الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الكتاب الأربعون: كتاب الجهاد والسير
أولًا: أبواب مقدمات الجهاد وبيان آدابه وأحكامه:
الباب الأول: باب الحث على الجهاد، وفضل الشهادة والرباط والحرس.
الباب الثاني: باب أن الجهاد فرض كفاية، وأنه شرع مع كل بر وفاجر.
الباب الثالث: باب ما جاء في إخلاص النية في الجهاد، وأخذ الأجرة عليه والإعانة.
الباب الرابع: باب استئذان الأبوين في الجهاد.
الباب الخامس: باب لا يجاهد من عليه دين إلا برضا غريمه.
الباب السادس: باب ما جاء في الاستعانة بالمشركين.
الباب السابع: باب ما جاء في مشاورة الإمام الجيش ونصحه لهم ورفقه بهم وأخذهم بما عليهم.
الباب الثامن: باب لزوم طاعة الجيش لأميرهم ما لم يأمر بمعصية.
الباب التاسع: باب الدعوة قبل القتال.
الباب العاشر: باب ما يفعله الإمام إذا أراد الغزو من كتمان حاله، والتطلع على حال عدوه.
الباب الحادي عشر: باب ترتيب السرايا والجيوش واتخاذ الرايات وألوانها.
الباب الثاني عشر: باب ما جاء في تشييع الغازي واستقباله.
الباب الثالث عشر: باب استصحاب النساء لمصلحة المرضى والجرحى والخدمة.
الباب الرابع عشر: باب الأوقات التي يستحب فيها الخروج إلى الغزو والنهوض إلى القتال.
الباب الخامس عشر: باب ترتيب الصفوف وجعل سِيْما وشعار يُعرف، وكراهة رفع الصوت.
الباب السادس عشر: باب استحباب الخيلاء في الحرب.
الباب السابع عشر: باب الكف وقت الإغارة عمن عنده شعار الإسلام.
الباب الثامن عشر: باب جواز تبييت الكفار ورميهم بالمنجنيق وإن أدى إلى قتل ذراريهم تبعًا.
الباب التاسع عشر: باب الكف عن قصد النساء والصبيان والرهبان والشيخ الفاني بالقتل.
الباب العشرون: باب الكف عن المُثلة، والتحريق، وقطع الشجر، وهدم العمران إلا لحاجة ومصلحة.
الباب الحادي والعشرون: باب تحريم الفرار من الزحف إذا لم يزد العدو على ضعف المسلمين إلا المتحيز إلى فئة وإن بعدت.
الباب الثاني والعشرون: باب من خشي الأسر فله أن يستأسر، وله أن يقاتل حتى يقتل.
الباب الثالث والعشرون: باب الكذب في الحرب.
الباب الرابع والعشرون: باب ما جاء في المبارزة.
الباب الخامس والعشرون: باب من أحب الإقامة بموضع النصر ثلاثًا.
الباب السادس والعشرون: باب أن أربعة أخماس الغنيمة للغانمين، وأنها لم تكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
الباب السابع والعشرون: باب أن السلب للقاتل وأنه غير مخموس.
الباب الثامن والعشرون: باب التسوية بين القوي والضعيف ومن قاتل ومن لم يقاتل.
الباب التاسع والعشرون: باب جواز تنفيل بعض الجيش لبأسه وغِنَائه أو تحمُّلِهِ مكروهًا دونهم.
الباب الثلاثون: باب تنفيل سرية الجيش عليه واشتراكهما في الغنائم.
الباب الحادي والثلاثون: باب بيان الصفي الذي كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وسهمه مع غيبته.
الباب الثاني والثلاثون: باب من يرضخ له من الغنيمة.
الباب الثالث والثلاثون: باب الإسهام للفارس والراجل.
الباب الرابع والثلاثون: باب الإسهام لمن غيبه الأمير في مصلحة.
الباب الخامس والثلاثون: باب ما يذكر في الإسهام لتجار العسكر وأجزائهم.
الباب السادس والثلاثون: باب ما جاء في المدد يلحق بعد تقضِّي الحرب.
الباب السابع والثلاثون: باب ما جاء في إعطاء المؤلفة قلوبهم.
الباب الثامن والثلاثون: باب حكم أموال المسلمين إذا أخذها الكفار ثم أخذت منهم.
الباب التاسع والثلاثون: باب ما يجوز أخذه من نحو الطعام والعلف بغير قسمة.
الباب الأربعون: باب أن الغنم تقسم بخلاف الطعام والعلف.
الباب الحادي والأربعون: باب النهي عن الانتفاع بما يغنمه الغانم قبل أن يقسم إلا حالة الحرب.
الباب الثاني والأربعون: باب ما يُهدى للأمير والعامل أو يؤخذ من مباحات دار الحرب.
الباب الثالث والأربعون: باب التشديد في الغلول وتحريق رحل الغال.
الباب الرابع والأربعون: باب المنّ والفداء في حق الأسارى.
الباب الخامسُ والأربعون: باب أن الأسير إذا أسلم لم يزل ملك المسلمين عنه.
الباب السادس والأربعون: باب الأسير يدعي الإسلام قبل الأسر وله شاهد.
الباب السابع والأربعون: باب جواز استرقاق العرب.
الباب الثامن والأربعون: باب قتل الجاسوس إذا كان مستأمنًا أو ذميًّا.
الباب التاسع والأربعون: باب أن عبد الكافر إذا خرج إلينا مسلمًا فهو حر.
الباب الخمسون: باب أن الحربي إذا أسلم قبل القدرة عليه أحرز أمواله.
الباب الحادي والخمسون: باب حكم الأرضين المغنومة.
الباب الثاني والخمسون: باب ما جاء في فتح مكة. هل هو عنوة أو صلح؟
الباب الثالث والخمسون: باب بقاء الهجرة إلى دار الإسلام وأن لا هجرة من دار أسلم أهلها.
ثانيًا: أبواب الأمان والصلح والمهادنة:
الباب الأول: باب تحريم الدم بالأمان وصحته من الواحد.
الباب الثاني: باب ثبوت الأمان للكافر إذا كان رسولًا.
الباب الثالث: باب ما يجوز من الشروط مع الكفار ومدة المهادنة وغير ذلك.
الباب الرابع: باب جواز مصالحة المشركين على المال وإن كان مجهولًا.
الباب الخامس: باب ما جاء فيمن سار نحو العدو في آخر مدة الصلح بغتة.
الباب السادس: باب الكفار يحاصرون فينزلون على حكم رجل من المسلمين.
الباب السابع: باب أخذ الجزية وعقد الذمة.
الباب الثامن: باب منع أهل الذمة من سكنى الحجاز.
الباب التاسع: باب ما جاء في بداءتهم بالتحية وعيادتهم.
الباب العاشر: باب قسمة خمس الغنيمة ومصرف الفيء.
ثالثًا: أبواب السبق والرمي:
الباب الأول: باب ما يجوز المسابقة عليه بعوض.
الباب الثاني: باب ما جاء في المحلل وآداب السبق.
الباب الثالث: باب الحث على الرمي.
الباب الرابع: باب النهي عن صبر البهائم، وإخصائها، والتحريش بينها، ووسمها في الوجه.
الباب الخامس: باب ما يستحب ويكره من الخيل واختيار تكثير نسلها.
الباب السادس: باب ما جاء في المسابقة على الأقدام والمصارعة واللعب، بالحراب وغير ذلك.
الباب السابع: باب تحريم القمار واللعب بالنرد وما في معنى ذلك.
الباب الثامن: باب ما جاء في آلة اللهو.
الباب التاسع: باب ضرب النساء بالدف لقدوم الغائب وما في معناه.
[الكتاب الأربعون] كتابُ الجهاد والسِّيَر
[أولًا: أبواب مقدمات الجهاد وبيان آدابه وأحكامه]
[الباب الأول] بابُ الحث على الجهاد وفضل الشهادة والرباط والحرس
1/ 3233 - (عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "لَغَدْوةٌ أَوْ رَوْحَةٌ في سَبيلِ الله خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَما فِيها". مُتَّفقٌ عَلَيهِ)
(1)
. [صحيح]
2/ 3234 - (وعَنْ أَبي عَبْسٍ الْحَارِثِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يقُولُ: "مَنِ اغْبَرَّتْ قدَماهُ في سَبيلِ الله حَرّمَهُ الله على النَّارِ". رَواهُ أَحْمَدُ
(2)
والبُخاريُّ
(3)
والنَّسائيُّ
(4)
والتِّرمذيُّ)
(5)
. [صحيح]
3/ 3235 - (وعَنْ أَبي أَيُّوبَ قَالَ: قَالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "غَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ في سَبيلِ الله خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَليهِ الشَّمْسُ وغَرَبَتْ". رَوَاهُ أَحْمَدُ
(6)
ومُسْلمٌ
(7)
والنَّسائيُّ
(8)
. [صحيح]
وَللْبُخَارِيِّ
(9)
مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ). [صحيح]
4/ 3236 - (وعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ قاتَلَ في سَبيلِ الله فُوَاقَ ناقَةٍ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ". رَوَاهُ أَحمدُ
(10)
والتِّرمذيُّ)
(11)
. [حسن]
(1)
أحمد في المسند (3/ 132) والبخاري رقم (2792) ومسلم رقم (112/ 1880).
(2)
في المسند (3/ 479).
(3)
في صحيحه رقم (907).
(4)
في سننه رقم (3116).
(5)
في سننه رقم (1632) وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح.
(6)
في المسند (5/ 422).
(7)
في صحيحه رقم (115/ 1883).
(8)
في سننه رقم (3119).
(9)
في صحيحه رقم (2793).
(10)
في المسند (2/ 446).
(11)
في السنن رقم (1650) وقال: هذا حديث حسن. =
5/ 3237 - (وعَنْ أَبي مُوسى قَالَ: قالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ أَبْوابَ الْجَنَّةِ تحْتَ ظِلَالِ السُّيوفِ". رَوَاهُ أحمدُ
(1)
ومُسلمٌ
(2)
والتِّرْمِذيُّ)
(3)
. [صحيح]
6/ 3238 - (وعَنِ ابْنِ أبي أَوْفى أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "إنَّ الْجَنةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ". رَوَاهُ أَحمدُ
(4)
والبُخاريُّ)
(5)
. [صحيح]
7/ 3239 - (وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "رِبَاطُ يَوْمٍ في سَبيلِ الله خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وَما عَليهَا، ومَوْضِعُ سَوْطِ أحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وَما عَليهَا، والرَّوحَةُ يَرُوحُهَا الْعَبْدُ أوِ الْغَدْوَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وما عَليهَا". مُتَّفَقٌ عَليهِ)
(6)
. [صحيح]
حديث أبي هريرة الآخر قال الترمذي
(7)
: هو حديث حسن، ولفظه عن أبي هريرة:"قال: مَرَّ رجلٌ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بشعب فيه عيينة من ماء عذبة فأعجبته لطيبها، فقال: لو اعتزلتُ الناس فأقمت في هذا الشعب، ولن أفعل حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عامًا، ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة؟ اغزوا في سبيل الله، من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة".
قوله: (كتاب الجهاد) قال في الفتح
(8)
: الجهاد - بكسر الجيم - أصله لغة:
= وهو حديث حسن كما قال الترمذي.
(1)
في المسند (4/ 396).
(2)
في صحيحه رقم (146/ 1902).
(3)
في السنن رقم (1659) وقال: هذا حديث حسن غريب.
وهو حديث صحيح.
(4)
في المسند (4/ 353).
(5)
في صحيحه رقم (2818).
(6)
أحمد في المسند (5/ 339) والبخاري رقم (2892) ولم يعزه صاحب التحفة (4/ 109) إلى مسلم.
قلت: وأخرجه الترمذي رقم (1664).
وهو حديث صحيح.
(7)
في سننه رقم (1650) وقد تقدم، وهو حديث حسن.
(8)
في الفتح (6/ 30).
المشقة، يقال: جهدت جهادًا، أي: بلغت المشقة، وشرعًا: بذل الجهد في قتال الكفار؛ ويطلق أيضًا على مجاهدة النفس، والشيطان والفساق.
فأمَّا مجاهدة النفس: فعلى تعلُّم أمور الدين، ثم على العمل بها، ثم على تعليمها.
وأما مجاهدة الشيطان: فعلى دفع ما يأتي به من الشبهات، وما يزينه من الشهوات.
وأما مجاهدة الكفار: فتقع باليد، والمال، واللسان، والقلب.
وأمَّا الفساق: فاليد، ثم اللسان، ثم القلب.
ثم قال
(1)
: واختلف في جهاد الكفار؛ هل كان أولًا فرض عينٍ، أو كفاية؟ ثم قال في باب وجوب النفير: فيه قولان مشهوران للعلماء، وهما في مذهب الشافعي.
وقال الماوردي
(2)
: كان عينًا على المهاجرين دون غيرهم.
ويؤيده وجوب الهجرة قبل الفتح في حقِّ كُلِّ من أسلم إلى المدينة لنصر الإسلام.
وقال السهيلي
(3)
: كان عينًا على الأنصار دون غيرهم.
ويؤيده مبايعتهم النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة: على أن يؤووا رسول الله صلى الله عليه وسلم وينصروه. فيخرج من قولهما: أنه كان عينًا على الطائفتين، كفايةً في حقِّ غيرهم، ومع ذلك فليس في حقِّ الطائفتين على التعميم، بل في حقِّ الأنصار إذا طرق المدينة طارقٌ، وفي حقِّ المهاجرين إذا أريد قتال أحدٍ من الكفار ابتداءً.
وقيل: كان عينًا في الغزوة التي يخرج فيها النبي صلى الله عليه وسلم دون غيرها.
والتحقيق: أنَّه كان عينًا على من عيَّنه النبي صلى الله عليه وسلم في حقه وإن لم يخرج. وأما بعده صلى الله عليه وسلم فهو فرض كفاية على المشهور، إلا أن تدعو الحاجة، كأن يدهم
(1)
أي: الحافظ ابن حجر في "الفتح"(6/ 32).
(2)
الحاوي الكبير (14/ 102 - 103).
(3)
ذكره الحافظ في "الفتح"(6/ 37).
العدُّو، ويتعين على من عينه الإمام، ويتأدى فرض الكفاية بفعله في السنة مرة عند الجمهور
(1)
.
ومن حججهم: أن الجزية تجب بدلًا عنه، ولا تجب في السنة أكثر من مرَّةٍ اتفاقًا، فليكن بدلها كذلك.
وقيل: يجب كلما أُمِرَ وهو قويٌّ.
قال: والتحقيق أن جنس جهاد الكفَّار متعين على كلِّ مسلم؛ إما بيده، وإما بلسانه، وإما بماله، وإما بقلبه، انتهى.
وأوَّل ما شرع الجهاد بعد الهجرة النبوية إلى المدينة اتفاقًا.
قوله: (لغدوةٌ أو روحةٌ) الغدوة
(2)
- بالفتح واللام للابتداء - وهي: المرَّة الواحدة من الغدوّ، وهو: الخروج في أيّ وقت كان من أوَّل النهار إلى انتصافه.
والروحة
(3)
: المرَّة الواحدة من الرواح، وهو: الخروج في أيِّ وقت كان من زوال الشمس إلى غروبها.
قوله: (في سبيل الله) أي الجهاد.
قوله: (خيرٌ من الدُّنيا وما فيها) قال ابن دقيق العيد
(4)
: يحتمل وجهين:
(أحدهما): أن يكون من باب تنزيل الغائب منزلة المحسوس تحقيقًا له في النَّفس لكون الدُّنيا محسوسةً في النفس مستعظمةً في الطباع، ولذلك وقعت المفاضلة بها، وإلا فمن المعلوم: أن جميع ما في الدُّنيا لا يساوي ذرّةً مما في الجنة.
(والثاني): أن المراد: أن هذا القدر من الثواب خيرٌ من الثواب الذي يحصل لمن لو حصلت له الدنيا كلُّها لأنفقها في طاعة الله تعالى.
ويؤيد هذا الثاني: ما رواهُ ابن المبارك في كتاب الجهاد
(5)
من مرسل
(1)
الفتح (6/ 38).
(2)
النهاية في غريب الحديث (2/ 291).
(3)
النهاية (1/ 699) وغريب الحديث، للهروي (1/ 329).
(4)
في "إحكام الأحكام" ص 961.
(5)
في كتاب الجهاد (1/ 66 - 67). =
الحسن قال: "بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشًا، فيهم عبد الله بن رواحة، فتأخر ليشهد الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لو أنفقت ما في الأرض ما أدركت فضل غدوتهم".
والحاصل: أن المراد تسهيل أمر الدنيا، وتعظيم أمر الجهاد، وأنَّ من حصل له من الجنَّة قدر سوط يصير كأنَّه حصل له أعظم من جميع ما في الدُّنيا، فكيف بمن حصّل منها أعلى الدرجات.
والنكتة في ذلك: أن سبب التأخير عن الجهاد الميل إلى سبب من أسباب الدنيا.
قوله: (من اغبرَّت قدماه)، زاد أحمد
(1)
من حديث أبي هريرة: "ساعة من نهار".
وفيه دليل على عظم قدر الجهاد في سبيل الله، فإنَّ مجرّد مسِّ الغبار للقدم إذا كان من موجباتِ السَّلامة من النَّار فكيف بمن سعى، وبذل جهده، واستفرغ وسعه.
قوله: (خير مما طلعت عليه الشمس وغربت)، هذا هو المراد بقوله في الحديث الأول
(2)
: "خير من الدنيا وما فيها".
قوله: (فُوَاق ناقة) هو قدر ما بين الحلبتين من الاستراحة.
= وعزاه الحافظ في "الفتح"(6/ 14) وسكت عليه.
وأخرجه أحمد بن إبراهيم الدمياطي في كتابه: "مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق ومثير الغرام إلى دار السلام"(1/ 226 - 227 رقم 244) وقال: "رواه ابن المبارك، عن الربيع بن صبيح، عن الحسن، وهو مرسل. والربيع بن صبيح حديثه حسن، وكان رجلًا صالحًا.
قال ابن الذهبي الحافظ في التذهيب وغيره: "غزا المسلمون أرض الهند فأصابهم داء في أفواههم، فمات منهم نحو ألف رجل منهم الربيع بن صبيح". اهـ.
(1)
في المسند (5/ 225 - 226) من حديث مالك بن عبد الله الخثعمي، وليس عن أبي هريرة.
إسناد صحيح.
(2)
تقدم برقم (3233) من كتابنا هذا.
قوله: (تحت ظلال السيوف) الظلال: جمع ظلٍّ، وإذا تدانى الخصمان صار كل واحد منهما تحت ظلِّ سيف صاحبه، لحرصه على رفعه عليه، ولا يكون ذلك إلا عند التحام القتال.
قال القرطبي
(1)
: وهو من الكلام النفيس، الجامع، الموجز، المشتمل على ضروب من البلاغة مع الوجازة وعذوبة اللفظ، فإنه أفاد الحضَّ على الجهاد، والإخبار بالثواب عليه، والحضَّ على مقاربة العدوِّ، واستعمال السيوف، والاجتماع حين الزحف حتى تصير السيوف تظلُّ المتقاتلين.
وقال ابن الجوزي
(2)
: المراد أن الجنة تحصل بالجهاد.
قوله: (وموضع سوط أحدكم) في رواية للبخاري
(3)
: "وقاب قوس أحدكم" أي: قدره.
8/ 3240 - (وعَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ قاتَلَ في سَبيلِ الله مِنْ رجُلٍ مُسْلمٍ فُواقَ نَاقَةٍ وَجَبَتْ لهُ الجَنةُ، ومَنْ جُرِحَ جُرْحًا في سَبيلِ الله أوْ نُكِبَ نَكْبَةً، فإِنهَا تَجيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأغْزَرِ ما كانَتْ لوْنُها الزَّعْفَرَانُ وَرِيحُها الْمِسْكُ" رَوَاهُ أَبُو داود
(4)
والنَّسائيُّ
(5)
والتِّرْمذيُّ وصحَّحَهُ)
(6)
. [صحيح]
9/ 3241 - (وعَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يقُولُ: "رِبَاطُ يَوْمٍ في سَبيلِ الله خَيْرٌ مِنْ ألفِ يَوْمٍ فيما سِوَاهُ مِنَ المَنَازِلِ". رَوَاهُ أحمدُ
(7)
والترْمذِيُّ
(8)
والنَّسائيُّ
(9)
[حسن]
(1)
في "المفهم"(3/ 736).
(2)
في "كشف المشكل"(1/ 417).
(3)
في صحيحه رقم (2796).
(4)
في سننه رقم (2541).
(5)
في سننه رقم (3141).
(6)
في سننه رقم (1654) و (1657) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وهو حديث صحيح.
(7)
في المسند (1/ 62، 65، 75).
(8)
في سننه رقم (1667) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
(9)
في سننه رقم (3169).
قلت: وأخرجه ابن أبي عاصم في الجهاد رقم (299) وابن المبارك في "الجهاد" رقم (72) =
(وَلابْنِ ماجَهْ مَعْناهُ)
(1)
. [صحيح]
10/ 3242 - (وعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يقُولُ: "رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيامِ شَهْرٍ وَقِيامِهِ، وإنْ ماتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الذِي كانَ يعْمَلُهُ وأُجْرِيَ عَليهِ رِزْقُهُ، وَأُمِنَ الْفَتَّانَ". رَوَاهُ أحمدُ
(2)
ومُسلمٌ
(3)
والنسائيُّ)
(4)
. [صحيح]
11/ 3243 - (وعَنْ عثْمانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: سَمِعْتُ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يقُولُ: "حَرَسُ لَيْلَةٍ في سَبيلِ الله أفضَلُ مِنْ أَلْفِ لَيْلَةٍ بقِيامِ لَيْلِها وَصِيَامِ نَهَارِها". رَوَاهُ أَحمدُ)
(5)
. [حسن]
12/ 3244 - (وعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يقُولُ: "عَيْنانِ
= وابن حبان رقم (4609) والحاكم (2/ 68) والبيهقي في الشعب رقم (4233) وصححه الحاكم على شرط البخاري، ووافقه الذهبي. رغم أن أبا صالح مولى عثمان لم يخرجا له أو أحدهما.
وخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.
(1)
في سننه رقم (2766).
وهو حديث صحيح.
(2)
في المسند (5/ 440، 441).
(3)
في صحيحه رقم (163/ 1913).
(4)
في سننه رقم (3167).
قلت: وأخرجه ابن أبي عاصم في الجهاد رقم (308) والطبراني في الشاميين رقم (219).
وهو حديث صحيح.
(5)
في المسند (1/ 61، 65).
قلت: وأخرجه ابن أبي عاصم في "كتاب الجهاد، رقم (150) والبزار رقم (350) والطبراني في المعجم الكبير رقم (145) والحاكم (2/ 81) وأبو نعيم في "الحلية" (6/ 214 - 215) و"معرفة الصحابة" رقم (283) والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (4234) من طرق عن كهمس بن الحسن، عن مصعب بن ثابت، عن عبد الله بن الزبير، عن عثمان.
إسناده ضعيف، مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، ضعفه أحمد، وابن معين، وغيرهما، ثم هو منقطع، فإن مصعب بن ثابت ولد بعد مقتل عثمان بنحو خمسين سنة. ولكن الحديث حسن، والله أعلم.
لا تَمَسُّهُما النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ الله. وعَيْنٌ باتَتْ تَحْرُسُ في سَبيلِ الله" رَوَاهُ التِّرمذيُّ وقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غريبٌ)
(1)
. [حسن لغيره]
13/ 3245 - (وعَنْ أبي أَيُّوبَ قالَ: إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هذِهِ الآيةُ فِينا مَعْشَرَ الأنْصارِ لَمَّا نَصَرَ الله نَبيَّهُ صلى الله عليه وسلم وأَظْهَرَ الإسلَامَ، قُلْنَا:[هَلْ]
(2)
نُقِيمُ في أَمْوَالِنَا ونُصْلِحُها؟
(1)
في سننه رقم (1639) وقال: حديث حسن غريب.
قلت: وأخرجه ابن أبي عاصم في "كتاب الجهاد" رقم (146) وأبو نعيم في "الحلية"(5/ 209) والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (796).
قال الترمذي: "وفي الباب عن عثمان، وأبي ريحانة، وحديث ابن عباس حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شعيب بن رزيق".
قلت: شعيب وشيخه متكلم فيهما، لكن الحديث حسن بشاهديه:
• الأول: ما أخرجه أحمد في المسند (4/ 134 - 135) وابن أبي شيبة في المصنف (5/ 350) ومن طريقه ابن أبي عاصم في "كتاب الجهاد" رقم (145) وفي "الآحاد والمثاني" رقم (2325) بسند ضعيف. ولكن الحديث حسن لغيره.
• والثاني: ما أخرجه ابن أبي عاصم في "كتاب الجهاد" رقم (147) وأبي يعلى في المسند رقم (4346) والطبراني في "الأوسط" رقم (5775 - المعارف) بسند ضعيف. ولكن الحديث حسن لغيره.
• والثالث: ما أخرجه الطبراني في المعجم الكبير كما في "مجمع الزوائد"(5/ 288) من حديث العباس بن عبد المطلب.
وقال الهيثمي: فيه عثمان بن عطاء الخراساني وهو متروك، ووثقه دحيم".
• والرابع: ما أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج 19 رقم 1003) من حديث معاوية بن حيدة، بلفظ:"ثلاثة لا ترى أعينهم النار، عين حرست في سبيل الله، وعين بكت من خشية الله، وعين غضت عن محارم الله".
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(5/ 288) وقال: "رواه الطبراني وفيه أبو حبيب العنقزي - ويقال: القنوي - ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".
• والخامس: ما أخرجه الحاكم (2/ 82) من حديث أبي هريرة. بلفظ: "ثلاثة أعين لا تمسها النار، عين فقئت في سبيل الله، وعين حرست في سبيل الله، وعين بكت من خشية الله".
وصححه الحاكم، وثعقبه الذهبي، بقوله:"عمر - ابن راشد اليمامي - ضعفوه".
وأخرجه الحاكم بإسناد آخر عن أبي هريرة، بلفظ:"حرم على عينين أن تنالهما النار، عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس الإسلام وأهله من أهل الكفر".
وسكت عنه الحاكم، وأعله الذهبي بالانقطاع.
وخلاصة القول: أن حديث ابن عباس حديث حسن لغيره، والله أعلم.
(2)
كذا في المخطوط (أ، ب)، وفي أبي داود (هَلُمَّ).
فأنْزَلَ الله تعالى: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}
(1)
فالإِلقَاءُ بأيْدِينَا إلى التَّهْلُكَةِ أنْ نُقِيمَ في أمْوَالِنَا ونُصلِحَها ونَدَعَ الْجِهَادَ. رَوَاهُ أبُو داوُد)
(2)
. [صحيح]
14/ 3246 - (وعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "جاهِدُوا المُشْرِكِينَ بأمْوَالِكُمْ وَأيْدِيكُمْ وأَلْسِنَتِكُمْ". رَوَاهُ أحمدُ
(3)
وأَبُو داوُدَ
(4)
والنَّسائي)
(5)
. [صحيح]
حديث معاذ أخرجه أيضًا ابن ماجه
(6)
، وإسناد ابن ماجه والترمذي صحيح، وأما إسناد أبي داود ففيه بقية بن الوليد وهو متكلم فيه
(7)
، ولفظه عند أبي داود
(8)
: "من قاتلَ في سبيلِ الله فواقَ ناقة فقد وجبت له الجنةُ، ومن سأل الله القتل من نفسه صادقًا، ثم مات أو قتل فإن له أجر شهيد، ومن جُرح جرحًا في سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت، لونها لون الزعفران وريحها ريح المسك، ومن خرج به خراج في سبيل الله عز وجل فإن
(1)
سورة البقرة، الآية:(195).
(2)
في سننه رقم (2512).
قلت: وأخرجه الترمذي رقم (2972) والنسائي في التفسير رقم (48) و (49) وابن حبان في صحيحه رقم (4711) والطحاوي في مشكل الآثار رقم (4685) والحاكم (2/ 275) والبيهقي في السنن الكبرى (9/ 99) والطيالسي رقم (599).
والطبري في تفسيره رقم (3179) و (3180) وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" ص 269 - 270 من طرق.
وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
وهو حديث صحيح.
(3)
في المسند (3/ 124) و (3/ 153، 251).
(4)
في سننه رقم (2504).
(5)
في سننه رقم (3096).
قلت: وأخرجه الحاكم (2/ 81) والبيهقي في السنن الكبرى (9/ 20) والخطيب في "الفقيه والمتفقه"(1/ 233).
وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
وهو حديث صحيح.
(6)
في سننه رقم (2792).
(7)
بقية بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي، أبو يُحْمد: صدوق كثير التدليس عن الضعفاء
…
التقريب رقم (734).
(8)
في سننه رقم (2541).
عليه طابع الشهداء" وذكر المصنف رحمه الله أن الترمذي صحح حديث معاذ المذكور، ولم نجد ذلك في جامعه، وإنما صحح
(1)
حديث أبي هريرة بمعناه، ولكنه قد وافق المصنف على حكاية تصحيح الترمذي لحديث معاذ جماعة منهم المنذري في مختصر السنن
(2)
والحافظ في الفتح
(3)
، وصححه أيضًا ابن حبان
(4)
والحاكم
(5)
.
وحديث عثمان قال الترمذي
(6)
بعد إخراجه: إنه حديث حسن صحيح غريب.
وحديث سلمان الفارسي أخرجه أيضًا الترمذي
(7)
.
وحديث عثمان الثاني أشار إليه الترمذي
(8)
.
وحديث ابن عباس قال الترمذي
(9)
بعد إخراجه: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شعيب بن [زريق]
(10)
.
وحديث أبي أيوب أخرجه أيضًا النسائي
(11)
والترمذي
(12)
وقال: حسن صحيح، وصححه أيضًا ابن حبان
(13)
والحاكم
(14)
، ولفظ الحديث عن أبي داود
(15)
عن أسلم بن عمران قال: "غزونا من المدينة نريد القسطنطينية وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، والروم ملصقو ظهورهم بحائط المدينة، فحمل رجل على العدو فقال الناس: مه مه لا إله إلا الله يلقي بيده إلى التهلكة؟ فقال أبو أيوب: إنما أنزلت هذه الآية فذكره".
(1)
أي الترمذي في السنن (4/ 190).
(2)
في "المختصر"(3/ 385).
(3)
في "الفتح"(6/ 20).
(4)
في صحيحه رقم (4618).
(5)
في "المستدرك"(2/ 77).
(6)
في السنن (4/ 190).
(7)
في السنن رقم (1665) وقال: هذا حديث حسن.
(8)
في السنن (4/ 175).
(9)
في السنن (4/ 175).
(10)
كذا في المخطوط (أ) و (ب) والصواب: "شعيب بن [رُزَيْق] الشامي أبو شيبة" التقريب رقم الترجمة (2801) و"تهذيب التهذيب"(2/ 173).
(11)
في "تفسيره" رقم (48) و (49) وقد تقدم.
(12)
في السنن رقم (2972) وقد تقدم.
(13)
في صحيحه رقم (4711) وقد تقدم.
(14)
في المستدرك (2/ 275) وقد تقدم.
(15)
في السنن رقم (2512) وقد تقدم.
وفي الترمذي
(1)
فضالة بن عبيد بدل عبد الرحمن بن خالد بن الوليد.
وحديث أنس سكت عنه أبو داود
(2)
والمنذري
(3)
، ورجال إسناده رجال الصحيح وصححه النسائي.
والأحاديث في فضل الجهاد كثيرة جدًّا لا يتسع لبسطها إلا مؤلف مستقل
(4)
.
قوله: (من جُرِحَ جُرْحًا) ظاهرُ هذا: أنه لا يختصُّ بالشهيد الذي يموت [من]
(5)
تلك الجراحة، بل هو حاصلٌ لكل مَنْ جُرِح، ويحتمل أن يكون المراد بهذا الجرح: هو ما يموت صاحبه بسببه قبل اندماله لا ما يندمل في الدنيا، فإن أثر الجراحة وسيلان الدم يزول ولا ينفي ذلك كونه له فضل في الجملة.
قال في الفتح
(6)
: قال العلماء: الحكمة في بعثه كذلك أن يكون معه شاهد فضيلته ببذل نفسه في طاعة الله.
قوله: (أو نُكِبَ نكبةً) بضم النون من نكب وكسر الكاف.
قال في القاموس
(7)
: نكبَ عنه كنصر وفَرِحَ نَكْبًا ونَكَبًا ونكُوبًا: عدل، كنكَب وتنكِّب ونكَبهُ تنكيبًا: نَحَّاهُ لازمٌ مُتَعَد، وطريقٌ منكوب على غير قصدٍ، ونكَّبَه الطريقَ ونَكَّبَ به عنه: عدل، والنَّكْبُ: الطَّرْحُ، انتهى.
وقال في الفتح
(8)
: النكبةُ: أن يصيب العضوَ شيءٌ فيدميه، انتهى.
قوله: (لونها الزعفران) في حديث أبي هريرة عند الترمذي
(9)
وغيره: "اللون لون الدم والريح ريح المسك".
(1)
في السنن رقم (2972).
(2)
في السنن (3/ 27).
(3)
في "المختصر"(3/ 370).
(4)
مثل كتاب "مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق ومثير الغرام إلى دار السلام. في فضائل الجهاد" تأليف: أبي زكريا أحمد بن إبراهيم الدمياطي، المشهور بابن النحاس، تحقيق ودراسة: إدريس محمد علي، ومحمد خالد إسطنبولي، ط: دار البشائر الإسلامية (1 - 2) مجلد.
(5)
في المخطوط (أ): (في).
(6)
في "الفتح"(6/ 20).
(7)
القاموس المحيط ص 178.
(8)
في "الفتح"(6/ 19).
(9)
في سننه رقم (1656) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وهو حديث صحيح.
قوله: (رباطُ يوم في سبيل الله) بكسر الراء، وبعدها موحدةٌ، ثم طاءٌ مهملةٌ.
قال في القاموس
(1)
: المرابطة: أن يربط كلٌّ من الفريقين خيولَهم في ثغره وكلٌّ معدٌّ لصاحبه، فسُمِّيَ المقَامُ في الثغر رباطًا. ومنه قوله تعالى:{وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا}
(2)
، انتهى.
قوله: (وأمن الفتَّان) بفتح الفاء، وتشديد التاء الفوقية، وبعد الألف نون. قال في القاموس
(3)
: والفتَّان: اللصُّ، والشيطان، كالفاتن، والصانع، والفتَّانان: الدِّرهم والدِّينار، ومنكرٌ ونكيرٌ.
قال في النهاية
(4)
: وبالفتح هو الشيطان لأنه يفتن الناس عن الدين، انتهى.
والمراد هاهنا: الشيطان أو منكر ونكير.
قوله: (حرس ليلة) هو مصدر حرس.
والمراد هنا حراسة الجيش يتولاها واحد منهم فيكون له ذلك الأجر لما في ذلك من العناية بشأن المجاهدين والتعب في مصالح الدين، ولذلك قال في الحديث الآخر:"عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله".
قوله: (فالإلقاءُ بأيدينا إلى التهلكة: أن نقيم في أموالنا
…
إلخ) هذا فرد من أفراد ما تصدق عليه الآية لأنها متضمنة للنهي لكل أحد عن كل ما يصدق عليه أنه من باب الإلقاء بالنفس إلى التهلكة والاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فإذا كانت تلك الصورة التي قال الناس إنها من باب الإلقاء لما رأوا الرجل الذي حمل على العدوّ كما سلف من صور الإلقاء لغةً أو شرعًا فلا شك أنها داخلة تحت عموم الآية ولا يمنع من الدخول اعتراض أبي أيوب بالسبب الخاصّ.
(1)
القاموس المحيط ص 861.
(2)
سورة آل عمران، الآية:(200).
(3)
القاموس المحيط ص 1575. وفيه (الصائغ).
(4)
في "النهاية"(2/ 341) ثم قال: وفتَّان من أبنية المبالغة في الفتنة.
وقد تقرر في الأصول
(1)
رجحان قول من قال إن الاعتبار بعموم اللفظ، ولا حرج في اندراج التهلكة باعتبار الدين وباعتبار الدنيا تحت قوله:{وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}
(2)
، ويكون ذلك من باب استعمال المشترك في جميع معانيه وهو أرجح الأقوال الستة المعروفة في الأصول في استعمال المشترك
(3)
.
وفي البخاري في التفسير
(4)
أن التهلكة هي ترك النفقة في سبيل الله.
وذكر صاحب الفتح
(5)
هنالك أقوالًا أخر فليراجع.
وقد أخرج الحاكم
(6)
من حديث أنس: "أن رجلًا قال: يا رسول الله أرأيت إن انغمست في المشركين فقاتلتهم حتى قتلت أإلى الجنة؟ قال: نعم، فانغمس الرجل في صف المشركين فقاتل حتى قتل".
وفي الصحيحين
(7)
عن جابر قال: "قال رجل: أين أنا يا رسول الله إن قتلت؟ قال: في الجنة، فألقى تمرات كنّ بيده ثم قاتل حتى قتل".
وروى ابن إسحاق في المغازي
(8)
عن عاصم بن عمر [بن]
(9)
قتادة قال: "لما التقى الناس يوم بدر قال عوف بن الحارث: يا رسول الله ما يضحك الرب من عبده؟ قال: أن يراه غمس يده في القتال يقاتل حاسرًا، فنزع درعه ثم [تقدم]
(10)
فقاتل حتى قتل".
(1)
إرشاد الفحول ص 454 بتحقيقي. والبحر المحيط (3/ 198) وتيسير التحرير (1/ 257).
(2)
سورة البقرة، الآية:(195).
(3)
انظر: "إرشاد الفحول" ص 99 - 105 بتحقيقي.
(4)
في صحيحه رقم (4516).
(5)
في "الفتح"(8/ 185).
(6)
لم أقف عليه في المستدرك.
(7)
البخاري رقم (4046) ومسلم رقم (143/ 1899).
(8)
كما في السيرة النبوية لابن هشام (2/ 322 - 323).
وقد أخرج الحديث البيهقي في السنن الكبرى (6/ 99 - 155) من طريق ابن إسحاق.
وأخرجه الطبراني في "تاريخه"(2/ 448 - 449) من طريق ابن إسحاق وقد صرح ابن إسحاق بالسماع. وسنده منقطع؛ لأن عاصم بن عمر بن قتادة لم يسمع هذا ممن رأى الحادثة.
(9)
في المخطوط (ب): (عن).
(10)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).
قوله: (جاهدوا المشركين
…
إلخ) فيه دليل: على وجوب المجاهدة للكفار بالأموال، والأيدي والألسن.
وقد ثبت الأمر القرآنيُّ بالجهاد بالأنفس والأموال في مواضع، وظاهر الأمر الوجوب. وقد تقدم الكلام على ذلك، وسيأتي أيضًا.
الباب الثاني بابُ أن الجهادَ فرضُ كفايةٍ وأنَّهُ شُرِعَ معَ كُلِّ بَرٍّ وفاجِر
15/ 3247 - (عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قالَ: {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}
(1)
. {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ} إلى قَوْلِهِ: {يَعْمَلُونَ}
(2)
نَسَخَتْها الآيَةُ التِي تَليهَا {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ}
(3)
. رَواهُ أَبُو داوُد)
(4)
[حسن]
16/ 3248 - (وعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الجَعْدِ الْبَارِقيِّ عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "الخَيْلُ مَعْقُودٌ في نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ الأجْرُ والمَغْنَمُ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ". مُتَّفقٌ عَليهِ
(5)
. [صحيح]
ولأحمدَ
(6)
ومُسلمٍ
(7)
والنَّسائيِّ
(8)
مِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ البَجَلِيِّ مِثْلُهُ. [صحيح]
وَفيهِ مُسْتَدَلٌّ بِعُمُومِهِ على الإِسْهَامِ لجَمِيعِ أَنْواعِ الخَيْلِ وَبمَفْهُومِهِ على عَدَمِ الإِسْهَامِ لِبَقِيَّةِ الدَّوَابِّ).
17/ 3249 - (وعَنْ أنَسٍ قالَ: قَالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "ثلَاثٌ مِنْ أَصْلِ
(1)
سورة التوبة، الآية:(39).
(2)
سورة التوبة، الآية:(120).
(3)
سورة التوبة، الآية:(122).
(4)
في سننه رقم (2505).
وهو حديث حسن.
(5)
أحمد في المسند (4/ 376) والبخاري رقم (2852) ومسلم رقم (98/ 1873).
وهو حديث صحيح.
(6)
في المسند (4/ 361).
(7)
في صحيحه رقم (97/ 1872).
(8)
في سننه رقم (3572).
وهو حديث صحيح.
الإيْمَانِ: الْكَفُّ عَمَّنْ قالَ: لَا إِلهَ إِلَّا الله لَا نُكَفِّرُهُ بِذَنْبٍ وَلَا نُخْرِجُهُ مِنَ الإسلَامِ بِعَمَلٍ، والْجهَادُ ماضٍ مُذْ بَعَثَنِي الله إلى أنْ يُقَاتِلَ آخِرُ أمَّتي الدَّجَّالَ لَا يُبْطِلُهُ جَوْرُ جائرٍ، وَلَا عَدْلُ عادِلٍ، وَالإيمانُ بالأقْدَارِ". رَواهُ أبُو داوُدَ
(1)
، وَحكاهُ أَحمدُ في روايَةِ ابْنِهِ عَبدِ الله). [ضعيف]
حديث ابن عباس سكت عنه أبو داود
(2)
والمنذري
(3)
وإسناده ثقات إلا عليّ [بن الحسين]
(4)
بن واقد وفيه مقال وهو صدوقٌ
(5)
، وبوب عليه أبو داود
(6)
باب في نسخ نفير العامة بالخاصة.
وحسنه الحافظ في الفتح
(7)
.
وأخرج أبو داود
(8)
عن ابن عباس أنه سأله نجدة بن نفيع عن هذه الآية: {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}
(9)
قال: فأمسك عنه المطر وكان عذابهم. ونَجْدَة بن نُفَيْع الحنفيُّ مجهول كما [قاله]
(10)
صاحب الخلاصة
(11)
.
وحديث أنس سكت عنه أبو داود
(12)
والمنذري
(13)
وفي إسناده يزيد بن أبي نشبة وهو مجهول.
(1)
في سننه رقم (2532). قال الألباني في ضعيف أبي داود (10/ 311 - 312): "قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال مسلم، غير يزيد بن أبي نُشْبة، فإنه مجهول، كما قال الحافظ، وأشار إلى ذلك الذهبي بقوله: تفرد به جعفر بن بُرْقان".
وأخرج الحديث البيهقي في السنن الكبرى (9/ 156) وأبو عبيد القاسم بن سلَّام في "كتاب الإيمان" رقم (27).
وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(2)
في السنن (3/ 23).
(3)
في "المختصر"(3/ 367).
(4)
في المخطوط (أ): (حسين) والمثبت من (ب) وهو موافق لمصادر الترجمة.
(5)
علي بن الحسين بن واقد المروزي: صدوق يهم. من العاشرة. التقريب رقم الترجمة (4717)، و"تهذيب التهذيب"(3/ 155 - 156).
(6)
في سننه (3/ 23 رقم الباب 19).
(7)
في "الفتح"(6/ 38).
(8)
في سننه رقم (2506) وهو حديث ضعيف.
(9)
سورة التوبة، الآية:(39).
(10)
في المخطوط (ب): قال.
(11)
في "الخلاصة" للخزرجي رقم الترجمة (7478) بتحقيقي.
(12)
في السنن (3/ 40).
(13)
في "المختصر"(3/ 380).
وأخرجه أيضًا سعيد بن منصور
(1)
وفيه ضعف، وله شواهد.
قوله: (نسختها [الآية]
(2)
التي تليها: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} )
(3)
قال الطبري
(4)
: يجوز أن يكون: {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}
(5)
خاصًّا، والمراد به من استنفره النبي صلى الله عليه وسلم فامتنع.
قال الحافظ
(6)
: والذي يظهر أنها مخصوصة وليست بمنسوخة، وقد وافق ابن عباس على دعوى النسخ عكرمة والحسن البصري كما روى ذلك الطبري
(7)
عنهما، وزعم بعضهم أن قوله تعالى:{فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ}
(8)
ناسخةً لقوله [تعالى]
(9)
: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا}
(10)
وثُباتٍ جمع ثبة ومعناه [جماعات]
(11)
متفرقة.
ويؤيده قوله تعالى بعده: {أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا} (8). قال الحافظ
(12)
: والتحقيق: أنه لا نسخ بل المرجع في الآيتين، يعني هذه وقوله تعالى:{إِلَّا تَنْفِرُوا} (5) مع قوله: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} (3) إلى تعيين الإمام وإلى الحاجة.
قوله: (الخيل معقود
…
إلخ) المراد بها المتخذة للغزو؛ بأن يقاتل عليها أو تُرْتَبط لأجل ذلك، وقد روى أحمد
(13)
من حديث أسماء بنت يزيد مرفوعًا: "الخيل في نواصيها الخير معقود أبدًا إلى يوم القيامة فمن ربطها عدة في
(1)
في سننه رقم (2367).
(2)
ما بين الحاصرتين سقط من (ب).
(3)
سورة التوبة، الآية:(122).
(4)
في "جامع البيان"(6/ ج 10/ 135).
(5)
سورة التوبة، الآية:(39).
(6)
في "الفتح"(6/ 38).
(7)
في "جامع البيان"(/ 6/ ج 10/ 135) عن عكرمة والحسن البصري.
(8)
سورة النساء، الآية:(71).
(9)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(10)
سورة التوبة، الآية:(41).
(11)
في المخطوط (ب): (جماعة).
(12)
في "الفتح"(6/ 38).
(13)
في المسند (6/ 455) بسند ضعيف، لضعف شهر بن حوشب.
قلت: وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد"(11/ 59) وابن أبي شيبة في المصنف (12/ 481) وعبد بن حميد رقم (1583) وأبو نعيم في الحلية (9/ 43) من طرق.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(5/ 261) وقال: "رواه أحمد وفيه شهر بن حوشب وهو ضعيف".
والخلاصة: إن حديث أسماء بنت يزيد حديث صحيح لغيره، والله أعلم.
سبيل الله، وأنفق عليها احتسابًا كان شبعها وجوعها وريُّها وظمؤها وأرواثها وأبوالها فلاحًا في موازينه يوم القيامة".
قوله: (الأجر والمغنم) بدل من قوله: "الخير" أو: هو خبر مبتدأ محذوف، أي: هو الأجر؟ والمغنم.
ووقع عند مسلم
(1)
من رواية جرير: "فقالوا: لم ذاك يا رسول الله؟ قال: "الأجر والمغنم"".
قال الطيبي
(2)
: يحتمل أن يكون الخير الذي فسر بالأجر، والمغنم: استعارة لظهوره وملازمته، وخصَّ الناصية لرفعة قدرها، فكأنه شبهه لظهوره بشيءٍ محسوسٍ معقودٍ على ما كان مرتفعًا، فنسب الخير إلى لازم المشبه به، وذكرُ الناصية تجريدٌ للاستعارة.
والمراد بالناصية هنا الشعر المسترسل على الجبهة، قاله الخطابي
(3)
وغيره.
قالوا: ويحتمل أن يكون كنى بالناصية عن جميع ذات الفرس كما يقال: فلان مبارك الناصية، [ويبعده]
(4)
ما رواه مسلم
(5)
من حديث جرير قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوي ناصية فرسه بأصبعه ويقول
…
" فذكر الحديث.
فيحتمل أن تكون خصت بذلك لكونها المقدم منها إشارة إلى أن الفضل في الإِقدام بها على العدو دون المؤخر لما فيه من الإشارة إلى الإدبار.
قول: (والجهاد ماضٍ
…
إلخ) فيه دليل: على أن الجهاد لا يزال ما في أم الإسلام والمسلمون إلى ظهور الدجال.
وأخرج أبو داود
(6)
وأبو يعلى
(7)
مرفوعًا وموقوفًا من حديث أبي هريرة:
(1)
في صحيحه رقم (99/ 1873).
(2)
في شرحه لمشكاة المصابيح (7/ 379).
(3)
في "غريب الحديث"(2/ 579).
(4)
في كل طبعات نيل الأوطار تحرفت إلى (يبعد) وهو مخالف للمخطوط (أ، ب).
(5)
في صحيحه رقم (97/ 1872).
(6)
في سننه رقم (2533).
قال المنذري: هذا منقطع مكحول لم يسمع من أبي هريرة.
والحديث ضعيف، والله أعلم.
(7)
لم أقف عليه في مسند أبي يعلى.
"الجهاد ماضي مع البر والفاجر"، ولا بأس بإسناده إلا أنه من رواية مكحول عن أبي هريرة ولم يسمع منه.
وأخرج أبو داود
(1)
من حديث عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال".
قوله: (لا يُبطله جور جائر ولا عدل عادل) فيه دليل: على أنه لا فرق في حصول فضيلة الجهاد بين أن يكون الغزو مع الإمام العادل، أو الجائر.
وقد استدل المصنف بما ذكره في الباب: على أن الجهاد فرض كفاية.
وقد تقدم الكلام على ذلك في أول الكتاب.
وقد حكى في البحر
(2)
عن العترة، والشافعية
(3)
[والحنفية]
(4)
أنه فرض كفاية، وعن ابن المسيب
(5)
أنه فرض عين.
وعن قوم
(6)
فرض عين في زمن الصحابة.
الباب الثالث باب ما جاء في إخلاص النية في الجهاد وأخذ الأجرة عليه والإعانة
18/ 3250 - (عَنْ أَبي مُوسى قالَ: سُئلَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنِ الرَّجُلِ يُقَاتِلُ شجَاعَة وَيقاتِلُ حَمِيَّةً وَيقَاتِلُ رِياءً، فأيُّ ذلِكَ في سَبيلِ الله؟ فقالَ: "مَنْ قاتَلَ لِتكُونَ كَلِمَةُ الله هِيَ الْعُليَا فهوُ في سَبيلِ الله"، رَوَاهُ الجمَاعةُ)
(7)
. [صحيح]
(1)
في سننه رقم (2484) وهو حديث صحيح.
(2)
في "البحر الزخار"(5/ 393).
(3)
البيان للعمراني (12/ 99).
(4)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (أ).
(5)
حكاه عنه ابن قدامة في المغني (13/ 6) والعمراني في "البيان"(12/ 99).
(6)
حكاه المسعودي في "الإبانة" أنه كان فرضًا على الأعيان في أول الإسلام لقلتهم. كما في "البيان" للعمراني (12/ 99).
(7)
أحمد في المسند (4/ 397) والبخاري رقم (7458) ومسلم رقم (150/ 1904) =
19/ 3251 - (وعَنْ عَبدِ الله بن عَمْرٍو قالَ: سَمعْتُ رسُول الله صلى الله عليه وسلم يقُولُ: "ما مِنْ غازِيةٍ تَغْزُو في سَبيلِ الله فَيُصِيبُونَ غَنِيمَةً إلَّا تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرِهِم في الآخِرَةِ وَيبقى لهُمْ الثُّلثُ، وإنْ لمْ يُصِيبُوا غَنيمَةً تمَّ لهُمْ أَجْرهُمْ". رواهُ الجَماعةُ إلَّا البُخاريّ والتِّرْمذيَّ)
(1)
. [صحيح]
20/ 3252 - (وعَنْ أَبي أُمَامةَ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فقالَ لَهُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا غَزَا يَلْتَمِسُ الأجْرَ وَالذِّكْرَ ما لَهُ؟ فقالَ رسُول الله صلى الله عليه وسلم: "لَا شيء لَهُ" فأعادَها ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَقُولُ لَهُ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لَا شيْء لَهُ"، ثمَّ قالَ:"إنَّ الله لَا يقْبَلُ مِنَ الْعَمل إلَّا ما كانَ لَهُ خالِصًا، وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ". رَوَاهُ أَحمدُ
(2)
والنسائيُّ)
(3)
. [صحيح لغيره]
حديث أبي أمامة جود الحافظ إسناده في فتح الباري
(4)
.
وقد أخرج أبو موسى المديني في الصحابة
(5)
عن لاحق بن ضميرة الباهلي
= وأبو داود رقم (2517) والترمذي رقم (1646) وابن ماجه رقم (2783) والنسائي رقم (3136).
(1)
أحمد في المسند (2/ 169) ومسلم رقم (153/ 1906) وأبو داود رقم (2497) وابن ماجه رقم (2785) والنسائي رقم (3125).
(2)
لم أقف عليه في مسند أحمد.
(3)
في سننه رقم (3140) بسند حسن.
والأحاديث بمعناه كثيرة، تجدها في أول كتاب "الترغيب" للحافظ المنذري.
وأورده الألباني في "الصحيحة" رقم الحديث (52).
والخلاصة: أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.
(4)
في "الفتح"(6/ 28).
(5)
اسم الكتاب: "دلائل معرفة الصحابة".
اسم المؤلف: "أبو موسى المديني، محمد بن عمر الأصفهاني - ت 581 هـ".
والكتاب من مواد "أسد الغابة" لابن الأثير. و"الإصابة" لابن حجر.
[معجم المصنفات (ص 193 رقم 538)].
وأورد الحديث ابن حجر في "الإصابة"(5/ 497) في ترجمة لاحق بن ضميرة الباهلي حيث قال: "أخرج أبو موسى من طريق أبي الشيخ بسندٍ له فيه مجاهيل إلى سليم أبي عامر" الحديث.
قال: وفدت على النبي صلى الله عليه وسلم فسألته عن الرجل يلتمس الأجر والذكر، فقال:"لا شيء له" وفي إسناده ضعف.
وأخرج أبو داود
(1)
من حديث أبي هريرة: "أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضًا من عرض الدنيا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا أجر له"، فأعاد ذلك مرة أخرى ثم ثالثة والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا أجر له".
قوله: (يقاتل شجاعة) في رواية للبخاري
(2)
في الجهاد: "والرجل يقاتل للذكر"، أي ليذكر بين الناس ويشتهر بالشجاعة.
قوله: (ويقاتل رياء) في رواية للبخاري
(3)
: "والرجل يقاتل ليرى مكانه"، ومرجعه إلى الرياء، والمراد بالمقاتلة لأجل الحمية أن يقاتل لمن يقاتل لأجله من أهل أو عشيرة أو صاحب.
ويحتمل أن تفسر الحمية بالقتال لدفع المضرة، والقتال غضبًا لجلب المنفعة.
وفي رواية للبخاري
(4)
: "والرجل يقاتل للمغنم"، وفي أخرى له
(5)
: "والرجل يقاتل غضبًا".
والحاصل من الروايات أنَّ القتال يقع بسبب خمسة أشياء: طلب المغنم، وإظهار الشجاعة، والرياء، والحمية، والغضب، وكلٌّ منها يتناوله المدح والذم، ولهذا لم يحصل الجواب بالإثبات ولا بالنفي.
قوله: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله)، المراد بكلمة الله: دعوة الله إلى الإسلام.
ويحتمل أن يكون المراد به أنه لا يكون في سبيل الله إلا من كان سبب قتاله طلب إعلاء كلمة الله فقط، بمعنى أنه لو أضاف إلى ذلك سببًا من الأسباب المذكورة أخل به.
(1)
في سننه رقم (2516) وهو حديث حسن.
(2)
في صحيحه رقم (2815).
(3)
في صحيحه رقم (2810).
(4)
في صحيحه رقم (2810).
(5)
أي: البخاري في صحيحه رقم (124).
وصرح الطبري
(1)
بأنه لا يخل إذا حصل ضمنًا لا أصلًا ومقصودًا، وبه قال الجمهور كما حكاه صاحب الفتح
(2)
، ولكنه يعكر على هذا ما في حديث أبي أمامة المذكور
(3)
من أن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا، ويمكن أن يحمل على قصد الأمرين معًا على حد واحد فلا يخالف ما قاله الجمهور.
فالحاصل أنه إما أن يقصد الشيئين معًا، أو يقصد أحدهما فقط، أو يقصد أحدهما ويحصل الآخر ضمنًا، والمحذور: أن يقصد غير الإعلاء؛ سواء حصل الإعلاء ضمنًا أو لم يحصل، ودونه أن يقصدهما معًا فإنه محذورٌ على ما دلَّ عليه حديث أبي أمامة (3) والمطلوب أن يقصد الإعلاء فقط سواء حصل غير الإعلاء ضمنًا أو لم يحصل.
قال ابن أبي جمرة
(4)
ذهب المحققون إلى أنه إذا كان الباعث الأول قصد إعلاء كلمة الله لم يضره ما ينضاف إليه وعلى هذا يحمل حديث أبي هريرة الذي ذكرناه.
وأما حديث عبد الله بن عمرو المذكور
(5)
فليس فيه ما يدلّ على جواز قصد غير الغزو في سبيل الله؛ لأن الغنيمة إنما حصلت بعد أن كان الغزو في سبيل الله ولم يكن مقصوده في الابتداء، ولهذا قال في أول الحديث: "ما من غازية تغزو في سبيل الله
…
" إلخ.
قال في الفتح
(6)
: والحاصل مما ذكر: أن القتال منشؤه القوَّة العقلية، والقوّة الغضبية، والقوة الشهوانية؛ ولا يكون في سبيل الله إلا الأول.
وقال ابن بطال
(7)
: إنما عدل النبيّ صلى الله عليه وسلم عن لفظ جواب السائل لأن الغضب والحمية قد يكونان لله، فعدل النبيّ صلى الله عليه وسلم عن ذلك إلى لفظ جامع، فأفاد رفع
(1)
حكاه عنه الحافظ في "الفتح"(6/ 28).
(2)
(5/ 28).
(3)
تقدم برقم (3252) وهو حديث صحيح لغيره. من كتابنا هذا.
(4)
حكاه عنه الحافظ في "الفتح"(6/ 29).
(5)
تقدم برقم (3251) وهو حديث صحيح. من كتابنا هذا.
(6)
في "الفتح"(6/ 29).
(7)
في شرحه لصحيح البخاري (1/ 203).
الالتباس وزيادة الإفهام وفيه بيان أن الأعمال إنما تحتسب بالنية الصالحة، وأن الفضل الذي ورد في المجاهدين يختصّ بمن ذكر.
21/ 3253 - (وعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضى يَوْمَ القِيامَةِ عَلَيْهِ رَجَلٌ اسْتُشْهِدَ، فَأُتيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَها، قالَ: فَمَا عمِلْت فيها؟ قالَ: قَاتَلْتُ فيكَ حتَّى اسْتُشْهِدْتُ، قالَ: كَذبتَ [ولكِنْ]
(1)
قاتَلْتَ [أَنْ]
(2)
يُقالَ: جَرِيءٌ فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِه فَسُحِبَ على وَجْهِهِ حَتى يُلْقَى في النَّار؛ وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَلمهُ، وقَرَأَ الْقُرآنَ، فَأُتِيَ بِه فَعَرفَهُ نِعمهُ فَعَرَفَها، فَقالَ: ما عَمِلْتَ فِيها؟ قالَ: تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ وعَلَّمْتُهُ، وَقَرَأتُ فِيكَ القُرْآنَ، قالَ: كَذَبْتَ، وَلكِنَّكَ تَعَلمتَ العِلْمَ ليقالَ: عالمٌ، وَقَرَأت الْقُرآنَ لِيُقالَ: هُوَ قارئ فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أمِرَ بِه فسُحِب على وَجْهِه، حتى ألْقي في النَّار، ورَجلٌ وَسَعَ الله عَليه وأَعْطاهُ مِنْ أَصْنافِ المالِ كُلِّهِ، فأتِي بِه فَعَرَّفَه نِعَمهُ فَعَرَفَها، قالَ: فَمَا عَمِلْتَ فيها؟ قالَ: ما تَرَكْتُ مِنْ سَبيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيها إلَّا أَنْفَقْتُ فيهَا لَكَ، قالَ: كذَبْتَ، وَلكِنَّكَ فَعَلْتَ ليُقالَ: هُوَ جَواد فقدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِه فَسُحِبَ على وَجْهِهِ فألْقي في النَّار" رَوَاهُ أَحمدُ
(3)
ومُسلمٌ)
(4)
. [صحيح]
22/ 3254 - (وعَنْ أَبي أَيَّوبَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "سَتُفْتَحُ عَليْكُمُ الأمصارُ، وَسَتَكُونونَ جُنودًا مجَنَّدَةً يُقْطَعُ عليْكُمْ بُعُوث فَيكْرَهُ الرَّجُلُ مِنْكُمُ الْبَعْثَ فِيها فَيتَخلَّصُ مِنْ قوْمِهِ، ثمَّ يَتصَفَّحُ الْقَبَائِلَ يَعْرضُ نَفْسَهُ عَليْهِمْ يقُولُ: مَنْ أكْفِيهِ بَعْثَ كَذَا، مَنْ أَكْفِيهِ بَعْثَ كَذَا، ألا وذَلكَ الأجِيرُ إلى آخرِ قطْرَة مِنْ دَمِهِ". رواهُ أَحمدُ
(5)
وأبُو دَاوُودَ)
(6)
. [ضعيف]
(1)
كذا في (أ)، (ب) وفي مسند أحمد ومسلم (ولكنك).
(2)
كذا في (أ)، (ب) وفي مسند أحمد ومسلم (لأن).
(3)
في المسند (2/ 322).
(4)
في صحيحه رقم (152/ 1905).
وهو حديث صحيح.
(5)
في المسند (5/ 413).
(6)
في سننه رقم (2525). =
23/ 3255 - (وعَنْ عَبدِ الله بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "لِلْغَازِي أَجْرُهُ، وَللْجاعلِ أجْرُهُ وأَجْرُ الْغازِي". رَوَاهُ أبُو دَاوُد)
(1)
. [صحيح]
24/ 3256 - (وعَنْ زيدِ بْنِ خالِدٍ قالَ: قالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ جَهَّز غَازِيًا في سَبيلِ الله فَقَدْ غَزا، ومَنْ خَلفَهُ في أَهْلِهِ بخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا". مُتَّفقٌ عَليهِ)
(2)
. [صحيح]
حديث أبي أيوب سكت عنه أبو داود
(3)
والمنذري
(4)
، وفي إسناده أبو سَورة ابن أخي أبي أيوب [وفيه ضعف]
(5)
.
وكذلك حديث عبد الله بن عمرو سكتا عنه، ورجال إسناده ثقات.
قوله: (إن أول الناس
…
إلخ) لفظ الترمذي
(6)
: أوّل ما يدعى به يوم القيامة رجلٌ جمع القرآن، ورجلٌ قُتِلَ في سبيل الله، ورجل كثير المال، فيقول الله تعالى للقارئ: ألم أعلمك ما أنزلتُ على رسولي؟ فيقول: بلى يا ربِّ، قال: فما عملت فيما علمت؟ فيقول: كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار. فيقول الله تعالى: كذبت، وتقول الملائكة: كذبت؛ إنما أردت أن يقال: فلان
= قلت: وأخرجه الشاشي في "مسنده" رقم (1130) والطبراني في الشاميين رقم (1380) والبيهقي في السنن الكبرى (9/ 27).
إسناده ضعيف لضعف ابن أخي أبي أيوب، وهو أبو سورة.
قال البخاري: منكر الحديث، يروي عن أبي أيوب مناكير لا يُتابع عليه.
وقال الترمذي: يُضعف في الحديث، ضعفه يحيى بن معين جدًّا.
وقال الدارقطني: مجهول
…
"تهذيب التهذيب"(4/ 535).
وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(1)
في سننه رقم (2526).
وهو حديث صحيح.
(2)
أحمد في المسند (4/ 115) والبخاري رقم (2843) ومسلم رقم (135/ 1895).
وهو حديث صحيح.
(3)
في السنن (3/ 36).
(4)
في "المختصر"(3/ 377).
(5)
في المخطوط (ب): (قال في "التقريب" ضعيف).
وانظر: "تهذيب التهذيب"(4/ 535).
(6)
في سننه رقم (2382) وقال: هذا حديث حسن غريب.
وهو حديث صحيح.
قارئٌ. وقد قيل ذلك، وذكر نحو ذلك في الذي قتل في سبيل الله، والذي له مالٌ كثير.
قوله: (نِعمه) بكسر النون وفتح العين المهملة جمع نعمة بسكون العين.
وهذا الحديث فيه دليل: على أن فعل الطاعات العظيمة مع سوء النية من أعظم الوبال على فاعله، فإن الذي أوجب سحبه في النار على وجهه هو فعل تلك الطاعة المصحوبة بتلك النية الفاسدة، وكفى بهذا رادعًا لمن كان له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد. اللهمَّ إنا نسألك صلاح النية وخلوص الطوية.
وقد أخرج مُسلمٌ
(1)
من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقول الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك [فيه معي]
(2)
غيري تركته وشركه".
وأخرج الترمذي
(3)
عن كعب بن مالك قال: سمعت [رسول الله]
(4)
يقول: "من طلب العلم ليجاري به العلماء ويماري به السفهاء ويصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله النار".
وأخرج الترمذي
(5)
أيضًا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تعوذوا بالله من جبّ الحزن" قالوا: يا رسول الله، وما جبّ الحزن؟ قال:"وادٍ في جهنم تتعوّذ منه جهنم كلَّ يومٍ مائة مرَّةٍ"، قيل: يا رسول الله ومن يدخله؟ قال: "القرّاء المراءون بأعمالهم".
(1)
في صحيحه رقم (46/ 2985).
(2)
في المخطوط (أ) و (ب): (معي فيه) والمثبت من صحيح مسلم.
(3)
في سننه رقم (2654) وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
قلت: وأخرجه الحاكم في المستدرك (1/ 86) وابن عدي في "الكامل"(1/ 326) وابن حبان في "المجروحين"(1/ 133) والعقيلي في "الضعفاء الكبير"(1/ 120) والآجري في "أخلاق العلماء" رقم (127) والخطيب في "الجامع" رقم (24).
وإسحاق ضعيف، وقد نبه على ذلك الترمذي. ولكن للحديث شواهد فهو بها حسن إن شاء الله.
(4)
في المخطوط (أ): (النبي صلى الله عليه وسلم).
(5)
في سننه رقم (2383) وقال: هذا حديث حسن غريب.
وهو حديث ضعيف.
وأخرج الترمذي
(1)
أيضًا عن أبي هريرة وابن عمر قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يكون في آخر الزمان رجالٌ يختلون الدنيا بالدين، يلبسون للناس جلود الضَّان، ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم قلوب الذئاب، يقول الله تعالى: أبي تغترّون أم عليَّ تجترئون، فبي حلفتُ: لأبعثنَّ على أولئك منهم فتنة [تذر]
(2)
الحليم فيهم حيران".
وأخرج الشيخان
(3)
عن أبي وائل قال: سمعت أسامة يقول: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى فتجتمع إليه أهل النار فيقولون: يا فلان ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، فيقول: بلى كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه".
وأخرج الحاكم
(4)
من حديث معاذ يرفعه قال: "إن يسير الرياء شرك".
قال الحاكم
(5)
: هذا حديث صحيح الإسناد ولا يحفظ له علة.
وأخرج ابن حبان في صحيحه
(6)
والحاكم
(7)
وصححه من حديث عائشة مرفوعًا: "الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل".
(1)
• أخرج الترمذي في سننه رقم (2404) من حديث أبي هريرة.
واللفظ المذكور له. وهو حديث ضعيف جدًّا.
• وأخرج الترمذي في سننه رقم (2405) من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله تعالى قال: لقد خلقت خلقًا ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمرُّ من الصبر، فبي حلفتُ لأُتيحنَّهم فتنة تدع الحليم منهم حيرانًا، فبي يغترون، أم عليَّ يجترئون".
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من حديث ابن عمر لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
قلت: وهو حديث ضعيف، والله أعلم.
(2)
كذا في المخطوط (أ) و (ب) وفي سنن الترمذي: (تدع).
(3)
البخاري في صحيحه رقم (3266) ومسلم في صحيحه رقم (51/ 2989).
(4)
في المستدرك (4/ 328) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
قلت: فيه عيسى بن عبد الرحمن متروك.
وهو حديث ضعيف.
(5)
في المستدرك (1/ 4).
قلت: وعلته تقدمت في التعليقة السابقة.
(6)
لم أقف عليه في صحيح ابن حبان.
(7)
في المستدرك (2/ 291) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الذهبي: =
وفي الباب عن أبي سعيد رواه أحمد
(1)
.
وعن أبي موسى
(2)
، وأبي بكر
(3)
، وحذيفة
(4)
، ومعقل بن يسار
(5)
، رواها الهيثمي
(6)
.
وأخرج أحمد
(7)
من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا: "من سمع بعلمه سمع الله به سامع خلقه وصغره وحقره".
= عبد الأعلى. قال الدارقطني: ليس بثقة.
قلت: فيه عبد الأعلى بن أعين ضعيف.
(1)
في المسند (3/ 30).
إسناده حسن، كثير بن زيد، وربيح بن عبد الرحمن مختلف فيهما.
قلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (4204) والحاكم في المستدرك (4/ 329).
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، رغم أنَّ دراج يضعف في روايثه عن أبي الهيثم.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" في موضعين (1/ 315) وقال: رواه أحمد ورجاله موثقون. و (9/ 22) وقال: "رواه البزار - (رقم 2447 - كشف) - ورجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف".
وخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.
(2)
ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد"(10/ 223 - 224) وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح غير أبي علي ووثقه ابن حبان.
(3)
ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد"(10/ 224) وقال: "رواه أبو يعلى عن شيخه عمرو بن الحصين العقيلي، وهو متروك".
(4)
ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد"(10/ 224) وقال: "رواه أبو يعلى من رواية ليث بن أبي سليم، عن أبي محمد عن حذيفة، وليث مدلس".
(5)
ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد"(10/ 224) وقال: "رواه أبو يعلى عن شيخه عمرو بن الحصين العقيلي، وهو متروك".
(6)
"مجمع الزوائد"(10/ 223 - 224).
(7)
في المسند (2/ 162) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(15/ 222) وقال: "رواه الطبراني في الكبير، ورواه أحمد باختصار، ثم قال: وسمى الطبراني الرجل، وهو خيثمة بن عبد الرحمن، فبهذا الاعتبار رجال أحمد، وأحمد أسانيد الطبراني في الكبير رجال الصحيح.
• للحديث شواهد منها حديث جندب بن عبد الله البجلي عند البخاري رقم (6499) ومسلم رقم (2987).
ومنها من حديث ابن عباس عند مسلم رقم (2986) وابن حبان رقم (407).
وخلاصة القول: أن حديث عبد الله بن عمرو حديث صحيح.
قوله: (بعوث)
(1)
جمع بعث: وهو طائفة من الجيش يبعثون في الغزو كالسرية، وفيه دليل على أنه يحرم على الرجل أن يمتنع من الخروج إلى الغزو مع قومه ثم يذهب يعرض نفسه على غير قومه ممن طلبوا إلى الغزو ليكون عوضًا عن أحدهم بالأجرة، فإن من فعل ذلك كان خروجه للدنيا لا للدين، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:"فهو الأجير إلى آخر قطرة من دمه"، أي: لا يكون في سبيل الله من دمه شيء، بل في سبيل ما أخذه من الأجرة.
قوله: (وللجاعل أجره وأجر الغازي) فيه دليل: على أنه لا يستحقُّ أجر الغزو من خرج بالأجرة بل يكون أجره للمستأجر وهو الذي أعطاه الجعالة، أي: ما جعله له من الأجرة ويكون ذلك أي أجر المجعول [له]
(2)
منضمًا إلى أجر الجاعل إذا كان غازيًا، وإن لم يكن غازيًا فله أجر الذي دفعه من الأجرة وأجر المجعول له.
قوله: (من جهز غازيًا) أي هيأ له أسباب سفره وما يحتاج إليه مما لا بد منه.
قوله: (فقد غزا) قال ابن حبان
(3)
: معناه أنَّه مثله في الأجر، وإن لم يغز حقيقة. ثم أخرج الحديث
(4)
من وجهٍ آخر بلفظ: "كتب له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجره شيءٌ"، وأخرج ابن ماجه
(5)
، وابن حبان
(6)
أيضًا من حديث [ابن
(1)
القاموس المحيط ص 211.
(2)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(3)
في صحيحه (10/ 490).
(4)
أي: ابن حبان في صحيحه رقم (4630) بسند صحيح على شرط مسلم.
قلت: وأخرجه أحمد في المسند (4/ 114 - 115، 116) و (5/ 192) والحميدي رقم (818) والترمذي رقم (1629) وابن ماجه رقم (2759) والبيهقي (4/ 240) من طرق.
وهو حديث صحيح.
(5)
في سننه رقم (2758).
(6)
في صحيحه رقم (4628).
قلت: وأخرجه أحمد (1/ 20) وابن أبي شيبة في المصنف (1/ 310) والحاكم (2/ 89) والبيهقي (9/ 172) والبزار رقم (1665) من طرق. كلهم من حديث عمر بن الخطاب.
قلت: الحديث ضعيف؛ لأن مدار الحديث على الوليد بن أبي الوليد وهو: =
عمر]
(1)
بلفظ: "من جهَّز غازيًا حتى يستقلَّ كان له مثل أجره حتى يموت، أو يرجع"، وأمَّا ما أخرجه مُسلم
(2)
من حديث أبي سعيدٍ: "أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثًا. وقال: "ليخرج من كل رجلين رجلٌ والأجر بينهما""، وفي رواية له
(3)
: "ثم قال للقاعد: أيكم خلف الخارج في أهله وماله بخيرٍ كان له مثل نصف أجر الخارج"، ففيه إشارة: إلى أن الغازي إذا جهز نفسه وقام بكفاية من يخلفه بعده كان له الأجر مرتين.
وقال القرطبي
(4)
: لفظة نصف يحتمل أن تكون مقحمة من بعض الرواة
(5)
.
وقد احتجَّ بهذا من ذهب إلى أن المراد بالأحاديث التي وردت بمثل ثواب الفعل حصول أصل الأجر له بغير تضعيف، وأنَّ التضعيف يختص بمن باشر العمل. قال: ولا حجة له في هذا الحديث لوجهين:
(أحدهما): أنَّه لا يتناول محل النزاع لأن المطلوب إنما هو أن الدال على الخير مثلًا هل له مثل أجر فاعله مع التضعيف أو بغير تضعيف.
والحديث المذكور إنما يقتضي المشاركة والمشاطرة فافترقا.
(ثانيهما): ما تقدم من احتمال كون لفظة نصف زائدة
قال الحافظ
(6)
: لا حاجة لدعوى زيادتها بعد ثبوتها في الصحيح، والذي
= "لين الحديث" كما في التقريب رقم الترجمة (7464).
وفي الإسناد علة أخرى وهي أن عثمان بن عبد الله بن سراقة لم يدرك عمر رضي الله عنه وروايته عنه مرسلة.
وقد ضعف الحديث الألباني في ضعيف ابن ماجه.
(1)
كذا في المخطوط (أ) و (ب) وهو خطأ والصواب (عمر) كما في مصادر تخريج الحديث المتقدمة.
(2)
في صحيحه رقم (138/ 1896).
(3)
أي لمسلم في صحيحه رقم (137/ 1896).
(4)
في "المفهم" له (3/ 730).
(5)
قال القرطبي في المفهم (3/ 730): "
…
فقد صارت كلمة "نصف" مقحمةً هنا بين "مثل" و "أجر" وكأنها زيادة ممن تسامحَ في إيراد اللفظ، بدليل قوله:"والأجر بينهما" ويشهد له ما ذكرناه، فليُتنبه له، فإنه حسن
…
". اهـ.
(6)
في "الفتح"(6/ 50).
يظهر في توجيهها أنها أطلقت بالنسبة إلى مجموع الثواب الحاصل للغازي والخالف له بخير، فإنَّ الثَّواب إذا انقسم بينهما نصفين كان لكل منهما مثل ما للآخر فلا تعارض بين الحديثين.
وأما من وعد بمثل ثواب العمل وإن لم يعمله إذا كانت له فيه دلالةٌ، أو مشاركة أو نيَّة صالحة فليس على إطلاقه في عدم التضعيف لكلّ أحد، وصرف الخبر عن ظاهره يحتاج إلى مستندٍ.
وكأن مستند القائل: أن العامل يباشر المشقة بنفسه بخلاف الدَّالِّ ونحوه، لكن من يجهز الغازي بماله مثلًا، وكذا من يخلفه فيمن ترك بعده يباشر شيئًا من المشقة أيضًا، فإنَّ الغازي لا يتأتى منه الغزو إلا بعد أن يكفى ذلك العمل فصار كأنه يباشر معه الغزو بخلاف من اقتصر على النية مثلًا، انتهى.
قوله: (ومن خلفه في أهله بخير) بفتح الخاء المعجمة واللام الخفيفة أي قام بحال من يتركه.
الباب الرابع باب استئذانِ الأبوينِ في الجهاد
25/ 3257 - (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: سألْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم: أَيُّ العمَلِ أَحَبُّ إلى الله؟ قالَ: "الصَّلَاةُ على وقْتهَا"، قلْتُ: ثُمَّ أيُّ؟ قالَ: "بِرُّ الْوَالِدَيْنِ"، قلْتُ: ثُمَّ أيُّ؟ قالَ: "الجِهَادُ في سبيلِ الله" حَدَّثَنِي بِهنَّ، وَلَوِ استَزَدْتُهُ لزَادَنِي. متَّفَقٌ عَليهِ)
(1)
[صحيح]
26/ 3258 - (عَنْ عَبدِ الله بْنِ عمْرٍو قالَ: جاءَ رجُلٌ إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فاستْأذَنَهُ في الْجِهَادِ، فقالَ:"أَحيّ وَالداكَ؟ "، قالَ: نَعَمْ، قالَ:"ففِيهِما فجَاهِدْ".
رواهُ البُخارِيُّ
(2)
والنَّسائيُّ
(3)
وأبُو داوُدَ
(4)
والترْمذيُّ وصحَّحهُ)
(5)
. [صحيح]
(1)
أحمد في المسند (1/ 409) والبخاري رقم (527) و (7534) ومسلم رقم (85/ 139).
(2)
في صحيحه رقم (3004).
(3)
في سننه رقم (3103).
(4)
في سننه رقم (2529).
(5)
في سننه رقم (1671). =
27/ 3259 - (وفي روايةٍ: أتى رجُلٌ فقالَ: يا رسول الله إنِّي جِئتُ أرِيدُ الجِهادَ مَعَكَ، ولَقَدْ أتَيْتُ وَإنَّ وَالِدَيَّ يَبْكِيانِ، قالَ:"فارْجِعْ إلَيْهمَا فاضحكهُمَا كما أبْكَيْتَهُما". رواهُ أحمدُ
(1)
وَأبُو داوُدَ
(2)
وابْنُ ماجهْ)
(3)
[صحيح]
28/ 3260 - (وعنْ أبي سعيدٍ أنَّ رجُلًا هاجَرَ إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْيَمَن، فقالَ:"هَلْ لكَ أحَدٌ بالْيَمَنِ؟ "، فقالَ: أبَوايَ، فقالَ:"أَذِنا لكَ"؟ فقالَ: لَا، قالَ: "ارْجعْ إليْهِمَا [فاسْتأذِنْهُما]
(4)
فإنْ أَذِنا لكَ فَجَاهِدْ وإلَّا فَبرَّهُما". رَوَاهُ أبُو داود)
(5)
. [صحيح لغيره]
29/ 3261 - (وعَنْ مُعَاوَيةَ بْنِ جاهِمَةَ السُّلمِيِّ أن جَاهِمَةَ أتَى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقالَ: يا رسُولَ الله أردْت الْغَزْوَ وَجِئْتُكَ أسْتَشيرُكَ، فقالَ:"هَلْ لَكَ مِنْ أمّ؟ "، قالَ: نَعَم، فقال:"الْزَمْها فإن الجَنَّةَ عِندَ رجلَيْها". رواهُ أحمدُ
(6)
والنَّسائيُّ)
(7)
. [صحيح]
وهذا كُلُّهُ إن لمْ يتعيَّنْ عَليهِ الجهادُ، فإذَا تعَيّن فَتْركُهُ معْصيَة، ولَا طَاعَةَ لمَخْلوقٍ في معْصِيَة الله عز وجل.
= وهو حديث صحيح.
(1)
في المسند (2/ 204).
(2)
في سننه رقم (2528).
(3)
في سننه رقم (2782).
وهو حديث صحيح.
(4)
في المخطوط (أ)، (ب):(واستأذنهما). والصواب ما أثبتناه من سنن أبي داود.
(5)
في سننه رقم (2530) إسناده ضعيف، للكلام المعروف في درَّاج، ولكن الحديث صحيح بشواهده.
قلت: وأخرج الحديث أحمد (3/ 76) والحاكم (2/ 103 - 104).
وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة.
وتعقبه الذهبي بقوله: "درَّاج واه".
والحديث أصله في "الصحيحين" من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.
(6)
في المسند (3/ 429).
(7)
في سننه رقم (3104).
قلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (2781) والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" رقم (2132) والحاكم (2/ 104) والبيهقي في السنن الكبرى (9/ 26) وفي "شعب الإيمان" رقم (7833) و (7834).
وهو حديث صحيح.
الرواية الثانية من حديث. عبد الله بن عمرو أخرجها أيضًا النسائي
(1)
وابن حبان
(2)
، وأخرجها أيضًا مسلم
(3)
وسعيد بن منصور
(4)
من وجه آخر في نحو هذه القصة. قال: "ارجع إلى والدتك فأحسن صحبتها".
وحديث أبي سعيد صححه ابن حبان
(5)
.
وحديث معاوية بن جاهمة أخرجه أيضًا البيهقي
(6)
من طريق ابن جريج عن محمد بن طلحة بن ركانة عن معاوية.
وقد اختلف في إسناده على محمد بن طلحة اختلافًا كثيرًا، ورجال إسناد النسائي ثقات إلا محمد بن طلحة وهو صدوق يخطئ.
قول: (أي العمل أحب إلى الله؟) في رواية للبخاري
(7)
وغيره
(8)
: "أي العمل أفضل؟ "، وظاهره أن الصلاة أحب الأعمال وأفضلها.
قال في الفتح
(9)
: وحاصل ما أجاب به العلماء عن هذا الحديث ونحوه مما اختلف فيه الأجوبة بأنَّه أفضل الأعمال: أن الجواب اختلف لاختلاف أحوال السائلين بأن أعلم كلَّ قومٍ بما يحتاجون إليه، أو بما لهم فيه رغبةٌ، أو بما هو لائقٌ بهم، أو كان الاختلاف باختلاف الأوقات؟ بأنْ يكون العمل في ذلك الوقت أفضل منه في غيره، فقد كان الجهاد في أول الإسلام أفضلُ الأعمال؛ لأنه الوسيلة إلى القيام بها والتمكن من أدائها.
(1)
في سننه رقم (4163).
(2)
في صحيحه رقم (419).
قلت: وأخرجه أبو داود رقم (2528) وابن ماجه رقم (2782) والبخاري في "الأدب المفرد" رقم (13) و (19) والحاكم (4/ 152)، (4/ 153) والحميدي رقم (584) والبغوي في شرح السنة رقم (2639).
وأحمد في المسند (2/ 160، 194، 198، 204) من طرق.
وهو حديث صحيح.
(3)
في صحيحه رقم (6/ 2549).
(4)
في سننه رقم (2335).
(5)
في صحيحه رقم (422) بسند ضعيف لضعف درَّاج. ولكن الحديث صحيح لغيره وقد تقدم برقم (3260) من كتابنا هذا.
(6)
في السنن الكبرى (9/ 26) وقد تقدم.
(7)
في صحيحه رقم (2782).
(8)
كمسلم في صحيحه رقم (1375).
(9)
في "الفتح"(2/ 9).
وقد تضافرت النصوص: على أن الصلاة أفضل من الصدقة.
ومع ذلك ففي وقت مواساة الفقراء المضطرين تكون الصدقة أفضل، أو: أن أفضل ليست على بابها، بل المراد بها الفضل المطلق، أو المراد: من أفضل الأعمال؛ فحذفت (مِن) وهي مرادةٌ.
وقال ابن دقيق العيد
(1)
: الأعمال في هذا الحديث محمولةٌ على البدنية، وأريد بذلك الاحتراز عن الإيمان لأنه من أعمال القلوب، فلا تعارض بينه وبين حديث أبي هريرة
(2)
: "أفضل الأعمال إيمان بالله"، الحديث. وقال غيره: المراد بالجهاد هنا ما ليس بفرض عين لأنه يتوقف على إذن الوالدين فيكون برهما [مقدمًا]
(3)
عليه.
قوله: (الصلاة على وقتها) قال ابن بطال
(4)
: فيه أن البدار إلى الصلاة في أول الوقت أفضل من التراخي فيها لأنه إنما شرط فيها أن تكون أحب الأعمال إذا أقيمت لوقتها المستحب.
قال الحافظ
(5)
: وفي أخذ ذلك من اللفظ المذكور نظر.
قال ابن دقيق العيد
(6)
: ليس في هذا اللفظ ما يقتضي أولًا ولا آخرًا، وكأنَّ المقصود به الاحتراز عما إذا وقعت قضاء.
وتعقب: بأن إخراجها عن وقتها محرم، ولفظ أحب يقتضي المشاركة في الاستحباب فيكون المراد الاحتراز عن إيقاعها آخر الوقت.
وأجيب بأن المشاركة إنما هي بالنسبة إلى الصلاة وغيرها من الأعمال، فإن وقعت الصلاة في وقتها كانت أحب إلى الله من غيرها من الأعمال فوقع الاحتراز عما إذا وقعت خارج عن وقتها من معذور كالنائم والناسي، فإن
(1)
في "إحكام الأحكام" له (ص 200).
(2)
أخرجه أحمد في المسند (2/ 258) والبخاري في صحيحه رقم (26) والنسائي في السنن رقم (3130).
وهو حديث صحيح.
(3)
في المخطوط (ب): (مقدم).
(4)
في شرحه لصحيح البخاري (2/ 157).
(5)
في "الفتح"(2/ 9).
(6)
في "إحكام الأحكام"(ص 200).
إخراجهما لها [عن]
(1)
وقتها لا يوصف بالتحريم ولا يوصف بكونه أفضل الأعمال مع كونه محبوبًا لكن إيقاعها في الوقت أحب.
وقد روى الحديث الدارقطني
(2)
والحاكم
(3)
والبيهقي
(4)
بلفظ: "الصلاة في أول وقتها"، وهذا اللفظ: مما تفرد به علي بن حفص وهو شيخ صدوق من رجال مسلم. قال الدارقطني: ما أحسبه حفظه لأنه كبر وتغير حفظه.
قال الحافظ
(5)
: ورواهُ الحسين المعمريُّ في "اليوم والليلة"
(6)
عن أبي موسى محمد بن المثنى، عن غندر، عن شعبة كذلك.
قال الدارقطنيُّ: تفرَّد به المعمريُّ، فقد رواهُ أصحاب أبي موسى عنه بلفظ:"على وقتها"، ثم أخرجه الدارقطنيُّ عن المحامليِّ، عن أبي موسى كراوية الجماعة، وكذا رواهُ أصحاب غندر عنه، والظَّاهر أن المعمريَّ وهم فيه؛ لأنَّه كان يُحِّدث من حفظه.
وقد أطلق النووي في شرح المهذب
(7)
أن رواية: "في أول وقتها" ضعيفة.
وتعقبه الحافظ
(8)
بأن لها طريقًا أخرى أخرجها ابن خزيمة في صحيحه
(9)
، والحاكم
(10)
، وغيرهما
(11)
من طريق عثمان بن عمر، عن مالك بن مغولٍ، عن
(1)
في المخطوط (أ): (من).
(2)
في السنن (1/ 246 رقم 5).
(3)
في المستدرك (1/ 188 - 189) وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
(4)
في السنن الكبرى (1/ 434).
قال المنذري: ورواته محتج بهم في الصحيح.
(5)
في "الفتح"(2/ 10).
(6)
"عمل اليوم والليلة" الحسن بن علي المعمري، (ت 295 هـ).
ذكره له الذهبي في "تذكرة الحفاظ"(2/ 677) وابن كثير في "البداية والنهاية"(11/ 106) والكتاني في "الرسالة المستطرفة"(51). واقتبس منه ابن حجر في "أماليه" ص 35، 40.
[معجم المصنفات ص 292 رقم (877)].
(7)
في المجموع شرح المهذب للنووي (3/ 54).
(8)
في "الفتح"(2/ 10).
(9)
في صحيحه رقم (327).
(10)
في المستدرك (1/ 188).
(11)
كابن حبان في صحيحه رقم (1475).
إسناده صحيح على شرط الصحيح. وصححه ابن خزيمة والحاكم ووافق الذهبي الحاكم على تصحيحه. =
الوليد، وتفرد عثمان بذلك، والمعروف عن مالك بن مغول كرواية الجماعة، وكأن من رواها كذلك ظن أن المعنى واحدٌ، ويمكن أن يكون أخذه من لفظة على؛ لأنها تقتضي الاستعلاء على جميع الوقت فتعين أوله، والظاهر: أن على بمعنى اللام، أي: لوقتها.
قال القرطبي
(1)
وغيره: إنَّ اللام في (لوقتها) للاستقبال مثل {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ}
(2)
؛ أي مستقبلات عدتهن.
وقيل: للابتداء كقوله: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ}
(3)
، وقيل: بمعنى في، أي: في وقتها.
وقيل: إنها لإرادة الاستعلاء على الوقت، وفائدته تحقق دخول الوقت ليقع الأداء فيه.
قوله: (ثم أيُّ:)
(4)
قيل: الصواب أنه غيرُ منونٍ؛ لأنه موقوف عليه في الكلام، والسائلُ ينتظر الجواب، والتنوين لا يوقف عليه، فتنوينه، ووصله بما بعده خطأ، فيوقف عليه، ثم يؤتى بما بعده.
قال الفاكهاني
(5)
: وحكى ابن الجوزي، وابن الخشَّاب الجزم بتنوينه لأنه معربٌ غير مضاف.
وتعقب
(6)
بأنه مضاف تقديرًا، والمضاف إليه محذوفٌ لفظًا، والتقدير: ثم أيُّ العمل أحبُّ فوقف عليه بلا تنوين.
= وانظر: "نصب الراية"(1/ 241 - 242) والجوهر النقي (1/ 434 هامش السنن الكبرى).
قال أبو حاتم: "الصلاة في أول وقتها" تفرد به عثمان بن عمر". اهـ.
ورواية غيره: "على وقتها".
قال الحافظ في "الفتح"(2/ 10): "وكأن من رواها كذلك، ظنَّ أن المعنى واحد، ويمكن أن يكون أخذه من لفظه (على) لأنها تقتضي الاستعلاء على جميع الوقت، فيتعين أولُه". اهـ.
(1)
في "الجامع لأحكام القرآن"(18/ 153).
(2)
سورة الطلاق، الآية:(1).
(3)
سورة الإسراء، الآية:(78).
(4)
لسان العرب (14/ 60 - 61).
(5)
حكاه الحافظ في "الفتح"(2/ 10).
(6)
ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 10).
قوله: (برُّ الوالدين) كذا للأكثر، وللمستملي: ثم برُّ الوالدين بزيادة ثم.
وفي الحديث فضل تعظيم الوالدين وأن أعمال البدن يفضل بعضها على بعض. وفيه فوائد غير ذلك.
قوله: (ففيهما فجاهد) أي: خصصهما بجهاد النفس في رضاهما.
قال في الفتح
(1)
: ويستفاد منه: جواز التعبير عن الشيء بضدِّه إذا فُهِم المعنى، لأنَّ صيغة الأمر في قوله: فجاهد، ظاهرها: إيصال الضرر الذي كان يحصل لغيرهما بهما، وليس ذلك مرادًا قطعًا، وإنما المراد: إيصال القدر المشترك من كلفة الجهاد، وهو تعبُ البدن [وبذل]
(2)
المال.
ويؤخذ منه: أن كل شيءٍ يتعب النفس يسمى جهادًا. اهـ.
ولا يخفى أن كون المفهوم من تلك الصيغة إيصال الضرر بالأبوين إنما يصحُّ قبل دخول لفظ: "في" عليها.
وأما بعد دخولها كما هو الواقع في الحديث: فليس ذلك المعنى هو المفهوم منها، فإنه لا يقال: جاهد في الكفار بمعنى: جاهدهم، كما يقال: جاهد في الله، فالجهاد الذي يراد منه: إيصال الضرر لمن وقعت المجاهدة له هو: جاهده، لا جاهد فيه وله.
وفي الحديث دليل: على أن بر الوالدين قد يكون أفضلَ من الجهاد.
قوله: (فإن أذنا لك فجاهد) فيه دليل: على أنه يجب استئذان الأبوين في الجهاد، وبذلك قال الجمهور
(3)
، وجزموا بتحريم الجهاد إذا منع منه الأبوان أو أحدهما، لأنَّ برَّهما فرض عين، والجهاد فرض كفاية، فإذا تعيَّن الجهاد فلا إذن.
ويشهد له ما أخرجه ابن حبان
(4)
من حديث عبد الله بن عمرو قال: "جاء
(1)
في "الفتح"(6/ 140).
(2)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (أ) و (ب) وهو لازم فأضفته.
(3)
المغني لابن قدامة (13/ 25) و "فتح الباري"(6/ 140).
(4)
في صحيحه رقم (1722) بسند حسن.
رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن أفضل الأعمال؟ قال: الصلاة، قال: ثم مه؟ قال: الجهاد، قال: فإن لي والدين، فقال: آمرك بوالديك خيرًا، فقال: والذي بعثك نبيًا لأجاهدن ولأتركنهما، قال: فأنت أعلم".
وهو محمول على جهاد فرض العين توفيقًا بين الحديثين.
وهذا بشرط أن يكون الأبوان مسلمين؛ وهل يُلحَق بهما الجد والجدَّة؟ الأصح عند الشافعية
(1)
ذلك، وظاهره عدم الفرق بين الأحرار والعبيد.
قال في الفتح
(2)
: واستدل بالحديث على تحريم السفر بغير إذنهما؛ لأن الجهاد إذا منع منه مع فضيلته فالسفر المباح أولى، نعم إن كان سفره لتعلم فرض عين حيث يتعين السفر طريقًا إليه فلا منع، وإن كان فرض كفاية ففيه خلاف.
[الباب الخامس] بابُ لا يُجاهِدُ مَنْ عليهِ دَيْنٌ إلَّا بِرِضَا غَرِيمه
30/ 3262 - (عَنْ أبي قَتادَةَ عَنْ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم: أنَّهُ قامَ فِيهمْ فذكَرَ لَهُمْ أن الجِهَادَ في سَبيلِ الله وَالإيمانَ بالله أفْضَلُ الأعْمالِ، فقامَ رَجلٌ فقَالَ: يا رَسُولَ الله أرأيْتَ إِنْ قُتِلْتُ في سَبيلِ الله يُكَفَّرُ عَنِّي خَطايايَ؟، فَقالَ لَهُ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"نعْمْ إنْ قُتلْتَ في سَبيلِ الله وأنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ مُقْبِل غيْرُ مُدْبِرٍ"، ثمَّ قالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"كَيْفَ قلْتَ؟ "، قالَ: أرَأيْتَ إنْ قُتِلْتُ في سَبيلِ الله تُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "نَعَمْ وأنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ إلَّا الدَّيْنَ، فإنَّ جِبْرِيلَ عليه السلام قالَ لِي ذلِكَ". رواهُ أحمدُ
(3)
ومُسْلِمٌ
(4)
والنسائيّ
(5)
والترمذيُّ وصَحَّحَهُ
(6)
. [صحيح]
(1)
البيان للعمراني (12/ 111).
(2)
في "الفتح"(6/ 141).
(3)
في المسند (5/ 303، 304).
(4)
في صحيحه رقم (117/ 1885).
(5)
في سننه رقم (3157).
(6)
في سننه رقم (1712).
وهو حديث صحيح.
وَأحمدَ
(1)
والنَّسائي
(2)
مِنْ حدِيثِ أبي هُريْرة مِثْلُهُ). [صحيح]
31/ 3263 - (وعَنْ عَبدِ الله بْنِ عمْرٍو أن رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "يَغْفِرُ الله لِلشَّهيدِ كُلَّ ذَنْبٍ إلَّا الدَّيْنَ فإنَّ جِبْرِيلَ عليه السلام قالَ لِي ذلِكَ". رَواهُ أحْمَدُ
(3)
ومُسلِمٌ)
(4)
[صحيح]
32/ 3264 - (وعنْ أَنَسٍ قالَ: قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الْقَتْلُ في سَبيلِ الله
(1)
في المسند (2/ 358).
(2)
في سننه رقم (3155).
قلت: وأخرجه ابن أبي عاصم في "كتاب الجهاد" رقم (12) وأبو يعلى رقم (6602).
• وقد وقع في هذا الحديث اختلاف على المقبري، وهو سعيد بن أبي سعيد المقبري.
وقد أوضح الدارقطني في "العلل"(8/ 144) ذلك. فقال: "يرويه سعيد المقبري واختلف عنه فرواه:
1 -
ابن عجلان، 2 - وعبَّاد بن إسحاق، 3 - وأبو صخر حميد بن زياد، 4 - وأبو معشر.
عن سعيد المقبري عن أبي هريرة.
وتابعهم:
5 -
محمد بن فضيل، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد المقبري عن أبي هريرة.
وخالف ابنَ فضيلٍ جماعة من الثقات فيهم:
1 -
مالك 2 - والثوري 3 - وابن عيينة 4 - وزهير 5 - وبشر بن المفضل 6 - ويزيد بن هارون 7 - وعلي بن مسهر.
رووه عن يحيى عن سعيد المقبري عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه.
وكذلك رواه:
8 -
الليث بن سعد 9 - وابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه وهو الصواب". اهـ.
وهو اختيار أبي حاتم الرازي أيضًا كما في "العلل" لابنه (1/ 327). واختيار أبي عيسى الترمذي كما في "الجامع"(4/ 212).
(3)
في المسند (2/ 220).
(4)
في صحيحه رقم (119، 120/ 1886).
قلت: وأخرجه الحاكم (2/ 119) وأبو عوانة (5/ 52، 53) والبيهقي في السنن الكبرى (9/ 25) من طرق.
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
قلت: بل خرَّجه مسلم كما تقدم.
وهو حديث صحيح.
يُكَفِّرُ كلَّ خَطيئَةٍ"، فقالَ جِبْرِيلُ: إلَّا الدَّيْنَ، فقالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "إلا الدَّيْنَ". رواهُ التِّرْمِذِيُّ، وقالَ: حَديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ
(1)
. [صحيح]
حديث أبي هريرة: رجال إسناده في سنن النسائي ثقاتٌ.
وقد أشار إليه الترمذي
(2)
فقال بعد إخراجه لحديث أبي قتادة.
وفي الباب عن أنس
(3)
، ومحمد بن جحش
(4)
، وأبي هريرة
(5)
. اهـ.
قولى: (أفضل الأعمال) فيه دليل: على أنَّ الجهاد في سبيل الله، والإيمان بالله أفضل من غيرهما من أعمال الخير، وهو يعارض في الظاهر ما تقدم في الباب الأول، ويتوجه الجمع بما سلف.
قوله: (نعم) فيه دليل: على أن الجهاد بشرط أن يكون في سبيل الله مع الاحتساب وعدم الانهزام من مكفرات جميع الذنوب والخطايا، فيكون الشهيد بالشهادة مستحقًا للمغفرة العامة إلا ما كان من الديون اللازمة للآدميين؛ فإنَّها لا تغفر للشهيد، ولا تسقط عنه بمجرَّد الشهادة، وذلك لكونه حقًّا لآدميّ، وسقوطه إنما يكون برضاه واختياره، ولهذا امتنع صلى الله عليه وسلم من الصلاة على من عليه دين كما تقدم في الضمانة.
ويلحق بالدين ما كان حقًّا لآدمي من دم أو عرض بجامع أن كل واحد حق لآدمي يتوقف سقوطه على إسقاطه.
قوله: (فإنَّ جبريل قال لي ذلك)، لعلَّ الجواب منه صلى الله عليه وسلم بقوله نعم من غير استثناء كان بالاجتهاد، ثم لما أخبره جبريل بما أخبر استعاد النبي صلى الله عليه وسلم من السائل
(1)
في السنن رقم (1640) وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث أبي بكرٍ إلَّا من حديث هذا الشيخ.
وهو حديث صحيح.
(2)
في السنن (4/ 212).
(3)
تقدم برقم (3264) من كتابنا هذا.
(4)
أخرج أحمد في المسند (4/ 350) وابن أبي عاصم في "الجهاد" رقم (238) و (239) وابن أبي شيبة في "المصنف"(3/ 372) والطبراني في المعجم الكبير (ج 19 رقم 557).
إسناده حسن لغيره لأن أبا كثير فيه جهالة.
(5)
أخرجه النسائي رقم (3155) بإسناد حسن وقد تقدم بإثر الحديث رقم (30/ 3262) من كتابنا هذا.
سؤاله، ثم أخبره: بأن استثناء الدَّين ليس هو من جهته، وإنما هو بأمر الله له بذلك.
وقد استدلَّ بأحاديث الباب: على أنَّه لا يجوز لمن عليه دين أن يخرج إلى الجهاد إلا بإذن من له الدَّين؛ لأنه حقٌّ لآدميٍّ، والجهاد حق لله تعالى، وينبغي أن يلحق بذلك سائر حقوق الآدميين، كما تقدم لعدم الفرق بين حقّ وحقّ.
ووجه الاستدلال بأحاديث الباب على عدم جواز خروج المديون إلى الجهاد بغير إذن غريمه: أن الدَّين يمنع من فائدة الشهادة وهي المغفرة العامة، وذلك يبطل ثمرة الجهاد.
وقد أشار صاحب البحر
(1)
إلى مثل ذلك، فقال: ومن عليه دَين حالّ لم يخرج إلا بإذن الغريم لقوله صلى الله عليه وسلم: "نعم إلا الدَّين" الخبر، فإذا منع الشهادة بطلت ثمرة الجهاد. اهـ.
ولا يخفى أن بقاء الدين في ذمة الشهيد لا يمنع من الشهادة، بل هو شهيد مغفور له كل ذنب إلا الدين، وغفران ذنب واحد يصح جعله ثمرة للجهاد فكيف بمغفرة جميع الذنوب إلا واحدًا منها، فالقول بأن ثمرة الشهادة مغفرة جميع الذنوب ممنوع، كما أن القول بأن عدم غفران ذنب واحد يمنع من الشهادة ويبطل ثمرة الجهاد ممنوع أيضًا.
وغاية ما اشتملت عليه أحاديث الباب هو أن الشهيد يغفر له جميع ذنوبه إلا ذنب الدين، وذلك لا يستلزم عدم جواز الخروج إلى الجهاد إلا بإذن من له الدين، بل إن أحب المجاهد أن يكون جهاده سببًا لمغفرة كل ذنب استأذن صاحب الدين في الخروج، وإن رضي بأن يبقى عليه ذنب واحد منها جاز له الخروج بدون استئذان وهذا إذا كان الدين حالًّا.
وأمَّا إذا كان مؤجلًا ففي ذلك وجهان:
قال الإمام يحيى
(2)
: أصحُّهما يعتبر الإذن أيضًا إذ الدين مانعٌ للشهادة.
(1)
البحر الزخار (5/ 395).
(2)
البحر الزخار (5/ 395).
وقيل: لا كالخروج للتجارة، قال في البحر
(1)
: ويصح الرجوع عن الإذن قبل التحام القتال، إذ الحقّ له لا بعده لما فيه من الوهن.
[الباب السادس] باب ما جاء في الاستعانة بالمشركين
33/ 3265 - (عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قِبَلَ بَدْرٍ؛ فلمَّا كانَ بِحَرَّةِ الْوَبَرَةِ أدْركَهُ رجُلٌ قَدْ كانَ يُذْكَرُ منْهُ جُرْأَةٌ ونجْدَةٌ، فَفَرِحَ بِهِ أصحَابُ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم حِينَ رَأَوْهُ، فلمَّا أدْرَكَهُ قالَ: جئْتُ لأتَّبِعَك فأُصيبَ مَعَكَ، قالَ لهُ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"تُؤمُنُ بالله ورسولِه؟ "، قالَ: لا، قالَ:"فارْجِع فلْنْ أسْتَعِينَ بمُشركٍ"، قالتْ: ثمَّ مَضى حتَّى إذَا كانَ بالشجَرةِ أدْركَهُ الرَّجُلُ، فقالَ لهُ كَمَا قالَ أوّلَ مَرَّةٍ، فقالَ لهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم كما قالَ أوّلَ مَرَّةٍ، فقالَ: لَا، قالَ:"فَارْجِعْ فلَنْ أسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ"، قالَ: ثُمَّ رَجَعَ فأدْرَكَهُ بالْبَيْدَاءِ فقالَ لهُ كما قال أوَّلَ مَرَّةٍ: "تُؤمِنُ بالله ورَسولِهِ؟ " قالَ: نَعَمْ، فقالَ لهُ:"فانْطَلِقْ". رواهُ أحمدُ
(2)
ومُسلِمٌ)
(3)
. [صحيح]
34/ 3266 - (وعَنْ خُبَيْب بْنِ عَبدِ الرَّحمنِ عَنْ أبيهِ عَنْ جَدَّهِ قالَ: أتيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهْوَ يُريدُ غَزْوًا أنا ورجُلٌ مِنْ قَوْمِي وَلمْ نُسْلِمْ، فُقْلنا: إنَّا نَسْتَحِي أنْ [يَشْهَدَ]
(4)
قَوْمُنَا مَشْهَدًا لَا نَشْهَدُهُ مَعَهُمْ، فقالَ:"أسْلَمْتما؟ ")، فقُلْنا: لَا، فقالَ:"إنَّا لَا نَسْتعِينُ بالمُشْرِكِينَ على المُشْرِكينَ"، فأسْلَمْنَا وَشهِدْنا مَعهُ. رَوَاهُ أحمْدُ)
(5)
. [إسناده ضعيف
…
]
(1)
البحر الزخار (5/ 395).
(2)
في المسند (6/ 149).
(3)
في صحيحه رقم (150/ 1817).
قلت: وأخرجه النسائي في السنن الكبرى (رقم 8761 - العلمية) والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" رقم (2575) وابن حبان رقم (4726) بسند صحيح على شرط مسلم.
وهو حديث صحيح.
(4)
في المخطوط (ب): (تشهد).
(5)
في المسند (3/ 454) بسند ضعيف.
وقوله: "فلا نستعين بالمشركين على المشركين" فهو صحيح لغيره. =
35/ 3267 - (وعَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لَا تَسْتَضيئُوا بِنَارِ المُشْرِكينَ وَلَا تَنْقُشُوا على خَوَاتِيمِكُمْ عَرَبِيًّا". رواهُ أحمدُ
(1)
والنَّسائيُّ)
(2)
[ضعيف]
36/ 3268 - (وعَنْ ذِي مَخْبَرٍ قالَ: سمِعْتُ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يقُولُ: "سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحًا وتَغْزُونَ أنْتُمْ وهُمْ عَدُوًّا مِنْ ورائكُمْ". رَواهُ أحمدُ
(3)
وأبُو دَاوُد)
(4)
. [صحيح]
37/ 3269 - (وعَنِ الزُّهْريِّ أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اسْتَعانَ بِنَاسٍ مِنَ الْيهُودِ في خيْبَرَ في حَرْبِهِ فأسْهمَ لهُمْ. رواه أبو داوُد في مَرَاسيلِهِ)
(5)
. [إسناده صحيح إلى الزهري]
= قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(12/ 394) والبخاري في "التاريخ الكبير"(3/ 209) وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" رقم (2763) والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" رقم (2577) والطبراني في المعجم الكبير رقم (4194) و (4195) و (4196) والحاكم (2/ 121) والبيهقي في السنن الكبرى (9/ 37) من طرق.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(5/ 303) وقال: رواه أحمد والطبراني ورجالهما ثقات.
(1)
في المسند (3/ 99).
(2)
في سننه رقم (5209).
قلت: وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير"(1/ 455) والطحاوي في "شرح معاني الآثار"(4/ 263) والبيهقي في السنن الكبرى (10/ 127) وفي "الشعب" رقم (9375) والضياء في "المختارة" رقم (1546) بسند ضعيف لجهالة الأزهري بن راشد البصري.
وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(3)
في المسند (4/ 91).
(4)
في سننه رقم (2767).
قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(5/ 325 - 326) وابن ماجه رقم (4089) وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" رقم (2659) و (2660) والطبراني في المعجم الكبير رقم (4230) وغيرهم.
وهو حديث صحيح.
(5)
في المراسيل رقم (281) بسند صحيح إلى الزهري.
قلت: وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" رقم (9329) وابن أبي شيبة في "المصنف"(12/ 395 - 396) والبيهقي في السنن الكبرى (9/ 53).
• وأخرج أبو داود في "المراسيل" رقم (282) بسند صحيح منقطع بين حيوة بن شريح، =
حديث خبيب بن عبد الرحمن أخرجه الشافعي
(1)
والبيهقي
(2)
.
وأورده الحافظ في التلخيص
(3)
وسكت عنه.
وقال في مجمع الزوائد
(4)
: أخرجه أحمد والطبراني ورجالهما ثقات.
وحديث أنس في إسناده عند النسائي
(5)
أزهر بن راشد
(6)
وهو ضعيف وبقية رجال إسناده ثقات.
وحديث ذي مخبر أخرجه أيضًا ابن ماجه
(7)
وسكت عنه أبو داود
(8)
والمنذري
(9)
، ورجال إسناد أبي داود رجال الصحيح.
وحديث الزهري أخرجه أيضًا الترمذي
(10)
مرسلًا، والزهري مراسيله ضعيفة.
ورواه الشافعي
(11)
فقال: أخبرنا يوسف، حدثنا حسن بن عمارة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال:"استعان النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مثله، وقال: ولم يسهم لهم".
قال البيهقي
(12)
: لم أجده إلا من طريق الحسن بن عمارة وهو ضعيف.
والصحيح ما أخبرنا الحافظ أبو عبد الله فساق بسنده إلى أبي حميد
= والزهري. عن ابن شهاب: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم ليهود كانوا غزوا معه".
قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (12/ 395) من طريق وكيع، عن سفيان، عن ابن جُريج، عن الزهري
…
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (9328) من طريق ابن جريج، عن الزهري
…
(1)
في الأم (5/ 382) رقم (1895) و (5/ 641 رقم 2100).
(2)
في السنن الكبرى (9/ 37).
(3)
في "التلخيص"(4/ 189).
(4)
في "مجمع الزوائد"(5/ 303) وقد تقدم.
(5)
في سننه رقم (5209) وقد تقدم.
(6)
زهر بن راشد البصريُّ: مجهول. من الخامسة. س. التقريب رقم (304).
(7)
في سننه رقم (4089) وقد تقدم.
(8)
في السنن (3/ 211).
(9)
في "المختصر"(4/ 81).
(10)
في سننه (4/ 128) وقال: هذا حديث حسن غريب.
وهو ضعيف الإسناد.
(11)
في "الأم"(5/ 382).
(12)
في السنن الكبرى (9/ 37).
الساعدي
(1)
قال: "خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا خلف ثنية الوداع إذا كتيبة، قال: من هؤلاء؟ قالوا: بنو قينقاع رهط عبد الله بن سلام، [قال]
(2)
: أو تُسلموا؟ قالوا: لا، فأمرهم أن يرجعوا. وقال: إنا لا نستعين بالمشركين، فأسلموا".
وحديث عائشة
(3)
فيه دليل: على أنها لا تجوز الاستعانة بالكافر، وكذلك حديث خبيب بن عبد الرحمن
(4)
، ويعارضهما في الظاهر حديث ذي مخبر
(5)
، وحديث الزهري
(6)
المذكوران.
وقد جمع بأوجه، منها: ما ذكره البيهقي
(7)
عن نص الشافعي: أن النبي صلى الله عليه وسلم تفرس الرغبة في الذين ردَّهم فردَّهم رجاء أن يسلموا، فصدَّق الله ظنه". وفيه نظر لأن قوله:"لا أستعين بمشرك" نكرة في سياق النفي
(8)
تفيد العموم.
ومنها: أن الأمر في ذلك إلى رأي الإمام، وفيه النظر المذكور بعينه.
ومنها: أن الاستعانة كانت ممنوعةً، ثم رُخِّص فيها، قال الحافظ في التلخيص
(9)
: وهذا أقربها، وعليه نصّ الشافعيِّ، وإلى عدم جواز الاستعانة بالمشركين ذهب جماعة من العلماء، وهو مروي عن الشافعي
(10)
.
(1)
أخرجه الحاكم في المستدرك (2/ 122) وعنه البيهقي في السنن الكبرى (9/ 37). في إسناده سعد بن المنذر بن أبي حميد الساعدي وهو مقبول.
وللحديث شواهد تقويه إلى الحسن لغيره.
(منها): ما أخرجه أحمد (3/ 454) والطحاوي في "مشكل الآثار"(3/ 239) وابن سعد في الطبقات (3/ 534) والحاكم في المستدرك (2/ 121) وصححه.
في إسناده عبد الرحمن بن خبيب بن أساف الأنصاري. وثقه ابن حبان في الثقات (7/ 79).
(ومنها): ما أخرجه أحمد (6/ 68، 149) ومسلم رقم (1817) وقد تقدم برقم (3265) من كتابنا هذا.
وخلاصة القول: أن حديث أبي حميد الساعدي حديث حسن لغيره.
(2)
ما بين الحاصرتين سقط من (ب).
(3)
تقدم برقم (3265) من كتابنا هذا.
(4)
تقدم برقم (3266) من كتابنا هذا.
(5)
تقدم برقم (3268) من كتابنا هذا.
(6)
تقدم برقم (3269) من كتابنا هذا.
(7)
في السنن الكبرى (9/ 37).
(8)
إرشاد الفحول ص 409 - 410 والبحر المحيط (3/ 112).
(9)
في "التلخيص"(4/ 190).
(10)
البيان للعمراني (12/ 116 - 117).
وحكى في البحر
(1)
عن العترة، وأبي حنيفة، وأصحابه، إنها تجوز الاستعانة بالكفار والفساق حيث يستقيمون على أوامره ونواهيه.
واستدلوا باستعانته صلى الله عليه وسلم بناس من اليهود كما تقدم
(2)
، وباستعانته صلى الله عليه وسلم بصفوان بن أمية يوم حنين، وبإخباره صلى الله عليه وسلم بأنها ستقع من المسلمين مصالحة الروم، ويغزون جميعًا عدوًا من وراء المسلمين.
قال في البحر
(3)
: وتجوز الاستعانة بالمنافق إجماعًا لاستعانته صلى الله عليه وسلم بابن أُبيّ وأصحابه.
وتجوز الاستعانة بالفساق على الكفار إجماعًا وعلى البغاة عندنا، لاستعانة علي عليه السلام بالأشعث، انتهى.
وقد روي عن الشافعي
(4)
المنع من الاستعانة بالكفار على المسلمين؛ لأن في ذلك جعل سبيل للكافر على المسلم، وقد قال تعالى:{وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا}
(5)
، وأجيب بأن السبيل وهو اليد وهي للإمام الذي استعان بالكافر، وشرط بعض أهل العلم ومنهم الهادوبة أنها لا تجوز الاستعانة بالكفار والفساق إلا حيث مع الإمام جماعة من المسلمين يستقل بهم في إمضاء الأحكام الشرعية على الذين استعان بهم ليكونوا مغلوبين لا غالبين كما كان عبد الله بن أبيّ ومن معه من المنافقين يخرجون مع النبي صلى الله عليه وسلم للقتال وهم كذلك.
ومما يدل على جواز الاستعانة بالمشركين: "أن قزمان خرج مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، وهو مشركٌ، فقتل ثلاثةً من بني عبد الدار حملة لواء المشركين، حتى قال صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الله ليأزر هذا الدين بالرجل الفاجر" كما ثبت ذلك عند أهل السير
(6)
.
(1)
البحر الزخار (5/ 383) وانظر (5/ 389).
(2)
في حديث أبي حميد الساعدي آنفًا. وفيه: "فأسلموا".
(3)
البحر الزخار (5/ 383).
(4)
في الأم (5/ 527) والبيان للعمراني (12/ 116 - 117).
(5)
سورة النساء، الآية:(141).
(6)
قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، قال: كان فينا رجلٌ أتيُّ - أي =
وخرجت خزاعة مع النبي صلى الله عليه وسلم على قريش عام الفتح.
والحاصل: أن الظاهر من الأدلة عدم جواز الاستعانة بمن كان مشركًا مطلقًا لما في قوله صلى الله عليه وسلم: "إنا لا نستعين بالمشركين" من العموم، وكذلك قوله:"أنا لا أستعين بمشركٍ"، ولا يصلح مرسل الزهري
(1)
لمعارضة ذلك لما تقدم من أن مراسيل الزهري ضعيفة، والمسند فيه الحسن بن عمارة وهو ضعيف.
ويؤيد هذا قوله [تعالى]
(2)
: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا}
(3)
.
وقد أخرج الشيخان
(4)
عن البراء قال: "جاء رجلٌ مقنَّعٌ بالحديد فقال: يا رسول الله أقاتل أو أسلم؟ قال: "أسلم ثم قاتل"، فأسلم، ثم قاتل فقتل، فقال صلى الله عليه وسلم: "عمل قليلًا، وأجر كثيرًا".
وأما استعانته صلى الله عليه وسلم بابن أبيّ: فليس ذلك إلا لإظهاره الإسلام.
= غريب - لا يُدرى ممن هو، يقال له: قُزمان، وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إذا ذُكر له: إنه لمن أهل النار، قال: فلمَّا كان يوم أحد قاتلَ قتالًا شديدًا، ففتَل وحدَه ثمانية أو سبعة من المشركين، وكان ذا بأس، فأثبتته الجراحة، فاحتُمِل إلى دار بني ظَفر، قال: فجعل رجالٌ من المسلمين يقولون له: والله لقد أبليت اليوم يا قُزْمان، فأبشر، قال: بماذا أبشر؟ فوالله إن قاتلتُ إلَّا عن أحساب قومي، ولولا ذلك ما قاتلتُ. قال: فلمَّا اشتدّت عليه جراحته أخذ سَهْمًا من كِنانته فقتل به نفسه".
كما في سيرة ابن هشام (3/ 128 - 129).
• وأخرجه البخاري في صحيحه رقم (3062) ومسلم في صحيحه رقم (111).
من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، فقال لرجل ممن يدَّعي الإسلام:"هذا من أهل النار"، فلما حضرَ القتال قاتل الرجل قتالًا شديدًا فأصابتهُ جراحة، فقيل: يا رسول الله، الذي قلت له إنَّهُ من أهل النار، فإنه قد قاتل اليوم قتالًا شديدًا وقد ماتَ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إلى النار". قال: فكادَ بعضُ الناس أن يرتاب، فبينما هم على ذلك إذ قيل: إنه لم يمت، ولكنَّ به جراحًا شديدًا، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال:"الله أكبر، أشهد أني عبدُ الله ورسوله"، ثم أمرَ بلالًا فنادى بالناس:"إنّهُ لا يدخلُ الجنة إلَّا نفس مسلمةٌ، وإنَّ اللهَ ليؤيدُ هذا الدين بالرجل الفاجر".
(1)
تقدم برقم (3269) من كتابنا هذا.
(2)
ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (أ).
(3)
سورة النساء، الآية:(141).
(4)
البخاري في صحيحه رقم (2808) ومسلم في صحيحه رقم (144/ 1900).
وأما مقاتلة قزمان مع المسلمين: فلم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم أذن له بذلك في ابتداء الأمر، وغاية ما فيه: أنه يجوز للإمام السكوت عن كافر قاتل مع المسلمين.
قوله: (بحرَّة الوَبِرَةِ) الحرَّة - بفتح الحاء المهملة، وتشديد الراء -، والوبرة - بفتح الواو والباء الموحدة، بعدها راءٌ، وبسكون الموحَّدة - أيضًا: موضعٌ على أربعة أميالٍ من المدينة
(1)
.
قوله: (بالشجرة) اسم موضع
(2)
، وكذلك البيداء.
قوله: (ولا تنقشوا على خواتيمكم عربيًا) - بفتح العين المهملة، والراء وبعدها موحدة -.
قال في القاموس
(3)
في مادة عرب: "ولا تنقشوا على خواتيمكم عربيًا"، أي: لا تنقشوا محمد رسول الله؛ كأنه قال: نبيًا عربيًا، يعني: نفسه صلى الله عليه وسلم، انتهى. نهى صلى الله عليه وسلم أن ينقشوا على خواتيمهم مثل ما كان ينقش على خاتمه، وهو: محمد رسول الله
(4)
لأنه كان علامة له في ذلك الوقت يختم به كتبه.
[الباب السابع] بابٌ من جاءَ في مشاورةِ الإمام الجيشَ ونُصْحِهِ لهم وَرِفْقِهِ بهم وأخذِهِهم بما عليهم
38/ 3270 - (عَنْ أنَسٍ أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم شاورَ حِينَ بَلَغَهُ إقْبالُ أبي سُفْيَانَ، فَتَكَلَّم أبُو بَكْرٍ فأعْرَضَ عَنْهُ، ثمَّ تَكَلَّمَ عُمَرُ فأعْرَضَ عَنهُ، فَقامَ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ فقالَ: إيَّانا تُرِيدُ يا رَسُولَ الله، وَالَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ لَوْ أمَرْتَنا أنْ نُخيضَهَا الْبَحْرَ لأخَضْنَاهَا، وَلوْ أمَرْتَنا أن نَضربَ أكْبادَها إلى بِرَكِ الْغِماد لَفَعلْنا، قالَ: فَنَدَبَ
(1)
معجم البلدان (5/ 359).
(2)
معجم البلدان (3/ 325).
(3)
القاموس المحيط ص 146.
(4)
انظر: "الرصف"(1/ 99 - 100) والطبقات لابن سعد (1/ 474).
رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم النَّاس فانْطَلَقُوا. رَوَاهُ أحمدُ
(1)
ومُسْلمٌ)
(2)
. [صحيح]
39/ 3271 - (وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: ما رأيْتُ أحدًا قَطُّ كانَ أكْثَرَ مَشُورَةً لأصْحابِهِ مِنْ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، رواهُ أحمدُ
(3)
والشَّافِعيُّ)
(4)
. [مرسل]
قوله: (حين بلغه إقبال أبي سفيان) هذا الأمر كان في غزوة بدر، وقد اقتصر المصنف ههنا على أول. الحديث لكونه محلَّ الحاجة.
وتمامه: فانطلقوا حتى نزلوا بدرًا [ووردت]
(5)
عليهم روايا قريش، وفيهم غلامٌ أسود لبني الحجاج، فكان أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه عن أبي سفيان وأصحابه، فيقول [لهم]
(6)
: ما لي علمٌ بأبي سفيان، ولكنْ هذا أبو جهلٍ، وعتبة، وشيبة وأمية بن خلف في الناس، فإذا قال ذلك ضربوه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي، فلما رأى ذلك انصرف فقال: والذي نفسي بيده إنكم لتضربونه إذا صدقكم وتتركونه إذا كذبكم، ثم قال: هذا مصرع فلان ويضع يده على الأرض ههنا وههنا، قال: فوالله ما ماط أحد منهم عن موضعه
(7)
.
قوله: (أن نخيضها) أي: الخيل وهو - بالخاء المعجمة بعدها مثناة تحتية ثم ضاد معجمة -.
قال في القاموس
(8)
: خاض الماء يخوضه خوضًا وخياضًا: دخله كخوضه واختاضه، وبالفرس أورده كأخاضه. اهـ.
(1)
في المسند (3/ 220).
(2)
في صحيحه رقم (83/ 1779).
قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(14/ 377 - 378) وأبو عوانة (4/ 214 - 216) والحاكم (3/ 253) والبيهقي في "دلائل النبوة"(3/ 47).
وهو حديث صحيح.
(3)
في المسند (4/ 328).
(4)
في المسند (ج 2 رقم 626 - ترتيب).
وأورده الترمذي بإثر الحديث رقم (1714) معلقًا بصيغة التمريض.
• قال الحافظ في "الفتح": مرسل. لأن الزهري لم يسمع من أبي هريرة.
(5)
في المخطوط (ب): (وبدت).
(6)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(7)
مسلم رقم (83/ 1779).
(8)
القاموس المحيط ص (827).
قوله: (بِرَك)
(1)
- بكسر الباء الموحدة وفتحها مع سكون الراء -، والغماد بغين معجمة مثلثة كما في القاموس
(2)
، وهو موضع في ساحل البحر بينه وبين جدّة عشرة أميال: وهو البندر القديم.
وحكى صاحب القاموس
(3)
عن ابن عُلَيم في "الباهر" أنه أقصى معمور الأرض.
قوله: (ما رأيت أحدًا قطُّ
…
إلخ) فيه دليل: على أنه يشرع للإمام أن يستكثر من استشارة أصحابه الموثوق بهم دينًا وعقلًا.
وقد ذهبت الهادوية
(4)
إلى وجوب استشارة الإمام لأهل الفضل، واستدلوا بظاهر قوله تعالى:{وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ}
(5)
.
وقيل: إن الأمر في الآية للندب إيناسًا لهم وتطييبًا لخواطرهم.
وأجيب بأن ذلك نوع من التعظيم وهو واجب، والاستدلال بالآية على الوجوب إنما يتم بعد تسليم أنها غير خاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم، أو بعد تسليم أن الخطاب الخاص به يعم الأمة أو الأئمة، وذلك مختلف فيه عند أهل الأصول
(6)
.
40/ 3272 - (وعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ قالَ: سَمِعْتُ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يقُولُ: "ما مِنْ عَبْدٍ يَسْترْعِيهِ الله رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهْوَ غاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إلَّا حَرَّمَ الله عَليْهِ
(1)
انظر: معجم البلدان (1/ 399 - 400) حيث قال: والبرك: حجارة مثل حجارة الحرَّة خشنة يصعب المسلك عليها وعرة.
(2)
القاموس المحيط ص 389.
(3)
القاموس المحيط ص 389.
قال صاحب معجم البلدان (1/ 400): وفي كتاب عياض: برك الغماد، بفتح الباء، عن الأكثرين، وقد كسرها بعضهم، وقال: هو موضع في أقاصي أرض هجر.
(4)
البحر الزخار (5/ 381).
و"السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار" للشوكاني (3/ 703 - 705) بتحقيقي.
(5)
سورة آل عمران، الآية:(159).
(6)
"إرشاد الفحول " للشوكاني (ص 442 - 443) بتحقيقي.
والبحر المحيط (3/ 187 - 189).
الجنَّةَ". مُتَّفَقٌ عَليْهِ
(1)
. [صحيح]
وَفي لَفْظٍ: "ما مِنْ أمِيرٍ يَلي أمُورَ المُسْلِمينَ، ثمَّ لا يجْتَهِدُ لَهُمْ وَلا يَنْصَحُ لهُمْ إلَّا لمْ يَدْخُلِ الجنَّةَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ)
(2)
. [صحيح]
41/ 3273 - (وَعَنْ عائشةَ قالَتْ: سَمعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "اللَّهُمَّ مَنْ وَليَ مِنْ أمْرِ أمَّتي شَيْئًا فَشقَّ عليْهِم فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَليَ مِنْ أمْرِ أمَّتي شَيْئًا فَرَفَقَ بهِمْ فارْفُقْ بهِ". رواهُ أحمدُ
(3)
ومسلمٌ)
(4)
. [صحيح]
42/ 3274 - (وعنْ جابرٍ قالَ: كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَتَخَلَّفُ في المَسِيرِ فَيُزْجِي الضَّعِيفَ وُيرْدِفُ وَيدْعُو لهُمْ. رَواهُ أبُو داوُدَ)
(5)
.
43/ 3275 - (وعنْ سَهْلِ بْنِ مُعاذٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: غَزَوْنا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم غَزْوَةَ كَذَا وَكَذَا، فَضيَّقَ النَّاسُ الطَّرِيقَ، فَبَعَثَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مُنادِيًا فَنادَى: مَنْ ضَيَّق مَنزِلًا، أوْ قَطَعَ طَرِيقًا فَلا جِهادَ لَهُ. رَواهُ أحمدُ
(6)
وَأبُو داوُدَ)
(7)
[حسن]
(1)
أحمد في المسند (5/ 25) والبخاري رقم (7151) ومسلم رقم (228/ 142).
(2)
في صحيحه رقم (229/ 142).
(3)
في المسند (6/ 93).
(4)
في صحيحه رقم (19/ 1828).
قلت: وأخرجه أبو عوانة (4/ 412 و 413) وابن حبان رقم (553) والبيهقي في السنن الكبرى (10/ 136) والبغوي في شرح السنة رقم (2471) من طرق.
وهو حديث صحيح.
(5)
في سننه رقم (2639).
قلت: وأخرجه الحاكم (2/ 115) وعنه البيهقي (5/ 257).
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
وهو حديث صحيح.
(6)
في المسند (3/ 441).
(7)
في سننه رقم (2629).
قال المنذري في "المختصر"(3/ 430): "سهل بن معاذ ضعيف، وإسماعيل بن عياش فيه مقال". اهـ.
قال الألباني في "صحيح أبي داود"(7/ 380): "قلت: المقال الذي فيه خاص بروايته عن غير الشاميين، وهذه عنهم، وهو فيهم ثقة.
على أنه قد توبع عند المؤلف في الإسناد الثاني؛ فكأن المنذري لم يتنبه له. =
حديث جابر سكت عنه أبو داود
(1)
والمنذري
(2)
، ورجال إسناده رجال الصحيح إلا الحسن بن شَوْكَر، وقد قيل: إن البخاري روى له كما ذكره صاحب التقريب
(3)
.
وحديث سهل بن معاذ في إسناده إسماعيل بن عياش، وفيه مقال قد تقدم، وسهل بن معاذ ضعيف كما قال المنذري
(4)
.
قوله: (إلا حرَّم الله عليه الجنة)، في روايةٍ للبخاري
(5)
: "لم يجد رائحة الجنة"، زاد الطبراني
(6)
: "وعَرْفها يوجد يوم القيامة من مسيرة سبعين عامًا".
وأصل هذا الحديث أن عبيد الله بن زياد لما أفرط في سفك الدِّماء، وكان معقل بن يسار حينئذٍ مريضًا مرضه الذي مات فيه فأتى عُبيدُ الله يعوده، فقال له معقل: إني محدثك حديثًا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم
…
فذكره.
وفي مسلم
(7)
: أنَّه لما حدثه بذلك قال: "ألا كنت حدثتني قبل هذا اليوم؟ قال: لم أكن لأحدثك قبل سبب ذلك"، والمراد بهذا السبب هو ما كان يقع منه من سفك الدماء.
= وأما سهل؛ فهو وسط، ضعفه ابن معين، ووثقه العجلي وابن حبان، وروى عنه جماعة.
ولذا قال في "التقريب" - رقم (2667) -: "لا بأس به، إلا في روايات زَبَّانَ عنه".
قلت: وهذه من رواية فروة بن مجاهد، وقد وثقه ابن حبان، وروى عنه جماعة. وقال البخاري: "وكانوا لا يشكون أنه من الأبدال
…
".
وخلاصة القول: أن حديث سهل بن معاذ عن أبيه حديث حسن، والله أعلم.
(1)
في السنن (3/ 11).
(2)
في المختصر (3/ 434).
(3)
التقريب رقم (1249).
(4)
في "المختصر"(3/ 430) وتقدم التعليق عليه.
(5)
في صحيحه رقم (7150).
(6)
في "المعجم الكبير"(ج 20 رقم 473).
قلت: وأخرجه أحمد في المسند (5/ 27) بلفظ: "من استُرعيَ رعيةً، فلم يُحطهم بنصيحةٍ، لم يجد ريحَ الجنةِ، وريحُها يُوجَدُ من مسيرة مئةِ عام".
فقال ابن زياد: ألا كنتَ حدثثني بهذا قبلَ الآن؟! قال: والآن لولا الذي أنت عليه لم أحدِّثك به".
قلت: وأخرجه أبو عوانة (4/ 423) وابن قانع في "معجم الصحابة"(3/ 79).
وهو حديث صحيح.
(7)
في صحيحه رقم (228/ 142).
ووقع في رواية الإسماعيليِّ
(1)
من الوجه الذي أخرجه مُسلمٌ: "لولا أني ميتٌ ما حدثتك".
فكأنه كان يخشى بطشه، فلما نزل به الموت؛ أراد أن يكفَّ بعض شرِّه عن المسلمين.
وأخرج الطبراني في الكبير
(2)
عن الحسن قال: "قدم علينا عبيد الله بن زياد أميرًا؛ أمَّره علينا معاوية غلامًا سفيهًا، يسفك الدماء سفكًا شديدًا، وفينا عبد الله بن معقل المزني، فدخل عليه ذات يومٍ فقال له: انته عما أراك تصنع، فقال له: وما أنت وذاك؟ قال: ثم خرج إلى المسجد فقلنا له: ما كنت تصنع بكلام هذا السفيه على رؤوس الناس؟ فقال: إنَّه كان عندي علم فأحببت أن لا أموت حتى أقول به على رؤوس الناس، ثم قام فما لبث أن مرض مرضه الذي توفي فيه، فأتاه عبيد الله بن زياد يعوده، فذكر نحو حديث الباب.
فيحتمل أن تكون القصة وقعت للصحابيين.
قوله: (ما من أميرٍ) في رواية للبخاري
(3)
: "ما من والٍ يلي رعية من المسلمين".
قوله: (ثم لا يجتهد) في رواية أبي المليح
(4)
: "ثم لا يجد له" بجيم ودال مشددة من الجِدِّ بالكسر ضد الهزل.
(1)
ذكره الحافظ في "الفتح"(13/ 127).
(2)
كما في "مجمع الزوائد"(5/ 212 - 213) وقال الهيثمي وفيه: "محمد بن عبد الله بن مغفل ولم أعرفه".
"قلت: هو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن بشر بن مغفل بن حسان بن عبد الله بن مغفل المزني.
ذكره الخطيب في "تاريخه" - (5/ 455 - 456) - وقال: وكان ثقة، وقال البرقاني: ما سمعت إلا خيرًا.
وذكره ابن ناصر الدين الدمشقي في كتابه "توضيح المشثبه"(8/ 221) ". اهـ.
[الفرائد على مجمع الزوائد. لخليل بن محمد العربي (ص 213 رقم 507)].
(3)
في صحيحه رقم (7151).
(4)
عند مسلم في صحيحه رقم (229/ 142).
قوله: (يلي) قال ابن التين
(1)
: يلي: جاء على غير القياس لأنَّ ماضيه ولي بالكسر، فمستقبله يولي بالفتح، وهو مثل ورث، يرث.
قال ابن بطال
(2)
: هذا وعيد شديدٌ على أئمة الجور، فمن ضيَّع من استرعاه الله، أو خانهم، أو ظلمهم؛ فقد توجه إليه الطلب بمظالم العباد يوم القيامة، فكيف يقدر على التحلُّل من ظلم أمةٍ عظيمة؟ ومعنى: حرَّم الله عليه الجنة: أي أنفذ عليه الوعيد ولم يُرض عنه المظلومين.
ونقل ابن التين عن الداودي (1) نحوه. قال: ويحتمل أن يكون هذا في حق الكافر لأن المؤمن لا بد له من نصيحة.
قال الحافظ
(3)
: وهو احتمال بعيد جدًّا، والتعليل مردودٌ، والكافر أيضًا قد يكون ناصحًا فيما تولاه، ولا يمنعه ذلك الكفر، انتهى.
ويمكن أن يجاب عن هذا؛ بأنَّ النُّصح من الكافر لا حكم له لعدم كونه مثابًا عليه. والأولى في الجواب أن يقال: إن الواقع في الحديث نكرة في سياق النفي [وهي]
(4)
تعم الكافر، والمسلم؛ فلا يقبل التخصيص إلا بدليل. وقال بعضهم: يحمل على المستحل.
قال الحافظ
(5)
: والأولى: أنَّه محمولٌ على غير المستحلِّ، وإنما أريد به الزجر والتغليظ.
قال: وقد وقع في رواية لمسلم
(6)
بلفظ: "لم يدخل معهم الجنة"، وهو يؤيد أن المراد أنه لا يدخل الجنة في وقت دون وقت، انتهى.
ويجاب: بأنَّ الحمل على الزجر والتغليظ خلاف الظاهر، فلا يصار إليه إلا لدليل. ورواية مُسلمٍ لا تدلُّ على أنَّ عدم الدخول في بعض الأوقات لأنَّ النفي فيها مطلقٌ، وغاية ما فيه: أنَّه غير مؤكد، كما في النفي بلن.
قال الطيبي
(7)
: إنَّ قوله: (وهو غاشٍ) قيد للفعل، مقصودٌ بالذكر، يريد:
(1)
ذكره الحافظ في "الفتح"(13/ 128).
(2)
في شرحه لصحيح البخاري (8/ 219).
(3)
في "الفتح"(13/ 128).
(4)
في المخطوط (ب): (وهو).
(5)
في "الفتح"(13/ 128).
(6)
في صحيحه رقم (229/ 142).
(7)
في شرحه على مشكاة المصابيح (7/ 237). =
أن الله تعالى إنما ولاه على عباده ليديم لهم النصيحة، لا ليغشَّهم حتى يموت على ذلك، فمن قلب القضية استحقَّ أن يعاقب.
قولى: (فيزجي الضعيف) - بضم التحتية وسكون الزاي بعدها جيم -.
قال في القاموس
(1)
: زجاه: ساقه ودفعه كزجاه وأزجاه.
قوله: (ويردِفُ) قال في القاموس
(2)
: الردف بالكسر: الراكبُ خلفَ الراكبِ، انتهى.
والمراد أنه صلى الله عليه وسلم كان يردِفُ خلفه من ليس له راحلة إذا كان يضعف عن المشي، وهذا من حسن خُلُقه الذي وصفه الله تعالى به وذكر عظمه فقال:{وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}
(3)
، {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}
(4)
.
قوله: (فلا جهاد له) فيه أنه لا يجوز لأحد تضييق الطريق التي يمر بها الناس، ونفي جهاد من فعل ذلك على طريق المبالغة في الزجر والتنفير، وكذلك لا يجوز تضييق المنازل التي ينزل فيها المجاهدون لما في ذلك من الإضرار بهم.
[الباب الثامن] بابُ لزومِ طاعةِ الجيش لأميرهم ما لم يأمر بمعصيةٍ
44/ 3276 - (عَنْ مُعاذِ بْنِ جبَلٍ عَنْ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "الغَزْوُ غَزْوَانِ: فأمَّا من ابْتَغَى وَجْهَ الله، وَأَطَاعَ الامَامَ، وَأَنْفَقَ الْكَرِيمةَ، وَياسَرَ الشَّريكَ، وَاجتَنَبَ الْفسَادَ، فإنَّ نَوْمَهُ وَنَبْهَهُ أَجْرُ كلّهُ؛ وَأمَّا مَنْ غَزَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَسُمْعةً وعَصَى الإمامَ، وأَفْسدَ في الأرْضِ فإنَّهُ لَنْ يَرْجِعَ بالْكَفافِ". رَوَاهُ أَحمدُ
(5)
وَأَبُو دَاودَ
(6)
وَالنَّسائي)
(7)
[حسن]
= ونص كلامه: (وهو غاش) حال قيد للفعل ومقصود بالذكر؛ لأن المعتبر من الفعل والحال هو الحال.
(1)
القاموس المحيط ص 1666.
(2)
القاموس المحيط ص 1049.
(3)
سورة القلم، الآية:(4).
(4)
سورة التوبة، الآية:(128).
(5)
في المسند (5/ 234).
(6)
في سننه رقم (2515).
(7)
في سننه رقم (3188). =
45/ 3277 - (وعَنْ أبِي هُرَيرَة أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: "قالَ مَنْ أَطَاعَني فَقدْ أَطَاعَ الله، وَمَنْ عَصَاني فقد عَصَى الله، ومَنْ يُطعِ الأمِيرَ فقدْ أَطاعني، ومَنْ يَعص الأمِيرَ فَقدْ عَصاني". متَّفق عَليهِ)
(1)
. [صحيح]
46/ 3278 - (وعنِ ابْنِ عبَّاسٍ في قوْلِهِ تعَالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}
(2)
. قالَ: نَزَلتْ في عَبدِ الله بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قيْسٍ بن غَدِيّ، بَعَثَهُ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم في سَرِيَّةٍ. رَوَاهُ أَحمدُ
(3)
والنَّسائِيُّ)
(4)
. [صحيح]
47/ 3279 - (وعَنْ عليٍّ قالَ: بَعَثَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم سَرِيَّة واسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ رجُلًا مِنَ الأنْصَارِ وأَمَرَهُمْ أنْ يَسْمَعُوا لهُ ويُطِيعُوا فَعَصَوْهُ في شيءٍ، قالَ: اجْمَعُوا لِي حَطبًا فجَمعُوا، ثمَّ قالَ: أَوْقِدُوا نارًا فَأَوْقَدُوا، ثمَّ قالَ: أَلمْ يأمُرْكُمْ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ تَسْمَعُوا وتُطِيعُوا؟ قالُوا: بَلَى، قالَ: فادْخُلُوهَا، فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ وقالُوا: إنَّمَا فرَرْنا إلى رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم مِنَ النَّارِ، فكانُوا كَذلِكَ حتّى سَكَنَ غَضبُهُ وطُفِئَتِ النَّارُ، فلمَّا رَجَعُوا ذكَرُوا ذلِكَ لرسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فقالَ: "لوْ دَخَلُوهَا لَمْ يَخْرُجُوا مِنْها أَبدًا"، وقالَ: "لَا طَاعَةَ في مَعْصِيَةِ الله، إنَّما الطَّاعةُ في المَعْرُوفِ". متّفَّقٌ عَليهِ)
(5)
. [صحيح]
= قلت: وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"(ج 20 رقم 176) وفي "الشاميين" رقم (1159) والحاكم (2/ 85) والبيهقي (9/ 168).
إسناده ضعيف، بقية بن الوليد، ليس بالقوي، وهو مدلس. ولكنه صرح بالتحديث في سند هذا الحديث.
وهو حديث حسن، والله أعلم.
(1)
أحمد في المسند (2/ 244) والبخاري رقم (7137) ومسلم رقم (32/ 1835).
(2)
سورة النساء، الآية:(59).
(3)
في المسند (1/ 337).
(4)
في سننه رقم (4194).
قلت: وأخرجه البخاري رقم (4584) ومسلم رقم (1834) وأبو داود رقم (2624) والترمذي رقم (1672) وأبو يعلى رقم (2746) وابن الجارود رقم (1040) وأبو عوانة (4/ 442) والحاكم (2/ 114) والبيهقي في "دلائل النبوة"(4/ 311).
قال الترمذي: حسن صحيح غريب.
وهو حديث صحيح.
(5)
أحمد في المسند (1/ 82) والبخاري رقم (7145) ومسلم رقم (39، 40/ 1840). =
حديث معاذ في إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال. قال في التقريب
(1)
: صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، وقد صرح بالتحديث في سند هذا الحديث عن [بُجَيْرٍ]
(2)
.
وحديث ابن عباس أخرجه أبو داود
(3)
.
قال المنذري في مختصر السنن
(4)
: وأخرجه البخاري
(5)
ومسلم
(6)
والترمذي
(7)
والنسائي
(8)
.
قوله: (وأنفق الكريمة) هي الفَرَس التي يُغزى عليها.
قال في القاموس
(9)
: والكريمان: الحج والجهاد، ومنه:"خير الناس مؤمن بين كريمين"
(10)
، أو معناه بين فرسين يغزو عليهما، أو بعيرين يستقي عليهما. اهـ.
= وهو حديث صحيح.
(1)
في التقريب رقم الترجمة (734).
(2)
كذا في المخطوط (أ)، (ب) والصواب (بحير) كما في "تهذيب التهذيب"(1/ 213) ومصادر الحديث.
(3)
في سننه رقم (2624) وقد تقدم.
(4)
في "المختصر"(3/ 428).
(5)
في صحيحه رقم (4584) وقد تقدم.
(6)
في صحيحه رقم (1834) وقد تقدم.
(7)
في سننه رقم (1672) وقد تقدم.
(8)
في سننه رقم (4194) وقد تقدم.
(9)
القاموس المحيط ص 1489.
(10)
أخرجه أحمد في المسند (5/ 430) وإسناده صحيح.
عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"يوشِكُ أن يَغلِبَ على الدُّنيا لُكَعُ بن لُكَعَ، وأفضلُ الناسِ مؤمنٌ بين كريمتين" لم يرفعه.
قلت: وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" رقم (2051) مرفوعًا وقال فيه: "بين كريمين".
• وإسناده صحيح، والشطر الأول له شواهد:(منها): حديث أبي بردة بن نيار عند أحمد (3/ 466) بسند حسن.
(ومنها): حديث عمر بن الخطاب عند الطبراني في "الأوسط" رقم (7316) وأورده الهيثمي في "المجمع"(7/ 325) وقال: رواه الطبراني في الأوسط بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات.
(ومنها): حديث أنس عند الطبراني في "الأوسط" رقم (628) وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 325 - 326) وقال: ورجاله رجال الصحيح غير الوليد بن عبد الملك بن مسرح، وهو ثقة. =
ويحتمل أن يكون المراد: إنفاق الخصلة الكريمة عند المنفق المحبوبة إليه من غير تعيين.
قوله: (وياسر الشريك) أي: سامحه، وعامله باليسر ولم يعاسره.
قوله: (ونبهه) بفتح النون، وسكون الموحدة، أي: انتباهه في سبيل الله.
قوله: (فلن يرجع بالكفاف)
(1)
أي: لم يرجع لا عليه؛ ولا له من ثواب تلك الغزوة وعقابها، بل: يرجع وقد لزمه الإثم؛ لأنَّ الطاعات إذا لم تقع بصلاح سريرةٍ انقلبت معاصي، والعاصي آثم.
قوله: (من أطاعني فقد أطاع الله
…
إلخ)، هذا الحديث فيه دليل على أن طاعة من كان أميرًا طاعة له صلى الله عليه وسلم، وطاعته طاعة لله وعصيانه عصيان له، وعصيانه عصيان لله.
وقد قدَّمنا من الأدلة الدَّالة على وجوب طاعة الأئمة، والأمراء في باب الصَّبر على جور الأئمة من آخر كتاب الحدود ما فيه كفايةٌ، فليرجع إليه
(2)
.
وقد نص القرآن على ذلك فقال: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}
(3)
وهي نازلة في طاعة الأمراء كما في رواية ابن عباس المذكورة في الباب
(4)
.
وقد قيل: إن أولي الأمر هم العلماء، كما وقع في الكشاف
(5)
وغيره من
= وخلاصة القول: أن الشطر الأول من حديث أحمد (5/ 430) حديث حسن لغير".
• لُكَعُ: قال السندي: بضم لام وفتح الكاف، كزفر، غير منصرف للعدل والصفة، يقال للعبد والأحمق. قيل: والمراد هاهنا: من لا يُعرف له أصل، ولا يُحمد له خُلُق. [النهاية:(2/ 613)، والفائق في غريب الحديث (3/ 329)].
• بين كريمتين: قال السندي: أي: بين نفسين كريمتين، أو المراد: بين كريمين، والهاء للمبالغة. قيل: أي بين أبوين مؤمنين، وقيل: بين أب مؤمن وابن مؤمنٍ، فهو بين مؤمنين هما طرفاه وهو مؤمن، والكريم: مَن كرَّم نفسه عن التدنس بشيء من مخالفة ربِّه.
(1)
انظر القاموس المحيط ص 1098 والنهاية (2/ 554).
(2)
في الباب السابع من كتاب حد شارب الخمر عند الحديث رقم (3193 - 3199) من كتابنا هذا.
(3)
سورة النساء، الآية:(59).
(4)
تقدم برقم (3278) من كتابنا هذا.
(5)
في "الكشاف" للزمخشري (2/ 95).
كتب التفسير
(1)
.
قوله: (رجلًا من الأنصار) روى أحمد
(2)
وابن ماجه
(3)
وصححه ابن خزيمة وابن حبان
(4)
والحاكم
(5)
من حديث أبي سعيد أن الرجل المذكور هو علقمة بن مُجَزِّز، وكذا ذكر ابن إسحاق.
وقيل: إنه عبد الله بن حذافة السهمي وكان من أصحاب بدر وكانت فيه دعابة. ويجمع بينهما بأن كل واحد منهما كان أميرًا على بعض من تلك السرية.
ويدل على ذلك حديث أبي سعيد الذي أشرنا إليه، ولفظه:"بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علقمة بن مجزز على بعث أنا فيهم، حتى إذا انتهينا إلى رأس غزاتنا إذ كنا ببعض الطريق إذ بطائفة من الجيش وأمّر عليهم عبد الله بن حذافة السهمي وكان من أصحاب بدر وكان فيه دعابة" الحديث.
وقد بوّب البخاري
(6)
على هذا الحديث فقال: باب سرية عبد الله بن حذافة السهمي وعلقمة بن مجزز المدلجي.
قوله: (فأوقدوا نارًا
…
إلخ) قيل: إنه لم يقصد دخولهم النار حقيقة، وإنما أشار بذلك إلى أن طاعة الأمير واجبة، ومن ترك الواجب دخل النار فإذا شق عليكم دخول هذه النار فكيف بالنار الكبرى، وكان قصده أنه لو رأى منهم الجد في ولوجها لمنعهم.
قوله: (لو دخلوها لم يخرجوا منها) قال الداوودي
(7)
: يريد تلك النار لأنهم يموتون بتحريقها فلا يخرجون منها أحياء.
(1)
عن جابر بن عبد الله، ومجاهد:{أولوا الأمر} أهل القرآن والعلم، وهو اختيار مالك رحمه الله، ونحوه قول الضحاك. قال: يعني الفقهاء والعلماء في الدين.
[الجامع لأحكام القرآن (5/ 259)].
(2)
في المسند (3/ 67) بسند حسن.
(3)
في سننه رقم (2863).
(4)
في صحيحه رقم (4558).
(5)
في المستدرك (3/ 360 - 361).
وهو حديث حسن.
(6)
في صحيحه في كتاب المغازي رقم (64) والباب رقم (59): باب سرية عبد الله بن حذافة السهمي وعلقمة بن مجزز المدلجي، ويقال: إنها سرية الأنصاري. الفتح (8/ 58).
(7)
ذكره الحافظ في "الفتح"(13/ 123).
قال: وليس المراد بالنار نار جهنم ولا أنهم يخلدون فيها؛ لأنه قد ثبت في حديث الشفاعة أنه يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان.
قال: وهذا من المعاريض التي فيها مندوحةً.
يريد أنه سيق مساق الزَّجر، والتخويف ليفهم السامع: أن من فعل ذلك خلد في النار، وليس ذلك مرادًا، وإنما أريد الزجر والتخويف، وقد ذكر له صاحب الفتح توجيهات في كتاب المغازي
(1)
.
قوله: (لا طاعة في معصية الله) أي لا يجب ذلك بل يحرم على من كان قادرًا على الامتناع.
وفي حديث معاذ عند أحمد
(2)
: "لا طاعة لمن لم يطع الله".
وعند البزار
(3)
في حديث عمران بن حصين والحكم بن عمرو الغفاري: "لا طاعة في معصية الله" وسنده قوي.
(1)
الحافظ ابن حجر في "فتح الباري"(8/ 58 - 60).
(2)
في المسند (3/ 213) بسند ضعيف.
قلت: وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير"(6/ 332 - 333 و 333) تعليقًا.
وأبو يعلى في المسند رقم (4046) والضياء في "المختارة" رقم (2341).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(5/ 225) وقال: "رواه أحمد، وأبو يعلى، وفيه عمرو بن زينب ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح".
قلت: عمرو بن زينب تحرف والصواب "عمرو بن زنيب".
• وقد ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير"(6/ 332)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"(6/ 233)، وذكرا له اختلاف حديثه عليه. وأورده ابن حبان في "الثقات"(5/ 174).
["الفرائد على مجمع الزوائد" (ص 259) رقم (407)].
وخلاصة القول: أن حديث معاذ سنده ضعيف وهو حديث صحيح بشواهده.
(3)
في المسند (رقم 1613 - كشف).
قلت: وأخرجه أحمد في المسند (4/ 426) والطبراني في "المعجم الكبير"(ج 18 رقم 751) وابن أبي شيبة (6/ 544)، والحاكم (3/ 443) وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. والطيالسي رقم (856) وعبد الرزاق رقم (20700).
لكن الحديث صحيح بشواهده.
وفي حديث عبادة بن الصامت عند أحمد
(1)
والطبراني
(2)
: "لا طاعة لمن عصى الله"، ولفظ البخاري في حديث الباب
(3)
: "فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة".
وهذا تقييد لما أطلق في الأحاديث المطلقة القاضية بطاعة أولي الأمر على العموم، والقاضية بالصبر على ما يقع من الأمير مما يكره، والوعيد على مفارقة الجماعة، والمراد بقوله: لا طاعة في معصية الله: نفي الحقيقة الشرعية لا الوجودية، وقوله:"إنما الطاعة في المعروف" فيه: بيان ما يطاع فيه من كان من أولي الأمر، وهو الأمر المعروف لا ما كان منكرًا، والمراد بالمعروف: ما كان من الأمور المعروفة في الشرع لا المعروف في العقل أو العادة؛ لأن الحقائق الشرعية مقدمة على غيرها على ما تقرر في الأصول
(4)
.
