخراً وثالثهم عمران بن الحصين الذي اختلف العلماء في إسلامه وقيل كان من السابقين الأولين الذين أسلموا في مكة قبل الهجرة وقيل كان إسلامه متأخراً مثل أبي هريرة ومعقل بن يسار، وسواءً صح أن عمران أسلم قديماً ومتأخراً فهو لم ينفرد بذكر حديث ذو اليدين بل قد رواه غيره كـ (أبي هريرة، ومعقل بن يسار) ولم يسلما إلا بعد نسخ جواز الكلام في الصلاة بمدة طويلة، وبناءً على ذلك فلا حجة لأهل القول الأول في نسخ حديث ذي اليدين، والظاهر ما قاله أهل القول الثاني من جواز البناء على ما قد عمله المصلي ثم يسجد للسهو عملاً بحديث ذي اليدين.

‌وجوب عمل المصلي المريض بغلبة ظنه

س: حينما أؤدي الصلاة المكتوبة وأنا مريض لا أدري كم صليت من شدة الألم، فماذا أفعل؟

جـ: على المريض أن يصلي قائماً فإذا لم يستطع القيام فليصل قاعداً ويومئ إيماء وإذا لم يستطع فيصلى على

(1)

صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب هل يأخذ الإمام إذاشك بقول الناس. حديث رقم (714) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، انْصَرَفَ مِنْ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ)

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في الصلاة، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الصلاة، الجمعة.

ص: 234

جنب كما جاء في الحديث النبوي الشريف (صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ)

(1)

ويعمل بما يغلب عليه ظنه.

‌تحريم الصلاة قبل دخول الوقت واستحباب الانتظار مع الإمام الراتب لكثرة المصلين

س: ما قول العلماء في تعجيل صلاة الجماعة قبل أن يأتي الإمام الراتب أو إجباره إذا أتى لأداء الصلاة جماعة قبل دخول الوقت؟

جـ: اعلم بأن العبرة بدخول الوقت من عدمه، فإذا كان الوقت قد دخل ومضى على دخوله بضع دقائق تتسع لسنة صلاة الظهر أو سنة صلاة العصر أو المغرب أو الفجر فلا مانع من الصلاة بعد إمام آخر، ولكن الأفضل والأحسن أن يتفاهم من يريد أن يصلي بعد دخول الوقت ومن يريد أن يصلي السنة عليهما أن يتفاهما مع من يريد أن يتأخر حتى يجتمع الناس وذلك بأن يتقدم الإمام الراتب قليلاً ويتأخر من يريد التعجيل قليلاً ليحوز الجميع بالفضيلتين فضيلة تعجيل الصلاة في أول وقتها وفضيلة كثرة المصلين لأن أفضل الوقت أوله كما يدل عليه الدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة بلفظ (أيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ، قَالَ: الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ، ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)

(2)

أي في أول وقتها كما في حديث (سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا)

(3)

وحرف (اللام) بمعنى حرف (في) أي في أول وقتها، ولا سيما في صلاة المغرب فقد ورد في الحث على تعجيلها عدة أحاديث منهاحديث (أَمَّنِي جِبْرِيلُ عليه السلام عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ وَكَانَتْ قَدْرَ الشِّرَاكِ، وَصَلَّى بِيَ الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، وَصَلَّى بِيَ يَعْنِي الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ حِينَ حَرُمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ صَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، وَصَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَيْهِ، وَصَلَّى بِيَ الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ، وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ)

(4)

وحديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن سائلاً

(1)

صحيح البخاري: كتاب الجمعة: بَاب إِذَا لَمْ يُطِقْ قَاعِدًا صَلَّى عَلَى جَنْبٍ. حديث رقم (1117) بلفظ (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه، قَالَ: كَانَتْ بِي بَوَاسِير، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ الصَّلَاةِ، فَقَال: صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ).

أخرجه الترمذي في الصلاة، والنسائي في قيام الليل وتطوع النهار، وأبوداود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في أول مسند البصريين.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب مواقيت الصلاة: باب فضل الصلاة لوقتها. حديث رقم (527) بلفظ (عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)

أخرجه مسلم في الإيمان، والنسائي في المواقيت، وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة، والدارمي في الصلاة.

(3)

- سنن الترمذي: كتاب الصلاة: باب ماجاء في الوقت الأول من الفضل. حديث رقم (155) بلفظ (عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ غَنَّامٍ عَنْ عَمَّتِهِ أُمِّ فَرْوَةَ وَكَانَتْ مِمَّنْ بَايَعَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (170)

أخرجه أبوداود في الصلاة

لايوجد له مكررات.

(4)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب في المواقيت. حديث رقم (393) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَمَّنِي جِبْرِيلُ عليه السلام عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ وَكَانَتْ قَدْرَ الشِّرَاكِ، وَصَلَّى بِيَ الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، وَصَلَّى بِيَ يَعْنِي الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ حِينَ حَرُمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ صَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، وَصَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَيْهِ، وَصَلَّى بِيَ الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ، وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ) قال عنه الالباني في صحيح سنن أبي داود (حسن صحيح)

أخرجه الترمذي في الصلاة، وأحمد في ومن مسند بني هاشم.

معاني الألفاظ: زالت الشمس: مالت عن وسط السماء إلى جهة الغرب. الشراك: أحد سيور النعل. الشفق: الحمرة التي ترى في الأفق بعد مغيب الشمس.

الإسفار: تأخير صلاة الفجر حتى ينتشر ضوء الصبح.

ص: 235

سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أوقات الصلوات المفروضة فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم أوقات الصلوات في يومين حيث طلب صلى الله عليه وسلم من السائل ملاحظة صلاته بالصحابة في يومين ليتعلم وقت كل صلاة وقال له (الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ)

(1)

، وأما في صلاة العشاء فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى الصحابة اجتمعوا عجل وإذا رآهم لم يجتمعوا تأخر كما في حديث (وَالْعِشَاءَ أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا إِذَا رَآهُمْ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ وَإِذَا رَآهُمْ أَبْطَوْا أَخَّرَ)

(2)

، أما إجبار الإمام الراتب في المسجد على الصلاة فلا يخلو إما أن يكون إجباره على أن يصلي قبل دخول الوقت أو بعد دخول الوقت فإن كان إجباره على الصلاة قبل دخول الوقت فهذا غير جائز شرعاً، وان كان إجباره على الصلاة بعد دخول الوقت فلا يخلو إما أن يكون قد مضى وقت طويل بحيث يوصف الإمام بأنه مؤخراً للصلاة فذلك الإجبار سيكون مشروعاً وجائزاً بشرط أن يكون بصفة لائقة بحيث لا تحصل عنده فتنة، وإن لم يكن قد مضى على دخول الوقت مدة طويلة فلا يشرع إجباره هذا إذا كان إمام الصلاة هو الراتب، أما إذا كان إمام الصلاة هو رئيس الدولة أو أمير المنطقة فالمشروع أن تكون الصلاة معه فإن عجل بالصلاة فذلك هو المطلوب، وإلا صلى المصلي الصلاة في وقتها ثم يصليها معه نافلة كما دل عليه الحديث الصحيح الذي رواه الصحابي الجليل أبو ذر رضي الله عنه بلفظ (كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِي قَوْمٍ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا؟ قَالَ: قَالَ: مَا تَأْمُر؟ قَالَ: صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، ثُمَّ اذْهَبْ لِحَاجَتِكَ، فَإِنْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَأَنْتَ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلِّ)

(3)

.

(1)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب في المواقيت. حديث رقم (395) بلفظ (عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شيئاً حَتَّى أَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ فَصَلَّى حِينَ كَانَ الرَّجُلُ لَا يَعْرِفُ وَجْهَ صَاحِبِهِ أَوْ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَعْرِفُ مَنْ إِلَى جَنْبِهِ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ حَتَّى قَالَ الْقَائِلُ انْتَصَفَ النَّهَارُ وَهُوَ أَعْلَمُ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُرْتَفِعَةٌ، وَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتْ الشَّمْسُ، وَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ صَلَّى الْفَجْرَ وَانْصَرَفَ فَقُلْنَا أَطَلَعَتْ الشَّمْسُ، فَأَقَامَ الظُّهْرَ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ، وَصَلَّى الْعَصْرَ وَقَدْ اصْفَرَّتْ الشَّمْسُ أَوْ قَالَ أَمْسَى، وَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قَالَ أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟ الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب مواقيت الصلاة: باب وقت المغرب. حديث رقم (527) بلفظ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ قَدِمَ الْحَجَّاجُ فَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ، وَالْعِشَاءَ أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا إِذَا رَآهُمْ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ وَإِذَا رَآهُمْ أَبْطَوْا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ كَانُوا أَوْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ)

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والنسائي في المواقيت، وأبوداود في الصلاة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.

معاني الألفاظ: الهاجرة: منتصف النهار عند اشتداد الحر.

(3)

- صحيح مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة. باب كراهية تأخير الصلاة عن وقتها المختار. حديث رقم (1466) بلفظ (عَنْ أَبِي ذَرّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: وَضَرَبَ فَخِذِي، كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِي قَوْمٍ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا؟ قَالَ: قَالَ: مَا تَأْمُر؟ قَالَ: صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، ثُمَّ اذْهَبْ لِحَاجَتِكَ، فَإِنْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَأَنْتَ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلِّ).

أخرجه الترمذي في الصلاة، والنسائي في الإمامة، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في مسند الأنصار، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: المساجد ومواضع الصلاة.

معاني الألفاظ: يميتون: يؤخرونها عن وقتها.

ص: 236

الفصل الثاني: سنن الصلاة

• استحباب السواك حال أو بعد إقامة الصلاة

• استحباب تنبيه إمام الصلاة المؤتمين بإغلاق الجوالات قبل الصلاة

• الراجح قراءة التوجه بعد تكبيرة الإحرام

• مشروعية دعاء الاستفتاح في الصلوات المفروضة وصلاة الليل

• مشروعية الاستعاذة بعد دعاء الاستفتاح

• حد الجهر في القراءة في الصلاة أن يسمع صوت المصلي من بجانبه أو خلفه

• سنة الضم في الصلاة

• الصحيح في تسبيح الركوع أو السجود

• عدم مشروعية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم حال الركوع والسجود

• الصحيح في دعاء الرفع من الركوع

• استحباب جهر الإمام بدعاء القنوت ليسمعه المؤتمون

• مشروعية رفع اليدين حال القنوت في الصلاة

• مشروعية دعاء القنوت بالمأثور لا بالقرآن

• الأصح أن قنوت الوتر بعد الركوع

• آراء العلماء حول القنوت في صلاة الفجر

• عدم مشروعية مسح الوجه باليد عقيب الدعاء في الصلاة

• مشروعية التورك في التشهد الأخير في الصلاة التي فيها تشهدان

• تعريف التورك والافتراش والتربع

ص: 237

‌الفصل الثاني: سنن الصلاة

‌استحباب السواك حال أو بعد إقامة الصلاة

س: نشاهد أناساً حال إقامة الصلاة أو بعدها يستعملو ن السواك، فهل هناك دليل على ذلك؟

جـ: الذين يستعملون السواك قبل أو بعد أو حال إقامة الصلاة يعملون بالحديث الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم (لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي أَوْ عَلَى النَّاسِ لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ)

(1)

وهذا الحديث صحيح.

‌استحباب تنبيه إمام الصلاة المؤتمين بإغلاق الجوالات قبل الصلاة

س: هل يجوز إغلاق التلفون أثناء الصلاة؟

جـ: لا مانع من إغلاق التلفون في وقت الصلاة وإلا فإغلاقه قبل الصلاة واجب ومن كان إماماً فعليه أن يقول سووا الصفوف يرحمكم الله أغلقوا التلفون المحمول أو من كان معه محمول فليغلقه.

س: ما رأيكم في قول الإمام للموتمين استووا اعتدلوا أغلقوا التلفونات؟

جـ: لا مانع، لأن هذا من أعمال إمام الصلاة.

‌الراجح قراءة التوجه بعد تكبيرة الإحرام

س: هل يشرع دعاء التوجه في الصلاة قبل تكبيرة الإحرام أم بعدها؟

جـ: إن التوجه بعد تكبيرة الإحرام أرجح لحديث (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَسْكُتُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَبَيْنَ الْقِرَاءَةِ إِسْكَاتَةً، قَالَ: أَحْسِبُهُ، قَال: هُنَيَّةً، فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِسْكَاتُكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَة، مَا تَقُولُ: قَالَ: أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ الخطأيَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ)

(2)

.

س: هل يكون التوجه أو الاستفتاح في الصلاة قبل تكبيرة الإحرام أم بعد تكبيرة الإحرام؟

جـ: اعلم بأنه قد اختلف العلماء في التوجه هل يكون قبل تكبيرة الإحرام أم يكون بعدها فمن العلماء من ذهب إلى أن التوجه يكون قبل تكبيرة الإحرام وهم الهادوية، ومن العلماء من ذهب إلى أن التوجه يكون بعد تكبيرة الإحرام وهم الجمهور، وقد احتج الهادوية على ما ذهبوا إليه بقوله تعالى {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ

(1)

صحيح البخاري: كتاب الجمعة: باب السواك يوم الجمعة. حديث رقم (887) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي أَوْ عَلَى النَّاسِ لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ).

أخرجه مسلم في الطهارة، والترمذي في الطهارة عن رسول الله، والنسائي في الطهارة، وأبو داود في الطهارة، وابن ماجة في الطهارة وسننها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في الطهارة، أخرجه الدارمي في الطهارة.

أطراف الحديث التمني.

(2)

صحيح البخاري: كتاب الاذان: باب ما يقول: بعد التكبير. حديث رقم (744) بلفظ (عن أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَسْكُتُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَبَيْنَ الْقِرَاءَةِ إِسْكَاتَةً، قَالَ: أَحْسِبُهُ، قَال: هُنَيَّةً، فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِسْكَاتُكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَة، مَا تَقُولُ: قَالَ: أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ الخطأيَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ)

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والنسائي في الافتتاح، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.

معاني الألفاظ: هنية: زمناً يسيراً.

الدنس: الأوساخ.

ص: 238

شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا}

(1)

على أساس أن (الواو) تقتضي الترتيب وأن هذا الحمد هو التوجه الصغير الذي يقال بعد التوجه الكبير وأن التكبير المذكور في الآية هو تكبيرة الإحرام التي في أول الصلاة قالوا ومعناها أن الله سبحانه وتعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول في التوجه {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} وبعد أن يقول هذا القول يقول الله أكبر مكبراً للإحرام ولكن هذا الإستدلال غير صحيح وهذا التفسير على هذه الصفة غير صحيح أيضاً لوجوه:

أولاً: إن هذا الإحتجاج مبني على أن المراد بقول الله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} من جملة التوجهات الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر المصلي بأن يتوجه بهذا التوجه أو رغب فيه أو توجه به أو أقرَّ أحداً بأن يتوجه بهذا التوجه لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف لا من قوله ولا من فعله ولا من تقريره، فلا يصلح هذا الإحتجاج على دعوى أن التوجه يكون قبل تكبيرة الإحرام.

ثانياً: إن هذا الإحتجاج مبني على أن المراد بقوله تعالى {وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} بمعنى وكبر تكبيرة الإحرام للصلاة وهذا لا دليل عليه، والظاهر أن معناه وعظمه تعظيماً.

ثالثاً: إن هذا الإحتجاج مبني على أن (الواو) تقتضي الترتيب وأن قوله تعالى چ ? ?چ بعد قوله چ? ? الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا} يدل على أن التكبير يكون بعد التوجه وأن التوجه قبل تكبيرة الإحرام والصحيح الذي قرره علماء النحو أن (الواو) تقتضي مطلق الجمع فقط ولا تقتضي الترتيب وأن الذي تفيد الترتيب هي (الفاء) و (ثم) لا غيرهما، واحتج القائلون: بأن التوجه بعد تكبيرة الإحرام بالحديث الذي أخرجه مسلم رحمه الله من حديث علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوجه بعد تكبيرة الإحرام بقوله (وجهت وجهي)

(2)

إلى آخر الحديث وليس فيه {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا} كما احتجوا أيضاً بالحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتوجه بعد تكبيرة الإحرام بقوله صلى الله عليه وسلم (اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ الخطأيَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ

(1)

الإسراء: آية (111).

(2)

صحيح مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه. حديث رقم (771) بلفظ (عن علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله في يديك والشر ليس إليك أنا بك وإليك تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك، وإذا ركع قال: اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي، وإذا رفع قال: اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، وإذا سجد قال: اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين، ثم يكون من آخر ما يقول: بين التشهد والتسليم اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت اعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت).

أخرجه الترمذي في الصلاة، الدعوات عن رسول الله، والنسائي في الافتتاح، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة، والدارمي في الصلاة.

معاني الألفاظ: فطر: خلق و أنشأ من العدم. حنيفأ: مائلاً عن الباطل إلى التوحيد. نسكي: من النسك وهو الذبح تقرباً وطاعة لله تعالى.

ص: 239

وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ)

(1)

وهذا هو الظاهر عندي والذي أفتيت به مراراً لأن حديث علي كرم الله وجهه وحديث أبي هريرة رضي الله عنه صريحان في أن التوجه بعد تكبيرة الإحرام والعمل بموجبها هو الظاهر حتى يرد دليل صحيح صريح خال عن المعارضة كما تقرر في علمي الجدل والمناظرة.

‌مشروعية دعاء الاستفتاح في الصلوات المفروضة وصلاة الليل

س: هل دعاء التوجه مشروع في السنن والنافلة أم أنه مشروع في الفريضة فقط؟

جـ: اعلم أن التوجه مشروع في أول الصلاة لم يرو في غير الفرائض وصلاة اليل ولم يروى في السنن والنوافل مطلقاً.

س: ما هو تفسير قول الله سبحانه {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا}

(2)

؟

جـ: معنى قوله تعالى {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} أي لا تجهر بالقراءة في صلاتك جهراً عظيماً حتى يسمع صوتك المشركون فيؤذونك، ولا تخافت بها مخافتة إلى حد أن المسلمين لا يتمكنون من سماع ما تقرأه ولكن ابتغي بين الجهر الزائد والمخافتة الزائدة طريقاً متوسطة وهي القراءة التي يتمكن المسلمون من سماعها ولا يسمعها المشركون، وهناك أقوال أخرى في تفسير هذه الآية مذكورة في كتب التفسير.

‌مشروعية الاستعاذة بعد دعاء الاستفتاح

س: هل الاستعاذة تكون قبل دعاء الاستفتاح أم تكون بعده؟

جـ: العمل الذي يكون قبل تكبيرة الإحرام ليس بداخل في الصلاة بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن الصلاة (مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ)

(3)

كما أنه ليس على من يؤدي الحج محرم من محظورات الإحرام قبل الإحرام، وإنما من وقت إحرامه بالحج أو بالعمرة إلى فك الإحرام، وفك الإحرام يكون بالحلق أو بالتقصير، كذلك الصلاة يكون إحرامها بتكبيرة الإحرام ويكون فك الإحرام بالتسليم.

‌حد الجهر في القراءة في الصلاة أن يسمع صوت المصلي من بجانبه أو خلفه

س: ما هو حد الصوت في القراءة في الصلاة للمؤتم ومن يؤم الناس في الصلاة الجهرية والسرية؟

جـ: الجهر في الصلاة هو أن يسمع صوت المصلي من بجانبه أومن كان خلفه، والسر هو الذي لا يتمكن من كان بجانب المصلي أومن كان خلفه مباشرة من سماعه.

‌سنة الضم في الصلاة

س: ما الحكم في رجل حينما يصلي يسبل يديه ركعة ويضمهما في الركعة الثانية ويسبل في الثالثة وهكذا؟

جـ: اعلم أن الضم في الصلاة مشروع على جهة السنة لا الوجوب لحديث (كانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ

(1)

صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي هريرة رضي الله عنه برقم (744).

(2)

الإسراء: آية (110).

(3)

سنن الترمذي: كتاب الطهارة: باب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور. حديث رقم (238) بلفظ (عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي بنفس الرقم.

أخرجه ابن ماجة في الطهارة، وأحمد في مسند العشرة المبشرين، والدارمي في الصلاة.

ص: 240

الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ)

(1)

فمن ضم فقد عمل المشروع ومن لم يضم فلا حرج عليه سواءً ضم في جميع ركعات الصلاة أم في بعضها والكل غير ممنوع.

س: يقال أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن التكفير في الصلاة والتكفير في الصلاة هو وضع الكف على الكف فوق الصدر، فنطلب منكم تبيين من أخرج هذا الحديث؟ وهل هو حديث له أصل في كتب السنة النبوية أم أنه لا أصل له فيها؟

جـ: اعلم بأن هذا الحديث الذي جاء في سؤالك المصرح بالنهي عن التكفير في الصلاة لم أطلع عليه في كتب الحديث وعلى من ذكره توضيح اسم الصحابي الجليل الذي رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم وتوضيح المحدِّث الذي أخرجه وأسنده إلى النبي صلوات الله وسلامه عليه لنعرف هل هو صحيح أو حسن أو ضعيف، وقد طالعت الكثير من مؤلفات من لا يقول بمشروعية الضم من الهادويين ومن مؤلفات غيرهم من العلماء الذين ألفوا في الحديث أو شرح الأحاديث أو في الفقه ولم أعثر فيها على حديث النهي عن التكفير في الصلاة، فمن قال عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن التكفير في الصلاة فهو مطالب بإسناد هذا الحديث لأن إسناد الحديث المرفوع إلى رسول الله ضروري ولازم ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء ولا سيما إذا كان الحديث سيعارض أحاديث أخرى مرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومثل هذا الحديث الذي احتج به المحتج على تحريم أو كراهية الضم في الصلاة فإنه سيعارض عدة أحاديث متواترة وهي مرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم دالة على مشروعية الضم في الصلاة فلا بدَّ لمن يريد الاحتجاج به أن يتثبت كثيراً ولا يرويه إلا بعد معرفة سنده من عند المؤلف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى فرض أن هذا الحديث موجود في كتب السنة فوجوده لا يكفي حتى تعرف صلاحيته للاحتجاج، فكم من حديث مروي في كتب الحديث معروف من رواه ومن أخرجه ولكنه عند أهل الحديث غير صالح للاحتجاج كما لا يخفى على كل من له إلمام بكتب السنة المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلوات والتسليم، وعلى فرض بأنه صالح للاحتجاج من جهة سنده لا يكفي بل لا بد أن يكون صالحاً للاحتجاج به من جهة المتن أي من جهة دلالة الحديث على الحكم المطلوب بأن يكون صريحاً في الدلالة على عدم مشروعية الضم في الصلاة، وهذا الحديث ليس فيه أيُّ دلالة على عدم مشروعية الضم في الصلاة لأن التكفير في اللغة ليس هو ضم اليد اليمنى فوق اليد اليسرى ووضعهما على الصدر حال القيام كما جاء في السؤال، وهذه كتب اللغة العربية التي بين أيدينا لم تصرح بأن التكفير هو و ضع اليد اليمني على اليسرى حال القيام ولا فسرت التكفير بهذا التفسير الذي جاء في السؤال بل إن كتب اللغة العربية تفسر التكفير بمعنى (الانكسار) قال العلامة ابن منظور اللغوي المشهور في كتابة (لسان العرب) ما نصه (التكفير أن ينحني الإنسان يطأطأ رأسه قريباً من الركوع كما يفعل من يريد تعظيم صاحبه) وفي الحديث كان يكره التكفير في الصلاة وهو الإنحناء الكثير في حالة القيام قبل الركوع هكذا قال ابن منظور في تفسير التكفير وهو من أكبر علماء اللغة ولم يذكر وضع إحدى اليدين على الأخرى حال القيام، أما العلامة اللغوي الفيروزبادي فقد قال في (القاموس المحيط)(والتكفير في المعاصي كالإحباط في الثواب وأن يخضع الإنسان لغيره وتتويج الملك بتاج إذا رؤي كفر له أي رآه رعيته لهذا التاج المخصوص خضعوا له) ولم يذكر وضع إحدى اليدين على الأخرى ويقول صاحب القاموس أيضاً (والكفر تعظيم الفارسي ملِكَه)، ويقول

(1)

صحيح البخاري: كتاب الأذن: باب وضع اليد اليمنى على اليسرى. حديث رقم (740) بلفظ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ)

أخرجه أحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في النداء للصلاة.

ص: 241

مرتضى الزبيدي في شرح القاموس المسمى بـ (تاج العروس) شارحاً لقول مؤلف القاموس (والكفر التعظيم) ومفسراً هذا التعظيم ما نصه (وهو أي هذا التعظيم إيماء لرأس من غير سجود) وعلى فرض أن هذا الحديث موجود في كتب السنة وأنه صحيح أو حسن أي صالح للاحتجاج به وأن معنى التكفير هو وضع إحدى اليدين على الأخرى حال القيام في الصلاة فهذا الحديث سيكون معارضاً للأحاديث الكثيرة الدالة على مشروعية الضم في حال القيام في الصلاة الذي قد بلغ رواتها حد التواتر كما صرَّح بذلك الشيخ محمد بن جعفر الكتاني في كتابه (نظم المتناثر من الحديث المتواتر) حيث عدَّدَ رواتها من الصحابة فبلغوا تسعة عشر صحابياً، ومن التابعين فبلغو ستة فيكون جملة من رواه خمسة وعشرين منها حديث (كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ)

(1)

، والتواتر يكون بأقل من هذا العدد وهؤلاء الصحابة الذين ذكرهم الكتاني هم: سهل بن سعد الساعدي، ووائل بن حجر الحضرمي، وعبد الله بن مسعود، و علي بن أبي طالب، وابن الزبير، وأبو هريرة، وجابر بن عبدالله، والحارث بن غطيف، وعمر بن حريث المخزومي، ويعلي بن مرة الثقفي، وعبدالله بن عمر، وأبو الدرداء، وحذيفة، وعائشة، وابن عباس، وأنس، وشداد بن شرحبيل، ومعاذ بن جبل.

أما التابعون فهم: سفيان، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وإبراهيم النخعي، وعند التعارض يكون الرجوع إلى الترجيح، فيرجح حديث مشروعية الضم لكونه متواتراً على الحديث الدال على عدم المشروعية لكونه أحادياً وهذا على فرض أنه صالح للإحتجاج به وأنه صريح في الدلالة على المقصود ودون تسليم ذلك مفاوز وعقبات.

هذا ما خطر ببالي حول موضوع هذا السؤال وقد سبق الجواب مني بأن مسألة الضم مسألة خلافية وأن كل من ذهب إلى القول بالمشروعية أو إلى القول بعدم المشروعية قد ذهب إلى ما أداه إليه اجتهاده بعد أن بذل الوسع وتحرى بقدر الإمكان ولكل مجتهد أجر، أما رأيي الشخصي في هذه المسألة فهو أن الضم مشروع على جهة السنة أو الاستحباب.

‌الصحيح في تسبيح الركوع أو السجود

س: هل الصحيح في تسبيح الركوع أو السجود أن يكون بلفظ (سبحان الله العظيم في الركوع) و (سبحان الله الأعلى في السجود) أم بلفظ (سبحان ربي العظيم في الركوع) و (سبحان ربي الأعلى في السجود)؟

جـ: استدل القائلون بأن التسبيح في الركوع يكون بلفظ (سبحان الله العظيم وبحمده) بدلاً من (سبحان ربي العظيم) وأن التسبيح في السجود يكون بلفظ (سبحان الله الأعلى وبحمده) بدلاً من (سبحان ربي الأعلى) بأدلة كثيرة ولكنها لا تخلو عن ضعف من ناحية الدلالة أو من ناحية الإسناد، ومن هذه الأدلة قولهم إن ظاهر قوله تعالى {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} ، وظاهر قوله تعالى {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} دالاّن على أن المصلي يقول في الركوع (سبحان الله العظيم) ويقول في السجود (سبحان الله الأعلى) حيث ورد في حديث عقبة بن عامر عند

(1)

منها ما ورد في صحيح مسلم: كتاب الصلاة: باب يضع يده اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة الإحرام تحت صدره فوق سرته. حديث رقم (894) بلفظ (عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ وَمَوْلًى لَهُمْ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ أَبِيهِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَصَفَهما حِيَالَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ الْتَحَفَ بِثَوْبِهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ أَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ الثَّوْبِ، ثُمَّ رَفَعَهُمَا، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَع، فَلَمَّا قَال: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَفَعَ يَدَيْهِ، فلمَّا سَجَدَ سَجَدَ بَيْنَ كَفَّيْهِ)

أخرجه النسائي في الافتتاح، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في أول مسند الكوفيين، والدارمي في الصلاة.

ص: 242

أحمد وأبي داوود وابن ماجه والحاكم وابن حبان أنه قال لما نزلت آية {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ}

(1)

، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجعلوها في ركوعكم ولما نزلت {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}

(2)

قال النبي صلى الله عليه وسلم اجعلوها في سجودكم، وقد أجيب عن هذا الدليل بأنه لا يتم الاحتجاج به إلا على فرض أنه ليس لله عز وجل اسم غير اسم الجلالة مع أنَّ له تعالى أسماء متعددة بصريح القرآن قال الله تعالى {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} فامتثال ما في الآيتين يحصل بالمجيء بأي اسم من أسمائه تعالى كمثل سبحان الأحد أو سبحان ربي أو غير ذلك ولكنه قد جاء في كتب السنة ما يدل على المراد كحديث حذيفة عند مسلم وأحمد وأهل السنن الأربع بلفظ (عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَكَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ، وَفِي سُجُودِهِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى)

(3)

ولحديث ابن مسعود عند الترمذي وأبي داود وابن ماجة مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَقَالَ فِي رُكُوعِهِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ وَذَلِكَ أَدْنَاهُ، وَإِذَا سَجَدَ فَقَالَ فِي سُجُودِهِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَدْ تَمَّ سُجُودُهُ وَذَلِكَ أَدْنَاهُ)، فتعين أن لفظ (الرب، هو المراد) أي أنّ حديث حذيفة وحديث ابن مسعود قد بينا المراد بحديث عقبة ابن عامر رضي الله عنه، واحتج صاحب (الشفاء) بحديث ابن مسعود مرفوعاً (إذا ركع أحدكم فليقل في ركوعه (سبحان الله العظيم وبحمده ثلاث مرات فقد تم ركوعه وذلك أدناه) وأجيب عنه بأن الحديث الوارد في سنن الترمذي وغيره عن ابن مسعود بلفظ (ربي) لا بلفظ (الله) كما سبق ولم يرد بلفظ (سبحان الله العظيم) في كتب السنة المطهرة لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف ومن ادعى وجوده بلفظ (سبحان الله) فعليه البرهان.

‌عدم مشروعية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم حال الركوع والسجود

س: هل يشرع الدعاء والثناء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم حال السجود؟

جـ: الدعاء حال السجود مشروع دائماً في أي صلاة كانت، ولا تشرع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولا الثناء على الله بغير التسبيح

س: هل يجوز أن يقول المصلي في سجوده (سبحان ربي الأعلى) أو يقول في ركوعه (سبحان ربي العظيم) مرة واحدة فقط؟

جـ: لا مانع والصلاة صحيحة، ولكن الأفضل والأولى والأحسن أن يقولها ثلاثاً في الركوع والسجود لحديث (إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَقَالَ فِي رُكُوعِهِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ وَذَلِكَ أَدْنَاهُ، وَإِذَا سَجَدَ فَقَالَ فِي سُجُودِهِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَدْ تَمَّ سُجُودُهُ وَذَلِكَ أَدْنَاهُ).

(1)

- الواقعة: الآية (96).

(2)

- الأعلى: الآية (1).

(3)

- سنن الترمذي: كتاب الصلاة: باب ماجاء في التسبيح في الركوع والسجود. حديث رقم (242) بلفظ (عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَكَانَ يَقُولُ: فِي رُكُوعِهِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ، وَفِي سُجُودِهِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى، وَمَا أَتَى عَلَى آيَةِ رَحْمَةٍ إِلَّا وَقَفَ وَسَأَلَ وَمَا أَتَى عَلَى آيَةِ عَذَابٍ إِلَّا وَقَفَ وَتَعَوَّذَ) صححه الألباني في صحيح الترمذي برقم (262)

أخرجه أبوداود في الصلاة، وابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة فيها.

لايوجد مكررات.

ص: 243

‌الصحيح في دعاء الرفع من الركوع

س: يوجد كثير من الناس يقولون بعدأن يرفعوا من الركوع في صلاة الجماعة، ربنا لك الحمد ولك الشكر يا أرحم الراحمين سراً، فهل هذا الدعاء مشروع أم لا؟

جـ: اعلم بأن كتب السنة تحكي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: عند أن يرفع رأسه من الركوع (رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ)

(1)

وبأنه كان يقول في بعض الأحيان (رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ)

(2)

وأنه أيضاً كان يقول (اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ)

(3)

وأنه كان يقول (رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ِ) أي أنه كان يأتي بـ (الواو) وبقوله (اللهم) وكذلك كان يجرد هذا الدعاء من لفظة (اللهم) ومن (الواو) وبناءً على ذلك فلا مانع للمصلي بأن يقول

(1)

- صحيح مسلم: كتاب الصلاة: باب ما يقول إذا رفع راسه من الركوع. حديث رقم (736) بلفظ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ قَالَ: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ)

أخرجه النسائي في التطبيق، وأبوداود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب إيجاب التكبير وإفتتاح الصلاة. حديث رقم (688) بلفظ (عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَكِبَ فَرَسًا فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ، قَالَ أَنَسٌ رضي الله عنه: فَصَلَّى لَنَا يَوْمَئِذٍ صَلَاةً مِنْ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا، ثُمَّ قَالَ لَمَّا سَلَّمَ: إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ)

أخرجه مسلم في الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الإمامة، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الجمعة، الصوم.

معاني الألفاظ: جحش: خدش.

(3)

- صحيح مسلم: كتاب الصلاة: باب النهي عن مبادرة الإمام بالتكبيروغيره. حديث رقم (415) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا يَقُولُ: لَا تُبَادِرُوا الْإِمَامَ إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَالَ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا: آمِينَ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ).

أخرجه البخاري في الأذان، والنسائي في الافتتاح، والنسائي في الافتتاح، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين،

والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث الصلاة.

معاني الألفاظ: تبادروا: من المبادرة وهي المسابقة و المنافسة.

وفي صحيح مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه. حديث رقم (771) بلفظ (عن علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله في يديك والشر ليس إليك أنا بك وإليك تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك، وإذا ركع قال: اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي، وإذا رفع قال: اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، وإذا سجد قال: اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين، ثم يكون من آخر ما يقول: بين التشهد والتسليم اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت اعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت).

أخرجه الترمذي في الصلاة، الدعوات عن رسول الله، والنسائي في الافتتاح،

وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة، والدارمي في الصلاة.

معاني الألفاظ: فطر: خلق و أنشأ من العدم. حنيفأ: مائلاً عن الباطل إلى التوحيد. نسكي: من النسك وهو الذبح تقرباً وطاعة لله تعالى.

ص: 244

(ربنا لك الحمد) ولا يأتي بـ (الواو) ولا بلفظة (اللهم) كما أنه لا جناح عليه إذا أتى بـ (الواو) فقط أو بلفظة (اللهم) فقط أو جمع بين (الواو) وبين لفظة (اللهم) فالكل جائز شرعاً لكون كل صفة من هذه الصفات الأربع قد وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولقد قال الحافظ بن القيم في (زاد المعاد) بأنه قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الدعاء مجرداً عن لفظة (اللهم) وعن (الواو) كما جاء بـ (الواو) فقط وبلفظة (اللهم) فقط ولم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جمع بين (الواو) ولفظة (اللهم) وهذا سهواً منه لأن الجمع المذكور قد ورد في صحيح البخاري، وأما زيادة (ولك الشكر) أو زيادة (ولك الشكر يا أرحم الراحمين) فلم أطلع عليها في كتب الحديث ومن قالها في صلاته فلا مانع له من ذلك وصلاته صحيحة ولكن الأولى هو المحافظة على ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم والوقوف على النص الوارد في كتب السنة بلا زيادة عليه.

‌استحباب جهر الإمام بدعاء القنوت ليسمعه المؤتمون

س: يوجد من يؤم المصلين في صلاة الفجر وحين يؤدي دعاء القنوت يسر في أوله ويجهر في آخره، فهل عمله هذا مشروع أم لا؟

جـ: دعاء القنوت يكون جهراً بحيث يسمعه المؤتمون خلف الإمام لا فرق بين أوله وآخره.

‌مشروعية رفع اليدين حال القنوت في الصلاة

س: هل رفع اليدين حال القنوت في صلاة الفجر أو غيرها من الصلوات مشروع، وأيهما أفضل؟

جـ: نعم قد وردت أحاديث في رفع اليدين في القنوت ذكرها الألباني في كتاب (صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وفي كتاب (إرواء الغليل).

س: هل يشرع رفع اليدين عند دعاء القنوت لأننا نرى من يرفع يديه ومن لا يرفع، فأيهما أفضل؟

جـ: لم يرد حديث صحيح أو حسن يصرح بمشروعية رفع اليدين عند دعاء القنوت لكن العلماء الذين ذهبوا إلى مشروعية رفع اليدين في الدعاء نظروا إلى الأحاديث العامة الدالة على رفع اليدين عند الدعاء من حيث هو لأنه يشمل كل دعاء سواء كان داخل الصلاة أم خارجها، منهاحديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، فَحَانَتْ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: أَتُصَلِّي لِلنَّاسِ فَأُقِيمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ، فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ فَصَفَّقَ النَّاسُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ، فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ امْكُثْ مَكَانَكَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُك؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

(1)

، والذين قالوا إن الدعاء في

(1)

صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإما م الأول. حديث رقم (684) بلفظ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، فَحَانَتْ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: أَتُصَلِّي لِلنَّاسِ فَأُقِيمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ، فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ فَصَفَّقَ النَّاسُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ، فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ امْكُثْ مَكَانَكَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُك؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمْ التَّصْفِيقَ؟! مَنْ رَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْه، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ).

أخرجه مسلم في الصلاة، والنسائي في الإمامة، وأبوداود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في إقامة الصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الجمعة، الصلح.

معاني الألفاظ: حانت: دخل وقتها. تخلص: تجاوز وتخطى. بين يدي: أمام. رابه: تشكك وتتردد.

ص: 245

قنوت الصلاة غير مشروع نظروا إلى أنَّ الأحاديث الواردة في رفع اليدين حال الدعاء في غير محل النزاع أي خارج الصلاة ولا تشمل دعاء القنوت داخل الصلاة لأن المشروعات التي في نفس الصلاة متوقفة على ورود دليل صحيح صريح، وقال بعض العلماء: مشروعية رفع اليدين في القنوت بأنه دعاء ويندرج تحت رفع اليدين في الدعاء وقال غيره يكره لأن الغالب على هيئة العبادة التعبد والتوقف والصلاة يجب أن تصان عن زيادة عمل غير مشروع فيها ولا سيما أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قنت في صلاته في عدة أحاديث صحيحة ولم يرد عنه أنه رفع يديه في الصلاة ولو كان مشروعاً لرفع يديه ولو مرة ففي تركه ما يدل على عدم مشروعيته، أما الراجح فهو عدم رفع اليدين لأن الأصل في الصلاة أن تصان عن كل شيء لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم وخصوصاً أن الغالب على هيئة الصلاة هو التعبد والتوقف ولم يرد حديث يدل على مشروعية رفع اليدين إلاعندما كان يخطب ولا أمَّن الصحابة بعد دعاء النبي وأقرهم على ذلك (وأخيراً ترجح عندي مشروعية رفع اليدين حال دعاء القنوت)

(1)

.

س: انقسم الناس في مسجدنا إلى قسمين بالنسبة للقنوت في صلاة الفجر ففريق يقنت، وفريق لا يقنت واحتكمنا إلى برنامج فتاوى فنرجو الرد الشافي على هذه القضية؟

جـ: اعلم أنه لا ينبغي لأهل هذه القرية أن ينقسموا إلى قسمين بل ينبغي أن يصلوا جميعاً خلف إمام واحد والإمام حاكم فإن كان مذهبه القنوت في صلاة الفجر فيقنت بهم وعليهم جميعاً متابعته لأن متابعة الإمام واجبة شرعاً، والقنوت مشروع في الفجر دائماً على جهة السنة لا الوجوب عند الهادوية والشافعية، وإن كان من القائلين بأن القنوت في الفجر ليس بسنة ولا يكون سنة إلا عند النوازل لحديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَرُبَّمَا قَالَ: إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ، يَجْهَرُ بِذَلِكَ، وَكَانَ يَقُولُ: فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا لِأَحْيَاءٍ مِنْ الْعَرَبِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ، لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ.)

(2)

وحديث (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقنت في الصبح والمغرب)

(3)

ويكون في جميع الفروض كالحنابلة فعلى المؤتمّين متابعته ولا يضر المؤتمّين أن الإمام

(1)

ترجح هذا الرأي الأخير لصاحب الفتاوى بعد سنوات طويلة من رأيه السابق.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب التفسير: باب (ليس لك من الامر شيئ). حديث رقم (4560) بلفظ (عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَرُبَّمَا قَالَ: إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ، يَجْهَرُ بِذَلِكَ، وَكَانَ يَقُولُ: فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا لِأَحْيَاءٍ مِنْ الْعَرَبِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ، لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ.)

أحرخه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والنسائي في التطبيق، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: المساجد ومواضع الصلاة

معاني الألفاظ: وطأتك: بطشك و عقوبتك.

(3)

- صحيح مسلم: كتاب الصلاة: باب استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة. حديث رقم (678) بلفظ (عن البراء بن عازب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقنت في الصبح والمغرب).

أخرجه الترمذي في الصلاة، والنسائي في التطبيق، وأبو داود في الصلاة، وأحمد في أول مسند الكوفيين، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: المساجد ومواضع الصلاة.

معاني الألفاظ: يقنت: الدعاء في الصلاة قبل الركوع أو بعده.

ص: 246

لم يقنت لأن الإمام حاكم ومتابعته واجبة شرعاً، فلا يترك المؤتمّون الائتمام بالإمام لأنه لم يقنت ما دام وأنه غير مشروع على جهة الدوام عند بعض العلماء ومستحب عند الآخرين، كما أن المحافظة على وحدة الجماعة واجبة وأن الصلاة فرادى خارج الجماعة أو بجماعة أخرى معارضة للجماعة الكبرى لا ينبغي.

‌مشروعية دعاء القنوت بالمأثور لا بالقرآن

س: هل يصح دعاء القنوت بالقرآن أم أنه لا بد من دعاء القنوت؟

جـ: اعلم أن القنوت ثابت في السنة وفي كتاب (مجموع زيد بن علي) ولكن بالدعاء الذي علمه الرسول صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي رضي الله عنه في حديث (اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ)

(1)

لا بالقرآن وإلى ذلك ذهب الجمهور، وذهبت الهادوية إلى أن القنوت لا يكون إلا بالقرآن سواء في قنوت الوتر أو قنوت الفجر واحتجوا بحديث (إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ، وَالتَّكْبِيرُ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ)

(2)

(وأجاب الجمهور بأن المراد بالحديث أن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من تكليم الناس بعضهم بعضا، وعلى فرض أن المعنى ما قالوه فهو عام مخصوص بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من القنوت بغير القرآن.

‌الأصح أن قنوت الوتر بعد الركوع

س: هل دعاء القنوت قبل الركوع أم بعده؟

جـ: اعلم أن قنوت الوتر قد ورد قبل الركوع كما ثبت بعد الركوع ولكن قنوت الوتر بعد الركوع أصح وأرجح، وأما التأمين على ما يدعو به إمام الصلاة فقد وردفي حديث (قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَهْرًا مُتَتَابِعًا فِي

(1)

- سنن الترمذي: كتاب قيام الليل وتطوع النهار: باب الدعاء في الوتر. حديث رقم (1425) بلفظ (عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ، عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي الْوِتْرِ فِي الْقُنُوتِ: اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي بنفس الرقم.

أخرجه النسائي في الصلاة، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في مسند أهل البيت، والدارمي في الصلاة.

معاني الألفاظ: القنوت: الدعاء.

(2)

- صحيح مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب كراهية الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله. حديث رقم (1246) بلفظ (عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ، قَال: بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ: وَا ثُكْلَ أُمِّيَاهْ! مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ؟! فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي، لَكِنِّي سَكَتُّ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي، مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ، فَوَاللَّهِ مَا كَهَرَنِي، وَلَا ضَرَبَنِي، وَلَا شَتَمَنِي، قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ، وَالتَّكْبِيرُ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ، أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، وَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ، وَإِنَّ مِنَّا رِجَالًا يَأْتُونَ الْكُهَّانَ، قَالَ: فَلَا تَأْتِهِمْ، قَالَ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَتَطَيَّرُونَ، قَالَ: ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ فَلَا يَصُدَّنَّهُمْ).

أخرجه النسائي في السهو، وأبوداود في الصلاة، وأحمد في باقي مسند الأنصار، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحد يث: السلام.

معاني الألفاظ: كهرني: زجرني وعبس في وجهي. الكاهن: كاذب يدعي معرفة الأسرار ومستقبل الزمان. الطيرة: التشاؤم الذي يصد صاحبه عن العمل. يخطون: نوع من الكهانة، يزعمون معرفة الغيب باستخدام الرمل.

صك: ضرب.

ص: 247

الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ، يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، عَلَى رِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ، وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ)

(1)

وهوفي سنن أبي داوود وفي مسند الإمام أحمد.

س: حدث أن رجلاً قال بأن قنوت صلاة الفجر غير واجب بعد أن تم صلاة الفجر وكان قد أمَّ المصلين فيها فقال له المؤتمون بأن القنوت دعاء والدعاء مُخ العبادة، فما هو الأفضل في ذلك؟

جـ: قنوت الفجر غير واجب شرعاً بإجماع علماء المسلمين، وإنما الخلاف بين العلماء هل هو مسنون أم لا؟ فمن العلماء من قال بأنه مسنون في الفجر: وهم الهادوية والشافعية، ومنهم من لم يقل بسنيته كالحنابلة ومن وافقهم، فمن كان من أتباع القائلين بسنيّته فليقنت ومن كان حنبلياً فلا يقنت ومن كان مجتهداً فليجتهد ويرجح ما يراه إن كان أهلاً للإجتهاد ومستوفياً لشروطه هذا كله إن كان إماماً أو منفرداً، أما إذا كان مؤتماً فلا ينبغي له أن يخالف إمامه أو ينتقده أو يعترض عليه بل عليه أن يصلي خلف الإمام ويتابعه في الركوع والسجود والاطمئنان والقيام بعد الركوع لسماع القنوت لأن الإمام حاكم ويجب متابعته لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا)

(2)

ولأن متابعة إمام الصلاة واجبه بالإجماع ومخالفته محرمة بالإجماع، ومسألة القنوت هذه مسألة خلافية ظنية.

‌آراء العلماء حول القنوت في صلاة الفجر

س: هل دعاء قنوت صلاة الفجر سنة مؤكدة أم أنه مشروع للوتر فقط؟

جـ: قد سبق مني جواب عليه عدة مرات وهو أن مسألة القنوت في الصلاة من المسائل الخلافية فمن العلماء من ذهب إلى أن القنوت مشروع في الوتر وفي الفجر فقط في أيِّ وقت كان سواء كان ذلك عند حدوث نوازل أم لم يكن هناك أيِّ حادثة أو نازلة وهذا الذي ذهب إليه الهادي والشافعي، ومنهم من ذهب إلى أن القنوت في جميع الصلوات عند حدوث نازلة من النوازل مثل الحروب والزلازل ونحوهما أما إذا لم تكن هناك أيّ نازلة من النوازل فلا يشرع عندهم القنوت وهذا الذي رجحه الشوكاني رحمه الله وغيره، وأدلة الطرفين قد استوعبها في نيل الأوطار، وخلاصة أدلة من قال إن القنوت لا يكون إلا عند النوازل والحوادث العظام: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو على كفار مكة ويدعو للوليد بن الوليد وعياش بن أبي ربيعة وللمستضعفين من المؤمنين بمكة الذين حبسهم

(1)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب القنوت في الصلوات. حديث رقم (1443) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَهْرًا مُتَتَابِعًا فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ، يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، عَلَى رِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ، وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ) حسنه الألباني في صحيح أبي داود بنفس الرقم.

أخرجه أحمد في مسند بني هاشم.

معاني الألفاظ: القنوت: الدعاء.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب إقامة الصلاة من تمام الصلاة. حديث رقم (688) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ، وَأَقِيمُوا الصَّفَّ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلَاةِ)

أخرجه مسلم في الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الإقامة، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الجمعة، الصوم.

معاني الألفاظ: جحش: خدش. آلى: حلف، وهنا حلف صلى الله عليه وسلم، الا يدخل على نسائه شهرا. يؤم: يقتدى.

ص: 248

كفار مكة فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم ترك الدعاء، كما كان يدعو على رعلٍ وعصية وذكوان العاصين لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من الأدلة المذكورة في كتب السنة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، واحتج القائلون بمشروعية القنوت لصلاة الفجر فقط سواءً كان الوقت وقت نازلة أم لا بحديث (مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا)

(1)

ولكن قد أجاب عنهم الفريق الثاني الذين لا يقولون بمشروعية القنوت إلا عند النوازل بأن حديث (مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا) غير صالح للاحتجاج، والمسألة من المعارك العلمية التي لا يحوم حول حافتها إلا الأبطال ولا يجول في ميدانها إلا الفحول من الرجال.

‌عدم مشروعية مسح الوجه باليد عقيب الدعاء في الصلاة

س: هل يشرع مسح الوجه باليد في الصلاة بعد الدعاء، أم أنه غير مشروع؟

جـ: اعلم بأنه لا يجوز مسح الوجه باليدين بعد الدعاء في أثناء الصلاة لعدم وروده عن النبي صلى الله عليه وسلم لا قولاً ولا فعلاً ولا تقريراً، وأما خارج الصلاة فقد ورد فيه حديث اختلف العلماء في صحته فمنهم من ضعفه ومنهم من صححه.

‌مشروعية التورك في التشهد الأخير في الصلاة التي فيها تشهدان

س ما قول العلماء في التورك في الجلسة الأخيرة من الصلاة؟ وهل هو سنة؟

جـ اعلم أن التورك في التشهد الأخير من الصلاة الثلاثية أو الرباعية مشروع وردت به الأحاديث الصحيحة، منهاحديث (وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْأُخْرَى وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ)

(2)

، وأما في الصلاة الثنائية فلا يشرع فيها التورك بل المشروع فيها نصب الرجل اليمنى وفرش الرجل اليسرى لنص الحديث (فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى)، ويدل على ذلك أحاديث التورك والتورك لا يصح إلا في الصلاة ذات التشهدين.

س: ما هي هيئة الافتراش أوالتورك في الصلاة؟

جـ: المشروع للمصلي أن ينصب الرجل اليمنى ويفترش اليسرى فيما بين السجدتين أو في التشهد الأوسط،، أما في التشهد الأخير فلا مانع له من هذه الكيفية لكن الأرجح هو (التورك) وهو أن يطرح وركه على الأرض

(1)

- مسند الإمام أحمد: مسند أبي هريرة: رضي الله عنه حديث رقم (12679) بلفظ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا).

انفرد به أحمد.

معاني الألفاظ: يقنت: يدعو قبل الركوع أو بعده.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب سنة الجلوس في التشهد. حديث رقم (828) بلفظ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، أَنَّهُ، كَانَ جَالِسًا مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرْنَا صَلَاةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ: أَنَا كُنْتُ أَحْفَظَكُمْ لِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، رَأَيْتُهُ إِذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ اسْتَوَى حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلَا قَابِضِهِمَا وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ، فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى، وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْأُخْرَى وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ)

أخرجه الترمذي في الصلاة، والنسائي في السهو، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند الأنصار، والدارمي في الصلاة.

معاني الألفاظ: حذاء: جانب وموازاة. المنكب: مابين الكتف والعنق.

هصر: حفض وثنى. فقار: مفصل.

ص: 249

وينصب اليمنى ويطرح ساقه اليسرى تحت ساقه اليمنى، ولكن هذه الكيفية المسماة بالتورك لا تكون في كل تشهد أخير مطلقا بل في التشهد الأخير من الصلوات التي فيها تشهدان كالمغرب والعشاء والعصرين، أما ما كان في صلاة ذات تشهد واحد كالفجر والجمعة والعيد مثلا فلا يشرع التورك.

‌تعريف التورك والافتراش والتربع

س: ما الفرق في الصلاة بين التورك والافتراش والتربع؟

جـ: التورك: هو القعود على مقعدته وهي وركه في الأرض ويخرج رجله اليسرى من تحت اليمنى.

الافتراش: هو أن يفرش المصلي الرجل اليسرى وينصب اليمنى.

التربع: هو أن يقعد المصلي على مقعدته ولا يفترش إحدى رجليه، التربع لا يجوز إلا حال القيام لمن كان مريضا لا يستطيع القيام.

‌مشروعية رفع الاصبع أثناء التشهد في الصلاة

س: هل يشرع رفع الأصبع أثناء التشهد؟ وما هو الدليل؟

جـ: مشروعية رفع الأصبع في الصلاة عند قول المصلي في التشهد الأوسط أو الأخير (أشهد أن لا إله إلا الله) والدليل على المشروعية الحديث الصحيح الذي حكى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع إصبعه المسبحة في التشهدين عند قوله (أشهد أن لا إله إلا الله) وهو بلفظ (كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ، وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى)

(1)

.

‌عدم مشروعية المواظبة على قراءة الفاتحة بعد التسليم من كل صلاة مكتوبة

س: هل قول الإمام بعد الصلاة الفاتحة إلى روح النبي مشروع؟

جـ: لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عمل هذا العمل أو أقره أو ندبه، وهكذا لم يرد عن واحد من السلف الصالح لا من الصحابة ولا من التابعين، والقائلون بهذا القول استحسنوه استحساناً بلا دليل لا من الكتاب ولا من السنة ولا من الإجماع.

س: كثيراً ما نسمع بعض أئمة المساجد يقول بعد التسليم من الصلاة، الفاتحة لله تعالى ثم إلى روح رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهل كان هذا معروفاً في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم أم أنه غير معروف؟

جـ: الفاتحة لله ولروح رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تعرف على هذه الصفة أيام الرسول صلى الله عليه وسلم ولكن لها أصل في الشرع من ناحية أنها أفضل سور القرآن وقد ورد في قراءة القرآن عموماً وفي قراءة سورة الفاتحة خصوصاً عدة أحاديث صحيحة دالة على حصول الثواب العظيم لمن يقرأ القرآن وعلى الأخص لمن يقرأ فاتحة الكتاب، والأفضل الاشتغال عقيب الصلوات بالوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم من التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل والدعاء وغير ذلك مما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث (جاء الفقراء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالو: ا ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلا

(1)

صحيح مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب صفة الجلوس في الصلاة وكيفية وضع اليدين على الفخذين. حديث رقم (1309) بلفظ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُعَاوِيِّ، أَنَّهُ، قَالَ: رَآنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَنَا أَعْبَثُ بِالْحَصَى فِي الصَّلَاةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ نَهَانِي، فَقَالَ: اصْنَعْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ: فَقُلْتُ: وَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ: قَالَ: كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ، وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى).

أخرجه الترمذي في الصلاة، والنسائي في السهو، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

ص: 250

والنعيم المقيم، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل من أموال يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون، قال: ألا أحدثكم بأمر إن أخذتم به أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد بعدكم وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله؟ تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين)

(1)

وحديث (أَنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالُوا: يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ وَلَا نَتَصَدَّقُ، وَيُعْتِقُونَ وَلَا نُعْتِقُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَفَلَا أُعَلِّمُكُمْ شَيْئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ وَلَا يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ إِلَّا مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً)

(2)

وحديث (مَنْ سبَّحَ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَتْلِكَ تِسعَةٌ وَتِسعُونَ، وَقَالَ: تَمَامَ الْمِائَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْر)

(3)

وحديث (مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ، يُسَبِّحُ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَيَحْمَدُهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَيُكَبِّرُهُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ)

(4)

، وترك مالم يرد عنه لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف.

(1)

- صحيح البخاري: كتاب صفة الصلاة: باب الذكر بعد الصلاة. حديث رقم (807) بلفظ (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء الفقراء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلا والنعيم المقيم، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل من أموال يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون، قال: ألا أحدثكم بأمر إن أخذتم به أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد بعدكم وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله؟ تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين، فاختلفنا بيننا فقال بعضنا: نسبح ثلاثا وثلاثين ونحمد ثلاثا وثلاثين ونكبر أربعا وثلاثين، فرجعت إليه فقال: تقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر حتى يكون منهن كلهن ثلاثا وثلاثين).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الدعوات.

معاني الألفاظ: الدثور: الغنى والمال الكثير. ظهرانيه: بينهم و في وسطهم.

(2)

- صحيح مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته. حديث رقم (936) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهَذَا حَدِيثُ قُتَيْبَةَ أَنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالُوا: يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ وَلَا نَتَصَدَّقُ، وَيُعْتِقُونَ وَلَا نُعْتِقُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَفَلَا أُعَلِّمُكُمْ شَيْئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ وَلَا يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ إِلَّا مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً، قَالَ أَبُو صَالِحٍ: فَرَجَعَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: سَمِعَ إِخْوَانُنَا أَهْلُ الْأَمْوَالِ بِمَا فَعَلْنَا فَفَعَلُوا مِثْلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِهِ مَنْ يَشَاءُ)

أخرجه البخاري في الأذان، وأبوداود في الصلاة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.

لايوجد له مكررات.

معاني الألفاظ: الدثور: الغنى والمال الكثير.

(3)

- صحيح مسلم: كتاب المساجد: باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته. حديث رقم (1351) بلفظ (عن أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، مَنْ سبَّحَ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَتْلِكَ تِسعَةٌ وَتِسعُونَ، وَقَالَ: تَمَامَ الْمِائَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْر).

أخرجه أبو داود في الصلاة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة.

معاني الألفاظ: دبر: آخرأو نهاية والمراد بعد الفراغ من الصلاة. الزبد: ما يعلو الماء من الرغوة.

(4)

- سنن النسائي: كتاب السهو: باب نوع آخر من عدد التسبيح. حديث رقم (1232) بلفظ (عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ، يُسَبِّحُ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَيَحْمَدُهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَيُكَبِّرُهُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ) صححه الألباني في صحيح النسائي برقم (1348)

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في الدعوات.

معاني الألفاظ: معقبات: مايقال بعد الصلاة من الذكر.

ص: 251

س: هل يشرع التهليل والتكبير بعد صلاة الفجر في مكبرات الصوت أم أنه غير مشروع؟

جـ: لا يشرع التهليل والتكبير على الصفة المذكورة في السؤال بعد صلاة الفجر لأنه سيكون مخالفاً لقول الله تعالى {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ}

(1)

ومخالفاً لقوله صلى الله عليه وسلم (أَلَا إِنّ كُلّكُمْ مُنَاج رَبّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنّ بَعْضُكُمْ بَعضاً، وَلَا يَرفَعُ بَعضُكُم عَلَى بَعْضٍ في الْقِرَاءَةِ أَوْ قالَ فِي الصلاة)

(2)

فإذا كان النبي قد نهى عن تلاوة الآيات القرآنية خشية من التشويش على غيره ممن يقرأ في غير الميكرفون فبالأولى من يكبر ويهلل في الميكرفون حتى يشوش على من يصلي في الجماعة الثانية، ورأيي أن يكون التكبير والتهليل بعد هذه الصلاة وغيرها بصوت خافت.

‌عدم مشروعية تقبيل اليد عقيب قراءة الفاتحة أو الدعاء

س: هل يجوز تقبيل اليد عقب قراءة الفاتحة أو الدعاء أم لا؟

جـ: اعلم بأن تقبيل اليد عقب قراءة الفاتحة أو الدعاء لم يرد فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث صحيح يدل على مشروعيته، وأما مسح الوجه بالدعاء ونحوه فقد ورد فيه عدة أحاديث ولكنها لا تخلو من مقال ولذلك اختلف العلماء في مشروعية المسح فمنهم من قال بمشروعيته، ومنهم من لم يقل بمشروعيته لضعف طرق هذا الحديث الذي هوبلفظ (كان رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذا رفعَ يديهِ في الدُّعاءِ لمْ يحطَّهُما حتَّى يمسحَ بهمَا وجهَهُ)

(3)

.

‌استحباب قراءة آية الكرسي عقيب الصلوات المكتوبة

س: هل تشرع قراءة آية الكرسي بعد الانتهاء من الصلاة جهراً أم سراً؟ وأيهما أفضل؟ وهل المصافحة بعد صلاة الفجر والعصر سنة ثابتة عن النبي الأعظم صلوات الله وسلامة عليه أم لا؟

جـ: قراءة آية الكرسي من السنن التي رغب فيها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث (من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة

(1)

- الأعراف: آية (205).

(2)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل. حديث رقم (1330) بلفظ (عن أبي سعِيدٍ قال: اعْتَكَفَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم في المَسجدِ فَسمِعَهُمْ يَجهَرُونَ بالْقِرَاءَة، فَكَشَفَ الستْرَ وَقالَ: أَلَا إِنّ كُلّكُمْ مُنَاج رَبّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنّ بَعْضُكُمْ بَعضاً، وَلَا يَرفَعُ بَعضُكُم عَلَى بَعْضٍ في الْقِرَاءَةِ أَوْ قالَ فِي الصلاة) صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (2639).

أخرجه أحمد في باقي مسند المكثرين.

معاني الألفاظ: الاعتكاف: المكوث في المسجد بنية العبادة. التناجي: محادثة الغير سراً.

(3)

- سنن الترمذي: كتاب الدعوات عَنْ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: باب ما جاءَ في رفعِ الأيدي عندَ الدُّعاء. حديث رقم (3446) بلفظ (عن سالمِ بنِ عبدِ اللَّهِ عَنْ أبيهِ عَنْ عُمرَ بنِ الخطَّابِ قَالَ: كان رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذا رفعَ يديهِ في الدُّعاءِ لمْ يحطَّهُما حتَّى يمسحَ بهمَا وجهَهُ) صعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي بنفس الرقم.

انفرد به الترمذي.

وفي صحيح البخاري: كتاب فضائل القرآن: باب فضل المعوذات. حديث رقم (5017) بلفظ (عن عَائِشَةَ، أَنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلّ لَيْلَةٍ جمَعَ كَفّيْهِ ثُمّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبّ الْفَلَقِ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبّ النّاس، ثُمّ يَمْسحُ بِهِمَا مَا استَطَاعَ مِنْ جسدِهِ، يَبْدَأَ بِهِمَا عَلَى رَأْسهِ وَوَجهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جسدِهِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرّاتٍ).

أخرجه مسلم في السلام، وأبو داود في الطب، وابن ماجة في الطب، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في الجامع.

أطراف الحديث: المغازي، فضائل القرآن، الطب، الدعوات.

معاني الألفاظ: النفث: النفخ بلا ريق.

ص: 252

مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت)

(1)

والأفضل والأرجح هو قراءتها سراً لئلا يكون الجهر مشوشاً على المصلين الذين لم يدركوا الصلاة من أولها ويريدون أن يقضوا ما فاتهم من الركعات الأولى وعلى من سيصلي تلكم الصلاة في جماعة أخرى ممن لم يدخل المسجد إلا وقد فرغ الناس من الجماعة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (أَلَا إِنّ كُلّكُمْ مُنَاج رَبّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنّ بَعْضُكُمْ بَعضاً، وَلَا يَرفَعُ بَعضُكُم عَلَى بَعْضٍ في الْقِرَاءَةِ أَوْ قالَ فِي الصلاة)

(2)

هذا، ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصافح الصحابة بعد صلاة العصر أو الفجر أو رغّبهم في ذلك أو أقرَّ من كان يعمل ذلك.

‌عدم مشروعية مصافحة المصلين بعضهم بعضاً عقيب الصلوات المكتوبة

س: ما حكم مصافحة المصلين بعضهم لبعض بعد صلاة الفجر، فمن الناس من يقول بأنه بدعة، ومنهم من يقول ليس فيه شئ، فما هو القول الصحيح في ذلك؟

جـ: اعلم بأنه لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم في المصافحة عقب صلاة الفجر أو عقب أيِّ صلاة من الصلوات الخمس شيئاً لا من قوله ولا من فعلة ولا من تقريره، كما أنه لم يرد ما يدل على كراهتها والمسألة محل اجتهاد (وخير الأمور السالفات على الهدى وشر الأمور المحدثات البدائع).

‌عدم مشروعية المصافحة بعد السلام من الصلاة بصورة مستمرة

س: ما رأيكم في السلام بعد الصلاة مباشرة؟

جـ: لا حاجة إليه.

‌ثواب قراءة آية الكرسي دبر كل صلاة

س: حديث (من قرأ آية الكرسي، وقل هو الله أحد، وسبح وحمد وكبر تسعة وتسعين وقال تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت، ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت)؟

جـ: قبل أن أجيب عن السؤال أقول للسائل الكريم اعلم أنه لم يرد حديثاً نبوياً من رواية أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه عند النسائي بتصحيح ابن حبان لهذا السياق كله ولا عند غيره من المخرجين وقد جمعت في سؤالك هذا بين حديثين مرفوعين عن صحابيين.

الحديث الأول: عن أبي أمامة رضي الله عنه عند النسائي وابن حبان بلفظ (من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت)

(3)

زاد الطبراني في بعض طرق هذا الحديث و (قل هو الله أحد).

الحديث الثاني: عن أبي هريرة رضي الله عنه عند مسلم بلفظ (مَنْ سبَّحَ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اللَّهَ

(1)

- سنن النسائي: كتاب عمل اليوم والليلة: باب ثواب من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة. حديث رقم (9928) بلفظ (عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت) صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (6464).

معاني الألفاظ: دبر: عقب أو بعد

(2)

- سنن أبي داود: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه بتصحيح الألباني للحديث في صحيح سنن أبي داود برقم (1332).

(3)

- سنن النسائي: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي أمامة رضي الله عنه برقم (9928).

ص: 253

ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَتْلِكَ تِسعَةٌ وَتِسعُونَ، وَقَالَ: تَمَامَ الْمِائَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْر)

(1)

وعلى هذا الأساس فالكلام الذي ذكره السائل من أوله إلى آخره منسوباً إلى النسائي وإلى تصحيح ابن حبان لا أصل له بهذا السياق في سنن النسائي ولا في غيره ولم يصححه ابن حبان ولا غيره ولم يروه أبو أمامة بهذا السياق ولا غيره، ولكن الذي أخرجه النسائي وصححه ابن حبان هو (من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت)، هذا هو ما أخرجه النسائي وابن حبان وصححه من حديث أبي أمامة فقط وقد أخرجه الطبراني عن أبي أمامة وزاد فيه و (قل هو الله أحد)، وأما (مَنْ سبَّحَ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَتْلِكَ تِسعَةٌ وَتِسعُونَ، وَقَالَ: تَمَامَ الْمِائَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) فليس في آخره أنه لا يمنعه من دخول الجنة إلا الموت أو إلا أن يموت بل في آخره (غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْر) ولم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم أبو أمامة بل الذي رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم هو أبو هريرة ولم يخرجه النسائي بل أخرجه مسلم في صحيحه، إذا تقرر هذا فاعلم أن حديث أبي أمامة في (من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت) هو حديث صحيح مروي من طريق الحسين بن بشر عن محمد بن حمير والحسين هذا ثقة وقد تابعه هارون بن داود النجار الطرسوسي، ومحمد بن العلاء ابن زبريق الحمصي، وعلي بن صدقة وغيرهم كما قال الحافظ ابن حجر في التهذيب، وأخرجه أيضاً الطبراني وابن حبان في صحيحة كما في الترغيب حيث قال رواه النسائي والطبراني بأسانيد أحدها صحيح وقال شيخنا أبو الحسن هو على شرط البخاري وابن حبان في كتاب الصلاة وصححه وقد قال النسائي في الحسين بن بشر لا بأس به وقال في موضع آخر ثقة وقال أبو حاتم رجاله رجال الصحيح، وقال في مجمع الزوائد أخرجه الطبراني فالحديث صحيح عند الحافظ وشذ الحافظ ابن الجوزي في عده من جملة الموضوعات في كتابه المشهور الموضوعات من الأحاديث المرفوعات ونقده من جاء بعده من الحفاظ مثل الحافظ ابن حجر والحافظ السيوطي والحافظ ابن عرّاق والحافظ الألباني، وأما زيادة (وقل هو الله أحد) فقد أخرجها الطبراني في بعض الروايات وصرح الهيتمي في بعض طرقها بأن أحد أسانيدها جيد وسبقه إلى ذلك الحافظ المنذري، وأما الحديث الوارد في التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل وأنه يغفر لصاحبه خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر المروي عن أبي هريرة فهو صحيح مخرج في صحيح الإمام مسلم رحمه الله، وأما معنى قوله (لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت) فهو كما قال العلامة المحقق سعد الدين التفتازاني رحمه الله يعني لم يبق من شروط دخول الجنة إلا الموت وكأن الموت يمنعه ويقول لا بد من حضوري أولاً لتدخل الجنة.

‌كراهة الجهر بالأذكار التي عقيب الصلوات المكتوبة

س: هل يشرع التهليل والتكبير بعد صلاة الفجر في مكبرات الصوت أم أنه غير مشروع؟

جـ: عدم مشروعية التهليل والتكبير على الصفة المذكورة في السؤال بعد صلاة الفجر لأنه سيكون مخالفاً لقول الله تعالى {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ}

(2)

ومخالفاً لقوله صلى الله عليه وسلم (أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاج رَبَّهُ فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ أَوْ قَالَ فِي

(1)

- صحيح مسلم: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي هريرة رضي الله عنه برقم (1351).

(2)

الأعراف: آية (205).

ص: 254

الصَّلَاةِ)

(1)

فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن تلاوة الآيات القرآنية خشية من التشويش على غيره ممن يقرأ في غير الميكرفون فبالأولى من يكبر ويهلل في الميكرفون حتى لا يشوش على من يصلي في الجماعة الثانية، ورأيي أن يكون التكبير والتهليل بعد هذه الصلاة وغيرها بصوت خافت.

‌كراهة التسبيح باليد اليسرى فقط

س: هل يجوز التسبيح باليد اليسرى فقط؟

ج هذا خلاف السنة لأن اليمنى لما شرف واليسرى لما خبث كما في حديث (كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ)

(2)

.

‌مشروعية الصلاة بالنعال

س: هل ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالنعال أم أنه لم يثبت؟

جـ: الصلاة بالنعال مشروعة لأن الأحاديث الواردة فيها صحيحة ومنها حديث (سَأَلْتُ أَنَسًا أَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ)

(3)

ولكن تطبيقها في هذه الأيام سيصبح متعذراً حيث وأن الناس يستنكرون من يدخل المسجد لابساً النعلين ثم يدخل في صف المصلين منتعلاً وسيقدمون على سبه وشتمه بل وضربه، وستحصل بسبب ضربه وسبه وشتمه فوضى داخل المسجد ومشاكل وكثيراً من ذلك مما ينافي أن يحصل كل ذلك في بيت الله، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد ترك عمارة الكعبة على ما كانت عليه في أيام إبراهيم الخليل عليه السلام خشية من الفتنة كمافي حديث (لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَفَعَلْتُ)

(4)

فبالأولى والأحرى عدم لبس النعلين حال الصلاة في المسجد في هذه الأيام خشية الفتنة.

(1)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب رفع الصوت في صلاة الليل. حديث رقم (1332) بلفظ (عَنْ أَبِي سعِيدٍ قَالَ: اعْتَكَفَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسجدِ فَسمِعَهُمْ يَجهَرُونَ بِالْقِرَاءَةِ فَكَشَفَ الستْرَ وَقَالَ: أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاج رَبَّهُ فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ أَوْ قَالَ فِي الصَّلَاةِ) وقد صححه الألباني في صحيح سنن أبي داوود بنفس الرقم.

أخرجه أحمد في باقي مسند المكثرين.

معاني الألفاظ: الاعتكاف: المكوث في المسجد بنية العبادة.

التناجي: محادثة الغير سراً.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الوضوء: باب التيمن في الوضوء والغسل. حديث رقم (163) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ)

أخرجه مسلم في الطهارة، والترمذي في الجمعة، والنسائي في الغسل والتيمم، وأبوداود في اللباس، وابن ماجه في الطهارة وسننها، و أحمد في باقي مسند الأنصار.

معاني الألفاظ: الترجل: تمشيط الشعر.

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الصلاة: باب الصلاة في النعال. حديث رقم (379) بلفظ (عَنْ سَعِيدٍ أَبِي مَسْلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا أَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ).

أخرجه مسلم في الصلاة ومواضع السجود، والترمذي في الصلاة، والنسائي في القبلة، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

(4)

- صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب فضل مكة وبنيانها. حديث رقم (1333) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَهَا أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ لَمَّا بَنَوْا الْكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَفَعَلْتُ).

أخرجه مسلم في الحج، والترمذي في الحج، والنسائي في مناسك الحج، وأبو داود في المناسك، وابن ماجة في المناسك، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في الحج، والدارمي في المناسك.

ص: 255

الباب الخامس: مبطلات الصلاة

• يقضي الصلاة من ترك ركناً من أركان الصلاة أو شرطاً من شروطها

• بطلان الصلاة بالحركة التي تظهر المصلي وكأنه في غير الصلاة

• بطلان الصلاة بزيادة ركعة أو سجدة عمداً أما سهواً فلا تبطل الصلاة

• صحة صلاة من لم يختتن

• عدم بطلان صلاة من نظر إلى عورة شخص آخر

• جواز الخروج من الصلاة لمن خرج من أنفه دم أثناء الصلاة

• عدم جواز قراءة كتابة أمام المصلي في الصلاة

• تبطل صلاة من تأخر عن متابعة الإمام في ركنين فعليين

• يعيد الصلاة من ترك شرطاً من شروطها أو ركناً من أركانها

• بطلان وضوء وصلاة من نسي غسل رجليه في الوضوء

• بطلان صلاة من نسي سجدة من السجدات

• بطلان صلاة من صلى وهو حاقن أو حاقب

• لا تبطل صلاة من زاحم أو حرك النجاسة أثناء صلاته

• عدم بطلان الصلاة بالنحنحة أو البكاء في الصلاة

• لا تبطل صلاة من يدعو في الصلاة بغير القرآن

• صحة صلاة من يمارس بعض المعاصي ويجب عليه المسارعة بالتوبة منها

• جواز الصلاة في مسجد تحيط به القبور من جميع الجهات إذا كانت القبور خارج المسجد

• صحة صلاة من يترك الصيام مع إثم تركه الصيام

• صحة صلاة من يحمل صوراً فوتغرافية

• بطلان الصلاة على القبور

• تحريم الصلاة على القبور أو إلى القبور

• كراهة صلاة من يتعاطون البردقان بعد تعاطيهم وقبل تنضيفهم أفواههم

• صحة صلاة من يسب والديه مع إثم السب

ص: 256

‌الباب الخامس: مبطلات الصلاة

‌يقضي الصلاة من ترك ركناً من أركان الصلاة أو شرطاً من شروطها

س: إذا ترك المؤتم مسنوناً، فهل يسجد للسهو أم يتحمل عنه الإمام؟ وإذا ترك فرضاً من فروض الصلاة ما الحكم؟

جـ: إذا ترك المؤتم ركناً من الأركان أو شرطاً من الشروط فتبطل صلاته وإن ترك مسنوناً أو هيئة من الهيئات فليسجد للسهو كمافي حديث (إنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ لَمْ يَجلِس بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سجدَ سجدَتَيْنِ ثُمَّ سلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ)

(1)

، وقيل إن الإمام يتحمل عنه وهي مسألة خلافية بين العلماء.

س: هل الصلاة صحيحة عندما ينتقض وضوئي وأنا في التسليمة الثانية؟

جـ: الصلاة صحيحة.

‌بطلان الصلاة بالحركة التي تظهر المصلي وكأنه في غير الصلاة

س: إذا حدثت من المصلي حال الصلاة أكثر من ثلاث حركات بعد تكبيرة الإحرام، هل تفسد صلاته أم أنها لا تفسد؟

جـ: اعلم أن الحركات في الصلاة تبطل الصلاة مهما كانت كثيرة بحيث يصبح منظر المصلي كأنه غير مصل، أما إذا كانت الحركة يسيرة فلا تبطل الصلاة لحديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلِأَبِي الْعَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا)

(2)

وفي لفظ (فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَفَعَهَا)

(3)

.

‌بطلان الصلاة بزيادة ركعة أو سجدة عمداً أما سهواً فلا تبطل الصلاة

س: هل زيادة ركعة أو سجدة في الصلاة مبطلة للصلاة؟

(1)

- صحيح البخاري: كتاب السهو: باب ماجاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة. حديث رقم (1225) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ رضي الله عنه، أَنَّهُ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَامَ: مِنْ اثْنَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ)

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في السهو، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الأذان، الجمعة.

وحديث رقم (1225) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ رضي الله عنه، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ لَمْ يَجلِس بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سجدَ سجدَتَيْنِ ثُمَّ سلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ).

نفس تخريج الحديث السابق.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الصلاة: باب إذا حمل جارية صغيرة على عاتقه في الصلاة. حديث رقم (486) بلفظ (عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلِأَبِي الْعَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا)

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والنسائي في السهو، وأبوداود في الصلاة، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الأدب.

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الأدب: باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته. حديث رقم (5537) بللفظ (حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَةَ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ عَلَى عَاتِقِهِ فَصَلَّى، فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَفَعَهَا)

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والنسائي في السهو، وأبوداود في الصلاة، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

ص: 257

جـ: الزيادة في الصلاة لا تبطل الصلاة إذا كانت الزيادة من المصلي سهواً وعليه سجود السهو فقط، أما إذا كانت هذه الزيادة عمداً فالصلاة باطلة وغير صحيحة لحديث (مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ)

(1)

وحديث (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ)

(2)

.

‌صحة صلاة من لم يختتن

س: رجل عمره عشرون سنة ولم يختتن، فهل صلاته صحيحة؟

جـ: الصحيح أن الاختتان واجب لحديث (الْفِطْرَةُ خَمْسٌ الْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْآبَاطِ)

(3)

، أمَّا صلاته فصحيحة لكنه آثم.

‌عدم بطلان صلاة من نظر إلى عورة شخص آخر

س: هل من نظر إلى عورة شخص آخر تبطل صلاته؟

جـ: يأثم لحديث (احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ)

(4)

، ولا تبطل صلاته.

‌جواز الخروج من الصلاة لمن خرج من أنفه دم أثناء الصلاة

س: إذا أحدث الإنسان أو خرج من أنفه دم، فهل يخرج من الصلاة؟

جـ: نعم، يخرج من الصلاة مطلقاً، سواء أحدث في الصلاة لانتقاض وضوئه أو لم ينتقض وضوؤه بالحدث، بل يخرج من المسجد لكي لا يوسخه بالدم، ويضع يده على أنفه ليوهم الآخرين أنه يخرج منه دم.

‌عدم جواز قراءة كتابة أمام المصلي في الصلاة

س: هل يجوز للمصلي أثناء الصلاة قراءة كتابة أمامه بقلبه؟ ومن ثم هل يجوز التعجب والاستعجاب في شيء أمام المصلي أثناء الصلاة؟

جـ: لا يجوز للمصلي أثناء صلاته أن يقرأ كتابة أمامه بقلبه أبداً لأنه منافٍ للخشوع والخضوع لله تعالى فمن

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الصلح: باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود. حديث رقم (2499) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ)

أخرجه مسلم في الأقضية، وأبوداود في السنة، وابن ماجه في المقدمة، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

لايوجد للحديث مكررات.

(2)

- صحيح مسلم: كتاب الأقضية: باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور. حديث رقم (2242) بلفظ (عن عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ).

أخرجه البخاري في الصلح، وأبو داود في 1 السنة، وابن ماجة في المقدمة، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

(3)

- صحيح البخاري: كتاب اللباس: باب قص الشارب وكان بن عمر يحفي شاربه حتى ينظر إلى بياض الجلد ويأخذ هذين يعني بين الشارب واللحية. حديث رقم (5550) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: الْفِطْرَةُ خَمْسٌ الْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْآبَاطِ).

أخرجه مسلم في الطهارة، والترمذي في الأدب عن رسول الله، والنسائي في الطهارة، الزينة، وأبو داود في الترجل، وابن ماجة في الطهارة وسننها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في الجامع.

أطراف الحديث: اللباس.

(4)

- سنن الترمذ: كتاب الأدب: باب ماجاء في حفظ العورة. حديث رقم (2396) بلفظ (حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ، فَقَالَ: الرَّجُلُ يَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ قَالَ: إِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ فَافْعَلْ، قُلْتُ: وَالرَّجُلُ يَكُونُ خَالِيًا، قَالَ: فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ) حسنه الألباني في صحيح الترمذي برقم (2794)

أخرجه ابن ماجه في النكاح.

ص: 258

يصلي يجب عليه أن يخشع لله سبحانه وتعالى لقوله تعالى {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} ومن كان يقرأ كتابة بقلبه في حال الصلاة غير خاشع لله، وهكذا لا يجوز له أن يقف موقف التعجب من شيء أمامه في الصلاة، ومهما كان الأمر فالصلاة صحيحة وليست بباطلة كما لا يخفى لأن الأدلة الدالة على وجوب الخشوع لا تدل على أن صلاة من صلى غير خاشع غير صحيحة أو أنها باطلة يجب قضاؤها ما دام المصلي قد عمل الواجبات والشروط كلها على الصفة المشروعة الواردة في كتب السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.

‌تبطل صلاة من تأخر عن متابعة الإمام في ركنين فعليين

س: من ترك الركوع وسجد هل تبطل صلاته أم يعود إلى القيام ويركع أم يستأنف الصلاة؟

جـ: من كان قد فاته ركن من أركان الصلاة وهو لا يزال في الركن الذي بعده فيستدرك ويقوم لأداء الركن المتروك، وإن كان قد مضى ركنان فقد بطلت صلاته.

‌يعيد الصلاة من ترك شرطاً من شروطها أو ركناً من أركانها

س: إذا قرأ المصلي الفاتحة وهوى للسجود ثم تذكر الركوع، فهل يقوم يعيد الركوع أم يعيد الصلاة؟

جـ: يعيد الصلاة من أولها لأنه ترك ركنين فعليين (الركوع والرفع منه).

س: إذا صلى أحد المسلمين إحدى الفرائض وأتى بها تامة إلا أنه لم يتشهد التشهد الأخير، فهل تقبل أم لا؟

جـ: اعلم أن قراءة التشهد فيها خلاف والصحيح الوجوب أي أن قراءة التشهد الأخير فرض من فروض الصلاة للأمربه في حديث (فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ، أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمُوهَا، أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ)

(1)

، ومن تركه فقد ترك فرضاً واجباً.

س: إذا قرأ الإمام آية فيها سجود فسجد بعض المأمومين والإمام راكع ولم يسجد للتلاوة ولم ينتبه المأمومون إلا عند سماع الإمام يقول (سمع الله لمن حمده)، فهل يقومون ليركعوا ويتابعوا الإمام أم قد بطلت صلاتهم؟

جـ: قد بطلت صلاتهم لأنه كان ينبغي لهم أن يتابعوا الإمام وينتبهوا لركوعه.

س: هل إذا ترك الإمام فرضاً في الصلاة، فهل صلاته صحيحة؟

جـ: إذا ترك الإمام في الصلاة ركناً مثل القيام أو الركوع أو الاطمئنان عند الاعتدال أو السجود أو الاعتدال بين السجدتين فصلاته غير صحيحة لحديث (أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْكَ السَّلَامُ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب التشهد في الآخرة. حديث رقم (835) بلفظ (قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ، فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ، أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمُوهَا، أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ)

أخرجه مسلم في الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في التطبيق، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الجمعة، الإستئذان.

ص: 259

لَمْ تُصَلّ، ِ فَرَجَعَ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ فَقَالَ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ فَارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَقَالَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الَّتِي بَعْدَهَا عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا)

(1)

، ومثلها ترك فاتحة الكتاب في جملة الصلاة فالصلاة باطلة لحديث (لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ)

(2)

وهكذا غيرها مثل التشهد الأخير لحديث (التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمْ: أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ فِي السَّمَاءِ أَوْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَيَدْعُو)

(3)

.

‌بطلان وضوء وصلاة من نسي غسل رجليه في الوضوء

س: هل تصح صلاة من نسي أن يغسل رجليه ولم يذكر إلا وقت الصلاة؟ وماذا عليه أن يفعل؟

جـ: صلاته باطلة ووضوؤه باطل حتى يرجع يغسل رجليه إلى الكعبين لقوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}

(4)

ولحديث (وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ)

(5)

.

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الاستئذان: باب من رد فقال عليك السلام. حديث رقم (6251) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْكَ السَّلَامُ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلّ، فَرَجَعَ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ فَقَالَ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ فَارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَقَالَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الَّتِي بَعْدَهَا عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا).

أخرجه مسلم في الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الافتتاح، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب وجوب القرآءة للإمام والمأموم في الصلوات. حديث رقم (756) بلفظ (عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَال: لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ).

أخرجه مسلم في الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الافتتاح، وأبوداود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند الأنصار، والدارمي في الصلاة.

(3)

صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه برقم (835).

وحديث رقم (403) بلفظ (عن ابن عباس أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، فكان يقول: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله السلام عليك أيها النبي وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله).

أخرجه الترمذي في الصلاة، والنسائي في التطبيق، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في ومن مسند بني هاشم.

أطراف الحديث: الصلاة.

(4)

- المائدة: آية (6).

(5)

صحيح البخاري: كتاب العلم: باب من رفع صوته بالعلم. حديث رقم (58) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَّلَاةُ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا).

أخرجه مسلم في الطهارة، والنسائي في الطهارة، وأبو داودفي الطهارة، وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة.

اطراف الحديث: العلم، الوضوء.

معاني الألفاظ: أرهقتنا: حان ادائها، ونشطنا لإدراكها.

العقب: مؤخر القدم.

ص: 260

‌بطلان صلاة من نسي سجدة من السجدات

س: ما حكم صلاة من نسي سجدة من السجدات؟

جـ: يرجع لها إن كان لا يزال في الركن الذي بعدها وإلا بطلت صلاته.

س: إذا نسي المصلي وسجد بعد قراءة الفاتحة ولم يركع هل يعود للركوع أم تبطل صلاته؟

جـ: تبطل صلاته لأنه ترك ركناً إلا إذا تدارك الموضوع ورجع وهو في حالة الهوى للسجود.

س: إذا قرأ الإمام آية سجدة وركع ولم يسجد فسجد المؤتمون، فهل تبطل صلاتهم أم يقومون فيركعون؟

جـ: إذا سبق المأموم الإمام بركنين تبطل صلاته.

س: إذا نسي المصلي سجدة، فهل يعيد السجدة أم الركعة؟

جـ: يعيد الركعة.

‌بطلان صلاة من صلى وهو حاقن أو حاقب

س: إمساك الرائحة في الصلاة تبطل الصلاة أم لا؟

جـ: لا يجوز لأحد أن يصلي وهو حاقن أو حاقب لحديث (لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، وَلَا هُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ)

(1)

.

‌لا تبطل صلاة من زاحم أو حرك النجاسة أثناء صلاته

س: إذا تحركت النجاسة بحركة المصلي فما حكم صلاته؟

جـ: عند علماء الهادوية أن النجاسة إذا تحركت بحركة المصلي كأن يصلي على مفرشة طرفها متنجس فإذا تحرك طرف المفرشة المتنجس بحركة صلاته فصلاته باطلة، أو حرَّك أيِّ نجاسة بحركة صلاته فصلاته باطلة، وإذا زاحم المتنجس في صلاته ففعله مكروه، والشوكاني ينفي هذه القاعدة: وقال: لا تبطل صلاته لأن الأصل الجواز والصحة، والأصل عدم الكراهة لمن صلى وزاحم النجاسة، ومن يدعى عدم الجواز فعليه الدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة.

‌عدم بطلان الصلاة بالنحنحة أو البكاء في الصلاة

س: هل كثرة النحنحة في الصلاة أو البكاء يبطل الصلاة؟

جـ: الصحيح أن النحنحة لا تبطل الصلاة لعدم وجود دليل يدل على البطلان ولأن الأصل في كل شيء هو

(1)

- صحيح مسلم: كتاب المساجد: باب كراهية الصلاة بحضرة الطعام. حديث رقم (1246) بلفظ (عَنْ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ، قَالَ: تَحَدَّثْتُ أَنَا وَالْقَاسِمُ عِنْدَ عَائِشَةَ رضي الله عنها حَدِيثًا، وَكَانَ الْقَاسِمُ رَجُلًا لَحَّانَةً وَكَانَ لِأُمِّ وَلَدٍ، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ، مَا لَكَ لَا تَحَدَّثُ كَمَا يَتَحَدَّثُ ابْنُ أَخِي هَذَا؟ أَمَا إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ مِنْ أَيْنَ أُتِيتَ هَذَا أَدَّبَتْهُ أُمُّهُ وَأَنْتَ أَدَّبَتْكَ أُمُّكَ، قَالَ: فَغَضِبَ الْقَاسِمُ وَأَضَبَّ عَلَيْهَا، فَلَمَّا رَأَى مَائِدَةَ عَائِشَةَ قَدْ أُتِيَ بِهَا، قَامَ قَالَتْ: أَيْنَ؟ قَالَ: أُصَلِّي قَالَتْ: اجْلِسْ، قَالَ: إِنِّي أُصَلِّي، قَالَتْ: اجْلِسْ غُدَر، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، وَلَا هُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ).

اخرجه أبوداود في الطهارة، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

معاني الألفاظ: لحانة: كثير الخطأ في الإعراب.

أضب: حقد.

الأخبثان: البول والغائط.

ص: 261

الإباحة حتى يرد دليل وهذا البكاء لا يبطل الصلاة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبكي في الصلاة لحديث (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يُصَلِّي وَفِي صَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الرَّحَى مِنْ الْبُكَاءِ صلى الله عليه وسلم

(1)

وهكذا الصحابة.

‌لا تبطل صلاة من يدعو في الصلاة بغير القرآن

س: هل الدعاء بغير نص من القرآن الكريم يبطل الصلاة المفروضة؟

جـ: لا يبطل الدعاء في الصلاة إذا كان بغير القرآن ومن ادعى بطلان الصلاة بالدعاء بغير القرآن فعليه الدليل الصريح الصحيح لأن الأصل هو الصحة والدليل على من يدعي عدم الصحة، والدعاء مشروع في الصلاة لحديث (أَلَا، وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ عز وجل، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ)

(2)

.

‌صحة صلاة من يمارس بعض المعاصي ويجب عليه المسارعة بالتوبة منها

س: هل يقبل الله تعالى أداء الصلوات المفروضة من شخص يشرب الخمر أم لا؟

جـ: إنه يجب على شارب الخمر أن يتوب إلى الله تعالى من هذا الذنب العظيم الذي حرمته الشريعة الإسلامية الغراء تحريماً قطعياً بالأدلة المتواترة من الكتاب العزيز والسنة النبوية المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وبإجماع أئمة المسلمين من عصر النبوة إلى عصرنا وذلك بالآتي:

1 -

بالندم على شرب الخمر التي وصفها القرآن بأنها رجس من عمل الشيطان في قوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}

ولعن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيها عشرة في حديث (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْخَمْرِ عَشْرَةً: عَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا، وَشَارِبَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ، وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَآكِلَ ثَمَنِهَا، وَالْمُشْتَرِي لَهَا وَالْمُشْتَرَاةُ لَهُ َ)

(3)

.

(1)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب البكاء في الصلاة. حديث رقم (904) بلفظ (عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يُصَلِّي وَفِي صَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الرَّحَى مِنْ الْبُكَاءِ صلى الله عليه وسلم صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.

أحرجه النسائي في السهو، وأحمد في أول مسند المدنيين.

معاني الألفاظ: الأزيز: صوت كصوت النحل.

الرحى: آلة تطحن الحبوب.

(2)

- صحيح مسلم: كتاب الصلاة: باب النهي عن قرآة القرآن في الركوع و السجود. حديث رقم (1074) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم السِّتَارَةَ وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْر، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ، أَلَا، وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ عز وجل، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ)

أخرجه النسائي في التطبيق، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في تعبير الرؤيا، وأحمد في ومن مسند بني هاشم، والدارمي في الصلاة.

معاني الألفاظ: قمن: جدير وحقيق.

(3)

- سنن الترمذي: كتاب البيوع: باب النهي أن يتخذ الخمر خلا. حديث رقم (1216) بلفظ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْخَمْرِ عَشْرَةً: عَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَشَارِبَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَآكِلَ ثَمَنِهَا وَالْمُشْتَرِي لَهَا وَالْمُشْتَرَاةُ لَهُ) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي بنفس الرقم.

أخرجه ابن ماجه في الأشربة.

لايوجد له مكررات.

ص: 262

2 -

العزم على عدم شربها في المستقبل حتى يلقى الله وقد تاب من شرب أم الكبائر الملعون شاربها وعاصرها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها، وعليه أيضاً المحافظة على أداء الصلوات الخمس المفروضات من عند الله من فوق سبع سماوات والتي هي مفروضة على كل طائع وفاجر وبار وعاق والكل مخاطبون في أدائها في أوقاتها المحددة، فمن شرب الخمر وصلى فقد حافظ على شيء معلوم من الدين بالضرورة وارتكب جريمة عظيمة ومن ترك الخمر ولم يصل فقد ترك محرماً قطعياً وترك واجباً قطعياً هو الصلاة فالأول يحاسب على شرب الخمر والثاني يحاسب على ترك الصلاة، أما من ترك الصلاة وشرب الخمر فسيحاسب على ارتكاب المعصيتين، أما إذا تاب الخمار تاب الله عليه بعد التوبة النصوح، وأما تارك الصلاة إذا تاب فعليه قضاء الصلاة التي تركها عند جمهور العلماء خلافاً لابن جزم وابن تيمية وسيد سابق ممن يقولون ليس على تارك الصلاة عمداً وجوب قضائها إذا تاب توبة نصوحاً وعليه أن يكثر من النفل والطاعات وهو داخل في قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى)

(1)

وشارب الخمر تجزؤه صلاته وهي صحيحة إلا أنها غير مقبولة عند الله تعالى حيث قد ورد في الحديث (قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: من شَربَ الخمرَ لم تقبلْ لهُ صلاةٌ أربعينَ صباحاً)

(2)

أي أنها قد أجزأته صلاته إن تاب إلى الله بحيث أنه ليس عليه قضاؤها عند توبته إلى الله، وشارب الخمر يكون عاصياً مرتكباً لجريمة كبيرة وصلاته صحيحة وتجزؤه وإن لم تكن مقبولة عند الله تعالى.

س: يوجد رجل يتعاطى الخمر وينهى الناس عن تعاطيها، ثم يؤدي الصلوات الخمس، فهل تقبل صلاته أم لا؟

جـ: من يشرب الخمر وينهى الناس عن شربها مرتكب لجريمتين من أعظم الجرائم.

الأولى: شرب الخمر وهي أم الكبائر.

الثانية: أنه ينهى عن شيء ويعمله وقد نهى الله ورسوله عن النهي عن الشيء وفعله منه قال تعالى {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}

(3)

، وعلماء الفقه يقولون إن المصلي الذي يصلي في حين أنه يشرب الخمر صلاته صحيحة إذا كان قد أداها على الصفة المشروعة الجامعة لجميع الشروط ولكن الحديث الصحيح المرفوع إلى النبي الأعظم صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد صرح بعدم قبول صلاة العبد الآبق والمرأة التي تبيت وزوجها عليها غاضب وكذلك شارب الخمر.

س: ما حكم من يؤدي الصلاة المفروضة ولكنه يبيع الخمر؟

جـ: من المعلوم قطعاً أن من يبيع الخمر مطرود من رحمة الله لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد لعن الخمر

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الصوم: باب من مات وعليه صوم. حديث رقم (1903) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى).

أخرجه مسلم في الصيام، والترمذي في الصوم، وأبوداود في الأيمان والنذور، وابن ماجة في الصيام، وأحمد في ومن مسند بني هاشم.

(2)

- سنن الترمذي: كتاب أبوابُ الأشربةِ عن رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: بَابُ مَا جاءَ في شاربِ الخمرِ. حديث رقم (1924) بلفظ (عن عبدُ اللِه بنُ عمر قال: قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: من شَربَ الخمرَ لم تقبلْ لهُ صلاةٌ أربعينَ صباحاً فإنْ تابَ تابَ اللهُ عليهِ، فإنْ عادَ لم يقبلْ اللهُ لهُ صلاةً أربعينَ صباحاً فإنْ تابَ تابَ اللهُ عليهِ، فإنْ عادَ لم يقبلْ اللهُ لهُ صلاةً أربعينَ صباحاً، فإنْ تابَ تابَ اللهُ عليهِ، فإنْ عادَ الرابعةَ لم يقبلْ اللهُ لهُ صلاةً أربعينَ صباحاً فإنْ تابَ لم يتبْ اللهُ عليهِ وسقاهُ من نهرِ الخبالِ، قيلَ: يا أبا عبدِ الرَّحمَنِ وما نهر ُالخبالِ؟ قال: نهرٌ من صديدِ أهلِ النَّارِ) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي بنفس الرقم.

أخرجه أحمد في مسند المكثرين من الصحابة.

(3)

- البقرة: الآية (44).

ص: 263

وشاربها وبائعهافي حديث (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة: عاصرها ومعتصرها، شاربها وحاملها والمحمولة إليه، وساقيها وبائعها وآكل ثمنها، والمشتري لها والمشتراة له)

(1)

واللعن هو الطرد، والملعون: هو المطرود من رحمة الله، ولكن لا يلزم من كونه ملعوناً ومرتكباً لجريمة من الجرائم التي حرمها الإسلام أن صلاته غير صحيحة إذا كان قد صلاها على الصفة المشروعة الجامعة لجميع الشروط، وبيع الخمر معصية مستقلة غير مرتبطة بصحة الصلاة أو بعدم صحتها.

والحاصل: أن حكم من يصلي وهو يبيع الخمر أنه عاصٍ لله وعاصٍ لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولكن صلاته لا تبطل لكونه مرتكباً لهذه الجريمة الملعون صاحبها، فصلاته صحيحة بحيث أنه إذا تاب من جريمة بيع الخمر ورجع إلى الله لا يلزمه أن يقضي الصلوات التي كان يصليها وهو يبيع الخمر.

‌جواز الصلاة في مسجد تحيط به القبور من جميع الجهات إذا كانت القبور خارج المسجد

س: يوجد جامع تحيط به القبور من كل الجهات، فهل تصح الصلاة فيه أم لا؟

جـ: اعلم أن هذه القبور إن كانت خارج المسجد فلا مانع من الصلاة فيه لأن القبور خارج المسجد لا داخله والمنهي عنه هوماكان داخل المسجد.

‌صحة صلاة من يترك الصيام مع إثم تركه الصيام

س: ما قول علماء الإسلام في من يصلي ولا يصوم أو يصوم ولا يصلي؟

جـ: من صام و لم يصل فهو آثم لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَر)

(2)

ولحديث (إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ)

(3)

وصيامه صحيح لأن الصيام عبادة مستقلة، ومن صلى ولم يصم فعليه إثم ترك الصيام ولكن تركه للصيام لا دخل له بالصلاة إذا كان يؤدي الصلاة على الصفة المشروعة لأنها عبادة مستقلة، وعليه أن يتوب إلى الله تعالى من ترك هاتين العبادتين ومن لم يتب إلى الله فمصيره إلى النار وبئس المصير.

‌صحة صلاة من يحمل صوراً فوتغرافية

س: ما حكم من صلى وهو يحمل صور فوتوغرافية، هل صلاته صحيحة أم لا؟

جـ: اعلم أن من صلى وهو يحمل صوراً فوتوغرافية فصلاته صحيحة ما دامت محمولة وليست أمامه، ومن ادعى عدم الصحة فعليه بالدليل.

‌بطلان الصلاة على القبور

س: هل الصلاة على القبور صحيحة أم أنها باطله؟ ثم هل يجوز دفن الميت في الليل أو في أوقات الكراهة؟

(1)

- سنن الترمذي: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أنس رضي الله عنه برقم (1216).

(2)

- سنن الترمذي: كتاب الإيمان: باب ما جاء في ترك الصلاة. حديث رقم (2621) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي بنفس الرقم.

أخرجه النسائي في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

(3)

- صحيح مسلم: كتاب الإيمان: باب ماجاء في ترك الصلاة. حديث رقم (242) بلفظ (عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ)

أخرجه الترمذي في الإيمان، والنسائي في السنة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.

ص: 264

جـ: اعلم أن الصلاة فوق القبور أو على القبور محرمه شرعاً وغير صحيحة لأنه قد ورد النهي عن ذلك في عدة أحاديث صحيحة منهاحديث (لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ، وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا)

(1)

والنهي يقتضي التحريم كما يقتضي فساد المنهي، عنه وقد تكلم في هذا الموضوع الحافظ الألباني في كتاب (إعلام الساجد بتحريم اتخاذ القبور مساجد) هذا، والأفضل أن يكون تشييع جنازة الميت في غير الليل لأن في الليل قد لا يشهدها الكثير من الناس، وإذا كان بقاء الميت إلى الصباح سيغيِّر رائحة الميت فالواجب دفنه ليلاً لأنه قد ورد الإسراع بالدفن في الحديث الصحيح الذي هو بلفظ (أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا، وَإِنْ يَكُ سِوَى ذَلِكَ، فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ)

(2)

وكذلك لا ينبغي أن يدفن الميت عند شروق الشمس أو عند زوالها أو عند غروبها لورود النهي عن ذلك في الحديث الصحيح الذي هو بلفظ (ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا، حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ)

(3)

.

‌تحريم الصلاة على القبور أو إلى القبور

س: يوجد في محلنا مصلى تؤدى فيه صلاة العيد وغيرها ولكن أمامه مقبرة وكذلك توجد بجواره قطعة أرض تابعة للوقف أوسع منه تفصلها عن المقبرة بنايات وطريق، فما قولكم هل نؤدى صلاتي العيدين في المصلى أو بالأرض الأخرى؟

جـ: أنتم بالخيار إمَّا أن تصلوا بالجبَّانة الأولى على أن تعمروا أمامكم جداراً عادياً يحول بين المصلى وبين القبور، أو أن تصلوا في المصلى الأخير الذي يفصل المصلى عن المقابر الطريق والبناء، وأما حكم من يستطرق القبور أو يزرعها فتحريم القبور من الثرى إلى الثريا فلا يجوز نصب الخيام أو العمارة عليها ولا الزراعة فيها حتى يذهب قراراها، هكذا قال العلماء محتجين بحديث (لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ)

(4)

ولقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمن رءاه يتكئ على

(1)

- صحيح مسلم: كتاب الجنائز: باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه. حديث رقم (972) بلفظ (عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ، وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا).

أخرجه الترمذي في الحنائز عن رسول الله، والنسائي في القبلة، وأبو داود في الجنائز، وأحمد في مسند الشاميين.

أطراف الحديث: الجنائز.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الجنائز: باب السرعة بالجنازة. حديث رقم (13115) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا، وَإِنْ يَكُ سِوَى ذَلِكَ، فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ).

أخرجه مسلم في الجنائز، والترمذي في الجنائز، والنسائي في الجنائز، وأبو داود في الجنائز، وابن ماجة في ما جاء في الجنائز، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في الجنائز.

(3)

- صحيح مسلم: كتاب صلاة المسافرين: باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها. حديث رقم (1926) بلفظ (عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ، يَقُولُ: ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا، حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ).

أخرجه الترمذي في الجنائز، والنسائي في المواقيت، وأبو داود في الجنائز، وأحمد في مسند الشاميين، والدارمي في الصلاة.

معاني الألفاظ: تضيف: تميل.

(4)

- صحيح مسلم: كتاب الجنائز: باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه. حديث رقم (2245) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ).

أخرجه النسائي في الجنائز، وأبو داود في الجنائز، وابن ماجة في ما جاء في الجنائز، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

معاني الألفاظ: تخلص: تصل.

ص: 265

قبر (لَا تُؤْذِ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ، أَوْ لَا تُؤْذِهِ)

(1)

.

كراهة صلاة من يتعاطون البردقان بعد تعاطيهم وقبل تنضيفهم أفواههم

س بعض الناس يخرجون من الجامع بعد انتهاء صلاة المغرب إلى صرح الجامع فيقومون بتناول (البردقان) ويظلون على هذه الحال حتى آذان العشاء فيصلون بدون مضمضة أو اشتنشاق، فهل صلاتهم صحيحة وهل عملهم هذا في الجامع جائز؟

جـ اعلم أن هؤلاء الذين يصلون المغرب ثم يخرجون ويستعملون (البرد قان) ثم يدخلون المسجد لصلاة العشاء فصلاتهم لصلاة العشاء صحيحة إذا لم يكن وضوؤهم قد انتفض بأحد نواقض الوضوء لكن لعل صلاتهم فيها كراهة لعدم تنظيف أفواههم قبل الصلاة.

‌صحة صلاة من يسب والديه مع إثم السب

س هل تصح الصلاة من الذي يسب والديه؟

جـ اعلم بأن من يسبُّ والديه يكون سبُّه لهما عقوق وعقوق الوالدين حرام حرام لأنه من أكبر الكبائر عند الله تعالى كما في حديث (أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ثَلَاثًا؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ: أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ، قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ)

(2)

وحديث (ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْكَبَائِرَ أَوْ سُئِلَ عَنْ الْكَبَائِرِ فَقَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، فَقَالَ: أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ قَالَ: قَوْلُ الزُّورِ أَوْ قَالَ شَهَادَةُ الزُّور)

(3)

سواءً كان السابُّ لوالديه سبهما سباً مباشراً أم كان السابُّ لهما غيره ولكن هو كان المسبب لسبِّهما مثل من يسبُّ أبا الرجل فيكون من هذا الرجل الرد على السبِّ بسبِّ والديه، ولكن لا علاقة بين صحة الصلاة وبين سبِّه لوالديه ولا تلازم بينهما أي لا يلزم من كون السبِّ لوالديه وعصيان الله بسبِّه لوالديه أن صلاته غير صحيحة فصلاته صحيحة بالرغم من كونه قد عصى الله بسبّه والديه مهما كان أدَّى الصلاة على الصفة المشروعة بجميع أركانها وشروطها وواجباتها، وإذا ترك هذا الذنب وندم على ما كان يعمله فصلاته التي كان يؤديها وهو يسبُّ والديه قد صحت وبناء على ذلك لا يجب عليه قضاؤها.

(1)

- مسند أحمد مسند الأنصار حديث رقم (20931) بلفظ (عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُتَّكِئًا عَلَى قَبْرٍ فَقَالَ: لَا تُؤْذِ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ، أَوْ لَا تُؤْذِهِ) ضعفه الألباني في مشكاة المصابيح.

أخرجه النسائي في الجنائز.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الشهادات: باب ما قيل في شهادة الزور. حديث رقم (2460) بلفظ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ثَلَاثًا؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ: أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ، قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ)

أخرجه مسلم في الإيمان، والترمذي في الشهادات، وأحمد في أول مسند البصريين.

معاني الألفاظ: الزور: الكذب والباطل.

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الأدب: باب عقوق الوالدين من الكبائر. حديث رقم (5520) بلفظ (حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْكَبَائِرَ أَوْ سُئِلَ عَنْ الْكَبَائِرِ فَقَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، فَقَالَ: أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ قَالَ: قَوْلُ الزُّورِ أَوْ قَالَ شَهَادَةُ الزُّورِ قَالَ شُعْبَةُ وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهُ قَالَ شَهَادَةُ الزُّورِ).

أخرجه مسلم في الإيمان، والترمذي في البيوع عن رسول الله، تفسير القرآن عن رسول الله، والنسائي في تحريم الدم، والقسامة،

وأحمد في باقي مسند المكثرين.

أطراف الحديث: الأدب، الديات.

ص: 266

الباب السادس: صلاة التطوع

• استحباب صلاة النوافل في البيت

• جواز تغيير نية المصلي من ركعتين نافلة إلى أربع نافلة

• استحباب صلاة السنن والنوافل في البيت

• جواز صلاة السنن الراتبة في مكان صلاة الفريضة

• استحباب قضاء السنن الراتبة

• قضاء سنة الظهر الراتبة

• عدم جواز صلاة سنة الظهر البعدية مع سنة الظهر القبلية

• سنة الظهر القبلية بعد الأذان

• سنة العصر أربع ركعات

• صلاة ركعتين قبل صلاة المغرب

• سنة المغرب البعدية ركعتان

• صلاة الأوابين

• صلاة الاستخارة

• توقف الشوكاني عن تحية المسجد والصلاة النافلة في وقت الكراهة

• صلاة الضحى سنة ولا تجب المواظبة عليها ولا يأثم من تركها

• ركعتا الفجر

• الفرق بين صلاة الشروق وصلاة الضحى

• تحية المسجد

• عدد ركعات صلاة الليل توقيفية

• صلاة الحاجة

• صلاة التسبيح

• آراء العلماء في صحة حديث صلاة التسبيح

• صلاة التهجد أفضل من صلاة التسبيح

• عدم مشروعية صلاة ركعتين بين الخطبتين في صلاة الجمعة

• إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة نفل

ص: 267

• جواز صلاة الليل شفعاً لمن أوتر في أول الليل

• لا أصل لمشروعية صلاة الفرقان في كتب السنة وحديثها موضوع

ص: 268

‌الباب السادس: صلاة التطوع

‌استحباب صلاة النوافل في البيت

س: هل صلاة النوافل في البيت أفضل أم في المسجد؟

جـ: في البيت أفضل لحديث (فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ)

(1)

.

‌جواز تغيير نية المصلي من ركعتين نافلة إلى أربع نافلة

س: هل يجوز للمصلي أن يغير نيته أثناء صلاة النافلة كأن يكون يريد أن يصلي ركعتين ثم يريد أن يكملها أربعاً؟

جـ: نعم يجوز له لأن الأصل الجواز.

‌مشروعية التكبير للانتقال والتسبيح والتسميع والتشهد في الصلوات المسنونة

س: هل للصلوات المسنونة أو المستحبة تسبيح وتحميد وتكبير مثل باقي الصلوات المفروضة؟

جـ: للصلوات المذكورة تكبيرات وتسبيحات وتحميدات مثل غيرها من الصلوات المفروضة والمسنونة والنافلة فما يقول المصلي في الصلوات المفروضة وفي الرواتب والسنن والنوافل يقوله في صلاة الضحى وصلاة الاستسقاء وصلاة التهجد وصلاة الاستخارة من التسبيح في الركوع وفي السجود وتكبيرة الإحرام وتكبيرة النقل والتسميع عند القيام من الركوع والتشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغيرها من الأذكار المشروعة في الصلاة إلا أن صلاة التهجد تكون مطوّله أكثر من غيرها.

س: ما هي السنن أو المندوبات في الصلاة؟

جـ: السنن الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد الفرائض وقبلها هي أربعاً قبل الظهر و أربع بعدهالحديث (مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا حَرُمَ عَلَى النَّارِ)

(2)

وأربع قبل العصرلحديث (رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا)

(3)

وركعتان قبل صلاة المغرب بعد الأذان لحديث (صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة: باب مايكره من كثرة السؤال وتكلف مالا يعنيه. حديث رقم (7290) بلفظ (عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، اتَّخَذَ حُجْرَةً فِي الْمَسْجِدِ مِنْ حَصِيرٍ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيهَا لَيَالِيَ حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ، ثُمَّ فَقَدُوا صَوْتَهُ لَيْلَةً، فَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ نَامَ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَتَنَحْنَحُ لِيَخْرُجَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: مَا زَالَ بِكُمْ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ، وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ، فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ).

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، والترمذي في الصلاة، والنسائي في قيام الليل وتطوع النهار، وأبو داود في الصلاة، وأحمد في مسند الأنصار، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

معاني الألفاظ: كتب: فرض وأصبح واجبا.

(2)

سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب الأربع قبل الظهر وبعدها. حديث رقم (1130) بلفظ (عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا حَرُمَ عَلَى النَّارِ) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (1269).

أخرجه الترمذي في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

(3)

سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب الصلاة قبل العصر. حديث رقم (1270) بلفظ (عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا) حسنة الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.

أخرجه الترمذي في الصلاة.

ص: 269

قَالَ فِي الثَّالِثَةِ لِمَنْ شَاءَ)

(1)

وركعتان بعد صلاة المغرب لحديث (حَفِظْتُ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَشْرَ رَكَعَاتٍ: رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ)

(2)

وركعتان بعد صلاة العشاء لحديث (وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي بَيْتِهِ)

(3)

وركعتان قبل صلاة الفجر لحديث (وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ) ولحديث (أَنَّ النَّبِيَّ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ، أَشَدَّ مُعَاهَدَةً مِنْهُ، عَلَى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ)

(4)

ثم الوتروهي آخر صلاة لمن يصلي في الليل لحديث (يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟ قَالَ: مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ، فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ)

(5)

وركعتان بين كل أذان وإقامه لحديث (بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ لِمَنْ شَاءَ)

(6)

.

‌استحباب صلاة السنن والنوافل في البيت

س: حدث أن شخصاً يؤذن ويؤم المصلين ولا يؤدي سنن الفرائض في المسجد علماً بأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول (بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ)؟

جـ: الذي يترك السنن غير مستخف بها غير آثم شرعاً على أنه لا يلزم من ترك السنن في المسجد على أنه لا

(1)

- صحيح البخاري: كتاب أبواب التطوع: باب الصلاة قبل المغرب. حديث رقم (1128) بلفظ (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ لِمَنْ شَاءَ).

أخرجه أبو داود في الصلاة، وأحمد في أول مسند البصريين.

أطراف الحديث: الاعتصام بالكتاب والسنة.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب التهجد: باب الركعتان قبل الظهر. حديث رقم (1126) بلفظ (عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَشْرَ رَكَعَاتٍ: رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَكَانَتْ سَاعَةً لَا يُدْخَلُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيهَا حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَطَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ).

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، الجمعة، والترمذي في الصلاة، الجمعة عن رسول الله، والنسائي في المواقيت، الجمعة، قيام الليل وتطوع النهار، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في مسند المكثرين، وفي باقي مسند الأنصار، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الأذان، الجمعة.

(3)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث ابن عمر رضي الله عنهما برقم (1126).

(4)

- صحيح مسلم: كتاب صلاة المسافرين: باب استحباب ركعتي سنة الفجر والحث عليهما وتخفيفهما والمحافظة عليهما وبيان ما يستحب أن يقرأ فيهما. حديث رقم (724) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ، أَشَدَّ مُعَاهَدَةً مِنْهُ، عَلَى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ).

أخرجه البخاري في الأذان، الجمعة، الدعوات، والترمذي في الصلاة، والنسائي في المواقيت، الأذان، الافتتاح، قيام الليل وتطوع النهار، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: صلاة المسافرين وقصرها.

(5)

- صحيح البخاري: كتاب التهجد: باب كيف صلاة النبي صلى الله علبه وسلم، وكم كان يصلي من الليل. حديث رقم (1137) بلفظ (عن سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: إِنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟ قَالَ: مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ، فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ).

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين، والترمذي في الصلاة، والنسائي في قيام الليل وتطوع النهار، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الصلاة، الجمعة.

(6)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب بين كل أذانين صلاة. حديث رقم (627) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ لِمَنْ شَاءَ).

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الأذان، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في أول مسند المدنيين أجمعين، أول مسند البصريين، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الأذان.

ص: 270

يؤديها ولا يصليها بتاتاً فربما وهو يصلي هذه السنن في البيت أو في أيِّ محل آخر بل إنَّ صلاة النافلة في البيت خير وأفضل من صلاتها في المسجد كما جاء في الحديث الصحيح (فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ)

(1)

فمن رأى أحداً يصلي الفريضة ولا يصلي النافلة فلا يسئ الظن به لجواز أنه يصليها في بيته ما لم يره يتركها مستخفاً بها كما قرره العلماء.

‌جواز صلاة السنن الراتبة في مكان صلاة الفريضة

س: هناك من يقول أنه لا تصح صلاة السنة في نفس مكان صلاة الفريضة بحجة عدم الفصل بين الصلاتين، فهل هذا صحيح؟

جـ: من قال لكم أنه لا تصح السنة إلا في مكان آخر، فقولوا له ما هو الدليل؟ ومن أخرجه؟ ومن رواه؟ ومن صححه؟ وفي أيِّ كتاب من كتب الحديث؟.

‌استحباب قضاء السنن الراتبة

س: هل يشرع قضاء السنن؟

جـ: يجوز للإنسان أن يقضي السنن القبلية بعد الصلوات بل القضاء مندوب لحديث (يَا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ، سَأَلْتِ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، إِنَّهُ أَتَانِي أُنَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ بِالْإِسْلَامِ مِنْ قَوْمِهِمْ فَشَغَلُونِي عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَهُمَا هَاتَانِ)

(2)

.

س: هل يجوز لي تأخير السنن الراتبة للفروض الخمسة الى بعد صلاة العشاء؟

جـ: لا يجوز.

‌قضاء سنة الظهر الراتبة

س: إذا أدرك شخص صلاة الظهر جماعة ولم يصل السنة القبلية بعد، فهل يلزمه قضاء السنة القبلية بعد الصلاة؟ وإذا لزمه ذلك فبماذا يبدأ؟

جـ: يصلي أولاً السنة القبلية ثم البعديةلأن الترتيب بين المقضيات مشروع، لكن ليس بطريق الواجب بل بطريق السنة فقط لأن جميع السنن الرواتب سنة لا واجبة.

‌عدم جواز صلاة سنة الظهر البعدية مع سنة الظهر القبلية

س: هل يصح جمع سنة الظهر القبلية والبعدية بين الآذان والإقامة؟

(1)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه برقم (697).

(2)

- صحيح البخاري: كتاب المغازي: باب وفد عبد القيس. حديث رقم (4370) بلفظ (عَنْ بُكَيْرٍ، أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَرْسَلُوا إِلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها، فَقَالُوا: اقْرَأْ عليها السلام مِنَّا جَمِيعًا، وَسَلْهَا عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَإِنَّا أُخْبِرْنَا أَنَّكِ تُصَلِّيهَا، وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْهَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَكُنْتُ أَضْرِبُ مَعَ عُمَرَ النَّاسَ عَنْهُمَا: قَالَ كُرَيْبٌ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا وَبَلَّغْتُهَا مَا أَرْسَلُونِي: فَقَالَتْ سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ، فَأَخْبَرْتُهُمْ، فَرَدُّونِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِمِثْلِ مَا أَرْسَلُونِي إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَنْهَى عَنْهُمَا، وَإِنَّهُ صَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيَّ وَعِنْدِي نِسْوَةٌ مِنْ بَنِي حَرَامٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَصَلَّاهُمَا فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الْخَادِمَ فَقُلْتُ: قُومِي إِلَى جَنْبِهِ فَقُولِي: تَقُولُ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَمْ أَسْمَعْكَ تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا؟ فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخِرِي فَفَعَلَتْ الْجَارِيَةُ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخَرَتْ عَنْهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: يَا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ، سَأَلْتِ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، إِنَّهُ أَتَانِي أُنَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ بِالْإِسْلَامِ مِنْ قَوْمِهِمْ فَشَغَلُونِي عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَهُمَا هَاتَانِ).

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، والنسائي في المواقيت، وأبوداود في الصلاة، وأحمد في باقي مسند الأنصار، والدارمي في الصلاة.

ص: 271

جـ: لا يصح.

‌سنة الظهر القبلية بعد الأذان

س: هل صلاة سنة الظهر تكون قبل الأذان أم بعد الأذان؟

جـ: تكون جميع الصلوات المسنونة لكل الصلوات بعد الأذان وقبل الإقامة إن كانت قبلية وليس هناك أحد من العلماء يقول بأنها قبل الأذان.

سنة العصر أربع ركعات

س: كيف نوفق بين حديث (بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ) وحديث (رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا)؟

جـ: ليس بينهما تعارض، التعارض لا يكون إلا في مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم صلوا أو لا تصلوا، أما هذا فحديث (بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ)

(1)

قد دخل في الأربع التي قبل العصر.

‌صلاة ركعتين قبل صلاة المغرب

س: هل صلاة ركعتين قبل صلاة المغرب مشروعة؟

جـ: صلاة ركعتين قبل صلاة المغرب قد جاءت الأحاديث بمشروعيتها وذهب إلى مشروعيتها جماعة من العلماء ولم يقل بمشروعيتها بعض العلماء نظراً إلى أن وقت المغرب كحد السيف وأن المشروع تعجيل أداء صلاة المغرب عقب الأذان بلا فاصل وقد تكلمت في حلقة سابقة بكلام طويل ذكرت فيه أدلة الفريقين على جهة التفصيل وما أجاب أهل القول الأول على أهل القول الثاني ووجوب الدخول في جماعة صلاة المغرب على من أقيمت الصلاة وهو حاضر عملاً بالحديث الصحيح المصرح بأنه (إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ)

(2)

سواءً أكان الحاضر ممن يذهب إلى مشروعية صلاة الركعتين أم ممن يذهب إلى عدم مشروعيتها.

س: ما حكم الركعتين قبل صلاة المغرب؟

جـ: الركعتان قبل صلاة المغرب واردة من قول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن فعله ومن تقريره في كثير من كتب السنة النبوية وإلى القول بسنيتها ذهب بعض العلماء وقال آخرون بأنها مكروهة، والراجح: أنها مشروعة ولكن القول بمشروعيتها ليس على إطلاقه بل بشرط أن يكون لمن يريد أداءها فرصة لصلاتها قبل المغرب وبعد أذان المغرب، أما إذا كان المؤذن قد شرع في الإقامة فلا يحق لأحد أن يصليها لحديث (إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ).

س: أفتونا في حكم الركعتين اللتين تؤديان قبل أداء صلاة المغرب أو بعد أذان المغرب مباشرة وهل الصلاة المذكورة مشروعة قبل هذا الوقت أو أنها غير مشروعة؟

جـ: اعلم أن مسألة صلاة ركعتين خفيفتين بعد أذان المغرب وقبل أداء صلاة المغرب من المسائل الشرعية الفرعية التي اختلفت فيها أنظار العلماء فمن العلماء من ذهب إلى مشروعية صلاة ركعتين خفيفتين بعد أذان

(1)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عبد الله بن مغفل المزني رضي الله عنه برقم (1182).

(2)

- صحيح مسلم: كتب صلاة المسافرين وقصرها: باب كراهية الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن. حديث رقم (1644) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ).

أخرجه الترمذي في الصلاة، والنسائي في الإمامة، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.

ص: 272

المغرب وقبل أداء صلاة المغرب، ومن العلماء من ذهب إلى عدم مشروعية هاتين الركعتين بل ذهب إلى أنها مكروهة ومن الفريق الثاني علماء المذهب الهادوية الزيدية رحمهم الله جميعاً وقد أصبح الفريق الأول وهم القائلون بمشروعية صلاة ركعتين خفيفتين بعد أذان المغرب وقبل أداء صلاة المغرب على جهة السنة أو الندب أو الاستحباب احتجوا بجملة أدلة من السنة النبوية الدليل الأول عام وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم (بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ)

(1)

أي بين كل أذان وإقامة صلاة فالمراد بالأذانين الأذان والإقامة من باب التغليب وذكر الأبوين للأب والأم والقمرين للشمس والقمر فهذا الحديث يعم ما بين أذان المغرب وإقامة صلاة المغرب لأن لفظة (كل) من ألفاظ العموم فتعم كل أذان وإقامة وهذا الحديث صحيح عند جميع العلماء، والدليل الثاني خاص وهو قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لبعض أصحابه (صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، قَالَ فِي الثَّالِثَةِ لِمَنْ شَاءَ)

(2)

وإنما قال لمن شاء لأن لا يتوهم المخاطبون بأن الأمر للوجوب فقال لهم لمن شاء ليعرفوا أن الأمر هاهنا ليس للوجوب وإنما للندب والصحابة رضوان الله عليهم كانوا يصلون هاتين الركعتين وأن رسول الله قد أقرهم على صلاتهافي حديث (كَانَ الْمُؤَذِّنُ إِذَا أَذَّنَ قَامَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهُمْ كَذَلِكَ يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ)

(3)

، واحتج أهل القول الثاني بدليلين:

الأول: أن الأدلة قد دلت على وجوب المبادرة لأداء صلاة المغرب والمسارعة إليها وصلاة هاتين الركعتين ستؤخر صلاة المغرب عن أول وقتها الذي حث عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

الثاني: ما جاء في بعض الكتب منسوباً إلى (البزار) من استثناء صلاة المغرب من جملة الصلوات التي أدخلت في حديث (بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ) حيث روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال (بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ لِمَنْ شَاءَ)

(4)

وقد أجاب الفريق الأول على الثاني بأن صلاة الركعتين قبل الصلاة المفروضة وبعد الأذان إذا كانتا خفيفتين لا تخرج الصلاة المفروضة عن أول وقتها ولا تتنافى مع الحث من رسول الله صلى الله عليه وسلم على المبادرة بأدائها في أول الوقت ولا تتعارض مع الأدلة الدالة على وجوب المسارعة إلى أداء الفريضة في أول وقتها المحدد شرعاً لأن الأدلة الدالة على وجوب المسارعة إلى أداء صلاة المغرب في أول وقتها المحدد شرعاً قد خصصت بالأدلة الدالة على مشروعية هاتين الركعتين فكأنه قال بادروا بأداء صلاة المغرب في أول وقتها ولا تعملوا أي شئ غير الركعتين المذكورتين في حديث (صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ

(1)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عبد الله ابن مغفل المزني برقم (1182).

(2)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عبد الله ابن مغفل المزني برقم (1182).

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب كم بين الأذان والإقامة. حديث رقم (589) بلفظ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ الْمُؤَذِّنُ إِذَا أَذَّنَ قَامَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهُمْ كَذَلِكَ يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ شَيْءٌ، قَالَ عُثْمَانُ بْنُ جَبَلَةَ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ شُعْبَةَ: لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّا قَلِيلٌ)

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، والنسائي في الأذان، وأبوداود في الصلاة، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

معاني الألفاظ: ابتدر: سابق وتنافس.

(4)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب بين كل أذانين صلاة. حديث رقم (591) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ لِمَنْ شَاءَ).

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الأذان، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في أول مسند المدنيين أجمعين، أول مسند البصريين، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الأذان.

ص: 273

الْمَغْرِبِ، قَالَ فِي الثَّالِثَةِ لِمَنْ شَاءَ)

(1)

وغيره من الأحاديث الدالة على مشروعية هاتين الركعتين لأن القاعدة في باب العموم والخصوص هو أن يعمل بالخاص فيما تناوله والعام في الباقي، وهكذا أجابوا عن الزيادة المراد به في حديث (بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ) أنها زيادة غير صحيحة عند حفاظ السنة النبوية، وعلى فرض أنها صحيحة أو حسنة فالأحاديث الدالة على مشروعية هاتين الركعتين أصح وأرجح من هذه الزيادة التي لم يصححها أحد من الحفاظ، وعلى كل حال فلا مانع لكما من أن تصليا بين الأذانين عملاً بما جاء في هاتين الركعتين من الأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتقليداً إلى من ذهب إلى مشروعيتها من العلماء، كما أنه لا مانع لكما من الانتظار حتى يفرغ إمام الصلاة ومن سيصليها من الحاضرين في المسجد حتى تقام الصلاة تقليداً لعلماء المذهب الهادوي الزيدي ومن وافقهم من العلماء الذين ذهبوا إلى كراهية الصلاة لهاتين الركعتين، أما أنا فأنا أرجح مشروعية القول بهاتين الركعتين ولكني إذا كنت في مسجد لا يصلي إمام المسجد هاتين الركعتين قبل المغرب فإني لا أصليهما لأن المقيم سيقيم الصلاة وأنا في الركعة الأولى من هاتين الركعتين وبمجرد إقامة المقيم للصلاة تصبح صلاة الركعتين غير مشروعة لقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم (إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ)

(2)

وهكذا ينبغي لكل من كان مذهبه مشروعية هاتين الركعتين إذا كان في مسجد لا يصلي أمامه هاتين الركعتين قبل المغرب لأنه إذا قام يصلي الركعتين وصادف أن المقيم أقام الصلاة في حال صلاة المتنفل هاتين الركعتين فإن صلاته هذه قد صارت غير جائزة شرعاً لأن حديث (إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ) يدل على أنها قد صارت مكروهة أو محظورة شرعاً إذا كانت لفظة لا ناهية أو على أنها قد صارت كَلاً صلاة أي أن وجودها وعدمها سواء إذا كانت لفظة لا نافية.

والخلاصة:

أن الركعتين قبل المغرب مندوبة عند بعض العلماء ومكروهة عند آخرين وأن مذهب علماء الهادوية الزيدية هو القول بالكراهة، وأن القول الراجح هو القول بالندب وأن مشروعية هاتين الركعتين قد ثبت مرفوعاً من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفعله وتقريره.

أن علماء المذهب الهادوي قد احتجوا بالأدلة الدالة على وجوب المسارعة إلى أداء صلاة المغرب في أول وقتها وأنه قد جاء في بعض الأحاديث استثناء المغرب من بين كل أذانين، وأن من ذهب إلى مشروعية الركعتين قد جعل أدلته مخصصة لأدلة الفريق الثاني العامة، وأن هاتين الركعتين لا تشرع عند من يقول بها إلا إذا لم تقم الفريضة، أما إذا أقيمت الفريضة فلا صلاة غيرها.

‌سنة المغرب البعدية ركعتان

س: بعض الناس يصلي أربع ركعات بعد صلاة المغرب، فهل ورد ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أم أن السنة هي ركعتان فقط؟

جـ: سنة صلاة المغرب هي ركعتان لحديث (حَفِظْتُ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَشْرَ رَكَعَاتٍ: رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ)

(3)

كما أن صلاة أربع ركعات قد وردت عن النبي صلى الله

(1)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عبد الله ابن مغفل المزني رضي الله عنه برقم (1182).

(2)

- صحيح مسلم: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي هريرة رضي الله عنه برقم (1160).

(3)

صحيح البخاري: سبق ذكره في هداالباب من حديث ابن عمر رضي الله عنهما برقم (1126).

ص: 274

عليه وآله وسلم وبناءً على ذلك فكلاهما سنة فمن صلى ركعتين فبها ونعمت ومن صلى أربع فقد أوفى.

س: ما حكم الركعتين قبل صلاة المغرب؟

جـ: اعلم أن الركعتين قبل صلاة المغرب واردة من قول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن فعله ومن تقريره في كثير من كتب السنة النبوية وإلى القول بسنتها ذهب بعض العلماء وقال آخرون بأنها مكروهة والراجح أنها مشروعة ولكن القول بمشروعيتها ليس على إطلاقه بل بشرط أن يكون لمن يريد أدائها فرصة لصلاتها قبل صلاة المغرب وبعد أذان المغرب، أما إذا كان المقيم قد شرع في الإقامة فلا يحق لأحد أن يصليها لحديث (إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ)

(1)

.

س: هناك أناس يتركون سنة المغرب البعدية بحجة أن هناك محاضرة، فهل يجب قضاء السنة بعد دخول وقت العشاء؟

جـ: هي سنة مؤكدة يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها وإذا كان يريد تأخيرها إلى قبيل العشاء أو يقضيها بعد العشاء فلا مانع له لكن ثواب القضاء أقل من ثواب الأداء لأنه ليس نائماً ولا ناسياً.

‌ركعتا الفجر

س: إذا أُذِن لصلاة الفجر فهل أصلي ركعتي الفجروركعتين بنية (بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ) وركعتين تحية المسجد؟

جـ: لا، صلِّ ركعتي الفجر وقد دخلت فيها تحية المسجد وصلاة (بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ) وأنوها سنة الفجر ويصدق عليك أنك قد صليت (بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ) وأديت (تحية المسجد).

س: هل يجوز للمصلي أن يؤدي سنة الفجر بعد صلاة الفجر إذا خشي أنه لا يدرك الجماعة؟

جـ سنة الفجر تكون قبل أداء صلاة الفجر ولكن من فاتته السنة للضرورة مثل من لم يدخل المسجدإلا وقد قام الإمام والمؤتمون للصلاة فالواجب عليه أن ينضم مع المصلين وبعد الفراغ من الصلاة يصلي سنة الفجرلحديث (خَرَج رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم فَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَليتُ مَعَهُ الصُّبحَ، ثُمَّ انصَرَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَوجدني أُصَلِّي فَقَالَ: مَهلاً يَا قَيْس أَصَلاتَانِ معاً؟ قُلتُ: يَا رَسولَ الله إِنِّي لَمْ أَكُنْ رَكَعتُ رَكْعَتي الفَجرِ، قَالَ فَلا إِذنْ)

(2)

.

‌الفرق بين صلاة الشروق وصلاة الضحى

س: هل هناك فرق بين صلاة الشروق وصلاة الضحى؟

جـ: صلاة الشروق هي التي قال فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم (مَنْ صَلَّى الفَجرَ في جماعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذكُرُ الله حتَّى تَطلُعَ الشَّمس، ثُمَّ صَلَّى ركعَتَينِ كَانتْ لَهُ كأَجرِ حَجةٍ وعُمْرَةٍ قَالَ: قَالَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم: تامَّةٍ تامَّةٍ تامَّةٍ)

(3)

(1)

- صحيح مسلم: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي هريرة رضي الله عنه برقم (1160).

(2)

- صحيح الترمذي: كتاب الصلاة: باب مَا جاءَ فِيمَنْ تَفُوتُهُ الركعَتَانِ قَبلَ الفَجرِ يُصَلِّيهَما بعدَ صَلاةِ الصُّبحِ. حديث رقم (420) بلفظ (عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جدِّهِ قيس قَالَ: خَرَج رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم فَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَليتُ مَعَهُ الصُّبحَ، ثُمَّ انصَرَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَوجدني أُصَلِّي فَقَالَ: مَهلاً يَا قَيْس أَصَلاتَانِ معاً؟ قُلتُ: يَا رَسولَ الله إِنِّي لَمْ أَكُنْ رَكَعتُ رَكْعَتي الفَجرِ، قَالَ فَلا إِذنْ) صححه الألباني في سنن الترمذي بنفس الرقم.

أخرجه ابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في مسند الأنصار.

(3)

- سنن الترمذي: كتاب السفر: باب ما ذُكِرَ مما يُستَحبٌ من الجلوس في المسجدِ بَعدَ صَلاةِ الصُّبحِ حتَّى تَطلُعَ الشَّمس. برقم (583) بلفظ (عن أَنس قَالَ: قَالَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ صَلَّى الفَجرَ في جماعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذكُرُ الله حتَّى تَطلُعَ الشَّمس، ثُمَّ صَلَّى ركعَتَينِ كَانتْ لَهُ كأَجرِ حَجةٍ وعُمْرَةٍ قَالَ: قَالَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم: تامَّةٍ تامَّةٍ تامَّةٍ) صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (6346).

انفرد به الترمذي.

معاني الألفاظ: الغداة: صلاة الصبح.

ص: 275

ولها ثلاثة شروط هي:

1 -

أن يصلي الإنسان الفجر في جماعة. 2 - أن يجلس يذكر الله في مصلاة حتى يخرج وقت الكراهة.

3 -

أن يصلي ركعتين بعد شروق الشمس وخروج وقت الكراهة.

وصلاة الضحى تكون بعد شروق الشمس وخروج وقت الكراهة سواء ذكر الله بعد الفجر أو رقد فهي صلاة مستقلة بنفسها وهي غير صلاة الشروق.

س: من طبَّق الشروط في صلاة الشروق ولكنه انتقض وضوؤه قبل الشروق فإذا قام وتوضأ ثم صلى صلاة الشروق، فهل تعتبر صلاة شروق؟

جـ: نعم، من انتقض وضوؤه وخرج ليتوضأ ثم يصلي ركعتين بعد شروق الشمس فهي صلاة شروق لأن أمور العبادة ميسرة.

س: هل هناك وقت محدد للكراهة بالدقائق؟

جـ: ليس هناك تحديد بالدقائق وإنما بعد ما تطلع الشمس قدر رمح فانظروا الشمس وقدِّروا.

‌صلاة الضحى سنة ولا تجب المواظبة عليها ولا يأثم من تركها

س: أنا طالب في المرحلة الثانوية وكنت أواظب على صلاة الضحى وبعد فترة انشغلت في وقتها فهل يجب عليّ أداؤها في غير وقتها أو أنه غير لازم؟

جـ اعلم بأن صلاة الضحى سنة وليست بواجبة لحديث (يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ: فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنْ الضُّحَى)

(1)

وحديث (أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ)

(2)

من تركها فلا إثم عليه مطلقاً سواء تركها دائماً أو تركها في بعض الأيام أو داوم عليها مدة ثم تركها كل ذلك سواءً وليس هناك فرق، وبناءً على ذلك فمن قال

(1)

- صحيح مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان وأكملها ثمان ركعات وأوسطها أربع ركعات أو ست والحث على المحافظة عليها (1181) بلفظ (عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ: فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنْ الضُّحَى).

أخرجه أبو داود في الصلاة

معاني الألفاظ: السلامى: مواضع العظام من مفاصل الجسم.

يميط: يزيل ويبعد.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب أبواب التطوع: باب صلاة الضحى في الحضر. حديث رقم (1124) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ).

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، والترمذي في الصوم عن رسول الله، والنسائي في قيام الليل وتطوع النهار، الصيام، وأبو داود في الصلاة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة، الصوم.

أطراف الحديث الصوم.

ص: 276

لك فإن من كان مواظباً على صلاة الضحى ثم تركها بأنه يأثم فلا تصدقه، ومن قال لك بأن من فاتته صلاة الضحى في وقتها وجب عليه قضاؤها بعد الظهر فلا تصدقه، وحيث كانت ظروفك تساعدك عليها في العام الماضي ولم تساعدك ظروفك في هذا العام فلا مانع لك بأن تصلى بدلاً عنها سنّة الظهر التي قبلها والتي بعدها والتي قبل العصر والتي قبل صلاة المغرب وتصلى الوتر بعد أن تقوم الليل تصلى ما تشاء ففي كل ما ذكرته أجر.

س: متى وقت صلاة الضحى؟

جـ: من بعد شروق الشمس وطلوعها قدر رمحين إلى قبل الظهر.

‌تحية المسجد

س: هل يجوز للإنسان أن يصلي ركعتين بنيات متعددة مثل سنّة الوضوء وتحية المسجد ونحوها؟

جـ: إذا دخل إنسان مسجدا وصلى صلاة (بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ) فتدخل فيها سنة التحية لكن إذا نوى تحية المسجد فقط فعليه أن يصلي الركعتين اللتين (بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ) إن أراد، مثلما طواف الوداع إذا أخر الحاج طواف الزيارة فإن طواف الوداع يدخل فيه، وصلاة التحية تدخل في صلاة من يتنفل للرواتب أو الوتر أو نحوه فإنها تدخل فيها لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يريد ألا يدخل الداخل المسجد فيجلس دون أن يكون قد صلى أيِّ صلاة فيه لحديث (إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ)

(1)

وحديث (إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ)

(2)

.

س: إذا التحق أحد المصلين بصلاة الجماعة فهل تسقط عنه تحية المسجد أم ماذا؟ وما هو الذكر الذي يلزم المصلي في سجدتي السهو؟

جـ: اعلم أن من دخل المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين تحية المسجد فإذا صلى جلس لحديث (إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ، فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ) وحديث (إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ)، أما من دخل المسجد وقد أقيمت الصلاة المفروضة فعليه أن يدخل في صلاة الجماعة وتسقط عنه تحية المسجد ما دام وأنه دخل المسجد ولم يجلس بل دخل في جماعة الصلاة المفروضة، وكذلك من دخل المسجد وصلى الركعتين التي (بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ) فإن تحية المسجد تسقط عنه ما دام وأنه لم يجلس، وهكذا إذا دخل المسجد وصلى ركعتين ونوى بها سنة الوضوء لحديث (مَا أَحْدَثْتُ إِلَّا تَوَضَّأْتُ وَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ)

(3)

فقد دخلت

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الصلاة: باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين. حديث رقم (444) بلفظ (عَنْ أَبِي قَتَادَةَ السَّلَمِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ).

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، والترمذي في الصلاة، والنسائي في المساجد، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الصلاة: باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين. حديث رقم (444) بلفظ (عَنْ أَبِي قَتَادَةَ السَّلَمِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ).

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، والترمذي في الصلاة، والنسائي في المساجد، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

(3)

مسند الإمام أحمد: باقي مسند الأنصار: حديث عبدالله بن بريدة. حديث رقم (22614) بلفظ (أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي بُرَيْدَةَ يَقُولُ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَدَعَا بِلَالًا فَقَالَ: يَا بِلَالُ، بِمَ سَبَقْتَنِي إِلَى الْجَنَّةِ؟ مَا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ قَطُّ إِلَّا سَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي، إِنِّي دَخَلْتُ الْبَارِحَةَ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ، فَأَتَيْتُ عَلَى قَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ مُرْتَفِعٍ مُشْرِفٍ فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ الْعَرَبِ، قُلْتُ: أَنَا عَرَبِيٌّ، لِمَنْ هَذَا الْقَصْر؟ ُ قَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، قُلْتُ: فَأَنَا مُحَمَّدٌ، لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَوْلَا غَيْرَتُكَ يَا عُمَرُ لَدَخَلْتُ الْقَصْرَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كُنْتُ لِأَغَارَ عَلَيْكَ، قَالَ: وَقَالَ: لِبِلَالٍ، بِمَ سَبَقْتَنِي إِلَى الْجَنَّةِ؟ قَال: َ مَا أَحْدَثْتُ إِلَّا تَوَضَّأْتُ وَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِهَذَا) صححه الألباني في صحيح الترمذي برقم (3689)

أخرجه الترمذي في المناقب.

أطراف الحديث: باقي مسند المكثرين.

ص: 277

صلاة التحية في صلاة الوضوء.

والخلاصة:

أن صلاة التحية لا تشرع إلا لمن سيدخل المسجد ثم يجلس، أما من دخل في صلاة مفروضة فتسقط عنه تحية المسجد عند من يقول بوجوب تحية المسجد وهم الظاهرية أو لا تسن عند من يقول بسنية صلاة التحية وهم الجمهور إلا لمن كان سيجلس. 2 - من دخل المسجد ولم يجلس بل بقى واقفاً أو يتمشى في المسجد حتى دخل في أيِّ صلاة فإن صلاة التحية لا تشرع ولا تندب ولا تسن.

س: هل تقضى ركعتي تحية المسجد؟

جـ: لا، لا تقضى لأنه ليس لها وقت محدد.

س: هل ركعتا التحية هي من الأربع الركعات التي قبل صلاة الظهر؟

جـ: التحية تدخل في كل صلاة من الصلوات ومن صلى صلاة تطوع فقد دخلت فيها صلاة التحية.

س: إذا دخل رجل المسجد وقد صلى الوتر، فهل يصلي صلاة تحية المسجد؟

جـ: نعم، يصلي ركعتين تحية المسجد ولو قد صلى الوتر لأنها صلاة مستقلة ولحديث (إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ، فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ).

س: بعض الطلاب إذا دخل المسجد قبيل المغرب لا يصلي تحية المسجد وإنما يظل واقفا، ً فما رأيكم؟

جـ: هذا مثل الشوكاني وإذا لم يشق عليه فلا بأس لأنه لم يخالف أياً من الحديثين، والشوكاني كان يظل واقفاً وهو مبنى على أنه يأتي قبل المغرب بخمس أو عشر دقائق أو ربع ساعة، أما من يأتي إلى المسجد قبل المغرب بساعة و معه ثلاثة دروس في المسجد بعد العصر فهو سيشق عليه.

س: هل صلاة تحية المسجد سنة مؤكدة أم نافلة فقط؟

جـ: هي سنة مؤكدة عند الجمهور وواجبة عند أهل الظاهر وليست من النوافل المطلقة.

‌توقف الشوكاني عن تحية المسجد والصلاة النافلة في وقت الكراهة

س: على أيِّ شيء استقر رأي الشوكاني في الحديثين المتعارضين في النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة بلفظ (لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ)

(1)

وتحية دخول

(1)

- صحيح البخاري: كتاب مواقيت الصلاة: باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس. حديث رقم (586) بلفظ (عن عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ الْجُنْدَعِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُول: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ).

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، والنسائي في المواقيت، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصوم.

أطراف الحديث: الجمعة، الحج.

ص: 278

المسجد بلفظ (إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ، فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ)

(1)

؟

جـ: بقى متوقف حتى مات وكان إذا دخل المسجد وقت الكراهة يظل واقفاً أو يدور في المسجد ولا يجلس.

‌صلاة الاستخارة

س: إذا أردت أن أستخير الله في أمور متعددة هل تكفي صلاة الاستخارة مرة واحدة؟

جـ: الأولى والأحوط أن يجعل لكل أمر ركعتي استخارة لأنه ربما في علم الله أن السفر خير له والزواج بفلانة التي سماها ليس فيه خير فالأولى لكل أمر صلاة استخارة.

س: أفتونا عن صلاة الاستخارة، وعن وقتها، وما هو الدعاء الثابت عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم؟

جـ: هي ركعتان، وليس لها وقت معين أو محدد، فمن يريد أن يصليها فلا مانع له من صلاتها في كل وقت من الأوقات ولكن الأولى والأحوط أن لا يصليها في الأوقات التي فيها الصلاة مكروهة، وليس لها صورة خاصة أو آيات خاصة من القرآن، أما الدعاء فهو عقيب التسليم منها وهو بعد أن يثني على الله بما هو أهله ويصلي على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول: كما في حديث جابر عند البخاري (اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر (ويسمي حاجته) خير لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري أو عاجل أمري أو آجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري أو عاجل أمري وآجله فأصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به)

(2)

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم (أو عاجل أمري وآجله) هو شك من الراوي فعلى المستخير أن يقول أحد الأمرين وهما: (في ديني ومعاشي وعاقبة أمري) أو (يقول عاجل أمري وآجله).

س: إذا صلى المستخير ولم يطمئن إلى شيء، فماذا يعمل؟

جـ: عليه أن يكرر صلاة الاستخارة عدة مرات حتى يلهم الله تعالى بما فيه الخير.

س: متى يكون دعاء الاستخارة هل قبل التشهد أم بعد التشهد؟

جـ: يكون بعد التسليم، يثني على الله سبحانه وتعالى بما هو أهله ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم يأتي بالدعاء المأثور.

س: إذا كانت حاجتي شفائي من المرض فهل أستخير الله أن يشفيني وهل إذا حياتي صعبة أستخير الله أن

(1)

- صحيح البخاري: سبق تخريجه في هذا الباب من حديث أبي قتادة ربعي بن عامر الأنصاري برقم (1110).

(2)

- صحيح البخاري: كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى قل هو القادر. حديث رقم (6955) بلفظ (عن جابر بن عبد الله السلمي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه الاستخارة في الأمور كلها كما يعلم السورة من القرآن، يقول: إذا همَّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا اعلم وأنت علام الغيوب، اللهم فإن كنت تعلم هذا الأمر ثم تسميه بعينه خيرا لي في عاجل أمري وآجله قال أو في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، اللهم وإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال في عاجل أمري وآجله فاصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به).

أخرجه الترمذي في الصلاة، والنسائي في النكاح، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد.

أطراف الحديث: الجمعة، التوحيد.

ص: 279

يميتني؟

جـ: لا يتمنى العبد الموت ولكن يقول (اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي)

(1)

.

س: ما الحكمة من صلاة الاستخارة؟

جـ: النبي صلى الله عليه وسلم قد قال لنا بأن نصلي هذه الصلاة فنقول سمعنا وآمنا وأطعنا.

‌صلاة الأوابين

س: هل صلاة الأوابين تكون بعد المغرب؟

جـ: صلاة الأوابين وقت ما ترمض الفصال أي قبيل وقت الظهر لحديث (صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ)

(2)

ومعنى ترمض الفصال أي أن حرَّ رمض الصحراء يضر رُكب القِعدان (أولاد الجمال) أما الأحاديث التي في النوافل فيما بين المغرب والعشاء فهي ضعيفة إلا الركعتين اللتين بعد صلاة المغرب.

‌عدد ركعات صلاة الليل توقيفية

س: هل عدد ركعات قيام الليل توقيفية؟ وهل تقضى بعد الأذان الأول؟

جـ: هي توقيفية لأنها ثلاث عشر ركعة كما في حديث (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رضي الله عنها كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً: يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي)

(3)

وتقضى بعد الأذان الأول للفجر لأن الوقت لم يخرج ولم

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الدعوات: باب نهي تمني المريض الموت. حديث رقم (5347) بلفظ (عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يتمنين أحد منكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد متمنيا للموت فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي).

أخرجه مسلم في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، والترمذي في الجنائز، والنسائي في الجنائز، وأبو داود في الجنائز، وابن ماجة في الزهد، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

أطراف الحديث: المرضى، التمني.

(2)

- صحيح مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب صلاة الأوابين حين ترمض الفصال. حديث رقم (748) بلفظ (عَنْ الْقَاسِمِ الشَّيْبَانِيِّ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ رَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ مِنْ الضُّحَى، فَقَالَ: أَمَا لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِ هَذِهِ السَّاعَةِ أَفْضَلُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ).

أخرجه أحمد في أول مسند الكوفيين، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: صلاة المسافرين وقصرها.

معاني الألفاظ: ترمض: تحترق أولاد الإبل من شدة حر الرمل.

الفصال: أولاد الإبل.

(3)

- صحيح البخاري: كتاب التهجد: باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان وغيره. حديث رقم (1147) بلفظ (عن أبي سلمة عبد الرحمن أنه سأل عائشة رضي الله عنها، كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ فقالت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشر ركعة، يصلي أربعاً فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً، قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ فقال: يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي).

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، والترمذي في الصلاة، والنسائي في قيام الليل وتطوع النهار، وأبو داود في الصلاة، وأحمد في باقي مسند الأنصار، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

أطراف الحديث: صلاة التراويح، المناقب.

وفي صحيح مسلم: كتاب الصلاة: باب صلاة الليل (عدد ركعات النبي صلى الله عليه وسلم في الليل وأن الوتر ركعة والركعة صلاة صحيحة). حديث رقم (1714) بلفظ (عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالليل إحدى عشر ركعة يوتر منها بواحدة، فإذا فرغ منها اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن فيصلي ركعتين خفيفتين).

أخرجه البخاري في الأذان، الجمعة، الدعوات، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الأذان، الافتتاح، قيام الليل وتطوع النهار، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: صلاة المسافرين وقصرها.

ص: 280

يدخل وقت الفجر.

‌صلاة الحاجة

س: هل صلاة الحاجة سنة؟ وهل هناك فرق بينها وبين صلاة الاستخارة؟

جـ: صلاة الحاجة حديثها ضعيف وهو بلفظ (اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بمحمد نبي الرحمة يا محمد إني قد توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى اللهم فشفعه في)

(1)

وصلاة الاستخارة حديثها صحيح وهوبلفظ (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه الاستخارة في الأمور كلها كما يعلم السورة من القرآن، يقول: إذا همَّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا اعلم وأنت علام الغيوب، اللهم فإن كنت تعلم هذا الأمر ثم تسميه بعينه خيرا لي في عاجل أمري وآجله قال أو في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، اللهم وإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال في عاجل أمري وآجله فاصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به)

(2)

.

‌صلاة التسبيح

س: هل صلاة التسبيح سنة؟ وكم عدد ركعاتها؟ وكيف هي؟

جـ: صلاة التسبيح ركعتان يقرأ المصلي في كل ركعة الفاتحة وسورة ثم يقرأ في كل ركعة خمسة وسبعين تسبيحة وفي الثانية مثلها.

اختلف العلماء هل هي سنة أم بدعة وهل حديثها صحيح أم ضعيف، بعض الحفاظ قالوا: بأن دليلها حديث حسن، وبعضهم قالوا: ضعيف، ومنهم من تردد في مؤلفاته مثل النووي في بعضها قال صحيح وفي بعضها قال ضعيف والشوكاني في جميع مؤلفاته قال بأنه حديث موضوع.

ومن يريد أن يقلد سيجد أن المصححين للحديث حفاظ كبار والمضعفين حفاظ كبار.

‌آراء العلماء في صحة حديث صلاة التسبيح

س: وضحوا لنا كيفية صلاة التسبيح لأن كثيراً من الناس لا يعرفونها جزيتم عنا خيراً؟

جـ: اعلم بأن صلاة التسبيح هي الصلاة التي علمها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عمه العباس بن عبد

(1)

سنن ابن ماجة: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها: باب ما جاء في صلاة الحاجة. حديث رقم (1385) بلفظ (عن عثمان بن حنيف أن رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ادع الله لي أن يعافيني، قال: إن شئت أخّرت لك وهو خير وإن شئت دعوت، فقال: ادعه فأمره أن يتوضأ فيحسن ركعتين ويدعو بهذا الدعاء، اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بمحمد نبي الرحمة يا محمد إني قد توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى اللهم فشفعه في) صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة رقم (1145).

أخرجه الترمذي في الدعوات عن رسول الله.

(2)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث جابر رضي الله عنه برقم (1109).

ص: 281

المطلب حيث قال له (قَالَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم: للعبَّاس يَا عمِّ أَلا أَصِلُّكَ أَلاَّ أَحْبُوَكَ أَلاَّ أَنْفَعُكَ قَالَ: بَلَى يَا رَسولَ الله، قَال: يا عمِّ صَلِّ أَربَعَ رَكعَاتٍ تََقرَأُ في كُلِّ ركعَةً بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ، فَإِذَا انْقَضَتْ القِرَاءَةُ فَقُلْ: الله أَكبَرُ وَالحَمْدُ للهِ وَسبحَانَ الله خَمس عَشْرَةَ مَرَّةً قَبلَ أَنْ تَركَعَ، ثُمَّ اركَعْ فَقُلهَا عَشْراً، ثُمَّ ارفعَ رَأْسكَ فَقُلهَا عَشْراً، ثُمَّ اسجدْ فَقُلهَا عَشْراً، ثُمَّ ارفعَ رَأْسكَ فَقُلهَا عَشْراً، ثُمَّ اسجدْ فَقُلهَا عَشْراً، ثُمَّ ارفعَ رَأْسكَ فَقُلهَا عَشْراً قَبلَ أَنْ تَقُومَ، فَذَلِكَ خَمس وَسبعوَنَ في كُلِّ رَكعَةٍ وَهي ثلاثُ مائةٍ في أَربعِ رَكعَاتٍ وَلَوْ كَانَتْ ذُنوبُكَ مِثلَ رَمْلِّ عَالَج غَفَرَهَا الله لَكَ، قَالَ: يَا رَسولَ الله وَمَنْ يَستَطعْ أَنْ يَقُولَهَا في يَومٍ؟ قَالَ: إِنْ لَمْ تَستَطعْ أَنْ تَقُولَهَا في يَومٍ فَقُلهَا في جمعةٍ، فَإِنْ لَمْ تَستَطِعْ أَنْ تَقُولَهَا في جمعةٍ فَقُلهَا في شَهرٍ، فَلَمْ يَزلَ يَقُولُ لَهُ حَتَّى قَالَ فَقُلهَا في سنَةٍ)

(1)

أخرج هذا الحديث أبو داود وابن حبان والحاكم في المستدرك وغيرهم من المحدثين وقد روى هذه الصلاة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عبدالله بن عباس، والفضل بن عباس، والعباس بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وجعفر بن أبي طالب، والعباس بن جعفر، وأبو سلمة الأنصاري لم يسمعه الرواة رضي الله عنهم أجمعين، ورواه مرسلاً محمد بن كعب القرضي، وأبو الجوزاء، ومجاهد، وإسماعيل بن رافع، وعروة بن روبن، بطرق مختلفة وأمثل الطرق حديث عبدالله بن عباس ولحديث ابن عباس طرق متعددة أمثلها رواية أبو داود وابن ماجة وابن خزيمة والحاكم والبيهقي وقد اختلف الحفاظ في الحكم على حديث صلاة التسبيح هذه على أربعة أقوال:

القول الأول: التصحيح. القول الثاني: التحسين. القول الثالث: التضعيف.

القول الرابع: هو الحكم على أحاديثها بالوضع، فمن ذهب إلى التصحيح أبو داود وأبو علي بن السكن وبن منده والحاكم وأبو بكر الآجوري وأبو بكر بن أبي داود وأبو موسى المديني والديلمي صاحب (مسند الفردوس) والخطيب البغدادي وأبو سعد الصاغاني وأبو الحسن ابن المفضل وأبو محمد عبد الرحيم المصري شيخ المنذري وسراج الدين البلقيني وصلاح الدين العلالي والبدر الشركزي وأبو نصر الدين الدمشقي وابن حجر العسقلاني والسيوطي والزبيدي كما نص على ذلك الأستاذ محمد سعيد ممدوح في مقدمة كتاب (الترجيح) لابن ناصر الدين الدمشقي في كتاب (اللآلئ المصنوعة) أن العلالي قال عن حديث صلاة التسبيح بأنه حسن أو صحيح، كما أن في (تنزيه الشريعة) وفي (الآثار المرفوعة) أن العلالي وسراج الدين البلقيني والزركشي قالوا عن أحاديث صلاة التسبيح بأنها صحيحة أو حسنة، وهكذا نقل مؤلف (الآثار المرفوعة) عن ابن حجر الهيتمي بأنه قال بأن حديث صلاة التسبيح صحيح أو حسن، كما هو أيضاً أي مؤلف الآثار المرفوعة العلامة اللكنوي الهندي وممن ذهب إلى تحسين حديث صلاة التسبيح البغوي والمنذري وابن صلاح والنووي في (تهذيب الأسماء واللغات) وفي (الأذكار) وتقي الدين السبكي وولده تاج الدين وابن حجر في (آمال الأذكار) و (الخصال المكثر) والسيوطي في (المسقاة) وكلام مسلم رحمه الله (لا يروي في هذا الحديث إسناد أحسن من هذا) يشعر أنه لا يصحح الحديث بل

(1)

- سنن الترمذي: كتاب الوتر: باب مَا جاءَ في صَلاةِ التَّسبيحِ. حديث رقم (482) بلفظ (عن أَبِي رَافعٍ قَالَ: قَالَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم: للعبَّاس يَا عمِّ أَلا أَصِلُّكَ أَلاَّ أَحْبُوَكَ أَلاَّ أَنْفَعُكَ قَالَ: بَلَى يَا رَسولَ الله، قَال: يا عمِّ صَلِّ أَربَعَ رَكعَاتٍ تََقرَأُ في كُلِّ ركعَةً بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ، فَإِذَا انْقَضَتْ القِرَاءَةُ فَقُلْ: الله أَكبَرُ وَالحَمْدُ للهِ وَسبحَانَ الله خَمس عَشْرَةَ مَرَّةً قَبلَ أَنْ تَركَعَ، ثُمَّ اركَعْ فَقُلهَا عَشْراً، ثُمَّ ارفعَ رَأْسكَ فَقُلهَا عَشْراً، ثُمَّ اسجدْ فَقُلهَا عَشْراً، ثُمَّ ارفعَ رَأْسكَ فَقُلهَا عَشْراً، ثُمَّ اسجدْ فَقُلهَا عَشْراً، ثُمَّ ارفعَ رَأْسكَ فَقُلهَا عَشْراً قَبلَ أَنْ تَقُومَ، فَذَلِكَ خَمس وَسبعوَنَ في كُلِّ رَكعَةٍ وَهي ثلاثُ مائةٍ في أَربعِ رَكعَاتٍ وَلَوْ كَانَتْ ذُنوبُكَ مِثلَ رَمْلِّ عَالَج غَفَرَهَا الله لَكَ، قَالَ: يَا رَسولَ الله وَمَنْ يَستَطعْ أَنْ يَقُولَهَا في يَومٍ؟ قَالَ: إِنْ لَمْ تَستَطعْ أَنْ تَقُولَهَا في يَومٍ فَقُلهَا في جمعةٍ، فَإِنْ لَمْ تَستَطِعْ أَنْ تَقُولَهَا في جمعةٍ فَقُلهَا في شَهرٍ، فَلَمْ يَزلَ يَقُولُ لَهُ حَتَّى قَالَ فَقُلهَا في سنَةٍ) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي بنفس الرقم.

أخرجه ابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها.

معاني الألفاظ: الحباء: العطية بغير عوض.

ص: 282

هو أدون عنده من الصحيح لكن هو مقبول فيكون حسن على اصطلاح المتأخرين، وممن حسن هذا الحديث ابن عابدين الحنفي، وممن صحح هذا الحديث الألباني حفظة الله، وفي كلام العلامة (محمدبن إسماعيل الأمير) في (منحة الغفار) ما يشعر بأنه حسن، وممن ذهب إلى تضعيف الحديث الترمذي والعقيلي وأبو بكر بن العربي المعاتني في (العارضة) والنووي في (شرح المهذب) والذهبي كما يظهر من كلامه في ترجمة موسى بن عبد العزيز في (الميزان) وابن حجر في (التلخيص) ومن الممكن اعتبار المقبلي ممن ضعف هذا الحديث حيث قال الأحوط تركها، وممن ذهب إلى القول بأن حديث صلاة التسبيح موضوع ابن الجوزي وابن تيمية وتلميذه ابن عبد الهادي والقزويني والشوكاني في (الفوائد المجموعة) وفي (تحفة الذاكرين) وفي (السيل الجرار) هذا، وممن توقف ولم يحكم على حديث صلاة التسبيح بالصحة أو الحسن أو الضعف أو الوضع الذهبي فيما رواه عنه الجلال في ضوء النهار خلافا لما يظهر من كلامه في ترجمة موسى بن عبدالعزيز في (الميزان) وقد ألف جماعة من العلماء في صلاة التسبيح رسائل خاصة منهم الدار قطني والخطيب البغدادي والصاغاني وأبو موسى المديني والسبكي وناصر الدين الدمشقي وابن حجر والسيوطي وابن طولون الدمشقي وعلوي السقاف وأحمد الغماري والدوسري وغيرهم.

‌صلاة التهجد أفضل من صلاة التسبيح

س: أيهما أفضل في الثلث الأخير من الليل صلاة القيام والتهجد بقرآءة القرآن أم صلاة التسبيح؟

جـ: التهجد بالصلاة ركعتين ركعتين أفضل من صلاة التسبيح، لأن التهجد وكثرة الصلاة في الليل مثنى مثنى متفق عليه بين العلماء، وقد دلت الأدلة الشرعية الصحيحة المتواترة عليه منها حديث (يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟ قَالَ: مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ، فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ)

(1)

وحديث (لَأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اللَّيْلَةَ: فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ أَوْتَر، فَذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً)

(2)

، وأما صلاة التسبيح فقد قال بعض المحدثين أنها صحيحة، وقال آخرون إنها حسنة، وآخرون قالو أنها ضعيفة، كما بالغ بعض الحفاظ وحكم عليها بأنها من الموضوعات، وما اتفق على مشروعيته أرجح مما فيه خلاف، هذا ما أراه والله أعلم بالصواب.

‌لا أصل لمشروعية صلاة الفرقان في كتب السنة وحديثها موضوع

س: أفتونا عن حكم صلاة الفرقان التي تؤدى بعد صلاة المغرب، هل هي مشروعة أم أنها غير مشروعة؟

(1)

- صحيح البخاري: كتاب التهجد: باب كيف صلاة النبي صلى الله علبه وسلم، وكم كان يصلي من الليل. حديث رقم (1137) بلفظ (عن سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: إِنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟ قَالَ: مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ، فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ).

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين، والترمذي في الصلاة، والنسائي في قيام الليل وتطوع النهار، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الصلاة، الجمعة.

(2)

- صحيح مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه. حديث رقم (1284) بلفظ (عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اللَّيْلَةَ: فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ أَوْتَر، فَذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً)

ص: 283

جـ: اعلم أن هذه الصلاة التي تصلى ما بين المغرب والعشاء هي ركعتان يقرأ في أحدهما {تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا}

(1)

إلى آخر سورة الفرقان، وفي الركعة الثانية من أول سورة المؤمنون إلى قوله تعالى {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}

(2)

وقد ذكرها المؤيد بالله في (أماليه) بسند مرفوع إلى الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم بطريق علي بن أبي طالب رضي الله عنه وتبعه من جاء بعده ممّن ألّف في الفقه من علماء المذهب الهادوي وجعلوها من جملة الصلوات المسنونة وسموها (صلاة الفرقان) وذكرها بعض مؤلفي التصوف والزهد وفضائل الأعمال ولا أصل لها في كتب السنة، وإنما أخرج أحاديثها الدارقطني وممن ذكر هذه الصلاة في الأحاديث الموضوعة ابن الجوزي في كتابه (الموضوعات الكبرى) وتبعه الشوكاني في كتابه (الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة) وممن ألف في الموضوعات ابن طاهر الكناني في (الآثار الموضوعة) بالرغم من كونه قد ذكر في كتابه عدة صلوات ذكر العلماء بأنهن موضوعة عند علماء السنة، وإنما عدها علماء الحديث من الموضوعات لكون أحد رواتها من الرواة الوضّاعين الذين لا يحتج بما رووا، وهذا هو (معين بن سالم) وذكر هذا الشوكاني والسيوطي وغيرهم وصرح بهذا من علماء اليمن المتأخرين المقبلي في كتابه (المنار حاشية البحر الزخار) الذي صرح فيه أن هذه الصلاة غير موجودة إلا عند علماء الزيدية، وكذلك الشوكاني في (السيل الجرار) والأمير، وذكر يحيى شاكر في (تخريج الإرشاد) للسيوطي أنه حديث موضوع وسببه آفته (معين بن سالم) وليست واجبة إجماعاً وإنما سنة عند الهادوية، وعلى هذا الأساس فمن يصلي هذه الصلاة بعد صلاة المغرب فإنه يتابع الإمام المؤيد بالله وغيره من علماء المذهب الهادوي، ومن ينفي صحة هذه الصلاة على الصفة المذكورة آنفاً فهو متابع لأهل السنة الذين قالوا بعدم مشروعيتها لأن الحديث الوارد فيها موضوع عند جميع علماء السنة النبوية المطهرة لأن في سنده هذا الراوي الوضَّاع.

‌عدم مشروعية صلاة ركعتين بين الخطبتين في صلاة الجمعة

س: البعض يصلون ركعتين أثناء خطبة الخطيب في يوم الجمعة وقت جلوس الخطيب بين الخطبتين بحجة أن (بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ)، فهل هذا دليل لهم؟

جـ: هذا غلط وليس على هذا دليل لأن هذا ليس له أصل، والمشروع أن الداخل إلى المسجد وقت الخطبة يصلي ركعتين تحية المسجد لحديث (دَخَلَ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ، فَقَالَ: أَصَلَّيْتَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ)

(3)

.

س: هل يستدل لمشروعية ركعتين قبل صلاة الجمعة بحديث (بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ)

(4)

؟

جـ: لا يستدل بهذا الحديث إلا بين الأذان والإقامة، والأذان الأول في يوم الجمعة هو اجتهاد عثمان رضي الله عنه وما يتبادر إلى الذهن من الحديث إلا الركعتين التين بين الأذان والإقامة.

(1)

- المؤمنون: آية (14)

(2)

- المؤمنون: آية (14)

(3)

- صحيح البخاري: كتاب التهجد: باب ماجاء في التطوع مثنى مثنى. حديث رقم (1116) بلفظ (عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرًا، قَال: دَخَلَ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ، فَقَالَ: أَصَلَّيْتَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في الجمعة، وأبوداود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.

(4)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حيث عبد الله بن مغفل المزني رضي الله عنه برقم (591).

ص: 284

‌إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة نفل

س: إذا أقيمت الصلاة وأنا في صلاة، فهل أقطع الصلاة أم أسلم؟

جـ: إذا قد سمع الإنسان المقيم قد شرع في الإقامة ينبغي له أن لا يدخل في الصلاة وإذا كان قد دخل في الصلاة فإن كان في التشهد أو في السجود من الركعة الثانية فيخفف ويسلم وإن كان لا يزال في الركعة الأولى أو الثانية فيقطعها لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ)

(1)

.

س: إذا قطع المتنفل الصلاة وقت إقامة الصلاة فهل يسلم؟

جـ: أنا عندما أقطع صلاة النافلة وقت إقامة الصلاة لا أسلم.

‌جواز صلاة الليل شفعاً لمن أوتر في أول الليل

س إذا صلى الرجل الوتر قبل أن ينام ثم استيقظ قبل الفجر فهل يصلي ركعة يشفع بها الوتر ويوتر مرة أخرى أم ماذا يعمل؟

جـ إذا استيقظ وقد أوتر في أول الليل يصلي ما شاء شفعاً لأنه قد ورد حديث صحيح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى ركعتين بعد أن أوتر وهوبلفظ (عنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَاسْتَنَّ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ فَاسْتَنَّ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى صَلَّى سِتًّا، ثُمَّ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ)

(2)

وحديث (كَانَ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً: يُصَلِّي ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ يُوتِرُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالْإِقَامَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ)

(3)

، ولأنه لأن يخالف حديث (اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا)

(4)

أهون من مخالفة حديث (لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ)

(5)

لأن مخالفة الأوامر أهون من مخالفة النواهي.

(1)

- صحيح مسلم: سبق ذكره في هذا الكتاب من حديث أبي هريرة رضي الله عنه برقم (1160).

(2)

- سنن النسائي: كتاب قيام الليل وتطوع النهار: باب ذكر الاختلاف على حبيب بن ثابت في حديث ابن عباس في الوتر. حديث رقم (1686) بلفظ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَاسْتَنَّ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ فَاسْتَنَّ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى صَلَّى سِتًّا، ثُمَّ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ) صححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم (1703)

أخرجه مسلم في الطهارة، والترمذي في الصلاة، أبوداود في الصلاة، وابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في من مسند بني هاشم، والدارمي في الصلاة.

معاني الألفاظ: الاستنان: استعمال السواك.

(3)

- صحيح مسلم: كتاب صلاة المسافرين: باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي صلى الله عليه وسلم. حديث رقم (1220) بلفظ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً: يُصَلِّي ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ يُوتِرُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالْإِقَامَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ)

أخرجه البخاري في الجمعة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في قيام الليل وتطوع النهار، وأبوداود في الصلاة، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في النداء للصلاة.

(4)

- صحيح البخاري: كتاب الوتر: ليجعل آخر صلاته وترا. حديث رقم (998) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا).

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين، والترمذي في الصلاة، والنسائي في قيام الليل وتطوع النهار، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الجمعة.

(5)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب في نقض الوتر. حديث رقم (1439) بلفظ (عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، قَالَ: زَارَنَا طَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ فِي يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَأَمْسَى عِنْدَنَا وَأَفْطَرَ، ثُمَّ قَامَ بِنَا اللَّيْلَةَ وَأَوْتَرَ بِنَا، ثُمَّ انْحَدَرَ إِلَى مَسْجِدِهِ فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ حَتَّى إِذَا بَقِيَ الْوِتْرُ، قَدَّمَ رَجُلًا، فَقَالَ: أَوْتِرْ بِأَصْحَابِكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.

أخرجه الترمذي في الصلاة، والنسائي في قيام الليل وتطوع النهار.

ص: 285

س: عندما أصلي الوتر جماعة في التراويح، هل يجوز أن أصلي بعدها؟

جـ: لا مانع من صلاة التنفل بعد صلاة الوتر لكن تكون شفعا لا وترا لحديث (لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ)

(1)

.

‌جواز سجود السهو لمن نسي دعاء القنوت في دعاء الوتر

س: إذا نسي المصلي دعاء القنوت في صلاة الوتر، فهل يعيد صلاة الوتر أم أنه يكتفي بسجود السهو؟

جـ: اعلم بأن من نسي القنوت في الوتر فلا حرج عليه لأنه نسي ما هو مسنون لا واجب ويسجد للسهو ولا يعيد الوتر.

‌جواز دعاء الوتر قبل الركوع والأرجح بعد الركوع

س: هل هو جائز دعاء الوتر قبل الركوع؟

جـ: لا مانع، ولكن الأرجح أن القنوت يكون بعد الركوع.

‌جواز صلاة الوتر جماعة في غير شهر رمضان

س: هل تصح صلاة الوتر جماعة في غير شهر رمضان أم أنها لا تصح؟

جـ: الأصل في كل شئ هو الجواز، وبناء على ذلك فلا مانع أن يصلي المصلي الوتر جماعة لعدم وجود ما يمنع من ذلك الجواز، ومن ادعى المنع فعليه البرهان الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة.

‌استحباب تأخير الوتر إلى قبيل الفجر

س: هل يصح تأخير صلاة الوتر إلى قبل الفجر بعشر دقائق أم أنه لا يجوز تأخيرها؟

جـ: الوتر مشروع في أيِّ وقت كان مهما صلى الإنسان العشاء وسنته سواءً كان سيصلي الوتر أول الليل أم آخره أم أوسطه لحديث (كُلَّ اللَّيْلِ أَوْتَرَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السحَر)

(2)

لكن من كان يعلم أنه سيقوم قبل صلاة الفجر الأفضل أنه يؤخره ولو إلى قبل طلوع الفجر بعشر دقائق، ومن كان لم يستيقظ إلا وقد طلع الفجر فلا ينام إلا وقد صلى لحديث (أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ)

(3)

.

‌استحباب أن تكون صلاة الوتر ركعة بعد صلاة شفع قبلها

س: جاء في كتاب تعليم الصلاة أن صلاة الوتر تؤدى على ثلاثة أوجه:

(1)

- سنن النسائي: سبق تخريجه في هذا الباب من حديث طلق بن علي رضي الله عنه برقم (1661)

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الجمعة: باب ساعات الوتر. حديث رقم (996) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُلَّ اللَّيْلِ أَوْتَرَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السحَر).

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، والترمذي في الصلاة، والنسائي في قيام الليل وتطوع النهار، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند الأنصار، والدارمي في الصلاة.

(3)

- صحيح البخاري: كتاب أبواب التطوع: باب صلاة الضحى في الحضر. حديث رقم (1124) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ).

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، والترمذي في الصوم عن رسول الله، والنسائي في قيام الليل وتطوع النهار، الصيام، وأبو داود في الصلاة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة، الصوم.

أطراف الحديث الصوم.

ص: 286

1 -

أن يصلى ركعتين ويسلم ثم يأتي بثالثة. 2 - أن يصلي ركعتين ويجلس بينهما بدون تسليم ثم يأتي بالثالثة.

3 -

أن يصلي ثلاث ركعات بدون جلوس للتشهد، وكل هذه ا لأوجه صحيحة، ويقول المؤلف بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن تؤدى صلاة الوتر كما تؤدى صلاة المغرب، فهل هذا النهي صحيح أم لا؟

جـ: اعلم بأنها قد وردت صلاة الوتر على عدة صفات منها حديث (مَا تَرَى فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ؟ قَالَ: مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ الصُّبْحَ صَلَّى وَاحِدَةً، فَأَوْتَرَتْ لَهُ مَا صَلَّى، وَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ وِتْرًا فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِهِ)

(1)

وحديث (كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، مِنْهَا الْوِتْرُ، وَرَكْعَتَا الْفَجرِ)

(2)

هذه الصفات التي جاءت في السؤال من جملتها وحديث نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن صلاة الوتر ثلاث ركعات وعدم تشبيه الوتر بالمغرب قد جمع العلماء بينه وبين الحديث المجوِّز للوتر ثلاث ركعات بأن قالوا: لا مانع من صلاة الوتر ثلاث ركعات ليس فيها تشهد أوسط لكي لا يشبه الوتر صلاة المغرب فمن صلى الوتر ثلاث ركعات بتشهد أوسط سيكون قد عمل بالحديث الذي نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه عن تشبيه الوتر بالمغرب، ومن صلاها بلاتشهد أوسط فيصح حيث قد ترك التشهد الأوسط فخالف الوتر صلاة المغرب لأن صلاة المغرب لها تشهدان وهو لم يأت إلا بتشهد واحد، والأحوط أن يوتر بركعة بعد ركعتين يسلم من الركعتين أو يوتر بأيِّ صفة من صفات الوتر الواردة في كتب السنة المحمدية المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام.

‌صحة صلاة الوتر لمن نسي الدعاء فيه

س: ما حكم من صلى الوتر وترك الدعاء؟

جـ: ترك مسنونا لا واجبا والصلاة صحيحة.

‌ضعف حديث (صلاة في مسجدي تعدل عشرة آلاف صلاة وأكثر من ذلك ركعتان يطيلهما العبد في جوف الليل)

س: وجدنا في كتاب فقه السنة للشيخ سيد سابق في باب قيام الليل حديثاً روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال (صلاة في مسجدي تعدل عشرة آلاف صلاة وصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة وصلا بأرض الرباط تعدل بألفي ألف صلاة وأكثر من ذلك كله ركعتان يطيلهما العبد في جوف الليل) رواه ابن حبان، وسكت عنه المنذري في الترغيب والترهيب، فهل هذا حديث صحيح أوغير صحيح؟

جـ: اعلم أن حديث (صلاة في مسجدي تعدل عشره ألف صلاة وصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة وصلاة بأرض الرباط تعدل بألفي ألف صلاة وأكثر من ذلك كله الركعتان يطيلهما العبد في جوف الليل) ليس من الأحاديث الصحيحة ولا حتى الحسنة بل هو من الأحاديث الضعيفة ولم يصححه أحد من الحفاظ المتقدمين ولا

(1)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما برقم (998).

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الجمعة: باب كيف كان يصلي النبي صلى الله عليه وسلم وكم كان يصلي من اليل. حديث رقم (1140) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، مِنْهَا الْوِتْرُ، وَرَكْعَتَا الْفَجرِ).

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الأذان، قيام الليل وتطوع النهار، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الأذان، الجمعة، الدعوات.

ص: 287

المتأخرين، وسكوت المنذري عنه في كتاب الترغيب والترهيب لا يدل على صحته عنده ولا عند غيره لأنه قد ذكره بصيغة التمريض وهي لفظه (وروي) وهي كافيه في الدلالة على التضعيف عند المنذري رحمه الله حيث وقد نص في أول كتابه هذا أنه إن ذكره بقوله وعن فلان فهو حديث صحيح أو حسن أو ضعيف ضعفاً خفيفاً وكل حديث ذكره بلفظ (وروي) فهو حديث ضعيف ضعفاً شديداً أو منكراً وهذا الحديث قد بدأه بلفظة (وروي) لا بلفظ (عن فلان) فهو عنده ضعيف ضعفاً شديداً أو منكراً وعلى هذا فقول سيد سابق مؤلف فقه السنة بأن المنذري سكت عنه محتجاً بصحته عنده كلام غير صحيح وغير مطابق لقاعدة المنذري التي نص عليها في أول كتابه الترغيب والترهيب ولا سيما ولم يصحح هذا الحديث أحد من المتقدمين ولا من المتأخرين، وخصوصاً أنه مخالف لنص الحديث الصحيح المصرح بأن الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم تعدل ألف صلاة في غيره من المساجد سوى المسجد الحرام وهوبلفظ (صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الحَرَامَ)

(1)

وحديث (صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ)

(2)

كما أنه سيلزم من قوله في هذا الحديث بأن الصلاة في أرض الرباط تعدل ألفي ألف صلاة أي أن الصلاة في أرض الرباط أفضل من الصلاة في الحرم المكي الشريف بعشرين صلاة وسيلزم من أن الركعتين الطويلتين في جوف الليل في بيت المصلي يكون أجرهما أعظم من أجر الصلاة في الحرم الشريف بعشرين ضعفاً، هذا، واعلم أنت وغيرك ممن يطالع كتاب فقه السنة بأنه وإن كان من أحسن الكتب تنسيقاً وألطفها عبارة وأسهلها تناولاً ومؤلفه من أكبرالفقهاء وأورعهم ولكنه بالرغم من ذلك يتساهل في تصحيح بعض الأحاديث والاحتجاج بما لا يحتج به الحفاظ المتخصصون ومن يريد أن يعرف صحة ما قلته فليطلع على تعليقات الحافظ الألباني على هذا الكتاب التي سماها (تمام المنة في التعليق على فقه السنة).

‌استحباب قضاء الوتر بعد شروق الشمس

س: من فاتته صلاة الوتر هل يصليها قضاء أم لا يصليها؟

جـ: ورد في حديث (وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة)

(3)

أن من فاتته

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الجمعة: باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة. حديث رقم (1190) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ)

أخرجه مسلم في الحج، والترمذي في الصلاة، والنسائي في المساجد، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة.

(2)

- سنن ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها: باب ماجاء في فضل الصلاة في المسجد الحرام. حديث رقم (1396) بلفظ (عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ) صححه الألباني في صحيح ابن ماجه برقم (1163)

أخرجه أحمد في باقي مسند المكثرين.

(3)

- صحيح مسلم: كتاب صلاة المسافرين: باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض. حديث برقم (1736) بلفظ (أن سعد بن هشام بن عامر أراد أن يغزو في سبيل الله فقدم المدينة فأراد أن يبيع عقارا له بها فيجعله في السلاح والكراع ويجاهد الروم حتى يموت، فلما قدم المدينة لقي أناسا من أهل المدينة فنهوه عن ذلك وأخبروه أن رهطا ستة أرادوا ذلك في حياة نبي الله صلى الله عليه وسلم فنهاهم نبي الله صلى الله عليه وسلم وقال: أليس لكم في أسوة؟ فلما حدثوه بذلك راجع امرأته وقد كان طلقها وأشهد على رجعتها فأتى بن عباس فسأله عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بن عباس: ألا أدلك على اعلم أهل الأرض بوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من؟ قال: عائشة فأتها فاسألها ثم ائتني فأخبرني بردها عليك فانطلقت إليها فأتيت على حكيم بن أفلح فاستلحقته إليها فقال ما أنا بقاربها لأني نهيتها أن تقول في هاتين الشيعتين شيئا فأبت فيهما إلا مضيا، قال: فأقسمت عليه فجاء فانطلقنا إلى عائشة فاستأذنا عليها فأذنت لنا فدخلنا عليها فقالت أحكيم فعرفته فقال: نعم، فقالت: من معك؟ قال: سعد بن هشام قالت: من هشام؟ قال: بن عامر فترحمت عليه وقالت: خيرا، قال قتادة: وكان أصيب يوم أحد فقلت: يا أم المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قالت: فإن خلق نبي الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن، قال: فهممت أن أقوم ولا أسأل أحدا عن شيء حتى أموت ثم بدا لي، فقلت: أنبئيني عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: ألست تقرأ يا أيها المزمل؟ قلت: بلى، قالت: فإن الله عز وجل افترض قيام الليل في أول هذه السورة فقام نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولا وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرا في السماء حتى أنزل الله في آخر هذه التخفيف فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة، قال: قلت: يا أم المؤمنين أنبئيني عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم ينهض ولا يسلم ثم يقوم فيصلي التاسعة ثم يذكر الله ويحمده ويدعوه ثم يسلم تسليما يسمعنا، ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم وهو قاعد فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني فلما سن نبي الله صلى الله عليه وسلم وأخذه اللحم أوتر بسبع وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول فتلك تسع يا بنى وكان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها، وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة، ولا اعلم نبي الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة ولا صلى ليلة إلى الصبح ولا صام شهرا إلا رمضان، قال: فانطلقت إلى ابن عباس فحدثته بحديثها، فقال: صدقت لو كنت أقربها أو أدخل عليها لأتيتها حتى تشافهني به قال: قلت: لو علمت أنك لا تدخل عليها ما حدثتك حديثها).

أخرجه البخاري في الصوم، والترمذي في الصلاة، الصوم عن رسول الله، والنسائي في السهو، قيام الليل وتطوع النهار، الصيام، وأبو داود في الطهارة، الصلاة، الصوم، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، الصيام، الزهد، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في الصيام، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: صلاة المسافرين وقصرها، الصيام.

معاني الألفاظ: الكراع: إسم يجمع الخيل، وقيل اسم يجمع الخيل و السلاح معاً.

الرهط: الجماعة من الرجال دون العشرة.

الشيعتين: الفرقتين من الناس. فهممت: من همَّ أي عزمت على الفعل. حولاً: عاماً.

فيبعثه: يوقظه من النوم. سنّ: كبر سنه. أخذه اللحم: كثر لحمه و ثقل جسمه.

تشافهني: تحدثني وجهاً لوجه.

ص: 288

صلاة الوتر يقضيها بعد شروق الشمس لأنه لا يقضيها بعد صلاة الفجر لأنه وقت كراهة ولا قبل صلاة الفجر لأنه ذكر العلامة (محمد بن إسماعيل الأمير) أن من أوقات الكراهة الوقت الذي بين أذان الفجر وصلاة الفجر وأنه لا يشرع له أن يصلي فيه إلا ركعتين خفيفتين.

س: هل عندما أصل إلى صلاة التراويح في الركعة الثانية أسلم مع الإمام ولا أصلي الركعة الفائتة كونها نافلة صحيح أم لا؟

جـ: لا تسلمِّ إلا بعد ركعتين لا بعد ركعة واحدة.

س: هل صحيح أن من نسي صلاة الوتر في الليل يصليها في النهار شفعاً؟

جـ: نعم، ورد حديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مِنْ اللَّيْلِ مِنْ وَجَعٍ أَوْ غَيْرِهِ صَلَّى مِنْ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً)

(1)

وفي رواية (مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنْ اللَّيْلِ)

(2)

.

‌مشروعية صلاة التراويح

س: هل صلاة التراويح سنة أم بدعة؟ وهل الجماعة في غير الصلوات المفروضة مشروعة أم غير مشروعة؟

جـ: اختلف العلماء في صلاة التراويح فقيل أنها سنة لحديث (مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ

(1)

- صحيح مسلم: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عائشة رضي الله عنها برقم (1736).

(2)

- صحيح مسلم: كتاب المسافرين: باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض. حديث رقم (747) بلفظ (عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنْ اللَّيْلِ).

أخرجه الترمذي في الصلاة، والنسائي في قيام الليل وتطوع النهار، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

ص: 289

مِنْ ذَنْبِهِ)

(1)

وحديث (أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فَصَلَّوْا مَعَهُ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا، فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ، فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَال: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ، لَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا)

(2)

وهو الذي ذهب إليه جمهور أهل السنة، وقيل أنها ليست بسنّة وهو مذهب الشيعة الزيدية الهادوية بل قال الهادوية أن من صلاها معتقداً أنها سنة فهو مبتدع لأنها تصير بنية كونها سنة بدعة، كما أنهم لا يجعلون الجماعة في صلاة الليل مسنونة بل يجعلونها خلاف السنة ولهذا لا نجد الهادوية الزيدية يصلون في ليالي رمضان في الوقت الذي نجد الشافعية والحنبلية وغيرهم من أهل السنة يحافظون على أدائها في ليالي رمضان من أوله إلى آخره عشرين ركعة يسلمون فيها على ركعتين، وقد كنت طالعت ما جاء في كتب السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام في موضوع صلاة الليل وما قاله علماء الجرح والتعديل في حال بعض أحاديث صلاة التراويح وما نص شُرّاح الحديث المجتهدين المستقلين في آرائهم كـ (الأمير والشوكاني والألباني) وغيرهم من العلماء الأحرار وفهمت من كلامهم أن الأحاديث الواردة في العشرين ركعة بلا زيادة ولا نقصان ضعيفة عند علماء الحديث المختصين.

وأما أنا فلا أعتقد أن من صلاها عشرين ركعة من المبتدعين لحديث (صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ، صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَة، تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى)

(3)

، والمسألة لا تحتاج إلى تهويل أو تطويل ولا إلى تعصب أو تحيز فالدين يسر والشريعة سمحة والمهم هو حسن النية والإخلاص في عبادة الله ولله در الشعبي حيث يقول

يصلي كيفما شاء لله السر والقبول.

س: هل لصلاة التراويح أصل في الشريعة الإسلامية؟

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الإيمان: باب تطوع قيام رمضان من الإيمان. حديث رقم (37) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ).

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين، والترمذي في الصوم، والنسائي في الصوم، وأبوداود في الصوم، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصوم.

أطراف الحديث: الصوم، صلاة التراويح.

معاني الألفاظ: الإحتساب: رجاء الثواب من الله تعالى.

وحديث رقم (2010) بلفظ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسجدِ فَإِذَا النَّاس أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجلُ لِنَفْسهِ وَيُصَلِّي الرَّجلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أَرَى لَوْ جمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ، ثُمَّ عَزَمَ فَجمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاس يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ قَالَ عُمَرُ: نِعْمَ الْبِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنْ الَّتِي يَقُومُونَ يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ وَكَانَ النَّاس يَقُومُونَ أَوَّلَهُ).

أخرجه مالك.

معاني الألفاظ:

أوزاع: جماعات متفرقون.

الرهط: جماعة من الرجال ما دون العشرة.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الجمعة: باب من قال في الخطبة بعد الثناء أمابعد. حديث رقم (872) بلفظ (أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فَصَلَّوْا مَعَهُ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ، فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ لَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا)

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين، والنسائي في قيام الليل وتطوع النهار، وأبوداود في الصلاة، وأحمد في باقي مسند الأنصاار.

(3)

- صحيح مسلم: سبق ذكره في هذا الباب من حديث ابن عمر برقم (990).

ص: 290

جـ: نعم لها أصل وهو حديث (منْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)

(1)

وأماأنها على الصفة التي تقام بها هذه الأيام فهي من أيام (عمر بن الخطاب) رضي الله عنه من كونها جماعة وعلى عدد معين من الركعات.

‌ترك رسول الله صلاة الليل في رمضان خشية فرضيتها

س: ما قولكم فيمن يقول بأن الرسول لم يصلِ في رمضان صلاة التراويح في المسجد؟

جـ: النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي صلاة الليل ويصلي بصلاته خلفه جماعة من الصحابة كمافي حديث (أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فَصَلَّوْا مَعَهُ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا، فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ، فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَال: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ، لَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا)

(2)

ثم ترك النبي الصلاة بهم، وعلل تركه للخروج ليصلي بهم بالخشية من أن تفرض عليهم، ولهذا قال العلماء الذين يذهبون إلى مشروعية صلاة التراويح أنه بموت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وانقطاع الوحي عنه زالت العلة التي لأجلها ترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم الخروج للصلاة بهم في المسجد، وحيث أنه قد زالت العلة فإن الخروج للصلاة في المسجد جماعه مشروع، والخلاصة: تنحصر في أنه لما ترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم الخروج إلى الصلاة بأصحابه خشية أن تكتب عليه وبعد أن انتقل إلى الرفيق الأعلى وانقطع عنه الوحي زالت الخشية وصارت صلاة التراويح بعد موته مشروعة على جهة السنة على مذهب جمهور العلماء خلافاً للهادوية الزيدية.

س: ما حكم صلاة التراويح؟

جـ: اختلف العلماء في حكم صلاة التراويح فذهب أهل السنة جميعاً الحنفية والمالكية والحنبلية والشافعية والظاهرية إلى أنها مشروعة، وذهبت الشيعة الزيدية والجعفرية إلى أنها غير مشروعة قالوا: إلا إذا نوى المصلي بأنها نافلة من النوافل العادية فيجوز لكن إذا نوى أنها سنة فليست بسنة، والصحيح: أنها سنة، وأما كون تسميتها بصلاة التراويح وكونها عشرين ركعة لا تزيد ولا تنقص فهذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم بل وردت أحاديث بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ثلاثة عشر ركعة وجاء في بعض الأحاديث بأن صلاة التراويح عشرون ركعة، وبعض العلماء قال: الأولى أن ينوع المصلي ولا يجمد على عشرين ركعة فيصلي أحياناً ثلاثة عشر ركعة، وأحياناً عشرين ركعة، ليوافق الصفات الواردة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعينها بعشرين ركعة في حديث صحيح صريح، قد كان بعض العلماء يقسم المصحف على ثلاثين جزءاً ويحتاط بزيادة جزء قليل على الجزء من القرآن الكريم في كل ليلة لكي يحتاط به لإكمال المصحف إذا نقص الشهر. وكانوا يقسمون الجزء على أربعين ركوعاً، ولكن الناس هذه الأيام قد أصبح البعض منهم يصلي التراويح ثلاث عشر ركعة وبعض الناس يصلي بعض الركعات دون بعض ولم يلتزم بالعشرين ركعة.

س: ما هو الراجح في عدد ركعات صلاة التراويح؟

(1)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي هريرة رضي الله عنه برقم (27).

(2)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عائشة رضي الله عنها برقم (872):

ص: 291

جـ: عندي أنها ثلاثة عشر ركعة.

س: في أول رمضان صلينا التراويح ثمان ركعات ثم في العشر الأواخر قسمنا التراويح إلى اربع أول الليل وأربع في آخره (التهجد) ثم الوتر هل هذا صحيح؟

جـ: كله جائز.

س هل عندما أصل إلى صلاة التراويح في الركعة الثانية أسلم مع تسليمة الإمام أم أكمل الثانية مع العلم أنها سنة وليست فريضة؟

جـ: لا تسلم إلا بعد ركعتين لا بعد ركعة واحدة.

س: لماذا سميت صلاة التراويح؟ وهل هذه التسمية من النبي صلى الله عليه وسلم؟

جـ: سميت صلاة تراويح لأن المصلين يرتاحون بين كل ركعتين وركعتين أو يراوحون بين أرجلهم فساعة يتكئ المصلي على رجله اليمنى وساعة على رجله اليسرى.

س: لو كان الإمام يصلي صلاة التراويح ركعتين ركعتين ثم إنه نسي وصلى أربع ركعات متواصلة هل تحسب من صلاة التراويح أم تكون باطلة؟

جـ: تحسب من صلاة التراويح ولا تكون باطلة.

س: هل يجوز أن يصلي الإنسان التراويح كلها بتسليم واحد كأن يصلي ثمان بتسليم وخمس بتسليم؟

جـ: لا مانع، قد وردت أحاديث صحيحة أنه صلى ثمان ركعات بتسليم واحد، منهاحديث (كَانَ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً: يُصَلِّي ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ يُوتِرُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالْإِقَامَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ)

(1)

.

س: هل الأذكار التي بين كل ركعتين من صلاة التراويح مشروعة؟

جـ: لا أصل لها.

س: وصلت في رمضان والناس يصلون التراويح فقلت أدخل معهم أصلي العشاء معهم ركعتين ثم أتم منفرداً فواصل إمام الصلاة أربع ركعات من دون تسليم وصليت معه الأربع لكنه لم يجلس للتشهد الأوسط فهل تصح صلاة العشاء مع أني لم أتشهد فيهاالتشهدالأوسط؟

جـ: نعم تصح لأن التشهد الأوسط مسنون، وتصح صلاة من ترك مسنوناً من مسنونات الصلاة لحديث (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَامَ: مِنْ اثْنَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ)

(2)

.

(1)

- صحيح مسلم: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عائشة رضي الله عنها برقم (1220).

(2)

- صحيح البخاري: كتاب السهو: باب ماجاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة. حديث رقم (1225) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ رضي الله عنه، أَنَّهُ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَامَ: مِنْ اثْنَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ)

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في السهو، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الأذان، الجمعة.

ص: 292

س: حاولت أن أقوم الليل ولكني لم أستطع، فهل من عمل آخر أقوم به بديلاً عن القيام للحصول على الأجر والثواب؟

جـ: اذكر الله وسبحه واحمده وكبره وصلي على رسوله صلى الله عليه وسلم وقل لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.

‌كراهة متابعة المؤتمين قراءة الإمام في المصحف في صلاة التراويح

س: ما حكم متابعة المؤتمين قراءة الإمام في المصحف في صلاة التراويح؟

جـ: لا لزوم لذلك ولا حاجة اليه ولا ينبغي، اللهم إلا إذا لم يكن في المؤتمين من يرد على الإمام إذا غلط غير واحد يضطر الى النظر في المصحف لهذا الغرض فلا مانع.

‌جواز خروج المرأة لصلاة التروايح في المسجد

س: ما حكم خروج المرأة لصلاة التراويح في المسجد؟

جـ: لا مانع لها من الخروج لحديث (كُنَّ نِسَاءُ الْمُؤْمِنَاتِ يَشْهَدْنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ الْفَجْرِ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، ثُمَّ يَنْقَلِبْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ حِينَ يَقْضِينَ الصَّلَاةَ، لَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الْغَلَسِ)

(1)

، ولا مانع لها من الصلاة في بيتها لحديث (صَلَاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا، وَصَلَاتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي بَيْتِهَا)

(1)

- صحيح البخاري: كتاب مواقيت الصلاة: باب وقت الفجر. حديث رقم (578) بلفظ (عن عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْر، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: كُنَّ نِسَاءُ الْمُؤْمِنَاتِ يَشْهَدْنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ الْفَجْرِ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، ثُمَّ يَنْقَلِبْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ حِينَ يَقْضِينَ الصَّلَاةَ، لَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الْغَلَسِ).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في المواقيت، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في الصلاة، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في وقوت الصلاة، والدارمي في الصلاة.

معاني الألفاظ: متلفعات: متسترات في ثوب يغطي جسدهن كله. المرط: كساء من الصوف. الانقلاب: الرجوع. الغلس: ظلمة آخر الليل.

ص: 293

رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ، وَانْجَلَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ، ثُمَّ قَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: هُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ)

(1)

.

(1)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عائشة رضي الله عنها برقم (1047).

ص: 294

الباب السابع: صلاة الجماعة

• وجوب تسوية الصفوف

• وجوب إكمال صفوف الصلاة

• آراء العلماء في حكم صلاة الجماعة

• جواز ارتفاع مكان الإمام عن المأمومين

• الأحق بإمامة الصلاة الأقرأ ثم الأسن ثم الأعلم بالسنة

• لا فرق بين الصلاة خلف شاب متزوج أو غير متزوج

• جواز صلاة النساء جماعة مع الرجال في الصلوات المكتوبة وفي صلاة التراويح

• جواز إمامة المرأة للمرأة أو النساء

• جواز صلاة المرأة في جماعة وهي مغطية لوجهها خشية أن يراها الرجال

• جواز إمامة الشاب الصغير

• جواز الصلاة خلف المتهم بقتل خطأ

• جواز الصلاة خلف إمام مكشوف الرأس

• صحة الصلاة خلف من يزرع المشاكل بين الناس مع إثم زرع المشاكل

• ضعف حديث (يؤم القوم أحسنهم وجها)

• صحة صلاة المفضول

• استحباب الصبر على المداومة على الإمامة والوعظ والإرشاد

• كراهة الصلاة خلف إمام غير مختون

• صحة صلاة المريض القاعد بالقائم

• كراهة صلاة من أمَّ قوماً وهم كارهون لإمامته

• مشروعيةمراعاة إمام الصلاة أحوال المؤتمّين في التخفيف والتطويل

• يجب على اللاحق في الصلاة أن يدخل مع الإمام في الحالة التي هو عليها

• يتابع المؤتم الإمام في الركوع ولو لم يكمل قراءة الفاتحة

• إدراك الإمام راكعاً قبل أن يقيم صلبه إدارك للركعة

• اللاحق ينضم إلى الجماعة ولا يتلفظ بالتشهد الأوسط إذا لم يكن مشروعاً له

• مشروعية متابعة اللاحق الإمام إذا أدركه في حالة السجود أو التشهد الأخير

ص: 295

• لا تبطل صلاة المأموم ببطلان صلاة الإمام

• انعقاد الجماعة بانضمام مؤتم إلى من يصلي منفرداً

• صحة صلاة الإمام والمأمومين إذا سهوا وقاموا جميعاً للركعة الخامسة

• الإمام حاكم وتجب متابعته

• المشروع أن تتوالى الصفوف وتتقارب من بعضها البعض

• عدم مشروعية إقامة صفوف متباعدة وفي أماكن متفرقة في صلاة الجماعة

• متابعة الإمام في مبطل تبطل صلاة المأمومين

• تحرم مسابقة الإمام أو مساواته أو التراخي عنه كثيراً

• صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في مسجد

• استحباب صلاة النساء في البيت الواحد جماعة وكراهة صلاة كل واحدة منهن فرادى

• مكان المرأة في الصلاة جماعة مع الرجل خلفه

• جواز صلاة الرجل بزوجته جماعة

• عدم مشروعية إمامة المرأة في الصلاة بالرجال

• عدم مشروعية جهر المؤتمِّين بتكبيرات الانتقال

• جواز التبليغ بعد الإمام للضرورة أو الاحتياج

• عمل المؤتمين بعد إمام يخفض صوته

• يشرع للمؤتمين متابعة الإمام في سجود التلاوة

• جواز صلاة المؤتمين بجوار الإمام من جهة اليمين للضرورة

• وجوب متابعة الإمام أولى من جلسة الاستراحة في صلاة الجماعة

• عدم مشروعية قراءة التشهد الأوسط لمن لحق الإمام وقد سبقه بركعة

• من أدرك التشهد الأخير لا يعتبر مدركاً للجماعة

• إذا نسي الإمام ركعة يعزل المؤتمون صلاتهم

• الجماعة ليست شرطاً لصحة الصلاة

• بطلان صلاة المنفرد خلف الصف

• استحباب المبادرة والصلاة في الصف الأول

• صحة إمامة الصبي المميز

ص: 296

• جواز تخلل الصبيان المميزين صفوف الصلاة

• جواز صلاة الظهر خلف من يصلي صلاة العصر

• جواز صلاة المغرب خلف متنفل لسنة المغرب البعدية

• عدم جواز صلاة المغرب خلف من يصلي العشاء لعدم تمام المتابعة

• جواز صلاة العشاء خلف من يصلي التراويح

• جواز صلاة المفترض خلف المتنفل أو العكس

• السنة إتمام المسافر الصلاة خلف المقيم

• جواز صلاة النفل جماعة

• الصلاة جماعة في المسجد أفضل من الصلاة جماعة في غير المسجد

• وجوب متابعة إمام الصلاة ولو فيما يخالف مذهب المأموم

• جواز تسليم من صلى مع الجماعة نافلة ولو على ركعتين

• وجوب إعادة الصلاة جماعة بنية التنفل لمن جاء المسجد و الناس يصلون

• جواز تعدد الجماعة في المسجد الواحد

• جواز الصلاة بعد المعتزلي

• جواز إمامة المصروع في غير وقت الصرع

• كراهة الصلاة خلف من يسب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم

• ضعف حديث (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد)

• أيهما أفضل الصلاة في مسجد صغير لإحياء السنن فيه أم في الجامع الكبير

• استحباب الصلاة في المسجد الذي الجماعة فيه أكثر

• الأولى الصلاة خلف إمام مسافر يقصر الصلاة

• لا يتابع الإمام في مبطل ويعزل المأمومون

• موقف المؤتم الواحد بجانب الإمام لا يتقدم ولا يتأخر عنه

• جواز سحب اللاحق مصلياً من الصف لينضم معه

• جواز الاقتداء بإمام لا يسمع

• جرح عدالة من يستمر على أداء الصلاة في خارج المسجد

• وجوب أمر من لم يصل من الأقارب بأداء الصلوات المفروضة

• مشروعية استعمال الغسل و الطيب لمن يُشم منه رائحة العرق

• كراهة صلاة الشخص فرادى في وقت إقامة صلاة الجماعة

• كراهة سرعة المشي إلى الصلاة

ص: 297

‌الباب السابع: صلاة الجماعة

‌وجوب تسوية الصفوف

س: نسمع بعض أئمة المساجد يقولون عن تسوية الصفوف (إن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج)، فهل ورد حديث صحيح بذلك؟

جـ: اعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤتمين بأن يسووا صفوفهم قبل أن يكبر تكبيرة الإحرام دائماً وجاء في بعض الأحاديث الصحيحة أنه كان يأمرهم بتسوية الصفوف ثلاث مرات كمافي حديث (أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُّوا)

(1)

وحديث (سوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ)

(2)

، كما توعد من لم يسووا صفوفهم بقوله (لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ)

(3)

، والأحاديث في هذا الموضوع كثيرة قد ذكرها ابن تيمية في (المنتقى) والرباعي في (فتح الغفار) وغيرهما وكلها تدل على وجوب تسوية الصفوف وعلى تحريم عدم تسويتها وعلى مشروعية أمر الإمام المؤتمّين بأن يسووا صفوفهم، أما أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نص على أن الله سبحانه وتعالى لا يقبل الصلاة من أصحاب الصف الأعوج أو أن الله عز وجل لا ينظر إلى المصلين في صف أعوج فلم أقف عليه بهذا اللفظ في كتب الحديث، كما ورد الترغيب في وصل الصفوف لحديث (مَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ عز وجل

(4)

.

‌وجوب إكمال صفوف الصلاة

س: ما حكم الصلاة في الصف الثاني إذا لم يكتمل الصف الأول؟

جـ: لا يجوز لأحد أن يدخل في الصف الثاني إلا بعد أن يكمل الصف الأول لحديث (أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ: يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْأُوَلَ، وَيَتَرَاصُّونَ

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الاذان: باب الزاق المنكب بالمنكب. حديث رقم (725) بلفظ (عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، وَتَرَاصُّوا، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي).

أخرجه مسلم في الصلاة، والنسائي في الصلاة، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الأيمان والنذور والرقاق.

معاني الألفاظ: تراصوا: تلاصقوا بغير خلل.

(2)

- صحيح مسلم: كتاب الصلاة: باب تسوية الصفوف. حديث رقم (974) بلفظ (عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: سوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ).

أخرجه البخاري في الأذان، والنسائي في الإمامة، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الجماعة والإمامة: باب تسوية الصفوف. حديث رقم (685) بلفظ (أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ).

أخرجه مسلم في الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الإمامة، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في أول مسند الكوفيين.

(4)

- سنن النسائي: كتاب الإمامة: باب من وصل صفاً. حديث رقم (810) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ عز وجل صححه الألباني في صحيح النسائي برقم (818).

أخرجه أبو داود في الصلاة.

ص: 298

فِي الصَّفِّ)

(1)

وحديث (أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَلَّ وَعَزّ؟ َ قُلْنَا: وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ قَالَ: يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْمُقَدَّمَةَ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ)

(2)

.

‌آراء العلماء في حكم صلاة الجماعة

س: هل صلاة الجماعة واجبة أم سنة مؤكدة؟

جـ: الوجوب مذكور في شرح (المنتقى) وغيره ومعنى ذلك أن صلاة الفرد غير صحيحة وهذا القول هو المروي عن داود الظاهري، وبعضهم يجعل حضور الجماعة فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن البعض الآخرين وهو المروي عن الشافعي في أحد قوليه، وقال كثير من المالكية والحنفية وإليه ذهب جماعة من العلماء مثل الإمام مالك والإمام أبو حنيفة والإمام الهادي والإمام زيد بن علي إلى أن الجماعة سنة مؤكدة وليست واجبة لا وجوب عين ولا وجوب كفاية بمعنى أن من صلى جماعة استحق الثواب ومن لم يصل جماعة بل فرادى لا يستحق العقاب وإنما هو محروم من الأجر العظيم ودليل هؤلاء حديث (صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً)

(3)

وحديث (صَلَاةُ الْجمِيعِ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَصَلَاتِهِ فِي سوقِهِ خَمْسا وَعِشْرِينَ دَرَجةً، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسنَ وَأَتَى الْمَسجدَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجةً وَحَطَّ عَنْهُ خَطِيئَةً حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسجدَ، وَإِذَا دَخَلَ الْمَسجدَ كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتْ تَحْبِسهُ، وَتُصَلِّي يَعْنِي عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ مَا دَامَ فِي مَجلِسهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ)

(4)

وهذان حديثان صحيحان الأول

(1)

صحيح مسلم: كتاب الصلاة: باب الأمر في السكون في الصلاة. حديث رقم (651 عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ اسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَرَآنَا حَلَقًا فَقَالَ: مَالِي أَرَاكُمْ عِزِينَ؟ قَالَ: ثُمَّ خَرَجـ: عَلَيْنَا فَقَالَ: أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ: يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْأُوَلَ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ)

أخرجه النسائي في الإمامة، وابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في أول مسند البصريين.