[الباب التاسع] بابُ الدَّعوةِ قَبْلَ القِتَالِ
48/ 3280 - (عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قالَ: ما قاتَلَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم قَوْمًا قطُّ إلَّا
(1)
في المسند (5/ 325) بسند ضعيف.
(2)
كما في "مجمع الزوائد"(5/ 226 - 227) وقال الهيثمي: "رواه أحمد بطوله والطبراني، ورجالهما ثقات إلا أن إسماعيل بن عياش رواه عن الحجازيين، وروايته عنهم ضعيفة".
• قلت: وفي الباب حديث علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا طاعة لبشر في معصية الله
…
" هكذا مختصرًا، وروي مطولًا وذكر قصة سرية عبد الله بن حذافة السهمي.
أخرجه البخاري رقم (4340) و (7145) و (7257) ومسلم رقم (1840) وأبو داود رقم (2625) والنسائي رقم (4255) وأحمد (1/ 82، 94، 124، 129) وابن حبان في صحيحه رقم (4567 و 4568 و 4569) والطيالسي رقم (109) وعبد الرزاق في "المصنف" رقم (20699) وابن أبي شيبة في "المصنف"(6/ 543).
• وحديث عبد الله بن مسعود فقد أخرجه ابن ماجه رقم (2865) والطبراني في "المعجم الكبير" رقم (10361) والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 124) وفي "دلائل النبوة"(6/ 396) من طرق. وإسناده حسن.
وهو حديث صحيح لغيره.
(3)
تقدم برقم (3279) من كتابنا هذا. وانظر: صحيح البخاري رقم (7144).
(4)
إرشاد الفحول (ص 107 - 111) بتحقيقي، والبحر المحيط (2/ 158 - 159).
دَعَاهُمْ. رَواهُ أحمد)
(1)
. [صحيح]
49/ 3281 - (وعَنْ سُلَيْمانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قالَ: كانَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا على جَيْشٍ أو سَرِيَّةٍ أوْصَاهُ في خاصَّتِهِ بتَقْوى الله ومَنْ مَعهُ مِنَ المُسْلِمينَ خَيْرًا، ثمَّ قالَ:"اغْزُوا بسْمِ الله في سَبيلِ الله، قاتِلوا مَنْ كفَر بالله، اغْزُوا ولَا تَغُلُّوا، وَلا تَغْدُرُوا، ولَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وإذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ المُشْرِكينَ فادْعُهُمْ إلى ثَلاثِ خِصالٍ - أو خِلالٍ - فأَيتهُنَّ مَا أَجابُوكَ فاقْبَلْ مِنْهُمْ وكُفَّ عنْهُمْ، ادْعُهُمْ إلى الاسْلامِ، فإنْ أَجابُوكَ فاقْبَلْ مِنْهُمْ وكفَّ عَنهُمْ، ثمَّ ادْعُهُمْ إلى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إلى دَارِ المُهاجِرِينَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنهُمْ إنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِين وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى المُهَاجِرِين، فإِنْ أبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلوا مِنْها فأخبِرْهُمْ أنَّهُمْ يَكُونُون كأعْرَابِ المُسلِمِينَ يَجْرِي علَيْهِمْ الَّذِي يَجْرِي على المُسْلِمِينَ، ولا يكون لهُمْ في الْفَيءِ والغَنيمَةِ شِيْءٌ إِلَّا أَنْ يُجاهِدُوا مَعَ المُسلِمِينَ، فإنْ هُمْ أَبَوْا فسَلْهُمْ الجِزْيَة، فَإن أجَابوكَ فَاقْبل مِنْهُم وكفَّ عَنْهُم، وإنْ أَبَوا فَاسْتَعِن بِاللهِ عَلَيهِم وقاتِلهُم، وَإِذَا حاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فأرادُوكَ أَنْ تجعَلَ لهمْ ذِمَّةَ الله وَذِمَّةَ نَبيِّهِ، فَلا تجْعلْ لهُمْ ذِمَّةَ الله وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ، ولكِنِ اجعَلْ لهُمْ ذِمَّتَكَ وَذِمَّةَ أَصحابكَ، فإنَّكُمْ إنْ تخْفُروا ذِمَّتَكُمْ وَذِمَّةَ أَصحابِكُمْ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ الله وَذِمَّةَ رسُولهِ، وَإِذا حاصَرْتَ أَهْل حِصْن وَأَرادُوكَ أَنْ تُنْزِلهُمْ على حُكْمِ الله فلا تُنْزِلهُمْ على حُكْمِ الله، وَلكِنْ أَنزِلْهُمْ على حُكْمِكَ، فإِنَّكَ لا تَدْرِي أَتُصِيبُ فِيهمْ حُكْمَ الله أَم لَا"، رَواهُ أَحمدٌ
(2)
وَمُسلمٌ
(3)
وابْنُ ماجَهْ
(4)
والتِّرْمذيُّ وصحّحَهُ
(5)
. [صحيح]
(1)
في المسند (1/ 236) بسند صحيح.
قلت: وأخرجه عبد بن حميد (697) والدارمي رقم (2488) وأبو يعلى رقم (2591) والطحاوي (3/ 207) والطبراني في الكبير رقم (11269) والحاكم (1/ 15) والبيهقي في السنن الكبرى (9/ 107).
وهو حديث صحيح.
(2)
في المسند (5/ 352).
(3)
في صحيحه رقم (3/ 173).
(4)
في سننه رقم (2858).
(5)
في سننه رقم (1617) وقال: حديث بريدة حديث حسن صحيح. =
وَهْوَ حُجَّةٌ في أَنْ قَبُولَ الْجِزْيَةِ لا يختَصُّ بأهْلِ الْكِتابِ، وَأَنْ ليْسَ كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبًا، بَلِ الحقُّ عِنْدَ الله واحِدٌ، وَفِيهِ المنْعُ منْ قَتْلِ الولْدَانِ وَمِنْ التَّمثِيلِ).
حديث ابن عباس أخرجه أيضًا الحاكم
(1)
من طريق عبد الله بن أبي نجيح عن أبيه عنه.
قال في مجمع الزوائد
(2)
: أخرجه أحمد
(3)
وأبو يعلى
(4)
والطبراني
(5)
، ورجاله رجال الصحيح.
وظاهره قوله: "إلا دعاهم" يخالف حديث نافع عن ابن عمر
(6)
: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أغار على بني المصطلق وهم غارون".
قوله: (أو سرية) هي القطعة من الجيش تنفصل عنه ثم [تعود]
(7)
إليه، وقيل: هي قطعة من الخيل زهاء أربعمائة، كذا قال إبراهيم الحربي
(8)
. وسميت سرية: لأنها تسري ليلًا على خفية.
قوله: (ولا تغلوا) بضم الغين، أي: لا تخونوا إذا غنمتم شيئًا.
قوله: (ولا تغدِروا) بكسر الدال وضمها، وهو ضد الوفاء.
قوله: (وليدًا) هو الصبيُّ.
= وهو حديث صحيح.
(1)
في المستدرك (1/ 15) وقال: حديث صحيح من حديث الثوري، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(2)
في "مجمع الزوائد"(5/ 304) وقال: "رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني، بأسانيد، ورجال أحدها رجال الصحيح".
(3)
في المسند (1/ 236) تقدم.
(4)
في المسند "رقم (2494) و (2591) وقد تقدم.
(5)
في المعجم الكبير رقم (11159) و (11269) وقد تقدم.
(6)
أخرجه أحمد (2/ 31) والبخاري رقم (2541) ومسلم رقم (1735) والبيهقي في السنن الكبرى (9/ 79، 107) وفي "المعرفة" رقم (18012) من طرق.
وانظر ما قاله الحافظ في: "الفتح"(6/ 108) حول هذا الموضوع.
(7)
في المخطوط (ب): (يعودون).
(8)
انظر: "النهاية"(1/ 773) والفائق للزمخشري (3/ 265).
قوله: (ادعهم) وقع في نسخ مسلم: "ثم ادعهم"، قال عياض
(1)
: الصواب: إسقاط ثم، وقد أسقطها أبو عبيد في كتابه
(2)
، وأبو داود في سننه
(3)
وغيرهما لأنه تفسير للخصال الثلاث.
وقال المازري
(4)
: إن "ثم" دخلت لاستفتاح الكلام.
وفي هذا دليل على أنه يشرع للإمام إذا أرسل قومه إلى قتال الكفار ونحوهم أن يوصيهم بتقوى الله وينهاهم عن المعاصي المتعلقة بالقتال كالغلول والغدر والمثلة وقتل الصبيان.
وفيه دليل على وجوب تقديم دعاء الكفار إلى الإسلام قبل المقاتلة.
وفي المسألة ثلاثة مذاهب:
(الأول): أنه يجب تقديم الدعاء [للكفار]
(5)
إلى الإسلام من غير فرق بين من بلغته الدعوة منهم ومن لم تبلغه، وبه قال مالك
(6)
والهادوية
(7)
وغيرهم، وظاهر الحديث معهم.
(والمذهب الثاني): أنه لا يجب مطلقًا، وسيأتي في هذا الباب دليل من قال به.
(المذهب الثالث): أنه يجب لمن لم تبلغهم الدعوة ولا يجب إن بلغتهم لكن يستحب.
قال ابن المنذر: وهو قول جمهور أهل العلم
(8)
، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على معناه، وبه يجمع بين ما ظاهره الاختلاف من الأحاديث.
وقد زعم الإمام المهدي
(9)
أن وجوب تقديم دعوة من لم تبلغه الدعوة مجمع عليه. ويرد ذلك ما ذكرنا من المذاهب الثلاثة، وقد حكاها كذلك
(1)
في إكمال المعلم بفوائد مسلم (6/ 32).
(2)
في "الأموال" ص 28.
(3)
في السنن (3/ 83 رقم 2612).
(4)
في المعلم بفوائد مسلم (3/ 10).
(5)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(6)
"بداية المجتهد"(2/ 342) بتحقيقي.
(7)
البحر الزخار (5/ 395).
(8)
شرح صحيح مسلم للنووي (12/ 36).
(9)
البحر الزخار (5/ 395).
المازري
(1)
وأبو بكر ابن العربي
(2)
.
قوله: (ثم ادعهم إلى التحوُّل) فيه: ترغيب الكفار بعد إجابتهم وإسلامهم إلى الهجرة إلى ديار المسلمين؛ لأنَّ الوقوف بالبادية ربما كان سببًا لعدم معرفة الشريعة لقلَّة من فيها من أهل العلم.
قوله: (ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة شيء
…
الخ) ظاهر هذا: أنَّه لا يستحقُّ من كان بالبادية ولم يهاجر نصيبًا [في]
(3)
الفيء والغنيمة إذا لم يجاهد، وبه قال الشافعي وفرق بين مال الفيء والغنيمة وبين مال الزكاة، وقال: إن للأعراب حقًّا في الثاني دون الأول.
وذهب مالك
(4)
وأبو حنيفة
(5)
والهادوية
(6)
إلى عدم الفرق بينهما، وأنه يجوز صرف كلِّ واحدٍ منهما في مصرف الآخر.
وزعم أبو عبيد
(7)
أن هذا الحكم [منسوخ]
(8)
، وإنما كان في أوائل الإسلام. وأجيب بمنع دعوى النسخ.
قوله: (فسلهم الجزية) ظاهره عدم الفرق بين الكافر العجمي والعربي والكتابي وغير الكتابي، وإلى ذلك ذهب مالك
(9)
، والأوزاعي، وجماعةٌ من أهل العلم.
وخالفهم الشافعي
(10)
فقال: لا تقبل الجزية إلا من أهل الكتاب، والمجوس عربًا كانوا أو عجمًا، واستدل بقوله تعالى:{حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ}
(11)
بعد ذكر أهل الكتاب وقوله صلى الله عليه وسلم: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب"
(12)
، وأما سائر
(1)
المعلم بفوائد مسلم (3/ 9).
(2)
القبس (2/ 589 - 590).
(3)
في المخطوط (ب): (من).
(4)
مدونة الفقه المالكي وأدلته (2/ 461).
(5)
الاختيار (4/ 397).
(6)
البحر الزخار (5/ 441 - 442).
(7)
الأموال ص 209 - 215.
(8)
في المخطوط (ب): (منسوخًا) وهو خطأ.
(9)
المدونة (2/ 46)، ومدونة الفقه المالكي وأدلته (2/ 454) وبداية المجتهد (2/ 378) بتحقيقي.
(10)
البيان للعمراني (12/ 250).
(11)
سورة التوبة، الآية:(29).
(12)
أخرجه مالك في الموطأ (1/ 278 رقم 42) ضعيف بهذا اللفظ. =
المشركين فهم داخلون تحت عموم: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ}
(1)
، وذهبت العترة
(2)
وأبو حنيفة
(3)
إلى أن الجزية لا تقبل من العربي غير الكتابي وتقبل من الكتابي ومن العجمي، ولعله يأتي لهذا البحث مزيد بسط.
قوله: (ذمة الله) الذمة: عقد الصلح والمهادنة؛ وإنما نهى عن ذلك لئلا ينقض الذمة من لا يعرف حقَّها، وينتهك حرمتها بعض من لا تمييز له من الجيش، فيكون ذلك أشدَّ؛ لأن نقض ذمة الله ورسوله أشدُّ من نقض ذمة أمير الجيش أو ذمة جميع الجيش، وإن كان نقض الكل محرمًا.
قوله: (أن تُخْفِرُوا) بضم التاء الفوقية، وبعدها خاء معجمة، ثم فاء مكسورة، وراء، يقال: أخفرت الرجل: إذا نقضت عهده، وخفرته بمعنى أمَّنته وحميته.
قوله: (فلا تنزلهم على حكم الله
…
إلخ)، هذا النهي محمول على التنزيه والاحتياط، وكذلك الذي قبله والوجه ما سلف، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:"فإنك لا تدري أتصيب فيهم حكم الله أم لا؟ ".
وفيه دليل لمن قال: إنَّ الحق مع واحدٍ، وأنَّ ليس كل مجتهد مصيبًا، والخلاف في المسألة مشهور مبسوط في مواضعه
(4)
.
والحقُّ: أنَّ كلَّ مجتهدٍ مصيبٌ، من الصواب لا من الإصابة.
= وقد ثبت في أكثر من حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من المجوس.
أخرج أحمد في المسند (1/ 190 - 191) والبخاري رقم (3156 و 3157) وأبو داود رقم (3043) والترمذي رقم (1587) وابن الجارود برقم (1105) وأبو يعلى رقم (860) والشاشي رقم (254، 255) والحميدي رقم (64) والنسائي في السنن الكبرى (رقم 8768 - العلمية) والبيهقي (8/ 247 - 248) و (9/ 189) والبغوي في شرح السنة رقم (2750) وهو حديث صحيح من حديث بجالة بن عبدة.
وانظر: "الإرواء" رقم (1249).
(1)
سورة التوبة، الآية:(5).
(2)
البحر الزخار (5/ 396).
(3)
البناية شرح الهداية (6/ 668) ومختصر الطحاوي (3/ 484) والاختيار (4/ 407 - 408).
(4)
إرشاد الفحول (ص 849 - 850) بتحقيقي، والبحر المحيط (6/ 244 - 245).
وقد قيل: إنَّ هذا الحديث لا ينتهض للاستدلال به: على أن ليس كلُّ مجتهدٍ مصيبًا؛ لأنَّ ذلك كان في زمن النبي [صلى الله عليه وسلم]
(1)
والأحكام الشرعية إذ ذاك لا تزال تنزل وينسخ بعضها بعضًا، ويخصص بعضها ببعضٍ، فلا يؤمن أن ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم حكم خلاف الحكم الذي قد عرفه الناس.
50/ 3282 - (وعَنْ فرْوةَ بْنِ مُسَيكٍ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله أقاتِلُ بِمُقْبلِ قوْمِي مُدْبرِهِم؟ قالَ: "نعَمْ"، فلمَّا ولَّيْتُ دَعاني، فقالَ: "لا تُقاتلهمْ حَتَّى تدْعُوَهُمْ إلى الإسْلامِ". رواهُ أَحمد)
(2)
. [حسن]
51/ 3283 - (وعَنِ ابْنِ عَوْنٍ قالَ: كَتَبْتُ إلى نافِع أَسْأَلُهُ عَنِ الدُّعاءِ قَبْلَ الْقِتال، فَكَتَبَ إليَّ إنما كانَ ذلِكَ في أَوْلِ الإسْلام، وَقدْ أَغارَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم على بَني المُصْطلِقِ وَهُمْ غارُّونَ وَأَنْعامُهُمْ تُسقى على الماءِ فقَتَلَ مُقاتِلتهُمْ، وسَبى ذراريهُمْ، وأَصابَ يوْمَئِذ جُوَيريَة ابْنةَ الْحارِث، حَدَّثني بِهِ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ وكانَ في ذلِكَ الجيشِ. مُتَّفقٌ عَليهِ
(3)
. [صحيح]
وَهْوَ دلِيلٌ على اسْترْقاقِ الْعَربِ).
52/ 3284 - (وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ سمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَومَ خَيْبَرَ، فقالَ: "أَيْنَ عَليُّ؟ "، فقِيلَ: إِنَّهُ يَشْتكِي عَيْنَيْهِ، فأمَرَ فدعيَ لهُ فَبَصَقَ في عَيْنَيْهِ فبَرَأَ مَكانهُ حتَّى كَأَنْ لمْ يَكُنْ بهِ شيء، فقالَ: نُقاتِلهُم حتّى يكُونُوا مِثْلَنا، فقالَ: "على رِسْلِكَ حتى تنْزِل بسَاحَتِهمْ، ثمّ ادْعُهُمْ إلى الاسْلَامِ وَأَخْبرْهُم بمَا يَجِبُ عَليهِم، فوَالله لأنْ يَهْتَدِي بكَ رجُلٌ وَاحِدٌ خيرٌ لكَ مِن حُمرِ النَّعمِ". مُتَّفَق عَليهِ)
(4)
. [صحيح]
53/ 3285 - (وعَنِ الْبَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: بَعَثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم رهْطًا مِنَ
(1)
زيادة من المخطوط (ب).
(2)
كما في "نصب الراية"(3/ 378) رقم (5739).
ولم أقف عليه في المسند، وانظره في أطراف مسند أحمد لابن حجر رقم (6891).
(3)
أحمد في المسند (2/ 31) والبخاري رقم (2541) ومسلم رقم (1730).
(4)
أحمد في المسند (5/ 333) والبخاري رقم (2942) ومسلم رقم (34/ 2406).
الأنصَارِ إلى أبي رَافِع فدَخلَ عَبدُ الله بنُ عَتِيكٍ بَيتَهُ ليلًا فقَتَلهُ وهوَ نائِمٌ. رَواهُ أَحمدُ
(1)
والبُخاريُّ)
(2)
. [صحيح]
حديث فروة أخرجه أبو داود
(3)
والترمذي وحسنه
(4)
، وقد أورده الحافظ في التلخيص
(5)
وسكت عنه.
قوله: (على بني المصطلق) بضم الميم، وسكون المهملة، وفتح الطاء، وكسر اللام، بعدها قافٌ.
وهو بطنٌ شهيرٌ من خزاعة.
والمصطلق أبوهم، وهو: المصطلق بن سعد بن عمرو بن ربيعة، ويقال: المصطلق: لقبه، واسمه: جذيمة بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة.
قوله: (وهم غارُّون) بغين معجمة وتشديد الراء جمع غار بالتشديد، أي: غافلون، والمراد بذلك الأخذ على غرة: أي غفلة.
قوله: (وسبى ذراريهم) فيه دليل: على جواز استرقاق العرب؛ لأن بني المصطلق عربٌ من خزاعة، كما سلف.
وسيأتي الكلام على ذلك في باب جواز استرقاق العرب
(6)
.
قوله: (فبصق في عينيه فبرأ مكانه) فيه معجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم، وفيه منقبةٌ لعلي عليه السلام؛ فإنَّ هذه الغزوة هي التي قال فيها النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم:"لأعطينَّ الراية غدًا رجلًا يحبُّ الله ورسوله، ويحبه اللهُ ورسوله"، فتطاول الناس لها، فقال:"ادعوا لي عليًا، فأتي به أرمد، فبصق في عينيه ودفع إليه الراية، ففتح الله عليه"
(1)
لم أقف عليه في مسند أحمد (مسند البراء بن عازب)(4/ 280 - 304)(4/ 354)، (4/ 372، 373).
(2)
في صحيحه رقم (3023).
(3)
في سننه رقم (3988).
(4)
في سننه رقم (3222) وقال: هذا حديث حسن غريب.
(5)
في "التلخيص"(4/ 100).
وهو حديث حسن، والله أعلم.
(6)
الباب السابع والأربعون عند الحديث رقم (193/ 3425 - 196/ 3428). من كتابنا هذا.
هذا لفظ مسلم
(1)
والترمذي
(2)
.
قوله: (حتى يكونوا مثلنا) المراد من المثلية المذكورة: أن يتصفوا بوصف الإسلام، وذلك يكون في تلك الحال بالتكلم بالشهادتين، وليس المراد: أنهم يكونون مثلهم في القيام بأمور الإسلام كلِّها، فإنَّ ذلك لا يمكن امتثاله حال المقاتلة.
قوله: (على رِسلك) بكسر الراء وسكون السين؛ أي: امش إليهم على الرفق والتؤدة.
قال في القاموس
(3)
: الرسل بالكسر: الرفق والتؤدة.
قوله: (بساحتهم) قال في القاموس
(4)
: الساحة: الناحية، وفضاءٌ بين دور الحيّ، الجمع: ساحٍ وسوحٌ، وساحاتٌ، انتهى.
قوله: (فوالله لأن يهتدي بك رجل
…
إلخ) فيه الترغيب في التسبب لهداية من كان على ضلالةٍ، وأنَّ ذلك خيرٌ للإنسان من أجلُّ النعم الواصلة إليه في الدنيا.
وفي حديث فروة
(5)
، وسهل بن سعد
(6)
، دليل على وجوب تقديم دعاء الكفار إلى الإسلام على الإطلاق، وقد تقدم الخلاف في ذلك.
والصواب الجمع بين الأحاديث المختلفة بما سلف لحديث ابن عمر
(7)
المذكور، فإن فيه التصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقدم الدعوة لبني المصطلق.
قوله: (إلى أبي رافع) هو عبد الله بن أبي الحقيق، وهذا طرف من الحديث الذي أورده المصنف ههنا لأنه محل الحاجة باعتبار ترجمة الباب لتضمنه وقوع
(1)
في صحيحه رقم (34/ 2406).
(2)
في سننه رقم (3724) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
وهو حديث صحيح.
(3)
القاموس المحيط ص 1300.
(4)
القاموس المحيط ص 288.
(5)
تقدم برقم (3282) من كتابنا هذا وهو حديث حسن.
(6)
تقدم برقم (3284) من كتابنا هذا وهو حديث صحيح.
(7)
تقدم قريبًا ص 71.
[القتل]
(1)
لأبي رافع قبل تقديم الدعوة إليه وعدم أمره صلى الله عليه وسلم لمن بعثه لقتله بأن يقدم الدعوة له إلى الإسلام، والقصة مشهورة ساقها البخاري بطولها في المغازي من صحيحه
(2)
.
قوله: (رهطًا من الأنصار) هم عبد الله بن عتيك وعبد الله بن عتبة. وعند ابن إسحاق
(3)
: ومسعود بن سنان وعبد الله بن أنيس وأبو قتادة وخزاعي بن الأسود.
قوله: (ابن عتيك) بفتح المهملة وكسر المثناة، وهو ابن قيس بن الأسود من بني سلمة بكسر اللام، وكان سبب أمره صلى الله عليه وسلم بقتله أنه كان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعين عليه كما في الصحيح.
[الباب العاشر] باب ما يفعله الإمام إذا أراد الغزو من كتمان حاله والتطلع على حال عدوه
54/ 3286 - (عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ عَنِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: أنَّهُ كانَ إِذَا أرَادَ غَزْوةً وَرَّى بغَيْرِهَا. متَّفقٌ عَليهِ
(4)
، وهْوَ لأبي داودَ
(5)
، وَزَادَ: والْحَرْبُ خُدْعَةٌ). [صحيح]
55/ 3287 - (وعَنْ جابرٍ قالَ: قالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "الحَرْبُ خُدْعَةٌ")
(6)
. [صحيح]
56/ 3288 - (وعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: سمَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: الْحَرْبُ خُدْعَة)
(7)
. [صحيح]
(1)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(2)
في صحيحه رقم (4038 - 4040).
(3)
السيرة النبوية لابن هشام (3/ 381).
(4)
أحمد في المسند (3/ 456) والبخاري رقم (2947) ومسلم رقم (54/ 2769).
(5)
في سننه رقم (2637).
وهو حديث صحيح.
(6)
أحمد في المسند (3/ 297) والبخاري رقم (3030) ومسلم (17/ 1739).
وهو حديث صحيح.
(7)
أحمد في المسند (2/ 312) والبخاري رقم (3029) ومسلم رقم (18/ 1740). =
57/ 3289 - (وعَنْ جابرٍ قالَ: قالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ يَأتِينِي بِخَبَرِ الْقَومِ؟ " يَوْمَ الأَحْزَابِ، فقالَ الزُّبَيْرُ: أَنا، ثمّ قالَ: "مَنْ يأتِيني بخَبَرِ القومِ؟ "، قالَ الزُّبَيرُ: أنا، فقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "لكلِّ نبيٍّ حَوَارِيّ وَحَوَارِيي الزُّبَيرُ". مُتَّفقٌ عليهنَّ)
(1)
. [صحيح]
58/ 3290 - (وعَنْ أنَسٍ قالَ: بَعَثَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بُسْبَسًا عَيْنًا ينْظُرُ ما صَنَعَتْ عِيرُ أَبي سُفْيانَ فجاء فحَدثَهُ الحَدِيثَ، فخَرَجَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَتَكَلَّمَ فقالَ:"إِنَّ لَنَا طِلْبَةً فَمَنْ كانَ ظَهْرُهُ حاضِرًا فلْيَرْكَبْ مَعَنا"، فَجَعَلَ رِجالٌ يَسْتَأذِنُونهُ في ظَهْرهِم في عُلُوِّ المَدِينةِ، فقالَ:"لَا، إِلَّا مَنْ كانَ ظهْرُهُ حاضِرًا"، فانْطَلقَ رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأَصحابُهُ حتَّى سَبقُوا رَكْبَ المُشْرِكينَ إلى بَدْرٍ. رواهُ أحمدُ
(2)
ومسلِمٌ)
(3)
. [صحيح]
قوله: (ورَّى) أي ستره
(4)
ويستعمل في إظهار شيء مع إرادة غيره. وأصله من الوَرْي - بفتح الواو وسكون الراء - هو: ما يجعل وراء الإِنسان
(5)
؛ لأن من ورَّى بشيء كأنه جعله وراءه.
وقيل: هو في الحرب أخذ العدوِّ على غرة. وقيَّدَه السيرافي في "شرح كتاب سيبويه"
(6)
بالهمزة. قال: وأصحاب الحديث لم يضبطوا فيه الهمزة فكأنهم سهَّلوها.
قوله: (خدعة) بفتح الخاء المعجمة وضمها مع سكون الدال المهملة وبضمِّ أوله وفتح ثانيه.
= وهو حديث صحيح.
(1)
أحمد في المسند (3/ 307) والبخاري رقم (2846) ومسلم رقم (48/ 2415).
وهو حديث صحيح.
(2)
في المسند (3/ 136).
(3)
في صحيحه رقم (145/ 1901).
وهو حديث صحيح.
(4)
القاموس المحيط ص 1730.
(5)
النهاية (2/ 843).
(6)
انظر: "الكتاب" لسيبويه (4/ 532).
قال النووي
(1)
: اتفقوا على أن الأولى أفصحُ، وبذلك جزم أبو ذر الهروي (2)، والقزاز (2).
والثانية ضبطت كذلك في رواية الأصيلي
(2)
، ورجح ثعلب
(3)
الأولى وقال: بلغنا بها النبي صلى الله عليه وسلم.
قال أبو بكر بن طلحة: أراد ثعلب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعمل هذه البنية كثيرًا لوجازة لفظها ولكونها تعطي معنى البنيتين الآخرتين. قال: ويعطي معناهما أيضًا الأمر باستعمال الحيلة مهما أمكن ولو مرة، قال: فكانت مع اختصارها كثيرة المعنى.
ومعنى: خدع بالإِسكان: أنها تخدع أهلها. مِنْ وصف الفاعل باسم المصدر، أو: من وصف المفعول، كما يقال: هذا الدرهم ضرب الأمير: أي مضروبه.
وقال الخطابي
(4)
: معناه أنها مرة واحدة: أي إذا خدع مرة واحدة لم تقل عثرته.
وقيل: الحكمة في الإِتيان بالتاء للدلالة على الوحدة، فإن الخداع إن كان من المسلمين فكأنه حضهم على ذلك ولو مرة واحدة، وإن كان من الكفار فكأنه حذرهم من مكرهم، ولو وقع مرة واحدة فلا ينبغي التهاون بهم لما ينشأ عنه من المفسدة ولو قل، وفي اللغة الثالثة صيغة المبالغة كهُمَزَةٍ ولُمزةٍ.
وحكى المنذري
(5)
لغة رابعة بالفتح فيهما.
قال: وهو جمع خادع: أي أن أهلها بهذه الصفة فكأنه قال: أهل الحرب خَدَعَةٌ.
وحكى مكيٌّ، ومحمد بن عبد الواحد لغة خامسةً: كسر أوله مع الإِسكان، وأصله إِظهار أمر وإضمار خلافه.
(1)
في شرح لصحيح مسلم (12/ 45).
(2)
ذكره الحافظ في "الفتح"(6/ 158).
(3)
تهذيب اللغة (1/ 159 - 160).
(4)
في "معالم السنن"(3/ 99 - 100 - مع السنن).
(5)
في "المختصر"(3/ 433).
وفيه التحريض على أخذ الحذر في الحوب، والندب إلى خداع الكفَّار، وأنَّ من لم يتيقظ لم يأمن أن ينعكس الأمر عليه.
قال النووي
(1)
: واتفقوا على جواز خداع الكفار في الحرب كيف ما أمكن، إلا أن يكون فيه نقض عَهْدٍ، أو أمانٍ، فلا يجوز.
قال ابن العربي
(2)
: الخداع في الحوب يقع بالتعريض، وبالكمين ونحو ذلك.
وفي الحديث الإشارة إلى استعمال الرأي في الحرب بل الاحتياج إليه آكد من الشجاعة.
قال ابن المنير
(3)
: معنى الحوب خدعة: أي الحرب الجيدة لصاحبها؛ الكاملة في مقصودها؛ إنما هي المخادعة، لا المواجهة وذلك لخطر المواجهة ولحصول الظفر مع المخادعة بغير خطرٍ.
قوله: (بسبسًا) بضم الباء الموحدة الأولى وبعدها سينٌ مهملةٌ ساكنةٌ، وبعدها باءٌ موحدة مفتوحةٌ، ثم سين مهملة، وهو: ابن عمرو ويقال ابن بشر.
وفي سنن أبي داود
(4)
بسبسة بزيادة تاء التأنيث. وقيل فيه أيضًا بسيسة بالباء الموحدة مضمومة في أوله وفتح السين المهملة ثم ياء مثناة تحتية ساكنة.
قوله: (فقال: إن لنا طلبة) بكسر اللام كما في القاموس
(5)
، وفي النهاية
(6)
: الطلبة: الحاجة هذا فيه إبهام للمقصود.
وقد أورده المصنف للاستدلال به على أن الإِمام يكتم أمره كما وقع في الترجمة.
(1)
في شرحه لصحيح مسلم (12/ 45).
(2)
في عارضة الأحوذي (7/ 171).
(3)
ذكره الحافظ في "الفتح"(6/ 158).
(4)
في سننه رقم (2618). وهو حديث صحيح.
(5)
القاموس المحيط ص 140.
(6)
النهاية (2/ 117).
[الباب الحادي عشر] باب ترتيبِ السَّرايا والجُيوش واتخاذِ الرَّاياتِ وألوانِها
59/ 3291 - (عَنْ ابْنِ عباسٍ قالَ: قالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "خَيْرُ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ، وَخيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُمِائةٍ، وخَيْرُ الجُيُوشِ أرْبَعَةُ آلاف، ولَا تُغْلَبُ اثْنَا عشَرَ آلفًا مِنْ قِلَّةٍ". رَوَاهُ أَحمدُ
(1)
وأَبُو داوُد
(2)
والتِّرْمذِيُّ وقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ
(3)
. [صحيح]
وَذَكَرَ أَنَّهُ في أَكْثَرِ الرِّوايَاتِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُرْسلًا.
وَتَمَسَّكَ بهِ مَنْ ذَهَبَ إلى أَنَّ الجَيْشَ إذَا كانَ اثْنَي عشَرَ أَلْفًا لمْ يَجُزْ أَنْ يَفِرّ مِنْ أَمْثَالِهِ وأضعَافِهِ وإنْ كَثُرُوا).
60/ 3292 - (وعَنْ ابْنِ عبَّاسٍ قالَ: كانَتْ رَايَة النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سَوْداءَ وَلِوَاؤهُ أَبْيَضَ رواهُ التِّرْمذيُّ
(4)
وابْنُ ماجَهْ)
(5)
. [حسن]
(1)
في المسند (1/ 294).
(2)
في سننه رقم (2611).
(3)
في سننه رقم (1555) وقال: هذا حديث حسن غريب.
قلت: وأخرجه عبد بن حميد رقم (652) وأبو يعلى رقم (2587) وابن خزيمة رقم (2538) والطحاوي في "شرح مشكل الآثار"(1/ 238) وابن حبان رقم (4717) والحاكم (1/ 443) و (2/ 101) والبيهقي (9/ 156) من طرق. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لخلافي بين الناقلين فيه عن الزهري، ووافقه الذهبي.
وقال البيهقي: تفرد به جرير بن حازم موصولًا.
وتعقبه ابن التركماني بقوله: هذا ممنوع؛ لأن جريرًا ثقة، وقد زاد الإسناد فيقبل قولُه، كيف وقد تابعه عليه غيره.
وقال المناوي في "فيض القدير"(3/ 474): ولم يصححه الترمذي؛ لأنه يروى مسندًا ومرسلًا ومعضلًا.
قال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام"(3/ 484): "
…
فالحديث صحيح، فيستحق على هذا أن يكتب في باب الأحاديث التي ضعفها بما ليس بعلة، أو حسنها وهي صحيحة، وبالله التوفيق". اهـ.
والخلاصة: أن الحديث صحيح، والله أعلم.
(4)
في سننه رقم (1681) وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
(5)
في سننه رقم (2818). =
61/ 3293 - (وعَنْ سِمَاكٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ عَنْ آخَرَ منْهُمْ قالَ: رَأَيْتُ رَايَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم صَفْرَاءَ. رَواهُ أَبُو داودَ)
(1)
. [ضعيف]
62/ 3294 - (وعَنْ جابر أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دخَلَ مَكةَ ولِوَاؤهُ أَبْيَضُ. رواهُ الخمْسةُ إِلَّا أحمدَ)
(2)
. [صحيح]
= قلت: وأخرجه الحاكم (2/ 105) والبيهقي (6/ 362).
"وللحديث شاهد في "المعجم الكبير للطبراني رقم (1161) من طريق آخر.
وفي "طبقات ابن سعد"(1/ 455) شاهد آخر مرسل.
وكأنه لذلك قال الذهبي - عقب ترجمة يونس -: "حديث حسن".
قاله الألباني في صحيح أبي داود (7/ 343).
والخلاصة: أن الحديث حسن، والله أعلم.
(1)
في سننه رقم (2593).
قلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (6/ 363) من طريق أبي داود.
إسناده ضعيف؛ لجهالة شيخ سِمَاك - وهو: ابن حرب - وبه أعله المنذري في "المختصر"(3/ 406).
وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(2)
أخرجه أبو داود رقم (2592) والترمذي رقم (1679) وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن آدم عن شريك".
والنسائي رقم (2866) وابن ماجه رقم (2817).
قلت: وأخرجه ابن حبان رقم (1701) والحاكم (2/ 104 - 105) وعنه البيهقي (6/ 362).
قال الألباني في صحيح أبي داود (7/ 344): "إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ إلا أنه لم يخرج لشريك - وهو ابن عبد الله القاضي - إلا متابعة؛ لضعف في حفظه.
وأبو الزبير مدلس، وقد عنعنه".
ثم قال الألباني: "قلت: قد وجدت له متابعًا قويًا: أخرجه الطبراني في "الكبير" رقم (1758) و"الصغير" (رقم 230 - الروض) من طريق محمد بن عمران بن أبي ليلى: ثنا معاوية بن عمار الدُّهِنيُّ عن أبيه
…
به مختصرًا؛ بلفظ: أن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت سوداء. هكذا سنده في "الصغير".
وأما في "الكبير" فقال: شريك .. بدل: معاوية بن عمار!
ولعل الأول هو الصواب؛ فإنهم لم يذكروا شريكًا في شيوخ ابن عمران، والله أعلم.
وفي الروايتين - والشيخ فيهما واحد -: سوداء!
وللحديث شواهد؛ منها: حديث ابن عباس - المتقدم برقم (60/ 3292) من كتابنا هذا - ". اهـ.
وخلاصة القول: أن حديث جابر حديث صحيح، والله أعلم.
63/ 3295 - (وعَنِ الحارثِ بْنِ حَسَّانَ الْبَكْرِيِّ قالَ: قَدِمْنَا المَدِينَةَ فإذَا رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم على الْمِنْبَرِ وَبِلَالٌ قائمٌ بَينَ يَدَيْهِ مُتَقَلِّدٌ بالسَّيفِ، وإذَا رَايَاتٌ سُود، فسألْت: ما هذِهِ الرَّايَاتُ؟ فقالُوا: عمْرُو بْنُ الْعاصِ قَدِمَ مِنْ غَزَاةٍ. رَوَاهُ أحمدُ
(1)
وابْنُ ماجهْ
(2)
. [حسن]
وفي لفظٍ: قَدِمْتُ المَدينَةَ فَدَخَلْتُ المَسْجِد فإِذَا هو غاصّ بالنَّاسِ، وإذَا رَايَاتٌ سُودٌ، وإذَا بِلَالٌ مُتَقلِّدٌ بالسَّيْفِ بَيْنَ يَدَيْ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، قُلْتُ: ما شَأنُ النَّاسِ؟ قالوا: يُرِيدُ أَنْ يَبْعَثَ عَمْرو بْنَ الْعاص وَجْهًا. رواهُ التِّرمذيُّ)
(3)
. [حسن]
64/ 3296 - (وعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عازبٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَايَةِ رسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ما كانَتْ؟ قالَ: كانَتْ سَوْداءَ مُرَبَّعَةً مِنْ نُمْرَةٍ. رواهُ أحمَدُ
(4)
وأبُو داوُدَ
(5)
والترمذيُّ)
(6)
. [صحيح دون قوله: "مربعة"]
(1)
في المسند (3/ 481).
(2)
في سننه رقم (2816).
قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(12/ 512) وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" رقم (1666) والطبراني في المعجم الكبير رقم (3327) و (3329).
إسناده ضعيف لانقطاعه عاصم بن أبي النجود لم يدرك الحارث بن حسان، بينهما أبو وائل شقيق بن سلمة. انظر:"تهذيب الكمال" للمزي (5/ 223).
وأخرجه موصولًا بذكر أبي وائل، بين عاصم، والحارث، البخاري في "التاريخ الكبير"(2/ 261).
وخلاصة القول: أن حديث الحارث بن حسان حديث حسن، والله أعلم.
(3)
في سننه رقم (3274).
وهو حديث حسن.
(4)
في المسند (4/ 297).
(5)
في سننه رقم (2591).
(6)
في سننه رقم (1680) وقال: هذا حديث حسن غريب.
قلت: وأخرجه النسائي في "الكبرى" رقم (8606 - العلمية) وأبو يعلى رقم (1702) وأبو الشيخ في "أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم " ص 144، والبيهقي في السنن الكبرى (6/ 363) والبغوي في شرح السنة رقم (2663).
قال الترمذي في "العلل"(2/ 713): سألت محمدًا - أي البخاري - عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن.
وقال الألباني: صحيح دون قوله: "مربعة".
حديث ابن عباس الأول سكت عنه أبو داود
(1)
، واقتصر المنذري في مختصر السنن
(2)
على نقل كلام الترمذي، وأخرجه أيضًا الحاكم
(3)
. وقال: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين [ولم يخرجاه]
(4)
.
وحديث ابن عباس الثاني أخرج نحوه أبو داود
(5)
والنسائي
(6)
. وفي إسناد حديث الباب يزيد بن حيان
(7)
أخو مقاتل بن حيان.
قال البخاري: عنده غلط كثير. وأخرج البخاري هذا الحديث في تاريخه
(8)
مقتصرًا على الراية.
وحديث سماك في إسناده رجل مجهول
(9)
، وهو الذي روى عنه سماك، ومجهول آخر وهو الذي قال: رأيت راية النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن جهالة الرجلِ الآخر غير قادحة إن كان صحابيًا لما قررنا غير مرة أن مجهول الصحابة مقبول، وليس في هذا الحديث ما يدل على أنه صحابي؛ لأنه يمكن أنه رأى راية رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته، ولم تثبت رؤيته للنبي صلى الله عليه وسلم.
وحديث جابر أخرجه أيضًا الحاكم
(10)
وابن حبان
(11)
.
(1)
في السنن (3/ 82).
(2)
في "المختصر"(3/ 415).
(3)
في المستدرك (1/ 443) وقد تقدم.
(4)
ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (ب).
(5)
في سننه رقم (2592) وقد تقدم.
(6)
في سننه رقم (2866) وقد تقدم.
كلاهما من حديث جابر وقد تقدم برقم (62/ 3294) من كتابنا هذا.
(7)
يزيد بن حيان النبطي، البلخي، نزيل المدائن، أخو مقاتل: صدوق يخطئ، من السابعة
…
التقريب رقم (7707) وتهذيب التهذيب (4/ 409 - 410).
• تنبيه: في كل طبعات نيل الأوطار بما فيها المحققة: (يزيد بن حبان أخو مقاتل بن حبان) وهو محرَّف والصواب (يزيد بن حيان أخو مقاتل بن حيان).
انظر: "التقريب" رقم (7707) و "تهذيب التهذيب"(4/ 409 - 410) ومصادر تخريج الحديث المتقدم برقم (60/ 3292) من كتابنا هذا.
(8)
"التاريخ الكبير" للبخاري (8/ 325).
(9)
وهو شيخ سماك - بن حرب - وبه أعله المنذري في المختصر (3/ 406).
(10)
في المستدرك (2/ 104 - 105) وقد تقدم.
(11)
في صحيحه رقم (1701) وقد تقدم.
وقال الترمذي
(1)
: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن آدم عن شريك.
قال: وسألت محمدًا، يعني البخاري عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من حديث يحيى بن آدم عن شريك.
وحديث الحارث بن حسَّان: رواهُ ابن ماجه
(2)
، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن الحارث بن حسان، فذكره، وهؤلاء رجال الصحيح.
وهذا الحديث إنما أشار إليه الترمذي
(3)
في كتاب الجهاد إشارةً؛ لأنه قال بعد إخراج حديث البراء المذكور (4) ما لفظه: وفي الباب عن علي، والحارث بن حسان، وابن عباس، ولم يذكر اللفظ الذي ذكره المصنف، ونسبه إليه، ولعلَّه ذكره في موضعٍ آخر من جامعه.
وحديث البراء
(4)
قال الترمذي
(5)
بعد إخراجه: هذا حديثٌ حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي زائدة، انتهى.
وفي إسناده أبو يعقوب الثقفي، واسمه إسحاق بن إبراهيم. قال ابن عدي
(6)
الجرجاني: روى عن الثقات ما لا يتابع عليه. وقال أيضًا: وأحاديثه غير محفوظة، انتهى.
وفي الباب عن سلمة في الصحيحين
(7)
: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لأعطين الراية رجلًا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، فأعطاها عليًا".
وعن يزيد بن جابر [الغفري]
(8)
عند ابن السكن
(9)
قال: "عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم رايات الأنصار وجعلهن صفرًا".
(1)
في السنن (4/ 196).
(2)
في سننه رقم (2816) وقد تقدم.
(3)
في السنن (4/ 196).
(4)
تقدم برقم (3296) من كتابنا هذا.
(5)
في السنن (4/ 196).
(6)
في "الكامل"(1/ 333 - 334).
(7)
البخاري رقم (4209) ومسلم رقم (35/ 2407).
(8)
في "التلخيص الحبير"(4/ 185): (العصري).
(9)
عزاه الحافظ ابن حجر لابن السكن في "التلخيص"(4/ 185) وسكت عليه.
وعن أنس عند النسائي
(1)
: "أن ابن أم مكتوم كانت معه راية سوداء في بعض مشاهد النبي صلى الله عليه وسلم"، قال المنذري
(2)
: وهو حديث حسن. وقال ابن القطان
(3)
: صحيح.
وعن أبي هريرة عند ابن عدي
(4)
.
وعن بريدة عند أبي يعلى
(5)
.
وعن أنس حديث آخر عند أبي يعلى
(6)
رفعه: "إن الله كرَّمَ أمتي بالألوية" وإسناده ضعيف.
وعن ابن عباس غير ما تقدم عند أبي الشيخ
(7)
بلفظ: "كان مكتوبًا على راية النبي صلى الله عليه وسلم لا إله إلا الله محمد رسول الله"، وسنده ضعيف أيضًا.
قوله: (خير الصحابة أربعةٌ) فيه دليل: على أن خير الصحابة أربعة أنفارٍ، وظاهره: أن ما دون الأربعة من الصحابة موجودٌ فيها أصل الخير من غير فرق
(1)
في سننه الكبرى رقم (8605 - العلمية).
(2)
في "المختصر"(3/ 406).
(3)
قال الحافظ في "التلخيص"(4/ 185): قال ابن القطان: إسناده صحيح.
(4)
في "الكامل"(4/ 292).
عن أبي هريرة قال: "كانت راية النبي صلى الله عليه وسلم سوداء تسمى العُقاب".
في إسناده: عبد الرحمن بن قيس الضبي بصري يعرف بأبي معاوية الزعفراني، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه.
(5)
لم أقف عليه في المسند المطبوع، ولعله في الكبير.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل"(2/ 425).
وقال ابن عدي: وهذا ليس يرويه عن أبي مجلز، وابن بريدة الإسنادين جميعًا إلا حيان هذا.
(6)
لم أقف عليه في المسند المطبوع، ولعله في الكبير.
وأخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير"(12/ 13 - 14) ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات"(2/ 226).
إسناده ضعيف جدًّا.
وقال الذهبي في "الميزان"(1/ 639): "منكر".
(7)
في "أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وآدابه" لأبي الشيخ (ص 155 رقم 426).
إسناده ضعيف جدًّا.
بين السفر والحضر. ولكنَّه قد أخرج أهل السنن
(1)
من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا: "الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب" وصححه الحاكم
(2)
وابن خزيمة
(3)
.
وأخرجه أيضًا الحاكم
(4)
من حديث أبي هريرة وصححه، وظاهره أن ما دون الثلاثة عصاة: لأن معنى قوله: شيطان، أي: عاص.
وقال الطبري: هذا الزجر زجر أدب وإرشاد لما يخشى على الواحد من الوحشة والوحدة، وليس بحرام؛ فالسائر وحده في فلاة، وكذا البائت في بيت وحده لا يأمن [من]
(5)
الاستيحاش لا سيما إذا كان ذا فكرة رديئة وقلب ضعيف.
والحق أن الناس يتباينون في ذلك، فيحتمل أن يكون الزجر عنه لحسم المادة فلا يتناول ما إذا وقعت الحاجة لذلك.
وقيل في تفسير قوله: "الراكب شيطان"، أي: سفره وحده يحمله عليه الشيطان، أو أشبه الشيطان في فعله.
وقيل: إنما كره ذلك لأن الواحد لو مات في سفره ذلك لم يجد من يقوم عليه، وكذلك الاثنان إذا ماتا أو أحدهما لم يجد الآخر من يعينه، بخلاف الثلاثة ففي الغالب تؤمن الوحشة والخشية.
وفي صحيح البخاري
(6)
عن ابن عمر: "لو يعلم الناس ما في الوحدة ما
(1)
أبو داود رقم (2607) والترمذي رقم (1674) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
والنسائي في الكبرى رقم (8849).
(2)
في المستدرك (2/ 102) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
(3)
في صحيحه رقم (2570).
قلت: وأخرجه أحمد في المسند (2/ 186) والبيهقي في السنن الكبرى (5/ 257) والبغوي في "شرح السنة" رقم (2675) ومالك في "الموطأ"(2/ 978 رقم 35).
وهو حديث حسن.
(4)
في المستدرك (2/ 102) وقال: حديث أبي هريرة صحيح على شرط مسلم.
قلت: وأخرجه تمام في "فوائده" رقم (860 - الروض البسام).
وهو حديث حسن.
(5)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(6)
في صحيحه رقم (2998).
أعلم ما سار راكبٌ بليلٍ وحده". وقد ثبت في الصحيح
(1)
أن الزبير انتُدِب وحدَهُ ليأتي النبيَّ بخبر بني قريظة.
قال ابن المنير
(2)
: السير لمصلحة الحرب أخصُّ من السفر، فيجوز السفر للمنفرد للضرورة والمصلحة التي لا تنتظم إلا بالإِفراد، كإرسال الجاسوس، والطليعة، والكراهة لما عدا ذلك.
ويحتمل أن تكون حالة الجواز مقيدةً بالحاجة عند الأمن، وحالة المنع مقيدةٌ بالخوف، حيث لا ضرورة.
وقد وقع في كتب المغازي (2) بعث جماعة منفردين (منهم): حذيفة، ونعيم بن مسعود، وعبد الله بن أنيس، وخوّات بن جبير، وعمرو بن أمية، وسالم بن عمير، وبسبسة، وغيرهم.
وعلى هذا فوجود أصل الخير في سائر الأسفار غير سفر الحرب ونحوه إنما هو في الثلاثة دون الواحدة والاثنين، والأربعة خير من الثلاثة كما يدل على ذلك حديث الباب.
قوله: (وخير الجيوش أربعة آلاف) ظاهر هذا: أن هذا الجيش خيرٌ من غيره من الجيوش، سواءٌ كان أقلَّ منه أو أكثر، ولكن الأكثر إذا بلغ إلى اثني عشر ألفًا لم يُغْلَبْ من قلَّةِ، وليس بخيرٍ من أربعة آلاف، وإن كانت تُغْلَب من قلةٍ كما يدلُّ على ذلك مفهوم العدد.
قوله: (راية النبي صلى الله عليه وسلم سوداء ولواؤه أبيض) اللِّواءُ - بكسر اللام والمدِّ - هو الراية ويسمى أيضًا: العلم، وكان الأصل أن يمسكها رئيس الجيش، ثم صارت تحمل على رأسه، كذا في الفتح
(3)
.
وقال أبو بكر بن العربي
(4)
: اللواء غير الراية، فاللواء ما يعد في طرف الرمح ويلوى عليه، والراية: ما يعد فيه ويترك حتى تصفقه الرياح.
وقيلَ: اللِّواءُ دون الراية.
(1)
أي: في صحيح البخاري رقم (2997).
(2)
ذكره الحافظ في "الفتح"(6/ 138).
(3)
في "الفتح"(6/ 126).
(4)
في عارضة الأحوذي (7/ 177).
وقيل: اللواءُ: العَلَمُ الضَّخمُ. والعلمُ: علامةٌ [لمحلِّ]
(1)
الأمير يدور معه حيثُ دار، والرايةُ يتولاها صاحبُ الحربِ، وجنح الترمذي
(2)
إلى التفرقة فترجَم: الألويةَ، وأوردَ حديثَ جابر المتقدم، ثم ترجم
(3)
: الرايات وأوردَ حديث البراء المتقدم أيضًا.
قوله: (من نمرة) هي ثوب حبرة. قال في القاموس
(4)
: النُّمرة - بالضم - النكتةُ: من أي لون كان والأنمرُ: ما فيه نمرةٌ بيضاء، وأخرى سوداء، ثم قال: والنمرةُ: الحِبَرَةُ، وشملةٌ فيها خطوطٌ بيض وسود، أو بُرْدَةٌ من صوفٍ يلبسها الأعراب انتهى.
[الباب الثاني عشر] بابُ ما جاءَ في تشييعِ الغازِي واستقبَالِهِ
65/ 3297 - (عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعاذٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ: "لأنْ أُشَيِّعَ غازِيًا فأكْفيَهُ في رَحْلِهِ غَدْوَةً أَوْ رَوْحَةً أَحَبُّ إليَّ مِنَ الدُّنْيَا وَما فِيهَا". رواهُ أَحمدُ
(5)
وابْنُ ماجهْ)
(6)
. [ضعيف]
(1)
في المخطوط (ب): (لحمل).
(2)
في السنن (4/ 195 رقم الباب 9) رقم الحديث (1679).
(3)
أي الترمذي في السنن (4/ 196 رقم الباب 10) رقم الحديث (1680).
(4)
القاموس المحيط ص 627.
(5)
في المسند (3/ 440)
(6)
في سننه رقم (2824).
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة"(2/ 410): "هذا إسناد ضعيف، لضعف ابن لهيعة، وشيخه زبان بن فايد".
قلت: وأخرجه الحاكم (2/ 98) وعنه البيهقي (9/ 173).
وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
كذا قالا: وزبّان بتشديد الباء الموحدة، أورده الذهبي نفسه في "الضعفاء" وقال:"قال أبو حاتم: صالح الحديث، على ضعفه".
وقال الحافظ في "التقريب": "ضعيف الحديث، مع صلاحه وعبادته".
وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
وانظر: "الإرواء" رقم (1189).
66/ 3298 - (وعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قالَ: لمَّا قَدِمَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ خَرَجَ النَّاسُ يَتَلَقَّوْنَهُ منْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، قالَ السَّائبُ: فخرَجْتُ مَعَ النَّاسِ وَأَنا غُلَامٌ. رواهُ أبو داوُدَ
(1)
والتِّرْمِذيُّ وصحَّحهُ
(2)
.
وللبُخاري نَحْوُهُ)
(3)
. [صحيح]
67/ 3299 - (وعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قالَ: مَشى مَعَهُمْ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى بقِيعِ الْغَرْقَدِ ثمّ وَجَّههُمْ ثمَّ قالَ: "انْطَلِقُوا على اسْمِ الله"، وقالَ: "اللَّهُمّ أعِنْهُمْ" يَعْنِي النَّفَرَ الَّذِينَ وجَّهَهُمْ إلى كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ. رَواهُ أحمدُ)
(4)
. [إسناد حسن]
حديث معاذ في إسناده أبو بكر ابن أبي مريم، وهو ضعيفٌ، وفي إسناده أيضًا رجل لم يُسَمَّ.
وقد أخرجه الطبراني
(5)
.
وحديث ابن عباس في إسناده ابن إسحاق وهو مدلِّسٌ، وبقية إسناده رجاله رجال الصحيح.
وقد أخرجه أيضًا البزار
(6)
والطبراني
(7)
.
(1)
في سننه رقم (2779).
(2)
في سننه رقم (1718) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(3)
في صحيحه رقم (4426).
وهو حديث صحيح.
(4)
في المسند (1/ 266).
قلت: وأخرجه البزار في المسند رقم (1801 و 1802 - كشف) والطبراني في "المعجم الكبير" رقم (11555) والحاكم (2/ 98) والبيهقي في "دلائل النبوة"(3/ 199 - 200) من طرق عن ابن إسحاق، به.
قال الحاكم: هذا حديث غريب صحيح ولم يخرجاه.
وقال الذهبي في "تلخيصه": صحيح.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(6/ 196) وقال: فيه ابن إسحاق وهو مدلس، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وخلاصة القول: أن الحديث حسن الإسناد.
(5)
في المعجم الكبير (ج 20 رقم 421، 422).
(6)
في المسند (رقم 1801 و 1802 - كشف) وقد تقدم.
(7)
في المعجم الكبير رقم (11555) وقد تقدم.
وفي الباب ما في الصحيحين
(1)
"أن ابن الزبير، وابن جعفر، وابن عباس، لقوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو قادم فحمل اثنين منهم وترك الثالث".
وأخرج البخاري
(2)
عن ابن عباس. قال: "لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة استقبله أغيلمة لبني عبد المطلب فحمل واحدًا بين يديه وآخر خلفه".
وأخرج أحمد
(3)
والنسائي
(4)
عن عبد الله بن جعفر أن النبي صلى الله عليه وسلم حمله خلفه، وحمل قثم بن عباس بين يديه.
قوله: (أشيع غازيًا) التشييع
(5)
: الخروج مع المسافر لتوديعه، يقال: شيع فلانًا: خرج معه ليودعه ويبلغه منزله.
قوله: (أحبُّ إليَّ من الدنيا وما فيها) قد تقدم الكلام على مثل هذه العبارة في أول كتاب الجهاد.
وفي هذا الحديث الترغيب في تشييع الغازي، وإعانته على بعض ما يحتاج إلى القيام بمؤنته؛ لأنَّ الجهاد من أفضل العبادات، والمشاركة في مقدماته من أفضل المشاركات.
قوله: (من ثنية الوداع) قال في القاموس
(6)
: الثنية: العقبة، أو طريقها، أو الجبل، أو الطريق فيه، أو إليه، انتهى.
قال في القاموس
(7)
أيضًا: وثنية الوداع بالمدينة سميت؛ لأنَّ من سافر إلى مكة كان يودع، ثَمَّ ويشيع إليها، انتهى.
قوله: (بقيع الغرقد) قد تقدم ضبطه وتفسيره.
وفي الحديث دليلٌ: على مشروعية تلقي الغازي إلى خارج البلد لما في
(1)
البخاري رقم (3082) ومسلم رقم (65/ 2427).
(2)
في صحيحه رقم (1798).
(3)
في المسند (5/ 201).
(4)
في "عمل اليوم والليلة" رقم (1066) و (1073).
قلت: وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير"(7/ 194) والحاكم (1/ 372).
إسناده حسن والله أعلم.
(5)
لسان العرب (8/ 189).
(6)
القاموس المحيط ص 1636.
(7)
القاموس المحيط ص 994.
الاتصال به من البركة والتيمن بطلعته، فإنه في تلك الحال ممن حرمه الله على النار كما تقدم، ولما في ذلك من التأنيس له والتطييب لخاطره، والترغيب لمن كان قاعدًا في الغزو.
قوله: (وقال: اللهم أعنهم) فيه استحباب الدعاء للغزاة، وطلب الإِعانة من الله لهم، فإن من كان ملحوظًا بعين العناية الربانية ومحوطًا بالعناية الإِلهية ظفر بمراده.
[الباب الثالث عشر] باب استِصْحَاب النِّساءِ لمصلَحَةِ المرضَى والجَرحَى والخِدْمَةِ
68/ 3300 - (عَنِ الرُّبَيِّعَ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قالَتْ: كنَّا نَغْزُو مَعَ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم نَسقِي الْقَومَ ونَخْدُمُهُمْ وَنَرُدُّ القَتْلَى والْجَرْحى إلى المَدِينَةِ. رَوَاهُ أَحمدُ
(1)
والبُخاريُّ)
(2)
. [صحيح]
69/ 3301 - (وعَنْ أمِّ عَطِيَّةَ الأنْصارِيَّة قالتْ: غَزَوْتُ مَعَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَبْعَ غَزَوَاتٍ أَخْلُفُهم في رِحالِهِمْ وأَصنَعُ لَهُمُ الطَّعَامَ وَأدَاوِي الْجَرْحى وَأَقُومُ على الزَّمْنَى. رواهُ أحمدُ
(3)
ومُسلمٌ
(4)
وَابْنُ ماجَهْ)
(5)
. [صحيح]
70/ 3302 - (وعَنْ أَنَسٍ قالَ: كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَغْزُو بأمِّ سُليْمٍ وَنْسْوَةٍ مَعهَا مِنَ الأنْصارِ يَسْقِينَ الْماءَ ويُدَاوينَ الْجَرْحى. رواهُ مُسلِمٌ
(6)
والترْمذيُّ وصحَّحهُ)
(7)
. [صحيح]
(1)
في المسند (6/ 358).
(2)
في صحيحه رقم (288).
وهو حديث صحيح.
(3)
في المسند (6/ 407).
(4)
في صحيحه رقم (1812/ 142).
(5)
في سننه رقم (2856).
وهو حديث صحيح.
(6)
في صحيحه رقم (135/ 1815).
(7)
في سننه رقم (1575) وقال: حديث حسن صحيح. =
71/ 3303 - (وعَنْ عائشةَ أَنَّها قالتْ: يا رسولَ الله نَرَى الجَهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ أَفلا نُجَاهِدُ؟ قال: "لكِنْ أفْضَلُ الجِهْادِ حَجٌّ مَبرُورٌ". رَوَاهُ أَحمدُ
(1)
والبُخاريُّ)
(2)
. [صحيح]
قوله: (عن الربيع) بالتشديد، وأبوها معوِّذ بالتشديد للواو، وبعدها ذالٌ معجمةٌ.
قوله: (كنَّا نغزو
…
إلخ) جعلت الإِعانة للغزاة غزوًا.
ويمكن أن يقال: إنهنَّ ما أتين لسقي الجرحى ونحو ذلك إلا وهنَّ عازماتٌ على المدافعة عن أنفسهنَّ.
وقد وقع في صحيح مسلم
(3)
عن أنسٍ: أن أم سُليم اتخذت خنجرًا يوم حنين، فقالت: اتخذته إنْ دنا مني أحدٌ من المشركين بقرت بطنه. ولهذا بوب البخاري
(4)
: باب غزو النساء وقتالهنَّ.
قوله: (وأداوي الجرحى) فيه دليل: على أنه يجوز للمرأة الأجنبية معالجة الرجل الأجنبي للضرورة.
قال ابن بطال
(5)
: ويختص اتفاقهم ذلك بذوات المحارم، وإن دعت الضرورة فليكن بغير مباشرةٍ، ولا مس، ويدلُّ على ذلك: اتفاقهم: على أن المرأة إذا ماتت، ولم توجد امرأةٌ تغسلها أن الرجل لا يباشر غسلها بالمسّ بل يغسلها من وراء حائل، في قول بعضهم، كالزهري (6)، وفي قول الأكثر: تيمم.
وقال الأوزاعي (6) تدفن كما هي. قال ابن المنير
(6)
: الفرق بين حال
= وهو حديث صحيح.
(1)
في المسند (6/ 71).
(2)
في صحيحه رقم (1520).
وهو حديث صحيح.
(3)
في صحيحه رقم (1809/ 134).
(4)
في صحيحه (6/ 78 - رقم الباب (65) - مع الفتح).
(5)
في شرحه لصحيح البخاري (5/ 80).
(6)
ذكره ابن بطال في شرحه لصحيح البخاري (5/ 80).
المداواة وغسل الميت: أن الغسل عبادة، والمداواة ضرورة، والضرورات تبيح المحظورات اهـ.
وهكذا يكون حال المرأة في ردِّ القتلى، والجرحى؛ فلا تباشر بالمسِّ مع إمكان ما هو دونه.
وحديث عائشة
(1)
قد تقدم في أول كتاب الحج.
قال ابن بطال
(2)
: دلَّ حديث عائشة: على أن الجهاد غير واجبٍ على النساء، ولكنْ ليس في قوله:"أفضل الجهاد حجّ مبرور"، وفي رواية البخاري
(3)
"جهادكنَّ الحجُّ" ما يدلُّ: على أنه ليس لهنَّ أن يتطوعن بالجهاد، وإنما لم يكن واجبًا لما فيه من مغايرة المطلوب منهن من الستر، ومجانبة الرجال، فلذلك كان الحجُّ أفضلَ لهنَّ من الجهاد.
[الباب الرابع عشر] بابُ الأوقاتِ التي يُستحبُّ فيها الخروجُ إلى الغزوِ والنهوضُ إلى القتال
72/ 3304 - (عَنْ كَعبِ بْنِ مالكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ في يَومِ الخَمِيسِ في غَزْوةِ تبوكَ وكانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرجَ يَومَ الخَمِيس. متَّفَق عَليهِ)
(4)
. [صحيح]
73/ 3305 - (وعَن صَخْرٍ الغامدِيِّ قالَ: قالَ رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ بَاركَ لأَمَّتِي في بُكُورِها"، قَالَ: فكانَ إذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا بَعَثَهُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهارِ، وكانَ صَخْرٌ رَجُلًا تاجِرًا، وكانَ يَبْعَثُ تِجَارتَهُ مِنْ أَوّلِ النَّهارِ فأثْرَى وكَثُرَ مالُه. رواهُ الخمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ)
(5)
[صحيح]
(1)
تقدم برقم (4/ 1776) من كتابنا هذا.
(2)
في شرحه صحيح البخاري رقم (5/ 75 - 76).
(3)
في صحيحه رقم (2875).
(4)
أحمد في المسند (3/ 455) والبخاري رقم (2955).
ولم يعزه صاحب التحفة لمسلم (8/ 320).
(5)
أحمد في المسند (3/ 417) وأبو داود رقم (2606) والترمذي رقم (1212) وقال: هذا =
74/ 3306 - (وعَنْ النُّعْمانِ بْنِ مُقْرِنٍ أنْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ إذَا لمْ يُقَاتِلْ أَوّلَ النَّهارِ أَخّرَ القِتالَ حتّى تزُولَ الشّمْسُ وتَهُبَّ الرِّياحُ وَينْزِلَ النّصْرُ. رواهُ أحمدُ
(1)
وأَبُو داوُد
(2)
وصحَّحَهُ، والبُخاريُّ
(3)
وقالَ: أنْتَظِرُ حتّى تَهُبّ الأرْوَاحُ وتَحْضُرَ الصَّلَواتُ). [صحيح]
75/ 3307 - (وعَنِ ابْنِ أَبي أوفَى قالَ: كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُحبُّ أَنْ يَنهَضَ إلى عَدُوهِ عِندَ زَوَالِ الشّمْسِ. رَوَاهُ أحمدُ)
(4)
. [صحيح]
حديث صخر: حسنه الترمذي
(5)
وقال: لا نعرف له غير هذا الحديث اهـ.
وفي إسناده عمارة بن حديد، سئل عنه أبو حاتم الرازي
(6)
فقال: مجهول، وسئل عنه أبو زرعة الرازي (6) فقال: لا يعرف.
وقال أبو علي بنُ السكن: إنه مجهول لم يرو عنه غير يعلى بن عطاء الطائفي، وذكر: أنَّه روي من حديث مالك مرسلًا.
وقال النمريُّ: هو مجهولٌ، لم يرو عنه غير يعلى الطائفي.
وقال أبو القاسم البغوي، وابن عبد البر
(7)
: إنه ليس لصخر غير هذا الحديث.
وذكر بعضهم: أنه قد روى حديثًا آخر، وهو قوله:"لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء"، وقد تقدم في الجنائز
(8)
.
= حديث حسن. وابن ماجه رقم (2236).
قلت: وأخرجه سعيد بن منصور رقم (2382) وابن أبي شيبة (12/ 516) والبغوي في "الجعديات" رقم (1721) وابن حبان رقم (4754) والطبراني في "المعجم الكبير" رقم (7276) والبغوي في شرح السنة رقم (2673).
وهو حديث صحيح.
(1)
في المسند (5/ 444).
(2)
في سننه رقم (2655). وهو حديث صحيح.
(3)
في صحيحه رقم (3165).
(4)
في المسند (4/ 356) بسند ضعيف، ولكن الحديث صحيح.
(5)
في السنن (3/ 517).
(6)
في "الجرح والتعديل"(6/ 364).
(7)
في "الاستيعاب" له (2/ 272 رقم 1215).
(8)
برقم (1520) من كتابنا هذا.
وأخرج حديث صخر المذكور ابن حبان
(1)
.
قال ابن طاهر في تخريج أحاديث الشهاب: هذا الحديث رواه جماعة من الصحابة ولم يخرِّج شيئًا منها في الصحيحين. وأقربها إلى الصحة والشهرة هذا الحديث وذكره عبد القادر الرهاوي في "أربعينيته"
(2)
من حديث علي، والعبادلة، وابن مسعود، وجابر، وعمران بن حصين، وأبي هريرة، وعبد الله بن سلام، وسهل بن سعد، وأبي رافع، وعبادة بن وثيمة، وأبي بكرة، وبريدة بن الخصيب.
وحديث بريدة صححه ابن السكن
(3)
، ورواه ابن منده في "مستخرجه"
(4)
عن واثلة بن الأسقع ونبيط بن شريط. وزاد ابن الجوزي في "العلل المتناهية"
(5)
(1)
في صحيحه رقم (4754) و (4755) وقد تقدم.
(2)
"الأربعين المتباينة" الحافظ عبد القادر الزهاوي، أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الحنبلي، ت (612 هـ).
قال ابن حجر: "تتبع فيه طرق الأحاديث التي وقع فيها: "أما بعد": فأخرجه عن اثنين وثلاثين صحابيًا".
[معجم المصنفات (ص 53 رقم 58)].
• ذكر ذلك الحافظ في "التلخيص"(4/ 184).
(3)
كما في "التلخيص"(4/ 184).
(4)
"المستخرج" أبو القاسم ابن منده، (عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق ت 470 هـ).
له: "المستخرج من كتب الناس" كما في "كشف الظنون"(2/ 1671) وأفاد المباركفوري أن منه نسخة مصححة من الحافظ ابن حجر، مكتوبة بخط عمر بن يحيى المصري، موجودة في الخزانة الجرمنية.
[معجم المصنفات ص 366 رقم (1172)].
• ذكره ذلك الحافظ في "التلخيص"(4/ 184).
(5)
في "العلل المتناهية"(1/ 314 - 327).
• قلت: وانظر الأحاديث وتخريجاتها في "جامع الأصول"(5/ 15) و "مجمع الزوائد"(4/ 61 - 62) و "التلخيص الحبير"(4/ 184) و"فتح الوهاب في تخريج أحاديث الشهاب"(2/ 395 - 398) و "الترغيب والترهيب"(2/ 514 - 517 رقم 2517 - 2522).
و"صحيح الترغيب والترهيب"(2/ 307 - 308) و "ضعيف الترغيب والترهيب"(1/ 520 - 521 رقم 1045 - 1048) للمحدث الألباني.
وقال الحافظ في "الفتح"(6/ 114): "وقد اعتنى بعض الحفاظ بجمع طرقه، فبلغ عدد من جاءَ منه من الصحابة نحوَ عشرين نفسًا".
عن أبي ذر، وكعب بن مالك، وأنس، والعريض بن عميرة، وعائشة، وقال: لا يثبت [منها]
(1)
شيء وضعفها كلها.
وقد قال أبو حاتم
(2)
: لا أعلم في "اللهم بارك لأمتي في بكورها" حديثًا صحيحًا.
وحديث ابن أبي أوفى المذكور في الباب أخرجه أيضًا سعيد بن منصور
(3)
والطبراني
(4)
، وضعف إسناده في مجمع الزوائد
(5)
.
قوله: (كان يحب أن يخرج يوم الخميس) قال في الفتح
(6)
: لعل سببه ما روي من قوله صلى الله عليه وسلم: "بورك لأمتي في بكورها يوم الخميس"، وهو حديث ضعيف أخرجه الطبراني
(7)
من حديث نبيط - بنون وموحدة مصغرًا - ابن شريط - بفتح الشين المعجمة -، قال: وكونه [صلى الله عليه وسلم]
(8)
كان يحب الخروج يوم الخميس لا يستلزم المواظبة عليه لقيام مانع منه. وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم خرج لحجة الوداع يوم السبت كما تقدم في الحج. اهـ.
وقد أخرج حديث نبيط المذكور البزار من حديث ابن عباس
(9)
وأنس
(10)
.
(1)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (أ).
(2)
في "العلل" لابن أبي حاتم (2/ 267 - 268).
(3)
في سننه رقم (2518).
(4)
في "الدعاء" رقم (1068).
(5)
في "مجمع الزوائد"(4/ 61).
(6)
في "الفتح"(6/ 113).
(7)
في "المعجم الصغير"(1/ 30).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(4/ 61) وقال: "فيه جماعة لم أعرفهم".
(8)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (أ).
(9)
أخرجه البزار في المسند (رقم/ 1250 - كشف).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(4/ 61) وقال: رواه البزار والطبراني في الكبير، وفيه عمر بن مساور وهو ضعيف.
(10)
أخرجه البزار في المسند (رقم 1249 - كشف).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(4/ 61) وقال: رواه البزار وفيه عنبسة بن عبد الرحمن، وهو ضعيف.
• تنبيه: وقع من الشوكاني رحمه الله:
تبديل في ذكر اسم الضعيف من الرجال في الحديثين المتقدمين كما رأيت.
وفي حديث ابن عباس عنبسة بن عبد الرحمن
(1)
وهو كذاب.
وفي حديث أنس [عمرو بن مساور]
(2)
وهو ضعيف.
وروي بلفظ: "اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم سبتها ويوم خميسها".
وسئل أبو زرعة عن هذه الزيادة فقال: هي مفتعلة.
وحديث صخر
(3)
المذكور فيه مشروعية التبكير من غير تقييد بيوم مخصوصٍ سواءٌ كان ذلك في سفر جهادٍ، أو حجّ، أو تجارةٍ، أو في الخروج إلى عملٍ من الأعمال ولو في الحضر.
قوله: (حتى تزول الشمس وتهبَّ الرياح وينزلَ النصر) ظاهر هذا: أن التأخير ليدخل وقت الصلاة؛ لكونه مظنة الإِجابة، وهبوب الريح قد وقع النصر به في الأحزاب فصار مظنةً لذلك.
ويدلُّ على ذلك ما أخرجه الترمذي
(4)
من حديث النعمان بن مقرن من وجه آخر غير الوجه الذي روي منه حديثه المذكور في الباب ولفظه قال: "غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا طلع الفجر أمسك حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت قاتل، فإذا انتصف النهار أمسك حتى تزول الشمس، فإذا زالت قاتل، فإذا دخل وقت العصر أمسك حتى يصليها، ثم يقاتل، وكان يقال: عند ذلك تهيج رياح النصر، ويدعو المؤمنون لجيوشهم في صلاتهم".
(1)
عنبسة بن عبد الرحمن، من ولد عنبسة بن سعيد بن العاص القرشي الأموي.
قال البخاري: ثركوه، وقال أبو حاتم: كان يضع الحديث.
التاريخ الكبير (7/ 39) والمجروحين (2/ 178) والجرح والتعديل (6/ 402) والميزان (3/ 301) والخلاصة ص 297.
(2)
كذا في المخطوط (أ)، (ب) والصواب (عُمر بن مساور) كما في "لسان الميزان"(5/ 236 رقم الترجمة 6195 - إحياء التراث) والميزان (3/ 223) والكامل لابن عدي (5/ 60) والمجروحين (2/ 85).
وكما تقدم في "مجمع الزوائد"(4/ 61).
(3)
تقدم برقم (3305) من كتابنا هذا.
(4)
في سننه رقم (1612) قال الترمذي: " .. قتادة لم يُدرك النعمان بن مقرن، ومات النعمان بن مقرن في خلافة عمر بن الخطاب".
وخلاصة القول: أن حديث النعمان هذا حديث ضعيف، والله أعلم.
قال في الفتح: لكن فيه انقطاع.
[الباب الخامس عشر] باب ترتيب الصفوف وجعل سيما وشعار يعرف وكراهة رفع الصوت
76/ 3308 - (عَنْ أبي أيُّوبَ قالَ: صَففْنا يَوْمَ بَدْرٍ، فَبَدَرَت مِنَّا بَادِرَةٌ أَمام الصّف، فَنَظَرَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فقالَ: "مَعِي مَعِي")
(1)
. [إسناده حسن]
77/ 3309 - (وعَنْ عمّارِ بن ياسِرٍ أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كانَ يسْتَحبُّ لِلرّجُلِ أَنْ يُقاتِلَ تَحْتَ رَايَةِ قومِهِ. رواهُما أَحمدُ)
(2)
. [إسناده ضعيف]
78/ 3310 - (وعَنِ المُهَلّبِ بن أَبِي صُفرَةَ عمّن سمعَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إنْ بَيّتَكُمُ العَدُوُّ فقُولُوا: (حم لَا يُنْصَرُونَ) ". رواهُ أَحمدُ
(3)
وأَبو
(1)
أخرجه أحمد في المسند (5/ 425).
قلت: وأخرجه الشاشي في "مسنده" رقم (1128) والطبراني في الكبير رقم (4056).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(5/ 326) وقال: رواه أحمد وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف، والصحيح أن أبا أيوب لم يشهد بدرًا، والله أعلم".
قلت: وإن كان ابن لهيعة فيه ضعف إلا أن الراوي عنه عبد الله بن المبارك، فروايته عنه صحيحة.
وخلاصة القول: أن إسناد الحديث حسن، والله أعلم.
(2)
أخرجه أحمد في المسند (4/ 263).
قلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (1641) والبزار في المسند رقم (1429) والدولابي في "الكنى والأسماء"(2/ 50) والحاكم (2/ 105 - 106).
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
وقال البزار: هذا الحديث لا نعلم رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا عمار، ولا نعلم له إسنادًا عن عمار إلا هذا الإسناد.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(5/ 326) وقال: "رواه أحمد - وإسناده منقطع - وأبو يعلى، والبزار، والطبراني، وفيه: إسحاق بن أبي إسحاق الشيباني، روى عنه جماعة، ولم يضعفه أحد، وبقية رجال أحد أسانيد الطبراني ثقات". اهـ.
وخلاصة القول: أن إسناد الحديث ضعيف.
(3)
في المسند (4/ 65).
داودَ
(1)
والتِّرمذيُّ)
(2)
. [صحيح]
79/ 3311 - (وعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّكُمْ ستَلْقَوْنَ الْعَدُوَّ غَدًا فإنَّ شِعارَكُمْ (حمَ لَا يُنْصَرُونَ) ". روَاهُ أَحمدُ)
(3)
. [إسناده ضعيف]
80/ 3312 - (وعَنْ سَلمةَ بْنِ الأكوَعِ قالَ: غَزونا معَ أَبي بَكْرٍ زَمَنَ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فكانَ شِعارُنا: أمتْ أَمتْ. رواهُ أَحمدُ
(4)
وأَبُو داوُد)
(5)
. [حسن]
81/ 3313 - (وعَنِ الْحَسَنِ عَنْ قيْسِ بْنِ عَبَّاد قالَ: كانَ أصحْابُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَكْرَهُونَ الصَّوْتَ عِندَ القِتَالِ)
(6)
. [موقوف صحيح]
(1)
في سننه رقم (2597).
(2)
في سننه رقم (1682).
قلت: وأخرجه ابن الجارود في "المنتقى" رقم (1063) والحاكم (2/ 107) والبيهقي (6/ 361 - 362) وعبد الرزاق في "المصنف" رقم (9467).
وهو حديث صحيح.
(3)
في المسند (4/ 289).
قلت: وأخرجه الحاكم (2/ 107).
إسناده ضعيف.
(4)
في المسند (4/ 46).
(5)
في سننه رقم (2596) و (2638).
قلت: وأخرجه النسائي في الكبرى رقم (8665 - العلمية) وابن ماجه رقم (2840) وابن حبان رقم (4744) و (4747) و (4748) والطبراني في الكبير رقم (6239) والحاكم (2/ 107) والبيهقي (6/ 361)، (9/ 79) والبغوي في شرح السنة رقم (2699) من طرق.
وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
قلت: إن عكرمة بن عمار قد روى له البخاري تعليقًا.
وخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.
(6)
أخرجه أبو داود في سننه رقم (2656).
قلت: وأخرجه البيهقي (9/ 153) والحاكم (2/ 116) قال: وهو أولى بالمحفوظ.
"قلت: وهذا إسناد موقوف صحيح إن شاء الله، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ والحسن: هو البصري، وهو وإن كان مدلسًا وقد عنعنه؛ فالذي ظهر لي - بالتتبع - أن عنعنته التي يعلُّون بها حديثه؛ إنما هي ما كان عن الصحابة؛ بخلاف ما يرويه عن أمثاله من التابعين. والله أعلم".
قاله المحدث الألباني رحمه الله في "صحيح أبي داود"(7/ 408).
وخلاصة القول: أنه موقوف صحيح، والله أعلم.
82/ 3314 - (وعَنْ أبي بُرْدَةَ عَنْ أَبيهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بمِثْلِ ذلِكَ. رَوَاهُمَا أَبُو داودَ)
(1)
. [ضعيف]
حديث أبي أيوب قال في مجمع الزوائد
(2)
: في إسناده ابن لهيعة وفيه ضعف. والصحيح أن أبا أيوب لم يشهد بدرًا. اهـ.
وحديث عمار قال في مجمع الزوائد
(3)
: إسناده منقطع.
قال: وأخرجه أبو يعلى
(4)
والبزار
(5)
والطبراني
(6)
، وفي إسناده إسحاق بن أبي إسحاق الشيباني ولم يضعفه أحد وبقية رجاله ثقات. اهـ.
وقد أخرج نحو حديث أبي أيوب الترمذي
(7)
من حديث عبد الرحمن بن
(1)
في سننه رقم (2657).
"قلت: يعني أثر قيس بن عباد: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يكرهون الصوت عند القتال. وهذا هو الصواب
…
موقوف؛ رَفَعَه مطرٌ عن قتادة بسنده وهو - أعنى: مطرًا - ضعيفٌ، لا سيما عند المخالفة، كما هنا".
قاله المحدث الألباني رحمه الله في "ضعيف أبي داود"(10/ 332).
قلت: وعن أبي داود أخرجه البيهقي (9/ 153) والحاكم (2/ 116) وقال: "صحيح على شرط الشيخين" ووافقه الذهبي.
"قلت: مطر؛ لم يخرج له البخاري إلا تعليقًا، وقال الذهبي في "الميزان": "من رجال مسلم، حسن الحديث".
لكن قال الحافظ في "التقريب": صدوق كثير الخطأ.
فك: وقد خالفه هشام بن أبي عبد الله الدستوائي فقال: عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عباد قال:"كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يكرهون الصوت عند القتال".
أخرجه الثلاثة المذكورون - كما في التعليقة السابقة - وقال الحاكم: "وهو أولى بالمحفوظ" وهو كما قال". اهـ.
قاله الألباني رحمه الله في "الضعيفة" رقم (4289).
والخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(2)
في "مجمع الزوائد"(5/ 326) وقد تقدم وإن كان ابن لهيعة فيه ضعف إلا أن الراوي عنه عبد الله بن المبارك. ورواية العبادلة، وقتيبة بن سعيد عن ابن لهيعة، صحيحه. "معجم أسامي الرواة الذين ترجم لهم الألباني"(2/ 660 - 674).
(3)
في "مجمع الزوائد"(5/ 326).
(4)
في المسند (1641) وقد تقدم.
(5)
في المسند (1429) وقد تقدم.
(6)
عزاه إليه الهيثمي كما في "مجمع الزوائد"(5/ 326) وقد تقدم.
(7)
في سننه رقم (1677) وقال: وهذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. =
عوف، والبزار من طريق عكرمة عن ابن عباس عنه قال:"عبأنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
وهو عند البخاري
(1)
من حديث مروان، والمسور في قصة الفتح، وقصة أبي سفيان قال:"ثم مرَّت كتيبةٌ لم ير مثلها، فقال: من هؤلاء؟ قيل له: الأنصار عليهم سعد بن عبادة ومعه الراية"، وفيه:"جاءت كتيبة النبي صلى الله عليه وسلم ورايته مع الزبير" الحديث بطوله.
وهو شاهد لحديث عمار بن ياسر المذكور.
وأخرج البخاري
(2)
وأبو داود
(3)
من حديث حمزة بن أبي أسيد عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اصطففنا يوم بدر: "إذا أكثبوكم، يعني إذا غَشَوْكم فارموهم بالنبل واستبقوا نبلكم".
وحديث المهلب ذكر الترمذي
(4)
أنه روي عن المهلب عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا.
وأخرجه الحاكم
(5)
موصولًا وقال: صحيح. قال: والرجل الذي لم يسمه المهلب هو البراء.
ورواه النسائي
(6)
من هذا الوجه بلفظ: "حدثني رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
وحديث البراء أخرجه أيضًا النسائي
(7)
والحاكم
(8)
.
وحديث سلمة بن الأكوع أخرجه النسائي
(9)
وابن ماجه
(10)
وسكت عنه أبو
= قلت: إسناده ضعيف.
(1)
في صحيحه رقم (4280) عن هشام بن عروة عن أبيه.
(2)
في صحيحه رقم (3984، 3985).
(3)
في سننه رقم (2663).
وهو حديث صحيح.
(4)
في سننه بإثر الحديث رقم (1682).
(5)
في المستدرك (2/ 107) وقد تقدم.
(6)
في السنن الكبرى رقم (10453 - العلمية).
(7)
في السنن الكبرى رقم (10451 - العلمية).
(8)
في المستدرك (2/ 107).
(9)
في السنن الكبرى رقم (8665 - العلمية) وقد تقدم.
(10)
في سننه رقم (2840) وقد تقدم.
داود
(1)
والمنذري
(2)
والحافظ في التلخيص
(3)
.
وأخرجه الحاكم
(4)
من حديث عائشة: "جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شعار المهاجرين يوم بدر عبد الرحمن والخزرج عبد الله" الحديث.
وأخرج أيضًا
(5)
عن ابن عباس رفعه: "جعل [الشِّعارَ للأزدِ]
(6)
: يا مبرور يا مبرور".
وفي الباب عن سمرة بن جندب عند أبي داود
(7)
قال: "كان شعار المهاجرين عبد الله، وشعار الأنصار عبد الرحمن"، وهو من رواية الحسن عنه، وفي سماعه منه خلاف قد مر غير مرة، وفي إسناده الحجاج بن أرطاة ولا يحتج بحديثه.
وحديث قيس بن عباد، وأبي بردة: سكت عنهما أبو داود
(8)
والمنذري
(9)
ورجالهما رجال الصحيح.
(1)
في السنن (3/ 74).
(2)
في "المختصر"(3/ 407).
(3)
في "التلخيص"(4/ 186).
(4)
في المستدرك (2/ 106) وقال: "غريب صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، وقال الذهبي:"يعقوب، وإبراهيم، ضعيفان".
(5)
أي الحاكم في المستدرك (2/ 106) وقال: "صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، وقال الذهبي:"بل إسماعيل منكر الحديث".
(6)
في المخطوط (ب): (شعار الأزد).
(7)
في سننه رقم (2595).
قلت: إسناده ضعيف، مسلسل بعنعنة المدلسين الثلاثة - الحجاج بن أرطاة، وقتادة، والحسن البصري - وخيرُهم قتادة، ثم الحسن، ولذلك أعله المنذري بالحجاج وحده.
فقال: لا يحتج بحديثه.
والحديث أخرجه البيهقي (6/ 361) من طريق أبي داود.
وله عنده شاهد بلفظ: "يا بني عبد الله! يا بني عبد الرحمن! " وهو مرسل، ووَصَلَه بسند ضعيف.
[ضعيف أبي داود (10/ 322)].
وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(8)
في السنن (3/ 114).
(9)
في "المختصر"(4/ 7).
قوله: (صففنا يوم بدر
…
إلخ) فيه دليل على: مشروعية الاصطفاف حال القتال، لما في ذلك من الترهيب على العدوِّ، والتقوية للجيش، ولكونه محبوبًا لله تعالى، قال عز وجل:{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4)}
(1)
.
قوله: (أن يقاتل تحت راية قومه) إنما كان ذلك مشروعًا لما [يتكلَّفُه]
(2)
الإِنسان من إظهاره القوة والجلادة إذا كان بمرأى من قومه ومسمع، بخلاف ما إذا كان في غير قومه فإنه لا يفعل كفعله بين قومه لما جبلت عليه النفوس من محبة ظهور المحاسن بين العشيرة وكراهة ظهور المساوي بينهم، ولهذا أفرد صلى الله عليه وسلم كل قبيلة من القبائل التي غزت معه غزوة الفتح بأميرها ورايتها كما تحكي ذلك كتب الحديث والسير.
قوله: (حم لا ينصرون) هذا اللفظ فيه التفاؤل بعدم انتصار الخصم، مع حصول الغرض بالشعار وهو العلامة في الحرب، يقال: نادوا بشعارهم أو جعلوا لأنفسهم شعارًا.
والمراد: أنهم جعلوا العلامة بينهم لمعرفة بعضهم بعضًا في ظلمة الليل هو التكلم عند أن يهجم [عليهم]
(3)
العدو بهذا اللفظ.
قوله: (أمت أمت) أمرٌ بالموت، وفيه التفاؤل بموت الخصم.
وفي لفظ: "يا منصور أمت أمت"
(4)
.
وفي آخر: "يا منص" وهو ترخيم منصور، محذوف الراء والواو.
(1)
سورة الصف، الآية:(4).
(2)
تنبيه: في كل طبعات نيل الأوطار حرِّفت هذه الكلمة إلى (يتكلمه). خلافًا للمخطوط (أ)، (ب).
(3)
تنبيه: في كل طبعات نيل الأوطار تحرفت هذه الكلمة إلى (عليه) خلافًا لما في المخطوط (أ)، (ب).
(4)
أخرجه الحارث كما في "بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث"(2/ 700 رقم 687 - الجامعة الإسلامية)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم رقم (469).
في سنده ضعف وانقطاع.
قوله: (يكرهون الصوت عند القتال) فيه دليل: على أن رفع الصوت حال القتال وكثرة اللغط والصراخ مكروهة، ولعل وجه كراهتهم لذلك أن التصويت في ذلك الوقت ربما كان مشعرًا بالفزع والفشل بخلاف الصَّمت فإنَّه دليلُ الثبات ورباط الجأش.
[الباب السادس عشر] باب استحباب الخيلاء في الحرب
83/ 3315 - (عَنْ جابرِ بْنِ عَتِيكٍ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "إنَّ مِنَ الْغَيرَةِ ما يُحِبُّ الله، وَمِنَ الْغَيْرَةِ ما يَبْغُضُ الله، وإنَّ مِنَ الْخُيَلَاءِ ما يُحِبُّ الله، ومِنْها ما يَبْغُضُ الله؛ فأمَّا الْغَيرَةُ الَّتي يُحِبُّها الله فالْغَيْرَةُ في الرِّيبَةِ؛ وأمَّا الْغَيْرَةُ التي يَبْغضُ الله فالْنَيْرَةُ في غَيْرِ الرِّيْبَة، والْخُيلَاءُ الَّتي يُحِبُّ الله فاخْتِيالُ الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ عِندَ الْقِتالِ واخْتِيالُهُ عِندَ الصدَقةِ، والخُيَلَاءُ الَّتي يَبْغُضُ الله فاخْتيالُ الرَّجُل في الفَخْرِ والْبَغْي" رواهُ أَحمدُ
(1)
وأَبُو داوُد
(2)
والنَّسائيُّ)
(3)
. [حسن لغيره]
الحديث سكت عنه أبو داود
(4)
والمنذري
(5)
وفي إسناده عبد الرحمن بن
(1)
في المسند (5/ 445).
(2)
في سننه رقم (2659).
(3)
في سننه رقم (2558).
قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(4/ 419 - 420)، (5/ 337) والطبراني في "المعجم الكبير" رقم (1774)، (1775)، (1776)، (1777) وابن حبان رقم (1313 - موارد) والبيهقي (7/ 308) من طرق.
ابن جابر بن عتيك مجهول الحال.
وللحديث شاهدًا من حديث عقبة بن عامر الجهني عند أحمد (4/ 154).
بسند رجاله ثقات غير عبد الله بن زيد الأزرق. وهو مقبول عند الحافظ. في "التقريب" رقم (3334).
وشاهد آخر من حديث أبي هريرة عند ابن ماجه رقم (1996).
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة"(2/ 119): "هذا إسناده ضعيف، أبو شهم هذا مجهول .. ".
وخلاصة القول: أن الحديث حسن لغيره، والله أعلم.
(4)
في السنن (3/ 115).
(5)
في "المختصر"(4/ 8).
جابر بن عتيك وهو مجهول
(1)
، وقد صحح الحديث الحاكم
(2)
.
قوله: (فالغيرة في الريبة) نحو: أن يغتار الرجل على محارمه إذا رأى منهم فعلًا محرمًا؛ فإنَّ الغيرة في ذلك ونحوه مما يحبه الله.
وفي الحديث الصحيح
(3)
: "ما أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرم الزنا".
وأما الغيرة في غير الريبة فنحو أن يغتار الرجل على أمه أن ينكحها زوجها وكذلك سائر محارمه، فإنَّ هذا مما يبغضه الله تعالى [لأن ما أحله الله تعالى]
(4)
فالواجب علينا الرضا به، فإن لم يرض به كان ذلك من تأثير حميَّةِ الجاهلية على ما شرعه الله لنا.
واختيالُ الرجلِ بنفسه عند القتال من الخيلاء الذي يحبه الله لما في ذلك من الترهيب لأعداء الله والتنشيط لأوليائه.
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم لأبي دجانة لما رآه يختال عند القتال: "إن هذه مشية يبغضها الله ورسوله إلا في هذا الموطن"
(5)
.
وكذلك الاختيال عند الصدقة، فإنه ربما كان من أسباب الاستكثار منها والرغوب فيها.
وأما اختيال الرجل في الفخر، فنحو أن يذكر ما له من الحسب والنسب وكثرة المال والجاه والشجاعة والكرم لمجرد الافتخار ثم يحصل منه الاختيال عند ذلك، فإن هذا الاختيال مما يبغضه الله تعالى، لأن الافتخار في الأصل مذموم والاختيال مذموم فينضم قبيح إلى قبيح.
وكذلك الاختيال في البغي نحو أن يذكر لرجل أنه قتل فلانًا وأخذ ماله
(1)
"تهذيب التهذيب"(2/ 496) وفيه قال ابن القطان الفاسي: مجهول.
(2)
في المستدرك (1/ 418) من حديث عقبة بن عامر.
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(3)
أحمد في المسند (1/ 381) والبخاري رقم (7403) ومسلم رقم (32/ 2760).
(4)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(5)
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"(ج 7 رقم 6508).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(6/ 109) وقال: فيه من لم أعرفه.
ظلمًا أو يصدر منه الاختيال حال البغي على مال الرجل أو نفسه فإن هذا يبغضه الله؛ لأن فيه انضمام قبيح إلى قبيح كما سلف.
[الباب السابع عشر] باب الكفِّ وقت الإِغارة عمَّن عنده شعارُ الإِسلام
84/ 3316 - (عَنْ أنَسٍ قالَ: كانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إذَا غَزَا قَوْمًا لمْ يَغْزُ حتَّى يُصْبِحَ، فإِذَا سمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ، وإذَا لمْ يَسْمعْ أذَانًا أَغَارَ بَعدَ ما يُصْبِحُ. رَوَاهُ أحمدُ
(1)
والبُخاريُّ
(2)
. [صحيح]
وفي رِوَايَةٍ: كانَ يغيرُ إذا طَلعَ الفَجْرُ، وكانَ يَسْتَمِعُ الأذَانَ، [فإِنْ]
(3)
سمِعَ أَمْسَكَ وإلَّا أَغارَ، وَسمِعَ رجُلًا يقُولُ: الله أكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، فقالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"على الْفِطْرَةِ"، ثمَّ قالَ: أَشْهَدُ أنْ لَا إله إلا الله، فقالَ:"خَرَجْتَ مِنَ النَّارِ". رَواهُ أحمدُ
(4)
ومُسْلِمُ
(5)
والتِّرمِذيُّ وصَحَّحَهُ)
(6)
. [صحيح]
85/ 3317 - (وعَنْ عِصامِ المُزَنِّي قالَ: كانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذا بَعَثَ السَّرِيَّةَ يقُولُ: "إذَا رَأَيْتُمْ مَسْجِدًا أوْ سمِعْتُمْ مُنَادِيًا فلا تَقْتُلُوا أَحدًا": رواه الخمْسةُ إلَّا النَّسائيَّ)
(7)
. [ضعيف]
(1)
في المسند (3/ 159).
(2)
في صحيحه رقم (2944).
قلت: وأخرجه ابن حبان رقم (4745) والبغوي في شرح السنة رقم (2702).
(3)
في المخطوط (ب): (فإذا).
(4)
في المسند (3/ 132).
(5)
في صحيحه رقم (9/ 382).
(6)
في سننه رقم (1618).
قلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (3307) وابن خزيمة رقم (400) وابن حبان رقم (4753) والبيهقي (1/ 405) من طرق.
وهو حديث صحيح.
(7)
أحمد في المسند (3/ 448 - 449) وأبو داود رقم (2635) والترمذي (1549) وقال الترمذي: حسن غريب.
قلت: وأخرجه النسائي في السنن الكبرى (رقم 8831 - العلمية). =
حديث عصام قال الترمذي
(1)
بعد إخراجه: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وهو من رواية ابن عصام عن أبيه، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: اسمه: عبد الرحمن.
قال في "التقريب"
(2)
: لا يعرف.
قوله: (وإذا لم يسمعْ أذانًا؛ أغار) فيه دليل: على جواز قتال من بلغته الدعوة بغير دعوةٍ، ويجمع بينه وبين ما تقدم في باب الدعوة قبل القتال: بأن يقال: الدعوة مستحبةٌ لا شرطٌ، هكذا في الفتح
(3)
. [وقد قدمنا]
(4)
الخلاف في ذلك، وما ذكره الإِمام المهدي
(5)
من أن وجوب تقديم الدعوة مجمعٌ عليه والاعتراض عليه.
وفي هذا الحديث، والذي بعده دليل: على جواز الحكم بالدليل لكونه صلى الله عليه وسلم كفَّ عن القتال بمجرَّد سماع الأذان.
وفيه: الأخذ بالأحوط في أمر الدماء؛ لأنه كفَّ عنهم في تلك الحال مع احتمال أن لا يكون ذلك على الحقيقة.
قوله: (على الفطرة) فيه: أنَّ التكبير من الأمور المختصة بأهل الإِسلام، وأنَّه يصحُّ الاستدلال به على إسلام أهل قرية سُمِعَ منهم ذلك.
قوله: (خرجت من النار) هو نحو الأدلة القاضية: بأنَّ من قال: لا إله إلا الله؛ دخل الجنَّة، وهي مطلقةٌ مقيدةٌ بعدم المانع، جمعًا بين الأدلة، وللكلام على ذلك موضعٌ آخر.
= والبزار رقم (1731 - كشف) مطولًا، والحميدي رقم (820) مطولًا.
والطبراني في المعجم الكبير (ج 17 رقم 467) مطولًا. والبيهقي (9/ 182) والبغوي في شرح السنة رقم (2703).
إسناده ضعيف، لجهالة ابن عصام المزني، فالحديث ضعيف.
(1)
في السنن بإثر حديث رقم (1549).
(2)
"التقريب" رقم الترجمة (8481): ابن عصام المزني، عن أبيه: لا يعرف حاله، قيل: اسمه عبد الرحمن، وقيل: عبد الله، من الثالثة. د ت س.
و"تهذيب التهذيب"(4/ 620).
(3)
الفتح (6/ 108).
(4)
في المخطوط (ب): (وقدمنا).
(5)
البحر الزخار (5/ 395).
قوله: (إذا رأيتم مسجدًا) فيه دليل: على أن مجرَّد وجود المسجد في البلد كافٍ في الاستدلال به على إسلام أهله؛ وإن لم يسمع منهم الأذان، لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر سراياه بالاكتفاء بأحد الأمرين: إما وجود مسجد، أو سماع الأذان.
[الباب الثامن عشر] بابُ جَوَازِ تبييتِ الكُفَّارِ ورَمْيِهم بالمنجنيقِ وإنْ أدَّى إلى قَتْلِ ذَرَارِيهِم تَبَعًا
86/ 3318 - (عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جثَّامَةَ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم سُئَل عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنَ المُشْرِكينَ يَبيتُونَ فَيُصَابُ مِنْ نِسائِهِمْ وَذَرَاريهِمْ، ثمَّ قالَ:"همْ منْهُمْ". رواهُ الجماعَةُ إلَّا النَّسائي
(1)
. [صحيح]
وزَادَ أَبُو دَاوُد
(2)
: قالَ الزُّهْرِيُّ: ثمَّ نَهَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ قتْلِ النِّساءِ والصِّبْيانِ.
87/ 3319 - (وعَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزيدَ أَنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم نَصَبَ المَنْجَنِيقَ على أَهْلِ الطَّائِفِ. أخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ هكَذا مُرْسلًا)
(3)
. [موضوع]
(1)
أحمد في المسند (4/ 38) والبخاري رقم (3012) و (3013) ومسلم رقم (46/ 1745) وأبو داود رقم (2672) والترمذي رقم (1570) والنسائي في السنن الكبرى (8622) وابن ماجه رقم (2672).
قلت: وأخرجه سعيد بن منصور في سننه رقم (2631) وابن أبي شيبة في "المصنف"(12/ 388) وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" رقم (904) وابن الجارود في المنتقى رقم (1044) وأبو عوانة (4/ 96) والطحاوي في "شرح معاني الآثار"(3/ 222) وابن حبان رقم (4786) والطبراني في "المعجم الكبير" رقم (7446) والبيهقي (9/ 78) والبغوي في "شرح السنة" رقم (2697).
وهو حديث صحيح.
(2)
في السنن رقم (2672) وقد تقدم.
(3)
في سنن الترمذي (5/ 94 بإثر الحديث 2762) في إسناده عمر بن هارون، قال فيه الحافظ في "التقريب" رقم (4979):"متروك، وكان حافظًا".
88/ 3320 - (وعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قالَ: بَيَّتْنَا هَوَازنَ مَعَ أَبي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، وكانَ أَمَّرَهُ علَيْنا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم. رواهُ أَحمدُ)
(1)
. [إسناده صحيح]
الزيادة التي زادها أبو داود
(2)
عن الزهري أخرجها الإِسماعيلي
(3)
من طريق جعفر الفريابي عن علي بن المديني عن سفيان بلفظ، وكان الزهري إذا حدث بهذا الحديث قال: وأخبرني ابن كعب بن مالك عن عمه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث إلى ابن أبي الحقيق نهى عن قتل النساء والصبيان"
(4)
.
وأخرجه أيضًا ابن حبان
(5)
مرسلًا كأبي داود.
قال في الفتح
(6)
: وكأن الزهري أشار بذلك إلى نسخ حديث الصعب. وحديث ثور بن يزيد أخرجه أيضًا أبو داود في المراسيل
(7)
من طريق مكحول عنه.
وأخرجه أيضًا الواقدي في السيرة
(8)
وزعم أن الذي أشار به سلمان الفارسيُّ، وقد أنكر ذلك يحيى بن أبي كثير، وإنكاره ليس بقادح، فإنَّ مَنْ علم حجةٌ على من لم يعلم.
وحديث سلمة: أخرجه أيضًا أبو داود
(9)
والنسائي
(10)
وابن ماجه
(11)
، وهو طرفٌ، من الحديث الذي تقدَّم في باب ترتيب الصفوف
(12)
.
(1)
في المسند (4/ 46) إسناده صحيح.
(2)
في السنن رقم (2672) وقد تقدم.
(3)
ذكره الحافظ في "الفتح"(6/ 147).
(4)
يأتي تخريجه رقم (3325) من كتابنا هذا.
(5)
في صحيحه رقم (135) بسند صحيح.
(6)
في "الفتح"(6/ 147).
(7)
برقم (335) إسناده صحيح.
قلت: وأخرجه البيهقي (9/ 84) من طريق أبي داود.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات (2/ 159) بسند حسن.
(8)
"سير الواقدي": أبو عبد الله، محمد بن عمر، ت (207 هـ).
هو كتاب "المغازي" الآتي برقم (1288).
[معجم المصنفات ص 224 رقم (655)].
• ذكره الحافظ في "التلخيص"(4/ 196) وانظر: "الروض الأنف"(4/ 163).
(9)
في سننه رقم (2596).
(10)
في سننه الكبرى (رقم 8665 - العلمية).
(11)
في سننه رقم (2840).
(12)
تقدم برقم (3312) من كتابنا هذا.
قوله: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل) السائل هو: الصعب بن جثامة الراوي للحديث، كما يدلُّ على ذلك ما في صحيح ابن حبان
(1)
من طريق محمد بن عمرو، عن الزهريِّ بسنده، عن الصَّعب قال:"سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين: أنقتلهم معهم؟ قال: نعم".
قوله: (عن أهل الدَّار) أي: المنزل، هكذا في البخاري وغيره. ووقع في بعض نسخ مسلم
(2)
: "سئل عن الذراري".
قال عياض
(3)
: الأول هو الصواب، ووجه النووي
(4)
الثاني.
قوله: (هم منهم) أي: في الحكم في تلك الحالة، وليس المراد: إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم، بل المراد: إذا لم يمكن الوصول إلى المشركين إلا بوطء الذرية، فإذا أصيبوا لاختلاطهم بهم جاز قتلهم، وسيأتي الخلاف في ذلك في الباب الذي
(5)
بعد هذا، وقد تقدمت الإِشارة إليه.
قوله: (ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم
…
إلخ) استدلَّ به من قال: إنه لا يجوز قتلهم مطلقًا، وسيأتي.
قوله: (بيتنا هوازن) البيات
(6)
: هو الغارة بالليل.
وفي الحديث دليل: على أن يجوز تبييت الكفار.
قال الترمذي
(7)
: وقد رخص قومٌ من أهل العلم في الغارة بالليل وأن يُبيتوا، وكرهه بعضهم. قال أحمد
(8)
وإسحاق: لا بأس أن يُبيَّت العدوُّ ليلًا.
(1)
في صحيحه رقم (137) بسند حسن.
(2)
في صحيحه رقم (26/ 1745).
(3)
في "إكمال المعلم بفوائد مسلم"(6/ 49).
(4)
في شرحه لصحيح مسلم (12/ 49).
(5)
في الباب التاسع عشر. عند الحديث رقم (89/ 3321 - 94/ 3326).
من كتابنا هذا.
(6)
قال ابن الأثير في "النهاية"(1/ 172): "يُبَيتون"، أي: يصابون ليلًا، وتبييت العدو: هو أن يقصد في الليل من غير أن يعلم فيؤخذ بغتة وهو البيات.
وانظر: "الفائق" للزمخشري (1/ 141).
(7)
في السنن (4/ 137).
(8)
المغني (13/ 140).
[الباب التاسع عشر] باب الكَفِّ عَنْ قَصْدِ النِّساء والصِّبْيَانِ والرُّهْبَان والشيخِ الفاني بالقتلِ
89/ 3321 - (عَنِ ابْنِ عمَرَ قالَ: وُجِدَتِ امْرَأَةٌ مَقْتُولَةٌ في بَعْضِ مَغَازِي النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فنهى رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ والصِّبْيانِ. رَواهُ الجَماعةُ إلَّا النَّسائيَّ)
(1)
. [صحيح]
90/ 3322 - (وعَنْ [رِباحِ بْنِ رَبيعٍ]
(2)
: أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في غَزْوَةٍ غَزَاها وعلى مقُدّمَتِهِ خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ، فمَرَّ رِباحٌ وأصحابُ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم على امْرَأةٍ مَقْتُولةٍ مِمَّ أَصَابَتِ المُقَدِّمَةُ، فَوَقَفُوا يَنْظُرُونَ إلْيَها، يَعْنِي وهُمْ يَتَعَجَّبُونَ مِنْ خَلْقِها حتَّى لحِقَهُمْ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم على رَاحلَتِهِ فأفَرجُوا عنْهَا، فَوَقَفَ عَليهَا رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فقالَ:"ما كانَتْ هذِهِ لِتُقاتِلَ"، فقالَ لأحَدهِمْ:"اِلْحِقْ خالِدًا فقُلْ لهُ: لا تَقْتُلُوا ذُرِّيَّةً ولَا عسِيفًا". رواهُ أَحْمَدُ
(3)
وأَبُو داوُد)
(4)
. [حسن]
91/ 3323 - (وعَنْ أَنَسٍ أَنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "انْطَلِقوا باسْمِ الله
(1)
أخرجه أحمد في المسند (2/ 91) والبخاري رقم (3515) ومسلم رقم (25/ 1744) وأبو داود رقم (2668) والترمذي رقم (1569) وابن ماجه رقم (2841).
وهو حديث صحيح.
(2)
في كل طبعات "نيل الأوطار"(رياح بن ربيع) وهو غير ثابت بل الثابت (رباح بن ربيع) فليعلم.
فقد قال البخاري في "التاريخ الكبير"(3/ 314): "وبعضهم قال: (رياح) ولم يثبت".
(3)
في المسند (3/ 488).
(4)
في سننه رقم (2669).
قلت: وأخرجه النسائي في الكبرى رقم (8625) والبخاري في "التاريخ الكبير"(3/ 314) وابن أبي حاتم في "العلل"(1/ 345) والطبراني في "المعجم الكبير" رقم (4621) والبيهقي في السنن الكبرى (9/ 82) وابنُ عبد البر في "التمهيد"(16/ 140 - تيمية) من حديث رباح بن الربيع.
وهو حديث حسن، والله أعلم.
وبَالله، وعلى مِلَّةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لَا تقتُلُوا شَيْخًا فانِيًا، ولَا طِفْلًا صَغِيرًا، ولَا امْرَأَة، وَلا تَغُلُّوا، وضُمُّوا غَنَائمكُمْ، وأَصْلِحُوا وأَحْسِنُوا إن الله يُحِبُّ المُحْسِنينَ". رواهُ أَبُو داوُد)
(1)
. [ضعيف]
92/ 3324 - (وعَنِ ابْنِ عبَّاسِ قالَ: كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا بَحَثَ جُيُوشهُ قالَ: "اخْرُجوا باسْمِ الله تَعَالَى، تُقاتِلونَ في سَبيلِ الله مَنْ كَفرَ بالله، لَا تَغْدُروا، ولَا تَغُلُّوا، ولَا تُمَثِّلُوا، ولَا تَقْتُلُوا الْوِلْدَانَ، وَلا أصحابَ الصّوَامِع"
(2)
. [حسن لغيره]
93/ 3325 - (وعَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مالكٍ عَنْ عمِّهِ: أَنَّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم حِينَ بَعَثَ إلى ابْنِ أَبي الحُقَيْقِ بِخَيْبَرَ نهى عَنْ قَتلِ النِّساءِ والصِّبْيانِ)
(3)
. [صحيح لغيره]
(1)
في سننه رقم (2614).
إسناده ضعيف، لجهالة خالد بن الفِزْر، وبه أعله المنذري.
وهو حديث ضعيف.
(2)
أخرجه أحمد في المسند (1/ 300) والبزار رقم (1677 - كشف) وأبو يعلى رقم (2549) والطبراني في المعجم الكبير رقم (11562) والبيهقي (9/ 90) من طرق
…
إسناده ضعيف، لضعف ابن أبي حبيبة - واسمه: إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأنصاري الأشهلي -.
ولكن الحديث حسن بشواهده: (منها): حديث بريدة عند أحمد (5/ 352، 358) ومسلم رقم (1731) وفيه: "أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان إذا أمر أميرًا على جيش أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا"، ثم قال: "اغزوا باسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا، ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا
…
" الحديث.
(ومنها): من حديث صفوان بن عَسال، عند أحمد في المسند (4/ 240) وابن ماجه رقم (2857) والنسائي في الكبرى رقم (8837) وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" رقم (2467) والبيهقي (1/ 276) من طرق.
وفيه: "سيروا باسم الله في سبيلِ الله، تقاتلون أعداءَ الله، لا تغلوا، ولا تقتلوا وليدًا
…
" الحديث. وهو حديث صحيح لغيره.
(3)
أخرجه أحمد في المسند (39/ 506 رقم
…
/ 66 - الرسالة) الملحق المستدرك من مسند الأنصار.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(5/ 315) وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
وللحديث شواهد: (منها) حديث ابن عمر عند أحمد في المسند (2/ 22) والبخاري رقم (3015) ومسلم رقم (25/ 1744). =
94/ 3326 - (وعَنِ الأسْوَدِ بْنِ سَريعٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لا تقْتُلُوا الذُّرِّيَّةَ في الْحَرْبِ"، فقالوا: يا رسولَ الله أَوَ ليْسَ هُمْ أَوْلَادَ المُشْرِكينَ؟ قالَ: "أَوَ ليْسَ خِيارُكُمْ أَوْلَاد المُشْرِكِينَ". رَوَاهُنَّ أحمدُ)
(1)
. [حسن لغيره]
حديث رياح بكسر الراء المهملة وبعدها تحتانية هكذا في الفتح
(2)
.
وقال المنذري
(3)
: بالباء الموحدة، ويقال بالياء التحتانية، ورجح البخاري
(4)
أنه بالموحدة.
أخرجه أيضًا النسائي
(5)
وابن ماجه
(6)
وابن حبان
(7)
والحاكم
(8)
والبيهقي
(9)
، واختلف فيه على المرقع بن صيفي فقيل: عن جده رياح، وقيل: عن حنظلة بن الربيع، وذكر البخاري وأبو حاتم أن الأول أصح.
وحديث أنس في إسناده خالد بن الفزر
(10)
ليس بذاك، والفزر - بكسر الفاء وسكون الزاي وبعدها راء مهملة -.
= (ومنها): حديث رباح بن ربيع. تقدم برقم (3322) من كتابنا هذا.
(ومنها): حديث الأسود بن سريع يأتي برقم (3326) من كتابنا هذا.
وخلاصة القول: أن حديث ابن كعب بن مالك عن عمه حديث صحيح لغيره.
(1)
في المسند (3/ 435).
قلت: وأخرجه الحاكم (2/ 123) والبيهقي (9/ 130) والطبراني في المعجم الكبير رقم (833).
إسناده صحيح. إلا أن الحسن البصري لم يسمع من الأسود بن سريع فيما ذكره علي بن المديني في "علل الحديث ومعرفة الرجال"(ص 67) وأبو داود السجستاني في "سؤالات أبي عبيد الآجري"(1/ 385 رقم 727) وإليه ذهب ابن حجر في "تهذيب التهذيب"(1/ 390) وكذا ابن منده. ولكن يظهر من صنيع البخاري أنه يرى صحة سماعه عنه حيث ساق في تاريخه (1/ 445 - 446) روايتين صرح فيها الحسن بالتحديث عن الأسود بن سريع، ولم يتكلم فيهما بشيء.
والخلاصة: أن الحديث حسن بشواهده المتقدمة، والله أعلم.
(2)
في "الفتح"(6/ 148).
(3)
في "المختصر"(4/ 13).
(4)
قال البخاري في "التاريخ الكبير"(3/ 314): "وبعضهم قال: (رياح) ولم يثبت.
(5)
في السنن الكبرى رقم (8625) وقد تقدم.
(6)
في سننه رقم (2842).
(7)
في صحيحه رقم (4789).
(8)
في المستدرك (2/ 122) وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
(9)
في السنن الكبرى (9/ 82) وقد تقدم.
(10)
خالد بن الفِزْر، مقبول. من الرابعة. د. التقريب رقم (1665). =
وحديث ابن عباس في إسناده إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة
(1)
وهو ضعيف ووثقه أحمد.
وحديث ابن كعب بن مالك أخرجه أيضًا الإِسماعيلي في مستخرجه
(2)
.
وأخرجه أبو داود
(3)
وابن حبان
(4)
من حديث الزهري مرسلًا كما تقدم.
وقال في مجمع الزوائد
(5)
: رجال أحمد رجال الصحيح.
وحديث الأسود بن سريع قال في مجمع الزوائد
(6)
أيضًا: ورجال أحمد رجال الصحيح.
وفي الباب عن علي عند البيهقي
(7)
بنحو حديث ابن عباس المذكور.
وعن جرير عند ابن أبي حاتم في العلل
(8)
.
وعن سمرة عند أحمد
(9)
والترمذي
(10)
وصححه بلفظ: "اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم".
وأحاديث الباب تدل على أنه لا يجوز قتل النساء والصبيان، وإلى ذلك
= وقال المحرران: بل مجهول أو ضعيف.
(1)
إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة: ضعيف قاله النسائي. وقال ابن معين مرة: صالح الحديث، ومرة: ليس بشيء، وقال أحمد: ثقة.
الجرح والتعديل (2/ 83) والميزان (1/ 19) والخلاصة ص 15.
(2)
ذكره الحافظ في "الفتح"(6/ 147).
(3)
في سننه رقم (2672) وقد تقدم.
(4)
في صحيحه رقم (4786) وقد تقدم.
وقد تقدم تخريجه برقم (3318) من كتابنا هذا.
(5)
في "مجمع الزوائد"(5/ 315) وقد تقدم.
(6)
في "مجمع الزوائد"(5/ 316) وقد تقدم.
(7)
في السنن الكبرى (9/ 90).
(8)
في "العلل"(1/ 320 - 321 رقم 960) وقال أبو حاتم: ليس لهذا الحديث أصل بالعراق، وهو حديث منكر بهذا الإسناد.
(9)
في المسند (5/ 20).
(10)
في سننه رقم (1583) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
وهو حديث ضعيف.
ذهب مالك
(1)
والأوزاعي
(2)
فلا يجوز ذلك عندهما بحال من الأحوال، حتى لو تترس أهل الحرب بالنساء والصبيان أو تحصنوا بحصن أو سفينة وجعلوا معهم النساء والصبيان لم يجز رميهم ولا تحريقهم.
وذهب الشافعي
(3)
والكوفيون إلى الجمع بين الأحاديث المذكورة فقالوا: إذا قاتلت المرأة جاز قتلها.
وقال ابن حبيب
(4)
من المالكية: لا يجوز القصد إلى قتلها إذا قاتلت إلا إن باشرت القتل، أو قصدت إليه.
ويدلُّ على هذا ما رواهُ أبو داود في المراسيل
(5)
عن عكرمة: "أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ بامرأةٍ مقتولةٍ يوم حنين فقال: "من قتل هذه؟ "، فقال رجل: أنا يا رسول الله غنمتها، فأردفتها خلفي، فلما رأت الهزيمة فينا؛ أهوت إلى قائم سيفي لتقتلني، فقتلتها، فلم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
ووصله الطبراني في الكبير
(6)
، وفيه حجاج بن أرطاة، وأرسله ابن أبي شيبة
(7)
عن عبد الرحمن بن يحيى الأنصاري.
ونقل ابن بطال
(8)
أنه اتفق الجميع على المنع من القصد إلى قتل النساء والولدان.
أما النساء فلضعفهنَّ.
(1)
"مدونة الفقه المالكي وأدلته"(2/ 429 - 431).
(2)
كما في المغني (13/ 142) و"مختصر اختلاف العلماء" للطحاوي (3/ 434).
(3)
البيان للعمراني (12/ 129، 133).
(4)
مواهب الجليل لشرح مختصر خليل (4/ 543) والتهذيب في اختصار المدونة (2/ 49).
(5)
في المراسيل رقم (333) بسند صحيح.
(6)
في "المعجم الكبير"(ج 11 رقم 12082).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(5/ 313) وقال: "فيه الحجاج بن أرطاة، وهو مدلس".
(7)
في "المصنف"(12/ 384) من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري نحوه. وهو مرسل أيضًا.
(8)
في شرحه لصحيح البخاري (5/ 170).
وأما الولدان فلقصورهم عن فعل الكفار، ولما في استبقائهم جميعًا من الانتفاع إما بالرق، أو بالفداء فيمن يجوز أن يفادي به.
قال في الفتح
(1)
: وقد حكى الحازمي
(2)
قولًا بجواز قتل النساء، والصبيان على ظاهر حديث الصعب، وزعم: أنه ناسخ لأحاديث النهي، وهو غريب.
قوله: (ولا عسيفًا)
(3)
بمهملتين، وفاء، كأجير، وزنًا ومعنًى، وفيه دليل: على أنه لا يجوز قتل من كان مع القوم أجيرًا ونحوه؛ لأنه من المستضعفين.
قوله: (لا تقتلوا شيخًا فانيًا) ظاهره: أنه لا يجوز قتل شيوخ المشركين، ويعارضه حديث:"اقتلوا شيوخ المشركين"
(4)
الذي ذكرناه.
وقد جُمع بين الحديثين بأنَّ الشيخ المنهي عن قتله في الحديث الأول هو الفاني الذي لم يبق فيه نفعٌ للكفار ولا مضرةٌ على المسلمين.
وقد وقع التصريح بهذا الوصف بقوله: "شيخًا فانيًا"، والشيخ المأمور بقتله في الحديث الثاني: هو من بقي فيه نفع للكفَّار، ولو بالرأي كما في دريد بن الصِّمَّة "فإنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لمَّا فرغ من حنين بعث أبا عامر على جيش أوطاس، فلقي دريد بن الصِّمَّة، وقد كان نيَّف على المائة، وقد أحضروه ليدبر لهم الحرب، فقتله أبو عامر، ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عليه" كما ثبت ذلك في الصحيحين
(5)
من حديث أبي موسى والقصَّة معروفةٌ.
قال أحمد بن حنبل في تعليل أمره صلى الله عليه وسلم بقتل الشيوخ: إنَّ الشيخ لا يكاد يسلم والصغير أقرب إلى الإِسلام.
قوله: (ولا تغلوا) سيأتي الكلام على تحريم الغلول والغدر والمثلة.
قوله: (وضمُّوا غنائمكم) أي: اجمعوها.
(1)
الفتح (6/ 148).
(2)
في "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار" ص 493 وما بعدها.
(3)
النهاية في "غريب الحديث"(2/ 206) والفائق (3/ 246).
(4)
تقدم وهو حديث ضعيف.
(5)
في البخاري رقم (4323) ومسلم رقم (165/ 2498).
قوله: (ولا أصحاب الصَّوامع) فيه دليل: على أنه لا يجوز قتل من كان متخليًا للعبادة من الكفار، كالرهبان لإِعراضه عن ضر المسلمين.
والحديث
(1)
وإن كان فيه المقال المتقدم لكنه معتضد بالقياس على الصبيان والنساء بجامع عدم النفع والضرر وهو المناط.
ولهذا لم ينكر صلى الله عليه وسلم على قاتل المرأة التي أرادت قتله
(2)
، ويقاس على المنصوص عليهم بذلك الجامع من كان مقعدًا أو أعمى أو نحوهما ممن كان لا يرجى نفعه ولا ضره على الدوام.
[الباب العشرون] بابُ الكَفّ عَنِ المُثْلَةِ والتَّحْرِيقِ وقَطْعِ الشَّجَرِ وَهَدْمِ العُمْرَانِ إلا لحاجةٍ ومَصْلَحَةٍ
95/ 3327 - (عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قالَ: بَعَثنا رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم في سَرِيَّةٍ فقالَ: "سِيرُوا باسْمِ الله وفي سَبيلِ الله، قاتِلوا مَنْ كَفَرَ بالله، ولَا تمَثِّلُوا، ولَا تَغْدُرُوا، ولَا تقْتُلُوا وَلِيدًا". رواهُ أحمدُ
(3)
وابْنُ ماجَهْ)
(4)
. [حسن]
96/ 3328 - (وعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: بَعَثَنا رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في بَعْثٍ فقالَ: "إنْ وجَدْتُمْ فلَانًا وَفُلَانًا لِرَجُلَيْنِ فاحْرِقُوهُما بالنّار"، ثمَّ قالَ حِينَ أرَدْنا الخُرُوجَ: "إنِّي كُنْتُ أَمَرتُكُمْ أَنْ تُحْرِقُوا فلَانًا وَفلَانًا، وإن النَّارَ لا يُعذِّبُ بهَا إلَّا الله، فإِنْ
(1)
تقدم برقم (3324) من كتابنا هذا.
(2)
تقدم مرسلًا عند أبي داود في المراسيل، وموصولًا عند الطبراني في الكبير، قريبًا ص 117.
(3)
في المسند (4/ 240).
(4)
في سننه رقم (2857).
قلت: وأخرجه النسائي في السنن الكبرى (8837 - العلمية) وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" رقم (2467) والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 276). من طرق.
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة"(2/ 421): "هذا إسناد حسن".
وخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.
وَجدْتُمُوهمَا فافْتُلُوهمَا". رواهُ أحمدُ
(1)
والبُخاريُّ
(2)
وأبُو داوُد
(3)
والتِّرمذيُّ وصحّحهُ)
(4)
. [صحيح]
97/ 3329 - (وعنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ أن أبا بكْر بَعَثَ جُيوشًا إلى الشامِ، فخَرَجَ يَمْشِي مَعَ يَزيدَ بْنِ أبي سُفْيَانَ، وكانَ يَزيدُ أَمِيرَ رُبْعٍ مِنْ تِلْكَ الأرْباعِ، فقالَ: إنِّي مُوصِيكَ بعَشْرِ خِلَالٍ: لَا تقْتُلِ امْرَأَةً، وَلَا صَبيًّا، ولَا كَبِيرًا هَرِمًا، وَلَا تقْطَع شَجَرًا مُثْمِرًا، وَلَا تُخْرِبْ عامرًا، وَلَا تَعْقرَنَّ شَاةً، وَلَا بَعِيرًا إلَّا لِمَأكَلِهِ، وَلَا تَعْقرَنَّ نَخْلًا وَلا تُحْرقُهُ، وَلا تَغْللْ، وَلَا تَجبن. رواهُ مالكٌ في المُوَطَّإ
(5)
عَنهُ). [موقوف ضعيف]
حديث صفوان بن عسال قال ابن ماجه
(6)
: حدَّثنا الحسن بن عليّ الخلَّال، حدثنا أبو أسامة قال: حدثني عطية بن الحارث بن روق الهمدانيُّ قال: حدثني أبو العريف [عبيد الله بن خليفة]
(7)
عن صفوان فذكره، وعطية صدوق [وعبيد الله بن خليفة](7) ثقة وأخرجه أيضًا النسائي
(8)
.
وهذا الحديث هو مثل حديث ابن عباس المتقدم
(9)
في الباب الأول، وجميع ما اشتمل عليه قد تقدم أيضًا في حديث بريدة المتقدم
(10)
في باب الدعوة قبل القتال.
(1)
في المسند (2/ 307).
(2)
في صحيحه رقم (3016).
(3)
في سننه رقم (2674).
(4)
في سننه رقم (1571) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وهو حديث صحيح.
(5)
في "الموطأ"(2/ 447 رقم 10).
إسناده ضعيف، لانقطاعه، فإن يحيى بن سعيد لم يدرك أبا بكر، وبه أعله البيهقي في السنن الكبرى (9/ 89) و "المعرفة"(7/ 28 رقم 5416 - العلمية).
والخلاصة: أنه أثر موقوف ضعيف، والله أعلم.
(6)
تقدم في الصفحة السابقة الحاشية رقم (4).
(7)
في أغلب طبعات "نيل الأوطار" حتى المحققة تحرف إلى (عبد الله بن خليفة) خلافًا للمخطوط (أ)، (ب) ومصادر تخريج الحديث، وانظر:"التقريب" رقم (4286) و"تهذيب التهذيب"(3/ 8 - 9).
(8)
في السنن الكبرى رقم (8837 - العلمية) وقد تقدم.
(9)
برقم (3324) من كتابنا هذا.
(10)
برقم (3281) من كتابنا هذا.
وأثر يحيى بن سعيد
(1)
المذكور مرسل لأنه لم يدرك زمن أبي بكر.
ورواه البيهقي
(2)
من حديث يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب.
ورواه سيف في "الفتوح"
(3)
عن الحسن بن أبي الحسن مرسلًا.
قوله: (ولا تمثِّلوا) فيه دليل: على تحريم المثلة، وقد وردت في ذلك أحاديث كثيرة قد سبق في هذا المشروح وشرحه بعضٌ منها.
قوله: (بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
…
إلخ) زاد الترمذي
(4)
: "إنَّ هذين الرجلين من قريش".
وفي رواية لأبي داود
(5)
: " [إن]
(6)
وجدتم فلانًا فأحرقوه بالنار"، هكذا بالإِفراد.
وروي في "فوائد علي بن حرب"
(7)
عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح أن اسمه هبار بن الأسود.
ووقع في رواية ابن إسحاق
(8)
: "إن وجدتم هبَّار بن الأسود والرجل الذي سبق منه إلى زينب ما سبق فحرقوهما بالنار"، يعني زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان
(1)
تقدم برقم (3329) من كتابنا هذا.
(2)
في السنن الكبرى (9/ 85).
(3)
"الفتوح" سيف بن عمر (الأسدي، التيمي، ت 200 هـ).
راجع: كشف الظنون (2/ 1240).
[معجم المصنفات ص 305 رقم 921].
(4)
في سننه رقم (1571) وقد تقدم.
(5)
في سننه رقم (2673) وهو حديث صحيح.
(6)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(7)
"فوائد علي بن حرب الطائي" ت 265 هـ.
من موارد ابن حجر في "تغليق التعليق"(1/ 258).
[معجم المصنفات ص 322 رقم 1006].
(8)
السيرة النبوية لابن هشام (2/ 361 - 362) وقال المحققان:
• خبر ترويع هبَّار لزينب: صرح ابن إسحاق بالسماع وسنده منقطع.
وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة"(3/ 155) من طريق ابن إسحاق.
وأخرجه الطبراني في "الكبير والأوسط" كما في "مجمع الزوائد"(9/ 212 - 213).
وأخرجه البزار كما في "مجمع الزوائد"(9/ 212 - 213) وقال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح.
زوجها أبو العاص بن الربيع لما أسره الصحابة ثم أطلقه النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة شرط عليه أن يجهز إليه ابنته زينب فجهزها، فتبعها هبَّار بن الأسود ورفيقه فنخسا بعيرها فأسقطت ومرضت من ذلك، والقصة مشهورة عن ابن إسحاق وغيره.
وقال في روايته: "وكانا نخسا بزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجت من مكة".
وقد أخرجه سعيد بن منصور
(1)
عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح: "أن هبَّار بن الأسود أصاب زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيءٍ في خِدْرِها فأسقطت، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سَرِيَّةً فقال: "إن وجدتموه فاجعلوه بين حزمتي حطب ثم أشعلوا فيه النار" ثم قال: "لا نستحي من الله! لا ينبغي لأحدٍ أن يعذِّب بعذاب الله" الحديث، فكأنَّ إفراد هبَّار بالذكر في الرواية السابقة لكونه كان الأصل في ذلك، والآخرُ كان تبعًا له".
وسمى ابن السكن
(2)
في روايته من طريق ابن إسحاق الرجل الآخر (نافع بن عبد قيس)، وبه جزم ابن هشام في رواية السيرة
(3)
عنه.
وحكى السهيلي
(4)
عن مسند البزار أنه (خالد بن عبد قيس)، فلعله تصحف عليه، وإنما هو نافع كذلك هو في النسخ المعتمدة من "مسند البزار"، وكذلك أورده ابن السكن (2) من مسند البزار.
وأخرجه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في "تاريخه"
(5)
من طريق ابن لهيعة كذلك.
(1)
في سننه (2/ 244 رقم 2646).
قلت: وأخرج البخاري في صحيحه رقم (3016): عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: بعثنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في بعث فقال: "إن وجدتُم فلانًا وفلانًا فأحرقوهما بالنار".
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أردنا الخروج: "إني أمرتكم أن تُحرقوا فلانًا وفلانًا، وإنَّ النار لا يعذب بها إلا الله. فإن وجدتموهما فاقتلوهما".
(2)
ذكره الحافظ في "الفتح"(6/ 150).
(3)
في "السيرة النبوية"(2/ 365).
وانظر: "الفتح الرباني" للبنا (14/ 67).
(4)
في "الروض الأنف"(3/ 68).
(5)
تاريخ محمد بن عثمان بن أبي شيبة، أبو جعفر، ت 297 هـ.
وصفه الخطيب في "تاريخ بغداد"(3/ 42) بأنه "تاريخ كبير".
وانظر: "السير (14/ 21). =
قال الحافظ
(1)
: وقد أسلم هبار هذا. ففي رواية ابن أبي نجيح المذكورة: "فلم تصبه السرية وأصابه الإِسلام فهاجر، فذكر قصة إسلامه".
وله حديث عند الطبراني
(2)
، وآخر عند ابن منده
(3)
، وعاش إلى أيام معاوية وهو بفتح الهاء وتشديد الباء الموحدة.
= [معجم المصنفات (ص 106 رقم 229)].
• وقد ذكر ذلك الحافظ في "الفتح"(6/ 150).
(1)
في "الفتح"(6/ 150).
(2)
• في "المعجم الكبير"(ج 22 رقم 528) عن يحيى بن عبد الملك بن هبَّار بن الأسود عن أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بدار هبَّار بن الأسود، فسمع صوت غناء، فقال:"ما هذا"، قيل: تزويج، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"هذا النِّكاحُ لا السفاحُ" يرددها.
• وأخرج الحَسَنُ بنُ سفيان في "مسنده" من طريق عبد الله بن أبي عبد الله بن هبار بن الأسود، عن أبيه، عن جده نحوه، كما في "الإصابة"(6/ 413).
ثم قال الحافظ: وفي كل من الإسنادين ضعف.
• وأخرج الطبراني في "المعجم الكبير"(ج 22 رقم 529) عن عبد الله بن هبار عن أبيه عن جده قال: زوج هبار ابنته فضرب في عرسها بالكبر والغربال، فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"ما هذا"؟ قالوا: زف هبار ابنته فضرب في عرسها بالكبر والغربال. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أشيدوا النكاح، أشيدوا النكاح، هذا نكاح لا سفاح".
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(4/ 290) وقال: فيه محمد بن عبيد الله العرزمي وهو ضعيف.
• الكبر: الطبل الكبير.
• الغربال: الصنج.
• وله شاهد من حديث السائب بن يزيد قال: "لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم جوارٍ يتغنين يفلن فحيونا نحييكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهنَّ، ثم دعاهن فقال: "لا تقلن هكذا، ولكن قولوا: حيانا وإياكم"، فقال رجل: يا رسول الله أترخص للناس في هذا؟ فقال: "نعم إنه نكاح لا سفاح، أشيدوا النكاح".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(4/ 290): "رواه الطبراني وفيه يزيد بن عبد الملك النوفلي، وهو ضعيف، ووثقه ابن معين في روايته".
وخلاصة القول: أن الحديث حسن، وانظر:"الصحيحة" رقم (1463).
(3)
قال الحافظ في "الإصابة"(6/ 413): "وهبَّار ذكر في قصة أخرى ذكرها ابن منده، من طريق عبد الرحمن بن المغيرة، عن أبي الزناد، وابن قانع، من طريق داود بن إبراهيم، عن حماد بن سلمة، كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن هبار بن الأسود في قصة عتبة بن أبي لهب مع الأسد، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهمَّ سَلِّط عليه كلبًا من كلابك". =
قال الحافظ
(1)
أيضًا: ولم أقف لرفيقه على ذكر في الصحابة، فلعله مات قبل أن يسلم.
قوله: (وإن النار لا يعذب بها إلا الله) هو خبر بمعنى النهي.
وقد اختلف السلف في التحريق، فكره ذلك عمر، وابن عباس، وغيرهما مطلقًا سواءٌ كان في سبب كفرٍ أو في حال مقاتلة أو قصاص. وأجازه علي وخالد بن الوليد وغيرهما.
قال المهلب
(2)
: ليس هذا النهي على التحريم بل على سبيل التواضع، ويدل على جواز التحريق فعل الصحابة. "وقد سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعين العرنيين بالحديد" كما تقدم
(3)
.
وقد أحرق أبو بكر بالنار في حضرة الصحابة. وحرق خالد بن الوليد ناسًا من أهل الردة. وكذلك حرق علي كما تقدم في كتاب الحدود
(4)
.
قوله: (ولا تعقرنَّ) بالعين المهملة، والقاف، والراء، في كثير من النسخ، وفي نسخ "ولا تعزقنَّ" بالعين المهملة، والزاي المكسورة والقاف ونون التوكيد.
قال في النهاية
(5)
: هو القطع.
وظاهر النهي في حديث الباب التحريم، وهو نسخ للأمر المتقدم سواء كان بوحي إِليه، أو اجتهادٍ، وهو محمولٌ على من قصد إلى ذلك في شخصٍ بعينه.
98/ 3330 - (وعَنْ جَريرِ بْنِ عَبدِ الله قالَ: قالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَلَا تُريحُنِي مِنْ ذِي الخلَصةِ؟ "، قالَ: فانْطَلَقْتُ في خَمْسينَ وَمائةِ فارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ، وكانُوا أَصحَاب خَيْل، وكانَ ذُو الخَلَصَةِ بَيْتًا في الْيَمَنِ لِخَثْعَمَ وَبَجِيْلَةَ فِيهِ نُصُبٌ [يعْبَدُ]
(6)
يُقالُ لهُ كَعْبَةُ الْيَمانِيَّةِ، قالَ: فأتاها فحَرَقَها بالنَّارِ وكَسَرَها، ثمَّ بَعَثَ رَجُلًا
= وقول هبار: إنه رأى الأسد يشم النيام واحدًا واحدًا حتى انتهى إلى عتبة، فأخذه.
(1)
في "الفتح"(6/ 150).
(2)
ذكره الحافظ في "الفتح"(6/ 150).
(3)
برقم (22/ 3182) من كتابنا هذا.
(4)
أبواب أحكام الردة والإسلام (13/ 516 - 517). من كتابنا هذا.
(5)
النهاية (2/ 234).
(6)
في المخطوط (ب): "تعبد".
مِنْ أَحْمَسَ يُكنَّى أَبَا أرْطَاةَ إلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يُبَشِّرُهُ بذلكَ، فلمَّا أتاهُ قالَ: يا رسولَ الله، والَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ ما جِئْتُ حتَّى ترَكْتُها كأنَّها جَمَلٌ أَجْرَبُ، قالَ: فبرَّك النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم على خَيلِ أحْمَسَ ورِجالهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ. متَّفقٌ عَليهِ)
(1)
. [صحيح]
99/ 3331 - (وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وحَرَقَ وَلها يقُولُ حسَّانٌ
(2)
:
وَهانَ علَى سَرَاةِ بَنِي لُؤيٍّ
…
حَرِيقٌ بالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ
وفي ذلكَ نَزَلَتْ: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا}
(3)
الآيةَ، مُتَّفقٌ عَليهِ
(4)
، وَلمْ يَذْكرْ أَحمدُ الشِّعْرَ). [صحيح]
100/ 3332 - (وعَنْ أسامَةَ بْنِ زيدٍ قالَ: بَعَثَنِي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى قَرْيةٍ يُقالُ لَهَا أُبْنَى، فقالَ:"ائْتِها صبَاحًا ثمَّ حَرِّقْ". رَواهُ أحمدُ
(5)
وأَبُو داوُد
(6)
وابْنُ ماجَهْ
(7)
، في إسْنَادِهِ صَالِحُ بْنُ أَبي الأخْضَرِ، قالَ البُخاريُّ
(8)
: هُوَ لَيِّنٌ). [حسن لغيره]
حديث أسامة بن زيد سكت عنه أبو داود
(9)
والمنذري
(10)
. وفي إسناده من ذكره المصنف.
وقال يحيى بن معين: وهو ضعيف. وقال أحمد: يعتبر به. وقال العجلي: يكتب حديثه وليس بالقوي. وقال في التقريب
(11)
: ضعيف.
(1)
أحمد في المسند (4/ 360، 362، 363) والبخاري رقم (3020) ومسلم رقم (137/ 2476).
(2)
في "ديوان حسان بن ثابت الأنصاري" ص 247: وقال شارحه: سراة بني لؤي أي خيارهم، والبويرة موضع بني قريظة يشير إلى ما فعله المسلمون ببني قريظة ..
• وذكره السهيلي في "الروض الأنف"(3/ 294).
(3)
سورة الحشر، الآية:(5).
(4)
أحمد في المسند (2/ 8) والبخاري رقم (4884) ومسلم رقم (30/ 1746).
(5)
في المسند (5/ 205).
(6)
في السنن رقم (2616).
(7)
في السنن رقم (2843).
إسناده ضعيف، لضعف صالح بن أبي الأخضر.
(8)
في "التاريخ الكبير"(2/ 273 رقم 2778).
(9)
في السنن (3/ 88).
(10)
في "المختصر"(3/ 419).
(11)
رقم الترجمة (2844). =
قوله: (ذي الخلصة) بفتح [الخاء]
(1)
المعجمة واللام والمهملة. وحكي بتسكين اللام.
قال في القاموس
(2)
: وذو الخلصة: محركة، وبضمتين: بيت كان يُدْعَى: الكعبةُ اليمانية لخثعم، كان فيه صنم اسمه الخلصة، أو: لأنه كان منبت الخلصة. اهـ. وهي نبات له حب أَحمر.
قوله: (من أحْمَس) بالمهملتين على وزنِ [أحمرَ]
(3)
، قال في القاموس
(4)
: الحمس الأمكنة الصلبة جمع أحمس، [وهو]
(5)
لقب قريش وكنانة وجديلة ومن تابعهم في الجاهلية لتحمسهم في دينهم أو لالتجائهم بالحمساء وهي الكعبة؛ لأن حجرها أبيضُ إلى السَّواد.
والحماسةُ: الشجاعةُ، والأحَمْسُ: الشُّجاع كالحميس، كذا في القاموس
(6)
.
وفي الفتح
(7)
: هم رهط ينسبون إلى أحمس بن الغوث بن أنمار. قال: وفي العرب قبيلةٌ أخرى يقال لها: أحمس ليست مرادة هنا، ينسبون إلى أحمس بن ضبيعة بن ربيعة بن نزار.
= وانظر: "تهذيب التهذيب"(2/ 188 - 189) والميزان (2/ 288).
• وأخرج ابن سعد في "الطبقات"(4/ 67) عن حماد بن أسامة بن أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: أَمَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامةَ بن زيدٍ، وأمَره أن يُغير على أُبنى من ساحل البحر
…
وذكر قصة طويلة. ورجاله ثقات رجال الشيخين.
• وأخرجه مرسلًا أيضًا سعيد بن منصور في "سننه" رقم (2641) عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار قال: أمَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد على جيش، وأمره أن يُحرق في يُبْنى. ورجاله ثقات رجال الشيخين.
قلت: ويشهد للتحريق حديث ابن عمر عند البخاري رقم (4032) ومسلم رقم (31/ 1749) بلفظ: "أن النبي صلى الله عليه وسلم: حرَّق نخل بني النضير
…
" اهـ.
قلت: وخلاصة القول: أن حديث أسامة بن زيد حديث حسن لغيره.
(1)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (أ).
(2)
القاموس المحيط ص 797.
(3)
في المخطوط (أ): (أحمد).
(4)
القاموس المحيط ص 695.
(5)
في المخطوط (أ): (وبه).
(6)
القاموس المحيط ص 695.
(7)
في "الفتح"(8/ 72).
قوله: (نُصُب) بضم النون والصاد، أي: صنم.
قوله: (كعبة اليمانيَّة) أي: كعبة الجهة اليمانيَّة.
قوله: (فبرَّك) بفتح الموحدة، وتشديد الراء: أي دعا لهم بالبركة.
قوله: (كأنَّها جملٌ أجرب) بالجيم والموحدة، وهو كناية عن نزع زينتها، وإذهاب بهجتها.
وقال الحافظ
(1)
: أحسب المراد: أنها صارت مثل الجمل المطليِّ بالقطران من جربه، أشار إلى أنها صارت سوداء، لما وقع فيها من التحريق.
قوله: (سراة) بفتح المهملة، وتخفيف الراء: جمع سري، وهو الرئيس.
قوله: (بني لؤيٍّ) بضم اللام، وفتح الهمزة، وهو: أحد أجداد النبيّ صلى الله عليه وسلم، وبنوه هم قريش، وأراد حسان تعيير مشركي قريش بما وقع في حلفائهم من بني النضير.
قوله: (بالبويرة) بالباء الموحدة تصغير بورة وهي الحفرة، وهي هنا: مكانٌ معروفٌ بين الحديبية وتيماء
(2)
، وهي من جهة قبلة مسجد قباء إلى جهة الغرب، ويقال لها أيضًا: البويلة - باللام بدل الراء -.
قوله: (من لينةٍ) قال السهيليُّ
(3)
: في تخصيص اللينة بالذكر إيماءٌ: إلى أن الذي يجوز قطعه من شجر العدوِّ هو ما لا يكون معدًّا للاقتيات؛ لأنهم كانوا يقتاتون العجوة والبرني دون اللينة، وكذا ترجم البخاري في التفسير
(4)
فقال: ما قطعتم من لينةٍ: نخلةٍ ما لم تكن برنيةً أو عجوةً.
وقيل: اللينة: الدقل.
وفي "معالم التنزيل"
(5)
: اللينة: فعلة من اللون، وتجمع على ألوان، وقيل: من اللين، ومعناه النخلة الكريمة، وجمعها: ليان.
وقال في القاموس
(6)
: إنها الدقل من النخل.
(1)
في "الفتح"(8/ 73).
(2)
انظر: "معجم البلدان"(1/ 512).
(3)
في "الروض الأنف" له (3/ 250).
(4)
(8/ 629 رقم الباب (2) - مع الفتح).
(5)
في "معالم التنزيل" للبغوي (8/ 71).
(6)
القاموس المحيط ص 1590.
قوله: (يقال لها: أُبنى) بضمِّ الهمزة، والقصر ذكره في النهاية
(1)
.
وحكى أبو داود
(2)
أن أبا مسهر قيل له أبنى فقال: نحن أعلم هي يُبْنَى فلسطين.
والأحاديث المذكورة فيها دليل على جواز التحريق في بلاد العدوِّ
(3)
.
قال في الفتح
(4)
: ذهب الجمهور إلى جواز التحريق، والتخريب في بلاد العدو، وكرهه الأوزاعي
(5)
والليث وأبو ثور
(6)
.
واحتجُّوا بوصية أبي بكر لجيوشه: أن لا يفعلوا شيئًا من ذلك .. وقد تقدمت في أول الباب.
وأجاب الطبري
(7)
بأنَّ النهي محمولٌ على القصد لذلك، بخلاف ما إذا أصابوا ذلك في حال القتال، كما وقع في نصب المنجنيق على الطائف، وهو نحوٌ مما أجاب به في النهي عن قتل النساء والصبيان، وبهذا قال أكثر أهل العلم.
وقال غيره (7): إنما نهى أبو بكر عن ذلك لأنه قد علم أنَّ تلك البلاد تفتح، فأراد بقاءها على المسلمين، انتهى.
ولا يخفى: أن ما وقع من أبي بكر لا يصلح لمعارضة ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم لما تقرَّر من عدم حجية قول الصحابي
(8)
.
(1)
في "النهاية"(1/ 33).
(2)
في سننه رقم (2617) وهو مقطوع.
(3)
انظر: "مختصر اختلاف العلماء" للطحاوي (3/ 432 - 433) رقم (1581).
(4)
في "الفتح"(6/ 155).
(5)
حكاه عنه ابن قدامة في "المغني"(13/ 140 - 141).
(6)
موسوعة أبي ثور ص 774.
(7)
ذكره الحافظ في "الفتح"(6/ 155).
(8)
وقد ذكرت فيما تقدم من هذا الكتاب أن العلماء اختلفوا في "حجية قول الصحابي"، وفيه تفصيل تقدم.
وانظر: "نزهة الخاطر العاطر" للدومي (1/ 403 - 406) وأثر الأدلة المختلف فيها. للبغا ص 338 - 352. والوجيز في أصول الفقه. لزيدان (ص 260 - 262).
[الباب الحادي والعشرون] بابُ تحريمِ الفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ إذَا لم يزدِ العدوُّ علي ضِعْفِ المسلمينَ إلا المتحيّز إلى فئةٍ وإنْ بعُدَتْ
101/ 3333 - (عَنْ أَبي هُرَيْرةَ عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبقَاتِ"، قالوا:[ومَا هُنْ]
(1)
يا رَسُولَ الله؟ قالَ: "الشِّركُ بالله، والسِّحْرُ، وَقتْلُ النَّفْسِ الَّتي حَرَّمَ الله إلَّا بالحَقِّ، وأَكْلُ الرِّبَا، وأَكْلُ مالِ الْيَتِيمِ، والتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وقَذْفُ المُحْصَنَاتِ الغافِلَاتِ المُؤمِنَاتِ". مُتفقٌ عَليهِ)
(2)
. [صحيح]
102/ 3334 - (وعنِ ابْنِ عبَّاسٍ لمَّا نَزَلَتْ: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ}
(3)
، فَكَتَبَ عَليهمْ أَنْ لَا يَفرَّ عِشْرُونَ مِنْ مِائتَيْنِ ثمَّ نَزَلَتْ:{الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ}
(4)
الآية. فَكَتَبَ أَنْ لَا تَفِرَّ مِائةٌ مِنْ مِائتَيْنِ. رَواهُ البُخاريُّ
(5)
وأبو داوُدَ)
(6)
. [صحيح]
103/ 3335 - (وعَن ابْنِ عُمَرَ قالَ: كُنْتُ في سَرِيَّةٍ مِنْ سَرَايَا رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فحاصَ النَّاس حَيْصَة، وكُنتُ فِيَمنْ حاصَ، فقُلْنا كَيْفَ نَصْنَعُ وقَدْ فَرَرْنا منْ الزَّحْفِ، وبُؤنا بالْغَضَبِ، ثمَّ قُلْنا: لوْ دَخَلْنَا المَدِينَةَ فبتْنا، ثمَّ قُلْنا لوْ عَرَضنا نفُوسَنَا على رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فإِنْ كانَتْ لنَا تَوْبَةٌ، وإلا ذهَبْنا فأتَيْناهُ قَبْلَ صَلاة الغَدَاةِ، فَخَرَجَ فقالَ:"مَنِ الْفَرَّارُون؟ "، فقُلْنا: نَحْنُ الفرارون، قالَ:"بَلْ أَنْتُم الْعَكَّارُونَ، أَنَا فِئَتُكُمْ وَفِئةُ المُسْلمينَ"، قالَ: فأتيْنَاهُ حتَّى قَبَّلنا يَدَهُ. رَوَاهُ أحمدُ
(7)
وأَبُو داودَ)
(8)
. [ضعيف]
(1)
في المخطوط (ب): "وما هي".
(2)
أخرجه البخاري رقم (2766) ومسلم رقم (145/ 89).
(3)
سورة الأنفال، الآية:(65).
(4)
سورة الأنفال، الآية:(66).
(5)
في صحيحه رقم (4653).
(6)
في سننه رقم (2646).
(7)
في المسند (2/ 70، 86، 100، 111).
(8)
في سننه رقم (2647).
حديث ابن عمر أخرجه أيضًا الترمذي
(1)
وابن ماجه
(2)
. وقال الترمذي
(3)
: حسن لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي زياد، انتهى. ويزيد بن أبي زياد تكلم فيه غير واحد من الأئمة.
قوله: (الموبقات) أي المهلكات.
قال في القاموس
(4)
: وبق، كوعد، ووجل، وورث، وبوقًا: هلك، كاستوبق، وكمجلس: المهلِكُ، والموعدُ، والمجلس ووادٍ في جهنَّم، وكلُّ شيءٍ حالٍ بين شيئين، وأوبقه: حبسه وأهله. اهـ.
وفي الحديث دليل: على أن هذه السبع المذكورة من كبائر الذنوب. والمقصود من إيراد الحديث ههنا هو قوله فيه: "والتولي يوم الزحف"، فإنَّ ذلك يدلُّ: على أن الفرار من الكبائر المحرَّمة.
وقد ذهب جماعة من أهل العلم: إلى أن الفرار من موجبات الفسق.
قال في البحر
(5)
: مسألة: ومهما حرمت الهزيمة فسق المنهزم لقوله تعالى: {فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ}
(6)
.
وقوله: "الكبائر سبع إلا متحرفًا لقتال"
(7)
، وهو: أن يرى القتال في غير موضعه أصلح وأنفع فينتقل إليه.
(1)
في سننه رقم (1716).
(2)
في سننه رقم (3704).
(3)
في السنن (4/ 215).
قلت: وقد أخرجه أيضًا البخاري في الأدب المفرد رقم (972) وابن الجارود في "المنتقى" رقم (1050) والبيهقي (9/ 76، 77).
إسناده ضعيف، لضعف يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم، الكوفي.
فقد قال الحافظ في "التقريب" رقم (7717): ضعيف، كبر فتغيَّرَ وصار يتلقَّنُ وكان شيعيًا، من الخامسة" .. خت م 4.
وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(4)
القاموس المحيط ص 1197.
(5)
البحر الزخار (5/ 401).
(6)
سورة الأنفال، الآية:(16).
(7)
لم أقف عليه بهذا اللفظ
…
وقد ورد بألفاظ متقاربة: (منها): ما أخرجه البخاري في صحيحه رقم (6870) عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، أو =
قال ابن عباس
(1)
: وكانت هزيمةُ المسلمين في أوطاس انحرافًا من مكانٍ إلى مكانٍ {أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ}
(2)
وإن بعدت إذ لم تفصِّل الآية.
ولقوله صلى الله عليه وسلم لأهل غزوة
(3)
مؤتة: "أنا فئة كل مسلم" الخبر ونحوه، انتهى.
= قال: اليمين الغموس، شك شعبة.
وقال معاذ: حدثنا شعبة قال: "الكبائر: الإشراك بالله، واليمين الغموس، وعقوق الوالدين، أو قال: وقتل النفس".
فلث: وأخرجه الترمذي رقم (302) والدارمي رقم (2405) وأحمد في المسند (2/ 201) وهو حديث صحيح.
(ومنها): حديث أنس عند البخاري رقم (2653) ومسلم رقم (88).
بلفظ: "سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكبائر قال: "الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وشهادة الزور". وهو حديث صحيح.
(ومنها): حديث أبي بكرة، عند البخاري رقم (2654) و (5976) ومسلم رقم (87) بلفظ:"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر" ثلاثًا. قالوا: بلى يا رسول الله، قال:"الإشراك بالله، وعقوق الوالدين"، وجلس وكان متكئًا، فقال:"ألا وقول الزور"، قال: فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت. وهو حديث صحيح.
(ومنها): حديث عُمير بن قتادة الليثي عند النسائي رقم (4012) بلفظ: "أن رجلًا قال يا رسول الله ما الكبائر، قال: هن سبع أعظمهنَّ إشراكٌ بالله، وقتل النفس بغير حق، وفرار يوم الزحف" مختصر.
وهو حديث حسن.
(ومنها): حديث عبد الله بن أنيس، عند أحمد في المسند (3/ 495) والترمذي رقم (3020) وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" رقم (2036) والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" رقم (893) والحاكم (4/ 296).
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وحسنه الحافظ في الفتح (10/ 411) بلفظ:"إنَّ من أكبر الكبائر الشرك بالله، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس، وما حلف حالف بالله يمينًا صبرًا، فأدخل فيها مثل جناح بعوضة إلا جعله الله نكتةً في قلبه إلى يوم القيامة".
وهو حديث حسن والله أعلم.
(ومنها): حديث أبي أيوب عند أحمد في المسند (5/ 413) والطبراني في "المعجم الكبير" رقم (3885) وفي "الشاميين" رقم (1144) بلفظ: "
…
وسألوه ما الكبائر قال: الإشراك بالله، وقتل النفس المسلمة، وفرار يوم الزحف". وهو حديث حسن بمجموع طرقه.
(1)
انظر: "تفسير ابن كثير"(7/ 39).
(2)
سورة الأنفال، الآية:(16).
(3)
أخرجه الترمذي رقم (1716) وأحمد في المسند (2/ 99، 111) والحميدي رقم (687).
وهو حديث ضعيف.
ومن ذلك قوله في حديث الباب
(1)
: "أنا فئتكم وفئة المسلمين"، والأصل في جواز ذلك قوله تعالى:{وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ}
(2)
، وقد جوَّزت الهادوية
(3)
الفرار إلى منعةٍ من جبلٍ، أو نحوه، وإن بعدت، ولخشية استئصال المسلمين، أو ضرر عامّ للإِسلام، وأما إذا ظنُّوا: أنهم يُغلبون إذا لم يفرُّوا ففي جواز فرارهم وجهان.
قال الإِمام يحيى
(4)
: أصحهما: أنَّه يجب الهرب، لقوله تعالى:{وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}
(5)
ولا، [إذ]
(6)
قال رجل: "يا رسول الله أرأيت لو انغمست في المشركين؟ ". وقد تقدم في أول الجهاد. وتقدم تفسير الآية.
قوله: (لما نزلت: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ}
(7)
…
إلخ). قال في البحر
(8)
مسألة: وكانت الهزيمة محرمة وإن كثر الكفار لقوله تعالى: {فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ}
(9)
ثم خفف عنهم بقوله: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ}
(10)
، فأوجب على كلِّ واحدٍ مصابرة عشرة، ثم خفف عنهم، وأوجب على الواحد مصابرة اثنين بقوله:{الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ}
(11)
الآية.
واستقرَّ الشرع على ذلك، فحينئذٍ حرمت الهزيمة لقول ابن عباس: من فر من اثنين فقد فر، ومن فر من ثلاثة فلم يفر، انتهى.
قوله: (فحاص الناس حيصة) بالمهملات. قال ابن الأثير
(12)
: حصت عن الشيء: حدت عنه وملت عن جهته، هكذا قال الخطابي
(13)
.
قال المصنف
(14)
رحمه الله تعالى: وقوله: "حاصوا"، أي: حادوا حيدة،
(1)
تقدم برقم (3335) من كتابنا هذا.
(2)
سورة الأنفال، الآية:(16).
(3)
البحر الزخار (5/ 402).
(4)
في البحر الزخار (5/ 402).
(5)
سورة البقرة، الآية:(195).
(6)
في المخطوط (ب): (إذا).
(7)
سورة الأنفال، الآية:(65).
(8)
البحر الزخار (5/ 402).
(9)
سورة الأنفال، الآية:(15).
(10)
سورة الأنفال، الآية:(65).
(11)
سورة الأنفال، الآية:(66).
(12)
في النهاية (1/ 459).
(13)
في "معالم السنن"(3/ 106 - مع السنن).
(14)
ابن تيمية الجد في "المنتقى"(2/ 775).
ومنه قوله تعالى: {مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ}
(1)
ويروى جاضوا جيضة
(2)
- بالجيم والضاد المعجمتين - وهو بمعنى حادوا، انتهى.
قوله: (ثم قلنا: لو دخلنا المدينة
…
إلخ) لفظ أبي داود
(3)
فقلنا: ندخل المدينة، فنبيت فيها، لنذهب ولا يرانا أحد، فدخلنا فقلنا: لو عرضنا أنفسنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإن كانت لنا توبة أقمنا؛ وإن كان غير ذلك ذهبنا، فجلسنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل صلاة الفجر، فلما خرج قمنا إليه فقلنا: نحن الفرَّارون، فأقبل إلينا فقال:"لا، أنتم العكارون"، فدنونا فقبَّلنا يده، فقال: أنا فئة المسلمين.
قوله: (العكَّارون) - بفتح العين المهملة وتشديد الكاف - قيل: هم الذين يعطفون إلى الحرب.
وقيل: إذا حاد الإِنسان عن الحرب ثم عاد إليها يقال: قد عكر، وهو عاكر، وعكَّار.
قال في القاموس
(4)
: العكَّار: الكرَّار، العطَّاف، واعتكروا: اختلطوا في الحرب، [والعسكر]
(5)
: رجعَ بعضهُ فلم يُقدر على عدِّه، انتهى.
[الباب الثاني والعشرون] بابُ مَنْ خَشِيَ الأَسْرَ فلَهُ أن يُسْتَأسَرَ، وله أنْ يُقَاتِلَ حتى يُقْتَلَ
104/ 3336 - (عَنْ أَبي هُرَيْرة قال: بَعَثَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَشْرَةً رَهْطًا عَيْنًا، وأَمَّرَ عَليْهمْ عاصِمَ بْنَ ثابِتٍ الأنْصارِيَّ فانْطَلَقُوا حتَّى إذَا كانُوا بالهَدْأةِ وهوَ بيْنَ عُسْفَانَ وَمكَّةَ ذُكِرُوا لِبَني لِحْيانَ فَنَفَرُوا لهُمْ قَرِيبًا مِنْ مائَتَيْ رَجُلٍ كلُّهُمْ رَامٍ
(1)
سورة فصلت، الآية:(48).
(2)
النهاية (1/ 318 - 319).
(3)
في السنن رقم (2647) وهو حديث ضعيف.
(4)
القاموس المحيط ص 570.
وانظر: "النهاية"(2/ 242) والفائق (1/ 250).
(5)
في كل طبعات "نيل الأوطار" حرِّفت إلى (والعكر) والمثبت من (أ)، (ب) والقاموس المحيط ص 570.
فاقْتَصُّوا أَثَرهُمْ؛ فلمَّا رآهُمْ عاصِمُ وأَصحَابُهُ لجَأوا إلى فدْفدٍ وأحاطَ بهمُ القَوْمُ، فقالوا لهُمُ: انْزِلوا وأَعْطوا بأيْدِيكُمْ ولكُمُ العَهْدُ والْمِيثَاقُ أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَدًا، قالَ عاصِمُ بْنُ ثابِتٍ أَمِيرُ السَّرِيَّةِ: أَمّا أَنَا فوَالله لَا أَنْزلُ اليَوْمَ في ذِمَّةِ كافِرٍ، اللَّهمّ خَبِّرْ عنّا نَبِيّكَ، فرَمُوْهُمْ بالنّبْلِ فَقَتَلُوا عاصمًا فَي سَبْعةٍ، فنزَلَ إليْهِمْ ثلَاثةُ رهْطٍ بالْعَهْدِ والْمِيثَاقِ، منْهُمْ: خُبَيْبٌ الأنْصَارِيُّ، وابْنُ دَثِنةَ وَرجُلٌ آخَرُ، فلمّا اسْتَمْكَنوا منْهُمْ أَطَلقُوا أَوْتارَ قِسِيِّهمْ فأوْثقُوهُمْ، فقالَ الرّجُلُ الثّالِثُ: هذا أَوّلُ الْغَدْرِ وَالله لَا أَصْحَبُكُمْ إنّ لِي في هؤُلاءِ لأُسْوة، يُريدُ القَتْلَى، فَجرّرُوهُ وَعالجُوهُ على أنْ يَصْحَبَهُمْ فأبَى فقَتَلُوهُ وانْطَلقُوا بخُبَيْبٍ وابْنِ دَثِنةَ حتّى باعُوهُما بمكّةَ بَعدَ وَقْعةِ بَدْرٍ، وَذكَرَ قِصّةَ قَتْلِ خُبَيْبٍ، إلى أَنْ قالَ: اسْتَجابَ الله لِعَاصِم بْنِ ثابِتٍ يَومَ أُصِيبَ، فأخْبَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَصحابَهُ خَبَرَهُم وَما أصِيبُوا. مُخْتَصَرٌ لأحمدَ
(1)
والبُخاريِّ
(2)
وأَبي داوُد)
(3)
. [صحيح]
تمام الحديث: فاشترى خُبيبًا بنو الحارث بن عامر بن نوفل - وكان خُبيبُ هو قتل يوم بدر الحارث - فمكث عندهم أسيرًا حتى أجمعوا على قتله، فاستعار موسى من بعض بنات الحارث ليستحدَّ بها فأعارته، قالت: فغفلتُ عن صبيٍّ لي فدرج إليه حتى أتاه فوضعه على فخذه، فلما أُريته فزعت فزعةً حتى عرف ذلك مني وفي يده الموسى، فقال: أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل إن شاء الله تعالى، وكانت تقول: ما رأيت أسيرًا قطُّ خيرًا من خُبيبٍ، لقد رأيته يأكل من قطف عنب وما بمكة يومئذٍ ثمرة، وإنه لموثق بالحديد، وما كان إلا رزقًا رزقه الله خُبيبًا، فخرجوا به من الحرم ليقتلوه فقال: دعوني أُصَلِّي ركعتين، ثمَّ انصرف إليهم فقال: لولا أن تروا أن ما بي جزع من الموت لزدتُ. فكان أول من سن الركعتين عند القتل، وقال: اللهمَّ أحصهم عددًا، وقال:
ولستُ أبالي حينَ أُقْتَلُ مسلمًا
…
عَلى أيِّ شِقٍّ كانَ في اللهِ مَصْرَعِي
(1)
في المسند (2/ 294).
(2)
في صحيحه رقم (3045).
(3)
في السنن رقم (2660).
وهو حديث صحيح.
وذلكَ في ذاتِ الإِلهِ وإنْ يَشَأ
…
يُبَارِكْ على أوصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ
ثم قام إليه عقبة بن الحارث، فقتله، وبعثت قريش إلى عاصمٍ ليأتوا بشيءٍ من جسده بعد موته، وكان قَتَلَ عظيمًا من عظمائهم يوم بدر، فبعث الله عليه مثل الظلة من [الدَّبْرِ]
(1)
فَحَمَتْهُ من رسلهم، فلم يقدروا منه على شيءٍ، هكذا في صحيح البخاري
(2)
وسنن أبي داود
(3)
.
قوله: (عينًا) العين: الجاسوس على ما في القاموس
(4)
وغيره
(5)
، وفيه: مشروعية بعث الأعيان.
وقد أخرج مسلم
(6)
وأبو داود
(7)
من حديث أنس: "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم بعث بسبسة عينًا ينظر ما صنعت عير أبي سفيان".
قوله: (بالهدأة) بفتح الهاء، وسكون الدال المهملة، بعدها همزة مفتوحة كذا للأكثر، وللكشميهني
(8)
بفتح الدال، وتسهيل الهمزة. وعند ابن إسحاق
(9)
الهدَّة بتشديد الدال بغير ألف. قال: وهي على سبعة أميالٍ من عسفان.
قوله: (لبني لحيان) هم قبيلة معروفة اسم أبيهم لحيان بكسر اللام، وقيل بفتحها وسكون المهملة، وهو: ابن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر.
قوله: (فنفروا لهم) أي: أمروا جماعة منهم أن ينفروا إلى الرهط المذكورين.
قوله: (الفدفد)
(10)
بفاءين ودالين مهملتين: الموضع الغليظ المرتفع.
(1)
في المخطوط (ب): (الدَّبرة).
(2)
في صحيحه رقم (3045) وقد تقدم.
(3)
في سننه رقم (2660) وقد تقدم.
(4)
القاموس المحيط ص 1572.
(5)
انظر: "النهاية"(2/ 281) والمجموع المغيث (2/ 532).
(6)
في صحيحه رقم (145/ 1901).
(7)
في السنن رقم (2618).
وهو حديث صحيح.
(8)
ذكره الحافظ في "الفتح"(7/ 380).
(9)
انظر: "السيرة النبوية" لابن هشام (3/ 242).
(10)
القاموس المحيط ص 390.
قال في مختصر النهاية
(1)
: هو المكان المرتفع.
قوله: (خبيب) بضم الخاء المعجمة، وفتح الموحدة، وسكون التحتية، وآخره موحدة أيضًا، وهو ابن عديٍّ من الأنصار.
قوله: (ابن دثنة) بفتح الدال المهملة، وكسر المثلثة، بعدها نون، واسمه زيد.
قوله: (ورجل آخر) هو عبد الله بن طارق، قوله: وعالجوه، أي: مارسوه؛ والمراد: أنهم خدعوه ليتبعهم فأبى.
والاستحداد
(2)
: حلق العانة.
والقطف
(3)
: العنقود، وهو اسمٌ لكل ما تقطفه.
والشلو
(4)
: العضو من الإنسان.
والممزع
(5)
- بتشديد الزاي بعدها مهملة -: المفرق، والظلَّة
(6)
: الشيء المظلُّ من فوق.
والدبر
(7)
- بتشديد الدال [المهملة]
(8)
وسكون الباء وبعدها راء مهملة -: جماعة النحل.
وقد استدل المصنف - رحمه الله تعالى - بهذا الحديث: على أنه يجوز لمن يقدر على المدافعة ولا أمكنه الهرب أن يستأسر، وهكذا ترجم البخاريُّ
(9)
على هذا الحديث: "باب هل يستأسر الرجل ومن لم يستأسر" أي: هل يسلم نفسه للأسر أم لا؟.
ووجه الاستدلال بذلك: أنه لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر ما وقع من الثلاثة
(1)
"النهاية"(2/ 750).
وانظر: "الفائق"(3/ 92).
(2)
النهاية (1/ 346). والفائق (1/ 264).
(3)
النهاية (2/ 471). والفائق (3/ 60).
(4)
النهاية (1/ 888). والفائق (2/ 193) والمجموع المغيث (2/ 219).
(5)
النهاية (2/ 655).
(6)
النهاية (2/ 142).
(7)
النهاية (1/ 551) والفائق (1/ 410).
(8)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (أ).
(9)
في صحيحه (6/ 165 رقم الباب 158 - مع الفتح).
المذكورين من الدخول تحت أسر الكفار، ولا أنكر ما وقع من السبعة المقتولين من الإِصرار على الامتناع من الأسر، ولو كان ما وقع من إحدى الطائفتين غير جائز لأخبر صلى الله عليه وسلم أصحابه بعدم جوازه وأنكره، فدلَّ ترك الإِنكار: على أنه يجوز لمن لا طاقة له بعدوّه؛ أن يمتنع من الأسر، وأن يستأسر.
[الباب الثالث والعشرون] بابُ الكَذِب في الحَرْبِ
105/ 3337 - (عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأشْرَف فإِنَّهُ قَدْ آذى الله ورَسولَهُ". قالَ مُحَمَّدُ بْن مَسلْمَةَ: أتحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ يا رَسُولَ الله؟ قالَ: "نَعَمْ"، قالَ: فائْذَنْ لي فأقُولَ قالَ: "قَدْ فَعَلْتُ"، قالَ: فأتاهُ فقالَ: إنَّ هذا - يَعْنِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَدْ عَنَّانا وَسألنا الصَّدَقَةَ، قالَ: وَأَيضًا وَالله قالَ: فإِنا قَدِ اتَّبعْنَاهُ، فَنَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ حَتى نَنْظُرَ إلى ما يَصِيرُ أَمْرُهُ، قالَ: فَلمْ يَزَلْ يُكَلِّمُهُ حتَّى اسْتَمْكَنَ مِنْهُ فَقَتَلَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)
(1)
. [صحيح]
106/ 3338 - (وعَنْ أَمِّ كُلثُومِ بِنْتِ عُقْبَةَ قالَتْ: لمْ أَسْمَعِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُرَخِّصُ في شَيْء مِنَ الْكَذِبِ مِمَّا تَقُولُ النَّاسُ، إِلَّا في الحرْب وَالإِصْلَاح بَيْنَ النَّاسِ وَحَدِيثِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَحَديْثِ المرْأَةِ زَوْجَها. رواهُ أَحمَدُ
(2)
وَمُسلِمُ
(3)
وأبُو داوُدَ)
(4)
. [صحيح]
حديث جابر: هو في بعض الروايات كما ساقه المصنف مختصرًا، وفي بعضها: أنَّه قال له بعد قوله: حتى ننظر إلى ما يصير إليه أمره: قد أردت أن تسلفني سلفًا، قال: فما ترهنني؛ ترهنني نساءكم؟ قال: أنت أجمل العرب أنرهنك نساءنا؟! قال: فترهنون أبناءكم؟ قال يسبُّ ابن أحدنا فيقال: رهن في وسق، أو وسقين من تمر، ولكن نرهنك اللامة، يعني: السلاح، قال: نعم. وواعده أن يأتيه
(1)
البخاري رقم (3031) ومسلم رقم (119/ 1801).
(2)
في المسند (6/ 403، 404).
(3)
في صحيحه رقم (101/ 2605).
(4)
في سننه رقم (4921).
وهو حديث صحيح.
بالحارث، وأبي عبس بن جبر، وعبَّاد بن بشر، قال: فجاؤوا، فدعوه ليلًا، فنزل إليهم، فقالت له امرأته: إنِّي لأسمع صوتًا كأنه صوت الدَّم، فقال: إنما هو محمد بن مسلمة، ورضيعي أبو نائلة، إنَّ الكريم إذا دعي إلى طعنةٍ ليلًا أجاب.
قال محمد: إذا جاء فسوف أمدُّ يدي إلى رأسه، فإذا استمكنت منه، فدونكم، قال: فنزل وهو متوشحٌ، فقالوا: نجد منك ريح الطيب، فقال: نعم؛ تحتي فلانةٌ أعطر نساء العرب، فقال محمد: فتأذن لي أن أشمَّ منك؟ قال: نعم، فشمَّ، ثم قال: أتأذن لي أن أعود؟ قال: نعم، فاستمكن منه ثم قال: دونكم، فقتلوه. أخرجه الشيخان
(1)
وأبو داود
(2)
.
وحديث أم كلثوم هو أيضًا في صحيح البخاري
(3)
في كتاب الصلح منه ولكنه مختصرٌ.
وقد ورد في معنى حديث أم كلثوم أحاديث أخر، (منها) حديث أسماء بنت يزيد عند الترمذي
(4)
، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أيها الناس ما يحملكم أن [تتايعوا] (5) عليّ الكذب [كتتايع] (5) الفراش في النار، الكذب كله على ابن آدم حرامٌ إلا في ثلاث خصالٍ: رجل كذب على امرأته ليرضيها، ورجل كذب في الحرب فإنَّ الحرب خدعة، ورجل كذب بين مسلمين ليصلح بينهما".
و [التتايع]
(5)
: التهافت في الأمر. والفراش الطائر: الذي يتواقع في ضوء السراج. فيحترق.
(1)
البخاري رقم (4037) ومسلم رقم (119/ 1801).
(2)
في سننه رقم (2768).
وهو حديث صحيح.
(3)
في صحيحه رقم (2692).
(4)
في السنن رقم (1939) طرفًا منه. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
قلت: وأخرجه أحمد في المسند (6/ 454) والطبراني في المعجم الكبير (ج 24 رقم 422) و"الصمت" لابن أبي الدنيا رقم (499).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(6/ 209) وقال: "فيه شهر بن حوشب، وقد وثق وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات".
وخلاصة القول: أن الحديث صحيح دون قوله: "ليرضيها".
(5)
تنبيه: في كل طبعات "نيل الأوطار" المحققة وغيرها بلا استثناء (تتابعوا - كتتابع - =
وأخرج مالك في "الموطأ"
(1)
عن صفوان بن سليم الزرقي أن رجلًا قال: يا رسول الله أكذب امرأتي؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "لا خير في الكذب"، قال: فأعدها وأقول لها، فقال صلى الله عليه وسلم:"لا جناح عليك".
وأخرج أحمد
(2)
والنسائي
(3)
وابن حبان
(4)
والحاكم وصححاه
(5)
من حديث أنس في قصة الحجَّاج بن عِلاط في استئذانه النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول عنه ما شاء لمصلحته في استخلاص ماله من أهل مكة، وأذن له النبيّ صلى الله عليه وسلم، وإخباره لأهل مكة: أن أهل خيبر هزموا المسلمين.
وأخرج الطبراني في الأوسط
(6)
: "الكذب كلُّه إثم إلا ما نفع به مسلم، أو دفع به عن دين".
وأخرج الشيخان
(7)
وغيرهما
(8)
من حديث أبي هريرة قال: قال
= التتابع) تحرفت، والصواب ما أثبتناه من المخطوط:(أ)، (ب) و"النهاية في غريب الحديث"(1/ 200 - 201) والفائق (1/ 158) ومسند أحمد (6/ 454).
(1)
في "الموطأ"(2/ 989 رقم 15).
قلت: وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد"(16/ 247 - تيمية) و"الاستذكار"(27/ 348 رقم 41411).
وقال ابن عبد البر: "لا أعلم هذا الحديث بهذا اللفظ يسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم من وجه من الوجوه".
والخلاصة: أن حديث صفوان حديث ضعيف، والله أعلم.
(2)
في المسند (3/ 138 - 139).
(3)
في السنن الكبرى رقم (8646 - العلمية).
(4)
في صحيحه رقم (4530).
(5)
في المستدرك (4/ 28).
قلت: وأخرجه عبد بن حميد رقم (1288) والبزار رقم (1816 - كشف) وأبو يعلى رقم (3479) والطبراني رقم (3196) والبيهقي في السنن الكبرى (9/ 150 - 151) وغيرهم.
وهو حديث صحيح.
(6)
في الأوسط رقم (5664).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(8/ 149) وقال: "فيه محمد بن كثير الكوفي وجابر الجعفي وكلاهما ضعيف جدًّا". اهـ.
والخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(7)
البخاري في صحيحه رقم (3358) ومسلم رقم (154/ 2371).
(8)
كأحمد في المسند (2/ 403) والترمذي رقم (3166).
رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم يكذب إبراهيم [النبي]
(1)
عليه السلام إلا ثلاث كذبات: ثنتين في كتاب الله تعالى قوله: {إِنِّي سَقِيمٌ}
(2)
، وقوله:{بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا}
(3)
وواحدة في شأن سارة، الحديث.
قوله: (فائذن لي فأقول) أي: أقول ما لا يحلُّ في جانبك.
قوله: (عَنَّانا) بفتح العين المهملة، وبتشديد النون الأولى: أي كلفنا بالأوامر، والنواهي.
وقوله: (سألنا الصدقة) أي: طلبها منَّا لنضعها مواضعها.
وقوله: (فنكره أن ندعه
…
إلخ) معناه نكره فراقه.
والحديث المذكور قد استدلَّ به على جواز الكذب في الحرب، وكذلك بوّب عليه البخاري باب الكذب في الحرب
(4)
.
قال ابن المنير
(5)
: الترجمة غير مطابقة؛ لأنَّ الذي وقع بينهم في قتل كعب بن الأشرف يمكن أن يكون تعريضًا؛ ثم ذكر أن الذي وقع في حديث الباب ليس فيه شيءٌ من الكذب، وأنَّ معنى ما في الحديث: هو ما ذكرناه في تفسير ألفاظه، وهو صدق.
قال الحافظ
(6)
: والذي يظهر أنه لم يقع منهم فيما قالوه شيءٌ من الكذب أصلًا، وجميع ما صدر منهم تلويح كما سبق، لكن ترجم - يعني البخاري - لقول محمد بن مسلمة أولًا: ائذن لي أن أقول، قال: قل، فإنه يدخل [فيه]
(7)
الإِذن في الكذب تصريحًا وتلويحًا.
قوله: (إلا في الحرب إلخ) قال الطبري
(8)
: ذهبت طائفةٌ إلى جواز الكذب لقصد الإِصلاح، وقالوا: إن الثلاث المذكورة، كالمثال، وقالوا: إنَّ الكذب المذموم إنما هو فيما فيه مضرَّةٌ وليس فيه مصلحةٌ.
(1)
ما بين الحاصرتين سقط من (ب).
(2)
سورة الصافات، الآية:(89).
(3)
سورة الأنبياء، الآية:(63).
(4)
(6/ 158 - 159 رقم الباب 158 مع الفتح).
(5)
ذكره الحافظ في "الفتح"(6/ 159).
(6)
في "الفتح"(6/ 159).
(7)
في المخطوط (ب): (في).
(8)
ذكره الحافظ في "الفتح"(5/ 300).
وقال آخرون: لا يجوز الكذب في شيءٍ مطلقًا، وحملوا الكذب المراد هنا: على التورية، والتعريض، كمن يقول للظالم: دعوت لك أمس، وهو يريد.
قوله: اللهم اغفر للمسلمين، ويعد امرأته بعطيةٍ شيءٍ ويريد: إنْ قدَّر الله ذلك، وأن يظهر من نفسه قوَّة قلب، وبالأول جزم الخطابي
(1)
، وبالثاني جزم المهلب
(2)
والأصيلي (2) وغيرهما.
قال النووي
(3)
: الظاهر إباحة حقيقة الكذب في الأمور الثلاثة لكن التعريض أولى.
وقال ابن العربي
(4)
: الكذب في الحرب من المستثنى الجائز بالنصِّ رفقًا بالمسلمين لحاجتهم إليه، وليس للعقل فيه مجال، ولو كان تحريم الكذب بالعقل ما انقلب حلالًا، انتهى.
ويقوي ذلك حديث الحجاج بن علاط المذكور
(5)
.
ولا يعارض ما ورد في جواز الكذب في الأمور المذكورة ما أخرجه النسائي
(6)
من طريق مصعب بن سعد، عن أبيه في قصة عبد الله بن أبي سرحٍ وقول الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم لما كفَّ عن بيعته: هلَّا أومأت إلينا بعينك؟ قال: "ما ينبغي لنبي أن يكون له خائنة الأعين" لأنَّ طريق الجمع بينهما: أن المأذون فيه بالخداع والكذب في الحرب حالة الحرب خاصةً.
وأما حالة المبايعة فليست بحالة حرب، كذا قيل: وتعقب: بأنَّ قصة الحجاج بن علاط (5) أيضًا لم تكن في حال حرب.
قال الحافظ
(7)
: والجواب المستقيم أن يقال: المنع مطلقًا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم فلا يتعاطى شيئًا من ذلك، وإن كان مباحًا لغيره.
(1)
في "معالم السنن"(5/ 219 - 220 مع السنن).
(2)
ذكره الحافظ في "الفتح"(5/ 300) وابن بطال في شرحه لصحيح البخاري (5/ 189).
(3)
في شرحه لصحيح مسلم (12/ 45).
(4)
في "عارضة الأحوذي"(7/ 171).
(5)
تقدم تخريجه آنفًا ص 139.
(6)
في السنن الكبرى رقم (3530 - العلمية).
(7)
في "الفتح"(6/ 159).
ولا يعارض ذلك ما تقدم: من أنه كان إذا أراد غزوةً ورَّى بغيرها، فإنَّ المراد: أنه كان يريد أمرًا فلا يظهره، كأنْ يريد أن يغزو جهة المشرق فيسأل عن أمر في جهة المغرب، ويتجهز للسفر، فيظنُّ من يراه ويسمعه: أنَّه يريد جهة المغرب، وأما إنه يصرِّح بإرادته المغرب ومراده المشرق فلا.
قال ابن بطال
(1)
: سألت بعض شيوخي عن معنى هذا الحديث فقال: الكذب المباح في الحرب ما يكون في المعاريض، لا التصريح بالتأمين مثلًا.
وقال المهلب
(2)
: لا يجوز الكذب الحقيقي في شيءٍ من الدين أصلًا. قال: ومحال أن يأمر بالكذب من يقول: "من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار"
(3)
، ولرده ما تقدم.
قال الحافظ
(4)
: واتفقوا: على أن المراد بالكذب في حقِّ المرأة والرجل إنما هو فيما لا يسقط حقًّا عليه أو عليها أو أخذ ما ليس له أو لها، وكذا في الحرب في غير التأمين.
واتفقوا على جواز الكذب عند الاضطرار كما لو قصد ظالمٌ قتل رجلٍ وهو مختف عنده فله أن ينفي كونه عنده، ويحلف على ذلك، ولا يأثم، انتهى.
وقال القاضي زكريا: وضابط ما يباح من الكذب وما لا يباح: أن الكلام وسيلة إلى المقصود، فكلُّ مقصودٍ محمودٌ إن أمكن التوصل إليه بالصدق فالكذب فيه حرام، وإن لم يُمكن إلا بالكذبِ فهو مباحٌ إن كان المقصود مباحًا وواجبٌ إن كان المقصود واجبًا، انتهى.
والحقُّ أن الكذب حرامٌ كلُّه بنصوص القرآن والسنَّة من غير فرق بين ما كان
(1)
في شرحه لصحيح البخاري (5/ 189).
(2)
ذكره الحافظ في "الفتح"(6/ 160) وابن بطال في شرحه لصحيح البخاري (5/ 189).
(3)
وهو حديث متواتر.
(منها): ما أخرجه أحمد (2/ 159) والبخاري رقم (3461) والترمذي رقم (2669) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.
و (منها): ما أخرجه البخاري رقم (1291) ومسلم رقم (4) من حديث المغيرة.
و (منها): ما أخرجه البخاري في صحيحه رقم (107) من حديث الزبير بن العوام.
(4)
في "الفتح"(5/ 300).
منه في مقصدٍ محمودٍ، أو غير محمودٍ، ولا يستثنى منه إلا ما خصه الدليل من الأمور المذكورة في أحاديث الباب، نعم إنْ صحَّ ما قدمنا عن الطبراني في الأوسط
(1)
كان من جملة المخصصات لعموم الأدلة القاضية بالتحريم على العموم.
[الباب الرابع والعشرون] بابُ ما جاءَ في المبارَزةِ
107/ 3339 - (عَنْ عَليّ قالَ: تَقَدَّمَ عُتْبةُ بْنُ رَبيعةَ وَمَعَهُ ابْنُهُ وَأَخُوهُ فَنادَى مَنْ يُبارزُ؟ فانْتُدِبَ لَهُ شبَاب مِنَ الأنْصارِ، فقالَ: مَنْ أَنْتمْ؟ فأخْبرُوهُ، فقالَ لا حاجةَ لنا فِيكُمْ إنّا أرَدنا بَني عمنا، فقال رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"قُمْ يا حمْزَةُ قُمْ يا عليُّ، قُمْ يا عُبَيْدَةُ بْنَ الحارِثِ"، فأقْبلَ حَمْزَةُ إلى عُتْبةَ، وَأَقْبَلْتُ إلى شَيْبَةَ، وَاخْتَلفَ بَينَ عُبَيْدَةَ وَالوَلِيدِ ضرْبَتانِ، فأثخنَ كُلُّ وَاحِدِ مِنَّا صَاحبه ثمَّ مِلْنا إلى الولِيدِ فقَتلْناهُ وَاحْتَملْنا عُبَيدَةَ رَوَاهُ أَحمدُ
(2)
وأبُو داوُد)
(3)
. [صحيح]
108/ 3340 - (وَعن قَيْس بْنِ عَبَّادٍ عَنْ عَليّ قالَ: أنا أوَّلُ مَنْ يجْثُوِ للخُصُومَةِ بَينَ يَديِ الرّحمنِ يَوْمَ الْقيامَةِ، قال قَيْسٌ: فِيهمْ نزَلتْ هذِهِ الآيةُ: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ}
(4)
قالَ: هُمُ الَّذينَ تبارَزُوا يَوْمَ بَدرٍ عَليٌّ وَحَمزَةُ وَعُبَيْدَةُ بْنُ الحارثِ، وَشَيْبَةُ بْن رَبيعةَ وعَتْبةُ بْن ربيعةَ وَالولِيدُ بن عُتْبَة
(5)
. [صحيح]
وفي رِوايةٍ أن عَلِيًّا قالَ: فينا نزَلتْ هَذهِ الآيَةُ، وَفي مبارَزتنا يَوْمَ بَدْر {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} (4). رَواهُما البُخاريُّ)
(6)
. [صحيح]
(1)
تقدم تخريجه قريبًا ص 139، وهو حديث ضعيف.
(2)
في المسند (1/ 117).
(3)
في سننه رقم (2665).
قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة (14/ 362 - 364) والبزار في المسند رقم (719) والبيهقي (3/ 276) و (9/ 231).
وهو حديث صحيح.
(4)
سورة الحج، الآية:(19).
(5)
أخرجه البخاري رقم (3965).
(6)
أخرجه البخاري رقم (3967).
109/ 3341 - (وعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَع قالَ: بَارَزَ عَمِّي يَوْمَ خَيْبَرَ مَرْحَبٌ الْيهُودِيُّ. رَواهُ أَحمدُ
(1)
في قِصةِ طَوِيلةٍ، وَمَعْنَاه لِمُسْلِمٍ)
(2)
. [صحيح]
حديث علي الأول سكت عنه أبو داود
(3)
والمنذري
(4)
، ورجال إسناده ثقات.
وفي الباب عن أبي ذر عند الشيخين
(5)
في ذكر المبارزة المذكورة مختصرًا.
وأخرج ابن إسحاق في المغازي
(6)
: "أن عليًا بارز يومَ الخندق عمرو بنَ عبدِ ودِّ". ووصله الحاكم
(7)
من حديث أنس بنحوه.
وأخرج ابن إسحاق أيضًا في المغازي
(8)
عن جابر قال: "خرج مَرْحَبٌ اليهوديُّ من حصن خيبر، قد جمع سلاحه، وهو يرتجز فذكر الشعر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من لهذا؟ فقال محمد بن مسلمة: أنا يا رسول الله" فذكر الحديث والقصة. ورواه أحمد
(9)
والحاكم
(10)
وقال: صحيح الإِسناد، والذي في صحيح مسلم
(11)
من حديث سلمة بن الأكوع مطولًا أنه بارزه علي وفيه: "فخرج مرحب وهو يقول":
قد علمتْ خيبرُ أنِّي مَرْحَبٌ
…
شاكي السلاحِ بَطَلٌ مُجَرِّبُ
فقالَ عليّ عليه السلام:
(1)
في المسند (4/ 51) بسند صحيح على شرط مسلم.
(2)
في صحيحه رقم (132/ 1807).
(3)
في السنن (3/ 120).
(4)
في "المختصر"(4/ 12).
(5)
البخاري رقم (3969) ومسلم رقم (34/ 3033).
(6)
كما في "السيرة النبوية"(3/ 312 - 313).
(7)
في المستدرك (3/ 32) وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(8)
كما في "السيرة النبوية"(3/ 462 - 463).
(9)
في المسند (3/ 385).
(10)
في المستدرك (3/ 436، 437).
قلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (9/ 131) وفي "دلائل النبوة"(4/ 215 - 216) وأبو يعلى في المسند رقم (1861).
إسناد الحديث حسن، والله أعلم.
(11)
في صحيحه رقم (132/ 1807).
أنا الذي سمَّتْني أمي حيْدَرَهْ
…
كَلَيْثِ غاباتٍ كَرِيْهِ المنْظَرَهْ
وضرب رأس مرحب فقتله.
قال الحافظ في التلخيص
(1)
: إنَّ الأخبار متواترةٌ أن عليًا هو الذي قتل مرحبًا، انتهى.
ورواية سلمة التي ذكرها المصنف في الباب تدلُّ على أن الذي بارز مرحبًا هو عمه.
ويمكن الجمع بأن يقال: إنَّ محمد بن مسلمة، وكذلك عم سلمة بن الأكوع بارزاه أولًا، ولم يقتلاه، ثم بارزه عليٌّ آخرًا فقتله.
ومما يرشد إلى ذلك ما أخرجه الحاكم
(2)
بسندٍ فيه الواقدي: أنه ضرب محمد بن مسلمة ساقي مَرْحَبٍ ضربةً فقطعهما ولم يجهز عليه، فمرّ به عليٌّ فضرب عنقه، وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم سلبه محمد بن مسلمة. وروى الحاكم
(3)
بسند منقطع فيه الواقدي أيضًا أن أبا دجانة قتله وجزم ابن إسحاق في السيرة
(4)
أن محمد بن مسلمة هو الذي قتله.
قال الحافظ في التلخيص
(5)
في باب قسمة الفيء: والصحيح أن علي بن أبي طالب هو الذي قتله كما ثبت في صحيح مسلم
(6)
من حديث سلمة بن الأكوع، وفي مسند أحمد
(7)
عن علي، انتهى.
وفي الصحيحين
(8)
عن عبد الرحمن بن عوف: "أن عوفًا ومعوذًا ابني عفراء خرجا يوم بدر إلى البراز فلم ينكر عليهما النبي صلى الله عليه وسلم ".
(1)
في "التلخيص"(4/ 198).
قلت: وانظر: "شرح صحيح مسلم" للنووي (12/ 186).
(2)
كما في "التلخيص"(3/ 223) بسند ضعيف جدًّا.
(3)
كما في "التلخيص"(3/ 223) بسند منقطع فيه الواقدي.
(4)
في "السيرة النبوية"(3/ 464 - 465).
(5)
في "التلخيص"(3/ 223).
(6)
في صحيحه رقم (132/ 1807) وقد تقدم.
(7)
في المسند (1/ 111) بسند مسلسل بالضعفاء.
(8)
البخاري رقم (3141) ومسلم رقم (42/ 1752).
وروى ابن إسحاق في المغازي
(1)
: أن عبد الله بن رواحة خرج يوم بدر إلى البراز هو، ومعوِّذ وعوف ابنا عَفْراء، وذكر القصة.
قوله: (فانتدب له شبابٌ من الأنصار) هم عبد الله بن رواحة، ومعوِّذ، وعوف ابنا عفراء، كما بين ذلك ابن إسحاق
(2)
.
قوله: (قم يا عبيدةُ بن الحارث) قال ابن إسحاق: إن عبيدة بن الحارث، وعتبة بن ربيعة كانا أسنَّ القوم، فبرز عبيدة لعتبة، وحمزة لشيبة، وعليّ للوليد.
وروى موسى بن عقبة أنه برز حمزة لعتبة، وعبيدة لشيبة، وهو المناسب لحديث الباب فقتل علي وحمزة من بارزاهما، واختلف عبيدة ومن بارزه بضربتين فوقعت الضربة في ركبة عبيدة فمات منها لما رجعوا [بالصَّفراءِ]
(3)
ومال حمزة وعلي إلى الذي بارز عبيدة فأعاناه على قتله.
وفي الأحاديث التي ذكرها المصنف وذكرناها دليل على أنها تجوز المبارزة، وإلى ذلك ذهب الجمهور
(4)
، والخلاف في ذلك للحسن البصري
(5)
، وشرط الأوزاعي، والثوري، وأحمد
(6)
وإسحاق إذن الأمير كما في هذه الرواية، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أذن للمذكورين.
قوله: (فأثخن كل واحد منَّا صاحبه)، لفظ أبي داود
(7)
: "فأثخن كل واحد منهما صاحبه"، أي: كل واحد من المذكورين وهما عبيدة والوليد.
ومعنى الرواية المذكورة في الباب أنه أثخن حمزة من بارزه وهو عتبة، وأثخن عليّ من بارزه وهو شيبة ثم مالا إلى الوليد.
قال في القاموس
(8)
: أثخن في العدو: بالغ في الجراحة فيهم، وفلانًا أوهنه و {حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ}
(9)
أي: غلبتموهم وكثر فيهم الجراح، انتهى.
قوله: (ثم ملنا إلى الوليد) فيه دليل على أنه يجوز أن تعين كل طائفة من الطائفتين المتبارزتين بعضهم بعضًا.
(1)
السيرة النبوية (2/ 322 - 323).
(2)
انظر: السيرة النبوية (2/ 319).
(3)
في المخطوط (ب): "بالصقر".
(4)
المغني لابن قدامة (13/ 38).
(5)
موسوعة الحسن البصري (1/ 304).
(6)
المغني لابن قدامة (13/ 38).
(7)
في سننه رقم (2665) وقد تقدم.
(8)
القاموس المحيط ص 1528.
(9)
سورة محمد، الآية:(4).
[الباب الخامس والعشرون] بابُ مَنْ أحبَّ الإِقامَةَ بموضِعِ النَّصْرِ ثلاثًا
110/ 3342 - (عَنْ أَنسٍ عَنْ أَبي طَلْحَةَ عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كانَ إذَا ظَهَرَ على قَوْمٍ أَقامَ بالْعَرْصَةِ ثلَاثَ لَيالٍ. متَّفَقٌ عَليْهِ
(1)
. [صحيح]
وفي لفْظٍ لأحمدَ
(2)
والتِّرْمذيِّ
(3)
: بعَرْصَتِهمْ. [صحيح]
وفي روايةٍ لأحمد
(4)
: لمَّا فَرَغَ مِنْ أهْلِ بَدْرٍ أَقامَ بالْعَرْصَةِ ثلَاثًا). [صحيح]
قوله: (أقام بالعرصة) - بفتح العين المهملة وسكون الراء بعدها صاد مهملة - وهي البقعة الواسعة بغير بناء من دار أو غيرها
(5)
.
وفي الحديث دليل: على أنها تشرع الإِقامة بالمكان الذي ظهر به حزب الحقِّ على حزب الباطل ثلاث ليال.
قال المهلب
(6)
: حكمة الإِقامة لإِراحة الظهر والأنفس.
وقال ابن الجوزي
(7)
: إنما كان ذلك لإِظهار تأثير الغلبة وتنفيذ الأحكام، وقلة الاحتفال بالعدوِّ، وكأنه يقول: من كانت فيه قوَّة منكم فليرجع إلينا.
وقال ابن المنير
(8)
: يحتمل أن يكون المراد: أن تقع ضيافة الأرض التي وقعت فيها المعاصي بإيقاع الطاعة فيها بذكر الله تعالى، وإظهار شعار المسلمين، وإذا كان ذلك في حكم الضيافة؛ ناسب أن يقيم عليها ثلاثًا؛ لأنَّ الضيافة ثلاث.
(1)
أحمد في المسند (4/ 29) والبخاري رقم (3065) ومسلم رقم (78/ 2875).
(2)
في المسند (4/ 29).
(3)
في سننه رقم (1551). وهو حديث صحيح.
(4)
في المسند (4/ 29) بسند صحيح على شرط مسلم.
وهو حديث صحيح.
(5)
"النهاية"(2/ 183) و"منال الطالب في شرح طوال الغرائب"(1/ 141).
(6)
ذكره الحافظ في "الفتح"(6/ 181).
(7)
في "كشف المشكل"(2/ 74).
(8)
ذكره الحافظ في "الفتح"(6/ 181).
قال الحافظ
(1)
: ولا يخفى أن محله إذا كان في أمن من عدوّ طارق.
[الباب السادس والعشرون] باب أن أربعة أخماس الغنيمة للغانمين وأنها لم تكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم
-
111/ 3343 - (عَنْ عمْرِو بْنِ عبْسَةَ قالَ: صَلَّى بِنَا رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى بَعِيرٍ مِنَ المَغْنَمِ، فلمَّا سلَّمَ أخذَ وَبرَةً مِنْ جَنْبِ البَعِيرِ، ثمَّ قالَ:"ولَا يَحِلُّ لِي مِنْ غَنائِمكُمْ مِثلُ هذا إلَّا الخُمُسَ، والخُمْسُ مَرْدُودٌ فيكُمْ". رواهُ أَبُو داودَ
(2)
(1)
في "الفتح"(6/ 181) وكذلك ابن بطال في شرحه لصحيح البخاري (5/ 226).
قلت: وهو تابع لكلام المهلب.
(2)
في سننه رقم (2755) بسند صحيح.
قلت: وأخرجه البيهقي (6/ 339) من طريق أبي داود.
وأخرجه الحاكم (3/ 616 - 617) من طريقين آخرين، عن عبد الله بن العلاء عن أبي سلام قال: سمعت عمرو
…
فذكره. بسند صحيح.
وفيه رد على أبي حاتم الذي جزم بأن رواية أبي سلام عن عمرو بن عَبَسَة مرسلة، فقد صرح هنا بالسماع. فالحديث صحيح والله أعلم.
• وورد الحديث عن عبادة بن الصامت، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، والعرباض بن سارية، وعمرو بن خارجة.
- أما حديث عبادة بن الصامت فيأتي برقم (112/ 3344) من كتابنا هذا.
- وأما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فسيأتي برقم (113/ 3345) من كتابنا هذا.
- وأما حديث العرباض بن سارية فقد أخرجه أحمد في المسند (4/ 127 - 128) والبزار رقم (1734 - كشف) والطبراني في المعجم الكبير (ج 18 رقم 649) من طريق ابنته أم حبيبة عنه.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(5/ 337) وقال: "وفيه أم حبيبة بنت العرباض، ولم أجد من وثقها ولا جرحها، وبقية رجاله ثقات".
وقال الحافظ في "التقريب" رقم (8714)"مقبولة". أي: عند المتابعة.
وقال المحرران: بل مجهولة، كما قال الذهبي في "الميزان"، فقد تفرد وهب بن خالد الحمصي بالرواية عنها، ولم يوثقها أحد.
والخلاصة: أن الحديث حسن بشواهده. =
والنَّسائيُّ بمَعْناهُ)
(1)
. [صحيح]
112/ 3344 - (وعَنْ عُبادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم صلَّى بهِمْ في غَزْوَتِهِمْ إلى بَعِيرٍ مِنَ المَقْسِمِ، فلمَّا سلَّم قامَ إلى الْبَعِيرِ مِنَ المَقْسِمِ فتَنَاوَلَ وَبَرَةً بيْنَ أَنْمُلَتَيْهِ، فقالَ:"إنَّ هذا مِنْ غَنَائِمِكُمْ، وإنهُ ليْسَ لي فِيها إلا نَصِيبِي مَعَكُمْ إلَّا الْخُمُسَ، والخُمسُ مَرْدُودٌ علَيْكُمْ فأدُّوا الخَيْطَ والْمِخْيَطَ وأَكْبَر مِنْ ذلكَ وأَصْغَرَ".
رواهُ أَحمدُ في المُسْندِ)
(2)
. [حسن]
113/ 3345 - (وعَنْ عَمْرِو بْنَ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ في قِصْةِ هَوَازِنَ: أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم دَنا مِنْ بعِيرٍ فأخَذَ وَبَرَةً مِنْ سِنَامِهِ، ثمَّ قالَ:"يَا أَيُّها النَّاسُ إنَّهُ ليْسَ لِي مِنْ هذا الفَيْءِ شَيْءٌ وَلا هذهِ إِلَّا الخُمُسَ، والخُمُسُ مَرْدُودٌ علَيْكُمْ فأدُّوا الخَيْط والْمِخيَطَ"، رَواه أَحمد
(3)
وَأَبُو داودَ
(4)
والنَّسائيُّ
(5)
وَلمْ يَذْكُرُوا: "أَدُّوا الخَيْطَ والْمِخْيَطَ"). [حسن]
حديث عمرو بن عبسة سكت عنه أبو داود
(6)
والمنذري
(7)
ورجال إسناده ثقات.
= - وأما حديث عمرو بن خارجة فقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"(ج 17 رقم 72).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(5/ 339) وقال: فيه شهر بن حوشب، وهو ضعيف.
(1)
لم أقف عليه. وقد عزاه المنذري في "المختصر"(4/ 28) للنسائي.
(2)
في المسند (5/ 319).
قلت: وأخرجه النسائي رقم (4138) والحاكم (3/ 49) والبيهقي (6/ 303) وحسن الحافظ في "الفتح"(6/ 241) إسناده.
وخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.
(3)
في المسند (2/ 184).
(4)
في سننه رقم (2694).
(5)
في سننه رقم (3688، 4139).
قلت: وأخرجه سعيد بن منصور رقم (2754) وابن الجارود في "المنتقى" رقم (1080) والبيهقي (6/ 336 - 337).
وحسن الحافظ في "الفتح"(6/ 241) إسناده.
وهو حديث حسن، والله أعلم.
(6)
في السنن (3/ 143).
(7)
في المختصر (4/ 28).
وحديث عبادة بن الصامت أخرجه أيضًا النسائي
(1)
وابن ماجه
(2)
وحسنه الحافظ في الفتح
(3)
.
قال المنذري وروي أيضًا: من حديث جبير بن مطعم
(4)
، والعرباض بن سارية
(5)
انتهى.
وحديث عمرو بن شعيب قد قدمنا الكلام على الأسانيد المروية عنه عن أبيه عن جده.
وقد أخرج هذا الحديث مالك
(6)
والشافعي
(7)
ووصله النسائي
(8)
من وجه آخر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وحسنه الحافظ في الفتح
(9)
.
قوله: (وَبَرة) بفتح الواو والباء الموحدة بعدها راء. قال في القاموس
(10)
: الوبر: - محركة - صوف الإِبل، والأرانب ونحوها، الجمع أوبار.
قوله: (والمخيط) هو ما يخاط به كالإِبرة ونحوها
(11)
.
وفيه دليل على التشديد في أمر الغنيمة، وأنه لا يحل لأحد أن يكتم منها شيئًا وإن كان حقيرًا.
وسيأتي الكلام على ذلك في باب التشديد في الغلول
(12)
.
وأحاديث الباب فيها دليل على أنه لا يأخذ الإِمام من الغنيمة إلا الخمس
(13)
ويقسم الباقي منها بين الغانمين، والخمس الذي يأخذه أيضًا ليس هو
(1)
في سننه رقم (4138) وقد تقدم.
(2)
في سننه رقم (2850).
(3)
في "الفتح"(6/ 241).
(4)
قال الألباني رحمه الله في "الإرواء"(5/ 76): "6 - وأما حديث جبير بن مطعم الذي ذكره المصنف، فلم أقف عليه حتى هذه الساعة".
(5)
تقدم تخريجه قريبًا. وهو حديث حسن بشواهده ص 148.
(6)
في "الموطأ"(2/ 457 - 458 رقم 22) بسند حسن.
(7)
كما في "معرفة السنن والآثار" رقم (18146).
(8)
في السنن رقم (4139) وقد تقدم.
(9)
(6/ 241).
(10)
القاموس المحيط ص 630.
(11)
انظر: القاموس المحيط ص 860.
(12)
الباب الثالث والأربعون، عند الحديث رقم (177/ 3409 - 182/ 3414) من كتابنا هذا.
(13)
البيان للعمراني (12/ 211) و"المغني"(13/ 53 - 54).
له وحده، بل يجب عليه أن يرده على المسلمين على حسب ما فصَّله الله تعالى في كتابه بقوله:{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ}
(1)
.
وروى الطبراني في الأوسط
(2)
وابن مردويه في التفسير
(3)
من حديث ابن عباس قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث سرية قسم خمس الغنيمة، فضرب ذلك الخمس في خمسة ثم قرأ: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ} (1) الآية، فجعل سهم الله وسهم رسوله واحدًا، وسهم ذوي القربى هو والذي قبله في الخيل والسِّلاح، وجعل سهم اليتامى وسهم المساكين وسهم ابن السبيل لا يعطيه غيرهم، ثم جعل الأربعة الأسهم الباقية: للفرس سهمان، ولراكبه سهم، وللراجل سهمٌ".
وروى أيضًا أبو عبيد في الأموال نحوه.
وفي أحاديث الباب أيضًا دليل: على أنَّه لا يستحق الإِمام السهم الذي يقال له: الصفيُّ
(4)
.
واحتجَّ من قال بأنَّه يستحقه بما أخرجه أبو داود
(5)
عن الشعبي وابن سيرين وقتادة أنهم قالوا: "كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم سهم يدعى الصفي" ولا يقوم بمثل هذا المرسل حجة.
وأما اصطفاؤه صلى الله عليه وسلم سيفه ذا الفقار من غنائم بدر. فقد قيل: إنّ الغنائم كانت
(1)
سورة الأنفال، الآية:(41).
(2)
بل أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"(ج 12 رقم 12660).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(5/ 340) وقال: فيه نهشل بن سعيد، وهو متروك.
(3)
عزاه إليه السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 66) وزاد نسبته لابن جرير الطبري وأبي الشيخ.
(4)
في "مختصر اختلاف العلماء" للطحاوي (3/ 513 - 514).
(5)
في سننه رقم (2991).
قلت: " - القائل المحدث الألباني - وهذا مرسل صحيح الإسناد، رجاله رجال الشيخين، ومتنه صحيح بأحاديث الباب الآتية".
[صحيح سنن أبي داود (8/ 336)].
له يومئذٍ خاصةً، فنسخ الحكم بالتخميس، كما حكى ذلك صاحب البحر
(1)
عن الإِمام يحيى.
وأما صفية بنت حيي بن أخطب: فهي من خيبر، ولم يقسم النبي صلى الله عليه وسلم للغانمين منها إلا البعض، فكان حكمها حكم ذلك البعض الذي لم يقسم: على أنه قد روى أنها وقعت في سهم دِحْية بن خليفة الكلبيِّ، فاشتراها منه النبي صلى الله عليه وسلم بسبعة أرؤس.
وقد ذهب إلى أن الإِمام يستحق الصفي العترة
(2)
وخالفهم الفقهاء، وسيذكر المصنف رحمه الله الأدلة القاضية باستحقاق الإِمام للصفي في باب مستقل سيأتي
(3)
.
[الباب السابع والعشرون] بابُ أن السَّلْبَ للقاتِلِ وأنَّهُ غيرُ مخموسٍ
114/ 3346 - (عَنْ أَبي قَتادَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم يوْمَ حُنَيْنٍ، فلَمَّا الْتَقَيْنا كانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلةٌ، قالَ: فَرَأَيْتُ رجُلًا مِنَ المُشْرِكينَ قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنَ المُسْلِمينَ، فاسْتَدَرْتُ إِليهِ حتَّى أَتيْتُهُ مِنْ ورَائِهِ فَضَرَبْتهُ على حَبْلِ عاتقِهِ وأَقْبَلَ عَليَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ المَوْتِ، ثمَّ أَدْركَهُ المَوْتُ فأرْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فقالَ: ما لِلنَّاسِ؟ فقُلْتُ: أَمْرُ الله، ثمَّ إنَّ النَّاسَ رجَعُوا، وجَلَسَ رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقالَ: "مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا [لهُ]
(4)
عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فلَهُ سَلَبهُ"، قالَ: فَقُمْتُ فَقلْتُ: مَنْ يشْهَدُ لِي؟ ثمَّ جَلَسْتُ، ثمَّ قالَ مِثْلَ ذلِكَ، قالَ: فَقُمْتُ فَقلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثمَّ جلَسْتُ، ثمَّ قالَ ذلكَ الثَّالِثَةَ، فَقُمْتُ، فقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "ما
(1)
البحر الزخار (5/ 434).
(2)
البحر الزخار (5/ 434 - 435).
(3)
الباب الحادي والثلاثون: "باب بيان الصفي الذي كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ".
عند الحديث رقم (135/ 3367 - 139/ 3371) من كتابنا هذا.
(4)
في المخطوط (ب): "فله".
والمثبت من المخطوط (أ) ومصادر تخريج الحديث.
لَكَ يَا أَبَا قَتادَةَ؟ "، فَقَصَصْتُ عَليهِ الْقِصَّةَ، فقالَ رجُلٌ مِنَ القَوْمِ: صَدَقَ يا رسُولَ الله، سلَبُ ذلكَ الْقَتِيلِ عِندِي فأرْضِهِ مِنْ حَقِّهِ، فقالَ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: لَاهَا الله إذًا لَا يَعْمِدُ إلى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ الله يُقاتِلُ عَنِ الله وعَنْ رَسُولِهِ فَيُعْطيكَ سَلَبَهُ، فقالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "صَدَقَ، فأعْطِهِ إيّاهُ" فأعْطانِي، قالَ: فَبِعْتُ الدِّرْعَ فابْتَعْتُ [به]
(1)
مَخْرَفًا في بَنِي سَلَمَةَ، فإنَّهُ لأوّلُ مالٍ تأثَّلْتُهُ في الإِسْلَامِ. مُتفقٌ عَليهِ)
(2)
. [صحيح]
115/ 3347 - (وعَنْ أَنَسٍ أن [النَّبيَّ]
(3)
صلى الله عليه وسلم قالَ يوْمَ حُنَيْن: "مَنْ قتَلَ رجُلًا فَلهُ سَلَبُهُ"، فقَتَلَ أبُو طَلحةَ عشْرِينَ رجُلًا وأخَذَ أَسْلَابَهُمْ. رواهُ أحمدُ
(4)
وأَبُو دَاودَ
(5)
. [صحيح]
وفي لفظٍ: "مَنْ تفَرَّدَ بدَمِ رَجُلٍ فقَتَلهُ فلَهُ سلَبُهُ"، قالَ: فجَاءَ أَبُو طَلْحَةَ بِسَلَب أَحدٍ وعَشْرينَ رجُلًا. رَوَاهُ أحمدُ)
(6)
. [صحيح]
116/ 3348 - (وَعنْ عَوْفِ بْنِ مالكٍ أنَّهُ قالَ لِخَالدِ بْنِ الوَليدِ: أمَا عَلِمْتَ أَنَّ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم قَضَى بالسَّلَبِ لِلْقاتِلِ؟ قالَ: بَلَى. رواهُ مُسْلِمٌ)
(7)
. [صحيح]
117/ 3349 - (وعَنْ عَوْفٍ وَخَالدٍ أيْضًا أنْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لمْ يُخَمِّسِ السَّلبَ.
(1)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (أ)، (ب) والمثبت من مصادر تخريج الحديث.
(2)
أحمد في المسند (5/ 295، 306) والبخاري رقم (3142) ومسلم رقم (41/ 1751).
وهو حديث صحيح.
(3)
في المخطوط (أ): (رسول الله).
(4)
في المسند (3/ 123).
(5)
في السنن رقم (2718). وانظر: صحيح أبي داود (8/ 55 - 56).
وهو حديث صحيح.
(6)
في المسند (3/ 198).
قلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (6/ 307).
وهو حديث صحيح.
(7)
في صحيحه رقم (44/ 1753).
وهو حديث صحيح.
رَواه أحَمدُ
(1)
وأبُو داوُدَ)
(2)
. [صحيح]
حديث أنس سكت عنه أبو داود
(3)
والمنذري
(4)
ورجال إسناده رجال الصحيح.
وتمامه: "ولقي أبو طلحة أمَّ سليم ومعها خنجر، فقال: يا أمَّ سليم ما هذا معك؟ قالت: أردتُ والله إنْ دنا منِّي بعضهم أبعج به بطنه، فأخبر بذلك أبو طلحة رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
وأخرج قصَّة أمّ سليم مسلم
(5)
أيضًا.
وحديث عوفٍ، وخالدٍ:"أنَّه صلى الله عليه وسلم لم يخمِّس السَّلب".
أخرجه أيضًا ابن حبان
(6)
والطبراني
(7)
.
قال الحافظ بعد ذكره في التلخيص
(8)
ما لفظه: وهو ثابت في صحيح مُسلمٍ في حديثٍ طويلٍ فيه قصةٌ لعوف بن مالكٍ مع خالدِ بن الوليد. اهـ. وفيه نظرٌ، فإنَّ هذا اللفظ الذي هو محلُّ الحجَّة لم يكن في صحيح مُسلمٍ، بل الذي هو فيه ما سيأتي قريبًا، وفي إسناد هذا الحديث إسماعيل بن عياش وفيه كلام معروف قد تقدم ذكره مرارًا.
قوله: (جولة)
(9)
- بفتح الجيم، وسكون الواو -: أي حركةٌ فيها اختلاط، وهذه الجولة كانت قبل الهزيمة.
قوله: (فرأيت رجلًا من المشركين قد علا رجلًا من المسلمين) قال الحافظ
(10)
؛ لم أقف على اسميهما.
(1)
في المسند (4/ 90) و (6/ 26).
(2)
في سننه رقم (2721).
قلت: وأخرجه الطحاوي في "شرح المعاني"(3/ 226) والبيهقي (6/ 310).
وهو حديث صحيح.
(3)
في المسند (3/ 165).
(4)
في المختصر (4/ 45).
(5)
في صحيحه رقم (134/ 1809).
(6)
في صحيحه رقم (4842).
(7)
في المعجم الكبير (ج 18 رقم 86).
(8)
في "التلخيص"(3/ 225).
(9)
القاموس المحيط ص 1267.
(10)
في "الفتح"(8/ 37).
قوله: (على حبل عاتقه) حبل العاتق عصبه، والعاتق
(1)
: موضع الرِّداء من المنكب.
قوله: (وجدت منها ريح الموت) أي: من شدَّتها، وأشعر ذلك بأنَّ هذا المشرك كان شديد القوة جدًّا.
قوله: (فأرسلني) أي: أطلقني.
قوله: (فلحقتُ عمر
…
إلخ) في السياق حذفٌ تبيِّنه الرواية الأخرى من حديثه في البخاري
(2)
وغيره
(3)
بلفظ: "ثم قتلته وانهزم المسلمون، وانهزمت معهم، فإذا بعمر بن الخطاب".
قوله: (أمرُ الله) أي حكم الله، وما قضى به.
قوله: (فله سلبه) السلب - بفتح المهملة واللام؛ بعدها موحَّدةٌ -: هو ما يوجد مع المحارب من ملبوسٍ وغيره عند الجمهور
(4)
.
وعن أحمد
(5)
: لا تدخل الدابة.
وعن الشافعي
(6)
: يختصُّ بأداة الحرب.
(1)
لسان العرب (10/ 237 - 238).
(2)
في صحيحه رقم (4322).
(3)
كأبي داود في السنن رقم (2717).
(4)
"الفتح"(6/ 247).
(5)
قال ابن قدامة في "المغني"(13/ 73 - 74) "واختلفت الرواية عن أحمد، في الدابة. فَنُقِلَ عنه أنها ليست من السلب، وهو اختيار أبي بكرٍ، لأنَّ السلبَ ما كان على يديه، والدابة ليست كذلك، فلا يدخل في الخبر.
قال: وذكر أبو عبد الله حديث عمرو بن معدِيكَرب، فأخذ سواريه ومنطقته، يعني ولم يذكر فرسه.
ولنا، ما رَوَى عوف بن مالك، قال:"خرجتُ مع زيد بن حارثة، في غزوة مؤتة، ورافقني مَدَدِيٌّ من أهل اليمن، فلقينا جُموعَ الروم، وفيهم رجل على فرسٍ أشقرَ، عليه سَرْجٌ، مُذْهَبٌ، وسلاحٌ مُذْهَبٌ، فجعل يَفْرِي بالمسلمين، وقعدَ له المدَدِيُّ خلف صخرةٍ فمر به الرُّوميُّ، فعرقبَ فرسه، فعلاه فقتله، وحاز فرسه وسلاحه، فلما فتح الله للمسلمين، بعث إليه خالد بن الوليد، فأخذ من السلب، قال عوف: فأتيتُه، فقلتُ له: يا خالدُ، أما علمتَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى. رواه الأثرم، وفي حديث شَبْرِ بن علقمة، أنه أخذ فرسه. كذلك قال أحمد: هو فيه. ولأن الفرس يستعان بها في الحرب، فأشبهت السلاح، وما ذكروه يبطلُ بالرمح والقوس واللَّتِّ، فإنها من السلب، وليست ملبوسةً .... ". اهـ.
(6)
الأم (5/ 309)، وانظر: البيان للعمراني (12/ 163 - 164).
وقد ذهب الجمهور
(1)
أيضًا: إلى أن القاتل يستحقُّ السلب، سواءٌ قال أمير الجيش قبل ذلك:"من قتل قتيلًا فله سلبه" أم لا؟.
وذهبت العترة
(2)
، والحنفية
(3)
، والمالكية
(4)
، إلى أنه لا يستحقه القاتل إلا إنْ شرط له الإِمام ذلك.
وروي عن مالكٍ
(5)
: أنه يخيَّر الإِمام بين أن يعطي القاتل السلب أو يخمسه. واختاره القاضي إسماعيل (6). وعن إسحاق
(6)
إذا كثرت الأسلاب خمِّست.
وعن مكحول
(7)
والثوري
(8)
يخمِّس مطلقًا.
وقد حكي عن الشافعي
(9)
أيضًا.
وحكاه في البحر
(10)
عن ابن عمر، وابن عباس، والقاسمية.
وحكي أيضًا عن أبي حنيفة
(11)
وأصحابه، والشافعي
(12)
، والإِمام يحيى
(13)
أنه لا يخمس.
وحكي أيضًا عن علي
(14)
مثل قول إسحاق.
(1)
"الفتح"(6/ 247).
(2)
البحر الزخار (5/ 445 - 446).
(3)
الاختيار (4/ 402 - 403) والبناية في شرح الهداية (6/ 592).
(4)
مدونة الفقه المالكي وأدلته (2/ 465).
(5)
التهذيب في اختصار المدونة (2/ 65).
(6)
حكاه عنه الحافظ في "الفتح"(6/ 247).
(7)
حكاه عنه ابن قدامة في "المغني"(13/ 69).
(8)
موسوعة فقه الإمام الثوري ص 264، وفيه:
"ب - سلب المقتول: كان الثوري يرى أن من قتل رجلًا من أهل الكفر أثناء قتالهم لا يستحق سلَبَه، وأن هذا السلب حكمه حكم الغنيمة يُجمع معها إلا أن يقول الأميرُ: من قتل قتيلًا فله سَلَبُه؛ فإن قال ذلك فإن القاتل يستحقُّ السلب ولا يخمّسُ عليه
…
".
وانظر: أحكام القرآن للجصاص (3/ 53 و 55) وشرح السنة (11/ 108). والمحلى (7/ 237).
(9)
الأم (5/ 310).
(10)
البحر الزخار (5/ 445).
(11)
البناية في شرح الهداية (6/ 591 - 593).
(12)
البيان للعمراني (12/ 114) والأم (5/ 309).
(13)
البحر الزخار (5/ 444).
(14)
حكاه العمراني في "البيان"(12/ 164).
واحتج القائلون بتخميس السلب بعموم قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ}
(1)
الآية، فإنه لم يستثن شيئًا، واستدل من قال: إنه لا خمس فيه بحديث عوف بن مالك
(2)
، وخالد
(3)
المذكور في الباب وجعلوه مخصصًا لعموم الآية.
قوله: (فقال رجل من القوم) قال الواقدي
(4)
: اسمه أسود من خزاعة.
قال الحافظ
(5)
: وفيه نظر؛ لأن في الرواية الصحيحة أن الذي أخذ السلب قرشي.
قوله: (لاها الله) قال الجوهري
(6)
: ها للتنبيه. وقد يقسم بها، يقال: لاها الله ما فعلت كذا. قال ابن مالك
(7)
: فيه شاهد على جواز الاستغناء عن واو القسم بحرف التنبيه، قال: ولا يكون ذلك إلا مع الله: أي لم يسمع لاها الرحمن كما سمع لا والرحمن. قال: وفي النطق بها أربعة أوجه:
أحدها: ها الله باللام بعد الهاء بغير إظهار شيء من الألفين.
ثانيها: مثله لكن بإظهار ألف واحدة بغير همز كقولهم: التقت حلقتا البطان.
ثالثها: ثبوت الألفين بهمزة قطع.
رابعها: بحذف الألف وثبوت همزة القطع. اهـ.
قال الحافظ
(8)
: والمشهور في الرواية من هذه الأوجه الثالث ثم الأول.
وقال أبو حاتم السجستاني
(9)
: العرب تقول: لاهأ الله ذا بالهمزة، والقياس ترك الهمزة.
وحكى ابن التين (9) عن الداوودي: أنه رواه برفع الله قال: والمعنى يأبى الله، وقال غيره: إن ثبتت الرواية بالرفع فتكون ها للتنبيه والله مبتدأ ولا يعمد خبره، ولا يخفى تكلفه.
(1)
سورة الأنفال، الآية:(41).
(2)
تقدم برقم (3348) من كتابنا هذا.
(3)
تقدم برقم (3349) من كتابنا هذا.
(4)
ذكره الحافظ في "الفتح"(8/ 37).
(5)
في "الفتح"(8/ 37).
(6)
في "الصحاح"(6/ 2557).
(7)
شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح لابن مالك ص 167.
(8)
في "الفتح"(8/ 38).
(9)
حكاه الحافظ في "الفتح"(8/ 38).
قال الحافظ
(1)
: وقد نقل الأئمة الاتفاق على الجر فلا يلتفت إلى غيره.
قال: وأما (إذا) فثبت في جميع الروايات المعتمدة والأصول المحققة من الصحيحين وغيرهما بكسر الألف ثم ذال معجمة منونة.
وقال الخطابي
(2)
: هكذا يروونه وإنما هو في كلامهم، أي العرب: لاها الله ذا، والهاءُ فيه بمنزلة الواو، والمعنى لا والله يكون ذا.
ونقل عياض في المشارق
(3)
عن إسماعيل القاضي أن المازني قال: قول الرواة: لاها الله إذا خطأ، والصواب: لاها الله ذا، أي: ذا يميني وقسمي.
وقال أبو زيد
(4)
: ليس في كلامهم: لاها الله إذا، وإنما هو لاها الله ذا، وذا صلة في الكلام؛ والمعنى لا والله؛ هذا ما أقسم به. ومنه أخذ الجوهري
(5)
. فقال: قولهم: لاها الله ذا، معناه: لا والله هذا، ففرقوا بين حرف التنبيه والصلة، والتقدير: لا والله ما فعلت ذا، وتوارد كثيرٌ ممن تكلَّم على هذا الحديث: على أن الذي وقع في الحديث بلفظ: (إذًا) خطأ، وإنما هو: ذا. تبعًا لأهل العربية. ومن زعم: أنه ورد في شيء من الروايات خلاف ذلك فلم يصب، بل يكون ذلك من إصلاح من قلد أهل العربية.
وقد اختلف في كتابة "إذًا" هذه هل تكتب بألف، أو بنون؟ وهذا الخلاف مبنيٌّ على أنها اسمٌ أو حرفٌ.
فمن قال: هي اسم، قال: الأصل فيمن قيل له: سأجيء إليك، فأجاب إذًا أكرمك، أي: إذا جئتني أكرمك. ثم حذف جئتني وعوّض عنه التنوين، وأضمرت أنْ، فعلى هذا: تكتب بالنون.
ومن قال: هي حرف، وهم الجمهور واختلفوا، فمنهم من قال: هي بسيطة وهو الراجح.
(1)
في "الفتح"(8/ 38).
(2)
في "أعلام الحديث"(2/ 1456 - 1457).
(3)
في المشارق (2/ 263).
(4)
حكاه الحافظ في "الفتح"(8/ 38).
(5)
في "الصحاح"(6/ 2557).
ومنهم من قال: مركبة من (إذا) و (أن)، فعلى الأول تكتب بالألف وهو الراجح، وبه وقع رسم المصاحف، وعلى الثاني تكتب بنون.
واختلف في معناها، فقال سيبويه
(1)
: معناها: الجواب، والجزاء، وتبعه جماعة فقالوا: هي حرف جواب يقتضي التعليل.
وأفاد أبو علي الفارسي
(2)
: أنها قد تتمحض للتعليل، وأكثر ما تجيء جواب لو وإن ظاهرًا أو مقدرًا.
قال في الفتح
(3)
: فعلى هذا لو ثبتت الرواية بلفظ إذا لاختل نظم الكلام لأنه يصير هكذا: لا والله إذا لا يعمد إلى أسد
…
إلخ، وكان حقٌّ السِّياق أن يقول: إذًا يعمد؛ أي: لو أجابك إلى ما طلبت لعمد إلى أسدٍ إلخ، وقد ثبتت الرواية بلفظ: "لا يعمد
…
إلخ"، فمن ثم ادَّعى من ادَّعى: أنها تغيير.
ولكن قال ابن مالك
(4)
: وقع في الرواية (إذًا) بألف وتنوين وليس ببعيد.
وقال أبو البقاء
(5)
: هو بعيدٌ، ولكن يمكن أن يوجَّه بأنَّ التقدير: لا والله لا يعطى إذًا، ويكون: لا يعمد
…
إلخ تأكيدًا للنفي المذكور، وموضحًا للسبب فيه.
وقال الطيبي
(6)
: ثبتت في الرواية: "لاها الله إذًا"، فحمله بعض النحويين على أنه من تغيير بعض الرواة؛ لأن العرب لا تستعمل: لاها الله بدون ذا، وإن سلم استعماله بدون ذا فليس هذا موضع إذًا لأنها حرف جزاء، ومقتضى الجزاء: أن لا يذكر لا في قوله: "لا يعمد" بل كانوا يقولون: "إذًا يعمد إلى أسد
…
إلخ"، ليصح جوابًا لطالب السلب.
قال: والحديث صحيح والمعنى صحيح، وهو كقولك لمن قال لك: افعل كذا، فقلت له: والله إذًا لا أفعل، فالتقدير: والله إذًا لا يعمد [إلى أسد]
(7)
.
(1)
في "الكتاب" له (3/ 12 - 17) وهو بحث مطول.
(2)
حكاه الحافظ في "الفتح"(8/ 38).
(3)
في "الفتح"(8/ 38).
(4)
في شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح ص 167.
(5)
ذكره الحافظ في "الفتح"(8/ 38).
(6)
في شرحه على مشكاة المصابيح، المسمى: الكاشف عن حقائق السنن (8/ 32).
(7)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).
قال: ويحتمل أن تكون (إذًا) زائدة، كما قال أبو البقاء: إنها زائدة في قول الحماسي
(1)
:
إذًا لقَامَ بنصْرِي مَعْشَرٌ خُشُنٌ
في جواب قوله:
لَوْ كُنْتُ مِنْ مازنٍ لم تُسْتَبَح إبلي
(2)
قال
(3)
: والعجب ممن يعتني بشرح الحديث، ويقدم نقل بعض الأدباء على أئمة الحديث وجهابذته، بذاته، وينسبون إليه الغلط والتصحيف؟ ولا أقول إن جهابذة المحدثين أعدل وأتقن في النقل، إذ يقتضي المشاركة بينهم، بل أقول: لا يجوز العدول عنهم في النقل إلى غيرهم، وقد سبقه إلى مثل ذلك القرطبيُّ في
(1)
أي: لأبي تمام الطائي: قريط ابن أنيف العنبري التميمي، شاعر جاهلي.
قال عبد القادر البغدادي في "خزانة الأدب"(7/ 446): "إنه إسلامي من شعراء الحماسة، قاله الخطيب التبريزي في الحماسة".
وانظر: شرح ديوان الحماسة للتبريزي (1/ 5 - 11).
(2)
البيتان أول أبيات ثمانية هي أول كتاب "الحماسة"(1/ 5، 7) للتبريزي.
وتمام البيتين:
لو كُنْتُ مِنْ مازنٍ لَمْ تُسْتَبَح إبلي
…
بَنْو اللَّقِيطَةِ من ذُهْلِ بن شَيْبَانَا
إذَنْ لقام بنصري مَعْشَرٌ خشنٌ
…
عند الحَفِيْظَةِ إنْ ذُو لَوْثَةٍ لانا
وانظر: شرح أبيات مغني اللبيب، لعبد القادر البغدادي (1/ 83 - 84) الشاهد رقم (20).
وشرح شواهد المغني للسيوطي (1/ 68) الشاهد رقم (17).
وشرح الكافية (3/ 410 - 411).
• قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: أغار ناسٌ من بني شيبان على رجل من بني العنبر، يقال له: قُريط بن أُنيف. فأخذوا له ثلاثين بعيرًا فاستنجد قومه فلم ينجدوه، فأتى مازن تميم فركب معه نفرٌ، فأطردوا لبني شيبان مائة بعير فدفعوها إليه، فقال الأبيات وبعدها:
قومٌ إذا الشّرُ أبدى ناجِذَيْهِ لهم
…
طاروا إليه زَرَافاتٍ ووحْدانا
لا يسألون أخَاهُمْ حين يندُبُهمْ
…
في النائبات على ما قالَ بُرْهانا
وانظر: "خزانة الأدب"(7/ 441، 443).
وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 123.
والبيتان من شواهد مغني اللبيب (1/ 21) الشاهد رقم (20).
(3)
أي: الطيبي في شرحه لمشكاة المصابيح (8/ 33).
"المفهم"
(1)
فإنَّه قال: وقع في روايةٍ في مُسلمٍ
(2)
: "لاها الله ذا" بغير ألف ولا تنوين، وهو الذي جزم به من ذكرناه، يعني: من قدَّم النقل عنه من أئمة العربية.
قال: والذي يظهر لي: أن الرواية المشهورة صوابٌ، وليست بخطأ، وذلك أن هذا الكلام وقع على جواب إحدى الكلمتين للأخرى، والهاء هي التي عُوِّض بها عن واو القسم، وذلك: أن العرب تقول في القسم: آلله لأفعلنَّ بمدِّ الهمزة، وبقصرها، فكأنهم عوَّضوا عن الهمزة هاءً، فقالوا: ها الله، لتقارب مخرجيهما.
وكذلك قالوها: بالمدِّ والقصر، وتحقيقه: أن الذي مدَّ مع الهاء كأنَّه نطق بهمزتين، أبدل من إحداهما ألفًا استثقالًا؛ لاجتماعهما، كما يقول: آلله. والذي قصر كأنه نطق بهمزةٍ واحدة كما يقول: الله. وأمَّا إذًا فهي بلا شكٍّ حرف جواب وتعليل، وهي مثل التي وقعت في قوله صلى الله عليه وسلم وقد سئل عن بيع الرطب بالتمر؛ فقال:"أينقص الرطب إذا جف"؟ قالوا: نعم، قال: فلا إذًا
(3)
، فلو قال: فلا والله إذًا لكان مساويًا لما وقع هنا وهو "لاها الله إذًا" من كلِّ وجه، لكنه لم يحتج إلى القسم فتركه
(4)
، قال: فقد وضح تقرير الكلام ومناسبته واستقامته معنًى ووضعًا من غير حاجة إلى تكلف بعيدٍ يخرج عن البلاغة، ولا سيما من ارتكب أبعد وأفسد، فجعل الهاء للتنبيه، وذا للإِشارة، وفصل بينهما بالمقسم به.
قال: وليس هذا قياسًا فيطرد ولا فصيحًا فيحمل عليه الكلام النبوي، ولا مرويًا برواية ثابتة.
قال: وما وجد للعذري وغيره في مسلم فإصلاح ممن اغتر بما حكي عن أهل العربية، والحقُّ أَحقُّ أن يُتَّبع.
قال في الفتح
(5)
: قال أبو جعفر الغرناطيُّ في حاشية نسخته من
(1)
في "المفهم"(3/ 544).
(2)
في صحيحه رقم (41/ 1751).
(3)
أخرجه أبو داود رقم (3359) والترمذي رقم (1225) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
والنسائي رقم (4545) وابن ماجه رقم (2264) ومالك في الموطأ (2/ 624 رقم 22).
وهو حديث صحيح.
(4)
الفتح (8/ 39) و"مغني اللبيب"(1/ 20 - 22).
(5)
في "الفتح"(2/ 39).
البخاري (1): استرسل جماعة من القدماء في هذا الإِشكال؛ إلى أن جعلوا المَخلص منه، أن اتهموا الأثبات بالتصحيف، فقالوا: والصواب: لاها الله ذا باسم الإِشارة.
قال: ويا عجباه من قوم يقبلون التشكيك على الروايات الثابتة، ويطلبون لها تأويلًا، وجوابهم: أن (ها الله) لا يستلزم اسم الإِشارة، كما قال ابن مالك
(1)
.
وأما جعل "لا يعمد" جواب "فأرضه"، فهو سبب الغلط وليس بصحيح ممن زعمه، وإنما هو جواب شرط مقدر يدلُّ عليه قوله:"صدق فأرضه"، فكأن أبا بكر قال: إذا صدق في أنه صاحب السلب، إذًا لا يعمد إلى السلب فيعطيك حقه. فالجزاء على هذا صحيح؛ لأنَّ صدقه سبب أن لا يفعل ذلك، قال: وهذا لا تكلف فيه، انتهى.
قال الحافظ في الفتح
(2)
: وهو توجيه حسن والذي قبله أقعد.
ويؤيد ما رجحه من الاعتماد على ما ثبتت به الرواية كثرة وقوع هذه الجملة في كثير من الأحاديث:
(منها) ما وقع في حديث عائشة في قصة بريرة
(3)
لما ذكرت أن أهلها يشترطون الولاء، قالت: فانتهرتها، فقلت: لاها الله إذًا.
(ومنها) ما وقع في حديث جُلَيبِيب: أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب عليه امرأة من الأنصار إلى أبيها، فقال: حتى أستأمر أمها، قال:"فنعم إذًا، قال: فذهب إلى امرأته فذكر لها ذلك، فقالت: لاها الله إذًا وقد منعناها فلانًا"، الحديث صححه ابن حبان
(4)
من حديث أنس.
(ومنها) ما أخرجه أحمد في الزهد
(5)
: قال مالك بن دينار للحسن: يا أبا
(1)
ذكره الحافظ في "الفتح"(8/ 39).
(2)
(8/ 39).
(3)
تقدم برقم (2607) من كتابنا هذا.
(4)
في صحيحه رقم (4059) بسند صحيح.
(5)
أحمد في الزهد ص 375 - 376.
سعيد أو ليست مثل عباءتي هذه؟ قال: لاها الله إذًا لا ألبس مثل عباءتك هذه، وغير ذلك من الأحاديث.
والراجح أن إذًا الواقعة في حديث الباب وما شابهه حرف جواب وجزاء، والتقدير: لا والله حينئذٍ ثم أراد بيان السبب في ذلك فقال: "لا يعمد إلى أسد
…
إلخ".
قوله: (لا يعمد
…
إلخ) معناه لا يقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل كأنَّه أسدٌ في الشجاعة، يقاتل عن دين الله ورسوله فيأخذ حقه ويعطيك بغير طيبة من نفسه، هكذا ضبط للأكثر بالتحتانية في يعمد وفي يعطيك، وضبطه النووي
(1)
بالنون فيهما.
قوله: (فيعطيك سلبه) أي سلب قتيله، وأضافه إليه باعتبار أنه ملكَهُ.
قوله: (فابتعت به) ذكر الواقدي
(2)
: أن الذي اشتراه منه حاطب بن أبي بلتعة وأن الثمن كان سبع أواق.
قوله: (مخرفًا)
(3)
بفتح الميم والراء ويجوز كسر الراء، أي: بستانًا سمي بذلك لأنه يخترف منه التمر، أي: يجتني. وأما بكسر الميم فهو اسم الآلة التي يخترف بها.
قوله: (في بني سلمة) بكسر اللام، وهم بطن من الأنصار من قوم أبي قتادة.
قوله: (تأثلته) بمثناة ثم مثلثة، أي: أصلته، وأثلة كل شيء: أصله.
قوله: (من تفرَّد بدم رجلٍ) فيه دليل: على أنه لا يستحقُّ السلب إلا من تفرَّد بقتل المسلوب، فإن شاركه في ذلك غيره كان السلب لهما.
قوله: (ولم يخمَّس السلب) فيه دليل: لمن قال: إنه لا يخمس السلب، وقد تقدم الخلاف في ذلك.
(1)
في شرحه لصحيح مسلم (12/ 60).
(2)
ذكره الحافظ في "الفتح"(8/ 40).
(3)
النهاية (1/ 484).
118/ 3350 - (وعَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قَتَلَ رجُلٌ مِنْ حِمْيَرٍ رَجُلًا مِنَ الْعَدُوِّ فأرادَ سَلبَه، فمَنَعهُ خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ وَكانَ وَاليًا عَلَيْهِمْ، فأتى رسُول الله صلى الله عليه وسلم عَوْفُ بْنُ مالِكٍ فأخَبرَهُ بِذلِكَ، فقالَ لخالِدٍ:"ما مَنَعَك أَنْ تُعْطيهُ سَلبَهُ؟ "، فقالَ: استَكْثرْتُهُ يا رَسُولَ الله، قالَ:"ادْفَعْهُ إليْهِ"، فمَرَّ خالِدٌ بِعَوْفٍ فجَرَّ بِرِدَائِهِ، ثمَّ قالَ: هَلْ أَنجَزْتُ لَكَ ما ذَكَرْتُ لكَ مِن رسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَسَمِعَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فاسْتُغْضِبَ، فقالَ:"لا تُعطِهِ يا خالِدُ، هَلْ أَنْتُمْ تاركُونَ لي أُمَرَائي؟ إنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُهُمْ كَمَثَلِ رجُلٍ اسْتُرْعيَ إبِلًا وَغَنَمًا فَرَعاها، ثُمَّ تَحَيَّنَ سَقْيَها فأوْرَدَها حَوْضًا فَشَرعَتْ فِيهِ فَشَرِبَتْ صَفْوَهُ، وَتَرَكَتْ كَدَرهُ، فَصَفْوُهُ لَكُمْ وَكَدَرُهُ عَليْهِمْ". رواهُ أحمدُ
(1)
وَمُسلِمٌ
(2)
. [صحيح]
وَفي رِوايةٍ قالَ: خرَجْتُ مَعَ زْيدِ بْنِ حارِثةَ في غَزْوَةِ مُوتة وَرَافقَني مَدَدِي مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، وَمَضَيْنا فلَقِينا جُمُوعَ الرُّومِ وَفِيهمْ رجُلٌ على فَرَسٍ لهُ أَشْقَرَ عَليْهِ سَرْجٌ مُذهَّبٌ وسِلاحٌ مُذَهَّبٌ، فجَعلَ الرُّوميُّ يَفْري في المُسْلِمِينَ، فقعَدَ لهُ المدَدِيُّ خلْفَ صَخْرَةٍ فمَرَّ بهِ الرُّومِيُّ فَعَرْقَبَ فرَسَهُ فخَرَّ وَعلاهُ فَقَتَلهُ وَحازَ فرَسَهُ وسِلاحَهُ؛ فلمّا فتَحَ الله عز وجل لِلمُسْلِمِينَ بَعَثَ إليْهِ خالدُ بْنُ الوَليدِ فأخذَ السَّلَبَ، قالَ عَوْفٌ: فأتَيْتُهُ فقلْتُ: يا خالِدُ أَما عَلِمْتَ أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قَضَى بالسَّلبِ لِلْقاتِلِ؟ قالَ: بَلى ولكِنْ استَكْثَرْتُهُ، قُلْتُ: لترُدَّنَّهُ إليْهِ أوْ لأُعَرّفنَّكهَا عِنْدَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فأَبَى أَن يَرُدَّ عَليْهِ، قالَ عَوْفٌ: فاجْتمَعْنا عِندَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فَقَصَصْتُ عَليْهِ قصَّةَ المددِيِّ وما فعَل خالِدٌ، وذكرَ بَقيَّة الحدِيثِ بِمَعْنى ما تَقدَّمَ. رواهُ أحمدُ
(3)
وأَبُو داودَ
(4)
. [صحيح]
وفيهِ حُجَّةٌ لِمنْ جعَل السَّلبَ المُسْتَكْثرَ إلى الإِمامِ وأَنَّ الدَّابةَ مِنَ السَّلبِ).
(1)
في المسند (6/ 26).
(2)
في صحيحه رقم (43/ 1753).
وهو حديث صحيح.
(3)
في المسند (6/ 27 - 28).
(4)
في السنن رقم (2719).
وهو حديث صحيح.
119/ 3351 - (وعَنْ سلمَة بْنِ الأكْوعِ قالَ: غَزَوْنا مَعَ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم هَوَازِنَ، فبَيْنا نَحْنُ نَتَضَحَّى معَ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم إذْ جاءَ رجلٌ على جَمَلٍ أَحْمَرَ فأناخَهُ، ثمّ انْتَزَعَ طَلقًا مِنْ جُعْبَتِه فقَيَّدَ بهِ الجَملَ ثُمَّ تقدَّمَ فتَغَدَّى مَعَ القَوْمِ وجَعَلَ ينْظُرُ وَفينا ضعْفَةٌ ورِقَّةٌ مِنَ الظَّهْرِ وبَعْضُنا مُشاةٌ، إذْ خَرَجَ يشْتَدُّ فأتى جَمَلهُ فأطلَقَ قَيْدَهُ ثُمَّ أَناخَهُ فقَعدَ عَليهِ فأثارَهُ، فاشْتَدَّ بهِ الجَمَلُ، فاتَّبَعهُ رجلٌ على ناقةٍ وَرْقاءَ، قالَ سلمَةُ: فخرَجْتُ أشْتدُّ فكُنْتُ عِندَ وَرِكِ النَّاقةِ، ثُمَّ تَقَدّمْتُ حتى كُنْتُ عِندَ ورِكِ الجَملِ، ثمّ تقدَّمْتُ حتى أَخَذْتُ بخِطامِ الجَملِ فأنخْتُهُ، فلما وضَعَ رُكْبَتَيْهِ في الأرْضِ اخترطْتُ سَيْفِي فضَربْتُ رأسَ الرَّجُلِ فنَدرَ، ثُمَّ جئْتُ بالجَملِ أَقُودُهُ عليهِ رحْلُهُ وسِلاحُهُ، فاسْتَقْبَلَنِي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم والنَّاسُ مَعَهُ، فقالَ: "مَنْ قَتلَ الرَّجُلَ؟ " فقالوا: سلَمَةُ بْنُ الأكوَعِ، قالَ: "لهُ سَلَبُهُ أجْمَعُ". متَّفَقٌ عَليهِ)
(1)
. [صحيح]
قوله: (رجل من حمير) هو المدديُّ المذكور في الرواية الثانية.
قوله: (لا تعطيه يا خالد) فيه دليل: على أن للإِمام أن يعطي السلب غير القاتل لأمر يعرض فيه مصلحة من تأديب أو غيره.
قوله: (هل أنتم تاركون لي أمرائي) فيه الزجر عن معارضة الأمراء، ومغاضبتهم، والشماتة بهم، لما تقدم من الأدلة الدالة على وجوب طاعتهم في غير معصية الله.
قوله: (في غزوة موتة) - بضم الميم، وسكون الواو - بغير همز لأكثر الرواة، وبه جزم المبرد (2)، ومنهم من همزها، وبه جزم ثعلب
(2)
، والجوهري
(3)
، وابن فارس
(4)
.
(1)
أحمد في المسند (4/ 49 - 50) والبخاري رقم (3051) مختصرًا ومسلم رقم (1754).
قلت: وأخرجه أبو داود رقم (2654) والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" رقم (3011) وفي "شرح معاني الآثار"(3/ 227) وابن حبان رقم (4843) والطبراني في المعجم الكبير رقم (6241) والبيهقي (6/ 307) من طرق.
وهو حديث صحيح.
(2)
ذكره الحافظ في "الفتح"(7/ 510).
(3)
في "الصحاح"(1/ 268).
(4)
في "مقاييس اللغة" ص 933.
وحكى صاحب "الواعي"
(1)
الوجهين.
وأما الموتة
(2)
التي وردت الاستعاذة
(3)
منها، وفسرت بالجنون فهي بغير همز.
قوله: (مدديٌّ) - بفتح الميم ودالين مهملتين، قال في "النهاية"
(4)
: الأمداد جمع مددَ وهم الأعوان والأنصار الذين كانوا يمدُّون المسلمين في الجهاد، ومدديٌّ منسوب إليه. اهـ.
قوله: (يفري) - بفتح أوله، بعده فاء، ثم راء - والفري: شدة النكاية فيهم، يقال: فلان يفري: إذا كان يبالغ في الأمر، وأصل الفري: القلع، قال في القاموس
(5)
: وهو يفري الفري كغني يأتي بالعجب في عمله. اهـ.
قوله: (فعرقب فرسه) أي: قطع عرقوبها.
(1)
لم ينسب لأحد. ولعله لعبد الحق الإشبيلي ت (582 هـ).
فقد نسبه له ابن فرحون في "الديباج المذهب"(2/ 61) وقال: "وهو نحو خمسة وعشرين سفرًا".
وذكر حاجي خليفة في "كشف الظنون"(2/ 1996) أنه في حديث علي رضي الله عنه، ونقل البلوي في كتابه "ألف باء" نصوصًا لغوية يظهر أنها من هذا الكتاب، وبعضها من كتاب "الدلائل" لثابت يحتمل أنه نقلها عن عبد الحق؛ لأنه روى كتاب ثابت بإسناده عن شيخه عبد الحق، فإذا قال البلوي:"حدثني أبو محمد عبد الحق"، فالمقصود صاحب "الواعي" بلا إشكال، وإن قال:"حدثني الحافظ أو الفقيه أبو محمد"، احتمل أن يكون المراد عبد الحق أو العثماني أو عبد الوهاب بن علي، فإن قال:"حدثني الخطيب أبو محمد؛ احتمل عبد الحق وعبد الوهاب".
[معجم المصنفات ص 438 رقم 1419].
(2)
قال الجوهري في "الصحاح"(1/ 268): والموتَةُ بالضم جنسٌ من الجنون والصَرْع يعتري الإنسان، فإذا أفاق عاد إليه كمالُ عقله، كالنائم، والسكران.
(3)
يشير إلى الحديث الذي أخرجه ابن ماجه رقم (807): "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ بالله من الشيطان من همزه ونفثه ونفخه، ففيل له: ما همزه؟ قال: الموتة.
قال أبو عبيد: الموتة الجنون، سمِّي همزًا لأنه جعله من النَّخْس والهمز والغمز وكل شيء دفعته فقد همزته.
"تهذيب اللغة"(14/ 343).
(4)
النهاية (2/ 643).
(5)
القاموس المحيط ص 1703.
قال في القاموس
(1)
: عرقبه: قطع عرقوبه. اهـ.
قوله: (فبينا نحن نتضحَّى) أي: نأكل في وقت الضحى كما يقال: نتغدّى ذكر معنى ذلك في "النهاية"
(2)
.
قوله: (من جعبته) بالجيم والعين المهملة قال في "النهاية"
(3)
: الجعبة: التي يجعل فيها النشاب، و (الطَّلقَ)
(4)
بفتح اللام: قيد من جلود.
قوله: (له سلبه أجمع) فيه دليل: على أن القاتل يستحقُّ جميع السلب وإن كان كثيرًا، وعلى أن القاتل يستحقُّ السلب في كلِّ حال حتى قال أبو ثور
(5)
، وابن المنذر
(6)
: يستحقه ولو كان المقتول منهزمًا.
وقال أحمد
(7)
: لا يستحقه إلا بالمبارزة. وعن الأوزاعي
(8)
: إذا التقى الزحفان فلا سلب.
وقد اختلف إذا كان المقتول امرأةً: هل يستحقّ سلبها القاتل أم لا؟ فذهب أبو ثور وابن المنذر إلى الأول.
وقال الجمهور
(9)
: شرطه أن يكون المقتول من المقاتلة، واتفقوا: على أنه لا يقبل قول من ادّعى السلب إلا ببنية تشهد له بأنه قتله
(10)
.
والحجة في ذلك ما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم: "من قتل قتيلًا له عليه بينة فله سلبه"
(11)
، فمفهومه: أنه إذا لم يكن له بَيِّنَةٌ لا تقبل.
وعن الأوزاعي
(12)
: يقبل قوله بغير بينة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه أبا قتادة بغير
(1)
القاموس المحيط ص 146.
(2)
النهاية (2/ 72).
(3)
النهاية (1/ 268).
(4)
النهاية (2/ 119) والفائق (2/ 331).
(5)
موسوعة فقه الإمام أبو ثور (ص 784 - 785).
(6)
في الأوسط (11/ 122).
(7)
المغني (13/ 65).
(8)
حكاه عنه المنذر في الأوسط (11/ 123).
(9)
المغني (13/ 66) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (2/ 465).
(10)
الأوسط (11/ 117) والمغني (13/ 74).
(11)
تقدم برقم (3346) من كتابنا هذا.
(12)
حكاه عنه ابن قدامة في المغني (13/ 74).
بينة، وقد تقدم وفيه نظر؛ لأنه وقع في "مغازي الواقدي" أن أوس بن خولي شهد لأبي قتادة، وعلى تقدير أن لا يصحّ فيحمل: على أن النبيّ صلى الله عليه وسلم علم أنه القاتل بطريق من الطرق، وأبعد من قال من المالكية
(1)
: إن المراد بالبينة هنا: الذي أقرَّ له أن السلب عنده، فهو شاهد.
والشاهد الثاني وجود المسلوب؛ فإنَّه بمنزلة الشاهد: على أنه قتله، ولذلك جعل لوثًا في باب القسامة.
وقيل: إنما استحقه أبو قتادة بإقرار الذي هو بيده، وهذا ضعيفٌ؛ لأنَّ الإِقرار إنما يفيد إذا كان المال منسوبًا لمن هو بيده فيؤاخذ بإقراره، والمال هنا لجميع الجيش.
ونقل ابن عطية عن أكثر الفقهاء
(2)
: أن البينة هنا يكفي فيها شاهد واحدٌ.
وقد اختلف في المرأة والصبيِّ: هل يستحقان سلب من قتلاه؟ في ذلك وجهان. قال الإِمام يحيى: أصحهما: يستحقان لعموم: "من قتل قتيلًا فله سلبه"
(3)
.
قال في البحر
(4)
: وإنما يستحق السلب حيث قتله والحرب قائمة - لا لو قتله نائمًا، أو فارًّا قبل مبارزته، أو مشغولًا بأكل، ولا لو رماه بسهم، إذ هو في مقابلة المخاطرة بالنفس، ولا مخاطرة هنا، ولا لو قتل أسيرًا أو عزيلًا عن السلاح، ولا لو قتل من لا سطوة له كالمقْعَد والزَّمِن - فإنْ قطع يديه ورجليه استحقَّ سلبه إذ قد كُفي شرُّه، ولو جرحه رجلٌ ثم قتله آخر فالسلب للآخر، إذ لم يعط صلى الله عليه وسلم ابن مسعود سلب أبي جهل وقد جرحه بل قاتليه من الأنصار. قال: فلو ضرب أحدهما يده والآخر رقبته؛ فالسلب لضارب الرقبة إن لم تكن ضربة الآخر قاتلةً، وإلا اشتراكًا، انتهى.
والمراد بالسلب: هو ما أجلب به المقتول من ملبوسٍ، ومركوب، وسلاح، لا ما كان باقيًا في بيته.
(1)
الأوسط (11/ 117).
(2)
المغني (13/ 74).
(3)
تقدم برقم (3347) من كتابنا هذا.
(4)
البحر الزخار (5/ 444).
قال الإِمام يحيى
(1)
: ولا المنطقة، والخاتم، والسوار، والجنيب من الخيل، فليس بسلب.
قال المهدي
(2)
: بل المذهب: أن كلَّ ما ظهر على القتيل، أو معه فهو سلبٌ، لا ما يخفي من جواهر، أو دراهم، أو نحوها، انتهى.
والظاهر من حديث الباب المؤكد بلفظ أجمع: أنه يقال لكل شيء وُجِدَ مع المقتول وقت القتل: سلبٌ، سواءٌ كان مما يظهر أو يخفى.
واختلفوا هل يدخل الإمام في العموم إذا قال: "من قتل قتيلًا فله سلبه" فذهب أبو حنيفة، والهادوية
(3)
إلى الأوّل لعموم اللفظ إلا لقرينة مخصصة نحو أن يقول: من قتل منكم.
وذهب الشافعي
(4)
والمؤيد
(5)
بالله في قول له: إنه لا يدخل ومرجع هذا إلى المسألة المعروفة في الأصول وهي هل يدخل المخاطب في خطاب نفسه
(6)
أم لا؟ وفي ذلك خلاف معروف.
120/ 3352 - (وعَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ قالَ: بَيْنا أَنَا وَاقِفٌ في الصَّف يَوْمَ بَدْرٍ نَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي فإذَا أَنا بَيْنَ غُلَامَيْنِ مِنَ الأنْصارِ حَدِيثَةٍ أسْنَانُهُما، تَمَنَّيْتُ لوُ كُنْتُ بَيْنَ أَضْلع مِنْهُما، فَغَمَزَنِي أحَدُهُما فقالَ: يَا عَمِّ هَلْ تَعْرفُ أبَا جَهْلٍ؟ قال: قُلْتُ: نَعَمْ، وما حاجَتُكَ إلَيْهِ يا ابْنَ أَخِي؟ قالَ: أخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، والَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حتَّى يَمُوتَ الأعْجَلُ مِنَّا، قالَ: فَعَجِبْتُ لذلِكَ؛ فَغَمَزَنِي الآخرُ، فقالَ مِثْلَها، فلَمْ أنْشُبْ أَنْ نَظْرتُ إلى أَبي جَهْلٍ يَزُولُ في النَّاسِ، فقُلْتُ: أَلَا تَرَيَانِ؟ هذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي تَسْألَانِ عَنْهُ، قالَ: فابَتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِما حتَّى قَتلَاهُ، ثُمَّ انْصَرَفا إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم
(1)
البحر الزخار (5/ 444).
(2)
البحر الزخار (5/ 445).
(3)
البحر الزخار (5/ 446).
(4)
انظر: البحر المحيط (3/ 192).
(5)
البحر الزخار (5/ 446).
(6)
إرشاد الفحول ص 446 بتحقيقي. ومختصر ابن الحاجب (2/ 127). والبحر المحيط (3/ 192).
فأخْبَرَاهُ، فقالَ:"أُيُّكُما قَتَلَهُ؟ "، فقالَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُما: أَنا قَتَلْتُهُ، فقالَ:"هَلْ مَسَحْتُما سَيْفَيْكُما؟ "، قالَا: لَا، فَنَظَرَ في السَّيْفَيْنِ، فقالَ:"كِلَاكما قَتَلَهُ"، وَقَضَى بسَلَبِهِ لِمُعاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، والرَّجُلانِ مُعاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ ومُعاذُ بْنِ عَفْراء. متَّفَقٌ عَليهِ)
(1)
. [صحيح]
121/ 3353 - (وعَنِ ابْنِ مَسْعودٍ قال: نَفَّلَنِي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يوْمَ بَدْرٍ سَيْفَ أَبي جَهْلٍ كانَ قَتَلَهُ. رَواهُ أَبُو داودَ
(2)
ولأحمدَ
(3)
مَعنَاهُ، وإِنَّما أَدْرَكَ ابْنُ مَسْعودٍ أَبَا جَهْلٍ وَبهِ رَمَقٌ فأجْهَزَ عَلَيهِ. [ضعيف]
رَوَى مَعْنَى ذلِكَ أَبو داوُدَ
(4)
وغَيْرهُ). [صحيح]
حديث ابن مسعود هو من رواية ابنه أبي عبيدة عنه، ولم يسمع منه كما تقدم غير مرة.
ولفظ مسند أحمد
(5)
الذي أشار إليه المصنف عن أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود: "أنه وجد أبا جهل يوم بدر وقد ضربت رجله وهو صريع يذب الناس عنه بسيف له فأخذه عبد الله بن مسعود فقتله به، فنفله رسول الله صلى الله عليه وسلم بسلبه".
قوله: (حديثة أسنانهما) بالجرِّ صفة لغلامين، وأسنانهم بالرفع.
قوله: (بين أضلع منهما) من الضلاعة وهي القوة.
قال في "النهاية"
(6)
: معناه بين رجلين أقوى من اللذين كنت بينهما وأشد.
(1)
أحمد في المسند (1/ 192، 193) والبخاري رقم (3141) ومسلم رقم (42/ 1752).
وهو حديث صحيح.
(2)
في سننه رقم (2722).
(3)
في المسند (1/ 444).
قال المنذري: أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه.
وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف.
(4)
في سننه رقم (2709) وهو حديث صحيح.
(5)
في المسند (1/ 444) وقد تقدم.
(6)
النهاية (2/ 89).
وانظر: المجموع المغيث في غريب الحديث (2/ 231).
ووقع في رواية الحموي
(1)
: بين أصلح منهما - بالصاد والحاء المهملتين -.
قوله: (لا يفارق سوادي سواده) السواد - بفتح السين المهملة - وهو الشخص.
قوله: (حتى يموت الأعجل منَّا) أي: الأقرب أجلًا.
وقيل: إن لفظة الأعجل تصحيفٌ، وإنما هو الأعجر، وهو الذي يقع في كلام العرب كثيرًا.
قال في الفتح
(2)
: والصواب ما وقع في الرواية لوضوح معناه.
قوله: (فنظر في السيفين) قال المهلب
(3)
: نظره صلى الله عليه وسلم في السيفين واستلاله لهما ليرى ما بلغ الدم من سيفيهما ومقدار عمق دخولهما في جسم المقتول؛ ليحكم بالسلب لمن كان في ذلك أبلغ، ولذلك سألهما أولًا:"هل مسحتما سيفيكما أم لا؟ " لأنهما لو مسحاهما لما تبين المراد من ذلك.
وقد استشكل ما وقع منه صلى الله عليه وسلم من القضاء بالسلب لأحدهما بعد حكمه بأن كلًّا منهما قتله حتى استدل بذلك من قال: إن إعطاء السلب مفوض إلى رأي الإمام، وقرره الطحاوي
(4)
وغيره بأنه لو كان يجب للقاتل لكان السلب مستحقًا بالقتل ولجعله بينهما لاشتراكهما في قتله، فلما خص به أحدهما دل على أنه لا يستحق بالقتل، وإنما يستحق بتعيين الإمام.
وأجاب الجمهور
(5)
بأن في السياق دلالة على أن السلب يستحقه من أثخن في الجرح ولو شاركه غيره في الضرب أو الطعن.
قال المهلب
(6)
: وإنما قال: "كلاكما قتله". وإن كان أحدهما هو الذي أثخنه لتطيب نفس الآخر.
(1)
ذكره الحافظ في "الفتح"(6/ 248).
(2)
في "الفتح"(6/ 249).
(3)
ذكره الحافظ في "الفتح"(6/ 248) وابن بطال في شرحه لصحيح البخاري (5/ 312).
(4)
في مختصر اختلاف العلماء (3/ 456).
(5)
الفتح (6/ 248).
(6)
ذكره ابن بطال في شرحه لصحيح البخاري (5/ 313) والحافظ في "الفتح"(6/ 248).
وقال الإِسماعيلي
(1)
: أقول إن الأنصاريَّيْن ضرباه فأثخناه فبلغا به المبلغ الذي يعلم معه أنه لا يجوز بقاؤه على تلك الحال إلا قدر ما يطفأ. وقد دلَّ قوله: "كلاكما قتله". على أنَّ كلًا منهما وصل إلى قطع الحشوة وإبانتها، ولمَّا يُعلمْ أن عمل كلٍّ من سيفيهما كعمل الآخر، غير أن أحدهما سبق بالضرب فصار في حكم المثبت بجراحته حتى وقعت به ضربة الثاني فاشتركا في القتل. إلا أن أحدهما قتله وهو ممتنع، والآخر قتله وهو مثبت، فلذلك قضى بالسلب للسابق إلى إثخانه.
وقد أخرج الحاكم
(2)
من طريق ابن إسحاق حدثني ثور بن يزيد عن عكرمة عن ابن عباس قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال: قال معاذ بن عمرو بن الجموح: سمعتهم يقولون: أبو جهل لا يخلص إليه، فجعلته من شأني، فعمدت نحوه فلما أمكنني حملت عليه فضربته ضربة أطنت قدمه وضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطرح يدي - قال: ثم عاش معاذ إلى وقت عثمان - قال: ومر بأبي جهل معوذ بن عفراء فضربه حتى أثبته وبه رمق، ثم قاتل معوذ حتى قتل، فمر عبد الله بن مسعود بأبي جهل فوجده بآخر رمق فذكر ما تقدم.
قال في الفتح
(3)
: فهذا الذي رواه ابن إسحاق يجمع بين الأحاديث لكنه يخالف ما في الصحيح من حديث عبد الرحمن بن عوف، فإنه رأى معاذًا ومعوذًا شدّا عليه جميعًا حتى طرحاه، وابن إسحاق يقول: إن ابن عفراء هو معوذ بتشديد الواو، والذي في الصحيح معاذ، فيحتمل أن يكون معاذ بن عفراء شدَّ عليه مع معاذ بن عمرو، كما في الصحيح، وضربه بعد ذلك معوِّذ حتى أثبته، ثم حزَّ رأسه ابنُ مسعود، فتجتمع الأقوال كلها.
(1)
ذكره الحافظ في "الفتح"(6/ 247).
(2)
لم أقف عليه في المستدرك.
لكن القصة مشهورة كما في صحيح البخاري رقم (3141) ومسلم رقم (42/ 1752).
وسيرة ابن هشام (2/ 332 - 333).
(3)
في "الفتح"(7/ 296).
وإطلاقُ كونهما قتلاهُ يُخالفُ في الظاهرِ حديث ابن مسعودٍ أنه وجده وبه رمق، وهو محمولٌ على أنهما بلغا به بضربهما إياه بسيفيهما منزلة المقتول حتى لم يبق له إلا مثل حركة المذبوح، وفي تلك الحالةِ لقيهُ ابن مسعود فضرب عنقُه، وأما ما وقع عند موسى بن عقبة، وكذا عند أبي الأسود عن عروة أن ابن مسعود "وجد أبا جهل مصروعًا بينه وبين المعركة غير كثير متقنعًا في الحديد واضعًا سيفه على فخذه لا يتحرك منه عضو، فظن عبد الله أنه مثبت جراحًا، فأتاه من ورائه فتناول قائم سيف أبي جهل فاستله ورفع بعضد أبي جهل عن قفاه، فضربه، فوقع رأسه بين يديه: فيحمل على أن ذلك وقع له بعد أن خاطبه بما تقدَّم.
قوله: (والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء) وقع في البخاري
(1)
في الخمس: أنهما ابنا عفراء، فقيل: إن عفراء أمُّ معاذ، واسم أبيه الحارث، وأما معاذ بن عمرو بن الجموح فليس اسم أمه عفراء، وإنما أطلق عليه تغليبًا.
ويحتمل أن تكون أم معاذ أيضًا تسمى: عفراء، وأنه لما كان لمعوِّذ أخ يسمى: معاذًا باسم الذي شركه في قتل أبي جهل ظنه الراوي أخاه.
قوله: (نفلني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر سيف أبي جهل) يمكن الجمع: بأنه صلى الله عليه وسلم نفل ابن مسعود سيفه الذي قتله به فقط، وعلى ذلك يحمل قوله في رواية أحمد
(2)
" [فنفلني]
(3)
رسول الله صلى الله عليه وسلم بسلبه" جمعًا بين الأحاديث.
[الباب الثامن والعشرون] باب التسويةِ بين القويِّ والضَّعيفِ ومَنْ قاتل ومَنْ لم يُقاتلْ
122/ 3354 - (عَنْ ابْنِ عبَّاسٍ قالَ: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَومَ بَدْرٍ: مَنْ فعَلَ كَذا وكَذا فلَهُ مِنَ النَّفْلِ كَذا وكَذا، قالَ: فتَقَدَّمَ الْفِتْيانُ وَلزِمَ المَشْيخَةُ الرَّاياتِ فلَمْ يَبْرَحُوا بهَا، فلمَّا فتَحَ الله عَليهِمْ قالَ المَشيَخةُ: كُنَّا ردءًا لَكمْ لو انْهَزَمْتُمْ لَفِئتُمْ
(1)
(7/ 293 رقم 3962 - مع الفتح).
(2)
في المسند (1/ 444) وقد تقدم.
(3)
في المخطوط (ب): (فنفله).
إلَيْنا فلا تذْهَبُوا بِالمَغْنَم ونَبقى، فأبى الْفِتْيَانُ وقالوا: جَعَلهُ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لنَا، فأنْزَلَ الله عز وجل:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ}
(1)
، إلى قوْلِهِ:{كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ} (1). يقُول: فكانَ ذلِكَ خَيْرًا لهُمْ، وكَذلكَ هذا أَيْضًا، فأطِيعوني فإنِّي أَعلَمُ بعَاقِبَةِ هذا مِنْكُمْ فقَسَمَها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالسَّوَاءِ. رواهُ أَبُو داود)
(2)
. [صحيح]
123/ 3355 - (وَعَنْ عُبادَة بْنِ الصامِتِ قالَ: خَرَجْتُ مَعَ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَشَهِدْتُ مَعهُ بَدْرًا، فالْتقى النَّاسُ فَهَزَمَ [الله]
(3)
الْعَدُوّ، فانْطَلَقَتْ طائِفَةٌ في أَثرِهِمْ يَهْزِمُونَ وَيَقْتُلُونَ، وأَكَبَّتْ طائِفَةٌ على الغْنَائمِ يحْوُونهُ ويجْمَعُونهُ، وأَحْدَقَتْ طائِفَةٌ بِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم لا يُصِيبُ الْعَدُوُّ مِنْهُ غِرَّةً حتى إذَا كانَ اللَّيْلُ وَفاءَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ، قالَ الَّذِينَ جَمَعَوا الْغَنائمَ: نحْنُ حَوَيْناها وَجَمعْناها، فَلَيْس. لأحَدٍ فِيها نَصيبٌ، وقالَ الذينَ خَرجُوا في طَلَبِ الْعَدُوِّ: لَسْتمْ بأحَقَّ بِها منَّا نَحْنُ نَفَيْنا عنْها الْعَدُوَّ وَهزَمْناهُمْ، وقالَ الَّذِينَ أَحْدَقُوا بِرسُولِ الله صلى الله عليه وسلم: لَسْتمْ بأحَقَّ مِنَّا نحْنُ أَحْدقْنا بِرسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وخِفْنا أَنْ يُصيبَ الْعدُوُّ مِنْهُ غِرَّةً فاشْتَغَلْنا بهِ، فَنَزلَتْ:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} . فَقَسَمَها رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم على فَواقٍ بَينَ المُسْلِمِينَ، وَفي لفْظٍ مخْتَصَرٍ:"فينا أَصْحابُ بَدْرٍ نزَلتْ حِينَ اخْتَلَفْنا في النَّفْل وَساءتْ فِيهِ أَخْلَاقُنا فَنزَعهُ الله مِنْ أَيْدينا فَجَعلهُ إلى رسُولِهِ صلى الله عليه وسلم فَقَسَمهُ فِينا على بَوَاءٍ يَقُولُ على السَّواءِ". رَواهُ أحمدُ)
(4)
. [حسن لغيره]
(1)
سورة الأنفال، الآية:(1 - 5).
(2)
في سننه رقم (2737) و (2738) و (2739).
قلت: وأخرجه النسائي في الكبرى رقم (11197 - العلمية) والحاكم (2/ 326 - 327) والبيهقي (6/ 315، 315 - 316) وقال الحاكم صحيح ووافقه الذهبي.
وصححه ابن حبان برقم (5093) والخلاصة: أن الحديث صحيح.
(3)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(4)
في المسند (5/ 323 - 324).
قلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (6/ 315) ولم يسق لفظه.
وهو حديث حسن لغيره.
124/ 3356 - (وعَنْ سَعْدِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قُلْتُ يا رسُولَ الله الرَّجُلُ يَكونُ حامِيةَ القَوْمِ، أَيكُونُ سَهْمهُ وسَهْمُ غَيرِهِ سَواء؟ قالَ: "ثَكِلتْك أمُّكَ ابْنَ أمِّ سَعْد، وهَلْ تُرزَقُونَ وَتُنْصرُونَ إلَّا بِضعفائِكُمْ"، رواهُ أحمدُ)
(1)
. [حسن لغيره]
125/ 3357 - (وعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعدٍ قالَ: رأَى سَعدٌ أَنَّ لهُ فَضْلًا على مَنْ دُونهُ فقالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "هَلْ تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرونَ إلَّا بِضعَفائِكمْ". رواهُ البُخاريُّ
(2)
وَالنَّسائيُّ)
(3)
. [صحيح]
126/ 3358 - (وعَنْ أبي الدَّرْداءِ قالَ: سمعتُ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "أَبْغُوني ضُعَفاءَكُمْ فإنَّكمْ إنَّما ترْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفائِكُمْ". رَوَاهُ أَحْمَدُ
(4)
وأبو داودَ
(5)
والنَّسائيُّ
(6)
والتَّرمذيُّ وصحّحهُ)
(7)
. [صحيح]
حديث ابن عباس سكت عنه أبو داود
(8)
والمنذري
(9)
.
وأخرجه أيضًا الحاكم
(10)
وصححه أبو الفتح في "الاقتراح"
(11)
على شرط البخاري.
(1)
في المسند (1/ 173).
إسناده ضعيف لانقطاعه، مكحول الشامي لم يسمع من سعد بن مالك.
• وقد أخرج البخاري في صحيحه رقم (2896) عن طلحة عن مصعب بن سعد قال: رأى سعد رضي الله عنه أن له فضلًا على من دونه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم".
وخلاصة القول: أن حديث سعد بن مالك حديث حسن لغيره، والله أعلم.
(2)
في صحيحه رقم (2896).
(3)
في سننه رقم (3178).
وهو حديث صحيح.
(4)
في المسند (5/ 198) بسند صحيح.
(5)
في سننه رقم (2594).
(6)
في سننه رقم (3179).
(7)
في سننه رقم (1702) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
قلت: وأخرجه ابن حبان رقم (4767) والحاكم (2/ 106، 145). والبيهقي (3/ 345) و (6/ 331) من طرق.
وهو حديث صحيح.
(8)
في السنن (3/ 176).
(9)
في "المختصر"(4/ 54).
(10)
في المستدرك (2/ 326) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
(11)
الاقتراح في بيان الاصطلاح ص 379. تحت عنوان: القسم الرابع: في أحاديث رواها =
وحديث عبادة قال في "مجمع الزوائد"
(1)
: رجال أحمد ثقات، انتهى.
وأخرجه أيضًا الطبراني
(2)
، وأخرج نحوه الحاكم
(3)
عنه.
وحديث سعد بن مالك في إسناده محمد بن راشد المكحولي. قال في التقريب
(4)
: صدوق يهم.
وحديث أبي الدرداء سكت عنه أبو داود
(5)
، وأخرجه الحاكم في المستدرك
(6)
وقال: صحيح الإِسناد ولم يخرّجاه. وللنسائي
(7)
زيادة تبين المراد من الحديث ولفظها: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: "إنما نصر هذه الأمة بضعفائها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم".
قوله: (من النَّفَل) بفتح النون، والفاء: زيادة يزادها الغازي على نصيبه من الغنيمة، ومنه نفل الصلاة؛ وهو: ما عدا الفرض.
وقال في القاموس
(8)
: النَّفَل - محرّكةً - الغنيمة، والهبة، والجمع أنفال ونِفَال. اهـ.
قوله: (ولزم المشيخة) بفتح الميم كما في "شمس العلوم"
(9)
- هو جمع شيخ، ويجمع أيضًا على شيُوخٍ، وأشياخٍ، وشيخةٍ وشيخان، ومشايخَ -.
قوله: (ردءًا) بكسر الراء، وسكون الدال، بعده همزةٌ: هو العون والمادة على ما في القاموس
(10)
.
والمراد بقوله: "لفئتم"، أي: رجعتم إلينا.
= من أخرج له الشيخان في صحيحهما، ولم يخرجا تلك الأحاديث، وذلك بحسب مسانيد الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
(1)
في "مجمع الزوائد"(6/ 92).
(2)
في مسند الشاميين رقم (3583).
(3)
في المستدرك (2/ 135).
(4)
رقم الترجمة (5875). وقال المحرران: بل ثقة.
(5)
في إثر الحديث رقم (2594) قال أبو داود: زيدُ بن أرطأة أخو عدي بن أرطأة.
(6)
في المستدرك (2/ 106، 145) وقد تقدم.
(7)
في سننه رقم (3179) وقد تقدم.
(8)
القاموس المحيط ص 1374.
(9)
في "شمس العلوم"(6/ 3600) لنشوان الحميري.
(10)
القاموس المحيط ص 52.
قوله: (فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسَّواء) فيه دليل على أنها إذا انفردت منه قطعةٌ فغنمت شيئًا، كانت الغنيمة للجميع.
قال ابن عبد البر
(1)
: لا يختلف الفقهاء في ذلك، أي: إذا خرج الجيش جميعُه، ثم انفردت منه قطعةٌ، انتهى.
وليس المراد الجيش: القاعد في بلاد الإسلام، فإنه لا يشارك الجيش الخارج إلى بلاد العدوِّ، بل قال ابن دقيق العيد
(2)
: إنَّ المنقطع من الجيش عن الجيش الذي فيه الإِمام ينفرد بما يغنمه، قال: وإنما قالوا: هو بمشاركة الجيش لهم إذا كانوا قريبًا منهم، يلحقهم عونه وغوثه لو احتاجوا، انتهى.
قوله: (فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على فُوَاقٍ)
(3)
أي قسمها بسرعةٍ في قدر ما بين الحلبتين. وقيل: المراد فضَّل في القسمة، فجعل بعضهم أفوق من بعض على قدر عنايته.
قوله: ([على]
(4)
بواء) بفتح الموحدة والواو، بعدها همزةٌ ممدودة. وهو السَّواء كما فسره المصنف رحمه الله [تعالى]
(5)
.
قوله: (حامية القوم) بالحاء المهملة، قال في القاموس
(6)
: والحامية: الرجل يحمي أصحابه، والجماعة أيضًا حامية، وهو على حامية القوم: أي آخر من يحميهم في مضيهم، انتهى.
قوله: (رأى سعد) أي: ابن أبي وقاص، وهو والد مصعب الراوي عنه.
قال في الفتح
(7)
: وصورة هذا السياق مرسلةٌ؛ لأن مصعبًا لم يدرك زمان هذا القول، لكنه محمولٌ، على أنه سمع ذلك من أبيه.
وقد وقع التصريح: عن مصعب بالرواية له عن أبيه عند الإِسماعيلي
(8)
،
(1)
في "التمهيد"(10/ 72).
(2)
في "إحكام الأحكام"(ص 970).
(3)
النهاية (2/ 400).
وغريب الحديث للهروي (4/ 176).
(4)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(5)
ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (ب).
(6)
القاموس المحيط ص 1647.
(7)
في "الفتح"(6/ 88).
(8)
ذكره الحافظ في "الفتح"(6/ 88).
فأخرج من طريق معاذ بن هانئ حدثنا محمد بن طلحة، فقال فيه: عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر المرفوع دون ما في أوله، وكذا أخرجه هو والنسائي
(1)
من طريق مسعر عن طلحة بن مصرف عن مصعب عن أبيه ولفظه: "أنه ظن أن له فضلًا على من دونه" الحديث.
ورواه عمرو بن مرَّة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، مرفوعًا أيضًا لكنه اختصره، ولفظه:"ينصر المسلمون بدعاء المستضعفين"، أخرجه أبو نعيم في ترجمته في الحلية
(2)
من رواية عبد السلام بن حرب عن أبي خالدٍ الدالانيِّ، عن عمرو بن مرة وقال: غريب من حديث عمرو تفرد به عبد السلام.
والمراد بقوله: "رأى سعد"، أي: ظنَّ كما هو رواية النسائي (1).
قوله: (على من دونه) أي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما هو مصرح به في رواية النسائي (1) أيضًا، وسبب ذلك ما له من الشجاعة والإِقدام في ذلك الموطن.
قوله: (هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم) قال ابن بطال
(3)
: تأويل الحديث: أن الضُّعفاء أشدُّ إخلاصًا في الدعاء، وأكثر خشوعًا في العبادة لخلاء قلوبهم عن التعلق بزخرف الدنيا.
وقال المهلب
(4)
: أراد صلى الله عليه وسلم بذلك حض سعد على التواضع ونفي الزهوّ على غيره وترك احتقار المسلم في كل حالة.
وقد روى عبد الرزاق
(5)
من طريق مكحول في قصة سعدٍ هذه زيادةً مع إرسالها، فقال:"قال سعد: يا رسول الله أرأيت رجلًا يكون حامية القوم ويدفع عن أصحابه أيكون نصيبه كنصيب غيره؟ " فذكر الحديث.
وعلى هذا فالمراد بالفضل: إرادة الزيادة من الغنيمة، فأعلمه صلى الله عليه وسلم: أن سهام المقاتلة سواءٌ، فإن كان القويُّ يترجح بفضل شجاعته، فإنَّ الضعيف يترجح بفضل دعائه وإخلاصه.
(1)
في سننه رقم (3178) وهو حديث صحيح.
(2)
في "الحلية"(5/ 100).
(3)
في شرحه لصحيح البخاري (6/ 90).
(4)
ذكره الحافظ في "الفتح"(6/ 89).
(5)
في "المصنف" رقم (9691).
قوله: (أبغوني ضعفاءكم) أي: اطلبوا لي ضعفاءكم.
قال في القاموس
(1)
: بَغَيْتُه أبغِيه، بُغاء، وبُغي، وبُغية - بضمهن - وبِغْيَةً بالكسرة: طلبته، كابتغيتُهُ وتبغيته واستبغيتُه، والبغيةُ: ما ابتُغى كالبغيةِ. قال: وأبغاه الشيء: طلبه له، كبغاهُ إياه: كرماه أو أعانه على طلبه، انتهى.
[الباب التاسع والعشرون] بابُ جَوَازِ تنفيلِ بعضِ الجيشِ لبأسِهِ وغِنَائِهِ أو تحمُّلِهِ مكروهًا دونهم
127/ 3359 - (عَنْ سَلمَةَ بْنِ الأكْوَعِ، وذكَرَ قِصَّةَ إغَارَةِ عَبدِ الرَّحمنِ الْفَزَارِيِّ على سَرْحِ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَاسْتِنْقاذِهِ مِنهُ قالَ: فلمَّا أَصْبَحْنا قالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "كانَ خَيْرَ فرْسانِنَا اليَوْمَ أَبُو قَتَادَةَ، وخَيْرَ رَجَّالَتِنَا سَلمَةُ"، قالَ: ثُمَّ أَعْطَانِي رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم سَهْمَ الْفَارِسِ وسَهْمَ الرَّاجِلِ فَجَعَلَهُما لِي جَمِيعًا. رواهُ أَحمدُ
(2)
ومُسْلِمُ
(3)
وأَبُو داودَ)
(4)
. [صحيح]
128/ 3360 - (وعَنْ سَعد بْنِ أبي وقّاصٍ قالَ: جِئتُ إلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَومَ بَدْرٍ بِسيْفٍ، فقلْتُ: يا رسولَ الله إِنَّ الله قدْ شَفَى صَدْري الْيوْمَ مِنَ الْعدُوِّ، فَهَبْ لي هذا السَّيْفَ، فَقَالَ:"إنَّ هَذَا السَّيْفَ ليْسَ لِي ولَا لكَ"، فذَهَبْتُ وَأَنا أَقُولُ: يُعْطاهُ الْيَوْمَ مَنْ لمْ يُبِلِ بَلَائي، فبَيْنا أَنا إذْ جاءَنِي رَسُولُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالَ: أَجِبْ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ نزَلَ فيَّ شيء بكَلَامِي فجِئتُ، فقالَ لي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"إنَّكَ سألْتَنِي هذا السَّيفَ وليْسَ هُوَ لِي ولَا لكَ، وإنَّ الله قدْ جَعَلَهُ لِي فهْوَ لكَ"، ثمَّ قَرأَ:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ}
(5)
إلى آخِرِ الآية. رَوَاهُ أَحمدُ
(6)
وأَبُو داوُد)
(7)
. [حسن]
(1)
القاموس المحيط ص 1631.
(2)
في المسند (4/ 53).
(3)
في صحيحه رقم (132/ 1807).
(4)
في سننه رقم (2752).
وهو حديث صحيح.
(5)
سورة الأنفال، الآية:(1).
(6)
في المسند (1/ 178).
(7)
في السنن رقم (2740). =
حديث سعد بن أبي وقاص عزاه المنذري في مختصر السنن
(1)
إلى مسلم
(2)
والترمذي
(3)
والنسائي
(4)
وأخرجه الحاكم في المستدرك
(5)
وقال: صحيح الإِسناد ولم يخرجاه.
قوله: (عبد الرحمن الفزاري) هو ابن عيينة بن حصن. وعن ابن إسحاق أن رأس القوم الذين أغاروا على السرح هو عيينة بن حصن.
قوله: (سَرْح) بفتح السين المهملة وسكون الراء بعدها حاء مهملة.
قال في القاموس
(6)
: السَّرْحُ المالُ السائم، وسَوْمُ المالِ كالسُّروح، وإسامَتُها كالتسريح، انتهى.
ولفظ البخاري
(7)
: "كانت لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم ترعى" واللقاح
(8)
- بكسر اللام، وتخفيف القاف، ثم مهملة -: ذوات الدرِّ من الإِبل، واحدتها: لِقْحَةٌ بالكسر وبالفتح أيضًا، واللَّقوح: الحلوب، وذكر ابن سعد أنها كانت عشرين لقحة.
قال: وكان فيهم ابن أبي ذر وامرأته، فأغار المشركون عليهم فقتلوا الرجل وأسروا المرأة، والقصة مبسوطة في صحيح البخاري
(9)
ومسلم
(10)
وغيرهما
(11)
.
قوله: (واستنقاذه) أي: السرح (منه) أي من عبد الرحمن المذكور.
قوله: (ثم أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم
…
إلخ) فيه دليل: على أنه يجوز للإمام أن
= قلت: وأخرجه الترمذي رقم (3079) والنسائي في السنن الكبرى رقم (11196 - العلمية) وأبو يعلى رقم (735) وأبو نعيم في الحلية (8/ 312) والحاكم (2/ 132) والبيهقي (6/ 291) من طرق.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وهو حديث حسن.
(1)
في "المختصر"(4/ 54).
(2)
في صحيحه رقم (34/ 1748).
(3)
في سننه رقم (3079) وقد تقدم.
(4)
في سننه الكبرى رقم (1196) وقد تقدم.
(5)
في المستدرك (2/ 132) وقد تقدم.
(6)
القاموس المحيط ص 286.
(7)
في صحيحه رقم (4194).
(8)
النهاية (2/ 608).
(9)
في صحيحه رقم (4194).
(10)
في صحيحه رقم (132/ 1807).
(11)
كأحمد في المسند (4/ 52 - 53).
ينفل بعض الجيش ببعض الغنيمة: إذا كان له من العناية والمقاتلة ما لم يكن لغيره
(1)
.
وقال عمرو بن شعيب: ذلك مختصٌّ بالنبي صلى الله عليه وسلم دون من بعده، وكره مالك
(2)
أن يكون بشرطٍ من أمير الجيش، كأن يحرِّض على القتال وَيعِدَ بأن ينفل الربع، أو الثلث قبل القسمة، أو نحو ذلك؛ لأن القتال حينئذٍ يكون للدنيا فلا يجوز.
قال في الفتح
(3)
: وفي هذا رد على من حكى الإِجماع على مشروعيته.
وقد اختلف العلماء هل هو من أصل الغنيمة، أو من الخمس، أو من خمس الخمس، أو مما عدا الخمس. على أقوال: واختلفت الرواية عن الشافعي
(4)
في ذلك، فروي عنه أنه من أصل الغنيمة، وروي عنه أنه من الخمس، وروي عنه أنه من خمس الخمس، والأصح عند الشافعية أنه من خمس الخمس، ونقله منذر بن سعيد عن مالك وهو شاذ عندهم.
وسيأتي في الباب الذي بعد هذا ما يرد هذا القول. وقال الأوزاعي وأحمد
(5)
وأبو ثور وغيرهم: النفل من أصل الغنيمة، وإلى ذلك ذهبت الهادوية
(6)
.
وقال مالك
(7)
وطائفة: لا نفل إلا من الخمس.
قال الخطابي
(8)
: أكثر ما روي من الأخبار يدل على أن النفل من أصل الغنيمة.
(1)
المغني (13/ 56، 58).
(2)
التمهيد (10/ 88، 274) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (2/ 465). والأوسط لابن المنذر (11/ 110 رقم المسألة 1841).
(3)
في الفتح (6/ 240).
(4)
الأم (5/ 306 - 315)، (5/ 315).
وانظر: المغني (13/ 61 - 62) والبيان للعمراني (12/ 198).
(5)
المغني (13/ 60).
(6)
البحر الزخار (5/ 443).
(7)
التمهيد (10/ 82) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (2/ 464).
(8)
في "معالم السنن"(3/ 178 - مع السنن).
قال ابن عبد البر
(1)
: إنْ أراد الإِمام تفضيل بعض الجيش لمعنى فيه، فذلك من الخمس، لا من رأس الغنيمة، وإن انفردت قطعةٌ، فأراد أن ينفلها مما غنمت دون سائر الجيش فذلك من غير الخمس، بشرط أن لا يزيد على الثلث، وسيأتي بيان الخلاف في المقدار الذي يجوز تنفيله.
[الباب الثلاثون] بابُ تنفيلِ سريَّة الجيش عليه واشتِرَاكِهِمَا في الغنائِمِ
129/ 3361 - (عَنْ حَبيبِ بْنِ مَسْلِمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نفَّلَ الرُّبُعَ بَعدَ الخُمُسِ في بَدْأَتِهِ، ونفَّلَ الثُّلُثَ بَعدَ الخُمُسِ في رَجْعتِهِ. رواهُ أَحمدُ
(2)
وأَبُو داوُدَ)
(3)
. [صحيح]
130/ 3362 - (وعَنْ عُبادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يُنَفِّلُ في الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ، وفي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ. رواهْ أَحَمدُ
(4)
وابْنُ ماجَهْ
(5)
والتِّرمذيُّ)
(6)
. [حسن لغيره]
131/ 3363 - (وفي روايَةٍ: كانَ إذَا [غابَ]
(7)
في أَرْضِ الْعَدُوّ نَفَّلَ
(1)
التمهيد (10/ 74).
(2)
في المسند (4/ 160).
(3)
في سننه رقم (2749).
قلت: وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار"(3/ 240) والطبراني في "المعجم الكبير" رقم (3525) وفي "مسند الشاميين" رقم (1518) و (3551) والبيهقي (6/ 314) من طرق عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن زياد بن جارية، عنه.
• وأخرجه أبو داود رقم (2750) والطبراني في "المعجم الكبير" رقم (3522)، (3523)(3524)، (3527)، (3531) وفي "مسند الشاميين" رقم (1365)، (3549)(3550) و (3552)، والحاكم (2/ 133) وابن أبي شيبة (14/ 456) من طرق عن مكحول به.
وهو حديث صحيح.
(4)
في المسند (5/ 319 - 320).
(5)
في سننه رقم (2852).
(6)
في سننه رقم (1561) وفي "العلل الكبير"(2/ 665).
قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة (14/ 456 - 457) والشاشي رقم (1170، 1171، 1172) وعبد الرزاق رقم (9334). بسند ضعيف.
لكن الحديث حسن لغيره، والله أعلم.
(7)
كذا في المخطوط (أ)، (ب) والصواب كما في المسند (أغار).
الرُّبُعَ، وإذَا أَقْبَلَ رَاجِعًا وكُلُّ الناسِ نَفَّلَ الثُّلُثَ، وكانَ يَكْرَهُ الأنْفَالَ وَيقُولُ:"لِيَرُدَّ قَوِيُّ المُؤمِنِينَ على ضَعِيفِهِمْ". رواهُ أَحمدُ)
(1)
. [حسن لغيره]
حديث حبيب: أخرجه أيضًا ابن ماجه
(2)
، وصححه ابن الجارود
(3)
، وابن حبان
(4)
، والحاكم
(5)
.
وقد رواهُ أبو داود عنه من طرق ثلاثة
(6)
(منها) عن مكحول بن عبد الله الشامي.
قال: كنت عبدًا بمصر لامرأةٍ من بني هُذيل، فأعتقتني، فما خرجتُ من مصرَ وبها علمٌ إلا حويت عليه فيما أرى، ثم أتيت الحجاز، فما خرجت منها وبها علمٌ إلا حويته فيما أرى، ثم أتيت العراق، فما خرجت منها وبها علم إلا حويت عليه فيما أرى، ثم أتيت الشام فغربلتها، كل ذلك أسأل عن النَّفَل فلم أجد أحدًا يخبرني فيه بشيءٍ حتى لقيت شيخًا يقال له: زياد بن جارية التميميُّ، فقلت له: هل سمعتَ في النفل شيئًا؟ قال: نعم، سمعت حبيب بن مسلمة الفهريَّ يقول:"شهدت النبيّ صلى الله عليه وسلم نَفَّل الرُّبع في البدأةِ، والثُّلث في الرَّجعة"
(7)
.
قال المنذري
(8)
: وأنكر بعضهم أن يكون لحبيبٍ هذا صحبةٌ، وأثبتها له غيرُ واحدٍ.
وقد قال في حديثه: "شهدت النبي صلى الله عليه وسلم " وكنيته: أبو عبد الرحمن، فكان يسمى حبيب الرومي
(9)
لكثرة مجاهدته الروم، انتهى.
وولَّاه عمر بن الخطاب أعمال الجزيرة، وأذربيجان.
(1)
في المسند (5/ 323 - 324) بسند ضعيف، لكن الحديث حسن لغيره.
ويشهد له عمومًا حديث ابن عباس عند أبي داود في سننه رقم (2737 - 2739).
وصححه ابن حبان برقم (5093).
(2)
في سننه رقم (2853).
(3)
في المنتقى رقم (1078).
(4)
في صحيحه رقم (4835).
(5)
في المستدرك (2/ 133).
(6)
في سننه رقم (2748 - 2750) وقد تقدم.
(7)
أبو داود في سننه رقم (2750).
(8)
في "المختصر"(4/ 58).
(9)
انظر لترجمته: "الإصابة" رقم (1605) و"أسد الغابة" رقم (1068) والاستيعاب رقم (488).
وكان فاضلًا، مجاب الدعوة، وهو بالحاء المهملة المفتوحة، بموحدتين بينهما مثناةٌ تحتيةٌ.
وحديث عبادة بن الصامت: صححه أيضًا ابن حبان
(1)
.
وفي الباب عن معن بن يزيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع يقول: "لا نفل إلا بعد الخمس"، رواه أحمد
(2)
وأبو داود
(3)
وصححه الطحاوي
(4)
.
قوله: (نفل الربع بعد الخمس في بدأته
…
إلخ) قال الخطابي
(5)
: البدأة: ابتداء السفر للغزو، وإذا نهضت سريَّةٌ من جملة العسكر؛ فإذا أوقعت بطائفةٍ من العدوِّ فما غنموا؛ كان لهم فيه الربع ويشركهم سائر العسكر في ثلاثة أرباعه، فإن قفلوا من الغزوة ثم رجعوا فأوقعوا بالعدوِّ ثانيةً؛ كان لهم مما غَنِموا الثلث؛ لأنَّ نهوضهم بعد القفل أشقُّ لكون العدوِّ على حذرٍ وحزم، انتهى.
ورواية أحمد
(6)
المذكورة في حديث عبادة تدل على أن تنفيل الثلث لأجل ما لحق الجيش من الكلال وعدم الرغبة في القتال لا لكون العدو قد أخذ حذره منهم.
قوله: (بعد الخمس) فيه دليل: على أنه يجب تخميس الغنيمة قبل التنفيل، وكذلك حديث معن
(7)
الذي ذكرناه.
وفي الحديثين أيضًا دليل: على أنه: يصحُّ أن يكون النفل زيادةً على مقدار الخمس. وفيه ردٌّ على من قال: إنه لا يصح التنفيل إلا من الخمس أو خمس الخمس.
وقد تقدم بيان القائل بذلك.
(1)
في صحيحه رقم (4855) بسند حسن.
(2)
في المسند (3/ 470).
(3)
في سننه رقم (2753) و (2754).
(4)
في "شرح معاني الآثار"(3/ 242).
قلت: وأخرجه البيهقي (6/ 314) وسعيد بن منصور في "سننه" رقم (2713) والخطيب في "تاريخ بغداد"(5/ 150) وغيرهم من طرق.
(5)
في "معالم السنن"(3/ 183).
(6)
في المسند (5/ 319 - 320) وقد تقدم.
(7)
تقدم تخريجه آنفًا.
وسيأتي تفصيل الخلاف في المقدار الذي يجوز التنفيل إليه.
132/ 3364 - (وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ مِنَ السَّرَايا لأنْفُسِهم خاصةً سِوَى قَسْمِ عامَّةِ الجَيْشِ والخُمُس في ذلِكَ كُلِّهِ وَاجِبٌ)
(1)
. [صحيح]
133/ 3365 - (وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ سَرِيَّةً قِبَلَ نجْدٍ، فخرَجْتُ فِيها فَبَلَغَتْ سُهْمانُنا اثْني عَشرَ بَعِيرًا، وَنَفَّلَنا رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بَعِيرًا بَعِيرًا. مُتَّفَقٌ
(2)
عَلَيْهِمَا. [صحيح]
وَفي رِوَايَة قالَ: بعَثَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم سَرِيَّةً قِبلَ نجْدٍ فأصَبْنا نَعَمًا كَثِيرًا، فَنَفَّلَنا أَمِيرُنا بَعيرًا بَعِيرًا لِكُلِّ إنْسَانٍ، ثمَّ قَدِمْنا على رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَقَسَمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بَيْنَنا غَنِيْمَتَنا، فأصاب كُلُّ رَجُلٍ منَّا اثْنيْ عَشَرَ بَعِيرًا بَعْدَ الخُمُسِ ومَا حاسَبَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالذِي أَعْطانا صاحِبُنا، وَلا عابَ عَلَيْهِ ما صَنَعَ، فكانَ لِكُلِّ رَجُلٍ منَّا ثَلاثَةَ عَشَرَ بَعِيرًا بِنَفْلِهِ. رَواهُ أَبُو داوُدَ)
(3)
. [صحيح]
134/ 3366 - (وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عنْ أَبيهِ عنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "المُسْلِمُونَ تَتَكَافأُ دِماؤهُم، وَيَسْعى بِذِمَّتهمْ أَدْناهُمْ، ويُجيرُ عَلَيْهمْ أقْصاهُمُ، وهُمْ يَدٌ على مَنْ سِواهُمْ، يَرُدُّ مُشِدُّهُمْ على مُضْعَفهِمْ، وَمُتَسَرِّيهِمْ على قاعِدِهمْ". رَواهُ أَبُو داودَ
(4)
. [حسن]
(1)
أخرجه أحمد في المسند (2/ 140) والبخاري رقم (3135) ومسلم رقم (40/ 1750).
(2)
أحمد في المسند (2/ 156) والبخاري رقم (4338) ومسلم رقم (37/ 1749).
قلت: وأخرجه أبو داود رقم (2744) وأبو عوانة (4/ 106) وابن حبان رقم (4833) والبيهقي (6/ 312) والبغوي في "شرح السنة" رقم (2726) وابن عبد البر في "التمهيد"(14/ 42 - تيمية).
وهو حديث صحيح.
(3)
في سننه رقم (2744) وقد تقدم وهو حديث صحيح.
(4)
في سننه رقم (2751) و (4531).
ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى"(8/ 29).
وأخرجه ابن الجارود في "المنتقى" رقم (1073) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري.
وابن ماجه رقم (2685) من طريق عبد الرحمن بن عياش. =
وَقالَ أحمدُ: في رِوَايَةِ أَبي طالِب قالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "السَّريَّةُ تَرُدُّ على الْعَسْكَرِ، وَالْعَسْكَرُ تَرُدُّ على السَّريَّةِ").
حديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضًا ابن ماجه
(1)
، وسكت عنه أبو داود
(2)
، والمنذري
(3)
.
وأخرجه ابن حبان في صحيحه
(4)
من حديث ابن عمر مطوّلًا.
ورواه ابن ماجه
(5)
من حديث معقل بن يسار مختصرًا. [ورواه الحاكم
(6)
عن أبي هريرة مختصرًا أيضًا]
(7)
.
ورواه أبو داود
(8)
والنسائي
(9)
والحاكم
(10)
من حديث علي، وقد تقدم
(11)
في أول كتاب الدماء.
قوله: (والخمس في ذلك كلِّه واجبٌ) فيه دليل: على أنَّه يجب تخميس النَّفل، ويدلُّ على ذلك أيضًا حديث حبيب بن مسلمة المتقدم، فإنَّ فيه:"أنَّه صلى الله عليه وسلم نفل الربع بعد الخمس، ونفل الثلث بعد الخمس"، وكذلك حديث معن الذي تقدم قريبًا بلفظ:"لا نفل إلا بعد الخمس"
(12)
.
= والبغوي في "شرح السنة" رقم (2532) من طريق المثنى بن الصباح. ثلاثتهم عن عمرو بن شعيب، به.
وهو حديث حسن، والله أعلم.
(1)
في سننه رقم (2685) وقد تقدم.
(2)
في السنن (3/ 185).
(3)
في "المختصر"(4/ 58).
(4)
في صحيحه رقم (5996) بسند حسن.
(5)
في سننه رقم (2684).
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة"(2/ 354): "هذا إسناد ضعيف عبد السلام ضعفه ابن المديني، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والبزار وابن عدي
…
".
وهو حديث صحيح لغيره.
(6)
في المستدرك (2/ 141) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
(7)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(8)
في سننه رقم (4530).
(9)
في سننه رقم (4734).
(10)
في المستدرك (2/ 141).
(11)
تقدم الحديث برقم (3001) من كتابنا هذا.
(12)
تقدم برقم (3361) من كتابنا هذا.
قوله: (قِبَلَ نجد) بكسر القاف، وفتح الموحدة؛ أي: جهتها.
قوله: (فبلغت سهماننا) أي أنصباؤنا، والمراد: أنَّه بلغ نصيب كلِّ واحدٍ هذا القدر، وتوهم بعضهم أن ذلك جميع الأنصباء.
قال النووي
(1)
: وهو غلط.
قوله: (اثني عشر بعيرًا، ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرًا بعيرًا) هكذا وقع في روايةٍ، وفي روايةٍ أخرى للبخاري
(2)
: "اثني عشر بعيرًا أو [إحدى]
(3)
عشر بعيرًا" وقد وقع بيان هذا الشكِّ في غيره من الروايات المذكورة بعضُها في الباب.
وفي رواية لأبي داود
(4)
: "فكان سهمان الجيش اثني عشر بعيرًا، اثني عشر بعيرًا، ونفّل أهل السرية بعيرًا بعيرًا، فكان سهامهم ثلاثة عشر بعيرًا ثلاثة عشر بعيرًا" وأَخرج ابن عبد البر
(5)
من هذا الوجه: أن ذلك الجيش أربعة آلاف.
قوله: (ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
…
إلخ) فيه دليل: على أن الذي نفلهم هو النبي صلى الله عليه وسلم، وقد وقع الخلاف بين الرواة في القسم والتنفيل، هل كانا جميعًا من أمير ذلك الجيش، أو من النبي صلى الله عليه وسلم أو من أحدهما، فهذه الرواية صريحةٌ: أن الذي نفلهم هو النبي صلى الله عليه وسلم، ورواية أبي داود
(6)
المذكورة بعدها مصرحة بأن الذي نفلهم هو الأمير، ورواية ابن إسحاق مصرِّحةٌ: أن التنفيل كان من الأمير، والقَسْم من النبي صلى الله عليه وسلم، وظاهر رواية مسلم
(7)
من طريق الليث عن نافع: أن ذلك صدر من أمير الجيش، وأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان مقرِّرًا لذلك ومجيزًا له؛ لأنه قال فيه: ولم يغيره النبي صلى الله عليه وسلم.
ويمكن الجمع: بأنَّ المراد بالرواية التي صرَّح فيها بأنَّ المنفِّلَ هو النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّه وقع منه التقرير.
(1)
في شرحه لصحيح مسلم (12/ 55).
(2)
في صحيحه رقم (3134).
(3)
كذا في المخطوط (أ)، (ب) وفي صحيح البخاري:(أحد).
(4)
في سننه رقم (2741) وهو حديث صحيح.
(5)
في "التمهيد"(10/ 68 - الفاروق).
(6)
في سننه رقم (2743) وهو حديث ضعيف.
(7)
في صحيحه رقم (36/ 1749).
قال النووي
(1)
: معناه: أن أمير السرية نفلهم، فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم فجازت نسبته إلى كلٍّ منهما.
وفي هذا التنفيل دليل: على أنه يصحّ أن يكون التنفيل أكثر من خمس الخمس.
قال ابن بطال
(2)
: وحديث الباب يرد على هذا القول يعني: قول من قال: إنَّ التنفيل يكون من خمس الخمس؛ لأنهم نفلوا نصف السدس، وهو أكثر من خمس الخمس.
وقد زاده ابن المنير (3) إيضاحًا فقال: لو فرضنا أنهم كانوا مائة لكان قد حصل لهم ألف ومائتا بعيرٍ، ثم بيَّن مقدار الخمس وخمسه، وأنه لا يمكن أن يكون لكل إنسان منه بعير.
قال ابن التين
(3)
: قد انفصل من قال من الشافعية
(4)
بأنَّ التنفيل من خمس الخمس بأوجهٍ:
(منها): أن الغنيمة لم تكن كلها أبعرةً، بل كان فيها أصنافٌ أخر، فيكون التنفيل وقع من بعض الأصناف دون بعض.
(ثانيها): أن يكون نفلهم من سهمه من هذه الغزاة وغيرها، فضمَّ هذا إلى هذا، فلذلك زادت العدَّة.
(ثالثها): أن يكون نفل بعض الجيش دون بعض.
قال: وظاهر السياق يردُّ هذه الاحتمالات.
قال: وقد جاء أنهم كانوا عشرةً، وأنهم غنموا مائةً وخمسين بعيرًا؛ فخرج منها الخمس وهو: ثلاثون، وقسم عليهم البقية فحصل لكلِّ واحد اثنا عشر، ثم نفلوا بعيرًا بعيرًا، فعلى هذا يكون نفلوا ثلث الخمس.
وقد قدمنا عن ابن عبد البر
(5)
أنه قال: إن أراد الإِمام تفضيل بعض الجيش
(1)
في شرحه لصحيح مسلم (12/ 55).
(2)
في شرحه لصحيح البخاري (5/ 300).
(3)
ذكره الحافظ في "الفتح"(6/ 240).
(4)
البيان للعمراني (12/ 198).
(5)
في "التمهيد"(10/ 74 - الفاروق)، وانظر: الأوسط لابن المنذر (11/ 148).
لمعنى فيه، فذلك من الخمس لا من رأس الغنيمة، وإن انفردت قطعةٌ فأراد أن ينفلها مما غنمت دون سائر الجيش فذلك من غير الخمس بشرط أن لا يزيد على الثلث، انتهى.
قال الحافظ في الفتح
(1)
: وهذا الشرط قال به الجمهور
(2)
.
وقال الشافعي
(3)
: لا يتحدد بل هو راجع إلى ما يراه الإِمام من المصلحة.
ويدل له قوله تعالى: {قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ}
(4)
ففوض إليه أمرها، انتهى.
وقد حكى صاحب البحر
(5)
هذا الذي قال به الشافعي عن أبي حنيفة والهادي والمؤيد بالله.
وحكي عن الأوزاعي
(6)
أنه لا يجاوز الثلث. وعن ابن عمر
(7)
يكون بنصف السدس.
قال الأوزاعي
(8)
: ولا ينفل من أول الغنيمة، ولا ينفل ذهبًا ولا فضة.
وخالفه الجمهور، ولم يأت في الأحاديث الصحيحة ما يقضي بالاقتصار على مقدار معينٍ، ولا على نوع معين.
فالظاهر تفويض ذلك إلى رأي الإِمام في جميع الأجناس.
قوله: (المسلمون تتكافأ دماؤهم) هذا قد سبق شرحه في كتاب الدماء
(9)
إلى قوله: "وهم يد على من سواهم".
وقد ذكره المصنف هنالك من حديث علي.
قوله: (يرد مشدّهم على مضعفهم) أي يرد من كان له فضل قوة على من كان ضعيفًا، والمراد بالمتسري الذي يخرج في السرية، وقد تقدم الكلام على هذا.
(1)
في الفتح (6/ 241).
(2)
التمهيد (10/ 76) والفتح (6/ 241).
(3)
الأم (5/ 313).