لايوجد للحديث مكررات.

(2)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب تسوية الصفوف. حديث رقم (565) بلفظ (عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَلَّ وَعَزّ؟ َ قُلْنَا: وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ قَالَ: يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْمُقَدَّمَةَ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ)

أخرجه مسلم في الصلاة، والنسائي في الإمامة، وابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في أول مسند البصريين.

لايوجد له مكررات.

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب فضل صلاة الجماعة. حديث رقم (345) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَال: صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الإمامة، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في المساجد والجماعة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في النداللصلاة.

أطراف الحديث: الصلاة، تفسير القرآن.

معاني الألفاظ: الفذ: الفرد.

(4)

صحيح البخاري: كتاب الصلاة: باب الصلاة في مسجد السوق. حديث رقم (477) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: صَلَاةُ الْجمِيعِ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَصَلَاتِهِ فِي سوقِهِ خَمْسا وَعِشْرِينَ دَرَجةً، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسنَ وَأَتَى الْمَسجدَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجةً وَحَطَّ عَنْهُ خَطِيئَةً حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسجدَ، وَإِذَا دَخَلَ الْمَسجدَ كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتْ تَحْبِسهُ، وَتُصَلِّي يَعْنِي عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ مَا دَامَ فِي مَجلِسهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ)

أخرجه مسلم في المساجد، والترمذي في الصلاة، وتفسير القرآن، والنسائي في الصلاة، والمساجد، الإمامة، وأبو داود في الصلاة، وأحمد ابن ماجة في المساجد والجماعات

معاني الألفاظ: حط: أسقط.

تحبسه: المقصود أن انتضاره للصلاة تعد صلاة.

ص: 299

عن ابن عمر رضي الله عنهما والثاني عن أبي هريرة رضي الله عنه وأحاديث أخرى تدل على أن صلاة الفذ صحيحة ولكنها مفضولة وأن الجماعة سنة مؤكدة وليست بواجبة ومنها الحديث الذي قال الرسول صلى الله عليه وسلم فيه للرجلان اللذان وصلا والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس فلم ينظما إلى الجماعة بل جلسا والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بحجة أنهما قد صليا قال لهما (إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها لكما نافلة)

(1)

، و من أدلة القائلين بأنها سنة لا واجبة حديث أبي موسى مرفوعاً إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال (أَعْظَمُ النَّاسِ أَجْرًا فِي الصَّلَاةِ أَبْعَدُهُمْ فَأَبْعَدُهُمْ مَمْشًى، وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الْإِمَامِ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ الَّذِي يُصَلِّي ثُمَّ يَنَامُ)

(2)

وهو في البخاري ومسلم، وهذه الأحاديث وغيرها من الأحاديث الدالة على أن صلاة المسلم فرادى جائزة ولكنها مفضولة، ومهما يكن فمن اطلع على ما ورد من الأحاديث في موضوع صلاة الجماعة يجدها شبه متعارضة حيث وبعضها يدل على وجوب صلاة الجماعة كالأحاديث المنقولة عن الذهبي وغيرها من الأحاديث الدالة على الوجوب، ومنها أحاديث تدل على أنها سنة مؤكدة كما في الأحاديث التي ذكرتها في جوابي هذا، فكان الجمع بين الأدلة المتعارضة أنها سنة مؤكدة وذلك بتأويل الأدلة الدالة على الوجوب والعمل بالأدلة الدالة على السنية جمعاً بين الأدلة كما عمل الشوكاني مرجحاً مذهب مالك وأبي حنيفة والهادي والإمام زيد بن علي وغيرهم ممن يذهبون إلى عدم وجوب الجماعة وهو الذي رجحته في جوابي السابق، كما أن القائلين بالوجوب قد عملوا بالأحاديث التي ذكرتها في سؤالك نقلاً عن الذهبي وغيرها مما يدل على الوجوب وأول الأحاديث الدالة على السنة كما عمله الألباني في كتابه (تمام المنة) ترجيحاً إلى ما ذهب إليه مالك وأحمد وداود وغيرهم من القائلين بألا يتخذ المصلي التخلف عن الجماعة خلقاً وعادة حيث لا يرى في أيِّ مسجد من المساجد كما هو رأي الحنفية، ولقد روي عن شيخ الإسلام في الدولة العثمانية في أيام قوتها رد شهادة (السلطان) ولم يعمل بموجبها ولم يحكم لمن كان السلطان قد شهد في صالحه فلما علم السلطان سأله عن المانع من الحكم بموجب تلك الشهادة فأفاد القاضي لأن (السلطان) يصلي في قصره فرادى دائماً على جهة الاستمرار وعلماء الحنفية أو بعضهم يجرحون عدالة من اعتاد الصلاة فرادى ولو كان حاكماً، فأمر (السلطان) بعمارة مسجد في حديقة داره وكان يحضر هو وعسكره وخدامه للصلاة جماعة خلف إمام عينه لهذا الغرض، ثم أتى يشهد لشخص في قضية شرعية ينظر ما سيكون من القاضي المذكور وفعلاً حكم القاضي بموجب الشهادة فلما سئل عن اختلاف رأيه في شهادة (السلطان) أجاب المانع من قبول الشهادة في المرة الأولى قد زال.

والخلاصة:

1 -

مسألة حكم صلاة الجماعة فيها خلاف قيل أنها واجبة وقيل أنها سنة مؤكدة.

(1)

- سنن الترمذي: كتاب الصلاة: باب ماجاء في الرجل يصلي وحده ثم يدرك الجماعة. حديث رقم (203) بلفظ (عن جابر بن يزيد ابن الأسود العامري عن أبيه، قال: شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم حجته فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف، قال: فلما قضى صلاته وانحرف إذا هو برجلين في أخرى القوم لم يصليا معه فقال: علي بهما، فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ فقالا: يا رسول الله إنا كنا قد صلينا في رحالنا، قال: فلا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها لكما نافلة). صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (219).

أخرجه النسائي في الإمامة، وأحمد في مسند الشاميين.

معاني الألفاظ: الفريصة: لحمة بين الكتف والصدر.

الرحال: البيوت والمنازل.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب فضل صلاة الفجر في جماعة. حديث رقم (651) بلفظ (عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَعْظَمُ النَّاسِ أَجْرًا فِي الصَّلَاةِ أَبْعَدُهُمْ فَأَبْعَدُهُمْ مَمْشًى، وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الْإِمَامِ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ الَّذِي يُصَلِّي ثُمَّ يَنَامُ)

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة.

ص: 300

2 -

من قال بالوجوب عمل بالأدلة الدالة على الوجوب وأوَّل غيرها، ومن قال بالسنية عمل بالأدلة الدالة على السنية وأوَّل غيرها.

3 -

رجح الألباني قول أحمد وداود وغيرهم من القائلين بالوجوب، كما رجح الشوكاني قول المالكية والحنفية والهادوية وغيرهم من القائلين بأنها سنة مؤكدة.

4 -

بعض من يقول أن الجماعة سنة وليست بواجبة يشترط بأن يكون المصلي سيصلي في بيته منفرداً في بعض الأحيان لا أن يجعل عمله مستمراً ويجعل صلاته فرادى خلقاً وعادة، أما من يجعلها خلقاً وعادة فهو مجروح العدالة لديهم.

س: سمعت فتاوى للشيخ العمراني فأجاب بجواز صلاة المرء في بيته وهو قريب من المسجد فدخل في نفسي شيء خاصة وأنا قد قرأت في كتاب الكبائر للذهبي الذي قد أورد أحاديث نبوية تدل على عدم جواز صلاة المرء في بيته إذا كان قريباً من المسجد إلا في المسجد وسرد عدة أحاديث في ذلك ويطلب عرض الأحاديث على القاضي (محمد بن إسماعيل العمراني) إذ كيف يوفق بين هذه الأحاديث مع فتواه التي يجوِّز للمسلم صحة الصلاة في البيت القريب من المسجد مع أن هناك أحاديث أخرى تدل على أن تارك الجماعة منافق معلوم النفاق، وينهي الرسالة بقوله أرجو ألا أكون قد أسأت إلى فضيلة الشيخ (محمد بن إسماعيل العمراني) من حيث لا أدري؟

جـ: شكراً على ملاحظتك هذه و لم تسيء إليَّ بل أحسنت إليَّ بمناقشتك هذه والجواب على ما ذكرته أن الأدلة التي ذكرتها في ملاحظتك هذه هي من جملة الأدلة الدالة على وجوب الصلاة في جماعة وأن الجماعة فرض عين يستحق تاركها العقاب وفاعلها الثواب كما في مذهب الإمام أحمد بن حنبل وغيره ولهم أدلة أخرى، ولكن قد وردت أحاديث صحيحة تدل على أن الجماعة في المسجد سنة مؤكدة لا واجبة جمعاً بين الأحاديث، وراجع كتاب (نيل الأوطار) للشوكاني.

س: ما حكم من يقرأ الفاتحة ثم يمسح على يديه وعلى وجهه بعد الفراغ من قراءتها، فهل عمله هذا مشروع أم أنه غير مشروع؟

جـ: الجواب مبني على إيضاح معنى قول السائلين عمن يقرأ الفاتحة بأنه يمسح على يده وعلى وجهه عند القراءة، هل ذلك جائز؟ فإذا كان معنى هذا السؤال هو عما يعمل بعض الناس عند فراغه من الدعاء يمسح وجهه بيديه ثم يقبلها فالجواب عليه: أن مسح الوجه بعد الفراغ من الدعاء قد ورد في بعض الأحاديث المرفوعة ولكن الحفاظ يضعفونها ولعل من ذهب إلى مشروعيتها جعل الأحاديث الضعيفة أحاديث حسنه لغيرها لأن الأحاديث الضعيفة إذا رويت من عدة طرق يقوي بعضها بعضاً وتصير حديثاً حسناً لغيره، ومن لم يذهب إلى مشروعيتها يذهب إلى أن الأحاديث في غاية من الضعف فلا يكون حديثاً حسناً لغيره، وإذا كان قول السائلين يسلم على يده أي أنه يقبل يده بعد الدعاء فتقبيل الإنسان يد نفسه عقيب الدعاء لم أقف فيه على حديث صحيح صريح يدل على مشروعية هذا التقبيل لا من قول الرسول ولا من فعله ولا من تقريره.

‌جواز ارتفاع مكان الإمام عن المأمومين

س: يوجد مسجد محل الإمام فيه مرتفع على محل المأمومين، فهل تصح صلاتهم والحالة كما ذكرنا أم أنها غير صحيحة؟

جـ: لا مانع من أن تكون البقعة التي سيصلي عليها إمام الصلاة مرتفعة قليلاً عن البقعة التي سيصلي فيها

ص: 301

المأمومون بعد الإمام لأن الأصل الجواز مالم يكن الارتفاع كثيراً بحيث يتجاوز قامة المؤتمين فإذاجاوز الارتفاع قامة المؤتمين فإن الصلاة لا تصح كما قرره العلماء في كتب الفقه.

‌الأحق بإمامة الصلاة الأقرأ ثم الأسن ثم الأعلم بالسنة

س: هناك من يقول بأن الأفضلية في إمامة الصلاة لمن هم من أهل البيت، فهل لهم دليل على ذلك؟

جـ: يقدم الأقرأ ثم الأعلم بالسنة ثم الأسن ثم الأقدم هجرة كما في الحديث الصحيح (يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَة، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا، وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ)

(1)

، أما الذين قالوا يقدم الأشرف نسباً فمعهم دليل وهو حديث (قدموهم ولا تتقدموهم) ولكنه حديث ضعيف وأحاديث أخرى ضعيفة، وبعضهم قال يقدم الأحسن وجهاً لحديث (قدموا حسان الوجوه) وهو حديث ضعيف جداً، وبعضهم قال يقدم الأكبر رأساً لأنه أعقل، وبعضهم قال يقدم الأجمل زوجة لأن الأجمل زوجة لا ينظر إلى نساء الآخرين، وكلها خرافات وأقوال ضعيفة فيعمل بما ورد في الأحاديث الصحيحة فقط.

س: ما هي الشروط التي يجب توفرها في إمام الصلاة؟

جـ: اعلم أنه يشترط في إمام الصلاة ما يشترط في كل مصل وزيادة على ذلك ينبغي أن يكون كالآتي:

1 -

أحفظهم وأقرأهم لكتاب الله تعالى. 2 - الأعلم بسنة الرسول عليه الصلاة والسلام.

3 -

أن يكون متوسطاً في مكثه في الركوع والسجود والقيام والقعود بحيث لا يستعجل فيخل بأركان الصلاة ولا يطول فيشق على المؤتمين أو على بعضهم كالمريض وكبير السن وصاحب الحاجة بحيث لا يخالف ما جاء في حديث معاذ الذي أمره الرسول صلى الله عليه وسلم أن يخفف الصلاة حين شكاه قومه وهوبلفظ (أَقْبَلَ رَجُلٌ بِنَاضِحَيْنِ وَقَدْ جَنَحَ اللَّيْلُ فَوَافَقَ مُعَاذًا يُصَلِّي فَتَرَكَ نَاضِحَهُ وَأَقْبَلَ إِلَى مُعَاذٍ، فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ أَوْ النِّسَاءِ، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ وَبَلَغَهُ أَنَّ مُعَاذًا نَالَ مِنْهُ فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَشَكَا إِلَيْهِ مُعَاذًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: يَا مُعَاذُ أَفَتَّانٌ أَنْتَ أَوْ أَفَاتِنٌ ثَلَاثَ مِرَارٍ؟ فَلَوْلَا صَلَّيْتَ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَكَ الْكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الْحَاجَةِ)

(2)

.

(1)

- صحيح مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب من أحق بالإمامة. حديث رقم (1530) بلفظ (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَة، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا، وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ).

أخرجه الترمذي في الصلاة، والنسائي في الإمامة، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها. وأحمد في مسند الشاميين.

أطراف الحديث: المساجد ومواضع الصلاة.

معاني الألفاظ: التكرمة: الموضع الخاص لجلوس الرجل مما يعد لإكرامه

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب من شكا إمامه إذا طول. حديث رقم (705) بلفظ (حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ بِنَاضِحَيْنِ وَقَدْ جَنَحَ اللَّيْلُ فَوَافَقَ مُعَاذًا يُصَلِّي فَتَرَكَ نَاضِحَهُ وَأَقْبَلَ إِلَى مُعَاذٍ، فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ أَوْ النِّسَاءِ، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ وَبَلَغَهُ أَنَّ مُعَاذًا نَالَ مِنْهُ فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَشَكَا إِلَيْهِ مُعَاذًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: يَا مُعَاذُ أَفَتَّانٌ أَنْتَ أَوْ أَفَاتِنٌ ثَلَاثَ مِرَارٍ؟ فَلَوْلَا صَلَّيْتَ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَكَ الْكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الْحَاجَةِ).

أخرجه مسلم في الصلاة، والترمذي في الجمعة عن رسول الله، والنسائي في الإمامة، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الأذان، الأدب.

معاني الألفاظ الناضح ما يستقي عليه من الإبل. جنح الليل شدة ظلامه. فوافق فوجد. أفتان منفر عن صلاة الجماعة صاد عنها.

ص: 302

‌لا فرق بين الصلاة خلف شاب متزوج أو غير متزوج

س: بعض الناس يكرهون الصلاة خلف شاب غير متزوج، فما دليلهم؟

جـ: الأحاديث الواردة في هذا الموضوع ضعيفة ولا فرق بين متزوج وغير متزوج فسواء من لم يتزوج أو من قد تزوج ثم ماتت أو طلقها، ومن الأحاديث الضعيفة (صلاة خلف متأهل أفضل) والأرملة لفظة تطلق على المرأة، ولا يقال لرجل مرمل إلا مجاز فلفظ المرملة يطلق على المرأة حقيقة، ولا يطلق على الرجل إلا مجازاً.

‌استحباب الصبر على المداومة على الإمامة والوعظ والإرشاد

س: كنت أؤم الناس في القرية التي أسكنها في جميع الفرائض المكتوبة وكنت أقوم بإرشادهم بعد صلاة المغرب إضافة إلى خطبتي الجمعة مدة خمسة عشر عاماً، ولكن الأهالي لم يتعظوا ولم ينتصحوا ولذلك فقد انعزلت عنهم، فما رأيكم في ذلك؟

جـ: اعلم أن كل ما عملته مع أهل قريتك من إمامتك بهم في الصلاة مع إرشادهم بحسب الإمكان هي من الأعمال التي تستحق عليها الثواب مهما قصدت بعملك هذا نفع أهل القرية وقد كتب الله أجرك بحسب نيتك فـ (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى)

(1)

وقد أحسنت بعملك هذا ولكني لا أوافقك على عدم الحضور لأداء الصلاة جماعة في المسجد وأحثك على مداومة الصلاة جماعة في المسجد مؤتماً أو إماماً ولا تجعل من عدم قبولهم لإرشادك مبرراً لاعتزالك.

س: قال الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح (يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ)

(2)

هل أحفظهم لكتاب الله أم أحسنهم تلاوة لكتاب الله؟

جـ: المراد بقوله صلى الله عليه وسلم (يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ) أي أجودهم بالقراءة وأحسنهم للتلاوة وليس أحسنهم حفظاً.

‌جواز صلاة النساء جماعة مع الرجال في الصلوات المكتوبة وفي صلاة التراويح

س: هل يجوز للنساء أن يشتركن مع الرجال لأداء الصلاة في المسجد أم لا؟

جـ: لا مانع للنساء من المشاركة في أيِّ صلاة مفروضة لحديث (إِنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ)

(3)

وحديث (أن النساء في عهد رسول الله كن

(1)

- صحيح البخاري: كتاب بدء الوحي: باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله. حديث رقم (1) بلفظ (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ).

أخرجه مسلم في الإمارة، والترمذي في فضائل الجهاد، والنسائي في الطهارة، وأبو داود في الطلاق، وابن ماجة في الزهد، وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة.

معاني الألفاظ: النية: القصد وعزم القلب على الفعل.

يصيب: ينال، والمراد: تحصيل أسباب العيش.

(2)

- صحيح مسلم: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبا مسعود رضي الله عنه برقم (1077).

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب من أخف الصلاة من بكاء الصبي. برقم (706) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ).

أخرجه النسائي في الإمامة، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

أطراف الحديث: الأذان.

معاني الألفاظ: أتجوز: التجويز، أي التخفيف.

وحديث رقم (566) بلفظ (عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً بِالْعِشَاءِ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْشُوَ الْإِسلَامُ فَلَمْ يَخْرُج حَتَّى قَالَ عُمَرُ: نَامَ النِّساءُ وَالصِّبْيَانُ، فَخَرَج فَقَالَ: لِأَهْلِ الْمَسجدِ مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ غَيْرَكُمْ).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والنسائي في المواقيت، وأحمد في باقي مسند الأنصار، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: مواقيت الصلاة، الأذان.

معاني الألفاظ: يفشو: ينتشر.

وحديث رقم (866) بلفظ (عن هند بنت الحارث أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أخبرتها أن النساء في عهد رسول الله كن إذا سلمن من المكتوبة قمن، وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صلى من الرجال ما شاء الله، فإذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قام الرجال).

أخرجه النسائي في السهو، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

أطراف الحديث: الأذان.

ص: 303

إذا سلمن من المكتوبة قمن، وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صلى من الرجال ما شاء الله، فإذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قام الرجال) وتكون النساء خلف الرجال لا أمامهم ولا تتخلل صفوفهم، وهكذا لا مانع لهن من الصلاة خلف الرجال في التراويح على الصفة المذكورة لحديث (فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمَ وَرَاءَهُ وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ)

(1)

.

‌جواز إمامة المرأة للمرأة أو النساء

س: هل يجوز للمرأة أن تؤم المرأة في الصلوات المفروضة أم أنه لا يجوز؟

جـ: لا مانع للمرأة من أن تؤم المرأة لحديث (وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا)

(2)

وتكون المؤتمة عن يمين الإمامة لا عن يسارها وإذا كانت المؤتمات اثنتين أو أكثر تكون الإمامة في الوسط سواءاً كانت المؤتمات قريبات لها أو أجنبيات عنها.

س: هل يجوز للمرأة أن تصلي إمامة بالنساء في الصلاة الجهرية فلا تقرأ جهراً ولا تكبر تكبيرة الإحرام جهراً خوفاً من أن يسمعها الرجال على القول بأن صوت المرأة عورة؟

جـ: تقرأ جهراً لكن لا تعلي صوتها حتى يسمع الرجال صوتها بل تسمع القرآن النساء، وهكذا التكبيرات.

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الصلاة: باب الصلاة على الحصير. حديث رقم (380) بلفظ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ، دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: قُومُوا فَلِأُصَلِّ لَكُمْ، قَالَ: أَنَسٌ فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمَ وَرَاءَهُ وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ)

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في المساجد، وأبو داود في الصلاة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلا ة.

معاني الألفاظ: نضح: رش.

(2)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب إمامة النساء. حديث رقم (570) بلفظ (عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلٍ الْأَنْصَارِيَّةِ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا غَزَا بَدْرًا قَالَتْ: قُلْتُ: لَهُ يَا رَسولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِي الْغَزْوِ مَعَكَ أُمَرِّضُ مَرْضَاكُمْ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي شَهَادَةً قَالَ: قَرِّي فِي بَيْتِكِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْزُقُكِ الشَّهَادَةَ، قَالَ: فَكَانَتْ تُسمَّى الشَّهِيدَةُ، قَال: َ وَكَانَتْ قَدْ قَرَأَتْ الْقُرْآنَ، فَاستَأْذَنَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَنْ تَتَّخِذَ فِي دَارِهَا مُؤَذِّنًا فَأَذِنَ لَهَا، قَالَ: وَكَانَتْ قَدْ دَبَّرَتْ غُلَامًا لَهَا وَجارِيَةً فَقَامَا إِلَيْهَا بِاللَّيْلِ فَغَمَّاهَا بِقَطِيفَةٍ لَهَا حَتَّى مَاتَتْ، وَذَهَبَا، فَأَصْبَحَ عُمَرُ فَقَامَ فِي النَّاس فَقَالَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ هَذَيْنِ عِلْمٌ أَوْ مَنْ رَآهُمَا فَلْيَجئْ بِهِمَا فَأَمَرَ بِهِمَا فَصُلِبَا فَكَانَا أَوَّلَ مَصْلُوبٍ بِالْمَدِينَةِ، حَدَّثَنَا الْحَسنُ بْنُ حَمَّادٍ الْحَضْرَمِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ جمَيْعٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلَّادٍ عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَالْأَوَّلُ أَتَمُّ قَالَ وَكَانَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَزُورُهَا فِي بَيْتِهَا وَجعَلَ لَهَا مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ لَهَا وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَأَنَا رَأَيْتُ مُؤَذِّنَهَا شَيْخًا كَبِيرًا) حسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.

أخرجه أحمد في ومن مسند القبائل.

معاني الألفاظ: دبَّر عبده: قال له أنت حر بعد موتي. فغماها: غطيا وجهها. القطيفة: ثوب مخمل.

ص: 304

‌جواز صلاة المرأة في جماعة وهي مغطية لوجهها خشية أن يراها الرجال

س: هل للمرأة أن تصلي الفريضة في جماعة وهي مغطية وجهها حتى لا يراها الرجال الأجانب؟

جـ: لا مانع.

‌جواز إمامة الشاب الصغير

س: هل يجوز لشاب صغير أن يؤم أناساً هم أكبر منه سناً أم أنه لا يجوز؟

جـ: صلاة الشاب بالأميين أو بغيرهم جائزة بل مشروعة لحديث (فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ، فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا، فَنَظَرُوا، فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنْ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ)

(1)

ولئلا يحرم الجميع من صلاة الجماعة وله الأجر العظيم، كما أن لمن يصلي خلفه الأجر العظيم، حيث وصلاة الجماعة تعدل خمساً وعشرين صلاة فرادى كما في حديث (تَفْضُلُ صَلَاةُ الْجَمِيعِ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا)

(2)

وحديث (صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً)

(3)

.

‌جواز الصلاة خلف المتهم بقتل خطأ

س: هل تجوز الصلاة خلف المتهم بقتل خطأ أم لا؟

جـ: الصلاة خلف المتهم بالقتل خطأ جائزة إذا كان سيؤديها على الصفة المشروعة ولكن الأفضل أن تكون خلف غيره ممن هو أحسن منه قراءةً أو علماً إن كان هناك من هو أفضل منه لحديث (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى مَا يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ،

(1)

- صحيح البخاري: كتاب المغازي: باب من شهد الفتح. حديث رقم (4302) بلفظ (عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو قِلَابَةَ: أَلَا تَلْقَاهُ فَتَسْأَلَهُ، قَالَ: فَلَقِيتُهُ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: كُنَّا بِمَاءٍ مَمَرَّ النَّاسِ وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا الرُّكْبَانُ، فَنَسْأَلُهُمْ، مَا لِلنَّاسِ؟ مَا لِلنَّاسِ؟ مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُونَ: يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ، أَوْحَى إِلَيْه، أَوْ أَوْحَى اللَّهُ بِكَذَا، فَكُنْتُ أَحْفَظُ ذَلِكَ الْكَلَامَ، وَكَأَنَّمَا يُقَرُّ فِي صَدْرِي، وَكَانَتْ الْعَرَبُ تَلَوَّمُ بِإِسْلَامِهِمْ الْفَتْحَ، فَيَقُولُونَ: اتْرُكُوهُ وَقَوْمَهُ، فَإِنَّهُ إِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ نَبِيٌّ صَادِقٌ، فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ أَهْلِ الْفَتْحِ بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلَامِهِمْ، وَبَدَرَ أَبِي قَوْمِي بِإِسْلَامِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ، قَالَ: جِئْتُكُمْ وَاللَّهِ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَقًّا، فَقَالَ: صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا وَصَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ، فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا، فَنَظَرُوا، فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنْ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ، وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَة، كُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّي فَقَالَتْ: امْرَأَةٌ مِنْ الْحَيِّ أَلَا تُغَطُّوا عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ فَاشْتَزَوْا فَقَطَعُوا لِي قَمِيصًا، فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ فَرَحِي بِذَلِكَ الْقَمِيصِ).

أخرجه النسائي في الأذان، وأبو داود في الصلاة، وأحمد في مسند المكيين.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب فضل صلاة الفجر في جماعة. حديث رقم (648) بلفظ (عن سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: تَفْضُلُ صَلَاةُ الْجَمِيعِ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا، وَتَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ، إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الإمامة، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في الساجد والجماعة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الصلاة، تفسير القرآن.

معاني الألفاظ: جزءا: درجة.

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب فضل صلاة الجماعة. حديث رقم (345) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَال: صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الإمامة، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في المساجد والجماعة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة.

أطراف الحديث: الصلاة، تفسير القرآن.

معاني الألفاظ: الفذ: الفرد.

ص: 305

فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ)

(1)

، وأما صحة الصلاة فالصلاة صحيحة.

‌جواز الصلاة خلف إمام مكشوف الرأس

س: هل تصح الصلاة وراء شخص مكشوف الرأس؟

جـ: اعلم أنه لا مانع من أن يؤم الناس من كان رأسه مكشوفاً ما دام أنه توفرت فيه شروط الإمامة، ومن ادعى عدم صحة الصلاة خلفه فعليه أن يأتي بالدليل الصريح الصحيح.

س: يحدث في بعض المساجد أنه يكون في الصف الأول خلف الإمام أناس أميون لا يعرفون قراءة القرآن بحيث أنه إذا أخطأ الإمام في القرآن أو في سنن الصلاة أو في غيرها لا يصححون صلاته ولا يذكرونه لأنهم لا يعرفون واجبات الصلاة أو مسنوناتها، فما قولكم في ذلك؟

جـ: اعلم أن الواجب هو العمل بما جاء في السنة النبوية من أن الذين يصلون خلف الإمام في الصف الأول خاصة وسط الصف هم القراء والعلماء بالسنة النبوية وعلى رأسهم ذوي الأحلام والنهى لحديث (لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثَلَاثًا)

(2)

وأنصح ذوي الأحلام والنهى والعالمين العارفين بأركان الصلاة و واجباتها وشرائعها أن يبكروا قبل الناس جميعاً ليحتلوا أماكنهم قبل أن يحتلها غيرهم وعلى السائل و غيره النصح لمن يخالف السنة بحسب المستطاع عملا بحديث (الدِّينُ النَّصِيحَةُ، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ)

(3)

.

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم. حديث رقم (713) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، جَاءَ بِلَالٌ يُوذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَال: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى مَا يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ، فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَقُلْتُ: لِحَفْصَةَ قُولِي: لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ، قَالَ: إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَاهُ يَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّر، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي قَاعِدًا يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسُ مُقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه.

أخرجه مسلم في الصلاة، والترمذي في المناقب، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة

أطراف الحديث: الوضوء، الاعتصام بالكتاب والسنة.

معاني الألفاظ: ثقل: ضعف لشدة مرضه. آسيف: رقيق القلب، سريع البكاء. صواحب يوسف: مثلهن في الجدل والإلحاح. يهادى: يترنح من شدة ضعفه. تخطان: أي يجر رجليه جراً في المشي. الإيماء: الإشارة.

(2)

- صحيح مسلم: كتاب الصلاة: باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول فالأول. حديث رقم (432) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثَلَاثًا، وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الْأَسْوَاقِ).

أخرجه النسائي في الإمامة، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في مسند الشاميين، والدارمي في الصلاة.

معاني الألفاظ: يمسح مناكبنا: يساوي أكتافنا بعضها ببعض. الأحلام: الحلم هي الأناة و التثبت وذلك من شعار العقلاء. النهى: العقول الراجحة.

(3)

- صحيح مسلم: كتاب الإيمان: باب بيان أن الدين النصيحة. حديث رقم (83) بلفظ (عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: الدِّينُ النَّصِيحَةُ، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ)

أخرجه النسائي في البيعة، وأبوداود في الأدب، وأحمد في مسند الشاميين.

لايوجد له مكررات.

ص: 306

‌صحة الصلاة خلف من يزرع المشاكل بين الناس مع إثم زرع المشاكل

س: يوجد رجل متعلم ومتفقه ولكن يقال بأن هذا الرجل يسعى لزرع المشاكل بين الناس ومغالطة الضعفاء وأكل حقوق الأيتام، فهل تصح الصلاة خلفه إذا كانت هذه أوصافه أو أنها غير صحيحة؟

جـ: إن من يشغل الناس على الصفة المذكورة في السؤال آثم ولا سيما وهو من المتفقهين أو المتعلمين إن صح بأنه متعلم أو متفقه كما جاء في السؤال، ولكن ذلك كله لا يمنع من الصلاة خلفه فالصلاة خلفه صحيحة مهما كانت أحواله وكيفما كانت أخلاقه وطبيعته على أنه لا ينبغي لأحد أن يسئ الظن بأحد من الناس كائناً من كان وأن يحمل الكل على السلامة ففي حمل الناس على السلامة سلامة والله سبحانه هو العالم بالسرائر والنيات وهو ولي الهداية والتوفيق.

‌ضعف حديث (يؤم القوم أحسنهم وجها)

س: هل حديث (يؤم القوم أحسنهم وجهاً) صحيح أم حسن أم ضعيف؟

جـ: حديث (يؤم القوم أحسنهم وجهاً) المروي من حديث عائشة من طريق محمد ابن مروان السدي حكم ابن الجوزي بوضعه ووجه الحكم عليه بالوضع أنه من رواية (محمد بن مروان السدي) وهو كذاب، كما أن في سنده مجهول، كما أنه قد أخرجه الديلمي بسند فيه (حسين بن المبارك) وأن الحديث الذي شهد له المروي عن عائشة موقوف عليها في سنده (عبد الله بن فروخ) قال أبو حاتم مجهول، وقال أحمد بن حنبل أنه حديث سوء ليس بصحيح.

‌صحة صلاة المفضول

س: من هم الذين صلى النبي صلى الله عليه وسلم خلفهم؟

جـ: الذي زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلف (عتاب بن أسيد) ليس هو القاضي (محمد بن علي الشوكاني) مؤلف الدراري لأن (الشوكاني) لم ينص على صلاة النبي خلف (عبد الرحمن ابن عوف) الوارد في صحيح مسلم بلفظ (فَأَقْبَلْتُ مَعَهُ حَتَّى نَجِدُ النَّاسَ قَدْ قَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَصَلَّى لَهُمْ، فَأَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ فَصَلَّى مَعَ النَّاسِ الرَّكْعَةَ الْآخِرَةَ فَلَمَّا سَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُتِمُّ صَلَاتَهُ)

(1)

فضلاً عن (عتاب بن أسيد) الذي لم يذكر صلاته صلى الله عليه وسلم خلفه أحد من أهل الأمهات الست

(1)

- صحيح مسلم: كتاب الصلاة: باب تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر الإمام ولم يخافوا مفسدة بالتقديم. حديث رقم (422) بلفظ (أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَبُوكَ، قَالَ الْمُغِيرَةُ: فَتَبَرَّزَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قِبَلَ الْغَائِطِ فَحَمَلْتُ مَعَهُ إِدَاوَةً قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَيَّ أَخَذْتُ أُهَرِيقُ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ الْإِدَاوَةِ، وَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يُخْرِجُ جُبَّتَهُ عَنْ ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ كُمَّا جُبَّتِهِ فَأَدْخَلَ يَدَيْهِ فِي الْجُبَّةِ حَتَّى أَخْرَجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْ أَسْفَلِ الْجُبَّةِ وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ: قَالَ الْمُغِيرَةُ: فَأَقْبَلْتُ مَعَهُ حَتَّى نَجِدُ النَّاسَ قَدْ قَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَصَلَّى لَهُمْ، فَأَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ فَصَلَّى مَعَ النَّاسِ الرَّكْعَةَ الْآخِرَةَ فَلَمَّا سَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُتِمُّ صَلَاتَهُ، فَأَفْزَعَ ذَلِكَ الْمُسْلِمِينَ فَأَكْثَرُوا التَّسْبِيحَ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم صَلَاتَهُ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ: أَحْسَنْتُمْ أَوْ قَالَ قَدْ أَصَبْتُمْ، يَغْبِطُهُمْ أَنْ صَلَّوْا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَالْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ نَحْوَ حَدِيثِ عَبَّادٍ قَالَ الْمُغِيرَةُ فَأَرَدْتُ تَأْخِيرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم دَعْهُ).

أخرجه البخاري في الوضوء، الصلاة، الجهاد والسير، المغازي، اللباس، والترمذي في الطهارة عن رسول الله، والنسائي في الطهارة، وأبو داود في الطهارة، وابن ماجة في الطهارة وسننها، وأحمد في أول مسند الكوفيين، ومالك في الطهارة، والدارمي في الطهارة.

أطراف الحديث الطهار.

معاني الألفاظ: الغائط: مكان قضاء الحاجة. إدواة: إناء صغير من جلد.

أهريق: أصب وأريق. جبته: الجبة رداء يلبس فوق الثياب.

ص: 307

وغيرها من المسانيد والمعاجم والسنن وغيرها من كتب السنة النبوية المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام وإنما نص على صلاة النبي خلف (أبي بكر) فقط لحديث (أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، فَحَانَتْ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: أَتُصَلِّي لِلنَّاسِ فَأُقِيمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ، فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ فَصَفَّقَ النَّاسُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ، فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ امْكُثْ مَكَانَكَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى)

(1)

وذكر غيره مجملاً حيث قال (فقد صلى صلى الله عليه وسلم بعد أبي بكر وبعد غيره من الصحابة كما في الصحيح) وقد علق على كلامه هذا تلميذه العلامة (محمد بن علي العمراني) المتوفى (1264 هـ) بقوله (صلاته خلف أبي بكر ثابتة عند الشيخين مرتين وعند مسلم أنه صلى خلف عبد الرحمن بن عوف وينظر هل صلى خلف غيرهما ولكن الذي ذكر عتاب بن أسيد وأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلفه هو صديق حسن خان القنوجي الهندي في الروضة الندية شرح الدرر البهية الكتاب الذي أخذ مؤلفه أكثر أبحاثه باللفظ من الدراري المضيئة، وأيضاً بعض مسائل من السيل الجرار ومن وبل الغمام كلاهما من مؤلفات (الشوكاني) ولم ينسب ما أخذه من هذين الكتابين إلى مؤلفهما (الشوكاني) كما كان ينسب ما ينقله عن العلامة (الدهلوي) والعلامة (ابن القيم) فيما نقله عن الأول في كتاب (حجة الله البالغة) وعن الثاني في (زاد المعاد) وغير هذين الكتابين، ومن جملة ما أخذه العلامة صديق حسن من كلام (الشوكاني) هذا البحث الذي قال فيه (فإنه صلى الله عليه وسلم صلى بعد أبي بكر وعتاب بن أسيد) إلخ كلامه، فإن هذا البحث من عند قوله (أقول الأحاديث الواردة في الصلاة خلف كل بر وفاجر) إلى آخر البحث الذي تبلغ بسطوره خمسة وعشرين سطراً كله من كلام (الشوكاني) في وبل الغمام حاشية شفاء الأوام نقله صديق حسن باللفظ ولم يعزه إلى (وبل الغمام)، و (الشوكاني) في (وبل الغمام) قد تابع الأمير الحسين في شفاء الأوام حيث هو الذي ذكر (عتاب ابن أسيد) في الشفاء ولم يعزه إلى أحد من علماء الحديث المتقدمين أو إلى مؤلف من المؤلفات التي حوت الأحاديث النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، وقد قال العلامة (عبد العزيز الضمدي) مؤلف تخريج أحاديث الشفاء بأن هذا الحديث الذي يحكى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى خلف (عتاب بن أسيد) لم يجده في كتب الحديث قال وهو موجود في كتب الأئمة وفي كتب السير.

والخلاصة: أن هذا الحديث الحاكي صلاة النبي صلى الله عليه وسلم خلف (عتاب بن أسيد) ذكره (الأمير الحسين) في الشفاء

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإما م الأول. حديث رقم (684) بلفظ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، فَحَانَتْ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: أَتُصَلِّي لِلنَّاسِ فَأُقِيمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ، فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ فَصَفَّقَ النَّاسُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ، فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ امْكُثْ مَكَانَكَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُك؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمْ التَّصْفِيقَ؟! مَنْ رَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْه، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ).

أخرجه مسلم في الصلاة، والنسائي في الإمامة، وأبوداود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في إقامة الصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الجمعة، الصلح.

معاني الألفاظ: حانت: دخل وقتها.

تخلص: تجاوز وتخطى. بين يدي: أمام.

ص: 308

ولم ينسبه إلى أحد من المتقدمين وتابعه (الشوكاني) في وبل الغمام حاشية الشفاء المذكور ثم جاء (صديق حسن) وأخذ كلام الشوكاني في الوبل باللفظ ولم ينسبه إليه، أما (الشوكاني) في الدراري المضيئة فلم يتكلم عن (عتاب بن أسيد) أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلفه وإنما تكلم عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم خلف (أبي بكر) وغيره مبهماً هذا الغير ولعله (عبد الرحمن بن عوف) أحد العشرة المبشرين بالجنة الذي أخرج حديث صلاة النبي خلفه الإمام مسلم في الصحيح، وكون النبي صلى خلف (عتاب) فيه نظر من ناحية الرواية ومن ناحية الدراية أي من ناحية السند ومن ناحية المتن.

أما من ناحية الرواية فهو لعدم وجود سند لهذا الحديث الذي ينص على صلاة النبي صلى الله عليه وسلم خلف (عتاب بن أسيد)، وأما من ناحية الدراية فعتاب كان صغير السن عند إسلامه حتى قيل أن عمره حوالي عشرين عاماً وقد كان الصحابة الكبار في السن يصلون بالناس وفيهم من كان شيخاً ومنهم من كان كهلاً ومنهم من كان عمره أكبر من (عتاب بن أسيد) رضي الله عنه كما أنه كان من مسلمي الفتح فأين كان الصحابة الأجلاء من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار من أهل بدر وأحد وبيعة الرضوان كما أنه لم يعش في المدينة وإنما أسلم يوم الفتح وأمَّره النبي على مكة بعد الفتح أو بعد رجوعه من حنين والطائف ولم يصل إلى المدينة أصلاً، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل إلى مكة بعد عام الفتح إلا في السنة العاشرة عند أن حج حجة الوداع ومعه من الصحابة مائة ألف أو يزيدون فمتى استخلفه النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة؟! ولا سيما ولم يذكر صلاة النبي صلى الله عليه وسلم خلف عتاب أحد ممن ترجم لعتاب بن أسيد رضي الله عنه وعلى كل حال فالحكم الذي نريد أن نستنبطه من حديث عتاب قد استنبطناه من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم خلف (أبي بكر) وخلف (عبد الرحمن بن عوف) رضي الله عنهما وهو كافٍ في الاحتجاج على جواز صلاة الفاضل خلف المفضول وإن كان الأفضل هو أن يكون إمام الصلاة أفضل القوم لكن لا مانع من صلاة الفاضل خلف المفضول.

‌كراهة الصلاة خلف إمام غير مختون

س: هل يجوز للرجل أن يؤم الناس وهو غير مختون أم لا يجوز له احتياطاً؟ وما حكم الختان؟ هل هوواجب أم سنة؟

جـ: حكم الختان الصحيح أنه واجب لحديث (الْفِطْرَةُ خَمْسٌ الْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْآبَاطِ)

(1)

، وقد كرَّه العلماء إمامة الأغلف، والصلاة صحيحة لأن في بعض البلدان لا يختنون الولد إلا وقد بلغ، والواجب أن يختن الطفل وهو صغير كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في ختان الحسن والحسين رضي الله عنهما لأنه ختنهما في الأسبوع الأول، والختان في الأسبوع الأول أسهل وأولى.

والخلاصة هي: أن الصلاة خلف (الأغلف) صحيحة ولكنها مكروهة.

(1)

- صحيح البخاري: كتاب اللباس: باب قص الشارب وكان بن عمر يحفي شاربه حتى ينظر إلى بياض الجلد ويأخذ هذين يعني بين الشارب واللحية. حديث رقم (5550) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: الْفِطْرَةُ خَمْسٌ الْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْآبَاطِ).

أخرجه مسلم في الطهارة، والترمذي في الأدب عن رسول الله، والنسائي في الطهارة، الزينة، وأبو داود في الترجل، وابن ماجة في الطهارة وسننها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في الجامع.

أطراف الحديث: اللباس.

ص: 309

‌صحة صلاة المريض القاعد بالقائم

س: هل يصح أن يصلي المريض القاعد بالرجل القائم؟

جـ: عند الزيدية قالوا لا يصح لأنه ناقص صلاة ولأنه ورد في الحديث (لا يصلين القاعد بالقائم)

(1)

وعند العلماء الآخرين تصح الصلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في آخر حياته قاعداً والصحابة خلفه قائمون كمافي حديث (ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ لِصَلَاةِ الظُّهْر، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِأَنْ لَا يَتَأَخَّرَ، قَالَ: أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ، فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْر، قَال: فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي وَهُوَ يَأْتَمُّ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسُ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَاعِدٌ)

(2)

، وعند الزيدية لا يصلى خلف الفاسق وعند الشافعية تصح لأنه من صحت صلاته صحت الصلاة خلفه وعند الزيدية لا تصح إمامة الصبي وعند الشافعية تصح لأن (عمرو بن سلمة) رضي الله عنه صلى بقومه وهو صبي كما في حديث (فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنْ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ)

(3)

، ورأيي أنه لا مانع لأن الأصل الجواز اللهم إلا إذا كان الصبي غير مميز وسيلعب في الصلاة فإن الصلاة خلفه لا تصح.

(1)

هذا حديث ضعيف.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الاذان: باب إنما جعل الإمام ليؤتم به. حديث رقم (687) بلفظ (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: أَلَا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَتْ: بَلَى، ثَقُلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: أَصَلَّى النَّاسُ؟ قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، قَالَ: ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ، قَالَتْ: فَفَعَلْنَا، فَاغْتَسَلَ فَذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم، أَصَلَّى النَّاسُ؟ قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ، قَالَتْ: فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: أَصَلَّى النَّاسُ؟ قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: أَصَلَّى النَّاسُ؟ فَقُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ النَّبِيَّ عليه السلام لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى أَبِي بَكْرٍ بِأَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَكَانَ رَجُلًا رَقِيقًا يَا عُمَرُ صَلِّ بِالنَّاسِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الْأَيَّامَ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ لِصَلَاةِ الظُّهْر، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِأَنْ لَا يَتَأَخَّرَ، قَالَ: أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ، فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْر، قَال: فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي وَهُوَ يَأْتَمُّ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسُ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَاعِدٌ، قَالَ: عُبَيْدُ اللَّهِ فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ لَه: أَلَا أَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ عَنْ مَرَضِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: هَاتِ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَدِيثَهَا فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: أَسَمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ مَعَ الْعَبَّاسِ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه.

أخرجه مسلم في الصلاة. والترمذي في المناقب، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة).

أطراف الحديث: الوضوء، أحاديث الأنبياء.

معاني الألفاظ: ثقل: ضعف لشدة مرضه. المخضب: إناء يغتسل فيه.

ينوء: يقوم وينهض. الإيماء: الإشارة.

(3)

- صحيح البخاري: كتاب المغازي: باب من شهد الفتح. حديث رقم (4302) بلفظ (عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو قِلَابَةَ: أَلَا تَلْقَاهُ فَتَسْأَلَهُ، قَالَ: فَلَقِيتُهُ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: كُنَّا بِمَاءٍ مَمَرَّ النَّاسِ وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا الرُّكْبَانُ، فَنَسْأَلُهُمْ، مَا لِلنَّاسِ؟ مَا لِلنَّاسِ؟ مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُونَ: يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ، أَوْحَى إِلَيْه، أَوْ أَوْحَى اللَّهُ بِكَذَا، فَكُنْتُ أَحْفَظُ ذَلِكَ الْكَلَامَ، وَكَأَنَّمَا يُقَرُّ فِي صَدْرِي، وَكَانَتْ الْعَرَبُ تَلَوَّمُ بِإِسْلَامِهِمْ الْفَتْحَ، فَيَقُولُونَ: اتْرُكُوهُ وَقَوْمَهُ، فَإِنَّهُ إِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ نَبِيٌّ صَادِقٌ، فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ أَهْلِ الْفَتْحِ بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلَامِهِمْ، وَبَدَرَ أَبِي قَوْمِي بِإِسْلَامِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ، قَالَ: جِئْتُكُمْ وَاللَّهِ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَقًّا، فَقَالَ: صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا وَصَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ، فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا، فَنَظَرُوا، فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنْ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ، وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَة، كُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّي فَقَالَتْ: امْرَأَةٌ مِنْ الْحَيِّ أَلَا تُغَطُّوا عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ فَاشْتَزَوْا فَقَطَعُوا لِي قَمِيصًا، فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ فَرَحِي بِذَلِكَ الْقَمِيصِ).

أخرجه النسائي في الأذان، وأبو داود في الصلاة، وأحمد في مسند المكيين.

أطراف الحديث: الأذان، الجهاد والسير، الأدب، أخبار الآحاد.

ص: 310

‌كراهة صلاة من أمَّ قوماً وهم كارهون لإمامته

س: ما حكم من صلى بالناس جمعة وجماعة وبعض المؤتمِّين كارهون لإمامته؟ وهل صلاة الإمام والمأمومين صحيحة؟

جـ: من عرف أن الناس يكرهون الصلاة خلفه فلا يجوز له أن يتقدم للصلاة بالناس لأنه قد ورد في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمْ: الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ)

(1)

والمأموم صلاته صحيحة، فقد نص العلماء على صحتها.

‌مشروعية مراعاة إمام الصلاة أحوال المؤتمّين في التخفيف والتطويل

س: كيف نوفق بين ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من أن الإمام يخفف في صلاته وبين أنه كان يقرأ بالمطولات في الصلاة؟

جـ: يلاحظ الإمام حالة المصلين فإن كان يصلي بعلماء فضلاء وهو تلاوته حسنة وهم راغبون في التطويل فلا بأس بالتطويل، وإن كانوا غير ذلك بأن كانوا غير علماء ولا راغبين في إطالة القراءة فيخفف، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي خلفه كبار الصحابة وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أمر معاذاً بالتخفيف وقال له:(يَا مُعَاذُ أَفَتَّانٌ أَنْتَ أَوْ أَفَاتِنٌ ثَلَاثَ مِرَارٍ؟! فَلَوْلَا صَلَّيْتَ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ، وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَكَ الْكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الْحَاجَةِ)

(2)

لأن معاذاً كان يصلي بالأعراب وليس بكبار الصحابة ولم يلاحظ حالة المصلين خلفه.

‌يجب على اللاحق في الصلاة أن يدخل مع الإمام في الحالة التي هو عليها

س: هل ورد حديث بأن اللاحق إذا أدرك الإمام ساجداً فليسجد معه؟

جـ: نعم ورد حديث صحيح بلفظ (إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ وَنَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا وَلَا تَعُدُّوهَا شَيْئًا، وَمَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ)

(3)

بأن الإنسان إذا أدرك الإمام ساجداً فليسجد معه ولا يعتد بها ركعة وقال في (متن الأزهار) وندب له أن يقعد ويسجد معه ومتى قام ابتدأ وقال الإمام شرف الدين (عليه أن يسجد معه) فقد جعله واجباً

(1)

- سنن الترمذي: كتاب الصلاة: بَابُ مَا جاءَ مَنْ أَمَّ قَوْماً وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ. حديث رقم (328) بلفظ (حَدَّثَنَا أَبُو غَالِبٍ قَال: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمْ: الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ) حسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (360).

انفرد به الترمذي.

معاني الألفاظ: تجاوز: لا تقبل ولا ترفع إلى الله.

الآبق: العبد الذي يهرب.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب من شكا إمامه إذا طول. حديث رقم (664) بلفظ (حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ بِنَاضِحَيْنِ وَقَدْ جَنَحَ اللَّيْلُ فَوَافَقَ مُعَاذًا يُصَلِّي فَتَرَكَ نَاضِحَهُ، وَأَقْبَلَ إِلَى مُعَاذٍ فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ أَوْ النِّسَاءِ فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ، وَبَلَغَهُ أَنَّ مُعَاذًا نَالَ مِنْهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَشَكَا إِلَيْهِ مُعَاذًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، يَا مُعَاذُ أَفَتَّانٌ أَنْتَ أَوْ أَفَاتِنٌ ثَلَاثَ مِرَارٍ؟! فَلَوْلَا صَلَّيْتَ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ، وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَكَ الْكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الْحَاجَةِ)

أخرجه مسلم في الصلاة، والترمذي في الجمعة، والنسائي في الإمامة، وأبوداود في الصلاة، وابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.

معاني الألفاظ: الناضح: مايستسقى عليه من الإبل.

(3)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب الرجل يدرك الإمام ساجداً كيف يصنع. حديث رقم (888) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ وَنَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا وَلَا تَعُدُّوهَا شَيْئًا، وَمَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ) حسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (792).

أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في المواقيت، وابن ماجة في الصلاة، إقامة الصلاة والسنة فيها.

ص: 311

عليه وليس مندوباً فقط، لأن الدليل قد ورد بوجوب أن اللاحق يدخل مع الإمام في الحالة التي هو عليها ولا يجلس واقفاً أو يشكل جماعة أخرى قبل تسليم الإمام، ولكن لا يحسبها ركعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(منْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ)

(1)

وهذا لم يدرك ركعة وإنما أدرك سجدة.

‌يتابع المؤتم الإمام في الركوع ولو لم يكمل قراءة الفاتحة

س: هل يجب متابعة الإمام إذا ركع والمؤتم لم يكمل قراءة الفاتحة؟

جـ: نعم، لأن متابعة الإمام واجبة لحديث (إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا)

(2)

.

‌إدراك الإمام راكعاً قبل أن يقيم صلبه إدارك للركعة

س: ما رأيكم فيمن أدرك الإمام راكعاً هل يعتد بالركعة؟

جـ: هذا المسألة فيها خلاف بين العلماء، ذهب الشافعي و من يقول بوجوب قراءة الفاتحة إلى أنه يعتد بها مهما أدرك الركوع قبل أن يقيم الإمام صلبه وهو مذهب الجمهور من العلماء، وذهب الشوكاني والسبكي والمقبلي إلى أنه لا يسمى مدركاً إلا من استطاع قراءة الفاتحة و إلا فلا يسمى مدركاً لأن حقيقة الركعة هي القيام وقراءة الفاتحة والركوع والحديث يقول (منْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ)

(3)

وقد رجع (الشوكاني) عن رأيه في بعض فتاواه كما ذكر ذلك مؤلف (عون المعبود).

س: إذا أدرك المؤتم الإمام راكعاً ولكن المؤتم لم يأت بأذكار الركوع فهل تحسب له ركعة؟

جـ: إذا أدرك المؤتم الإمام راكعاً قبل أن يقيم الإمام صلبه فتحسب له ركعة ولو لم يأت بأذكار الركوع، ومن جاء والإمام في حالة اطمئنان بعد الركوع فيدخل معهم في الصلاة ولا تحسب له ركعة أو أدركهم في حال السجود أو الجلوس بين السجدتين أو الجلوس للتشهد فيدخل معهم ولا تحسب له ركعة، وإنما تحسب ركعة لمن أدرك الإمام راكعاً قبل أن يقيم صلبه أي قبل أن يقول (سمع الله لمن حمده) وقبل أن يرفع رأسه من الركوع إلى الإعتدال والإطمئنان.

(1)

صحيح البخاري: كتاب مواقيت الصلاة: باب من ادرك من الصلاة. حديث رقم (580) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في المواقيت، وأبوداود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في وقت الصلاة، والدارمي في الصلاة.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب إنما جعل الإمام ليؤتم به. حديث رقم (689) بلفظ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ، فَجُحِشَتْ سَاقُهُ أَوْ كَتِفُهُ، وَآلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، فَجَلَسَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ، دَرَجَتُهَا مِنْ جُذُوعٍ، فَأَتَاهُ أَصْحَابُهُ يَعُودُونَهُ، فَصَلَّى بِهِمْ جَالِسًا وَهُمْ قِيَامٌ، فَلَمَّا سَلَّمَ، قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَنَزَلَ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه، إِنَّكَ آلَيْتَ شَهْرًا، فَقَالَ: إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ)

أخرجه مسلم في الصلاة، والترمذي في الصلاة، و النسائي في الإقامة، وأبوداود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الاذان، الجمعة.

معاني الألفاظ: جحش: خدش.

آلى: حلف، وهنا حلف ألا يدخل على نسائه شهرا. المشربة: الغرف المرتفعة. ليؤتم: يقتدى.

(3)

صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي هريرة رضي الله عنه برقم (546).

ص: 312

‌اللاحق ينضم إلى الجماعة ولا يتلفظ بالتشهد الأوسط إذا لم يكن مشروعاً له

س: إذا أدرك المؤتم الإمام وقد سبقه بركعة فإذا انضم إلى الصلاة فهل يأتي بالتشهد الأوسط ولو لم يكن له تشهد؟

جـ: من انضم إلى الجماعة فلا يأتي بالتشهد الأوسط إلا من كان مشروعاً له واللاحق ينضم إلى الجماعة ولا يتلفظ بالتشهد الأوسط، فيتابع المؤتم الإمام في الأفعال ولا يتشهد وهكذا يتابعه في الجلوس في التشهد الأخير ولكن لا يتشهد معه من لحقه في الركعة الثانية لأنها ستكون للمؤتم ثلاث ركعات فقط ولا يشرع له التشهد الأخيرإلا بعد الركعة الرابعة، وكذا من يلحق الإمام في الركعة الثالثة فيتابع المؤتم الإمام في القعود ولا يتشهد لأنها للمؤتم ركعة واحدة.

‌مشروعية متابعة اللاحق الإمام إذا أدركه في حالة السجود أو التشهد الأخير

س: ذكرتم أنه يجب متابعة الإمام حتى ولو وصل المؤتم والإمام في التشهد الأخير وأن المؤتم مخير إذا لحق الإمام في التشهد الأخير بين أن يسلم مع الإمام ويشكل جماعة أخرى مع غيره إذا كان يغلب على ظنه وجود مصلين يصلي معهم جماعة أو يتم الصلاة إذا غلب على ظنه عدم وجود مصلين معه، فهل المؤتم مخير بين أن يخرج من الصلاة بعد تسليم الإمام ويصلي مع جماعة أخرى وبين أن يتم الصلاة لوحده؟

جـ: إذا أدرك اللاحق مع الإمام ركعة فيضيف إليها ركعة في صلاة الفجر أو ركعتين في صلاة المغرب أو ثلاث ركعات في الصلوات الرباعية وقد أدرك الصلاة وإن لم يدرك الإمام إلا في حالة الرفع من الركوع أو في حال السجود أو التشهد الأخير فهو مخير بين الخروج من الصلاة مع الإمام ويصلي مع جماعة أخرى أو يتم الصلاة بمفرده.

س: إذا وصل شخص وقد فاتته ركعة أو ركعتان أو تابع الإمام من تشهده وذلك في الصلاة الرباعية فمتى يكون تشهده الأوسط؟

جـ اعلم بأن من فاتته ركعة واحدة من الصلاة الرباعية ممن لحق بصلاة الجماعة وأدرك الإمام وهو في الركعة الثانية يسقط عنه التشهد الأوسط، وعليه أن يتابع الإمام لأن متابعة الإمام واجبة لحديث (إنَّمَا جعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ)

(1)

والتشهد الأوسط سنة، ومن فاتته ركعتان من الصلاة الرباعية يتشهد التشهد الأوسط عند أن يتشهد الإمام التشهد الأخير.

‌لا تبطل صلاة المأموم ببطلان صلاة الإمام

س: إذا صلى المأموم خلف الإمام فهل تبطل صلاة المأموم ببطلان صلاة الإمام؟

جـ: عند الهادوية تبطل، وعند الشوكاني لا تبطل لحديث (يُصَلُّونَ لَكُمْ فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ، وَإِنْ أَخْطَئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ)

(2)

مثل أن ينكشف أنه صلى بدون وضوء فعند الشوكاني أن صلاة كل منهم مستقلة.

‌انعقاد الجماعة بانضمام مؤتم إلى من يصلي منفرداً

س: إذا صلى الشخص منفرداً ثم انضم إليه آخر يأتم به، فهل تنعقد الجماعة؟

(1)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أنس رضي الله عنه برقم (689).

(2)

صحيح البخاري: كتاب الجماعة والإمامة: باب إذا لم يتم الإمام وأتم من خلفه. حديث رقم (662) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: يُصَلُّونَ لَكُمْ فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ، وَإِنْ أَخْطَئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ).

ص: 313

جـ: ينوي الإمامة فوراً والصلاة صحيحة لحديث (قال: بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا، فَصَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْعِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، ثُمَّ قَالَ: نَامَ الْغُلَيِّمُ أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا، ثُمَّ قَامَ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ)

(1)

.

س: هل تصح الصلاة مع رجل مؤتم أصلاً ولكنه قام لإكمال ما تبقى عليه من الركعات؟ ثم هل يصح للمتنفل أن يكون إماماً لغيره؟

جـ: إذا لم يدرك اللاحق الصلاة إلا في الركعة الثانية أو الثالثة أو الرابعة وقام عند تسليم الإمام لإكمال ما فاته من الركعات، فهل يصح أن يؤم غيره في تلكم الركعة التي فاتته أو في تلكم الركعات التي فاتته أي هل يجوز أن يكون إماماً كغيره بعد أن كان في أول صلاته مؤتماً بغيره؟ والجواب عليه بأن هذه المسألة من المسائل الخلافية بين العلماء، فمنهم من ذهب إلى جواز الائتمام وقال: لا مانع لمن لم يدرك الركعة الأولى من صلاة الجماعة أو لم يدرك الأولى والثانية والثالثة مثلاً وقام بعد تسليم الإمام يؤدي ما فاته أن يكون إماماً لغيره ممن لم يدرك الجماعة وهذا هو ما ذهب إليه جماعة من العلماء وهو قول الشافعية وغيرهم، ومن العلماء من لم يجوز ذلك ويمنع من إئتمام المؤتم بصلاة هذا الإمام الذي كان في أول صلاته مؤتماً بغيره وهذا هو قول جماعة من العلماء وهم الهادوية (الزيدية) والمسألة محل اجتهاد وكل مجتهد مصيب.

س: إذا صلى الرجل مع الجماعة متأخراً وبعد تسليم الإمام جاء رجل يأتم به، فهل تنعقد الجماعة؟

جـ: عند الشافعية يجوز وعند الهادوية لا يجوز والظاهر الجواز لأن الأصل الجواز وعدم المنع، ومن ادعى المنع فعليه بالدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة.

‌صحة صلاة الإمام والمأمومين إذا سهوا وقاموا جميعاً للركعة الخامسة

س: إذا سهى الإمام والمأمومون وقاموا جميعاً للركعة الخامسة وذكروا وهم قيام، فهل يرجعون؟ وما الحكم إذا صلوا خمس ركعات وكلهم لم يذكروا بل ظلوا ساهين حتى خرجوا من الصلاة؟

جـ: إذا ذكروا أنهم في الركعة الخامسة وهم في حالة القيام فيجب عليهم الرجوع وإذا لم يذكروا جميعاً أنهم في الركعة الخامسة بأن كانوا جميعاً ساهين فصلاتهم صحيحة وعليهم سجود السهو لأنهم معذورون، لكن من كان قد عرف أن الركعة هي الخامسة واستمر في الصلاة معهم فصلاته باطلة.

‌الإمام حاكم وتجب متابعته

س: هل يجوز متابعة الإمام فيما لم يصح دليله كالقنوت في صلاة الفجر مثلاً؟

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الاذان: باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام وحوله الإمام إلى يمينه. حديث رقم (726) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا، فَصَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْعِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، ثُمَّ قَالَ: نَامَ الْغُلَيِّمُ أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا، ثُمَّ قَامَ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ أَوْ خَطِيطَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ).

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الإمامة، وأبو داود في الصلاة، وأحمد في ومن مسند بني هاشم، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الوضوء، الجمعة.

معاني الألفاظ: الغليم: تصغير غلام. الغطيط: صوت نفس النائم.

خطيط: صوت نفس النائم.

ص: 314

جـ: الإمام حاكم ومتابعة الإمام واجبة بالإجماع، فلا يخالف ما هو اجب بالإجماع من أجل ما هو خلافي ولكن لا يشق عصا المسلمين في الصلاة، وابن مسعود رضي الله عنه صلى في مكة خلف عثمان الرباعية أربعاً وكان يقول صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين وبعد أبي بكر وعمر ركعتين ولكنه كان يصلي خلف عثمان أربعاً ويقول كرهت مخالفة الجماعة، فالصحابة كانوا يتنازلون عن بعض الأشياء حفاظاً على الوحدة والجماعة.

‌المشروع أن تتوالى الصفوف وتتقارب من بعضها البعض

س: هل المشروع أن تتوالى الصفوف أو يجوز أن يبقى بينها فواصل ومسافات كبيرة؟

جـ: المشروع أن الصفوف تكون متوالية وتسوية الصفوف وسد الخلل واجبان لحديث (أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُّوا فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي)

(1)

لكن ما يحدث في بعض جوامع صنعاء القديمة من تكوين صفوفاً متأخرة في مؤخرة المسجد وبعضها في وسط المسجد وبينها فواصل كبيرة فهذا خلاف المشروع.

‌عدم مشروعية إقامة صفوف متباعدة وفي أماكن متفرقة في صلاة الجماعة

س: في أحد الأيام أديت فريضة العصر جماعة بالجامع الكبير بصنعاء فلاحظت أن المؤتمين في صفوف متفرقة ولم ألاحظ أن الصفوف كاملة بل لاحظت أن الصفوف موزعة على جميع الأجنحة ويوجد فراغ في الصفوف التي تلي الصف الأول أفتونا في هذه المسألة جزيتم عنا خيراً؟

جـ: اعلم أن ما شاهدته في الجامع الكبير بصنعاء من عدم إكمال الصفوف الأولى ومن تفرق الصفوف على عدة أماكن في صرح الجامع المذكور وفي جميع أروقته هو خلاف ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من الترغيب في الصف الأول الوارد في حديث سمرة الذي حكى لنا بأن النبي خرج على أصحابه فقال: لهم (أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ: يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْأُوَلَ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ)

(2)

كما في صحيح مسلم وغيره بل ورد الأمر منه صلى الله عليه وسلم بذلك حيث قال في حديث أنس بلفظ (أَتِمُّوا الصَّفَّ الْأَوَّلَ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، وَإِنْ كَانَ نَقْصٌ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ)

(3)

كما في سنن النسائي وغيرها ولذلك كان لازماً على من يصلون في صرح الجامع الكبير والجناح الغربي والشرقي والمؤخر أن لا يتقوقع كل واحد منهم في محله المعتاد وألا يشكل صفاً في الصرح أو في الجناحين إلا بعد إكمال الصفوف التي في مقدمة الجامع، ويدل

(1)

صحيح البخاري: كتاب الجماعة والإمامة: باب إقبال الإمام على الناس ثم تسوية الصفوف. حديث رقم (687) بلفظ (حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُّوا فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي).

وفي باب تسوية الصفوف. حديث رقم (685) بلفظ عن النعمان بن بشير قال قال النبي صلى الله عليه وسلم (لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم).

معاني الألفاظ

تراصوا تلاصقوا بغير خلل

(2)

صحيح مسلم: كتاب الصلاة: باب الأَمر بالسكون في الصلاة والنهي عن الإشارة باليد، ورفعها عند السلام، وإِتمام الصفوف الأُوَل والتراصّ فيها والأمر بالاجتماع. حديث رقم (651) بلفظ (عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ اسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَرَآنَا حَلَقًا فَقَالَ مَالِي أَرَاكُمْ عِزِينَ؟ قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ: يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْأُوَلَ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ).

أخرجه النسائي في الإمامة، والسهو، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في مسند البصريين.

معاني الألفاظ: شمس: جمع شموس وهي الدواب التي تتحرك ولا تستقر. عزين: متفرقين لا يجمعهم مجلس واحد.

(3)

سنن النسائي: كتاب الإمامة: باب الصف المؤخر. حديث رقم (809) بلفظ (عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَتِمُّوا الصَّفَّ الْأَوَّلَ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، وَإِنْ كَانَ نَقْصٌ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ).

أخرجه البخاري في الأذان، ومسلم في الصلاة، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الإمامة.

ص: 315

الحديث على أنه لا يشرع لمن يصلي في مؤخر الجامع الكبير أن يشكل صفاً إلا بعد أن تكمل الصفوف التي في المقدم، وهذه الأفعال التي استنكرتها هي قديمة وليست جديدة وقد استنكرها من قبلك العلامة المجتهد (محمد بن إسماعيل الأمير) الذي عاش في صنعاء في القرن الثاني عشر من الهجرة حيث قال في كتابه (سبل السلام) الذي ألفه قبل حوالي مائتين وسبعين عاماً عند ذكره الأحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم الدالة على وجوب إقامة الصفوف وعلى وجوب المقاربة بين الصفوف ما نصه [وهذه الأحاديث والوعيد الذي فيها دالة على وجوب ذلك وهو مما تساهل فيه الناس كما تساهلوا فيما يفيده حديث أنس صلى الله عليه وسلم (أَتِمُّوا الصَّفَّ الْمُقَدَّمَ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ فَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ) أخرجه أبو داود فإنك ترى الناس يقومون في جماعة وهم يملئون الصف الأول لو قاموا فيه فإذا أقيمت الصلاة يتفرقون صفوفاً على اثنين وعلى ثلاثة ونحوه إلى آخر كلامه رحمه الله].

وبذلك تعرف أن الناس تعودوا على هذه العادة السيئة منذ سنين قديمه وتساهلوا في العمل بما تدل عليه الأحاديث النبوية الصحيحة في هذه المسألة التي يجب على من علم بها أن يعمل بما تدل عليه كما هو معلوم.

س: هل يجب على المصلين أن يملئوا الصفوف الأولى أم أنه لا يجب عليهم؟

جـ: اعلم بأن الواجب على من حضر جماعة الصلاة أن ينضم إلى الصف الأول وإذا قد كمل الصف الأول فينضم إلى الصف الثاني وهكذا ولا يصلي في الصف الأخير إلا إذا أكملت الصفوف الأولى لأن النبي عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام قد أمر بذلك في حديث (أَتِمُّوا الصَّفَّ الْأَوَّلَ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ)، ومن انضم إلى الصف الثاني ولم يكن الصف الأول قد كمل أو إلى الثالث ولم يكن الصف الثاني قد كمل أو انضم إلى الصف الأخير ولم يكن قد كمل الصف الذي قبله فقد خالف أمر الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث (أَتِمُّوا الصَّفَّ الْأَوَّلَ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، وَإِنْ كَانَ نَقْصٌ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ)

(1)

أما صلاته فهي صحيحة.

‌متابعة الإمام في مبطل تبطل صلاة المأمومين

س: إذا نبَّه المأمومون الإمام على الزيادة فأصرَّ على ذلك، فهل صلاتهم باطلة؟

جـ: ينبه المأمومون الإمام على الزيادة فإن تنبه وإلا عزلوه وأتموا مفردين أو ينتظرونه حتى يفرغ ويسلم ويسلمون معه، أما إذا تابعوه في المبطل فصلاتهم باطله وصلاته صحيحة لأنه نسى وعليه سجود السهو وهم تابعوه وهم عارفون أنها زيادة فإذا تابعوه في المبطل فقد أبطلوا صلاتهم.

‌تحرم مسابقة الإمام أو مساواته أو التراخي عنه كثيراً

س: ما حكم من خالف الإمام سواء سبقه أم ساواه فهل صلاته باطلة بدلالة النهي المقتضية للفساد المرادف للبطلان بقوله صلى الله عليه وسلم (فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ)؟

جـ: الظاهر أن صلاته غير صحيحة لحديث (إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ)

(2)

.

(1)

- سنن النسائي: سبق ذكره في هذا الباب من حديث انس رضي الله عنه برقم (809)

(2)

صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب إقامة الصلاة من تمام الصلاة. حديث رقم (688) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ، وَأَقِيمُوا الصَّفَّ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلَاةِ)

أخرجه مسلم في الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الإقامة، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الجمعة، الصوم.

معاني الألفاظ: جحش: خدش. آلى: حلف، وهنا حلف صلى الله عليه وسلم الا يدخل على نسائه شهرا. يؤم: يقتدى.

ص: 316

س: ذكرتم مسألة التأخر بعد الإمام، ما مقداره؟ وهل يجوز مشاركته؟

جـ: لا يجوز مشاركة الإمام ولا مسابقته ولا التراخي عنه كثيراً ولكن يتابع لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إنَّمَا جعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ)

(1)

.

س: رجل كبر تكبيرة الإحرام قبل الإمام ثم كبر الإمام وصلى واستمر الرجل في صلاته دون أن يكبر بعد الإمام مرة أخرى، هل صلاته صحيحة؟

جـ: باطلة لحديث (إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا).

‌صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في مسجد

س: هل وردت أحاديث تدل على أن صلاة النساء في البيت أفضل وأولى؟

جـ: ورد حديث (صَلَاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا، وَصَلَاتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي بَيْتِهَا)

(2)

ويمكن أن تخرج للصلاة نادراً لكي تتعلم الصلاة ولكن صلاتها في بيتها أفضل.

‌استحباب صلاة النساء في البيت الواحد جماعة وكراهة صلاة كل واحدة منهن فرادى

س: أذا كان في البيت عدة نساء ما هو المستحب لهن، الصلاة فرادى أم جماعة؟

جـ: تصلي واحدة منهن بهن وتكون في وسطهن، وهوأفضل من أن تصلي كل واحدة لوحدها لحديث (تَفْضُلُ صَلَاةُ الْجَمِيعِ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا)

(3)

ولحديث (صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب إنما جعل الإمام ليؤتم به. حديث رقم (689) بلفظ (عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَكِبَ فَرَسا فَصُرِعَ عَنْهُ فَجحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ فَصَلَّى صَلَاةً مِنْ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ قَاعِدٌ فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: إِنَّمَا جعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا صَلَّى جالِسا فَصَلُّوا جلُوسا أَجمَعُونَ، قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ قَوْلُهُ إِذَا صَلَّى جالِسا فَصَلُّوا جلُوسا هُوَ فِي مَرَضِهِ الْقَدِيمِ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم جالِسا وَالنَّاس خَلْفَهُ قِيَامًا لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْقُعُودِ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ فَالْآخِرِ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

أخرجه مسلم في الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الإقامة، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الجمعة، الصوم.

معاني الألفاظ

صرع: سقط و وقع.

جحش: خدش.

(2)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب التشديد في ذلك. حديث رقم (570) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: صَلَاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا، وَصَلَاتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي بَيْتِهَا).

أخرجه الترمذي في الرضاع. صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.

معاني الألفاظ:

المخدع: البيت الصغير داخل البيت الكبير.

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب فضل صلاة الفجر في جماعة. حديث رقم (648) بلفظ (عن سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: تَفْضُلُ صَلَاةُ الْجَمِيعِ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا، وَتَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ، إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الإمامة، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في المساجد والجماعة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الصلاة، تفسير القرآن.

معاني الألفاظ: جزءا: درجة.

ص: 317

وَعِشْرِينَ دَرَجَةً)

(1)

.

‌مكان المرأة في الصلاة جماعة مع الرجل خلفه

س: أين يكون موقع المرأة مع الرجل هل على يمينه أم خلفه؟ وهل يجوز أن تصلي مع الرجل سواء كان محرماً لها أم غير محرم لها؟

جـ: تصلي خلفه لحديث (صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ فَقُمْتُ وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ، وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا)

(2)

ولا يجوز لها أن تلتصق بالرجل سواء كان محرماً لها أم غير محرم. وإذا صلت بجواره فعند المذهب الهادوي أنها تبطل صلاتها وصلاة من خلفها وبناء عليه ففي الحرم المكي قد تكون صلاة كثيرين باطلة على هذا المذهب، ولكن العلماء الآخرين قالوا إنها تأثم وصلاتها صحيحة لأن النهي لأمر خارجي، أما من يصلي بجانبها فإن كان عالماً متعمداً فهوا آثم وصلاته صحيحة وإن كان جاهلاً ومضطراً فهو معذور.

‌جواز صلاة الرجل بزوجته جماعة

س: ما قولكم في رجل يصلي بزوجته في معظم الفرائض، فهل يجوز؟

جـ: يجوز ولكنه خلاف الأفضل لأن الأفضل له أن يصلي في المسجد اللهم إلا إذا كان سيصلي في البيت لعذر فالأفضل له أن يصلي مع زوجته أو أمه أو أخته ولا يصلي منفرداً ولكن تكون خلفه لا بجانبه مطلقاً سواء كانت محرماً له أم لم تكن له محرماً لحديث (صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ فَقُمْتُ وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ، وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا).

س: هل يجوز أن يصلي الرجل بزوجته جماعة؟ وأين تقف الزوجة في الصلاة؟

جـ: صلاة الرجل بزوجته جماعة غير ممنوعة شرعاً وعلى الزوجة أن تصلي خلف زوجها لا بجانبه لحديث (صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ فَقُمْتُ وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ، وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا)

(3)

وهكذا سائر النساء

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب فضل صلاة الجماعة. حديث رقم (345) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَال: صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الإمامة، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في المساجد والجماعة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في النداللصلاة.

أطراف الحديث: الصلاة، تفسير القرآن.

معاني الألفاظ: الفذ: الفرد.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب المرأة وحدها تكون صفا. حديث رقم (685) بلفظ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّيْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ فِي بَيْتِنَا خَلْفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الإمامة، وأبو داود في الصلاة،، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في النداللصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الصلاة، تفسير القرآن.

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب المرأة وحدها تكون صفا. حديث رقم (685) بلفظ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّيْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ فِي بَيْتِنَا خَلْفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الإمامة، وأبو داود في الصلاة،، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في النداللصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الصلاة، تفسير القرآن.

ص: 318

المؤتمات برجل.

‌عدم مشروعية إمامة المرأة في الصلاة بالرجال

س: هل تصح صلاة المرأة العالمة بالموالى؟

جـ: الإجماع منعقد على أنه لا يجوز أن تصلي امرأة برجل أبداً ولم أعلم بعالم يجوًز ذلك.

‌عدم مشروعية جهر المؤتمِّين بتكبيرات الانتقال

س: ما حكم الجهر بالتكبير للمؤتمين؟

جـ: لا يشرع الجهر بالتكبير إلا لشخص واحد هو المبلِّغ للضرورة وإذا لم يكن هناك ضرورة فلا لزوم للتبليغ عن الإمام ولا يشرع.

‌جواز التبليغ بعد الإمام للضرورة أو الاحتياج

س: ما حكم التبليغ؟

جـ: إذا كان الجامع كبيراً ويحتاج إلى التبليغ فيجوز للضرورة، وإن كان صغيراً فلا داعي للتبليغ ولا يشرع، وإن كان الجامع كبيراً بحيث لا يكفي مبلِّغ واحد كالجامع الكبير بصنعاء فيجوز التبليغ ولو لأكثر من مبلَّغ لأن من كانوا في مؤخرة الجامع لا يسمعون الإمام ولا المبلِّغ وهذا قبل أن تأتي مكبرات الصوت (الميكروفونات)، فقد كان يبلِّغ شخص في المقدم والثاني في الصوح الذي في وسط الجامع ليسمع المصلين الذين في مؤخرة الجامع، والآن مع وجود الميكروفون فلا حاجة للمبلِّغ.

‌عمل المؤتمين بعد إمام يخفض صوته

س: إذا كان الإمام يخفض صوته فماذا يعمل المؤتمون؟

جـ: واحد من المؤتمين يرفع صوته ليبلِّغ المؤتمين والأولى ألا يُقدَم من صوته ضعيف ويقدم من يسمع المؤتمين صوته، وإن كان ولا بد فشخص واحد يرفع صوته ليبلغ المؤتمين.

‌يشرع للمؤتمين متابعة الإمام في سجود التلاوة

س: بعض الهادوية إذا سجد الإمام للتلاوة لا يسجدون بحجة أنه لا ينتقل من فرض إلى سنة، فما صحة هذا القول؟

جـ: بعضهم يقول هكذا وورد في بعض حواشي شرح الأزهار أن الهادوي إذا صلى خلف إمام شافعي يسجد للتلاوة فلا يسجد مع أن قولهم هذا مخالف لما ورد في شرح الأزهار من أن الإمام حاكم تجب متابعته ولحديث الرسول صلى الله عليه وسلم (إِنَّمَا جعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ)

(1)

ويجب عليه أن يسجد بعد الإمام عملاً بحديث (إِنَّمَا جعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ).

‌وجوب الترتيب بين الصلوات المفروضة

س: وصلت من السفر وهم يصلون العشاء فصليت معهم العشاء ثم صليت المغرب بعد ذلك، فهل هذا صحيح؟

(1)

صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي هريرة رضي الله عنه برقم (722).

ص: 319

جـ: لا، الترتيب واجب بين الصلوات المفروضةلحديث (فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْنَا لَهَا، فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ. ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ)

(1)

.

س: إذا دخلت المسجد لأداء صلاة الظهر مثلاً وكان الوقت متأخراً ثم أردت أن أصلي الظهر ووجدت أناساً يصلون العصر جماعة مثلاً قبل أن يحين وقتها، فهل أصلي معهم أم أصلي معهم الظهر؟

جـ: من شرع في صلاة الظهر ثم أذن لصلاة العصر فيجب عليه إكمال صلاة الظهر ثم يصلي العصر بعدها، وهكذا من شرع في صلاة الظهر ثم أقيم لصلاة العصر فعليه أن يكمل الظهر ثم يصلي العصر بعدها ولا يجوز له أن يترك الظهر ويصلي العصر مع الناس لأن ترتيب الصلوات واجب لحديث (فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْنَا لَهَا، فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ. ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ) ولأنه سيصلي صلاة العصر التي وقتها موسع، أما إذا كان يصلي نافلة أو سنة فسمع الإقامة لأي صلاه فيحب عليه أن يترك الصلاة فوراً لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ)

(2)

.

س: إذا حدث أن شخصاً تأخر عن وقت صلاة الظهر ولحق بجماعة يؤدون صلاة العصر فما هو الأولى هل يصلي معهم عصراً ثم يؤخر صلاة الظهر أم أنه يجب الترتيب؟

جـ: اعلم بأن من لم يتمكن من أداء صلاة الظهر في أول وقتها واتفق أنه دخل المسجد في الوقت الذي قد أقيمت فيه صلاة العصر فالواجب عليه أن يصلي أولاً صلاة الظهر ثم يصلي مع الجماعة صلاة العصر لأن الواجب في مثل هذه المسألة هو الترتيب بين الظهر والعصر حتى ولو كان هذا المصلي يظن أو يعلم أنه إذا صلى الظهر لن يدرك العصر مع الجماعة الذين قد شرعوا في صلاة العصر فيحب عليه أن يصلي الظهر أولاً لحديث (فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْنَا لَهَا، فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ. ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ)

(3)

، ثم إذا تمكن من إدراك ركعة أو ركعتين من جماعة العصر انظم مع الجماعة وإذا لم يتمكن من ادراك ركعة أو ركعتين فليبحث عمن يصلي معه من المتأخرين.

(1)

- صحيح البخاري: كتاب مواقيت الصلاة: باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت. حديث رقم (596) بلفظ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخطأبِ، جَاءَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ، فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كِدْتُ أُصَلِّي الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتْ الشَّمْسُ تَغْرُبُ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا، فَقُمْنَا، إِلَى بُطْحَان، فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْنَا لَهَا، فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ. ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في السهو.

أطراف الحديث: الاذان، الجمعة.

وحديث رقم (641) بلفظ (أَخْبَرَنَا جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جاءَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَقَالَ: يَا رَسولَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ حَتَّى كَادَتْ الشَّمْس تَغْرُبُ وَذَلِكَ بَعْدَ مَا أَفْطَرَ الصَّائِمُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا، فَنَزَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى بُطْحَانَ وَأَنَا مَعَهُ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى يَعْنِي الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْس، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في السهو.

أطراف الحديث: مواقيت الصلاة، الجمعة، المغازي.

(2)

صحيح مسلم: كتب صلاة المسافرين وقصرها: كراهية الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن. حديث رقم (1644) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ).

أخرجه الترمذي في الصلاة، والنسائي في الإمامة، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: صلاة المسافرين وقصرها.

(3)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث حابر بن عبدالله رضي الله عنه برقم (341).

ص: 320

‌جواز صلاة المؤتمين بجوار الإمام من جهة اليمين للضرورة

س: ما حكم صلاة المؤتمين في الصف الأول بجوار الإمام من جهة اليمين لازدحام المكان؟

جـ: الصفوف التي خلف الإمام أفضل لحديث (أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ: يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْأُوَلَ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ)

(1)

وحديث (أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ عز وجل؟ قُلْنَا: وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ قَالَ: يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْمُقَدَّمَةَ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ)

(2)

وحديث (صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ فَقُمْتُ وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ، وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا)، أما الاصطفاف بجواره فلا يجوز إلا للضرورة.

‌وجوب متابعة الإمام أولى من جلسة الاستراحة في صلاة الجماعة

س: هل جلسة الاستراحة تراخ عن الإمام؟

جـ: أنا أُفضِل متابعة الإمام لأن في جلسة الاستراحة نوع تراخ ومذهبي متابعة الإمام وترك جلسة الاستراحة لأن دليل المتابعة قولي وهو حديث (إِنَّمَا جعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ)

(3)

ودليل جلسة الاستراحة فعلي من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث (فَإِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا)

(4)

، وأفعال النبي صلى الله عليه وسلم تفيد الاستحباب لا الوجوب فلا أترك واجباً لفعل مستحب، والواجب يقدم على المستحب لأننا نعمل بالقول ولو خالفنا الفعل.

‌عدم مشروعية قراءة التشهد الأوسط لمن لحق الإمام وقد سبقه بركعة

س: إذا فاتت أحد المؤتمين ركعةٌ من صلاة الجماعة ولحق بالركعة الثانية مثلاً ثم قعد إمام الصلاة لأداء التشهد الأوسط وقعد اللاحق معه وهذه الركعة بالنسبة له هي الركعة الأولى وللإمام ومن معه الركعة الثانية فهل يشرع له إذا قعد أن يؤدي التشهد أم يبقى صامتاً لأنه إذا أدى التشهد فهو في غير وقته المشروع؟

(1)

- صحيح مسلم: كتاب الصلاة: باب الأمر في السكون في الصلاة. حديث رقم (651 عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ اسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَرَآنَا حَلَقًا فَقَالَ: مَالِي أَرَاكُمْ عِزِينَ؟ قَالَ: ثُمَّ خَرَجـ: عَلَيْنَا فَقَالَ: أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ: يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْأُوَلَ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ)

أخرجه النسائي في الإمامة، وابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في أول مسند البصريين.

لايوجد للحديث مكررات.

(2)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب تسوية الصفوف. حديث رقم (565) بلفظ (عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَلَّ وَعَزّ؟ َ قُلْنَا: وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ قَالَ: يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْمُقَدَّمَةَ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ)

أخرجه مسلم في الصلاة، والنسائي في الإمامة، وابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في أول مسند البصريين.

لايوجد له مكررات.

(3)

صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي هريرة رضي الله عنه برقم (722).

(4)

صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب من استوى قاعدا في وتر من صلاته ثم ينهض. حديث رقم (823) بلفظ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ اللَّيْثِيُّ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي، فَإِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الأذان، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في مسند المكيين، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الأدب، الجهاد والسير.

معاني الألفاظ: الوتر: الفرد.

ص: 321

جـ: اعلم أنه إذا كان الرجل يؤدي صلاته مؤتماً بعد الإمام في الجماعة ولكنه لم يدخل في الصلاة بعد إمام الصلاة إلا وقد أصبح الإمام في الركعة الثانية وهي للمؤتم الأولى وقعد الإمام لأداء التشهد الأوسط وتابعه المؤتم وهي له الأولى فلا يشرع لهذا المؤتم أن يقرأ التشهد الأول في حالة قعوده أبداً بل عليه أن يتابع الإمام بالقعود ويسكت ولا يقرأ التشهد، أما وجوب المتابعة فلأنه قد ورد الدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إِنَّمَا جعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ)

(1)

إلى آخر الحديث الدال على وجوب متابعة الإمام في كل ما يعمله من الركوع أو الاطمئنان أو السجود أو القعود للتشهد الأوسط أو للتشهد الأخير، وأما عدم مشروعية القراءة فلأنة لم يرد في السنة النبوية ما يدل على أن المؤتم المذكور يقرأ التشهد أبدا وإذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم فاللازم البقاء على الأصل وهو عدم القراءة حتى يرد دليل صحيح صريح خالٍ عن المعارضة، هذا والجدير بالذكر أن ما يفعله بعض المؤتمين الذين يلحقون الإمام في صلاتهم الرباعية وهو في حالة أدائه للركعة الثانية فيتفق أن يقوم الإمام من السجدة الأخيرة للركعة الثانية ليتشهد التشهد الأوسط فيتابعه المؤتمون ويقعدون بعده للتشهد الأوسط ولا يتابعه في القيام من اللاحقين للإمام ممن لم ينخرط في سلك المؤتمين إلا وقد أصبحوا في الركعة الثانية بل يبقى هذا البعض ساجداً ولا يقوم من السجدة الأخيرة لهذه الركعة إلا وقد صار الإمام والمؤتمون في وسط التشهد الأوسط وهذا غلط وجهل ومخالفة محرمة شرعاً لأن اللازم شرعاً هو الإئتمام بالإمام في كل شي والمتابعة له في كل ما يعمله من الركوع أو السجود أو القعود للتشهد، وهذه ظاهرة رأيناها في كثير من المساجد حيث لاحظناها عند قعودنا للتشهد الأوسط فرأينا أناساً لا يتابعون الإمام عند أن يقوم من السجدة الأخيرة للركعة الثانية متابعة فورية كما هو الواجب عليهم وعلى غيرهم من المؤتمين سواء كان المؤتم لاحقاً أو غير لاحق، فإذا سئل هذا الشخص أو هؤلاء الناس الذين يتأخرون عن الإمام وعن المؤتمين بالإمام عن الموجب لتأخرهم وعدم متابعتهم للإمام المتابعة الفورية فيجيب أن الموجب لتأخره هو أنه يجب أن يبقى ساجداً ما دام هذا القعود للتشهد ليس لي فيه ذكر مشروع حيث وقراءة التشهد لا تكون إلا لمن صلى ركعتين وأنا لم أصل ركعتين وإنما صليت ركعة واحدة لأني لم أدرك الإمام وهو في الركعة الأولى وإنما أدركته وهو في الركعة الثانية، هكذا يقولون، وهذه بدعة لم يدل عليها أي دليل بل الدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة يدل على أن الواجب على جميع المؤتمين أن يتابعوا إمام الصلاة في قيامه وفي قعوده و في سجوده وفي اطمئنانه المطلق سواء كان هذا المؤتم قد انضم إلى المصلين وهم في حال أداء الركعة الأولى من الصلاة أو في حال أداء الركعة الثانية من الصلاة أو الثالثة أو الرابعة، وكذلك سواء أكان في حالة السجود أو في حالة القيام إلا أنه إذا كان في حال سجود لا تحسب له ركعة إلا إذا أدرك القيام أو الركوع، وهكذا لاحظنا بعض المصلين الذين لم يدركوا الإمام إلا وهو في حال سجوده للركعة الثانية من صلاة الفجر أو في حالة سجوده للركعة الثالثة من صلاة المغرب أو حالة سجوده للركعة الرابعة من الظهر أو العصر أو العشاء عند أن يعرفوا أن هذه السجدة الأخيرة أو السجدتين الأخيرتين قد صارت آخر سجدتين من الصلاة يكبرون تكبيرة الإحرام ويصلون جماعة ثانية فور علمهم بأن الإمام والمؤتمين الأولين قد صاروا في حال السجدتين الأخيرتين أو في حال التشهد الأخير إلى حد أنه في بعض الأوقات لا يفرغ الإمام الأول مع المؤتمين الأولين من الصلاة ويسلموا التسليمتين إلا وقد صار الإمام الأخير مع المؤتمين الآخرين في آخر قراءة فاتحة الكتاب وفي بعض الأحيان يكون الإمام الأخير في أثناء قراءة السورة التي يقرأها بعد فاتحة الكتاب من الركعة الأولى، وهذا خلاف المشروع وذلك لأن المشروع هو أن اللاحق ينضم

(1)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أنس رضي الله عنه برقم (689).

ص: 322

إلى الجماعة الأولى على أيِّ حال من الأحوال سواء أكان الإمام والمؤتمون في حال الركوع أو السجود أو القعود للتشهد ومن أدرك الركوع حسبت له ركعة وإن لم يدركه لا تحسب له ركعة، وذلك مثل من ينضم للإمام والمؤتمين وهم في حال سجودهم أو قعودهم للتشهدالأخير فإنه قد عمل المشروع ولا تحسب له ركعة أولى لحديث (إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الصَّلَاةَ، وَالْإِمَامُ عَلَى حَالٍ، فَلْيَصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الْإِمَامُ)

(1)

.

‌من أدرك التشهد الأخير لا يعتبر مدركاً للجماعة

س: هل من أدرك التشهد الأخير يعتبر مدركاً للجماعة؟

جـ: ليس مدركاً للجماعة لكن يجب عليه أن ينضم مع الجماعة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الصَّلَاةَ، وَالْإِمَامُ عَلَى حَالٍ، فَلْيَصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الْإِمَامُ) ويسلم مع الجماعة ويصلي مع جماعة أخرى، إلا إذا كان يغلب على ظنه عدم وجود من يصلي معه جماعة أخرى فيكمل صلاته ولا يسلم مع الإمام.

‌إذا نسي الإمام ركعة يعزل المؤتمون صلاتهم

س: إذا نسي الإمام ركعة وسلم فهل يتابعه المؤتم أم يعزل صلاته ويتم؟

جـ: يعزل المؤتم صلاته ويتم ولا يتابع الإمام في مبطل.

‌الجماعة ليست شرطاً لصحة الصلاة

س: ما صحة قول من قال بأن صلاة الجماعة شرط من شروط صحة الصلاة؟

جـ: هذا مذهب لبعض الحنبلية والظاهرية ولكن ليس هناك دليل على الشرطية لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها لا تقبل صلاة من لم يصل في جماعة أو لا صلاة لمن لم يصل في جماعة.

س: هل يجوز أن يصلي شخصان أو أكثر فرادى سواء صلوا داخل المسجد أم خارجه مع العلم أن أحدهم أراد أن يصلي جماعة بهم لكنهم رفضوا أن يصلوا خلفه لأنهم غير راضين عنه؟

جـ: صلاة الجماعة مشروعة إجماعاً وواجبة عند بعض العلماء وسنة مؤكدة عند الجمهور منهم ولا يتركها إلا رجل محروم مشئوم آثم وإذا كان أهل القرية يطيعون الله ورسوله فليجتمعوا على إمام يصلي بهم الصلوات الخمس ولو كان عددهم قليلاً كخمسة أشخاص أو أقل أو أكثر لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الكثيرة الصحيحة للترغيب في فعلها والترهيب من تركها منها حديث (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ)

(2)

. أما الحديث الذي ورد في

(1)

- سنن الترمذي: كتاب الجمعة: باب مايذكر في الرجل يدرك الإمام وهو ساجد كيف يصنع. حديث رقم (591) بلفظ (عَنْ عَلِيٍّ وَعَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَا: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الصَّلَاةَ، وَالْإِمَامُ عَلَى حَالٍ، فَلْيَصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الْإِمَامُ). صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي بنفس الرقم.

انفرد به الترمذي.

(2)

صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب وجوب صلاة الجماعة. حديث رقم (644) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الإمامة، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في المساجد والجماعة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الخصومات، الاحكام.

معاني الألفاظ: أخالف: آتيهم من خلفهم. المرماة: ما بين ظلفي الشاة من اللحم. شهد: حضر.

ص: 323

السؤال (ما صلى اثنان فرادى إلا كان الشيطان ثالثهما) فلم أطلع عليه ولا أظنه صحيحاً أو حسناً.

‌بطلان صلاة المنفرد خلف الصف

س: ما حكم من صلى منفرداً خلف الصف؟

جـ: صلاته غير صحيحة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكرة (زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ)

(1)

.

س: وصل شخص لأداء إحدى الصلوات جماعة ووصل وقد اكتملت الصفوف فلحق بصلاة الجماعة في صف وحده، فهل صلاته صحيحة أم أنها لا تصح؟

جـ: من أدرك الجماعة ولم يجد مكانا في الصف وصلى خلف الصف وحده بغير صف فقد خالف النهي الصادر من الرسول صلى الله عليه وسلم لمن صلى وحده في حديث (زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ)

(2)

أي لا تعد مرة أخرى إلى مثل هذا العمل وهو الصلاة بغير صف من صفوف المؤتمين خلف الإمام.

س: ما حكم من صلى مع الإمام غير متقدم عليه ولا متأخرعنه واقفاًعن يمينه؟

جـ إذا كان المأموم واحداً فيصلي عن يمين الإمام ولا يجوز أن يصلي المأموم أو المأمومون عن يساره لحديث (قال: بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا، فَصَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْعِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، ثُمَّ قَالَ: نَامَ الْغُلَيِّمُ أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا، ثُمَّ قَامَ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ)

(3)

.

‌استحباب المبادرة والصلاة في الصف الأول

س: ما هو ثواب الصف الأول؟ وهل الثواب في جهة اليمين للأمام أكثر من جهة اليسار؟

جـ: وردت الأحاديث الصحيحة في فضل الصف الأول والجهة اليمنى كحديث (لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ

(1)

صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب إذا ركع دون الصف. حديث رقم (783) بلفظ (عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ رَاكِعٌ فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ).

أخرجه النسائي في الإمامة، وأبو داود في الصلاة، وأحمد في أول مسند البصريين.

(2)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي بكرة رضي الله عنه برقم (750).

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الاذان: باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام وحوله الإمام إلى يمينه. حديث رقم (726) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا، فَصَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْعِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، ثُمَّ قَالَ: نَامَ الْغُلَيِّمُ أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا، ثُمَّ قَامَ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ أَوْ خَطِيطَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ).

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الإمامة، وأبو داود في الصلاة، وأحمد في ومن مسند بني هاشم، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الوضوء، الجمعة.

معاني الألفاظ: الغليم: تصغير غلام. الغطيط: صوت نفس النائم.

خطيط: صوت نفس النائم.

ص: 324

وَالصَّفِّ الْأَوَّل، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا)

(1)

.

‌صحة إمامة الصبي المميز

س: هل يصح أن يصلي الصبي المميز بالناس أم لا؟

جـ: يقول الإمام الشافعي يجوز أن يؤم الصبي المميز المكلف لأن (عمرو بن سلمة) رضي الله عنه كان يؤم قومه وعمره سبع سنوات كمافي حديث (فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنْ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ)

(2)

، أما الهادوية ومن وافقهم فلم يجوزوا إمامة الصبي لغيره من المكلفين وقالوا لأن الحديث لم يقره النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان خارج المدينة وليس في المدينة، فعند الهادوية لا يجوز للصبي أن يؤم غيره من المكلفين لا من الرجال ولا من النساء، وعند الشافعي يجوز للصبي أن يصلي بالنساء ويكون أمامهن، ويتفرع عن هذه المسألة مسألة أخرى هي:

س: إذا وجدنا صبياً يصلي في الصف هل يقطع الصف فنؤخره؟ أم يجوز دخوله في الصف؟

جـ: عند الهادوية لا ينضمون إلي الصبي بل يؤخرونه حتى يوصلوه إلى نهاية الصف أو يخرجونه من الصف، وعند الشافعية يجوزون دخوله الصف لأن الشافعي يقول: إذا قد جاز إمامة الصبي المميز فبالأولى والأحرى اعتبار دخوله الصف، ودليل الشافعية حديث (عمرو بن سلمة)، والهادوية يقولون لا دليل على التقرير من الرسول صلى الله عليه وسلم لـ (عمرو بن سلمة) وقومه وإطلاعه عليه ويقولون: لا يجوز الأصل (وهو صحة إمامة الصبي المميز للمكلفين) فلا نجوز الفرع (وهو جواز دخوله صف الصلاة وصحة الانضمام إليه).

‌جواز تخلل الصبيان المميزين صفوف الصلاة

س: هل يصح أن ينضم إلى وسط صف الجماعة صبي لا يقل عمره عن اثنتي عشر سنه أو أنه لا يصح؟ وهل صلاة باقي الصف الذي فيه الصبي باطله كما قيل لي؟

جـ: الذي قال بأن الصبي الذي لا يقل عمره عن اثنتي عشرعاماً لا يدخل وسط صف الجماعة وأن على اللاحق أن يؤخره إلى آخر الصف قد أفتاك بمذهبه الذي يصرح أئمته بأن الصبي لا يسد الجناح، وقد خالفهم غيرهم من العلماء كالشافعية وغيرهم الذين جوزوا بمعنى أنه لا مانع له أن يصلي في وسط الصف في أيِّ صف كان من صفوف صلاة الجماعة بل أجازوا للصبي المميز أن يكون إماماً إذا كان أحسن من غيره في القراءة ولو كان المؤتمون خلفه مكلفين لأن (عمرو بن سلمه) كان يصلي بقومه وهو صبي لم يبلغ الحلم لكونه كان أحسنهم قراءة كما في حديث (فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنْ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب الإستهام في الأذان. حديث رقم (615) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّل، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْه، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا).

أخرجه مسلم في الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في المواقيت، وأبو داود في الأذان، وابن ماجة في المساجد والجماعات، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة.

أطراف الحديث: الشهادات، الجهاد والسير.

معاني الألفاظ: الاستهام: الاقتراع. التهجير: التبكير.

العتمة: صلاة العشاء.

(2)

صحيح سنن أبي داود: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عمرو بن سلمة رضي الله عنه بتصحيح الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (585).

ص: 325

أَوْ سَبْعِ سِنِينَ)

(1)

، قالوا فإذا صح أن يكون إماماً فبالأولى أن يسد الجناح وتكون صلاته وصلاة الباقين الذين في صفه صحيحة.

س: هل إذا تخلل صبيان صفوف الصلاة وعمرهم عشر سنوات أو كثر تكون صلاتهم صحيحة وتسد بهم الصفوف أم أنها لا تصح صلاتهم ولا تسد بهم الصفوف؟

جـ: صلاة الأولاد الذين قد بلغت سنوات عمرهم عشراً فما فوق العشر صحيحة ولا مانع لهم أن يتخللوا الصفوف مهما قد أصبحوا في سن العاشرة من عمرهم عند الشافعي ومن وافقهم من العلماء، أمَّا عند علماء المذهب الهادوي الزيدي فلا يدخلون الصفوف بل يصلون في طرف الصف وإذا جاء اللاحق بالجماعة فله الحق في تأخيرهم وليس لهم حق في البقاء في الصف بل عليهم أن يتأخروا، وقد احتج الشافعي بالحديث الصحيح الذي صرح فيه (عَمر بن سلمة) بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بأن يؤم قومه من كان (أقرأهم لكتاب الله) وصادف أنه كان أقرأهم لكتاب الله فكان يؤمهم وعمرة لا يتجاوز السبع وفي رواية الثمان السنوات قالوا فإن كان (عمرو بن سلمه) قد أم قومه وهو في سبع سنوات كما في حديث (فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنْ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ) فبالأولى والأحرى أن يتخلل الصف من كان عمره في حوالي العشر السنوات أو في إحدى عشر عاماً، وقد أجيب عنه باحتمال عدم معرفة النبي صلى الله عليه وسلم بذلك الإئتمام وعلى هذا الأساس فمن كان ملتزماً للمذهب الزيدي الهادوي فله الحق بحسب مذهبه أن يؤخر الصغير من الصف ومن كان ملتزماً بالمذهب الشافعي فلا مانع له من الصلاة بجنب الصغير ولا حق له في تأخيره، أمَّا رأيي الشخصي: فالذي أراه وأرجحه وأعمل به ولا أوجبه على غيري أن يقلدني فهو جواز تخلل الصبي الذي قد بلغ من العمر عشرة أعوام وأصبح عارفاً بما يجب على المصلي وما يحرم عليه ولا أجوز لنفسي أن أزحلقه من الصف إلا إذا تأخر من نفسه ولو أن الناس قد اعتادوا أن يصلوا بجانب ابن عشر سنوات لشعر الصبي بأنه في صلاة جماعة وأن عن يمينه رجال وعن يساره آخرين ويصلي بخشوع وخضوع واستحياء من أيِّ حركة صبيانية ولكنهم عندما يؤخرون ابن العشر ومن كان مقارباً له في العمر يصير في طرف الصف مجتمعاً للصبيان الذين كثيراً ما يلعبون في أثناء الصلاة وقد يتكلمون أو يتراكضون في بعض الأحيان كما شاهدتهم مراراً في بعض المساجد وهم يتراكضون ويتلاكمون في حال سجود الإمام والمؤتمين، وملاحظة ما يشجع الصبيان على دخول المساجد أفضل من طردهم بل طردهم حرام، عندي التبشير خير من التنفير والتيسير خير من التعسير ومن أخل بآداب المسجد يؤدب بلين ورفق ولا يطرد من المسجد لا هو ولا غيره أبداً.

الخلاصة:

لا مانع من إمامة الصبي المميز للمكلفين عند الشافعي لحديث عمرو بن سلمة.

‌لا يجوز أن يؤم الصبي المكلفين عند الهادوية وحديث عمر بن سلمة مؤول بعدم علم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك

.

لا مانع للصبي من أن يتخلل الصفوف عند الشافعية عملاً بحديث عمرو ابن سلمة من باب أولى.

(1)

- سنن أبي داود: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عمرو بن سلمة رضي الله عنه بتصحيح الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (585).

ص: 326

‌جواز صلاة الظهر خلف من يصلي صلاة العصر

س: هل يجوز أن يصلي المسلم الظهر خلف من يصلي العصر؟ ما هو الأرجح لديكم؟

جـ: فيه خلاف بين العلماء منهم من قال لا يجوز لاختلاف نية الفرضين وهذا هو رأي الهادوية ومن وافقهم، وبعضهم جوز اختلاف نية الفرضين وهو مذهب الشافعية والشوكاني، والأرجح عندي هو الجواز.

أما أولاً: فلأن الأصل في جميع الأشياء هو الجواز ومن أدعى المنع فليأت بالدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة وهم يستدلون بحديث (لا تختلفوا على إمامكم) والجواب عنهم: بأنه لا يوجد حديث بهذا اللفظ، وعلى فرض أن وجد فالمراد (لا تختلفوا على إمامكم) في الأعمال الحسية الظاهرية لا القلبية، وإلا فهناك من يؤِّمن ومن لا يؤِّمن، ومن يقول (سبحان ربي الأعلى) والآخر يقول (سبحان الله الأعلى وبحمده) وهكذا.

أما ثانيا: ً ففي صلاة تعليم جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم الخمس الصلوات في اليومين وهوبلفظ (أمَّنِي جِبْرِيلُ عليه السلام عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ وَكَانَتْ قَدْرَ الشِّرَاكِ، وَصَلَّى بِيَ الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، وَصَلَّى بِيَ يَعْنِي الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ حِينَ حَرُمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ صَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، وَصَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَيْهِ، وَصَلَّى بِيَ الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ، وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ)

(1)

في حين أن الملائكة لا تجب عليهم الخمس الصلوات وإنما وجب على جبريل لوحده وجوب تعليم للنبي صلى الله عليه وسلم لا وجوب فرض يومي، والنبي صلى الله عليه وسلم الوجوب عليه وجوب فرض، واستدل الإمام الشافعي بهذا على جواز اختلاف نية الفرضين، وبناء عليه يجوز أن يصلي الظهر خلف من يصلي العصر ولا يصلي العصر ويؤخر الظهر لأن الترتيب بين الصلوات المفروضة واجب لحديث (فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ. ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ)

(2)

.

س: لحق بنا رجل ونحن نؤدي فريضة صلاة الظهر وقد اقترب وقت صلاة العصر، ولما عرف أننا نؤدي صلاة الظهر أعاد الصلاة وحاولنا إقناعه بأن صلاته بحسب نيته صحيحة فرد علينا بحديث (لا تختلفوا على إمامكم)، فما هو الثابت في السنة؟

(1)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب في المواقيت. حديث رقم (393) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَمَّنِي جِبْرِيلُ عليه السلام عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ وَكَانَتْ قَدْرَ الشِّرَاكِ، وَصَلَّى بِيَ الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، وَصَلَّى بِيَ يَعْنِي الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ حِينَ حَرُمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ صَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، وَصَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَيْهِ، وَصَلَّى بِيَ الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ، وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ) قال عنه الالباني في صحيح سنن أبي داود (حسن صحيح)

أخرجه الترمذي في الصلاة، وأحمد في ومن مسند بني هاشم.

معاني الألفاظ: زالت الشمس: مالت عن وسط السماء إلى جهة الغرب. الشراك: أحد سيور النعل. الشفق: الحمرة التي ترى في الأفق بعد مغيب الشمس.

الإسفار: تأخير صلاة الفجر حتى ينتشر ضوء الصبح.

(2)

صحيح البخاري: كتاب مواقيت الصلاة: باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت. حديث رقم (596) بلفظ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخطأبِ، جَاءَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ، فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كِدْتُ أُصَلِّي الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتْ الشَّمْسُ تَغْرُبُ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا، فَقُمْنَا، إِلَى بُطْحَان، فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْنَا لَهَا، فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ. ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في السهو.

أطراف الحديث: الاذان، الجمعة.

ص: 327

جـ: اعلم أنما ذهبت إليه يتفق مع رأى الشافعي وما ذهب إليه صاحبك يتفق مع المذهب الهادوي الزيدي لأن هذه المسألة من المسائل الخلافية بين العلماء فمن العلماء من ذهب إلى جواز صلاة من يريد أن يصلي الظهر خلف من يريد أن يصلي العصر يقول الأصل في مثل هذا الجواز، ومن العلماء من ذهب إلى عدم جواز صلاة من يريد أن يصلي الظهر خلف من سيصلي العصر و يقول الأصل في مثل هذا هو الحضر، ومن العلماء من ذهب إلى عدم جواز صلاة من يريد أن يصلي الظهر خلف من سيصلي العصر أو العكس يقول هذا الاختلاف داخل في عموم حديث (لا تختلفوا على إمامكم) فمن كان من أتباع القول الأول فلا مانع له من الصلاة خلف من يصلي غير الصلاة التي يصليها المؤتم، ومن كان تابع للقول الثاني فلا يحق له أن يصلي خلف من يخالفه في الفرض.

أما رأيي الشخصي في هذه المسالة فهو (الجواز) وذلك لأن الأصل هو الجواز ومن ادعى عدم الجواز فعليه الدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة، وأما ما استدل به المانعون وهو حديث (لا تختلفوا على إمامكم) فليس بدليل صحيح لأنه لم يرد في كتب السنة بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تختلفوا على إمامكم) لا في الأمهات الست ولا في غيرها من كتب السنة النبوية المسندة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى فرض أنه قد أتى بهذا اللفظ فليس المعنى في الرواية لا تختلفوا عليه بمخالفتكم له في نوع الفرض وإنما المراد لا تخالفوه فيما يعمله من الأركان وهي (القيام والقعود والسجود والركوع والإطمئنان) بل وافقوه فيما يعمله وتابعوه في جميع ما يفعله ولا تتقدموا عليه أو تتأخروا عنه ولا سيما وقد جاء ما يدل على الجواز الذي هو الأصل في هذه المسألة وهو صلاة النبي صلى الله عليه وسلم الخمس الصلوات المفروضة عليه خلف جبريل عليه السلام الذي أمره الله بأن يعلِّم النبي صلى الله عليه وسلم كيفية الصلوات الخمس فالنبي صلى الله عليه وسلم صلاها كونها مفروضة عليه وعلى أمته في اليوم والليلة إلى يوم القيامة، وجبريل صلاها لكونه مأمورا من عندالله بأن يعلِّم رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلاهما قد صلى صلاة واجبة عليه لكن اختلف نوع الوجوب أو سبب الوجوب، كما ذكر معنى ذلك الحافظ بن حجر العسقلاني في فتح الباري شرح صحيح البخاري وسواء كان هذا الاستنباط صحيحاً أو غير صحيح فالقول بـ (الجواز هو الراجح) لأنه إن كان صحيحاً فسيكون دليلاً مؤيداً للأصل وهو الجواز وإن لم يكن هذا الاستنباط صحيحاً فالرجوع إلى الأصل وهو الجواز كاف في الاحتجاج على من يمنع هذا الاختلاف، لأن المقرر عند علماء المناظرة أن الأصل في كل شئ هو الإباحة ومن إدعى خلاف الأصل فعليه الدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة بما هو مثله أو أصح منه.

س: ما هو الأفضل حين توجد جماعة يصلون العصر في المسجد ورجل يريد صلاة الظهر، هل الأفضل له أن يصلي منفردا، أم يصلي مع جماعة العصر بنية الظهر؟

جـ: إذا كان سيجد من يصلي معه جماعة أخرى للظهر فيصلي معه، وإن لم يجد فلا مانع له من أن يصلي الظهر خلف من يصلي العصر، والمهم أن ينوي بها ظهرا كما هو مذهب الشافعي والشوكاني وهو الراجح عندي.

‌جواز صلاة المغرب خلف متنفل لسنة المغرب البعدية

س: هل يصح أن أصلي المغرب خلف متنفل لسنة المغرب البعدية مع أن العدد مختلف أم يشترط التساوي في العدد مثل الظهر بعد العصر؟

جـ: من جوز صحة صلاة المفترض بالمتنفل جوز صحة ذلك ولو كان العدد مختلفاً ولو كانت السنة وهي

ص: 328

الركعتان لحديث (كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَه)

(1)

ومن لم يجوز صحة صلاة المفترض خلف المتنفل لم يجوز مطلقاً.

‌عدم جواز صلاة المغرب خلف من يصلي العشاء لعدم تمام المتابعة

س: رجل نسي صلاة المغرب وذكر عند القيام لصلاة العشاء، فهل يصلي مع الجماعة بنية صلاة المغرب؟

جـ: لا يجوز لأنه سيخرج قبل الإمام ومن شرط المؤتم أن يتابع الإمام ولا يسلم قبله لحديث (إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا)

(2)

.

‌جواز صلاة العشاء خلف من يصلي التراويح

س: إذا اقتدى مفترض بمتنفل في صلاة التراويح مثلاً فهل يجوز أن يكمل أربع ركعات مع الإمام أم يفارق الإمام حينما يسلم ويكمل لنفسه علماً بأن الإمام يصلي كل الركعات جهراً مع أن المؤموم ركعتين له سرية فهل تصح صلاته؟

جـ: يفارق المؤتم الإمام حينما يسلم ويكمل لنفسه ولا يسلم بعده وتصح الصلاة وتنعقد الجماعة بالركعتين لحديث (كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَه).

‌جواز صلاة المفترض خلف المتنفل أو العكس

س: هل تصح صلاة المفترض خلف المتنفل أو العكس أم أنها غير صحيحة؟

جـ: اعلم بأن صلاة المفترض خلف المتنقل من المسائل الخلافية والذي ذهب إليه الإمام المهدي مؤلف الأزهار أن الصلاة جماعة لا بد فيها من إتحاد الإمام والمؤتم في كون كل واحد يصليها فرضاً وأن المصلي فرضاً خلف المصلي نفلاً لا تصح صلاته وذلك لأن في ذلك مخالفة بين المؤتم وبين الإمام، والذي ذهب إليه الإمام الشوكاني هو جواز الصلاة خلف المتنفل ولو كان المؤتم مفترضاً وأن من صلى حال كونه مفترضاً خلف إمام متنفل فصلاته صحيحة وقد احتج الإمام المهدي في البحر الزخار لما ذهب إليه في الأزهار من القول بعدم جواز

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب إذاطول الإمام وكان للرجل حاجة فخرج. حديث رقم (701) بلفظ (عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَه، فَصَلَّى الْعِشَاءَ فَقَرَأَ بِالْبَقَرَةِ فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ، فَكَأَنَّ مُعَاذًا تَنَاوَلَ مِنْهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: فَتَّانٌ، فَتَّانٌ ' فَتَّانٌ، ثَلَاثَ مِرَارٍ أَوْ قَالَ: فَاتِنًا، فَاتِنًا، فَاتِنًا، وَأَمَرَهُ بِسُورَتَيْنِ مِنْ أَوْسَطِ الْمُفَصَّلِ، قَالَ عَمْرٌو: لَا أَحْفَظُهُمَا)

أخرجه مسلم في الصلاة، والترمذي في الجمعة، والنسائي في الإمامة، وأبوداود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الأدب.

معاني الألفاظ: تناول منه: ذكره بسوء. المفصل: من أول سورة (ق) إلى آخر المصحف.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب إنما جعل الإمام ليؤتم به. حديث رقم (689) بلفظ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ، فَجُحِشَتْ سَاقُهُ أَوْ كَتِفُهُ، وَآلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، فَجَلَسَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ، دَرَجَتُهَا مِنْ جُذُوعٍ، فَأَتَاهُ أَصْحَابُهُ يَعُودُونَهُ، فَصَلَّى بِهِمْ جَالِسًا وَهُمْ قِيَامٌ، فَلَمَّا سَلَّمَ، قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَنَزَلَ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه، إِنَّكَ آلَيْتَ شَهْرًا، فَقَالَ: إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ)

أخرجه مسلم في الصلاة، والترمذي في الصلاة، و النسائي في الإقامة، وأبوداود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الاذان، الجمعة.

معاني الألفاظ: جحش: خدش.

آلى: حلف، وهنا حلف ألا يدخل على نسائه شهرا. المشربة: الغرف المرتفعة. ليؤتم: يقتدى.

ص: 329

صلاة المفترض خلف المتنفل بحديث (لا تختلفوا على إمامكم) وقد أجاب عليه الشوكاني بأنه ليس المراد بقوله (لا تختلفوا على إمامكم) هو الاختلاف في النية بأن تكون نية الإمام التنفل ونية المؤتم أداء الفرض بل المراد هو مخالفته في (الأفعال) وذلك بأن يقوموا بعد قيامه ويسجدوا بعد سجوده ويركعوا بعد ركوعه وأن لا يخالفوه في الركوع والسجود والقيام بحيث يقومون قبله أو يسجدون قبله أو يسجد الإمام فلا يتابعوه في السجود فوراً بل يتراخون عن متابعته إلى آخر ما قاله الشوكاني في (نيل الأوطار) وفي (السيل الجرار) وهذا بناءً على أن الحديث قد ورد في كتب الحديث بهذا اللفظ، والظاهر أنه لم يرد هذا الحديث في كتب السنة بهذا اللفظ، بل الوارد في كتب السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا)

(1)

إلى آخر الحديث، كما أشار إلى مثل هذا الكلام الحافظ الضمدي في تخريج الشفاء، واحتج القائلون بجواز صلاة المفترض خلف المتنفل أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أقر معاذ بن جبل وأصحابه حيث كان يصلي بهم حالة كونه متنفلاً وكان أصحابه الذين كانوا يصلون خلفه مفترضين في حديث (كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَه)

(2)

، وقد أجاب المانعون من صلاة المفترض خلف المتنفل بأن الحديث الذي اتفق على إخراجه البخاري ومسلم لم يصرح بأن معاذاً كان متنفلاً وأن أصحابه كانوا مفترضين بل صرح بأنه كان يصلى خلف النبي صلى الله عليه وسلم ثم يأتي قومه فيصلى بهم ولم يصرح في الصحيحين بأن صلاته مع رسول الله كانت هي الفريضة وصلاته بأصحابه كانت هي النافلة، وحيث لم يصرح في الحديث المتفق عليه فالحديث يحتمل بأن تكون هي الأولى وأن تكون هي الثانية ومع وجود الإحتمال يسقط الإستدلال كما قالوا في الزيادة التي رويت في هذا الحديث خارج الصحيحين التي صرح فيها الراوي بقوله (هي لهم فريضة وله تطوع) زيادة غير صحيحة من ناحية الإسناد، ورد عليهم القائلون بالجواز بأن الحديث الصحيح المتفق عليه عند الشيخين قد صرح بأن معاذاً كان يصلي مرتين مرة خلف النبي صلى الله عليه وسلم ومرة إماماً بأصحابه، والظاهر أن الفريضة هي الأولى التي كان يصليها خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأن النافلة هي الثانية التي كان يصليها بقومه وذلك للآتي:

أولا: لأن الصلاة الأولى كانت في أول الوقت والصلاة الثانية كانت في أثناء الوقت ولا يتصور أن (معاذاً) يؤخر صلاة الفرض من أول وقتها إلى أثناء وقتها لأجل أن يصلي بهم وهو يعلم أن أفضل الوقت أوله.

ثانياً: كانت الصلاة الأولى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم هي الفريضة لأنه لا يتصور أن يجعل (معاذ بن جبل) الصلاة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم هي النافلة وصلاته بقومه الأعراب هي الفريضة.

ثالثاً: أن الصلاة الأولى كانت في جماعة كبيرة والصلاة الثانية كانت في جماعة قليله فلا يتصور أن (معاذ بن جبل) يجعل الصلاة التي في جماعة كبيره هي النافلة والتي في الجماعة القليلة هي الفريضة مع ما دلت عليه الأدلة الصحيحة أن الصلاة مع الجماعة الكبيرة أفضل من الجماعة الصغيرة كما في حديث (وَإِنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى)

(3)

.

(1)

صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي هريرة رضي الله عنه برقم (722).

(2)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عمرو رضي الله عنه برقم (701).

(3)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب في فضل صلاة الجماعة. حديث رقم (554) بلفظ (عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا الصُّبْحَ فَقَالَ: أَشَاهِدٌ فُلَانٌ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: أَشَاهِدٌ فُلَانٌ قَالُوا لَا، قَالَ: إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ أَثْقَلُ الصَّلَوَاتِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَيْتُمُوهُمَا وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الرُّكَبِ، وَإِنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ عَلَى مِثْلِ صَفِّ الْمَلَائِكَةِ وَلَوْ عَلِمْتُمْ مَا فَضِيلَتُهُ لَابْتَدَرْتُمُوهُ، وَإِنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى) وقد حسنة الألباني في صحيح السنن بنفس الرقم.

أخرجه النسائي في الإمامة، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

معاني الألفاظ: ابتدر: سابق وتنافس.

ص: 330

رابعاً: الصلاة الأولى كانت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ورد في الحديث الصحيح أن الصلاة فيه تعدل ألف صلاة فيما عداه من المساجد سوى المسجد الحرام فإن الصلاة فيه تعدل مائة ألف صلاة وهوبلفظ (صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ)

(1)

فلا يتصور من معاذ رضي الله عنه أن يجعل الصلاة التي في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم التي تعدل ألف صلاة هي النافلة والصلاة التي في مسجد قومه هي الفريضة إلى غير ذلك من الأدلة الدالة على أن صلاة معاذ بقومه كانت هي النافلة وأن حديث معاذ دال على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل كما هو الظاهر عندي.

‌السنة إتمام المسافر الصلاة خلف المقيم

س: كيف يصلي المسافر خلف المقيم؟

جـ: السنة أن يتابع المؤتمُ الإمامَ ويتم الصلاة لقول ابن عباس (من السنة أن المسافر إذا صلى خلف المقيم فليتم) ولحديث (إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ)

(2)

، وفي المذهب الهادوي أن المسافر يصلي خلف المقيم ركعتين ويسلم ويحسبهما نافلة وهي الركعتان الأوليتان من الرباعية، ويصلي الركعتين الأخيرتين الفريضة ويسلم مع الإمام، فهذا هو مذهب الهادوية،

‌جواز صلاة النفل جماعة

س: ما حكم صلاة النافلة جماعة في آخر الليل؟ وما هو الدليل؟

جـ: هي جائزة، والدليل صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالمصلين نافلة جماعة خلفه في اليوم الأول والثاني والثالث في العشر الأخيرة من ليالي شهر رمضان الكريم، ثم تأخر خشية أن تفرض وهوبلفظ (إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فَصَلَّوْا مَعَهُ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا، فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ، فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَال: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ، لَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا

(1)

- صحيح البخاري: كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة و المدينة: باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة. حديث رقم (1190) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ).

أخرجه مسلم في الحج، والترمذي في الصلاة، والنسائي في المساجد، مناسك الحج، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب إنما جعل الإمام ليؤتم به. حديث رقم (388) بلفظ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: خَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ فَرَسٍ فَجُحِشَ، فَصَلَّى لَنَا قَاعِدًا، فَصَلَّيْنَا مَعَهُ قُعُودًا، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَال: إِنَّمَا الْإِمَامُ أَوْ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا).

أخرجه مسلم في الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الإمامة، وأبوداود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الصلاة.

معاني الألفاظ: خرَّ: سقط. جحش: خدش.

ص: 331

عَنْهَا)

(1)

وفيه دليل على الجواز.

‌الصلاة جماعة في المسجد أفضل من الصلاة جماعة في غير المسجد

س: إذا صلى رجل في بيته أو في متجره في جماعة، هل يكون له ثواب الجماعة؟

جـ: لا، لأن الأحاديث تفيد أنه إذا خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة يكن له أجر بكل خطوة يخطوها إلى المسجد، ومنها حديث (ما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة)

(2)

.

‌وجوب متابعة إمام الصلاة ولو فيما يخالف مذهب المأموم

س: إذا صليت خلف إمام شافعي في صلاة الفجر فنسي القنوت فسجد للسهو ولم أسجد للسهو لأني أعتبره بدعة، فهل يجوز ذلك أم أنه يجب علي متابعة الإمام؟

جـ: أنا لم أعرف أنه بدعة لأنه صح الحديث عند الشافعية والهادوية في قنوت الفجر من أنه صلى الله عليه وسلم (لم يزل يقنت في صلاة الفجر حتى فارق الدنيا) فمن صلى خلف إمام شافعي فكأنه صلى خلف الإمام (محمد بن إدريس الشافعي) ومن صلى خلف إمام لا يقنت في الفجر فكأنه صلى خلف الإمام (أحمد بن حنبل أو خلف أبي حنيفة) والكل علماء مجتهدون، وأما متابعة الإمام في سجود السهو فواجبة لحديث (إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ)، والمذاهب ما جاءت إلا متأخرة ونحن نفرع لكم بالمذاهب لأنها مصيبة قد وقعت، وإلا في أيام النبي صلى الله عليه وسلم وأيام الصحابة والتابعين لم يكن هناك مذاهب والتمذهب لم يقع إلا من بعد أيام الإمام أبي حنيفة في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري.

‌جواز تسليم من صلى مع الجماعة نافلة ولو على ركعتين

س: إذا دخلت المسجد والجماعة قائمة وأنا قد صليت الفرض في الطريق، فهل أسلم معهم على ركعتين أوأكمل أربع ركعات؟

جـ: تصلى معهم وتجعلها نافلة لحديث (ما منعكما أن تصليا معنا؟ فقالا: يا رسول الله إنا كنا قد صلينا في رحالنا، قال: فلا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها لكما نافلة)

(3)

قال

(1)

صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عروة عن عائشة رضي الله عنهما برقم (2012).

(2)

صحيح مسلم: في كتاب الصلاة: باب صلاة الجماعة من سنن الهدى. حديث رقم (1486) بلفظ (عن عبد الله قال: من سره أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادي بهن، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف).

أخرجه أبو داود في الصلاة، وابن ماجة في المساجد والجماعات، وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة.

أطراف الحديث: المساجد ومواضع الصلاة.

معاني الألفاظ: الهدى: الرشاد.

يعمد: أي يقصد. يهادى: يستند على غيره من شدة ضعفه.

(3)

سنن الترمذي: كتاب الصلاة: باب ماجاء في الرجل يصلي وحده ثم يدرك الجماعة. حديث رقم (203) بلفظ (عن جابر بن يزيد ابن الأسود العامري عن أبيه، قال: شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم حجته فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف، قال: فلما قضى صلاته وانحرف إذا هو برجلين في أخرى القوم لم يصليا معه فقال: علي بهما، فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ فقالا: يا رسول الله إنا كنا قد صلينا في رحالنا، قال: فلا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها لكما نافلة) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (219).

أخرجه النسائي في الإمامة، وأحمد في مسند الشاميين.

معاني الألفاظ: ترعد: ترجف وتضطرب من الخوف.

الفريصة: لحمة بين الكتف والصدر.

الرحال: أمتعة السفر والمراد في مواضع الإقامة.

الرحال: البيوت والمنازل.

ص: 332

رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا القول للرجلين الذين دخلا المسجد وهم يصلون ولم يصليا لأنهما كانا قد صليا في رحالهما، والنافلة أقلها ركعتان فيجوز له أن يسلم على ركعتين.

‌وجوب إعادة الصلاة جماعة بنية التنفل لمن جاء المسجد و الناس يصلون

س: هل الصلاة في جماعة خارج المسجد تسقط جماعة المسجد بمعنى أنه إذا صلى خارج المسجد وجاء إلى المسجد فلا جماعة عليه، أم أن جماعة المسجد مقصودة بعينها؟

جـ: قد سقطت بدليل حديث (لَا تُصَلُّوا صَلَاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ)

(1)

ولكن إذا جاء المسجد وهم يصلون فيجب عليه أن ينضم إليهم وينوي بها نافلة لأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلين في مؤخرة المسجد ولم يصليا فقال: (ما منعكما أن تصليا معنا؟ فقالا: يا رسول الله إنا كنا قد صلينا في رحالنا، قال: فلا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها لكما نافلة) فالصلاة الأولى قد انعقدت ولكن لا يتفرج على المصلين بل عليه الانضمام إلى المصلين بنية التنفل.

س: ما حكم من صلى العصر في جماعة ثم جاء إلى مسجد آخر لأيِّ غرض من الأغراض كصلاة على جنازة ميت أو لدراسة علم أو لإلقاء محاضرة فوجد الناس قائمين لأداء صلاة العصر جماعة أو وجدهم في حال أداء الصلاة؟

جـ: حكم من صلى العصر في جماعة ثم جاء إلى مسجد آخر لأيِّ غرض من الأغراض كصلاة على جنازة ميت أو لدراسة علم أو لإلقاء محاضرة فوجد الناس في المسجد قائمين لأداء صلاة العصر جماعة أو وجدهم في حال أداء الصلاة هو الدخول مع المصلين في الصلاة سواء وجدهم حال إقامة الصلاة أو قد دخلوا فيها، وسواء كانوا في الركعة الأولى أو في ركعة من الركعات الأربع ولايجوز أن ينتظرهم حتى يفرغوا من الصلاة وعليه أن ينوي بهذه الصلاة نافلة، والدليل على هذا الحكم هو حديث (يزيد بن الأسود) رضي الله عنه، قال شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم حجته فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف فلما قضى صلاته انحرف فإذا برجلين في آخر القوم لم يصليا فقال (ما منعكما أن تصليا معنا؟ فقالا: يا رسول الله إنا كنا قد صلينا في رحالنا، قال: فلا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها لكما نافلة)

(2)

أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وأحمد والدارقطني وابن حبان والحاكم وصححه ابن السكن وقال الترمذي حسن صحيح، وقد جاء في صحيح مسلم رحمه الله عن أبي ذر في حديث (كَيْفَ أَنْتَ إِذَا كَانَتْ عَلَيْكَ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا أَوْ يُمِيتُونَ الصَّلَاةَ

(1)

سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب إذا صلى في جماعة ثم أدرك جماعة أيعيد. حديث رقم (491) بلفظ (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ يَعْنِي مَوْلَى مَيْمُونَةَ قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ عَلَى الْبَلَاطِ وَهُمْ يُصَلُّونَ فَقُلْتُ: أَلَا تُصَلِّي مَعَهُمْ؟ قَالَ: قَدْ صَلَّيْتُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لَا تُصَلُّوا صَلَاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (579).

أخرجه أحمد في مسند المكثرين من الصحابة.

(2)

سنن النسائي: سبق ذكره في هذا الباب من حديث جابر بن يزيد الأسود رضي الله عنه برقم (857).

ص: 333

عَنْ وَقْتِهَا؟ قَالَ: قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ فَصَلِّ فَإِنَّهَا لَكَ نَافِلَةٌ)

(1)

وعن محجن بن الأدرع قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فحضرت الصلاة فصلى ولم أصل فقال لي (مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ؟ أَلَسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي كُنْتُ قَدْ صَلَّيْتُ فِي أَهْلِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا جِئْتَ فَصَلِّ مَعَ النَّاسِ وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ)

(2)

أخرجه مالك في الموطأ وأحمد والنسائي وابن حبان والحاكم.

‌جواز تعدد الجماعة في المسجد الواحد

س: من العلماء من قال أنه لا جماعة إلا الأولى فإذا فاتت فإنه لا تنعقد جماعة أخرى فما دليلهم؟ وما رأيكم؟

جـ: هذا الرأي هو للإمام الشافعي في كتابه الأم ووافقه من العلماء المعاصرين الألباني وقال إنه لا يكون في المسجد إلا جماعة واحدة فقط مثلما كانت جماعة النبي صلى الله عليه وسلم وأنه إذا جاء وقد سلم الإمام وفاتته الجماعة فإنه يصلي في بيته فرادى ولا يشكل جماعة أخرى، مع أن جمهور العلماء يقولون بأنه يجوز له أن يشكل جماعة أخرى مستدلين بحديث (أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ)

(3)

والمنهي عنه إقامة عدة جماعات في وقت واحد، أما إذا قد فرغوا من الجماعة الأولى فالظاهر أنه لا مانع من إقامة جماعة أخرى.

‌جواز الصلاة بعد المعتزلي

س: هل تصح الصلاة بعد المبتدع والمعتزلي؟

جـ: تصح الصلاة بعد المعتزلي لأن المعتزلي والزيدي مذهبهم واحد في العقائد ويختلفون في الإمامة فقط وأكثر آراء الزيدية موافقة للمذهب الحنفي.

‌جواز إمامة المصروع في غير وقت الصرع

س: ما حكم إمامة المصروع بالناس؟

جـ: إذا كان في حال الصرع لا يجوزولا يصح، وأما بعد الصرع فلا مانع من إمامته.

(1)

صحيح مسلم: كتاب المساجد: باب كراهية تأخير الصلاة عن وقتها المختار وما يفعله المأموم إذا أخرها الإمام. حديث رقم (1468) بلفظ (عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ: كَيْفَ أَنْتَ إِذَا كَانَتْ عَلَيْكَ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا أَوْ يُمِيتُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا؟ قَالَ: قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ فَصَلِّ فَإِنَّهَا لَكَ نَافِلَةٌ وَلَمْ يَذْكُرْ خَلَفٌ عَنْ وَقْتِهَا).

أخرجه الترمذي في الصلاة، والنسائي في الإمامة، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في مسند الأنصار، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: المساجد ومواضع الصلاة.

معاني الألفاظ: يميتون: يؤخرونها عن وقتها.

(2)

- سنن النسائي: كتاب الإمامة: باب إعادة الصلاة مع الجماعة بعد صلاة الرجل لنفسه. حديث رقم (856) بلفظ (عَنْ مِحْجَنٍ أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَذَّنَ بِالصَّلَاةِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ رَجَعَ وَمِحْجَنٌ فِي مَجْلِسِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ؟ أَلَسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي كُنْتُ قَدْ صَلَّيْتُ فِي أَهْلِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا جِئْتَ فَصَلِّ مَعَ النَّاسِ وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ) صححه الألباني في صحيح سنن النسائي بنفس الرقم.

أخرجه أحمد في أول مسند المدنيين أجمعين، أول مسند الكوفيين، ومالك في النداء للصلاة.

(3)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب في الجمع في المسجد مرتين. حديث رقم (487) بلفظ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَبْصَرَ رَجُلًا يُصَلِّي وَحْدَهُ، فَقَالَ: أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ) وقد صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود. حديث رقم (579)

أخرجه أحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.

ص: 334

‌كراهة الصلاة خلف من يسب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم

-

س: ما حكم الصلاة خلف من يسبُّ صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم جهاراً؟

جـ: لا تصلوا خلفه وصلوا خلف إمام آخر.

‌ضعف حديث (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد)

س: ما صحة حديث (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد)؟.

جـ: الحديث بهذا اللفظ ضعيف.

‌أيهما أفضل الصلاة في مسجد صغير لإحياء السنن فيه أم في الجامع الكبير

س: أيهما أفضل للشخص الصلاة في مسجد صغير والنية في الصلاة فيه إحياء سنن الصلاة فيه أو الصلاة في الجامع الكبير الذي تقام فيه جماعة كبرى والمصلين فيه أكثر؟

جـ: الله أعلم ويمكن أن أرجح أن الصلاة في الجامع الذي فيه جماعة صغيرة له أجر إحياء السنن والعمل بها والثاني له أجر الصلاة مع الجماعة الأكثر لحديث (وَإِنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى)

(1)

.

‌استحباب الصلاة في المسجد الذي الجماعة فيه أكثر

س: أيهما أفضل أن أصلي في المسجد الذي هو بالقرب من البيت أم المسجد البعيد من البيت؟

جـ: كلاهما فيه فضل وأفضلها ما كانت الجماعة فيه أكثر لأن ما كانت الجماعة فيه أكثر كانت الصلاة فيه أفضل لحديث (وَإِنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى).

س: إذا كان في القرية مسجدين مسجد تقام فيه السنة ومسجد لا تقام فيه السنة ويصرون على الأذان بـ (حي على خير العمل) ففي أيهما تكون الصلاة أفضل؟.

جـ: ـ الأفضل الصلاة في المسجد الذي تقام فيه جماعة أكبر لأن ما كثر عددها زاد أجرها لحديث (وَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى).

س: ماحكم الشرع في رجل صلى منفرداً في مكانه وهو على مسافة قريبة من المسجد ولكنه في حراسة؟

جـ: لا مانع لأن الجماعة سنة لا واجبة عند الجمهور بشرط ألا يتخذ الصلاة منفردا ًخلقاً وعادة وعلى جهة الدوام والاستمرار.

(1)

سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب في فضل صلاة الجماعة. حديث رقم (554) بلفظ (عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا الصُّبْحَ فَقَالَ: أَشَاهِدٌ فُلَانٌ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: أَشَاهِدٌ فُلَانٌ قَالُوا لَا، قَالَ: إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ أَثْقَلُ الصَّلَوَاتِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَيْتُمُوهُمَا وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الرُّكَبِ، وَإِنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ عَلَى مِثْلِ صَفِّ الْمَلَائِكَةِ وَلَوْ عَلِمْتُمْ مَا فَضِيلَتُهُ لَابْتَدَرْتُمُوهُ، وَإِنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى) وقد حسنة الألباني في صحيح السنن بنفس الرقم.

أخرجه النسائي في الإمامة، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

معاني الألفاظ: ابتدر: سابق وتنافس.

ص: 335

‌الأولى الصلاة خلف إمام مسافر يقصر الصلاة

س: ما الحكم إذا قُدّم المسافر لإمامة الصلاة ولم يقصر؟

جـ: عند الشافعي أن القصر رخصة والإتمام عنده أفضل وبناء عليه فيتم ويقول أبو حنيفة والهادي والشوكاني أن القصر واجب لحديث عائشة رضي الله عنها (فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ حِينَ فَرَضَهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ)

(1)

، والأولى له أن يصلي ركعتين فيسلم وهم يتمون صلاتهم.

‌لا يتابع الإمام في مبطل ويعزل المأمومون

س: صلى رجل لا يسمع بقوم فسجد سجدة واحدة فقام فنبه فلم يسمع ثم تكلم أحدهم بقوله (اسجد) فسجد فهل تبطل صلاته؟

جـ: إذا نبه المؤتم الإمام بالتسبيح المشروع فانتبه فليتابعه وإن نبَّهه ولم يتنبه فيعزل المأمومون ولا يتابع الإمام في المبطلات، ويتم كل شخص صلاته منفرداً، وحينماً يفرغ الإمام يُنبَّه بأن صلاته باطلة فيعيد الصلاة لأنه ترك ركناً من أركان الصلاة.

‌موقف المؤتم الواحد بجانب الإمام لا يتقدم ولا يتأخر عنه

س: إذا صلى الإمام بمؤتم واحد فأين يقف هل بجنبه تماماً أم يتأخر عنه قدر شبر؟

جـ: لم يرد دليل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يصلى بجنبه ولا يتقدم عنه ولا يتأخر كما لم يرد دليل بأنه يتأخر قدر شبر وإنما المسألة محل اجتهاد، فالهادوية لم يجوزوا تأخر المأموم عن الإمام بل يصلى المأموم بجنب الإمام يلصق قدمه إلى قدمه، والشافعية استحسنوا تأخر المأموم قدر شبر ليتميز الإمام عن المأموم، والمسألة اجتهادية والأقرب قول الزيديه.

س: هل يشرع الجهر للمؤتم إذا لم يدرك الركعة الأولى والثانية مع الإمام، ويقال بأنه لا يجوز الجهر؟

جـ: من قال لك بأن لا تجهر في الركعة الأولى لك إذا كان الإمام قد سبقك بركعتين نظر إلى قول من يقول بأن قراءة المصلى جهراً بجانب من لا يجهر هي غير مشروعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن الجهر بالقرآن عند من يقرأ القرآن، ومن قال لك بأن الجهرواجب في هذه الحالة نظراً إلى قول من يقول بأن الجهر في الصلاة الجهرية واجب على كل من يقوم لأداء الركعتين الأوليتين، والخلاصة: أن من أدرك الإمام في الركعة الثالثة من صلاة المغرب أو الركعة الثالثة أو الرابعة من صلاة العشاء لا يشرع له أن يجهر بقراءة الفاتحة وما تيسر من القرآن فيشوش على من بجانبه من المؤتمين الذين يقرؤن الفاتحة سراً، وإذا شوش عليهم فسيدخل في عموم من نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن الجهر بالقراءة في قوله (أَلَا إِنّ كُلّكُمْ مُنَاج رَبّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنّ بَعْضُكُمْ بَعضاً، وَلَا يَرفَعُ بَعضُكُم

(1)

صحيح البخاري: كتاب تقصير الصلاة: باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء. حديث رقم (337) بللفظ (عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ حِينَ فَرَضَهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ).

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، والنسائي في الصلاة، وأبوداود في الصلاة، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الجمعة، المناقب.

ص: 336

عَلَى بَعْضٍ في الْقِرَاءَةِ أَوْ قالَ فِي الصلاة)

(1)

ومن العلماء من يوجب عليه أن يجهر بالقراءة وهم الهادوية لأن الجهر في الركعتين الأوليتين واجبة عندهم سواء كان المصلى إماماً أو مؤتماً أو منفرداً وبناء على ذلك يوجبون على المؤتم الذي أدرك الإمام وهو في ثالثة المغرب أو في ثالثة أو رابعة العشاء أن يجهر بقراءته لإن ثالثة المغرب للإمام هي تعد الأولى للاحق وهكذا ثالثه العشاء أو رابعة العشاء للإمام هي للاحق الأولى أو الثانيه. أما رأيي الشخصي فهو عدم الجهر عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم (أَلَا إِنّ كُلّكُمْ مُنَاج رَبّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنّ بَعْضُكُمْ بَعضاً، وَلَا يَرفَعُ بَعضُكُم عَلَى بَعْضٍ في الْقِرَاءَةِ أَوْ قالَ فِي الصلاة).

‌جواز سحب اللاحق مصلياً من الصف لينضم معه

س: إذا وصل الشخص وقد أكتمل الصف فهل يجوز له أن يسحب واحداً من الصف لينضم معه؟

جـ: يستحب للاحق أن يسحب معه شخصاً ولا يصلي وحده، قد يقول قائل: إنه سيحرمه من أجر الصف المقدم ولكن سيحصل له أجر التعاون مع الساحب لأنه من باب التعاون على البر والتقوى وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لمن صلى وحده (زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ)

(2)

فيه دليل على أنه لا يجوز له الصلاة وحده خلف الصف، والمسألة محل اجتهاد، أما الحديث الوارد في سحب اللاحق واحداً ممن سبقه فليس بصحيح.

س: ما حكم من يجذب مصلياً من الصف ليقف بجواره في الصف الذي بعده؟

جـ: يجوز ذلك وهو من باب التعاون على البر والتقوى لقوله تعالى {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}

(3)

وينبغي للمجذوب أن يجتذب ليكون له أجر مقابل تركه للصف المقدم لتعاونه مع المصلي الداخل وهو من باب التعاون على البر والتقوى، وهذا من الاجتهاد، أما الحديث الوارد في مشروعية جذب اللاحق لأحد السابقين الداخلين في الصف فليس بصحيح عند الحفاظ.

س: كنت أصلي صلاة العشاء في الجماعة مع رجل فجاء رجل آخر فجذبني في الركعة الثانية؟

جـ: اعلم بأن تأخرك في الصلاة لكونك كنت تصلي بجانب الإمام فجاء مصلٍّ بعدك وجذبك لتكون أنت وهو ومن سيأتي بعدكما خلف الإمام لا مانع من ذلك وهي صلاة صحيحة مهما كنت قد أديتها على الشروط الجامعة لصحة الصلاة، ولا وجه لتشكك في هذه الصلاة أو اعتقادك بأنها باطلة أو غير باطلة.

‌جواز الاقتداء بإمام لا يسمع

س: هل يصح أن يقتدى الناس بإمام لا يسمع؟

جـ: المقتدي هو المؤتم وليس هو الإمام والإمام مقتدى به لا مقتدياً وإذا كان مراد السائل هو السؤال عن الإمام الذي يصلي بالناس وهو لا يسمع أو عن المؤتمين الذين يقتدون بإمام لا يسمع فالجواب عليه بأن ذلك الاقتداء

(1)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل. حديث رقم (1330) بلفظ (عن أبي سعِيدٍ قال اعْتَكَفَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم في المَسجدِ فَسمِعَهُمْ يَجهَرُونَ بالْقِرَاءَة ِ. فَكَشَفَ الستْرَ وَقالَ: أَلَا إِنّ كُلّكُمْ مُنَاج رَبّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنّ بَعْضُكُمْ بَعضاً، وَلَا يَرفَعُ بَعضُكُم عَلَى بَعْضٍ في الْقِرَاءَةِ أَوْ قالَ فِي الصلاة) صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (2639).

أخرجه أحمد في باقي مسند المكثرين.

معاني الألفاظ: الاعتكاف: المكوث في المسجد بنية العبادة. التناجي: محادثة الغير سراً.

(2)

صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي بكرة رضي الله عنه برقم (783).

(3)

- المائدة: آية (2)

ص: 337

صحيح، أي أنه لا مانع لمن كان أصماً لا يسمع أن يصلي بالناس كما أنه لا مانع للمؤتمين بأن يأتموا بالإمام ولو كان أصماً (أي لا يسمع) وصلاتهم خلف هذا الأصم صلاة صحيحة وجائزة شرعاً لأن الأصل الجواز.

‌جرح عدالة من يستمر على أداء الصلاة في خارج المسجد

س: حدث نزاع بين رجل وقيم المسجد فترك الرجل الصلاة في المسجد وأداها في بيته، فهل يجوز له ذلك أم أنه لا يجوز؟

جـ: صلاة الرجل في بيته جائزة لكنها مخالفة للأفضل هذا إذا كان على جهة الندور، أما إذا كان على جهة الاستمرار والدوام فلعله مما لا يجوز فعله، وقد عده بعض العلماء من مجروحي العدالة الذين لا تقبل شهادتهم عند القاضي، وقدتوعد الرسول صلى الله عليه وسلم من يتخلف عن أداء الصلاة في المسجد في حديث (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ)

(1)

.

‌وجوب أمر من لم يصل من الأقارب بأداء الصلوات المفروضة

س: إذا أمَّ أحدنا أمه بأن تصلي وتلتزم بذلك فإذا كانت تلتزم بفرض وتترك الآخر وكذا الأخت التي ترفض أن تصلي وهي لا تزال في ذمة أخيها وكذا الأخت المزوجة التي لم تصل وقد خرجت من ذمة أخيها إلى ذمة زوجها فكيف يفعل بها لكي تصلي؟ هل يقاطعها أم يضرب أخته؟ أم يتركها لزوجها أم يقاطعها أم ماذا يفعل؟

جـ: الأم لا يقاطعها ولا يضربها وإنما يذكرها ويعظها، والأخت ينهاها عن ترك الصلاة ويؤدبها على قطع الصلاة، والضرب لا يعني ضربها بالعصا حتى يكسرعضامها وإنما يضغط عليها ويضرب أخته أو ابنته لترك ركن من أركان الصلاة أو شرط من شروطها ضرباً خفيفاً لا ضرباً شديداًلقوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}

(2)

.

‌مشروعية استعمال الغسل و الطيب لمن يُشم منه رائحة العرق

س: أنا شاب أعاني من مشكلة وهي انبعاث رائحة كريهة مع العرق، وعندما أذهب للصلاة في المسجد أشعر أن الذي بجواري في الصف يتضايق من هذه الرائحة مما يشغلني عن الخشوع والطمأنينة، وسؤالي هو هل يجوز لي أن أصلي منفرداً سواء في المسجد أو في مقر عملي مع العلم أنني أخشى إن صليت منفرداً أن تضعف همتي وأتكاسل عن أداء الصلاة في أوقاتها أو أضيع بعضاً منها، فبما تنصحونني؟ كما أطلب من فضيلتكم

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب وجوب صلاة الجماعة. حديث رقم (644) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الإمامة، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في المساجد والجماعة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الخصومات، الأحكام.

معاني الألفاظ: أخالف: آتيهم من خلفهم. المرماة: ما بين ظلفي الشاة من اللحم. شهد: حضر.

(2)

- التحريم: (6)

ص: 338

الدعاء لي بأن يعافيني الله من هذه الحالة وأن يذهب عني كل هم وغم وحزن ويثبتني على الحق المبين، وجزاكم الله خيراً؟

جـ: حاول الغسل واستعمال الصابون والروائح الطيبة دائماً وفي جميع الأوقات ولا سيما قبل الخروج لأداء الصلوات لحديث (حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا النِّسَاءُ وَالطِّيبُ، وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ)

(1)

ولحديث (مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَة، وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِه، وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ)

(2)

ونسأل الله أن يعافيك ويثبتك ويشفيك.

‌كراهة صلاة الشخص فرادى في وقت إقامة صلاة الجماعة

س: كان رجل يؤم المصلين في بعض الصلوات وحدث أنه تأخر يوماً فدخل وقت صلاة المغرب فقام واحد من المؤتمين بإمامة الصلاة المذكورة وحينما وصل إلى المسجد وجدهم قد شرعوا في الصلاة لم ينضم إلى المصلين بل خرج من المسجد وأدى الصلاة منفردا، ً فما هو ردكم على هذا؟

جـ: الصلاة جماعة ليست بواجبة ولكنها مسنونة لحديث (صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً)

(3)

وحديث (صَلَاةُ الْجمِيعِ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَصَلَاتِهِ فِي سوقِهِ خَمْسا وَعِشْرِينَ دَرَجةً، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسنَ وَأَتَى الْمَسجدَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجةً وَحَطَّ عَنْهُ خَطِيئَةً حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسجدَ، وَإِذَا دَخَلَ الْمَسجدَ كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتْ تَحْبِسهُ، وَتُصَلِّي يَعْنِي عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ مَا دَامَ فِي مَجلِسهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ)

(4)

فمن صلى منفرداً فصلاته صحيحة ومن صلى جماعة فقد عمل السنة المؤكدة، لكن لما عمل الرجل هذا العمل حيث تحدى المصلين جماعة وصلى منفرداً في الوقت الذي كان أصحابه يصلون جماعة كان آثماً فالإثم لم يكن لكونه صلى منفرداً بل لكونه إنسحب من بين

(1)

- سنن النسائي: كتاب عشرة النساء: باب حب النساء. حديث رقم (2878) بلفظ (عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا النِّسَاءُ وَالطِّيبُ، وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ) صححه الألباني في صحيح النسائي برقم (3950)

أخرجه أحمد في باقي مسند المكثرين.

معاني الألفاظ: قرة عين: مايفرح ويسر.

(2)

- سنن أبي داود: كتاب الطهارة: باب في الغسل يوم الجمعة. حديث رقم (340) بلفظ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَة، وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِه، وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلَمْ يَتَخَطَّ أَعْنَاقَ النَّاسِ، ثُمَّ صَلَّى مَا كَتَبَ اللَّهُ لَه، ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ إِمَامُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ، كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ جُمُعَتِهِ الَّتِي قَبْلَهَا، قَالَ: وَيَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةِ: وَزِيَادَةٌ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَيَقُولُ: إِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا) حسنه الأالباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.

أخرجه البخاري في الجمعة، ومسلم في الجمعة، والنسائي في الجمعة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب فضل صلاة الجماعة. حديث رقم (345) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَال: صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الإمامة، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في المساجد والجماعة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في النداللصلاة.

أطراف الحديث: الصلاة، تفسير القرآن.

معاني الألفاظ: الفذ: الفرد.

(4)

صحيح البخاري: كتاب الصلاة: باب الصلاة في مسجد السوق. حديث رقم (477) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: صَلَاةُ الْجمِيعِ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَصَلَاتِهِ فِي سوقِهِ خَمْسا وَعِشْرِينَ دَرَجةً، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسنَ وَأَتَى الْمَسجدَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجةً وَحَطَّ عَنْهُ خَطِيئَةً حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسجدَ، وَإِذَا دَخَلَ الْمَسجدَ كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتْ تَحْبِسهُ، وَتُصَلِّي يَعْنِي عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ مَا دَامَ فِي مَجلِسهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ)

أخرجه مسلم في المساجد، والترمذي في الصلاة، وتفسير القرآن، والنسائي في الصلاة، والمساجد، الإمامة، وأبو داود في الصلاة، وأحمد ابن ماجة في المساجد والجماعات

معاني الألفاظ: حط: أسقط.

تحبسه: المقصود أن انتضاره للصلاة تعد صلاة.

ص: 339

أصحابه تكبراً وصلى نفس تلك الصلاة منفرداً في نفس الوقت.

‌كراهة سرعة المشي إلى الصلاة

س: ما حكم الذي يجري في المسجد ليلحق الركعة فيزعج المصلين بجريه؟

جـ: المشي بسرعة غير جائز لحديث (إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا تَمْشُونَ، عَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا)

(1)

.

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الجمعة: باب المشي إلى الجمعة. حديث رقم (908) بلفظ (عن أَبُي سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا تَمْشُونَ، عَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الإمامة، وأبوداود في الصلاة، وابن ماجة في المساجد والجماعا ت، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحد يث: الأذان.

معاني الألفاظ: السعي: الإسراع في المشي.

ص: 340

الباب الثامن: سجود السهو

• وجوب سجود السهو

• أرآء العلماء في حكم التشهد الأوسط

• إذا انتصب الإمام قائماً فلا يرجع للتشهد الأوسط

• مشروعية تكبيرة الانتقال بعد تكبيرة الإحرام

• جواز سجود المؤتم لسهو نفسه ولو لم يسجد الإمام للسهو

• مشروعية سجود السهو في صلاة النافلة

• لا يسجد للسهو من أتى بالصلاة على النبي في التشهد الأوسط

• ليس لسجود السهو ذكر خاص

• عدم ورود نص خاص صريح في تسبيح أو دعاء سجود السهو

• لا يسجد للسهو من يقرأ الفاتحة في محل قراءة التشهد أو العكس لأن صلاته غير صحيحة

• وجوب سجود السهو على من نسي قراءة الفاتحة وهو مؤتم

• من ترك المسنون عمداً لا يسجد للسهو

• إذا سلَّم المسبوق مع الإمام فيتم صلاته ولا يستأنفها

• لا سجود للسهو في سجود السهو

• سجود المؤتم للسهو إذا سهى في الصلاة

• سجود السهو لا يتعدد

• من ترك مسنوناً يسجد للسهو ولا يتحمل عنه الإمام

• من سهى عن قراءة سورة مسنون قراءتها في الركعة فلا يشرع له قراءتها

• جواز متابعة المؤتم في الركعة الخامسة للإمام سهواً و الرابعة للمؤتم إتماماً

• وجوب مفارقة المؤتم إذا أصرَّ الإمام على زيادة ركعة في الصلاة

• مشروعية سجود السهو لمن يترك التشهد الأوسط عمداً أو سهواً

• وجوب متابعة الإمام في سجود السهو سجوداً احتياطياً

• اللاحق يسجد للسهو بعد فراغه من الصلاة

• لايشرع سجود السهو لمن ترك ركناً من أركان الصلاة

ص: 341

• من نسي ركعة كاملة من الصلاة وذكر بعد التسليم يبني على ما قد فعل

• وجوب تحري من شك في صلاته او البناء على الأقل

• جواز سجود السهو قبل التسليم أو بعده

ص: 342

‌الباب الثامن: سجود السهو

‌وجوب سجود السهو

س: ما حكم سجود السهو، هل هو سنة أم واجب؟

جـ: هو واجب لأنه ورد بصيغة الأمرفي حديث (فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدُكُمْ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ)

(1)

والأمر يقتضي الوجوب.

‌أرآء العلماء في حكم التشهد الأوسط

س: هل التشهد الأوسط مسنون أم واجب؟

جـ: ذهب الإمام (أحمد بن حنبل) والعلامة (محمد اسماعيل الأمير) إلى أنه واجب ظني، وذهب الجمهور إلى أنه سنة، ودليلهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم تركه في حديث (إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَامَ: مِنْ اثْنَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ)

(2)

ولم يرجع إليه وسجد للسهو ولو كان واجباً لرجع إليه، وقد رد العلامة (محمد اسماعيل الأمير) أنه لا يلزم من عدم الرجوع أن يكون مسنوناً بل هو واجب مخفف بحيث أن الإنسان إذا تركه لا يرجع إليه ويسجد للسهو.

‌إذا انتصب الإمام قائماً فلا يرجع للتشهد الأوسط

س: بعض العلماء يقولون بأن الإمام إذا نسي التشهد الأوسط وقام للركعة الثالثة فإذا كان قد استوى قائماً فرجع من القيام إلى الجلوس للتشهد الأوسط تبطل صلاته، فهل هذا القول صحيح؟

جـ: إذا رجع الإمام من القيام بعد أن انتصب قائماً إلى الجلوس للتشهد الأوسط بطلت صلاته لأنه رجع من ركن فعلى إلى مسنون ولا يجوز للإمام الرجوع من القيام إلى الجلوس للتشهد الأوسط، وإذا نبِّهه المأمومون بعد أن انتصب قائماً فلا يرجع إلى الجلوس بل يستمر في القيام ويسجد للسهو كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في حديث (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِهِمْ الظَّهْرَ فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ لَمْ يَجْلِسْ فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا قَضَى

(1)

صحيح البخاري: كتاب السهو: باب إذا لم يدر كم صلى ثلاثا أو أربعا سجد سجد تين وهو جالس. حديث رقم (1231) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ الْأَذَانَ، فَإِذَا قُضِيَ الْأَذَانُ أَقْبَلَ، فَإِذَا ثُوِّبَ بِهَا أَدْبَر، فَإِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ، يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا وَكَذَا مَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدُكُمْ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ).

أخرجه مسلم في الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في السهو، وأبوداود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلا ة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

اطراف الحديث: الاذان، الجمعة.

معاني الألفاظ: التثويب: إقامة الصلاة.

(2)

صحيح البخاري: كتاب السهو: باب ماجاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة. حديث رقم (1225) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ رضي الله عنه، أَنَّهُ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَامَ: مِنْ اثْنَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ)

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في السهو، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الأذان، الجمعة.

ص: 343

الصَّلَاةَ وَانْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ سَلَّمَ)

(1)

.

‌مشروعية تكبيرة الانتقال بعد تكبيرة الإحرام

س: هل يكبر تكبيرة الانتقال بعد تكبيرة الإحرام في سجود السهو؟

جـ: نعم يكبر تكبيرة الانتقال وورد حديث بهذا لكنهم ضعفوه.

‌جواز سجود المؤتم لسهو نفسه ولو لم يسجد الإمام للسهو

س: من نسي في صلاة الجماعة وهو مؤتم، فهل يسجد للسهو أم أن الإمام يتحمل عنه؟

جـ: قيل أن الإمام يتحمل عنه، ورأيي الشخصي أنه يسجد للسهو لأنه الأحوط.

س: هل يجب على المأموم أن يسجد للسهو الخاص به إذا كان مؤتما أم لا؟

جـ: الظاهرعندي أنه يسجد للسهو لأن أدلة سجود السهو لم تفرق بين مصل ومصل، ومن لم يوجب سجود السهو على المأموم فعليه أن يأتي بدليل صريح صحيح خال عن المعارضة، وأين هذا الدليل؟.

‌مشروعية سجود السهو في صلاة النافلة

س: هل يشرع لمن يسهو وهو في صلاة نافلة أن يسجد للسهو كما في الفريضة؟

جـ: نعم، يشرع له أن يسجد للسهو لأن الأدلة لم تفرق بين صلاة وصلاة.

‌لا يسجد للسهو من أتى بالصلاة على النبي في التشهد الأوسط

س: هل يسجد للسهو من أتى بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأوسط بحكم أنه زاد في التشهد الأوسط؟

جـ: لا يسجد للسهو لأن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مشروعة قال صلى الله عليه وسلم (الْبَخِيلُ الَّذِي مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ)

(2)

وهو مطلق، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لم تقيد بالتشهد الأخير بل هي مشروعة في كلا التشهدين، ومذهبي الإتيان بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأوسط إلا أن من لم يتمكن من الإتيان بها كاملة يأتي بها مختصرة، وبناء عليه فلا يسجد للسهو من يأتي بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأوسط.

‌ليس لسجود السهو ذكر خاص

س: هل ورد في سجود السهو ذكر خاص؟

(1)

صحيح البخاري: كتاب السهو: باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة. حديث رقم (1224) بلفظ (حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ مَوْلَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَقَالَ مَرَّةً مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ بُحَيْنَةَ وَهُوَ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِهِمْ الظَّهْرَ فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ لَمْ يَجْلِسْ فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا قَضَى الصَّلَاةَ وَانْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ سَلَّمَ).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في الصلاة، السهو، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الأذان، الجمعة، الأيمان والنذور.

(2)

سنن الترمذي: كتاب الدعوات: باب قول رسول الله صلى الله غليه وسلم، رغم أنف رحل. حديث رقم (3545) بلفظ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: الْبَخِيلُ الَّذِي مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ) قال عنه الالباني في صحيح سنن الترمذي (حسن صحيح)

أخرجه أحمد في مسند أهل البيت.

ص: 344

جـ: قول بعضهم في سجود السهو (سبحان الذي لا يعتريه سهو ولا نسيان) لا أصل له في السنة. والمشروع هو أن يأتي بالتسبيح المشروع في السجود في كل صلاة.

‌عدم ورود نص خاص صريح في تسبيح أو دعاء سجود السهو

س: هل ورد دعاء مخصوص يدعو به المصلي أثناء سجود السهو؟

جـ: اعلم أنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم نص صريح في تسبيح سجود السهو أو في الدعاء في سجود السهو لا من قول النبي صلى الله عليه وسلم ولا من فعله ولا من تقريره ولكن العلماء مجمعون على أن سجدتي السهو هما مثل سجدتي الصلاة، فما يقال في سجدتي الصلاة يقال في سجدتي السهو، وقد استحسن بعض المستحسنين أن يقول المصلي في سجدتي سجود السهو (سبحان الذي لا يسهو ولا ينام) وقد استنكر العلماء هذا الاستحسان وعدوه من البدع، كما نص على ذلك عبدالمولى محمود في كتاب (السنن والبدع) و الشقيري في كتابه (السنن والمبتدعات في الأذكار والصلوات).

س: ما حكم قول بعض الناس في سجود السهو (سبحان الذي لا يسهو ولا يسهى)؟

جـ: هذا ليس له أصل في السنة النبوية لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف لا من قول الرسول ولا من فعله ولا من تقريره، وقد نبَّه على هذا الشقيري في كتابه (السنن والمبتدعات في الأذكار والصلوات) وغيره.

‌لا يسجد للسهو من يقرأ الفاتحة في محل قراءة التشهد أو العكس لأن صلاته غير صحيحة

س: بعض المصلين يقرأ التشهد في محل قراءة الفاتحة وقراءة الفاتحة في موضع التشهد. فهل يسجد للسهو؟

جـ: من فعل هذا فصلاته غير صحيحة، لأن هذا مخالف للمشروع كما في حديث (مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ)

(1)

وحديث (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ)

(2)

.

‌وجوب سجود السهو على من نسي قراءة الفاتحة وهو مؤتم

س: من كان مذهبه وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة فنسي قراءة الفاتحة وهو مؤتم فهل يعمل بمذهب آخر أم يعيد الصلاة لأن صلاته باطلة؟

جـ: يسجد للسهو لحديث (لكل سهو سجدتان)

(3)

.

‌من ترك المسنون عمداً لا يسجد للسهو

س: قلتم أن المصلى لو ترك المسنون عمداً فصلاته صحيحة، فإذا ترك التشهد الأوسط عمداً ولم يسجد للسهو فهل

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الصلح: باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود. حديث رقم (2499) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ)

أخرجه مسلم في الأقضية، وأبوداود في السنة، وابن ماجه في المقدمة، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

لايوجد للحديث مكررات.

(2)

- صحيح مسلم: كتاب الأقضية: باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور. حديث رقم (2242) بلفظ (عن عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ).

أخرجه البخاري في الصلح، وأبو داود في السنة، وابن ماجة في المقدمة، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

(3)

- سنن أبي: سبق ذكره في هذا الباب من حديث ثوبان في سنن أبي داود بتصحيح الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (1038).

ص: 345

صلاته صحيحة؟ وإذا ترك التسبيح حال الركوع والسجود ولم يسجد للسهو فهل صلاته صحيحة؟

جـ: إذا ترك المسنون عمداً فصلاته صحيحة ولا يجب عليه سجود السهو، وعند الهادوية يجب عليه سجود السهو لأن سجود السهو عندهم لجبران النقص، وعند غيرهم أن المسنون يثاب فاعلة ولا يعاقب على تركه فهو قد حرم من الأجر فقط، وبناء عليه فعند العلماء الآخرين صلاته صحيحة، والتسبيح لا يخلو إما أن يتركه سهواً أو عمداً، فإن كان سهواً فيسجد للسهو إجماعاً وإن كان عمداً فلا يسجد للسهو، وصلاته صحيحة لأنه سجود للسهو وهذا قد تركه عمداً.

‌إذا سلَّم المسبوق مع الإمام فيتم صلاته ولا يستأنفها

س: إذا جاء رجل إلى الصلاة وقد صلى الإمام ركعة فسلم مع الإمام ثم ذكر أن عليه ركعة من الصلاة، فهل يعيد الصلاة أم يكبر ويتم الركعة ويسجد للسهو؟

جـ: قد سبق أن قلت إن كان على مذهب الهادوية فيستأنف الصلاة، وإن كان على مذهب الجمهور فيصلي الركعة فقط عملاً بحديث ذي اليدين بلفظ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، انْصَرَفَ مِنْ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ)

(1)

.

س: أدركت ثلاث ركعات من صلاة العشاء جماعة وسلمت مع الإمام سهواً، فهل أعيد صلاة العشاء كاملة أم أكتفي بركعة واحدة وأسجد للسهو؟

جـ: اعلم أن من صلى العشاء وسلم على ثلاث ركعات أو ركعتين أو صلى أي صلاة ولم يذكر إلا بعد أن سلم فعليه أن يأتي بالفائت عملاً بحديث ذي اليدين المروي عن أبي هريرة عند البخاري ومسلم وغيرهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إحدى صلاة العشيِّ وسلم على ركعتين فقام رجل يدعى ذي اليدين قال يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت؟ قال صلى الله عليه وسلم: كل ذلك لم يكن أي لم أنس ولم تقصر الصلاة، قال: بلى يا رسول الله، وكان في القوم أبو بكر وعمر قال: صلى الله عليه وسلم أحق ما يقوله ذو اليدين؟ قالوا: بلى فصلى النبي صلى الله عليه وسلم بهم الركعتين الأخيرتين وسلم وسجد سجود السهو أي أنه بنى على ما قد فعل، ولفظ الحديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، انْصَرَفَ مِنْ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ) وإلى هذا ذهب الجمهور من العلماء، وذهبت الهادوية إلى أنه يعيد الصلاة وألاَّ يبني على ما قد فعل عملاً بالأحوط، وأجابوا على هذا الحديث بأن قصة ذي الدين كانت في الوقت الذي كان الكلام فيه جائزاً ثم نسخ الجواز بعد ذلك، وأجيب عنهم بأن دعوى أن حديث ذي اليدين متقدم لا دليل عليه بل الدليل يدل

(1)

صحيح البخاري: كتاب السهو: باب من لم يتشهد في سجدتي السهو. حديث رقم (1228) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، انْصَرَفَ مِنْ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في السهو، وأبوداود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الأذان، الجمعة.

ص: 346

على أن حديث ذي اليدين متأخر وذلك لأنه من حديث أبي هريرة وقد صرح في نفس الرواية أنه شهد القضية وكان حاضراً وأبو هريرة لم يسلم إلا في السنة السابعة قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بأربع سنين، كما أنه قد جاء من رواية عبد الله بن معقل ولم يسلم إلا متأخراً وقد أطال الكلام حول هذه المسألة (الشوكاني) في نيل الأوطار.

‌لا سجود للسهو في سجود السهو

س: إذا سهى في سجود السهو فهل يسجد للسهو؟

جـ: لا يسجد للسهو في سجود السهو لأنه سيلزم التسلسل ولا سهو للسهو.

‌سجود المؤتم للسهو إذا سهى في الصلاة

س: إذا سهى المؤتم في الصلاة، فهل يسجد للسهو سجدتين؟

جـ: نعم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لكل سهو سجدتان) ولفظة سهو نكرة في سياق عموم لفظ (كل) تفيد العموم.

‌سجود السهو لا يتعدد

س: إذا سهى في الصلاة عدة سهوات، فهل يتعدد سجود السهو؟

جـ: لا يتعدد سجود السهو فيكفي سجود واحد لعدة سهوات بدليل حديث ذي اليدين فإن الرسول صلى الله عليه وسلم سهى وتكلم وسجد سجدتين فقط كما في حديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، انْصَرَفَ مِنْ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ) فسجود السهو يكفي للعدد من السهوات.

س: ماذا يجب على من سهى في صلاته مرة أو مرتين مثلاً، هل يسجد للسهو مرتين أو أنه يكفيه سجود سهو واحد لكل ما سهى؟

جـ: اعلم بأن من سهى في صلاته مرة أو أكثر فيكفيه أن يسجد سجدتي السهو مرة واحدة تجبر كل سهو وقع له إذا كان السهو فعل شي يوجب فعله وجوب سجود السهو أو بترك شي تركه يوجب سجود السهو ولا يجب عليه أن يسجد لكل سهو سجدتين لأن النبي صلى الله عليه وسلم سجد للسهو في حديث ذي اليدين سجدتين في حين أنه سهى وسلم على اليمين ثم على اليسار وتكلم بقوله مخاطباً ذي اليدين كل ذلك لم يكن أي لم تقصر الصلاة ولم أنس وأخيراً تكلم بقوله مخاطباً الصحابة الذين صلوا خلفه تلك الصلاة أحقاً ما يقوله ذو اليدين ولم يسجد إلا سجدتين مع كونه سلم على اليمين وسلم على اليسار ثم كلم ذا اليدين ثم كلم من صلى خلفه من الصحابة فهذا دليل على أن السجود يكفي سجدتين لأكثر من سهو، وهذا الحديث من الأحاديث الصحيحة التي أخرجها الشيخان والتي استنبط العلماء منها عدة أحكام منها هذا الحكم، الحكم الثاني هو أن من سلم على ركعتين في الرباعية فعليه أن يبني على ما قد فعل بأن يركع ركعتين أخريين ويسجد للسهو كما ذهب إليه جماعة من أهل العلم.

‌من ترك مسنوناً يسجد للسهو ولا يتحمل عنه الإمام

س: إذا ترك المؤتم مسنوناً فهل يسجد للسهو أم يتحمل عنه الإمام؟ وكذا إذا ترك فرضاً من فروض الصلاة ما الحكم؟

جـ: إذا ترك المؤتم ركناً من الأركان أو شرطاً من الشروط فتبطل صلاته، وإن ترك مسنوناً أو هيئة من الهيئات

ص: 347

فيسجد للسهو لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لكل سهو سجدتان)، وقيل إن الإمام يتحمل عنهم وهي مسألة خلافية بين العلماء.

‌من سهى عن قراءة سورة مسنون قراءتها في الركعة فلا يشرع له قراءتها

س: إذا كان من السنة قراءة سورة معينة في الركعة الأولى من الصلاة ونسي أن يقرأها ولم يذكر إلا في الركعة الثالثة فهل يقرأها في الركعة الثالثة أم أنه لا يستحب له قرآءتها فيها؟

جـ اعلم بأن من سهى عن قراءة سورة من السورالمسنون قراءتها في الركعة الأولى ولم يذكر أنه سهى عنها إلا وهو في الركعة الثالثة فلا يقرأها في الثالثة لأن المسنون قرآتها في الأولى لا في الثالثة.

‌جواز متابعة المؤتم في الركعة الخامسة للإمام سهواً و الرابعة للمؤتم إتماماً

س: إذا لحق المؤتم الإمام وقد صلى ركعة فسهى الإمام فقام يصلي ركعة خامسة فهل يصح للمأموم أن يتابع الإمام ويحسبها الرابعة بالنسبة له؟

جـ: لا مانع أن يأتم المؤتم بالإمام فهي خامسة للإمام ورابعة للمؤتم، والأصل الجواز ومن ادعى المنع فليأت بالدليل الصحيح الصريح.

‌وجوب مفارقة المؤتم إذا أصرَّ الإمام على زيادة ركعة في الصلاة

س: إذا كان المؤتم متأكداً أن من يؤمه قد زاد ركعة، فهل يجوز له أن يعزل أوأنه يجب عليه أن يتابعه؟

جـ: من تأكد أن الإمام قد زاد ركعة على الركعات المفروضة في أيِّ صلاة كانت من الصلوات الخمس فعليه أن ينبِّه الإمام بالتسبيح إن كان المؤتم رجلاً أو بالتصفيق إن كانت المؤتمة إمرأة كما ورد في الحديث الصحيح بلفظ (مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمْ التَّصْفِيقَ؟! مَنْ رَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْه، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ)

(1)

وإذا لم يتنبه الإمام بعد التسبيح فلا مانع للمؤتم من أن يعزل صلاته عن الإمام ويصلي منفرداً، بل يجب عليه أن يعزل صلاته وجوباً وينوي صلاته فرادى لأن زيادة الركعة هذه قدأخرجت الصلاة عن صفتها المشروعة، وهذه الزيادة غير مفسدة لصلاة الإمام لأنه زادها حالة كونه ناسياً وإنما الواجب عليه سجود السهو لأن الدليل قد دل على ذلك، وأما بالنسبة للمؤتم فهي مفسدة للصلاة إذا كان المؤتم سيزيدها مع علمه أنها قد صارت زائدة على القدر المفروض شرعاً وإذا كان عالماً بأنها صارت زائدة على القدر المفروض شرعاً فقد صار

(1)

صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإما م الأول. حديث رقم (684) بلفظ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، فَحَانَتْ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: أَتُصَلِّي لِلنَّاسِ فَأُقِيمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ، فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ فَصَفَّقَ النَّاسُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ، فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ امْكُثْ مَكَانَكَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُك؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمْ التَّصْفِيقَ؟! مَنْ رَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْه، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ).

أخرجه مسلم في الصلاة، والنسائي في الإمامة، وأبوداود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في إقامة الصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الجمعة، الصلح.

معاني الألفاظ: حانت: دخل وقتها. تخلص: تجاوز وتخطى. بين يدي: أمام. رابه: الريب، الشك و التردد.

ص: 348

متعمداً لفعل شئ غير مشروع بل زائد على ما شرعه الله تعالى، ومن عمل شيئاً زائداً على القدر المشروع في الصلاة متعمداً فصلاته باطلة لحديث (مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ)

(1)

وحديث (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ)

(2)

ولكي لا تبطل صلاته أوجب العلماء على هذا المؤثم الإنعزال من صلاته وينوي الإنفراد هذا ما أراه.

س: هل يكبر لسجود السهو وهو قائم أو جالس؟

جـ: يكبر لسجود السهو وهو جالس وليس واقفاً.

‌مشروعية سجود السهو لمن يترك التشهد الأوسط عمداً أو سهواً

س: قلتم أن المصلي لو ترك المسنون عمداً فصلاته صحيحة فإذا ترك التشهد الأوسط ولم يسجد للسهو فهل تصح صلاته؟

جـ: لا تصح صلاته إلا إذا سجد للسهو مثل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في حديث (إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَامَ: مِنْ اثْنَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ).

س: هل من سهى عن تلاوة آية من القرآن الكريم عليه سجود سهو؟

جـ: من سها في تلاوة آية من القرآن فعليه سجود السهو لحديث (لكل سهو سجدتان)، وأما من كان في جماعة وسها ولم يسهُ إمامه فعليه أن يسجد سجوداً خاصاً به للحديث المتقدم، أما إذا سها الإمام والمؤتم بدرجة متفاوته فعليه أن يسجد سجدة السهو مع الإمام ثم يسجد السجدة الخاصة به وهذا هو المنصوص عليه، وأما من سهى في السنن أو النوافل فعليه سجود السهو من جهة السنة إن كان في السنن ومن جهة النفل إن كان في النوافل لأن الأدلة عامة لكل صلاة.

‌وجوب متابعة الإمام في سجود السهو سجوداً احتياطياً

س: هل يجوز متابعة الإمام الذي يسجد للسهو سجوداً احتياطياً بمعنى أنه يسجد للسهو ولو لم يغلب على ظنه السهو أو النسيان في الصلاة وإنما يتوهم السهو توهماً؟

جـ: يتابع ولو أنه يتعب المصلين بعده.

‌اللاحق يسجد للسهو بعد فراغه من الصلاة

س: إذا أتى شخص وقد صلى الإمام ركعتين في صلاة رباعية أو ثلاثية فسجد الإمام للسهو بعد التسليم، فهل يسجد اللاحق للسهو مع الإمام أم يقوم ليتم صلاته ويسجد للسهو بعد تسليمه؟

جـ: يقوم ليتم صلاته ويسجد للسهو بعد فراغه من الصلاة.

‌لا يشرع سجود السهو لمن ترك ركناً من أركان الصلاة

س: هل إذا نسيتُ ركناً من الصلاة وذكرتُ وقد جاوزت هذا الركن، فهل أعيده مرة ثانية؟ أو أع 1 يد الصلاة؟

(1)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عائشة رضي الله عنها برقم (2499).

(2)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عائشة رضي الله عنها برقم (2242).

ص: 349

جـ: إذا ترك الإنسان ركناً من أركان الصلاة الفعلية فعليه أن يعيد الصلاة من حيث ترك فمن ترك الركوع في الركعة فعليه الإعادة من حيث ترك لأن أركان الصلاة لا يجبرها سجود سهو ولا غيره ومن ترك الركوع في الركعة الأولى مثلاً بطلت صلاته وعليه الإعادة.

س: هل زيادة ركعة أو سجدة في الصلاة مبطلة للصلاة؟

جـ: الزيادة في الصلاة لا تبطل الصلاة إذا كانت الزيادة من المصلي سهواً وعليه سجود السهو فقط، أما إذا كانت هذه الزيادة عمداً فالصلاة باطلة وغير صحيحة لحديث (مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ) وحديث (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ).

‌من نسي ركعة كاملة من الصلاة وذكر بعد التسليم يبني على ما قد فعل

س: ما حكم من نسي ركعة كاملة من الصلاة، فهل يعيد الصلاة من أولها أم يبني على ما قد فعل؟ وهل يكمل في نفس المكان الذي صلى فيه أم في أيِّ مكان في المسجد؟

جـ: يبني على ما قد فعل وفي أيِّ مكان في المسجد. لحديث ذي اليدين بلفظ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، انْصَرَفَ مِنْ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ).

‌وجوب تحري من شك في صلاته او البناء على الأقل

س: ما حكم من شك في صلاته ولم يدر هل قد صلى أربع ركعات أو ثلاثاً؟

جـ: من شك في صلاته ولم يدر هل صلى ثلاث ركعات أو أربع ركعات فليتحر أولاً، ثم عليه أن يعمل بالأحوط فيزيد ركعة ثم يسجد للسهو لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بذلك في حديث (إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا، فَلْيَطْرَحْ الشَّكَّ، وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِتْمَامًا لِأَرْبَعٍ، كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ)

(1)

.

‌جواز سجود السهو قبل التسليم أو بعده

س: ما قول علماء الإسلام في سجود السهو عند الزيادة في الصلاة، هل هو بعد التسليم أم قبله؟

جـ: اعلم بأن سجود السهو يكون بعد التسليم عند الهادوية وقبل التسليم عند الشافعية، أما رأيي الشخصي فكلاهما جائز، وعليه فلا مانع لمن أراد أن يسجد قبل التسليم أو بعد التسليم لأنه قد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على جواز السجود قبل التسليم كما في حديث (إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا، فَلْيَطْرَحْ الشَّكَّ، وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ) وعلى جوازه بعد التسليم كما في حديث ذي اليدين بلفظ (فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ) فمن سجد قبل التسليم فلا

(1)

صحيح مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب السهو في الصلاة والسجود له. حديث رقم (1572) بلفظ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا، فَلْيَطْرَحْ الشَّكَّ، وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِتْمَامًا لِأَرْبَعٍ، كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ).

أخرجه الترمذي في الصلاة، والنسائي في السهو، وأبوداود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

معاني الألفاظ: الترغيم: الإذلال والإغاظة.

ص: 350

حرج عليه وإذا كان إماماً فعلى المؤتم السجود بعده، ومن سجد بعد التسليم فلا جناح عليه أيضاً، وإذا كان إماما فعلى المؤتمين أن يسجدوا بعد إمامهم لأن الإمام حاكم، ولا تعارض بين أفعاله صلوات الله وسلامه عليه والدين يسر والشريعة سمحة.

ص: 351

الباب التاسع: سجدة الشكر و التلاوة

• وجوب سجود التلاوة

• وجوب متابعة المأموم الإمام في غير مذهبه

• كيفية سجدة التلاوة

• كفاية تكبيرة واحدة لسجود التلاوة

• مشروعية السجود لا الإيماء بالرأس عند تلاوة آية سجدة

• وجوب سجود التلاوة على السامع إذا سجد القارئ

• جواز سجود الشكر أو التلاوة لمن ليس متوضئاً

• دعاء سجود التلاوة

• كيفية سجود التلاوة لمن كان راكباً على سيارة

• جواز نزول خطيب الجمعة لأداء سجدة التلاوة

• وجوب متابعة الإمام في سجود التلاوة ولو خالف مذهبه

ص: 352

‌الباب التاسع: سجدة الشكر و التلاوة

‌وجوب سجود التلاوة

س: هل سجود التلاوة واجب أم سنة؟

جـ: هو واجب وجوباً ظنياً عند الحنفية و سنة عند الجمهور.

‌وجوب متابعة المأموم الإمام في غير مذهبه

س: في مذهب الشافعي أن (سجدة سورة ص) سجدة شكر لا للتلاوة فإذا سجد إمام من أهل المدينة المنورة والمؤتم شافعي هل ينتظر ولا يسجد أو يسجد ويتابع الإمام في مبطل بحسب مذهبه؟

جـ: يتابع المأموم الإمام ولا ينتظر لكونه شافعياً أو مالكياً لحديث (إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ)

(1)

.

‌كيفية سجدة التلاوة

س: ما حكم سجدة التلاوة؟ وكيف صفتها؟ وما يقول الساجد في سجوده؟

جـ: اعلم أن سجود التلاوة سنة للقارئ والمستمع فقد ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يرويه أحمد بن حنبل ومسلم وابن ماجة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال) إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي، يَقُولُ: يَا وَيْلَهُ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ يَا وَيْلِي، أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ فَلِي النَّارُ)

(2)

وروت عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في سجدة القرآن (سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ، وَبَصَرَهُ، بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ)

(3)

رواه الخمسة إلا ابن ماجة ورواه الحاكم وصححه.

‌كفاية تكبيرة واحدة لسجود التلاوة

س: بالنسبة لسجود التلاوة، هل يشرع للتّالي تكبيرة إحرام ثم تكبيرة انتقال وتسليم؟

جـ: هي سجدة واحدة فتكفي تكبيرة واحدة للإحرام والانتقال ويسجد ويقول: (سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ، وَشَقَّ

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب إنما جعل الإمام ليؤتم به. حديث رقم (689) بلفظ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ، فَجُحِشَتْ سَاقُهُ أَوْ كَتِفُهُ، وَآلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، فَجَلَسَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ، دَرَجَتُهَا مِنْ جُذُوعٍ، فَأَتَاهُ أَصْحَابُهُ يَعُودُونَهُ، فَصَلَّى بِهِمْ جَالِسًا وَهُمْ قِيَامٌ، فَلَمَّا سَلَّمَ، قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَنَزَلَ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه، إِنَّكَ آلَيْتَ شَهْرًا، فَقَالَ: إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ)

أخرجه مسلم في الصلاة، والترمذي في الصلاة، و النسائي في الإقامة، وأبوداود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الاذان، الجمعة.

معاني الألفاظ: جحش: خدش. آلى: حلف، وهنا حلف ألا يدخل على نسائه شهرا. المشربة: الغرف المرتفعة. ليؤتم: يقتدى.

(2)

- صحيح مسلم: كتاب الإيمان: باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة. حديث رقم (81) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي، يَقُولُ: يَا وَيْلَهُ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ يَا وَيْلِي، أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ فَلِي النَّارُ).

أخرجه ابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها،

وأحمد في باقي مسند المكثرين.

(3)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب ما يقول إذا سجد. حديث رقم (1414) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ، يَقُولُ: فِي السَّجْدَةِ مِرَارًا، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ، وَبَصَرَهُ، بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.

أخرجه الترمذي في الجمعة، والنسائي في التطبيق، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

ص: 353

سَمْعَهُ، وَبَصَرَهُ، بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ).

‌مشروعية السجود لا الإيماء بالرأس عند تلاوة آية سجدة

س: هل يجوز الإيماء بالرأس عند قراءة سجدة؟

جـ: اعلم بأن من سمع آية السجدة فعليه أن يسجد إن سجد الإمام، وهكذا من قرأ آية السجدة فعليه أن يسجد أيضاً ولا يومئ بالرأس وهذا السجود مسنون فقط عند جمهور العلماء، وأوجبه الحنفية، وهو مشروع عند جماهير العلماء سواء أكان في الصلاة أم في غيرهالحديث (كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ السَّجْدَةَ وَنَحْنُ عِنْدَهُ فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ، فَنَزْدَحِمُ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا لِجَبْهَتِهِ مَوْضِعًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ)

(1)

وخالف في ذلك الهادوية فلا يصح أن يسجد عندهم للتلاوة وهو في حالة صلاة بل يؤخره إلى بعد التسليم.

‌وجوب سجود التلاوة على السامع إذا سجد القارئ

س: إذا قرأ شخص آية فيها سجود فسجد، فهل يجب على السامع أو السامعين السجود؟

جـ: يشرع للسامع أو السامعين سجود التلاوة إذا سجد التالي، أما إذا لم يسجد القارئ فلا يجب السجود على السامع لورود أحاديث بهذا، منها حديث (كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، يَقْرَأُ عَلَيْنَا السُّورَةَ فِيهَا السَّجْدَةُ فَيَسْجُدُ، وَنَسْجُدُ، حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَوْضِعَ جَبْهَتِهِ)

(2)

، وبناء عليه من سمع قارئاً للقرآن في الإذاعة أو التلفزيون قرأ آية فيها سجود تلاوة فيجب على السامعين السجود إذا سجد القارئ في الإذاعة أو التلفزيون، أما إذا لم يسجد للتلاوة فلا يجب السجود على السامعين.

س: لاحظت أن بعض الناس عندما يتلون آيات القرآن التي فيها نص على السجود يضعون المصحف ويسجدون سجدة فقط فهل ورد نص صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسجد عندما تقابلنا مثل هذه الآيات ونحن نتلوا القرآن وهل الرسول صلى الله عليه وسلم سجد وماذا يقول الرجل حينما يسجد وهل هناك دعاء مستحب عن الرسول وهل من لم يسجد آثم؟

جـ: اعلم أن سجود التلاوة مشروع عند تلاوة الآيات التي فيها سجدة وهي (15) خمس عشر سجدة فمن تلا آية من هذه الآيات عليه أن يسجد سجدة واحدة ليس فيها تشهد وهكذا يشرع سجود التلاوة لمن سمع التالي يتلو آية من تلكم الآيات إذا كان التالي قد سجد عند تلاوتها.

‌جواز سجود الشكر أو التلاوة لمن ليس متوضئاً

س: من حدثت له نعمة ولم يكن متوضئاً فهل يتيمم ليصلي ركعتي الشكر أو ينتظر لحصول الماء؟

جـ: ليس في الأدلة ما يدل على أن هناك ركعتان تسمى ركعتا الشكر، بل المشروع سجود الشكر سجدة واحدة

(1)

صحيح البخاري: كتاب سجود القرآن: باب ازدحام الناس إذا قرأ الإمام السجدة. حديث رقم (1076) بلفظ (عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ السَّجْدَةَ وَنَحْنُ عِنْدَهُ فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ، فَنَزْدَحِمُ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا لِجَبْهَتِهِ مَوْضِعًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، وأبو داود في الصلاة، وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة.

أطراف الحديث: الجمعة.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب سجود القرآن: من سجد لسجود القارئ. حديث رقم (1075) بلفظ (عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، يَقْرَأُ عَلَيْنَا السُّورَةَ فِيهَا السَّجْدَةُ فَيَسْجُدُ، وَنَسْجُدُ، حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَوْضِعَ جَبْهَتِهِ).

أحرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، وأبو داود في الصلاة، وأحمد في مسند المكثرين.

أطراف الحديث: الجمعة.

ص: 354

فقط وسجدة التلاوة سجدة واحدة، وإذا أراد الإنسان أن يسجد للشكر ولم يكن متوضئاً فيشرع له ندباً أن يتوضأ وإن لم يجد ماءً فيتيمم، وإن لم يتيمم فله أن يسجد للشكر أو التلاوة ولو بدون وضوء لأن الوضوء ليس شرطاً ولا واجباً لسجدة الشكر أو التلاوة، وإنما الأفضل أن يسجد وهو متوضئ، والنبي صلى الله عليه وسلم قال:(لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ)

(1)

ولم يقل لا سجود إلا بوضوء، وسجدة الشكر أو التلاوة لا تسمى صلاة حتى يشترط لها ما يشترط للصلاة من الوضوء وغيره، وبناء عليه فيجوز سجود الشكر أو التلاوة لمن لم يكن متوضئاً ومن اعترض على الساجد فليطالبه بالدليل على اشتراط أو وجوب الوضوء لسجود الشكر أو التلاوة.

‌دعاء سجود التلاوة

س: هل وردت أذكار خاصة في سجود التلاوة؟

جـ: ورد حديث بأن يقول (سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ، وَبَصَرَهُ، بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ)

(2)

وحديث (اللَّهُمَّ احْطُطْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا، وَاكْتُبْ لِي بِهَا أَجْرًا، وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَكَ ذُخْرًا)

(3)

.

‌كيفية سجود التلاوة لمن كان راكباً على سيارة

س: إذا كان الإنسان في سيارة وقرأ فيها آية سجود، فكيف يسجد للتلاوة؟

جـ: إن كان سائقاً أوقف السيارة ليسجد على الأرض وإن لم يتمكن من إيقاف السيارة أو لم يطاوعه السائق على وقوف السيارة فيومئ إيماءً.

‌جواز نزول خطيب الجمعة لأداء سجدة التلاوة

س: ما حكم نزول الخطيب من على منبره قاصداً السجود لأنه قرأ آية فيها سجدة تلاوة؟

جـ: لا مانع للخطيب أن ينزل من على المنبر ليسجد سجدة التلاوة عند قراءة أيِّ آية فيها سجدة لحديث (قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ص فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ)

(4)

والأدلة الدالة على مشروعية السجود لم تفرق بين الخطيب وغيره.

(1)

سنن أبي داود: كتاب الطهارة: باب في التسمية على الوضوء. حديث رقم (92) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ). صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (101).

أخرجه ابن ماجة في الطهارة وسننها.

(2)

سبق ذكره في هذا الباب من حديث عائشة رضي الله عنها في سنن الترمذي برقم (580).

(3)

سنن ابن ماجة: كتاب الصلاة: باب سجود القرآن. حديث رقم (872) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ، كَأَنِّي أُصَلِّي إِلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ، فَقَرَأْتُ السَّجْدَةَ فَسَجَدْتُ فَسَجَدَتْ الشَّجَرَةُ لِسُجُودِي، فَسَمِعْتُهَا، تَقُولُ: اللَّهُمَّ احْطُطْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا، وَاكْتُبْ لِي بِهَا أَجْرًا، وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَكَ ذُخْرًا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ، فَسَمِعْتُهُ، يَقُولُ: فِي سُجُودِهِ مِثْلَ الَّذِي أَخْبَرَهُ الرَّجُلُ عَنْ قَوْلِ الشَّجَرَةِ) حسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة في صحيح سنن ابن ماجة بنفس الرقم.

أخرجه الترمذي في الجمعة.

معاني الألفاظ: ذخرا: هو ما يدخر لوقت الحاجة.

(4)

سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب السجود في (ص). حديث رقم (1410) بلفظ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ص فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمٌ آخَرُ قَرَأَهَا فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ تَشَزَّنَ النَّاسُ لِلسُّجُودِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: إِنَّمَا هِيَ تَوْبَةُ نَبِيٍّ، وَلَكِنِّي رَأَيْتُكُمْ تَشَزَّنْتُمْ لِلسُّجُودِ، فَنَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدُوا). صححه الألباني في صحيح سنن أبو داود برقم (1410).

أخرجه الدارمي في الصلاة.

معاني الألفاظ: تشزن: تهيأ واستعد.

ص: 355

‌وجوب متابعة الإمام في سجود التلاوة ولو خالف مذهبه

س: رجل شافعي المذهب قرأ في صلاة فجر يوم الجمعة سورة السجدة فسجد في الصلاة فتابعه بعض المأمومين وتأخر البعض عن متابعته في سجدة التلاوة معتقدين فساد الصلاة بسبب سجدة التلاوة وخرج منها، فما نصيحتكم للشباب الصالح؟

جـ سجود التلاوة مشروع على جهة السنة مطلقاً سواء كان الساجد في حال الصلاة أو خارج الصلاة كما تدل عليه الأحاديث الصحيحة الواردة في كتب السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، ومن لم يقل بمشروعية السجود للتلاوة في حال الصلاة يقول الإمام حاكم وبناء على ذلك فصلاة الهادوي خلف الشافعي أو غيره صحيحة وليست باطلة أو فاسدة أبداً، ومثل هذه المسألة لا تحتاج إلى التطويل فهي واضحة لأن المصلي إن كان شافعياً فمذهب الشافعي كما يقول مشروعية السجود في الصلاة وفي غير الصلاة، وإن كان هدوياً فمذهب الهادوي يقول إن الإمام حاكم تجب متابعته، وإن كان المصلي ممن له إطلاع على كتب السنة فكتب السنة تحكي مشروعية السجود في الصلاة وخارج الصلاة كما في حديث (كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ السَّجْدَةَ وَنَحْنُ عِنْدَهُ فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ، فَنَزْدَحِمُ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا لِجَبْهَتِهِ مَوْضِعًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ)

(1)

وعلى كل حال فالصلاة صحيحة وغير باطلة.

(1)

صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث ابن عمررضي الله عنهما برقم (1076).

ص: 356

الباب العاشر: القضاء للفوائت

• آراء العلماء في جواز قضاء من ترك الصلاة عمداً

• قضاء من ترك الصلاة متعمداً

• تحريم ترك الصلاة تكاسلاً وتهاوناً ووجوب القضاء

• كيف يقضي من ترك الصلاة لسنوات عديدة

• لا أصل لكفارة ترك الصلاة

• الأحوط قضاء الصلوات المتروكة عمداً

• وجوب أداء صلاة كل فرض في وقته بالماء فإن لم يجده أو تعذر عليه فيجب التيمم بالتراب

• عدم مشروعية قضاء الصلوات الفائتة عن الميت

• عدم مشروعية الصلاة عن أحد من الأحياء أو الأموات

• وجوب الصلاة على الإنسان ما دام يعقل ما يفعل وما يقول

• مشروعية قضاء السنن الراتبة

• وجوب أمر أهل البيت بأداء الصلوات

• جواز القضاء في أيِّ وقت من ليل أو نهار

• كيفية قضاء الصلوات المتروكة

• كيفية قضاء الصلوات الفائتة

• وجوب إعادة صلاة من ترك شرطاً من شروطها أو ركناً من أركانها

• وجوب إعادة صلاة من تابع إمام الصلاة في مبطل

• مشروعية الفتح على إمام الصلاة إذا غلط وليس هو من مبطلات الصلاة

• بطلان صلاة المؤتمين بمتابعة الإمام في الركعة الخامسة إذا كانوا يعلمون بأنها الخامسة

• وجوب قضاء ترك الصلاة تشاغلاً بعمل مباح

• وجوب قضاء من ترك الصلاة بسبب مرض

• تحريم الانشغال عن الصلاة حتى يخرج وقتها بأيِّ عمل كان

• وجوب إعادة صلاة من تكلم في الصلاة عمداً أو سهواً

• كراهة الابتسام في الصلاة ولكنه لا يبطل الصلاة

• ثبوت شروط الصلاة عند الشوكاني إذا أتى عن النبي صلى الله عليه وسلم نفي أو نهي

ص: 357

• وجوب قضاء المريض الصلوات الفائتة أثناء التخدير

• عدم جواز قضاء فوائت الصلاة عن شخص آخر

• وجوب قضاء من صلى صلاة ناقصة الأركان قبل سنين

• وجوب قضاء الحائض الصوم لا الصلاة

• صحة صلاة المأمومين إذا ترك الإمام قراءة الفاتحة في ركعة سرية

• وجوب قضاء الصلاة الجهرية جهراً والصلاة السرية سراً

• الإسلام يجب ما قبله

• وجوب قضاء من ترك الصلاة تكاسلاً

• جواز قضاء الصلاة الفائتة جماعة

• وجوب قضاء الصلوات التي صلاها قبل الغسل من نسي غسل الجنابة لعدة أيام

• لا يعمل بالرؤى المنامية في الأحكام الشرعية

ص: 358

‌الباب العاشر: قضاء الفوائت

‌آراء العلماء في جواز قضاء من ترك الصلاة عمداً

س: ما حكم قضاء من ترك الصلاة حتى خرج وقتها عمداً؟

جـ: عند علماء الظاهريةلا يوجد لديهم باب القضاء لأن من نسي صلاته أو نام عنها فوقتها حين يذكرها، ومن تعمد قطع الصلاة فيتوب إلى الله ولا يقضي، وعند جمهور العلماء يقضي وجوباً لعموم حديث (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى)

(1)

وهو يعم العبادات كلهاإلا صلاة العيد، فالعلماء متفقون أن صلاة العيد إذا فات وقتها فلا تقضى من بعد ظهر يوم العيد، وإنما تقضى صباح يوم ثاني العيد لحديث (أنَّ رَكْبًا جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوْا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا، وَإِذَا أَصْبَحُوا أَنْ يَغْدُوا إِلَى مُصَلَّاهُمْ)

(2)

.

‌قضاء من ترك الصلاة متعمداً

س: من ترك الصلاة متعمداً تكاسلاً عدة شهور ثم تاب، فهل يجب عليه قضاء أم ماذا يعمل؟

جـ: اختلف العلماء على قولين:

الأول: قول الجمهور بأنه يجب عليه أن يقضي ما فاته من الصلوات مهما بلغت سواء يقضي مع الفروض بحيث يصلي الظهر أداء ويصلي معه ظهراً قضاءً ويصلي العصر أداءً ويصلي معه عصراً قضاء والمغرب والعشاء والفجر كذلك حتى يقضي الصلوات التي عليه أو يجمعهن في يوم واحد أو وقت واحد ويقضيهن كلهن ويرتاح بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى)

(3)

فمن ترك صلاة أو زكاة أو صياماً أو حجاً أو غيره فعليه القضاء لعموم هذا الحديث.

الثاني: ذهب بعض العلماء مثل ابن تيمية وابن القيم وابن حزم الظاهري وهو مذهب ابنى الهادي إلى أن عليه التوبة الصادقة النصوح فيكثر من نوافل العبادات والذكر وتلاوة القرآن الكريم لأن تعمد ترك الصلاة فسق ومعصية والمعصية لا يكفرها إلا التوبة النصوح والإكثار من الحسنات لأن الحسنات يذهبن السيئات قوله تعالى {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ}

(4)

ولا يلزمه القضاء وهو ما ذهب إليه سيد سابق في كتاب فقه السنة.

‌تحريم ترك الصلاة تكاسلاً وتهاوناً ووجوب القضاء

س: ما حكم تارك الصلاة تهاوناً وتكاسلاً منه؟

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الصوم: باب من مات وعليه صوم. حديث رقم (1903) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى).

أخرجه مسلم في الصيام، والترمذي في الصوم، وأبوداود في الأيمان والنذور، وابن ماجة في الصيام، وأحمد في ومن مسند بني هاشم.

(2)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد. حديث رقم (1157) بلفظ (عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ رَكْبًا جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوْا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا، وَإِذَا أَصْبَحُوا أَنْ يَغْدُوا إِلَى مُصَلَّاهُمْ). صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.

أخرجه النسائي في صلاة العيدين، وابن ماجة في الصيام، وأحمد في أول مسند البصريين.

معاني الألفاظ: الغدوة: الخروج من أول النهار.

(3)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث ابن عباس رضي الله عنهما برقم (1953).

(4)

- هود: الآية (115).

ص: 359

جـ: تارك الصلاة تهاوناً وتكاسلاً مرتكباً لمعصية عظيمة لأن الصلاة هي الفارقة بين المسلم والكافر فمن تركها فهو عاص لله ولرسوله فاسق خارج من طاعة الله كافرٌ بنعمة الله لحديث (بَيْنَ الرَّجلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ)

(1)

وفي رواية النسائي (لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ) وفي رواية الترمذي (الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ) وعليه أن يتوب إلى الله توبة نصوحاً وباب التوبة مفتوح إلى أن تطلع الشمس من مغربها كما أن عليه أن يقضي ما فاته بحسب ما يغلب عليه ظنه لأن قضاء الدين واجبٌ شرعا لحديثً (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى) كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في جواب الرجل الذي سأله عن قضاء الصوم عن أمه التي ماتت وعليهاصوم، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب خلافاً لابن حزم وابن تيمية وغيرهما ممن لا يقول بوجوب القضاء بل بالتوبه النصوح وكثرة التطوعات، والصلاة هي أول ما يسأل الله العبدعنها يوم القيامة كما في حديث (إنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسبُ بِهِ الْعَبْدُ بِصَلَاتِهِ فَإِنْ صَلَحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجحَ وَإِنْ فَسدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسر، قَالَ هَمَّامٌ لَا أَدْرِي هَذَا مِنْ كَلَامِ قَتَادَةَ أَوْ مِنْ الرِّوَايَةِ فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلُ بِهِ مَا نَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ يَكُونُ سائِرُ عَمَلِهِ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ)

(2)

.

س: رجل قطع الصلاة لمدة سنة هل يقضي أم لا؟

جـ: ذهب الجمهور من العلماء إلى أنه يقضي الصلوات التي تركها، وذهب ابن تيمية وابن القيم وابن حزم وهو الذي رجحه (سيد سابق) وهو مذهب ابني الإمام الهادي إلى أنه لا يقضي بل عليه أن يكثر من النوافل، ودليل الجمهور من العلماء على القضاء هو حديث (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى)

(3)

وهو يعم قضاء الصلاة والصيام والحج والزكاة وغيرها من العبادات وهو رأيي الشخصي أنه يجب عليه القضاء لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للسائل أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيه قال نعم، والرسول صلى الله عليه وسلم قال (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى).

‌كيف يقضي من ترك الصلاة لسنوات عديدة

س: كيف يعمل من ترك الصلوات لسنين عديدة ولم يذكر عدد الفوائت؟

(1)

- صحيح مسلم: كتاب الإيمان: باب ماجاء في ترك الصلاة. حديث رقم (242) بلفظ (عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ)

أخرجه الترمذي في الإيمان، والنسائي في السنة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.

وفي سنن النسائي: كتاب الصلاة: باب الحكم في تارك الصلاة. حديث رقم (462) بلفظ (عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ). صححه الألباني في صحيح سنن النسائي بنفس الرقم.

أخرجه مسلم في الإيمان.

وفي سنن الترمذي: كتاب الإيمان: باب ما جاء في ترك الصلاة. حديث رقم (2621) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي بنفس الرقم.

أخرجه النسائي في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

(2)

- سنن النسائي: كتاب الصلاة: باب المحاسبة على الصلاة. حديث رقم (464) بلفظ (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسنِ عَنْ حُرَيْثِ بْنِ قَبِيصَةَ، قَال: َ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ قَالَ: قُلْتُ اللَّهُمَّ يَسرْ لِي جلِيسا صَالِحًا فَجلَستُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: فَقُلْتُ: إِنِّي دَعَوْتُ اللَّهَ عز وجل أَنْ يُيَسرَ لِي جلِيسا صَالِحًا فَحَدِّثْنِي، بِحَدِيثٍ سمِعْتَهُ مِنْ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ، قَالَ: سمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسبُ بِهِ الْعَبْدُ بِصَلَاتِهِ فَإِنْ صَلَحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجحَ وَإِنْ فَسدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسر، قَالَ هَمَّامٌ لَا أَدْرِي هَذَا مِنْ كَلَامِ قَتَادَةَ أَوْ مِنْ الرِّوَايَةِ فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلُ بِهِ مَا نَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ يَكُونُ سائِرُ عَمَلِهِ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ، خَالَفَهُ أَبُو الْعَوَّامِ) صححه الألباني في صحيح سنن النسائي بنفس الرقم.

أخرجه ابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكث

(3)

صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث ابن عباس رضي الله عنهما برقم (1417).

ص: 360

جـ: يعمل بغالب ظنه ويقضي حتى يغلب على ظنه إكمال القضاء، وأكثر الأحكام الشرعية ليست مبنية على اليقين وإنما على غلبة الظن.

‌لا أصل لكفارة ترك الصلاة

س: هل يوجد في الشريعة الإسلامية كفارة لترك الصلاة لأن والدتي انقطع تنفسها ومرضت ولم تستطع أداء الصلوات؟

جـ: إذا كانت هذه المرأة قد تركت الصلاة لكونها قد عجزت عن أداء الصلاة حال مرضها بحيث أنها لم تتمكن من أدائها على أيِّ صفة من الصفات لا قائمة ولا قاعدة ولا مضطجعة أي على جنب أو كان عقلها قد زال بالإغماء أو نحوه فقد سقط وجوبها إذ لم تتمكن من أدائها على أيِّ صفة من الصفات لقوله تعالى {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}

(1)

والدليل على أن وجوب الصلاة قد زال عنها إذا زال عقلها هو قول النبي صلى الله عليه وسلم (رفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَستَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَشِبَّ، وَعَنْ الْمَعْتُوهِ حَتَّى يَعْقِلَ)

(2)

وعد من الثلاثة المجنون حتى يفيق ومثل المجنون المغمى عليه لأن المغمى عليه حكمه مثل حكم المجنون لأن كلاهما زائل العقل، وقد نص بعض العلماء على أن المجنون أو المغمى عليه لا يدخل كل واحد منهما في عموم الناس المخاطبين لا في الأوامر ولا في النواهي، أما إذا كانت قد تركت هذه المرأة بعض الصلوات وهي بعقلها ومتمكنة من أدائها قاعدة أو مضطجعة أو على أيِّ صفة من الصفات التي من الممكن أن تؤدى الصلاة بها حتى ولو بالإيماء حالة كونها متعمدة للترك فهي آثمة شرعا، وهكذا إذا تركتها غير متعمدة ولكنها كانت نائمة أو ناسية ثم ذكرتها بعد النسيان أو استيقظت بعد النوم ولم تبادر بأدائها فهي أيضا آثمة شرعا.

‌الأحوط قضاء الصلوات المتروكة عمداً

س: ما هو رأيكم في مسألة قضاء من يترك الصلاة عمداً؟

جـ: يقضي الصلوات المتروكة عملاً بحديث (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى) وهو الأحوط.

‌وجوب أداء صلاة كل فرض في وقته بالماء فإن لم يجده أو تعذر عليه فيجب التيمم بالتراب

س: سافر رجل وهو جنب ثم ترك أداء الصلاة أثناء السفر لمشقة الطريق وعندما وصل إلى البلاد التي قصدها اغتسل وصام يوم جمعة خوفاً من عقاب الله له، فماذا يفعل؟

جـ: على من ترك الصلاة هذه المدة أن يقضي الصلاة التي تركها وقد كان الواجب عليه الاغتسال أثناء الطريق لأنه لا يتصور في العادة أن تمضي الأيام ولم يجد ماء وإذا لم يجد ماء فكان الواجب عليه شرعاً أن يتيمم لعدم وجود الماء ويصلي كل صلاة لوقتهالقوله تعالى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ}

(3)

لكن لما كان قد ترك الصلاة فعليه المبادرة إلى أدائها في أقرب وقت ممكن وترك الصلاة لكونه جنباً

(1)

- التغابن: آية (16)

(2)

- سنن الترمذي: كتاب الحدود عن رسول الله: باب ما جاء فيمن لا يجب عليه حد. حديث رقم (1423) بلفط (عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: رفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَستَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَشِبَّ، وَعَنْ الْمَعْتُوهِ حَتَّى يَعْقِلَ) صححه الألباني في صحيح الترمذي بنفس الرقم.