(4)
سورة الأنفال، الآية:(1).
(5)
في البحر الزخار (5/ 444).
(6)
حكاه ابن عبد البر في "التمهيد"(10/ 76) عنه.
(7)
حكاه ابن عبد البر في "التمهيد"(10/ 75) عنه. والشافعي في الأم (5/ 313).
(8)
حكاه عنه الحافظ في "الفتح"(6/ 241).
(9)
عند الحديث رقم (3001) من كتابنا هذا.
[الباب الحادي والثلاثون] باب بيانِ الصفيّ الذي كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسهمِهِ مع غَيْبَتِهِ
135/ 3367 - (عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الله قالَ: كُنَّا بِالمَرْبَدِ إذْ دَخَلَ رَجُلٌ مَعَهُ قِطْعَةُ أَدِيمٍ، فَقَرَأناها فإِذَا فِيها: مِنْ مُحمَّدٍ رَسُولِ الله إلى بَني زُهَيرِ بْنِ [أُقَيْش]
(1)
: إنَّكُمْ إنْ شَهِدْتُمْ أَنْ لا إله إلَّا الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، وَأَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ، وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ، وَأَدَّيْتُم الخُمُسَ مِنَ المَغْنَمِ، وَسَهْمَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وسَهْمَ الصَّفيِّ، أَنْتمْ آمِنُونَ بِأمانِ الله وَرَسُولِهِ، فَقُلْنا: مَنْ كَتَبَ لَكَ هذا؟ قالَ: رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم. رواهُ أَبُو دَاوُدَ
(2)
والنَّسَائيُّ)
(3)
. [إسناده صحيح]
136/ 3368 - (وعَنْ عامِرٍ الشَّعْبيِّ قالَ: كانَ لِلنَبيِّ صلى الله عليه وسلم سَهْمٌ يُدْعى الصَّفيَّ، إنْ شاءَ عَبْدًا، وَإنْ شاءَ أَمَةً، وَإنْ شَاءَ فَرَسًا، يَخْتارُهُ قَبْلَ الخُمُسِ)
(4)
. [مرسل صحيح الإسناد]
137/ 3369 - (وَعَنِ ابْنِ عَوْنٍ قالَ: سَألْتُ مُحَمَّدًا عَنْ سَهْمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالصَّفيِّ قالَ: كانَ يُضْرَبُ لهُ سَهْمٌ مَعَ المُسْلِمِينَ، وَإنْ لمْ يَشْهَدْ، وَالصَّفيُّ يُؤْخَذُ
(1)
تنبيه: في كل طبعات نيل الأوطار تحرف إلى (قيس).
والمثبت من مصادر التخريج.
(2)
في سننه رقم (2999).
(3)
في سننه رقم (4146).
قلت: وأخرجه أحمد (5/ 363) وابن حبان رقم (949) وابن الجارود رقم (1099).
والخلاصة: أن حديث يزيد بن عبد الله حديث إسناده صحيح، والله أعلم.
(4)
أخرجه أبو داود في سننه رقم (2991) ومن طريقه أخرجه البيهقي (6/ 304).
قلت: وأخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (9485) وسعيد بن منصور في سننه رقم (2674) من طرق أخر.
وهو مرسل صحيح الإسناد.
لهُ رَأسٌ مِنَ الخُمُسِ، قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ. رَواهُما أَبُو داوُدَ وَهُما مُرْسلانِ)
(1)
.
[مرسل صحيح الإسناد]
138/ 3370 - (وعَنْ عائِشةَ قالتْ: كانَتْ صَفِيَّة مِنَ الصَّفيِّ. رَواهُ أَبُو داوُد)
(2)
. [صحيح]
139/ 3371 - (وَعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَنَفَّلَ سَيْفَهُ ذَا الفقَار يَوْمَ بَدْرٍ وَهْوَ الذِي رَأَى فِيهِ الرُّؤيا يَوْم أحُدٍ. رواهُ أحمدُ
(3)
وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غريبٌ)
(4)
. [حسن]
حديث يزيد بن عبد الله سكت عنه أبو داود
(5)
والمنذري (6) ورجاله رجال الصحيح.
قال المنذري
(6)
: ورواهُ بعضهم عن يزيد بن عبد الله، وسمَّى الرجل: النَّمِر بن تولب الشاعر
(7)
، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقال: إنه ما مدح أحدًا ولا هجا أحدًا، وكان جوادًا لا يكاد يمسك شيئًا وأدرك الإِسلام وهو كبير، انتهى.
(1)
في سننه رقم (2992). ومن طريقه أخرجه البيهقي (6/ 304).
وهو مرسل صحيح الإسناد.
(2)
في سننه رقم (2994).
قلت: وأخرجه ابن حبان برقم (2247 - موارد) والحاكم (3/ 39)(2/ 128) والبيهقي (6/ 304).
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
وهو حديث صحيح.
(3)
في المسند (1/ 271).
(4)
في سننه رقم (1561) وقال: هذا حديث حسن غريب.
قلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (2808) والطحاوي (3/ 302) والطبراني في "المعجم الكبير"(10733) والحاكم (6/ 304) والبيهقي في "الدلائل"(6/ 136 - 137) من طرق.
وصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي.
وخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.
(5)
في سننه رقم (3/ 400).
(6)
في "المختصر"(4/ 231).
(7)
الإصابة لابن حجر (6/ 370 رقم 8825).
ويزيد بن عبد الله المذكور هو ابن الشِّخِّير
(1)
.
وحديث عامر الشعبي سكت عنه أيضًا أبو داود
(2)
، ورجاله ثقاتٌ وهو مرسل.
وأخرجه أيضًا النسائي
(3)
.
وحديث ابن عون سكت أيضًا عنه أبو داود
(4)
ورجاله ثقات وهو مرسل كما قال المصنف؛ لأن الشعبي وابن سيرين لم يدركا النبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرجه أيضًا النسائي
(5)
.
وحديث عائشة سكت عنه أبو داود
(6)
والمنذري
(7)
ورجاله رجال الصحيح.
وأخرجه ابن حبان
(8)
والحاكم وصححه
(9)
أيضًا.
ويشهد له ما أخرجه أبو داود
(10)
[والبخاري
(11)
]
(12)
من حديث عمرو بن أبي عمرو عن أنس بن مالك قال: "قدمنا خيبر، فلما فتح الله الحصن؛ ذكر له جمالُ صفيَّة بنت حُيَيٍّ وقد قتل زوجها وكانت عروسًا، فاصطفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه، فخرج بها حتى بلغنا سدّ الصهباء حلت فبنى بها".
ويعارضه ما أخرجه الشيخان
(13)
، وأبو داود
(14)
، وابن ماجه
(15)
، من
(1)
في "التقريب" رقم الترجمة (3381): عبد الله بن الشخير، ابن عوف العامري: صحابي، من مسلمة الفتح. م 4.
(2)
في السنن (3/ 397).
(3)
في السنن رقم (4145) وفي السنن الكبرى رقم (4431 - الرسالة).
(4)
في السنن (3/ 397).
(5)
لم أقف عليه.
(6)
في السنن (3/ 398).
(7)
في "المختصر"(4/ 229).
(8)
في صحيحه رقم (4822) بسند صحيح.
(9)
في المستدرك (2/ 128) وقال: صحيح الإسناد على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
(10)
في سننه رقم (2995).
(11)
في صحيحه رقم (2235). وهو حديث صحيح.
(12)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (أ).
(13)
البخاري رقم (371) ومسلم رقم (84/ 1365).
(14)
في سننه رقم (2996).
(15)
في سننه رقم (1957) وهو حديث صحيح.
حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك أيضًا قال: صارت صفيةُ لدحيةَ الكلبي، ثم صارت لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وما أخرجه أيضًا مسلم
(1)
، وأبو داود
(2)
من طريق ثابت البناني عنه قال: "وقع في سهم دحية جاريةٌ جميلةٌ، فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبعة أرؤس، ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها وتهيئها.
قال حماد: يعني ابن زيد: وأحسبه قال: وتعتد في بيتها وهي صفية بنت حيي".
وما أخرجه البخاري
(3)
ومسلم
(4)
والنسائي
(5)
عن أنس أيضًا من طريق عبد العزيز بن صهيب قال: "جمع السبي"، يعني: بخيبر فجاء دحية فقال: يا رسول الله أعطني جارية من السبي، فقال: اذهب فخذ جارية، فأخذ صفية بنت حيي، فجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:[يا نبي الله]
(6)
أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قريظة والنضير ما تصلح إلا لك، قال:"ادع بها"، فلما نظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم قال له:"خذ جارية من السبي غيرها، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أعتقها وتزوَّجها".
وبهذه الرواية يجمع بين الروايات المختلفة.
وأما ما وقع: من أنه صلى الله عليه وسلم اشتراها بسبعة أرؤس، فلعلَّ المراد: أنه عوَّضه عنها بذلك المقدار، وإطلاق الشراء على العوض على سبيل المجاز، ولعله عوضه عنها جاريةً أخرى من قرابتها فلم تطب نفسه فأعطاه زيادة على ذلك سبعة أرؤس من جملة السبي.
قال السهيلي
(7)
: لا معارضة بين هذه الأخبار، فإنه أخذها من دحية قبل القسمة، والذي عوَّضه عنها ليس على سبيل البيع، [بل على سبيل النفل]
(8)
. وقد
(1)
في صحيحه رقم (87/ 1365).
(2)
في سننه رقم (2997) وهو حديث صحيح.
(3)
في صحيحه رقم (371).
(4)
في صحيحه رقم (84/ 1365).
(5)
في صحيحه رقم (3380) وهو حديث صحيح.
(6)
في المخطوط (ب): (يا رسول الله).
(7)
في "الروض الأنف"(4/ 60).
(8)
ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (ب).
أشار الحافظ في الفتح
(1)
إلى مثل ما ذكرنا من الجمع.
والحكمة في استرجاعها من دحية: أنه لما قيل له إنها بنت ملكٍ من ملوكهم ظهر له: أنها ليست ممن توهب لدحية لكثرة من كان في الصحابة مثل دحية وفوقه، وقلة من كان في السبي مثل صفية في نفاستها، فلو خصه بها لأمكن تغير خاطر بعضهم فكان من المصلحة العامة ارتجاعها منه واختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بها، فإنَّ في ذلك رضا الجميع، وليس ذلك من الرجوع في الهبة في شيءٍ.
وحديث ابن عباس المذكور في الباب: قال الترمذي
(2)
بعد إخراجه وتحسينه: إنما نعرفه من هذا الوجه من حديث أبي الزناد، وأخرجه ابن ماجه
(3)
والحاكم وصححه
(4)
.
قوله: (ذا الفقار) بفتح الفاء، قال في القاموس
(5)
: وذا الفقار - بالفتح: سيف العاص بن منبِّه قتل يوم بدر كافرًا فصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم إلى عليّ، انتهى.
قوله: (وهو الذي رأى فيه الرؤيا) أي: رأى أن فيه فُلولًا، فعبره بقتل واحد من أهله، فقُتِل حمزةُ بن عبد المطلب، والقضية مشهورة.
والأحاديث المذكورة تدل على أن للإِمام أن يختص من الغنيمة بشيء لا يشاركه فيه غيره وهو الذي يقال له الصفيُّ، وقد قدمنا الخلاف في ذلك في باب: أربعة أخماس الغنيمة للغانمين.
(1)
في "الفتح"(7/ 470).
(2)
في السنن (4/ 130).
(3)
في سننه رقم (2808).
(4)
في المستدرك (2/ 129) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
وهو حديث حسن.
(5)
القاموس المحيط ص 588.
• وذو الفقار: كان في وسطه مثل فقرات الظهر، غنمه يومَ بدر، وكان للعاص بن منبه السَّهمي، وكان ذو الفقار مع النبي صلى الله عليه وسلم بعد في حروبه كلِّها، وكانت قائمته وقبيعته وحَلْقته وعِلاقته فضة، وهو بكسر الفاء، وقيد أيضًا بفتحها". اهـ.
[عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير، لابن سيد الناس (2/ 415 - 416]).
• وانظر: تاج العروس من جواهر القاموس، للزبيدي (7/ 357).
• وانظر تركة النبي صلى الله عليه وسلم والسبل التي وجهها فيها. لحماد بن إسحاق بن إسماعيل ص 103.
[الباب الثاني والثلاثون] بابُ مَنْ يُرْضَخُ له مِنَ الغنيمةِ
140/ 3372 - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَن النَّبِيَّ كانَ يَغْزُو بالنِّساءِ، فَيُدَاوِينَ الجَرْحَى، ويَحذِينَ مِنَ الغَنيمَةِ، وَأمَّا بِسَهْمٍ فَلَم يَضْرِب لهُنَّ
(1)
. [صحيح]
141/ 3373 - (وَعَنْهُ أَيْضًا أَنْهُ كَتَبَ إلى نجْدَةَ الحَرُورِيِّ سَألْتَ عَنِ المَرأَةِ وَالْعَبدِ هَل كانَ لهُما سَهمٌ مَعلومٌ إذَا حَضَرَا النَّاسَ، وَأَنَّهُ لم يَكُن لهُما سَهمٌ مَعلُومٌ، إلَّا أَن يحذِيا مِن غَنائمِ القَومِ رَواهُما أَحمدُ وَمُسْلِمٌ
(2)
. [صحيح]
142/ 3374 - (وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: كانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعطي المَرأَةَ والمَملُوكَ مَنَ الغَنائمِ دُونَ ما يُصيبُ الجَيشُ. رواهُ أحمدُ
(3)
. [حسن]
143/ 3375 - (وَعَن عُمَيرٍ مَولي آبي اللَّحم قالَ: شَهِدتُ خَيْبرَ مَعَ ساداتي، فَكَلَّمُوا فيَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم، فأمَرَ بي فَقُلِّدْتُ سَيْفًا، فإذَا أَنا أَجُرُّهُ فأُخبرَ أني مَمْلُوكٌ، فأمَرَ لي بِشَيْءٍ مِنْ خُرْثيِّ المتَاعِ. رَوَاهُ أحْمَدُ
(4)
وَأَبُو دَاوُدَ
(5)
(1)
أخرجه أحمد في المسند (1/ 308) ومسلم رقم (137/ 1812).
قلت: وأخرجه الترمذي رقم (1556) وابن الجارود في المنتقى رقم (1085) والطبراني في "المعجم الكبير" رقم (10833) والبغوي في شرح السنة رقم (2723) والبيهقي (6/ 332).
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وهو حديث صحيح.
(2)
أخرجه أحمد في المسند (1/ 248 - 249) ومسلم رقم (140/ 1812).
قلت: وأخرجه ابن الجارود في المنتقى رقم (1086) والطحاوي (3/ 220، 235) والطبراني في "المعجم الكبير" رقم (10830) والبيهقي (6/ 332).
وهو حديث صحيح.
(3)
في المسند (1/ 319) بسند ضعيف لانقطاعه، فالقاسم بن عباس لم يدرك ابن عباس.
وتقدم برقم (140/ 3372) من كتابنا هذا.
والخلاصة: أن الحديث حسن، والله أعلم.
(4)
في المسند (5/ 223).
(5)
في السنن رقم (2730).
وَالترْمذِيُّ وَصحّحهُ)
(1)
. [صحيح]
144/ 3376 - (وعَنْ حِشْرَجِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَدَّتِهِ أمِّ أَبيهِ، أَنَّها خرَجَتْ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في غَزْوَةِ خيْبَرَ سادِسَ سِتٍّ نِسْوَةٍ، فَبَلَغَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فبَعَثَ إلَيْنَا فجِئْنَا فَرَأَيْنا فِيهِ الْغَضَبَ، فقالَ:"مَعَ مَنْ خَرَجْتُنَّ، وَبإِذْنِ مَنْ خَرَجْتُنَّ؟ "، فقُلنَا: يا رسولَ الله خَرجْنَا نَغْزلُ الشَّعْرَ، وَنُعِينُ في سَبيلِ الله، وَمَعَنَا دَوَاءٌ لِلْجَرْحى، ونُنَاوِلُ السّهَامَ، وَنَسْقي السَّوِيقَ، قالَ:"قُمْنَ فانْصَرِفْنَ"، حتَّى إذا فَتَحَ الله عَليهِ خَيْبَرَ أَسْهَمَ لنَا كما أَسْهَمَ لِلرّجالِ، قالَ: فقُلْتُ لَهَا: يَا جَدَّةُ ومَا كانَ ذلِكَ؟ قالَتْ: تَمْرًا، رواهُ أَحمدُ
(2)
وأبُو داوُدَ)
(3)
. [ضعيف]
145/ 3377 - (وعَنِ الزُّهْرِيِّ أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَسْهَمَ لِقَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ قاتَلُوا مَعهُ. رواهُ الترْمذِيُّ
(4)
وأبُو داوُدَ في مَرَاسيلِهِ)
(5)
. [إسناده صحيح]
146/ 3378 - (وعَنِ الأوْزَاعِيّ قالَ: أسْهَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِلصِّبْيانِ بِخَيْبَرَ. رواهُ الترْمِذِيُّ
(6)
وَيُحْمَلُ لِلْإِسْهَامِ فِيهِ وَفِيما قَبْلَهُ على الرَّضْخِ). [بسند صحيح مقطوع]
حديثُ ابن عباس الأول والثاني أَخرجهما أيضًا أبو داود
(7)
والترمذي
(8)
(1)
في سننه رقم (1557) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
قلت: وأخرجه النسائي في السنن الكبرى رقم (7535 العلمية) والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" رقم (5297) والحاكم (1/ 327) والبيهقي (9/ 31). من طرق.
وهو حديث صحيح.
(2)
في المسند (5/ 271).
(3)
في سننه رقم (2729).
قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في "لمصنف"(12/ 525) و (14/ 466) والبيهقي (6/ 332 - 333) والنسائي في السنن الكبرى رقم (8879 - العلمية).
إسناده ضعيف لجهالة حشرج بن زياد.
وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(4)
في سننه رقم (1558 م).
(5)
في المراسيل رقم (281) بسند صحيح إلى الزهري.
(6)
في سننه بإثر رقم (1556) بسند صحيح مقطوع.
(7)
في السنن رقم (2727) ورقم (2728).
(8)
في السنن رقم (1556) ورقم (1557).
وصححهما [وحديث ابن عباس الثالث أشار إليه الترمذي
(1)
]
(2)
.
وحديث عمير أخرجه أيضًا ابن ماجه
(3)
والحاكم
(4)
وصححه وزاد الترمذي
(5)
بعد قوله: "فأمر بشيء من خرثي المتاع" ما لفظه: "وعرضت عليه رقية كنت أرقي بها المجانين فأمرني بطرح بعضها وحبس بعضها".
وحديث حشرج أخرجه أيضًا النسائي
(6)
وسكت عنه أبو داود
(7)
، وفي إسناده رجل مجهول وهو حشرج، قاله الحافظ في التلخيص
(8)
.
وقال الخطابي
(9)
: إسناده ضعيفٌ لا تقوم به حجة.
وحديث الزهري رواه الترمذي
(10)
عن قتيبة بن سعيد قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد عن عروة بن ثابت عن الزهري، قال الترمذي (10): هذا حديث حسن غريب، انتهى.
وهذا مرسل.
وحديث الأوزاعي رواه الترمذي
(11)
عن علي بن خشرم. قال: أخبرنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي، ولفظه:"أسهم النبي صلى الله عليه وسلم للصبيان بخيبر، وأسهم أئمة المسلمين لكل مولود ولد في أرض الحرب، وأسهم النبي صلى الله عليه وسلم للنساء بخيبر، وأخذ بذلك المسلمون بعده"، انتهى.
وهذا أيضًا مرسل.
قوله: (إلى نجدة الحروري) - بفتح النون وسكون الجيم وبعدها دال مهملة - وهو ابن عامر الحنفي الخارجي، وأصحابه يقال لهم: النجدات محركة.
(1)
في السنن (4/ 126).
(2)
ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (ب) وشطب عليها في المخطوط (أ).
(3)
في سننه رقم (2855) وقد تقدم.
(4)
في المستدرك (1/ 127) وقد تقدم.
(5)
في سننه رقم (1557) وقد تقدم.
(6)
في السنن الكبرى (رقم 8879 - العلمية) وقد تقدم.
(7)
في السنن (3/ 171).
(8)
في "التلخيص"(3/ 222).
(9)
في معالم السنن (3/ 171 - مع السنن).
(10)
في السنن (4/ 128).
(11)
في السنن (4/ 126).
والحروري نسبة إلى حروراء وهي قرية بالكوفة
(1)
.
قوله: (يحذين) بالحاء المهملة، والذال المعجمة: أي يعطين. قال في القاموس
(2)
: الحذوة بالكسر: العطية، انتهى.
قوله: (آبي اللحم) هو اسم فاعل من أبى يأبى فهو آبي. قال أبو داود
(3)
: قال أبو عبيد: كان حرَّم اللحم على نفسه، فسمِّي آبي اللحم.
قوله: (من خُرْثي المتاع) بالخاء المعجمة المضمومة وسكون الراء المهملة بعدها مثلثة. وهو: سقطه. قال في النهاية
(4)
: هو أثاث البيت، وقال في القاموس
(5)
: الخرثي بالضم: أثاث البيت، أو أردأ المتاع والغنائم.
قوله: (وعن حشرج) بفتح الحاء المهملة، وسكون الشين المعجمة، وبعدها راءٌ مهملةٌ، مفتوحة وجيم.
قوله: (عن جدته) هي أمُّ زياد الأشجعية، وليس لها سوى هذا الحديث.
قوله: (ونسقي السويق)
(6)
هو شيء يعمل من الحنطة والشعير.
وقد اختلف أهل العلم هل يسهم للنِّساء إذا حضرن؟ فقال الترمذي
(7)
: إنه لا يسهم لهن عند أكثر أهل العلم.
قال: وهو قول سفيان الثوري
(8)
والشافعي
(9)
.
قال: وقال بعضهم: يُسهم للمرأة والصبيِّ، وهو قول الأوزاعي
(10)
.
وقال الخطابي
(11)
: إنَّ الأوزاعي قال: يسهم لَهُنّ. قال: وأحسبه ذهب إلى هذا الحديث، يعني حديث حشرج بن زياد
(12)
وإسناده ضعيفٌ لا تقوم به حجة. اهـ.
(1)
تقدم التعريف بها.
(2)
القاموس المحيط ص 1643.
(3)
في السنن (3/ 172).
(4)
النهاية (1/ 479).
(5)
القاموس المحيط ص 215.
(6)
انظر: القاموس المحيط ص 1157.
(7)
في السنن (3/ 126).
(8)
موسوعة فقه الإمام سفيان الثوري ص 674.
(9)
البيان للعمراني (12/ 218).
(10)
ذكره العمراني في "البيان"(12/ 218).
(11)
في معالم السنن (3/ 171 - مع السنن).
(12)
تقدم برقم (3376) من كتابنا هذا.
وقد حكي في البحر
(1)
عن العترة، والشافعية
(2)
، والحنفية
(3)
، أنه لا يسهم للنساء والصبيان والذميين.
وعن مالك
(4)
أنه قال: لا أعلم العبد يعطى شيئًا.
وعن الحسن بن صالح: أنه يسهم للعبد كالحر.
وعن الزهري
(5)
أنه يسهم للذميِّ، لا للعبد، والنساء، والصبيان فيرضخ لهم.
وقال الترمذي
(6)
بعد أن أخرج حديث عمير مولى آبي اللحم المذكور في الباب
(7)
. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم أنه لا يسهم للملوك، ولكن يرضخ له بشيءٍ وهو قول الثوري
(8)
والشافعي وأحمد
(9)
وإسحاق
(10)
.
وقال أيضًا
(11)
: إن العمل عند بعض أهل العلم على أنه لا يسهم لأهل الذمة وإن قاتلوا مع المسلمين العدوّ، ورأى بعض أهل العلم أنه يسهم لهم إذا شهدوا القتال مع المسلمين، انتهى.
والظاهر أنه لا يسهم للنساء والصبيان والعبيد والذميين، وما ورد من الأحاديث مما فيه إشعار بأن النبيّ صلى الله عليه وسلم أَسهم لأحد من هؤلاء فينبغي حمله على الرضح
(12)
وهو العطية القليلة جمعًا بين الأحاديث.
وقد صرَّح حديث ابن عباس
(13)
المذكور في أول الباب بما يرشد إلى هذا الجمع، فإنه نفى أن يكون للنساء والعبيد سهم [معلوم]
(14)
وأثبت الحذية، وهكذا
(1)
البحر الزخار (5/ 436).
(2)
البيان للعمراني (12/ 218 - 219).
(3)
شرح فتح القدير (5/ 490). والاختيار (4/ 399)، وبدائع الصنائع (7/ 126).
(4)
التهذيب في اختصار المدونة (2/ 68) ورؤوس المسائل (5/ 754).
(5)
حكاه عنه المنذري في الأوسط (11/ 180) وابن قدامة في المغني (13/ 97).
(6)
في السنن (4/ 127).
(7)
تقدم برقم (3375) من كتابنا هذا.
(8)
حكاه عنه ابن قدامة في المغني (13/ 97).
(9)
المغني (13/ 97 - 98).
(10)
حكاه عنه ابن قدامة في المغني (13/ 97).
(11)
أي: الترمذي في السنن (4/ 128).
(12)
النهاية (1/ 661) والفائق (2/ 64).
(13)
تقدم برقم (3373) من كتابنا هذا.
(14)
في المخطوط (ب): (معلومًا) وهو خطأ.
حديثه
(1)
الآخر فإنه صرح بأن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يعطي المرأة والمملوك دون ما يصيب الجيش.
وهكذا حديث عمير
(2)
المذكور فإن فيه أن النبيّ صلى الله عليه وسلم رضخ له بشيء من الأثاث ولم يسهم له، فيحمل ما وقع في حديث حشرج
(3)
من أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أسهم للنساء بخيبر على مجرَّد العطية من الغنيمة.
وهكذا يحمل ما وقع في مرسل الزهري
(4)
المذكور من الإِسهام لقوم من اليهود، وما وقع في مرسل الأوزاعي
(5)
المذكور أيضًا من الإِسهام للصبيان كما لمح إلى ذلك المصنف رحمه الله [تعالى]
(6)
(7)
.
[الباب الثالث والثلاثون] باب الإِسْهَامِ للفارِسِ والرَّاجِلِ
147/ 3379 - (عَنْ ابْنِ عمَرَ أَنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: أَسْهَمَ للرَّجُلِ وَلفَرَسِهِ ثلَاثة أَسْهُمِ: سَهْمٌ لهُ وَسَهْمانِ لفَرَسِهِ. رواهُ أَحمدُ
(8)
وأَبُو داوُدَ
(9)
. [صحيح]
وفي لفظٍ: أَسْهَمَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَللرجلِ سَهْمًا. متَّفقٌ عَليهِ
(10)
. [صحيح]
وفي لفظٍ: أَسْهَمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ، لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَللرجلِ سَهْم. رواهُ ابْنُ ماجَهْ
(11)
. [صحيح]
(1)
تقدم برقم (3374) من كتابنا هذا.
(2)
تقدم برقم (3375) من كتابنا هذا.
(3)
تقدم برقم (3376) من كتابنا هذا.
(4)
تقدم برقم (3377) من كتابنا هذا.
(5)
تقدم برقم (3378) من كتابنا هذا.
(6)
زيادة من المخطوط (ب).
(7)
انظر تفصيل لهذا الموضوع: "مختصر اختلاف العلماء" للطحاوي (3/ 430 - 432) رقم (1577 و 1578 و 1579).
ورؤوس المسائل الخلافية (5/ 759 - 760 رقم 49/ 2002).
(8)
في المسند (2/ 41).
(9)
في سننه رقم (2733).
وهو حديث صحيح.
(10)
أحمد في المسند (2/ 62) والبخاري رقم (2863) ومسلم رقم (57/ 1762).
وهو حديث صحيح.
(11)
في السنن رقم (2854). =
148/ 3380 - (وعنِ المُنْذِر بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبيهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أعْطَى الزُّبَيْرَ سَهْمًا وأمَّه سَهْمًا وفَرَسَهُ سَهْمَيْنِ. رواهُ أَحمدُ
(1)
. [صحيح لغيره]
وفي لفظٍ قالَ: ضَرَبَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَومَ خَيْبَرَ للزُّبَيْرِ أَرْبَعَةَ أَسْهْم [سَهمًا]
(2)
للزُّبَيْرِ، [وسَهمًا](2) لِذِي الْقُرْبى لِصَفِيّةَ أَمِّ الزُّبَيرِ، وسَهمَينَ لِلْفَرَس. رواهُ النَّسائيُّ
(3)
. [صحيح لغيره]
149/ 3381 - (وعَنْ أَبي عَمْرَة عَنْ أَبيهِ قالَ: أَتَيْنَا رسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعَةَ نفَرٍ ومعَنَا فَرَسٌ، فأعطى كُلّ إنْسانٍ مِنّا سَهْمًا، وأعطَى الفَرَسَ سَهْمَينِ. رواهُ أحمَدُ
(4)
وأَبُو داوُد
(5)
، واسمَ هذا الصّحابيِّ عَمْرُو بْنُ مُحَصِّن). [صحيح لغيره]
150/ 3382 - (وعَنْ أبي رهمٍ قال: غَزَونا مَعَ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أَنا وَأخِي ومَعَنا فرَسَانِ، فأَعْطَانا سِتَّةَ أَسْهُم أَربَعَةَ أَسْهُمٍ لِفَرَسَيْنا وسَهْمَينِ لنَا)
(6)
. [إسناده ضعيف]
= وهو حديث صحيح.
(1)
في المسند (1/ 166) بسند ضعيف. فليح بن محمد لم يوثقه إلا ابن حبان (9/ 11) والمنذر بن الزبير، روى عن أبيه، وعنه ابنه محمد وفليح بن محمد بن المنذر ذكره ابن حبان في "ثقات التابعين" قاله الحافظ في "تعجيل المنفعة"(2/ 280). ولكن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.
(2)
في المخطوط (ب): (سهم).
(3)
في سننه رقم (3593).
قلت: وأخرجه الطحاوي في شرح "معاني الآثار"(3/ 283) والبيهقي (6/ 326) والدارقطني (4/ 110 - 111 رقم 28) و (4/ 111 رقم 29) من طريقين.
وهو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.
(4)
في المسند (4/ 138).
(5)
في سننه رقم (2734).
إسناده ضعيف، لجهالة أبي عمرة، فقد تفرد المسعودي - واسمه: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة - بالرواية عنه، ولم يؤثر توثيقه عن أحد.
والمسعودي كان قد اختلط، واضطرب في إسناده، ففي الإسناد الأول صرح بسماعه من أبي عمرة، وفي الأخرى: أدخل بينه وبينه رجلًا لم يسمه.
وخلاصة القول: أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.
وانظر: "صحيح أبي داود"(8/ 74) للمحدث الألباني رحمه الله.
(6)
أخرجه الدارقطني في السنن (4/ 101 رقم 2) إسناده ضعيف. =
151/ 3383 - (وعَنْ أَبي كَبْشَةَ الأنْمَارِيِّ قالَ: لمَّا فتَحَ رسولُ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ كانَ الزبَيرُ على المَجْنَبَةِ الْيُسْرَى، وكانَ الْمِقْدَادُ على المَجْنَبةِ اليُمْنَى، فلمّا قَدِمَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مَكّةَ وهَدَأَ النّاسُ جَاءا بِفَرَسيْهِمَا، فقَامَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ الغُبارَ عنْهُمَا وقالَ: "إنِّي جَعَلْتُ لِلْفَرَسِ سَهمَينِ وَللْفَارِس سَهْمًا، فمَنْ نَقّصَهُما نَقّصهُ الله". رواهُما الدّارَقُطنيُّ)
(1)
. [إسناده ضعيف]
152/ 3384 - (وعَنِ ابْنُ عَبَّاسٍ أن رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَسَمَ لِمائَتَيْ فَرَسٍ بخَيْبَر سَهْمَينِ لسَهْمَيْنِ)
(2)
.
= قلت: وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج 19 رقم 419) عن قيس بن الربيع بسند الدارقطني ومتنه.
قال في "التنقيح": قيس ضعفه بعض الأئمة. وأبو رُهْم مختلف في صحبته أيضًا.
وفي إسناد الثاني: إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة وهو ضعيف. ذكره الزيلعي في "نصب الراية"(3/ 414).
(1)
في السنن (4/ 101 رقم 1). إسناده ضعيف.
في إسناده محمد بن حُمران القَيْسي، قال النسائي: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يخطئ. وقال ابن عدي: له أفراد وغرائب ما أرى به بأسًا [الميزان (4/ 528) والجرح والتعديل (7/ 239) والبخاري في "التاريخ الكبير" (1/ 70)].
وأيضًا فيه عبدُ الله بن بُسر السَّكْسكي، قال في "التنقيح": تكلم فيه غير واحد من الأئمة، قال النسائي: ليس بثقة. وقال يحيى بن سعيد القطان: لا شيء.
وقال أبو حاتم والدارقطني: ضعيف. وذكره ابن حبان في "الثقات".
[الميزان (2/ 396) والجرح والتعديل (5/ 11) والتاريخ الكبير (5/ 48)].
(2)
أخرجه الدارقطني في السنن (4/ 103 رقم 13).
قلت: وأخرج الحاكم في "المستدرك"(2/ 138) عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم لمائتي فرس يوم خيبر سهمين.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه بهذا اللفظ. وقد احتج البخاري بيحيى بن أيوب وكثير المخزومي. ووافقه الذهبي.
وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"(ج 11 رقم 11464).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(5/ 341) وقال: "فيه كثير مولى بني مخزوم ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".
قلت: كثير مولى بني مخزوم ترجم له البخاري في "الكبير"(7/ 214 - 215) وذكر له حديثه هذا، وذكره كذلك ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"(7/ 160) ولم يذكر فيه =
153/ 3385 - (وعَنْ خَالِدٍ الحَذّاءِ قالَ: لَا يُختَلَفُ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "لِلفَارِسِ ثلَاثةُ أَسهُمٍ وَلِلرَّاجِلِ سَهمٌ". رواهُما الدّارَقُطنيُّ)
(1)
.
154/ 3386 - (وعَنْ مُجمِّع بْنِ جَارِيةَ الأنْصارِي قال: قُسِمَتْ خَيْبَرُ على أهْلِ الحُدَيْبِيَةِ، فقَسَمهَا رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم على ثمانِيَةَ عشَرَ سَهْمًا، وكانَ الجَيْشُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ فِيهمْ ثَلاثُمائَةِ فارِسٍ، فأعْطَى الْفارسَ سَهْمَيْنِ، والرَّاجِلَ سَهْمًا. رواهُ أحمدُ
(2)
وأبُو داوُدَ
(3)
. [ضعيف]
وذكَر أنّ حدِيثَ ابْنِ عُمَرَ أَصَحُّ. قالَ: وَأَتى الوهْمُ في حَدِيثِ مُجمِّعٍ أَنَّهُ قالَ: ثلَاثُمائَةِ فارِس، وَإِنَّما كانُوا مِائَتْي فارسٍ)
(4)
.
حديث ابن عمر له ألفاظ في الصحيحين وغيرهما غير ما ذكره المصنف وهو في الصحيحين
(5)
من حديثه.
= جرحًا ولا تعديلًا.
["الفرائد على مجمع الزوائد" (ص 282 رقم 447)].
(1)
في سننه (4/ 107 رقم 24).
قلت: وأخرج البيهقي في "دلائل النبوة"(4/ 24) في باب غزوة قُريظة بسنده، عن ابن إسحاق. قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم. قال: لم تقع القِسْمة ولا السهمُ إلا في غزوة بني قريظة.
وفيه: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذٍ للفارس وفرسه ثلاثة أسهم: له سهم، ولفرسه سهمان، وللراجل سهمًا.
قال البيهقي: وهذا هو الصحيحُ المعروفُ بين أهل المغازي.
(2)
في المسند (3/ 420) بسند ضعيف.
(3)
في سننه رقم (2736).
قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(14/ 437) والحاكم (2/ 131) والبيهقي في السنن الكبرى (6/ 325) وفي "دلائل النبوة"(4/ 239) والدارقطني في سننه (4/ 105 - 106 رقم 18) والطبراني في الكبير (ج 19 رقم 1082).
قال ابن القطان في كتابه: "وعلة هذا الحديث الجهلُ بحال يعقوب بن مجمِّع، ولا يُعرف، روى عنه غيرُ ابنه، وابنه مجمِّع ثقة. وعبد الرحمن بن يزيد أخرج له البخاري". اهـ من "التعليق المغني على الدارقطني"(4/ 105).
والخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(4)
حكاه أبو داود في نهاية الحديث رقم (2736).
(5)
البخاري رقم (2849) ومسلم رقم (96/ 1871).
وحديث أنس
(1)
.
وحديث عروة بن الجعد البارقي
(2)
.
وفي الباب عن أبي هريرة عند الترمذي
(3)
والنسائي
(4)
.
وعن عتبة بن عبد عند أبي داود
(5)
.
وعن جرير عند مسلم
(6)
وأبي داود
(7)
.
وعن جابر
(8)
وأسماء بنت يزيد
(9)
عند أحمد.
وعن حذيفة عند أحمد
(10)
والبزار
(11)
، وله طرق أخرى جمعها الدمياطي في كتاب "الخيل"
(12)
، قال الحافظ
(13)
: وقد لخصته وزدت عليه في جزء لطيف.
وحديث المنذر بن الزبير، قال في مجمع الزوائد
(14)
: رجال أحمد ثقات.
[وقد أخرج]
(15)
نحوه النسائي
(16)
من طريق يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن جده.
(1)
البخاري رقم (2851) ومسلم رقم (100/ 1874).
(2)
البخاري رقم (2850) ومسلم رقم (98/ 1873).
(3)
في سننه رقم (1636) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(4)
في سننه رقم (3562).
وهو حديث صحيح.
(5)
في سننه رقم (2542).
وهو حديث صحيح.
(6)
في صحيحه رقم (97/ 1872).
(7)
لم أقف عليه عند أبي داود.
(8)
أخرجه أحمد في المسند (3/ 352) بسند ضعيف لجهالة حصين بن حرملة.
(9)
أخرجه أحمد في المسند (6/ 455) بسند ضعيف لضعف شهر بن حوشب.
(10)
لم أقف عليه عند أحمد، ولم يعزه الهيثمي في "مجمع الزوائد"(5/ 259) لأحمد.
(11)
في المسند (رقم 2942 - كشف).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(5/ 259) وقال: فيه الحسن بن عمارة وهو ضعيف.
(12)
"الخيل" الدمياطي، (عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن، ت 705 هـ).
ذكره له الذهبي في "المعجم المختص"(95).
[معجم المصنفات (ص 189 رقم 528)].
(13)
في "التلخيص"(3/ 228).
(14)
في "مجمع الزوائد"(5/ 266).
(15)
في المخطوط (ب): (وأخرج).
(16)
في سننه برقم (3593) وقد تقدم.
وروى الشافعي
(1)
من حديث مكحول: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الزبير خمسة أسهم لما حضر خيبر بفرسين" وهو مرسل.
وقد روى الشافعي
(2)
أيضًا عن ابن الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعط الزبير إلا لفرس واحد، وقد حضر يوم خيبر بفرسين، وولد الرجل أعرف بحديثه.
ولكنه روى الواقدي
(3)
عن عبد الملك بن يحيى عن عيسى بن معمر قال: "كان مع الزبير يوم خيبر فرسان، فأسهم له النبي صلى الله عليه وسلم خمسة أسهم"، وهذا المرسل يوافق مرسل مكحول.
لكن الشافعي (2) كان يكذب الواقدي.
وحديث أبي عمرة في إسناده المسعودي، وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، وفيه مقال
(4)
، وقد استشهد به البخاري.
ورواه أبو داود
(5)
أيضًا من طريق أخرى عن رجل من آل أبي عمرة عن أبي عمرة وزاد: "فكان للفارس ثلاثة أسهم".
وحديث أبي رهم أخرجه أيضًا أبو يعلى
(6)
والطبراني
(7)
، وفي إسناده إسحاق بن أبي فروة
(8)
وهو متروك.
وحديث أبي كبشة أخرجه أيضًا الطبراني
(9)
. وفي إسناده عبد الله بن بشر الحبراني، وثقه ابن حبان، وضعفه الجمهور.
(1)
في الأم (5/ 319 - 320) رقم (1847) وهو مرسل.
(2)
في الأم (5/ 319 - 320).
(3)
ذكره الحافظ في "التلخيص"(3/ 228).
(4)
وقد تقدم الكلام عليه عند تخريج الحديث برقم (3381) من كتابنا هذا.
(5)
في السنن رقم (2735) وهو حديث صحيح.
(6)
في المسند رقم (6876).
(7)
في المعجم الكبير (ج 19 رقم 419).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(5/ 342) وقال: فيه إسحاق بن أبي فروة وهو متروك.
(8)
انظر ترجمته في: "الميزان"(1/ 193) والجرح والتعديل (2/ 227) والخلاصة ص 29.
(9)
في المعجم الكبير (ج 22 رقم 856).
وأورده الهيثمي في "المجمع"(5/ 342) وقال: "فيه عبد الله بن بسر الحبراني وثقه ابن حبان وضعفه الجمهور".
وبقية أحاديث الباب القاضية: بأنه يسهم للفرس ولصاحبه ثلاثة أسهم تشهد لها الأحاديث الصحيحة التي ذكرها المصنف وذكرناها.
وأما حديث مجمِّع بن جارية فقال أبو داود
(1)
: حديث أبي معاوية أصحُّ، والعمل عليه، ونعني به: حديث ابن عمر
(2)
المذكور في أول الباب.
قال
(3)
: وأرى الوهم في حديث مجمع أنه قال ثلاثمائة فارس، وإنما كانوا مائتي فارس.
وقال الحافظ في الفتح
(4)
: إن في إسناده ضعفًا، ولكنه يشهد له ما أخرجه الدارقطني
(5)
من طريق أحمد بن منصور الرمادي عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة وابن نمير كلاهما عن عبيد الله بن عمر بلفظ: "أسهم للفارس سهمين".
قال الدارقطني عن شيخه أبي بكر النيسابوري: وهم فيه الرمادي أو شيخه. وعلى فرض صحته فيمكن تأويله بأن المراد أسهم للفارس بسبب فرسه سهمين غير سهمه المختص به، كما أشار إلى ذلك الحافظ
(6)
.
وقال: وقد رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه"
(7)
و"مسنده"[بهذا]
(8)
الإِسناد فقال: "للفرس".
وكذلك أخرجه ابن أبي عاصم في "كتاب الجهاد" له عن ابن أبي شيبة قال: فكأنَّ الرمادي رواه بالمعنى.
وقد أخرجه أحمد
(9)
عن أبي أسامة وابن نمير معًا بلفظ: "أسهم للفرس" قال: وعلى هذا التأويل يحمل ما رواه نعيم بن حمَّاد عن ابن المبارك عن عبيد الله
(1)
في السنن (3/ 175).
(2)
برقم (3379) من كتابنا هذا.
(3)
أي: أبو داود في السنن (3/ 175).
(4)
في "الفتح"(6/ 68).
(5)
في السنن (4/ 106 رقم 19).
(6)
في "الفتح"(6/ 68).
(7)
(12/ 396 - 397).
(8)
في المخطوط (ب): (بهذه).
(9)
في المسند (2/ 173) عن ابن نمير وحده، وليست عنده رواية أبي أسامة حماد. وروايته عند البخاري برقم (2863) ولفظه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهمًا".
مثل رواية الرمادي، أخرجه الدارقطني، وقد رواه عليّ بن الحسن بن شقيق وهو أثبت من نعيم عن ابن المبارك بلفظ:"أسهم للفرس"، وقيل: إن إطلاق الفرس على الفارس مجاز مشهور، ومنه قولهم:"يا خيل الله اركبي" كما ورد في الحديث
(1)
.
ولا بدَّ من المصير إلى تأويل حديث مُجمِّع وما ورد في معناه لمعارضته للأحاديث الصحيحة الثابتة عن جماعة من الصحابة في الصحيحين وغيرهما كما تقدم.
وقد تمسك أبو حنيفة
(2)
وأكثر العترة
(3)
بحديث مجمِّع المذكور، وما ورد في معناه، فجعلوا للفارس وفرسه سهمين. وقد حكى
(4)
ذلك عن: عليّ، وعمر، وأبي موسى.
وذهب الجمهور
(5)
: إلى أنه يعطى الفرس سهمين والفارس سهمًا والراجل سهمًا.
(1)
في سنن أبي داود رقم (2560) وهو حديث ضعيف.
(2)
الاختيار (4/ 398 - 399) وشرح فتح القدير (5/ 480).
(3)
البحر الزخار (5/ 437).
(4)
أي: الإمام المهدي في "البحر الزخار"(5/ 437).
(5)
قال ابن المنذر في "الأوسط"(11/ 155 - 156 رقم المسألة 1857): "وهذا مذهب: عمر بن عبد العزيز، وبه قال: الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، ومكحول، وحبيب بن أبي ثابت. وهذا قول عوام علماء الأمصار في القديم والحديث.
وممن قال ذلك: مالك بن أنس، ومن معه من أهل المدينة.
وكذلك قال الأوزاعي ومن وافقه من أهل الشام.
وبه قال سفيان الثوري ومن وافقه من أهل العراق.
وهو قول الليث بن سعد ومن تبعه من أهل مصر.
وكذلك قال الشافعي وأصحابه. وبه قال أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، ويعقوب، ومحمد. ولا نعلم أحدًا في القديم والحديث خالف ذلك، ولا عدل عن القول بما يثبت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما كان عليه جُمل أهل العلم في كل وقت إلا (النعمان) فإنه خالف كل ما ذكرناه فقال: لا يسهم للفارس إلا سهمًا واحدًا. وخالفه أصحابه فبقي قوله مهجورًا مخالفًا للأخبار التي ذكرناها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ". اهـ.
وانظر: "المغني" لابن قدامة (13/ 85) و"الفتح"(6/ 68).
قال الحافظ في الفتح
(1)
: والثابت عن عمر
(2)
وعلي
(3)
كالجمهور.
وحكي في البحر
(4)
عن عليّ، وعمر، والحسن البصري، وابن سيرين، وعمر بن عبد العزيز، وزيد بن عليّ، والباقر، والناصر، والإمام يحيى، ومالك
(5)
، والشافعي
(6)
، والأوزاعي، وأبي يوسف، ومحمد، وأهل المدينة، وأهل الشام، أنه يعطي الفارس وفرسه ثلاثة سهام، واحتجّ لهم ببعض أحاديث الباب.
ثم أجاب عن ذلك فقال: قلت: يحتمل أن الثالث في بعض الحالات تنفيل جمعًا بين الأخبار، انتهى.
ولا يخفى ما في هذا الاحتمال من التعسف.
وقد أمكن الجمع بين أحاديث الباب بما أسلفنا، وهو جمعٌ نيِّرٌ دلَّت عليه الأدلة التي قدَّمناها.
وقد تقرّر في الأصول
(7)
: أن التأويل في جانب المرجوح من الأدلة لا الراجح، والأدلة القاضية بأنَّ للفارس وفرسه سهمين مرجوحة لا يشكّ في ذلك من له أدنى إلمام بعلم السنة.
(1)
(6/ 68).
(2)
أخرج ابن المنذر في الأوسط (11/ 155 ث 6547): عن حارثة بن مضرب، عن عمر أنه فرض للفرس سهمين وللرجل سهمًا.
وأخرجه سعيد بن منصور في السنن رقم (2765).
وأخرج ابن المنذر في الأوسط (11/ 155 ث 6545) عن منذر بن عمرو الوادعي، وكان عمر بعثه على خيل بالشام، ثم إن المنذر قسم للفرس سهمين ولصاحبه سهمًا، ثم كتب إلى عمر بن الخطاب فقال عمر: قد أحسنت.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (6/ 327).
(3)
أخرج ابن المنذر في الأوسط (11/ 155 ث 6546) عن هاني بن هاني، وفلان بن فلان أنهما كانا مع علي في مغزى له، مع كل واحد منهما فرسان وعبد، فأسهم لكل فرس سهمين، وللرجل سهم، ولم يسهم للعبد شيئًا.
(4)
البحر الزخار (5/ 437).
وانظر: "المغني"(13/ 85) والأوسط لابن المنذر (11/ 155 - 156).
(5)
التهذيب في اختصار المدونة (2/ 67). ومواهب الجليل (4/ 577).
(6)
"الأم"(5/ 316).
(7)
انظر: إرشاد الفحول (ص 906) بتحقيقي. والبحر المحيط (6/ 179).
وقد نقل عن أبي حنيفة
(1)
: أنه احتجَّ لما ذهب إليه: بأنه يكره أن تفضَّل البهيمةُ على المسلم، وهذه حجة ضعيفةٌ، وشبهةٌ ساقطةٌ ونصبها في مقابلة السُّنَّة الصحيحة المشهورة مما لا يليق بعالم، وأيضًا السهام في الحقيقة كلها للرجل لا للبهيمة، وأيضًا قد فضلت الحنفية الدابة على الإنسان: في بعض الأحكام، فقالوا: لو قتلَ كلبَ صيدٍ قيمتُه أَكثر من عشرة آلافٍ أداها، فإن قتل عبدًا مسلمًا لم يؤد فيه إلا دون عشرة آلاف درهم.
وقد استدل للجمهور
(2)
في مقابلة هذه الشبهة: بأنَّ الفرس تحتاج إلى مؤنةٍ لخدمتها، وعلفها، وبأنَّه يحصل بها من الغناء في الحرب ما لا يخفى.
وقد اختلف فيمن حضر الوقعة بفرسين فصاعدًا؛ هل يسهم لكلِّ فرسٍ أم لفرسٍ واحدةٍ؟ فروي عن سليمان بن موسى: أنَّه يسهم لكلِّ فرس سهمان؛ بالغًا ما بلغت.
قال القرطبي في "المفهم"
(3)
: ولم يقل أحدٌ: إنه يسهم لأكثر من فرسين إلا ما روي عن سليمان بن موسى.
وحكي في البحر
(4)
عن الشافعية
(5)
والحنفية
(6)
والهادوية أن من حضر بفرسين أو أكثر أسهم لواحد فقط.
وعن زيد بن عليّ، والصادق، والناصر، والأوزاعي
(7)
وأحمد بن حنبل
(8)
.
وحكاه في الفتح
(9)
عن الليث، وأبي يوسف، وأحمد (8)، وإسحاق
(10)
: أنه يسهم لفرسين لا أكثر.
قال الحافظ في التلخيص
(11)
: فيه أحاديث منقطعة، (أحدها) عن الأوزاعي
(1)
الاختيار (4/ 399) وبدائع الصنائع (7/ 126) وشرح فتح القدير (5/ 480).
(2)
الفتح (6/ 68).
(3)
"المفهم"(3/ 559).
(4)
البحر الزخار (5/ 438).
(5)
البيان للعمراني (12/ 213).
(6)
"بدائع الصنائع"(7/ 126) والاختيار (4/ 399).
(7)
انظر: سنن البيهقي الكبرى (9/ 52) و"التلخيص الحبير"(3/ 228).
(8)
المغني (13/ 89) والأوسط (11/ 157).
(9)
"الفتح"(6/ 68).
(10)
الأوسط (11/ 157).
(11)
قال الحافظ في "التلخيص الحبير"(3/ 228).
"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسهم للخيل ولا يسهم للرجل فوق فرسين وإن كان معه عشرة أفراس".
رواه سعيد بن منصور
(1)
عن إسماعيل بن عياش عنه وهو معضل.
ورواه سعيد
(2)
من طريق الزهري (أن عمر كتب إلى أبي عبيدة أنه يسهم للفرس سهمين وللفرسين أربعة أسهم ولصاحبه سهمًا، فذلك خمسة أسهم، وما كان فوق الفرسين فهو جنائب).
وروى الحسن
(3)
عن بعض الصحابة قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقسم إلا لفرسين".
وأخرج الدارقطني
(4)
بإسناد ضعيف عن أبي عمرة قال: "أسهم لي رسول الله صلى الله عليه وسلم لفرسي أربعة ولي سهمًا، فأخذت خمسة".
وقد قدَّمنا اختلاف الرواية في حضور الزبير يوم خيبر بفرسين هل أعطاه النبيّ صلى الله عليه وسلم سهم فرس واحدة أو سهم فرسين؟
والإِسهام للدوابّ خاصّ بالأفراس دون غيرها من الحيوانات.
قال في البحر
(5)
: مسألة: ولا يسهم لغير الخيل من البهائم إجماعًا إذ لا إرهاب في غيرها
(6)
.
(1)
في سننه رقم (2774) وهو معضل كما قال الحافظ.
(2)
في سننه رقم (2775) ورقم (2776).
(3)
ذكره الحافظ في "التلخيص"(3/ 229).
(4)
في السنن (4/ 104 رقم 16) إسناده ضعيف.
• أبو عمرة، اسمه: بشير بن عمرو بن محصن بن عمرو بن عتيك بن مبذول الأنصاري النجاري، صحابي له حديث، وعنه ابنه عبد الرحمن قتل مع علي بصفين، وعبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري النجاري المدني القاص، قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، كذا في "الخلاصة"[التعليق المغني (4/ 104 - 105]).
(5)
البحر الزخار (5/ 437).
(6)
قال ابن المنذر في "الأوسط"(11/ 162 - 163) رقم المسألة (1862): "وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من غزا على بغل، أو حمار، أو بعير، فله سهم الراجل، ومن نحفظ عنه ذلك: الحسن البصري، ومكحول، وسفيان الثوري، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، ولا أعلم أحدًا خالف ذلك". اهـ. وانظر: المغني لابن قدامة (13/ 86 - 87).
ويسهم للبرذون، والمقرف، والهجين عند الأكثر، وقال الأوزاعي: لا يسهم للبرذون
(1)
.
[الباب الرابع والثلاثون] بابُ الإِسهامِ لِمَنْ غيَّبَهُ الأَميرُ في مَصْلَحَةٍ
155/ 3387 - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قامَ، يَعْنِي يَومَ بَدْرٍ فقالَ: إنَّ عُثْمانَ انْطَلَقَ في حَاجةِ الله وَحاجَةِ رَسُولِهِ، وأنَا أبَايعُ لهُ، فَضَرَب لهُ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بَسهْمٍ وَلمْ يَضْرِبْ لأحَدٍ غابَ غيْرِهِ. رواهُ أَبُو داوُد)
(2)
. [صحيح بشواهده]
156/ 3388 - (وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: لمّا تَغَيّبَ عُثْمانُ عَنْ بدْرٍ فإِنّهُ كانَ تحْتَهُ بنتُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وكانَتْ مَرِيضةً، فقالَ لهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: إنَّ لَكَ أجْرَ رَجُلٍ وسَهْمَهُ. رواه أحمدُ
(3)
والبُخاريُّ
(4)
والتِّرْمذِيُّ وصحَّحهُ)
(5)
. [صحيح]
حديث ابن عمر الأوّل سكت عنه أبو داود
(6)
والمنذري
(7)
، ورجال إسناده موثقون:
(1)
انظر تفصيل هذه الأقوال في: "الأوسط" لابن المنذر (11/ 160 - 162) تحت عنوان: "ذكر الهجن والبراذين والأسهام لها" رقم المسألة (1861).
• المقرف: الهجين، وهو الذي أمّه برذَوْنة، وأبوه عربي، وقيل بالعكس.
وقيل: هو الذي دانى الهُجْنَة، وتاربها. النهاية (2/ 442) والفائق (3/ 177).
(2)
في سننه رقم (2726).
قال الألباني: "وهذا إسناد رجاله ثقات معروفون. غير حبيب بن أبي مليكة، وقد وثقه أبو زرعة وابن حبان.
وأما هانئ بن قيس؛ فلم يوثقه غير ابن حبان، لكن قد روى عنه أيضًا سالم الأفطس، وأبو خالد الدالاني. فالحديث محتمل التحسين، ولكنه صحيح بما سأذكر له من طرق وشواهد". صحيح أبي داود (8/ 65).
قلت: وانظر شواهده هناك. ومنها الحديث الآتي برقم (3390) من كتابنا هذا.
وخلاصة القول: أن حديث ابن عمر حديث صحيح بشواهده، والله أعلم.
(3)
في المسند (2/ 101 و 120).
(4)
في صحيحه رقم (3130).
(5)
في سننه رقم (3706) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(6)
في السنن (3/ 169).
(7)
في المختصر (4/ 48).
قوله: (وأنا أبايع له) في رواية للبخاري
(1)
: "فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده اليمنى" أي أشار بها، وقال:"هذه يد عثمان" أي بدلها: "فضرب بها على يده اليسرى فقال هذه - أي البيعة - لعثمان" أي عن عثمان.
قوله: (وكانت مريضة) أخرج الحاكم في المستدرك
(2)
من طريق حمَّاد بن سلمة، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه قال:"خلّف النبيُّ صلى الله عليه وسلم عثمانَ وأسامةَ بن زيد على رقيَّةَ في مرضها لما خرجَ إلى بدر، فماتت رقيَّةُ حينَ وصلَ زيدُ بن حارثة بالبشارةِ، وكانَ عمرُ رُقَيَّةَ لما ماتت عشرينَ سنة". قال ابن إسحاق: ويقال إن ابنها عبد الله بن عثمان مات بعدها سنة أربع من الهجرة وله ست سنين.
وقد استدلّ بقصة عثمان المذكورة على أنه يسهم الإِمام لمن كان غائبًا في حاجة له بعثه لقضائها.
وأما من كان غائبًا عن القتال لا لحاجة للإمام وجاء بعد الواقعة، فذهب أكثر العترة
(3)
والشافعي
(4)
ومالكٌ
(5)
، والأوزاعي، والثوري، والليث، إلى أنه لا يسهم له
(6)
.
وذهب أبو حنيفة
(7)
وأصحابه إلى أنه يسهم لمن حضر قبل إحرازها إلى دار الإِسلام.
وسيأتي
(8)
في (باب ما جاء في المدد يلحق بعد تقضي الحرب) ما استدل به أهل القول الأول وأهل القول الثاني.
(1)
في صحيحه رقم (3698).
(2)
في المستدرك (4/ 47).
(3)
البحر الزخار (5/ 440).
(4)
البيان للعمراني (12/ 227).
(5)
مدونة الفقه المالكي وأدلته (2/ 463).
(6)
قال الطحاوي في "مختصر اختلاف العلماء"(3/ 460): "قال أصحابنا - أي الأحناف -: إذا غنموا في دار الحرب ثم لحقهم جيش آخر قبل إخراجها إلى دار الإسلام، فهم شركاء فيها.
وقال مالك، والثوري، والأوزاعي، والليث، والشافعي: لا يشاركونهم".
وانظر: "المغني"(13/ 104 - 105) والأوسط (11/ 148 - 151).
(7)
الاختيار (4/ 395).
(8)
في الباب الآتي الباب السادس والثلاثون من كتابنا هذا ص 216.
[الباب الخامس والثلاثون] باب ما يذكرُ في الإِسهامِ لِتجارِ العسكر وأُجرائِهم
157/ 3389 - (عَنْ خارِجَةَ بْنِ زْيدٍ قال: رأيْتُ رجُلًا سَأل أبي عَن الرَّجُلِ يَغْزُو وَيَشْتري، وَيبيعُ وَيتّجِرُ في غزْوِه، فقالَ لهُ: إنا كُنّا مَعَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بِتَبُوكَ نَشْتَرِي وَنَبيعُ وَهْوَ يَرَانَا ولَا ينْهَانَا. رواهُ ابْنُ ماجَهْ)
(1)
. [ضعيف جدًّا]
158/ 3390 - (وَعنْ يَعلَى بْنِ مُنيَةَ قالَ: أذِنَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالْغَزْو وأنَا شيْخ كبِيرٌ ليْسَ لِي خَادِمٌ، فالتمَسْتُ أجِيرًا يَكفِيني، وأجْري لهُ سَهْمهُ، فوَجَدْتُ رجُلًا، فلمّا دَنَا الرّحِيلُ أتَانِي، فقالَ: ما أدْرِي مَا السَّهْمَانِ ومَا يَبْلُغْ سَهْمي فَسَمّ لِي شَيئًا كانَ السّهْمُ أوْ لمْ يَكُنْ، فَسَمّيْتُ لهُ ثلَاثةَ دَنانِيرَ، فلمّا حَضَرتْ غَنِيمةٌ، أَرَدْتُ أنْ أجْرِيَ لهُ سَهْمَهُ، فذكَرْتُ الدّنانِيرَ فجِئتُ النبيّ صلى الله عليه وسلم فذَكَرْتُ أمْرَهُ، فقالَ:"ما أَجِدُ لهُ في غَزْوَتِهِ هذِهِ في الدُّنيَا والآخِرَةِ إلَّا دَنَانِيرَهُ التي سمّى". رواهُ أبُو داوُد
(2)
. [صحيح]
وقَدْ صحّ أنّ سَلمةَ بْنَ الأكْوَعِ كانَ أجيرًا لِطَلحةَ حِينَ أَدْركَهُ عَبدُ الرّحمنِ بْنُ عُيَيْنَةَ لمّا أَغَارَ على سَرْحِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فأعْطَاهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم سَهْمَ الفَارِسِ والرّاجِلِ، وهذا المَعْنَى لأحمدَ
(3)
ومُسلم
(4)
في حَدِيثٍ طَويلٍ
(5)
. [صحيح]
ويُحْمَلُ هذا على أَجِيرٍ يَقْصِدُ مَعَ الخِدْمَةِ الجِهَادَ، والذِي قَبْلَهُ على مَنْ لَا يَقْصِدُهُ أصْلًا جَمْعًا بَيْنَهُما).
الحديث الأول في إسناده عند ابن ماجه (1) سنيد بن داود
(1)
في سننه رقم (2823).
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة"(2/ 409): "هذا إسناد ضعيف لضعف علي بن عروة، وسنيد بن داود".
وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف جدًّا، والله أعلم.
(2)
في سننه رقم (2527) وهو حديث صحيح.
(3)
في المسند (4/ 53).
(4)
في صحيحه رقم (132/ 1807).
(5)
وتقدم برقم (3359) من كتابنا هذا.
المصِّيصي وهو ضعيف
(1)
، ويشهد له ما أخرجه أبو داود
(2)
وسكت عنه
(3)
هو والمنذري
(4)
عن عبيد الله بن سليمان: أن رجلًا من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم حدَّثه قال: "لما فتحنا خيبر أخرجوا غنائمهم من المتاع والسبي، فجعل الناس يتبايعون غنائمهم، فجاء رجل فقال: يا رسول الله لقد ربحت ربحًا ما ربح اليوم مثله أحدٌ من أهل هذا الوادي، فقال: ويحك وما ربحت؟ قال: ما زلت أبيع وأبتاع حتى ربحت ثلاثمائة أوقيةٍ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا أنبئك بخير رجل ربحَ" قال: وما هو يا رسول الله؟ قال: ركعتين بعد الصلاة".
فهذا الحديث وحديث خارجة
(5)
المذكور فيهما دليل: على جواز التجارة في الغزو
(6)
، وعلى أن الغازي مع ذلك يستحقّ نصيبه من المغنم وله الثواب الكامل بلا نقص، ولو كانت التجارة في الغزو موجبة لنقصان أَجر الغازي لبيَّنه صلى الله عليه وسلم، فلما لم يبين ذلك بل قرّره دلّ على عدم النقصان.
ويؤيد ذلك جواز الاتجار في سفر الحجّ، لما ثبت في الحديث الصحيح أنه لما تحرّج جماعة من التجارة في سفر الحجِّ أنزل الله تعالى:{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ}
(7)
.
والحديث الثاني
(8)
سكت عنه أيضًا أبو داود
(9)
والمنذري
(10)
، وأخرجه
(1)
سنيد بن داود المصيصي، المحتسب، واسمه: حسين: ضُعِّف مع إمامته ومعرفته، لكونه كان يُلَقِّن حجاجَ بن محمد شيخَه، من العاشرة
…
"التقريب" رقم الترجمة (2646).
(2)
في سننه رقم (2785).
قلت: وأخرجه البيهقي (6/ 332) من طريق أبي داود.
وإسناده ضعيف؛ ابن سلام هذا مجهول كما في "التقريب" وأشار إلى ذلك الذهبي بقوله في "الميزان": "ما روى عنه سوى أبي سلام الأسود في غنائم خيبر". انظر: ضعيف أبي داود (10/ 367).
(3)
في السنن (3/ 223).
(4)
في "المختصر"(4/ 89).
والخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(5)
تقدم برقم (3389) من كتابنا هذا.
وهو حديث ضعيف جدًّا.
(6)
المغني (13/ 166).
(7)
سورة البقرة، الآية:(198).
(8)
تقدم برقم (3390) من كتابنا هذا.
(9)
في السنن (3/ 37).
(10)
في المختصر (3/ 378).
الحاكم
(1)
وصححه، وأخرجه البخاري
(2)
بنحوه وبوّب عليه: باب الأجير.
وقد اختلف العلماء في الإِسهام للأجير إذا استؤجر للخدمة، فقال الأوزاعي (3) وأحمد (3) وإسحاق
(3)
: لا يسهم له. وقال الأكثر: يسهم له.
واحتجوا بحديث سلمة
(4)
الذي أشار إليه المصنف، وفيه "أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم له".
وأما إذا استؤجر الأجير ليقاتل، فقالت الحنفية
(5)
والمالكية
(6)
: لا سهم له. وقال الأكثر: له سهمه.
وقال أحمد
(7)
: لو استأجر الإِمام قومًا على الغزو لم يسهم لهم سوى الأجرة.
وقال الشافعي
(8)
: هذا فيمن لم يجب عليه الجهاد. أما الحرّ البالغ المسلم إذا حضر الصفّ فإنه يتعين عليه الجهاد فيسهم له ولا يستحقّ أجرة.
(1)
في المستدرك (2/ 112) وقال: صحيح على شرطهما ووافقه الذهبي.
(2)
في صحيحه رقم (2973).
(3)
قال ابن المنذر في الأوسط (11/ 169 رقم المسألة 1872): "واختلفوا في الأجير يحضر الحرب فقالت طائفة: لا يسهم له كذلك. قال الأوزاعي: إن المستأجر على خدمة القوم لا يسهم له. وقال إسحاق: لا يسهم له.
وفي قول ثانٍ: وهو أن يسهم له إن قاتل، ولا يسهم له إن اشتغل بالخدمة، وهذا قول الليث بن سعد، وقال سفيان الثوري: يقسم له إذا غزا وقاتل، ويدفع عن من استأجر بقدر ما شغل عنه.
وفيه قول ثالث: وهو أن يسهم له إذا شهد وكان مع الناس عند القتال، هذا قول مالك بن أنس، وأحمد بن حنبل.
قال أبو بكر: إذا قاتل الأجير فسهمه ثابت استدلالًا بخبر سلمة بن الأكوع، خبر سلمة أنه كان تابعًا لطلحة بن عبيد الله". اهـ.
قلت: وانظر: المغني لابن قدامة (13/ 166).
(4)
تقدم برقم (3390) من كتابنا هذا.
(5)
مختصر اختلاف العلماء للطحاوي (3/ 442).
(6)
المدونة (2/ 32).
والتهذيب في اختصار المدونة (2/ 68).
(7)
المغني (13/ 163).
(8)
البيان للعمراني (12/ 221 - 223).
وقال الثوري
(1)
: لا يسهم للأجير إلا إن قاتل.
وقال الحسن وابن سيرين: يقسم للأجير من المغنم، هكذا رواه البخاري
(2)
عنهما تعليقًا، ووصله عبد الرزاق
(3)
عنهما بلفظ "يسهم للأجير"، ووصله ابن أبي شيبة
(4)
عنهما بلفظ: "العبد والأجير إذا شهدا القتال أعطوا من الغنيمة".
والأولى المصير إلى الجمع الذي ذكره المصنف رحمه الله، فمن كان من الأجراء قاصدًا للقتال استحق الإسهام من الغنيمة، ومن لم يقصد فلا يستحق إلا الأجرة المسماة.
قوله: (يعلى بن منية) هو يعلى بن أميَّة المشهور ومنية أمُّه. وقد ينسب تارةً إليها كما وقع في هذا الحديث.
وقصة سلمة بن الأكوع في مقاتلته للقوم الذين أغاروا على سرح رسول الله صلى الله عليه وسلم واستنقاذه للسرح. وقتل بعض القوم وأخذ بعض أموالهم قد تقدمت الإِشارة إليها قريبًا وهي قصة مبسوطة في كتب الحديث والسير فلا حاجة إلى إيرادها هنا بكمالها.
[الباب السادس والثلاثون] بابُ ما جاءَ في المدَدِ يَلْحَقُ بعدَ تقضي الحَرْبِ
159/ 3391 - (عَنْ أَبي مُوسى قالَ: بَلغَنا مَخْرَجُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَنحْنُ بالْيَمَنِ فَخَرجْنا مُهاجرينَ إلْيهِ أَنا وَأَخَوَانِ لي، أَحَدُهُما [أَبُو بُردةَ]
(5)
، وَالآخَرُ أَبُو رُهْمٍ - إمَّا قالَ - في بِضْعَةٍ، وَإمّا قالَ في ثَلاثَةٍ وخَمْسِينَ، أَو اثْنَيْن وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي؛ قالَ: فَرَكِبْنا سفِينَةً فألْقَتنا سَفِينَتُنا إلى النَّجاشِيِّ بالحبَشَةِ، فَوَافَقْنا
(1)
الأوسط لابن المنذر (11/ 169) وقد تقدم.
(2)
في صحيحه (6/ 125 رقم الباب (120) - مع الفتح) تعليقًا.
(3)
في المصنف (5/ 229 رقم 9456) بلفظ: "لا سهم للأجير".
(4)
في المصنف (12/ 407 رقم 15058).
(5)
تنبيه: في كل طبعات "نيل الأوطار" تحرف إلى (أبو بريدة) والمثبت من المخطوط (أ) و (ب) ومصادر تخريج الحديث. فليعلم.
جَعْفَرَ بْن أَبي طالِبٍ وَأَصحابَهُ عِنْدَهُ، فقالَ جَعْفَرٌ: إِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم بَعثنا هاهُنا وَأَمَرَنَا بِالإِقامَةِ، قالَ: فأقَمْنا مَعَهُ حَتى قَدِمْنا جَمِيعًا فَوَافَقْنا رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم حِينَ افتَتَحَ خَيْبَر فأسهمَ لنا، أوْ قالَ: أعْطانا مِنْها ومَا قَسمَ لأحَدٍ غابَ عنْ فَتْحِ خَيْبرَ مِنْها شيئًا إلَّا لِمنْ شَهدَ معهُ إلَّا لأصْحابِ سَفينَتِنا مَعَ جَعْفَرٍ وَأصْحابِهِ قَسَمَ مَعَهُم. مُتّفَقٌ عَليهِ
(1)
. [صحيح]
160/ 3392 - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنّهُ حدّثَ سَعِيدَ بْن العاصِ؛ أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم بَعَثَ أبانَ بْنَ سعيدِ بْنِ العاصِ على سَرِيّةٍ مِنَ المدِينَةِ قِبلَ نجْدٍ، فَقدِمَ أبان بْنُ سَعِيدٍ وَأصْحابُهُ عَلى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم بخيْبرَ بَعْدَ أنْ فَتحهَا وَأنّ حُزُمَ خَيْلهِمْ لِيفٌ، فقالَ أبانُ: اقسمْ لنا يا رسُولَ الله، قالَ أبُو هُرَيْرَةَ فقلتُ: لا تَقْسِمْ لهُمْ يا رسُولَ الله، قال أبانُ: أنْتَ بها يا وَبْرُ تحَدّرَ عَلَينْا مِنْ رَأس ضالّ، فقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"اجْلِسْ يا أبانُ" وَلمْ يَقْسِمْ لهُمْ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم. رَواهُ أبُو داوُدَ
(2)
، وأخرَجَهُ البُخاريُّ تَعْلِيقًا)
(3)
. [صحيح]
قوله: (بلغنا مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم) ظاهر أنه لم يبلغهم شأن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بعد الهجرة بمدةٍ طويلةٍ، وهذا إذا أراد بالمخرج البعثة، وإن أراد الهجرة فيحتمل أن يكون بلغتهم الدعوة فأسلموا وأقاموا ببلادهم إلى أن عرفوا فعزموا بالهجرة عليها، وإنما تأخَّروا هذه المدة لعدم بلوغ الخبر إليهم بذلك، وإما لعلمهم بما كان المسلمون فيه من المحاربة مع الكفار، فلما بلغتهم المهادنة آمنوا، وطلبوا الوصول إليه.
وقد روى ابن منده من وجهٍ آخر عن أبي بردة، عن أبيه: "خرجنا إلى
(1)
أحمد في المسند (4/ 406) والبخاري رقم (3136) ومسلم رقم (169/ 2502).
وهو حديث صحيح.
(2)
في سننه رقم (2723).
(3)
في صحيحه رقم (4238) تعليقًا.
قلت: وقد وصله أيضًا أبو نعيم في "المستخرج" كما في "الفتح"(7/ 491) وغيره.
وأخرجه البيهقي (6/ 334) من طريق أبي داود.
والخلاصة: أن الحديث صحيح، والله أعلم.
رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جئنا إلى مكة أنا وأخوك، وأبو عامر بن قيس، وأبو رهم، ومحمد بن قيس، وأبو بردة، وخمسون من الأشعريين، وستة من عكٍّ، ثم خرجنا في البحر حتى أتينا المدينة".
وصححه ابن حبان
(1)
من هذا الوجه.
ويجمع بينه وبين ما في الصحيح: أنَّهم مرُّوا بمكة في حال مجيئهم إلى المدينة، ويجوز أن يكونوا دخلوا مكة؛ لأنَّ ذلك كان حال الهدنة.
قوله: (أنا وأخوان لي) زاد البخاري
(2)
: "أنا أصغرهم" واسم أبي بردة: عامر، وأبو رُهْمٍ: بضم الراء، وسكون الهاء - اسمه: مَجْدِي - بفتح الميم، وسكون الجيم، وكسر المهملة، وتشديد التحتانية؛ قاله ابن عبد البّر
(3)
، وجزم ابن حبان في الصحابة
(4)
بأن اسمه: محمد. وذكر ابن قانع
(5)
أن جماعة من الأشعريين أخبروه، وحققوا، وكتبوا خطوطهم: أن اسم أبي رُهم: مجيلة بكسر الجيم، بعدها تحتانية خفيفة ثمَّ لامٌ، ثم هاء.
قوله: (إما قال في بضعة
…
إلخ). قد بين في الرواية المتقدمة: أنهم كانوا خمسين من الأشعريين وهم قومه، فلعلَّ الزائد على ذلك هو أبو موسى وإخوته، فمن قال اثنين أراد من ذكرهما في حديث الباب وهما أبو بردة وأبو رهم، ومن قال ثلاثة أو أكثر فعلى الخلاف في عدد من كان معه من إخوته.
وأخرجه البلاذري (6) بسند له عن ابن عباس أنهم كانوا أربعين، والجمع بينه وبين ما قبله بالحمل على الأصول والاتباع.
وقال ابن إسحاق
(6)
: كانوا ستة عشر رجلًا، وقيل أقل.
(1)
في صحيحه رقم (7194) بسند صحيح.
(2)
في صحيحه رقم (4230).
(3)
في "الاستيعاب"(4/ 222 رقم 2987).
(4)
في تاريخ الصحابة له (ص 228 رقم 1226): محمد بن قيس أبو رهم. أخو أبي موسى الأشعري، له صحبة.
(5)
في "معجم الصحابة"(3/ 131 رقم 1106): مجيد بن قيس أبو رهم.
(6)
ذكره الحافظ في "الفتح"(7/ 486).
قوله: (فوافقنا جعفر بن أبي طالب) أي: بأرض الحبشة. قد سمَّى ابن إسحاق
(1)
من قدم مع جعفر فسرد أسمائهم وهم ستة عشر رجلًا.
قوله: (وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر
…
إلخ) فيه دليل: على أنه يجوز للإِمام أن يجتهد في الغنيمة ويعطي بعض من حضر من المدد دون بعض، فإنه صلى الله عليه وسلم أعطى من قدم مع جعفر ولم يعط غيرهم.
وقد استدل به أبو حنيفة
(2)
على قوله المتقدم أنه يسهم للمدد.
وقال ابن التين
(3)
: يحتمل أن يكون أعطاهم برضا بقية الجيش، وبهذا جزم موسى بن عقبة في "مغازيه"
(4)
، ويحتمل أن يكون أعطاهم من الخمس. وبهذا جزم أبو عبيد في كتاب الأموال
(5)
.
ويحتمل: أن يكون أعطاهم من جميع الغنيمة لكونهم وصلوا قبل القسمة وبعد حوزها، وهو أحد الأقوال للشافعي
(6)
.
وقد احتج أبو حنيفة بإسهامه صلى الله عليه وسلم لعثمان يوم بدر
(7)
كما تقدم في باب الإِسهام لمن غيبه الأمير في مصلحة.
وأجيب عن ذلك بأجوبة منها أن ذلك خاص به وبمن كان مثله.
ومنها أن ذلك كان حيث كانت الغنيمة كلها للنبي صلى الله عليه وسلم عند نزول قوله
(1)
كما في سيرة ابن هشام (4/ 18 - 19).
(2)
المبسوط للسرخسي (10/ 35) والبناية في شرح الهداية (6/ 548).
(3)
ذكره الحافظ في "الفتح"(6/ 241).
(4)
"المغازي" موسى بن عقبة، (ابن أبي عياش، ت 141 هـ).
مغازيه أصح المغازي، ألفها في مجلد ليس بالكبير، فكان أول من صنف في ذلك، غالبها صحيح، ومرسل جيد، لكنها مختصرة، تحتاج إلى زيادة بيان وتتمة.
راجع: "السير"(6/ 114 - 117) و"كشف الظنون"(2/ 1747).
وقد اختصر هذه المغازي يوسف بن محمد بن عمر بن قاضي شهبة، (ت 289 هـ)، منه نسخة في برلين، (1554)، كما في "تاريخ الأدب العربي"(3/ 10)
…
".
[معجم المصنفات (ص 401 رقم 1290)].
• ذكره الحافظ في "الفتح"(6/ 241).
(5)
في الأموال ص 295.
(6)
البيان للعمراني (12/ 223 - 224).
(7)
تقدم برقم (3387) و (3388) من كتابنا هذا.
تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ}
(1)
.
ومنها: أنه أعطاه من الخمس على فرض أن يكون ذلك بعد فرض الخمس.
ومنها: التفرقة بين من كان في حاجة تتعلق بمنفعة الجيش أو بإذن الإِمام فيسهم له بخلاف غيره، وهذا مشهور مذهب مالك.
وقال ابن بطال
(2)
: لم يقسم النبي صلى الله عليه وسلم في غير من شهد الوقعة إلا في خيبر، فهي مستثناة من ذلك فلا تجعل أصلًا يقاس عليه فإنه قسم لأصحاب السفينة لشدة حاجتهم، وكذلك أعطى الأنصار عوض ما كانوا أعطوا المهاجرين عند قدومهم عليهم.
وقال الطحاوي
(3)
: يحتمل أن يكون استطاب أنفس أهل الغنيمة بما أعطى الأشعريين وغيرهم.
ومما يؤيد أنه لا نصيب لمن جاء بعد الفراغ من القتال ما رواه عبد الرزاق
(4)
بإسناد صحيح، وابن أبي شيبة
(5)
أن عمر قال: "الغنيمة لمن شهد الوقعة".
وأخرجه الطبراني
(6)
، والبيهقي
(7)
مرفوعًا وموقوفًا.
وقال الصحيح موقوف. وأخرجه ابن عدي
(8)
من طريق أخرى عن عليّ موقوفًا.
ورواه الشافعي
(9)
من قول أبي بكر وفيه انقطاع.
(1)
سورة الأنفال، الآية:(1).
(2)
في شرحه لصحيح البخاري (5/ 279).
(3)
مختصر اختلاف العلماء له (3/ 461).
(4)
في "المصنف" رقم (9689).
(5)
في "المصنف"(12/ 412 رقم 15073).
(6)
في المعجم الكبير (ج 8 رقم 8203).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(5/ 340) وقال: رجاله رجال الصحيح.
(7)
في السنن الكبرى (9/ 51).
(8)
في "الكامل"(2/ 57).
(9)
"معرفة السنن والآثار"(5/ 143 - العلمية).
قوله: (وإنَّ حُزُم) بمهملة وزاي مضمومتين.
وقوله: (ليف)
(1)
بكسر اللام وسكون التحتية بعدها فاء وهو معروف.
قوله: (يا وَبْر)
(2)
بفتح الواو، وسكون الموحدة دابة صغيرة كالسنور وحشية. ونقل أبو علي عن أبي حاتمٍ: أن بعض العرب يسمِّي كلَّ دابةٍ من حشرات الجبال وبرًا.
قال الخطابي
(3)
: أراد أبان تحقير أبي هريرة وأنه ليس في قدر من [يُشير]
(4)
بعطاء ولا بمنع، وأنه قليل القدرة على القتال، ومعنى قوله:"وأنت بها" أي وأنت بهذا المكان والمنزلة من رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كونك لست من أهله ولا من قومه [ولا من بلاده]
(5)
. ولفظ البخاري
(6)
: "وأنت بهذا".
قوله: (تحدر) بالحاء المهملة وتشديد الدال المهملة أيضًا.
وفي رواية للبخاري
(7)
"تدلي" وهو بمعناه. وفي رواية له
(8)
أيضًا "تدأدأ"
(9)
بمهملتين بينهما همزة ساكنة، قيل أصله تدهده، فأبدلت الهاء همزة، وقيل الدأدأة: صوت الحجارة في المسيل.
قوله: (من رأس ضالّ) فسر البخاري الضالّ بالسدر كما في رواية المستملي
(10)
، وكذا قال أهل اللغة: إنه السدر البري.
(1)
انظر: القاموس المحيط ص 1103).
(2)
القاموس المحيط ص 630.
قال ابن الأثير في "النهاية"(2/ 818): الوَبْر: بسكون الباء، دُوْيَبة على قدر السِّنَّور، غبراء، أو بيضاء، حسنة العينين، شديدة الحياء حجازية.
والأنثى: وَبْرة. وجمعها: وُبُورٌ، ووبارٌ، وإنما شبهه بالوَبْر تحقيرًا له.
(3)
في معالم السنن (3/ 166 - مع السنن) حيث قال: بهذا الكلام تصغير شأنه وتوهين أمره.
وانظر: غريب الحديث للخطابي (3/ 70).
(4)
تنبيه: في أغلب طبعات "نيل الأوطار"(تثير) وهو تحريف، والصواب (تشير) كما في المخطوط (أ) و (ب) والمصادر المتقدمة.
(5)
في المخطوط (ب): (ولا بلاده).
(6)
في صحيحه رقم (4238).
(7)
في صحيحه رقم (4237).
(8)
أي للبخاري في صحيحه رقم (4239).
(9)
"النهاية في غريب الحديث"(1/ 548).
(10)
"الفتح"(7/ 490).
وفي رواية للبخاري
(1)
من رأس ضأن بالنون، قيل: هو رأس الجبل لأنه في الغالب موضع مرعى الغنم.
وقيل: هو جبل دوس وهم قوم أبي هريرة.
[الباب السابع والثلاثون] بابُ ما جاءَ في إِعْطَاء المؤلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ
161/ 3393 - (عنْ أنَسٍ قال: لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ قَسَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم تِلْكَ الغَنائمَ فِي قُرَيْشٍ، فَقالَت الأنْصارُ: إنَّ هَذَا لَهُوَ العَجَبُ، إنَّ سيُوفَنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمائهِمْ، وَإنَّ غَنائمَنا تُرَدُّ عَلَيْهِمْ، فَبَلَغَ ذلكَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فَجَمَعَهُمْ، فَقالَ:"ما الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ "، قَالُوا: هُوَ الَّذِي بَلَغَكَ، وكانُوا لا يَكْذبُونَ، فَقَال:"أما تَرْضَونَ أنْ يرْجِعَ النَّاسُ بالدُّنْيا إلى بُيُوتهِمْ، وَتَرْجعُونَ بِرسُولِ الله إلى بُيُوتكُمْ؟ "[فَقالُوا]
(2)
: بَلى، فَقالَ: "لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَاديًا أوْ شِعْبًا، [وسَلَكَتِ]
(3)
الأنْصَارُ وَادِيًا أوَ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأنْصَار وَشِعْبَ الأنْصَارِ"
(4)
. [صحيح]
وفي روَايَةٍ قَالَ: قالَ ناس مِنَ الأنْصَارِ حِينَ أفاءَ الله على رَسُولِهِ ما أفاءَ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ، فَطَفَقَ يُعْطِي رِجالًا المِائَةَ منَ الإِبِلِ، فَقالُوا: يَغْفِرُ الله لرَسُولِ الله يُعْطِي قُرَيْشًا وَيتْرُكُنا وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دمائهِمْ، فَحُدِّثَ بِمَقَالَتِهمْ فَجَمَعَهُمْ وَقالَ:"إني أُعْطي رجَالًا حَديثي عَهْدٍ بِكُفْرٍ أتالَّفُهُمْ، أما تَرْضَوْنَ أنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بالأمْوَالِ، وتَذْهَبُونَ بالنَّبِيِّ إلى رِحالِكُمْ؟ فوالله لَمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْر ممَّا يَنْقَلبُونَ بِهِ"، قالُوا: يا رَسُولَ الله قَدْ رَضِينا)
(5)
. [صحيح]
162/ 3394 - (وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَمَّا آثَرَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أُناسًا في القسْمَة، فأعطَى الأقْرَعَ بْنَ حابِسٍ مِائَة مِنَ الإِبِل، وأعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلك،
(1)
في صحيحه رقم (4238).
(2)
في المخطوط (ب): (قالوا).
(3)
في المخطوط (ب): (وسلك).
(4)
أحمد في المسند (3/ 169) والبخاري رقم (3778) ومسلم رقم (132/ 1059).
(5)
أحمد في المسند (3/ 166) والبخاري رقم (3147) ومسلم رقم (134/ 1059).
وأعْطَى أُناسًا مِنْ أشْرافِ العَرَبَ وآثَرَهُم يَوْمَئِذٍ فِي القسْمَةِ، قالَ رَجُل: والله إنَّ هَذِهِ لَقِسْمَة ما عُدِلَ فيهَا وَما أُريدَ فِيها وَجْهُ الله، فَقُلْتُ: والله لأُخْبرنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم، فأتَيْتُهُ فأخْبرْتُهُ، فقال:"فَمَنْ يَعْدِلُ إذَا لَمْ يَعْدل الله وَرَسُولُهُ؟ "، ثُمَّ قالَ:"رَحِمَ الله مُوسَى فَقَدْ أُوذي بأكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَر". مُتَّفَقُ عَلَيهنَّ)
(1)
. [صحيح]
163/ 3395 - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ أن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أُتي بِمَالٍ أو بسَبْيٍ فَقَسَمَهُ، فأعْطَى قَوْمًا وَمَنَعَ آخَرينَ، فَكأنهُمْ عَتبُوا عَلَيْه، فقال: "إني أعطِي قَوْمًا أخافُ ضَلَعَهُمْ وَجَزعَهُمْ، وأَكِلُ [أقْوَامًا]
(2)
إلى ما جَعَلَ الله في قُلُوبِهِمْ مِنَ الخَيْرِ وَالغنى مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِب"، فَقالَ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ: ما أُحِبُّ أن لي بِكَلِمَةِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حُمْرَ النعم. رَوَاه أَحْمدُ
(3)
وَالبخارِيُّ
(4)
. [صحيح]
وَالظاهِرُ أن إعْطاءهُمْ كانَ مِنْ سَهْم المَصالِح مِن الخُمُس، ويحتَمِلُ أنْ يَكُونَ نَفْلًا مِنْ أرْبَعَةِ أخماسِ الغنيمَة عِنْدَ مَنْ يُجِيزُ التَنفِيل مِنْها).
قوله: (واديًا أو شِعبًا) الوادي
(5)
: هو المكان المنخفض.
وقيل: الذي فيه ماء، والمراد هنا بلدهم، والشِّعب
(6)
- بكسر الشين المعجمة -: اسمٌ لما انفرج بين جبلين.
وقيل: الطريق في الجبل، وأراد صلى الله عليه وسلم بهذا وما بعده التنبيه على جزيل ما حصل لهم ثواب النصرة والقناعة بالله ورسوله عن الدنيا؛ ومن هذا وصفه فحقَّه أن يسلك طريقه، ويتبع حاله.
قال الخطابي
(7)
: لما كانت العادة أن المرء يكون في نزوله وارتحاله مع قومه، وأرض الحجاز كثيرة الأودية والشعاب، فإذا تفرقت في السفر سلك كلُّ قومٍ منهم واديًا وشعبًا فأراد أنه مع الأنصار.
(1)
أحمد في المسند (1/ 435، 436) والبخاري رقم (3150) ومسلم رقم (140/ 1062).
(2)
في المخطوط (ب): (قومًا).
(3)
في المسند (5/ 69).
(4)
في صحيحه رقم (3145).
(5)
القاموس المحيط ص 1729.
(6)
القاموس المحيط ص 130.
(7)
في أعلام الحديث (3/ 1763).
قال
(1)
: ويحتمل أن يريد بالوادي: المذهب، كما يقال: فلان في وادٍ وأنا في وادٍ، انتهى.
وقد أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على الأنصار في هذه الوقعة ومدحهم، فمن جملة ما قاله لهم:"لولا الهجرة لكنت امرءًا من الأنصار"
(2)
، وقال: "الأنصار شعار
(3)
، والناس دثار"
(4)
، كما في صحيح البخاري وغيره.
قوله: (حين أفاء الله على رسوله ما أفاء من أموال هوازن)، أي: أعطاه غنائم الذين قاتلهم منهم يوم حنين.
وأصل الفيء
(5)
: الردُّ والرُّجوع. ومنه سمي الظلُّ بعد الزوال فيئًا؛ لأنه رجع من جانبٍ، فكان أموال الكفار سميت فيئًا لأنها كانت في الأصل للمؤمنين، إذ الإِيمان هو الأصل، والكفر طارئ [عليه]
(6)
، فإذا غلب الكفَّار على شيء من المال فهو بطريق التعدِّي، فإذا غنمه المسلمون منهم فكأنه رجع إليهم ما كان لهم.
قوله: (فطفق يعطي رجالًا) هم المؤلفة قلوبهم، والمراد بهم: ناس من قريش أسلموا يوم الفتح إسلامًا ضعيفًا.
وقيل: كان فيهم من لم يسلم بعد كصفوان بن أمية.
وقد اختلف في المراد بالمؤلفة الذين هم أحد المستحقين للزكاة؛ فقيل: كفَّار يعطون ترغيبًا في الإِسلام.
(1)
أي: الخطابي في أعلام الحديث (3/ 1763).
(2)
أخرجه أحمد في المسند (2/ 315) والبخاري رقم (3779) ومسلم رقم (139/ 1061).
(3)
قال الحافظ في "الفتح"(8/ 52): "الشعار: بكسر المعجمة بعدها مهملة خفيفة: الثوب الذي يلي الجلد من الجسد؛ والدثار - بكسر المهملة ومثلثة خفيفة -: الذي فوقه.
وهي استعارة لطيفة لفرط قربهم منه، وأراد أيضًا أنهم بطانته وخاصته، وأنهم ألصق به وأقرب إليه من غيرهم".
وانظر: النهاية (1/ 553، 873).
(4)
أخرجه أحمد في المسند (4/ 42) والبخاري رقم (4330) ومسلم رقم (139/ 1061).
(5)
النهاية (2/ 402) والفائق (3/ 204).
(6)
ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (ب).
وقيل: مسلمون لهم أتباعٌ كفار يتألفونهم.
وقيل: مسلمون أول ما دخلوا في الإِسلام ليتمكن الإِسلام من قلوبهم.
والمراد بالرجال الذين أعطاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ههنا هم جماعة قد سرد أبو الفضل بن طاهر في "المبهمات"
(1)
له أسماءهم فقال: هم: أبو سفيان بن حرب، وسهيل بن عمرو، وحويطب بن عبد العزى، وحكيم بن حزام، وأبو السنابل بن بعكك، وصفوان بن أمية، وعبد الرحمن بن يربوع - وهؤلاء من قريش - وعيينة بن حصن الفزاري، والأقرع بن حابس التميمي، وعمرو بن الأهتم التميمي، وعباس بن مرداس السلمي، ومالك بن عوف النصري، والعلاء بن حارثة الثقفي.
قال الحافظ في الفتح
(2)
: وفي ذكر الأخيرين نظر.
وقيل: إنما جاءا طائعين من الطائف إلى [الجعرانة]
(3)
.
وذكر الواقدي
(4)
في المؤلفة معاوية ويزيد [ابنا]
(5)
أبي سفيان، وأسيد بن حارثة، ومخرمة بن نوفل، وسعيد بن يربوع، وقيس بن عدي، وعمرو بن وهب، وهشام بن عمر. وزاد ابن إسحاق
(6)
(النضر بن هشام)
(7)
وجبير بن مطعم؛ وممن ذكره أبو عمر: سفيان بن عبد الأسد، والسائب بن أبي السائب، ومطيع بن الأسود، وأبو جهم بن حذيفة.
وذكر ابن الجوزي فيهم: زيد الخيل، وعلقمة بن علاثة، وحكيم بن طليق بن سفيان بن أمية، وخالد بن قيس السهمي، وعمير بن مرداس.
وذكر غيرهم فيهم قيس بن مخرمة وأحيحة بن أمية بن خلف، وأبي بن
(1)
"المبهمات"، (أبو الفضل بن طاهر المقدسي، ت 507 هـ).
حققه باسم الجوابرة، ونشره في الكويت (177 صفحة).
(2)
في "الفتح"(8/ 48).
(3)
في المخطوط (ب): الجعرانية.
(4)
في كتابه "المغازي".
(5)
تنبيه: في كل طبعات "نيل الأوطار"(ابن) والمثبت من المخطوط (أ) و (ب) وهو الصواب.
(6)
"السيرة النبوية" لابن هشام (4/ 190 - 195).
(7)
في "الفتح"(8/ 48)(النضر بن الحارث، والحارث بن هشام).
شريق، وحرملة بن هوذة، [وخالد بن هوذة]
(1)
، وعكرمة بن عامر العبدري، وشيبة بن [عثمان]
(2)
، وعمرو بن ورقة، ولبيد بن ربيعة، والمغيرة بن الحارث، وهشام بن الوليد المخزومي.
قوله: (أن يذهب الناس بالأموال) في رواية للبخاري
(3)
بالشاة والبعير.
قوله: (إلى رحالكم) بالحاء المهملة: أي بيوتكم.
قوله: (لما آثر النبي صلى الله عليه وسلم أناسًا) هم من تقدم ذكرهم.
قوله: (قال رجل) في رواية الأعمش: "فقال رجل من الأنصار".
وفي رواية الواقدي
(4)
إن اسمه: معتب بن قشير من بني عمرو بن عوف، وكان من المنافقين، وفيه ردّ على مغلطاي حيث قال: لم أر أحدًا قال: إنه من الأنصار إلا ما وقع في رواية الأعمش، وجزم بأنه حرقوص بن زهير السعدي المتقدم ذكره في باب ذكره الخوارج، وتبعه ابن الملقن
(5)
وأخطأ في ذلك، فإنَّ قصة حرقوص غير هذه كما تقدم
(6)
.
قوله: (ما أريد فيها وجه الله) في رواية للبخاري
(7)
"ما أراد بهذا".
قوله: (رحم الله موسى
…
إلخ) فيه الإِعراض عن الجاهل والصفح عن الأذى والتأسي بمن مضى من النظراء.
قوله: (ضلعهم)
(8)
بفتح الضاد المعجمة واللام وهو الاعوجاج.
وفي أحاديث الباب دليل على أنه يجوز للإِمام أن يؤثر بالغنائم أو ببعضها من كان مائلًا من أتباعه إلى الدنيا تأليفًا له واستجلابًا لطاعته وتقديمه على من كان من أجناده، قوي الإِيمان؛ مؤثرًا للآخرة على الدنيا.
(1)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(2)
في المخطوط (أ): عمارة.
(3)
في صحيحه رقم (4333).
(4)
ذكره الحافظ في "الفتح"(8/ 56).
(5)
ذكره الحافظ في "الفتح"(8/ 56).
(6)
تقدم برقم (3188) من كتابنا هذا.
(7)
في صحيحه رقم (4336).
(8)
"النهاية في غريب الحديث"(2/ 88).
[الباب الثامن والثلاثون] باب حكم أَموالِ المسلمينَ إِذا أَخذها الكفَّار ثُمَّ أخذتْ منهم
164/ 3396 - (عَنْ عِمْرانَ بن الحُصَيْنِ قالَ: أُسِرَتِ امْرأةٌ مِنَ الأنْصَارِ وأصِيبَت العَضْباءُ، فَكانَتِ المَرأةُ فِي الوثَاقِ، وكانَ القَوْمُ يُرِيحُونَ نَعَمَهُمْ بَيْنَ يَدَيْ بُيُوتِهمْ، فانْفلَتَتْ ذَاتَ لَيْلَة مِنَ الوَثاقِ، فأتَت الإِبِل فَجَعَلَتْ إذَا دَنَتْ مِنَ البَعِير رَغا، فَتَتْركُهُ حتَّى تَنْتَهي إلى العَضْباء فَلَمْ تَرْغُ، قالَ: وَهيَ ناقَةٌ مُنَوَّقَةٌ. وفي رِوَايَة: مُدَرَّبَةٌ، فَقَعَدتْ فِي عَجْزِهَا ثمَّ زَجَرتها فانْطلَقَتْ وَنُذرُوا بِها فأعْجَزَتْهُمْ، قال: وَنَذَرَتْ لله إنْ نَجاها الله عَلَيْها لتَنحرنَّها، فَلَما قَدِمَتِ المدينَةَ رآها الناسُ، فَقالُوا: العَضْباءُ نَاقَةُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: إنَّها نَذَرَتْ لله إنْ نَجَّاها الله عَلَيْها لَتَنْحَرَنَّها، فأتَوْا رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فَذَكَرُوا ذلكَ، فقالَ:"سُبْحانَ الله بِئْسَما جَزَتْها نَذَرَت لله إنّ نجَّاها الله عَلَيْها لَتَنْحَرنَّها، لا وَفاءَ لِنَذْر فِي مَعْصِيَةٍ، وَلا فِيما لا يَمْلكُ العَبْدُ"، رَوَاهُ أحمدُ
(1)
ومسلمٌ)
(2)
. [صحيح]
165/ 3397 - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّه ذَهَبَ فَرَسٌ لَهُ، فأخَذهُ العَدوُّ فَظَهَر عَلَيْهِمْ المُسْلِمونَ، فَرُدَّ عَلَيْه فِي زمَنِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، وأبَقَ عَبْدٌ لَهُ فَلَحقَ بأرْضِ الرُّومِ، وظَهَرَ عَلَيْهمُ المُسْلِمُونِ فَرَدَّهُ عَلَيه خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. رَوَاهُ البُخارِيُّ
(3)
وأبُو دَاوُدَ
(4)
وَابْن ماجَهْ
(5)
. [صحيح]
وفِي رِوَاية. أن غُلامًا لابْن عُمَرَ أبَقَ إلى العَدُوِّ فَظَهَرَ عَلَيْه المُسْلِمُونَ، فَردَّهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى ابْنِ عُمَرَ وَلَمْ يُقْسَمْ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ
(6)
. [صحيح]
(1)
في المسند (4/ 433، 434).
(2)
في صحيحه رقم (8/ 1641).
(3)
في صحيحه رقم (3067).
(4)
في سننه رقم (2699).
(5)
في سننه رقم (2847).
وهو حديث صحيح.
(6)
في سننه رقم (2698) إسناد صحيح.
وهو حديث صحيح.
قوله: (العضباء)
(1)
بفتح العين المهملة وسكون الضاد المعجمة بعدها موحدة: وهي ناقة النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله: (فانفلتت) بالنون والفاء، أي: المرأة.
قوله: (منوقة)
(2)
بالنون والقاف، أي: مدلَّلة.
قوله: (مدرَّبة)
(3)
بالدال المهملة، والراء المشددة المفتوحة، بعدها موحدةٌ: وهي المؤدبة المعودة للركوب، والتدريب مأخوذ من الدُّربة: وهي المعرفة
(4)
بالشيء.
قوله: (ونُذِرُوا بها) بضم النون، وكسر الذال المعجمة: أي علموا بها.
[وفي شرح النووي
(5)
هو بفتح النون]
(6)
.
قوله: (لا وفاء لنذرٍ في معصية الله) سيأتي الكلام علي هذا في كتاب النذور
(7)
إن شاء الله [تعالى]
(8)
.
قوله: (ذهب فرسٌ له فأخذه)، في رواية الكشميهني
(9)
: "ذهبت فأخذها" والفرس: اسم جنس، يذكر، ويؤنث.
قوله: (في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم) كذا وقع في رواية ابن نمير
(10)
: أن قصة الفرس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وقصة العبد بعد النبي صلى الله عليه وسلم. وخالفه يحيى القطان، عن عبيد الله العمري، فجعلها بعد النبي صلى الله عليه وسلم كما في رواية للبخاري
(11)
، وكذا وقع
(1)
انظر: كتاب "الرصف لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من الفعل والوصف".
وطبقات ابن سعد (6/ 492).
(2)
النهاية (2/ 805).
(3)
النهاية (1/ 562).
(4)
قال في "النهاية"(1/ 562): ناقة مدرَّبة أي مخرَّجة مؤدَّبة، قد ألفت الركوب، والسير.
أي: عُوِّدتْ المشي في الدروب، فصارت تألفها، وتعرفها فلا تنفر.
(5)
في شرحه لصحيح مسلم (11/ 101).
(6)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(7)
الباب الثاني عند الحديث رقم (3845 - 3852) من كتابنا هذا.
(8)
زيادة من المخطوط (أ).
(9)
كما في "الفتح"(6/ 182).
(10)
كما في "الفتح"(6/ 182).
(11)
في صحيحه رقم (3067، 3068).
في رواية موسى بن عقبة عن نافع وصرَّح بأنَّ قصة الفرس كانت في زمن أبي بكر
(1)
.
وقد وافق ابن نمير إسماعيل بن زكريا أخرجه الإِسماعيلي
(2)
من طريقه، وأخرجه من طريق ابن المبارك عن عبيد الله، فلم يعين الزمان، لكن قال في روايته:"إنه افتدي الغلام بروميتين"، وكأنَّ هذا الاختلاف هو السبب في ترك البخاري الجزم في الترجمة على هذا الحديث فإنه قال:"باب إذا غنم المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم"، أي: هل يكون أحقُّ به أو يدخل في الغنيمة؟ ولكنه يمكن الاحتجاج بوقوع ذلك في زمن أبي بكر والصحابة متوافرون من غير نكير منهم.
وقد اختلف أهل العلم في ذلك، فقال الشافعي
(3)
وجماعة: لا يملك أهل الحرب بالغلبة شيئًا من المسلمين، ولصاحبه أخذه قبل القسمة وبعدها.
وعن عليّ، والزهري، وعمرو بن دينار، والحسن، لا يرد أصلًا، ويختصُّ به أهل المغانم
(4)
.
وقال عمر، وسلمان بن ربيعة، وعطاء، والليث، ومالك، وأحمد، وآخرون
(5)
.
وهي رواية عن الحسن
(6)
أيضًا، ونقلَهَا ابن أبي الزناد عن أبيه عن الفقهاء السبعة
(7)
: إن وجده صاحبه قبل القسمة فهو أحق به، وإن وجده بعد القسمة فلا يأخذه إلا بالقيمة.
(1)
البخاري رقم (3069).
(2)
كما في "الفتح"(6/ 183).
(3)
البيان للعمراني (12/ 190 - 191).
(4)
الأوسط لابن المنذر (11/ 189) والمغني (13/ 117).
(5)
الأوسط لابن المنذر (11/ 188) والمغني (13/ 117 - 118) والتهذيب في اختصار المدونة (2/ 53 - 54).
(6)
مختصر اختلاف العلماء، للطحاوي (3/ 466 رقم المسألة 1619).
(7)
"فقه الفقهاء السبعة" للمهدي الوافي (2/ 476) وشرح الزرقاني على موطأ مالك (3/ 19) وأوجز المسالك (8/ 276) والمحلى (7/ 301).
واحتجوا بحديث عن ابن عباس مرفوع بهذا التفصيل أخرجه الدارقطني
(1)
وإسناده ضعيف جدًّا.
وإلى هذا التفصيل ذهبت الهادوية
(2)
، وعن أبي حنيفة
(3)
كقول مالك
(4)
إلا في الآبق، فقال هو والثوري
(5)
: صاحبه أحق به مطلقًا.
[الباب التاسع والثلاثون] بابُ ما يجوزُ أَخْذُهُ مِنْ نَحْوِ الطَّعَامِ والعَلَفِ بغيرِ قِسْمَةٍ
166/ 3398 - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغازِينا العَسَلَ وَالعِنَبَ فَنأكُلُه وَلا نَرْفَعُهُ. رَوَاهُ البُخارِيُّ
(6)
. [صحيح]
167/ 3399 - (وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أن جَيْشًا غَنِمُوا فِي [زمانِ]
(7)
رسول الله صلى الله عليه وسلم طَعَامًا وَعَسَلًا، فَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمُ الخُمُسُ. رَوَاهُ أبو دَاوُدِ)
(8)
. [صحيح]
168/ 3400 - (وَعَنْ عَبْد الله بْنِ المُغَفَّلِ قالَ: أصَبْتُ جِرَابًا مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ فالْتزمْتُهُ، فَقُلْتُ: لا أُعْطي الْيَوْمَ أحَدًا مِنْ هَذَا شَيْئًا، فالتَفَتُ فإذا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
(1)
في السنن (4/ 114 رقم 39).
قال الدارقطني: الحسن بن عمارة متروك الحديث.
وانظر: "نصب الراية"(3/ 436) و"معرفة السنن والآثار"(13/ 285 - 286).
والخلاصة: أن حديث ابن عباس حديث ضعيف، والله أعلم.
(2)
البحر الزخار (5/ 407).
(3)
الاختيار (4/ 403).
والبناية في شرح الهداية (6/ 605).
(4)
التهذيب في اختصار المدونة (2/ 53 - 54).
(5)
موسوعة فقه سفيان الثوري (ص 672).
والأوسط لابن المنذر (11/ 187).
(6)
في صحيحه رقم (3154).
(7)
في المخطوط (ب): (زمن).
(8)
في السنن رقم (2701) إسناده صحيح.
قلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (9/ 59).
وهو حديث صحيح.
مُتَبَسمًا. رَوَاهُ أحْمدُ
(1)
وَمُسْلم
(2)
وأبُو دَاوُدَ
(3)
وَالنَّسائيِّ
(4)
. [صحيح]
169/ 3401 - (وَعَنِ ابْنَ أبي أوْفى قالَ: أصَبْنا طَعامًا يَوْمَ خَيْبر، وكانَ الرَّجُل يَجيءُ فيَأخُذُ مِنْهُ مِقْدَارَ ما يَكْفيهِ ثُمَّ يَنْطلقُ)
(5)
. [صحيح]
170/ 3402 - (وَعَنِ القاسِمِ مَوْلى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ بَعْضِ أصحَابِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: كُنَّا نأكُلُ الجُزُرَ فِي الغَزوِ وَلا نَقْسِمُهُ حتَّى إنْ كُنَّا لَنرْجعُ إلى رِحالِنا وأخْرِجَتُنا ممْلُوءَةٌ منه. رَوَاهما أبُو دَاوُدَ)
(6)
. [ضعيف]
حديث ابن عمر الأول: زاد فيه أبو داود
(7)
: "فلم يؤخذ منهم الخمس" وصحح هذه الزيادة ابن حبان
(8)
.
(1)
في المسند (4/ 86).
(2)
في صحيحه رقم (72/ 1772).
(3)
في السنن رقم (2702).
(4)
في السنن الكبرى رقم (4524 - العلمية).
وهو حديث صحيح.
(5)
أخرجه أبو داود في سننه رقم (2704) إسناد صحيح على شرط البخاري.
قلت: وأخرجه الحاكم (2/ 126) من طريق أخرى عن أبي كُريبٍ - وهو محمد بن العلاء -. وقال: "صحيح على شرط البخاري، فقد احتج بمحمد وعبد الله ابني أبي المجالد جميعًا" ووافقه الذهبي.
وتعقبهما الألباني في "صحيح أبي داود"(8/ 44): فقال: "كذا قالا! وهو من أوهامهما؛ فإنهم لم يترجموا لمحمد بن أبي المجالد؛ لأنه لا وجود له، وإنما هو: عبد الله بن أبي المجالد؛ سماه بعض الرواة: محمدًا، كما في هذا الإسناد وغيره، والذهبي نفسه قال في ترجمة عبد الله من "الكاشف": "ثقة، وسماه شعبة محمدًا، فوهم". اهـ.
قلت: وأخرجه ابن الجارود رقم (1072) والحاكم أيضًا (2/ 133)، وعنه البيهقي (9/ 60) وأحمد (4/ 354) عن هُشيم: أنا الشيباني
…
به.
وهو حديث صحيح، والله أعلم.
(6)
في سننه رقم (2706) إسناده ضعيف لجهالة ابن حَرْشف.
قال الحافظ عنه في "التقريب"(8463): (مجهول).
وأعله المنذري في "المختصر"(4/ 36) بشيخه القاسم مولى عبد الرحمن، فقال: تكلم فيه غير واحد.
وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(7)
في السنن رقم (2701) وقد تقدم.
(8)
في صحيحه رقم (4825).
وحديث ابن عمر الثاني أخرجه أيضًا ابن حبان
(1)
وصححه البيهقي
(2)
ورجح الدارقطني وقفه.
وحديث عبد الله أخرجه أيضًا البخاري
(3)
، وزاد فيه الطيالسي في مسنده
(4)
بإسناد صحيح فقال: هو لك.
وحديث ابن أبي أوفى، أخرجه الحاكم
(5)
والبيهقي
(6)
. قال ابن الصلاح في كلامه على الوسيط
(7)
: هذا الحديث لم يذكر في كتب الأصول، انتهى.
وقد صححه الحاكم (5)، وابن الجارود
(8)
؛ وأخرجه أيضًا الطبراني
(9)
من حديثه بلفظ: "لم يخمس الطعام يوم خيبر".
وحديث القاسم مولى عبد الرحمن سكت عنه أبو داود
(10)
. وقال المنذري
(11)
: إنه تكلم في القاسم غير واحد، انتهى.
وفي إسناده أيضًا ابن حرشف
(12)
وهو مجهول.
قوله: (كنا نصيب في مغازينا
…
إلخ)، زاد الإِسماعيلي
(13)
في رواية: "والفواكه"، وفي رواية له بلفظ:"كنا نصيب السمن والعسل في المغازي فنأكله"، وفي رواية له من وجهٍ آخر:"أصبنا طعامًا وأغنامًا يوم اليرموك فلم تقسم".
قال في الفتح
(14)
: وهذا الموقوف لا يغاير الأول لاختلاف السياق،
(1)
في صحيحه رقم (4825).
(2)
في السنن الكبرى (9/ 59).
قلت: وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"(ج 12 رقم 13372).
وهو حديث صحيح.
(3)
في صحيحه رقم (3153).
(4)
في مسنده رقم (917).
(5)
في المستدرك (2/ 126) وقد تقدم في تخريج الحديث رقم (3401) من كتابنا هذا. وفيه فائدة.
(6)
في السنن الكبرى (9/ 60) وقد تقدم.
(7)
في حاشية الوسيط (7/ 32).
(8)
في "المنتقى" رقم (1072) وقد تقدم.
(9)
في "المعجم الكبير"(ج 18 رقم 84).
(10)
في السنن (3/ 152).
(11)
في المختصر (4/ 36).
(12)
قال الحافظ في "التقريب" رقم الترجمة (8463): ابن حرشف الأزدي، كأنه تميم الذي روى عن قتادة: وهو مجهول من السادسة. (د).
(13)
ذكره الحافظ في "الفتح"(6/ 256).
(14)
في "الفتح"(6/ 256).
وللأول حكم الرفع، للتصريح بكونه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وأما يوم اليرموك فكان بعده فهو موقوف يوافق المرفوع، انتهى.
ولا يخفى: أنه ليس في روايات الحديث تصريح بأنَّه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما فيه: أن إطلاق المغازي من الصحابيِّ ظاهرٌ في أنها مغازي النبي صلى الله عليه وسلم، وليس ذلك من التصريح في شيءٍ.
قوله: (ولا نرفعه) أي: ولا نحمله على سبيل الادخار.
ويحتمل أن يريد ولا نحمله إلى متولي أمر الغنيمة، أو إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولا نستأذنه في أكله اكتفاء بما سبق منه من الإِذن.
قوله: (عبد الله بن المغفَّل) بالمعجمة والفاء بوزن محمد.
قوله: (جِرابًا) بكسر الجيم.
قوله: (فالتزمته) في رواية للبخاريِّ: "فنزوت" بالنون والزاي، أي: وثبت مسرعًا.
وموضع الحجة من الحديث عدم إنكار النبي صلى الله عليه وسلم ولا سيما مع وقوع التبسم منه صلى الله عليه وسلم، فإنَّ ذلك يدلُّ على الرِّضا. وقد قدمنا: أن أبا داود الطيالسيَّ
(1)
زاد فيه فقال: "هو لك"، وكأنه صلى الله عليه وسلم عرف شدة حاجته إليه فسوغ له الاستئثار به.
وفي الحديث جواز أكل الشحوم التي توجد عند اليهود وكانت محرّمة على اليهود، وكرهها مالك
(2)
. وروى عنه وعن أحمد
(3)
تحريمها.
قوله: (الجزر)
(4)
بفتح الجيم جمع جزور: وهي الشاة التي تجزر، أي: تذبح، كذا قيل.
وفي "غريب الجامع"
(5)
: الجزر جمع جزور، وهو الواحد من الإِبل يقع على الذكر والأنثى.
وفي القاموس
(6)
في مادة جزر ما لفظه: والشاة السمينة ثم قال: والجزور:
(1)
في المسند رقم (917) وقد تقدم.
(2)
حكاه عنه الحافظ في "الفتح"(6/ 256).
(3)
المغني (13/ 128).
(4)
النهاية في غريب الحديث (1/ 261).
(5)
في غريب جامع الأصول لابن الأثير (2/ 690) عند الحديث رقم (1190).
(6)
القاموس المحيط ص 465.
البعير أو خاص بالناقة المجزورة، ثم قال: وما يذبح من الشاة، انتهى.
وقد قيل: إن الجزر في الحديث بضم الجيم والزاي جمع جزور: وهو ما تقدم تفسيره.
وأحاديث الباب تدلُّ: على أنه يجوز أخذ الطعام ويقاس عليه العلف للدوابّ بغير قسمة، ولكنه يقتصر من ذلك على مقدار الكفاية كما في حديث ابن أبي أوفى
(1)
.
وإلى ذلك ذهب الجمهور
(2)
، سواءٌ أذن الإِمام أولم يأذن. والعلة في ذلك أن الطعام يقلُّ في دار الحرب وكذلك العلف، فأبيح للضرورة.
والجمهور (2) أيضًا على جواز الأخذ ولو لم تكن ضرورة.
وقال الزهري
(3)
: لا نأخذ شيئًا من الطعام، ولا غيره إلا بإذن الإِمام.
وقال سليمان بن موسى: يأخذ إلا إن نهى الإِمام.
وقال ابن المنذر
(4)
: قد وردت الأحاديث الصحيحة في التشديد في الغلول، واتفق علماء الأمصار على جواز أكل الطعام، وجاء الحديث بنحو ذلك فليقتصر عليه.
وقال الشافعي
(5)
ومالك
(6)
: يجوز ذبح الأنعام للأكل كما يجوز أخذ الطعام، ولكن قيده الشافعي
(7)
بالضرورة إلى الأكل حيث لا طعام.
[الباب الأربعون] باب أن الغنم تقسم بخلاف الطعام والعلف
171/ 3403 - (عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ قالَ: خَرَجْنا معَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ، فأصَابَ النَّاسَ حاجَةٌ شَديدةٌ وجَهَدُوا وأصَابوا غَنَمًا فانْتَهبُوها، فإن قُدُورَنَا
(1)
تقدم برقم (3401) من كتابنا هذا.
(2)
"الفتح"(6/ 255).
(3)
الأوسط لابن المنذر (11/ 69).
(4)
في الأوسط (11/ 51).
(5)
البيان للعمراني (12/ 179).
(6)
التهذيب في اختصار المدونة (2/ 67).
(7)
البيان للعمراني (12/ 175 - 176).
لَتَغْلِي إذْ جاءَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَمْشي على قَوْسِهِ، فَأكْفأ قُدُورنا بِقَوْسِهِ ثُمَّ جَعَلَ يَرْمُلُ اللَّحْمَ بالترَابِ ثُمَّ قالَ:"إنَّ النُّهْبَةَ لَيْسَتْ بِأحَلّ مِنَ المَيْتَةِ، وَإِنَّ المَيْتَةَ لَيْستْ بِأحَلّ مِنَ النُّهْبَةِ". رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ)
(1)
. [صحيح]
172/ 3404 - (وَعَنْ مُعاذٍ قالَ: غَزَونا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم خَيْبرَ فأصَبْنا فِيها غَنَمًا فَقَسَمَ فينا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم طائفَةً وَجَعَلَ بَقِيَّتها فِي المَغْنَمِ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ)
(2)
. [حسن]
الحديث الأول سكت عنه أبو داود
(3)
والمنذري
(4)
، ورجال إسناده موثقون ولكن لفظه بالشك هكذا، "إن النهبة ليست بأحل من الميتة، أو إن الميتة ليست بأحل من النهبة"، قال: والشك من هناد وهو ابن السري. وأخرجه أيضًا البيهقي
(5)
.
والحديث الثاني سكت عنه أيضًا أبو داود
(6)
والمنذري
(7)
، وفي إسناده أبو عبد العزيز
(8)
شيخ من الأردن وهو مجهول، ولفظه عن عبد الرحمن بن غنم قال: "رابطنا مدينة قنسرين مع شرحبيل بن السمط، فلما فتحها أصاب فيها غنمًا وبقرًا،
(1)
في السنن رقم (2705) بسند صحيح.
قلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (9/ 61) من طريق أبي داود.
وله شواهد انظرها في: "الصحيحة" رقم (1673) تحت هذا الحديث.
وهو حديث صحيح.
(2)
في سننه رقم (2707) بسند حسن.
قلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (9/ 60) من طريق أبي داود.
وهو حديث حسن.
(3)
في السنن (3/ 151).
(4)
في "المختصر"(4/ 35).
(5)
في السنن الكبرى (9/ 61) وقد تقدم.
(6)
في السنن (3/ 153).
(7)
في "المختصر"(4/ 36).
(8)
قال الحافظ في "التقريب" رقم الترجمة (7597): يحيى بن عبد العزيز، أبو عبد العزيز الأردني - نزل اليمامة -: مقبول
…
وقال المحرران: بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه ثلاثة، وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكره أبو زرعة الدمشقي في تسمية "نفر أهل زهد وفضل".
فقسم فينا طائفة منها وجعل بقيتها في المغنم، فلقيت معاذ بن جبل فحدثته، فقال معاذ: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم " الحديث.
قوله: (ثم جعل يرمل اللحم بالتراب) أي يضع التراب عليه. قال في القاموس
(1)
: وأرمل الطعام جعل فيه الرمل والثوب لطخه بالدم، انتهى.
والحديث الأول ليس فيه دليل على ما ترجم له المصنف من أن الغنم تقسم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما منع من أكلها لأجل النهبى كما وقع التصريح بذلك، لا لأجل كونها غنيمة مشتركة لا يجوز الانتفاع بها قبل القسمة، نعم الحديث الثاني فيه دليل على أن الإِمام يقسم بين المجاهدين من الغنم ونحوها من الأنعام ما يحتاجونه حال قيام الحرب ويترك الباقي في جملة الغنم، وهذا مناسب لمذهب الجمهور المتقدم فإنهم يصرحون بأنه يجوز للغانمين أخذ القوت وما يصلح به، وكل طعام يعتاد أكله على العموم من غير فرق بين أن يكون حيوانًا أو غيره.
وقد استدل على أن المنع من ذبح الحيوانات المغنومة بغير إذن الإِمام بما في الصحيح
(2)
من حديث رافع بن خديج في ذبحهم الإِبل التي أصابوها لأجل الجوع. وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإكفاء القدور.
قال المهلب
(3)
: إنما أكفأ القدور ليعلم أن الغنيمة إنما يستحقونها بعد القسمة. ويمكن أن يحمل ذلك على أنه وقع الذبح في غير الموضع الذي وقع فيه القتال، وقد ثبت في هذا الحديث أن القصة وقعت في دار الإِسلام لقوله فيها بذي الحليفة.
وقال القرطبي: المأمور بإكفائه إنما هو المرق عقوبة للذين تعجلوا، وأما نفس اللحم فلم يتلف، بل يحمل على أنه جمع وردّ إلى المغانم لأجل النهي عن إضاعة المال.
(1)
القاموس المحيط ص 1302.
(2)
في صحيح البخاري (3075).
(3)
الفتح (6/ 188).
[الباب الحادي والأربعون] بابُ النَّهْي عن الانتفاعِ بما يَغْنَمْهُ الغانِمُ قبل أَن يُقْسَم إِلَّا حالةَ الحَرْبِ
173/ 3405 - (عَنْ رُوْيفِعِ بْنِ ثابِتٍ أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: "لَا يحِلُّ لامْرِئٍ يُؤْمِنُ بالله وَاليَوْمِ الآخِرِ أن يَبْتاعَ مَغْنَمًا حتَّى يُقْسَمَ، وَلا يَلْبسَ ثَوْبًا مِنْ فَيْءِ المُسْلِمِينَ حتَّى إذَا أخْلقَه رَدَّهُ فِيهِ، وَلا أنْ يَرْكَبَ دَابَّةً مِنْ فِيْءِ المُسْلِمِينَ حتَّى إذَا أعْجَفَها رَدَّها فِيه"، رَوَاهُ أحْمدُ
(1)
وأبُو دَاوُدَ)
(2)
. [حسن]
174/ 3406 - (وَعَنْ ابْن مَسْعُود قالَ: انْتَهَيْتُ إلى أبي جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ صَريعٌ وَهُوَ يَذُب النَّاسَ عَنْهُ بِسَيْفٍ لَهُ، فَجَعَلْتُ أتناوَلُهُ بسَيْفٍ لِي غَيْرِ طائِلٍ، فأصَبْتُ يَدَهُ فَنَدَرَ سَيْفُهُ، فأخَذْتُه فَضَرَبْتُهُ حتَّى قَتَلْتهُ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فأخْبَرتهُ فَنَفَّلَنِي سَلبَهُ. رَوَاهُ أحْمَدُ)
(3)
. [إسناده ضعيف]
الحديث الأول في إسناده محمد بن إسحاق وفيه مقال معروف، قد تقدم التنبيه عليه غير مرة
(4)
، وأخرجه أيضًا الدارمي
(5)
والطحاوي
(6)
وابن حبان
(7)
، وحسَّن الحافظ في الفتح
(8)
إسناده.
(1)
في المسند (4/ 108).
(2)
في سننه رقم (2708).
وهو حديث حسن.
(3)
في المسند (1/ 444) بسند ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يسمع من أبيه.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(6/ 78 - 79) وقال: "رواه كله أحمد والبزار باختصار، وهو من رواية أبي عبيدة عن أبيه ولم يسمع منه. وبقية رجال أحمد رجال الصحيح".
(4)
وابن إسحاق قد صرح بالتحديث هنا فانتفت شبهة تدليسه.
(5)
في السنن (2/ 230).
(6)
في شرح معاني الآثار (3/ 251).
(7)
في صحيحه رقم (4850).
(8)
(6/ 256).
وقال في بلوغ المرام
(1)
: رجاله ثقات لا بأس بهم.
والحديث الثاني أورده الحافظ في التلخيص
(2)
وسكت عنه، وهو من رواية أبي عبيدة عن أبيه ولم يسمع منه.
وقال في مجمع الزوائد
(3)
: إن رجاله رجال الصحيح غير محمد بن وهب بن أبي كريمة وهو ثقة، انتهى.
وأخرج نحوه أبو داود
(4)
ولفظه: عن أبي عبيدة هو ابن عبد الله بن مسعود عن أبيه أنه قال: "مررت فإذا أبو جهل صريع قد ضربت رجله، فقلت: يا عدوّ الله يا أبا جهل قد أخزى الله الآخر، قال: ولا أهابه عند ذلك، فقال: أبعد من رجل قتله قومه، فضربته بسيف غير طائل فلم يغن شيئًا حتى سقط سيفه من يده فضربته حتى برد".
وأخرج نحوه النسائي
(5)
مختصرًا.
وقوله: "أبعد من رجل، إلخ" قال الخطابي في "المعالم"
(6)
: هكذا رواه
(1)
رقم الحديث (38/ 1217) بتحقيقي. ط: مكتبة ابن تيمية - القاهرة.
(2)
في "التلخيص"(3/ 224 تحت الحديث 1476).
(3)
تنبيه: هذا الكلام للهيثمي ليس على هذا الحديث كما في "مجمع الزوائد"(1/ 79) حيث قال: "ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن وهب بن كريمة وهو ثقة". اهـ.
بينما كلام الهيثمي على هذا الحديث كما في "مجمع الزوائد"(6/ 78 - 79): "رواه كله أحمد والبزار باختصار، وهو من رواية أبي عبيدة عن أبيه ولم يسمع منه، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح". اهـ. فليعلم.
(4)
في سننه رقم (2709) إسناده ضعيف لانقطاعه - أبو عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود، لم يسمع من أبيه. وبه أعله المنذري.
ويشهد له حديث ابن عباس في قصة قتل أبي جهل قال: ثم مَرَّ بأبي جهل - وهو عقير - معوِّذ بن عفراء، فضربه حتى أثبته، فتركه، وبه رمقٌ، فمرَّ عبد الله بن مسعود: فوجدته بآخر رمق، فعرفته، فوضعت رجلي على عنقه أخرجه ابن إسحاق في "السيرة"(2/ 275 - 276) وعنه أبو نعيم في "الدلائل" ص 412 والبيهقي (2/ 359). وسنده حسن.
وخلاصة القول: أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.
(5)
في السنن الكبرى (رقم 8670 - العلمية).
(6)
في معالم السنن (3/ 154 - مع السنن).
أبو داود وهو غلط، وإنما هو أعمد بالميم بعد العين كلمة للعرب معناها: هل زاد على رجل قتله قومه؟ يهوّن على نفسه ما حلَّ بها، انتهى.
والحديث الأول فيه دليل: على أنه لا يحلُّ لأحدٍ من المجاهدين أن يبيع شيئًا من الغنيمة قبل قسمتها؛ لأن ذلك من الغلول.
وقد وردت الأحاديث الصحيحة بالنهي عنه، ولا يحلُّ أيضًا: أن يأخذ ثوبًا منها فيلبسه حتى يخلقه ثم يردّه، أو يركب دابةً منها؛ حتى إذا أعجفها ردَّها، لما في ذلك من الإِضرار بسائر الغانمين، والاستبداد بما لهم فيه نصيب بغير إذنٍ منهم.
قال في الفتح
(1)
: وقد اتفقوا على جواز ركوب دوابَّهم - يعني: أهل الحرب - ولبس ثيابهم، واستعمال سلاحهم حال الحرب، وردِّ ذلك بعد انقضاء الحرب، وشرط الأوزاعي
(2)
فيه إذن الإِمام، وعليه أن يردَّ كلما فرغت حاجته، ولا يستعمله في غير الحرب، ولا ينتظر بردِّه انقضاء الحرب لئلا يعرِّضه للهلاك.
قال
(3)
: وحجته حديث رويفع
(4)
المذكور.
ونقل عن أبي يوسف أنه حمله على ما إذا كان الآخذ غير محتاج يتقي به دابته أو ثوبه؛ بخلاف من ليس له ثوبٌ ولا دابةٌ.
ووجه استدلال المصنف - رحمه الله تعالى - بحديث ابن مسعود
(5)
على ما ترجمه في الباب: أنه وقع من ابن مسعود الضَّرب بسيف أبي جهل قبل أن يأذن النبيّ صلى الله عليه وسلم في ذلك ولم ينكره عليه، فدلَّ على جواز استعمال السلاح المغنوم ما دامت الحرب قائمة بغير إذن الإِمام، وقد تقدَّم الكلام على قوله: فنفَّلني سَلَبهُ في باب: إنَّ السلب للقاتل
(6)
.
(1)
(6/ 255 - 256).
(2)
حكاه عنه الحافظ في "الفتح"(6/ 256).
(3)
أي: الأوزاعي في المرجع السابق.
(4)
تقدم برقم (3405) من كتابنا هذا.
(5)
تقدم برقم (3406) من كتابنا هذا.
(6)
الباب السابع والعشرون عند الحديث رقم (114/ 3346 - 121/ 3353) من كتابنا هذا.
[الباب الثاني والأربعون] بابُ ما يُهْدَى للأَميرِ والعاملِ أَو يؤخذُ من مباحاتِ دارِ الحَرْبِ
175/ 3407 - (عَنْ أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قالَ: قالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "هَدَايا العُمَّالِ غُلولٌ"، رَوَاه أحْمَدُ)
(1)
. [إسناده ضعيف]
176/ 3408 - (وَعَنْ أبي الجُوِيْريَةَ قالَ: أصَبْتُ جَرَّةً حَمْرَاءَ فِيها دَنانِيرُ فِي إمارَةِ مُعاوِيةَ فِي أرْضِ الرُّومِ، قالَ: وَعَلَيْنا رَجُلٌ مِنْ أصحابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ بَنِي سُلَيمٍ يُقالُ لَهُ: مَعْنُ بْنُ يَزِيدَ، فأتَيْتُهُ بِها فَقَسَمَهَا بَيْنَ المُسْلِمِينَ وأعْطانِي مثْلَ ما أعْطَى رَجُلًا منْهُمْ، ثُمَّ قالَ: لوْلا أنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لا نَفْلَ إلَّا بَعْدَ الخُمُسِ لأعْطَيْتُكَ، قالَ: ثُمَّ أَخَذ يَعْرِضُ عَليَّ مِنْ نَصِيبِه فأبَيْتُ. رَوَاه أحمدُ
(2)
وأبُو داوُدَ)
(3)
. [صحيح]
(1)
في المسند (5/ 424) بسند ضعيف، لضعف إسماعيل بن عياش في الحجازيين وروايته هنا عن يحيى بن سعيد الأنصاري وهو حجازي.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(4/ 200) و (5/ 249) وقال: "رواه الطبراني من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين وهي ضعيفة".
وكذلك ضعف سنده الحافظ في "الفتح"(5/ 221) و (13/ 164) وقال الحافظ أيضًا: وقيل: إنه رواه بالمعنى في قصة ابن اللتبية.
قلت: وأخرجه أبو عوانة رقم (7073) والبزار في المسند رقم (3723) والبيهقي (10/ 138) من طرق عن إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعيد، عن عروة بن الزبير، عن أبي حميد الساعدي به.
وقال البزار: رواه إسماعيل بن عياش، فاختصره، وأخطأ فيه، إنما هو عن الزهري، عن عروة، عن أبي حميد: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلًا على الصدقات
…
الحديث في مسند البزار رقم (3707) وانظر تخريجه هناك.
(2)
في المسند (3/ 470).
(3)
في سننه رقم (2753).
قلت: وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج 19 رقم 1073) والبيهقي (6/ 314) بسند صحيح، وأبو الجويرية: اسمه: حطَّان بن خُفافٍ وهو ثقة من رجال البخاري. وعاصم بن كليب ثقة من رجال مسلم. فإعلال المنذري للحديث به غير جيد. =
الحديث الأول أخرجه أيضًا الطبراني
(1)
، وفي إسناده إسماعيل بن عياش عن أهل الحجاز وهو ضعيف في الحجازيين.
ويشهد له ما أخرجه الشيخان
(2)
وأبو داود
(3)
من حديث أبي حميد المذكور قال: "استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا على الأزد يقال له ابن اللتبية، فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدي لي، فقام النبي صلى الله عليه وسلم: فحمد الله، وأثنى عليه ثم قال: "أما بعد: فإني أستعمل الرَّجل منكم على العمل مما ولاني الله، فيقول: هذا لكم، وهذا هدية أهديت لي. أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقًا" الحديث.
والحديث الثاني في إسناده عاصم بن كليب
(4)
. قال عليّ بن المديني: لا يحتجّ به إذا انفرد. وقال الإِمام أحمد: لا بأس بحديثه. وقال أبو حاتم الرازي: صالح. وقال النسائي: ثقة واحتجّ به مسلم.
وقد أخرجه الطحاوي
(5)
وصححه من حديث معن بن يزيد المذكور قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا نفل إلا بعد الخمس".
= • في رواية الطبراني: "لا نفل إلا من الخمس".
وخلاصة القول: أن الحديث صحيح.
(1)
كما في "مجمع الزوائد"(5/ 249) وقد تقدم.
(2)
البخاري رقم (2597) ومسلم رقم (32/ 1832).
(3)
في السنن رقم (2946).
وهو حديث صحيح.
(4)
قال الحافظ في "التقريب" رقم (3075): "عاصمُ بن كُلَيْب بن شهاب بن المجنون الجَرمي، الكوفي: صدوق، رُمي بالإرجاء. من الخامسة .... ".
وقال المحرران: "بل: ثقة. وثقه ابن معين، والنسائي، ويعقوب بن سفيان، والعجلي، وابن شاهين، وابن حبان. وقال أحمد: لا بأس بحديثه. وقال أبو حاتم: صالح. ولا نعلم فيه جرحًا سوى ما نقله ابنُ الجوزي عن ابن المديني أنه قال: "لا يُحتج بما انفرد به". ونحن نستريب من هذا النقل، لعدم وروده في المصادر المتقدمة. أما الإرجاء، فهو لا شيء". اهـ.
وانظر: التاريخ الكبير (3/ 2/ 487) والجرح والتعديل (3/ 1/ 349 - 350) والميزان (2/ 356).
(5)
في "شرح معاني الآثار"(3/ 242).
قوله: (غلول) بضم المعجمة واللام، أي: خيانة
(1)
.
قوله: (وعن أبي الجويرية) اسمه حطان بن خفاف. قال في الخلاصة
(2)
: وثقه أحمد.
قوله: (لا نفل إلا بعد الخمس) قد تقدم الكلام على ذلك.
وقد استدلَّ المصنف بالحديث الأول على أنها لا تحلّ الهدية للعمال.
وقد تقدم في الزكاة في باب العاملين
(3)
عليها حديث بريدة عند أبي داود
(4)
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من استعملناه على عمل فرزقناه رزقًا فما أَخذَ بعدَ ذلك فهو غلول".
وظاهره المنع من الزيادة على المفروض للعامل من غير فرق بين ما كان من الصدقات المأخوذة من أرباب الأموال أو من أربابها على طريق الهدية أو الرشوة.
والحديث الثاني بوّب عليه أبو داود
(5)
: باب النفل من الذهب والفضة ومن أول مغنم، أي: هل يجوز أم لا؟ واستدلّ به المصنف على حكم ما يؤخذ من مباحات دار الحرب وأنها تكون بين الغانمين لا يختصّ بها.
[الباب الثالث والأربعون] بابُ التشديدِ في الغلولِ وتحريقِ رَحْلِ الغَالِّ
177/ 3409 - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم إلى خَيْبَر، فَفَتَحَ الله عز وجل عَلَيْنا، فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلا وَرِقًا، غَنمْنا المَتاعَ وَالطَّعامَ وَالثِّيابَ، ثُمَّ انْطَلَقْنا إلى الوادِي وَمَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم عَبْدٌ لَهُ وَهَبَهُ لَهُ رَجُلٌ مِنْ جُذَامَ يُسَمَّى
(1)
القاموس المحيط ص 1343.
(2)
في "الخلاصة" للخزرجي رقم الترجمة (1497) بتحقيقي أعانني الله على نشره.
(3)
الباب الثاني (8/ 161 رقم الحديث 16/ 1597) من كتابنا هذا.
(4)
في سننه رقم (2943) وهو حديث صحيح.
(5)
في السنن (3/ 187 رقم الباب 160).
[رِفاعَةَ بْنَ زيد]
(1)
مِنْ بَنِي الضُّبَيْبِ، فَلَمَّا نَزَلْنا الوَادِيَ قامَ عَبْدُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم يَحِلُّ رَحْلهُ، فَرُمِيَ بِسَهْمٍ كانَ فِيه حَتْفُهُ فَقُلْنا: هَنِيئًا لَهُ الشَّهادَةُ يا رَسُولَ الله، فَقالَ:"كَلا والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ إنَّ الشَّمْلَةَ لَتَلْتَهِبُ عَلَيْهِ نارًا أخَذَها مِنَ الغَنائمِ يَوْمَ خَيْبَرَ لَمْ تُصِبْها المَقَاسِمُ")، قالَ: فَفَزعَ النَّاسُ، فَجاءَ رَجُلٌ بِشِرَاك أوْ شِرَاكَيْنِ، فَقَالَ: يا رَسُولَ الله أصَبْتُ! [هذا]
(2)
يَوْمَ خَيْبَرَ، فَقال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"شِرَاكٌ مِنْ نار أوْ شِرَاكانِ مِنْ نار" مُتَّفقٌ عَلَيْهِ)
(3)
. [صحيح]
178/ 3410 - (وَعَنْ عُمَرَ قالَ: لَمَّا كانَ يَوْمُ خَيْبَرَ أقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ صَحَابَةِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَقالُوا: فُلانٌ شَهِيدٌ وَفُلانٌ شَهِيدٌ، حتَّى مَرُّوا على رَجُلٍ فَقالُوا فُلانٌ شَهِيدٌ، فَقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"كَلا إني رأيْتُهُ فِي النَّارِ فِي بُردَةٍ غَلَّها أوْ عبَاءَةٍ"، ثُمَّ قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"يا ابْنَ الخَطَّابِ، اذْهَبْ فَنادِ فِي النَّاسِ إنَّهُ لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلَّا المُؤْمِنُونَ"، قالَ: فَخَرَجْتُ فَنادَيْتُ: إنَّهُ لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلَّا المُؤْمِنُونَ. رَوَاهُ أحْمَدُ
(4)
وَمُسْلِمٌ)
(5)
. [صحيح]
179/ 3411 - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قالَ: كانَ على ثَقَلِ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ يُقالُ لَهُ: كَرْكَرَةُ فَمَاتَ، فَقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"هُوَ فِي النَّارِ، فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ إلَيْهِ، فَوَجَدُوا عَباءَةً قَدْ غَلَّها"، رَوَاهُ أحْمَدُ
(6)
وَالبُخارِيُّ)
(7)
. [صحيح]
(1)
في معظم طبعات "نيل الأوطار" حُرِّف إلى (رفاعة بن يزيد) والمثبت من المخطوط (أ)، (ب) ومصادر التخريج فليعلم.
(2)
ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (ب). وليست في المخطوط (أ).
(3)
البخاري في صحيحه رقم (4234) ومسلم في صحيحه رقم (183/ 115).
(4)
في المسند (1/ 30).
(5)
في صحيحه رقم (182/ 114).
وهو حديث صحيح.
(6)
في المسند (2/ 160).
(7)
في صحيحه رقم (3074).
وهو حديث صحيح.
قوله: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) هكذا وقع في رواية ثور بن يزيد.
وقد حكى الدارقطنيُّ عن موسى بن هارون: أنه قال: وهمَ ثورٌ في هذا الحديث؛ لأنَّ أبا هريرة لم يخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، وإنما قدم بعد خروجهم وقدم عليهم خيبر بعد أن فتحت.
قال أبو مسعود: ويؤيده حديث عنبسة بن سعيد عن أبي هريرة قال: "أتيت النبيّ صلى الله عليه وسلم بخيبر بعد ما افتتحوها".
قال: ولكن لا يشك أحد أن أبا هريرة حضر قسمة الغنائم، والغرض من هذه القصة المذكورة غلول الشملة.
قال الحافظ
(1)
: وكأنَّ محمد ابن إسحاق استشعر توهُّم ثور بن يزيد في هذه اللفظة، فرواه عنه في المغازي بدونها.
وأخرجه ابن حبان
(2)
والحاكم
(3)
وابن منده من طريقه بلفظ: "انصرفنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى وادي القرى".
وروى البيهقي في "الدلائل"
(4)
من وجه آخر عن أبي هريرة قال: "خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من خيبر إلى وادي القرى"، فلعلّ هذا أصل الحديث.
وحديث قدوم أبي هريرة المدينة والنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر أخرجه أحمد
(5)
وابن خزيمة
(6)
وابن حبان
(7)
والحاكم
(8)
من طريق خثيم بن عراك بن مالك عن أبيه عن
(1)
في "الفتح"(7/ 488).
(2)
في صحيحه (4851) بسند صحيح.
(3)
في المستدرك (3/ 40) وقال: صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
(4)
في "دلائل النبوة"(4/ 270).
(5)
في المسند (2/ 345 - 346).
(6)
في صحيحه رقم (1039).
(7)
في صحيحه رقم (7156).
(8)
في المستدرك (2/ 33).
قلت: وأخرجه الفسوي في "المعرفة والتاريخ"(3/ 160) والبزار رقم (2281 - كشف) والشافعي في "السنن المأثورة" رقم (83) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 183) وفي شرح مشكل الآثار رقم (7156) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 363) من طرق.
وبعضهم رواه مختصرًا. =
أبي هريرة قال: "قدمت المدينة والنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر وقد استخلف سباع بن عرفطة". فذكر الحديث وفيه: "فزوَّدنا شيئًا حتى أتينا خيبر"، وقد افتتحها النبي صلى الله عليه وسلم، فكلم المسلمين فأشركونا في سهامهم.
قوله: (غنمنا المتاع، والطعام، والثياب) رواية البخاري
(1)
: "إنما غنمنا البقر والإِبل والمتاع والحوائط"، وهذه المذكورة رواية مسلم
(2)
، ورواية الموطأ
(3)
: "إلا الأموال والثياب والمتاع".
قوله: (عبد له) هو مِدْعَم كما وقع في رواية البخاري
(4)
بكسر الميم وسكون المهملة وفتح العين المهملة أيضًا.
قوله: (رفاعة بن زيد) قال الواقدي: كان رفاعة وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في ناسٍ من قومه قبل خروجه إلى خيبر، فأسلموا وعقد له على قومه.
قوله: (من بني الضُّبيب) بضم الضاد المعجمة، ثم موحدتين بينهما تحتية، بصيغة التصغير.
وفي رواية للبخاري
(5)
: "أحد بني الضِباب" بكسر الضاد المعجمة وموحدتين بينهما ألف بصيغة جمع الضبّ: وهم بطنٌ من جذام.
قوله: (يحلُّ رحله) رواية البخاري
(6)
"فبينما مِدْعَمٌ يحطُّ رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم " زاد البيهقي
(7)
في الرواية المذكورة: "وقد استقبلتنا يهود بالرمي، ولم نكن على تعبية".
قوله: (لتلتهب عليه نارًا) يحتمل: أن يكون ذلك حقيقةً، بأن تصير الشملة نفسها نارًا فيعذَّب بها، ويحتمل: أن يكون المراد: أنها سبب لعذاب النار، وكذا القول في الشراك المذكور، (قوله فجاء رجل) قال الحافظ
(8)
: لم أقف على اسمه.
= وعند الشافعي والطحاوي وابن حبان والبيهقي التصريح بسماع عراك من أبي هريرة.
(1)
في صحيحه رقم (4234) وقد تقدم.
(2)
في صحيحه رقم (183/ 115) وقد تقدم.
(3)
في الموطأ (2/ 459 رقم 25) وهو حديث صحيح.
(4)
في صحيحه رقم (4234).
(5)
في صحيحه رقم (4234).
(6)
في صحيحه رقم (6707).
(7)
في "دلائل النبوة"(4/ 270).
(8)
في "الفتح"(7/ 489).
قوله: (بشراكٍ، أو شراكين) الشراك - بكسر المعجمة وتخفيف الراء -: سير النعل على ظهر القدم.
قوله: (على ثَقَل) بمثلثة، وقاف مفتوحتين: العيال، وما ثقل حمله من الأمتعة.
قوله: (يقال له: كركرة) اختلف في ضبطه. فذكر عياض
(1)
: أنه يقال: بفتح الكافين، وبكسرهما.
وقال النووي
(2)
: إنما اختلف في كافه الأولى، وأما الثانية: فمكسورة اتفاقًا.
قال عياض
(3)
: هو للأكثر بالفتح في رواية عليٍّ وبالكسر في رواية ابن سلام.
وعند الأصيلي (4) بالكسر في الأوّل. وقال القابسي
(4)
: لم يكن عند المروزي فيه ضبط إلا إني أعلم أن الأوّل خلاف الثاني.
قال الواقدي
(5)
: إنه كان أسود، يمسك دابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند القتال.
وروى أبو سعيد النيسابوري في "شرف المصطفى"
(6)
: أنه كان نوبيًا أهداه له هوذة بن عليٍّ الحنفي صاحب اليمامة، فأعتقه.
وذكر البلاذري
(7)
: أنه مات في الرقّ.
قوله: (هو في النار) أي: يعذّب على معصيته، أو: المراد هو في النار إن لم يعف الله عنه. وظاهر الروايتين أن كركرة المذكور غير مِدْعَمٍ الذي قبله، وكلام القاضي عياض
(8)
يشعر بأن قصتهما متحدة.
(1)
في "مشارق الأنوار على صحاح الآثار"(1/ 352).
(2)
في شرحه لصحيح مسلم (2/ 129 - 130).
(3)
في "مشارق الأنوار"(1/ 352).
(4)
ذكره القاضي عياض في المرجع المتقدم.
(5)
ذكره الحافظ في "الفتح"(6/ 187).
(6)
في "شرف المصطفى صلى الله عليه وسلم" لأبي سعيد عبد الملك بن أبي عثمان محمد بن إبراهيم الحركوشي النيسابوري (3/ 269 رقم 997/ 30).
(7)
ذكره الحافظ في "الفتح"(6/ 188).
(8)
في إكمال المعلم بفوائد مسلم (1/ 399).
قال الحافظ
(1)
: والذي يظهر من عدَّة أوجهٍ تغايرهما، قال: نعم عند مسلم من حديث عمر، ثم ذكر الحديث المذكور في الباب ثم قال: فهذا يمكن تفسيره بكركرة، بخلاف قصة مِدْعَم فإنها كانت بوادي القرى، ومات بسهم، وغلَّ شملةً، والذي أهدى كركرة هوذةُ، والذي أهدى مِدْعَمًا رفاعةُ فافترقا.
وأحاديث الباب تدلّ: على تحريم الغلول من غير فرق بين القليل منه والكثير.
ونقل النووي
(2)
الإِجماع على أنه من الكبائر، وقد صرَّح القرآن والسنة بأن الغالِّ يأتي يوم القيامة والشيء الذي غلَّه معه، فقال الله تعالى:{وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}
(3)
.
وثبت في البخاريِّ
(4)
وغيره من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا ألفينّ أحدكم يوم القيامة على رقبته فرس، على رقبته شاة" الحديث.
وظاهر قوله: "شراك من نار
…
إلخ" أن من أعاد إلى الإِمام ما غله بعد القسمة لم يسقط عنه الإِثم.
وقد قال الثوري
(5)
والأوزاعيَّ
(6)
والليث
(7)
ومالك
(8)
: يدفع إلى الإِمام خمسه ويتصدّق بالباقي، وكان الشافعي
(9)
لا يرى ذلك ويقول: إن [كان]
(10)
ملكه فليس عليه أن يتصدّق به، وإن كان لم يملكه فليس له الصدقة بمال غيره.
قال: والواجب أن يدفع إلى الإِمام كالأموال الضائعة، انتهى.
وأما قبل القسمة: فقال ابن المنذر
(11)
: أجمعوا على أن للغالِّ أن يعيد ما غلَّ قبل القسمة.
(1)
في "الفتح"(7/ 489).
(2)
في شرحه لصحيح مسلم (12/ 217).
(3)
سورة آل عمران، الآية:(161).
(4)
في صحيحه رقم (4073).
(5)
الأوسط (11/ 61).
(6)
الأوسط (11/ 61).
(7)
الأوسط (11/ 61).
(8)
مدونة الفقه المالكي وأدلته (2/ 467).
(9)
الأم (5/ 614) والبيان للعمراني (12/ 184).
(10)
زيادة من المخطوط (أ).
(11)
في الأوسط (11/ 60 رقم 1815) والإجماع ص 57.
180/ 3412 - (وَعَنْ عَبْدِ الله بن عَمْرٍو قالَ: كانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا أصَابَ غَنِيمَةً أمَرَ بِلالًا فَنادَى فِيَ النَّاسِ فَيَجِيئُونَ بِغَنائمِهمْ فَيُخَمِّسُهُ وَيُقَسِّمُهُ، فَجاءَ رَجُلٌ بَعْدَ ذلكَ بِزِمامٍ مِنْ شَعْرٍ فَقال: يا رَسُولَ الله هَذَا فِيما كُنَّا أصَبْنا مِنَ الغَنِيمةِ، فَقالَ:"أَسمِعْتَ بِلالًا نادَى ثَلاثًا؟ "، قالَ: نَعَمْ، قالَ:"فَمَا مَنَعَكَ أنْ تَجِيءَ بِهِ؟ "، فاعْتَذَرَ إلَيْهِ فَقالَ:"كُنْ أنْتَ تجِيءَ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَلَنْ أقبَلَهُ مِنْكَ". رَوَاهُ أحْمَدُ
(1)
وأبُو دَاوُدَ
(2)
. [حسن]
قالَ البُخارِيُّ
(3)
: قَدْ رُوِيَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ عَنِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فِي الغالّ، وَلْم يأمُرْ بِحَرْقِ مَتاعِهِ).
181/ 3413 - (وَعَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ قالَ: دَخَلْتُ مَعَ مَسْلَمَةَ أرْضَ الرُّومِ فأُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ غَلَّ فَسألَ سَالمًا عَنْهُ، فَقالَ: سَمِعْتُ أبي يُحدِّثُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إذا وَجَدْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ غَلَّ فأحْرِقُوا مَتاعَهُ وَاضْربُوهُ"، قالَ: فَوَجَدَ فِي مَتاعِهِ مُصْحَفًا، فسألَ سالِمًا عَنْهُ، فَقالَ: بِعْهُ وَتَصَدَّقْ بِثَمَنِهِ. رَوَاهُ أحْمَدُ
(4)
وأبُو دَاوُدَ
(5)
. [ضعيف]
(1)
في المسند (2/ 213).
(2)
في سننه رقم (2712).
قلت: وأخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (4809) والحاكم (2/ 127) والبيهقي في السنن الكبرى (6/ 293، 324) و (9/ 102) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وهو حديث حسن، والله أعلم.
(3)
قال البخاري في صحيحه (6/ 187 رقم الباب (190) - مع الفتح): "ولم يذكر عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه حرَّق متاعه، وهذا أصح". اهـ.
وقال الترمذي في سننه بإثر الحديث رقم (1461): "قال محمد - يعني البخاري - وقد روي في غير حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في الغال فلم يأمر فيه بحرق متاعه". اهـ.
(4)
في المسند (1/ 22).
(5)
في سننه رقم (2713).
قلت: وأخرجه الترمذي رقم (1461) وسعيد بن منصور رقم (2729) وابن أبي شيبة (10/ 52) والبزار رقم (123) وأبو يعلى رقم (204) والحاكم (2/ 127) والبيهقي (9/ 102 - 103) وابن عدي في "الكامل"(4/ 1377) والجوزقاني في "الأباطيل والمناكير" =
182/ 3414 - (وَعَنْ عمرِو بْنِ شُعَيبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّهِ؛ أن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم وأبا بَكْرٍ وعمَر حَرَّقُوا مَتاعَ الغالّ وَضَرَبُوهُ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ
(1)
.
وَزَادَ
(2)
في رِوَايَةٍ ذَكَرَها تَعْليقًا: وَمَنَعُوهُ سَهْمَهُ). [ضعيف]
حديث عبد الله بن عمرو، سكت عنه أبو داود
(3)
والمنذري
(4)
، وأخرجه الحاكم
(5)
وصححه.
وحديث صالح بن محمد أخرجه أيضًا الترمذي
(6)
والحاكم
(7)
والبيهقي
(8)
.
قال الترمذي
(9)
: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
وقال
(10)
: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: إنما روى هذا صالح بن محمد بن زائدة الذي يقال له أبو واقد الليثي، وهو منكر الحديث.
= رقم (588) من طرق.
قال الترمذي: غريب.
وقال الجوزقاني: حديث منكر.
وقال الدارقطني في "العلل"(2/ 52 - 53 س 103): "وأبو واقد - الليثي صالح بن محمد بن زائدة المدني - هذا ضعيف.
والمحفوظ أن سالمًا أمر بهذا ولم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولا ذكره عن أبيه ولا عن عمر". اهـ.
وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(1)
في سننه رقم (2715) بسند ضعيف، زهير بن محمد الخراساني المكي: ضعيف في رواية الشاميين عنه - وهذا منها - والوليد بن مسلم شامي يدلس تدليس التسوية.
وقد ضعف الحديث البيهقي في السنن الكبرى (9/ 102) والألباني في ضعيف أبي داود.
وخلاصة القول: أنه ضعيف كما قالا رحمهما الله.
(2)
أي أبو داود في سننه بإثر الحديث رقم (2715) معلقًا.
(3)
في السنن (3/ 157).
(4)
في "المختصر"(4/ 40).
(5)
في المستدرك (2/ 127) وقد تقدم.
(6)
في السنن رقم (1461) وقد تقدم.
(7)
في المستدرك (2/ 127) وقد تقدم.
(8)
في السنن الكبرى (9/ 102 - 103) وقد تقدم.
(9)
في السنن (4/ 61).
(10)
أي: الترمذي في المرجع المتقدم (4/ 61).
قال المنذري
(1)
: وصالح بن محمد بن زائدة تكلم فيه غير واحد من الأئمة، وقد قيل: إنه تفرد به.
وقال البخاري
(2)
: عامة أصحابنا يحتجون بهذا في الغلول وهو باطل ليس بشيء.
وقال الدارقطني
(3)
: أنكروا هذا الحديث على صالح بن محمد. قال: وهذا حديث لم يتابع عليه، ولا أصل لهذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمحفوظ أن سالمًا أمر بذلك. وصحح أبو داود وقفه، ورواه
(4)
من وجه آخر باللفظ الذي ذكره المصنف وقال: هذا أصح.
وحديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضًا الحاكم
(5)
والبيهقي
(6)
، وفي إسناده زهير بن محمد وهو الخراساني
(7)
نزيل مكة.
وقال البيهقي: يقال هو غيره وأنه مجهول.
وقد رواه أبو داود
(8)
أيضًا من وجه آخر عن زهير موقوفًا. قال في الفتح
(9)
: وهو الراجح.
(1)
في "المختصر"(4/ 40).
(2)
في "التاريخ" كما في "الفتح"(6/ 187): "يحتجون بهذا الحديث في إحراق رحل الغال، وهو باطل ليس له أصل، وراويه لا يعتمد عليه".
ولم أقف على هذا اللفظ في "التاريخ الكبير"(4/ 291 رقم 2862) ولا في التاريخ الأوسط (2/ 81) ط: دار الصميعي، والتاريخ الأوسط (3/ 508 - 509 رقم 762) ط: مكتبة الرشد ناشرون.
(3)
انظر: "العلل"(2/ 52 - 53 س 103).
(4)
أي: أبو داود في سننه رقم (2714) وهو ضعيف مقطوع.
(5)
في المستدرك (2/ 131) وقال: غريب صحيح ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(6)
في السنن الكبرى (9/ 102).
(7)
زهير بن محمد الخرساني، أبو المنذر، قال البخاري: روى عنه أهل الشام أحاديث مناكير. وقال أبو حاتم: محله الصدق، في حفظه سوء.
التاريخ الكبير (3/ 446) والجرح والتعديل (3/ 589) والميزان (2/ 84).
(8)
في سننه بإثر الحديث رقم (2715) وهو ضعيف مقطوع.
(9)
في "الفتح"(6/ 187).
قوله: (ولم يأمر بحرق متاعه) هذا لفظ رواية الترمذي عن البخاري، ولفظ البخاري
(1)
في الجهاد في باب القليل من الغلول ولم يذكر عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حرق متاعه؛ يعني في حديثه الذي ساقه في ذلك الباب، وهو الحديث الذي تقدم في أول هذا الباب، ثم قال البخاري
(2)
: وهذا أصحّ.
قال في الفتح
(3)
: أشار إلى تضعيف حديث عبد الله بن عمرو في الأمر بحرق رحل الغالِّ، والإِشارة بقوله هذا إلى الحديث الذي ساقه، والحرق - بفتح الحاء المهملة والراء. وقد تسكن الراء كما في النهاية
(4)
- مصدر حَرِق - بفتح الحاء المهملة وكسر الراء -.
وقد ذهب إلى الأخذ بظاهر حديث الإِحراق أحمد في رواية
(5)
، وهو قول مكحول
(6)
والأوزاعي
(7)
.
وعن الحسن
(8)
يحرق متاعه كله إلا الحيوان والمصحف.
وقال الطحاوي
(9)
: لو صحّ الحديث لاحتمل أن يكون حين كانت العقوبة بالمال، انتهى.
وقد قدمنا الكلام على العقوبة بالمال في كتاب الزكاة
(10)
. وفي حديث
(1)
في صحيحه رقم (3074).
(2)
في صحيحه (6/ 187 رقم الباب (190) - مع الفتح).
(3)
(6/ 187).
(4)
النهاية في غريب الحديث (1/ 362).
(5)
المغني (13/ 170).
(6)
أخرج عبد الرزاق في "المصنف" رقم (9511) عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن مكحول، قال:"يجمع رحله فيحرق".
وأخرج عبد الرزاق أيضًا في "المصنف" رقم (9512) عن محمد بن راشد، عن مكحول: مثله.
(7)
حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (11/ 55) والترمذي في السنن (4/ 61). والخطابي في "معالم السنن"(3/ 157 - مع السنن).
(8)
أخرج عبد الرزاق في المصنف رقم (9508) عن عمرو، عن الحسن قال:"كان يؤمرُ بالرجل إذا غلَّ، فيحرق رحله. ويحرم نصيبه من الغنيمة".
وأخرجه سعيد بن منصور في سننه رقم (2730).
(9)
في "مختصر اختلاف العلماء"(3/ 476).
(10)
عند الحديث رقم (1533) من كتابنا هذا.
عبد الله بن عمرو
(1)
دليل على أنه لا يقبل الإِمام من الغالّ ما جاء به بعد وقوع القسمة ولو كان يسيرًا. وقد تقدم الخلاف في ذلك قريبًا.
قوله: (ومنعوه سهمه) فيه دليل على أنه يجوز للإِمام بعد عقوبة الغالّ بتحريق متاعه أن يعاقبه عقوبة أخرى: بمنعه سهمه من الغنيمة، وكذلك يعاقبه عقوبة ثالثة بضربه كما وقع في الحديث المذكور.
[الباب الرابع والأربعون] باب المنِّ والفداء في حق الأَسارى
183/ 3415 - (عَنْ أنَسٍ: أن ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْ أهْلِ مَكَّةَ هَبَطُوا على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأصَحابِهِ مِنْ جِبالِ التَّنْعيمِ عِنْدَ صَلاةِ الفَجْرِ لِيَقْتُلُوهُمْ، فأخَذهُمْ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم سَلَمًا فأعْتَقَهُمْ، فأنْزَلَ الله عز وجل:{وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ}
(2)
إلى آخِرِ الآيَةِ. رَوَاهُ أحْمَدُ
(3)
وَمُسْلِمٌ
(4)
وأبُو دَاوُدَ
(5)
وَالترْمِذِيُّ)
(6)
. [صحيح]
184/ 3416 - (وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال في أُسارَى بَدْرٍ: "لَوْ كانَ المُطْعِمُ بْنُ عَدِيّ حَيًّا ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤلاءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ"، رَوَاهُ أحْمَدُ
(7)
وَالبُخارِيُّ
(8)
وأبُو دَاوُدَ)
(9)
. [صحيح]
185/ 3417 - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: "بَعَثَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجاءَتْ بِرَجُلٍ مِنَ بَنِي حَنيفَةَ يُقالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أثالٍ سَيِّدُ أهْلِ اليَمامَةِ فَرَبَطُوهُ
(1)
تقدم برقم (3414) من كتابنا هذا.
(2)
سورة الفتح، الآية:(24).
(3)
في المسند (3/ 124).
(4)
في صحيحه رقم (133/ 1808).
(5)
في سننه رقم (2688).
(6)
في سننه رقم (3264). وهو حديث صحيح.
(7)
في المسند (4/ 80).
(8)
في صحيحه رقم (3139).
(9)
في سننه رقم (2689).
وهو حديث صحيح.
بِسارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ، فَخَرَجَ إلَيْهِ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"ماذَا عِنْدَكَ يا ثمَامَةُ؟ "، قالَ: عِنْدِي يا مُحمَّدُ خَيْرٌ، إنْ تَقتُلْ تَقْتُل ذَا دَمٍ وَإنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شاكِرٍ، وَإنْ كُنْتَ تُريدُ المَالَ، فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ ما شِئْتَ، فَتَركَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حتّى كانَ بَعْدَ الغَدِ، فَقالَ:"ما عِنْدَكَ يا ثُمَامةُ؟ "، قالَ: ما قُلْتُ لَكَ، إن تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شاكِرٍ، وَإنْ تقْتُلْ تَقْتلْ ذَا دَمٍ، وَإنْ كُنْتَ تُريدُ المَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ ما شِئْتَ، فَتَرَكَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حتَّى كانَ الغَدُ، فَقالَ:"ما عِنْدَكَ يا ثُمَامَةُ؟ "، قال: عِنْدِي ما قُلْتُ لَكَ، إنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شاكِرٍ وَإنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإنْ كُنْتَ تُرِيدَ المَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ ما شَئْتَ، فَقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"أطْلِقُوا ثُمَامَةَ"، فانْطَلَقَ إلى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ المَسْجِدِ فاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ المسْجِدَ فَقالَ: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلا الله، وأشْهِدُ أن محمدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، يا محمَّدُ وَالله ما كانَ على الأرْضِ أبْغَضُ إليَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أصْبَحَ وَجْهُكَ أحَبَّ الوُجُوهِ كُلّها إليَّ، وَالله ما كانَ مِنْ دِينِ أبْغَضَ إلي مِنْ دِينِكَ فأصْبَحَ دِينُكَ أحَبَّ الدينِ كُلّه إليَّ، وَالله ما كانَ منْ بَلَدٍ أبْغَض إلي مِنْ بَلَدِكَ فأصْبَحَ بَلَدُكَ أحَبَّ البِلادِ كُلّها إليَّ، وإنَّ خَيْلَك أخَذَتْنِي وأنا أرِيدُ العُمرَةَ فَماذَا تَرَى؟ فَبَشَّرهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وأمَرَهُ أنْ يَعْتمِرَ، فَلمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قالَ لَهُ قائِلٌ: صَبَوْتَ؟ فقالَ: لا، وَلَكِنِّي أسْلَمْتُ مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وَلا وَالله لا تأتيكُمْ مِنْ يَمَامَةَ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حتى يأذَنَ فِيها رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)
(1)
. [صحيح]
قوله: (سَلما) بفتح السين المهملة واللام عن بعضهم، وعن الأكثرين بسكون اللام، يعني: مع كسر السين، والأول أصوب. والسِّلم: الأسير: لأنه أسلم، والسَّلم: الصلح كذا في المشارق
(2)
.
(1)
أحمد في المسند (2/ 246 - 247) و (2/ 452) والبخاري رقم (4372) ومسلم رقم (59/ 1764).
قلت: وأخرجه أبو داود رقم (2679) والنسائي (1/ 109 - 110) وابن خزيمة رقم (252) وابن حبان رقم (1239) والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 171) وفي "دلائل النبوة"(4/ 78 - 79) من طرق.
(2)
في "المشارق" للقاضي عياض (2/ 217).
قوله: (لو كان المطعم
…
إلخ) إنما قال صلى الله عليه وسلم كذلك لأنها كانت للمطعم عنده يد، وهي أنه دخل صلى الله عليه وسلم في جواره لما رجع من الطائف فأراد أن يكافئه بها، والمطعم المذكور هو والد جبير الراوي لهذا الحديث.
والنتنى
(1)
: جمع نتن - بالنون، والتاء المثناة من فوق - المراد بهم: أسارى بدر، وصفهم بالنتن لما هم عليه من الشرك كما وصفوا بالنجس.
قوله: ([لتركتهم]
(2)
له) يعني بغير فداء، وبين السبب في ذلك ابنُ شاهين بنحو ما قدَّمنا.
وقد ذكر ابن إسحاق
(3)
القصة في ذلك مبسوطةً، وكذلك الفاكهي بإسنادٍ حسنٍ مرسلٍ، وفيه: أنَّ المطعم أمر أولاده الأربعة، فلبسوا السلاح، وقام كل واحد منهم عند ركن من الكعبة، فبلغ ذلك قريشًا، فقالوا له: أنت الرَّجل لا تخفر ذمَّتُك.
وقيل: إن اليد التي كانت له: أنَّه كان من أشدِّ من سعى في نقض الصحيفة، التي [كتبتها]
(4)
قريش في قطيعة بني هاشم ومن معهم من المسلمين حين حصروهم في الشعب.
قوله: (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلًا
…
إلخ) زعم سيف في "كتاب الردّة"
(5)
له أن الذي أخذ ثمامة وأسره هو العباس بن عبد المطلب.
(1)
النهاية في غريب الحديث (2/ 708) والقاموس المحيط ص 1596.
(2)
في المخطوط (ب): (لتركهم).
(3)
كما في "السيرة النبوية"(4/ 380).
(4)
في المخطوط (ب): (كتبها).
(5)
كتاب "الردة" سيف بن عمر التميمي، ت 200 هـ.
وله كتاب "الزهد".
[معجم المصنفات (ص 201 رقم 572) و (ص 209 رقم 598)].
• قال الحافظ في "الفتح"(8/ 87): " .. وزعم سيف في "كتاب الزهد" له، أن الذي أخذ ثمامة وأسره هو العباس بن عبد المطلب، وفيه نظر أيضًا، لأنَّ العباس إنما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمان فتح مكة، وقصة ثمامة تقتضي أنها كانت قبل ذلك، بحيث اعتمر ثمامة ثم رجع إلى بلاده، ثم منعهم أن يميروا أهل مكة، ثم شكا أهل مكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، ثم بعث يشفع فيهم عند ثمامة" اهـ.
قال في الفتح
(1)
: وفيه نظر؛ لأنَّ العباس إنما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمان فتح مكة، وقصة ثمامة تقتضي: أنها كانت قبل ذلك بحيث اعتمر ثمامة ثم رجع إلى بلاده، ثم منعهم أن يميروا أهل مكة، ثم شكا أهل مكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ثم بعث يشفع فيهم عند ثمامة.
قوله: (من بني حنيفة) هو ابن [لجيم]
(2)
بجيم ابن [صعب]
(3)
بن علي بن بكر بن وائل: وهي قبيلة كبيرة مشهورة ينزلون اليمامة بين مكة واليمن.
قوله: (ثمامة) بضم المثلثة و (أثال) بضم الهمزة، وبمثلثة خفيفة: وهو ابن النعمان بن [مسلمة]
(4)
الحنفي وهو من فضلاء الصحابة
(5)
.
قوله: (ماذا عندك) أي: أيُّ شيءٍ عندك، ويحتمل أن تكون (ما) استفهامية و (ذا) موصولة و (عندك) صلة، أي: ما الذي استقرّ في ظنك أنْ أفعله بكَ؟ فأجاب بأنه ظنَّ خيرًا، فقال: عندي يا محمد خير؛ أي لأنك لست ممن يظلم، بل ممن يعفو ويحسن.
قوله: (تقتل ذا دم) بمهملة، وتخفيف الميم للأكثر، وللكشميهني
(6)
"ذمِّ" بمعجمة بعدها ميم مشددة.
قال النووي
(7)
: معنى رواية الأكثر إن تقتل ذا دم: أي صاحبُ دم، لدمه موقعٌ يستشفي قاتله بقتله، ويدرك ثأره لرياسته وعظمته، ويحتمل: أن يكون المعني عليه دمٌّ وهو مطلوب به فلا لوم عليك في قتله.
وأما الرواية بالمعجمة؛ فمعناها: ذا ذمَّة، وثبت ذلك في رواية أبي داود
(8)
، وضعفها عياض
(9)
: بأنه ينقلب المعنى؛ لأنه إذا كان ذا ذمة يمتنع قتله.
(1)
(8/ 87).
(2)
في المخطوط (ب): (نجيم) وهو خطأ.
(3)
في المخطوط (أ): (صهيب) وهو خطأ.
(4)
في المخطوط (أ): (مسيلمة) والمثبت من (ب) ومصادر الترجمة الآتية.
(5)
انظر: "الإصابة" رقم الترجمة (963) وأسد الغابة رقم الترجمة (619) والاستيعاب رقم الترجمة (282).
(6)
ذكره الحافظ في "الفتح"(8/ 87).
(7)
في شرحه لصحيح مسلم (12/ 88).
(8)
في سننه رقم (2679) وهو حديث صحيح.
(9)
في المشارق (1/ 258).
وقال النووي
(1)
: يمكن تصحيحها بأن يحمل على الوجه الأول، والمراد بالذمة: الحرمة في قومه.
وأوجه الجميع الثاني؛ لأنَّه مشاكل لقوله بعد ذلك: "وإن تنعم تنعم على شاكر"، وجميع ذلك تفصيل لقوله:"عندي خير"، وفعل الشرط إذا كرّر في الجزاء دلّ على فخامة الأمر.
قوله: (قال: عندي ما قلت لك إن تنعم
…
إلخ) قدم في اليوم الأول القتل، وفي اليومين الآخرين الإِنعام، وفي ذلك نكتة، وهي أنه قدم أول يوم أشقّ الأمرين عليه وأشفاهما لصدر خصومه وهو القتل، فلما لم يقع قدم الإِنعام استعطافًا، وكأنه رأى في اليوم الأول أمارات الغضب دون اليومين الآخرين.
قوله: (أطلقوا ثمامة) في رواية ابن إسحاق
(2)
"قال: قد عفوت عنك يا ثمامة وأعتقتك"، وزاد أيضًا: أنه لما كان في الأسر جمعوا ما كان في أهل النبي صلى الله عليه وسلم من طعام، ولبن، فلم يقع ذلك من ثمامة موقعه، فلما أسلم جاءوا بالطعام فلم يصب منه إلا قليلًا فتعجَّبوا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إنَّ الكافر يأكل في سبعة أمعاء، وإنَّ المسلم يأكل في معى واحد"
(3)
.
قوله: (فبشَّره) أي: بخير الدنيا والآخرة، أو: بشره بالجنَّة، أو بمحو ذنوبه وتبعاته السابقة.
قوله: (صبوت) هذا اللفظ كانوا يطلقونه على من أسلم، وأصله يقال لمن دخل في دين الصابئة وهم فرقةٌ معروفةٌ.
قوله: (لا، ولكن أسلمتُ
…
إلخ) كأنَّه قال: لا، ما خرجت من الدين؛ لأنَّ عبادة الأوثان ليست دينًا، فإذا تركتها أكون قد خرجت من دين، بل: استحدثت دين الإِسلام.
وقوله: "مع محمد"، أي: وافقته على دينه، فصرنا متصاحبين في الإسلام.
(1)
في شرحه لصحيح مسلم (12/ 88).
(2)
كما في السيرة النبوية (4/ 380 - 381).
(3)
أخرجه أحمد في المسند (2/ 21) والبخاري رقم (5393) ومسلم رقم (182/ 2060).
والترمذي رقم (1818) وابن ماجه رقم (3257). من حديث ابن عمر.
وفي رواية ابن هشام
(1)
: "ولكنِّي تبعت خير الدين دين محمد".
قوله: (لا والله) فيه حذف، تقديره: والله: لا أرجع إلى دينكم، ولا أرفق بكم، فأترك لميرة تأتيكم من اليمامة.
قوله: (حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم) زاد ابن هشام (1): "ثم خرج إلى اليمامة، فمنعهم أن يحملوا إلى مكة شيئًا، فكتبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم: إنك تأمر بصلة الرحم، فكتب إلى ثمامة: أن يخلي فيما بينهم وبين الحمل إليهم".
وفي هذه القصة من الفوائد: ربط الكافر في المسجد، والمنُّ على الأسير الكافر، وتعظيم أمر العفو عن المسيء؛ لأنَّ ثمامة أقسم: أن بغضة القلب انقلبت حبًا في ساعة واحدةٍ؛ لما أسداه النبي صلى الله عليه وسلم إليه من العفو والمنِّ بغير مقابل.
وفيه: الاغتسالُ عند الإِسلام، وأنَّ الإِحسان يزيل البغض، [يُنبت]
(2)
الحب، وأنَّ الكافر إذا أراد عمل خير ثم أسلم؛ شرع له أن يستمرَّ في عمل ذلك الخير.
وفيه: الملاطفة لمن يرجى إسلامه من الأسارى إذا كان في ذلك مصلحة للإِسلام ولا سيما من يتبعه على إسلامه العدد الكثير من قومه، وفيه بعث السرايا إلى بلاد الكفار وأسر من وجد منهم، والتخيير بعد ذلك في قتله أو الإِبقاء عليه.
186/ 3418 - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أسَروا الأسارَى، يَعْني يَوْمَ بَدْرٍ قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لأبي بَكْرٍ وعُمَرَ:"ما تَرَوْنَ في هَؤُلاءِ الأسارَى؟ "، فَقالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُول الله هُمْ بَنُو العَمّ وَالعَشِيرَةِ أرَى أنْ تأخُذَ منْهُمْ فِدْيَةً فَتَكُونَ لَنا قُوَّة على الكُفَّارِ، وَعَسَى الله أنْ يَهْدِيهُمْ لِلإِسْلامِ، فَقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"ما تَرى يا ابْنَ الخَطَّابِ؟ "، فَقالَ: لا وَالله ما أرَى الَّذي رأى أبُو بَكْرٍ، وَلَكِني أرَى أنْ تمكّننَا فَنَضْرب أعْناقَهُمْ، فَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيل فَيَضْرِبَ عُنُقَه، وتُمَكِّني مِنْ فُلانٍ نَسِيبًا لِعُمَرَ فأضْرِبَ عُنُقهُ، وَمَكِّنْ فُلانًا مِنْ فُلانٍ قَرَابَتِهِ، فإنَّ هَؤُلاءِ أئمَّةُ الكُفْرِ
(1)
في السيرة النبوية (4/ 381).
(2)
في معظم طبعات "نيل الأوطار" حرفت إلى (يثبِّت) والمثبت من (أ) و (ب).
وَصَنادِيدُها، فَهَوِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَا قالَ أبُو بَكْرٍ، وَلمْ يَهْوَ ما قُلْتُ، فَلَمَّا كانَ مِنَ الغَدِ جِئْتُ فإذَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وأبُو بَكْرٍ قاعِدَيْنِ يَبْكيانِ. قُلْتُ: يا رَسُول الله أخْبِرْنِي مِنْ أي شَيْء تَبْكِي أنْتَ وَصَاحِبُكَ؟ فإنْ وَجَدْتُ بُكاءً بَكَيْتُ، وَإنْ لَمْ أجِدْ بُكاءً تبَاكَيْتُ لِبُكائِكُما، فَقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"أبْكِي للَّذِي عُرِضَ على أصحَابِكَ مِنْ أخْذِهِمُ الفِدَاءَ، لَقَدْ عُرِضَ عَليَّ عَذابُهُمْ أدْنى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ" شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ منْهُ، وأنْزَلَ الله عز وجل:{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} (1) إلى قَوْلهِ: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا}
(1)
، فأحَلَّ الله الغَنِيمَةَ لَهُمْ. رَوَاهُ أحْمَدُ
(2)
وَمُسْلِمٌ)
(3)
. [صحيح]
187/ 3419 - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم جَعَلَ فِداءَ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ يَوْمَ بَدْرٍ أرْبَعَمائةٍ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ)
(4)
. [صحيح لغيره]
(1)
سورة الأنفال، الآية:(67 - 69).
(2)
في المسند (1/ 30).
(3)
في صحيحه رقم (58/ 1763).
قلت: وأخرجه الترمذي رقم (3081) والبزار رقم (196) وابن حبان رقم (4793) والبيهقي في السنن الكبرى (6/ 321) وفي "دلائل النبوة"(3/ 51 - 52) وغيرهم.
وهو حديث صحيح.
(4)
في سننه رقم (2691).
قلت: وأخرجه النسائي في الكبرى رقم (8661) والحاكم في المستدرك (2/ 140) والبيهقي (9/ 68).
قال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.
قلت: بل إسناده ضعيف؛ لأن أبا العنبس هذا لا يعرف، ولم يوثقه أحد.
وقال الحافظ في "التقريب"(1/ 304 رقم 245): مقبول.
وأخرجه الطبراني في "الصغير"(1/ 233 - الروض الداني) وفيه الواقدي وهو ضعيف.
وانظر: "مجمع الزوائد"(6/ 90).
وأخرجه البيهقي في "الدلائل"(3/ 140) باختلاف من طريق أبي داود حيث قال: أربعمائة دينار.
وأخرجه الطبراني في "الكبير"(ج 11 رقم 12154) و"الأوسط" ورجاله رجال الصحيح.
وانظر: "المجمع"(6/ 89).
قلت: فيه عثمان بن عمرو بن ساج الجزري فيه ضعف. كما في "التقريب" رقم (4506). =
188/ 3420 - (وَعَنْ عائِشَةَ قالتْ: لَمَّا بَعَثَ أهْلُ مَكَّةَ فِي فِدَاء أَسْراهُمْ بَعَثَتْ زينَبُ فِي فِدَاء أبي العاصِ بِمَال، وَبَعَثَتْ فِيه بِقِلادَةٍ كانَتْ لَهَا عِنْدَ خَديجَةَ، أدْخَلَتْها بِها على أبي العاصِ، قالَتْ: فَلمَّا رآها رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم رَقَّ لَهَا رِقَّة شَدِيدَةً، فقال:"إنْ رأيْتُمْ أنْ تُطلِقُوا لَهَا أسيرَها وَتَرُدُّوا لَهَا الَّذي لَهَا؟ "، قالُوا: نَعَمْ. رَوَاهُ أحْمَدُ
(1)
وأبو دَاوُد)
(2)
. [حسن]
189/ 3421 - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أن رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فَدَى رَجُلَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ بِرجُلٍ مِنَ المُشْرِكِينَ مِنْ بَني عُقيْلٍ. رَوَاهُ أحْمَدُ
(3)
وَالترْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ
(4)
، وَلمْ يَقُلْ فِيه مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ). [صحيح]
190/ 3422 - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: كانَ ناسٌ مِنَ الأسْرَى يَوْمَ بَدْرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فدَاءٌ، فجَعَلَ لهُمْ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِدَاءَهُمْ أنْ يُعَلِّمُوا أوْلادَ الأنْصَارِ الكِتابَةَ، قالَ: فَجاءَ يَوْمًا غُلامٌ يَبْكي إلى أَبيه، فَقالَ: "ما شأنُكَ"؟ قال: ضَرَبَنِي مُعَلِّمِي، قالَ: "الخَبِيثُ يَطْلُبُ بِذَحْلِ بَدْرِ، وَالله لا تأتِيه أبَدًا"، رَوَاهُ أحْمَدُ)
(5)
[حسن]
= وأصل القصة لها شواهد. انظرها في: الإرواء رقم (1218).
وخلاصة القول: أن حديث ابن عباس حديث صحيح لغيره.
(1)
في المسند (6/ 276).
(2)
في سننه رقم (2692).
قلت: وأخرجه ابن الجارود رقم (1590) والحاكم (3/ 236) و (3/ 23). سكت عليه الحاكم ثم الذهبي في الموضع الأول وصححاه في الموضع الثاني.
وقال الألباني في الإرواء رقم (1216/ 2): وإسناده حسن.
وخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.
(3)
في المسند (4/ 426 - 427).
(4)
في سننه رقم (1568) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(12/ 416) والطحاوي في شرح معاني الآثار (3/ 260).
وهو حديث صحيح.
(5)
في المسند (1/ 247). =
حديث ابن عباس الثاني أخرجه أيضًا النسائي
(1)
والحاكم
(2)
وسكت عنه أبو داود
(3)
والمنذري
(4)
والحافظ في التلخيص
(5)
، ورجاله ثقات إلا أبا العنبس وهو مقبول.
وحديث عائشة أخرجه أيضًا الحاكم
(6)
، وفي إسناده محمد بن إسحاق.
وحديث عمران بن حصين أخرجه [أيضًا مسلم
(7)
]
(8)
مطولًا كما سيأتي
(9)
، وأخرجه ابن حبان
(10)
مختصرًا.
وحديث ابن عباس الثالث في إسناده علي بن عاصم وهو كثير الغلط والخطأ، وقد وثقه أحمد
(11)
.
وفي الباب عن علي عند الترمذي
(12)
: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ جبريل هبط فقال له: خيِّرهم - يعني: أصحابك - في أسارى بدر: القتل، أو الفداء؛ على أن يُقْتَل منهم قابل مثلهم"، قالوا: الفداء ويقتل منا.
= قلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (6/ 322).
وفي إسناده علي بن عاصم - وإن كان فيه ضعف - فقد توبع.
• وأخرج ابن سعد في "الطبقات"(2/ 22) من طرق عن عامر الشعبي قال: كان فداء أسارى بدر أربعة آلاف إلا ما دون ذلك، فمن لم يكن عنده شيء أمر أن يعلم غلمان الأنصار الكتابة. وهو مرسل.
وانظر: "أقضية الرسول صلى الله عليه وسلم " لابن الطَّلاع ص 199 - 200.
وخلاصة القول: أن حديث ابن عباس حديث حسن، والله أعلم.
(1)
في السنن الكبرى (رقم 8661 - العلمية) وقد تقدم.
(2)
في المستدرك (2/ 140) وقد تقدم.
(3)
في السنن (3/ 140).
(4)
في "المختصر"(4/ 25).
(5)
في "التلخيص"(4/ 203).
(6)
في المستدرك (3/ 324) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
(7)
في صحيحه رقم (8/ 1641).
(8)
في المخطوط (ب): (مسلم أيضًا).
(9)
سيأتي برقم (3423) من كتابنا هذا.
(10)
في صحيحه رقم (4859) بسند صحيح.
(11)
قال الحافظ في "التقريب" رقم الترجمة (4758): "علي بن عاصم بن صهيب الواسطي التيمي مولاهم: صدوق يخطئُ ويُصر، ورمي بالتشيع. من التاسعة
…
". اهـ.
وقال المحرران: بل ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد ....
(12)
في سننه رقم (1567) وقال: هذا حديث حسن غريب.
قلت: وأخرجه النسائي في السنن الكبرى (رقم 8662 - العلمية) وابن حبان رقم (1694 - موارد) وابن أبي شيبة (14/ 368 - 369).
وهو حديث صحيح.
قال الترمذي
(1)
: وفي الباب عن ابن مسعود
(2)
، وأنس
(3)
، وأبي برزة الأسلمي
(4)
، وجبير بن مطعم
(5)
.
قال
(6)
: هذا، يعني حديث علي، حديث حسن غريب من حديث الثوري لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي زائدة. ورواه أبو أسامة عن هشام عن ابن سيرين عن عبيدة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
وروى ابن عون عن ابن سيرين عن عبيدة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه مرسلًا.
وأخرج أبو داود
(7)
والنسائي
(8)
والحاكم
(9)
من حديث أنس: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استشار الناس في أسارى بدر، فقال أبو بكر: نرى أن تعفو عنهم وتقبل منهم الفداء".
وأخرج البخاري
(10)
عن أنس: "أن رجالًا من الأنصار استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أتأذن لنا فلنترك لابن أختنا عباس فداءه، فقال: لا تدعوا منه درهمًا".
وأخرج البيهقي
(11)
من حديث ابن عباس أنه قال في قوله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ}
(12)
، إنَّ ذلك كان يوم بدر، والمسلمون في قلةٍ، فلمَّا كثروا واشتدَّ سلطانهم أنزل الله تعالى: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا
(1)
في السنن (4/ 135).
(2)
أخرجه أحمد في المسند (1/ 383 - 384) وابن أبي شيبة (12/ 417)، (14/ 370 - 372) والترمذي رقم (1714) و (3084) والبيهقي (6/ 321).
إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يسمع من أبيه.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن! وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.
وخلاصة القول: أن حديث عبد الله بن مسعود حديث حسن لغيره.
(3)
أخرجه أحمد في المسند (3/ 243) وفي إسناده علي بن عاصم فيه ضعف. ولكن الحديث حسن بشواهده، كحديث عمر بن الخطاب المتقدم برقم (3418) من كتابنا هذا.
(4)
فلينظر من أخرجه.
(5)
أخرجه البخاري رقم (3050) ومسلم رقم (463).
(6)
أي: الترمذي في السنن (4/ 135).
(7)
في سننه رقم (2681).
(8)
في السنن الكبرى رقم (290) و (8527) ط: الرسالة.
(9)
لم أقف عليه في المستدرك.
(10)
في صحيحه رقم (3048).
(11)
في السنن الكبرى (6/ 324).
(12)
سورة الأنفال، الآية:(67).
فِدَاءً}
(1)
، فجعل النبيُّ صلى الله عليه وسلم المؤمنين بالخيار فيهم، إن شاءوا قتلوهم، وإن شاءوا استعبدوهم، وإن شاءوا فادوهم.
وفي إسناده علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وهو لم يسمع منه لكنه إنما أخذ التفسير عن ثقات أصحابه كمجاهد وغيره، وقد اعتمده البخاري
(2)
وأبو حاتم
(3)
وغيرهما
(4)
في التفسير.
وأخرج أبو داود
(5)
عن ابن عباس من وجهٍ آخر قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: "لما كان يوم بدر فأخذ - يعني: النبي صلى الله عليه وسلم الفداء أنزل الله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} إلى قوله: {عَذَابٌ عَظِيمٌ}
(6)
ثم أحل لهم الغنائم".
قوله: (لما أسروا الأسارى) قد ساق ابن إسحاق في المغازي
(7)
تفصيل أمر فداء الأسارى، فذكر ما يشفي ويكفي.
قوله: (قاعدين يبكيان) إنما وقع البكاء منه صلى الله عليه وسلم ومن أبي بكر، لما أنزل الله من المعاتبة، ولما وقع من عرض العذاب على الذين أخذوا الفداء كما في الحديث المذكور.
(1)
سورة محمد، الآية:(4).
(2)
قال الحافظ في "تهذيب التهذيب"(3/ 171): "قلت: ونقلَ البخاريُّ في تفسيره رواية معاوية بن صالح عنه عن ابن عباس شيئًا كثيرًا في التراجم وغيرها، ولكنه لا يُسميه، يقول: قال ابن عباس، أو يُذْكر عن ابن عباس". اهـ.
(3)
قال ابن أبي حاتم في "كتاب المراسيل"(ص 140 رقم 507، 508): "سمعت أبي يقول: سمعتُ دُحَيْمًا يقول: إن علي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس "التفسير".
سمعت أبي يقول: "علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، مرسل. إنما يروي عن مجاهد، والقاسم بن محمد، وراشد بن سعد، ومحمد بن زيد". اهـ.
قلت: وانظر: "تحفة التحصيل" لأبي زرعة (ص 234) و"جامع التحصيل" للعلائي ص 294.
• تفسير ابن أبي حاتم (5/ 1722 رقم 9155).
(4)
كابن جرير في "جامع البيان"(11/ 271 - 272) ط: دار عالم الكتب.
(5)
في سننه رقم (2690).
وهو حديث صحيح. وانظر: صحيح أبي داود (8/ 24 - 25 رقم 2410).
(6)
سورة الأنفال، الآية:(67 - 68).
(7)
انظر: السيرة النبوية لابن هشام (2/ 352 وما بعدها).
قوله: (من بني عقيل) بضم العين المهملة كذا في المشارق
(1)
.
قوله: (بذَحْل) بفتح الذال المعجمة وسكون الحاء المهملة.
قال في مختصر النهاية
(2)
: الذحل: الوتر، وطلب المكافأة بجناية جنيت عليه.
وقال في القاموس
(3)
: الذحل: الثأر، أو طلب مكافأة بجناية جنيت عليك أو عداوة أتت إليك أو العداوة والحقد، الجمع أذحال وذحول.
وقد استدل المصنف بالأحاديث التي ذكرها على ما ترجم الباب به من المن والفداء في حق الأسارى.
ومذهب الجمهور
(4)
أن الأمر في الأسارى الكفرة من الرجال إلى الإِمام يفعل ما هو الأحظى للإِسلام والمسلمين.
وقال الزهري
(5)
ومجاهد (5) وطائفة: لا يجوز أخذ الفداء من أسرى الكفار أصلًا، وعن الحسن
(6)
وعطاء (6)؛ لا تقتل الأسرى، بل يتخير بين المنِّ والفداء.
وعن مالكٍ
(7)
: لا يجوز المنُّ بغير فداء.
وعن الحنفية
(8)
لا يجوز المن أصلًا لا بفداء ولا بغيره.
قال الطحاوي
(9)
: وظاهر الآية، يعني قوله تعالى:{فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً}
(10)
حجةٌ للجمهور، وكذا حديث أبي هريرة في قصة ثمامة
(11)
المذكور في أول الباب.
(1)
في المشارق للقاضي عياض (2/ 110).
(2)
النهاية في غريب الحديث (1/ 600).
(3)
القاموس المحيط ص 1294.
(4)
"الفتح"(6/ 151 - 152).
(5)
حكاه عنهما الحافظ في الفتح (6/ 152).
(6)
حكاه عنهما السرخسي في المبسوط (10/ 24).
(7)
"مدونة الفقه المالكي وأدلته"(2/ 468 - 469).
(8)
البناية في شرح الهداية (6/ 541).
(9)
مختصر اختلاف العلماء (3/ 478 - 479).
(10)
سورة محمد، الآية:(4).
(11)
تقدم برقم (3417) من كتابنا هذا.
وقال أبو بكر الرازي
(1)
: احتج أصحابنا لكراهة فداء المشركين بالمال بقوله تعالى: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ}
(2)
الآية، ولا حجة لهم في ذلك؛ لأنه كان قبل حلِّ الغنيمة كما قدمنا عن ابن عباس.
والحاصل: أن القرآن، والسنة قاضيان بما ذهب إليه الجمهور، فإنه قد وقع منه صلى الله عليه وسلم المن وأخذ الفداء كما في أحاديث الباب، ووقع منه القتل فإنَّه قتل النَّضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط، وغيرهما، ووقع منه فداءُ رجلين من المسلمين برجل من المشركين كما في حديث عمران بن حصين
(3)
.
قال الترمذي
(4)
بعد أن ساق حديث عمران بن حصين المذكور: "والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ وغيرهم أن للإِمام أن يمن على من شاء من الأسارى، ويقتل من شاء منهم، ويفدي من شاء، [واختار]
(5)
بعض أهل العلم القتل على الفداء.
قال
(6)
: قال الأوزاعي: بلغني أن هذه الآية منسوخة - يعني قوله: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً}
(7)
نسختها قوله: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ}
(8)
- حدثنا بذلك هنَّاد،
(1)
حكاه عنه الحافظ في "الفتح"(6/ 152).
(2)
سورة الأنفال، الآية:(68).
(3)
تقدم برقم (3021) من كتابنا هذا.
(4)
في سننه بإثر الحديث رقم (1568).
(5)
في المخطوط (ب): (واختاره) والمثبت من المخطوط (أ) وهو موافق لما في سنن الترمذي.
(6)
أي: الترمذي بإثر الحديث رقم (1568).
(7)
سورة محمد، الآية:(4).
(8)
سورة البقرة، الآية:(191).
• قال الطبري في "جامع البيان"(21/ 187 - عالم الكتب): "والصواب من القول عندنا في ذلك أن هذه الآية - {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} - محكمة غير منسوخة، وذلك أن صفة الناسخ والمنسوخ ما قد بينا في غير موضع من كتابنا أنه ما لم يجز اجتماع حكميهما في حال واحدة، أو ما قامت الحجة بان أحدهما ناسخ الآخر
…
". اهـ.
• وقال النحاس في "الناسخ والمنسوخ"(3/ 12): "وهذا على أن الآيتين محكمتان معمول بهما، وهو قول حسن؛ لأن النسخ إنما يكون بشيء قاطع، فأما إذا أمكن العمل بالآيتين فلا معنى في القول بالنسخ
…
" اهـ.
• وقال ابن العربي في "آيات الأحكام"(4/ 1702): "والصحيح إحكامها، فإن شروط =
أخبرنا ابن المبارك عن الأوزاعيِّ، قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: إذا أُسِرَ الأسير يقتل، أو يفادى أحبُّ إليك؟ قال: إن قدر أن يفادى فليس به بأس، وإن قُتِل فما أعلم به بأسًا. قال إسحاق بن إبراهيم: الإِثخان أحبُّ إليَّ إلا أن يكون معروفًا طمع به الكثير"، انتهى.
وقد ذهب إلى جواز فكِّ الأسير من الكفار بالأسير من المسلمين جمهور أهل العلم، لحديث عمران بن حصين
(1)
المذكور.
[الباب الخامس والأربعون] بابُ أَنَّ الأَسيرَ إِذا أسْلَمَ لم يزلْ مُلْكُ المسلمينَ عنهُ
191/ 3423 - (عَنْ عِمرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: كانَتْ ثَقِيفٌ حُلفاءَ لِبَنِي عُقَيْلٍ فأسَرَتْ ثَقِيفٌ رَجُلَيْنِ مِنْ أصَحابِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، وأسَر أصَحابُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم رَجُلًا مِنْ بني عُقَيلٍ وأصَابُوا مَعَهُ العَضْبَاءَ، فأتى عَلَيْهِ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ في الوَثاقِ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، فأتاهُ فَقالَ:"ما شأنُكَ؟ "، فَقالَ: بِما أخَذْتَنِي وأخَذْتَ سابِقة الحاج - يَعْنِي العَضْباءَ - فَقالَ: "أخَذْتُك بِجَرِيرَة حُلفائِكَ ثَقِيفٍ"، ثُمَّ انْصَرَفَ عنه فَناداهُ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ يا مُحمَّدُ، فَقال:"ما شأنُك؟ "، قالَ: إني مُسْلِمٌ، قالَ:"لَوْ قُلْتَها وأنْتَ تَمْلكُ أمْرَكَ أفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلاحِ"، ثُمَّ انْصَرفَ عَنْهُ فَنادَاهُ: يا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ، فأتاه فَقالَ:"ما شأنُكَ؟ "، فَقال: إني جائِعٌ فأطْعِمْنِي، وَظَمْآنُ فاسْقِني، قالَ:"هَذِه حاجَتُك"، فَفُدِي بَعْدُ بالرَّجُلَيْنِ. رَوَاهُ أحمَدُ
(2)
وَمُسْلِمٌ)
(3)
. [صحيح]
= النسخ معدومة فيها: من المعارضة، وتحصيل المتقدم من المتأخر
…
". اهـ.
• وقال مكي في "الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" ص 414: "وعلى هذا القول عامة العلماء - وهو الصواب إن شاء الله - فالآيتان محكمتان". اهـ.
وانظر: "ناسخ القرآن ومنسوخه" لابن الجوزي ص 519 - 522.
و"الناسخ والمنسوخ" لأبي جعفر النحاس (3/ 5 - 12).
(1)
تقدم برقم (3021) من كتابنا هذا.
(2)
في المسند (4/ 433).
(3)
في صحيحه رقم (8/ 1641).
وهو حديث صحيح.
قوله: (لبني عُقَيل) بضم العين المهملة كما تقدَّم.
قوله: (العَضْبَاء) بفتح المهملة وسكون الضاد المعجمة، ثم باءٌ موحدة، وقد تقدم الكلام في ضبطها في كتاب الحج
(1)
.
قوله: (بجريرة حلفائك) الجريرة: الجناية. قال في النهاية
(2)
: ومعنى ذلك: أن ثقيفًا لما نقضوا الموادعة التي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليهم بنو عُقَيْلٍ صاروا مثلهم في نقض العهد.
وفي الحديث دليل على ما ترجم المصنف الباب به من أنه لا يزول ملك المسلمين عن الأسير بمجرَد إسلامه
(3)
؛ لأنَّ هذا الرجل أخبر بأنه مسلم وهو في الأسر فلم يقبل منه صلى الله عليه وسلم ولم يفكَّه من أسره، ولم يخرج بذلك عن ملك من أسره.
وفيه أيضًا دليلٌ على أن للإِمام أن يمتنع من قبول إسلام من عرف منه: أنَّه لم يرغب في الإِسلام وإنما دعته إلى ذلك الضرورة، ولا سيما إذا كان في عدم القبول مصلحةٌ للمسلمين، فإنَّ هذا الرجل استنقذ به النبي صلى الله عليه وسلم رجلين مسلمين من أسر الكفار، ولو قبل منه الإِسلام لم يحصل ذلك.
ويمكن أن يقال: إنَّ معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "لو قلتها وأنت تملك أمرك؛ أفلحت كلَّ الفلاح" أي: لو قلت كلمة الإِسلام أو هذه الكلمة التي أخبرت بها عن الإِسلام قبل أن يقع عليك الأسر؛ لكنت آمنًا، ولم يجر عليك ما جرى من الأسر، وأخذ المال، ولم يُردْ بذلك ردَّ إسلامه، بل قبله منه، ولكنَّه لم يحصل بإسلامه الفكاكَ من الأسر، وإرجاع ما أخذ من ماله، فلم يحصل له كلُّ الفلاح؛ لأنَّه لم يعامل في تلك الحالة معاملة المسلمين، بل عومل معاملة الكفَّار فبقي في وثاقه، وتحت ملك من أسره.
وعلى هذا: يكون في الحديث دليلٌ على ما أراد المصنِّف؛ لأنَّ الرَّجل صار مسلمًا، ولم يزل عنه ملك المسلمين، وأما على تقدير: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم
(1)
في "نيل الأوطار"(9/ 360 - 361) من كتابنا هذا.
(2)
النهاية في غريب الحديث (1/ 252) والفائق (2/ 444).
(3)
المغني لابن قدامة (13/ 47 - 48).
يقبل منه الإِسلام من الأصل؛ فلا يكون فيه دليل على ذلك؛ لأنَّ الرجل باقٍ على كفره.
وفي الحديث مشروعية إجابة الأسير إذا دعا، وإن كرَّر ذلك مرَّاتٍ والقيام بما يحتاج إليه من طعام وشراب.
ومعنى قوله: "هذه حاجتك"، أي: حاضرةٌ يؤتى إليك بها الساعة.
[الباب السادس والأربعون] بابُ الأَسيرِ يَدَّعي الإِسلام قبلَ الأَسرِ وَلَهُ شاهِدٌ
192/ 3424 - (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَمَّا كانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَجِيءَ بالأسَارَى، قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"لا يَنْفَلِتَنَّ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا بِفِدَاءٍ أوْ ضرْبِ عُنُقٍ"، قالَ عَبْدُ الله بْنُ مَسْعُودٍ: فَقُلْتُ: يا رَسُولَ الله إِلَّا سُهَيْلَ بْنَ بَيْضَاءَ، فإني قَدْ سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ الإِسْلامَ، قالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، فَمَا رأيْتُنِي فِي يَوْمٍ أخْوَفَ أنْ يَقَعَ عَليَّ حِجارَةٌ مِنَ السَّماءِ مِنِّي فِي ذلكَ اليَوْمِ حتَّى قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"إلَّا سُهَيْلَ بْنَ بَيْضَاءَ"، قالَ: وَنَزَلَ القُرآنُ: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى} إلى آخِرِ الآياتِ
(1)
. رَوَاهُ أحْمَدُ
(2)
وَالتِّرْمِذِيُّ وَقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ)
(3)
. [حسن لغيره]
الحديث هو من رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، وقد قدمنا أنه لم يسمع منه.
قال الترمذي
(4)
بعد إخراج هذا الحديث: هذا حديث حسن، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.
(1)
سورة الأنفال، الآية:(67 - 71).
(2)
في المسند (1/ 383).
(3)
في سننه رقم (3084) وقال: هذا حديث حسن.
قلت: وأخرجه أبو عبيد في الأموال رقم (306) وأبو يعلى رقم (5187) والحاكم (3/ 21 - 22) والواحدي في "أسباب نزول القرآن" رقم (258) والبيهقي (6/ 321) وفي "الدلائل"(3/ 138).
وله شاهد من حديث عمر بن الخطاب عند مسلم رقم (58/ 1763).
وخلاصة القول: أن حديث عبد الله بن مسعود حديث حسن لغيره، والله أعلم.
(4)
في السنن (5/ 271).
قوله: (لا ينفلتن)
(1)
أي: لا يخرج من الأسر أحدٌ إلا بأحد الأمرين: إما الفداء، أو القتل.
وفيه متمسَّك لمن قال: إنه لا يجوز المنّ بغير فداء، وهو مالك كما سلف.
ولكن غاية ما فيه أنه يدلّ بمفهوم الحصر على عدم جواز ذلك، وقوله تعالى:{فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً}
(2)
يدلّ بمنطوقه على الجواز، ويؤيده: ما تقدم من منِّه صلى الله عليه وسلم على ثمامة بن أثال وعلى الثمانين الرجل الذين هبطوا عليه من جبال التنعيم كما سلف، وعلى أهل مكة حيث قال لهم:"اذهبوا فأنتم الطلقاء".
قوله: (ونزل القرآن {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ}
…
إلخ) لفظ الترمذي
(3)
: "ونزل القرآن بقول عمر {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ} إلخ".
والحديث يدل على ما ترجم به المصنف الباب: من أنه يجوز فكّ الأسير من الأسر بغير فداء إذا ادعى الإِسلام قبل الأسر
(4)
، ثم شهد له بذلك شاهد، وكذلك إذا لم تقع منه دعوى وشهد له شاهد أنه كان قد أسلم قبل الأسر، كما وقع في حديث الباب، فإنه لم يذكر فيه أن سهيل بن بيضاء ادعى الإِسلام أولًا ثم شهد له بعد ذلك ابن مسعود، بل ليس فيه إلا مجرّد صدور الشهادة من ابن مسعود بذكره للإِسلام قبل الأسر.
[الباب السابع والأربعون] باب جواز استرقاق العرب
193/ 3425 - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: لا أزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ بَعْدَ ثَلاثٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولها فِيهمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "هُمْ أشَدُّ
(1)
انظر: "النهاية في غريب الحديث"(2/ 389).
(2)
سورة محمد، الآية:(4).
(3)
تقدم في الصفحة السابقة الحاشية رقم (3).
(4)
المغني لابن قدامة (13/ 48).
أُمَّتِي على الدَّجَّالِ"، قالَ: وجَاءَتْ صَدَقاتُهُمْ، فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "هَذِهِ صَدقَاتُ قَوْمِنَا"؛ قالَ: وكانَ سَبِيَّةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ عائِشَةَ، فَقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أعتقِيها فإنَّهَا مِنْ وَلَدِ إسمَاعِيلَ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)
(1)
. [صحيح]
194/ 3426 - (وفِي رِوَايَةٍ ثَلاثُ خِصَال سمِعْتُهُنَّ مِن رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فِي بَنِي تَمِيم لا أزَالُ أُحِبُّهُمْ بَعْدَهُ كانَ على عائِشَةَ مُحَرَّرٌ، فَقالَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "أعْتَقِي مِنْ هَؤُلاءِ"، وَجاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ فَقالَ: "هَذِهِ صَدَقاتُ قَوْمِي؛ وَهُمْ أشَدُّ الناسِ قِتالًا فِي المَلاحِمِ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ)
(2)
. [صحيح]
195/ 3427 - (وَعَنْ مَرْوَانَ بْنِ الحَكَمِ وَمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ حِينَ جاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسألُوهُ أنْ يَرُدَّ إلَيْهِمْ أمْوَالهُمْ وَسبْيَهُمْ، فَقالَ لَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"أحَبُّ الحَدِيثِ إليَّ أصْدَقُهُ"، فاختارُوا إحْدَى الطائِفَتَيْنِ، إما السَّبْيَ، وإما المَالَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتأنَيْتُ بِكُمْ، وَقَدْ كانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَة حِينَ قَفَلَ مِنَ الطائِفِ؛ فَلَما تَبَيَّنَ لَهُمْ أن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم غَيْرُ رَادٍّ إلَيْهِمْ إلَّا إحْدَى الطائِفَتَيْنِ، قَالُوا: فإنَّا نَخْتارُ سَبْيَنا، فَقامَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي المُسْلِمِينَ، فأثْنَى على الله بِمَا هُوَ أهْلُهُ، ثُمَّ قالَ: أما بَعْدُ: فإنَّ إخْوَانَكُمْ هَؤُلاءِ قَدْ جاءُونَا تائِبِينَ، وإني [قد]
(3)
رَأيْتُ أنْ أرُدَّ إلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أحَبَّ أنْ يُطَيِّبَ ذلك فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أحَبَّ مِنْكُمْ أنْ يَكُونَ على حَظِّهِ حتَّى نُعطِيَهُ إيَّاهُ مِنْ أوَّلِ ما يُفِيءُ الله عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ؛ فَقالَ النَّاسُ: قَدْ طَيَّبْنا ذلكَ يا رَسُولَ الله لَهُمْ، فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"إنَّا لا نَدْرِي مَنْ أذِنَ مِنْكُمْ فِي ذلكَ مِمَّنْ لَمْ يأذَنْ، فارْجِعُوا حتَّى تَرْفَعَ إلَيْنا عُرَفاؤكُمْ أمْرَكُمْ"، فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفاؤهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إلى
(1)
أحمد في المسند (2/ 390) والبخاري رقم (4366) ومسلم رقم (198/ 2525).
وهو حديث صحيح.
(2)
في صحيحه رقم (198/ 2525).
وهو حديث صحيح.
(3)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (أ) وهو في (ب) ومصادر التخريج.
رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فأخْبَروُهُ أنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا وأذِنُوا، فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنا عَنْ سَبْيِ هَوَازنَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ
(1)
وَالبُخَارِيُّ
(2)
وأبُو دَاوُدَ)
(3)
. [صحيح]
196/ 3428 - (وَعَنْ عائِشَةَ قالَتْ: لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم سبَايا بَنِي المُصْطَلِقِ وَقَعَتْ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الحارِثِ فِي السَّبْي لِثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ أوْ لاِبْنِ عَمّ لَهُ، فَكاتَبَتْهُ على نَفْسِها وكانَتْ امْرأةً حُلْوَةً مُلَّاحَةً، فأتَتْ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فَقالَتْ: يا رَسُولَ الله إني جُويْرِيَةُ بِنْتُ الحَارِثِ بْنِ أبي ضِرَارٍ سَيِّدِ قَوْمِهِ وَقَدْ أصَابَنِي مِنَ البَلاءِ ما لَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ، فَجِئْتُكَ أسْتَعِينُكَ عَلى كِتابتِي، قالَ:"فَهَلْ لَكِ فِي خَيْرٍ مِنْ ذلكِ؟ "، قالَتْ: وَما هُوَ يا رَسُول الله؟ قالَ: "أقْضِي كِتابَتكِ وأتزَوَّجُكِ"، قالَتْ: نَعَمْ يا رَسُولَ الله، قالَ:"قَدْ فَعَلْتُ"، قالَتْ: وَخَرَجَ الخَبرُ إلى النَّاسِ أن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم تَزَوَّجَ [جُوَيْرِيَةً]
(4)
بِنْتَ الحارِثِ، فَقالَ النَّاسُ أصهْارُ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فأرْسَلُوا ما بِأيْديهِمْ، قالَتْ: فَلَقَدْ أعتْقَ بِتزْوِيجِهِ إيَّاها مِائَةَ أهْلِ بَيْتٍ مِنْ بَنِي المُصْطَلِقِ، فَمَا أعْلَمُ امْرأةً كانَتْ أعْظَمَ بَرَكَةً على قَوْمِها مِنْها. رَوَاهُ أحْمَدُ
(5)
وَاحْتَجَّ بِهِ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَكَمِ وَقالَ: لا أذْهَبُ إلى قَوْلِ عُمَرَ: لَيْسَ على عَربيّ مِلْكٌ، قَدْ سبَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم العَرَبَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ، وأبُو بَكْرٍ وعَلِيٌّ حِينَ سبَى بَنِي ناجِيَةَ). [حسن]
(1)
في المسند (4/ 326 - 327).
(2)
في صحيحه رقم (4318، 4319).
(3)
في سننه رقم (2693).
وهو حديث صحيح.
(4)
في المخطوط (ب): (جويرة) والمثبت من المخطوط (أ) ومسند أحمد.
(5)
في المسند (6/ 277).
قلت: وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده رقم (725) وأبو داود رقم (3931) وابن الجارود في "المنتقى" رقم (705) وأبو يعلى في مسنده رقم (4963) والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" رقم (4748) وفي "شرح معاني الآثار"(3/ 21) وابن حبان في صحيحه رقم (4054) و (4055) والطبراني في "المعجم الكبير"(ج 24 رقم 159) والحاكم (4/ 26) والبيهقي (9/ 74 - 75) بسند حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرح بالتحديث هنا فانتفت شبهة تدليسه.
وخلاصة القول: أن حديث عائشة حديث حسن، والله أعلم.
حديث عائشة في قصة بني المصطلق أخرجه أيضًا أبو داود
(1)
والحاكم
(2)
والبيهقي
(3)
، وأصله في الصحيحين
(4)
من حديث ابن عمر كما تقدم في باب الدعوة قبل القتال
(5)
.
قوله: (أحبّ بني تميم) هم القبيلة الشهيرة، ينسبون إلى تميم بن مرّ؛ بضم الميم بلا هاء، ابن أدّ؛ بضم أوله، وتشديد الدال المهملة، ابن طابخة؛ بموحدة مكسورة ومعجمة بن إلياس بن مضر.
قوله: (بعد ثلاث) زاد أحمد
(6)
من وجه آخر عن أبي زرعة عن أبي هريرة: "وما كان قوم من الأحياء أبغض إليّ منهم فأحببتهم"، انتهى.
وإنما كان يبغضهم لما كان بينهم وبين قومه في الجاهلية من العداوة.
قوله: (هم أشدُّ أمتي على الدجال)، في الرواية الثانية:"وهم أشدُّ الناس قتالًا في الملاحم"، وهي أعمُّ من الرواية الأولى.
ويمكن أن يحمل العامّ في ذلك على الخاصّ فيكون المراد بالملاحم [أكبرها]
(7)
وهي قتال الدجال، ليدخل غيره بطريق الأولى.
قوله: (هذه صدقات قومنا) في الرواية الثانية "صدقات قومي"، وإنما نسبهم إليه لاجتماع نسبه بنسبهم في إلياس بن مضر.
(1)
في سننه رقم (3931) وقد تقدم.
(2)
في المستدرك (4/ 26) وقد تقدم.
(3)
في السنن الكبرى (9/ 74 - 75) وقد تقدم.
(4)
البخاري رقم (2541) ومسلم رقم (1/ 1730).
(5)
عند الحديث رقم (3283) من كتابنا هذا.
(6)
في المسند (2/ 390) إسناده ضعيف لإبهام الراوي عن أبي زرعة، وقد روي الحديث من طريقين صحيحين عن أبي هريرة.
- فقد أخرج البخاري رقم (2543) و (4366) ومسلم رقم (2525) وابن حبان رقم (6808) والبيهقي (7/ 11) وأبو يعلى رقم (6108) من طريق عمارة بن القعقاع.
- وأخرج البخاري رقم (2543) ومسلم رقم (2525) وأبو يعلى رقم (6108) من طريق الحارث بن يزيد العكلي، كلاهما عن أبي زرعة عن أبي هريرة.
• وزادوا فيه قوله: "وكانت سبيَّةٌ منهم عند عائشة" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعتقيها، فإنها من ولد إسماعيل".
(7)
في المخطوط (أ): (أكثرها).
قوله: (وكانت سبية منهم)؛ أي من بني تميم وهي بوزن فعيلة مفتوح الأول من السبي أو السباء، وفي رواية الإِسماعيلي
(1)
: نسمة، بفتح النون والمهملة؛ أي: نفسٌ.
قوله: (محرَّرٌ) بمهملات، اسم مفعولٍ، وقد بين ذلك الطبراني
(2)
أن الذي كان على عائشة نذر، ولفظه:"نذرت عائشةُ أن تعتق محرّرًا من بني إسماعيل"، وله في الكبير
(3)
: "أن عائشة قالت: يا نبيّ الله إني نذرت عتيقًا من ولد إسماعيل، فقال لها النبيّ صلى الله عليه وسلم: اصبري حتى [يجيء]
(4)
فيء بني العنبر غدًا، فجاء فيء بني العنبر فقال: خذي منهم أربعة" الحديث.
قوله: (وقد كنتُ استأنيت بكم) أي: أخرتُ قسم السبي لتحضروا فأبطأتم، وكان صلى الله عليه وسلم قد ترك السبي بغير قسمة. وتوجه إلى الطائف فحاصرها، ثم رجع عنها إلى الجعرانةِ، ثم قسم الغنائمَ هناكَ، فجاءه وفد هوازن بعدَ ذلك فبين لهم أنه انتظرهم.
وقوله: "بضع عشرة ليلة" بيان لمدة الانتظار.
قوله: (قفل)
(5)
بفتح القاف والفاء؛ أي: رجعَ. وذكر الواقدي
(6)
أن وفد هوازن كانوا أربعة وعشرين بيتًا، فيهم الزِّبرقانُ السَّعديُّ فقالَ: يا رسول الله إنْ في هذه الحظائر إلا أمهاتك وخالاتك وحواضنك ومرضعاتك، فامنن علينا منّ الله عليك.
قوله: (أن يُطيِّبَ) بفتح الطاء المهملة وتشديد الياء التحتانية؛ أي: يعطي ذلك على طيبة من نفسه من غير عوض.
(1)
حكاه عنه الحافظ في "الفتح"(5/ 172).
(2)
في "المعجم الكبير" رقم (10400) وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(10/ 47): "فيه علي بن عابس الكوفي وهو ضعيف".
(3)
في "المعجم الكبير" رقم (4216) وفي الأوسط رقم (7967).
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(10/ 47): وفيه من لم أعرفهم.
(4)
في المخطوط (ب): (تجدي) والمثبت من المخطوط (أ) ومصادر التخريج.
(5)
النهاية في غريب الحديث (2/ 478).
(6)
انظر: "الفتح"(8/ 34) والسيرة النبوية (4/ 183 - 184).
قوله: (على حظه) أي: بردِّ السبي بشرط أن يعطي عوضه.
قوله: (يُفيء
(1)
الله علينا) بضم أوله ثم فاء مكسورة وهمزة بعد التحتانية الساكنة؛ أي: يرجع إلينا من مال الكفار من خراج أو غنيمة أو غير ذلك، ولم يرد الفيء الاصطلاحي وحده.
قوله: (عرفاؤكم)
(2)
بضم العين المهملة جمع عريف بوزن عظيم، وهو القائم بأمر طائفة من الناس، من عرفتُ بالضم وبالفتح على القوم [عرافة]
(3)
، فأنا عارف وعريف، وليت أمر سياستهم وحفظ أمورهم وسمي بذلك لكونه يتعرّف أمورهم.
قوله: (فأخبروه أنهم قد طيبوا، وأذنوا) نسبة التطييب والإِذن إلى الجميع حقيقة، لكن سبب ذلك مختلف، فالأغلب الأكثر منهم طابت أنفسهم أن يردوا السبي لأهله بغير عوض، وبعضهم ردّه بشرط التعويض، ومعنى طيبوا: حملوا أنفسهم على ترك السبايا حتى طابت بذلك، يقال: طيبت نفسي بكذا: إذا حملتها على السماح به من غير إكراه، فطابت بذلك، ويقال: طيبت نفس فلان: إذا كلمته بما يوافقه، وإنما قلنا: إن بعضهم ردّه بشرط العوض مع أن ظاهر الحديث يدلّ: على أنه لم يشترط العوض أحد منهم، لما في رواية موسى بن عقبة بلفظ:"فأعطى الناس ما بأيديهم إلا قليلًا من الناس سألوا الفداء"
(4)
.
وفي رواية عمرو بن شعيب
(5)
: فقال المهاجرون: ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وقالت الأنصار كذلك، وقال الأقرع بن حابس: أما أنا وبنو تميم فلا؛ وقال عيينة: أما أنا وبنو فزارة فلا؛ وقال العباس بن مرداس: أما أنا
(1)
"النهاية"(2/ 402) والفائق (3/ 204).
(2)
"النهاية"(2/ 190) و"المجموع المغيث"(2/ 428).
(3)
في المخطوط (ب): (اعترافًا).
(4)
انظر: "الفتح"(8/ 33).
(5)
وهو جزء من حديث أخرجه أحمد في المسند (2/ 184) والنسائي رقم (3688) والبيهقي (6/ 336 - 337). وفيه محمد بن إسحاق صرح بالتحديث في الرواية عند أحمد (2/ 218) فانتفت شبهة تدليسه.
والخلاصة: أن حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، حديث حسن.
وبنو سليم فلا؛ فقالت بنو سليم: بلى ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من تمسك منكم بحقه فله بكل إنسان ستّ فرائض من أول فيء نصيبه، فردّوا إلى الناس نساءهم وأبناءهم".
قال ابن بطال
(1)
: في الحديث مشروعية إقامة العرفاء؛ لأن الإِمام لا يمكنه أن يباشر جميع الأمور بنفسه، فيحتاج إلى إقامة من يعاونه ليكفيه ما يقيمه فيه.
قال
(2)
: والأمر والنهي إذا توجه إلى الجميع يقع التواكل فيه من بعضهم، فربما وقع التفريط فإذا أقام على كل قوم عريفًا؛ لم يسع كل أحد إلا الانقياد بما أُمر به.
وفيه: أن الخبر الوارد في ذمّ العرفاء لا يمنع إقامة العرفاء؛ لأنه محمول إنْ ثبت على أن الغالب على العرفاء الاستطالة، ومجاوزة الحدّ، وترك الإِنصاف المفضي إلى الوقوع في المعصية.
والحديث في ذمّ العرفاء أخرجه أبو داود
(3)
من طريق المقدام بن معديكرب رفعه: "العرافة حقّ، ولا بدّ للناس من عريف، والعرفاء في النار".
ولأحمد
(4)
، وصححه ابن خزيمة
(5)
، من طريق عباد بن [أبي]
(6)
علي، عن أبي حازم عن أبي هريرة رفعه:"ويل للأمراء، ويل للعرفاء".
قال الطيبي
(7)
: قوله: "والعرفاء في النار"، ظاهر أقيم مقام الضمير، يشعر
(1)
في شرحه لصحيح البخاري (8/ 249).
(2)
أي: ابن بطال في "المرجع السابق".
(3)
في سننه رقم (2934) بسند ضعيف لجهالة الرجل الذي لم يسم، وجهالة أبيه وجده.
وخلاصة القول: أن الحديث حديث ضعيف، والله أعلم.
(4)
في المسند (2/ 352).
قلت: وأخرجه الطيالسي رقم (2523) وأبو يعلى رقم (6217) والحاكم (4/ 91) والبيهقي (10/ 97) والبغوي في شرح السنة رقم (2468) وابن خزيمة في السياسة كما في "إتحاف المهرة"(5/ 186).
إسناده حسن.
(5)
في السياسة كما في "إتحاف المهرة"(5/ 186) وقد تقدم.
(6)
زيادة من مصادر تخريج الحديث المتقدمة.
(7)
في شرحه على مشكاة المصابيح (7/ 250).
بأن العرافة على خطر، ومن باشرها غير آمن الوقوع في المحظور المفضي إلى العذاب، فهو كقوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا}
(1)
، فينبغي للعاقل أن يكون على حذر منها لئلا يتورّط فيما يؤديه إلى النار.
قال الحافظ
(2)
: ويؤيد هذا التأويل الحديث الآخر حيث توعد الأمراء بما توعد به العرفاء، فدلّ على أن المراد بذلك: الإِشارة إلى أن كل من يدخل في ذلك لا يسلم، فإن الكلَّ على خطر، والاستثناء مقدر في الجميع.
ومعنى: العرافة حقّ: أن أصل نصبهم حقّ، فإن المصلحة مقتضية لما يحتاج إليه الأمير من المعاونة على ما لا يتعاطاه بنفسه، ويكفي في الاستدلال لذلك وجودهم في العهد النبوي، كما دلّ عليه حديث الباب.
قوله: (بني المصطلق) قد تقدم ضبطه وتفسيره في باب الدعوة قبل القتال
(3)
.
قوله: (وقعت جويرية) بالجيم مصغرًا بنت الحارث بن أبي ضرار بن الحارث بن مالك بن المصطلق، وكان أبوها سيِّد قومه، وقد أسلم بعد ذلك.
قوله: (مُلَّاحة) بضم الميم وتشديد اللام بعدها حاء مهملة؛ أي: مليحة. وقيل: شديدة الملاحة وجمعه ملاح وأملاح وملاحون بتخفيف اللام وملاحون بتشديدها ذكر معنى ذلك في القاموس
(4)
.
وقد استدلّ المصنف رحمه الله تعالى بأحاديث الباب: على جواز استرقاق العرب، وإلى ذلك ذهب الجمهور، كما حكاه الحافظ في كتاب العتق من فتح الباري
(5)
.
وحكى في البحر
(6)
عن العترة وأبي حنيفة
(7)
أنه لا يقبل من مشركي العرب
(1)
سورة النساء، الآية:(10).
(2)
في "الفتح"(13/ 169 - 170).
(3)
في الباب التاسع بعد الحديث رقم (3285) من كتابنا هذا.
(4)
القاموس المحيط ص 310.
(5)
في "الفتح"(5/ 170).
(6)
البحر الزخار (5/ 396)، (5/ 405).
(7)
البناية في شرح الهداية (6/ 670).
إلا الإِسلام أو السيف، واستدلّ لهم بقوله تعالى:{فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ}
(1)
الآية.
قال: والمراد مشركو العرب إجماعًا إذ كان العهد لهم يومئذٍ دون العجم. اهـ.
ثم قال في موضع آخر من البحر
(2)
: فأما الاسترقاق، فإن كان أعجميًا أو كتابيًا جاز، لقول ابن عباس في تفسير:{فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً}
(3)
: خيَّر الله تعالى نبيه في الأسرى بين القتل، والفداء، والاسترقاق، وإن كان عربيًا غير كتابي لم يجز. الشافعي
(4)
يجوز.
لنا قوله صلى الله عليه وسلم: "لو كان الاسترقاق ثابتًا على العرب" الخبر. اهـ.
وهو يشير إلى حديث معاذ الذي أخرجه الشافعي
(5)
والبيهقي
(6)
أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين: "لو كان الاسترقاق جائزًا على العرب لكان اليوم إنما هو أسرى" وفي إسناده الواقدي
(7)
وهو ضعيف جدًّا.
ورواه الطبراني
(8)
من طريق أخرى فيها يزيد بن عياض وهو أشد ضعفًا من الواقدي، ومثل هذا لا تقوم به حجة.
وظاهر الآية عدم الفرق بين العربي والعجمي.
وقد خصت الهادوية
(9)
عدم جواز الاسترقاق بذكور العرب دون إناثهم.
(1)
سورة التوبة، الآية:(5).
(2)
البحر الزخار (5/ 405).
(3)
سورة محمد، الآية:(4).
(4)
الأم (5/ 668).
(5)
في الأم (5/ 668 رقم 2120).
(6)
في السنن الكبرى (9/ 73 - 74) وقال: هذا إسناد ضعيف لا يحتج بمثله.
(7)
تقدم الكلام عليه مرارًا.
والخلاصة: أن الحديث ضعيف.
(8)
في "المعجم الكبير"(ج 20 رقم 355).
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(5/ 332) وفيه يزيد بن عياض وهو كذاب.
وقال الشيخ حمدي السلفي: وموسى بن محمد التيمي: منكر الحديث.
والخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(9)
البحر الزخار (5/ 405).
ومن أدلتهم على عدم جواز استرقاق الذكور من العرب: أنه لو ثبت الاسترقاق لهم لوقع، ولم يرد في وقوعه شيء على كثرة أسر العرب في زمانه صلى الله عليه وسلم، فإن المكروه أيضًا لا بدّ أن يقع ولو لبيان الجواز، ولا يجوز أن يخلّ النبيّ صلى الله عليه وسلم بتبليغ حكم الله.
قال في "المنار"
(1)
مستدلًا على ما ذهب إليه الجمهور: وقد استفتحت الصحابة أرض الشام وهم عرب، وكذلك في أطراف بلاد العرب المتصلة بالعجم ولم يفتشوا العربي من العجمي، والكتابي من الأمي، بل سوّوا بينهم، لم يرو عن أحدٍ خلاف ذلك، ثم ذكر قول أحمد بن حنبل الذي ذكره المصنف.
والحاصل: أنه قد ثبت في جنس أسارى الكفار جواز القتل، والمنّ، والفداء، والاسترقاق، فمن ادعى أن بعض هذه الأمور يختصّ ببعض الكفار دون بعض لم يقبل منه ذلك إلا بدليل ناهض يخصص العمومات، والمجوّز قائم في مقام المنع، وقول عليّ وفعله عند بعض المانعين من استرقاق ذكور العرب حجة.
وقد استرقّ بني ناجية ذكورهم وإناثهم وباعهم كما هو مشهور في كتب السير والتواريخ، وبنو ناجية من قريش فكيف ساغت لهم مخالفته.
[الباب الثامن والأربعون] بابُ قتلِ الجاسوسِ إِذا كانَ مستأمَنًا أَو ذميًا
197/ 3429 - (عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قَال: أتى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَيْنٌ [من المشركين]
(2)
وَهُوَ فِي سَفَرٍ، فَجَلَسَ عِنْدَ بَعْضِ أصحَابِهِ يَتَحَدَّثُ، ثُم انْسَلَّ، فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"اطْلُبُوهُ فاقْتُلُوه"، فَسَبَقْتُهُمْ إِلَيْهِ فَقَتَلْتُهُ، فَنَفَّلَنِي سَلَبَهُ. رَوَاه
(1)
في "المنار في المختار من جواهر البحر الزخار" للعلامة صالح بن مهدي المقبلي (2/ 477 - 478).
وفي حوزتي مخطوطات ثلاثة للكتاب.
(2)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (أ) و (ب) والمثبت من مصادر التخريج.
أَحْمَدُ
(1)
والبُخارِيُّ
(2)
وأبُو دَاوُدَ
(3)
. [صحيح]
198/ 3430 - (وَعَنْ فُرَاتِ بْنِ حَيَّانَ: أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أمَرَ بِقَتْلِهِ، [وكانَ ذِمِّيًّا]
(4)
وكانَ عَيْنًا لأبي سُفْيانَ وَحَلِيفًا لِرَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ، فَمَرَّ بِحَلْقَةٍ مِنَ الأنْصَارِ فَقالَ: إني مُسْلِمٌ، فَقالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ: يا رَسُولَ الله إنهُ يَقُولُ إنهُ مُسْلِمٌ، فَقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"إنَّ مِنْكُمْ رِجالًا نَكِلُهُمْ إلى إيمَانِهِمْ، مِنْهمْ فُرَاتُ بْنُ حَيانَ"، رَوَاه أحْمَدُ
(5)
وأبُو دَاوُدَ
(6)
، وَتَرْجَمَهُ بِحُكْمِ الجاسُوسِ الذّمِّيّ). [صحيح]
199/ 3431 - (وَعَنْ عَلِيٍّ قالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أنا وَالزُّبَيْرَ وَالمِقدَادَ بْنَ الأسْوَدِ قالَ: "انْطَلِقوا حتى تأتُوا رَوْضَةَ خاخٍ فإنَّ بِها ظَعِينَةً وَمَعَهَا كِتابٌ فَخُذُوهُ مِنْها"، فانْطَلَقْنا تَتَعادَى بِنا خَيْلُنا، حتَّى انْتَهَيْنا إلى الرَّوْضَةِ، فإذَا نَحْنُ بالظعِينَةِ، فَقُلْنا: أخْرجِي الكِتابَ، فَقالَتْ: ما مَعِي مِنْ كِتابٍ، فَقُلْنا: لِتُخْرِجِنَّ الكِتابَ، أوْ لَتُلْقِيَنَّ الثِّيابَ، فأخْرَجَتْهُ مِنْ عِقاصِها، فأتَيْنا بِهِ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فإذَا فِيهِ: مِنْ حاطِبِ بْنِ أبي بَلْتَعَةَ إلى [أُناسٍ]
(7)
مِنَ المُشْرِكِينَ مِنْ أهْلِ مَكةَ يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أمْرِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"يا حاطِبُ ما هَذَا؟ "، قالَ: يَا رَسُولَ الله لا تَعْجَلْ علَيَّ، إني كُنْتُ امْرَءًا مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ، ولَمْ أكُنْ مِنْ
(1)
في المسند (4/ 50 - 51).
(2)
في صحيحه رقم (3051).
(3)
في سننه رقم (2653).
وهو حديث صحيح.
(4)
ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (أ)، (ب) وليست في مصادر التخريج.
(5)
في المسند (4/ 336).
(6)
في سننه رقم (2652).
قلت: وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير"(4/ 1/ 128) والحاكم (2/ 115) والبيهقي (9/ 147) وأبو نعيم في "الحلية"(2/ 18).
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي.
وتعقبهما الألباني في "الصحيحة"(4/ 276): "كذا قالا! وحارثة بن مضرب لم يخرج له الشيخان شيئًا، وإنما روى له البخاري في "الأدب المفرد" وهو ثقة.
وخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.
(7)
في المخطوط (أ): (ناس).
أنْفُسِها، وكانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ المُهاجِرِينَ لَهُمْ قَرَاباتٌ بِمَكةَ يَحْمُونَ بِها أهْلِيهِمْ وأمْوَالَهُمْ، فأحْبَبْتُ إذْ فاتَنِي ذلكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أنْ أتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي، ومَا فَعَلْتُ ذلِكَ كُفْرًا وَلا ارْتدَادًا وَلا رِضًا بالكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلامِ، فَقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"لَقَدْ صَدَقَكُمْ"، فَقالَ عُمَرُ: يا رَسُولَ الله دَعْنِي أضْرِبْ عُنُقَ هَذَا المُنافِقِ، فَقالَ:"إنهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا ومَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الله أنْ يَكُونَ قَدِ اطَّلَعَ على أهْلِ بَدْرٍ، فَقالَ: اعمَلُوا ما شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)
(1)
. [صحيح]
حديث فرات بن حَيّان في إسناده أبو همَّام الدَّلَّال محمد بن مُحَبَّب
(2)
ولا يحتجّ بحديثه، وهو يرويه عن سفيان الثوري، ولكنه قد روى الحديث المذكور عن سفيان بشر بن السريّ البصري، وهو ممن اتفق البخاري ومُسلم على الاحتجاج بحديثه. ورواهُ عن الثوري أيضًا عبَّاد بن موسى الأزرق العباداني وكان ثقة.
قوله: (أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم عينٌ)
(3)
في رواية لمسلم
(4)
أن ذلك كان في غزوة هوازن، وسمي الجاسوس عينًا؛ لأن عمله بعينه أو لشدَّة اهتمامه بالرؤية واستغراقه فيها، كأن جميع بدنه صار عينًا.
قوله: (فنفلني) في رواية [البخاري
(5)
]
(6)
فنفله بالالتفات من ضمير المتكلم إلى الغيبة. وسبب قتله أنه اطلع على عورة المسلمين كما وقع عند مسلم (4) من رواية عكرمة بلفظ: "فقيد الجمل ثم [تقدم]
(7)
يتغدى مع القوم وجعل ينظر وفينا ضعفة ورقة في الظهر إذ خرج يشتدّ".
وفي رواية لأبي نعيم في المستخرج
(8)
من طريق يحيى الحماني عن أبي العميس: "أدركوه فإنه عين".
(1)
أحمد في المسند (1/ 79) والبخاري رقم (3007) ومسلم رقم (161/ 2494) وهو حديث صحيح.
(2)
محمد بن محبب، أبو همَّام الدَّلَّال البصري: ثقة. من العاشرة
…
ووهم الحاكم.
فقال: إن البخاري روى له. (د س ق): "التقريب" رقم الترجمة (6265).
(3)
النهاية في غريب الحديث (2/ 281) والقاموس المحيط ص 1572.
(4)
في صحيحه رقم (45/ 1754).
(5)
في صحيحه رقم (3051).
(6)
في المخطوط (ب): (للبخاري).
(7)
في المخطوط (ب): (قدم).
(8)
كما في "الفتح"(6/ 169).
وفي الحديث دليل على أنه يجوز قتل الجاسوس.
قال النووي
(1)
: فيه: قتل الجاسوس الحربي الكافر وهو باتفاق.
وأما المعاهد والذمي فقال مالك
(2)
والأوزاعي
(3)
: ينتقض عهده بذلك.
وعند الشافعية
(4)
خلاف. أما لو شرط عليه ذلك في عهده فينتقض اتفاقًا.
وحديث فرات
(5)
المذكور في الباب يدلّ على جواز قتل الجاسوس الذمي.
وذهبت الهادوية
(6)
إلى أنه يقتل جاسوس الكفار والبغاة إذا كان قد قتل أو حصل القتل بسببه وكانت الحرب قائمة، وإذا اختلّ شيء من ذلك حبس فقط.
قوله: (وعن فرات) بضم الفاء، وراء مهملة، وبعد الألف تاء مثناة فوقية؛ وهو: عجلي، سكن الكوفة وهاجر إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم ولم يزل يغزو معه إلى أن قبض فنزل الكوفة.
قوله: (روضة خاخ)
(7)
بخاءين معجمتين منقوطتين من فوق.
قوله: (ظعينة)
(8)
بالظاء المعجمة بعدها عين مهملة: وهي المرأة.
قوله: (من عقاصها)
(9)
جمع عقيصة: وهي الضفيرة من شعر الرأس، وتجمع أيضًا على عقص.
قوله: (من حاطب) بحاء مهملة، وبَلْتَعة: بفتح الموحدة وسكون اللام وفتح التاء المثناة من فوق بعدها عين مهملة.
قوله: (إنه قد شهد بدرًا) ظاهر هذا: أن العلة في ترك قتله كونه ممن شهد بدرًا، ولولا ذلك لكان مستحقًا للقتل؛ ففيه متمسك لمن قال: إنه يقتل الجاسوس ولو كان من المسلمين.
(1)
في شرحه لصحيح مسلم (12/ 67).
(2)
مدونة الفقه المالكي وأدلته (2/ 427).
(3)
انظر: الأوسط لابن المنذر (11/ 285).
(4)
الأم (5/ 613).
(5)
تقدم برقم (3430) من كتابنا هذا.
(6)
"السيل الجرار"(3/ 717 - 718) بتحقيقي. ط: دار ابن كثير - دمشق.
(7)
موضع بين مكة والمدينة. انظر: معجم البلدان (2/ 335). والنهاية في غريب الحديث (1/ 539).
(8)
القاموس المحيط ص 1566. والنهاية (2/ 140).
(9)
النهاية (2/ 237) وغريب الحديث للهروي (3/ 387).
وقد روى ابن إسحاق
(1)
عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة قال: لما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم المسير إلى مكة؛ كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش يخبرهم، ثم أعطاه امرأة من مزينة، وذكر ابن إسحاق
(2)
أيضًا أن اسمها سارة.
وذكر الواقدي
(3)
أن اسمها: كنود.
وفي رواية له أخرى: سارة.
وفي أخرى له أيضًا: أمّ سارة.
وذكر الواقدي
(4)
: أن حاطبًا جعل لها عشرة دنانير على ذلك.
وقيل: دينارًا واحدًا.
وقيل: إنها كانت مولاة العباس.
قال السهيلي
(5)
: كان حاطب حليفًا لعبد الله بن حميد بن زهير بن أسد بن عبد العزى؛ واسم أبي بلتعة عمرو.
وقيل: كان أيضًا حليفًا لقريش.
وذكر يحيى بن سلام في تفسيره
(6)
أن لفظ الكتاب: "أما بعد، يا معشر
(1)
ذكره ابن هشام في "السيرة النبوية"(4/ 58 - 59). والسهيلي في "الروض الأنف"(4/ 88).
(2)
ذكره ابن هشام في "السيرة النبوية"(4/ 58). والسهيلي في "الروض الأنف"(4/ 88).
(3)
ذكره الحافظ في "الفتح"(7/ 520).
(4)
ذكره الحافظ في "الفتح"(7/ 521).
(5)
في "الروض الأنف"(4/ 97).
(6)
تفسير يحيى بن سلام التيمي (ت 200 هـ).
قال المصنف في الموطن الأخير: "ثم وقفت في "تفسير يحيى بن سلام" البصري نزيل مصر ثم إفريقية، وهو في طبقة يزيد بن هارون، وقد ضعفه الدارقطني، وقال أبو حاتم الرازي: صدوق. وقال أبو زرعة: ربما وهم، وقال ابن عدي: يكتب حديثه مع ضعفه
…
" اهـ.
ويوجد أجزاء منه في تونس والقيروان.
• ولابنه محمد زيادات عليه، أفردت بإسناد عنه، راجع الأعلام (8/ 148) - ففيه تفصيل مستطاب عن مخطوطه -، و"الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير"(154).
• ولابن أبي زمنين مختصر له في جزء ضخم. راجع: "فهرس مخطوطات خزانة القرويين"(1/ 76 - 77). =
قريش! فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءكم بجيش كالليل يسير كالسيل، فوالله لو جاءكم وحده لنصره الله وأنجز له وعده، فانظروا لأنفسكم والسلام"، كذا حكاه السهيلي
(1)
.
وروى الواقدي
(2)
بسند له مرسل: أن حاطبًا كتب إلى سهيل بن عمرو، وصفوان بن أمية، وعكرمة:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في الناس بالغزو، ولا أراه يريد غيركم، وقد أحببت أن تكون لي عندكم يد".
قوله: (وما يدريك لعلّ الله
…
إلخ) هذه بشارة عظيمة لأهل بدر رضوان الله عليهم لم تقع لغيرهم، والترجي المذكور قد صرّح العلماء بأنه في كلام الله وكلام رسوله للوقوع.
وقد وقع عند أحمد
(3)
وأبي داود
(4)
وابن أبي شيبة
(5)
من حديث أبي هريرة
= [معجم المصنفات ص 136 - 137 رقم 329].
• ذكره السهيلي في "الروض الأنف"(4/ 97) والحافظ في الفتح (7/ 521).
(1)
في "الروض الأنف"(4/ 97).
(2)
ذكره الحافظ في "الفتح"(7/ 521).
(3)
في المسند (2/ 295 - 296).
(4)
في سننه رقم (4654).
(5)
في المصنف (12/ 155).
قلت: وأخرجه الحاكم (4/ 77 - 78) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذا اللفظ على اليقين:"إن الله اطلع عليهم فغفر لهم" إنما أخرجاه - يعني من حديث علي - على الظن: "وما يُدريك لعل الله تعالى اطلع على أهل البدر".
قلت: وهذا الأخير هو الصواب.
• وقد ورد من حديث علي، وابن عباس، وابن عمر، وجابر، على الظن.
• أما حديث علي فقد أخرجه أحمد في المسند (1/ 79 - 80) والبخاري رقم (3007) و (4274) و (4890) ومسلم رقم (2494) وأبو داود رقم (2650) والترمذي رقم (3305) والنسائي في الكبرى رقم (11585) وأبو يعلى رقم (394) و (398) وابن حبان رقم (6499) والبيهقي (9/ 146) وفي "الدلائل"(5/ 17) وفيه: "
…
وما يُدريك لعلَّ الله قد اطلعَ إلى أهل بدرٍ، فقال:"اعملوا ما شئتم، فقد غفرتُ لكم". وهو حديث صحيح.
• أما حديث ابن عباس، فقد أخرجه أحمد في المسند (1/ 330 - 331) بسند ضعيف.
ولكن له شواهد كما ترى فهو صحيح لغيره.
وفيه: "
…
وما يدريك، لعل الله قد اطلع إلى أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم".
• وأما حديث ابن عمر فقد أخرجه أحمد في المسند (2/ 109) بسند ضعيف، ولكن له شواهد كما ترى فهو صحيح لغيره. =
بالجزم، ولفظه:"إن الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم".
وعند أحمد
(1)
بإسناد على شرط مسلم من حديث جابر مرفوعًا: "لن يدخل النار أحد شهد بدرًا".
وقد استشكل قوله: "اعملوا ما شئتم"، فإنَّ ظاهره أنه للإِباحة، وهو خلاف عقد الشرع.
وأجيب بأنه إخبار عن الماضي؛ أي كل عمل كان لكم فهو مغفور.
ويؤيده: أنه لو كان لما يستقبلونه من العمل لم يقع بلفظ الماضي ولقال: فسأغفره لكم.
وتعقب: بأنه لو كان للماضي لما حسن الإستدلال به في قصة حاطب؛ لأنه صلى الله عليه وسلم خاطب به عمر منكرًا عليه ما قال في أمر حاطب.
وهذه القصة كانت بعد بدر بستّ سنين، فدلّ على أن المراد ما سيأتي، وأورده بلفظ الماضي مبالغة في تحققه.
وقيل: إن صيغة الأمر في قوله: "اعملوا" للتشريف والتكريم.
فالمراد عدم المؤاخذة بما يصدر منهم بعد ذلك، وأنهم خصوا بذلك لما حصل لهم من الحال العظيمة التي اقتضت محو ذنوبهم السالفة، وتأهلوا لأن يغفر الله لهم الذنوب اللاحقة إن وقعت؛ أي: كل ما عملتموه بعد هذه الواقعة من أي عمل كان فهو مغفور.
= وفيه: "وما يدريك لعلَّه قد اطلع الله إلى أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم".
• وأما حديث جابر فقد أخرجه أحمد في المسند (3/ 350) وأبو يعلى رقم (2265) والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" رقم (4440). وابن حبان رقم (4797) من طرق. وهو حديث صحيح.
وفيه: "
…
وما يُدريك لعلَّ الله قد اطلعَ على أهلِ بدرٍ، فقال: اعملوا ما شئتم".
(1)
في المسند (3/ 396) بسند حسن.
قلت: وأخرج ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" رقم (335) وأبو يعلى رقم (1900) من حديث جابر: أن عبد حاطب أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتكي حاطبًا، فقال: يا رسول الله وليدخلن حاطب النار. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلا إنه شهد بدرًا والحديبية".
وهو حديث صحيح.
وقيل: إن المراد أن ذنوبهم تقع إذا وقعت مغفورة.
وقيل: هي بشارة بعدم وقوع الذنوب منهم.
وفيه نظر ظاهر لما وقع في البخاري
(1)
وغيره في قصة قدامة بن مظعون من شربه الخمر في أيام عمر، وأنَّ عمر حدّه.
ويؤيد القول بأن المراد بالحديث: أن ذنوبهم إذا وقعت تكون مغفورة ما ذكره البخاري في باب استتابة المرتدين
(2)
عن أبي عبد الرحمن السلمي التابعي الكبير أنه قال لحبان بن عطية: قد علمت الذي جرّأ صاحبك على الدماء، يعني عليًا كرّم الله وجهه.
قال في الفتح
(3)
: واتفقوا على أن البشارة المذكورة فيما يتعلق بأحكام الآخرة لا بأحكام الدنيا من إقامة الحدود وغيرها. اهـ.
[الباب التاسع والأربعون] بابُ أَنَّ عبْدَ الكافرِ إِذا خرجَ إِلينا مسلمًا فهو حُرٌّ
200/ 3432 - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: أعْتَقَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الطائِفِ مَنْ خَرَجَ إلَيْهِ مِن عَبِيدِ المُشْرِكِينَ. رَوَاهُ أحْمَدُ)
(4)
. [حسن لغيره]
201/ 3433 - (وَعَنِ الشَّعْبيّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ قالَ: سألْنا
(1)
انظر: "الإصابة"(5/ 322 - 325 رقم 7103) في ترجمة قدامة بن مظعون.
(2)
في صحيح البخاري رقم (6939).
(3)
في "الفتح"(7/ 306).
(4)
في المسند (1/ 224)، (1/ 243).
قلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (2564) والطبراني في "المعجم الكبير" رقم (12079) والبيهقي (9/ 229).
إسناده ضعيف. حجاج بن أرطاة، مدلس وقد عنعنه. والحكم بن عتيبة لم يسمعه من مقسم، إنما هو كتاب.
ويشهد له الحديث الآتي عند أحمد (4/ 168) بسند صحيح.
وكذلك يشهد له عبد الله بن المكرم الثقفي عند البيهقي (9/ 229).
والخلاصة: أن الحديث حسن لغيره، والله أعلم.
رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم أنْ يَرُدَّ إِلَيْنا أبا بَكْرَةَ، وكانَ مَمْلُوكَنا فأسْلَمَ قبلنَا، فَقالَ:"لا، هُوَ طَلِيقُ الله، ثُمَّ طَلِيقُ رَسُولِهِ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ)
(1)
. [حسن]
202/ 3434 - (وَعَنْ عَلِيٍّ قالَ: خَرَجَ عُبْدَان إلى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، يَعْنِي يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ الصُّلْحِ، فَكَتَبَ إلَيْهِ مَوَالِيهِمْ فَقالُوا: وَالله يا مُحَمَّدُ ما خَرَجُوا إلَيْكَ رَغْبَةً فِي دِينِكَ، وإِنَّمَا خَرَجُوا هَرَبًا مِنَ الرّقّ، فَقالَ ناسٌ: صَدَقُوا يا رَسولَ الله رُدَّهُمْ إلَيْهِمْ، فَغَضِبَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَقالَ: "ما أرَاكُمْ تَنْتَهُون يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ حتَّى يَبْعَثَ الله عَلَيْكُمْ مَنْ يَضْرِبُ رِقابَكُمْ على هَذَا"، وأبَى أنْ يَردَّهُمْ وَقالَ: "هُمْ عُتَقاءُ الله عز وجل"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ)
(2)
. [صحيح]
حديث ابن عباس أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة
(3)
، وأخرجه أيضًا ابن سعد
(4)
من وجه آخر مرسلًا.
وقصة أبي بكرة في تدليه من حصن الطائف مذكورة في صحيح البخاري
(5)
(1)
لم أقف عليه عند أبي داود.
وقد أخرجه أحمد في المسند (4/ 168).
وأخرج قصة أبي بكرة، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار"(11/ 49 رقم 4273) وفي "شرح معاني الآثار"(3/ 278 - 279).
إسناده صحيح. ويشهد له الحديث الذي قبله.
وخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.
(2)
في سننه رقم (2700).
قلت: وأخرجه الحاكم (2/ 125) وعنه البيهقي (9/ 229).
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وفيه نظر بَيِّن: لأن مسلمًا لم يخرج لابن إسحاق إلا متابعة كما هو معروف. وأما عبد العزيز بن يحيى الحرَّاني، لم يخرج له مسلم مطلقًا.
لكن ابن إسحاق قد تابعه شريك
…
نحوه؛ دون قوله: "هم عتقاء الله عز وجل".
أخرجه الترمذي رقم (3715) وصححه هو والحاكم (2/ 137 - 138) والذهبي. وفي آخره زيادة منكرة. وانظر: (صحيح أبي داود)(8/ 38 - 40).
والخلاصة: أن الحديث صحيح، والله أعلم.
(3)
في "المصنف"(14/ 509).
(4)
في "الطبقات"(7/ 15).
(5)
في صحيحه رقم (4326) و (4327).
في غزوة الطائف [وحديث الشعبي لم نجده في سنن أبي داود ولا في الأطراف بعد البحث عنه]
(1)
.
وحديث عليّ أخرجه أيضًا الترمذي
(2)
قال: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث ربعي عن عليّ.
وقال أبو بكر البزار: لا نعلمه يروى عن عليّ بن أبي طالب إلا من حديث ربعي.
قوله: (من عبيد المشركين) منهم: أبو بكرة، والمنبعث، وكان عبدًا لعثمان بن عامر بن معتب، ومنهم: مرزوق زوج سمية والدة زياد، والأزرق، وكان لكلدة الثقفي، ووردان وكان لعبيد الله بن ربيعة، ويحنس وكان لابن مالك الثقفي، وإبراهيم بن جارية وكان لخرشة الثقفي، ويقال كان معهم زياد بن سمية، والصحيح أنه لم يخرج حييئذٍ لصغره.
وقد روي: أنهم ثلاثة وعشرون عبدًا من الطائف، من جملتهم: أبو بكرة كما ذكره البخاري في المغازي
(3)
، وفيه ردّ على من زعم: أن أبا بكرة لم ينزل من سور الطائف غيره، وهو شيء قاله موسى بن عقبة في مغازيه، وتبعه الحاكم. وجمع بعضهم بين القولين أن أبا بكرة نزل وحده أولًا ثم نزل الباقون بعده وهو جمع حسن.
قوله: (أن يرد إلينا أبا بكرة) اسمه: نفيع بن الحارث، وكان مولى الحارث بن كلدة الثقفي، فتدلى من حصن الطائف ببكرة، فكنى أبا بكرة لذلك، أخرج ذلك الطبراني
(4)
بإسناد لا بأس به من حديث أبي بكرة.
قوله: (عِبدان) جمع عبد.
وفي أحاديث الباب دليل على أن من هرب من عبيد الكفار إلى المسلمين
(1)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(2)
في سننه رقم (3715) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب. وقد تقدم.
(3)
في صحيحه رقم (4326) و (4327).
(4)
في الطبراني كما في "مجمع الزوائد"(6/ 190) وقال: "فيه أبو المنهال البكراوي ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".
صار حرًا لقوله صلى الله عليه وسلم: "هم عتقاء الله" ولكن ينبغي للإِمام أن ينجز عتقهم كما وقع منه صلى الله عليه وسلم في عبيد الطائف
(1)
كما في حديث ابن عباس
(2)
المذكور في الباب.
[الباب الخمسون] بابُ أَنَّ الحربيَّ إِذا أسلمَ قبلَ القدرةِ عليهِ أَحرَزَ أَمْوَالَهُ
(قَدْ سَبَقَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: "فإذا قالُوها عَصَمُوا مِنِّي دِماءَهُمْ وأمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقّها"
(3)
. [صحيح]
203/ 3435 - (وَعَنْ صخْرِ بْنِ عَيْلَةَ: أَنَّ قَوْمًا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ فَرُّوا عَنْ أرْضِهِمْ حِينَ جاءَ إلإِسْلامُ فأخَذْتُها فأسْلَمُوا، فَخاصَمُونِي فِيها إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فرَدَّها عَلَيْهِمْ وَقالَ:"إِذَا أسْلَمَ الرَّجُلُ فَهُوَ أَحَقُّ بأرْضِهِ وَمالِهِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ
(4)
وأبُو دَاوُدَ
(5)
بِمَعْناهُ وَقالَ فِيهِ، فَقالَ:"يا صَخْرُ إنَّ القَوْمَ إذَا أسْلَمُوا أحْرَزُوا أمْوالَهُمْ وَدِماءَهُمْ"). [ضعيف]
204/ 3436 - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ الأعْسَمِ
(6)
قالَ: قَضَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي العَبْدِ إذَا جاءَ فأسْلَمَ، ثُمَّ جاءَ مَوْلاهُ فأسْلَمَ أنَّهُ حُرّ، وَإذَا جاءَ المَوْلى ثُمَّ جاءَ العَبْدُ بَعْدَ ما أسْلَمَ مَوْلاهُ فَهُوَ أحَقُّ بِهِ. رَوَاهُ أحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أبي طالبٍ وَقالَ:"اذْهَبْ إلَيْهِ"، قُلْتُ: وَهُوَ مُرْسَلٌ
(7)
".
الحديث الذي أشار إليه المصنف بقوله: قد سبق
…
إلخ، تقدم في أول
(1)
انظر: "الأوسط"(11/ 247 - 248 رقم المسألة 1911 و 1912 و 1913).
(2)
تقدم برقم (3432) من كتابنا هذا.
(3)
تقدم برقم (5/ 396) من كتابنا هذا.
(4)
في المسند (4/ 310).
(5)
في سننه رقم (3067).
وهو حديث ضعيف. وانظر: "ضعيف سنن أبي داود"(10/ 456 - 457).
(6)
قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل": (9/ 376 رقم 1746) أبو سعيد الأعسم
…
روى عنه حجاج بن أرطاة سمعت أبي يقول ذلك.
• تنبيه: في معظم طبعات "نيل الأوطار"(أبو سعيد الأعشم) والصواب ما أثبتناه.
(7)
أخرجه سعيد بن منصور في سننه رقم (2806) وهو مرسل.
كتاب الصلاة
(1)
.
وحديث صخر بن عيلة قال الحافظ في (بلوغ المرام)
(2)
: رجاله موثقون. اهـ.
وعيلة بفتح العين المهملة وسكون التحتانية وهي أمّ صخر.
وفي الباب عن أبي هريرة عند أبي يعلى
(3)
مرفوعًا: "مَنْ أسلمَ على شيءٍ فهو لَهُ"، وضعَّفه ابن عديّ
(4)
بياسين الزيات الراوي عن أبي هريرة.
قال البيهقي
(5)
: وإنما يروى عن ابن أبي مليكة وعن عروة مرسلًا.
وفي الباب أيضًا عن عروة مرسلًا عند سعيد بن منصور
(6)
برجال ثقات: "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم حاصر بني قريظة فاسلم ثعلبة، وأسيد بن سعية، فأحرز لهما إسلامهما أموالهما وأولادهما الصغار".
وأخرج ابن إسحاق في المغازي
(7)
عن شيخ من بني قريظة أنه قال له: هل
(1)
من نيل الأوطار (3/ 20) رقم الحديث (5/ 396) من كتابنا هذا.
(2)
رقم الحديث (28/ 1207) بتحقيقي.
(3)
في المسند رقم (5847).
قلت: وأخرجه ابن عدي في "الكامل"(7/ 184) ومن طريقه البيهقي (9/ 113).
قال ابن عدي: "ولياسين الزيات غير ما ذكرث عن الزهري وغيره، وكل رواياته أو عامتها غير محفوظة".
وله شاهد من حديث بريدة بن الحصيب، ومرسل عروة بن الزبير.
• أما حديث بريدة فقد أخرجه البيهقي (9/ 113) من طريق ليث بن أبي سليم عن علقمة بن سلمان بن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحو حديث أبي هريرة.
وفيه ليث بن أبي سليم ضعيف.
• وأما مرسل عروة بن الزبير فقد أخرجه سعيد بن منصور في سننه رقم (189) عن ابن المبارك، عن حيوة بن شريح، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من أسلم على شيء فهو له".
قال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق كما في "نصب الراية"(3/ 410): مرسل صحيح.
وخلاصة القول: أن حديث أبي هريرة حسن لغيره، والله أعلم.
(4)
في "الكامل في الضعفاء"(7/ 184).
(5)
في السنن الكبرى (3/ 119) مرسلًا.
(6)
في "سننه" رقم (189) وهو مرسل صحيح وقد تقدم.
(7)
انظر: "السيرة النبوية" لابن هشام (3/ 330).
تدري كيف كان إسلام ثعلبة وأسيد ونفر من هذيل لم يكونوا من بني قريظة والنضير كانوا فوق ذلك، أنه قدم علينا رجل من الشام من يهود يقال له: ابن الهيبان، فأقام عندنا فوالله ما رأينا رجلًا قط لا يصلي الخمس خيرًا منه، فقدم علينا قبل مبعث النبيّ صلى الله عليه وسلم بسنين، وكان يقول:"إنه يتوقع خروج نبيّ قد أظلّ زمانه" فذكر الحديث.
فلما كانت الليلة التي افتتح فيها قريظة قال أولئك الفتية الثلاثة: يا معشر يهود والله إنه للرجل الذي كان ذكر لكم ابن الهيبان، قالوا: ما هو إياه. قالوا: بلى والله إنه لهو، قال: فنزلوا وأسلموا، وكانوا شبابًا، فخلوا أموالهم وأولادهم وأهليهم في الحصن عند المشركين، فلما فتح ردَّ ذلك عليهم.
وأخرجه أيضًا البيهقي
(1)
، وأَسِيد المذكور: بفتح الهمزة وكسر السين، وسَعْيَة: بفتح السين المهملة وإسكان العين المهملة أيضًا وفتح التحتية، وقيل: بالنون بدل الياء.
قال النووي
(2)
: وهو تصحيف من بعض الفقهاء، والهيبان بفتح الهاء والياء المثناة من تحت والباء الموحدة، كذا ضبطه المطرزي في المغرب، وفي القاموس
(3)
الهيبان بالتشديد. وقد يخفف [وآخره نون]
(4)
صحابي [أسلمي]
(5)
.
قوله: (دماءهم وأموالهم) الظاهر أن الأموال تشمل المنقول وغير المنقول، فيكون المسلم طوعًا أحقّ بجميع أمواله.
وقد صرّح بدخول الأرض في حديث صخر
(6)
المذكور في الباب لقوله فيه: "بأرضه وما له".
وقد ذهب الجمهور
(7)
إلى أن الحربي إذا أسلم طوعًا كانت جميع أمواله في ملكه، ولا فرق بين أن يكون إسلامه في دار الإِسلام أو دار الكفر على ظاهر الدليل.
(1)
في السنن الكبرى (9/ 114).
(2)
لم أقف عليه؟!
(3)
في "القاموس المحيط" ص 186.
(4)
ما بين الحاصرتين زيادة من (ب).
(5)
في (ب): (أسلم).
(6)
تقدم برقم (3435) من كتابنا هذا.
(7)
المغني (13/ 115 - 116) وعيون المجالس (2/ 725 - 727) والبيان للعمراني (12/ 167 - 168) وروضة الطالبين (10/ 252 - 253).
وقال بعض الحنفية
(1)
: إن الحربي إذا أسلم في دار الحرب وأقام بها حتى غلب المسلمون عليها فهو أحقّ بجميع ماله، إلا أرضه وعقاره فإنها تكون فيئًا للمسلمين.
وقد خالفهم أبو يوسف
(2)
في ذلك فوافق الجمهور.
وذهبت الهادوية
(3)
إلى مثل ما ذهب إليه بعض الحنفية إذا كان إسلامه في دار الحرب، قالوا: وإن كان إسلامه في دار الإِسلام كانت أمواله جميعها فيئًا من غير فرق بين المنقول وغيره إلا أطفاله فإنه لا يجوز سبيهم.
ويدلّ على ما ذهب إليه الجمهور
(4)
: أنه صلى الله عليه وسلم أقرَّ عقيلًا على تصرّفه فيما كان لأخويه عليّ وجعفر، وللنبيّ صلى الله عليه وسلم من الدور والرباع بالبيع وغيره، ولم يغير ذلك، ولا انتزعها ممن هي في يده لما ظفر، فكان ذلك دليلًا على تقرير من بيده دار أو أرض إذا أسلم وهي في يده بطريق الأولى.
وقد بوّب البخاري
(5)
على قصة عقيل هذه فقال: (باب إذا أسلم قوم في دار الحرب ولهم [مال]
(6)
وأرضون فهي لهم).
قال القرطبي
(7)
: يحتمل أن يكون مراد البخاري أن النبيّ صلى الله عليه وسلم منّ على أهل مكة بأموالهم ودورهم قبل أن يسلموا، فتقرير من أسلم يكون بطريق الأولى.
قوله: (فأخذتها) الآخذ: هو صخر المذكور.
قوله: (قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في العبد
…
إلخ) فيه دليل على أن من أسلم من عبيد الكفار قبل إسلامهم صار حرًا بمجردّ إسلامه لما تقدم في الباب الأول
(8)
أن العبيد الذين يفرّون من دار الحرب إلى دار الإِسلام عتقاء الله،
(1)
مختصر اختلاف الفقهاء للطحاوي (3/ 452) والبناية في شرح الهداية (6/ 558 - 559).
(2)
حكاه عنه العيني في "البناية في شرح الهداية"(6/ 559).
(3)
البحر الزخار (5/ 409 - 410).
(4)
المغني (13/ 115 - 116) والفتح (6/ 175 - 176).
(5)
في صحيحه (6/ 175 رقم الباب (180) - مع الفتح).
(6)
في المخطوط (ب): (مالون).
(7)
في "المفهم"(3/ 631).
(8)
في الباب التاسع والأربعين عند الحديث رقم (3432) من كتابنا هذا.
ومن أسلم بعد إسلام سيده كان مملوكًا لسيده؛ لأن إسلام السيد قد أحرز ماله ودمه، والعبد من جملة أمواله.
والحديث المذكور وإن كان مرسلًا إلا أنه يدلّ على معناه الحديث المتفق عليه
(1)
الذي أشار إليه المصنف لقوله فيه: "فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم"، فلو حكم بحرية عبد الرجل المسلم إذا أسلم لكان بعض ماله خارجًا عن العصمة، وهكذا يدلّ على هذا المعنى حديث صخر
(2)
المذكور.
وأحاديث الباب الأوّل تدلّ على ما دلّ عليه حديث أبي سعيد
(3)
المذكور من أن عبد الحربي إذا أسلم صار حرًّا بإسلامه، فقد دلّ على جميع ما اشتمل عليه من التفصيل غيره من الأحاديث فلا يضرّ إرساله.
[الباب الحادي والخمسون] باب حكم الأَرضين المغنومة
205/ 3437 - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "أيُّمَا قَرْيةٍ أَتيْتُمُوها فأقمُتم فيها فَسَهْمُكُم فيها، وأيُّما قريةٍ عَصَتِ الله وَرَسُولَهُ فإنَّ خُمُسَها لله وَرَسُولِهِ، ثُمَّ هِيَ لَكُمْ"، رَوَاهُ أحْمَدُ
(4)
وَمُسْلِمٌ
(5)
. [صحيح]
206/ 3438 - (وَعَنْ أسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ قالَ: قالَ عُمَرُ: أمَا وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلا أنْ أتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّانًا لَيْسَ لَهُمْ مِنْ شَيءٍ ما فُتِحَتْ عَليَّ قَرْيَةٌ إلَّا قَسَمْتُها كما قَسَمَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم خَيْبَرَ، وَلَكِنْ أتْرُكُها خِزَانَةً لَهُمْ يَقْتَسِمُونَها. رَوَاهُ البُخاري
(6)
. [صحيح]
(1)
أحمد في المسند (3/ 394) والبخاري رقم (25) ومسلم رقم (35/ 21).
(2)
تقدم برقم (3435) من كتابنا هذا.
(3)
تقدم برقم (3436) من كتابنا هذا.
(4)
في المسند (2/ 317).
(5)
في صحيحه رقم (47/ 1756).
قلت: وأخرجه أبو داود رقم (3036) وأبو عوانة (4/ 131) وابن حبان رقم (4826) والبغوي رقم (2719) والبيهقي (6/ 318).
وهو حديث صحيح.
(6)
في صحيحه رقم (4235).
207/ 3439 - (وفِي لَفْظٍ قالَ: لَئِنْ عِشْتُ إلى هَذَا العامِ المُقْبِلِ لا تُفْتَحُ للنَّاسِ قَرْيَةً إلا قَسَمْتُها بَيْنَهُمْ كما قَسَمَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم خَيبَرَ. رَوَاهُ أحَمَدُ)
(1)
. [صحيح]
208/ 3440 - (وَعَنْ بَشَيرِ بْنِ يَسارٍ عَنْ رجالٍ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أدْرَكَهُمْ يَذْكُرُونَ أن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم حِينَ ظَهَرَ على خَيبَرَ قَسَمَها على سِتةٍ وَثَلاثِينَ سَهمًا جَمَعَ كُلَّ سَهمٍ مِائَةَ سَهمٍ، فَجَعَلَ نِصْفَ ذلكَ كلِّهِ للمُسلِمِينَ فَكانَ فِي ذلكَ النِّصْفِ سِهامُ المُسلِمِينَ وَسَهمُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَعَها، وَجعَلَ النِّصْفَ الآخَرَ لِمَنْ يَنْزِلُ بِهِ مِنَ الوفُودِ وَالأمُورِ وَنَوائِبِ الناسِ. رَوَاه أحْمَدُ
(2)
وأبُو دَاودَ)
(3)
. [صحيح]
209/ 3441 - (وَعَنْ بَشِيرِ بن يَسارٍ عَنْ سَهلِ بن أبي حَثْمَةَ قالَ: قَسَمَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم خيبَرَ نِصْفَينِ: نِصْفًا لِنَوَائِبِهِ وَحَوائجِهِ، وَنصْفًا بَينَ المُسلِمِينَ قَسَمَهَا على ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهمًا. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ)
(4)
. [صحيح]
210/ 3442 - (وَعَنْ سَعِيدِ بن المُسَيِّبِ: أن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم افتَتَحَ بَعضَ خَيبَرَ عَنوَةً. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ)
(5)
. [ضعيف]
211/ 3443 - (وَعَنْ أبي هُرَيَرةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنَعَتِ
(1)
في المسند (1/ 31 - 32) إسناده حسن.
وأخرجه يحيى بن آدم في "الخراج" رقم (106) وأبو يعلى (224).
وهو حديث صحيح.
(2)
في المسند (4/ 36 - 37).
(3)
في السنن رقم (3012).
قلت: وأخرجه يحيى بن آدم في "الخراج" رقم (95) والبيهقي (6/ 317).
وهو حديث صحيح.
(4)
في السنن رقم (3010).
قلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (6/ 317).
وهو حديث صحيح.
(5)
في السنن رقم (3017) بسند ضعيف لإرساله ومخالفته لحديث أنس في صحيح البخاري رقم (371).
وهو حديث ضعيف.
العرَاقُ دِرْهَمَها وَقَفيزَها، وَمَنَعَتِ الشامُ مُدْيَهَا وَدِينارَها، وَمَنَعَتْ مِصْرُ إرْدَبَّها وَدِينارَها، وَعُدْتمْ مِنْ حَيْثُ بَدأتمْ، وَعُدْتمْ مِنْ حَيْث بَدأتمْ، وَعُدْتمْ مِنْ حَيْث بَدأتمْ"، شَهِدَ على ذلك لَحْمُ أبي هُرَيْرَةَ وَدَمُهُ. رَوَاهُ أحْمَدُ
(1)
وَمُسْلِمٌ
(2)
وأبُو دَاوُدَ)
(3)
. [صحيح]
حديث بشير بن يسار سكت عنه أبو داود
(4)
والمنذري
(5)
.
وأخرجه أيضًا أبو داود
(6)
عنه من طريق أخرى أنه سمع نفرًا من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم قالوا: فذكر هذا الحديث، قال: فكان النصف سهام المسلمين وسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعزل النصف للمسلمين لما ينوبه من الأمور والنوائب.
وأخرجه [أبو داود
(7)
أيضًا]
(8)
من طريق ثالثة عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا واسطة بأطول من اللفظين المذكورين سابقًا وهو مرسل، فإنه لم يدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أدرك فتح خيبر، وهذه الطرق الثلاثة رجال بعضها رجال الصحيح.
وحديث بشير أيضًا الذي رواه من طريق سهل سكت عنه أبو داود
(9)
والمنذري
(10)
[وفي إسناده أسد بن موسى وفيه مقال]
(11)
.
قوله: (أيما قرية
…
إلخ) فيه التصريح بأن الأرض المغنومة تكون للغانمين.
(1)
في المسند (2/ 262).
(2)
في صحيحه رقم (33/ 2896).
(3)
في سننه رقم (3035).
قلت: وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار"(2/ 120) وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" رقم (2767) والبيهقي (9/ 137) وفي "دلائل النبوة"(6/ 329) والبغوي في "شرح السنة" رقم (2754) من طرق.
وهو حديث صحيح.
(4)
في السنن (1/ 413).
(5)
في المختصر (4/ 238).
(6)
في السنن رقم (3011) وهو حديث صحيح.
(7)
في السنن رقم (3014) وهو حديث صحيح.
(8)
في المخطوط. (ب): (أيضًا أبو داود).
(9)
في السنن (3/ 411).
(10)
في "المختصر"(4/ 237).
(11)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).
قال الخطابي
(1)
: فيه دليل على أن أرض العنوة حكمها سائر الأموال التي تغنم وأن خمسها لأهل الخمس وأربعة أخماسها للغانمين.
قوله: (ببانًا) بموحدتين مفتوحتين الثانية ثقيلة [مشددة]
(2)
وبعد الألف نون كذا للأكثر، قال أبو عبيد
(3)
بعد أن أخرجه عن ابن مهدي: قال ابن مهدي: يعني شيئًا واحدًا.
قال الخطابي
(4)
: ولا أحسب هذه اللفظة عربية، ولم أسمعها في غير هذا الحديث.
وقال [الأزهري
(5)
]
(6)
: بل هي لغة صحيحة لكنها غير فاشية، هي لغة معدّ.
وقد صححها صاحب "العين"
(7)
وقال: ضوعفت حروفه، يقال: هم على ببان واحد.
وقال الطبري
(8)
. الببان المعدم الذي لا شيء له، فالمعنى: لولا أني أتركهن فقراء معدمين لا شيء لهم، أي: متساوين في الفقر.
وقال أبو سعيد الضرير
(9)
فيما تعقبه على أبي عبيد: صوابه بيانًا بالموحدة
(1)
في "معالم السنن"(3/ 411 - مع السنن).
(2)
ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (ب).
(3)
القاسم بن سلام الهروي في غريب الحديث (3/ 268).
(4)
في أعلام الحديث (3/ 1745 - 1746).
(5)
في "تهذيب اللغة"(15/ 295).
(6)
في المخطوط (ب): (الزهري) وهو خطأ.
(7)
خليل بن أحمد الفراهيدي (ص 54).
(8)
ذكره الحافظ في "الفتح"(7/ 490).
(9)
قال أبو سعيد الضرير: ليس في كلام العرب بَيَّان، والصحيح عندنا: بيانًا واحدًا. والعرب إذا ذكرت من لا يُعرف، قالوا: هَيان بن بَيَّان. المعنى: لأسوِّيَنَّ بينهم في العطاء حتى يكونوا شيئًا واحدًا لا فَضْل لأحد على غيره.
قال الأزهري: ليس كما ظَن، وهذا حديث مشهور رواه أهل الإتقان، وكأنها لغة يمانيَّة، ولم تفشُ في كلام مَعَد، وهو والبأج بمعنى واحد". اهـ. النهاية في غريب الحديث (1/ 98 - 99).
ثم تحتانية بدل [الباء]
(1)
الموحدة الثانية: أي شيئًا واحدًا فإنهم قالوا لمن لا يعرف هو: هيان بن بيان. اهـ.
وقد وقع من عمر رضي الله عنه ذكر هذه الكلمة في قصة أخرى، وهو أنه كان يفضل في القسمة فقال: لئن عشت لأجعلنّ للناس بيانًا واحدًا، ذكره الجوهري
(2)
وهو مما يؤيد تفسيره بالتسوية.
قوله: (يقتسمونها) أي يقتسمون خراجها.
قوله: (كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر) فيه تصريح بما وقع منه صلى الله عليه وسلم، إلا أنه عارض ذلك عنده حسن النظر لآخر المسلمين فيما يتعلق بالأرض خاصة. فوقفها على المسلمين وضرب عليها الخراج الذي يجمع مصلحتهم.
وروى أبو عبيد في كتاب الأموال
(3)
؛ من طريق أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب، عن عمر: أنه أراد أن يقسم السواد فشاور في ذلك، فقال له عليّ: دعهم يكونوا مادّةً للمسلمين، فتركه.
وأخرج أيضًا
(4)
من طريق عبد الله بن أبي قيس أن عمر أراد قسمة الأرض، فقال له معاذ: إنْ قَسمتها صار الريع العظيم في أيدي القوم يبيدون فيصير إلى الرجل الواحد أو المرأة، ويأتي قوم يسدّون من الإِسلام مسدًّا ولا يجدون شيئًا فانظر أمرًا يسع أولهم وآخرهم، فاقتضى رأي عمر تأخير قسم الأرض وضرب الخراج عليها للغانمين ولمن يجيء بعدهم.
وقد اختلف في الأرض التي يفتتحها المسلمون عنوة. قال ابن المنذر
(5)
: ذهب الشافعي
(6)
إلى أن عمر استطاب أنفس الغانمين الذين افتتحوا أرض السواد، وأن الحكم في أرض العنوة أن تقسم كما قسم النبيّ صلى الله عليه وسلم خيبر.
وتعقب بأنه مخالف لتعليل عمر بقوله: "لولا أن أترك آخر الناس
…
إلخ" لكن يمكن أن يقال معناه: لولا أن أترك آخر الناس ما استطبت أنفس الغانمين.
(1)
ما بين الحاصرتين زيادة من (ب).
(2)
الصحاح له (1/ 90).
(3)
في كتاب الأموال (ص 61 رقم 151).
(4)
في كتاب الأموال (ص 61 رقم 152).
(5)
في الأوسط (11/ 31).
(6)
في "الأم"(5/ 432 - 433).
وأما قول عمر كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فإنه يريد بعض خيبر لا جميعها، كذا قال الطحاوي
(1)
.
وأشار بذلك إلى ما في حديث بشير بن يسار
(2)
المذكور في الباب: "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم عزل نصف خيبر لنوائبه وما ينزل به، وقسم النصف الباقي بين المسلمين"، والمراد بالذي عزله ما افتتح صلحًا، وبالذي قسمه ما افتتح عنوة.
وقد اختلف في الأرض التي أبقاها عمر بغير قسمة، فذهب الجمهور
(3)
إلى أنه وقفها لنوائب المسلمين وأجرى فيها الخراج ومنع بيعها، وقال بعض الكوفيين: أبقاها ملكًا لمن كان بها من الكفرة وضرب عليهم الخراج.
قال في الفتح
(4)
: وقد اشتدّ نكير كثير من فقهاء أهل الحديث لهذه المقالة، انتهى.
وقد ذهب مالك
(5)
إلى أن الأرض المغنومة لا تقسم بل تكون وقفًا يقسم خراجها في مصالح المسلمين من أرزاق المقاتلة وبناء القناطر والمساجد وغير ذلك من سبل الخير، إلا أن يرى الإِمام [في وقت]
(6)
من الأوقات أن المصلحة تقتضي القسمة، فإن له أن يقسم الأرض.
وحكى هذا القول ابن القيم
(7)
عن جمهور الصحابة ورجحه وقال: إنه الذي كان عليه سيرة الخلفاء الراشدين.
قال
(8)
: ونازع في ذلك بلال وأصحابه وطلبوا أن يقسم بينهم الأرض التي فتحوها. فقال عمر: هذا غير المال ولكن أحبسه فيئًا يجري عليكم وعلى المسلمين، فقال بلال وأصحابه: اقسمها بيننا، فقال عمر: اللهمّ اكفني بلالًا
(1)
في "مختصر اختلاف العلماء"(3/ 494 - 495).
(2)
تقدم برقم (3441) من كتابنا هذا.
(3)
ذكره الحافظ في "الفتح"(6/ 225).
(4)
في "الفتح"(6/ 225).
(5)
عيون المجالس (2/ 738 - 739).
والتهذيب في اختصار المدونة (2/ 64).
(6)
في المخطوط (ب): "وقتًا".
(7)
في زاد المعاد (3/ 292).
(8)
أي: ابن القيم في المرجع المتقدم.
وذويه، فما حال الحول ومنهم عين تطرف، ثم وافق سائر الصحابة عمر.
قال
(1)
: ولا يصحّ أن يقال: إنه استطاب نفوسهم ووقفها برضاهم، فإنهم قد نازعوه فيها، وهو يأبى عليهم.
ثم قال (1): ووافق عمر جمهور الأئمة وإن اختلفوا في كيفية إبقائها بلا قسمة. فظاهر مذهب أحمد (2) وأكثر نصوصه: على أن الإِمام مخير فيها تخيير مصلحة لا تخيير شهوة، فإن كان الأصلح للمسلمين قسمتها قسمها، وإن كان الأصلح أن يقفها على جماعتهم وقفها، وإن كان الأصلح قسمة البعض ووقف البعض فعله، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل الأقسام الثلاثة؛ فإنه قسم أرض قريظة والنضير وترك قسمة مكة، وقسم بعض خيبر وترك بعضها لما ينوبه من مصالح المسلمين.
وفي رواية لأحمد
(2)
: إن الأرض تصير وقفًا بنفس الظهور والاستيلاء من غير وقف من الإمام، وله رواية ثالثة أن الإمام يقسمها بين الغانمين كما يقسم بينهم المنقول إلا أن يتركوا حقهم منها، قال: وهو مذهب الشافعي
(3)
بناء من الشافعي على أن آية الأنفال وآية الحشر متواردتان. وأن الجميع يسمى فيئًا وغنيمة، ولكنه يرد عليه: أن ظاهر سوق آية الحشر أن الفيء غير الغنيمة وأن له مصرفًا عامًا، ولذلك قال عمر: إنها عمَّت الناس بقوله: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ}
(4)
، ولا يتأتى حصة لمن جاء من بعدهم إلا إذا بقيت الأرض محبسة للمسلمين، إذ لو استحقها المباشرون للقتال وقسمت بينهم توارثها ورثة أولئك، [فكانت]
(5)
القرية والبلد تصير إلى امرأة واحدة أو صبيّ صغير.
وذهبت الحنفية
(6)
إلى أن الإمام مخير بين القسمة بين الغانمين وأن يقرّها لأربابها على خراج أو ينتزعها منهم ويقرّها مع آخرين.
(1)
أي: ابن القيم في المرجع المتقدم.
(2)
المغني (4/ 189).
(3)
البيان للعمراني (12/ 337 - 338).
(4)
سورة الحشر، الآية:(1).
(5)
في المخطوط (ب): (فكان).
(6)
الاختيار (4/ 391 - 392) والبناية في شرح الهداية (6/ 643 - 644).
وعند الهادوية
(1)
الإِمام مخير بين وجوه أربعة معروفة في كتبهم.
قوله: (افتتح بعض خيبر عنوة)
(2)
العنوة بفتح العين المهملة، وسكون النون: القهر.
قوله: (وقفيزها) القفيز
(3)
: مكيال ثمانية مكاكيك
(4)
.
قوله: (ومنعت [العراق]
(5)
مديها) المدِّيُّ
(6)
: مائة مُدّ واثنان وتسعون مدًا وهو صاع أهل [العراق](5).
قوله: (ومنعت مصر إردبها) بالراء والدال المهملتين بعدها موحدة. قال في القاموس
(7)
: الإِردب كقِرْشَبّ: مِكيالٌ ضخم بمصر، ويضمّ أربعة [وعشرين]
(8)
صاعًا، انتهى.
قوله: (وعدتم من حيث بدأتم) أي: رجعتم إلى الكفر بعد الإِسلام، وهذا الحديث من أعلام النبوّة، لإِخباره صلى الله عليه وسلم بما سيكون من ملك المسلمين هذه الأقاليم ووضعهم الجزية والخراج، ثم بطلان ذلك إما بتغلبهم وهو أصحّ التأويلين.
وفي البخاري
(9)
ما يدلّ عليه، ولفظ المنع في الحديث يرشد إلى ذلك.
وإما بإسلامهم، ووجه استدلال المصنف بهذا الحديث على ما ترجم الباب به من حكم الأرضين المغنومة أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قد علم بأن الصحابة يضعون الخراج على الأرض ولم يرشدهم إلى خلاف ذلك بل قرّره وحكاه لهم.
(1)
البحر الزخار (5/ 440).
(2)
النهاية (2/ 268).
(3)
النهاية (2/ 476) والفائق (3/ 214).
(4)
المكوك = 4.125 ليترًا. وثمانية مكاكيك = 4.125 × 8 = 33 ليترًا وهو ما يساوي: القفيز.
"الإيضاحات العصرية للمقاييس والمكاييل والأوزان الشرعية" للمحقق.
(5)
كذا في (أ)، (ب). والصواب (الشام) كما في الحديث.
(6)
المُدْي = 61.875 ليترًا.
• النهاية (2/ 643).
(7)
القاموس المحيط ص 114.
(8)
في المخطوط (ب): (وعشرون) والمثبت من المخطوط (أ) والقاموس المحيط.
(9)
في صحيحه رقم (4236) بلفظ مقارب.
[الباب الثاني والخمسون] باب ما جاءَ في فتح مكة، هل هُوَ عنوةٌ أو صلحٌ؟
212/ 3444 - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّه ذَكَرَ فَتْحَ مَكةَ فَقالَ: أقْبَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، فَدَخَلَ مَكَّةَ فَبَعَثَ الزُّبَيرَ على إحْدَى المُجَنَّبتَيْنِ وَبَعَثَ خالِدًا على المُجَنَّبةِ الأُخْرَى، وَبَعَثَ أبا عُبَيْدَةَ على الحُسَّرِ فأخَذُوا بَطْنَ الوَادِي، وَرَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي كَتِيبَتِهِ، قالَ: وَقَدْ وَبَّشَتْ قُرَيْشٌ أوَباشَها، وَقالُوا: نُقَدّمُ هَؤلاء، فإنْ كانَ لَهُمْ شَىْءٌ كُنَّا مَعَهُمْ، وَإنْ أُصِيبُوا أعْطَيْنا الذِي سُئِلْنا، قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: فَفَطِنَ فَقالَ لي: "يا أبا هُرَيْرَةَ"، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يا رَسُولَ الله، قالَ:"اهْتِفْ لي بالأنْصَارِ وَلا يأتِيني إلَّا أنْصَارِيّ"، فَهَتَفَ بِهِمْ فَجاءُوا فَطافُوا بِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَقالَ:"تَرَوْنَ إلى أوْباشِ قُرَيْشٍ وأتْباعِهِمْ"، ثُمَّ قالَ بِيَدَيه إحْدَاهُمَا على الأُخْرَى:"احْصُدُوهُمْ حَصْدًا حتَّى تُوافُونِي بالصَّفا".
قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: فانطَلَقنا فَمَا يَشاءُ أحَدٌ مِنَّا أنْ يَقتُلَ مِنهُمْ ما شاءَ إلَّا قَتَلَهُ، وَما أحَدٌ منْهُمْ يُوَجِّهُ إلَيْنا شَيْئًا، فَجاءَ أبُو سُفيانَ فَقالَ: يا رَسُولَ الله أُبِيدَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ لا قُرَيْشَ بَعْدَ اليَوْمِ، فَقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أغْلَقَ بابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أبي سُفْيانَ فَهُوَ آمِنٌ"، فأغْلَقَ النَّاسُ أبْوَابَهُمْ، فأقْبَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى الحَجَرِ فاسْتَلَمَه، ثمَّ طافَ بالبَيْتِ وفِي يَدِهِ قَوْسٌ وَهُوَ آخِذٌ بِسِيَةِ القَوْسِ فأتى في طَوَافِهِ على صَنمٍ إلى جَنْبِ البَيْتِ يَعْبُدونَه، فَجَعَلَ يَطْعُنُ بِهِ فِي عَيْنِهِ وَيَقُولُ:{جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ} [الإسراء: 81]، ثمَّ أتى الصَّفا فَعَلا حَيْثُ يَنْظُر إلى البَيْتِ، فَرَفَعَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَذْكُر الله بِمَا شاءَ أن يَذْكُرَه وَيَدْعُوه والأنْصَارُ تَحْتَه، قالَ: يَقُول بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أمَّا الرَّجُل فأدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ ورَأفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ.
قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: وَجاءَ الوَحْيُ وكانَ إذَا جاءَ لَمْ يَخْفَ عَلَيْنا فَلَيْسَ أحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَرْفَعُ طَرْفَهُ إلى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم حتَّى يُقْضَى، فَلَمَّا قُضِيَ الوَحْيُ رَفَعَ رأسَهُ ثُمَّ قالَ:"يا مَعْشَرَ الأنْصَارِ أقُلْتُمْ: أما الرَّجُلَ فأدْرَكَتْهُ رَكْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ ورأفَةٌ بعَشِيرَتهِ"، قالُوا: قُلْنا ذلكَ يا رَسُولَ الله، قال: "فَمَا اسمِي إذَنْ كَلَّا إني عَبْدُ الله وَرَسُولُهُ هاجَرْتُ
إلى الله وَإلَيْكُمْ، فَالمَحْيا مَحْياكُمْ، والمَماتُ مَمَاتكُمْ"، فأقْبَلُوا إلَيْهِ يَبْكُونَ وَيقُولُونَ: وَالله ما قُلْنا الَّذِي قُلْنا إلَّا [الضَّنَّ]
(1)
بِرَسُولِ الله، فَقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"فإنَّ الله وَرَسُولَهُ يُصَدّقانِكُمْ وَيَعْذُرَانِكُمْ"، رَوَاهُ أحْمَدُ
(2)
وَمُسْلِمٌ)
(3)
. [صحيح]
213/ 3445 - (وَعَنْ أُمّ هانِيءٍ قالَتْ: ذَهَبْتُ إلى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم عامَ الفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْب فَسَلّمْتُ عَلَيْهِ، فَقالَ:"مَنْ هَذِهِ؟ "، فَقُلْتُ: أنا أُمُّ هانِئ بِنْتُ أبي طالب، فَقالَ:"مَرْحَبًا يا أمّ هانِئٍ"؛ فَلَمَا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قامَ يصَلِّيَ ثَمَان رَكعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْب وَاحِدٍ؛ فَلَمَّا انَصَرَفَ قُلْتُ: يا رَسُولَ الله زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلِيُّ بْنُ أبي طالب أنَّهُ قاتِلٌ رَجُلًا قَدْ أجَرْتُهُ فُلانَ بْنَ هُبَيْرَةَ، فَقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"قَد أجَرْنا مَنْ أجَرْتِ يا أُمَّ هانِئ"، قالَتْ: وذلكَ ضُحًى. مُتفَقٌ
(4)
عَلَيْهِ. [صحيح]
وفِي لَفْظٍ لأحْمَدَ
(5)
قالَتْ: لَمَّا كانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أجَرْتُ رَجُلَيْنِ مِنْ أحْمائي، فأدْخَلْتُهُما بَيْتًا وأغْلَقْتُ عَلَيْهما بابًا، فَجاءَ ابْنُ أُمِّي عَلِيٌّ، فَتَفَلَّتَ عَلَيْهِما بالسَّيفِ. وَذَكَرَتْ حَدِيثَ أمانِهما). [صحيح]
قوله: (على إحدى المُجَنِّبتين) بضم الميم، وفتح الجيم، وكسر النون المشددة.
قال في القاموس
(6)
: والمجنبة بفتح النون: المقدمة، والمجنبتان بالكسر: الميمنة والميسرة، انتهى.
فالمراد هنا أنه صلى الله عليه وسلم بعث الزبير إما على الميسرة أو الميمنة وخالدًا على الأخرى.
(1)
في المخطوط (ب): (لضن).
(2)
في المسند (2/ 538).
(3)
في صحيحه رقم (84/ 1780).
(4)
في المسند (6/ 425) والبخاري رقم (357) ومسلم رقم (82/ 336).
وهو حديث صحيح.
(5)
في المسند (6/ 343) إسناده صحيح.
وهو حديث صحيح.
(6)
القاموس المحيط ص 88. وانظر: "النهاية" (1/ 296).
قوله: (على الحسَّر)
(1)
بضم الحاء المهملة وتشديد السين المهملة أيضًا ثم راء جمع حاسر: وهو من لا سلاح معه.
قوله: (في كتيبته)
(2)
هي الجيش.
قوله: (وَبشتْ قريش أوباشها) الأوباش بموحدة ومعجمة: الأخلاط والسفلة كما في القاموس
(3)
؛ والمراد أن قريشًا جمعت السفلة منها.
قوله: (اهتف لي بالأنصار) أي اصرخ بهم. قال في القاموس
(4)
: هتفت الحمامة تهتف: صاتت، وبه هُتافًا بالضم: صاح.
قوله: (ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى) فيه استعارة القول للفعل؛ والمراد أنه أشار بيديه إشارة تدلّ على الأمر منه صلى الله عليه وسلم بقتل من يعرض لهم من أوباش قريش.
وقوله: "احصدوهم حصدًا" تفسير منه صلى الله عليه وسلم لما دلت عليه الإِشارة بالقول هكذا وقع عند المصنف فيما رأيناه من النسخ بدون لفظ (أي) المشعرة بأن ما بعدها تفسير للإشارة من الراوي، ولفظ مسلم
(5)
: "أي احصدوهم حصدًا".
قوله: (أبيدت خضراء قريش) في رواية
(6)
: "أبيحت"، وخضراء قريش بالخاء والضاد المعجمتين بعدهما راء، قال في القاموس
(7)
: والخضراء: سواد القوم ومعظمهم.
قوله: (لا قريش بعد اليوم) يجوز في قريش الفتح لكنه يحتاج إلى تأويل: أي: لا أحد من قريش؛ لأنه لا يفتح بعد لا إلا النكرة، والرفع أيضًا على أنها بمعنى: ليس، وهو شاذّ، حتى قيل: إنه لم يرد إلا في الشعر.
(1)
"النهاية"(1/ 375).
و"تفسير ما في الصحيحين" للحميدي (16/ 51) و (4/ 2173).
(2)
النهاية (2/ 521) حيث قال: هي القطعة العظيمة من الجيش. والجمع: كتائب.
(3)
القاموس المحيط ص 785.
(4)
القاموس المحيط ص 1113.
(5)
في صحيحه رقم (85/ 1780).
(6)
لمسلم في صحيحه رقم (84/ 1780).
(7)
القاموس المحيط ص 492.
قوله: (بسية قوسِه) سية القوس
(1)
: ما انعطف من الطرفين لأنهما مستويان، وهي بكسر السين المهملة وفتح الياء التحتية مخففة.
قوله: (على صنم إلى جنب البيت) في رواية للبخاري
(2)
أن الأصنام كانت ثلاثمائة وستين.
قوله: (يطعن) بضم العين وبفتحها، والأول أشهر.
قوله: (ويقول جاء الحقُّ) زاد في حديث ابن عمر عند الفاكهي
(3)
، وصححه ابن حبان
(4)
: "فيسقط الصنم ولا يمسه"، وللفاكهي
(5)
والطبراني
(6)
من حديث ابن عباس: "فلم يبق وثن استقبله إلا سقط على قفاه مع أنها كانت ثابتة في الأرض، قد شدّ لهم إبليس أقدامها بالرصاص، وإنما فعل ذلك صلى الله عليه وسلم بها إذلالًا لها ولعابديها، وإظهارًا لعدم نفعها؛ لأنها إذا عجزت عن أن تدفع عن نفسها فهي عن الدفع عن غيرها أعجز".
قوله: (الضنّ)
(7)
بكسر الضاد المعجمة مشددةً بعدها نون: أي: الشحّ، والبخل أن يشاركهم أحد في رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قوله: (يصدقانكم ويعذرانكم) فيه جواز الجمع بين ضمير الله ورسوله، وكذلك وقع الجمع بينهما في حديث النهي عن لحوم الحمر الأهلية بلفظ:"إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية"
(8)
.
(1)
النهاية (1/ 835) والمجموع المغيث (2/ 165).
(2)
في صحيحه رقم (4287).
(3)
لم أجده في أخبار مكة للفاكهي ولعله في الجزء المفقود. انظر: الملحق الأول (5/ 222 - 223).
(4)
في صحيحه رقم (6522) بسند ضعيف.
(5)
لم أجده عند الفاكهي في أخبار مكة.
وقد وجدته في "أخبار مكة" للأزرقي (1/ 192 رقم 147) بسند ضعيف جدًّا.
(6)
في "المعجم الكبير"(ج 10 رقم 10656).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(6/ 176) وقال: رجاله ثقات.
(7)
النهاية (2/ 95).
(8)
أخرجه البخاري رقم (4199) ومسلم رقم (35/ 1940) من حديث أنس بن مالك.
فلا بدّ من حمل النهي الواقع في حديث الخطيب الذي خطب بحضرته صلى الله عليه وسلم فقال: "من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى"
(1)
الحديث، وقد تقدم على من اعتقد التسوية كما قدمنا ذلك في موضعه.
قوله: (وعن أمّ هانئ) قد تقدم الكلام على أطراف من هذا الحديث في صلاة الضحى
(2)
.
قوله: (زعم ابن أمي) في رواية للبخاري
(3)
في أول كتاب الصلاة: زعم ابن أبي، والكل صحيح فإنه شقيقها، وزعم هنا بمعنى ادّعى.
قوله: (أنه قاتلٌ رجلًا) فيه إطلاق اسم الفاعل على من عزم على التلبس بالفعل.
قوله: (فلان بن هبيرة) بالنصب على البدل، أو الرفع على الحذف.
وفي رواية أحمد
(4)
المذكورة رجلين من أحمائي، وقد أخرجها الطبراني
(5)
.
قال أبو العباس بن سريج: هما: جعدة بن هبيرة، ورجل آخر من بني مخزوم، وكانا فيمن قاتل خالد بن الوليد، ولم يقبلا الأمان، فأجارتهما أمّ هانئ وكانا من أحمائها.
وقال ابن الجوزي
(6)
: إن كان ابن هبيرة منهما فهو جعدة، انتهى.
قال الحافظ
(7)
: وجعدة معدود فيمن له رواية، ولم يصحّ له صحبة، وقد
(1)
أخرجه أحمد في المسند (4/ 256) ومسلم رقم (48/ 870) وابن حبان رقم (2798) والبيهقي (1/ 86) و (3/ 216) وفي "معرفة السنن والآثار" رقم (6497) من حديث عدي بن حاتم وهو حديث صحيح.
(2)
تقدم عند الحديث رقم (960) من كتابنا هذا.
(3)
في صحيحه رقم (357).
(4)
تقدم بإثر الحديث رقم (213/ 3445) من كتابنا هذا.
(5)
في المعجم الصغير (2/ 67).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(6/ 175، 176) وقال: "فيه سعدان بن الوليد ولم أعرفه".
(6)
في "التحقيق"(4/ 443).
(7)
في "الفتح"(1/ 470).
ذكره من حيث الرواية في التابعين البخاري وابن حبان وغيرهما، فكيف يتهيأ لمن هذه سبيله في صغر السنّ أن يكون عام الفتح مقاتلًا حتى يحتاج إلى الأمان، انتهى.
وهبيرة المذكور هو زوج أُم هانئ، فلو كان الذي أمنته أمّ هانئ هو ابنها منه لم يهمّ عليّ بقتله لأنها كانت قد أسلمت وهرب زوجها وترك ولدها عندها، وجوّز ابن عبد البّر
(1)
أن يكون ابنًا لهبيرة من غيرها مع نقله عن أهل النسب: أنهم لم يذكروا لهبيرة ولدًا من غير أم هانئ.
وجزم ابن هشام في تهذيب السيرة
(2)
بأن اللذين أجارتهما أمّ هانئ هما الحارث بن هشام [وزهير بن أبي أمية]
(3)
المخزوميان.
وروى الأزرقي
(4)
بسند فيه الواقدي في حديث أمّ هانئ هذا أنهما الحارث بن هشام وعبد الله بن أبي ربيعة.
وحكى بعضهم أنهما الحارث بن هشام، وهبيرة بن أبي وهب، وليس بشيء لأن هبيرة هرب بعد فتح مكة إلى نجران فلم يزل بها مشركًا حتى مات، كذا جزم به ابن إسحاق وغيره، فلا يصحّ ذكره فيمن أجارته أمّ هانئ.
وقال الكرماني
(5)
: قال الزبير بن بكار: فلان بن هبيرة هو الحارث بن هشام، وقد تصرّف في كلام الزبير، والواقع عند الزبير في هذه القصة موضع فلان بن هبيرة الحارث بن هشام.
قال الحافظ
(6)
: والذي يظهر لي أن في رواية الحديث حذفًا كان فيه فلان ابن عم ابن هبيرة فسقط لفظ عم، أو كان فيه فلان قريب ابن هبيرة فتغير لفظ قريب إلى لفظ ابن، وكل من الحارث بن هشام وزهير بن أبي أمية وعبد الله بن أبي ربيعة يصحّ وصفه بأنه ابن عم هبيرة وقريبه لكون الجميع من بني مخزوم.
(1)
التمهيد (5/ 13 - 14). وانظر: الاستيعاب (4/ 517 - 518).
(2)
السيرة النبوية لابن هشام (4/ 76).
(3)
كذا في المخطوط (أ)، (ب) والصواب: زهير بن أمية.
(4)
في أخبار مكة (2/ 746 رقم 924) بسند ضعيف جدًّا.
(5)
في شرحه لصحيح البخاري (4/ 17).
(6)
في "الفتح"(1/ 470).
وقد تمسك بحديث أبي هريرة
(1)
وحديث أمّ هانئ
(2)
من قال: إن مكة فتحت عنوة، ومحلّ الحجة من الأوّل أمره صلى الله عليه وسلم للأنصار بالقتل [لأوباش]
(3)
قريش ووقع القتل منهم.
ومحلّ الحجة من الثاني ما وقع من عليّ من إرادة قتل من أجارته أمّ هانئ، ولو كانت مكة مفتوحة صلحًا لم يقع منه ذلك، وسيأتي ذكر الخلاف وما هو الحقّ في ذلك.
214/ 3446 - (وَعَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أبِيهِ قالَ: لَمَّا سارَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عامَ الفَتْحِ، فَبَلَغَ ذلكَ قُرَيْشًا، خَرَجَ أبُو سُفْيان بْنُ حَرْبٍ وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَبُدَيْلُ بْن وَرْقاءَ يَلْتَمِسُونَ الخَبرَ عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم حتَّى أتَوْا مَرَّ الظَّهْرَانِ، فَرآهُمْ ناسٌ مِنْ حَرَسِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فأخَذُوهُمْ وأتَوْا بِهِمْ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم، فأسْلَمَ أبُو سُفْيانَ، فَلَمَّا سارَ قالَ للعَباسِ:"احْبِسْ أبا سُفْيانَ عِنْد خَطْمِ الجَبَلِ حتى يَنْظُرَ إلى المُسْلِمِينَ"، فَحَبَسَه العَباسُ، فَجَعَلَتِ القَبائِلُ تَمُرُّ كَتِيبَةً كَتِيبَةً على أبي سُفْيانَ حتى أقْبَلَتْ كَتِيبَةٌ لَمْ يُرَ مِثْلُها، قالَ: يا عَباسُ مَنْ هَذِهِ؟ قالَ: هَؤلاء الأنْصَارُ عَلَيْهمْ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ وَمَعَهُ الرَّايَةُ، فَقالَ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ: يا أبا سُفْيانَ اليَوْمَ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ، اليَوْمَ تُسْتَحَلُّ الكَعْبَةُ؛ فَقالَ أبُو سُفْيانَ: يا عَبَّاسُ حَبَّذا يَوْمُ الذِّمارِ، ثُمَّ جاءَتْ كَتِيبَةٌ وَهِيَ أقَلُّ الكَتائِبِ فِيهِمْ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَرَايَةُ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مَعَ الزُّبَيرِ بن العَوَّامِ؛ فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم على أبي سُفيانَ قالَ: ألَمْ تَعْلَمْ ما قالَ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ؟ قالَ: "ما قالَ؟ "، قالَ: قالَ كذا وكذَا، فقالَ: "كَذَبَ سَعْدٌ، وَلَكِنْ هَذا [يَوْمٌ]
(4)
يُعَظِّمُ الله فِيهِ الكَعْبَةَ، وَيَوْمٌ تُكْسَى فِيهِ الكَعبَةُ"، وأمَرَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أنْ تُرْكَزَ رَايَتُهُ بالحَجُونِ، قالَ عُرْوَةُ: فأخْبَرَنِي نافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قالَ: سَمِعْتُ العَبَّاسَ يَقُولُ للزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ: يَا أبا عَبْدِ الله هاهُنا أمَرَكَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أنْ تَرْكُز الرَّايَةَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: وأمَرَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَوْمئِذٍ خالِدَ بْنَ الوَليدِ أنْ يَدْخُلَ مِنْ أعلَى
(1)
تقدم برقم (3444) من كتابنا هذا.
(2)
تقدم برقم (3445) من كتابنا هذا.
(3)
في المخطوط (ب): (للأوباش).
(4)
في المخطوط (ب): (اليوم).
مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ وَدَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ كُدًى. رَوَاهُ البُخارِيُّ (1)). [صحيح]
قوله: (عن هشام بن عروة عن أبيه قال لما سار
…
إلخ)، هكذا أورده البخاري
(1)
مرسلًا.
قال في الفتح
(2)
: ولم أره في شيء من الطرق موصولًا عن عروة، ولكن آخر الحديث موصول لقول عروة فيه: فأخبرني نافع بن جبير بن مطعم قال: سمعت العباس
…
إلخ.
قوله: (فبلغ ذلك قريشًا) يحتمل أن يكون ذلك بطريق الظنّ، لا أن مبلغًا بلغهم حقيقة ذلك.
قوله: (حتى أتوا مرّ الظهران) بفتح الميم وتشديد الراء: مكان معروف
(3)
، والعامة تقوله بسكون الراء وزيادة واو، والظهران بفتح المعجمة وسكون الهاء بلفظ تثنية ظهر.
قوله: (فرآهم ناس من حرس رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذوهم
…
إلخ) في رواية ابن إسحاق
(4)
: "فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ الظهران قال العباس: والله لئن دخل رسول الله مكة عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه إنه لهلاك قريش.
قال: فجلست على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جئت الأراك، فقلت: لعلي أجد بعض الحطابة أو ذا حاجة يأتي مكة فيخبرهم، إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء.
قال: فعرفت صوته فقلت: يا أبا حنظلة، قال: فعرف صوتي، فقال: أبو الفضل؟ قلت: نعم، قال: ما الحيلة؟ قلت: فاركب في عجز هذه البغلة حتى آتي بك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستأمنه لك، قال: فركب خلفه ورجع صاحباه".
وهذا مخالف لما في حديث الباب أنهم أخذوهم.
وفي رواية ابن عائذ: "فدخل بديل وحكيم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلما".
(1)
في صحيحه رقم (4280).
(2)
(8/ 6).
(3)
انظر: "معجم البلدان"(4/ 63).
(4)
السيرة النبوية لابن هشام (4/ 62 - 63).
قال في الفتح
(1)
: فيحمل قوله: "ورجع صاحباه"، أي: بعد أن أسلما، واستمر أبو سفيان عند العباس لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم له أن يحبسه حتى يرى العساكر.
ويحتمل أن يكونا رجعا لما التقى العباس بأبي سفيان فأخذهما العسكر أيضًا. وفي "مغازي موسى بن عقبة"
(2)
: "فلقيهم العباس فأجارهم وأدخلهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم بديل، وحكيم، وتأخر أبو سفيان بإسلامه إلى الصبح".
ويجمع بين الروايات بأن الحرس أخذوهم، فلما رأوا أبا سفيان مع العباس تركوه معه.
قوله: (احبس أبا سفيان) في رواية موسى بن عقبة: "أن العباس قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لا آمن أن يرجع أبو سفيان فيكفر، فاحبسه حتى يرى جنود الله، ففعل، فقال أبو سفيان: أغدرًا يا بني هاشم؟ قال له العباس: لا، ولكن لي إليك حاجة فتصبح فتنظر جنود الله وما أعدّ الله للمشركين، فحبسه بالمضيق دون الأراك حتى أصبحوا"
(3)
.
قوله: (عند خطم الجبل) في رواية النسفي والقابسي
(4)
: بفتح الخاء المعجمة وسكون المهملة وبالجيم والموحدة، أي: أنف الجبل، وهي رواية ابن إسحاق
(5)
وغيره من أهل المغازي.
(1)
(8/ 7).
(2)
المغازي: موسى بن عقبة (ابن أبي عياش، ت 141 هـ) مغازيه أصح المغازي، ألفها في مجلد ليس بالكبير، فكان أوّل من صنَّف في ذلك، غالبها صحيح، ومرسل جيد. لكنها مختصره، تحتاج إلى زيادة بيان وتتمة.
راجع: "السير"(6/ 114 - 117) و (كشف الظنون" (2/ 1747). وقد اختصر هذه المغازي يوسف بن محمد بن عمر بن قاضي شهبة: (ت 289 هـ) منه نسخة في برلين، (1554) كما في "تاريخ الأدب العربي"(3/ 10)
…
[معجم المصنفات (ص 401 رقم 1290)].
• ذكرها الحافظ في "الفتح"(8/ 8).
(3)
السيرة النبوية لابن هشام (4/ 65).
(4)
ذكره الحافظ في "الفتح"(8/ 8).
(5)
السيرة النبوية لابن هشام (4/ 65).
وفي رواية الأكثر
(1)
بفتح المهملة من اللفظة الأولى وبالخاء المعجمة وسكون التحتانية من الثانية، أي: ازدحامها، وإنما حبسه هناك لكونه كان مضيقًا ليرى الجميع ولا تفوته رؤية أحد منهم.
قوله: (كتيبة)
(2)
بوزن عظيمة: وهي القطعة من الجيش، من الكَتب وهو الجمع.
قوله: (ومعه الراية) أي راية الأنصار، وكانت راية المهاجرين مع الزبير كما هو مذكور في آخر الحديث.
قوله: (يوم الملحمة)
(3)
بالحاء المهملة، أي: يوم حرب لا يوجد منه مخلص، أو يوم القتل، يقال: لحم فلان فلانًا إذا قتله.
قوله: (يوم الذِّمار)
(4)
بكسر المعجمة وتخفيف الميم، أي: الهلاك.
قال الخطابي
(5)
: تمنى أبو سفيان أن يكون له يد فيحمي قومه ويدفع عنهم.
وقيل: المراد هذا يوم الغضب للحريم والأهل.
وقيل: المراد هذا يوم [يلزمك]
(6)
فيه حفظي وحمايتي من أن ينالني فيه مكروه.
قوله: (وهي أقلّ الكتائب) أي أقلها عددًا؛ لأن عدد المهاجرين كان أقلّ من عدد غيرهم من القبائل.