أخرجه ابن ماجة في الطلاق، وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة.

معاني الألفاظ: رفع القلم: كناية عن عدم التكليف.

(3)

- المائدة: (6)

ص: 361

غير جائز شرعاً بل يجب عليه البحث عن الماء للاغتسال، وإذا لم يجد ماءاً فعليه أن يعدل إلى التيمم ويصلي كل صلاة في وقتها وإذا كان السائل قد تساهل فعليه أن يتدارك الموضوع بأن يصلي الآن جميع ما قد ترك من الصلاة ويتوب إلى الله، وأما أنه يصوم يوم الجمعة بدلاً عن الصلاة التي قد تركها فهذا مخالف للشريعة.

س: قال الشوكاني في مقدمة (متن الدررالبهية) إذا كان الترك عمداً لا لعذر فدين الله أحق بالقضاء، وقال في الشرح: إنه لا بد للقضاء من دليل غير دليل الأداء، فكيف ذلك نرجو التوضيح؟

جـ: الشوكاني مذهبه في أصول الفقه أن القضاء لا بد له من دليل خاص غير دليل الأداء، وفي هذه المسألة وافق من يقول بقضاء من ترك الصلاة عمداً بدليل خاص هو عموم حديث (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى)

(1)

فدلالة عموم الحديث دلالة ظنية على القضاء.

س: كنت منذ ثلاث سنوات أصلي وبعد ذلك توقفت عن أداء الصلاة واليوم أريد أن أصلي وأتوب إلى الله، فما هو الواجب عليَّ أن أفعله؟ هل أقضي ما فات علي من فروض أم ماذا؟

جـ: الواجب عليك هو أن تقضي الصلوات التي تركتها لحديث (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى) وتخلص التوبة من الذنوب التي عملتها وهي ترك الصلاة عدة مرات وتندم على ما فعلته وتعزم على عدم العودة إلى مثل هذه الأعمال وعند ذلك تكون قد تداركت ما كنت قد عملته والله هو الغفور الرحيم.

‌عدم مشروعية قضاء الصلوات الفائتة عن الميت

س: هل من مات ولم يكمل القضاء يقضى عنه وليه؟

جـ: لم يرد الدليل في قضاء الولي إلا في الصيام لحديث (مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ، صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ)

(2)

ولم يرد أنه يقضي عنه في الصلاة.

‌عدم مشروعية الصلاة عن أحد من الأحياء أو الأموات

س: بلغنا أن أناساً في بعض القرى إذا مات شخص وكانت عليه صلوات لم يقم بأدائها في حياته فإن الأهالي يقومون في يوم الجمعة فيؤدون عنه الصلوات الخمس بدلاً عنه، فهل عملهم هذا مشروع أم أنه غير مشروع؟

جـ: إن الله عزوجل فرض على المسلمين خمس صلوات في اليوم والليلة في حديث (ففرض الله على أمتي خمسين صلاة فرجعت بذلك حتى مررت على موسى فقال ما فرض الله لك على أمتك قلت فرض خمسين صلاة قال فارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك فراجعني فوضع شطرها فرجعت إلى موسى قلت وضع شطرها فقال راجع ربك فإن أمتك لا تطيق فراجعت فوضع شطرها فرجعت إليه فقال ارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك فراجعته فقال هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدي فرجعت إلى موسى فقال راجع ربك فقلت استحييت من ربي)

(3)

، وأن الصلاة المفروضة واجبة على كل مسلم ومسلمة من وقت البلوغ إلى وقت الموت مالم يكن المكلف

(1)

صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث ابن عباس رضي الله عنهما برقم (1417).

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الصوم: باب من مات وعليه صوم. حديث رقم (1952) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ، صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ).

أخرجه مسلم في الصيام، وأبو داود في الصوم، الأيمان والنذور، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

(3)

صحيح البخاري: كتاب الصلاة: باب كيف فرضت الصلوات في الإسراء. حديث. رقم (349) بلفظ (عن أنس بن مالك قال: كان أبو ذر يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فرج عن سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا فأفرغه في صدري ثم أطبقه، ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء الدنيا فلما جئت إلى السماء الدنيا قال جبريل لخازن السماء افتح قال: من هذا؟ قال: هذا جبريل قال: هل معك أحد؟ قال: نعم، معي محمد صلى الله عليه وسلم فقال: أرسل إليه قال: نعم، فلما فتح علونا السماء الدنيا فإذا رجل قاعد على يمينه أسودة وعلى يساره أسودة إذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل يساره بكى، فقال: مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح، قلت: لجبريل من هذا؟ قال: هذا آدم وهذه الأسودة عن يمينه وشماله نسم بنيه فأهل اليمين منهم أهل الجنة والأسودة التي عن شماله أهل النار فإذا نظر عن يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى، حتى عرج بي إلى السماء الثانية فقال: لخازنها افتح فقال: له خازنها مثل ما قال الأول ففتح قال أنس: فذكر أنه وجد في السماوات آدم وإدريس وموسى وإبراهيم صلوات الله عليهم، ولم يثبت كيف أنه ذكر أنه وجد آدم في السماء الدنيا وإبراهيم في السماء السادسة قال أنس فلما مر جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم بإدريس قال: مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح فقلت: من هذا؟ قال: هذا إدريس، ثم مررت بموسى فقال: مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح قلت: من هذا؟ قال: هذا موسى، ثم مررت بعيسى فقال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح قلت: من هذا؟ قال هذا عيسى، ثم مررت بإبراهيم فقال: مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح قلت: من هذا؟ قال: هذا إبراهيم صلى الله عليه وسلم، قال: ابن شهاب فأخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري كانا يقولان قال النبي صلى الله عليه وسلم ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام، قال ابن حزم وأنس بن مالك قال النبي صلى الله عليه وسلم: ففرض الله على أمتي خمسين صلاة فرجعت بذلك حتى مررت على موسى فقال: ما فرض الله لك على أمتك؟ قلت: فرض خمسين صلاة قال فارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك فراجعني فوضع شطرها فرجعت إلى موسى قلت وضع شطرها، فقال: راجع ربك فإن أمتك لا تطيق فراجعت فوضع شطرها، فرجعت إليه فقال: ارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك، فراجعته فقال: هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدي، فرجعت إلى موسى فقال: راجع ربك فقلت استحييت من ربي).

أخرجه مسلم في الإيمان، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الصلاة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، مسند الأنصار.

أطراف الحديث: أحاديث الأنبياء.

معاني الألفاظ: فرجـ: فتح. فعرجـ: بمعنى عرج أي صعد. أسوِدة: جماعة من الأشخاص من كل جنس و لون. نسم: أي النسمة وهي ما له روح ونفس. ضهرت: ارتفعت.

صريف الأقلام: صوت كتابة الأقلام. حبايل: قلائد وعقود.

ص: 362

قد انحرف عقله وأصبح مجنوناً فإنه بجنونه تسقط عنه الصلاة كما تسقط عن المغمى عليه الفاقد عقله بغيبوبة ونحوها، وأمامن كان مريضاً فعليه أن يصلي بقدر الإمكان، فإذا كان قادراً على الصلاة من قيام فلا عذر له من الصلاة من قيام وإذا لم يستطع القيام فعليه أن يصلي من قعود وإذا لم يستطع أن يصلي من قعود فليصل على جنب ولا تسقط عنه الصلاة إلا بزوال عقله لأنه بزوال العقل يسقط التكليف عنه كما جاء في الحديث المرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بلفظ (رفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَستَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَشِبَّ، وَعَنْ الْمَعْتُوهِ حَتَّى يَعْقِلَ)

(1)

ولايجوز ولا يشرع لأيِّ إنسان أن يصلي عن إنسان آخر مطلقاً سواءً كان الذي ترك الصلاة حياً أم ميتاً لأن الصلاة عبادة بل هي أفضل العبادات البدنية والأصل في العبادات البدنية ألا يؤديها أحد عن أحد سواءً كان التارك لها في عداد الأحياء أم في عداد الأموات، ولم يرد دليل صحيح صريح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أجاز أحداً من الصحابة أن يصلي عن أحد أو ينوب عنه أو يقضي عنه ما فات من الصلوات، ولقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ، صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ)

(2)

وورد فيمن مات ولم يحج أو أدركته فريضة الحج ولم يحج مايدل على مشروعية الحج عنه في حديث (إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ)

(3)

ولكن لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أجاز الصلاة عن الميت وبناءً على عدم ورود ما يدل على جواز الصلاة عن الميت فالصلاة عنه غير مشروعة سواءً كان الذي سيصلي عن الميت من أقاربه أم من غيرهم، وأما الصدقة عن الميت فهي مشروعة في حديث (نَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، فَهَلْ لَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ)

(4)

والدعاء للميت مشروع في حديث (إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ

(1)

سنن الترمذي: سبق ذكره من حديث علي رضي الله عنه برقم (1423) وبتصحيح الألباني في صحيح الترمذي بنفس الرقم.

(2)

صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عائشة رضي الله عنها برقم (1952).

(3)

صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما برقم (1417).

(4)

صحيح مسلم: كتاب الزكاة: باب وصول ثواب الصدقة عن الميت إليه. حديث رقم (2323) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَجُلًا قَالَ: لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، فَهَلْ لَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ).

أخرجه البخاري في الجنائز، الوصايا، والنسائي في الصلاة، الوصايا، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في الوصايا، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في الأقضية.

أطراف الحديث: الوصية.

معاني الألفاظ: اقتلتت: أي ماتت فجأة.

ص: 363

انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ)

(1)

.

‌وجوب الصلاة على الإنسان ما دام يعقل ما يفعل وما يقول

س: رجل لديه حالة عصبية ويستخدم مهدئات للأعصاب دائما لا يعيش بدونها، فهل عليه صلاة؟ ومتى تسقط عنه؟

جـ: الصلاة واجبة عليه ما دام يعقل ما يفعل وما يقول لقوله تعالى {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}

(2)

‌مشروعية قضاء السنن الراتبة

س: من فاتته السنن الراتبة أو صلوات التطوع، فهل يقضيها؟

جـ: يستحب قضاء السنن الراتبة مثلما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حينما فاتته صلاة الفجر فقضى سنة الفجر في حديث (ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ)

(3)

قبل صلاة الفجر

(1)

صحيح مسلم: كتاب الوصية: باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته. حديث رقم (1631) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ).

أخرجه الترمذي في الأحكام عن رسول الله، والنسائي في الوصايا، وأبو داود في الوصايا، البيوع، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في المقدمة.

معاني الألفاظ: انقطع: انتهى.

جارية: دائمة مستمرة.

(2)

- الحجر: آية (99)

(3)

صحيح مسلم: كتاب المساجد: باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها. حديث رقم (1099) بلفظ (عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ خَطَبَنَا رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنَّكُمْ تَسيرُونَ عَشِيَّتَكُمْ وَلَيْلَتَكُمْ وَتَأْتُونَ الْمَاءَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غَدًا فَانْطَلَقَ النَّاس لَا يَلْوِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: فَبَيْنَمَا رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسيرُ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ وَأَنَا إِلَى جنْبِهِ قَالَ: فَنَعَس رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَمَالَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَأَتَيْتُهُ فَدَعَمْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، قَالَ: ثُمَّ سارَ حَتَّى تَهَوَّرَ اللَّيْلُ مَالَ عَنْ رَاحِلَتِهِ قَالَ: فَدَعَمْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، قَالَ: ثُمَّ سارَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ السحَرِ مَالَ مَيْلَةً هِيَ أَشَدُّ مِنْ الْمَيْلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ حَتَّى كَادَ يَنْجفِلُ فَأَتَيْتُهُ فَدَعَمْتُهُ فَرَفَعَ رَأْسهُ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: أَبُو قَتَادَةَ قَالَ: مَتَى كَانَ هَذَا مَسيرَكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: مَا زَالَ هَذَا مَسيرِي مُنْذُ اللَّيْلَةِ، قَالَ: حَفِظَكَ اللَّهُ بِمَا حَفِظْتَ بِهِ نَبِيَّهُ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَرَانَا نَخْفَى عَلَى النَّاس؟ ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَرَى مِنْ أَحَد؟ ٍ قُلْتُ هَذَا رَاكِبٌ ثُمَّ قُلْتُ هَذَا رَاكِبٌ آخَرُ حَتَّى اجتَمَعْنَا فَكُنَّا سبْعَةَ رَكْبٍ، قَالَ: فَمَالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الطَّرِيقِ فَوَضَعَ رَأْسهُ ثُمَّ قَالَ: احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ استَيْقَظَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالشَّمْس فِي ظَهْرِهِ قَالَ: فَقُمْنَا فَزِعِينَ ثُمَّ قَالَ ارْكَبُوا فَرَكِبْنَا فَسرْنَا حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتْ الشَّمْس نَزَلَ ثُمَّ دَعَا بِمِيضَأَةٍ كَانَتْ مَعِي فِيهَا شَيْءٌ مَنْ مَاءٍ قَالَ: فَتَوَضَّأَ مِنْهَا وُضُوءًا دُونَ وُضُوءٍ قَالَ وَبَقِيَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ ثُمَّ قَالَ لِأَبِي قَتَادَةَ احْفَظْ عَلَيْنَا مِيضَأَتَكَ فَسيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: وَرَكِبَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَكِبْنَا مَعَهُ قَالَ فَجعَلَ بَعْضُنَا يَهْمِس إِلَى بَعْضٍ، مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْنَا بِتَفْرِيطِنَا فِي صَلَاتِنَا؟ ثُمَّ قَالَ أَمَا لَكُمْ فِيَّ أُسوَةٌ ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّهُ لَيْس فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَنْتَبِهُ لَهَا فَإِذَا كَانَ الْغَدُ فَلْيُصَلِّهَا عِنْدَ وَقْتِهَا، ثُمَّ قَالَ مَا تَرَوْنَ النَّاس صَنَعُوا قَالَ ثُمَّ قَالَ أَصْبَحَ النَّاس فَقَدُوا نَبِيَّهُمْ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَكُمْ لَمْ يَكُنْ لِيُخَلِّفَكُمْ وَقَالَ النَّاس إِنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَإِنْ يُطِيعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَرْشُدُوا قَالَ فَانْتَهَيْنَا إِلَى النَّاس حِينَ امْتَدَّ النَّهَارُ وَحَمِيَ كُلُّ شَيْءٍ وَهُمْ يَقُولُونَ يَا رَسولَ اللَّهِ هَلَكْنَا عَطِشْنَا فَقَالَ لَا هُلْكَ عَلَيْكُمْ، ثُمَّ قَالَ أَطْلِقُوا لِي غُمَرِي قَالَ وَدَعَا بِالْمِيضَأَةِ فَجعَلَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصُبُّ وَأَبُو قَتَادَةَ يَسقِيهِمْ فَلَمْ يَعْدُ أَنْ رَأَى النَّاس مَاءً فِي الْمِيضَأَةِ تَكَابُّوا عَلَيْهَا فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحْسنُوا الْمَلَأَ كُلُّكُمْ سيَرْوَى قَالَ فَفَعَلُوا فَجعَلَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصُبُّ وَأَسقِيهِمْ حَتَّى مَا بَقِيَ غَيْرِي وَغَيْرُ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ثُمَّ صَبَّ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لِي اشْرَبْ فَقُلْتُ لَا أَشْرَبُ حَتَّى تَشْرَبَ يَا رَسولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ ساقِيَ الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا قَالَ فَشَرِبْتُ وَشَرِبَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ فَأَتَى النَّاس الْمَاءَ جامِّينَ رِوَاءً قَالَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ إِنِّي لَأُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مَسجدِ الْجامِعِ إِذْ قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ انْظُرْ أَيُّهَا الْفَتَى كَيْفَ تُحَدِّثُ فَإِنِّي أَحَدُ الرَّكْبِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ قَالَ قُلْتُ فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ فَقَالَ مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ حَدِّثْ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِحَدِيثِكُمْ قَالَ فَحَدَّثْتُ الْقَوْمَ فَقَالَ عِمْرَانُ: لَقَدْ شَهِدْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَمَا شَعَرْتُ أَنَّ أَحَدًا حَفِظَهُ كَمَا حَفِظْتُهُ).

أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة، والترمذي في الصلاة، الأشربة عن رسول الله، والنسائي في المواقيت، الإمامة، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في الأشربة، وأحمد في باقي مسند الأنصار، والدارمي في الأشربة.

معاني الألفاظ: يل: يعطف. إبهار: انتصف.

راحلته: الراحلة التي يركب عليها.

فدعمته: أقمت ميله من النوم وصرت تحته مثل الدعامة. تهوَّر: أي ذهب أكثره. السحر: آخر اليل قبيل الفجر. ينجفل: يسقط. الميضأة: إناء يتوضأ منه. فزعين: نفر مسرعين. الغداة: صلاة الصبح. التفريط: التضييع و التأخير. غمري: الغمر هو القدح الصغير. تكابوا: تزاحموا. جامين: رواء مستريحين قد رووا من الماء.

ص: 364

ومثل قضائه سنة الظهر البعدية بعد صلاة العصرفي حديث (إِنَّهُ أَتَانِي أُنَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ بِالْإِسْلَامِ مِنْ قَوْمِهِمْ فَشَغَلُونِي عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَهُمَا هَاتَانِ)

(1)

.

‌وجوب أمر أهل البيت بأداء الصلوات

س: ما هو الحكم الشرعي في من يؤدي بعض الصلوات ويترك البعض الآخر أو من يؤدي الخمس الصلوات كاملة ولكن أولاده وأهل بيته لا يؤدون الصلوات. وهو لا يقوم بأمرهم بأداء الصلوات ونهيهم عن تركها، فهل هو آثم؟

جـ: التارك للصلاة من العصاة بل من أكبر العصاة سواء كان يترك بعض الصلوات أو يتركها كلها وقد ورد الوعيد الشديد على تارك الصلاة كما ورد أنها الفارقة بين المسلم وبين الكافر وأن من ترك الصلاة متعمداً فقد كفر، لكن كفره عند الجمهور كفر نعمة، لا كفرا حقيقيا، كما في كتاب (نيل الأوطار)، وهكذا من كان يصلي وبعض أهل بيته لا يصلون وهو راض عنهم هو آثم لمخالفته الأوامر الصحيحة الواردة في القرآن الكريم وفي السنة النبوية على صاحبها أفصل الصلاة والسلام، قال الله تعالى {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا}

(2)

وقال تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}

(3)

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (عَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلَاةَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا ابْنَ عَشْر)

(4)

.

‌جواز القضاء في أيِّ وقت من ليل أو نهار

س: هل يقضي من ترك الصلاة عمداً؟ ومتى؟

جـ: كل وقت صالح للقضاء فيقضى المصلي ما ترك من الفروض في أي وقت أراد من ليل أو نهار، ولا مانع له

(1)

- صحيح البخاري: كتاب المغازي: باب وفد عبد القيس. حديث رقم (4370) بلفظ (عَنْ بُكَيْرٍ، أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَرْسَلُوا إِلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها، فَقَالُوا: اقْرَأْ عليها السلام مِنَّا جَمِيعًا، وَسَلْهَا عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَإِنَّا أُخْبِرْنَا أَنَّكِ تُصَلِّيهَا، وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْهَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَكُنْتُ أَضْرِبُ مَعَ عُمَرَ النَّاسَ عَنْهُمَا: قَالَ كُرَيْبٌ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا وَبَلَّغْتُهَا مَا أَرْسَلُونِي: فَقَالَتْ سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ، فَأَخْبَرْتُهُمْ، فَرَدُّونِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِمِثْلِ مَا أَرْسَلُونِي إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَنْهَى عَنْهُمَا، وَإِنَّهُ صَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيَّ وَعِنْدِي نِسْوَةٌ مِنْ بَنِي حَرَامٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَصَلَّاهُمَا فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الْخَادِمَ فَقُلْتُ: قُومِي إِلَى جَنْبِهِ فَقُولِي: تَقُولُ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَمْ أَسْمَعْكَ تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا؟ فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخِرِي فَفَعَلَتْ الْجَارِيَةُ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخَرَتْ عَنْهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: يَا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ، سَأَلْتِ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، إِنَّهُ أَتَانِي أُنَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ بِالْإِسْلَامِ مِنْ قَوْمِهِمْ فَشَغَلُونِي عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَهُمَا هَاتَانِ).

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، والنسائي في المواقيت، وأبوداود في الصلاة، وأحمد في باقي مسند الأنصار، والدارمي في الصلاة.

(2)

طه: آية (132).

(3)

- التحريم: الآية (6).

(4)

سنن الترمذي: كتاب الصلاة: باب ما جاء متى يؤمر الصبي بالصلاة. حديث رقم (407) بلفظ (أَخْبَرَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: عَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلَاةَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا ابْنَ عَشْرٍ) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي بنفس الرقم.

أخرجه أبو داود في الصلاة، والدارمي في الصلاة.

ص: 365

من القضاء في أي ساعة من الساعات لأن وقت القضاء لا يشترط فيه أن يكون موافقاً لوقت الأداء حتى أنه لا يقضي المغرب إلا في وقت المغرب من يوم آخر ولا الفجر أو الظهر أو العصر أو العشاء إلا في وقت فجر أو ظهر أو عصر أو عشاء من يوم آخر، والدليل على هذا هو الحديث الصحيح المرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:(مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ، وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)

(1)

، والحق جمهور العلماء من تركها عمداً بالناسي والنائم بطريق الأولى (وهو فحوى الخطاب)، حيث قالوا إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر الناسي والنائم بأن يأتي بالصلاة عندما يذكرها فبالأولى والأحرى من تركها عمداً فوقتها حين يندم على تركها عمداً ويتوب إلى الله من تركها متعمداً في أيِّ وقت كان من ليل أو نهار وإذا تركها في السفر فيكون قضاءها قصراً ولو كان حال القضاء في الحضر فتقضى كما في السفر نص على ذلك العلماء.

‌كيفية قضاء الصلوات المتروكة

س: كيف يقضي الصلوات المتروكة؟

جـ: يقضي مع كل فرض فرض حتى يقضي أو يصليها في أيام متوالية يصليها ليلاً ونهاراً فهو أفضل لكي لا يعاجله الموت قبل أن يقضي.

‌كيفية قضاء الصلوات الفائتة

س: هل يصح قضاء الفوائت من الفروض ركعتين ركعتين أم يقضي مثل الصلوات الفائتة؟

جـ: إن كانت الصلوات الفائتة في السفر فيقضي ركعتين ركعتين، وإن كانت في الحضر فيقضي الرباعية أربعاً.

‌وجوب إعادة صلاة من ترك شرطاً من شروطها أو ركناً من أركانها

س: للصلاة شروط وأركان وواجبات فقراءة الفاتحة والتشهد وتكبيرة الإحرام، هل هي شروط أم واجبات أم أركان وهل ترك واحد منها يبطل الصلاة؟

جـ: على قاعدة الشوكاني أن ما كان شرطاً مثل ما ورد بصيغة النفي أو النهي فهو شرط يبطل الصلاة وما ورد بصيغة الأمر فهو واجب والواجب لا يبطل الصلاة، مثل قراءة الفاتحة إذا تركها في الصلاة كلها فهو يبطل الصلاة لحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:(لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ)

(2)

وإذا تركها في ركعة دون ركعة فصلاته صحيحة لأنه ترك واجباً لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال للمسيء في صلاته (ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا)

(3)

فهو

(1)

صحيح البخاري: كتاب مواقيت الصلاة: باب من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها. حديث رقم (597) بلفظ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ، وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في المواقيت، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في الصلاة، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

(2)

صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات. حديث رقم (756) بلفظ (عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ)

أخرجه مسلم في الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الافتتاح، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامةالصلاة و السنة فيها، وأحمد في باقي مسند الأنصار، والدارمي في الصلاة.

(3)

صحيح البخاري: كتاب الاستئذان: باب من رد فقال عليك السلام. حديث رقم (6251) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْكَ السَّلَامُ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَرَجَعَ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ فَقَالَ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ فَارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَقَالَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الَّتِي بَعْدَهَا عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا)

أخرجه مسلم في الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الافتتاح، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

ص: 366

قد ترك الواجب وترك الواجب لا يبطل الصلاة لأن ترك الواجبات عند الشوكاني لا تبطل الصلاة، ولكنه يأثم بتعمد تركها.

‌وجوب إعادة صلاة من تابع إمام الصلاة في مبطل

س: صليت بالمصلين صلاة الفجر ونسيت سجدة فصليت بهم ركعة زيادة، فهل هذا صحيح؟

جـ: صليت بهم ونسيت سجدة والمؤتمون تابعوك وهم عالمون أنك نسيت سجدة، فصلاتهم باطلة لأنهم تابعوك في مبطل.

‌مشروعية الفتح على إمام الصلاة إذا غلط وليس هو من مبطلات الصلاة

س: هل الفتح على إمام الصلاة إذا ارتج أو غلط في الصلاة يبطل الصلاة أم أنه لا يبطلها؟

جـ: الفتح على إمام الصلاة إذا غلط أو ارتج عليه مشروع عند علماء الهادويه إذا كان لم يكمل القدر الواجب من القراءة وهي الفاتحه والثلاث الآيات من القرآن، وأما إذا كان قد غلط أو ارتج عليه وقد أدى الواجب وهو الفاتحة وثلاث آيات فإن الفتح على إمام الصلاة عندهم في هذه الحالة غير مشروع بل هو مبطل للصلاة، وأما عند غيرهم من العلماء فالفتح مشروع مطلقاً سواءً كان قد أتى بالقدر الواجب أو لم يكن قد أتى به، والراجح عندي هو القول الثاني لأن الأدلة الدالة على مشروعية فتح المؤتم على إمام الصلاة لم تفرق بين الذي قد أتى بالواجب وبين الذي لم يكن قد أتى بالواجب كما في حديث (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى صَلَاةً فَقَرَأَ فِيهَا فَلُبِسَ عَلَيْهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: لِأُبَيٍّ أَصَلَّيْتَ مَعَنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا مَنَعَكَ؟ ّ!)

(1)

ومن فرق بين الحالتين فعليه الدليل الصريح الصحيح على هذا التفريق أو على أن الفتح المشروع لا يكون إلا في حال كون إمام الصلاة لم يأت بالقدر الواجب من القراءة في الصلاة وهو الفاتحه وثلاث آيات.

بطلان صلاة المؤتمين بمتابعة الإمام في الركعة الخامسة إذا كانوا يعلمون بأنها الخامسة

س كنا في الصلاة الرباعيه فقام الإمام فسبح المؤتمون في الركعة الخامسه ولم يرجع فزادها، بعض المؤتمين قاموا والبعض لم يقوموا فسجد للسهو بعد الخامسه، فما هو الحكم في ذلك؟

جـ: من صلى بالناس صلاة رباعية وأضاف إلى الصلاة ركعة خامسة سهواً وسبح المؤتمون له ليشعروه بأنه قد زاد ركعة فلم يعقل ولم يفهم بأنهم إنما سبحوا ليعلموه بأنه قد سهى فزاد ركعة فصلاته صحيحة وعليه سجود السهو، وأما المؤتمون الذين يعلمون أنه قد غلط فصلاتهم غير صحيحة وعليهم القضاء لأنهم عالمون بأنها زائدة والزيادة غير مشروعة وكان عليهم أن يعزلوا صلاتهم بعده ويتشهدوا ويسلموا، وأما الذين اعتزلوا عن الإمام

(1)

سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب الفتح على الإمام في الصلاة. حديث رقم (907)، بلفظ (شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصلاة فترك شيئا لم يقرأه، فقال له رجل: يا رسول الله تركت آية كذا وكذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هلا أذكرتنيها)، حسنة الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم. وحديث (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى صَلَاةً فَقَرَأَ فِيهَا فَلُبِسَ عَلَيْهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: لِأُبَيٍّ أَصَلَّيْتَ مَعَنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا مَنَعَكَ؟ ّ!) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، تابعاً لسرد حديث المسور بن يزيد المالكي رضي الله عنه.

أخرجه أحمد في أول مسند المدنيين أجمعين.

أطراف الحديث: الصلاة.

ص: 367

عند غلطه وتشهدوا وسلموا فصلاتهم صحيحة ولا قضاء عليهم، وإذا كان الإمام قد فهم من تسبيحهم أنه قد غلط وزاد ركعة في الصلاة الرباعية عمداً ولم يتدارك الغلطة فيرجع عنها بأن يترك القيام ويقعد للتشهد الأخير فإن صلاته حينئذ غير صحيحة وعليه القضاء وإنما كانت صلاته في هذه الصورة غير صحيحة لأنه زاد الركعة الأخيرة وهو غير ناس ولا ساه بل زادها عمداً لا نسياناً وزيادة ركعة في الصلاة المقدرة ركعاتها من النبي صلى الله عليه وسلم لا تصح ولا يجوز الاستمرار فيها لحديث (مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ)

(1)

وحديث (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ)

(2)

.

‌وجوب قضاء ترك الصلاة تشاغلاً بعمل مباح

س: من ترك الصلاة تشاغلاً بعمل مباح هل يقضي أم لا؟

جـ: يجب عليه قضاء الصلاة وجوباً لحديث (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى).

‌وجوب قضاء من ترك الصلاة بسبب مرض

س: يقول سائل أقعدني المرض على السرير فترة طويلة حوالي ستة اشهر وللأسف لم أصل في تلك الفترة وعند شفائي من المرض قضيت شهرين أو أكثر لم أصل الفتره الباقية حيث تكاسلت عن أدائها، فهل أنا آثم؟ وهل أقضي بقية الأشهر أم ما هو رأي العلماء في ذلك؟

جـ: يجب على المكلف أن يصلي الصلوات في أوقاتها المحددة شرعاً ومن لم يستطع الوضوء فعليه التيمم ومن لم يستطع القيام فليصل من قعود ومن لم يستطع القعود فعليه أن يصلي على جنب لحديث (صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ)

(3)

، ومن ترك الصلوات الخمس فيجب عليه أن يقضيها لحديث (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى)

(4)

.

‌تحريم الانشغال عن الصلاة حتى يخرج وقتها بأيِّ عمل كان

س: ما هو حكم من يترك الصلاة عمداً أو يؤخرها عن وقتها المحدد لها لانشغاله بأعمال أخرى؟ كما أن بعض الناس يشتغل بتخزين القات حتى ينتهي وقت الصلاة، هل هناك عذر قد يبيح للمسلم أن يترك الصلاة؟

جـ: من يترك الصلاة حتى يخرج وقتها هو آثم ومرتكب لكبيرة من أكبر الكبائر ومعصية من أعظم المعاصي لأن الصلاة هي الفارقة بين المسلم والكافر سواء كان التارك قد تركها لانشغاله بمضغ القات أو بأيِّ عمل من

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الصلح: باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود. حديث رقم (2499) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ)

أخرجه مسلم في الأقضية، وأبوداود في السنة، وابن ماجه في المقدمة، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

لايوجد للحديث مكررات.

(2)

- صحيح مسلم: كتاب الأقضية: باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور. حديث رقم (2242) بلفظ (عن عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ).

أخرجه البخاري في الصلح، وأبو داود في السنة، وابن ماجة في المقدمة، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

(3)

صحيح البخاري: كتاب الجمعة: بَاب إِذَا لَمْ يُطِقْ قَاعِدًا صَلَّى عَلَى جَنْبٍ. حديث رقم (1117) بلفظ (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه، قَالَ: كَانَتْ بِي بَوَاسِير، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ الصَّلَاةِ، فَقَال: صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ).

أخرجه الترمذي في الصلاة، والنسائي في قيام الليل وتطوع النهار، وأبوداود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في أول مسند البصريين.

(4)

صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث ابن عباس رضي الله عنهما برقم (1417).

ص: 368

الأعمال الدينية أو الدنيوية، فترك الصلاة حرام قطعاً بأدلة الكتاب والسنة والإجماع على أيِّ صفة كانت ولأيِّ سبب كان.

س: ما هو حكم الإسلام فيمن تتهاون في أداء الصلاة من النساء بسبب انشغالها بالعناية بأطفالها أثناء إصابتهم بأمراض أو نحو ذلك؟

جـ: المرأة التي لا تصلى هي مرتكبة لجريمة كبرى مطلقاً سواء كان السبب الذي لأجله تركت الصلاة هو اشتغالها بشؤون الطفل أو بأيِّ شئ من الأشياء التي تؤخر المرأة عن أداء الصلاة و تكون سبباً لقطعها فترك الصلاة من المحرمات القطعية، وأداء الصلاة واجب على كل بالغ عاقل ذكراً كان أو أنثى ما لم تترك المرأة الصلاة لعذر شرعي كالحيض والنفاس، فهذا جائز بل واجب شرعاً.

‌وجوب إعادة صلاة من تكلم في الصلاة عمداً أو سهواً

س: من تكلم في الصلاة ناسياً بكلام كثير هل تبطل صلاة؟

جـ: من تكلم في الصلاة سواء كان سهواً أو عمداً بطلت صلاته، ومن ذكر شيئاً وهو في الصلاة فأخذ القلم وكتب ما ذكره بطلت صلاته لأنه اشتغل بما ليس منها.

‌كراهة الابتسام في الصلاة ولكنه لا يبطل الصلاة

س: إذا حدث أن شخصاً قد ابتسم وهو في حال الصلاة فهل تبطل صلاته أم أنها لا تبطل إلا إذا تقهقه وهو في الصلاة؟ وهل إذا تقهقه تبطل صلاته مع الوضوء أم لا؟

جـ: من ابتسم وهو في حال الصلاة فقد عمل مكروهاً وصلاته غير باطلة، أما من ضحك في حال صلاته فصلاته باطلة، لأن الضحك أو القهقهة في الصلاة منافية للصلاة، أما أن وضوءه ينتقض ففيه خلاف، فبعض العلماء يذهب إلى أن القهقهه في الصلاة تنقض الوضوء إن كان عمداً كما تنقض الصلاة أيضاً وتبطلها وهذا هو المذهب المختار عند علماء المذهب الحنفي وعلماء المذهب الهادوي الزيدي رحمهم الله، وقيل إنه لا يُنتقض الوضوء وهو ما اختاره الجمهور من العلماء ورجحه الشوكاني وهو مذهب الشافعي، وإنما ورد هذا الخلاف لأنه ورد في الموضوع حديث مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن صححه جعل الضحك لغير سبب ينقض الوضوء ومن لم يصححه ذهب إلى عدم النقض، قالوا وحيث لم يصح هذا الحديث فالأصل هو الإباحة حتى يرد دليل صحيح يدل على أن القهقهة ناقضة للوضوء، أما الصلاة فباطلة عندهم جميعاً.

‌ثبوت شروط الصلاة عند الشوكاني إذا أتى عن النبي صلى الله عليه وسلم نفي أو نهي

س: كيف عرفتم أن قراءة الفاتحة شرط لصحة الصلاة، والمؤلف لم يذكره في شروط صحة الصلاة في كتاب الدراري المضيئة؟

جـ: عرفت لأن الشروط عند الشوكاني لا تثبت إلا إذا أتى عن النبي صلى الله عليه وسلم (نفي أو نهي) إما النفي المقتضي لنفي القبول أو لنفي الصحة المقتضي للفساد، ولم تثبت عنده بمجرد الأوامر لأن الأوامر لا تفيد الشرطية.

‌وجوب قضاء المريض الصلوات الفائتة أثناء التخدير

س: إذا كان هناك مريض عُمِل له عملية جراحة وجلس لمدة ثلاثة أيام وهولا يحس، فهل عليه صلاة؟

ص: 369

جـ: نعم، يجب عليه أن يقضى الصلوات الفائتة لأنه تخدر باختياره، وليس حكمه حكم المجنون لأن الجنان ليس باختيار المجنون، هكذا قال علماء العصر ويحتمل أن يكون حكمه حكم المجنون لعدم شعوره وإحساسه

(1)

.

س: هل على من كان في حالة إغماء أو جسمه مخدر لإجراء عملية جراحية عليه قضاء الصلاة؟

جـ: في المسألة تفصيل من كان في حالة إغماء أو جنون ودخل الوقت وخرج وهو على هذه الصفة فليس عليه قضاء، ومن كان عقله معه ولكنه عجز عن فعل الصلاة حتى خرج الوقت فعليه القضاء لوجود العقل الذي هو مناط التكليف، وأما من دخل الوقت وخرج وهو مخدر للعملية الجراحية فمن العلماء من قال عليه القضاء لأنه عمل التخدير برضائه وإرادته إلحاقاً له بالعاجز عن فعل الصلاة، ومنهم من قال ليس عليه قضاء لزوال العقل إلحاقاً له بالمجنون، والراجح القضاء.

‌عدم جواز قضاء فوائت الصلاة عن شخص آخر

س: هل يجوز قضاء فوائت الصلاة عن شخص آخر كالوالدة والوالد من باب الإنابة في العبادة؟

جـ: لا تجوز الإنابة في باب الصلاة، وإنما ورد جواز الإنابة عن الغير في باب الحج للعاجز أو المتوفي أو الصيام عن الميت والإنابة في باب العبادة لا تصح إلا بدليل ولم يرد دليل بجواز الإنابة في الصلاة، فنرجع إلى الأصل والأصل أن كل واحد يعبد الله لنفسه ولكن لا مانع من أن يتصدق الحي على نية الميت بمال للفقراء أو يتنفل عنه بحج أو عمرة، وأما أن يقضي عنه الفروض فلم يرد دليل يجوِّز ذلك.

‌وجوب قضاء من صلى صلاة ناقصة الأركان قبل سنين

س: من صلى صلاة ناقصة الأركان قبل سنين بسبب الجهل، فهل يقضيها الآن؟

جـ: نعم، يقضيها الآن لحديث لحديث (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى)

(2)

.

‌وجوب قضاء الحائض الصوم لا الصلاة

س: هل تقضي المرأة الحائض الصلوات؟

جـ: لا تقضي الحائض أيِّ صلاة وإنما تقضي الصوم فقط لحديث (كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ)

(3)

.

‌صحة صلاة المأمومين إذا ترك الإمام قراءة الفاتحة في ركعة سرية

س: إذا ترك الإمام قراءة الفاتحة في ركعة سرية، فهل صلاة المؤتمين صحيحة أم عليهم أن يعيدوا الصلاة جميعاً؟

جـ: لا يعيدون الصلاة جميعاً لأن صلاة المؤتمين صحيحة لحديث (يُصَلُّونَ لَكُمْ فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ، وَإِنْ أَخْطَئُوا

(1)

رأي شيخنا حفظه الله هو وجوب الصلاة كون التخدير يتم برضائه.

(2)

صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث ابن عباس رضي الله عنهما برقم (1417).

(3)

- صحيح مسلم: كتاب الحيض: باب وجوب قضاء الحائض الصوم دون الصلاة. حديث رقم (508) بلفظ (عَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قُلْتُ: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ وَلَكِنِّي أَسْأَلُ، قَالَتْ: كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ)

أخرجه البخاري في الحيض، والترمذي في الطهارة، والنسائي في الحيض والاستحاضة، وأبوداود في الطهارة، وابن ماجه في الطهارة وسننها، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

ص: 370

فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ)

(1)

.

‌وجوب قضاء الصلاة الجهرية جهراً والصلاة السرية سراً

س: هل تقضى الصلاة سراً أم جهراً؟

جـ: إذا ترك صلاة العشاء مثلاً فيقضى جهراً ولو في النهار وإذا ترك صلاة الظهر أو العصر فيقضى سراً ولو في الليل فتقضى الصلاة الجهرية جهراً، مثلها مثل من يستقرض دولارات فعليه أن يردها دولارات ومن استقرض عملة سعودية فعليه أن يعيدها عملة سعودية ومن استقرض ذهباً فليعدها ذهباً، وهكذا قضاء الصلوات حالة القضاء كحالة الأداء تماماً.

‌الإسلام يجب ما قبله

س: إذا أسلم شخص فهل يقضي الصلوات التي كانت عليه منذ بلوغه؟

جـ: الإسلام يجب ما قبله لحديث (إِنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ)

(2)

فمن أسلم فلا يطالب لا بقضاء صلاة ولا صيام ولا بقضاء أيِّ واجب من الواجبات لأن الإسلام يجب ما قبله.

‌وجوب قضاء من ترك الصلاة تكاسلاً

س: رجل ترك الصلاة تكاسلاً فهل يدخل فيمن ترك الصلاة سهواً؟

جـ: لا هذا تركها متعمداً لأنه لا يوجد شخص في بلاد المسلمين لا يعرف وجوب الصلاة.

‌جواز قضاء الصلاة الفائتة جماعة

س: هل يجوز أداء الصلاة الفائتة جماعة قضاء لمن فاتتهم تلك الصلاة أم أنه لا يجوز؟

جـ: لا مانع لمن فاتتهم الصلاة أيِّ صلاة كانت من الصلوات المفروضة أن يصلوها جماعة لأن الأصل هو الجواز ولثبوت التجميع عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث نوم النبي صلوات الله وسلامة عليه في الوادي فإنه صلى الله عليه وسلم صلى بالصحابة جماعة بعد خروج الوقت كمافي حديث (ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْم)

(3)

.

‌وجوب قضاء الصلوات التي صلاها قبل الغسل من نسي غسل الجنابة لعدة أيام

س: من احتلم ونسي الغسل وصلى عدة أيام قبل الغسل، فهل يقضي تلك الصلوات؟

جـ: نعم يجب عليه أن يقضي كل الصلوات التي صلاها قبل الغسل لأن الغسل واجب قطعي والطهارة شرط لصحة

(1)

صحيح البخاري: كتاب الجماعة والإمامة: باب إذا لم يتم الإمام وأتم من خلفه. حديث رقم (662) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: يُصَلُّونَ لَكُمْ فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ، وَإِنْ أَخْطَئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ).

(2)

- مسندأحمد: مسند الشاميين: باب بقية حديث عمروبن عاص. حديث رقم (17145) بلفظ (عَنْ قَيْسِ بْنِ سُمَيٍّ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ تَغْفِرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَإِنَّ الْهِجْرَةَ تَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهَا، قَالَ عَمْرٌو: فَوَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَشَدَّ النَّاسِ حَيَاءً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَمَا مَلَأْتُ عَيْنِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَا رَاجَعْتُهُ بِمَا أُرِيدُ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ عز وجل حَيَاءً مِنْهُ)

انفرد به أحمد بن حنبل.

(3)

صحيح مسلم: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي قتادة رضي الله برقم (1560).

ص: 371

الصلاةكما في حديث (لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ)

(1)

.

س: هل يقضي من صلى بثوب فيه نجاسة بدون علم منه؟

جـ: من يقول بأن الطهارة واجب مستقل لا يقضي وهو مذهب الشوكاني ودليله حديث (بَيْنَمَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوضَعَهُمَا عن يَسارِهِ، فَلمَّا رَأَى ذَلِكَ الْقُوْمُ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ، فَلمَّا قَضَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم صَلَاتَهُ، قال: مَا حَمَلَكُم عَلَى إِلْقَائِكُم نِعَالَكُم؟ قالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّ جبْرِيلَ عليه السلام أَتَاني فأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَراً أَوْ قال أَذًى)

(2)

، وعلى رأي من يقول بأن الطهارة شرط لصحة الصلاة فيقضي.

‌لا يعمل بالرؤى المنامية في الأحكام الشرعية

س: شخص رأى (علي بن أبي طالب) في المنام، ووعده في المنام بأنه سيشفع في عشرة من أهل بيته فكانت أمه أو امرأته إذا مرضت يقول لها لا تصلي فقد وعدني علي بن أبي طالب بالشفاعة وسيشفع لك، ما حكم عمله هذا؟

جـ: هذا مخالف للكتاب والسنة والإجماع ولا يجوز ترك الأدلة الشرعية والعمل بالرؤيا المنامية ومخالفة الأدلة الشرعية مثل حديث (الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَر)

(3)

وحديث صلاة المريض (صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ)

(4)

وحديث (لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، جَاءَ بِلَالٌ يُوذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَال: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى مَا يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ، فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَقُلْتُ: لِحَفْصَةَ قُولِي: لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ، قَالَ: إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَاهُ يَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّر، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي قَاعِدًا يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسُ مُقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه

(5)

وأحاديث صلاة الخوف والمسايفة من أنه

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الوضوء: باب لا تقبل صلاة بغير طهور. حديث رقم (132) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ).

أخرجه مسلم في الطهارة، والترمذي في الطهارة، وأبو داود في الطهارةوسننها، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

أطراف الحديث: الحيل.

(2)

سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب الصلاة في النعل. حديث رقم (650) بلفظ (عن أَبي سعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قال: بَيْنَمَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوضَعَهُمَا عن يَسارِهِ، فَلمَّا رَأَى ذَلِكَ الْقُوْمُ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ، فَلمَّا قَضَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم صَلَاتَهُ، قال: مَا حَمَلَكُم عَلَى إِلْقَائِكُم نِعَالَكُم؟ قالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّ جبْرِيلَ عليه السلام أَتَاني فأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَراً أَوْ قال أَذًى، وقال: إِذَا جاءَ أَحَدُكُم إِلَى المَسجد فَلْيَنْظُرْ فإِنْ رَأَى في نَعْلَيهِ قَذَراً أَوْ أَذًى فَلْيمْسحَهُ وَلْيُصَلِّ فيهِمَا) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.

أخرجه أحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.

(3)

سنن النسائي: سبق ذكره في هذا الباب من حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه في سنن النسائي بتصحيح الألباني للحديث في صحيح سنن النسائي برقم (462).

(4)

صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه برقم (1050).

(5)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم. حديث رقم (713) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، جَاءَ بِلَالٌ يُوذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَال: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى مَا يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ، فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَقُلْتُ: لِحَفْصَةَ قُولِي: لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ، قَالَ: إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَاهُ يَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّر، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي قَاعِدًا يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسُ مُقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه.

أخرجه مسلم في الصلاة، والترمذي في المناقب، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة

أطراف الحديث: الوضوء، الاعتصام بالكتاب والسنة.

معاني الألفاظ: ثقل: ضعف لشدة مرضه. آسيف: رقيق القلب، سريع البكاء. صواحب يوسف: مثلهن في الجدل والإلحاح. يهادى: يترنح من شدة ضعفه. تخطان: أي يجر رجليه جراً في المشي. الإيماء: الإشارة.

ص: 372

تجب الصلاة عند التحام الصفوف ولو إيماء، والرؤيا المنامية لا يعمل بها، من رأى أنه شرب الخمر لا يجلد، ومن رأى أنه سرق لا تقطع يده، ومن رأى أن شخصاً لم يطلق امرأته وهو قد طلقها فلا ترجع إلى زوجها لمجرد رؤية الرائي المنامية، ومن رأى أنه طلق امرأته في المنام لا تطلق منه، ومن رأى أنه تزوج بفلانه لا تزف إليه، لأنه لا عمل بالرؤيا المنامية.

‌وجوب الترتيب في قضاء الصلوات الفائتة

س: إذا فات الإنسان صلاة ودخل وقت الثانية، فهل يبدأ بالصلاة الفائتة أو الحاضرة؟

جـ: يجب عليه الترتيب فيصلي الأولى ثم الثانية إلا إذا قد تضيق الوقت بحيث لا يسع إلا وقت الحاضرة فقط فتقدم الحاضرة فمثلاً من عليه صلاة العشاء وقد دخل وقت الفجر فيقدم العشاء فالفجر لأن الترتيب واجب لحديث (فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ. ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ)

(1)

.

س: انا موظفة وأعمل في الفترة المسائية من الساعة الرابعة عصراً حتى الساعة السابعه ومشكلتي أن صلاة المغرب تفوتني كل يوم لأنني لا أصل إلى البيت إلا في الساعة السابعة والربع مساءً وقد فات وقت صلاة المغرب فهل أؤدي صلاة المغرب فور وصولي أو أؤدي فرض صلاة العشاء؟

جـ: حاولي أن تصلي المغرب في وقته المحدد شرعاً وهو الوقت الذي بين سقوط الشمس وبين غياب الشفق الأحمر وإذا فاتتك صلاة المغرب فعليك أن تصليها قبل صلاة العشاء ولا تصلي العشاء إلا بعد أن تصلي المغرب لأن الترتيب بين هاتين الصلاتين وغيرهما واجب شرعاً لحديث (فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ. ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ).

س: شخص صلى المغرب ولم يتوضأ وعند صلاة العشاء ذكر أنه على غير وضوء؟

جـ: يتوضأ ويبدأ يصلي المغرب ثم العشاء لحديث (فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ. ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ).

(1)

صحيح البخاري: كتاب مواقيت الصلاة: باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت. حديث رقم (596) بلفظ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخطأبِ، جَاءَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ، فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كِدْتُ أُصَلِّي الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتْ الشَّمْسُ تَغْرُبُ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا، فَقُمْنَا، إِلَى بُطْحَان، فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْنَا لَهَا، فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ. ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في السهو.

أطراف الحديث: الاذان، الجمعة.

ص: 373

‌وجوب أداء صلاة من نام عن صلاته أو نسيها حتى خرج وقت أدائها

س: ما كفارة من نام عن صلاته حتى خرج وقتها؟

جـ: لا كفارة على الصلاة إلا أداءها وقت الاستيقاظ أو الذكر في حالة النسيان لقول النبي صلى الله عليه وسلم (مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ، وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)

(1)

.

س: إذا كنت أريد أن أقضي صلاة الفجر فهل يجوز لي أن أقضية بعد صلاة الفجر في اليوم الثاني؟

جـ: كل وقت صالح للقضاء ولو كان وقت كراهة.

‌دليل الأداء لا يكون دليلاً للقضاء

س: هل دليل الأداء يكون دليلاً للقضاء؟

جـ: يقول علماء أصول الفقه إن القضاء لا بد فيه من أمر جديد مثلما ورد في حديث (مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ، وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)

(2)

ومثلما ورد حديث في الحج (إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا)

(3)

.

(1)

- صحيح البخاري: كتاب مواقيت الصلاة: باب من نسي صلاة فليصل إذ ذكر. حديث رقم (597) بلفظ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ، وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في المواقيت، وأبوداود في الصلاة، وابن ماجة في الصلاة، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

(2)

في صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب في من حديث أنس رضي الله عنه برقم (597).

(3)

صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب الحج والنذور عن الميت والرجل يحج عن المرأة. حديث رقم (1854) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَةً؟ اقْضُوا اللَّهَ، فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ).

أخرجه النسائي في مناسك الحج، وأحمد في ومن مسند بني هاشم.

أطراف الحديث: الأيمان والنذور، الاعتصام بالكتاب والسنة.

ص: 374

الباب الحادي عشر: صلاة الجمعة

• بدء مشروعية صلاة الجمعة

• لا أصل لاشتراط عدد معين في صلاة الجمعة

• وجوب صلاة الجمعة بما تنعقد بها صلاة الجماعة

• علة استثناء العبد والمرأة والمسافر والمريض الحديث المخصص لهم

• المشروع لصلاة الجمعة أذان واحد هو حينما يجلس الخطيب على المنبر

• تحريم ترك الجمعة بصورة مستمرة

• جواز صلاة المرأة و المريض و المسافر و العبد ظهراً فور دخول وقت الظهر

• تحريم التأخر عن الحضور إلى المسجد حتى يشرع الخطيب في خطبة الجمعة

• مشروعية متابعة المؤذن وقت الآذان ثم يصلي ركعتين تحية المسجد

• وجوب حضور صلاة الجمعة على عمال المخابز والمطاعم وغيرهم

• جواز الاستفتاح بخطبة الحاجة في خطبة الجمعة

• استحباب البدء بالحمد لله والصلاة على رسول الله في خطبتي الجمعة

• مقدار جلوس الخطيب بين الخطبتين دقيقة أو دقيقتان

• جواز الخطبة بلغة غير اللغة العربية

• من لغى في خطبة الجمعة لا يعيدها ظهراً

• عدم جواز رد السلام أو المصافحة أثناء خطبة الجمعة

• جواز استمرار الخطيب في أداء الخطبة إذا انتقض وضوؤه أثناء الخطبة

• آراء العلماء في جواز التأمين على الدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أثناء خطبتي الجمعة

• جواز التأمين والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أثناء خطبتي الجمعة

• آراء العلماء في صلاة من فاتته خطبة الجمعة

• تحريم مقاطعة خطيب الجمعة بكلام أثناء الخطبة

• عدم جواز صلاة الجمعة خلف المذياع

• جواز نزول خطيب الجمعة من على المنبر لسجود التلاوة

• كراهة ذكر ما يضحك في خطبة الجمعة

• مشروعية صلاة تحية المسجد حال خطبة الجمعة

ص: 375

• عدم مشروعية التسبيح أو التهليل قبيل صلاة الجمعة على الصورة المذكورة في السؤال

• جواز دخول خطبة الاستسقاء في خطبة الجمعة

• كراهة الإحتباء أثناء خطبة الجمعة

• جواز إقامة جمعتين في قريتين متقاربتين والأفضل الجمع في جمعة واحدة

• صحة صلاة الجمعة خلف من يسب الصحابة

• مشروعية تسليم خطيب الجمعة على المصلين قبل أذان الخطبة

• السنة أن يؤم المصلين في يوم الجمعة خطيب الجمعة

• جواز إمامة غير الخطيب في صلاة الجمعة بإذن الخطيب

• تحريم تسمية آخر جمعة من شهر رمضان بجمعة القضاء

ص: 376

‌الباب الحادي عشر: صلاة الجمعة

‌بدء مشروعية صلاة الجمعة

س: متى شرعت صلاة الجمعة؟

جـ: شرعت في أول الهجرة النبوية إلى المدينة المنورة.

س: أين صليت أول جمعة صليت في الإسلام؟

جـ: صلَّاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في وادي (وابوري) ما بين المدينة المنورة وقباء وهي أول صلاة جمعة صلِّاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما أول صلاة جمعة صليت في الإسلام فهي صلاة الأنصار في المدينة قبل وصول النبي صلى الله عليه وسلم إذ أمَّ بهم (مصعب بن عمير) وجمعهم لها (سعد ابن زرارة).

‌لا أصل لاشتراط عدد معين في صلاة الجمعة

س: يقال إن لصلاة الجمعة شروطاً لا تصح إلا بتوافرها، ومنها أن يكون عدد المصلين خمسة وعشرين مصلياً وقيل أربعون مصلياً، فهل هذا الشرط مشروع أم لا مع الدليل؟

جـ: ذهب الجمهور إلى أن صلاة الجمعة واجبة على كل مسلم مهما كان بالغاً صحيحاً مقيماً ووجد من يصلي معه صلاة الجمعة سواء كان العدد الذين سيصلون معه ثلاثة أشخاص من الرجال المكلفين المقيمين أوأكثر، وذهب الإمام محمد بن إدريس الشافعي إلى اشتراط أن يكون عدد المصلين أربعين شخصاً مكلفين، واحتج الجمهور من العلماء القائلين بأنها واجبة على المصلين وإن لم يكن عددهم أربعين رجلاً بأدلة عامة، منها قوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ

تَعْلَمُونَ}

(1)

وحديث (لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِم، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ)

(2)

وحديث (الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ)

(3)

، واحتج الشافعي بحديث على أن الجمعة لا تجب إلا بأربعين رجلاً وقد قالت الشافعية إن هذا الحديث مخصص للأدلة العامة الدالة على وجوب الصلاة المذكورة فيعمل بالخاص فيما تناوله والعام في الباقي، وقد أجاب الجمهور أن المخصص الذي خصصت به الشافعية ليس صحيحاً من ناحية السند ولا يصح أن يكون مخصصاً للآية القرآنية وللأحاديث الصحيحة لضعفه.

(1)

الجمعة: آية (10).

(2)

- صحيح مسلم: كتاب الجمعة: باب التغليظ في ترك الجمعة. حديث رقم (1999) بلفظ (عن الْحَكَمُ بْنُ مِينَاءَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِه، لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ).

أخرجه النسائي في الجمعة، وابن ماجة في المساجد والجماعات، وأحمد في ومن مسند بني هاشم، والدارمي في الصلاة.

معاني الألفاظ: الختم: الطبع والتغطية.

(3)

سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب الجمعة للمملوك والمرأة. حديث رقم (1067) بلفظ (عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ، إِلَّا أَرْبَعَةً، عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوْ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ). صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.

انفرد به أبوداود.

ص: 377

‌وجوب صلاة الجمعة بما تنعقد بها صلاة الجماعة

س: توجد قريتان متجاورتان وعدد سكان كل قريه على حده حوالي خمسة عشر رجلاً وقالوا بأن صلاة الجمعة غير واجبة عليهم لأن عدد المصلين لا يبلغون أربعين، فهل يشترط في قبول صلاة الجمعة وصحتها أن يكون عدد المصلين أربعين رجلاً؟ وما هو الدليل؟

جـ: الإمام الشافعي اشترط في صحة قبول الصلاة أن يكون العدد أربعين رجلاً فإذا كانوا تسعه وثلاثين فإن صلاة الجمعة غير واجبة شرعا، ً وقال الجمهور من العلماء: لا يشترط أن يكونوا أربعين رجلاً فإنها تجب عليهم حتى ولو كانوا أقل من ذلك، ثم اختلفوا في العدد الذي يجب عليهم صلاة الجمعة فقيل إن العدد الذي يجب عليهم صلاة الجمعة عند استكماله أثنى عشر رجلاً، وقيل يكون عددهم ثلاثة مع مقيمها، وقيل يكون العدد اثنين ومقيمها هو الثالث أي الخطيب الذي سيخطب بهم خطبة الجمعة ويصلي بهم صلاة الجمعة يكون هو الثالث ويكون عدد المستمعين والمؤتمين اثنين فقط، وهناك أقوال أخرى، وكلها لا دليل عليها، والظاهر أن الجمعة واجبة على كل رجل مكف غير المسافر أو المريض مهما وجد بجانبه من يصلي معه ممن تجب عليهم الصلاة أو تتشكل منهم جماعه مطلقاً سواء كانوا عشره أو عشرين أو خمسه أو أيّ عدد ولا دليل على شرط وجود الأربعين غير حديث نص العلماء على أنه حديث ضعيف غير صالح للإحتجاج به، والعجب ممن يترك صلاة الجمعة الذي نص القرآن على وجوبها في سورة سميت بسورة الجمعة بعدم وجود الأربعين من الرجال مع أن هذا الحديث ضعيف عند الحفاظ ولا سيما أن بعض القرى لا يتجاوز عددهم مئة وسيكون النصف من المائة من النساء اللاتي لا تجب عليهن صلاة الجمعة ولم يبق من الرجال سوى الخمسين نفساً والذي سيكون الربع منه من الصبيان وممن لم يبلغوا سن التكليف من العام والعامين والعشرة أعوام والاثنى عشر عاماً ومن المرضى والمسافرين وممن لا تجب عليهم صلاة الجمعة، فهل يبق غير ثمانية وثلاثين من الرجال المكلفين الأحرار المقيمين الصحيحين؟!!! وسيكون هؤلاء الثمانية والثلاثون معفيين من هذا الواجب القطعي المنصوص على وجوبه في القرآن الكريم والسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وهكذا نقول: فيمن اشترط على أن يكون المكان مسجداً والأصل هو الجواز وعدم الاشتراط ومن اشترط المسجد فعليه الدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة، ومن الممكن أن نحتج على جواز الصلاة في غير المسجد وعدم اشتراط المسجد في يوم الجمعة أن النبي صلى الله عليه وسلم قد صلى في وادي (وابورا) ما بين قبا والمدينة وعند وصوله إلى المدينة مهاجراً فقد جاء في كتب السنة المحمدية وكتب السيرة النبوية أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم من مكة إلى المدينة إلى (قُباء) وتلقاه (سعد بن خثيمه) من أهل (قُباء) أياماً، ثم خرج متوجهاً إلى المدينة وأدركته صلاة الجمعة وهو في طريقه إلى المدينة من قباء فصلى بهم صلاة الجمعة وهو في هذا (الوادي) الذي عمر فيه أخيراً المسجد الصغير الذي سمي بمسجد الجمعة، وهي أول جمعه في الإسلام صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطب فيها وقيل بأنها أول جمعه في الإسلام وهذا تبرع منا بالاحتجاج، وإلا فالقيام مقام المنع كافٍ في الاحتجاج ومن ادعى أيَّ شئ من الأشياء التي اشترطها العلماء في هذه الصلاة فعليه البرهان، وهكذا لا وجه لاشتراط العلماء في هذه الصلاة أن تكون في مسجد جامع أو أن يكون المصلون في مدينة فيها سوق وحمام كما قاله أبو حنيفة رحمه الله، وهكذا لا وجه لاشتراط إمام كما قال الحنفية ولا لاشتراط أن يكون الإمام إماماً عادلاً كما قال الزيدية ولا اشتراط الإمام المعصوم كما قالته الإمامية لأن جميع هذه الدعاوى لم يرد فيها دليل صحيح صريح خال عن المعارضة، وأخيراً لا وجه لاشتراط (مسافةالميل) بحيث أن الصلاة لا تصح الاّ في مسجد واحد مهما كانت المدينة أو القرية لا تزد مساحتها عن الميل الواحد وبأن المصلين إذا صلوا في مسجدين ليس بين المسجدين مسافه الميل الواحد فإن الصلاة

ص: 378

الصحيحة هي الصلاة الأولى، وأما الصلاة الأخيرة فهي باطلة وإذا كانا في وقت واحد فصلاتان باطلتان معاً كما قاله الهادي والشافعي رحمهما الله، فلا دليل عليه لا من الكتاب ولا من السنة ولا من إجماع المجتهدين ولا من أصحاب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، نعم إذا كانت الصلاة في جماعة كثيرة فهي أفضل وأحسن كما تدل عليه الأحاديث الصريحه الصحيحة التي تدل على فضل الجماعة الكبيرة على الصغيرة، لكن اشتراط وجوب صلاة الجمعة متوقف على توفر الاربعين رجل ممن تجب عليه صلاة الجمعة بحيث أنه إذا لم يكمل النصاب فإن الوجوب ساقط على الجميع لا دليل عليه، وكذلك إذا كانت الصلاة في مسجد فهي أفضل من أن تكون في الصحراء أو في الميدان لكن اشتراط المسجد في وجوب هذه الصلاة بحيث إذا كان الناس كثيرين لا يتسع لهم المسجد مثل أن يكونوا في مجمع من المجامع التي يجتمع فيها القبائل أو في قريه من القرى التي لا يتسع مسجد ها لهذا الجمع الحاشد أو في صحراء أو في واد وحانت فيه وقت صلاة الجمعة فمن الخير لهم أن يصلوا صلاة الجمعة في الوادي الذي هم فيه أو في خارج مسجد القرية الصغير لأنه خير من تركها، ومن قال لهم بأن صلاة الجمعة غير واجبة عليهم لعدم وجود مسجد كبير يسعهم أو لعدم سعة المسجد لهم فيجب عليهم أن لا يعملوا بقوله، ونرد عليه بأن الأمر القرآني الصحيح القطعي السند بوجوب صلاة الجمعة لم يفرق بأن تكون الصلاة في قرية فيها جامع صغير أو في قرية فيها جامع كبير أو ليس فيها جامع أصلاً كما أنه لا فرق في أن هؤلاء الجماعة مجتمعون في مسجد أو في صحراء أو في ميدان فلا نترك الأمر القطعي السند لكلام أحد العلماء، وهذا هو الظاهر.

‌علة استثناء العبد والمرأة والمسافر والمريض الحديث المخصص لهم

س: ما هي العلة في عدم وجوب صلاة الجمعة على العبد والمرأة والمسافر والمريض؟

جـ: العلة في عدم وجوب الجمعة على من ذكرتهم في السؤال هو النص الوارد بلفظ (الْجمُعَةُ حَقّ وَاجبٌ عَلَى كُلّ مُسلِمٍ في جمَاعَةٍ إلاّ أرْبَعَةً عَبْدٌ مَمْلُوكٌ أوْ امْرَأةٌ أوْ صَبِيّ أوْ مَرِيضٌ)

(1)

فهو مخصص للأدلة الدالة على وجوب صلاة الجمعة على كل الناس مسافرين أو مقيمين رجالا أو نساء أصحاء أو مرضى فهذا النص مخصص لهؤلاء من غيرهم، وهذا الحديث قد أخرج المذكورين من العموم على أنه لا مانع لهؤلاء من الصلاة، فمن صلى من هؤلاء الأربعة فقد صحت صلاته وأجزأته وكتب الله أجره ولكنها ليست واجبة عليهم.

‌المشروع لصلاة الجمعة أذان واحد هو حينما يجلس الخطيب على المنبر

س: هل لصلاة الجمعة أذان واحد أو أذانان؟ وهل الركعتان بعد الأذان مشروعتان؟

جـ: أذان الجمعة المشروع من أيام النبي صلى الله عليه وسلم هو الأذان الذي يؤذن به المؤذن والخطيب على المنبر أما الأذان الأول فهو من أيام عثمان رضي الله عنه، وأما الركعتان بين الأذانين قال بها بعض العلماء ولم يرد في مشروعيتها حديث صريح صحيح، وما ورد في مشروعيتها فالصحيح غير صريح والصريح غير صحيح كما نص على ذلك ابن القيم والألباني.

‌تحريم ترك الجمعة بصورة مستمرة

س: ما حكم من ترك الجمعة بصورة مستمرة لكنه يصلي الظهر بدلاً عنها؟

(1)

سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب الجمعة للمملوك والمرأة. حديث رقم (1066) بلفظ (عن طَارِقِ بنِ شِهَابٍ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: الْجمُعَةُ حَقّ وَاجبٌ عَلَى كُلّ مُسلِمٍ في جمَاعَةٍ إلاّ أرْبَعَةً، عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أوْ امْرَأةٌ، أوْ صَبِيّ، أوْ مَرِيضٌ). قال أبُو دَاوُدَ طَارِقُ بنُ شِهَابٍ قَدْ رَأى النّبيّ صلى الله عليه وسلم ولَم يَسمَعْ مِنْهُ شَيْئاً) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.

انفرد به أبو داود.

ص: 379

جـ: هذا آثم يجب عليه أن يصلي الجمعة للأمر بأدائها في الكتاب والسنة وللنهي عن تركها في حديث (ليَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِم، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ)

(1)

.

‌جواز صلاة المرأة و المريض و المسافر و العبد ظهراً فور دخول وقت الظهر

س: هل يجوز للمرأة أن تصلي صلاة الظهر يوم الجمعة بعد سماع الأذان مباشرة أم تنتظر حتى تنتهي الخطبة في الجوامع؟

جـ: إن المرأة غير مخاطبة بالأمر بصلاة الجمعة ولا هي (صلاة الجمعة) واجبة عليها لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد إستثناها من جملة من استثنى في حديث (الْجمُعَةُ حَقّ وَاجبٌ عَلَى كُلّ مُسلِمٍ في جمَاعَةٍ إلاّ أرْبَعَةً، عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أوْ امْرَأةٌ، أوْ صَبِيّ، أوْ مَرِيضٌ)

(2)

فهي ممن لا يجب عليهم صلاة الجمعة كالمسافر والمريض وبناءً على ذلك فلا مانع لها ولمن استثنى النبي صلى الله عليه وسلم من أداء صلاة الظهر عقب دخول الوقت، ولا يجب عليها ولا على المريض ولا على المسافرالانتظار إلى أن يفرغ الناس من صلاة الجمعة لعدم وجوبها عليها وعلى غيرها ممن استثناهم النبي صلى الله عليه وسلم.

‌تحريم التأخر عن الحضور إلى المسجد حتى يشرع الخطيب في خطبة الجمعة

س: يوجد أناس لا يأتون لأداء صلاة الجمعة في وقت مناسب بل يأتون متأخرين حتى يفوتهم الاستماع إلى الخطبة، فهل هم آثمون؟ ثم ما هو الأفضل في ذكر الله وتسبيحه أن يكون سراً أو يؤدى جهراً؟

جـ: الأفضل لكل مكلف أن يبكر لأداء صلاة الجمعة بحيث لا يدخل وقت الصلاة ويشرع الخطيب في الخطبة إلاَّ وهو في المسجد لحديثإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَقَفَتْ الْمَلَائِكَةُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ يَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، وَمَثَلُ الْمُهَجِّرِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي بَدَنَةً، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً، ثُمَّ كَبْشًا، ثُمَّ دَجَاجَةً، ثُمَّ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ طَوَوْا صُحُفَهُمْ وَيَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ)

(3)

ومن سمع الأذان الذي يؤذن به المؤذن والخطيب على المنبر وتراخى عن السعى إلى المسجد فهو آثم لأنه قد ترك أمراً واجباً وهو السعي إلى ذكر الله الذي ورد القرآن بالأمر به في قوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ

تَعْلَمُونَ}

(4)

وأما ذكر الله والتسبيح فهو سراً أفضل منه جهراً لقوله تعالى {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ

لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}

(5)

وقوله تعالى {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ

(1)

صحيح مسلم: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي هريرة رضي الله عنه برقم (865).

(2)

سنن أبي داود: سبق ذكره في هذا الباب من حديث طارق بن شهاب رضي الله عنه عند أبي داود بتصحيح الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (1067).

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الجمعة: باب الاستماع إلى الخطبة. حديث رقم (877) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَقَفَتْ الْمَلَائِكَةُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ يَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، وَمَثَلُ الْمُهَجِّرِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي بَدَنَةً، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً، ثُمَّ كَبْشًا، ثُمَّ دَجَاجَةً، ثُمَّ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ طَوَوْا صُحُفَهُمْ وَيَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ)

أخرجه مسلم في الجمعة، والترمذي في الجمعة، والنسائي في الإمامة، وأبوداود في الطهارة، وابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

معاني الألفاظ: التهجير: التبكير.

(4)

- الجمعة: آية (9)

(5)

- الأعراف: آية (55)

ص: 380

الْغَافِلِينَ}

(1)

وقوله تعالى {قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ}

(2)

وقوله تعالى {ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا}

(3)

ولحديث (أَلَا إِنّ كُلّكُمْ مُنَاج رَبّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنّ بَعْضُكُمْ بَعضاً، وَلَا يَرفَعُ بَعضُكُم عَلَى بَعْضٍ في الْقِرَاءَةِ أَوْ قالَ فِي الصلاة)

(4)

.

‌مشروعية متابعة المؤذن وقت الآذان ثم يصلي ركعتين تحية المسجد

س: رجل دخل الجامع والمؤذن يؤذن لصلاة الجمعة، فهل يردد الأذان أم يصلي ركعتي تحية المسجد؟

جـ: يستمع إلى الأذان ويقول مثلما يقول المؤذن لحديث (إِذَا سَمِعْتُمْ النِّدَاءَ فَقُولُوا: مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ)

(5)

، ثم يصلي ولو قد شرع الخطيب في الخطبة.

‌وجوب حضور صلاة الجمعة على عمال المخابز والمطاعم وغيرهم

س: إنني أعمل في مخبز من الساعة الثامنة صباحاً إلى الساعة السادسة مساءً ولي مدة ثلاثة شهور ولم أحضر صلاة الجمعة علماً أن عملي لم يسمح لي بأن أحضر صلاة الجمعة، فما هو الرأي؟

جـ: حاول بكل ما تستطيع أن تحضر لصلاة الجمعة لكون هذه الصلاة من الواجبات التي ورد وجوبها صريحاً في القرآن الكريم في قوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ

تَعْلَمُونَ}

(6)

ولم يرخص النبي صلى الله عليه وسلم لأحد في تركها إلا من كان مريضاً أو مسافراً أو امرأة أو عبداً أو صبياً فمن كان صحيحاً مقيماً من الرجال الأحرار المكلفين فعليه الحضور لأداء هذه الصلاة، وإذا لم تتمكن واصبح عملك مانعاً لك من أداء هذه الصلاة ولم يرخص لك المسؤول عن عملك بالحضور لأدائها فالأفضل لك بل الواجب عليك ترك هذا العمل والسعي في عمل آخر {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا}

(7)

س: من ترك الجمعة ثلاث جمع طبع على قلبه؟ ما معنى طبع على قلبه؟

جـ: طبع على قلبه بالنفاق لحديث (لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِم، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ

(1)

- الأعراف: آية (205)

(2)

- الأنعام: آية (63)

(3)

- مريم: آية (3، 2)

(4)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل. حديث رقم (1330) بلفظ (عن أبي سعِيدٍ قال اعْتَكَفَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم في المَسجدِ فَسمِعَهُمْ يَجهَرُونَ بالْقِرَاءَة ِ. فَكَشَفَ الستْرَ وَقالَ: أَلَا إِنّ كُلّكُمْ مُنَاج رَبّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنّ بَعْضُكُمْ بَعضاً، وَلَا يَرفَعُ بَعضُكُم عَلَى بَعْضٍ في الْقِرَاءَةِ أَوْ قالَ فِي الصلاة) صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (2639).

أخرجه أحمد في باقي مسند المكثرين.

معاني الألفاظ: الاعتكاف: المكوث في المسجد بنية العبادة. التناجي: محادثة الغير سراً.

(5)

- صحيح البخاري: كتاب الصلاة: باب ما يقول إذا سمع المنادي. حديث رقم (611) بلفظ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: إِذَا سَمِعْتُمْ النِّدَاءَ فَقُولُوا: مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ).

أخرجه مسلم في الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الأذان، وأبوداود في الصلاة، وابن ماجة في الأذان والسنة فيه، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

(6)

- الجمعة: (9).

(7)

- الطلاق: آية (2، 3).

ص: 381

مِنْ الْغَافِلِينَ)

(1)

.

‌جواز الاستفتاح بخطبة الحاجة في خطبة الجمعة

س: ما حكم الاستفتاح بخطبة الحاجة في خطبة الجمعة أو العيد؟

جـ: الظاهر لا مانع من الإتيان بها في أي خطبة.

‌استحباب البدء بالحمد لله والصلاة على رسول الله في خطبتي الجمعة

س: هل خطبة الجمعة يستحب فيها الحمد لله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

جـ: نعم يشرع ذلك بل قال الهادي: الحمد لله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم واجب والوعظ سنة، والشوكاني قال: الوعظ واجب والحمد الله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة، فالظاهر جعل الوعظ هو المهم والحمد الله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة، لأنه لو قام خطيباٌ فحمد الله وصلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط دون وعظ لاستنكره المصلون وقالوا: حمدت الله تعالى وصليت على رسول الله صلى الله عليه وسلم والظاهر اشتمال الخطبة على حمد الله تعالى والثناء عليه والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم والوعظ، ونقول: كلهن واجبات أو نفرق بينهن ونقول الوعظ واجب والحمد لله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم مندوبان، أما العكس فلا، وتصح الخطبة ولو بلغة غير العربية.

س: ما هي وظيفة الخطيب الأساسية؟

جـ: الوعظ والإرشاد والترغيب في طاعة الله والترهيب من عصيانه.

‌مقدار جلوس الخطيب بين الخطبتين دقيقة أو دقيقتان

س: كم مقدار جلوس الخطيب بين الخطبتين في يوم الجمعة؟

جـ: مقدار دقيقة أو نصف دقيقة.

‌جواز شرب الخطيب الماء أثناء خطبة الجمعة

س: هل يجوز للخطيب أن يشرب في أثناء الخطبة؟

جـ: لا مانع والأصل الجواز.

‌جواز الخطبة بلغة غير اللغة العربية

س: ما حكم التلفظ بالكلمات والعبارات الإنجليزية أثناء الخطبة؟

جـ: لا مانع من التلفظ بأيِّ كلمة غير عربية في الخطبة عند وجود ما يستدعي ذكرها في الخطبة، أما إذا كان الموضوع لا يستدعي ذكرها فلا ينبغي التلفظ بها.

(1)

- صحيح مسلم: كتاب الجمعة: باب التغليظ في ترك الجمعة. حديث رقم (1999) بلفظ (عن الْحَكَمُ بْنُ مِينَاءَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِه، لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ).

أخرجه النسائي في الجمعة، وابن ماجة في المساجد والجماعات، وأحمد في ومن مسند بني هاشم، والدارمي في الصلاة.

معاني الألفاظ: الختم: الطبع والتغطية.

ص: 382

‌من لغى في خطبة الجمعة لا يعيدها ظهراً

س: هل من لغى في خطبة الجمعة يعيدها ظهراً؟

جـ: لا يعيدها ظهراً ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث (فَلَا جُمُعَةَ لَهُ) أنه ليس له ثواب صلاة الجمعة.

س: كنت في جامع لأداء صلاة الجمعة والإمام في الخطبة الثانية وجاء رجل وجلس على ميسرتي وقال لي السلام عليكم ومد لي يده ورديت عليه السلام قائلاً ومصافحاً وفجأة تذكرت أن هنالك حديث ما معناه من تكلم فقد لغى ومن لغى فلا جمعة له، وأيضاً تذكرت التحذير الذي يشنف المؤذن أذاننا دائماً به عقب الأذان إعلموا أن الكلام محرم حال الخطبتين أثابكم الله فكنت تارة أفكر وأخرى أقدر وأخيراً حكمت على صلاتي بالبطلان وأعدتها، فما رأيكم؟ وهل تصح صلاة الجمعة والجماعة على صوت الراديو أو التلفزيون؟

جـ: اعلم بأن الكلام حال الخطبتين حرام لحديث (إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْصِتْ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ)

(1)

وهو حديث صحيح وقد جاء في بعض الأحاديث (وَمَنْ قَالَ صَهٍ فَقَدْ تَكَلَّمَ، وَمَنْ تَكَلَّمَ فَلَا جُمُعَةَ لَهُ)

(2)

وقيل في معنى لا جمعة له ليس له ثواب الجمعة، أما أن صلاة الجمعة باطلة فليست باطلة، وقيل معنى فلا جمعة له صحيحة، وأنت قد عملت بالأحوط زادك الله حرصاً ولا تعد إلى مثل هذا، واعلم بأن صلاة الجماعة والجمعة لا بد فيها من الاجتماع ولا تصح الجماعة أو الجمعة بواسطة الراديو أو التلفزيون لعدم الاجتماع الذي هو السبب في مشروعية الجمعة والجماعة، وهذا هو ما أفتى به علماء العصر لمن كان يسألهم بهذا السؤال.

س: هل يجوز التسبيح بالمسبحة أو التسوك بالسواك أو الكلام أثناء خطبة الجمعة؟

جـ: تحريك السبحة مثل تحريك الحصى، وتحريك الحصى منهي عنه في حديث (وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا)

(3)

.

‌عدم جواز رد السلام أو المصافحة أثناء خطبة الجمعة

س: رجل سلم عليَّ وأراد مصافحتي أثناء الخطبة في يوم الجمعة، فماذا أصنع؟

جـ: لا ترد عليه السلام ولا تصافحه.

‌جواز استمرار الخطيب في أداء الخطبة إذا انتقض وضوؤه أثناء الخطبة

س إذا أحدث الخطيب أثناء الخطبة فماذا عليه؟

(1)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي هريرة رضي الله عنه برقم (933).

(2)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب فضل الجمعة. حديث رقم (887) بلفظ (حَدَّثَنِي عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ عَنْ مَوْلَى امْرَأَتِهِ أُمِّ عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا رضي الله عنه عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ يَقُولُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ غَدَتْ الشَّيَاطِينُ بِرَايَاتِهَا إِلَى الْأَسْوَاقِ فَيَرْمُونَ النَّاسَ بِالتَّرَابِيثِ أَوْ الرَّبَائِثِ وَيُثَبِّطُونَهُمْ عَنْ الْجُمُعَةِ، وَتَغْدُو الْمَلَائِكَةُ فَيَجْلِسُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَيَكْتُبُونَ الرَّجُلَ مِنْ سَاعَةٍ، وَالرَّجُلَ مِنْ سَاعَتَيْنِ، حَتَّى يَخْرُجَ الْإِمَامُ، فَإِذَا جَلَسَ الرَّجُلُ مَجْلِسًا يَسْتَمْكِنُ فِيهِ مِنْ الِاسْتِمَاعِ وَالنَّظَرِ فَأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ كِفْلَانِ مِنْ أَجْرٍ، فَإِنْ نَأَى وَجَلَسَ حَيْثُ لَا يَسْمَعُ فَأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ لَهُ كِفْلٌ مِنْ أَجْرٍ، وَإِنْ جَلَسَ مَجْلِسًا يَسْتَمْكِنُ فِيهِ مِنْ الِاسْتِمَاعِ وَالنَّظَرِ فَلَغَا وَلَمْ يُنْصِتْ كَانَ لَهُ كِفْلٌ مِنْ وِزْرٍ، وَمَنْ قَالَ: يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِصَاحِبِهِ صَهٍ فَقَدْ لَغَا، وَمَنْ لَغَا فَلَيْسَ لَهُ فِي جُمُعَتِهِ تِلْكَ شَيْءٌ، ثُمَّ يَقُولُ: فِي آخِرِ ذَلِكَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ذَلِكَ قَالَ أَبُو دَاوُد رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ جَابِرٍ قَالَ بِالرَّبَائِثِ وَقَالَ مَوْلَى امْرَأَتِهِ أُمِّ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ) صححه الألباني في صحيح أبي داود برقم (1050)

أخرجه أحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة.

معاني الألفاظ: الربث: هو الأمر الذي يحبس الإنسان عن مهامة. الغدوة: الخروج في أول النهار.

(3)

- صحيح مسلم: كتاب الجمعة: باب فضل من استمع وأنصت. حديث رقم (1419) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا)

أخرجه الترمذي في الجمعة، وأبوداود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

ص: 383

جـ عند الهادوية يستأنف الخطبة وعند الشوكاني أنه لا دليل على اشتراط الوضوء للخطيب، وكذا إذا مات الخطيب أثناء الخطبة وجاء يخلفه خطيباً آخر فإنه يستأنف الخطبة.

س: من انتقض وضوؤه وهو يخطب خطبة الجمعة ماذا يلزمه شرعاً؟ وهل تبطل خطبته وصلاته للجمعة؟

جـ: خروج ناقض من نواقض الوضوء في أثناء خطبة الجمعة كالريح مثلاً تخرج من خطيب الجمعة لا يكون ناقضاً للصلاة ولا للخطبة بل على الخطيب أن يخرج من الخطبة ويستخلف غيره من الحاضرين القادرين على الخطبة ثم يتوضأ ويؤم الناس، هذا ما قرره الشوكاني خلافاً للهادوية الذين يشترطون في الخطيب أن يكون طاهراً غير محدث.

‌آراء العلماء في جواز التأمين على الدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أثناء خطبتي الجمعة

س: هل يجوز أن يأمّن الحاضرون بعد دعاء خطيب الجمعة؟ ثم هل يجوز لنا أن نصلي على النبي صلى الله عليه وسلم عندما يصلي الخطيب عليه صلى الله عليه وسلم أم لا؟

جـ: لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر المستمعين للخطبة يوم الجمعة أن يؤمنوا ولا رغب فيه كما أنه لم يرد عنه صلى الله عليه وسلم أنه نهى المستمعين أن يؤمنوا لدعاء الخطيب في خطبتي الجمعة أبداً ولكن الذين جوّزوا التأمين من السامعين لدعاء الخطيب الذي يدعو به يوم الجمعة على أساس أن التأمين عند الدعاء أيِّ دعاء كان مشروعا، والذين منعوا التأمين من المستمعين لدعاء خطيب الجمعة قالوا إن أحاديث التأمين لا يندرج فيها دعاء الخطبة لأنه قد ورد المنع للكلام حال استماع خطبتي صلاة الجمعة وأن المشروع هو الإنصات لمن يستمع خطبتي الجمعة سواء كان الخطيب في حالة الخطبة أو في حالة الدعاء، أما الذين أجازوا التأمين فلأن التأمين من السامعين يكون في لحظة واحدة ولا سيما أن التأمين يكون في السكتة التي بين الجمل الدعائية التي يؤمن عليها السامعون، وهكذا يقولون في مشروعية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند سماع اسمه الشريف من الخطيب، وهذه مسألة تعارض فيها عمومان فأحاديث الأمر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند سماع اسمه الشريف، منها حديث (قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)

(1)

تدل على الوجوب في أيِّ وقت كان، والأحاديث الدالة على وجوب السكوت حال خطبتي صلاة الجمعة ومنها حديث (إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجمُعَةِ أَنْصِتْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ) وحديث (وَمَنْ قَالَ صَهٍ فَقَدْ تَكَلَّمَ، وَمَنْ تَكَلَّمَ فَلَا جُمُعَةَ لَهُ) وحديث (مَنْ اغْتَسَلَ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى وَفَضْلُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ)

(2)

تدل على منع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم حال الخطبة، فلما تعارض العمومان اختلفت

(1)

صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن الكريم. حديث رقم (4423) بلفظ (عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رضي الله عنه، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَّا السَّلَامُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ، فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)

أخرجه مسلم في الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في السهو، وأبوداود في الصلاة، وابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في أول مسند أبي هريرة رضي الله عنه، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: تفسير القرآن، الدعوات.

(2)

- صحيح مسلم: كتاب الجمعة: باب فضل من استمع وأنصت في الخطبة. حديث رقم (933) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ اغْتَسَلَ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى وَفَضْلُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ).

أخرجه الترمذي في الجمعة عن رسول الله، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

ص: 384

أنظار العلماء في المسألة فمنهم من رجح الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند ذكر اسمه الشريف ولو حال الخطبة لأنّ العلة في النهي هي التشويش ولا تشويش على الناس عندما يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم في لحظة واحدة في الوقت الذي يصلي الخطيب على النبي صلى الله عليه وسلم فيه، ومنهم من رجح عدم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند ذكر اسمه الشريف عملاً بقواعد تغليب النهي على الأمر، أما الذي أرجحه فهو الجواز لأنه لا تشويش على أحد إذا صلى المستمعون على النبي صلى الله عليه وسلم في لحظة واحدة.

‌جواز التأمين والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أثناء خطبتي الجمعة

س: هل يجوز أن يقول المستمعون آمين بعد دعاء خطيب الجمعة؟ وهل يجوز لنا أن نصلي على النبي صلى الله عليه وسلم عندما يصلي الخطيب على النبي صلى الله عليه وسلم؟

جـ: لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر المستمعين لخطتبي صلاة الجمعة بأن يقولوا آمين عند أن كان يدعو في الخطبة ولا رغب فيه ولا أمّن الصحابة عند دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في الخطبة وأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم أبداً، كما أنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن التأمين عند الدعاء الذي يدعو به الخطيب في خطبتي صلاة الجمعة أبداً، ولكن الذين جوّزوا التأمين من السامعين لدعاء الخطيب في خطبتي صلاة الجمعة نظروا إلى مشروعية التأمين عند الدعاء من حيث هو سواء كان الداعي هو خطيب صلاة الجمعة أو هو داع آخر في أيِّ دعاء كان وفي أيِّ مكان كان، والذين منعوا التأمين من السامعين لدعاء خطيب الجمعة قالوا إن حديث التأمين لا يندرج فيه دعاء الخطبة لأنه قد ورد المنع من الكلام حال خطبتي صلاة الجمعة، وأن المشروع لمن يسمع خطبتي صلاة الجمعة هو السكوت سواء كان الخطيب في حالة الترغيب أو الترهيب أو الدعاء.

‌آراء العلماء في صلاة من فاتته خطبة الجمعة

س: هل من حضر لأداء فريضة صلاة الجمعة وحدث أن فاتته الخطبة، فهل يتم صلاته ظهراً أو كيف يعمل؟

جـ: من لم يدرك من خطبتي الجمعة قدر آيه وإنما أدرك الصلاة فعليه أن يضم إليها ركعتين وتكون ظهراً لا جمعة هذا عند علماء المذهب الهادوي الزيدي، أما عند علماء المذاهب الفقهية الأخرى فليس عليه شيئ وتحسب له جمعة، أي أن العلماء مختلفون في حكم صلاة اللاحق يوم الجمعة الذي أدرك الصلاة ولكنه لم يدرك الخطبتين أو لم يدرك الخطبة الأخيرة و أدرك قدر آية من الخطبة الأخيرة صحت صلاته جمعة، ومن لم يدرك الخطبتين أو الخطبة الأخيرة أصلاً أو أدرك من الخطبة أقل من آية من الآيات القرآنية فلا تحسب له جمعة أبداً بل تحسب ظهراً وعليه أن يتمَّها أربعاً، وقال الجمهور من العلماء: إن من أدرك الصلاة من يوم الجمعة فقد أدرك الجمعة وليس عليه أن يضم اليها شيئاً وتحسب له جمعة وإن لم يدرك شيئاً من الخطبة بل تحسب له جمعة إذا ادرك الركعة الأخيرة من صلاة الجمعة مهما أدرك الركعةالأخيرة ولم يسلم مع الجماعة بل قام وأدى الركعة الثانية فرادى كما يعمله كل لاحق يفوته أول الصلاة في أيِّ صلاة كانت، والخلاصة: هي أن الجمهور من العلماء يقولون إن من أدرك ركعتي الجمعة فقد أدرك الجمعة ولو لم يستمع إلى شيئ من الخطبتين وإن من أدرك ركعة واحدة منها فليضم إليها أخرى وقد تمت صلاة الجمعة وإن لم يستمع من الخطبتين آية والذي أراه هو المذهب الثاني الذي قال به الجمهور لأنه الأصل ولم يدل على وجوب ضم ركعتين إلى ركعتي الجمعة أيُّ دليل، وهكذا لم يدل على أن صلاة الجمعة تصير ظهراً لعدم سماع الخطبتين أو بعض الخطبة الأخيرة والأصل هو البقاء على أن

ص: 385

صلاة اللاحق تكون مثل غيرها جمعة لا ظهراً، ومن ادعى خلاف هذا فعليه الدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة، وقد ورد الحديث الصحيح (مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ)

(1)

فيدرك اللاحق فضيلة الجمعة مهما ضم اليها ركعة أخرى والحديث الأخير الذي نص على الجمعة فيه مقال عند علماء الحديث ولكنه مؤيد بالأصل وبالدليل الصحيح العام لجميع الصلوات وقد روى الطبراني عن ابن مسعود أنه قال (مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ، أَوْ غَيْرِهَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ)

(2)

.

‌تحريم مقاطعة خطيب الجمعة بكلام أثناء الخطبة

س: ما قول العلماء في قول رجل حينما سمع خطيب الجمعة يقرأ حديثاً نبوياً يقول كل أمتي يدخلون الجنة فقاطع الخطيب وقال إلا أنت مع أن بقية الحديث إلا من أبى؟

جـ: اعلم بأن الذي قال عند أن سمع الخطيب يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم (كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ)

(3)

إلا أنت آثم لكونه شتم الخطيب واغتابه حيث وأن الخطيب لم يسمع ولكونه تكلم والخطيب يخطب والناس ساكتون ولكونه زاد في الحديث زيادة لم يقلها النبي صلى الله عليه وسلم واستثنى من العموم شخصاً لم يستثنه النبي صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله فيكون داخلاً في عموم من توعدهم النبي على الكذب عليه في حديث (وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ)

(4)

هذا كله إن صح صدور هذا الكلام من هذا الشخص الذي سمع الخطيب يخطب خطبة الجمعة في الوقت الذي كان السامع يتوضأ ليدخل في جماعة الحاضرين لسماع الخطبتين ولصلاة الجمعة، وعليه الاستغفار والتوبة وذلك بالندم على ما صدر منه والعزم على عدم العودة إلى مثل هذا الكلام.

‌عدم جواز صلاة الجمعة خلف المذياع

س: هل للمرأة إذا استمعت الخطبة من الإذاعة أن تصلي ركعتين على الصفة الواردة في صلاة الجمعة ولم تلغ أثناء الخطبة وتحسب لها جمعة؟

جـ: العلماء لا يجوِّزون الصلاة خلف المذياع لأنه يؤدي إلى التفرقة وعدم اجتماع المصلين في الجوامع ويصلي كل واحد في بيته، و قد ألَّف واحد من علماء تونس أو الجزائر مؤلفاً في جواز الصلاة خلف المذياع أسماه

(1)

- صحيح البخاري: كتاب مواقيت الصلاة: باب من ادرك من الصلاة. حديث رقم (580) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في المواقيت، وأبوداود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في وقت الصلاة، والدارمي في الصلاة.

(2)

- سنن النسائي: كتاب المواقيت: باب من أدرك ركعة من الصلاة. حديث رقم (554) بلفظ (عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ، أَوْ غَيْرِهَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ). صححه الألباني في صحيح النسائي برقم (556)

أخرجه ابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها.

أطراف الحديث: المواقيت.

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الإعتصام: باب الإقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم. حديث رقم (6851) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ يَأْبَى؟ قَالَ: مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى).

أخرجه مسلم في الإمارة، والنسائي في البيعة، الاستعاذة، وابن ماجة في المقدمة، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

(4)

- صحيح البخاري: كتاب العلم: باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم. حديث رقم (110) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي، وَمَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ فِي صُورَتِي، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ)

أخرجه مسلم في المقدمة، الآداب، الرؤيا، والترمذي في الرؤيا عن رسول الله،

وأبو داود في الأدب، وابن ماجة في الأدب، تعبير الرؤيا، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

معاني الألفاظ: يتمثل: يتصور.

يتبوأ: ينزل ويتخذ.

ص: 386

(كشف القناع في جواز الصلاة خلف المذياع) وشنَّع عليه العلماء واستنكروه وقالوا: (إنما هو ذنب للاستعمار الفرنسي) لأن الاستعمار يريد تفرقة المسلمين وأن يصلي كل واحد في بيته ولا يجتمعون في المساجد.

س: هل يجوز أداء صلاة الجمعة على جهاز الراديو أم أنها غير صحيحة؟

جـ: اعلم بأن صلاة الجمعة خلف الراديو لا تصح، كما نص على هذا علماء العصر.

س: أعمل في منطقة تبعد عن المسجد عدة كيلومترات وإني غير مقتنع بشخص يخطب يوم الجمعة، فهل هناك جدوى لاستماع خطبة الراديو والصلاة خلف هذا الرجل.

جـ: لا يجوز للمصلي أن يصلي خلف المذياع بإجماع علماء العصر.

‌جواز نزول خطيب الجمعة من على المنبر لسجود التلاوة

س: ما حكم نزول الخطيب من على منبره قاصداً السجود لأنه قرأ آية فيها سجدة تلاوة؟

جـ: لا مانع للخطيب أن ينزل من على المنبر ليسجد سجدة التلاوة عند قراءة أيِّ آية فيها سجدة لأن الأدلة الدالة على مشروعية السجود ومنها حديث (كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، يَقْرَأُ عَلَيْنَا السُّورَةَ فِيهَا السَّجْدَةُ فَيَسْجُدُ، وَنَسْجُدُ، حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَوْضِعَ جَبْهَتِهِ)

(1)

لم تفرق بين الخطيب وغيره.

‌كراهة ذكر ما يضحك في خطبة الجمعة

س: ما حكم سرد الأمثال والعبارات التي تثير الضحك أثناء الخطبة؟

جـ: لا تجوز في المساجد إلا الطاعات لا سيما ما يشغل المصلي عن الصلاة أو قارئ القرآن عن تلاوة القرآن لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (أَلَا إِنّ كُلّكُمْ مُنَاج رَبّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنّ بَعْضُكُمْ بَعضاً، وَلَا يَرفَعُ بَعضُكُم عَلَى بَعْضٍ في الْقِرَاءَةِ أَوْ قالَ فِي الصلاة)

(2)

فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن ما يشوش على تالي القرآن ولو بتلاوة القرآن أو بالدعاء فبالأولى والأحرى من سيشوش بالضحك والقهقهة على المصلين.

‌مشروعية صلاة تحية المسجد حال خطبة الجمعة

س: هل يشرع لمن أتى يوم الجمعة والخطيب يلقي الخطبة أن يؤدي تحية المسجد أم لاً؟

جـ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ)

(3)

وهو حديث صحيح أخرجه

(1)

صحيح البخاري: كتاب سجود القرآن: من سجد لسجود القارئ. حديث رقم (1075) بلفظ (عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، يَقْرَأُ عَلَيْنَا السُّورَةَ فِيهَا السَّجْدَةُ فَيَسْجُدُ، وَنَسْجُدُ، حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَوْضِعَ جَبْهَتِهِ).

أحرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، وأبو داود في الصلاة، وأحمد في مسند المكثرين.

أطراف الحديث: الجمعة.

(2)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل. حديث رقم (1330) بلفظ (عن أبي سعِيدٍ قال اعْتَكَفَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم في المَسجدِ فَسمِعَهُمْ يَجهَرُونَ بالْقِرَاءَة ِ. فَكَشَفَ الستْرَ وَقالَ: أَلَا إِنّ كُلّكُمْ مُنَاج رَبّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنّ بَعْضُكُمْ بَعضاً، وَلَا يَرفَعُ بَعضُكُم عَلَى بَعْضٍ في الْقِرَاءَةِ أَوْ قالَ فِي الصلاة) صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (2639).

أخرجه أحمد في باقي مسند المكثرين.

معاني الألفاظ: الاعتكاف: المكوث في المسجد بنية العبادة. التناجي: محادثة الغير سراً.

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الصلاة: باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين. حديث رقم (444) بلفظ (عَنْ أَبِي قَتَادَةَ السَّلَمِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ).

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، والترمذي في الصلاة، والنسائي في المساجد، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

ص: 387

البخاري ومسلم وهو صريح في الدلالة على مشروعية صلاة التحية حال خطبة الخطيب يوم الجمعة وبه قال الجمهور من العلماء، وقيل لا يصلي المصلي التحية حال خطبة الخطيب يوم الجمعة بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للرجل الذي تخطى رقاب الناس (اجلِس فَقَدْ آذَيْتَ)

(1)

وقد أجيب عن هذا باحتمال أن المراد اجلس بعد أن تصلي صلاة التحية أو أنه كان قد صلى صلاة التحية.

س: إذا وصل شخص إلى المسجد أثناء خطبة الجمعة هل يؤدي تحية المسجد قبل أن يقعد أو أنه لا يؤديها؟

جـ: من دخل المسجد والخطيب يخطب فيشرع له أن يصلي تحية المسجد ركعتين خفيفتين، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا)

(2)

.

‌عدم مشروعية التسبيح أو التهليل قبيل صلاة الجمعة على الصورة المذكورة في السؤال

س: يحدث في بعض القرى الريفية حينما يدخل وقت الصلاة وخصوصاً صلاة الجمعة أنه يؤذن للصلاة فيقوم من حضر من المصلين بذكر الله والتسبيح والتهليل ما يقرب من ثلث ساعة، ثم يسكت الناس ويقول لهم إمام الصلاة اهدوا ما قرأتم إلى جميع الأنبياء والأولياء من المسلمين والمسلمات، ثم يقول: الفاتحة تتغشانا وتتغشاهم ويردد الحاضرون قوله هذا عشرين مرة، فهل عملهم هذا مشروع أم أنه غير مشروع؟

جـ: اعلم أنه كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا دخل وقت صلاة الجمعة وهو وقت اختيار صلاة الظهر عقيب الزوال يخرج من بيته إلى المسجد فيشرع المؤذن يؤذن ثم يشرع النبي صلى الله عليه وسلم في خطبتي الجمعة الأولى والثانية ويصلي بالمسلمين صلاة الجمعة ثم يخرج النبي صلى الله عليه وسلم ويخرج الصحابة معه وليس للحيطان ظل يُستظل به، ولهذا ذهب الجمهور من العلماء إلى أن أول وقت الجمعة هو الوقت الاختياري لصلاة الظهر، وذهب الإمام أحمد بن حنبل واسحاق بن راهوية إلى أن وقت خطبة الجمعة وصلاة الجمعة يدخل قبل وقت صلاة الظهر محتجين بأدلة منها حديث (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ)

(3)

وحديث (كُنَّا نُصَلِّي مَعَ

(1)

سنن النسائي: كتاب الجمعة: باب النهي عن تخطي رقاب الناس والإمام يخطب. حديث رقم (1382) بلفظ (عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسرٍ قَالَ: كُنْتُ جالِسا إِلَى جانِبِهِ يَوْمَ الْجمُعَةِ، فَقَالَ: جاءَ رَجلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاس فَقَالَ لَهُ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: اجلِس فَقَدْ آذَيْتَ). وقد صححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم (1398).

أخرجه أبو داود في الصلاة.

(2)

صحيح مسلم: كتاب الجمعة: باب التحية والإمام يخطب. حديث رقم (875) بلفظ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ، فَجَلَسَ، فَقَالَ لَهُ: يَا سُلَيْكُ قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا، ثُمَّ قَالَ: إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا).

أخرجه البخاري في الجمعة، والترمذي في الجمعة عن رسول الله، والنسائي في الجمعة، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الجمعة.

معاني الألفاظ: التجوز: التخفيف.

(3)

صحيح البخاري: كتاب الجمعة: باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس. حديث رقم (904) بلفظ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ).

أخرجه الترمذي في الجمعة، وأبو داود في الصلاة، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

ص: 388

رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْجُمُعَةَ فَنَرْجِعُ وَمَا نَجِدُ لِلْحِيطَانِ فَيْئًا نَسْتَظِلُّ بِهِ)

(1)

دلت على هذا كما قال شيخ الإسلام الشوكاني، ولكن الأحوط أن لا يشرع الخطيب بالخطبه ولا يؤذن المؤذن إلا عند دخول وقت الظهر لأجل جمع الكلمة كما قال العلامة (محمد رشيد رضاء) في مجلة المنار وعلى كل حال فلم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخر الجمعة عن أول وقتها ولا عن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أنهم أخروها عن أول وقتها أبداً، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم يفصلون بين الأذان والخطبتين بشئ أبداً، ولم يرو عنه صلى الله عليه وسلم ولم يرو أحدٌ من علماء السنة النبوية أو من رجال السيرة المحمدية أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم كانو يفصلون بين أذان المؤذن بالجلوس مدة ثلث ساعة أو ربع ساعة أو حتى دقيقة واحدة يذكرون الله سبحانه وتعالى ويسبحونه ويهللون ثم يسكت الناس ويقول لهم النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد الصحابة: اهدوا ما قرأتم ثم يهدون ثواب ما قرأوه لجميع الأنبياء والأولياء والمسلمين والمسلمات ويخص كل واحد منهم بالفاتحة ويقول الفاتحة تتغشانا وتتغشاهم ويرددون هذا القول عشرين مرة ويستغرقون به من الوقت نحو ربع ساعة، ولا يعملون أيَّ شئ مما ذكرته في سؤالك هذا أبداً لا التسبيح ولا التهليل ولا اهداء الثواب ومن خالف ما نص عليه العلماء فقل: له الحكم بيني وبينك كتاب الله وسنة رسوله الله صلى الله عليه وسلم ولم نجد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله حرفاً واحداً مما ذكرته في سؤالك هذا ولم نجد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله لفظة واحدة تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤخر الخطبة في يوم الجمعة عن أول وقتها ولا سيما بعد أذان المؤذن والنبي صلى الله عليه وسلم على المنبر، وهكذا لم نجد دليلاً ولا لفظة واحدة تدل على أن الخلفاء الراشدين كانو يؤخرونها.

‌جواز دخول خطبة الاستسقاء في خطبة الجمعة

س: هل يجوز أن تصلي صلاة الاستسقاء في يوم الجمعة ركعتين بعد صلاة الجمعة؟

جـ: يجوز أن يدعوالخطيب في خطبة الجمعة وتدخل خطبة الاستقساء في خطبة الجمعة كمافي حديث (حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَذْكُرُ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ وِجَاهَ الْمِنْبَرِ، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْمَوَاشِي وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ يُغِيثُنَا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا، قَالَ أَنَسُ: وَلَا وَاللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةً وَلَا شَيْئًا وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ، قَالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ فَلَمَّا تَوَسَّطَتْ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتًّا، ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ يَخْطُبُ فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالْجِبَالِ وَالْآجَامِ وَالظِّرَابِ وَالْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ، قَالَ: فَانْقَطَعَتْ وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ، قَالَ شَرِيكٌ: فَسَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَهُوَ الرَّجُلُ الْأَوَّلُ؟

(1)

- صحيح مسلم: كتاب الجمعة: باب صلاة الجمعة حين ينعقد الشمس. حديث رقم (860) بلفظ (عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْجُمُعَةَ فَنَرْجِعُ وَمَا نَجِدُ لِلْحِيطَانِ فَيْئًا نَسْتَظِلُّ بِهِ).

أخرجه البخاري في المغازي، والنسائي في الجمعة، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في أول مسند المدنيين أجمعين، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الجمعة.

ص: 389

قَالَ: لَا أَدْرِي)

(1)

.

س: إذا أمر الحاكم بأداء صلاة الاستسقاء ورفض بعض أئمة المساجد بحجة مصادفة أن اليوم يوم جمعة، فهل يأثمون لعدم التزامهم السمع والطاعة للحاكم الذي يدعو لصلاة الاستسقاء؟

جـ: الله أعلم كل واحد يجتهد لنفسه فإن أراد أن يخرج يصلي صلى وإن أراد أن يصلي في مسجده صلى، وأما أني أحكم عليه بأنه آثم فلا أستطيع.

‌كراهة الإحتباء أثناء خطبة الجمعة

س: ما حكم الاحتباء في أثناء خطبة الجمعة؟

جـ: ورد النهي عن الاحتباء في يوم الجمعة في حديث (أَنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ الْحُبْوَةِ يَوْمَ الْجمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ)

(2)

لأنه يأتي بالنعاس وهو متوضئ فينتقض وضوؤه.

‌جواز إقامة جمعتين في قريتين متقاربتين والأفضل الجمع في جمعة واحدة

س: هل تصح صلاتي جمعة في قريتين تبعد إحداهما عن الأخرى مسافة ربع ساعة بالأقدام؟

جـ: عند علماء الهادوية إذا كان أبعد من ميل فتصح وإن كان داخل الميل فتبطل إحداهما ولا دليل على هذا، وعند الشوكاني تصح الصلاة ولكن خلاف الأفضل لأن الأفضل الجمع في صلاة واحدة كبيرة. بدليل قوله تعالى {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}

(3)

وقوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ

تَعْلَمُونَ}

(4)

وحديث (وَإِنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى)

(5)

وأما الصحة فهي

(1)

صحيح البخاري: كتاب الاستسقاء: باب الاستسقاء في المسجد الجامع. حديث رقم (967) بلفظ (حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَذْكُرُ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ وِجَاهَ الْمِنْبَرِ، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْمَوَاشِي وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ يُغِيثُنَا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا، قَالَ أَنَسُ: وَلَا وَاللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةً وَلَا شَيْئًا وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ، قَالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ فَلَمَّا تَوَسَّطَتْ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتًّا، ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ يَخْطُبُ فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالْجِبَالِ وَالْآجَامِ وَالظِّرَابِ وَالْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ، قَالَ: فَانْقَطَعَتْ وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ، قَالَ شَرِيكٌ: فَسَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَهُوَ الرَّجُلُ الْأَوَّلُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي).

أخرجه مسلم في الجمعة، والنسائي في الاستستقاء، وأبو داود في الصلاة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

معاني الألفاظ: قزعة: السحابة الخفيفة. االترس: الدرع والمراد أن السحابة بدأت صغيرة الحجم. أكمة: هضبة.

(2)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب الاحتباء والإمام يخطب. حديث رقم (1110) بلفظ (عَنْ سهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَس عَنْ أَبِيه، أَنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ الْحُبْوَةِ يَوْمَ الْجمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ) حسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.

أخرجه الترمذي في الجمعة عن رسول الله، وأحمد في باقي مسند المكيين.

معاني الألفاظ: الحبوة: من الاحتباء، و هو أن يجلس الرجل على مؤخرته و يضم فخذيه إلى صدره.

(3)

- آل عمران: آية (103).

(4)

- الجمعة: آية (9).

(5)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب في فضل صلاة الجماعة. حديث رقم (554) بلفظ (عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا الصُّبْحَ فَقَالَ: أَشَاهِدٌ فُلَانٌ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: أَشَاهِدٌ فُلَانٌ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ أَثْقَلُ الصَّلَوَاتِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَيْتُمُوهُمَا وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الرُّكَبِ، وَإِنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ عَلَى مِثْلِ صَفِّ الْمَلَائِكَةِ، وَلَوْ عَلِمْتُمْ مَا فَضِيلَتُهُ لَابْتَدَرْتُمُوهُ، وَإِنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى) وقد حسنة الألباني في صحيح السنن بنفس الرقم.

أخرجه النسائي في الإمامة، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

معاني الألفاظ: ابتدر: سابق وتنافس.

ص: 390

صحيحة.

س: يوجد لدينا جامع قديم وتصلى فيه الجمعة والجماعة ونحن مجاورون له، فهل يحق لنا أن نذهب إلى الجامع الآخر لنصلي الجمعة؟ وما هو الحكم في ذلك؟

جـ: إعلما بأنه لا مانع من الصلاة في الجامع القديم أو في الجامع الجديد فالكل سواء مهما كان كل واحد من هذين المسجدين تؤدي فيه الجمعة والجماعة إلا أن الذي كانت الجماعة فيه أكثر عدداً يكون الأجر في الصلاة فيه أعظم ولا سيما إن كان هو الأبعد لأن الأجر سيكون بحسب كثرة المشي والخطا إلى المسجد البعيد، والخلاصة: هي أن الدليل قد دل على أن الصلاة في الجماعة الكبيرة يكون أجرها أعظم من أجر الصلاة في الجماعة الصغيرة لحديث (وَإِنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى)

(1)

، ودل الدليل أيضاً على أن الأجر يكون على قدر الخطا لحديث (فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسنَ وَأَتَى الْمَسجدَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجةً وَحَطَّ عَنْهُ خَطِيئَةً حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسجدَ، وَإِذَا دَخَلَ الْمَسجدَ كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتْ تَحْبِسهُ)

(2)

فإذا اجتمع في المسجد الواحد كثرة الجماعة وكثرة الخطا كان للمصلي ثواب الأجرين إن شاء الله تعالى.

س يوجد جامع قديم في إحدى القرى لأداء الشعائر الدينية إلا أنه حدث خلاف بين الأهالي فأدى ذلك إلى إنقسام المصلين بحيث قام بعض المواطنين بأداء الصلاة في جامع بني حديثاً ويقع بالقرب من الجامع القديم مما أدى إلى قلة عدد المصلين في الجامع القديم حيث وصل عددهم إلى خمسة عشر فرداً فهل صلاتهم يوم الجمعة صحيحة نظراً لقلة عددهم؟ وهل يجب على المواطنين أن يجتمعوا في مسجد واحد أم يظلوا منقسمين على ما هم عليه؟

جـ اعلم بأن هذه الصلاة صحيحة لأنه لا يشترط في صحة صلاة الجمعة أن يكون عدد المصلين عدداً معيناً مخصوصاً بل تصح صلاة الجمعة من المصلين كيف ما كانو مهما كانوا جماعة ولو كانوا أربعة رجال أو ثلاثة لكن الأفضل هو أن تتوحد الجماعة في القرية او المدينة وأن ينظم الأقل من الناس إلى الأكثر وأن يجتمع الجميع في المسجد الذي يتسع لهم جميعاً لأن الأجر في الجماعة ذات العدد الكثير أفضل من الجماعة ذات العدد القليل لحديث (وَإِنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى)، هذا في الصلاة الجماعة في الصلوات الخمس وبالأولى والأحرى

(1)

- سنن أبي داود: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي بن كعب في سنن أبي داود برقم (554).

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الصلاة: باب الصلاة في مسجد السوق. حديث رقم (477) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: صَلَاةُ الْجمِيعِ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَصَلَاتِهِ فِي سوقِهِ خَمْسا وَعِشْرِينَ دَرَجةً، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسنَ وَأَتَى الْمَسجدَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجةً وَحَطَّ عَنْهُ خَطِيئَةً حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسجدَ، وَإِذَا دَخَلَ الْمَسجدَ كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتْ تَحْبِسهُ، وَتُصَلِّي يَعْنِي عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ مَا دَامَ فِي مَجلِسهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ)

أخرجه مسلم في المساجد، والترمذي في الصلاة، وتفسير القرآن، والنسائي في الصلاة، والمساجد، الإمامة، وأبو داود في الصلاة، وأحمد ابن ماجة في المساجد والجماعات

معاني الألفاظ: حط: أسقط.

تحبسه: المقصود أن انتضاره للصلاة تعد صلاة.

ص: 391

في صلاة الجمعة فهي أولى من غيرها من الصلوات بكثرة الجمع فيها، والخلاصة: هي أن اجتماع المصلين في مسجد هو الأحسن والأفضل والأكثر أجراً والأعظم ثوابا، ً أما الصلاة على الصفة المذكورة في السؤال فهي صحيحة ولكنها خلاف الأفضل والأحسن وأقل ثواباً، أما أنها غير صحيحة فلا.

س: يوجد في قريتنا مسجد لا يبلغ عدد المصلين فيه أحياناً إلا حوالي اثني عشر شخصاً في صلاة الجمعة وفي جوارنا مسجد قرية أخرى تقام فيه الجمعة ويبلغ عدد المصلين ثلاثين شخصاً تقريباً ولا نسمع النداء منه، فهل الواجب علينا أن نقيم فيه الجمعة ونعطل مسجدنا؟ أم كيف نعمل؟

جـ: الواجب عليكم أن تصلوا الجمعة في قريتكم سواء كان عدد المصلين عشره أشخاص أو أثني عشر شخصاً أو أكثر أو أقل حتى ولو كانوا ثلاثه فقط، وإذا كنتم تريدون أن تذهبوا إلى القرية الأخرى فلا مانع لكم من الذهاب إليها لتصلوا صلاة الجمعة في هذه القريه الأخرى مع أهلها، أما أن تتركوا صلاة الجمعة وتصلون بدلاً عنها الظهر فهذا لا يجوز شرعاً لأنكم ستتركون الصلاة المذكورة وهي واجبة وجوباً قطعياً منصوص عليه في الكتاب في قوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ

تَعْلَمُونَ}

(1)

والسنة في حديث (لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِم، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ)

(2)

لأجل رأي بعض العلماء الذين يشترطون في الجمعة أن يكون عدد المصلين أربعين رجلاً أو اثني عشر رجلاً في حين أن هذين الرأيين وغيرهما من الآراء التي حددت نصاب المصلين للجمعة لا دليل عليها لا من الكتاب ولا من السنة ولا من الإجماع فلا نترك ما كان دليله قطعياً لعدم وجود شرط لم يدل على اشترطه دليل صحيح صريح لا من قول الله عز وجل ولا من قول ولا من فعل ولا من تقرير رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما لا يخفى على من درس كتب السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.

‌صحة صلاة الجمعة خلف من يسب الصحابة

س: صليت جمعة يوماً خلف رجل خطب وصلى بنا وهو يسبُّ الصحابة، فصليت ظهراً مرة أخرى؟

جـ: الرجل ذنبه عليه ويأثم بسبِّه الصحابة، وأما الصلاة فهي صحيحة وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يصلون خلف أمراء بني أمية، وكانوا يسبون (علي بن أبي طالب) في الخطبة إن صح عنهم ذلك و الله أعلم، وصلى عبد الله بن عمر خلف الحجاج بن يوسف الثقفي.

‌مشروعية تسليم خطيب الجمعة على المصلين قبل أذان الخطبة

س: قرأت في كتاب الأذكار أن على الخطيب ألا يتعدى ثالثة المنبر إلا لبعد سامع؟ وهل يسن له الاعتماد على سيف أو نحوه؟ وهل التسليم من الخطيب قبل الخطبة مشروع؟

جـ: كان منبر النبي صلى الله عليه وسلم مكوناً من ثلاث درج فخطب أبو بكر بعده في الدرجة الثانية وعمر في الدرجة الأولى

(1)

الجمعة: آية (9).

(2)

- صحيح مسلم: كتاب الجمعة: باب التغليظ في ترك الجمعة. حديث رقم (1999) بلفظ (عن الْحَكَمُ بْنُ مِينَاءَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِه، لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ).

أخرجه النسائي في الجمعة، وابن ماجة في المساجد والجماعات، وأحمد في ومن مسند بني هاشم، والدارمي في الصلاة.

معاني الألفاظ: الختم: الطبع والتغطية.

ص: 392

وعثمان بن عفان خطب في الدرجة الثالثة التي كان يخطب فيها النبي صلى الله عليه وسلم اجتهاداً منه لكي لا يكون النزول سنة، وذات مرة انتقد الخليفة (المتوكل العباسي) (عثمان بن عفان) رضي الله عنه بعدم التأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم حيث لم يخطب في قاع المسجد النبوي فرد عليه أحد جلسائه الذين كانوا عنده بأن لـ (عثمان) على الخليفة العباسي فضل قال: وكيف ذلك؟! فقال: لو نزل عثمان لصار النزول سنة ولكان على كل خليفة أن ينزل عند خطبته درجة عمن سبقه، ولكان الخليفة العباسي هذا يخطب في بئر عمقه ثلاثة وعشرين درجة بعدد الخلفاء الذين قد سبقوه، ولكن الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه أنهى هذه الطريقة بفعله هذا فسكت الخليفة العباسي، واما اعتماد الخطيب على سيف أو خشب أو نحوه فقد وردت أحاديث بهذا، منهاحديث (شَهِدْنَا فيها الْجمُعَةَ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فَقَامَ مُتَوَكّئاً عَلى عَصاً أوْ قَوْس فَحَمِدَ الله وَأثْنَى عَلَيْهِ كَلِمَاتٍ خَفِيفَاتٍ طَيّبَاتٍ مُبَارَكَاتٍ)

(1)

والتسليم قبل أذان الخطبة من الخطيب ويرد عليه المستمعون مشروع على جهة السنة، وللعلامة ابن القيم في زاد المعاد مناقشة لهذه الأمثلة.

‌السنة أن يؤم المصلين في يوم الجمعة خطيب الجمعة

س: سمعنا حديثاً مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مفاده من أذن فهو يقيم، فهل ورد حديث بأن من خطب في الجمعة أو في يوم العيد فإنه يشرع له بأنه يؤم المصلين في صلات العيد أو الجمعة أو أنه لم يرد أيُّ شيء في ذلك؟

جـ: كتب السنة النبوية تحكى بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب بالناس يوم الجمعة ويوم العيد كما تحكى أيضاً أنه كان يصلي بهم بعد أن يخطب يوم الجمعة وقبل أن يخطب فيهم يوم العيد، وهكذا كانت العادة أيام السلف الصالح كان الخليفة هو الذي يصلي بالناس وهو الذي يخطب بهم، ثم جاء من بعدهم من أئمة المساجد الكبار كان الرجل الذي يخطب هو الذي يصلي بهم ولا يكون إمام الصلاة غير الخطيب إلا نادراً ولسبب مسوغ، وبناءً على ذلك فالسنة هي أن يصلي بالناس من خطبهم ولا ينبغي لأحد أن يتقدم ويؤم الناس إلا بإذن من الخطيب لأن الإمامة تابعة للخطبة، أما أنه ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث قولي مصرح بأن من خطب فليصل أو أن النبي قال يؤم الناس في يوم الجمعة أو في يوم العيد خطيبهم فلم يرد ذلك، ولكن السنة ليست منحصرة في أقوال النبي صلى الله عليه وسلم فقط بل في أقوال النبي وأفعاله وتقريراته، وقد عرفنا من سنة النبي صلى الله عليه وسلم أنه الذي كان يخطب ويصلي كمافي حديث (أَنَّ رَجلًا دَخَلَ الْمَسجدَ يَوْمَ جمُعَةٍ مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ الْقَضَاءِ وَرَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاستَقْبَلَ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمًا ثُمَّ قَالَ: يَا رَسولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ، وَانْقَطَعْتِ السبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُغِيثُنَا، فَرَفَعَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، قَالَ أَنَس: وَلَا وَاللَّهِ مَا نَرَى فِي السمَاءِ مِنْ سحَابٍ وَلَا قَزَعَةً وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ، قَالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْس، فَلَمَّا تَوَسطَتْ السمَاءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ فَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْس ستًّا، ثُمَّ دَخَلَ رَجلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجمُعَةِ وَرَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ يَخْطُبُ

(1)

سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب الرجل يخطب على قوس. حديث رقم (1096) بلفظ (عن شُعَيْبُ بنُ رُزَيْقٍ الطّائِفِيّ قال: جلَستُ إلَى رَجلٍ لَهُ صُحْبَةٌ مِنْ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم يُقَالُ: لَهُ الْحَكَمُ بنُ حَزَنٍ الْكُلَفِيّ، فأنْشَأ يُحَدّثُنَا قال: وَفَدْتُ إلَى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم سابِعَ سبْعةٍ أوْ تَاسعَ تِسعَةٍ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا يارسولَ الله زُرْنَاكَ فَادْعُ الله لَنَا بِخَيْرٍ، فأمَرَ بِنَا، أوْ أمَرَ لَنَا بِشَيْءٍ مِنَ التّمْرِ، وَالشّأْنُ إذْ ذَاكَ دُونٌ، فأقَمْنَا بِهَا أيّاماً شَهِدْنَا فيها الْجمُعَةَ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فَقَامَ مُتَوَكّئاً عَلى عَصاً أوْ قَوْس فَحَمِدَ الله وَأثْنَى عَلَيْهِ كَلِمَاتٍ خَفِيفَاتٍ طَيّبَاتٍ مُبَارَكَاتٍ، ثُمّ قال: أيّهَا النّاس إنّكُم لَنْ تُطِيقُوا أوْ لَنْ تَفْعَلُوا كُلّ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ سدّدُوا وَأبْشِرُوا) وقد حسنة الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.

أخرجه أحمد في مسند الشاميين.

معاني الألفاظ: دون: الدون أي الضعيف سددوا: السداد، الإستقامة في العمل والصواب في القول.

ص: 393

فَاستَقْبَلَهُ قَائِمًا فَقَالَ: يَا رَسولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتْ السبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُمْسكْهَا عَنَّا)

(1)

ومن سيرة الخلفاء الراشدين أن الخليفة كان هو الذي يصلي بالناس ويخطب خطبتي الجمعة أو العيد، وهكذا من سيرة من جاؤا من بعدهم كما لا يخفى على من كان له اطلاع على كتب التاريخ وسير الأولين من الخلفاء.

‌جواز إمامة غير الخطيب في صلاة الجمعة بإذن الخطيب

س: هل يجوز أن يؤم في صلاة الجمعة شخص آخر غير الذي كان يقوم بالخطبة وخصوصاً إذا كان يجيد قراءة القرآن الكريم وبعد أن يسمح له الخطيب بذلك أم أنه لا يجوز لغير الخطيب أن يؤم المصلين؟

جـ: اعلم بأنه لا مانع لمن يريد أن يصلي بالناس صلاة الجمعة أن يصلي بهم إذا كان الخطيب قد أذن له بأن يتقدم للصلاة بالمصلين بدلاً عنه، وهذا مبني على أن هذا الذي يؤم الناس ممن يحسن تلاوة القرآن و كان المصلون أو أكثرهم راضين بأن يؤمهم للصلاة، أما إذا كان لا يحسن تلاوة القرآن أو كان المصلون أو أكثرهم يكرهون الصلاة خلف هذا الرجل فالواجب على الخطيب أن يصلي هو بالناس فإذا كان يريد أن ينيب أحداً فليكن نائبه ممن يحسن قراءة القرآن الكريم لحديث (يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَة، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا)

(2)

و ممن لا يكره المصلون أو أكثرهم الصلاة خلفه لحديث (ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمْ: الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ)

(3)

، هذا كله من باب الاحتياط إذا صادف أن أحداً من الخطباء أراد أن ينيب أماماً يصلي بالناس الجمعة بدلاً عنه أو نيابة عنه.

‌تحريم تسمية آخر جمعة من شهر رمضان بجمعة القضاء

س: ما وجه تسمية آخر جمعة من رمضان باسم جمعة القضاء؟

جـ: كثيراً ما سئلت عن وجه تسمية آخر جمعة من رمضان باسم جمعة القضاء وعما قيل عن هذا الاسم أنه مشتق من القضاء ضد الأداء لأن في هذا اليوم تقضى الصلوات الفائتة أو المؤجلة في العام الماضي لأجل ذلك سميت هذه الجمعة جمعة القضاء بهذا الاسم الغريب كما سئلت أيضاً عن قضاء الصلوات في هذا اليوم هل له أصل في كتب الفقه أو في كتب السنة النبوية المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام؟

والحقيقة: أنه لا وجه لتسمية الناس لهذا اليوم بهذا الاسم الغريب ولا يجوز لأحد أن يسمى هذا اليوم باسم جمعة القضاء لأن هذا الاسم لم يدل عليه دليل من اللغة ولا من الشرع ولا سيما أنه قد يوهم الجاهل أنه من الممكن أن يترك المسلم الصلاة أو إحدى الصلوات أو كلها على أساس أن يقضيها في هذا اليوم الذي قد سموه

(1)

صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أنس بن مالك رضي الله رضي الله عنه برقم (682).

(2)

- صحيح مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب من أحق بالإمامة. حديث رقم (1530) بلفظ (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَة، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا، وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ).

أخرجه الترمذي في الصلاة، والنسائي في الإمامة، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في مسند الشاميين.

(3)

- سنن الترمذي: كتاب الصلاة: بَابُ مَا جاءَ مَنْ أَمَّ قَوْماً وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ. حديث رقم (328) بلفظ (حَدَّثَنَا أَبُو غَالِبٍ قَال: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمْ: الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ) حسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (360).

انفرد به الترمذي.

معاني الألفاظ: تجاوز: لا تقبل ولا ترفع إلى الله.

الآبق: العبد الذي يهرب.

ص: 394

بيوم جمعة القضاء، وهكذا لا يجوز لأحد أن يعتقد بأن هذا الاسم اسم شرعي إسلامي، مثل يوم الأضحى أو يوم الفطر أو يوم عرفة أو غير هذه الأيام التي جاءت أسماؤها في السنّة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، لأنه لا دليل على هذه التسمية لا من الكتاب العزيز، ولا من السنة النبوية، ولا من إجماع المسلمين، ولا يجوز أيضاً لأحد أن يترك الصلاة أيَّ صلاة على أساس أنه سيقضيها في هذا اليوم ومن فعل ذلك فهو عاص لله وعاص للرسول صلى الله عليه وسلم بل مرتكب لأعظم كبيرة بتركه أعظم شعيرة جاء الإسلام بالأمر بها والحث عليها في عدة آيات قطعية وجملة أخبار نبوية متواترة منها حديث (بَيْنَ الرَّجلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ)

(1)

وحديث (لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ)

(2)

وحديث (الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ)

(3)

إلى حد أن النبي صلى الله عليه وسلم جعلها الفارقة بين المسلم والكافر وصرح في الأحاديث بأن من تركها فقد كفر اللهم إلا من كان نائماً أوناسياً فوقتها حين يذكرها كما جاء في الحديث الصحيح بلفظ (مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ، وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)

(4)

، وذلك لأن وجوب الصلوات الخمس من الواجبات القطعية المعلومة من الدين ضرورة والتي دل على قطعية وجوبها الكتاب في قوله تعالى {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ}

(5)

والسنة في حديث (فأَعْلِمْهُم أنّ اللّهَ افترَضَ عليهم خَمسَ صَلواتٍ في كلّ يومٍ وليلة)

(6)

وحديث (صلوا كما رأيتموني أصلي)

(1)

- صحيح مسلم: كتاب الإيمان: باب ماجاء في ترك الصلاة. حديث رقم (242) بلفظ (عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ)

أخرجه الترمذي في الإيمان، والنسائي في السنة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.

(2)

- سنن النسائي: كتاب الصلاة: باب الحكم في تارك الصلاة. حديث رقم (462) بلفظ (عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ). صححه الألباني في صحيح سنن النسائي بنفس الرقم.

أخرجه مسلم في الإيمان.

(3)

- سنن الترمذي: كتاب الإيمان: باب ما جاء في ترك الصلاة. حديث رقم (2621) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي بنفس الرقم.

أخرجه النسائي في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

(4)

- البقر: (43)

(5)

- صحيح البخاري: كتاب الزكاة: باب وجوب الزكاة وقول الله تعالى (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة). حديث برقم (1395) بلفظ (عنِ ابنِ عبّاسٍ رضي الله عنهما، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم بَعثَ مُعاذاً رضي الله عنه إلى اليَمن فقال: ادْعُهم إِلَى: شهادةِ أنْ لا إله إلاّ اللّهُ وأني رسولُ اللّهِ، فإن هُمْ أطاعوا لذلك فأَعْلِمْهُم أنّ اللّهَ افترَضَ عليهم خَمسَ صَلواتٍ في كلّ يومٍ وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك، فأَعْلِمْهُم أنّ اللّهَ افترضَ عليهم صدقةً في أموالِهمْ، تُؤخَذُ من أغنيائهم وتُرَدُّ على فُقَرائهم).

أخرجه مسلم في الإيمان، والترمذي في الزكاة، والنسائي في الزكاة، وأبو داود في الزكاة، وابن ماجة في الزكاة، وأحمد في مسند بني هاشم، والدارمي في الزكاة.

أطراف الحديث: الزكاة، المظالم والغصب.

(6)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة وكذلك بعرفة وجمع وقول المؤذن الصلاة في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة. حديث رقم (631) بلفظ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَتَيْنَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَحِيمًا رَفِيقًا فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدْ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا أَوْ قَدْ اشْتَقْنَا سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا فَأَخْبَرْنَاهُ، قَالَ: ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ، وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا أَوْ لَا أَحْفَظُهَا، وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الأذان والإمامة، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في مسند المكيين، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الجهاد والسير، الأدب.

ص: 395

محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة)

(1)

والإجماع، وبهذا صرح العلماء بأن من تركها جاحداً لمشروعيتها فهو كافر مرتد ومن تركها تساهلاً غير منكر لمشروعيتها فهو فاسق مرتكب لأعظم جريمة. وما يرويه بعض الكذابين من أن النبي صلى الله عليه وسلم قد جوّز قضاء الصلاة في هذا اليوم فهو من الأخبار الشنيعة المفتراة على رسول الله صلى الله عليه وسلم التي يجب على كل عالم أن يحذر الناس من روايتها أو من الاعتقاد بأنها من كلام سيد الأنام عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام لأنها معارضة لجميع ما جاء في الكتاب العزيز أو السنة النبوية المطهرة من الأوامر الكثيرة المصرحة بوجوب إقامة الصلاة والحث عليها في عدة آيات قرآنية وفي جملة أحاديث متواترة تضمنتها كتب السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، كما أنها معارضة لما أجمع عليه المسلمون من يوم وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذ، فلعنة الله على الكذابين على الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم ورحمة الله على امرئ ذبَّ عن شريعة سيد الأولين والآخرين ورضوان الله لمن بيَّن للمسلمين الحق من الباطل والصدق من الكذب في كل ما نسب إلى خاتم المرسلين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وقد سئل العلامة ابن حجر الهيتمي المكي الشافعي المتوفي سنة (973) هـ عن هذه الصلاة التي كان بعض المصلين يصليها في آخر جمعة من رمضان ويسميها صلاة البراءة هل تصح جماعة فأجاب بقوله في الفتوى الكبرى، وأما صلاة البراءة فإن أريد بها ما ينقل عن كثير من أهل اليمن من صلاة المكتوبات الخمس بعد آخر صلاة جمعة من رمضان معتقداً أنها تكفر ما وقع في جملة السنة من تهاون في صلاتها فهي محرمة شديدة التحريم يجب منعهم منها لأنه يحرم إعادة الصلاة بعد خروج وقتها ولو في جماعة وكذا في وقتها بلا جماعة ولا سبب يقتضي ذلك، ومنها أن ذلك صار سبباً لتهاون العامة في أداء الفرائض لاعتقادهم أن صلاتهم على تلك الكيفية يكفي منهم ذلك، ونص في شرحه على منهاج الإمام النووي رحمه الله المسمى (تحفة المحتاج شرح كتاب المنهاج) على أن مسألة قضاء خمس صلوات في آخر جمعة من رمضان بدعة لا أصل لها في الدين، وقال العلامة علي بن سلطان القاري المتوفى سنة (1014) هـ في كتابه الذي ألَّفه في الأحاديث الموضوعة والذي سمي بـ (الموضوعات الكبرى) وفي كتابه الذي سمي بـ (الموضوعات الصغرى)، ما نصه (من قضى صلاة الفرائض في آخر جمعة من شهر رمضان كان ذلك جابراً لكل صلاة في عمره إلى سبعين سنة) باطل قطعاً لأنه مناقض للإجماع من العلماء على أن شيئاً من العبادات لا يقوم مقام فائتة سنوات، ثم لا عبرة بنقل النهاية ولا ببقية شراح الهداية فإنهم ليسوا من المحدثين ولهذا أسندوا الحديث إلى أحد المخرجين، وقد نقل هذا الكلام بلفظه ولفظ الحديث عن المُلا بن علي القاري العلامة إسماعيل العجلوني المتوفي سنة (1163) هـ في حرف الميم من كتابه المشهور (كشف الخفاء ومزيل الإلباس فيما يجري من حديث الناس) وأقرّه على ذلك كما نراه في الصفحة الثالثة بعد المائتين من الجزء الثاني من هذا الكتاب المفيد، وقد ذكر هذا الحديث المفترى على رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفس اللفظ المصرح بأن (من قضى صلاة الفرائض في آخر جمعة من رمضان كان ذلك جابراً لكل صلاة فائتة في عمره إلى سبعين سنة) وذكر الحديث الدكتور مصطفى السباعي في كتابه القيم المسمى (السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي) وذلك عند ذكره للأحاديث التي وضعت على النبي

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الإيمان: باب قوله تعالى (فإن تابوا وأقاموا الصلوة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم). حديث رقم (25) بلفظ (عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ).

أخرجه مسلم في الإيمان.

معاني الألفاظ: يشهدوا: يصدقوا ويقروا.

عصموا: منعوا وحفظوا.

ص: 396

-صلى الله عليه وسلم ودست في كتب السنة النبوية كذباً وافتراء وعلق عليه بقوله (فإن هذا مخالف لما أجمع عليه من أن الفائتة لا يقوم مقامها شيء من العبادات) وبمثل هذا اللفظ لهذا الحديث المفترى ما ذكره العلامة المعاصر محمد ناصر الدين الألباني في هامش مقدمة كتاب (صفة صلاة النبي من التكبير إلى التسليم)، وحكم عليه بالوضع والبطلان، ولفظه (ومن الأحاديث الموضوعة بل الباطلة التي وردت في بعض كتب الأجلة حديث من قضى صلوات من الفرائض في آخر جمعة من رمضان كان ذلك جابراً لكل صلاة فائتة في عمره إلى سبعين سنة) عما نقله العلامة القارئ في (موضوعاته الصغرى والكبرى) الحكم على هذا الحديث بالبطلان وسرد نفس الكلام الذي نقلته عن العلامة القارئ والذي كان قد نقله وأقره العجلوني في (كشف الخفاء) كما نقل عن (الشوكاني) الكلام الذي سيأتي في مقالي هذا من أوله إلى آخره، وأخيراً نقله عن العلامة اللكنوي مؤلف (الأثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة) أنه قال عن هذا الحديث المختلق والمدسوس على الشريعة الإسلامية الغراء ما نصه [وقد ألفت لبطلان هذا الحديث الذي يوجد في كتب الأوراد والوظائف بألفاظ مختلفة مختصره ومطوله، رسالة مسماة (درع الإخوان عن محدثات آخر جمعة في رمضان) وأدرجت فيها فوائد تنشط بها الأذهان وتصغي لها الآذان فلتطالع فإنها نفيسة في بابها رفيعة الشأن]، وهكذا قد ذكر هذا الحديث المفترى على رسول الله صلى الله عليه وسلم والدخيل على سنة خاتم الانبياء والمرسلين العلامة الحوت البيروني المتوفي سنة (1276) هـ وذلك في كتابه المختصر في الأحاديث المشهورة على ألسنة الناس المسمى (أسنى المطالب في الأحاديث على المطالب) بنفس اللفظ المذكور في المؤلفات السابقة بلا زيادة ولا نقصان وعلق عليه بقوله (لا أصل له)، أما شيخ الإسلام (الشوكاني) المتوفى سنة (1250) هـ فقد ذكر هذا الحديث بلفظ (من صلى في آخر جمعة من رمضان الخمس الصلوات المفروضة في اليوم والليلة قضت عنه ما أخل به من صلاة سنة) وقال عنه هذا موضوع لا إشكال فيه ولم أجده في شيء من الكتب التي جمع مصنفوها فيها الموضوعات ولكنه اشتهر عند جماعة من المتفقهة بمدينة صنعاء في عصرنا هذا (أي في النصف الأول من القرن الثالث عشر من الهجرة) وصار كثير منهم يقولون ذلك ولا أدري من وضعه لهم فقبح الله الكذابين هكذا قال الشوكاني في كتابه الصلاة من مؤلفه في الموضوعات الذي سماه (الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة) وقال الشيخ (محمد الشقيري) من علماء السنة النبوية ومن تلاميذه السيد (محمد رشيد رضا) صاحب المنار رحمه الله في كتابه (السنة والمبتدعات من الأذكار والصلوات) ما نصه (فصل في بدعة صلاة المكتوبات) قال في شرح المواهب وأقبح من ذلك ما اعتيد في بعض البلاد من صلاة الخمس في هذه الجمعة عقب صلاتها زاعمين أنها تكفر صلوات العام أو العمر المتروكة وذلك حرام لوجوه لا تخفى، إذا عرفت هذا علمت أن هذا الحديث من جملة الأحاديث المفتراه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن الذي اختلقه وافتراه على الشريعة الإسلامية لم يكن من الكذابين الذين ظهروا في عصر التدوين لكتب الفقه الإسلامي على جميع المذاهب الإسلامية ولا في عصر تدوين السنة النبوية ولا بعد عصر تدوين الكتب الفقهية بقرن أو بقرنين بدليل عدم ذكره في كتب أهل السنة التي وضعت لبيان الأحاديث الموضوعةعلى الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم في القرن السادس من الهجرة النبوية وفيما بعده من القرون التالية إلى القرن التاسع لا في مؤلفات ابن الجوزي ولا الجوزجاني ولا الصاغاني ولا العسقلاني ولا السيوطي ولا غيرهم ممن عاش في القرن السادس أو السابع أو التاسع أبداً، وإنما ذكر في شرح الهداية وشرح ابن حجر المكي للمنهاج وفي موضوعات القاري وغيره من المتأخرين الذين عاشوا في العاشر وما بعده إلى يومنا هذا، كما علمت من جميع ما نقلته عن الحفاظ حول هذا الخبر الموضوع أنه قد ورد بلفظين الأول ما ذكره شيخ الإسلام (الشوكاني) في الفوائد المجموعة واللفظ الثاني ما ذكره الشيخ (على القارئ) وغيره من الحفاظ المنقول كلامهم سابقاً على اختلاف نصه وهومخالف للأدلة

ص: 397

القطعية من الكتاب والسنة والإجماع وأنه من الأخبار التي تتنافى مع أصول الإسلام، كما أنه مما تشمئز له النفوس المؤمنة وتمجه الأسماع ولا سيما وقد نص حفاظ السنة النبوية المتأخرون الذين وقفوا عليه بأنه من الأخبار الموضوعة والمفتراة على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمدسوسة في بعض كتب الفقه التي لم يكن مؤلفوها من رجال الحديث ولا من المختصين بدراسة السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، كما دلت عليه التصريحات السابقة التي صرح بها ابن حجر المكي والعجلوني السوري وشارح المواهب والملا على القاري والشوكاني والبيروتي واللكنوي والشقيري والألباني والسباعي رضي الله عنهم جميعاً وجزاهم عن الذبِّ عن الشريعة الإسلامية الغراء وعن السنة المحمدية المطهرة أفضل الجزاء وكتب ثوابهم وضاعف حسناتهم آمين وسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.

ص: 398

الباب الثاني عشر: صلاة العيدين

• آراء العلماء في حكم صلاة العيدين

• بدء مشروعية صلاة العيدين

• صلاة العيد ركعتان في الأولى سبع تكبيرات وفي الثانية خمس تكبيرات

• تكبيرة الإحرام هي الثامنة في الركعة الأولى

• تكبيرة النقل هي السادسة في الركعة الثانية

• جواز قضاء اللاحق التكبيرات الفائتة في صلاة العيدين

• لا أصل للفصل بين تكبيرات العيد بذكر معين

• لا أصل لمشروعية التكبير بعد القراءة في صلاة العيدين

• خطبة العيد خطبة واحدة

• خطبة العيد بعد صلاة العيد

• عدم ورود دليل صحيح بالتكبير في أول خطبة العيد

• السنة أن من يخطب بالناس يؤم المصلين

• تحريم أخذ فلوس من المصلين على إمامة الصلاة

• عدم جواز الصلاة خلف إمام يسمع صوته في الراديو أوالتلفزيون

• جواز الكلام أثناء خطبة العيد

• الخطبة عبادة مستقلة وليست قائمة مقام ركعتين

• عدم مشروعية خطبة العيد قبل صلاة العيد

• عدم مشروعية الأذان و الإقامة ولا قول (الصلاة جامعة)

• لا يشرع لصلاة العيدين نوافل لا قبلية ولا بعدية

• وقت صلاة العيدين من بعد طلوع الشمس حتى الزوال

• لا فرق بين الصلاة خلف شاب متزوج أو غير متزوج

• استحباب التكبير في العيد من فجر يوم العيد حتى غروب آخر أيام التشريق

• وجوب قضاء صلاة العيد

• كيفية صلاة العيد في يوم ثاني العيد

• صلاة العيد تقضى في اليوم الثاني

• السنة الخروج إلى الجبانة لأداء صلاة العيد فيها

ص: 399

• إذا كانت الجبانة مسجداً فتطبق عليها أحكام المساجد

• لا يشرع للجبانة صلاة تحية

• وجوب صلاة النساء في البيوت إذا لم يحضرن الجبانة

• عدم مشروعية صلاة العيدين على المذهب الهادوي

• استحباب مخالفة الطريق في العودة من صلاة العيد

ص: 400

‌الباب الثاني عشر: صلاة العيدين

‌آراء العلماء في حكم صلاة العيدين

س: ما حكم صلاة العيدين؟

جـ: اختلف العلماء في حكمها، ذهب الهادوية إلى أنها واجبة وعند الشافعية إلى أنها سنة مؤكدة والراجح عند الإمام الشوكاني أنها واجبة لأدلة ثلاثة هي:

1 -

قوله تعالى {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}

(1)

قال بعض المفسرين في تفسير هذه الآية:

أ- صل لربك صلاة العيدين وانحر الأضحية.

ب- صل لربك لا للأصنام وانحر لربك لا للأصنام.

ج- صل لربك حال كونك واضعاً يدك اليمنى على اليسرى تحت النحر حال القيام.

على القول الأول: يصح أن يستدل به على أن صلاة العيدين واجبة لأن الأمر يقتضي الوجوب.

2 -

لحديث أم عطية ("أَمَرَنَا نَبِيُّنَا صلى الله عليه وسلم، بِأَنْ نُخْرِجَ الْعَوَاتِقَ، وَذَوَاتِ الْخُدُور)

(2)

والأمر يقتضي الوجوب.

3 -

إن صلاة العيدين تسقط صلاة الجمعة وصلاة الجمعة واجبة بدليل قطعي هو قوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ

تَعْلَمُونَ}

(3)

فالجمعة واجبة بدليل قطعي ولا يسقط الواجب إلا واجب مثله، وهذه الأدلة تدل على أن صلاة العيدين واجبة وليست بسنة.

‌بدء مشروعية صلاة العيدين

س: متى شرعت صلاة العيدين؟

جـ: في السنة الثانية من الهجرة، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم في حياته سبعة عشر صلاة عيد لأنه في عام حجة الوداع لم يذكر الرواة أنه صلى صلاة العيد.

‌صلاة العيد ركعتان في الأولى سبع تكبيرات وفي الثانية خمس تكبيرات

س: كم عدد ركعات صلاة العيدين؟

جـ: هي ركعتان في الركعة الأولى سبع تكبيرات وفي الثانية خمس تكبيرات، عند الهادوية يكبر بعد التلاوة سبع

(1)

- الكوثر: آية (2)

(2)

- صحيح البخاري: كتاب العيدين: باب إباحة خروج النساء إلى المصلى. حديث رقم (974) بلفظ (عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: أَمَرَنَا نَبِيُّنَا صلى الله عليه وسلم، بِأَنْ نُخْرِجَ الْعَوَاتِقَ، وَذَوَاتِ الْخُدُورِ).

أخرجه مسلم في صلاة العيدين، والترمذي في الجمعة، والنسائي في صلاة العيدين، وأبوداود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في أول مسند البصريين، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الصلاة، الجمعة.

معاني الألفاظ: العاتق: البالغة أو المقاربة للبلوغ.

الخدر: ستر يجعل للبالغ في جانب من البيت.

(3)

- الجمعة: آية (9).

ص: 401

تكبيرات ويركع في الثامنة وخمس تكبيرات في الركعة الثانية ويركع في السادسة. ولهم دليل في البحر الزخار أن التكبيرات تكون بعد القراءة وعبد الله بن مسعود رضي الله عنه استحسن أن يقول بين التكبيرات (الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً) وليس هذا الذكر مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والحديث الذي في البحر الزخار قال مخرجه والصواب عكس ما في الحديث وأنه تكون التكبيرات بعد القراءة، وعند الجمهور من العلماء أن التكبيرات تكون قبل التلاوة ولا يشرع أن يقول بين التكبيرات (الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً) لأنه لم يثبت والخلاف بين الهادوية والجمهور هو من ناحيتين:

1 -

الأولى أن التكبيرات عند الجمهور تكون قبل قراءة الفاتحة.

2 -

الثانية أنهم لا يستحسنون ما استحسنه ابن مسعود من الذكر بين التكبيرات.

‌تكبيرة الإحرام هي الثامنة في الركعة الأولى

س: هل تدخل تكبيرة الإحرام في صلاة العيد من التكبيرات في الركعة الأولى؟

جـ: نعم تدخل في التكبيرات الثمان.

‌تكبيرة النقل هي السادسة في الركعة الثانية

س: هل تدخل تكبيرة النقل في الركعة الثانية من التكبيرات؟

جـ: لا، لأنها تكبيرة نقل.

‌جواز قضاء اللاحق التكبيرات الفائتة في صلاة العيدين

س: ما حكم من وصل إلى المصلى يوم العيد والإمام في الركعة الثانية في التكبيرة الرابعة، فهل يتم التكبيرات السابقة في نفس الركعة؟ وكيف يقضى الركعة الأولى؟

جـ: نعم يقضي التكبيرات السابقة سراً، أما الركعة الأولى فيقضيها على الصفة المشروعة لكن هل يكبر سبع تكبيرات أم خمس؟ يقضي الأولى سبع تكبيرات والثامنة تكبيرة الإحرام، ومن فاتته تكبيرة أو تكبيرتان أو أكثر في الركعة من صلاة العيدين فيأتي بها بعد الإمام سراً لعدم ورود دليل عن النبي صلى الله عليه وسلم في مشروعية الفصل بين التكبيرات في صلاة العيدين بذكر معين.

‌لا أصل للفصل بين تكبيرات العيد بذكر معين

س: هل يفصل بين تكبيرات صلاة العيد بذكر مشروع؟

جـ: لم يرد دليل لا بسند صحيح ولا حسن أن النبي صلى كان يفصل بين التكبيرات بذكر معين، وإنما هو من كلام عبدالله بن مسعود وهو القول بين التكبيرات بلفظ (الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً) وهو رأي لابن مسعود رضي الله عنه.

س: هل هناك دليل للزيدية في التكبيرات في صلاة العيدين بعد القراءة؟

جـ: لهم حديث في كتاب البحر الزخار (لكن المحققين يقولون: بأنهم لم يجدوه لا في كتب الحديث ولا في غيرها).

ص: 402

‌لا أصل لمشروعية التكبير بعد القراءة في صلاة العيدين

س: هل التكبير في صلاة العيدين يشرع قبل قراءة القرآن أم بعدها؟

جـ: إنّ الأحاديث المذكوره في كتب السنة النبوية المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام تحكي بأن القرآءة بعد التكبيرات في العيدين، ولم يوجد حديث واحد في كتب السنة يدل على العكس.

‌خطبة العيد خطبة واحدة

س: هل يخطب لصلاة العيد خطبة أم خطبتين؟

جـ: أحاديث الخطبة الواحدة أحاديث صحيحة مسندة، منهاحديث (إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ)

(1)

، وأحاديث الخطبتين مرسلة من كلام التابعي وهي ضعيفة ولكن قد جرى العرف أن يخطب الخطيب خطبتين.

‌خطبة العيد بعد صلاة العيد

س: متي تكون خطبة العيد قبل الصلاة أم بعدها؟

جـ: تكون بعد الصلاة خلافاً لخطبتي الجمعة لحديث (إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ)، ولماذا؟ لا نبحث عن العلة لان بعض المسائل تعبدية وعلينا ألا نناقش بل نقول سمعنا وأطعنا ما دام أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب للعيد بعد صلاة العيد كما في حديث (شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رضي الله عنهم، فَكُلُّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ)

(2)

وللجمعة قبل صلاة الجمعة، وذكر العلامة الحازمي في (كتاب الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار) أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب بعد صلاة الجمعة مثل العيد وحينما جاءت قافلة محملة بالأطعمة من الشام تركوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب وخرجوا لاستقبال القافلة ونزلت الآية الكريمة {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}

(3)

ومن بعد ذلك كان يخطب النبي صلى الله عليه وسلم قبل صلاة الجمعة ومن الجمعة الثانية كان يقدم الخطبتين ويؤخر الصلاة، ولكنه حديث مرسل.

‌عدم ورود دليل صحيح بالتكبير في أول خطبة العيد

س: هل ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يكبر في أول خطبتي العيدين أو أنه أمر بذلك؟

(1)

- صحيح البخاري: كتاب العيدين: باب المشي والركوب إلى العيد والصلاة قبل الخطبة. حديث رقم (958) بلفظ (عن عَطَاءٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: سَمِعْتُهُ، يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ).

أخرجه مسلم في صلاة العيدين، والنسائي في صلاة العيدين، وأبوداود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الجمعة.

(2)

صحيح البخاري: كتاب العيدين: باب الخطبة بعد العيد. حديث رقم (919) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رضي الله عنهم، فَكُلُّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ).

أخرجه مسلم في صلاة العيدين، صلاة العيدين، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في ومن مسند بني هاشم، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: العلم، الأذان، الجمعة، الزكاة، تفسير القرآن.

(3)

الجمعة: آية (11).

ص: 403

جـ: لم يرد في كتب السنة من وجه صحيح مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالتكبير في أول خطبتي العيدين أو أنه كان يكبر في أول خطبه في العيدين، ومن ادعى بأنه ورد حديث مرفوع بطريقة متصلة من رواية العدل الضابط عن مثله بلا علة ولا شذوذ فعليه البرهان.

س: هل يصح أن يبدأ الخطيب يوم العيد بالتكبير؟

جـ: جرت العادة أن يبدأ الخطيب بالتكبير في خطبة العيد، وأما أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله فلم يفعله ولم يرد بهذا حديث لا صحيح ولا حسن.

‌السنة أن من يخطب بالناس يؤم المصلين

س: هل يجوز للرجل أن يخطب بالناس ويجعل رجلاً آخر يؤم المصلين؟

جـ: جائز ولكنه خلاف الأفضل، الأفضل الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعون أن الذي يخطب بالناس هو الذي يؤمّهم وهو المعمول به في سائر الديار الإسلامية خلافاً لأهل صنعاء.

س: إذا كان هناك خطيباً معلوماً وأراد أحد الناس الخطبة مع وجوده ودون إذنه، فهل يحق له ذلك؟

جـ: اعلم أنه لا يحق لأحد أن يخطب خطبتي الجمعة ويصلي بالناس ما دام الخطيب موجوداً، أما إذا لم يكن الخطيب موجوداً ودخل وقت صلاة الجمعة وحان وقت الخطبة فلا مانع لمن يحسن الخطابة أن يقوم خطيباً في الناس، وكذلك لا مانع لأيِّ رجل يريد الخطبة أن يخطب ما دام أن الخطيب قد أذن له.

‌تحريم أخذ فلوس من المصلين على إمامة الصلاة

س: يوجد رجل يؤمنا في الصلاة وخاصة صلاة الأعياد وما يؤديها حتى يستلم من كل رجل خمسة ريالات أجراً له؟

جـ: إذا صح أن إمام الصلاة هذا يأخذ على صلاته بالمؤتمين به من أهل القرية خمسة ريالات على كل رجل فهذا العمل غير مشروع وليس له حق في المطالبة بالخمسة الريالات ولا يحق لكم أن تشجعوه على هذا العمل المنافي لشخصية من كان يؤم الناس في الصلاة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

‌عدم جواز الصلاة خلف إمام يسمع صوته في الراديو أوالتلفزيون

س: هل تصح الصلاة خلف الإمام الذي يقرأ في الراديو؟

جـ: مذهبي أنه لا تصح الصلاة خلف إمام الصلاة بواسطة الراديو لأنها ستفرق المسلمين.

‌جواز الكلام أثناء خطبة العيد

س: هل الكلام منهي عنه في خطبة العيد؟

جـ: لا، الكلام منهي عنه في خطبة الجمعة فقط لحديث (إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْصِتْ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ)

(1)

وحديث (وَمَنْ قَالَ صَهٍ فَقَدْ تَكَلَّمَ، وَمَنْ تَكَلَّمَ فَلَا جُمُعَةَ لَهُ)

(2)

.

(1)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي هريرة رضي الله عنه برقم (933).

(2)

- مسند أحمد: كتاب العشرة المبشرين بالجنة: باب مسند على بن أبي طالب رضي الله عنه. حديث رقم (681) بلفظ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ خَرَجَ الشَّيَاطِينُ يُرَبِّثُونَ النَّاسَ إِلَى أَسْوَاقِهِمْ وَمَعَهُمْ الرَّايَاتُ، وَتَقْعُدُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ يَكْتُبُونَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلِهِم، السَّابِقَ، وَالْمُصَلِّيَ، وَالَّذِي يَلِيهِ حَتَّى يَخْرُجَ الْإِمَامُ، فَمَنْ دَنَا مِنْ الْإِمَامِ فَأَنْصَتَ أَوْ اسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ كِفْلَانِ مِنْ الْأَجْر، وَمَنْ نَأَى عَنْهُ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ كِفْلٌ مِنْ الْأَجْرِ، وَمَنْ دَنَا مِنْ الْإِمَامِ فَلَغَا وَلَمْ يُنْصِتْ وَلَمْ يَسْتَمِعْ كَانَ عَلَيْهِ كِفْلَانِ مِنْ الْوِزْر، وَمَنْ نَأَى عَنْهُ فَلَغَا وَلَمْ يُنْصِتْ وَلَمْ يَسْتَمِعْ كَانَ عَلَيْهِ كِفْلٌ مِنْ الْوِزْر، وَمَنْ قَالَ صَهٍ فَقَدْ تَكَلَّمَ، وَمَنْ تَكَلَّمَ فَلَا جُمُعَةَ لَهُ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ صلى الله عليه وسلم

أخرجه أبوداود في الصلاة.

معاني الألفاظ: الربث: هو الأمر الذي يحبس الإنسان عن مهامة.

ص: 404

‌الخطبة عبادة مستقلة وليست قائمة مقام ركعتين

س: هل خطبة العيد أو خطبتي العيدين تقوم مقام ركعتين؟

جـ: ليست الخطبة أو الخطبتان قائمة مقام الركعتين ولا دخل للخطبة في الصلاة، وإنما هي عبادة مستقلة لا تقوم مقام الركعتين بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الجمعة ركعتين وخطب خطبتين في الجمعة، ومن ادعى أن خطبة الجمعة أو العيدين قائمة مقام الركعتين فعليه الدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة.

‌عدم مشروعية خطبة العيد قبل صلاة العيد

س: هل صحيح أن (عبد الملك بن مروان) جعل الخطبة قبل صلاة العيدين من أجل أن الصحابة كانوا لا يريدون سماع سبِّ علي بن أبي طالب رضي الله عنه؟

جـ: قيل أن من قدم خطبة العيد قبل الصلاة هو (مروان بن الحكم بن أبي العاص) وقيل (معاوية بن أبي سفيان) وقيل الخليفة (عثمان بن عفان) وهو بدعة لأنه مخالف لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون من جعل خطبة العيد بعد الصلاة.

‌عدم مشروعية الأذان و الإقامة ولا قول (الصلاة جامعة)

س: هل لصلاة العيد أذان وإقامة؟

جـ: ليس لها أذان ولا إقامة، وعند الهادوية يستحسن قول (الصلاة جامعة) والمحققون من العلماء يقولون: لا يستحب لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدع إلى ذلك إلا في حديث ضعيف.

‌لا يشرع لصلاة العيدين نوافل لا قبلية ولا بعدية

س: هل يشرع نوافل معينة قبل أو بعد صلاة العيدين؟

جـ: لا يشرع لها نوافل، وإنما يجوز له أن يصلي نفلاً مطلقاً أو صلاة الضحى.

‌وقت صلاة العيدين من بعد طلوع الشمس حتى الزوال

س: ما هو وقت صلاة العيدين؟

جـ: هو من بعد طلوع الشمس قد رمح أي قدر عشر دقائق أو أقل حتى قرب الزوال بعشر دقائق والأفضل أن تؤدي في أول الوقت لحديث (أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا)

(1)

أي في أول وقتها كما في حديث (سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا)

(2)

وحرف (اللام) بمعنى حرف (في) أي

(1)

صحيح البخاري: كتاب مواقيت الصلاة: باب فضل الصلاة لوقتها. حديث رقم (527) بلفظ (عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ، ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)

أخرجه مسلم في الإيمان، والنسائي في المواقيت، وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة، والدارمي في الصلاة.

(2)

- سنن الترمذي: كتاب الصلاة: باب ماجاء في الوقت الأول من الفضل. حديث رقم (155) بلفظ (عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ غَنَّامٍ عَنْ عَمَّتِهِ أُمِّ فَرْوَةَ وَكَانَتْ مِمَّنْ بَايَعَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (170)

أخرجه أبوداود في الصلاة

لايوجد له مكررات.

ص: 405

في أول وقتها.

‌لا فرق بين الصلاة خلف شاب متزوج أو غير متزوج

س: بعض الناس يكرهون الصلاة خلف شاب غير متزوج، فما دليلهم؟

جـ: الأحاديث الوارة في هذا الموضوع ضعيفة ولا فرق بين متزوج وغير متزوج فسواء من لم يتزوج أو من قد تزوج ثم ماتت أو طلقها، ومن الأحاديث الضعيفة (صلاة خلف متأهل أفضل) والأرملة لفظة تطلق على المرأة، ولا يقال لرجل مرمل إلا مجازا فلفظ المرملة يطلق على المرأة حقيقة، ولا يطلق على الرجل إلا مجازاً.

‌استحباب التكبير في العيد من فجر يوم العيد حتى غروب آخر أيام التشريق

س: هل التكبير في العيدين سنة؟ وهل يكون جماعياً أو فردياً؟

جـ التكبير في العيد من حين يخرج الإنسان من بيته لصلاة العيد سنة سواء كان واحداً بمفرده أو يجتمعون جماعة ويرفعون أصواتهم بالتكبير فهو أفضل، ولا فرق بين أن يكون التكبير عقيب الصلوات أو في غيره من الأوقات من صبح العيد حتى نهاية أيام التشريق، وعلماء السنة يقولون يكون التكبير في كل الأوقات ولا يختص بعقيب الصلوات كما يقول علماء الهادوية، والتكبير يكون على أيِّ صيغة كانت فيشرع عند الخروج لصلاة العيد وعند العودة من صلاة العيد وفي كل الأوقات مدة أيام التشريق.

س: ما هو التكبير المشروع في العيدين؟ وكم مدة التكبير؟

جـ وردت أحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبّر من يوم العيد إلى آخر أيام التشريق منها حديث (كانَ عُمَرُ رضي الله عنه يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنًى، فَيَسْمَعُهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ فَيُكَبِّرُونَ، وَيُكَبِّرُ أَهْلُ الْأَسْوَاقِ حَتَّى تَرْتَجَّ مِنًى تَكبيراً وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ بِمِنًى تِلْكَ الْأَيَّامَ، وَخَلْفَ الصَّلَوَاتِ، وَعَلَى فِرَاشِهِ، وَفِي فُسْطَاطِهِ، وَمَجْلِسِهِ، وَمَمْشَاهُ، تِلْكَ الْأَيَّامَ جَمِيعًا، وَكَانَتْ مَيْمُونَةُ تُكَبِّرُ يَوْمَ النَّحْر)

(1)

وحديث (كَانَ يُلَبِّي الْمُلَبِّي لَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ)

(2)

.

س: هناك في بعض المناطق يكبرون في العيد بهذه الصيغة (الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً لا إله الا الله وحده نصر عبده وصدق وعده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده)، فهل هذه الصيغة صحيحة؟

جـ: يشرع التكبير بأي صيغة وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذه من الصفات الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومما استحسنة الإمام الهادي وهو لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم هو قوله (والحمد لله على ما هدانا وأولانا وأحل لنا من بهيمة الأنعام)

(1)

صحيح البخاري: كتاب العيدين: باب التكبير أيام منى وإّذا غدا إلى عرفة. حديث رقم (971) بلفظ (كَانَ عُمَرُ رضي الله عنه يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنًى، فَيَسْمَعُهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ فَيُكَبِّرُونَ، وَيُكَبِّرُ أَهْلُ الْأَسْوَاقِ حَتَّى تَرْتَجَّ مِنًى تَكبيراً وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ بِمِنًى تِلْكَ الْأَيَّامَ، وَخَلْفَ الصَّلَوَاتِ، وَعَلَى فِرَاشِهِ، وَفِي فُسْطَاطِهِ، وَمَجْلِسِهِ، وَمَمْشَاهُ، تِلْكَ الْأَيَّامَ جَمِيعًا، وَكَانَتْ مَيْمُونَةُ تُكَبِّرُ يَوْمَ النَّحْرِ).

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الجمعة: باب التكبير أيام منى وإّذا غدا إلى عرفة. حديث رقم (970) بلفظ (عن مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، وَنَحْنُ غَادِيَانِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ عَنْ التَّلْبِيَةِ، كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: كَانَ يُلَبِّي الْمُلَبِّي لَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ).

أخرجه مسلم في الحج، والنسائي في مناسك الحج، وابن ماجة في المناسك، ومالك في الحج.

أطراف الحديث: الحج.

ص: 406

وينبغي أن يكون التبكير جماعياً وإن لم يتم جماعياً فيكون فردياً.

‌وجوب قضاء صلاة العيد

س: من ترك صلاة العيد عمداً، فهل يقضي أم لا؟

جـ: يقضي في صباح اليوم الثاني لحديث (أَنّ رَكْبَاً جاؤوا إِلَى النّبيّ صلى الله عليه وسلم يَشْهَدُونَ أَنّهُمْ رَأَوا الْهِلَالَ بالأَمْس، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا، وَإِذَا أَصْبَحُوا يَغْدُوا إِلَى مُصلاهم)

(1)

.

‌كيفية صلاة العيد في يوم ثاني العيد

س: إذا لم يتمكن الإنسان من الصلاة في يوم العيد فهل يصليها في اليوم الثاني ركعتين كسائر الصلوات أم يصليها مع التكبيرات؟

جـ: يصليها مع التكبيرات في الأولى سبعاً وفي الثانية خمساً كما كان سيصليها يوم العيد.

‌صلاة العيد تقضى في اليوم الثاني

س: كيف تقضى صلاة العيد في اليوم الثاني هل مثل صلاة العيد في يوم العيد أم ركعتين بدون تكبيرات؟

جـ: مثل ما كان سيصليها يوم العيد تماماً ويخطب في يوم ثاني العيد لا فرق بينهما لحديث (أَنّ رَكْبَاً جاؤوا إِلَى النّبيّ صلى الله عليه وسلم يَشْهَدُونَ أَنّهُمْ رَأَوا الْهِلَالَ بالأَمْس، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا، وَإِذَا أَصْبَحُوا يَغْدُوا إِلَى مُصلاهم)

(2)

.

‌السنة الخروج إلى الجبانة لأداء صلاة العيد فيها

س: أين تستحب صلاة العيدين؟

جـ: يستحب الخروج إلى الجبانة لأداء صلاة العيدين، وهذه سنة قد هجرت في كثير من أقطار العالم الإسلامي وفي اليمن لا يزالون محافظين على هذه السنة وهي الخروج إلى الجبانة، وأول جبانة في الإسلام بعد جبانة النبي صلى الله عليه وسلم اختطت في صنعاء في مسيك اختطها وعمرها الصحابي الجليل (فروة بن مسيك المرادي اليمني) اختط الجبانة في مسيك، وقد بُني في مكانها الآن (جامع المشهد).

‌إذا كانت الجبانة مسجداً فتطبق عليها أحكام المساجد

س: إذا كانت الجبانة التي تؤدى فيها صلاة العيدين مسجداً فهل تطبق عليها أحكام المساجد؟

جـ: نعم، إذا صادفت مسجداً فتطبق عليها جميع أحكام المساجد، مثل مشروعية أداء تحية المسجد للداخل إليها وعدم جواز مكث الجنب والحائض والنفساء فيها وغيرها.

‌لا يشرع للجبانة صلاة تحية

س: هل تشرع صلاة ركعتين تحية الجبانة؟

(1)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد. حديث رقم (1156) بلفظ (عن أَبي عُمَيْرِ بنِ أَنَس عن عُمُومَةٍ لَهُ مِنْ أَصْحَابِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أَنّ رَكْبَاً جاؤوا إِلَى النّبيّ صلى الله عليه وسلم يَشْهَدُونَ أَنّهُمْ رَأَوا الْهِلَالَ بالأَمْس، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا، وَإِذَا أَصْبَحُوا يَغْدُوا إِلَى مُصلاهم) وقد صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.

أخرجه النسائي في صلاة العيدين، وابن ماجة في الصيام، وأحمد في أول مسند البصريين.

معاني الألفاظ: الغدوة: الخروج من أول النهار.

(2)

- سنن أبي داود: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي عمير رضي الله عنه برقم (1156).

ص: 407

جـ: ليس للجبانة تحية إلا أن من سيصلي صلاة العيدين في الجامع وهو خلاف السنة يشرع له إذا دخل المسجد ولم يكونوا قد دخلوا في صلاة العيدين أن يصلي ركعتين ينوي بهما تحية المسجد لحديث (إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ)

(1)

ولا ينوي بهما سنة العيد لأنه ليس لصلاة العيدين سنة قبلية ولا بعدية.

‌وجوب صلاة النساء في البيوت إذا لم يحضرن الجبانة

س: هل يجب على النساء أن يصلين صلاة العيد في البيوت إذا لم يحضرن المصلي؟

جـ: نعم تجب عليهن صلاة العيد ولوأن تصلي المرأة فرادى وإذا اجتمعن في البيت وصلين جماعة فهو أفضل لأن النساء شقائق الرجال والأصل أن حكمهن مثل حكم الرجال لحديث (إنّمَا النّساءُ شَقَائِقُ الرّجالِ)

(2)

، تصلي المرأة صلاة الكسوف والجنازة والعيدين وصلاة الغائب على الجنازة فحكمهن حكم الرجال في كل شيء إلا ما ورد فيه الدليل بخصوصهن فيعمل به وإلا فيرجع إلى الأصل والأصل مساواتهن بالرجال في سائر الأعمال فيما لم يرد فيه دليل يخصهن، وليس هناك دليل على وجوب الجماعة في صلاة العيدين فهي تصح ولو فرادى.

س يقول بعض الناس بأن صلاة العيدين واجبة على المرأة ولو في البيت فرادى فهل يصح لها أن تصلي في البيت أو في المسجد جماعة؟

جـ صلاة العيدين مشروعة للرجال والنساء ولا مانع أن تصليها المرأه في البيت أو مع أحد محارمها جمعاً أو فرادى.

س: إذا مرض شخص و أمر أولاده بالصلاة عنده في البيت ليصلي معهم صلاة العيد؟ فهل يأثمون بترك الصلاة في الجبانة؟

جـ: لا يأثمون لأنه طاعة لوالدهم وتعاون معه على البر والتقوى وإن فاتهم أجر الخروج إلى الجبانة والجماعة الكبرى فسيحصل لهم أجر طاعة والدهم لكونه لا يستطيع الخروج إلى الجبانة ولا إلى المسجد، فسيفوتهم ثواب ويحصل لهم ثواب آخر والأعمال بالنيات، ولأن طاعة الوالدين واجبة لقوله تعالى {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا}

(3)

والخروج إلى الجبانه (أي المصلى) مسنون.

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الجمعة: باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى. حديث رقم (1163) بلفظ (عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ الْأنْصَارِيَّ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ).

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، والترمذي في الصلاة، والنسائي في المساجد، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند الأنصار، والدارمي في الصلاة.

(2)

سنن أبي داود: كتاب الطهارة: باب في الرجل يجد البلة في منامه. حديث رقم (204) بلفظ (عن عَائِشَةَ قَالَتْ: "سئِلَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن الرّجلِ يَجدُ الْبَلَلَ وَلَا يَذْكُرُ احْتِلَاماً، قال: يَغْتَسلُ، وَعن الرّجلِ يَرَى أنْ قَدْ احْتَلَمَ وَلَا يَجد الْبَلَلَ، قال: لَا غُسلَ عَلَيْهِ. فَقَالَتْ أُمّ سلَيْمٍ المَرْأةَ تَرَى ذَلِكَ، أعَلَيْهَا غُسلٌ؟ قال: نَعَمْ إنّمَا النّساءُ شَقَائِقُ الرّجالِ) حسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود حديث رقم (236)، إلا قول أم سليم (ترى

الخ).

أخرجه الدارمي في الطهارة.

معاني الألفاظ: شقائق: النظائر والأمثال كأنهن شققن منهم.

(3)

- الإسراء: آية (23)

ص: 408

‌استحباب لبس أحسن الثياب في العيد

س: ماذا يستحب للمسلم في العيد من الثياب؟

جـ: أن يلبس أحسن الثياب إما ثياب جديدة أو مغسولة.

‌عدم مشروعية صلاة العيدين على المذهب الهادوي

س: أنا أريد أن أصلي العيد طبقاً للأحاديث الصحيحة والناس يريدون على مذهب الهاودية، ماذا أفعل؟

جـ: قل لهم سوف أصلي بكم وأكبر قبل القراءة هل تريدون أن أصلي بكم هكذا وإلا فليصل بكم شخص آخر وتصليِ خلف من كان على مذهبك في مسجد آخر أو تصلي خلف الهادوي ولا تقرأ الفاتحة سراً عند أن يقرأ الفاتحة جهراً بعد تكبيرة الإحرام بل لا تقرأها إلا بعد التكبيرة السابعه في الركعة الأولى وبعد التكبيرة الخامسة في الركعة الثانيه لحديث (قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، التَّكْبِيرُ فِي الْفِطْرِ سَبْعٌ فِي الْأُولَى وَخَمْسٌ فِي الْآخِرَةِ، وَالْقِرَاءَةُ بَعْدَهُمَا كِلْتَيْهِمَا)

(1)

.

‌استحباب مخالفة الطريق في العودة من صلاة العيد

س: لماذا يستحب في صلاة العيدين مخالفة الطريق؟

جـ: قيل لتكثير الخطوات، وقيل ليسلم على أهل هذه الطريق وأهل هذه الطريق الأخرى، وهناك أقوال أخرى ذكرها الشوكاني في نيل الأوطار.

(1)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب التكبير في العيدين. حديث رقم (1151) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، التَّكْبِيرُ فِي الْفِطْرِ سَبْعٌ فِي الْأُولَى وَخَمْسٌ فِي الْآخِرَةِ، وَالْقِرَاءَةُ بَعْدَهُمَا كِلْتَيْهِمَا) حسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.

أخرجه ابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها.

ص: 409

الباب الثالث عشر: صلاة الخوف

• صلاة شدة الخوف بالإيماء للركوع و للسجود

• جواز الخروج من الصلاة إذا هجم العدو أثناء الصلاة

• وجوب إقامة صلاة الجمعة أيام الخوف

• جواز جلوس الطائفتين والسلام بهم جميعاً في إحدى صور صلاة الخوف

• جواز المشي والانتقال من الأمام إلى الخلف في صلاة الخوف

• طهارة صلاة الخوف بحسب الاستطاعة

• يجوز من الأفعال في صلاة الخوف ما لا يجوز في غيرها من الصلوات

• جواز صلاة الخوف عدة جماعات في الموقع الواحد

• صلاة الخوف تؤدى في الحضر والسفر

ص: 410

‌الباب الثالث عشر: صلاة الخوف

‌يجوز من الأفعال في صلاة الخوف ما لا يجوز في غيرها من الصلوات

س: هل يجوز للمؤتم أن يخرج من الصلاة قبل إمامه؟

جـ: لا يجوز للمؤتم الخروج من الصلاة قبل إمام الصلاة في أيِّ صلاة من الصلوات الخمس أو الجمعة أو العيد أو الجنازة أو التراويح أو غيرها إلا في صلاة الخوف في بعض صفاتها، ويجوز من الأفعال في صلاة الخوف ما لا يجوز في غيرها مثل الخروج من الصلاة قبل الإمام والانتقال في الصفوف كما في حديث (غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قِبَلَ نَجْدٍ فَوَازَيْنَا الْعَدُوَّ فَصَافَفْنَا لَهُمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي لَنَا، فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ تُصَلِّي وَأَقْبَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى الْعَدُوِّ، وَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَنْ مَعَهُ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفُوا مَكَانَ الطَّائِفَةِ الَّتِي لَمْ تُصَلِّ، فَجَاءُوا فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِهِمْ رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَرَكَعَ لِنَفْسِهِ رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ)

(1)

وحديث (شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ الْخَوْفِ فَصَفَّنَا صَفَّيْنِ: صَفٌّ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْعَدُوُّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ فَكَبَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَكَبَّرْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَرَفَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم السُّجُودَ وَقَامَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ وَقَامُوا، ثُمَّ تَقَدَّمَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ وَتَأَخَّرَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ، ثُمَّ رَكَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَرَكَعْنَا جَمِيعًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَرَفَعْنَا جَمِيعًا ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ الَّذِي كَانَ مُؤَخَّرًا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نُحُورِ الْعَدُوِّ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم السُّجُودَ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ فَسَجَدُوا ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَسَلَّمْنَا جَمِيعًا)

(2)

، وترك الركوع والسجود في صلاة شدة الخوف (صلاة المسايفة) كما في حديث (فَرَأَيْتُهُ وَحَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْر، ِ فَقُلْتُ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مَا إِنْ أُؤَخِّرْ الصَّلَاةَ فَانْطَلَقْتُ أَمْشِي

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الجمعة: باب قول الله تعالى وإذا ضربتم في الأرض. حديث رقم (890) بلفظ (أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قِبَلَ نَجْدٍ فَوَازَيْنَا الْعَدُوَّ فَصَافَفْنَا لَهُمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي لَنَا، فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ تُصَلِّي وَأَقْبَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى الْعَدُوِّ، وَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَنْ مَعَهُ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفُوا مَكَانَ الطَّائِفَةِ الَّتِي لَمْ تُصَلِّ، فَجَاءُوا فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِهِمْ رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَرَكَعَ لِنَفْسِهِ رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ)

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، والترمذي في الجمعة، والنسائي في صلاة الخوف، وأبوداود في الصلاة، وابن ماجه في إقامة الصلاة وسننها، وأحمد في مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

معاني الألفاظ: الموازاة: المقابلة والمواجهة.

(2)

- صحيح مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب صلاة الخوف. حديث رقم (1387) بلفظ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ الْخَوْفِ فَصَفَّنَا صَفَّيْنِ: صَفٌّ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْعَدُوُّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ فَكَبَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَكَبَّرْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَرَفَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم السُّجُودَ وَقَامَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ وَقَامُوا، ثُمَّ تَقَدَّمَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ وَتَأَخَّرَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ، ثُمَّ رَكَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَرَكَعْنَا جَمِيعًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَرَفَعْنَا جَمِيعًا ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ الَّذِي كَانَ مُؤَخَّرًا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نُحُورِ الْعَدُوِّ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم السُّجُودَ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ فَسَجَدُوا ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَسَلَّمْنَا جَمِيعًا، قَالَ جَابِرٌ: كَمَا يَصْنَعُ حَرَسُكُمْ هَؤُلَاءِ بِأُمَرَائِهِمْ)

أخرجه البخاري في المغازي، والنسائي في صلاة الخوف، وابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

معاني الألفاظ: نحر: مواجهة.

ص: 411

وَأَنَا أُصَلِّي أُومِئُ إِيمَاءً نَحْوَهُ)

(1)

وحديث (صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ، فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ ذَهَبُوا، وَجَاءَ الْآخَرُونَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ قَضَتْ الطَّائِفَتَانِ رَكْعَةً رَكْعَةً، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَإِذَا كَانَ خَوْفٌ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَصَلِّ رَاكِبًا أَوْ قَائِمًا تُومِئُ إِيمَاءً)

(2)

.

‌صلاة شدة الخوف بالإيماء للركوع و للسجود

س: كيف تكون الصلاة بالإيماء في شدة الخوف؟

جـ: يومئ المصلي للركوع وللسجود ويكون إيماء الركوع أخف وإيماء السجود أخفض مثل الصحابي الذي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم ليقتل المشرك (خالد بن سفيان الهذلي) في عرفات، كما في حديث (فَرَأَيْتُهُ وَحَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْر، ِ فَقُلْتُ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مَا إِنْ أُؤَخِّرْ الصَّلَاةَ فَانْطَلَقْتُ أَمْشِي وَأَنَا أُصَلِّي أُومِئُ إِيمَاءً نَحْوَهُ)

(3)

.

‌جواز الخروج من الصلاة إذا هجم العدو أثناء الصلاة

س: إذا هجم العدو أثناء الصلاة يجوز أن يبطل المصلون الصلاة؟

جـ: للضرورة يجوز مثل أن تشاهد طفلاً يغرق وأنت تصلي فيجب عليك ترك الصلاة لإنقاذه لأنك مخاطب بما هو أهم، وإذا شب حريق بجنب المصلي وهناك رجال وأطفال ونساء فيجب الخروج من الصلاة لإطفاءالحريق وإنقاذ المحروقين، يجب المبادرة لعمل بعض الأعمال الفورية التي لا تحتمل التأجيل سواء كان الإنسان في حالة صلاة أو إحرام أو غيرها ولا يكون جامداً لأنه حصل في مرة من المرات أن امرأة تردت من (جبل الرحمة) في عرفات وأحد الحجاج تلقفها بيده فوراً وجنبها التردي، فقال له بعض الجامدين قد بطل حجه للمسه المرأة الأجنبية وأجبنا عليه بأنه لم يعمل ما يبطل حجه بل هو مثاب مأجور لمبادرته بمساعدة المرأة الحاجة المسكينة حتى وإن كان محرماً، والحرام على المتفرجين على المرأة التي كانت ستتكسر أيديها وأرجلها وهم يتفرجون عليها ولا ينقذونها، أما الرجل الذي أنقذها فقد عمل ما هو الواجب عليه في ذلك الوقت الذي تردت فيه المرأة، وفي الحديث (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)

(4)

.

(1)

سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب صلاة الطالب. حديث رقم (1249) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْس عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَنِي رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى خَالِدِ بْنِ سفْيَانَ الْهُذَلِيِّ وَكَانَ نَحْوَ عُرَنَةَ وَعَرَفَاتٍ فَقَالَ: اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ، قَالَ: فَرَأَيْتُهُ وَحَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْر، فَقُلْتُ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مَا إِنْ أُؤَخِّرْ الصَّلَاةَ فَانْطَلَقْتُ أَمْشِي وَأَنَا أُصَلِّي أُومِئُ إِيمَاءً نَحْوَهُ، فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ قَالَ: لِي مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: رَجلٌ مِنْ الْعَرَبِ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَجمَعُ لِهَذَا الرَّجلِ فَجئْتُكَ فِي ذَاكَ قَالَ: إِنِّي لَفِي ذَاكَ، فَمَشَيْتُ مَعَهُ ساعَةً حَتَّى إِذَا أَمْكَنَنِي عَلَوْتُهُ بِسيْفِي حَتَّى بَرَدَ) ضعفه الألباني في ضفيف سنن أبي داود بنفس الرقم.

أخرجه أحمد في مسند المكيين.

معاني الألفاظ: أومئ: أشير علوته: أهويت عليه.

برد: أي مات.

(2)

- صحيح مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب صلاة الخوف. حديث رقم (1387) بلفظ (عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ، فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ ذَهَبُوا، وَجَاءَ الْآخَرُونَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ قَضَتْ الطَّائِفَتَانِ رَكْعَةً رَكْعَةً، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَإِذَا كَانَ خَوْفٌ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَصَلِّ رَاكِبًا أَوْ قَائِمًا تُومِئُ إِيمَاءً)

أخرجه البخاري في المغازي، والنسائي في صلاة الخوف، وابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

معاني الألفاظ: وازاه: قابله وواجهه.

(3)

- سنن أبي داود: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عبد الله بن أنيس رضي الله عنه برقم (1249).

(4)

- صحيح مسلم: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر. حديث رقم (4867) بلفظ (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه)

أخرجه الترمذي في الحدود، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في المقدمة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في المقدمة.

أطراف الحديث: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار.

معاني الألفاظ: الكربة: الضيق والشدة والغم الذي يأخذ بالنفس. الا لتماس: البحث والطلب.

ص: 412

‌وجوب إقامة صلاة الجمعة أيام الخوف

س: هل تُصلى الجمعة في أيام الخوف؟ وهل صفتها مثل صفتها أيام الأمن؟ وما صحة من يقول باشتراط أن يكونوا محقين؟

جـ: الظاهر أنها تصلي ولا فرق بين من هو محق من غيره لأن الأدلة لم تفرق وتشترط كما فيقوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ

تَعْلَمُونَ}

(1)

وفي حديث (لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِم، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ)

(2)

وحديث (الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ)

(3)

وترك الاستفصال يدل على العموم، علماً أن المسافر لا يجب عليه الجمعة بل الظهر.

‌جواز جلوس الطائفتين والسلام بهم جميعاً في إحدى صور صلاة الخوف

س: عند التسليم بالطائفتين في إحدى صور صلاة الخوف هل يجلسون جميعاً أم لا؟

جـ: نعم يجلسون جميعاً ويسلم الإمام بهم كما في حديث (شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ الْخَوْفِ فَصَفَّنَا صَفَّيْنِ: صَفٌّ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْعَدُوُّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ فَكَبَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَكَبَّرْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَرَفَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم السُّجُودَ وَقَامَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ وَقَامُوا، ثُمَّ تَقَدَّمَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ وَتَأَخَّرَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ، ثُمَّ رَكَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَرَكَعْنَا جَمِيعًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَرَفَعْنَا جَمِيعًا ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ الَّذِي كَانَ مُؤَخَّرًا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نُحُورِ الْعَدُوِّ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم السُّجُودَ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ فَسَجَدُوا ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم

(1)

الجمعة: آية (10).

(2)

- صحيح مسلم: كتاب الجمعة: باب التغليظ في ترك الجمعة. حديث رقم (1999) بلفظ (عن الْحَكَمُ بْنُ مِينَاءَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِه، لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ).

أخرجه النسائي في الجمعة، وابن ماجة في المساجد والجماعات، وأحمد في ومن مسند بني هاشم، والدارمي في الصلاة.

معاني الألفاظ: الختم: الطبع والتغطية.

(3)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب الجمعة للمملوك والمرأة. حديث رقم (1067) بلفظ (عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ، إِلَّا أَرْبَعَةً، عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوْ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ). صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.

انفرد به أبوداود.

ص: 413

وَسَلَّمْنَا جَمِيعًا)

(1)

.

‌جواز صلاة الخوف عدة جماعات في الموقع الواحد

س: في أيام الجهاد كنا نقصر الصلاة دائماً ونصلي عدة جماعات في الموقع الواحد، فهل هذا جائز؟

جـ: نعم، يجوز لأنه في بعض الأحوال لا يتمكن الإنسان من الصلاة فرادى فضلاً عن جماعة واحدة، فتجوزفي جماعات متفرقة، واحسبوها مثل الحجاج في مزدلفة فهم يصلون جماعات متفرقة.

س: هل يأتي الإمام بالتشهد في الركعة الثانية في الصفة الثانية؟

جـ: نعم يتشهد لحديث (وأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَأَخَّرُوا وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعٌ وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ)

(2)

.

‌جواز المشي والانتقال من الأمام إلى الخلف في صلاة الخوف

س: كيف تكون الحركة عند المبادلة في صلاة الخوف؟

جـ: يجوز المشي والتحرك في صلاة الخوف فينتقل الذين في الأمام إلى الخلف والذين في الخلف إلى الأمام، وينتقلون من جهة إلى أخرى كما في حديث (ثُمَّ تَقَدَّمَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ وَتَأَخَّرَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ)

(3)

.

س: كيف يكون الإمام في حال أداء الركعة الثانية للطائفة الأخيرة في صفة صلاة الإمام ركعة بكل طائفة وقضاء كل طائفة ركعة؟

جـ: الإمام يظل واقفاً وهم منتظرون حتى تأتي الطائفة الثانية لأجل تتابع الإمام.

‌طهارة صلاة الخوف بحسب الاستطاعة

س: هل يشترط الطهارة لصلاة الخوف عند شدة الخوف؟

جـ: نعم، فإذا لم يتمكن من الماء يكفيه التيمم فإذا لم يجد التراب فيتيمم من الصعيد وهو الأحجار لأن بعض العلماء قالوا: الصعيد هوالتراب، والبعض قالوا: الأحجار، وبعض العلماء قالوا حتى الأشجار فإنها تدخل في مسمى الصعيد، فمن يصلي صلاة الخوف يتطهر بالماء فإن لم يجد أو يتمكن فيتيمم بالتراب فإن لم يجد فيتيمم

(1)

صحيح مسلم: سبق ذكره في هذا الباب من حديث حابر بن عبد الله رضي الله عنه برقم (840).

(2)

صحيح البخاري: كتاب المغازي: باب غزوة ذات الرقاع. حديث رقم (3824) بلفظ (عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما أَخْبَرَهُ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قِبَلَ نَجدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَفَلَ مَعَهُ فَأَدْرَكَتْهُمْ الْقَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ فَنَزَلَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَتَفَرَّقَ النَّاس فِي الْعِضَاهِ يَستَظِلُّونَ بِالشَّجرِ، وَنَزَلَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَحْتَ سمُرَةٍ فَعَلَّقَ بِهَا سيْفَهُ قَالَ جابِرٌ: فَنِمْنَا نَوْمَةً، ثُمَّ إِذَا رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْعُونَا فَجئْنَاهُ فَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ جالِس فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ سيْفِي وَأَنَا نَائِمٌ فَاستَيْقَظْتُ وَهُوَ فِي يَدِهِ صَلْتًا فَقَالَ: لِي مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: اللَّهُ، فَهَا هُوَ ذَا جالِس، ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَقَالَ: أَبَانُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سلَمَةَ عَنْ جابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِذَاتِ الرِّقَاعِ فَإِذَا أَتَيْنَا عَلَى شَجرَةٍ ظَلِيلَةٍ تَرَكْنَاهَا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَجاءَ رَجلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَسيْفُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُعَلَّقٌ بِالشَّجرَةِ فَاخْتَرَطَهُ، فَقَالَ: تَخَافُنِي؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: اللَّهُ، فَتَهَدَّدَهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَأَخَّرُوا وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعٌ وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ، وَقَالَ مُسدَّدٌ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ اسمُ الرَّجلِ غَوْرَثُ بْنُ الْحَارِثِ وَقَاتَلَ فِيهَا مُحَارِبَ خَصَفَةَ وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جابِرٍ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِنَخْلٍ فَصَلَّى الْخَوْفَ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم غَزْوَةَ نَجدٍ صَلَاةَ الْخَوْفِ، وَإِنَّمَا جاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَيَّامَ خَيْبَر)

معاني الألفاظ: قفل: رجع.

القائلة: منتصف النهار. العضاة: شجرعظيم له شوك.

اخترط: سل السيف وأخرجه من غمده.

صلتا: مسلولاً مخرجاً من غمده.

(3)

صحيح مسلم: سبق ذكره في هذا الباب من حديث حابر بن عبد الله رضي الله عنه برقم (840).

ص: 414

بالأحجار أو الأشجار.

‌صلاة الخوف تؤدى في الحضر والسفر

س: هل صفات صلاة الخوف تؤدى في حالة سفر أو حضر لأن العلة الخوف؟

جـ: نعم، تصلى صلاة الخوف على هذه الكيفيات لأن المقصود أن الإنسان في حالة جهاد، وإنما المشكل أن يكون الجهاد في مدينة فهل يجوز للإنسان أن يفطر إذا دخل رمضان وهم في حالة جهاد، عندما دخل الكفار مدينة (دمشق) أفتى العلماء بوجوب الصيام لأن القرآن لم يجوِّز الفطر

إلا للمسافر وعليهم أن يدافعوا عن المدينة وهم صائمون، وخالفهم شيخ الإسلام (ابن تيمية) فأفتى بجواز الفطر لأن الجهاد أولى بالفطر من السفر ووافقه على ذلك تلميذه (ابن القيم)، أما صلاة الخوف فهي مشروعة سواء في حالة الحضر أو السفر.

ص: 415

الباب الرابع عشر: صلاة المسافرين

• جواز قصر الصلاة لمن كان عمله أو دراسته في المدينة لمدة أقل من أربعة أيام

• عدم جواز القصر لمن قد وصل بلدته أو مدينته

• تحريم تأخير المسافر الصلاة حتى يصل إلى بيته وقد خرج وقتها

• أقل مسافة للقصر هي سبعة عشر كيلومتراً

• عدم جواز الجمع والقصر لمن لم يخرج من العمران

• السنة عدم صلاة السنن الرواتب في السفر

• مشروعية إتمام المسافر الصلاة إذا صلى خلف مقيم

• جواز صلاة المسافر بالناس الجمعة

• عدم جواز القصر ولا الجمع من المطارات التي قد صارت داخل العمران

• جواز الجمع والقصر لمن يسافر دائماً

• المدة التي يقصر فيها المسافر الناسم

• عدم جواز إجراء أحكام السفر على من يدرس في غير بلده لمدة شهور

• جواز الجمع والقصر لمن يسافر دائماً

• جوازصلاة المسافر (المغرب) بعد مقيم يصلي العشاء

ص: 416

‌الباب الرابع عشر: صلاة المسافرين

‌جواز قصر الصلاة لمن كان عمله أو دراسته في المدينة لمدة أقل من أربعة أيام

س: أنا طالب في صنعاء وأسكن في بلاد بعيدة من صنعاء لكن إقامتي في صنعاء أكثر منها في بلادي، فهل يجوز لي أن أقصر الصلاة في بلادي وفي مكان دراستي وأنا في حالة سفر؟

جـ: إذا كنت مقيماً في صنعاء للدراسة أو الوظيفة وتذهب إلى البلاد فإن كنت ستبقى في البلاد ثلاثة أو أربعة أيام أو أقل فتقصر وإن كنت متردداً فتقصر إلى نحوتسعةعشر يوماً، وإن كنت عازماً على إقامة خمسة أيام أو أكثر فتتم الصلاة من أول يوم مثلما فعل النبي صلى في التردد في غزوة تبوك كما في حديث (أقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: تِسْعَةَ عَشَرَ يَقْصُرُ، فَنَحْنُ إِذَا سَافَرْنَا تِسْعَةَ عَشَرَ قَصَرْنَا، وَإِنْ زِدْنَا أَتْمَمْنَا)

(1)

وفي لفظ (أَقَامَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بِتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْماً يَقْصُرُ الصّلَاةَ)

(2)

وفي حق العازم مثلما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع في حديث (خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، قُلْتُ: أَقَمْتُمْ بِمَكَّةَ شَيْئًا؟ قَالَ: أَقَمْنَا بِهَا عَشْرًا)

(3)

.

‌عدم جواز القصر لمن قد وصل بلدته أو مدينته

س: إذا قد وصل المسافر إلى مدينته أو بلدته، فهل يجوز له قصر الصلاة؟

جـ: إذا قد وصل إلى طرف مدينته أو بلدته فلا يجوز له أن يقصر الصلاة مثل من قد وصل إلى (حزيز) في مدينة صنعاء وبيته في (الجراف) وقد صار يشاهد صوامع الجوامع في مدينة صنعاء فلا يجوز له قصر الصلاة لأن العبرة بوصوله المدينة لا بيته، ومن شرط القصر السفر خارج البلد فالموظف إذا كان ينتقل من طرف المدينة إلى الطرف الآخر فلا يقصر الصلاة لكن يجوز له القصر إذا خرج من مدينته إلى مدينة أخرى.

س: إذا كنت سأصل إلى قريتي مع دخول الوقت بساعه أو نصف ساعه، فهل يجوز لي أن أقصر وأجمع إذا أدركني الوقت قبل أن أدخل القرية التي ينبغي لي أن أتم فيها الصلاة أم أني أنتظر حتى وصولي القرية وأصلي الصلاة تماماً بدون قصر؟

جـ: من دخل عليه الوقت وهو في حال السفر وقد كاد أن يصل إلى بلده فهو مخير بين أن يصلي في أول الوقت

(1)

- صحيح البخاري: كتاب التقصير: باب ماجاء في التقصير. حديث رقم (1080) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: أَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: تِسْعَةَ عَشَرَ يَقْصُرُ، فَنَحْنُ إِذَا سَافَرْنَا تِسْعَةَ عَشَرَ قَصَرْنَا، وَإِنْ زِدْنَا أَتْمَمْنَا).

أخرجه الترمذي في الجمعة، والنسائي في تفسير الصلاة في السفر، وأبوداود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها.

أطراف الحديث: المغازي.

(2)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب إذا أقام بأرض العدو يقصر. حديث رقم (1234) بلفظ (عن جابرِ بنِ عَبْدِالله قال: أَقَامَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بِتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْماً يَقْصُرُ الصّلَاةَ). صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.

أخرجه أحمد في مسند الشاميين.

(3)

- صحيح البخاري: كتاب تقصير الصلاة: باب ما جاء في التقصير وكم يقيم حتى يقصر. حديث رقم (1081) بلفظ (عن يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، يَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، قُلْتُ: أَقَمْتُمْ بِمَكَّةَ شَيْئًا؟ قَال: أَقَمْنَا بِهَا عَشْرًا)

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، والترمذي في الجمعة، والنسائي في تفسير القرآن الكريم، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في با قي مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: المغازي.

ص: 417

ويقصر الصلاة، وبين أن يواصل السفر ويدخل بلده ويصلي في بلده ويتم الصلاة حيث لم يؤد الصلاة وهو مسافر لكونه قد أصبح مقيماً ولا يقصر الصلاة غير المسافر، ولكن الأفضل هو أن يصلي وقت دخول الوقت قصراً لأن أفضل الصلاة، الصلاة في أول وقتها لحديث (أيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)

(1)

أي في أول وقتها كما في حديث (سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا)

(2)

وحرف (اللام) بمعنى حرف (في) أي في أول وقتها.

‌تحريم تأخير المسافر الصلاة حتى يصل إلى بيته وقد خرج وقتها

س: هل يجوز لمن كان مسافراً أن يؤخر أداء الصلاة حتى يعود إلى بيته ثم يؤديها قضاءً أو أن تأخيرها غير جائز شرعاً؟

جـ: تأخير الصلاة عن وقتها المحدد شرعاً لا يجوز لا للمسافر ولا لغير المسافر، أما تأخيرها عن أول وقتها إلى أوسط الوقت أو إلى آخره فلا مانع من ذلك سواءً كان المؤخر مسافراً أو غير مسافر لحديث (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ فِي السَّفَرِ يُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ)

(3)

.

‌عدم جواز الجمع والقصر لمن لم يخرج من العمران

س: رجل أراد السفر من مدينة صنعاء إلى منطقة أخرى وصلى الظهر في مدينة صنعاء قبل خروجه منها ولم يقصر لأنه لم يخرج من المدينة وصلى العصر أربعا، ً فهل يجوز له ذلك؟

جـ: ما دام لم يخرج من المدينة فلا يجوز له قصر الصلاة ولا الجمع بين الصلاتين، وبعد أن يخرج من ميل البلد فيجوز له قصر الصلوات والجمع بين الصلاتين لحديث (صَلَّيْتُ الظُّهْرَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ

(1)

صحيح البخاري: كتاب مواقيت الصلاة: باب فضل الصلاة لوقتها. حديث رقم (527) بلفظ (عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)

أخرجه مسلم في الإيمان، والنسائي في المواقيت، وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة، والدارمي في الصلاة.

(2)

- سنن الترمذي: كتاب الصلاة: باب ماجاء في الوقت الأول من الفضل. حديث رقم (155) بلفظ (عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ غَنَّامٍ عَنْ عَمَّتِهِ أُمِّ فَرْوَةَ وَكَانَتْ مِمَّنْ بَايَعَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (170)

أخرجه أبوداود في الصلاة

لايوجد له مكررات.

(3)

صحيح البخاري: كتاب تقصير الصلاة: باب يصلي المغرب ثلاثا في السفر. حديث رقم (1092، 1091) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ فِي السَّفَرِ يُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ، قَالَ سَالِمٌ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما، يَفْعَلُهُ إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ، وَزَادَ اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ سَالِمٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ، قَالَ سَالِمٌ: وَأَخَّرَ ابْنُ عُمَرَ الْمَغْرِبَ، وَكَانَ اسْتُصْرِخَ عَلَى امْرَأَتِهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، فَقُلْتُ: لَهُ الصَّلَاةَ، فَقَالَ: سِر، فَقُلْتُ: الصَّلَاةَ، فَقَالَ: سِرْ حَتَّى سَارَ مِيلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ، رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ يُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ فَيُصَلِّيهَا ثَلَاثًا ثُمَّ يُسَلِّمُ، ثُمَّ قَلَّمَا يَلْبَثُ حَتَّى يُقِيمَ الْعِشَاءَ فَيُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُسَلِّمُ، وَلَا يُسَبِّحُ بَعْدَ الْعِشَاءِ حَتَّى يَقُومَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ).

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، والترمذي في الجمعة، والنسائي في المواقيت، وأبوداود في الصلاة، وأحمد في مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الجمعة، الحج.

ص: 418

أَرْبَعًا، وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ)

(1)

.

س: إذا صليت الظهر في صنعاء وأردت السفر فهل يجوز لي أن أقصر الظهر والعصر قبل أن أخرج من صنعاء أم لا؟

جـ: من كان عازماً على السفر من بلده وأراد أن يصلي الرباعية فلا يقصر وهو في بيته أو في بلده إنما يقصر إذا كان قدخرج من بلده وقد جاوزها لحديث (صَلَّيْتُ الظُّهْرَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ).

س: إذا وصل المسافر إلى بلاده ولم يبق له إلا نحو نصف كيلو متراً، فهل يجمع الصلاتين ويقصر أم لا؟

جـ: إذا لم يكن قد دخل المدينة أو البلدة فيقصر ويجمع، وإن كان قد وصل إلى بلاده فلا يقصر ولا يجمع بين الصلاتين لقوله تعالى {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا}

(2)

أقل مسافة للقصر هي سبعة عشر كيلومتراً

س: رجل يسافر دائماً مسافة سبعة عشر كيلومتراً، فهل يقصر؟

جـ: إذا كانت المسافة السبعة عشر كيلو متراً من آخر بيت في القرية أو المدينة التي يخرج منها إلى أول بيت في القرية التي يسافر إليها فيجوز له أن يقصر الصلاة.

س: كم هي المسافة التي يشرع فيها قصر الصلاة الرباعية للمسافر؟ وأيهما افضل القصر أم الإتمام؟

جـ: الأدلة قد دلت على مشروعية القصر في السفرلحديث (فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ حِينَ فَرَضَهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ)

(3)

، ولا فرق بين من يسافر راجلاً أم راكباً على حيوان أم على سيارة أم على طائرة أم على باخرة، ويقصر إذكانت المسافة ثلاثة فراسخ لحديث (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ شَكَّ شُعْبَةُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ)

(4)

وحديث (صَلَّيْتُ

(1)

صحيح البخاري: كتاب تقصير الصلاة: باب يقصر إذا خرج من موضعه. حديث رقم (1027) بلفظ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: صَلَّيْتُ الظُّهْرَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ).

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، والترمذي في الحج، والنسائي في الصلاة، وابن ماجة في المناسك، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الجمعة، الحج.

(2)

- النساء: آية (103)

(3)

- صحيح البخاري: كتاب تقصير الصلاة: باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء. حديث رقم (337) بللفظ (عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ حِينَ فَرَضَهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ).

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، والنسائي في الصلاة، وأبوداود في الصلاة، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الجمعة، المناقب.

(4)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب متى يقصر. حديث رقم (1015) بلفظ (عَنْ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ الْهُنَائِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ أَنَسٌ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ شَكَّ شُعْبَةُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (1201).

أخرجه البخاري في الصلاة، ومسلم في صلاة المسافرين، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الصلاة، وأحمد في باقي مسند المكثرين،

والدارمي في الصلاة.

معاني الالفاظ: الفرسخ: ثلاثة أميال،

ص: 419

الظُّهْرَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ)

(1)

وعلى قول سيد سابق أن الميل اثنين كيلو إلا ربع كيلوه، فمسافة ثلاثة فراسخ هي عبارة عن حوالي ستة عشر كيلو متراً لا ربعاً، واعلم أن مسألة القصر في السفر رخصة والإتمام أفضل من القصر عند الإمام الشافعي وقيل بل القصر واجب لحديث (فرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ حِينَ فَرَضَهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ)

(2)

وهو الراجح عندي.

س: هل يجوز قصر الصلاة الرباعية لمن كان مسافراً ولو كان سفره لا يتجاوز مسافته مسافة بريد أم لا؟

جـ: اعلم أن الأدلة تدل على أن من خرج من المنطقة التي يسكن فيها حتى فارق بنيانها بمسافة قدرها مثل ما بين المدينة وذا الحليفة المسمى (أبيارعلي) فيصلي قصراً لحديث (صَلَّيْتُ الظُّهْرَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ) لأن السفر في اللغة يطلق على كل من سافر بلا قيد وبعبارة أخرى على كل من ضرب في الأرض، وأصح ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في القصرأنه قصر في مسافة البريد.

‌السنة عدم صلاة السنن الرواتب في السفر

س: هل السنن الراتبة للصلوات في السفر ما زال لها ذلك الفضل أم يرخص بتركها؟

جـ: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي من السنن الراتبة إلا ركعتي الفجر والوتر والمشروع للإنسان المسافر ألا يصلي من السنن الرواتب إلا الوتر وركعتي الفجرلحديث (لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا لَأَتْمَمْتُ صَلَاتِي، يَا ابْنَ أَخِي إِنِّي صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي السَّفَرِ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، وَصَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، وَصَحِبْتُ عُمَرَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، ثُمَّ صَحِبْتُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ {لَقَدْ كَانَ

لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}

(3)

.

‌مشروعية إتمام المسافر الصلاة إذا صلى خلف مقيم

س: هل يشرع للمسافر أن يصلي أربع ركعات إذا كان مؤتماً خلف من كان غير مسافر؟

جـ: السنة تصرح بأن المسافر إذا صلى بعد المقيم فإنه يتم الصلاة كما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنه عند

(1)

صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أنس رضي الله عنه برقم (1027).

(2)

صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عائشة رضي الله عنها برقم (337).

(3)

صحيح مسلم: كتاب المسافرين: باب صلاة المسافرين وقصرها. حديث رقم (689) بلفظ (حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ قَالَ: فَصَلَّى لَنَا الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَقْبَلَ وَأَقْبَلْنَا مَعَهُ حَتَّى جَاءَ رَحْلَهُ وَجَلَسَ وَجَلَسْنَا مَعَهُ فَحَانَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ نَحْوَ حَيْثُ صَلَّى فَرَأَى نَاسًا قِيَامًا، فَقَالَ: مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟ قُلْتُ: يُسَبِّحُونَ، قَالَ: لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا لَأَتْمَمْتُ صَلَاتِي، يَا ابْنَ أَخِي إِنِّي صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي السَّفَرِ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، وَصَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، وَصَحِبْتُ عُمَرَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، ثُمَّ صَحِبْتُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ {لَقَدْ كَانَ

لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}.

أخرجه البخاري في الجمعة، والنسائي في قصر الصلاة في السفر، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة.

أطراف الحديث: صلاة المسافرين وقصرها.

معاني الألفاظ: الرحل: ما يوضع على ظهر الدابة. السبحة: صلاة التطوع.

ص: 420

النسائي بلفظ (قُلْتُ: لِابْنِ عَبَّاس كَيْفَ أُصَلِّي بِمَكَّةَ إِذَا لَمْ أُصَلِّ فِي جمَاعَةٍ، قَالَ: رَكْعَتَيْنِ سنَّةَ أَبِي الْقَاسمِ)

(1)

وصححه في البدر المنير.

‌جواز صلاة المسافر بالناس الجمعة

س: هل يجوز للمسافر أن يصلي بالناس صلاة الجمعة؟

جـ: لا مانع، لأن الأصل هو الجواز والصحة، ولا سيما ومعاذ بن جبل كان يصلي بقومه وهو متنفل وهم يصلون بعده الفرض.

‌عدم جواز القصر ولا الجمع من المطارات التي قد صارت داخل العمران

س: هل يجوز للذي سيسافر على الطائرة أن يقصر ويجمع من المطار الذي سيسافر منه؟

جـ: مطار صنعاء قد صار الآن داخلاً في مدينة صنعاء فلا يجوز القصر أو الجمع بين الصلاتين منه، وبعض المطارات قد صارت داخل العمران مثل مطار جدة الأصلي لا الجديد وغيره، وبعض المطارات لا تزال بعيدة عن المدن مثل مطار (موسكو) بينه وبين مدينة (موسكو) خمسين كيلو

‌جواز الجمع والقصر لمن يسافر دائماً

س: ربان السفينة أو الباخرة في البحر أو سائق القطارات والسيارات الأجرة الذين يسافرون دائماً، هل يجوز لهم قصر الصلوات والجمع بين الصلاتين؟

جـ: ما داموا مسافرين فيجوز لهم القصر والجمع بين الصلاتين، وممن نص على هذا المقبلي في المنار.

‌المدة التي يقصر فيها المسافر الناسم

س: ما هي المدة التي يقصر فيها المسافر المقيم؟

جـ: المسافر (المقيم) يجوز له أن يقصر الصلوات ويجمع بين الصلاتين إذا كان عازما على البقاء أقل من أربعة أيام لأن النبي صلى الله عليه وسلم حينما قدم من المدينة في عام حجة الوداع وصل مكة في صباح اليوم الرابع من (شهر ذي الحجه) وظل في مكه إلى يوم الثامن من شهر ذي الحجه وفي اليوم الثامن طلع إلى منى وكان يقصر الصلوات في مدة الأربعة الأيام، ولذا قال العلماء يجوز للمسافر العازم على إقامة أربعة أيام فما دونها أن يقصر الصلوات تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم، أما المسافر الناسم الذى يعزم على إقامة أكثر من أربعة أيام فيتم الصلاة من أول يوم وصوله لأن الأصل في الناسم الراحة وعد م المشقة ولم يجز العلماء القصر والجمع بين الصلاتين في مدة الأربعة الأيام للمسافر الناسم إلا تأسيا بالرسول صلى الله عليه وسلم، أما المسافر المتردد فيجوز له أن يقصر الصلوات إلى عشرين يوما وبعدها يتم الصلاة، ولا يجمع بين الصلاتين لأن النبي صلى الله عليه وسلم بقي يقصر في غزوة تبوك إلى نحو (عشرين يوما)

(1)

سنن النسائي: كتاب تقصير الصلاة في السفر: باب الصلاة في مكة. حديث رقم (1426) بلفظ (عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سمِعْتُ مُوسى وَهُوَ ابْنُ سلَمَةَ قَالَ: قُلْتُ: لِابْنِ عَبَّاس كَيْفَ أُصَلِّي بِمَكَّةَ إِذَا لَمْ أُصَلِّ فِي جمَاعَةٍ، قَالَ: رَكْعَتَيْنِ سنَّةَ أَبِي الْقَاسمِ صلى الله عليه وسلم صححه الألباني في صحيح سنن النسائي بنفس الرقم.

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، وأحمد في ومن مسند بني هاشم.

أطراف الحديث: تقصير الصلاة في السفر.

معنى الحديث: أن المسافر إذا صلى الصلاة الرباعية أو الثلاثية في جماعة مؤتماً بإمام مقيم فإنه يتم وإذا صلى الصلاة الرباعية منفرداً فإنه يصليها ركعتين لكونه مسافراً.

ص: 421

وفي مكة في حجة الوداع بقي يقصر الصلوات من يوم وصوله مكة في يوم رابع من شهر ذي الحجة إلى يوم خروجه من مكة في يوم الرابع عشر من شهر ذي الحجة بعد قضائه مناسك الحج وهي عشرة أيام، ولايجمع بين الصلاتين كما في حديث (خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، قُلْتُ: أَقَمْتُمْ بِمَكَّةَ شَيْئًا؟ قَال: أَقَمْنَا بِهَا عَشْرًا)

(1)

وحديث (أَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: تِسْعَةَ عَشَرَ يَقْصُرُ، فَنَحْنُ إِذَا سَافَرْنَا تِسْعَةَ عَشَرَ قَصَرْنَا، وَإِنْ زِدْنَا أَتْمَمْنَا)

(2)

وحديث (أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْماً، يَقْصُرُ الصَّلَاةَ)

(3)

‌عدم جواز إجراء أحكام السفر على من يدرس في غير بلده لمدة شهور

س: رجل يدرس في غير بلده ويبقى فيه أشهر، فهل يعد نفسه مسافرا تجري عليه أحكام المسافر؟

جـ: أنا أرى أنه ليس بمسافر ولا تجري عليه أحكام المسافر وإن كان بعض العلماء قد قال بهذا القول، ولايجوز للمسافر الذي سيقيم في محل أن يحاسب نفسه محاسبة المسافر إلا إذا كان عازما على البقاء لمدة أربعة أيام أو أقل مثلما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع حيث بقي يقصر أربع أيام من ذي الحجة ويوم ثامن طلع منى، أو إذا كان مترددا عشرين يوما مثل عمل النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك حيث بقي عشرين يوما وهو متردد بين رجوعه الى المدينة أوبقائه في بلاد الشام.

‌جواز الجمع والقصر لمن يسافر دائماً

س: إذا حدث أن شخصاً يكون في سفر دائم طيلة أيام السنة، هل تجري عليه أحكام المسافر أو أحكام المقيم؟

جـ: من كان مسافراً تجري عليه أحكام السفر من الفطر والقصر والجمع وغير ذلك أي تجرى عليه الأحكام التي تخص المسافر من الفطر في رمضان مع القضاء وجمع الصلاتين وقصر الرباعية وعدم وجوب صلاة الجمعة سواءً كان المسافر يسافر في الأسبوع مرة أو في الشهر مرة أو في العام أو في أكثر الأعوام أو أنه يسافر طول عمره ولا فرق بين مسافر ومسافر لأن الأدلة الدالة على جواز الإفطار لمن كان مسافراً أو قصر الصلاة الرباعية أو الجمع بين الصلاتين أو عدم وجوب صلاة الجمعة لم تفرق بين من كان يسافر دائماً وبين من كان يسافر في بعض الأحيان، ومن ادعى الفرق بين الأسفار فعليه الدليل الصريح الصحيح الخالي عن المعارضه، ثم إن عليه القضاء في أيام أخر من أيام العام وذلك في الشهر الذي سيتمكن فيه من الصوم مثل الأيام التي في وسط فصل الشتاء لكونها قصيرة ولا يشعر الصائم فيها بالعطش لشدة البرد فإذا لم يتمكن من القضاء وهو مسافر ويخشى مرور العام عليه قبل القضاء فعليه ترك السفر مدة الأيام التي سيقضيها ليتمكن من القضاء، كما أنه لا مانع له أن يصوم رمضان أداءً إذا كان شهر رمضان في الشتاء إذا كان مصراً على أن يسافر طوال العام، أما أنه يترك الصوم بتاتاً أي في أيام رمضان لكونه مسافراً وفي الأيام الأخرى لكونه لا يزال مسافراً فلا يجوز شرعاً لأن ذلك الترك سيؤدي إلى إسقاط فريضة الصوم التي هي ركن من أركان الإسلام القطعية الثابتة بالكتاب والسنة والإجماع.

(1)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أنس رضي الله عنه برقم (1081).

(2)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث ابن عباس رضي الله عنهما برقم (1080).

(3)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب إذا أقام بأرض العدو يقصر. حديث رقم (1235) بلفظ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْمً، يَقْصُرُ الصَّلَاةَ) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.

أخرجه أحمد في باقي مسند المكثرين من الصحابة.

ص: 422

والحاصل: أن من كان يسافر دائماً فهو مخير بين ثلاثة أشياء:

إما أن يصوم رمضان وهو مسافر لكونه سيسافر مدة الأشهر التي يمكن القضاء فيها.

أو أنه يقضي ما أفطره في أيام أخرى تناسب الصوم حال السفر ولا سيما في هذه الأيام التي أصبح السفر على السيارات أو الطائرات أو البواخر لا على الخيول والبغال والحمير.

أو أنه يترك السفر في بعض الشهور لكي يقضي ما فاته من الأيام التي أفطر فيها في شهر رمضان.

س: هل العازم على البقاء يومين فقط يقصر الصلاة ويجمع بين الصلاتين؟

جـ: نعم، إذا كان المسافر لم يعزم على إقامة أربعة أيام فأكثر فيجوز له قصر الصلاة، وإن كان عازماً على البقاء مدة أربعة أيام فأكثر فيتم الصلاة من أول يوم وصوله إلى منطقة منتهى سفره.

‌جواز صلاة المسافر (المغرب) بعد مقيم يصلي العشاء

س: إذا وصلت من السفر إلى مسجد يصلي فيه المصلون صلاة العشاء وأنا لم أكن قد صليت المغرب، فهل أصلي معهم المغرب وأسلم قبل الإمام أم أظل جالساً حتى يسلم وأسلم معه أم أنتظر حتى يأتي الإمام بركعة وأدخل معه في الصلاة وأسلم معه؟

جـ: يمكنك أن تصلي المغرب لحالك ثم تنضم إلى الجماعة لصلاة العشاء، ويمكنك أن تصلي المغرب مع من يصلي العشاء لجواز اختلاف النيتين في الصلاة، ولكن بعد أن يؤدي الإمام ركعة من صلاة العشاء لكي لا تخرج من الصلاة قبل الإمام ومتابعة الإمام واجبة لحديث (إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ)

(1)

.

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب إنما جعل الإمام ليؤتم به. حديث رقم (388) بلفظ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: خَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ فَرَسٍ فَجُحِشَ، فَصَلَّى لَنَا قَاعِدًا، فَصَلَّيْنَا مَعَهُ قُعُودًا، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَال: إِنَّمَا الْإِمَامُ أَوْ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا).

أخرجه مسلم في الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الإمامة، وأبوداود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الصلاة.

معاني الألفاظ: خرَّ: سقط. جحش: خدش.

ص: 423

الباب الخامس عشر: صلاة الكسوفين

• مشروعية صلاة الكسوف

• حكم صلاة كسوف القمر مثل حكم صلاة كسوف الشمس

• وقوع صلاة الكسوف مرة واحدة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم

• عدم مشروعية صلاة الكسوف لغير الكسوفين

• وقت صلاة الكسوف وقت الكسوف حتى يتجلى

• عدم مشروعية الأذان

• صفة صلاة الكسوف

• وجوب قراءة فاتحة الكتاب في كل ركوع

• مشروعية إعادة الركعة لمن فاته الركوع الأول في صلاة الكسوف

• جواز ترجيح قراءة الجهر

• استحباب خطبة صلاة الكسوف

• وجوب تقديم صلاة الجنازة على صلاة الكسوف

ص: 424

‌الباب الخامس عشر: صلاة الكسوفين

‌مشروعية صلاة الكسوف

س: ما حكم صلاة الكسوفين؟

جـ: هي مشروعة لحديث (خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ فَكَبَّرَ فَاقْتَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقَامَ وَلَمْ يَسْجُدْ، وَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً هِيَ أَدْنَى مِنْ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى، ثُمَّ كَبَّرَ وَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ أَدْنَى مِنْ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ فَاسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ، وَانْجَلَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ، ثُمَّ قَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: هُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ)

(1)

والجمهور أجمعوا على أن صلاة الكسوفين سنة لا واجبة، والشوكاني قال الأوامر تفيد الوجوب، وإذا صح الإجماع فهو صارف للأمر من الوجوب إلى السنية.

‌حكم صلاة كسوف القمر مثل حكم صلاة كسوف الشمس

س: هل صلاة الكسوف خاصة لكسوف الشمس أم تعم صلاة كسوف القمر؟

جـ: سبب المشروعية أنها وقعت في كسوف الشمس ولكن حديث (إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَقُومُوا فَصَلُّوا)

(2)

دليل صحيح صريح أن المراد بالصلاة لكسوف الشمس والقمر فحكم كسوف القمر مثل كسوف الشمس ولا فرق بينهما.

‌وقوع صلاة الكسوف مرة واحدة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم

-

س: هل تعددت صلاة الكسوف في حياة النبي صلى الله عليه وسلم؟

جـ: لم تتعدد صلاة الكسوف في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ووقعت مرة واحدة في القصة التي روتها عائشة رضي الله عنها بلفظ (خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ فَكَبَّرَ فَاقْتَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقَامَ وَلَمْ

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الكسوف: باب خطبة الإمام في الكسوف. حديث رقم (1047) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَتْ: خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ فَكَبَّرَ فَاقْتَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقَامَ وَلَمْ يَسْجُدْ، وَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً هِيَ أَدْنَى مِنْ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى، ثُمَّ كَبَّرَ وَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ أَدْنَى مِنْ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ فَاسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ، وَانْجَلَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ، ثُمَّ قَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: هُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ).

أخرجه مسلم في الكسوف، والنسائي في الكسوف، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في النداء، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الجمعة، الدعوات.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الكسوف: باب الصلاة في كسوف الشمس. حديث رقم (1041) بلفظ (عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَقُومُوا فَصَلُّوا).

أخرجه مسلم في الكسوف، والنسائي في الكسوف، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في مسند الشاميين، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الجمعة، بدء الخلق.

ص: 425

يَسْجُدْ، وَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً هِيَ أَدْنَى مِنْ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى، ثُمَّ كَبَّرَ وَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ أَدْنَى مِنْ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ فَاسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ، وَانْجَلَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ، ثُمَّ قَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: هُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ)

(1)

، والغريب اختلاف الروايات في عدد الركوعات في صلاة الكسوفين.

‌عدم مشروعية صلاة الكسوف لغير الكسوفين

س: هل تشرع صلاة الكسوف عند حدوث زلازل أو براكين أو عواصف أو فيضانات قياساً على صلاة الكسوف؟

جـ: الظاهر أنها لم تشرع إلا عند الكسوفين لعدم ورود دليل يدل على ذلك والصلاة لا بد فها من دليل، في صنعاء عند حدوث مثل هذه الحوادث يأتي الناس بدعاء قوم نبي الله (يونس) وهو (يا حي لا حي يا حي تحيي الموتى يا حي لا إله إلا أنت) هذا الدعاء مما ينبغي للإنسان أن يدعو به لأن الله فرج عن قوم يونس الكربة ووقفت الرياح والعواصف والعذاب عنهم، ونبي الله يونس غضب حينما لم يأت العفو ورفع العقوبة عنهم بواسطته فذهب مغاضباً حتى أُرمي في البحر وكان في ظلمات ثلاث هي ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت، ثم دعا الله عز وجل بقوله تعالى {أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ}

(2)

‌وقت صلاة الكسوف وقت الكسوف حتى يتجلى

س: هل تصلى صلاة الكسوف في وقت الكراهة؟

جـ: الظاهر أنها تشرع في وقت الكراهه لأنها ذات سبب كما في حديث (فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ)

(3)

.

‌عدم مشروعية الأذان

س: هل يشرع الأذان لصلاة الكسوف؟

جـ: لم يشرع الأذان لا في حديث صحيح ولا حسن ولا ضعيف، وإنما يشرع على وجه السنة أن ينادى بقول (إِنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ)

(4)

.

‌صفة صلاة الكسوف

س: ما هي صفة صلاة الكسوف؟

جـ: وردت عدة روايات بصفات مختلفة:

الهادوية قالوا في كل ركعة خمسة ركوعات عملاً برواية الخمسة الركوعات وقالوا هي زائدة ويعمل بالزائد، وأبو حنيفة قال هي ركعتان في كل ركعة ركوع مثل سائر الصلوات، والذي رجحه الجمهور من المحدثين

(1)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عائشة رضي الله عنها برقم (1047).

(2)

- الأنبياء: آية (87).

(3)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عائشة رضي الله عنها برقم (1047).

(4)

- صحيح البخاري: كتاب الكسوف: باب النداء بالصلاة جامعة في الكسوف. حديث رقم (998) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: لَمَّا كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، نُودِيَ إِنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ).

أخرجه مسلم في الكسوف، والنسائي في الكسوف، وأبو داود في الصلاة، وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة.

أطراف الحديث: الكسوف.

ص: 426

أنها ركعتان في كل ركعة ركوعان ترجيحاً للرواية التي في الصحيحين بلفظ (خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ فَكَبَّرَ فَاقْتَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقَامَ وَلَمْ يَسْجُدْ، وَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً هِيَ أَدْنَى مِنْ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى، ثُمَّ كَبَّرَ وَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ أَدْنَى مِنْ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ فَاسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ، وَانْجَلَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ، ثُمَّ قَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: هُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ)

(1)

وهو ترجيح علماء اليمن المتأخرين الشوكاني وغيره.

س: كيف أدى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الكسوف؟ وقد حدث كسوف القمر في العام الماضي فصليتها خلف إمام ركعتين في كل ركعة خمس ركوعات، فأفتونا عن كيفية صلاة الكسوف وهل هناك خلاف بين أئمة المذاهب؟

جـ: ورد في كيفية صلاة الكسوف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها ركعتان في كل ركعة ركوعان، ويروى أنها ركعتان في كل ركعة ثلاثه ركوعات، ومنها أنها ركعتان في كل ركعة أربعة ركوعات، ومنها أنها ركعتان في كل ركعة خمسه ركوعات، وكلها في كتب السنة وكل واحد أخذ صفة من هذه الصفات فالهادي مثلاً قال بأنها ركعتان في كل ركعة خمسه ركوعات وذلك لأن فيه عمل بالزائد والعمل بالزائد أولى من العمل بالناقص، والشوكاني قال: بأنها ركعتان في كل ركعة ركوعان لأنها الأصح في الإسناد، ولهذا فإن الذي يصلي ركعتين في كل ركعة خمسة ركوعات قد صلى على المذهب الهادوي ويروى بأن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها ركعتين في كل ركعة خمسه ركوعات والذي استنكرها فإن مذهبه مذهب من صلى ركعتين في كل ركعة ركوعان، و المسألة فيها خلاف هذا بالنسبة لصلاة الكسوف، أما بالنسبة إلى حكمها فإنها سنة وليست واجبة والدليل على أنها سنة هو إجماع الصحابه والتابعين لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَقُومُوا فَصَلُّوا)

(2)

ولكن بعض المتأخرين ينازعون في هذا الأمر ويقولون: إن صح الأجماع كان الأمرمصروفا من الوجوب إلى السنة والظاهر لزوم البقاء على الأصل وهو دلالة الأمر على الوجوب فتكون صلاة الكسوف واجبة لا سنة حتى يرد دليل صحيح يصرف الأمر من الوجوب إلى الندب كما تقرر في علم الأصول، وأما بالنسبه إلى صفة أدائها من السجود والركوع والتشهد والتسليم والتسميع عند الأعتدال فحكمها مثل حكم غيرها من الصلوات أي صفة تسبيح الركوع في صلاة الكسوف مثل غيرها من الصلاة تسبيح السجود مثل تسبيح غيرها من الصلاة وهكذا صفة التسليم والتشهد ومن المسائل المتفق عليها بين العلماء: قول المصلي عند اعتداله من الركوع (سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) والهادويه يقولون: بأن المصلي يكبر في موضع التسميع إلا في الأخير ويقول المصلي (الله أكبر) عند أعتداله من الركوع فيقول المصلي في القيام من الركوع (الله أكبر) إلا في الأخير فإنه يقول (سمع الله لمن حمده) واحتجوا بأن هذه التسميعات ليس بعدها سجود كما قال في البحر الزخار وهذه الحجة من باب المناسب الملغي كما في ضوء النهار والمناسب الملغى لا يعمل به شرعاً كما حقق ذلك العلماء وكما تقرر في أصول الفقه لكونه مصادماً النص الذي روته عائشه المصرح بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول (سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)

(3)

في جميع الاعتدالات بعد الركوع في صلاة الكسوف، وبناء على ذلك الأصح عندي هو قول

(1)

صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عائشة رضي الله عنها برقم (1047).

(2)

صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عروة عن عائشة رضي الله عنهما برقم (1047).

(3)

صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عروة عن عائشة رضي الله عنهما برقم (1047).

ص: 427

المصلي عند اعتداله من الركوع (سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) ولا يكبر في موضع التسميع عملاً بما ورد في حديث عائشه والاعتدال في هذه الصلاة حكمه كما في حكم الصلوات الأخرى لأن الأدله المشروعة للتسميع لم تفرق بين صلاة وصلاة.

س: ذكرتم أن إحدى صفات صلاة الكسوف في الركعة خمسة ركوعات، فهل الحديث صحيح؟

جـ: قيل أنه صحيح لكنه حديث مرجوح كما قاله الشوكاني في نيل الأوطار وقيل أنه ضعيف كما قاله الألباني في إرواء الغليل وهوبلفظ (أَنَّهُ صَلَّى فِي كُسوفٍ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ سجدَ، قَالَ وَالْأُخْرَى مِثْلُهَا)

(1)

.

‌وجوب قراءة فاتحة الكتاب في كل ركوع

س: هل عند القيام من الركوع الأول إلى الركوع الثاني يأتي المصلي بفاتحة الكتاب في بداية القراءة؟

جـ: نعم يأتي بفاتحة الكتاب في بداية القراءة في الركوع الثاني من الركعة.

‌مشروعية إعادة الركعة لمن فاته الركوع الأول في صلاة الكسوف

س: ما قولكم في من أدرك الركوع الثاني من الركعة الأولى في صلاة الكسوف؟

جـ: الظاهر أنه يعيد الركعة.

س: كيف يقضي من فاته الركوع الأول من الركعة الأولى من الكسوف، ماذا يعمل؟

جـ: يقضي الركعة كلها.

‌جواز ترجيح قراءة الجهر

س: هل القراءة في صلاة الكسوفين سرية أم جهرية؟

جـ: قيل سراً، وقيل جهراً، والظاهر ترجيح قراءة الجهر لأن المثبت مقدم على النافي.

‌استحباب خطبة صلاة الكسوف

س: هل يشرع لصلاة الكسوف خطبة؟

جـ: ليس الخطبة شرطاً لصلاة الكسوف لأن النبي صلى الله عليه وسلم حينما خطب كانت خطبته بياناً للصحابة بأن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته والآن الأمر واضح لجميع الناس أن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكن لا مانع إذا خطب إمام المسجد أو غيره ليذكر المصلين ويعظهم، ورأيي أن الخطبة مشروعة لأن الأصل في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم التشريع والندبة ولا يشترط أن الخطيب يصعد على المنبر ويخطب بل يذكرهم وهو في المحراب.

(1)

- صحيح مسلم: كتاب الكسوف: باب ذكر من قال إنه ركع ثمان ركعات في أربع سجدات. بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاس عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ صَلَّى فِي كُسوفٍ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ سجدَ، قَالَ وَالْأُخْرَى مِثْلُهَا).

أخرجه البخاري في الجمعة، النكاح، والترمذي في الجمعة عن رسول الله، والنسائي في الكسوف، وأبو داود في الصلاة، وأحمد في ومن مسند بني هاشم، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الكسوف.

ص: 428

‌وجوب تقديم صلاة الجنازة على صلاة الكسوف

س: إذا كسفت الشمس ومات ميت فأيهما يقدم صلاة الكسوف أم صلاة الجنازة؟

جـ: تُقدم صلاة الجنازة ويذهب معها مجموعة لدفنها والباقون يصلون صلاة الكسوف.

ص: 429

الباب السادمس عشر: صلاة الاستسقاء

• آداب الاستسقاء

• سنية صلاة الاستسقاء

• سنية صلاة الاستسقاء في الخروج للاستسقاء

• مشروعية الدعاء للاستصحاء

• صلاة الاستسقاء ركعتان

• استحباب إقامة صلاة الاستسقاء في الجبانة

• وقت صلاة الاستسقاء وقت الخروج لصلاة العيدين

• صفة صلاة الاستسقاء

• صلاة الاستسقاء ركعتان مثل صلاة الفجر

• القراءة في صلاة الاستسقاء جهرية

• رفع اليدين مشروع عند تكبيرة الإحرام فقط

• خطبة الاستسقاء قبل الصلاة

• مشروعية تحويل الرداء وكيفيته

• جواز قلب الرداء

• مشروعية رفع اليدين في دعاء الاستسقاء

• هيئة اليدين مرفوعة أثناء الدعاء

• جواز خروج النساء لصلاة الاستسقاء في مكان خاص بهن

• عادة التنقل ببهيمة الأنعام في الطرقات غير مشروعة

• عدم جواز التوسل بالأموات

• لا أصل في الشرع لتقلب الناس بين التراب حين الاستسقاء

• استحسان ندب الناس للصوم قبل الخروج للاستسقاء

• جواز قراءة القرآن وقت نزول المطر

ص: 430

‌الباب السادس عشر: صلاة الاستسقاء

‌آداب الاستسقاء

س: ما هي آداب صلاة الاستسقاء؟

جـ: التوبة والإخلاص والخروج إلى المصلى بخشوع وذكر وسكينة والدعاء والذكر والاستغفار، ويذكر في هذا المعنى قصة هي أن الخليفة (عبد الرحمن الناصر) الذي تولى على البلاد الأندلسية نصف قرن فلماسمع قاضي الجماعة (المنذر بن سعيد) أن الخليفة قد تاب إلى الله عزوجل قال: إذا خضع جبار الأرض رحمنا رب السماء وخرج يستسقى وأمر الناس بالخروج وقال لغلامه اخرج الممطره وكان الخليفه قد ترك سرير ملكه وبقي يتضرع إلى الله ويصوم ويذكر الله تعالى ويقول في دعائه (اللهم إن كنت أنا المذنب فلم تعذب الآخرين بذنوبي) فأمر القاضي (المنذر بن سعيد) بالممطرة أي بأن يحمل الثياب التي يلبسها الإنسان للوقاية من المطر ثقة من القاضي باستجابة الله تعالى ونزول المطر، وخرج إلى المصلى ليصلي بالناس صلاة الاستسقاء فصلى وخطب الناس ولم يغادروا المصلَّى إلا وقد نزل المطر لأن الوالي كان قد تاب توبة صادقة فتفاءل القاضي (المنذر بن سعيد) بالاستجابة لتوبة الوالي.

س: ما حكم الدعاء والاستغفار والتضرع إلى الله تعالى في صلاة الاستسقاء؟

جـ: أجمع العلماء على أن الدعاء والاستغفار والتصدق والتضرع إلى الله تعالى في الخروج إلى الاستسقاء سنة لحديث (خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَسْتَسْقِي، فَتَوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ يَدْعُو وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ)

(1)

.

‌سنية صلاة الاستسقاء

س: ما حكم صلاة الاستسقاء؟

جـ: اتفق العلماء على أن صلاة الاستسقاء سنة لحديث (خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَسْتَسْقِي، فَتَوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ يَدْعُو وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ).

‌سنية صلاة الاستسقاء في الخروج للاستسقاء

س: هل صلاة الاستسقاء مشروعة في الخروج للاستسقاء؟

جـ: الجمهور من العلماء يقولون بأن صلاة الاستسقاء في الخروج للاستسقاء سنة، وخالف الحنفية فهم يقولون بأن المسنون في الخروج للاستسقاء هو الدعاء والاستغفار والتصدق والتضرع إلى الله تعالى، وأما الصلاة فليست مسنونة لأنه لم يثبت عند أبي حنفية حديث الخروج لصلاة الاستسقاء، ولكنه قد ثبت عند الآخرين ومن حفظ حجة على من لم يحفظ والمثبت مقدم على النافي وقد ثبتت أحاديث كثيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في الجبانة

(1)

صحيح البخاري: كتاب الاستسقاء: باب الجهر بالقرآءة في الاستسقاء. حديث رقم (1024) بلفظ (عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَسْتَسْقِي، فَتَوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ يَدْعُو وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ).

أخرجه مسلم في صلاةالاستسقاء، والترمذي في الجمعة، والنسائي في الاستسقاء، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في أول مسند المدنيين، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الجمعة، الدعوات.

ص: 431

صلاة الاستسقاء منهاحديث (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى، فَاسْتَسْقَى، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ)

(1)

.

‌مشروعية الدعاء للاستصحاء

س: هل يشرع الاستصحاء؟

جـ: نعم، قال العلماء يشرع الاستصحاء كما يشرع الاستسقاء لحديث الأعرابي الذي دخل في الجمعة الثانية وقال يا رسول الله ادع الله أن يكف المطر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ، وَالظِّرَابِ، وَالْأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ، فَانْجَابَتْ عَنْ الْمَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ)

(2)

والاستصحاء هو طلب الصحو، كما أن الاستسقاء طلب السقي وهو نزول المطر.

‌صلاة الاستسقاء ركعتان

س: كم عدد ركعات صلاة الاستسقاء؟

جـ: هي ركعتان عند الجماهير من العلماء لحديث (أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى، فَاسْتَسْقَى، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ)

(3)

، خلافاً للهادوية الذين قالوا بأن صلاة الاستسقاء أربع ركعات.

‌استحباب إقامة صلاة الاستسقاء في الجبانة

س: أين يشرع أن تقام صلاة الاستسقاء؟

جـ: يشرع أن تقام في الجبانة وقد ثبت في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى وخطب لصلاة الاستسقاء في الجبانة كما في حديث (أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى، فَاسْتَسْقَى، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ)

(4)

.

(1)

صحيح البخاري: كتاب الاستسقاء: باب تحويل الراء في الاستسقاء. حديث رقم (1012) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ، يُحَدِّثُ أَبَاهُ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى، فَاسْتَسْقَى، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ).

أخرجه مسلم في صلاة الاستسقاء، والترمذي في الجمعة، والنسائي في الاستسقاء، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في أول مسند المدنيين، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الجمعة، الدعوات.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الاستسقاء: باب الدعاء إذا تقطعت السبل من كثرة المطر. حديث يث رقم (1017) بلفظ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: هَلَكَتْ الْمَوَاشِي، وَتَقَطَّعَتْ السُّبُلُ، فَدَعَا فَمُطِرْنَا مِنْ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: تَهَدَّمَتْ الْبُيُوتُ، وَتَقَطَّعَتْ السُّبُلُ، وَهَلَكَتْ الْمَوَاشِي، فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا، فَقَامَ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ، وَالظِّرَابِ، وَالْأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ، فَانْجَابَتْ عَنْ الْمَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ).

أخرجه مسلم في صلاةالاستسقاء، والنسائي في الاستسقاء، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في الجامع.

أطراف الحديث: الجمعة، الدعوات.

معاني الألفاظ: الآكام: الهضاب. الضراب: الجبل المنبسط ليس بالعالي.

(3)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذاالباب من حديث عبدالله بن زيدرضي الله عنه برقم (1012).

(4)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذاالباب من حديث عبدالله بن زيدرضي الله عنه برقم (1012).

ص: 432

س: أين تؤدى صلاة الاستسقاء هل تؤدى في المسجد أو في الجبانة؟ فنحن في محلنا حينما نؤديها نصعد إلى جبل خارج المحل ويقوم بعض الناس بذبح بقرة أو نحوها ويتركونها لتأكل منها الطيور، فهل عملهم هذا مشروع أم لا؟

جـ: اعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أدى دعاء الاستسقاء في خطبة الجمعة كما أنه خرج للاستسقاء إلى خارج المدينة داعياً متضرعاً خاشعاً وصلى ركعتين في الجبانة وخطب في أصحابه ثم رجع محولاً رداءه عند رجوعه من صلاة الاستسقاء هو وأصحابه، ولم يرو عنه أنه ذبح بقرة أو جملاً أو غيره ولكن لا مانع لمن خرج للاستسقاء أن يذبح شاة أو بقرة أو جملاً إذا كان قصده الصدقة بلحم المذبوح على المساكين وعلى الطيورلحديث (فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجرٌ)

(1)

لكن لا يعتقد أن الذبح عند الخروج للاستسقاء واجب أو مسنون أو مندوب.

‌وقت صلاة الاستسقاء وقت الخروج لصلاة العيدين

س: متى وقت الخروج لصلاة الاستسقاء؟

جـ: ذهب بعض العلماء إلى أن وقت الخروج لصلاة الاستسقاء هو وقت الخروج لصلاة العيدين إلا أن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ذهب إلى أن الخروج لصلاة الاستسقاء هو وقت الزوال. والنبي صلى الله عليه وسلم خرج لصلاة الاستسقاء في الصباح حين بدا حاجب الشمس أي بعد شروق الشمس.

‌صفة صلاة الاستسقاء

س: هل يكبر في صلاة الاستسقاء مثل التكبير في صلاة العيدين؟

جـ: ذهب الشافعي إلى أن صلاة الاستسقاء يكبر فيها الإمام كما يكبر في صلاة العيدين واستدل لمذهبه بما روي عن ابن عباس (ثُمّ صَلّى رَكْعَتَيْنِ كمَا يُصَلّي في الْعِيدِ)

(2)

أخرجه أبو داود والحاكم والبيهقي والطحاوي، وذهب مالك وبعض العلماء إلى أن صلاة الاستسقاء ركعتان كسائر الصلوات محتجين بأحاديث وردت تفيد أن صلاة الاستسقاء ركعتان عاديتان كصلاة ركعتي الفجر منهاحديث (وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ)

(3)

، وسبب الخلاف بين العلماء هو قياس صلاة الاستسقاء على صلاة العيدين، واتفقوا على أن من سنة صلاة الاستسقاء توجه الخطيب نحو القبلة يدعو.

(1)

- صحيح البخاري: كتاب المساقاة: باب فضل السقي. حديث رقم (2090) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَال: َ بَيْنَا رَجلٌ يَمْشِي فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَنَزَلَ بِئْرًا فَشَرِبَ مِنْهَا، ثُمَّ خَرَج فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ، فَقَال: َ لقَدْ بَلَغَ هَذَا مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ بِي، فَمَلَأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسكَهُ بِفِيهِ ثُمَّ رَقِيَ فَسقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ، قَالُوا: يَا رَسولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجرًا، قَالَ فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجرٌ).

أخرجه مسلم في السلام، وأبو داود في الجهاد،

وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في الجامع.

أطراف الحديث: الوضوء، المظالم والغصب، الأدب.

معاني الألفاظ: الثرى: التراب الطيب.

(2)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها. حديث رقم (1165) بلفظ (عن ابن عباس قال: خَرَج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مُتَبَذّلاً مُتَوَاضِعاً مُتَضَرّعاً حتّى أَتَى يُصَلّي، زَادَ عُثْمانُ فَرَقِيَ عَلَى المِنْبَرِ، ثُمّ اتّفَقَا ـ فلَمْ يَخْطُبْ خُطَبَكُم هَذِهِ، وَلَكِنْ لَمْ يَزَلْ في الدّعَاءِ وَالتّضَرّعِ وَالتّكْبِيرِ، ثُمّ صَلّى رَكْعَتَيْنِ كمَا يُصَلّي في الْعِيدِ) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.

أخرجه الترمذي في الجمعة عن رسول الله، والنسائي في الاستسقاء، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها.

معاني الألفاظ: متبذلاً: التبذل ترك التزين والجمال وحسن المضهر. التضرع: التذلل والمبالغة في الدعاء والسؤال.

(3)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه برقم (1012).

ص: 433

‌صلاة الاستسقاء ركعتان مثل صلاة الفجر

س: ما ترجيحكم في صفة صلاة الاستسقاء؟

جـ: الراجح عندي أنها ركعتان مثل صلاة الفجر بدون تكبير لحديث (وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ).

س: كم عدد ركعات صلاة الاستسقاء؟ ومتى يكون وقتها؟ وكيف تكون؟ وما هو الدعاء؟

جـ: صلاة الاستسقاء ركعتان، ووقتها وقت أن يحصل القحط والجفاف وتقل الأمطار، وكيفيتها مثل غيرها من الصلوات، والدعاء فيها بسؤال المصلين من الله أن يغيثهم بغيث هنئ مدرار وأن يبارك لهم في الزروع والأثمار وأن ينزل عليهم رحمته وغيرها من الأدعية، ويستحب الاستغفار لقوله تعالى {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ

غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ

جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا}

(1)

والأفضل في الدعاء أن يكون بالدعاء الوارد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن دعائه في الاستسقاء (اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا)

(2)

ثلاثاً فقد دعى النبي بهذا الدعاء كما في حديث أنس رضي الله عنه عند الشيخين، وجاء في حديث عامر بن خارجه بن سعد عن أبيه عن جده (أن قوماً شكوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قحط المطر فأمرهم بأن يجفو على الركبة، ويقولوا: يا رب، يا رب فسقوا حتى أحبوا أن يكشف الله عنهم) أخرجه أبو عوانة والبزار والطبراني في الأوسط.

‌القراءة في صلاة الاستسقاء جهرية

س: هل التلاوة في صلاة الاستسقاء سراً أم جهراً؟

جـ: القراءة في صلاة الاستسقاء جهرية لحديث (خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَسْتَسْقِي، فَتَوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ يَدْعُو وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ)

(3)

(1)

- نوح: آية (11، 10)

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الجمعة: باب الاستسقاء في خطبة الجمعة غير مستقبل القبلة. حديث رقم (1014) بلفظ (عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجلًا دَخَلَ الْمَسجدَ يَوْمَ جمُعَةٍ مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ الْقَضَاءِ وَرَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ يَخْطُبُ فَاستَقْبَلَ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمًا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسولَ اللَّه، هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ، وَانْقَطَعْتِ السبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُغِيثُنَا فَرَفَعَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، قَالَ أَنَس: وَلَا وَاللَّهِ مَا نَرَى فِي السمَاءِ مِنْ سحَابٍ وَلَا قَزَعَةً، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ، قَالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْس، فَلَمَّا تَوَسطَتْ السمَاءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ، فَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْس ستًّا، ثُمَّ دَخَلَ رَجلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجمُعَةِ وَرَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاستَقْبَلَهُ قَائِمًا فَقَالَ: يَا رَسولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتْ السبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُمْسكْهَا عَنَّا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ، وَالظِّرَابِ، وَبُطُونِ الْأَوْدِيَة، وَمَنَابِتِ الشَّجرِ، قَالَ: فَأَقْلَعَتْ وَخَرَجنَا نَمْشِي فِي الشَّمْس قَالَ شَرِيكٌ: سأَلْتُ أَنَس بْنَ مَالِكٍ أَهُوَ الرَّجلُ الْأَوَّلُ؟ فَقَالَ مَا أَدْرِي).

أخرجه مسلم في صلاة الاستسقاء،

والنسائي في الكسوف، الاستسقاء، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها،

وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في الجامع.

أطراف الحديث: الجمعة، المناقب، الأدب، الدعوات.

معاني الألفاظ: القزعة: السحابة الخفيفة.

الترس: الدرع، والمراد أن السحابة بدأت صغيرة الحجم.

الآكام: جمع أكمة وهي هضبة.

الظراب: المراد بها الجبال.

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الاستسقاء: باب الجهر بالقرآءة في الاستسقاء. حديث رقم (1024) بلفظ (عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَسْتَسْقِي، فَتَوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ يَدْعُو وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ).

أخرجه مسلم في صلاةالاستسقاء، والترمذي في الجمعة، والنسائي في الاستسقاء، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في أول مسند المدنيين، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الجمعة، الدعوات.

ص: 434

‌رفع اليدين مشروع عند تكبيرة الإحرام فقط

س: على القول بأن صلاة الاستسقاء مثل صلاة العيد يشرع فيها التكبير، فهل يشرع رفع اليدين مع كل تكبيرة أم في تكبيرة الإحرام فقط؟

جـ: رأيي: أن رفع اليدين لا يشرع إلا عند تكبيرة الإحرام فقط، سواء كان في صلاة العيدين أم في صلاة الجنازة لأن الأحاديث الواردة في الرفع عند كل تكبيرة إما ضعيفة أو موقوفة على ابن عمر وليست مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

‌خطبة الاستسقاء قبل الصلاة

س: هل الخطبة قبل الصلاة أم بعدها؟

جـ: قال بعض العلماء: إن الخطبة بعد الصلاة مثل خطبة العيد، وقال بعض العلماء: إن الخطبة قبل الصلاة مثل خطبة الجمعة، والصحيح أن الخطبة قبل الصلاة مثل صلاة الجمعة.

س: هل يشرع لصلاة الاستسقاء خطبة أو خطبتين؟

جـ: يشرع لها خطبة واحدة وليست خطبتين.

‌مشروعية تحويل الرداء وكيفيته

س: ما حكم تحويل رداء المصلين أثناء تحويل الخطيب رداءه؟

جـ: تحويل الرداء مشروع لأن النبي صلى الله عليه وسلم حول رداءه كما في حديث (خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَسْتَسْقِي، فَتَوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ يَدْعُو وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ)

(1)

.

س: ما هي كيفية تحويل الرداء؟

جـ: ينقل المستسقي ما على اليمن ويجعله على اليسار، وما على اليسار يجعله على اليمين، وإذا كان عنده سترة أو كوت أو فنيلة فيقلبها لحديث (وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ).

‌جواز قلب الرداء

س: في قلب الرداء هل يجوز قلب الكوت أو القميص؟

جـ: قلب الكوت ممكن ولا مانع منه، أما قلب القميص فكيف سيكون قد تنكشف عورة الشخص فهو غير ممكن.

‌مشروعية رفع اليدين في دعاء الاستسقاء

س: هل يشرع رفع اليدين في الدعاء للاستسقاء؟

جـ: نعم، يشرع رفع اليدين أثناء الدعاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم حينما دخل الأعرابي والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة فقال

(1)

صحيح البخاري: كتاب الاستسقاء: باب الجهر بالقرآءة في الاستسقاء. حديث رقم (1024) بلفظ (عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَسْتَسْقِي، فَتَوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ يَدْعُو وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ).

أخرجه مسلم في صلاةالاستسقاء، والترمذي في الجمعة، والنسائي في الاستسقاء، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في أول مسند المدنيين، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الجمعة، الدعوات. -

ص: 435

هلك الخف والحافر ادع الله لنا فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه ودعى الله عز وجل وهوبلفظ (فَرَفَعَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا)

(1)

ولحديث (كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الاستسقاء، وَإِنَّهُ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ)

(2)

.

‌هيئة اليدين مرفوعة أثناء الدعاء

س: كيف تكون هيئة اليدين أثناء الدعاء في الاستسقاء؟ هل تكون مرفوعة على ظهرها أم على بطنها؟

جـ: النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه عند الدعاء حتى رؤي بياض إبطيه، فعند سؤال الرحمة وطلب الخير يرفع بطن كفيه إلى السماء، وعند طلب دفع الشر والنقمة يقلب بطنيهما إلى الأرض، هكذا جاء في حديث فيه مقال.

‌جواز خروج النساء لصلاة الاستسقاء في مكان خاص بهن

س: هل للمرأة إذا خرجت مع الرجال لصلاة الاستسقاء أن تغير رداءها؟ كيف يكون تحويل الرداء للمرأة؟

جـ: لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أن النساء خرجن مع النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الاستسقاء ولكن لا مانع من خروج النساء مع الرجال في مكان خاص بالنساء، ولا يشرع للمرأة أن تحول رداءها لأن رداء الرجل الذي يحوله عبارة عن زينة، أما ثياب المرأة فهو الثياب الساتر لجسمها وجسمها عورة فتخرج وتصلي وتدعو ولكن لا تحول رداءها، ويكن في مكان بعيد عن الرجال.

‌عادة التنقل ببهيمة الأنعام في الطرقات غير مشروعة

س: في بعض البلدان يخرج الناس ومعهم ثور أو دابة من دواب الأنعام، فهل هو مشروع؟

جـ: خروج بهيمة من بهائم الأنعام ويسير الناس وراءها متنقلين بها في الطرقات أو الشوارع بغية ذبحها والتصدق بلحمها بعد التطواف بها من مكان إلى آخر عدة ساعات، هذا عمل غير مشروع لم يكن في أيام النبي صلى الله عليه وسلم ولا في أيام الصحابة ولا في أيام التابعين، وإذا أراد الناس أن يتصدقوا فيجمعوا نقوداً ويوزعوها على الفقراء، ثم يخرجون يدعون الله عز وجل ويتضرعون إليه، أما أن يخرجوا ببهيمة الأنعام فلم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة ولا عن التابعين.

س: إذا ذبح الناس الثور أو أيَّ بهيمة من بهائم الأنعام في المجزرة، فهل الأفضل أن توزع لكل بيت وكل بيت يدفع قيمة سهمه؟ أم تترك للنسور والحيوانات؟

جـ: رأيي: أن الأغنياء يدفعون ثمن البهيمة والفقراء يُتصدق عليهم، والنسور والحيوانات تترك لها العظام والجلد وسيقان الأيدي والأرجل ونحوها لأن التصدق على فقراء بني آدم أفضل من التصدق على الحيوانات.

س: هل يجوز ذبح الحيوانات عند الخروج لصلاة الاستسقاء؟

(1)

صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه برقم (1014).

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الاستسقاء: باب رفع الإمام يده في الاستسقاء. حديث رقم (1031) بلفط (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَال: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الاستسقاء، وَإِنَّهُ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ).

أخرجه مسلم في صلاةالاستسقاء، والنسائي في الاستسقاء، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: المناقب.

ص: 436

جـ: اعلم بأنه لا يجوز ذبح الحيوانات وتركها في محل ذبحها لا يأكلها أحد من الناس لا الفقراء ولا غيرهم لأن ذلك نوع من العبث والتبذير، كما أن فيه أيضاً ما يوهم العوام بأن هذا الذبح مشروع وأن من تمام الاستسقاء الذبح أو النحر في حين أن ذلك غير مشروع ولا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم (لا من قوله ولا من فعله ولا من تقريره) بل المشروع هو الخروج إلى الجبانة والصلاة والاستغفار والدعاء وتحويل الرداء، أما ذبح البقر والغنم فلا أصل له في الشرع ولا عرفه الناس في عصر النبوه أو في عصر الخلفاء الراشدين.

س: في بعض البلدان يخرج الناس ومعهم ثور فما يرجعون إلا وقد أنزل الله المطر، فما رأيكم؟

جـ: نزول المطر هو لوجود رجل صالح مستجاب الدعوة بين الناس المستسقين وليس هو لوجود الثور أو الدابة، ولو كان السبب هو وجود البهيمة من الأنعام لكان بإمكان بعض الأغنياء وبعض الناس أن يقدموا عشرة أثوار.

‌عدم جواز التوسل بالأموات

س: إذا جاز التوسل بالصالحين من الأحياء مثل العباس بن عبد المطلب فهل يجوز التوسل بالأموات الصالحين؟ وما هو المخرج من التوسل؟

جـ: الميت قد مات وانقطع عمله وقد اختلف العلماء في جواز التوسل بالأموات هل يجوز أم لا فقيل: إنه جائز، وقيل إنه غير جائز، والراجح عندي: عدم الجواز، لأن الميت قد مات وانقطع عمله بخلاف الحي فهو يعمل ويدعو، والنبي صلى الله عليه وسلم حينما توسلوا به هو حي يدعو، والعباس بن عبد المطلب حينما توسلوا به هو حي يدعو والحي ما زال يعمل والنبي صلى الله عليه وسلم يقول (يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا اشْتَرُوا أَنْفُسكُمْ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاس بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا)

(1)

فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول أنه لا يغني عن غيره من بني هاشم وابنته وعمومته شيئاً وهو سيد الأولين والآخرين، فكيف يجوز التوسل بالأولياء والصالحين الذين قد ماتوا وانقطعت أعمالهم.

‌لا أصل في الشرع لتقلب الناس بين التراب حين الاستسقاء

س: في بعض المناطق يخرج الناس لصلاة الاستسقاء رجالاً ونساء وأطفالاً يستسقون وفي نهاية تجوالهم يتقلبون بين التراب، فهل هذا مشروع؟

جـ: هذا ليس له أصل في الشرع وإنما التقلب بين التراب عادة الحيوانات، وبناء عليه فلا يشرع التقلب بين التراب في الاستسقاء.

(1)

صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن: باب وأنذر عشيرتك الأقربين ألن جناحك. حديث رقم (4771) بلفظ (عن أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَامَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ، "وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ، " قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا اشْتَرُوا أَنْفُسكُمْ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاس بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا).

أخرجه مسلم في الأيمان، والترمذي في تفسير القرآن عن رسول الله، والنسائي في الوصايا، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الرقاق.

ص: 437

س: نحن في منطقتنا عندما نستسقي نقوم بشراء ثور ثم ننطلق به ونحن ندعوا الله ونمر على خمسة أولياء في مناطق متفرقة نتوقف عندهم قليلا ندعو الله ونتوسل بهم، وفي الأخير يذبح الثور ويقسم جزء منه صدقه ويقرأون المولد عند الولي الأخير، فما حكم هذا؟

جـ: هذا غير مشروع وغير جائز والاعتقاد في أصحاب القبور أنهم ينفعون حرام.

‌استحسان ندب الناس للصوم قبل الخروج للاستسقاء

س: هل ورد حديث صحيح يدل على مشروعية الصوم يومين أو ثلاثاً أو أربعاً قبل خروج الناس إلى الاستسقاء أم لم يرد في الشرع، لأننا نرى بعض الناس يحثون على الصوم ويقولون أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك؟

جـ: إن الصوم من أفضل العبادات التي يتقرب العباد بها إلى الله عز وجل وقد وردت عدة أحاديث صحيحة في الترغيب في الصوم قد ذكرها المنذري وغيره من المحدثين ولا مانع لمن أراد أن يصوم يوماً أو يومين أو ثلاثة أيام أو أكثر من ذلك قبل يوم الخروج إلى الجبانة للاستسقاء بل إن ذلك العمل من أفضل الأعمال التي يتقرب بها العباد إلى ربهم، وقد كان بعض العلماء يستحبون أن يصوموا يوماً أو أكثر من يوم قبل خروجهم إلى الجبانة لأداء هذه الصلاة ويدعو الناس لذلك ومنهم (المنذر بن سعيد) العلامة الأندلسي المشهور والذي كان قاضي الجماعة بالأندلس في عصر الخليفة (عبد الرحمن الناصر) الذي تولى الأندلس نصف قرن كامل من (300) سنة إلى (350) كما كان القاضي (المنذر بن سعيد) أيضاً إماماً وخطيباً فقيل أنه صام وأمر الناس بالصيام، ثم خرج للاستسقاء مستصحباً الممطرة (أي المشمع الذي يقي الإنسان من المطر) فما كاد يفرغ من الدعاء والاستغفار والصلاة بالناس في الجبانة حتى أمطرت السماء مطراً غزيراً لم يتمكنوا من الوصول إلى منازلهم إلا بصعوبة، أما أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر الناس بأن يصوموا يوما أو يومين أوعدة أيام قبل أن يخرجوا إلى الجبانة أو إلى المصلى لأداء صلاة الاستسقاء والدعاء والاستغفار فلم أقف عليه في كتب السنة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، فمن قال لك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر الناس بذلك الصوم قبل أن يخرجوا لأداء صلاة الاستسقاء فاطلب منه المصدر الذي اطلع عليه ووجد فيه حديثاً مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بذلك الصوم أو أنه كان يأمر به قبل أن يخرج لأداء هذه الصلاة مع ذكر مؤلف الكتاب واسم الصحابي الذي روى الحديث والحافظ الذي أخرجه في كتابه مع ذكر السند الذي يربط المخرج بالراوي، أما القول بأن النبي كان يأمر بذلك من غير ذكر المصدر أو المخرج أو الراوي فلا ينبغي لأحد أن يتعاطاه ويتقول على النبي صلى الله عليه وسلم بما لم يقل، كما لا يجوز لأحد أن يكذب ويقول أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بكذا أو ينهى عن كذا حتى ينسب الحديث إلى كتاب من كتب السنة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام لحديث (وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ)

(1)

، ومهما يكن من الأمر فالصوم في هذه المناسبة داخل في عموم الأدلة الصحيحة الدالة على فضل الصوم من حيث هو فمن صام قبل أن يخرج لأداء صلاة الاستسقاء فقد أحسن وله الأجر العظيم، ومن أمر الناس بأن يصوموا لهذه المناسبة فصاموا يوماً أو يومين أو أكثر من ذلك فلهم أيضاً أجر

(1)

صحيح البخاري: كتاب العلم: باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم. حديث رقم (110) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي، وَمَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ فِي صُورَتِي، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ)

أخرجه مسلم في المقدمة، الآداب، الرؤيا، والترمذي في الرؤيا عن رسول الله،

وأبو داود في الأدب، وابن ماجة في الأدب، تعبير الرؤيا، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

معاني الألفاظ: يتمثل: يتصور.

يتبوأ: ينزل ويتخذ.

ص: 438

عظيم على صيامهم وأيضاً أجر أعظم للدال عليه، أجر صومه أولاً ثم أجر إرشادهم إلى الصوم لأن الدال على الخير كفاعله كمافي حديث (مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجرِ فَاعِلِهِ)

(1)

لكن الممنوع هو أن يقال بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر الناس بالصوم قبل أن يخرجوا إلى المصلى لأداء صلاة الاستسقاء من غير أن يستند القائل إلى مصدر من مصادر السنة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، والمشروع أن يقول لهم أن الصوم خير موضوع أو أن الصوم من أفضل العبادات التي يتوسل المؤمن بها إلى الله سبحانه وتعالى قبل أن يخرج لأداء صلاة الاستسقاء، كما أن المشروع أن يتوب إلى الله من جميع الذنوب ويندم على ما قد عمل في الماضي ويعزم على عدم العود إلى أيِّ معصية في الزمن المستقبل ويحسن الظن بالله تعالى لقوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ}

(2)

وقوله تعالى {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ

عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ}

(3)

ولقوله تعالى {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ

ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (17) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}

(4)

.

والخلاصة لما جاء في جوابي هذا ينحصر فيما يلي:

1 -

الصوم خير موضوع فمن صام قبل أن يخرج لأداء صلاة الاستسقاء فله أجر ومن لم يصم فلا جناح عليه.

2 -

لم يرد حديث صحيح صريح في الأمر بالصوم قبل الاستسقاء ولكنه فعل حسن داخل في عموم الأدلة الدالة على أن الصوم من أفضل العبادات، والدين يسر والشريعة المحمدية سمحة.

س: هل تصح الصلاة خلف إمام يقرأ في الفرض الواحد بعدة قراءات أي يجمع بين أكثر من قراءة، وهل يصح أن نصلي بالقراءات في الفروض؟

جـ: لا مانع.

‌جواز قراءة القرآن وقت نزول المطر

س: البعض يقول أنه لا يجوز قراءة القرآن الكريم وفتح المصحف وقت نزول المطر، فهل هذا صحيح؟

جـ: لا تصدق لأن الأصل الجواز.

(1)

صحيح مسلم: كتاب الإمارة: باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله بمركوب وغيره وخلافة في أهله بخير. حديث رقم (1893) بلفظ (عَنْ أَبِي مَسعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: جاءَ رَجلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنِّي أُبْدِعَ بِي فَاحْمِلْنِي، فَقَالَ: مَا عِنْدِي، فَقَالَ رَجلٌ: يَا رَسولَ اللَّهِ أَنَا أَدُلُّهُ عَلَى مَنْ يَحْمِلُهُ، فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجرِ فَاعِلِهِ).

أخرجه الترمذي في العلم عن رسول الله، وأبو داود في الأدب، وأحمد في مسند الشاميين، باقي مسند الأنصار.

معاني الألفاظ: أبدع بي: إنقطع بي السبيل إلى الموت.

(2)

- التحريم: (8)

(3)

- الشورى: (25)

(4)

- النساء: (18، 17)

ص: 439

الباب السابع عشر: مسائل متفرقة في الصلاة

• قبول صلاة شارب الخمر

• كراهة مجالسة تارك الصلاة

• صحة صلاة من يطيل شعر رأسه تشبها بالكفار أو النساء

• مجاهدة الرياء بذكر الله عز وجل

• ستحباب الاكثار من تلاوة القرآن الكريم لمن هو مصاب بمرض الوسواس الخبيث

• من عطس في الصلاة يحمد الله في قلبه وليس بلسانه

• جواز معاشرة تارك الصلاة للضرورة

• وجوب نصح من يترك الصلاة

• وجوب نصح الزوجة التي لا تصلي بقدر الإمكان وبحسب المستطاع

• استحباب تنبيه إمام الصلاة المؤتمين بإغلاق الجوالات قبل الصلاة

• خوف سرقة ممتلكات المساجد سبب إغلاقها في غير أوقات الصلوات المفروضة

• عدم مشروعية قطع الصلاة عند حدوث أيِّ حادث

• ترك الصلاة كبيرة من كبائر الإثم

• ترك صلاة الفجر بسبب البرد كبيرة من كبائر الإثم

• وجوب تقديم الصلاة على كل عمل عسكري أو مدني في أيِّ زمان ومكان

• مشروعية استتابة تارك الصلاة ثلاثة أيام

• كراهة حجز مكان في الصف الأول إلالوقت يسير

• حريم حجز أماكن في الصف الأول لمن يأتي متأخرا سواء في الجمعة أو الجماعة

• جواز مد اليد بالصدقة من أمام المصلي

• أكل الحرام لا يبطل الصلاة لكنه يمنع استجابة الدعاء

• وجوب متابعة الأب أبناءه في أداء صلاة كل فرض

• تحريم اهمال الآباء متابعة ابناءهم في أداء العبادات ولا سيما الصلاة

• جواز دعاء المؤتم عند قراءة آية رحمة بالرحمة وآية عذاب بالمغفرة في صلاة التطوعات

• صحة صلاة المتهاجرين مع إثم التهاجر

• حديث (إذا استطعمكم الإمام فأطعموه) موقوف

• كذب أحاديث تميز ليلة النصف من شعبان

• الصلاة البتراء هي الصلاة على رسول الله بدون الصلاة على آله

ص: 440

‌الباب السابع عشر: مسائل متفرقة في الصلاة

‌قبول صلاة شارب الخمر

س: هل يقبل الله تعالى أداء الصلوات المفروضة من شخص يشرب الخمر أم لا؟

جـ: يجب على شارب الخمر أن يتوب إلى الله تعالى من هذا الذنب العظيم الذي حرَّمته الشريعة الإسلامية الغراء تحريماً قطعياً متواتراً بالأدلة المتواترة من الكتاب العزيزمنها قوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ}

(1)

والسنة النبوية المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام منهاحديث (أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ)

(2)

وبإجماع أئمة المسلمين من عصر النبوة إلى عصرنا وذلك بالآتي:

1 -

بالندم على شرب الخمر التي وصفها القرآن بأنها رجس من عمل الشيطان وسماها الرسول أم الكبائر.

2 -

العزم على عدم شربها في المستقبل حتى يلقى الله وقد تاب من شرب أم الكبائر الملعون شاربها وعاصرها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها في حديث (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْخَمْرِ عَشْرَةً: عَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا، وَشَارِبَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ، وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَآكِلَ ثَمَنِهَا، وَالْمُشْتَرِي لَهَا وَالْمُشْتَرَاةُ لَهُ َ)

(3)

، وعليه أيضاً المحافظة على أداء الصلوات الخمس المفروضات من عند الله من فوق سبع سماوات ولأنها مفروضة على كل طائع وفاجر وبار وعاق في قوله تعالى {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ}

(4)

والكل مخاطبون في أدائها في أوقاتها المحددة، فمن شرب الخمر وصلى فقد حافظ على شيء معلوم من الدين بالضرورة وارتكب جريمة عظيمة، ومن ترك الخمر ولم يصل فقد ترك محرماً قطعياً وترك واجباً قطعياً هو الصلاة فالأول يحاسب على شرب الخمر و الثاني يحاسب على ترك الصلاة، أما من ترك الصلاة وشرب الخمر فسيحاسب على ارتكاب المعصيتين، أما إذا تاب الخمَّار تاب الله عليه بعد التوبة النصوح، وأما تارك الصلاة إذا تاب فعليه قضاء الصلاة التي تركها عند جمهور العلماء خلافاً لابن حزم وابن تيمية والسيد سابق وغيرهم ممن يقولون بأنه ليس على تارك الصلاة عمداً وجوب قضائها إذا تاب توبة نصوحاً وعليه أن يكثر من التنفل والطاعات.

(1)

- المائدة: آية (91، 90)

(2)

-صحيح البخاري: كتاب المظالم والغصب: باب صب الخمر في الطريق. حديث رقم (2284) بلفظ (عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ فِي مَنْزِلِ أَبِي طَلْحَةَ: وَكَانَ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُنَادِيًا يُنَادِي أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، قَالَ فَقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ اخْرُجْ فَأَهْرِقْهَا فَخَرَجْتُ فَهَرَقْتُهَا فَجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: قَدْ قُتِلَ قَوْمٌ وَهِيَ فِي بُطُونِهِم، ْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا الْآيَةَ)

أخرجه مسلم في الأشربة، والنسائي في الأشربة، وأبوداود في الأشربة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في الأشربة، والدارمي في الأشربة.

معاني الألفاظ: الفضيخ: خمر يصنع من ثمر النخل.

(3)

- سنن الترمذي: كتاب البيوع: باب النهي أن يتخذ الخمر خلا. حديث رقم (1216) بلفظ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْخَمْرِ عَشْرَةً: عَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَشَارِبَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَآكِلَ ثَمَنِهَا وَالْمُشْتَرِي لَهَا وَالْمُشْتَرَاةُ لَهُ َ) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي بنفس الرقم.

أخرجه ابن ماجه في الأشربة.

لايوجد له مكررات.

(4)

البقر: (34)

ص: 441

والظاهر عندي هو أن عليه القضاء لأنه داخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى)

(1)

وشارب الخمر تجزؤه صلاته وهي صحيحة إلا أنها غير مقبولة عند الله تعالى و قد ورد في الحديث (إن الله لا يقبل الصلاة من شارب الخمر) أي أنها قد أجزأته صلاته إن تاب إلى الله بحيث أنه ليس عليه قضاؤها عند توبته إلى الله أي أن شارب الخمر يكون عاصياً مرتكباً لجريمة كبيرة و صلاته صحيحة وتجزؤه وإن لم تكن مقبولة عند الله تعالى.

‌كراهة مجالسة تارك الصلاة

س: ما حكم مصاحبة المتهاون بالصلاة؟

ج لا ينبغي لمن كان من المصلين أن يجالس تارك الصلاة لوصفه بالكفرفي حديث (الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَر)

(2)

وحديث (إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ)

(3)

‌صحة صلاة من يطيل شعر رأسه تشبها بالكفار أو النساء

س: ما حكم رجل يصلي ويربي شعر رأسه حتى يكون طويلا جدا وهل هذا من التشبه بالنساء أو الكفار؟

جـ: من يطول شعر رأسه تشبها بالكفار فهو آثم لحديث (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ)

(4)

، ومن طول شعر رأسه تشبها بالنساء فهو آثم لحديث (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ)

(5)

لكن صلاته صحيحة، لأن تربية الشعر وإطالته المحرمة لا تبطل الصلاة لأن مبطلات الصلاة معروفة وليس منها إطالة الشعر تشبها بالكفار أو النساء.

‌مجاهدة الرياء بذكر الله عز وجل

س: أنا رجل ملتزم والحمد لله أحافظ على الصلاة ولكني إذا كنت أصلي يدخلني نوع من أنواع الرياء على الرغم أني أريد وجه الله بها ولكن الشيطان يدخلني في الرياء، فما هو الحل؟

جـ: كافح الرياء بالتعوذ من الشيطان الرجيم وبالخشوع واذكر أنك أمام الله واعص الشيطان.

‌استحباب الاكثار من تلاوة القرآن الكريم لمن هو مصاب بمرض الوسواس الخبيث

س: عندما أصلي يأتيني وسواس خبيث جدا وفي كل شئون حياتي ليس في الصلاة فقط، بماذا تنصحونني؟

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الصوم: باب من مات وعليه صوم. حديث رقم (1903) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى).

أخرجه مسلم في الصيام، والترمذي في الصوم، وأبوداود في الأيمان والنذور، وابن ماجة في الصيام، وأحمد في ومن مسند بني هاشم.

(2)

- سنن الترمذي: كتاب الإيمان: باب ما جاء في ترك الصلاة. حديث رقم (2621) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي بنفس الرقم.

أخرجه النسائي في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

(3)

- صحيح مسلم: كتاب الإيمان: باب ماجاء في ترك الصلاة. حديث رقم (242) بلفظ (عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ)

أخرجه الترمذي في الإيمان، والنسائي في السنة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.

(4)

- سنن أبي داود: كتاب اللباس: باب في لبس الشهرة. حديث رقم (3512) بلفظ (عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) قال عنه الألباني في صحيح أبي داود بأنه (حسن صحيح) برقم (4031)

انفرد به

(5)

- صحيح البخاري: كتاب اللباس: باب المتشبهون بالنساء والمتشبهات بالرجال. حديث رقم (5425) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ)

أخرجه الترمذي في الأدب، وأبوداود في الأدب، وابن ماجه في النكاح، وأحمد في ومن مسند بني هاشم، والدارمي في الاستئذان.

ص: 442

جـ: أكثر من قراءة القرآن ومن التعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولا سيما في أوقات إجابة الدعاء بين الأذان والإقامة وفي آخر الليل لقوله تعالى {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}

(1)

وقوله تعالى {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}

(2)

.

‌من عطس في الصلاة يحمد الله في قلبه وليس بلسانه

س: إذا عطس شخص في الصلاة، فهل يحمد الله علناً أو في سره أو يصمت؟

جـ: يحمد الله في قلبه.

‌جواز معاشرة تارك الصلاة للضرورة

س: هل يجوز المنام والأكل والشرب مع تارك الصلاة ما عدا يوم الجمعة؟

جـ: تارك الصلاة فاسق عاص لله تعالى وعاص لرسوله صلى الله عليه وسلم فلا تصحبه، ولا مانع من الأكل معه وإن كان خلاف الأفضل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا، وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيّ)

(3)

.

‌وجوب نصح من يترك الصلاة

س: لدي زملاء لا يصلون وعندما أنصحهم للصلاة لا يتقبلون النصيحة لكن أخلاقهم طيبة ولا يصدوني عن الصلاة وتركهم للصلاة إنما هو تكاسلاً، فهل أتركهم أم أستمر في صحبتهم؟

جـ: استمر في نصحهم بأسلوب حسن وعبارات لطيفة وتلميحات خفية وإن جادلوك فجادلهم بالتي هي أحسن ولا تيأس من صلاحهم لقوله تعالى {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}

(4)

.

س: هل يجوز أن نصاحب من لا يصلي مع أننا ننصحه؟

جـ: انصحوه بقدر المستطاع، وخوفوه عقاب الله بقدر الإمكان، واعملوا جهدكم بأيِّ أسلوب من الأساليب التي تقنعه لحديث (فَوَاللَّهِ لَأَنْ يُهْدَى بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ)

(5)

.

‌وجوب نصح الزوجة التي لا تصلي بقدر الإمكان وبحسب المستطاع

س: لدي زوجة لا تصلي وأنصحها فلا تعتبر ولا تصلي، فماذا أعمل معها؟

(1)

- الرعد: آية (28)

(2)

- غافر: آية (60)

(3)

- سنن الترمذي: كتاب الزهد: باب ماجاء في صحبة المؤمن. حديث رقم (2318) بلفظ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا، وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ)

أخرجه أبوداود في الأدب، واحمد في باقي مسند المكثرين.

(4)

- النحل: آية (125)

(5)

- صحيح البخاري: كتاب الجهاد والسير: باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الناس. حديث رقم (2724) بلفظ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: يَوْمَ خَيْبَرَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، فَقَامُوا يَرْجُونَ لِذَلِكَ أَيُّهُمْ يُعْطَى، فَغَدَوْا وَكُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَى، فَقَالَ: أَيْنَ عَلِيٌّ؟ فَقِيلَ: يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، فَأَمَرَ فَدُعِيَ لَهُ فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ فَبَرَأَ مَكَانَهُ حَتَّى كَأَنَّه لَمْ يَكُنْ بِهِ شَيْءٌ، فَقَالَ: نُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ فَقَالَ: عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، فَوَاللَّهِ لَأَنْ يُهْدَى بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ)

أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، وأبوداود في العلم، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

معاني الألفاظ: حمر النعم: الإبل الحمر وهي أنفس أموال العرب.

ص: 443

جـ: انصحها وهددها وانهها بحسب الإمكان وبقدر المستطاع، وتوسط بالنساء الصالحات وبالرجال الصالحين من أقاربها، والله تعالى يقول {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا}

(1)

وقال تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}

(2)

.

‌استحباب تنبيه إمام الصلاة المؤتمين بإغلاق الجوالات قبل الصلاة

س: هل يجوز إغلاق التلفون أثناء الصلاة؟

جـ: لا مانع من إغلاق التلفون في وقت الصلاة وإلا فإغلاقه قبل الصلاة واجب، ومن كان إماماً فعليه أن يقول سووا الصفوف يرحمكم الله أغلقوا التلفون المحمول أو من كان معه محمول فليغلقه.

‌خوف سرقة ممتلكات المساجد سبب إغلاقها في غير أوقات الصلوات المفروضة

س: ما حكم إغلاق المساجد في غير أوقات الصلوات المفروضة في هذا الزمان؟

جـ: هذه المسألة قد عمت المساجد كلها في العاصمة وغيرها، بسبب أن المساجد لم تبق عادية بل في كل مسجد كهربا وفراش وميكرفون وأشياء تسرق، فيسأل عنها القيم ويكون هو المسئول أمام الناس.

س: أنا شاب ملتزم ومحافظ على الصلوات وقارئ للقرآن الكريم لكني بعض الأوقات وأنا في الصلاة أو أقرأ القرآن أفكر بأشياء منافية للشرع وأريد أن أتخلص من هذه الأفكار، وأنا مؤمن وموقن بأن الله حق والرسول حق والقرآن حق والموت حق والساعة، فماذا أعمل للتخلص من هذه الأفكار المنافية للشرع؟

جـ: كافح الوسوسة بحسب الإمكان وبقدر المستطاع.

س: من قبل سنة ونصف فيَّ قلاقل وشرك بالله وبعد هذا حلمت أنه لا تصح لي زوجتي إلا بعقد جديد ومهر جديد وأنا أحلم بأشياء مزعجة مثل الجمال والثعابين ولم يعد يأتيني النوم من الإزعاج، وعند أن آتي لمجامعة زوجتي يأتي لي خوف وأترك ذلك من شدة الخوف والرعب وتنتهي مني الهمة بذلك، فسروا لنا هذا جزاكم الله خيراً؟

جـ: أكثر من قراءة القرآن ومن ذكر الله صباحاً ومساء وغدواً وعشياً ولا سيما قبل المنام لتنوم ولسانك رطباً بذكر الله وقلبك معلق بخالقك وخالق الخلق أجمعين ولا تتذكر الأحلام قبل أن تنام لقوله تعالى {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}

(3)

وقوله تعالى {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}

(4)

.

‌عدم مشروعية قطع الصلاة عند حدوث أيِّ حادث

س: هل يجوز قطع الصلاة عند وقوع حادث؟

جـ: الصحابة الذين كانوا يصلون خلف أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه لم يقطعوا الصلاة عند أن قتله أبو لؤلؤة لعنه الله هوغلام المغيرة بن شعبة في حال الصلاة بل استخلف عمر عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم جميعاً، وأمير المؤمنين رضي الله عنه يتشحط في دمه صلاة خفيفة فرحمة الله على عمر ويا ويل أبو لؤلؤة من

(1)

- طه: آية (132)

(2)

- التحريم: آية (6)

(3)

- الرعد: آية (28)

(4)

- غافر: آية (60)

ص: 444

عذاب الله.

‌ترك الصلاة كبيرة من كبائر الإثم

س: تارك الصلاة هل يخلد في النار؟

جـ: عند الحنبلية تارك الصلاة تكاسلاً كافرلحديث (الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَر)

(1)

وحديث (إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ)

(2)

والكافر مخلد في نارجهنم، وعند الجمهور تارك الصلاة تكاسلاً عاصٍ فاسق مرتكب كبيرة وليس بكافر فحكمه مثل الزاني واللوطي والخمار والقاتل لا حكم اليهودي والنصراني والمجوسي، أما تارك الصلاة إنكاراً لمشروعيتها ولوجوبها فهو مرتد كافر عند جميع العلماء لأنه أنكر ركن من أركان الإسلام وعماداً من أعمدة الإسلام القطعية ومن أنكر أحد الأركان المبني عليه الإسلام القطعية المعلومة من الدين ضرورة فهو كافر بالإجماع.

‌ترك صلاة الفجر بسبب البرد كبيرة من كبائر الإثم

س: ما حكم ترك صلاة الفجر من شدة البرد بالكلية أو صلاتها في البيت؟

جـ: لا عذر له من الوضوء أو الغسل وإذا كان يخشى التلف أو الضرر فيعدل الى التيمم ولا يترك الصلاة لأن تركها حرام تحريما قطعيا وأدلته قطعية من الكتاب قوله تعالى {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ

(42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ}

(3)

وقوله تعالى {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}

(4)

والسنة كحديث (الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَر) وحديث (إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ) والإجماع وهو فاسق مرتكب لمعصية كبرى.

‌وجوب تقديم الصلاة على كل عمل عسكري أو مدني في أيِّ زمان ومكان

س: رجل يعمل في مجال البناء والمهندس المشرف لا يصلي فلا يستطيع الذهاب للصلاة لأن المشرف لا يبالي بالصلاة فهو يخشى على عمله أن ينقطع بسبب الصلاة وبالأخص الظهر والعصر، فما هو الحكم؟

جـ: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق لحديث (لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ)

(5)

فلا تطع المعلم وتترك الصلاة الواجبة وجوبا قطعيا فتدخل نار جهنم بسبب قطع الصلاة.

(1)

- سنن الترمذي: كتاب الإيمان: باب ما جاء في ترك الصلاة. حديث رقم (2621) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي بنفس الرقم.

أخرجه النسائي في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

(2)

- صحيح مسلم: كتاب الإيمان: باب ماجاء في ترك الصلاة. حديث رقم (242) بلفظ (عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ)

أخرجه الترمذي في الإيمان، والنسائي في السنة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.

(3)

- المدثر: (44، 43)

(4)

- الماعون: آية (5، 4).

(5)

صحيح البخاري: كتاب أخبار الآحاد: باب في إجازة خبر الواحد. حديث رقم (6716) بلفظ (عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ جَيْشًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا، فَأَوْقَدَ نَارًا، وَقَالَ: ادْخُلُوهَا، فَأَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا فَرَرْنَا مِنْهَا، فَذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا لَوْ دَخَلُوهَا لَمْ يَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَقَالَ لِلْآخَرِينَ: لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ).

أخرجه مسلم في الإمارة، والنسائي في البيعة، وأبو داود في الجهاد، وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة.

أطراف الحديث: الأحكام، المغازي.

ص: 445

‌مشروعية استتابة تارك الصلاة ثلاثة أيام

س: ما هو الراجح في مدة استتابة تارك الصلاة؟

جـ: ثلاثة أيام.

‌كراهة حجز مكان في الصف الأول إلا لوقت يسير

س: ما حكم الشخص الذي يحجز في الصف الأول لصاحبه أو قريبة؟

جـ: لا ينبغي إلا لمدة يسيرة لوقت الوضوء مثلاً أو الخروج لقضاء الحاجة.

‌تحريم حجز أماكن في الصف الأول لمن يأتي متأخرا سواء في الجمعة أو الجماعة

س: رجل يرسل أولاده يوم الجمعة ليحجزوا له في الصف الأول ثم يأتي متأخرا ويتخطى رقاب المصلين بحجة الشال المحجوز له في الصف الأول؟

جـ: هذا الحجز غير جائز وتخطي رقاب المصلين حرام لحديث (جاءَ رَجلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاس فَقَالَ لَهُ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: اجلِس فَقَدْ آذَيْتَ)

(1)

.

‌جواز مد اليد بالصدقة من أمام المصلي

س: ما الحكم فيمن يمد يده بالصدقة من أمام المصلي؟

جـ: لا حرج.

‌أكل الحرام لا يبطل الصلاة لكنه يمنع استجابة الدعاء

س: هل الأكل الحرام والشرب الحرام يبطل الصلاة والدعاء مع الدليل؟

جـ: لا تبطل الصلاة بسبب أكل الحرام، لكن الدعاء لا يستجاب من أكل المال الحرام لحديث (ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟!)

(2)

.

‌وجوب متابعة الأب أبناءه في أداء صلاة كل فرض

س: هل يجوز أن يخرج الرجل إلى الصلاة وأولاده في المنزل؟

جـ: يجب عليه أن يخرجهم معه أو يصلي ويرجع إلى البيت يخرجهم للصلاة قبل خروج وقت الصلاة المفروضة.

(1)

سنن النسائي: كتاب الجمعة: باب النهي عن تخطي رقاب الناس والإمام يخطب. حديث رقم (1382) بلفظ (عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسرٍ قَالَ: كُنْتُ جالِسا إِلَى جانِبِهِ يَوْمَ الْجمُعَةِ، فَقَالَ: جاءَ رَجلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاس فَقَالَ لَهُ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: اجلِس فَقَدْ آذَيْتَ). وقد صححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم (1398).

أخرجه أبو داود في الصلاة.

(2)

- صحيح مسلم: كتاب الزكاة: باب قبول الصدقة من كسب طيب. حديث رقم (2343) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيم، وَقَالَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ، أَشْعَثَ، أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ).

أخرجه الترمذي في تفسير القرآن، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الرقاق.

معاني الألفاظ: أشعث الشعر: ملبد مغبر الشعر غير ممتشط.

ص: 446

‌تحريم اهمال الآباء متابعة ابناءهم في أداء العبادات ولا سيما الصلاة

س: هل الآباء يحملون وزر أبنائهم يوم القيامة في تخلفهم عن العبادات أم لا؟

جـ: الظاهر أنهم مسئولون عنهم لقوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}

(1)

وقوله تعالى {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى}

(2)

. ولحديث (مُرُوا أَوْلَادَكُم بالصّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سبْع سنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ سنينَ)

(3)

وفي لفظ (علِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلَاةَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا ابْنَ عَشْرٍ)

(4)

.

‌جواز دعاء المؤتم عند قراءة آية رحمة بالرحمة وآية عذاب بالمغفرة في صلاة التطوعات

س: إذا قرأ الإمام آيات رحمة هل للمأموم أن يسأل الله الرحمة وإذا قرأ آيات عذاب أن يستعيذ بالله من العذاب مع أن الكلام يبطل الصلاة؟

جـ: لا مانع في النوافل لا في الفروض لحديث (فَكَانَ إِذَا مَرَّ بِآيَةِ عَذَابٍ وَقَفَ وَتَعَوَّذَ، وَإِذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ وَقَفَ فَدَعَا)

(5)

.

‌صحة صلاة المتهاجرين مع إثم التهاجر

س: إذا تخاصم شخصان فهل يقبل الله صلاتهما وصيامهما؟

جـ: صلاتهما صحيحة وإن كانا آثمين لحديث (لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيَصُدُّ هَذَا وَيَصُدُّ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ)

(6)

.

‌حديث (إذا استطعمكم الإمام فأطعموه) موقوف

س: (إذا استطعمكم الإمام فأطعموه) هل هذا حديث؟

جـ: لعله موقوف لا مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

(1)

- التحريم: آية (6)

(2)

- - طه: آية (132)

(3)

- سنن أبي داود: كتاب الطهارة: باب متى يؤمر الغلام بالصلاة. حديث رقم (494) بلفظ (عن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عن أَبِيهِ عن جدّهِ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: مُرُوا أَوْلَادَكُم بالصّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سبْع سنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ سنينَ، وَفَرّقُوا بَيْنَهُمْ في المَضَاجعِ) قال الألباني عن الحديث بأنه (حسن صحيح).

أخرجه أحمد في مسند المكثرين من الصحابة.

(4)

- سنن الترمذي: كتاب الصلاة: باب ماجاء متى يؤمر الصبي بالصلاة. حديث رقم (372) بلفظ (أَخْبَرَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: عَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلَاةَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا ابْنَ عَشْرٍ)

(5)

- سنن النسائي: كتاب الافتتاح: باب تعوذ القارئ إذا مر بآية عذاب. حديث رقم (998) بلفظ (عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ صَلَّى إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً، فَقَرَأَ فَكَانَ إِذَا مَرَّ بِآيَةِ عَذَابٍ وَقَفَ وَتَعَوَّذَ، وَإِذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ وَقَفَ فَدَعَا، وَكَانَ يَقُولُ: فِي رُكُوعِهِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ، وَفِي سُجُودِهِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى)

أخرجه الترمذي في الصلاة، وأبوداود في الصلاة وابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند الأنصار، والدارمي في الصلاة.

(6)

حيح البخاري: كتاب الاستئذان: باب السلام للمعرفى وغير المعرفة. حديث رقم (5768) بلفظ (عَنْ أَبِي أَيُّوبَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيَصُدُّ هَذَا وَيَصُدُّ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ) صححه الألباني في صحيح النسائي برقم (1007)

أخرجه مسلم في البروالصلاة والأدب، والترمذي في البروالصلاة، وأبوداود في الأدب، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في الجامع.

ص: 447

‌كذب أحاديث تميز ليلة النصف من شعبان

س: (أربع ليال يفرغ الله الرحمة على عباده إفراغاً أول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان، وليلة الفطر، وليلة الأضحى) هل ورد هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم؟

جـ: هذا الحديث غير صحيح عند علماء الحديث.

س: عن الإمام علي كرم الله وجهه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من صلى ليلة النصف من شعبان مائة ركعة يقرأ فيها بألف سورة (قل هو الله أحد) لم يمت قلبه يوم تموت القلوب، ولم يمت حتى يرى مائة ملك يؤمنونه من عذاب الله، ثلاثون يبشرونه بالجنة، وثلاثون كانوا يعصمونه من الشيطان، وثلاثون يستغفرون الله له آناء الليل وأطراف النهار، وعشرة يكيدون من كاده) هل صح هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم؟

جـ: هذا الحديث غير صحيح عند علماء الحديث بل عدوه من الموضوعات.

س: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (أتاني جبريل في ليلة النصف من شعبان فقال يا محمد ارفع رأسك فقلت: ما هذه الليلة؟ فقال هذه ليلة تفتح فيها أبواب السماء، وقلت: يا جيريل وما هذه الليلة؟ قال: يفتح فيها ثلاثمائة باب من الرحمة فيغفر الله لجميع من لا يشرك بالله شيئاً إلا أن يكون ساحراً أو كاهناً او مشاحناً أو مدمن خمر، حتى إذا كان في بعض الليل نزل جبريل فقال: يا محمد ارفع رأسك إلى السماء فرفع رأسه فإذا أبواب الرحمة مفتوحة، على الباب الأول ملك ينادي: طوبى لمن ركع هذه الليلة، وعلى الباب الثاني ملك ينادي: طوبى لمن سجد هذه اليلة)، ما صحة هذا الحديث؟

جـ: هذا الحديث غير صحيح عند علماء الحديث بل هوعندهم من الموضوعات.

س: هل دعاء ليلة النصف من شعبان صحيح وهو قراء (يس) ثلاث مرات مرة بنية طول العمر ومرة بنية دفع البلاء ومرة بنية الاستغناء عن الناس، بالإضافة إلى الدعاء (اللهم يا ذا المن ولا يمن عليه، يا ذا الجلال والإكرام، يا ذا الطول والإنعام لا إله إلا أنت ظهر اللاجئين وجار المستجيرين، وأنت الأعز الأكرم)؟

جـ: هذا غير صحيح عند علماء الحديث.

س: عن الإمام جعفر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من صلى ليلة النصف من شعبان مائة ركعة يقرأ في كل ركعة بـ (قل هو الله أحد) عشر مرات لم يمت حتى يرى منزله من الجنة أو ترى له) هل هذا الحديث صحيح؟

جـ: هذا الحديث غير صحيح عند علماء الحديث بل عدوه من الموضوعات.

‌الصلاة البتراء هي الصلاة على رسول الله بدون الصلاة على آله

س: ما هي الصلاة البتراء وما مشروعيتها؟

جـ: الصلاة البتراء هي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بدون الصلاة على آله وقد ورد في النهي عنها حديث لكنه ضعيف.

ص: 448

‌كتاب الجنائز

الباب الأول: غسل الميت.

الباب الثاني: تكفين الميت.

الباب الثالث: صلاة الجنازة.

الباب الرابع: المشي بالجنازة.

الباب الخامس: دفن الميت.

الباب السادس: أحكام عامة في الجنازة.

ص: 449

الباب الأول غسل الميت

• كيفية غسل الميت

• تحريم كشف عورة الميت أثناء التغسيل

• الأصل عدم مشروعية تيمم الميت بدلاً عن غسله عند فقد الماء

• لا يغسل الرجلُ المرأة القريبة له

• جواز تغسيل الرجل زوجته والعكس

• وجوب تغسِّيل كل من يموت في حوادث المواصلات

• وجوب تغسِّيل الميت المتناثر الأعضاء مهما أمكن تغسيله

• لا يشرع تغسيل الجنين الذي يخرج ميتاً ولا يصلى عليه

• تحريم حلق عانة الميت

ص: 450

كتاب الجنائز

‌الباب الأول: غسل الميت

‌كيفية غسل الميت

س: كيف يكون غسل الميت؟

جـ: يوضأ كوضوء الصلاة يبدأ بوضع الماء في فمه وأنفه ويغسل وجهه فيده اليمنى فاليسرى ويمسح على رأسه ويصب الماء على جهته اليمنى فاليسرى ويكون آخر غسله وتراً فيغسل ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً لحديث (اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ)

(1)

، ويكون الكافور في الغسلة الأخيرة لتنشيف الجسم والسدر يكون في وسط الغسل.

‌تحريم كشف عورة الميت أثناء التغسيل

س: هل يجوز لمن يغسل الميت أن يكشف عورته أم أنه يجب أن تكون مستورة؟

جـ: اعلم بأن المشروع في حق الميت الذي يغسَّل أن يكون مستور العورة ولا يجوز أن يكون مكشوف العورة لا حال الغسل ولا قبل الغسل ولا بعد الغسل والمسؤول عن وجوب ستر العورة للميت هم جميع الحاضرين عند غسله وقبل غسله وبعد غسله وخصوصاً المتولي لغسله ومن يساعده على غسله وتكفينه، ولا يجوز لأحد من الناس النظر إلى عورة الميت لا الرجال المتولين غسله وتكفينه ولا غيرهم لحديث (لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلَا تَنْظُرُ الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ)

(2)

بل ولا يجوز لمن سيغسله أن تلمس يد المغسل عورة الميت بلا حائل بل عليه أن يعمل كيساً أو قرطاساً تكون حائلة بين يد المغسل وعورة الميت ومن قال لك بأن من يقوم بغسل الميت يجوز له أن ينظر إلى عورة الميت فلا تصدقه فإنه لا يجوز أن يكون الميت حال غسله مكشوف العورة ولا يجوز النظر إلى عورة الميت وكيف يجوز والنبي عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام قد قال لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم الله وجهه (لَا تُبْرِزْ فَخِذَكَ، وَلَا تَنْظُرَنَّ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ)

(3)

ففيه دليل

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الجنائز: باب غسل الميت ووضوئه بالماءوالسدر. حديث رقم (1253) بلفظ (عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ رضي الله عنها، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ تُوُفِّيَتْ ابْنَتُهُ، فَقَالَ: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شيئاً مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ، فَقَالَ، أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ تَعْنِي إِزَارَهُ).

أخرجه مسلم في الجنائز، والترمذي في الجنائز، والنسائي في الجنائز، وأبو داود في الجنائز، وابن ماجة في ماجاء في الجنائز، وأحمد في من مسند القبائل.

أطراف الحديث: الوضوء.

معاني الألفاظ: السدر: نوع من النبات يجفف ورقه ويستعمل في التنظيف.

الكافور: مادة دهنية رائحتها عطرية. حقوه: المراد به الإزار.

(2)

صحيح مسلم: كتاب الحيض: باب تحريم النظر إلى العورات وتلامسها. حديث رقم (512) بلفظ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلَا تَنْظُرُ الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ، وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ).

أخرجه أحمد في باقي مسند المكثرين.

معاني الألفاظ: الإفضاء: اجتماع الأبدان وتلامسها.

(3)

- سنن أبي داود: كتاب الجنائز: باب في ستر المبيت عند غسله. حديث رقم (2732) بلفظ (عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا تُبْرِزْ فَخِذَكَ، وَلَا تَنْظُرَنَّ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ). ضعفه الألباني في ضعيف سنن أبو دواد برقم (3140).

أخرجه ابن ماجه في ما جاء في الجنائز، وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة.

ص: 451

على تحريم النظر إلى الفخذ الذي يسميه العلماء عورة مخففة وفي كونه عورة خلاف فكيف بالفرجين الذين هما عورة مغلظة والذي أجمع العلماء على أنهما عورة مغلظة يجب سترهما ويحرم النظر إليهما، ومن قال لك بأن المهم هو أن يكون المتولي لغسل الميت رجلاً أميناً فقط فلا تصدق لأن كلامه غير صحيح شرعاً وليس عليه أثارة من علم والصواب هو ما قلته لك آنفاً وهو الذي تدل عليه الأدلة الشرعية الصحيحة.

والخلاصة لما جاء في جوابي هذا ينحصر فيما يلي:

‌لا يجوز لمس عورة الميت ولا النظر إليها ولا كشفها لا للمغسل ولا لغيره

.

‌من يتولى غسل الميت يجب عليه أن يعمل في يده خرقه حائلة بين اليد والعورة

.

س:‌

‌ ما هو السدر؟ وكيف يكون الغسل به

؟

جـ: السدر يوجد في سوق المعطارة في (صنعاء القديمة) ويخلط بالماء الذي يُغسَّل به الميت.

‌الأصل عدم مشروعية تيمم الميت بدلاً عن غسله عند فقد الماء

س: من العلماء من يقول بالعدول من غسل الميت بالماء إلى التيمم عند عدم وجود الماء حال تجهيز الميت للدفن مع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ)

(1)

وكذلك قوله تعالى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ}

(2)

وقال ابن حزم لا يجوز أن يعوض التيمم عن الغسل عند فقد الماء؟

جـ: اعلم بأن من قال من العلماء بجواز العدول من غسل الميت إلى التيمم إذا لم يوجد الماء حال دفن الميت أقاسوه على غسل الجنابة فالأصل هو غسل الجنابة والفرع غسل الميت والعلة الجامعة بين الأصل والفرع هو كون كل واحد من الغسلين مشروع على جهة الوجوب والحكم جواز العدول إلى التيمم عند عدم وجود الماء هذا دليل من يقول بمشروعية العدول إلى التيمم عند عدم وجود ماء حال تجهيز الميت، أما من لا يقول بجواز العدول إلى التيمم فدليله عدم وجود دليل على هذا العدول من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أو فعله أو تقريره وحيث لم يوجد ليل على ذلك فالأصل عدم مشروعية هذا التيمم حتى يوجد دليل على ذلك، وأما القياس فابن حزم الظاهري لا يقول بحجية القياس ولهذا لم يقل بمشروعية العدول إلى التيمم بدلاً عن الغسل بالماء، كما أن بعض العلماء الذين يقولون بحجية القياس يمنعون مثل هذا القياس لأنه قياس في العبادات.

‌لا يغسل الرجلُ المرأة القريبة له

س: إذا توفت امرأة في سفر وليس معها إلا رجال ولا توجد امرأة ولا محرم، فمن يغسلها؟

جـ: بعض العلماء يقولون الواجب أن ييممونها، وبعضهم قال التيمم لا يشرع إلا لمن يريد الصلاة وذكر الله تعالى ولم يشرع للميت، فلا يشرع لها التيمم فَتُدفن على حالتها.

(1)

سنن الترمذي: كتاب الطهارة عن رسول الله: باب ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء. حديث رقم (115) بلفظ (عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (124).

أخرجه النسائي في الطهارة، وأبوداود في، وأحمد في مسند الأنصار.

معاني الألفاظ: الصعيد: وجه الأرض كالتراب وغيره.

(2)

المائدة: آية (6).

ص: 452

‌جواز تغسيل الرجل زوجته والعكس

س: يقال بأن العلماء أجمعوا على جواز أن تغسل المرأة زوجها عند موته واختلفوا في غسل الرجل لزوجته معارضين حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مخاطباً عائشة (مَا ضَرَّكِ لَوْ مِتِّ قَبْلِي فَقُمْتُ عَلَيْكِ فَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ وَصَلَّيْتُ عَلَيْكِ وَدَفَنْتُكِ)

(1)

رواه أحمد وابن ماجة وصححه ابن حبان. فما هو دليلهم في ذلك؟

جـ: اعلم أن حجة من قال بعدم جواز غسل الرجل لزوجته عند موتها بأن عقد النكاح قد انتهى بالموت، وأما حديث (مَا ضَرَّكِ لَوْ مِتِّ قَبْلِي فَقُمْتُ عَلَيْكِ فَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ وَصَلَّيْتُ عَلَيْكِ وَدَفَنْتُكِ) قاله لعائشة رضي الله عنها فمعناه عند هؤلاء الذين لا يقولون بجواز غسل الرجل لزوجته معناه غسل الموت أي لأمرت أو كلفت من يغسلك من النساء، والراجح عندي جواز غسل الرجل زوجته غسل الموت عملاً بهذا الحديث حيث وظاهره أنه يتولاه بنفسه لا أن يأمر بغسلها بعد موتها من النساء، كما أنه لا مانع للمرأة أن تغسل زوجها غسل الموت لحديث (رحم الله امرأة مات زوجها فغسلته)

(2)

ولأن بعض الصحابة غسلتهم زوجاتهم كأبي بكر الصديق رضي الله عنه الذي غسلته زوجته (أسماء بنت عميس) ولم ينكر الصحابة عليها، كما أنه لم يُستنكر الإمام علي رضي الله عنه عند أن غسل زوجته فاطمة الزهراء رضي الله عنها وقياساً على تغسيل الرجل زوجته.

‌وجوب تغسِّيل كل من يموت في حوادث المواصلات

س: هل يغسَّل من يموت في حادث سيارة؟

جـ: يغسَّل كل من يموت في حوادث السيارات أو الطائرات أو السفن أو غيرها لأن الشهيد الذي لا يغسَّل ولا يكفن هو شهيد المعركة بين المسلمين والكفار.

‌وجوب تغسِّيل الميت المتناثر الأعضاء مهما أمكن تغسيله

س: إذا تردى أحد ومات وتقطعت أعضاؤه فكيف يغسَّل؟

جـ: الأحاديث وردت في غسل الميت فإذا كان ما عثر إلا على عضو من أعضائه كـ (يده أو جمجمته) مثلاً فلا تغسل وإن وجد أكثر أعضائه فيغسل، ومهما أمكن تغسيله فيغسل لحديث (اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ)

(3)

.

‌لا يشرع تغسيل الجنين الذي يخرج ميتاً ولا يصلى عليه

س: هل يغسل الجنين الذي يخرج ميتاً؟

جـ: لا يغسل المولود إذا خرج ميتاً ولا يصلى عليه ويدفن في أيِّ مكان يحفر له حفرة ويدفن ولو في غير المقبرة

(1)

- سنن ابن ماجة: كتاب ما جاء في الجنائز: باب ما جاء في غسل الرجل امرأته وغسل المرأة الرجل. حديث رقم (1454) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ الْبَقِيعِ فَوَجَدَنِي وَأَنَا أَجِدُ صُدَاعًا فِي رَأْسِي وَأَنَا أَقُولُ وَا رَأْسَاهُ، فَقَالَ: بَلْ أَنَا يَا عَائِشَةُ وَا رَأْسَاهُ، ثُمَّ قَالَ: مَا ضَرَّكِ لَوْ مِتِّ قَبْلِي فَقُمْتُ عَلَيْكِ فَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ وَصَلَّيْتُ عَلَيْكِ وَدَفَنْتُكِ) حسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة برقم (1206).

انفرد به ابن ماجة.

(2)

- لم أجد له أصل في الكتب التسعة.

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الجنائز: باب الكفن في ثوبين. حديث رقم (1265) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ أَوْ قَالَ فَأَوْقَصَتْهُ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا).

أخرجه مسلم في الحج، والترمذي في الحج، والنسائي في الجنائز، وأبو داود في الجنائز، وابن ماجة في المناسك.

أطراف الحديث: الحج.

معاني الألفاظ: الوقص: كسر العنق. الحنوط: عطر يطيب به الميت. التخمير: التغطية.

ص: 453

وليس له حرمة لأنه جماد، أما إذا عطس أو سعل أو تحرك ولو لحظة واحدة فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في المقبرة وجوباً.

‌تحريم حلق عانة الميت

س: هل يجوز حلق عانة الميت؟ أم أنه حرام؟

جـ: اعلم بأنه قد وردت الأدلة الصحيحة على تحريم النظر إلى عورة الرجل أو إلى عورة المرأة سواء أكان الناظر رجلاً أو امرأة وسواء كان المنظور فيه حياً أو ميتاً لحديث (لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلَا تَنْظُرُ الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ)

(1)

ومن جملة هذه الأحاديث الحديث الذي أخرجه الترمذي من حديث عبدالله بن جرهد بلفظ (إِنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ)

(2)

وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد حكم بأن الفخذ عورة فبالأولى والأحرى الفرجان، وهكذا ورد في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأمير المؤمنين علي ابن أبي طالب رضي الله عنه (لَا تُبْرِزْ فَخِذَكَ وَلَا تَنْظُرَنَّ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ)

(3)

وغير هذين الحديثين من الأحاديث المذكورة في كتب السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، إذا تقرر هذا عرفنا أنه لا يجوز النظر إلى عورة الميت عموماً وإلى عورتة المغلظة على جهة الخصوص، وعلى هذا الأساس فلا يجوز شرعاً للحلاق أن يحلق عانة الميت بحجة أن الميت عند أن توفي كان أشعث العانة بل ذلك محرم شرعاً لوجوه:

الوجه الأول: أن الميت قد انقطع عمله بمجرد خروج روحه من جسده لأن التكاليف الشرعية من الوجوب والتحريم لا تكون إلا لمن كان حياً إلا الغسل والتكفين والصلاة وغيره مما أوجبه الإسلام على الأحياء إزاء الأموات ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة والتابعين أو الأئمة المتبوعين أنهم أوجبوا على الأحياء أن يحلقوا عانات الأموات إذا ماتوا ولم يكونوا قد استحدوا، كما انه لم يروَ عنهم أنهم ندبوا إلى ذلك أو رغبوا فيه أو استحسنوا ذلك بل لم يرو عن أحد منهم أنه جوز ذلك الفعل تجويزاً فقط فضلاً عن أن يكون مندوباً أو مسنوناً أو واجباً.

الوجه الثاني: أن حلق العانة من حيث هو ليس بواجب وإنما هو مسنون فقط.

(1)

صحيح مسلم: كتاب الحيض: باب تحريم النظر إلى العورات وتلامسها. حديث رقم (512) بلفظ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلَا تَنْظُرُ الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ، وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ).

أخرجه أحمد في باقي مسند المكثرين.

معاني الألفاظ: الإفضاء: اجتماع الأبدان وتلامسها.

(2)

سنن الترمذي: كتاب الأدب: باب ماجاء أن الفخذ عورة. حديث رقم (2719) بلفظ (عَنْ زُرْعَةَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ جَرْهَدٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ جَدِّهِ جَرْهَدٍ قَالَ بِمُتَّصِلٍ: مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِجَرْهَدٍ فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ انْكَشَفَ فَخِذُهُ، فَقَال: إِنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ)

أخرجه أبوداود في الحمام، وأحمد في مسند المكيين، والدارمي في الاستئذان.

لايوجد له مكررات.

وفي صحيح البخاري: كتاب الصلاة: باب ما يذكره في الفخذ. حديث رقم (0) بلفظ [قال أبو عبدالله: ويروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش عن النبي صلى الله عليه وسلم (الفخذ عورة)، وقال أنس بن مالك: (حسر النبي صلى الله عليه وسلم عن فخذه) قال أبو عبدالله وحديث أنس أسند وحديث جرهد أحوط حتى يخرج من اختلافهم وقال أبو موسى (غطى النبي صلى الله عليه وسلم ركبتيه حين دخل عثمان) وقال زيد بن ثابت أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم وفخذه على فخذي فثقلت علي حتى خفت أن ترض فخذي].

معاني الألفاظ: حسر: كشف. رُض: ضغط ودُق

(3)

سنن أبي داود: سبق ذكره في هذا الباب من حديث علي رضي الله عنه برقم (2732).

ص: 454

الوجه الثالث: أن لمس العورة حرام فكيف يجوز لمس العورة الذي هو حرام لأجل أن نعمل عملاً ليس بواجب بل هو مندوب وعلى فرض أنه واجب فالوجوب قد انقطع بمجرد موت الميت.

الوجه الرابع: أن النظر إلى عورة الميت حرام فكيف يجوز للحلاق أن ينظر إلى عورة الميت ويرتكب المحظورليعمل عملاً غير جائز شرعاً وما قلناه في الرجل نقوله في المرأه فلا يجوز للمرأة المغسلة أو للحلاَّقة أن تحلق لمن ماتت من النساء قبل أن تستحدَّ لأنه يلزم من ذلك أن تمس عورتها وتنظر إليها لما سبق الكلام عليه عند الكلام على الرجل، ولا سيما وقد ورد في الحديث الشريف أنه (لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلَا تَنْظُرُ الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ).

والخلاصة لما سبق ينحصر فيما يلي:

أولاً: لا يشرع للرجل أن يحلق عانة الرجل بعد موته بل ذلك محرم شرعاً.

ثانياً: لا يشرع للمرأة أن تحلق عانة المرأة بعد موتها بل ذلك محرم ومحضور شرعاً، فمن عارضك في هذه المسألة فقل له الحكَم فيما بيني وبينك كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم نجد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ما يدل على جواز النظر إلى عورة الميت أبداً بل الوارد هو العكس وهو ما يدل على تحريم النظر إلى العورة مطلقاً سواء كان المنظور إليه امرأة أم رجلاً حياً أو ميتاً وسواء كان الناظر رجلاً أو امرأة، ولا تعجب إذا أطلت الكلام حول هذا الموضوع وأسهبت في شرح هذا الجواب فإنه غريب عليَّ لأني ما كنت أتصور أن رجلاً يخالف الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع على تحريم النظر إلى العورة معتقداً أنه يحسن صنعاً بما فعل أو بما يفعله جاهلاً أو متجاهلاً أن النظر إلى العورة (أي عورة كانت) محرم بالكتاب والسنة والإجماع فهذا هو السبب في إطالتي الكلام وكثرة الإسهاب والإطناب حول هذا الموضوع.

لا تعذل المشتاق في أشواقه

حتى تكون أحشاك في أحشائه

ثم اطلعت أخيراً على كلام لابن حزم الأندلسي الظاهري في كتابه المشهور (المحلَّى) فوجدته يقول بمشروعية وجوب حلق عانة الميت إذا مات وهو (شعث العانة).

ص: 455

الباب الثاني: تكفين الميت

• أفضل الكفن ذو اللون الأبيض

• عدم وجوب إعادة الكفن إذا خرج فيه دم بعد الكفن

• لا يستحب غسل الكفن بماء زمزم

• جواز تطييب الميت بأيِّ طيب

• إذا بقى جزء من جسم الميت بدون كفن فيغطى بالشجر

• إذا بقي من جثة الميت المتناثرة أكثر الأجزاء فتكفن

• الشهيد الذي لا يغسَّل ولا يكفن ولا يصلى عليه هو شهيد المعركة الحربية مع الكافرين

ص: 456

‌الباب الثاني: تكفين الميت

‌أفضل الكفن ذو اللون الأبيض

س: ما هو أفضل الثياب للكفن؟

جـ: أفضلها الأبيض بشرط أن لا يكون غالياً في ثمنه لأن المغالاة في الكفن مكروهة لحديث (الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ، فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ)

(1)

.

‌عدم وجوب إعادة الكفن إذا خرج فيه دم بعد الكفن

س: إذا كفن الميت فخرج دم في الكفن، فهل نغسله أم نكفنه مرة أخرى؟

جـ: لا يكفن مرة أخرى.

‌لا يستحب غسل الكفن بماء زمزم

س: هل يستحب غسل الكفن بماء زمزم؟

جـ: لا، هذا من البدع لأن ماء زمزم للشرب والغسل تبركاً واقتداء بالنبي كما في حديث (مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ)

(2)

، أما أن الناس يغسلون به الكفن ويحفظونه في الصندوق فهذا من البدع.

‌جواز تطييب الميت بأيِّ طيب

س: ما رأيكم في العطر المسمى (جنة النعيم) هل هو مخصص للميت؟

جـ: يطيب الميت بأيِّ عطر أو طيب لحديث (وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ)

(3)

لأ

(1)

- سنن أبي داود: كتاب اللباس: باب في البياض. حديث رقم (1236) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ، فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ، وَإِنَّ خَيْرَ أَكْحَالِكُمُ الْإِثْمِدُ يَجْلُو الْبَصَر، وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ) صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (1236).

أخرجه ابن ماجة في ماجاء في الجنائز، وأحمد في ومن مسند بني هاشم.

معاني الألفاظ: الأثمد: أجود أنواع الكحل. يجلو: يحسن ويقوي.

(2)

- سنن ابن ماجه: كتاب المناسك: باب الشرب من ماء زمزم. حديث رقم (3053) بلفظ (قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الزُّبَيْرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ) صححه الألباني في صحيح ابن ماجه برقم (2502)

أخرجه أحمد.

ليس له مكررات.

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الجنائز: باب غسل الميت ووضوئه بالماءوالسدر. حديث رقم (1253) بلفظ (عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ رضي الله عنها، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ تُوُفِّيَتْ ابْنَتُهُ، فَقَالَ: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شيئاً مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ، فَقَالَ، أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ تَعْنِي إِزَارَهُ).

أخرجه مسلم في الجنائز، والترمذي في الجنائز، والنسائي في الجنائز، وأبو داود في الجنائز، وابن ماجة في ماجاء في الجنائز، وأحمد في من مسند القبائل.

أطراف الحديث: الوضوء.

معاني الألفاظ: السدر: نوع من النبات يجفف ورقه ويستعمل في التنظيف.

الكافور: مادة دهنية رائحتها عطرية. حقوه: المراد به الإزار.

ص: 457

‌إذا بقى جزء من جسم الميت بدون كفن فيغطى بالشجر

س: ما حكم من يكفن الميت ويترك أرجله خارج الكفن؟

جـ: هذا عمل مخالف للشريعة لأن العلماء قالوا إذا بقي جزء من جسم الميت بدون كفن لقلة الكفن أو قصره فيغطى بالشجر.

س: إذا مات الإنسان شهيداً وليس له ثياب إلا ما يستر عورته، فكيف يكفن؟

جـ: يكفن فيه ويُوفى بالأشجار من أثل أو سدر أو حرمل أو غير ذلك.

س: كيف الجمع بين تكفين (مصعب بن عمير) رضي الله عنه بالشجر مع أن الشهيد لا يكفن إلا في ثيابه؟

جـ: الصحابة كفنوه في ثيابه لكن ثيابه لم تكف ولم يحصلوا على ثياب لتوفية كفن مصعب رضي الله عنه فاضطروا لتوفية كفنه بالشجركما في حديث (فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ، وَأَنْ نَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ الْإِذْخِرِ)

(1)

فليس في المسألة إشكال.

‌إذا بقي من جثة الميت المتناثرة أكثر الأجزاء فتكفن

س: إذا كانت الجثة قد تناثرت أجزاؤها فهل يُكفن؟

جـ: إذا كان الأكثر منها باقياً فيكفن، وإن لم يوجد إلا الأقل فلا يكفن.

‌الشهيد الذي لا يغسَّل ولا يكفن ولا يصلى عليه هو شهيد المعركة الحربية مع الكافرين

س: ما المراد بالشهيد الذي لا يكفن ولا يصلي عليه؟

جـ: المراد به شهيد المعركة الحربية فقط أما غيره من الشهداء الذين يُغرقون في البحر أو المطعون أو المرأة التي تموت نفساء أو غيرهم ممن ورد تسميتهم بالشهداء في حديث (الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ شَهِيدٌ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيد)

(2)

فإنهم يعاملون كغيرهم من الأموات فيكفنون ويغسلون

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الجنائز: باب إذا لم بجد كفنا إلا مايواري رأسه. حديث رقم (1197) بلفظ (حَدَّثَنَا خَبَّابٌ رضي الله عنه قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَلْتَمِسُ وَجْهَ اللَّهِ فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَاتَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ نَجِدْ مَا نُكَفِّنُهُ إِلَّا بُرْدَةً إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ، وَأَنْ نَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ الْإِذْخِرِ)

أخرجه مسلم في الجنائز، والترمذي في المناقب، والنسائي في الجنائز، وأحمد في أول مسند البصريين.

معاني الألفاظ: أينعت: نضجت.

(2)

- سنن أبي داود: كتاب الجنائز: باب فضل من مات في الطاعون. حديث رقم (3111) بلفظ (عَنْ عَتِيكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَتِيكٍ وَهُوَ جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو أُمِّهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمَّهُ جَابِرَ بْنَ عَتِيكٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَاءَ يَعُودُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ثَابِتٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ، فَصَاحَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمْ يُجِبْهُ، فَاسْتَرْجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَقَالَ: غُلِبْنَا عَلَيْكَ يَا أَبَا الرَّبِيعِ، فَصَاحَ النِّسْوَةُ وَبَكَيْنَ، فَجَعَلَ ابْنُ عَتِيكٍ يُسَكِّتُهُنَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: دَعْهُنَّ، فَإِذَا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ، قَالُوا: وَمَا الْوُجُوبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الْمَوْتُ، قَالَتْ ابْنَتُهُ: وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ شَهِيدًا، فَإِنَّكَ كُنْتَ قَدْ قَضَيْتَ جِهَازَكَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللَّهَ عز وجل قَدْ أَوْقَعَ أَجْرَهُ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ، وَمَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ؟ قَالُوا: الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ شَهِيدٌ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيدٌ) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.

أخرجه النسائي في الجنائز، وابن ماجة في الجهاد، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في الجنائز.

معاني الألفاظ: العيادة: الزيارة.

المطعون: الذي يموت بمرض الطاعون.

ذات الجنب: السل، أوذبول الجسم، أو قرحة في البطن. المبطون: الذي مات بمرض البطن.

بجمع: المرأة التي تموت في النفاس وولدها في بطنها.

ص: 458

ويصلى عليهم.

س: هل يعتبر شهيداً من مات بالصاعقة أو الغرق؟

جـ: لم يرد عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم فيمن أصيب بصاعقة أنه من جملة الشهداء كالحريق والغريق، إلا إذا كانت الصاعقة قد أحرقته فيدخل في عداد المحروقين كمافي حديث (الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ شَهِيدٌ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيد).

ص: 459

الباب الثالث: صلاة الجنازة.

• جواز صلاة الجنازة على الفاسق

• جواز الصلاة على من كان لا يصلي في حياته ويشرب الخمر

• وجوب صلاة الجنازة على من قتل قصاصاً

• جواز صلاة الجنازة على من مات وعليه دين

• عدم مشروعية صلاة الجنازة على قاتل نفسه وجواز تغسيله وتكفينه ودفنه

• إذا تعددت الجنائز فيقدم في الصلاة الأفضل

• جواز صلاة الغائب

• جواز الصلاة على الميتة وإنزالها القبر من قبل أحد الحاضرين ولو لم يكن محرماً لها

• عدم مشروعية صلاة الجنازة على شهداء المعركة الحربية مع الكفار

• آراء العلماء في التسليم في صلاة الجنازة

• مقاربة الصفوف في صلاة الجنازة لا أصل لها في الشريعة الإسلامية

ص: 460

‌الباب الثالث: صلاة الجنازة

‌جواز صلاة الجنازة على الفاسق

س: هل تجوز صلاة الجنازة عمن مات وهو قاطع للصلاة عمداً؟

جـ: من كان مذهبه أن تارك الصلاة كافر مثل الشيخ (عبدالعزيز بن باز) يقول لا يغسَّل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يقبر في مقابر المسلمين لحديث (الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَر)

(1)

وحديث (بَيْنَ الرَّجلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ)

(2)

، ومن كان مذهبه عدم تكفير تارك الصلاة انقسموا إلى قسمين فبعضهم يقول هو فاسق ولا يصلى عليه ومنهم الهادوية صاحب البحر وصاحب الشفا، ومنهم من أجاز الصلاة عليه ولو كان فاسقا كـ (الشوكاني) في مؤلفيه (السيل الجرار) و (وبل الغمام).

س: هل تجوز صلاة الجنازة على الفاسق؟

جـ: المسألة خلافية فمنهم من جوز الصلاة على الفاسق ومنهم من منعها وقد احتج القائلون بالجواز بأن الأصل هو الجواز وأيدوه بحديث (صلوا خلف من قال لا إله إلا الله) وحديث (صلوا على من قال لا إله إلا الله) وقد أجابوا أن هذا الحديث قد صرفته عن حقيقته أحاديث أخرى وقالوا إن الحديث ضعيف والأدلة على عدم الجواز على صلاة الفاسق صحيحة، منها قوله تعالى {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ}

(3)

وأجيب عنه بأن الفسق هنا المراد به النفاق وليس العصيان، ولأنها نزلت في (عبد الله بن أبي) وهو منافق، وأن النبي صلى الله عليه وسلم امتنع عن الصلاة على قاتل نفسه وقال (أما أنا فلا)

(4)

وفي لفظ (أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ)

(5)

وأجيب عن هذا الدليل أن مفهوم الحديث أن غير الرسول لا مانع له من الصلاة عليه، ومن الأدلة الدالة على عدم مشروعية الصلاة على الفاسق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بعد أن سئل عن صلاته على المرأة التي رجمها حداً على اعترافها بالزنا قال (لَقَدْ تَابَتْ

(1)

- سنن الترمذي: كتاب الإيمان: باب ما جاء في ترك الصلاة. حديث رقم (2621) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي بنفس الرقم.

أخرجه النسائي في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

(2)

- صحيح مسلم: كتاب الإيمان: باب ماجاء في ترك الصلاة. حديث رقم (242) بلفظ (عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ)

أخرجه الترمذي في الإيمان، والنسائي في السنة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.

(3)

- التوبة: آية (84).

(4)

سنن النسائي: كتاب الجنائز: باب ترك الصلاة على من قتل نفسه. حديث رقم (9138) بلفظ (عَنْ ابْنِ سمُرَةَ أَنَّ رَجلًا قَتَلَ نَفْسهُ بِمَشَاقِصَ فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَّا أَنَا فَلَا أُصَلِّي عَلَيْهِ) صححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم (1963).

معاني الألفاظ

المشقص سهم بطرف حاد عريض.

(5)

- صحيح مسلم: كتاب الحنائز: باب ترك الصلاة على قاتل نفسه. حديث رقم (1624) بلفظ (عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ)

أخرجه الترمذي في الجنائز، والنسائي في الجنائز، وابن ماجه في ماجاء في الجنائز، واحمد في أول مسند البصريين.

لايوجد له مكررات.

معاني الألفاظ: المشقص: سهم بطرف حاد عريض.

ص: 461

تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ تَعَالَى)

(1)

فإنه يدل على أن المجوِّز لصلاته صلى الله عليه وسلم هو التوبة الخالصة ومفهومه يدل على أنه إذا لم تتب فإنه لا يصلي عليها ولا أدري كيف يجيب المجوِّزون للصلاة على الفاسق على هذا الحديث.

س: ما حكم الصلاة على من مات ولم يصل، فهل يجوز الصلاة عليه؟

جـ: تارك الصلاة عاصٍ لله وعاصٍ لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اختلف العلماء في الحكم عليه بالكفر على قولين:

القول الأول: هو القول بأنه كافرلحديث (الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَر)

(2)

وحديث (بَيْنَ الرَّجلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ)

(3)

وإذا كان كافراً فلا يغسَّل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يقبر في مقابر المسلمين ولا يرثه أقاربه لا من جهة الزوجية ولا من جهة العصبة ولا من جهة ذوي السهام ولا ذوي الأرحام لأنه لا توارث بين أهل ملتين مختلفتين كما جاء في الحديث الصحيح المرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بلفظ (لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ)

(4)

ولفظ (لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ)

(5)

وعلى هذا الأساس الصلاة عليه بعد موته حرام شرعاً.

القول الثاني: هو القول بأنه فاسق لا كافر وبناء على ذلك فقد اختلف العلماء في حكم الصلاة على الفاسق أي فاسق كان سواء كان فاسقاً بترك الصلاة أو بشرب الخمر أو بالزنا أو بأيِّ معصية من المعاصي الكبائر فقال علماء المذهب الهادوي لا يصلى على الفاسق الذي مات ولم تصح توبته، وبناء على ذلك فلا يصلى عليه كما نص عليه الأمير الحسين في شفاء الأوام والإمام المهدي في الأزهار، وقال آخرون يصلى على الفاسق ولو لم تصح توبته ما دام وهو مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وهذا هو ما رجحه شيخ الإسلام الشوكاني في كتاب (السيل الجرار) وبناء على ذلك فمن كان ملتزماً للمذهب الهدي لا يصلى على تارك الصلاة، ومن كان ملتزماً لمذهب الشوكاني فليصل على تارك الصلاة.

(1)

- صحيح مسلم: كتاب الحدود: باب من اعترف على نفسه بالزنا. حديث رقم (3209) بلفظ (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتْ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهِيَ حُبْلَى مِنْ الزِّنَى، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَدَعَا نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلِيَّهَا فَقَالَ أَحْسِنْ إِلَيْهَا، فَإِذَا وَضَعَتْ فَأْتِنِي بِهَا، فَفَعَلَ، فَأَمَرَ بِهَا نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: تُصَلِّي عَلَيْهَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَقَدْ زَنَتْ، فَقَالَ: لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ تَعَالَى)

أخرجه الترمذي في الحدود، والنسائي في الحدود، وأبوداود في الحدود، وابن ماجه في الحدود، وأحمد في أول مسند البصريين، والدارمي في الحدود.

لايوجد له مكررات.

معاني الألفاظ: أصاب: ارتكب واقترف.

(2)

- سنن الترمذي: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عبد الله بن بريدة رضي الله عنه برقم (2621).

(3)

- صحيح مسلم: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي سفيان رضي الله عيه برقم (242).

(4)

- سنن الترمذي: كتاب الفرائض: باب ماجاء في إبطال الميراث بين المسلم والكافر. حديث رقم (2033) بلفظ (عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ) صححه الألباني في ضحيح الترمذي برقم (2107)

أخرجه البخاري في الفرائض، ومسلم في الفرائض، وأبوداود في المناسك، وابن ماجه في الفرائص، وأحمد في مسند الأنصار، ومالك في الفرائض، والدارمي في الفرائض.

(5)

- سنن الترمذي: كتاب الفرائض: باب لايتوارث أهل ملتين. حديث رقم (2034) بلفظ (عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ) صححه الألباني في صحيح الترمذي برقم (2107)

انفرد به الترمذي.

ص: 462

أما رأيي الشخصي: فأنا أرى أنه لا مانع من الصلاة على تارك الصلاة تساهلاً لا جحوداً وأن حكمه في جواز الصلاة حكم غيره من المسلمين العصاة وفضل الله واسع وكل عالم له رأيه، وكل مجتهد له حجته، فمن أصاب فله أجران ومن أخطاء فله أجر واحد، كما في حديث (إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ)

(1)

.

س: هل تشرع صلاة الجنازة على من مات وهو فاسق أو أنها لا تشرع الصلاة على من كان فاسقاً؟

جـ: المسألة خلافية فمنهم من قال بجواز الصلاة على الفاسق، ومنهم من منعها، وقد احتج القائلون بالجواز بأن الأصل هو الجواز وأيدوا الأصل بحديث (صلوا خلف من قال لا إله إلا الله وصلوا على من قال لا إله إلا الله)، وأجاب المانعون من الصلاة على الفاسق بأن الأصل هذا قد نقل بالأدلة الدالة على عدم جواز الصلاة على الفاسق، كما أجابوا عن الحديث بأنه حديث ضعيف، أما الأدلة الدالة على المنع من الصلاة على الفاسق ومنه شارب الخمر فمنها قوله تعالى {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ}

(2)

وأجيب عنه بأن الفسق ها هنا ليس المراد به هو العصيان بارتكاب إحدى الكبائر كما هو اصطلاح المتأخرين بل المراد به هو النفاق أي إظهار الإسلام وإخفاء الكفر وذلك لأن تخصيص اسم الفاسق بمن يرتكب الكبائر من المسلمين اصطلاح حادث ولا يفسر به القرآن ولأن عدم الصلاة في هذه الآية كانت بمجموع شيئين وهما الكفر والفسق لا الفسق وحده، ولأن هذه الآية نزلت في (عبدالله بن أبي) رئيس المنافقين ولم يكن ممن يرتكب الكبائر مثل جريمة شرب الخمر وغيرها من الكبائر وإنما كان يبطن الكفر ويظهر الإسلام فلا تكن هذه الآية حجة على المنع من الصلاة على الميت إذا كان فاسقاً أي مرتكباً لإحدى الكبائر، ومن الأدلة على المنع من الصلاة على الميت الفاسق أن النبي صلى الله عليه وسلم امتنع عن الصلاة على قاتل نفسه وقال (أَمَّا أَنَا فَلَا أُصَلِّي عَلَيْهِ)

(3)

وأجيب عن هذا الدليل أن قوله: (أَمَّا أَنَا فَلَا أُصَلِّي عَلَيْهِ) يدل بمفهومه على أن غيره لا مانع له من الصلاة عليه أي أما أنا فلا اصلي عليه وأما غيري فلا مانع له من الصلاة عليه وعلى فرض أنه ليس منه ما يدل على هذا المفهوم فهذا الدليل أخص من الدعوى لأنه في قاتل نفسه وهو أعظم جريمة من شارب الخمر، ومن الأدلة على المنع من الصلاة على الميت الفاسق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بعد أن سئل عن صلاته على المرأة التي رجمها حداً لاعترافها بالزنا لقد تابت توبة لو قسمت على أهل المدينة لكفتهم كما في حديث (لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ تَعَالَى)

(4)

فإنه يدل على أن المجوز لصلاته صلى الله عليه وسلم على هذه المرأة المرجومة حداً هو التوبة الخالصة التي وقعت منها ومفهومه يدل على أن هذه المرأة لا يصلى عليها إذا لم تكن قد تابت، ولا أدري ما سيكون جواب المجوزين للصلاة على الفاسق الذي لم يتب على هذا الحديث الصحيح.

(1)

حيح البخاري: كتاب الاعتصام: باب أجرالحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ. حديث رقم (6805) بلفظ (عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ)

أخرجه مسلم في الأقضية، وأبوداود في الأقضية، وابن ماجه في الأحكام، وأحمد في مسند المكثرين.

لايوجد له مكررات.

(2)

التوبة: (64).

(3)

سنن النسائي: سبق ذكره في هذا الباب من حديث ابن سمرة رضي الله عنه برقم (1938).

(4)

صحيح مسلم: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه برقم (3209)

ص: 463

‌جواز الصلاة على من كان لا يصلي في حياته ويشرب الخمر

س: ما حكم الصلاة على الميت المسلم إذا كان في حياته لا يؤدي الصلاة ويشرب الخمر؟

جـ: لقد اختلف العلماء في حكم تارك الصلاة وعلى شارب الخمر وعلى غيرهم من الفاسقين على قولين:

القول الأول: عدم الصلاة على الفاسق وهو قول أهل المذهب الهادوي الزيدي وهو المنصوص عليه في الأزهار.

القول الثاني: أنه لا مانع من الصلاة على الفاسق. وقد احتج المانعون للصلاة على الفاسق بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل على قاتل نفسه في حديث (أَمَّا أَنَا فَلَا أُصَلِّي عَلَيْهِ)

(1)

وأجيب عنهم بأن هذا الدليل أخص من الدعوى لأن قاتل نفسه أخص من الفاسق ولأن ذنبه أعظم واحتجوا بقوله تعالى {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ}

(2)

وأجيب عنهم بأن الفاسقين في هذه الآية هم المنافقون الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر لأن الآية نزلت في (عبدالله بن أبي) وليس المراد بالفاسقين هم العصاة المرتكبين للكبائر، والأحوط هو الصلاة على الفاسق الذي قدم على ربه.

س: حدث أن شخصاً توفي وكان في حياته لا يؤدي الصلاة المفروضة عليه كمسلم، فهل يشرع للمسلمين بأن يقوموا بأداء صلاة الجنازة عليه أو أنه لا يشرع له ذلك؟

جـ الجواب هو أن تارك الصلاة مرتكب لأعظم ذنب من الذنوب العظيمة بل قد قيل عنه بأنه كافر والكلام حول هذا الموضوع طويل جداً.

والخلاصة: أن العلماء اختلفوا في حكم تارك الصلاة عمداً تساهلاً منه لا جحوداً فقيل هو كافر، وقيل هو فاسق، فمن قال بأنه كافر احتج بحديث (الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَر) وبحديث (بَيْنَ الرَّجلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ومن قال بأنه فاسق قال بأن التكفير يحتاج إلى دليل قطعي السند والدلالة، كما أنه قد ألزم القائلين بالتكفير أنهم يكفرون كل من حكم عليه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه قد كفر مثل من أتى كاهناً أو عرفاً فصدقه فقد كفر. وقالواالمراد ب (الكفر) هو كفر النعمة، وعلى القول ب (تكفير) تارك الصلاة فمن مات وهو لا يصلي فلا يكفن ولا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين بل يخرج إلى الصحراء ويحفر له حفرة ويدفن بثيابه لأنه لا حرمة له ولا كرامة، وعلى القول بأنه (فاسق) عاص لله وليس بكافر فحكمه حكم سائر الفساق كشارب الخمر الملعون صاحبها والزاني واللوطي وغيرهم من مرتكبي الكبائر، ولقد اختلف العلماء في حكم الصلاة على الفاسق هل هي من الجائز شرعاً أم من المحرمات، فذهب جماعة من العلماء إلى أن الصلاة على الفاسق غير جائزة وأن من مات فاسقاً لا يصلي عليه ولكنه يدفن في مقبرة المسلمين وهذا الرأي هو المنصوص عليه عند علماء الهادوية في جميع كتب الفقه كأصول الأحكام للإمام (أحمد بن سليمان) و (شفاء الأوام) للأمير (الحسين بن محمد) والبحر الزخار ومتن الأزهار للإمام المهدي (أحمد بن يحيى المرتضي) وغيرها من كتب الفقه الهادوي، وذهب جماعة من العلماء إلى أن الصلاة على (الفاسق) جائزة لأنه داخل في عموم المسلمين الذين يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وهذا ما رجحه شيخ الإسلام (الشوكاني) في (السيل الجرار) وفي (وبل الغمام)، وقد احتج القائلون بأن الفاسق لا يصلي عليه بقوله

(1)

سنن النسائي: سبق ذكره في هذا الباب من حديث ابن سمرة رضي الله عنه برقم (1938).

(2)

التوبة: آية (84)

ص: 464

تعالى {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ}

(1)

وأجيب عنهم أن المراد بالفاسق في هذه الآية هو الكافر وليس المراد به أنه مرتكب الكبيرة بدليل قوله تعالى في نفس الآية {إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ}

(2)

كما أنه أيضاً صلى النبي صلى الله عليه وسلم على قبر الرجل الذي كان يقم المسجد أو المرأة التي كانت تقم المسجد كما في البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ (أَنَّ أَسْوَدَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً، كَانَ يَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ، فَمَاتَ وَلَمْ يَعْلَمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِمَوْتِهِ، فَذَكَرَهُ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ ذَلِكَ

(1)

، () التوبة: آية (84).

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الجنائز: باب الصلاة على القبر بعد ما يدفن. حديث رقم (1336) بلفظ (عن سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ مَرَّ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ فَأَمَّهُمْ وَصَلَّوْا خَلْفَهُ، قُلْتُ: مَنْ حَدَّثَكَ هَذَا يَا أَبَا عَمْرٍو؟ قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما.

أخرجه مسلم في الجنائز، والترمذي في الجنائز، والنسائي في الجنائز، وأبو داود في الجنائز، وابن ماجة في ما جاء في الجنائز، وأحمد في مسند بني هاشم.

أطراف الحديث: الأذان.

معاني الألفاظ: منبوذ: منفرد بعيد عن القبور.

ص: 465

الْإِنْسَانُ؟ قَالُوا: مَاتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أَفَلَا آذَنْتُمُونِي؟ فَقَالُوا: إِنَّهُ كَانَ كَذَا وَكَذَا قِصَّتُهُ، قَالَ: فَحَقَرُوا شَأْنَهُ، قَال: فَدُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ فَأتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ)

(1)

وهناك أحاديث أخرى تدل على مشروعية الصلاة على القبر وهو ما ذهب إليه جماعة من العلماء منهم الجلال مؤلف (ضوء النهار) والأمير مؤلف (منحة الغفار) والشوكاني مؤلف (نيل الأوطار والسيل الجرار) وإذا لم يتمكنوا من الصلاة على قبره لعدم معرفتهم به أو لأمر آخر منعهم من الصلاة على قبره فلا مانع من الصلاة عليه صلاة الميت الغائب الذي قال بمشروعيتها الإمام الشافعي ومن وافقه من علماء اليمن المتأخرين.

والخلاصة:

أن الصلاة على كل ميت من أموات المسلمين على أيِّ صفة كان موته ممن لم يمت في المعركة الحربية بين المسلمين والكفار مشروعة.

ومن ادعى أن من مات قتلاً لكونه مقاصصاً به لا يصلي عليه فعليه الدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة.

وإذا لم يمكن الصلاة عليه فتكون الصلاة على قبره كغيره ممن جاءت به الأدلة بالصلاة على قبره ومن ادعى أن المقتول قصاصاً لا يصلى على قبره فعليه البرهان الصريح الصحيح الخالي عن المعارضة.

وإذا لم يمكن الصلاة على قبره فليصل عليه صلاة الغائب كسائر الأموات الغائبين ومن ادعى خروجه منهم فعليه الدليل الصريح الصحيح الخالي عن المعارضة.

‌جواز صلاة الجنازة على من مات وعليه دين

س: هل تجوز صلاة الجنازة على من مات وعليه دين؟

جـ: نعم، يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمتنع عن الصلاة على المدين في أول الإسلام حتى يضمن شخص آخر أن يقضي عليه دينه، هذا كان في أول الإسلام، أما في آخر الإسلام فكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي عليه ويقول (أنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ)

(2)

فالحديث الوارد في امتناع النبي من الصلاة على الميت منسوخ.

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الجنائز: باب الصلاة على القبر بعد ما يدفن. حديث رقم (1337) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ أَسْوَدَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً، كَانَ يَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ، فَمَاتَ وَلَمْ يَعْلَمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِمَوْتِهِ، فَذَكَرَهُ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ؟ قَالُوا: مَاتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أَفَلَا آذَنْتُمُونِي؟ فَقَالُوا: إِنَّهُ كَانَ كَذَا وَكَذَا قِصَّتُهُ، قَالَ: فَحَقَرُوا شَأْنَهُ، قَال: فَدُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ).

أخرجه مسلم في الجنائز، وأبو داود في الجنائز، وابن ماجة في ما جاء في الجنائز، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

أطراف الحديث: الصلاة.

(2)

صحيح مسلم: كتاب الجمعة: باب تخفيف الصلاة والخطبة. حديث رقم (1435) بلفظ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَعَلَا صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ، يَقُولُ: صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ وَيَقُولُ: بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ وَيَقْرُنُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وَيَقُولُ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، ثُمَّ يَقُولُ أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ).

أخرجه النسائي في صلاة العيدين، وأبو داود في الخراج والإمارة والفيء، وابن ماجة في المقدمة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في المقدمة.

معاني الألفاظ: فإليَّ: عليَّ سداد دينه وقضاء حاجة أولاده.

ص: 466

‌عدم مشروعية صلاة الجنازة على قاتل نفسه وجواز تغسيله وتكفينه ودفنه

س: حدث أن رجلاً قتل نفسه وانتحر فهل تشرع الصلاة على جنازته وتغسيله وتكفينه أو أنها لا تشرع؟

ثانياً: ما قول العلماء في أناس اعتدوا على مقابر المسلمين واتخذوها طرقاً مع وجود طرق أخرى ليست مقبرة علماً بأن أهل الخير قد قاموا بتسوير المقبرة بأسلاك شائكة فانتزعوها منها وجعلوها طرقاً فما هو حكم هؤلاء المعتدين؟ مع العلم أن الطرق الأخرى قد تبرع بها أهل الخير من أملاكهم؟

جـ: اعلم بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل صلاة الجنازة على الرجل الذي قتل نفسه في حديث (أَمَّا أَنَا فَلَا أُصَلِّي عَلَيْهِ)

(1)

أما تشييع جنازته وتغسيله وتكفينه ودفنه في المقبرة التي يدفن الناس فيها موتاهم من المسلمين فلا مانع من ذلك لأنه من جملة المسلمين الذين تجري عليهم أحكام الغسل والتكفين والدفن وإن كان عاصياً لله بقتله لنفسه عمداً وعدواناً.

والجواب على الثاني: اعلم أن جزاء من استحل مقبرة المسلمين ونزع الأسلاك الشائكة وجعلها طريقاً ولم يحترم قبور المسلمين أن يرفع به الأهالي شكوى إلى المسؤول في المنطقة كالقاضي الشرعي أو المدير العام أو مدير الأوقاف ليتخذ المسؤول الإجراءات اللازمة بخصوص هذا المعتدي على القبور إن صح الاعتداء على الصفة المذكورة في السؤال، وإذا لم يجد الأهالي الإنصاف لدى المسؤولين في المنطقة فليرفعوا شكواهم إلى وزارة الأوقاف لتأمر باللازم بحسب اختصاصها.

‌إذا تعددت الجنائز فيقدم في الصلاة الأفضل

س: إذا تعددت الجنائز ذكوراً وإناثاً فمن يقدم مما يلي إمام الصلاة؟

جـ: إذا كانوا ذكوراً وإناثاً فيقدم الذكور أمام إمام الصلاة ويؤخر النساء جهة القبلة والاعتبار في الأفضلية بأن تكون الجنازة مما يلي الإمام لا مما يلي القبلة، فإن كانوا رجالاً فقط علماء وأميين فيقدم العلماء وقد ورد في الأثر أن (أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب) زوجة عمربن الخطاب رضي الله عنه وابنها زيد ماتا في يوم واحد فاستحسن الصحابة تقديم الولد الذكر، أمَّا أنه يوجد دليل صحيح صريح فلم يرد، ولهذا فالعلامة (محمد بن إسماعيل الأمير) قد توقف في المسألة وقال لم يرد حديث صحيح صريح في الموضوع، والأصل أن يُصَلى على كل واحد بمفرده، وناقش هذا في كتابه منحة الغفار على كتاب ضوء النهار.

‌جواز صلاة الغائب

س: صلينا الجمعة وبعد أن انتهينا إلى الصلاة قام إمام الصلاة وأعلن عن الصلاة على الغائبة ولا نعرف الميتة، واقتسم الناس إلى قسمين: منهم من صلى ومنهم من رفض كون الإمام لم يعطينا اسم الغائبة أفتونا جزاكم الله خيراً وما حكم الاجتماعات لتلاوة القرآن على الميت في مسجد أو بيت مدة أيام وهل تعد من البدع في الدين أم لا؟

جـ: الصلاة على الغائب ليست مشروعة على جهة الوجوب العيني على كل الحاضرين حال سماع صلاة الميت أو صلاة الغائب بل هي فرض كفاية، أما إذا عرفوا أنه قد صلي على الميت قبل دفنه فصلاة الغائب غير واجبة على الجميع وإنما هي مندوبة من صلاها كان له أجر الصلاة ومن تركها فلا إثم عليه، ولا فرق بين أن يذكر الإمام اسم المتوفاة أو المتوفى أو لا يذكر الاسم فمن سمع الإمام ينادي على صلاة الغائب فهو مخير بين أن يصلي هذه الصلاة فيكون له الأجر أو لا يصليها فيكون محروماً من الأجر، أما إنه آثم فلا إثم في تركها ولا

(1)

سنن النسائي: سبق ذكره في هذا الباب من حديث ابن سمرة رضي الله عنه برقم (1938).

ص: 467

حرج في عدم مشاركته الناس سواء ذكر الإمام اسم الميت أم لم يسميه ولا يجب على المؤتمين أن يسألوا الإمام عن اسم الميت سواء كان حاضراً أم غائباً ولا يكون عدم ذكر الاسم مانعاً من الصلاة عليه عند جنازة الميت أو على قبره، وأخيراً فالاجتماعات العرفية التي لم يرد جنسها في الشريعة إذا كانت لا تخلوا عن منكر لا يجوز حضورها ولا يحل ولا تطيب نفس مسلم بحضور المنكرات والمعاصي، وإن كانت خالية عن ذلك وليس فيها إلا التحدث بما هو مباح فهذا لا نسلم بأنه لم يرد جنسه في الشريعة الإسلامية فقد كان الصحابة يجتمعون في بيوتهم ومساجدهم وبينهم نبيهم صلى الله عليه وسلم ويتناشدون الأشعار ويتذاكرون الأخبار ويأكلون ويشربون فمن زعم بأن الاجتماع الخالي عن الحرام بدعة فقد أخطأ، فالبدعة هي ما ابتدع في الدين وليس هذا من ذاك هكذا قال الإمام (الشوكاني) فمن كان يريد أن يقلده فلا مانع فإنه خير مقلد وكذلك من أراد أن يقلد الإمام (الشوكاني) و (الأمير) في المسألة الأولى فهما من أكبر العلماء وقد آثرت النقل عن الإمام (الشوكاني والأمير والألباني) في الجواب على الأسئلة لكثرة علومهم واتساع دائرة معارفهم واجتهادهم المطلق، وحديث (اقْرَءُوا يس عَلَى مَوْتَاكُمْ)

(1)

الذي حسنه الشوكاني قد ضعفه جمهور المحدثين لكنهم يعملون بالضعيف في الفضائل، وأما القراءة على الصفة المذكورة في السؤال على أنهم ينقسمون إلى فريقين يقرأ الفريق الآية الأولى والفريق الثاني يقرأ الآية التي بعدها وهكذا هذه القراءة على هذه الصفة لم تكن موجودة في عهد السلف الصالح.

والخلاصة:

1 -

أخذ الأجرة على قراءة القرآن الكريم أجازها الأمير والشوكاني رحمهما الله.

2 -

الأذان حال الدفن بدعة كما قال الألباني.

3 -

اجتماع الناس لتلاوة (يس) في المسجد أو البيت بنية إهداء القراءة إلى الميت جائز عند الشوكاني وليس بدعة عنده.

4 -

حديث (اقْرَءُوا يس عَلَى مَوْتَاكُمْ) حسنه الشوكاني وضعفه جمهور المحدثين ولكنهم يعملون بالضعيف في فضائل الأعمال.

5 -

قراءة فريق من الحاضرين لآية والفريق الثاني الآية التي بعدها من أول سورة (يس) إلى آخرها لعله لم يعرف في أيام السلف الصالح.

س: هل تصح صلاة الجنازة على الميت الغائب أم أنها لا تصح فقد سمعت أنها لا تصح لأن من قاموا بدفنه قد أدوا صلاة الجنازة عليه؟

جـ: من أفتاك بأن الصلاة على الميت الغائب غير جائزة وغير مشروعة قد أفتاك بمذهبه والمسألة خلافية، فمن العلماء من قال: الصلاة على الميت الغائب مشروعة، واحتج بالحديث الصحيح المصرح بأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي ملك الحبشة صلاة الجنازة بالمدينة وهوبلفظ (نَعَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى أَصْحَابِهِ

(1)

سنن أبي داود: كتاب الجنائز: باب القراءة عند الميت. حديث رقم (2714) بلفظ (عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: اقْرَءُوا يس عَلَى مَوْتَاكُمْ) ضعفه الألباني في ضعيف أبي داود برقم (3121)

أخرجه ابن ماجة في ما جاء في الجنائز، وأحمد في مسند البصريين.

ص: 468

النَّجَاشِيَّ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَصَفُّوا خَلْفَهُ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا)

(1)

في حين أن النجاشي توفي في الحبشة، ومن العلماء من قال: الصلاة على الميت الغائب غير مشروعة وذلك لكثرة من توفي في أيام النبي صلى الله عليه وسلم في غير المدينة ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على أحد منهم صلاة الغائب، قالوا: وأما صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي صلاة الغائب فلكون النجاشي مات في الحبشة ولم يكن فيها يوم موته من يصلي عليه من المسلمين لكون المهاجرين إلى الحبشة قد رجعوا من الحبشة إلى المدينة فصلاة النبي صلى الله عليه وسلم كان بسبب هذا والسبب غير موجود في المتوفى من البلاد الإسلامية التي يوجد فيها من يصلي على المتوفى.

والخلاصة: هي أن المسألة خلافية وممن ذهب إلى القول بمشروعية الصلاة على الغائب الشافعية، وممن ذهب إلى القول بعدم مشروعية الصلاة على الغائب الهادوية الزيدية.

‌جواز الصلاة على الميتة وإنزالها القبر من قبل أحد الحاضرين ولو لم يكن محرماً لها

س: ما هو الحكم في امرأة توفيت وأقاربها في المهجر فمن هو أولى بالصلاة عليها، وكذلك من الذي يقوم بإنزالها إلى قبرها؟

جـ: المتوفاة إذا كان أهلها غائبين يواريها في قبرها أحد الحاضرين ممن حضر دفنها ويصلى عليها أحد الحاضرين للصلاة، أما أنه يواريها أحد الحاضرين فلأنه لم يرد ما يدل على أن الذي يواري المرأة هو زوجها أو قريبها، فقد وارى بنت النبي صلى الله عليه وسلم أبو طلحة مع وجود والدها رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجها عثمان رضي الله عنه كما في حديث (هَلْ فِيكُمْ مِنْ أَحَدٍ لَمْ يُقَارِفْ اللَّيْلَةَ؟ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَنَا، قَالَ: فَانْزِلْ فِي قَبْرِهَا فَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا فَقَبَرَهَا)

(2)

، وأما الصلاة في حالة عدم وجود أقرب أوليائها حال الصلاة عليها فذلك جائز عملاً بالأصل لأن الأصل في كل شيء الجواز.

‌عدم مشروعية صلاة الجنازة على شهداء المعركة الحربية مع الكفار

س: هل تشرع الصلاة على شهداء المعركة الحربية مع الكفار؟

جـ: الراجح عدم الصلاة على من قتل في المعركة الحربية بين المسلمين والكفار لأنه لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم على كثرة الشهداء الذين قتلهم الكفار في الغزوات والسرايا أنه كان يصلي على كل شهيد أو على بعضهم، وما روي من صلاته على حمزة وغيره في يوم أحد لم يصححه الحفاظ.

س: هل إذا قتل إنسان في حادث سيارة هل حكمه حكم الشهيد أم لا؟ وهل يشرع تغسيل الشهيد وتكفينه والصلاة عليه إذا قتل في معركة بين المسلمين والكفار؟ أم أنه لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه؟ ثم أطلب منكم إن أمكن ما ورد في النص عن الرسول صلى الله عليه وسلم بأنهم شهداء؟

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الجنائز: باب الصفوف على الجنازة. حديث رقم (1318) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: نَعَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى أَصْحَابِهِ النَّجَاشِيَّ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَصَفُّوا خَلْفَهُ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا).

أخرجه مسلم في الجنائز، والترمذي في الجنائز، والنسائي في الجنائز، وأبو داود في الجنائز، وابن ماجة في ما جاء في الجنائز، وأحمد في مسند المكثرين، ومالك في الجنائز.

أطراف الحديث: المناقب.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الجنائز: باب من يدخل قبر المرأة. حديث رقم (1256) بلفظ (عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: شَهِدْنَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ، فَقَالَ: هَلْ فِيكُمْ مِنْ أَحَدٍ لَمْ يُقَارِفْ اللَّيْلَةَ؟ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَنَا، قَالَ: فَانْزِلْ فِي قَبْرِهَا فَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا فَقَبَرَهَا، قَالَ ابْنُ مُبَارَكٍ: قَالَ فُلَيْحٌ: أُرَاهُ يَعْنِي الذَّنْبَ، قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: لِيَقْتَرِفُوا: أَيْ لِيَكْتَسِبُوا)

أخرجه أحمد في باقي مسند المكثرين.

ص: 469

جـ: من صدمته سيارة ومات يغسل ويكفن ويصلى عليه كغيره من الأموات، لأن الدليل الدال على مشروعية الغسل والتكفين والصلاة على الميت لا يفرق بين ميت وميت إلا من قتل شهيداً في المعركة بين المسلمين والكفار، فإنه لا يغسل ولا يكفن لدليل خاص ورد فيه لقوله صلى الله عليه وسلم (زَمِّلُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ)

(1)

ولحديث (زَمِّلُوهُمْ فِي ثِيَابِهِمْ)

(2)

وغيره من الأحاديث الصحيحة الدالة على أن الشهيد الذي قتل في المعركة الحربية بين المسلمين والكافرين يكفن في ثيابه، وأما الصلاة عليه (على الشهيد) ففي مشروعيتها خلاف بين العلماء والذي ذهب إليه الشافعية هو عدم الصلاة على شهيد الحرب بين المسلمين والكافرين، والذي ذهب إليه الهادوية هو مشروعية الصلاة على الميت الذي قتل في الحرب بين المسلمين والكافرين، وسبب الخلاف هو أن الأحاديث في الموضوع قد تعارضت فبعضها تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصلي على الشهداء الذين قتلوا في المعركة أبداً حتى قتلى أُحد لم يصل عليهم، وبعضها تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أُحد، فالإمام الشافعي رجح أحاديث النفي لأنها عنده صحيحة على أحاديث الإثبات لكونها عنده ضعيفة لا تصلح للاحتجاج على فرض عدم وجود ما يعارضها فكيف وقد عارضها أحاديث النفي، والهادوية رجحوا أحاديث الإثبات لكونها عندهم صحيحة عملاً بالقاعدة الأصولية أن الإثبات أرجح من النفي لأن المثبت مقدم على النافي ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، وهذا الذي صدمته السيارة وبقي ثلاثة أيام أو أربعةأيام ليس شهيداً في المعركة الحربية حتى نفتي بأنه لا يغسل ولا يكفن وعلى فرض أنه شهيد فليس كل شهيد يعامل في تجهيزه معاملة شهيد المعركة حتى ولو قد ورد النص بأنه شهيد مثل الغريق والمتردي من سطح البيت والمتردي في بئر كما في حديث (الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ شَهِيدٌ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيد) فكيف والمصدوم لم يرد فيه دليل على أنه لا يغسل ولا يكفن.

والخلاصة:

أن الشهداء الذين ورد النص عن النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم شهداء في حديث (الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ شَهِيدٌ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيد) كثيرون، ولكن لم يرد ما يدل على أنه لا يغسَّل ولا يكفن إلا في شهيد المعركة، أما غيره من الأموات الذين ورد النص بأنهم شهداء أو أنهم ممن يعطوا أجر الشهداء فلم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم لايغسلون ولايكفنون.

(1)

- سنن النسائي: كتاب الجنائز: باب مواراة الشهيد في دمه. حديث رقم (2001) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِقَتْلَى أُحُدٍ، زَمِّلُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ كَلْمٌ يُكْلَمُ فِي اللَّهِ إِلَّا يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدْمَى، لَوْنُهُ لَوْنُ الدَّمِ، وَرِيحُهُ رِيحُ الْمِسْكِ) صححه الألباني في صحيح سنن النسائي بنفس الرقم.

أخرجه أحمد في باقي مسند الأنصار.

معاني الألفاظ: زمله: غطاه ولفه.

الكلم: الجرح.

(2)

مسند أحمد: باقي مسند الأنصار: حديث عبدالله بن ثعلبة بن صعير. حديث رقم (2254) بلفظ (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ أَنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ زَمِّلُوهُمْ فِي ثِيَابِهِمْ قَالَ وَجعَلَ يَدْفِنُ فِي الْقَبْرِ الرَّهْطَ قَالَ وَقَالَ قَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا) صححه الألباني في تلخيص أحكام الجنائز.

أخرجه النسائي في الجنائز، الجهاد.

أطراف الحديث: باقي مسند الأنصار.

معاني الألفاظ: زمله: غطاه ولفه. الرهط: الجماعة من الرجال دون العشرة.

ص: 470

‌آراء العلماء في التسليم في صلاة الجنازة

س: عند انتهاء الصلاة من الجنازة أرى الناس يختلفون في التسليم فمنهم من يسلم يميناً وشمالاً ومنهم من يسلم يميناً لا غير؟

جـ: اعلم أن العلماء اختلفوا في التسليم من صلاة الجنازة لأن في الموضوع أحاديثا تحكي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يسلم يميناً ويساراًمنهاحديث (كُنْتُ أَرَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى أَرَى بَيَاضَ خَدِّهِ)

(1)

وحديث (عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ مِنْ هَاهُنَا، وَبَيَاضُ خَدِّهِ مِنْ هَاهُنَا)

(1)

صحيح مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب السلام للتحليل من الصلاة. حديث رقم (1315) بلفظ (عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ أَرَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى أَرَى بَيَاضَ خَدِّهِ)

أخرجه النسائي في السهو، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة، والدارمي في الصلاة.

(3)

سنن النسائي: كتاب السهو: باب كيف السلام على الشمال. حديث رقم (1323) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ مِنْ هَاهُنَا، وَبَيَاضُ خَدِّهِ مِنْ هَاهُنَا) صححه الألباني في صحيح سنن النسائي بنفس الرقم.

أخرجه الترمذي في الصلاة، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها.

ص: 471

الباب الرابع: المشي بالجنازة

• جواز صلاة الجنازة على الفاسق

• جواز الصلاة على من كان لا يصلي في حياته ويشرب الخمر

• وجوب صلاة الجنازة على من قتل قصاصاً

• جواز صلاة الجنازة على من مات وعليه دين

• عدم مشروعية صلاة الجنازة على قاتل نفسه وجواز تغسيله وتكفينه ودفنه

• إذا تعددت الجنائز فيقدم في الصلاة الأفضل

• جواز صلاة الغائب

• جواز الصلاة على الميتة وإنزالها القبر من قبل أحد الحاضرين ولو لم يكن محرماً لها

• عدم مشروعية صلاة الجنازة على شهداء المعركة الحربية مع الكفار

• آراء العلماء في التسليم في صلاة الجنازة

• مقاربة الصفوف في صلاة الجنازة لا أصل لها في الشريعة الإسلامية

ص: 472

‌الباب الرابع: المشي بالجنازة

‌عدم مشروعية رفع الصوت بالتهليل أثناء تشييع الجنازة

س: هل رفع الصوت بالتهليل أثناء تشييع الجنازة مشروع؟

جـ: لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة ولا عن التابعين رفع الصوت بالتهليل أثناء المشي بالجنازة، بل كانوا يخرجون خاشعين معتبرين متواضعين ويذكرون الله سراً، ومتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم في تشييع الجنازة وفي كل فعل وقول مستحبة وهي طريق إلى محبة الله للعبد لقوله تعالى {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}

(1)

وقوله تعالى {لَقَدْ كَانَ

لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ

يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}

(2)

.

س: ما هو قول علمائنا الأجلاء في مسألة تشييع الجنازة بالتهليل بأصوات مرتفعه ويحتوي هذا التهليل على كلمات غير واردة شرعاً، وحدث اختلاف فمن الناس من أفتى بأن رفع الأصوات بها بدعه ومنهم من قال بأنه يجب جهاد من قال بأن التهليل بدعه بهذه الكلمات، فما هو الحق في هذا؟

جـ اعلم أنه لم يرد التهليل أمام الجنازة من قول النبي صلى الله عليه وسلم أو من فعله أو من تقريره ولا عرف في أيام الصحابة أو التابعين أو في أيام من جاء بعدهم من علماء المسلمين في عصور الإسلام الأولى وإنما استحسن التهليل من جاء بعد خير القرون بمدة طويلة استحساناً فقط كما استحسنوا أن يكون المهللون أطفالاً لكونهم طاهرين عن ارتكاب ذنب بعدم تكليفهم بالشرعيات ليكونوا كشفعاء للميت عند الله سبحانه وتعالى، والمسألة مسألة اجتهاد أو استحسان فمن يقول بالتهليل لا يستدعي اعتقاد جهاد من يقول بأن التهليل بدعة ولا جهاد من لا يقول بمشروعية التهليل ولا ينبغي التعصب من أحد الطرفين ضد الآخرين إلى هذا الحد، وأنا انصح الجميع بألا يختلفوا اختلافاً يؤدى إلى أن البعض يذهب إلى اعتقاد وجوب الجهاد ضد من يخالفه وقد ورد عن النبي الأعظم أنه كان يلزم الصمت في مواضع عند تشييع الجنازة وعند الزحف لقتال الكفار وعند الاستماع لتلاوة القرآن وهذا الحديث ضعيف عند الحفاظ كما في ضعيف الجامع الصغير للألباني حفظه الله ونفعنا بعلومه، ولكن سواءً كان ضعيفاً أو كان صحيحاً فلم يرد في السنة ما يدل على التهليل جهراً على هذه الصفة المعروفة في عصرنا هذا لا من قول النبي ولا من فعله ولا من تقريره وكذلك لم يعرف في عصر السلف الصالح وإنما استحسن بعض المتأخرين هذا التهليل استحساناً فقط، بل الوارد شرعاً هو الصلاة على الميت من الحاضرين عند تشييع جنازته ونص العلماء على أن هذه الصلاة من الواجبات على الكفاية إذا قام بها البعض سقط الوجوب عن الباقين وبقي الندب الذي يستحق فاعله الثواب، وبناءً على ذلك فالمشروع على الذين يحضرون الجنازة ألاَّ يتركوا الصلاة على الميت وأن يحضروها وذلك وجوباً على البعض وندباً أو سنة في حق الآخرين، كما ورد أيضاً مشروعية الدعاء للميت حال دفنه أو عقب دفنه مباشرة بأن يثبته الله عند السؤال من الملكين عقيب الدفن حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم

(1)

ل عمران: آية (31)

(2)

لأحزاب: آية (21)

ص: 473

(استَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَسلُوا لَهُ بِالتَّثْبِيتِ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسأَلُ)

(1)

.

س: ما حكم رفع الصوت بالتهليل الجماعي أثناء الخروج بالجنازة إلى المقبرة؟

جـ: هذه بدعة لم تعرف أيام النبي صلى الله عليه وسلم لا من قوله ولا من فعله ولا من تقريره لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف ولا قال به أحد من الصحابة ولا من التابعين ولا من أئمة المذاهب الأربعة ولا غيرهم، وقد أفتيت بهذه الفتوى بكلام مطول في إذاعة صنعاء في برنامج فتاوى ولكنه لم يؤثر بل زادوا صياحاً أكثر من المعتاد فإنا لله وإنا إليه راجعون.

‌لم يرد دعاء مأثور عند المشي بالجنازة

س: هل ورد دعاء مأثور عند المشي بالجنازة؟

جـ: لم يرد أيُّ دعاء مأثور عند المشي بالجنازة، كل واحد يدعو بما يريد.

‌بدعة العزف بالموسيقى العسكرية والتأبين في تمام الأربعين يوماً

س: ما حكم عزف الموسيقي العسكريه أثناء المشي بالجنازة؟

جـ: هي بدعة جديدة مثلها مثل التأبين على الميت في تمام الأربعين يوماً، فهما بدعتان جديدتان غير موجودتين في الأيام السابقة، أما التأبين فهو بدعة مستوردة من مصر ولم تأت إلى مصر من أوربا وإنما هي متوارثة من أيام قدماء المصريين (الفراعنة).

‌لا يجوز للمرأة أن تتبع الجنازة

س: هل يجوز للمرأة أن تشيع الجنازة من البيت إلى المقبرة؟

جـ: لا يجوز للمرأة أن تتبع الجنازة.

‌أول من عمل نعش المرأة الذي يشبه القبة هي أسماء بنت عميس

س: لماذا يعمل الناس على نعش المرأه ما يشبه القبة؟ وهل هو مشروع أم غير مشروع؟

جـ: إني قد أطلعت على بضع عشر مرجعاً للفقه وللتاريخ ولا سيما الأوائل والأوليات فوجدت بعض المؤلفات تطلق على النعش الذي عليه شيء مرتفع كالقبة كلمة (النعش) فقط كما في خلاصة تهذيب الكمال وعنوان النجابة وأوائل الجراعي وشفاء الأمير الحسين ومجموع زيد بن علي، وبعضها يقول في التعبير عن ذلك بـ (رفع النعش) أو (النعش المرتفع) كما في كتاب الأوائل للجراعي والطبقات لابن سعد كما عرفت في هذه المصادر أن السبب الذي من أجله صنعت هذه القبة هي ستر حجم المرأه الميتة بحيث لا يرى الناس حجمها، وهكذا عرفت أن أشهر الأقوال هو القول بأن أول من أمر بصنع ذلك هي السيدة (أسماء بنت عميس) رضي الله عنها التي كانت زوجة ل (جعفر بن أبي طالب) رضي الله عنه وهاجرت معه إلى الحبشة ورجعت معه وبعد استشهاده في غزوة مؤتة في سنة سبع هجرية تزوجت ب (أبي بكر) رضي الله عنه ولما توفي أبي بكر تزوجت بالإمام (علي بن أبي طالب) رضي الله عنه

(1)

سنن أبي داود: كتاب الجنائز: باب الاستغفار عند القبر للميت في وقت الانصراف. حديث رقم (2804) بلفظ (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ استَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَسلُوا لَهُ بِالتَّثْبِيتِ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسأَلُ) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (3221).

انفرد به أبو داود.

ص: 474

ولكن اختلفت هذه الروايات في من هي أول من عملت لها أسماء هذه القبة، والرواية المشهورة في أن أسماء أمرت بعمل هذه القبة على النعش للسيدة فاطمة الزهراء وقد توفيت بعد موت الرسول بستة شهور أو أقل وهناك رواية أخرى تقول بأن أول من عمل لها قبة فوق نعشها هي (زينب بنت جحش) رضي الله عنه وقد تأخر موتها إلى أيام عمر بعد موت السيدة (فاطمة) رضي الله عنها بعدة أعوام كما في خلاصة تهذيب الكمال للسيوطي والطبقات لابن سعد ومحاضرة الأوائل للشيخ علاء الدين بدر أحد علماء تركيا في القرن الحادي عشر الهجري، بل إن هناك رواية غريبة في أن أول من عمل لها هذه القبة هي (أم كلثوم) بنت الرسول صلى الله عليه وسلم التي توفيت في السنة التاسعة هجريه في عصر النبي صلى الله عليه وسلم كما في مسامرة الأوائل للسيوطي نقل عن ابن سعد في الطبقات بل هناك رواية أغرب منها أن أول من عمل لها قبة هي (رقية بنت الرسول صلى الله عليه وسلم التي توفيت في رمضان السنة الثانية هجرية كما في تخريج الضمدي لشفاء الأمير (الحسين بن محمد) منسوب إلى الطبراني في الأوسط وأن (أسماء بنت عميس) خاطبت الرسول صلى الله عليه وسلم إني كنت بالحبشة وهم نصارى أهل كتاب وكانوا يجعلون للمرأة نعشاً فوقه أضلاع يكرهون أن يوصف شيء من خلقها أفلا أجعل لبنتك نعشاً أي على هذه الصفة فقال (اجعلي) فهو أول نعش في الإسلام وذلك لرقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم كما في مسامرة الأوائل للسيوطي ونقله في تخريج الضمدي لشفاء الأمير (الحسين) عن الطبراني في الأوسط عن حديث (أسماء بنت عميس) ويمكن الجمع بين رواية أن أول من عمل لها هذا النعش المرتفع من النساء هي (فاطمة) الزهراء رضي الله عنها وبعدها (زينب) أم المؤمنين كما في عنوان النجابة في تراجم من مات في المدينة المنورة من الصحابة للشيخ (مصطفى العلوي الرافعي) حيث قال أول من غطي نعشها في الإسلام هي (فاطمة) الزهراء ثم بعدها (زينب) رضي الله عنها ومنهم من يقول بأن أول من أمرت بوضع هذا النعش المرتفع الذي عمله الناس على سرير المرأة عند حملها إلى المقبرة هي (أم أيمن) عند رجوعها من الحبشة وليست (أسماء) وهي رواية شاذة ذكرها السيوطي في مسامرة الأوائل عن طارق بن شهاب رحمه الله وعلى كل حال فهذه الكيفية التي تعمل على نعش المرأة قديمة في الإسلام يرجع تاريخها إلى عصر الخلفاء الراشدين سواءً كانت المشيرة بها هي (أسماء بنت عميس) أم (أم أيمن) أم غيرهما وسواء أكانت (فاطمة الزهراء) هي أول من عمل لها هذا النعش المرفوع سقفه أم هي (أم كلثوم) بنت النبي صلى الله عليه وسلم التي توفت في سنة تسع هجرية أم هي (زينب بنت جحش) أم المؤمنين أورقية) بنت النبي صلى الله عليه وسلم التي توفيت في رمضان في السنة الثانية للهجرة وأن النبي صلى الله عليه وسلم أقرًَّ (أسماء بنت عميس) على العمل الذي أشارت عليه فيحتاج الباحث إلى تصحيح الروايتين ولا أظن هاتين الروايتين صحيحتين ولو فرض أنهما صحيحتان لكانت الكيفية هذه من السنة النبوية لأنها ستكون من قسم أقوال النبي صلى الله عليه وسلم حيث أمرها بذلك العمل بقوله (اجعليه) في الحديث الذي حكى هذا الفعل عن (أسماء) عند موت (رقية) أو من قسم التقرير كما في الحديث الذي حكى هذا الفعل عن (أسماء) في موت (أم كلثوم)، ولكن هيهات هيهات أن يصح هذان الحديثان، وأما الحديث الحاكي بأن (أسماء) عملته عند موت (رقية) فهو لا يصح من الناحية التاريخية قبل الناحية الحديثية وذلك لكون (أسماء بنت عميس) عند موت (رقيه) في رمضان من السنة الثانية للهجرة كانت في أرض الحبشة حيث كانت قد هاجرت مع زوجها (جعفر بن أبي طالب) قبل الهجرة النبوية إلى المدينة بعدة أعوام كما لا يخفى على من له إطلاع على كتب السيرة والتاريخ، وأيضاً لم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم عند موت ابنته (رقية) في المدينة بل كان النبي صلى الله عليه وسلم في بدر الكبرى وقد كان وصول رسول النبي إلى المدينة مبشراً بانتصار النبي والمسلمين على كفار قريش عقب دفن (عثمان) ومن معه زوجته (رقية) في مقبرة البقيع، أي أن أمر النبي (أسماء بنت عميس) بأن تعمل على جنازة ابنته (رقيه) نعشاً ساتراً لها خوفا من أن يظهر حجم جسدها لا يصح لأمرين:

ص: 475

الأول: أن (أسماء بنت عميس) كانت في تاريخ موت (رقية) في أرض الحبشة وموت (رقية) كان في المدينة في السنة الثانية من الهجرة.

الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن حال وفاة (رقية) في المدينة بل كان في بدر لأنها ماتت وهو غائب عنها في بدر ودفنت قبل رجوعه من بدر.

والخلاصة: القبة التي توضع فوق جنازة المرأة أو ما تسمى بالنعش المرتفع أول من أمر بوضع هذه القبة في القول المشهور (أسماء) وقيل أنها (أم أيمن) رضي الله عنها وكانت أول امرأة حملت على نعش ساتر هي (فاطمة الزهراء) على القول المشهور، وقيل أنها (زينب بنت جحش) وقد أحسن من جمع بين القولين: فقال أن أول من حمل على هذا النعش هي (فاطمة الزهراء) أيام أبي بكر ثم (زينب) أيام عمر، وما روى أن أول من حمل على هذا النعش المرتفع سقفه هي (أم كلثوم) يحتاج إلى تصحيح روايته، ما روى أن أول من حمل عليه هي (رقيه) غير صحيح لكون أسماء كانت في الحبشة وكون النبي صلى الله عليه وسلم كان في بدر لا في المدينة المنورة.

ص: 476

الباب الخامس: دفن الميت

• وجوب شق بطن المرأة الميتة التي في بطنها جنين يتحرك قبل دفنها

• مشروعية المسارعة في دفن الميت

• جواز رش القبر بالماء في يوم الدفن فقط

• من يشتغل بحفر القبر لا يحرم عليه الجلوس أو العمل أثناء وصول الميت المقبرة

• عدم مشروعية وضع التراب في يد الميت عند وضعه في القبر

• عدم مشروعية الأذان عند دفن الميت

• لا أصل لتلقين الميت اثناء دفنه في القبر

• تلقين الميت قبل دفنه بدعة

• كيفية سؤال الملكين لمن لم يقبر وبقي في الثلاجة قبل دفنه

• عدم مشروعية قراءة سورة (يس) عند الدفن

• جواز حفر قبر من مات قاطعاً للصلاة

• إذا انكشف أن حفر القبر فوق قبر فيجب تغطيته

• جواز استخدام الإضاءة أثناء الدفن ليلاً

• جواز جمع أكثر من ميت في قبر واحد عند الضرورة

• عدم جواز حفر القبور فوق القبور إلا إذا قد ذهب كل أثر لها

• جواز الموعظة فوق القبر أثناء أو عقيب دفن الميت

• عدم مشروعية سقف القبر

• لا يشرع دفن الرِّجل الصناعية مع الميت

• وجوب دفن الأجزاء التي تقطع من جسم الأنسان في العمليات الجراحية في التراب

• تحريم تشييد القباب على القبور وشد الرحال إليها

• لا أصل لعادة وضع حجر أو حجرين على القبر

• عدم مشروعية الحك بالجص أو الفحم على ظهر القبر

• عدم جواز رفع القبر أكثر من شبر ولا الكتابة عليه

• تحريم قبر الميت في مسجد أو عمل مسجد على قبر

• جواز رفع القبر شبراً

• جواز وضع الاسمنت على القبر لتثبيت الأحجار لا للزينة

ص: 477

• تحريم إدخال الميت في القبر وقت أذان المغرب أو طلوع الشمس أو الزوال

• جواز دفن الميت في الليل خشية من التغير

• جواز وضع علامة على القبر ليعرفه أقاربه

• تحريم المشي على القبور واستطراقها

• وجوب تحديد وتحويط بقعة القبر أو القبور

• تحريم المشي على القبور وكراهة المشي بالنعال بين القبور

• تحريم وضع طعام الحيوانات أو غيرها على القبور

• جواز تخصيص زيارة القبور في يوم مخصص كيوم الجمعة

• جواز وضع شجر أخضر على القبر

• جواز قطع الأشجار التي فوق القبور بشرط عدم المشي على القبر

• جواز نقل الميت من قبر إلى قبر للضرورة الملحة

• ليس للبقاء في المقبرة للدعاء للميت وقت محدد

• تحريم دفن المسلم في مقابر الكافرين

• تحريم دفن الكافر في مقابر المسلمين وجواز قبره في أيِّ مكان من الأرض

ص: 478

‌الباب الخامس: دفن الميت

‌وجوب شق بطن المرأة الميتة التي في بطنها جنين يتحرك قبل دفنها

س: إذا توفيت امرأة حامل وتحرك الجنين في بطنها هل يجوز إخراج الجنين من بطنها أو أنه لا يجوز؟

جـ: اعلم بأن العلماء قد أجازوا شق بطن الميتة لأجل إخراج حمل تحرك من بطنها لأنه قد ورد في النفوس واحترامها ما هو أشهر من نار على علم فإن كان ذلك الحمل متحركاً مما يظن حياته إذا أخرج من البطن فإنقاذه واجب ولا يعارض هذا ما ورد من وجوب احترام الميت بلفظ (كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا)

(1)

لأن حرمة الحي أعظم ولأن الحظر في إهلاكه أبلغ من ذلك وأشد.

س: امرأة توفت وهي حامل في الشهر السابع وعند استدعاء الطبيب ثبت أن الجنين حي، فهل يشق بطن هذه المرأة لاستخراج الجنين أم يدفن معها؟

جـ: اعلم أنه إذا تبين أن الجنين حي فالواجب شق البطن لاستخراج الحمل ولا يدفن مع هذه المرأة وقد نص على هذا الحكم علماؤنا المتقدمون لأن حرمة الحي أعظم من حرمة الميت.

‌مشروعية المسارعة في دفن الميت

س: لي ثلاثة أولاد هم في الثلاجة بالمستشفى في قضية منظورة أمام النيابة للتحقيق فيها، فهل أنا آثم على إبقائهم في الثلاجة؟

جـ: من كرامة الميت دفنه لحديث (يَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ لَا تُؤَخِّرْهَا: الصَّلَاةُ إِذَا أَتَتْ، وَالْجَنَازَةُ إِذَا حَضَرَتْ، وَالْأَيِّمُ إِذَا وَجَدْتَ لَهَا كُفْئًا)

(2)

وحديث (لَا تُؤَخِّرُوا الْجِنَازَةَ إِذَا حَضَرَتْ)

(3)

ولكن إذا كان في البقاء مصلحة فمن الممكن البقاء، ولا أستطيع أن أجزم بوجوب البقاء في الثلاجة ولا استطيع الجزم بوجوب المسارعة الى الدفن، ولكن استخر الله.

‌جواز رش القبر بالماء في يوم الدفن فقط

س: هل يجوز رش الماء على القبر؟ ومتى يشرع ذلك؟

جـ: نعم، يشرع رش القبر بالماء لكي لا تأخذ الرياح التراب من فوق القبر وأول من رُشَّ على قبره بالماء هو

(1)

- سنن أبي داود: كتاب الجنائز: باب كسر العظم. حديث رقم (3207) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.

أخرجه ابن ماجة في ماجاء في الجنائز، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

(2)

- سنن الترمذي: كتاب الجنائز: باب ماجاء في تعجيل الجنازة. حديث رقم (995) بلفظ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَهُ يَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ لَا تُؤَخِّرْهَا: الصَّلَاةُ إِذَا أَتَتْ، وَالْجَنَازَةُ إِذَا حَضَرَتْ وَالْأَيِّمُ إِذَا وَجَدْتَ لَهَا كُفْئًا قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَمَا أَرَى إِسْنَادَهُ بِمُتَّصِلٍ) ضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي برقم (171)

أخرجه ابن ماجه في ماجاء في الجنائز، وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة.

معاني الألفاظ: آنت: حان وقتها.

(3)

- سنن ابن ماجه: ماجاء في الجنائز: باب ماجاء في الجنائز لاتؤخر إذاحضرت. حديث رقم (1475) بلفظ (أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا تُؤَخِّرُوا الْجِنَازَةَ إِذَا حَضَرَتْ)

أخرجه الترمذي في الصلاة، وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة.

لايوجد له مكررات.

ص: 479

عثمان بن مظعون رضي الله عنه ويشرع الرش يوم الدفن فقط عقب الدفن.

س: ما الدليل على مشروعية الرش على القبر؟

جـ: إن النبي صلى الله عليه وسلم رش على قبر ابنه إبراهيم وقبر عثمان بن مضعون.

من يشتغل بحفر القبر لا يحرم عليه الجلوس أو العمل أثناء وصول الميت المقبرة

س: هل من يقوم بحفر القبر يحرم عليه الجلوس أو العمل أثناء وصول الميت المقبرة حتى توضع؟

جـ: النهي في حديث (إِذَا رَأَيْتُمْ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ)

(1)

خاص بمن يشيع الميت من بيته ولا يدخل فيه من يقومون بعمل حفر القبر وتجهيزه.

‌عدم مشروعية وضع التراب في يد الميت عند وضعه في القبر

س: هناك من يضع في اليد اليمنى للميت كمية من التراب ليقولوا بأنه لم يخرج من الدنيا إلا بالتراب، هل هذا مشروع؟

جـ: ليس هذا العمل مشروعاً، المشروع أن يوسد ويوجه نحو القبلة، أما وضع التراب في يده فلم أقف فيه على حديث صحيح ولا حسن ولا ضعيف.

‌عدم مشروعية الأذان عند دفن الميت

س: ما حكم الأذان عند دفن الميت؟

جـ: لا أصل له وليس هو بمشروع، وقالوا أنَّ أول من عمله في اليمن (أبو الحسن علي الاصفهاني) أحد علماء تَعِزْ في القرن السابع في أيام الملك المضفر، ثم تبعه الناس ولم يرد في مشروعيته حديث صحيح ولا حسن ولا ضعيف.

‌لا أصل لتلقين الميت اثناء دفنه في القبر

س: ما حكم تلقين الميت أثناء دفنه في القبر؟

جـ: هذه عادة موجودة في المناطق التي تتمذهب بالمذهب الشافعي، وحديث التلقين موجود في كتب الحديث والفقه لكن العلامة المقبلي قال بأنه حديث (موضوع) وكذا قال العلامة (محمد بن اسماعيل الأمير) مؤلف كتاب (سبل السلام) هو (موضوع) والألباني في كتاب أحكام الجنائز قال بأنه حديث (موضوع).

س: هل يشرع تلقين الميت بعد دفنه أم أن التلقين غير مشروع ثم هل يجوز التنجيم للميت وحراسته إذا كان نجمه الحمل كما يزعم بعض الجهلة أم أن ذلك كله بدعة محرمة؟

جـ: تلقين الميت عند دفنه قد قال به بعض العلماء وورد فيه حديث مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن الحفاظ لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نصوا على أنه غير صحيح أو حسن بل هو حديث ضعيف ضعفاً شديداً أو موضوعاً، وأما التنجيم للميت وحراسته إن كان نجمه الحمل فبدعة محرمة ولا أصل لذلك في الإسلام لا من

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الجنائز: باب من تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال. حديث رقم (1310) بلفظ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمْ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ).

أخرجه مسلم في الجنائز، والترمذي في الجنائز، والنسائي في الجنائز، وأبو داود في الجنائز، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

ص: 480

الكتاب ولا من السنة ولا من الإجماع ولا من أقوال أحد من الصحابة أو التابعين أو ممن جاء بعدهم من الأئمة المتبوعين ولا من أفعالهم فمن عمل ذلك العمل فهو مبتدع.

وخير الأمور السالفات على الهدى

وشر الأمور المحدثات البدائع

‌تلقين الميت قبل دفنه بدعة

س: هل تلقين الميت قبل دفنه بدعة أم أنه مشروع؟

جـ: من قال: إن التلقين بدعة قال عن حديث التلقين أنه لم يصح مرفوعا الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإذا لم يصح فهو بدعة، ومن قال إنه ليس ببدعة قال إنه حديث ضعيف والحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال، والصحيح: أنه حديث ضعيف وأن الحديث الضعيف لا يعمل به في فضائل الأعمال إلا إذا كان داخلاً ضمن حديث صحيح عام، وممن ذهب الى تضعيف الحديث الخاص بالتلقين وعدم العمل بموجبه لكونه غير داخل في عموم أدلة صحيحة الحافظ ابن القيم في (زاد المعاد) و المقبلي في (المنار) والأمير الصنعاني في (سبل السلام) والألباني في (أحكام الجنائز وبدعها) في التعليقات الجياد، وفي الحلقة السادسة من سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة وغيرهم.

‌كيفية سؤال الملكين لمن لم يقبر وبقي في الثلاجة قبل دفنه

س: من المعلوم شرعاً بأن الميت إذا أوسد في قبره جاءه ملكان يسألانه، فكيف يسأل الميت إذا بقي مدة في الثلاجة؟ هل يسأل في هذه الفترة أو أنه لا يسأل إلا إذا دفن في القبر؟

جـ: اعلم بأن الأحاديث الصحيحة قد دلت على أن الميت يسأل في قبره وأن الذي يسأله ملكان أحدهما اسمه (منكر) والآخر اسمه (نكير) وعلينا أن نؤمن بهذا ونقول آمنا بالله ولا نسأل عن التفاصيل التي لم يأت فيها حديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا جاء في الحديث بأن السؤال يكون عقيب دفنه، ونتج عن هذا سؤال قديم هو عمن غرق في البحر وأكله الحوت أو من مات وهو راكب على سفينة وخشي الركَّاب من تغيره فغسلوه وكفنوه وألقوا به في البحر كما هو المنصوص عليه في كتب الفقه، أين يسأل؟ ومتى يسأل؟ وفي أيِّ وقت يسأل؟ وهكذا نشأ سؤال قديم عمن مات في الصحراء وأكلته السباع أو الطيور متى يسأل؟ وأين يسأل؟، وأخيراً بعد وجود الثلاجة جاء هذا السؤال وهو من مات في حادثة وأدخل الثلاجة إلى أن تعرف قضية موته، متى يسأل؟ وقد أجاب بعض العلماء على تلكم الأسئلة بأن من لم يدفن ممن بقي على وجه الأرض أو أكلته السباع أو غرق فأكله الحوت أو من مات فغسل وكفن وألقي في البحر أو غير هذا ممن لم يدفن في الأرض لا بد أن يُسألوا عقيب موتهم ويحجب الله أبصار المكلفين عن رؤية ذلك كما حجبها عن رؤية الملائكة والشياطين حتى قال بعضهم بأن الحياة ترد إلى المصلوب بعد موته ولا يشعر بذلك بنوآدم وأن الجو يضيق عليه كضمة القبر، وكذلك قالوا بأن من تفرقت أجزاء جسمه في بطون عدة من السباع أو الطيور فإن الله تعالى يخلق الحياة في بعضها أو كلها ويوجه السؤال عليها كما نص على ذلك إمام الحرمين (عبد الملك الجويني) رحمه الله، قال بعض العلماء معلقاً على هذا الكلام بأنه ليس بأبعد من الذر الذي أخرجه الله سبحانه من صلب آدم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى، هكذا قالوا حول من أكلته السباع أو الطيور أو الحوت أو صلب بعد موته ولم يتعرضوا للجواب عن السؤال عمن وضع بعد موته في الثلاجة مدة طويلة أو قصيرة متى يسأل؟ وربما يجيب على هذا السؤال بعض علماء العصر لأنه يحتمل أنه يسأل وهو في الثلاجة كما قالوا بأن المصلوب يسأل وهو على

ص: 481

الخشبة مصلوباً ولكن لا يرى الملكين أحداً من بني آدم لأن الملائكة محجوبون عن بني آدم وأن حكم الخشبة التي يصلب عليها الميت بعد موته وحكم الثلاجة التي يوضع فيها الميت واحد أو يقيسوا الثلاجة على الخشبة التي نصب عليها الميت ولكني لا أرى صحة ما يقوله أولئك العلماء عن المصلوب أو عن الغريق الذي يأكله الحوت أو عن الذي أكلته السباع فضلاً عن أني أرى صحة ما عسى أن يقال عمن أدخل الثلاجة عقيب موته لأن جميع ما قيل عن المسائل التي كانت تحدث قديماً ولا زالت إلى الآن وعن مسألة الثلاجة الحادثة في هذا العصر لا مستند له من الكتاب أو من السنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، ومثل هذه المسائل وغيرها من المسائل المتعلقة بحياة البرزخ لا بد فيها من دليل صحيح صريح من القرآن الكريم أو من السنة النبوية لأنه لا دخل للاجتهاد فيها ولا للقياس ولا للعقل أيضاً، والأصوب أن يقال في الجواب عن تلكم الأسئلة التي كان بعض المتقدمين يأتي بها وعن السؤال الأخير الذي أورده السائل في سؤاله (الله أعلم) لأن جميعها مما استأثر الله بعلمه ولا يقدر أيُّ إنسان أن يفتي فيها بفتوى صحيحة، لأن الفتوى الصحيحة في مثل هذه المسائل ونحوها من مسائل عالم البرزخ لا يمكن الاستناد فيها إلى قياس أو اجتهاد كما يمكن للمفتي أن يفتي في مسائل المعاملات الشرعية التي من الممكن الاستناد فيها إلى القياس أو الاجتهاد أو العقل أو المصالح المرسلة لأنها من المسائل المحتاجة إلى الدليل الصحيح من كلام الله أو رسوله ولم أجد في القرآن أو السنة ما يدل على ما قاله البعض من العلماء المتقدمين من أن الميت الذي لم يدفن في القبر أنه يسأل في بطن الحوت أو السباع أو على الخشبة المصلوب عليها، وحيث أنه لم يرد دليل صحيح فلا يسعنا إلا أن نقول (آمنا بالله) وهكذا لو أفتى أحد من علماء هذا العصر بأن سؤال الملكين لمن وضع بعد موته في الثلاجة يكون وهو في الثلاجة وأن عيوننا لا تستطيع النظر إلى الملائكة كما لا تستطيع النظر إلى الملكين عند سؤالهم المصلوب بعد موته كما قال بعض المتقدمين، نقول لمن عسى أن يفتي بهذه الفتوى هذه مسألة من مسائل عالم البرزخ لا مسرح للاجتهادفيها ولا هي من المسائل التي من الممكن الاحتجاج عليها بالقياس أو بالعقل ولا بد لمن يحاول الخوض فيها من مستند صحيح صريح من الكتاب أو من السنة وهيهات أن يجد آية أو حديثاً صحيحاً صريحاً يدل على صحة ما سيقوله جواباً لهذا السؤال وأمثاله من مسائل عالم البرزخ التي لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى ولا طريق لنا إلى معرفة الجواب إلا القرآن أو السنة وحيث لم نجد فليس أمامنا إلا أن نقول (الله أعلم) وحيث أن الله لم يكلفنا بالبحث عن جواب هذا السؤال كما كلفنا عن السؤال في الأمور المتعلقة بأمور الدين والدنيا، فنكتفي بقول (الله أعلم).

‌عدم مشروعية قراءة سورة (يس) عند الدفن

س: نرجو التوضيح في حكم قراءة (سورة يس) عند الدفن وتوزيع مبلغ من المال لتلاوة القرآن، هل هو مشروع أم لا؟

جـ: ليس مشروعاً ولكن من يريد أن يتلو القرآن فليتلوا، وتوزيع المال صدقة على الميت لا مانع منه.

س: يحدث حال دفن الموتى أن يقوم المشيعون بتلاوة القرآن الكريم ويتصدقون على الفقراء والمساكين، فهل هذا مشرع أم لا؟

جـ: اعلم أن الصدقة للفقير من أكبر القرب وفي الحديث أنها تدفع غضب الرب كمافي حديث (إنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ

ص: 482

غَضَبَ الرَّبِّ، وَتَدْفَعُ عَنْ مِيتَةِ السوءِ)

(1)

ولا مانع لمن أعطيت له من غير سؤال أن يأخذها وهكذا من كان فقيراً أو مسكيناً، والمشروع للمشيعين في هذه الحالة أن يسألوا الله للميت أن يثبته لحديث (استَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَسلُوا لَهُ بِالتَّثْبِيتِ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسأَلُ)

(2)

، وأما تلاوة القرآن على الميت فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (اقْرَءُوا يس عَلَى مَوْتَاكُمْ)

(3)

عند من صح عنده الحديث كالحاكم وابن حبان وحسنه الشوكاني في بعض رسائله.

‌جواز حفر قبر من مات قاطعاً للصلاة

س: هل يجوز للمسلم أن يحفر قبر من مات قاطعاً للصلاة؟

جـ: لا مانع.

‌إذا انكشف أن حفر القبر فوق قبر فيجب تغطيته

س: ما الحكم إذا حفر شخص قبراً فوق القبر وهو لا يعلم أنه قبر فوجد جثة؟

جـ: يجب عليه أن يغطي القبر الأول ويحفر قبراً آخر في موضع آخر.

‌جواز استخدام الإضاءة أثناء الدفن ليلاً

س: ما حكم استخدام الإضاءة في المساء أثناء الدفن ليلاً؟

جـ: لا بأس لأنها ليست لتسريج القبر ولا لتتبع الجنازة بالبخور كاليهود، أما من أجل الاستضاءة للدفن فلا بأس.

س: هل الدفن في الليل مكروه أفيدونا أفادكم الله فقد دفنت ميتاً في الليل فاعترضني بعض الناس؟

جـ: اعلم بأن الإنسان إذا مات في الليل فإن المشروع هو دفن الجثة في الليل كما في حديث (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى رَجُلٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ بِلَيْلَةٍ قَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، وَكَانَ سَأَلَ عَنْهُ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: فُلَانٌ دُفِنَ الْبَارِحَةَ فَصَلَّوْا عَلَيْهِ)

(4)

وإنك لم تعمل سوى المشروع لأن المشروع التعجيل بالدفن.

‌جواز جمع أكثر من ميت في قبر واحد عند الضرورة

س: هل يجوز وضع كل أربعة أموات أو أكثر في قبر واحد؟

(1)

سنن الترمذي: كتاب الزكاة: باب ما جاء في فضل الصدقة. حديث رقم (600) بلفظ (عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَتَدْفَعُ عَنْ مِيتَةِ السوءِ) ضعف الألباني الشطر الثاني من الحديث في ضعيف سنن الترمذي برقم (664).

انفرد به الترمذي.

(2)

سنن أبي داود: كتاب الجنائز: باب الاستغفار عند القبر للميت في وقت الانصراف. حديث رقم (2804) بلفظ (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: استَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَسلُوا لَهُ بِالتَّثْبِيتِ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسأَلُ) صححه الألباني في صحيح سنن أبو داود برقم (3221).

انفرد به أبو داود.

(3)

سنن أبي داود: كتاب الجنائز: باب القراءة عند الميت. حديث رقم (2714) بلفظ (عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: اقْرَءُوا يس عَلَى مَوْتَاكُمْ) ضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم (3121) وفي إرواء الغليل برقم (688).

أخرجه ابن ماجة في ما جاء في الجنائز، وأخرجه أحمد في مسند البصريين.

(4)

- صحيح البخاري: كتاب الجنائز: باب الدفن باليل. حديث رقم (1340) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى رَجُلٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ بِلَيْلَةٍ قَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، وَكَانَ سَأَلَ عَنْهُ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: فُلَانٌ دُفِنَ الْبَارِحَةَ فَصَلَّوْا عَلَيْهِ).

أخرجه مسلم في الجنائز، والترمذي في الجنائز، والنسائي في الجنائز، وأبو داود في الجنائز، وأحمد في ومن مسند بني هاشم.

ص: 483

جـ: عند الحروب والضرورات يجوز مثلما حصل في أحد، فكان الصحابة رضي الله عنهم يلاحظون المتآخين في الله ويضعونهما في قبر واحد، ويقدم الأقرأ للقرآن والأفضل في القبر، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يجوِّز قبر أكثر من شهيد في قبر للضرورة كما في حديث (كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ: أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ)

(1)

ولذا فيجوز جمع أكثر من ميت في قبر للضرورة.

‌عدم جواز حفر القبور فوق القبور إلا إذا قد ذهب كل أثر لها

س: هل يجوز حفر القبور فوق القبور التي قد ذهب أثرها؟

جـ: لا يجوز، إلا إذا قد ذهب كل أثر لها، كما في حالة السيول التي قد أخذت كل شيء بما فيها الجثث فيجوز، أما إذا كانت الجثث موجودة فلا يجوز لأن الجثث محترمة.

‌جواز الموعظة فوق القبر أثناء أو عقيب دفن الميت

س: ما حكم الموعظة في المقبرة بعد دفن الميت؟

جـ: جائز وكفى بالموت واعظاً.

‌عدم مشروعية سقف القبر

س: هل سقف القبر مشروع؟

جـ: السقف ليس مشروعاً لأنه لم يكن يسقف القبر أيام النبي صلى الله عليه وسلم.

‌لا يشرع دفن الرِّجل الصناعية مع الميت

س: هل يشرع دفن الرجل الصناعية مع الميت؟

جـ: لا تقبر جنب الرجل لأنه إسراف بالمال وتضييع له وقدنهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن تضييع المال في حديث (إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ)

(2)

، ولأنها ليست عضو من الميت ويجوز التصدق بها وإعطاؤها لرجل آخر محتاج لها إن كان فقيراً يتصدق بها عليه أو تباع منه.

‌وجوب دفن الأجزاء التي تقطع من جسم الأنسان في العمليات الجراحية في التراب

س: المستشفيات التي ترمي بعض أعضاء جسم الِإنسان المقطوعة في العمليات الجراحية الى المخلفات ما هو الواجب عليهم؟

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الجنائز: باب الصلاة على الشهيد. حديث رقم (1347) بلفظ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ: أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ).

أخرجه الترمذي في الجنائز، والنسائي في الجنائز، وأبو داود في الجنائز، وابن ماجة في ماجاء في الجنائز، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

أطراف الحديث: الجنائز، المغازي.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الزكاة: باب قول الله تعالى لايسألون الناس إلحافا. حديث رقم (1383) بلفظ (عَنْ الشَّعْبِيِّ حَدَّثَنِي كَاتِبُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنْ اكْتُبْ إِلَيَّ بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَكَتَبَ إِلَيْهِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ)

أخرجه مسلم في الأقضية، والنسائي في السهو، وأبوداود في الصلاة، وأحمدفي أول مسند الكوفيين، والدارمي في الصلاة.

ص: 484

جـ: هذا إن صح لا يجوز بل الواجب دفنها في التراب.

‌عدم جواز رفع القبر أكثر من شبر ولا الكتابة عليه

س: هل تجوز الكتابة على القبور؟

جـ: لا تجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الكتابة على القبورفي حديث (نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ تُجَصَّصَ الْقُبُورُ، وَأَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهَا)

(1)

، كما لا يجوز رفع القبر أكثر من شبر لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن رفع القبور أكثر من شبرفي حديث (أَلأ أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ)

(2)

لا فرق بين قبر المسلم العالم وغير العالم وإن كان على بعض قبور العلماء أضرحة وقباب مثل قبر الإمام الهادي يحيى بن الحسين والمهدي والقاسم والإمام الشافعي والإمام محمد بن إسماعيل البخاري والإمام أبو حنيفة وهو بغير رضا البعض منهم، وإنما المتأخرون هم الذين عملوا الأضرحة والقباب فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن رفع القبور والكتابة عليها، وأما القبة الخضراء التي على قبر النبي صلى الله عليه وسلم فهي محدثة في القرن السابع من الهجرة أمر بعمارتها السلطان قلاوون ملك مصر.

‌تحريم تشييد القباب على القبور وشد الرحال إليها

س: هل أولياء الله هم الذين شيدت على قبورهم القباب أو الذين تشد إلى قبورهم الرحال ليستغاث بهم كما يستغاث بالله عز وجل؟ وهل هم المقصودين بقوله تعالى {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}

(3)

؟

جـ: معنى هذه الآية ظاهر وقد جاء في الآية التي بعدها فإذا قيل لك من هم (أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) فاتلوا على من سألك عنهم قوله تعالى {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ}

(4)

فالله عز وجل قد تولى بيان من هم أولياء الله وصرح بأنهم الذين آمنوا وكانوا يتقون، فمن كان من الذين آمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله وآمنوا بالقدر خيره وشره وكانوا متقين الله وخائفين من الله فهم من الأولياء، فالولي هو الذي آمن بالله واتقاه كائناً من كان، وليس الولي هو الذي قد بُني له قبر مرتفع فوق الارتفاع المشروع أو الذي قد وُضع على قبره لوحاً مكتوباً عليه كلمات المدح والثناء والتقديس، ولا الذي قد شيدت على قبره قبة شامخة ووضع على قبره تابوتٌ من الحديد أو الخشب أو بُني على قبره مسجداً، بل ولا هو الذي قُبر في مسجد من المساجد التي عمرت للصلاة ولذكر الله أو لعالم يعلم الناس العلم النافع أو لمتعلم يتعلم من العلماء ولم يقبر في مقبرة إخوانه من الموتى، ولا هو الميت الذي يقصده الناس

(1)

سنن الترمذي: كتاب الجنائز: باب ماجاء في كراهية تجصيص القبور والكتابة عليها. حديث رقم (973) بلفظ (عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ تُجَصَّصَ الْقُبُورُ، وَأَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهَا، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهَا، وَأَنْ تُوطَأَ)

أخرجه مسلم في الجنائز، والنسائي في الجنائز، وأبوداودفي الجنائز، وابن ماجه في ماجاء في الجنائز، واحمد في باقي مسند المكثرين.

معاني الالفاظ: التجصيص: البناء عليها بالجص.

(2)

- صحيح مسلم: كتاب الجنائز. باب الأمر بتسوية القبر. حديث رقم (2240) بلفظ (عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: أَلأ أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ).

أخرجه الترمذي في الجنائز، والنسائي في الجنائز، وأبو داود في الجنائز، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

معاني الألفاظ: الطمس: الإزالة والإبطال والمحو.

المشرف: البارز المرتفع عن مستوى الأرض.

(3)

يونس: آية (62).

(4)

يونس: آية (63).

ص: 485

ويشدون إليه الرحال ويدعونه من دون الله أو يستغيثون به كما يستغاث بالله أو يطلبون منه مالا يطلب إلا من الله أو يتوسلون به إلى الله سبحانه وتعالى ويرجون منه أن يشفي مرضاهم وأن يفرج الهم عن المكروب منهم أو أن يجعل العقيم من النساء ولوداً أو الباغضة لزوجها ودودا، ومنهم من يقصدها ويشد الرحال لزيارتها مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد قال في حديثه الصحيح (لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ، الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى)

(1)

ومنهم من قبر ميتاً في مسجد قد وقفه الواقف للصلاة ولذكر الله ولعالم أو متعلم في حين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عن الصلاة في المقابر وعن الصلاة على القبور أو إلى القبورفي حديث (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها)

(2)

. ومنهم من صار يدعو أصحاب القبور في حين أنه يتلو قول الله صباحاً ومساءاً {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}

(3)

ومنهم من بات يعتقد أن عمل الميت ينفعه إذا اعتقد فيه أو نذر له أو ذبح له أو استغاث به في حين أنه يسمع قول الله {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى}

(4)

وقول الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم (إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ)

(5)

الخ الحديث، فالرسول يقول إن الميت بمجرد موته ينقطع عمله ويصبح غير قادر على أيِّ عمل ثم يستثني أشياء منها أنه أي الميت ينتفع بدعاء ولده الصالح الذي يدعو لوالده كمافي حديث (إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ)، فالحي وهو الولد الصالح قد صار بدعائه ينفع والده الميت الذي قد انقطع عمله وهؤلاء المغفلون أو الدجالون أو المشعوذون يعكسون القضية فيجعلون الحي الذي لا يزال على قيد الحياة متمكناً من العمل محتاجاً إلى الميت ليشفي مريضه أو ينصر مظلومه أو يجعل العقيم ولوداً أو الباغضة ودوداً أو يشفع للحي العاصي أو يُفرج عن المنكوب والمكروب والمهموم والمغموم، فيا ليت شعري ما هو الذي حملهم على هذا الرأي المعكوس أو على هذا الاعتقاد المنكوس حتى جعلوا القادر على السعي والعمل يطلب الشفاء والشفاعة والنصر ممن قد انقطع عمله وسعيه، وهكذا أقول: إن الأولياء ليسوا هم أصحاب القبور الذين يقصدهم العوام من كل فج عميق يطلبون منهم الشفاعة عند الله معتقدين أن الأموات سينفعونهم أو يضرونهم وغير ذلك من العقائد التي ليست من الإسلام في شيء والإسلام ونبي الإسلام منها براء بل والتي جاء الإسلام بمحوها والقضاء عليها، فهذه الأعمال

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الجمعة: باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة. حديث رقم (1189) بلفط (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ، الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى).

أخرجه مسلم في الحج، والنسائي في المواقيت، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصوم.

أطراف الحديث: مواقيت الصلاة، الحج.

(2)

- صحيح مسلم: كتاب الجنائز: باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه. حديث رقم (972) بلفظ (عن أبي مرثد الغنوي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها).

أخرجه الترمذي في الحنائز عن رسول الله، والنسائي في القبلة، وأبو داود في الجنائز، وأحمد في مسند الشاميين.

أطراف الحديث: الجنائز.

(3)

الجن: آية (18).

(4)

النجم: آية (39).

(5)

صحيح مسلم: كتاب الوصية: باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته. حديث رقم (1631) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ).

أخرجه الترمذي في الأحكام عن رسول الله، والنسائي في الوصايا، وأبو داود في الوصايا، البيوع، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في المقدمة.

معاني الألفاظ: انقطع: انتهى.

جارية: دائمة مستمرة.

ص: 486

كلها جاء الإسلام بتحريمها والنهي عنها ولكن الكثير من المسلمين جهلوا ما جاء عن نبي الإسلام وما صرحت به الآيات الكريمة من القرآن أو تجاهلوها وأصبحت عند الكثير من المغفلين والدجالين كأنها من الإسلام مع أنها من البدع ومن محدثات الأمور ومن المحرمات التي نهى عنها القرآن في عدة آيات وحذر منها الرسول ومنع المسلمين منها في جملة أحاديث صحيحة مذكورة في كتب السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، لقد أجاز بعضهم رفع القبر أكثر من شبر لمن كان فاضلاً ورفعت كثير من القبور فعلاً في كثير من مقابر العالم الإسلامي في حين أن النبي عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام بعث الإمام (علي بن أبي طالب) إلى ناحية من نواحي المسلمين وأمره بألاَّ يدع قبراً مشرفاً إلا سواه كما في حديث (أَلأ أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ)

(1)

، كما أن منهم من كتب على لوح أو ألواح وضعها على القبر كلمات المدح والثناء والتقديس والإطراء للميت في حين أن الرسول صلى الله عليه وسلم قدنهى عنهافي حديث (نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ تُجَصَّصَ الْقُبُورُ، وَأَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهَا)

(2)

كما أن منهم من عمر على قبر الميت مسجداً في حين أن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد في عدة أحاديث صحيحة مرفوعة منها حديث (لعن الله اليهود والنصارى اتخدوا قبور أنبيائهم مساجداً)

(3)

. وجعلوا الميت الذي هو محتاج إلى دعاء الأحياء له بالمغفرة والرحمة والرضوان هو الذي ينفع الحي ويغيثه وينصره على من ظلمه ويشفع له عند الله، هذا ولقد طال الكلام لكثرة الأسئلة الواردة حول هذه المصيبة العظمى التي عمت الكثير من الأقطار والأمصار والمعارضة للأدلة الشرعية التي نطقت بها آيات القرآن وأحاديث سيد الأنام، وهي مسألة جديرة بالاهتمام ونشر أدلتها بين الخاص والعام ليعلم الجميع أن ما اشتهر عند الكثير من المسلمين ليس من الإسلام وأن ما يعتقده الكثير من الجامدين والمغفلين في القبور وفي أصحاب القبور وما يعملونه من العقائد التي ذكرتها آنفاً إنما هي من البدع والمحدثات في الإسلام، وأن هذه الأعمال كلها مخالفه لكتاب الله ولسنة رسول الله ولما كان عليه السلف الصالح من أصحابه والتابعين والأئمة المهديين، وأن تفسير أولياء الله بأنهم (الأموات الذين يُقصدون للزيارة ويعتقد فيهم الناس) تفسير للقرآن بشيء لم يكن موجوداً في عصر نزول القرآن ولا في عصر رسول الإسلام ولا في عصر خير القرون، وإني لأكتب هذا الفتوى راجياً من كل من سمعه أن لا يعتب عليّ لكثرة الكلام والإطالة في المقال لأني أكتبه وقلبي محرق وفؤادي يتمزق من المصير الذي صار إليه الكثير من الناس مما يتنافى مع الإسلام.

لا تعذل المشتاق في أشواقه

حتى تكون أحشاك في أحشائه

وما قصدي إلا رضاء الله وخدمة شريعة الله والنصح لعباد الله

(1)

- صحيح مسلم: كتاب الجنائز. باب الأمر بتسوية القبر. حديث رقم (2240) بلفظ (عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: أَلأ أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ).

أخرجه الترمذي في الجنائز، والنسائي في الجنائز، وأبو داود في الجنائز، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

معاني الألفاظ: الطمس: الإزالة والإبطال والمحو.

المشرف: البارز المرتفع عن مستوى الأرض.

(2)

سنن الترمذي: سبق ذكره في هذا الباب من حديث جابر رضي الله عنه برقم (973).

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الجنائز: باب مايكره من اتخاذ المساجد على القبور. حديث رقم (1330) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا قَالَتْ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَبْرَزُوا قَبْرَهُ غَيْرَ أَنِّي أَخْشَى أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والنسائي في المساجد، وأحمد في ومن مسند بني هاشم، والدارمي في الصلاة.

اطراف الحديث: الجنائز، أحاديث الأنبياء.

ص: 487

إذا كان هذا الدمع يجري صبابة

على غير ليلى فهو دمع مضيع

‌لا أصل لعادة وضع حجر أو حجرين على القبر

س: هل وضع حجر واحد على قبر الرجل (يسمى مشهداً) وحجرين على قبر المرأة لكي يتميز قبر الرجل عن قبرالمرأة مشروع؟

جـ: هي عادة يمنية وهي بدعة وليس لها أصل وقد تكلم عنها الإمام (يحيى بن حمزة) في كتاب الانتصار والإمام (المهدي) في كتاب الأحكام، وليس لها لزوم لأنه لا لزوم لمعرفة كونه قبر رجل أو امرأة، والقبور في خارج اليمن لا فرق بين قبر الرجل والمرأة، ولم يرد بهذه العادة حديث لا صحيح ولا حسن ولا ضعيف ولا موضوع.

س: هل وضع الحجرين على قبر المرأه والحجر على قبر الرجل مشروع أو أنه غير مشروع؟

جـ: اعلم أن وضع الحجر الواحدة على قبر الرجل والحجرتين على قبر المرأة لم يُعرف في أيام النبي صلى الله عليه وسلم ولا جاء في ذلك حديث مرفوع إليه لا من قوله ولا من فعله ولا من تقريره لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف، بل لم يرو عن أحد من الصحابة أو التابعين أنه استحسنه أو عمل به، وإنما ذكره الإمام يحيى بن حمزة الحسيني العلامة الزيدي المشهور في كتابه الانتصار الجامع لمذاهب علماء الأمصار وقال إنه من بدع العوام وتبعه على هذا القول ونقله عنه يحيى بن أحمد بن مظفر العلامة الهادوي المشهور في كتابه البيان الشافي المنتزع من البرهان الكافي وهو المعروف ببيان ابن مظفر، أما مؤلف كتاب الأزهار شيخ ابن مظفر فقد أجاز ما يفعله الناس من ذلك وقال بأنه لا بأس به لتمييز قبر الرجل عن قبرالمرأة كما في كتابه البحر الزخار قياساً على وضع النبي صلى الله عليه وسلم حجراً على قبر (عثمان بن مظعون) الوارد في كتب الحديث، وقد أيده العلامة محمد بن مظفر مؤلف (البستان) وهو حفيد مؤلف البيان واختاره المتأخرون من علماء الهادوية ووضعوا عليه (الهاء) و (الباء) الدالة على أنه المختار عند المتأخرين من علماء الهادوية، أما شيخ الإسلام (الشوكاني) مؤلف (نيل الأوطار) فقد اكتفى بالنقل عن صاحب الانتصار القائل بأنه من البدع وعن صاحب البحر الزخار القائل بأنه لا بأس به ولم يرجح أحد القولين على الآخر، وقد اطلع الحافظ (الألباني) علامة العصر في علم السنة على كلام مؤلف الانتصار واختاره وحكم على هذه العادة بأنها من البدع كما في كتابه المشهور (أحكام الجنائز) ناقلاً ذلك عن نيل الأوطار.

والخلاصة في ذلك:

أن وضع الحجر الواحد على قبر الرجل والحجرين على قبر المرأة لم يرد في كتب السنة النبوية، وإنما استحسنها الآخرون المتأخرون استحساناً أو قياساً على وضع النبي الحجر على قبر (عثمان بن مظعون) رضي الله عنه، وأن العالمين يحيى بن حمزة صاحب الانتصار وابن المظفر صاحب البيان من علماء الزيدية الهادوية الكبار قد حكما بأنه بدعة وأيدهما الألباني.

أما الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى مؤلف كتاب البحر الزخار وابن (مظفر) مؤلف البستان فلم يريا به بأساً وهو الذي اختاره المتأخرون من علماء الزيدية الهادوية الذين اختاروا ما يناسب قواعد علمائهم المتقدمين والمتأخرين ووضعوا على المختار علامة مشهورة وهي الهاء والباء.

أما (الشوكاني) فلم يرجح أحد القولين على الآخر بعد أن حكاهما في نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار.

وخير الأمور السالفات على الهدى

وشر الأمور المحدثات البدائع

ص: 488

وقد سمعت عن بعض العوام أن العلة هي أن المرأة ناقصة في عقلها فوضعوا عليها حجرين والرجل كامل في عقله فاكتفوا بحجر واحد وهذه خرافة لا أصل لها لا في الشرع ولا في العقل ولا في الذوق.

وأما قياس هذه المسألة على وضع النبي حجراً على قبر (عثمان بن مضعون) فليس بصحيح لأن وضع النبي حجراً على قبر (عثمان) كان لعلة لفائدة وهي معرفة الرجل قبر قريبه أو صديقه، وأما وضع حجرين على قبر المرأه وحجر على قبر الرجل فليس له فائدة أبداً كما لا يخفى على من له ذوق سليم وفهم مستقيم، فلا يصح القياس لعدم تحقق اشتراك الأصل والفرع في علة جامعة لهما حتى يلحق الفرع بالأصل في الحكم والحاصل لما جاء في جوابي هذا يتلخص فيما يلي:

أولاً: إن وضع حجراً على قبر الرجل وحجرين على قبر المرأة لم يرد به حديث لا صحيح ولا حسن ولا ضعيف.

ثانياً: أجاز هذا الفعل المهدي في البحر وابن المظفر في البيان واختاره علماء الهادوية.

ثالثا: ً حكم العلامة يحيى بن حمزة مؤلف الانتصار وابن المظفر الحفيد مؤلف (البستان) والألباني بأنها بدعة.

رابعا: ً لم يرجح الشوكاني كلام المهدي ولا كلام يحيى بن حمزة بعد سياقه لكلامهما.

خامساً: احتج القائلون بأنه بدعة بعدم ورود حديث يدل على هذه التفرقة.

سادساً: احتج القائلون بجواز وضع الحجر على قبر الرجل والحجرين على قبر المرأه بحديث وضع النبي حجراً على قبر (عثمان بن مظعون) من باب القياس، وأجيب عنهم بعدم صحة هذا القياس لوجود الفارق.

سابعاً: اعتقاد بعض العوام أن الفارق هو كمال عقل الرجل ونقصان عقل المرأه من الخرافات التي لا أصل لها من الشرع ولا من العقل ولا من الذوق.

‌عدم مشروعية الحك بالجص أو الفحم على ظهر القبر

س: ما حكم الحك بالقص أو الفحم في ظهر القبر عند زيارة القبر أثناء الدعاء؟

جـ: لا أصل له لا من حديث صحيح ولا حسن ولا ضعيف ولا موضوع وإنما وردت عبارة في بعض حواشي كتب الفقه (أن من زار قريبه في القبر وقرأ له القرآن أو دعى له وخط على قبره خطوطاً يبقى له الأجر ما دام الحك موجوداً) حتى أن بعضهم يضع حجراً كبيراً على القبر لقصد الخط عليه.

‌تحريم قبر الميت في مسجد أو عمل مسجد على قبر

س: هل يجوز قبر الميت في مسجد أو يعمل مسجدٌ على القبر؟

جـ: المشروع ألا يقبر الميت في مسجد أو يعمل مسجدٌ على قبر لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا)

(1)

قالت عائشة رضي الله عنها يحذر ما صنعوا أي يحذر المسلمين أن يعملوا مثل عمل اليهود والنصارى فلا يجوز عمارة مسجد على القبر أو أن يقبر الميت في المسجد لأنه حرام وقد دلت

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الجنائز: باب مايكره من اتخاذ المساجد على القبور. حديث رقم (1330) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا قَالَتْ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَبْرَزُوا قَبْرَهُ غَيْرَ أَنِّي أَخْشَى أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والنسائي في المساجد، وأحمد في ومن مسند بني هاشم، والدارمي في الصلاة.

اطراف الحديث: الجنائز، أحاديث الأنبياء.

ص: 489

الأحاديث الكثيرة على أنه لا يجتمع القبر والمسجد، فالمسجد مسجد والقبر قبر، وبعض العلماء الجامدين قالوا بالمشروعية منهم عالم في المغرب العربي في مدينة طنجة في المغرب العربي اسمه السيد (أحمد الغماري) ألف كتاباً سماه (نبش المقبور من أدلة استحباب رفع القباب على القبور) واحتج بقول الله تعالى في قصة أهل الكهف {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا}

(1)

والجواب أن هؤلاء القوم ليسوا متبعين لنبي فلا يعلم هل كانوا وثنيين مشركين أو ملحدين أو غيره وعلى فرض أنهم كانوا مسيحيين فشريعة من قبلنا ليست بشريعة لنا، وعلى فرض أن شريعة من قبلنا شريعة لنا فهو مشروط بأن لا يخالف شريعتنا ففي شريعتنا النهي عن اتخاذ القبور مساجد، فهي مخالفة لشريعتنا، كما في حديث (أَلَا وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ)

(2)

.

‌جواز رفع القبر شبراً

س: ما هو دليل رفع القبر شبراً من الأرض؟

جـ: الضرورة لكي يعرف أنه قبر ولكي يحترم ولا يبني عليه ولا يوطأ ولا يصلي إليه فهو جائز بالإجماع.

‌جواز وضع الاسمنت على القبر لتثبيت الأحجار لا للزينة

س: هل يجوز استخدام الإسمنت على القبر؟

جـ: لا مانع إذا كان لتثبيت الأحجار على القبر ولا يرتفع على شبر، أما للزينة فلا يجوز.

س: هل يشرع عمل شبك على القبر لحمايته من الحيوانات؟

جـ: لعله لا مانع بشرط أن يكون للمحافظة على القبر لا لتعظيم صاحب القبر.

‌تحريم إدخال الميت في القبر وقت أذان المغرب أو طلوع الشمس أو الزوال

س: هل يجوز أن يُصلي على الميت ويُدفن وقت غروب الشمس؟

جـ: لا يدخل الميت القبر وقت أذان المغرب، ولا وقت طلوع الشمس، ولا وقت الزوال، لورود النهي عن ذلك في حديث (ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا، حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ)

(3)

ويجوز قبل أو بعد كل وقت من هذه الأوقات.

(1)

الكهف: آية (18).

(2)

صحيح مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب النهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور. حديث رقم (827) بلفظ (حَدَّثَنِي جُنْدَبٌ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ وَهُوَ يَقُولُ: إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَكُونَ لِي مِنْكُمْ خَلِيلٌ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، أَلَا وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ).

انفرد به مسلم.

معاني الألفاظ: الخلة: حال شريفة يختص الله بها من يشاء من عباده.

(3)

صحيح مسلم: كتاب صلاة المسافرين: باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها. حديث رقم (1926) بلفظ (عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ، يَقُولُ: ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا، حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ).