وقال القاضي عياض
(7)
: وقع للجميع بالقاف ووقع في "الجمع" للحميدي
(8)
أجل بالجيم.
(1)
الفتح (8/ 8).
(2)
النهاية (2/ 521).
(3)
قال ابن الأثير في النهاية (2/ 592) وهي الحرب، وموضع القتال والجمع الملاحم.
مأخوذ من اشثباك الناس واختلاطهم فيها كاشتباك لحمة الثوب بالسُّدَى.
وانظر: "المجموع المغيث"(3/ 117).
(4)
قال ابن الأثير في "النهاية"(1/ 610) يوم الذِّمار: يريد الحرب لأن الإنسان يقاتل على ما يلزمه حفظه ..
وانظر: "المجموع المغيث"(1/ 708).
(5)
في أعلام الحديث (3/ 1751).
(6)
في المخطوط (ب): يلزمكم.
(7)
في "المشارق" له (1/ 151).
(8)
"الجمع بين الصحيحين" له (3/ 325 - 326 رقم 2776).
قوله: (كذب سعد) فيه إطلاق الكذب على الإِخبار بغير ما سيقع ولو قاله القائل بناء على ظنه وقوّة القرينة والخلاف في ماهية الكذب معروف.
قوله: (يعظم الله فيه الكعبة) هذا إشارة إلى ما وقع من إظهار الإِسلام وأذان بلال على ظهر الكعبة، وإزالة الأصنام عنها ومحو ما فيها من الصور وغير ذلك.
قوله: (ويوم تكسى فيه الكعبة) قيل: إن قريشًا كانت تكسو الكعبة في رمضان، فصادف ذلك اليوم، أو المراد باليوم الزمان، أو أشار صلى الله عليه وسلم إلى أنه هو الذي يكسوها في ذلك العام.
قوله: (بالحجون)
(1)
بفتح المهملة وضم الجيم الخفيفة: وهو مكان معروف بالقرب من مقبرة مكة.
قوله: (فأخبرني نافع بن جبير) لم يدرك نافع يوم الفتح، ولعله سمع العباس يقول للزبير ذلك في حجة اجتمعوا فيها بعد أيام النبوّة؛ فإن نافعًا لا صحبة له.
قوله: (قال: وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
…
إلخ) القائل هو عروة وهو من بقية الخبر المرسل، وليس فيه من المرفوع إلا ما صرّح بسماعه من نافع، وأما باقيه فيحتمل أن يكون عروة تلقاه عن أبيه أو عن العباس فإنه أدركه وهو صغير أو جمعه من نقل جماعة له بأسانيد مختلفة.
قال الحافظ
(2)
: وهو الراجح.
قوله: (من كداء)
(3)
بالمد مع فتح الكاف، والآخر بضم الكاف والقصر، والأول يسمى المعلى والثاني الثنية السفلى، وهذا يخالف ما وقع في سائر الأحاديث في البخاري وغيره أن خالدًا دخل من أسفل مكة والنبيّ صلى الله عليه وسلم من أعلاها، وأمر الزبير أن يغرز رايته بالحجون ولا يبرح حتى يأتيه، وبعث خالدًا في قبائل قضاعة وسليم وغيرهم وأمره أن يدخل من أسفل مكة وأن يغرز رايته
(1)
النهاية (1/ 341).
(2)
في "الفتح"(8/ 10).
(3)
النهاية (2/ 528).
عند أدنى البيوت، وتمام الحديث المذكور في الباب:"فقتل من خيل خالد يومئذٍ رجلان" كما في صحيح البخاري
(1)
، وكان على المصنف أن يذكر ذلك لأنه يدلّ على ما ترجم الباب به.
وفي مغازي موسى بن عقبة: "أنه قتل من المشركين يومئذٍ نحو عشرين رجلًا قتلهم أصحاب خالد"
(2)
.
وذكر ابن سعد
(3)
أن عدّة من أصيب من الكفار أربعة وعشرون رجلًا.
وروى الطبراني
(4)
من حديث ابن عباس قال: "خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله حرّم مكة" الحديث، فقيل له: هذا خالد بن الوليد يقتل، فقال: قم يا فلان فقل له فليرفع القتل، فأتاه الرجل فقال له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك: اقتل من قدرت عليه، فقتل سبعين ثم اعتذر الرجل إليه فسكت. قال: وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الأمراء أن لا يقتلوا إلا من قاتلهم، غير أنه كان أهدر دم نفر سماهم"
(5)
، انتهى.
215/ 3447 - (وَعَنْ سَعْدٍ قالَ: لَمَّا كانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أمَّنَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم النَّاسَ إلَّا أرْبَعَةَ نَفَرٍ وامْرأتَينِ، وَسمَّاهُمْ. رَوَاهُ النَّسائيُّ
(6)
وأبُو دَاوُدَ)
(7)
. [صحيح]
216/ 3448 - (وَعَنْ أُبَيّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: لَمَّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ قُتِلَ مِنَ الأنصَارِ ستُّونَ رَجُلًا وَمِنَ المُهاجرِينَ ستَّةٌ، فَقالَ أصحَابُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم: لَئِنْ كانَ لَنا يَوْمٌ مِثْلُ هَذَا مِنَ المُشرِكينَ لَنُرْبِيَنَّ عَلَيْهمْ، فَلَمَّا كانَ يَوْمُ الفَتحِ قالَ رَجُلٌ لا يُعْرَفُ: لا قُرَيشَ بَعدَ اليَوْمِ، فَنادَى مُنادِي رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم: أمِّن الأسوَدَ والأبيَضَ إلَّا فُلانًا وَفُلانًا ناسٌ سَمَّاهُمْ، فأنزَلَ الله عز وجل: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا
(1)
في صحيحه رقم (4280).
(2)
"الفتح"(8/ 11).
(3)
في "الطبقات الكبرى"(2/ 136).
(4)
في "المعجم الكبير" له رقم (11003).
وفي سنده عطاء بن السائب وقد اختلط.
(5)
فتح الباري (8/ 11).
(6)
في سننه رقم (4067).
(7)
في سننه رقم (2683). وهو حديث صحيح.
عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ}
(1)
، فَقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"نَصْبِرُ وَلا نُعاقِبُ"، رَوَاهُ عَبدُ الله بنُ أحْمَدَ في المُسنَدِ
(2)
. [حسن]
وَقَدْ سَبَقَ حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ
(3)
وأبي شُرَيحٍ
(4)
اللَّذَيْن فيهما: "وإنَّمَا أُحِلَّتْ لِي ساعَةً منْ نَهَارٍ".
وأكثرُ هَذه الأحادِيثِ تَدُل على أن الفَتْحَ عَنوَةٌ).
217/ 3449 - (وَعَنْ عائِشَةَ قَالَتْ: قُلنا يا رَسُولَ الله ألا تَبْنِي بَيتًا بِمِنى يُظِلُّكَ؟ قالَ: "لا، مِنَى مُناخٌ لِمَنْ سَبَقَ" رَوَاهُ الخَمسَةُ إلَّا النَّسائيَّ، وَقالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ)
(5)
. [ضعيف]
218/ 3450 - (وَعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ قالَ: تُوُفّيَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وأبُو بَكرٍ وعُمَرُ، وَما تُدْعَى رِباعُ مَكَّةَ إلَّا السَّوَائِبَ مَنِ احتاجَ سَكَنَ، وَمَنِ استَغنَى أسْكَنَ. رَواهُ ابنُ ماجَهْ)
(6)
. [ضعيف]
(1)
سورة النحل: الآية (126).
(2)
في المسند (5/ 135) بسند حسن.
قلت: وأخرجه الترمذي رقم (3129) والنسائي في الكبرى رقم (11279 - العلمية) والضياء في "المختارة" رقم (1143) وابن حبان رقم (487) والحاكم (2/ 358 - 359) و (2/ 446) من طرق. وعندهم: "كفوا عن القوم إلا أربعة".
وهو حديث حسن، والله أعلم.
(3)
تقدم برقم (3039) من كتابنا هذا.
(4)
تقدم برقم (3040) من كتابنا هذا.
(5)
أحمد في المسند (6/ 206، 207) وأبو داود رقم (2019) والترمذي رقم (881) وابن ماجه رقم (3007).
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
إسناده ضعيف، لضعف إبراهيم بن مهاجر، وجهالة مسيكة.
وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(6)
في سننه رقم (3107).
قلت: [القائل البوصيري في مصباح الزجاجة (3/ 42)]: "ليس لعلقمة بن نضلة عند ابن ماجه سوى هذا الحديث. وليس له رواية في شيء من الخمسة الأصول. وإسناد حديثه على شرط مسلم.
ورواه مسدد في مسنده عن عيسى بن يونس فذكره بالإسناد والمتن سواء. ورواه ابن أبي =
حديث سعد أورده الحافظ في التلخيص
(1)
وسكت عنه، [وفي إسناده ثلاثة فيهم مقال]
(2)
وتمامه: "اقتلوهم وإن وجدتموهم معلقين بأستار الكعبة": عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن خطل، من بني غنم. ومقيس بن ضبابة، وعبد الله بن سعد بن أبي السرح.
فأما عبد الله بن خطل فأدرك وهو معلق بأستار الكعبة، فاستبق سعيد بن الحارث، وعمار بن ياسر، فسبق سعيدٌ عمارًا، وكان أشبَّ الرجلين فقتله.
الحديث بطوله من طريق عمر بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد المخزومي عن جده عن أبيه، وفيه:"فأما ابن خطل فقتله الزبير بن العوّام"، وجزم أبو نعيم في "المعرفة"
(3)
: بأن الذي قتله هو أبو برزة.
وذكر ابن هشام
(4)
أن عبد الله بن خطل قتله سعيد بن حريث وأبو برزة الأسلمي اشتركا في دمه.
وذكر ابن حبيب أنه أمر بقتل هند بنت عتبة وقريبة بالقاف والموحدة وسارة فقتلتا وأسلمت هند.
وذكر ابن إسحاق
(5)
أن سارة أمنها النبيّ صلى الله عليه وسلم بعد أن استؤمن لها، ومنهم الحويرث بن نقيد - بنون وقاف مصغرًا - وهبار بن الأسود، وفَرْتنا - بالفاء المفتوحة والراء الساكنة والتاء المثناة الفوقية والنون -.
= شيبة في مسنده بالإسناد". اهـ.
"ويعلق السندي على هذا فيقول:
قلت: الحديث حجة إذ يروى ذلك، لكن قال الدميري: علقمة بن نضلة لا يصح له صحبة، وليس له في الكتب شيء سواه، ذكره ابن حبان في أتباع التابعين من الثقات. وهذا الحديث ضعيف، وإن كان الحاكم رواه في مستدركه". اهـ.
وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(1)
في "التلخيص"(4/ 215).
(2)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب) والمثبت من المخطوط (أ). وأنبه أن ما بين الحاصرتين سقط من جميع طبعات "نيل الأوطار".
(3)
في "معرفة الصحابة" له (5/ 2682 رقم 2891).
(4)
السيرة النبوية لابن هشام (4/ 75).
(5)
السيرة النبوية لابن هشام (4/ 76).
وذكر أبو معشر فيمن أهدر دمه الحارث بن طلاطل الخزاعي، وذكر الحاكم ممن أهدر دمه كعب بن زهير ووحشي بن حرب وأرنب مولاة ابن خطل.
وقد ذكر الحافظ في الفتح
(1)
جملة من لم يؤمنهم النبي صلى الله عليه وسلم بأسمائهم فكانوا ثمانية رجال وستّ نسوة، منهم من أسلم، ومنهم من قتل، ومنهم من هرب.
وحديث أبيّ أخرجه أيضًا الترمذي
(2)
وقال: حسن غريب من حديث أبيّ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن خزيمة في الفوائد، وابن حبان
(3)
، والطبراني
(4)
، وابن مردويه، والحاكم
(5)
، والبيهقي في الدلائل
(6)
.
وحديث أبي هريرة
(7)
، وأبي شريح
(8)
تقدَّما في باب: هل يستوفى القصاص والحدود في الحرم أم لا، من كتاب الدماء.
وحديث عائشة سكت عنه أبو داود
(9)
والمنذري
(10)
. ورجاله رجال الصحيح، وهو من رواية يوسف بن ماهك عن أمه عن عائشة. وأخرجه الترمذي
(11)
وابن ماجه
(12)
عن أم مسيكة وذكر غيرهما أنها مكية.
وحديث علقمة بن نضلة رجال إسناده ثقات، فإن ابن ماجه
(13)
قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن عثمان بن أبي سليمان، عن علقمة بن نضلة فذكره؛ وعمر بن سعيد،
(1)
الفتح (8/ 11).
(2)
في السنن رقم (3129) وقال: هذا حديث حسن غريب.
(3)
في صحيحه رقم (487).
(4)
في المعجم الكبير رقم (2938).
(5)
في المستدرك (2/ 358 - 359) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
(6)
في "الدلائل"(3/ 289).
وخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.
(7)
تقدم برقم (3039) من كتابنا هذا.
(8)
تقدم برقم (3040) من كتابنا هذا.
(9)
في السنن (2/ 522).
(10)
في المختصر (2/ 438).
(11)
في سننه رقم (881) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(12)
في سننه رقم (3007).
وهو حديث ضعيف.
(13)
في سننه رقم (3107) وهو حديث ضعيف تقدم.
وعثمان بن أبي سليمان ثقتان، وأما أبو بكر وعيسى فمن رجال الصحيح.
قوله: (لنربين) أي لنزيدنّ عليهم.
وفى حديث سعد
(1)
، وحديث أبيّ بن كعب
(2)
، دليل: على أن مكة فتحت صلحًا.
وقد اختلف أهل العلم في ذلك، فذهب الأكثر: إلى أنها فتحت عنوة
(3)
، الشافعي
(4)
، ورواية عن أحمد
(5)
أنها فتحت صلحًا لما ذكر في حديث من التأمين، ولأنها لم تقسم، ولأن الغانمين لم يملكوا دورها، وإلا لجاز أهل الدور منها.
وحجة الأولين: ما وقع من التصريح بالأمر بالقتال، ووقوعه من خالد بن الوليد، وتصريحه صلى الله عليه وسلم بأنها أحلت له ساعة من نهار، ونهيه عن التأسي به في كما وقع جميع ذلك في الأحاديث المذكورة في الباب تصريحًا وإشارة.
وأجابوا عن ترك القسمة بأنها لا تستلزم عدم العنوة، فقد تفتح البلد عنوة يمنّ على أهلها وتترك لهم دورهم وغنائمهم، ولأن قسمة الأرض المغنومة ليست متفقًا عليها، بلا الخلاف ثابت عن الصحابة فمن بعدهم؛ وقد فتحت أكثر البلاد عنوة فلم تقسم وذلك في زمن عمر وعثمان مع وجود أكثر الصحابة. وقد زادت مكة عن ذلك بأمر يمكن أن يدعى اختصاصها به دون بقية البلاد، وهي أنها دار النسك ومتعبد الخلق، وقد جعلها الله تعالى حرمًا سواء العاكف فيه الباد
(6)
.
(1)
تقدم برقم (3447) من كتابنا هذا.
(2)
تقدم برقم (3448) من كتابنا هذا.
(3)
هذا هو المذهب عند الحنابلة، وبه قال الحنفية، والمالكية.
انظر: "رؤوس المسائل الخلافية" لأبي المواهب الحنبلي.
و"اللباب في الجمع بين السنة والكتاب"(2/ 791 - 792).
و"المنتقى" للباجي (3/ 220).
(4)
الحاوي الكبير (14/ 70) والبيان للعمراني (12/ 181 - 183).
(5)
المغنى (6/ 364).
(6)
يشير المؤلف إلى الآية القرآنية رقم (25) من سورة الحج.
وأما قول النووي
(1)
: احتجّ الشافعي بالأحاديث المشهورة: بأن النبيّ صلى الله عليه وسلم صالحهم بمرّ الظهران قبل دخول مكة ففيه نظر؛ لأن الذي أشار إليه إن كان مراده ما وقع من قوله صلى الله عليه وسلم: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن" كما تقدم
(2)
، وكذا من دخل المسجد كما عند ابن إسحاق
(3)
فإن ذلك لا يسمى صلحًا إلا إذا التزم من أشير إليه بذلك الكفّ عن القتال، والذي ورد في الأحاديث الصحيحة ظاهر في أن قريشًا لم يلتزموا ذلك لأنهم استعدوا للحرب كما تقدم في حديث أبي هريرة (2) أن قريشًا وبَّشت أوباشًا، فإن كان مراده بالصلح وقوع عقده فهذا لم ينقل كما قال الحافظ
(4)
، قال: ولا أظنه عنى إلا الاحتمال الأوّل، أعني قوله:"من دخل دار أبي سفيان فهو آمن"(2).
وتمسك أيضًا من قال: إنه أمَّنهم بما وقع عند ابن إسحاق
(5)
في سياق قصة الفتح، فقال العباس: لعلي أجد بعض الحطابة أو صاحب لبن أو ذا حاجة يأتي مكة يخبرهم بما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخرجوا إليه فيستأمنوه قبل أن يدخلها عنوة، ثم قال في القصة بعد قصة أبي سفيان:"من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن، فتفرَّق الناس إلى دورهم وإلى المسجد"
(6)
.
وعند موسى بن عقبة في المغازي
(7)
وهي أصحّ ما صنف في ذلك كما قال الحافظ
(8)
.
وروي ذلك عن الجماعة ما نصه: إن أبا سفيان وحكيم بن حزام قالا: يا رسول الله! كنت حقيقًا أن تجعل عدّتك وكيدك لهوازن فإنهم أبعد رحمًا وأشدُّ عداوةً.
فقال: "إني لأرجو أن يجمعهما الله لي، فتح مكة وإعزاز الإِسلام بها،
(1)
في شرحه لصحيح مسلم (12/ 130).
(2)
تقدم برقم (3444) من كتابنا هذا.
(3)
السيرة النبوية لابن هشام (4/ 65).
(4)
الفتح (8/ 12).
(5)
السيرة النبوية لابن هشام (4/ 65).
(6)
تقدم برقم (3444) من كتابنا هذا.
(7)
حكاه عنه الحافظ في "الفتح"(8/ 12).
(8)
في "الفتح"(8/ 12).
وهزيمة هوازن وغنيمة أموالهم". فقال أبو سفيان وحكيم بن حزام: فادع الناس بالأمان، أرأيت إن اعتزلت قريش وكفت أيديها آمنون هم؟ قال: من كفّ يده وأغلق داره فهو آمن، قالوا: فابعثنا نؤذن بذلك فيهم، قال: فانطلقوا؛ "فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل دار حكيم فهو آمن "ودار أبي سفيان بأعلى مكة، ودار حكيم بأسفلها؛ فلما توجها قال العباس: يا رسول الله إني لا آمن أبا سفيان أن يرتدَّ فردّه حتى تريه جنود الله قال: "أفعل" فذكر القصة.
وفي ذلك تصريح بعموم التأمين، فكان هذا أمانًا منه لك من لم يقاتل من أهل مكة.
ثم قال الشافعي
(1)
: كانت مكة مؤمنة ولم يكن فتحها عنوة؛ والأمان كالصلح. وأما الذين تعرّضوا للقتال والذين استئنوا من الأمان وأمر أن يقتلوا ولو تعلقوا بأستار الكعبة فلا يستلزم ذلك أنها فتحت عنوة.
ويمكن الجمع بين حديث أبي هريرة
(2)
في أمره صلى الله عليه وسلم بالقتال، وبين حديث عروة
(3)
المتقدم المصرّح بتأمينه صلى الله عليه وسلم لهم، وكذلك حديث سعد
(4)
، وحديث أُبي بن كعب
(5)
المذكوران بأن يكون التأمين علق على شرط وهو ترك قريش المجاهرة بالقتال، فلما تفرّقوا إلى دورهم ورضوا بالتأمين المذكور لم يستلزم أن أوباشهم الذين لم يقبلوا ذلك وقاتلوا خالد بن الوليد ومن معه حتى قاتلهم وهزمهم أن تكون البلد فتحت عنوة؛ لأن العبرة بالأصول لا بالأتباع، وبالأكثر لا بالأقلّ، كذا قال الحافظ في الفتح
(6)
.
ويجاب عنه بما تقدم في أول الباب من حديث أبي هريرة (2): "أن قريشًا وبَّشت [أوباشًا لها]
(7)
وقالوا: نقدم هؤلاء
…
إلخ" فإنه يدلّ على أن غير الأوباش لم يرضوا بالتأمين، بل وقع التصريح في ذلك الحديث بأنهم قالوا: "فإن كان للأوباش شيء كنا معهم، وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا".
(1)
البيان للعمراني (12/ 184).
(2)
تقدم برقم (3444) من كتابنا هذا.
(3)
تقدم برقم (3446) من كتابنا هذا.
(4)
تقدم برقم (3447) من كتابنا هذا.
(5)
تقدم برقم (3448) من كتابنا هذا.
(6)
الفتح (8/ 13).
(7)
في المخطوط (ب): (أوباشها).
ومما احتجّ به الشافعي ما وقع في سنن أبي داود
(1)
بإسناد حسن عن جابر: "أنه سئل: هل غنمتم يوم الفتح شيئًا؟ قال: لا".
ويجاب بأن عدم الغنيمة لا يستلزم عدم العنوة لجواز أن يكون النبيّ صلى الله عليه وسلم منّ عليهم بالأموال كما منّ عليهم بالأنفس حيث قال: "اذهبوا فأنتم الطلقاء"
(2)
.
ومن أوضح الأدلة على أنها فتحت عنوة قوله صلى الله عليه وسلم: "وإنما أحلت لي ساعة من نهار"
(3)
، فإن هذا تصريح بأنها أحلت له في ذلك يسفك بها الدماء، وأن حرمتها ذهبت فيه وعادت بعده، ولو كانت مفتوحة صلحًا لما كان لذلك معنى يعتدّ به.
وقد وقع في مسند أحمد
(4)
من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن تلك الساعة استمرت من صبيحة يوم الفتح إلى العصر.
وجنحت طائفة منهم الماوردي
(5)
إلى أن بعضها فتح عنوة لما وقع من قصة خالد بن الوليد المذكورة، وقررّ ذلك الحاكم في "الإِكليل"
(6)
وفيه جمع بين الأدلة.
قال الحافظ في الفتح
(7)
: والحقّ أن صورة فتحها كان عنوة، ومعاملة أهلها معاملة من دخلت بأمان، ومنع قوم منهم السهيلي ترتب عدم قسمتها وجواز بيع دورها وإجارتها على أنها فتحت صلحًا.
وذكر المصنف رحمه الله لحديث عائشة
(8)
، وحديث علقمة بن نضلة
(9)
في أحاديث الباب يشعر بأنه من القائلين بالترتب، ولا وجه لذلك لأن الإِمام مخير بين قسمة الأرض المغنومة بين الغانمين، وبين إبقائها وقفًا على المسلمين، ويلزم من ذلك منع بيع دورها وإجارتها.
(1)
في سننه رقم (3023) وهو حديث صحيح.
(2)
السيرة لابن هشام (4/ 78) وهو حديث ضعيف.
(3)
تقدم برقم (3448) من كتابنا هذا.
(4)
في المسند (2/ 179) بسند حسن.
(5)
الحاوي الكبير (14/ 70).
(6)
حكاه عنه الحافظ في "الفتح"(8/ 13).
(7)
(8/ 13).
(8)
تقدم برقم (3449) من كتابنا هذا.
(9)
تقدم برقم (3450) من كتابنا هذا.
وأيضًا قد قال بعضهم: لا تدخل الأرض في حكم الأموال؛ لأن من مضى كانوا إن غلبوا على الكفار لم يغنموا إلا الأموال، وتنزل النار فتأكلها وتصير الأرض لهم عمومًا كما قال تعالى:{ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ}
(1)
الآية، وقال {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا}
(2)
الآية.
[الباب الثالث والخمسون] باب بقاء الهجرة إلى دار الإِسلام وأن لا هجرة من دار أسلم أهلها
219/ 3451 - (عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُندَبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ جامَعَ المُشرِكَ وَسَكَنَ مَعَهُ فَهُوَ مِثلُهُ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ)
(3)
. [حسن لغيره]
220/ 3452 - (وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله: أن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم بَعَثَ سَرِيَّةً إلى خَثْعَمَ، فاعتْصَمَ نَاسٌ بالسُّجُودِ فأسْرَعَ فيهمُ القَتْلَ، فَبَلَغَ ذلكَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فأمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ العَقْلِ وَقالَ:"أنا بَرِيءٌ منْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أظْهُرِ المُشْرِكينَ"، قالُوا:
(1)
سورة المائدة، الآية:(21). وانظر: تفسير ابن كثير (5/ 149).
(2)
سورة الأعراف، الآية:(137).
وانظر: تفسير ابن كثير (6/ 378).
(3)
في سننه رقم (2787) بسند ضعيف.
وله عنه طريق أخرى أشد ضعفًا منها أخرجه الحاكم (2/ 141 - 142) وقال: صحيح على شرط البخاري، وقال الذهبي: صحيح على شرط البخاري ومسلم.
وتعقبها الألباني في الإرواء (5/ 33) حيث قال: "وذلك من أوهامهما فإن فيه إسحاق بن إدريس وهو متهم الكذب، وقد ترجمه الذهبي نفسه في "الميزان" أسوأ ترجمة". اهـ.
• وله شاهد من حديث كعب بن عمرو. وقال: "أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبايع الناس، فقلت: يا رسول الله أبسط يدك حتى أبايعك، واشترط عليَّ فأنت أعلم بالشرط؛ قال: أبايعك على أن تعبد الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتناصح المسلمين، وتفارق المشركين".
أخرجه الحاكم (3/ 505) وفيه: بريدة بن سفيان الأسلمي وليس بالقوي.
وخلاصة القول: أن حديث سمرة حديث حسن لغيره، والله أعلم.
يا رَسُولَ الله ولِمَ؟ قالَ: "لَا تَترَاءَى نارَاهُمَا"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ
(1)
وَالتِّرْمذِيُّ)
(2)
.
[صحيح دون الأمر بنصف العقل]
(1)
في سننه رقم (2645).
(2)
في سننه رقم (1604).
قلت: وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" رقم (2264) وابن الأعرابي في "معجمه" رقم (858 - دار ابن الجوزي).
إسناده صحيح. لكن أعلوه بالإرسال. فقال أبو داود عقبه: "رواه هشيم، ومعمر، وخالد الواسطي، وجماعة لم يذكروا جريرًا".
قلت: وأخرجه أبو عبيد في "الغريب"(3/ 36 - مجمع اللغة) عن هشيم. والترمذي رقم (1605) من طريق عبدة. والنسائي رقم (4780) من طريق أبي خالد، كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد بن أبي حازم مرسلًا.
قال الترمذي: وهذا أصح.
• وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" رقم (3836) بسند رجاله ثقات، رجال البخاري إلا أن ابن غياث كان تغير حفظه قليلًا كما في "التقريب".
• وأخرجه أحمد (4/ 365) والنسائي رقم (4177) والبيهقي (9/ 13) من طريق أبي وائل عن أبي نجيلة البجلي عن جرير، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبايع، فقلت: يا رسول الله أبسط يدك حتى أبايعك، واشترط عليَّ فأنت أعلم، قال: أبايعك على أن تعبد الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتناصح المسلمين، وتفارق المشرك".
وتابعه الأعمش عن أبي وائل به.
أخرجه النسائي رقم (4176) من طريق أبي الأحوص عنه.
وخالفه شعبة فقال: عنه عن أبي وائل عن جرير. أسقط أبا نُجَيلة.
أخرجه النسائي رقم (4175).
وتابع شعبة أبو شهاب وأبو ربعي، فقالا: عن الأعمش عن أبي وائل عن جرير.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" رقم (2315) و (2316).
ولعل رواية أبي الأحوص عنه أرجح لموافقتها لرواية منصور التي لم يختلف عليه فيها.
وإسناده صحيح. وأبو نجيلة رجل صالح، جزم بصحبته غير واحد كما في "الإصابة".
• وله شاهد عند أحمد (5/ 78) والبيهقي (6/ 303) و (9/ 13) عن أعرابي معه كتاب كتبه له رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه: "إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله، وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وفارقتم المشركين، وأعطيتم من الغنائم الخمس، وسهم النبي صلى الله عليه وسلم والصفي وربما قال: وصفيه - فأنتم آمنون بأمان الله وأمان رسوله - " بسند صحيح. وجهالة الصحابي لا تضر.
وخلاصة القول: أن الحديث صحيح دون الأمر بنصف العقل. وانظر: "إرواء الغليل"(5/ 29 - 33 رقم 1207).
221/ 3453 - (وَعَنْ مُعاوِيةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لا تَنْقَطعُ الهجْرَةُ حتى تَنْقَطعَ التَّوْبَةُ، وَلَا تَنْقَطعُ التوْبَةُ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها"، رَوَاهُ أحْمَدُ
(1)
وأبُو دَاوُدَ)
(2)
. [صحيح]
222/ 3454 - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ السَّعْدِيّ أن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "لا تَنْقَطعُ الهِجْرَةُ ما قُوتلَ العَدُوُّ"، رَوَاهُ أحْمَدُ
(3)
وَالنَّسائيُّ)
(4)
. [صحيح]
223/ 3455 - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ، وَلَكنْ جهادٌ وَنِيةٌ، وَإذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فانْفِرُوا"، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ
(5)
إلَّا ابْنَ ماجَهْ
(6)
، لَكنْ لَهُ مِنْهُ:"إذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فانْفِرُوا". [صحيح]
(1)
في المسند (4/ 99).
(2)
في سننه رقم (2479).
قلت: وأخرجه النسائي في السنن الكبرى رقم (8711 - العلمية) والدارمي (2/ 239 - 240) وأبو يعلى رقم (7371) والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" رقم (2634) والطبراني في "المعجم الكبير"(ج 19 رقم 907) وفي مسند الشاميين رقم (1064) و (1065) والبيهقي في السنن الكبرى (9/ 17) من طرق ..
• وله شاهد من حديث عبد الرحمن بن عوف، عند البزار في مسنده رقم (1054) وأورده الهيثمي في كشف الأستار رقم (1747).
وأخرجه أحمد في المسند (1/ 192) بسند حسن.
• وله شاهد آخر من حديث عبد الله بن السعدي عند أحمد في المسند (5/ 270) والبخاري في "التاريخ الكبير"(5/ 27) والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" رقم (2633) والبيهقي (9/ 17 - 18) من طرق.
وهو حديث صحيح. وسيأتي برقم (3454) من كتابنا هذا.
وخلاصة القول: أن حديث معاوية حديث صحيح، والله أعلم.
(3)
في المسند (5/ 270).
(4)
في سننه رقم (4173).
وتقدم تخريجه في الحديث السابق.
وهو حديث صحيح.
(5)
أحمد في المسند (1/ 226) والبخاري رقم (2783) ومسلم رقم (85/ 1353) وأبو داود ورقم (2480) والترمذي رقم (1590) والنسائي رقم (4170).
وهو حديث صحيح.
(6)
في سننه رقم (2773) بسند صحيح، ورجاله ثقات. =
وَرَوَتْ عائِشَةُ مِثْلَهُ. مُتَّفَق عَلَيْهِ)
(1)
. [صحيح]
224/ 3456 - (وَعَنْ عائِشَةَ، وَسُئِلَتْ عَنِ الهِجْرَةِ فَقالَتْ: لا هِجْرَةَ اليَوْمَ، كانَ المُؤمِنُ يفرُّ بدِينهِ إلى الله وَرَسُولِهِ مَخافَةَ أنْ يُفْتَنَ، فأمَّا اليَوْمَ فَقَدْ أظْهَرَ الله الإِسْلامَ، وَالمُؤمِنُ يَعْبُدُ رَبهُ حَيْثُ شاءَ. رَوَاهُ البُخارِيُّ)
(2)
. [صحيح]
225/ 3457 - (وَعَنْ مُجَاشعِ بْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ جاءَ بأخِيهِ مُجَالِدِ بْنِ مَسْعُودٍ إلى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقالَ: هَذَا مُجَالِدٌ جاءَ يُبايِعُكَ على الهِجْرَةِ، فَقالَ: "لا هِجْرَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَلَكِنْ أبايِعُهُ على الإِسْلامِ وَالإِيمَانِ وَالجِهادِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)
(3)
. [صحيح]
حديث سمرة قال الذهبي
(4)
: إسناده مظلم لا تقوم بمثله حجة.
وحديث جرير أيضًا أخرجه ابن ماجه
(5)
ورجال إسناده ثقات، ولكن صحح البخاري
(6)
وأبو حاتم
(7)
وأبو داود
(8)
والترمذي
(9)
والدارقطني إرساله إلى قيس بن أبي حازم، ورواه الطبراني
(10)
أيضًا موصولًا.
وحديث معاوية أخرجه أيضًا النسائي
(11)
.
= وهو حديث صحيح.
(1)
البخاري رقم (4312) ومسلم رقم (86/ 1864).
وهو حديث صحيح.
(2)
في صحيحه رقم (3900).
(3)
أحمد في المسند (3/ 469) والبخاري رقم (4305، 4306) ومسلم رقم (84/ 863).
وهو حديث صحيح.
(4)
تقدم كلام الحاكم والذهبي وتعقب الألباني عليهما في تخريج الحديث رقم (3451) من كتابنا هذا وهو حديث حسن لغيره.
(5)
لم أجده عند ابن ماجه.
(6)
في إثر الحديث رقم (1605) من سنن الترمذي.
(7)
في "العلل" لابن أبي حاتم (1/ 314 رقم 942).
(8)
في إثر الحديث رقم (2645) وقد تقدم.
(9)
في سننه رقم (1605) وقال: هذا أصح.
(10)
في "المعجم الكبير"(ج 2 رقم 2264).
(11)
في السنن الكبرى (رقم 8711 - العلمية) وقد تقدم.
قال الخطابي
(1)
: إسناده فيه مقال.
وحديث عبد الله السعدي [رجال إسناده موثقون، وقد]
(2)
أخرجه أيضًا ابن ماجه
(3)
وابن منده والطبراني
(4)
والبغوي وابن عساكر.
قوله: (فهو مثله) فيه دليل على تحريم مساكنة الكفار ووجوب مفارقتهم.
والحديث وإن كان فيه المقال المتقدم لكن يشهد لصحته قوله تعالى: {فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ}
(5)
.
وحديث بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه عن جده مرفوعًا: "لا يقبل الله من مشرك عملًا بعد ما أسلم أو يفارق المشركين"
(6)
.
قوله: (لا تتراءى ناراهما) يعني: لا ينبغي أن يكونا بموضع بحيث تكون نار كل واحد منهما في مقابلة الأخرى؛ على وجه لو كانت متمكنة من الإِبصار لأبصرت الأخرى، فإثبات الرؤية للنار مجاز.
قوله: (ما قوتل العدوّ) فيه دليل: على أن الهجرة باقية ما بقيت المقاتلة للكفار.
قوله: (لا هجرة بعد الفتح) أصل الهجرة هجر الوطن، وأكثر ما تطلق على من رحل من البادية إلى القرية.
(1)
في "معالم السنن"(3/ 8 - مع السنن).
(2)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب) والمثبت من المخطوط (أ).
• تنبيه: ما بين الحاصرتين سقط من كل طبعات نيل الأوطار. فليعلم.
(3)
لم يخرجه ابن ماجه.
(4)
في "المعجم الأوسط" رقم (68) وقال: لم يروه عن حسان إلا أبو إدريس الخولاني.
قلت: وأخرجه أحمد (5/ 270) والبخاري في التاريخ الكبير (5/ 27) والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" رقم (2633) والبيهقي (9/ 17 - 18) من طرق.
وهو حديث صحيح وقد تقدم.
(5)
سورة النساء، الآية:(140).
(6)
أخرجه أحمد في المسند (5/ 4) والنسائي رقم (2568) وابن ماجه رقم (2536) بسند حسن.
وهو حديث حسن، والله أعلم.
قوله: (ولكن جهاد ونية) قال الطيبي
(1)
وغيره: هذا الاستدراك يقتضي مخالفة حكم ما بعده لما قبله. والمعنى: أن الهجرة التي هي مفارقة الوطن؛ التي كانت مطلوبة على الأعيان إلى المدينة؛ انقطعت إلا أن المفارقة بسبب الجهاد باقية، وكذلك المفارقة بسبب نية صالحة، كالفرار من دار الكفر، والخروج في طلب العلم، والفرار بالدين من الفتن، والنية في جميع ذلك.
قوله: (وإذا استنفرتم فانفروا) قال النووي
(2)
: يريد: أن الخير الذي انقطع بانقطاع الهجرة يمكن تحصيله بالجهاد والنية الصالحة، وإذا أمركم الإِمام بالخروج إلى الجهاد ونحوه من الأعمال الصالحة فاخرجوا إليه.
قال الطيبي
(3)
: إن قوله: "ولكن جهاد
…
إلخ" معطوف على محل مدخول "لا هجرة" أي الهجرة من الوطن إما للفرار من الكفار، أو إلى الجهاد، أو إلى غير ذلك، كطلب العلم، فانقطعت الأولى وبقيت الأخريان، فاغتنموهما، ولا تقاعدوا عنهما. بل إذا استنفرتم فانفروا.
قال الحافظ
(4)
: وليس الأمر في انقطاع الهجرة من الكفار على ما قال، انتهى.
وقد اختلف في الجمع بين أحاديث الباب، فقال الخطابي
(5)
وغيره: كانت الهجرة فرضًا في أول الإِسلام على من أسلم لقلة المسلمين بالمدينة وحاجتهم إلى الاجتماع، فلما فتح الله مكة دخل الناس في دين الله أفواجًا، فسقط فرض الهجرة إلى المدينة، وبقي فرض الجهاد والنية على من قام به أو نزل به عدوّ، انتهى.
قال الحافظ
(6)
: وكانت الحكمة أيضًا في وجوب الهجرة على من أسلم ليسلم من أذى من يؤذيه من الكفار، فإنهم كانوا يعذّبون من أسلم منهم إلى أن
(1)
في شرحه على مشكاة المصابيح (7/ 345).
(2)
في شرحه لصحيح مسلم (13/ 8).
(3)
في شرحه على مشكاة المصابيح (7/ 346).
(4)
في "الفتح"(6/ 39).
(5)
في "معالم السنن"(3/ 8 - مع السنن).
(6)
في "الفتح"(6/ 38).
يرجع عن دينه، وفيهم نزلت:{إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا}
(1)
الآية، وهذه الهجرة باقية الحكم في حقّ من أسلم في دار الكفر وقدر على الخروج منها.
وقال الماوردي
(2)
: إذا قدر على إظهار الدين في بلد من بلاد الكفر فقد صارت البلد به دار إسلام، فالإِقامة فيها أفضل من الرحلة عنها لما يترجى من دخول غيره في الإِسلام، ولا يخفى ما في هذا الرأي من المصادمة لأحاديث الباب القاضية بتحريم الإِقامة في دار الكفر.
وقال الخطابي
(3)
أيضًا: إن الهجرة افترضت لما هاجر النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى المدينة إلى حضرته للقتال معه وتعلم شرائع الدين. وقد أكد الله ذلك في عدة آيات، تحى قطع الموالاة بين من هاجر ومن لم يهاجر فقال:{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا}
(4)
، فلما فتحت مكة ودخل الناس في الإِسلام من جميع القبائل انقطعت الهجرة الواجبة وبقي الاستحباب.
وقال البغوي في شرح السنة
(5)
: يحتمل الجمع بطريق أخرى، فقوله:"لا هجرة بعد الفتح"، أي: من مكة إلى المدينة.
وقوله: " [لا]
(6)
تنقطع" أي: من دار الكفر في حقّ من أسلم "إلى دار الإِسلام.
قال
(7)
: ويحتمل وجهًا آخر، وهو أن قوله:"لا هجرة" أي إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم حيث كان بنية عدم الرجوع إلى الوطن المهاجر منه إلا بإذن.
فقوله: "لا تنقطع" أي هجرة من هاجر على غير هذا الوصف من الأعراب ونحوهم.
وقد أفصح ابن عمر بالمراد فيما أخرجه الإِسماعيلي بلفظ: "انقطعت
(1)
سورة النساء، الآية" (97).
(2)
"الحاوي الكبير"(14/ 104).
(3)
في "معالم السنن"(3/ 8 - مع السنن).
(4)
سورة الأنفال، الآية:(72).
(5)
في شرح السنة (10/ 373).
(6)
في المخطوط (أ): (ولا).
(7)
أي البغوي في المرجع السابق.
الهجرة بعد الفتح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار"
(1)
، أي: ما دام في الدنيا دار كفر فالهجرة واجبة منها على من أسلم وخشي أن يفتن على دينه، ومفهومه أنه لو قدر أن لا يبقى في الدنيا دار كفر أن الهجرة تنقطع لانقطاع موجبها.
وأطلق ابن التين
(2)
أن الهجرة من مكة إلى المدينة كانت واجبة، وأن من أقام بمكة بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بغير عذر كان كافرًا.
قال الحافظ
(3)
: وهو إطلاق مردود.
وقال ابن العربي
(4)
: الهجرة هي الخروج من دار الحرب إلى دار الإِسلام، وكانت فرضًا في عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم واستمرّت بعده لمن خاف على نفسه والتي انقطعت أصلًا هي القصد إلى [النبي]
(5)
حيث كان.
وقد حكى في البحر
(6)
أن الهجرة عن دار الكفر واجبة إجماعًا حيث حمل على معصية فعل أو ترك أو طلبها الإِمام بقوّته لسلطانه.
وقد ذهب جعفر بن مبشر وبعض الهادوية
(7)
إلى وجوب الهجرة عن دار الفسق قياسًا على دار الكفر، وهو قياس مع الفارق.
والحقّ عدم وجوبها من دار الفسق لأنها دار إسلام، وإلحاق دار الإِسلام بدار الكفر بمجرّد وقوع المعاصي فيها على وجه الظهور ليس بمناسب لعلم الرواية ولا لعلم الدراية، وللفقهاء في تفاصيل الدور والأعذار المسوّغة لترك الهجرة مباحث ليس هذا محلّ بسطها.
(1)
أخرج الشطر الأخير النسائي رقم (4173) وابن حبان في صحيحه رقم (4866) من حديث عبد الله السعدي. وهو حديث صحيح.
• وأخرجه بتمامه الإسماعيلي عن ابن عمر كما في "الفتح"(7/ 229 - 230).
(2)
كما في "الفتح"(7/ 230).
(3)
في "الفتح"(7/ 230).
(4)
في "عارضة الأحوذي"(7/ 88).
(5)
ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (ب).
• تنبيه: ما بين الحاصرتين سقط من كل طبعات نيل الأوطار، فليلعم.
(6)
البحر الزخار (5/ 469).
(7)
البحر الزخار (5/ 469).
[ثانيًا] أبوابُ الأمَانِ والصُّلْحِ والمُهَادَنَةِ
[الباب الأول] بابُ تحريمِ الدَّمِ بالأَمانِ وصحَّتِهِ من الواحِدِ
1/ 3458 - (عَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "لِكُلّ غادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيامَةِ يُعْرَفُ بِهِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)
(1)
. [صحيح]
2/ 3459 - (وَعَنْ أبي سَعيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لكُلّ غادِرٍ لوَاءٌ يَوْمَ القِيامَةِ يُرْفَعُ لَهُ بِقَدْرِ غُدْرَته، ألا وَلا غادِرَ أعْظَمُ غَدْرًا منْ أميرِ عامَّة"، رَوَاهُ أحْمَدُ
(2)
وَمُسْلِمٌ
(3)
. [صحيح]
3/ 3460 - (وَعَنْ عَليِّ عَنِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "ذِمَّةُ المُسْلِمينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِها أدْناهُمْ"، رَوَاهُ أحْمَدُ)
(4)
. [صحيح]
4/ 3461 - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "إنَّ المَرأةَ لَتَأخُذُ للْقَوْمِ، يَعْني تُجِيرُ على المُسْلِمِينَ"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ)
(5)
. [حسن]
(1)
أحمد في المسند (3/ 142، 270) والبخاري رقم (3186، 3187) ومسلم رقم (14/ 1738).
وهو حديث صحيح.
(2)
في المسند (3/ 19، 46).
(3)
في صحيحه رقم (16/ 7381).
وهو حديث صحيح.
(4)
في المسند (1/ 81).
قلت: وأخرجه البخاري رقم (6755) ومسلم رقم (1370).
وهو حديث صحيح.
(5)
في سننه رقم (1579) وقال: هذا حديث حسن غريب.
وسألت محمدًا فقال: هذا حديث صحيح. وكثير بن زيد قد سمع من الوليد بن رباح، والوليد بن رباح سمع من أبي هريرة، وهو مقارب الحديث. =
حديث عليّ تقدم في أول كتاب الدماء
(1)
، وقد أخرجه أبو داود
(2)
والنسائي
(3)
والحاكم
(4)
.
وأخرجه أيضًا أحمد
(5)
وأبو داود
(6)
وابن ماجه
(7)
من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا بلفظ: "يد المسلمين على من سواهم، تتكافأ دماؤهم، ويجير عليهم أدناهم، ويردّ عليهم أقصاهم، وهم يد على من سواهم".
ورواه ابن حبان في صحيحه
(8)
من حديث ابن عمر مطوّلًا.
ورواه ابن ماجه
(9)
من حديث معقل بن يسار مختصرًا بلفظ: "المسلمون يد على من سواهم تتكافأ دماؤهم".
ورواه الحاكم
(10)
عن أبي هريرة مختصرًا بلفظ: "المسلمون تتكافأ دماؤهم".
ورواه من حديثه أيضًا مسلم
(11)
بلفظ: "إن ذمة المسلمين واحدة، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين".
وهو أيضًا متفق عليه
(12)
من حديث عليّ من طريق أخرى بأطول من هذا.
وأخرجه البخاري
(13)
من حديث أنس.
= وخلاصة القول أن حديث أبي هريرة حديث حسن، والله أعلم.
(1)
برقم (3001) من كتابنا هذا.
(2)
في سننه رقم (2034) و (4530).
(3)
في سننه رقم (4734).
(4)
في المستدرك (2/ 141) وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
وهو حديث صحيح.
(5)
في المسند (2/ 181، 215).
(6)
في سننه رقم (2751، 4531).
(7)
في سننه رقم (2685).
وهو حديث حسن، والله أعلم.
(8)
في صحيحه رقم (5996) بسند حسن.
(9)
في السنن رقم (2684).
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة"(2/ 354): "هذا إسناد ضعيف، عبد السلام ضعفه ابن المديني، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والبزار، وابن حبان .. ".
والخلاصة: أن حديث معقل بن يسار حديث صحيح لغيره، والله أعلم.
(10)
في المستدرك (2/ 141).
(11)
في صحيحه رقم (467/ 1370).
(12)
أحمد في المسند (1/ 119) والبخاري رقم (6755) ومسلم رقم (467/ 1370).
(13)
في صحيحه رقم (1867).
وأخرجه ابن أبي شيبة
(1)
من حديث أبي عبيدة بلفظ: "يجير على المسلمين بعضهم"، وفي إسناده حجاج بن أرطاة وهو ضعيف.
وأخرجه أيضًا أحمد
(2)
من حديث أبي أمامة بنحوه.
وأخرجه أيضًا الطيالسي في مسنده
(3)
من حديث عمرو بن العاص بلفظ: "يُجير على المسلمين أدناهم".
ورواه أحمد
(4)
من حديث أبي هريرة.
وحديث أبي هريرة المذكور في الباب رواه الترمذي
(5)
من طريق يحيى بن أكثم، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة فذكره، ثم قال: وفي الباب عن أمّ هانئ: وهذا حديث حسن غريب، انتهى.
وقد تقدم حديث أم هانئ قريبًا
(6)
.
وأخرج أبو داود
(7)
والنسائي
(8)
عن عائشة قالت: إن كانت المرأة لتجير على المؤمنين فيجوز.
(1)
في "المصنف"(12/ 451، 452) بسند ضعيف.
(2)
في المسند (5/ 250).
قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(12/ 452) والطبراني في "المعجم الكبير" رقم (7907) و (7908) بسند ضعيف، الحجاج بن أرطاة مدلس وقد عنعنه. ولكن الحديث صحيح لغيره.
(3)
في المسند رقم (1063 - هجر).
قلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (9/ 7344) وأحمد (4/ 197).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(5/ 329) وقال: "رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني، وفيه رجل لم يُسَمَّ وبقية رجال أحمد رجال الصحيح". اهـ.
ولكن الحديث صحيح بشواهده.
(4)
في المسند (2/ 365) بسند حسن.
ولكن الحديث صحيح لغيره والله أعلم.
(5)
تقدم برقم (3461) من كتابنا هذا.
(6)
تقدم برقم (3445) من كتابنا هذا.
(7)
في سننه رقم (2764).
(8)
في السنن الكبرى رقم (8630 - الرسالة).
وهو حديث صحيح.
قوله: (يعرف به) في رواية للبخاري
(1)
: "ينصب".
وفي أخرى له
(2)
"يرى"، ولمسلم
(3)
من حديث أبي سعيد: "عند اسْته".
قال ابن المنير
(4)
: كأنه عومل بنقيض قصده؛ لأن عادة اللواء أن يكون على الرأس فنصبه عند السفل زيادة في فضيحته لأن الأعين غالبًا تمتدّ إلى الألوية، فيكون ذلك سببًا لامتدادها إلى الذي بدت له ذلك اليوم [فتزداد بها فضيحته]
(5)
.
قوله: (بقدر غدرته) قال في القاموس
(6)
: والغدرة بالضم والكسر: [ما أُغْدِرَ من شيءٍ]
(7)
.
قال القرطبي
(8)
: هذا خطاب منه للعرب بنحو ما كانت تفعل؛ لأنهم كانوا يرفعون للوفاء راية بيضاء وللغدر راية سوداء، ليلوموا الغادر ويذموه، فاقتضى الحديث وقوع مثل ذلك للغادر ليشتهر بصفته في القيامة فيذمه أهل الموقف.
وقد زاد مسلم
(9)
في رواية له: "يقال هذه غدرة فلان".
قال في الفتح
(10)
: وأما الوفاء فلم يرد فيه شيء، ولا يبعد أن يقع كذلك.
وقد ثبت لواء الحمد لنبينا صلى الله عليه وسلم.
وفي حديث أنس
(11)
، وحديث أبي سعيد
(12)
، دليل على تحريم الغدر وغلظه لا سيما من صاحب الولاية العامة؛ لأن غدره يتعدى ضرره إلى خلق كثير، ولأنه غير مضطر إلى الغدر لقدرته على الوفاء.
قال القاضي عياض
(13)
: المشهور: أن هذا الحديث ورد في ذمّ الإِمام إذا
(1)
في صحيحه رقم (3188).
(2)
أي للبخاري في صحيحه رقم (3186، 3187).
(3)
في صحيحه رقم (15/ 1738).
(4)
حكاه عنه الحافظ في "الفتح"(6/ 284).
(5)
في المخطوط (ب): (فيزداد بها فضيحه).
(6)
القاموس المحيط ص 576.
(7)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(8)
في "المفهم"(3/ 520).
(9)
في صحيحه رقم (13/ 1736).
(10)
في "الفتح"(6/ 284).
(11)
تقدم برقم (3458) من كتابنا هذا.
(12)
تقدم برقم (3459) من كتابنا هذا.
(13)
في "إكمال المعلم بفوائد مسلم"(6/ 41).
غدر في عهوده لرعيته أو لمقاتلته أو للإمامة التي تقلدها، والتزم القيام بها. فمن حاف فيها؛ أو ترك الرفق؛ فقد غدر بعهده.
وقيل
(1)
: المراد نهي الرعية عن الغدر بالإِمام، فلا تخرج عليه، ولا تتعرّض لمعصيته، لما يترتب على ذلك من الفتنة، قال: والصحيح الأول.
قال الحافظ
(2)
: ولا أدري ما المانع من حمل الخبر على أعمّ من ذلك.
وحكى في الفتح
(3)
في موضع آخر أن الغدر حرام بالإتفاق سواء كان في حق المسلم أو الذمي.
قوله: (يسعى بها أدناهم) أي: أقلهم، فدخل كل وضيع بالنص، وكل شريف بالفحوى، ودخل في الأدنى المرأة، والعبد، والصبيّ، والمجنون، فأما المرأة فيدلّ على ذلك حديث أبي هريرة
(4)
وحديث أمّ هانئ المتقدم
(5)
.
قال ابن المنذر
(6)
: أجمع أهل العلم على جواز أمان المرأة إلا شيئًا ذكره عبد الملك بن الماجشون صاحب مالك لا أحفظ ذلك عن غيره. قال: إن أمر الأمان إلى الإِمام، وتأوّل ما ورد مما يخالف ذلك على قضايا خاصة.
قال ابن المنذر
(7)
: وفي قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: "يسعى بذمتهم أدناهم" دلالة على إغفال هذا القائل.
قال في الفتح
(8)
: وجاء عن سحنون مثل قول ابن الماجشون، فقال: هو إلى الإِمام إن أجازه جاز، وإن ردّه ردّ، انتهى.
(1)
ذكره الحافظ في "الفتح"(6/ 284).
(2)
في "الفتح"(6/ 284).
(3)
(6/ 280).
(4)
تقدم برقم (3461) من كتابنا هذا.
(5)
تقدم برقم (3445) من كتابنا هذا.
(6)
في "الأوسط"(11/ 261) رقم المسألة (1920): "أجمع عامة من نحفظ عنه من أهل العلم على أن أمان المرأة الحرة جائز
…
وممن قال بأن أمان المرأة جائز: مالك بن أنس، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
وكذلك نقول
…
ولهذا قال كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار، إلا شيئًا ذكره عبد الملك صاحب مالك، لا أحفظ ذلك عن غيره
…
".
(7)
في "الأوسط"(11/ 262).
(8)
(6/ 273).
وأما العبد فأجاز الجمهور
(1)
أمانه قاتل أو لم يقاتل.
وقال أبو حنيفة
(2)
: إن قاتل جاز أمانه وإلا فلا.
وقال سحنون
(3)
: إن أذن له سيده في القتال صحّ أمانه وإلا فلا.
وأما الصبيّ فقال ابن المنذر
(4)
: أجمع أهل العلم أن أمان الصبيّ غير جائز.
قال الحافظ
(5)
: وكلام غيره يشعر بالتفرقة بين المراهق وغيره، وكذا المميز الذي يعقل، والخلاف عن المالكية
(6)
والحنابلة
(7)
.
وأما المجنون فلا يصحّ أمانه بلا خلاف كالكافر؛ [لكن]
(8)
قال الأوزاعي
(9)
: إن غزا الذمي مع المسلمين فأمّن أحدًا فإن شاء الإِمام أمضاه وإلا فليردّه إلى مأمنه.
(1)
"الفتح"(6/ 274).
(2)
البناية في شرح الهداية (6/ 528) وشرح فتح القدير (5/ 452).
(3)
حكاه الحافظ في "الفتح"(6/ 274) عنه.
(4)
في "الأوسط"(11/ 263 رقم المسألة 1922): "وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن أمان الصبي غير جائز، وممن حفظت عنه ذلك، سفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق وأصحاب الرأي".
وانظر كتاب: "الإجماع" لابن المنذر رقم (248).
(5)
في "الفتح"(6/ 274).
(6)
مدونة الفقه المالكي وأدلته (2/ 447).
(7)
المغني لابن قدامة (13/ 75).
(8)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(9)
قال ابن المنذر في "الأوسط"(1/ 2631) رقم المسألة (1921): "أجمع أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم على أن أمان الذمي لا يجوز، كذلك قال الأوزاعي، والليث بن سعد، وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
قال أبو بكر: وكذلك نقول
…
وقال إسماعيل بن عياش: سمعت أشياخنا يقولون: لا جوار للصبي، والمعاهد، فإن أجاروا فالإمام مخير، فإن أحب أمضى جوارهم، وإن أحب رده، فإن أمضاه فهو ماضٍ، وإن لم يمضه تعين رده إلى مأمنه.
وقد روينا عن الأوزاعي أنه قال: إن غزا مع المسلمين، فإن شاء الإمام أجاره وإن شاء رده إلى مامنه". اهـ.
وحكى ابن المنذر
(1)
عن الثوري أنه استثنى من الرجال الأحرار الأسير في أرض الحرب، فقال: لا ينفذ أمانه وكذلك الأجير.
[الباب الثاني] باب ثبوتِ الأَمانِ للكافرِ إِذَا كانَ رسولًا
5/ 3462 - (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: جاءَ ابْنُ النَّوَّاحَةِ وَابْنُ أُثالٍ رَسُولا مُسَيْلِمَةَ إِلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَقالَ لَهُما: "أتشْهَدَانِ أني رَسُولُ الله؟ "، قالا: نَشْهَدُ أن مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ الله، فَقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "آمنْتُ بالله وَرَسُولِهِ، لَوْ كنْتُ قاتِلًا رَسُولًا لَقَتَلْتُكُما"، قالَ عَبْدُ الله: فَمَضَتِ السُّنَّةُ أنَّ الرُّسُلَ لا تُقْتَلُ. رَواهُ أحْمَدُ)
(2)
. [صحيح]
6/ 3463 - (وَعَنْ نُعَيْمِ بْنِ مَسْعُودٍ الأشْجَعِيّ قالَ: سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم حِين قرأ كتابُ مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ قالَ لِلرَّسُولَيْنِ: "فَمَا تَقُولانِ أنْتُما؟ "، قالا: نَقُولُ
(1)
قال ابن المنذر في "الأوسط"(11/ 266) رقم المسألة (1925): "كان سفيان الثوري يقول في أمان الأسير، والتاجر، من المسلمين في أرض الحرب يؤمنان المشركين: لا يجوز أمانهما على المسلمين.
وقال أحمد في أمان الأجير: جائز، وقيل لأحمد: لو أن أسرى عمورية نزل به المسلمون، فقال الأسرى: أنتم آمنون يريد من ذلك القربة إليهم، قال: يرحلون عنهم". اهـ.
• وانظر: "البناية في شرح الهداية"(6/ 527). وانظر: رؤوس المسائل (5/ 705 - 708 رقم المسألة (6/ 1963 و 7/ 1964 و 8/ 1961) والمغني (13/ 75 .. ).
(2)
في المسند (1/ 390 - 391) و (1/ 396) بسند ضعيف.
وأخرج أحمد في المسند (1/ 384) والنسائي في الكبرى (رقم 8675 - العلمية) وأبو يعلى رقم (5221) والطبراني في الكبير رقم (8958) وابن أبي شيبة في "المصنف"(12/ 268).
عن حارثة بن مُضَرِّب، قال: قال عبد الله لابن النوَّاحة: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لولا أنك رسول لقتلتك" فأما اليوم فَلستَ برسولٍ، يا خَرَشَةُ قم فاضرب عُنُقه، قال: فقام إليه، فضرب عنقه" بسند صحيح.
وخلاصة القول: أن حديث عبد الله بن مسعود حديث صحيح.
كما قالَ، فَقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"وَالله لَوْلا أن الرُّسُلَ لا تُقْتَلُ لَضَرَبْتُ أعْناقَكُما"، رَوَاهُ أحْمَدُ
(1)
وأبُو دَاوُدَ)
(2)
. [صحيح]
7/ 3464 - (وَعَنْ أبي رَافِعٍ مَوْلى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: [بَعَثَتْنِي]
(3)
قُرَيْشٌ إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا رأيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَقَعَ فِي قَلْبِي الإِسْلامُ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ الله لا أرْجِعُ إلَيهِمْ، قالَ:"إني لا أخِيسُ بالعَهْدِ، وَلا أحْبِسُ البُرُدَ، ولَكِنِ ارْجِعْ إلَيْهِمْ، فإنْ كانَ فِي قَلْبِكَ الَّذِي فِيهِ الآنَ فارْجِعْ"، رَوَاهُ أحْمَدُ
(4)
وأبُو دَاوْدَ)
(5)
. [صحيح]
وَقالَ: هَذَا كانَ فِي ذلكَ الزّمانِ اليَوْمَ لا يَصْلُحُ، وَمَعْناهُ وَالله أعْلَمُ أنَّهُ كانَ فِي المَرَّةِ الَّتِي شَرَطَ لَهُمْ فِيها أنْ يَرُدَّ مَنْ جاءَهُ مِنهُمْ مُسْلِمًا).
حديث ابن مسعود أخرجه أيضًا الحاكم
(6)
، وأخرجه أيضًا أبو داود
(7)
والنسائي
(8)
مختصرًا. وحديث نعيم بن مسعود سكت عنه أبو داود
(9)
والمنذري
(10)
والحافظ في التلخيص
(11)
. [ورجاله ثقات إلا محمد بن إسحاق
(1)
في المسند (3/ 487 - 488).
(2)
في سننه رقم (2761).
قلت: وأخرجه الحاكم (2/ 142 - 143) قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
وهو حديث صحيح.
(3)
في المخطوط (ب): بعثني.
(4)
في المسند (6/ 8).
(5)
في سننه رقم (2758).
قلت: وأخرجه النسائي في السنن الكبرى رقم (8674 - العلمية).
وابن حبان رقم (4877) والطبراني في "المعجم الكبير" رقم (963).
والحاكم (3/ 598) والبيهقي (9/ 145) من طرق.
وهو حديث صحيح.
(6)
في المستدرك (2/ 143) من حديث نعيم بن مسعود.
(7)
في سننه رقم (2762).
(8)
في السنن الكبرى رقم (8675 - العلمية).
(9)
في السنن (3/ 192).
(10)
في المختصر (4/ 64).
(11)
في "التلخيص"(4/ 195).
وقد عنعن هنا]
(1)
.
وأخرج أبو نعيم في الصحابة
(2)
: "أن مسيلمة بعث إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم ثلاثة: وتين وابن شغاف الحنفي وابن النواحة. فأما وتين فأسلم، وأما الآخران فشهدا أنه رسول الله وأن مسيلمة من بعده، فقال: خذوهما، فأخذا، فخرجوا بهما إلى البيت فحبسا، فقال رجل: هبهما لي يا رسول الله، ففعل".
وحديث أبي رافع أخرجه أيضًا النسائي
(3)
وصححه ابن حبان
(4)
.
قوله: (ابن النوّاحة) بفتح النون وتشديد الواو، وبعد الألف مهملة. وفي سنن أبي داود
(5)
من طريق حارثة بن مضرِّب أنه أتى عبد الله، يعني ابن مسعود فقال: ما بيني وبين أحد من العرب حنة، وإني مررت بمسجد لبني حنيفة فإذا هم يؤمنون بمسيلمة، فأرسل إليهم عبد الله فجيء بهم فاستتابهم غير ابن النوّاحة قال له: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لولا أنك رسول لضربت عنقك، فأنت اليوم لست برسول، فأمر قرظة بن كعب فضرب عنقه في السوق ثم قال: من أراد أن ينظر إلى ابن النوّاحة قتيلًا في السوق.
قوله: (وابن أُثال) بضم الهمزة وبعدها مثلثة.
قولى: (لا أخيس)
(6)
بالخاء المعجمة والسين المهملة بينهما مثناة تحتية، أي: لا أنقض العهد، من خاس الشيء في الوعاء
(7)
: إذا فسد.
قوله: (ولا أحبس) بالحاء المهملة والموحدة.
والحديثان الأولان يدلان على تحريم قتل الرسل الواصلين من الكفار وإن تكلموا بكلمة الكفر في حضرة الإِمام أو سائر المسلمين.
(1)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(2)
في "معرفة الصحابة"(5/ 2667 - 2668 رقم الحديث 6391).
(3)
في السنن الكبرى رقم (8674 - العلمية) وقد تقدم.
(4)
في صحيحه رقم (4877) وقد تقدم.
(5)
في سننه رقم (2762) وهو حديث صحيح.
(6)
القاموس المحيط ص 199 والنهاية (1/ 544).
(7)
النهاية (1/ 544).
والحديث الثالث فيه دليل على أنه يجب الوفاء بالعهد للكفار كما يجب للمسلمين لأن الرسالة تقتضي جوابًا يصل على يد الرسول فكان ذلك بمنزلة عقد العهد.
[الباب الثالث] باب ما يجوز من الشروط مع الكفار ومدة المهادنة وغير ذلك
8/ 3465 - (عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ قالَ: ما مَنَعَنِي أنْ أشْهَدَ بَدْرًا، إلَّا أني خَرَجْتُ أنا وأبي الحُسَيْلُ، قالَ: فأخذَنَا كُفَّارُ قُرَيْشٍ، فَقالُوا: إنَّكُمْ تُرِيدُونَ مُحَمَّدًا؟ فَقُلْنا: ما نُرِيدُهُ وَما نُرِيدُ إلَّا المَدِينَةَ، قالَ: فأخَذُوا مِنَّا عَهْدَ الله وَمِيثاقَهُ لنَنْطَلِقُ إلى المَدِينَةِ وَلا نُقاتِلُ مَعَهُ، فَأتَيْنا رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فأخْبَرْناهُ الخَبرَ، فَقالَ:"انْصَرِفا، نَفِي لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ وَنَسْتَعِينُ الله عَلَيْهِمْ"، رَوَاهُ أحْمَدُ
(1)
وَمُسْلِمٌ
(2)
.
وَتمَسَّكَ بِهِ مَنْ رأى يَمِينَ المُكْرَهِ مُنْعَقِدَةً). [صحيح]
9/ 3466 - (وَعَنْ أنَسٍ أن قُرَيْشًا صَالَحُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أن مَنْ جاءَ مِنْكُمْ لا نَرُدُّهُ عَلَيْكُمْ، وَمَنْ جَاءَ رَدَدْتُمُوهُ عَلَيْنا، [فَقالُوا]
(3)
: يا رَسُولَ الله أنَكْتُبُ هَذَا؟ قالَ: "نَعَمْ، إنَّهُ مَنْ ذَهَبَ مِنَّا إلَيْهِمْ فأبْعَدَهُ الله، وَمَنْ جاءَ مِنْهُمْ سَيَجْعَلُ الله لَهُ فَرَجًا وَمخْرَجًا"، رَوَاهُ أحْمَدُ
(4)
وَمُسْلِمُ)
(5)
. [صحيح]
قوله: (وأبي الحُسَيْل) بضم الحاء المهملة وفتح السين المهملة أيضًا
(1)
في المسند (5/ 395).
(2)
في صحيحه رقم (98/ 1787).
قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(12/ 299) و (14/ 381) وأبو عوانة رقم (6838) والطحاوي في "شرح معاني الآثار"(3/ 97).
وهو حديث صحيح.
(3)
في المخطوط (ب): (فقال).
(4)
في المسند (3/ 268).
(5)
في صحيحه رقم (93/ 1784).
قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(14/ 439) وأبو عوانة (4/ 241).
وهو حديث صحيح.
وسكون الياء بلفظ التصغير وهو والد حذيفة فيكون لفظ الحسيل عطف بيان.
قوله: (فاشترطوا عليه أن من جاء منكم
…
إلخ) في لفظ البخاري
(1)
الآتي بعد هذا: "أن سهيلًا قال للنبيّ صلى الله عليه وسلم: وعلى أن لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا".
قوله: (فقالوا يا رسول الله
…
إلخ) سمى الواقدي
(2)
جماعة ممن قال ذلك، منهم: أسيد بن حضير، وسعد بن عبادة.
وذكر البخاري
(3)
في المغازي أن سهل بن حنيف كان ممن أنكر ذلك أيضًا.
وقال الحافظ في الفتح
(4)
: وقائل [ذلك]
(5)
يشبه أن يكون هو عمر.
ولابن عائذ من حديث ابن عباس
(6)
نحوه.
وسيأتي بعد هذا الحديث بسط قصة الصلح، وقد أطال ابن إسحاق
(7)
في القصة وزاد على ما عند غيره.
وقد استدلّ المصنف بالحديثين المذكورين على جواز مصالحة الكفار على ما وقع فيهما.
وسيأتي بسط الكلام في ذلك.
10/ 3467 - (وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ المِسْوَرِ وَمَرْوَانَ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُما حَديثَ صَاحِبِهِ، قالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ، حتَّى إذَا كانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إنَّ خالِدَ بْنَ الوَليدِ بالغَمِيمِ فِي خَيْلٍ لِقُرَيْش طَلِيعَةً،
(1)
في صحيحه رقم (2711) و (2712).
وسيأتي برقم (3468) من كتابنا هذا.
(2)
ذكره الحافظ في "الفتح"(5/ 344).
(3)
في صحيحه رقم (4189).
(4)
في "الفتح"(5/ 344).
(5)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(6)
أخرج حديث ابن عباس أحمد في مسنده رقم (1/ 342) بسند حسن.
(7)
انظر: السيرة النبوية لابن هشام (3/ 439 - 442).
فَخُذُوا ذَاتَ اليَمِينِ"، فَوَالله ما شَعَرَ بِهِمْ خالِدٌ حتَّى إذَا هُمْ بِقَترَةِ الجيش، فانْطَلَق يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ، وَسارَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حتَّى إذَا كانَ بالثَّنِيَّةِ الَّتِي يَهْبِطُ عَلَيْهِمْ مِنْها بَرَكَتْ بِهِ ناقَتُهُ، فَقالَ النَّاسُ: حَلْ حَلْ، فألحَّتْ، فَقالُوا: خَلأتِ القَصْواءُ خَلأَتِ القَصْوَاءُ، فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "ما خَلأَت القَصْوَاءُ، ومَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ، وَلَكِنْ حَبَسَها حابِسُ الفِيلِ"، قال: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَسألُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيها حُرُماتِ الله إلَّا أعْطَيْتُهُمْ إيَّاها"، ثُمَّ زَجَرَها فَوَثَبَتْ، قالَ: فَعَدَلَ عَنْهُمْ حتَّى نَزَلَ بأقْصَى الحُدَيْبِيَةِ على ثَمْدٍ قَلِيلٍ يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تبَرُّضًا، فَلَمْ يَلْبَثِ النَّاسُ حتَّى نَزَحُوهُ وَشُكِيَ إلى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم العَطَشُ، فانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنانَتِهِ، ثُمَّ أمَرَهُمْ أنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ، فَوَالله ما زَالَ يَجِيشُ لَهُمْ بالرِّيّ حتَّى صَدَرُوا عَنْهُ، فَبَيْنا هُمْ كَذَلِكَ إذْ جاءَهُمْ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقاءَ الخُزَاعِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ خُزَاعَةَ وكانُوا عَيْبَةَ نُصْحِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم مِنْ أهْلِ تِهامَةَ، فَقالَ: إني تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤيٍّ وَعامِرَ بْنَ لُؤيٍّ، نَزَلُوا إعْدَادَ مِياهَ الحُدَيبيَةِ مَعَهُمْ العُوذُ المَطافِيلُ، وَهُمْ مُقاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ البَيْتِ، فَقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتالِ أَحَدٍ، وَلَكِنْ جِئْنا مُعْتَمِرِينَ، وَإنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَهَكَتْهُمُ الحَرْبُ وأضَرَّتْ بِهِمْ، فإنْ شاءُوا مادَدْتُهُمْ مُدَّةً ويُخَلُّوا بَيْنِي وَبَينَ النَّاس، فإنْ أظْهَرْ فإنْ شاءُوا أنْ يَدْخُلُوا فِيما دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا، وَإلَّا فَقَدْ جَمُّوا، فينْ هُمْ أبوْا فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأُقاتِلَنَّهُمْ على أمْرِي هَذَا حتَّى تَنْفَرِدَ سالِفَتِي، أوْ لِيُنْفِذَن الله أمْرَهُ"، فَقالَ بُدَيْلٌ: سأُبَلِّغهُمْ ما تَقُولُ، فانْطَلَقَ حتَّى أتى قُرَيْشًا، فَقالَ: إنَّا قَدْ جئْناكُمْ مِنْ عِنْدِ هَذَا الرَّجُلِ، وَقَدْ سَمِعْناهُ يَقُولُ قَوْلًا، فإن شِئْتُمْ أنْ نَعْرِضَهُ عَلَيْكُمْ فَعَلْنا، فَقالَ سُفَهاؤهُمْ: لا حاجَةَ لَنا [إلى]
(1)
أنْ تُخْبِرَنا عَنْهُ بِشَيْءٍ، وَقالَ ذُو الرأيِ مِنْهُمْ: هاتِ ما سَمِعْتَهُ يَقُولُ، قالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: كَذَا وكَذَا، فَحَدَّثَهُمْ بِمَا قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم.
فَقامَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُود فَقالَ: أيْ قَوْمُ ألَسْتُمْ بالوَالِدِ؟ قالُوا: بَلَى، قالَ: أوَ
(1)
في المخطوط (ب) شطب عليها.
لَسْتُ بالوَلَدِ؟ قالُوا: بَلَى، قالَ: فَهَلْ تَتَّهِمُونِي؟ قالُوا: لا، قالَ: ألَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أني اسْتَنْفَرْتُ أهْلَ عُكاظٍ فَلَمَّا بَلَّحُوا عَليَّ جِئْتُكُمْ بأهْلِي وَوَلَدِي وَمَنْ أطاعَنِي؟ قالُوا: بَلَى، قالَ: فإنَّ هَذَا قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ اقْبَلُوها وَذَرُونِي آتِهِ، قالُوا: ائْتِهِ، فأتاهُ فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلٍ، فَقالَ عُرْوَةُ عِنْدَ ذلكَ: أيْ مُحَمَّدُ أرأيْتَ إنِ اسْتأصَلْتَ [أمْرَ]
(1)
قَوْمِكَ هَلْ سَمِعْتَ بأحَدٍ مِنَ العَرَبِ اجْتاحَ أصْلَهُ قَبْلَكَ؟ وَإنْ تَكُنِ الأُخْرَى فَإني وَالله لأَرَى وُجُوهًا، أوْ إني لأرَى أشْوَابًا مِنَ النَّاسِ خَلِيقًا أنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ، فَقالَ لَهُ أبُو بَكْرٍ: امْصُصْ بِبَظْرِ اللَّاتِ أنَحْنُ نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ، فَقالَ: مَنْ ذَا؟ قالُوا: أبُو بَكْرٍ، فَقالَ: أما وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلا يَدٌ كانَتْ لَكَ عِنْدِي ولَمْ أجْزكَ بها لأجَبْتُكَ، قالَ: وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، فَكُلَّما كَلَّمَهُ أخَذَ بِلِحْيَتِهِ وَالمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قائمٌ على رأسِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ السَّيفُ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ، فَكُلَّما أهْوَى عُرْوَةُ بِيَدِهِ إلى لِحْيَةِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيفِ وَقالَ: أخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَرَفَعَ عُرْوَةُ رأسَهُ، فَقالَ: مَنْ هَذَا؟ قالُوا: المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، قالَ: أيْ غُدَرُ ألَسْتُ أسْعَى فِي غُدْرَتكَ؟ وكانَ المُغِيرَة صَحِب قَوْمًا فِي الجاهِلِيَّةِ [قَتَلَهُمْ]
(2)
وأخَذَ أمْوَالَهُمْ، ثمَّ جاءَ فأسْلَمَ، فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"أمَّا الاسْلامَ فأقْبَلُ، وأمَّا المَالُ فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيْءٍ". ثُمَّ إنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ أصحَابَ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم بِعَيْنِهِ، قالَ: فَوَالله ما تَنَخَّمَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم نُخامَةً إلَّا وَقَعَتْ فِي كَفّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِها وَجْهَه وَجِلْدَهُ، وَإذَا أمَرَهُمْ بِأمْرٍ ابْتَدَرُوا أمْرَهُ، وَإذَا تَوَضَّأ كادُوا يَقْتَتِلُونَ على وَضُوئِهِ، وَإذَا تَكَلَّمَ خَفَضوا أصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَما يُحِدُّونَ إلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ، فَرَجَعَ عُرْوَةُ إلى أصحَابِهِ فَقالَ: أيْ قَوْمُ، وَالله لَقَدْ وَفَدْتُ على المُلُوكِ، وَوَفَدْتُ على قَيْصَرَ وكِسْرَى وَالنَّجاشِيِّ، وَالله إنْ رأيْتُ مَلِكًا قَطُّ تُعَظِّمُهُ أصحَابُهُ ما يُعَظِّمُ أصحَابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا، وَالله إنْ تَنَخَّمَ نُخامَةً إلَّا وَقَعَتْ فِي كَفّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَك بِها
(1)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(2)
في المخطوط (ب): (فقتلهم).
وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإذَا أمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أمَرَهُ، وإذَا تَوَضَّأ كادُوا يَقْتَتِلُونَ على وَضُوئِهِ، وَإذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَما يُحِدُّونَ إلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ، وَإنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فاقْبَلُوها. فَقالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنانَةَ: دَعُونِي آتِهِ، فَقالُوا: ائْتِهِ، فَلَمَّا أشْرَفَ على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه قالَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم:"هَذَا فُلانٌ وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ البُدْنَ فابْعَثُوها لَهُ"، فَبَعَثُوها لَهُ وَاسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ يلبُّونَ، فَلَمَّا رأى ذلكَ قالَ: سُبْحانَ الله ما يَنْبَغِي لِهَؤلاءِ أنْ يُصَدُّوا عَنِ البَيْتِ؛ فَلَمَّا رَجَعَ إلى أصحَابِهِ قالَ: رأيْتُ البُدْنَ قَدْ قُلِّدَتْ وأُشْعِرَتْ، فَمَا أرَى أنْ يُصَدُّوا عَنِ البَيْتِ. فَقامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقالُ لَهُ مِكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ فَقالَ: دَعُونِي آتِهِ، فَقالوُا: ائْتِهِ، فَلَمَّا أشْرَفَ عَلَيْهِمْ قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"هَذَا مِكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ وَهُوَ رَجُلٌ فاجِرٌ"، فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَبَيْنا هُوَ يُكَلِّمُهُ جاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، قالَ مَعْمَرٌ: فأخْبَرَنِي أيُّوب عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ لَمَّا جاءَ سُهَيْلٌ قالَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "قَدْ سَهَّلَ الله لَكُمْ مِنْ أمْركُمْ"، قالَ مَعْمَرٌ: قالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِه، فَجاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَقالَ: هاتِ اكْتُبُ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ كِتابًا، فَدَعا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الكاتِبَ، فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"اكْتُبْ: بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ"، فَقالَ سُهَيْلٌ: أمَّا الرَّحمَنُ فَوَالله ما أدْرِي ما هُوَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ باسمِكَ اللهُمَّ كما كُنْتَ تَكْتُبُ، فَقالَ المُسْلِمُونَ: وَالله لا نَكْتُبُها إلَّا بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"اكْتُبْ: باسمِكَ اللهُمَّ"، ثُمَّ قالَ:"هَذَا ما قاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّد رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم"، فَقالَ سُهَيْلٌ: وَالله لَوْ كُنا نَعْلَمُ أنَّكَ رَسُولُ الله ما صَدَدْناكَ عَنِ البَيْتِ وَلا قاتَلْناكَ وَلَكِن اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله، فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"وَالله إني لَرَسُولُ الله وَإنْ كَذَّبْتُمُونِي، اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله"، قالَ الزُّهْرِيُّ: وَذلكَ لِقَوْلِهِ: لا يَسألُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيها حُرُماتِ الله إلَّا أعْطَيْتُهُمْ إيَّاها، [قال]
(1)
النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "على أنْ تُخَلُّوا بَيْنَنا وَبَيْنَ البَيْتِ فَنَطُوفُ بِهِ"، قالَ سُهَيْلٌ: وَالله لا تَتَحَدَّثُ العَرَبُ أنَّا أُخِذْنا ضُغْطَة، وَلَكِنْ ذلكَ مِنَ العامِ المُقْبِلِ، فَكَتبَ، فَقالَ سُهَيْلٌ: وَعلى أنْ لا يأتِيَكَ مِنَّا رَجُلٌ وإن كانَ على دِينِكَ إلَّا رَدَدْتَهُ إلَيْنا؛ قالَ
(1)
في المخطوط (ب): فقال.
المُسْلِمُونَ: سُبْحانَ الله كَيْف يُرَدُّ إلى المُشْرِكِينَ مَنْ جاءَ مُسْلِمًا؟ [فَبَيْنا]
(1)
هُمْ كَذَلِكَ إذْ جاءَ أبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أسْفَلِ مَكَّةَ حتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أظْهُرِ المُسْلِمِينَ، فَقالَ سُهَيْلٌ: هَذَا يا مُحَمَّدُ أوَّلُ ما أُقاضِيكَ عَلَيْهِ أنْ تَرُدَّهُ إليّ، فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"إنَّا لَمْ نَقْضِ الكِتابَ بَعْدُ" قالَ: فَوَالله إذَنْ لا أُصَالِحُكَ على شَيْءٍ أبَدًا، فقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"فأجِرْهُ لي"، فَقالَ: ما أنا بِمُجِيرِه لَكَ، فَقالَ:"بَلى فافْعَلْ"، قالَ: ما أنا بِفاعِلٍ، قال مِكْرَزٌ: بَلَى قَدْ أجَرْناهُ لَكَ، قالَ أبُو جَنْدَلٍ: أيْ مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، أُرَدُّ إلى المُشْرِكِينَ وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا، ألا تَرَوْنَ ما قَدْ لَقِيتُ؟ وكانَ قَدْ عُذّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الله قالَ: فَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، فأَتَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: ألَسْتَ نَبِيَّ الله حَقًّا؟ قالَ: "بَلَى"، قُلْتُ: ألَسْنا على الحَقّ وَعَدوُّنا على الباطِلِ؟ قالَ: "بَلَى"، قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنا إذَنْ؟ قالَ: "إني رَسُولُ الله وَلَسْتُ أعْصِيهِ وَهُوَ نَاصِرِي". قُلْتُ: أوَلَيْسَ كُنْتَ تُحَدّثُنا أنَّا سَنأتِي البَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ؟ قالَ: "بَلَى، فأخْبَرْتُكَ أنَّكَ تأتِيهِ العامَ؟ "، قُلْتُ: لا، قالَ:"فإنَّكَ آتِيهِ وَمُطَوِّف بِهِ"، قالَ: فأتَيْتُ أبا بَكْرٍ فَقُلْتُ: يا أبا بَكْرٍ ألَيْسَ هَذَا نَبِيُّ الله حَقًّا؟ قالَ: بَلَى، قُلْتُ: ألَسْنا على الحَقّ وَعَدُوُّنا على الباطِلِ؟ قالَ: بَلَى، قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنا إذَنْ؟ قالَ: أيُّهَا الرَّجُلُ إنَّهُ رَسُولُ الله وَلَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ وَهُوَ ناصِرُهُ فاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ، فَوَالله إنَّهُ على الحَقِّ، قُلْتُ: ألَيْسَ كانَ يُحَدّثُنا أنَّا سَنأتِي البَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ؟ قالَ: بَلَى، أفأخْبَرَكَ أنَّكَ تأتِيهِ العامَ؟ قُلْتُ: لا، قالَ: فإنَّكَ إذَنْ آتِيهِ وَمُطَوِّفٌ بِهِ.
قالَ عُمَرُ: فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أعْمالًا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الكِتابِ قالَ صلى الله عليه وسلم لأصحَابِهِ:"قُومُوا فانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا"، فَوَالله ما قامَ مِنْهُمْ أحَدٌ حتَّى قالَ ذلكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ؛ فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أحَدٌ دَخَلَ على أُمّ سَلَمَةَ، فذَكَرَ لَهَا ما لَقِيَ مِنَ النَّاسِ، فَقالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يا نَبِيَّ الله أتحِبُّ ذلكَ؟ اخْرُجْ وَلا تُكَلِّمْ أحَدًا مِنْهُمْ
(1)
في المخطوط (ب): فبينما.
كَلِمَةً حتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ، وَتَدْعُوَ حالِقًا فَيَحْلِقَكَ، فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أحَدًا مِنْهُمْ حتَّى فَعَلَ ذلكَ، نَحَرَ بُدْنَهُ، وَدَعا حالِقَهُ فَحَلَقَهُ؛ فَلَمَّا رأوْا ذلكَ قامُوا فَنَحَرُوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا حتَّى كادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غمًّا، ثُمَّ جاءَ نِسْوَةٌ مُؤمِناتٌ، فأنْزَلَ الله عز وجل:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ}
(1)
- حتَّى بَلَغَ {بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ}
(2)
فَطَلَّقَ عُمَرُ يَومَئِذٍ امْرأتَيْنِ كانَتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ، فَتَزَوَّجَ إحْدَاهُمَا مُعاوَيةُ بْنُ أبي سُفْيانَ، والأخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إلى المَدِينَةِ، فَجاءَهُ أبُو بَصِيرٍ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُوَ مُسْلِمٌ، فأرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ، فَقالُوا: العَهْدَ الَّذِي جَعَلْتَ لَنا، فَدَفَعَهُ إلى الرَّجُلَيْنِ، فَخَرَجا بِهِ حتَّى بَلَغا ذَا الحُلَيْفَةِ فَنَزَلُوا يأكُلُونَ تَمْرًا لَهُمْ، فَقالَ أبُو بَصِيرٍ لِأحَدِ الرَّجُلَيْنِ: وَالله إني لأرَى سَيْفَكَ هَذَا يا فُلانُ جَيِّدًا، فاسْتَلَّهُ الآخَرُ، فَقالَ: أجَلْ وَالله إنَّهُ لَجَيِّدٌ، لَقَدْ جَرَّبْتُ بِهِ ثُمَّ جَرَّبْتُ، فَقالَ أبُو بَصِيرٍ: أرِنِي أنْظُرْ إلَيْهِ، فأمْكَنَهُ مِنْهُ، فَضَربَهُ بِهِ حتَّى بَرَدَ، وَفَرَّ الآخَرُ حتَّى أتى المَدِينَةَ فَدَخَلَ المَسْجِدَ يَعْدُو، فَقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حينَ رَآهُ:"لَقَدْ رأى هَذَا ذُعْرًا"، فَلَمَّا انْتَهَى إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: قُتِلَ وَالله صَاحبي وإني لَمَقْتُولٌ، فَجاءَ أبُو بَصِيرٍ فَقالَ: يا نَبِيَّ الله قَدْ أَوْفَى الله ذِمَّتَكَ، قَدْ رَدَدْتَنِي إليْهِمْ ثُمَّ أنجانِي الله مِنْهُمْ، فَقالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم:"وَيْلُ أُمِّهِ مِسْعَرُ حَرْبٍ لَوْ كانَ لَهُ أحَدُ"، فَلَمَّا سَمِعَ ذلكَ عَرَفَ أنَّهُ سَيرُدُّهُ إلَيْهِمْ، فَخَرَجَ حتَّى أتى سِيفَ البَحْرِ، قالَ: وَتَفَلَّتَ مِنْهُمْ أبو جَنْدَلِ بْنُ سهيلٍ فَلَحِقَ بأبي بَصِيرٍ، فَجَعَل لا يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ قَدْ أسْلَمَ إلَّا لَحقَ بأبي بَصِيرٍ حتَّى اجتْمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ، فَوَالله مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إلى الشَّامِ إلَّا اعْتَرَضُوا لَهَا، فَقَتَلُوهُمْ وأخَذُوا أمْوَالَهُمْ، فأرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تُناشِدُهُ الله وَالرَّحِمَ لَمَا أرْسَلَ إلَيْهِمْ، فَمَنْ أتاهُ مِنْهُمْ فَهُوَ آمِنٌ، فأرْسَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم
(1)
في المخطوط (أ): {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ
…
}.
وفي المخطوط (ب): "يا أيها الذين آمنوا إذا جاءك".
وهما غير المطلوب، والصواب ما أثبتناه.
(2)
سورة الممتحنة، الآية:(10).
إلَيْهِمْ، وأنْزَلَ الله عز وجل:{وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ} حتَّى بَلَغَ {حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ} هو
(1)
، وكان حَمِيَّتُهُم أنَّهُم لَم يُقِرُّوا أنَّهُ نَبِيٌّ، ولَمْ يُقِرُّوا بِبِسْمِ الله الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ، وَحالُوا بَيْنَهُ وَبينَ البَيْتِ. رَوَاهُ أحمَدُ
(2)
وَالبُخارِيُّ
(3)
. [صحيح]
وَرَوَاهُ أحمَدُ
(4)
بِلَفْظٍ آخَرَ وفيه: وكَانَت خُزَاعَةُ عَيْبَةَ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم مُشْرِكُها ومُسْلِمُها. وَفِيهِ: هَذَا ما اصطَلَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو على وَضْعِ الحَربِ عَشْرَ سِنِينَ يَأمَنُ فِيها النَّاسُ. وَفِيهِ: وَإنَّ بَيْنَنَا عَيْبَةً مَكْفُوفَةً، وإنَّهُ لا إغلالَ وَلا إسْلالَ، وكانَ فِي شَرْطِهِم حينَ كَتَبُوا الكِتابَ أنَّهُ مَنْ أحَبَّ أن يَدخُلَ فِي عَقْدِ مُحَمَّدٍ وَعَهْدِهِ دَخَلَ فِيهِ، وَمَنْ أحَبَّ أنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ دَخَلَ فِيهِ، فَتَوَاثَبَتْ خُزَاعَةُ فَقالُوا: نَحْنُ فِي عَقْدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَعَهْدِهِ، وَتَوَاثَبَتْ بَنُو بَكْرٍ فَقالُوا: نَحْنُ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ. وَفِيهِ: فَقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "يا أبا جَنْدَلٍ اصْبِرْ وَاحْتَسِبْ، فإنَّ الله جاعِلٌ لَكَ وَلِمَنْ مَعَكَ مِنَ المُستَضْعَفِين فَرَجًا وَمخْرجًا"، وفيهِ: فَكانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي الحَرَمِ وَهُوَ مُضْطَرِبٌ فِي الحِلّ). [صحيح]
11/ 3468 - (وَعَنْ مَرْوَانَ وَالمِسْوَر قالا: لَمَّا كاتَب سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو يَوْمَئِذٍ كانَ فِيما اشْتَرَطَ على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ لا يأتِيكَ أحَدٌ مِنَّا وَإنْ كانَ على دِينِكَ إلَّا رَدَدْتَهُ إلَيْنا وَخَلَّيْتَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُ، فَكَرِهَ المُسْلِمونَ ذلكَ وَامْتعَضُوا مِنْهُ، وأبَى سُهَيْلٌ إلَّا ذلكَ، فَكَاتَبَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم على ذلكَ، فَرَدَّ يَوْمَئِذٍ أبا جَنْدَلٍ إلى أبِيهِ سُهَيْلٍ، ولَمْ يأتِهِ أحَدٌ مِنَ الرِّجالِ إلَّا رَدَّهُ فِي تِلْكَ المُدَّةِ وَإنْ كانَ مُسْلِمًا، وَجاءَ المُؤْمِناتُ مُهاجِرَاتٍ، وكانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ [عُقْبَةَ]
(5)
بْنِ أبي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
(1)
سورة الفتح، الآية:(24 - 26).
(2)
في المسند (4/ 328 - 331).
(3)
في صحيحه رقم (2731) و (2732).
وهو حديث صحيح.
(4)
في المسند (4/ 323 - 326) بسند حسن.
(5)
في المخطوط (ب): (عتبة).
يَوْمَئِذٍ وَهِيَ عاتِقٌ، فَجاءَ أهْلُها يَسألُونَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أنْ يُرْجِعَها إلَيْهِمْ فَلَمْ يُرْجِعْها إلَيْهِمْ لَمَّا أنْزَلَ الله عز وجل فِيهِنَّ، {إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ} إلى {وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ}
(1)
، رَوَاهُ البُخارِيُّ)
(2)
. [صحيح]
12/ 3469 - (وَعَنِ الزُّهْرِيّ قالَ عُرْوَةُ: فأخْبَرَتْنِي عائِشَةُ أن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كانَ يَمْتَحِنُهُنَّ، وَبَلَغَنا أنَّهُ لَمَّا أنْزَلَ الله أنْ يَرُدُّوا إلى المُشْرِكِينَ ما أنْفَقُوا على مَنْ هاجَرَ مِنْ أزْوَاجِهِمْ، وَحَكَمَ على المُسْلِمِينَ أنْ لا يُمْسكُوا بِعِصَمِ الكَوَافِرِ أن عُمَرَ طَلَّقَ امْرأتَيْنِ: قُرَيْبَةَ بِنْتَ أبي أُمَيَّةَ، وَابْنَةَ جَرْوَلٍ الخزَاعيّ؛ فَتَزَوَّجَ قُرَيْبَةَ مُعاوِيَةُ، وَتَزَوَّجَ الأُخْرَى أبُو جَهْمٍ، فَلَمَّا أبَى الكُفَّارُ أنْ يُقِرُّوا بِأدَاءِ ما أنْفَقَ المُسْلِمُونَ على أزْواجِهِمْ أنْزَلَ الله تعالى:{وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ}
(3)
وَالعِقابُ: ما يُؤَدِّي المُسْلِمُونَ إلى مَنْ هاجَرَتِ امْرأتُهُ مِنَ الكُفَّار، فأمَرَ أنْ يُعْطِي مَنْ ذَهَبَ لَهُ زَوْجٌ مِنَ المُسْلِمِينَ ما أنْفَقَ مِنْ صَدَاقِ نِساءِ الكُفَّارِ الَّلاتِي هاجَرْنَ، وما نعلم [أن أحدًا]
(4)
مِنَ المُهاجِرَاتِ ارْتَدَّتْ بَعْدَ إيمَانِها. أخْرَجَهُ البُخارِيّ
(5)
.
قَوْلُه: "الأحابِيشُ"
(6)
: أي الجَماعَةُ المُجْتَمِعَةُ مِنْ قَبائِلَ. وَ"التَّحَبُّشُ": التَّجَمُّعُ.
وَ"الجَنْبُ"
(7)
: الأمْرُ، يُقالُ: ما فَعَلْتُ كَذَا فِي جَنْب حاجَتِي، وَهُوَ أيْضًا القِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ [يكُونُ]
(8)
مُعْظَمَهُ أوْ كَثِيرًا مِنْهُ.
و"مَحْرُوبِينَ"
(9)
: أيْ مَسْلُوبِينَ قَدْ أُصِيبُوا بِحَرْبٍ وَمُصِيبَةٍ، ويُرْوَى مَوْتُورِينَ
(10)
وَالمَعْنَى وَاحِدٌ.
(1)
سورة الممتحنة، الآية:(10).
(2)
في صحيحه رقم (2711) و (2712).
(3)
سورة الممتحنة، الآية" (11).
(4)
وفي المخطوط (أ): (أحد). في المخطوط (ب): (أحدًا)
والمثبت من صحيح البخاري.
(5)
في صحيحه رقم (2733).
(6)
النهاية (1/ 324) والمجموع المغيث (1/ 391).
(7)
النهاية (1/ 297).
(8)
في المخطوط (ب): يكون.
(9)
النهاية (1/ 351) والفائق (2/ 133).
(10)
النهاية (2/ 820).
وَقَوْلُهُ: "العُوذُ المَطافِيلُ" يَعْنِي النِّساءَ وَالصِّبْيانَ. وَالعائِذُ
(1)
: النَّاقَةُ القَرِيبُ عَهْدُها بالوِلادَة. وَالمِطْفَلُ
(2)
: الَّتي مَعَها فَصِيلُها.
وَحَلْ حَلْ
(3)
: زَجْرٌ للنَّاقَةِ.
وألَحَّتْ
(4)
: أيْ لَزِمَتْ مَكانَها.
وَخَلأَتْ
(5)
: أيْ حَرِنَتْ.
وَالثَّمَدُ
(6)
: المَاءُ القَلِيلُ.
وَالتَّبَرُّض
(7)
: أخذُهُ قَلِيلًا قَلِيلًا. وَالبَرَضُ: القَلِيلُ.
وَالأَعْدَاد
(8)
: جَمعُ عَدٍّ: وَهُوَ المَاءُ الَّذِي لا انْقِطاعَ لِمَادَّتِهِ.
وَجاشَتْ
(9)
بالرِّيّ: أيْ فارَتْ بِهِ.
وَعَيْبَةُ نُصْحِهِ
(10)
: أيْ مَوْضِعُ سِرِّهِ؛ لأنَّ الرَّجُلَ إنَّمَا يَضَعُ فِي عَيْبَتِهِ حُرَّ مَتاعِهِ.
وَجمُّوا
(11)
: أي اسْتَراحُوا.
وَالسَّالِفَةُ
(12)
: صَفْحَةُ العُنُقِ.
وَالخِطَّةُ
(13)
: الأمْرُ والشَّأنُ.
(1)
النهاية (2/ 270).
(2)
النهاية (2/ 116) والفائق (3/ 41).
(3)
الصحاح (4/ 1675) ولسان العرب (11/ 174).
(4)
ذكره الخطابي في "أعلام الحديث"(2/ 1337).
(5)
القاموس المحيط ص 49.
(6)
النهاية (1/ 217) والفائق (2/ 278) وغريب الحديث للهروي (1/ 104).
(7)
النهاية (1/ 126) والفائق (1/ 346).
(8)
القاموس المحيط ص 380.
(9)
تفسير غريب ما في الصحيحين، للحميدي (88/ 13). والنهاية (1/ 318).
(10)
النهاية (2/ 277) وغريب الحديث للهروي (1/ 138).
(11)
النهاية (1/ 294) وتفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي (88/ 19).
(12)
النهاية (1/ 796) والفائق (3/ 69).
(13)
النهاية (1/ 505) وغريب الحديث للهروي (3/ 59).
والأشواب
(1)
: الأخْلاطُ مِنَ النَّاسِ، مَقْلُوبُ الأوْباشِ.
وَالضُّغْطَةُ
(2)
بالضَّمّ: الشِّدَّةُ وَالتَّضْيِيقُ.
وَالرّسْفُ
(3)
: الشَّيءُ المُقَيَّدُ.
وَالغَرْزُ للرَّحْلِ
(4)
: بمَنْزِلَةِ الرّكابِ مِنْ السَّرْجِ.
وَقَوْلُهُ: حتى بَرَدَ
(5)
: أيْ ماتَ.
وَمِسْعَرُ حَرْبٍ
(6)
: أيْ مُوقِدُ حَرْبٍ، وَالمِسْعَرُ وَالمِسْعارُ: ما يُحْمَى بِهِ النَّارُ مِنْ خَشَبٍ وَنحْوِهِ.
وَسِيفُ البَحْرِ
(7)
: ساحِلُهُ.
وَامْتَعَضُوا
(8)
مِنْهُ: كَرِهُوا وَشَقَّ عَلَيْهِمْ.
وَالعاتِقُ
(9)
: الجارِيةُ حِينَ تُدْرِكُ.
وَالعَيْبَةُ
(10)
: المَكْفُوفَةُ المَشْرَجَةُ، وكَنَّى بِذَلِكَ عَنِ القُلُوبِ وَنَقائها مِن الغِلّ وَالخِدَاعِ.
وَالإِغْلالُ
(11)
: الخِيانَةُ.
وَالإِسْلالُ
(12)
: مِنَ السِّلَّةِ، وَهِيَ السَّرِقَةُ.
(1)
النهاية (2/ 850) وغريب الحديث للخطابي (2/ 169).
(2)
النهاية (2/ 84) وتفسير غريب الحديث للحميدي (88 - 34).
(3)
النهاية (1/ 655) والمجموع المغيث (1/ 760).
(4)
القاموس المحيط ص 341.
(5)
النهاية (1/ 121).
(6)
النهاية (1/ 777) وتفسير غريب ما في الصحيحين (88/ 40).
(7)
النهاية (1/ 835) وغريب الحديث للخطابي (2/ 142).
(8)
النهاية (2/ 667) والمجموع المغيث (3/ 218)
(9)
النهاية (2/ 157) والفائق (2/ 389).
(10)
النهاية (2/ 277).
(11)
النهاية (2/ 316) والمجموع المغيث (2/ 571).
(12)
النهاية (1/ 797) والفائق (3/ 71).
وَقَدْ جَمَعَ هَذَا الحَدِيثُ فَوَائِدَ كَثِيرَةً فَنُشِيرُ إلى بَعْضِها إشارة تُنَبِّهُ مَنْ يَتَدَبرهُ على بَقِيَّتِها.
فِيهِ أن ذَا الحُلَيْفَةِ مِيقاتٌ للعُمْرَةِ كالحَجّ.
وأنَّ تَقْلِيدَ الهَدْيِ سُنَّة فِي نَفْلِ النُّسُك وَوَاجِبِهِ.
وأنَّ الإِشْعارَ سُنَّةٌ وَلَيْسَ مِنَ المُثْلَةِ المَنْهِيّ عنها، وأنَّ أمِيرَ الجَيْشِ يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَبْعَثَ العُيُونَ أمامَهُ نَحْوَ العَدوِّ.
وأنَّ الاسْتِعانَةَ بالمُشْرِكِ المَوْثُوقِ بِهِ فِي أمْرِ الجِهادِ جائِزَةٌ لِلْحاجَةِ؛ لأنَّ عَيْنَهُ الخُزاعِيَّ كانَ كافِرًا، وكانَتْ خُزَاعَةُ مَعَ كفْرِها عَيْبَةُ نُصْحِهِ.
وَفِيهِ اسْتِحْبابُ مَشْوَرَةِ الجَيْشِ، إمَّا لَاسْتِطابَةِ نُفُوسِهِمْ أوِ اسْتِعْلامِ مَصْلَحَةٍ.
وَفِيهِ جَوَازُ سَبْي ذَرَارِي المُشْرِكِينَ بانْفِرَادِهِم قَبْلَ التَّعَرُّضِ لِرِجالِهمْ.
وفِي قَوْلِ أبي بَكْر لِعْروَةَ جَوَازُ التَّصْرِيح باسْمِ العَوْرَةِ لِحاجَةٍ وَمَصْلَحَةٍ، وأنَّهُ لَيْسَ بِفُحْشٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُ.
وفِي قِيامِ المُغِيرَةِ على رأسِهِ بالسَّيْفِ اسْتِحبْابُ الفَخْرِ وَالخُيَلاءِ فِي الحَرْبِ لإِرْهابِ العَدُوّ وأنَّهُ لَيْسَ بِدَاخِل فِي ذَمِّهِ لِمَنْ أحَمث أنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ النَّاسُ قِيامًا.
وَفِيهِ أن مالَ المُشْرِكِ المُعاهَدِ لا يُمْلَكُ بِغَنِيمَةٍ بَلْ يُرَدُّ عَلَيْهِ.
وَفِيهِ بَيانُ طَهارَةِ النُّخامَة وَالمَاءِ المُسْتَعْمَلِ.
وَفِيهِ اسْتحِبْابُ التَّفاؤُلِ، وأنَّ المَكْرُوهَ الطِّيَرَةُ وَهيَ التَّشاؤُمُ.
وَفِيهِ أن المَشْهُودَ عَلَيْهِ إذَا عُرِفَ باسمِهِ وَاسْمِ أبِيهِ أغْنَى عَن ذِكْرِ الجَدّ.
وَفِيهِ أن مُصَالَحَةَ العَدُوّ ببعض ما فِيهِ ضَيْمٌ على المُسْلِمينَ جائِزَةٌ للحاجَةِ وَالضَّرُورَةِ دَفْعًا لِمَحْذُورٍ أعْظَمَ مِنْهُ.
وَفيهِ أن مَنْ وَعَدَ أوْ حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّ كَذَا ولَمْ يُسَمّ وَقْتًا فإنَّهُ على التَّراخِي. وَفِيهِ أن الإِحْلالَ نُسُكٌ على المُحْصَرِ، وأنَّ لَهُ نَحْرَ هَدْيِهِ بالحِلّ؛ لأنَّ المَوْضِعَ
الَّذِي نَحَرُوا فِيهِ بالحُدَيْبِيَةِ مِنْ الحِلّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: {وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ}
(1)
.
وفِيهِ أن مُطْلَق أمْرِهِ [صلى الله عليه وسلم]
(2)
على الفَورِ، وأنَّ الأصل مُشارَكَةُ أُمَّتِهِ لَهُ فِي الأحْكامِ.
وَفِيهِ أن شَرْطَ الرَّدّ لا يَتَناوَلُ مَن خَرَجَ مُسْلِمًا إلى غَيْرِ بَلَدِ الإِمام.
وَفِيهِ أن النِّساءَ لا يَجُوزُ شَرْط رَدّهِنَّ للآيَةِ.
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي دُخُولِهِن فِي الصُّلْحِ؛ فَقِيلَ: لَم يَدخُلْنَ فِيهِ لِقَولِهِ: على أن لا يأتِيَكَ مِنَّا رَجُلٌ إلَّا رَدَدْتَهُ، وَقِيلَ: دَخَلْنَ فِيهِ لِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: لا يأتِيكَ مِنَّا أحَدٌ. لَكِنْ نُسِخَ ذلكَ أوْ بُيِّنَ فَسادُهُ بالآيَةِ، وَفِيما ذَكَرْناهُ تَنْبِيهٌ على غَيْرِهِ).
قوله: (عن المسور ومروان) هذه الرواية بالنسبة إلى مروان مرسلة؛ لأنه لا صحبة له. وأما المسور فهي بالنسبة إليه أيضًا مرسلة لأنه لم يحضر القصة.
وقد ثبت في رواية للبخاري
(3)
في أول كتاب الشروط من صحيحه عن الزهري عن عروة أنه سمع المسور ومروان يخبران عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا بعض هذا الحديث.
وقد سمع المسور ومروان من جماعة من الصحابة شهدوا هذه القصة: كعمر، وعثمان، وعلي، والمغيرة، وأمّ سلمة، وسهل بن حنيف، وغيرهم.
ووقع في بعض هذا الحديث شيء يدل على أنه عن عمر كما سيأتي التنبيه عليه في مكانه.
وقد روى أبو الأسود عن عروة هذه القصة فلم يذكر المسور ولا مروان لكن أرسلها، وكذلك أخرجها ابن عائذ في المغازي
(4)
وأخرجها الحاكم في
(1)
سورة الفتح، الآية:(25).
(2)
في المخطوط (أ): عليه السلام.
(3)
في صحيحه رقم (2711) و (2712).
(4)
الفتح (5/ 333).
الإِكليل
(1)
من طريق أبي الأسود أيضًا عن عروة منقطعة.
قوله: (زمن الحديبية) هي بئر سمي المكان بها. وقيل: شجرة حدباء صغرت وسمي المكان بها.
قال المحبّ الطبري
(2)
: الحديبية قرية قريبة من مكة أكثرها في الحرم.
ووقع عند ابن سعد
(3)
: "أنه صلى الله عليه وسلم خرج يوم الاثنين لهلال ذي القعدة"، زاد سفيان عن الزهري في رواية ذكرها البخاري
(4)
في المغازي.
وكذا في رواية أحمد
(5)
عن عبد الرزاق في بضع [عشرة]
(6)
مائة، فلما أتى ذا الحليفة قلد الهدي وأحرم منها بعمرة وبعث عينًا له من خزاعة.
وروى عبد العزيز الآفاقي عن الزهري في هذا الحديث عند ابن أبي شيبة
(7)
: "خرج صلى الله عليه وسلم في ألف وثمانمائة، وبعث عينًا له من خزاعة يدعى ناجية يأتيه بخبر قريش" كذا سماه ناجية، والمعروف أن ناجية اسم للذي بعث معه الهدي كما جزم به ابن إسحاق وغيره.
وأما الذي بعثه عينًا لخبر قريش فاسمه: بسر بن سفيان، كذا سماه ابن إسحاق
(8)
وهو بضم الموحدة وسكون المهملة على الصحيح.
قوله: (بالغميم) بفتح المعجمة. وحكى عياض
(9)
فيها التصغير. قال المحبّ الطبري
(10)
: يظهر أن المراد كراع الغميم الذي وقع ذكره في الصيام، وهو الذي بين مكة والمدينة [انتهى]
(11)
.
وسياق الحديث ظاهر في أنه كان قريبًا من الحديبية، فهو غير كراع الغميم الذي بين مكة والمدينة.
(1)
حكاه الحافظ في "الفتح"(5/ 333).
(2)
حكاه الحافظ في "الفتح"(5/ 334).
(3)
في الطبقات الكبرى له (2/ 95).
(4)
في صحيحه رقم (4157) و (4158).
(5)
في المسند (4/ 323) بسند صحيح.
(6)
في المخطوط (ب): (عشر) والمثبت من (أ) ومسند أحمد.
(7)
في "المصنف"(14/ 444).
(8)
السيرة النبوية لابن هشام (3/ 428).
(9)
في "مشارق الأنوار"(2/ 143).
(10)
حكاه الحافظ في "الفتح"(5/ 335).
(11)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).
وأما الغميم هذا فقال ابن حبيب
(1)
: هو مكان بين رابغ والجحفة. وقد بيَّن ابن سعد
(2)
أن خالدًا كان بهذا الموضع في مائتي فارس، فيهم عكرمة بن أبي جهلَ.
والطليعة: مقدمة الجيش.
قوله: (بقَترة)
(3)
بفتح القاف، والمثناة من فوق، وهو: الغبار الأسود، وفي نسخة من هذا الكتاب:"بغبرة"
(4)
بالغين المعجمة وسكون الموحدة.
قوله: (حتى إذا كان بالثنية) في رواية ابن إسحاق
(5)
فقال صلى الله عليه وسلم: "من يخرجنا على طريق غير طريقهم التي هم بها؟ "، قال: فحدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم: أن رجلًا من أسلم قال: أنا يا رسول الله، فسلك بهم طريقًا وعرًا، فلما خرجوا منه بعد أن شقَّ عليهم، وأفضوا إلى أرض سهلة، قال لهم:"استغفروا الله" ففعلوا، فقال:"والذي نفسي بيده إنها لَلْحِطَّة التي عُرضت على بني إسرائيل فامتنعوا"، وهذه الثنية هي: ثنية المرار
(6)
بكسر الميم وتخفيف الراء: وهي طريق في الجبل تشرف على الحديبية.
وزعم الداودي
(7)
أنها الثنية التي أسفل مكة وهو وهم. وسمى ابن سعد (7) الذي سلك بهم حمزة بن عمرو الأسلمي.
(1)
كما في "الفتح"(5/ 335).
(2)
في "الطبقات الكبرى"(2/ 95).
(3)
النهاية (2/ 414).
(4)
النهاية (2/ 285).
(5)
السيرة النبوية لابن هشام (3/ 428 - 429) وقال محققه:
• تخريج حديث إنها للحطة
…
الحديث: صرح ابن إسحاق بالسماع وسنده منقطع.
ورواه الطبري في "تاريخه"(2/ 623) من طريق ابن إسحاق.
ورواه البزار في مسنده (2/ 337 - 338 - كشف الأستار) وسياقه طويل.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(6/ 144) ورجاله ثقات.
ورواه الواقدي في "المغازي"(2/ 584 - 585) وفي سياقه اختلاف. فيكون الحديث حسنًا من طريق البزار". اهـ
(6)
قال ابن الأثير في "النهاية"(1/ 222): "من يصعَد ثنية المُرَار حُطَّ عنه ما حُط عن بني إسرائيل" أخرجه مسلم رقم (12/ 2880).
وانظر: المجموع المغيث (1/ 277).
(7)
حكاه عنه الحافظ في "الفتح"(5/ 335).
قوله: (بركت به ناقته) في رواية للبخاري
(1)
: "راحلته"، وحل بفتح المهملة وسكون اللام: كلمة تقال للناقة إذا تركت السير.
وقال الخطابي
(2)
: إن قلت حل واحدة فبالسكون، وإن أعدتها نوّنت في الأولى وسكنت في الثانية، وحكى غيره
(3)
السكون فيهما والتنوين كنظيره في بخ بخ، يقال حلحلت
(4)
فلانًا: إذا أزعجته عن موضعه.
قوله: (فألحت)
(5)
بتشديد المهملة: أي تمادت على عدم القيام وهو من الإِلحاح.
قوله: (خلأت)
(6)
الخلاء بالمعجمة وبالمد للإِبل كالحِران للخيل؛ وقال ابن قتيبة
(7)
: لا يكون الخلاء إلا للنوق خاصة؛ وقال ابن فارس
(8)
: لا يقال للجمل خلًا ولكن ألحَّ.
والقصواء
(9)
- بفتح القاف بعدها مهملة ومدٌّ -: اسم ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قيل: كان طرف أذنها مقطوعًا؛ والقصو: القطع من طرف الأذن، وكان القياس أن تكون بالقصر، وقد وقع ذلك في بعض نسخ أبي ذر.
وزعم الداودي
(10)
أنها كانت لا تسبق فقيل لها: القصواء لأنها بلغت من السبق أقصاه.
(1)
في صحيحه رقم (2731) و (2732).
(2)
في أعلام الحديث (2/ 1336 - 1337): (حلٍ حلْ).
(3)
كالجوهري في "الصحاح"(4/ 1675) وابن منظور في لسان العرب (11/ 174).
(4)
لسان العرب (11/ 174).
(5)
النهاية (2/ 589).
(6)
القاموس المحيط ص 49.
وأعلام الحديث للخطابي (2/ 1337).
(7)
في كتابه "أدب الكاتب" ص 205.
(8)
قال ابن فارس في "مجمل اللغة"(1/ 298): " .. وخلأت الناقة مثل حَرَن الفرسُ، خِلاء، ولا يقال للجمل".
وقال ابن فارس في "مقاييس اللغة" ص 901: "ألحَّ الجمل، كما يقال: خلأت الناقة، وحرَن الفرس، وذلك إذا لم يكد ينبعث". اهـ.
(9)
أعلام الحديث الخطابي (2/ 1337).
(10)
ذكره الحافظ في "الفتح"(5/ 335).
قوله: (وما ذاك لها بخلق) أي بعادةٍ.
قال ابن بطال
(1)
وغيره: في هذا الفصل جواز الاستتار عن طلائع المشركين ومفاجأتهم بالجيش طلبًا لغرتهم، وجواز التنكب عن الطريق السهل إلى الوعر للمصلحة، وجواز الحاكم على الشيء بما عرف من عادته وإن جاز أن يطرأ عليه غيره، وإذا وقع من شخص هفوة لا يعهد منه مثلها لا ينسب إليها ويردُّ على من نسبه إليها ومعذرة من نسبه ممن لا يعرف صورة الحال.
قوله: (حبسها حابس الفيل) زاد ابن إسحاق
(2)
عن مكة: أي: حبسها الله تعالى عن دخول مكة كما حبس الفيل عن دخولها، وقصة الفيل مشهورة.
ومناسبة ذكرها أن الصحابة لو دخلوا مكة على تلك الصورة وصدهم قريش عن ذلك لوقع بينهم قتال قد يفضي إلى سفك الدماء ونهب الأموال كما لو قدر دخول الفيل وأصحابه مكة، لكن سبق في علم الله تعالى في الموضعين أنه سيدخل في الإِسلام خلق منهم، وسيخرج من أصلابهم ناس يسلمون ويجاهدون، وكان بمكة في الحديبية جمع كثير مؤمنون من المستضعفين من الرجال والنساء والولدان، فلو طرق الصحابة مكة لما أمن أن يصاب منهم ناس بغير عمد كما أشار إليه تعالى في قوله:{وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ}
(3)
الآية.
ووقع للمهلب (4) استبعاد جواز هذه الكلمة - وهي حابس الفيل - على الله تعالى، فقال: المراد: حبسها أمر الله عز وجل.
وتعقب بأنه يجوز إطلاقه في حق الله تعالى، فيقال: حبسها الله حابس الفيل، كذا أجاب ابن المنير
(4)
وهو مبني على الصحيح من أن الأسماء توقيفية.
وقد توسط الغزالي
(5)
(1)
في شرحه لصحيح البخاري (8/ 126) نقلًا عن المهلب.
(2)
السيرة النبوية لابن هشام (3/ 430).
(3)
سورة الفتح، الآية:(25).
(4)
حكاه عنه الحافظ في الفتح (5/ 336).
(5)
في كتابه "المقصد الأسنى في شرح معاني الأسماء الحسنى" ص 165: "ولو جُوِّز اشتقاق الأسامي من الأفعال فستكثر هذه الأسامي المشثقة، لكثرة الأفعال المنسوبة إلى الله تعالى في القرآن، كقوله تعالى:{وَيَكْشِفُ السُّوءَ} [النمل: 62]، و {يَقْذِفُ بِالْحَقِّ} [سبأ: 48] =
وطائفة
(1)
فقالوا: محل المنع ما لم يرد نصّ بما يشتق منه بشرط أن لا يكون ذلك الاسم المشتقّ مشعرًا بنقص، فيجوز تسميته الواقي لقوله تعالى:{وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ}
(2)
، ولا يجوز تسميته البناء وإن ورد قوله تعالى:{وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ}
(3)
.
= و {يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ} [الحج: 17]. {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الإسراء: 4]، فيشتق له من ذلك: الكاشف، والقاذف بالحق، والفاصل، والقاضي
…
". اهـ
• واعلم أن الغزالي ألف كتابه "المقصد الأسنى" على طريقة الصوفية، وذلك بعد كتابه "إحياء علوم الدين" وقبل كتابه:"المنقذ من الضلال". انظر (ص 10، 106، 116، 148).
ولذلك أكثر من ذكر مصطلحات الصوفية، وعباراتهم، وذكر أقوال أئمتهم، والاعتذار عنهم، وعن أقوالهم المخالفة للشرع، وذكر بعض الأقوال المخالفة للشرع مثل تقسيم الناس إلى عامة وخاصة، وأن للخاصة عبادات خاصة بهم، وأن هناك أسرارًا لا ينبغي أن تودع في الكتب". انظر (ص 45، 58، 66، 85، 96، 97، 108، 122، 128، 140، 155، 152، 153، 154، 156).
[أسماء الله الحسنى لعبد الله بن صالح بن عبد العزيز الغصن - ط: دار الوطن ص 258].
(1)
فهؤلاء اعتقدوا أنَّ ثبوت نسبة الفعل إلى الله تعالى بالنَّص مجيزًا لاشتقاق الاسم منه له، إذا كان لا يشعر نقصًا وإن لم يرد ذلك الاسم نصًا.
• قلت: وهذا النهج مخالف لما تقرر من منهج أهل السنة والجماعة أن أسماء الله تعالى توقيفية، وأنَّ الله تعالى لا يُسمى إلا بما ثبت تسميته به نصًا من كتاب أو سنة.
[انظر: "مجموع فتاوى" (5/ 26) ولوامع الأنوار للسفاريني (1/ 124 - 125) والفوائد لابن القيم (1/ 183)].
(2)
سورة غافر، الآية:(9).
(3)
سورة الذاريات، الآية:(47).
• أسماء الله الحسنى غير محصورة بعدد معين، ولم يرد في النصوص الصحيحة ما يدل على حصرها بعدد معين.
وأما حديث: "إن لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة" - أخرجه مسلم رقم (2677) -.
فليس فيه ما يدل على حصر الأسماء بالعدد المذكور.
قال النووي في شرحط لصحيح مسلم (17/ 5): "اتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر لأسمائه سبحانه وتعالى. فليس معناه أنه ليس له أسماء غير هذه التسعة والتسعين، وإنما مقصود الحديث أن هذه التسعة والتسعين من أحصاها دخل الجنة، فالمراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها لا الإخبار بحصرها الأسماء". =
قال في الفتح
(1)
: وفي هذه القصة جواز التشبيه من الجهة العامة؛ وإن اختلفت الجهة الخاصة؛ لأن أصحاب الفيل كانوا على باطل محض، وأصحاب هذه الناقة كانوا على حقّ محض، ولكن جاء التشبيه من جهة إرادة الله تعالى منع الحرم مطلقًا. أما من أهل الباطل فواضح. وأما من أهل الحقّ فللمعنى الذي تقدم ذكره.
وقال الخطابي
(2)
: معنى تعظيم حرمات الله في هذه القصة ترك القتال في الحرم والجنوح إلى المسالمة والكفّ عن إرادة سفك الدماء.
قوله: (والذي نفسي بيده) قال ابن القيم
(3)
: وقد حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم الحلف في أكثر من ثمانين موضعًا.
= وانظر: "درء تعارض العقل والنقل" لابن تيمية (3/ 332 - 333).
• أسماء الله توقيفية؛ أي أننا لا نثبت لله من الأسماء إلا ما ثبت به النص من كتاب الله، أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
فكل اسم لم يرد به الكتاب أو السنة؛ فإنه لا يكون من أسماء الله الحسنى، حتى لو صح معناه في اللغة أو العقل أو الشرع.
• ما ورد مقيدًا أو مضافًا من الأسماء في القرآن أو السنة، فلا يكون اسمًا بهذا الورود، مثل اسم (المنتقم) فلم يرد إلا مقيدًا في قوله تعالى:{إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ} [السجدة: 22]، وفي قوله:{إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} [إبراهيم: 47]، وما ورد مضافًا مثل قوله تعالى:{عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} [الرعد: 9]، وقوله تعالى:{اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة: 257]، فلا يؤخذ الاسم من هذا الورود (المضاف).
لكن يؤخذ من آيات آخر، فيؤخذ اسم (العالم) من قوله تعالى:{وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ} [الأنبياء: 81] ويؤخذ اسم الله (الولي) من قوله تعالى: {وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ} [الشورى: 28].
وإذا ورد في الكتاب والسنّة اسم فاعل يدل على نوع من الأفعال ليس بعام شامل، فهذا لا يكون من الأسماء الحسنى؛ لأن الأسماء الحسنى معانيها كاملة الحسن تدل على الذات، ولا تدل على معنى خاص؛ مثل مجري السحاب، هازم الأحزاب، الزارع، الذارئ، المسعِّر.
انظر رسالة: "أقوم ما قيل في القضاء والقدر والحكمة والتعليل" لشيخ الإسلام ابن يتيمة (8/ 196 - ضمن مجموع الفتاوى).
(1)
(5/ 336).
(2)
في معالم السنن (1/ 203 - مع السنن).
(3)
في زاد المعاد (3/ 269).
قوله: (خُطَّةً)
(1)
بضم الخاء المعجمة، أي: خصلة يعظمون فيها حرمات الله، أي: من ترك القتال في الحرم. وقيل: المراد بالحرمات حرمٌ؛ الحرمِ، والشَّهرِ، والإِحرامِ.
قال الحافظ
(2)
: وفي الثالث نظر لأنهم لو عظموا الإِحرام ما صدوه، ووقع في رواية لابن إسحاق
(3)
: "يسألونني فيها صلة الرحم" وهي من جملة حرمات الله. قوله: (إلا أعطيتهم إياها) أي: أجبتهم إليها.
قال السهيلي
(4)
: لم يقع في شيء من طرق الحديث أنه قال: إن شاء الله مع أنه مأمور بها في كل حالة. والجواب أنه كان أمرًا واجبًا حتمًا فلا يحتاج فيه إلى الاستثناء كذا قال.
وتعقب بأنه تعالى قال في هذه القصة: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ}
(5)
فقال: إن شاء الله مع تحقق وقوع ذلك تعليمًا وإرشادًا.
فالأولى: أن يحمل على أن الاستثناء سقط من الراوي، أو كانت القصة قبل نزول الأمر بذلك.
ولا يعارضه كون الكهف مكية، إذ لا مانع أن يتأخر نزول بعض السورة.
قوله: (ثم زجرها) أي: الناقة، فوثبت: أي: قامت.
قوله: (على ثمد)
(6)
بفتح المثلثة والميم: أي حفيرة فيها ماء قليل، يقال: ماء مثمود؛ أي: قليل، فيكون لفظ: قليل، بعد ذلك تأكيدًا لدفع توهم أن يراد لغة من يقول: إنَّ الثمد: الماء الكثير.
وقيل: الثمد
(7)
: ما يظهر من الماء في الشتاء، ويذهب في الصيف.
قوله: (يتبرّضه
(8)
الناس) بالموحدة، وتشديد الراء، وبعدها ضاد معجمة:
(1)
النهاية (1/ 505) وغريب الحديث للهروي (3/ 59).
(2)
في "الفتح"(5/ 336).
(3)
السيرة النبوية لابن هشام (3/ 430).
(4)
في الروض الأنف (4/ 34).
(5)
سورة الفتح، الآية:(27).
(6)
النهاية (1/ 217) والفائق (2/ 278) وغريب الحديث للهروي (1/ 104).
(7)
القاموس المحيط ص 345.
(8)
النهاية (1/ 126) والفائق (1/ 346).
وهو الأخذ قليلًا قليلًا، وأصل البرض بالفتح والسكون: اليسير من العطاء. وقال صاحب العين
(1)
: هو جمع الماء بالكفين.
قوله: (فلم يلبث) لفظ البخاري
(2)
: "فلم يلبثه" بضم أوله وسكون اللام من الإلباث.
وقال ابن التين
(3)
: بفتح اللام وكسر الموحدة المثقلة؛ أي: لم يتركوه يلبث: أي يقيم.
قوله: (وشُكي) بضم أوله على البناء للمجهول.
قوله: (فانتزع سهمًا من كنانته) أي: أخرج سهمًا من جعبته.
قوله: (ثم أمرهم أن يجعلوه فيه) في رواية ابن إسحاق
(4)
: أن ناجية بن جندب هو الذي نزل بالسهم، وكذا رواه ابن سعد
(5)
.
قال ابن إسحاق
(6)
: وزعم بعض أهل العلم: أنه البراء بن عازب.
وروى الواقدي
(7)
أنه خالد بن عبادة الغفاري.
ويجمع: بأنهم تعاونوا على ذلك بالحفر وغيره.
وفي البخاري وفي المغازي
(8)
من حديث البراء في قصة الحديبية: أنه صلى الله عليه وسلم جلس على البئر ثم دعا بإناء فمضمض، ودعا ثم صبه فيها، ثم قال:"دعوها ساعة" ثم إنهم ارتووا بعد ذلك.
ويمكن الجمع: بوقوع الأمرين جميعًا.
قوله: (يجيش)
(9)
بفتح أوله وكسر الجيم وآخره معجمة، أي: يفور.
وقوله: (بالري) بكسر الراء، ويجوز فتحها.
وقوله: (صدروا عنه)
(10)
أي: رجعوا رواء بعد ورودهم.
(1)
العين ص 67.
(2)
في صحيحه رقم (2731) و (2732).
(3)
كما في "الفتح"(5/ 337).
(4)
السيرة النبوية لابن هشام (3/ 430).
(5)
في الطبقات الكبرى (2/ 96).
(6)
السيرة النبوية لابن هشام (3/ 431).
(7)
حكاه عنه الحافظ في "الفتح"(5/ 337).
(8)
في صحيح البخاري رقم (4150).
(9)
النهاية (1/ 318).
(10)
النهاية (2/ 17).
قوله: (بديل) بموحدة مصغرًا، ابن ورقاء؛ بالقاف والمدّ: صحابي مشهور.
قوله: (في نفرٍ من قومه) سمَّى الواقدي
(1)
منهم: عمرو بن سالم، وخراش بن أمية، وفي رواية أبي الأسود عن عروة: منهم خارجة بن كرز، ويزيد بن أمية؛ كذا في الفتح
(2)
.
قوله: (وكانوا عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم) العيبة
(3)
: بفتح المهملة، وسكون التحتانية، بعدها موحدة: ما [يوضع]
(4)
فيه الثياب لحفظها؛ أي: أنهم موضع النصح له، والأمانة على سرّه، ونصح بضم النون.
وحكى ابن التين
(5)
: فتحها، كأنه شبه الصدر الذي هو مستودع السرّ بالعيبة التي هي مستودع الثياب.
وقوله: (من أهل تهامة) بكسر المثناة: وهي مكة وما حولها وأصلها من التهم
(6)
وهو شدّة الحرّ وركود الريح.
قوله: (إني تركت كعب بن لؤيّ وعامر بن لؤي) إنما اقتصر على هذين لكون قريش الذين كانوا بمكة أجمع ترجع أنسابهم إليهما، وبقي من قريش بنو سامة بن لؤيّ، وبنو عوف بن لؤيّ. ولم يكن بمكة منهم أحد، وكذلك قريش الظواهر الذين منهم بنو تميم بن غالب، ومحارب بن فهر.
قال هشام بن الكلبي: بنو عامر بن لؤيّ، وكعب بن لؤيّ: هما الصريحان، لا شكّ فيهما بخلاف سامة وعوف؛ أي: ففيهما الخلاف. قال: وهم قريش البطاح، أي: بخلاف قريش الظواهر.
قوله: (نزلوا أعداد مياه الحديبية) الأعداد
(7)
بالفتح جمع عد بالكسر والتشديد: وهو الماء الذي لا انقطاع له. وكفل الداوودي
(8)
فقال: هو موضع بمكة، وقول بديل هذا يشعر بأنه كان بالحديبية مياه كثيرة وأن قريشًا سبقوا إلى النزول عليها، فلهذا عطش المسلمون حيث نزلوا على الثمد المذكور.
(1)
كما في "الفتح"(5/ 337).
(2)
(5/ 337).
(3)
النهاية (2/ 277) وغريب الحديث للهروي (1/ 138).
(4)
في المخطوط (ب): (توضع).
(5)
كما في "الفتح"(5/ 337).
(6)
القاموس المحيط ص 1400.
(7)
القاموس المحيط ص 380.
(8)
كما في "الفتح"(5/ 338).
قوله: (معهم العوذ المطافيل) العوذ، بضم المهملة، وسكون الواو، بعدها معجمة: جمع عائذ
(1)
، وهي: الناقة ذات اللبن، والمطافيل
(2)
: الأمهات اللاتي معها أطفالها، يريد: أنهم خرجوا معهم بذوات الألبان من الإِبل ليتزوّدوا ألبانها ولا يرجعوا حتى يمنعوه، أو كنى بذلك عن النساء معهنّ الأطفال.
والمراد أنهم خرجوا معهم بنسائهم وأولادهم لإِرادة طول المقام، وليكون أدعى إلى عدم الفرار.
قال الحافظ
(3)
: ويحتمل إرادة المعنى الأعمّ.
قال ابن فارس
(4)
: كل أنثى إذا وضعت فهي إلى سبعة أيام عائذ، والجمع عوذ، كأنها سميت بذلك لأنها تعوذ ولدها وتلتزم الشغل به.
وقال السهيلي
(5)
: سميت بذلك وإن كان الولد هو الذي يعوذ بها لأنها تعطف عليه بالشفقة والحنو؛ كما قالوا: تجارة رابحة؛ وإن كانت مربوحًا فيها.
ووقع عند ابن سعد
(6)
: معهم "العوذ المطافيل، والنساء والصبيان".
قوله: (قد نهكتهم)
(7)
بفتح أوله، وكسر الهاء؛ أي: أبلغت فيهم حتى أضعفتهم، إما أضعفت قوتهم، وإما أضعفت أموالهم.
قوله: (ماددتهم)
(8)
أي: جعلت بيني وبينهم مدة تترك الحرب بيننا وبينهم فيها.
والمراد بالناس المذكورين: سائر كفار العرب وغيرهم.
قوله: (فإن أظهر فإن شاءوا) هو شرط بعد شرط، والتقدير فإن ظهر عليَّ غيرهم كفاهم المؤونة، وإن أظهر أنا على غيرهم، فإن شاءوا أطاعوني، وإلا فلا تنقضي مدة الصلح إلا وقد جَمُّوا
(9)
؛ أي: استراحوا، وهو بفتح الجيم وتشديد الميم المضمومة؛ أي: قووا.
(1)
النهاية (2/ 270).
(2)
الفائق (3/ 41) والنهاية (2/ 116) ومقاييس اللغة ص 596.
(3)
في "الفتح"(5/ 338).
(4)
مقاييس اللغة ص 693.
(5)
الروض الأنف (4/ 33).
(6)
الطبقات الكبرى له (2/ 96).
(7)
النهاية (2/ 812).
(8)
النهاية (2/ 643).
(9)
النهاية (1/ 294) وتفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي (19/ 88).
ووقع في رواية ابن إسحاق
(1)
"وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوّة"، وإنما ردَّد الأمر مع أنه جازم بأن الله [تعالى]
(2)
سينصره ويظهره لِوعد الله تعالى له بذلك: على طريق التنزّل مع الخصم، وفرض الأمر كما زعم الخصم.
قال في الفتح
(3)
: ولهذا النكتة حذف القسم الأول، وهو التصريح بظهور غيره عليه، لكن وقع التصريح به في رواية ابن إسحاق
(4)
، ولفظه:"فإن أصابوني كان الذي أرادوا".
ولابن عائذ
(5)
من وجه آخر عن الزهري: "فإن ظهر الناس عليّ فذلك الذي يبتغون"، فالظاهر أن الحذف وقع من بعض الرواة تأدّبًا.
قوله: (حتى تنفرد سالفتي)
(6)
السالفة بالمهملة وكسر اللام، بعدها فاء: صفحة العنق، وكنى بذلك عن القتل.
قال الداودي
(7)
: المراد الموت؛ أي: حتى أموت وأبقى منفردًا في قبري.
ويحتمل أن يكون أراد أنه يقاتل حتى ينفرد وحده في مقاتلتهم.
وقال ابن المنير
(8)
: لعله صلى الله عليه وسلم نبه بالأدنى على الأعلى؛ أي: إنَّ لي من القوّة بالله والحول به ما يقتضي أني أقاتل عن دينه لو انفردت، فكيف لا أقاتل عن دينه مع وجود المسلمين، وكثرتهم، ونفاذ بصائرهم في نصر دين الله تعالى.
قوله: (أو لينفذنّ الله) بضم أوله، وكسر الفاء؛ أي: ليمضينّ الله أمره في نصر دينه.
ولفظ البخاري
(9)
: "ولينفذنّ الله أمره" بدون شك.
قال الحافظ
(10)
: وحسن الإِتيان بهذا الجزم بعد ذلك التردد للتنبيه على: أنه لم يورده إلا على سبيل الفرض.
(1)
السيرة النبوية (3/ 428).
(2)
ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (أ).
(3)
(5/ 338).
(4)
السيرة النبوية (3/ 428).
(5)
ذكره الحافظ في "الفتح"(5/ 338).
(6)
النهاية (1/ 796) والفائق (3/ 69).
(7)
كما في "الفتح"(5/ 338).
(8)
كما في "الفتح"(5/ 338).
(9)
في صحيحه رقم (2731) و (2732).
(10)
في "الفتح"(5/ 339).
قوله: (فقام عروة بن مسعود) هو ابن معتِّب، بضم أوله، وفتح المهملة، وتشديد الفوقية المكسورة، بعدها موحدة: الثقفي.
قوله: (ألستم بالوالد) هكذا رواية الأكثر من رواة البخاري.
ورواية أبي ذرٍّ: "ألستم بالولد وألست بالوالد" والصواب الأوّل، وهو الذي في رواية أحمد
(1)
وابن إسحاق وغيرهما، وزاد ابن إسحاق عن الزهري أن أم عروة هي سبيعة بنت عبد شمس بن عبد مناف، فأراد بقوله:"ألستم بالوالد" أنكم حي قد ولدوني في الجملة لكون أمي منكم.
قوله: (استنفرت أهل عكاظ) بضم العين المهملة، وتخفيف الكاف، وآخره معجمة؛ أي: دعوتهم إلى نصركم.
قوله: (فلما بلَّحوا)
(2)
بالموحدة، وتشديد اللام المفتوحتين، ثم مهملة مضمومة؛ أي: امتنعوا، والتبلُّحُ: التمنع من الإِجابة، وبلح الغريم: إذا امتنع من أداء ما عليه.
زاد ابن إسحاق
(3)
: "فقالوا: صدقت ما أنت عندنا بمتهم".
قوله: (خطة رشد) بضم الخاء المعجمة وتشديد المهملة، والرشد
(4)
: بضم الراء، وسكون المعجمة، وبفتحهما؛ أي: خصلة خير وصلاح وإنصاف.
وقد بيَّن ابن إسحاق
(5)
في روايته: أن سبب تقديم عروة لهذا الكلام عند قريش ما رآه من ردهم العنيف على من يجيء من عند المسلمين.
قوله: (آته) بالمد والجزم، وقالوا: ائته بألف [الوصل]
(6)
بعدها همزة ساكنة؟ ثم مثناة من فوق مكسورة.
قوله: (اجتاح)
(7)
بجيم ثم مهملة، أي: أهلك أهله بالكلية، وحذف الجزاء من قوله إن تكن الأخرى تأدبًا مع النبيّ صلى الله عليه وسلم، والتقدير: إن تكن الغلبة لقريش لا
(1)
في المسند (4/ 329) بسند صحيح.
(2)
لسان العرب (2/ 415).
(3)
السيرة النبوية لابن هشام (3/ 434).
(4)
لسان العرب (3/ 175).
(5)
السيرة النبوية لابن هشام (3/ 434).
(6)
في المخطوط (أ): (وصل).
(7)
النهاية (1/ 304).
آمنهم عليك مثلًا، وقوله:"فإني والله لأرى وجوهًا" إلى آخره. كالتعليل لهذا المحذوف.
قوله: (أشوابًا)
(1)
بتقديم المعجمة على الواو، كذا للأكثر. ووقع لأبي ذرٍّ عن الكشميهني
(2)
: أوباشًا بتقديم الواو، والأشواب
(3)
: الأخلاط من أنواع شتى، والأوباش
(4)
: الأخلاط من السفلة، فالأوباش أخصّ من الأشواب. كذا في الفتح
(5)
.
قوله: (امصَص ببظر اللات) بألف وصل، ومهملتين؛ الأولى مفتوحة بصيغة الأمر، وحكى ابن التين
(6)
عن رواية القابسي: ضم الصاد الأولى، وخطَّأها، والبظر
(7)
: بفتح الموحدة وسكون المعجمة: قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة
(8)
، واللات: اسم أحد الأصنام التي كانت قريش وثقيف يعبدونها، وكانت عادة العرب الشتم بذلك؛ ولكن بلفظ الأمّ، فأراد أبو بكر المبالغة في سبّ عروة بإقامة من كان يعبدها مقام أمه، وحمله على ذلك ما أغضبه من نسبة المسلمين إلى الفرار.
وفيه جواز النطق بما يستبشع من الألفاظ لإِرادة زجر من بدأ منه ما يستحقّ به ذلك.
قوله: (لولا يد) أي نعمة. وقد بين عبد العزيز الآفاقي
(9)
عن الزهري في هذا الحديث أن اليد [المذكورة]
(10)
هي أن عروة كان تحمَّل بدية، فأعانه فيها أبو بكر بعون حسن. وفي رواية الواقدي
(11)
: بعشر قلائص.
(1)
النهاية (1/ 895).
(2)
كما في "الفتح"(5/ 340).
(3)
النهاية (2/ 850) غريب الحديث للخطابي (2/ 169).
(4)
غريب الحديث للخطابي (2/ 269) والنهاية (2/ 818).
(5)
الفتح (5/ 340).
(6)
كما في "الفتح"(5/ 340).
(7)
النهاية (1/ 144) والمجموع المغيث (1/ 171).
(8)
تسمى الهنة التي تقطعها الخافضة من فرج المرأة عند الختان. النهاية (1/ 144).
(9)
في "الفتح"(5/ 340) عبد العزيز الإمامي.
(10)
في المخطوط (ب): المذكور.
(11)
كما في "الفتح"(5/ 340).
قوله: (بنعل السيف)
(1)
هو ما يكون أسفل القراب من فضة أو غيرها.
قوله: (آخر يدك) فعل أمر من التأخير، زاد ابن إسحاق
(2)
: "قبل أن لا تصل إليك".
قولى: (أي غدر) بالمعجمة بوزن عمر، معدول عن غادر مبالغة في وصفه بالغدر.
قوله: (ألست أسعى في غدرتك) أي: في دفع شرّ غدرتك.
وقد بسط القصة ابن إسحاق
(3)
وابن الكلبي والواقدي
(4)
بما حاصله: أنه خرج المغيرة لزيارة المقوقس بمصر هو وثلاثة عشر نفرًا من ثقيف من بني مالك، فأحسن إليهم، وأعطاهم، وقصَّر بالمغيرة، فحصلت له الغيرة منهم، فلما كانوا بالطريق شربوا الخمر، فلما سكروا وناموا؛ وثب المغيرة فقتلهم ولحق بالمدينة فأسلم، فتهايج الفريقان: بنو مالك، والأخلاف رهط المغيرة، فسعى عروة بن مسعود وهو عمّ المغيرة حتى أخذوا منه دية ثلاثة عشر نفسًا، والقصة طويلة.
قوله: (وأما المال فلست منه في شيء) أي: لا أتعرّض له؛ لكونه مأخوذًا على طريقة الغدر. واستفيد من ذلك: أنها لا تحلُّ أموال الكفار في حال الأمن غدرًا؛ لأن الرفقة يصطحبون على الأمانة، والأمانة تؤدّى إلى أهلها مسلمًا كان أو كافرًا، فإن أموال الكفار إنما تحلّ بالمحاربة والمغالبة، ولعلّ النبيّ صلى الله عليه وسلم ترك المال في يده لإِمكان أن يسلم قومه فتردّ إليهم أموالهم.
قوله: (يرمُق)
(5)
بضم الميم وآخره قاف؛ أي؛ يلحظ.
قوله: (ما يحدّون إليه النظر)
(6)
بضم أوله، وكسر المهملة؛ أي: يديمون.
قوله: (ووفدت على قيصر) هو من عطف الخاصّ على العامّ، وخصّ قيصر ومن بعده لكونهم أعظم ملوك ذلك الزمان.
(1)
تفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي (29/ 88) والنهاية (2/ 765).
(2)
السيرة النبوية لابن هشام (3/ 435).
(3)
السيرة النبوية لابن هشام (3/ 435).
(4)
كما في "الفتح"(5/ 341).
(5)
القاموس المحيط ص 1146.
(6)
القاموس المحيط ص 357.
قوله: (فقال رجل من بني كنانة).
في رواية الآفاقي
(1)
: "فقام الحُلَيس" بمهملتين مصغرًا، وسمى ابن إسحاق
(2)
والزبير بن بكار
(3)
أباه: علقمة. وهو من بني الحارث بن عبد مناة.
قولى: (فابعثوها له) أي: أثيروها دفعة واحدة.
وفي رواية ابن إسحاق
(4)
: "فلما رأى الهدي يسيل عليه من عرض الوادي بقلائده قد حبس عن محله رجع، ولم يصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
وعند الحاكم
(5)
: "أنه صاح الحُلَيْس: هلكت قريش وربّ الكعبة، إن القوم إنما أتوا عمارًا، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: أجل يا أخا بني كنانة فأعلمهم بذلك".
قال الحافظ
(6)
: فيحتمل أن يكون خاطبه على بُعد.
قوله: (مكرز) - بكسر الميم وسكون الكاف وفتح الراء بعدها زاي - وهو من بني عامر بن لؤيّ.
قوله: (وهو رجل فاجر) في رواية ابن إسحاق
(7)
"غادر"، ورجحها الحافظ
(8)
.
ويؤيد ذلك ما في مغازي الواقدي
(9)
: "أنه قتل رجلًا غدرًا".
وفيها أيضًا: "أنه أراد أن يبيت المسلمين بالحديبية. فخرج في خمسين رجلًا، فأخذهم محمد بن مسلمة، وهو على الحرس، فانفلت منهم مكرز، فكأنه صلى الله عليه وسلم أشار إلى ذلك".
قوله: (إذا جاء سهيل بن عمرو) في رواية ابن إسحاق
(10)
: "فدعت قريش سهيل بن عمرو فقالوا: اذهب إلى هذا الرجل فصالحه".
(1)
في "الفتح"(5/ 342): الإمامي.
(2)
السيرة النبوية لابن هشام (3/ 433).
(3)
كما في "الفتح"(5/ 342).
(4)
السيرة النبوية لابن هشام (3/ 433).
(5)
في مغازي عروة عند الحاكم كما في "الفتح"(5/ 342).
(6)
في "الفتح"(5/ 342).
(7)
السيرة النبوية لابن هشام (3/ 432).
(8)
في "الفتح"(5/ 342).
(9)
كما في "الفتح"(5/ 342).
(10)
السيرة النبوية لابن هشام (3/ 439 - 440).
قوله: (فأخبرني أيوب عن عكرمة
…
إلخ). قال الحافظ
(1)
: هذا مرسل، لم أقف على من وصله بذكر ابن عباس فيه، لكن له شاهد موصول عنه عند ابن أبي شيبة
(2)
من حديث سلمة بن الأكوع قال: "بعثت قريش سهيل بن عمرو، وحويطب بن عبد العزى، إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم ليصالحوه، فلما رأى النبيّ صلى الله عليه وسلم سهيلًا قال: لقد سهل لكم من أمركم".
وللطبراني
(3)
نحوه من حديث عبد الله بن السائب.
قوله: (فدعا البنيّ صلى الله عليه وسلم الكاتب) هو: علي رضي الله عنه، كما بيَّنه إسحاق بن راهويه في مسنده في هذا الوجه عن الزهري، وذكره البخاري
(4)
أيضًا في الصلح من حديث البراء.
وأخرج عمر بن شبة من طريق عمرو بن سهيل بن عمرو عن أبيه أنه قال: الكتاب عندنا كاتبه محمد بن مسلمة.
قال الحافظ
(5)
: ويجمع أن أصل كتاب الصلح بخطّ عليّ كما هو في الصحيح (4)، ونسخ محمد بن مسلمة لسهيل بن عمرو مثله.
قوله: (هذا ما قاضى) بوزن فاعل من قضيت
(6)
الشيء: فصلت الحكم فيه.
قوله: (ضُغْطة)
(7)
بضم الضاد، وسكون الغين المعجمتين، ثم طاء مهملة، أي: قهرًا.
وفي رواية ابن إسحاق
(8)
: "أنها دخلت علينا عنوة".
قوله: (فقال المسلمون
…
إلخ) قد تقدم بيان القائل في أول الباب.
قوله: (أبو جندل) بالجيم والنون بوزن جعفر، وكان اسمه
(1)
في "الفتح"(5/ 342).
(2)
في "المصنف"(14/ 440).
(3)
في "المعجم الكبير" كما في "مجموع الزوائد"(6/ 146) وقال الهيثمي: "وفيه مؤمل بن وهب المخزومي تفرد عنه ابنه عبد الله وقد وثق، وبقية رجاله رجال الصحيح".
(4)
في صحيحه رقم (2698).
(5)
في "الفتح"(5/ 343).
(6)
النهاية (2/ 467) والمجموع المغيث (2/ 723).
(7)
النهاية (2/ 84) و"تفسير غريب الحديث" للحميدي (88/ 34).
(8)
السيرة النبوية لابن هشام (3/ 439).
العاصي فتركه لما أسلم، وكان محبوسًا بمكة ممنوعًا من الهجرة، وعذّب بسبب الإِسلام، وكان سهيل أوثقه وسجنه حين أسلم، فخرج من السجن وتنكب الطريق، وركب الجبال، حتى هبط على المسلمين، ففرح به المسلمون وتلقَّوه.
قوله: (يَرْسُف)
(1)
بفتح أوله، وبضم المهملة، بعدها فاء: أي يمشي مشيًا بطيئًا بسبب القيد.
قوله: (أنا لم نقض الكتاب) أي: لم نفرغ من كتابته.
قوله: (فأجزه لي) بالزاي بصيغة فعل الأمر من الإِجازة؛ أي: امض فعلي فيه، فلا أردّه إليك، وأستثنيه من القضية.
ووقع عند الحميدي في الجمع
(2)
بالراء، ورجح ابن الجوزي
(3)
الزاي.
وفيه أن الاعتبار في العقود بالقول، ولو تأخرت الكتابة والإشهاد، ولأجل ذلك أمضى النبيّ صلى الله عليه وسلم لسهيل الأمر في ردّ ابنه إليه، وكان للنبيّ صلى الله عليه وسلم تلطف معه بقوله:"لم نقض الكتاب بعد" رجاء أن يجيبه.
قوله: (قال مكرز: بلى قد أجزناه) هذه رواية الكشميهني
(4)
، ورواية الأكثر من رواة البخاري بل بالإِضراب.
وقد استشكل ما وقع من مكرز من الإِجازة؛ لأنه خلاف ما وصفه صلى الله عليه وسلم به من الفجور.
وأجيب: بأن الفجور حقيقة ولا يستلزم أن لا يقع منه شيء من البرّ نادرًا، أو قال ذلك نفاقًا وفي باطنه خلافه، ولم يذكر في هذا الحديث ما أجاب به سهيل على مكرز لما قال ذلك.
وقد زعم بعض الشرّاح
(5)
: أن سهيلًا لم يجبه؛ لأن مكرزًا لم يكن ممن جعل له أمر عقد الصلح بخلاف سهيل.
(1)
النهاية (1/ 655) والمجموع المغيث (1/ 760).
(2)
في "الجمع بين الصحيحين" له (3/ 377 رقم الحديث 2860).
(3)
في "كشف المشكل من حديث الصحيحين" له (4/ 57).
(4)
حكاه الحافظ في الفتح (5/ 345) عنه.
(5)
حكاه الحافظ في (الفتح)(5/ 345).
وتعقب بأن الواقدي
(1)
روى: أن مكرزًا كان ممن جاء في الصلح مع سهيل، وكان معهما حويطب بن عبد العزى، لكن ذكر في روايته ما يدلّ على أن إجازة مكرز لم تكن في أن لا يردّه إلى سهيل، بل في تأمينه من التعذيب ونحو ذلك، وأن مكرزًا وحويطبًا أخذا أبا جندل، فادخلاه فسطاطًا، وكفّا أباه عنه.
وفي مغازي ابن عائذ (1) نحو ذلك كله، ولفظه:"فقال مكرز بن حفص وكان ممن أقبل مع سهيل بن عمرو في التماس الصلح: أنا له جار، وأخذ بيده فأدخله فسطاطًا".
قال الحافظ
(2)
: وهذا لو ثبت لكان أقوى من الاحتمالات الأول، فإنه لم يجزه بأن يقرّه عند المسلمين، بل ليكفّ العذاب عنه ليرجع إلى طواعية أبيه، فما خرج بذلك عن الفجور، لكن يعكر عليه ما في رواية الصحيح السابقة بلفظ:"فقال مكرز": قد أجزناه لك، يخاطب النبيّ صلى الله عليه وسلم بذلك.
قوله: (فقال أبو جندل: أي معشر المسلمين
…
إلخ) زاد ابن إسحاق
(3)
: "فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا جندل اصبر واحتسب؛ فإنا لا نغدر، وإن الله جاعل لك فرجًا ومخرجًا".
قال الخطابي
(4)
: تأوّل العلماء ما وقع في قصة أبي جندل على وجهين:
أحدهما: أن الله تعالى قد أباح التقية للمسلم إذا خاف الهلاك. ورخص له أن يتكلم بالكفر مع إضمار الإِيمان إن لم تمكنه التورية فلم يكن ردّه إليهم إسلامًا لأبي جندل إلى الهلاك مع وجود السبيل إلى الخلاص من الموت بالتقية.
والوجه الثاني: أنه إنما ردّه إلى أبيه، والغالب أن أباه لا يبلغ به إلى الهلاك؟ وإن عذّبه، أو سجنه، فله مندوحة بالتقية أيضًا.
وأما ما يخاف عليه من الفتنة فإن ذلك امتحان من الله يبتلي به صبر عباده المؤمنين.
واختلف العلماء هل يجوز الصلح مع المشركين على أن يردّ إليهم من جاء
(1)
حكاه الحافظ في "الفتح"(5/ 345).
(2)
في "الفتح"(5/ 345).
(3)
السيرة النبوية لابن هشام (3/ 442).
(4)
في معالم السنن (3/ 204).
مسلمًا من عندهم إلى بلاد المسلمين أم لا؟ فقيل: نعم، على ما دلت عليه قصة أبي جندل، وأبي بصير.
وقيل: لا؛ وأن الذي وقع في القصة منسوخ، وأن ناسخه حديث: "أنا بريء من كل مسلم [يقيم]
(1)
بين مشركين"، وقد تقدم
(2)
وهو قول الحنفية.
وعند الشافعية
(3)
يفصل بين العاقل وبين الصبيّ والمجنون فلا يردَّان.
وقال بعض الشافعية
(4)
: ضابط جواز الردّ: أن يكون المسلم بحيث لا تجب عليه الهجرة من دار الحرب.
قوله: (ألست نبيّ الله حقًّا؟ قال: بلى) زاد الواقدي
(5)
من حديث أبي سعيد "قال: قال عمر: لقد دخلني أمر عظيم وراجعت النبيّ صلى الله عليه وسلم مراجعة ما رجعته مثلها قط".
قوله: (فلم نعطي الدنية) بفتح المهملة وكسر النون وتشديد التحتية.
قوله: (أوليس كنت حدثتنا
…
إلخ) في رواية ابن إسحاق
(6)
كان الصحابة لا يشكون في الفتح لرؤيا رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأوا الصلح دخلهم من ذلك أمر عظيم حتى كادوا يهلكون.
وعند الواقدي
(7)
: "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان [رأى]
(8)
في منامه قبل أن يعتمر أنه دخل هو وأصحابه البيت، فلما رأوا تأخير ذلك شقّ عليهم".
قال في الفتح
(9)
: ويستفاد من هذا الفصل جواز البحث في العلم حتى يظهر المعنى، [وإن كان]
(10)
الكلام يحمل على عمومه وإطلاقه حتى تظهر إرادة التخصيص والتقييد، وأن من حلف على فعل شيء ولم يذكر مدة معينةً لم يحنث حتى تنقضي أيام حياته.
(1)
سقط من المخطوط (أ).
(2)
برقم (3452) من كتابنا هذا.