أخرجه الترمذي في الجنائز، والنسائي في المواقيت، وأبو داود في الجنائز، وأحمد في مسند الشاميين، والدارمي في الصلاة.

معاني الألفاظ: تضيف: تميل.

ص: 490

‌جواز دفن الميت في الليل خشية من التغير

س: هل يجوز دفن الميت في الليل؟

جـ: نعم، يجوز للضرورة خشية من التغير وقد حدث ذلك في أيام النبي صلى الله عليه وسلم في حديث (أَنَّ أَسْوَدَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً، كَانَ يَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ، فَمَاتَ وَلَمْ يَعْلَمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِمَوْتِهِ، فَذَكَرَهُ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ؟ قَالُوا: مَاتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أَفَلَا آذَنْتُمُونِي؟ فَقَالُوا: إِنَّهُ كَانَ كَذَا وَكَذَا قِصَّتُهُ، قَالَ: فَحَقَرُوا شَأْنَهُ، قَال: فَدُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ فَأتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ)

(1)

وأقره، وحديث (أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ أَوْ رَجُلًا كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ فَفَقْدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا: مَاتَ فَقَالَ: أَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ، قَالُوا: إِنَّهُ كَانَ لَيْلًا)

(2)

.

‌جواز وضع علامة على القبر ليعرفه أقاربه

س: ما حكم وضع علامة على القبر ليعرفه أقاربه؟

جـ: وضع الحجر جائز لأن النبي صلى الله عليه وسلم وضع حجراً على قبر (عثمان بن مضعون) ليعرف القبر ليقبر بجانبه من مات من أقاربه.

‌تحريم المشي على القبور واستطراقها

س: إذا كانت المقبرة وسط القرية وفيها مقابر قديمة جداً وأهل القرية يمشون على المقبرة، فما رأيكم في ذلك؟

جـ: رأيي أنه حرام حرام: وعليهم أن يعينوا لهم طريقاً أخرى.

‌وجوب تحديد وتحويط بقعة القبر أو القبور

س: هل لقبور المسلمين حرمة؟ وما هو الحكم فيمن ينتهك حرمة المقابر بأن يجعل عليها طريقاً خاصة به مع وجود طريق عامة، وكذلك من يبنون على المقابر؟ وما هو واجب المسلمين ومسئولي وزارة الأوقاف نحو مقابر المسلمين في المدن والقرى حيث نرى القمامة والقاذورات توضعان على القبور كما تحفر عليها البلاعات والمجاري؟

ثانياً: هل يجب على المرأة المسلمة عدم السفور أو أنه لا يجب عليها؟

جـ: اعلم أن مقابر المسلمين محترمة شرعاً وأنه لا يجوز لأحد من الناس أن يطأها أو يجلس عليها أو يبني عليها حتى ولو كان المبني مدرسة أو مسجداً فضلاً عن أن يبنى عليها المراحيض ويحفر عليها البلاعات،

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الجنائز: باب الصلاة على القبر بعد ما يدفن. حديث رقم (1337) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ أَسْوَدَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً، كَانَ يَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ، فَمَاتَ وَلَمْ يَعْلَمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِمَوْتِهِ، فَذَكَرَهُ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ؟ قَالُوا: مَاتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أَفَلَا آذَنْتُمُونِي؟ فَقَالُوا: إِنَّهُ كَانَ كَذَا وَكَذَا قِصَّتُهُ، قَالَ: فَحَقَرُوا شَأْنَهُ، قَال: فَدُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ).

أخرجه مسلم في الجنائز، وأبو داود في الجنائز، وابن ماجة في ما جاء في الجنائز، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

أطراف الحديث: الصلاة.

(2)

- مسند أحمد: كتاب مسند المكثرين: باب باقي السند السابق. حديث رقم (8280) بلفظ (حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ أَوْ رَجُلًا كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ فَفَقْدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ فَقَالَ أَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ قَالُوا إِنَّهُ كَانَ لَيْلًا قَالَ فَقَالَ دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ فَدَلُّوهُ فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْه) صححه الألباني في صحيح ابن ماحه برقم (1252).

أخرجه البخاري في الجنائز، ومسلم في الجنائز، وأبوداود في الجنائز، وابن ماجه في ماجاء في الجنائز.

معاني الألفاظ: يقم: يكنس.

ص: 491

والواجب على وزارة الأوقاف المنع من الاعتداء على المقابر بأيِّ صفة من الصفات وأيِّ وسيلة من الوسائل التي يمكن أن تكون حاسمة لكل اعتداء من أيِّ شخص يعتدي على المقابر كائناً من كان، كما يجب على جميع المسلمين النهي عن المنكر الذي قد جاء في أكثر المقابر سواء في المدن أو الريف وذلك لأن حفر البلاعات وقذف النجاسات في المقابر هو من المنكر الذي أمر الله سبحانه وتعالى بالنهي عنه في عدة آيات منهاقوله تعالى {يَابُنَيَّ أَقِمِ

الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}

(1)

وقوله تعالى {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}

(2)

وفي حديث (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَستَطِعْ فَبِلِسانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَستَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ)

(3)

، ولم يجوز الشرع الشريف لأحد من الناس أن يعمر على القبور أو يحفر فيها بلاعات للمجاري سواء كان من أهل الوجاهة أم من غيرهم، فالإسلام لايفرق في الأحكام بين أهل الوجاهة وبين غيرهم من المواطنين، وهكذا لا يجوز لأحد من الناس أن يتخذ المقابر طرقات خاصة يمشون عليها مطلقاً سواءً كانوا سيتخذونها طريقاً مع وجود طريق عامة أو لم تكن هناك طريق عامة، وإذا كان النبي المعصوم صلوات الله وسلامه عليه يقول (لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ)

(4)

فبالأولى والأحرى أن يعمر على القبور بيتاً أو مدرسة أو غيرها، وإذا كان العلماء قد نصوا على أن حرمة القبر من الثرى إلى الثريا وأن المقابر لا تزرع ولا يستعمل هوائها في أيِّ شيء من الأشياء الداخلة في اسم الاستعمال حتى يذهب أثرها فبالأولى والأحرى أن تجعل المقابر محلات للأوساخ والقمامات.

‌تحريم المشي على القبور وكراهة المشي بالنعال بين القبور

س: هل يجوز المشي على القبور بالنعال؟

جـ: لا يجوز المشي على القبور بالنعال ويكره المشي بين القبور بالنعال لقول النبي صلى الله عليه وسلم (يَا صَاحِبَ السبْتِيَّتَيْنِ أَلْقِهِمَا)

(5)

فالمشي على القبور حرام سواءً كان بالنعال أو بغيرها، أما بين القبور بالنعال فيكره فقط و لا مانع من

(1)

- لقمان: آية (17)

(2)

- آل عمران: آية (104)

(3)

- صحيح مسلم: كتاب الإيمان: باب بيان النهي عن المنكر من الإيمان. حديث رقم (175) بلفظ (عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ وَهَذَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ ال

صَّلَاةِ مَرْوَانُ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: الصَّلَاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَقَالَ قَدْ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ فَقَالَ أَبُو سَعِيد: أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ).

أخرجه البخاري في الجمعة، والترمذي في الفتن، والنسائي في الإيمان وشرائعه، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في الفتن، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

(4)

- صحيح مسلم: كتاب الجنائز: باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه. حديث رقم (2245) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ).

أخرجه النسائي في الجنائز، وأبو داود في الجنائز، وابن ماجة في ما جاء في الجنائز، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

معاني الألفاظ: تخلص: تصل.

(5)

سنن النسائي: كتاب الجنائز: باب كراهية المشي بين القبور في النعال السبتية. حديث رقم (2021) بلفظ (عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ أَنَّ بَشِيرَ ابْنَ الْخَصَاصِيَةِ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَمَرَّ عَلَى قُبُورِ الْمُسلِمِينَ، فَقَالَ: لَقَدْ سبَقَ هَؤُلَاءِ شَرًّا كَثِيرًا، ثُمَّ مَرَّ عَلَى قُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: لَقَدْ سبَقَ هَؤُلَاءِ خَيْرًا كَثِيرًا فَحَانَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ، فَرَأَى رَجلًا يَمْشِي بَيْنَ الْقُبُورِ فِي نَعْلَيْهِ فَقَالَ: يَا صَاحِبَ السبْتِيَّتَيْنِ أَلْقِهِمَا) حسنه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم (2047).

أخرجه أبو داود في الجنائز، وابن ماجة في ما جاء في الجنائز، وأحمد في أول مسند البصريين، مسند الأنصار.

معاني الألفاظ

النعال السبتية: النعال التي تتخذ من جلد مدبوغ.

ص: 492

ذلك بدليل حديث (إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ)

(1)

والله أعلم.

س: يوجد في القرية مقبرة مزدحمة بمئات القبور الواضحة وغير الواضحة وفي بعض الأيام وخاصة أيام العيد يذهب بعض الأشخاص لزيارة قبورأٌقاربهم من الموتى فلا يصل الشخص منهم إلى القبر المراد زيارته إلا وقد وضع قدميه على عشرات القبور وذلك بسبب ازدحامها ببعضها البعض، فما قولكم في مثل هذا المنكر؟ وما الطريقة التي يستحسن استخدامها في ذلك؟

جـ لا يجوز وطء القبور بأيِّ حال من الأحوال وعلى من يريد الزيارة لبعض القبور أن يتجنب وطء القبور، وإذا كانت الزيارة لبعض القبور لا تتم إلا بوطء القبور فالواجب تركها لأن زيارة القبور مستحبة لا واجبة وتجنب وطء القبور واجب ووطؤها محرم فلا ينبغي ترك الواجب وفعل المحرم لأجل أمر مستحب، لأن القاعدة في تعارض الأدلة أنه يرجح ما يدل على الوجوب على ما يدل على الندب، فترجح أدلة احترام القبور وعدم وطئها على أدلة مشروعية الزيارة لأن أدلة احترام القبور وعدم وطئها واجب، والزيارة مستحبة.

‌تحريم وضع طعام الحيوانات أو غيرها على القبور

س: ما حكم وضع طعام الحيوانات على القبور؟

جـ: حرمة القبور من الثرى إلى الثريا وبناء على ذلك فلا يجوز وضع طعام الحيوانات على القبور ولا الجلوس عليها بل ولا وضع أيِّ شيء من الأشياء عليها سواء كانت طاهرة أم نجسة، وسواء كانت قليلة أم كثيرة لحديث (لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ، وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا)

(2)

.

‌جواز تخصيص زيارة القبور في يوم مخصص كيوم الجمعة

س: ما حكم زيارة القبور في يوم مخصص كيوم الجمعة أو يوم العيد؟

جـ: ورد حديث في تخصيص زيارة الأبوين في يوم الجمعة ولكنه ضعيف ولم يرد حديث صحيح أو حسن في تخصيص يوم الجمعة أو يومي العيدين بالزيارة.

‌جواز وضع شجر أخضر على القبر

س: ما حكم وضع الشجر الأخضر على القبر؟

جـ: قيل: إن وضع الشجر ألأخضر على القبر جائز لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا هَذَا

(1)

صحيح البخاري: كتاب الجنائز: باب الميت يسمع خفق النعال. حديث رقم (1252) بلفظ (عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: العبد إذا وضع في قبره وتولي وذهب أصحابه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم، أتاه ملكان فأقعداه فيقولان له ما كنت تقول في هذا الرجل محمد صلى الله عليه وسلم؟ فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال: انظر إلى مقعدك من النار أبدلك الله به مقعدا من الجنة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فيراهما جميعا، وأما الكافر أو المنافق فيقول: لا أدري، كنت أقول: ما يقول: الناس فيقال: لا دريت ولا تليت، ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين).

أخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها، والنسائي في الجنائز، وأبو داود في الجنائز، السنة، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

أطراف الحديث: الجنائز.

(2)

- صحيح مسلم: كتاب الجنائز: باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه. حديث رقم (972) بلفظ (عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ، وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا).

أخرجه الترمذي في الحنائز عن رسول الله، والنسائي في القبلة، وأبو داود في الجنائز، وأحمد في مسند الشاميين.

أطراف الحديث: الجنائز.

ص: 493

فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا هَذَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ: ثُمَّ دَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ فَغَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا، وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا، ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا)

(1)

، والألباني يقول بعدم مشروعيته لأن النبي صلى الله عليه وسلم يوحى إليه وقد علم أنهما يعذبان، وغيره من أين له العلم بالعذاب أو عدمه؟ فلا يشرع لغير النبي صلى الله عليه وسلم وضع الشجر الأخضر على القبر، والآن يضعون باقة من الزهور على النعش ويقولون بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد وضع جريد النخل فالنبي صلى الله عليه وسلم وضعها على القبر وليس على النعش.

‌جواز قطع الأشجار التي فوق القبور بشرط عدم المشي على القبر

س: هل يجوز قطع الأشجار التي فوق قبور الموتى أم أنه لا يجوز؟

جـ: لا مانع من قطعها لأن الأصل الإباحة، بشرط أن لا يدوس الغير برجليه أو برجله، ومن ادعى التحريم فعليه بالدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة.

س: الأشياء التي تنبت في تربة قبور الموتى، هل يجوز قطعها أم أنه لا يجوز؟

جـ: لا مانع من قطعها لأن الأصل الإباحة ومن ادعى التحريم فعليه الدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة.

‌جواز نقل الميت من قبر إلى قبر للضرورة الملحة

س: هل يجوز نقل الميت من قبر إلى قبر آخر إذا كان القبر الأول قد تتسرب إليه أوساخ من مكان ما؟

جـ: لا يجوز نقل الميت من قبر إلى قبر إلا إذا كانت هناك ضرورة ملحة، ولعل مثل هذه القضية لا ضرورة لها لأنه من الممكن إزالة الأوساخ عن القبر بغير نقل المقبور.

س: هل الذكر (بسم الله، وبالله، وعلى ملة رسول الله) عند إدخال الميت القبر مشروع؟

جـ نعم، قد ورد بهذا الذكر حديث مذكور في سنن الترمذي بلفظ (أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أُدْخِلَ الْمَيِّتُ الْقَبْرَ، وَقَالَ أَبُو خَالِدٍ: مَرَّةً إِذَا وُضِعَ الْمَيِّتُ فِي لَحْدِهِ، قَالَ: مَرَّةً بِسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، وَقَالَ مَرَّةً: بِسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

(2)

.

(1)

صحيح البخاري: كتاب الوضوء: باب من الكبائر أن لا يستتر الإنسان من بوله. حديث رقم (209) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ: إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا هَذَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا هَذَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ: ثُمَّ دَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ فَغَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا، وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا، ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا).

أخرجه مسلم في الطهارة، والترمذي في الطهارة، والنسائي في الجنائز، وأبو داود في الطهارة، وابن ماجة في الطهارة وسننها، وأحمد في ومن مسند بني هاشم، والدارمي في الطهارة.

أطراف الحديث: الوضوء، الجنائز، الأدب.

معاني الألفاظ: الحائط: البستان. النميمة: نقل الكلام بين الناس على سبيل الإفساد. الجريد: غصن النخل المجرد من ورقه.

(2)

سنن الترمذي: كتاب الجنائز: باب ماذا يقول إذا أدخل الميت القبر. حديث رقم (967) بلفظ (عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أُدْخِلَ الْمَيِّتُ الْقَبْرَ، وَقَالَ أَبُو خَالِدٍ: مَرَّةً إِذَا وُضِعَ الْمَيِّتُ فِي لَحْدِهِ، قَالَ: مَرَّةً بِسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، وَقَالَ مَرَّةً: بِسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (1046).

أخرجه أبو داود في الجنائز، وابن ماجة في ما جاء في الجنائز.

معاني الألفاظ: اللحد: حفرة مائلة داخل القبر يوضع فيها الميت.

ص: 494

‌ليس للبقاء في المقبرة للدعاء للميت وقت محدد

س: هل للبقاء في المقبرة وقت محدد معلوم بعد الدفن؟

جـ: ليس للبقاء في المقبرة وقت محدد معلوم بل المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (استَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَسلُوا لَهُ بِالتَّثْبِيتِ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسأَلُ)

(1)

ولم يحدد قدر الوقت الذي يسألون له التثبيت فيه.

‌تحريم دفن المسلم في مقابر الكافرين

س: سائل يسأل ويسكن في دولة غربية هل يجوز أن يدفن المسلم في مقابر الكافرين من يهود ونصارى؟

جـ: لا يجوز.

‌تحريم دفن الكافر في مقابر المسلمين وجواز قبره في أيِّ مكان من الأرض

س: مات رجل نصراني في بلاد المسلمين ولا توجد مقبرة خاصة بالنصارى، فهل يدفن بين المسلمين؟

جـ: يقبر في بعض الجبال، وقد سقط اثنان من النصارى في الطائرة في سنة (1347) هـ قبل ثمانين عاما هجريه، وقبرا في جبل.

(1)

سنن أبي داود: كتاب الجنائز: باب الاستغفار عند القبر للميت في وقت الانصراف. حديث رقم (2804) بلفظ (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: استَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَسلُوا لَهُ بِالتَّثْبِيتِ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسأَلُ) صححه الألباني في صحيح سنن أبو داود برقم (3221).

انفرد به أبو داود.

ص: 495

الباب السادس: أحكام عامة في الجنائز

• لا يجوز أخذ صورة للميت إلا لمصلحة

• لا يجوز قلع أسنان الميت التي من الذهب

• عدم مشروعية إعلان الحداد أو الاحتفال بيوم الأربعين

• إعداد أهل الميت الطعام للمعزين مخالفة للمشروع

• جواز ذبح حيوان بعد الميت بنية الصدقة عليه

• تعزية أهل الميت بحسب ظروف المعزي

• الميت يعذب في قبره بنياحة أقاربه عليه

• تحريم النياحة على الميت

• آراء العلماء في وصول ثواب تلاوة القرآن من الحي إلى الميت

• سبب اختلاف العلماء في قراءة سورة (يس) اختلافهم في تصحيح الحديث

• حكم أخذ الأجرة على تلاوة القرآن الكريم للميت

• حكم الاجتماع في بيت أو مسجد لتلاوة القرآن الكريم على الميت

• كراهة الصلاة في المساجد التي يوجد بداخلها قبر أو قبور

• لا تشرع الصلاة عند القبور

• عدم جواز توسعة مسجد على مقبرة

• تحريم العمارة على القبور وتحريم الصلاة على القبور

• تحريم عمارة المساكن على القبور

• وجوب تحديد القبور المكتشفة في أرض زراعية

• وجوب النهي عن زراعة المقابر أو العمارة أو المشي عليها

• جواز الصدقة عن الميت

• وجوب التخلص من حقوق المخلوقين قبل الموت

• عدم وجوب تصديق ما يقوله المُسفِّل أو المُسفِّلة

• جواز تنفيذ وصية الميت بجمع الناس عليه والذبح لهم من ثلث أمواله

• إخراج قيمة الأطعمة التي تعمل على الميت من الثلث إن أوصى بها

• جواز زيارة النساء للقبور بشرط الحشمة وعدم النياحة

• تحريم زيارة القبور المشهورة بأنها قبور أولياء بقصد الاستغاثة بأصحابها

• جواز السلام على القبور سراً أو جهراً

• ليس من السنة شد الرحال لزيارة قبور الأنبياء والصالحين

• جواز ذكر محاسن الميت الواقعية والنهي عن مدحه بالكذب

• النعي المشروع هو الإخبار بالموت والمحرم كثرة المدح للميت

• جواز ذكر الميت الكافر بكفره وذكر محاسن الشهيد

• وجوب إزالة بناء من بنى فوق المقبرة

• لا يجوز نقل القبور لشق طرق للسيارات

• عدم جواز اتخاذ المقابر ملاعباً أو احياءً للسكن

ص: 496

• القبور التي بالقرب من المساكن يعمل عليها حماية من سور أو شبك

• عدم جواز تشريح جثث الموتى لتعليم طلاب كليات الطب

• النباش للقبور من الخرافات

• تحريم دفن المرأة الكتابية الحامل من مسلم في مقابر المسلمين

ص: 497

‌الباب السادس: أحكام عامة في الجنائز

‌لا يجوز أخذ صورة للميت إلا لمصلحة

س: هل يجوز أخذ صورة للميت؟

جـ: إذا كان لإثبات تحقيق جنائي أو لمصلحة فلا مانع، أما لشيء آخر فلا.

‌لا يجوز قلع أسنان الميت التي من الذهب

س: هل يجوز قلع أسنان الميت التي هي من ذهب؟

جـ: عندي أنه لا يجوز لأنَّ قلعها مثلة بالميت ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ندب إلى تغميض عيني الميت والعلماء يستحسنون تغليق فمه، فكيف يجوز قلع أسنانه وأضراسه، وفيه انتهاك لحرمة الميت التي ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن الميت له حرمة حيث قال (كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا)

(1)

.

س: إذا مات إنسان وفي فمه أسنان من الذهب فهل يجوز نزعهن أم لا؟

جـ: اعلم بأن قلع الأسنان طمعاً في الذهب فيه غضاضة على أبناء الميت وبناته وفيه انتهاك لحرمة الميت التي ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن الميت له حرمة حيث قال (كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا)

(2)

ولأنه في قلع أسنان الميت تشويه له في حين أن العلماء قد نصوا على تحسين صورة الميت وضم شفتيه وإغماض عينيه فكيف نفتي بتشويه صورته لأجل أسنان الذهب، ولأن في قلع أسنان الميت نوعا من المثلة التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث (وَيَنْهَى عَنْ الْمُثْلَةِ)

(3)

ولأنه لا حق لأحد من الورثة فيه وليس فيه شيء من المخلف وهو شيء يسير، وإذا كان العلماء قد جوزوا شق بطن الميت لاستخراج المال من بطنه إلا إذا كان ثلثاً أو أكثر فنحن نقول بعدم جواز قلع الأسنان وهو أشد من تحريم أخذ المال من البطن لأن هذا جنى على نفسه خوفاً من أن يرث هذا المال أحد بعده، أما هذا فهو للضرورة.

‌عدم مشروعية إعلان الحداد أو الاحتفال بيوم الأربعين

س: هل يشرع الاحتفال بيوم الثالث أو السابع من موت الميت أم أنه غير مشروع؟

جـ: الاحتفال بيوم الثالث من موت الميت ليس من السنة النبوية ولا من الشريعة المحمدية ولم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أبداً لا من قوله ولا من فعله ولا من تقريره وهكذا ما يعمله الناس من التأبين للميت في يوم السابع أو في

(1)

سنن أبي داود: كتاب الجنائز: باب في الحفار يجد العظم هل يتنكب ذلك المكان. حديث رقم (2792) بلفظ (عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كسر عظم الميت ككسره حيا). صححه الألباني في صحيح سنن أبو داود برقم (3207).

أخرجه ابن ماجة في ما جاء في الجنائز، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

(2)

سنن أبي داود: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عائشة رضي الله عنها برقم (2792).

(3)

- سنن النسائي: كتاب تحريم الدم: باب النهي عن المثلة. حديث رقم (3979) بلفظ (عَنْ أَنَسٍ قَال: َ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَحُثُّ فِي خُطْبَتِهِ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَيَنْهَى عَنْ الْمُثْلَةِ)

انفرد به النسائي.

لايوجد له مكررات.

معاني الألفاظ: المثلة: تشويه الجسد قبل القتل أوبعده.

ص: 498

يوم الأربعين أو إعلان الحداد على الميت إذا كان ملكاً أو زعيماً مدة ثلاثة أيام أو سبعة أيام أو أكثر كل ذلك لم يرد فيه أيُّ حديث يدل على الجواز أو على أنه كان معروفاً أيام الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم أو أيام خير القرون، فلقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم كما مات بعده الخلفاء الراشدون ولم يحتفل أحداً لواحد منهم في يوم الثالث أو السابع أو الأربعين، كما لم يرد عن أحد أنه أعلن الحداد على أحد منهم بمناسبة موته، وبناءً على ذلك فكل ما يعمله الناس في يوم الثالث أو السابع أو غيره فهو غير مشروع، وهكذا ما يعمله الناس في يوم الوفاة من صنع الطعام للأصدقاء والجيران والأقارب غير مشروع، والمشروع هو العكس هو أن يصنع الأصدقاء والأقارب من الجيران الطعام ويذهبوا إلى أسرة الميت لقوله صلى الله عليه وسلم (اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَإِنَّهُ قَدْ أَتَاهُمْ أَمْرٌ شَغَلَهُمْ) عند أن قتل جعفر ابن أبي طالب رضي الله عنه في غزوة موته في السنة الثامنة من الهجرة.

‌إعداد أهل الميت الطعام للمعزين مخالفة للمشروع

س: هل يشرع لأهل الميت أن يصنعوا طعاماً للمعزين؟

جـ: المشروع أن الأقارب والأصدقاء يعملون طعاماً ويهدونه لأهل الميت لانشغالهم بتجهيز الميت وحزنهم عليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَإِنَّهُ قَدْ أَتَاهُمْ أَمْرٌ شَغَلَهُمْ) لا أن يتكلفوا شراء الذبائح وطبخها للمعزين فهذا منهي عنه في حديث جرير ابن عبدالله البجلي بلفظ (كُنَّا نَرَى الِاجْتِمَاعَ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ، وَصَنْعَةَ الطَّعَامِ مِنْ النِّيَاحَةِ).

س: هل يجوز الذبح بعد الميت وإقامة الولائم عليه وإقامة رجل على قبره يدرس قرآن لمدة أسبوع أو ثلاثة أيام؟

جـ: إن إطعام أهل الميت الطعام يوم أو يومين أو ثلاثة أيام أو أكثر من ذلك لمن يصل إليهم من الأقارب والأصدقاء والجيران وذلك بذبح الأنعام وأكل الشهي من الطعام كما يعمله أكثر الناس ليس بمشروع ولا جائز لقول جرير بن عبدالله البجلي (كُنَّا نَرَى الِاجْتِمَاعَ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ، وَصَنْعَةَ الطَّعَامِ مِنْ النِّيَاحَةِ) ولا شك أن النياحة محرمة شرعاً كما أن قول الصحابي (كنا نعمل كذا وكذا) حكمه حكم المرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقرر في علم الأصول، والمشروع هو أن الجيران والأصدقاء والأقارب يعدون الطعام لأهل الميت كما جاء في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَإِنَّهُ قَدْ أَتَاهُمْ أَمْرٌ شَغَلَهُمْ) وذلك بعدما قتل جعفر بن أبي طالب شهيداً في غزوة (مؤتة) وأما تلاوة القرآن وإهداء ثواب القرآن إلى الميت ففيه خلاف فمن العلماء من ذهب إلى أن الثواب لا يصل ومن العلماء من ذهب إلى أنه يصل وفضل الله واسع وعطائه جم والمسألة طويلة الذيول قد ألف العلماء فيها رسائل وأبحاث.

س: ما قول العلماء في ما أحدثه كثير من الناس الذين يقيمون المآتم والولائم لمدة عشره أيام بعد الموت والاجتماعات التي يتخللها الذكر والصلاة على النبي؟ وهل يشرع لمن حضر هذه الاجتماعات أن يشاركهم في الأذكار والصلاة لأنه إن لم يشاركهم ادعوا بأنه شاذ وخارج عن العادات؟

جـ: حضور الناس إلى بيوت من أصيبوا بموت قريبهم على الصفة الواردة في السؤال وعلى ما نشاهده في أيامنا هذه وتكليف أهل الميت أنفسهم ما لا يطيقونه من تجهيز اللحم والماء والزاد وغير ذلك لمن يحضر إليهم كل ذلك غير معروف في أيام الرسول صلى الله عليه وسلم، والمعروف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم هو العكس وهو أن الأصدقاء والجيران والإخوان هم يصنعون لأهل الميت الطعام لقول الرسول (اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَإِنَّهُ قَدْ أَتَاهُمْ أَمْرٌ شَغَلَهُمْ) وكم أفتى المفتي بهذه الفتوى لكن الناس لا يعقلون وعن الحق متعامون ولسنة النبي تاركون ولما كان عليه آباؤهم

ص: 499

وأجدادهم منقادون وما الله بغافل عما يعملون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

لقد أسمعت لو ناديت حيا

ولكن لا حياة لمن تنادي

ولو ناراً نفخت بها أضاءت

ولكن أنت تنفخ في رماد

وأما الكلام عن ذكر الله وعن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الله عظيم وقد وردت أحاديث بفضله من عدة طرق، كما ورد الترغيب فيه والأمر به في الكتاب والسنة كما أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مشروعه بأدلة الكتاب والسنة والإجماع، لكن الذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على الصفة الواردة في السؤال فهي لم ترد لا في الكتاب ولا في السنة كما لا يخفى على من عندهم اطلاع بالكتاب والسنة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.

س: في بلادنا من مات فإن أهله يعملون عشاء لمن يأتي وللأقارب فجاء من يفتي بتحريم ذلك حتى أصبح الأكل يتلف دون أكل نتيجة هذا الفتوى، وهذا يسبب الإحراج لأهل الميت؟

جـ: اعلم أن البعض من الناس يعتقد أن صنع الطعام الذي يصنعه أهل الميت عادة لمن يحضر لديهم التعزية من المستحبات حتى أن بعض الناس يوصي قبل موته بأن أهله يعملون عشاء يدعون إليه الناس من الأقارب والجيران والأصدقاء ويعتقد أن في ذلك أجراً، وهذا المفتي الذي ورد في هذا السؤال أنه يفتي بتحريم الأكل من هذا الطعام، وهذان الرأيان فيهما إفراط وتفريط والذي أراه هو القول أن صنع الطعام الذي يصنعه أهل الميت بدعة وهو النعي المكروه، وأما حكم الأكل من هذا الطعام فهو غير محرم شرعاً، أما أنه بدعة فلحديث جرير بن عبد الله البجلي الذي قال عن صنع الطعام من أهل الميت (كُنَّا نَرَى الِاجْتِمَاعَ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ، وَصَنْعَةَ الطَّعَامِ مِنْ النِّيَاحَةِ) وقول الصحابي (كنا) يحمل على كونهم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وأما أنه غير محرم شرعاً فالأصل هو الإباحة ومن ادعى تحريم أيِّ أكل فعليه الدليل الصريح الصحيح الخالي عن المعارضة، وأين هذا الدليل؟ هذا ما أراه.

‌جواز ذبح حيوان بعد الميت بنية الصدقة عليه

س: ما حكم الذبح بعد أن يموت أحدهم لأجل الصدقة؟

جـ: لا مانع إذا كان باسم الصدقة.

‌تعزية أهل الميت بحسب ظروف المعزي

س: هل تعزية أهل الميت بطريق الهاتف أو الرسالة كاف حتى ولو كانت المسافة قريبة مثلاً من ذمار إلى صنعاء، أم لا بد من الحضور؟

جـ: تختلف التعازي بحسب الصداقة الكبيرة والصغيرة، والقرب الشديد والقرب البعيد والظروف.

‌الميت يعذب في قبره بنياحة أقاربه عليه

س: لماذا يُحمل الميت وزر غيره ممن ينوح عليه؟

جـ: اختلف العماء في تأويل الحديث الذي جاء فيه (الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ)

(1)

بعضهم قال: هذا في

(1)

صحيح البخاري: كتاب الجنائز: باب ما يكره من النياحة على الميت. حديث رقم (1210) بلفظ (عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ).

أخرجه مسلم في الجنائز، والترمذي في الجنائز، والنسائي في الجنائز، وابن ماجة في ما جاء في الجنائز، وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة، مسند المكثرين من الصحابة.

أطراف الحديث: الجنائز،

معاني الألفاظ: النياحة: البكاء بصوت مع ترديد عبارات السخط.

ص: 500

حق يهودي وليس في كل ميت وهو قول عائشة رضي الله عنها مع قوله تعالى {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}

(1)

والقول الثاني: إذا أوصى الميت بأن يناح عليه مثلما كان يعمل في الجاهلية، كقول الشاعر الجاهلي (طرفة بن العبد) قال موصياً زوجته

إذا مت فابكيني بما أنا أهله

وشقي علىَّ الجيب يا أم معبد

وقال بعضهم: أن العقاب غير العذاب، فالعقاب يكون على فعل الإنسان نفسه والعذاب قد يقع بدون فعل منه، مثل تألم الإنسان لرؤية مريض أو نحوه، وقال الشوكاني: يجب أن نقول سمعنا وأطعنا فلا نؤول الحديث وهو يدل على تحريم النياحة على الجنازة.

س: كيف يكون سؤال القبر؟ وبأيِّ معنى باللغة السريانيه، كما سمعنا؟

جـ: سؤال القبر في عالم البرزخ لا يعلمه إلا الله وقد جزم البلقيني أن سؤال القبر يكون باللغة السريانية بلغة آدم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام قال الحافظ السيوطي:

ومن عجيب ما ترى العينان

أن سؤال القبر بالسرياني

نص عليه شيخنا البلقيني

لم أرى لغيره بعيني

ولا ندري ما هو الدليل الذي استند إليه البلقيني.

‌تحريم النياحة على الميت

س: هل يجوز شرعاً أن تقوم النساء بالعويل والبكاء بأصوات مزعجة أثناء خروج الجنازة من البيت؟ وهل هذا العمل قبيح شرعاُ؟ ثم هل يستفيد الميت أو ينتفع من الاجتماع في بيته أياماً معدودة للتدخين وشرب القهوة؟

جـ: لا يجوز شرعاً رفع الأصوات للبكاء على الميت لا للرجال ولا للنساء لأنه جاء في الحديث الصحيح النهي عن ذلك في حديث (الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ) وكذلك لا ينفع الميت الاجتماع في بيته لشرب القهوة والتدخين وغيرها، وإنما ينتفع بالدعاء له وسؤال الله له التثبيت والاستغفار وذلك عقب دفنه لقوله صلى الله عليه وسلم " (استَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَسلُوا لَهُ بِالتَّثْبِيتِ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسأَلُ)

(2)

.

‌آراء العلماء في وصول ثواب تلاوة القرآن من الحي إلى الميت

س: هل يصل ثواب تلاوة القرآن من الحي إلى الميت؟

جـ: هذه مسألة خلافية بين العلماء، عند (الإمام الشافعي) أن التلاوة لا تنفع الميت ولا يصل ثوابها إليه والغريب

(1)

- فاطر: آية (18).

(2)

سنن أبي داود: كتاب الجنائز: باب الاستغفار عند القبر للميت في وقت الانصراف. حديث رقم (2804) بلفظ (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: استَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَسلُوا لَهُ بِالتَّثْبِيتِ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسأَلُ) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (3221).

انفرد به أبو داود.

ص: 501

أنَّ الشافعية في هذا العصر كلهم يوقفون على الدرس للأموات ويقولون بوصول ثوابها للميت، والإمام (أحمد بن حنبل) يقول بأن ثواب تلاوة القرآن من الحي يصل إلى الميت والغريب أن الحنبلية في هذا العصر يقولون بأن تلاوة القرآن على الميت بدعة مع أنه قد قال بها إمام المذهب الإمام (أحمد بن حنبل) في أحد قوليه، وهل نحكم بأنها بدعه وقد قال بها الإمام (أحمد بن حنبل) وأنا لا أقول في شيء أنه بدعة وقد قال بها إمام مجتهد من أئمة المسلمين لأن العالم قد تمكن من استنباط الأحكام الشرعية، ورأيي الشخصي أن كل مجتهد مصيب (وكلهم من رسول الله ملتمس) ولا نلوم أحداً من العلماء لكن نخالف العالم في الرأي الذي قد قال به إذا وجدنا مرجحاً، ولا نسميه مبتدعاً، هل نقول أن الإمام الشافعي مبتدع؟! أو الإمام أحمد مبتدع؟! ولكن نقول قد يخطئ المجتهد ويصيب، وقد ألف الإمام ابن تيميه مؤلفاً في هذا الموضوع سماه (رفع الملام عن الأئمة الأعلام)، فلا نقول مبتدع ولكن إذا وجدنا أدلته مرجوحة نقول رأيه ضعيف في هذه المسألة، وقد رجح المجتهد المطلق العلامة (محمد بن اسماعيل الأمير) وصول ثواب التلاوة إلى الميت في آخر كتابه (جمع الشتيت شرح أبيات التثبيت) وأتى بأدلة كثيرة تدل على وصول ثواب التلاوة إلى الميت وأتى غيره بأدلة أخرى، والمسألة من المسائل التي اختلفت فيها أنظار العلماء منذ القدم إلى اليوم.

س: على فرض أن وصول ثواب التلاوة يصل إلى الميت فما الرد على قوله تعالى {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى}

ص: 502

جـ: هو عموم مخصص بما ورد في النص، كقوله تعالى {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ}

(1)

فهذه الآية مخصصة لعموم الآية الأولى، فمعنى قوله تعالى {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} أن الإنسان ليس له إلا ثواب عمله لكن إذا تبرع الغير فقد ورد بتخصيصه قوله تعالى {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ}

(2)

‌سبب اختلاف العلماء في قراءة سورة (يس) اختلافهم في تصحيح الحديث

س: ما سبب اختلاف العلماء في مشروعية قراءة سورة (يس) على الميت؟

جـ: السبب اختلافهم في تصحيح الحديث، فمن العلماء مثل ابن حبان والحاكم من صح لديه الحديث فقال بالمشروعية، وأما من لم يصح لديه الحديث وهم جمهور المحدثين والألباني فقالوا بعدم المشروعية، ولا ينبغي لمن لم يصح لديه الحديث أن يحكم على من صح لديه الحديث بالابتداع، والخلاصة: أن من كان عالماً مجتهداً وصح لديه الحديث فله أن يقرأ (يس) أو كان مقلداً لمن صح لديه الحديث فكذلك، ومن كان عالماً مجتهداً ولم يصح عنده الحديث أو كان مقلداً لمن لم يصح لديه الحديث فلا يقرأ سورة (يس) والمسألة خلافية بين العلماء، ثم اختلف القائلون بصحة الحديث ما المراد بقراءة (يس)؟ ومتى يقرؤها؟ فمنهم من قال يقرئونها في حالة الاحتضار محتجاً بما ورد في مسند الفردوس من أنه كان يقرأ (يس) عند المحتضر، ومنهم من قال بعد موته لأنه لا يصدق لفظ الميت إلا على من قد خرجت روحه، والذي رواه الديلمي في مسند الفردوس ضعيف والشوكاني وجماعة من العلماء قالوا لا يسمي (ميتا) إلا بعد خروج روحه، وعلق الشوكاني على الحديث في كتاب الدراري المضيئة بأنه قد أُعِلَّ وكان ينبغي له ألا يحتج به ما دام قد أعل لديه.

‌حكم أخذ الأجرة على تلاوة القرآن الكريم للميت

س: هل يجوز أخذ الأجرة على تلاوة القرآن للميت؟

جـ: هذه مسألة قديمة وقد اختلف العلماء في جواز أخذ الأجرة على تلاوة القرآن فبعض العلماء يجوز ذلك ودليله الحديث النبوي الشريف (إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ)

(3)

وبعض العلماء يقولون: بعدم الجواز وإن كان الحديث صحيحاً أخرجه البخاري لكنهم يقولون هو في حق (الرقية) فقط، أما في حق تلاوة القرآن للميت فابن تيمية وغيره من العلماء يقولون بعدم جواز اخذ الأجرة لمقابل تلاوة القرآن على الميت، والعلامة السيد (محمد بن اسماعيل الأمير) ألف كتاباً في جواز اخذ الأجرة على تلاوة القرآن مستدلاً بحديث (إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ) ورجح بأنه لا مانع من أخذ الأجرة على تلاوة القرآن الكريم، والمسألة خلافية بين العلماء قديماً وحديثاً.

س: ما حكم ختمة الدفن التي يؤجرعلى تلاوتها على الميت حال الدفن؟

(1)

إبراهيم: آية (41).

(2)

- النجم: الآية (39)

(3)

صحيح البخاري: كتاب الطب: باب الشرط في الرقية بقطيع من الغنم. حديث رقم (5296) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَرُّوا بِمَاءٍ فِيهِمْ لَدِيغٌ أَوْ سَلِيمٌ، فَعَرَضَ لَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَاءِ فَقَالَ: هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ؟ إِنَّ فِي الْمَاءِ رَجُلًا لَدِيغًا أَوْ سَلِيمًا، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى شَاءٍ فَبَرَأَ، فَجَاءَ بِالشَّاءِ إِلَى أَصْحَابِهِ فَكَرِهُوا ذَلِكَ، وَقَالُوا: أَخَذْتَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ).

ص: 503

جـ: إن مسألة ختمة الدفن هذه مترتبة على المسألة الشهيرة عند العلماء والمعروفة بمسألة وصول ثواب قراءة الأحياء للقرآن الكريم بقصد إهداء ثوابها إلى الأموات وعدم وصول ذلك، فقال جماعة من العلماء: بأن ثواب قراءة القرآن الذي يكون من الأحياء يصل إلى الميت وأن الميت ينتفع بهذه القراءة مهما قد قرأها الأحياء وقصدوا بقراءتهم هذه إهداء الثواب إلى الميت، وقال آخرون من العلماء: بأنه لا يصل إلى الميت ثوابها، قالوا: لا ينتفع الميت بهذه القراءة التي يتلوها الأحياء ويهدونها إلى الميت أو إلى الأموات، وهذه المسألة هي من المعارك العلمية التي لا يخوض فيها إلا العلماء المجتهدون الكبار ولا يصول في ميدانها إلا الأبطال الفحول من الرجال ولست منهم ولا ممن يقدر أن يقارن بين أدلتهم، وأنا ممن لا يستطيع أن يرجح أحد أدلتهم على الآخر وإني لأعتذر للسائل وغيره من المستمعين بقصور باعي وقلة بضاعتي ولاسيما في هذه المسألة الكبرى، ولكني سأدله على ما قاله العلامة المجتهد المطلق السيد البدر المنير (محمد بن إسماعيل الأمير) فقد صرح في آخر كتابه (بشرى الحبيب) بأنه يرجح وصول ثواب قراءة الأحياء القرآن إلى الأموات مهما نوى التالي بالقراءة الإهداء للأموات، وهذا الكتاب هو عبارة عن كتيب صغير طبع في آخر كتاب (جمع الشتيت شرح أبيات التثبيت) وكلاهما للعلامة الأمير رحمه الله وهما موجودان في مكتبات صنعاء ومكة المكرمة وفي غيرهما من المدن، ومن أراد أن يقلد العلامة (الأمير) فليقلده ولا حرج عليه ومن أراد أن يطلع على كلامه وينقده نقداً بناءً نزيهاً مربوطاً بالأدلة الشرعية فلا جناح عليه، وبناءً على ذلك فمن كان قد ترجح عنده أن الثواب يصل إلى الميت يقول بأن درس القرآن على الميت عقب دفنه بما يسمى بختمة الدفن يقول بأنها جائزة ومشروعة، ومن يقول بأن تلاوة القرآن لا تصل إلى الميت ولا ينتفع بها لا يقول بجوازها بل يقول هي من البدع، فراجع أيها السائل ما قاله العلماء الكبار واختر منها ما تراه راجحاً واعمل بموجب ما ترى دليله قوياً.

‌حكم الاجتماع في بيت أو مسجد لتلاوة القرآن الكريم على الميت

س: هل يشرع الاجتماع في البيت أو المسجد لتلاوة القرآن الكريم على الميت أيام موته؟

جـ: بعض العلماء قال: بأنه غير مشروع، والبعض الآخر قال بأنه مشروع لحديث (اقْرَءُوا يس عَلَى مَوْتَاكُمْ)

(1)

، وجمهور المحدثين يقولون: بأنه حديث ضعيف وابن حبان والحاكم قالا: بأنه حديث صحيح. والشوكاني قال: في بعض أجوبته بأنه حديث (حسن) وقال بأن الاجتماع من حيث هو مشروع لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده)

(2)

مسألة اجتماع الناس فيها خلاف بين العلماء وكذلك مسألة التلاوة على

(1)

سنن أبي داود: كتاب الجنائز: باب القراءة عند الميت. حديث رقم (2714) بلفظ (عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: اقْرَءُوا يس عَلَى مَوْتَاكُمْ) ضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم (3121) وفي إرواء الغليل برقم (688).

أخرجه ابن ماجة في ما جاء في الجنائز، أخرجه أحمد في مسند البصريين.

(2)

صحيح مسلم: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر. حديث رقم (4867) بلفظ (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه).

أخرجه الترمذي في الحدود، والبر والصلة، والعلم، والقراءات، وأبو داود في الصلاة، والأدب، وابن ماجة في المقدمة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في المقدمة.

أطراف الحديث: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار.

معاني الألفاظ: الكربة: الضيق والشدة والغم الذي يأخذ بالنفس. الالتماس: البحث والطلب.

ص: 504

الميت فيها خلاف بين العلماء، وفيها مؤلفات للعلماء، ولم يكن يحصل اجتماع للتلاوة على الميت لا في بيته ولا في المسجد في أيام الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يوجد حديث صحيح بالاجتماع، وإنما المسألة داخله تحت العمومات.

س: ما حكم الاجتماع بعد دفن الميت لمدة ثلاثة أيام في بيته وهو ما يسمى بالمأتم؟

جـ: هذه عادة غير مشروعة ولا كانت معروفة أيام النبوة ولا سيما إذا كان فيه غرامة من أهل الميت وخصوصاً إذا كان في الورثة أيتاماً هم أحوج بالفلوس من الناس.

‌كراهة الصلاة في المساجد التي يوجد بداخلها قبر أو قبور

س: هل يجوز الصلاة في المساجد التي توجد بها قبور؟

جـ قال العلماء الصلاة فيها مكروهة أو محرمة لا سيما إذا كانت القبور في المقدمة لحديث (لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ، وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا)

(1)

أما أنها صحيحة فصحيحة.

‌لا تشرع الصلاة عند القبور

س: ما حكم الصلاة عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم؟

جـ: لا تشرع الصلاة عند القبور لا قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولا قبر غيره لحديث (لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ، وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا).

‌عدم جواز توسعة مسجد على مقبرة

س: إذا أردنا توسعة مسجد في مقبرة للضرورة، هل يجوز؟

جـ: الظاهر أنه لا يجوز وكذا بناء المدارس على المقابر وغيرها من الأعمال مثلها لا يجوز لحديث (لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ، وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا) فإذا كان الجلوس على القبورمحرم فبالأولى العمارة عليها.

‌تحريم العمارة على القبور وتحريم الصلاة على القبور

س: رجل حفر أمام بيته قبرين وفتح نافذة بين القبرين وعمر مسجداً فوق القبرين للصلاة فيه، فهل تصح الصلاة داخل هذا المسجد؟

جـ: فتح نافذة من قبر إلى آخر هو بدعة وخرافة وأن عمارة المسجد فوق القبرين حرام لأن للقبور حرمتها من الثرى إلى الثريا فلا يجوز العمارة فوق القبور مطلقاً سواء كانت العمارة بيتاً أو مدرسة أو مسجد أو مؤسسة أو غيرها لأن الأحاديث الصحيحة دلت على هذا، منها حديث (لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ، وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا) وحديث (لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ حَتَّى تَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ)

(2)

فكيف بالعمارة

(1)

- صحيح مسلم: كتاب الجنائز: باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه. حديث رقم (972) بلفظ (عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ، وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا).

أخرجه الترمذي في الحنائز عن رسول الله، والنسائي في القبلة، وأبو داود في الجنائز، وأحمد في مسند الشاميين.

أطراف الحديث: الجنائز.

(2)

صحيح مسلم: كتاب الجنائز: باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه. حديث رقم (971) بلفظ (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلي جلده خير له من أن يجلس على قبر).

أخرجه النسائي في الجنائز، وأبو داود في الجنائز، وابن ماجة في ما جاء في الجنائز، وأحمد في باقي مسنذ المكثرين.

معاني الألفاظ: فتخلص: تنفذ و تصل.

ص: 505

على القبور؟! والعمارة على القبور محرمة مهما كانت العمارة مسجداً أو غيره وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ)

(1)

أي أن الله طرد اليهود والنصارى من رحمته لأنهم عصوا واتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، ولم يأت النبي بهذا الحديث إلا ليحذرنا أن نعمل كما عملوا فنطرد من رحمة الله كما طردوا، ولهذا لا يجوز لأحد أن يقبر أحداً في مسجد قديم أو حديث لأنَّ المساجد لا يجوز أن تستعمل أرضيها لدفن الأموات.

‌تحريم عمارة المساكن على القبور

س: كثر في هذه الأيام العمارة فوق القبور والمرور عليها، فهل يشرع ذلك، كما سمعنا من يجوز ذلك؟

جـ: الحجة في كلام سيد المرسلين المعصوم لا بقول فلان وفلان والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ حَتَّى تَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْر) وكلام النبي حجة على الناس وليس كلام الناس حجة، والحاصل أن الإقدام على العمارة على القبور ووطأها قد شمل الكثير من القرى والمدن وقد أفتى كثير من العلماء بتحريمه ولكن كثير من الناس لا يعقلون وعن قول الحق معرضون وما الله بغافل عما تعملون {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ}

(2)

.

‌وجوب تحديد القبور المكتشفة في أرض زراعية

س: ماذا يجب على من اكتشف في مزرعته قبراً أثناء زراعتها؟

جـ: من اكتشف في مزرعته قبراً أو عدة قبور عليه أن يحوط البقعة التي فيها قبر أو عدة قبور ولا يزرع تلك البقعة لأن وجود القبر أو القبور تحرِّم من زراعتها لحديث (لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ، وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا) وحديث (لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ حَتَّى تَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ).

‌وجوب النهي عن زراعة المقابر أو العمارة أو المشي عليها

س: ما حكم الشرع الإسلامي في حكم من ينتهكون حرمة المقابر؟ وما واجب المسلم في ذلك؟ وعلى من يكون إثم استباحة حرمة المقابر؟

جـ: القبور محترمة من الثرى إلى الثريا فلا توطأ ولا تزرع ولا يعمر فيها أيُّ عمارة وعلى الإنسان أن ينهي عن زراعتها والعمارة عليها أو وطئها باليد، وإذا لم يستطع باليد فباللسان، وإذا لم يستطع باللسان وذلك يكون تارة بالتخويف لمن يستعملها وتارة بالاتصال بالمسئولين في المنطقة وبوزارة الأوقاف والإرشاد فإن لم يستطع أو لا تؤثر مراجعته للجهة المسئولة، فينهى بقلبه وهو أضعف الإيمان لحديث (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ. فَإِنْ

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الأنبياء: باب ماذكر عن بني اسرائيل. حديث رقم (3379) بلفظ (عن عُببَيدُ الله بن عبد الله أنَّ عائشةَ و ابنَ عبّاس رضي الله عنهم قالا: لما نُزِل برسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم طَفِقَ يَطرَحُ خميصةً على وجههِ، فإِذا اغتمَّ كشفهَا عن وَجههِ فقالَ: وهوَ كذالك لعنةُ الله على اليهودِ والنصارَى، اتَّخذوا قبورَ أنبيائهم مَساجدَ، يُحذِّرُ ما صنَعَوا).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والنسائي في المساجد، وأحمد في مسند بني هاشم، وباقي مسند الأنصار.

أطراف الحديث: الصلاة، المغازي، الجنائز، اللباس.

معاني الألفاظ: طفق: شرع رويداً.

الخميصة: ثوب مخطط من حرير أو صوف.

(2)

لشعراء: آية (227)

ص: 506

لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ)

(1)

.

‌جواز الصدقة عن الميت

س: هل يجوز التصدق عن الميت؟

جـ: نعم، يجوز لا سيما إذا كان المتصدق من أولاد الميت لأن الولد من سعي أبيه وقد جاء رجل من الصحابة فقال: إن أمي ماتت أفأتصدق عنها وهوبلفظ (إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَإِنَّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: نَعَمْ، فَتَصَدَّقَ عَنْهَا)

(2)

‌وجوب التخلص من حقوق المخلوقين قبل الموت

س: شخص كان يستلف بعض الأشياء ولم يردها حتى الآن فما عليه، مع العلم أن بعضها قد تلف؟

جـ: يجب عليه أن يبرى ذمته بالرد لما كان موجوداً وضمان ما قد تلف إلا إذا عفوا عنه لقوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا}

(3)

وقوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}

(4)

ولحديث (اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَدْ أَضَلَّهُ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ)

(5)

وفي لفظ (لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ رَجُلٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ دَوِيَّةٍ مَهْلَكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ، عَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ فَأَضَلَّهَا فَخَرَجَ فِي طَلَبِهَا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ قَالَ أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الَّذِي أَضْلَلْتُهَا فِيهِ فَأَمُوتُ فِيهِ، فَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَاسْتَيْقَظَ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ عَلَيْهَا طَعَامُه وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ)

(6)

(1)

- صحيح مسلم: كتاب الإيمان: باب بيان النهي عن المنكر من الإيمان. حديث رقم (175) بلفظ (عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ وَهَذَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَرْوَانُ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: الصَّلَاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَقَالَ قَدْ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ فَقَالَ أَبُو سَعِيد: أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ).

أخرجه البخاري في الجمعة، والترمذي في الفتن، والنسائي في الإيمان وشرائعه، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في الفتن، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

(2)

صحيح البخاري: كتاب الوصايا: باب ما يستحب لمن يموت فجأة أن يتصدقوا عليه. حديث رقم (2554) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَجُلًا قَالَ: لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، فَهَلْ لَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ).

أخرجه مسلم في الزكاة، الوصية، والنسائي في الوصايا، وأبو داود في الوصايا، وابن ماجة في الوصايا، وأحمد في باقي مسند الأنصار، أخرجه مالك في الأقضية.

أطراف الحديث: الجنائز،

معاني الألفاظ: افتلتت نفسها: ماتت فجأة

(3)

- التحريم: آية (8)

(4)

- البقرة: آية (222)

(5)

- صحيح البخاري: كتاب الدعوات: باب التوبة. حديث رقم (5834) بلفظ (عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَدْ أَضَلَّهُ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ)

أخرجه مسلم في التوبة، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

لايوجد له مكررات.

(6)

سنن الترمذي: كتاب صفة القيامة والرقاق والورع: باب منه. حديث رقم (2422) بلفظ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ رَجُلٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ دَوِيَّةٍ مَهْلَكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ، عَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ فَأَضَلَّهَا فَخَرَجَ فِي طَلَبِهَا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ قَالَ أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الَّذِي أَضْلَلْتُهَا فِيهِ فَأَمُوتُ فِيهِ، فَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَاسْتَيْقَظَ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ)

أخرجه البخاري في الدعوات، وأحمد في مسند المكثرين.

لايوجد له مكررات.

معاني الألفاظ: دوية: البرية التي لا نبات فيها.

ص: 507

‌عدم وجوب تصديق ما يقوله المُسفِّل أو المُسفِّلة

س: يوجد رجل يدعي بأنه يخاطب الأموات الذين قد بلغوا عدة أعوام منذ وفاتهم فيذهب إليه بعض الأشخاص يسألونه عن حالة آبائهم أو أقربائهم من الموتى فيخبرهم هذا الرجل بما عليهم من ديون، وعن حالتهم سعداء أم أشقياء ويأخذ مقابل ذلك الأجرة من المال، فمارأيكم في ذالك؟

جـ: هذا الرجل هو الذي يقال له (المسفل) وإذا كانت التي تخبر بحالات الموتى امرأة تسمى (مسفلة) وقد اختلف العلماء في صحة ما يقول (المسفل) أو ما تقوله (المسفلة) على قولين فقيل: إن إخبارهم صحيحة، وقيل لا أصل لما يقوله (المسفل) ولا ما تقول به (المسفلة)، وعلى كل حال فالجميع متفقون على أنه لا عمل على ما تقوله أمام القضاء ولا حق للقاضي أن يحكم على الورثة أو على أحدهم بموجب ما يخبر به (المسفل) أو (المسفلة) سواء عند المنكر لهذه العملية أو المقر بها والقضاء لا يحكم بما يقوله (المسفل) أو (المسفلة)، ولا مانع لمن يريد أن يسدد عن الميت ما قاله (المسفل) أو (المسفلة) إذ كان يريد العمل بالأحوط، أما أنه يجب عليه شرعاً التسديد فلا.

‌جواز تنفيذ وصية الميت بجمع الناس عليه والذبح لهم من ثلث أمواله

س: ما حكم من أوصى بذبح الذبائح وجمع الناس عليه ليدرسوا عليه؟

جـ: لا مانع من تنفيذ وصيته إذا كان الذبح للتصدق على الفقراء.

‌إخراج قيمة الأطعمة التي تعمل على الميت من الثلث إن أوصى بها

س: ما حكم الإنفاق على الأطعمة التي تعمل على الميت؟

جـ: المشروع أن يعمل الآخرون طعاماً لأهل الميت لحديث (اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَإِنَّهُ قَدْ أَتَاهُمْ أَمْرٌ شَغَلَهُمْ) وأما عمل أهل الميت الطعام للآخرين فليس بمشروع لحديث جرير بن عبدالله البجلي (كُنَّا نَرَى الِاجْتِمَاعَ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ، وَصَنْعَةَ الطَّعَامِ مِنْ النِّيَاحَةِ)

(1)

، فالتكلفة إن أوصى الميت بذلك فتحسب من ثلثه، وإن كان عملها الوصي متعاطياً فيضمن إلا أن يجيزه الورثة، ولا يخرج من رأس التركة إلا ما كان ضرورياً لتجهيز دفن الميت مثل قيمة الكفن وأجرة حفرالقبر وقيمة الأحجار التي يحدد بها القبر ونحوها من الضروريات لا سيما إذا كان من الورثة قصاراً.

‌جواز زيارة النساء للقبور بشرط الحشمة وعدم النياحة

س: هل يجوز للمرأة أن تزور قبور الموتى أم أن الزيارة محرمة عليها؟

جـ: مسألة منع المرأة من زيارة القبور مسألة مختلف فيها فمن العلماء من منع المرأة من زيارة القبور وحرم عليها أن تدخل المقبرة لزيارة أصحاب القبور، ومن هؤلاء شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيميه قدس الله روحه فقد رجح القول بتحريم الزيارة على النساء محتجاًبحديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَعَنَ زَوَّارَاتِ

(1)

- سنن ابن ماحه: كتاب الجنائز: باب ما جاء في النهي عن الإجتماع إلى أهل الميت. حديث رقم (1601) بلغظ (عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ: كُنَّا نَرَى الِاجْتِمَاعَ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ، وَصَنْعَةَ الطَّعَامِ مِنْ النِّيَاحَةِ) صححه الألباني في صحيح ابن ماجه برقم (1318).

أخرجه أحمد في مسند المكثرين من الصحابة.

معاني الألفاظ: النياحة: البكاء بصوت مع ترديد عبارات السخط.

ص: 508

الْقُبُورِ)

(1)

والحديث صحيح، والظاهر عندي هو القول بجواز زيارة المرأة للقبور، وأنه لا مانع لها شرعاً من ذلك إذا كانت ستدخل المقبرة محتشمة محجبة لا تنوح ولا تصرخ ولا تدعوا بالويل والثبور ولا تؤذي من في المقبرة بالنياحة على من تزوره من الأموات، كما أن ذلك مشروط أيضاً بأن لا تعتقد في أصحاب القبور بأنهم ينفعونها وأن لا تكون ممن يشد الرحال إلى قبر ولي تستغيث به أو تتوسل به أو أن صاحب القبر ينفعها في دينها أو دنياها كمثل من يعتقد في (ابن علوان) المقبور في يفرس أو (الحمادي) المقبور في حراز أو السيد (أحمد البدوي) المقبور في مدينة طنطا أو في السيد (أبو العباس المرسي) المدفون بالإسكندرية أو في السيد (عبدالقادر الجيلاني) المقبور في بغداد فإن مثل هذه الزيارة محرمة على الرجال وعلى النساء جميعاً، والدليل على أن زيارة المرأة للقبورغير ممنوعة شرعاً وأنه لا مانع للمرأة أن تزور القبور إذا لم تعتقد في أصحاب القبور أو تبكي بأعلى صوتها وتنوح وذلك لما يلي:

أولاً: الأدلة الشرعية تدل على أن المرأة والرجل في الأحكام الشرعية سواء وأن النساء شقائق الرجال لحديث (إنّمَا النّساءُ شَقَائِقُ الرّجالِ)

(2)

إلا ما خصها دليل صحيح صريح خالٍ عن المعارضة فيعمل به وذلك كالأدلة الدالة على عدم وجوب صلاة الجمعة عليها كما في حديث (الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ، إِلَّا أَرْبَعَةً، عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوْ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ)

(3)

وعلى عدم وجوب الجهاد عليها لحديث (يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ أَفَلَا نُجَاهِدُ؟ قَالَ: لَا، لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ)

(4)

وعلى تحريم سفرها إلا بمحرم لحديث (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة)

(5)

وحديث (لا يخلون رجل بامرأة، ولا تسافرن امرأة إلا ومعها محرم، فقام رجل فقال: يا رسول الله، اكتتبت في غزوة كذا وكذا

(1)

سنن الترمذي: كتاب الجنائز: باب ما جاء في كراهية زيارة القبور للنساء. حديث رقم (967) بلفظ (عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن زوارات القبور) حسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (1056).

أخرجه ابن ماجة في ما جاء في الجنائز.

(2)

سنن أبي داود: كتاب الطهارة: باب في الرجل يجد البلة في منامه. حديث رقم (204) بلفظ (عن عَائِشَةَ قَالَتْ: "سئِلَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن الرّجلِ يَجدُ الْبَلَلَ وَلَا يَذْكُرُ احْتِلَاماً، قال: يَغْتَسلُ، وَعن الرّجلِ يَرَى أنْ قَدْ احْتَلَمَ وَلَا يَجد الْبَلَلَ، قال: لَا غُسلَ عَلَيْهِ. فَقَالَتْ أُمّ سلَيْمٍ المَرْأةَ تَرَى ذَلِكَ، أعَلَيْهَا غُسلٌ؟ قال: نَعَمْ إنّمَا النّساءُ شَقَائِقُ الرّجالِ) حسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود حديث رقم (236)، إلا قول أم سليم (ترى

الخ).

أخرجه الدارمي في الطهارة.

معاني الألفاظ: شقائق: النظائر والأمثال كأنهن شققن منهم.

(3)

سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب الجمعة للمملوك والمرأة. حديث رقم (1067) بلفظ (عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ، إِلَّا أَرْبَعَةً، عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوْ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.

انفرد به أبوداود.

(4)

- صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب فضل الحج المبرور حديث رقم (1521) بلفظ (عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ أَفَلَا نُجَاهِدُ؟ قَالَ: لَا، لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ).

اخرجه النسائي في مناسك الحج، وابن ماجة في المناسك.

أطرافه: الجهاد والسير.

معاني الألفاظ: مبرور: خالص مقبول لا خلل فيه ولم يخالطه إثم.

(5)

- صحيح البخاري: كتاب تقصير الصلاة: باب في كم تقصر الصلاة. حديث رقم (1088) بلفظ (عن أبي هريرة رضي الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة).

أخرجه مسلم في الحج، والترمذي في الرضاع، وأبو داود في المناسك، وابن ماجة في المناسك، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في الجامع.

ص: 509

وخرجت امرأتي حاجة، قال: اذهب، فحج مع امرأتك)

(1)

وغير ذلك من الأدلة الواردة في القرآن أو في السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.

ثانياً: النبي صلى الله عليه وسلم قال لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وقد سألته قبيل مرضه الذي مات فيه عما تقول به إذا زارت القبور فقال قولي (السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَلَاحِقُونَ، أَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ)

(2)

ولم يقل لها الزيارة غير واجبة أو غير مشروعة للنساء، ولم يقل لها لعن الله زوارات القبور.

ثالثاً: ما رواه عبدالله بن مليكة أنه رأى عائشة تخرج لزيارة قبر أخيها (عبد الرحمن) فقال: من أين أتيت يا أم المؤمنين؟ فقالت: من زيارة قبر أخي (عبد الرحمن) فقال لها أو ليس النبي صلى الله عليه وسلم قد لعن زوارات القبور أو نهى عن زيارات القبور؟ فقالت: أم المؤمنين نعم ثم أباح ذلك.

رابعاً: ما جاء في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأة في المقبرة وهي تبكي وتزور قبراً من القبور فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم (اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي)

(3)

فقالت للنبي إليك عني فانك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرف أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما عرفت أنه رسول الله بعد أن أخبرت أنه رسول الله أسفت على ما قالته ولحقت بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى بيته ولم تجد عنده بوابين فاعتذرت للنبي صلى الله عليه وسلم فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم (إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى) ومحل الاحتجاج في هذا الحديث أنه لم ينهها عن زيارة القبر أبداً بل اكتفى بقوله (اتق الله واصبري) ولم يقل لها لا تخرجي للزيارة أو ارجعي إلى بيتك، ولا نهاها في الوقت الذي وصلت فيه إليه إلى بيته وقال لها (إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى) بل اكتفى بقوله (إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى) ولم يزد على هذه الكلمة كلمة أخرى ناهياً لها عن الزيارة للقبر.

خامساً: أن فاطمة الزهراء رضي الله عنها كانت تخرج لزيارة الحمزة رضي الله عنه كما جاء ذلك في كتب السنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.

وأما الحديث الذي احتج به شيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه المصرح بـ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَعَنَ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ)

(4)

فهو محمول على من كانت ستصيح وتدعو بالويل والثبور وتنوح النياحة المنهي عنها، أو أن

(1)

- صحيح البخاري: كتاب النكاح: باب لا يخلون رجل بامرأة. حديث رقم (5233) بلفظ (عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا يخلون رجل بامرأة، ولا تسافرن امرأة إلا ومعها محرم، فقام رجل فقال: يا رسول الله، اكتتبت في غزوة كذا وكذا وخرجت امرأتي حاجة، قال: اذهب، فحج مع امرأتك).

أخرجه مسلم في الحج، وابن ماجة في المناسك، وأحمد في ومن مسند بني هاشم.

أطراف الحديث: الحج، الجهاد والسير.

(2)

صحيح مسلم: كتاب الجنائز: باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها. حديث رقم (1620) بلفظ (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمَقَابِرِ فَكَانَ قَائِلُهُمْ يَقُولُ: فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ، وَفِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَلَاحِقُونَ، أَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ).

أخرجه النسائي في الجنائز، وابن ماجة في ما جاء في الجنائز، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

(3)

صحيح البخاري: كتاب الجنائز: باب زيارة القبور. حديث رقم (1203) بلفظ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ: اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي، قَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِي وَلَمْ تَعْرِفْهُ، فَقِيلَ: لَهَا إِنَّهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَأَتَتْ بَابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ، فَقَالَتْ: لَمْ أَعْرِفْكَ فَقَالَ: إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى).

أخرجه مسلم في الجنائز، وابن ماجة في ما جاء في الجنائز، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

(4)

نن الترمذي: كتاب الجنائز: باب ماجاء في كراهة زيارة القبور للنساء. حديث رقم (976) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَعَنَ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ)

أخرجه ابن ماجه في ماجاء في الجنائز.

لايوجد له مكررات.

ص: 510

ذلك اللعن كان في أول الإسلام عند أن كان النبي ينهى الرجال والنساء عن زيارة القبور ثم نسخ ذلك النهي بالإذن بالزيارة للموتى قائلاً (نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا)

(1)

والدليل على أن (اللعن للزائرات) كان متقدماً ما صرحت به عائشة في حديثها السابق حيث قالت نعم ثم أذن بذلك والحديث أخرجه الترمذي وصححه الذهبي وهكذا مما يدل على أن (اللعن) كان في أول الإسلام عند أن كانت الزيارة محرمة للرجال والنساء وأن في الحديث الذي علم النبي فيه عائشة ما يدل على أن التعليم لها كيفية الزيارة كان بعد ذلك فيكون ناسخاً.

س: هناك من يستدل على منع زيارة النساء للقبور بعمل عائشة حينما كانت تحتجب بعد دفن عمر رضي الله عنه في بيتها، ما قولكم في ذلك؟

جـ: زيارة النساء مشروعه للاتعاظ والاعتبار بشرط عدم النياحة والتكشف أمام الأجانب من الأحياء، أما عمل عائشة فهو تأدباً منها، وليس فيه دليل على مشروعية احتجاب المرأة من المقبورين الأجانب عنها.

‌تحريم زيارة القبور المشهورة بأنها قبور أولياء بقصد الاستغاثة بأصحابها

س: هل تجوز زيارة القبور المشهورة بين الناس بأنها قبور أولياء؟

جـ: أما الجواب عن زيارة قبور الأولياء فإن كانت الزيارة هذه بقصد الاعتبار والدعاء للميت فهي مشروعه بدليل ما جاء في الحديث الصحيح المرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (قَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَقَدْ أُذِنَ لِمُحَمَّدٍ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّهِ، فَزُورُوهَا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ)

(2)

وإن كانت هذه الزيارة للأولياء بقصد العقيدة في صاحب القبر وأنه ينفع أو يضر فهذا لا يجوز شرعاً وهو محرم قطعاً كما سبق الفتوى مني بذلك عدة مرات، وكما نص عليه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب (التوسل والوسيلة) وابن القيم في (زاد المعاد) وابن عبد الهادي في (الصارم المنكي في الرد على السبكي) والأمير في (تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد) والشوكاني في (الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد) وصِدِّيق حسن خان القنوجي في كتاب (الدين الخالص) وغيرهم من العلماء المحققين والأئمة المجددين الذي نصوا على تحريم زيارة القبور بقصد الاعتقاد بأنها تنفع أو تضر.

‌جواز السلام على القبور سراً أو جهراً

س: هل يكون السلام على القبور سراً أو جهراً؟

جـ: إن أراد أن يقوله سراً أو جهراً فهو جائز لكن إن كان يريد سراً فليجهر حتى يسمع نفسه.

س: هل صحيح بأن أهل القبور يردون السلام على من يسلم عليهم من الأحياء؟ وهل صحيح أنهم يسمعون قرع

(1)

صحيح مسلم: كتاب الجنائز: باب استئذان النبي ربه عز وجل في زيارة قبر أمه. حديث رقم (1623) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ النَّبِيذِ إِلَّا فِي سِقَاءٍ فَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَةِ كُلِّهَا وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا).

أخرجه النسائي في الجنائز، الضحايا، الأشربة، وأبو داود في الجنائز، الأشربة، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

أطراف الحديث: الأضاحي، الأشربة.

معاني الألفاظ: النبيذ: شراب حلو يتخذ غالباً من التمر. السقا: ءوعاء يوضع فيه الشراب.

(2)

سنن الترمذي: كتاب الجنائز: باب ماجاء في الرخصة في زيارة القبور، حديث رقم (974) بلفظ (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: قَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَقَدْ أُذِنَ لِمُحَمَّدٍ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّهِ، فَزُورُوهَا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ)

أخرجه مسلم في الجنائز، والنسائي في الحنائز، وأبوداود في الأشربة.

ص: 511

نعال الأحياء إذا مروا بقبورهم؟ وهل صحيح بأن الصديق أو القريب إذا مر على قبر من يعرفه وسلم عليه بأن الميت يرد عليه السلام ويعرفه وهو في القبر؟

جـ: اعلم بأن السلام على الأموات لمن يزور المقبرة أو يزور أيَّ قبر أو يمر من المقبرة مشروع وقد دل عليه حديث عائشة رضي الله عنها أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما تقوله إذا زارت القبور فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم قولي: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية)

(1)

وهذه المسألة لا خلاف فيها عند العلماء وما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في مشروعية السلام هو صحيح عند الحفاظ، وأما ما جاء في السؤال وهو أن من مر على المقبرة فيسلم على الأموات وأنهم أي الأموات يردون عليه أي على المسلم عليهم فقد ورد في كتب السنة ما يدل على ذلك ولكن الوارد في هذه المسألة لم يصحح الحفاظ أسانيده، ومثل هذه المسألة لا بد وأن يكون الحديث من الأحاديث الصحيحة أو الحسنة، هذا ومن الأحاديث الواردة في هذا الموضوع الدالة على أن الأموات يردون على الذي يسلم عليهم حديث عائشة الذي أخرجه بن أبي الدنيا في كتاب القبور بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(ما من رجل يزور قبر أخيه ويجلس عنده إلا استأنس ورد عليه) وأما الحديث الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم الدال على أن الأموات يسمعون خفق نعال الأحياء ليس عاماً في جميع الأوقات والحالات وإنما هو في وقت مخصوص وهو أن الميت عند أن يدفن بعد وضعه في قبره ويتولى عنه أصحابه يسمع قرع نعالهم في ذلك الوقت فقط كما نص على ذلك حديث أنس بن مالك رضي الله عنه الذي أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما ولفظه (الْعَبْدُ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتُوُلِّيَ وَذَهَبَ أَصْحَابُهُ حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ أَتَاهُ مَلَكَانِ فَأَقْعَدَاهُ فَيَقُولَانِ: لَهُ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم؟ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، فَيُقَالُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنْ النَّارِ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنْ الْجَنَّةِ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا، وَأَمَّا الْكَافِرُ أَوْ الْمُنَافِقُ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ، فَيُقَالُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ، ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ)

(2)

وعند أبن مردوية (ما كنت تقول في هذا الرجل الذي كان بين أظهركم الذي يقال له محمد قال فأما المؤمن فيقول أشهد أنه عبدالله ورسوله فيقال له أنظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعداً من الجنة قال النبي صلى الله عليه وسلم فيراهما جميعاً) قال قتادة الراوي للحديث عن أنس وذكر لنا (أنه يفتح في قبره سبعون ذراعا، ً وأما المنافق والكافر فيقال له ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول لا أدري كنت أقول ما يقول الناس فيقال له لا دريت ولاتليت فيضرب بمطراق من حديد ضربة فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين) والثقلان هم الإنس والجن.

والخلاصة: أن الحديث ينص على أن الميت يسمع قرع نعال الأحياء في هذه الساعة فقط وهي الساعة التي

(1)

صحيح مسلم: سبق ذكره في هذا الباب من حديث سليمان بن بريدة برقم (1620).

(2)

صحيح البخاري: كتاب الجنائز: باب الميت يسمع خفق النعال. حديث رقم (1252) بلفظ (عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: الْعَبْدُ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتُوُلِّيَ وَذَهَبَ أَصْحَابُهُ حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ أَتَاهُ مَلَكَانِ فَأَقْعَدَاهُ فَيَقُولَانِ: لَهُ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم؟ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، فَيُقَالُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنْ النَّارِ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنْ الْجَنَّةِ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا، وَأَمَّا الْكَافِرُ أَوْ الْمُنَافِقُ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ، فَيُقَالُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ، ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ).

أخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها، والنسائي في الجنائز، وأبو داود في الجنائز، السنة، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

أطراف الحديث: الجنائز.

ص: 512

عقب الدفن التي يعود فيها روح الميت ليجيب عن سؤال الملكين وهما منكر ونكير كما جاءت تسميتهما في أحاديث أخرى وليس في هذا الحديث ما يدل على أن الميت يسمع قرع نعال كل من مر عليه من الأحياء في جميع الأوقات وفي جميع الحالات كما لا يخفى على من تأمل لفظ الحديث وسياقه.

والجواب على الفقرة الأخيرة مما جاء في السؤال: قد ورد في كتب السنة ما يدل عليه ولكن لا أدري هل هي صحيحة أم حسنة عند الحفاظ أم هي من الأحاديث الضعيفة التي لا يحتج بها المحققون وذلك كحديث ابن عباس رضي الله عنهما الذي أخرجه ابن عبد البر في التمهيد والاستذكار مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام وقد قال السيوطي في كتاب شرح السطور بأن هذا الحديث قد صححه عبد الحق والله أعلم هل هو صحيح عند غير عبد الحق كما لا أدري أين نص عبد الحق على تصحيح هذا الحديث، والمسألة مهمة لا بد للاحتجاج على إثباتها من حديث صحيح أو حسن عند الحفاظ المختصين كما لا يخفى على من كان له معرفة بطرق الاحتجاج في المسائل المهمة ولا سيما مسائل عالم البرزخ مثل هذه المسألة التي يسأل السائل عنها، وقد ورد لهذا الحديث شواهد تدل على هذا المعنى وهي من نوع هذا الحديث من ناحية الصحة وعدمها أي لم نعرف صحة أسانيدها أو عدم صحتها وإنما تشككت في الحديث الذي نقل السيوطي عن عبد الحق بأنه صححه لأن المشهور بأن هذا الحديث ضعيف كما في روح المعاني للألوسي فإنه نقل عن ابن رجب أنه قال في هذا الحديث بأنه ضعيف بل منكر، ومن الأحاديث الواردة في هذا الموضوع مما لا أعرف صحته الحديث الذي ذكره السيوطي في شرح السطور المنسوب إلى الطبراني في الأوسط عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على مصعب بن عمير حين رجع من أحد فوقف عليه وعلى أصحابه وقال (أشهد بأنكم أحياء عند الله فزوروهم وسلموا عليهم فالذي نفسي بيده لا يسلم عليهم أحد إلا ردوا عليه إلى يوم القيامة) ومن الأحاديث التي قد عرفت ضعفها الحديث الذي أخرجه الحاكم وصححه البيهقي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وقف على قبر مصعب بن عمير حين رجع من أحد فوقف عليه وعلى أصحابه فقال (أشهد بأنكم أحياء عند الله فزوروهم وسلموا عليهم فوالذي نفسي بيده لا يسلم عليهم أحد إلا ردوا عليه إلى يوم القيامة) فإنه غير صحيح وكون البيهقي قد أخرجه في دلائل النبوة لا يدل على الصحة ففي دلائل النبوة أحاديث غير صحيحة، وهكذا لا يدل على الصحة كون الحاكم قد أخرجه وصححه فإن تصحيح الحاكم غير معتبر كما قال الألوسي وغيره، وقد اعترض عليه الذهبي في عدة أحاديث غير صحيحة ومنها هذا الحديث بل لقد مال الذهبي إلى القول بوضعه وهو غلو والظاهر هو القول بضعفه لكونه معلولاً بالاضطراب والإرسال كما قال بن رجب رحمه الله، وعلى فرض أن هذا الحديث والذي قبله صحيحان فهما في مصعب بن عمير وغيره من شهداء أحد، ولايدخل في ضمنهم بقية الشهداءلأن لهم خصوصيات لا يشاركهم فيها غيرهم من الأموات كما صرحت به نصوص القرآن والسنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.

‌ليس من السنة شد الرحال لزيارة قبور الأنبياء والصالحين

س: هل يجوز شد الرحال لزيارة قبور الأنبياء والصالحين والدعاء لهم؟

جـ: الدعاء يجوز أن يدعو لهم من مكانه الذي هو فيه لقوله تعالى {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ

ص: 513

لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ}

(1)

ولا يجوز شد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد لحديث (لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ، الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى)

(2)

ولكنه زاد بعض علماء الشافعية مسجداً رابعاً هو (مسجد الجند) لحديث موضوع رواه أبو سعيد الجندي كما في كتاب طبقات ابن سمرة، وإذا كان الشخص يريد الزيارة فيزور على الصفة المشروعة لزيارة القبور ولا يعتقد سنية شد الرحال لأن السنة ألاَّ تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، هي المذكورة في حديث (لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ، الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى).

‌جواز ذكر محاسن الميت الواقعية والنهي عن مدحه بالكذب

س: كيف نجمع بين النهي عن النياحة وحديث اذكروا محاسن موتاكم؟

جـ: إذا كان الشخص يذكر محاسن الميت الواقعية والفعلية فلا بأس، والنهي عن المبالغة ومدحه بالكذب لحديث (اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ، وَكُفُّوا عَنْ مَسَاوِيهِمْ)

(3)

.

‌النعي المشروع هو الإخبار بالموت والمحرم كثرة المدح للميت

س: ما المقصود بالنعي المنهي عنه؟

جـ: النعي الجائز إخبار الأقارب والأصدقاء بالموت، والنعي المحرم هو كثرة الكلام والدعاية للميت.

‌جواز ذكر الميت الكافر بكفره وذكر محاسن الشهيد

س: هل يجوز ذكر الميت الكافر بكفره من الطواغيت أو ذكر محاسن الشهيد؟

جـ: يجوز ذم الكافر الذي مات بكفره، وذكر محاسن الشهيد في سبيل الله لحديث (اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ، وَكُفُّوا عَنْ مَسَاوِيهِمْ).

‌وجوب إزالة بناء من بنى فوق المقبرة

س: ما حكم من بنى فوق المقبرة؟

جـ: يجب عليه أن يزيل البناء من فوق المقبرة لحديث (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها)

(4)

ولحديث (لَأَنْ

(1)

- الحشر: آية (10)

(2)

صحيح البخاري: كتاب الجمعة: باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة. حديث رقم (1189) بلفط (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ، الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى).

أخرجه مسلم في الحج، والنسائي في المواقيت، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصوم.

أطراف الحديث: مواقيت الصلاة، الحج.

(3)

- سنن الترمذي: كتاب الجنائز: باب آخر. حديث رقم (940) بلفظ (عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ، وَكُفُّوا عَنْ مَسَاوِيهِمْ)

أخرجه أبوداود في الأدب.

لايوجد للحديث مكررات.

(4)

- صحيح مسلم: كتاب الجنائز: باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه. حديث رقم (972) بلفظ (عن أبي مرثد الغنوي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها).

أخرجه الترمذي في الحنائز عن رسول الله، والنسائي في القبلة، وأبو داود في الجنائز، وأحمد في مسند الشاميين.

أطراف الحديث: الجنائز.

ص: 514

يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ)

(1)

س: بجوار مسجدنا مقبرة من بينها قبر لا نعرفه بنيت عليه قبة ويقوم ناس جهلاء من أهل القرية بوضع البخور والروائح داخلها وخصوصاً يوم الجمعة وعندما يقع في هذه القرية زفاف عرس تجتمع النساء ويذهبن بالمرأة العروسة إلى هذه القبة لزيارتها والدخول فيها ومعهن الدف ويرددن الأناشيد الغنائية ويقبلن هذه القبة على مرأى ومسمع من الناس في هذه القرية، وقد قام أربعة أشخاص من شباب هذه القرية بتدمير هذه القبة تماماً ولكن عدداً من أهل هذه القرية استنكروا هذا العمل ووقفوا ضد هؤلاء الشباب يريدون بناءها وإعادتها من جديد ولا ندري أيُّ الفريقين على حق، أفيدونا في هذه القضية؟

جـ: إن رفع القبر أكثر من شر حرام وأما عمارة القبة على القبر فحرام أيضاً والاعتقاد في صاحب القبر حرام، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أمير المؤمنين علياً رضي الله عنه أن لا يدع قبراً مشرفاً إلا طمسه في حديث (أَلأ أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ)

(2)

.

‌لا يجوز نقل القبور لشق طرق للسيارات

س: في قريتنا طريق للسيارات فوق المقبرة ولا توجد طريق غيرها، فهل يجوز نقل القبور منها أو ماذا يعمل؟

جـ: لا أستطيع القول بجواز نقل القبور لتكون طرقاً للسيارات مع أنه يوجد في القرية ثلاث جهات أخرى إذا كانت القبور في جهة منها، فلماذا لا تشق الطرقات من إحدى الجهات الأخرى الخالية من القبور؟!.

‌عدم جواز اتخاذ المقابر ملاعباً أو احياءً للسكن

س: ما حكم اتخاذ المقابر ملاعباً أو أحياءً للسكن؟

جـ: لا يجوز لأن للميت حرمة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ حَتَّى تَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ) هذا فضلاً عن اتخاذ المقابر ملاعباً أو مساكناً فهو حرام لا يجوز لأن للميتين حرمة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ حَتَّى تَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ).

‌القبور التي بالقرب من المساكن يعمل عليها حماية من سور أو شبك

س: يوجد مقابر بالقرب من المنازل وقد ظهرت في مكان الطريق، فهل يجوز نقلهم إلى مكان آخر؟ أم ماذا يعمل؟

جـ: لا ينقلون إلى مكان آخر ولكن يعمل عليهم سور أو شبك أو نحوه لأن للميتين حرمة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ حَتَّى تَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ).

(1)

صحيح مسلم: كتاب الجنائز: باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه. حديث رقم (971) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ).

أخرجه النسائي في الجنائز، وأبو داود في الجنائز، وابن ماجة في ما جاء في الجنائز، وأحمد في باقي مسنذ المكثرين.

معاني الألفاظ: فتخلص: تنفذ و تصل.

(2)

- صحيح مسلم: كتاب الجنائز. باب الأمر بتسوية القبر. حديث رقم (2240) بلفظ (عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: أَلأ أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ).

أخرجه الترمذي في الجنائز، والنسائي في الجنائز، وأبو داود في الجنائز، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

معاني الألفاظ: الطمس: الإزالة والإبطال والمحو.

المشرف: البارز المرتفع عن مستوى الأرض.

ص: 515

‌عدم جواز تشريح جثث الموتى لتعليم طلاب كليات الطب

س: ما حكم تشريح جثث الموتى في الجامعات لتعليم طلاب كليات الطب؟

جـ: عندي أنه مُثْلة وهي حرام للنهي عنها في حديث (وَيَنْهَى عَنْ الْمُثْلَةِ)

(1)

ولا أقول بجوازه، ولكن بعض علماء العصر أجازوا بشرط أن يأذن الميت في حياته أو يأذن أولاده أو أقاربه بعد موته.

‌النباش للقبور من الخرافات

س: هل يوجد نوع من الحيوانات يدعى النباش الذي ينبش القبور؟

جـ: الظاهر أن هذا خرافة من الخرافات.

س: ما حكم حصب الميت بسبع أحجار لكي لا يخدشه النباش؟

جـ: هذا خرافة هذا لا يجوز.

‌تحريم دفن المرأة الكتابية الحامل من مسلم في مقابر المسلمين

س إذا ماتت المرأة الكتابية وهي حامل من مسلم هل تدفن في مقابر المسلمين؟

ج لا تقبر في مقابر المسلمين لأنها ليست مسلمة والجنين الذي في بطنها لم يكن آدمياً حتى يخرج إلى الدنيا ويستهل بالبكاء أو العطاس.

(1)

- سنن النسائي: كتاب تحريم الدم: باب النهي عن المثلة. حديث رقم (3979) بلفظ (عَنْ أَنَسٍ قَال: َ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَحُثُّ فِي خُطْبَتِهِ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَيَنْهَى عَنْ الْمُثْلَةِ)

انفرد به النسائي.

لايوجد له مكررات.

معاني الألفاظ: المثلة: تشويه الجسد قبل القتل أوبعده.

ص: 516

‌كتاب الزكاة

الباب الأول: وجوب الزكاة.

الباب الثاني: زكاة الحيوان.

الباب الثالث: زكاة الذهب والفضة.

الباب الرابع: زكاة النباتات.

الباب الخامس: زكاة العسل.

الباب السادس: مصارف الزكاة.

الباب السابع: زكاة الفطر.

الباب الثامن: الخمس.

الفصل الأول: الركاز.

الفصل الثاني: الغنائم

الفصل الثاني: الغنائم

ص: 517

الباب الأول: وجوب الزكاة

• آراء العلماء في اعتبار النصاب لوجوب أداء الزكاة

• وجوب زكاة اللقطة إذا بلغت نصاباً

• عدم صحة القصة المنسوبة للصحابي الجليل (ثعلبة بن حاطب) في رفضه إعطاء الزكاة

ص: 518

‌الباب الأول: وجوب الزكاة

‌آراء العلماء في اعتبار النصاب لوجوب أداء الزكاة

س: لماذا لم تتقيد الزكاة بالنصاب الشرعي في بلادنا بل إنها تؤخذ على كل محصول قل أو كثر؟

جـ: اعلم بأن العلماء اختلفوا في الزكاة هل يعتبر فيها النصاب أم لا، ذهب الجمهور من العلماء وهو الذي نص عليه أئمة المذاهب (الشافعي و الحنبلي و المالكي و الزيدي الهادوي) إلى أن من شرط وجوب الزكاة أن يكون المال قد بلغ النصاب وهو في الحبوب تسعة عشر قدح صنعاني إلا ربعاً، وذهب (الحنفية) وحدهم إلى أن الزكاة تجب في القليل والكثير ولا يعتبر النصاب، وهذا هو المعمول به في اليمن، والصحيح: هو المذهب الأول الذي ذهب إليه الجمهور لأن الأدلة العامة الدالة على وجوب الزكاة، منها قوله تعالى {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ}

(1)

وقوله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}

(2)

وحديث (فأَعْلِمْهُم أنّ اللّهَ افترضَ عليهم صدقةً في أموالِهمْ، تُؤخَذُ من أغنيائهم وتُرَدُّ على فُقَرائهم)

(3)

. وحديث (تَأتي الإبلُ على صاحبها على خَيرِ ماكانت إذا هوَ لم يُعطِ فيها حقَّها، تَطُؤهُ بأخفافِها، وتأتي الغَنمُ على صاحبِها على خيرِ ماكانت إذا لم يُعطِ فيها حقَّها، تَطُؤهُ بأظلافِها وتَنطَحُه بقُرونها، قال: ومن حقها أن تحلب على الماء قال: ولا يأتي أحدُكم يوم القيامةَ بشاةٍ يَحمِلُها على رقبَتهِ لها يُعارٌ فيقولُ: يا محمد، فأقولُ: لا أملِكُ لكَ شيئاً، قد بَلَّغتُ. ولا يأتي ببعيرٍ يَحمله على رَقبتِه له رُغاءٌ فيقول: يا مُحَمَّدُ، فأقول: لا أملِكُ لكَ مِنَ اللهِ شيئاً، قد بلَّغتُ)

(4)

قد تقيدت بالأدلة الدالة على وجوب بلوغ النصاب، منهاحديث (لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَة، وَلَيْسَ فِيمَا

(1)

البقر: (34).

(2)

-- التوبة: (103).

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الزكاة: باب وجوب الزكاة وقول الله تعالى (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة). حديث برقم (1395) بلفظ (عنِ ابنِ عبّاسٍ رضي الله عنهما، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم بَعثَ مُعاذاً رضي الله عنه إلى اليَمن فقال: ادْعُهم إِلَى: شهادةِ أنْ لا إله إلاّ اللّهُ وأني رسولُ اللّهِ، فإن هُمْ أطاعوا لذلك فأَعْلِمْهُم أنّ اللّهَ افترَضَ عليهم خَمسَ صَلواتٍ في كلّ يومٍ وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك، فأَعْلِمْهُم أنّ اللّهَ افترضَ عليهم صدقةً في أموالِهمْ، تُؤخَذُ من أغنيائهم وتُرَدُّ على فُقَرائهم).

أخرجه مسلم في الإيمان، والترمذي في الزكاة، والنسائي في الزكاة، وأبو داود في الزكاة، وابن ماجة في الزكاة، وأحمد في مسند بني هاشم، والدارمي في الزكاة.

أطراف الحديث: الزكاة، المظالم والغصب.

(4)

صحيح البخاري: كتاب الزكاة: باب وجوب الزكاة وقول الله تعالى (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة). حديث رقم (1383) بلفظ (عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: تَأتي الإبلُ على صاحبها على خَيرِ ماكانت إذا هوَ لم يُعطِ فيها حقَّها، تَطُؤهُ بأخفافِها. وتأتي الغَنمُ على صاحبِها على خيرِ ماكانت إذا لم يُعطِ فيها حقَّها، تَطُؤهُ بأظلافِها وتَنطَحُه بقُرونها، قال: ومن حقها أن تحلب على الماء، قال: ولا يأتي أحدُكم بشاةٍ يَحمِلُها يوم القيامةَ على رقبَتهِ لها يُعارٌ فيقولُ: يا محمد، فأقولُ: لا أملِكُ لكَ شيئاً، قد بَلَّغتُ، ولا يأتي ببعيرٍ يَحمله على رَقبتِه له رُغاءٌ فيقول: يا مُحَمَّدُ، فأقول: لا أملِكُ لكَ مِنَ اللهِ شيئاً، قد بلَّغتُ).

أخرجه مسلم في الزكاة، والنسائي في الزكاة،

وأبو داود في الزكاة، وابن ماجة في الزكاة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في الزكاة.

أطراف الحديث: الزكاة، المساقاة، الجهاد والسير، تفسير القرآن، الحيل.

معاني الألفاظ: تطؤه: تدوسه.

الظلف: اسم لقدم البقر والغنم والظباء. يعار: صوت الشاة.

رغاء: صوت البعير.

ص: 519

دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوْسُقٍ صَدَقة)

(1)

، وبناءً على ذلك فالمسألة خلافية.

س: ما معنى قول الفقهاء إن الزكاة متعلقة بعين المال؟

جـ: معناه إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول تجب عليه الزكاة سواء كان المالك عاقلاً أو مجنوناً بالغاً أم غير بالغ، هذا هو رأي جمهور العلماء، أما مذهب الشوكاني فالزكاة متعلقة بذمة المالك لا بعين المال فلا تجب عنده على الصبي والمجنون، ويخرج الزكاة من مال الصبي أو المجنون على رأي الجمهور وليُّه.

‌وجوب زكاة اللقطة إذا بلغت نصاباً

س: هل يجب على اللقطة زكاة؟

جـ: نعم إذا بلغت النصاب.

‌عدم صحة القصة المنسوبة للصحابي الجليل (ثعلبة بن حاطب) في رفضه إعطاء الزكاة

س: ما صحة القصة المشهورة بأن الصحابي (ثعلبة بن حاطب) طلب من الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يرزقه الله مالاً، فدعا الله له فأعطاه غنماً فتكاثرت حتى خرج لرعيها من المدينة المنورة فترك صلاة الجمعة والجماعة، ولمَّا فرضت الزكاة رفض إعطاء زكاته لمصدق رسول الله ثم جاء بها إلى الرسول فرفض رسول الله أخذها منه، ورفض أخذها من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ومات في خلافة عثمان رضي الله عنه على النفاق؟

جـ: الحديث الذي يروي هذه القصة ضعيف لأن في سنده عطية العوفي وهو عند الحفاظ ضعيف وإليك ما قاله علماء الحديث فيه: قال أبو حاتم الرازي ضعيف، وقال الجوزجاني واهي الحديث، وقال ابن سعد: سمع سماعاً كثيراً وكان ضعيفاً في الحديث، وأما أبوعم أبيه فهو أبو الحسن بن عطية بن سعد العوفي قال ابن حبان منكر الحديث لا أدري البلية في أحاديثه منه أو من أبيه أو منهما معاً لأن أباه ليس بشيء في الحديث وأكثر روايته عن أبيه فمن هنا اشتبه أمره ووجب تركه، وقال البخاري: ليس بذلك، وقال أبو حاتم الرازي ضعيف، وقد اعتمد قول أبي حاتم الحافظ ابن حجر في (التهذيب والتقريب).

وأما جدعم أبيه فهو أبو الحسن بن عطية بن سعد العوفي قال أحمد: ضعيف الحديث، وكان هشيم والثوري وأبن معين يضعفون حديثه نقل ذلك كله العقيلي وابن عدي وقد ختم ابن عدي ترجمته بقوله مع ضعفه يكتب حديثه وكان من شيعة الكوفة، وقال ابن حبان: يتعمد التدليس وقال لا يحل الاحتجاج به ولا كتابة حديثه إلاّ على جهة التعجب، وقال النسائي: ضعيف، وقال أبو داود: ليس بالذي يعتمد عليه، وانفرد ابن سعد بقوله (كان ثقة إن شاء الله) وله أحاديث صالحة ومن الناس من لا يحتج به وقال الحافظ (صدوق يخطئ كثيراً ويدلس).

هذا خلاصة ما قاله العلامة الحمش في كتابه (ثعلبة بن حاطب المفترى عليه) في رواية ابن عباس

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الزكاة: باب ليس فيما دون خمس ذود صدقة. حديث رقم (1459) بلفظ (أَنَّ عَمْرَو بْنَ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ رضي الله عنه، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَة، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوْسُقٍ صَدَقة).

اخرجه مسلم في الزكاة، والترمذي في الزكاة، والنسائي في الزكاة، وأبو داود في الزكاة، وابن ماجة في الزكاة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في الز كاة، والدارمي في الزكاة.

معاني الألفاظ: الأوقيه: أربعون درهما من الفضة.

ص: 520

لقصة ثعلبه بن حاطب رضي الله عنه وقد قال بعد نقله لكلام الحفاظ في هذه الرواية فإسناد هذا الحديث كما ترى لا تقوم به حجة، وإذا قيل عن رواية الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر بأنها سلسلة الذهب فهذه سلسلة العوفيين سلسلة كلهم ضعفاء وبعضهم أشد ضعفاً من بعض ولا يثبت بمثل هذا الإسناد ثمن باقة بقل فضلاً عن إثبات إيمان أو نفيه أو إثبات الردة والنفاق،

وقد رويت هذه القصة عن أبي أمامة الباهلي وفي سندها (معان بن رفاعة السلمي الدمشقي) وقد اختلف العلماء فيه فذهب إلى توثيقه علي بن المديني ودُحيم وقال أحمد ومحمد ابنا عوف وأبو داود ليس به بأس، وقال الدوري عن ابن معين (ضعيف) وقال أبو حاتم الرازي يُكتب حديثه ولا يُحتج به وقال الجوزجاني ليس بحجة وقال يعقوب بن سفيان لَيِّن الحديث وقال ابن عدي عامة ما يرويه لا يتابع عليه، وذكره العقيلي في الضعفاء ونقل تضعيفه عن ابن معين أيضاً وقال ابن حبان منكر الحديث يروي مراسيل كثيرة ويحدث عن قوم مجاهيل لا يشبه حديثه حديث الثقات، فلما صار الغالب على روايته ما تنكره القلوب استحق ترك الاحتجاج به.

وقال الحافظ ابن حجر ليِّن الحديث كثير الإرسال وقال الذهبي صاحب حديث ليس بمتقن قال العلامة الحمش أمام هذا الاختلاف في (معان بن رفاعة) فإنه يتعين علينا الترجيح بين أقوال الأئمة فيه وأقل ما يمكن قوله في شأنه هو أنه يعتبر بحديثه إذا توبع عليه من الثقات وإلا كان حديثه منكراً، كما في سند هذه القصة المروية عن أبي أمامة رضي الله عنه (علي بن يزيد الألهاني) الشامي قال عنه البخاري منكر الحديث وقال مرة ضعيف وقال مرة أخرى يضعف وقال الترمذي تكلم بعض أهل العلم في (علي بن يزيد) وضعفه وقال مرة أخرى ضعيف وقال مرة ثالثة ذاهب الحديث، وقال النسائي متروك الحديث وترجمه العقيلي في (الضعفاء) ونقل قول البخاري أنه منكر الحديث إلى آخر ما قاله العلامة الحمش الذي ختم كلامه بقوله فأحسن أحوال الرجل أنه يتوقف عن الاحتجاج به حتى توجد متابعة الثقات له وهذا مستحيل في هذا الحديث، وهكذا في سند هذه القصة المروية من طريق أبي أمامة (القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي) وفيه ضعف وقد نقل الحمش ما قيل في جرحه وتعديله ثم قال ما نصه فإسناد هذا الحديث (أي حديث أبي أمامة الباهلي) فيه (معان ابن رفاعة) و (علي بن يزيد) و (القاسم بن عبد الرحمن)(وقد تفرد به القاسم عن أبي أمامة وتفرد به علي بن يزيد عن القاسم وتفرد به معان عن علي بن يزيد) فالحديث منكر جداً، إذ لا يقبل تفرد واحد منهم. قال العلامة أحمد شاكر معلقاً على هذا الخبر (وهو ضعيف كل الضعف ليس له شاهد من غيره وفي بعض رواته ضعف شديد)، هذا وقد رويت هذه القصة من كلام الحسن البصري وفي سندها محمد بن حميد بن حيان الرازي قال البخاري فيه نظر وقال ابن عدي وتكثر أحاديث بن حميد التي أنكرت عليه كما أن في سندها (سلمة بن الفضيل الأبرش) قال النسائي ضعيف وقال البخاري عنده مناكير وقال أبو حاتم صالح محله الصدوق في (حديثه) إنكار ليس بالقوي لا يمكن أن أطلق لساني فيه بأكثر من هذا يكتب حديثه ولا يحتج به، وهكذا في سند هذه القصة (عمرو بن عبيد) قال ابن معين لا يكتب حديثه وقال النسائي متروك الحديث وقال أيوب ويونس (يكذب) وقال حميد يكذب على الحسن وقال ابن حبان كان يكذب في الحديث وهماً لا تعمداً وقال الدار قطني ضعيف، وحيث أن هذا الأثر الحاكي لهذه القصة من كلام الحسن فسواء صح السند إليه أو لم يصح لكون في سنده هؤلاء الثلاثة الضعفاء فليس كلامه بحجة إذ هو قول تابعي وكلام التابعي لا حجة فيه، هذه خلاصة: ما قيل في سند قصة ثعلبة بن حاطب المروية عن ابن عباس وأبي أمامة والحسن البصري وحاصلها أن الحديث بجميع طرقه الثلاث ضعيف وأن هذه القصة المروية في بعض (كتب التفسير) والتي يذكرها بعض الخطباء والوعاظ غير صحيحة من ناحية السند ولا حسنة ولهذا حكم جماعة من الحفاظ بضعف أحاديثها منهم البيهقي في (دلائل النبوة) وابن عبد البر في (الاستيعاب) وابن

ص: 521

حزم في (المحلي) والقرطبي في (تفسيره) والذهبي في (تجريد الأسماء) وابن الأثير في (أسد الغابة) والهيثمي في (مجمع الزوائد) والعراقي في (تخريج الإحياء)، وابن حجر العسقلاني في (تخريج الكشاف) وفي (فتح الباري) وفي (الإصابة)، والسيوطي في (الحاوي) وفي (لباب النقول) والمناوى في (فيض القدير) وابن حمزة الحسيني في (أسباب ورود الحديث) وأحمد شاكر في (تعليقه على تفسير ابن جرير الطبري) والألباني في (ضعيف الجامع الصغير) وفي (الأحاديث الضعيفة والموضوعة) وأبو غدة في (تعليقاته على الأجوبة الحافلة) ومقبل الوادعي في كتابه (الصحيح من أسباب النزول) والحمش في كتابه (ثعلبة بن حاطب المفترى عليه) وسليم الهلالي في كتابه (الشهاب الثاقب في براءة ثعلبة بن حاطب) وغيرهم، هذا جوابي عن هذه القصة من حيث السند، وأما من جهة الدراية فمردود من وجوه:

الوجه الأول: هو أن ثعلبة بن حاطب من أهل بدر كما نص على ذلك أهل السير والتاريخ كابن إسحاق وابن هشام والواقدي وابن سعد وابن حزم وأبو نعيم وابن مندة وابن عبد البر وابن كثير وابن الأثير وابن سيد الناس والذهبي وغيرهم من المحدثين والمؤرخين.

الوجه الثاني: أن المفسرين اختلفوا فيمن نزلت فيه هذه الآية ولم يتفقوا على أنها نزلت في (ثعلبة بن حاطب) ومن طالع كتب التفسير يجد بعض المفسرين يحكي نزولها في ثعلبة ابن حاطب وبعضهم يحكي نزولها في (ثعلبة ابن أبي حاطب) وبعضهم يحكي نزولها في (حاطب ابن أبي بلتعة) وبعضهم يحكي نزولها في نفر من المنافقين، وهم (نبتل بن الحارث)(ومعتب بن قشير) و (الجد بن قيس) كما لا يخفى على من اطلع على تفسير هذه الآية وهي قوله تعالى {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ}

(1)

ولم يقتصر على الإطلاع على تفسير واحد أو تفسيرين.

الوجه الثالث: أن العلماء لم يتفقوا على تاريخ ثعلبة بل اختلفوا في تاريخ موته فمنهم من قال إن وفاته كانت في أيام عثمان رضي الله عنه ومنهم من قال إنه استشهد في غزوة خيبر وقيل في غزوة أحد وعلى القولين الأخيرين فوفات ثعلبة ابن حاطب كانت في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم فكيف تحكي القصة بأن وفاته كانت في عصر عثمان رضي الله عنه.

الوجه الرابع: أن هذه القصة لم ترد في كتب الصحاح أو المسانيد أو السنن في حين أنها قد اشتهرت وهي ذات شأن وأيُّ شأن لأنها تتعلق بحكم شرعي هو حكم (مانع الزكاة) فلو كانت القصة قد وقعت لنقلت إلينا نقلاً صحيحاً، وقد نقل ما هو دونها خطورة وأثراً في كيان المجتمع المسلم ناهيك عن أن الكتب الصحيحة والسنن قد نقلت قصصاً أخطأ أصحابها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم واتهمهم بعض الصحابة بالنفاق كقصة (حاطب) وكقصة (كعب بن مالك) في تخلفه عن غزوة تبوك وحادثة (الإفك) وقد كان فيمن تكلم بها (مسطح ابن أثاثة) وغير ذلك من القصص العديدة التي دافع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحابها وعذرهم وقبل توبتهم واستغفر لهم فما بال ثعلبة المسكين ينفرد بهذا الخطأ الغريب هكذا قال العلامة الحمش حفظه الله في كتابه (ثعلبة بن حاطب المفترى عليه).

الوجه الخامس: أن هذه القصة مخالفة للقرآن الكريم وذلك لأن من أصول الشريعة التي قررها الله في كتابه وعلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الإنسان لو بلغت ذنوبه عنان السماء ثم تاب توبة نصوحاً تاب الله عليه قال

(1)

التوبة: آية (75).

ص: 522

جل شأنه {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ

ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (17) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}

(1)

.

وقد أجمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على أن كل شيء عصي به فهو جهالة عمداً كان أو غيره وكل ذنب أصابه عبد فهو بجهالة وهو ما أقره شيخ المفسرين الطبري رحمه الله وكل من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب قال الطبري وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال تأويله ثم يتوبون قبل مماتهم في الحال التي يفهمون فيها أمر الله تعالى ونهيه قبل أن يغلبوا على أنفسهم هذا معنى ما قاله العلامة سليم الهلالي في كتابه (الشهاب الثاقب) وأضاف قائلاً ودليل ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم (إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ)

(2)

وهو بيان لقوله تعالى (وليست التوبة) إلى آخر الآية وقصة ثعلبة هذه تؤكد أن ثعلبة تاب توبة نصوحاً فجاء يعرض صدقته على الرسول وأكد توبته مراراً فجاء إلى أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم لكنهم رفضوا قبول توبته وأخبروه أن الله لم يقبل توبته وهذا خلاف ما تقدم من النصوص القاطعة التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ

عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ}

(3)

وقال نفع الله بعلومه فإن قيل أن ثعلبة منافق قلت حتى المنافقين فقد فتح الله لهم باب التوبة على مصراعيه قال الشاكر العليم {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا

عَظِيمًا (146) مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا}

(4)

وقال التواب الرحيم {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (101) وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (102) خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}

(5)

.

وقد رغب الله عباده في التوبة {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}

(6)

وحذرهم من أن يقنطوا من رحمة الله التي وسعت كل شيء {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ

الرَّحِيمُ}

(7)

وقال تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام {قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ

(1)

- النساء: آية (17، 18).

(2)

سنن الترمذي: كتاب الدعوات: باب في فضل التوبة والاستغفار. حديث رقم (3460) بلفظ (عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ) حسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (3537).

أخرجه ابن ماجة في الزهد.

معاني الألفاظ: الغرغرة: بلغت الروح الحلقوم والمراد تيقن الموت.

(3)

الشورى: آية (25)

(4)

النساء: آية (145)

(5)

التوبة: آية (101 - 104)

(6)

النور: آية (31)

(7)

الزمر: آية (53)

ص: 523

رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ}

(1)

قال نفع الله بعلومه والقصة تنمي في قلوب العصاة الذين جهلوا فاقترفوا بعض الذنوب واجترحوا السيئات صفة القنوط واليأس من رحمة الله تلك الصفة التي لا يحبها الله و لا رسوله الذي بشر الناس أنهم لو أتوا بقراب الأرض خطايا واستغفروا الله لغفر لهم ولو لم يستغفروا لاستبدلهم الله بأناس يخطئون فيستغفرون فيغفر لهم قال النبي صلى الله عليه وسلم (يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً)

(2)

أخرجه الترمذي رحمه الله و في صحيح مسلم (والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم)

(3)

.

الوجه السادس: أن في حديث هذه القصة في بعض الروايات أن (ثعلبة بن حاطب) قال للمتصدق الذي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم لقبض زكاته بعد نزول آية الزكاة (ما هذه إلا أخت الجزية) مع أن مشروعية الجزية لم يأمر بها الله إلا في السنة التاسعة عند نزول آية الجزية التي في سورة التوبة في حين أن جمهور العلماء يقرون أن مشروعية وجوب الزكاة كانت في السنة الثانية من الهجرة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، وسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، وهو تعالى ولي الهداية والتوفيق.

(1)

الحجر: آية (56)

(2)

سنن الترمذي: كتاب الدعوات: باب في فضل التوبة والاستغفار. حديث رقم (3463) بلفظ (حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى: يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ)

انفردبه.

لايوجد له مكررات.

معاني الألفاظ: العنان: السحاب.

(3)

- صحيح مسلم: كتاب التوبة: باب سقوط الذنوب بالاستغفار. حديث رقم (4936) بلفظ (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم).

أخرجه الترمذي في صفة الجنة، وأخرجه أحمد في باقي مسند المكثرين.

ص: 524

الباب الثاني: زكاة الحيوان

• اشتراط الحول لوجوب زكاة الأنعام

• الشريعة لا تعتبر الزمن إلا بالتاريخ الهجري

• وجوب الزكاة في سائمة الأنعام

• وجوب إخراج زكاة الأنعام التي ترسل للمرعى مقابل أجرة للراعي

• لا يخلط الماعز والضأن لاستكمال النصاب

• وجوب الزكاة في بقر الجاموس

• وجوب زكاة الخمس من الإبل شاة واحدة

• القلوص هو الجمل الصغير

ص: 525

‌الباب الثاني: زكاة الحيوان

س: هل في أنصبة زكاة الحيوانات خلاف بين العلماء؟

جـ: ليس فيها خلاف لأنه ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم وليس فيها استنباطات لنص النبي في حديث (فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ فَمَا دُونَهَا مِنْ الْغَنَمِ مِنْ كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، إِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ يَعْنِي سِتًّا وَسَبْعِينَ إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا أَرْبَعٌ مِنْ الْإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ فَفِيهَا شَاةٌ، وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلَاثِ مِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِ مِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا)

(1)

، وحديث (عنْ مُعَاذٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْيَمَنِ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً)

(2)

ولإجماع العلماء عليها.

(1)

صحيح البخاري: كتاب الزكاة: باب زكاة االغنم. حديث رقم (1454) بلفظ (عن ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه كَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَالَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ، فَمَنْ سُئِلَهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِ، فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ فَمَا دُونَهَا مِنْ الْغَنَمِ مِنْ كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، إِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ يَعْنِي سِتًّا وَسَبْعِينَ إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا أَرْبَعٌ مِنْ الْإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ فَفِيهَا شَاةٌ، وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلَاثِ مِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِ مِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، وَفِي الرِّقَّةِ رُبْعُ الْعُشْر، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلَّا تِسْعِينَ وَمِائَةً فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا).

أخرجه مسلم في الزكاة، والنسائي في الزكاة، وأبو داود في الزكاة، وابن ماجة في الزكاة، وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة

معاني الألفاظ: بنت مخاض: ما دخل في السنة الثانية من الإبل. ابن لبون: ما دخل في السنة الثالثة من الأبل. بنت لبون: ما دخل في السنة الثالثة من الإبل. الحقه: أنثى الإبل التي دخلت في السنة الرابعة. الطروقه: الناقة في سن يمكن ان يعلوها فيه الجمل. الجذعة: أنثى الإبل التي دخلت في السنة الخامسة. الرب: الصاحب والمالك.

السائمة: الدواب التي ترعى في البراري ولا تعلف.

الرقة: الدراهم المضروبة المتخذة من الفضة.

(2)

- سنن أبي داود: كتاب الزكاة: باب في زكاة السائمه حديث. رقم (1576) بلفظ (عَنْ مُعَاذٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْيَمَنِ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً) صححه الألباني في صحيح سنن ابي داود بنفس الرقم.

اخرجه الترمذي في الزكاة، والنسائي في الزكاة، وابن ماجة في الزكاة، وأحمد في مسند الأنصار، ومالك في الزكاة، والدارمي في الزكاة.

اطراف الحديث: الخراج والإمارة والفيء.

معاني الألفاظ: التبيع: ولد البقرة الذي دخل في السنة الثانية. المسن: ولد البقرة الذي دخل في السنة الثالثة.

ص: 526

‌اشتراط الحول لوجوب زكاة الأنعام

س: هل يشترط الحول في وجوب زكاة الأنعام؟

جـ: نعم، يشترط الحول لوجوب زكاة الأنعام والذهب والفضة والتجارة.

‌الشريعة لا تعتبر الزمن إلا بالتاريخ الهجري

س: هل يعتبر الحول بالتاريخ الهجري أو بالميلادي؟

جـ: كلما ورد في الشريعة من المدة في باب الصلاة أو الزكاة أو الصيام أو الحمل أو العدة أو صيام الكفارات أو غيرها فالمراد به بالشهر العربي الهجري.

‌وجوب الزكاة في سائمة الأنعام

س: ما هي السائمة؟

جـ: هي عكس المعلوفة وهي التي ترتعي خارج البيت ولا يُخسر عليها قيمة علف، والمعلوفة هي التي تُعلف في البيت ولا زكاة فيها لأن مالكها يخسر عليها قيمة علف، كما في حديث (وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلَاثِ مِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِ مِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا).

‌وجوب إخراج زكاة الأنعام التي ترسل للمرعى مقابل أجرة للراعي

س: ما حكم التي ترسل للمرعى مقابل أجرة للراعي هل تعد سائمة؟

جـ: نعم، تعد سائمة لأنها تأكل من المرعى ولا فرق بين أن يرعاها بنفسه أو ابنه أو أجير بأجرة لأن أجرة الراعي قليلة بالنسبة إلى المعلوفة، وقدر الأجرة سيكون قليلاً وهي تعد سائمة وعليها زكاة لأن أجرة الراعي أقل من قيمة العلف في السنة كلها، بينما قيمة العلف في السنة مكلف.

‌لا يخلط الماعز والضأن لاستكمال النصاب

س: ما الحكم إذا كان الماعز والضأن خليطاً هل تجزئ الزكاة من أحدهما؟

جـ: نعم، وعند الشوكاني لا يخلطهن لكي يبلغ النصاب والظاهر أنه لا يخلطهن.

‌وجوب الزكاة في بقر الجاموس

س: هل تجب الزكاة في بقر الجاموس؟

جـ: هيئتها بقر، وما دامت تسمى بقراً فتجب فيها الزكاة إذا بلغت النصاب وكانت سائمة لحديث (عنْ مُعَاذٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْيَمَنِ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً).

‌وجوب زكاة الخمس من الإبل شاة واحدة

س: إذا بلغت الإبل خمساً ففيها شاة، فهل يمكن أن يعطى المالك بدل الشاة ذكراً؟

جـ: لفظ الشاة يطلق على الواحد من الغنم سواء كان ذكراً أو أنثى وليس المراد بالشاة في الأحاديث أنثى الغنم. أما الطلي في اللغة العربية فهو (ابن الضَّبْي) وذَكَرُ الضأن يسمى في اللغة العربية (كبشاً).

القلوص هو الجمل الصغير

ص: 527

س ما هو القلوص؟

جـ الجمل الصغير.

ص: 528

الباب الثالث: زكاة الذهب والفضة

• زكاة الذهب والفضة مسألة إجماعية

• شروط زكاة الذهب والفضة

• نصاب زكاة الذهب خمسة وثمانون جراماً

• وجوب الزكاة على كل من يملك النصاب

• اشتراط مضي الحول لوجوب زكاة النقود

• آراء العلماء في زكاة الأحجار النفيسة

• وجوب زكاة حليَّ المرأة إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول

• وجوب زكاة حلي المرأة في كل سنة ما دام مكتمل النصاب

• وجوب إخراج زكاة الحلية عن المدة الماضية

• نصاب العملات الحالية في اليمن تقدر بنصاب الفضة

• وجوب الزكاة على الأموال المودعه في البنوك إذا بلغت نصاباً

• لا يجمع الذهب مع الفضة لبلوغ النصاب

• زكاة الباطن هي زكاة الذهب والفضة والتجارة

• اشتراط بلوغ النصاب من الذهب الخالص لوجوب الزكاة

• الذهب والتبر من ألفاظ الذهب الخالص

• تقدر الزكاة بسعر يوم إخراجها

• وجوب الزكاة على الدين المأمول إرجاعه

• آراء العلماء في حكم زكاة حلي المرأة

• لا يجب على الزوج أن يزكي عن حلى امرأته وإن تطوع فهو من باب الإحسان

• عدم وجوب جمع زكاة الأم مع زكاة بناتها لتوفية النصاب

• ليس في زكاة الذهب أو الفضة أوقاص

• وجوب الزكاة على كل الذهب المملوك للمزكي

• لا زكاة على لابسي الجنابي الثمينة

• وجوب الزكاة في مال مجموع لمصلحة عامه إذا مضى عليه الحول

• جواز إخراج الزكاة في أي وقت والأفضل في شهر رمضان الكريم

• لا زكاة على سيارة مستخدمة لأغراض شخصية

• وجوب إخراج زكاة التجارة بسعر يوم إخراج الزكاة لا بسعر الشراء

ص: 529

• لم يقل بوجوب زكاة المستغلات إلا الهادوية

ص: 530

‌الباب الثالث: زكاة الذهب والفضة

‌زكاة الذهب والفضة مسألة إجماعية

س: هل زكاة الذهب والفضة فيها خلاف أم هي مسألة إجماعية بين العلماء؟

جـ: هي مسألة إجماعية بين العلماء لأنها مشروعة بالكتاب في قوله تعالى {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}

(1)

والسنة في حديث (ليْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَة)

(2)

وحديث (فَإِذَا كَانَتْ لَكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ يَعْنِي فِي الذَّهَبِ حَتَّى يَكُونَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا فَإِذَا كَانَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ)

(3)

والإجماع.

‌شروط زكاة الذهب والفضة

س: ما هي شروط زكاة الذهب والفضة؟

جـ: شرطان هما:

1 وجود النصاب

(1)

- التوبة: آية (34).

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الزكاة: باب ليس فيما دون خمس ذود صدقة. حديث رقم (1459) بلفظ (أَنَّ عَمْرَو بْنَ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ رضي الله عنه، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَة، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوْسُقٍ صَدَقة).

اخرجه مسلم في الزكاة، والترمذي في الزكاة، والنسائي في الزكاة، وأبو داود في الزكاة، وابن ماجة في الزكاة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في الز كاة، والدارمي في الزكاة.

معاني الألفاظ: الأوقيه: أربعون درهما من الفضة.

(3)

سنن أبي داود: كتاب الزكاة: باب في زكاة السائمة. حديث رقم (1343) بلفظ (عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ زُهَيْرٌ: أَحْسَبُهُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه قَالَ: هَاتُوا رُبْعَ الْعُشُورِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ حَتَّى تَتِمَّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَإِذَا كَانَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَمَا زَادَ فَعَلَى حِسَابِ ذَلِكَ، وَفِي الْغَنَمِ فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا تِسْعٌ وَثَلَاثُونَ فَلَيْسَ عَلَيْكَ فِيهَا شَيْءٌ وَسَاقَ صَدَقَةَ الْغَنَمِ مِثْلَ الزُّهْرِيِّ قَالَ وَفِي الْبَقَرِ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ وَفِي الْأَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ وَلَيْسَ عَلَى الْعَوَامِلِ شَيْءٌ وَفِي الْإِبِلِ فَذَكَرَ صَدَقَتَهَا كَمَا ذَكَرَ الزُّهْرِيُّ قَالَ وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسَةٌ مِنْ الْغَنَمِ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ إِلَى سِتِّينَ ثُمَّ سَاقَ مِثْلَ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ قَالَ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً يَعْنِي وَاحِدَةً وَتِسْعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَإِنْ كَانَتْ الْإِبِلُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ وَلَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ وَفِي النَّبَاتِ مَا سَقَتْهُ الْأَنْهَارُ أَوْ سَقَتْ السَّمَاءُ الْعُشْرُ وَمَا سَقَى الْغَرْبُ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ وَفِي حَدِيثِ عَاصِمٍ وَالْحَارِثِ الصَّدَقَةُ فِي كُلِّ عَامٍ قَالَ زُهَيْرٌ أَحْسَبُهُ قَالَ مَرَّةً وَفِي حَدِيثِ عَاصِمٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْإِبِلِ ابْنَةُ مَخَاضٍ وَلَا ابْنُ لَبُونٍ فَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ أَوْ شَاتَانِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَسَمَّى آخَرَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ وَالْحَارِثِ الْأَعْوَرِ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِبَعْضِ أَوَّلِ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ فَإِذَا كَانَتْ لَكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ يَعْنِي فِي الذَّهَبِ حَتَّى يَكُونَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا فَإِذَا كَانَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ قَالَ فَلَا أَدْرِي أَعَلِيٌّ يَقُولُ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ أَوْ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ إِلَّا أَنَّ جَرِيرًا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ يَزِيدُ فِي الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داوود برقم (1574).

أخرجه الترمذي في الزكاة، والنسائي في الزكاة، وابن ماجة في الزكاة، وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة، والدارمي في الزكاة.

أطراف الحديث: الزكاة.

ص: 531

2 -

مضي الحول، لحديث (فَإِذَا كَانَتْ لَكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ يَعْنِي فِي الذَّهَبِ حَتَّى يَكُونَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا فَإِذَا كَانَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ).

‌نصاب زكاة الذهب خمسة وثمانون جراماً

س: ما مقدار نصاب الزكاة في الذهب؟

جـ: اعلم أن من كان يملك من الذهب النصاب الشرعي وهو (85) خمسة وثمانون جراماً فعليه زكاته إذا كان قد مضى على تملكه عام وذلك ربع العشر أي أنه لا تجب الزكاة في الذهب إلا بشرطين

الأول: بلوغ النصاب.

الثاني: مضي السنة. ولا مانع للمزكي أن يقدم زكاته قبل مضي العام كما دل عليه الحديث الذي نص على أن العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم زكى لمدة عامين، وهو بلفظ (أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالصَّدَقَةِ، فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، قَدْ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَعَمُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَهِيَ عَلَيْ صَدَقَةٌ وَمِثْلُهَا)

(1)

.

‌وجوب الزكاة على كل من يملك النصاب

س: هل يُزكي المال إذا كان المالك له من أهل البيت؟

جـ: إذا كان غنياً فيجب عليه أن يزكي لحديث (فأَعْلِمْهُم أنّ اللّهَ افترضَ عليهم صدقةً في أموالِهمْ، تُؤخَذُ من أغنيائهم وتُرَدُّ على فُقَرائهم)

(2)

، وإن كان فقيراً فلا زكاة عليه.

س: هل تجب الزكاة على شخص ملك مأتين ريال فرانصي لمدة ثمان سنوات ولم يزك عليها مع أن به شيئاً من الجنون؟

جـ: تجب الزكاة بإجماع العلماء إلا إن صح الجنون فعلى مذهب الشوكاني أن المجنون والصبي لا تجب عليهما الزكاة، وعلى مذهب الجمهور تجب عليهما الزكاة لأنها متعلقة بالمال لقوله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الزكاة: باب قول الله تعالى (وفي الر قاب) حديث رقم (1468) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالصَّدَقَةِ، فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، قَدْ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَعَمُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَهِيَ عَلَيْ صَدَقَةٌ وَمِثْلُهَا).

أخرجه مسلم في الز كاة، وأبو داود في الزكاة، والترمذي في الزكاة، والنسائي في الزكاة، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الزكاة: باب وجوب الزكاة وقول الله تعالى (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة). حديث برقم (1395) بلفظ (عنِ ابنِ عبّاسٍ رضي الله عنهما، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم بَعثَ مُعاذاً رضي الله عنه إلى اليَمن فقال: ادْعُهم إِلَى: شهادةِ أنْ لا إله إلاّ اللّهُ وأني رسولُ اللّهِ، فإن هُمْ أطاعوا لذلك فأَعْلِمْهُم أنّ اللّهَ افترَضَ عليهم خَمسَ صَلواتٍ في كلّ يومٍ وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك، فأَعْلِمْهُم أنّ اللّهَ افترضَ عليهم صدقةً في أموالِهمْ، تُؤخَذُ من أغنيائهم وتُرَدُّ على فُقَرائهم).

أخرجه مسلم في الإيمان، والترمذي في الزكاة، والنسائي في الزكاة، وأبو داود في الزكاة، وابن ماجة في الزكاة، وأحمد في مسند بني هاشم، والدارمي في الزكاة.

أطراف الحديث: الزكاة، المظالم والغصب.

ص: 532

وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا}

(1)

ولحديث (فأَعْلِمْهُم أنّ اللّهَ افترضَ عليهم صدقةً في أموالِهمْ، تُؤخَذُ من أغنيائهم وتُرَدُّ على فُقَرائهم)

(2)

س: هل تجب الزكاة على أصحاب الدخول المحددة. كالموظفين والحرفيين والعمال ونحوهم؟

جـ: من ملك النصاب وحال عليه الحول تجب عليه الزكاة. سواء كان عاملاً أم موظفاً أم غيرهما لقوله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} ولحديث (فأَعْلِمْهُم أنّ اللّهَ افترضَ عليهم صدقةً في أموالِهمْ، تُؤخَذُ من أغنيائهم وتُرَدُّ على فُقَرائهم).

‌اشتراط مضي الحول لوجوب زكاة النقود

س: هل يشترط في زكاة النقود مضي الحول؟

جـ: الواجب على من كان له مال أن يزكي عليه في رأس كل عام إذا كان المال بالغاً نصاب الزكاة من أول العام إلى آخر العام كما نصت عليه الأحاديث الدالة على اعتبار الحول وأنه لا بد وأن يكون النصاب كاملاً من أول الحول إلى آخر الحول كما في حديث أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه مرفوعاً عند أحمد وأبي داود والبيهقي بلفظ (لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ)

(3)

وحديث عبد الله بن عمر عند أحمد وأبي داود والترمذي بلفظ (مَنْ اسْتَفَادَ مَالًا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ عِنْدَ رَبِّهِ)

(4)

وحديث علي بن أبي طالب أيضاً عند أبي داود عن النبي صلى الله عليه وسلم (قَدْ عَفَوْتُ عَنْ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَةِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا وَلَيْسَ فِي تِسْعِينَ وَمِائَةٍ شَيْءٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ)

(5)

وقد نقل عن البخاري تصحيحه كما قد حسنه الحافظ ابن حجر وقد ورد اعتبار الحول من حديث عائشة عند ابن ماجه والدار قطني والبيهقي والعقيلي وفيه مقال وإذا كان العذر لمن لم يحمل المطلق على المقيد أن الأحاديث المقيدة ضعيفة فالجواب عليه أن الأحاديث المذكورة قد رويت من عدة طرق عن جماعة من الصحابة كعلي وابن عمر وعائشة وغيرهم ولا

(1)

لتوبة: آية (103)

(2)

صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث ابن عباس رضي الله عنهما برقم (1395).

(3)

سنن ابن ماجه: كتاب الزكاة: باب من إستفاد مالاً. حديث رقم (1782) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ) صححه الألباني في صحيح ابن ماجة برقم (1461).

معاني الألفاظ: يمر: يجتاز

الحول: العام

انفرد به ابن ماجة.

(4)

سنن الترمذي: كتاب الزكاة: باب ما جاء لا زكاة على المال المستفاد حتى يحول عليه الحول. حديث رقم (572) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (631).

أخرجه مالك في الصيام.

أطراف الحديث: الزكاة.

معاني ألفاظ الحديث: الحول: العام. الرب: الصاحب والمالك والسيد.

(5)

سنن أبي داود: كتاب الزكاة: باب في زكاة السائمة. حديث رقم (1343) بلفظ (عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: قَدْ عَفَوْتُ عَنْ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَةِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا وَلَيْسَ فِي تِسْعِينَ وَمِائَةٍ شَيْءٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داوود برقم (1574).

أخرجه الترمذي في الزكاة، والنسائي في الزكاة، وابن ماجة في الزكاة، وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة، والدارمي في الزكاة.

أطراف الحديث: الزكاة.

1 -

سنن ابن ماجة: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عائشة رضي الله عنها بتصحيح الألباني للحديث في صحيح سنن ابن ماجة برقم (1461).

ص: 533

سيما أن ما روي من طريق علي ومن طريق ابن عمر قد روى من طريقين وخصوصاً وقد حسن حديث علي أبو داود والحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله كما رُوي تصحيحه عن الإمام البخاري رضي الله عنه على أن القاعدة في علم مصطلح الحديث أن الحديث الضعيف إذا انظم إليه غيره وأصبح مروياً من عدة طرق فيصير حديثاً صحيحاً لغيره صالحاً للاحتجاج به.

س:‌

‌ كم مقدار زكاة الذهب والفضة

؟

جـ: ربع العشر بنسبة 2. 5%.

س: إذا طرحت لولدك في البنك خمسمائة ألف وعشرون ألف هل عليها زكاة أم لا وقد طرحناها في البنك الإسلامي اعتقادا منا أن كل شيء يقوم به البنك، وإذا كان يلزمها زكاة؟ فكم قدر الزكاة حق الخمسمائة والعشرون ألف؟ وهل يصح ندفعها في سقف مسجد مفتوح ما قدر الموظفون يسقفوه في شهر واحد بل جعلوا لهم صندوق حتى تمر سنتين وإذا أردنا سقفه أيصح أن أدفع الزكاة لوكيل المسجد؟

جـ على السائل أن يسأل البنك الإسلامي الذي وضع فيه النقود هل البنك يزكي على ما لديه من النقود المودعة فيه أولا يزكي، فإن كان يزكي فليس على صاحب النقود أيُّ شيء وإن كان لا يزكي فعلى صاحب النقود إخراج الزكاة عند مضي الحول وبلوغ النصاب، وعمارة المساجد وإصلاحها أو إكمال عمارتها ليست من مصارف الزكاة الثمانية في القرآن الكريم.

‌آراء العلماء في زكاة الأحجار النفيسة

س: هل تجب الزكاة في الأحجار النفيسة كالدر والياقوت والزبرجد والمرجان والماس وسائر الأحجار النفيسة التي بعضها أغلى من الذهب وبعضها أغلى من الفضة؟

جـ: عند الهادوية تجب في سائر الأحجار النفيسة، وعند الشوكاني لا تجب الزكاة فيما سوى الذهب والفضة لأن الأدلة الشرعية لم تدل إلا على وجوبها في الذهب والفضة فقط وليس على ما سوى الذهب والفضة دليل يدل على وجوب الزكاة فيها، وما دام لا يوجد دليل شرعي يدل على ذلك فتبقى على الأصل والأصل عدم الوجوب لأنه لم يرد حديث صحيح مسند يوجب الزكاة في االلؤلؤ والمرجان والزبرجد وغيرها من الأحجار النفيسة.

س: إذا كانت الجواهر ثمينة وهي غير قابلة للتفتيت فكيف تزكى على رأي الهاودية؟

جـ: لا تكسر الجواهر ولا الذهب ولا الفضة وإنما تخرج الزكاة نقداً بعد أن تثمن بسعر الزمان والمكان أي أن الجوهرة الثمينة تثمن بسعر الزمان والمكان ويخرج ربع عشر القيمة لأنها تد خل في عموم لفظ الأموال في قوله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} وحديث (فأَعْلِمْهُم أنّ اللّهَ افترضَ عليهم صدقةً في أموالِهمْ، تُؤخَذُ من أغنيائهم وتُرَدُّ على فُقَرائهم)، والثمن لا يكون ثمن الشراء ولا ثمن البيع ولكن سعر الوسط بين الثمنين الذين سيطلب إيضاحهما من أصحاب محل المجوهرات، إمَّا بقدرها من الجرامات الذهب وإمَّا بسعر النقد، ويُسأل أصحاب محلات المجوهرات عن سعرها في وقت إرادة بيعها وعن سعرها في وقت شرائها وتُخرج زكاة ثمن الوسط.

‌آراء العلماء في حكم زكاة حلي المرأة

س: هل يجب على المرأة أن تخرج زكاة حليها من الذهب أو الفضة أم لا؟

ص: 534

جـ: في هذه المسألة خلاف بين العلماء لأن الأدلة فيها متعارضة، من العلماء من أوجب على المرأة إخراج زكاة حلِّيها إذا بلغ النصاب لقوله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} ولحديث (فأَعْلِمْهُم أنّ اللّهَ افترضَ عليهم صدقةً في أموالِهمْ، تُؤخَذُ من أغنيائهم وتُرَدُّ على فُقَرائهم) ومن العلماء الموجبين لإخراج زكاة حلي المرأة علماء المذهب الهاودي والشيخ (عبد العزيز بن باز) مفتي المملكة العربية السعودية فإنه يفتي بوجوب إخراج زكاة حلي المرأة، ومن العلماء من قال لا يجب على المرأة أن تخرج زكاة حليها وهو ترجيح الشوكاني في كتاب (السيل الجرار) والمسألة من المعارك العلمية بين العلماء، وقد أُلِفَ فيها مؤلفات، والأحوط اخراج زكاة حلي المرأة لأنها شبهة من الشبهات والمؤمنون وقَّافُّون عند الشبهات، فنقول للمرأة عليها أن تزن حليها فإذا بلغ النصاب تجب فيه الزكاة وإن كان أقل من النصاب فلا زكاة عليها.

‌وجوب زكاة حليَّ المرأة إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول

س: هل يجب على حلي المرأة زكاة سواء لبستها أم لم تلبسها؟

جـ: يجب على حلي المرأة زكاة سواء لبستها أم لم تلبسها إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول لقوله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} ولحديث (فأَعْلِمْهُم أنّ اللّهَ افترضَ عليهم صدقةً في أموالِهمْ، تُؤخَذُ من أغنيائهم وتُرَدُّ على فُقَرائهم).

‌وجوب زكاة حلي المرأة في كل سنة ما دام مكتمل النصاب

س: إذا زكت المرأة على حليها بعض السنين، فهل يكفي ويسقط عنها الوجوب؟

جـ: يجب عليها اخراج زكاة الحلي حتى تبيعه أو تهبه أو يساعدها زوجها بدفع الزكاة عنه المهم يجب عليها أن تزكيه لقوله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} ولحديث (فأَعْلِمْهُم أنّ اللّهَ افترضَ عليهم صدقةً في أموالِهمْ، تُؤخَذُ من أغنيائهم وتُرَدُّ على فُقَرائهم).

س: المرأة التي معها حلي من العرس وهي فقيرة، فهل تجب عليها زكاة الحلي؟

جـ: نعم، يجب عليها زكاة إذا بلغ نصاباً لقوله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} ولحديث (فأَعْلِمْهُم أنّ اللّهَ افترضَ عليهم صدقةً في أموالِهمْ، تُؤخَذُ من أغنيائهم وتُرَدُّ على فُقَرائهم)، ويمكنها أن تجمع ما يأتي لها من المبالغ في العيدين من باب صلة الأرحام ونحوها وتخرج بها زكاة الحلي.

س: إذا كان ذهب المرأة مرهوناً في مبلغ معين، فهل عليه زكاة وهو في الرهن؟

جـ: ما دامت مالكة للذهب سواء كان عندها أو مرهوناً أو ملبوساً أو غير ملبوس أو معاراً أو غيره فعليها الزكاة ما دامت مالكة له على القول بوجوب الزكاة عليه لقوله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} ولحديث (فأَعْلِمْهُم أنّ اللّهَ افترضَ عليهم صدقةً في أموالِهمْ، تُؤخَذُ من أغنيائهم وتُرَدُّ على فُقَرائهم)، والقول الآخر لا زكاة عليه مطلقاً.

‌لا يجب على الزوج أن يزكي عن حلى امرأته وإن تطوع فهو من باب الإحسان

س: هل يجب على زوج المرأة أن يزكي عن حلي امرأته؟

جـ: لا يجب عليه وجوباً مثل نفقتها، ولكن إذا تطوع وزكى عنها فهو من باب إحسان العشرة ومساعدة المرأة

ص: 535

وتسقط عنها الزكاة.

‌عدم وجوب جمع زكاة الأم مع زكاة بناتها لتوفية النصاب

س: هل تجمع الأم ذهبها وذهب بناتها لكي يكون نصاباً وتزكي عليه؟

جـ: إن كان الذهب ملك الأم كله فتزكي عليه، وإلا فكل واحدة يجب عليها أن تزكي على ذهبها ولا يُجمع إلا ملك الشخص الواحد لحديث (وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ)

(1)

.

س: بنت توفي أبوها وترك شيئاً من الحلي، فهل عليها زكاة؟ مع كونها قاصرة؟

جـ: عند الجمهور يجب إخراج الزكاة على وليها لقوله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} ولحديث (فأَعْلِمْهُم أنّ اللّهَ افترضَ عليهم صدقةً في أموالِهمْ، تُؤخَذُ من أغنيائهم وتُرَدُّ على فُقَرائهم)، وعند الشوكاني لا زكاة عليها حتى تبلغ.

‌وجوب إخراج زكاة الحلية عن المدة الماضية

س: امرأة معها ذهب لم تزكِ عليه لمدة خمس سنوات، فهل يجب عليها أن تزكي لمدة الخمس السنوات أم عفا الله عما سلف وتزكي من الآن؟

جـ: على رأي من يقول بوجوب زكاة الحلي فعليها أن تزكي عن المدة الماضية لحديث (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى)

(2)

، وعلى رأي من يقول بعدم الوجوب فلا تزكي.

‌نصاب العملات الحالية في اليمن تقدر بنصاب الفضة

س: ما هو نصاب العملات الحالية؟ وهل تجب فيها الزكاة؟

جـ: سبق الجواب بأنه نصاب الفضة، وبأنه تجب فيها الزكاة لأنها حلت محل الفضة التي كان التعامل بها في اليمن.

س: هل تجب الزكاة في الريالات الورقية ولو لم تكن للتجارة؟ وهل يجري حكم الربا فيها؟

جـ: اعلم بأنه قد أصبحت الريالات التي من الورق قائمة مقام الذهب والفضة في الديات وفي الأروش وفي مهر المرأة وفي قيمة الأضحية والهدي ودم التمتع وفي تعويض المرأة للزوج إلى مقابل طلاقها وفي جميع الأشياء التي كانت تشتري بالذهب والفضة، فيكون حكمها أي حكم هذه العملة الورقية حكم الذهب والفضة في الربا فلا يجوز أن يستقرض المستقرِض ألف ريال لمدة عام واحد على أن يكون القضاء ألف ومائة ريال مثلاً، وهكذا يكون حكم العملة الورقية المذكورة حكم الذهب والفضة في الزكاة فمن كانت معه كمية من الريالات الورقية تبلغ

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الزكاة: باب لا يجمع بين مفترق ولايفرق بين مجتمع. حديث رقم (1450) بلفظ (عن ثُمَامَةُ، أَنَّ أَنَسًا رضي الله عنه حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه، كَتَبَ لَهُ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ).

أخرجه أبو داود في الز كاة، والنسائي في الزكاة، وابن ماجة في الزكاة، وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة.

أطراف الحديث: الشركة، الحيل.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الصوم: باب من مات وعليه صوم. حديث رقم (1903) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى).

أخرجه مسلم في الصيام، والترمذي في الصوم، وأبوداود في الأيمان والنذور، وابن ماجة في الصيام، وأحمد في ومن مسند بني هاشم.

ص: 536

قيمتها النصاب وهو ما قيمته ستة عشر ريالاً إلا ربعاً من الريالات الفضية التي كانت تسمى (ماريا تريزاء) وتسمى في اليمن فرنصية فعلية أن يخرج زكاتها في رأس العام وذلك ربع العشر حتى ولو كانت مجمدة لا يتجر بها، والحاصل أن من كانت معه ريالات ورقية فالزكاة فيها واجبة عليه شرعاً ولو كانت مجمدة لقوله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} ولحديث (فأَعْلِمْهُم أنّ اللّهَ افترضَ عليهم صدقةً في أموالِهمْ، تُؤخَذُ من أغنيائهم وتُرَدُّ على فُقَرائهم)، وتكون الزكاة ربع العشر فقط مثل الذهب والفضة ولكن بشرطين:

1 -

أن يكون قد حال عليها الحول أي مضى على تملك الرجل أو المرأة لهذه الريالات عام واحد أما إذا لم يكن قد مضى على تملك المالك لها عام واحد بل إحدى عشر شهراً أو ثمانية أشهر فلا تجب عليها الزكاة والمراد بالعام هو العام القمري الذي تكون شهوره من ثلاثين يوماً أو تسعة وعشرين يوماً لا العام الشمسي الذي قد تكون شهوره من واحد وثلاثين يوماً أو من ثلاثين يوماً أو من ثمانية وعشرين يوماً ويكون دائماً أكثر من العام القمري بإحدى عشر يوماً، وعلى من كان مالكاً للريالات الورقية أن تكون هذه الريالات قد بلغت النصاب وهو ما قيمته ستة عشر ريال إلا ربعاً أي من العملة الفضية التي كانت تسمى (ماريا تريزاء) ووجوب الزكاة على مالكها إذا كانت هذه الريالات باقية في ملكه من أول العام إلى خر العام، أما إذا كانت قد خرجت من ملكه في أثناء هذا العام ثم رجعت إليه في أثناء هذا العام فلا يطلق عليها أنها قد بلغت النصاب من أول العام إلى آخر العام، وإنما يعتبر العام إذا كان النصاب كاملاً في أول العام وآخره وأوسطه.

‌وجوب الزكاة على الأموال المودعه في البنوك إذا بلغت نصاباً

س: هل تجب الزكاة على الفلوس المودعة في البنوك كرصيد لصاحبها؟

جـ: نعم، إذا بلغت نصاباً وحال عليها الحول سواء كانت في البنك أو في غير البنك لقوله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} ولحديث (فأَعْلِمْهُم أنّ اللّهَ افترضَ عليهم صدقةً في أموالِهمْ، تُؤخَذُ من أغنيائهم وتُرَدُّ على فُقَرائهم).

‌لا يجمع الذهب مع الفضة لبلوغ النصاب

س: هل يُجمع الذهب والفضة لكي يكون نصاباً؟

جـ: لا، لا يجمع فإذا لم يبلغ الذهب النصاب والفضة لم تبلغ النصاب فلا زكاة على أي منهما حتى يبلغ النصاب بمفرده.

‌زكاة الباطن هي زكاة الذهب والفضة والتجارة

س: ما المراد بزكاة (الباطن)؟

جـ: هي زكاة الذهب والفضة والتجارة، أما زكاة الثمار والحيوانات فهي زكاة الظاهر.

‌ليس في زكاة الذهب أو الفضة أوقاص

س: هل في زكاة الذهب أو الفضة أوقاص؟

جـ: ليس فيها أوقاص، إذا بلغ الذهب أو الفضة النصاب ففيه زكاة، وإن لم يبلغ فلا زكاة عليه ولا عليها.

س: هل تجب الزكاة على الذهب الذي على الجنبية؟

ص: 537

جـ: لا تجب لأنه لم يبلغ النصاب فالنصاب كبير وهذا قد لا يتجاوز العشرة الجرامات.

‌وجوب الزكاة على كل الذهب المملوك للمزكي

س: هل إذا كان مع امرأة (125) جرام من الذهب عليها أن تزكي عن الزائد عن (85) جرام فقط، أم على الكل؟

جـ: على الكل على الكل على الكل.

‌لا زكاة على لابسي الجنابي الثمينة

س: هل تجب الزكاة في الجنابي الثمينة وأنواع الأسلحة الثمينة؟

جـ: لا، إلا أن تكون الأسلحة معدة للتجارة لقوله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} ولحديث (فأَعْلِمْهُم أنّ اللّهَ افترضَ عليهم صدقةً في أموالِهمْ، تُؤخَذُ من أغنيائهم وتُرَدُّ على فُقَرائهم).

س: هل يجوز أن يلبس الرجل ذهباً في الجنبية أكثر من خمسة وثمانين جراماً؟ وهل عليه زكاة؟

جـ: من جوَّز لبسه في السلاح قال: يجوز ولا زكاة عليه إلا أن يبلغ نصاباً أو زيادة.

‌اشتراط بلوغ النصاب من الذهب الخالص لوجوب الزكاة

س: هل من شروط الزكاة أن يكون الذهب خالصاً من الغش؟

جـ: مثلاً شخص يملك كمية من الذهب زانها عند الصائغ فبلغ وزنها (85) جراماً لكن فيه مقدار الربع غش من نحاس أو نحوه والذهب الخالص خمسة وستون جراماً، وبناء عليه نقول لا زكاة عليه لأن الزكاة لا تجب إلا في الذهب الخالص.

‌الذهب والتبر من ألفاظ الذهب الخالص

س: ما هي ألفاظ الذهب المختلفة وكذا الفضة؟

جـ: الذهب، التبر، وهو عبارة عن ذهب إلا أنه ليس لونه أصفراً، وإلا فهو أغلى من الذهب.

‌تقدر الزكاة بسعر يوم إخراجها

س: عند زكاة الذهب هل تكون بسعر يوم الشراء أم يوم إخراج الزكاة؟

جـ: تكون بسعر يوم إخراج الزكاة.

‌وجوب الزكاة على الدين المأمول إرجاعه

س: هل على المال المديون زكاة قبل إرجاعه؟

جـ: إن كان ديناً مأمولاً رجوعه فتجب عليه الزكاة لقوله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} ولحديث (فأَعْلِمْهُم أنّ اللّهَ افترضَ عليهم صدقةً في أموالِهمْ، تُؤخَذُ من أغنيائهم وتُرَدُّ على فُقَرائهم)، وإن كان ميئوساً رجوعه فلا زكاة عليه.

س: من له مبلغ مأتين ألف ريال هي دين عند غيره وعليه دين مثلها، فهل تجب عليه زكاة؟

جـ: إن كان الدين الذي له مرجو القضاء فيجب عليه اخراج زكاته لقوله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} ولحديث (فأَعْلِمْهُم أنّ اللّهَ افترضَ عليهم صدقةً في أموالِهمْ، تُؤخَذُ من أغنيائهم وتُرَدُّ على فُقَرائهم)

ص: 538

والدين الذي عليه إن كان مرجو فسيزكي عليه مالكه.

س: متى تجب زكاة الدين المرجو؟ هل عند إرجاعه أم متى؟

جـ: تجب عندما يحول عليه الحول.

‌وجوب الزكاة في مال مجموع لمصلحة عامه إذا مضى عليه الحول

س: إذا جمع إنسان مبلغاً من المال لعمل مصلحة من المصالح العامة كمسجد أو مدرسة أو مشروع مياه أو نحوه وبقي مدة سنة قبل العمل به فهل تجب عليه زكاة؟

جـ: نعم، تجب فيه زكاة لأن الأدلة الشرعية لا تفرق.

‌جواز إخراج الزكاة في أي وقت والأفضل في شهر رمضان الكريم

س: هل يشترط أن يكون إخراج الزكاة في شهر رمضان الكريم؟

جـ: لا يشترط ولكن اعتاد الناس أن يخرجوا الزكاة في شهر رمضان الكريم ويجوز أن يخرج المالك الزكاة في أي شهر كان من أشهر السنة.

س: هل تجب الزكاة في البترول؟

جـ: الأحاديث وردت في الذهب والفضة فقط.

‌لا زكاة على سيارة مستخدمة لأغراض شخصية

س: معي سيارة أستخدمها لبعض أغراضي الشخصية وأحياناً أحمل عليها بضاعة لدكان صغير فهل عليها زكاة؟

جـ: ليس عليها زكاة لأنها لأغراض شخصية لحديث (لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ)

(1)

، أما إذا كانت للاستغلال فعليها زكاة عند الهادوية، أما الجماهير من العلماء فلا زكاة عندهم في المستغلات.

‌وجوب إخراج زكاة التجارة بسعر يوم إخراج الزكاة لا بسعر الشراء

س: هل يجب إخراج زكاة العروض بسعر شراء السلعة أم بسعر اليوم الذي تخرج فيه؟

جـ: بحسب سعر يوم إخراج الزكاة.

س: هل يجب إخراج زكاة التجارة من رأس المال؟

جـ نعم، يجب اخراج الزكاة من رأس المال.

‌لم يقل بوجوب زكاة المستغلات إلا الهادوية

س: هل تجب زكاة المستغلات مثل تأجير العقارات كالعمارات والأرض والآلات كالمصانع والسيارات الأجرة والمعدات التي للإيجار ونحوها؟

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الزكاة: باب ليس على المسلم في عبده صدقة. حديث رقم (1464) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ وَغُلَامِهِ صَدَقَةٌ).

أخرجه مسلم في الز كاة، وأبو داود في الزكاة، والترمذي في الزكاة، وابن ماجة في الز كاة، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

ص: 539

جـ: ذهب الجماهير من العلماء إلى عدم وجوب الزكاة في المستغلات، وذهب الهادوية وحدهم إلى وجوب زكاة المستغلات، وعندهم أن قدر زكاة المستغلات ربع عشر قيمة الأصل، ولم يقل بوجوب زكاة المستغلات أحد من علماء المذاهب الإسلامية الأخرى وانفرد علماء الهادوية وحدهم بالقول بالوجوب، ولم تطبق زكاة المستغلات في اليمن إذ لم يكن الأئمة يأخذون زكاة المستغلات من قبل في أيامهم وليس لعلماء الهادوية دليل لا من الكتاب ولا من السنة ولا من الإجماع وإنما بالقياس على زكاة التجارة، والشوكاني يقول: لم يصح الدليل على زكاة التجارة فكيف تقيسون عليه زكاة المستغلات وعلماء الشافعية والحنفية والحنبلية والمالكية والظاهرية لم يقولوا بزكاة المستغلات.

ص: 540

الباب الرابع: زكاة النباتات

• وجوب زكاة النباتات في كل ما أنبتته الأرض

• نصاب زكاة الحبوب خمسة أوسق

• ليس في زكاة النباتات أوقاص

• وجوب الزكاة في الخضروات

• نصاب زكاة البن خمسة أوسق

• وجوب زكاة النباتات في كل ثمرة حين حصادها

• وجوب إخراج عشر القيمة في زكاة القات

• الحنطة هي البر أو القمح

• لا تضم الحبوب إلى بعضها لتوفية النصاب

• وجوب الزكاة في البرقوق واللوز والجوز وسائر ما يخرج من الأشجار المثمرة

• زكاة الأموال الموقوفة مثل زكاة الأموال الحرة

• عدم وجوب الزكاة على عين الأرض إذا لم تكن مزروعة ولا معدة للتجارة

• نصاب الخضروات بما يساوي قيمة نصاب الفضة

• وجوب زكاة الأشجار والثمار من الفواكه والخضروات عشر القيمة أو نصف عشر القيمة

• وجوب الزكاة في غلة الأوقاف والوصايا وبيت مال المسلمين

• زكاة الأموال التي تسقى بالمضخات أو نحوها نصف العشر

• وقت إخراج زكاة الثمار والفواكه عند الحصاد

ص: 541

‌الباب الرابع: زكاة النباتات

‌وجوب زكاة النباتات في كل ما أنبتته الأرض

س: هل تجب زكاة النباتات في كل ما أنبتته الأرض أم في بعض النباتات؟

جـ هذه مسألة خلافية بين العلماء، فالجمهور من العلماء يذهبون إلى وجوب الزكاة في كلما أنبتت الأرض لحديث (فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ)

(1)

وذهبت طائفة قليلة من العلماء منهم العلامة (محمد بن اسماعيل الأمير) والقاضي (محمد بن علي الشوكاني) إلى عدم وجوب الزكاة إلاّ في خمسة أصناف من النباتات فقط هي الحنطة والشعير والتمر والزبيب لحديث (لا زكاة إلا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب) أخرجه الحاكم وزاد ابن ماجه (والذرة) وهي ضعيفة أخرج البيهقي (لم تكن الصدقة إلا في هذه الأصناف الخمسة) وذكرها، مفهوم الحديث لا زكاة إلا في هذه الأصناف ولا زكاة في غيرها، والجمهور قالوا المفهوم لا يستطيع معارضة المنطوق والعموم منطوق ويحتج بالمفهوم ما لم يعارض منطوقاً فإذا تعارض المنطوق والمفهوم فيقدم المنطوق وحديث (فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ) منطوق وهو عام يدخل فيه كل شجرة تنبت في الأرض، أما عند القائلين بمفهوم الحديث الذي ينص على أن الزكاة تكون في الأربعة الأصناف فقط، فهم يحصرون الزكاة في الأربعة الأصناف، والمنطوق أرجح، ويدخل فيه النباتات المأكولة والمحروقة مثل الطلح والأثل وغيرها.

س: الشوكاني عالم مجتهد فكيف غاب عنه أن المفهوم لا يقدم على المنطوق؟ مع أن له مؤلف في أصول الفقه؟

جـ: مذهبه في أصول الفقه أن المفهوم يخصص العموم فهو لم يغب عنه ولكن تخصيص العموم بالمفهوم مذهب له في الأصول.

س: وجدت بعض الناس يؤدي الزكاة الواجبة أثناء قطف الخضروات والثمار، فهل يجب عليه تأديتها مرة أخرى؟

جـ: اعلم أن الزكاة لا تجب على الحاصل من الأثمار إلا مرة واحدة عل كل ثمرة، ولا تجب مرتين أو ثلاثاً كما نص عليه العلماء لقوله تعالى {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} .

(2)

س: هل تسقط عليه الزيادة عما قدره الخراص؟

جـ: لا، لا تسقط عليه ويجب عليه أن يخرج الزائد للفقراء والمساكين.

‌نصاب زكاة الحبوب خمسة أوسق

س: كم نصاب زكاة الحبوب؟

(1)

صحيح البخاري: كتاب الزكاة: باب العشر فيما يسقى من ماء السماء وبالماء الجاري. حديث رقم (1483) بلفظ (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَال: فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ).

أخرجه أبوداود في الزكاة، والترمذي في الزكاة، والنسائي في الزكاة.

معاني الألفاظ: العثري: النخيل الذي يشرب بعروقه من التربة بدون سقي.

الناضح: الإبل التي يستسقى عليها.

(2)

- الأنعام: (141).

ص: 542

جـ: خمسة أوسق لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه (لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوْسُقٍ صَدَقة)

(1)

واشتراط النصاب هو مذهب جمهور العلماء وخالف في اشتراط النصاب الإمام أبو حنيفة، وقال تجب الزكاة في كل ما أنبتت الأرض سواء كان قليلاً أو كثيراً لحديث (فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ)، وقال بعض أصحابه: رحمة بالفقراء والنبي صلى الله عليه وسلم يرحم الفقراء أكثر من أبي حنيفة، والراجح هو اشتراط النصاب عملا بحديث (لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوْسُقٍ صَدَقة) والأحسن الاحتمال لأبي حنيفة بأنه لم يبلغه حديث النصاب.

‌ليس في زكاة النباتات أوقاص

س: هل في زكاة النباتات أوقاص؟

جـ: لا، ليس فيها أوقاص.

‌وجوب الزكاة في الخضروات

س: هل تجب الزكاة في الخضروات؟

جـ: عند الشوكاني لا تجب الزكاة في الخضروات لحديث (عن معاذ رضي الله عنه أنه كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم عن الخضروات وهي البقول فقال ليس فيها شيء)

(2)

وعند الجمهور تجب الزكاة في الخضروات لأن حديث لا زكاة في الخضروات (ضعيف) والخضروات مثل الطماطم والبطاطس والدباء ونحوها من الفواكه وغيرها هي داخلة تحت عموم حديث (فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ) وتحت عموم لفظ (الأموال) في قوله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا}

(3)

وفي حديث (فأَعْلِمْهُم أنّ اللّهَ افترضَ عليهم صدقةً في أموالِهمْ، تُؤخَذُ من أغنيائهم وتُرَدُّ على فُقَرائهم)

(4)

..

(1)

صحيح البخاري: كتاب الزكاة: باب ليس فيما دون خمس ذود صدقة. حديث رقم (1459) بلفظ (أَنَّ عَمْرَو بْنَ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ رضي الله عنه، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَة، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوْسُقٍ صَدَقة).

اخرجه مسلم في الزكاة، والترمذي في الزكاة، والنسائي في الزكاة، وأبو داود في الزكاة، وابن ماجة في الزكاة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في الز كاة، والدارمي في الزكاة.

معاني ألفاظ الحديث: الأوقيةأربعون درهماً من فضة.

الذود: ما بين الثلاثة إلى العشرة من الإبل. الوسق: ما قدره ستون صاعاً من تمر أو نحوه.

(2)

- سنن الترمذي: كتاب الزكاة: باب ما جاء في زكاة الخضروات. حديث رقم (638) بلفظ (عن معاذ رضي الله عنه أنه كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم عن الخضروات وهي البقول فقال ليس فيها شيء) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (638).

انفرد به الترمذي.

(3)

-- التوبة: (103)

(4)

- صحيح البخاري: كتاب الزكاة: باب وجوب الزكاة وقول الله تعالى (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة). حديث برقم (1395) بلفظ (عنِ ابنِ عبّاسٍ رضي الله عنهما، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم بَعثَ مُعاذاً رضي الله عنه إلى اليَمن فقال: ادْعُهم إِلَى: شهادةِ أنْ لا إله إلاّ اللّهُ وأني رسولُ اللّهِ، فإن هُمْ أطاعوا لذلك فأَعْلِمْهُم أنّ اللّهَ افترَضَ عليهم خَمسَ صَلواتٍ في كلّ يومٍ وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك، فأَعْلِمْهُم أنّ اللّهَ افترضَ عليهم صدقةً في أموالِهمْ، تُؤخَذُ من أغنيائهم وتُرَدُّ على فُقَرائهم).

أخرجه مسلم في الإيمان، والترمذي في الزكاة، والنسائي في الزكاة، وأبو داود في الزكاة، وابن ماجة في الزكاة، وأحمد في مسند بني هاشم، والدارمي في الزكاة.

أطراف الحديث: الزكاة، المظالم والغصب.

ص: 543

‌نصاب زكاة البن خمسة أوسق

س كم نصاب زكاة البن؟

جـ: مثل نصاب زكاة الحبوب ما دام مكيلاً لحديث (لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوْسُقٍ صَدَقة).

‌وجوب زكاة النباتات في كل ثمرة حين حصادها

س: هل تجب زكاة النباتات مرة واحدة في السنة فقط؟

جـ: تجب الزكاة في كلما أثمرت الأرض، فإذا كانت الأرض تعطى في السنة غلتين فتجب الزكاة في كل مرة لحديث (فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ) ولا يشترط الحول لأن الله عز وجل يقول {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}

(1)

إذا أعطت الأرض الثمرة في ستة أشهر مرة وفي الستة الأشهر الأخرى مرة أخرى أو الأرض في تهامة أعطت غلتين فتخرج الزكاة مرتين لقوله تعالى {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} .

‌وجوب إخراج عشر القيمة في زكاة القات

س: كيف يكون إخراج الزكاة على القات؟

جـ: عشر القيمة مثل الحبوب ولتحري العدالة يجب على الحكومة أن ترسل عدلاً والأهالي يختارون عدلاً لتقدير زكاة أهل العزلة.

‌الحنطة هي البر أو القمح

س: ما هي الحنطة؟

جـ: الحنطة والبر والقمح ألفاظ مترادفة معناها واحد مثل، الأسد، الغضنفر، الليث، أسماء للأسد ومعناها واحد.

‌لا تضم الحبوب إلى بعضها لتوفية النصاب

س: من كان يحصل له من (البر والذرة والشعير، والعدس) دون النصاب من كل صنف، فهل يضم بعضه إلى بعض لتوفية النصاب؟

جـ: لا يجب على المالك ضم بعض الحبوب إلى بعض لإيفاء النصاب، ويجب عليه أن يزكي منها ما بلغ النصاب.

س: هل يجمع بين (البر والشعير والتمر والزبيب) ويخرج عنها الزكاة؟

جـ: لا، لأن لكل نوع نصاباً.

‌وجوب الزكاة في البرقوق واللوز والجوز وسائر ما يخرج من الأشجار المثمرة

س: هل تجب الزكاة في الرمان مع أنها تنتهي في موسم واحد؟

جـ الرمان والبرقوق (المشمش) والفرسك ونحوها تجب فيها الزكاة وحكمها حكم غيرها من النباتات لقوله تعالى {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} ولحديث (فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ

(1)

- لأنعام: آية (141).

ص: 544

نِصْفُ الْعُشْرِ) وتجب الزكاة في الفواكه والخضروات عند جمهور العلماء.

‌زكاة الأموال الموقوفة مثل زكاة الأموال الحرة

س: كم قدر زكاة أموال الوقف؟

جـ: حكم زكاة مال الوقف مثل المال الحر لا فرق.

‌عدم وجوب الزكاة على عين الأرض إذا لم تكن مزروعة ولا معدة للتجارة

س: هل تجب الزكاة على الأرض المشتراة مع العلم أنه تبلغ قيمتها مئات الآلاف؟

جـ: اعلم أن الزكاة لا تجب على مالك الأرض الذي لم يزرع فيها شيئاً ولا غرس فيها غرساً ولا اشتراها للتجارة.

‌نصاب الخضروات بما يساوي قيمة نصاب الفضة

س: إذا قلنا على الخضروات زكاة فكم يكون النصاب فيها؟

جـ: النصاب فيها مثل نصاب زكاة التجارة وهو ما بلغ قيمته ستة عشر ريالاً إلا ربعاً فضياً المسمى في اليمن بالريال الفرانصي.

‌وجوب زكاة الأشجار والثمار من الفواكه والخضروات عشر القيمة أو نصف عشر القيمة

س: إذا كانت الزكاة في كل شيء فما زكاة الأثل والسدر؟

جـ: زكاة الأثل والسدر حال القطع، وإذا كان يسقى بماء السماء فزكاته عشر قيمته وإن كان يسقى بالمضخات ونحوها ففيه نصف العشر لحديث (فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ).

س: كم مقدار ما يخرجه المزارع من النخيل وكيف يكون حسابه عيناً ونقداً ولمن يخرج أيضاً وحالة الناس جيده جميعاً حيث يزرع النخيل الكثير منهم؟

جـ: يخرج نصف العشر إذا كان المزارع يشتري الماء بالفلوس أو كان يسقي النخيل من النهر أو بالمضخة أو بالوايت أو بالمسنى، وإن كان يسقي النخيل بالسيل الذي يجتمع من الأمطار فيخرج العشر لحديث (فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ).

س: هل في الزرع الذي يباع في الأسواق طعاما للحيوانات زكاة؟

جـ: إذا بلغت قيمته نصاباً فيجب عليه الزكاة لحديث (فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ).

‌وجوب الزكاة في غلة الأوقاف والوصايا وبيت مال المسلمين

س: هل في ممتلكات الدولة زكاة تخرجها الدولة؟

جـ: نعم، تجب الزكاة في الأوقاف والوصايا وأموال المسلمين فما تملكه الدولة يجب فيه إخراج الزكاة.

‌زكاة الأموال التي تسقى بالمضخات أو نحوها نصف العشر

س: إذا كانت الثمرة تسقى بالمضخات وقبيل الحصاد نزل مطر فشرب المحصول بكامله بماء السماء فكم يكون

ص: 545

مقدار الزكاة؟

جـ: تكون زكاته نصف العشر وربع العشر أي عشراً لا ربعاً أي بنسبة 7. 5%.

س: إذا نزل مطر قليل بحيث لا يكفي لإنبات الثمرة ثم أسقاه المالك بالمضخات فأثمر مع أنه قد سقى قليلاً من المطر وقليلاً من المضخة فكيف تكون الزكاة؟

جـ: يقدر بحسبه.

‌وقت إخراج زكاة الثمار والفواكه عند الحصاد

س: متى يجب إخراج زكاة الثمار؟

جـ: عند حصادها لقوله تعالى {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} .

ص: 546

الباب الخامس: زكاة العسل

• وجوب زكاة العسل

• إخراج زكاة العسل وقت الحصول عليه

• الزق هو الوعاء من جلد الكبش الصغير

• لا نصاب لزكاة العسل

• وجوب إخراج زكاة العسل في مصارف الزكاة الشرعية

ص: 547

‌الباب الخامس: زكاة العسل

‌وجوب زكاة العسل

س: هل في العسل زكاة؟

جـ: نعم، تجب زكاة العسل ويخرج العشر لحديث (فِي الْعَسَلِ فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَزُقٍّ زِقٌّ)

(1)

.

‌إخراج زكاة العسل وقت الحصول عليه

س: متى يجب إخراج زكاة العسل؟

جـ: يجب اخراجها وقت الحصول على العسل.

‌الزق هو الوعاء من جلد الكبش الصغير

س: ما هو الزق في زكاة العسل؟

جـ: الزق: هو الوعاء من جلد الكبش الصغير، وقد عرفنا (القربة، والزق، والمسب) الوعاء من جلد الكبش إن وضعنا فيه حباً أو مصروفاً فهو يسمى (مسب) وإن عملناه للماء فهو (قربة) وإن عملناه للسمن أو الصليط أو العسل فيسمى (زقاً).

‌لا نصاب لزكاة العسل

س: كم نصاب زكاة العسل؟

جـ: ليس له نصاب وتخرج الزكاة من القليل والكثير.

س: من يملك نحلا ويؤكله سكراً، فهل يجب عليه العشر أو نصف العشر؟

جـ: يجب عليه إخراج العشر سواء أكله سكراً أم غير سكر أم لم يؤكله لأن الأحاديث النبوية لم تفصل.

س: هل يمكن أن نقيس النحل الذي يعطي سكراً على الثمار التي تسقى بالمضخات وتجب الزكاة في العسل نصف العشر؟

جـ: لا يقاس عليه.

‌وجوب إخراج زكاة العسل في مصارف الزكاة الشرعية

س: هل يجوز إخراج زكاة العسل لأقارب المالك وجيرانه وإن لم يكونوا فقراء لكونهم ليس معهم عسل ونفوسهم تتطلع إلى ذلك؟

جـ: لا يجوز إخراج الزكاة إلا للفقراء والمساكين وسائر المصارف لقوله تعالى {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}

(1)

سنن الترمذي: كتاب الزكاة عن رسول الله: باب ما جاء في زكاة العسل. حديث رقم (570) بلفظ (عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: فِي الْعَسَلِ فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَزُقٍّ زِقٌّ) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (629).

انفرد به الترمذي.

معاني ألفاظ الحديث: الزق: وعاء من الجلد يتخذ للشراب.

ص: 548

الباب السادس: مصارف الزكاة

• الواو في آية الزكاة لا تقتضي الترتيب

• جواز تقديم الزكاة قبل حلول وقت وجوبها

• الزكاة تخرج من عين المال ويجوز إخراج القيمة للضرورة وللسهولة

• من لم يخرج الزكاة فهو آثم مخالف للكتاب والسنه والإجماع

• من لم يخرج الزكاة يجب عليه إخراجها ولو بعد سنين

• المجنون من مصارف الزكاة إن كان فقيراً

• الأولى لمن كان مغترباً في بلاد غنية أن يصرف زكاته في فقراء بلاده

• الأولى صرف الزكاة على من ينفقها في حاجات الأسرة الضرورية

• لا يجوز صرف الزكاة في الأصول ولا في الفصول

• إعانة الفقير الذي يريد الزواج من الزكاة

• طلاب العلوم الشرعية من مصارف الزكاة

• لا يشترط في المؤلفة قلوبهم أن يكونوا فقراء ولا غير أقوياء مكتسبين

• جواز تخصيص الدولة جزءاً من قيمة البترول ليصرف على فقراء الهاشميين

• العاملون للإسلام داخلون في مصرف الجهاد في سبيل الله

• لا تصرف الزكاة على المشاريع العامة إلا إذا قد استغنى أهل المصارف المنصوص عليهم

• تحريم زخرفة المساجد

• عدم جواز احتساب الضريبة من الزكاة الشرعية

• عدم جواز صرف الزكاة في احتياجات المسجد

• تحريم بناء المساجد وترميمها من الزكاة

• تحريم صرف الزكاة في غير مصارفها الشرعية

• جواز صرف الزكاة في الأقارب إذا كانوا فقراء

• جواز صرف الزكاة على أقارب الأب أو الأم إذا كانوا فقراء

• آراء العلماء في ولاية صرف الزكاة

• وجوب تحقق فقر من تصرف لهم الزكاة

ص: 550

‌الباب السادس: مصارف الزكاة

‌الواو في آية الزكاة لا تقتضي الترتيب

س: هل تقسيم الزكاة حسب الآية يقتضي الترتيب؟

جـ: الواو لا تقتضي الترتيب والذي يقتضي الترتيب هو (ثم) ولم يذكر في الآية غير (الواو) التي لا تفيد الترتيب، نص الآية {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} .

(1)

‌جواز تقديم الزكاة قبل حلول وقت وجوبها

س: هل يجوز تقديم الزكاة قبل حلول وقت وجوبها؟

جـ: نعم، يجوز للمزكي أن يقدم الزكاة إذا وجد احتياجاً لها لحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم تعجل زكاة (العباس بن عبد المطلب) رضي الله عنه ولفظه (أمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالصَّدَقَةِ، فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، قَدْ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَعَمُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَهِيَ عَلَيْ صَدَقَةٌ وَمِثْلُهَا)

(2)

وفيه دليل على أنه لا مانع للإنسان أن يخرج الزكاة ولو لم يكن قد حل وقت وجوبها، أما الصلاة فلا يجوز أداؤها قبل دخول وقتها ولا تصح قبل الوقت، وصوم رمضان لا يجب قبل دخول شهر رمضان الكريم، والأصل أن العبادات لا تجب إلا في وقتها ولا يصح الصوم قبل دخول الشهر.

س: جمهور العلماء يقولون بالنصاب خلافاً لأبي حنيفة، فهل يجوز لنا أن نرفض إعطاء الزكاة للدولة إذا لم يبلغ المال النصاب عملاً بمذهب الجمهور أم يجب علينا إعطاؤها؟

جـ: الزكاة تسلم للدولة إذا قد طلبتها سواء على مذهب الشافعي أو أبي حنيفة أو غيرها لأن الحديث (تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ)

(3)

.

‌الزكاة تخرج من عين المال ويجوز إخراج القيمة للضرورة وللسهولة

س: هل يشترط إخراج الزكاة من عين المال أم يجوز إخراج القيمة؟ وماذا عمن اعتاد إخراج القيمة دائماً؟

(1)

- التوبة: (60)

(2)

صحيح البخاري: كتاب الزكاة: باب قول الله تعالى (وفي الر قاب) حديث رقم (1468) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالصَّدَقَةِ، فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، قَدْ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَعَمُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَهِيَ عَلَيْ صَدَقَةٌ وَمِثْلُهَا).

أخرجه مسلم في الز كاة، وأبو داود في الزكاة، والترمذي في الزكاة، والنسائي في الزكاة، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

(3)

صحيح البخاري: كتاب المناقب: باب علامات النبوة في الإسلام. حديث رقم (3335) بلفظ (عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: سَتَكُونُ أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ).

أخرجه مسلم في الإمارة، والترمذي في الفتن، و أحمد في مسند المكثيرين من الصحابة.

أطراف الحديث: الفتن.

معاني ألفاظ الحديث: الأثرة: تفضيل النفس وتقديمها بالشئ دون الغير.

ص: 551

جـ: الواجب إخراج العين ولكن في بعض الأحوال يجوز إخراج القيمة للضرورة.

‌من لم يخرج الزكاة فهو آثم مخالف للكتاب والسنه والإجماع

س: ما رأيكم فيمن يمتنع عن دفع الزكاة بحجة أنَّ الدولة لا تصرفها في مصارفها؟

جـ: الذي يخرج الزكاة فاعل خير عامل بالكتاب والسنة والإجماع والذي لم يخرج الزكاة لا للدولة ولا للفقراء آثم آثم آثم وهو مخالف للكتاب في قوله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}

(1)

وفي قوله تعالى: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}

(2)

وقد توعد الله مانع الزكاة بالعذاب في قوله تعالى {يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ

تَكْنِزُونَ}

(3)

وقوله تعالى {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ

لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}

(4)

والسنة في حديث (فأَعْلِمْهُم أنّ اللّهَ افترضَ عليهم صدقةً في أموالِهمْ، تُؤخَذُ من أغنيائهم وتُرَدُّ على فُقَرائهم)

(5)

وحديث (يَقُولُ الْعَبْدُ مَالِي مَالِي إنما لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلَاثٌ: مَا أَكَلَ فَأَفْنَى، أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى، أَوْ أَعْطَى فَاقْتَنَى، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ)

(6)

وقد توعدالله مانع الزكاة بالعذاب الشديث في نارجهنم في حديث (تَأْتِي الْإِبِلُ عَلَى صَاحِبِهَا عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ إِذَا هُوَ لَمْ يُعْطِ فِيهَا حَقَّهَا، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، وَتَأْتِي الْغَنَمُ عَلَى صَاحِبِهَا عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ إِذَا لَمْ يُعْطِ فِيهَا حَقَّهَا، تَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، وَقَالَ: وَمِنْ حَقِّهَا أَنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ)

(7)

لكي يعطي من حليبها الفقراء الموجودون على الماء

(1)

- التوبة: (103).

(2)

- المعارجـ: (24).

(3)

التوبة: آية (25)

(4)

آل عمران: آية (180)

(5)

- صحيح البخاري: كتاب الزكاة: باب وجوب الزكاة وقول الله تعالى (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة). حديث برقم (1395) بلفظ (عنِ ابنِ عبّاسٍ رضي الله عنهما، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم بَعثَ مُعاذاً رضي الله عنه إلى اليَمن فقال: ادْعُهم إِلَى: شهادةِ أنْ لا إله إلاّ اللّهُ وأني رسولُ اللّهِ، فإن هُمْ أطاعوا لذلك فأَعْلِمْهُم أنّ اللّهَ افترَضَ عليهم خَمسَ صَلواتٍ في كلّ يومٍ وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك، فأَعْلِمْهُم أنّ اللّهَ افترضَ عليهم صدقةً في أموالِهمْ، تُؤخَذُ من أغنيائهم وتُرَدُّ على فُقَرائهم).

أخرجه مسلم في الإيمان، والترمذي في الزكاة، والنسائي في الزكاة، وأبو داود في الزكاة، وابن ماجة في الزكاة، وأحمد في مسند بني هاشم، والدارمي في الزكاة.

أطراف الحديث: الزكاة، المظالم والغصب.

(6)

صحيح مسلم: كتاب الرقاق: حديث رقم (5258) بلفظ (عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَقْرَأُ أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ، قَالَ: يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي مَالِي، قَالَ: وَهَلْ لَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ)

أخرجه الترمذي في الزهد، والنسائي في الوصايا، وأحمد في أول مسند المدنيين.

لايوجد له مكررات.

معاني الألفاظ: أمضيت: أبقيت.

(7)

صحيح البخاري: كتاب الزكاة: باب إثم مانع الزكاة. حديث رقم (1402) بلفظ (عن أَبُو الزِّنَادِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الْأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: تَأْتِي الْإِبِلُ عَلَى صَاحِبِهَا عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ إِذَا هُوَ لَمْ يُعْطِ فِيهَا حَقَّهَا، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، وَتَأْتِي الْغَنَمُ عَلَى صَاحِبِهَا عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ إِذَا لَمْ يُعْطِ فِيهَا حَقَّهَا، تَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، وَقَالَ: وَمِنْ حَقِّهَا أَنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ، قَالَ: وَلَفقا يَأْتِي أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِشَاةٍ يَحْمِلُهَا عَلَى رَقَبَتِهِ لَهَا يُعَار، فَيَقُول: يَا مُحَمَّدُ، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شيئاً قَدْ بَلَّغْتُ، وَلَا يَأْتِي بِبَعِيرٍ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ لَهُ رُغَاءٌ، فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ مِنْ اللَّهِ شيئاً قَدْ بَلَّغْتُ).

أخرجه مسلم في الزكاة، والترمذي في الزكاة، وأبو داود في الزكاة، وابن ماجة في الزكاة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في الزكاة.

أطراف الحديث: المساقاة، الجهاد والسير.

معاني الألفاظ: تطؤه: تدوسه.

الظلف: اسم لقدم البقر والغنم والظباء. اليعار: صوت الشاة. الرغاء: صوت البعير.

ص: 552

وحديث (مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا مَالُكَ، أَنَا كَنْزُكَ)

(1)

ثم تلى قوله تعالى {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}

(2)

والإجماع.

‌من لم يخرج الزكاة يجب عليه إخراجها ولو بعد سنين

س: من لم يخرج زكاته ومرت عليه سنوات ثم تاب، فهل يجب عليه إخراجها كلها؟

جـ: نعم، نعم، نعم يجب عليه إخراجها ولو بعد سنين، أو يوصي بها إذا لم يستطع إخراجها حالاً لحديث (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى)

(3)

.

‌المجنون من مصارف الزكاة إن كان فقيراً

س: هل المجنون يعتبر من مصارف الزكاة وتحت أيِّ بند؟

جـ: إن كان فقيراً فهو من الفقراء.

‌الأولى لمن كان مغترباً في بلاد غنية أن يصرف زكاته في فقراء بلاده

س: من كان مغترباً في بلاد غنية وبلاده فقيرة، فهل يصرف زكاة أمواله في البلد المغترب فيها أم في فقراء بلاده؟

جـ: في فقراء بلده لأنهم أحوج وعملا بحديث (فأَعْلِمْهُم أنّ اللّهَ افترضَ عليهم صدقةً في أموالِهمْ، تُؤخَذُ من أغنيائهم وتُرَدُّ على فُقَرائهم).

‌الأولى صرف الزكاة على من ينفقها في حاجات الأسرة الضرورية

س: هل يجوز صرف الزكاة على الفقراء الذين يتسلمونها ثم ينفقونها في شراء القات وتخزينه بكثرة وينصتون للمسجلة ليلاً ونهاراً ولا يكادون يفارقونها؟

جـ: لا مانع من الصدقة على من كان فقيراً ولكنه يكثر من أكل القات ولا يكاد يفارق المسجلة طيلة الليل والنهار، ولكن الأفضل والأحسن والأرجح أن تكون الصدقة على غيره من الفقراء الذين سينفقون ما سيصرف لهم الغني من الصدقات على الحاجات الضرورية مثل الطعام والكسوة له أو لعائلته أو لجميع من يعوله من العجزة والضعفاء أو من الذين سيدفعون ما سيصرف لهم الغني في إيجار منزل أو غير ذلك من الأشياء الضرورية.

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الزكاة: باب إثم مانع الزكاة. حديث رقم (1403) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا مَالُكَ، أَنَا كَنْزُكَ، ثُمَّ تَلَا لَا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ الْآيَةَ).

أخرجه مسلم في الزكاة، وأبو داود في الزكاة، والنسائي في الزكاة، وابن ماجة في الزكاة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في الزكاة.

أطراف الحديث: المساقاة، الجهاد والسير.

معاني الألفاظ: زبيبتان: نقطتان سوداوان فوق عينيه أو بجانب فمه.

(2)

- آل عمران: (180).

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الصوم: باب من مات وعليه صوم. حديث رقم (1903) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى).

أخرجه مسلم في الصيام، والترمذي في الصوم، وأبوداود في الأيمان والنذور، وابن ماجة في الصيام، وأحمد في ومن مسند بني هاشم.

ص: 553

‌لا يجوز صرف الزكاة في الأصول ولا في الفصول

س: امرأة مطلقة ولها ثلاثة أولاد، فهل يجوز لها أن تخرج الزكاة لهم؟

جـ: لا يصح صرف الزكاة في الأصول ولا في الفصول، والنفقة والعلاج والسكن واجبات على الأب.

‌إعانة الفقير الذي يريد الزواج من الزكاة

س: هل من يريد الزواج وهو لا يجد مئونة الزواج يحل له أن يأخذ من الزكاة؟ وتحت أيَ مصرف؟

جـ: نعم، ويدخل تحت مصرف الفقراء إن كان فقيراً وتحت الغارمين إن كان غنياً وأخذت أمواله أو أممت عليه في دولة من الدول إن كان مغترباً بشرط ألَّا يزيد المبلغ على النصاب لأنه إذا زاد على النصاب سيكون غنياً والنصاب هو قيمة (595) جراماً من الفضة أو قيمة (16) ستة عشر ريالاً فرانصياً (ماريا تريزا) إلا ربع ريال.

‌طلاب العلوم الشرعية من مصارف الزكاة

س: هل يجوز إعطاء طلاب العلوم الشرعية من الزكاة؟

جـ: نعم، يجوز إعطاء طلاب العلوم الشرعية من الزكاة لأنه يصدق عليهم أنهم مجاهدون لأن المجاهد ليس هو الذي في يده البندق أو القنبلة أو غيرها فقط بل طلاب العلم يعدون من المجاهدين ويعدون من مصارف الزكاة، وقد تكلم بهذا الشوكاني في كتابه (وبل الغمام) وغيره من مؤلفاته وقال: إن طلاب العلم من مصارف الزكاة لكن الفقراء والمساكين أحق منهم.

س: من أعطى طالب علم زكاة ليوزعها على الفقراء، فهل يجوز له صرفها في نفسه؟

جـ: يوزعها على الفقراء ويعتبر نفسه واحداً منهم، فإن كان الفقراء أربعة يكون خامسهم وإن كانوا سبعة كان ثامنهم وهكذا.

‌لا يشترط في المؤلفة قلوبهم أن يكونوا فقراء ولا غير أقوياء مكتسبين

س: ما قولكم في المؤلفة قلوبهم إذا كانوا أغنياء أو أقوياء مكتسبين؟

جـ: لا يشترط فيهم أن يكونوا فقراء ولا غير أقوياء مكتسبين، والنبي صلى الله عليه وسلم حينما أعطى المؤلفة قلوبهم مثل (أبي سفيان) وغيره من زعماء مكة كانوا أغنياء وأقوياء مكتسبين، كما في حديث (لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أُنَاسًا فِي الْقِسْمَةِ: فَأَعْطَى الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَأَعْطَى أُنَاسًا مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ فَآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْقِسْمَةِ)

(1)

.

‌جواز تخصيص الدولة جزءاً من قيمة البترول ليصرف على فقراء الهاشميين

س: ماذا يفعل الفقراء الهاشميون في هذا الزمان إذا لم يعطوا من الغنائم؟

(1)

- صحيح البخاري: كتاب فرض االخمس: باب ماكان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي. حديث رقم (2917) بلفظ (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أُنَاسًا فِي الْقِسْمَةِ فَأَعْطَى الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ وَأَعْطَى أُنَاسًا مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ فَآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْقِسْمَةِ قَالَ رَجُلٌ وَاللَّهِ إِنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ مَا عُدِلَ فِيهَا وَمَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَأُخْبِرَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ)

أخرجه مسلم في الزكاة، وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة.

ص: 554

جـ: يمكن أن تخصص الدولة جزءاً من البترول ويعطى للفقراء الهاشميين

(1)

.

(1)

- وقد ترجح لدى جامع الفتاوى ما يلي:

جواز صرف الزكاة لمن هو من مصارف الزكاة من بني هاشم

1 -

اتهام الرسول صلى الله عليه وسلم بمخالفة صريح القرآن.

2 -

لم يثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر أيَّ عامل بعدم صرف الزكاة في مصارفها من بني هاشم.

3 -

إخراج الرواية التي تحرِّم الزكاة على بني هاشم إخراج مسرحي مكذوب.

أ - مشهد اجتماع مغلق بين العباس بن عبد المطلب وربيعة بن الحارث بن عبد المطلب رضي الله عنهما.

ب - مشهد الفضل بن العباس وعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث في اجتماع مغلق مع الرسول صلى الله عليه وسلم.

ج- مشهد الرسول يتصرف تصرفات مخالفة لتعاليم شريعته.

4 -

لفظ الرواية المدسوسة في صحيح مسلم.

5 -

لفظ الرواية المدسوسة في سنن أبي داوود.

6 -

لفظ الرواية المدسوسة في سنن النسائي.

7 -

لفظ الرواية المدسوسة في سنن الترمذي بتحريم الصدقة على موالي بني هاشم.

8 -

كذب إطلاق لفظ (الناس) على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير بني هاشم.

9 -

حاشا رسول الله أن يكون غارسا في نفوس بني هاشم منكر الكبر.

10 -

إعلان بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم.

11 -

لفظ (أوساخ) في تسمية أموال الزكاة يستحيل صدورها من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

12 -

لفظ (الآل) في القرآن الكريم بمعنى الأتباع وليس بمعنى الأقارب من النسب.

13 -

الرسول صلى الله عليه وسلم لا يحرِّم الطيبات وإنما يحرِّم الخبائث.

14 -

حديث تحريم الزكاة على بني هاشم شاذ في المعنى، مضطرب في اللفظ، مخالف للقرآن الكريم في لفظه ومعناه.

15 -

كذب الرواية التي تحرِّم الزكاة على موالي بني هاشم

16 -

تضارب الروايات في مكان التمرة التي أخذها الحسن بن على بن أبي طالب رضي الله عنهما.

17 -

الطفل الصغير لايخاطب بحلال ولا بحرام لكونه غير مكلف.

18 -

تخالف روايات امتناع الرسول صلى الله عليه وسلم من أكل حبة التمر المزعومة يدل على أن القصة مكذوبة.

19 -

ألفاظ الرواية المكذوبة المدسوسة في صحيح البخاري وصحيح مسلم.

20 -

لقطة حبة التمر من الأشياء اليسيرة التي لاقيمة لها.

21 -

وجود حبة تمر في بيت الرسول أمر غير مستغرب لكثرة وجود التمر في بيوت الرسول صلى الله عليه وسلم.

ص: 555

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

جواز صرف الزكاة لمن هو مصرف من مصارف الزكاة من بني هاشم

الحديث المكذوب بلفظ (أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ، قَالَ اجتمع رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ وَالْعَبَّاس بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَا وَاللَّهِ لَوْ بَعَثْنَا هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ قَالَا لِي وَلِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاس إِلَى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَكَلَّمَاهُ فَأَمَّرَهُمَا عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَاتِ فَأَدَّيَا مَا يُؤَدِّي النَّاس وَأَصَابَا مِمَّا يُصِيبُ النَّاس، قَالَ فَبَيْنَمَا هُمَا فِي ذَلِكَ جاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَوَقَفَ عَلَيْهِمَا فَذَكَرَا لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَا تَفْعَلَا، فَوَاللَّهِ مَا هُوَ بِفَاعِلٍ، فَانْتَحَاهُ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ، فَقَالَ وَاللَّهِ مَا تَصْنَعُ هَذَا إِلَّا نَفَاسةً مِنْكَ عَلَيْنَا، فَوَاللَّهِ لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَمَا نَفِسنَاهُ عَلَيْكَ، قَالَ عَلِيٌّ أَرْسلُوهُمَا فَانْطَلَقَا، وَاضْطَجعَ عَلِيٌّ، قَالَ فَلَمَّا صَلَّى رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الظُّهْرَ سبَقْنَاهُ إِلَى الْحُجرَةِ فَقُمْنَا عِنْدَهَا حَتَّى جاءَ فَأَخَذَ بِآذَانِنَا، ثُمَّ قَالَ أَخْرِجا مَا تُصَرِّرَانِ، ثُمَّ دَخَلَ وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ

ص: 556

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

جحْشٍ، قَالَ فَتَوَاكَلْنَا الْكَلَامَ، ثُمَّ تَكَلَّمَ أَحَدُنَا، فَقَالَ يَا رَسولَ اللَّهِ أَنْتَ أَبَرُّ النَّاس وَأَوْصَلُ النَّاس، وَقَدْ بَلَغْنَا النِّكَاحَ فَجئْنَا لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ فَنُؤَدِّيَ إِلَيْكَ كَمَا يُؤَدِّي النَّاس وَنُصِيبَ كَمَا يُصِيبُونَ، قَالَ فَسكَتَ طَوِيلًا حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ، قَالَ وَجعَلَتْ زَيْنَبُ تُلْمِعُ عَلَيْنَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجابِ أَنْ لَا تُكَلِّمَاهُ، قَالَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ إنما هِيَ أَوْساخُ النَّاس، ادْعُوَا لِي مَحْمِيَةَ وَكَانَ عَلَى الْخُمُس وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ فَجاءَاهُ فَقَالَ لِمَحْمِيَةَ أَنْكِحْ هَذَا الْغُلَامَ ابْنَتَكَ لِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاس فَأَنْكَحَهُ، وَقَالَ لِنَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ أَنْكِحْ هَذَا الْغُلَامَ ابْنَتَكَ لِي فَأَنْكَحَنِي، وَقَالَ لِمَحْمِيَةَ أَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنْ الْخُمُس كَذَا وَكَذَا) () وفي رواية (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ الْهَاشِمِيِّ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ رَبِيعَةَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَالْعَبَّاس بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ وَلِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاس ائْتِيَا رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَساقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ مَالِكٍ وَقَالَ فِيهِ، فَأَلْقَى عَلِيٌّ رِدَاءَهُ ثُمَّ اضْطَجعَ عَلَيْهِ، وَقَالَ أنا أَبُو حَسنٍ الْقَرْمُ، وَاللَّهِ لَا أَرِيمُ مَكَانِي حَتَّى يَرْجعَ إِلَيْكُمَا ابْنَاكُمَا بِحَوْرِ مَا بَعَثْتُمَا بِهِ إِلَى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ، ثُمَّ قَالَ لَنَا، إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إنما هِيَ أَوْساخُ النَّاس، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ وَقَالَ أَيْضًا ثُمَّ قَالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ادْعُوَا لِي مَحْمِيَةَ بْنَ جزْءٍ وَهُوَ رَجلٌ مِنْ بَنِي أَسدٍ كَانَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم استَعْمَلَهُ عَلَى الْأَخْمَاس)().

اتهام الرسول صلى الله عليه وسلم بمخالفة صريح القرآن

هذا الحديث المكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤسس للطائفية والعنصرية والسلالية بين المسلمين المنسوب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم كذبا وافتراء وزورا وبهتانا الدال على تحريم الزكاة على أقارب الرسول صلى الله عليه وسلم من بني هاشم فيه اتهام للرسول صلى الله عليه وسلم بمخالفة صريح القرآن في قوله تعالى {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} () لأن لفظ (ال) في ألفاظ الفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين يفيد العموم، فالآية تدل دلالة واضحة على حل الزكاة لجميع الفقراء والمساكين والعاملين عليها وغيرهم من المصارف المذكورة في الآية من المسلمين سواء كانوا من بني هاشم أو من غيرهم وسواء كانوا عربا أو عجما لأن عموم الآية يحلها لجميع المسلمين ومنهم بني هاشم، ويعضد عموم الآية القرآنية عموم (حديث معاذ بن جبل) رضي الله عنه حينما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن وقال له (فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ)() فلفظ (أَغْنِيَائِهِمْ) جمع مضاف يفيد العموم أي أن الزكاة تؤخذ من جميع الأغنياء سواء كانوا من بني هاشم أو من غيرهم، ولفظ (فُقَرَائِهِمْ) جمع مضاف يفيد العموم أي أن الزكاة المأخوذة من جميع الأغنياء تصرف على جميع الفقراء سواء كانوا من بني هاشم أو من غيرهم، ولا فرق بين فقير هاشمي وفقير غير هاشمي ولا فرق بين مسكين هاشمي و مسكين غير هاشمي ولا فرق بين عامل عليها هاشمي أو غير هاشمي لعموم لفظ فقرائهم في الحديث المعضد لعموم النص القرآني المؤكد أن العدل الإلهي هو التسوية بين جميع الأغنياء في أخذ الزكاة والتسوية بين جميع الفقراء والمساكين والعاملين عليها وبين جميع بقية مصارف الزكاة في صرف الزكاة، لأن العدل والمساواة في الأخذ والعطاء أصلان أصيلان في مقاصد الشريعة الإسلامية، فالله عز وجل لم يحرِّم الزكاة على بني هاشم في القرآن الكريم، والرسول صلى الله عليه وسلم لم يحرِّم الزكاة على بني هاشم في حديث (معاذ بن جبل) المخرج في جميع كتب الحديث، والرسول صلى الله عليه وسلم لم يثبت أنه أمر عاملا من العمال الذين كان يرسلهم لجمع الصدقات من الأغنياء وصرفها على الفقراء بعدم صرف الزكاة في فقراء بني هاشم في مدة الثمان السنوات التي حكم فيها النبي صلى الله عليه وسلم من بعد أن فرض الله الزكاة، لأن الزكاة فرضت في السنة الثانية من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم، وتوفي الرسول صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة من الهجرة النبوية وكان النبي الكريم في كل سنة يرسل عمالا لجمع الصدقات من أغنياء المسلمين وصرفها في فقرائهم.

لم يثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر أيَّ عامل بعدم صرف الزكاة في مصارفها من بني هاشم

لم ينقل في أيِّ كتاب من كتب الحديث التي جمعت سنة النبي صلى الله عليه وسلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر أيَّ عامل من عماله لجمع الصدقات في أيِّ سنة من السنوات الثما ن التي حكم فيها النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بعد أن فرض الله الزكاة في أموال الأغنياء لمواساة الفقراء، ومنهم (معاذ بن جبل) رضي الله عنه الذي أرسله النبي

ص: 557

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

صلى الله عليه وسلم في العام التاسع للهجرة ولم يأمره الرسول صلى الله عليه وسلم بعدم صرف الزكاة في مصارفها من بني هاشم لكونها محرَّمة عليهم، ولو أنه أمر عاملا واحدا في سنة من سنوات حكم النبي صلى الله عليه وسلم بعدم صرف الزكاة في فقراء بني هاشم لنقل نقلا متواترا ولكان أمر المنع مذكورا في كل كتب الحديث التي جمعت سنة النبي صلى الله عليه وسلم، مثلما نقل جمع النبي صلى الله عليه وسلم مرة واحدة بين الصلاتين في يوم عرفة جمع تقديم وفي مزدلفة جمع تأخير ونقل هذا الجمع في كل كتب الحديث النبوي، ولأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر أيَّ مصدق في أيِّ عام بعدم صرف الزكاة على مصارفها من بني هاشم لم ينقل في أيِّ كتاب من كتب الحديث منع أيِّ عامل على الصدقة بعدم صرف الزكاة على بني هاشم لأن الأصل جواز صرفها عليهم كما هي جائزة على غيرهم ممن هم من مصارف الزكاة عملا بدخولهم تحت عموم القرآن الكريم وتحت عموم حديث (معاذ بن جبل) الذي أرسله الرسول صلى الله عليه وسلم إلى اليمن في العام التاسع الهجري أي بعد سبع سنوات من فرض الزكاة، ولو كان تحريم الزكاة شريعة محكمة بوحي من الله عز وجل لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم (معاذ بن جبل) رضي الله عنه بعدم صرف الزكاة على بني هاشم ولكن الله الذي شرع الزكاة في أموال الأغنياء لمواساة الفقراء رحمة بالفقراء ومواساة لهم ولتأسيس التراحم والتعاون والتكافل بين أفراد المجتمع الإسلامي كله لم يكن ليحرم مصارف الزكاة من بني هاشم من هذا الخير الذي شرعه رحمة للجميع، ولا يليق بعدل الله ورحمته أن يظلم أحدا من البشر قال تعالى {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ} وقال تعالى {وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} لايليق بعدل الله ورحمته أن يؤسس بين المسلمين الطائفية والعنصرية والسلالية المسببة لعنت المسلمين بتفرقهم وتنازعهم وتباغضهم بسبب الفكر العنصري السلالي الطائفي الأسري المقيت والمشين، ولذا فالرواية التي تفيد تحريم الزكاة على بني هاشم هي رواية مكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنها تنم عن هوى ورغبة في تميز بني هاشم وذريتهم بالعلو والشرف والرفعة والجاه والسلطان بسبب نسبهم الهاشمي، وهذا من أبطل الباطل ومن أرذل الرذائل التي كانت عليها الجاهلية من التعاظم والتفاخر بالأنساب وقد أبطلها الإسلام وجعل معيار التفاضل بين المسلمين تقوى الله عز وجل في قولة تعالى {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} ().

إخراج الرواية التي تحرم الزكاة على بني هاشم إخراج مسرحي مكذوب

الرواية التي تفيد تحريم الزكاة على بني هاشم هي عبارة عن مسرحية مكونة من ثلاثة مشاهد:

الأول: مشهد اجتماع مغلق بين العباس بن عبد المطلب وربيعة بن الحارث بن عبد المطلب رضي الله عنهما

المشهد الأول مشهد اجتماع مغلق بين العباس بن عبد المطلب وربيعة بن الحارث بن عبد المطلب رضي الله عنهما تدارسا فيه إرسال ابنيهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستعملهما على جمع الصدقة ويعطيهما من الأجرة ما يعطي عماله الآخرين لأنهما قد بلغا سن النكاح، ويريدا الزواج وليس معهما ولا مع أسرتيهما مال لتكاليف النكاح ونفقة ما بعد الزواج، ودخل عليهما علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأعلمهما أن الرسول الكريم لن يستعمل ابنيهما على جمع الصدقات، والمشهد يوحي بأن علي يعلم أن رسول الله لن يستعملهما على الصدقة لأن نسب بني هاشم عاليا لا يليق به أن يُستعمل في جمع الصدقات أو لا يليق به أن يأخذ أجرة عمل من جمع الصدقات، واتهم ربيعة بن الحارث (عليا) بأنه يحسدهما على حصول أجرة عمالة الصدقة لولديهما وهما لم يحسداه على مصاهرة النبي صلى الله عليه وسلم، وتحول الاجتماع المغلق بين الثلاثة إلى لغط وشجار وخصام وتبادل اتهامات ومعاندة حيث أصر العباس وربيعة على إرسال ابنيهما، وأصر (علي) على البقاء في المكان مضطجعا لا جالسا من شدة الغضب من مخالفته ومعاندته، وكأن الثلاثة الأجلاء من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم أطفال صغار متعاندين أو أنهم من ساقطي الأخلاق كعيال السوق أو من الجهلاء الأميين اللاهثين وراء الدنيا وحطامها، وهو مشهد انتهى بصورة مشوِّهة لهم ولا تليق بصحبتهم وفضلهم وجلالة قدرهم.

ص: 558

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الثاني: مشهد الفضل بن العباس وعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث في اجتماع مغلق مع الرسول صلى الله عليه وسلم

المشهد الثاني مشهد الفضل بن العباس وعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب رضي الله عنهما وهما في اجتماع مغلق في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما يعرضان على النبي صلى الله عليه وسلم طلب استعمالهما في جمع الصدقات ليحصلا على أجرة عملهما ليتمكنا من الزواج، ومشهد رسول الله ساكتا سكوتا طويلا منتظرا نزول الوحي في شأن استعمالهما على الصدقة في رواية مسلم، وساكتا سكوتا طويلا وهو رافع رأسه إلى سقف الحجرة التي كانوا فيها في بيت أم المؤمنين (زينب بنت جحش) رضي الله عنها في رواية أبي داوود، ثم تكلم بأن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس.

الثالث: مشهد الرسول يتصرف تصرفات مخالفة لتعاليم شريعته

المشهد الثالث: مشهد الرسول صلى الله عليه وسلم يتصرف تصرفات مخالفة لتعاليم شريعته من اشتراط رضاء المرأة بالزواج ومن وجوب العدل في توزيع الأموال العامة ومن وجوب العدل والمساواة بين المسلمين في كل شأن وفي كل حق وفي كل واجب، ومن وجوب عدم محاباة الأقارب في أيِّ شيء من الأموال العامة أو الوظائف العامة في الدولة، وإذا به في المشهد الثالث يأمر (محمية) بتزويج الفضل بن العباس فيزوجه فورا كما جاء في الرواية بلفظ (فأنكحه) بفاء الترتيب والتعقيب، وأمر (نوفل بن الحارث بن عبد المطلب) بتزويج عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث (فأنكحه) بفاء الترتيب والتعقيب دون معرفة رضا أيِّ من البنتين، وهذا مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم من اشتراط معرفة رضا البنت، إن كانت بكرا فيعرف رضاها بصمتها وإن كانت ثيبا فتعرب عن رضاها بلسانها، وفي المشهد الثالث أمر النبي صلى الله عليه وسلم (محمية) بأن يدفع مهر المرأتين من الخمس بدون مراعاة التسوية أو العدالة في الصرف بين من يستحقون الخمس الذي كان يصرف لبني هاشم وبني المطلب لنصرتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم في شعب أبي طالب، وهذه التصرفات مشوِّهة للرسول صلى الله عليه وسلم لأنها صوَّرته كإنسان قائد أمي يأمر والي المرأة بتزويج المرأة بدون مراضاتها، ويأمر بالصرف من الأموال العامة بسبب القرابة النسبية دون مراعاة العدل والمساواة في توزيع الأموال العامة، وحاشا رسول الله أن يتصرف هذه التصرفات التي تتناقض مع تعاليم شريعته صلى الله عليه وسلم، ولكنها رواية مدسوسة في صحيح مسلم وفي سنن أبي داوود، وفي سنن النسائي وردت بصورة مختصرة لتشويه الرسول صلى الله عليه وسلم وتشويه رسالته رسالة العدل والمساواة بين أفراد المجتمع المسلم.

لفظ الرواية المدسوسة في صحيح مسلم

لفظ الرواية المدسوسة في صحيح مسلم (أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ، قَالَ اجتمع رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ وَالْعَبَّاس بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَا وَاللَّهِ لَوْ بَعَثْنَا هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ قَالَا لِي وَلِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاس إِلَى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَكَلَّمَاهُ فَأَمَّرَهُمَا عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَاتِ فَأَدَّيَا مَا يُؤَدِّي النَّاس وَأَصَابَا مِمَّا يُصِيبُ النَّاس، قَالَ فَبَيْنَمَا هُمَا فِي ذَلِكَ جاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَوَقَفَ عَلَيْهِمَا فَذَكَرَا لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَا تَفْعَلَا، فَوَاللَّهِ مَا هُوَ بِفَاعِلٍ، فَانْتَحَاهُ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ، فَقَالَ وَاللَّهِ مَا تَصْنَعُ هَذَا إِلَّا نَفَاسةً مِنْكَ عَلَيْنَا، فَوَاللَّهِ لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَمَا نَفِسنَاهُ عَلَيْكَ، قَالَ عَلِيٌّ أَرْسلُوهُمَا فَانْطَلَقَا، وَاضْطَجعَ عَلِيٌّ، قَالَ فَلَمَّا صَلَّى رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الظُّهْرَ سبَقْنَاهُ إِلَى الْحُجرَةِ فَقُمْنَا عِنْدَهَا حَتَّى جاءَ فَأَخَذَ بِآذَانِنَا، ثُمَّ قَالَ أَخْرِجا مَا تُصَرِّرَانِ، ثُمَّ دَخَلَ وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جحْشٍ، قَالَ فَتَوَاكَلْنَا الْكَلَامَ، ثُمَّ تَكَلَّمَ أَحَدُنَا، فَقَالَ يَا رَسولَ اللَّهِ أَنْتَ أَبَرُّ النَّاس وَأَوْصَلُ النَّاس، وَقَدْ بَلَغْنَا النِّكَاحَ فَجئْنَا لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ فَنُؤَدِّيَ إِلَيْكَ كَمَا يُؤَدِّي النَّاس وَنُصِيبَ كَمَا يُصِيبُونَ، قَالَ فَسكَتَ طَوِيلًا حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ، قَالَ وَجعَلَتْ زَيْنَبُ تُلْمِعُ عَلَيْنَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجابِ أَنْ لَا تُكَلِّمَاهُ، قَالَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ إنما هِيَ أَوْساخُ النَّاس، ادْعُوَا لِي مَحْمِيَةَ وَكَانَ عَلَى الْخُمُس وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ فَجاءَاهُ فَقَالَ لِمَحْمِيَةَ أَنْكِحْ هَذَا الْغُلَامَ ابْنَتَكَ لِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاس فَأَنْكَحَهُ، وَقَالَ لِنَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ أَنْكِحْ هَذَا الْغُلَامَ ابْنَتَكَ لِي فَأَنْكَحَنِي، وَقَالَ لِمَحْمِيَةَ أَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنْ الْخُمُس كَذَا وَكَذَا)() وفي رواية (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ الْهَاشِمِيِّ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ رَبِيعَةَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَالْعَبَّاس بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ وَلِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاس ائْتِيَا رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَساقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ مَالِكٍ وَقَالَ فِيهِ، فَأَلْقَى عَلِيٌّ رِدَاءَهُ ثُمَّ اضْطَجعَ عَلَيْهِ، وَقَالَ أنا أَبُو حَسنٍ الْقَرْمُ، وَاللَّهِ لَا أَرِيمُ مَكَانِي حَتَّى يَرْجعَ إِلَيْكُمَا ابْنَاكُمَا بِحَوْرِ مَا بَعَثْتُمَا بِهِ إِلَى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ، ثُمَّ قَالَ لَنَا، إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إنما هِيَ أَوْساخُ النَّاس وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ وَقَالَ أَيْضًا ثُمَّ قَالَ رَسولُ اللَّهِ

ص: 559

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

صلى الله عليه وسلم ادْعُوَا لِي مَحْمِيَةَ بْنَ جزْءٍ وَهُوَ رَجلٌ مِنْ بَنِي أَسدٍ كَانَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم استَعْمَلَهُ عَلَى الْأَخْمَاس) ()

لفظ الرواية المدسوسة في سنن أبي داوود

الرواية التي في سنن أبي داوود بلفظ (أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ رَبِيعَةَ بْنَ الْحَارِثِ وَعَبَّاس بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ وَلِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاس ائْتِيَا رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُولَا لَهُ، يَا رَسولَ اللَّهِ، قَدْ بَلَغْنَا مِنْ السنِّ مَا تَرَى، وَأَحْبَبْنَا أَنْ نَتَزَوَّج، وَأَنْتَ يَا رَسولَ اللَّهِ أَبَرُّ النَّاس وَأَوْصَلُهُمْ، وَلَيْس عِنْدَ أَبَوَيْنَا مَا يُصْدِقَانِ عَنَّا، فَاستَعْمِلْنَا يَا رَسولَ اللَّهِ عَلَى الصَّدَقَاتِ فَلْنُؤَدِّ إِلَيْكَ مَا يُؤَدِّي الْعُمَّالُ وَلْنُصِبْ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ مَرْفَقٍ، قَالَ فَأَتَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَنَحْنُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَقَالَ لَنَا إِنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ لَا وَاللَّهِ لَا نَستَعْمِلُ مِنْكُمْ أَحَدًا عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لَهُ رَبِيعَةُ هَذَا مِنْ أَمْرِكَ، قَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ نَحْسدْكَ عَلَيْهِ، فَأَلْقَى عَلِيٌّ رِدَاءَهُ ثُمَّ اضْطَجعَ عَلَيْهِ، فَقَالَ أنا أَبُو حَسنٍ الْقَرْمُ وَاللَّهِ لَا أَرِيمُ حَتَّى يَرْجعَ إِلَيْكُمَا ابْنَايَ بِجوَابِ مَا بَعَثْتُمَا بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَانْطَلَقْتُ أنا وَالْفَضْلُ إِلَى بَابِ حُجرَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى نُوَافِقَ صَلَاةَ الظُّهْرِ قَدْ قَامَتْ فَصَلَّيْنَا مَعَ النَّاس، ثُمَّ أَسرَعْتُ أنا وَالْفَضْلُ إِلَى بَابِ حُجرَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جحْشٍ فَقُمْنَا بِالْبَابِ حَتَّى أَتَى رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخَذَ بِأُذُنِي وَأُذُنِ الْفَضْلِ، ثُمَّ قَالَ أَخْرِجا مَا تُصَرِّرَانِ، ثُمَّ دَخَلَ، فَأَذِنَ لِي وَلِلْفَضْلِ فَدَخَلْنَا فَتَوَاكَلْنَا الْكَلَامَ قَلِيلًا، ثُمَّ كَلَّمْتُهُ أَوْ كَلَّمَهُ الْفَضْلُ قَدْ شَكَّ فِي ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ كَلَّمَهُ بِالْأَمْرِ الَّذِي أَمَرَنَا بِهِ أبوانا، فَسكَتَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ساعَةً وَرَفَعَ بَصَرَهُ قِبَلَ سقْفِ الْبَيْتِ حَتَّى طَالَ عَلَيْنَا أَنَّهُ لَا يَرْجعُ إِلَيْنَا شيئا، حَتَّى رَأَيْنَا زَيْنَبَ تَلْمَعُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجابِ بِيَدِهَا تُرِيدُ أَنْ لَا تَعْجلَا، وَإِنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَمْرِنَا، ثُمَّ خَفَضَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأْسهُ، فَقَالَ لَنَا، إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَةَ إنما هِيَ أَوْساخُ النَّاس وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ، ادْعُوا لِي نَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ فَدُعِيَ لَهُ نَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ، فَقَالَ يَا نَوْفَلُ أَنْكِحْ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ فَأَنْكَحَنِي نَوْفَلٌ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ادْعُوا لِي محمية بْنَ جزْءٍ وَهُوَ رَجلٌ مِنْ بَنِي زُبَيْدٍ كَانَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم استَعْمَلَهُ عَلَى الْأَخْمَاس، فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لمحمية أَنْكِحْ الْفَضْلَ فَأَنْكَحَهُ، ثُمَّ قَالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قُمْ فَأَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنْ الْخُمُس كَذَا وَكَذَا لَمْ يُسمِّهِ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ)().

لفظ الرواية المدسوسة في سنن النسائي

الرواية المدسوسة في سنن النسائي بلفظ (أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ رَبِيعَةَ بْنَ الْحَارِثِ، قَالَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَالْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاس بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ائْتِيَا رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُولَا لَهُ، استَعْمِلْنَا يَا رَسولَ اللَّهِ عَلَى الصَّدَقَاتِ، فَأَتَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَنَحْنُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَقَالَ لَهُمَا إِنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَا يَستَعْمِلُ مِنْكُمْ أَحَدًا عَلَى الصَّدَقَةِ، قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَانْطَلَقْتُ أنا وَالْفَضْلُ حَتَّى أَتَيْنَا رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَنَا، إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَةَ إنما هِيَ أَوْساخُ النَّاس وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ().

لفظ الرواية المدسوسة في سنن الترمذي بتحريم الصدقة على موالي بني هاشم

الرواية المدسوسة في سنن الترمذي التي تزعم تحريم الزكاة على موالي بني هاشم هي بلفظ (عَنْ أَبِي رَافِعٍ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ رَجلًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ، اصْحَبْنِي كَيْمَا تُصِيبَ مِنْهَا، فَقَالَ لَا، حَتَّى آتِيَ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَسأَلَهُ، فَانْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَسأَلَهُ، فَقَالَ إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لَنَا، وَإِنَّ مَوَالِيَ الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسهِمْ)().

كذب إطلاق لفظ (الناس) على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير بني هاشم

هذه الروايات المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدسوسة في كتب الحديث التي جمعت سنة النبي صلى الله عليه وسلم فيها إساءة صارخة للنبي صلى الله عليه وسلم حيث صوَّرت الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم مؤسسا للأسرية والسلالية والطائفية والعنصرية وصورته محافظا على أرذل خلق من أخلاق الجاهلية وهو التفاخر والتعاظم والتعالى بالأنساب وصوَّرته مقرا لعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث والفضل بن العباس رضي الله عنهما في إطلاق لفظ (الناس) على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير بني هاشم استشعارا من أن نسب غير الهاشمي أنزل من نسب الهاشمي، وأن نسب الهاشمي أعلى من نسب غير الهاشمي، وكأن الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه معتقد هذا الاعتقاد وساع إلى تأسيسه وتعميقه في نفوس الصحابة ومن بعدهم من

ص: 560

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المسلمين، هذا الوصف للعاملين على جمع الصدقات وتوزيعها والمزكين من أبناء الصحابة بلفظ (الناس) يتعارض مع وصف القرآن الكريم للصحابة بأنهم مسلمون في قوله تعالى {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} () وبأنهم مؤمنون في قوله تعالى {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} () وبأنهم السابقون إلى الإسلام وإلى نصرة الله عز وجل ونصرة رسوله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ

خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} () وبأنهم مهاجرون تركوا الأهل والديار والأوطان ابتغاء فضل الله ورضوانه لنصرة الله ورسوله في قوله تعالى {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} () ويتعارض مع أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم لأتباعه من الصحابة ومن بعدهم إلى يوم القيامة بوصف الإسلام في حديث (وكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إخوانا، الْمُسلِمُ أَخُو الْمُسلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، بِحَسبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسلِمَ، كُلُّ الْمُسلِمِ عَلَى الْمُسلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ)() وحديث (إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ)() وحديث (تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجسدِ، إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سائِرُ جسدِهِ بِالسهَرِ وَالْحُمَّى)() وفي رواية صحيح مسلم بلفظ (مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجسدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سائِرُ الْجسدِ بِالسهَرِ وَالْحُمَّى)()، ووصف المسلمين من غير بني هاشم من الصحابة وممن يأتي بعدهم بوصف لفظ (الناس) استحقارا لهم لدناءة نسبهم غير الهاشمي وتنويها بعلو وكرامة النسب الهاشمي يتعارض تعارضا واضحا كوضوح الشمس في رابعة النهار مع قوله تعالى {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} ().

حاشا رسول الله أن يكون غارسا في نفوس بني هاشم منكر الكبر

حاشا رسول الله أن يكون غارسا في نفوس بني هاشم منكر الكبر بسبب عنصر النسب الهاشمي الذي بسببه طرد إبليس من الجنة وبسببه استحق غضب الله عليه ولعنه وتخليده في النار، وكان سبب عصيانه لله تعالى وسبب غضب الله عليه ولعنه وإخرجه من الجنة وتخليده في النار هو استشعاره أن عنصره خير من عنصر آدم حيث قال عن نفسه مفتخرا بعنصريته {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} () وقد ذم الله تعالي ابليس وتكبره على آدم بعنصره وعاقبه على ذلك بإخراجه من الجنة ووصفه بأنه من الأذلاء الصاغرين جزاء وفاقا لتكبره قال تعالى {قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ} () والنبي صلى الله عليه وسلم مهمته الأساسية تزكية الأمة وتحليتها بالفضائل وتخليتها من الرذائل التي تنافي الأخلاق الحميدة، ومن أرذلها منكر التكبر على الآخرين بسبب النسب، ومن أمته بنوهاشم، فالرسول صلى الله عليه وسلم كانت مهمته الاجتهاد في تربيتهم على الإيمان والتقوى والتواضع وغرس الربانية والزهد في الدنيا في قلوبهم كما هي مهمته في تربية جميع أفراد أمته على المستوى الرفيع من الربانية والأخلاق الفاضلة، وليست مهمته تربيتهم على التكبر على المسلمين الآخرين من غير بني هاشم، لأن استشعار التفاضل والتفاخر والتعالي على المسلمين من غير بني هاشم من الضلال المبين وليس هو من الهدى، وهو من المنكر وليس من المعروف، وهومن اعتقاد الشيطان وأولياء الشيطان لا من اعتقاد الأنبياء وأولياء الرحمن قال تعالى {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا

مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} () وقد اخبر النبي المزكِى صلى الله عليه وسلم أن الجنة لا يدخلها من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر سواء كان الكبر بسبب النسب الهاشمي أو العلوي الفاطمي أو النسب القرشي أو العربي أو أي نسب يشعر المنتسب إليه بالرفعة والشرف والعلو على الآخرين الذين يعتبرهم في مرتبة أدنى من مرتبة نسبه أو كان الكبر بسبب مال أو علم أو منصب أومكانة اجتماعية أو بأي سبب فمثقال الذرة من الكبر على

ص: 561

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الآخرين تحرم المتكبر من دخول الجنة كما في الحديث الصحيح الصريح في دلالته على بغض الله ومقته للمتكبرين على الآخرين بأي سبب من الأسباب التي تولد الكبر في نفس المتكبر، لفظ الحديث (لَا يَدْخُلُ الْجنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، قَالَ رَجلٌ إِنَّ الرَّجلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسنًا وَنَعْلُهُ حَسنَةً، قَالَ إِنَّ اللَّهَ جمِيلٌ يُحِبُّ الْجمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاس)() وفي ذم التفاخر بالأنساب حديث (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمْ الَّذِينَ مَاتُوا، إنما هُمْ فَحْمُ جهَنَّمَ أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنْ الْجعَلِ الَّذِي يُدَهْدِهُ الْخِرَاءَ بِأنفِهِ، أن اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ، إنما هُوَ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَفَاجرٌ شَقِيٌّ، النَّاس كُلُّهُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ خُلِقَ مِنْ تُرَابٍ)() الجعل هوالدويبة التي تكون بين براز الإنسان، والحديث الآخر يقول (عَنْ أبي نَضْرَةَ، حَدَّثَنِي مَنْ سمِعَ خُطْبَةَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي وَسطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاس، أَلَا إن ربكم وَاحِدٌ، وَإن أباكم وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجمِيٍّ، وَلَا لِعَجمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسوَدَ، وَلَا أَسوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى، أَبَلَّغْتُ؟ قَالُوا بَلَّغَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ().

إعلان بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم

كيف يتفاخر متفاخر بالنسب الهاشمي بسبب القرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أمر الله عز وجل رسوله محمدا بالرد على ادعاء التميز أو التعالي على المسلمين بسبب الانتساب إلى نسب الرسول صلى الله عليه وسلم وبالبيان الواضح الجلي الذي لا حفاء فيه ولا غموض بأن الأصل الذي هو رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر من البشر لا يتميز على البشر الآخرين إلا بميزة واحدة هي اختيار الله عز وجل له لتلقي الوحي الإلهي وتبليغه لسائر البشر؟!، أما في ما عدى خاصية الوحي الإلهي فالرسول محمد صلى الله عليه وسلم بشر من البشر مثله مثل البشر الآخرين في النسب حيث ينتهي نسب جميع البشر إلى (آدم) و (حواء) ولا تمايز بينهم ولا تفاضل ولا تفاخر بسبب النسب لأن الجميع متساوون في الانتساب إلى (آدم) و (حواء) ويعيش الرسول صلى الله عليه وسلم كما يعيش سائر البشر أكلا وشربا ونوما ويقضة ومشيا على الأقدام وفي سائر شؤون الحياة الدنيا قال تعالى {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} () الآية وردت بأسلوب الحصر والقصر لأن لفظ {إِنَّمَا} تفيد الحصر والقصر، وقد قصرت في هذه الآية موصوفا على صفة، الموصوف هو رسول الله صلى الله عليه وسلم المضمر عنه في الآية بضمير المتكلم {أَنَا} والصفة المقصور عليها صفة البشرية في قوله تعالى {بَشَرٌ} ولفظ {مِثْلُكُمْ} في الآية لتأكيد صفة البشرية ولنفي تميز الرسول بشيء غير صفة الوحي إليه وحده حيث أسند صفة الوحي إلى ياء المتكلم في قوله تعالى {إِلَيَّ} ، ومن المعلوم علما قطعيا أن صفة الوحي خاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يشاركه في تلقي الوحي أحد من بني هاشم ولا من غيرهم لورود صفة الوحي محصورة ومقصورة على الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله تعال {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ} () وإذا تبين أن صفة الوحي محصورة ومقصورة على شخص الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته ولم يشاركه فيها مشارك في حياته (لا علي ولا فاطمة ولا حسن ولا حسين) ولا غيرهم من بني هاشم أومن غيرهم فبالأ ولى أن لا يشاركه أحد في الوحي بعد موته صلى الله عليه وسلم ممن يطلق عليهم مصطلح (أئمة أهل البيت المعصومين) سواء الأئمة الإثني عشر المزعومين أو غيرهم من أئمة الزيدية الهادوية أو أئمة الإباضية، وهذا الأمر من الله عز وجل إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بإعلان حقيقة بشريته وعدم تميزه عن البشر الآخرين بشيء سوى الوحي الإلهي هو لرد الافتراء على الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه يدعي أن نسبه ونسب بني هاشم متميز على أنساب الآخرين كما في الرواية المكذوبة (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسمَعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ)() هذا الحد يث المكذوب يؤسس عنصرية كبيرة بين البشرية من ولد إسماعيل فيفضل عنصر كنانة على بقية ذرية إسماعيل ويفضل قبيلة قريش على بقية كنانة ويفضل عنصر بني هاشم على بقية قريش فهذه الرواية المكذوبة تؤسس لعنصريات متعددة هي تفضيل عنصر كنانة على غيرها من ذرية إسماعيل بدون ذكر أي سبب للتفضيل، وتفضيل عنصر قبيلة قريش على غيرها من قبائل كنانة بدون ذكر أي سبب للتفضيل، وتفضيل عشيرة بني هاشم على غيرها من عشائر قريش بدون ذكر سبب للتفضيل، أما تفضيل الرسول محمد صلى الله عليه وسلم على سائر البشر فليس بسبب عنصره الهاشمي ولكن لاختيار الله عز وجل له لتلقي الوحي الإلهي لتبليغه للبشرية كتفضيل الله عز وجل لكل رسول على قومه لاختيار الله عز وجل له لتبليغ الرسالة إلى قومه لابسبب عنصره، وهذه الرواية

ص: 562

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المكذوبة تخالف مخالفة صارخة قول الله تعالى {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} () وتخالف مخالفة صارخة الحديث الصحيح الموافق لمضمون هذه الآية وهو حديث (يَا أَيُّهَا النَّاس، أَلَا إن ربكم وَاحِدٌ، وَإن أباكم وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجمِيٍّ، وَلَا لِعَجمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسوَدَ، وَلَا أَسوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى، أَبَلَّغْتُ؟ قَالُوا بَلَّغَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ()، ولكي لا يفخر أحد على أحد من المسلمين بغير تقوى الله عز وجل لأن الكل في الأنساب والأحساب متساوون وليس أحد أعلى من أحد بسب نسبه ولا أحد أدنى من أحد بسبب نسبه لأن الإسلام قد أبطل التفاخر بالأنساب وجعله منقصة ومذمة ومنكرا ومعصية لله عز وجل يستوجب فاعله الخلود في نار جهنم لتكبره على الآخرين بعنصره أو بسلالته أو بطائفته أو بقومه أو بسبب لونه أو لغته أو موطنه أو جاهه أو مركزه الاجتماعي، وشبه المتخلق به بإبليس اللعين في تكبره على آدم بسبب تميز عنصره، وبئس الخلق التشبه بإبليس اللعين في قوله تعالى {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} ().

لفظ (أوساخ) في تسمية أموال الزكاة يستحيل صدورها من رسول الله صلى الله عليه وسلم

لفظ (أوساخ) في تسمية أموال الزكاة يستحيل صدورها من وحي الله عز وجل، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى وما كلامه إلا وحي يوحى، ولا يمكن صدورها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنها تخالف الوحي القرآني في تسمية الأموال الزكوية، ولا يوجد في القرآن لفظ يسمى الأموال التي يباح تملكها بلفظ (أوساخ) بل أطلق القرآن على المال لفظ {الْخَيْرِ} في قوله تعالى {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} () المراد بلفظ {الْخَيْرِ} في الآية المال، وأطلق على الأموال الزكوية لفظ {الأموال} في قوله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} () وفي قوله تعالى {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ} () ولفظ (المال} في قوله تعالى {وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا} () وفي غيرها من الآيات القرآنية، وكذا في السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام لا يوجد حديث يطلق على المال أو الأموال لفظ (أوساخ) وإنما يطلق على الأموال الزكوية لفظ (المال) كما في حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه حينما أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن وقال له (فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ)() وحديث (يَقُولُ الْعَبْدُ مَالِي مَالِي إنما لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلَاثٌ مَا أَكَلَ فَأَفْنَى أَوْ لَبِس فَأَبْلَى أَوْ أَعْطَى فَاقْتَنَى وَمَا سوَى ذَلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ وَتَارِكُهُ لِلنَّاس)() وغيرها من الأحاديث، ويناء عليه فلفظ (أوساخ) لفظ شاذ لا يوجد له لفظ مماثل أطلق على المال أو الأموال لا في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية الصحيحة، وكلام النبي صلى الله عليه وسلم يكون مطابقا وموافقا لكلام الله عز وجل حيث الوحي النبوي لا يخالف الوحي القرآني لأن مصدر الوحيين واحد هو الله عز وجل، والوحي الصحيح لا يناقض بعضه بعضا ولا يتعارض مع بعضه البعض وإذا حصل التعارض بين رواية حديث كهذا الذي يطلق على الزكاة لفظ (أوساخ الناس) وأنها (لا تحل لآل محمد أو لا تنبغي لآل محمد) كما في روايتي صحيح مسلم فهو علامة على أن الحديث مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه ليس مما نطق به الرسول صلى الله عليه وسلم لتزكية الله لنطق رسوله صلى الله عليه وسلم عن النطق بالهوى لحب شخص أو أسرة من أقاربه أو من غير أقاربه وكل نطق فيه هوى فليس هو من الكلام النبوي المنزه عن النطق بالهوى في قوله تعالى {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} ().

لفظ (الآل) في القرآن الكريم بمعنى الأتباع وليس بمعنى الأقارب من النسب

من مخالفة رواية تحريم الزكاة على آل محمد أنها تعطل ركن الزكاة في الإسلام لأن لفظ {الآل} في القرآن الكريم بمعنى الأتباع وليس بمعنى الأقارب من النسب كما في قوله تعالى {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} () في الآية دلالة واضحة كوضوح الشمس في رابعة النهار أن المراد بلفظ {آلَ فِرْعَوْنَ} أتباع فرعون كلهم، وليس أقارب فرعون من النسب فقط، ولا يفهم عاقل من الآية أن الوعيد فيها مختص بأقارب فرعون من النسب ولا يعم الوعيد فيها جميع من اتبع فرعون وعاونه على ظلمه وكفره، ولا يفهم عاقل أن بقية أتباع فرعون من غير أقاربه من النسب ليسوا متوعدين بهذا الوعيد

ص: 563

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الشديد المرعب في قول الله تعالى {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} بحجة أن لفظ {الآل} مقصور على القرابة من النسب وليس عاما فيمن يتبع المتبوع في ملته أو عقيدته أو نظامه أومنهجه أو طريقته، ولفظ {الآل} بمعنى الأتباع واضح في قوله تعالى {وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} () وقوله تعالى {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا

بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا

ظَالِمِينَ} () فالذين أغرقهم الله عز وجل في الآيتين هم جميع أتباع فرعون من المدنيين والعسكريين وليس أقاربه فقط، وكذا قوله تعالى {فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ} () المراد بقول الله تعالى {فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ} جميع من اتبع فرعون وعاونه على ظلمه من المدنيين والعسكريين، وبناء على معنى لفظ {الآل} في القرآن الكريم فآل محمد صلى الله عليه وسلم هم أتباع ملته من الهاشميين والقرشيين والعرب والعجم ومن السود ومن البيض من الذكور والإناث، وهم كلهم أتباع ملته في كل زمان وفي كل مكان لأن الأصل في لفظ {الآل} عموم الأتباع، وعلى هذا المعنى فرواية تحريم الزكاة على آل محمد معناها تحريم الزكاة على جميع من فرض الله لهم الزكاة في قوله تعالى {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} () وقد ورد استخدام لفظ (آل محمد) بمعنى أتباع محمد في حديث (قِيلَ يَا رَسولَ اللَّهِ، أَمَّا السلَامُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ، فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ؟ قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجيدٌ)() وكل الروايات الواردة في الصلاة على محمد وعلى آل محمد في التشهد الأخير في الصلاة هي بمعنى الأتباع بدليل السلام على عباد الله الصالحين في التشهد الأول في حديث (فَإِذَا جلَس أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلْ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ، أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السمَاءِ وَالْأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسولُهُ، ثُمَّ يَتَخَيَّرْ بَعْدُ مِنْ الْكَلَامِ مَا شَاءَ)() لأن لفظ عباد الله الصالحين عام يعم كل عبد صالح من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ولفظ (عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ) جمع مضاف يفيد العموم ولا يقصر عموم عباد الله الصالحين على أقارب النبي صلى الله عليه وسلم من بني هاشم أو بني المطلب أو غيرهم، وهكذا لفظ (آل محمد) في التشهد الأخير يعم جميع أتباع محمد بن عبد الله من الهاشميين والقرشيين والعرب والعجم والبيض والسود والذكور والإناث وغيرهم من المسلمين في سائر أنحاء الكرة الأرضية في كل زمان وفي كل مكان، وقد ورد استعمال لفظ (آل محمد) بـ (معنى خاص) يخص بعض أفراد العموم كالتنصيص على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وذريته في حديث (قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجيدٌ)() والقاعدة في أصول الفقه أن التنصيص على بعض أفراد العام لا يقتضي التخصيص يعني أن النص على بعض أفراد العام لا يقتضي تخصيص اللفظ العام بهذا اللفظ الخاص وإنما يكون بعضا من أفراد اللفظ العام، وقد وردت عدة استعمالات للفظ (آل محمد) في معان خاصة وكلها لا تقتضي تخصيص اللفظ العام بها ولا قَصر العام على أيٍّ منها، من هذه الاستعمالات حديث (مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مِنْ طَعَامٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى قُبِضَ)() وحديث (مَا أَمْسى عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم صَاعُ بُرٍّ وَلَا صَاعُ حَبٍّ، وَإِنَّ عِنْدَهُ لَتِسعَ نِسوَةٍ)() المراد بلفظ (آل محمد) في الحديثين زوجات النبي صلى الله عليه وسلم اللائي كان ينفق عليهن، والتنصيص عليهن في الحديثين لا يقتضي قصر عموم لفظ (آل محمد) عليهن، واستعمال أبي بكر لفظ (آل محمد) على من طلب ميراث النبي صلى الله عليه وسلم مما تركه من الأموال، وهم (فاطمة والعباس وأزواج النبي) صلى الله عليه وسلم لا يقتضي تخصيص أو قصر عموم لفظ (آل محمد) على الوارثين من أقارب النبي صلى الله عليه وسلم وزوجاته، وإنما تطبق القاعدة الأصولية التي هي بلفظ (التنصيص على بعض أفراد العام لا يقتضي التخصيص) ولا يقتضي قصر اللفظ العام على بعض أفراده المنصوص عليهم.

ص: 564

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الرسول صلى الله عليه وسلم لا يحرم الطيبات وإنما يحرم الخبائث

لو فرض حمل لفظ (آل محمد) في الرواية المكذوبة بلفظ (إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ إنما هِيَ أَوْساخُ النَّاس) وفي لفظ منها (إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إنما هِيَ أَوْساخُ النَّاس وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ) الرواية تخالف القرآن الكريم من حيث أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يحرم على بني هاشم ولا على غيرهم من أمته من المطعومات إلا ما كان خبيثا كالميتة أو لحم الخنزير أو الخمر أو الأموال الربوية أو غيرها مما حرَّمه الله تعالى، ولا يحرم الطيبات من المطعومات وغيرها من الأموال لأن الله الرحيم بعباده الذي أرسل رسوله لهداية خلقه جعل مهمته تحليل (الطيبات) لبني هاشم ولغيرهم من أمته وتحريم (الخبائث) على بني هاشم وعلى غيرهم ويضع عنهم (الآصار والأغلال) من أعراف وعادات الجاهلية التي كانت تشدد وتثقل عليهم، وليس من مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا مما يناسب رحمته ببني هاشم وبغيرهم من أمته أن يحرَّم عليهم ما أحلَّ الله لهم من أموال الزكاة، ويحل لهم ما حرم الله عليهم من التفاخر بالأنساب ولا أن يضع عليهم (آصارا وأغلالا) تحرمهم مما أحلَّه الله لهم من الطيبات من أموال الزكوات المفروضة رحمة بالفقراء لا انتقاصا واحتقارا للفقراء والمساكين وبقية مصارف الزكاة الثمانية المنصوص عليها في كتاب الرحمة والعزة السماوية، ويحرم على نسائهم الزواج ممن ترضى المرأة وأولياؤها دينه وخلقه فهذه الرواية وضعت على بني هاشم أغلالا وآصارا ما أنزل الله بها من سلطان، وهي مخالفة مخالفة صارخة لما كلف الله به رسوله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ

عَلَيْهِمْ} ()، ومما يدل على كذب الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم الاضطراب في ألفاظ الرواية بين لفظ (إن الصدقة لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد) في أول الرواية وبين لفظ (إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد) في آخر الرواية، فالاضطراب ظاهر بين لفظ (لا تنبغي) ولفظ (لا تحل)، أيضا اختلاف لفظ رواية مسلم عن رواية سنن أبي داوود في السكوت الطويل بعد أن سمع طلب الغلامين بتكليفهما على جمع الصدقات، فرواية صحيح مسلم (فَسكَتَ طَوِيلًا حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ) ولم يذكر فيه أ ن الرسول رفع رأسه أثناء السكوت الطويل إلى سقف الحجرة، بينما رواية سنن أبي داوود ذكرت أن الرسول صلى الله عليه وسلم في وقت سكوته الطويل كان رافعا رأسه إلى سقف الحجرة التي كانوا فيها ولم يخفض رأسه إلا حينما بدأ الكلام، وهي بلفظ (فَسكَتَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَرَفَعَ رَأْسهُ إِلَى سقْفِ الْبَيْتِ حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ، قَال فَأَشَارَتْ إِلَيْنَا زَيْنَبُ مِنْ وَرَاءِ حِجابِهَا كَأَنَّهَا تنهانا عَنْ كَلَامِهِ، وَأَقْبَلَ، فَقَالَ أَلَا إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ إنما هِيَ أَوْساخُ النَّاس)، مفتر الحديث يريد في رواية أبي داوود أن يوغل في الإيهام بأن الرسول صلى الله عليه وسلم رفع رأسه إلى سقف الحجرة منتظرا تنزل الوحي الإلهي عليه في شأن توليتهما على جمع الصدقات، وأنه لم ينطق من ذات نفسه، وإنما توقف عن الكلام حتى نزل عليه الوحي من السماء ونطق بما أٌوحي إليه بعد انتظاره في سكوته الطويل لتنزل الوحي عليه في طلب التولية على جمع الصدقات.

حديث تحريم الزكاة على بني هاشم شاذ في المعنى، مضطرب في اللفظ، مخالف للقرآن الكريم في لفظه ومعناه

الخلاصة: أن حديث تحريم الزكاة على بني هاشم شاذ في المعنى، مضطرب في اللفظ، مخالف للقرآن الكريم في لفظه ومعناه، وأنه من الضلال لا من الهدى، ومن الباطل لا من الحق المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه من المنكر الذي يجب تغييره على كل من يقدر على تغييره بيده أو بلسانه أو بقلبه كما في حديث (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَستَطِعْ فَبِلِسانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَستَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ)() لأن حديث تحريم الزكاة على بني هاشم من أكثر الأحاديث المكذوبة تشويها لصورة الرسول صلى الله عليه وسلم لإيهامه بأن النبي صلى الله عليه وسلم مؤسس الطائفية والعنصرية والسلالية بين المسلمين، ومبارك ومؤيد تقسيم المسلمين من الرجال إلى سادة وعبيد أو أشراف وغير أشراف بسبب النسب الهاشمي وبسبب النسب لغير نسب الهاشميين، ومن النساء إلى شريفات ودنيئات بسبب الانتساب إلى النسب الهاشمي، وهو المسبب لحرمان زواج النساء من بني هاشم على غير من ينتسب إلى بني هاشم حتى ولو كانت المرأة وأولياؤها يرضون دين الخاطب وخلقه، ولكن الأولياء يمتنعون عن تزويج المرأة خوف الاستنكار عليهم من الآخرين أو خوف العار والذل الذي يلحق بمن يزوج الهاشمية من غير الهاشمي للاعتقاد السائد بأن نسب الهاشمية أعلى وأشرف من نسب غير الهاشمي، وهذا الاعتقاد سبب حرمان بعض الهاشميات من الزواج ممن يرضين دينهم وخلقهم، وهذا الحرمان منكر في حد ذاته يجب على من يقدر على تغييره بيده أو بلسانه أو بقلبه تغييره، ولا يمكن تغييره إلا ببيان حقيقة هذا الحديث المكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه من أهم الروايات التي تؤسس التميز والتفاضل بين المسلمين بسبب النسب الهاشمي والنسب غير الهاشمي.

ص: 565

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كذب الرواية التي تحرم الزكاة على موالي بني هاشم

الرواية التي تحرم الزكاة على موالي بني هاشم هي من الأحاديث المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنها تصور رسول الرحمة برسول الطائفية والعنصرية المقيتة حيث نسبت إلى رسول الرحمة والهداية والمساوة، القول (مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسهِمْ، وَإنا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ) في رواية (عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ رَجلًا عَلَى الصَّدَقَةِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ اصْحَبْنِي فَإِنَّكَ تُصِيبُ مِنْهَا، قَالَ حَتَّى آتِيَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَسأَلَهُ، فَأَتَاهُ فَسأَلَهُ، فَقَالَ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسهِمْ، وَإنا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ)() هذا القول المكذوب يصوِّر رسول الرحمة بأنه مؤسس علو وشرف ورفعة وعظمة النسب الهاشمي، وأن المراد بلفظ (الْقَوْمِ) أي بني هاشم لتعاليهم وتعاظمهم وشرفهم ورفعتهم على المسلمين الآخرين ممن لا ينتسبون إلى بني هاشم، والزكاة الموصوفة بأنها أوساخ الناس لا يليق صرفها في من ينتسب إلى بني هاشم لشرفهم العالي حتى أنها لا تحل لموالي بني هاشم لا لشرف الموالي ولكن لشرف أسيادهم من بني هاشم، ولذا جاء لفظ التحريم لبني هاشم مجموعين بضمير (نا) الدال على الجمع، وكأن الرسول صلى الله يشعر بالفخر والاعتزاز لكونه من بني هاشم ذوي النسب العالي المتميز على غيره من الأنساب بالعلو والرفعة والعظمة، مع أنه من المعلوم قطعا أن علو الرسول وشرفه ورفعته عند الله ثم عند خلقه جاءت من تميزه باصطفاء الله له لتلقي الوحي الإلهي وأنه لا تميز له ولا رفعة ولا مكانة لا عند الله ولا عند الخلق بسبب نسبه الهاشمي، لأن نسبه الهاشمي لا يتميز على نسب غيره من البشر بشيء، وأن نسب بني هاشم ونسب غيرهم سواء لاشتراك الجميع في الانتساب إلى أب واحد هو (آدم) وإلى أم واحده هي (حواء)، وهذا المعنى واضح وجلي في قوله تعالى {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ} () والرواية المكذوبة تصوِّر رسول الرحمة والمساوة مؤسسا للعنصرية الهاشمية حيث قال (مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسهِمْ، وَإنا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ) وضمير الجمع في لفظ (لنا) يصوِّر الرسول داعيا لعنصرية بني هاشم على غيرهم بسبب نسبهم الهاشمي بقوله وفعله، وتصوِّره آمرا به ناهيا عن مخالفته، هذا القول من أفحش الكذب المتعمد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أخبر أمته صلى الله عليه وسلم أنه سيكذب عليه بتعمد، وبين حكم الكذب المتعمد عليه في حديث (إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْس كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ)() والعجب من القول بتحريم الزكاة على موالي بني هاشم استدلالا بهذا القول المكذوب على رسول الرحمة والمساواة في حين أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يأكل من الصدقة التي تعطى لموالي أزواجه، ويقول هي صدقة على بريرة وهدية لنا في حديث (أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِلَحْمٍ، فَقِيلَ تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ، قَالَ هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ)() الحديث دليل صريح على جواز الصدقة على موالي أزواج رسول الرحمة والمساواة والعدالة وعلى جواز أكل الرسول صلى الله عليه سلم من الصدقة التي كانت تعطى لمواليه بصفتها هدية من الموالى، الحديث صحيح متفق عليه وهو يقدم على حديث تحريم الزكاة على موالى بني هاشم من حيث الصحة، لأن القاعدة في الترجيح بين الأحاديث إذا تعارض ما في الصحيحين مع ما في غيرهما من كتب الحديث فيقدم ما في الصحيحين، ولأن الأصل حل الزكاة لبني هاشم ومواليهم لأنهم داخلون تحت عموم لفظ {النَّاسُ} في قوله تعالى {يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا} () فالزكاة هي مما في الأرض وهي مما أحلَّه الله عز وجل لمن كان مصرفا من مصارفها الثمانية من بني هاشم ومن مواليهم، ولم يحرِّمها الله عز وجل عليهم في كتابه الكريم ولم يحرِّمها عليهم رسولٌ الله صلى الله عليه وسلم في حديث (معاذ بن جبل) رضي الله عنه ولا في غيره من الأحاديث الصحيحة، وإنما حرمها عليهم المفترون على الله الكذب الذين استطاعوا دس مسرحية تحريم الزكاة في صحيح مسلم وسنن أبي داوود وسنن النسائي في غفلة وعدم انتباه من مؤلفيها لمخالفتها لنصوص ومقاصد القرآن الكريم وللأحاديث الصحيحة المطابقة لما في القرآن الكريم من حل الزكاة لمن كان مصرفا لها من جميع المسلمين في قوله تعالى {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} ().

ص: 566

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تضارب الروايات في مكان التمرة التي أخذها الحسن بن على بن أبي طالب رضي الله عنهما

الحديث المكذوب بلفظ (أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ)() هذه الرواية من الأحاديث المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في منعه الحسن بن علي رضي الله عنهما من أكل تمرة واحدة من تمر الصدقة الذي كان مكوما في بيته صلى الله عليه وسلم بحسب رواية البخاري، وفي روايات مسند أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى أن الحسن أخذ التمرة من غرفة الصدقة في الطابق الأسفل من بيته صلى الله عليه وسلم، وفي رواية أنه صعد مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى غرفة الصدقة وكأن النبي صلى الله عليه وسلم كان معه غرفة في الطابق الثاني من بيته مخصصة لخزن تمر الصدقة فيها، وفي رواية أن الحسن مرَّ مع النبي صلى الله عليه وسلم على (جرين) به تمر الصدقة فأخذ التمرة من الجرين، وهكذا يظهر اختلاف روايات مسند الإمام أحمد عن مكان التمرة التي أخذها الحسن بن علي رضي الله عنهما، فرواية من كومة تمر في بيت النبي صلى الله عليه وسلم، ورواية من غرفة الصدقة، ورواية من غرفة الصدقة في طابق ثان لأن الحسن صعد مع النبي صلى الله عليه وسلم إليها والصعود يقتضي أنها في طابق ثان، مع أنه من المعلوم قطعا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن معه بيت مكون من طوابق متعددة، ورواية أن الحسن أخد التمرة من (جرين) كان يوضع فيه تمر الصدقة، وفي رواية أن (الحسين) بن علي هو الذي أخذ حبة من تمر الصدقة وليس (الحسن)، وبهذه الرواية يظهر الاضطراب في من أخذ التمرة هل هوالحسن أوالحسين؟! كما يظهر الاضطراب في مكان التمرة المزعوم أخذها منه في الروايات الأخرى! هل هو بيت النبي صلى الله عليه وسلم؟! وإذا كان بيت النبي صلى الله عليه وسلم فأيُّ بيت من بيوت النبي صلى الله عليه وسلم التسعة؟! أوهوغرفة مخصصة لتمر الصدقة في الطابق الأسفل من بيت من بيوت النبي صلى الله عليه وسلم؟! أوهو غرفة مخصصة لتمر الصدقة في طابق ثان في بيت من بيوت الرسول صلى الله عليه وسلم؟! أوهوالجرين المخصص لوضع تمر الصدقة فيه الذي هوخارج بيوت الرسول صلى الله عليه وسلم التسعة؟!، وقد حصل الاضطراب في متن رواية الحديث في صحيح البخاري وفي صحيح مسلم، فمن ألفاظه في صحيح البخاري بعد أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم الحسن بإلقاء التمرة التي قد وضعها في فيه أن قال له في الرواية التي في كتاب الزكاة (كِخْ كِخْ، ثُمَّ قَالَ أَمَا شَعَرْتَ أنا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ؟!)() وفي رواية (كَانَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُؤْتَى بِالتَّمْرِ عِنْدَ صِرَامِ النَّخْلِ فَيَجيءُ هَذَا بِتَمْرِهِ وَهَذَا مِنْ تَمْرِهِ حَتَّى يَصِيرَ عِنْدَهُ كَوْمًا مِنْ تَمْرٍ، فَجعَلَ الْحَسنُ وَالْحُسيْنُ رضي الله عنهما يَلْعَبَانِ بِذَلِكَ التَّمْرِ، فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا تَمْرَةً فَجعَلَهَا فِي فِيهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْرَجهَا مِنْ فِيهِ، فَقَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ؟!)() في الرواية أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرج التمرة من فيِّ الحسن بيده وكأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان فظا غليظا قاسي القلب خاليا من الرحمة بالأطفال إلى حد إخراج التمرة من فيِّ الحسن بعد أن أدخلها إلى فيه ومضغها و النبي صلى الله عليه وسلم يمنعه من بلعها ويخرجها من فيه بيد النبي صلى الله عليه وسلم الرحيمة، هذا الفعل يتنافي مع رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بأمته ولا سيما بالأطفال، وهذا القول والفعل مستغرب من نبي موصوف بالرحمة، محل الشاهد في الاستغراب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال مخاطبا الطفل الصغير الذي عمره ما بين السنتين إلى الثلاث إلى الخمس السنوات بالكثير والذي هو من الأطفال غير المميزين (أمَا عَلِمْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ؟!) هذا الخطاب لا يصلح أن يخاطب به الرسول صلى الله عليه وسلم طفلا صغيرا غير مميز لا يعلم الحلال والحرام وليس هو مخاطبا بالشرعيات لأنه لم يبلغ سن التكليف حتى يكون مخاطبا بالحلال والحرام في مأكله ومشربه وماليته وفي كل شؤونه، ولا يليق برسول الله صلى الله عليه وسلم كرسول مكلف أن يخاطب برسالته المكلفين بالحلال والحرام وبالواجبات والتكاليف الشرعية أن يخاطب الطفل الصغير غير المميزوغير المكلف بحلال أو بحرام أو بواجب أوبغير واجب بهذا الخطاب مستخدما فيه أسلوب الاستفهام الاستنكاري على عدم علمه في هذه الرواية، وعلى عدم معرفته في الرواية التي أوردها البخاري في كتاب الجهاد بلفظ (أَنَّ الْحَسنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخَذَ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجعَلَهَا فِي فِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالْفَارِسيَّةِ كِخْ كِخْ، أَمَا تَعْرِفُ أنا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ؟!)() وعلى عدم استشعاره بأن بني هاشم لا يأكلون الصدقة كما في الرواية التي قد سبق ذكرها بلفظ (أَمَا شَعَرْتَ أنا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ؟!)، الروايات الثلاث التي في صحيح البخاري ورد الخطاب فيها للطفل الصغير الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما بأسلوب الاستفهام الاستنكاري على عدم الاستشعار في الرواية الأولى، وعلى عدم العلم في الرواية الثانية، وعلى عدم المعرفة في رواية كتاب الجهاد، ومعنى (شعر) في اللغة بمعنى (فطن)، ومن أين يفطن الحسن الطفل الصغير الحلال والحرام في المطعومات؟! لأن الحلال والحرام لا يعرف إلا بواسطة الوحي الإلهي، والحسن طفل صغير غيرمميز لا يوحي إليه بحلال ولا بحرام لأن الوحي مختص برسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن أين يعلم الحلال والحرام؟! ومن أين يعرف الحلال والحرام؟! وكيف يستشعر الحلال والحرام؟! وهذه الصيغ الاستفهامية الثلاث المستخدِمة أسلوب الاستفهام الاستنكاري لا تصلح لمخاطبة

ص: 567

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

طفل صغير غير مميز، ولا تصلح إلا لمخاطبة إنسان بالغ عاقل مكلف عارف للحلال والحرام إذا خالف علمه بالحلال والحرام ووقع في فعل محرم عليه، الظاهر أن الرسول صلى الله عليه وسلم أجل وأعظم من أن يخاطبَ بهذا الخطاب وبهذه الصيغ الاستفهامية طفلا صغيرا غير مميز، لأن الرسول مبلغ أحكام الشريعة إلى المكلفين من الرجال والنساء وليس مكلفا بتبليغ الصبيان غير المميزين الذين لا يعقلون خطاباً ولا تكليفا، هذا الأسلوب في الخطاب وهذه الصيغ المضطربة في الألفاظ الحاكية لحادثة واحدة تدل دلالة واضحة على أن الحديث مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه من إخراج المفترين على الله الكذب المتعمدين الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين استطاعوا أن يدسوا هذه الروايات في صحيح البخاري اثنتين منها في كتاب الزكاة وواحدة في كتاب الجهاد منه، كما استطاعوا أن يدسوا في صحيح مسلم في كتاب الزكاة رواية في أولها لفظ (كِخْ كِخْ ارْمِ بِهَا، أَمَا عَلِمْتَ أنا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ) وفي آخرها لفظ (أنا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ)() وفي وسط الرواية لفظ (إنا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ) وهي روايات مكذوبة على رسول الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم لأنها تصوِّره كمؤسس للعنصرية والطائفية والسلالية الهاشمية، وتكذيب هذه الروايات من عدة وجوه.

الوجه الأول: أنه لم يُعلم تحريم الزكاة على بني هاشم بدليل قطعي الورود والدلالة كالدليل القطعي الدال على تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير في قولة تعالى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ} () حتى يشدد الرسول صلى الله عليه وسلم على الحسن التشديد المذكور في الحديث ويخرج التمرة من فيه ويعاتبه ويستنكره علي فعله بقوله (أَمَا عَلِمْتَ أنا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ)().

الطفل الصغير لا يخاطب بحلال ولا بحرام لكونه غير مكلف

الثاني: (الحسن بن علي) رضي الله عنهما كان طفلا صغيرا غير مميز وغير مكلف وغير مخاطب بالشرعيات والرسول صلى الله عليه وسلم مكلف بمخاطبة المكلفين وإعلامهم بشرائع الإسلام من أحكام العقائد والعبادات والمعاملات وأحكام الحلال والحرام في المطعومات والمشروبات والملبوسات وغيرها من شؤون الحياة العامة والخاصة، وليس مكلفا بمخاطبة الصبيان ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يخاطب صبيان الصحابة غير المميزين بالحلال والحرام ولو كان مكلفا بمخاطبة الصبيان لخاطبهم ولنقل عنه بالتواتر بيان الحلال والحرام في المطعومات وغيرها للصبيان.

الثالث: لا يليق برسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخاطب بمسائل الحلال والحرام في الأطعمة أو في غيرها من كان صغير السن غير مميز لا يعقل ما يخاطب به كمثل (الحسن) بعبارة (أَمَا عَلِمْتَ أنا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ) أو (إنا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ)

الرابع: استخدام أسلوب الاستفهام الإنكاري بعدم العلم بتحريم الزكاة على بني هاشم في سياق قصة أخذ الحسن لحبة تمر من تمر الصدقة يوحي بأن القصة مختلقة وأنها غير واقعية وأنها لا أساس لها من الصحة، وأنها من القصص التي حبكها وافتراها من يتعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستخدمها كدليل مكذوب على رسول الرحمة والمساواة في تحريم الزكاة على بني هاشم ليؤكد بها الحديث السابق المستدل به على تحريم الزكاة على بني هاشم لأنها أوساخ الناس.

الخامس: في استخدام المتعمد الكذب على رسول الرحمة ضمير (نا) الدال على الجمع في عبارات (أَمَا عَلِمْتَ أنا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ) أو (إنا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ) للإيهام بأن الروايات المكذوبة وحي من الله عز وجل وللإيهام بأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو من أسس العنصرية الهاشمية والطائفية وتميز بني هاشم بسبب انتساب الرسول صلى الله عليه وسلم إليهم أو انتسابهم إليه، وأن هذا التميز بوحي إلهي من السماء، ولكي يعرف شرف نسبهم وعلوه على أنساب الآخرين من غيرهم حرمت عليهم الزكاة لأنها من أوساخ الناس، و يصح صرفها في كل من كان نسبه غير النسب الهاشمي ولا تصح لمن كان نسبه هاشميا حتى ولو كان صبيا غير مميز في سن (الحسن بن علي) رضي الله عنهما، وهذا التأسيس العنصري السلالي الطائفي المقيت لا يليق برسول الرحمة والعدالة والمساواة ولا يليق بتعاليم رسالته الخاتمة للرسالات السماوية الهادية.

السادس: الأموال الزكوية هي من الأموال الحلال الطيبة للفقراء والمساكين ولكل مصرف من مصارف الزكاة الثمانية من كل المسلمين الهاشميين وغير الهاشميين سواء كانت من بهيمة الأنعام أو من النباتات أو من النقود أو من عروض التجارة أو من الأموال المستغلة أو من غيرها لأنها من الطيبات وليست من الخبائث المحرمة تحريما قطعيا كالميتة ولحم الخنزير والربويات وغيرها من المحرمات بأدلة

ص: 568

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قطعية من القرآن الكريم، ومهمة الرسول صلى الله عليه وسلم تحليل الطيبات وتحريم الخبائث كما في قوله تعالى {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} () ومخالفة الحديث للآية يدل على أنه مكذوب على رسول الرحمة والمساواة صلى الله عليه وسلم.

السابع: رواية (أَمَا عَلِمْتَ أنا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ)() بألفاظها المختلفة ورواية (إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ إنما هِيَ أَوْساخُ النَّاس)() هي من (الأغلال والآصار) التي وضعها الأفاكون المفترون الكذب على الله عز وجل المتعمدون الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني هاشم لحرمانهم من الزكاة التي أحلها الله عز وجل لمن كان مصرفا منهم من مصارفها الثمانية، والرسول الرؤوف الرحيم بأمته وببني هاشم مهمته تخليص الأمة والبشرية جمعاء من (آصار الجاهلية) التي كانت تعانيها وتقاسيها وتتعذب بسببها ومنها آصار وأغلال التفاخر والتعاظم بالأنساب، وليس من مهمة رسول الرحمة والهداية والمساواة وضع (آصار وأغلال جديدة على بني هاشم) تحرمهم من الزكوات المفروضة رحمة من الله بهم وبغيرهم من المسلمين، وتحرم نساءهم من الزواج بالرجال الأكفاء في الدين وهم ذوو الخلق والدين كما في حديث (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ عَرِيضٌ)() ولفظ (من) في الحديث من ألفاظ العموم، في الحديث دلالة على مشروعية زواج كل مسلم ترضى المرأة وأولياؤها دينه وخلقه بدون أيِّ قيد آخر من نسب أو غير نسب لأن نسب الجميع الهاشمي وغير الهاشمي واحد ولا فرق بسبب النسب، وادعاء الفضل والشرف للنسب الهاشمي الذي يحرِّم زواج الهاشمية بغير الهاشمي بسببه هو (غل) من الأغلال والآصار التي بعث الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم لإبطالها والقضاء عليها لا لتأسيسها وتعميقها بأدلة من أقواله وأفعاله قال تعالى مبينا مهمة الرسول في تخليص البشر والمسلمين ومنهم بني هاشم من الآصار والأغلال في قوله تعالى {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ

عَلَيْهِمْ} ().

الثامن: رواية (أَمَا عَلِمْتَ أنا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ) أو (إنا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ) فيها إشعار بتميز بني هاشم بسبب نسبهم الهاشمي وهذا يعارض تساوي البشر من بني هاشم وغيرهم في الأنساب لأن نسب الجميع الهاشمي وغير الهاشمي إلى (آدم) و (حواء) عليهما السلام سواء، وأن الكرامة والتفاضل لا يكون عند الله ثم عند خلقه إلا على أساس التقوى والعلم والعمل الصالح قال تعالى {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} ()

التاسع: رواية (أَمَا عَلِمْتَ أنا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ) أو (إنا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ) فيها تربية على الكبر على الآخرين بسبب النسب الهاشمي العالي المحرِّم على من ينتسب إليه أخذ الزكاة لأن أخذ الزكاة يتعارض مع علو النسب الهاشمي الأعلى على كل نسب من أنساب البشر على وجه الأرض، والذي كل أنساب أهل الأرض من البشر هي دون النسب الهاشمي، وهذا يتعارض مع مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم في تزكية البشر من الرذائل ومنها رذيلة الكبر بالنسب الهاشمي أو بغيره قال تعالى {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا

مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} () والكبر معصية كبيرة من كبائر الذنوب تحرم المستكبِر من هداية الله تعالى له في دنياه إلى الدين وإلى صراط الله المستقيم الموصل إلى جنة عرضها السماوات والأرض قال تعالى {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا

بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ} () والقليل القليل من الكبر يحرِّم من دخول الجنة كما جاء في حديث (لَا يَدْخُلُ الْجنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ)().

العاشر: رواية (أَمَا عَلِمْتَ أنا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ) أو (إنا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ) المشعِرة بتميز النسب الهاشمي وعلوه على غيره من أنساب البشر تتعارض مع أمر الله عز وجل لرسول الرحمة والمساواة محمد صلى الله عليه وسلم أن يعلن للبشرية جمعاء أن شخص الرسول الكريم مثل سائر البشر في النسب والحسب وفي أكله وشربه ولباسه ومسكنه وتزوجه وأبوته لأبنائه وفي سائر شؤون الحياة الدنيا، وأنه لا يتميز عن البشر الآخرين بسبب نسبه الهاشمي ولا بأيِّ ميزة غير ميزة تلقي الوحي الإلهي، وأن هذه الميزة خاصة به لا يشاركه فيها أحد من بني هاشم قال تعالى {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ

يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا

ص: 569

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} () وفي آية أخري حصر الله صفة الوحي على موصوف واحد هو رسوله محمد صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ} () وجاء أسلوب الحصر والقصر بأداة الحصر والقصر {إِنَّمَا} في الآية الكريمة لكي يرد ادعاء مشاركة أحد من بني هاشم للرسول صلى الله عليه وسلم في تلقي الوحي أو في تبيين الرسالة الموحاة إليه وحده كما في قوله تعالى {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} () وقوله تعالى {مَا كَانَ

مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} () في الآية دلالة على أن محمدا صلى الله عليه وسلم هو رسول الله وحده وهو خاتم النبيين وحده وعلاقته ببني هاشم صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وأنثاهم كعلاقته بغيرهم في كونهم مخاطبين برسالته كمخاطبة غيرهم، وليس لأحد منهم مشاركة في النبوة أو الرسالة الإلهية التي اختار الله لها محمدا صلى الله عليه وسلم وحده من بين سائر البشر، ولذا نفي الله في هذه الآية أبوة الرسول صلى الله عليه وسلم لأحد من بني هاشم أو من غيرهم لأنه رسول الله إليهم وإلى الناس أجمعين كما في قوله تعالى {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} ().

الحادي عشر: رواية (أَمَا عَلِمْتَ أنا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ) أو (إنا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ) جاءت في سياق قصة أخذ (الحسن بن علي) رضي الله عنهما تمرة من تمر الصدقة ولم تكن جملة خبرية مبتدأة من الرسول صلى الله عليه وسلم معبرة عن وحي من الله عز وجل إلى رسول الله به فنطق ابتداء بالوحي الإلهي الذي أنزل عليه، وهكذا كل أو معظم الروايات المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجها المفترون لها في سياق قصص مختلقة مكذوبة لا أساس لها في الواقع كقصة اجتماع ربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب والمسرحية التي عملوها لكي تكون سببا لرواية (إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ إنما هِيَ أَوْساخُ النَّاس)، وقصة رواية أم سلمة لما سمي بحديث أهل الكساء وهوبلفظ (لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، إنما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجس أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا فِي بَيْتِ أُمِّ سلَمَةَ، فَدَعَا فَاطِمَةَ وَحَسنًا وَحُسيْنًا فَجلَّلَهُمْ بِكِساءٍ وَعَلِيٌّ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَجلَّلَهُ بِكِساءٍ، ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمْ الرِّجس وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا قَالَتْ أُمُّ سلَمَةَ وَأنا مَعَهُمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَالَ أَنْتِ عَلَى مَكَانِكِ، وَأَنْتِ عَلَى خَيْرٍ) وقصة غد يرخم بلفظ (مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ) وقصة (فَاطِمَةُ بِضْعَةٌ مِنِّي فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي) وغيرها من الروايات المكذوبة التي حاول المفترون إخراج النص المكذوب المنسوب إلى رسول الرحمة والمساواة والعدالة في سياق قصة تُحكي لكي يتقبلها المسلمون على أنها وحي أوحي الله به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الثاني عشر: استخدام الأسلوب البلاغي في السباكة اللفظية في روايات (أما علمت؟! أما شعرت؟! أما تعرف؟! هذه السباكة اللفظية في مخاطبة طفل صغير غير مميز لا يعقل هذه الاستفهامات الاستنكارية تدل على أن العبارات مختلقة ومكذوبة على رسول الله.

الثالث عشر: اختلاف عبارات الرواية عن الفعل المستفهم عنه استفهاما استنكاريا أو تعجبيا مثل أما علمت؟! وفي رواية أما شعرت؟! وفي رواية أما تعرف؟ َ! واختلاف عبارات (أما علمت أنا لا نأكل الصدقة) و (أما علمت أنا لا تحل لنا الصدقة) الاختلاف بين (لا نأكل) و (لا تحل) اختلاف الألفاظ والعبارات مع أن الحادثة المفتراة واحدة يدل على أن الرواية مكذوبة على رسول الرحمة والمساواة والعدالة محمد صلى الله عليه وسلم.

تخالف روايات امتناع الرسول صلى الله عليه وسلم من أكل حبة التمر المزعومة يدل على أن القصة مكذوبة

الرواية الخامسة الحديث المكذوب بلفظ (مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِتَمْرَةٍ مَسقُوطَةٍ، فَقَالَ لَوْلَا أَنْ تَكُونَ مِنْ صَدَقَةٍ لَأَكَلْتُهَا)() هذه الرواية من الأحاديث المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم الحاكية في رواية أن الرسول الكريم امتنع من أكل حبة واحدة من التمر وجدها في طريقه فهمَّ بأكلها وامتنع عن أكلها خوفا من أن تكون من تمر الصدقة، وفي وراية أنها ساقطِة على فراش النبي الكريم بفعل مسقِط لها على فراش النبي صلى الله عليه وسلم، وتخالف الروايتين بين مسقطَة في طريق يمر منه النبي الكريم وبين ساقطة على فراش النبي صلى الله عليه وسلم، واختلاف اللفظ بين (ممر) و (فراش) يؤكد أن الحديث مكذوب على رسول الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم، وأن قصة التمرة مختلقة كاختلاق قصة تمرة (الحسن بن علي) رضي الله عنهما، وكاختلاق قصة (إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ إنما هِيَ أَوْساخُ النَّاس) القصد من رواية امتناع الرسول الكريم عن أكل التمرة المسقَطة في الطريق أو الساقِطة على الفراش هي لتأكيد الضلال والباطل والمنكر الذي حرص

ص: 570

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المفترون على الله الكذب المتعمدون الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم على تثبيت اعتقاده في الأمة الإسلامية من أن الصدقة محرَّمة على بني هاشم، ومنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في روايات منع (الحسن بن علي) رضي الله عنهما من أكل التمرة التي أخذها من الصدقة وقال له الرسول المفترَى عليه معللا منعه من أخذ التمرة (أَمَا عَلِمْتَ أنا لا نأكل الصدقة) أو (إنا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ) وظاهر لفظ الرواية يجعل الرسول صلى الله عليه وسلم وبني هاشم متشاركين مجتمعين في التميز كأنهم جنس واحد متميز على غيره بتحريم الصدقة عليهم.

ألفاظ الرواية المكذوبة المدسوسة في صحيح البخاري وصحيح مسلم

1 -

ألفاظ روايتي صحيح البخاري لفظ الرواية الأولى (مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِتَمْرَةٍ مَسقُوطَةٍ، فَقَالَ لَوْلَا أَنْ تَكُونَ مِنْ صَدَقَةٍ لَأَكَلْتُهَا)() لفظ الرواية الثانية (إِنِّي لَأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي فَأَجدُ التَّمْرَةَ ساقِطَةً عَلَى فِرَاشِي فَأَرْفَعُهَا لِآكُلَهَا، ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً فَأُلْقِيهَا)()

2 -

ألفاظ روايتي صحيح مسلم الأولى بلفظ (إِنِّي لَأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي فَأَجدُ التَّمْرَةَ ساقِطَةً عَلَى فِرَاشِي ثُمَّ أَرْفَعُهَا لِآكُلَهَا ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً فَأُلْقِيهَا)() الثانية بلفظ (وَاللَّهِ، إِنِّي لَأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي فَأَجدُ التَّمْرَةَ ساقِطَةً عَلَى فِرَاشِي أَوْ فِي بَيْتِي فَأَرْفَعُهَا لِآكُلَهَا ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً أَوْ مِنْ الصَّدَقَةِ فَأُلْقِيهَا)() لفظ (مسقوطة وساقطة) في الروايات في صحيح البخاري وفي صحيح مسلم تدل على اختيارمقصود لمختلق الرواية وأن اليد التي دستها في صحيح البخاري هي اليد التي دستها في صحيح مسلم نفسها، هذا الاختيار يثير عدة تساؤلات هي من الذي أسقط حبة التمرالمزعومة في طريق الرسول صلى الله عليه وسلم أو فوق فراشه؟! ولماذا أسقط المسقِط حبة التمرفي الممر أو فوق فراش الرسول صلى الله عليه وسلم؟! وماهوقصد المسقط من إسقاط حبة التمر في طريق النبي صلى الله عليه وسلم أوفوق فراشه؟! وهل وجود حبة تمرواحدة في طريق من طرق المدينة المنورة المشهورة بكثرة وجود التمرفيها أوفي بيت من بيوت النبي صلى الله عليه وسلم الذين كان أغلب طعامهم فيها التمرأمرمستغرب؟! وهل لقطة حبة تمر في طريق أوفي أيِّ مكان إذا لقيها إنسا ن محرمة عليه في أحكام اللقطة في الشريعة الإسلامية؟! وهل يجب على من يلتقط حبة تمر أن يمتنع من أكلها؟! وهل يجب عليه أن يضمنها لصاحبها إذا وجد في يوم من الدهر أم أنها من لقطة الشيء اليسير الذي لايحرم أكله ولايجب التعريف به؟! وهل امتناع الرسول صلى الله عليه وسلم عن أكل حبة التمر المزعومة يصلح أن يكون دليلا قطعيا على تحريم الزكاة على بني هاشم في كل زمان وفي كل مكان؟! هذا التهويل في شدة تحريم أكل حبة التمر يدل على أن القصة مكذوبة على الرسول صلى الله عليه وسلم، ويتضح كذبها من وجوه:

لقطة حبة التمر من الأشياء اليسيرة التي لا قيمة لها

الأول: أن حبة التمر من الأشياء اليسيرة التي لاقيمة لها وإذا لقيها إنسان في طريق فيحوز له أخذها ويجوزله تركها، وإذا التقطها فيحوز له أكلها لنفسه أو يؤكلها غيره، ولا يجب عليه التعريف بها لأنها من المحقرات، والأصل أن حبة التمر التي يلتقطها الإنسان من طريق أومن أيِّ مكان غير محرز ليست من الصدقة لأن احتمال أن تكون من الصدقة احتمال ضئيل جدا لكثرة التمر في المدينة، ونسبة أن تكون من الصدقة نسبة (10%) عشرة في المائة، ونسبة أن تكون من غير الصدقة نسبة (90%) تسعين في المائة، لأن نسبة الصدقة من التمر الموجود في المدينة نسبة عشرة في المائة، وبناء على هذا فلو كانت القصة صحيحة لما كانت التمرة محرَّمة على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنها من لقطة الشيء اليسير الذي لايحرم أكله.

وجود حبة تمر في بيت الرسول أمر غير مستغرب لكثرة وجود التمر في بيوت الرسول صلى الله عليه وسلم

الثاني: لايُستغرب وجود حبة تمر في بيت من بيوت الرسول صلى الله عليه وسلم لكثرة التمر الموجود فيها بصورة دائمة ومستمرة حيث كان التمر غالب طعامهم، وكيف يُستغرب وجود حبة تمر في بيت من بيوت الرسول

ص: 571

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

صلى الله عليه وسلم وقد ثبت أنه كان يمر الهلال ثم الهلال ولم يوقد في بيوت الرسول صلى الله عليه وسلم نار وكان طعامهم الأسودان التمر والماء؟! بل كيف يستغرِب ويستنكِر رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه وجود حبة تمر في بيت من بيوته وهو يعلم وجود التمر في بيوته بكثرة؟!، وقد كان التمر غالب قوته وقوت أمهات المؤمنين كما في حديث (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّهَا قَالَتْ لِعُرْوَةَ، ابْنَ أُخْتِي، إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ ثُمَّ الْهِلَالِ ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ، وَمَا أُوقِدَتْ فِي أَبْيَاتِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَارٌ، فَقُلْتُ يَا خَالَةُ، مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ؟! قَالَتْ الْأَسوَدَانِ، التَّمْرُ وَالْمَاءُ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جيرَانٌ مِنْ الْأَنْصَارِ كَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ، وَكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَلْبَانِهِمْ فَيَسقِينَا)() وجود التمر بكثرة في بيوت الرسول صلى الله عليه وسلم بصورة دائمة ومستمرة يدل على أن الرواية مكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الثالث: تهويل وتعظيم تحريم أكل حبة التمر في الرواية وكأن أكلها كبيرة من كبائر الإثم التي قد ثبت تحريمها لدى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأدلة قطعية كتحريم الميتة أولحم الخنزير أوشرب الدم أو الخمر أو الربويات أو غيرها من المحرَّمات القطعية حتى أن الرسول صلى الله عليه وسلم من شدة خوفه من الوقوع في أكل المحرم القطعي بأكل حبة التمر المسقَطة في طريقه أوالساقِطة على فراشه ليضطر إلى استخدام أسلوب القسم للتأكيد على امتناعه من أكل حبة التمر المزعومة كما في رواية صحيح مسلم بلفظ (وَاللَّهِ إِنِّي لَأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي فَأَجدُ التَّمْرَةَ ساقِطَةً عَلَى فِرَاشِي أَوْ فِي بَيْتِي فَأَرْفَعُهَا لِآكُلَهَا ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً أَوْ مِنْ الصَّدَقَةِ فَأُلْقِيهَا)() هذا التهويل في شدة تحريم أكل حبة التمر المزعومة يدل على أن الرواية مكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الرابع: يتضح من سياق روايات القصة وسباكتها اللفظية واستخدام أسلوب القسم في بعض روايات صحيح مسلم حرص الكذابين المتعمدين الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم من خلال تنوع أسلوب صياغة القصة على إثبات الاعتقاد في تحريم الصدقة على النبي صلى الله عليه وسلم ليكون التحريم على النبي الكريم مؤكِدا ومعضِدا ومقوِّيا ومرسخا الاعتقاد بتحريم الزكاة على بني هاشم لكي يثبت الاعتقاد بتميز نسب بني هاشم على أنساب غيرهم من المسلمين، وأنهم شركاء الرسول الكريم في التميز بشرف النسب الهاشمي على غيره من الأنساب البشرية الأخرى، هذا الاعتقاد يتعارض تعارضا صارخا مع قول الله تعالى {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} () في الآية دلالة على أن أنساب الجميع متساوية في الانتهاء إلى أب واحد لجميع البشر هو (آدم) وأم واحدة هي (حواء) وكل بني هاشم في أيام النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم إلى يوم القيامة هم داخلون تحت عموم لفظ {النَّاسُ} في الآية، وتحت حكم الأفضلية المبين فيها في قوله تعالى {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} فالتفاضل فيما بين بني هاشم أنفسهم وفيما بينهم وبين غيرهم من المسلمين إنما هو بتقوى الله عز وجل، وأيُّ تفاضل بين بني هاشم أنفسهم أو بينهم وبين غيرهم من المسلمين على سبب غير تقوى الله عز وجل إنما هو من اعتقاد الشيطان اللعين وعنصريته المحرَّمة المذمومة من قبل الله عز وجل في قوله تعالى {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} () فمن يعتقد في نفسه العظمة أو العلو على الآخرين بسبب نسبه فهو مؤتَم بالشيطان الرجيم في تكبره على آدم بسبب اعتقاده أنه خير من آدم لأن الله خلق آدم من طين وخلق إبليس من نار، وقد ذم الله عز وجل تعالي إبليس على آدم وتكبره عليه واستحقاره لآدم واستصغاره لشأنه بسبب عنصره الطيني، وفي الآية دلالة واضحة على أن كل متكبر على غيره بسبب نسب أو حسب أو لون أو علم أو منصب أو مكانة اجتماعية فهو مؤتَم بالشيطان في تكبره على آدم عليه السلام لأنه من الاستكبار في الأرض على الخلق بغير الحق وأن عقوبة الله عز وجل في الدنيا لكل متكبر على الآخرين بسبب نسب أو جاه أو منصب أو مال أو علم أو غيره بالصغار الذي هو الذل والهوان على الخلق وهو جزاء وفاق لتعاليه على الآخرين بغير الحق والمصغِر له في الدنيا عقابا له على تكبره على غيره هو الله عز وجل وكأنه المخاطَب من قبل الله تعالى {قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ} (). ومن أراد زيادة إيضاح في بيان كذب الروايات التي أسست للتشيع في (أهل بيت علي بن أبي طالب) رضي الله عنهم فليرجع إلى كتابي (البيان المقنع في إبطال حجج التشيع) ففيه مايغينه عن الرجوع إلى غيره، وإتماما للفائدة رأيت إضافة البحث العلمي الآتي:

ص: 572

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

(رؤية علمية عن أحاديث المهدي)

المطلب الاول: الروايات التي ذكرت (المهدي) في سنن أبي داود وفي سنن الترمذي وفي سنن ابن ماجه.

المطلب الثاني: مراد الله بلفظ (أهل البيت) زوجات النبي صلى الله عليه وسلم.

المطلب الثالث: وجوب (تقديم الأدلة القطعية) على الأدلة الظنية.

المطلب الرابع: (استحالة الجمع) بين (آيات) سورة الأحزاب وبين (رواية) ماسمي بحديث (أهل الكساء).

المبحث الثاني: الروايات المكذوبة (مشوِّهة للرسول صلى الله عليه وسلم، وفيه مطلبان هما:

المطلب الأول: الروايات المكذوبة (شوَّهت) الرسول صلى الله عليه وسلم.

المطلب الثاني: تقديم الروايات المكذوبة (في الاعتقاد والعمل) تكذيبٌ لله تعالى.

المبحث الثالث: الرد علي شبهة أن لفظ (عنكم، ويطهركم) لايصلح للأناث.

المطلب الأول: الرد علي شبهة لفظ (عنكم، ويطهركم) أنهما لايصلحان إلا للذكور.

المطلب الثاني: (شواهد قرآنية) من آيات القرآن الكريم.

الفصل الرابع: (رؤية علمية عن أحاديث المهدي) وفيه ثلاثة مباحث هي:

المبحث الأول: الروايات التي ذكرت (المهدي) في بعض كتب الحديث

المطلب الاول: الروايات التي ذكرت (المهدي) في سنن أبي داود وفي سنن الترمذي وفي سنن ابن ماجه.

قال العلامة شيخ الإسلام (ابن حجر العسقلاني) رحمه الله تعالى في كتابه (نزهة النظر) في مصطلح الحديث، بأن (الحديث المكذوب) على الرسول صلى الله عليه وسلم (يُعرف) بواحدة من طرق أربع هي:

الأولى: بمخالفته (للدليل القطعي) من نصوص القرآن الكريم أو من نصوص السنة المتواترة.

الثانية: بمخالفته (لأوجه) اللغة العربية.

الثالث: بمخالفته (للمعقول).

الرابعة: بمخالفته (للإجماع).

وفيه ثلاثة مباحث هي:

المبحث الأول: الروايات التي ذكرت (المهدي) في بعض كتب الحديث،

وفيه أربعة مطالب هي:

المطلب الأول: الروايات التي ذكرت (المهدي) في كتاب سنن أبي داود، وسنن الترمذي، وسنن ابن ماجه:

الروايات وإن اختلفت ألفاظها فهي متحدة في معنى (أهل البيت)

الروايات التي ذكرت (المهدي) في كتاب سنن أبي داود، وسنن الترمذي، وسنن ابن ماجه الروايات كلها تنص على أن (المهدي) المزعوم سيكون ممن يطلق عليهم لفظ (أهل البيت) في هذه الروايات، هذه الروايات وإن اختلفت ألفاظها فهي متحدة في معنى (أهل البيت)، ففي روايات سنن أبي داود، ألفاظ (رجلا مني أو من أهل بيتي، رجلا من أهل بيتي، المهدي من عترتي من ولد فاطمة، المهدي مني)، وفي روايات سنن الترمذي، ألفاظ (رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي)، وفي سنن ابن ماجه، ألفاظ (المهدي منا أهل البيت، المهدي من ولد فاطمة)، كل الروايات التي ذكرت (المهدي) في السنن الثلاث، اختلفت ألفاظها واتحد معناها على أن (المهدي) المذكور فيها هو ممن أطلق عليهم في هذه الروايات لفظ (أهل البيت)، وإطلاق لفظ (أهل البيت) في هذه الروايات يدل دلالة واضحة كوضوح الشمس في رابعة النها، على (أن كل رواية من هذه الروايات مكذوبة) على الرسول صلى الله عليه وسلم (لمخالفتها ومعارضتها) لمراد الله عز وجل من مدلول لفظ (أهل البيت) في القرآن الكريم في قوله تعالى {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} فمراد الله عز وجل بلفظ (أهل البيت) في الآية هو (زوجات) الرسول صلى الله عليه وسلم بدليل سياق الآية التي ذكر فيها هذا اللفظ، وهي قوله تعالى {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ} وبدليل سياق الآية التي بعدها وهي قوله تعالى {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا} بل إن دلالة سياق الآيات من أولها في قوله تعالى {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ} إلى آخرها في قوله تعالى {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ} ، والآيات هي قوله تعالى {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (29) يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (31) يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا} () وهي تدل دلالة قطعية على أن مراد الله بلفظ (أهل البيت) في آية التطهير هو (زوجات) الرسول صلى الله عليه وسلم.

ص: 573

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المطلب الثاني: مراد الله بلفظ (أهل البيت) زوجات النبي صلى الله عليه وسلم

مراد الله بلفظ (البيت) بيت السكن لا بيت النسب.

لفظ (أنت على مكانك وأنت على خير) علامة على (كذب) ما سمي بحديث (أهل الكساء).

معنى الرواية أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان متعمداً بقصد واصرارٍ (معصية) الله.

أنه كان متعمداً بقصدٍ واصرارٍ (تحريف) مدلول لفظ (أهل البيت).

أنه كان متعمداً بقصدٍ واصرارٍ (التقول) على الله بما لم يقل.

أنه كان متعمداً بقصدٍ واصرارٍ (مشاقّة) الله في نقل مدلول لفظ (أهل البيت).

أنه كان متعمداً بقصد واصرار (ظلم زوجاته) بسلبه منهن وصف (أهل البيت).

أنه كان متعمداً بقصدٍ واصرارٍ (ظلمٍ بناته) الثلاث الأُخريات.

أنه كان متعمداً بقصدٍ واصرارٍ (ظلم أعمامه) بحرمانهم من وصف (أهل بيته).

حاشا رسول الرحمة والهداية أن يكون (ظالماً) لأحدٍ من الخلق.

عبارات الرواية تدل دلالة واضحةً على أنها من (الكذب المتعمد) على الرسول. صلى الله عليه وسلم

المطلب الثاني: مراد الله بلفظ (أهل البيت) زوجات النبي صلى الله عليه وسلم.

سياق الآيات من أوله إلى آخره يدل دلالة قطعية على أن مراد الله بلفظ (أهل البيت) في آية التطهير هو (زوجات) النبي صلى الله عليه وسلم، لم يخالطهن فيه مخالط، ولم يشاركهن فيه مشارك، لا من الذكو، ولا من الإناث.

مراد الله بلفظ (البيت) بيت السكن لا بيت النسب

دلالة الآيات دلالة قطعية تفيد العلم اليقيني على أن مراد الله بلفظ (أهل البيت) هو (زوجات) النبي صلى الله عليه وسلم، وأن مراد الله بلفظ (البيت) بيت (السكن) لا بيت (النسب)، بدليل جمع لفظ (البيت) في قوله تعالى (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ)، ومدلول الروايات التي ذكرت (المهدي) هو أن مدلول لفظ (أهل البيت) ليس (زوجات) الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما هو من أطلق عليهم لفظ (أهل البيت) في روايات (المهدي) وفي الرواية المنسوبة إلى الصحابي الجليل (عمر بن سلمة) رضي الله عنه، بلفظ [عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي صلى الله عليه وسلم قال: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَعَا فَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا فَجَلَّلَهُمْ بِكِسَاءٍ وَعَلِيٌّ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَجَلَّلَهُ بِكِسَاءٍ، ثُمَّ قَالَ:(اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمْ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: وَأَنَا مَعَهُمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَالَ: أَنْتِ عَلَى مَكَانِكِ وَأَنْتِ عَلَى خَيْر)()]، والمشار لهم في الرواية هم (علي، وفاطمة، والحسن، والحسين) رضي الله عنهم، والمراد بلفظ (البيت) في الرواية بيت (النسب) لا بيت (السكن)، ولوكان المراد (بيت النسب) كما تحكيه الرواية، لذكر فيه (بنات الرسول صلى الله عليه وسلم كلهن) لأنهن كلهنً بناته من صلبه، منزلة كل واحدة منهنً منه كمنزلة فاطمة، لا فرق بين فاطمة وبين أيِّ واحدة منهنً لا من حيث الشرع، ولا من حيث اللغة، ولا من حيث النسب، ولا من حيث الأب و الأم، ولذكر فيه (أعمامه وأبناؤهم كلهم) لأن كل من (ينتسب) إلى (عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف) هو (ينتسب) إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن المخالف للشرع واللغة والعرف والعقل والمنطق (حصر نسب) الرسول صلى الله عليه وسلم في (علي، وفاطمة، والحسن، والحسين) رضي الله عنهم، و (بيت نسب) رسول الله (يختلف) عن (بيت سكنه) الذي لم يكن فيه غير (زوجات) الرسول صلى الله عليه وسلم.

لفظ (أنت على مكانك وأنت على خير) علامة على (كذب) ما سمي بحديث (أهل الكساء)

(يستحيل) شرعاً و عقلاً وأدباً وخلقاً أن (رسول الله) صلى الله عليه وسلم (يقول): لأم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها (إنك لست من أهل البيت) وإنما مكانك أنك (زوجة) من زوجاتي، وأنت بوصفك (زوجة) من زوجاتي على خير، ولكنك لست داخلة في مدلول لفظ (أهل البيت) في آية التطهير، لأن مدلول لفظ (أهل البيت) في الآية محصور ومقصورعلى (علي، وفاطمة، والحسن، والحسين) ولا يدخل في مدلوله (أحد غيرهم) لا من (الزوجات) ولامن (البنات) ولا من غيرهنً لأنه مختص بهم لا يخالطهم فيه مخالط، ولا يشاركهم فيه مشارك، لا أنت ولا غيرك من (الزوجات)، ولا من (البنات) ولا أحد من (الأقارب الآخرين)، وفي هذا القول (مخالفة) لسياق الآيات الذي هو من أوله إلى آخره (في الزوجات)، ومعنى هذا القول:

أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان متعمداً بقصد واصرارٍ (معصية الله)

1 -

أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان متعمداً بقصد واصرارٍ (معصية الله) في أمره باتباع ما أوحي إليه في شأن وصف زوجاته بأنهنً (أهل بيته) في الآية الثانية من سورة الأحزاب، وهي قوله تعالى {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} ().

ص: 574

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أنه كان متعمداً بقصدٍ واصرارٍ (تحريف) مدلول لفظ (أهل البيت)

2 -

أنه كان متعمداً بقصدٍ واصرارٍ (تحريف) مدلول لفظ (أهل البيت) من (زوجاته) إلى (علي، وفاطمة، والحسن، والحسين) وكأنه كان (متشبِّها) بأحبار اليهود الذين كانوا (يتعمدون) تحريف الوحي الإلهي من بعد ما عقلوه وفهموا مراد الله منه، وقد حذًرالله من (التشبُّه) بهم في تحريف الوحي الإلهي و (ذمَّ) فعلهم في قوله تعالى {أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} ().

أنه كان متعمداً بقصدٍ واصرارٍ (التقول) على الله بما (لم يقل)

3 -

أنه كان متعمداً بقصدٍ واصرارٍ (التقول) على الله بما (لم يقل)، (متجاهلاً) توعد الله له بالموت والهلاك إذا (تقول) على الله (بعض الأقاويل) في قوله تعالى {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} ().

أنه كان متعمداً بقصدٍ واصرارٍ (مشاقَّة الله) في نقل مدلول لفظ (أهل البيت)

4 -

أنه كان متعمداً بقصدٍ واصرارٍ مخالفة الله تعالى و (مشاقَّته) في نقل مدلول لفظ (أهل البيت) من (زوجاته) إلى (علي، وفاطمة، والحسن، والحسين)(متجاهلاً) توعد الله (لمن يشاقًه) بالعذاب الأليم في قوله تعالى {وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} ().

أنه كان متعمداً بقصد واصرار (ظلم زوجاته) بسلبه منهن وصف (أهل البيت)

5 -

أنه كان متعمداً بقصد واصرار (ظلم زوجاته) بسلبه منهن وصف (أهل البيت) الذي وصفهنً الله به وإعطائه لـ (علي، وفاطمة، والحسن، والحسين)(متجاهلاً) توعد الله للظالمين بالعذاب الكبير في قوله تعالى {وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا} () وقوله تعالى {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا} ().

أنه كان متعمداً بقصدٍ واصرارٍ (ظلمٍ بناته) الثلاث الأُخريات

6 -

أنه كان متعمداً بقصدٍ واصرارٍ (ظلمٍ بناته الثلاث الأُخريات) اللائي هنَّ (شقائق فاطمة) ولا فرق بينهن وبينها من حيث النسب من الأب أو الأم ولا من حيث الشرع أو اللغة أو العرف أو العقل أو المنطق لأنهن كلهن بنات أب واحد و أ م واحدة.

أنه كان متعمداً بقصد واصرار (ظلم أعمامه) بحرمانهم من وصف (أهل بيته)

7 -

أنه كان متعمداً بقصد واصرار (ظلم أعمامه وأبنائهم) بحرمانهم من دخولهم تحت وصف (أهل بيته) المنتسبين إلى نسبه المتصل بنسبهم جميعا إلى جده (عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف) وذلك بحصر (أهل بيته) في (علي، وفاطمة، والحسن، والحسين) فقط لأنه جاء في لفظ الرواية (اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا) وهو أسلوب حصر وقصر لا يدخل فيه غير (علي، وفاطمة، والحسن، والحسين).

حاشا رسول الرحمة والهداية أن يكون (ظالماً) لأحدٍ من الخلق

8 -

حاشا رسول الرحمة والهداية أن يكون (ظالماً) لأحدٍ من الخلق فضلاً عن بناته وأعمامه وأبنائهم، وحاشاه ان يكون (عاصياً) لله عز وجل أو (محرِّفاً) للوحي الذي أنزله الله عليه أو (متقولاً) على الله بما لم يقله أو (مشاقًّا) لله عز وجل أو (ناطقاً) بهوى حب (علي، وفاطمة، والحسن، والحسين) وهو (المزكًى) من الله بقوله تعالى {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} () وقوله تعالى {وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ} () أي بمتهم.

(عبارات الرواية) تدل دلالة واضحةً على أنها من (الكذب المتعمد) على الرسول صلى الله عليه وسلم

9 -

عبارات وألفاظ الرواية (تدل) دلالة واضحةً على أنها من (الكذب المتعمد) على الرسول صلى الله عليه وسلم، ولو أن الإمام (الترمذي)(تنبه) لمخالفة الرواية لمعاني ومقاصد القرآن الكريم لما أدخلها في كتابه (سنن الترمذي)، ولو أن العلامة (الألباني)(تنبه) لمخالفة الرواية لمعاني ومقاصد القرآن الكريم لما صححها و لما أدخلها في كتاب (صحيح الترمذي)، ولكان ضعفها وأدخلها في كتاب (ضعيف الترمذي)، ولو أن علماء التفسير الربانيين (تنبهوا) لمخالفة الرواية لمعاني ومقاصد القرآن الكريم لما أدخلوها في كتب التفسير.

ص: 575

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المطلب الثالث: وجوب (تقديم الأدلة القطعية) على الأدلة الظنية.

(تقديم الأحاديث الظنية) المعارضة للأدلة القطعية (إضلال للأمة عن الهدى).

تفسير لفظ (أهل البيت) بغير (زوجات) الرسول صلى الله عليه وسلم (كذب) على الله عز وجل.

الكذب على الله (يسوِّد) وجه قائله يوم القيامة.

معصية الكذب على الله (تستوجب لقائلها) الخلود في نار جهنم.

(ذنب) من يتعمد نشر الروايات المكذوبة وهو من أهل السنة (أشنع).

لولا (توارث العلماء السنيين) للروايات التي أسَّست التشيع (لما كان التشيع اليوم موجودا).

المطلب الثالث: (وجوب تقديم الأدلة القطعية) على الأدلة الظنية.

لو فرض جدلا (صحة) هذه الرواية وكل الروايات التي ذكرت (المهدي) فهي روايات (ظنية) تفيد (الظن) فقط، ومن المعلوم في قواعد أصول الفقه، أنه في حالة (تعارض الأدلة التي تفيد العلم) مع (الأدلة التي تفيد الظن)، (فيجب تقديم ما يفيد العلم على ما يفيد الظن) في الاعتقاد والعمل في هذه المسألة وفي كل المسائل العلمية، أي أنه (يجب تقديم مدلول الدليل القطعي) الورود والدلالة وهو مدلول النصوص القرآنية والأحاديث المتواترة على (مدلول الاحاديث الظنية) الورود والدلالة، و (هو منهج عباد الله المخلصين) الذين هداهم الله (لاتباع أحسن القول) و (لاستخدام) عقولهم وعلمهم في (الترجيح بين الأدلة المتعارضة) في أيِّ مسألة من المسائل العلمية، وهم من (بشرهم الله بالهداية) إلى الحق و (زكًى منهجهم) في الاستدلال على الحق والوصول إليه بقوله تعالى:(فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ} ().

(تقديم الأحاديث الظنية) المعارضة للأدلة القطعية (إضلال للأمة عن الهدى)

(تقديم الأحاديث الظنية) المعارضة للأدلة القطعية في الاعتقاد والعمل (منهج مضلٌّ للأمة عن هدي الله عز وجل المتمثل في نصوص القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة الموافقة لنصوص القرآن الكريم ومقاصده، والتي لا تخالف القرآن ولا تتعارض مع أيِّ نص من نصوصه ولا مع أيِّ مقصد من مقاصده لأن (مصدر النصين واحد)(هو الله عز وجل، و (تقديم الأحاديث الظنية) على الأدلة القطعية (منهج)(يخالف)(منهج عباد الله المخلصين)، و (يخالف) قول الله تعالى:(الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} وهو (منهج)(يخرج الأمة) من صراط الله المستقيم إلى صراط المغضوب عليهم وصراط الضالين، ومن (الطريق) الموصلة إلى الجنة إلى (الطريق) الموصلة إلى النار، ومن الطريق الموصلة إلى (معرفة الحق واتباعه) إلى الطريق الموصلة إلى (الضلال والتعصب للباطل)، ومن الطريق المرضية لله في تبيين الحق واتباعه إلى الطريق المغضبة لله في الجهل بالحق ومعاداته، (لأن الأحاديث الظنية المعارضة للأدلة القطعية هي أحاديث مكذوبة) على الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي ليست من الحق وإنما هي من الباطل الذي (لبِّس) بالحق لتغطية الحق وطمسه، وليست من هدي الله وإنما هي من الضلال، وليست من الوحي الإلهي الذي أوحى الله به إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وإنما هي من (إيحاء البشر الكائدين للإسلام الذين استطاعوا دسَّ هذه الروايات في كتب الحديث) في وقت تأليفها ليكيدوا بها الإسلام كدين والمسلمين كأمَّة من وقت دسِّها في كتب الحديث التي استطاعوا دسَّها فيها إلى يوم القيامة، وماهي إلا من الكذب المتعمَّد على الرسول صلى الله عليه وسلم، و (تعمُّد الكذب) على الرسول صلى الله عليه وسلم (كبيرة من كبائر الإثم)(يستوجب) لقائله تبوٌء مقعده في نار جهنم لحديث (إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْس كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ)() وحديث (لا تَكْذِبُوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَلِجْ النَّارَ)() وحديث (مَنْ يَقُلْ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ)() وهي عند بعض علماء الحديث من الأحاديث المتواترة، ولفظ (من) في الأحاديث الثلاثة من ألفاظ العموم يدخل في عمومه (كل من يتعمد الكذب) على الرسول صلى الله عليه وسلم، سواء كان رجلا أو امرأة، وسواء كان في وسيلة تعليمية أو إعلامية أو في غيرهما، و (الكذب على الرسول) صلى الله عليه وسلم (كذبٌ) على الله عز وجل.

الكذب على الله (يسوِّد وجه قائله) يوم القيامة

والكذب على الله (يسوِّد) وجه قائله يوم القيامة، لقوله تعالى {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ} ()، و (يستوجب) لقائله غضب الله عليه ولعنه وطرده من رحمته في الدنيا والآخرة لأنه من

ص: 576

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الأقوال والأفعال التي (تؤذي الله ورسوله) محمدا صلى الله عليه وسلم، قال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا} ()

تفسير لفظ (أهل البيت) بغير (زوجات) الرسول صلى الله عليه وسلم (كذبٌ) على الله عز وجل

كل من يفسر لفظ (أهل البيت) في آية التطهيربـ (علي، وفاطمة، والحسن، والحسين) رضي الله عنهم، (مكذبا) بأن مراد الله منه (زوجات) الرسول صلى الله عليه وسلم (يصدق) عليه قول الله عز وجل {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ} () لأن العبرة (بعموم اللفظ لا بخصوص السبب) كما هو مقرر في علم أصول الفقه، ولأنه (يصدق) على كل من يفسر اللفظ بما سمي بحديث (أهل الكساء) من بعد أن تبيَّن له كذب الرواية، (أنه يكذب على الله، وأنه يكذِّب الله) في مدلول هذا اللفظ في آيات سورة الأحزاب التي تبيٍن أن مراد الله بلفظ (أهل البيت)(زوجات) الرسول صلى الله عليه وسلم فقط، و (يصدق) عليه قول الله عز وجل {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7) يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} () وقد وصف الله كل من يفتري على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام في الآيتين بثلاثة أوصاف من أوصاف أهل النار، هي (أشد الظلم وأكثره، الكفر، الشرك) وكل (وصف) من هذه الأوصاف (يستوجب) لقائله (عقاب الله) له في نار جهنم، فكيف (بمن وصف بهذه الأوصاف كلها؟؟!!!)، ويوصف بأنه (عاص) لله و (مخالف) لأمره باتباع أحسن ما أنزله إليه من الوحي الإلهي في قوله تعالى {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} ().

معصية الكذب على الله (تستوجب لقائلها) الخلود في نار جهنم

و (معصية الكذب) على الله، و (تكذيب الله)، وتفسير القرآن بغير (مراد الله) منه، (معاص تستوجب) لقائلها الخلود في نار جهنم سواء كان (موصوفا) بأنه (شيعي) أو (سني) لقوله تعالى {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} () وقوله تعالى {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} () و (لاشك) ولا ريب أن مدلول (النصوص القرآنية) التي في سورة الأحزاب (أحسن) من مدلول ما سمي بحديث (أهل الكساء) المعارض لمدلول الآيات القرآنية، (كل من يتعلًم) أو يعلٍم أو ينشر (الروايات المكذوبة) على الرسول صلى الله عليه وسلم سواء الروايات التي ذكرت (المهدي) أو التي اشتهرت بين الناس بحديث (أهل الكساء) سواء كان النشر في كتب أو ملازم أوفي خطب أو محاضرات أو في ندوات أو دروس أو في فضائيات إعلامية أو تعليمية أوفي الانترنت أو في غيره من وسائل النشر (فإنه يكون عند الله ممن يتعمَّد الكذب على الله وعلى رسوله محمد) صلى الله عليه وسلم، و (كل من يفتري على الله الكذب) لا يفلح لا في الدنيا ولا في الآخرة، سواء كان فردا أو قوما، وسواء كان وصفه (سنيا) أو (شيعيا) لقوله تعالى {قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ} () لأن لفظ (الذين) اسم موصول وهو من ألفاظ العموم التي تفيد الاستغراق.

(ذنب) من يتعمد نشر الروايات المكذوبة وهو من أهل السنة (أشنع)

وهو بعمومه (يعم كل من يفتري على الله الكذب) في أيِّ زمان وفي أيِّ مكان وفي أيِّ وسيلة تعليمية أو إعلامية، وسواء كان وصفه (شيعيا) أو (سنيا)، وربما أن (ذنب) من يتعمد نشر الروايات المكذوبة على الرسول صلى الله عليه وسلم وهو (موصوف) بأنه من أهل السنة (أشنع و أفضع وأسوأ)، وعقابه عند الله أكبر، (لأنه يتسبَّب في إضلال الكثير من الأمة)، حيث أن معظم أفراد الأمة (يتبعون العلماء الموصوفين بأنهم من أهل السنة) و (يعتقدون) بأنهم لا يتعلًمون ولا يعلِّمون ولا ينشرون في مناهجهم وكتبهم ومؤسساتهم ووسائلهم التعليمية والإعلامية (إلا الهدى والحق الواضح) وضوح الشمس في رابعة النهار.

لولا (توارث العلماء السنيين) للروايات التي أسَّست التشيع (لما كان التشيع اليوم موجودا)

ولولا (توارث العلماء) في المذاهب (السنية) للروايات التي أسَّست التشيع (لما كان التشيع اليوم موجودا) على وجه الأرض، و (لكانت الأمة كلها متحدة ومعتصمة بحبل الله المتين)، ولذا (فالكثير) من علماء السنة (مشاركون) مشاركة فعلية في (الحفاظ) على عقيدة التشيع واستمرارها ونشرها بين المسلمين (بترديدهم) للروايات التي (أسَّست التشيع) في وسائلهم التعليمية والإعلامية، وفي مؤسساتهم التعليمية، وفي مناهجهم التعليمية التي (تُدرس للطلاب) في جميع المراحل التعلمية، (فهم) ولاشك ولاريب (داخلون) في عموم من وصفهم الله (بأشد الظلم) وأكثره في كل الآيات التي (وصفت) كل من يفتري على الله الكذب (بأشد الظلم)، وهي كثيرة في القرآن الكريم لأن العبرة (بعموم اللفظ لا بخصوص السبب)، ومن هذه الآيات قوله تعالى {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} ()

ص: 577

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المطلب الرابع: (استحالة الجمع) بين (آيات) سورة الأحزاب وبين (رواية) ماسمي بحديث (أهل الكساء)

لا يجوز للأب (أن يطلِّق) ابنته.

سكن (فاطمة) الدائم كان في بيت زوجها (علي بن أبي طالب).

(فاطمة) كانت (تسكن) في بيت واحد هو بيت زوجها.

رأي ابن عباس أن لفظ (أَهْلَ الْبَيْتِ)(خاص) بزوحات الرسول صلى الله عليه وسلم.

(فصل آية التطهير) عما قبلها وعما بعدها من الآيات.

(آية التطهير) من القرآن المحكم.

المطلب الرابع: (استحالة الجمع) بين (آيات) سورة الأحزاب وبين (رواية) ماسمي بحديث (أهل الكساء).

(يستحيل الجمع) بين مدلول (آيات) سورة الأحزاب وبين مدلول (رواية) ما سمي بحديث (أهل الكساء) لأنه لا يمكن بحال من الأحوال دخول (علي، وفاطمة، والحسن، والحسين) في مدلول لفظ (أزواجك)، لأن (عليا، وحسنا، وحسينا) ذكور، و (الزوجات) أناث، ولا يمكن من حيث الشرع أو اللغة أو العرف أو العقل أو المنطق دخولهم في عموم لفظ (أزواجك)، ولا يمكن دخول (فاطمة) أيضا في عموم لفظ (أزواجك) لأنها (بنت الرسول) صلى الله عليه وسلم، و (البنت) تختلف عن (الزوجة أو الزوجات) من حيث الشرع و اللغة و العرف، وأحكام (الزوجات) غير أحكام (البنات) في الزواج والطلاق والميراث، فيجوز للزوج أن يطلق زوجته أو زوجاته، ولا يجوز له أن يطلِّق ابنته أوبنا ته.

لا يجوز للأب أن يطلق ابنته

ولذا فإن (فاطمة) رضي الله عنها لم تكن داخلة في قوله تعالى {فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} لأنه (لا يجوز للأب أن يطلق ابنته)، كما أنه لا يمكن بحال من الأحوال القول: بأن (عليا، وحسنا، وحسينا) مخاطبون بقول الله عز وجل {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} لأنهم ذكو، والمخاطبات (نساء) بدليل إسناد الفعل إلى (نون النسوة) في قوله تعالى {وَاذْكُرْنَ} ومن المستحيل شرعا ولغة وعرفا دخول (علي، وحسن، وحسين) رضي الله عنهم، في مدلول هذا الخطاب الإلهي الخاص (بزوجات) الرسول صلى الله عليه وسلم.

سكن (فاطمة) الدائم كان في بيت زوجها (علي بن أبي طالب)

وكذا (يستحيل) دخول (فاطمة) رضي الله عنها في قوله تعالى {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} لان (سكنها الدائم) كان في بيت زوجها (علي بن أبي طالب) وليس في (بيت) أبيها (رسول الله) صلى الله عليه وسلم، ولم تكن (مأمورة) بذكر ما يتلى في بيتها من آيات الله والحكمة لأن (عليا) لم يكن يوحى إليه قرآن، ولم تكن (أفعاله) حكمة يجب على المسلمين التأسي به فيها.

(فاطمة) كانت (تسكن) في بيت واحد هو بيت زوجها

ولأنها كانت (تسكن) في (بيت واحد) هو (بيت زوجها) و (بيتها الواحد)(يتعارض تعارضا كليا) مع جمع لفظ {بُيُوتِكُنَّ} في الآية الكريمة، و (بتعذر الجمع) بين مدلول (آيات) سورة الأحزاب وبين مدلول (رواية) ما سمي بحديث (أهل الكساء)(يتبيًن) للناظر في مدلول الآيات والرواية أن لفظ (أهل البيت) في الآية خاص (بزوجات) الرسول صلى الله صلى الله عليه وسلم، لا يخالطهنً فيه مخالط، ولا يشاركهنً فيه مشارك، لا من الذكور ولا من الأناث، لا (فاطمة) ولا غيرها من (بنات) الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث كانت كل واحدة منهن (تسكن) في (بيت زوجها)، فاطمة في بيت (علي)، وزينب في بيت (أبي العاص بن الربيع)، ورقية وأم كلثوم في بيت (عثمان) رضي الله عنهم جميعا، وكل واحد منهم (لم يوح) إليه شيئ من القرآن الكريم، ولم تكن (أفعاله) تشريع للأمة (يجب) على زوجته ذكرها لتتأسى به الأمة.

ص: 578

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

رأي ابن عباس أن لفظ (أَهْلَ الْبَيْتِ)(خاص) بزوحات الرسول صلى الله عليه وسلم

ذكر شيح الإسلام (الشوكاني) رحمه الله تعالى: في كتابه (فتح القدير) في التفسير، أن رأي إمام المفسرين الصحابي الجليل (عبدالله بن عباس) رضي الله عنهما، أن لفظ (أَهْلَ الْبَيْتِ)(خاص)(بزوجات) الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال: ما نصه [فقال ابن عباس وعكرمة وعطاء والكلبي ومقاتل وسعيد بن جبير: إن (أَهْلَ الْبَيْتِ) المذكورين في الآية هنً (زوجات) النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، والمراد بالبيت (بيت) النبي صلى الله عليه وسلم أي (مساكن زوجاته) لقوله تعالى: (واذكرن ما يتلى في بيوتكن) وأيضا السياق في الزوجات من قوله (يأيها النبي قل لأزواجك) إلى قوله تعالى: (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا)] انتهى كلام الشوكاني.

(فصل آية التطهير) عما قبلها وعما بعدها من الآيات

من (يستدلون) بقوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ} على أن المراد بلفظ (أَهْلَ الْبَيْتِ) فيها هم (علي وفاطمة والحسن والحسين) لا يشاركهم فيه أحد لا من (زوجات) الرسول صلى الله عليه وسلم و (لا أحد) من (أقارب) الرسول صلى الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه مختص بهم، هم (يتعمدون فصل الآية) عن مدلول ما قبلها وعن مدلول ما بعدها من الآيات، وهو استدلال (ضعيف) وهو (تعسف) في تفسير الآية الكريمة، لأن سياق الآيات من أوله إلى آخره في (زوجات) الرسول صلى الله عليه وسلم.

(آية التطهير) من القرآن المحكم

و (فصل أيِّ آية) منه (يغيِّر) معنى الآيات كلها، وهو (منهج) أقرب إلى منهج من وصفهم الله (ذامًا) لهم و (لمنهجهم) في الاستدلال بقوله تعالى:{فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} () مع أن (آية التطهير من القرآن المحكم) وليست من المتشابه لوضوح دلالتها مع سياق الآيات التي قبلها والتي بعدها في (الزوجات)، وليس في (علي وفاطمة والحسن والحسين) رضي الله عنهم، و (يصدق) على هذا الاستدلال أنه (تحريف) لمراد الله من (الآية) إلى مراد (البشر المتعمِّدين) بقصد واصرار لهذا (التحريف) منذ دسِّهم الروايات المكذوبة التي أطلق عليها أحاديث (المهدي) وحديث (أهل الكساء) في كتب الحديث منذ وقت تأليفها.

ص: 579

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المبحث الثاني: الروايات المكذوبة (مشوِّهة) للرسول صلى الله عليه وسلم.

المطلب الأول: الروايات المكذوبة (شوَّهت) الرسول صلى الله عليه وسلم.

المطلب الثاني: (تقديم الروايات المكذوبة) في الاعتقاد والعمل (تكذيبٌ) لله تعالى.

المبحث الثاني: الروايات المكذوبة (مشوِّهة) للرسول صلى الله عليه وسلم.

المطلب الأول: الروايات المكذوبة قد (شوَّهت) رسول الرحمة والهداية وخاتم النبين:

حيث صوَّرته بصورة من:

يتعمد مخالفة أمر الله.

(يحرِّف) مراد الله.

(يتشبَّه) بأحبار اليهود.

(ينطق) بهوى حبِّ (علي وفاطمة والحسن والحسين).

(يتعمَّد) التقول على الله (بما لم يقل).

(يحرص) على تقديم مصالح بعض أقاربه (على مصالح أمته).

(يسعى) لتحقيق (تميُّز) ديني ودنيوي لـ (علي وفاطمة والحسن والحسين)

(يتعمَّد) مشاقَّة الله تعالى.

(هذه الصور المظلمة) لرسول الله (تخالف) حقيقة وصف الله له (بأنه رحمة للعالمين).

بأنه (لا ينطق) عن الهوى.

بأنه (أمين) على الوحي.

(وجود التعارض) علامة على (كذب الحديث المعارض) للنص القرآني.

(مراد الله) في نصوص الآيات القرآنية هو (حق اليقين).

(الله) قد تكفل (بحفظ القرآن الكريم) من التحريف.

(لم يخبر ألله) تعالى: بأنه (حفظ السنة) كحفظه لنصوص القرآن الكريم.

ص: 580

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المبحث الثاني: الروايات المكذوبة (مشوِّهة) للرسول صلى الله عليه وسلم.

المطلب الأول: الروايات المكذوبة قد (شوَّهت) رسول الرحمة والهداية وخاتم النبين حيث صوَّرته بصورة من:

(يتعمَّد) مخالفة أمر الله

1 -

من (يتعمَّد مخالفة) أمر الله له (باتباع) ما يوحي إليه في شأن (زوجاته) في الآية الثانية من سورة الأحزاب، وهي قوله تعالى {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} () الروايات المكذوبة توجه (سهم الا تهام) للرسول صلى الله عليه وسلم (بمخالفته) لما أوحي الله إليه من (وصف الله لنسائه) بوصف (أهل البيت) في آية التطهير.

(يحرِّف) مراد الله

2 -

من (يحرِّف) مراد الله في لفظ (أَهْلَ الْبَيْتِ) من (الزوجات) إلى (علي وفاطمة والحسن والحسين)

(يتشبَّه) بأحبار اليهود

3 -

من (يتشبَّه) بأحبار اليهود في (تعمُّد) نقل معاني ألفاظ الوحي الإلهي من مراد الله من بعد ما عقلوه إلى معان أخرى (توافق) أهواء المتبوعين من رؤسائهم، كما في قوله تعالى {أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} ()

(ينطق) بهوى حبٍّ (علي وفاطمة والحسن والحسين)

4 -

من (ينطق) بهوى حبِّ (علي وفاطمة والحسن والحسين)، وقد (زكَّاه الله) عن النطق بالهوى في قوله تعالى {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} ()

(يتعمد) التَّقول على الله (بما لم يقل)

5 -

من (يتعمَّد)(التَّقول) على الله (بما لم يقل)، وقد (زكَّاه الله) عن التَّقول على الله بما لم يقل في قوله تعالى {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} ()

(يحرص) على تقديم مصالح بعض أقاربه (على مصالح أمته)

6 -

من (يحرص) على تقديم مصالح بعض أقاربه على مصالح أمته، وهي (خيانة) لأمانة ولايته العامة.

7 -

من (يستغل) رسالته (لتحقيق) مصالحا دينية ودنيوية لـ (علي، والحسن، والحسين) ولمن (تناسل) منهما إلى يوم القيامة، وفي هذا المسعى (أسوأ خيانة) لرسالته ولولايته العامة.

(يسعى) لتحقيق (تميُّز) ديني ودنيوي لـ (علي وفاطمة والحسن والحسين)

8 -

من (يسعى) لتحقيق (تميُّز) ديني ودنيوي لـ (علي، وفاطمة والحسن والحسين) على (زوجاته وأمته)، وفي هذا المسعى (أسوأ الظلم) لزوجاته وأمته.

ص: 581

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

(يتعمَّد) مشاقَّة الله تعالى

9 -

من (يتعمَّد) مشاقَّة الله تعالى (متجاهلا) توعد الله لمن (يشاقِّه) بالعقاب الشديد في قوله تعالى {وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} ().

(هذه الصور المظلمة) لرسول الله (تخالف) حقيقة وصف الله له بأنه (رحمة للعالمين)

و (هذه الصور) الشوهاء السوداء المظلمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم (تخالف) حقيقة رسول الله الذي وصفه الله بأنه (رحمة للعالمين) في قوله تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} ().

بأنه (لا ينطق) عن الهوى

وبأنه (لا ينطق) عن الهوى، وأن (نطقه) وحي يوحى في قوله تعالى {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} ().

بأنه (أمين) على الوحي

وبأنه (أمين) على الوحي لا يغيِّره ولا يبدِّله، ولا يزيد فيه ولا ينقص منه، في قوله تعالى {وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ} () والوحي الحديثي (لا يعارض) الوحي القرآني لان (مصدرهما) واحدٌ (هو الله) عز وجل.

وجود التعارض (علامة) على (كذب الحديث المعارض) للنص القرآني

وإذا وجد التعارض فهو (علامة) على (كذب الحديث) المعارض للنص القرآني (لأن الله) عز وجل (قد أخبر) أن (القرآن) هو (حق اليقين) في جملة اسمية مؤكدة بثلاثة مؤكدات هي: اسمية الجملة، ودخول حرف التوكيد (إنَّ)، واللام الواقعة في جواب اسم (إنَّ) في قوله تعالى {وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ} () وتلك المؤكدات تدل على (أن الله) عز وجل (يعلم) بما جرى ويجري في الأمة الإسلامية من (تعمُّد الضلال والإضلال) عن هدى الله عز وجل، (بتقديم مدلول الروايات المكذوبة) على مدلول نصوص الآيات القرآنية المحكمة الواضحة في معناها ومراد الله منها.

(مراد الله) في نصوص الآيات القرآنية هو (حق اليقين)

ولا يشك عاقل فضلا عن عالم أو طالب علم أن (مراد الله) في نصوص الآيات القرآنية هو (حق اليقين)، وأن (مدلول الروايات) التي تتعارض تعارضا كليا مع نصوص أو مقاصد القرآن الكريم هو (الباطل المبين)، وكأن المؤكدات في قوله تعالى {وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ} تُعلم من مفهوم الآية بأن كل رواية من الروايات التي يتعارض مدلولها تعارضا كليا مع مدلول آية أو أيا ت قرآنية محكمة واضحة المعنى هي من (الكذب المبين المتعمَّد) على الرسول صلى الله عليه وسلم.

(الله) قد تكفل (بحفظ القرآن الكريم) من التغيير

لأن الله قد (تكفَّل) بحفظ القرآن الكريم من التغيير أو التحريف أو التبديل، أو الزيادة أو النقصان في ألفاظه، في قوله تعالى {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} ().

(لم يخبر ألله) بأنه تكفل (بحفظ السنة) كحفظه للقرآن الكريم

ولم يخبر ألله تعالى بأنه (تكفَّل) بحفظ السنة من التغيير أو التبديل، أو الزيادة أو النقصان في نصوص ألفاظها كحفظه لنصوص القرآن الكريم، وأخبر الله عز وجل بأن نصوص القرآن الكريم وحي إلهي محض ولا يستطيع أحد من البشر في أيِّ زمان ولا في أيِّ مكان من الأرض (أن يخلطها) بكلام أيِّ بشر أو مخلوق كائنا من كان، وقد (عجز الكائدون) للإسلام منذ فجر الإسلام وحتى اليوم عن أن (يدسُّوا) أيَّ نص من ألفاظهم بين نصوص (القرآن الكريم) لحفظ الله عز وجل وحمايته (للقرآن)، كما أخبر بذلك في قوله تعالى {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} () مراد الله بلفظ (الْبَاطِلُ) في هذه الآية هو (الكذب)، ولأن الله (لم يتكفل)(بحفظ السنة) كما تكفل بحفظ القرآن، (وجد) في كتب الحديث المتبعة (أحاديث مدسوسة مكذوبة) تتعارض مدلولاتها تعارضا كليا مع مدلول (آية أو آيات) من القرآن الكريم واضحة في معناها ومراد الله منها.

المطلب الثاني: (تقديم الروايات المكذوبة) في الاعتقاد والعمل (تكذيبٌ) لله عز وجل

(كل من يقدم)(مدلول الروايات المكذوبة) في الاعتقاد والعمل والتعلم والتعليم في تفسير لفظ (أهل البيت) على (مدلول آيات سورة الأحزاب) فإنه (يصدق) عليه أنه (مكذبٌ) لله تعالى في (وصفه لزوجات) الرسول صلى الله عليه وسلم بلفظ (أهل البيت) في آية التطهير، و (تكذيب الله) في أيِّ آية من آيات القرآن الكريم هو (كفرٌ بالله) عز وجل لقوله تعالى {ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ

كَفَرُوا

اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ

يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ} وقوله تعالى {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ} .

ص: 582

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المبحث الثالث: الردعلى (شبهة) أن لفظ (عنكم، يطهركم) في الآية (لا يصلح) للإناث

المطلب الأول: الرد على (شبهة) لفظ (عنكم) و (يطهركم)(لا يصلحان) للإناث

استكمالا للفائدة العلمية رأيت أنه من الواجب ومن الضروري (الردٌ) على (الشبهة) التي يعتقد بها ويكثر ترديدها والاحتجاج بها بعض من (ينتسبون) إلى التشيع في (علي وفاطمة والحسن والحسين) ومن يتناسل منهما، وهي أن لفظ (عنكم)، ولفظ (يطهركم)، في قوله تعالى {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} (لا يصلحان للإناث) وإنما يصلحان للذكور، لأنهما (جمع مذكر سالم) وليسا جمع مؤنث سالم، وهم يقولون: لوكان المراد بلفظ (أهل البيت) في الآية (زوجات) الرسول صلى الله عليه وسلم، لكان اللفظ (عنكنً)، و (يطهركنً)، هذه (شبهة ضعيفة) لا تقوى على سلب مدلول لفظ (أهل البيت) من (زوجات) الرسول صلى الله عليه وسلم وإعطائه لـ (علي، وفاطمة، والحسن، والحسين) رضي الله عنهم، لأن مراد الله من تذكير لفظ (عنكم)، ولفظ (يطهركم)، هو احترام وتعظيم لـ (زوجات) الرسول صلى الله عليه وسلم لطاعتهنً لله عز وجل، ولطاعة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، و (لصبرهنً) على حياة وعيشة التقلل والزهد في الدنيا، و (الرضا) منها بالقليل في الطعام والشراب واللباس والمساكن وفي كل ما يُتمتع به في الدنيا.

ص: 583

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المطلب الثاني: (شواهد الآية) من آيات القرآن الكريم

استعمال لفظ جمع المذكر السالم على (زوجة) نبي الله إبراهيم.

استعمال لفظ جمع المذكر السالم على (زوجة) نبي الله موسى.

استعمال لفظ جمع المذكر السالم في وصف الله (لمريم بنت عمران).

استعمال لفظ جمع المذكر السالم في خطاب عزيز مصر (لامرأته).

استعمال لفظ جمع المذكر السالم على حيوان (النمل).

استعمال لفظ جمع المذكر السالم على حيوان (الهدهد).

استعمال لفظ جمع المذكر السالم على (جماد) هو (الأصنام).

هذه الشواهد كل واحد منها (يردُّ) على (الشبهة) ويظهر عدم صلا حية حجيتها.

وجوب (تقديم الآيات القرآنية) على ما سمي بحديث (أهل الكساء) لتوحيد الأمة.

التشيع (أعظم كذبة علمية) توارثتها الأجيال.

رواية (أهل الكساء) لم تذكر (في كتب الحديث الستة المتبعة) إلا في سنن الترمذي فقط.

المطلب الثاني: (شواهد الآية) من آيات القرآن الكريم

لهذه الآية (شواهد كثيرة) من آيات القرآن الكريم، استعمل الله فيها لفظ (جمع المذكر السالم) على عدد من (الإناث)، وعدد من (الحيوانات)، وعدد من (الجمادات)، وهي كالتالي:

استعمال لفظ جمع المذكر السالم على زوجة (نبي الله إبراهيم)

الأول: استعمال لفظ جمع المذكر السالم على زوجة (نبي الله إبراهيم) عليه السلام وهي (امرأة واحدة)، وخوطبت بلفظ جمع المذكر السالم (احتراما وتعظيما) لها في قوله تعالى {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} ()، ومن العجيب أن يصلح هذا الخطاب لزوجة (نبي الله إبراهيم) وهي امرأة واحدة، ولا يصلح (لزوجات) الرسول صلى الله عليه وسلم، وهن عدد من النساء!!!!!.

استعمال لفظ جمع المذكر السالم على زوجة (نبي الله موسى)

الثاني: استعمال لفظ جمع المذكر السالم على زوجة (نبي الله موسى) عليه السلام (احتراما وتعظيما) لها من (زوجها)، مع أنه من تواضعه كان يعبِّر عن نفسه (بضمير المفرد)، ويخاطب (زوجته)(بضمير جمع المذكر السالم)، في قوله تعالى {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} ()، ومن العجيب أن يصلح خطاب جمع المذكر السالم لزوجة (نبي الله موسى)، ولا يصلح (لزوجات) الرسول صلى الله عليه وسلم!!!!!.

ص: 584

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

استعمال لفظ جمع المذكر السالم في وصف الله لـ (مريم بنت عمران)

الثالث: استعمال لفظ جمع المذكر السالم في وصف الله لـ (مريم بنت عمران) رضي الله عنها، بأنها من (القانتين) وليس من (القانتات) في قوله تعالى {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ} () وصف الله (مريم) بلفظ جمع المذكر السالم اشعارا لها (بكرامتها على الله) وبعلو منزلتها عنده، ومن العجيب أن يصلح لفظ جمع المذكر السالم لـ (مريم)، ولا يصلح (لزوجات) الرسول صلى الله عليه وسلم!!!!!.

استعمال لفظ جمع المذكر السالم في خطاب عزيز مصر لـ (امرأته)

الرابع: استعمال لفظ جمع المذكر السالم في خطاب عزيز مصر لـ (امرأته)، في قوله تعالى {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ} () وليس من (الخاطئات)، ليشعرها (باحترامه لها وبعلو مكانتها عنده)، مع أنها كانت قد فعلت فعلة لا تستحق معها الاحترام ولا التعظيم، ومن العجيب أن يصلح لفظ جمع المذكر السالم لـ (امرأة العزيز)، ولا يصلح (لزوجات) الرسول صلى الرسول صلى الله عليه وسلم الطاهرات العفيفات المؤمنات التقيات (المعظمات من الله رب العالمين)، العليم بمن يستحق التعظيم والإكرام!!!!!.

هذه الشواهد القرآنية (الأربعة)، استعمل الله عز وجل في كل واحد منها لفظ (جمع المذكر السالم) على (امرأة) من الإناث، و (كل واحد) منها (يردُّ) ردا صريحا واضحا على (شبهة)(عدم صلاحية خطاب جمع المذكر السالم على الإناث) وكل واحد منها (يدحض) الشبهة دحضا، و (يزيلها) إزالة و (يظهر) عدم صلاحيتها (للاحتجاج بها)، على القول: بأن مراد الله بلفظ (أهل البيت) في آية التطهير هم (علي، وفاطمة، والحسن، والحسين) وليس (زوجات) الرسول صلى الله عليه وسلم، وهناك (آيات قرآنية أخرى)(تدل) على استعمال الله عز وجل للفظ (جمع المذكر السالم) على (حيوانات)، وعلى (جمادات)، فضلا عن استعماله في (الإناث).

استعمال لفظ جمع المذكر السالم على حيوان (النمل)

الخامس: استعمال لفظ جمع المذكر السالم على حيوان (النمل) في قوله تعالى {قَالَتْ نَمْلَةٌ يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} () ومن العجيب أن يصلح خطاب جمع المذكر السالم لحيوان (النمل) ولا يصلح (لزوجات) الرسول صلى الله عليه وسلم!!!!!.

استعمال لفظ جمع المذكر السالم على حيوان (الهدهد)

السادس: استعمال لفظ جمع المذكر السالم على حيوان (الهدهد) في قوله تعالى {وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ} ()، لفظ (الْغَائِبِينَ) جمع مذكر سالم، أطلق على حيوان (الهدهد) فكيف لا يصلح إطلاقه على (زوجات) الرسول صلى الله عليه وسلم؟!!!.

استعمال لفظ جمع المذكر السالم على جماد هو (الشمس، والقمر، والكواكب)

السابع: استعمال لفظ جمع المذكر السالم على جماد هو (الشمس، والقمر، والكواكب) في قوله تعالى {إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} ()، لفظ (رأيتهم)، ولفظ (ساجدين) جمع مذكر سالم أطلق على (جماد)، فكيف لا يصلح إطلاقه على (زوجات) الرسول صلى الله عليه وسلم؟!!!.

استعمال لفظ جمع المذكر السالم على (جماد) هو (الأصنام)

الثامن: استعمال لفظ جمع المذكر السالم على (جماد) هو (الأصنام) في قوله تعالى {قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ} () فضمير جمع الغائبين (هم) في لفظي {كَبِيرُهُمْ} و {فَاسْأَلُوهُمْ} ، ولفظ (واو الجماعة) المسند إلى الفعل المضارع {يَنْطِقُونَ} يدل على أن جمع المذكر السالم أطلق على (جماد)، وكيف لا يصلح إطلاقه على (زوجات) الرسول صلى الله عليه وسلم؟!!!.

هذه الشواهد كل واحد منها (يردُّ) على (الشبهة) و (يظهر) عدم صلا حية (حجيتها)

هذه الشواهد القرآنية الثمانية كل واحد منها (يردُّ) على (شبهة)(عدم صلاحية إطلاق لفظ جمع المذكر السالم على الأناث) رداً واضحاً بيِّناً، و (يظهر) عدم صلا حية حجيتها و (الاستدلال) بها، و (يد حضها) دحضا و (يبطل) الاستدلال بها إبطالاً، و (يذهب حجيتها) في أن المراد بلفظ (أهل البيت) في آية التطهيرهم (علي، وفاطمة، والحسن، والحسين) و ليس (زوجات) الرسول صلى الله عليه وسلم.

ص: 585

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وجوب (تقديم الآيات القرآنية) على ما سمي بحديث (أهل الكساء) لتوحيد الأمة

لو أن العلماء وطلاب العلم والأكاديميين والمثقفين والقائمين على المؤسسات التعليمية والإعلامية في العالم الإسلامي (قدَّموا مدلول الآيات القرآنية) التي في سورة الأحزاب التي تدل دلالة قطعية على أن مراد الله بلفظ (أهل البيت) فيها هو (زوجات) الرسول صلى الله عليه وسلم، على (مدلول الرواية) التي اشتهرت بحديث (أهل الكساء) التي كثر ترديدها ونشرها في الأمة من قبل وسائل الإعلام ومن قبل القائمين على بعض المؤسسات التعليمية، وعلى (مدلول الروايات) التي ذكرت (المهدي)(لانتهى التشيع والاختلاف والتفرُّق في الدين) ولانتهى القتل والقتال بسببه في العالم الإسلامي كله، لأن (أساس التشيع) وقاعدته الرئيسية التي يقوم عليها بنيانه منذ نشوئه وحتى اليوم، (هو تقديم مدلول الأحاديث الظنية) التي أسَّست التشيع على (مدلول الآيات القرآنية المحكمة)، و (بانتهاء التشيع) يسهل (جمع كلمة الأمة وتوحيدها واعتصامها) بحبل الله المتمثل في نصوص القرآن الكريم ونصوص الأحاديث الصحيحة التي أصح ما فيها هو (ما جمع في صحيح البخاري وفي صحيح مسلم)، وتتحقق عبودية جميع المسلمين لله تعالى بطاعته في امتثال أمره واجتناب نهيه في قوله تعالى {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} ().

(التشيع) أعظم كذبة علمية (توارثتها الأجيال)

من (يقيِّم) المسار العلمي في تاريخ الأمة الإسلامية (يتبيَّن) له أن (أعظم كذبة علمية)(راجت) في الإمة الإسلامية، و (اقتنع) بها بعض علمائها، و (دخلت) في بعض كتب الحديث النبوي، و (انتقلت) منها إلى كتب تفسير القرآن الكريم، وكتب الفقه الإسلامي في المذاهب الإسلامية، و (صارت) حقيقة علمية مسلما بها من العلماء وطلاب العلم، و (دخلت) في مناهج التعليم الديني في كل المذاهب والمدارس الإسلامية الموصوفة بالشيعية والسنية في أقطار العالم الإسلامي، و (تمَّ نشرها) والترويج لها في كل الوسائل التعليمية والإعلامية، و (توارثتها) أجيال المسلمين جيلا بعد جيل منذ القرن الأول الهجري وحتى عصرنا الحاضر القرن الخامس عشر الهجري، هي [تفسير لفظ (أهل البيت) في آية التطهير بمن في رواية ما سمي بحديث (أهل الكساء) وهم (علي، وفاطمة، والحسن، والحسين) رضي الله عنهم] والسبب في قبول ورواج هذه (الكذبة العلمية) عند أجيال المسلمين المتعاقبة هو (دسُّ) رواية ما سمي بحديث (أهل الكساء) وأحاديث (المهدي) في كتب الحديث السابقة الذكر، و (تلقي) العلماء وطلاب العلم لها بالقبول والتسليم المطلق لمدلولها، و (كأنها) من المسلمات والبديهيات التي أدلتها (قطعية) تفيد (العلم اليقيني) الذي لا يقبل النقاش ولا الجدال في مدلولها.

رواية (أهل الكساء) لم تذكر في كتب الحديث الستة المتبعة إلا في (سنن الترمذي) فقط

من المعلوم أن (رواية) ما سمي بحديث (أهل الكساء) لم تذكر في صحيح البخاري، ولا في صحيح مسلم، ولا في سنن النسائي، ولافي سنن أبي داود، ولا في سنن ابن ماجه، وإنما ذكرت في (سنن الترمذي) فقط، في كتاب التفسير وفي كتاب المناقب منه، وقد قال عنها (الترمذي) نفسه بعد تخريجه لها: بأنه (حديث غريب) أي غير صحيح ولاحسن عنده، وعدم ذكر البخاري لها في صحيحه هو لعدم صحتها لديه، وكذا عدم ذكر مسلم لها بصيغتها التي في سنن الترمذي هو لعدم صحتها لديه، ولو كانت من الأحاديث الصحيحة لذكرها البخاري في صحيحه، ولذكرها مسلم في صحيحه، و لذكرت في كل كتب الحديث المتبعة، وكذا روايات (المهدي) لم تذكر في صحيح البخاري، ولا في صحيح مسلم، ولو كانت صحيحة عند البخاري لذكرها في صحيحه، وكذا مسلم لو كانت صحيحة عنده لذكرها في صحيحه.

أسأل الله العظيم أن (يجمع كلمة المسلمين) على الحق الذي يرضيه، وأن (يوفقهم لنبذ الخلافات) التي بينهم، وأن (يوفقهم للاعتصام) بحبل الله المتين المتمثل في نصوص القرآن الكريم ونصوص السنة النبوية الصحيحة التي أصح ما فيها ما جمع في صحيح البخاري وصحيح مسلم.

ص: 586

س: عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبطل حكم إعطاء المؤلفة قلوبهم، فهل هو إجماع؟

جـ: عمر بن الخطاب رضي الله عنه عمله كان في وقت قوة الإسلام حيث نظر إلى أن جيش المسلمين قد صار يدك معاقل الكفر في فارس والروم فمنع سهم المؤلفة قلوبهم لعدم احتياج الإسلام إلى تأليفهم فهو اجتهاد منه، والعلماء يقولون: إذا كان هناك احتياجاً إلى تأليف بعض الشخصيات مثل رؤساء القبائل فيجوز تأليفهم وإعطاؤهم من سهم المؤلفة قلوبهم أو إذا هناك مصلحة فيجوز.

‌العاملون للإسلام داخلون في مصرف الجهاد في سبيل الله

س: هل يجوز دفع الزكاة للعاملين للإسلام مثل الحركات الإسلامية؟

جـ: العاملون للإسلام دخلوا في المجاهدين في قوله تعالى {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ}

(1)

قال العلماء المراد (بسبيل الله)(المجاهدون) وليس الجهاد هو بالمدفع والبندقية فقط بل إن من الجهاد الجهاد باللسان أو بالقلم أو بالخطابة أو التأليفات وغيره، فرجال الدعوة الذين يدعون إلى الدين الإسلامي ويعلمون الناس ويرشدونهم إلى المسائل الشرعية أو يعلمونهم العلم داخلون في المجاهدين وقد ورد في الحديث (جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ)

(2)

ويسمى كله جهاد في سبيل الله فهم مجاهدون ولا مانع من صرف الزكاة لهم لأنه في سبيل الله.

(1)

- التوبة (60).

(2)

سنن النسائي: كتاب الجهاد: باب التشديد في ترك الجهاد.

حديث رقم (3045) بلفظ (عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ) صححه الألباني في الجامع الصغير برقم (3090).

أخرجه أبو داود في الجهاد، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الجهاد.

أطراف الحديث: الجهاد.

ص: 587

‌لا تصرف الزكاة على المشاريع العامة إلا إذا قد استغنى أهل المصارف المنصوص عليهم

س: من المعروف أن الدولة تأخذ الزكاة وتعمل بها المشاريع من المدارس والطرقات والمستشفيات وغيرها، فهل يجوز لنا أن نأخذ الزكاة ونعمل بها مشاريعاً كما تعمل الدولة لكون الدولة لا تعمل لنا مشاريعاً خاصة بنا؟

جـ: أنا رأيي أن المشاريع من المساجد والمدارس والطرقات وغيرها لا تكون من الزكاة إلا إذا قد استغنى الفقراء والمساكين المنصوص عليهم في القرآن الكريم في قوله تعالى {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ} ، والقرآن لم ينص على المشاريع لكن إذا قد استغنوا وفاضت الزكاة على المصارف المذكورة في القرآن واستغنى الفقراء والمساكين والعاملون عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل فيمكن أن تصرف في المصالح، أما إذا كانت مصارف الزكاة أو بعضها محتاجاً فلا.

س: أرجو توضيح ما التبس علي بخصوص ولاية صرف الزكاة في سورة التوبة أنها تصرف في الثمانية الأصناف المعروفة وتوجد آية أخرى في نفس السورة وهي قوله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} ووجدت آراء العلماء متظاربة ومن ذلك أنه يدخل ضمن مصرف {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} المصالح العامة مثل الصرف على ترميم المساجد وإصلاحها وفراشها ونحو ذلك، فهل تكون ولاية صرف الزكاة إلى الدولة كما رجحه الشوكاني أو إلى أصحابها كما يراه الشافعي؟ وهل يشترط في الدولة أن تكون عادلة تصرف الزكاة في مصارفها المشروعة أم لا؟ وهل المراد في سبيل الله هو الجهاد أو يدخل فيه كل ما فيه مصلحة للمسلمين وأخيراً هل حديث أدوا الذي عليكم صحيح أم أنه غير صحيح؟

جـ: اعلم أنه لا معارضة بين هذه الآيات ولا اختلاف ولا تضارب وذلك لأن قول الله تعالى {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}

(3)

في الآية بيان للأصناف التي تصرف فيهم الزكاة، وقوله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً

(3)

- التوبة: (60)

ص: 588

تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}

(1)

في الآية أمر من الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم بأن يأخذ من أهل الأموال التي تجب فيها الزكاة صدقة أي زكاة وفي هذه الآية دليل آخر على أن ولاية الزكاة للنبي صلى الله عليه وسلم ثم لمن يتولى أمور المسلمين من بعده، كما أن هناك دليل آخر على أن ولاية الزكاة للدولة لا لأصحاب الأموال وهي قوله جل شأنه في الآية التي ذكرها السائل في كلامه هذا التي ذكرت الأصناف الثمانية التي تصرف الزكاة فيهم حيث ذكرت الآية من جملة الأصناف {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} وهم العمال الذين يتولون قبض الزكاة من أصحاب الأموال الزكوية ويسلمونها للنبي صلى الله عليه وسلم ثم لمن يتولى أمور المسلمين من بعده جعل الله لهم حقاً في الزكاة بل جعلهم الصنف الثالث من الأصناف الذين يصرف لهم من الزكاة وذلك إلى مقابل عملهم وهذا من الأدلة الدالة على أن ولاية الزكاة ليست إلى أصحابها بل إلى الدولة، وهذا هو ما ذهب إليه علماء المذهب الهادوي ورجحه من المتأخرين شيخ الإسلام الشوكاني، ومن العلماء المعاصرين الدكتور (يوسف القرضاوي) خلافاً للشافعي الذي ذهب إلى أن ولاية الزكاة إلى أصحابها لا إلى الدولة، هذا أما قول سيد سابق وسعيد حوى وفخر الدين الرازي وغيرهم بأن {سَبِيلِ اللَّهِ} يدخل فيه جميع المصالح العامة فهو رأي شخصي لهم ولمن وافقهم وليس إجماعا وقد خالفهم جماعة من العلماء فخصوا {سَبِيلِ اللَّهِ} بالمجاهدين في سبيل الله في الحرب لأنه المتبادر من لفظة {سَبِيلِ اللَّهِ} ولم يدخلوا فيه المصالح العامة، وتوسط الشيخ محمد رشيد رضى بين القولين فقال إن سبيل الله ليس عاماً لكل ما فيه مصالح عامة للمسلمين ولا هو خاص بالمجاهدين الذي يحاربون الكفار بالمعدات الحربية بل هو (في هؤلاء المجاهدين بالمعدات الحربية والأقلام وباللسان) وحديث (أَدُّوا الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَسَلُوا اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ)

(2)

حديث صحيح وهو دليل على أن ولاية الزكاة إلى الدولة كما أن فيه دلالة على أن هذه الولاية لا تبطل ببطلان عدل الدولة أو بكون المسئولين فيها غير عادلين لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أمر المسلمين بأن يسلموا الزكاة الواجبة ثم يسألوا الله الذي لهم وهل يشترط في الدولة التي ستتولى على الزكاة أن تكون دولة عادلة أولا مانع أن تكون الدولة غير عادلة وهل تبرأ ذمة المزكي من الزكاة التي سيسلمها إلى الدولة ولو كانت الدولة ظالمة أو أن ظلمها لا يؤثر في مشروعية تسليم الزكاة إليها بحيث أن ذمة المزكي تصبح بريئة ولو كانت الدولة غير عادلة، في هذه المسألة خلاف بين العلماء والذي ذهب إليه الهادوية هو الأول وهو اشتراط العدل في الدولة التي ستستلم الزكاة وقالوا إن من سلم زكاة إلى الدولة الظالمة لا تبرأ ذمته بالتسليم ولاعتبار بما يأخذه الظالم من المزكي غصباً حتى ولو وضعه في موضعه أي حتى لو صرف الزكاة في مصارفها الشرعية التي ذكرها القرآن، والذي ذهب إليه الجمهور من العلماء هو عدم اشتراط هذا الشرط وأنه لا فرق بين أن تكون الدولة ظالمة أو عادلة في مشروعية توليها قبض الزكاة في براءة ذمة من قد سلم زكاته إليها، وهذا المذهب الأخير هو ما تؤيده الأدلة الصحيحة من السنة النبوية على صاحبها وآلة أفضل الصلاة والسلام لأن الأدلة الدالة على أن ولاية الزكاة إلى الدولة لم تفرق بين أن تكون الدولة عادلة أم ظالمة، ولا سيما وقد جاء في الحديث الصحيح المرفوع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم (إِنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ وَتَرَوْنَ أَثَرَةً قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا يَصْنَعُ مَنْ أَدْرَكَ ذَاكَ مِنَّا؟ قَالَ: أَدُّوا الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَسَلُوا اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ) وغير هذا الحديث من الأحاديث الدالة على وجوب تسليم الزكاة إلى الدولة وأن من سلم زكاته إلى الدولة فقد برئت ذمته وحسبت له زكاة، منها ما اخرج أحمد في مسنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إِذَا أَدَّيْتَهَا إِلَى رَسُولِي فَقَدْ بَرِئْتَ مِنْهَا فَلَكَ أَجْرُهَا وَإِثْمُهَا

(1)

- التوبة: (103)

(2)

صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث ابن مسعود رضي الله عنه برقم (3335).

ص: 589

عَلَى مَنْ بَدَّلَهَا)

(1)

وهذا هو ما رجحه الشوكاني رحمه الله في (الدرر البهية وفي الدراري المضيئة وفي نيل الأوطار وفي السيل الجرار) هذا كله بالنسبة إلى ولاية الزكاة، أما بالنسبة إلى مصارف الزكاة فقد اتفق العلماء على أن من جملة مصارف الزكاة مصرف في {سَبِيلِ اللَّهِ} ولكنهم اختلفوا في {سَبِيلِ اللَّهِ} هل يخص بالجهاد في سبيل الله فقط ولا يدخل غيره من الأشياء التي فيها مصلحة للمسلمين أم أن سبيل الله يشمل الجهاد في سبيل الله والصرف في أيِّ مصلحة من المصالح التي يحتاجها المسلمون فمن العلماء من خصص {سَبِيلِ اللَّهِ} بالجهاد ولم يلحق بالجهاد غيره، وبناء عليه فلا يدخل في مصارف الزكاة عمارة المساجد أو إنارتها أو شراء مكبرات الصوت لسماع من يؤذن فيها، ومن العلماء من جعل {سَبِيلِ اللَّهِ} كل ما فيه مصلحة للمسلمين وبناء عليه فيدخل في مصارف الزكاة عمارة المساجد أو إنارتها أو إصلاحها أو شراء مكبرات الصوت لسماع أذان من يؤذن فيها ومن العلماء من توسط فلم يخص سبيل الله بالجهاد أي بقتال الكفار فقط ولا وسع دائرة الجهاد إلى كل مصلحة وإلى كل ما ينفع المسلمين كعمارة المساجد ونحوها بل خصه بالجهاد ولكن جعل الجهاد بآلة الحرب أو بالأقلام أو بالألسنة فدخل فيه الدعاة إلى الله كما دخل فيه العاملون في الدفاع عن الإسلام أو الدعوة إليه والخطباء الذين يخطبون في الدعوة إلى الله أو بالدفاع عن الإسلام وخلاصة ما جاء في إجابتي ينحصر فيما يلي:

الصحيح الذي تدل عليه الأدلة الصحيحة من الكتاب العزيز والسنة المطهرة هو أن ولاية الزكاة للدولة وليست لأصحابها وهذا هو ما ذهب إليه علماء المذهب الهادوي وأيده الشوكاني ويوسف القرضاوي، والصحيح الذي تدل عليه الأحاديث الصحيحة أن على المزكي أن يسلم الزكاة إلى الدولة حتى ولو كانت لا تصرفها في مصرفها ومن هذه الأحاديث الصحيحة حديث (أَدُّوا الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَسَلُوا اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ)

(2)

وهذا هو ما ذهب إليه الشوكاني والقرضاوي أن سبيل الله الذي تصرف فيه الزكاة فيه خلاف والمتبادر منه هو الجهاد في {سَبِيلِ اللَّهِ} إلا إذا لم يكن ثمة جهاد في سبيل الله فلا مانع من صرفة في الجهاد بالقلم واللسان وإذا لم يكن ثمة لزوم لذلك، فلا مانع من صرفة في سائر المصالح العامة كعمارة المساجد ونحوها.

س: نجمع زكاتنا نقوداً وحبوباً عند رجل أمين ونبني بها مدارساً، فهل تبرأ ذمتنا من الزكاة الواجبة علينا مع أن الحكومة قد تنازلت عن ثلاثة أرباع الزكاة لصرفها في المشاريع؟

جـ: مسألة عمارة المسجد أو المدرسة التي يدرس فيها الأطفال أو الشباب أو غيرهم العلوم الدينية أو الدنيوية النافعة من الزكاة المفروضة على الأغنياء في ذهبهم أو فضتهم أو في ما أخرجت الأرض من النبات والأشجار وغيرها من الأموال التي تجب فيها الزكاة، هي من المسائل الخلافية الاجتهادية التي اختلفت فيها أنظار العلماء

(1)

مسند أحمد: مسند المكثرين. حديث رقم (11945) بلفظ (عن أنس بن مالك أنه قال: أتى رجل من بني تميم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني ذو مال كثير وذو أهل وولد وحاضرة فأخبرني كيف أنفق؟ وكيف أصنع؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تخرج الزكاة من مالك فإنها طهرة تطهرك وتصل أقرباءك وتعرف حق السائل والجار والمسكين، فقال: يا رسول الله أقلل لي، قال: فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا، فقال: حسبي يا رسول الله، إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله ورسوله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، إذا أديتها إلى رسولي فقد برئت منها فلك أجرها وإثمها على من بدلها) ضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب برقم (453).

انفرد به أحمد ابن حنبل.

معاني الألفاظ: الصلة: البر وحسن المعاملة.

(2)

صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث ابن مسعود رضي الله عنه برقم (3335).

ص: 590

من المتقدمين ومن المتأخرين والذي ذهب إليه جمهور العلماء المتقدمون هو عدم جواز صرف الزكاة الواجبة في عمارة المساجد أو المدارس الدينية أو في مقررات لمن يعلم الناس العلم النافع والواجبات الدينية من العلماء أو الفقهاء الذين سيتفرغون لهذا العمل، والذي ذهب إليه أئمة المذهب الزيدي الهادوي هو جواز صرف الزكاة فيما فيه مصلحة عامة للناس مثل عمارة المساجد والمدارس وغيرها مما فيه مصلحة عامة للمسلمين، والسبب الذي من أجله وقع الخلاف بينهم هو خلافهم في تفسير قوله تعالى {سَبِيلِ اللَّهِ} في الآية المدنية التي نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في بيان مصارف الزكاة وهي قوله عز وجل {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}

(1)

فالبعض من العلماء قالوا معنى قوله تعالى {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} في الطرق الموصلة إلى الله لأن السبيل في اللغة هو الطريق فكأنه قال وفي الطريق الموصلة إلى رضاء الله وذلك كعمارة المساجد والمدارس وغيرها من الأشياء الموصلة إلى الله عز وجل وكالصرف على المجاهدين في سبيل الله بل إن صرف الزكاة الواجبة في المجاهدين في سبيل الله هو الأقدم والأهم من غيره ولكنهم لا يقولون أن سبيل الله هو الصرف في المجاهدين فقط ولا يجوز في غيره من الأشياء الموصلة إلى الله عز وجل مثل عمارة المساجد والمدارس بل يقدمون الصرف على المجاهدين أولاً ثم يجوِّزون الصرف في سائر المصالح و قد نظروا إلى هذه الآية من الناحية اللغوية لأن السبيل في اللغة هو الطريق فتكون معنى الآية وفي الطريق الموصلة إلى الله وهي تعم المجاهدين وسائر الأشياء التي فيها مصلحة للإسلام والمسلمين، ولكن الفريق الثاني وهم القائلون بأن في سبيل الله هو الجهاد فقط قد نظروا إلى ما جاء في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عند ابن ماجه والحاكم مرفوعاً بلفظ (لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ: لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ لِغَارِمٍ، أَوْ لِرَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ لِرَجُلٍ كَانَ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ فَتُصُدِّقَ عَلَى الْمِسْكِينِ فَأَهْدَاهَا الْمِسْكِينُ لِلْغَنِيِّ)

(2)

قالوا هذا الحديث قد بين لنا أن المراد بـ {سَبِيلِ اللَّهِ} في الآية هو الغازي في سبيل الله أي المجاهد في سبيل الله ولهذا حصروا {سَبِيلِ اللَّهِ} في (المجاهد) ولم يجوِّزوا الصرف في غيره حتى ولو كان فيه مصلحه للإسلام والمسلمين كعمارة المساجد والمدارس، وهكذا المجتهدون من العلماء المتأخرين كالجلال والأمير والشوكاني وصديق حسن خان الهندي ومحمد رشيد رضا قد اختلفت أنظارهم كما اختلفت أنظار المتقدمين فمنهم من ذهب إلى جواز صرف الزكاة في المجاهدين وفي سائر المصالح كالعلامة الحسن بن أحمد الجلال مؤلف ضوء النهار المشرق على حدائق الأزهار والعلامة محمد رشيد رضا مؤلف (المنار في تفسير القرآن)، ومنهم من ذهب إلى ترجيح الصرف في المجاهدين دون غيرهم ولو كان فيه مصلحه للمسلمين كالعلامة (محمد بن اسماعيل الأمير) مؤلف منحة الغفار على ضوء النهار و (صديق حسن خان القنوجي) العلامة الهندي مؤلف كتاب البيان في تفسير القرآن ومنهم من اختلفت أنظاره كالحافظ (الشوكاني) الذي جوز الصرف في أي طريق من الطرق الموصلة إلى الله في كتابه (وبل الغمام حاشية شفاء الأنام) ولم يجوزه في (السيل الجرار) المتدفق على حدائق الأزهار.

(1)

التوبة: آية (60)

(2)

- سنن أبي داود: كتاب الزكاة: باب من يجوزله أخذ الزكاة وهوغني. حديث رقم (1293) بلفظ (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ: لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ لِغَارِمٍ، أَوْ لِرَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ لِرَجُلٍ كَانَ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ فَتُصُدِّقَ عَلَى الْمِسْكِينِ فَأَهْدَاهَا الْمِسْكِينُ لِلْغَنِيِّ)

أخرجه ابن ماجه في الزكاة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في الزكاة.

معاني الألفاظ: لغارم: لمن تحمل دينا في سبيل الاصلاح بين المتخاصمين.

ص: 591

والخلاصة: أن المسألة خلافيه (وكل مجتهد مصيب) والراجح عند علماء المذهب الهادوي الزيدي هو الجواز والمراد بعمارة المسجد هو ما يكن المصلين من الشمس والبرد والمطر لا ما زاد على ذلك من النقوش والزخرفة والفراش.

‌تحريم زخرفة المساجد

س: ماقولكم في مسألة النقوش والزينة التي يزين بها كثير من المساجد وهل يعتبر هذا من المباهاة في المساجد؟

جـ: قد ورد أن زخرفة المساجد من أمارات الساعة وعن ابن عباس قال (لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى)

(1)

وورد مرفوعا (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ)

(2)

.

‌عدم جواز احتساب الضريبة من الزكاة الشرعية

س: إذا المواطن قطف أشجاره إلى أحد الأسواق والمدن وسلم عليه العشر الشرعي زكاة للحكومة وقطع عليها السند بذلك، هل يجب عليه العشر مرة ثانية زكاة للحكومة؟

جـ: الواجب إخراج العشر من الأشجار إذا بلغت قيمتها النصاب الشرعي إن كان المالك يسقي الأشجار من ماء السماء، وإن كان يسقى بالمضخات فالنصاب نصف العشر، وأما الزائد على هذا هو ليس بزكاة وإنما ضريبة تأخذ ها الدولة لترجعه في مصالح المواطنين.

‌عدم جواز صرف الزكاة في احتياجات المسجد

س: يوجد لدينا في القرية جامع قليل الإمكانيات، فهل يجوز أن أشتري بمبلغ الزكاة مسجلة وأشرطة قرآن وحديث ليتم استغلالها في المجال الدعوي؟

جـ: المسجلة والأشرطة للمسجد تكون قيمتها من مالية أهل الخير المتطوعين لوجه الله بالتبرع لما يحتاجه الدعاة ليكون لهم الأجر، أما من الزكاة الواجبة على الإنسان فلا يصح، ولا تجزئ لأن شراء المسجلة والأشرطة ليس من مصارف الزكاة المذكورة في القرآن الكريم، ولا سيما والفقراء والمساكين في هذه الأيام كثيرون، فهم أحق من المسجلة والأشرطة بالمال، وخصوصاً المرضى منهم والمقعدون.

‌تحريم بناء المساجد وترميمها من الزكاة

س: هل يجوز ترميم المساجد وبناؤها من الزكاة وبالأخص زكاة رمضان؟

جـ: لا يجوز لا يجوز.

‌تحريم صرف الزكاة في غير مصارفها الشرعية

س: هل يجوز إعطاء أيِّ مشروع خيري غير المساجد من الزكاة؟

(1)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب في بناء المساجد. حديث رقم (278) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: َ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَا أُمِرْتُ بِتَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى) صححه الألباني في صحيح أبي داود برقم (448)

أخرجه ابن ماجه في المساجد والجماعات.

(2)

- سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب يناء المساجد. حديث رقم (279) بلفظ (عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ) صححه الألباني في صحيح أبي داود برقم (449)

أخرجه النسائي في الصلاة، وابن ماجه في المساحد والجماعات، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.

ص: 592

جـ: لا يجوز لا يجوز.

س: يوجد بجزيرة سقطرى ثروة حيوانية كبيرة معظمها من الغنم حيث تقدر إحصائيات الدولة ما بها بحوالي عشرين ألف رأس من الأغنام والماعز وحالة الناس في جميع الجزيرة طيبه بحمد الله، ويسألون بإلحاح كيف يتم إخراج الزكاة في الأغنام والماعز؟ حيث لا يوجد بينهم على حسب قولهم فقير، فلمن يخرجونها في هذه الحالة؟

جـ: إذا لم يوجد فقراء فتسلم الزكاة إلى الدولة فإذا قد سلم المواطن الزكاة إلى الدولة وقبض سنداً من المسئول برأت ذمته أمام الله.

‌جواز صرف الزكاة في الأقارب إذا كانوا فقراء

س: رجل زار أخواته وقريباته في رمضان ودفع لهن فلوسا وفي نيته أن تلك الفلوس تعتبر من الزكاة الواجبة عليه، فهل يصح ذلك شرعاً؟

جـ: لا مانع بشرطين هما:

أن يكن فقيرات أو مسكينات أو من مصارف الزكاة.

أن تخبرهن أنها من الزكاة الواجبة لا مواساة ولا مساعدة.

‌جواز صرف الزكاة على أقارب الأب أو الأم إذا كانوا فقراء

س: هل يجوز إخراج الزكاة على الأخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات أم لا؟

جـ: لا مانع مهما كان المذكورون والمذكورات فقراء أو فقيرات لا يملك كل واحدة منهم أو منهن النصاب لأنهم أولى بصرف الزكاة فيهم من الأبعدين لأنها ستكون صلة وزكاة، كما ورد في الحديث الصحيح بلفظ (الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ)

(1)

.

‌آراء العلماء في ولاية صرف الزكاة

س: إذا كان أهل أيِّ منطقة فقراء تجمع منهم الزكاة، فهل توزع عليهم؟

جـ: هذه المسألة من المسائل الخلافية الشافعية يقولون إن ولاية الزكاة لأهاليها أما الزيدية الهادوية فيقولون إن ولاية الزكاة للحكومة لقوله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}

(2)

ولحديث (فأَعْلِمْهُم أنّ اللّهَ افترضَ عليهم صدقةً في أموالِهمْ، تُؤخَذُ من أغنيائهم وتُرَدُّ على فُقَرائهم)

(3)

.

(1)

- سنن الترمذي: كتاب الزكاة: باب ماجاء في الصدقة على ذي القرابة. حديث رقم (594) بلفظ (عَنْ الرَّبَابِ عَنْ عَمِّهَا سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ فَإِنَّهُ بَرَكَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ تَمْرًا فَالْمَاءُ فَإِنَّهُ طَهُورٌ، و قَالَ: الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ) صححه الألباني في صحيح الترمذي برقم (658)

أخرجه النسائي في الزكاة، وأبوداود في الصوم، وابن ماجه في الصيام، وأحمد في أول مسند المدنيين، والدارمي في الصوم.

(2)

- التوبة: (103)

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الزكاة: باب وجوب الزكاة وقول الله تعالى (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة). حديث برقم (1395) بلفظ (عنِ ابنِ عبّاسٍ رضي الله عنهما، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم بَعثَ مُعاذاً رضي الله عنه إلى اليَمن فقال: ادْعُهم إِلَى: شهادةِ أنْ لا إله إلاّ اللّهُ وأني رسولُ اللّهِ، فإن هُمْ أطاعوا لذلك فأَعْلِمْهُم أنّ اللّهَ افترَضَ عليهم خَمسَ صَلواتٍ في كلّ يومٍ وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك، فأَعْلِمْهُم أنّ اللّهَ افترضَ عليهم صدقةً في أموالِهمْ، تُؤخَذُ من أغنيائهم وتُرَدُّ على فُقَرائهم).

أخرجه مسلم في الإيمان، والترمذي في الزكاة، والنسائي في الزكاة، وأبو داود في الزكاة، وابن ماجة في الزكاة، وأحمد في مسند بني هاشم، والدارمي في الزكاة.

أطراف الحديث: الزكاة، المظالم والغصب.

ص: 593

‌وجوب تحقق فقر من تصرف لهم الزكاة

س: امرأة أخذت مال الزكاة وصرفتها لناس لا يستحقون الزكاة لأنهم مستورون الحال، فماذا يجب عليها؟ هل تعيد الزكاة من مالها وتصرفها للفقراء أم تتوب؟

جـ: إذا كانت عند صرفها الزكاة لهؤلاء المستورين الحال قد غلب في ظنها أنهم فقراء ثم انكشف أنهم ليسوا فقراء فلا تضمن لأنها إنما عملت بالظاهر بحسب الظن، أما إذا كانت قد صرفت الزكاة فيهم مغامرة ولم تكن قد تحرت ولا غلب في ظنها فقرهم وجازفت بصرف الفلوس فهي ضامنة والقول قولها وعليها اليمين.

ص: 594

الباب السابع: زكاة الفطر

• وجوب زكاة الفطر على الرجل نفسه وعلى كل من تجب عليه نفقته

• حكمة زكاة الفطر تطهرة للصائم

• وجوب زكاة الفطر على من يملك زيادة على قوت يوم العيد وليلته

• وجوب زكاة الفطر على كل من طلع فجر يوم العيد وهو موجود

• مصرف زكاة الفطر هم الفقراء

• سقوط زكاة الفطر على من لا يملك قوت يوم العيد وليلته

• من لم يؤد زكاة الفطر في حينها يجب عليه إخراجها ولو بعد مدة

• الصاع أربعة أمداد

• جواز إخراج صدقة الفطر فلوساً لمصلحة الفقراء

• جواز إخراج زكاة الفطر قبيل عيد الفطر

• من أُعطى من بعد فجر يوم العيد حتى صار لديه زيادة على قوت يوم العيد لا فطرة عليه

• لا يجب على الشخص أن يخرج زكاة الفطر عن حراسه وأتباعه

ص: 595

‌الباب السابع: زكاة الفطر

‌وجوب زكاة الفطر على الرجل نفسه وعلى كل من تجب عليه نفقته

س: على من تجب زكاة الفطر؟

جـ: تجب على الرجل وعلى كل من تجب عليه نفقته من الموجودين في صباح يوم العيد من أولاده وزوجته ومواليه ووالديه وكل من تجب عليه نفقته لحديث (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ)

(1)

.

‌حكمة زكاة الفطر تطهرة للصائم

س: ما معنى زكاة الفطر التي تجمع من كافة المناطق سنوياً؟ ولمن تكن ولايتها؟ ولماذا لم تصرف على الفقراء بعد الصيام مباشرة كما نشاهد ذلك خارج اليمن؟

جـ: معنى زكاة الفطر التي تجمع من كافة مناطق اليمن سنوياً أنها تطهر المسلم، وهي واجبة على كل من يملك قوته وقوت أسرته لأكثر من يوم لحديث (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ)، ولكن العلماء اختلفوا لمن الولاية في قبض زكاة الفطر فقال بعضهم: إن ولايتها للدولة وهو المذهب الهادوي وهو الذي تعمل به الدولة في اليمن، وقال آخرون: إن الولاية في قبض الزكاة لصاحبها وهو الذي يعمله الناس خارج اليمن فلا تستنكر أيها السائل فإن المعمول به في اليمن هو مبني على رأي فقهي نص عليه العلماء، والمعمول به خارج اليمن من إخراج المواطن زكاة ماله بنفسه إلى الفقير هو مبني على رأي فقهي نص عليه الشوكاني في وبل الغمام على شفاء الأوام وغيره من العلماء.

‌وجوب زكاة الفطر على من يملك زيادة على قوت يوم العيد وليلته

س: من هو الذي تجب عليه زكاة الفطر؟

جـ: تجب على من يملك زيادة على قوت يوم العيد وليلته لحديث (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ)، فالغني في باب صدقة الفطر هو من يملك زيادة على قوت يوم العيد وليلته، والفقير هو من لا يملك قوت يوم العيد و ليلته.

س: الفقير الذي يملك زيادة على قوت يوم العيد، لمن يصرف زكاة الفطر؟

جـ: للفقير الذي لا يملك شيئاً لقوله تعالى {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} .

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الزكاة: باب فرض صدقة الفطر. حديث رقم (1503) بلفظ (عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ).

أخرجه مسلم في الزكاة، والترمذي في الزكاة، والنسائي في الزكاة، وأبو داود في الزكاة، وابن ماجة في الزكاة، وأحمد في مسند المكثرين، ومالك في الزكاة، والدارمي في الزكاة.

معاني الألفاظ: الصاع: اسم مكيال.

ص: 596

‌وجوب زكاة الفطر على كل من طلع فجر يوم العيد وهو موجود

س: من مات بعد طلوع الفجر فهل تجب عليه زكاة فطر؟

جـ: تجب على كل من طلع فجر يوم العيد وهو موجود حتى لو مات بعد طلوع الفجر فيجب أن يخرج عنه الزكاة لحديث (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ).

‌مصرف زكاة الفطر هم الفقراء

س: لمن تصرف زكاة الفطر؟

جـ: مصرف زكاة الفطر هم الفقراء لا غيرهم وليس هو الثمانية الأصناف المذكورة في سورة التوبة في قوله تعالى {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ}

(1)

ومصرف الفطرة غير مصرف الزكاة. لحديث (اغنوهم عن طواف هذا اليوم)

(2)

.

‌سقوط زكاة الفطر على من لا يملك قوت يوم العيد وليلته

س: من هو الذي تسقط عنه زكاة الفطر؟

جـ هو من لا يملك قوت يوم العيد وليلته لأن من لا يملك قوت يوم العيد وليلته هو مصرف لزكاة الفطر لا صارفاً.

‌من لم يؤد زكاة الفطر في حينها يجب عليه إخراجها ولو بعد مدة

س: إذا لم يؤد الإنسان زكاة الفطر في حينه فهل تبقى في ذمته؟

جـ: تبقى في ذمته ويخرجها ولو بعد مدة فإن تعمد فهو آثم بتعمده التأخير، وتبقى في ذمته يجب عليه إخراجها لحديث (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى)

(3)

.

س: نسي رجل إخراج زكاة الفطر في شهر رمضان ولم يذكر إلا في رمضان الثاني، فهل يجب عليه إخراج زكاة العامين في رمضان الأخير أم يخرج زكاة عامه ويستغفر الله في السابق؟

جـ: إن صح أنه كان ناسياً فلا إثم عليه لأن النسيان عذر ولأن القلم مرفوع عن الناسي بدليل الحديث المشهوربلفظ (إِنَّ اللَّهَ تَجاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسيَانَ، وَمَا استُكْرِهُوا عَلَيْهِ)

(4)

ولا مانع من القضاء لحديث

(1)

التوبة: آية (60)

(2)

معرفة علوم الحديث: كتاب معرفة علوم الحديث: باب ذكر النوع الحادي والثلاثين. حديث رقم (59) بلفظ (عن ابن عمر قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج صدقة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو عبد صاعا من تمر أو صاعا من زبيب أو صاعا من شعير أو صاعا من قمح، وكان يأمرنا أن نخرجها قبل الصلاة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسمها قبل أن ننصرف من المصلى، ويقول اغنوهم عن طواف هذا اليوم).

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الصوم: باب من مات وعليه صوم. حديث رقم (1903) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى).

أخرجه مسلم في الصيام، والترمذي في الصوم، وأبوداود في الأيمان والنذور، وابن ماجة في الصيام، وأحمد في ومن مسند بني هاشم.

(4)

- سنن ابن ماجه: كتاب الطلاق: باب طلاق المكره والناسي. حديث رقم (2101) بلفظ (عَنْ أَبِي ذَرَ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ تَجاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسيَانَ، وَمَا استُكْرِهُوا عَلَيْهِ) صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة برقم (1675).

انفرد به ابن ماجة.

ص: 597

(فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى)

(1)

والله المتقبل.

‌الصاع أربعة أمداد

س: كم مقدار الصاع من التمر أو البر أو غيره؟

جـ: الصاع أربعة أمداد، سواء رطباً أم يابساً، أما بالوزن فسيختلف اليابس والرطب فهو غير منضبط والكيل أضبط لحديث (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ)، لان الكيل سواءٌ، سواءً كان المكيل يابساً أم رطباً.

‌جواز إخراج صدقة الفطر فلوساً لمصلحة الفقراء

س: هل يجزئ إخراج فلوس عن صدقة الفطر؟

جـ: إذا كانت المصلحة تقتضي إخراجها فلوساً فتخرج فلوساً، ويلاحظ مصلحة الفقراء فإن كان الفقير يريد شراء علاج لأولاده أو مستلزمات دراسة أولاده أو نحوها فلا مانع من أن تسلم له فلوساً.

‌جواز إخراج زكاة الفطر قبيل عيد الفطر

س: هل يجوز إخراج زكاة الفطر قبل عيد الفطر بيومين أو بثلاثة؟

جـ: يجوز للإنسان أن يعزلها ولو من نصف رمضان ولكن لا يصرفها للفقراء إلا في ليلة العيد أو صباح يوم العيد لحديث (اغنوهم عن الطواف في هذا اليوم).

س: إذا أخرج الصائم زكاة الفطر في أول شهر رمضان الكريم أو في وسطه أو في آخره لأنّ الفقراء يمرون على المحل في أول الشهر أو وسطه وكان الشخص في محل لا يوجد فيه فقراء، فهل يجوز ذلك؟

جـ: الفقير أو الفقراء الذين يأتون في أول شهر رمضان أو وسطه يُعطون من زكاة الأموال أو صدقة تطوع، أمّا زكاة الفطر فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول (اغنوهم عن الطواف في هذا اليوم) والمشروع سد حاجتهم في يوم العيد، ويمكن حجزها وعزلها للفقراء وإعطاؤهم بعد العيد، ويمكن إعطاء الفقير بعدد أولاده فمثلاً من معه سبعة أولاد يعطى سبع فطر أو عدد أفراد أسرته خمسة فيعطى خمس فطر وهكذا.

‌من أُعطى من بعد فجر يوم العيد حتى صار لديه زيادة على قوت يوم العيد لا فطرة عليه

س: هل يجب على الفقير إذا أعطي مالاً يزيد عن حاجته وحاجة أسرته ليوم العيد قبل صلاة العيد أن يخرج الفطرة عنه وعمن يعول؟

جـ: إذا طلع فجر يوم العيد وهو لا يملك قوت يومه وأعطى من مال الفطرة حتى صار لديه زيادة على قوت يوم العيد فلا تجب عليه الفطرة، وكذا المولود الذي يولد بعد صلاة العيد فلا فطرة عليه.

(1)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث ابن عباس رضي الله عنهما برقم (1903).

ص: 598

‌لا يجب على الشخص أن يخرج زكاة الفطر عن حراسه وأتباعه

س: هل يدخل حراس الرؤساء والوزراء والمشائخ في من يجب على الشخص أن يؤدي عنهم زكاة الفطر؟

جـ: لا، لأنهم موظفون تعطى لهم مرتبات، وكل واحد منهم يجب عليه أن يخرج زكاة الفطر عن نفسه وعن أسرته لحديث (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ).

ص: 599

الباب الثامن: الخمس

الفصل الأول: الركاز.

الفصل الثاني: الغنائم.

ص: 600

الفصل الأول: الركاز

• الركاز دفائن الجاهلية من الذهب أو الفضة

• وجوب الخمس على كل من يلقى ركازاً

• عدم وجوب الخمس من البترول لأنه ليس بركاز

• دفائن الذهب أو الفضة التي آثار صنعتها قريبة لا تسمى ركازاً وإنما هي لقطة

ص: 601

‌الباب الثامن: الخمس

‌الفصل الأول: الركاز

‌الركاز دفائن الجاهلية من الذهب أو الفضة

س: ما هو الركاز عند الجمهور من العلماء؟

جـ: عند الجمهور من العلماء أن المعدن ليس من الركاز خلافاً لأبي حنيفة ودليل الجمهور حديث أبي هريرة حيث جاء فيه (وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ)

(1)

وفي الركاز الخمس والواو تقتضي المغايرة،

والبترول على مذهب أبي حنيفة من المعادن يجب فيه الخمس يُخرج لمصارف الخمس، وعند الجمهور أن الركاز هو دفائن الجاهلية من الذهب والفضة.

س: ما هو الركاز؟

جـ: قيل هو دفن الجاهلية، وقيل هي المعادن.

‌وجوب الخمس على كل من يلقى ركازاً

س: ماذا يجب على من يلقى ركازاً؟

جـ يعطى منه الخمس لحديث أبي هريرة (وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ)

(2)

.

س إذا لقى الشخص ركازاً وخاف أن الدولة تأخذ عليه الركاز كله ولا تقتنع بالخمس، ماذا يعمل؟

جـ يجب عليه أن يوضح للدولة كمية المعثور عليه ويخرج منه الخمس ويبقي أربعة أخماس لنفسه لحديث أبي هريرة (وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ) والركاز يكون من الذهب والفضة.

‌عدم وجوب الخمس من البترول لأنه ليس بركاز

س: هل يُخرج على البترول والمعادن التي تخرج من باطن الأرض خمس؟

جـ: عند الهادوية يخرج الخمس عن كل شيء يُستخرج من باطن الأرض والشوكاني في كتاب (الدراري المضيئة) التزم بأنه لا يأتي إلا بالمسائل التي عليها أدلة من الكتاب أو السنة ولم يذكر المسائل التي دليلها القياس، فالعلماء قد أقاسوا سائر المعادن وهي مذكورة في كتب الفقه، وعند الهادوية يخرج الخمس حتى من الأسماك، والبترولُ عند العلماء القائلين بالقياس من المعادن.

(1)

صحيح البخاري: كتاب المساقاة: باب من حفر بئراً في أرضه لم يضمن. حديث رقم (2184) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ).

أخرجه مسلم في الحدود، والترمذي في الزكاة عن رسول الله، الأحكام عن رسول الله، والنسائي في الزكاة، وأبو داود في الخراج والإمارة والفيء، الديات، وابن ماجة في الديات، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في العقول، والدارمي في الزكاة.

أطراف الحديث: الزكاة، الديات 2.

معاني الألفاظ: المعدن: السقوط في المناجم هدر لا يعوض عنه. جبار: هدر لا ضمان عمن مات بسبب التنقيب عنه. والبئر: المراد الوقوع فيها.

العجماء: البهيمة. جبار: هدر لا ضمان لما تتلفه. الركاز: الكنوز المدفونة تحت الأرض. الخمس: خمس الغنائم المفروضة لله ورسوله.

(2)

صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي هريرة رضي الله عنه برقم (2184).

ص: 602

‌دفائن الذهب أو الفضة التي آثار صنعتها قريبة لا تسمى ركازاً وإنما هي لقطة

س: إذا لقى الشخص ركازاً آثار صنعته قريبة وليست قديمة، فهل يسمى ركازاً يجب فيه الخمس؟

جـ: من شرط الركاز أن يكون قديماً أما إذا كانت آثار صنعته قريبة فهو لا يسمى ركازاً ولا يجب فيه الخمس وإنما هو لقطة يجب عليه أن يعرف بها لمدة سنة كاملة وبعد السنة يصرفه في نفسه بنية ضمانها إذا وجد صاحبها في يوم من الدهرلحديث (اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا، قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ، قَالَ: فَضَالَّةُ الْإِبِلِ؟ قَالَ: مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا)

(1)

، وهذا البحث سيأتي في (باب اللقطة).

(1)

- صحيح البخاري: كتاب المساقاة: باب شرب الناس والدواب من الأنهار. حديث رقم (2199) بلفظ (عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَهُ عَنْ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا، قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ، قَالَ: فَضَالَّةُ الْإِبِلِ؟ قَالَ: مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا)

أخرجه مسلم في القطة، والترمذي في الأحكام، وأبوداود في اللقطة، وابن ماجه في الأحكام، وأحمد في مسند الشاميين، ومالك في الأقضية.

معاني الألفاظ: اللقطة: ما يعثر عليه من مال ونحوه من غير قصد ولا طلب.

ص: 603

‌الفصل الثاني: الغنائم

مسائل هذا الفصل مفصلة في كتاب الجهاد الذي سيأتي لاحقاً إن شاء الله تعالى.

ص: 604

‌كتاب الصيام

الباب الأول: وجوب صوم رمضان.

الباب الثاني: مبطلات الصوم

الباب الثالث: قضاء الصوم.

الباب الرابع: صوم التطوع.

الباب الخامس: الإعتكاف.

الباب السادس: مسائل متفرقة في الصوم

ص: 605

الباب الأول: وجوب صوم رمضان

• ثبوت رؤية هلال شهر رمضان برؤيه شاهد عدل

• لا تقبل شهادة الفاسق في رؤية هلال شهر رمضان

• لا يعمل بالتقويم في اعتبار دخول شهر رمضان

• رؤية أهل بلد رؤية للمسلمين

• لا اعتماد على رؤية الأرصاد في رؤية هلال شهر رمضان

• خروج شهر رمضان

• يثبت دخول شهر شوال بما يثبت به دخول شهر رمضان

• غاية الصوم تدريب النفس على كسر شهواتها

• وجوب تبييت النية

• عدم مشروعية الجهر بالنية في الصيام

• وجوب تبييت النية في صوم النذر

• يعتبر السحور نية للصيام

• الواجب أن يحدث الصائم لكل يوم نية للصيام

• عدم جواز الجمع بين نيتين في الصيام الواجب

• عدم جواز الجمع بين نيتين في الصيام الواجب

• يصوم متكتماً من شاهد الهلال ولم يعلن برؤية الهلال

• يفطر المسافر من بلد إلى آخر على توقيت البلد الذي تغرب الشمس وهو في أجوائه

• وجوب نهي من يصوم يوم الشك أو يوم العيد

• وجوب موافقة الشخص المجتمع الذي يعيش فيه في الصيام والإفطار

• الإفطار بعد تيقن دخول المغرب

• وقت إجابة دعاء الصائم

• ما صحة حديث "صوموا تصحوا"؟

• كيفية الصيام في البلدان التي نهارها ستة أشهر

• كيفية الصيام في البلدان التي النهار فيها قصير جداً

• حكم من أفطر عمداً في نهار رمضان

• عدم ورود دليل بمضاعفة الصوم في مكة أو المدينة

ص: 606

‌الباب الأول: وجوب صوم رمضان

‌ثبوت رؤية هلال شهر رمضان برؤيه شاهد عدل

س: بم تثبت رؤية هلال شهر رمضان؟

جـ: الصحيح أنها تثبت برؤية شاهدٍ عدلٍ وغير العدل لا تقبل شهادته ومن لم يكن شاهداً عدلاً مرضياً فلا تقبل شهادته لا في باب الصيام ولا في غيره من أبواب الفقه الإسلامي لقوله تعالى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ}

(1)

وقوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}

(2)

، أو بإكمال عدة شهر شعبان لقول النبي صلى الله عليه وسلم (صُوموا لِرُؤْيتهِ وأفطِروا لرُؤيته، فإن غُبِّيّ عليكم فأكملوا عِدَّةَ شَعبانَ ثلاثين)

(3)

.

‌لا تقبل شهادة الفاسق في رؤية هلال شهر رمضان

س: كيف يجوِّز العلماء صحة إمامة الفاسق في الصلاة ولا يقبلون شهادته في رؤية هلال شهر رمضان؟

جـ: لأن الصلاة عبادة بين العبد وربه، وفي باب الشهادة ورد الدليل على أن يكون الشاهد عدلاً وأن يكون مرضياً عنه في قوله تعالى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} وقوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} لأن الأدلة اشترطت العدالة في باب الشهادة ولم تشترط العدالة في باب الإمامة بل قال العلماء: من صحت صلاته صحت إمامته.

‌لا يعمل بالتقويم في اعتبار دخول شهر رمضان

س: هل يعمل بالتقويم في اعتبار دخول شهر رمضان الكريم؟

جـ: لا يعمل بالتقويم لأن من يعمل التقويم يعملونه من أول السنة ويقدرون أن ستة أشهر في السنة ناقصة وستة اشهر كاملة من باب التقدير والتخمين، فالتقويم لا يعمل به في دخول رمضان ولا في الخروج من رمضان ولا عمل به شرعاً بإجماع العلماء.

‌رؤية أهل بلد رؤية للمسلمين

س: هل يجب على المسلمين صيام شهر رمضان برؤية أهل قطر من الأقطار الإسلامية؟

جـ: عند الشوكاني أن رؤية أهل بلد تكون رؤية للمسلمين جميعا لحديث (صُوموا لِرُؤْيتهِ وأفطِروا لرُؤيته، فإن غُبِّيّ عليكم فأكملوا عِدَّةَ شَعبانَ ثلاثين)، وبعض العلماء قالوا: لا يجب على جميع المسلمين الصيام برؤية أهل بلد من بلاد المسلمين لأن المطالع مختلفة مثل ما هي مختلفة في أوقات الصلوات ومن هؤلاء العلماء علماء

(1)

- الطلاق: آية (2)

(2)

- المائدة: آية (106)

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الصوم: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا رأيتم الهلال فصوموا). حديث رقم (1909) بلفظ (عن محمدُ بنُ زيادٍ قال: سمعتُ أبا هُريرةَ رضي الله عنه يقول: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم ـ أو قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم ـ صُوموا لِرُؤْيتهِ وأفطِروا لرُؤيته، فإن غُبِّيّ عليكم فأكملوا عِدَّةَ شَعبانَ ثلاثين).

أخرجه مسلم في الصيام، والترمذي في الصوم، والنسائي في الصيام، وابن ماجة في الصيام، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصوم.

معاني الألفاظ: غبي: خفي.

ص: 607

المذهب الهادوي.

‌لا اعتماد على رؤية الأرصاد في رؤية هلال شهر رمضان

س: هل يمكن أن نعتمد على رؤية الأرصاد في رؤية هلال شهر رمضان؟

جـ: لا نعمل بالأرصاد لحديث (صُوموا لِرُؤْيتهِ وأفطِروا لرُؤيته)

(1)

فالمراد الرؤية بالعين المجردة.

‌خروج شهر رمضان

س: بم ينتهي شهر رمضان؟

جـ: برؤية هلال شهر شوال من شاهدين عدلين أو شاهد عدل أو بإكمال عدة شهر رمضان ثلاثين يوماً لحديث (لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ)

(2)

ومعنى (فاقدروا له) في الحديث، أي أكملوا العدة ثلاثين يوما. وفي أيامنا لا بد أن يتأكد القاضي الشرعي من عدالة الشاهد أو الشاهدين لقوله تعالى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ}

(3)

وقوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}

(4)

وعند مالك والهادوية، لا بد من شاهدين وعند الشافعي والشوكاني يكتفى بشاهد واحد.

‌يثبت دخول شهر شوال بما يثبت به دخول شهر رمضان

س: هل يثبت دخول شهر شوال بما يثبت به دخول شهر رمضان الكريم أم أن بينهما فرقا؟

جـ: لا فرق. يثبت خروج رمضان بمثل ما ثبت به دخوله لحديث (لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ).

س: إذا ما علم الناس برؤية هلال شوال إلا نصف النهار، فما العمل؟

جـ: يفطرون حالاً ويصلون صلاة العيد إذا كان الوقت باقياً لحديث (أنَّ رَكْبًا جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوْا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا، وَإِذَا أَصْبَحُوا أَنْ يَغْدُوا إِلَى مُصَلَّاهُمْ)

(5)

.

‌غاية الصوم تدريب النفس على كسر شهواتها

س: ما هي الغاية من الصيام؟ وما هي ثمرته في هذه الحياة؟

جـ: اعلم أن الصوم عبادة لله تعالى تعبَّد الله بها الإنسان في صور متعددة تناسب زمان الإنسان ومكانه وذلك

(1)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي هريرة رضي الله عنه برقم (1909).

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الصوم: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا رأيتم الهلال فصوموا). حديث ر قم (1906) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ: لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ).

(3)

- الطلاق: آية (2)

(4)

- المائدة: آية (106)

(5)

سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد. حديث رقم (1157) بلفظ (عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ رَكْبًا جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوْا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا، وَإِذَا أَصْبَحُوا أَنْ يَغْدُوا إِلَى مُصَلَّاهُمْ). صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.

أخرجه النسائي في صلاة العيدين، وابن ماجة في الصيام، وأحمد في أول مسند البصريين.

معاني الألفاظ: الغدوة: الخروج من أول النهار.

ص: 608

لحرمانه من بعض مطالب الجسد وشهوات النفس، كالصوم عن بعض الأطعمة دون بعض زمنا معيناً أو الصوم عن الكلام وقتاً معيناً ففي هذا وذاك تدريب للنفس على كسر شهواتها وفي الإسلام جاء الصوم محدد الزمان بشهر رمضان الكريم على هيئات وأوصاف معلومة هي انقطاع الجسد عن الطعام والشراب والاتصال بين الجنسين من الفجر حتى غروب الشمس هذه هي صورة الصوم، والصوم ليس مجرد جوع وعطش وحرمان وإنما هو رياضة نفسية لقتل شهوات كثيرة متحكمة على الإنسان وقتل آفات فتاكة متفشية في كيانه وذلك عن طريق هذه العبادة التي يقف فيها الإنسان كل يوم يلح عليه الجوع والعطش وبين يديه الطعام والماء ثم هو يعرض مختاراً عن الطعام والشراب ولو فعل لما كان لأحد عليه من سلطان إنما السلطان القائم هو سلطان ضميره وشعوره ووازع دينه بمراقبة الله له وهي جديرة أن تربي في نفس صاحبها الضمير الحي الذي يربي صاحبه ويوقف شهوته ويكسرها عندما يدعوه داعي الهوى إلى منكر، فمن صام ولم يجعل حساب هذا الصوم فقد بخس الصوم حقه وفوت على نفسه الخير الكثيرلقول الله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}

(1)

ولقول الرسول الكريم (مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ بِأَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ)

(2)

ومما ورد في ثواب الصيام ما يلي:

قال: قال الله عز وجل: (كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ)

(3)

وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ومَن صامَ رمضانَ إِيماناً واحتِساباً غُفِرَ لهُ ما تَقدِّمَ مِنْ ذَنْبه)

(4)

أخرجه الشيخان وأبو داود وابن ماجة والنسائي، وغيره من الأحاديث، ومعنى (إيماناً) أي تصديقاً لله وللرسول. (احتساباً) لوجه الله وحده.

(1)

- البقرة: آية (183)

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الصوم: باب من لم يدع قول الزور والعمل به في الصوم. حديث رقم (1903) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ بِأَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ)

اخرجه أبوداود في الصوم، والترمذي في الصوم، وابن ماجه في الصوم.

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الصوم: باب هل يقول إني صائم إذا شتم. حديث رقم (1771) بلفظ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ الزَّيَّاتِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: قَالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ)

أخرجه مسلم في الصيام، والترمذي في الصيام، والنسائي في الصيام، وأبوداود في الصيام، وابن ماجه في الصيام، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في الصيام.

معاني الألفاظ: الجنة: الوقاية والحماية والستر.

الرفث: الفحش من القول أو الجماع.

الصخب: اختلاط الأصوات وارتفاعها. الخلوف: تغير رائحة الفم.

(4)

- صحيح البخاري: كتاب الصيام: باب من صام رمضان إيماناً واحتساباُ. حديث رقم (1880) بلفظ (عن أبي هريرةَ رضي الله عنه عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ قامَ ليلةَ القَدْرِ إِيماناً واحْتِساباً غُفِرَ لهُ ما تَقَّدمَ مِنْ ذَنْبهِ، ومَن صامَ رمضانَ إِيماناً واحتِساباً غُفِرَ لهُ ما تَقدِّمَ مِنْ ذَنْبه).

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، والترمذي في الصوم، والنسائي في الصيام، وأبو داود في الصلاة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصوم.

أطراف الحديث: الإيمان، صلاة التراويح.

معاني الألفاظ: احتسابا: رجاء الثواب و الأجر من الله تعالى

ص: 609

س: هل تجزئ شهادة امرأة في رؤية هلال شهري رمضان وشوال؟

جـ: الأصل أن شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل في باب النكاح والمعاملات المالية، وفي العبادات مسكوت عنه.

‌وجوب تبييت النية

س: ما هي النية؟

جـ: هي العزم على الفعل.

س: هل يجب تبييت النية من الليل؟

جـ: نعم، يجب تبييت النية في الصيام من الليل لحديث (مَنْ لَمْ يُجْمِعْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ)

(1)

إلا في صورتين لا يشترط فيهما تبييت النية، وهما:

1 -

في صيام النفل لحديث (دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ فَقُلْنَا: لَا، قَالَ: فَإِنِّي إِذَنْ صَائِمٌ، ثُمَّ أَتَانَا يَوْمًا آخَرَ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ، فَقَالَ: أَرِينِيهِ، فَلَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا فَأَكَلَ)

(2)

.

2 -

في حالة الضرورة مثل أن يعتقد الشخص أن يوم غد من شعبان لكونه يوم الثلاثين من شعبان وينام في أول الليل مبكراً ويستمر في نومه حتى الصباح ويصبح وقد أُعلن أنه اليوم الأول من رمضان لرؤية الشهود، فيصوم وينوي من وقت علمه بأن اليوم من رمضان للضرورة، والدليل على ذلك صوم النبي صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وهوبلفظ (بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ، مَنْ كَانَ لَمْ يَصُمْ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ صِيَامَهُ إِلَى اللَّيْلِ)

(3)

، فمن طلع الفجر عليه ولم ينو الصيام الواجب لكونه غير عالم بثبوت شهر رمضان فإن كان قد أكل أو شرب شيئاً فيمسك عن الأكل احتراماً للشهر ويقضي يوماً عنه، ومن لم يكن قد أكل أو شرب فصومه مجزئ لأن رجوع الليل مستحيل.

(1)

- سنن أبي داود: كتاب الصوم: باب النية في الصيام. حديث رقم (2454) بلفظ (عَنْ حَفْصَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: مَنْ لَمْ يُجْمِعْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.

أخرجه الترمذي في الصيام، والنسائي في الصيام، وابن ماجة في الصيام، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في الصيام، والدارمي في الصوم.

معاني الألفاظ: أجمع: نوى وعزم.

(2)

- صحيح مسلم: كتاب الصيام: باب جواز صوم النافلة بنية من الليل. حديث رقم (1951) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ فَقُلْنَا: لَا، قَالَ: فَإِنِّي إِذَنْ صَائِمٌ، ثُمَّ أَتَانَا يَوْمًا آخَرَ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ، فَقَالَ: أَرِينِيهِ، فَلَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا فَأَكَلَ)

أخرجه النسائي في الصوم، وأبوداود في الصوم، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

(3)

- صحيح مسلم: كتاب الصيام: باب من أكل في يوم عاشوراء فليكف بقية يومه. حديث رقم (1918) بلفظ (عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ، مَنْ كَانَ لَمْ يَصُمْ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ صِيَامَهُ إِلَى اللَّيْلِ)

أخرجه البخاري في الصوم، والنسائي في الصيام، وأحمد في أول مسند المدنيين، والدارمي في الصوم.

معاني الألفاظ: آذن: أعلم وأخبر.

ص: 610

‌عدم مشروعية الجهر بالنية في الصيام

س: ما حكم الجهر بالنية في الصيام؟

جـ: لا حاجة الى الجهر ولا إلى التلفظ بالنية لأن محل النية القلب لحديث (مَنْ لَمْ يُجْمِعْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ) ومعنى (يجمع) ينوي ويعزم.

‌وجوب تبييت النية في صوم النذر

س: هل النية مطلوبة في صيام النذر أم يكفي مجرد صيامه كما في رمضان؟

جـ: اعلم بأن الأدلة قد دلت على وجوب النية في جميع العبادات ومنها الصلاة والصيام والزكاة والحج إلى بيت الله الحرام، وسواء كان الصيام فرضاً فرضه الله تعالى مثل صيام شهور رمضان أو قضاء ما فات من رمضان لمن كان مريضاً أو على سفر أو كان فرضاً فرضه المسلم على نفسه فأوجبهُ عليها مثل صيام النذر لما جاء في الحديث الصحيح عند البخاري ومسلم وغيرهما عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى)

(1)

أي إنما صحة الأعمال ومنها صوم النذر بالنيات فمن لم ينو أي عبادة فهي غير صحيحة شرعاً لأن الألف واللام تدل على العموم فيعم كل عمل كما قرره العلماء، وكما أن النية واجبة فالتبييت لها من الليل أيضاً واجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل تبييت النية من الليل شرطاً في صحة الصوم كما جاء في حديث حفصة مرفوعاً (مَنْ لَمْ يُجْمِعْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ) والنفي يتوجه إلى نفي الصحة والصيام هنا يعم كل صيام لأن لفظة (لا) النافية قد وقعت قبل الاسم النكرة وهو لفظة صيام والنكرة في سياق النفي تفيد العموم، ثم الألفاظ الواردة في كلام النبي تحمل على الحقائق الشرعية وكأنه قال لا فرد من أفراد الصيام الشرعي الصحيح لمن لم يبيت الصيام من الليل.

س: إذا صام الإنسان لمرض فيه يستدعي الصيام، فإذا نوى به صياماً عن نذر عليه، فهل يجزؤه؟

جـ: صيام النذر واجب ولابُدَّ في الصيام الواجب من تبييت النية من الليل لحديث (مَنْ لَمْ يُجْمِعْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ) باستثناء حالة الضرورة وهي مسألة من لم يعرف بدخول رمضان إلا صباح اليوم الأول من رمضان لحديث (بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ، مَنْ كَانَ لَمْ يَصُمْ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ صِيَامَهُ إِلَى اللَّيْلِ)، ولا صياماً شرعياً إلا بتبييت النية.

‌يعتبر السحور نية للصيام

س: هل يعتبر السحور نية للصيام؟

جـ: نعم، لأنه لا يتسحر إلا للصيام.

(1)

- صحيح البخاري: كتاب بدء الوحي: كيف كان بدء الوحي. حديث رقم (1) بلفظ (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ يَقُول: ُ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ).

أخرجه مسلم في الإمارة، والترمذي في فضائل الجهاد، والنسائي في الطهارة، وأبو داود في الطلاق، وابن ماجة في الزهد، وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة.

أطراف الحديث: الإيمان، العتق.

معاني الألفاظ: النية: القصد وعزم القلب على الفعل.

يصيب: ينال والمراد تحصيل أسباب العيش.

ص: 611

‌الواجب أن يحدث الصائم لكل يوم نية للصيام

س: هل يصح أن ينوي الصيام لشهر رمضان بنية واحدة من أول الشهر؟

جـ: الظاهر أنه لا يكفي وأن الواجب أن ينوي لكل يوم نية عملاً بحديث (مَنْ لَمْ يُجْمِعْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ) وكل يوم صيام مستقل لأن الصائم قد يحدث له سفر أثناء الشهر والمرأة قد يحدث لها حيض أو نفاس.

س: هل تجب النية لكل يوم على انفراد أم تكفي نية صيام جميع شهر رمضان من أوله؟

جـ: إن كل يوم من أيام رمضان صومه مستقل ويحتاج إلى نية من الليل لقوله صلى الله عليه وسلم (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) وقول النبي صلى الله عليه وسلم (مَنْ لَمْ يُجْمِعْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ) الصوم يوم واحد ولا تكفي النية للشهر كاملاً من أول ليلة من رمضان ومن أدعى أن النية في أول ليلة من ليالي رمضان كافية لصيام جميع أيام الشهر فعليه أن يبرز الدليل الصحيح الخالي عن المعارضة وأين هذا الدليل؟، وأما ما احتجوا به من أن نية الحج تكفي من عند الإحرام إلى عند طواف الوداع وأنَّ نية الصوم تقاس عليه فهو قياس فاسد وغير صحيح لوجود الفارق لأن الحج بجميع مناسكه عبادة واحدة لها عدة مناسك، وأما الصوم فكل يوم عبادة مستقلة بنفسها كما لا يخفى على من له فهم سليم وذوق مستقيم ولمن له اطلاع على قواعد علم أصول الفقه ولاسيما بحث القياس.

‌عدم جواز الجمع بين نيتين في الصيام الواجب

س: هل يجوز الجمع بين النيتين في الصيام مثل أن يجمع بين نية القضاء وصوم الستة الأيام من شهر شوال؟

جـ: لا يجمع بين النيتين في الصيام فمن أراد أن يقضي الصيام يقضي ومن أراد أن يبدأ بصيام الستة من شوال فيجوز ومن أراد أن يقدم القضاء ويتبعه بصيام ستة أيام من شوال فيجوز ولا يشترط في صيام الست من شوال أن تكون عقيب عيد الفطر، لكن من يريد الثواب الموعود به لمن صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال في حديث (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ)

(1)

فعليه أن يقدم القضاء أولاً ثم يصوم الست من شوال لأن من سيصوم الست ولم يقض ما عليه لا يسمى صائماً رمضان حيث أنه لم يصم إلا بعض رمضان والبعض أفطر فيه.

عدم جواز الجمع بين نيتين في الصيام الواجب

س: إذا كان الشخص عليه صيام عشرين يوماً نذراً وصامها في رمضان، هل يصح هذا؟

جـ: لا يجوز أصلاً بل عليه أن يصوم رمضان ثم يصوم النذر ولا يصح إدخال صيام النذر في صيام رمضان، ولا يصح إدخال صيام في صيام.

س: هل يجوز لمن عليها قضاء وتريد أن تصوم في النصف الأول من شوال أن تقرن نية القضاء بنية التطوع وتصوم بنية واحدة هي القضاء والتطوع؟

جـ: لا يجوز إدخال صوم واجب في صوم واجب فبالأولى صيام التطوع في الواجب.

(1)

- صحيح مسلم: كتاب الصيام: باب استحباب صوم ستة أيام من شوال اتباعا. حديث رقم (2750) بلفظ (عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتِ بْنِ الْحَارِثِ الْخَزْرَجِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه، أَنَّهُ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَال: مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ).

أخرجه الترمذي في الصوم، وأبو داود في الصوم، وابن ماجة في الصوم، وأحمد في باقي مسند الأنصار، والدارمي في الصوم.

ص: 612

‌يصوم متكتماً من شاهد الهلال ولم يعلن برؤية الهلال

س: من رأى الهلال وهو في قرية بعيدة عن المدينة، وكان يضن أن الناس قد رأوا الهلال وسيصومون فاتضح له من بعد أنه لم تتضح عند الآخرين رؤية الهلال ولم يُعلن بدخول شهر رمضان، فهل يعمل بحديث (صُوموا لِرُؤْيتهِ وأفطِروا لرُؤيته)

(1)

ويصوم، أو يفطر ويعمل بحديث (الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ، وَالْفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ)

(2)

؟

جـ: هذا السؤال قد سئل عنه السيد العلامة (محمد بن اسماعيل الأمير) فأجاب بأن عليه أن يصوم متكتماً ليوافق حديث ((صُوموا لِرُؤْيتهِ وأفطِروا لرُؤيته) ولا يخالف حديث (الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ، وَالْفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ)

(3)

. ولكن لا يعلن صيامه ويخالف المجتمع فيصوم لأنه قد رأى الهلال ولا يعلن صيامه لكي لا يخالف المجتمع ويساء به الظن.

س: هل يجوز للمسلم إن كان في بلد آخر غير بلده أن يصوم بصوم أهل البلد الذي هو فيه مع أن بلده لا تصوم ذلك اليوم؟

جـ نعم، يوافق صيام البلد الذي هو فيه لحديث (الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ، وَالْفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ)، وكذا الوقوف بعرفه يكون يوم يقف الناس بعرفة، ولا ينبغي للإنسان أن يخالف المجتمع الذي يعيش فيه.

‌يفطر المسافر من بلد إلى آخر على توقيت البلد الذي تغرب الشمس وهو في أجوائه

س: إذا سافرت من بلدي إلى بلد آخر على طائرة، وصادف أنني كنت صائماً، فهل يكون إفطاري وقت غروب الشمس في بلدي أم أفطر عند غروب الشمس في البلد الذي هبطت فيه الطائرة؟

جـ: من كان صائماً وركب على طائرة وأراد أن يفطر فعليه أن يفطر في الوقت الذي غربت فيه الشمس وفي المحل الذي غربت عنه الشمس فإن غربت الشمس وهو على متن الطائرة فيفطر في ذلك الوقت ويكون توقيته توقيت أهل البلد التي غربت الشمس والطائرة في أجوائها وإن لم تغرب الشمس إلا وقد هبطت الطائرة إلى مطار بلدٍ آخر فيفطر في المطار الذي هبطت الطائرة فيه حال غروب الشمس ويكون إفطاره بحسب توقيت البلدة التي هبطت الطائرة في مطارها سواء كان هذا التوقيت متأخراً عن توقيت البلد الذي كان الصائم يعيش فيه مثل أن يكون الصائم من اليمن وطار من مطار صنعاء أو تعز وهبطت الطائرة في مطار من المطارات الواقعة من اليمن غرباً كالقاهرة وطرابلس وتونس والجزائر والرباط وروما وغيرها من مطارات البلدان الواقعة في المناطق الغربية من اليمن، أما إذا أدركه المغرب وهو على متن الطائرة فإنه يفطر وهو على الطائرة ويكون توقيته هو توقيت الأرض التي غربت الشمس وهو في سمائها، فمن كان مسافراً من اليمن إلى طرابلس الغرب وغربت الشمس وهو في سماء الديار المصرية فله الحق أن يفطر وهو راكب على الطائرة ويكون توقيته توقيت الأراضي المصرية التي غربت الشمس عليها في ذلك الوقت ولو لم يصل إلى مطار طرابلس إلا وقد دخل وقت العشاء، وهكذا من كان مسافراً من اليمن إلى موسكو مثلاً أو غيرها من مدن الشرق وأدركه المغرب وهو في سماء أراضي

(1)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي هريرة رضي الله عنه برقم (1909).

(2)

- سنن الترمذي: كتاب الصوم: باب ماحاء الصوم يوم تصومون. حديث رقم (697) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ، وَالْفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وَالْأَضْحَى يَوْمَ تُضَحُّونَ) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي بنفس الرقم.

اخرجه ابوداود في الصوم، وابن ماجة في الصوم.

(3)

- سنن الترمذي: سبق ذكره في هذا الباب من حدبث أبي هريرة رضي الله عنه برقم (697).

ص: 613

الجمهورية الإسلامية الإيرانية فله الحق أن يفطر عند غروب الشمس ويكون توقيته توقيت الديار الإيرانية وإن كان أهل اليمن في ذلك الوقت لم يفطروا لأن المغرب في الديار اليمنية متأخر عن المغرب في الديار الإيرانية لكون البلدان الإيرانية واقعة في الجهات الشرقية من اليمن وهلم جراً، أو كان توقيت البلد الذي ستهبط فيه الطائرة التي تقل هذا الصائم من اليمن إليها وذلك مثل أن يركب الصائم من مطار صنعاء أو الحديدة أو غيرها من مطارات اليمن ثم تهبط هذه الطائرة في مطار الظهران أو طهران أو دلهي أو كراتشي أو موسكو أو غيرها من المطارات التي في المدن الواقعة شرقي اليمن، وستكون الساعات التي سيصوم فيها المسافر من اليمن إلى الجهات الغربية أكثر من الساعات التي سيصومها من كان باقياً في اليمن، كما ستكون الساعات التي سيصومها المسافر من اليمن إلى الجهات الشرقية من الأراضي اليمنية أقل من الساعات التي سيقضيها من كان صائماً في اليمن وهو لم يغادر أرض اليمن إلى خارجها ولم يهبط في مطار من المطارات الواقعة في الديار الشرقية من اليمن هذا إن كان غروب الشمس لم يدركه إلا وهو في المطار أيِّ مطار كان في الشرق أم في الغرب.

‌وجوب نهي من يصوم يوم الشك أو يوم العيد

س: هناك طوائف من الناس في اليمن لا يصومون مع الناس شهر رمضان فإما أن يقدموا يوماً أو يؤخروا يوماً من أوله، وكذا في العيد لا يعيِّدون مع الناس مثل الباطنية، فما حكم هؤلاء؟ وما الواجب نحوهم؟

جـ لا يجوز أن يقدم الشخص صيام يوم أويومين على صيام رمضان لحديث (لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ، فَلْيَصُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ)

(1)

وصيام يوم الشك محرم لحديث (مَنْ صَامَ الْيَوْمَ الَّذِي يَشُكُّ فِيهِ النَّاسُ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم

(2)

وهم مبتدعون، والواجب نهيهم عن ذلك.

‌وجوب موافقة الشخص المجتمع الذي يعيش فيه في الصيام والإفطار

س: إذ كان الشخص في بلد تقدم في الصيام بيوم قبل البلد الذي سيسافر إليه، والطائرة تنطلق صباح آخر يوم من رمضان على حساب البلد الذي سيسافر إليه وصباح يوم العيد على حساب البلد الذي سيسافر منه فعلى أي البلدين يعامل نفسه في ذلك اليوم هل يصوم أم يفطر؟

جـ: يُعامل نفسه معاملة البلد الذي طلع عليه فجر ذلك اليوم وهو فيه.

س: من يذهب للعمرة في شهر رمضان الكريم وصام على صيام أهل اليمن وأعلنت المملكة العربية السعودية العيد

(1)

صحيح البخاري: كتاب الصوم: باب لايتقدمن رمضان بصوم يوم أو يومين. حديث رقم (1914) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ، فَلْيَصُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ).

أخرجه مسلم في الصوم، والترمذي في الصوم، والنسائي في الصوم، وأبو داود في الصوم، وابن ماجة في الصوم، و أحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصوم.

(2)

ـ سنن أبي داود: كتاب الصوم: باب كراهية صوم يوم الشك. حديث رقم (2334) بلفظ (عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ قَالَ كُنَّا عِنْدَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فَأُتِيَ بِشَاةٍ مَصْلِيَّةٍ، فَقَالَ: كُلُوا فَتَنَحَّى بَعْضُ الْقَوْمِ فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ عَمَّارٌ: مَنْ صَامَ الْيَوْمَ الَّذِي يَشُكُّ فِيهِ النَّاسُ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.

أخرجه الترمذي في الصوم، والنسائي في الصوم، وابن ماجة في الصوم، والدارمي في الصوم.

معاني الألفاظ: مصلية: مشوية.

ص: 614

قبل اليمن، فهل يفطر مع أهل مكة إذا أفطروا قبل أهل اليمن؟

جـ: نعم، يفطر مع أهل مكة ولا يخالفهم ويصوم لأن (الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ، وَالْفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ)

(1)

وإذا كان في نفسه شيء فيقضي فيما بعد، أما أن يصوم في مكة والناس معيِّدون وهو يخالفهم فلا يجوز.

‌الإفطار بعد تيقن دخول المغرب

س: نحن في منطقة تبعد عن العاصمة (120) كيلومتراً، فهل نفطر على أذان إذاعة صنعاء؟

جـ: لا تفطروا إلا بعد أن تسمعوا أذان المؤذن في منطقتكم والمؤذن لا يؤذن إلا بعد أن يتيقن دخول المغرب لحديث (إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ)

(2)

، فآذان إذاعة صنعاء هو لمدينة صنعاء وضواحيها ولا يدخل فيه المناطق البعيدة مثل الحديدة، المهرة، حضرموت، فكل منطقة لها توقيت.

س: قريتنا تعتبر من ضواحي محافظة ذمار وفي أيام الصيام لشهر رمضان المبارك يقوم بعض الأشخاص بالإفطار عند سماعهم لأذان المغرب في إذاعة صنعاء خلافاً للأذان المقام في القرية، فهل هذا جائز أم أنه لا يجوز؟ وهل هناك فرقً في الوقت مع صنعاء أم لا؟

جـ: على الصائم الإمساك عن الطعام حتى يسمع أذان المؤذن لدخول وقت المغرب من مسجد بلده سوى كان في غرب الجمهورية اليمنية أو في شرقها وسو كان في شمالها أو في جنوبها ولا يسارع إلى الإفطار عند سماع الأذان من إذاعة صنعاء لأن توقيت إذاعة صنعاء هو للعاصمة صنعاء ولمن حولها من المدن والبوادي القريبة من صنعاء.

س: ما حكم من يؤخر الإفطار بعد سماع الأذان بالانشغال بشيئ، كانشغال المرأة بأعمال المطبخ؟

جـ: لا مانع له من ذلك لكنه خلاف الأفضل، وخلاف السنة، وصومه صحيح.

‌وقت إجابة دعاء الصائم

س: متى يكون وقت إجابة دعاء الصائم، هل قبل إفطاره بدقائق أم طوال اليوم؟

جـ: يكون دعاء الصائم مستجاب إذا دعا خلال الإفطار ففي الحديث الشريف (ثلاثة لا ترد دعوتهم، ومنهم الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ)

(3)

.

(1)

- سنن الترمذي: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بتصحيح الألباني للحديث في صحيح سنن الترمذي برقم (1909).

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الصوم: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال). حديث رقم (1919) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ).

أخرجه مسلم في الصيام، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الأذان، وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الأذان، الشهادات.

(3)

سنن الترمذي: كتاب الصيام: باب في العفووالعافية. حديث رقم (3522) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ، الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَالْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَرْفَعُهَا اللَّهُ فَوْقَ الْغَمَامِ وَيَفْتَحُ لَهَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ، وَيَقُولُ الرَّبُّ وَعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ) ضعفه الألباني في ضعيف الترمذي برقم (3598)

أخرجه ابن ماجه في الصيام.

ص: 615

‌ما صحة حديث "صوموا تصحوا

س: هل حديث (صوموا تصحوا) صحيح أم حسن أم ضعيف أم موضوع؟

جـ: حديث (صوموا تصحوا) حكم الصاغاني بوضعه ولم يذكره ابن الجوزي في موضوعاته ولا السيوطي في (اللئآلئ المصنوعة) ولا ابن عراق الكناني في (تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة) ولا الملا علي القاري في كتابه (المصنوع في معرفة الحديث الموضوع) ولا في (الآثار المرفوعة في الأحاديث الموضوعة) وإنما ذكره من الحفاظ الذين ألفوا في الموضوعات ابن طاهر الفتني في (تذكرة الموضوعات) والشوكاني في (الفوائد المجموعة) ولم يجزم كل واحد من الحافظين بوضعه كما جزم الصاغاني بوضعه في كتابه الذي ألفه في الموضوعات بل نقل كل واحد منهما عن الصاغاني الحكم عليه بالوضع، كما نقل أيضاً عن صاحب المختصر أنه حكم عليه بالضعف ولم يرجح ابن طاهر ولا الشوكاني أحد القولين على الآخر، وإن كان الظاهر من كلامهما أنهما يرجحان كلام صاحب المختصر على كلام الصاغاني لكونهما كانا يجعلان كلام صاحب المختصر هو الأخير من القولين المذكورين، وقد ذكر هذا الحديث السيوطي في (الجامع الصغير) وعزاه إلى ابن السني وإلى ابن القيم في الطب من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ (صوموا تصحوا) ورمز له بـ (الحاء) الدالة على أن الحديث لديه حسن ونقده من جاء بعده ممن ألف تأليفاً حول (الجامع الصغير) كالمناوي الذي نقل عن العراقي أن كلا السندين (أي سند ابن السني وسند آبي نعيم) ضعيف واقرَّه على هذا التضعيف، كما ضعفه الألباني في (ضعيف الجامع الصغير) كما ضعفه أيضاً في (الأحاديث الضعيفة والموضوعة) حيث صرح بأنه ضعيف ناقلاً عن العراقي في تخريج الإحياء انه قال رواه الطبراني والأوسط وأبو نعيم في الطب النبوي من حديث أبي هريرة بسند ضعيف، وقد نقل الألباني أيضاً عن المنذري في الترغيب والترهيب وعن الهيثمي في المجمع (أي مجمع الزوائد) أنهما قالا بعد أن نسبا هذا الحديث للطبراني ورجاله ثقات وقال: إن قولهما هذا لا ينفي أن يكون في السند مع ثقة رجاله عله تقتضي ضعفه، كما لا يخفى على العارف لقواعد هذا الفن، وقد ذكر هذا الحديث السيوطي في (الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة) وغيره ممن ألف في الأحاديث المشهورة على السنة الناس وذلك كالسخاوي في (المقاصد الحسنه) الذي ذكره بلفظ (سافروا تزكوا وصوموا تصحوا واغزوا تغنموا) ونسبه إلى آخر عن أبي هريرة مرفوعاً وبلفظ (اغزوا تغنموا وصوموا تصحوا وسافروا

إلى آخر كلامه) الذي ساق فيه عدة روايات لهذا الحديث وقد اختصر كلام من جاء بعده من الحفاظ الذين ألفوا في الأحاديث المشهورة كالديبع في (تمييز الطيب من الخبيث) والعجلوني في (كشف الخفاء) والبيروني في (أسنى المطالب) ولم يذكر الثلاثة الأول وهم السخاوي والعجلوني والديبع درجة هذا الحديث ولا تكلموا عمن في سند هذا الحديث كما تكلم البيروتي أن في سنده (محمد بن داود) الذي نقل عن الميزان للذهبي أن الأزدي قال فيه لا يكتب حديثه، كما صرح أيضاً بأنَّه له طرق مرسلة، والحاصل: أن من ذكر هذا الحديث على أقسام فمنهم من حكم بأنه (موضوع) كما صرح بذلك الصاغاني في موضوعاته ونقده من علماء العصر الحديث الحافظ الألباني في (الأحاديث الضعيفة والموضوعة) وفي (ضعيف الجامع الصغير) كما نقده أيضاً الشيخ نجم عبد الرحمن خلف أحد الحفاظ المعاصرين وذلك في تعليقاته المطولة الجيدة على رسالة الصاغاني التي ألفها في الموضوعات وحقَّقها الشيخ نجم عبد الرحمن ونقد بعض ما جاء فيها من الأحاديث التي لم يوافق الحفاظ الصاغاني على حكمه عليها بالوضع، ومنهم من حكم على هذا الحديث بأنه (ضعيف) فقط كالعراقي في تخريجه لأحاديث (الإحياء) والفيروز أبادي في مختصر هذا التخريج وهو ظاهر كلام المناوي في فيض القدير شرح (الجامع الصغير) حيث نقل تضعيفه عن العراقي واقره على ذلك وهو بذلك النقل والتقرير يريد الرد على السيوطي صاحب

ص: 616

الجامع الصغير الذي رمز له برمز (الحاء) الدال على تحسين الحديث، ومنهم من لم يصرح بأنه (ضعيف) بل قال في سنده محمد بن داود الذي قال الأزدي عنه بأنه لا يكتب حديث، ومنهم من لم يصرح بأنه صحيح أو حسن أو ضعيف بل صرح بأن رجاله ثقات، كما هي عبارة المنذري في الترغيب والترهيب والهيثمي في مجمع الزوائد وهذه العبارة لا تدل على التصحيح أو التحسين لجواز أن يكون رجال السند ثقات ولكن هناك عله أخرى تدل على ضعفه كما قال الألباني في (الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة)، ومنهم من تردد ولم يجزم بضعف هذا الحديث ولا بوضعه بل نقل عن الصاغاني بأنه (موضوع)، وعن الفيروزأبادي مؤلف المختصر انه (ضعيف) ولم يرجح احد القولين على الآخر وإن كان الظاهر أن الراجح هو الأخير، وذلك مثل ابن طاهر مؤلف التذكرة والشوكاني مؤلف الفوائد المجموعة ومنهم من ذكر هذا الحديث وعقبه بذكر تخريجه ولم يصرح بضعفه أو وضعه كالسخاوي مؤلف (المقاصد) والديبع مؤلف (التمييز) والعجلوني مؤلف (كشف الخفاء)، ومنهم من (حسنه) كالسيوطي الذي رمز له بحرف الحاء في جامعه الصغير الدال على تحسين الحديث ولم يقره المناوي في فيض القدير على ذلك بل علق عليه بالنقل عن العراقي الذي ضعف الحديث كما ذكرته آنفاً، هذا والجدير بالذكر أن رموزات السيوطي رحمه الله للأحاديث الحسنه بالحاء وللصحيحة بالصاد والحاء وللضعيفة بالضاد لا يعتمدها الحفاظ، وفي الأحاديث الضعيفة والموضوعة وغيرهما من المحققين ممن قد درس (الجامع الصغير) وراجع أصوله وأسانيد من نسب السيوطي إليهم الحديث واطلع على ما قيل في رجال بعض هذه الأسانيد، وهكذا الصاغاني الذي جمع في مؤلفه في الموضوعات كميه من الأحاديث زعم أن جميعها من الموضوعات لم يوافقه الحفاظ على حكمه بالوضع على بعضها في حين أنها من الضعاف لا من الموضوعات بل قد حكم على بعضها بالوضع في حين أنها من نوع الحسن أو الصحيح، وأقرب الأقوال عندي هو قول من قال: ب (ضعف الحديث لا بوضعه ولا بتحسينه) وهو اعدل الأقوال لديَّ، والأحاديث الضعيفة عند جمهور المحدثين معمول بها في باب الترغيب والترهيب مثل الحديث الذي جاء في السؤال لان قوله (صوموا تصحوا) من باب الترغيب، أما مشروعية الصيام من حيث هو فقد دلت عليه الأدلة القطعية من الكتاب والسنة والإجماع وإنما يشترط أكثر المحدثين الصحة أو الحسن في الحديث إذا كان في باب الحلال والحرام أي في الأحاديث التي يترتب عليها تحريم شيء أو إباحته أو شرطيته أو عدم شرطيته، فمثل هذه لا بد من أن يكون الحديث المحتج به صحيحاً أو حسناً ولا يقبل منه ما كان ضعيفاً.

‌كيفية الصيام في البلدان التي نهارها ستة أشهر

س: في بعض البلدان يكون النهار ستة اشهر والليل ستة اشهر، فكيف يعمل من يريد الصيام؟

جـ: هذا في القطب الجنوبي أو الشمالي وليس فيها مسلمون ولكن إذا دخلها المسلمون فالجواب هو ما قلناه في حق (لنجراد) أنهم يعاملون أنفسهم معاملة أهل أقرب بلاد إسلامية إليهم ويعملون بتوقيتها، أو بتوقيت مكة المكرمة فما قلناه في حق أهل (لنجراد) هو ما نقله في حق من يسكن القطب الجنوبي أو القطب الشمالي.

س: ما حكم الصائم الذي يصوم في القطب الشمالي الذي قد لا تغرب عنه الشمس في مدة شهور؟ وما حكم الصائم الذي يصوم في البلد الذي صادف اليوم فيه عشرين ساعة؟

جـ: اختلف العلماء في صيام من يريد صيام شهر رمضان وهو في القطب الشمالي فقال بعضهم يصوم بحسب تقديرالأوقات في بلده إذا كان مغترباً هناك ووطنه الأصلي المغرب الأقصى مثلاً أو كان من باكستان أو غيرهما من البلدان الإسلامية في الشرق أو الغرب لأن المسلم المغترب هناك مرتبط بوطنه اجتماعياً ودينياً، وقال

ص: 617

آخرون: يصوم بتوقيت مكة المكرمة لأنها أول عاصمة للإسلام والمسلمين وأنها أول مدينة هبط فيها الوحي وإليها يستقبل المسلمون في صلاتهم وذبائحهم، وقال آخرون: يكون صيامه بتوقيت أقرب بلد إسلامي إلى البلد الذي لا تغرب عنه الشمس مدة شهور والذي يري المسلم أن يصوم فيه، وقال آخرون: يقدر اليوم والليل بأربعة وعشرين ساعة ويقسم الأربعة والعشرين ساعة نصفين النصف الأول يجعله نهاراً وذلك (اثنا عشر) ساعة فقط وفيه يصوم، والنصف الثاني يجعله ليلاً وفيه يفطر، والراجح عندي: هو أن يجعل المسلم توقيته بحسب التوقيت المحلي لأقرب بلد إسلامي من البلد الذي يعيش فيه، وإنما رجحت هذا القول على باقي الأقوال الأخرى لأني قسته على أقرب الأيام من اليوم الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه سيطول وأنه سيكون مثل سنة فقد جاء في حديث النواس ابن سمعان عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه مسلم في صحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم عن فتنة المسيح الدجال وأنه سيأتي (يوم من أيامه مثل سنة فقال الصحابة هذا اليوم الذي مثل سنة هل يصوم له يوم أم صيام سنة كيف نقدر على ذلك فقال أقدروا له)

(1)

أي قدروا أوقات هذا اليوم مثل اليوم الذي قبله فقست القطر القريب الإسلامي من القطب الشمالي على اليوم القريب من ذلك اليوم الكبير فالأصل هو ذلك اليوم الذي قبل اليوم الكبير والفرع ذلك البلد المجاور للقطب والعلة هي القرب والحكم تقدير اليوم لمن كان في القطب الشمالي بأوقات الفطر الإسلامي القريب منه قياساً على تقدير اليوم الكبير الذي سيأتي من أيام الدجال أو قبل يوم القيامة باليوم الذي قبله بجامع كون كل واحد ظرفاً إلا أن أحدهما ظرف زمان وهو الأصل، والآخر ظرف مكان وهو الفرع.

‌كيفية الصيام في البلدان التي النهار فيها قصير جداً

س: هل صحيح أن هناك بلد يصوم الناس فيه ساعة فقط في اليوم؟

جـ: إذا كان هناك بلد يكون اليوم فيه ساعة أو ساعتين أو ثلاث أو أكثر في بعض الفصول أوبلد يكون اليوم فيه عشرين ساعة مثل (البرتغال) وغيرها فالصيام الشرعي فيه يكون من طلوع الفجر إلى غروب الشمس سواءً كان اليوم ساعة أو ساعتين أو أكثر، وهذا غير مشكل لأن العبرة في الصيام بطلوع الفجر وغروب الشمس، والمشكل أن في ما كان يسمى (لإتحاد السوفيتي) بلداً يستمر النهار فيه خمسة أيام، وفي مدينة اسمها (لنجراد) بعض العلماء قالوا عليهم أن يوقتوا للنهار بحسب توقيت أقرب بلاد إسلامية لهم، فيُقسم الوقت بحسب أقرب بلاد إليهم ويعاملون معاملة أهل أقرب بلدة إليهم، فيجعلوا مثلاً اثنا عشر ساعة نهاراً يصومون فيها، وتقسم ساعات لليل بحسبه، وبعض العلماء قالوا: يعاملون بحسب توقيت مكة لكونها أم القرى وفي وسط الأرض، وبعض العلماء قالوا: لا يجب عليهم صيام لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صُوموا لِرُؤْيتهِ وأفطِروا لرُؤيته، فإن غُبِّيّ عليكم فأكملوا عِدَّةَ شَعبانَ ثلاثين) قال: وهؤلاء لم يروا الهلال فلا يجب عليهم الصيام، وهذا رأي ضعيف جداً.