(3)
البيان للعمراني (12/ 96 - 98).
(4)
البيان للعمراني (12/ 97).
(5)
حكاه الحافظ في "الفتح"(5/ 346) عنه.
(6)
السيرة النبوية لابن هشام (3/ 441).
(7)
حكاه الحافظ في "الفتح"(5/ 346) عنه.
(8)
في المخطوط (ب): (رآه).
(9)
(5/ 346).
(10)
في المخطوط (أ): (وأن).
قوله: (فأتيت أبا بكر
…
إلخ) لم يذكر عمر: أنه راجع أحدًا في ذلك غير أبي بكر لما له عنده من الجلالة، وفي جواب أبي بكر عليه بمثل ما أجاب به النبيّ صلى الله عليه وسلم دليل: على سعة علمه، وجودة عرفانه بأحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قوله: (فاستمسك بغرزه) بفتح الغين المعجمة وسكون الراء بعدها زاي.
قال المصنف: هو للإِبل بمنزلة الركاب للفرس، والمراد: التمسك بأمره وترك المخالفة له، كالذي يمسك بركاب الفارس، فلا يفارقه.
قوله: (قال عمر: فعملت لذلك أعمالًا) القائل هو الزهري كما في البخاري
(1)
، وهو منقطع؛ لأن الزهري لم يدرك عمر.
قال بعض الشرّاح
(2)
: المراد بقوله: "أعمالًا" أي: من الذهاب، والمجيء والسؤال، والجواب. ولم يكن ذلك شكًا من عمر، بل طلبًا لكشف ما خفي عليه، وحثًا على إذلال الكفار بما عرف من قوّته في نصرة الدين.
قال في الفتح
(3)
: وتفسير الأعمال بما ذكر مردود، بل المراد به الأعمال الصالحة لتكفر عنه ما مضى من عدم التوقف في الامتثال ابتداءً، وقد ورد عن عمر التصريح بمراده؛ ففي رواية ابن إسحاق
(4)
: "وكان عمر يقول: ما زلت أتصدّق، وأصوم، وأصلي، وأعتق من الذي صنعت يومئذٍ مخافة كلامي الذي تكلمت به".
وعند الواقدي
(5)
من حديث ابن عباس قال عمر: "لقد أعتقت بسبب ذلك رقابًا وصمت دهرًا".
قال السهيلي
(6)
: هذا الشكّ الذي حصل لعمر هو ما لا يستمرّ صاحبه عليه، وإنما هو من باب الوسوسة.
قال الحافظ
(7)
: والذي يظهر: أنه توقف منه ليقف على الحكمة، وتنكشف
(1)
في صحيحه رقم (2731) و (2732).
(2)
حكاه عنهم الحافظ في "الفتح"(5/ 346).
(3)
(5/ 346).
(4)
السيرة النبوية لابن هشام (3/ 440).
(5)
حكاه الحافظ في "الفتح"(5/ 346).
(6)
في "الروض الأنف" له (4/ 37).
(7)
في "الفتح"(5/ 347).
عنه الشبهة. ونظيره: قصته في الصلاة على عبد الله بن أبّي، وإن كان في الأولى لم يطابق اجتهاده الحكم بخلاف الثانية، وهي هذه القصة، وإنما عمل الأعمال المذكورة لهذه، وإلا فجميع ما صدر [عنه]
(1)
كان معذورًا فيه، بل هو فيه مأجور لأنه مجتهد فيه.
قوله: (فلما فرغ من قضية الكتاب) زاد ابن إسحاق
(2)
في روايته: "فلما فرغ من قضية الكتاب أشهد جماعة على الصلح رجالًا من المسلمين ورجالًا من المشركين منهم: أبو بكر وعلي وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص ومحمود بن مسلمة، وعبد الله بن سهيل بن عمرو، ومكرز بن حفص وهو مشرك".
قوله: (فوالله ما قام منهم أحد) قيل: كأنهم توقفوا لاحتمال أن يكون الأمر بذلك للندب، أو لرجاء نزول الوحي بإبطال الصلح المذكور، أو أن يخصصه بالإِذن بدخولهم مكة ذلك العام لإِتمام نسكهم، وسوّغ لهم ذلك؛ لأنه كان زمان وقوع النسخ.
ويحتمل أن يكون أهمَّتْهُم صورة الحال، فاستغرقوا في الفكر لما لحقهم من الذلّ عند أنفسهم مع ظهور قوتهم واقتدارهم في اعتقادهم على بلوغ غرضهم، وقضاء نسكهم بالقهر والغلبة، أو أخروا الامتثال لاعتقادهم: أن الأمر المطلق لا يقتضي الفور.
قال الحافظ
(3)
: ويحتمل مجموع هذه الأمور لمجموعهم.
قوله: (فذكر لها ما لقي من الناس) فيه دليل على فضل المشورة، وأن الفعل إذا انضمَّ إلى القول كان أبلغ من القول المجرّد، وليس فيه: أن الفعل مطلقًا أبلغ من القول؛ نعم فيه أن الاقتداء بالأفعال أكثر منه بالأقوال، وهذا معلوم مشاهد.
وفيه دليل: على فضل أمّ سلمة، ووفور عقلها حتى قال إمام الحرمين: لا نعلم امرأة أشارت برأي فأصابت إلا أمّ سلمة.
(1)
في المخطوط (أ): منه.
(2)
السيرة النبوية لابن هشام (3/ 442).
(3)
في "الفتح"(5/ 347).
وتعقب بإشارة بنت شعيب
(1)
على أبيها في أمر موسى [عليه السلام]
(2)
، ونظير هذه القصة ما وقع في غزوة الفتح، فإن النبيّ صلى الله عليه وسلم أمرهم بالفطر في رمضان، فلما استمرّوا على الامتناع تناول القدح فشرب، فلما رأوه يشرب شربوا"
(3)
.
قوله: (نحر بدنه) زاد ابن إسحاق
(4)
عن ابن عباس: "أنها كانت سبعين بدنة كان فيها جمل لأبي جهل في رأسه برة من فضة ليغيظ به المشركين، وكان غنمه منه في غزوة بدر".
قوله: (ودعا حالقه) قال ابن إسحاق
(5)
: بلغني: أن الذي حلقه في ذلك اليوم هو خراش - بمعجمتين - ابن أمية بن الفضل الخزاعي.
قوله: (فجاءه أبو بصير) بفتح الموحدة وكسر المهملة اسمه: عتبة - بضم المهملة، وسكون الفوقية - ابن أسيد بفتح الهمزة [وكسر المهملة]
(6)
ابن جارية - بالجيم - الثقفي حليف بني زهرة، كذا قال ابن إسحاق
(7)
: وبهذا يعرف أن قوله في حديث الباب رجل من قريش: أي بالحلف؛ لأن بني زهرة من قريش.
قوله: (فأرسلوا في طلبه رجلين) سماهما ابن سعد في (الطبقات): خنيس - بمعجمة ونون وآخره مهملة مصغرًا - ابن جابر، ومولى له يقال له: كوير. وفي رواية للبخاري
(8)
: أن الأخنس بن شريق هو الذي أرسل في طلبه، زاد ابن إسحاق
(9)
: "فكتب الأخنس بن شريق، والأزهر بن عبد عوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابًا وبعثا به مع مولى لهما ورجل من بني عامر استأجراه". اهـ.
(1)
يشير المؤلف إلى قوله تعالى في سورة القصص الآية (26): {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} .
(2)
ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (ب).
(3)
يشير إلى الحديث الذي أخرجه البخاري رقم (1944) ومسلم رقم (113).
(4)
السيرة النبوية لابن هشام (3/ 427) و (3/ 444).
(5)
السيرة النبوية لابن هشام (3/ 443).
(6)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(7)
السيرة النبوية لابن هشام (3/ 448).
(8)
في صحيحه رقم (2733).
(9)
السيرة النبوية لابن هشام (3/ 448).
قال الحافظ
(1)
: والأخنس من ثقيف رهط أبي بصير، وأزهر من بنى زهرة، حلفاء أبي بصير، فلكل منهما المطالبة بردّه.
ويستفاد منه: أن المطالبة بالردّ تختصّ بمن كان من عشيرة المطلوب بالأصالة أو الحلف.
وقيل: إن اسم أحد الرجلين: مرثد بن حمران، زاد الواقدي
(2)
فقدما بعد أبي بصير بثلاثة أيام.
قوله: (فقال أبو بصير لأحد الرجلين) في رواية ابن إسحاق
(3)
للعامري، وفي رواية ابن سعد لخنيس بن جابر.
قوله: (فاستله الآخر) أي: صاحب السيف أخرجه من غمده.
قوله: (حتى برد) بفتح الموحدة والراء؛ أي: خمدت حواسه، وهو كناية عن الموت؛ لأن الميت تسكن حركته، وأصل البرد السكون، قاله الخطابي
(4)
. وفي - رواية ابن إسحاق
(5)
: "فعلاه حتى قتله".
قوله: (وفرّ الآخر) في رواية ابن إسحاق
(6)
: "وخرج المولى يشتدّ"، أي: هربًا.
قوله: (ذعرًا) بضم المعجمة، وسكون المهملة؛ أي: خوفًا.
قوله: (قتل صاحبي) بضم القاف؛ وفي هذا دليل على أنه يجوز للمسلم الذي يجيء من دار الحرب في زمن الهدنة قتل من جاء في طلب ردّه إذا شرط لهم ذلك؛ لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم لم ينكر على أبي بصير قتله للعامري ولا أمر فيه بقود ولا دية.
قوله: (ويل أُمه)
(7)
بضم اللام، ووصل الهمزة، وكسر الميم المشددة:
(1)
في "الفتح"(5/ 349).
(2)
كما في "الفتح"(5/ 349).
(3)
السيرة النبوية لابن هشام (3/ 449).
(4)
في "معالم السنن"(3/ 206 - مع السنن).
وانظر: "النهاية"(1/ 121).
(5)
السيرة النبوية لابن هشام (3/ 449).
(6)
السيرة النبوية لابن هشام (3/ 449).
(7)
قال ابن الأثير في "النهاية"(2/ 887): "تعجبًا من شجاعته وجرأته وإقدامه". =
وهي كلمة ذمّ تقولها العرب في المدح، ولا يقصدون معنى ما فيها من الذمِّ؛ لأن الويل
(1)
: الهلاك، فهو كقولهم: لأمه الويل، ولا يقصدون، والويل يطلق على العذاب، والحرب، والزجر.
وقد تقدم شيء من ذلك في الحجّ في قوله لأعرابي: "ويلك"، قال الفراء
(2)
: أصله وي فلان: أي لفلان: أي حزن له، فكثر الاستعمال، فألحقوا بها اللام، فصارت كأنها منها، وأعربوها، وتبعه ابن مالك
(3)
إلا أنه قال تبعًا للخليل
(4)
: إن وي كلمة تعجب، وهي من أسماء الأفعال، واللام بعدها مكسورة، ويجوز ضمها إتباعًا للهمزة، وحذفت الهمزة تخفيفًا.
قوله: (مسعر حرب) بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح العين المهملة أيضًا وبالنصب على التمييز، وأصله من مسعر حرب، أي: يسعرها.
قال الخطابي
(5)
: يصفه بالإِقدام في الحرب والتسعير لنارها.
قوله: (لو كان له أحد) أي يناصره ويعاضده.
قوله: (سيف البحر)
(6)
بكسر المهملة، وسكون التحتانية بعدها فاء، أي: ساحله (قوله عصابة)
(7)
أي جماعة ولا واحد لها من لفظها، وهي تطلق على الأربعين فما دونها. وفي رواية ابن إسحاق
(8)
: "أنهم بلغوا نحو السبعين نفسًا" وزعم السهيلي
(9)
أنهم بلغوا ثلاثمائة رجل.
قوله: (ما يسمعون بعير) بكسر المهملة، أي: بخبر عير، وهي القافلة.
قوله: (فأرسل النبيّ صلى الله عليه وسلم إليهم) في رواية موسى بن عقبة
(10)
عن الزهري:
= وانظر: المجموع المغيث (3/ 464).
(1)
النهاية (2/ 887).
(2)
"معاني القرآن" له (2/ 312).
وانظر: "تهذيب اللغة" للأزهري (15/ 455، 653).
(3)
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك (4/ 78).
(4)
"العين" له ص 1071.
(5)
في أعلام الحديث (2/ 1341).
(6)
النهاية (1/ 835) وغريب الحديث للخطابي (2/ 142).
(7)
النهاية (2/ 212).
(8)
السيرة النبوية لابن هشام (3/ 449).
(9)
في "الروض الأنف"(4/ 38).
(10)
حكاه الحافظ في "الفتح"(5/ 351).
"فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بصير، فقدم كتابه وأبو بصير يموت، فمات وكتاب رسول لله صلى الله عليه وسلم في يده، فدفنه أبو جندل مكانه، وجعل عند قبره مسجدًا".
وفي الحديث دليل على أن من فعل مثل أبي بصير لم يكن عليه قود ولا دية.
وقد وقع عند ابن إسحاق
(1)
أن سهيل بن عمرو لما بلغه قتل العامري طالب بديته لأنه من رهطه، فقال له أبو سفيان: ليس على محمد مطالبة بذلك لأنه وفى بما عليه، وأسلمه لرسولكم، ولم يقتله بأمره، ولا على أبي بصير أيضًا شيء لأنه ليس على دينهم.
قوله: (فأنزل الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ}
(2)
ظاهره: أنها نزلت في شأن أبي بصير.
والمشهور في سبب نزولها: ما أخرجه مسلم من حديث سلمة بن الأكوع
(3)
، ومن حديث أنس بن مالك
(4)
.
وأخرجه أحمد
(5)
والنسائي
(6)
من حديث عبد الله بن مغفل بإسناد صحيح أنها نزلت بسبب القوم الذين أرادوا من قريش أن يأخذوا من المسلمين غرة فظفروا بهم وعفا عنهم النبيّ صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية كما تقدم، وقيل: في نزولها غير ذلك.
قوله: (على وضع الحرب عشر سنين) هذا هو المعتمد عليه كما ذكره
(1)
السيرة النبوية لابن هشام (3/ 450).
(2)
سورة الفتح، الآية:(24).
(3)
أخرجه مسلم في صحيحه رقم (132/ 1807).
(4)
أخرجه مسلم في صحيحه رقم (133/ 1808).
(5)
في المسند (4/ 86 - 87).
(6)
في سننه الكبرى رقم (11511 - العلمية).
قلت: وأخرجه الحاكم (2/ 460 - 461) والبيهقي (6/ 319). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
قلت: حسين بن واقد لم يحتج به البخاري، وإنما أخرج له تعليقًا.
وروى له مسلم متابعة.
وهو حديث صحيح.
ابن إسحاق في المغازي
(1)
وجزم به ابن سعد
(2)
، وأخرجه الحاكم من حديث عليّ.
ووقع في مغازي ابن عائذ
(3)
في حديث ابن عباس وغيره: أنه كان سنتين، وكذا وقع عند موسى بن عقبة
(4)
.
ويجمع بأن العشر السنين هي المدة التي وقع الصلح عليها، والسنتين هي المدة التي انتهى أمر الصلح فيها حتى وقع نقضه على يد قريش.
وأما ما وقع في كامل ابن عديّ
(5)
، ومستدرك الحاكم
(6)
، والأوسط للطبراني
(7)
من حديث ابن عمر أن مدة الصلح كانت أربع [سنين]
(8)
فهو مع ضعف إسناده منكر مخالف للصحيح.
وقد اختلف العلماء في المدة التي تجوز المهادنة فيها مع المشركين، فقيل: لا تجاوز عشر سنين على ما في هذا الحديث وهو قول الجمهور
(9)
. وقيل: تجوز الزيادة، وقيل: لا تجاوز أربع سنين. وقيل: ثلاثًا. وقيل: سنتين، والأول هو الراجح.
قوله: (عيبة مكفوفة)
(10)
أي: أمرًا مطويًا في صدور سليمة، وهو إشارة إلى ترك المؤاخذة بما تقدم بينهم من أسباب الحرب وغيرها، والمحافظة على العهد الذي وقع بينهم.
قوله: (وإنه لا إغلال
(11)
ولا إسلال)
(12)
أي: لا سرقة ولا خيانة، يقال:
(1)
السيرة النبوية لابن هشام (3/ 440).
(2)
الطبقات الكبرى لابن سعد (2/ 97).
(3)
كما في "الفتح"(5/ 343).
(4)
كما في "الفتح"(5/ 343).
(5)
في "الكامل" لابن عدي (5/ 230).
(6)
في المستدرك (2/ 60) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي: فيه عاصم: ضعيف.
(7)
في "الأوسط" رقم (7935).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(6/ 146) وقال: رجاله ثقات.
وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف منكر، والله أعلم.
(8)
في المخطوط (ب): سنة.
(9)
الفتح (5/ 343) والمغني (13/ 155).
(10)
النهاية (2/ 277).
(11)
النهاية (2/ 316) والمجموع المغيث (2/ 571).
(12)
النهاية (1/ 797) والفائق (3/ 71).
أغلَّ الرجل: أي: خان، أما في الغنيمة فيقال: غلّ بغير ألف.
والإسلال من السلة وهي السرقة.
وقيل: من سلّ السيوف
(1)
. والإغلال
(2)
: من لبس الدروع، ووهَّاه أبو عبيد
(3)
، والمراد أن يأمن الناس بعضهم من بعض: في نفوسهم، وأموالهم، سرًّا وجهرًا.
قوله: (وامتعضوا منه)
(4)
بعين مهملة، وضاد معجمة؛ أي: أنِفوا وشقّ عليهم.
قال الخليل
(5)
: معض - بكسر المهملة، والضاد المعجمة - من الشيء؛ وامتعض: توجع منه.
وقال ابن القطَّاع
(6)
: شقّ عليه وأنف منه. ووقع من الرواة اختلاف في ضبط هذه اللفظة، فالجمهور
(7)
على ما هنا، والأصيلي
(8)
والهمداني بظاء مشالة، وعند القابسي
(9)
: امعّظوا بتشديد الميم، وعند النسفي
(10)
انغضوا بنون وغين معجمة وضاد معجمة غير مشالة، قال عياض
(11)
: وكلها تغييرات، حتى وقع عند بعضهم: انفضوا بفاء وتشديد، وبعضهم أغيظوا من الغيظ.
قوله: (وهي عاتق)
(12)
أي: شابة.
(1)
النهاية (1/ 797) والفائق (3/ 52).
(2)
قال ابن الأثير في النهاية (2/ 316): وقيل: الإغلال: لبس الدُّروع، والإسْلال: سَلُّ السُّيوف.
(3)
في "غريب الحديث" له (1/ 200) حيث قال: وقد قال بعض المحدثين. قوله: لا إغلال: أراد لبس الدروع. ولا إسلال: أراد سل السيوف. ولا أدري ما هو ولا أعرف له وجهًا.
(4)
النهاية (2/ 667).
(5)
في كتابه "العين" ص 918.
(6)
كما في "الفتح"(5/ 313).
(7)
المشارق للقاضي عياض (1/ 386) والفتح (5/ 313).
(8)
ذكره القاضي عياض في المشارق (1/ 386) والحافظ في الفتح (5/ 313).
(9)
ذكره القاضي عياض في المشارق (1/ 386).
(10)
ذكره القاضي عياض في المشارق (1/ 386) والحافظ في الفتح (5/ 313).
(11)
في كتابه "المشارق"(1/ 386).
(12)
النهاية (2/ 157).
قوله: (فامتحنوهنّ) الآية: أي اختبروهنّ فيما يتعلق بالإِيمان باعتبار ما يرجع إلى ظاهر الحال دون الاطلاع على ما في القلوب، وإلى ذلك أشار بقوله تعالى:{اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ}
(1)
.
وأخرج الطبري
(2)
عن ابن عباس [قال]
(3)
: "كان امتحانهنّ أن يشهدن أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله".
وأخرج الطبري
(4)
[أيضًا]
(5)
والبزار
(6)
عن ابن عباس أيضًا: "كان يمتحنهنّ، والله ما خرجن من بغض زوج، والله ما خرجن رغبة عن أرض إلى أرض، والله ما خرجن التماس دنيا".
قوله: (قال عروة: أخبرتني عائشة) هو متصل كما في مواضع في البخاري
(7)
.
قوله: (لما أنزل الله أن يردّوا إلى المشركين ما أنفقوا) يعني قوله تعالى:
(1)
سورة الممتحنة، الآية:(10).
(2)
في "جامع البيان"(22/ 576 - 577 - عالم الكتب).
(3)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(4)
في "جامع البيان"(22/ 575).
(5)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(6)
في المسند (رقم 2272 - كشف).
قلت: وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج 12 رقم 12668) والحارث في مسنده (رقم 730 - بغية الباحث). كلهم من طريق قيس بن الربيع به بنحوه.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 126) وقال: "رواه البزار وفيه قيس بن الربيع، وثقه شبعة والثوري، وضعفه غيرهما. وبقية رجاله ثقات".
وخلاصة القول: أنه ضعيف، والله أعلم.
(7)
أخرج البخاري في صحيحه رقم (2713): قال عروة: فأخبرتني عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمتحنهنَّ بهذه الآية: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ} إلى {غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الممتحنة: 10 - 12]
قال عروة: قالت عائشة: فمن أقرَّ بهذا الشرط منهن قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد بايعتك" كلامًا يكلمها به، والله ما مَسَّتْ يدهُ يد امرأةٍ قط في المبايعة، وما بايعهن إلا بقوله.
- وانظر: صحيح البخاري رقم (2733) و (4182) و (4891) و (5288) و (7214) وأخرجه مسلم رقم (1866).
{وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا}
(1)
.
قوله: (قريبة) بالقاف والموحدة مصغر في أكثر نسخ البخاري، وضبطها الدمياطي
(2)
بفتح القاف وتبعه الذهبي، وكذا للكشميهني
(3)
، [وفي]
(4)
القاموس
(5)
بالتصغير وقد تفتح، انتهى. وهي بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وهي أخت أمّ سَلمة زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم.
قوله: (فلما أبى الكفار أن يقرّوا
…
إلخ) أي: أبوا أن يعملوا بالحكم المذكور في الآية وقد روى البخاري
(6)
في النكاح عن مجاهد في قوله تعالى: {وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا}
(7)
قال: من ذهب من أزواج المسلمين إلى الكفار فليعطهم الكفار صدقاتهنّ، وليمسكوهنّ، ومن ذهب من أزواج الكفار إلى أصحاب محمد فكذلك، هذا كله في صلح بين النبيّ صلى الله عليه وسلم وبين قريش.
وروى البخاري
(8)
أيضًا عن الزهري في كتاب الشروط قال: بلغنا أن الكفار لما أبوا أن يقرّوا بما أنفق المسلمون على أزواجهم كما في الآية، وهو أن المرأة إذا جاءت من المشركين إلى المسلمين مسلمة لم يردّها المسلمون إلى زوجها المشرك بل يعطونه ما أنفق عليها من صداق ونحوه، وكذا بعكسه، فامتثل المسلمون ذلك وأعطوهم وأبى المشركون أن يمتثلوا ذلك، فحبسوا من جاءت إليهم مشركة ولم يعطوا زوجها المسلم ما أنفق عليها، فلهذا نزلت:{وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ}
(9)
، أي: أصبتم من صدقات المشركات عوض ما فات من صدقات المسلمات.
قوله: (وما نعلم أحد من المهاجرات
…
إلخ) هذا النفي لا يردّه ظاهر ما دلت عليه الآية والقصة؛ لأن مضمون القصة أن بعض أزواج المسلمين ذهبت إلى زوجها الكافر فأبى أن يعطي زوجها المسلم ما أنفق عليها، فعلى تقدير أن تكون
(1)
سورة الممتحنة، الآية:(10).
(2)
كما في "الفتح"(9/ 418).
(3)
كما في "الفتح"(9/ 418).
(4)
في المخطوط (ب): (في).
(5)
القاموس المحيط ص 158.
(6)
في صحيحه (9/ 420 رقم الباب (20) - مع الفتح) معلقًا.
(7)
سورة الممتحنة، الآية:(10).
(8)
في صحيحه رقم (2733).
(9)
سورة الممتحنة، الآية:(11).
مسلمة فالنفي مخصوص بالمهاجرات، فيحتمل كون من وقع منها ذلك من غير المهاجرات كالأعرابيات مثلًا أو الحصر على عمومه، وتكون نزلت في المرأة المشركة إذا كانت تحت مسلم مثلًا فهربت منه إلى الكفار.
وأخرج ابن أبي حاتم
(1)
عن الحسن في قوله تعالى: {وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ}
(2)
قال: نزلت في أمّ الحكم بنت أبي سفيان ارتدّت فتزوّجها رجل ثقفي، ولم ترتدّ امرأة من قريش غيرها ثم أسلمت مع ثقيف حين أسلموا، فإن ثبت هذا استثنى من الحصر المذكور في الحديث، أو يجمع بأنها لم تكن هاجرت فيما قبل ذلك.
قوله: (الأحابيش)
(3)
لم يتقدم في الحديث ذكر هذا اللفظ ولكنه مذكور في غيره في بعض ألفاظ هذه القصة أنه صلى الله عليه وسلم بعث عينًا من خزاعة، فتلقاه فقال: إن قريشًا قد جمعوا لك الأحابيش وهم مقاتلوك وصادّوك [عن]
(4)
البيت، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"أشيروا عليّ، أترون أن أميل على ذراريهم، فإن يأتونا كان الله قد قطع جنبًا من المشركين وإلا تركناهم محروبين"، فأشار إليه أبو بكر بترك ذلك، فقال:"امضوا بسم الله"
(5)
.
والأحابيش هم بنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة وبنو المصطلق من خزاعة والقارة وهو ابن الهون بن خزيمة.
[الباب الرابع] بابُ جوازِ مصالحةِ المشركينَ على المالِ وإنْ كانَ مجهولًا
13/ 3470 - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: أتى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أهْلَ خَيْبَرَ، فَقاتَلَهُمْ حتَّى ألجأهُمْ إلى قَصْرِهِمْ وَغَلبَهُمْ على الأرْضِ وَالزَّرْعِ وَالنَّخْلِ، فَصَالَحُوه على أنْ يُجْلُوا مِنْها وَلهُمْ ما حَمَلَتْ رِكابُهُمْ وَلرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم الصَّفْرَاءُ وَالبَيْضَاءُ وَالحَلْقَةُ
(1)
في تفسيره (10/ 3350 رقم 18869) وهو ضعيف لأنه مرسل.
(2)
سورة الممتحنة، الآية:(10).
(3)
قال ابن الأثير في "النهاية"(1/ 324): "هم أحْياء من القَارَة، انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشًا، والتحبش: التجمع.
وقيل: حالفوا قريشًا تحت جبل يُسمَّى حبشيًّا فسموا بذلك".
(4)
في المخطوط (ب): من.
(5)
البخاري رقم (4178) و (4179).
وَهِيَ السِّلاحُ وَيخْرُجُونَ مِنْها، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أنْ لا يَكْتُمُوا وَلا يُغَيِّبُوا شَيْئًا، فإنْ فَعَلُوا فَلا ذِمَّةَ لَهُمْ وَلا عَهْدَ، فَغَيَّبُوا مَسْكًا فِيهِ مالٌ وَحُلِيّ لِحُيَيّ بْنِ أخْطَبَ كانَ احْتَمَلَهُ مَعَهُ إلى خَيْبَرَ حِينَ أُجْلِيَتِ النَّضِيرُ، فَقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لِعَمّ حُيَيٍّ وَاسمُهُ سَعْيَةُ:"ما فَعَلَ مَسْكُ حُيَيٍّ الذِي جاءَ بِهِ مِنَ النَّضِيرِ؟ "، فَقالَ: أذْهَبَتْهُ النَّفَقاتُ وَالحُرُوبُ، فَقالَ:"العَهْدُ قَرِيبٌ والمَالُ أكْثَرُ مِنْ ذلكَ"، وَقَدْ كانَ حُيَيٌّ قُتِلَ قَبْل ذلكَ، فَدَفَعَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم سَعْيَةَ إلى الزُّبَيْرِ فَمَسَّهُ بِعَذَابٍ، فَقالَ: قَدْ رأيْتُ حُيَيًّا يَطُوفُ فِي خَرِبَةٍ هاهُنا، فَذَهَبُوا فَطافُوا فَوَجَدُوا المَسْكَ فِي الخَرِبَةِ، فَقَتَل النَّبِيُّ ابْنَي أبي الحُقَيْقِ، وأحَدُهُما زَوْجُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيّ بْنِ أخْطَبَ، وَسَبى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم نِساءَهُمْ وَذَرَارِيهُمْ، وَقَسَمَ أمْوَالَهُمْ بالنَّكْثِ الَّذِي نَكَثُوا، وأرَادَ أنْ يُجْلِيَهُمْ مِنْها، فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ دَعْنا نَكُونُ فِي هَذِهِ الأرضِ نُصْلِحُها وَنَقُومُ عَلَيْها، ولَم يَكُن لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَلا لأصحَابِهِ غِلْمانٌ يَقُومُونَ عَلَيْها وكانُوا لا يَفْرُغُونَ أنْ يَقُومُوا عَلَيْها فأعْطاهُمْ خَيْبَرَ على أن لَهُمُ الشَّطْرَ مِن كُلّ زَرع وَشَيءٍ ما بَدَا لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم.
وكانَ عَبْدُ الله بن رَوَاحَةَ يأتِيهِمْ فِي كلّ عامٍ فَيَخْرُصُها عَلَيْهم ثُمَّ يُضَمِّنُهُمُ الشَّطْرَ، فَشَكَوْا إلى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم شِدَّةَ خَرْصِهِ وأرَادُوا أن يَرْشُوهُ فَقالَ عَبْدُ الله: تُطْعِمُونِي السُّحْتَ؛ وَالله لَقَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أحَبّ النَّاسِ إليَّ، وَلأنْتُم أبْغَضُ إليَّ مِن عِدَّتِكُمْ مِنَ القِرَدَةِ وَالخَنازِيرِ، وَلا يَحْمِلُنِي بُغْضِي إيَّاكُم، وَحُبِّي إيَّاهُ على أن لا أعْدِلَ عَلَيْكُم، فَقالُوا: بِهَذَا قامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأرْضُ، وكانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُعْطِي كُلَّ امْرأةٍ مِنْ نِسائِهِ ثَمَانِينَ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ كُلَّ عامٍ وَعِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ شَعِيرٍ، فَلَمَّا كانَ زَمَنُ عُمَرَ غَشُّوا فألْقَوُا ابْنَ عُمَرَ مِنْ فَوْقِ بَيْتٍ فَفَدَعُوا يَدَيْهِ، فَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: مَنْ كانَ لَهُ سَهْمٌ بِخَيْبَرَ فَلْيَحْضُرْ حتَّى نَقْسِمَها بَيْنَهُمْ، فَقَسَمَها عُمَرُ بَيْنَهُمْ، فَقالَ رَئِيسُهُمْ: لا تُخْرِجْنا دَعْنا نَكُونُ فِيها كما أقَرّنا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وأبُو بَكْرٍ، فَقالَ عُمَرُ لِرَئِيسِهِمْ: أتَرَاهُ سَقَط على قَوْلِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم: "كيْفَ بِكَ إذَا رَقَصَتْ بِكَ رَاحلَتُكَ نَحْوَ الشَّام يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا"، وَقَسَمَها
عُمَرُ بَيْنَ مَنْ كانَ شَهِدَ خَيْبَرَ مِنْ أهْلِ الحُدَيْبِيَةِ. رَوَاهُ البُخارِيُّ
(1)
. [صحيح]
وَفِيهِ منَ الفِقهِ: أَنْ تَبَيُّنَ عَدَمِ الوَفاءِ بالشَّرْطِ المَشْرُوط يُفْسِدُ الصُّلْحَ حتَّى في حَقّ النِّساءِ وَالذُّرّيَّة، وأنَّ قِسْمَةَ الثِّمارِ خَرْصًا مِنْ غَيْرِ تَقابُضٍ جائِزَةٌ، وأنَّ عَقْدَ المُزَارَعَةِ وَالمُساقاةِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ جائِزٌ، وأنَّ مُعاقَبَةَ مَنْ يَكْتُمُ مالًا جائزَةٌ، وأنَّ ما فُتِحَ عَنوَةً يَجُوزُ قِسْمَتُه بَيْنَ الغانِمِينَ وَغيرُ ذلكَ مِنَ الفَوائِدِ).
14/ 3471 - (وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لَعَلَّكُمْ تُقاتِلُونَ قَوْمًا فيظْهَرُونَ عَلَيْكُمْ فَيَتَّقُونَكُمْ بِأمْوَالِهِمْ دُونَ أنْفُسِهِمْ وأبْنائهِمْ، فَتُصَالِحُونَهُمْ على صُلحٍ فَلا تُصِيبُوا مِنْهُمْ فَوْقَ ذلكَ، فإنَّهُ لا يَصْلُحُ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ)
(2)
. [ضعيف]
حديث الرجل الذي من جهينة أخرجه أيضًا ابن ماجه
(3)
وسكت عنه أبو داود
(4)
وفي إسناده رجل مجهول لأنه من رواية رجل من ثقيف عن رجل من جهينة.
ورواه أبو داود
(5)
أيضًا من طريق خالد بن معدان عن جبير بن نفير قال:
(1)
في صحيحه رقم (2285) و (2328) و (2329) و (2331) بعض ألفاظه.
وأخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (5199) والبيهقي في السنن الكبرى (6/ 137) وفي "الدلائل"(4/ 229) بنحو لفظ المصنف.
(2)
في السنن رقم (3051) بسند ضعيف لجهالة الرجل الثقفي.
وبه أعله المنذري، وسائر رجاله ثقات. رجال الصحيح.
والخلاصة: أن الحديث ضعيف.
انظر: ضعيف أبي داود للألباني (10/ 451) والضعيفة رقم (2947).
(3)
لم أقف عليه عند ابن ماجه. ولم يعزه المزي في تحفة الأشراف (15707) لابن ماجه.
(4)
في السنن (3/ 437).
(5)
في سننه رقم (2767) و (4292) و (4293).
قلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (4089) وابن حبان رقم (6708) و (6709) وابن أبي شيبة (5/ 325 - 326) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني رقم (2659) و (2660) والطبراني في المعجم الكبير رقم (4230) والبيهقي (9/ 223 - 224). والحاكم (4/ 421) وصححه الحاكم والذهبي.
وهو حديث صحيح، والله أعلم.
"انطلق بنا إلى ذي مخبر رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
…
" فذكره.
قوله: (على أن يجلوا منها) قال في القاموس
(1)
: جلا القوم عن الموضع، ومنه جلوًا وجلاءً، وأجلوا: تفرّقوا، أو: جلا من الخوف، وأجلى: من الجدب، ثم قال
(2)
: والجالية: أهل الذمة لأنَّ عمر أجلاهم من جزيرة العرب، انتهى.
وقال الهروي
(3)
: جلا القوم عن مواطنهم؛ وأجلى: بمعنى واحد، والاسم: الجلاء والإِجلاء.
قوله: (الصفراء والبيضاء والحَلْقة)
(4)
بفتح الحاء المهملة وسكون اللام، وهي كما فسره المصنف رحمه الله: السلاح، وهذا فيه مصالحة المشركين بالمال المجهول.
قوله: (فغيبوا مسكًا) بفتح الميم وسكون المهملة. قال في القاموس
(5)
: المسك: الجلد، أو خاصّ بالسخلة، الجمع مسوك، وبهاء: القطعة منه.
قوله: (لحيي) بضم الحاء المهملة تصغير حيّ وأخطب بالخاء المعجمة، وسَعْية: بفتح السين المهملة وسكون العين المهملة أيضًا بعدها تحتية.
قوله: (فمسه بعذاب) فيه دليل: على جواز تعذيب من امتنع من تسليم شيء يلزمه تسليمه وأنكر وجوده إذا غلب في ظنّ الإِمام كذبه، وذلك نوع من السياسة الشرعية.
قوله: (فقتل النبيّ صلى الله عليه وسلم ابني أبي الحقيق) بمهملة وقافين مصغرًا: وهو رأس يهود خيبر.
(1)
القاموس المحيط ص 1640.
(2)
أي: الفيروزآبادي في المرجع السابق ص 1640.
(3)
في "الغريبين في القرآن والسنة"(1/ 360).
(4)
قال ابن الأثير في "النهاية"(2/ 37): أي على الذهب والفضة والدروع.
وانظر: "الفائق" للزمخشري (2/ 304).
(5)
القاموس المحيط ص 1230.
قال الحافظ
(1)
: ولم أقف على اسمه إنما قتلهما لعدم وفائهم بما شرطه عليهم، لقوله في أول الحديث: "فإن فعلوا [فلا ذمة لهم]
(2)
ولا عهد".
قوله: (ما بدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم) في لفظ للبخاري
(3)
: "نقركم على ذلك ما شئنا"، وفي لفظ له
(4)
آخر: "نقرّكم ما أقركم الله"، والمراد ما قدر الله أنا نترككم فيها، فإذا شئنا فأخرجناكم تبين أن الله قد أخرجكم.
قوله: (ففدعوا يديه) الفدعُ
(5)
- بفتح الفاء والدال المهملة بعدها عين مهملة -: زوال المفصل، فدعت يداه: إذا أزيلتا من مفاصلهما.
وقال الخليل
(6)
: الفدع: عوج في المفاصل، وفي "خلق الإنسان"
(7)
إذا زاغت القدم من أصلها من الكعب وطرف الساق فهو الفدع.
قال الأصمعي
(8)
: هو زيغ في الكفّ بينها وبين الساعد، وفي الرجل بينها وبين الساق.
ووقع في رواية ابن السكن
(9)
: "شدع" بالشين المعجمة بدل الفاء، وجزم به الكرماني
(10)
.
قال الحافظ
(11)
: وهو وهم، لأن الشدع بالمعجمة كسر الشيء المجوّف، قاله الجوهري
(12)
، ولم يقع ذلك لابن عمر في هذه القصة، والذي في جميع الروايات بالفاء.
(1)
في "الفتح"(5/ 328).
(2)
في المخطوط (ب): (فلا ذمهم لهم).
(3)
في صحيحه رقم (2338).
(4)
أي للبخاري في صحيحه رقم (2730).
(5)
النهاية (2/ 350).
(6)
في "العين" له ص 733 حيث قال: "الفدعُ: عَوجٌ في المفاصل كأنها قد زالت عن مواضعها، وأكثر ما يكون في الأرساغ خلقة أو داء، كأنه لا يستطيع بسطه".
(7)
في المخطوط (أ) فوق هذا الكلمة كتب المؤلف: "كتاب لثابت بن الحسن
…
".
(8)
حكاه عنه الحافظ في "الفتح"(5/ 328).
(9)
كما في "الفتح"(5/ 328).
(10)
في شرحه لصحيح البخاري (12/ 37).
(11)
في "الفتح"(5/ 328).
(12)
انظر: الصحاح (4/ 1324) فإنني لم أجده.
وقال الخطابي
(1)
: كان اليهود سحروا عبد الله بن عمر فالتفت يداه ورجلاه. قال: ويحتمل أن يكونوا ضربوه، والواقع في حديث الباب أنهم ألقوه من فوق بيت.
قوله: (فقال رئيسهم: لا تخرجنا) لعلّ في الكلام محذوفًا. ووقع في رواية للبخاري
(2)
في الشروط بلفظ: "وقد رأيت إجلاءهم فلما أجمع
…
إلخ" فيكون المحذوف من حديث الباب هو هذا: أي لما أجمع عمر على إجلائهم. قال رئيسهم: وظاهر هذا أن سبب الإِجلاء هو ما فعلوه بعبد الله بن عمر.
قال في الفتح
(3)
: وهذا لا يقتضي حصر السبب في إجلاء عمر إياهم، وقد وقع لي فيه سببان آخران:
أحدهما: رواهُ الزهري عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: "ما زال عمر حتى وجد الثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يجتمع بجزيرة العرب دينان، فقال: من كان له من أهل الكتابين عهد فليأت به أنفذه له وإلا فإني مجليكم فأجلاهم"، أخرجه ابن أبي شيبة
(4)
وغيره
(5)
.
ثانيهما: رواه عمر بن شبة في "أخبار المدينة"
(6)
من طريق عثمان بن محمد الأخنسي قال: لما كثر العيال: أي الخدم في أيدي المسلمين وقووا على العمل في الأرض أجلاهم عمر. ويحتمل أن يكون كل من هذه الأشياء جزء علة في إخراجهم. والإِجلاء: الإِخراج عن المال والوطن على وجه الإِزعاج والكراهة. اهـ.
قوله: (كيف بك إذا رقصت بك راحلتك) أي ذهبت بك راقصة نحو الشام، وفي لفظ للبخاري
(7)
: "تعدو بك قلوصك"، والقَلُوص
(8)
بفتح القاف وبالصاد المهملة: الناقة الصابرة على السير.
(1)
في أعلام الحديث 2/ 1329 - 1330).
(2)
في صحيحه رقم (2730).
(3)
في "الفتح"(5/ 327).
(4)
في "المصنف"(12/ 345).
(5)
كعبد الرزاق في المصنف رقم (7208) و (9984)، (9990)، (19369).
(6)
(1/ 183 - 184).
(7)
في صحيحه رقم (2730).
(8)
القاموس المحيط ص 811.
وقيل
(1)
: الشابة.
وقيل
(2)
: أول ما تركب من إناث الإِبل.
وقيل
(3)
: الطويلة القوائم، فأشار صلى الله عليه وسلم إلى إخراجهم من خيبر، فكان ذلك من إخباره بالمغيبات، والمراد بقوله رقصت: أي أسرعت.
قوله: (نحو الشام) قد ثبت أن عمر أجلاهم إلى تيماء وأريحاء
(4)
.
وقد وهم المصنف رحمه الله [تعالى]
(5)
في نسبة جميع ما ذكره من ألفاظ هذا الحديث إلى البخاري
(6)
، ولعله نقل لفظ الحميدي في الجمع بين الصحيحين
(7)
، والحميدي كأنه نقل السياق من مستخرج البرقاني كعادته، فإن كثيرًا من هذه الألفاظ ليس في صحيح البخاري، وإنما هي في مستخرج البرقاني
(8)
من طريق حماد بن سلمة.
وكذلك أخرج هذا الحديث بلفظ البرقاني أبو يعلى في مسنده، والبغوي في "فوائده"
(9)
، ولعلّ الحميدي ذهل عن عزو هذا الحديث إلى البرقاني وعزاه إلى البخاري فتبعه المصنف في ذلك، وقد نبه الإِسماعيلي
(10)
على أن حمادًا كان يطوِّله تارة، ويرويه تارة مختصرًا.
وقد قدمنا الكلام على بعض فوائد هذا الحديث في المزارعة.
قوله: (فلا تصيبوا منهم فوق ذلك فإنه لا يصلح)، فيه دليل على أنه لا يجوز للمسلمين بعد وقوع الصلح بينهم وبين الكفار على شيء أن يطلبوا منهم زيادة عليه
(11)
، فإن ذلك من ترك الوفاء بالعهد ونقض العهد وهما محرّمان بنصّ القرآن والسنة.
(1)
النهاية (2/ 484).
(2)
و
(3)
القاموس المحيط ص 811.
(4)
البخاري رقم (2338).
(5)
زيادة من المخطوط (ب).
(6)
كما تقدم في تخريجه برقم (3470) من كتابنا هذا.
(7)
"الجمع بين الصحيحين" للحميدي (1/ 120 - 122 رقم 46).
(8)
كما في الفتح (5/ 329).
(9)
فوائد البغوي، ذكره له ابن خير في "فهرسة ما رواه عن شيوخه"(164).
[معجم المصنفات ص 318 رقم 987].
(10)
كما في "الفتح"(5/ 329).
(11)
المغني (13/ 161 - 162).
[الباب الخامس] باب ما جاء فيمن سار نحو العدو في آخر مدة الصلح بغتة
15/ 3472 - (عَنْ [سُليم]
(1)
بن عامِرٍ قالَ: كانَ مُعاوِيَةُ يَسِيرُ بأرْضِ الرُّومِ، وكانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ أمَدٌ، فأرَادَ أنْ يَدْنُوَ مِنْهُمْ، فإذَا انْقَضَى الأمَدُ غَزَاهُمْ، فإذَا شَيْخٌ على دَابَّةٍ يَقُولُ: الله أكْبَرُ، الله أكْبَرُ، وَفاءٌ لا غَدْرٌ، إنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ:"مَنْ كانَ بَيْنَهُ وَبيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ فَلا يَحِلَّنَّ عُقْدَةً وَلا بَشُدَّنَّها حتَّى يَنقَضِيَ أمَدُها أوْ يَنْبُذَ إلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ على سَوَاءٍ"، فَبَلَغَ ذلكَ مُعاوِيَةَ فَرَجَعَ فإذَا الشَّيْخ عمْرُو بْنُ عَبْسَةَ. رَواهُ أحْمَدُ
(2)
وأبُو دَاوُدَ
(3)
وَالتِّرْمِذيّ وَصحَّحَهُ
(4)
. [صحيح]
الحديث أخرجه أيضًا النسائي
(5)
، وقال الترمذي
(6)
بعد إخراجه: حسن صحيح.
قوله: (وكان بينه وبينهم أمد
…
إلخ) لفظ أبي داود (3): "كان بين معاوية وبين الروم عهد وكان يسير نحو بلادهم حتى إذا انقضى العهد غزاهم، فجاء رجل على فرسٍ أو برذون".
قوله: (وفاءٌ لا غدرٌ) أي: أن الله سبحانه شرع لعباده الوفاء بالعقود والعهود؛ ولم يشرع لهم الغدر فكان شرعه الوفاء لا الغدر.
(1)
في المخطوط (أ)، (ب) وجميع طبعات "نيل الأوطار":(سليمان) وهو خطأ.
والصواب ما أثبتناه من مصادر التخريج الآتية.
(2)
في المسند (1/ 114).
(3)
في سننه رقم (2759).
(4)
في سننه رقم (1580) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
قلت: وأخرجه الطيالسي رقم (1155) والنسائي في الكبرى رقم (8732 - العلمية) والبيهقي في السنن الكبرى (9/ 231) وفي "الشعب" رقم (4358)(4359) وصححه ابن حبان رقم (4871).
وله شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري رقم (369) و (3177).
وخلاصة القول: أن حديث سليم بن عامر حديث صحيح، والله أعلم.
(5)
في السنن الكبرى رقم (8732 - العلمية) وقد تقدم.
(6)
في السنن (4/ 142).
قوله: (فلا يحلنّ عقدة)
(1)
استعار عقدة الحبل لما يقع بين المسلمين من المعاهدة ونهى عن حلها؛ أي: نقضها وشدّها؛ أي: تأكيدها بشيء لم يقع التصالح عليه بل الواجب الوفاء بها على الصفة التي كان وقوعها عليها بلا زيادة ولا نقصان.
قوله: (أو ينبذ إليهم عهدهم على سواء) النبذ في أصل اللغة: الطرح.
قال في القاموس
(2)
: النبذ: طرحك الشيء أمامك أو وراءك أو عامّ، انتهى.
والمراد هنا إخبار المشركين بان الذمة قد إنقضت وإيذانهم بالحرب إن لم يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.
وفي الحديث دليل: على ما ترجم به المصنف الباب من أنه لا يجوز المسير إلى العدوّ في آخر مدّة الصلح بغتة، بل الواجب الانتظار حتى تنقضي المدة أو النبذ إليهم على سواء
(3)
.
[الباب السادس] بابُ الكُفَّارِ يُحَاصَرُوْنَ فينزِلُونَ على حُكْم رجلٍ من المسلمين
16/ 3473 - (عَنْ أبي سَعِيدٍ: أن أهْلَ قُرَيْظَةَ نَزَلُوا على حُكْمِ سَعْدِ بْن مُعاذ، فأرْسَلَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إلى سَعْدٍ فأتاهُ على حِمار، فَلَمَّا دَنا قَريبًا مِنَ المَسْجِد قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"قُومُوا إلى سَيِّدِكُمْ - أوْ - خَيْرِكُمْ"، فَقَعَدَ عِنْدَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَقالَ:"إن هَؤلاء نَزَلُوا على حُكْمِكَ"، قالَ: فإني أحْكُمُ أنْ تُقْتَلَ [مُقاتِلَتُهُمْ]
(4)
وَتُسْبَى ذَرَارِيهِمْ، فَقالَ:"لَقَدْ حَكَمْتَ بِما حَكمَ بِهِ المَلِكُ"، وفِي لَفْظٍ:"قَضَيْتَ بِحُكْمِ الله [عز وجل] "
(5)
، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
(6)
. [صحيح]
(1)
النهاية (2/ 233).
(2)
القاموس المحيط ص 432.
(3)
المغني (13/ 158).
(4)
في المخطوط (ب): (مقاتلهم).
(5)
زيادة من المخطوط (أ).
(6)
أحمد في المسند (3/ 22، 71) والبخاري رقم (3543) ومسلم رقم (64/ 1768).
وهو حديث صحيح.
قوله: (قوموا إلى سيدكم) قد اختلف: هل المخاطب بهذا الخطاب الأنصار خاصة [أم]
(1)
هم وغيرهم؟ وقد بين ذلك صاحب الفتح في كتاب الاستئذان
(2)
.
قوله: (فإني أحكم) في رواية للبخاري
(3)
فيهم، وفي رواية له
(4)
أخرى "فيه" أي في هذا الأمر.
قوله: (بما حكم به الملك) بكسر اللام، وفي رواية
(5)
: "لقد حكمتَ اليوم فيهم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع سموات".
وفي حديث جابر عند ابن عائذ
(6)
فقال: "احكم فيهم يا سعد، فقال: الله ورسوله أحقّ بالحكم، قال: قد أمرك الله أن تحكم فيهم".
وفي رواية ابن إسحاق
(7)
: "لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة"، والأرقعة
(8)
بالقاف جمع رقيع، وهو من أسماء، السماء، سميت بذلك لأنها رقعت بالنجوم، وهذا كله يدفع ما وقع عند الكرماني
(9)
بحكم الملَك بفتح اللام، وفسره بجبريل لأنه الذي كان ينزل بالأحكام.
قال السهيلي
(10)
: من فوق سبع سموات، معناه: أن الحكم نزل من فوق، قال: ومثله قول زينب بنت جحش
(11)
: زوّجني الله من نبيه من فوق سبع سموات، أي: نزل تزويجها من فوق.
قال
(12)
: ولا يستحيل وصفه تعالى بالفوق على المعنى الذي يليق بجلاله لا
(1)
في المخطوط (ب): (أو).
(2)
(11/ 49 - 51).
(3)
في صحيحه رقم (3804).
(4)
كما في "الفتح"(2/ 417).
(5)
في رواية محمد بن صالح المذكورة كما في "الفتح"(7/ 412).
(6)
كما في "الفتح"(7/ 412).
(7)
السيرة النبوية لابن هشام (3/ 332).
(8)
النهاية (1/ 679) وغريب الحديث للهروي (3/ 124).
(9)
في شرحه لصحيح البخاري (16/ 39).
(10)
الروض الأنف (3/ 283).
(11)
يشير إلى الحديث الذي أخرجه البخاري رقم (7421) والنسائي رقم (3252) من حديث أنس بن مالك.
وهو حديث صحيح.
(12)
أي السهيلي في الروض الأنف (3/ 283).
على المعنى الذي [يسبق]
(1)
إلى الوهم من التحديد الذي يفضي إلى التشبيه
(2)
.
(1)
في المخطوط (ب): سبق.
(2)
قال الشيخ علوي بن عبد القادر السَّقاف في كتابه: "صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة"(ص 186 - 187): "العلو والفوقية: صفة ذاتية ثابتة لله عز وجل بالكتاب والسنة، ومن أسمائه (العلي) و (الأعلى) و (المتعال).
والعلو ثلاثة أقسام:
1 -
علو شأن. انظر صفة: (العظمة)(ص 182 - 183)، و (الجلال)(ص 79 - 80).
2 -
علو قهر. انظر صفة: (القهر) ص 203.
3 -
علو فوقية. (علو ذات).
وأهل السنة والجماعة يعتقدون أن الله فوق جميع مخلوقاته، مستوٍ على عرشه، في سمائه، عاليًا على خلقه، بائنًا منهم، يعلم أعمالهم ويسمع أقوالهم، ويرى حركاتهم وسكناتهم لا تخفى عليه خافية.
• الدليل من الكتاب:
الأدلة من الكتاب كثيرة جدًّا، ومن ذلك:
1 -
قوله تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1)} [الأعلى: 1]: وقوله: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة: 255].
2 -
وقوله: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام: 18].
3 -
وقوله: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} [النحل: 50].
4 -
وقوله: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10].
5 -
وقوله: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ} [الملك: 16].
• الدليل من السنة:
والأدلة من السنة أيضًا كثيرة جدًّا، منها:
1 -
حديث: "ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء؟! "[البخاري رقم 4351) ومسلم رقم (1064)].
2 -
حديث النزول إلى السماء الدنيا كل ليلة.
3 -
حديث عروج النبي صلى الله عليه وسلم وفرض الصلاة.
4 -
حديث: "أين الله؟ "، قالت: في السماء، قال:"من أنا؟ "، قالت: أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:"أعتقها؛ فإنها مؤمنة" [مسلم رقم (537) وأحمد (5/ 447).
وللصحابة والتابعين ومن سار على نهجهم آثار كثيرة عن علو الله وفوقيته، جمعها الذهبي في "العلو "وحققه واختصره الألباني؛ وابن قدامة في "إثبات صفة العلو "حققه بدر البدر؛ وذكر كثيرًا منها أسامة القصاص رحمه الله في كتابه:"إثبات علو الله على خلقه والرد على المخالفين" فراجعه؛ فإنه عظيم الفائدة، ولموسى الدويش كتاب:"علو الله على خلقه" نافع ومفيد؛ فراجعه إن شئت". اهـ.
وفي الحديث دليل: على أنه يجوز نزول العدوّ على حكم رجلٍ من المسلمين ويلزمهم، ما حكم به عليهم: من قتل وأسر واسترقاق.
وقد ذكر ابن إسحاق
(1)
أن بني قريظة لما نزلوا على حكم سعد حبسوا في دار بنت الحارث، وفي رواية أبي الأسود عن عروة في دار أسامة بن زيد.
ويجمع بينهما بأنهم جعلوا في البيتين.
ووقع في حديث جابر عند ابن
(2)
عائذ التصريح بأنهم جعلوا في بيتين.
قال ابن إسحاق
(3)
: فخندقوا لهم خنادق فضربت أعناقهم، فجرى الدم في الخندق وقسم أموالهم ونساءهم وأبناءهم على المسلمين، وأسهم للخيل، فكان أول يوم وقعت فيه السهمان لها.
وعند ابن سعد
(4)
من مرسل حميد بن هلال أن سعد بن معاذ حكم أيضًا أن تكون دورهم للمهاجرين دون الأنصار فلامه الأنصار، فقال: إني أحببت أن يستغنوا عن دوركم.
واختلف في عدتهم؛ فعند ابن إسحاق
(5)
: أنهم كانوا ستمائة، وبه جزم أبو عمر بن عبد البّر في ترجمة سعد بن
(6)
معاذ.
وعند ابن عائذ
(7)
من مرسل قتادة كانوا سبعمائة.
قال السهيلي
(8)
: المكثر يقول: [إنهم]
(9)
ما بين الثمانمائة إلى السبعمائة.
وفي حديث جابر عند الترمذي
(10)
والنسائي
(11)
وابن حبان
(12)
بإسناد
(1)
السيرة النبوية لابن هشام (3/ 333).
(2)
حكاه عنه الحافظ في "الفتح"(7/ 414).
(3)
السيرة النبوية لابن هشام (3/ 333).
(4)
في الطبقات الكبرى (2/ 77).
(5)
السيرة النبوية لابن هشام (3/ 333). حيث قال: وهم ستمائة أو سبعمائة والمكثر لهم يقول كانوا بين الثمانمائة والتسعمائة.
(6)
في الاستيعاب له (2/ 167 - 168 رقم الترجمة 963) بل قال: وكانوا أربعمائة.
(7)
كما في "الفتح"(7/ 414).
(8)
في الروض الأنف (3/ 370).
(9)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(10)
في سننه رقم (1582) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(11)
في السنن الكبرى رقم (8679 - العلمية).
(12)
في صحيحه رقم (4784) و (6083). =
صحيح أنهم كانوا أربعمائة مقاتل، فيجمع بأن الباقين كانوا أتباعًا.
وقد حكى ابن إسحاق
(1)
أنه قيل إنهم كانوا تسعمائة.
[الباب السابع] باب أَخذ الجزية وعقد الذمة
17/ 3474 - (عَنْ عُمَرَ: أنَّهُ لَمْ يأخُذِ الجِزْيَةَ مِنَ المَجُوسِ حتَّى شَهِدَ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أخَذَها مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ. رَوَاهُ أحْمَدُ
(2)
وَالبُخارِيُّ
(3)
وأبُو دَاوُدَ
(4)
والتِّرْمِذِيُّ
(5)
. [صحيح]
وفي رِوَايَةٍ: أن عُمَرَ ذكَرَ المَجُوسَ فَقالَ: ما أدْرِي كَيْفَ أصْنَعُ فِي أمرِهِمْ؟ فَقالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أهْلِ الكتابِ"، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ
(6)
. [ضعيف]
وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أهْلِ الكِتابِ).
18/ 3475 - (وَعَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أنَّهُ قالَ لِعامِلِ كِسْرَى: أمَرَنا
= قلت: وأخرجه أحمد في المسند (3/ 350) والدارمي (2/ 238).
وخلاصة القول: أن حديث جابر حديث صحيح، والله أعلم.
(1)
السيرة النبوية لابن هشام (3/ 332).
(2)
في المسند (1/ 194).
(3)
في صحيحه رقم (3156، 3157).
(4)
في سننه رقم (4043).
(5)
في سننه رقم (1587).
وهو حديث صحيح.
(6)
في المسند (ج 2 رقم 431 - ترتيب).
قلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (9/ 189 - 190) وابن حجر في "موافقة الخبر الخبر (2/ 179) وابن أبي شيبة في "المصنف" (12/ 243 - 244) ومالك في الموطأ (1/ 278 رقم 42).
قال الحافظ ابن حجر في "موافقة الخبر الخبر": هذا حديث غريب، وسنده منقطع أو معضل.
وقال الألباني في "الإرواء"(5/ 88) رقم (1248): ضعيف.
نَبِيُّنا صلى الله عليه وسلم أنْ نُقاتِلَكُمْ حتَّى تَعْبُدُوا الله وَحْدَه أوْ تُؤدّوا الجِزْيَةَ. رَوَاهُ أحْمَدُ
(1)
وَالبُخارِيُّ)
(2)
. [صحيح].
19/ 3476 - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: مَرِض أبُو طالِبٍ فَجاءَتْهُ قُرَيْشٌ وَجاءَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَشَكَوْهُ إلى أبي طالِبٍ فَقالَ: يا ابْنَ أخِي ما تُرِيدُ مِنْ قَوْمِكَ؟ قالَ: "أُرِيدُ مِنْهُمْ كَلِمَةً تَدِينُ لَهُمْ بِها العَرَبُ، وَتُؤدِّي إلَيْهمْ بِها العَجَمُ الجِزْيَةَ"، قالَ: كَلِمَةً وَاحِدَةً؟ قالَ: "كَلِمَةً وَاحِدَةً قُولُوا: لا إله إلَّا الله"، قالُوا: إلهًا وَاحِدًا ما سَمِعْنا بِهَذَا فِي المِلَّةِ الآخِرَةِ إنْ هَذَا إلَّا اخْتِلاقٌ، قالَ: فَنَزَلَ فِيهمُ القُرآنُ: {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} (3) إلى قَوْلَهِ: {إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ}
(3)
، رَوَاهُ أحْمَدُ
(4)
وَالتِّرْمِذِيُّ وَقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ
(5)
. [ضعيف]
حديث عمر، وعبد الرحمن ورد بألفاظ من طرق، منها ما ذكره المصنف.
وقد أخرجه الترمذي
(6)
بلفظ: "فجاءنا كتاب عمر: انظر مجوس من قبلك فخذ منهم الجزية، فإن عبد الرحمن بن عوف أخبرني فذكره".
وأخرج أبو داود
(7)
من طريق ابن عباس قال: "جاء رجل من مجوس هجر
(1)
لم أقف عليه عند أحمد.
(2)
في صحيحه رقم (3159).
(3)
سورة ص، الآية:(1 - 7).
(4)
في المسند (1/ 227 - 228).
(5)
في السنن رقم (3232) وقال: هذا حديث حسن.
قلت: وأخرجه الحاكم (2/ 432) والواحدي في "أسباب النزول" ص 366.
وأبو يعلى في المسند رقم (2583) والطحاوي في "مشكل الآثار" رقم (2029) و (2030) وابن حبان في صحيحه رقم (1757 - موارد) والبيهقي في السنن الكبرى (9/ 188) من طرق عن الأعمش، عن يحيى بن عمارة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به. قلت: هذا سند ضعيف؛ مداره على يحيى بن عمارة، ويقال: يحيى بن عباد، ويقال: عباد بن جعفر، لم يرو عنه إلا الأعمش، ولم يوثقه إلا ابن حبان. فهو في عداد المجهولين.
قال الألباني في سنن الترمذي: ضعيف الإسناد. وحكم عليه أخيرًا في ضعيف موارد الظمآن رقم (213) بأنه حديث ضعيف.
وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(6)
في سننه رقم (1587) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وهو حديث صحيح.
(7)
في سننه رقم (3044). =
إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فلما خرج قلت له: ما قضاء الله ورسوله فيكم؟ قال: شرّ، الإِسلام أو القتل"، وقال عبد الرحمن بن عوف: قبل منهم الجزية. قال ابن عباس: فأخذ الناس بقول عبد الرحمن وتركوا ما سمعت.
وروى أبو عبيد في كتاب الأموال
(1)
بسند صحيح عن حذيفة: لولا أني رأيت أصحابي أخذوا الجزية من المجوس ما أخذتها.
وفي الموطأ
(2)
عن جعفر بن محمد عن أبيه أنّ عمر قال: لا أدري ما أصنع بالمجوس، فقال عبد الرحمن [بن عوف]
(3)
: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب"، وهذا منقطع ورجاله ثقات.
ورواه الدارقطني وابن المنذر في "الغرائب"
(4)
من طريق أبي علي الحنفي عن مالك، فزاد فيه عن جده: أي جد جعفر بن محمد، وهو أيضًا منقطع لأن جده عليّ بن الحسين لم يلحق عبد الرحمن بن عوف ولا عمر، فإن كان الضمير في جده - يعود إلى محمد بن عليّ فيكون متصلًا؛ لأن جده الحسين بن عليّ سمع من عمر بن الخطاب ومن عبد الرحمن بن عوف.
وله شاهد من حديث مسلم بن العلاء بن الحضرمي، أخرجه الطبراني
(5)
في آخر حديث بلفظ: "سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب"، قال ابن عبد البرّ
(6)
: هذا من الكلام العامّ الذي أريد به الخاصّ؛ لأن المراد سنة أهل الكتاب في أخذ الجزية فقط.
= إسناده ضعيف لجهالة قشير بن عمرو.
(1)
(ص 39 رقم 89) ولكن عن أبي موسى الأشعري.
(2)
في الموطأ (1/ 278 رقم 42) وقد تقدم الكلام عليه.
(3)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(4)
كما في "الفتح"(6/ 261).
وقال الحافظ: وهو منقطع.
والجملة في "الفتح"(6/ 261) رواه ابن المنذر والدارقطني في "الغرائب".
(5)
في "المعجم الكبير"(ج 19 رقم 1059).
(6)
في "التمهيد"(2/ 116 - تيمية) و (7/ 98 - الفاروق).
وانظر: "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" لابن رشد الحفيد (2/ 348) بتحقيقي.
تجد فيها توضيح هذه العبارة التي قالها ابن عبد البر.
واستدّل بقوله: "سنة أهل الكتاب" على أنهم ليسوا أهل كتاب.
لكن روى الشافعي
(1)
وعبد الرزاق
(2)
وغيرهما بإسناد حسن عن عليّ كان المجوس أهل كتاب يدرسونه وعلم يقرءونه، فشرب أميرهم الخمر فوقع على أخته، فلما أصبح دعا أهل الطمع فأعطاهم وقال: إن آدم كان ينكح أولاده بناته، فأطاعوه، وقتل من خالفه، فأسرى على كتابهم وعلى ما في قلوبهم منه فلم يبق عندهم منه شيء.
وروى عبد بن حميد
(3)
في تفسير سورة البروج بإسناد صحيح عن ابن أبزى: "لما هزم المسلمون أهل فارس. قال عمر: اجتمعوا. فقال: إن المجوس ليسوا أهل كتاب فنضع عليهم، ولا من عبدة الأوثان فنجري عليهم أحكامهم، فقال عليّ: بل هم أهل كتاب" فذكر نحوه. لكن قال: "وقع على ابنته"، وقال في آخره:"فوضع الأخدود لمن خالفه"، فهذا حجة من قال كان لهم كتاب.
وأما قول ابن
(4)
بطال: لو كان لهم كتاب ورفع لرفع حكمه، ولما استثنى حلّ ذبائحهم ونكاح نسائهم.
فالجواب
(5)
أن الاستثناء وقع تبعًا للأثر الوارد؛ لأن في ذلك شبهة تقتضي حقن الدم بخلاف النكاح فإنه مما يحتاط له.
وقال ابن المنذر
(6)
: ليس تحريم نكاحهم وذبائحهم متفقًا عليه، ولكن الأكثر من أهل العلم عليه.
وحديث ابن عباس أخرجه النسائي
(7)
أيضًا، وصححه الترمذي
(8)
والحاكم
(9)
.
(1)
في الأم (5/ 406 - 407 رقم 1923).
(2)
في "المصنف" رقم (19262).
قال الحافظ في "الفتح"(6/ 261): إسناده حسن.
(3)
كما في "الفتح"(6/ 261 - 262) وقال الحافظ: إسناده صحيح.
(4)
في شرحه لصحيح البخاري (5/ 331).
(5)
قاله الحافظ في "الفتح"(6/ 262).
(6)
كما في "الفتح"(6/ 262).
(7)
في السنن الكبرى رقم (11436 - العلمية).
(8)
في السنن رقم (2/ 432).
(9)
في المستدرك (2/ 432). وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
قوله: (حتى تعبدوا الله وحده
…
إلخ) فيه الإخبار من المغيرة بأن النبيّ صلى الله عليه وسلم أمر بقتال المجوس حتى يؤدوا الجزية، زاد الطبراني
(1)
: "وإنا والله لا نرجع إلى ذلك الشقاء حتى نغلبكم على ما في أيديكم".
قوله: (وتؤدي إليهم بها العجم الجزية) فيه متمسك لمن قال: لا تؤخذ الجزية من الكتابي إذا كان عربيًا.
قال في الفتح
(2)
: فأما اليهود والنصارى فهم المراد بأهل الكتاب بالإتفاق.
وفرّق الحنفية
(3)
فقالوا: تؤخذ من مجوس العجم دون مجوس العرب.
وحكى الطحاوي
(4)
عنهم أنها تقبل الجزية من أهل الكتاب ومن جميع كفار العجم، ولا يقبل من مشركي العرب إلا الإسلام أو السيف.
وعن مالك
(5)
تقبل من جميع الكفار إلا من ارتدّ، وبه قال الأوزاعي وفقهاء الشام.
وحكى ابن القاسم
(6)
عن مالك أنها لا تقبل من قريش.
وحكى ابن عبد البرّ
(7)
الاتفاق على قبولها من المجوس، لكن حكى ابن التين (6) عن عبد الملك أنها لا تقبل إلا من اليهود والنصارى فقط. ونقل أيضًا الاتفاق على أنه لا يحلّ نكاح نسائهم ولا أكل ذبائحهم. وحكى غيره عن أبي ثور حلّ ذلك، قال ابن قدامة
(8)
: وهذا خلاف إجماع من تقدمه.
قال الحافظ
(9)
: وفيه نظر، فقد حكى ابن عبد البر
(10)
عن سعيد بن المسيب أنه لم يكن يرى بذبيحة المجوس بأسًا إذا أمره المسلم بذبحها.
(1)
في "المعجم الكبير"(ج 20 رقم 861).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(6/ 215) وقال: رجاله رجال الصحيح.
(2)
(6/ 259).
(3)
البناية في شرح الهداية (6/ 670) وشرح فتح القدير (6/ 46 - 47).
(4)
في مختصر اختلاف العلماء (3/ 484 رقم المسألة 1635).
(5)
عيون المجالس (2/ 751 رقم 485).
(6)
حكاه الحافظ في "الفتح"(6/ 259) عنه.
(7)
في "التمهيد"(7/ 99 - الفاروق).
(8)
في "المغني"(13/ 205).
(9)
في "الفتح"(6/ 259).
(10)
في "التمهيد"(7/ 98 - 99 - الفاروق).
وروى ابن أبي شيبة
(1)
عنه وعن عطاء وطاوس وعمرو بن دينار أنهم لم يكونوا يرون بأسًا بالتسري بالمجوسية.
وقال الشافعي
(2)
: تقبل من أهل الكتاب عربًا كانوا أو عجمًا، ويلتحق بهم المجوس في ذلك.
قال أبو عبيد
(3)
: ثبتت الجزية على اليهود والنصارى بالكتاب وعلى المجوس بالسنة.
قال العلماء
(4)
: الحكمة في وضع الجزية أن الذي يلحقهم يحملهم على الدخول في الإسلام مع ما في مخالطة المسلمين من الاطلاع على محاسن الإسلام.
واختلف في السنة التي شرعت فيها، فقيل: في سنة ثمان، وقيل: في سنة تسع.
20/ 3477 - (وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَتَبَ إلى أَهْلِ اليَمَنِ: إنَّ على كُلِّ إنْسانٍ مِنْكُمْ دينارًا كُلَّ سَنَةٍ أوْ قِيمَتَهُ مِنَ المَعافِرِ، يَعْنِي أهْلَ الذّمَّةِ مِنْهُمْ. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ
(5)
. [ضعيف]
وَقَدْ سَبَقَ هَذَا المَعْنَى فِي كتابِ الزكاةِ فِي حَدِيثٍ لِمُعاذٍ
(6)
.
21/ 3478 - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الأنْصَارِيّ: أن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم بَعَثَ أبا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ إلى البَحْرَيْنِ يأتِي بجِزْيَتِها، وكانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم هو صَالَحَ أهْلَ البَحْرَيْنِ وأمَّرَ عَلَيْهِمُ العَلاءَ بْنَ الحَضْرَمِيّ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)
(7)
. [صحيح]
(1)
في المصنف (4/ 178 - 179).
(2)
"البيان" للعمراني (12/ 250).
(3)
في كتابه: "لأموال" ص 38.
(4)
مدونة الفقه المالكي وأدلته (2/ 453) والفتح (6/ 259).
(5)
(ج 2 رقم 426 - ترتيب).
قلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (9/ 193) وهو مرسل، وفي إسناده: إبراهيم بن محمد وهو متروك.
وخلاصة القول: أنه ضعيف، والله أعلم.
(6)
تقدم برقم (1536) من كتابنا هذا.
(7)
أحمد في المسند (4/ 327) والبخاري رقم (3158) ومسلم رقم (6/ 2961).
22/ 3479 - (وَعَنِ الزُّهْرِيّ قَالَ: قَبِلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم الجِزْيَةَ مِنْ أهْلِ البَحْرَيْنِ وكانُوا مَجُوسًا. رَوَاهُ أبُو عُبَيْدٍ فِي الأمْوَالِ)
(1)
. [مرسل]
23/ 3480 - (وَعَنْ أنَسٍ أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ خالِدَ بْنَ الوَلِيد إلى أُكَيْدِرِ دَوْمَةَ، فأخَذُوهُ فأتَوْا بِهِ فَحَقَنَ دَمَهُ وَصَالَحهُ على الجِزْيَةِ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ
(2)
. [صحيح]
وَهُوَ دَلِيلٌ على أنَّهَا لا تَخْتَصُّ بالعَجَمِ، لأنَّ أُكَيْدِرَ دَوْمَةَ عَرَبيٌّ مِنْ غَسَّانَ).
24/ 3481 - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: صَالَحَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أهْلَ نَجْرَانَ على ألْفَيْ حُلَّةٍ النِّصْفُ فِي صَفَرَ، وَالبَقِيَّةُ فِي رَجَبٍ يُؤذُونَها إلى المُسْلِمِينَ، وَعارَبةٍ ثَلاثِينَ دِرْعًا وَثَلاثِينَ فَرَسًا وَثلاثِينَ بَعِيرًا وَثَلاثِينَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ أصْنَافِ السِّلاحِ، يَغْزُونَ بِها، وَالمُسْلِمُونَ ضَامِنُونَ لَهَا حتَّى يَرُدُّوها عَلَيْهِمْ إنْ كان باليَمَنِ كَيْد ذَاتُ غَدْرٍ على أنْ لا يُهْدَمَ لَهُمْ بَيْعَة وَلا يُخْرَجَ لَهُمْ قَسٌّ، وَلا يُفْتَنُوا عَنْ دِينِهِمْ ما لَمْ يُحْدِثُوا حَدَثًا، أوْ يأكُلُوا الرّبا. أخْرَجَهُ أبُو دَاوُدَ
(3)
. [ضعيف الإسناد]
حديث عمر بن عبد العزيز هو مرسل، ولكنه يشهد له ما أشار إليه المصنف
(1)
في الأموال (ص 36 رقم 85) وهو مرسل.
(2)
في سننه رقم (3037) بسند رجاله ثقات، على الخلاف في ابن إسحاق، فالسند حسن لولا أنه قد عنعنه لكنه قد صرح بالتحديث عند البيهقي (9/ 186). ثم ساق له البيهقي شاهدًا من طريق ابن إسحاق - أيضًا - حدثنا يزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر
…
مرسلًا.
وذكر له في "الدلائل"(5/ 251) شاهدًا آخر من حديث عروة
…
مرسلًا.
فالحديث صحيح، والله أعلم.
انظر: "صحيح أبي داود"(8/ 370 - 371).
(3)
في سننه رقم (3041).
إسناده ضعيف، ورجاله موثقون، غير أن أسباط هذا كثير الخطأ، كما في "التقريب" رقم (321).
وأعله المنذري في "مختصره"(4/ 251) حيث قال: "في سماع السدي من ابن عباس نظر، وإنما قيل: إنه رآه، ورأى ابن عمر، وسمع من أنس بن مالك رضي الله عنهم".
وتعقبه الألباني في "ضعيف أبي داود"(10/ 445): حيث قال: "وما أرى لهذا الإعلال وجهًا
…
". اهـ.
وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف الإسناد، والله أعلم.
من حديث معاذ
(1)
، وقد سبق في باب صدقة المواشي من كتاب الزكاة.
وفيه: "ومن كل حالم دينارًا أو عدله معافر"، وقد قدمنا الكلام عليه هنالك.
وحديث الزهري هو أيضًا مرسل. وقد تقدم ما يشهد له في أول الباب.
وحديث أنس أخرجه أيضًا البيهقى
(2)
، وسكت عنه أبو داود
(3)
والمنذري
(4)
، ورجال إسناده ثقات، وفيه عنعنة محمد بن إسحاق
(5)
.
وحديث ابن عباس هو من رواية السدي عنه.
قال المنذري
(6)
: وفي سماع السدي من عبد الله بن عباس نظر، وإنما قيل إنه رآه ورأى ابن عمر، وسمع من أنس بن مالك، وكذا قال الحافظ
(7)
: إن في سماع السدي منه نظرًا، لكن له شواهد:
(منها): ما أخرجه ابن أبي شيبة
(8)
عن الشعبي قال: "كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل نجران وهم نصارى أن من بايع منكم بالربا فلا ذمة له".
وأخرج
(9)
أيضًا عن سالم قال: "إن أهل نجران. قد بلغوا أربعين ألفًا، قال: وكان عمر يخافهم أن يميلوا على المسلمين فتحاسدوا بينهم، فأتوا عمر فقالوا: أجلنا، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كتب لهم كتابًا أن لا يجلوا، فاغتنمها عمر فأجلاهم، فندموا، فأتوه فقالوا: أقلنا، فأبى أن يقيلهم، فلما قدم عليّ أتوه فقالوا: إنا نسألك بخطّ يمينك وشفاعتك عند نبيك إلا ما أقلتنا، فأبى، وقال: إن عمر كان رشيد الأمر".
قوله: (من المعافر) بعيني مهملة وفاء: اسم قبيلة
(10)
، وبها سميت الثياب
(11)
، وإليها ينسب البزّ المعافري.
(1)
تقدم برقم (1536) من كتابنا هذا.
(2)
في السنن الكبرى (9/ 186) وقد تقدم.
(3)
في السنن (3/ 428).
(4)
في "المختصر"(4/ 249).
(5)
قلت: قد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند البيهقي (9/ 186) كما تقدم.
(6)
في "المختصر"(4/ 251).
(7)
في "التلخيص"(4/ 229).
(8)
في المصنف (14/ 550 رقم 18861).
(9)
أي: ابن أبي شيبة في "المصنف"(14/ 550 رقم 18863).
(10)
النهاية (2/ 226): قبيلة باليمن.
(11)
النهاية (2/ 226) والفائق (3/ 9): برودٌ باليمن منسوبة إلى معافر.
قوله: (الأنصاري) كذا في صحيح البخاري
(1)
، والمعروف عند أهل المغازي أنه من المهاجرين. وقد وقع أيضًا في البخاري
(2)
أنه حليف لبني عامر بن لؤيّ، وهو يشعر بكونه من أهل مكة.
قال في الفتح
(3)
: ويحتمل أن يكون وصفه بالأنصاري بالمعنى الأعمّ، ولا مانع أن يكون أصله من الأوس والخزرج نزل مكة وحالف بعض أهلها، فبهذا الاعتبار يكون أنصاريًا مهاجريًا.
قال: ثم ظهر لي أن لفظة الأنصاري وهم، وقد تفرّد بها شعيب عن الزهري، ورواه أصحاب الزهري عنه بدونها في الصحيحين
(4)
وغيرهما
(5)
، وهو معدود في أهل بدر باتفاقهم، ووقع عند موسى بن عقبة في "المغازي"
(6)
أنه عمير بن عوف، بالتصغير.
قوله: (إلى البحرين) هي البلد المشهور بالعراق، وهو بين البصرة وهجر.
وقوله: (يأتي بجزيتها) أي: يأتي بجزية أهلها، وكان غالب أهلها إذ ذاك المجوس، ففيه تقوية للحديث الذي تقدم.
ومن ثم ترجم عليه النسائي
(7)
: "أخذ الجزية من المجوس"، وذكر ابن سعد
(8)
: "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم بعد قسمة الغنائم بالجعرانة أرسل العلاء إلى المنذر بن [ساوى]
(9)
عامل الفرس على البحرين يدعوه إلى الإسلام فأسلم، [وصالح]
(10)
مجوس تلك البلاد على الجزية".
قوله: (وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
…
إلخ) كان ذلك في سنة الوفود سنة تسع من الهجرة.
قوله: (إلى أكيدر) بضم الهمزة تصغير أكدر.
(1)
في صحيحه رقم (3158).
(2)
في صحيحه رقم (3158).
(3)
(6/ 262).
(4)
البخاري في صحيحه رقم (4015) ومسلم رقم (6/ 2961).
(5)
كابن ماجه في سننه رقم (3997).
(6)
كما في "الفتح"(6/ 262).
(7)
في السنن الكبرى (5/ 233 - العلمية).
(8)
في "الطبقات الكبرى"(1/ 263).
(9)
في المخطوط (ب): (شاوى).
(10)
في المخطوط (ب): وأصللح.
قال في التلخيص
(1)
: إن ثبت أن أكيدرًا كان كنديًا ففيه دليل على أن الجزية لا تختصّ بالعجم من أهل الكتاب؛ لأن أكيدرًا كان عربيًا اهـ.
قوله: (صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل نجران
…
إلخ) هذا المال الذي وقعت عليه المصالحة هو في الحقيقة جزية، ولكن ما كان مأخوذًا على هذه الصفة يختصّ بذوي الشوكة فيؤخذ ذلك المقدار من أموالهم ولا يضربه الإمام على رؤوسهم.
قوله: (إن كان باليمن كيدٌ ذاتُ غدرٍ) إنما أنث الكيد هنا لأنه أراد به الحرب، ولفظ "الجامع"
(2)
: "كيد إذًا بغدر"، وفي "الإرشاد"
(3)
: "كيدٌ أو غدرٌ" وهكذا لفظ أبي دواد.
قوله: (ولا يخرج [لهم]
(4)
قسٌّ) بفتح القاف وتشديد المهملة بعدها.
قال في القاموس
(5)
: هو رئيس النصارى في العلم.
قوله: (أو يكألوا الربا)، زاد أبو داود
(6)
: "قال إسماعيل: قد أكلوا الربا".
25/ 3482 - (وَعَنِ ابْنِ شهِابٍ قالَ: أوَّلُ مَنْ أعْطَى الجِزْيَةَ مِنْ أهْلِ الكِتابِ أهْلُ نَجْرَانَ وكانُوا نَصَارَى. رَوَاهُ أبُو عُبَيْدٍ فِي الأمْوَالِ)
(7)
[مرسلًا]
26/ 3483 - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كانَتِ المَرأةُ تَكُونُ مِقْلاةً، فَتَجْعَلُ على نَفْسِها إنْ عاشَ لَهَا وَلَدٌ أنْ تُهَوّدَهُ، فَلَمَّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيرِ كانَ فِيهِمْ مِنْ أَبْناءِ الأنْصَارِ فَقَالُوا: لا نَدَعُ أبْنَاءنا، فأنَزْلَ الله عز وجل:{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}
(8)
. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ
(9)
. [صحيح]
وَهُوَ دَلِيلٌ على أن الوَثَنِيَّ إذَا تَهَوَّدَ يُقَرُّ وَيَكُونُ كَغَيْرِهِ مِنْ أهْلِ الكِتابِ).
(1)
في "التلخيص"(4/ 225).
(2)
في جامع الأصول لابن الأثير (2/ 636) كيدٌ أو غدرةٌ.
(3)
في "إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه" لابن كثير (2/ 337).
(4)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(5)
القاموس المحيط ص 729.
(6)
في السنن (3/ 431).
(7)
(ص 31 رقم 67).
(8)
سورة البقرة، الآية:(256).
(9)
في سننه رقم (2682). وانظر: "صحيح أبي داود"(8/ 16 - 17).
وهو حديث صحيح.
27/ 3484 - (وَعَنِ ابْنِ أبي نَجِيحٍ قَالَ: قُلْتُ لِمُجاهِدٍ: ما شأنُ أهْلِ الشَّامِ عَلَيْهِمْ أَرْبَعَةُ دَنانِيرَ، وأهْلِ اليَمَنِ عَلَيْهِمْ دِينارٌ؟ قَالَ: جُعِلَ ذلكَ مِنْ قَبِيلِ اليَسارِ. أخْرَجَهُ البخاري
(1)
.
حديث ابن شهاب مرسل.
وحديث ابن عباس أخرجه أيضًا النسائي
(2)
، وقد رواه أبو داود من ثلاث طرق، والنسائي من طريقين وجميع رجاله لا مطعن فيهم.
قوله: (مقلاة) بكسر الميم وسكون القاف. قال في مختصر النهاية
(3)
: هي المرأة التي لا يعيش لها ولد.
قوله: (فأنزل الله عز وجل: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ})
(4)
، فيه دليل: على أنه إذا اختار الوثنيّ الدخول في اليهودية أو النصرانية جاز تقريره على ذلك بشرط أن يلتزم بما وضعه المسلمون على أهل الذمة.
قوله: (ما شأن أهل الشام
…
إلخ)، أشار بهذا الأثر إلى جواز التفاوت في الجزية.
وأقلّ الجزية عند الجمهور
(5)
دينار، في كل سنة من كل حالم لحديث معاذ المتقدم
(6)
وما ورد في معناه، وظاهره المساواة بين الغنيّ والفقير. وخصه الحنفية بالفقير. قالوا: وأما المتوسط فعليه ديناران وعلى الغنيّ أربعة، وهو موافق لأثر مجاهد المذكور.
(1)
في صحيحه (6/ 257 رقم الباب (1) - مع الفتح) معلقًا.
وقال الحافظ: وصله عبد الرزاق عنه به. وزاد بعد قوله أهل الشام: "من أهل الكتاب تؤخذ منهم الجزية
…
" إلخ.
(2)
في السنن الكبرى (رقم 11048 و 11049 - العلمية).
(3)
النهاية (2/ 482).
وغريب الحديث للخطابي (3/ 237، 238).
(4)
سورة البقرة، الآية:(256). وانظر: تفسير ابن كثير (2/ 255 - 256).
(5)
المغني (13/ 210) والفتح (6/ 260).
(6)
تقدم برقم (1536) من كتابنا هذا.
وعند الشافعية
(1)
أن للإمام أن يماكس حتى يأخذها منهم، وبه قال أحمد
(2)
.
وحكى في البحر
(3)
عن الهادي والقاسم والمؤيد بالله وأبي حنيفة
(4)
وأصحابه أنها تكون من الفقير اثنتي عشرة قفلة، ومن الغنيّ [ثمانية]
(5)
وأربعين، ومن المتوسط أربعًا وعشرين.
وتمسكوا بما رواه أبو عبيد
(6)
من طريق [أبي]
(7)
إسحاق عن حارثة بن مضرِّب عن عمر أنه بعث عثمان بن حنيف بوضع الجزية على أهل السواد ثمانية وأربعين [وأربعة]
(8)
وعشرين واثني عشر.
قال في الفتح
(9)
: وهذا على حساب الدينار باثني عشر.
وأخرجه البيهقي
(10)
من طريق مرسلة بلفظ: "إن عمر ضرب الجزية على الغنيّ ثمانية وأربعين درهمًا، وعلى المتوسط أربعة وعشرين، وعلى الفقير المكتسب اثني عشر".
وأخرج البيهقي
(11)
أيضًا عن عمر: "أنه وضع على أهل الذهب أربعة دنانير، وعلى أهل الورق ثمانية وأربعين".
وأخرج
(12)
أيضًا عنه أنه قال: "دينار الجزية اثنا عشر درهمًا".
وقال: ويروى عنه بإسناد ثابت: "عشرة دراهم"، قال: ووجهه التقويم باختلاف السعر.
(1)
البيان للعمراني (12/ 256).
(2)
المغني (13/ 210 - 211).
(3)
البحر الزخار (2/ 221).
(4)
شرح فتح القدير (6/ 43).
(5)
في المخطوط (أ، ب): (ثماني) والمثبت هو الصواب.
(6)
في "الأموال"(ص 42 - 43 رقم 103).
(7)
في المخطوط (ب): (ابن) وهو خطأ والمثبت من (أ) وكتاب الأموال.
(8)
في المخطوط (أ، ب): (وأربع) والمثبت من الفتح (6/ 260).
(9)
(6/ 260).
(10)
في السنن الكبرى (9/ 196).
(11)
البيهقي في السنن الكبرى (9/ 195 - 196).
(12)
أي: البيهقي في السنن الكبرى (9/ 196).
وقال مالك
(1)
: لا يزيد على الأربعين، وينقص منها عمن لا يطيق.
قال في الفتح
(2)
: وهذا يحتمل أن يكون جعله على حساب الدينار بعشرة، والقدر الذي لا بد منه دينار.
وحكى في البحر
(3)
عن النفس الزكية، وأبي حنيفة، والشافعي، في قول له أنه لا جزية على فقير، وهذا يخالف ما حكاه في الفتح (2) عن الحنفية
(4)
والشافعية
(5)
كما قدمنا.
ولعل ما وقع من عمر وغيره من الصحابة من الزيادة على الدينار لأنهم لم يفهموا من النبيّ صلى الله عليه وسلم حدًّا محدودًا، أو أن حديث معاذ المتقدم
(6)
واقعة عين لا عموم لها، وأن الجزية نوع من الصلح كما قدمنا، وقد تقدم ما كان يأخذه صلى الله عليه وسلم من أهل نجران.
وحكي في البحر
(7)
عن الهادي أن الغنيّ من يملك ألف دينار نقدًا وبثلاثة آلاف دينار عروضًا ويركب الخيل ويتختم الذهب.
وقال المؤيد (7) بالله: إن الغنيّ هو العرفي، وقوّاه المهدي (7)، وقال المنصور (7) بالله: بل الشرعي.
قال في الفتح
(8)
: واختلف السلف في أخذها من الصبيّ.
فالجمهور
(9)
قالوا: لا تؤخذ على مفهوم حديث معاذ، وكذا لا تؤخذ من شيخ فانٍ، ولا زمنٍ، ولا امرأةٍ، ولا مجنونٍ، ولا عاجز عن الكسب، ولا أجيرٍ، ولا من أصحاب الصوامع في قولٍ.
والأصحّ عند الشافعية
(10)
الوجوب على من ذكر آخرًا. اهـ.
(1)
عيون المجالس (2/ 754 رقم (487). ومواهب الجليل (4/ 595 - 596).
(2)
(6/ 260).
(3)
البحر الزخار (2/ 221).
(4)
شرح فتح القدير (43/ 6).
(5)
البيان للعمراني (12/ 255 - 256).
(6)
تقدم برقم (1536) من كتابنا هذا.
(7)
البحر الزخار (2/ 222).
(8)
(6/ 265).
(9)
المغني (13/ 216) والفتح (6/ 265).
(10)
البيان للعمراني (12/ 269).
وقد أخرج البيهقي
(1)
من طريق زيد بن أسلم عن أبيه: "أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد أن لا تضربوا الجزية إلا على من جرت عليه المواسي، وكان لا يضرب على النساء والصبيان.
ورواه
(2)
من طريق أخرى بلفظ: "ولا تضعوا الجزية على النساء والصبيان".
ولكنه قد أخرج أبو عبيد في كتاب "الأموال"
(3)
عن عثمان بن صالح عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود عن عروة قال:"كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن أنه من كان على يهوديته أو نصرانيته فإنه لا يَنْزعُها وعليه الجزية: على كل حالمٍ ذكرٍ أو أنثى، عبدٍ أو أمة دينارٌ وافٍ، أو قيمته"، ورواه ابن زنجويه في "الأموال"
(4)
عن النضر بن شميل، عن عوف عن الحسن قال:"كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره".
قال الحافظ
(5)
: وهذان مرسلان يقوّي أحدهما الآخر.
وروى أبو عبيد أيضًا في "الأموال"
(6)
عن يحيى بن سعيد عن قتادة عن شقيق العقيلي عن أبي عياض عن عمر قال: "لا تشتروا رقيق أهل الذمة فإنهم أهل خراج يؤدّي بعضهم عن بعض".
28/ 3485 - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا تَصْلُحُ قِبْلَتانِ فِي أرْضٍ، وَلَيْسَ على مُسْلِمٍ جِزْيَةٌ"، رَوَاهُ أحْمَدُ
(7)
وأبُو دَاوُدَ
(8)
. [ضعيف]
(1)
في السنن الكبرى (9/ 195).
(2)
في السنن الكبرى (9/ 195).
(3)
(ص 31 رقم 66).
(4)
في الأموال له (1/ 128) رقم (108).
(5)
في "التلخيص الحبير"(4/ 227).
(6)
(ص 79 رقم 194).
(7)
في المسند (1/ 223) و (1/ 285).
(8)
في سننه رقم (3032) و (3053).
إسناده ضعيف، لضعف قابوس بن أبي ظبيان.
قال أبو حاتم وغيره: لا يحتج به. الجرح والتعديل (7/ 145).
وقال أحمد: ليس بذاك، وقال النسائي: ليس بالقوي.
انظر: "الميزان"(3/ 367) والتقريب (2/ 115) والخلاصة ص 311.
وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف. =
وَقَدِ احتَجَّ بهِ على سُقُوطِ الجِزْيَةِ بالإسْلَامِ وَعَلى المَنعِ مِنْ إحْدَاثِ بَيْعَةٍ أوْ كَنِيسَةٍ).
29/ 3486 - (وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يقوله: "لَيْسَ على المُسْلِمِينَ عُشُورٌ، إنَّمَا العُشُورُ على اليَهُودِ وَالنَّصَارَى"، رَوَاهُ أحْمَدُ
(1)
وأبُو دَاوُدَ)
(2)
. [ضعيف]
30/ 3487 - (وَعَنْ أنَسٍ أن امْرأةً يَهُودِيَّةً أتَتْ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم بشاةٍ مَسْمُومَةٍ فأكَلَ مِنْها، فَجِيءَ بِهَا إِلى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَها عَنْ ذلكَ، فَقالَتْ: أرَدْتُ أنْ أقْتُلَكَ، فَقَالَ:"ما كانَ الله لِيُسَلِّطَكِ على ذلِكَ"، قالَ: فَقالُوا: ألَا نَقْتُلَها؟ قالَ: "لا"، فَمَا زِلْتُ أعْرِفُها فِي لَهَواتِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم. رَوَاهُ أحْمَدُ
(3)
وَمُسْلِمٌ
(4)
. [صحيح]
وَهُوَ دَلِيلٌ على أن العَهْدَ لا يَنْتَقِضُ بِمِثْلِ هَذَا الفَعْلِ).
حديث ابن عباس سكت عنه أبو داود
(5)
ورجال إسناده موثقون.
وقد تكلم في قابوس بن الحصين بن جندب
(6)
، ووثقه ابن معين.
= انظر: "ضعيف أبي داود"(10/ 440 - 441 رقم 532) والإرواء رقم (1257).
(1)
في المسند (3/ 474) و (5/ 410).
(2)
في سننه رقم (3049).
إسناده ضعيف، لجهالة حرب بن عبيد الله، واختلاط عطاء، واضطراب في إسناده كما تقدم بيانه في الوجوه المتقدمة برقم (3046) و (3047) و (3048). وانظر:"ضعيف أبي داود"(10/ 450).
وخلاصة القول: أن الحديث، ضعيف، والله أعلم.
(3)
في المسند (3/ 218).
(4)
في صحيحه رقم (45/ 2190).
وهو حديث صحيح.
(5)
في السنن (3/ 425).
(6)
قال البخاري: هو قابوس بن حصين بن جندب الجنبي الكوفي عن أبيه.
روى عنه الثوري.
واختلف قول ابن معين فيه فوثقه مرة وضعفه أخرى. =
وقال المنذري
(1)
: أخرجه الترمذي
(2)
وذكر أنه مرسل، ويشهد له ما تقدم أنه صلى الله عليه وسلم قال:"المسلم والكافر لا تتراءى ناراهما"
(3)
.
وأخرج مالك في الموطأ
(4)
عن ابن شهاب: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يجتمعُ دينان في جزيرةِ العربِ"، قال ابن شهاب: ففحصَ عمرُ عن ذلك حتى أتاه الثلج واليقين عن النبيّ صلى الله عليه وسلم بهذا، فأجلى يهود خيبر.
قال مالك
(5)
: وقد أجلى عمر يهود نجرانَ وفدك.
ورواه مالك في الموطأ
(6)
أيضًا عن إسماعيل بن أبي حكيم؛ أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول: بلغني أنه كان من آخر ما تكلم به رسول صلى الله عليه وسلم أن قال: "قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، [لا يبقى]
(7)
دينانِ بأرضِ العرب"، ووصله صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة أخرجه إسحاق في مسنده.
= "تهذيب التهذيب"(3/ 406) والتاريخ الكبير (7/ 193).
(1)
في "المختصر"(4/ 247).
(2)
في سننه رقم (633) وأعله بالإرسال، ومداره على قابوس؛ فإعلاله به أولى، وقد أفاد أبو حاتم في "العلل"(1/ 314) الإختلاف في وصله وإرساله من قابوس نفسه، فقال:"هذا من قابوس - لم يكن قابوس بالقوي -، فيحتمل أن يكون مرة قال هكذا، ومرة قال هكذا".
والخلاصة: أنه حديث ضعيف، والله أعلم.
(3)
أخرجه أبو داود رقم (2645) والترمذي رقم (1604) من حديث جرير بن عبد الله.
وهو حديث صحيح دون جملة العقل.
(4)
في الموطأ (2/ 892 رقم 18) بسند ضعيف لإرساله.
وله شاهد من حديث عائشة عند أحمد (6/ 274 - 275) بسند حسن. وانظر: "نصب الراية"(3/ 454).
ويشهد له في الجملة، حديث عمر بن الخطاب عند مسلم رقم (1767).
والخلاصة: أنه صحيح لغيره، والله أعلم.
(5)
في الموطأ (2/ 893 رقم 19).
(6)
في الموطأ (2/ 892 رقم 17) بسند ضعيف لإرساله.
وله شواهد كثيرة يصح بها، جمعها وتكلم عليها المحدث الألباني رحمه الله في "تحذير الساجد"(ص 11 - 23).
وهو صحيح لغيره، والله أعلم.
(7)
كذا في المخطوط (أ)، (ب) وفي "الموطأ":(لا يَبقَيَنَ).
ورواه عبد الرزاق
(1)
عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب فذكره مرسلًا، وزاد:"فقال عمر: من كان منكم عنده عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم فليأت به وإلا فإني مجليكم".
ورواه أحمد
(2)
في مسنده موصولًا عن عائشة، ولفظه قالت:"آخر ما عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يترك بجزيرة العرب دينان".
أخرجه من طريق ابن إسحاق، حدثني صالح بن كيسان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عنها.
وحديث الرجل الذي من بني تغلب أخرجه البخاري في "التاريخ"
(3)
، وساق الاضطراب فيه وقال: لا يتابع عليه.
قال المنذري
(4)
: وقد فرض النبيّ صلى الله عليه وسلم العشور فيما [أخرجت]
(5)
الأرض في خمسة أوساق.
وقد أخرجه أبو داود
(6)
أيضًا من طريق أخرى من حديث حرب بن عبيد الله عن جده أبي أمه عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما العشور على اليهود والنصارى وليس على المسلمين عشور"، ولم يتكلم أبو داود
(7)
(1)
في "المصنف" رقم (19368).
(2)
في المسند (6/ 274 - 275) بسند حسن.
(3)
في "التاريخ الكبير"(2/ 1/ 60).
(4)
في "المختصر"(4/ 254).
(5)
في المخطوط (ب): (أخرجه).
(6)
في سننه رقم (3046) ضعيف، فيه علل:
(الأولى): عطاء بن السائب، كان اختلط.
(الثانية): اضطرابه في إسناده على وجوه، ذكر أبو داود أكثرها، ويحتمل أن يكون ذلك من شيخه - وهو العلة -.
(الثالثة): حرب بن عبيد الله، لم يذكروا له راويًا غير عطاء بن السائب، فهو مجهول
…
(الرابعة): جده أبو أمه: لم يُسَمَّ؛ فهو مجهول.
والخلاصة: أن الحديث ضعيف. وانظر: "ضعيف أبي داود"(10/ 447 - 448).
(7)
في السنن (3/ 434).
لذا قلت: عدم الاعتماد على سكوت أبي داود؛ لأنه قد سكت عن أحاديث ضعيفة.
(انظر: مدخل إرشاد الأمة، ص 103 - 104) للمحقق.
ولا المنذري
(1)
على إسناده.
وأخرجه
(2)
أيضًا من طريق أخرى عن حرب بن عبيد الله فقال: "الخراج" مكان العشور.
وأخرجه
(3)
أيضًا من طريق أخرى عن رجل من بكر بن وائل عن خاله قال: "قلت يا رسول الله أعشر قومي؟ قال: إنما العشور على اليهود والنصارى"، وقد سكت أبو داود
(4)
والمنذري
(5)
عنه، وفي إسناده الرجل البكري وهو مجهول، وخاله أيضًا مجهول ولكنه صحابي.
قوله: (لا تصلح قبلتان) سيأتي الكلام على ذلك في الباب الذي بعد هذا.
قوله: (وليس على مسلم جزية) لأنها إنما ضربت على أهل الذمة ليكون بها حقن الدماء وحفظ الأموال، والمسلم بإسلامه قد صار محترم الدم والمال.
قوله: (عشور) هي جمع عشر، وهو واحد من عشرة: أي ليس عليهم غير الزكاة من الضرائب والمكس ونحوهما.
قال في القاموس
(6)
: عشرهم يعشرهم عشرًا وعشورًا: أخذ عشر أموالهم، انتهى.
وقال الخطابي
(7)
: يريد عشور التجارات دون عشور الصدقات.
قال
(8)
: والذي يلزم اليهود والنصارى من العشور هو ما صولحوا عليه، وإن لم يصالحوا عليه فلا شيء عليهم غير الجزية، انتهى.
(1)
في "المختصر"(4/ 253).
(2)
أي أبو داود في السنن رقم (3047) إسناده ضعيف لجهالة حرب وإرساله.
وهو حديث ضعيف.
(3)
أي أبو داود في السنن رقم (3048) إسناده ضعيف لجهالة الرجل الذي لم يسم.
وهو حديث ضعيف.
(4)
في السنن (3/ 435).
(5)
في المختصر (3/ 454).
(6)
في القاموس المحيط ص 565.
(7)
في "معالم السنن"(3/ 434 - مع السنن).
(8)
أي الخطابي في المرجع المتقدم.
ولعله يريد على مذهب الشافعي
(1)
.
وأما عند الحنفية
(2)
والزيدية
(3)
فإنهم يقولون: يؤخذ من تجار أهل الذمة نصف عشر ما يتجرون به إذا كان نصابًا، وكان ذلك الاتجار بأماننا. ويؤخذ من تجار أهل الحرب مقدار ما يأخذون من تجارنا. فإن التبس المقدار وجب الاقتصار على العشر.
وقد أخرج البيهقي
(4)
عن محمد بن سيرين أن أنس بن مالك قال له: أبعثك على ما بعثني عليه عمر فقال: لا أعمل لك عملًا حتى تكتب لي عهد عمر الذي كان عهد إليك، فكتب لي: أن تأخذ لي من أموال المسلمين ربع العشر، ومن أموال أهل الذمة إذا اختلفوا للتجارة نصف العشر، ومن أموال أهل الحرب العشر.
وأخرج سعيد بن منصور
(5)
عن زياد بن حدير قال: استعملني عمر بن الخطاب على العشور فأمر في أن [آخذ]
(6)
من تجار أهل الحرب العشر، ومن تجار أهل الذمة نصف العشر، ومن تجار المسلمين ربع العشر.
وأخرج مالك
(7)
عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه: "كان عمر يأخذ من [القبط]
(8)
من الحنطة والزيت نصف العشر، يريد بذلك أن يكثر الحمل إلى المدينة، ولا يؤخذ ذلك منهم إلا في السنة مرّة لظاهر اقترانه بربع العشر الذي على المسلمين.
(1)
"المهذب"(5/ 346).
و"الروضة" للنووي (10/ 320).
(2)
الفتاوى الهندية (1/ 184).
ورؤوس المسائل (5/ 796 - 797 رقم 12/ 2040).
(3)
البحر الزخار (2/ 222 - 223).
(4)
في السنن الكبرى (9/ 210).
(5)
لم أقف عليه لعله في الأجزاء غير المطبوعة.
(6)
في المخطوط (ب): (نأخذ).
(7)
في الموطأ (1/ 281 رقم 46).
قلت: وأخرجه الشافعي في المسند (ج 1 رقم 657 - ترتيب) والبيهقي في السنن الكبرى (9/ 210) و"المعرفة"(7/ 133 رقم 5542 - العلمية) عن مالك به. بسند صحيح.
والخلاصة: أنه موقوف صحيح، والله أعلم.
(8)
كذا في (أ)، (ب) وفي "الموطأ"(النّبط).
وأما اشتراط النصاب والانتقال بأمان المسلمين كما قاله جماعة من الزيدية فلم أقف في شيء من السنة أو أفعال الصحابة على ما يدلّ عليه، وفعل عمر وإن لم يكن حجة لكنه قد عمل الناس به قاطبة فهو إجماع سكوتي
(1)
.
ويمكن أن يقال: لا يسلم الإجماع على ذلك، والأصل تحريم أموال أهل الذمة حتى يقوم دليل، والحديث محتمل.
وقد استنبط المصنف رحمه الله من حديث ابن عباس المذكور في الباب المنع من إحداث بيعة أو كنيسة
(2)
.
وأخرج البيهقي
(3)
من طريق حرام بن معاوية قال: كتب إلينا عمر: "أدِّبوا الخيل، ولا يرفع بين ظهرانيكم الصليب، ولا تجاوركم الخنازير"، وفي إسناده ضعف.
وأخرجه أيضًا الحافظ الحرّاني.
وروى ابن عديّ
(4)
عن عمر مرفوعًا: "لا تبنى كنيسة في الإسلام ولا يجدّد ما خرّب منها".
وروى البيهقي
(5)
عن ابن عباس: "كل مصر مصَّره المسلمون لا تبنى فيه بيعة ولا كنيسة ولا يضرب فيه ناقوس ولا يباع فيه لحم خنزير"، وفي إسناده حنش وهو ضعيف.
(1)
انظر: "إرشاد الفحول" للشوكاني ص 311 بتحقيقي.
والبحر المحيط (4/ 494).
(2)
"البيان" للعمراني (12/ 275 - 279) والمغني (3/ 251).
ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي (3/ 497).
(3)
في السنن الكبرى (9/ 201) بسند ضعيف.
(4)
في "الكامل"(3/ 1199) في ترجمة سعيد بن سنان الحمصي يكنى أبا مهدي.
قال ابن عدي: "ولأبي مهدي سعيد بن سنان هذا غير ما ذكرت من الأحاديث وعامة ما يرويه، وخاصته عن أبي الزاهرية غير محفوظة، ولو قلنا: إنه هو الذي يرويه عن أبي الزاهرية لا غيره جاز ذلك لي، وكان من صالحي أهل الشام وأفضلهم إلا أن في بعض رواياته ما فيه".
قلت: وحديثنا هذا يرويه عن أبي الزاهرية هذا.
(5)
في السنن الكبرى (9/ 201) بسند ضعيف.
وروى أبو عبيد في كتاب "الأموال"
(1)
عن نافع عن أسلم: "أن عمر أمر في أهل الذمة أن تجزّ نواصيهم، وأن يركبوا على الأكف عرضًا ولا يركبوا كما يركب المسلمون، وأن يوثقوا المناطق".
قال أبو عبيدة
(2)
: يعني الزنانير.
وروى البيهقي
(3)
عن عمر: "أنه كتب إلى أمراء الأجناد أن يختموا رقاب أهل الذمة بخاتم الرصاص، وأن تجزّ نواصيهم، وأن تشدّ المناطق".
وحديث أنس
(4)
المذكور في الباب استدلّ به المصنف رحمه الله على أن إرادة القتل من الذمي لا ينتقض بها عهده؛ لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يقتلها بعد أن اعترفت بذلك، والقصة معروفة في كتب السير والحديث. والخلاف فيها مشهور.
وقد جزم بعض أهل العلم
(5)
بأنه يقتل من سبّ النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الذمة،
(1)
(ص 55 رقم 136 و 137).
(2)
في كتابه "الأموال" ص 55.
(3)
في السنن الكبرى (9/ 202).
(4)
تقدم برقم (3487) من كتابنا هذا.
(5)
قال الطحاوي في "مختصر اختلاف العلماء"(3/ 504 رقم المسألة 1652): في الذمي يسب النبي صلى الله عليه وسلم.
قال أصحابنا - أي الأحناف -: فيمن سبّ النبي صلى الله عليه وسلم أو عابه، وكان مسلمًا، فقد صار مرتدًا، ولو كان ذميًا عزّر ولم يقتل.
وقال ابن القاسم عن مالك: من شتم النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين، قتل، ولم يستتب، ومن شتم النبي صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى، قتل إلا أن يسلم.
وقال الثوري: الذمي يعزَّر، وذكر عن ابن عمر: أنه يقتل -كما في المحلى (11/ 415) -.
وروى الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، ومالك، فيمن سبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالا: هي ردة، فإن تاب نكل، وإن لم يتب قتل. قال: يضرب مائة، ثم يترك حتى إذا هو برأ ضرب مائة، ولم يذكر فرقًا بين المسلم والذمي.
وقال الليث: في المسلم يسب النبي صلى الله عليه وسلم لا يناظر ولا يستتاب، ويقتل مكانه، وكذلك اليهود والنصارى.
وقال الشافعي: ويشترط على المصالحين من الكفار: أن من ذكر كتاب الله، أو محمدًا رسول الله، أو دين الله، بما لا ينبغي، أو زنى بمسلمة، أو أصابها باسم نكاح، أو فتن مسلمًا عن دينه، أو قطع عليه طريقًا، أو أعان أهل الحرب بدلالة على المسلمين، أو =
واستدلّ بأمر النبيّ صلى الله عليه وسلم بقتل من كان يشتمه من كفار قريش كما سبق.
وتعقبه ابن عبد البرّ
(1)
بأن كفار قريش المأمور بقتلهم يوم الفتح كانوا حربيين.
وأخرج عبد الرزاق
(2)
عن ابن جريج قال: "أخبرت أن أبا عبيدة بن الجرّاح وأبا هريرة قتلا كتابيين أرادا امرأة على نفسها مسلمة".
وروى البيهقي
(3)
من طريق الشعبي عن سويد بن غفلة قال: "كنا عند عمر وهو أمير المؤمنين بالشام، فأتى نبطي مضروب مشجج يستعدي، فغضب عمر وقال لصهيب: انظر من صاحب هذا، فذكر القصة فجيء به فإذا هو عوف بن مالك، فقال: رأيته يسوق بامرأة مسلمة، فنخس الحمار ليصرعها فلم تصرع ثم دفعها فخرّت عن الحمار فغشيها، ففعلت به ما ترى، فقال عمر: والله ما على هذا عاهدناكم، فأمر به فصلب ثم قال: يا أيها الناس فوا بذمة محمد صلى الله عليه وسلم فمن فعل منهم هذا فلا ذمة له".
[الباب الثامن] بابُ مَنْعِ أهلِ الذِّمَّةِ مِنْ سُكْنَى الحجازِ
31/ 3488 - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: اشْتَدَّ بِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَجَعُهُ يَوْمَ الخَمِيسِ وأوْصَى عَنْدَ مَوْتِهِ بِثَلاثٍ: "أخْرِجُوا المُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ، وأجِيزُوا الوَفْدَ بِنَحْو ما كُنْتُ أُجِيزُهُم"، وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
(4)
، وَالشَّكُّ مِنْ سُلَيْمانَ الأحْوَلِ). [صحيح]
= آوى عينًا لهم، فقد نقض عهده، وأحل دمه، وبرئت منه ذمة الله عز وجل، وذمة رسوله.
قال أبو جعفر: فهذا يدل على أنه لو لم يشترط، لم يستحل دمه بذلك". اهـ.
وانظر: الإجماع لابن المنذر (ص 153 رقم 722) والبيان للعمراني (12/ 288).
(1)
لم أقف عليه حتى الآن؟!
(2)
في المصنف رقم (10170) و (19381).
(3)
في السنن الكبرى (9/ 201).
(4)
أحمد (1/ 222) والبخاري رقم (3053) ومسلم رقم (20/ 1637).
32/ 3489 - (وَعَنْ عُمَرَ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لأُخْرِجَنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ حتَّى لا أدَعَ فِيها إلَّا مُسْلِمًا"، رَوَاهُ أحْمَدُ
(1)
وَمُسْلِمٌ
(2)
وَالتِّرْمِذِيُّ
(3)
وَصَحَّحَهُ). [صحيح]
33/ 3490 - (وَعَنْ عائِشَةَ قالَتْ: آخِرُ ما عَهِدَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أنه قالَ: "لا يُتْرَكُ بِجَزِيرَةِ العَرَبِ دِينانِ"
(4)
. [صحيح لغيره]
34/ 3491 - (وَعَنْ أبي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرَّاحِ قالَ: آخِرُ ما تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أخْرِجُوا يَهُودَ أهْلِ الحِجازِ وأهْلِ نَجْرَانَ مِن جَزِيرَةِ العَرَبِ" رَوَاهُمَا أحْمَدُ)
(5)
. [صحيح]
35/ 3492 - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أن عُمَرَ أجْلَى اليَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أرْضِ الحِجازِ وَذَكَرَ يَهُودَ خَيْبَرَ إلى أنْ قَالَ: أجْلاهُمْ عُمَرُ إلى تَيْماءَ وأرِيحاءَ. رَوَاهُ البُخارِيُّ)
(6)
. [صحيح]
حديث عائشة قد قدمنا أنه رواه أحمد
(7)
في مسنده من طريق ابن إسحاق قال: حدثني صالح بن كيسان عن الزهريّ عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عنها.
وحديث أبي عبيدة أخرجه أيضًا البيهقي
(8)
، وهو في مسند مسدد، وفي
(1)
في المسند (1/ 29).
(2)
في صحيحه رقم (63/ 1767).
(3)
في سننه رقم (1607) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وهو حديث صحيح.
(4)
في المسند (6/ 275) بسند حسن، وابن إسحاق قد صرح بالتحديث، وهو حديث صحيح لغيره.
(5)
في المسند (1/ 196). قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة (12/ 344 - 345) وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" رقم (234).
وهو حديث صحيح.
(6)
في صحيحه رقم (3152).
وهو حديث صحيح.
(7)
في المسند (6/ 275) وقد تقدم بأن سنده حسن وابن إسحاق صرح بالتحديث.
(8)
في السنن الكبرى (9/ 208).
مسند الحميدي
(1)
أيضًا
(2)
.
قوله: (من جزيرة العرب) قال الأصمعي
(3)
: جزيرة العرب ما بين أقصى عدن أبين إلى ريف العراق طولًا، ومن جُدة وما والاها من أطراف الشام عرضًا، وسميت جزيرة: لإحاطة البحار بها، يعني: بحر الهند، وبحر فارس، والحبشة. وأضيفت إلى العرب: لأنها كانت بأيديهم قبل الإسلام وبها أوطانهم ومنازلهم.
قال في القاموس
(4)
: وجزيرة العرب ما أحاط بها بحر الهند، وبحر الشام، ثم دجلة والفرات، أو ما بين عدن أبين إلى أطراف الشام طولًا، ومن جُدة إلى ريف العراق عرضًا، انتهى.
وظاهر حديث ابن عباس: أنه يجب إخراج كل مشرك من جزيرة العرب سواء كان يهوديًا، أو نصرانيًا، أو مجوسيًا.
ويؤيد هذا ما في حديث [عائشة]
(5)
المذكور بلفظ: "لا يترك بجزيرة العرب دينان".
وكذلك حديث عمر
(6)
، وأبي عبيدة
(7)
بن الجرّاح لتصريحهما بإخراج اليهود والنصارى.
(1)
في المسند رقم (85).
قلت: وأخرجه أحمد في المسند (1/ 195) وأبو يعلى في مسنده رقم (872).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(5/ 325) وقال: "رواه أحمد بأسانيد ورجال طريقين منها ثقات، متصل إسنادهما، ورواه أبو يعلى". اهـ.
والخلاصة: أن الحديث صحيح. وانظر: "العلل" للدارقطني (4/ 439 - 440 س 679).
(2)
هنا لفظ "وأخرج" زائد من المخطوط (أ)، (ب) فلذا أسقطته.
(3)
ذكره الحافظ في "الفتح"(6/ 171) والعيني في "البناية"(9/ 686).
• الأصمعي هو العلامة أبو سعيد عبد الملك بن قُريب الباهلي البصريُّ الأصمعيُّ اللغويُّ الأخباري، سمع ابن عون والكبار، وأكثر عن أبي عمرو بن العلاء، وكانت الخلفاء تجالسه وتحب منادمته، وعاش ثمانيًا وثمانين سنة، وله عدة مصنفات. قاله في "العبر".
[شذور الذهب في أخبار من ذهب" لابن العماد (3/ 76) والفهرست لابن النديم ص 82، والعبر (1/ 291)].
(4)
في القاموس المحيط ص 465.
(5)
في المخطوط (أ)، (ب):(عمر) والصواب ما أثبتناه. وتقدم حديثها برقم (3490) من كتابنا هذا.
(6)
تقدم برقم (3489) من كتابنا هذا.
(7)
تقدم برقم (3491) من كتابنا هذا.
وبهذا يعرف أن ما وقع في بعض ألفاظ الحديث من الاقتصار على الأمر بإخراج اليهود لا ينافي الأمر العامّ، لما تقرّر في الأصول
(1)
أن التنصيص على بعض أفراد العامّ لا يكون مخصصًا للعامّ المصرّح به في لفظ آخر وما نحن فيه من ذلك.
قوله: (ونسيت الثالثة) قيل: هي تجهيز أسامة، وقيل: يحتمل أنها قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تتخذوا قبري وثنًا"
(2)
، وفي الموطأ
(3)
ما يشير إلى ذلك.
وظاهر الحديث: أنه يجب إخراج المشركين من كل مكان داخل في جزيرة العرب.
(1)
"إرشاد الفحول" للشوكاني ص 461 - 462 بتحقيقي والبحر المحيط (3/ 222 - 223).
(2)
وهو حديث صحيح.
- أخرجه مالك (1/ 185 - 186 - مع تنوير الحوالك) مرسلًا.
- وأخرجه ابن سعد في "الطبقات"(2/ 240 - 241) من طريق عطاء بن يسار مرسلًا بسند صحيح.
- وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" رقم (1587) عن زيد بن أسلم مرسلًا.
- وأخرجه أحمد موصولًا (2/ 246) والحميدي رقم (1025) وأبو نعيم في "الحلية"(6/ 283) و (7/ 317) عن أبي هريرة بسند حسن، بلفظ:"اللهم لا تجعل قبري وثنًا، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد".
- وأخرج عبد الرزّاق في "المصنف" رقم (6726) وابن أبي شيبة في "المصنف"(3/ 345) عن ابن عجلان، عن سهيل، عن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب أنه قال: ورأى رجلًا وقف على البيت الذي قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو له ويصلي عليه فقال حسن للرجل: لا تفعل فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تتخذوا قبري عيدًا
…
". والحديث مرسل، وسهيل ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (4/ 249) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
• وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه أحمد (2/ 367) وأبو داود رقم (2042) مرفوعًا: "لا تتخذوا قبري عيدًا
…
" وهو حديث حسن. حسنه ابن تيمية في "اقتضاء الصراط المستقيم" ص 321 - 323.
• وله شاهد آخر أخرجه إسماعيل الجهضمي في "فضل الصلاة على النبي" رقم (20) بتحقيق المحدث الألباني. وأبو يعلى في "المسند" رقم (209/ 469).
والحديث بهذه الطرق صحيح، والله أعلم.
(3)
(1/ 185 - 186 مع تنوير الحوالك) مرسلًا.
وحكى الحافظ في الفتح
(1)
في كتاب الجهاد عن الجمهور: أن الذي يمنع منه المشركون من جزيرة العرب هو الحجاز خاصة.
قال (2): وهو مكة والمدينة واليمامة وما والاها، لا فيما سوى ذلك مما يطلق عليه اسم جزيرة العرب، لاتفاق الجميع على أن اليمن لا يمنعون منها مع أنها من جملة جزيرة العرب.
قال
(2)
: وعن الحنفية
(3)
: يجوز مطلقًا إلا المسجد. وعن مالك
(4)
يجوز دخولهم الحرم للتجارة.
وقال الشافعي
(5)
: لا يدخلون الحرم أصلًا إلا بإذن الإمام لمصلحة المسلمين، انتهى.
قال ابن عبد البرّ في الاستذكار
(6)
ما لفظه: قال الشافعي: جزيرة العرب التي أخرج عمر اليهود والنصارى منها مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها. فأما اليمن فليس من جزيرة العرب، انتهى.
قال في البحر
(7)
: مسألة: ولا يجوز إقرارهم في الحجاز إذ أوصى صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشياء: إخراجهم من جزيرة العرب الخبر ونحوه.
قال: والمراد بجزيرة العرب في هذه الأخبار: مكة، والمدينة، واليمامة، ومخاليفها، ووجّ، والطائف، وما ينسب [إليهما]
(8)
، وسمي الحجاز حجازًا لحجزه بين نجد وتهامة.
ثم حكى
(9)
كلام الأصمعي السابق، ثم حكى (9) عن أبي عبيدة أنه قال: جزيرة العرب هي ما بين حفر أبي موسى وهو قريب من البصرة إلى أقصى اليمن
(1)
(6/ 171).
(2)
أي الحافظ ابن حجر في "الفتح"(6/ 171).
(3)
"بدائع الصنائع"(7/ 114).
(4)
عيون المجالس (2/ 759).
(5)
البيان للعمراني (12/ 294) والمهذب (5/ 343).
(6)
في "الاستذكار"(26/ 62 رقم 38705).
(7)
البحر الزخار (5/ 459).
(8)
في المخطوط (ب): (إليها).
(9)
أي الإمام المهدي في البحر الزخار (5/ 459).
طولًا، وما بين يبرين
(1)
إلى السماوة عرضًا، ثم قال لنا: ما روى أبو عبيدة
(2)
: إن آخر ما تكلم به النبيّ صلى الله عليه وسلم: "أخرجوا اليهود من جزيرة العرب" الخبر.
وأجلى عمر أهل الذمة من الحجاز فلحق بعضهم بالشام وبعضهم بالكوفة.
وأجلى أبو بكر قومًا فلحقوا بخيبر"
(3)
.
فاقتضى أن المراد الحجاز لا غير، انتهى. ولا يخفى أنه لو كان حديث أبي عبيدة باللفظ الذي ذكره لم يدلّ على أن المراد بجزيرة العرب هو الحجاز فقط، ولكنه باللفظ الذي ذكره المصنف فيكون دليلًا لتخصيص جزيرة العرب بالحجاز، وفيه ما سيأتي.
قال المهدي في "الغيث"
(4)
ناقلًا عن الشفاء
(5)
للأمير الحسين: إنما قلنا بجواز تقريرهم في غير الحجاز؛ لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم لما قال: "أخرجوهم من جزيرة العرب"، ثم قال:"أخرجوهم من الحجاز"، عرفنا أن مقصوده بجزيرة العرب الحجاز فقط، ولا مخصص للحجاز عن سائر البلاد إلا برعاية أن المصلحة في إخراجهم منه أقوى، فوجب مراعاة المصلحة إذا كانت في تقريرهم أقوى منها في إخراجهم، انتهى.
وقد أجيب عن هذا الاستدلال بأجوبة.
(منها): أن حمل جزيرة العرب على الحجاز وإن صحّ مجازًا من إطلاق
(1)
يبرين: اسم قرية كثيرة النخل والعيون العذبة بحذاء الإحساء من بني سعد بالبحرين.
[معجم البلدن (1/ 71)].
(2)
أبو عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه، أخرجه أحمد في المسند (1/ 195) والدارمي رقم (2540) والبخاري في التاريخ الكبير (4/ 57) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني رقم (235) و (236) والبزار في المسند رقم (439 - كشف) وأبو يعلى رقم (872) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (4/ 12) والبيهقي (9/ 208) من طرق.
وهو حديث صحيح.
(3)
قال محمد بن يحيى بن بهران الصعدي في "جواهر الأخبار والآثار" بذيل البحر الزخار (5/ 460) قال بإثره: "لم أطلع على ذلك، وإنما المأثور: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أجلى بني النضير، لحق بعضهم بالشام، وبعضهم بخبير، منهم: حي بن أخطب وبنو أبي الحقيق" والله أعلم.
(4)
تقدم التعريف بهذا الكتاب.
(5)
في شفاء الأوام (3/ 569 - 570).
اسم الكلّ على البعض فهو معارض بالقلب، وهو أن يقال المراد بالحجاز جزيرة العرب، إما لانحجازها بالأبحار كانحجازها بالحرار الخمس
(1)
، وإما مجازًا من إطلاق اسم الجزء على الكلّ، فترجيع أحد المجازين مفتقر إلى دليل، ولا دليل إلا ما ادّعاه من فهم أحد المجازين.
(ومنها): أن في خبر جزيرة العرب زيادة لم تغير حكم الخبر، والزيادة كذلك مقبولة.
(ومنها): أن استنباط كون علة التقرير في غير الحجاز هي المصلحة فرع ثبوت الحكم، أعني: التقرير لما علم من أن المستنبطة إنما تؤخذ من حكم الأصل بعد ثبوته، والدليل لم يدل إلا على نفي التقرير، لا ثبوته؛ لما تقدم
(2)
في حديث: "المسلم والكافر لا تتراءى ناراهما". وحديث: "لا يترك بجزيرة العرب دينان"
(3)
ونحوهما.
فهذا الاستنباط واقع في مقابلة النص المصرح فيه بأن العلة كراهة اجتماع دينين. فلو فرضنا أنه لم يقع النص إلا على إخراجهم من الحجاز لكان المتعين إلحاق بقية جزيرة العرب به لهذه العلة، فكيف والنص الصحيح مصرح بالإخراج من جزيرة العرب؟.
وأيضًا هذا الحديث الذي فيه الأمر بالإخراج من الحجاز فيه الأمر بإخراج أهل نجران كما وقع في حديث الباب، وليس نجران من الحجاز، فلو كان لفظ الحجاز مخصصًا للفظ جزيرة العرب على انفراده أو دالًا على أن المراد بجزيرة العرب الحجاز فقط لكان في ذلك إهمال لبعض الحديث دماعمال لبعض وإنه باطل.
وأيضًا غاية ما في حديث أبي عبيدة
(4)
الذي صرّح فيه بلفظ: "الحجاز" أن مفهومه معارض لمنطوق ما في حديث ابن عباس
(5)
المصرّح فيه بلفظ: "جزيرة العرب"، والمفهوم لا يقوى على معارضة المنطوق فكيف يرجح عليه؟
(1)
سيأتي ذكرها ص 417.
(2)
تقدم تخريجه خلال شرح الحديث رقم (3485) من كتابنا هذا ص 404.
(3)
تقدم برقم (3490) من كتابنا هذا.
(4)
تقدم آنفًا.
(5)
تقدم برقم (3488) من كتابنا هذا.
فإن قلت: فهل يخصص لفظ جزيرة العرب المنزّل منزلة العامّ لما له من الإجزاء بلفظ الحجاز عند من جوّز التخصيص بالمفهوم.
قلت: هذا المفهوم من مفاهيم اللقب وهو غير معمول به عند المحققين من أئمة الأصول
(1)
حتى قيل إنه لم يقل به إلا الدقاق، وقد تقرر عند فحول الأصول: أن ما كان من هذا القبيل يجعل من قبيل التنصيص على بعض الأفراد لا من قبيل التخصيص، إلا عند أبي ثور.
قوله: (أهل الحجاز) قال في القاموس
(2)
: [و]
(3)
الحجاز: مكة، والمدينة، والطائف، ومخاليفها؛ لأنها حجزت بين نجد وتهامة، أو بين نجد والسراة، أو: لأنها احتجزت بالحرار الخمس: حرة بني سليم، وواقم، وليلى، وشوران، والنار، انتهى.
[الباب التاسع] باب ما جاء في بداءتهم بالتحية وعيادتهم
36/ 3493 - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا تَبْدَؤُوا اليَهُودَ وَالنَّصَارى بالسَّلامِ، وَإذَا لَقِيتُمُوهُمْ فِي طَريقٍ فاضْطَرُّوهُمْ إلى أضْيَقِها"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)
(4)
. [صحيح]
(1)
تقدم تعريفه.
انظر: "إرشاد الفحول" ص 601 بتحقيقي. والبحر المحيط (4/ 24) وشرح الكوكب المنير (3/ 509).
(2)
القاموس المحيط ص 653.
(3)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(4)
أحمد في المسند (1/ 263، 266) والبخاري في "الأدب المفرد" رقم (1103) ومسلم رقم (13/ 2167).
قلت: وأخرجه الترمذي رقم (1602) و (2750) والطحاوي في "شرح معاني الآثار"(4/ 341) والبيهقى (9/ 204).
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وهو حديث صحيح.
37/ 3494 - (وَعَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أهْلُ الكِتابِ فَقُولُوا: وعَلَيْكُمْ" مُتّفَقٌ عَلَيْهِ
(1)
. [صحيح]
وفِي رِوَايَةٍ لأحْمَدَ
(2)
: "فَقُولُوا: عَلَيْكُمْ" بِغَيْرِ وَاوٍ). [إسناده صحيح]
38/ 3495 - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إن اليَهُودَ إذَا سَلَّمَ أحَدُهُمْ إنَّمَا يَقُولُ: السَّامُ عَلَيْكُمْ، فَقُلْ: عَلَيْكَ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
(3)
. [صحيح]
وفِي رِوَايَةٍ لأحْمَدَ
(4)
وَمُسْلِمٍ
(5)
: "وَعَلَيْكَ" بالوَاوِ). [صحيح]
39/ 3496 - (وَعَنْ عائِشَةَ قالَتْ: دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ اليَهُودِ على رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَقالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ، قَالَتْ عائِشَةُ: فَفَهِمْتُها، فَقُلْتُ: عَلَيْكُمُ السَّامُّ وَاللَّعْنَةُ، قَالَتْ: فَقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَهْلًا يا عائِشَةُ، إن الله يُحِبُّ الرّفْقَ فِي الأمْرِ كلِّه"، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ الله أَلَمْ تَسْمَعْ ما قالُوا؟ فَقَالَ: "قَدْ قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
(6)
. [صحيح]
وفِي لَفْظٍ: "عَلَيْكُمْ"، أخرَجاهُ)
(7)
. [صحيح]
(1)
أحمد في المسند (3/ 99) والبخاري رقم (6926) ومسلم رقم (6/ 2163).
وهو حديث صحيح.
(2)
في المسند (3/ 212) بسند صحيح.
(3)
أحمد في المسند (2/ 19) والبخاري رقم (6928) ومسلم رقم (8/ 2164).
وهو حديث صحيح.
(4)
في المسند (2/ 114).
(5)
في صحيحه رقم (9/ 2164).
قلت: وأخرجه البغوي في "شرح السنة" رقم (3312) والبيهقي (9/ 203).
وهو حديث صحيح.
(6)
أحمد في المسند (6/ 199) - والبخاري رقم (6927) ومسلم رقم (10/ 2165).
قلت: وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" رقم (9839) و (19460) ومن طريقه أخرجه إسحاق بن راهويه رقم (817) وعبد بن حميد في "المنتخب" رقم (1471) والنسائي في عمل اليوم والليلة رقم (383) والبيهقي (3/ 209) والبغوي في شرح السنة رقم (3314). وهو حديث صحيح.
(7)
البخاري رقم (6356) ومسلم رقم (10/ 2165).
40/ 3497 - (وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إني رَاكِبٌ غَدًا إلى يَهُودَ فَلَا تَبْدَأوهُمْ بالسَّلامِ، وَإِذَا سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ"، رَوَاهُ أحْمَدُ)
(1)
. [صحيح]
قوله: (لا تبدءوا اليهود
…
إلخ) فيه: تحريم إبتداء اليهود والنصارى بالسلام، وقد حكاه النووي
(2)
عن عامة السلف وأكثر العلماء.
قال
(3)
: وذهبت طائفة إلى جواز ابتدائنا لهم بالسلام، روى ذلك عن ابن عباس، وأبي أمامة، وابن محيريز، وهو وجه لبعض أصحابنا، حكاه الماوردي
(4)
، لكنه قال: يقول: السلام عليك، ولا يقول: عليكم بالجمع، واحتجّ هؤلاء بعموم الأحاديث الواردة في إفشاء السلام، وهو من ترجيح العمل بالعامّ على الخاصّ.
وذلك مخالف لما تقرّر عند جميع المحققين، ولا شكّ: أنَّ هذا الحديث الوارد في النهي عن ابتداء اليهود والنصارى بالسلام أخصّ منها مطلقًا، والمصير إلى بناء العامّ على الخاصّ واجبٌ.
وقال بعض أصحاب الشافعي
(5)
: يكره ابتداؤهم بالسلام ولا يحرم وهو مصير إلى معنى النهي المجازي بلا قرينة صارفة إليه.
وحكى القاضي عياض
(6)
عن جماعة: أنه يجوز ابتداؤهم به للضرورة والحاجة، وهو قول علقمة (7) والنخعي (7). وروي عن الأوزاعي
(7)
أنه قال: إن سلمت فقد سلم الصالحون، وإن تركت فقد ترك الصالحون.
(1)
في المسند (4/ 144).
وهو حديث صحيح.
(2)
في شرحه لصحيح مسلم (14/ 145).
(3)
أي النووي في المرجع المتقدم.
(4)
"الحاوي الكبير" له (14/ 184).
(5)
قاله النووي في "صحيح الأذكار"(2/ 635).
(6)
في "إكمال المعلم بفوائد مسلم"(7/ 53).
(7)
ذكرهم القاضي عياض في المرجع السابق، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"(11/ 112).
قوله: (وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقها) أي: ألجئوهم إلى المكان الضيق منها.
وفيه دليل: على أنه لا يجوز للمسلم أن يترك للذمي صدر الطريق، وذلك نوع من إنزال الصغار بهم، والإذلال لهم.
قال النووي
(1)
: وليكن التضييق بحيث لا يقع في وهدة ولا يصدمه جدار ونحوه.
قوله: (فقولوا: وعليكم)، في الرواية الأخرى:"فقولوا: عليكم"، وفي الرواية الثالثة:"فقل: عليك".
فيه دليل على أنه يردّ على أهل الكتاب إذا وقع منهم الابتداء بالسلام، ويكون الردّ بإثبات الواو وبدونها، وبصيغة المفرد والجمع، وكذا يردّ عليهم لو قالوا: السامّ، بحذف اللام، وهو عندهم الموت.
قال النووي في شرح مسلم
(2)
: اتفق العلماء على الردّ على أهل الكتاب إذا سلموا لكن لا يقال لهم: وعليكم السلام، بل يقال: عليكم فقط، أو وعليكم، فقد جاءت الأحاديث بإثبات الواو وحذفها، وأكثر الروايات بإثباتها.
قال
(3)
: وعلى هذا في معناه وجهان:
(أحدهما): أنه على ظاهره فقالوا: عليكم الموت، فقال: وعليكم أيضًا، أي: نحن وأنتم فيه سواء كلنا نموت.
(والثاني): أن الواو هنا للاستئناف لا للعطف والتشريك، وتقديره وعليكم ما تستحقونه من الذمّ، وأما من حذف الواو فتقديره: بل عليكم السام.
قال القاضي
(4)
: اختار بعض العلماء منهم ابن حبيب المالكي
(5)
حذف
(1)
في شرحه لصحيح مسلم (14/ 147).
(2)
(14/ 144).
(3)
أي النووي في شرحه لصحيح مسلم المتقدم.
(4)
في إكمال المعلم بفوائد مسلم (7/ 48).
(5)
قاله النووي في شرحه لصحيح مسلم (14/ 144).
الواو، فتقديره: بل عليكم السام. وقال غيره بإثباتها. قال
(1)
: وقال بعضهم: يقول عليكم السلام بكسر السين، أي: الحجارة، وهذا ضعيف
(2)
.
وقال الخطابي
(3)
: عامة المحدّثين يروون هذا الحرف "وعليكم" بالواو، وكان ابن عيينة يرويه بغير واو، وقال: وهذا هو الصواب؛ لأنه إذا حذف الواو صار كلامهم بعينه مردودًا عليهم خاصة، وإذا ثبت الواو اقتضى الشركة معهم فيما قالوا.
قال النووي
(4)
: والصواب: أن إثبات الواو جائز، كما صحت به الروايات، وأن الواو أجود، ولا مفسدة فيه؛ لأن السام الموت، وهو علينا وعليهم، فلا ضرر في المجيء بالواو.
وحكى النووي
(5)
بعد أن حكى الإجماع المتقدم عن طائفة من العلماء: أنه لا يردّ على أهل الكتاب السلام. قال
(6)
: ورواه ابن وهب وأشهب عن مالك.
وحكى الماوردي
(7)
عن بعض أصحاب الشافعي أنه يجوز أن يقال في الردّ عليهم: وعليكم السلام، ولكن لا يقول: ورحمة الله.
قال النووي
(8)
: وهو ضعيف مخالف للأحاديث.
قال
(9)
: ويجوز الابتداء على جمع فيهم مسلمون وكفار أو مسلم وكافر، ويقصد المسلمين للحديث الثابت في الصحيح
(10)
: - "أنه صلى الله عليه وسلم سلم على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين".
(1)
أي القاضي عياض في إكمال المعلم بفوائد مسلم (7/ 48).
(2)
قاله النووي في شرحه لصحيح مسلم (14/ 144).
(3)
في "معالم السنن"(5/ 384 - مع السنن).
(4)
في شرحه لصحيح مسلم (14/ 145).
(5)
في شرحه لصحيح مسلم (14/ 144).
(6)
أي النووي في شرحه لصحيح مسلم (14/ 145).
(7)
"الحاوي الكبير"(14/ 148).
(8)
في شرحه لصحيح مسلم (14/ 145).
(9)
أي: النووي في شرحه لصحيح مسلم (14/ 147).
(10)
أخرجه البخاري رقم (6254) ومسلم رقم (116/ 1798).
قوله: (إن الله يحبّ الرفق في الأمر كلِّه) هذا من عظيم خُلُقه صلى الله عليه وسلم وكمال حلمه.
وفيه حثّ على الرفق والصبر والحلم وملاطفة الناس ما لم تدع حاجة إلى المخاشنة.
وفي الحديث: استحباب تغافل أهل الفضل عن سفه المبطلين إذا لم يترتب عليه مفسدة. قال الشافعي
(1)
: الكيس العاقل: هو الفطن المتغافل.
41/ 3498 - (وَعَنْ أنَسٍ قالَ: كانَ غُلامٌ يَهُودِيّ يَخْدُمُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم، فَمَرِضَ فأتاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأسِهِ فَقَالَ لَهُ:"أسْلِمْ"، فَنَظَرَ إلى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أبا القاسِمِ، فأسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَقُولُ:"الحَمْدُ لله الَّذِي أنْقَذَهُ بِي مِنَ النَّارِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ
(2)
وَالبُخَارِيُّ
(3)
وأبو دَاوُدَ
(4)
. [صحيح]
وفِي رِوَايَةٍ لأحْمَدَ
(5)
أن غُلامًا يَهُودِيًّا كانَ يَضَعُ للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَضُوءَهُ وَيُناوِلُهُ نَعْلَيْهِ فَمَرِضَ. فَذَكَرَ الحَدِيثَ). [صحيح]
قوله: (كان غلام يهوديٌّ) زعم بعضهم أن اسمه: عبد القدوس.
وفي الحديث دليل على جواز زيارة أهل الذمة إذا كان الزائر يرجو بذلك حصول مصلحة دينية كإسلام المريض.
قال المنذري: قيل: يعاد المشرك ليدعى إلى الإسلام إذا رجي إجابته، ألا ترى أن اليهوديَّ أسلم حين عرض عليه النبيّ صلى الله عليه وسلم الإسلام، فأما إذا لم يطمع في الإسلام، ولا يرجو إجابته فلا ينبغي عيادته.
وهكذا قال ابن بطال
(6)
: إنها إنما تشرع عيادة المشرك إذا رجي أن يجيب إلى الدخول في الإسلام، فأما إذا لم يطمع في ذلك فلا.
(1)
كما في شرح صحيح مسلم للنووي (14/ 147).
(2)
في المسند (3/ 227، 280).
(3)
في صحيحه رقم (1356).
(4)
في سننه رقم (3095).
وهو حديث صحيح.
(5)
في المسند (3/ 175) بسند ضعيف ولكن الحديث صحيح.
(6)
في شرحه لصحيح البخاري (9/ 380).
قال الحافظ
(1)
: والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف المقاصد، فقد يقع بعيادته مصلحة أخرى.
قال الماوردي: عيادة الذمي جائزة، والقربة موقوفة على نوع حرمة تقترن بها من جوار أو قرابة.
وقد بوّب البخاري
(2)
على هذا الحديث: باب عيادة المشرك.
[الباب العاشر] بابُ قِسْمَةِ خُمُسِ الغنيمَةِ وَمَصْرِفَ الفَيْءِ
42/ 3499 - (عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قالَ: مَشَيْتُ أنا وعُثْمانُ إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْنا: أعْطَيْتَ بَنِي المُطَّلِبِ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ وَتَرَكْتَنا قالَ: "إنَّمَا بَنُو المُطَّلِبِ وَبَنُو هاشِمٍ شَيْءٌ وَاحِدٌ"، قالَ جُبَيْرٌ: ولَمْ يَقْسِم النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَلا لِبَنِي نَوْفَلٍ شَيئًا. رَوَاهُ أحْمَدُ
(3)
والبُخارِيُّ
(4)
وَالنَّسائيُّ
(5)
وَابْنُ ماجَهْ
(6)
. [صحيح]
وفِي رِوَايَةٍ: لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم سَهْمَ ذِي القُرْبَى مِنْ خَيْبَرَ بَيْنَ بَنِي هاشِمٍ وَبَنِي المُطَّلِبِ جِئْتُ أنا وعُثْمانُ بْنُ عَفَّانَ، فَقُلْنا: يا رَسُولَ الله هَؤلاءِ بَنُو هاشِمٍ لا يُنْكَرُ فَضْلُهُمْ لِمَكانِكَ الَّذِي وَضَعَكَ الله عز وجل مِنْهُمْ، أرَأيْتَ إخْوانَنا مِنْ بَنِي المُطَّلِبِ أعْطَيْتَهُمْ وَتَرَكْتَنا، وَإنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، قالَ:"إنَّهُمْ لَمْ يُفارِقُونِي فِي جاهِلِيَّةٍ وَلا إسْلامٍ، وَإنَّمَا بَنُو هاشِمٍ وَبَنُو المُطَّلِبِ شَيْءٌ [وَاحِدٌ] "
(7)
، قالَ: ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أصَابِعِهِ. رَوَاهُ أحْمَدُ
(8)
وَالنَّسائِيُّ
(9)
(1)
في "الفتح"(10/ 119).
(2)
في صحيحه (10/ 119 رقم الباب (11) - مع الفتح).
(3)
في المسند (4/ 83، 85).
(4)
في صحيحه رقم (4229).
(5)
في سننه رقم (4136).
(6)
في سننه رقم (2881).
وهو حديث صحيح.
(7)
في المخطوط (ب): (واحدة).
(8)
في المسند (4/ 81).
(9)
في سننه رقم (4137).
وأبُو
(1)
دَاوُدَ وَالبَرْقانِيُّ، وَذَكَرَ أنَّهُ على شَرْطِ مُسْلِمٍ). [حسن]
قوله: (مشيت أنا وعثمان) إنما اختصّ جبير وعثمان بذلك؛ لأن عثمان من بني عبد شمس وجبيرًا من بني نوفل، وعبد شمس ونوفل وهاشم والمطلب هم بنو عبد مناف، فهذا معنى قولهما: " [ونحن]
(2)
وهم منك بمنزلة واحدة"؛ أي: في الانتساب إلى عبد مناف.
قوله: (شيء واحد) بالشين المعجمة المفتوحة والهمزة كذا للأكثر.
وقال عياض: هكذا في البخاري بغير خلاف.
وفي رواية للكشميهني (3) والمستملي
(3)
بالمهملة المكسورة وتشديد التحتانية، وكذا كان يرويه يحيى بن معين.
قال الخطابي
(4)
: هو أجود في المغنى.
وحكاه عياض
(5)
روايةً خارج الصحيح وقال: الصواب رواية الكافة لقوله فيه: "وشبك بين أصابعه"، وهذا دليل على الاختلاط والامتزاج كالشيء الواحد لا على التمثيل والتنظير. ووقع في رواية أبي زيد المروزي:"شيء أحد" بغير واو وبهمز الألف، فقيل: هما بمعنًى.
وقيل الأحد
(6)
: الذي ينفرد بشيء لا يشاركه فيه غيره.
(1)
في سننه رقم (2980).
وهو حديث حسن.
(2)
في المخطوط (ب): (فنحن).
(3)
حكاه عنهما الحافظ في "الفتح"(6/ 245).
(4)
معالم السنن (3/ 382 - مع السنن).
(5)
في (المشارق)(2/ 261).
(6)
الأحد: يوصف الله جل وعلا بأنه الأحد، وهو اسم له سبحانه وتعالى.
الدليل من الكتاب:
قوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1].
الدليل من السنة:
ما أخرجه البخاري رقم (4974) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وهو حديث قدسي: (وأمَّا شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدًا، وأنا الله الأحد الصمد، لم ألد ولم يكن لي كفوًا أحد". =
والواحد
(1)
أول العدد، وقيل: الأحد المنفرد بالمعنى، والواحد المنفرد بالذات، وقيل: الأحد: لنفي ما يذكر معه من العدد، والواحد: اسم لمفتاح العدد ومن جنسه، وقيل: لا يقال أحد إلا لله تعالى، حكى ذلك جميعه عياض
(2)
.
قوله: (ولم يقسم
…
إلخ)، هذا أورده البخاري
(3)
في كتاب الخمس معلقًا، ووصله
(4)
في المغازي عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس بتمامه، وزاد أبو داود
(5)
بهذا الإسناد: وكان أبو بكر يقسم الخمس نحو قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أنه لم يكن يعطي قربى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان عمر يعطيهم منه وعثمان بعده، وهذا الزيادة مدرجة من كلام الزهري.
والسبب الذي لأجله أعطى النبيّ صلى الله عليه وسلم بني المطلب مع بني هاشم دون غيرهم ما تقدم لهم من المعاضدة لبني هاشم والمناصرة.
= معناه:
1 -
الذي لا شبيه له ولا نظير. قاله البيهقي في "الاعتقاد" ص 63.
2 -
الأحد: الفرد. قاله ابن الأثير في "جامع الأصول"(4/ 180).
3 -
الذي لا نظير له، ولا وزير، ولا نديد، ولا شبيه، ولا عديل، ولا يطلق هذا اللفظ على أحد في الإثبات إلا على الله عز وجل؛ لأنه الكامل في جميع صفاته وأفعاله. قاله ابن كثير في تفسيره (14/ 513).
(1)
يوصف الله عز وجل بالوحدانية، والواحد من أسمائه تعالى.
الدليل من الكتاب:
قال تعالى: {إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ} [النساء: 171].
وقال تعالى: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر: 16].
الدليل من السنة:
قوله صلى الله عليه وسلم: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له" وهو في أحاديث كثيرة.
قال البيهقي في "الاعتقاد" ص 63: "الواحد هو الفرد الذي لم يزل وحده بلا شريك، وقيل: هذا الذي لا قسيم لذاته، ولا شبيه له، ولا شريك، وهذه صفة يستحقها بذاته".
(2)
في "المشارق"(1/ 20).
(3)
في صحيحه (6/ 244 - مع الفتح) معلقًا.
(4)
أي البخاري برقم (4229).
(5)
في سننه رقم (2979). وهو حديث صحيح.
فمن ذلك: أنه لما كتبت قريش الصحيفة بينهم وبين بني هاشم وحصروهم في الشعب دخل بنو المطلب مع بني هاشم، ولم يدخل بنو نوفل وبنو عبد شمسٍ كما ثبت ذلك في كتب الحديث
(1)
والسير
(2)
.
وفي هذا الحديث دليل للشافعي
(3)
ومن وافقه: أن سهم ذوي القربى لبني هاشم والمطلب خاصةً دون بقية قرابة النبي صلى الله عليه وسلم من قريش.
وعن عمر بن عبد العزيز هم بنو هاشم خاصة، وبه قال زيد بن أرقم وطائفة من الكوفيين، وإليه ذهب جميع أهل البيت.
وهذا الحديث حجة لأهل القول الأوّل.
وقد قيل: إن النبيّ صلى الله عليه وسلم إنما أعطى بني المطلب لعلة الحاجة.
وردّ بأنه لو كان الأمر كذلك لم يخصّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قومًا دون قوم.
وأيضًا الحديث مصرّح بأنه إنما أعطاهم لكونهم هم وذرّية هاشم شيء واحد وبمنزلة واحدة لكونهم لم يفارقوه في جاهلية ولا إسلام.
والحاصل أن الآية دلت على إستحقاق قربى النبيّ صلى الله عليه وسلم وهي متحققة في بني عبد شمس وبني نوفل. واختلفت الشافعية
(4)
في سبب إخراجهم، فقيل: العلة القرابة مع النصرة، فلذلك دخل بنو هاشم وبنو المطلب، ولم يدخل بنو عبد شمس وبنو نوفل لفقدان جزء العلة أو شرطها.
وقيل: سبب الإستحقاق القرابة، ووجد في بني عبد شمس ونوفل مانع لكونهم انحازوا عن بني هاشم وحاربوهم.
وقيل: إن القربى عامّ خصصته السنة.
43/ 3500 - (وَعَنْ عَلِيٍّ قالَ: اجْتَمَعْتُ أنا وَالعَبَّاسُ وَفاطِمَةُ وَزيدُ بْنُ حارِثَةَ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: يا رَسُولَ الله إنْ رأيْتَ أنْ تُوَلِّيَنِي حَقَّنا مِنْ هَذَا الخُمُسِ
(1)
فتح الباري (7/ 192).
(2)
السيرة النبوية لابن هشام (1/ 431).
(3)
البيان للعمراني (12/ 229 - 230).
(4)
المهذب (5/ 301).
والأم للشافعي (5/ 223 رقم 1849).
في كِتابِ الله تَعالى فأقْسِمَهُ فِي حيَاتِكَ كَيْلا يُنازِعَني أحَدٌ بَعْدَكَ فافْعَلْ، قالَ: فَفَعَلَ ذلكَ. قال: فَقَسَمْتُهُ حَياةَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ وَلَّانِيهِ أبُو بَكرٍ حتَّى كانَتْ آخِرُ سَنَةٍ مِنْ سِني عُمَرَ، فإنَّهُ أتاهُ مالٌ كَثِيرٌ. رَوَاهُ أحْمَدُ
(1)
وأبُو دَاوُدَ
(2)
. [إسناده ضعيف]
44/ 3501 - (وَعَنْ عَلِيٍّ قالَ: وَلَّانِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم خُمُسَ الخُمُسِ، فَوَضَعْتُهُ مَوَاضِعَهُ حَياةَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَحَياةَ أبي بَكْرٍ وَحَياةَ عُمَرَ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ
(3)
. [إسناده ضعيف]
وَهُوَ دَلِيلٌ على أن مَصَارِفَ الخُمُس خَمْسَةٌ).
45/ 3502 - (وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزٍ: أن نَجْدَةَ كَتَبَ إلى ابْنِ عَبَّاسِ يَسْألُهُ عَنِ الخُمُسِ لِمَنْ هُوَ؟ فَكَتَبَ إلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَتَبْتَ تَسْألُنِي عَنِ الخُمُسِ لِمَنْ هُوَ؟ فإنَّا نَقُولُ: هُوَ لَنا، فأبَى عَلَيْنَا قَوْمنا ذلكَ. رَوَاهُ أحْمَدُ
(4)
وَمُسلْمٌ
(5)
. [صحيح]
وفِي رِوَايَةٍ: أن نَجْدَةَ الحَرُورِيَّ حِينَ خَرَجَ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أرْسَلَ إلى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسألُهُ عَنْ سَهْمِ ذِي القُرْبَى لِمَنْ يَرَاهُ، فَقالَ: هُوَ لَنَا لِقُرْبى
(1)
في المسند (1/ 84).
(2)
في سننه رقم (2984).
قلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (364) والبزار رقم (626).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(9/ 14) وقال: ورجالهم ثقات.
قلت: فيه الحسين بن ميمون لم يوثقه غير ابن حبان.
انظر: "الضعفاء الكبير"(1/ 253) والعلل للدارقطني (3/ 279 - 280) والتاريخ الكبير (2/ 385).
والخلاصة: أن الحديث ضعيف الإسناد.
(3)
في سننه رقم (2983).
إسناده ضعيف، لسوء حفظ أبي جعفر الرازي، وبه أعله المنذري.
قلت: وأخرجه الحاكم (2/ 128) و (3/ 39 - 40) والبيهقي (6/ 343).
والخلاصة: أن الحديث ضعيف الإسناد.
(4)
في المسند (1/ 294، 308).
(5)
في صحيحه رقم (137/ 1812).
وهو حديث صحيح.
رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم لَهُمْ، قَسَمَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لَهُمْ، وَقَدْ كانَ عُمَرُ عَرَضَ عَلَيْنا شَيْئًا مِنْهُ رأيناهُ دُوْنَ حَقِّنا فَرَدَدْناهُ إلَيْهِ وأبَيْنا أنْ نَقْبَلَهُ، وكانَ الَّذِي عَرَضَ عَلَيْهِمْ أنْ يُعِينَ ناكِحَهُمْ، وأنْ يَقْضِيَ عَنْ غارِمِهِمْ، وأنْ يُعْطِيَ فَقِيرَهُمْ وأبَى أنْ يَزِيدَهُمْ على ذلكَ. رَوَاهُ أحْمَدُ
(1)
وَالنَّسائيُّ
(2)
. [صحيح]
46/ 3503 - (وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قالَ: كانَتْ أمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أفاءَ الله على رَسُولِهِ مِمَّا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَلا رِكابٍ فَكانَتْ للنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، فَكانَ يُنْفِقُ على أهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِ. وفِي لَفْطٍ: يَحْبِسُ لِأهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ، وَيجْعَلُ ما بَقِيَ فِي السِّلاحِ وَالكُرَاعِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ الله. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
(3)
. [صحيح]
حديث عليّ الأوّل في إسناده حسين بن ميمون الخندقي. قال أبو حاتم الرازي
(4)
: ليس بقويّ الحديث يكتب حديثه. وقال عليّ بن المديني
(5)
: ليس بمعروف، وذكر له البخاري في تاريخه
(6)
هذا الحديث قال: وهو حديث لا يتابع عليه.