‌حكم من أفطر عمداً في نهار رمضان

س: ما حكم من أفطر رمضان عمداً؟

(1)

ـ صحيح مسلم: عن النواس بن سمعان قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا، فقال: ما شأنكم؟ قلنا يا رسول الله ذكرت الدجال غداة فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل، الدجال أخوفني عليكم إن يخرج فأنا حجيجه دونكم وإن يخرج فامرؤ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم، إنه شاب قطط عينه طافئة كأني أشبهه بعبد العزي بن قطن فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح الكهف إنه خارج خلة بين الشام والعراق فعاث يمينا وعاث شمالا يا عباد الله فأثبتوا، قلنا يا رسول الله وما لبثه في الأرض قال أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم، قلنا يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم قال: لا اقدروا له قدره).

ص: 618

جـ: حكمه أنه فاسق إن كان معتقداً وجوبه، وحكمه أنه كافرٌ إن كان جاحداً لوجوبه لأنه أنكر معلوماً من الدين بالضرورة، وصيام شهر رمضان واجب بالأدلة القطعية من الكتاب منها قوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}

(1)

وقوله تعالى {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}

(2)

والسنة منها حديث (صُوموا لِرُؤْيتهِ وأفطِروا لرُؤيته، فإن غُبِّيّ عليكم فأكملوا عِدَّةَ شَعبانَ ثلاثين) والإجماع.

‌عدم ورود دليل بمضاعفة الصوم في مكة أو المدينة

س: هل يوجد دليل على أن من صام في مكة أو المدينة المنورة يكون مضاعفاً كما ورد في الصلاة؟

جـ: إن الأحاديث الصحيحة قد حكت بأن الصلاة في المسجد النبوي الشريف كألف صلاة في غيره وفي الحرم المكي الشريف كمائة ألف صلاة، منها حديث (صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ)

(3)

وحديث (صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ)

(4)

وأما الصوم في مكة والمدينه فلم يرد دليل من وجه صحيح بأنه يضاعف ثوابه عن الصوم في غير مكة أو المدينة.

(1)

- البقرة: آية (183)

(2)

- البقرة: آية (185)

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الجمعة: باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة. حديث رقم (1190) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ)

أخرجه مسلم في الحج، والترمذي في الصلاة، والنسائي في المساجد، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة.

(4)

- سنن ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها: باب ماجاء في فضل الصلاة في المسجد الحرام. حديث رقم (1396) بلفظ (عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ) صححه الألباني في صحيح ابن ماجه برقم (1163)

أخرجه أحمد في باقي مسند المكثرين.

ص: 619

الباب الثاني: مبطلات الصوم

• الإمناء في نهار رمضان مبطل للصوم

• الإمذاء في نهار رمضان لا يبطل الصوم

• وجوب قضاء من يجامع امرأته وهو صائم صيام كفارة أو نذر في غير رمضان

• صحة صيام من يترك الصلوات المفروضة

• عدم بطلان الصوم بخروج المذي في نهار رمضان الكريم

• آراء العلماء في خروج القيء في نهار رمضان

• الحجامة وسحب الدم من الصائم لا يفطران الصائم

• وجوب كفارة الجماع في نهار رمضان

• وجوب كفارة على المرأة التي يجامعها زوجها في نهار رمضان مثل كفارة الرجل

• تحريم مطاوعة الزوجة زوجها في مجامعتها في نهاررمضان

• حكم صيام من سمع أذان الفجر فشرب الماء أو واصل الأكل أو الاتصال الجنسي

• وجوب التوبة والكفارة على من زنى في نهاررمضان

• كراهة النظر بشهوة إلى الزوجة في نهار رمضان

• صحة صيام من أصبح جنباً

• وجوب قضاء من أكل أوشرب ظانا أن الشمس قد غربت وهي لم تغرب

• جواز الكحل في العين للصائم والعود والعطر والبخور

• حكم الحقنة العلاجية للصائم

• تحريم شرب المداعة والسيجارة والشمة ومضغ القات للصائم

• واجب من رأى الصائم يأكل أو يشرب ناسياً تذكيره بالصيام

• وجوب قضاء من أفطر متعمداً في نهار رمضان

• صحة صوم من أفطر ناسياً في نهار رمضان

• جواز استعمال معجون الأسنان والسواك للصائم

• دخول الغبار إلى جوف الصائم لايبطل الصوم

• مضغ الصائم اللبان يبطل الصوم

• الريق والبصاق لا يفطر الصائم

ص: 620

‌الباب الثاني: مبطلات الصوم

‌الإمناء في نهار رمضان مبطل للصوم

س: هل الإمناء مبطل للصوم؟ وهل الاستمناء باليد ونحوها من المحرمات أو من المباحات في وقت غير الصوم؟

جـ: إذا أمنى وهو صائم في يقظة فإنَّه يفطر لأن العلة الإمناء سواء كان بتفكر أو بمداعبة أهله أو بأيِّ شيء، وقد اختلف العلماء في حكم الاستمناء من حيث هو، هل هو محرم أو مباح أو مكروه، وممن حرَّمه (محمد الأمين الشنقيطي) وقد استدل على تحريمه بقوله تعالى {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (29) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ}

(1)

وهذه العملية ليست بزوجة ولا أمة فهو حرام، والشوكاني قال: يجوز الاستمناء لأنه مثل الحجامة والمراد منه إخراج فضلات من الجسم، وقال الألباني يجوز لمن كان قد صام بمقتضى إرشاد النبي في حديث (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ)

(2)

ولم يؤثِّر الصوم في ضعف شهوته، وقال بعضهم الاستمناء جائز لمن يخشى على نفسه الزنا للضرورة.

س: ما حكم الاستمناء والإمذاء في نهار رمضان؟

جـ: الاستمناء من حيث هو فيه خلاف بين العلماء هل هو جائز أو محرم، وهذا الاستمناء هو ما يسمى بـ (العادة السرية) ويسمى أيضاً بـ (جلد عميرة) وقد ألف العلماء فيه مؤلفات خاصة فمنهم من ألف في حكمه ورجح الإباحة كالشوكاني في مؤلفه (بلوغ المنا في حكم الاستمناء) التي قد طبعت ولم يسلم له بعض العلماء المعاصرين ما قال به من ترجح الإباحة على التحريم، ومنهم من رجح التحريم كالغماري الذي أخرج رسالة في الموضوع ورجح التحريم، ومن العلماء من ذهب إلى التفصيل وقال إن كان يخشى على نفسه الوقوع في المحرم وهو الزنا إن لم يستمن فهو جائز وإن كان لا يخشى على نفسه الوقوع في الزنا فهو غير جائز، كما أن بعضهم فصل في المسألة قائلاً إن كان قد عمل على ما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم في حديث (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) وهو الصوم ولم ينفعه الصوم فلا مانع له من استعمال هذه العادة للضرورة وإلا فلا يجوز له استعمالها قبل أن يصوم ومن شاء زيادة في معرفة ما قيل حول هذا الموضوع فليطلع على ما قاله العلامة الشنقيطي في تفسير سورة (المؤمنون) من كتابه أضواء البيان وما قاله الغماري في مؤلفه المشهور، وهكذا ما قاله الشوكاني في رسالته المذكورة (بلوغ المنى) وما علق عليه ناشرها (سلمان حسن مشهور) من الكلام الرصين والتعليق المبين.

وأنا أرى أنه إذا لم يكن من الأمور المحرمة فهو من الأمور المشتبهات، والمؤمنون وقًّاَفُّون عند الشبهات لحديث (الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ، فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ

(1)

المؤمنون: (6).

(2)

- صحيح البخاري: كتاب النكاح: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من استطاع. حديث رقم (4677) بلفظ (عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ فَلَقِيَهُ عُثْمَانُ بِمِنًى فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَخَلَوَا، فَقَالَ عُثْمَانُ: هَلْ لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي أَنْ نُزَوِّجَكَ بِكْرًا تُذَكِّرُكَ مَا كُنْتَ تَعْهَدُ؟ فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللَّهِ أَنْ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى هَذَا أَشَارَ إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا عَلْقَمَةُ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: أَمَا لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ، لَقَدْ قَالَ لَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ)

أخرجه مسلم في النكاح، والترمذي في النكاح، والنسائي في النكاح، وأبوداود في النكاح، وأحمد في مسند المكثرين، والدارمي في النكاح.

معاني الألفاظ: الباءة: تكاليف الزواج والقدرة عليه.

ص: 621

وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ)

(1)

، هذا كله في حكم الاستمناء من حيث هو دون نظر إلى كون المستمني صائماً أو مفطراً.

س: ما كفارة الاستمناء في نهار رمضان؟

جـ: من استمنى في نهار رمضان وهو صائم فعليه أن يتوب وأن يمسك عن الطعام والشراب احتراما لليوم، ويبادر إلى الغسل لتصح صلاته ويقضي ذلك اليوم وليس عليه كفارة كما نص عليه سيد سابق في فقه السنة.

س: هل على من أمنى في نهار رمضان كفارة ظهار؟ وهل يأثم؟

جـ: ليس على من أمنى في نهار رمضان كفارة، وصيامه يبطل، وعليه القضاء، كما نص عليه في فقه السنة.

س: من أمنى وهو نائم فهل يبطل صومه؟

جـ: لا يبطل صومه لأنه رفع القلم عن ثلاثة منهم (عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ)

(2)

وورد حديث في سنن أبي داود يصرح بأن الاحتلام لا يبطل الصيام وهو بلفظ (لَا يُفْطِرُ مَنْ قَاءَ، وَلَا مَنْ احْتَلَمَ، وَلَا مَنْ احْتَجمَ)

(3)

.

س: إذا احتلم الصائم في نهار رمضان فهل يجب في حقه الكفارة والقضاء أو أنه لا يجب عليه إلا القضاء فقط؟

جـ اعلم بأن خروج المادة المنوية من الصائم بشهوة تفسد الصوم وتوجب الكفارة مع قضاء الصوم إن كان الصائم مستيقظاً، أما إذا كان نائماً وهو ما يسمى بالاحتلام فإن خروج هذه المادة لا يبطل الصوم ولا يوجب الكفارة ولا القضاء كما دلت الأدلة الصحيحة على ما قلته من الفرق بين من كان نائماً ومن كان غير نائم وعلى التفصيل المذكور آنفاً وذلك لأنه قد ورد الدليل في البخاري ومسلم في حديث الأعرابي الذي شكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأنه هلك وأهلك وذلك بوطئه أهله في نهار رمضان فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالكفارة وهوبلفظ (بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكْتُ، قَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لَا، فَقَالَ: فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ: لَا قَالَ: فَمَكَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ، أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِعَرَقٍ فِيهَا تَمْرٌ، وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ، قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ؟ فَقَالَ: أَنَا، قَالَ: خُذْهَا فَتَصَدَّقْ بِهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا، يُرِيدُ الْحَرَّتَيْنِ، أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الإيمان: باب فضل من استبرأ لدينه. حديث رقم (50) بلفظ (عَنْ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ، فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ)

أخرجه مسلم في البيوع، والنسائي في البيوع، وأبوداود في البيوع، وأحمد في أول مسند الكوفيين، والدارمي في البيوع.

معاني الألفاظ: استبرأ: صان وحفظ.

(2)

- سنن أبي داود: كتاب الحدود: باب في المجنون يسرق أو يصيب حداً. حديث رقم (4398) بلفظ (عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ، عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَشِبَّ، وَعَنْ الْمَعْتُوهِ حَتَّى يَعْقِلَ) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم (4398).

أخرجه أحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة.

(3)

- سنن أبي داود: كتاب الصوم: باب في الصائم يحتلم نهاراً في شهر رمضان. حديث رقم (2376) بلفظ (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسلَمَ عَنْ رَجلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ رَجلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ: لَا يُفْطِرُ مَنْ قَاءَ، وَلَا مَنْ احْتَلَمَ، وَلَا مَنْ احْتَجمَ) حسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (7742).

انفرد به أبو داود.

معاني الألفاظ: الحجامة: إخراج الدم الفاسد.

ص: 622

مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ)

(1)

وقد قاس العلماء على من وطئ أهله من أنزل في يقظة وهو صائم في شهر رمضان بجامع خروج المادة المنوية من كل واحد منهما، وأما من كان نائماً فقد ورد النص بعدم وجوب القضاء حيث صرح النبي صلى الله عليه وسلم بأن الاحتلام لا يفطر الصائم فلا يجب على المحتلم القضاء، وهذا الحديث الذي صرح النبي صلى الله عليه وسلم بأن الاحتلام لا يفطر الصائم قد أخرجه أبو داودرحمه الله تعالى.

‌الإمذاء في نهار رمضان لا يبطل الصوم

س: من أمذى في نهار رمضان هل يبطل صومه؟

جـ: لا يبطل صومه لأن الامذاء غير ناقض للصوم ولا موجب للغسل، وإنما يوجب غسل مذاكيره والوضوء لحديث (تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ)

(2)

.

‌وجوب قضاء من يجامع امرأته وهو صائم صيام كفارة أو نذر في غير رمضان

س: هل الوطء في صيام كفارة أو نذر كمن يجامع زوجته في صيام رمضان؟ وهل يجب عليه صيام شهرين متتابعين أو عتق رقبة؟

جـ: يجب عليه أن يقضي فقط.

‌صحة صيام من يترك الصلوات المفروضة

س: يوجد رجل يترك أداء الصلوات المفروضة وحين ما يأتي شهر رمضان يصوم، فهل يكون صومه صحيح أم لا؟

جـ: من يصوم شهر رمضان ولكنه لا يصلي فإن صيامه صحيح ولكنه آثم إثماً أعظم حيث ترك الصلاة التي هي ثاني أركان الإسلام والتي قال فيها الرسول صلى الله عليه وسلم (لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ)

(3)

وحديث (الْعَهْدُ

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الصوم: باب إذاجامع في رمضان ولم يكن له شئ. حديث رقم (1934) بلفط (عن حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكْتُ، قَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لَا، فَقَالَ: فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ: لَا قَالَ: فَمَكَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ، أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِعَرَقٍ فِيهَا تَمْرٌ، وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ، قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ؟ فَقَالَ: أَنَا، قَالَ: خُذْهَا فَتَصَدَّقْ بِهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا، يُرِيدُ الْحَرَّتَيْنِ، أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ).

أخرجه مسلم في كتاب الصوم، والترمذي في الصوم، وأبوداود في الصوم، وابن ماجة في الصوم، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في الصوم، و الدارمي في الصوم.

أطراف الحديث: النفقات، الأداب.

معاني الألفاظ: العرق: القفة أو السلة الكبيرة. المكتل: القفة أو السلة.

اللابة: أرض بها حجارة سود.

(2)

صحيح البخاري: كتاب الغسل: باب غسل المذي والوضوء منه. حديث رقم (261) بلفظ (عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَأَمَرْتُ رَجُلًا أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لِمَكَانِ ابْنَتِهِ فَسَأَلَ، فَقَالَ: تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ).

أخرجه مسلم في الحيض، والترمذي في الطهارة عن رسول الله، والنسائي في الغسل، والتيمم، وأبو داود في الطهارة،

وأحمد في أول مسند الكوفيين،

ومالك في الطهارة.

أطراف الحديث: العلم، الوضوء.

(3)

- سنن النسائي: كتاب الصلاة: باب الحكم في تارك الصلاة. حديث رقم (462) بلفظ (عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ) صححه الألباني في صحيح سنن النسائي بنفس الرقم.

أخرجه مسلم في الإيمان.

ص: 623

الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ)

(1)

والخلاصة: أن الصلاة والصيام ركنان من أركان الإسلام ولا يتركهما إلا فاسق شقي تعيس وإن ترك الصلاة لا يجعل الصيام غير صحيح وإن كان تارك الصلاة فاسقاً عاصياً فاجراً مرتكباً لكبيرة من الكبائر وهذا على مذهب من لا يكفر تارك الصلاة، وأما من يكفره فصيامه عندهم باطل نكفره والمسألة خطيرة والله أعلم.

س: نويت الصيام واستيقظت بعد صلاة الفجر وأنا على جنابة فاغتسلت وصليت وواصلت الصيام فهل صومي صحيح في حالتي رمضان والتطوع؟

جـ: الصوم صحيح سواء فرضا أو نفلا أو قضاء، ولا مانع من أن يدخل الفجر والإنسان لم يغتسل لحديث (أن رسول الله كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله، ثم يغتسل ويصوم)

(2)

.

‌عدم بطلان الصوم بخروج المذي في نهار رمضان الكريم

س: هل خروج المذي في نهار رمضان يفسد الصيام ويبطله؟

جـ: المذي لا يفسد الصوم ولا يبطله ولكنه ينقض الوضوء وينجس الموضع الذي وقع فيه من الثوب أو البدن لا جميع الثوب ولا جميع البدن لحديث (تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ).

س: إذا نزل مذي من الإنسان بسبب قبلة أو تفكر أو نحوه، فهل يبطل صومه؟

جـ: لا يبطل صومه لأن المذي حكمه غير حكم المني، واللازم على الصائم خصوصاً الشاب أن يبتعد عن مداعبة زوجته أو تقبيلها في نهار رمضان.

‌آراء العلماء في خروج القيء في نهار رمضان

س: هل من تقيء يبطل صومه؟

جـ: يفصل فيه، إن رجع من القيء شئ إلى حلقه فإنه يبطل صومه ويجب عليه قضاء يوم بدل ذلك اليوم، وإن لم يرجع من القيء شيء إلى حلقه وكان خروج القيء خارجاً عن إرادته فلا قضاء عليه وصومه صحيح عند الهادوية، وعند الشوكاني: المدار على التعمد فإن تعمد إخراج القيء فإن صومه يبطل سواءً رجع إلى حلقه شيء أو لم يرجع منه شيء، وإذا لم يتعمد القيء فلا يبطل صومه مطلقاً سواءً رجع منه شيء أو لم يرجع منه شيء لأن المدار عنده على التعمد، أما الهادوية فالمدار عندهم هو رجوع شيء من القيء إلى الحلق أو عدم الرجوع، والراجح قول الشوكاني لأنه استند إلى حديث مرفوع صحيح لفظه (مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ،

(1)

- سنن الترمذي: كتاب الإيمان: باب ما جاء في ترك الصلاة. حديث رقم (2621) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي بنفس الرقم.

أخرجه النسائي في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الصيام: باب الصائم يصبح جنباً. حديث رقم (1930) بلفظ (عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن أباه عبد الرحمن أخبر مروان، أن عائشة وأم سلمة أخبرتاه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله، ثم يغتسل ويصوم).

أخرجه مسلم في الصيام، والترمذي في الصوم، وأبو داود في المناسك، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في الصيام، والدارمي في الصوم.

ص: 624

وَمَنْ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْض)

(1)

.

س: ما حكم من خرج من حلقه (البلغم) وهو ليس بقيئ، فهل عليه قضاء؟

جـ: إذا رجع منه شيء إلى حلقه فيجب عليه القضاء وإن لم يرجع منه شيء إلى حلقه فلا قضاء عليه ويسمى في اللغة العربية (القلس) وفي اللغة العرفية (البلغم).

س: إذا كان الإنسان في حالة غثيان ودوران وهو صائم ولا بدله أن يستفرغ ما في بطنه، أي (يتنغر) فهل يبطل صومه؟

جـ: إذا كان لا بد له من الاستفراغ وأن يستقيء لمرضه فلا مانع له، ويبقى صائماً احتراماً لليوم، وعليه أن يقضي يوماً بدلاً عنه لحديث (مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنْ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْض).

س: من دفعه القيء في نهار رمضان هل يفطر؟ وماذا عليه؟ وما حكم من استقاء؟

جـ: من استقاء متعمداًيجب عليه القضاء، ومن دفعه القيء بلا اختياره ولا هو متعمد فليس عليه قضاء لحديث (مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنْ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْض).

س: هل القيئ من المفطرات؟

جـ: إن من خرج منه القي وهو صائم بلا اختيار منه ولا تعمد فصومه صحيح وليس عليه قضاء، وإن من خرج منه القي وهو صائم متعمداً وباختياره فصومه غير صحيح وعليه أن يمسك عن الطعام إحتراما لليوم ثم يقضيه لقوله صلى الله عليه وسلم (مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنْ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْض) وهو حديث صحيح أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والدارقطني والحاكم وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وصححه أيضا العلامة الألباني في إرواء الغليل وفي سنن أبي داوود.

‌الحجامة وسحب الدم من الصائم لا يفطران الصائم

س: هل الحجامة من مبطلات الصوم؟ ويتفرع عن هذه المسألة نقل الدم في نهار رمضان؟

جـ: الحجامة لا تفطر الصائم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد احتجم وهو صائم والحديث صحيح بلفظ (احْتَجَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ صَائِمٌ)

(2)

وأما ما جاء في كتب الحديث بما قد يدل على أن الحجامة تفطر الصائم فلعل ذلك من أجل الضعف الذي قد ربما يحصل للمحجوم بعد إخراج الدم من جسمه وهو صائم، ومثله نقول في نقل الدم من إنسان إلى إنسان آخر في نهار رمضان أنه لا يفطر ولكن يستحسن إخراجه بعد الإفطار خشية الضعف نتيجة

(1)

- سنن أبي داود: كتاب الصوم: الصائم يستقئ عامداً. حديث رقم (2380) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنْ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْض) صححه الألباني في صحيج أبي داود بنفس الرقم.

أخرجه ابن ماجة في الصوم، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصوم.

معاني الألفاظ: ذرعه: غلبه وسبقه في الخروج.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الصوم: باب الحجامة والقيء. حديث رقم (1939) بلفط (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ صَائِمٌ)

أحرجه مسلم في المساقاه، والترمذي في الصوم، والنسائي في مناسك الحج. وابن ماجة في الصوم، وأحمد في مسند بني هاشم، والدارمي في المناسك.

أطراف الحديث: الحج، البيوع.

ص: 625

لخروج الدم حال الصيام، أما المحجوم له فإذا صح عند الأطباء المختصين أن الدم الذي يدخل في جسم الصائم المنقول من شخص آخر يؤدي ما تؤدي الإبرة المغذية من الكلوكوز فإنه يكون مفطرا مثل هذه الإبرة، وإلا فلا مانع منها ولا تكون مفطرة.

‌وجوب كفارة الجماع في نهار رمضان

س: ما حكم كفارة الجماع في نهار رمضان؟

جـ: عند الشوكاني والجمهورواجبة، وعند الهادوية مندوبة فقط بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم صرف الكفارة في المجامع ورد عليهم الجمهور: بأن حكم الكفارة الوجوب، بدليل أمر النبي صلى الله عليه وسلم للمجامع في نهار رمضان بإخراج كفارة في حديث (بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكْتُ، قَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لَا، فَقَالَ: فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ: لَا قَالَ: فَمَكَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ، أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِعَرَقٍ فِيهَا تَمْرٌ، وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ، قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ؟ فَقَالَ: أَنَا، قَالَ: خُذْهَا فَتَصَدَّقْ بِهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا، يُرِيدُ الْحَرَّتَيْنِ، أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ) والأمر يقتضي الوجوب، وصرف الكفارة فيه لأنه مصرف للكفارة.

س: ما حكم من أفطر في نهار رمضان بالجماع وهو يقع في هذا الخطأ عدة سنوات؟

جـ: يجب عليه القضاء والكفارة، وهي كفارة الظهارالمنصوص عليها في قوله تعالى {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ}

(1)

، وهكذا على زوجته اللهم إلا إذا كانت مكرهة لم تستطع المقاومة لزوجها فلا كفارة عليها، بل يحب عليها قضاء الصيام فقط.

س: ما حكم من جامع امرأة أجنبية في نهار رمضان؟

جـ: عليه القضاء والتوبة النصوح ولا يكلم أحدالحديث (مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِي لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ)

(2)

، وإذا خرج الخبر إلى الدولة فستجري عليه المحاكم حد الزنا لهذا الذنب العظيم.

س: سافر رجل وامرأته فجامعها، فهل عليهما كفارة مع أنهما مفطران؟

جـ: ما داما مفطرين فلا كفارة عليهما.

(1)

- المجادلة: آية (2 - 4)

(2)

- موطأ مالك: كتاب الحدود: باب ما جاء في من اعترف على نفسه بالزنا. حديث رقم (1299) بلفظ (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَجُلًا اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِسَوْطٍ فَأُتِيَ بِسَوْطٍ مَكْسُورٍ فَقَالَ: فَوْقَ هَذَا، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ جَدِيدٍ لَمْ تُقْطَعْ ثَمَرَتُهُ فَقَالَ: دُونَ هَذَا، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ قَدْ رُكِبَ بِهِ وَلَانَ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجُلِدَ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَنْ حُدُودِ اللَّهِ، مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِي لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ).

انفرد به مالك.

ص: 626

س: ما حكم من كان مسافراً في رمضان وأفطر لكونه مسافراً وفي نفس الوقت جامع أهله لكونها مفطرة بعذر السفر، هل عليه كفارة أم لا؟

جـ اعلم أن هذه المسألة من المسائل الخلافية فمن العلماء من قال يقضي ويكفر، ومنهم من قال يقضي فقط، وقد حكى القولين صاحب البحر مع أنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث صحيح صريح في الموضوع وإنما اجتهد فيها العلماء اجتهاداً، فالذي يقول بأن عليه القضاء مع الكفارة نظر إلى كون الرجل قد جامع أهله في نهار رمضان فيصدق عليه ما صدق على من وطأ أهله في نهار رمضان، ومن قال بأنه يقضي ولا يكفر نظر إلى كونه مسافراً والمسافر له الحق أن يفطر، والراجح القول الأخير.

س: إن كان الرجل وزوجته مسافرين، فهل يجوز لهما الجماع؟

جـ: يجوز لهما ذلك، ويكونان متكتمين.

‌وجوب كفارة على المرأة التي يجامعها زوجها في نهار رمضان مثل كفارة الرجل

س: هل يجب على المرأة التي يجامعها زوجها في نهار رمضان كفارة مثل كفارة الظهار؟

جـ: قال بعض العلماء: لا تجب عليها الكفارة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المجامع في نهار رمضان ولم يأمره بأن تكفر زوجته مثل كفارته، وقال بعض العلماء: تجب عليها كفارة مثل كفارة الرجل لحديث (إنّمَا النّساءُ شَقَائِقُ الرّجالِ)

(1)

وعدم الذكر لا يستلزم عدم الوجوب، وعدم الذكر في الحديث يحتمل أن المرأة كانت مكرهة أو غير صائمة وإذا وجد الاحتمال سقط الاستدلال، والنساء حكمهن حكم الرجال إلا ما ورد الدليل بخصوصهن وهناك تفصيل حسن في هذه المسألة، وهو إن كانت المرأة مكرهة فلا تجب عليها الكفارة لأن الإكراه يجيز الكفر فضلاً عن الإفطار بالجماع، وإن كانت مطاوعة للزوج فتجب عليها الكفارة مثلما تجب على الزوج وحكم المرأة في هذه الحالة كحكم الرجل، أما في حالة الإكراه فهي معذورة.

‌تحريم مطاوعة الزوجة زوجها في مجامعتها في نهاررمضان

س: إذا كان الزوج فاجراً قاطعاً الصلاة ويريد أن يجامع زوجته في نهار رمضان وإذا امتنعت يكرهها على ذلك ولو بالضرب، فما حكم صيام هذه الزوجة؟

جـ: قاطع الصلاة على مذهب الشيخ (عبدالعزيز بن عبدالله بن باز) مفتي الديار السعودية كافر، ويجب على زوجته أن تعتد منه لان عقد النكاح ينفسخ بمجرد قطع الصلاة عمداً، وتتزوج برجل غيره، وعلى مذهب الجمهور: أنه يفسق ولا ينفسخ عقد النكاح ولكن هذه المرأة يجب عليها ألاَّ تطاوعه وإذا أكرهها بالضرب أو نحوه فتهرب إلى من تريد أن تلتجئ به، ولا يجوز لها أن تستمر وهي تعرف أن هذا شيء محرم.

س: إذا جامع الرجل وقت آذان المغرب قبل أن يفطر بشئ آخر، فهل عليه شيء؟

جـ: إذا قد أُذن للمغرب فلا شيء عليه.

(1)

سنن أبي داود: كتاب الطهارة: باب في الرجل يجد البلة في منامه. حديث رقم (204) بلفظ (عن عَائِشَةَ قَالَتْ: "سئِلَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن الرّجلِ يَجدُ الْبَلَلَ وَلَا يَذْكُرُ احْتِلَاماً، قال: يَغْتَسلُ، وَعن الرّجلِ يَرَى أنْ قَدْ احْتَلَمَ وَلَا يَجد الْبَلَلَ، قال: لَا غُسلَ عَلَيْهِ. فَقَالَتْ أُمّ سلَيْمٍ المَرْأةَ تَرَى ذَلِكَ، أعَلَيْهَا غُسلٌ؟ قال: نَعَمْ إنّمَا النّساءُ شَقَائِقُ الرّجالِ) حسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود حديث رقم (236)، إلا قول أم سليم (ترى

الخ).

أخرجه الدارمي في الطهارة.

معاني الألفاظ: شقائق: النظائر والأمثال كأنهن شققن منهم.

ص: 627

س: كيف تعمل المرأة التي عليها كفارة الجماع في رمضان إذا جاءها الحيض وهي تصوم الشهرين؟

جـ: تفطر عند مجيء الحيض، وتستأنف الصيام فورانتهاء العادة الشهرية، وتقضي الأيام التي أفطرتها أيام الحيض مثلما تقضيها عند إفطارها في شهر رمضان الكريم.

‌حكم صيام من سمع أذان الفجر فشرب الماء أو واصل الأكل أو الاتصال الجنسي

س: ما حكم صيام من سمع المؤذن يؤذن لصلاة الفجر فشرب الماء حال الأذان أو واصل الأكل حال الآذان أو كان في حال اتصال جنسي بأهله ولكنه نزع عند أن سمع الأذان؟ فهل صومه صحيح أم باطل؟

جـ: هذان سؤالان جيدان لم يسبقك أحد بالسؤال عنهما، وسأذكر لك ما قاله علماء المذهب الهادوي حول هذين السؤالين. ثم ما قاله غيرهم من علماء الفقه المجتهدين من علماء هذا العصر والعلماء المتقدمين، ولقد حكى المهدي في البحر عن أهل المذهب الهادوي وعن أبي حنيفة والشافعي أن من أصبح (أي دخل عليه وقت الصيام الشرعي) وهو أي الصائم مولج (أي متصل بأهله اتصالاً جنسياً) فنزع لم يفسد صومه لقوله تعالى {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ}

(1)

وقال فإن استمر أفطر (أي صار مفطراً شرعاً) وآثم وكفر عند من يوجب الكفارة إلى آخر ما قاله، قال ابن مظفر في البيان: من طلع الفجر وهو مخالط لأهله أو في يده طعام أو شراب فعليه أن يتنحى ويلقي ما في فمه ويصح صومه خلافاً لزفر والفقيه يوسف، وان استمر بطل صومه إجماعاً، ذكره في الشرح وقيل أن فيه خلاف الحسن وعطاء وداود، قال: والمراد بذلك فيمن كان على رأس جبل عال بحيث يشاهد أول الفجر لا من كان في موضع منخفض أو يسمع المؤذن وهو كذلك فقد بطل صومه، هكذا قال في البيان، وحكى في هامشه عن العلامة يحيى بن حمزة نقلاً عن النجري أن صومه لا يفسد ولو أذن المؤذن، وقال السيد سابق في فقه السنة ما لفظه (ويباح للصائم أن يأكل ويشرب ويجامع حتى يطلع الفجر فإذا طلع الفجر وفي فمه طعام وجب عليه أن يلفظ أو كان مجامعاً وجب عليه أن ينزع فإن لفظ أو نزع صح صومه، وإن ابتلع ما في فمه من طعام مختارا أو استدام الجماع افطر (أي صار مفطراً شرعاً)، روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ)

(2)

، وقال ابن حزم في المحلى (ولا يلزم صوم في رمضان ولا في غيره إلا بتبين طلوع الفجر الثاني، وأما مالم يتبين فالأكل والشرب والجماع مباح كل ذلك مهما كان على شك من طلوع الفجر أو على يقين من أنه لم يطلع، فمن رأى الفجر وهو يأكل فليقذف ما في فمه من طعام أو شراب وليصم ولا قضاء عليه، ومن رأى الفجر وهو يجامع فليترك من وقته وليصم ولا قضاء عليه، وسواء في كل ذلك كان طلوع الفجر بعد مدة طويلة أو قريبة، فلو توقف باهتا فلا شيء عليه وصومه تام ولو أقام عامداً فعليه الكفارة، ثم قال برهان ذلك قول الله عز وجل {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ}

(1)

- البقرة: (187).

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الصوم: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال). حديث رقم (1919) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ).

أخرجه مسلم في الصيام، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الأذان، وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة، ومالك في النداء للصلاة والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الأذان، الشهادات.

ص: 628

وهذا نص ما قلنا لأن الله تعالى أباح الوطء والأكل والشرب إلى أن يتبين لنا الفجر، ولم يقل تعالى حتى يطلع الفجر ولا قال حتى تشكوا في الفجر، فلا يحل لأحد أن يقوله، ولا أن يوجب صوماً بطلوعه ما لم يتبين للمرء إلى آخر كلامه الذي احتج فيه بحديث (كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ) وغيرها من الأحاديث الدالة على جواز الأكل والشرب حتى يتبين الفجر وقال: (فنص عليه السلام على أن ابن أم مكتوم لا يؤذن حتى يطلع الفجروأباح الأكل إلى أذانه، فقد صح أن الأكل مباح بعد طلوع الفجر ما لم يتبين لمريد الصوم طلوعه)، وذكر بعد ذلك عدة أحاديث مرفوعة وموقوفة تؤيد كلامه، هذا المصرح بأن المدار على (تبين طلوع الفجر) لا على (الطلوع) نفسه، ما احتج به ابن حزم واستنبطه من الآية الكريمة ومن حديث (كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ) هو مؤيد لما ذهب إليه المهدي في البحر ويحيى بن حمزة وسيد سابق، وهو مضعف لما قاله صاحب البيان الذي قرره المتأخرون من أهل المذهب الهادوي كما لا يخفى، فمذهب المهدي ويحيى بن حمزة وابن حزم والسيد سابق هو ما كان قد قال به أبو حنيفة والشافعي من عدم الفرق بين من رأي الفجر بنفسه ومن سمع المؤذن يؤذن به وهو الراجح عندي: لما شرحه ابن حزم رحمه الله، وأخيراً قال الألباني في المجلد الثالث من الأحاديث الصحيحة ما نصه (الإمساك عن الطعام قبل أذان الصبح بدعة) ثم ذكر حديث (إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه) أخرجه أبو داود وابن جرير الطبري في التفسير (3/ 526/ 3015) وأبو محمد الجوهري في (الفوائد المنتقاة (1/ 2) والحاكم (1/ 426) والبيهقي (4/ 218) وأحمد (2/ 423 و 510) من طرق عن حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي وفيه نظر فإن محمد بن عمرو إنما اخرج له مسلم مقروناً بغيره فهو حسن، نعم لم يتفرد به ابن عمرو فقد قال حماد بن سلمة أيضاً عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، وزاد فيه (وكان المؤذن يؤذن إذا بزغ الفجر) أخرجه أحمد، وابن جرير والبيهقي. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. ةففي أسئلة الاتصال الجنسي قد اتفق رأي صاحب البحر وصاحب البيان وصاحب فقه السنة على أن الواجب عليه أن ينزع فوراً وأنه إذا نزع فوراً فصومه صحيح، وان استمر فصومه باطل ويكفر كما قال ابن حزم ويأثم كما قال صاحب البحر، ولكن صاحب البيان لم يجعل هذا الحكم على إطلاقه بل قيده بمن كان على رأس جبل ينظر إلى السماء ويراقب طلوع الفجر، أما من كان في أرض منخفضة أو سمع المؤذنين، وعلى هذا فرأى صاحب البحر ويحيى بن حمزة والسيد سابق عدم بطلان صيام من نزع حال سماعه الأذان فوراً مطلقاً وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة وابن حزم سوى كان هذا الصائم على رأس جبل عال أو على الميناء البحري أو في أرض منخفضة، وسواء شاهد طلوع الفجر بنفسه أم سمع المؤذن، ورأى صاحب البيان وهو المختار لأهل المذهب المتأخرين المقررين له أن هذا الحكم خاص بمن شاهد طلوع الفجر بنفسه لا من سمع المؤذن يؤذن لطلوع الفجر فإن صوم من سمع المؤذن باطل لأن المؤذن لم يؤذن إلا بعد أن طلع الفجر فيكون قد دخل من وقت الفجر دقيقة أو أكثر والرجل في حال الاتصال الجنسي هذا هو المقرر عند المتأخرين من أهل المذهب الهادوي، فمن كان ملتزماً لمذهب الشافعي أو أبي حنيفة أو يحيى بن حمزة أو المهدي صاحب البحر أو السيد سابق أو ابن حزم فمذهب هؤلاء عدم بطلان صوم من نزع حالا فور سماعه أذان الفجر ولا يجب قضاء اليوم عند هؤلاء جميعاً ما لم يستمر لحظة أو لحظات فصومه باطل وعليه القضاء لكونه استمر في فعل شيء محرم شرعاً يأثم بالاستمرار فيه وعليه الكفارة كما قال ابن حزم، ومن كان ملتزماً للمذهب الهادوي الذي قرره المتأخرون للمذهب ووضعوا عليه إشارة المذهب فصومه لا يبطل إذا كان مشاهدا لطلوع الفجر فقط لا سامعا

ص: 629

أذان الفجر من المؤذن. أما إذا كان قد عرف طلوع الفجر من سماعه الأذان فصومه باطل عندهم وعليه القضاء ولا يكون صومه صحيحاً إلا إذا شاهد طلوع الفجر بنفسه، وكذلك نقول في مسألة الأكل أو الشرب من كان ملتزما لمذهب الشافعي وأبي حنيفة أو يحيى بن حمزة أو السيد سابق أو ابن حزم وسمع أذان الفجر واللقمة في فمه فلفظها من فمه حال سماعه الأذان أو الكأس الماء في يده أو على شفتيه مثلاً فطرحه فصومه صحيح وإن شرب الماء في الحال بعد سماع الأذان أو ازدرد اللقمة عقب سماعه الأذان أو حال سماعه الأذان فصومه غير صحيح، أما من كان ملتزماً للمذهب الهادوي الذي قرره المتأخرون للمذهب المذكور فمن عمل هذا العمل فإنه لا يفطر بشرط أن يكون من المشاهدين لطلوع الفجر بنفسه أما إذا كان ممن سمع المؤذن يؤذن فإنه يفطر عندهم وعليه القضاء لكونه شرب في اللحظة التي قد أصبحت جزءاً من صباح هذا اليوم، والقول الأول هو الراجح عندي، أما من كان سيقلد الألباني فلا مانع له من أن يشرب الماء الذي في الكأس ولا يبطل صومه ولو شرب الصائم في الوقت الذي قد سمع فيه الأذان، وأيضاً ولا مانع عنده من أن يزدرد ما في فمه أو يأكل ما في يده حال سماعه الأذان عند الألباني، والجدير بالذكر أن هذا الحديث الذي أطال الألباني الكلام حوله قد صححه الذهبي في تعليقاته على مستدرك الحاكم كما رمز له الصحة السيوطي في الجامع الصغير وصححه أيضاً الألباني في صحيح الجامع الصغير وفي تخريج مشكاة المصابيح بعد أن صححه في الأحاديث الصحيحة، أما المناوي في فيض القدير فقد شكك في روايته حيث قال في آخر شرحه للحديث قال في المنار مشكوك في رفعه كما شكك في دلالته حيث نقل عن الرافعي انه جزم بأن المراد بالأذان هو الأذان الأول الذي كان المؤذن يؤذن به للفجر قبل دخول وقت الفجر، كما نقل عن مجهول أن المراد به أذان المغرب وان المراد إذا سمعه الصائم والإناء في يده فلا يضعه بل يفطر فورا محافظة على تعجيل الفطر، كما أنه أيضاً فسر الحديث تفسيراً مقيداً بقيد لا دليل عليه حيث قال (بأنه شرب منه أي من الإناء كفايته ما لم يتحقق طلوع الفجر أو يظنه ظناً يقترب منه، أما الألباني فقد فسره في هامش صحيح الجامع الصغير بقوله (يعني الأذان الثاني للفجر الصادق) بدليل زيادة أحمد وغيره عقب الحديث، وكان المؤذن يؤذن إذا بزغ الفجر قال: وهذه رخصة عظيمة من الله على عباده الصالحين.

والخلاصة منحصرة فيما يلي:

من نزع حال طلوع الفجر وهو ناوٍ صيام اليوم فصومه صحيح مطلقاً عند الشافعي وأبو حنيفة ويحيى بن حمزة وابن حزم وصاحب البحر والسيد سابق مطلقاً.

من نزع حال الأذان بعد رؤيته طلوع الفجر فصومه صحيح، أما بعد سماعه للأذان فصومه غير صحيح عند صاحب البيان وهو المذهب المقرر عند علماء المذهب الهادوي المتأخرين، والراجح عندي: هو القول الأول: من لفظ الأكل والشرب حال طلوع الفجر صح صومه عند الجمهور مطلقاً سوى شاهد الفجر أو سمع الأذان.

من لفظ الأكل أو الشرب بعد مشاهدة طلوع الفجر صح صومه عند متأخري أهل المذهب، أما من سمع الأذان فصومه غير صحيح عندهم.

من أكل أو شرب بعد سماع الأذان أو شاهد طلوع الفجر بطل صومه عند أكثر العلماء ولا يبطل عند آخرين كالألباني ومن كان قد قال بمثل قوله من الصحابة وغيرهم.

س: ما حكم من أذن المؤذن لصلاة الفجر وهو في حالة اتصال جنسي مع أهله؟

جـ: حكمه حكم الأكل والشرب فيجب عليه أن ينزع حالاً وإن تأخر ولو لحظة بطل صومه ويأثم وفي هذه المسألة

ص: 630

المذهبان المذكوران في من طلع عليه الفجر وهو في حالة أكل أو شرب، ومذهب الألباني لا يتناسب هنا.

س: رجل ظاهر من امرأته وجامع في نهار رمضان، فهل يجب عليه كفارتان أم ماذا؟

جـ: تجب عليه كفارتان.

‌وجوب التوبة والكفارة على من زنى في نهاررمضان

س: ما حكم الزاني في نهار رمضان، هل تجب عليه الكفارة؟

جـ: يجب عليه التوبة النصوح والقضاء والكفارة وأن يستتر لحديث (مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِي لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ)، وإذا قد خرج الخبر إلى المحكمة سلم نفسه للحد الشرعي.

‌كراهة النظر بشهوة إلى الزوجة في نهار رمضان

س: هل النظر إلى الزوجة بشهوة يبطل الصوم؟

جـ: لا يبطل الصوم ولكن قد يكون سبباً للجماع ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه وإذا كان سبباً للدخول في الحرام فهو حرام لحديث (الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ، فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ)، وأما ابن حزم الظاهري فقال: بأن القبلة مستحبة.

س: هل يباح للرجل أن يقبل زوجته وهو صائم أم أنه حرام؟

جـ: بعض العلماء جوزوا للرجل أن يقبل زوجته لكون النبي صلى الله عليه وسلم قد قبل زوجته وهي صائمة ومنهم من حرم على الصائم تقبيل زوجته خشية من أن يتبع القبلة شئ آخر ويدخل في الحرام بدليل قول أم المؤمنين عائشة قالت: (كَانَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُنِي وَهُوَ صَائِمٌ، وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْلِكُ إِرْبَهُ)

(1)

الحديث عنها صحيح، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ولهذا قالوا بالتحريم.

‌صحة صيام من أصبح جنباً

س: ما حكم من أتى زوجته في ليلة من ليالي رمضان ثم نام حتى طلع عليه الفجر وهو جنب، فهل صومه صحيح؟

جـ: من أصبح جنباً فصومه صحيح لحديث (أن رسول الله كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله، ثم يغتسل ويصوم) خلافاً للشيعة الجعفرية فهم يقولون: بأن من أصبح جنباً فلا صوم له، وخالفهم الجماهير من العلماء في ذلك والمنهي عنه هو الجماع بعد طلوع الفجر أو حال طلوع الفجر، أما ما كان من قبل طلوع الفجر بدقيقتين

(1)

- صحيح مسلم: كتاب الصيام: باب بيان أن القبلة للصائم ليست محرمة على من لم .. حديث رقم (1853) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُنِي وَهُوَ صَائِمٌ، وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْلِكُ إِرْبَهُ).

أخرجه البخاري في الصوم، والترمذي في الصوم عن رسول الله، وأبو داود في الصوم، وابن ماجة في الصيام، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في الصيام، والدارمي في المقدمة، الطهارة، الصوم.

أطراف الحديث: الصيام.

معاني الألفاظ: إلإرب: الشهوة والحاجة.

ص: 631

أو ثلاث دقائق أو أكثر فلا مانع من طلوع الفجر عليه وهو جنب.

‌وجوب قضاء من أكل أوشرب ظانا أن الشمس قد غربت وهي لم تغرب

س: ما حكم من شرب أو أكل ظاناً غروب الشمس أو عدم طلوع الفجر فبان خلافه؟

جـ: من أكل أو شرب ظاناً أن الشمس قد غربت وأنه قد دخل الليل وانكشف أنه لم يخرج اليوم ولا قد دخل الليل فعليه أن يمسك عن الأكل والشرب والجماع حرمة لليوم ثم يقضى ذلك اليوم الذي أفطر فيه قبل دخول وقت الإفطار لأنه قد انكشف أنَّ أكله أو شربه كان غلطاً وهو معذور فيما فعل ولا إثم عليه لحديث (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ)

(1)

ولكن عليه القضاء وجوباً لأنه انكشف أن صيامه لم يكن على الصفة المشروعة، وكذلك مثله في الحكم من أكل أو شراب أو اتصل بأهله معتقداً أنه لازال يعيش في الليل وأن الفجر لم يطلع وانكشف أن الفجر قد طلع وأن وقت الصوم كان قد دخل فعليه الإمساك ثم القضاء مثل من أفطر تماماً وهو معذور فلا إثم عليه بشرط القضاء، هذا ما أراه وأرجحه وأفتي به لقوله تعالى {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ}

(2)

.

‌جواز الكحل في العين للصائم والعود والعطر والبخور

س: ما حكم الكحل في العين وإذا كان يفطر فما العلة في ذلك؟ وما الحكم فيمن إذا توضأ يخرج من فمه دم في حال المضمضة ويعسر عليه التحرز من ذلك؟

جـ: كلما دخل من الحلق فإنه يفطر سواءً كان دماً أو علاجاً أو أيَّ شيء فإنه يفطر الصائم ولكن لا يأثم لأنه يخرج بغير اختياره لحديث (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ).

س: هل العودة والعطر مكروهة للصائم؟

جـ: ليست بمكروهة لعدم ورود دليل بذلك والأصل الجواز.

س: هل دخان البخور والعودة يبطل الصيام؟

جـ: لا يبطل الصيام، وهو غير مكروه ولا محرم لأن الأصل الجواز، ومن ادعى أنه يكره أو يحرم أو يبطل الصيام فعليه الدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة.

‌حكم الحقنة العلاجية للصائم

س: ما حكم الإبرة (الشرنقة) أي الحقنة العلاجية التي تضرب في الجسد هل تفطر الصائم أم لا؟

جـ: ما ذهب إليه علماء المملكة العربية السعودية وهو رأيي الشخصي هو: أن الإبرة إن كانت مما يغذي الجسم فهي مفطرة، وإن كانت ليست مما يغذي الجسم وإنما مجرد علاج للمرض فقط، فهي غير مفطرة.

س: ما حكم الحقن العضلي أو الوريدي بالنسبة للمريض في نهار رمضان؟

(1)

سنن ابن ماجه: كتاب الطلاق: باب طلاق المكره والناسي. حديث رقم (2035) بلفظ (عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) صححه الألباني في صحيح ابن ماجه برقم (1675)

انفرد به ابن ماجة.

(2)

- الأحزاب: آية (5)

ص: 632

جـ: الحقن العضلي أو الوريدية لا تفطر الصائم، والذي يفطر هو الحقن المغذية.

‌تحريم شرب المداعة والسيجارة والشمة ومضغ القات للصائم

س: هل إذا جلس الشخص وهو صائم عند شخص يشرب المداعة والسيجارة 2 ويصل دخان السيجارة إلى فمه وانفه يبطل الصيام؟

جـ: لا يبطل الصيام لأنِّ وصول دخان المداعة أو السيجارة إلى فمه أو انفه بغير اختياره هو مثل دخان المطبخ لا يفطر الطباخ، أمَّا في من يشرب السيجارة أو المداعة فإن شربهما يفطر الصائم كما قرره علماء العصر.

س: هل مضغ القات دون النزول من الحلق مبطل للصوم؟

جـ: مضغ القات في نهار رمضان لا يجوز، لا يجوز، لا يجوز، وإذا كان اللبان يفطر الصائم فبالأولى القات.

س: قلتم أن السيجارة محرمة في نهار رمضان لأن المدخن يتلذذ بها والبخور والعطور يتلذذ بهما، فما هو الفرق؟

جـ: هكذا قال علماء العصر.

س: هل شرب السيجارة يفطر الصائم؟

جـ: قال علماء العصر جميعاً: بأنها تفطر ولا يجوز للصائم أن يشرب السيجارة لأن لها لذة كلذة الأكل، وما ورد في كتب الفقه أن الدخان لا يفطر الصائم المراد به عندهم دخان المطبخ.

س: ما حكم صيام من أذن الفجر والشمة (البردقان) في فمه؟

جـ: يلقيها حالاً على جهة الفور.

‌واجب من رأى الصائم يأكل أو يشرب ناسياً تذكيره بالصيام

س: إذا رأى الإنسان رجلاً صائماً يأكل أو يشرب وهو ناس فهل يجب على الرائي أن يذكر الصائم بصيامه؟

جـ: نعم، يجب عليه أن يذكر الصائم ويقول له هل أنت مسافر أو مريض أو ناس أو لماذا تأكل وأنت صائم لحديث (الدِّينُ النَّصِيحَةُ، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ)

(1)

.

‌وجوب قضاء من أفطر متعمداً في نهار رمضان

س: ما حكم من أفطر رمضان بالأكل والشرب وهو يعلم تحريم ذلك؟ وما حكم من أفطر في رمضان جاهلاً بحرمته؟

جـ: يحب عليه القضاء عند الجمهور مع التوبة، خلافاً لابن حزم، وابن تيمية فإنه يجب عليه عندهما التوبة والإكثار من التطوعات.

(1)

- صحيح مسلم: كتاب الإيمان: باب بيان أن الدين النصيحة. حديث رقم (83) بلفظ (عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: الدِّينُ النَّصِيحَةُ، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ)

أخرجه النسائي في البيعة، وأبوداود في الأدب، وأحمد في مسند الشاميين.

لايوجد له مكررات.

ص: 633

‌صحة صوم من أفطر ناسياً في نهار رمضان

س: ما حكم من شرب أو أكل حالة كونه ناسياً أنه صائم؟

جـ: من أكل أو شرب ناسياً فليتم صومه ولا يفطر وصومه صحيح وعليه قضاء لأنه قد ورد في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِذَا نَسِيَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ)

(1)

وهذا الحديث ورد عند علماء السنة النبوية بسند صحيح كما أنه أيضاً ورد في مجموع الإمام زيد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم وجاء في بعض ألفاظ الحديث بعد قوله ف (إنما أطعمه الله وسقاه فلا يفطر) وجاء في لفظ آخر (ولا قضاء عليه ولا كفارة) كما لا يخفي على من كان له إلمام بكتب السنة المطهرة على صاحبها وعلى آله الصلاة والسلام، وهذا هو ما ذهب إليه الجمهور من العلماء خلافاً للمالكية والهادوية الذين أوجبوا القضاء كما أوجبوا الإمساك حرمة لليوم.

‌جواز استعمال معجون الأسنان والسواك للصائم

س: هل يجوز للإنسان أن يستعمل معجون الأسنان وهو صائم؟

جـ: يجوز للصائم أن يستعمل معجون الأسنان ولكن يتحرى لئلا يدخل منه شيء إلى حلقه فإذا وصل شيء إلى حلقه فسيفطر.

س: ما حكم من استاك سواكاً رطباً وبلغ شيء من مائه وجرمه إلى حلق الصائم، فهل يفطر؟

جـ: إذا نزل شيء من عود السواك إلى حلق الصائم فإنه يفطر، مع أن الإمام الشافعي يكرِّه للصائم السواك بعد الظهر حتى ولو لم ينزل منه شيء إلى حلق الصائم، قال: لأنه يذهب بخلوف الصائم، وأجاب عنه العلماء بأن الخلوف يطلع من المعدة وأن السواك لا يذهب خلوف فم الصائم وفي الحديث (لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي أَوْ عَلَى النَّاسِ لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ)

(2)

.

‌دخول الغبار إلى جوف الصائم لايبطل الصوم

س: هل (الغبار) الذي يدخل إلى الجوف بدون اختيار يفطر الصائم؟

جـ: لا مانع لمن يكنِّس بيته أو يعمل عملاً يصل منه الغبار إلى أنفه أو فمه فلا يبطل صومه لأن دخول الغبار إلى فمه أو أنفه بغير اختياره.

س: هل دخان النار يفطر الصائم؟

جـ: لا يفطر الصائم.

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الصوم: باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا. حديث رقم (1933) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: إِذَا نَسِيَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ).

أخرجه مسلم في الصوم، والترمذي في الصوم، وأبو داود في الصوم، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصوم.

أطراف الحديث: الإيمان والنذور.

(2)

صحيح البخاري: كتاب الجمعة: باب السواك يوم الجمعة. حديث رقم (887) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي أَوْ عَلَى النَّاسِ لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ).

أخرجه مسلم في الطهارة، والترمذي في الطهارة عن رسول الله، والنسائي في الطهارة، وأبو داود في الطهارة، وابن ماجة في الطهارة وسننها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في الطهارة، والدارمي في الطهارة.

أطراف الحديث: التمني.

ص: 634

‌مضغ الصائم اللبان يبطل الصوم

س: هل اللبان يفطر؟

جـ: نعم اللبان يفطر لأن له طعم، والقات يفطر، والبردقان يفطر، وكلما ينزل من الحلق يفطر.

‌الريق والبصاق لا يفطر الصائم

س: هل الريق والبصاق يفطر الصائم؟

جـ: الريق والبصاق لا يفطر.

ص: 635

الباب الثالث: قضاء الصوم

• هل الأفضل للمسافر الفطر أم الصيام

• الولي الذي يجب عليه الصيام عن الميت

• الأولى البدء بصيام القضاء قبل صيام الست من شوال

• تحريم صيام الحائض في رمضان

• جواز استعمال المرأة حبوب قطع العادة إذا لم يسبب لها ضرراً

• تحريم الفطر في نهاررمضان بسبب الدراسة أو الإمتحانات

• وجوب صيام المستحاضة في رمضان

• تحريم صيام يوم الشك والرد على الهادوية

• يجوز لمن يسافر دائماً الفطر ويقضي في أيام الشتاء القصيرة

• التنباك لم يكن موجوداً في أيام النبي ولا الصحابة ولا التابعين

• الأعمال الشاقة لا تجوِّز للصائم الفطر

• لا يصوم أحد عن أحد في حال حياته

• صحة صوم قاطع الصلاة

• حديث (ليس من ام بر ام صيام في ام سفر)

• وجوب القضاء على من لم يكن قد قضى الصيام الفائت

• تقدير الفدية وما يطعم به كل مسكين عن كل يوم من رمضان

• لا يجوز صرف الفدية لمسكين واحد

• جواز فطر المريض الميؤس من شفائه ويطعم عن كل يوم مسكيناً

• وجوب صوم من أكل أوشرب حال آذان الفجرفي رمضان

• وجوب القضاء على من أفطر قبل أذان المغرب على جهة الخطأ

• وجوب قضاء صوم من غلب على ضنه دخول دم الرعاف إلى بطنه

• وجوب قضاء صيام كل السنوات التي أفطرت فيها

• وجوب الإفطار على أذان بلد الصائم الذي غربت الشمس وهوفيه

ص: 636

‌الباب الثالث: قضاء الصوم

‌هل الأفضل للمسافر الفطر أم الصيام

س: أيهما الأفضل للمسافر في نهار رمضان الفطر أم الصوم؟

جـ: يختلف باختلاف الأحوال، فإذا كان الجو بارداً واليوم قصيراً والسفر مريحاً فالأفضل الصوم، وإن كان الجو حاراً واليوم طويلاً والسفر غير مريح فالأفضل الفطر لحديث (لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ)

(1)

، أما إذا خشي الصائم المسافر على نفسه الهلاك أو الضرر من الصوم فيجب عليه أن يفطر ويكون الفطر في حقه عزيمةً لحديث (إِنَّكُمْ مُصَبِّحُو عَدُوِّكُمْ وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ فَأَفْطِرُوا، وَكَانَتْ عَزْمَةً، فَأَفْطَرْنَا)

(2)

.

‌الولي الذي يجب عليه الصيام عن الميت

س: إذا مات إنسان وعليه صيام صام عنه وليه فمن هو (الولي) الذي يجب عليه الصيام؟

جـ: هم عصبة الميت أي قرابته الوارثين فإذا كان عليه عدد من الأيام فيقتسمه أبناؤه وبناته أو العصبة الوارثون بحسب الرؤوس أو يتطوع واحد منهم ويصوم عنه لحديث (مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ)

(3)

.

س: هل لا بُدَّ أن يصوم أولياء الميت عنه جميعاً أم يصوم البعض؟

جـ هم مخيرون إما أن يصوموا جميعاً أو يصوم بعضهم أو يتطوع أحدهم ويصوم عن الميت فيجوز أن يصوموا جميعاً أو بعضهم أو أحدهم لحديث (مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ).

س: إذا كان الولي لا يستطيع الصيام، فهل يجوز له أن يكفر بالإطعام؟

جـ: مذهب جمهور العلماء بأنه يجوز أن يطعم عن كل يوم مسكينا، ً والأولى له العمل بمذهب الإمام (أحمد بن حنبل) و (الأوزاعي) و (الصادق والناصر من أهل البيت) وهو الصيام لتمسكهم بالحديث الصحيح الذي هو بلفظ (مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ).

س: رجل مات وعليه صوم، فقسم أولياؤه الصيام بينهم. فهل يجزئ أن يصوم الجميع في أيام موحدة؟ أم لا بد من تفاوت أيام القضاء لكل واحد منهم؟

جـ: لا مانع من الصوم على أيِّ صفة وكيفما كان.

س: ما حكم من مات وهو قاطع الصلاة والصيام، فهل على وليه الصيام عنه؟

جـ: نعم، يجب على وليه الصيام عنه دون الصلاة لحديث (مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ).

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الصوم: باب ليس من البر الصوم في السفر. حديث رقم (1946) بلفظ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ، فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: صَائِمٌ، فَقَالَ: لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ).

أخرجه مسلم في الصوم، والنسائي في الصوم، وأبو داود في الصوم، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصوم.

(2)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه رقم (2619)

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الصوم: باب من مات وعليه صوم. حد يث رقم (1952) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وليه).

أخرجه مسلم في الصوم، وأبو داود في الصوم، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

ص: 637

‌الأولى البدء بصيام القضاء قبل صيام الست من شوال

س: هل الأولى للمرأة التي عليها صيام أيام من رمضان أن تصوم الستة الأيام من شهر شوال تطوعاً أم تبدأ بصيام أيام القضاء التي عليها؟

جـ: بعض العلماء يقولون: يجوز لها أن تبدأ بصيام الستة الأيام المستحب صيامها في شهر شوال وتقضي بعد ذلك في أيِّ شهر من أشهر العام لحديث (سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها تَقُولُ: كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ إِلَّا فِي شَعْبَانَ)

(1)

، ولكن الأولى عندي أن تبدأ بصيام القضاء ثم تصوم التطوع لحديث (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ)

(2)

، فهذه المرأة لم تصم رمضان كاملاً وإنما صامت رمضان ناقصاً فتكمل صيام رمضان بالقضاء ثم تصوم التطوع.

س: حدث أن شخصاً أفطر عدة أيام في شهر رمضان بعذر شرعي، فهل يجب عليه أن يقضي ما عليه في شهر شوال أم أنه يجوز أن يؤخرقضاء الصيام إلى شهر شعبان القادم؟

جـ: الأدلة تدل على أنه لا مانع على من أفطر في رمضان لأيِّ عذر من الأعذار الشرعية المجوِّزة للإفطار أن يؤخر القضاء إلى شهر شعبان لحديث (سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها تَقُولُ: كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ إِلَّا فِي شَعْبَانَ) ولأن القرآن أطلق حيث قال {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}

(3)

لكن الأفضل هو المسارعة إلى القضاء عقب الفطر وذلك من يوم ثان من شهر شوال لحديث (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ)، والله يأمرنا بالمسارعة في الطاعات كمافي قوله تعالى {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ}

(4)

وقوله تعالى {أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ}

(5)

.

‌تحريم صيام الحائض في رمضان

س: ما حكم صيام الحائض؟

جـ: لا يجوز للحائض الصيام بل يحرم عليها الصيام لحديث (أَلَيْس إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ قُلْنَ: بَلَى)

(6)

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الصوم: باب متى تقضي النساء رمضان. حديث رقم (1814) بلفظ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها تَقُولُ: كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ إِلَّا فِي شَعْبَانَ، قَالَ يَحْيَى الشُّغْلُ مِنْ النَّبِيِّ أَوْ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

أخرجه مسلم في الصوم، والترمذي في الصوم، والنسائي في الصوم، وأبوداود في الصوم، وابن ماجه في الصوم، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في الصوم.

(2)

- صحيح مسلم: كتاب الصيام: باب استحباب صوم ستة أيام من شوال اتباعا. حديث رقم (2750) بلفظ (عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتِ بْنِ الْحَارِثِ الْخَزْرَجِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه، أَنَّهُ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَال: مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ).

أخرجه الترمذي في الصوم، وأبو داود في الصوم، وابن ماجة في الصوم، وأحمد في باقي مسند الأنصار، والدارمي في الصوم.

(3)

- البقره آية (184).

(4)

- الأنبياء: آية (90)

(5)

- المؤمنون: آية (61)

(6)

- صحيح البخاري: كتاب الحيض: باب ترك الحائض الصوم. حديث رقم (293) بلفظ (عَنْ أَبِي سعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَج رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى فَمَرَّ عَلَى النِّساءِ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ النِّساءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ، فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رَسولَ اللَّهِ؟ قَالَ: تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ، قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَلَيْس شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجلِ؟ قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْس إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا).

أخرجه مسلم في الإيمان، صلاة العيدين، والنسائي في صلاة العيدين، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

أطراف الحديث: الجمعة، الزكاة، الصوم، الشهادات.

معاني الألفاظ: أُريتكن: أراني الله النساء ليلة الإسراء. اللعن: السب والشتم. العشير: الزوج، والمراد فضله وإحسانه. اللُّب: العقل.

ص: 638

وحديث كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ)

(1)

وإن صامت فهو لا يجزئ عنها ولا يسقط الوجوب بل يجب عليها التوبة إلى الله تعالى والقضاء.

س: إذا جاء المرأة الحيض أو النفاس فما حكم صيام ذلك اليوم؟

جـ: إذا جاء الحيض أو النفاس المرأة في يوم من أيام رمضان فإن كان قبل أذان المغرب فإنها تفطر وتقضي وجوباً، وإن جاءها الحيض أو النفاس بعد أذان المغرب بدقيقه أو دقيقتين أو حتى بعد ثوانٍ من أذان المغرب فصومها ذلك اليوم صحيح سواءً كانت قد صلت المغرب أم لم تصل لا عبرة بصلاتها المغرب أو العشاء وإنما العبرة بدخول وقت الإفطار، وكانت المرأة في صنعاء تعتقد خطأ أن من جاءتها العادة الشهرية أو النفاس ولم تكن قد صلت العشاء فصيام يومها قد بطل وأنه يجب عليها قضاؤه، وهذا اعتقاد خاطئ.

‌جواز استعمال المرأة حبوب قطع العادة إذا لم يسبب لها ضرراً

س: إذا استعملت المرأه حبوب قطع العادة في شهر رمضان من أجل الصوم فهل يجوز أم لا؟

جـ: استعمال المرأه علاجاً يؤخر العادة الشهرية من شهر رمضان إلى شوال أو من أيام مناسك الحج إلى الأيام التي بعدها، أي من الأيام التي من قبل طواف الإفاضة إلى الأيام التي بعد طواف الإفاضة كله جائز ولا مانع منه بشرط ألاَّ يضرها، وإذا كان العلاج سيضر المرأة فلا يجوز لها، والدليل على أنه جائز هو أن الأصل الجواز ومن ادعى عدم الجواز فعليه الدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة، وأين هذا الدليل؟ وأما الدليل على التحريم مع الضرر فهو أن الإسلام يحرم إدخال الإنسان الضرر على نفسه أو على غيره من الناس والنبي صلى الله عليه وسلم يقول (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَار)

(2)

.

‌تحريم الفطر في نهاررمضان بسبب الدراسة أو الإمتحانات

س: هل أداء الاختبار لطلبة وطالبات الجامعة في نهار رمضان عذر شرعي يجوز للطالبة أو الطلاب الإقطار في أيام الاختبار على أساس أن يقضي ما أفطر بعد خروج شهر رمضان ومضي يوم عيد الفطر المحرم صيامه شرعاً؟ وما هو الدليل على الجواز أو على عدم الجواز؟

جـ: صيام شهر رمضان المبارك واجب على كل بالغ عاقل من ذكر أو أنثي لا فرق بين من كان طالباً ومن كان

(1)

- صحيح مسلم: كتاب الحيض: باب وجوب قضاء الحائض الصوم دون الصلاة. حديث رقم (508) بلفظ (عَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قُلْتُ: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ وَلَكِنِّي أَسْأَلُ، قَالَتْ: كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ)

أخرجه البخاري في الحيض، والترمذي في الطهارة، والنسائي في الحيض والاستحاضة، وأبوداود في الطهارة، وابن ماجه في الطهارة وسننها، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

(2)

- سنن ابن ماجة: كتاب الأحكام: باب من بني في ما يضر بجاره. حديث رقم (2340) بلفظ (عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَضَى أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة يرقم (1910).

أخرجه أحمد في باقي مسند الأنصار.

ص: 639

أستاذاً أو من كان تاجراً ومن كان موظفاً وظيفة عاديه أو وظيفة عظيمة في اعتمادها وفي مسؤولياتها، ولم يجوّْز القرآن والنبي عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام لأحد من الرجال المكلفين أو من النساء المكلفات الفطر في نهار رمضان بأيِّ حال من الأحوال، والأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع لم تفرق بين أحد من الناس كائناً من كان إلا من كان مسافراً أو مريضاً من الذكور أو من الإناث وعلى من أفطر لمرض أو سفر القضاء في أيام آخر لقوله تعالى {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} ، وهكذا أجاز الشرع الفطر لمن كانت حبلى قد يضر الصوم بجنينها أو مرضعة قد يضر الصوم برضيعها أن تفطر وتقضي الأيام التي أفطرتها في أيام أخر لحديث (رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِلْحُبْلَى الَّتِي تَخَافُ عَلَى نَفْسِهَا أَنْ تُفْطِرَ، وَلِلْمُرْضِعِ الَّتِي تَخَافُ عَلَى وَلَدِهَا)

(1)

، وهكذا إن كانت حائضاً أو نفساء فإن الصوم وقت الحيض أو وقت النفاس غير واجب شرعاً بل الواجب على من كانت حائضاً أو نفساء هو الإفطار وإذا صامت فهي آثمة بصيامها ولا يجزئ الصوم ولا يسقط عنها الوجوب لأن الصوم حال الحيض أو حال النفاس غير مشروع بل ولا ينعقد ولا يجزئ، والمشروع هو الإفطار وجوبا، ً فمن أتتها العادة الشهرية في شهر رمضان فعليها الإفطار والقضاء سواءً كانت في تلك الأيام تؤدي الاختبار أو قد فرغت من الاختبار أم لم تكن من طالبات العلم ولا ممن ستتقدم للاختبار، وهكذا فمن ولدت فعليها الإفطار وجوباً حتى ينقطع الدم، فالحيض والنفاس موجبات للإفطار لحديث (أَلَيْس إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ قُلْنَ: بَلَى) وحديث (كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ)، والمرض والسفر والحبل والرضاع كل واحد منها مجوز للإفطار لقوله تعالى {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} ، والاختبار غير مجوز للإفطار أبداً.

والخلاصة: 1 - أن من كانت مسافرة أو مريضة أو مرضعة لطفلها الذي قد يحصل عليه الضرر بالصوم أو حبلى قد يضر الصوم جنينها فالصوم في إحدى هذه الحالات غير واجب ولا مانع لإحداهن من الإفطار لأحد هذه الأعذار وعلى من أفطرت منهن القضاء.

2 -

ومن كانت حائضاً أو نفساء فالصوم في إحدى هاتين الحالتين حرام شرعاً والإفطار واجب شرعاً، وعلى من أفطرت منهن القضاء وإذا صامت فهي آثمة وصومها غير مجز.

3 -

ومن كانت في حالة اختبار فلا يجوز لها أن تفطر سواءً كانت ستؤدي الاختبار صباحاً أم بعد الظهر أم في أيِّ وقت كان، والدليل على ذلك كله أن الأدلة قد دلت على وجوب الصيام على كل بالغ عاقل من ذكر أو انثنى ولم تجوز الأدلة الإفطار إلاَّ لمن كان مريضاً أو مسافراً أو مرضعاً سيضر الصوم طفلها أو حاملة قد يضر الصوم جنينها فقط ولم يجوز لأحد غير من ذكرنا والتي ستتقدم للاختبار داخله في عموم من يجب عليها الصوم لأن أدلة الصوم القطعية شامله لها ولغيرها ممن لم يجوز له الشرع الإفطار كائناً من كان.

4 -

وأما من كانت في حالة نفاس أو حالة حيض فالإفطار في حقها واجب لا جائز فمن كانت في حالة اختبار وأتتها العادة الشهرية فعليها أن تفطر وجوباً لكونها في حالة نفاس أو حيض لا لكونها تؤدي

(1)

- سنن ابن ماجه: كتاب الصيام: باب ماجاء في الإفطار للحائض والنفساء. حديث رقم (1658) بلفظ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِلْحُبْلَى الَّتِي تَخَافُ عَلَى نَفْسِهَا أَنْ تُفْطِرَ، وَلِلْمُرْضِعِ الَّتِي تَخَافُ عَلَى وَلَدِهَا) قال عنه الألباني في صحيح ابن ماجه برقم (1361) بأنه (حسن صحيح).

انفرد به

لايوجد له مكررات.

ص: 640

الاختبار الذي ليس بعذر مجوز للإفطار ولم يرد ما يدل على أنه عذر مسوغ للإفطار لا من الكتاب ولا من السنة ولا من الإجماع ولا من القياس بل الأدلة الشرعية تدل على وجوب الصوم وعلى تحريم الإفطار لمن لم تدل الأدلة على خروجه من عموم أدله وجوب الصوم كأدلة جواز الإفطار أو وجوبه سواء كان ذكراً أم أنثى في حالة اختبار أم أي عمل كان ما دام عاقلاً بالغاً.

‌وجوب صيام المستحاضة في رمضان

س: هل المستحاضة تصوم في رمضان؟

جـ: تجعل قدر حيضتها حيضاً وهي ستة أيام أو سبعة أيام لحديث (فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي)

(1)

وتجعل الباقي طهراً فتصوم بقية الأيام الأربعة والعشرين أو الثلاثة والعشرين يوماً.

‌تحريم صيام يوم الشك والرد على الهادوية

س: ما هو رأي العلماء في صيام يوم الشك؟

جـ: عند الشوكاني والأمير وعلماء السنة أن صيام يوم الشك محرم لحديث (لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ، فَلْيَصُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ)

(2)

والنهي يقتضي التحريم، ولحديث عمار بن ياسر (مَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم

(3)

ولحديث (صُوموا لِرُؤْيتهِ وأفطِروا لرُؤيته، فإن غُبِّيّ عليكم فأكملوا عِدَّةَ شَعبانَ ثلاثين)

(4)

، وعند علماء الهادوية أنه يستحب صيام يوم الشك بنيتين فإن كان من رمضان فهو من رمضان وإن كان من شهر شعبان فصيام تطوع، ودليل الهادوية ما روى عن (علي بن أبي طالب) رضي الله عنه أنه قال) لأن أصوم يوماً من شعبان خيرٌ من أن أفطر يوماً من رمضان) أو كما قال واستحباب صيام يوم الشك هو مذهب الهادوية لا الزيدية لأن مذهب الإمام (زيد بن علي) رضي الله عنه عدم مشروعية صيام يوم الشك كما جاء في (مجموع زيد بن علي) حيث قال (حدثني زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب أنه أمر الناس أن يصوموا اليوم الذي انكشف أنه من رمضان) وهذا دليل على أنه لا يقول بمشروعية صيام يوم الشك.

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الحيض: باب إقبال الحيض وإدباره. حدث رقم (320) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَسَأَلَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقال: ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي)

أخرجه مسلم في الحيض، والترمذي في الطهارة، والنسائي في الحيض والاستحاضة، وأبوداود في الطهارة، وابن ماجة في الطهارة وسننها، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في الطهارة، والدارمي في الطهارة.

أطراف الحديث: الوضوء.

(2)

صحيح البخاري: كتاب الصوم: باب لايتقدمن رمضان بصوم يوم أو يومين. حديث رقم (1914) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ، فَلْيَصُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ).

أخرجه مسلم في الصوم، والترمذي في الصوم، والنسائي في الصوم، وأبو داود في الصوم، وابن ماجة في الصوم، و أحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصوم.

(3)

- سنن أبي داود: كتاب الصوم: باب كراهية صوم يوم الشك. حديث رقم (2334) بلفظ (عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ صِلَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَمَّارٍ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ، فَأَتَى بِشَاةٍ فَتَنَحَّى بَعْضُ الْقَوْمِ، فَقَالَ عَمَّارٌ: مَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.

أخرجه الترمذي في الصوم، والنسائي في الصوم، وابن ماجة في الصوم، والدارمي في الصوم.

(4)

صحيح البخاري: كتاب الصوم: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا رأيتم الهلال فصوموا). حديث رقم (1909) بلفظ (عن محمدُ بنُ زيادٍ قال: سمعتُ أبا هُريرةَ رضي الله عنه يقول: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم ـ أو قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم ـ صُوموا لِرُؤْيتهِ وأفطِروا لرُؤيته، فإن غُبِّيّ عليكم فأكملوا عِدَّةَ شَعبانَ ثلاثين).

أخرجه مسلم في الصيام، والترمذي في الصوم، والنسائي في الصيام، وابن ماجة في الصيام، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصوم.

معاني الألفاظ: غبي: خفي.

ص: 641

الرد على الهادوية عن الأثر المروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه

والرد على الهادوية عن الأثر المروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه بخمسة أجوبه:

الأول: لا نسلم أن (علي بن أبي طالب) رضي الله عنه قد قال بهذا الأثر، أي لا نسلم بصحة هذه الرواية والظاهر أنها غير صحيحة لأنها مروية في كتب الزيدية الهادوية عن القاسم بن إبراهيم عن علي والقاسم بن إبراهيم بينه وبين علي بن أبي طالب نحو مأتين سنة، وبناءً عليه فالحديث منقطع وأيضاً هو مروي في كتب السنة عن (فاطمة بنت الحسين) عن جدها (علي بن أبي طالب) رضي الله عنه وهي لم تدركه فالحديث موقوف على (علي بن أبي طالب) وهو منقطع غير صحيح.

الثاني: على فرض أن الحديث صحيح فقد جاء في الرواية (لأن أصوم يوماً من شعبان خير لي من أن أفطر يوماً من رمضان) لماذا قال هكذا؟ جاء في بعض الروايات أنه كان قد جاء إليه شاهدٌ بالرؤية، والرأي الصحيح أنه تقبل شاهدة الشاهد الواحد على رؤية هلال رمضان.

الثالث: قد جاء عن (علي بن أبي طالب) رضي الله عنه ما يخالف هذا القول وأنه قد رجع عنه جاء في "كتاب (زاد المعاد) ما يدل على أن (علي بن أبي طالب) رضي الله عنه كان يكره صيام يوم الشك، وجاء في مسند (زيد بن علي) رضي الله عنه، أن (علي ابن أبي طالب) لم يصم يوم الشك وعلى فرض صحة قوله الأول فقد نسخه قوله الثاني وفعله.

الرابع: أن قول الصحابي ليس بحجةعند علماء الأصول ولو كان من الخلفاء الراشدين فليس قول (علي بن أبي طالب) رضي الله عنه ولا قول عمر رضي الله عنه ولا قول غيره بحجة إلا عند الهادوية، فعندهم قول (علي بن أبي طالب) حجة خلافاً للجماهير من علماء الأصول.

الخامس: على فرض أن كلام الصحابي حجة وصحت الرواية عن (علي بن أبي طالب) وعلى أنه لم يشهد شاهد عنده بالرؤية، وعلى فرض أنه لم يثبت عنه ما يخالف قوله الأول فالزيدية والهادوية والعلماء الذين يقولون بحجية كلام علي بن أبي طالب أو بحجية كلام الصحابي يقيدونه بعدم معارضته للأحاديث الصحيحة، وهذا قد خالف أحاديث ابن عمر وأبي هريرة وعائشة وعمار بن ياسر وغيرهم من الصحابة في المنع من صيام يوم الشك، فأحاديث المنع من صيام يوم الشك صحيحة بل متواترة.

‌الأعمال الشاقة لا تجوِّز للصائم الفطر

س: ما حكم المشقة فيمن يعمل بالمزرعة أو في أيِّ عمل شاق كمن يذهب للاحتطاب من الفيوش وهي أعمال تشق على الصائم، فهل يجوز له أن يفطر؟

جـ: لم يقل أحد من العلماء: أن الأعمال الشاقة تجوز للصائم الفطر إلا مؤلف فقه السنة لكن إذا قد (دوَّخ) الصائم أو أغمى عليه فيفطر للضرورة، أما الجواز فلم يجوِّزه العلماء، فعمال المصانع والورشات وأصحاب الأعمال الحكومية لا يجوز لهم الفطر لقوله تعالى {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}

(1)

.

س: هل للمزارع في أيام الحصاد الذي يسافر إلى مزرعته مسافة عشرات الكيلومترات ويجمع بين العمل والسفر أن

(1)

- البقرة: آية (185).

ص: 642

يفطر في نهار رمضان؟

جـ: إذا كانت المسافة بين بيته ومزرعته مسافة قصر فيجوز له أن يفطر وأن يقصر الصلاة لقوله تعالى {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} .

‌يجوز لمن يسافر دائماً الفطر ويقضي في أيام الشتاء القصيرة

س: ما الحكم إذا كان الإنسان سائقاً حافلة كبيرة ويسافر دائماً فإذا أفطر فمتى يقضي؟

جـ: يجوز لمن كان مسافراً دائماً أن يفطر أيام رمضان إذا كانت أيام رمضان طوالاً حارةً ويقضي في أيام الشتاء القصار المعتدلة الحرارة لقوله تعالى {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} .

س: إذا كان الشخص موظفاً في سياقة الباصات (الحافلات) ولا يجد فرصة للقضاء طوال العام، فهل يسقط عنه الصوم؟

جـ: يجب عليه أن يصوم في نفس العام وله أن يختار القضاء في الأيام الباردة أو يأخذ إجازة لمدة القضاء لقوله تعالى {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} ، أما أنه يسقط عنه الصوم فلا يسقط عنه.

‌التنباك لم يكن موجوداً في أيام النبي ولا الصحابة ولا التابعين

س: ما حكم من لم يصم رمضان معتذراً أنه لم يستطع الصوم لأنه يشرب سيجارة؟ ولا يستطيع مواصلة الصيام؟

جـ: بعض الأعذار ليس عليها أثارة من علم، السيجارة أو الدخان بالمداعة لم ينص عليها العلماء المتقدمون لأنها لم تكن موجودة في أيامهم فلم يذكرها (الشافعي) ولا (احمد بن حنبل) ولا (أبو حنيفة) ولا (مالك بن أنس) ولا (ابن حجر العسقلاني) ولا غيرهم من العلماء المتقدمين، لأن الدخان لم يكتشف إلا في القرن السادس عشر من الميلاد عندما اكتشفت أمريكا، أي أن الدخان لم يكن موجوداً في أيام النبي صلى الله عليه وسلم ولا في أيام الصحابة ولا التابعين ولا في أيام أئمة المذاهب، ودخلت المداعة إلى اليمن مع التنباك عام (999 هـ)

(1)

،

أما السيجارة فدخلت إلى صنعاء عام (1289 هـ) حينما دخلت إلى صنعاء الحملة التركية مع الأتراك.

‌لا يصوم أحد عن أحد في حال حياته

س: هل يجوز للأم أن تصوم عن ابنتها في حال حياتها؟

جـ: لا يجوز أن تصوم عنها في حالة حياتهالقوله تعالى {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} .

س: هل يجوز للأبناء أن يساعدوا والدهم في صيام رمضان لكونه عاجزاً؟

جـ: إن كان كبيراً في السن فيطعمون عنه عن كل يوم مسكينا لحديث (عَنْ عَطَاءٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ فَلَا يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لَا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا)

(2)

، ً وان كان قد مات فيصوموا عنه لحديث (مَنْ مَاتَ

(1)

قال صاحب الفتاوى بعد عدة سنوات من قوله هذا الكلام، أخيراً وقفت على كتاب لابن مظفر يدل على وصول التتن اليمن قبل هذا التاريخ.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن: باب قوله أياماً معدودات فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى اللذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيراً فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون. حديث رقم (4145) بلفظ (عَنْ عَطَاءٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ فَلَا يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لَا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا).

أخرجه النسائي في الصيام، وأبو داود في الصوم.

ص: 643

وَعَلَيْهِ صِيَامٌ، صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ)

(1)

، ولا يجوز الصيام عنه في حياته.

‌صحة صوم قاطع الصلاة

س: ما حكم من يصوم رمضان وهو قاطع صلاه؟

جـ: هو في ملف الصلاة قاطع صلاة موصوف بالكفر في حديث (بَيْنَ الرَّجلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ)

(2)

وحديث (لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ)

(3)

وحديث (الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ)

(4)

، وفي ملف الصيام صائم.

‌حديث (ليس من ام بر ام صيام في ام سفر)

س: هل ورد في الحديث (ليس من أم بر أم صيام في أم سفر) بلفظ (ال) التعريفية أم بلفظ (أم) بدل (ال)؟

جـ: ورد في كتاب (قطرالندى) ل (ابن هشام) أنَّ إبدال (اللام)(ميماً) لغة حميرية، واستشهد ابن هشام بلفظ الحديث، وهذا الحديث قد أخرجه الإمام (أحمد بن حنبل) في مسنده،

ولكن لي في هذا الحديث نظر لأن الحديث رواه (كعب الاشعري).

ولغة الأشاعرة هي إبدال (اللام)(ميماً) حتى اليوم، والأشاعرة قبيلة من تهامة فكأنه رواه بلغته لأن الرجل منهم إذا قابل الرئيس يخرج يروى ما سمعه من كلام الرئيس بلغته فيقول: وعدني أم رئيس بإعطائنا أم مضخات، أم مدارس، أم أطباء، أم طرق، مع أن الرئيس قال له سنعمل لكم المدارس والطرق والمستشفيات، ولم يبدل (اللام)(ميماً) لكن الرجل روى وعد الرئيس بلغته، وربما هكذا روى الحديث (كعب الأشعري) ولو كان راوي الحديث (علي ابن أبي طالب) أو (أبو هريرة) أو غيرهم من أهل الحجاز لقلنا قد نطق بهذا اللفظ النبي صلى الله عليه وسلم، لكن الراوي ليس من أهل الحجاز إنما هو من الأشاعرة، وأما الحديث الذي باللام فهو الحديث الصحيح المذكور في

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الصوم: باب من مات وعليه صوم. حديث رقم (1952) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ، صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ).

أخرجه مسلم في الصيام، وأبو داود في الصوم، الأيمان والنذور، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

(2)

- صحيح مسلم: كتاب الإيمان: باب ماجاء في ترك الصلاة. حديث رقم (242) بلفظ (عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ)

أخرجه الترمذي في الإيمان، والنسائي في السنة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.

(3)

- سنن النسائي: كتاب الصلاة: باب الحكم في تارك الصلاة. حديث رقم (462) بلفظ (عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ) صححه الألباني في صحيح سنن النسائي بنفس الرقم.

أخرجه مسلم في الإيمان.

(4)

- سنن الترمذي: كتاب الإيمان: باب ما جاء في ترك الصلاة. حديث رقم (2621) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي بنفس الرقم.

أخرجه النسائي في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

ص: 644

جميع كتب السنة المطهرة بلفظ (لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ)

(1)

.

‌وجوب القضاء على من لم يكن قد قضى الصيام الفائت

س: امرأة أفطرت أياماً في رمضان وجاء رمضان الثاني ولم تكمل القضاء، فما الحكم؟

جـ: يجب عليها القضاء وجوباً بعد خروج رمضان الثاني، واختلف العلماء هل يجب عليها الكفارة مع القضاء أم يجب عليها القضاء فقط، بعض العلماء فصَّل وقال: إن كان تأخيرها القضاء بدون عذر فيجب عليها القضاء وأن تكفر مع كل يوم إطعام مسكين، وإن كان تأخيرها لعذر من حمل أو رضاع أو ولادة فتقضي فقط ولا تكفر، والظاهر عندي أنها تقضي فقط ولا تكفر لأن أدلة الكفارة إما ضعيفة أو موقوفة على الصحابي.

س: ما هو الواجب على من صام أياماً في رمضان وترك بعضها لغير عذر شرعي؟

جـ: اعلم أن بعض المسائل في الفقه بعضها عليها دليل وبعضها داخلة تحت عمومات وقياس خفي أو استحسان ومن أحسن كتب الفقه (الدرر البهية مع شرح الدراري المضية) للشوكاني واعلم أن من صام رمضان وأفطر بعضه من غير عذر شرعي آثم إثما ًعظيماًلقوله تعالى {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ}

(2)

وقوله تعالى {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا}

(3)

ويحب عليه أن يتوب توبة نصوحا لقوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ}

(4)

وقوله تعالى {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ

عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ}

(5)

ولقوله تعالى {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ

ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (17) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}

(6)

، ومن أفطر رمضان كاملاً لغير عذر فإثمه أكبر وعليه التوبة والقضاء.

س: مرضت في رمضان وعملت عمليه ولم أصم وعندما حاولت القضاء لم أستطع، فما يجب عليَّ؟

جـ: اعلم أن من كان مريضاً ولا يستطيع صيام شهر رمضان فلا مانع له من أن يفطر وعليه القضاء في أيام أخر كما نص على ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} ، هذا إذا كان المرض يرجى بعده الشفاء والصحة والعافية، أما إذا كان المرض يستمر إلى آخر العمر وأصبح الشفاء منه ميؤساً فلا مانع للمريض من أن يفطر ويطعم مسكيناً عن كل يوم لأن حكم هذا المريض مثل حكم الشيخ الهرم الكبيرالسن في

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الصوم: باب ليس من البر الصوم في السفر. حديث رقم (1946) بلفظ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ، فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: صَائِمٌ، فَقَالَ: لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ).

أخرجه مسلم في الصوم، والنسائي في الصوم، وأبو داود في الصوم، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصوم.

(2)

- النساء: آية (14)

(3)

- الجن: آية (23)

(4)

- التحريم: آية (8)

(5)

- الشورى: آية (25)

(6)

- النساء: آية (18، 17)

ص: 645

جواز الإفطار مع الإطعام عن كل يوم من الأيام التي يفطر فيها مسكينا، ً عملاً بالدليل الوارد في حديث ابن عباس رضي الله عنه بلفظ (عَنْ عَطَاءٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ فَلَا يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لَا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا)

(1)

وطريق معرفة كون المرض مرجوا الشفاء منه أو ميؤساً هو إخبار الطبيب المختص مهما كان مسلماً عدلاً.

‌تقدير الفدية وما يطعم به كل مسكين عن كل يوم من رمضان

س: ما مقدار ما يطعم به المسكين عن كل يوم؟

جـ: تقدر بحسب الأسعار فيقدر قيمة وجبتين في اليوم، إما أن يقدر قيمة الغداء والعشاء أو قيمة الغداء والصبوح ممَّا يباع في المطاعم من متوسط ما يأكله غالب الناس، وكل وقت بحسبه.

س: هل يجوز أن تخرج الفدية عن صيام الرجل الكبير في يوم واحد لثلاثين مسكيناً؟

جـ: نعم يجوز إخراجها أو إطعام ثلاثين مسكيناً في يوم واحد.

‌لا يجوز صرف الفدية لمسكين واحد

س: هل يجوز صرف الفدية عن رمضان لمسكين واحد؟

جـ: لا يجوز صرفها لمسكين واحد بل لا ب

(1)

- صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن: باب قوله أياماً معدودات فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى اللذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيراً فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون. حديث رقم (4145) بلفظ (عَنْ عَطَاءٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ فَلَا يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لَا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا).

أخرجه النسائي في الصيام، وأبو داود في الصوم.

ص: 646

الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لَا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا).

س:‌

‌ لماذا سمي رمضان بهذا الاسم

؟

جـ: كانت الشهور لها أسماء غير هذه الأسماء وسمي رمضان حينما صادف في وقت الحر وقت ما ترمض الفصال، والفصال (الجمال الصغيرة) التي تحرق ركبها الرمال من حر الشمس وسمي رمضان لهذا.

‌وجوب صوم من أكل أوشرب حال آذان الفجرفي رمضان

س: ما هو الدليل على ما ذهب إليه المتأخرون من علماء المذهب الهاوي على أن من سمع أذان الفجر وهو يأكل فأمسك بأن صيامه غير صحيح بخلاف من شاهد طلوع الفجر بنفسه فإن صيامه صحيح؟ وما هو الدليل على من قال بأن من أمسك عن الطعام حال سماعه أذان الفجر فامسك بأن صيامه صحيح؟ وما هو الدليل لمن قال بجواز الأكل حال الأذان؟

جـ: اعلم بأن الدليل على ما ذهب إليه المتأخرون من علماء المذهب الهادوي من أنَّ من سمع أذان الفجر وهويأكل فأمسك فصومه صحيح هو أن من شاهد طلوع الفجر بنفسه فأمسك فلم يأكل أو يشرب بعد طلوع الفجر فلم يبطل صومه بخلاف من كان يتناول الأكل أو يشرب فسمع المؤذن يؤذن الفجر فأمسك فإنه لم يمسك إلا بعد مضي دقيقه أو عدة دقائق على دخول الوقت للصوم فيكون قد أكل أو شرب في الدقيقة أو الدقائق التي رأى المؤذن فيها طلوع الفجر فأذن فسمع الصائم الأذان وهو يأكل أو يشرب فأمسك عن الأكل أو الشرب فوقت الفجر يكون قد دخل في الوقت الذي كان الصائم يأكل فيه أو يشرب هذا هو وجه التفرقة بين من أمسك عقب مشاهدته لطلوع الفجر فصح صومه وبين من سمع الأذان فأمسك عقب سماعه الأذان فلم يصح صومه عند علماء المذهب الهادوي المتأخرين الذي نص عليه صاحب البيان واختاره من جاء بعده من مقرري المذهب الذين عملوا رمزاً لاختياره وهي (الهاء والباء) المنقوطة بنقطة من أعلى وهذا هو دليلهم على أن صوم من أمسك عن الأكل أو الشرب بعد رؤية طلوع الفجر بنفسه فصومه صحيح، وأن صوم من أمسك عن الأكل أو الشرب عقيب سماع المؤذن غير صحيح وهو احتجاج ضعيف كما سيأتي، والراجح عندي: هو القول الثاني، وكذلك القول الثالث أيضاً لا بأس به وإن كان الأحوط هو القول الثاني والدليل على ما ذهب إليه أبو حنيفة والشافعي وابن حزم والهادوية المتقدمون وهو المنصوص عليه في البحر الزخار عن الإمام يحيى بن حمزة وغيرهم القائلين بأن من عرف أن وقت الفجر قد دخل فأمسك عن الطعام أو الشراب بأن صومه صحيح بلا فرق بين أن يكون عرف دخول الوقت بمشاهدة طلوع الفجر أو بسماعه الأذان وأن القرآن الكريم قد نص على جواز الأكل أو الشرب في وقت السحر حتى يتبين للصائم الخيط الأبيض من الخيط الأسود فإذا تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود بطلوع الفجر حرم الأكل أو الشرب أو غيرهما من المحرم على الصائم، ومن كان في أرض منخفضة أو داخل بيته لا يتبين له الفجر إلا بسماع الأذان قال ابن حزم في (كتابه المحلى) بعد أن ذهب إلى هذا القول ما نصه برهان ذلك قول الله عز وجل {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ}

(1)

قال وهذا نص ما قلنا لأن الله تعالى أباح الوطء والأكل والشرب إلى أن يتبين الفجر ولم يقل حتى يطلع الفجر ولا قال حتى ينشق الفجر فلا يحل لأحد أن يقوله ولا أن يوجب صوماً بطلوعه ما لم يتبين

(1)

- البقرة: آية (187).

ص: 647

للمرء إلى آخر كلامه الذي احتج به بحديث (إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّ نُ بِلَيْل، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ)

(1)

وغيره من الأحاديث الدالة على جواز الأكل والشرب حتى يتبين الفجر، وقال أيضاً فنص عليه السلام على أن ابن أم مكتوم لا يؤذن حتى يطلع الفجر وأباح الأكل إلى أذانه فقد صح بأن الأكل مباح بعد طلوع الفجر ما لم يتبين لمريد الصوم طلوعه، وذكر بعد ذلك عدة أحاديث مرفوعة وموقوفة تؤيد قوله المذكور سابقاً والذي خلاصته بأن المدار هو على (تبين طلوع الفجر) لا على (طلوع الفجر نفسه) وقد احتج بحديث (إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّ نُ بِلَيْل، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ) من جاء بعده من العلماء الذين يذهبون إلى جواز الأكل والشرب حتى يتبين الفجر بأيِّ نوع من البيان ومنه سماع المؤذن وذلك مثل السيد سابق مؤلف كتاب (فقه السنة) وغيره، ولكن ابن حزم زاد في الاحتجاج على رأيه بالاستدلال بحديث (إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه) وهو حديث دال على صحة ما ذهب إليه ابن حزم وغيره وزيادة على ذلك كما سيأتي الكلام عليه في ذكر أدلة أهل القول الثالث وهم القائلون بجواز الأكل والشرب حال سماع الأذان وبأنه لا مانع للصائم من الأكل والشرب والمؤذن في حال أذان الفجر الصادق الذي يؤذن به المؤذنون إشعاراً بدخول وقت صلاة الفجر، وهذا القول الثالث هو الذي رجحه وأيده العلامة (الألباني) في آخر المجلد الثالث من كتابه الأحاديث الصحيحة حيث قال ما نصه (الإمساك عن الطعام قبل أذان الصبح بدعه) ثم ذكر (إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه) أخرجه أبو داود وابن جرير الطبري في التفسير وأبو محمد الجوهري في الفوائد المنتقاة والحاكم والبيهقي من طرق عن حماد ابن سلمة عن محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره، هذا وممن صحح حديث أبي هريرة المذكور السيوطي في الجامع الصغير حيث رمز له بحرفي الصاد والحاء ووافقه الألباني في صحيح الجامع الصغير كما صححه أيضاً في تخريج مشكاة المصابيح بعد أن صححه في الأحاديث الصحيحة.

‌وجوب القضاء على من أفطر قبل أذان المغرب على جهة الخطأ

س: ما حكم من أفطر ولم يسمع المؤذن وذلك بسبب انقطاع التيار الكهربائي في وقت أذان المغرب واتضح بعد ذلك أنه لم يؤذن إلا من بعدما أفطر؟

جـ: يجب عليه أن يقضي.

‌وجوب قضاء صوم من غلب على ضنه دخول دم الرعاف إلى بطنه

س: ما حكم صوم من رعف في رمضان وبعد الرعاف وجد أنه يتنخم دما؟

جـ: إذا غلب في ظنه دخول الدم الى المعدة فيجب عليه القضاء.

‌وجوب قضاء صيام كل السنوات التي أفطرت فيها

س: امرأة أفطرت رمضان كاملا منذ إحدى عشر سنة لحمل ولم تقض، فهل عليها كفارة أم لا يجوز إلا القضاء؟

جـ: يجب عليها أن تقضي الأحد عشر شهرا ولا كفارة عليها.

(1)

-2 - صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب الأذان قبل الفجر. حديث رقم (623) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّ نُ بِلَيْل، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ).

أخرجه مسلم في الصيام، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الأذان، وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

ص: 648

‌وجوب الإفطار على أذان بلد الصائم الذي غربت الشمس وهوفيه

س: ما حكم من أفطر على أذان (عدن) وهو في صنعاء؟

جـ: الواجب أن يفطر كل صائم على أذان بلده ولا يخالف المجتمع، وإن أفطر على أذان غيره قبل غروب الشمس في البلد الذي هو فيه فقد وجب عليه القضاء.

ص: 649

الباب الرابع: صيام التطوع

• صيام الست من شوال

• أحب الصيام إلى الله تعالى صيام يوم وإفطار يوم

• لا يجوز صيام السنة كلها

• جوازجمع عدد من النيات في باب صوم النوافل

• لا يجوز صيام أيام البيض في أيام التشريق

• صيام أيام التشريق

• يحرم صيام العيدين وأيام التشريق

• صيام يوم عاشوراء

• صيام شهر الله المحرم أفضل من صيام شهر شعبان

• صيام شهر شعبان

• صيام شهر شعبان أفضل وأكد من صيام شهر رجب

• حكم إفراد الجمعة أو السبت بصيام التطوع

• لا يجوز صيام كفارة الجماع في نهار رمضان في رمضان

• لا يجوز صيام تطوع وصيام كفارة في وقت واحد

• المتطوع أمير نفسه

• تحريم صيام المرأة تطوعاً بغير إذن زوجها

• الأحوط تقديم صيام القضاء على صيام التطوع

• قضاء الحامل والمرضع

ص: 650

‌الباب الرابع: صيام التطوع

‌صيام الست من شوال

س: هل يشترط في صيام الست من شوال أن تكون عقيب رمضان؟ وأن تكون متوالية؟

جـ: لا يشترط أن يكون صيامها عقيب رمضان، ولا أن تكون متوالية.

س: ورد في الحديث أن (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ)

(1)

وورد في الحديث (لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ مَرَّتَيْنِ)

(2)

كراهية صيام الدهر، فكيف يثاب على صيام ست من شوال عقيب صيام رمضان بثواب صيام الدهر ولا ثياب على صيام الدهر؟

جـ المراد المبالغة في ثواب صيام الست من شهرشوال وليس بحقيقة، مثله حديث النبي صلى الله عليه وسلم (فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً أَوْ حَجَّةً مَعِي)

(3)

ورواية مسلم بلفظ (فَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِي، فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً)

(4)

فهي ليست بحجة حقيقية وإنما المراد المبالغة وإلاَّ فالعمرة في رمضان لا تسقط وجوب الحج، وهكذا قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ) فالمراد بالدهر في الحديث المبالغة لا الحقيقة.

س: على أيِّ أساس قلتم يا فضيلة الشيخ بأن العمرة في رمضان تعدل حجة فيما سواه مبالغة، وإن صيام رمضان

(1)

- صحيح مسلم: كتاب الصيام: باب استحباب صوم ستة أيام من شوال اتباعا. حديث رقم (2750) بلفظ (عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتِ بْنِ الْحَارِثِ الْخَزْرَجِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه، أَنَّهُ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَال: مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ).

أخرجه الترمذي في الصوم، وأبو داود في الصوم، وابن ماجة في الصوم، وأحمد في باقي مسند الأنصار، والدارمي في الصوم.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الصوم: باب حق الأهل في الصوم. حديث رقم (1841) بلفظ (عَنْ ابْنِ جرَيْج سمِعْتُ عَطَاءً أَنَّ أَبَا الْعَبَّاس الشَّاعِرَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو رضي الله عنهما قال: بَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَنِّي أَسرُدُ الصَّوْمَ وَأُصَلِّي اللَّيْلَ فَإِمَّا أَرْسلَ إِلَيَّ وَإِمَّا لَقِيتُهُ، فَقَالَ: أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ وَلَا تُفْطِرُ وَتُصَلِّي؟! فَصُمْ وَأَفْطِرْ وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَظًّا، وَإِنَّ لِنَفْسكَ وَأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَظًّا، قَالَ: إِنِّي لَأَقْوَى لِذَلِكَ، قَالَ: فَصُمْ صِيَامَ دَاوُدَ عليه السلام، قَالَ: وَكَيْفَ؟ قَالَ: كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى، قَالَ: مَنْ لِي بِهَذِهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ عَطَاءٌ: لَا أَدْرِي كَيْفَ ذَكَرَ صِيَامَ الْأَبَدِ؟ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ مَرَّتَيْنِ).

أخرجه مسلم في الصوم، والترمذي في الصوم عن رسول الله، والنسائي في قيام الليل وتطوع النهار، الصيام، وأبو داود في الصلاة، الصوم، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، الصيام، وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة، والدارمي في الصوم، فضائل القرآن.

أطراف الحديث: الجمعة، الصوم، أحاديث الأنبياء، فضائل القرآن، النكاح، الأدب، الإستئذان.

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب حج النساء. حديث رقم (1730) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ حَجَّتِهِ قَالَ لِأُمِّ سِنَانٍ الْأَنْصَارِيَّةِ، مَا مَنَعَكِ مِنْ الْحَجِّ؟ قَالَتْ: أَبُو فُلَانٍ تَعْنِي زَوْجَهَا كَانَ لَهُ نَاضِحَانِ حَجَّ عَلَى أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ يَسْقِي أَرْضًا لَنَا، قَالَ: فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً أَوْ حَجَّةً مَعِي).

أخرجه مسلم في الحج، والنسائي في الصيام، وأبو داود في المناسك، وابن ماجة في المناسك، وأحمد في ومن مسند بني هاشم، والدارمي في المناسك.

أطرا الحديث: الحج.

(4)

- صحيح مسلم: كتاب الحجـ: باب فضل العمرة في رمضان. حديث رقم (2301) بلفظ (أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُنَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ سَمَّاهَا ابْنُ عَبَّاسٍ فَنَسِيتُ اسْمَهَا، مَا مَنَعَكِ أَنْ تَحُجِّي مَعَنَا؟ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ لَنَا إِلَّا نَاضِحَانِ فَحَجَّ أَبُو وَلَدِهَا وَابْنُهَا عَلَى نَاضِحٍ وَتَرَكَ لَنَا نَاضِحًا نَنْضِحُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِي، فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً)

أخرجه البخاري في الحج، والنسائي في الصيام، وأبوداود في المناسك، وابن ماجه في المناسك، وأحمد في ومن مسند بني هاشم، والدارمي في المناسك.

معاني الألفاظ: الناضح: مايستسقى عليه من الإبل.

ص: 651

وإتباعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر مبالغة؟

جـ: هي مبالغة بإجماع المسلمين لأنه لا يقول أحد من العلماء بأن عمرة في رمضان تغني عن حجة الإسلام.

س: هل يجوز قضاء رمضان وصيام الست من شوال والنية بالأجر للغرضين؟

جـ: لا تجتمع نية القضاء مع نية طلب الأجر.

‌أحب الصيام إلى الله تعالى صيام يوم وإفطار يوم

س: من كان يصوم يوماً ويفطر يوماً فهل يجوز له صيام يوم العيد أو أيام التشريق؟

جـ: لا يجوز صيام يوم العيد لحديث (يُنْهَى عَنْ صِيَامَيْنِ وَبَيْعَتَيْنِ: الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ، وَالْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ)

(1)

ولا أيام التشريق لحديث (لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ)

(2)

لأنه إذا صادف يوم صومه الأيام المحرم صيامها فلايجوزله أن يصومها ولايستثنى من تحريم صيامها إلا المتمتع بالعمرة إلى الحج الذي لا يجد الهدي لحديث (لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ).

س: في الحديث (أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ) وهو صيام يوم وإفطار يوم لحديث (أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا)

(3)

فإذا أفطر الخميس وصام الجمعة وأفطر السبت فيكون على هذا قد افرد الجمعة بالصيام، فهل يجوز ذلك؟

جـ: المراد بالحديث أن من سيصوم السنة كلها وهو أن يصوم يوماً ويفطر يوماً فهو جائز، وليس المراد من يصوم مرة أو مرات متقطعة في السنة على هذه الكيفية، والمراد بالحديث أن من يصوم السنة كلها سواءً صادف يوم سبت أو جمعة وليس المراد أنه في أسبوع واحد فقط، وأفضل الصيام صيام داود لمن سيصوم السنة كلها.

‌لا يجوز صيام السنة كلها

س: هل يجوز صيام سنة وإفطار سنة بدلاً من صوم يوم وإفطار يوم؟

جـ: لا يجوز صيام السنة كلها لحديث (لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ مَرَّتَيْنِ).

‌جواز جمع عدد من النيات في باب صوم النوافل

س: هل يصح جمع عدد من النبات في عمل واحد في باب النوافل والتطوعات؟

جـ: في باب النوافل يجوز كصيام يوم الاثنين أو الخميس وكونه من الأيام البيض أو من الست في شوال لا بأس ولا مانع من ذلك.

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الصوم: باب صوم النحر. حديث (1856) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: يُنْهَى عَنْ صِيَامَيْنِ وَبَيْعَتَيْنِ: الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ، وَالْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ)

أخرجه الترمذي في البيوع، والنسائي في البيوع، وابن ماجه في التجارات، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في البيوع.

معاني الألفاظ: الملامسة: وجوب البيع حال لمس أحد المتبايعين سلعة الآخر.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الصوم: باب صوم أيام التشريق. حديث رقم (1859) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهم قَالَا: لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ)

أخرجه مالك في الحج.

معاني الألفاظ: التشريق: الأيام الثلاثة التي تلي عيد الأضحى.

(3)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عمرو بن أوس الثقفي برقم (3167).

ص: 652

س: من كان عليه نذر صيام هل يصح له صيام الاثنين أو الخميس ويجزئ عنه؟

جـ: من كان عليه نذر صيام يجوز له أن يصومه يوم الاثنين أو الخميس أو الثالث عشر أو الرابع عشر أو الخامس عشر من الشهر.

‌لا يجوز صيام أيام البيض في أيام التشريق

س: هل من كانت عادته أن يصوم أيام البيض من كل شهر يجوز له أن يصوم أيام التشريق؟

جـ: لا يجوز صيام أيام التشريق لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد خصها بأنها أيام أكل وشرب في حديث (أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ)

(1)

ولايجوزصيامها إلا للمتمتع بالعمرة إلى الحج الذي لا يجد الهدي لحديث (لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ).

‌صيام أيام التشريق

س: لماذا سميت أيام التشريق بهذا الاسم؟

جـ: لأن العرب كانوا ينتظرون شروق الشمس لرمي الجمرات، وسميت بهذا الاسم.

س: أيام التشريق ذكرتم أن صومها محرم، وفي أيام الحج لمن سيتمتع بالعمرة إلى الحج وليس معه هدي ولكنه سيصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، فهل يحرم عليه صيام الثلاثة الأيام في أيام التشريق؟

جـ: قال العلماء: يجوز لمن يحج متمتعاً وليس معه قيمة هدي أن يصوم ثلاثة أيام في الحج ولو كانت في أيام التشريق لحديث (لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ)، ويحرم صيام أيام التشريق لمن يحج غير متمتع، أما المتمتع فله الحق أن يصوم الثلاثة الأيام ولو في أيام التشريق.

‌يحرم صيام العيدين وأيام التشريق

س: قلتم أن كل وقت صالح للقضاء، فهل يدخل في ذلك صيام الأيام المحرم صيامها مثل العيدين وأيام التشريق أم يدخل جواز صيام القضاء في أيام الكراهة فقط؟

جـ: صيام العيدين وأيام التشريق محرم صيامها بالإجماع ولا يجوز صيامهالحديث (يُنْهَى عَنْ صِيَامَيْنِ وَبَيْعَتَيْنِ: الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ، وَالْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ) و لحديث (لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ).

‌صيام يوم عاشوراء

س: إذاصادف يوم العاشر أو التاسع من محرم يوم الجمعة أو يوم السبت فكيف يعمل؟

جـ: إذا صادف يوم التاسع أو العاشر من محرم يوم سبت أو يوم جمعة فيجوز صيامه لسبب خاص كونه التاسع أو العاشر أو يوم عرفة أو أيَّ يوم ورد بصيامه دليل خاص، فيعمل بالخاص فيما تناوله وبالعام في الباقي، فنقول صيام السبت أو الجمعة مكروه إلاَّ إذا صادف يوم التاسع أو العاشر أو يوم عرفه أو نحوه مما ورد في صيامه دليل خاص وكان لسبب خاص.

(1)

- صحيح مسلم: كتاب الصيام: باب تحريم صوم أيام التشريق. حديث رقم (1926) بلفظ (عَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ).

أخرجه أحمد في أول مسند البصريين.

معاني الألفاظ: أيام التشريق: الأيام الثلاثة التي تلي يوم عيد الأضحى.

ص: 653

س: هل يشرع لمن لم يتمكن من صيام التاسع مع العاشر من شهر محرم أن يصوم العاشر والحادي عشر لتحصل بذلك مخالفة اليهود؟

جـ: قد ورد حديث (لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسعَ)

(1)

فالأحوط أن الإنسان يصوم التاسع والعاشر.

س: هل ثواب صيام يوم عاشوراء تكفير السنة الماضية هو تكفير الكبائر والصغائر أم الصغائر فقط؟

جـ: حكمه مثل سائر التطوعات تكفر الذنوب الصغائر.

س: هل من فاته صيام يوم عاشوراء يصح قضاؤه؟ وهل ثوابه مثل ثواب صيام يوم عاشوراء؟

جـ: يجوز له أن يقضي بدلاً عنه يوماً ثانياً، والثواب ليس مثل ثواب من يصوم يوم عاشوراء نفسه

‌صيام شهر الله المحرم أفضل من صيام شهر شعبان

س: أيهما أفضل صيام شهر شعبان أم صيام شهر المحرم؟

جـ: كلاهما في صيامهما فضل لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم أكثر شهر شعبان، ولحديث (أفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ)

(2)

.

س: قلتم بأنه يجوز صيام يوم عاشوراء حتى ولو صادف يوم السبت مع أن الحديث يقول (لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا لِحَاءَ عِنَبَةٍ أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهُ)

(3)

وصيام يوم عاشوراء ليس فرضاً وإنما هو تطوع؟

جـ: نقول: لا يجوز صيام يوم السبت تطوعاً إلا إذا وافق صيام يوم عاشوراء أو يوم عرفة أو نحوه عملاً بالدليل الخاص، فيجوز العمل بالخاص فيما تناوله وبالعام فيما بقي.

‌صيام شهر شعبان

س: من يصوم شهر شعبان كله، فهل المشروع له أن يفطر آخر يوم من شعبان أم يواصل الصيام؟

جـ: من كان سيصوم أكثر شهر شعبان أو كله فلا مانع أن يصوم آخر يوم من شعبان ويواصله بصيام شهر رمضان إذا كانت عادة الشخص أن يصوم الشهر كله.

(1)

- صحيح مسلم: كتاب الصيام: باب أي يوم يصام في عاشوراء. حديث رقم (1917) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسعَ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ يَعْنِي يَوْمَ عَاشُورَاءَ).

أخرجه أبو داود في الصوم، وأحمد في ومن مسند بني هاشم، والدارمي في الصوم.

أطراف الحديث: الصيام.

معاني الألفاظ: قابل: السنة التي بعدها.

(2)

- صحيح مسلم: كتاب الصيام: باب فضل صوم المحرم. حديث رقم (2747) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ).

أخرجه الترمذي في الصلاة، الصوم عن رسول الله، وأبو داود في الصوم، وابن ماجة في الصيام، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصوم.

أطراف الحديث: الصيام.

(3)

- سنن أبي داود: كتاب الصوم: باب النهي أن يخص يوم السبت بصوم. حديث رقم (2421) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ عَنْ أُخْتِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا لِحَاءَ عِنَبَةٍ أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهُ) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.

أخرجه أبو داود في الصوم، وابن ماجة في الصوم. وأحمدفي باقي مسند الأنصار، والدارمي في الصوم.

معاني الألفاظ: اللحاء: قشر الشجر.

ص: 654

س: هل هناك حديث عن فضل صيام يوم النصف من شعبان وما هو؟

جـ: قد ورد حديث في صيام يوم الخامس عشر من شهر شعبان أخرجه ابن ماجة من حديث على بن أبي طالب كرم الله وجهه ذكره السيوطي في زيادة الجامع الصغير وكما في الفتح الكبير للنبهاني ولكن الحافظ الألباني قد حكم عليه بأنه من (الموضوعات) كما في المجلد الأول من ضعيف الجامع الصغير المطبوع وفي المجلد الخامس من الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة.

س: كيف نوفق بين حديث (لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ فَلْيَصُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ)

(1)

وبين صيام النبي صلى الله عليه وسلم شهر شعبان كله في حديث (لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ شَهْرًا أَكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ)

(2)

؟

جـ: من كانت عادته يصوم شعبان كله فيجوز له أن يصوم شهر شعبان كله عملاً بعادته ومن لم تكن عادته صيام شهر شعبان كله فيجوز له أن يصوم أكثر شهر شعبان إلا قبل رمضان بيوم أو يومين فلا يجوز صيامها لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين في حديث (لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ فَلْيَصُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ).

س: ما حكم الصوم في النصف الثاني من شهر شعبان لمن لم ينو صيام شهر شعبان كله؟

جـ: إذا كان له عادة صيام كصيام الاثنين والخميس من كل أسبوع في السنة كلها فيصوم وإلا فلا.

‌صيام شهر شعبان أفضل وأكد من صيام شهر رجب

س: هل الصيام في شهر رجب أفضل من الصيام في شهر شعبان وأيُّ الدليلين أقوى؟

جـ: صيام شعبان أفضل من صيام رجب والصيام مسنون في كليهما وصيام شعبان أأكد من صيام رجب وكلاهما في صيامه أجر وخير عظيم، وقد ندب النبي صلى الله عليه وسلم إلى صيام الأشهر الحرم وشهر رجب هو أحدها كما أن صيامه صلى الله عليه وسلم الكثير في شهر شعبان فقد كان يصوم فيه أكثر من صيامه في كل شهرآخر كما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها بلفظ (لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ شَهْرًا أَكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ)، ومن قال إن صيام رجب غير مشروع لا دليل له لأن الصيام خير موضوع ولا سيما وهو من الأشهر الحرم الذي ورد في صيامها حديث صحيح بلفظ (أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ) وحديث (صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ وَيَوْمًا بَعْدَهُ، قُلْتُ: إِنِّي أَقْوَى، قَالَ: صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ وَيَوْمَيْنِ بَعْدَهُ، قُلْتُ إِنِّي أَقْوَى، قَالَ: صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الصيام: باب لا يتقدمن رمضان بصوم يوم ولا يومين. حديث رقم (1781) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ فَلْيَصُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ).

أخرجه مسلم في الصيام، والترمذي في الصوم عن رسول الله، والنسائي في الصيام، وأبو داود في الصوم، وابن ماجة في الصيام، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصوم.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الصوم: باب صوم شعبان. حديث رقم (1834) بلفظ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها حَدَّثَتْهُ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ شَهْرًا أَكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، وَكَانَ يَقُولُ خُذُوا مِنْ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَا دُووِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّتْ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً دَاوَمَ عَلَيْهَا)

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين، والنسائي في اللصيام، وأبوداود في اللصيام، وابن ماجه في الصيام، واحمدفي باقي مسند الأنصار، ومالك في الصيام.

ص: 655

وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَهُ، وَصُمْ أَشْهُرَ الْحُرُمِ)

(1)

.

‌حكم إفراد الجمعة أو السبت بصيام التطوع

س: هل ذكر أحد الفقهاء أن إفراد يوم الجمعة بصوم التطوع محرم؟

جـ: جميع الفقهاء يذكرون أن إفراد يوم الجمعة بصيام تطوع مكروه لحديث (سَأَلْتُ جَابِرًا رضي الله عنه، نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ)

(2)

وحديث (لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ)

(3)

وحديث أم المؤمنين جويرية بنت الحارث رضي الله عنها (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهِيَ صَائِمَةٌ، فَقَالَ: أَصُمْتِ أَمْسِ؟ قَالَتْ: لَا، قَال: تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا؟ قالَتْ: لَا، قَالَ: فَأَفْطِرِي)

(4)

ولم يقل احدٌ بأنه محرمٌ.

س: ذكرتم أن من يصوم الجمعة يصوم يوماً قبله أو بعده فإذا لم يصم قبله فكيف يصوم السبت وصيام السبت مكروه؟

جـ: لست أنا الذي ذكرت وإنما هو حديث النبي صلى الله عليه وسلم (وما أنا إلا عبارة عن تحويلة بينكم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي هذه المسألة يجوز صيام السبت بهذه العلة وهي صيام يوم بعد صيام يوم الجمعة لنص النبي صلى الله عليه وسلم على صيام يوم قبله أو بعده في حديث (لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ).

س: من يصوم يوماً ويفطر يوماً فسيفرد الجمعة بصيام يوم مرة والسبت بصيام يوم مرة فكيف نوفق بين هذا وبين النهي عن إفراد الجمعة أو السبت بصيام تطوع؟

جـ: يجوز لمن كان معتاداً.

‌لا يجوز صيام كفارة الجماع في نهار رمضان في رمضان

س: إذا صام شخص كفارة جماع في نهار رمضان فبدأ في أول شهر شعبان فهل يدخل فيها رمضان؟

جـ: لا يجوز أن يدخل صيام واجب في صيام واجب قطعي فلا يدخل صيام الكفارة في صيام شهر رمضان الكريم.

(1)

- سنن ابن ماجه: كتاب الصوم: صوم أشهر الحرم. حديث رقم (1721) بلفظ (عَنْ أَبِي مُجِيبَةَ الْبَاهِلِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَنْ عَمِّهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنَا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتُكَ عَامَ الْأَوَّلِ، قَالَ: فَمَا لِي أَرَى جِسْمَكَ نَاحِلًا؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَكَلْتُ طَعَامًا بِالنَّهَارِ مَا أَكَلْتُهُ إِلَّا بِاللَّيْلِ، قَالَ: مَنْ أَمَرَكَ أَنْ تُعَذِّبَ نَفْسَكَ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَقْوَى، قَالَ: صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ وَيَوْمًا بَعْدَهُ، قُلْتُ: إِنِّي أَقْوَى، قَالَ: صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ وَيَوْمَيْنِ بَعْدَهُ، قُلْتُ إِنِّي أَقْوَى، قَالَ: صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَهُ، وَصُمْ أَشْهُرَ الْحُرُمِ) ضعفه الألباني في ضعيف أبي داود برقم (338)

أخرجه أبوداود في الصيام.

لايوجد له مكررات.

معاني الألفاظ: شهر الصبر: شهررمضان.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الصوم: باب صوم يوم الجمعة. حديث رقم (1984) بلفظ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا رضي الله عنه، نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، قَالَ: نَعَمْ، زَادَ غَيْرُ أَبِي عَاصِمٍ يَعْنِي، أَنْ يَنْفَرِدَ بِصَوْمٍ).

أخرجه مسلم في الصوم، وابن ماجة في الصوم، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصوم.

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الصوم: باب صوم يوم الجمعة. حديث. رقم (1985) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ).

أخرجه مسلم في الصوم، والترمذي في الصوم، وأبوداود في الصوم، وابن ماجة في مسند المكثرين.

(4)

- صحيح البخاري: كتاب الصوم: باب صوم يوم الجمعة. حديث رقم (1986) بلفظ (عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ رضي الله عنها، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهِيَ صَائِمَةٌ، فَقَالَ: أَصُمْتِ أَمْسِ؟ قَالَتْ: لَا، قَال: تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا؟ قَالَتْ: لَا، قَالَ فَأَفْطِرِي).

أخرجه أبوداود في الصوم، وأحمد في مسند المكثرين.

ص: 656

س: من عليه صيام الشهرين المتتابعين كيف يفعل؟

جـ: يصوم شهري شوال وذاالقعدة ما عدا يوم العيد أو يصوم شهري محرم وصفر أو أيَّ شهرين آخرين.

‌لا يجوز صيام تطوع وصيام كفارة في وقت واحد

س: هل يجوز صيام التطوع وصيام الكفارة في نفس الوقت بحيث يدخل أحدهما في الآخر؟

جـ: لا يجوز لأن صيام الكفارة يحتاج إلى صيامٍ مستقلٍ بنفسه لأنه واجب وصيام التطوع يحتاج إلى صيام مستقل بنفسه فلا يجوز إدخال أحدهما في الآخر.

‌المتطوع أمير نفسه

س: قال بعض المالكية أن من دخل في صوم تطوع لا يجوز له الخروج منه، وإذا خرج منه فيلزمه القضاء قياساً على عدم شرعية الخروج من الصلاة مطلقاً؟

جـ: هذا سيكون قياساً مصادماً للنص والقياس المصادم للنص ملغي، والحديث يقول (الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِينُ نَفْسِهِ إِنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ)

(1)

.

س: هل من أكل أو شرب ناسياً وهو صائم صيام تطوع يبقى صائماً؟

جـ: على المذهب الهادوي والمالكي يفطر، وعلى مذهب الجمهوريبقى صائماً لأنهم يقولون بأن حديث (إِذَا نَسِيَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ)

(2)

قالوا الحديث مطلق يعم كل صيام سواء صيام واجب أو تطوع.

‌تحريم صيام المرأة تطوعاً بغير إذن زوجها

س: هل يجوز للمرأة أن تصوم بدون إذن زوجها؟

جـ: لا يجوز للمرأة أن تصوم صيام تطوع إلا بإذن زوجها، وقد ورد في الحديث (لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ)

(3)

والمراد به صيام النافلة والقضاء لا يجوز لها أن تصوم القضاء إلا بإذن زوجها إلا إذا قد تضيق الوقت

(1)

- سنن الترمذي: كتاب الصوم: باب ماجاء في إفطار الصائم المتطوع. حديث رقم (732) بلفظ (عن شعبة قال كنت أسمع سماك بن حرب يقول: أحد ابني أم هاني حدثني، فلقيت انا أفضلهما، وكان اسمه جعدة، وكانت أم هاني جدته فحدثني عن جدته: أن رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهَا فَدَعَى بِشَرَابٍ فَشَرِبَ، ثُمَّ نَاوَلَهَا فَشَرِبَتْ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَا إِنِّي كُنْتُ صَائِمَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِينُ نَفْسِهِ إِنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي بنفس الرقم.

أخرجه أبوداود في الصوم، وأحمد في باقي مسند الأنصار، والدرمي في الصوم.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الصوم: باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا. حديث رقم (1933) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: إِذَا نَسِيَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ).

أخرجه مسلم في الصوم، والترمذي في الصوم، وأبو داود في الصوم، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصوم.

أطراف الحديث: الإيمان والنذور.

(3)

- صحيح البخاري: كتاب النكاح: باب صوم المرأة بإذن زوجها تطوعا. حديث رقم (4793) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ)

أخرجه مسلم في الزكاة، وأبوداود في الزكاة، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

معاني الألفاظ: البعل: الزوج.

ص: 657

فيجب عليها القضاء ولو بغير إذن الزوج لحديث (لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ)

(1)

.

‌الأحوط تقديم صيام القضاء على صيام التطوع

س: هل يجوز للشخص صوم التطوع في أيام صيام التطوع مع أن عليه صيام قضاء؟

جـ: يجوز له أن يصوم التطوع، والأحوط تقديم القضاء خشية الموت أو المرض أو نحوه.

س: هل يجوز لمن يعظ الناس أن يهول في الثواب أو العقاب قياساً على عمرة رمضان وصيام الست من شهر شوال؟

جـ: لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم مشرعٌ.

‌قضاء الحامل والمرضع

س: هل تقضي الحامل والمرضع؟

جـ: الحامل والحائض والمرضع يجب عليهن أن يقضين لحديث (رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِلْحُبْلَى الَّتِي تَخَافُ عَلَى نَفْسِهَا أَنْ تُفْطِرَ، وَلِلْمُرْضِعِ الَّتِي تَخَافُ عَلَى وَلَدِهَا)

(2)

.

(1)

- صحيح البخاري: كتاب التمني: باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام وقول الله تعالى فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون. رقم (6830) بلفظ (عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ جَيْشًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا فَأَوْقَدَ نَارًا وَقَالَ: ادْخُلُوهَا، فَأَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا فَرَرْنَا مِنْهَا فَذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا لَوْ دَخَلُوهَا لَمْ يَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَقَالَ لِلْآخَرِينَ: لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ)

أخرجه مسلم في الإمارة.

(2)

- سنن ابن ماجه: كتاب الصيام: باب ماجاء في الإفطار للحائض والنفساء. حديث رقم (1658) بلفظ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِلْحُبْلَى الَّتِي تَخَافُ عَلَى نَفْسِهَا أَنْ تُفْطِرَ، وَلِلْمُرْضِعِ الَّتِي تَخَافُ عَلَى وَلَدِهَا) قال عنه الألباني في صحيح ابن ماجه برقم (1361) بأنه (حسن صحيح).

انفرد به

لايوجد له مكررات.

ص: 658

‌الباب الخامس: الاعتكاف

الفصل الأول: الاعتكاف.

الفصل الثاني: عدم مشروعية جمعة القضاء.

ص: 659

الفصل الأول: الاعتكاف

• الاعتكاف هوالمكث في المسجد بنية العبادة

• جواز خروج المعتكف لتناول الطعام في بيته

• سنية دخول المعتكف معتكفه فجريوم الحادي والعشرين وخروجه ليلةعيد الفطر

• جواز خروج المعتكف للامتحانات الدراسية

• عدم مشروعية جلوس المعتكف في صوح الجامع

• جواز الاعتكاف في كل مسجد

• جوازمذاكرة العلم أثناء الاعتكاف

• إدخال الراديو للاستماع للبرامج الإذاعية منافٍ لمعنى الاعتكاف

ص: 660

‌الفصل الأول: الاعتكاف

‌الاعتكاف هو المكث في المسجد بنية العبادة

س: ما هي شروط الاعتكاف الشرعي؟

جـ: عند جمهور العلماء: يشترط الصيام، وأن يكون أقل المكث يوماً، وأن يكون المكث في المسجد،

وعند الشوكاني: لا يشترط الصيام، ولا المكث يوماً بل لا حد لأقله عنده فيكون الاعتكاف ولو لمدة ساعة أو أقل أو أكثر فمن جلس في المسجد يذكر الله عز وجل ونوى الاعتكاف فإنه يكون معتكفاً، وقال بأنه لم يشترط الصيام، لأن الأدلة على اشتراط الصيام إمَّا ضعيفة أو موقوفة على الصحابي ومن يشترط المكث يوماً هو نتيجة لاشتراط الصيام لأن أقل الصيام يوماً.

س: هل يجوز للمعتكف أن يعود مريضاً أو يتبع جنازة؟

جـ: عائشة رضي الله عنها قالت: لا يجوز، كما في حديث (السنَّةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ أَنْ لَا يَعُودَ مَرِيضًا، وَلَا يَشْهَدَ جنَازَةً، وَلَا يَمَس امْرَأَةً وَلَا يُبَاشِرَهَا، وَلَا يَخْرُج لِحَاجةٍ إِلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ)

(1)

وغيرها ينصون على جواز ذلك. وعندي الظاهر أنه يجوز.

‌جواز خروج المعتكف لتناول الطعام في بيته

س: هل يجوز للمعتكف أن يخرج من المسجد وقت المغرب ويذهب إلى البيت ليتناول طعام العشاء فيعود إلى المسجد؟

جـ: لا مانع من أن يفطر ويتسحر في بيته ويرجع إلى المسجد.

‌سنية دخول المعتكف معتكفه فجر يوم الحادي والعشرين وخروجه ليلة عيد الفطر

س: متى يكون دخول المعتكف المسجد والخروج منه؟

جـ: يدخل المعتكف قبل الفجر بعشر دقائق من يوم الحادي والعشرين من شهر رمضان، ويخرج منه بعد صلاة العشاء من ليلة عيد الفطر.

‌جواز خروج المعتكف للامتحانات الدراسية

س: هل يخرج المعتكف من معتكفه للاختبار إذا كانت المدرسة تبعد عن الجامع المعتكف فيه نحو كيلومتراً؟

جـ: لا مانع عند الشوكاني بأن يجمع بين الصيام والاعتكاف والدراسة.

‌عدم مشروعية جلوس المعتكف في صوح الجامع

س: هل (صوح) المسجد يعتبر من المسجد؟

جـ: إن كان الواقف قد جعل (الصوح) أو جزءاً منه من المسجد فيكون حكمه حكم المسجد يجوز للمعتكف البقاء

(1)

ـ سنن أبي داود: كتاب الصوم: باب المعتكف يعود المريض. حديث رقم (2115) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: السنَّةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ أَنْ لَا يَعُودَ مَرِيضًا، وَلَا يَشْهَدَ جنَازَةً، وَلَا يَمَس امْرَأَةً وَلَا يُبَاشِرَهَا، وَلَا يَخْرُج لِحَاجةٍ إِلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ، وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسجدٍ جامِعٍ) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (2160).

انفرد به أبو داود.

ص: 661

فيه ولا يجوز أن يدخل فيه الجنب ولا تدخله المرأة الحائض، وإن لم ينص الواقف على وقفه مسجداً فليس هو من المسجد ولا يشرع للمعتكف الجلوس فيه إلا إذا كان (الصوح) داخل المسجد مثل (الصوح) الذي داخل جامع صنعاء الكبير، فحكمه حكم المسجد.

س: رجل معتكف سمع شجاراً بين أشخاص فخرج ليصلح بينهم أو ليمنع اعتداء بعضهم على بعض، فهل خروجه هذا يبطل اعتكافه؟

جـ: الظاهرأنه لا مانع وبعض العلماء يقولون: لا يخرج المعتكف من المسجد، وعند الشوكاني يخرج.

‌جواز الاعتكاف في كل مسجد

س: ذكرتم أن الشيخ الألباني ذهب إلى أن الاعتكاف لا يكون إلا في المساجد الثلاثة الحرم المكي والمدني والمسجد الأقصى، فما هو الراجح لديكم؟

جـ: الراجح عندي: أن الاعتكاف يصح في كل مسجد لأنه سيلزم أن صاحب المغرب الأقصى إذا أراد الاعتكاف عليه أن يذهب إلى مكة أو المدينة، والحديث الذي صححه الألباني هوبلفظ (لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثه)

(1)

قد ضعفه بعض علماء المملكة العربية السعودية.

س: في حديث حذيفة (لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة)

(2)

يدل على أن الاعتكاف لا يكون إلا في احد المساجد الثلاثة؟

جـ: الحديث يدل بمفهومه على أن الاعتكاف لا يشرع في غير الثلاثة المساجد ولكن قد ورد منطوقاً جواز الاعتكاف في كل مسجد جامع في قوله تعالى {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}

(3)

وإذا تعارضت دلالة المنطوق مع دلالة المفهوم فيرجح دلالة المنطوق على دلالة المفهوم، وهذه قاعة مطردة في علم أصول الفقه.

‌جواز مذاكرة العلم أثناء الاعتكاف

س: هل يجوز مذاكرة العلم والمدارسة في المسجد أثناء الاعتكاف؟

جـ: نعم بشرط ألا يشغلوا المصلين فإذا كانوا سيشغلون المصلين فلا يجوز لحديث (ألا كلكم مناج ربه فلا يجهرن بعضكم على بعض بالقراءة)

(4)

.

(1)

سنن البيهقي: كتاب الصوم: باب الاعتكاف. بلفظ (عن أبي وائل قال: قال حذيفة: لعبد الله عكوف بين دارك ودار أبي موسى وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثه) صححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (2786) ولعلَّ هذا الحديث من باب التنصيص على بعض أفراد العموم في قوله تعالى (وأنتم عاكفون في المساجد) والتنصيص على بعض أفراد العام لا يقتضي التخصيص كما قرره بعض علماء أصول الفقه، وقد يختص الحديث بأنه (لا اعتكاف كثير الثواب إلّا في المساجد الثلاثة) صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (2639)

(2)

سنن البيهقي: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي وائل بتصحيح الألباني للحديث في السلسلة الصحيحة برقم (2786).

(3)

- البقرة: آية (187)

(4)

- سنن أبي داوود: كتاب الصلاة: باب رفع الصوت في صلاة الليل. حديث رقم (1332) بلفظ (عَنْ أَبِي سعِيدٍ قَالَ: اعْتَكَفَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسجدِ فَسمِعَهُمْ يَجهَرُونَ بِالْقِرَاءَةِ فَكَشَفَ الستْرَ، وَقَالَ: أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاج رَبَّهُ فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ أَوْ قَالَ فِي الصَّلَاةِ) قد صححه الألباني في صحيح سنن أبي داوود بنفس الرقم.

أخرجه أحمد في باقي مسند المكثرين.

معاني الألفاظ: الاعتكاف: المكوث في المسجد بنية العبادة. التناجي: محادثة الغير سراً.

ص: 662

‌إدخال الراديو للاستماع للبرامج الإذاعية مناف لمعنى الاعتكاف

س: هل يصح الاستماع إلى المسجلة حال الاعتكاف علماً بأن البرامج التي تكون فيها دينية ومسلية؟

جـ: اعلم أن إدخال الراديو إلى المسجد للاستماع إلى البرامج الدينية والمسلية منافٍ لمعنى الاعتكاف، وفيه تشويش على المصلين والتشويش على المصلين لا يجوز شرعاً لحديث (أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاج رَبَّهُ فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ أَوْ قَالَ فِي الصَّلَاةِ).

س: هل يشرع الاعتكاف في مكان غير مسجد؟

جـ: لا يشرع الاعتكاف إلا في المساجد ولا يشرع في مكان غير مسجد، لا في خيمة ولا بيت ولا صحراء ولا في غيرها لقوله تعالى {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}

(1)

، هذا في الشريعة الإسلامية أما في اللغة فالاعتكاف هو (الإقامة) ويطلق اسم المعتكف لغة على (المقيم) في أيِّ مكان.

س: ما صحة حديث (لا اعتكاف إلا بصوم)

(2)

؟

جـ: هو حديث موقوف على عائشة رضي الله عنها وليس مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم وليس في قول الصحابي حجة.

س: ما معنى لفظ (شَدَّ مِئْزَرَهُ،)

(3)

في حديث (كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ) حينما كان يعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر من رمضان؟

جـ: هو كناية عن اعتزال أمهات المؤمنين وعدم الجماع وهو معتكف حتى في الليل، ولكنه سنة وليس بواجب.

(1)

- البقرة: آية (187)

(2)

سنن أبي داود: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عائشة رضي الله عنها بتصحيح الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (2160).

(3)

- صحيح البخاري: كتاب صلاة التراويح: باب العمل في العشر الأواخر من رمضان. حديث رقم (1920) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ).

أخرجه مسلم في الصيام، والترمذي في الصوم عن رسول الله، والنسائي في قيام الليل وتطوع النهار، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في الصيام، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

معاني الألفاظ: شدَّ مئزره: جدَّ في العبادة وابتعد عن مجامعة النساء.

ص: 663

‌الفصل الثاني: عدم مشروعية جمعة القضاء

س: ما وجه تسمية آخر جمعة من رمضان باسم جمعة القضاء؟

جـ: كثيراً ما سئلت عن وجه تسمية آخر جمعة من رمضان باسم جمعة القضاء وعما قيل عن هذا الاسم أنه مشتق من القضاء ضد الأداء لأن في هذا اليوم تقضى الصلوات الفائتة أو المؤجلة في العام الماضي لأجل ذلك سميت هذه الجمعة جمعة القضاء بهذا الاسم الغريب كما سئلت أيضاً عن قضاء الصلوات في هذا اليوم هل له أصل في كتب الفقه أو في كتب السنة النبوية المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام؟

والحقيقة: أنه لا وجه لتسمية الناس لهذا اليوم بهذا الاسم الغريب ولا يجوز لأحد أن يسمى هذا اليوم باسم جمعة القضاء لأن هذا الاسم لم يدل عليه دليل من اللغة ولا من الشرع ولا سيما أنه قد يوهم الجاهل أنه من الممكن أن يترك المسلم الصلاة أو إحدى الصلوات أو كلها على أساس أن يقضيها في هذا اليوم الذي قد سموه بيوم جمعة القضاء، وهكذا لا يجوز لأحد أن يعتقد بأن هذا الاسم اسم شرعي إسلامي، مثل يوم الأضحى أو يوم الفطر أو يوم عرفة أو غير هذه الأيام التي جاءت أسماؤها في السنّة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، لأنه لا دليل على هذه التسمية لا من الكتاب العزيز، ولا من السنة النبوية، ولا من إجماع المسلمين، ولا يجوز أيضاً لأحد أن يترك الصلاة أيَّ صلاة على أساس أنه سيقضيها في هذا اليوم ومن فعل ذلك فهو عاص لله وعاص للرسول صلى الله عليه وسلم بل مرتكب لأعظم كبيرة بتركه أعظم شعيرة جاء الإسلام بالأمر بها والحث عليها في عدة آيات قطعية وجملة أخبار نبوية متواترة منها حديث (بَيْنَ الرَّجلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ)

(1)

وحديث (لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ)

(2)

وحديث (الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ)

(3)

إلى حد أن النبي صلى الله عليه وسلم جعلها الفارقة بين المسلم والكافر وصرح في الأحاديث بأن من تركها فقد كفر اللهم إلا من كان نائماً أوناسياً فوقتها حين يذكرها كما جاء في الحديث الصحيح بلفظ (مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ، وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)

(4)

، وذلك لأن وجوب الصلوات الخمس من الواجبات القطعية المعلومة من الدين ضرورة والتي دل على قطعية وجوبها الكتاب في قوله تعالى {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ}

(5)

والسنة في حديث (فأَعْلِمْهُم أنّ اللّهَ افترضَ عليهم صدقةً في أموالِهمْ، تُؤخَذُ من

(1)

- صحيح مسلم: كتاب الإيمان: باب ماجاء في ترك الصلاة. حديث رقم (242) بلفظ (عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ)

أخرجه الترمذي في الإيمان، والنسائي في السنة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.

(2)

- سنن النسائي: كتاب الصلاة: باب الحكم في تارك الصلاة. حديث رقم (462) بلفظ (عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ) صححه الألباني في صحيح سنن النسائي بنفس الرقم.

أخرجه مسلم في الإيمان.

(3)

- سنن الترمذي: كتاب الإيمان: باب ما جاء في ترك الصلاة. حديث رقم (2621) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي بنفس الرقم.

أخرجه النسائي في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

(4)

- صحيح البخاري: كتاب مواقيت الصلاة: باب من نسي صلاة فليصل إذ ذكر. حديث رقم (597) بلفظ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ، وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في المواقيت، وأبوداود في الصلاة، وابن ماجة في الصلاة، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

(5)

البقر: (34)

ص: 664

أغنيائهم وتُرَدُّ على فُقَرائهم)

(1)

وحديث (َصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي)

(2)

وحديث (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة)

(3)

والإجماع، وبهذا صرح العلماء بأن من تركها جاحداً لمشروعيتها فهو كافر مرتد ومن تركها تساهلاً غير منكر لمشروعيتها فهو فاسق مرتكب لأعظم جريمة، وما يرويه بعض الكذابين من أن النبي صلى الله عليه وسلم قد جوّز قضاء الصلاة في هذا اليوم فهو من الأخبار الشنيعة المفتراة على رسول الله صلى الله عليه وسلم التي يجب على كل عالم أن يحذر الناس من روايتها أو من الإعتقاد بأنها من كلام سيد الأنام عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام لأنها معارضة لجميع ما جاء في الكتاب العزيز أو السنة النبوية المطهرة من الأوامر الكثيرة المصرحة بوجوب إقامة الصلاة والحث عليها في عدة آيات قرآنية وفي جملة أحاديث متواترة تضمنتها كتب السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، كما أنها معارضة لما أجمع عليه المسلمون من يوم وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذ، فلعنة الله على الكذابين على الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم ورحمة الله على امرئ ذب عن شريعة سيد الأولين والآخرين ورضوان الله لمن بيَّن للمسلمين الحق من الباطل والصدق من الكذب في كل ما نسب إلى خاتم المرسلين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وقد سئل العلامة ابن حجر الهيتمي المكي الشافعي المتوفي سنة 973 هـ عن هذه الصلاة التي كان بعض المصلين يصليها في آخر جمعة من رمضان ويسميها صلاة البراءة هل تصح جماعة فأجاب بقوله في الفتوى الكبرى وأما صلاة البراءة فإن أريد بها ما ينقل عن كثير من أهل اليمن من صلاة المكتوبات الخمس بعد آخر صلاة جمعة من رمضان معتقداً أنها تكفر ما وقع في جملة السنة من تهاون في صلاتها فهي محرمة شديدة التحريم يجب منعهم منها لأنه يحرم إعادة الصلاة بعد خروج وقتها ولو في جماعة وكذا في وقتها بلا جماعة ولا سبب يقتضي ذلك، ومنها أن ذلك صار سبباً لتهاون العامة في أداء الفرائض لاعتقادهم أن صلاتهم على تلك الكيفية يكفي منهم ذلك، ونص في شرحه على منهاج الإمام النووي

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الزكاة: باب وجوب الزكاة وقول الله تعالى (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة). حديث برقم (1395) بلفظ (عنِ ابنِ عبّاسٍ رضي الله عنهما، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم بَعثَ مُعاذاً رضي الله عنه إلى اليَمن فقال: ادْعُهم إِلَى: شهادةِ أنْ لا إله إلاّ اللّهُ وأني رسولُ اللّهِ، فإن هُمْ أطاعوا لذلك فأَعْلِمْهُم أنّ اللّهَ افترَضَ عليهم خَمسَ صَلواتٍ في كلّ يومٍ وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك، فأَعْلِمْهُم أنّ اللّهَ افترضَ عليهم صدقةً في أموالِهمْ، تُؤخَذُ من أغنيائهم وتُرَدُّ على فُقَرائهم).

أخرجه مسلم في الإيمان، والترمذي في الزكاة، والنسائي في الزكاة، وأبو داود في الزكاة، وابن ماجة في الزكاة، وأحمد في مسند بني هاشم، والدارمي في الزكاة.

أطراف الحديث: الزكاة، المظالم والغصب.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة وكذلك بعرفة وجمع وقول المؤذن الصلاة في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة. حديث رقم (631) بلفظ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَتَيْنَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَحِيمًا رَفِيقًا فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدْ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا أَوْ قَدْ اشْتَقْنَا سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا فَأَخْبَرْنَاهُ، قَالَ: ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ، وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا أَوْ لَا أَحْفَظُهَا، وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الأذان والإمامة، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في مسند المكيين، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الجهاد والسير، الأدب.

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الإيمان: باب قوله تعالى (فإن تابوا وأقاموا الصلوة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم). حديث رقم (25) بلفظ (عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ).

أخرجه مسلم في الإيمان.

معاني الألفاظ: يشهدوا: يصدقوا ويقروا.

عصموا: منعوا وحفظوا.

ص: 665

رحمه الله المسمى (تحفة المحتاج شرح كتاب المنهاج) على أن مسألة قضاء خمس صلوات في آخر جمعة من رمضان بدعة لا أصل لها في الدين، وقال العلامة علي بن سلطان القاري المتوفى سنة (1014) هـ في كتابه الذي ألَّفه في الأحاديث الموضوعة والذي سمي بـ (الموضوعات الكبرى) وفي كتابه الذي سمي بـ (الموضوعات الصغرى)، ما نصه (من قضى صلاة الفرائض في آخر جمعة من شهر رمضان كان ذلك جابراً لكل صلاة في عمره إلى سبعين سنة) باطل قطعاً لأنه مناقض للإجماع من العلماء على أن شيئاً من العبادات لا يقوم مقام فائتة سنوات، ثم لا عبرة بنقل النهاية ولا ببقية شراح الهداية فإنهم ليسوا من المحدثين ولهذا أسندوا الحديث إلى أحد المخرجين، وقد نقل هذا الكلام بلفظه ولفظ الحديث عن المُلا بن علي القاري العلامة إسماعيل العجلوني المتوفي سنة (1163) هـ في حرف الميم من كتابه المشهور (كشف الخفاء ومزيل الإلباس فيما يجري من حديث الناس) وأقرّه على ذلك كما نراه في الصفحة الثالثة بعد المائتين من الجزء الثاني من هذا الكتاب المفيد، وقد ذكر هذا الحديث المفترى على رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفس اللفظ المصرح بأن (من قضى صلاة الفرائض في آخر جمعة من رمضان كان ذلك جابراً لكل صلاة فائتة في عمره إلى سبعين سنة) وذكر الحديث الدكتور مصطفى السباعي في كتابه القيم المسمى (السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي) وذلك عند ذكره للأحاديث التي وضعت على النبي صلى الله عليه وسلم ودست في كتب السنة النبوية كذباً وافتراء وعلق عليه بقوله (فإن هذا مخالف لما أجمع عليه من أن الفائتة لا يقوم مقامها شيء من العبادات) وبمثل هذا اللفظ لهذا الحديث المفترى ما ذكره العلامة المعاصر محمد ناصر الدين الألباني في هامش مقدمة كتاب (صفة صلاة النبي من التكبير إلى التسليم)، وحكم عليه بالوضع والبطلان، ولفظه (ومن الأحاديث الموضوعة بل الباطلة التي وردت في بعض كتب الأجلة حديث من قضى صلوات من الفرائض في آخر جمعة من رمضان كان ذلك جابراً لكل صلاة فائتة في عمره إلى سبعين سنة) عما نقله العلامة القارئ في (موضوعاته الصغرى والكبرى) الحكم على هذا الحديث بالبطلان وسرد نفس الكلام الذي نقلته عن العلامة القارئ والذي كان قد نقله وأقره العجلوني في (كشف الخفاء) كما نقل عن (الشوكاني) الكلام الذي سيأتي في مقالي هذا من أوله إلى آخره، وأخيراً نقله عن العلامة اللكنوي مؤلف (الأثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة) أنه قال عن هذا الحديث المختلق والمدسوس على الشريعة الإسلامية الغراء ما نصه [وقد ألفت لبطلان هذا الحديث الذي يوجد في كتب الأوراد والوظائف بألفاظ مختلفة مختصره ومطوله، رسالة مسماة (درع الإخوان عن محدثات آخر جمعة في رمضان) وأدرجت فيها فوائد تنشط بها الأذهان وتصغي لها الآذان فلتطالع فإنها نفيسة في بابها رفيعة الشأن]، وهكذا قد ذكر هذا الحديث المفترى على رسول الله صلى الله عليه وسلم والدخيل على سنة خاتم الانبياء والمرسلين العلامة الحوت البيروني المتوفي سنة (1276) هـ وذلك في كتابه المختصر في الأحاديث المشهورة على ألسنة الناس المسمى (أسنى المطالب في الأحاديث على المطالب) بنفس اللفظ المذكور في المؤلفات السابقة بلا زيادة ولا نقصان وعلق عليه بقوله (لا أصل له).

أما شيخ الإسلام (الشوكاني) المتوفى سنة (1250) هـ فقد ذكر هذا الحديث بلفظ (من صلى في آخر جمعة من رمضان الخمس الصلوات المفروضة في اليوم والليلة قضت عنه ما أخل به من صلاة سنة) وقال عنه هذا موضوع لا إشكال فيه ولم أجده في شيء من الكتب التي جمع مصنفوها فيها الموضوعات ولكنه اشتهر عند جماعة من المتفقهة بمدينة صنعاء في عصرنا هذا (أي في النصف الأول من القرن الثالث عشر من الهجرة) وصار كثير منهم يقولون ذلك ولا أدري من وضعه لهم فقبح الله الكذابين هكذا قال الشوكاني في كتابه الصلاة من مؤلفه في الموضوعات الذي سماه (الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة) وقال الشيخ (محمد الشقيري) من علماء السنة النبوية ومن تلاميذه السيد (محمد رشيد رضا) صاحب المنار رحمه الله في كتابه (السنة

ص: 666

والمبتدعات من الأذكار والصلوات) ما نصه (فصل في بدعه صلاة المكتوبات) قال في شرح المواهب وأقبح من ذلك ما اعتيد في بعض البلاد من صلاة الخمس في هذه الجمعة عقب صلاتها زاعمين أنها تكفر صلوات العام أو العمر المتروكة وذلك حرام لوجوه لا تخفى.

إذا عرفت هذا علمت أن هذا الحديث من جملة الأحاديث المفتراه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن الذي اختلقه وافتراه على الشريعة الإسلامية لم يكن من الكذابين الذين ظهروا في عصر التدوين لكتب الفقه الإسلامي على جميع المذاهب الإسلامية ولا في عصر تدوين السنة النبوية ولا بعد عصر تدوين الكتب الفقهية بقرن أو بقرنين بدليل عدم ذكره في كتب أهل السنة التي وضعت لبيان الأحاديث الموضوعةعلى الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم في القرن السادس من الهجرة النبوية وفيما بعده من القرون التالية إلى القرن التاسع لا في مؤلفات ابن الجوزي ولا الجوزجاني ولا الصاغاني ولا العسقلاني ولا السيوطي ولا غيرهم ممن عاش في القرن السادس أو السابع أو التاسع أبداً، وإنما ذكر في شرح الهداية وشرح ابن حجر المكي للمنهاج وفي موضوعات القاري وغيره من المتأخرين الذين عاشوا في العاشر وما بعده إلى يومنا هذا، كما علمت من جميع ما نقلته عن الحفاظ حول هذا الخبر الموضوع أنه قد ورد بلفظين الأول ما ذكره شيخ الإسلام الشوكاني في الفوائد المجموعة واللفظ الثاني ما ذكره الشيخ على القارئ وغيره من الحفاظ المنقول كلامهم سابقاً على اختلاف نصه وهومخالف للأدلة القطعية من الكتاب والسنة والإجماع وأنه من الأخبار التي تتنافى مع أصول الإسلام، كما أنه مما تشمئز له النفوس المؤمنة وتمجه الأسماع ولا سيما وقد نص حفاظ السنة النبوية المتأخرون الذين وقفوا عليه بأنه من الأخبار الموضوعة والمفتراة على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمدسوسة في بعض كتب الفقه التي لم يكن مؤلفوها من رجال الحديث ولا من المختصين بدراسة السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، كما دلت عليه التصريحات السابقة التي صرح بها ابن حجر المكي والعجلوني السوري وشارح المواهب والملا على القاري والشوكاني والبيروتي واللكنوي والشقيري والألباني والسباعي رضي الله عنهم جميعاً وجزاهم عن الذب عن الشريعة الإسلامية الغراء وعن السنة المحمدية المطهرة أفضل الجزاء وكتب ثوابهم وضاعف حسناتهم آمين وسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.

ص: 667

الباب السادس: مسائل متفرقة في الصوم

• تحريم قراءة القرآن مع شرب المداعة أو السيجارة

• كراهة قراءة القرآن الكريم بدون تدبر

• وجوب تدبر القرآن وفهمه والعمل بما فيه

• فضل تلاوة القرآن الكريم من المصحف أو من غيره سواء

• جواز تلاوة القرآن والقارئ مستلق على الأرض

• عدم مشروعية وضع الأيدي على جباه من يقرؤن أخر سورة الحشر

• استحباب الأنفاق في شهر رمضان الكريم

• جواز الإفطار بغير تمر وماء

• إيثار مشاهدة البرامج التلفزيونية على صلاة التراويح والقيام حرمان من الخير

• جواز التصدق بلحم أو غيره في يوم جمعة رجب بشرط عدم الاعتقاد بأنه سنة

ص: 668

‌الباب السادس: مسائل متفرقة في الصوم

‌تحريم قراءة القرآن مع شرب المداعة أو السيجارة

س: هل يجوز قراءة القرآن الكريم بصوت جماعي في مقايل العزاء أو الموالد أو غيرها من المناسبات والناس مخزنين ومدخنين؟

جـ: قراءة القرآن مع التدخين لا تجوز.

‌كراهة قراءة القرآن الكريم بدون تدبر

س: ما حكم قراءة القرآن بدون تدبر؟

جـ: لا يحسن.

‌وجوب تدبر القرآن وفهمه والعمل بما فيه

س: ماذا يجب على قارئ القرآن من التزامات نحوه؟

جـ: أن يعمل بموجب ما فيه.

‌فضل تلاوة القرآن الكريم من المصحف أو من غيره سواء

س: ما هو الأفضل في قراءة القرآن الكريم من المصحف أم غيباً؟

جـ: الظاهر عندي أن كلاهما سواء حتى يرد دليل صحيح صريح يدل على أن قراءة القرآن في المصحف أفضل، وأين هذا الدليل؟ فإني لم أطلع عليه منذ أن سمعت وأنا صبي أن التلاوة في المصحف أفضل لكن بعد أن كبرت وبحثت عن الدليل لم أجده إلى الآن.

‌جواز تلاوة القرآن والقارئ مستلق على الأرض

س: ما حكم من يتلون القرآن الكريم مستلقين على ظهورهم؟

جـ: لا مانع.

‌عدم مشروعية وضع الأيدي على جباه من يقرؤن أخر سورة الحشر

س: في مجالس النساء وعند قراءة المولد وخاصة سورة (يسين) النساء يضعن أيديهن على جباههن، ما حكم ذلك؟

جـ: النساء يضعن والرجال يضعون أيدهم على جباههم في آخر قراءة سورة (الحشر) لحديث ورد في شرح (آيات الأحكام) لكن قال الذهبي إن سند هذا الحديث باطل.

‌استحباب الأنفاق في شهر رمضان الكريم

س: ما فضل الصدقة والإنفاق في شهر رمضان؟

جـ: وردت أحاديث حول الموضوع ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في رمضان يتصدق أكثر من صدقته في سائر العام حتى أنه كان أجود من الريح المرسلة، كما في حديث (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ،

ص: 669

فَلَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ)

(1)

.

‌جواز الإفطار بغير تمر وماء

س: ما حكم من أفطر بغير تمر أو ماء؟

جـ: لا إثم عليه ولا حرج، وإن كان الأفضل الإفطار على التمرلحديث (إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ فَإِنَّهُ بَرَكَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ تَمْرًا فَالْمَاءُ فَإِنَّهُ طَهُور)

(2)

.

‌إيثار مشاهدة البرامج التلفزيونية على صلاة التراويح والقيام حرمان من الخير

س: ما رأيكم في شخص يؤثر مشاهدة البرامج التلفزيونية في ليالي رمضان على صلاة التراويح والقيام؟

جـ: هذا الرجل محروم من الأجر.

‌جواز التصدق بلحم أو غيره في يوم جمعة رجب بشرط عدم الاعتقاد بأنه سنة

س: اعتاد بعض الخيرين في حارتنا على توزيع لحم في يوم جمعة رجب، فهل هو سنة في هذا اليوم؟

جـ: لا مانع، بشرط عدم الاعتقاد بأنها سنة في جمعة رجب.

س: هل يشرع ذبح ذبيحة رجب؟

جـ: إذا لم يحصل الاعتقاد بأنها سنة فلا مانع.

(1)

- صحيح البخاري: كتاب بدء الوحي: باب بدء الوحي. حديث رقم (5) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ)

أخرجه مسلم في الفضائل، والنسائي الصيام، وأحمد في ومن مسند بني هاشم.

معاني الألفاظ: المرسلة: المطلقة والمراد وصفه بالرحمة والعطاء المتصل.

(2)

-- سنن الترمذي: كتاب الزكاة: باب ماجاء في الصدقة على ذي القرابة. حديث رقم (594) بلفظ (عَنْ الرَّبَابِ عَنْ عَمِّهَا سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ فَإِنَّهُ بَرَكَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ تَمْرًا فَالْمَاءُ فَإِنَّهُ طَهُورٌ، و قَالَ: الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ) صححه الألباني في صحيح الترمذي برقم (658)

أخرجه النسائي في الزكاة، وأبوداود في الصوم، وابن ماجه في الصيام، أحمد في أول مسند المدنيين، والدارمي في الصوم.

ص: 670

‌كتاب الحج

الباب الأول: وجوب الحج.

الباب الثاني: الإحرام.

الباب الثالث: الطواف.

الباب الرابع: السعي.

الباب الخامس: الوقوف بعرفة.

الباب السادس: المبيت بمزدلفة.

الباب السابع: أعمال منى.

الفصل الأول: المبيت بمنى.

الفصل الثاني: رمي الجمرات.

الفصل الثالث: الحلق أو التقصير.

الباب الثامن: الهدي.

الباب التاسع: العمرة المفردة.

الباب العاشر: مسائل متفرقة في الحج.

ص: 671

الباب الأول: وجوب الحج

• وجوب الحج على الفور

• عدم وجوب طلب الولد نقوداً لأداء فريضة الحج

• من مات مستطيعاً ولم يحج فيُحَج عنه من ماله

• صحة من حج بمال حرام ويجب عليه إرجاع المال الحرام لمالكه

• صحة حج الولد عن والده لأن الولد من سعي أبيه

• استحباب حج الورثة عمن مات ولم يكن قد حج حجة الإسلام

• عدم وجوب الهجره من بلد منعت الدولة فيه أهله من الحج

• الاستطاعة ملك قوته وأهله حتى يرجع وصحة البدن وآمان الطريق

• تحريم أداء فريضة الحج بتكاليف من مهر ابنته أو مالها إلا بطيبة من نفسها

• كراهة حج الأب أو الأم من مال الولد إذا كان الحج تطوعاً ولم تطب نفس الابن بالمال

• لا يجب على الشخص أن يستدين مالاً لأداء فريضة الحج

• عدم مشروعية الاستدانة لتحصيل الاستطاعة

• صحة حج من حج على نفقة أبيه

• صحة حج من يكون مَحرَماً لمرأة على نفقتها

• عدم وجوب بيع السيارة أو أيِّ شيئ هو مصدر الرزق لإداء فريضة الحج

• جواز الحج على نفقة الغير إذا كان من غير منّة ولا سؤال

• من أوصى بمبلغ لا يكفي لأداء فريضة الحج عنه فيُستأجر للحج عنه شخصٌ من مكة

• تأجير من يحج عن الميت من مكة أو جدّه أو الطائف أو غيره

• وجوب حج الإنسان عن نفسه ثم عن غيره

• لا يجوز أن يحج الشخص لنفسه ولغيره في موسم واحد

• عدم جواز الحج عن الحي إلا عن العاجز عن الحج بنفسه

• عدم صحة حج من حج عن شخص حى يستطيع أداء مناسك الحج بنفسه

• وجوب أداء حجة الإسلام قبل حجة النذر

• يجوز للمرأة أداء فريضة الحج ولو بغير إذن زوجها

• تحريم منع الرجل زوجته من أداء فريضة الحج الواجب

• جواز حج المرأة على نفقة زوجها أو أحد أقاربها

• عدم جواز الحج عن المرأة إذا كانت تستطيع الحج بنفسها

• لا يجب على الزوج تكاليف حج زوجته وإن تطوع فهو من إحسان العشرة

ص: 672

• محرم المرأة هو من يحرم عليها التزوج به

• لا يجوز سفر المرأة للحج إلا مع محرم لها

• وجوب تقديم الزواج على الحج إذا خشي الوقوع في الفاحشة

• وجوب تقديم الحج على تزويج الولد

• وجوب تقديم الجهاد على الحج إذا كان العدو محاصراً للبلاد

• بدعة إنشاء الحج من فوق قبر الميت لا أصل لها في الدين

• من حج عن ميت لا يجب عليه زيارة قبر الميت لا قبل الحج ولا بعده

• حج الصبي لا يسقط عنه وجوب فريضة الحج

• حج التطوع وصدقة التطوع من أفضل القربات عند الله تعالى

ص: 673

‌الباب الأول: وجوب الحج

‌وجوب الحج على الفور

س: هل وجوب الحج عل الفور أم على التراخي مدة العمر؟

جـ: من العلماء من ذهب إلى أنه واجب على التراخي يؤديه في أيِّ عام كان ومنهم الشافعي، ومن العلماء كالهادوية من قال: بأن وجوب الحج على الفور فمن يملك الاستطاعة ولم يبادر لأداء الحج فهو آثم والذي رجحه (الشوكاني) أن الحج واجب على الفور لقوله تعالى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ

فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ}

(1)

وقوله تعالى {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}

(2)

ولحديث (بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ)

(3)

، فمن دخلت عليه أشهر الحج وهو مستطيع فيجب عليه المبادرة بالسفر لأداء فريضة الحج.

‌عدم وجوب طلب الولد نقوداً لأداء فريضة الحج

س: أنا لا أملك الدراهم التي تكفيني وقد بذل ابني كلما أحتاجه، فهل الحج واجب عليّ أو أنه غير واجب؟

جـ: اعلم بأن الحج غير واجب على غير المستطيع حتى يستطيع وعند الاستطاعة يجب عليه الحج فوراً لقوله تعالى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ

فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} وقوله تعالى {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} ولحديث (بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ) ولا يجب على من لا يستطيع أن يطلب من ولده نقوداً لكي يتمكن بها من أداء الحج لكن إذا كان الولد قد تطوع لوالده بمؤنة الحج فأخذ منه ما يحتاجه من النقود وحج فحجه صحيح وقد أجزأه الحج وسقط الوجوب عنه، أما أنه يجب عليه أن يطلب من ولده تكاليف الحج فلا يجب عليه.

‌من مات مستطيعاً ولم يحج فيُحَج عنه من ماله

س: ما حكم من مات ولم يحج مع أنه كان مستطيعاً؟

جـ: إذا كان مستطيعاً فيُحج عنه من ماله وجوباً لحديث (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى)

(4)

.

(1)

-آل عمران: آية (97)

(2)

-آل عمران: آية (123)

(3)

- صحيح مسلم: كتاب الإيمان: باب الحث على المبادرة بالأعمال. حديث رقم (196) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا)

أخرجه الترمذي في الفتن، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

لايوجد له مكررات.

معاني الألفاظ: عرض الدنيا: متاع الدنيا وحطامها.

(4)

- صحيح البخاري: كتاب الصوم: باب من مات وعليه صوم. حديث رقم (1903) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى).

أخرجه مسلم في الصيام، والترمذي في الصوم، وأبوداود في الأيمان والنذور، وابن ماجة في الصيام، وأحمد في ومن مسند بني هاشم.

ص: 674

‌صحة من حج بمال حرام ويجب عليه إرجاع المال الحرام لمالكه

س: ما رأيكم في رجل حج بمال حرام اكتسبه؟

جـ: الحج قد صح و يجب عليه أن يرد المال الحرام لمالكه لقوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}

(1)

.

‌صحة حج الولد عن والده لأن الولد من سعي أبيه

س: إذا حج الولد عن والده دون إيصاء منه وهو مستطيع مادياً، فهل يجزئ ذلك؟

جـ: من مات ولم يحج فحج عنه أحد أولاده فحجة الولد عن والده مجزأة لحج الإسلام عن الوالد لأن الولد من سعي أبيه وقد ورد النص من الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك في حديث (إنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ)

(2)

.

‌استحباب حج الورثة عمن مات ولم يكن قد حج حجة الإسلام

س: إذا مات شخص ولم يحج، فهل يجب على ورثته أن يحجوا عنه أم أنه مندوب فقط؟

جـ: العلماء ينصون على ندبية الحج عن الميت إذا لم يوص ولا سيما لمن كان من أولاده، وأما الوجوب فلا يجب عليهم إلا إذا أوصى ويكون إخراج أجرة من سيحج عنه من الثلث ولكن يؤخذ من حديث الجهنية التي قالت للنبي صلى الله عليه وسلم (إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَةً اقْضُوا اللَّهَ، فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ)

(3)

يفهم من هذا الحديث وجوب حج الولد عن أبيه وإن لم يوص بأن يحج عنه، وبأن ذلك الحج تكون نفقته من رأس التركة لا من الثلث حيث وإخراج الدين لا يحتاج إلى وصية مهما ثبت لدى الميت، كما أن الدَّين يكون من رأس التركة لا من الثلث والنبي صلى الله عليه وسلم قد جعل الحج من الدين الذي يجب الوفاء به في حديث (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى).

‌عدم وجوب الهجره من بلد منعت الدولة فيه أهله من الحج

س: إذا منعت الدولة أهل بلد من الحج، فهل تجب عليهم الهجرة؟

جـ: لا تجب عليهم الهجرة والجدير بالذكر أن (مصطفى أتاترك) منع الأتراك من الحج فلم يحجوا في أيامه أو بعد وفاته وذلك حوالي خمسين سنة، وفي ما كان يسمى بـ (الاتحاد السوفيتي) مُنِعَ المسلمون منذ قيام الثورة البلشفية، وقبل عدة سنين سمحت الحكومية الروسية لعشرين حاجاً من خمسين مليوناً، وقبل عام أو عامين

(1)

- التحريم: آية (6)

(2)

سنن أبي داوود: كتاب البيوع: باب الرجل يأكل من مال ولده. حديث رقم (3530) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (3530).

أخرجه أحمد في مسند المكثرين من الصحابة.

(3)

صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب الحج والنذورعن الميت والرجل يحج عن المرأة. حديث رقم (1754) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَةً اقْضُوا اللَّهَ، فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ).

أخرجه النسائي في مناسك الحج، وأحمد في ومن مسند بني هاشم.

أطراف الحديث: الأيمان والنذور، الاعتصام بالكتاب والسنة.

ص: 675

سمحوا لألفين حاج من خمسين مليوناً.

‌الاستطاعة ملك قوته وأهله حتى يرجع وصحة البدن وآمان الطريق

س: ما المراد بالاستطاعة في باب الحج؟

جـ: الاستطاعة هي أن يملك الشخص ما يكفيه لحجه والعودة منه ويملك قوت أهله حتى يرجع من الحج كفاية تامة، وأن يكون صحيح البدن والطريق آمنة ولم تمنع الدولة الدخول إلى مكة مع وجود أجرة ما يركب عليه الحاج كالطائرة أو الباخرة أو السيارة ذهاباً وإياباً، فمن لم يملك كفاية أهله حتى يرجع مع وجود ما يكفيه للذهاب والعودة أو كان يملك كفايته وكفاية من يعول حتى يرجع ولكنه مريض فليس بمستطيع، أو كان يملك ما يكفيه ويكفي عائلته كفاية تامة وهو صحيح البدن لكن الطريق غير آمنة فليس بمستطيع ولا يسمى مستطيعا، وهكذا إذا منعت الدولة الدخول إلى مكة فالممنوعون غير مستطيعين.

‌تحريم أداء فريضة الحج بتكاليف من مهر ابنته أو مالها إلا بطيبة من نفسها

س: هل يجوز لرجل أن يؤدي فريضة الحج وتكاليف الحج من مهر ابنته، أم أنه غير جائز؟

جـ: لا يجوز للأب أن يذهب لأداء فريضة الحج من مال ابنته مطلقاً سواء كان هذا المال الذي من ابنته مهراً أو إرثاً جاء لها من والدتها أو من زوجها أو من أيِّ مورث لها أو كان قد دخل عليها هذا المال بأيِّ طريق من الطرق أو بأيِّ وجه من وجوه الكسب سواءً كان أجرة عمل قامت به أو أجرة خدمة أو مقرراً شهرياً للبنت إلى مقابل عمل تعمله للدولة أو لأيِّ شركة أو مؤسسة، كما أنه لا يجب على البنت أن تعطي والدها نفقة لحجه سواءً كان مستطيعاً أو غير مستطيع ولا يحق لأيِّ أب أن يطالب ابنته بأن تعطيه نقوداً ليؤدي فريضة الحج لأنه إن كان مستطيعاً فيجب عليه أن يخرج نفقة الحج من خالص ملكه وإن كان غير مستطيع فالحج غير واجب عليه شرعاً، اللهم إلا إذا تبرعت البنت لوالدها من ذات نفسها وبنفس طيبةٍ بلا حياء ولا إحراج وعرف من حالها أنها تحب أن تتطوع وتبر بوالدها وسلمت له المبلغ بلا ضغط منه فلا مانع له من قبول ذلك وإذا حج بهذا المال فحجه صحيح، ومثلما قلناه في البنت نقوله في الولد الذكر فلا يجوز للأب أن يأخذ من مال ولده ليحج به سواءً كان الوالد غنياً أو فقيراً لأن الأب الغني يخرج نفقة الحج من المال الخاص به لا من مال ولده والأب الفقير لا يجب عليه الحج لكونه غير مستطيع وإنما الواجب على الولد إن كان غنياً ووالده فقيراً أن ينفق عليه النفقة الشرعية اللازمة المناسبة للزمان والمكان، كما أنّ عليه كسوته وسكنه وعلاجه، أما أن يسلم له نفقة الحج فلا اللهم إلا إذا كان الولد سيتبرّع لوالده بنفقة الحج بطيبة من نفسه ليبر به فلا مانع له من ذلك بل وله أجر لأنه زيادة في الطاعة ولا مانع لوالده أن يقبل ما تبرع به ولده وإذا حج بالمال الذي تبرع به فحجه صحيح، وحكم الوالدة مثل حكم الوالد في جميع الأحكام المتقدمة التي ذكرتها آنفاً،

والخلاصة لما ذكرته منحصرة فيما يلي:

‌لا يجوز للأب أن يأخذ من مال ابنته أو ولده ليحج مطلقاً ولا يحق له المطالبة لهما أو لأحدهما بذلك

.

على الولد نفقة والده وعلاجه وكسوته وسكنه ومعالجته إذا كان الولد غنياً والوالد فقيراً ولكنه لا يجب عليه شرعاً أن يخرج له نفقة الحج من ماله.

إذا تبرع الولد أو البنت لوالدهما بنفقة حجه بطيبة من نفسيهما فلهما أجر على برّهما لوالدهما، ولا مانع للأب من قبول ذلك ومهما حج فحجه صحيح.

ص: 676

حكم الأم مثل حكم الأب في جميع هذه الأحكام.

‌كراهة حج الأب أو الأم من مال الولد إذا كان الحج تطوعاً ولم تطب نفس الابن بالمال

س: استدان والدي ووالدتي نقوداً مني لكي يذهبا إلى بيت الله الحرام لأداء مناسك الحج مع العلم أنهما قد حجا أكثر من مرة، فهل يصح حجهما أو أنه لا يصح نظراً لأنه لا يتوجب عليهما الحج أكثر من مرة واحده؟

جـ: من استدان فلوساً للحج بها فحجه صحيح شرعاً سواء كان قد حج أولا ولكنه لا ينبغي لهما أن يأخذا الفلوس قرضاً لأن الواجب على من يذهب للحج أو العمرة أن يقضي ما عليه من الديون قبل سفره لا أن يستقرض مالاً ليحج به ولا سيما إذا كان هذا الوالد أو الوالدة قد حجا حجة الإسلام، وخصوصاً إذا كانا قد أخذاها ديناً قبل مؤاذنتك وقبل أن تأذن لهما بذلك وعلى كل حال فالحج صحيح وعليهما أن يعجلا بقضاء ما استقرضا منك ولا يتراخيا، كما أنصحهما أن لا يعودا إلى مثل ذلك العمل.

‌لا يجب على الشخص أن يستدين مالاً لأداء فريضة الحج

س: ما رأيكم إذا استدان الإنسان مبلغاً من المال ليذهب لأداء فريضة الحج؟

جـ: لا مانع، ولكن لا يجب عليه أن يستقرض مالاً ليحج به، وإذا استقرض مالاً صح الحج وسقط عنه الوجوب.

‌عدم مشروعية الاستدانة لتحصيل الاستطاعة

س: هل يشرع للشخص أن يستدين مبلغاً مالياً لتحصيل الاستطاعة؟

جـ: لا يجب على الشخص أن يستدين مالا لأداء فريضة الحج ولا يسمى مستطيعاً.

س: من حصل له مال حتى كان مستطيعاً للحج في بعض أشهر السنة، ولكن ما دخلت عليه أشهر الحج إلا وقد افتقر، كأن سُرق ماله أو دخل في صفقة وخسر أو ذهب ماله بأيِّ وسيلة فهل يصدق عليه أنه مستطيع؟

جـ لا يسمى مستطيعاً إلا من دخلت عليه أشهر الحج وهو يملك الاستطاعة.

س هل يجوز الحج بالدَّين؟

جـ لا يجب عليه أن يستدين ولكن إذا حج بالدين فهو جائز ورافع الوجوب عليه.

س: هل يجوز الذهاب إلى الحج بتكاليف كلها دين مع العلم أن هذا الذي استدان المبلغ يستطيع تسديده بعد عودته؟

جـ: لا يجب على من كان يريد أن يحج تكليف نفسه الاستقراض من الناس إذا كان غير مستطيع فإذا استقرض المال وحج به فقد صحت حجته وعمرته.

صحة حج من حج على نفقة أبيه

س هل من كانت نفقته على أبيه يجب عليه الحج؟

جـ من كانت نفقته على أبيه لا يجب عليه الحج لأنه غير مستطيع، لكن إذا ساعده أبوه وأعطاه نفقة الحج فحجه صحيح ومجزِ.

‌صحة حج من يكون مَحرَماً لمرأة على نفقتها

س: إذا أرادت امرأة الذهاب إلى الحج وأعطت أخاها أو زوجها نفقة الحج فذهب معها، فهل حجه صحيح؟

ص: 677

جـ: نعم حجه صحيح.

س: هل نفقة ومصارف الرجل الذي يسافر محرماً لقريبة له تريد الحج عليه أم عليها وإذا كان غير مستطيع مادياً ولكنه أدى مناسك الحج هل يجزئه ذلك أم يحج ثانية إذا استطاع؟

جـ: محرم المرأة الذي يحج معها لازم شرعاً لكل امرأة تريد أن تحج، وأما النفقة التي يحتاجها ذهاباً وإياباً وأثناء الحج فهي على المرأة ما دام وهو غير مستطيع وغير قادر على أداء الحج إذا لم تنفق المرأة عليه، وتدخل في النفقة أجرة الطائرة أو السيارة أو الباخرة وجواز السفر عليها لا عليه وأجرة المنزل الذي سينزل فيه المحرم مع هذه الحاجة، وما دام وهو غير مستطيع فالحج غير واجب عليه شرعاً وإذا لم يكن واجباً فلا يجب عليه أن يصرف على نفسه والحالة كما وصفها السائل بل إنَّ صرفته وإيجار المواصلات عليها لا عليه وقد أجزأه الحج وسقط عنه وجوب حجة الإسلام.

‌عدم وجوب بيع السيارة أو أيِّ شيئ هو مصدر الرزق لإداء فريضة الحج

س: إذا حصل الإنسان على مال في غير وقت الحج فاشترى به سيارة فهل يبيع السيارة أيام الحج ويذهب للحج؟

جـ: نعم، يبيع السيارة ويذهب للحج إذا كانت السيارة للترفيه على النفس، أما إذا كانت مصدر رزقه مثل من يملك سيارة للأجرة وليس له مصدر رزق إلا ما يدخل عليه من أجرتها فلا يجب عليه بيعها.

‌جواز الحج على نفقة الغير إذا كان من غير منّة ولا سؤال

س: هل يجوز لغير المستطيع أن يحج على نفقة الغير؟

جـ: إذا كان غيره سيعطيه مالاً من غير منّةٍ فيجوز ويسقط عنه الحج.

من أوصى بمبلغ لا يكفي لأداء فريضة الحج عنه فيُستأجر للحج عنه شخصٌ من مكة

س من أوصى بمبلغ لأداء فريضة الحج عنه ولكنه لا يكفي لتكاليف أداء فريضة الحج لتأجير من يذهب ليحج عنه؟ فكيف يعمل الوصي في هذه الحالة؟

جـ إذا أوصى الإنسان بمبلغ لا يكفي لتكاليف من سيحج عنه وهو فقير فيُستأجر له شخص من أهل مكة أو من المغتربين في المملكة العربية السعودية ليحج عنه، وبتكاليف أقل لكونه مقيماً في المملكة العربية السعودية، وتسمى (بلاغة) فالبلاغة في باب الحج هي استئجار شخص ليحج عن شخص آخر بتكاليف قليلة بالنظر إلى من سيسافر من بلاده ليحج عن هذا الموصي ولو كان الأجير من المغتربين في مكة أو نحوها.

‌تأجير من يحج عن الميت من مكة أو جدّه أو الطائف أو غيره

س: سمعنا أن بعض الناس يحج ببلاغة فما هي (البلاغة) وما هو الفرق بينها وبين الحجة؟

جـ: اعلم بأن (البلاغة) هي أن يحج عن الميت أحد الأجراء على الحج من أهل مكة أو جدّه أومن المغتربين في مكة أوغيرها ويحرم من مكة أو جدة ويلبي عن الميت من هناك، فمن أوصى ببلاغة فأرسل الوصي مع بعض الحجاج أجرة الذي سيحج عن الميت ممن يعيش في مكة أو جدة أو الطائف مثلاً فحج عنه صحت البلاغة هذه مهما عمل المكلف بها جميع مناسك الحج من الإحرام إلى طواف الوداع.

س: إذا أجرنا شخصاً يحج عن والدي مثلاً من المغتربين في مكة بما يسمى (بلاغة) فلا ندري هل بقى حياً حتى أكمل الحج أم لا، فهل يجب علينا استئجار شخص آخر في حالة الشك في حياته؟

ص: 678

جـ الأصل هو الحياة ولا يجب الحج عن الميت مرة أخرى إلا عند التيقن من موت المؤجر عنه قبل إتمام الحج.

س هل يجوز الحج عن امرأة كانت قبل وفاتها لا تؤدي الصلاة المفروضة ولم يقم أحد من أهلها بنصحها وإرشادها فهل هم آثمون أم لا؟

جـ لا مانع من الحج عن هذه المرأة فالحج عنها شئ وتركها للصلاة شئ آخر والذين لم ينصحوها بالصلاة في أيام حياتها آثمون لأنهم لم يعملوا بقول الله تعالى {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى}

(1)

ولا بقوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}

(2)

.

‌وجوب حج الإنسان عن نفسه ثم عن غيره

س: هل يجوز لغير المستطيع أن يحج عن المستطيع، وهل يجزئ عن الميت؟

جـ: عند علماء الهادوية يجوز ويجزئ عن الميت إذا كان الأجير غيرمستطيع، وعند الجمهور من العلماء لا يجوز للحديث الوارد بلفظ (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ قَالَ: مَنْ شُبْرُمَةُ؟ قَالَ: أَخٌ لِي أَوْ قَرِيبٌ لِي، قَالَ: حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ)

(3)

فهذا الحديث الصحيح دليل لمذهب الجمهور، أما علماء المذهب الهادوي فقد ذكروا حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه سمع رجلاً يقول: لبيك عن نُبَيْشَة قال النبي صلى الله عليه وسلم: من هو نبيشة؟ قال أخ لي أو قريب لي فقال: حج عن نبيشة ثم حج عن نفسك)، لكن هذا الحديث عند علماء الحديث غير صحيح.

‌لا يجوز أن يحج الشخص لنفسه ولغيره في موسم واحد

س: هل يجوز للشخص أن يحج لنفسه ولغيره في موسم واحد؟

جـ: لا يجوز، لا يجوز.

س: هل يجوز للإنسان أن يحج أو يعتمر لنفسه ولغيره في حج واحد أو عمرة واحدة لهما أم لابد لكل واحد منهما من حج أو عمرة مستقلة؟

جـ: لا يصح ولا يجوز أن يحج أو يعتمر الإنسان لنفسه وللغير المتوفي أو المعوق بل يعتمر لنفسه فقط أو لشخص آخر فقط ولا يمكن الجمع أبداً.

‌عدم جواز الحج عن الحي إلا عن العاجز عن الحج بنفسه

س: هل يجوز أن يحج أحد عن أحد؟

جـ: لا يجوز الحج إلاّ عن الشخص المقعد العاجز عن أداء الحج بنفسه، أما عن الشخص الصحيح الذي

(1)

- طه: آية (131)

(2)

التحريم: آية (6).

(3)

سنن أبي داود: كتاب المناسك: باب الرجل يحج عن غيره. حديث رقم (1546) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ قَالَ: مَنْ شُبْرُمَةُ؟ قَالَ: أَخٌ لِي أَوْ قَرِيبٌ لِي، قَالَ: حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (1811).

أخرجه ابن ماجة في المناسك 2894.

ص: 679

يستطيع أن يحج بنفسه فلا يجوز الحج عنه أبداً.

س: هل يجوز الحج بالنيابة عن المتوفي والحي؟ وهل يجوز أن يحج الشخص عن أبيه وأمه معاً في حجة واحدة؟

جـ: لا مانع من الحج عن الحي إذا كان قد صح أنه لا يقدر على المشي ولا يركب على طائرة ولا باخرة ولا سيارة ولا دابة وإلا فلا يجوز الحج عنه لحديث (إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كبيراً لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ)

(1)

، أما الميت فلا مانع من الحج عنه ولا يجوز أن يحج أحد عن أكثر من شخص في موسم واحد أبداً أبداَ.

‌عدم صحة حج من حج عن شخص حى يستطيع أداء مناسك الحج بنفسه

س: رجل أدى فريضة الحج نيابة عن زوجته لأنها لا تتمكن من أداء الحج نظراً لمرضها، فهل حجه عنها صحيح أم لاً؟

جـ: الحج لا يكون إلا من الشخص المكلف نفسه سواء كان رجلاً أم امرأة ولا يجوز لأحد أن يحج لأحد كائناً من كان اللهم إلا إذا كان المحجوج عنه قد توفي أو عجز عن السفر لأداء فريضة الحج لكبر في السن أو لمرض ميؤس الشفاء فلا مانع له من أن ينيب عنه من يحج عنه مهما كان المناب عنه لا يستطيع أن يؤدي المناسك على الصفة المشروعة للمرض الميؤس منه أو للتقدم في السن حيث قد بلغ الشيخ الكبير من الكبر عتيا وأصبح في أرذل العمر لا يتمكن من الركوب على الطائرة ولا على الباخرة ولا على السيارة سواء كان رجلاً أم امرأة، وبناء على ذلك فإذا كانت هذه الزوجة عاجزة عن أداء فريضة الحج بأيِّ طريق من الطرق المؤدية إلى مكة المكرمة لمرض ميئوس أو لطول العمر وقد حج السائل عنها بعد علمه بعجزها فإن حجه عنها صحيح ومجزئ وقد سقط عنها الوجوب ولا يجب عليها أيُّ شيء لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أجاز للمرأة التي سألته عن حجها عن أبيها الذي قد أصبح مقعداً لا يستطيع الركوب على الراحلة بأن تحج عنه لوجود العذر المسوغ للإنابة عنه في حديث (إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كبيراً لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ)

(2)

أما إذا كان المرض مما يرجى الشفاء منه فلا تصح الإنابة عن هذا المريض ما دام ومرضه غير ميئوس ولا لكبر السن وطول العمر.

س: هل يجوز أن يُحج عن الشيخ الهرم وهو لا يزال حياً؟

جـ: إذا كان لا يستطيع الركوب على السيارة ولا على الطيَّارة من بيته إلى مكة ولا يستطيع الركوب من مكة إلى منى وإلى عرفات فمزدلفة وغيرها فيجوز الحج عنه لحديث (إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَهَلْ يَقْضِي عَنْهُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ) و إلا فلا يجوز.

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب حج المرأة عن الرجل. حديث رقم (1513) بلفظ (عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ، فَقَالَتْ: إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كبيراً لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ).

أخرجه مسلم في الحج، والترمذي في الحج، والنسائي في مناسك الحج، وأبو داود في المناسك، وابن ماجة في المناسك، وأحمد في ومن مسند بني هاشم، ومالك في الحج، والدارمي في المناسك.

أطراف الحديث: المغازي، الإستئذان.

(2)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث ابن عباس رضي الله عنهما برقم (1513).

ص: 680

س: هل يجوز للرجل القادر أن يوكل من يحج عنه؟

جـ: لا تجوز الوكالة إلا للعاجز عن الحج بنفسه أو الميت، أما القادر على الحج بنفسه فلا يجوز الحج عنه.

‌وجوب أداء حجة الإسلام قبل حجة النذر

س: إذا نذر الشخص بحجة وعليه حجة الإسلام فماذا عليه؟

جـ: يحج أولا حجة الإسلام التي هي ركن من أركان الإسلام في حديث (بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ)

(1)

، وفي العام الذي بعده يحج حجة النذر.

‌يجوز للمرأة أداء فريضة الحج ولو بغير إذن زوجها

س: هل يجوز للمرأة أن تحج ولو بغير إذن زوجها؟

جـ: إذا كان الحج هو الواجب وهي مستطيعة وصحيحة ومعها محرم فيجوز ولا يحق للزوج أن يمنعها لأنه (لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ)

(2)

، وإن كان الحج تطوعاً فله الحق أن يمنعها ولا يجوز لها أن تحج تطوعاً بغير إذنه أبداًأبدا لحديث (لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ)

(3)

.

‌تحريم منع الرجل زوجته من أداء فريضة الحج الواجب

س: هل يجوز للرجل أن يمنع زوجته من الحج الواجب؟

جـ: لا يجوز للزوج أن يمنع زوجته من أداء فريضة الحج ولا مانع له من منعها إذا أرادت أن تحج نافلة لحديث (لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ) فمن استطاعت زوجته الحج ولها محرم وأراد زوجها منعها فهو آثم لأنه ليس لأيِّ زوج منع زوجته من أيِّ واجب عليها، فلا يمنعها من أداء فروض الصلاة الخمسة ولا من إخراج الزكاة الواجبة عليها ولا من صيام رمضان إلا لعذر شرعي كالمرض والسفر والحيض والحبل والرضاع والنفاس ولا يمنعها من الحج إلا إذا كانت غير مستطيعة أو لعذر شرعي يمنع الزوجة من أداء فريضة الحج أو كانت متنفلة لحديث (لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ).

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الإيمان: باب بني الإسلام على خمس. حديث رقم (7) بلفظ (عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ)

أخرجه مسلم في الإيمان، والترمذي في الإيمان، والنسائي في الإيمان وشرائعه، وأحمد في مسند المكثرين.

لايوجد للحديث مكررات.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب أخبار الآحاد: باب في إجازة خبر الواحد. حديث رقم (6716) بلفظ (عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ جَيْشًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا، فَأَوْقَدَ نَارًا، وَقَالَ: ادْخُلُوهَا، فَأَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا فَرَرْنَا مِنْهَا، فَذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا لَوْ دَخَلُوهَا لَمْ يَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَقَالَ لِلْآخَرِينَ: لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ).

أخرجه مسلم في الإمارة، والنسائي في البيعة، وأبو داود في الجهاد، وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة.

أطراف الحديث: الأحكام، المغازي.

(3)

- صحيح البخاري: كتاب النكاح: باب لاتأذن المرأة في بيت زوجها لأحد. حديث رقم (4796) بلفظ (عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَةٍ عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ يُؤَدَّى إِلَيْهِ شَطْرُهُ)

أخرجه مسلم في الزكاة، وأبوداود في الزكاة، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

ص: 681

‌جواز حج المرأة على نفقة زوجها أو أحد أقاربها

س: إني متشوقة لأداء فريضة الحج إلا أنني لا أملك تكاليف الحج وقد عرض علي زوجي وابني وصهري بأن يدفعوا لي ما يقوم بالتكاليف، فهل آخذ ذلك منهم أم لا؟

جـ لا مانع من أن تأخذي من ولدك وزوجك فلوساً تحجين بها وحجك صحيح لأن الولد من سعي أبيه لحديث (إنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ)

(1)

، وهكذا لا مانع من أن تأخذي من صهرك وزوجك إذا لم يكن هناك منّة، أما إذا كان صهرك وزوجك سيعطيانك ويمنان عليك فلا تأخذي منهما شيئاً ولا يجب عليك الحج لعدم الاستطاعة.

‌عدم جواز الحج عن المرأة إذا كانت تستطيع الحج بنفسها

س: هل يجوز الحج عن المرأة وهي غير كبيرة السن؟

جـ: إن كانت المرأة مستطيعة فيجب عليها أن تحج بنفسها ومن تمام استطاعتها وجود المحرم أو استئجار محرم من أقاربها، وإن لم تستطع استئجار المحرم فهي غير مستطيعة.

‌لا يجب على الزوج تكاليف حج زوجته وإن تطوع فهو من إحسان العشرة

س: هل يجب على الرجل أن ينفق على تكاليف زوجته الحاجة؟

جـ: لا تجب عليه نفقة حج زوجته، ولكن إذا تطوع فهو من أعمال البر ومن إحسان العشرة كما في حديث (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي)

(2)

.

‌محرم المرأة هو من يحرم عليها التزوج به

س: هل يجوز أن يكون أخو زوجي محرماً لي أم لا؟ علماً بأن زوجي عاجز وأولادي صغار.

جـ: اعلمي أن أخا زوجك ليس بمحرم لك لأنَّ المحرم من يحرم عليك أن تتزوجي به.

‌لا يجوز سفر المرأة للحج إلا مع محرم لها

س: امرأة لا يوجد لها ابن كبير، ولم يوافق أحد من إخوانها أن يكون محرماً لها في سفرها للحج لانشغالهم، فهل تسافر في رفقة نساء؟ أم تنتظر حتى يكبر أبناؤها وإن ماتت فهل تأثم على ذلك؟

جـ لا تسافر المرأة إلا مع محرم، والمحرم رجل بالغ، أما مع نساء أخريات فلا يجوز وإذا كانت تريد الحج ولم تجد لها محرماً حتى ماتت فهي معذورة، وتوصي بالحج وصية لأن من شروط استطاعة من تريد الحج أن يكون لها محرم،

والخلاصة: إذا لم تجد محرماً فالحج ليس واجباً عليها وإذا لم يكن واجباً فلا إثم عليها.

(1)

سنن أبي داوود: كتاب البيوع: باب الرجل يأكل من مال ولده. حديث رقم (3530) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (3530).

أخرجه أحمد في مسند المكثرين من الصحابة.

(2)

- سنن الترمذي: كتاب المناقب: باب فضل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. حديث رقم (2830) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي، وَإِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ) صححه الألباني في صحيح الترمذي برقم (3894)

أخرجه أبوداود في الأدب، والدارمي في النكاج.

ص: 682

س: هل يسقط الحج على المرأة إذا لم تجد محرماً أم لا؟

جـ: اعلم بأن الحج لا يجب على المرأة إلا إذا كان معها زوج يصحبها أو محرم يحل لها السفر معه، أما إذا لم تجد محرماً ولا هي متزوجة بزوج سيصحبها فالحج غير واجب عليها لأن المحرم من شروط وجوب الحج على المرأة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَيْسَ مَعَهَا حُرْمَةٌ)

(1)

ولحديث (لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ)

(2)

وحديث (أَنْ لَا تُسَافِرَ امْرَأَةٌ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ لَيْسَ مَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ)

(3)

.

س: هل يجوز للمرأة أن تحج مع زوج ابنتها؟ وهل هو محرم لها شرعاً؟

جـ: نعم، هو محرم لها شرعاً ولا مانع لها من الحج معه.

‌وجوب تقديم الزواج على الحج إذا خشي الوقوع في الفاحشة

س: هل يجب على الإنسان أن يقدِّم الزواج أو الحج؟

جـ: إذا خشي الإنسان على نفسه الوقوع في الزنا فليقدم الزواج ثم الحج.

س: رجل يبلغ من العمر (40) عاما فأيهما أولى الزواج أم الحج؟

جـ: يستخير الله علماً أن الحج واجب وجوباً قطعياً مثل الصلاة والصوم لقوله تعالى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ

فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ}

(4)

، والزواج مستحب فقط لحديث (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ)

(5)

.

(1)

صحيح البخاري: كتاب الجمعة: باب في كم يقصر الصلاة. حديث رقم (1122) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَيْسَ مَعَهَا حُرْمَةٌ).

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، والصيام، والحج، والنسائي في المواقيت، وابن ماجة في الصيام وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصوم.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الجمعة: باب في كم يقصر الصلاة. حديث رقم (102) بلفظ (عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ)

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، والصيام، والحج، والنسائي في المواقيت، وابن ماجة في الصيام وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصوم.

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب حج النساء. حديث رقم (1731) بلفظ (عَنْ قَزَعَةَ مَوْلَى زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ وَقَدْ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً، قَالَ: أَرْبَعٌ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَوْ قَالَ يُحَدِّثُهُنَّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَعْجَبْنَنِي وَآنَقْنَنِي، أَنْ لَا تُسَافِرَ امْرَأَةٌ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ لَيْسَ مَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ، وَلَا صَوْمَ يَوْمَيْنِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِي وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى)

أخرجه مسلم في الحج، والنسائي في المواقيت، وابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصوم.

(4)

-آل عمران: آية (97)

(5)

- صحيح البخاري: كتاب النكاح: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من استطاع. حديث رقم (4677) بلفظ (عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ فَلَقِيَهُ عُثْمَانُ بِمِنًى فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَخَلَوَا، فَقَالَ عُثْمَانُ: هَلْ لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي أَنْ نُزَوِّجَكَ بِكْرًا تُذَكِّرُكَ مَا كُنْتَ تَعْهَدُ؟ فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللَّهِ أَنْ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى هَذَا أَشَارَ إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا عَلْقَمَةُ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: أَمَا لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ، لَقَدْ قَالَ لَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ)

أخرجه مسلم في النكاح، والترمذي في النكاح، والنسائي في النكاح، وأبوداود في النكاح، وأحمد في مسند المكثرين، والدارمي في النكاح.

معاني الألفاظ: الباءة: تكاليف الزواج والقدرة عليه.

ص: 683

‌وجوب تقديم الحج على تزويج الولد

س: لي أولاد وفيهم ولد عمره عشرون سنة، ماذا أقدم الحج أم تزويج ولدي؟

جـ: استخر الله واعمل ما الهمك الله، ولا استطيع أن أقول لك إذا كنت مستطيعا فالحج واجب عليك وجوبا قطعيا ولا استطيع أن أقول لك عف ولدك، وإن كان الأرجح عندي هو الحج.

‌وجوب تقديم الجهاد على الحج إذا كان العدو محاصراً للبلاد

س: هل يقدم الجهاد أم الحج؟

جـ: إن كان العدو قريباً محاصراً للبلدة فيقدم الجهاد، وإن كان العدو بعيداً فيقدم الحج.

س: إذا أراد شاب أن يذهب للجهاد ويخشى أن يستشهد ولم يكن قد حج، فماذا يفعل؟

جـ: إن كان الشاب مستطيعاً لأداء فريضة الحج فيجب عليه أن يحج أولاً لقوله تعالى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ

فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} وإن لم يكن مستطيعاً فيذهب للجهاد ولا شيء عليه، ويجب عليه أن يستأذن والديه للجهاد، فإن أذنا له ذهب و إلا بقي حتى يأذنا له لحديث (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الْجِهَادِ، فَقَالَ: أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ)

(1)

.

س: أديت فريضة الحج عن والدي المتوفى إلاّ أنني كنت قبل ذلك لا أؤدي الصلوات المفروضة وحينما أديت مناسك الحج عن والدي تبت إلى الله تعالى وصرت أؤدي الصلوات كاملة، فهل يصح الحج عن والدي أم لا؟

جـ: إذا كنت قد أديت جميع مناسك الحج على الوجوه المشروعة فحجك عن أبيك صحيح ولا يخل بالحج أنك كنت قبل أن تحج تترك بعض الصلوات أحياناً لأن ذلك ذنب عظيم مستقل بنفسه لحديث (بَيْنَ الرَّجلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ)

(2)

وحديث (لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ)

(3)

وحديث (الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ)

(4)

ولا علاقة له بصحة الحج من عدمه، وحيث قد تبت إلى الله فعليك أن تقضي جميع الصلوات التي تركتها وإذا لم يظهر لك عددها فاعمل بغالب ظنك، هذا ما ذهب إليه الجمهور من العلماء

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الجهاد والسير: باب الجهاد بإذن الأبوين. حديث رقم (3004) بلفظ (سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو رضي الله عنهما، يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الْجِهَادِ، فَقَالَ: أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ).

أخرجه مسلم في الأضاحي، والترمذي في الجهاد، وأبو داود في الجهاد، وابن ماجة في الجهاد، وأحمد في مسند المكثرين.

أطراف الحديث: الأدب.

(2)

- صحيح مسلم: كتاب الإيمان: باب ماجاء في ترك الصلاة. حديث رقم (242) بلفظ (عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ)

أخرجه الترمذي في الإيمان، والنسائي في السنة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.

(3)

- سنن النسائي: كتاب الصلاة: باب الحكم في تارك الصلاة. حديث رقم (462) بلفظ (عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ) صححه الألباني في صحيح سنن النسائي بنفس الرقم.

أخرجه مسلم في الإيمان.

(4)

- سنن الترمذي: كتاب الإيمان: باب ما جاء في ترك الصلاة. حديث رقم (2621) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي بنفس الرقم.

أخرجه النسائي في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

ص: 684

لحديث (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى)

(1)

وذهب ابن حزم وابن تيمية إلى أنه يكفي التوبة النصوح وكثرة الطاعة والاستغفارلقوله تعالى {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ}

(2)

ولا يجب القضاء والقول الأول أحوط.

س توفيت والدتي وأوصت بمبلغ من المال ليحج عنها رجل ولكن يخالطني شك بهذا الرجل بأنه لم يؤد مناسك الحج كما يجب، فهل أكتفي بذلك أم أني أحج عن والدتي مرة ثانية؟

جـ إذا غلب على ظنك أن هذا الرجل قد أدى مناسك الحج على الصفة المذكورة في كتب الفقه فلا يجب عليك أن تؤجر أحداً ليحج عنها والحج من الحاج الأول يكون كافٍيا، وإن غلب على ظنك أنه لم يحج أصلاً أو حج حجاً لم يطابق صفة الحج المعروفة شرعاً فعليك أن ترسل من يحج عنها ممن تثق بدينه وأمانته وبمعرفته بمناسك الحج، وإذا سافرت وحجيت عنها فهو الأفضل والأرجح والأحوط.

س: ما هي الواجبات التي إذا تركها الحاج يجب عليه دم؟

جـ: هي ما عدى الإحرام، والوقوف بعرفه، وطواف الإفاضة، أما أحد هذه الثلاثة المناسك فلا يجبر بدم، فمن لم يحرم أصلاً فدخل مكة وحج بدون إحرام فحجه باطل، ومن لم يقف بعرفات ولو لمدة خمس دقائق يبطل حجه، ومن ترك طواف الإفاضة فلا يجبر بدم بل يرجع لطواف الإفاضة ولو من اليمن أو المغرب الأقصى أو من أيّ مكان على وجه الأرض، وأما ما عدى هذه الثلاثة المناسك فإنه يجبر بدم، فمن ترك السعي يجبره بدم، ومن تعدى المواقيت بدون إحرام فيجبر بدم، وهكذا سائر واجبات الحج الأخرى.

‌بدعة إنشاء الحج من فوق قبر الميت لا أصل لها في الدين

س: هل إنشاء الحج من فوق قبر الميت مشروع؟

جـ: هي بدعة لا أصل لها في الدين وما أنزل الله بها من سلطان وهي عادة يمنية.

س: أرسل رجل من يحج عن والده المتوفى وعاد الشخص المذكور إلى قطر ولم يعد إلى اليمن والعادات الجارية في اليمن أنَّه يعود إلى قبر الميت ويؤدي الأذان، فهل هذا الحج صحيح؟

جـ: اعلم أن أركان الحج عشرة: أولهاالإحرام من أحد المواقيت وآخرها طواف الوداع وأهمها الوقوف بعرفة، وفي بعض هذه المناسك خلاف بين العلماء في كونها واجبة أو ركناً من أركان الحج أو سنة، كما أن بعض هذه المناسك إذا تركها الحاج بطل حجه مثل الوقوف بعرفه، وبعضها إذا تركها أجبر حجه بالذبح مثل المبيت بمنى، ولم يرد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أن من مناسك الحج أو أركانه أو سننه أو مندوباته أن يؤذن من يريد الحج عند الخروج من بيته أو عند رجوعه من مكة إلى بيته، كما لم يرد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أن من أراد الحج عن الغير فعليه الوقوف عند قبر الميت والأذان من جانب القبر، وهكذا لم يرد في كتب السنة ما يدل على وجوب الوصول إلى قبر الميت بعد الرجوع من الحج، كما لم يرد على أن ذلك مسنون ولا مندوب ومهما يكن من شيء فإن هذه الأشياء ليست من سنن الحج ولا من مندوباته ولا من أركانه كما أنها ليست من شروط الحج وذلك لعدم وجود دليل يدل على ذلك، وحيث لم يرد دليل فإنها تكون من البدع وهي غير مشروعة.

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الصوم: باب من مات وعليه صوم. حديث رقم (1903) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى).

أخرجه مسلم في الصيام، والترمذي في الصوم، وأبوداود في الأيمان والنذور، وابن ماجة في الصيام، وأحمد في ومن مسند بني هاشم.

(2)

- هود: آية (114)

ص: 685

‌من حج عن ميت لا يجب عليه زيارة قبر الميت لا قبل الحج ولا بعده

س: من حج عن ميت هل يجب عليه زيارة قبر الميت بعد العودة من الحج؟

جـ: لا يجب عليه زيارة قبر من سيحج له لا قبل الحج ولا بعده لأنه لا دخل للزيارة في مناسك الحج، هذا حج، وتلك زيارة.

‌حج الصبي لا يسقط عنه وجوب فريضة الحج

س: ما حكم حج الصبي الصغير هل يجزؤه عن حجة الإسلام؟

جـ: من حج وهو صبي له أجر كما يكون الأجر أيضاً لوليه الذي حج به لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمن سألته عن الصبي الذي استصحبته معها للحج بقولها (أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ)

(1)

ولكن حجه لا يجزؤه عن حجة الإسلام، بل عليه أن يحج بعد بلوغه إذا كان مستطيعاً كما نص النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك في الحديث الصحيح خلافاً للهادوية الذين لا يصححون حج الصبي ويؤولون الحديث الدال على الجواز.

‌حج التطوع وصدقة التطوع من أفضل القربات عند الله تعالى

س: ما رأي الشريعة المطهرة فيمن يكرر الحج مع أنه يوجد في بلدهم محتاجون ومصالح أيضاً يمكن أن يسهموا فيها فما هو الأفضل؟ وما هي المناسك التي يبطل الحج بفواتها وما هي المناسك التي لا يضر فواتها؟

جـ الحج النافلة من أقرب القرب عند الله لمن كان صحيحاً غنياً كما في حديث (فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً أَوْ حَجَّةً مَعِي)

(2)

ورواية مسلم بلفظ (فَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِي، فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً)

(3)

وحديث (تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ الْمَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إِلَّا الْجَنَّةُ)

(4)

كما أن الصدقة وفعل الخير من أعظم الطاعات أما كون أحدهما أفضل من

(1)

صحيح مسلم: كتاب الحجـ: باب صحة حج الصبي. حديث رقم (2378) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ فَقَالَ: مَنْ الْقَوْمُ؟ قَالُوا: الْمُسْلِمُونَ فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ، فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا، فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ)

أخرجه النسائي في مناسك الحج، وأبو داود في المناسك، وأحمد في مسند بني هاشم، ومالك في الحج.

أطراف الحديث: الحج،

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب حج النساء. حديث رقم (1730) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ حَجَّتِهِ قَالَ لِأُمِّ سِنَانٍ الْأَنْصَارِيَّةِ، مَا مَنَعَكِ مِنْ الْحَجِّ؟ قَالَتْ: أَبُو فُلَانٍ تَعْنِي زَوْجَهَا كَانَ لَهُ نَاضِحَانِ حَجَّ عَلَى أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ يَسْقِي أَرْضًا لَنَا، قَالَ: فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً أَوْ حَجَّةً مَعِي).

أخرجه مسلم في الحج، والنسائي في الصيام، وأبو داود في المناسك، وابن ماجة في المناسك، وأحمد في ومن مسند بني هاشم، والدارمي في المناسك.

أطرا الحديث: الحج.

(3)

- صحيح مسلم: كتاب الحجـ: باب فضل العمرة في رمضان. حديث رقم (2301) بلفظ (أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُنَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ سَمَّاهَا ابْنُ عَبَّاسٍ فَنَسِيتُ اسْمَهَا، مَا مَنَعَكِ أَنْ تَحُجِّي مَعَنَا؟ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ لَنَا إِلَّا نَاضِحَانِ فَحَجَّ أَبُو وَلَدِهَا وَابْنُهَا عَلَى نَاضِحٍ وَتَرَكَ لَنَا نَاضِحًا نَنْضِحُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِي، فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً)

أخرجه البخاري في الحج، والنسائي في الصيام، وأبوداود في المناسك، وابن ماجه في المناسك، وأحمد في ومن مسند بني هاشم، والدارمي في المناسك.

معاني الألفاظ: الناضح: مايستسقى عليه من الإبل.

(4)

- سنن الترمذي: كتاب الحجـ: باب ما جاء في ثواب الحج والعمرة. حديث رقم (738) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ الْمَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إِلَّا الْجَنَّةُ).

أخرجه النسائي في مناسك الحج، وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة.

معاني الألفاظ: الكير: آلة لنفخ النار وإشعالها. خبث الحديد: وسخه وقذره.

ص: 686

الآخر فالعلم عند الله تعالى، والمناسك مختلفة فمنها ما يبطل الحج بتركها ولا يسقط الوجوب عمن تركها مثل الوقوف بعرفه يوم عرفه، ومنها ما يجب العودة له ولا يعوض عنه مثل طواف الإفاضة، ومنها ما يجبر بالدم كرمي الجمرات والمبيت في منى ليالي أيام التشريق وفي مزدلفة ليلة يوم النحر وطواف الوداع والكلام حول الموضوع طويل.

ص: 687

الباب الثاني: الإحرام

• الإحرام هو النية والتلبية ولبس ثياب الإحرام

• آراء العلماء في وجوب الإحرام على من يقصد الحرم المحرم

• وجوب التلبية

• مشروعية التلفظ بالنية في الحج

• عدم صحة رفض الحج عن النفس إلى الحج عن الغير بعد الإحرام

• صحة الإحرام من الطائرة بإعلان التلبية ولبس ثياب الإحرام

• استحباب لباس الثوب الأبيض في الإحرام

• جواز مجاوزة الميقات بدون إحرام لمن لم يجد ثوب إحرام

• جواز جعل ثياب الشخص التي عليه ثياب إحرام لمن لم يكن معه ثوب إحرام

• صحة الإحرام من المنزل والأولى أن يكون من الميقات

• وجوب رجوع من ترك الإحرام من الميقات إليه أو يحرم من حيث هو وعليه دم

• جواز خروج المتمتع من مكة إلى غيرها والإحرام مرة ثانية من أيِّ ميقات

• تحريم تجاوز المواقيت بدون إحرام لمن يقصد الحج أو العمرة

• وجوب إحرام من حج متمتعا في يوم التروية وليس عليه طواف ولا سعي

• من يحرم بالحج في غير أشهر الحج فحجه غير صحيح

• صحة حج من خرج منه المني في اليقظة وهو محرم وعليه ذبح كبش فدية

• بطلان حج من يباشر أهله بالجماع في الإحرام

• تحريم عقد النكاح في الإحرام

• جواز قتل القَمْل أو القُمَّل للمحرم

• عدم جواز فك إحرام القارن قبل عمل ما يستوجب به التحلل الأول من أعمال الحج

• وجوب كشف وجه المرأة المحرمة في الحج

• تحريم لبس الثياب التي قد مسها طيب أثناء الإحرام

• جواز التمتع لمن لم يكن أهله حاضري المسجد ا لحرام

• جواز اغتسال المحرم أو تغسيل ثيابه بصابون ليس فيه رائحة طيبة

ص: 688

‌الباب الثاني: الإحرام

‌الإحرام هو النية والتلبية ولبس ثياب الإحرام

س: ما يقصد بالإحرام؟ هل هو لبس ثياب الإحرام أم النية أم التلبية؟

جـ: لبس ثوب الإحرام والنية مع التلبية الثلاثة كلهن لازمات للإحرام.

‌آراء العلماء في وجوب الإحرام على من يقصد الحرم المحرم

س: هل يجوز لمن أراد أن يدخل إلى الحرم المحرم، وهو غير قاصد أن يؤدي فريضة الحج ولا أن يعتمر، هل يجوز له ألا يلبس ثوب الإحرام؟ أم أنه غير جائز؟

جـ: للعلماء في وجوب الإحرام لمن يريد أن يدخل الحرم المحرَّم غير قاصد لأداء الحج فريضة أو تنفلاً أو لأداء العمرة أيضاً قولان مشهوران:

القول الأول: أنّ الإحرام لا يجب على من قصد الحرم المحرم إلا إذا كان هذا القاصد قد قصد الحج أو العمرة فقط لا إذا كان قصده أن ينحر أو يذبح، أو يتجر أو يطوف بالبيت أو يزور عالماً أو صديقاً أو قريباً أو ذا رحم له أو كان له غرض آخر، أو أيُّ مقصد من المقاصد التي تحمل الإنسان على الوصول إلى مكة المكرمة أو إلى أيِّ جهة من الجهات التابعة لمدينة مكة وهو ما كان داخلاً في الحرم المحرم الذي يحرم على الكافر الدخول إليه، فمن كان مقصده واحداً من هذه المقاصد أو مقصدين أو ثلاثة أو أكثر فإن الإحرام غير واجب عليه ما لم ينو الحج أو العمرة، فإذا نوى الحج أو العمرة فإن الإحرام عليه واجب ولا يجوز له أن يتجاوز الميقات إلا بإحرام،

والخلاصة: هي أن العلماء متفقون على أن من كان قاصداً الحرم المحرم للحج أو العمرة فعليه أن يحرم من المواقيت المعلومة التي قد نص النبي صلى الله عليه وسلم عليها في حديث (وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ لِمَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَاكَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا)

(1)

وهي (يلملم) لليماني، و (الحجفة) للشامي، و (ذو الحليفة) للمدني و (قرن المنازل) للنجدي ويحرم عليه أن يتجاوز المواقيت المذكورة أو غيرها من المواقيت مثل ذات عرق للعراقي، على خلاف هل هذا الميقات مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم أم هو موقوف على عمر رضي الله عنه وقد وردبلفظ (عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لما فتح هذان المصران أتوا عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حد لأهل نجد قرنا، وهو جور عن طريقنا، وإنا إن أردنا قرنا شق علينا، قال: فانظروا حذوها من طريقكم، فحد لهم ذات عرق)

(2)

، ولكنهم اختلفوا فيمن كان قاصداً

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب مهل أهل الشام. حديث رقم (1526) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ لِمَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَاكَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا).

أخرجه مسلم في الحج، والنسائي في مناسك الحج، وأحمد في ومن مسند بني هاشم، والدارمي في المناسك.

(2)

صحيح البخاري: كتاب الحج: باب ذات عرق لأهل العراق. حديث رقم (1458) بلفظ (عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لما فتح هذان المصران أتوا عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حد لأهل نجد قرنا، وهو جور عن طريقنا، وإنا إن أردنا قرنا شق علينا، قال: فانظروا حذوها من طريقكم، فحد لهم ذات عرق).

انفرد به البخاري.

معاني الألفاظ جور ميل.

شقَّ صعب.

حذوها تجاهها

ص: 689

أن يصل الحرم المحرم وهي مدينة مكة وضواحيها وهي المحدودة بالحدود المعلومة وعليها الأعلام من أيام العرب وأقرها النبي صلى الله عليه وسلم لا للحج ولا للعمرة بل لزيارة بعض أرحامه أو للتجارة أو ليطوف على الكعبة المشرفة أو ليصلي جماعة في الحرم أو لأيّ غرض من الأغراض هل يجب عليه أن يحرم أم لا يجب عليه أن يحرم، والذي ذهب إليه علماء المذهب الزيدي الهادوي هو الوجوب وصرحوا بأنه لا يجوز لأيِّ مسلم آفاقي قاصداً الحرم المحرم أن يتجاوز المواقيت إلا بإحرام، إلا إذا كان عمله اليومي يدور بين الحرم المحرم، وخارج الحرم المحرم مثل الحطابين في العصور الماضية، وعمال الباصات وسائقي الأتوبيسات والتكسيات في هذه الأيام فلهم أن يتجاوزوا المواقيت ويدخلوا الحرم المحرم بلا إحرام لأن إحرامهم دائماً فيه حرج والذي ذهب إليه الجمهور هو إيجاب الإحرام على من يريد أن يدخل الحرم المحرم عند وصوله الميقات الذي سيمر القاصد منه وذلك على من كان حاجاً أو معتمراً، أما من كان قاصداً الحرم المحرم غير قاصد الحج أو العمرة بل لزيارة الأرحام أو للتجارة أو لمهمة حكومية، أو لينحر أو ليذبح، أو لأيِّ شئ من الأشياء التي يقصدها المسافر إلى مكة المكرمة حتى ولو كان قصده هو الطواف أو حضور صلاة الجمعة أو الجماعة في الحرم فإنه لا يجب عندهم الإحرام من المواقيت أو بعبارة أوضح من الميقات الذي سيمر من عنده مهما لم يكن قاصداً الحج أو العمرة، وقد أحتج أهل المذهب الهادوي الزيدي بالأثر المروي عن ابن عباس مرفوعاً وموقوفاً (من وجوب الإحرام على كل من يريد أن يتجاوز الميقات إذا كان قاصداً للحرم المحرم) وهو في نظرهم أعم من أن يكون قد قصد الحج أو قصد العمرة أو قصد زيارة صديق أو قريب أو حضور صلاة الجماعة أو الطواف أو أيِّ شيء من المقاصد الأخرى التي يقصدها المسافر إلى مكة المكرمة أو إلى أيِّ أرض داخلة في الحرم المحرم، واحتج أهل المذهب الثاني، وهم جمهور العلماء الذين لا يوجبون الإحرام على من كان قاصداً الحرم المحرم عند أن يصل إلى أحد المواقيت إلا إذا كان قصد المسافر هو الحج أو العمرة لا غير عملاً بالحديث الصحيح الذي وقّت النبي صلى الله عليه وسلم فيه المواقيت وقال في آخر الحديث (فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ لِمَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَاكَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا)

(1)

ومفهومه أن من لم يرد الحج أو العمرة مثل الذي يريد زيارة الأقارب أو التجارة أو للطواف أو لحضور الجماعة أو لأيِّ شيء من الأشياء غير الحج أو العمرة فإنه لا يجب عليه أن يحرم من أحد هذه المواقيت إذا مر بها، والحديث صحيح اتفق على إخراجه البخاري ومسلم، وقد دل بمنطوقه على أن المواقيت خاصة بمن يريد الحج أو العمرة فقط كما دل بمفهومه على أن من لا يريد الحج أو العمرة فإن الإحرام من أحد هذه المواقيت غير واجب عليه، وقد أجابوا عن الدليل الذي احتج به أهل المذهب الأول وهم الهادوية القائلون بوجوب الإحرام على كل من يريد أن يتجاوز الميقات قاصداً الحرم المحرم مطلقاً سواء كان القاصد قد قصد الحج أو العمرة أو غيرها من الأشياء التي تحمل المسافر على السفر إلى مكة وضواحيها من القرى الداخلة في الحرم المحرم أجابوا بأن الرواية الموقوفة على ابن عباس لا حجة فيها لأن قول الصحابي ليس بحجة كما تقرر في علم الأصول والرواية التي رفعها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ضعيفة من ناحية الإسناد فلا يصلح الحديث للاحتجاج به على هذا الحكم ولا سيما وقد عارض حديث التوقيت الصحيح والذي نص على أن هذه المواقيت لأهلهن ولمن أتى عليهن ممن يريد الحج أو العمرة فقط الدال بمفهومه على أن غير الحاج أو المعتمر لا يجب عليه الإحرام عند مجاوزته أحد هذه المواقيت.

(1)

صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث ابن عباس رضي الله عنهما برقم (145).

ص: 690

‌وجوب التلبية

س: هل التلبية واجبة؟

جـ: نعم هي واجبة.

س: نقوم بالتلبية والنية من الميقات ثم نترك التلبية عدة ساعات وعدة أيام أحياناُ، فهل هذا جائز؟ وهل التلبية سنة أم فرض؟

جـ: لا مانع، وهي مشروعة لكن ليس دائماً.

‌مشروعية التلفظ بالنية في الحج

س: هل لا بد من التلفظ بالنية في الحج؟ ولماذا لم يشرع التلفظ بها في الصلاة والصيام والزكاة وغيرها؟

جـ: قال العلماء: في الحج يشرع التلفظ بالنية لأن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقول لبيك عن شبرمة فقال من شبرمة فقال أخٌ لي أو قريبٌ لي وهوبلفظ (أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقول لبيك عن شبرمة، قال: من شبرمة؟ قال: أخ لي أو قريب لي قال: حججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة)

(1)

ولم ينهه النبي صلى الله عليه وسلم عن التلفظ بالحج بل أقرّه.

‌عدم صحة رفض الحج عن النفس إلى الحج عن الغير بعد الإحرام

س: إذا أحرم شخص عن أخته المتوفية فوصل إلى مكة وقال له رجل حج عن عمتي هل يصح أن يجعل الحج لعمة الرجل بدلاً عن أخته بعد أن أحرم بالحج لأخته المتوفية؟

جـ: لا يصح رفض النية بل يستمر على ما لبّى عليه وإذا أراد أن يحج عن عمة الرجل فيعده أن يحج لعمته في عام آخر.

‌صحة الإحرام من الطائرة بإعلان التلبية ولبس ثياب الإحرام

س: كيف يكون الإحرام من الطائرة؟

جـ: ينوي الإنسان الإحرام ويعلن التلبية بعد أن يكون قد لبس ثياب الإحرام وذلك عند الميقات أو قبل الميقات بوقت يسير.

‌استحباب لباس الثوب الأبيض في الإحرام

س: هل يشترط لباس الثوب الأبيض في الإحرام؟

جـ: يندب لمن يريد الإحرام لبس الثوب الأبيض و إلا فيجزؤه لبس أيِّ لون لحديث (الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ،

(1)

سنن أبي داود: كتاب المناسك: باب الرجل يحج عن غيره. حديث رقم (1546) بلفظ (عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقول لبيك عن شبرمة، قال: من شبرمة؟ قال: أخ لي أو قريب لي قال: حججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (1811).

أخرجه ابن ماجة في المناسك.

ص: 691

فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ)

(1)

.

‌جواز مجاوزة الميقات بدون إحرام لمن لم يجد ثوب إحرام

س: من لم يجد ثوب الإحرام ماذا يفعل؟

جـ: لا يحرم الإنسان إلا حينما يجد ثوب الإحرام حتى ولو كان قد تجاوز الميقات ولكنه يلزمه دم.

‌جواز جعل ثياب الشخص التي عليه ثياب إحرام لمن لم يكن معه ثوب إحرام

س: إذا نسي الشخص ثياب الإحرام ولم يذكر إلا وهو في المطار، فماذا يعمل؟

جـ: إذا نسي الشخص ثياب الإحرام فينزع ثيابه التي يلبسها ويجعل بعضها إزاراً وبعضها رداء لأنَّ الممنوع أن يلبسها، أما أن يلتحف بها فيجوز ولا يحرم عليه الالتحاف بها إنما يحرم الدخول وسطها لا جعلها رداًء أو إزاراً.

‌صحة الإحرام من المنزل والأولى أن يكون من الميقات

س: ما رأيكم فيمن يحرم للحج من منزله؟

جـ: لا مانع، لكن المشروع أن يحرم من الميقات، وأما الحديث الذي يتداوله الناس بلفظ (إن من تمام الحج أن تحرم له من دويرة أهلك) فهو حديث ضعيف كما نص عليه الحافظ الألباني في كتاب الأحاديث الضعيفة والموضوعة.

‌وجوب رجوع من ترك الإحرام من الميقات إليه أو يحرم من حيث هو وعليه دم

س: من ترك الإحرام من الميقات عمداً فماذا عليه؟

جـ: من ترك الإحرام من الميقات عمداً أو نسياناً فعليه أن يرجع إلى الميقات ويحرم منه أو يحرم من حيث هو وعليه دم، هذا مذهب الجمهور، وقال ابن تيمية: من نسي نزع سراويله عند الإحرام من الميقات حتى جاوز الميقات لا دم عليه لأن النسيان عذر.

‌جواز خروج المتمتع من مكة إلى غيرها والإحرام مرة ثانية من أيِّ ميقات

س: ما قول العلماء إذا أحرم الحاج أولاً بالعمرة وأدى مناسك العمرة وفك الإحرام ثم عزم على زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وعند رجوعه أحرم بالحج من (أبيارعلي) وأدَّى جميع مناسك الحج، هل يجب عليه دم؟ وما هو الحكم في ذلك؟

جـ: لا مانع للحاج أن يحرم أولاً بالعمرة ثم يؤدي جميع مناسك العمرة ثم يفك الإحرام ثم يعزم على السفر من مكة إلى المدينة للزيارة ويسافر من مكة إلى المدينة وأخيراً يحرم للحج من (أبيار علي) وليس عليه دم إذا أدى جميع المناسك على الصفة الشرعية ولم يخل بشيء منها.

س: ما حكم الشريعة الغراء فيمن قدم جده عن طريق الجو من مطار صنعاء أو مطار تعز قاصداً أداء فريضة الحج، وكان ابتداء إحرامه من مطار جده، فهل إحرامه هذا صحيح أم لا؟ وما هو الذي يجب على من ترك

(1)

- سنن أبي داود: كتاب اللباس: باب في البياض. حديث رقم (1236) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ، فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ، وَإِنَّ خَيْرَ أَكْحَالِكُمُ الْإِثْمِدُ يَجْلُو الْبَصَر، وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ) صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (1236).

أخرجه ابن ماجة في ماجاء في الجنائز، وأحمد في ومن مسند تبي هاشم.

معاني الألفاظ: الأثمد: أجود أنواع الكحل. يجلو: يحسن ويقوي.

ص: 692

الإحرام من الميقات؟

جـ: من أراد الحج وركب من مطار تعز أو من مطار صنعاء أو من غيرهما من مطارات المدن اليمنية فلا يخلو إما أن يكون قاصداً الحرم المحرم والدخول إلى مدينة مكة المكرمة وضواحيها وهي الحرم المحرم أم لا، فإن كان يريد الحج أو العمرة فعليه أن يحرم من الميقات الذي عينه النبي صلى الله عليه وسلم لأهل اليمن وهو (يَلَمْلَمَ) وبناءً عليه فالواجب على هذا الشخص أن يتأهب من وقت ركوبه على الطائرة ويستعد للإحرام في الجو فإن خرجت الطائرة من حدود اليمن وقاربت من وصولها إلى جده وقبل أن تصل إلى سماء جده أو سماء الأراضي المجاورة لجده وأصبحت الطائرة في سماء (يَلَمْلَمَ) أو (قبيل يَلَمْلَمَ) فعليه الإحرام، وإذا كان قاصداً أن يذهب أولاً إلى المدينة المنورة لزيارة مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فلا يجب عليه أن يحرم وهو في الجو بل يبقى بلا إحرام لأنه غير قاصد للحرم المحرم وهو مكة وما جاورها لأن جده والمدينة غير داخلان في الحرم المكي المحرم، ومن كان قاصداً مكة ولم يحرم من الطائرة بل أحرم من جده قاصداً دخول مكة المكرمة فإن حجه صحيح إلا أنه أخطأ حيث لم يحرم من الميقات المعين لأهل اليمن وهو (يَلَمْلَمَ) وتجاوزه إلى جده يوجب عليه دما، أما من كان ناوياً أن يذهب إلى المدينة المنورة ولكن الظروف لم تساعده وتعرقلت ظروفه في الذهاب إلى المدينة المنورة، وهكذا كل من أراد أن يسافر للتجارة أو غيرها إلى إيران أو الأفغان وتأخرت الطائرة في جده ونوى العمرة فلا مانع له من أن يحرم من جده.

الخلاصة: أن من كان مسافراً على الطائرة إلى جده فهو على خمسة أنواع:

الأول: من أراد أن يصل إلى مكة رأساً فعليه الإحرام من الجو.

الثاني: من أراد أن يقدم زيارة المدينة على الحج فلا يلزمه أن يحرم من الجو بل عليه أن يحرم من (أبيار علي) عند رجوعه من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة.

الثالث: من أراد أن يقدم زيارة المدينة ثم منعه مانع من الذهاب إلى المدينة ونوى الدخول إلى مكة فيحرم من جده، وليس عليه دم إذ أنه معذور.

الرابع: من أراد أن يدخل الحرم المحرم رأساً ويقدم الحج على زيارة حرم النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يحرم من الجو بل أحرم من جده فيجب عليه دم لتجاوزه الميقات بلا إحرام.

الخامس: من أراد أن يذهب إلى الكويت أو الإيران أو الأفغان لتجارة أو لسياحة أو لزيارة صديق أو لأيِّ غرض من الأغراض الأخرى فتعرقل خط الطيران وأضطر إلى البقاء في جده مدة يوم أو بعض يوم أو يومين أو أكثر، ونوى أن يعتمر أو يحج فلا مانع له أن يحرم من جده ويدخل مكة وليس عليه دم.

‌تحريم تجاوز المواقيت بدون إحرام لمن يقصد الحج أو العمرة

س: هل يحرم تجاوز المواقيت بدون إحرام لمن قصد نسكاً وجوازه لمن لم يرد نسكاً؟

جـ: من كان قاصداً الحرم المحرم للحج أو العمرة فلا يتجاوز الميقات إلا بإحرام ومن كان قاصداً بدخوله الحرم المحرم للتجارة أو القراءة أو المعالجة أو زيارة الأرحام أو غيرها من المقاصد فلا يجب عليه أن يحرم لدخوله الحرم المحرم لعدم وجود دليل صحيح صريح مرفوع إلى رسول الله في الدلالة على وجوب الإحرام على كل من تجاوز المواقيت لمن يقصد الحرم المحرم لغير الحج أو العمرة.

ص: 693

‌وجوب إحرام من حج متمتعا في يوم التروية وليس عليه طواف ولا سعي

س: في حج التمتع هل يجب على الحاج يوم الثامن من ذي الحجة عند الإحرام طواف وسعي؟ أم يحرم ويتجه الى منى مباشرة بدون سعي أو طواف؟

جـ: يتجه إلى منى ولا يجب عليه طواف ولا سعي على أصح الأقوال.

‌من يحرم بالحج في غير أشهر الحج فحجه غير صحيح

س: ما حكم من يحرم بالحج في غير أشهر الحج؟

جـ: حجه غير صحيح لأن الله عز وجل يقول (الحج أشهر معلومات)

(1)

فمن لبَّى في شهر رمضان أو في شهر محرم فحجه غير صحيح لأن الحج لا يصح إلا في أشهر الحج.

‌صحة حج من خرج منه المني في اليقظة وهو محرم وعليه ذبح كبش فدية

س: ما قولكم في رجل خرجت منه المادة المنوية في اليقظة وهو محرم بالحج فهل حجه صحيح أم أنه قد بطل حجه وعليه أن يقضيه في العام الآتي؟ وهل حكم الاستمناء في إبطال الحج وفساده مثل حكم الجماع إلى حد أن من خرج منه المني وهو محرم يبطل حجه أم أن الحج صحيح وعليه أن يفدي؟ وما هو المنصوص عليه في كتب الفقه الهادوي المعتمدة لأنه حصل خلاف وجدال في ما بين الناس في هذه المسألة الحادثة؟

جـ: من كان محرماً للحج أو للعمرة وخرج منه المني في اليقظة لا في المنام وفي غير جماع فهو آثم إذا كان هو الذي تعمد إخراجه أو كان هو السبب في إخراجه لأن فعله هذا مناف لما يجب على المحرم بالحج أو بالعمرة في قوله تعالى {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}

(2)

وحديث (مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)

(3)

وحديث (مَنْ أَتَى هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)

(4)

وحجه غير باطل لأنه لم يكن خروج المني هذا بالجماع ولكن عليه الفدية وهي كبش عند بعض العلماء وبدنه عند آخرين وهذا هو المنصوص عليه في كتب علماء الهادوية (كالبيان الشافي لابن مظفر) وغيره وهو المفهوم من كلام مؤلف (الأزهار) و (البحر الزخار) حيث قال في (الأزهار) ولا يفسد الحج إلا بالوطء في أيّ فرج كان،

(1)

البقرة: آية (197).

(2)

-البقرة: آية (197)

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب فضل الحج المبرور. حديث رقم (1424) بلفظ (عن سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَم، ِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ).

أخرجه مسلم في الحج، والترمذي في الحج، والنسائي في مناسك الحج، وابن ماجة في المناسك، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في المناسك.

أطراف الحديث: الحج.

معاني الألفاظ: الرفث: الجماع.

(4)

- صحيح مسلم: كتاب الحجـ: باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة. حديث رقم (3404) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَتَى هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)

أخرجه مسلم في الحج، والترمذي في الحج، والنسائي في مناسك الحج، وابن ماجة في المناسك، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في المناسك.

أطراف الحديث: الحج.

معاني الألفاظ: الرفث: الجماع ومقدماته.

ص: 694

مفهومه أما إذا لم يكن في فرج فلا يفسده وهو منطوق كلام مؤلف (البيان لابن مظفر) وهو أيضاً المحكي عن الشافعي كما في كتاب (فقه السنة) تأليف السيد سابق العالم المصري المشهور، أما إذا كان خروجه في المنام باحتلام فلا شئ عليه ولا إثم عليه أيضاً ومن أراد زيادة في التحري والتأكد فليراجع الكتب التالية (شرح الأزهار) و (البحر الزخار) و (البيان لابن مظفر) و (تاج المذهب) و (المنتزع المختار من الغيث المدرار) و (فقه السنة) وغيرها من كتب الفقه الإسلامي.

‌بطلان حج من يباشر أهله بالجماع في الإحرام

س: ما حكم من يباشر أهله بالجماع في الإحرام؟ وهل عليه كفارة؟

جـ: يبطل حجه وعليه أن يعيد الحج في السنة الثانية حتى ولو كان حجه تطوعاً لقوله تعالى (وأتموا الحج والعمرة لله)

(1)

.

‌تحريم عقد النكاح في الإحرام

س: من عُقد له بامرأة وهو محرم فما حكم هذا العقد؟ وما حكم حجه؟

جـ: عقد النكاح غير صحيح لحديث (لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ وَلَا يَخْطُب)

(2)

وحجه صحيح وقد ارتكب محظوراً من محظورات الإحرام وعليه دم.

س: رجل محرم أخطأ فأخذ من شعره وأخطأ في رمي الجمار، فماذا عليه؟

جـ: عليه دم.

‌جواز قتل القَمْل أو القُمَّل للمحرم

س: ما حكم قتل القَمْل أو القُمَّل للمحرم؟

جـ لا مانع للحاج من قتل القمل وهو محرم للحج كما لا مانع للمعتمر من ذلك وهو محرم للعمرة، ومن حرَّم عليه قتلها فعليه أن يأتي بالدليل الصريح الصحيح.

‌عدم جواز فك إحرام القارن قبل عمل ما يستوجب به التحلل الأول من أعمال الحج

س إذا وصل الحاج ميقات الإحرام وقرن الحج والعمرة بلفظ واحد ثم طاف وسعى وبقي في الحرم مدة أيام وهو مصاب بمرض الحساسية الذي قرر الحكماء عدم تعريض جسمه للشمس، فهل يجوز له فك الإحرام ولبس المخيط الذي يقيه من الحساسية أو أنه لا يجوز له ذلك؟

جـ لا يجوز لذلك الرجل فك الإحرام لكن إذا اضطر إلى لبس القميص بحيث أنّه إذا لم يلبسه حصل عليه الضرر فلا مانع له من اللبس وعليه الكفارة وهي إحدى ثلاثة أشياء يخير بينها، إما أن يذبح كبشاً للمساكين أو

(1)

البقرة آية (196).

(2)

- صحيح مسلم: كتاب النكاح: باب تحريم نكاح المحرم وخطبته. حديث رقم (3432) بلفظ (عَنْ نَافِعٍ عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ بِنْتَ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرٍ فَأَرْسَلَ إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ يَحْضُرُ ذَلِكَ وَهُوَ أَمِيرُ الْحَجِّ، فَقَالَ أَبَانُ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ وَلَا يَخْطُبُ).

أخرجه الترمذي في الحج، والنسائي في مناسك الحج، وأبو داود في المناسك، وأحمد في مسند العشره المبشرين بالجنه.

ومالك في الحج، والدارمي في المناسك.

أطراف الحديث: النكاح.

ص: 695

يعطيهم عُشْرَ بدنة أو سبْع بقره بشرط أن يكون الكبش أو البدنة أو البقرة في سن الأضحية أو يطعم ستة مساكين أو يصوم ثلاثة أيام متوالية لقوله تعالى {فَمَنْ كَانَ

مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}

(1)

ولحديث (وَقَفَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْحُدَيْبِيَةِ وَرَأْسِي يَتَهَافَتُ قَمْلًا، فَقَالَ: يُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَاحْلِقْ رَأْسَكَ أَوْ قَالَ احْلِقْ، قَال: فِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {فَمَنْ كَانَ

مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} إِلَى آخِرِهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ تَصَدَّقْ بِفَرَقٍ بَيْنَ سِتَّةٍ، أَوْ انْسُكْ بِمَا تَيَسَّرَ)

(2)

والنسك يكون بشاة كما في رواية (أَوْ انْسُكْ بِشَاةٍ)

(3)

، أما أنه يفسخ الحج والعمرة أو يفك الإحرام فلا.

س: ما حكم من يؤدي مناسك الحج وعلى رأسه قبعة حيث أننا نلاحظ في التلفاز من الحجاج من يضع على رأسه كوفية أثناء السعي والطواف؟

جـ: هذا هو متمتع أو يطوف طوافاً مقصوداً به التنفل وليس بمحرم، أما المحرم فلا يلبس الكوفية بالإجماع لحديث (أَنَّ رَجُلًا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَا يَلْبَسُ الْقُمُصَ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْخِفَافَ، إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا مِنْ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ أَوْ وَرْسٌ)

(4)

.

(1)

- البقرة: (196).

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب قول الله تعالى أوصدقة وهي إطعام ستة. حديث رقم (1815) بلفظ (عن مُجَاهِدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى أَنَّ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ حَدَّثَهُ، قَالَ: وَقَفَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْحُدَيْبِيَةِ وَرَأْسِي يَتَهَافَتُ قَمْلًا، فَقَالَ: يُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَاحْلِقْ رَأْسَكَ أَوْ قَالَ احْلِقْ، قَال: فِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ) إِلَى آخِرِهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ تَصَدَّقْ بِفَرَقٍ بَيْنَ سِتَّةٍ، أَوْ انْسُكْ بِمَا تَيَسَّرَ).

أخرجه مسلم في الحج، والترمذي في الحج، والنسائي في مناسك الحج، وأبو داود في المناسك، وابن ماجة في المناسك، وأحمد في مسند الكوفيين، ومالك في الحج.

أطراف الحديث: الطب، كفارات الأيمان.

معاني الألفاظ: الهوام: الحشرات الضارة.

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب قول الله تعالى (فمن كان منكم مريضاً أو به أَذًى مِنْ رَأْسِهِ). حديث رقم (1814) بلفظ (عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ قَالَ: لَعَلَّكَ آذَاكَ هَوَامُّكَ، قَالَ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: احْلِقْ رَأْسَكَ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ أَوْ انْسُكْ بِشَاةٍ).

أخرجه مسلم في الحج، والترمذي في مناسك الحج، والنسائي في مناسك الحج، وأبو داود في المناسك، وابن ماجة في المناسك، وأحمد في أول مسند الكوفيين، ومالك في الحج.

أطراف الحديث: الطب، كفارات الأيمان.

(4)

- صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب مايلبس المحرم من الثياب. حديث رقم (1542) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّ رَجُلًا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَا يَلْبَسُ الْقُمُصَ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْخِفَافَ، إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا مِنْ الثِّيَابِ شيئاً مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ أَوْ وَرْسٌ).

أخرجه مسلم في الحج، والترمذي في الحج، والنسائي في مناسك الحج، وأبو داود في المناسك، وابن ماجة في المناسك، وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة، ومالك في الحج، والدارمي في المناسك.

أطراف الحديث: الصلاة، اللباس.

معاني الألفاظ: البرنس: ثوب ملتصق به غطاء الرأس.

الخف: مايستر الرجل وعادة يكون من الجلد.

الورس: نبت أصفر طيب الرائحة يصبغ به.

ص: 696

‌وجوب كشف وجه المرأة المحرمة في الحج

س: ما حكم تغطية وجه المرأة المحرمة في الحج؟

جـ: ليس على المرأة المحرمة تغطية وجهها حال الإحرام حتى تفك الإحرام عند التحلل منه اللهمّ إلاّ إذا رأت رجلاً أجنبياً ينظر إليها نظرةً محرمة فلا مانع لها من تغطية وجهها للضرورة وخشية الفتنة لأن ترك الواجب أقدم وأرجح من فعل المحظور.

س: هل يجوز للمرأة المحرمة أن تغطي وجهها أم أنّ الأصح والأرجح هو إظهار الوجه؟

جـ: يجب على المرأة المحرمة أن تكشف وجهها مدة الإحرام ولا يجوز لها أن تغطي وجهها إلا إذا رأت رجل سوء ينظر إليها نظرة سوء فلتغط وجهها للضرورة لأن ترك المفسدة أرجح من فعل الواجب.

س: هل يجوز للمرأة المحرمة لبس القفازين وجوارب القدمين؟

جـ: لا يجوز للمرأة المحرمة أن تلبس القفازين بنص الحديث الصحيح المخرج في صحيحي البخاري ومسلم بلفظ (ولا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين)

(1)

ولا الجوارب بالقياس على القفازين.

‌تحريم لبس الثياب التي قد مسها طيب أثناء الإحرام

س: ما حكم لبس المرأة ملابسها المستعملة التي قد مسها العطر وقد غسلتها ولبستها في الحج وهل يشترط فيها اللون الأبيض؟

جـ: لا مانع للمرأة المحرمة أن تلبس الثياب التي لم يكن فيها أيُّ نوع من أنواع الطيب حال الإحرام وإن كان هذا الثوب قد مسه الطيب من قبل ثم زال الطيب بالغسل أو بمضي الأيام عليه حتى لم يبق للطيب أيُّ أثر لأن الأصل هو الجواز، ولا يحرم أيُّ شيء إلا بدليل خاص ولم يرد أيُّ دليل على المنع من لبس المرأة الثوب المطيب سابقاً والخالي عن الطيب حالياً، ولا مانع من أن يكون الثوب أبيض اللون أو أسوداً.

‌جواز التمتع لمن لم يكن أهله حاضري المسجد ا لحرام

س: هل يشرع التمتع لمن كان مقيماً داخل مكة أم أنه غير مشروع؟

جـ: اعلم أن مشروعية التمتع خاصة لمن لم يكن أهله من حاضري المسجد الحرام كما نص عليه القرآن في قوله تعالى {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى

الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا

رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الإحصار وجزاء الصيد: باب ما ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة وقالت عائشة رضي الله عنها لا تلبس المحرمة ثوبا بورس أو زعفران. حديث رقم (1741) بلفظ (عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قام رجل فقال: يا رسول الله، ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تلبسوا القميص، ولا السراويلات، ولا العمائم، ولا البرانس، إلا أن يكون أحد ليست له نعلان فليلبس الخفين وليقطع أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا شيئا مسه زعفران ولا الورس، ولا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين).

أخرجه مسلم في الحج، والترمذي في الحج عن رسول الله، والنسائي في مناسك الحج، وأبو داود في المناسك، وابن ماجة في المناسك، وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة، ومالك في الحج، والدارمي في المناسك.

أطراف الحديث: الصلاة، الحج، اللباس.

معاني الألفاظ: البرنس: ثوب ملتصق به غطاء للرأس. الزعفران: نوع من أنواع الصبغة.

الورس: نبت أصفر طيب الرائحة يصبغ به.

تنتقب: تحتجب.

ص: 697

لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}

(1)

والذين لم يكن أهلهم حاضري المسجد الحرام هم الحجاج الأفاقيون، والذين أهلهم حاضري المسجد الحرام هم أهل مكة والآية قد دلت على مسألتين بالمفهوم وبالمنطوق، أما المسألة التي دلت عليها بالمنطوق أن التمتع لا يكون إلا لمن لا يكون مكياً، وأما المفهوم فهو أن المكي لا يشرع له التمتع.

س: إذا نوى الحاج بالعمرة متمتعاً بها إلى الحج ودخل مكة وأدى العمرة ثم تحلل وذهب إلى مدينة جده وعاد إلى مكة دون أن يحرم للحج وفي يوم التروية أحرم للحج وذبح هدي التمتع فهل كان عليه أن يحرم من جده بالحج أولاً فإذا كانت الإجابة بنعم فماذا يلزمه اليوم وقد فاته ذلك؟

جـ: لا مانع للحاج المتمتع أن يذهب من مكة إلى جده بعد التحلل ولا يلزمه دم غير دم التمتع لأنه لم يعمل أيَّ شئ مخالف للحج وما عمله لا يلزمه الدم.

‌جواز اغتسال المحرم أو تغسيل ثيابه بصابون ليس فيه رائحة طيبة

س: هل يجوز لمن أحرم بالحج أن يغتسل بالماء والصابون أو أن يغسل ثياب إحرامه أفتونا مأجورين؟

جـ: اعلم بأنه لا مانع للمحرم من أن يغتسل وهو محرم لأن الأصل الجواز ومن ادعى المنع فعليه الدليل الصريح الخالي عن المعارضة ولا سيما وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اغتسل وهو محرم كما في الصحيحين بلفظ (أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ اخْتَلَفَا بِالْأَبْوَاءِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ، وَقَالَ الْمِسْوَرُ: لَا يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ، فَأَرْسَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ فَوَجَدَهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ وَهُوَ يُسْتَرُ بِثَوْبٍ، قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَسْأَلُكَ، كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ قَالَ: فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ، ثُمَّ قَالَ: لِإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ، اصْبُبْ، قَالَ: فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ حَرَّكَ أَبُو أَيُّوبَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ صلى الله عليه وسلم

(2)

وهكذا لا مانع من أن يغسل ثوب إحرامه و يبدل بدلة (ثوباً آخراً جديداً أو غسيلاً) ولا بأس أن يكون غسل الثوب أو البدن بالصابون إذا لم يكن الصابون من الصابون الذي له رائحة طيّبة لأن التطيب حرام على المحرم.

(1)

- البقرة: الآية (196).

(2)

- صحيح البخاري: كتاب جزاء الصيد: باب الإغتسال للمحرم. حديث رقم (1840) بلفظ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ اخْتَلَفَا بِالْأَبْوَاءِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ، وَقَالَ الْمِسْوَرُ: لَا يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ، فَأَرْسَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ فَوَجَدَهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ وَهُوَ يُسْتَرُ بِثَوْبٍ، قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَسْأَلُكَ، كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ قَالَ: فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ، ثُمَّ قَالَ: لِإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ، اصْبُبْ، قَالَ: فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ حَرَّكَ أَبُو أَيُّوبَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ صلى الله عليه وسلم.

أخرجه مسلم في الحج، والنسائي في مناسك الحج، وأبو داود في المناسك، وابن ماجة في المناسك، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في الحج، والدارمي في المناسك.

معاني الألفاظ: القرنين: الخشبتين القائمتين على رأس البئر.

طأطأه: ازاله عن رأسه.

ص: 698

الباب الثالث: الطواف

• الطواف مشروع من أيّام الأمم السابقة

• الوضوء شرط لصحة الطواف

• من أحدث في الطواف يتوضأ ويبني على ما قد فعل

• الطواف مثل الصلاة إلاَّ أنّه يباح فيه الكلام

• يبدأ الطائف الطواف من أمام الركن الشرقي الذي فيه الحجر الأسود

• أشواط الطواف سبعة

• عدم صحة الطواف من داخل حجر إسماعيل عليه السلام

• يندب في الطّواف الدعاء وذكر الله تعالى

• استحباب الإكثار من الطواف بالبيت

• سنّة الرمل في الأشواط الثلاثة في طواف القدوم خاصة

• سنّة تقبيل الحجر الأسود لمن يتمكن منه بدون مزاحمة الآخرين

• سنّة ركعتي الطّواف

• كفاية القارن طواف واحد وسعي واحد للحج والعمرة

• من نسي عدد أشواط الطّواف يبني على الأقل

• آخر وقت طواف الإفاضة غروب شمس اليوم الرابع عشر

• عدم سقوط طواف الإفاضة أبداً

• الواجب على من نسي طواف الإفاضة أن يرجع له من بلاده ولو في غير أيام الحج

• بطلان حج من جامع أهله قبل طواف الإفاضة

• عدم مشروعية الإشارة إلى الركن اليماني

• الركنان اليمانيان في وضعهما منذ أيّام نبي الله إبراهيم عليه السلام

• الأحوط إذا حاضت المرأة أثناء الطواف بالبيت أن تبدأ طوافاً جديداً بعد طهرها

• جواز استعمال المرأة الحاجة علاج تأخير العادة الشهريه

• المرأة المحرمة إذا جاءها الحيض فلا يجوز لها العودة إلى بيتها إلاَّ إذا كان في مكة

• وجوب انتظار المرأة إذا جاءها الحيض قبل طواف الإفاضة حتى تطهر ثم تطوف

• المرأة الحائض تفعل كلما يفعله الحاج إلا الطواف بالبيت

• تحريم طواف المرأة المستحاضة في الأيام التي تعتبرها عادة لها

• جواز طواف المستحاضة بعد مضي وقت الحيض

• تحريم دخول المرأة الحائض المسجد الحرام والبقاء فيه

ص: 699

• استحباب الطواف بالبيت في غير الحج والعمرة

• سقوط طواف الوداع إذا جاءتها الحيضةبعد طواف الإفاضة

• سقوط طواف الوداع إذا تأخر طواف الإفاضة إلى يوم رابع العيد

• آراء العلماء في من ترك طواف الوداع لظروف قاهرة

• وقت طواف الوداع وقت السفر من مكة ولو بعد خروج ذي الحجة

• ليس لطواف الوداع سعي

• يجوز البقاء بعض الوقت في مكة بعد طواف الوداع

ص: 700

‌الباب الثالث: الطواف

‌الطواف مشروع من أيّام الأمم السابقة

س: متى شُرع الطواف؟ والرمل في طواف القدوم؟

جـ: الطواف مشروع من أيّام الأمم السابقة، ولكن الرمل شرع أيام النبي صلى الله عليه وسلم لإغاظة المشركين حينما قالوا عن الصحابة بأنهم قد أنهكتهم حمى (يثرب) فأمرهم صلى الله عليه وسلم (أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ، وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ)

(1)

.

‌الوضوء شرط لصحة الطواف

س: ما حكم الطواف؟

جـ: حكمه كحكم الصلاة أي يشترط لصحة الطواف أن يكون الطائف متوضئاً ولا يشترط عدم الكلام فيه لحديث (فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي)

(2)

.

‌من أحدث في الطواف يتوضأ ويبني على ما قد فعل

س: إذا أحدث الشخص أثناء الطواف؟

جـ: يجب عليه أن يترك الطواف ويذهب ليتوضأ ويرجع يبني على ما قد فعل فيواصل الطواف من المكان الذي انتقض وضوءه فيه لحديث (فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي).

‌الطواف مثل الصلاة إلاَّ أنّه يباح فيه الكلام

س: هل يباح الكلام في الطّواف؟

جـ: الطواف بالبيت مثل الصلاة إلا أنه يباح فيه الكلام لحديث (فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي).

س: ذكرتم أن الطواف يشترط له الطهارة وأنه مثل الصلاة، ومعلوم أن الإنسان لو أحدث في الصلاة ولو قبل التسليم يعيد الصلاة من أولها فما دليل من يقول بأن الطائف إذا أحدث أثناء الطواف يبني على ما قد فعل ولا

(1)

صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب كيف كان بدء الرمل. حديث رقم (1499) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ وَقَدْ وَهَنَهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ، وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلَّا الْإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ).

أخرجه مسلم في الحج، والنسائي في مناسك الحج، وأبو داود في المناسك، وأحمد في مسند بن هاشم.

أطراف الحديث: الحج، المغازي.

معاني الألفاظ: الوهن: الضعف.

الرمل: المشي السريع مع تقارب الخطى

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت. حديث رقم (1650) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَا نَذْكُرُ إِلَّا الْحَجَّ، فَلَمَّا جِئْنَا سَرِفَ طَمِثْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ قُلْتُ: لَوَدِدْتُ وَاللَّهِ أَنِّي لَمْ أَحُجَّ الْعَامَ، قَالَ: لَعَلَّكِ نُفِسْتِ، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّ ذَلِكِ شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غيرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي).

أخرجه مسلم في الحج، والترمذي في الحج، والنسائي في مناسك الحج، وأبو داود في المناسك، وابن ماجة في المناسك، وأحمد في باقي مسند الأنصار، والدارمي في المناسك.

أطراف الحديث: الحيض، المغازي

معاني الألفاظ: الطمث: الحيض.

ص: 701

يعيد من أول الطواف؟

جـ: لم يرد نص في الطواف بأن الطائف إذا أحدث يعيد والطواف ليس مثل الصلاة تماماً فيجوز فيه الكلام ولهذا اجتهد العلماء واختلفوا فيه لعدم وجود نص يبين ذلك.

‌يبدأ الطائف الطواف من أمام الركن الشرقي الذي فيه الحجر الأسود

س: من أين يُبدأ الطواف؟

جـ: يبدأ الطائف من أمام الركن الشرقي الذي فيه الحجر الأسود وينتهي الشوط الواحد بالطواف على البيت حتى ينتهي إلى أمام الحجر الأسود من حيث بدأ.

‌أشواط الطواف سبعة

س: كم عدد أشواط الطواف؟

جـ: عددها سبعة أشواط يبدأ الشوط من عند الحجر الأسود وينتهي عندها لحديث (قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا)

(1)

.

‌عدم صحة الطواف من داخل حجر إسماعيل عليه السلام

س: هل يصح للحاج أو المعتمر أثناء الطواف بالبيت أن يدخل من حجر اسماعيل أثناء طوافه؟

جـ: لا يجوز ولا يصح أن يدخل من حجر إسماعيل لأن بعض حجر إسماعيل وهو الملاصق للكعبة هو من الكعبة وكأنه طاف من وسط الكعبة لحديث (سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْجَدْرِ أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمْ النَّفَقَةُ)

(2)

.

‌يندب في الطّواف الدعاء وذكر الله تعالى

س: هل يندب الدعاء في الطّواف؟ وما هو المأثور من الأدعية في الطواف؟

جـ: نعم، يندب الدعاء وذكر الله تعالى، والمأثور من الدعاء هو أن يدعو الطائف فيما بين الركنين اليمانيين

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الصلاة: باب قول الله تعالى (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى). حديث رقم (281) بلفظ (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ الْعُمْرَةَ وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَيَأْتِي امْرَأَتَهُ؟ فَقَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، وَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَا يَقْرَبَنَّهَا حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ)

أخرجه مسلم في الحج، والترمذي في مناسك الحج، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب فضل مكة وبنيانها. حديث رقم (1481) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْجَدْرِ أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمْ النَّفَقَةُ، قُلْتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا؟ قَالَ: فَعَلَ ذَلِكَ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِي الْبَيْتِ وَأَنْ أُلْصِقَ بَابَهُ بِالْأَرْضِ)

أخرجه مسلم في الحج، والترمذي في الحج، والنسائي في مناسك الحج، وأبوداود في المناسك، وابن ماجه في المناسك، وأحمد في باقي مسند الانصار، والدارمي في المناسك.

معاني الألفاظ: الجدر: المرادبه حجرإسماعيل.

ص: 702

بقوله تعالى {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}

(1)

أما الدعاء في بقية الأشواط فلم يأت دعاء مأثور لكل شوط ولكن العلماء استحسنوا الدعاء الخاص لكل شوط استحساناً.

س: ما هو الدعاء الذي يقال عند الحجر الأسود؟

جـ: لا أحفظ حديثاً في هذا الموضوع، ولا مانع لكم من تقديم السؤال إلى أحد العلماء الكبار لأني لم أوت من العلم إلا قليلاً، ولأني لست علامة كبيراً ولكني أحب العلم وحبي أكثر للعلماء وطلبة العلم.

‌استحباب الإكثار من الطواف بالبيت

س: هل عليه حرج إذا كرر الطواف والسعي مدة بقائه في مكة وهل فيه زيادة أجر؟

جـ: اعلم أنه يستحب للإنسان الباقي في مكة أن يكثر من الطواف بالكعبة وذلك عند أن يدخل الحرم في أيِّ وقت كان وله على ذلك أجر لان تحية البيت الطواف لقوله تعالى {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ}

(2)

، وأما السعي فلا يشرع دائماً وإنما هو مشروع لمن كان حاجاً أو كان معتمراً.

‌سنّة الرمل في الأشواط الثلاثة في طواف القدوم خاصة

س: هل الرّمل في الأشواط الثلاثة سنّة في طواف القدوم خاصة أم في كل طواف؟

جـ: يندب الرمل في الأشواط الثلاثة في طواف القدوم خاصة لحديث (فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا الأشواط الثلاثة، وأن يمشوا ما بين الركنين ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم)

(3)

وهو مستحب فقط لأن النبي صلى الله عليه وسلم رغب فيه ترغيباً ولم يأمرهم به أمر إيجاب، وفي هذه الأيّام في أيّام الحج أو في أيّام رمضان قد لا يتمكن الطائف من الرمل للازدحام في المطاف ولكنه يستطيع الرّمل في غير أيام الحج وأيام رمضان لأن الزحمة تخف في غير هذين الوقتين.

سنّة تقبيل الحجر الأسود لمن يتمكن منه بدون مزاحمة الآخرين

س ما حكم تقبيل الحجر الأسود؟

جـ: هو مندوب لمن يتمكن من تقبيله بدون مزاحمة الآخرين، وهو على ثلاثة أقسام:

الأول: تقبيل الحجر الأسود بالفم إن استطاع لحديث (إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ)

(4)

.

(1)

سنن أبي داود: كتاب المناسك: باب فول النبي صلى الله عليه وسلم "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة". حديث رقم (1616) بلفظ عن عبدالله بن السائب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما بين الركنين (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) حسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (1892).

أخرجه أحمد في مسند المكيين.

(2)

- الحج: آية (29)

(3)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث ابن عباس رضي الله عنهما برقم (1499).

(4)

- صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب ماذكرفي الحجر الأسود. حديث رقم (1494) بلفظ (عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ جَاءَ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَقَبَّلَهُ فَقَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ)

أخرجه مسلم في الحج، والترمذي في الحج، والنسائي في مناسك الحج، وأبوداود في المناسك، وابن ماجه في المناسك، وأحمد في مسند العشرة المبشرين، ومالك في الحج، والدارمي في المناسك.

ص: 703

الثاني: استلام الركن بمحجن لحديث (طَافَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ، يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ)

(1)

الثالث: الإشارة إليه باليد وهو الأسهل والأخف لحديث (طَافَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِير، ٍ كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ)

(2)

.

س: أيهما أفضل تقبيل الحجر الأسود مع مزاحمة الآخرين عليه، أم الإشارة إليه باليد مع تجنب مزاحمة الآخرين؟

جـ الأفضل الإشارة باليد لأن الذي زاحم وقبّل الحجر الأسود قد فعل المندوب ولكنه قد زاحم الضعفاء من الرجال كما زاحم العجائز من النساء والشابات من النساء، فالزحام محرم لا سيما بين الرجال والنساء وبين الحُجاج الضعفاء من المرضى وكبار السن والأقوياء ولأن الحجاج قد أصبحوا يعدون بالملايين والنبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع قَبَّل الحجر بمحجن كما في حديث (طَافَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ، يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ.) وقد جاء في تحريم أذية المسلم حديث (الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ)

(3)

.

‌سنّة ركعتي الطّواف

س: هل صلاة ركعتي الطواف سنة أم واجبة؟ ومتى تكون بعد الطواف أم بعد السعي؟

جـ: ركعتا الطواف سنة عند جميع العلماء، وتكون بعد الطواف لا بعد السعي لحديث (قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ)

(4)

.

‌كفاية القارن طواف واحد وسعي واحد للحج والعمرة

س: هل يكفي القارنَ طواف واحد وسعي واحد؟

جـ: نعم يكفي القارنَ طواف واحد وسعي واحد لحديث (وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب استلام الركن بالمحجن. حديث رقم (1607) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: طَافَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ، يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ).

أخرجه مسلم في الحج، والنسائي في مناسك الحج، وأبو داود في المناسك، وأحمد في ومن مسند بني هاشم.

أطراف الحديث: الطلاق.

معاني الألفاظ: المحجن: عصا معوجة الرأس.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب من أشار إلى الركن إذا أتى عليه. حديث رقم (1508) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: طَافَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِير، كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ)

أخرجه مسلم في الحج، والنسائي في مناسك الحج، وأبوداود في المناسك، وابن ماجه في المناسك، وأحمد في مسند بني هاشم.

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الإيمان: باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. حديث رقم (9) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ)

أخرجه مسلم في الإيمان، والنسائي في الإيمان وشرائعه، وأبوداود في الجهاد، وأحمد في مسند المكثرين، والدارمي في الرقاق.

(4)

- صحيح البخاري: كتاب الصلاة: باب قول الله تعالى (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى). حديث رقم (281) بلفظ (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ الْعُمْرَةَ وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَيَأْتِي امْرَأَتَهُ؟ فَقَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، وَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَا يَقْرَبَنَّهَا حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ)

أخرجه مسلم في الحج، والترمذي في مناسك الحج، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

ص: 704

وَاحِدًا)

(1)

.

‌من نسي عدد أشواط الطّواف يبني على الأقل

س: إذا نسي الطائف عدد أشواط الطواف فلم يدر كم قد طاف، فماذا يفعل؟

جـ يبني على الأقل كالسهو في عدد ركعات الصلاة لحديث (إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا، فَلْيَطْرَحْ الشَّكَّ، وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ)

(2)

.

‌آخر وقت طواف الإفاضة غروب شمس اليوم الرابع عشر

س: هل يجوز للحاج الضعيف أن يؤخر طواف الإفاضة إلى ليلة يوم خامس العيد في المساء بحجة الزحام؟

جـ: قال العلماء ينتهي وقت طواف الإفاضة بانتهاء اليوم الرابع عشر، أمَّا ليلة اليوم الخامس عشر لشهر ذي الحجة فلا يجوز تأخير طواف الإفاضة إليها لأنّ اليوم الرابع عشر ينتهي بغروب الشمس خلافاً لابن حزم الذي جعل آخر وقت طواف الإفاضة آخر شهر الحج.

س: أدّى شخص جميع مناسك الحج ولكنه بعد أن طاف طواف الإفاضة وسعى رمى ثياب الإحرام بدون أن يحلق أو يقصر رأسه هل حجه صحيح أم لا؟

جـ: اعلم أن الحج لمن لم يحلق أو يقصر صحيح ولكن على من لم يقصر أو يحلق رأسه الهدي وهو أن يذبح كبشاً، أما أنّ حجه صحيح فهو صحيح لأن الحج لا يبطل إلا إذا لم يقف الحاج بعرفات يوم عرفة، أما غيره من المناسك فإنه يجبر بالدم إلا أنه يجوز لمن لم يطف طواف الإفاضة أن يعود له من جديد فيطوف الطواف لأنه واجب.

‌عدم سقوط طواف الإفاضة أبداً

س: متى يكون طواف الإفاضة؟ وهل يسقط بطواف القدوم أو العمرة؟

جـ: طواف الإفاضة وقته من يوم العيد إلى قبيل غروب يوم رابع العيد، ولا يسقط طواف الإفاضة عن الحاج أبداً.

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الحج ـ: باب كيف تهل الحائض والنفساء. حديث رقم (1638) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا، فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَال: نْقُضِي رَأْسَكِ، وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ فَفَعَلْتُ: فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرْتُ، فَقَالَ: هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ قَالَتْ: فَطَافَ الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى، وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا).

أخرجه مسلم في الحج، والترمذي في الحج، والنسائي في مناسك الحج، وأبو داود في المناسك، وابن ماجة في المناسك، وأحمد في باقي مسند الأنصار، والدارمي في المناسك.

أطراف الحديث: الحيض، الأضاحي.

معاني الألفاظ: النقض: الحل والإرخاء.

(2)

- صحيح مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب السهو في الصلاة والسجود له. حديث رقم (1572) بلفظ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا، فَلْيَطْرَحْ الشَّكَّ، وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِتْمَامًا لِأَرْبَعٍ، كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ).

أخرجه الترمذي في الصلاة، والنسائي في السهو، وأبوداود في الصلاة، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

معاني الألفاظ: الترغيم: الإذلال والإغاظة.

ص: 705

س: رجل أفتى بجواز تقديم طواف الإفاضة والسعي يوم الثامن من ذي الحجة أي يوم التروية بدعوى أن المتمتع خرج من مكة إلى عرفات ورجع في نفس اليوم، فهل هذا صحيح وأنه يغنيه عن طواف الحج؟

جـ: هذا لا يصح شرعاً حيث ووقت طواف الإفاضة متأخر عن الوقوف بعرفه فمن قدَّمه على الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة فهو خلاف المشروع كما في حديث (مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ)

(1)

وحديث (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ)

(2)

.

‌الواجب على من نسي طواف الإفاضة أن يرجع له من بلاده ولو في غير أيام الحج

س: من نسي طواف الإفاضة ولم يذكر إلا وهو في صنعاء مثلاً، هل يجوز له أن يتصل بأحد أصدقائه أو معارفه في مكة ليطوف عنه إذا كان لا يملك تكاليف العودة للطواف؟

جـ: هذا الشخص لا يخلو من إحدى حالتين: إمّا أنه يستطيع العودة ويملك التكاليف فيجب عليه العودة للطواف ولو في غير أيام الحج، وإمَّا أنه لا يستطيع فلا يجب عليه الحج من أصله فمثله مثل العاجز وبناء عليه لا يجب عليه الرجوع.

‌بطلان حج من جامع أهله قبل طواف الإفاضة

س: من جامع أهله قبل التحلل فهل عليه كفارة مثل كفارة الظهار أم ماذا عليه؟

جـ: من جامع أهله قبل التحلل من الإحرام بطل حجه وحج زوجته ويجب عليه وعلى زوجته إعادة الحج في العام المقبل مطلقاً سواء كان حجهما فرضاً أم نفلاً لأن الجماع حال الإحرام يبطل الحج ويوجب حجاً في العام المقبل مطلقاً، وقال (زيد بن علي) و (ابن مفتاح) في شرح الأزهار أنهما في العام المقبل يصلا إلى الموضع الذي جامعها فيه ويفترقا لكي لا يتذكرا أو لكي لا يقعا مرة أخرى في المحظور وهو الجماع.

‌عدم مشروعية الإشارة إلى الركن اليماني

س: هل تجوز الإشارة إلى الركن اليماني الذي ليس فيه الحجر الأسود؟

جـ: لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أشار إلى الركن اليماني وإنما مسح بيده على الركن اليماني كما في حديث (أَمَّا الْأَرْكَانُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمَسُّ إِلَّا الْيَمَانِيَيْنِ)

(3)

.

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الصلح: باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود. حديث رقم (2499) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ)

أخرجه مسلم في الأقضية، وأبوداود في السنة، وابن ماجه في المقدمة، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

لايوجد للحديث مكررات.

(2)

- صحيح مسلم: كتاب الأقضية: باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور. حديث رقم (2242) بلفظ (عن عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ).

أخرجه البخاري في الصلح، وأبو داود في السنة، وابن ماجة في المقدمة، وأحمد في باقي مسند الأنصار.

(3)

- صحيح البحاري: كتاب اللباس: باب النعال السبتية. حديث رقم (5403) بلفظ (عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا، قَالَ: مَا هِيَ يَا ابْنَ جُرَيْجٍ؟ قَالَ: رَأَيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنْ الْأَرْكَانِ إِلَّا الْيَمَانِيَيْنِ، وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ، وَرَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ، وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا الْهِلَالَ وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، فَقَالَ: لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، أَمَّا الْأَرْكَانُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمَسُّ إِلَّا الْيَمَانِيَيْنِ، وَأَمَّا النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَلْبَسُ النِّعَالَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَهَا، وَأَمَّا الصُّفْرَةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصْبُغُ بِهَا فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا، وَأَمَّا الْإِهْلَالُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ)

أخرجه مسلم في الحج، والنسائي في مناسك الحج، وأبوداود في المناسك، وأحمد في مسند المكثرين، ومالك في الحج، والدارمي في المناسك.

معاني الألفاظ: النعال السبتية: النعال التي تتخذ من جلد مدبوغ.

ص: 706

‌الركنان اليمانيان في وضعهما منذ أيّام نبي الله إبراهيم عليه السلام

س: هل لا يزال الركنان اليمانيان في وضعهما ومكانهما منذ عهد نبي الله إبراهيم؟

جـ: الركنان اليمانيان لا زالا في مكانهما من أيام نبي الله إبراهيم عليه السلام، أما الركنان الشماليان فقد نُقلا من مكانهما الذين كانا في عهد نبي الله إبراهيم لأن أعلى الحجر جزء من الكعبة كما في حديث (سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْجَدْرِ أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمْ النَّفَقَةُ)

(1)

.

‌الأحوط إذا حاضت المرأة أثناء الطواف بالبيت أن تبدأ طوافاً جديداً بعد طهرها

س: إذا حاضت المرأة أثناء الطواف وقد طافت ثلاثة أشواط مثلاً فبعد أن تطهر تبني على ما قد فعلت وتكمل الطواف أم تبدأ الطواف من جديد؟

جـ: قيل تكمل الطواف وتبني على ما قد فعلت، وقيل تبدأ الطواف من جديد، والأحوط أن تبدأ الطواف من جديد.

‌جواز استعمال المرأة الحاجة علاج تأخير العادة الشهريه

س: هل يجوز للمرأة استعمال العلاج الذي يؤخر العادة الشهرية لكي تتمكن من الطواف بالبيت في الحج؟

جـ: إذا كان العلاج لا يضر بصحتها فيجوز لها استعمال علاج تأخير العادة، وقد كانت نساء بعض العرب يستعملن أوراق بعض الأشجار لتأخير العادة فاستفتين الصحابي الجليل (عبد الله بن عمر رضي الله عنه عن جواز استعمال علاج لتأخير العادة فأفتاهن بالجواز، فالمسألة قديمة والفتوى قديمة والمرأة مخيرة بين استعمال العلاج أو عدم استعماله والانتظار حتى تنتهي العادة وتطوف بالبيت، أما إذا أفتاها الطبيب المختص بأن استعمال العلاج سيضر بصحتها فيحرم عليها استعمال العلاج.

‌المرأة المحرمة إذا جاءها الحيض فلا يجوز لها العودة إلى بيتها إلاَّ إذا كان في مكة

س: هل يجوز للمرأة الحائض أن تعود إلى بيتها قبل أن تطهر إن أرادت العودة؟

جـ: إن كان بيتها في مكة فيجوز مع بقائها محرمة وإن كان بيتها في غير مكة فلا يجوز لها لأن من قد تلبس بالحج لا يجوز له الخروج منه سواء كان رجلاً أو امرأة لقوله تعالى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}

(2)

فلا يجوز الخروج منه حتى تتم مناسكه.

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الحج: باب فضل مكة وبنيانها. حديث رقم (1481) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْجَدْرِ، أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ؟؟ قَالَ: إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمْ النَّفَقَةُ، قُلْتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا؟ قَالَ: فَعَلَ ذَلِكَ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِي الْبَيْتِ وَأَنْ أُلْصِقَ بَابَهُ بِالْأَرْضِ)

أخرجه مسلم في الحج، والترمذي في الحج، والنسائي في مناسك الحج، وأبوداود في المناسك، وأحمد في مسند الأنصار.

معاني الألفاظ: الجدر: المراد به حجر اسماعيل.

(2)

- البقرة: آية (196).

ص: 707

‌وجوب انتظار المرأة إذا جاءها الحيض قبل طواف الإفاضة حتى تطهر ثم تطوف

س: إذا جاء المرأةَ الحيض في ليلة العيد قبل طواف الإفاضة فهل تنتظر حتى تطهر لمدة ستة أيام مثلاً ثم تطوف طواف الإفاضة؟

جـ: نعم، تنتظر حتى تطهر وهو رأي جميع العلماء إلا ابن تيمية فإنه يقول إذا كانت المرأة مع ركب ومحرمها لا يستطيع أن يسافر بمفرده ولا بد له من السفر مع الركب إما لخوف طريق أو نحوه ففي هذه الصورة فقط يجوز للمرأة أن تستذفر

(1)

وتطوف طواف الإفاضة وتسافر هي ومحرمها مع الركب، ولا يجوِّز ابن تيمية ذلك في غير هذه الصورة، وهذا رأي شخصي له، أما بقية العلماء فإنهم لم يوافقوه على رأيه هذا.

‌المرأة الحائض تفعل كلما يفعله الحاج إلا الطواف بالبيت

س: كيف تفعل المرأة الحائض؟

جـ: يجوز لها أن تحرم وهي حائض، وتسعى وتطلع إلى منى وتقف بعرفات وتبيت بالمزدلفة وترمي الجمار وتفعل كلما يفعله الحاج إلا الطواف بالبيت فتأخره إلى أن تطهر لحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها (فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي)

(2)

فإذا طهرت طافت بالبيت ثم تسافر إلى بلادها.

س: إذا ذهبت امرأة لأداء فريضة الحج ثم فاجئتها العادة الشهرية أثناء قيامها بمناسك الحج فهل تستمر في أداء المناسك؟ أم أنه لا يجوز لها عمل أيِّ شيء منها؟

جـ: المرأة التي تأتيها العادة الشهرية وهي في مناسك الحج عليها أن تبقى على ما هي عليه وتعمل جميع مناسك الحج غير أنها لا تطوف بالبيت ولاتسعى وإذا طهرت طافت وسعت وحجها صحيح لحديث (فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي)، وهكذا إذا فاجأتها العادة الشهرية قبل أن تدخل في ممارسة أعمال الحج فلها أن تحرم ثم تعمل جميع المناسك مثل الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ليلة العيد وبعد أن تطهر من العادة الشهرية تطوف وتسعى لحديث (فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي)، أما إذا أتتها العادة الشهرية وقد أتمت المناسك ولم يبق غير طواف الوداع فإنه يسقط عنها وهذا الحكم قد دل عليه حديث عائشة رضي الله عنها المروي في الصحيحين بلفظ (أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، حَاضَتْ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟ قَالُوا: إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ، قَالَ: فَلَا إِذًا)

(3)

وبلفظ (وَكَذَا قَالَتْ صَفِيَّةُ: مَا أُرَانِي إِلَّا حَابِسَتَهُمْ قَالَ: عَقْرَى حَلْقَى، أَوَ مَا طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟ قَالَتْ: قُلْتُ بَلَى، قَالَ: لَا بَأْسَ انْفِرِي)

(4)

وهو المعمول به من عصر النبوة إلى عصرنا هذا ويجوز لهذه المرأة التي تريد أداء

(1)

الإستذفار: هو أن تضع على فرجها حفاظه تحفظ الدم من النزول إلى الأرض حال الطواف.

(2)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها برقم (154).

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب إذا حاضت المرأة بعد ما افاضت. حديث رقم (1757) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، حَاضَتْ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟ قَالُوا: إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ قَالَ: فَلَا إِذًا).

أخرجه أبوداود في المناسك، وابن ماجة في المناسك، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في الحج، والدارمي في المناسك.

أطراف الحديث: المغازي، الطلاق.

(4)

صحيح البخاي: كتاب الحجـ: باب التمتع والإقران والإفراد. حديث رقم (1459) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَا نُرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا تَطَوَّفْنَا بِالْبَيْتِ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يَحِلَّ فَحَلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ، وَنِسَاؤُهُ لَمْ يَسُقْنَ فَأَحْلَلْنَ، قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: فَحِضْتُ فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَرْجِعُ النَّاسُ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ؟ قَالَ: وَمَا طُفْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا مَكَّةَ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَاذْهَبِي مَعَ أَخِيكِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ ثُمَّ مَوْعِدُكِ كَذَا، وَكَذَا قَالَتْ صَفِيَّةُ: مَا أُرَانِي إِلَّا حَابِسَتَهُمْ قَالَ: عَقْرَى حَلْقَى، أَوَ مَا طُفْتِ يَوْمَ النَّحْر؟ ِ قَالَتْ: قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: لَا بَأْسَ انْفِرِي، قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُصْعِدٌ مِنْ مَكَّةَ وَأَنَا مُنْهَبِطَةٌ عَلَيْهَا أَوْ أَنَا مُصْعِدَةٌ وَهُوَ مُنْهَبِطٌ مِنْهَا)

أخرجه مسلم في الحج، والترمذي في الحج، والنسائي في مناسك الحج، وأبوداود في المناسك، وابن ماجه في المناسك، وأحمد في باقي مسند الأنصار، والدارمي في المناسك.

أطراف الحديث: الحيض، الجهاد والسير.

معاني الألفاظ: ليلة الحصبة: ليلة خروج الحجاج من مكة بعد أيام التشريق.

ص: 708

فريضة الحج وتخشى أن تأتيها العادة الشهرية وهي في أثناء أداء مناسك الحج أو تخشى أن تأتيها العادة الشهرية قبل أن تحرم للحج يجوز لها أن تستعمل العلاج الذي يوقف العادة الشهرية من أن تأتي في وقتها المعتاد حتى تفرغ من أداء فريضة الحج ثم تقطع العلاج فهذا العلاج لا مانع من استعماله شرعاً كما أنه ليس بواجب عليها وإنما هو جائز فقط فهي مخيرة بين أن تأتي بمناسك الحج على الصفة المشروعة وتؤخر الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة حتى تطهر فتطوف بالبيت وتسعى عملا بحديث (فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي) أو تستعمل هذا العلاج الحديث الذي يؤخر العادة عن وقتها المعتاد والذي سيكون استعماله على الصفة التي سيصفها الطبيب المختص، وأما أن المرأة المستطيعة تترك الحج وتعتذر بأن المانع لها من أداء فريضة الحج هو خشيتها من أن تأتيها العادة الشهرية وهي في أثناء الحج فلا قبول لعذرها ولا وجه لاعتذارها وليس ذلك بمانع شرعي لأدائها فريضة الحج إذا كانت مستطيعة ومعها محرم سيرافقها وليست الخشية من إتيان العادة الشهرية في أثناء أعمال الحج بمسوغ شرعي لترك المرأة الحج إذا كانت مستطيعة ومعها زوجها أو أيُّ مرافق لها من محارمها، فالمرأة مثل الرجل يجب عليها الحج وجوباً قطعياً إذا كانت مستطيعةإلا أنه لا بد من وجود محرم يرافقها مطلقاً سواء كانت هذه المرأة كبيرة السن أم شابة وسواءً كانت ممن قد أيست من الحيض أم كانت ممن لا تزال غير آيسة منه، هذا ولا يجوز للمرأة أن تحج مرة ثانية أو ثالثة بصفة تطوع ولا يشرع لها أن تكرر الحج كما يشرع للرجل أن يحج مرة ثانية وثالثة من التنفل والتطوع ولا يشرع لها زيادة على حجة الإسلام الواجبة فقط كما دلت عليه الأدلة الصحيحة الصريحة المدونة في كتب السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام منها حديث (هَذِهِ ثُمَّ ظُهُورَ الْحُصْرِ)

(1)

قاله الرسول صلى الله عليه وسلم لنسائه في حجة الوداع أي هذه الحجة اعملنها ثم بعد أن تؤدينها الزمن بيوتكن،

والخلاصة:

أن المرأة التي تأتيها العادة الشهرية في أيام الحج تعمل جميع المناسك غير أنها لا تطوف بالبيت ولا تسعى بين الصفا والمروة وإذا طهرت طافت وسعت.

أنها إذا كانت قد عملت جميع المناسك ولم يبق عليها غير طواف الوداع فإنه يسقط عنها.

أنه لا مانع لها من استعمال العلاج الحديث الذي يؤخر العادة الشهرية عن وقتها.

أن استعمال هذا العلاج جائز لا واجب على المرأة.

أن المرأة مخيرة بين أن تعمل جميع مناسك الحج وتؤخر الطواف والسعي وبين أن تستعمل هذا العلاج.

(1)

سنن أبي داود: كتاب المناسك: باب فرض الحج. حديث رقم (1722) بلفظ (عَنْ ابْنٍ لِأَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لِأَزْوَاجِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، هَذِهِ ثُمَّ ظُهُورَ الْحُصْرِ) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داوود برقم (1721).

أخرجه أحمد في مسند الأنصار.

ص: 709

أنه لا عذر للمرأة المستطيعة التي يوجد معها محرم يرافقها إلى الحج فذلك واجب قطعي عليها، وأن خشيتها من أن تأتيها العادة الشهرية في أيام الحج ليس بمسوغ شرعي لتركها للحج ما دام والشارع قد جوَّز لها أن تعمل جميع الأعمال وتؤخّر الطواف والسعي إلى أن تطهر.

أن المرأة لا تحج إلا مرة واحدة ولا يشرع لها أن تتطوع مرة أخرى أو مرتين أو ثلاث مرات إذا كانت قد حجت حجة الإسلام.

س: ما هو الوقت الزمني لطواف الإفاضة؟ وإذا حاضت المرأة قبل طواف الإفاضة فماذا يلزمها؟ وأين صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر يوم النحر؟

جـ: الوقت الزمني لطواف الإفاضة (من فجر يوم العيد إلى آخر اليوم الثالث من أيام التشريق) فإن أخره لزمه دم التأخير كما قاله أبو حنيفة ومالك في الرواية المشهورة عنه وهو مذهب الهادوية كما نص عليه مؤلف (الأزهار)، وذهب الشافعي وأحمد والجمهور إلى أن أول وقت طواف الإفاضة من نصف ليلة العيد وآخره عمر الإنسان وهكذا قالوا لا يلزمه دم بتأخيره سواء فعله في أيام التشريق أو بعد أيام التشريق ولكنهم قالوا بكراهة تأخيره عن يوم العيد، وأمّا تأخيره عن أيام التشريق فهو أشد كراهة، وأما خروج الحاج من مكة بلا طواف فهو أشد وأشد، قالوا ومن خرج من مكة ولم يكن قد طاف طواف الإفاضة فإنه يبقى محرماً ولا يحل له الاتصال الجنسي بالنساء حتى يأتي به ولو مضت سنوات، أما شيخ الإسلام الشوكاني رحمه الله فقد رجح ما ذهب إليه أبو حنيفة والهادوية من أن وقت طواف الإفاضة من فجر يوم العيد إلى آخر أيام التشريق ولكنه خالفهم في إيجاب الدم فلم يوجبه أبداً.

أماالجواب عن السؤال الثاني فالواجب على المرأة التي حاضت قبل طواف الإفاضة أن تبقى بمكة حتى تطهر وتطوف ولا أعلم في ذلك خلافا بين العلماء والمسألة في غاية من الوضوح لأن طواف الإفاضة واجب وطوافها بالبيت وهي حائض حرام فلزم القول بوجوب الانتظار حتى تطهر وتطوف لحديث (فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي).

وأما الجواب على السؤال الثالث والأخير فإن الروايات قد اختلفت في تعيين المكان الذي صلى فيه النبي صلاة الظهر يوم العيد فبعضها تنص على أنّه صلى في منى وبعضها تنص على أنه صلاها في مكة والوقت لا يتسع لذكر الروايات المختلفة التي وردت في الموضوع ولا ذكر ما قاله العلماء في تخريجها والجمع بينها، كما أنه لم يتسع لذكر الأدلة التي احتج بها العلماء على ما ذهبوا إليه في مسائل الحج الذي تقدم الجواب عليه فاكتفيت بذكر الأقوال مجردة عن الدليل لضيق الوقت وطول الكلام لو توسعت بذكر الأدلة لكل ما قاله العلماء المؤيدون والمعارضون لكل قول من تلك الأقوال، وحسبي أني قد أجبت على المسألة بما قاله علماء الإسلام المتبعون في جميع الديار الإسلامية وعلى رأسهم أبو حنيفة والشافعي ومالك وأحمد والهادي والشوكاني رحمهم الله جميعاً.

‌تحريم طواف المرأة المستحاضة في الأيام التي تعتبرها عادة لها

س: هل يجوز للمرأة المستحاضة أن تطوف بالبيت؟

جـ: في أيّام عادتها لا يجوز لها الطواف ولا دخول المسجد الحرام إلا إذا قد مضت الأيام التي تعتبرها عادة لها فيجوز لها الطواف والصلاة في المسجد الحرام لأن حكم الطواف مثل حكم الصلاة.

ص: 710

‌جواز طواف المستحاضة بعد مضي وقت الحيض

س: هل تطوف المستحاضة بالبيت؟

جـ: نعم إذا كانت قد مضى عليها الوقت الذي كانت تطهر فيه قبل أن تكون مستحاضة، أو إذا كان الدم قد تغير ولم يبق أسود يعرف.

‌تحريم دخول المرأة الحائض المسجد الحرام والبقاء فيه

س: امرأة جاءتها العادة الشهرية وهي في الحرم المكي ولا يوجد لها بيت في مكة تجلس فيه، فهل يجوز لها البقاء في المسجد الحرام؟

جـ: لا يجوز لها البقاء ويجب عليها الخروج وتبقى خارج المسجد الحرام ولو على أرصفة شوارع مكة المكرمة لحديث (فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي).

س: إن جاءت المرأةَ المحرمة وهي في مطار جدة العادةُ الشهرية، فهل يجوز لها أن تطوف طواف القدوم؟

جـ: لا يجوز للمرأة الحائض أن تطوف بالكعبة أيَّ طواف وهي في حالة الحيض لا طواف القدوم ولا طواف الإفاضة ولا طواف الوداع ولا يجوز لها أن تدخل المسجد الحرام أصلاً حتى تطهر لحديث (فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي).

‌استحباب الطواف بالبيت في غير الحج والعمرة

س: رجل ذهب لأداء العمرة فقام بمناسك العمرة والتحلل ثم أثناء تواجده في الحرم كان يقوم بالطواف بنية التقرب إلى الله فهل يؤثر على العمرة؟

جـ: لا مانع من الطواف في غير الحج والعمرة لقوله تعالى {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ}

(1)

.

‌سقوط طواف الوداع إذا جاءتها الحيضة بعد طواف الإفاضة

س: متى يسقط طواف الوداع عن المرأة؟

جـ: إذا جاءتها العادة الشهرية وقد طافت طواف الإفاضة فبعد النفر من منى يجوز لها أن تسافر إلى بلادها ويسقط عنها طواف الوداع لحديث (أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، حَاضَتْ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟ قَالُوا: إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ، قَالَ: فَلَا إِذًا)

(2)

.

س: ما حكم من ترك طواف الوداع بعد الحج جهلاً منه؟

جـ: عند علماء الزيدية الهادوية عليه دم لأنه واجب وعند الشافعي سنة فليس عليه دم واعملوا بالأحوط.

‌سقوط طواف الوداع إذا تأخر طواف الإفاضة إلى يوم رابع العيد

س: متى يسقط طواف الوداع عن الرجل والمرأة؟

جـ: إذا صادف أنّ الرجل أخّر طواف الإفاضة إلى يوم رابع العيد أو ثالث العيد بعد النفر من منى فإن طواف الوداع يدخل في طواف الإفاضة ويجزؤه طواف واحد هو طواف الإفاضة ويجوز له السفر إلى بلاده عقيب الفراغ

(1)

-الحج: آية (29)

(2)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث كتاب عائشة رضي الله عنهابرقم (1757).

ص: 711

من طواف الإفاضة وقد سقط عنه طواف الوداع مثلما تسقط صلاة ركعتي تحية المسجد لمن دخل المسجد وقد أقيمت صلاة الجماعة فانضم إليها، وكذا يسقط طواف الوداع عن المرأة الحاجة إذا أخرت طواف الإفاضة إلى يوم ثالث العيد أو رابع العيد ولم يبق لها في مكة إلا طواف الإفاضة وبعده ستسافر فإن طواف الوداع يسقط عنها ويدخل في طواف الإفاضة لأنه يصدق عليها أن آخر عهدها الطواف بالبيت كما في حديث (لا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ)

(1)

.

‌آراء العلماء في من ترك طواف الوداع لظروف قاهرة

س من لم يؤد طواف الوداع لظروف قاهرة كالحرب مثلاً أو لعدم الإذن له بالدخول إلى الحرم المكي، فهل يكون حجه صحيحاً؟ وهل يجبر بالدم أم يجب عليه العودة في العام الذي يليه ليؤدي طواف الوداع؟

جـ من كان قد أدى جميع مناسك الحج على الصفة المشروعة وحصل له عذر بحيث لم يتمكن من طواف الوداع لخوف على نفسه أو على عائلته أو منع من الوصول إلى البيت الحرام لأداء طواف الوداع أو قضت عليه الظروف بأن يترك طواف الوداع فإن حجه صحيح لا شك في صحته ولا ريب ولا يجب عليه أن يحج في العام المقبل هذا بالإجماع من جميع علماء المسلمين قديماً وحديثاً وباتفاق جميع المذاهب الإسلامية التي يتمذهب بها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها لكن من العلماء من يوجب على الذي ترك طواف الوداع الدم مطلقاً، ومنهم من لا يوجب عليه الدم مطلقا، ً ومنهم من يوجب عليه الدم إن كان قد ترك طواف الوداع لغير عذر، ولا يوجب عليه الدم إن كان قد ترك طواف الوداع لعذر، والشوكاني لا يوجب الدم لأن قاعدته أن وجوب الدم حكم شرعي يحتاج إلى دليل صحيح صريح خال عن المعارضة ولم يرد دليل صحيح صريح مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم يدل على وجوب الدم، وحيث لم يرد دليل على ذلك فالأصل هو عدم الوجوب.

وخلاصة ما سبق يتلخص فيما يلي:

أولاً: طواف الوداع نسك من المناسك المفروضة على الحاج عند الهادوية وأبو حنيفة وأحد قولي الشافعي والشوكاني.

ثانياً: طواف الوداع مسنون عند مالك وأحد قولي الشافعي.

ثالثاً: من لم يطف طواف الوداع فعليه دم عند الهادوية وحجه صحيح ولا يلزم الدم عند الشافعي في أحد قوليه وعند مالك والشوكاني.

رابعا: من يقول بأنّه واجب كالمقبلي لا يذهب إلى وجوب الدّم ومن قال إنه آخر المناسك كالهادوية وأبو حنيفة يقول عليه دم يرسله في العام القادم مع أحد الحجاج ليذبحه في منى أيام التشريق جبراً لتركه لهذا الطواف، إلا أن القاعدة التي عمل بها الهادوية لا يفوت الحج إلا بفوات الإحرام أو الوقوف بعرفة وأن غيرهما من المناسك يجبر بالدم إلا طواف الزيارة فالواجب العودة لأدائه أو لأداء بعضه ومن جملة المناسك التي يجبر بالدم طواف الوداع.

(1)

- صحيح مسلم: كتاب الحجـ: باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض. حديث رقم (2350) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ، قَالَ زُهَيْرٌ: يَنْصَرِفُونَ كُلَّ وَجْهٍ وَلَمْ يَقُلْ فِي)

أخرجه البخاري في الحج، وابوداود في المناسك، وابن ماجه في المناسك، وأحمد في ومن مسند بني هاشم، والدارمي في المناسك.

معاني الألفاظ: لاينفرن: لايترك مكة عائدا إلى أهله.

ص: 712

أما الشوكاني فهو وإن وافق أهل المذهب الهادوي في الحكم على هذا الطواف بأنه آخر المناسك لما ورد من الأمر به من النبي صلى الله عليه وسلم الحجاج بأن يكون آخر عهدهم بالبيت الحرام هو الطواف به قبل أن يغادروا مكة المكرمة والكعبة المشرفة قاصدين بلدانهم في حديث (أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْ الْحَائِضِ)

(1)

والأمر يقتضي الوجوب ولا سيما أنه قد جاء من فعله صلى الله عليه وسلم حيث طاف طواف الوداع في حجة الوداع كما في حديث (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ثُمَّ رَقَدَ رَقْدَةً بِالْمُحَصَّبِ، ثُمَّ رَكِبَ إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ)

(2)

وهذا مبني على الخلاف في طواف الوداع هل هو واجب أو هو مسنون أو هو منسك من مناسك الحج المفروضة التي أولها الإحرام وآخرها طواف الوداع والذي ذهب إليه الإمام المهدي صاحب (الأزهار) و (البحر الزخار) والشوكاني مؤلف (السيل الجرار) هو القول بأن طواف الوداع فرض لازم ومنسك من مناسك الحج بل هو آخر المناسك التي من تركها فقد ترك منسكاً من مناسك الحج المفروضة وهو الذي يراه أبو حنيفة والهادي ومن وافقهما كالشافعي في أحد قوليه، والذي ذهب إليه مالك والشافعي في أحد قوليه إلى أنه سنة وليس بواجب ولا فرض والذي ذهب إليه المقبلي مؤلف (المنار) هو القول بأنه واجب مستقل وليس هو من المناسك التي لا يتم الحج ويكمل إلا بها، فمن ذهب إلى أنه سنة يقول لا دم عليه في ترك هذا الطواف ما دام وهذا الطواف ليس بواجب ولا هو من المناسك التي لا يتم الحج إلا به، ومن يقول بوجوبه اختلفوا في وجوب الدم على من تركه فقيل يجب كما هو مذهب الهادوية ومن وافقهم كما في كتاب الأزهار، وقيل لا يجب الدم كما هو مذهب الشوكاني في كتاب (السيل الجرار).

‌وقت طواف الوداع وقت السفر من مكة ولو بعد خروج ذي الحجة

س: إذا أراد الحاج المكث مدة بعد الحج فمتى يشرع له طواف الوداع؟

جـ: عند أن يريد السفر من مكة ولو في شهر المحرم أو غيره، إلاّ إذا أراد الخروج إلى المدينة أو جدة أو الطائف أو غيرها، فيجب عليه أن يطوف للوداع قبل الخروج من مكة حتى ولو كان سيعود إليها.

س: أتيت أناساً من الحجاج يعودون إلى الوراء بعد أن يطوفوا طواف الوداع، فهل عملهم هذا سنة أم أنه بدعة محدثة؟

جـ: خروج بعض الحجاج من المطاف بعد طوافهم طواف الوداع ماشين إلى خارج الحرم إلى الوراء ليس من مناسك الحج ولا من مسنوناته ولكنه بدعة من البدع وذلك لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أيُّ شيء من هذا العمل، وكذلك لم يرو عنه أنه رغب في هذا الفعل ولم يرو عن أحد من الأئمة بل هذا من أفعال بعض العجم الذين ليس لهم معرفة بواجبات الحج وسننه وهو من البدع التي لا أصل لها في الدين.

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب طواف الوداع. حديث رقم (1755) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْ الْحَائِضِ).

أخرجه مسلم في الحج، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في المناسك.

أطراف الحديث: الحيض.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب طواف الوداع. حديث رقم (1669)(عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه حَدَّثَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ثُمَّ رَقَدَ رَقْدَةً بِالْمُحَصَّبِ، ثُمَّ رَكِبَ إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ).

أخرجه الدارمي في المناسك.

أطراف الحديث: الحج.

ص: 713

‌ليس لطواف الوداع سعي

س: هل يشرع لطواف الوداع سعي؟

جـ: ليس لطواف الوداع سعي.

‌يجوز البقاء بعض الوقت في مكة بعد طواف الوداع

س: هل يشترط أن يغادر الشخص مدينة مكة فور انتهائه من طواف الوداع أو طواف الزيارة إذا سقط عنه طواف الوداع أم أنه يجوز له التراخي بعض الوقت؟

جـ: يجوز له التراخي بعض الوقت لقضاء بعض الأغراض التي هي ضرورية للحاج، قال العلماء التراخي إلى دخول وقت صلاة الفرض الآخر فمن طاف في الصباح فله التراخي إلى قبيل دخول وقت صلاة الظهر.

ص: 714

الباب الرابع: السعي

• السعي واجب عند الجمهور من العلماء

• السعي واجب وليس ركناً من أركان الحج

• عدم اشتراط الطهارة للسعي

• يبدأ السعي من الصفا

• الوضوء مستحب للساعي

• لا شيء على من غلط فسعى أربعة عشر شوطاً

ص: 715

‌الباب الرابع: السعي

‌السعي واجب عند الجمهور من العلماء

س: ذهب الجمهور إلى أن السعي فرض وعند الحنفية واجب، فما الفرق بين القولين؟

جـ: من قال بأنه فرض فهو فرض واجب لا يجبر بدم، ومن تركه أو نسيه فعليه أن يعيده ومن قال إن السعي واجب لحديث (لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ)

(1)

ولحديث (قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة فطاف بالبيت ثم صلى ركعتين ثم سعى بين الصفا والمروة ثم تلا قوله تعالى {لَقَدْ كَانَ

لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ

يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ

وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا})

(2)

، فالواجب يجبر بدم ومن تركه فإنه يكفيه أن يذبح دماً ولا يعيد السعي.

س: ما معنى قول الحنفية إن السعي واجب ويجبر بالدم؟

جـ: معناه واجب ولكن من نسيه أو تركه يجبر بدم أي يكفيه أن يذبح دماً، ومن قال بأنه ركن من أركان الحج قال يجب على من نسي السعي أو تركه أن يرجع لأدائه من جدة أو من اليمن أو العراق أو المغرب الأقصى أو من أيِّ مكان كان، ولا يكفيه أن يذبح دماً بدلاً عنه وجبراناً له.

‌السعي واجب وليس ركناً من أركان الحج

س: ذكرتم أن مناسك الحج التي يبطل الحج بتركها هي ثلاثة ولم تذكروا السعي مع أنه ركن من أركان الحج وواجب من واجباته؟

جـ: السعي فرض ولكنه يجبر بدم لحديث (لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ)

(3)

ولحديث (قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة فطاف بالبيت ثم صلى ركعتين ثم سعى بين الصفا والمروة ثم تلا قوله تعالى {لَقَدْ كَانَ

لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ

يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ

وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}، ولم يرد دليل على بطلان حج من تركه.

‌عدم اشتراط الطهارة للسعي

س: هل تشترط الطهارة للسعي بين الصفا والمروة؟

(1)

- صحيح مسلم: كتاب الحجـ: باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكباً. حديث رقم (3124) بلفظ (عن أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْر، يَقُولُ لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ).

أخرجه النسائي في مناسك الحج، وأبو داود في المناسك، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

معاني الألفاظ: الراحلة: الدابة التي يركب عليها.

يوم النحر: يوم عيد الاضحى.

المناسك: أعمال الحج والعمرة.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب ماجاء في السعي بين الصفاوالمروة. حديث رقم (1647) بلفظ (عن عمرو بن دينار قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة، فطاف بالبيت ثم صلى ركعتين ثم سعى بيبن الصفا والمرو، ثم تلا: لقدكان لكم في رسول الله أسوة حسنة)

أخرجه مسلم في الحج،) بلفظ (عن أَبُو الزُّبَيْرِ والنسائي في مناسك الحج، وأحمد في باقي مسند المكثرين.

أطراف الحديث: الصلاة.

(3)

صحيح مسلم: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي الزبير رضي الله عنه برقم (3124).

ص: 716

جـ: لا تشترط الطهارة للسعي بين الصفا والمروة بل إنه يصح ولو لم يكن الساعي متوضئاً ويجوز للمرأة أن تسعى حتى ولو كانت في حال الحيض لأنه لا يشترط للسعي الطهارة.

س: هل العلماء متفقون على عدم اشتراط الطهارة للسعي بين الصفا والمروة؟

جـ: الظاهر: أنهم متفقون لأن الأصل عدم الاشتراط.

‌يبدأ السعي من الصفا

س: من أين يبدأ الشوط في السعي؟ وأين ينتهي؟

جـ: يبدأ الشوط الأول من الصفا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم دعا بين ذلك فقال: مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعي حتى إذا صعدتا مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا)

(1)

وينتهي بالمروة، ويبدأ الشوط الثاني من المروة وينتهي بالصفا وهكذا حتى يتم السبعة الأشواط التي هي في الحقيقة ثلاثة أشواط ونصف.

‌الوضوء مستحب للساعي

س: هل يستحب للساعي أن يكون متوضئاً؟

جـ: نعم، يستحب للساعي أن يكون متوضئاً لحديث (مَا أَحْدَثْتُ إِلَّا تَوَضَّأْتُ)

(2)

ولكن الوضوء ليس شرطاً لصحة السعي.

(1)

صحيح مسلم: كتاب الحجـ: باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم. حديث رقم (1218) بلفظ (ثم خرج من الباب إلى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ [إن الصفا والمروة من شعائر الله] أبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا فرقي عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم دعا بين ذلك قال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى إذا صعدتا مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا حتى إذا كان آخر طوافه على المروة فقال: لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة، فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله ألعامنا هذا أم لأبد؟ فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه واحدة في الأخرى وقال: دخلت العمرة في الحج مرتين، لا بل لأبد أبدأ)

أخرجه البخاري في الحج، والترمذي في الحج عن رسول الله، المناقب عن رسول الله، والنسائي في الطهارة، الغسل والتيمم، المواقيت، مناسك الحج، الضحايا، وأبو داود في المناسك، وابن ماجة في المناسك، الأضاحي، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في الحج، والدارمي في المناسك.

أطراف الحديث: الحج.

(2)

مسند الإمام أحمد: باقي مسند الأنصار: حديث عبدالله بن بريدة. حديث رقم (22614) بلفظ (أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي بُرَيْدَةَ يَقُولُ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَدَعَا بِلَالًا، فَقَالَ: يَا بِلَالُ، بِمَ سَبَقْتَنِي إِلَى الْجَنَّةِ؟ مَا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ قَطُّ إِلَّا سَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي، إِنِّي دَخَلْتُ الْبَارِحَةَ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ فَأَتَيْتُ عَلَى قَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ مُرْتَفِعٍ مُشْرِفٍ فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ الْعَرَبِ، قُلْتُ: أَنَا عَرَبِيٌّ، لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، قُلْتُ: فَأَنَا مُحَمَّدٌ، لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَوْلَا غَيْرَتُكَ يَا عُمَرُ لَدَخَلْتُ الْقَصْرَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كُنْتُ لِأَغَارَ عَلَيْكَ، قَالَ: وَقَالَ: لِبِلَالٍ بِمَ سَبَقْتَنِي إِلَى الْجَنَّةِ؟ قَالَ: مَا أَحْدَثْتُ إِلَّا تَوَضَّأْتُ وَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: بِهَذَا) صححه الألباني في صحيح الترمذي برقم (3689)

أخرجه الترمذي في المناقب.

أطراف الحديث: باقي مسند المكثرين.

ص: 717

‌لا شيء على من غلط فسعى أربعة عشر شوطاً

س: من غلط وسعى أربعة عشر شوطاً لأنه كان يحسب الذهاب من الصفا والعودة إليه شوطاً، فماذا عليه؟

جـ: ليس عليه شيء لقوله تعالى {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ}

(1)

وسيوافق مذهب ابن حزم الظاهري ولأنّه زاد ولم ينقص فيلغى الزائد.

(1)

- الأحزاب: آية (5)

ص: 718

الباب الخامس: الوقوف بعرفه

• من تأخر عن الوصول في النهار لعذر يجزؤه الوقوف في المساء للضرورة

• إجزاء الوقوف بعرفة ليلا

• الأفضل البقاء في مسجد نمرة حتى تؤدى صلاتي الظهر والعصر

• أفضل أوقات الوقوف بعرفة من بعد أداء صلاتي الظهر والعصر

• وجوب دم على من خرج من عرفات قبل غروب الشمس

• مشروعية الإكثار من التلبية والذكر والدعاء

• صراخ الشيطان وتألمه لمغفرة الله للواقفين بعرفة

• مشروعية الجمع بين صلاتي الظهر والعصر جمع تقديم في يوم عرفة

• عرفات كلها موقف

• الجزء الشرقي من مسجد نمره من عرفات والغربي ليس من عرفات

• إجزاء الوقوف ولو لمدة خمس دقائق

• إجزاء الوقوف بالمريض في عرفات ولو لمدة خمس دقائق

• عدم إجزاء الوقوف في الطائرة على جبل عرفات

• عدم مشروعية الطلوع إلى جبل الرحمة

• إذا صادف يوم عرفة يوم جمعة فالخطبة فيه خطبة عرفه لا جمعة

• إذا صادف يوم عرفة يوم جمعة فلا يشرع فيه صلاة جمعة

• جواز جعل كل أهل بقعة لهم خطيباً

• إذا وافق يوم عرفة يوم جمعة ففيه أفضليتان موافقته حجة النبي صلى الله عليه وسلم وكونه يوم جمعة

• من فاته الوقوف بعرفات نهاراً للضرورة ومرّ بها ليلا فحجه صحيح

ص: 719

‌الباب الخامس: الوقوف بعرفة

‌من تأخر عن الوصول في النهار لعذر يجزؤه الوقوف في المساء للضرورة

س: من تأخر عن الوصول إلى عرفات في النهار لمرض أو سفر فلم يصل إلى عرفات إلا في المساء فهل يجزؤه الوقوف ولو لمدة خمس دقائق في المساء ليلة العيد؟

جـ: قال العلماء: يجزؤه الوقوف في الليل ولو لمدة خمس دقائق، أما ترك المبيت في مزدلفة فيجبره دم.

‌إجزاء الوقوف بعرفة ليلا

س: هل إجزاء الوقوف بعرفة إلى قبل طلوع فجر يوم العيد؟

جـ: يجوز الوقوف في الليل ولو لمدة خمس دقائق، وأما ترك المبيت في مزدلفة فيجبره دم.

‌الأفضل البقاء في مسجد نمرة حتى تؤدى صلاتي الظهر والعصر

س: هل الأفضل البقاء في مسجد نمرة حتى تؤدى صلاتا الظهر والعصر جمعاً وقصراً ويسمع خطبة عرفه؟

جـ: الأفضل لمن تمكن من دخول المسجد البقاء فيه حتى يؤدي صلاتي الظهر والعصرلحديث (فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن الوادي، فخطب الناس وقال: إن دماءكم وأمولكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألآكل شيئ من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماؤ الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث، كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل، وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانا رباعباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله)

(1)

ومن لم يبق في المسجد وبقي في مكان آخر في جبل عرفات فهو خلاف الأفضل.

‌أفضل أوقات الوقوف بعرفة من بعد أداء صلاتي الظهر والعصر

س: ما هو أفضل أوقات الوقوف بعرفة؟

جـ: هو أن يصلي الظهر والعصر مع الإمام في مسجد نمرة ثم يقف داخل عرفة لأنه يصادف مثل وقوف النبي صلى الله عليه وسلم لحديث (ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا)

(2)

وفي لفظ (فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن الوادي، فخطب الناس وقال: إن دماءكم وأمولكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألآكل شيئ من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماؤ الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث).

(1)

- صحيح مسلم: كتاب الحج: باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم. حديث رقم (2941) بلفظ (فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن الوادي، فخطب الناس وقال: إن دماءكم وأمولكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألآكل شيئ من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماؤ الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث، كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل، وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانا رباعباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله، فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذ تموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لايوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا عيرمبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن المعروف، وقدتركت فيكم مالن تضلوابعده إن اعتصمتم به، كتاب الله، وأنتم تُسألون عني فما أنتم قائلون؟. قالوا: نشهدأنك قدبلغت وأديت ونصحت، فقال: بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: اللهم اشهد، اللهم اشهد، اللهم اشهد، ثلاث مرات).

أخرجه البخاري في الحج، والترمذي في الحج، والنسائي في الطهارة، وأبو داود في المناسك. وابن ما جة في المناسك. وأ حمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في الحج، والدارمي في المناسك.

(2)

- صحيح مسلم: سبق ذكره في هذاالباب من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهمارقم (2941).

ص: 720

‌وجوب دم على من خرج من عرفات قبل غروب الشمس

س: ما هو الحكم على من خرج من عرفات وقت العصر الى مزدلفة؟

جـ: عليه دم.

‌مشروعية الإكثار من التلبية والذكر والدعاء

س: ما يشرع في يوم عرفة؟

جـ: يشرع الإكثار من التلبية وذكر الله عز وجل والدعاء كما في حديث ((خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)

(1)

.

‌صراخ الشيطان وتألمه لمغفرة الله للواقفين بعرفة

س: هل صحيح أن الشيطان يتألم ويصيح عند رمي الجمرات وفي يوم عرفه؟

جـ: قد ورد أثر أن الشيطان يصيح ويصرخ في يوم عرفة ويقول يا ويلي قد غفر الله لهم.

‌مشروعية الجمع بين صلاتي الظهر والعصر جمع تقديم في يوم عرفة

س: هل الجمع بين صلاتي الظهر والعصر في يوم عرفة جمع تقديم أم جمع تأخير؟

جـ: هو جمع تقديم كما في حديث (إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ فَهَجِّرْ بِالصَّلَاةِ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: صَدَقَ إِنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السُّنَّةِ، فَقُلْتُ: لِسَالِمٍ أَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ سَالِمٌ: وَهَلْ تَتَّبِعُونَ فِي ذَلِكَ إِلَّا سُنَّتَهُ)

(2)

.

‌عرفات كلها موقف

س: أين وقف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع؟

جـ: عند الصخرات وقال صلى الله عليه وسلم (وَقَفْتُ هَاهُنَا وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ)

(3)

.

(1)

- سنن الترمذي: كتاب الحجـ: باب في دعاء يوم عرفة حديث رقم (3585) بلفظ (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) حسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود بتفس الرقم.

انفرد به الترمذي.

(2)

صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب الجمع بين الوقوف بعرفة وكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا فاتته الصلاة مع الإمام جمع بينهما. حديث رقم (1579) بلفظ (عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ عَامَ نَزَلَ بِابْنِ الزُّبَيْرِ رضي الله عنهما سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ رضي الله عنه، كَيْفَ تَصْنَعُ فِي الْمَوْقِفِ يَوْمَ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ سَالِمٌ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ فَهَجِّرْ بِالصَّلَاةِ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: صَدَقَ إِنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السُّنَّةِ، فَقُلْتُ: لِسَالِمٍ أَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ سَالِمٌ: وَهَلْ تَتَّبِعُونَ فِي ذَلِكَ إِلَّا سُنَّتَهُ).

ليس له تخريج.

معاني الألفاظ: فهجر: صلَّ في وقت الهاجرة وهو شدة الحر.

(3)

صحيح مسلم: كتاب الحجـ: باب ما جاء في أن عرفة كلها موقف. حديث رقم (2138) بلفظ (عَنْ جَابِرٍ فِي حَدِيثِهِ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: نَحَرْتُ هَاهُنَا وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ، وَوَقَفْتُ هَاهُنَا وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَوَقَفْتُ هَاهُنَا وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ).

أخرجه البخاري في الحج، والترمذي في الحج، المناقب، والنسائي في الطهارة، الغسل والتيمم، المواقيت، مناسك الحج، الضحايا، وأبو داود في المناسك، وابن ماجة في المناسك، الأضاحي، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في الحج، والدارمي في المناسك.

أطراف الحديث: الحج.

معاني الألفاظ: الرحال: البيوت والمنازل

ص: 721

‌الجزء الشرقي من مسجد نمره من عرفات والغربي ليس من عرفات

س: هل مسجد نمرة كله في جبل عرفات؟

جـ: جزء منه في جبل عرفات وجزء خارج عرفات والجزء الذي في مقدمة المسجد هو خارج عرفات ولكن حكومة المملكة العربية السعودية قد جعلت جميع أبواب المسجد إلى الجهة الشرقية للمسجد التي من جبل عرفات بحيث كل من يدخل المسجد أو يخرج منه يمر من عرفات ويصح حجه لأنه يصدق عليه أنه مر بعرفات مع أنه كان للمسجد من قبل أبواب من جهة الغرب من دخل وخرج منها فقط لا يصح حجه لأن هذه البقعة ليست من عرفات إلا إذا وقف في عرفات في مكان آخر.

‌إجزاء الوقوف ولو لمدة خمس دقائق

س: كم أقل الوقوف بعرفة؟

جـ: إجزاء الوقوف في جبل عرفات في يوم عرفة أو ليلة العيد ولو لمدة خمس دقائق، قال العلماء: بشرط أن يكون واقفاً على الأرض أو بشيء مرتبط بالأرض.

‌إجزاء الوقوف بالمريض في عرفات ولو لمدة خمس دقائق

س: هل يبطل حج المريض الذي لم يصعد إلى جبل عرفات؟

جـ: نعم، يبطل ولكن الأولى أن يطلع المريض إلى عرفات ولو على سيارة إسعاف أو أيِّ سيارة لأنه لا محيص من الوقوف في عرفات ولو لمدة خمس دقائق، أما ترك المبيت في مزدلفة فيجبره دم.

‌عدم إجزاء الوقوف في الطائرة على جبل عرفات

س: هل يجزئ الوقوف على جبل عرفات في الطائرة؟

جـ: لا يجزئ الوقوف أو المرور في الهواء، بل إن كان الحاج موظفاً في الطيران المكلف بالمرور على الحجاج في يوم عرفة فيجب عليه أن يقف على الأرض ولو لمدة خمس دقائق.

‌عدم مشروعية الطلوع إلى جبل الرحمة

س: في أرض عرفات جبل (يسمى جبل الرحمة) يتوهم بعض الحجاج أن الوقوف به له فضل ومزية على غيره من أرض عرفات، فهل الطلوع إليه سنة؟

جـ: يقول العلماء: بأن الطلوع إلى جبل الرحمة هذا ليس بسنة ولا مندوب بل هو مباح فقط، وبعض العلماء يقولون: الاعتقاد أن طلوع جبل الرحمة لازم للواقف بعرفات بدعة، ومزاحمة الحاج للحجاج في الطلوع إلى هذا الجبل مكروه ولا سيما مزاحمة النساء لحديث (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (5045).

‌إذا صادف يوم عرفة يوم جمعة فالخطبة فيه خطبة عرفه لا جمعة

س: هل خطبة يوم عرفة هي خطبة الجمعة إذا صادف يوم عرفة يوم جمعة؟

جـ: هي خطبة يوم عرفة وليست خطبة جمعة وصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم الركعتين في يوم حجة الوداع ليست صلاة جمعة لأنّه صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم سراً ولو كانت جمعة لصلاها جهراً لأن صلاة الجمعة هي من الصلوات الجهرية وأيضاً للجمعة خطبتان لا خطبه واحدة، وأما خطبة عرفه بعرفات فهي واحدة لحديث (فَخَطَبَ النَّاسَ وَقَالَ إِنَّ

ص: 722

دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنْ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ اللَّهُمَّ اشْهَدْ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ)

(1)

.

‌إذا صادف يوم عرفة يوم جمعة فلا يشرع فيه صلاة جمعة

س: إذا صادف يوم عرفة يوم جمعة فهل تشرع صلاة جمعة للحجاج بعرفة؟

جـ: المشروع هو أن يصلي الحاج الظهر والعصر جمعاً وقصراً لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل الجمعة بعرفات كمافي حديث (ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا).

‌جواز جعل كل أهل بقعة لهم خطيباً

س: كيف تكون الخطبة يوم النحر ويوم عرفة مع كثرة العدد، فهل يجوز أن تتعدد الخطب وأن يجعل كل مجموعة لهم خطيباً؟

جـ: في يوم عرفة تُبث الخطبة من الإذاعة والتلفزيون وفي يوم النحر لا أدري هل يخطبون في هذه الأيام أم لا، ويجوز أن يجعل كل أهل بقعة لهم خطيبا.

إذا وافق يوم عرفة يوم جمعة ففيه أفضليتان موافقته حجة النبي صلى الله عليه وسلم وكونه يوم جمعة

س إذا وافق يوم عرفة يوم جمعة هل يكون الحج في ذلك العام بمثابة سبعين حجة فيما سواه؟

جـ نقول هي فضيلة لموافقة حجة النبي صلى الله عليه وسلم ولموافقة يوم الجمعة، فأمّا أنه بمثابة (سبعين حجة) فهذا حديث مشهور عند العوام ولا أصل له عند علماء الحديث لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف، ولذا فإنه يكثر الحجاج إذا صادف يوم عرفة يوم جمعة استناداً منهم إلى هذا الحديث الموضوع وممن حكم بوضعه ابن القيم والألباني وغيرهما.

‌من فاته الوقوف بعرفات نهاراً للضرورة ومرّ بها ليلا فحجه صحيح

س ذكرتم أن من لم يقف بعرفات وبات بمزدلفة حجه صحيح وفي الدرس السابق قلتم أن من لم يقف بعرفات فحجه باطل فكيف الجمع بين القولين؟

جـ من لم يقف بعرفات في النهار لعذر، ووصل إليها بعد المغرب ومر منها مروراً ثم أدرك صلاة العشاء في مزدلفة فحجه صحيح، ومن لم يقف بعرفات في يوم عرفه أو في مساء يوم النحر لا ليلاً ولا نهاراً فحجه باطل، ولم أقل من لم يقف بعرفات ووقف في مزدلفة حجه صحيح.

(1)

- صحيح مسلم: سبق ذكره في هذا الباب من حديث جابر رضي الله عنه برقم (2941).

ص: 723

الباب السادس: المبيت بمزدلفة

• مشروعية الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء في مزدلفة جمع تأخير

• عدم مشروعية صلاة المغرب أثناء الطريق لإدراك وقتها

• جواز صلاة المغرب والعشاء في الطريق لمن تعذر وصوله إلى مزدلفة إلاَّ بعد خروج العشاء

• ترك المبيت بمزدلفة لا يبطل الحج

• جبران ترك المبيت بمزدلفة بدم

• المشعر الحرام جزء من مزدلفة

ص: 724

‌الباب السادس: المبيت بمزدلفة

‌مشروعية الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء في مزدلفة جمع تأخير

س: هل يشرع للحجاج الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء جمع تأخير في مزدلفة؟

جـ: يشرع الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء في مزدلفة جمع تأخير وهو من مناسك الحج لحديث (جَمَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِإِقَامَةٍ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا وَلَا عَلَى إِثْرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا)

(1)

.

‌عدم مشروعية صلاة المغرب أثناء الطريق لإدراك وقتها

س: ما حكم صلاة المغرب أثناء الطريق ليدرك وقت المغرب؟

جـ: النبي صلى الله عليه وسلم لم ينزل من على ناقته ليصلي المغرب في الطريق تداركاً لوقت المغرب بل استمر مسافراً حتى وصل إلى المزدلفة وصلى جمع تأخير وأمر الناس بتأخير صلاتي المغرب والعشاء إلى مزدلفة لتُصلا جمعاً وقصراً والجمع من مناسك الحج كما في حديث (دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغْ الْوُضُوءَ، فَقُلْتُ: الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: الصَّلَاةُ أَمَامَكَ، فَرَكِبَ فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتْ الْعِشَاءُ فَصَلَّى وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا)

(2)

، أما من ينزل يصلي المغرب في أثناء الطريق ليدرك وقت المغرب فهو خلاف المشروع لأنَّ المشروع تأخير الصلاتين إلى مزدلفة وصلاتهما جمعاً وقصراً.

‌جواز صلاة المغرب والعشاء في الطريق لمن تعذر وصوله إلى مزدلفة إلاَّ بعد خروج العشاء

س: إذا كان رجل لم يصل إلى مزدلفة إلا بعد طلوع الفجر من الزحام فهل يصلي المغرب والعشاء في الطريق؟

جـ: نعم، يصلي في الطريق قبل خروج وقت العشاءلكي لايكون تاركا للصلاة في وقتها المشروع.

‌ترك المبيت بمزدلفة لا يبطل الحج

س: هل المبيت بمزدلفة واجب أم مسنون، وهل من لم يبت في مزدلفة حجه صحيح؟

(1)

صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب من جمع بينهما ولم يتطوع. حديث رقم (1589) بلفظ (عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: جَمَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِإِقَامَةٍ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا وَلَا عَلَى إِثْرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا).

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، الحج، والترمذي في الجمعة عن رسول الله، والنسائي في المواقيت، وأبو داود في الصلاة، وأحمد في باقي مسند المكثرين من الصحابة، ومالك في النداء للصلاة، والدارمي في الصلاة.

أطراف الحديث: الجمعة.

معاني الألفاظ: السبحة: صلاة التطوع.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب إسباغ الوضوء. حديث رقم (1672) بلفظ (عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغْ الْوُضُوءَ، فَقُلْتُ: الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: الصَّلَاةُ أَمَامَكَ، فَرَكِبَ فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتْ الْعِشَاءُ فَصَلَّى وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا).

أخرجه مسلم في الحج، والنسائي في مناسك الحج، وأبو داود في المناسك، وابن ماجة في المناسك. وأحمد في ومن مسند بني هاشم، ومالك في الحج، والدارمي في المناسك.

معاني الألفاظ: الشعب: الطريق في الجبل.

ص: 725

جـ: ترك المبيت في مزدلفة لا يبطل الحج، وحجه صحيح على جميع المذاهب لكن عند من يقول بوجوب المبيت في مزدلفة يجب عليه دم، ومن لم يقل بوجوبه فليس عليه دم.

‌جبران ترك المبيت بمزدلفة بدم

س: ماذا يلزم من تأخر عن الوصول إلى مزدلفة إلا بعد الفجر بسبب مرض أو ازدحام؟

جـ: يجبر المبيت بمزدلفة بدم، وصلاتا المغرب والعشاء يجوز له أن يصليهما في الطريق للضرورة وإلا فالسنة أن تكون صلاتهما في مزدلفة.

س: لماذا سميت مزدلفة ومنى بهذه الأسماء؟

جـ: سميت مزدلفة لأن الحجاج يتقربون إليها ويجتمعون فيها والازدلاف الاقتراب قال الله تعالى {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}

(1)

، وسميت منى لأنها تراق فيها الدماء.

‌المشعر الحرام جزء من مزدلفة

س: هل المشعر الحرام من مزدلفة؟ وماذا يشرع للحاج عنده؟

جـ: المشعر الحرام هو جزء من مزدلفة، ويشرع للحاج الوقوف عند المشعر الحرام بعد الفجر والدعاء عنده لقوله تعالى {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ}

(2)

(1)

الزمر: آية (3).

(2)

-البقرة: آية (198)

ص: 726

الباب السابع: أعمال منى

الفصل الأول: المبيت بمنى

• وجوب المبيت بمنى ليلتي ثان وثالث العيد

• إجزاء الحاج المبيتُ في الليلة الواحدة أكثر الليل

• عدم مشروعية الجمع بين الصلوات في منى

الفصل الثاني: رمي الجمرات

• جواز رمي جمرة العقبة قبل شروق الشمس لضرورة كثرة الحجاج

• آراء العلماء في جواز رمي جمرة العقبة في منتصف ليلة يوم العيد

• احتساب رمي سبع حصيات دفعة واحدة رمية واحدة فقط

• إجزاء الوصول إلى جمرة العقبة من أيِّ طريق مؤدية إليها

• جواز تأخير رمي جمرة العقبة إلى الليل بسبب الازدحام الشديد

• جواز رمي الجمرات في الليل والأفضل في النهار

• رمي الجمرات عبارة عن رمز لرمي الشر وللتذكير برمي نبي الله إبراهيم

• جواز أخذ الحصى من مزدلفة أو منى أو أيِّ مكان

• جواز الرمي بالأحجار المستعملة

• عدم إجزاء رمي الجمرات في يوم واحد فقط

• مشروعية الرمي من بعد الزوال في يوم ثاني وثالث ورابع العيد

• وجوب التأكد من وصول الحصاة إلى المرمى وإلاَّ رمي بحصاة أخرى

• جواز التوكيل في رمي الجمرات لمن لم يستطع الرمي بنفسه

• جواز توكيل المرأة أو الرجل لرمي الجمرات بحجة شدة الازدحام

• تحريم توكيل رمي الجمرات شخصا آخر وهو قادر على الرمي بنفسه

• يحل لمن قد تحلل التحلل الأصغر كل شئ إلا الجماع

الفصل الثالث: الحلق أو التقصير

• وجوب حلق الشعر أو تقصيره

• عدم مشروعية حلق شعر رأس المرأة إنما التقصير لكون شعرها زينه لها

• جواز تأخير الحلق أو التقصِّير

• آراء العلماء في حكم من قدَّم الحلق على الذبح من أعمال الحج

ص: 727

‌الباب السابع: أعمال منى

‌الفصل الأول: المبيت بمنى

‌وجوب المبيت بمنى ليلتي ثان وثالث العيد

س: ما حكم من لم يبت في منى؟

جـ: المبيت في منى في ليلتي يوم ثاني العيد وثالث العيد مشروع لكن اختلف العلماء في من لم يبت في منى، فقال بعضهم: يجب عليه دم، وقال بعضهم: عليه أن يتصدق.

‌إجزاء الحاج المبيتُ في الليلة الواحدة أكثر الليل

س: كم مدة المبيت في منى في الليلة الواحدة؟

جـ: قال بعض العلماء: يجزئ الحاج أن يبيت معظم الليل، فإن بات نحو ست ساعات من الليل فإنه يجزؤه والأحوط أن يبيت أكثر الليل.

‌عدم مشروعية الجمع بين الصلوات في منى

س: هل يشرع جمع الصلوات في منى يوم التروية؟

جـ: لا يشرع للحاج أن يجمع بين صلاتي الظهر والعصر ولا بين صلاتي المغرب والعشاء في منى يوم التروية لا جمع تقديم ولا جمع تأخير، والجمع لا يشرع في الحج إلا في يوم عرفة لحديث (ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا)

(1)

، وفي ليلة المبيت بمزدلفة لحديث (فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتْ الْعِشَاءُ فَصَلَّى وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا)

(2)

‌استحباب طلوع الحاج إلى منى في يوم (التروية) وأداء الصلوات الخمس فيه

س: هل يلزم على من يؤدي فريضة الحج أن يقف في منى قبل أن يقف بجبل عرفات ويؤدي في منى الخمس الصلوات المكتوبة في يوم التروية؟

(1)

- صحيح مسلم: كتاب الحجـ: باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم. حديث رقم (2941) بلفظ (ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَذَهَبَتْ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ وَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ، وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى أَيُّهَا النَّاسُ السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ).

أخرجه البخاري في الحج، والترمذي في الحج، والنسائي في الطهارة، وأبو داود في المناسك. وابن ما جة في المناسك. وأ حمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في الحج، والدارمي في المناسك.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب إسباغ الوضوء. حديث رقم (1672) بلفظ (عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغْ الْوُضُوءَ، فَقُلْتُ: الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: الصَّلَاةُ أَمَامَكَ، فَرَكِبَ فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتْ الْعِشَاءُ فَصَلَّى وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا).

أخرجه مسلم في الحج، والنسائي في مناسك الحج، وأبو داود في المناسك، وابن ماجة في المناسك. وأحمد في ومن مسند بني هاشم، ومالك في الحج، والدارمي في المناسك.

معاني الألفاظ: الشعب: الطريق في الجبل.

ص: 728

جـ: من أراد أن يأتي بمناسك الحج ومندوباته ومسنوناته على الصفة التي حج عليها الرسول صلى الله عليه وسلم فعليه أن يطلع إلى منى يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجة صباحاً ويبقى فيه إلى اليوم الثاني وهو يوم عرفة، ثم يطلع يوم التاسع من منى إلى جبل عرفات ولكن لا يدخل عرفات مباشرة إذا وصل إليها ولو قبل الظهر بل المسنون الوصول إلى مسجد نمرة وهو تحت عرفة مباشرة فيصلي فيه الظهر والعصر قصراً وجمعاً كما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث (ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا) وبعد أن يصلي الظهر والعصر يدخل عرفات يقف هناك إلى أن ينتهي اليوم كما في حديث (ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَذَهَبَتْ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ)، وعلى هذا الأساس يكون الحاج قد أدى الخمس الصلوات المذكورة في السؤال وهي الظهر والعصر والمغرب والعشاء من اليوم الثامن من شهر ذي الحجة والفجر من يوم التاسع في منى، ويكون قد أدى صلاة الظهر والعصر في مسجد نمرة ولم يدخل عرفات إلا بعد صلاتهما جمعاً وقصراً، فمن تمكن من ذلك كله فقد عمل المسنون ومن لم يتمكن من ذلك فلا جناح عليه وليس عليه أيُّ شيء لتركه مسنوناً أو بعض مسنون، وبناء على ذلك فمن لم يبق في منى من صباح يوم التروية إلى صباح يوم عرفه أو من لم يؤد الصلوات الخمس المذكورة في منى فقد ترك السنة وليس عليه إثم ولا ذنب لأنه لم يترك ركناً من أركان الحج ولا واجباً من واجباته وإنما ترك المسنون ومن ترك المسنون فلا إثم عليه ولا تلزمه أيُّ كفارة أو فدية لأنه إنما ترك مسنوناً ما دام قد وقف في جبل عرفات الذي هو أعظم ركن من أركان الحج وعمل جميع المناسك على الصفة المشروعة التي من أهمها طواف الزيارة الذي هو طواف الإفاضة والذي يكون بعد رمي الجمرات، علماً أن الحافظ الألباني يذهب إلى وجوب المكث في منى يوم التروية عملاً بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث (لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ)

(1)

.

(1)

- صحيح مسلم: كتاب الحجـ: باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا. حديث رقم (1970) بلفظ (عن أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَيَقُولُ: لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ).

أخرجه النسائي في مناسك الحج، وأبو داود في المناسك، وأحمد في باقي مسند المكثرين من الصحابة.

معاني الألفاظ: الراحلة: الناقة التي يركب عليها. يوم النحر: يوم عيد الأضحى. المناسك: أعمال الحج والعمرة.

ص: 729

‌الفصل الثاني: رمي الجمرات

‌جواز رمي جمرة العقبة قبل شروق الشمس لضرورة كثرة الحجاج

س: هل يجوز رمي جمرة العقبة قبل شروق الشمس في يوم العيد لغير النساء والصبيان؟

جـ: قيل أن بعض علماء الحرمين قد أجازوا للحجاج الرمي ولو قبل شروق الشمس بل ولو قبل الفجر للضرورة لكثرة الحجاج ولأنه ينتج عن ازدحام الحجاج لرمي جمرة العقبة صبح يوم العيد أن يموت عدد من الحجاج.

س: إذا كان حاج عمره يزيد عن الخمسة والسبعين عاماً و فيه أمراض متنوعة ووهن في عظمه وعدم استطاعه في الزحام، هل يجوز له الخروج من مزدلفة قبل الفجر ورمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس وطواف الإفاضة وفك الإحرام ولبس المخيط وعوده إلى منى لإتمام المناسك للعذر المذكور أم أنّه لا يجوز له ذلك؟

جـ: من كان ضعيفاً إلى هذا الحد لا يستطيع أن يزاحم أحداً لكثرة الأمراض المتنوعة التي أصابته ولا سيما أن عمره خمسة وسبعون عاماً علاوة على كثرة أمراضه المتنوعة فلا مانع له من الخروج من مزدلفة قبل الفجر ورمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس للضرورة و لحديث عائشة رضي الله عنها: (نزلنا المزدلفة فَاسْتَأْذَنَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَوْدَةُ أَنْ تَدْفَعَ قَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ وَكَانَتْ امْرَأَةً بَطِيئَةً فَأَذِنَ لَهَا، فَدَفَعَتْ قَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ، وَأَقَمْنَا حَتَّى أَصْبَحْنَا نَحْنُ ثُمَّ دَفَعْنَا بِدَفْعِهِ، فَلَأَنْ أَكُونَ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مفروح بِهِ)

(1)

ولحديث ابن عباس رضي الله عنهما (أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ)

(2)

.

‌آراء العلماء في جواز رمي جمرة العقبة في منتصف ليلة يوم العيد

س: ما هو الوقت الزمني لرمي جمرة العقبة؟

جـ: الوقت الزمني لرمي جمرة العقبة يبتدئ من بعد نصف ليلة العيد عند الشافعي وأحمد لحديث أسماء رضي الله عنها: (نَزَلَتْ لَيْلَةَ جَمْعٍ عِنْدَ الْمُزْدَلِفَةِ فَقَامَتْ تُصَلِّي فَصَلَّتْ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قُلْتُ: لَا، فَصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قُلْت: نَعَمْ، قَالَتْ: فَارْتَحِلُوا فَارْتَحَلْنَا وَمَضَيْنَا حَتَّى رَمَتْ الْجَمْرَةَ ثُمَّ رَجَعَتْ فَصَلَّتْ الصُّبْحَ فِي مَنْزِلِهَا، فَقُلْتُ: لَهَا يَا هَنْتَاهُ مَا أُرَانَا إِلَّا قَدْ غَلَّسْنَا، قَالَتْ: يَا بُنَيَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَذِنَ لِلظُّعُنِ)

(3)

ولا يبتدئ عند أبي حنيفة ومالك إلا من بعد شروق شمس يوم العيد لا قبله وهذا هو

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب من قدم ضعفة أهله بليل من مزدلفة. حديث رقم (11678) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: نَزَلْنَا الْمُزْدَلِفَةَ فَاسْتَأْذَنَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَوْدَةُ أَنْ تَدْفَعَ قَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ وَكَانَتْ امْرَأَةً بَطِيئَةً فَأَذِنَ لَهَا، فَدَفَعَتْ قَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ، وَأَقَمْنَا حَتَّى أَصْبَحْنَا نَحْنُ ثُمَّ دَفَعْنَا بِدَفْعِهِ، فَلَأَنْ أَكُونَ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَفْرُوحٍ بِهِ).

أخرجه مسلم في الحج، والنسائي في مناسك الحج، وابن ماجة في المناسك، وأحمد في باقي مسند الأنصار، والدارمي في المناسك.

معاني الألفاظ: الحطمة: الإزدحام.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب من قدم ضعفة أهله بليل. حديث رقم (1678) بلفظ (عن عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، يَقُولُ: أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ).

أخرجه مسلم في الحج، والترمذي في الحج، والنسائي في مناسك الحج، وأبو داود في المناسك، وابن ماجة في المناسك، وأحمد في ومن مسند بني هاشم.

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الحجـ: من قدم ضعفة أهله بليل من مزدلفة. حديث رقم (1679) بلفظ (عن عَبْدُ اللَّهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّهَا، نَزَلَتْ لَيْلَةَ جَمْعٍ عِنْدَ الْمُزْدَلِفَةِ فَقَامَتْ تُصَلِّي فَصَلَّتْ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قُلْتُ: لَا، فَصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قُلْت: نَعَمْ، قَالَتْ: فَارْتَحِلُوا فَارْتَحَلْنَا وَمَضَيْنَا حَتَّى رَمَتْ الْجَمْرَةَ ثُمَّ رَجَعَتْ فَصَلَّتْ الصُّبْحَ فِي مَنْزِلِهَا، فَقُلْتُ: لَهَا يَا هَنْتَاهُ مَا أُرَانَا إِلَّا قَدْ غَلَّسْنَا، قَالَتْ: يَا بُنَيَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَذِنَ لِلظُّعُنِ)

أخرجه مسلم في الحج، وأحمد في مسند المكثربن من الصحابة.

معاني الألفاظ: هنتاه: كلمة تطلق للكناية عن شيئ لايذكر اسمه. الضعينة: المرأة في السفر.

ص: 730

الراجح عند الشوكاني لحديث جابر رضي الله عنه: (حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا مِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ)

(1)

وقالت الهادوية من فجر يوم العيد ولا يجوز قبله وأما انتهاء وقت رمي جمرة العقبة فقيل آخر نهار يوم العيد، وقالت الهادوية إلى طلوع فجر يوم ثاني العيد، وقال أحمد لا يجوز الرمي ليلاً فمن فاته الرمي يوم العيد أجله إلى بعد الزوال من يوم ثاني العيد وقال الشوكاني إلى خروج وقت الضحى.

‌احتساب رمي سبع حصيات دفعة واحدة رمية واحدة فقط

س: هل يصح رمي الجمرة الكبرى بسبع حصيات دفعة واحدة أم سبع مرات؟

جـ: الواجب أن يكون الرمي بسبع حصيات على الصفة المشروعة وهي أن تكون لكل حصاة رمية كما في حديث (حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا)

(2)

ومن رمى السبع الحصيات برمية واحدة فلا تحسب إلا رمية واحدة لا سوى كما نص عليه الشافعي ومالك وأحمد، وقال أبو داود تحسب سبعا، أما أبو حنيفة فيذهب إلى التفصيل وهو إن كانت وقعت على الأرض متفرقات حسبت سبعا وإلاّ حسبت واحدة لا سوى، والمسألة مذكورة في جميع كتب الفقه كما لا يخفى.

‌إجزاء الوصول إلى جمرة العقبة من أيِّ طريق مؤدية إليها

س: هل يلزم سلوك الطريق الوسطى إلى جمرة العقبة في يوم العيد من مزدلفة؟

جـ: هذا كان في أيام النبي صلى الله عليه وسلم أما اليوم فالحجاج كثيرون يصل عددهم إلى الملايين وأصبحت الطرق من مزدلفة إلى منى كثيرة ويصعب التمييز بينها فيجزئ الحاج الوصول إلى منى وجمرة العقبة من أيّ طريق كان.

‌جواز تأخير رمي جمرة العقبة إلى الليل بسبب الازدحام الشديد

س: هل يجوز تأخير رمي جمرة العقبة إلى الليل نتيجة للازدحام الشديد؟

جـ: يجوز تأخير الرجم بحجة الازدحام الشديد.

(1)

- صحيح مسلم: كتاب الحجـ: باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم. حديث رقم (2941) بلفظ (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلَ عَنْ الْقَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ، فَقُلْتُ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي فَنَزَعَ زِرِّي الْأَعْلَى ثُمَّ نَزَعَ زِرِّي الْأَسْفَلَ

حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا مِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ، رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي).

أخرجه البخاري في الحج، والترمذي في الحج، والنسائي في الطهارة، وأبو داود في المناسك، وابن ما جة في المناسك، وأ حمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في الحج، والدارمي في المناسك.

(2)

- صحيح مسلم: كتاب الحجـ: باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم. حديث رقم (2941) بلفظ (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلَ عَنْ الْقَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ، فَقُلْتُ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي فَنَزَعَ زِرِّي الْأَعْلَى ثُمَّ نَزَعَ زِرِّي الْأَسْفَلَ

حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا مِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ، رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي).

أخرجه البخاري في الحج، والترمذي في الحج، والنسائي في الطهارة، وأبو داود في المناسك، وابن ما جة في المناسك، وأ حمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في الحج، والدارمي في المناسك.

ص: 731

‌جواز رمي الجمرات في الليل والأفضل في النهار

س: هل لرمي الجمرات وقت معلوم؟ ثم هل يجوز رمي الجمرات في الليل أم أنه غير جائز؟

جـ: اعلم أنّ رمي الجمار في الليل أيام التشريق جائز ولا سيما هذه الأيّام التي أصبح الحجاج يعدون بالملايين ولكنّ الأفضل أن يكون في النهار لأن أفضل الوقت أوله كما في حديث (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَرْمِي الْجِمَارَ إِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ)

(1)

.

‌رمي الجمرات عبارة عن رمز لرمي الشر وللتذكير برمي نبي الله إبراهيم

س: ما حكمة رمي الجمرات؟

جـ: هي عبارة عن رمز لرمي الشيطان وإشارة إلى ما كان من نبي الله إبراهيم عليه السلام من رمي الشيطان في هذه المواضع، وكذا النحر في منى هو للتذكير بأن نبي الله إبراهيم نحر الفدى عن ابنه (إسماعيل) في منى، والعوام يتوهمون أنّ العمارة المبنية من الأحجار هي الشيطان حقيقة مع أنّها رموز لقصة نبي الله إبراهيم عليه السلام.

‌جواز أخذ الحصى من مزدلفة أو منى أو أيِّ مكان

س: من أين يأخذ الحجاج الحصى؟

جـ: يأخذونها من مزدلفة، ويعتقد معظم الحجاج أن الحصى لا بد أن تكون من مزدلفة مع أنه يصح أن يأخذوها من منى أو من أيِّ مكان.

‌جواز الرمي بالأحجار المستعملة

س: هل يجوز الرمي بالأحجار المستعملة التي بجوار الجمرات؟

جـ: يقول بعض العلماءلا يجوز الرمي بالأحجار المستعملة قياساً على الماء المستعمل وهذا رأي الهادوية، والشوكاني يقول يجوز الرمي بالأحجار المستعملة لأنه لم يسلم بالأصل وهو عدم جواز استعمال الماء المستعمل، فكيف بالفرع وهو عدم جواز الرمي بالأحجار المستعملة؟!! وكيف يستقيم الظل والعود أعوج؟!!، وبناء عليه يجوز الرمي بالأحجار المستعملة.

س: بعض الحجاج يغسلون الحصى التي يأخذونها من منى فهل يشرع غسلها؟

جـ: لا يشرع غسل الحصى وإنما يفعله بعض المتزمّتين.

س: كم عدد الحصى التي يشرع للحاج أن يرمي بها؟

جـ: هي سبعون حصاة لمن سيبقى في منى إلى يوم رابع العيد، وهي تسعة وأربعون حصاة لمن سينفر من منى يوم ثالث العيد، لأنها سبع يرمى بها جمرة العقبة في يوم العيد واثنتان وأربعون يرمي بها في يومي ثاني العيد وثالث العيد في كل يوم إحدى وعشرون حصاة يرمي كل جمرة بسبع حصيات، والمشروع أن يرمي الحاج

(1)

- سنن الترمذي: كتاب الحجـ: باب ماجاء في الرمي بعد زوال الشمس. حديث رقم (898) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَرْمِي الْجِمَارَ إِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي بنفس الرقم.

أخرجه ابن ماجة في المناسك.

معاني الألفاظ: زالت الشمس: مالت عن وسط السماء إلى جهة الغرب.

ص: 732

الجمرات الثلاث في اليومين أو الثلاثة التي بعد يوم العيد.

‌عدم إجزاء رمي الجمرات في يوم واحد فقط

س: هل يجزئ رمي الجمرات في يوم واحد؟

جـ: لا، لا بدّ أن يرمي في ثلاثة أيام لحديث (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَرْمِي الْجِمَارَ إِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ).

‌مشروعية الرمي من بعد الزوال في يوم ثاني وثالث ورابع العيد

س: هل يجوز الرمي في منى قبل الزوال بحجة الزحام؟

جـ: أنا أفتيت قبل ثلاث سنين في (2004) م عند أن وقع الموت عند رمي الجمرات بأنه لا مانع من الرمي من الصباح في أيام التشريق الثلاثة للضرورة، ولكن في هذا العام (2007) م قد أصبح الرمي سهلاً لكون الحوض الذي يقع الرمي فيه قد توسع والبقعة قد توسعت كما منعت الدولة الوقوف حول الجمرات كما عملت طريقاً مستقلاً للذهاب ومثله للإياب، ولذا فالمشروع هو الرمي من بعد الزوال لحديث (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَرْمِي الْجِمَارَ إِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ).

‌وجوب التأكد من وصول الحصاة إلى المرمى وإلاَّ رمي بحصاة أخرى

س: هل يصح للحاج أن يرمى الجمرات من أيِّ مكان وقت الزحام مع عدم تأكده من وصولها إلى المرمى؟

جـ: يجب على الحاج أن يتأكد من وصول الحصى إلى المرمى وإلا رمى بحصاة أخرى.

‌جواز التوكيل في رمي الجمرات لمن لم يستطع الرمي بنفسه

س: أدّى رجل فريضة الحج وحينما رمى جمرة العقبة عاد إلى مكة ثم طاف طواف الإفاضة ثم حصل له مرض شديد فلم يتمكن من العودة إلى منى ليرمي باقي الجمرات فوكل أخاه ليرمي عنه، فهل يجوز له ذلك؟

جـ: الإنابة في الرّمي للجمرات جائزة ومجزيئة لمن لم يتمكن من الرمي ولم يستطع إليه سبيلاً مثل الحج من أصله تماماً، لأنه لما صحت الإنابة في الحج من حيث هو لمن لم يستطع أداء الحج صحت الإنابة في الرمي لمن لم يستطع ذلك، والدليل على صحة الإنابة في باب الحج من حيث هو هو الحديث الوارد في كتب السنة بلفظ (إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كبيراً لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ)

(1)

وحديث بلفظ (أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، قَال: مَنْ شُبْرُمَةُ؟ قَالَ: أَخٌ لِي أَوْ قَرِيبٌ لِي، قَالَ: حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ)

(2)

وهما

(1)

-صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب حج المرأة عن الرجل. حديث رقم (1513) بلفظ (عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ، فَقَالَتْ: إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كبيراً لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ).

أخرجه مسلم في الحج، والترمذي في الحج، والنسائي في مناسك الحج، وأبو داود في المناسك، وابن ماجة في المناسك، وأحمد في ومن مسند بني هاشم، ومالك في الحج، والدارمي في المناسك.

أطراف الحديث: المغازي، الإستئذان.

(2)

- سنن أبي داود: كتاب المناسك: باب الرجل يحج عن غيره. حديث رقم (1811) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، قَال: مَنْ شُبْرُمَةُ؟ قَالَ: أَخٌ لِي أَوْ قَرِيبٌ لِي، قَالَ: حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.

أخرجه ابن ماجه في المناسك.

ص: 733

الدليل على صحة النيابة في الرمي للجمرات لأن ما دلَّ على جواز الكل دل على جواز الإنابة في الجزء للضرورة.

س: هل يجوز الرمي عن الصغار والمرضى والكبار العاجزين وذوات الحمل؟

جـ: لا مانع من النيابة عن الصغار في السن الذين لم يبلغوا الحلم في رمي الجمرات وكذلك عن كبيري السن والمرضى والنساء اللائي لا يقدرن على رمي الجمرات وخصوصاً من كانت حبلى والدليل على الجواز هو الدليل على جواز الإنابة في الحج من حيث هو فقد جاء في الحديث الصحيح أن امرأة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم إن أبي أدركته فريضة الحج ولم يحج أفيجزئ الحج عنه إذا حججت عنه فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم نعم، وهو بلفظ (إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كبيراً لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ).

‌جواز توكيل المرأة أو الرجل لرمي الجمرات بحجة شدة الازدحام

س: هل يجوز للمرأة أو الرجل الضعيف أن يوكل في رمي الجمرات بحجة شدة الازدحام؟

جـ: نعم، يجوز للمرأة أو الرجل الضعيف أو المقعد أن يوكل من يرجم عنه الجمرات بدليل جواز التوكيل في الحج للرجل الكبير أو المريض أو المقعد لحديث (إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كبيراً لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ) فإذا جازت الإنابة في الكل فبالأولى والأحرى في الجزء.

‌تحريم توكيل رمي الجمرات شخصا آخر وهو قادر على الرمي بنفسه

س: هل يجوز لشخص أن يوكل شخصاً آخر يرمي الجمرات ثاني أيام التشريق ويعود هو إلى بلده أم يجب عليه في ذلك دم؟

جـ: لا يجوز.

س: ما صحة حديث (من يقبل حجه لا تسقط حصياته إلى الأرض بل ترفع إلى السماء)؟

جـ: الحديث ضعيف وكل الحصيات تسقط إلى الأرض وتتجمع وتتكاثر وتأتي سيارة نقل تأخذها وترميها في مكان ما.

‌يحل لمن قد تحلل التحلل الأصغر كل شئ إلا الجماع

س: ما هو التحلل الأصغر في صباح يوم العيد؟

جـ: هو أن من قد رمى جمرة العقبة بسبع حصيات في صباح يوم العيد وحلق رأسه أو قصر يحل له أن يتحلل من الإحرام بلبس الثياب والتطيب ويحل له كل شيء إلا جماع أهله، فإذا قد طاف بالكعبة طواف الإفاضة حل له كل شيء حتى النساء.

س: بعض الحجاج يرمون الحجار ثلاثة أيام بعد النحر والبعض منهم يرمون يومين بعد النحر فأيهما المشروع؟

جـ: من تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر إلى اليوم الثالث فلا إثم عليه لمن اتقى لقوله تعالى {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى}

(1)

فأيّام منى هي يوم العيد وثلاثة أيام بعده.

(1)

- البقرة: آية (203)

ص: 734

‌الفصل الثالث: الحلق أو التقصير

‌وجوب حلق الشعر أو تقصيره

س: هل حلق الشعر أو تقصيره واجب أم سنة؟

جـ: واجب من واجبات الحج لحديث (اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ، قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّه، قَالَ: وَالْمُقَصِّرِينَ)

(1)

ولحديث (حَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّتِهِ)

(2)

ولحديث (ثُمَّ دَعَا بِالْحَلَّاقِ فَأَخَذَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِ فَحَلَقَهُ فَجَعَلَ يَقْسِمُ بَيْنَ مَنْ يَلِيهِ الشَّعْرَةَ وَالشَّعْرَتَيْنِ، ثُمَّ أَخَذَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الْأَيْسَرِ فَحَلَقَهُ، ثُمَّ قَالَ: هَا هُنَا أَبُو طَلْحَةَ فَدَفَعَهُ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ)

(3)

.

‌عدم مشروعية حلق شعر رأس المرأة إنما التقصير لكون شعرها زينه لها

س: هل يشرع للمرأة أن تحلق رأسها؟

جـ: لا يشرع للمرأة الحلق وإنما التقصير لحديث (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ الْحَلْقُ، إِنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ)

(4)

.

س: هل يجب على المرأة أن تقصِّر من شعرها مثل الرجل؟

جـ: نعم يجب عليها أن تقصِّر الشعر لأنّ حكمها مثل حكم الرجل لحديث (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ الْحَلْقُ، إِنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ).

س: أدى شخص جميع مناسك الحج ولكنه بعد أن طاف طواف الإفاضة وسعى خلع ثياب الإحرام بدون أن يحلق رأسه، فهل حجه صحيح أم لا؟

(1)

- صحيح مسلم: كتاب الحجـ: باب الحلق والتقصير عند الإحلال. حديث رقم (1727) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ، قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّه، قَالَ: وَالْمُقَصِّرِينَ).

أخرجه مسلم في الحج، والترمذي في الحج، والنسائي في مناسك الحج، وأبو داود في المناسك، وابن ماجة في المناسك. وأحمد في مسند المكثرين، ومالك في الحج، والدارمي في المناسك.

أطراف الحديث: المغازي.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب الحلق والتقصير عند الإحلال. حديث رقم (1726) بلفظ (كَانَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما، يَقُولُ: حَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّتِهِ).

أخرجه مسلم في الحج، والترمذي في الحج، والنسائي في مناسك الحج، وأبو داود في المناسك، وابن ماجة في المناسك، وأحمد في مسند المكثرين.

(3)

- سنن أبي داود: كتاب المناسك: باب الحلق والتقصير. حد يث رقم (1981) بلفظ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ بِمِنًى، فَدَعَا بِذِبْحٍ فَذُبِحَ، ثُمَّ دَعَا بِالْحَلَّاقِ فَأَخَذَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِ فَحَلَقَهُ فَجَعَلَ يَقْسِمُ بَيْنَ مَنْ يَلِيهِ الشَّعْرَةَ وَالشَّعْرَتَيْنِ، ثُمَّ أَخَذَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الْأَيْسَرِ فَحَلَقَهُ، ثُمَّ قَالَ: هَا هُنَا أَبُو طَلْحَةَ فَدَفَعَهُ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.

أخرجه البخاري في الوضوء، ومسلم في الحج، والترمذي في الحج.

معاني الألفاظ: يوم النحر: يوم عيد الأضحى.

(4)

- سنن أبي داود. كتاب المناسك: باب الحلق والتقصير. حديث رقم (1985) بلفظ (عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ عُثْمَانَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ الْحَلْقُ، إِنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.

أخرجه الدارمي في المناسك.

ص: 735

جـ: حج من لم يحلق رأسه أو يقصِّره صحيح ولكن على الحاج الذي لم يقصِّر أو يحلق هدي وهو أن يذبح كبشاً، أما أن حجه صحيح فهو صحيح غير باطل لأن الحج لا يبطل إلا إذا لم يقف الحاج بعرفات يوم عرفة.

‌جواز تأخير الحلق أو التقصِّير

س: هل يجوز للحاج تأخير الحلق أو التقصِّير إلى بعد طواف الزيارة؟

جـ: لا مانع.

‌آراء العلماء في حكم من قدَّم الحلق على الذبح من أعمال الحج

س: ما رأي العلماء في تقديم الحلق ورمي الجمار وطواف الإفاضة؟

جـ: الجواب على السؤال الأول أنّ رأي العلماء بأنّ من قدَّم الحلق على الذبح فيه اختلاف قال أبو حنيفة إن قدم الحلق على الذبح لزمه دم إن كان قارناً أو متمتعاً ولا شيء عليه إن كان مفرداً، وقال مالك إن قدمه على الذبح فلا دم عليه وإن قدَّمه على الرمي لزمه دم، وقال أحمد إن قدمه على الذبح أو الرمي جاهلاً أو ناسياً فلا دم عليه وان تعمد فقد روي عنه روايتان رواية بوجوب الدم ورواية بعدم الوجوب.

وقال الشافعي: إن قدَّمه على الذبح جاز ولا دم عليه وإن قدَّمه على الرمي فالأصح أنه يجوز ولا دم عليه، وذهب الشوكاني إلى أن من قدَّم الحلق على الرمي لا يلزمه دم مطلقاً لحديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَفَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ فَقَالَ اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ، فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: ارْمِ وَلَا حَرَجَ، فَمَا سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَّا قَالَ افْعَلْ وَلَا حَرَجَ)

(1)

.

س: كيف يكون تقصير شعر المرأة في الحج؟

جـ: تقصِّير شعر المرأة يكون بقص بعض شعرها بالمقص ولو كان قليلاً.

(1)

- صحيح البخاري: كتاب العلم: باب الفتيا وهوواقف على الدابة وغيرها. حديث رقم (81) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَفَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ فَقَالَ اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ، فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: ارْمِ وَلَا حَرَجَ، فَمَا سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَّا قَالَ افْعَلْ وَلَا حَرَجَ)

أخرجه مسلم في الحج، والترمذي في الحج، وأبوداود في المناسك، وابن ماجه في المناسك، وأحمد في مسند المكثرين، ومالك في الحج، و الدارمي في المناسك.

معاني الألفاظ: أشعر: أتذكر.

ص: 736

الباب الثامن: الهدي

• لا يقدِّم الحاج دماً احتياطاً وإنّما إذا كان متيقناً الموجب للدم

• جبران ترك المبيت بمزدلفة أو الرّمي أو السعي أو طواف القدوم أو الوداع بدم

• جواز توكيل مؤسسة شراء وذبح الهدي

• أفضل أنواع الهدي بدنة ثم بقرة ثم شاة

• إجزاء البدنة أو البقرة عن سبعة حجاج

• جواز الركوب على الهدي والحمل عليه للضرورة

• جواز صوم المتمتع الثلاثة الأيام قبل الوقوف بعرفة أو بعده

• لفظ الشاة أو البقرة أو البدنة يراد به الذكر والأنثى

• الإشعار للجمال والتقليد للكل

• القانع الفقير الذي لايسأل الناس والمعتر الفقير الذي يسأل الناس

• جواز ذبح هدي التمتع في مكة أو في منى

• الدماء الواردة في الأدلة

• آراء العلماء في وجوب دم التمتع على من خرج من المواقيت بعد أداء العمرة المتمتع بها

ص: 737

‌الباب الثامن: الهدي

‌الدماء الواردة في الأدلة

س: كثيراً ما نسمع من العلماء عبارة (يجبر بدم) فما الدليل على جبران الدم؟

جـ: هذا قول العلماء أمّا الدّم الوارد في الأدلّة فما هو إلا خمسة هي:

الأول: (دم القِران) وهو مذكور في السنة النبوية الشريفة وقد حج النبي صلى الله عليه وسلم قارناً، كما في حديث (تَمَتَّعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، وَأَهْدَى فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَإِنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ الْهَدْيَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ قَالَ لِلنَّاسِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلْيُقَصِّرْ وَلْيَحْلِلْ، ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ وَلْيُهْدِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيْءٍ ثُمَّ خَبَّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنْ السَّبْعِ وَمَشَى أَرْبَعَةَ أَطْوَافٍ ثُمَّ رَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ فَانْصَرَفَ فَأَتَى الصَّفَا فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ وَأَفَاضَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْيَ مِنْ النَّاسِ)

(1)

الثاني: (دم التمتع) وهو مذكور في القرآن الكريم في قوله تعالى {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى

الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا

رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}

(2)

.

الثالث: (دم الإحصار) وهو مذكور في القرآن الكريم في قوله تعالى {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ}

(3)

الرابع: (دم العذر) وهو دم من حلق رأسه للضرورة، وهو مذكورفي القرآن الكريم في قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ

مِنْكُمْ

(1)

صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب من ساق البدن معه. حديث رقم (1578) بلفظ (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: تَمَتَّعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، وَأَهْدَى فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَإِنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ الْهَدْيَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ قَالَ لِلنَّاسِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلْيُقَصِّرْ وَلْيَحْلِلْ، ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ وَلْيُهْدِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيْءٍ ثُمَّ خَبَّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنْ السَّبْعِ وَمَشَى أَرْبَعَةَ أَطْوَافٍ ثُمَّ رَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ فَانْصَرَفَ فَأَتَى الصَّفَا فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ وَأَفَاضَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْيَ مِنْ النَّاسِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا لَيْثٌ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي تَمَتُّعِهِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَتَمَتُّعِ النَّاسِ مَعَهُ بِمِثْلِ الَّذِي أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

أخرجه مسلم في الحج، والنسائي في مناسك الحج، وأبو داود في المناسك، وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة.

معاني الألفاظ: الخب: الإسراع في المشي.

(2)

البقرة: آية (196)

(3)

- البقرة: آية (196)

ص: 738

مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}

(1)

وفي السنة النبوية الشريفة حديث بلفظ (مَا كُنْتُ أُرَى الْوَجَعَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى أَوْ مَا كُنْتُ أُرَى الْجَهْدَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى، تَجِدُ شَاةً؟ فَقُلْتُ: لَا، فَقَالَ: فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ)

(2)

.

الخامس: (دم التطوع) وهو مذكور في السنة النبوية الشريفة في حديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، كَانَ يَبْعَثُ مَعَهُ بِالْبُدْنِ، ثُمَّ يَقُولُ: إِنْ عَطِبَ مِنْهَا شَيْءٌ فَخَشِيتَ عَلَيْهِ مَوْتًا فَانْحَرْهَا، ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا ثُمَّ اضْرِبْ بِهِ صَفْحَتَهَا، وَلَا تَطْعَمْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ)

(3)

، أما بقية الدماء فما هي إلا من اجتهادات العلماء وقد أسرفوا في ذلك، ودليل العلماء آثار عن الصحابة روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقول بدم الجبران، والمذاهب الإسلامية الستة كلها تقول بالدماء، والشوكاني والأمير رحمهما الله تعالى لا يقولان بالدماء في غير الأربعة التي وردت فيها الأدلة.

‌لا يقدِّم الحاج دماً احتياطاً وإنّما إذا كان متيقناً الموجب للدم

س: هل يجوز تقديم دماً احتياطاً علماً بأنّه متيقن أنه لم ينس شيئاً؟

جـ: لا يقدِّم الحاج دماً احتياطاً وإنما يقدِّم الدم إذا كان متيقناً الموجب.

س: هل تجب الفدية على من يؤدي فريضة الحج ولو لم يرتكب أيِّ خطأ يوجب عليه الفدية؟

جـ: إذا لم يرتكب الحاج شيئاً من الأشياء التي توجب على الحاج الفدية ولا كان متمتعاً ولا فسخ الحج إلى العمرة ولا نذر بأن يذبح فلا يجب عليه أن يذبح كما أنه لا يجب عليه أن ينحر، أما إذا كان قد ارتكب شيئاً من الأشياء التي يجب على من عملها أن يذبح أو كان متمتعاً أو فسخ الحج إلى العمرة فيجب عليه ذلك.

‌جبران ترك المبيت بمزدلفة أو الرّمي أو السعي أو طواف القدوم أو الوداع بدم

س: من المعلوم أن المناسك عشرة فهل يجبر أيِّ منسك منها إذا فات على الحاج دم أم أنها تتفاوت؟

جـ: اعلم بأنه لا يفوت الحج إلا بفوات الإحرام أو الوقوف بعرفة فمن حج ولم يحرم للحج لا من الميقات ولا من داخل الميقات فحجه غير صحيح، وكذلك من لم يقف بعرفة بعض الوقت في وقت الوقوف المحدد فحجه غير صحيح، وأمَّا من ترك طواف الإفاضة أو بعض الأشواط فعليه الرجوع إلى مكة المكرمة للطواف المذكور أو

(1)

- البقرة: آية (196)

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب الإطعام في الفدية نصف صاع. حديث رقم (1816) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ، قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رضي الله عنه فَسَأَلْتُهُ عَنْ الْفِدْيَةِ، فَقَالَ: نَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةً، حُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَالَ: مَا كُنْتُ أُرَى الْوَجَعَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى أَوْ مَا كُنْتُ أُرَى الْجَهْدَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى، تَجِدُ شَاةً؟ فَقُلْتُ: لَا، فَقَالَ: فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ).

أخرجه مسلم في الحج، والترمذي في الحج، والنسائي في مناسك الحج، وأبو داود في المناسك، وابن ماجة في المناسك، وأحمد في أول مسند الكوفيين، ومالك في الحج.

أطراف الحديث: المرضى، تفسير القرآن.

معاني الألفاظ: الصاع: اسم مكيال.

(3)

- صحيح مسلم: كتاب الحج. باب مايفعل بالهدي إن عطب في الطريق. حديث رقم (3203) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ذُؤَيْبًا أَبَا قَبِيصَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، كَانَ يَبْعَثُ مَعَهُ بِالْبُدْنِ، ثُمَّ يَقُولُ: إِنْ عَطِبَ مِنْهَا شَيْءٌ فَخَشِيتَ عَلَيْهِ مَوْتًا فَانْحَرْهَا، ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا ثُمَّ اضْرِبْ بِهِ صَفْحَتَهَا، وَلَا تَطْعَمْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ).

أخرجه ابن ماجة في المناسك، وأحمد في مسند الشاميين.

معاني الألفاظ: البدن: البعير او الناقة.

عطب: هلك أو قارب الهلاك. الصفحة: الجانب.

ص: 739

لبعضه فإذا رجع وطاف ما فاته من الطواف كله أو بعضه صح حجه وإن لم يأت بما فاته من طواف الإفاضة كله أو بعضه فحجه غير صحيح، وأما بقية المناسك فتجير بالدماء ولا يبطل الحج بعدم فعلها فمن ترك الرمي أو المبيت في منى أو طواف القدوم أو السعي أو طواف الوداع فعليه إجباره بدم.

س: من أخل بمنسكين أو أكثر من مناسك الحج فهل لا بدَّ لكل منسك من دم أم تتداخل ويجزئ دم واحد؟

جـ: عند العلماء لا بد لكل منسك من دم، ولكن ليس هناك أدلة كما قلت لكم.

‌جواز توكيل مؤسسة شراء وذبح الهدي

س: هل يجوز أن يدفع الحاج بدل فدية الدم فلوساً؟

جـ: يجوز أن يدفع الحاج قيمة (الكبش أو نحوه) إلى المؤسسة التي تقوم بشراء الهدي وذبحها بالوكالة عن الحُجاج، وعلى الشخص أن يوضح لهم نوع الدم الذي يريده و يدفع ثمن هدي التمتع أو الكفارة أو الفدية أو نحوها فيكفي الحاج أن يوكل الشركة في شراء الدم وذبحه لأن الوكالة جائزة في كثير من أبواب الفقه وتصرفات الإنسان، فيجوز للرجل أن يوكل في عقد الزواج لابنته ويوكل لقبول عقد الزواج وأن يطلق زوجته وأن يباع عنه أو يشتري له وغيرها فإذا جازت الوكالة في مثل هذه التصرفات فبالأولى والأحرى جواز الوكالة في شراء الدم وذبحه، وفي توكيل الشركة القائمة على الهدى والأضاحي في مكة المكرمة مصلحة عامة لأنها تقوم بحفظ اللحوم وشحنها على متن طائرات أو بواخر أو سفن إلى مختلف أقطار العالم الإسلامي لتوزيعها للفقراء في تلك البلدان.

س: ما حكم تسليم قيمة الهدي إلى البنوك الإسلامية؟ وأيهما أفضل التسليم للبنك أم الذبح خاصة وأننا لا نجد فقراء في منى فتترك الذبيحة سدى خاصة أننا مشغولون بأعمال الحج؟

جـ: إذا كنتم عارفين أنكم ستجدون فقراء فتذبحون الهدي وتعطونه لهم لحماً طرياً فالأفضل الذبح، وإن كنتم لا تجدون فقراء أو ستذبحون الهدي للتراب ولا يأكل منه أحد فسلموه للبنك.

‌أفضل أنواع الهدي بدنة ثم بقرة ثم شاة

س: ما هو أفضل أنواع الهدي؟

جـ: الأفضل بدنة ثم بقرة ثم شاة، هذا في هدي التطوع لحديث (أَهْدَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِائَةَ بَدَنَةٍ، فَأَمَرَنِي بِلُحُومِهَا فَقَسَمْتُهَا، ثُمَّ أَمَرَنِي بِجِلَالِهَا فَقَسَمْتُهَا، ثُمَّ بِجُلُودِهَا فَقَسَمْتُهَا)

(1)

، ولحديث (فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَزْوَاجِهِ)

(2)

ولحديث (كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب يتصدق بجلال البدن. حديث رقم (1718) بلفظ (عن ابْنُ أَبِي لَيْلَى أَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه حَدَّثَهُ، قَالَ: أَهْدَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِائَةَ بَدَنَةٍ، فَأَمَرَنِي بِلُحُومِهَا فَقَسَمْتُهَا، ثُمَّ أَمَرَنِي بِجِلَالِهَا فَقَسَمْتُهَا، ثُمَّ بِجُلُودِهَا فَقَسَمْتُهَا).

أخرجه مسلم في الحج، وأبو داود في المناسك، وابن ماجة في المناسك، وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة، والدارمي في المناسك.

أطراف الحديث: الوكالة.

معاني الألفاظ: الجلال: مايطرح على ظهر البعير من كساء ونحوه.

(2)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عمرة بنت عند الرحمن رقم (1720).

ص: 740

الْغَنَمِ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَيَبْعَثُ بِهَا ثُمَّ يَمْكُثُ حَلَالًا)

(1)

.

س: ما هو أفضل أنواع الهدي في الهدي الواجب؟

جـ: ما هو أنفع للفقراء فإذا كانت الشياة أنفع للفقراء فالأفضل الشياة، وإن كانت البقر أنفع فالأفضل البقر وهكذا.

‌إجزاء البدنة أو البقرة عن سبعة حجاج

س: في الهدي الواجب عن كم تجزئ البدنة أو البقرة؟

جـ: تجزئ البدنة عن سبعة حجاج وكذا البقرة تجزئ عن سبعة حجاج متمتعين هذا مذهب الشوكاني، وهو الذي تدل عليه الأدلة كحديث (فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةٍ)

(2)

، وعند الهادوية أن البدنة تجزئ عن عشرة لحديث ورد في أن البقرة تجزئ عن عشره لكن هذا الحديث وارد في باب الأضحية لا في باب الهدي وقياس الهدي على الأضحية لا يصح ها هنا لأنه مصادم للنص.

‌جواز الركوب على الهدي والحمل عليه للضرورة

س: هل يجوز للمهدي أن يركب على هديه؟

جـ: يجوز بشروط ثلاثة هي:

1 -

إذا أُلجئ واضطر إليها وإن لم يضطر إلى الركوب عليها فلا يجوزلحديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ ارْكَبْهَا، فَقَالَ إِنَّهَا بَدَنَةٌ، فَقَالَ: ارْكَبْهَا، قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: ارْكَبْهَا وَيْلَكَ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ)

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب تقليد الغنم. حديث رقم (1703) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ الْغَنَمِ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَيَبْعَثُ بِهَا ثُمَّ يَمْكُثُ حَلَالًا).

أخرجه مسلم في الحج، والنسائي في مناسك الحج، وأبو داود في المناسك، وابن ماجة في المناسك، وأحمد في مسند الأنصار، ومالك في الحج، والدارمي في المناسك.

أطراف الحديث: الوكالة، الأضاحي.

معاني الألفاظ: أفتل: ألوي وأبرم. تقليد الهدي: وضع قلادة في عنق الهدي علامة على إهدائه للحرم.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب ركوب البدن. حديث رقم (1689) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ ارْكَبْهَا، فَقَالَ إِنَّهَا بَدَنَةٌ، فَقَالَ: ارْكَبْهَا، قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: ارْكَبْهَا وَيْلَكَ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ).

أخرجه مسلم في الحج، والنسائي في مناسك الحج، وأبو داود في المناسك، وابن ماجة في المناسك، وأحمد في مسند المكثرين، ومالك في الحج.

أطراف الحديث: الوصايا، الأدب.

ص: 741

السبعة الأيام متتابعة أم متفرقة؟

جـ: يجوز له أن يصوم الثلاثة الأيام قبل عرفة أو بعدها، ويجوز له أن يصومها متتابعة أو متفرقة وكذا السبعة الأيام يجوز له صيامها متتابعة أو متفرقة لأن الأصل عدم الاشتراط.

‌لفظ الشاة أو البقرة أو البدنة يراد به الذكر والأنثى

س: هل حينما يطلق لفظ الشاة، أو البقرة، أو البدنة يراد به الذكر والأنثى؟

جـ: نعم. يراد بلفظ الشاة الذكر والأنثى وكذا البقرة أو البدنة المراد به الذكر والأنثى لأن المراد به النوع.

‌الإشعار للجمال والتقليد للكل

س: هل الإشعار والتقليد يكونان للجمال وللبقر وللشياة؟

جـ: الإشعار لا يكون إلا للجمال فقط لحديث (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بذي الحليفة، ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن، وسلت الدم، وقلدها نعلين، ثم ركب راحلته، فلما استوت به على البيداء أهل بالحج)

(1)

، وأما التقليد فيكون للكل لحديث (خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَ وَأَحْرَمَ مِنْهَا)

(2)

ولحديث (كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ الْغَنَمِ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَيَبْعَثُ بِهَا ثُمَّ يَمْكُثُ حَلَالًا)

(3)

ولحديث (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُهْدِي مِنْ الْمَدِينَةِ فَأَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِهِ)

(4)

.

‌القانع الفقير الذي لايسأل الناس والمعتر الفقير الذي يسأل الناس

س: ما معنى القانع والمعتر؟

جـ: القانع: هو الفقير الذي لا يسأل الناس، والمعتر: هو الفقير الذي يسأل الناس.

(1)

- صحيح مسلم: كتاب الحجـ: باب تقليد الهدي وإشعاره عند الإحرام. حديث رقم (3006) بلفظ (عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بذي الحليفة، ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن، وسلت الدم، وقلدها نعلين، ثم ركب راحلته، فلما استوت به على البيداء أهل بالحج).

أخرجه مسلم في الحج، والترمذي في الحج، والنسائي في مناسك الحج. وأبوداودفي المناسك، وابن ماجة في المناسك، وأحمد في ومن مسند بني هاشم، والدارمي في المناسك.

معاني الألفاظ: إشعار الهدي: جرحها ليسيل دمها دلالة على كونها هدي. الصفحة: الجانب. السلت: المسح والإزالة. تقليد الهدي: وضع قلادة تعلق في عنق الهدي علامة على إهدائه للحرم. الراحلة: الناقة التي يركب عليها. الإهلال: النية والتلبية.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب العتق: باب غزوة الحديبية. حديث رقم (1694) بلفظ (عَنْ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَا: خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَ وَأَحْرَمَ مِنْهَا).

أخرجه النسائي في مناسك الحج، وأبو داود في المناسك، وابن ماجة في الجهاد، وأحمد في مسند الكوفيين.

أطراف الحديث: الحج، الشروط.

(3)

- صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عائشة رضي الله عنها برقم (1702).

(4)

- صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب فتل القلائد للبدن والبقر. حديث رقم (1583) بلفظ (عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُهْدِي مِنْ الْمَدِينَةِ فَأَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِهِ، ثُمَّ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ)

أخرجه مسلم في الحجـ: والنسائي في مناسك الحج، وأبوداود في المناسك، وابن ماجه في المناسك، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في الحج، والدارمي في المناسك.

معاني الألفاظ: قلائد: قلادة تعلق في عنق الهدي علامة على إهدائها.

ص: 742

‌جواز ذبح هدي التمتع في مكة أو في منى

س: هل يجوز ذبح هدي التمتع في مكة أم لا بد حتماً أن يكون ذبح الهدي في منى؟

جـ: هذه المسألة من المسائل الخلافية فقيل: لا بد من أن يكون ذبح هدي التمتع في منى ولا يجوز ولا يجزئ الذبح بمكة، وقيل: لا مانع من الذبح لهذا الهدي في مكة أو في منى، وقد احتج أهل القول الأول: بأن النبي صلى الله عليه وسلم نحر في منى، كما احتج أهل القول الثاني: بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال نحرت ها هنا ومنى كلها منحر وفجاج مكة كلها منحر، كما في حديث (كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ، وَكُلُّ مِنًى مَنْحَر، وَكُلُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ، وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ)

(1)

، والراحج عندي هو القول الثاني لأن هذا الحديث قد أخرجه أبو داود وأحمد وابن ماجة والطحاوي والحارث والبيهقي وهو صريح في الدلالة على المقصود، وأما ما احتج به أهل القول الأول فهو فعل والفعل لا يعارض القول كما قرره علماء الأصول، وقد قال بهذا القول الأخير جماعة من العلماء كابن عباس رضي الله عنه وطاووس اليماني ومجاهد وعطاء وهو الذي اختاره ابن حزم في المحلى وابن القيم في زاد المعاد والشوكاني في السيل الجرار والأستاذ أحمد عبد الغفور عطاء أحد علماء مكة المكرمة في هذا العصر في كتابه المشهور (حجة النبي صلى الله عليه وسلم والأستاذ الحافظ محمد ناصر الدين الألباني العلامة السوري المعاصر صاحب المؤلفات القيّمة وذلك في كتابه (صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم وهذا القول هو قول علماء المذهب الهادوي الزيدي الذي صرح به العلامة المهدي في (متن الأزهار) حيث قال (ومكان دم العمرة مكة) وعلى هذا الأساس فليس لأحد من الحجاج أن ينقد أحداً ممن ذبح هدي تمتعه في مكة وقسم لحمها للفقراء والمساكين من أهل مكة المكرمة أو ممن يعيش في مكة لأن المسألة خلافية وخصوصاً وقد ذكرت دليل القائلين بجواز الذبح في مكة وأنه أرجح من دليل القائلين بعدم الجواز ولا سيما من كان مذهبه هادوياً حيث قد نقلت ما قاله مؤلف الأزهار من أن (مكان دم العمرة مكة)، هذه خلاصة: لما قاله العلماء الذين ذهبوا إلى جواز ذبح دم التمتع في مكة أو إلى أن دم التمتع محله مكة، ومن أراد التوسع في البحث فيراجع الصفحة السادسة والخمسين من الجزء السابع من المحلى لابن حزم رحمه الله فقد ساق فيه كلاماً طويلاً حول هذا الموضوع أو يراجع زاد المعاد لابن القيم فسيجد مؤلفه قد نص على ذلك وقال في شرح حديث (وفجاج مكة كلها منحر) هذا دليل على أن النحر لا يختص بمنى بل حيث ما كان من فجاج مكة فإنه يكون مجزئاً

(2)

كما أنه سيجده قد صرح بمثل ذلك في الفصل الذي خصه للكلام على الهدي والأضاحي والعقيقة

(3)

أو يراجع كتاب (السيل الجرار)

(4)

فسيجد الشوكاني قد صرح بأن مكان جميع الدماء منى وفجاج مكة محتجاً بهذا الحديث كما أنه نفى وجود أي دليل يدل على التفرقة بين أمكنة الدماء، أو يراجع كتاب (حجة النبي صلى الله عليه وسلم للأستاذ أحمد عبد الغفور عطا فسيجده قد صرح بأنَّ حرص الحجاج على الذبح بمنى يلحق الصالح من الهدي بغيره فيقذف بالجميع في الهاوية الفاغرة فاها لالتهام كلما يطرح فيها، ولو أراد الحجاج أن ينفعوا بهديهم عشرات الألوف من المحتاجين والفقراء لذبحوا في مكة وهي أرحب من منى ومنى ومكة سواء في

(1)

- سنن أبي داود: كتاب المناسك: باب الصلاة بجمع. حديث رقم (1653) بلفظ (حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ، وَكُلُّ مِنًى مَنْحَر، وَكُلُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ، وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ)

أخرجه ابن ماجه في المناسك، والدارمي في المناسك.

معاني الألفاظ: الفجـ: الطريق الواسع.

(2)

زاد المعاد ج 1 ص 233 الطبعة المصرية.

(3)

المصدر نفسه. ص 245.

(4)

السيل الجرار ج 2 ص 239.

ص: 743

الذبح فرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أخذنا عنه المناسك قال (منى كلها منحر) وقال (فجاج مكة طريق ومنحر) فلو كان النحر في مكة لانتفع الآلاف من الناس من اللحوم وهم في أشد الحاجة إليها، أو يراجع كتاب (صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم للألباني فسيجده قد صرح بهذا المعنى حيث قال (لو عرف الحجاج هذا الحكم فذبح قسم كبير منهم في مكة لقل تكدس الذبائح في منى وطمرها في التراب كي لا يفسد الهوى ولاستفاد الكثير من ذبائحهم ولزال بذلك بعض ما يشكوا منه قسم كبير من الحجاج وما ذلك إلا لسبب جهل كثير منهم بالشرع

(1)

، هذا والجدير بالذكر أن بعض أهل الخير في العام الماضي قد عملوا واجباً يحمدون عليه وقاموا بعمل يشكرون عليه ويثابون حيث طلبوا بواسطة البنك الإسلامي ممن يريد أن يذبح دم التمتع أن يسلم مبلغ (ثلاثمائة ريال) من العملة السعودية للبنك الإسلامي ويتعهد البنك بذبح الهدي عن المتمتع بعد أن يسلم البنك سنداً فيما استلمه من الحاج المتمتع على أن يبعث الحجاج الذين قد سلموا المبلغ عنهم وكيلاً يحضر حال الذبح إن أرادوا بشرط أن يكون عن الخمسين الحاج وكيلاً واحداً لأنه سيكون وكيلاً في المشاهدة للمذبوحات حال ذبحها من باب التأكد إن أحبوا أن يتأكدوا وإلا فالتوكيل من كل واحد لهذه الجمعية وأخذ سند الاستلام كاف في المقصود، وهذه العملية جائزة ومشروعة وقد نفذت هذه العملية فعلاً في موسم الحج الماضي وتوزع اللحم على الفقراء في الداخل والخارج

(2)

، وقد كنت أفتي كل من سألني من الحجاج في ذلك الموسم بأن هذا العمل جائز شرعاً بل هو أفضل من الذبح في منى حيث لا ينتفع به أحد من الفقراء كما هو المشاهد، ولا سيما أن أكثر الحجاج يكتفون بالذبح ولا يقطعونه ولو عملوا بالسنة النبوية أنهم يستسمنون الهدي أولاً أي لا يشترون من الذبائح إلا ما كان سميناً طيباً ثم بعد ذلك يلزمون الجزار بنزع جلده وغسل لحمه وتقطيعه ثم يقسمونه على الفقراء لحماً طرياً سميناً طيباً لطيفاً.

والحاصل:

أن من أراد أن يعمل بالسنة النبوية فعليه أن يستسمن الهدي ويذبحه ويقطعه ويغسله ويقسمه للفقراء.

إذا لم يستطع أن يعمل هذا العمل على هذه الصفة فيسلم المبلغ المطلوب لأصحاب هذه المؤسسة التي قد تعهدت ويوكلها في الذبح ويأخذ سند الاستلام فذلك أفضل من أن يذبحه ويلقي به في التراب بحيث لا يستفيد منه أحد بل بالعكس يضر الحجاج بتعفنه ونتن رائحته كما لا يخفى على كل من قد شاهد ذلك كله في منى طيلة أيام منى (وهي يوم النحر وأيام التشريق).

‌آراء العلماء في وجوب دم التمتع على من خرج من المواقيت بعد أداء العمرة المتمتع بها

س: هل يسقط دم التمتع عمن خرج من المواقيت بعد أداء العمرة المتمتع بها إلى الحج أم لا يسقط ولا بد من دم؟

جـ: من كان متمتعاً وخرج من أحد المواقيت لزيارة رحم أو لتجارة أو لزيارة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة مثلاً فحجه صحيح عند العلماء وهو المنصوص عليه في كتب الفقه، ولكن العلماء اختلفوا في حكم المتمتع إذا عمل هذه العملية هل يبقى متمتعاً ولو خرج من الميقات بعد أن يحل ثم أحرم من أيِّ المواقيت التي تكون في طريقه أم يصير بخروجه من الميقات غير متمتع والذي ذهب إليه علماء المذهب الهادوي هو القول بأنه يبقى متمتعاً ويلزمه ما يلزم المتمع من ذبح الهدي إن تيسر له ذلك فإذا لم يجد قيمة هدي فعليه أن يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة أيام إذا رجع إلى أهله، قالوا لأن الإحرام من مكة للحج بعد الإحلال ليس شرطاً من شروط صحة

(1)

صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم للحافظ الألباني.

(2)

كان هذا حوالي (1404 هـ أو 1405 هـ).

ص: 744

الحج ولا شرطاً من شروط صحة التمتع بل لو أحرم المتمتع للحج من أيِّ المواقيت أراد جاز له ذلك وصح تمتعه أي أن له أن يحرم من حيث شاء كما نص عليه مؤلف (الأثمار) حتى ولو خرج من الميقات بعد أن اعتمر ولم يلحق بأهله كما نص على ذلك في شرح الأزهار وذلك كمن يعتمر عمرة التمتع ثم يخرج من مكة إلى المدينة للزيارة مثلاً ثم يرجع إلى مكة ويحرم من ذي الحليفة للحج وهو ميقات أهل المدينة ومن ورد إلى المدينة من غير أهلها ممن يريد أن يحرم (وهو المحل الذي يسمى الآن أبيار علي) فإنه بهذا العمل لا يفسد حجه تمتعاً بل لا يزال متمتعاً ولا تزال أحكام المتمتع جارية عليه وذلك لأن حجه وعمرته جمعهما سفر واحد مهما لم يتخلله الرجوع إلى الوطن، وهذا القول هو الذي ذهب إليه أبو حنيفة رحمه الله واختاره الهادوية وقيل بل من خرج من الميقات لأيِّ غرض من الأغراض ثم أحرم من أيِّ ميقات من المواقيت التي تكون في طريقه لا يكون متمتعاً ولا تجري عليه أحكام المتمتع من ذبح الهدي إن استطاع شراءه ومن الصوم إن لم يستطع بل يكون حجه حج إفراد وتجري عليه أحكام حج الإفراد ولا يلزمه هدي ولا صيام لأن شرط التمتع عند أصحاب القول الأخير أن لا يتجاوز الحاج الميقات بعد العمرة لأنه إذا جاوزه كان إحرام للحج في سفر ثان ولو لم يلحق بأهله، وإلى القول الثاني ذهب الشافعي رحمه الله في أحد قوليه وبناء على ذلك فمن كان مذهبه هادوياً أو حنفياً فعليه دم التمتع وإذا لم يجد ثمن الدم فعليه أن يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة أيام إذا رجع إلى أهله لأنه لا زال متمتعاً لأن المتمتع في المذهبين يكون متمتعاً إذا جمع في حجه شروط التمتع المنصوص عليها في كتب الفقه الهادوي وهي النية وأن لا يكون ميقاته داره وأن يحرم للعمرة التي سيتمتع بها إلى الحج من الميقات أو قبله وأن يحرم للعمرة في أشهر الحج وأن يجمع حجه وعمرته سفر واحد وحد، السفر الواحد أن لا يتخلله لحاق بأهله قبل أن يقف للحج وأن يجمع حجه وعمرته عام واحد وسواء أحرم للحج من مكة أو من أيِّ ميقات من المواقيت التي في طريقه إذا كانت من المواقيت المنصوص عليها في الحديث الشريف (وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ لِمَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَاكَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا)

(1)

ولا شيء على من أحرم من خارج مكة مهما كان إحرامه من أحد المواقيت الواردة في الحديث لا دم ولا كفارة غير دم التمتع أو صيام التمتع الوارد في الآية الكريمة {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى

الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا

رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ}، ومن كان مذهبه شافعياً فلا دم عليه ولا صيام وذلك لكونه لم يبق متمتعاً ما دام وقد خرج من مكة إلى ما وراء المواقيت بل أصبح من الحجاج المفردين الذين لا يجب عليهم هدياً ولا صياماً، وإنما كان مفرداً لأن من شرط المتمتع عند علماء المذهب الشافعي أن تكون العمرة والحج في سفر واحد والسفر عندهم هو سفر الحاج من وطنه إلى مكة فإذا خرج من مكة إلى خارج المواقيت ثم أحرم من أحد المواقيت للحج فقد سافر للحج سفراً آخر غير سفره للعمرة وتخلل بين الحج والعمرة السفر من مكة إلى المدينة أو إلى محل من المحلات الواقعة خارج المواقيت فمن خرج من مكة في أيِّ سفر كان لم يجمع حجه وعمرته سفر واحد سواء لحق بأهله أو لم يلحق بأهله، هذا وجه قول الشافعي لسقوط دم التمتع على من ذهب من مكة إلى المدينة بعد إحلاله ثم إحرامه من ميقات أهل المدينة ومن ورد إليهم من غير أهلها، أما المذهب الهادوي

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب مهل أهل الشام. حديث رقم (1526) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ لِمَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَاكَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا).

أخرجه مسلم في الحج، والنسائي في مناسك الحج، وأحمد في ومن مسند بني هاشم، والدارمي في المناسك.

ص: 745

فخروج المتمتع من مكة إلى المدينة لا يخل بالتمتع ولا يجعل المتمتع عندهم مفرداً لأن السفر إلى المدينة تابع للسفر من وطن الحاج إلى مكة وليس سفراً آخر ما دام لم يلحق الحاج بأهله، أما إذا لحق بأهله أي ذهب إلى وطنه فإنه بذهابه إلى وطنه قد سافر للحج سفراً آخر غير سفره للعمرة فلا يكون متمتعاً، لأن الذهاب إلى الوطن جعل السفر إلى الحج سفراً مستقلاً لا تابعاً للسفر الأول فيصبح الحاج والحالة هذه مفرداً لا متمتعاً، وعلى هذا الأساس فمن أفتى الحاج الذي خرج من مكة إلى المدينة بعد إحلاله وأحرم من خارج المدينة بأنه ليس عليه شيء لا دم التمتع ولا صيام التمتع فهو صادق في فتواه كون المفتي من الشافعية، ومن أفتاه بأن عليه دم التمتع أو صيام فهو صادق في فتواه لكون المفتي من الهادوية الزيدية، وذلك لان المذهب الشافعي قد أخرج هذا الحاج من التمتع إلى الإفراد، والمذهب الهادوي أبقاه متمتعاً وكل واحد من أصحاب القولين له نظريته و اجتهاده،

وكلهم من رسول الله ملتمس

غرفاً من البحر أو رَشفاً من الديم

ص: 746

الباب التاسع: العمرة المفردة

• العمرة ليست مرتبطة بالحج

• آراء العلماء في حكم العمرة

• وجوب الإحرام في العمرة مثل الإحرام في الحج تماماً

• الإحرام للعمرة أو الحج من الميقات

• وجوب إعادة العمرة على من نسي أحد مناسك العمرة

• جواز تحلل المعتمر من عمرته بعد الحلق أو التقصِّير

• جواز أكثر من عمرة للشخص في الاسبوع الواحد

• عدد عُمَرَ النبي صلى الله عليه وسلم

• جواز أداء مناسك العمرة لمن لم يصلِّ في المسجد الحرام في وقت أداء العمرة

• جواز أداء العمرة بمال مستقرض

• صحة العمرة التي يحرم لها من التنعيم

ص: 747

‌الباب التاسع: العمرة المفردة

‌العمرة ليست مرتبطة بالحج

س: هل العمرة مرتبطة بالحج؟ وما حكمها؟

جـ: ليست العمرة مرتبطة بالحج ولا يشترط لصحة الحج أداء العمرة فمن حج مفرداً ولم يعتمر فحجه صحيح، والعمرة عند الهادوية واجبة، وعند الشافعية سنة.

‌آراء العلماء في حكم العمرة

س: أفتونا عن العمرة هل هي واجبة أم أنها سنة فقط؟ وفي أيِّ وقت يكون أداؤها؟

جـ: اعلم أن العمرة واجبة عند الشافعية ومن وافقهم من العلماء وسنة مؤكدة عند الزيدية الهادوية ولا فرق بين أن تكون العمرة في أيّام التشريق أو في غيرها عند جماهير العلماء.

‌وجوب الإحرام في العمرة مثل الإحرام في الحج تماماً

س: هل الإحرام في العمرة مثل الإحرام في الحج؟

جـ: نعم مثله تماماً إلا أن الملبي للعمرة يقول (لبيك بعمرة) وفي الحج (لبيك بالحج مفرداً أو قارناً) أما المتمتع فيقول (لبيك بعمرة متمتعاً بها إلى الحج).

‌الإحرام للعمرة أو الحج من الميقات

س: من يريد من أهل اليمن أن يحرم للعمرة فمن أين يحرم؟

جـ: من يريد أن يحرم للحج أو العمرة من اليمن، فيحرم إن كان سيسافر على الطائرة من المطار أو بعد مرور الطائرة ساعة إلا ربعاً يعمل بالأحوط لكي لا يتجاوز الميقات بالطائرة إلا وهو محرم، ومن سيسافر براً فيحرم من الميقات لحديث (وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ)

(1)

، ومن أراد أن يسافر بحراً على باخرة فيحرم من مكان محاذ للميقات ولا يتجاوزه إلا محرماً.

‌وجوب إعادة العمرة على من نسي أحد مناسك العمرة

س: إذا نسي المعتمر أحد مناسك العمرة فهل يلزمه شيء؟

جـ: من أحرم بالعمرة يجب عليه أن يؤديها كما هي في الشرع في حديث (فَطَافَ الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا)

(2)

فإذا نسي منها شيئاً يجب عليه أن يعيد العمرة.

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب مهل أهل الشام. حديث رقم (1526) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ لِمَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَاكَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا).

أخرجه مسلم في الحج، والنسائي في مناسك الحج، وأحمد في ومن مسند بني هاشم، والدارمي في المناسك.

(2)

-صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب كيف تهل الحائض والنفساء. حديث رقم (1454) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا، فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ فَقَالَ: هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ، قَالَتْ: فَطَافَ الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى، وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا)

أخرجه مسلم في الحج، والترمذي في الحج، والنسائي في مناسك الحج، وأبوداود في المناسك، وابن ماجه في المناسك، وأحمد في باقي مسند الأنصار، والدارمي في المناسك.

معاني الألفاظ: النقض: الحل والإرخاء.

ص: 748

س: هل في العمرة دم؟

جـ: إذا فعل ما يوجب الدم فيجب عليه دم.

‌جواز تحلل المعتمر من عمرته بعد الحلق أو التقصِّير

س: هل بعد الحلق أو التقصير يتحلل المعتمر من عمرته عمرة مفردة؟

جـ: نعم، يتحلل المعتمر من عمرته بعد الحلق أو التقصير، أما المفرد بالحج أو القارن فلا يجوز له أن يتحلل إلا في يوم العيد بعد رمي جمرة العقبة.

س: من أخر الحلق أو التقصير في العمرة المفردة يوماً أو أكثر هل يجوز له ذلك؟

جـ: يجوز له أن يؤخره فليس من شرط العمرة الحلق أو التقصير فور الانتهاء من السعي ولكن يبقى محرماً لا يجوز له أن يلبس الثياب المخيط ولا أن يتطيب ولا أن يجامع أهله.

‌جواز أكثر من عمرة للشخص في الاسبوع الواحد

س: هل يجوز للمعتمر أن يعتمر في اليوم الواحد أكثر من عمرة؟

جـ: علماء المملكة العربية السعودية يقولون: بأن العمرة في اليوم الواحد أو الأسبوع الواحد أو الشهر الواحد أكثر من مرة بدعة لأنه لم يعهد في أيام السلف، وعندي أنه لا مانع للشخص أن يعتمر في الأسبوع أو الشهر الواحد أو العام الواحد أكثر من عمرة لأن المواصلات كانت عند السلف فيها صعوبة وكانوا مشغولين بأعمالهم، أما في أيامنا فقد أصبحت المواصلات سهلة وميسورة والأصل هو الجواز.

س: إذا كان يجوز للإنسان أن يعتمر أكثر من مرة في اليوم الواحد أو الأسبوع الواحد فمن أين يأتي بالشعر ليحلق رأسه؟

جـ: إذا كان يريد أن يعتمر أكثر من مرة فيقصر ولا يحلق إلا إذا كان سيعتمر مرة واحدة فيحلق.

‌عدد عُمَرَ النبي صلى الله عليه وسلم

-

س: كم عدد المرات التي اعتمر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

جـ: أربع مرات، ثلاث عمر مفردات، مرة في السنة السابعة، ومرة من الجعرانة بعد فتح مكة، الثالثة مع حجته في حجة الوداع، والرابعة هي التي صد عنها من الحديبية كما في حديث (كَمْ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: أَرْبَعٌ: عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ حَيْثُ صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ، وَعُمْرَةٌ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ حَيْثُ

ص: 749

صَالَحَهُمْ، وَعُمْرَةُ الْجِعِرَّانَةِ إِذْ قَسَمَ غَنِيمَةَ أُرَاهُ حُنَيْنٍ)

(1)

وحديث (اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعَ عُمَرٍ: كُلَّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ إِلَّا الَّتِي كَانَتْ مَعَ حَجَّتِهِ، عُمْرَةً مِنْ الْحدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنْ الْجِعْرَانَةِ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ)

(2)

.

‌جواز أداء مناسك العمرة لمن لم يصلِّ في المسجد الحرام في وقت أداء العمرة

س: هل تصح العمرة من رجل ذهب إلى مكة لأداء مناسك العمرة في الساعة الثامنة صباحاً ثم عاد إلى مدينة جدة في الساعة الحادية عشر صباحاً ولم يؤد أيَّ فريضة من الصلوات الخمس جماعة في الحرم المكي، فهل عمرته صحيحة أم أنها غير صحيحة؟

جـ: من خرج من جدة في الساعة الثامنة صباحاً ودخل مكة معتمراً وأكمل مناسك العمرة في الساعة الحادية عشرة قبل ظهر ذلك اليوم ورجع إلى جدة فعمرته صحيحة ولو لم يصلِّ في المسجد الحرام صلاة الظهر ولا شك ولا ريب أن الصلاة جماعة في الحرم المكي تعدل غيرها من الصلوات التي يصليها المصلي في سائر المساجد بـ (مائة ألف صلاة) كما في الحديث الصحيح المروي في كتب السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام بلفظ (صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ)

(3)

لكن هذا الفضل لا يدل على أن من اعتمر لا بد له من أن يصلي صلاة في المسجد الحرام أو أن من شرط المعتمر أن يصلي صلاة واحدة أو عدة صلوات في الحرم المكي الشريف أو أن عمرة من لم يصلِّ في الحرم المكي غير صحيحة، والخلاصة:

أنّي أوصي من دخل معتمراً أن ينتهز فرصة دخوله الحرم للعمرة فيصلي صلاة أو صلاتين أو عدة صلوات في الحرم الشريف جماعة لينال الأجر الموعود به في الحديث النبوي الصحيح.

أمَّا أن عمرته غير صحيحة أو أن عمرته ناقصة أو أن الصلاة جماعة في الحرم للمعتمر جزء من أجزائها أو أنه يجب على من سيعتمر أن يصلي أو أن الصلاة شرط من شروطها بحيث أنه إذا لم يصل صلاة في الحرم فعمرته باطلة أو غير صحيحة أو غير مجزئة فلا دليل على ذلك لا من الكتاب ولا من السنة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام.

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم. حديث رقم (1654) بلفظ (عَنْ قَتَادَةَ سَأَلْتُ أَنَسًا رضي الله عنه كَمْ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: أَرْبَعٌ: عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ حَيْثُ صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ، وَعُمْرَةٌ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ حَيْثُ صَالَحَهُمْ، وَعُمْرَةُ الْجِعِرَّانَةِ إِذْ قَسَمَ غَنِيمَةَ أُرَاهُ حُنَيْنٍ، قُلْتُ كَمْ حَجَّ؟ قَالَ: وَاحِدَةً)

أخرجه مسلم في الحج، والترمذي في الحج، وأبوداود في مناسك الحج، وأحمد في مسند المكثرين، والدارمي في المناسك.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب المغازي: باب غزوة حنين. حديث رقم (3833) بلفظ (عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا رضي الله عنه أَخْبَرَهُ قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعَ عُمَرٍ: كُلَّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ إِلَّا الَّتِي كَانَتْ مَعَ حَجَّتِهِ، عُمْرَةً مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنْ الْجِعْرَانَةِ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ)

أخرجه مسلم في الحج، والترمذي في الحج، وأبوداود في المناسك، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في المناسك.

(3)

- سنن ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها: باب ماجاء في فضل الصلاة في المسجد الحرام. حديثرقم (1396) بلفظ (عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ) صححه الألباني في صحيح ابن ماجه برقم (1163)

أخرجه أحمد في باقي مسند المكثرين.

ص: 750

‌جواز أداء العمرة بمال مستقرض

س: هل يجوز لي العمرة بدين؟

جـ: لا مانع إذا أذن المقرض وإلا فلا يجوز.

‌صحة العمرة التي يحرم لها من التنعيم

س: اعتمرت وأحرمت من التنعيم ميقات عائشة، وكان ذلك بعد عمرة أحرمت بها من (يلملم) ميقات أهل اليمن فقيل لي إن ميقات التنعيم لا يكون إلا لحائض، فهل عمرتي صحيحة؟

جـ: هذا الكلام الذي قيل لك هو قول بعض العلماء، أما كلام جمهور العلماء فإن عمرتك صحيحة

ص: 751

الباب العاشر: مسائل متفرقة في الحج

• سنه الشرب من ماء زمزم

• من حِكَمِ الحج اجتماع المسلمين وتدارس أمور المسلمين

• جواز اتجاه المصلي داخل الكعبة إلى أِيِّ جهة من الجهات الأربع

• براءة ذمة من لقي لقطة في مكة بتسليمها لشرطة الحرم للتعريف بها

• جواز ممارسة الأعمال التجارية للحاج في الحج

• مشروعية كسوة الكعبة المشرفة

• جواز طلاء باب الكعبة بالذهب

• لم يدخل النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة في حجة الوداع خشية التأسي به

• جواز زيارة غار حراء من باب زيارة الآثار التاريخية

• المشروع زيارة المسجد النبوي الشريف

• ليس زيارة القبور من تمام زيارة المسجد النبوي الشريف

• وجوب ذبح كبش على من عمل العادة السرية في أثناء الحج

• جواز عادة إهداء الحاج كبشاً بعد عودته من الحج

• مكة أفضل من المدينة

• وجوب ذبح كبش على من عمل العادة السرية في أثناء الحج

ص: 752

‌الباب العاشر: مسائل متفرقة في الحج

‌سنه الشرب من ماء زمزم

س: هل شرب ماء زمزم سنة؟

جـ: نعم، شرب ماء زمزم سنة لحديث (سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ)

(1)

وحديث (مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ)

(2)

.

‌من حِكَمِ الحج اجتماع المسلمين وتدارس أمور المسلمين

س: هل تجوز في الحج المحاضرات والندوات والمظاهرات من أجل قضايا المسلمين؟

جـ: الحج من حِكَم مشروعيته أن يجتمع المسلمون ويتدارسون أمور المسلمين ولكن الدولة القائمة على الحرمين تمنع التجمعات في الحج مع أنه ينبغي للمسلم الهندي أن يتعرف على المسلم العربي أو الروسي أو الأوربي والعكس وينبغي أن يكون الحج موسماً وفرصة للتعارف بين المسلمين.

‌جواز اتجاه المصلي داخل الكعبة إلى أِيِّ جهة من الجهات الأربع

س: إذا استطاع الحاج الدخول إلى الكعبة، وأراد أن يصلي فيها ركعتين فإلى أين يتجه؟

جـ: يجوز أن يتجه المصلي داخل الكعبة إلى أيِّ جهة شاء سواء إلى الجنوب أو الشمال أو الشرق أو الغرب فكلها قبلة.

‌براءة ذمة من لقي لقطة في مكة بتسليمها لشرطة الحرم للتعريف بها

س: ماذا يفعل من لقي لقطة في مكة؟

جـ: المشروع في أيِّ لقطة أن يعرف بها سنة، ثم يصرفها في نفسه أو يتصدق بها ولكن يضمن إذا جاء صاحبها يوماً من الدهر، ونص النبي صلى الله عليه وسلم على لقطة مكة في حديث (وَلَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا)

(3)

وحديث

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الأشربة: باب ماجاء في زمزم. حديث رقم (1529) بلفظ (عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما حَدَّثَهُ قَالَ: سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ، قَالَ عَاصِمٌ: فَحَلَفَ عِكْرِمَةُ مَا كَانَ يَوْمَئِذٍ إِلَّا عَلَى بَعِيرٍ)

أخرجه مسلم في الأشربة، والترمذي في الأشربة، والنسائي في مناسك الحج، وابن ماجه في المناسك، وأحمد في ومن مسند بني هاشم.

(2)

- سنن ابن ماجه: كتاب المناسك: باب الشرب من زمزم. حديث رقم (3053) بلفظ (قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الزُّبَيْرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ)

أخرجه أحمد في باقي مسند المكثرين.

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب لايحل القتال بمكة. حديث رقم (1834) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: يَوْمَ افْتَتَحَ مَكَّةَ لَا هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا، فَإِنَّ هَذَا بَلَدٌ حَرَّمَ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَمْ يَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، قَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَلِبُيُوتِهِمْ، قَالَ: قَالَ: إِلَّا الْإِذْخِرَ).

أخرجه مسلم في الحج، والترمذي في السير، والنسائي في مناسك الحج، وأبو داود في المناسك، وابن ماجة في الجهاد، وأحمد في ومن مسند بني هاشم.

أطراف الحديث: الجهاد والسير، البيوع.

معاني الألفاظ: العضد: القطع.

الإذخر: نبات طيب الرائحة.

ص: 753

(وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ)

(1)

للأهمية لأن الناس معظمهم في مكة غرباء،

وإذا لقي الإنسان لقطة في مكة وسلمها للشرطة فتبرأ ذمته، والشرطة تتصرف في التعريف بها وتكون المسئولية عنها.

‌جواز ممارسة الأعمال التجارية للحاج في الحج

س: هل يجوز لمن يؤدي مناسك الحج أن يمارس أعمالاً تجارية؟

جـ: يجوز له أن يمارس أعمالاً تجارية وقد ورد في القرآن الكريم تجويز ذلك في قوله تعالى {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ}

(2)

.

‌مشروعية كسوة الكعبة المشرفة

س: ما رأيكم في كسوة الكعبة وطلائها بالذهب؟

جـ: كسوة الكعبة مشروعة وليست مطلية بالذهب وإنما هي زينة من غير الذهب، وأول من كسى الكعبة هو ملك اليمن (تبع اليماني أبو كرب) وكسوة الكعبة مشروعة وكانت العرب تكسو الكعبة كل سنة إلى أيام النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بكسوتها، ودولة بني أمية وبني العباس كانت كل دولة تكسو الكعبة كل سنة، ثم أوقف بعض ملوك مصر أراضي قرية لكسوة الكعبة وكانت تُكسى الكعبة من غلال هذه الأوقاف كل سنة حتى ساءت العلاقة بين الدولة المصرية أيام (جمال عبد الناصر) وحكام المملكة العربية السعودية، وأصبحت الدولة السعودية أغنى من مصر فقامت المملكة العربية السعودية بكسوة الكعبة، وكانت كسوة الكعبة القديمة يأخذها بنو شيبة ويبيعونها من الملوك، ثم بعد ذلك صارت المملكة العربية السعودية تقطع كسوة الكعبة القديمة وتهديها لبعثات الحج وللملوك والرؤساء.

‌جواز طلاء باب الكعبة بالذهب

س: ما رأيكم في طلاء باب الكعبة بالذهب؟

جـ: هو موجود من أيّام الجاهلية، وأول من طلى باب الكعبة بالذهب هو (عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف)، والنبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عنه ولم يفعله بل أقرَّه النبي صلى الله عليه وسلم على ما كان عليه، وهو دليل لمن يطلي باب الكعبة بالذهب.

(1)

صحيح البخاري: كتاب في اللقطة: باب كيف تعرف لقطة أهل مكة. حديث رقم (2302) بلفظ (حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ قَامَ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَار، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، فَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا، وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِمَّا أَنْ يُفْدَى وَإِمَّا أَنْ يُقِيدَ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّا نَجْعَلُهُ لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَّا الْإِذْخِرَ، فَقَامَ أَبُو شَاهٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ مَا قَوْلُهُ اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هَذِهِ الْخُطْبَةَ الَّتِي سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

أخرجه مسلم في الحج، وأبو داود في المناسك، وابن ماجة في الديات، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في البيوع.

أطراف الحديث: العلم، الديات.

معاني الألفاظ: يختلى: يقطع نباته. ينشد: يبحث ويطلب.

النظرين: الأمرين القصاص أو العفو. القود: القصاص. الإذخر: نبات طيب الرائحة.

(2)

البقرة آية (198).

ص: 754

س: هل توجد وظيفة رسمية شعبية دائمة في سدانة الكعبة؟

جـ: نعم، هي حجابة الكعبة خصَّ النبي صلى الله عليه وسلم بها بني شيبة في يوم فتح مكة وقال:(خذوها خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم)

(1)

فهي في بني شيبة منذ ألف وأربعمائة سنة وهم من بني طلحة.

س: هل لحكام المملكة العربية السعودية سلطة في الحرم على (بني طلحة) الذين هم سدنة الكعبة؟

جـ: ليس لملوك المملكة العربية السعودية ولا كان لحكام الدولة العثمانية ولا لغيرهم سلطة على (بني طلحة) ومن قبل لم يكن ثَمَّ سلطة لا للدولة الأموية ولا العباسية ولا لغيرهم على (بني طلحة).

‌لم يدخل النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة في حجة الوداع خشية التأسي به

س: هل دخل النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة في حجة الوداع وصلى بها ركعتين؟

جـ: لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة في حجة الوداع خشية أن يتأسى به المسلمون في الحج ولا تتسع لهم الكعبة، ولكنه صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة وصلى بها ركعتين في يوم فتح مكة كما في حديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ الْكَعْبَةَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ وَمَكَثَ فِيهَا، فَسَأَلْتُ بِلَالًا حِينَ خَرَجَ، مَا صَنَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ ثُمَّ صَلَّى)

(2)

وحديث (أَصَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي الْكَعْبَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عَلَى يَسَارِهِ إِذَا دَخَلْتَ)

(3)

، أما في حجة الوداع فإنه صلى الله عليه وسلم لم يدخل الكعبة خشية من التأسي به ويحصل بذلك حرج ومشقة للحجاج.

‌جواز زيارة غار حراء من باب زيارة الآثار التاريخية

س: ما رأيكم في زيارة غار حراء؟

جـ: من باب معرفة الآثار التاريخية لا بأس لا من باب الدّيانة والاعتقاد فيها.

(1)

مجمع الزوائد للهيثمي: باب في أمر مكة من الأذان والحجابة وغير ذلك. بلفظ (عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة لاينزعها منكم إلا ظالم) يعني حجابة الكعبة، وقال الهيثمي رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه عبد الله ابن المؤمل وثقه ابن حبان وقال يخطئ ووثقه ابن معين في رواية وضعفه جماعة.

(2)

- صحيح البخاري: كتاب الصلاة: باب الصلاة بين السواري في غير جماعة. حديث رقم (475) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ الْكَعْبَةَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ وَمَكَثَ فِيهَا، فَسَأَلْتُ بِلَالًا حِينَ خَرَجَ، مَا صَنَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ ثُمَّ صَلَّى، وَقَالَ لَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ وَقَالَ عَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ)

أخرجه مسلم في الحج، والترمذي في الحج، والنسائي في مناسك الحج، وأبوداود في المناسك، وأحمد في مسند المكثرين، ومالك في الحج، والدارمي في المناسك.

(3)

- صحيح البخاري: كتاب الصلاة: باب قول الله واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى. حديث رقم (382) بلفظ (عَنْ سَيْفٍ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا قَالَ: أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ فَقِيلَ: لَهُ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ الْكَعْبَةَ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ فَأَقْبَلْتُ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَدْ خَرَجَ وَأَجِدُ بِلَالًا قَائِمًا بَيْنَ الْبَابَيْنِ، فَسَأَلْتُ بِلَالًا فَقُلْتُ: أَصَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي الْكَعْبَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عَلَى يَسَارِهِ إِذَا دَخَلْتَ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنِ)

أخرجه مسلم في الحج، والترمذي في الحج، والنسائي في مناسك الحج، وأبوداود في المناسك، وأحمد في مسند المكثرين، ومالك في الحج، والدارمي في المناسك.

ص: 755

‌المشروع زيارة المسجد النبوي الشريف

س: هل المشروع زيارة المسجد النبوي الشريف أم قبر النبي صلى الله عليه وسلم؟

جـ: مذهب شيخ الإسلام (ابن تيمية) المشروع زيارة المسجد النبوي والصلاة فيه ثم يمر على قبر النبي صلى الله عليه وسلم ليزور النبي صلى الله عليه وسلم ويقال عن شيخ الإسلام ابن تيمية أنه ينكر زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وليس كذلك بل هو يقول بمشروعية زيارة القبور ولكنه ينكر شد الرحال لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وجمهور العوام يقصدون زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولكنهم يبدؤون بدخول المسجد النبوي الشريف والصلاة فيه والخلاف بين الفريقين في النية فقط، والأولى لمن سيزور الحرم المدني أن يقصد زيارة المسجد النبوي الشريف لحديث (لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ، الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى)

(1)

ثم يذهب لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقبر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.

س: هناك من يعتقد أنّ من يقوم بزيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يجب عليه أن يصلي في مسجده خمسة فروض وإلا فزيارته غير كافيه أو ليست بصحيحة، فهل هذا صحيح أو لا؟

جـ: الزيارة صحيحة على كل حال وأنّ اعتقاد من يعتقد أن لا تكون زيارة صحيحة إلا إذا صلّى الزائر خمسة فروض في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم جماعة هي عقيدة ليس عليها مستند، هذا ومن الناس من يعتقد أنه لا بد أن يصلي الخمس الصلوات في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم مدة ثمانية أيام أي أربعين فرضاً ومستنده حديث يرغِّب في الصلاة جماعة في المسجد النبوي أربعين فرضاً، ولكن الجواب عليه من وجهين:

الأول: أنه حديث غير صحيح من جهة الإسناد.

الثاني: أنه لا يدل صراحة على أن ذلك شرط في صحة الزيارة أو أنه واجب وإنما يدل على الترغيب فقط لا على الوجوب ولا على الشرطية على فرض صحته.

‌ليس زيارة القبور من تمام زيارة المسجد النبوي الشريف

س: هل يشرع لمن يزور الحرم النبوي الشريف أن يزور قبور حمزة وفاطمة وغيرهما من قبور الصحابة في البقيع؟

جـ: ليس زيارة القبور من تمام زيارة المسجد النبوي الشريف ولا من تمام الحج وليس لها علاقة بالزيارة، لكنه لا مانع من ذلك لأن الزيارة مشروعه لجميع قبور الموتى.

س: من المعلوم أن الحديث المروي أن (من صلى أربعين صلاة جماعة في المسجد النبوي كتبت له براءة من النار) فهل إذا حدث أن المصلي لم يؤد الصلوات المذكورة متوالية بل أداها متفرقة وأكملها في شهر واحد بدلاً من أدائها في ظرف ثمانية أيام بلياليها نتيجة لظروف منعته من مواصلة أداء الصلوات متتالية، هل ثواب أدائها متفرقة كثواب أدائها متوالية؟

جـ: هذا الحديث غير صحيح عند المحدثين وممن ضعفه العلامة الألباني وإذا كان ضعيفاً فلا عمل عليه.

(1)

- صحيح البخاري: كتاب الجمعة: باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة. حديث رقم (1189) بلفط (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ، الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى).

أخرجه مسلم في الحج، والنسائي في المواقيت، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصوم.

أطراف الحديث: مواقيت الصلاة، الحج.

ص: 756

‌جواز عادة إهداء الحاج كبشاً بعد عودته من الحج

س: في بعض المناطق عادة هي أن الحاج حينما يعود من الحج يسلمون عليه ويعطونه فلوساً أو كباشاً فهل هذا مشروع؟

جـ: هذه عادة وليست عبادة، فإذا هم يعطونه إكرامية بدون طلب منه فهي جائزة.

‌مكة أفضل من المدينة

س: أيهما أفضل مكة أو المدينة؟ وما معنى حديث (يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنْ الْحَبَشَةِ، وَيَسْلُبُهَا حِلْيَتَهَا، وَيُجَرِّدُهَا مِنْ كِسْوَتِهَا)

(1)

؟

جـ: اتفق العلماء على أن مكة والمدينة أفضل بقاع الأرض ولكنهم اختلفوا أيهما أفضل، والذي ذهب اليه الحنفية والشافعية والحنابلة ووهب وابن حبيب من المالكية وهو قول الجمهور أن مكة أفضل من المدينة، والذي ذهب اليه مالك وجمهور أصحابه وهو مذهب عمر بن الخطاب والكثير من الصحابة وأكثر أهل المدينة إلى أن المدينة أفضل من مكة، وقد احتج الأولون بعدة حجج فمنها حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ ابْنِ حَمْرَاءَ الزُّهْرِيِّ قال (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَاقِفًا عَلَى الْحَزْوَرَةِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ)

(2)

وهو حديث حسن أخرجه أصحاب السنن وصححه جماعة منهم الترمذي وزاد أحمد بعد قوله واقف بالحزورة في سوق مكة وبمعنى هذا الحديث روى أبو هريرة وابن عباس رضي الله عنهما، وقد احتج أهل القول الثاني بحديث (مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ)

(3)

مع قوله (مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)

(4)

وبحديث (وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمِي أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا سَكَنْتُ غَيْرَكِ)

(5)

وبالحديث الذي قال

(1)

- مسند أحمد: كتاب مسند المكثرين: باب مسند عبدالله بن عمرو بن العاص. حديث رقم (6756) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنْ الْحَبَشَةِ، وَيَسْلُبُهَا حِلْيَتَهَا، وَيُجَرِّدُهَا مِنْ كِسْوَتِهَا، وَلَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ أُصَيْلِعَ أُفَيْدِعَ يَضْرِبُ عَلَيْهَا بِمِسْحَاتِهِ وَمِعْوَلِهِ)

أخرجه البخاري في الحج، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة، والنسائي في مناسك الحج.

معاني الألفاظ: أصيلع: تصغير كلمة أصلع وهو الذي لاشعر في رأسه.

(2)

- سنن الترمذي: باب المناقب: باب فضل مكة. حديث رقم (2680) بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ ابْنِ حَمْرَاءَ الزُّهْرِيِّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَاقِفًا عَلَى الْحَزْوَرَةِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ)

أخرجه ابن ماجه في المناسك، وأحمد في أول مسند الكوفيين، والدارمي في السير.

أطراف الحديث: لايوجد له مكررات.

(3)

- صحبح البخاري: كتاب الجمعة: باب فضل مابين القبروالمنبر. حديث رقم (1120) بلفظ (عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَازِنِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ)

أخرجه مسلم في الحج، والنسائي في المساجد، وأحمد في أول مسند المدنيين، ومالك في النداء للصلاة.

أطراف الحديث: لايوجد للحديث مكررات.

(4)

- صحيح البخاري: كتاب الرقاق: باب مثل الدنيا في الآخرة. حديث رقم (5926) بلفظ (عَنْ سَهْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)

أخرجه مسلم في الإمارة، والترمذي في فضائل الجهاد، والنسائي في الجهاد، وابن ماجه في الجهاد، وأحمد في مسند الأنصار.

أطراف الحديث: الجهاد والسير، بدء الخلق.

(5)

- سنن الترمذي: كتاب المناقب: باب في فضل مكة. حديث رقم (3860) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لِمَكَّةَ، مَا أَطْيَبَكِ مِنْ بَلَدٍ وَأَحَبَّكِ إِلَيَّ، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمِي أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا سَكَنْتُ غَيْرَكِ)

أطراف الحديث: لايوجد للحديث مكررات.

ص: 757

فيه النبي صلى الله عليه وسلم (المدينة خير من مكة)، وأجيب عن الاحتجاج بالحديث الأول أن الحديث من ناحية السند صحيح ولكنه من ناحية الدلالة لا يدل على أن المدينة أفضل من مكة لا بالمطابقة ولا بالتضمن ولا بالالتزام، وعن الحديثين الأخيرين أنهما غير صحيحين بل هما من الِأحاديث المنكرة أو الموضوعة، والكلام حول الموضوع طويل، ورأيي الشخصي أن المفاضلة بين مكة والمدينة من الفضول، ولم يتعبدنا الله باعتقاد أن مكة أفضل من المدنية أو أن المدينة أفضل من مكة ولا هي من المسائل التي سيسألنا الله عنها يوم القيامة، أما الحديث المذكور فقد أخرجه أحمد من حديث عبدالله بن عمرو مرفوعا الى النبي صلى الله عليه وسلم (يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنْ الْحَبَشَةِ، وَيَسْلُبُهَا حِلْيَتَهَا، وَيُجَرِّدُهَا مِنْ كِسْوَتِهَا، وَلَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ أُصَيْلِعَ أُفَيْدِعَ يَضْرِبُ عَلَيْهَا بِمِسْحَاتِهِ وَمِعْوَلِهِ) قال ابن كثير في البداية والنهاية هذا إسناد جيد قوي، ومعنى (الأصيلع) الذي لا شعر في راسه لأنه تصغير (أصلع) ومعنى (ذو السويقتين) صاحب الساقين الركيكين، ومعنى (أفيدع) أن الفدع إعوجاج المفاصل.

‌وجوب ذبح كبش على من عمل العادة السرية في أثناء الحج

س: شاب مراهق حج ومارس العادة السرية أثناء الحج، فهل حجه صحيح أم لا وإذا كان صحيحا فما الذي يجب عليه؟

جـ: إذا كنت قد عملتها وأنت محرم في مكة، فعليك ذبح كبش فدية والتوبة.

ص: 758