وزاد أبو داود
(7)
بعد قوله: "فإنه أتاه مال كثير" ما لفظه: "فعزل حقنا ثم أرسل إليّ، فقلت: بنا عنه العام غنى وبالمسلمين إليه حاجة فاردده عليهم، ثم لم يدعني إليه أحد بعد عمر، فلقيت العباس بعدما خرجت من عند عمر، فقال: يا عليّ حرمتنا الغداة شيئًا لا يردّ علينا أبدًا، وكان رجلًا داهيًا".
وحديث علي الثاني في إسناده أبو جعفر الرازي عيسى بن ماهان، وقيل:
(1)
في المسند (1/ 320).
(2)
في السنن رقم (4133).
قلت: وأخرجه أبو داود رقم (2982) والطبراني في الكبير رقم (10829) والبيهقي (6/ 344 - 345) وأبو يعلى رقم (2739) من طرق.
وهو حديث صحيح.
(3)
أحمد في المسند (1/ 25) والبخاري رقم (2094) ومسلم رقم (48/ 1757).
(4)
في "الجرح والتعديل"(3/ 65).
(5)
حكاه عنه الحافظ في "تهذيب التهذيب"(1/ 438).
(6)
في "التاريخ الكبير"(2/ 385).
(7)
في سننه رقم (2984) بسند ضعيف.
ابن عبد الله بن ماهان وثقه عليّ بن المديني وابن معين، ونقل عنهما خلاف ذلك وتكلم فيه غير واحد. قال في التقريب
(1)
: صدوق سيء الحفظ خصوصًا عن مغيرة، من كبار السابعة، مات في إحدى وستين. وتمام الحديث عند أبي داود
(2)
: "فأتي بمال، يعني عمر فدعاني، فقلت: خذه، قال: خذه فأنتم أحق به، قلت: قد استغنينا عنه فجعله في بيت المال".
قوله: (وعن يزيد بن هُرمز) بضم الهاء وسكون الراء وضم الميم وبعدها زاي.
قوله: (أن نجدة) بفتح النون وسكون الجيم، بعدها دال مهملة، وقد تقدم ذكره.
قوله: (وكانت أموال بني النضير
…
إلخ) قال في البخاري
(3)
قال الزهري: كانت غزوة بني النضير - وهم طائفة من اليهود - على رأس ستة أشهر من وقعة بدر، قبل أحد، هكذا ذكره معلقًا، ووصله عبد الرزاق في مصنفه
(4)
: عن معمر، عن الزهري، أتمّ من هذا، وهو في حديثٍ عن عروة: "ثم كانت غزوة بني النضير - وهم طائفة من اليهود - على رأس ستة أشهر من وقعة بدر، وكانت منازبهم ونخلهم بناحية المدينة، فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلوا على الجلاء، وعلى أن لهم ما أقلَّت الإبل من الأمتعة والأموال إلا الحلقة - يعني السلاح - فأنزل الله فيهم {سَبَّحَ لِلَّهِ} إلى قوله:{لِأَوَّلِ الْحَشْرِ}
(5)
، وقاتلهم حتى صالحهم على الجلاء، فأجلاهم إلى الشام وكانوا من سبط لم يصبهم جلاء فيما خلا، وكان الله قد كتب عليهم الجلاء، ولولا ذلك لعذّبهم في الدنيا بالقتل والسبي.
وحكى ابن التين
(6)
عن الداودي: أنه رجح ما قال ابن إسحق
(7)
من أن
(1)
في "التقريب"(رقم الترجمة: 8019).
(2)
في سننه رقم (2983) بسند ضعيف.
(3)
في صحيحه (7/ 329 رقم الباب (14) - مع الفتح) معلقًا.
(4)
في "المصنف" رقم (9732).
(5)
سورة الحشر، الآية:(1 - 2).
(6)
حكاه عنه الحافظ في "الفتح"(7/ 330).
(7)
السيرة النبوية لابن هشام (3/ 267).
غزوة بني النضير كانت بعد بئر معونة، مستدلًا بقوله تعالى:{وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ}
(1)
قال: وذلك في قصة الأحزاب.
قال في الفتح
(2)
: وهو استدلال واهٍ، فإنَّ الآية نزلت في شأن بني قريظة، فإنهم هم الذين ظاهروهم؛ أي: الأحزاب، وأما بنو النضير فلم يكن لهم في الأحزاب ذكر، بل كان من أعظم الأسباب في جمع الأحزاب ما وقع من إجلائهم فإنه كان من رؤوسهم حيي بن أخطب، وهو الذي حسن لبني قريظة الغدر وموافقة الأحزاب حتى كان من هلاكهم ما كان فكيف يصير السابق لاحقًا، انتهى.
والأحاديث المذكورة في الباب فيها دليل على أن من مصارف الخمس قربى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد تقدم [الخلاف]
(3)
في ذلك.
وروى أبو داود
(4)
في حديث: "أن أبا بكر كان يقسم الخمس نحو قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أنه لم يكن يعطي قربى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان عمر يعطيهم منه وعثمان بعده.
وقد استدلّ من قال: إن الإمام يقسم الخمس حيث شاء، بما أخرجه أبو داود
(5)
وغيره عن ضباعة بنت الزبير قالت: "أصاب النبيّ صلى الله عليه وسلم سبياً، فذهبت أنا وأختي فاطمة نسأله، فقال: سبقتكما يتامى بدر.
وفي الصحيح
(6)
أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتكت ما تلقى من الرحى مما تطحن، فبلغها أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أتي بسبي، فأتته تسأله خادماً فذكر الحديث وفيه:"ألا أدلكما على خير مما سألتما"، فذكر الذكر عند النوم.
قال إسماعيل القاضي
(7)
: هذا الحديث يدلّ على أن للإمام أن يقسم
(1)
سورة الأحزاب، الآية:(26).
(2)
(7/ 330).
(3)
في المخطوط (ب): (الكلام).
(4)
في سننه رقم (2984) بسند ضعيف.
(5)
في سننه رقم (2987). وهو حديث صحيح.
(6)
البخاري في صحيحه رقم (6318).
(7)
ذكره الحافظ في "الفتح"(6/ 216).
الخمس حيث يرى لأن الأربعة الأخماس استحقاق للغانمين، والذي يختصّ بالإمام هو الخمس.
وقد منع النبيّ صلى الله عليه وسلم ابنته وأعزّ الناس عليه من قرابته وصرفه إلى غيرهم. وقال بنحو ذلك الطبري
(1)
والطحاوي
(2)
.
قال الحافظ
(3)
في الاستدلال: بذلك نظر لأنه يحتمل أن يكون ذلك من الفيء.
قوله: (مما أفاء الله على رسوله) قد تقدم الكلام [عليه]
(4)
في مصرف الفيء.
47/ 3504 - (وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ: أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كانَ إذَا أتاهُ الفَيْءُ قَسَمَهُ فِي يَوْمِهِ، فأَعْطَى الآهِلَ حَظَّيْنِ، وأعْطَى العَزِبَ حظّاً. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ
(5)
، وَذَكَرَهُ أحْمَدُ
(6)
فِي رِوَايَةِ أبي طالِبٍ وَقالَ: حدِيثٌ حَسَنٌ). [صحيح]
48/ 3505 - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "ما أُعْطِيكُمْ وَلا أمْنَعُكُمْ، أنا قاسِمٌ أضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ"، رَوَاهُ البُخارِيُ
(7)
. [صحيح] وَيحْتَجُّ بِهِ مَنْ لَمْ يَرَ الفَيْءَ مِلْكاً لَهُ).
(1)
قال الطبري: لو كان سهم ذوي القربى قسماً مفروضًا لأخدم ابنته ولم يكن ليدع شيئًا اختاره الله لها وامتن به على ذوي القربى. [الفتح (6/ 216)].
(2)
في شرح معاني الآثار (3/ 298 - 299).
(3)
في "الفتح"(6/ 216).
(4)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(5)
في سننه رقم (2953).
(6)
في المسند (6/ 25، 29).
قلت: وأخرجه ابن حبان (رقم 1673 - موارد) والحاكم (2/ 140) والبيهقي (6/ 346) والطبراني في المعجم الكبير (ج 18 رقم 80، 81) وابن الجارود رقم (1112) وابن أبي شيبة (12/ 348) من طرق، وصححه الحاكم على شرط مسلم، وواففه الذهبي. والخلاصة: أن الحديث صحيح، والله أعلم.
(7)
في صحيحه رقم (3117).
49/ 3506 - (وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ: أنَّ ابْنَ عُمَرَ دَخَلَ على مُعاوَيةَ فَقالَ: حاجَتَكَ يا أبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ [فَقالَ]
(1)
: عَطاءُ المُحَرَّرِينَ فإني رأيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أوَّلَ ما جاءَهُ شَيْءٌ بَدأَ بالمُحَرَّرِينَ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ
(2)
. [حسن]
حديث عوف بن مالك سكت عنه أبو داود
(3)
والمنذري
(4)
، ورجال إسناده ثقات، وزاد ابن المصنف:"فدعينا وكنت أدعى قبل عمار، فدعيت فأعطاني حظين وكان لي أهل، ثم دعا بعد عمار بن ياسر فأعطي حظًا واحدًا".
وحديث زيد بن أسلم سكت عنه [أيضًا]
(5)
أبو داود
(6)
والمنذري
(7)
، وفي إسناده هشام بن سعد
(8)
وفيه مقال.
قوله: (فأعطى الآهل) أي: من له أهل، يعني زوجة.
وفيه دليل على أنه ينبغي أن يكون العطاء على مقدار أتباع الرجل الذي يلزم نفقتهم من النساء وغيرهنَّ؛ إذ غير الزوجة مثلها في الاحتياج إلى المؤنة.
قوله: (ما أعطيكم
…
إلخ) فيه دليل على التفويض وأن النفع لا تأثير فيه لأحد سوى الله جل جلاله.
والمراد بقوله: "أضع حيث أمرت"، إما الأمر الإلهامي أو الأمر الذي طريقه الوحي.
وقد استدلّ به من لم يجعل الفيء ملكًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد تقدم تفصيل ذلك.
(1)
في المخطوط (ب): قال.
(2)
في سننه رقم (2951).
قلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (6/ 349). وهو حديث حسن.
(3)
في السنن (3/ 359 - 360).
(4)
في "المختصر"(4/ 205).
(5)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(6)
في السنن (3/ 358).
(7)
في "المختصر"(4/ 204).
(8)
قال الحافظ في "التقريب" رقم (7294): "هشام بن سعد المدني، أبو عبادٍ، أو أبو سعيد: صدوقٌ له أوهام، ورمي بالتشيع، من كبار السابعة
…
". وقال المحرران: بل ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد
…
قوله: (عطاء المحرّرين)
(1)
جمع محرّر: وهو الذي صار حرًّا بعد أن كان عبدًا.
وفي ذلك دليل على ثبوت نصيب لهم في الأموال التي تأتي إلى الأئمة، وأما نصيبهم من الزكاة فقد تقدم الكلام فيه.
وقد أخرج أبو داود
(2)
من حديث عائشة: "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أتي بظبية فيها خرز فقسمها للحرّة والأمة، قالت عائشة [رحمها الله]
(3)
: كان أبي [رضي الله عنه]
(4)
يقسم للحرّ والعبد".
قوله: (بدأ بالمحرّرين) فيه استحباب البداءة بهم وتقديمهم عند القسمة على غيرهم.
50/ 3507 - (وَعَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لَوْ قَدْ جاءَنِي مالُ البَحْرَيْنِ لَقَدْ أعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا"، فَلَمْ يَجِئْ حتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا جاءَ مالُ البَحْرَيْنِ أمَرَ أبُو بَكْرٍ مُنَادِياً فَنادَى: مَنْ كانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم دَيْنٌ أوْ عِدَةٌ فَلْيأتِنا، فأتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ لي كَذَا وكَذَا، فحَثى لي حَثْيَةً وَقالَ: عُدَّها، فإذَا هَي خَمْسُمائَةٍ، فَقالَ: خُذْ مِثْلَيْها. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)
(5)
. [صحيح]
51/ 3508 - (وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ: أنَّهُ كَتَبَ أنَّ مَنْ سألَ عَنْ
(1)
النهاية (1/ 355).
(2)
في السنن رقم (3952) بسند صحيح، رجاله كلهم ثقات، وعيسى: هو ابن يونس، وقد توبع.
والحديث أخرجه أحمد (6/ 156، 159، 238) والحاكم (2/ 137) والبيهقي (6/ 347) من طرق. قال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. والخلاصة: أن الحديث صحيح، والله أعلم.
(3)
ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (أ).
(4)
ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (أ).
(5)
أحمد في المسند (3/ 310) والبخاري رقم (2296) ومسلم رقم (60/ 2314).
مَوَاضِعِ الفَيْءِ فَهُوَ ما حَكَمَ فِيهِ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، فَرآهُ المُؤمِنُونَ عَدْلاً مُوافِقاً لِقَوْلِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم:"جَعَلَ الله الحَقَّ على لِسانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ" فَرَضَ الأعْطِيَةَ، وَعَقَدَ لأهْلِ الأدْيانِ ذِمَّةً بِمَا فَرَضَ الله عَلَيْهِم مِنَ الجِزْيَةِ، ولَمْ يَضْرِبْ فِيها بِخُمُسٍ وَلا مَغْنَمٍ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ)
(1)
. [ضعيف ما عدا المرفوع فصحيح لشواهده]
حديث عمر بن عبد العزيز فيه راوٍ مجهول
(2)
. وأيضًا فيه انقطاع
(3)
؛ لأن عمر بن عبد العزيز لم يدرك عمر بن الخطاب، والمرفوع منه مرسل
(4)
.
وقد أخرج أبو داود
(5)
من طريق أبي ذرّ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله تعالى وضع الحقّ على لسان عمر يقول به"، أخرجه أيضًا ابن ماجه
(6)
، وفي إسناده محمد بن إسحق وفيه مقال مشهور قد تقدم.
قوله: (مال البحرين) هو من الجزية. وقد قال ابن بطال
(7)
: يحتمل أن يكون من الخمس، أو من الفيء. وفي البخاري
(8)
في باب الجزية: "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم
(1)
في سننه رقم (2961) بسند ضعيف، لجهالة ابن عدي، والانقطاع بين عمر بن عبد العزيز، وعمر بن الخطاب. وهو حديث ضعيف، ما عدا المرفوع منه صحيح لأن له شواهد موصولة. انظر:"ضعيف سنن أبي داود"(10/ 418 - 419).
(2)
وهو ابن عدي كما تقدم.
(3)
بين العُمَرَيْن.
(4)
المرفوع صحيح لأن له شواهد موصولة.
(5)
في سننه رقم (2962) إسناد رجاله ثقات، لكن فيه عنعنة مكحول وابن أسحاق، وهما مدلسان، لكنهما قد توبعا كما يأتي.
وقد أخرج ابن حبان في صحيحه رقم (6889) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ اللهَ جعلَ الحقَّ على لسانِ عُمَرَ وقلبهِ". بسند صحيح على شرط مسلم.
وكذلك ابن حبان في صحيحه رقم (6895) عن ابن عمر أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ اللهَ جعلَ الحقَّ على لسان عمر وقلبه". وهو حديث صحيح. وانظر: صحيح سنن أبي داود (8/ 310 - 311). وخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.
(6)
في سننه رقم (108).
(7)
في شرحه لصحيح البخاري (5/ 301).
(8)
في صحيحه رقم (3158).
بعث أبا عبيدة بن الجرّاح إلى البحرين يأتي بجزيتها: أي بجزية أهلها، وكان الغالب أنهم إذ ذاك مجوس.
وقد ترجم النسائي
(1)
على هذا الحديث: "باب أخذ الجزية من المجوس".
وذكر ابن سعد
(2)
: "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم بعد قسمة الغنائم بالجعرانة أرسل العلاء إلى المنذر بن ساوى عامل الفرس على البحرين يدعوه إلى الإسلام فأسلم، وصالح مجوس تلك البلاد على الجزية".
قوله: (أمر أبو بكر منادياً ينادي) قال الحافظ
(3)
: لم أقف على اسمه ويحتمل أن يكون بلالاً.
قوله: (فحثى لي) بالمهملة والمثلثة.
قوله: (حثية
…
إلخ) في رواية للبخاري
(4)
: "فحثى لي ثلاثًا"، وفي رواية له
(5)
: "وجعل سفيان يحثو بكفيه"، وهذا يقتضي أن الحثية ما يؤخذ باليدين جميعًا، والذي قاله أهل اللغة
(6)
أن الحثية ما تملأ الكفّ، والحفنة ما تملأ الكفين، ثم ذكر أبو عبيد الهروي
(7)
أن الحثية والحفنة بمعنى، والحثية من حثى يحثي ويجوز حثوة من حثا يحثو وهما لغتان.
قوله: (جعل الله الحقّ على [لسان عمر])
(8)
فيه منقبة ظاهرة لعمر.
قوله: (ولم يضرب فيها بخمس) فيه دليل على عدم وجوب الخمس في الجزية، وفي ذلك خلاف معروف في الفقه.
52/ 3509 - (وَعَنْ مالِكِ بْنِ أوْسٍ قالَ: كانَ عُمَرُ يَحْلِفُ على أيمَانٍ ثَلاثٍ: وَالله ما أحَدٌ أحَقَّ بِهَذَا المَالِ مِنْ أحَدٍ، وَما أنَا أحَقُّ بِهِ مِنْ أحَدٍ، وَوَالله
(1)
في السنن الكبرى (5/ 233 رقم الباب 112).
(2)
في "الطبقات الكبرى"(4/ 359 - 360).
(3)
في "الفتح"(6/ 242).
(4)
في صحيحه رقم (2598).
(5)
أي: للبخاري في صحيحه رقم (3137).
(6)
النهاية (1/ 333) والمجموع المغيث (1/ 399). وتهذيب اللغة للأزهري (5/ 113).
(7)
في "الغريبين"(2/ 467).
(8)
في المخطوط (أ): (لسانه).
مَا مِن المُسْلِمِينَ أحَدٌ إلَّا وَلَهُ فِي هَذَا المالِ نَصِيبٌ إلَّا عَبْداً مَمْلُوكاً، وَلَكِنَّا على مَنازِلِنا مِنْ كِتابِ الله، وَقَسْمِنا مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فالرَّجُلُ وَبلاؤهُ فِي الإسْلامِ، وَالرَّجُلُ وَقِدَمُهُ فِي الإسْلامِ، وَالرَّجُلُ وَغَناؤهُ فِي الإسلامِ، وَالرَّجُلُ وَحاجَتُهُ، وَوَالله لَئِنْ بَقِيتُ لَهُمْ لَأُوتِيَنَّ الرَاعِي بِجَبَلِ صنْعاء حَظَّهُ من هَذا المَالِ وهُو يَرعَى مَكانَهُ. رَوَاهُ أحَمْدُ في مُسْنَدِهِ)
(1)
. [حسن موقوف]
53/ 3510 - (وَعَنْ عُمَر أنَّهُ قال يَوم الجابِيَةِ وهُو يخْطُبُ النَّاسَ: إنَّ الله عز وجل جَعَلَنِي خازِناً لِهَذا المَالِ وقاسِماً لَهُ، ثُمَّ قال: بَلِ الله قاسِمُهُ. وأنا بادِئٌ بِأهلِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ أشْرفِهم، فَفَرض لِأزواجِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عَشْرةَ آلافٍ إلَّا جُويْرِيَة وصفِيَّة ومَيْمُونَة، فَقالَت عائِشَةُ: إنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يَعْدِلُ بَيْنَنَا، فَعَدل بَيْنَهُنَ عُمَرُ، ثُمَّ قال: إني بادِئٌ بأصحابي المُهاجِرِين الأوَّلين، فإنَّا أُخْرِجْنا من دِيارِنا ظُلْماً وعُدْواناً ثُمَّ أشْرفِهِم، فَفَرض لأصحابِ بَدرٍ مِنْهُم خَمْسَة آلافٍ، ولِمَن كان شهِد بَدراً مِن الأنْصارِ أربَعَة آلاف، وفَرض لِمَن شهِد أُحُدًا ثَلاثَة آلافٍ، قال: ومَن أسْرع في الهِجْرةِ أسْرعُ بِهِ في العَطاءِ، ومَن أبْطأ في الهِجْرةِ أُبطِئُ بِهِ في العَطاء، فَلا يَلُومَنَّ رجُلٌ إلَّا مُناخَ راحِلَتِهِ. رَوَاهُ أحْمَدُ)
(2)
. [بسند رجاله ثقات]
الأثر الأوّل: أخرجه أيضًا البيهقي
(3)
.
والأثر الآخر قال في "مجمع الزوائد"
(4)
: رجال أحمد ثقات.
(1)
في المسند (1/ 42) بسند ضعيف، لعنعنة محمد بن إسحاق وهو مدلس.
وأخرجه أبو داود رقم (2950) ومن طريقه البيهقي (6/ 346) و "الضياء في المختارة"(1/ 395). يشهد له آثارًا كثيرة مجموعها يشهد لهذا الأثر. والخلاصة: أنه حسن موقوف، والله أعلم.
وانظر: صحيح أبي داود (8/ 302 - 303).
(2)
في المسند (3/ 475) بسند رجاله ثقات.
(3)
في السنن الكبرى (6/ 346).
(4)
في "مجمع الزوائد"(6/ 3).
والأثران فيهما أن عمر كان يفاضل في العطاء على حسب البلاء في الإسلام والقدم فيه والغناء والحاجة، ويفضل من شهد بدرًا على غيره ممن لم يشهد، وكذلك من شهد أحدًا ومن تقدم في الهجرة.
وقد أخرج الشافعي في الأمّ
(1)
أن أبا بكر وعلياً ذهبا إلى التسوية بين الناس في القسمة، وأن عمر كان يفضل.
وروى البزار
(2)
والبيهقي
(3)
من طريق أبي معشر عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: "قدم على أبي بكر مال من البحرين فقال: من كان له على رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة فليأت"، فذكر الحديث بطوله في تسويته بين الناس في القسمة، وفي تفضيل عمر الناس عن مراتبهم.
وروى البيهقي
(4)
من وجه آخر من طريق عيسى بن عبد الله الهاشمي عن أبيه عن جده قال: "أتت عليّاً امرأتان" فذكر القصة وفيها: "إني نظرت في كتاب الله فلم أر فضلاً لولد إسمعيل على ولد إسحق".
وروى البيهقي
(5)
عن عثمان أيضًا: أنه كان يفاضل بين الناس كما كان عمر يفاضل".
قوله: (وما أنا أحقّ به من أحد) فيه دليل: على أن الإمام كسائر الناس لا فضل له على غيره في تقديم ولا توفير نصيب.
قوله: (إلا عبدًا مملوكًا) فيه دليل: على أنه لا نصيب للعبد المملوك في المال المذكور، ولكن حديث عائشة المتقدم قريباً الذي أخرجه أبو داود
(6)
عن عائشة: "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أتي بظبية فيها خرز فقسمها للحرَّة والأمة".
وقول عائشة: "إنَّ أبا بكر كان يقسم للحرّ والعبد (6). ولا شكّ: أن أقوال
(1)
في "الأم"(5/ 345 - 346 رقم 1866).
(2)
في المسند رقم (1736 - كشف).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(6/ 6) وقال: "فيه أبو معشر نجيح ضعيف يعتبر بحديثه".
(3)
في السنن الكبرى (6/ 350).
(4)
في السنن الكبرى (6/ 349).
(5)
في السنن الكبرى (6/ 350).
(6)
في سننه رقم (2952) بسند صحيح. وقد تقدم قريبًا.
الصحابة لا تعارض المرفوع، فمنع العبيد اجتهاد من عمر، والنبيّ صلى الله عليه وسلم قد أعطى الأمة، ولا فرق بينها وبين العبد، ولهذا كان أبو بكر يعطي العبيد.
قوله: (ولكنا على منازلنا من كتاب الله وقسمنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم)، فيه إشعار بأن التفضيل لم يقع من عمر بمجرّد الاجتهاد، وأنه فهم ذلك من الكتاب العزيز، والسنة النبوية.
قوله: (وغناؤه)
(1)
بالغين المعجمة وهو في الأصل الكفاية، فالمراد أن الرجل إذا كان له في القيام ببعض الأمور ما ليس لغيره كان مستحقاً للتفضيل.
قوله: (لئن بقيت لأوتينّ الراعي) فيه مبالغة حسنة؛ لأن الراعي الساكن في جبل منقطع عن الحيّ في مكان بعيد إذا نال نصيبه فبالأولى أن يناله القريب من المتولي للقسمة، ومن كان معروفًا من الناس، ومخالطاً لهم.
قوله: (يوم الجابية) الجيم وبعد الألف موحدة: وهي موضع بدمشق على ما في القاموس
(2)
وغيره
(3)
.
قوله: (فإنا أخرجنا من ديارنا) هو تعليل للبداءة بالمهاجرين الأولين لأنَّ في ذلك مشقة عظيمة، ولهذا جعله الله قرينًا لقتل الأنفس، وكذلك في بُعد العهد بالأوطان مشقة زائدة على مشقة من كان قريب العهد بها، والمهاجرون الأوّلون قد أصيبوا بالمشقتين فكانوا أقدم من غيرهم، ولهذا قال في آخر الكلام: "ومن أسرع في الهجرة أسرع به في العطاء
…
" إلخ.
والمراد بقوله: "فلا يلومنّ رجل إلا مناخ راحلته"، البيان لمن تأخر في العطاء بأنه أتى من قبل نفسه حيث تأخر عن المسارعة إلى الهجرة وأناخ راحلته ولم يهاجر عليها. ولكنه كنى بالمناخ عن القعود عن السفر إلى الهجرة، والمناخ بضم الميم كما في القاموس
(4)
.
54/ 3511 - (وعَن قَيْسِ بْنِ أبي حازِمٍ قالَ: كان عَطاءُ البَدرِيِّينَ خمْسةَ
(1)
النهاية (2/ 324 - 325).
(2)
القاموس المحيط ص 1638.
(3)
معجم البلدان (2/ 91).
(4)
القاموس المحيط ص 335: المُناخ: بالضم مبرك الإبل.
آلافٍ خمْسةَ آلافٍ، وقال عُمَرُ: لأُفَضّلَنَّهُم على مَن بَعْدهُم)
(1)
. [صحيح]
55/ 3512 - (وعَن نافِعٍ مَولى ابْنِ عُمرَ: أنَّ عُمَر كان فَرَض للْمُهاجِرِين الأوَّلين أرْبَعَةَ آلافٍ، وَفَرَضَ لابْنِ عُمَرَ ثَلاثَةَ آلافٍ وخَمْسَمِائَةٍ، فَقِيلَ لَهُ: هُوَ مِنَ المُهاجِرِينَ فَلِمَ نَقَصْتَهُ مِنْ أرْبَعَةِ آلافٍ؟ قالَ: إنَّمَا هاجَرَ بِهِ أبُوهُ، يَقولُ: لَيْسَ هُو كَمَنْ هاجَرَ بِنَفْسِهِ)
(2)
. [صحيح]
56/ 3513 - (وَعَنْ أسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ قالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ إلى السُّوقِ، فَلَحِقَتْ عُمَرَ امْرأةٌ شابَّةٌ، فَقالَتْ: يا أمِيرَ المُؤمِنِينَ هَلَكَ زَوْجِي وَتَرَكَ صِبْيَةً صِغاراً، وَالله ما يُنْضِجُونَ كُرَاهًا وَلا لَهُمْ زَرْعٌ وَلا ضَرْعٌ، وَخَشِيتُ أنْ تأكُلَهُمْ الضَّبُعُ وأنا [ابْنَةُ]
(3)
خِفاف بْنِ إيمَاءٍ الغِفاريّ، وَقَدْ شَهِدَ أبي الحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَوَقَفَ مَعَها عُمَرُ ولَمْ يَمْض وَقالَ: مَرْحَباً بِنَسَبٍ قَريبٍ، ثمَّ انْصَرَفَ إلى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ كانَ مَرْبُوطاً في الدَّار فَحَمَلَ عَلَيْهِ غَرَارَتَيْن مَلأَهُما طَعاماً، وَجَعَلَ بَيْنَهُما نَفَقةً وَثياباً، ثمَّ ناولَهَا خِطامَهُ، فَقالَ: اقتاديه فَلَنْ يَفْنَى هَذَا حتَّى يأتِيَكُمُ الله بخَيْرٍ، فَقالَ رَجُلٌ: يا أمِيرَ المُؤمِنِينَ أكْثَرْتَ لَهَا، فَقالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، فَوَالله إني لأرَى أبا هَذِهِ وأخاها قَدْ حاصَرَا حِصْناً زَمانًا فافْتَتَحاهُ فأصْبَحْنا نَسْتَفِيء سُهْمانَهُما فِيهِ. أخْرَجَهُنَّ البُخارِيّ)
(4)
. [صحيح]
57/ 3514 - (وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَليّ أنَّ عُمَرَ لَمَّا دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ قالَ: بِمَنْ تَرَوْنَ أبْدأُ؟ قِيلَ لَهُ: ابْدَأ بالأقْرَبِ فالأقْرَبِ بِكَ، قالَ: بَلْ أبْدَأُ بالأقْرَبِ فالأقْربَ بِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم. رَوَاهُ الشَّافِعيُّ)
(5)
. [موقوف بسند منقطع]
قوله: (لأفضلنهم على من بعدهم) فيه إشعار بمزية البدريين من الصحابة، وأنه لا يلحق بهم من عداهم، وإن هاجر ونصر؛ لحديث: "إن الله اطلع على
(1)
البخاري في صحيحه رقم (4022).
(2)
البخاري في صحيحه رقم (3912).
(3)
كذا في المخطوط (أ)، (ب) وفي صحيح البخاري:(بنت).
(4)
البخاري في صحيحه رقم (4160) و (4161).
(5)
في المسند (ج 2 رقم 421) موقوف بسند منقطع.
أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"، وقد تقدم
(1)
هذا الحديث وشرحه.
قوله: (إنما هاجر به أبوه) فيه دليل: على أن الهجرة التي يستحقّ بها كمال أجر الدين والدنيا هي التي تكون باختيار وقصد لا مجرّد الانتقال من المكان إلى المكان، فإن ذلك وإن كان هجرة في الصورة والحقيقة لكن كمال الأجر يتوقف على ما قدمنا.
ولهذا جعل عمر هجرة ابنه عبد الله كلا هجرة. وقال: إنما هاجر به أبوه مع أنه قد كان مميزًا وقت الهجرة.
قوله: (ما ينضجون) بضم أوله ثم نون ثم ضاد معجمة ثم جيم؛ أي لم يبلغوا إلى سنّ من يقدر على الطبخ ومع ذلك فليسوا بأهل أموال يستغنون بغلتها، ولا أهل مواش يعيشون بما يحصل من ألبانها وأدهانها وأصوافها.
قوله: (الضبع) بضم الباء وسكونها هي مؤنثة: اسم لسبع كالذئب معروف، ولكن ليس ذلك هو المراد هنا، إنما المراد السنة المجدبة. قال في القاموس
(2)
: والضبع كرجل السنة المجدبة.
قوله: (خفاف) بكسر الخاء المعجمة وفاءين خفيفتين بينهما ألف، وإيماء بفتح الهمزة وكسرها والكسر أشهر وسكون الياء.
قوله: (فوقف معها عمر) أي: لم يجاوز المكان الذي سألته وهو فيه. بل وقف حتى سمع منها ثم انصرف بعد ذلك لقضاء حاجتها.
والمراد بالنسب القريب: الذي يعرفه السامع بلا سرد لكثير من الآباء، وذلك إنما يكون في الأشراف المشاهير.
قوله: (وجعل بينهما نفقة) أي دراهم. قال في القاموس
(3)
: النفقة ما تنفقه من الدراهم ونحوها.
قوله: (ثكلتك أمك) قال في القاموس
(4)
: الثكل بالضمّ: الموت والهلاك
(1)
تقدم برقم (3431) من كتابنا هذا.
(2)
القاموس المحيط ص 956.
(3)
القاموس المحيط ص 1196.
(4)
القاموس المحيط ص 1257.
وفقدان الحبيب أو الولد ويحرّك، وقد ثكله كفرح فهو ثاكل وثكلان وهي ثاكل وثكلانة - قليلة - وثكول وأثكلت لزمها الثكل فهي مثكل من مثاكيل، انتهى.
قوله: (نستفيء) قال في النهاية
(1)
: أي نأخذها لأنفسنا ونقتسمها.
قوله: (بل أبدأ بالأقرب فالأقرب برسول الله صلى الله عليه وسلم) فيه مشروعية البداءة بقرابة الرسول صلى الله عليه وسلم وتقديمهم على غيرهم.
(1)
النهاية (2/ 402) والفائق (3/ 150).
[ثالثاً] أبواب السبق والرمي
[الباب الأول] باب ما يجوز المسابقة عليه بعوض
1/ 3515 - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا سَبَقَ إلَّا فِي خُفٍّ أوْ نَصْلٍ أوْ حافِرٍ"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ
(1)
، ولَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ابْنُ ماجَهْ
(2)
: "أوْ نَصْل"). [صحيح]
2/ 3516 - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: سابَقَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بَيْنَ الخَيْلِ فأُرْسِلَتِ الَّتِي ضَمُرَتْ مِنْها، وأمَدُها الحَفْياءُ إلى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ، وَالَّتِي لَمْ تَضْمُرْ أمَدُها ثَنِيَّةُ الوَدَاعِ، إلى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ. رَوَاهُ الجَماعَةُ
(3)
. [صحيح]
وفِي الصَّحِيحَيْنِ
(4)
عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ أنَّ بَيْنَ الحَفْياءِ إلى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ سِتَّةَ أمْيال أوْ سَبْعَةً. [صحيح]
(1)
أحمد في المسند (2/ 425) وأبو داود رقم (2574) والترمذي رقم (1700) وقال: هذا حديث حسن. والنسائي (3585) وابن ماجه رقم (2878).
قلت: وأخرجه البغوي في شرح السنة رقم (2653) وابن حبان رقم (4690) والبيهقي (10/ 16).
وصححه ابن القطان، وابن دقيق العيد، وأعل الدارقطني بعضها بالوقف. كما في "التلخيص الحبير"(4/ 297).
وقال الألباني في "الإرواء" رقم (1506): صحيح وله عن أبي هريرة طرق.
والخلاصة: أن حديث أبي هريرة حديث صحيح، والله أعلم.
(2)
في سننه برقم (2878) وقد تقدم.
(3)
أحمد في المسند (2/ 55، 56) والبخاري رقم (2870) ومسلم رقم (95/ 1870) وأبو داود (2575) والترمذي رقم (1699) والنسائي رقم (3584) وابن ماجه رقم (2877). وهو حديث صحيح.
(4)
البخاري رقم (2870) ومسلم رقم (95/ 1870). وهو حديث صحيح.
ولِلْبُخارِيّ
(1)
قالَ سُفْيانُ: مِنَ الحَفْياءِ إلى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ خَمْسَةُ أمْيالٍ أوْ سِتَّةٌ، وَمِنْ ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ إلى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ مِيْلٌ). [صحيح]
حديث أبي هريرة أخرجه أيضًا الشافعي
(2)
والحاكم
(3)
من طرق وصححه ابن القطان وابن حبان وابن دقيق العيد وحسنه الترمذي وأعله الدارقطني بالوقف
(4)
.
ورواه الطبراني
(5)
وأبو الشيخ
(6)
من حديث ابن عباس.
قوله: (لا سبق) هو بفتح السين والباء الموحدة مفتوحة أيضًا: ما يجعل للسابق على من سبقه من جُعل، قاله الخطابي
(7)
وابن الصلاح
(8)
.
وحكى ابن دقيق العيد فيه الوجهين.
وقيل: هو بفتح السين وسكون الموحدة مصدر، وبفتحها: الجعل وهو الثابت في كتب
(9)
اللغة.
وقوله: (في خفّ) كناية عن الإبل، والحافر عن الخيل
(10)
. والنصل عن السهم، أي: ذي خفّ، أو ذي حافر، أو ذي نصل، والنصل
(11)
: حديدة السهم.
(1)
في صحيحه رقم (2868).
(2)
في المسند (ج 2 رقم 423 - ترتيب).
(3)
كما في "التلخيص الحبير"(4/ 297).
(4)
كما في "التلخيص"(4/ 297). وانظر: "الوهم والإيهام"(5/ 383) رقم (2550) وعلل الدارقطني (11/ 230) والإلمام (2/ 557).
(5)
في "المعجم الكبير"(ج 10 رفم 10764).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(5/ 263) وقال: فيه عبد الله بن هارون القروي، وهو ضعيف بهذا الحديث وغيره.
(6)
كما في "التلخيص"(4/ 297).
(7)
في "معالم السنن"(3/ 63 - مع السنن).
(8)
كما في "التلخيص"(4/ 297).
(9)
تهذيب اللغة للأزهري (8/ 416). ولسان العرب (10/ 151).
(10)
النهاية (1/ 512). وغريب الحديث للهروي (4/ 472).
(11)
النهاية (2/ 752).
فيه دليل على جواز السباق على جعل، فإن كان الجعل من غير المتسابقين، كالإمام يجعله للسابق فهو جائز بلا خلاف، وإن كان من أحد المتسابقين؛ جاز ذلك عند الجمهور كما حكاه الحافظ في الفتح
(1)
، وكذا إذا كان معهما ثالث محلل، بشرط أن لا يخرج من عنده شيئًا ليخرج العقد عن صورة القمار، وهو: أن يخرج كلٌّ منهما سبقًا، فمن غلب أخذ السبقين فإن هذا مما وقع الاتفاق على منعه؛ كما حكاه الحافظ في الفتح (1).
(ومنهم) من شرط في المحلل أن يكون لا يتحقق السبق، وهكذا وقع الاتفاق على جواز المسابقة بغير عوض، لكن قصرها مالك، والشافعي، على الخفّ، والحافر، والنصل، وخصه بعض العلماء بالخيل، وأجازه عطاء في كل شيء.
وقد حكى في البحر
(2)
عن أبي حنيفة
(3)
: أن عقد المسابقة على مال باطلٍ.
وحكي عن مالك
(4)
أيضًا أنه لا يجوز أن يكون العوض من غير الإمام.
وحكي أيضًا عن مالك
(5)
وابن الصباغ
(6)
، وابن خيران (6) أنه لا يصحّ بذل المال من جهتهما وإن دخل المحلل.
وروي عن أحمد بن حنبل
(7)
أنه لا يجوز السبق على الفيلة.
وروي عن الإمام يحيى
(8)
وأصحاب الشافعي
(9)
أنه يجوز على الأقدام مع العوض.
وذكر في البحر
(10)
أن شروط صحة العقد خمسة:
(1)
(6/ 73).
(2)
البحر الزخار (5/ 101).
(3)
مختصر اختلاف العلماء للطحاوي (3/ 515 - 518).
(4)
مدونة الفقه المالكي وأدلته (2/ 477 - 478).
(5)
مدونة الفقه المالكي وأدلته (2/ 478 - 479).
(6)
حكاه الطبريّ، وابن الصباغ عن ابن خيران كما في البيان للعمراني (7/ 426).
(7)
المغني (13/ 407).
(8)
البحر الزخار (5/ 103).
(9)
البيان للعمراني (7/ 421 - 422). والمهذب (3/ 576 - 578).
(10)
البحر الزخار (5/ 104 - 106).
(الأول): كون العوض معلومًا.
(الثاني): كون المسابقة معلومة الابتداء والانتهاء.
(الثالث): كون السبق بسكون الموحدة معلومًا، يعني المقدار الذي يكون من سبق به مستحقاً للجعل.
(الرابع): تعيين المركوبين.
(الخامس): إمكان سبق كل منهما فلو علم عجز أحدهما لم يصحّ؛ إذ القصد الخبرة.
قوله: (ضمرت) لفظ البخاري
(1)
: "التي أضمرت" والتي لم تضمر بسكون الضاد المعجمة؛ والمراد به: أن تعلف الخيل حتى تسمن وتقوى ثم يقلل علفها بقدر القوت وتدخل بيتًا وتغشى بالجلال حتى تحمى فتعرق، فإذا جفّ عرقها خفّ لحمها وقويت على الجري، هكذا في الفتح
(2)
، وذكر مثل معناه في النهاية
(3)
، وزاد في الصحاح
(4)
: وذلك في أربعين يومًا.
قوله: (الحفياء)
(5)
بفتح المهملة، وسكون الفاء، بعدها تحتانية ثم همزة ممدودة، ويجوز القصر.
وحكى الحازمي
(6)
تقديم التحتانية على الفاء.
وحكى عياض
(7)
ضم أوله وخطأه.
قوله: (ثنية الوداع) هي قريب المدينة سميت بذلك لأن المودعين يمشون مع حاجِّ المدينة إليها.
(1)
في صحيحه رقم (420).
(2)
(6/ 72).
(3)
النهاية (2/ 91) والفائق للزمخشري (2/ 347).
(4)
للجوهري (2/ 722).
(5)
قال ابن الأثير في "النهاية"(1/ 401 - 405): وهو بالمد والقصر موضع بالمدينة على أميال، وبعضهم يقدم الياء على الفاء.
(6)
كما في "الفتح"(6/ 71).
(7)
في المشارق (1/ 220) وفي إكمال المعلم بفوائد مسلم (6/ 285).
قوله: (زريق) بتقديم الزاي.
والحديث فيه مشروعية المسابقة وأنها ليست من العبث بل من الرياضة المحمودة [الموصلة]
(1)
إلى تحصيل المقاصد في الغزو والانتفاع بها عند الحاجة، وهي دائرة بين الاستحباب والإباحة بحسب الباعث على ذلك.
قال القرطبي
(2)
: لا خلاف في جواز المسابقة على الخيل وغيرها من الدوابّ وعلى الأقدام، وكذا الرمي بالسهام، واستعمال الأسلحة؛ لما في ذلك من التدرّب على الجري.
وفيه جواز تضمير الخيل، وبه يندفع قول من قال: إنه لا يجوز لما فيه من مشقة سوقها، ولا يخفى اختصاص ذلك بالخيل المعدّة للغزو.
وفيه مشروعية الإعلام بالابتداء والانتهاء عند المسابقة.
3/ 3517 - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَبَّقَ بالخَيْلِ وَرَاهَن
(3)
. [إسناده صحيح]
وفِي لَفْظٍ: سَبَّقَ بَيْنَ الخَيْلِ وأعْطَى السَّابِقَ. رَوَاهُمَا أحْمَدُ)
(4)
. [إسناده ضعيف]
4/ 3518 - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَبَّقَ بَيْنَ الخَيْلِ وَفَضَّلَ القُرَّحَ فِي الغايَةِ. رَوَاهُ أحْمَدُ
(5)
وأبُو دَاوُدَ)
(6)
. [صحيح]
5/ 3519 - (وَعَنْ أنَسٍ وَقِيلَ لَهُ: أكُنْتُمْ تُرَاهِنُونَ على عَهْدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، أكانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُرَاهِنُ؟ قالَ: نَعَمْ وَالله لَقَدْ رَاهَنَ على فَرَسٍ يُقالُ لَهُ سَبْحَةٌ،
(1)
في المخطوط (ب): (الموصولة).
(2)
في "المفهم"(3/ 701).
(3)
أحمد في المسند (2/ 67) بسند صحيح.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(5/ 263) وقال: رواه بإسنادين ورجال أحدهما ثقات.
(4)
أحمد في المسند (2/ 91) بسند ضعيف لضعف عبد الله بن عمر وهو العمري.
(5)
في المسند (2/ 157) بسند صحيح على شرط الشيخين.
(6)
في سننه رقم (2577).
قلت: وأخرجه الدارقطني (4/ 299) وابن حبان رقم (4688). وهو حديث صحيح.
فَسَبَقَ النَّاسَ فَبَهَشَ لِذَلِكَ وأعْجَبَهُ. رَوَاهُ أحْمَدُ)
(1)
. [إسناده حسن]
6/ 3520 - (وَعَنْ أنَسٍ قالَ: كانَتْ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ناقَةٌ تُسَمَّى العَضْباءَ، وكانَتْ لا تُسْبَقَ، فَجاءَ أعْرَابيّ على قَعُودٍ لَهُ فَسَبَقها فاشْتَدَّ ذلكَ على المُسْلِمِينَ وَقالُوا: سُبِقَتِ العَضْباءُ، فَقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"إنَّ حَقّاً على الله أنْ لا يَرْفَعَ شَيْئاً مِنَ الدُّنْيا إَلَّا وَضَعَهُ"، رَوَاهُ أحْمَدُ
(2)
وَالبُخارِيُّ)
(3)
. [صحيح]
حديث ابن عمر الأول أخرجه أيضاً ابن أبي عاصم
(4)
من حديث نافع عنه، وقوّى إسناده الحافظ
(5)
. وقال في مجمع الزوائد
(6)
: رواه أحمد بإسنادين رجال أحدهما ثقات.
ويشهد له ما أخرجه ابن حبان
(7)
وابن أبي عاصم
(8)
من حديث ابن عمر بلفظ: "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل وجعل بينهما سبقاً"، وفي إسناده عاصم بن عمر وهو ضعيف، وقد اضطرب [فيه]
(9)
رأي ابن حبان فصحح حديثه تارة، وقال في الضعفاء
(10)
: لا يجوز الاحتجاج به، وقال في الثقات
(11)
: يخطئ ويخالف.
(1)
في المسند (3/ 160) بسند حسن.
قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة (12/ 500 - 501) والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" رقم (1899) والدارقطني (4/ 301) والبيهقي (10/ 21).
(2)
في المسند (3/ 253).
(3)
في صحيحه تعليقًا بإثر الحديث (2872).
قلت: وأخرجه عبد بن حميد رقم (1315) و (1344) وهناد في "الزهد" رقم (573) وأبو داود رقم (4802) وابن أبي عاصم في الزهد" رقم (227) وأبو يعلى رقم (3345) و (3346) والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" رقم (1902) من طرق .. وهو حديث صحيح.
(4)
في "الجهاد" كما في "التلخيص الحبير"(4/ 301).
(5)
في "التلخيص"(4/ 301) حيث قال: "وهو أقوى من الذي قبله - أي حديث أبي هريرة -.
(6)
في "مجمع الزوائد"(5/ 263).
(7)
في صحيحه رقم (4689) بسند ضعيف.
(8)
في "الجهاد" كما في "التلخيص الحبير"(4/ 301).
(9)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(10)
في "المجروحين"(2/ 127).
(11)
في "الثقات"(7/ 259).
وحديث ابن عمر الثاني سكت عنه أبو داود
(1)
والمنذري
(2)
وصححه ابن حبان
(3)
.
وحديث أنس الأول قال في مجمع الزوائد
(4)
: رجال أحمد ثقات.
وأخرجه أيضًا الدارمي
(5)
والدارقطني
(6)
والبيهقي
(7)
من حديث أبي لبيد قال: "أتينا أنس بن مالك"
وأخرج نحوه البيهقي
(8)
من طريق سليمان بن حزم عن حماد بن زيد أو سعيد بن زيد عن واصل مولى أبي عتبة قال: حدثني موسى بن عبيد قال: "كنا في الحجر بعدما صلينا الغداة، فلما أسفرنا إذا فينا عبد الله بن عمر، فجعل يستقرينا رجلًا رجلًا ويقول: صليت يا فلان؟ حتى قال: أين صليت يا أبا عبيد؟ فقلت: ههنا، فقال: بخ بخ ما تعلم صلاة أفضل عند الله من صلاة الصبح جماعة يوم الجمعة، فسألوه: أكنتم تراهنون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، لقد راهن على فرس يقال لها: سبحة فجاءت سابقة".
قوله: (سبق) بفتح السين المهملة، وتشديد الموحدة بعدها قاف.
قوله: (وفضل القرّح)
(9)
بالقاف مضمومة وتشديد الشراء بعدها حاء مهملة جمع قارح: وهو ما كملت سنة كالبازل
(10)
من الإبل.
قوله: (سبحة) بفتح المهملة وسكون الموحدة بعدها حاء مهملة هو من
(1)
في السنن (3/ 65).
(2)
في "المختصر"(3/ 399).
(3)
في صحيحه رقم (4688).
(4)
في "مجمع الزوائد"(5/ 263، 264).
(5)
في السنن (2/ 212).
(6)
في سننه (4/ 301 رقم 10).
(7)
في السنن الكبرى (10/ 21).
(8)
في السنن الكبرى (10/ 21).
(9)
قال ابن الأثير في "النهاية"(2/ 433 - 434): فأقل القارح من الخيل فهو الذي دخل في السنة الخامسة، وجمعه قُرَّح. الفائق للزمخشري (3/ 143).
وقال الخطابي في "معالم السنن"(3/ 65): القُرَّح بضم القاف، وفتح الراء مشددة، جمع قارح وهو من الخيل الذي دخل في السنة الخامسة.
(10)
قال ابن الأثير في "النهاية"(1/ 131): البازل من الإبل الذي تم ثماني سنين ودخل في التاسعة، وحينئذٍ يطلع نابه، وتكمل قوته، ثم يقال له بعد ذلك بازل عام وبازل عامين.
قولهم فرس سباح
(1)
: إذا كان حسن مدّ اليدين في الجري.
قوله: (فبهش)
(2)
بالباء الموحدة والشين المعجمة، أي: هشّ وفرح، كذا في التلخيص
(3)
.
قوله: (تسمى العضباء)
(4)
بفتح العين المهملة وسكون الضاد المعجمة ومد الياء، وقد تقدم ضبطها وتفسيرها غير مرّة.
قوله: (وكانت لا تسبق) زاد البخاري
(5)
قال حميد: أو لا تكاد تسبق، شكّ منه، وهو موصول بإسناد الحديث المذكور كما قال الحافظ
(6)
.
قوله: (فجاء أعرابي) قال الحافظ
(7)
: لم أقف على اسم هذا الأعرابي بعد التتبع الشديد.
قوله: (على قعود) بفتح القاف: وهو ما استحقّ الركوب من الإبل. وقال الجوهري
(8)
: هو البكر حتى يركب، وأقلّ ذلك: أن يكون ابن سنتين إلى أن يدخل في السادسة؛ فيسمى: جملاً. وقال الأزهري
(9)
: لا يقال إلا للذكر، ولا يقال: للأنثى قعودة، وإنما يقال لها: قلوص.
وقد حكى الكسائي
(10)
في النوادر قعودة للقلوص، وكلام الأكثر على غيره.
وقال الخليل
(11)
: [القعود]
(12)
من الإبل: ما يقتعده الراعي لحمل متاعه والهاء فيه للمبالغة.
قوله: (أن لا يرفع شيئًا
…
إلخ) في رواية موسى بن إسماعيل
(13)
: أن لا
(1)
القاموس المحيط ص 284 و "النهاية"(1/ 746).
(2)
"النهاية"(1/ 168) وغريب الحديث للهروي (3/ 144).
(3)
في "التلخيص الحبير"(4/ 298).
(4)
"النهاية"(2/ 318) وقد تقدم مرارًا.
(5)
في صحيحه تعليقًا بإثر الحديث (2872).
(6)
في "الفتح"(6/ 74).
(7)
في "الفتح"(6/ 74).
(8)
في "الصحاح"(2/ 525).
(9)
في "تهذيب اللغة" له (1/ 204).
(10)
حكاه عنه الحافظ في "الفتح"(6/ 74).
(11)
في "العين" ص 803.
(12)
في المخطوط (ب): (القعودة).
(13)
حكاه عنه الحافظ في "الفتح"(6/ 74).
يرتفع، وكذلك في رواية للبخاري
(1)
، وفي رواية للنسائي
(2)
: "أن لا يرفع شيء نفسه في الدنيا".
وفي الحديث اتخاذ الإبل للركوب والمسابقة عليها، وفيه: التزهيد في الدنيا للإشارة إلى أن كل شيء منها لا يرتفع إلا اتضع، وفيه حسن خلق النبيُّ صلى الله عليه وسلم وتواضعه.
[الباب الثاني] بابُ مَا جَاءَ في المحلِّلِ وآدابِ السَّبَقِ
7/ 3521 - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "مَنْ أدْخَلَ فَرَساً بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ لا يأمَنْ أنْ يَسْبِقَ فَلا بَأسَ؛ وَمَنْ أدْخَلَ فَرَساً بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ آمِنٌ أنْ يَسْبِقَ فَهُوَ قِمارٌ"، رَوَاهُ أحْمَدُ
(3)
وأبُو دَاوُدَ
(4)
وَابْنُ ماجَهْ)
(5)
. [ضعيف]
(1)
في صحيح تعليقًا بإثر الحديث (2872).
(2)
في سننه رقم (3592) وهو حديث صحيح.
(3)
في المسند (2/ 505).
(4)
في سننه رقم (2579).
(5)
في سننه رقم (2876).
قلت: وأخرجه الحاكم (2/ 114) والبيهقي (10/ 20) والدارقطني (4/ 111، 305) وأبو عبيد (2/ 143) والبغوي في شرح السنة رقم (2654) من طرق عن سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، به. وتابعه سعيد بن بشير عن الزهري، به.
أخرجه أبو داود رقم (2580) والحاكم (2/ 114) وابن عدي في "الكامل"(3/ 1208) والبيهقي (10/ 20).
قال أبو داود: "رواه معمر وشعيب وعقيل عن الزهري، عن رجال من أهل العلم، وهذا أصح عندنا".
وقال أبو عبيد: "وكان غير سفيان بن حسين لا يرفعه".
وقال الحافظ في "التلخيص"(4/ 300): "
…
وسفيان هذا ضعيف في الزهري، وقد رواه معمر وشعيب وعقيل عن الزهري، عن رجال من أهل العلم. قاله أبو داود، قال: وهذا أصح عندنا.
وقال أبو حاتم أحسن أحواله أن يكون موقوفًا على سعيد بن المسيب، فقد رواه يحيى بن سعيد عن سعيد قوله". اهـ. =
8/ 3522 - (وَعَنْ رَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "الخَيْلُ ثَلاثَةٌ: فَرَسٌ يَرْبِطُهُ الرَّجُلُ فِي سَبِيلِ الله فَثَمَنُهُ أجْرٌ، وَرُكُوبُهُ أجْرٌ، وَعارِيتُهُ أجْرٌ، وَعَلَفُهُ أجْرٌ. وَفَرَسٌ يُغالِقُ فِيهِ الرَّجُلُ وَيَراهِنُ فَثَمَنُهُ وِزْرٌ وعَلَفُهُ وِزْرٌ وَرُكُوبُهُ وِزْرٌ. وَفَرَسٌ للْبَطْنَةِ فَعَسَى أنْ يَكُونَ سِدَاداً مِنَ الفَقْرِ إنْ شاءَ الله")
(1)
. [إسناده صحيح]
9/ 3523 - (وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "الخَيْلُ ثَلَاثةٌ: فَرَسٌ للرَّحْمنِ، وَفَرَسٌ للإنْسَانِ، وَفَرَسٌ للشَّيْطانِ؛ فأمَّا فَرَسُ الرَّحْمنِ فالَّذِي يَرْتَبِطُ فِي سَبِيلِ الله فَعَلَفُهُ وَرَوْثُهُ وَبَوْلُهُ وَذَكَرَ ما شاءَ الله؛ وأمَّا فَرَسُ الشَّيْطانِ فالَّذِي يُقامِرُ، أوْ يُرَاهِنُ عَلَيْهِ؛ وأمَّا فَرَسُ الإنْسان فالفَرَسُ يَرْتَبِطُهُ الإنْسانُ يَلْتَمِسُ بَطْنَها فَهِيَ سِتْرُ فَقْرٍ"، رَوَاهُمَا أحْمَدُ
(2)
. [صحيح لغيره]
= وكذا هو في "الموطأ" - (2/ 468 رقم 46) - عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب، قال:"ليس برهان الخيل بأسٌ، إذا دخل فيها محلل، فإن سبق أخذ السبق، وإن سُبِقَ لم يكن عليه شيء" - وهو مقطوع صحيح -.
وقال الحافظ في "التلخيص"(4/ 300): "وقال ابن خيثمة: سألت ابن معين عنه؟ فقال: هذا باطل
…
". اهـ. وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف.
وانظر: "التلخيص الحبير"(4/ 300 - 301) والإرواء (5/ 340 - 342 رقم 1509).
(1)
في المسند (4/ 69) بسند صحيح.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(5/ 260) وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.
(2)
في المسند (1/ 395).
قلت: وأخرجه الشاشي في المسند رقم (832) والبيهقي (10/ 21). وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(5/ 260 - 261) وقال: "رواه أحمد، ورجاله ثقات، فإن كان القاسم بن حسان سمع من ابن مسعود، فالحديث صحيح". اهـ. قلت: وفي إسناده أيضًا شريك بن عبد الله النخعي. سيئ الحفظ. قال البيهقي: وهذا إن ثبت فإنما أراد به - والله أعلم - أن يخرجا سبقين من عندهما، ولم يدخلا بينهما محللًا، فيكون قمارًا، فلا يجوز، والله أعلم. وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري رقم (2860) و (3646). وعنه مختصرًا عند البخاري رقم (2853). وخلاصة القول: أن حديث ابن مسعود صحيح لغيره، والله أعلم.
ويُحْمَلانِ على المُرَاهَنَةِ مِنَ الطَّرَفَيْنِ).
حديث أبي هريرة أخرجه أيضًا الحاكم
(1)
وصححه، والبيهقي
(2)
، وابن حزم وصححه
(3)
.
وقال الطبراني في الصغير
(4)
: تفرّد به سعيد بن بشير عن قتادة عن سعيد بن المسيب، وتفرّد به عنه الوليد، وتفرّد به عنه هشام بن خالد.
ورواه أيضًا أبو داود
(5)
عن محمود بن خالد عن الوليد، لكنه أبدل قتادة بالزهري.
ورواه أبو داود
(6)
وغيره ممن تقدم من طريق سفيان بن حسين عن الزهري، وسفيان ضعيف في الزهري، وقد رواه معمر وشعيب وعقيل عن الزهري عن رجال من أهل العلم. كذا قال أبو داود
(7)
وقال: هذا أصحّ عندنا.
وقال أبو حاتم
(8)
: أحسن أحواله أن يكون موقوفًا على سعيد بن المسيب فقد رواه يحيى بن سعيد عنه.
وهو كذلك في الموطأ
(9)
عن سعيد من قوله.
وقال ابن أبي خيثمة
(10)
: سألت ابن معين فقال: هذا باطل وضرب على أبي هريرة.
(1)
في المستدرك (2/ 114) وقد تقدم.
(2)
في السنن الكبرى (10/ 20) وقد تقدم.
(3)
في المحلى (7/ 354).
(4)
في "المعجم الصغير"(1/ 285 رقم 470).
(5)
في سننه رقم (2580) وهو حديث ضعيف تقدم الكلام عليه في الحديث رقم (3521) من كتابنا هذا.
(6)
في سننه رقم (2579) وهو حديث ضعيف تقدم الكلام عليه في الحديث رقم (3521) من كتابنا هذا.
(7)
في السنن (3/ 67).
(8)
في "العلل" لابنه (2/ 318 - 319 رقم 2471).
(9)
(2/ 468 رقم 46) وهو مقطوع صحيح.
(10)
حكاه عنه الحافظ في "التلخيص"(4/ 300).
وحكى أبو نعيم في "الحلية"
(1)
أنه من حديث الوليد عن سعيد بن عبد العزيز. قال الدارقطني
(2)
: والصواب سعيد بن بشير كما عند الطبراني والحاكم. وحكى الدارقطني في "العلل"
(3)
أن عبيد بن شريك رواه عن هشام بن عمار عن الوليد عن سعيد بن بشير عن قتادة عن ابن المسيب عن أبي هريرة، وهو وهم أيضًا.
فقد رواه أصحاب هشام عنه عن الوليد عن سعيد عن الزهري.
قال الحافظ
(4)
: وقد رواه عبدان عن هشام، أخرجه ابن عديّ
(5)
مثل ما قال عبيد، وقال: إنه غلط، قال: فتبين بهذا أن الغلط فيه من هشام وذلك بأنه تغير حفظه.
وأما حديث الرجل من الأنصار، وكذلك حديث ابن مسعود فقال في مجمع الزوائد: إن حديث الرجل من الأنصار
(6)
، رجال أحمد فيه رجال الصحيح.
وحديث ابن مسعود
(7)
قال أيضًا: رجال أحمد ثقات، وقد تقدم ما يشهد لهما في أوائل كتاب الزكاة (8).
قوله: (وهو لا يأمن أن يسبق) استدلّ به من قال: إنه يشترط في المحلل أن لا يكون متحقق السبق وإلا كان قماراً.
وقيل: إن الغرض الذي شرع له السباق هو معرفة الخيل السابق منها والمسبوق، فإذا كان السابق معلومًا فات الغرض الذي شرع لأجله.
قوله: (الخيل ثلاثة
…
إلخ) قد سبق شرحه وشرح ما بعده في كتاب الزكاة
(8)
، وقوله:"يغالق" بالغين المعجمة والقاف من المغالقة. قال في
(1)
في الحلية (2/ 175).
(2)
حكاه عنه الحافظ في "التلخيص"(4/ 300 - 301).
(3)
في "العلل"(9/ 161 - 163 س 1692).
(4)
في "التلخيص"(4/ 301).
(5)
في الكامل (3/ 372).
(6)
في "مجمع الزوائد"(5/ 260).
(7)
في "مجمع الزوائد"(5/ 260 - 261).
(8)
في "نيل الأوطار"(8/ 20 - 21 رقم 2/ 1531) من كتابنا هذا.
القاموس
(1)
: المغالقة: المراهنة، فيكون قوله:"ويراهن" عطف بيان هو محمول على المراهنة المحرّمة كما سبق تحقيقه.
قوله: (وفرس للبطنة) قال في القاموس
(2)
: أبطن البعير شدّ بطانه كَبَطَّنَهُ، فلعلّ المراد هنا الفرس الذي يتخذ للركوب.
[وتقدم]
(3)
في كتاب الزكاة
(4)
تقسيم الخيل إلى ثلاثة أقسام:
(ومنها): الخيل المعدّة للجهاد، وهي الأجر.
(ومنها): الخيل المتخذة أشراً وبطراً وهي الوزر.
(ومنها): الخيل المتخذة تكرّماً وتجملاً وهي الستر.
فيمكن أن يكون المراد بالفرس التي للبطنة المذكورة هنا هو: المتخذ للتكرّم والتجمل.
ويؤيد ذلك قوله في حديث ابن مسعود
(5)
المذكور في الباب.
وأما فرس الإنسان: فالفرس الذي يرتبطه الإنسان يلتمس بطنها. ويمكن أن يكون المراد ما يتخذ من الأفراس للنتاج. قال في النهاية
(6)
: رجل ارتبط فرسًا ليستبطنها؛ أي يطلب ما في بطنها من النتاج.
قوله: (فالذي يقامر أو يراهن عليه) قال في القاموس
(7)
: قامره مقامرة وقماراً فقمره كنصره، وتقمره: راهنه فغلبه، فيكون على هذا قوله:"أو يراهن عليه" شكاً من الراوي.
قوله: (ويحملان على المراهنة من الطرفين) أي بأن يكون الجعل للسابق من المسبوق من غير تعيين.
10/ 3524 - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "لا جَلَبَ وَلا
(1)
في القاموس المحيط ص 1182.
(2)
في القاموس المحيط ص 1524.
(3)
في المخطوط (ب): (وقد تقدم).
(4)
في "نيل الأوطار"(8/ 20 - 21 رقم 2/ 1531) من كتابنا هذا.
(5)
تقدم برقم (3523) من كتابنا هذا.
(6)
فى "النهاية"(2/ 703 - 704).
(7)
القاموس المحيط ص 598.
جَنَبَ يَوْمَ الرّهانِ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ)
(1)
. [صحيح]
11/ 3525 - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "لا جَلَبَ وَلا جَنَبَ وَلا شِغارَ في الإِسْلامِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ)
(2)
. [صحيح بشواهده]
12/ 3526 - (وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "يا عَلِيُّ قَدْ جَعَلْتُ إلَيْكَ هَذِه السُّبْقَةَ بَيْنَ النَّاسِ"، فَخَرَجَ عَلِيٌّ فَدَعا سُرَاقَةَ بْنَ مالِكٍ فَقالَ: يا سُرَاقَةُ إني قَدْ جَعَلْتُ إلَيْكَ ما جَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي عُنُقِي مِنْ هَذِهِ السُّبْقَةِ فِي عُنُقِكَ، فإذَا أتَيْتَ المِيطانَ، قالَ أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَالمِيطانُ مُرْسِلُها مِنَ الغايَةِ، فَصُفَّ الخَيْلَ ثُمَّ نادِ هَلْ مِنْ مُصْلحٍ لِلجام أوْ حاملٍ لِغُلامٍ أوْ طارحٍ لِجُلٍّ، فإذَا لَمْ يُجِبْكَ أحدٌ فَكَبِّرْ ثَلاثًا ثُمَّ خَلِّها عِنْدَ الثَّالِثَةِ يُسْعِدُ الله بِسَبْقِهِ مَنْ شاءَ مِنْ خَلْقِهِ، وكانَ عَلِيّ يَقْعُدُ عِنْدَ مُنْتَهَى الغايَةِ، وَيَخُطُّ خَطّاً وَيُقِيمُ رَجُلَيْنِ مُتَقابِلَيْنِ عِنْدَ طَرَفِ الخَطّ طَرَفُهُ بَيْنَ إبهامَيْ أرْجُلِهما، وَتمُرُّ الخَيْلُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ وَيَقُولُ: إذَا خَرَجَ أحَدُ الفَرَسَيْنِ على صَاحِبِهِ بِطَرَفِ أُذُنَيْهِ أوْ أُذُنٍ أوْ عِذَارٍ فاجْعَلُوا السُّبْقَةَ لَهُ، فإنْ شَكَكْتُما فاجْعَلا سَبْقَهُما نصْفَيْنِ، فإذَا قَرَنْتُمْ ثِنْتَيْنِ فاجْعَلُوا الغايَةَ مِنْ غايَةِ أصْغَرِ الثِّنْتَيْنِ وَلا جَلَبَ وَلا جَنَبَ وَلا شِغارَ فِي الإسْلامِ. رَوَاهُ الدَّارقُطْنِيُّ)
(3)
. [ضعيف ما عدا: "ولا جلب .. في الإسلام" فصحيح بشواهده]
(1)
في سننه رقم (2581) بسند رجاله ثقات، لولا أن الحسن لم يصرح بالسماع من عمران. لكنه ينجبر بمجيء الحديث عن جمع من الصحابة:(منهم): عبد الله بن عمرو بن العاص. أخرجه أبو داود رقم (1591) بسند حسن، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث. و (منهم): أنس بن مالك. أخرجه أحمد (3/ 197) بسند صحيح. وقد تقدم تخريجه (8/ 137) من كتابنا هذا. قلت: والخلاصة أن حديث عمران بن حصين حديث صحيح والله أعلم، وقد تقدم تخريجه برقم (16/ 1579) من كتابنا هذا.
(2)
في المسند (2/ 91) بسند ضعيف لضعف عبد الله بن عمر العمري. لكن الحديث صحيح بشواهده.
(3)
في سننه (4/ 305 رقم 22). =
حديث عمران بن حصين قد تقدم
(1)
في كتاب الزكاة، وزيادة يوم الرهان انفرد بها أبو داود، وحديث ابن عمر هو من طريق حميد عن الحسن عنه، وقد تقدم بيان ذلك وبيان ما في الباب من الأحاديث في الزكاة.
وفي الباب عن ابن عباس مرفوعًا: "ليس منا من أجلب على الخيل يوم الرهان"، رواه أبو يعلى
(2)
بإسناد صحيح.
وعنه أيضًا حديث آخر بلفظ: "لا جلب في الإسلام"، أخرجه الطبراني
(3)
، وفيه أبو شيبة وهو ضعيف.
وعن أنس مرفوعًا عند الطبراني
(4)
بإسناد صحيح: "لا شغار في الإسلام ولا جلب ولا جنب".
وتقدم أيضًا هنالك
(5)
تفسير الجلب
(6)
والجنب
(7)
.
والمراد بالجلب في الرهان أن يأتي برجل يجلب على فرسه؛ أي: يصيح عليه حتى يسبق.
= قلت: وأخرجه البيهقي (10/ 22) وقال: ضعيف، وفيه عبد الله بن ميمون المرئي، ولعله القَدَّاح ضعيف جدًا. والحسن، وخلاس بن عمرو ثقتان، لكن لم يَسْمَعا من عليٍّ، صَرَّح به الحفاظ. وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف ما عدا: "ولا جلبَ ولا جنبَ ولا شغار فى الإسلام" فصحيح لشواهده.
(1)
تقدم برقم (16/ 1579) من كتابنا هذا.
(2)
في المسند رقم (2413).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(5/ 265) وقال: "رواه أبو يعلى والطبراني باختصار، ورجال أبي يعلى ثقات". قلت: إسناد أبي يعلى ثقاث غير (إسحاق بن جابر) فهو مجهول. ذكره البخاري في "التاريخ الكبير"(1/ 396) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً.
(3)
في "المعجم الكبير"(ج 10 رقم 11318). وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(5/ 265) وقال: فيه أبو شيبة وهو ضعيف.
(4)
في "المعجم الأوسط" رقم (2999). وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(5/ 265) وقال: رجاله رجال الصحيح.
(5)
في "نيل الأوطار"(8/ 137) من كتابنا هذا.
(6)
المجموع المغيث (1/ 361).
(7)
تفسير غريب ما في الصحيحين (73/ 90 و 498).
والجنب: أن يجنب فرساً إلى فرسه حتى إذا فتر المركوب تحوّل إلى المجنوب.
وقال ابن الأثير
(1)
: له تفسيران ثم ذكر معنى في الرهان ومعنى في الزكاة كما سلف، وتبعه المنذري
(2)
في حاشيته. والرهان: المسابقة على الخيل كما في القاموس
(3)
.
والشغار
(4)
بالشين والغين معجمتين قد تقدم تفسيره في النِّكاح.
وحديث عليّ أخرجه البيهقي
(5)
بإسناد الدارقطني وقال: هذا إسناد ضعيف. قوله: (هذه السبقة) بضم السين المهملة وسكون الموحدة بعدها قاف: هو الشيء الذي يجعله المتسابقان بينهما يأخذه من سبق منهما.
قال في القاموس
(6)
: السبقة بالضم: الخطر يوضع بين أهل السباق، الجمع: أسباق.
قوله: (فإذا أتيت الميطان) بكسر الميم. قال في القاموس
(7)
: والميطان بالكسر: الغاية.
قوله: (فصفّ الخيل) هي خيل الحلبة. قال في القاموس
(8)
: الحلبة بالفتح: الدفعة من الخيل في الرهان، وخيل تجتمع للسباق من كل أوب.
قال الجوهري
(9)
: ترتيبها: المجلى، ثم المصلى، ثم المسلى، ثم التالي، ثم العاطف، ثم المرتاح، ثم المؤمل، ثم الحظي، ثم اللطيم، ثم السكيت. قال في النهاية
(10)
: وسمي المصلى لأن رأسه عند صلا السابق، وهو ما عن يمين الذنب وشماله.
قال القتيبي
(11)
: والسكيت مخفف ومشدّد، وهو بضم السين. قال في
(1)
في "النهاية"(1/ 275).
(2)
في "مختصر السنن"(2/ 206).
(3)
القاموس المحيط ص 1551.
(4)
النهاية (1/ 875 - 876).
(5)
في السنن الكبرى (10/ 22).
(6)
القاموس المحيط ص 1152.
(7)
القاموس المحيط ص 889 حيطان، كميزان من جبال المدينة.
(8)
القاموس المحيط ص 98.
(9)
في الصحاح (1/ 115).
(10)
النهاية (2/ 49) والفائق (2/ 310).
(11)
خزانة الأدب (8/ 308).
الكفاية
(1)
: والمحفوظ المجلى والمصلى والسكيت، وباقي الأسماء محدثة، انتهى.
وقد تعرّض بعض الشعراء لضبطها نظماً في أبيات منها:
شهِدْنَا الرِّهانَ غَداةَ الرِّهان
…
بمجمعةٍ ضمَّها الموسِمُ
فَجَلَّى الأغرُّ وصلَّى الكُمَيْتُ
…
وسَلّى فلَمْ يُذْمم الأدهَمُ
وجاءَ اللَّطيمُ لها تالياً
…
ومِنْ كُلِّ ناحيةٍ يَلْطِمُ
وغابَ عني بقية النظم، وضَبَطَهَا بعضُهم فقالَ:
سبقَ المجلَّى والمصَلَّى بعدَهُ
…
ثمَّ المسَلّى بعدُ والمرْتَاحُ
ولعَاطِفِ وحظِيِّها ومُؤَمِّل
…
ولطِيْمُهَا وسَكِيْتُهَا إيضَاحُ
والعاشِرُ المنعوتُ منها فَشكل
…
فافهَم هدِيْتَ فما عليك جُنَاحُ
وجمعَها أيضًا الإمامُ المهدي فقالَ:
مِجَلٌّ مِصَلٌّ مِسَلٌّ لهَا
…
ومُرْتَاحُ عاطِفِهَا والحَظِي
ومُسْحَنْفَرٍ ومُؤْمِلُهَا
…
وبعدَ اللَّطيمِ السُّكَيْتُ البَطِي
قوله: (ثم ناد
…
إلخ) فيه استحباب التأني قبل إرسال خيل الحلبة وتنبيههم على إصلاح ما يحتاج إلى إصلاحه، وجعل علامة على الإرسال من تكبير أو غيره، وتأمير أمير يفعل ذلك.
قوله: (يسعد الله بسبقه
…
إلخ) فيه أن السباق حلال، وقد تقدم البحث عن ذلك.
قوله: (ويخطّ خطّاً
…
إلخ) مشروعية التحرّي في تبيين الغاية التي جعل السباق إليها لما يلزم من عدم ذلك من الاختلاف والشقاق والافتراق.
قوله: (بطرف أذنيه
…
إلخ) فيه دليل على أن السبق يحصل بمقدار يسير من الفرس كطرف الأذنين أو طرف أذن واحدة.
قوله: (فإن شككتما
…
إلخ) فيه جواز قسمة ما تراهن عليه المتسابقون عند الشك في السابق.
(1)
لسان العرب (9/ 252).
قوله: (فإذا قرنتم ثنتين) أي: إذا جعل الرهان بين فرسين من جانب، وفرسين من الجانب الآخر فلا يحكم لأحد المتراهنين بالسبق بمجرد سبق أكبر الفرسين إذا كانت إحداهما صغرى والأخرى كبرت بل الاعتبار بالصغرى.
[الباب الثالث] بابُ الحَث على الرَّمي
13/ 3527 - (عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قالَ: مَرَّ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم على نَفَرٍ مِنْ أسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ بالسُّوقِ، فَقالَ:"ارْمُوا يا بَني إسمَاعِيلَ فإنَّ أباكُم كانَ رَامِياً، ارْمُوا وأنا مَعَ بَنِي فُلانٍ"، قالَ: فأمْسَكَ أحَدُ الفَرِيقَيْنِ بأيْديهِمْ، فَقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"ما لَكُم لا تَرْمُونَ؟ "، قالُوا: كَيْفَ نَرْمِي وأنْتَ مَعَهُمْ؟ فَقالَ: "ارْمُوا وأنا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ"، رَوَاهُ أحْمَدُ
(1)
وَالبُخارِيُّ)
(2)
. [صحيح]
قوله: (ينتضلون) بالضاد المعجمة؛ أي: يترامون. والنضال: الترامي للسبق. ونضل فلانٌ فلانًا: إذا غلبه.
وقال في القاموس
(3)
: نضله مناضلةً ونضالاً وتنضالاً: باراه في الرمي، ونضلته: سبقته فيه.
قوله: (وأنا مع بني فلان) في حديث أبي هريرة عند ابن حبان
(4)
والبزار
(5)
في مثل هذه القصة وأنا مع ابن [الأدْرع](6). اهـ. واسم ابن [الأدْرع]
(6)
محجن.
وعند الطبراني
(7)
من حديث حمزة بن عمرو الأسلمي في هذا الحديث:
(1)
في المسند (4/ 50).
(2)
في صحيحه رقم (3507).
(3)
القاموس المحيط ص 1373.
(4)
في صحيحه رقم (4695).
(5)
في المسند رقم (1702 - كشف).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(2/ 268) وقال: وفيه محمد بن عمرو بن علقمة وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح. قلت: وأخرجه الحاكم في المستدرك (2/ 94).
(6)
في المخطوط (أ): (الأذرع) وما أثبتناه من (ب) وصحيح ابن حبان.
(7)
في "المعجم الكبير"(ج 3 رقم 2989). =
"وأنا مع محجن بن [الأدْرع]
(1)
" وقيل: اسمه سلمة حكاه ابن منده. قال: [والأدْرع](1) لقب واسمه ذكوان
(2)
.
قوله: (قالوا كيف نرمي وأنت معهم) ذكر ابن إسحق
(3)
في المغازي عن سفيان بن فروة الأسلمي عن أشياخ من قومه من الصحابة قال: "بينا محجن بن الأدْرع يناضل رجلًا من أسلم يقال له: نضلة" فذكر الحديث، وفيه:"فقال نضلة: وألقى قوسه من يده والله لا أرمي معه وأنت معه".
قوله: (وأنا معكم كلكم) بكسر اللام تأكيد للضمير.
وفي رواية
(4)
: "وأنا مع جماعتكم".
والمراد بالمعية معية القصد إلى الخير. ويحتمل أن يكون قام مقام المحلل فيخرج السبق من عنده أو لا يخرج، وقد خصه بعضهم بالإمام.
وفي رواية للطبراني
(5)
أنهم قالوا: "من كنت معه فقد غلب"، وكذا في رواية ابن إسحاق، فهذه هي علة الامتناع.
= وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(5/ 268) وقال: فيه عبد الله بن يزيد البكري وهو ضعيف.
(1)
في المخطوط (أ): (الأذرع) وما أثبتناه من (ب) وصحيح ابن حبان.
(2)
• قال ابن حجر في "الإصابة"(3/ 123 رقم 3386): "سلمة بن ذكوان، ويقال: هو ابن الأدرع
…
وقيل: هو سلمة، وقيل: هو محجن؛ وهو الأكثر". اهـ.
• وقال ابن سعد في "الطبقات"(4/ 316): "مِحْجَن بن الأدرع الأسلمي: وهو من بني سهم، وهو الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "ارموا وأنا مع ابن الأدرع" وكان يسكن المدينة ومات بها في خلافة معاوية بن أبي سفيان". اهـ.
(3)
• وقال الحافظ في "التلخيص"(4/ 303): "فائدة: اسم ابن الأدرع محجن، سماه ابن أبي خيثمة في روايته من طريق ابن إسحاق، عن سفيان بن فروة الأسلمي، عن أشياخ من قومه من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم قال: "مر بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نتناضل، فينا محجن بن الأدرع
…
الحديث". وليس في طريق من طرقهم أنهم من الأنصار". اهـ.
(4)
أخرجه الحاكم في المستدرك (2/ 94) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. بلفظ: "
…
معكم جميعًا".
(5)
تقدم في الصفحة السابقة الحاشية رقم (7).
وفي الحديث الندب إلى اتباع خصال الآباء المحمودة والعمل بمثلها، وفيه أيضًا حسن أدب الصحابة مع النبيّ صلى الله عليه وسلم وحسن خلقه معهم والتنويه بفضيلة الرمي.
14/ 3528 - (وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامرٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}
(1)
، ألا إنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ، ألا إنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ، ألا إنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ")
(2)
. [صحيح]
15/ 3529 - (وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "مَنْ عُلِّمَ الرَّمْي ثُم تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا"، رواهُمَا أحْمَدُ
(3)
وَمُسلِمٌ)
(4)
. [صحيح]
قوله: (ألا إن القوة الرمي) قال القرطبي
(5)
: إنما فسر القوّة بالرمي وإن كانت القوّة تظهر بإعداد غيره من آلات الحرب لكون الرمي أشدّ نكاية في العدوّ وأسهل مؤنة؛ لأنه قد يرمي رأس الكتيبة فيصاب فينهزم من خلفه.
وكرر ذلك للترغيب في تعلمه وإعداد آلاته.
وفيه دليل على مشروعية الاشتغال بتعلم آلات الجهاد [والتمرّن]
(6)
فيها والعناية في إعدادها ليتمرن بذلك على الجهاد ويتدرّب فيه، ويروّض أعضاءه.
قوله: (فليس منا) قد تقدم الكلام على تأويل مثل هذه العبارة في مواضع
(7)
.
وفي ذلك إشعار بأنَّ من أدرك نوعًا من أنواع القتال التي ينتفع بها في الجهاد في سبيل الله، ثم تساهل في ذلك حتى تركه كان آثمًاً إثماً شديدًا" لأنَّ ترك العناية بذلك يدلّ على ترك العناية بأمر الجهاد، وترك العناية بالجهاد يدلّ: على ترك العناية بالدين، لكونه سنامه وبه قام.
(1)
سورة الأنفال، الآية:(60).
(2)
أحمد في المسند (4/ 157) ومسلم رقم (167/ 1919).
(3)
في المسند (4/ 148).
(4)
في صحيحه رقم (169/ 1919).
(5)
في "المفهم"(3/ 759).
(6)
في المخطوط (أ): "والمتمرن".
(7)
انظر: نيل الأوطار (7/ 486) من كتابنا هذا. ونيل الأوطار (10/ 216) من كتابنا هذا.
16/ 3530 - (وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "إنَّ الله يُدْخِلُ بالسَّهْم الوَاحِد ثَلَاثةَ نَفَرٍ الجَنَّةَ: صَانِعَهُ الَّذي يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِه الخَيْرَ، وَالَّذي يُجَهِّزُ بِه فِي سَبِيل الله، وَالَّذي يَرْمِي به في سَبِيل الله؛ - وَقالَ -: ارْمُوا وَارْكَبُوا، فإنْ تَرْمُوا خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أنْ تَرْكَبُوا؛ - وَقالَ -: كُلُّ شَيْء يَلْهُو بِهِ ابْنُ آدَمَ فَهُوَ باطِلٌ إلَّا ثَلاثًا: رَمْيَهُ عَنْ قَوْسِهِ، وَتأدِيبَهُ فَرَسَهُ، وَمُلاعَبَتَهُ أهْلَهُ، فإنَّهُنَّ مِنَ الحَقّ"، روَاهُ الخَمْسَةُ)
(1)
. [ضعيف]
17/ 3531 - (وَعَنْ عَلِيّ قالَ: كانَتْ بِيَدِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَوْسٌ عَرَبِيَّةٌ، فَرأى رَجُلاً بِيَدهِ قَوْسٌ فارِسِيَّةٌ، فَقال: "ما هَذِهِ؟ ألْقِهَا وعَلَيْكَ بِهَذِهِ وأشْباهها وَرِماحِ القَنا، فإنَّهُما يُؤيِّدُ الله بِهِما فِي الدّينِ، ويُمَكِّنُ لَكُمْ فِي البِلادِ"، رَوَاهُ ابْنُ ماجَه)
(2)
. [إسناده ضعيف]
18/ 3532 - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ قالَ: سَمعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ في سَبِيلِ الله فَهُوَ عَدْلٌ مُحَرَّرٌ"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ
(3)
وَصحَّحَهُ التِّرْمِذيُّ
(4)
. [صحيح]
وَلَفْظ أبي دَاوُدَ
(5)
: "مَنْ بَلَغَ العَدُوَّ بِسَهْمٍ فِي سَبيلِ الله فَلَهُ دَرَجَةٌ". [صحيح]
(1)
أحمد في المسند (4/ 146، 148) وأبو داود رقم (2513) والترمذي رقم (1637 م) وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي رقم (3578) وابن ماجه رقم (2811). وهو حديث ضعيف، والله أعلم.
(2)
في سننه رقم (2810). قال البوصيري في "مصباح الزجاجة"(2/ 407): "هذا إسناد ضعيف، عبد الله بن بسر الحبراني ضعفه يحيى القطان، وابن معين، وأبو حاتم والترمذي والنسائي والدارقطني، وذكره ابن حبان في "الثقات" فما أجاد
…
". اهـ. والخلاصة: أن الحديث ضعيف الإسناد.
(3)
أحمد في المسند (4/ 113، 384) وأبو داود رقم (3965) والترمذي رقم (1638) والنسائي رقم (3145) وابن ماجه رقم (2812). قال الترمذي: هذا حديث صحيح. وهو حديث صحيح.
(4)
في السنن (4/ 175).
(5)
في سننه رقم (3965) وقد تقدم.
وفي لَفْظٍ للنَّسائي
(1)
: "مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ الله بَلَغَ العَدُوَّ أوْ لَمْ يَبْلُغْ كانَ لَهُ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ") [صحيح]
الحديث الأوّل في إسناده خالد بن زيد، أو ابن يزيد الجهني وفيه مقال، وبقية رجاله ثقات.
وقد أخرجه الترمذي
(2)
وابن ماجه
(3)
[من غير طريقه]
(4)
وأخرجه أيضاً ابن حبان
(5)
، وزاد أبو داود
(6)
: "ومن ترك الرمي بعد ما علمه فإنها نعمة تركها".
وحديث عليّ في إسناده أشعث بن سعيد السمان أبو الربيع البصري وهو متروك
(7)
.
وقد ورد في الترغيب في الرمي أحاديث كثيرة غير ما ذكره المصنف [رحمه الله تعالى]
(8)
.
(منها) ما أخرجه صاحب مسند الفردوس
(9)
من طريق ابن أبي الدنيا بإسناده عن مكحول عن أبي هريرة رفعه: "تعلموا الرمي فإن ما بين الهدفين روضة من رياض الجنة"، وفي إسناده ضعف وانقطاع.
وأخرج البيهقي
(10)
من حديث جابر: "وجبت محبتي على من سعى بين الغرضين".
وأخرج الطبراني
(11)
عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من مشى بين
(1)
في سننه رقم (3142) وهو حديث صحيح.
(2)
في سننه رقم (1637).
(3)
في سننه رقم (2811).
(4)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(5)
في صحيحه رقم (4697).
(6)
في سننه رقم (2513).
(7)
انظر ترجمته في: التاريخ الكبير (1/ 430) والمجروحين (1/ 172) والجرح والتعديل (2/ 272) والميزان (1/ 263) والتقريب (1/ 79) والخلاصة ص 38.
(8)
زيادة من المخطوط (أ).
(9)
كما في "الفردوس بمأثور الخطاب"(2/ 43 رقم 2245) بسند ضعيف منقطع.
(10)
في السنن الكبرى (10/ 15).
(11)
في "المعجم الكبير"(ج 12 رقم 13078). =
الغرضين
(1)
كان له بكل خطوة حسنة".
وروى البيهقي
(2)
من حديث أبي رافع: "حقّ الولد على الوالد أن يعلمه الكتابة والسباحة والرمي" وإسناده ضعيف.
قوله: (يدخل بالسهم الواحد
…
إلخ) فيه دليل: على أن العمل في آلات الجهاد، وإصلاحها، وإعدادها كالجهاد في استحقاق فاعله الجنة، ولكن بشرط أن يكون ذلك لمحض التقرّب إلى الله بإعانة المجاهدين، ولهذا قال: الذي يحتبس في صنعته الخير.
وأما من يصنع ذلك لما يعطاه من الأجرة فهو من المشغولين بعمل الدنيا لا بعمل الآخرة، نعم يثاب مع صلاح النية، كمن يعمل بالأجرة التي يستغني بها عن الناس، أو يعول بها قرابته، ولهذا ثبت في الصحيح
(3)
: "إن الرجل يؤجر حتى على اللقمة يضعها في فم امرأته".
قوله: (والذي يجهز به في سبيل الله) أي الذي يعطى السهم مجاهداً يجاهد به في سبيل الله.
قوله: (فإن ترموا خير لكم
…
إلخ) فيه تصريح: بأن الرمي أفضل من الركوب، ولعلّ ذلك لشدة نكايته في العدوّ في كل موطن يقوم فيه القتال، وفي جميع الأوقات؛ بخلاف الخيل فإنها لا تقاتل إلا في المواطن التي يمكن فيها الجولان دون المواضع التي فيها صعوبة لا تتمكن الخيل من الجريان فيها. وكذلك المعاقل والحصون.
= وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(5/ 269) وقال: فيه عثمان بن مطر وهو ضعيف.
(1)
الغرضين: الغرض: الهدف أراد أنه يكون بُعدُ ما بين القطعتين بقدر رمية السهم إلى الهدف. النهاية (2/ 301) والفائق للزمخشري (3/ 62).
(2)
في السنن الكبرى (10/ 15) بسند ضعيف.
• قلت: وارجع إلى رسالة بعنوان: (فضائل الرمي في سبيل الله تعالى) تأليف أبي يعقوب إسحاق بن أبي إسحاق القَرَّاب الحافظ: ضبط نصه وخرَّج أحاديثه وعلَّق عليه وقدم له: الأخ مشهور حسن محمود سلمان. فهو مفيد في بابه.
(3)
أخرجه البخاري رقم (5354) ومسلم رقم (5/ 1628) من حديث سعد.
قوله: (كل شيء يلهو به ابن آدم فهو باطل
…
إلخ) فيه أن ما صدق عليه مسمى اللهو داخل في حيز البطلان إلا تلك الثلاثة الأمور، فإنها وإن كانت في صورة اللهو فهي طاعات مقرّبة إلى الله عز وجل؛ مع الالتفات إلى ما يترتب على ذلك الفعل من النفع الديني.
قوله: (ما هذه؟ ألقها) فيه دليل: على كراهة القوس العجمية، واستحباب ملازمة القوس العربية للعلة التي ذكرها صلى الله عليه وسلم من: أن الله يؤيد بها وبرماح القنا الدين ويمكّن للمسلمين في البلاد، وقد كان ذلك، فإنَّ الصحابة رضي الله عنهم فتحوا أراضي العجم؛ كالروم وفارس، وغيرهما، ومعظم سلاحهم تلك السهام والرماح.
قوله: (فهو عدل محرر) أي: محرر من رقِّ العذاب الواقع على أعداء الدين أو عدل ثواب محرر من الرق؛ أي: ثواب من أعتق عبداً.
قوله: (بلغ العدوّ أو لم يبلغ) في هذا دليل على أنَّ الأجر يحصل لمن رمى بسهمٍ في سبيل الله بمجرّد الرمي؛ سواء أصاب بذلك السهم أو لم يصب، وسواء بلغ إلي جيش العدوّ أو لم يبلغ تفضلاً من الله جل جلاله على عباده لجلالة هذه القربة العظيمة الشأن؛ التي هي لأصل الإسلام أعظم أسّ وبنيان.
[الباب الرابع] بابُ النَّهي عن صَبْرِ البَهائمِ وإخصَائِها والتحريشِ بينَها وَوَسْمِها في الوَجْهِ
19/ 3533 - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَعَنَ مَنِ اتَّخَذَ شَيْئاً فِيهِ الرُّوحُ غَرَضاً)
(1)
. [صحيح]
20/ 3534 - (وَعَنْ أنَسٍ أنَّهُ دَخَلَ دَارَ الحَكَمِ بْنِ أيُّوبَ فإذَا قَوْمٌ قدْ
(1)
أحمد في المسند (2/ 86) والبخاري رقم (5515) ومسلم رقم (59/ 1958). وهو حديث صحيح.
نَصَبُوا دَجاجَةً يَرْمُونها، فَقالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أنْ تُصبَّرَ البَهائمُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما)
(1)
. [صحيح]
21/ 3535 - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "لا تَتَّخذُوا شَيْئاً فِيهِ الرُّوحُ غَرَضاً"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ)
(2)
. [صحيح]
22/ 3536 - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ إخْصَاء الخَيْل وَالبهائمِ، ثُمَّ قالَ ابْنُ عُمَرَ: فِيها نَمَاءُ الخَلْقِ. رَوَاهُ أحْمَدُ)
(3)
. [الموقوف صحيح]
23/ 3537 - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنِ التَّحْرِيشِ بَيْنَ البَهائمِ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ
(4)
والتِّرْمِذِيُّ)
(5)
. [ضعيف]
24/ 3538 - (وَعَنْ جابرٍ قالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ ضَرْبِ الوَجْهِ،
(1)
أحمد في المسند (3/ 117) والبخاري رقم (5513) ومسلم رقم (58/ 1956). وهو حديث صحيح.
(2)
أحمد في المسند (1/ 285) ومسلم رقم (58/ 1957) والترمذي رقم (1475) والنسائي رقم (4444) وابن ماجه رقم (3187). ولم يعزه صاحب التحفة (4/ 427) و (5/ 140) لأبي داود. وهو حديث صحيح.
(3)
في المسند (2/ 24) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن نافع مولى ابن عمر. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(5/ 265) وقال: "رواه أحمد، وفيه عبد الله بن نافع وهو ضعيف". وأخرجه مالك (2/ 948 رقم 4) وأخرجه البيهقي (10/ 24) من طريق عبيد الله بن عمر كلاهما عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يكره إخصاء البهائم، ويقول:"لا تقطعوا نامية خلق الله عز وجل". قال البيهقي: هذا هو الصحيح، موقوف. قلت: رُوي مرفوعًا وموقوفًا، وموقوفه هو الصحيح.
(4)
في سننه رقم (2562).
(5)
في سننه رقم (1708).
إسناده ضعيف، لضعف أبي يحيى القَتَّات، والاختلاف في إسناده وصلًا وإرسالًا، كما بينه المحدث الألباني رحمه الله في "غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام" (383). وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
وَعَنْ وَسْمِ الوَجْهِ. رَوَاهُ أحْمَدُ
(1)
وَمُسْلِمٌ
(2)
وَالتِّرْمِذِيُّ
(3)
وَصحَّحَهُ. [صحيح]
وفِي لَفْظٍ: مُرَّ عَلَيْه بِحمَارٍ قَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ، فَقالَ:"لَعَنَ الله الَّذي وَسَمهُ" رَوَاهُ أحْمَدُ
(4)
وَمُسْلِمٌ
(5)
. [صحيح]
وفِي لَفْظٍ: مرَّ عَلَيْه بِحِمارٍ قَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ، فَقالَ:"أما بَلَغَكُمْ أني لَعَنْتُ مَنْ وَسَمَ البهِيمَةَ فِي وَجْهِها أوْ ضَرَبَها فِي وَجْهِها"، ونَهَى عَنْ ذلكَ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ)
(6)
. [صحيح]
25/ 3539 - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: رأى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حِماراً مَوْسُوم الوَجْهِ فأنْكَرَ ذلكَ، قالَ: "فَوَالله لا أسِمُه إلَّا فِي أقْصَى شَيْء مِنَ الوَجْهِ"، وأمَرَ بِحِمارِهِ فَكُوِيَ فِي جاعِرَتَيْهِ، فَهُوَ أوَّلُ مَنْ كَوَى الجاعِرَتَيْنِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ)
(7)
. [صحيح]
حديث ابن عمر الثاني في إسناده عبد الله بن نافع وهو ضعيف.
وأخرج البزار
(8)
بإسناد صحيح من حديث ابن عباس: "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم نهى عن صبر الروح وعن إخصاء البهائم نهياً شديداً".
(1)
في المسند (3/ 318، 378).
(2)
في صحيحه رقم (606/ 2111).
(3)
في سننه رقم (1710) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وهو حديث صحيح.
(4)
في المسند (3/ 297، 323).
(5)
في صحيحه رقم (107/ 2117). وهو حديث صحيح.
(6)
في سننه رقم (2564). إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرح عنده أبو الزبير بالسماع في رواية. وهو حديث صحيح.
(7)
في صحيحه رقم (108/ 2118). وهو حديث صحيح.
(8)
في المسند (رقم 1690 - كشف). وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(5/ 265) وقال: رجاله رجال الصحيح.
وحديث ابن عباس الثاني في إسناده أبو يحيى القتات
(1)
وهو ضعيف [الحديث]
(2)
.
قوله: (لعن من اتخذ شيئًا فيه الروح غرضاً) الغرض بفتح الغين المعجمة والراء: وهو المنصوب للرمي، واللعن: دليل التحريم.
قوله: (أن تصبر البهائم) بضم أوله؛ أي: تحبس لترمى حتى تموت، وأصل الصبر: الحبس.
قال النووي
(3)
: قال العلماء: صبر البهائم أن تحبس وهي حية لتقتل بالرمي ونحوه وهو معنى: "لا تتخذوا شيئًا فيه الروح غرضاً"، أي: لا تتخذوا الحيوان الحيّ غرضاً ترمون إليه كالغرض من الجلود وغيرها. وهذا النهي للتحريم.
ويدلّ على ذلك ما ورد من لعن من فعل ذلك كما في حديث ابن عمر
(4)
، ولأن الأصل في تعذيب الحيوان وإتلاف نفسه وإضاعة المال التحريم.
قوله: (دجاجة) بفتح الدال المهملة، وفي القاموس
(5)
: والدجاجة معروف للذكر والأنثى وتثلث.
وهذه الرواية مفسرة لما وقع في صحيح مسلم
(6)
بلفظ: "نصبوا طيراً".
قوله: (عن إخصاء الخيل) الإخصاء: سلّ الخصية.
قال في القاموس
(7)
: وخصاه خصياً: سلّ خصيته.
وفيه دليل: على تحريم خصي الحيوانات، وقول ابن عمر
(8)
: "فيها نماء الخلق"، أي: زيادته، [إشارة]
(9)
إلى أن الخصي مما تنمو به الحيوانات، ولكن
(1)
أبو يحيى القَتَّات الكوفي. اسمه: زاذان، وقيل: دينار، وقيل: مسلم. وقيل: يزيد، وقيل: زبَّان. وقيل: عبد الرحمن. لين الحديث
…
(التقريب رقم الترجمة: 8444).
(2)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(3)
في شرحه لصحيح مسلم (13/ 108).
(4)
تقدم برقم (3533) من كتابنا هذا.
(5)
القاموس المحيط ص 1542.
(6)
في صحيحه رقم (59/ 1958).
(7)
القاموس المحيط ص 1651.
(8)
تقدم برقم (3536) من كتابنا هذا.
(9)
في المخطوط (ب): أشار.
ليس كل ما كان جالباً لنفع يكون حلالًا بل لا بد من عدم المانع، وإيلام الحيوان ههنا مانع لأنه إيلام لم يأذن به الشارع بل نهى عنه.
قوله: (عن التحريش بين البهائم) قال في القاموس
(1)
: التحريش: [الإغراء]
(2)
بين القوم أو الكلاب. اهـ. فجعله مختصاً ببعض الحيوانات.
وظاهر الحديث أن الإغراء بين ما عدا الكلاب من البهائم يقال له: تحريش.
ووجه النهي أنه إيلام للحيوان وإتعاب له بدون فائدة بل مجرّد عبث.
قوله: (وعن وسم الوجه) الوسم بفتح الواو وسكون المهملة، كذا قال القاضي عياض
(3)
.
قال النووي
(4)
: وهو الصحيح المعروف في الروايات وكتب الحديث.
قال القاضي عياض
(5)
: وبعضهم يقوله بالمهملة وبالمعجمة، وبعضهم فرّق فقال بالمهملة في الوجه وبالمعجمة في سائر الجسد.
وفيه دليل على تحريم وسم الحيوان في وجهه، وهو معنى النهي حقيقة.
ويؤيد ذلك اللعن الوارد لمن فعل ذلك كما في الرواية المذكورة في حديث الباب
(6)
، فإنه لا يلعن صلى الله عليه وسلم إلا من فعل محرّماً، وكذلك ضرب الوجه.
قال النووي
(7)
: وأما الضرب في الوجه فمنهيّ عنه في كل الحيوان المحترم من الآدمي والحمير والخيل والإبل والبغال والغنم وغيرها لكنه في الآدمي أشدّ لأنه مجمع المحاسن مع أنه لطيف يظهر فيه أثر الضرب وربما شأنه وربما آذى بعض الحواسّ.
(1)
القاموس المحيط ص 760. وانظر: "النهاية" (1/ 359).
(2)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(3)
في إكمال المعلم بفوائد مسلم (6/ 645).
(4)
في شرحه لصحيح مسلم (14/ 97).
(5)
في إكمال المعلم بفوائد مسلم (6/ 645).
(6)
تقدم برقم (3538) من كتابنا هذا.
(7)
في شرحه لصحيح مسلم (14/ 97).
قال
(1)
: وأما الوسم في الوجه فمنهيّ عنه بالإجماع للحديث ولما ذكرناه فأما الآدمي فوسمه حرام لكرامته ولأنه لا حاجة إليه ولا يجوز تعذيبه.
وأما غير الآدمي فقال جماعة من أصحابنا
(2)
: يكره.
وقال البغوي
(3)
من أصحابنا: لا يجوز فأشار إلى تحريمه وهو الأظهر لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم لعن فاعله، واللعن يقتضي التحريم.
وأما وسم غير الوجه من غير الآدمي فجائز بلا خلاف عندنا، لكن يستحب في نعم الزكاة والجزية، ولا يستحبّ في غيرها ولا ينهى عنه.
قال أهل اللغة
(4)
: الوسم: أثر الكية، وقد وسمه، يسمه، وسماً، وسمةً. والميسم: الشيء الذي يسم به وهو بكسر الميم وفتح السين وجمعه مياسيم ومواسم وأصله كله من السمة وهي العلامة، ومنه موسوم الحجّ: أي معلم يجمع الناس، وفلان موسوم بالخير وعليه سمة الخير: أي علامته، وتوسمت فيه كذا: أي رأيت فيه علامته.
قوله: (في جاعرتيه)
(5)
بالجيم والعين المهملة بعدها راء مهملة.
والجاعرتان
(6)
: حرفا الورك المشرفان مما يلي الدبر.
قال النووي
(7)
: وأما القائل فوالله لا أسمه إلا أقصى شيء من الوجه، فقد قال القاضي عياض
(8)
: هو العباس بن عبد المطلب، كذا ذكره في سنن أبي داود
(9)
، وكذا صرّح به في رواية البخاري في تاريخه.
قال القاضي
(10)
: وهو في كتاب مُسلم مستشكل، يوهم: أنه من قول النبي صلى الله عليه وسلم. والصواب أنه من قول العباس كما ذكرناه.
(1)
أي النووي في المرجع السابق.
(2)
أي الشافعية كما في شرح النووي لمسلم (14/ 97).
(3)
في "شرح السنة" له (11/ 231).
(4)
القاموس المحيط ص 1506.
(5)
القاموس المحيط ص 466 - 467.
(6)
النهاية (1/ 269).
(7)
في شرحه لصحيح مسلم (14/ 97).
(8)
في إكمال المعلم بفوائد مسلم (6/ 644).
(9)
لم يعزه صاحب التحفة (5/ 255) له، بل عزاه لمسلم.
(10)
في إكمال المعلم بفوائد مسلم (6/ 644).
قال النووي
(1)
: ليس هو بظاهر فيه بل ظاهره أنه من كلام ابن عباس، وحينئذٍ فيجوز أن تكون القضية جرت للعباس ولابنه.
قال النووي
(2)
: يستحبّ أن يسم الغنم في آذانها؛ والإبل والبقر في أصول أفخاذها؛ لأنه موضع صلب فيقلّ الألم فيه ويخفّ شعره فيظهر الوسم.
وفائدة الوسم تمييز الحيوان بعضه من بعض.
ويستحبّ أن يكتب في ماشية الجزية جزية، أو: صغار، وفي ماشية الزكاة: زكاة، أو: صدقة.
قال الشافعي
(3)
وأصحابه: يستحبّ كون ميسم الغنم ألطف من ميسم البقر، والبقر ألطف، من ميسم الإبل.
وحكى الاستحباب النووي
(4)
عن الصحابة كلهم، وجماهير العلماء بعدهم.
ونقل ابن الصباغ
(5)
وغيره إجماع الصحابة عليه.
وقال أبو حنيفة
(6)
: هو مكروه؛ لأنه تعذيب ومُثلة، وقد نهي عن المثلة.
وحجة الجمهور هذه الأحاديث وغيرها، والجواب عن النهي عن المثلة والتعذيب: أنه عامٌّ، وحديث الوسم خاصّ، فوجب تقديمه كما تقرّر في الأصول
(7)
.
[الباب الخامس] بابُ ما يُسْتَحَبُّ ويُكْرَهُ من الخيلِ واختِيَارِ تَكْثِيرِ نسْلِهَا
26/ 3540 - (عَنْ أبي قَتادَةَ عَنِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "خَيْرُ الخَيْل الأدْهَمُ الأقْرَحُ الأرْثَمُ، ثُمَّ المُحَجَّلُ طُلُقُ اليَمِينِ، فإنْ لم يَكُنْ أدْهَمَ فَكُمَيْتٌ على هَذِهِ
(1)
في شرحه لصحيح مسلم (14/ 97).
(2)
في شرحه لصحيح مسلم (14/ 99).
(3)
الأم (3/ 198).
(4)
في شرحه لصحيح مسلم (14/ 99).
(5)
حكاه عنه النووي في المرجع السابق (14/ 100).
(6)
انظر: "عيون المجال"(2/ 514).
(7)
البحر المحيط (3/ 198) و"إرشاد الفحول" ص 455 - 456 بتحقيقي.
الشِّيَةِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ
(1)
وَابْنُ ماجَهْ
(2)
وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ)
(3)
. [صحيح]
27/ 3541 - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: قالَ: رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "يُمْنُ الخَيْلِ فِي شُقْرِها"، رَوَاهُ أحْمَدُ
(4)
وأبُو دَاوُدَ
(5)
والتِّرْمِذيُّ)
(6)
. [حسن]
28/ 3542 - (وَعَنْ أبي وَهْبٍ الجُشَمِيّ قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "عَلَيْكُمْ بِكُلّ كمَيْتٍ أغَرَّ مَحجَّلٍ، أوْ أشْقَرَ أغَرَّ مُحَجَّلٍ، أوْ أدْهَمَ أغَرَّ مَحجَّلٍ"، رَوَاه أحْمَدُ
(7)
والنَّسائيُّ
(8)
وأبُو دَاوُدَ)
(9)
. [ضعيف]
29/ 3543 - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: كانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَكْرَهُ الشِّكَالَ مِنَ الخَيْلِ، وَالشِّكَالُ أنْ يَكُونَ الفَرَس فِي رِجْلِهِ اليُمْنَى بَياضٌ، وفِي يَدِهِ اليُسْرَى، أوْ فِي يَدِهِ اليُمْنَى وفي رِجْلِهِ اليُسْرَى. رَوَاهُ مُسْلِمٌ
(10)
وأبُو دَاوُدَ)
(11)
. [صحيح].
30/ 3544 - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: كانَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَبْداً مأمُورًا ما اخْتَصَّنَا بِشَيْء دُونَ النَّاس إلَّا بِثَلاثٍ: أمَرَنا أنْ نُسْبِغَ الوُضُوء، وأنْ لا نأكُلَ
(1)
في المسند (5/ 300).
(2)
في سننه رقم (2789).
(3)
في سننه رقم (1696). وهو حديث صحيح.
(4)
في المسند (1/ 272).
(5)
في سننه رقم (2545).
(6)
في سننه رقم (1695) وقال: هذا حديث حسن غريب. وهو حديث حسن.
(7)
في المسند (4/ 345).
(8)
في سننه رقم (3565).
(9)
في سننه رقم (2543). إسناده ضعيف، لجهالة عقيل بن شبيب، فإنه لم يوثقه غير ابن حبان. وقال الذهبي: لا يعرف هو، ولا الصحابي إلا بهذا الحديث، تفرد به محمد بن مهاجر عنه. والخلاصة: أن الحديث ضعيف. وانظر: ضعيف أبي داود (10/ 314).
(10)
في صحيحه رقم (102/ 1875).
(11)
في سننه رقم (2547). وهو حديث صحيح.
الصَّدَقَةَ، وأنْ لا نُنْزِيَ حماراً على فَرَسٍ. رَوَاهُ أحْمَدُ
(1)
وَالنَّسائيُّ
(2)
وَالتِّرْمِذيُّ وَصحَّحَهُ)
(3)
. [صحيح]
31/ 3545 - (وَعَنْ عليّ قالَ: أُهْديَتْ إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بَغْلَةٌ، فَقُلْنا: يَا رسول الله لَوْ أنْزَيْنَا الحُمُرَ على خَيْلِنا فَجاءتْنَا بِمثْلِ هَذِهِ، فَقالَ:"إنَّمَا يَفْعَلُ ذلك الَّذينَ لا يَعْلَمُونَ"، رَوَاهُ أحْمَدُ
(4)
وأبُو دَاوُدَ)
(5)
. [صحيح]
32/ 3546 - (وَعَنْ عَليّ قالَ: قالَ لي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "يا عَلِيُّ أسْبغِ الوُضُوءَ وَإنْ شَقَّ عَلَيْكَ، وَلا تأكُلِ الصَّدَقَةَ، وَلا تُنْزِ الحُمُرَ على الخَيْلِ، ولَا تُجالِسْ أصحَابَ النُّجُومِ"، رَوَاهُ عَبْدُ الله بْنُ أحْمَدَ فِي المُسْنَدِ)
(6)
. [حسن لغيره]
(1)
في المسند (1/ 225).
(2)
في سننه رقم (141).
(3)
في سننه رقم (1701) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وهو حديث صحيح.
(4)
في المسند (1/ 100).
(5)
في سننه رقم (2565).
قلت: وأخرجه ابن حبان رقم (4682) وابن سعد في "الطبقات"(1/ 491 - 492) والبيهقي (10/ 22 - 23) من طرق. وله طريق آخر عن علي عند أحمد (1/ 98) والبيهقي (10/ 23). ثم أخرجه أحمد في المسند (4/ 311) عن دحية الكلبي. وأخرجه البيهقي (10/ 23) عن ابن عباس. وخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.
(6)
في المسند (1/ 78) بسند ضعيف.
قلت: وأخرجه أبو يعلى في المسند رقم (484). إسناده ضعيف منقطع، لضعف القاسم بن عبد الرحمن الأنصاري. وعلي بن الحسين والد محمد بن علي الباقر لم يدرك جده علي بن أبي طالب.
• وللحديث عدا قوله: "ولا تجالس أصحاب النجوم" شاهد من حديث ابن عباس تقدم برقم (30/ 3544) من كتابنا هذا.
• ولإسباغ الوضوء شاهد من حديث لقيط بن صبرة عند أحمد في المسند (4/ 211) بسند صحيح. وصححه ابن حبان رقم (1054). وآخر من حديث ابن مسعود عند ابن حبان رقم (1053).
وثالث من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند مسلم رقم (241) وصححه ابن حبان رقم (1055). =
حديث أبي قتادة له طريقان عند الترمذي:
(إحداهما) فيها ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب
(1)
.
(والثانية) عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب
(2)
وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح.
وحديث ابن عباس الأول قال الترمذي
(3)
: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث شيبان.
وحديث أبي وهب الجشمي
(4)
سكت عنه أبو داود
(5)
والمنذري
(6)
، وفي إسناده عقيل بن شبيب، وقيل: ابن سعيد وهو مجهول
(7)
.
وحديث أبي هريرة
(8)
أخرجه أيضًا الترمذي
(9)
وقال: حسن صحيح.
= • ونهيه عن أكل الصدقة له شاهد عند مسلم رقم (1069).
• والنهي عن إنزاء الحمير له طريق أخرى عند أحمد (1/ 95) بسند ضعيف.
وطريق ثالثة أيضًا عند أحمد (1/ 100) بسند صحيح وقد تقدم برقم (31/ 3545) من كتابنا هذا.
• والنهي عن مجالسة أصحاب النجوم، الذي يعتقدون تأثير الكواكب في حياة الإنسان وهو ضرب من الكهانة، لحديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما اقتبس رجل علمًا من النجوم، إلا اقتبس بها شعبةً من السحر، ما زاد زاد".
أخرجه أحمد (1/ 227) وأبو داود رقم (3905) وابن ماجه رقم (3726) وهو حديث حسن. وخلاصة القول: أن حديث علي حديث حسن بشواهده.
(1)
في سننه رقم (1696) وهو حديث صحيح.
(2)
في سننه رقم (1697) وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح. وهو حديث صحيح.
(3)
في السنن (4/ 203).
(4)
تقدم برقم (3542) من كتابنا هذا.
(5)
في السنن (3/ 48).
(6)
في "المختصر"(3/ 385).
(7)
عقيل بن شبيب، وقيل: سعيد: مجهول من الرابعة
…
(التقريب رقم الترجمة 4660).
(8)
تقدم برقم (3543) من كتابنا هذا.
(9)
في سننه رقم (1698) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وهو حديث صحيح.
وحديث ابن عباس الثاني
(1)
قال الترمذي
(2)
: هذا حديث حسن صحيح، ورواه سفيان الثوري عن أبي جهضم فقال: عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن ابن عباس، وسمعت محمدًا يقول: حديث الثوري غير محفوظ وهم فيه الثوري، والصحيح ما رواه إسماعيل بن علية وعبد الوارث بن سعيد عن أبي جهضم عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن ابن عباس.
وحديث عليّ الأوّل
(3)
سكت عنه أبو داود
(4)
والمنذري
(5)
، ورجال إسناد أبي داود ثقات، وقد أخرجه النسائي
(6)
من طرق وأخرجه ابن ماجه
(7)
[أيضًا]
(8)
وأشار إليه الترمذي
(9)
فقال: وفي الباب عن عليّ.
وحديثه الآخر
(10)
في إسناده القاسم بن عبد الرحمن وهو ضعيف.
وتشهد له أحاديث إسباغ الوضوء
(11)
.
وأحاديث تحريم الصدقة على الآل (11).
وأحاديث النهي عن إنزاء الحمر على الخيل (11).
وأحاديث النهي عن إتيان المنجمين (11)، فإن المجالسة إتيان وزيادة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "من أتى كاهناً أو منجماً فقد كفر بما أنزل على محمد
(12)
.
قوله: (الأدهم)
(13)
هو شديد السواد، ذكره في الضياء.
(1)
تقدم برقم (3544) من كتابنا هذا.
(2)
في السنن (4/ 206).
(3)
تقدم برقم (3545) من كتابنا هذا.
(4)
في السنن (3/ 58).
(5)
في المختصر (3/ 392).
(6)
في سننه رقم (3580) وهو حديث صحيح.
(7)
لم أقف عليه عند ابن ماجه.
(8)
ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (أ).
(9)
في السنن (4/ 206).
(10)
تقدم برقم (3546) من كتابنا هذا.
(11)
تقدمت هذه الأحاديث عند تخريج الحديث المتقدم (3546) من كتابنا هذا.
(12)
أخرجه أبو داود رقم (3904) وابن ماجه رقم (639) والدارمي رقم (1176) وابن الجارود رقم (107) من حديث أبي هريرة. وهو حديث صحيح.
(13)
القاموس المحيط ص 1473.
قوله: (الأقرح)
(1)
هو الذي في جبهته قرحة: وهي بياض يسير في وسطها.
قوله: (الأرثم)
(2)
هو الذي في شفته العليا بياض.
قوله: (طلق اليمين)
(3)
طلق بضم الطاء واللام، أي: غير محجلها، وكذا في شمس العلوم
(4)
.
قوله: (فكميت)
(5)
هو الذي لونه أحمر يخالطه سواد، ويقال للذكر والأنثى، ولا يقال أكمت ولا كمتاء، والجمع: كمت، وقيل: إنَّ الكميت: ما فيه حمرة مخالطة لسواد، وليست سواداً خالصًا، ولا حمرة خالصة.
ويقال الكميت أشد الخيل جلوداً وأصلبها حوافر.
قوله: (على هذه الشية) بكسر الشين المعجمة وتخفيف المثناة التحتية. قال في النهاية
(6)
: الشية: كل لون يخالف معظم لون الفرس وغيره، وأصله من الوشي، والهاء عوض عن الواو، يقال: وشيت الثوب أشيه وشياً وشية، والوشي: النقش، أراد على هذه الصفة وهذا اللون من الخيل.
وهذا الحديث فيه دليل على أن أفضل الخيل الأدهم المتصف بتلك الصفات ثم الكميت.
قوله: (يمن الخيل في شقرها) اليمن: البركة، والأشقر قال في القاموس
(7)
: هو من الدوابّ الأحمرُ في مُغْرةٍ حُمْرةٍ يحمّرُ منها العرفُ والذنب. اهـ.
وقيل: الأشقر من الخيل نحو الكميت، إلا أن الأشقر أحمر الذيل والناصية والعرف، والكميت أسودها، والأدهم: شديد السواد، كذا في الضياء.
قوله: (بكل كميت أغرّ محجل) في رواية لأبي داود
(8)
: "عليكم بكل أشقر أغرّ محجل أو كميت أغرّ محجل" فذكر نحوه.
(1)
الفائق (3/ 143) والنهاية (2/ 433).
(2)
القاموس المحيط ص 1435 والنهاية (1/ 635).
(3)
النهاية (2/ 120) وغريب الحديث للهروي (1/ 143).
(4)
في شمس العلوم (7/ 4138).
(5)
القاموس المحيط ص 204.
(6)
النهاية (1/ 907).
(7)
القاموس المحيط ص 536.
(8)
في السنن رقم (2544) وهو حديث ضعيف.
والأغرّ: هو ما كان له غرّة في جبهته بيضاء فوق الدرهم.
قوله: (يكره الشكال من الخيل)
(1)
هو أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياض، وفي يده اليسرى، أو يده اليمنى ورجله اليسرى كما في الرواية المذكورة في الباب.
وقيل: إن الشكال أن يكون ثلاث قوائم محجلة وواحدة مطلقة، أو الثلاث مطلقة وواحدة محجلة، ولا يكون الشكال إلا في رجل.
وقال أبو عبيد
(2)
: وقد يكون الشكال ثلاث قوائم مطلقة، وواحدة محجلة، قال: ولا تكون المطلقة من المحجلة إلا الرجل.
وقال ابن دريد
(3)
: الشكال أن يكون محجلاً من شقّ واحدٍ في رجله ويده، فإن كان مخالفًا قيل شكال مخالف.
قال القاضي
(4)
: قال أبو عمر: الشكال: بياض الرجل اليمنى واليد اليمنى.
وقيل: بياض الرجل اليسرى واليد اليسرى.
وقيل: بياض اليدين.
وقيل: بياض الرجلين.
وقيل: بياض الرجلين ويد واحدة.
وقيل: بياض اليدين ورجل واحدة، كذا في شرح مسلم
(5)
.
وفي شرح مسلم
(6)
أيضًا أنه إنما سمي شكالاً تشبيهًا بالشكال الذي يشكل به الخيل، فإنه يكون في ثلاثة قوائم غالبًا.
قال القاضي
(7)
: قال العلماء: كره لأنه على صورة المشكول. وقيل: يحتمل أن يكون قد جرّب ذلك الجنس فلم تكن فيه نجابة. قال بعض العلماء: إذا كان مع ذلك أغرّ زالت الكراهة لزوال شبهه للشكال.
(1)
النهاية (1/ 886) والفائق (2/ 258).
(2)
في غريب الحديث (3/ 18).
(3)
حكاه عنه القاضي عياض في إكمال المعلم بفوائد مسلم (6/ 291).
(4)
إكمال المعلم بفوائد مسلم (6/ 291).
(5)
في شرح مسلم، للنووي (13/ 19).
(6)
في شرح مسلم للنووي (13/ 19).
(7)
في المشارق (2/ 252).
قوله: (وأن لا ننزي حماراً على فرس) قال الخطابي: يشبه أن يكون المعنى فيه والله أعلم أن الحمر إذا حملت على الخيل قلّ عددها وانقطع نماؤها وتعطلت منافعها، والخيل يحتاج إليها للركوب والركض والطلب والجهاد وإحراز الغنائم ولحمها مأكول وغير ذلك من المنافع، وليس للبغل شيء من هذه فأحبّ أن يكثر نسلها ليكثر الانتفاع بها، كذا في النهاية
(1)
.
[الباب السادس] بابُ ما جاءَ في المسابقَةِ على الأقْدَامِ والمصارَعَةِ واللَّعِبِ بالحِرَابِ وغيرِ ذَلكَ
33/ 3547 - (عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: سابَقَنِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَسَبَقْتُهُ، فَلَبِثْنا حتى إذَا أرْهَقَنِي اللَّحْمُ سابَقَنِي فَسَبَقَنِي، فَقالَ:"هَذِهِ بِتِلْكَ"، رَوَاهُ أحْمَدُ
(2)
وأبُو دَاوُدَ)
(3)
. [صحيح]
34/ 3548 - (وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قالَ: بَيْنا نَحْنُ نَسيرُ، وكانَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ لا يُسْبَقُ شَدّاً فَجَعَلَ يَقُولُ: ألَا مُسابِقٌ إلى المَدِينَةِ؟ هَلْ مِنْ مُسابِقٍ، فَقُلْتُ: أما تُكْرِمُ كَرِيمًا، وَلا تَهابُ شَرِيفًا؟ قالَ: لا إلَّا أنْ يَكُونَ رَسُولَ الله، قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله بِأبي أنْتَ وأُمِّي ذَرْنِي فَلأُسابِقَ الرَّجُلَ، قالَ:"إنْ شِئْتَ"، قالَ: فَسَبَقْتُهُ إلى المَدِينةِ. مُخْتَصَرًا منْ أحْمَدَ
(4)
وَمُسْلمٍ)
(5)
. [صحيح]
35/ 3549 - (وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَليّ بْنِ رُكانَةَ: أنَّ رُكانَةَ صَارَعَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، فَصَرَعَهُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ)
(6)
. [ضعيف].
(1)
النهاية (2/ 733).
(2)
في المسند (6/ 39).
(3)
في سننه رقم (2578). وهو حديث صحيح. وانظر: الإرواء رقم (1502).
(4)
في المسند (4/ 53).
(5)
في صحيحه رقم (132/ 1807). وهو حديث صحيح.
(6)
في سننه رقم (4078). =
36/ 3550 - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: بَيْنا الحَبَشَةُ يَلْعَبُون عنْدَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بِحرَابِهمْ دَخَلَ عُمَرُ فأهْوَى إلى الحَصْباء فَحَصَبَهُمْ بِها، فَقالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"دَعْهُمْ يا عُمَرُ" مُتَّفَقَّ عَلَيْه
(1)
.
وللْبُخارِيُّ فِي رِوَايَةٍ: فِي المَسْجدِ). [صحيح]
37/ 3551 - (وَعَنْ أنَسٍ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم المَدِينَةَ لَعِبَتِ الحَبَشَةُ لقُدُومِهِ بِحِرَابِهمْ فَرَحاً بِذَلِكَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)
(2)
. [إسناده صحيح]
38/ 3552 - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ: أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَأى رَجُلاً يَتْبَعُ حَمامَةً، فَقالَ:"شَيْطانٌ يَتْبَعُ شَيْطانَةً"، رَوَاهُ أحْمَدُ
(3)
وأبُو دَاودَ
(4)
وَابْنُ ماجَهْ
(5)
، وقالَ:"يَتْبَعُ شَيْطاناً") [حسن]
حديث عائشة أخرجه أيضًا الشافعي
(6)
، والنسائي
(7)
، وابن ماجه
(8)
، وابن حبان
(9)
والبيهقي
(10)
من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عنها،
= قلت: وأخرجه الترمذي رقم (1784). وهو حديث ضعيف.
(1)
أحمد في المسند (2/ 308) والبخاري رقم (2901) ومسلم رقم (22/ 893) وهو حديث صحيح.
(2)
أحمد في المسند (3/ 161) والبخاري رقم (3932) ومسلم رقم (9/ 524). ذكر البخاري ومسلم قصة قدومه صلى الله عليه وسلم ولم يذكرا لعب الحبشة بالحراب. وأخرجه أحمد (3/ 161) وأبو داود رقم (4923) بلفظ المصنف. بسند صحيح.
(3)
في المسند (2/ 345).
(4)
في سننه رقم (4940).
(5)
في سننه رقم (3765). وهو حديث حسن، والله أعلم.
(6)
في "السنن" رقم (276).
(7)
في السنن الكبرى رقم (8942 - العلمية) وهو في "عشرة النساء" رقم (56).
(8)
في السنن رقم (1979).
(9)
في صحيحه رقم (4691).
(10)
في "معرفة السنن والآثار" رقم (19451).
قلت: وأخرجه أيضًا في "شرح مشكل الآثار" رقم (1880) والطبراني في المعجم الكبير (ج 23 رقم 125).
واختلف فيه على هشام، فقيل هكذا، وقيل: عن رجل، عن أبي سلمة عنها، وقيل: عن أبيه، وعن أبي سلمة، عن عائشة.
وحديث محمد بن عليّ بن ركانة في إسناده أبو الحسن العسقلاني وهو مجهول
(1)
، وأخرجه أيضًا الترمذي
(2)
من حديث أبي الحسن العسقلاني عن أبي جعفر محمد بن ركانة وقال: غريب وليس إسناده بالقائم.
وروى أبو داود في المراسيل
(3)
عن سعيد بن جبير قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبطحاء، فأتى عليه يزيد بن ركانة أو ركانة بن يزيد ومعه عير له، فقال له: يا محمد هل لك أن تصارعني؟ فقال: ما تسبقني؟ قال: شاة من غنمي، فصارعه فصرعه، فأخذ الشاة، فقال ركانة: هل لك في العود؟ ففعل ذلك مرارًا، فقال: يا محمد ما وضع جنبي أحد إلى الأرض وما أنت بالذي تصرعني، فأسلم وردّ النبيّ صلى الله عليه وسلم عليه غنمه".
قال الحافظ
(4)
: إسناده صحيح إلى سعيد بن جبير إلا أن سعيدًا لم يدرك ركانة.
قال البيهقي
(5)
: وروي موصولًا.
وفي كتاب السبق لأبي الشيخ
(6)
من رواية عبيد الله بن يزيد المصري عن حماد عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس [مطوّلًا]
(7)
.
ورواه أبو نعيم في "معرفة الصحابة"
(8)
من حديث أبي أمامة مطوّلًا وإسنادهما ضعيف.
(1)
أبو الحسن العسقلاني: مجهول. من السابعة. دت. التقريب رقم الترجمة رقم (8048).
(2)
في سننه رقم (1784) قال: هذا حديث غريب وإسناده ليس بالقائم ولا نعرف أبا الحسن العسقلاني ولا ابن ركانة. وهو حديث ضعيف.
(3)
في المراسيل رقم (308) رجاله ثقات.
(4)
في "التلخيص"(4/ 299).
(5)
في السنن الكبرى (10/ 18).
(6)
كما في "التلخيص"(4/ 299).
(7)
في المخطوط (ب): مطلولًا.
(8)
في "معرفة الصحابة"(2/ 1114 رقم الحديث 2807).
وروى عبد الرزاق
(1)
عن معمر عن يزيد بن أبي زياد، وأحسبه عن عبد الله بن الحارث قال:"صارع النبيّ صلى الله عليه وسلم أبا ركانة في الجاهلية، وكان شديدًا، فقال: شاة بشاة، فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: عاودني في أخرى، فصرعه النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال: عاودني، فصرعه النبيّ صلى الله عليه وسلم الثالثة، فقال أبو ركانة: ماذا أقول لأهلي؟ شاة أكلها الذئب، وشاة نشزت، فما أقول في الثالثة؟ فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "ما كنا لنجمع عليك أن نصرعك ونغرمك، خذ غنمك" هكذا وقع فيه أبو ركانة، والصواب ركانة.
وحديث أبي هريرة الثاني
(2)
في إسناده محمد بن عمرو بن علقمة الليثي
(3)
استشهد به مسلم ووثقه ابن معين ومحمد بن يحيى الذهلي والنسائي.
وقال ابن عديّ: أرجو أنه لا بأس به، وقال ابن معين مرّة: ما زال الناس يتقون حديثه. وقال السعدي: ليس بالقويّ. وغمزه الإمام مالك. وقال ابن المديني: سألت يحيى القطان عن محمد بن عمرو بن علقمة كيف هو؟ قال: تريد العفو أو تشدد؟ قلت: بل أشدّد، قال: فليس هو ممن تريد.
قوله: (حتى إذا أرهقني اللحم) أي: كثر لحمي، قال في القاموس
(4)
: أرهقه طغيانًا: غشاه إياه، وقال:[رهقه]
(5)
كفرح غشيه.
وفي الحديثين دليل على مشروعية المسابقة على الأرجل، وبين الرجال والنساء المحارم، وأن مثل ذلك لا ينافي الوقار، والشرف، والعلم، والفضل، وعلوّ السنّ، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يتزوج عائشة إلا بعد الخمسين من عمره.
(1)
في المصنف رقم (20909).
(2)
تقدم برقم (3552) من كتابنا هذا.
(3)
محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، المدني: صدوق له أوهام. من السادسة
…
[التقريب رقم الترجمة (6188)].
وقال المحرران: "بل صدوق حسن الحديث، كما قال الذهبي، فقد وثقه النسائي وابن معين في أكثر الروايات، وقال يحيى بن سعيد القطان: صالح ليس بأحفظ الناس للحديث. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، يكتب حديثه، وهو شيخ. وقال ابن عدي: له حديث صالح، وقد حدث عنه جماعة من الثقات
…
وأرجو أنه لا بأس به. وقد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه.
وإنما روى له البخاري مقرونًا بغيره، ومسلم في المتابعات". اهـ.
["تهذيب التهذيب" (3/ 292 - 293) والجرح والتعديل (6/ 251) والثقات (5/ 174)]،
(4)
القاموس المحيط ص 1148.
(5)
في المخطوط (ب): (رهق).
ولا فرق بين الخلاء والملأ لما في حديث سلمة
(1)
.
قوله: (أنَّ ركانة صارع النبي صلى الله عليه وسلم) فيه دليل: على جواز المصارعة بين المسلم والكافر، وهكذا بين المسلمين، ولا سيما إذا كان مطلوبًا لا طالبًا، وكان يرجو حصول خصلة من خصال الخير بذلك، أو كسر سَورة كِبْرِ متكبرٍ، أو وضع مترفع بإظهار الغلب له، وكما روي من مصارعته صلى الله عليه وسلم ركانة.
روي أنه تصارع هو وأبو جهل، قال الحافظ عبد الغني: ما روي من مصارعة النبيّ صلى الله عليه وسلم أبا جهل لا أصل له
(2)
.
وحديث ركانة
(3)
أمثل ما روي في مصارعة النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله: (يلعبون عند النبيّ [صلى الله عليه وسلم]
(4)
بحرابهم) فيه جواز ذلك في المسجد كما في الرواية الثانية.
وحكى ابن التين
(5)
عن أبي الحسن اللخمي أن اللعب بالحراب في المسجد منسوخ بالقرآن والسنة. أما القرآن فقوله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ}
(6)
.
وأما السنة فحديث: "جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم"
(7)
، وتعقب بأن الحديث ضعيف وليس فيه ولا في الآية تصريح بما ادّعاه ولا عرف للتاريخ فيثبت النسخ.
وحكى بعض المالكية
(8)
عن مالك: "أن لعبهم كان خارج المسجد وكانت عائشة في المسجد"، وهذا لا يثبت عن مالك فإنه خلاف ما صرّح به في طرق هذا الحديث.
(1)
تقدم برقم (3548) من كتابنا هذا.
(2)
قال السيوطي في "تدريب الراوي"(1/ 297 - العلمية): "قولهم: هذا الحديث ليس له أصل أو: لا أصل له، قال ابن تيمية؛ معناه: ليس له إسناد". اهـ.
وقال الحافظ في "تهذيب التهذيب"(11/ 46 - 49 - الفكر) في ترجمة "هشام بن عمار الدمشقي": "قال أبو داود: حدَّث هشام بأربع مئةِ حديثٍ مسندةٍ ليس لها أصل" - أي موضوعة -.
(3)
تقدم برقم (3549) من كتابنا هذا.
(4)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (أ).
(5)
حكاه عنه الحافظ في "الفتح"(1/ 549).
(6)
سورة النور، الآية:(36).
(7)
وهو حديث ضعيف تقدم تخريجه (12/ 67) من كتابنا هذا.
(8)
حكاه عنه الحافظ في "الفتح"(1/ 549).
واللعب بالحراب ليس لعبًا مجرّدًا بل فيه تدريب الشجعان على مواقع الحروب والاستعداد للعدوّ.
قال المهلب
(1)
: المسجد موضوع لأمر جماعة المسلمين فما كان من الأعمال يجمع منفعة الدين وأهله جاز فيه، وفي الحديث جواز النظر إلى اللهو المباح.
قوله: (ودخل عمر
…
إلخ) قال ابن التين (1): يحتمل أن يكون عمر لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعلم أنه رآهم، أو ظنَّ: أنه رآهم واستحيا أن يمنعهم، وهذا أولى؛ لقوله في الحديث: يلعبون عند النبيّ صلى الله عليه وسلم".
ويحتمل أن يكون إنكاره لهذا شبيهًا لإنكاره على المغنيتين وكان من شدته في الدين ينكر خلاف الأولى، والجدّ في الجملة أولى من اللعب المباح. وأما النبي صلى الله عليه وسلم فكان بصدد بيان الجواز.
قوله: (فقال شيطان
…
إلخ) فيه دليل: على كراهة اللعب بالحمام
(2)
وأنه من اللهو الذي لم يؤذن فيه، وقد قال بكراهته جمع من العلماء، ولا يبعد على فرض انتهاض الحديث تحريمه؛ لأن تسمية فاعله شيطانًا يدلّ على ذلك، وتسمية الحمامة شيطانة إما لأنها سبب اتباع الرجل لها أو أنها تفعل فعل الشيطان حيث يتولع الإنسان بمتابعتها واللعب بها لحسن صورتها وجودة نغمتها.
[الباب السابع] باب تحريم القمار واللعب بالنرد وما في معنى ذلك
39/ 3553 - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "مَنْ حَلَفَ فَقالَ في حَلِفِهِ باللَّاتِ وَالعُزَّى فَلْيَقُلْ: لا إلهَ إلَّا الله، وَمَنْ قالَ لِصَاحِبِهِ: تَعالَ أُقامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
(3)
. [صحيح]
(1)
حكاه عنه الحافظ في "الفتح"(1/ 549).
(2)
المغني (14/ 156).
(3)
أحمد في المسند (2/ 309) والبخاري رقم (4860) ومسلم رقم (5/ 1647). وهو حديث صحيح.
40/ 3554 - (وَعَنْ بُرَيْدَةَ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم -قالَ: "مَنْ لَعِبَ بالنرْدشِيرِ فَكأنَّما صَبَغَ يَدَهُ في لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ
(1)
وَمُسْلِمٌ
(2)
وأبُو دَاوُدَ
(3)
. [صحيح]
41/ 3555 - (وَعَنْ أبي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "مَنِ لَعِبَ بالنرْدِ فَقَدْ عَصَى الله وَرَسُولَهُ"، رَوَاهُ أحْمَدُ
(4)
وَأبُو دَاوُدَ
(5)
وَابْنُ ماجَهْ
(6)
وَمالِكٌ في المُوطّإ)
(7)
. [حسن]
42/ 3556 - (وَعَنْ أبي مُوسَى أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "مَنْ لَعِبَ بالكِعابِ فَقَدْ عَصَى الله وَرَسُولَهُ"، رَوَاهُ أحْمَدُ)
(8)
. [حسن]
43/ 3557 - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الخُطْمِيّ قالَ: سَمِعْتُ أبي يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَثَلُ الَّذِي يَلْعَبُ بالنردِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي مَثَلُ الَّذِي يَتَوَضَّأ بالقَيْحِ وَدَمِ الخنزير ثم يقوم فيصلّي"، رواه أحْمَدُ)
(9)
. [إسناده ضعيف.]
(1)
في المسند (5/ 352، 357، 361).
(2)
في صحيحه رقم (10/ 2260).
(3)
في سننه رقم (4939). وهو حديث صحيح.
(4)
في المسند (4/ 394، 397، 400).
(5)
في سننه رقم (4938).
(6)
في سننه رقم (3762).
(7)
في الموطأ (2/ 958 رقم 6). وهو حديث حسن.
(8)
في المسند (4/ 392) و (4/ 407). وهو حديث حسن.
(9)
في المسند (5/ 370) بسند ضعيف، لجهالة موسى بن عبد الرحمن الخطمي. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (8/ 113) وقال: فيه موسى بن عبد الرحمن الخطمي ولم أعرفه. وبقية رجال أحمد رجال الصحيح.
"قلت: موسى بن عبد الرحمن الخطمي، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (7/ 291) وذكر له حديثه هذا.
وكذلك ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"(8/ 150) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وقال الحسيني - تعجيل المنفعة - (2/ 289): مجهول". =
حديث أبي موسى الأول رجال إسناده ثقات، وأخرجه أيضًا الحاكم
(1)
والدارقطني
(2)
والبيهقي
(3)
.
[وحديث أبي موسى الثاني]
(4)
قال في "مجمع الزوائد"
(5)
: رواه الطبراني، وفي إسناده عليّ بن زيد وهو متروك
(6)
.
وحديث عبد الرحمن الخطمي قال أحمد: حدثنا المكي بن إبراهيم، حدثنا الجعيد عن موسى بن عبد الرحمن فذكره.
وأورده الحافظ في "التلخيص"
(7)
من كتاب الشهادات وسكت عنه.
وقال في "مجمع الزوائد"
(8)
: فيه موسى بن عبد الرحمن الخطمي ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح.
قوله: (فليقل: لا إله إلا الله) في الأمر لمن حلف باللات والعزى أن يتكلم بكلمة الشهادة دليل على أنه قد كفر بذلك، وسيأتي تحقيق المسألة في "كتاب
(9)
الأيمان" إن شاء الله [تعالى]
(10)
.
قوله: (فليتصدّق) فيه دليل: على المنع من المقامرة؛ لأن الصدقة المأمور بها كفارة عن الذنب، قال في القاموس
(11)
: وقامره مقامرة وقمارًا فقمره كنصره وتقمره راهنه فغلبه وهو التقامر. اهـ.
= ["الفرائد على مجمع الزوائد" (ص 352 - 353 رقم 581)].
(1)
في المستدرك (1/ 50) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(2)
في "العلل"(7/ 238) س (1319).
(3)
في السنن الكبرى (10/ 215).
(4)
في المخطوط (ب): (وحديثه الثاني).
(5)
(8/ 113).
(6)
علي بن زيد بن جدعان قال ابن معين: ليس بشيء. وقال البيهقي: لا يحتج بحديثه. [تاريخ ابن معين (3/ 84) و (4/ 276) والجرح والتعديل (6/ 186) والكامل (5/ 1840) والميزان (3/ 128)].
(7)
في "التلخيص الحبير"(4/ 366).
(8)
(8/ 113).
(9)
في الباب العاشر من كتاب الأيمان عند الحديث (3830 - 3831) من كتابنا هذا.
(10)
ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (ب).
(11)
القاموس المحيط ص 598.
والمراد بالقمار المذكور هنا: الميسر ونحوه مما كانت تفعله العرب، وهو المراد بقول الله تعالى:{إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ}
(1)
، وكلُّ ما لا يخلو اللاعب فيه من غُنم أو غُرم فهو ميسِر، وقد صرّح القرآن بوجوب اجتنابه، قال الله تعالى:{إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ}
(2)
الآية، وقد صرّحت بتحريمه السنة كما سيأتي في الباب الذي بعد هذا.
قوله: (من لعب بالنردشير) قال النووي
(3)
: النردشير هو النرد عجمي معرّب، وشير معناه حلو، وكذا في النهاية
(4)
، وقيل: هو خشبة قصيرة ذات فصوص يلعب بها. وقيل: إنَّما سمِّيَ بذلكَ [الاسم]
(5)
لأنَّ واضعُه [أردشيرُ]
(6)
بنُ بابكَ من ملوكِ الفرسِ.
قال النووي
(7)
: وهذا الحديث [فيه]
(8)
حجة للشافعي
(9)
والجمهور
(10)
في تحريم اللعب بالنرد.
وقال أبو إسحق المروزي
(11)
: يكره ولا يحرم.
قيل: وسبب تحريمه أن وضعه على هيئة الفلك بصورة شمس وقمر وتأثيرات مختلفة تحدث عند اقترانات أوضاعه ليدلّ بذلك على أن أقضية الأمور كلها مقدرة بقضاء الله ليس للكسب فيها مدخل، ولهذا ينتظر اللاعب به ما يقضى له به.
والتمثيل بقوله: "فكأنما صبغ يده في لحم خنزير
…
" إلخ فيه إشارة إلى التحريم لأن التلوّث بالنجاسات من المحرمات.
(1)
سورة المائدة، الآية:(91).
(2)
سورة المائدة، الآية:(90).
(3)
في شرحه لصحيح مسلم (15/ 15).
(4)
النهاية (2/ 729).
(5)
ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (أ).
(6)
في المخطوط (ب): (أرادشير) والمثبت من المخطوط (أ) والقاموس.
(7)
في شرحه لصحيح مسلم (15/ 15).
(8)
ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (ب).
(9)
البيان للعمراني (13/ 289) والأم (7/ 514 - 515).
(10)
حكاه عنه العمراني في "البيان"(13/ 289).
(11)
كما في شرح النووي لصحيح مسلم (15/ 15).
وقوله: (فقد عصى الله ورسوله) تصريح بما يفيد التحريم.
قوله: (من لعب بالكعاب) هي فصوص النرد، وقد كرهها عامة الصحابة. وروي أنه رخص فيها ابن مغفل وابن المسيب على غير قمار.
واختلف في الشطرنج، قال النووي
(1)
: مذهبنا أنه مكروه وليس بحرام، وهو مروي عن جماعة من التابعين. وقال مالك
(2)
وأحمد
(3)
: هو حرام، قال مالك (2): هو شر من النرد وألهى.
وروى ابن كثير في "إرشاده"
(4)
أن أول ظهور الشطرنج في زمن الصحابة وضعه رجل هندي يقال له: صصة.
قال: وروى البيهقي
(5)
من حديث جعفر بن محمد عن أبيه: "أن عليًا قال في الشطرنج: هو من الميسر"، قال ابن كثير
(6)
: وهو منقطع جيد.
وروي عن ابن عباس
(7)
، وابن عمر
(8)
، وأبي موسى الأشعري
(9)
، وأبي سعيد
(10)
، وعائشة، أنهم كرهوا ذلك.
وروي عن ابن عمر (8) أنه شر من النرد كما قال مالك
(11)
.
(1)
في شرحه لصحيح مسلم (15/ 15).
(2)
التهذيب في اختصار المدونة (3/ 584) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (2/ 339).
(3)
المغني (14/ 156).
(4)
في "إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه"(2/ 418) وفيه (صعة).
(5)
في السنن الكبرى (10/ 212).
(6)
في "إرشاده"(2/ 418 - 419).
(7)
قال ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" ص 80: "بلغنا عن ابن عباس أنه ولي مال يتيم، فأحرقها".
(8)
أخرج ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" رقم (102) عن عبيد الله بن عمر، قال: سُئِلَ ابن عمر عق الشطرنج، فقال: هي شر من النرد". بسند حسن.
(9)
أخرج البيهقي في السنن الكبرى (10/ 212) وفي "الآداب" رقم (911) عن ابن شهاب أن أبا موسى الأشعري، قال:"لا يلعب بالشطرنج إلا خاطئ". ثم قال البيهقي عقب الأثر في "الآداب" ص 417: "وروينا في كراهة اللعب به، عن ابن عمر، وابن عباس، وأبي سعيد الخدري، والنخعي، ويزيد بن أبي حبيب، ومالك بن أنس. وروينا في الرخصة: عن سعيد بن جبير، والشعبي، والحسن، وهشام بن عروة وترك اللعب به أسلم". اهـ.
(10)
أخرج أثره البيهقي في السنن الكبرى (10/ 212).
(11)
مدونة الفقه المالكي وأدلته (2/ 338).
وحكي في "ضوء النهار"
(1)
عن ابن عباس، وأبي هريرة، وابن سيرين
(2)
، وهشام بن عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب
(3)
، وابن جبير، أنهم أباحوه.
وقد روي في تحريمه أحاديث:
أخرج الديلمي
(4)
من حديث واثلة مرفوعًا: "إن لله في كل يوم ثلثمائة نظرة ولا ينظر فيها إلى صاحب الشاه" وفي لفظ: "يرحم بها عباده ليس لأهل الشاه فيها نصيب" يعني الشطرنج.
وأخرج
(5)
من حديث ابن عباس يرفعه: "ألا إن أصحاب الشاه في النار الذين يقولون قتلت والله شاهك".
وأخرج الديلمي
(6)
أيضًا عن أنس يرفعه: "ملعون من لعب بالشطرنج".
وأخرج ابن حزم وعبدان: "ملعون من لعب بالشطرنج، والناظر إليهم كالآكل لحم الخنزير (4) " من حديث جميع بن مسلم.
وأخرج الديلمي
(7)
عن عليّ مرفوعًا: "يأتي على الناس زمان يلعبون بها، ولا يلعب بها إلا كل جبار، والجبار في النار".
(1)
في "ضوء النهار" للجلال (4/ 2321). وبحوزتي مخطوطتين جيدتين للكتاب.
(2)
أخرج البيهقي في"الشعب" رقم (6527): عن محمد بن سيرين، يقول: لو ردت شهادة من يلعب بالشطرنج كان لذلك أهلًا. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" رقم (100).
(3)
أخرج أثره البيهقي في السنن الكبرى (10/ 212) بسند ضعيف.
(4)
كما في "الفردوس بمأثور الخطاب" رقم (710). وأخرجه ابن حبان في "المجروحين"(2/ 297) في ترجمة: محمد بن الحجاج المصفر. وهو حديث ضعيف.
(5)
أي الديلمي كما في "الفردوس" رقم (488).
(6)
كما في "الفردوس" رقم (6391) وقال المناوي في فيض القدير (6/ 5): رواه عبدان في الصحابة، وأبو موسى في الذيل، وابن حزم كلهم في الصحابة من طريق عبد المجيد بن أبي داود عن ابن جريج عن حبة بن مسلم مرسلًا وهو تابعي لا يعرف إلا بهذا الحديث وفي "الميزان" أنه خبر منكر
…
". ورمز السيوطي له بالضعف. وحكم عليه الألباني في "الضعيفة" رقم (1145) بالوضع.
(7)
كما في "الفردوس بمأثور الخطاب" رقم (8676).
وأخرج ابن أبي
(1)
شيبة وابن المنذر
(2)
وابن أبي حاتم
(3)
عن عليّ كرّم الله وجهه أنه قال: "النرد والشطرنج من الميسر".
وأخرج عنه عبد بن حميد
(4)
أنه قال: "الشطرنج ميسر العجم".
وأخرج عنه ابن عساكر أنه قال: "لا يسلم على أصحاب النردشير والشطرنج".
قال ابن كثير
(5)
: والأحاديث المروية فيه لا يصحّ منها شيء، ويؤيد هذا ما تقدم من أن ظهوره كان في أيام الصحابة، وأحسن ما روي فيه ما تقدم عن عليّ كرّم الله وجهه، وإذا كان بحيث لا يخلو أحد اللاعبين من غنم أو غرم فهو من القمار، وعليه يحمل ما قاله عليّ أنه من الميسر
(6)
.
والمجوّزون له قالوا: إن فيه فائدة وهي معرفة تدبير الحروب ومعرفة المكايد فأشبه السبق والرمي. قالوا: وإذا كان على عوض فهو كمال الرهان، وقد تقدم حكمه، ولا نزاع أنه نوع من اللهو الذي نهى الله عنه، ولا ريب أنه يلزمه إيغار الصدور وتتأثر عنه العداوات، وتنشأ منه المخاصمات، فطالب النجاة لنفسه لا يشتغل بما هذا شأنه، وأقل أحواله أن يكون من [المشتبهات]
(7)
، والمؤمنون وقافون عند الشبهات.
(1)
في "المصنف"(8/ 548).
(2)
كما في "الدر المنثور"(3/ 168).
(3)
في تفسيره (4/ 1196 رقم 6746 و 6751).
(4)
كما في "الدر المنثور"(3/ 168).
• قلت: لا يصح من هذه الأحاديث شيء.
(5)
في "إرشاده"(2/ 418).
(6)
قال الشوكاني في "السيل الجرار"(3/ 565 - 566) بتحقيقي: "أقول: لم يرد في هذا بخصوصه ما يصلح للعمل عليه والاحتجاج به إثباتًا أو نفيًا، ولعل سبب ذلك تأخرُ ظهور هذه الآلةِ - الشطرنج - عن البعثة النبوية، ولكنه قد ورد ورودًا متكاثرًا عن جماعة من الصحابة والتابعين أنها مندرجةٌ تحت قوله سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ} [المائدة: 90] الآية. وقد ذكرتُ ذلك في تفسيري الذي سميته: "فتح القدير" (2/ 77 - 80) فليرجع إليه، وهو قيد التحقيق لصالح دار ابن الجوزي - الدمام. ولا شك أن الشطرنج من أعظم ما تنشأ بسببه العداوة وإحراجُ الصدور والخصومات". اهـ.
(7)
في المخطوط (ب): المتشابهات.
وفي الشفاء
(1)
للأمير الحسين قبل آخر الكتاب بنحو ثلاث ورق عن عليّ عليه السلام أنه أمر بتحريق رقعة الشطرنج وإقامة كل واحد ممن لعب بها معقولًا على فرد رجل إلى صلاة الظهر، ثم ذكر غير ذلك.
[الباب الثامن] باب ما جاء في آلة اللهو
44/ 3558 - (عَنْ [عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ غُنْمٍ]
(2)
قالَ: حَدَّثَني أبُو عامرٍ أوْ أبُو مالِكٍ الأشْعَرِيُّ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ وَالحَرِيرَ وَالخَمْرَ وَالمَعازِفَ"، أخْرَجَهُ البُخارِيُّ
(3)
. [صحيح]
(1)
في الشفاء للأمير الحسين (3/ 624 - 625).
(2)
في المخطوط (ب): (عبد الرحيم بن غنم) وهو خطأ. والصواب ما أثبتناه من المخطوط (أ) ومصادر التخريج الآتية.
(3)
في صحيحه (10/ 51 رقم 5590 - مع الفتح) معلقًا بصيغة الجزم.
قال الحافظ محمد بن حزم في "رسالة الملاهي"(ص 434 - مجموع رسائله): "وأما حديث البخاري فلم يورده البخاري مسندًا، وإنما قال فيه: قال هشام بن عمار".
وقال في "المحلى"(9/ 59): "هذا منقطع، لم يتصل ما بين البخاري وصدقة بن خالد. والمترجح أن الحديث صحيح متصل على شرط البخاري وذلك من وجوه:
1 -
أن هشام بن عمار من شيوخ البخاري، لقيه، وسمع منه، خرَّج عنه في الصحيح حديثين غير هذا، محتجًا به، كما أفاده الحافظ ابن حجر في "هدي الساري" (ص 448 - 449) يقول فيهما: "حدثنا هشام بن عمار
…
" من غير واسطة.
أ - الأول: في "الببوع"(4/ 308 رقم 2078).
ب - الثاني: في "فضائل الصحابة" باب فضل أبي بكر (7/ 18 رقم 3661).
2 -
أنه قول الراوي: قال فلان بمنزلة قوله: "عن فلان" في كونها صيغة محتملة السماع، وإن كان قائلها غير موصوف بالتدليس كانت محمولة على الاتصال على الصحيح الذي عليه الجمهور، إن ثبتت المعاصرة كما هو شرط مسلم، واللقاء كما شرط البخاري. ولقد تحقق هنا شرط البخاري، وهو ثبوت اللقاء كما بُين في الوجه الأول.
3 -
أنه وقع استعمال البخاري لهذه الصيغة (قال فلان) كثيرًا جدًا عن شيوخه في الأسانيد المتصلة، وذلك في "تاريخه الكبير" وهذا وإن لم يُعهد منه في "الصحيح" إلَّا أنَّه ممكن الوقوع. لا سيما وأنه ليس عندنا تنصيص من البخاري نفسه على تجنب مثل هذا في "الصحيح" يؤكده قول من قال: "إنَّ البخاري إذا قال في صحيحه: (قال فلان) ولم =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= يصرح بروايته عنه وكان قد سمع منه فإنه يكون قد أخذ عنه عرضًا أو مناولة أو مذاكرة.
وقد ورد الحديث موصولًا من طرق عن هشام بن عمار في غير الصحيح.
أخرجه الحسن بن سفيان في "مسنده" وأبو بكر الإسماعيلي في "المستخرج" وأبو ذر الهروي على "الصحيح" وابن حبان في صحيحه رقم (6754) والطبراني في "المعجم الكبير"(ج 3 رقم 3417) ودعلج في "مسند المقلِّين [ق 1 - 2/ 1] قالا: حدثنا موسى بن سهل الجوني البصري: ثنا هشام بن عمار، به. مثل رواية البخاري، ومن طريق الطبراني رواه الضياء المقدسي في "موافقات هشام بن عمار" (ق 37 - 1 - 2).
كما في "تحريم آلات الطرب" للمحدث الألباني (ص 40) رحمه الله.
- قال الطبراني في "مسند الشاميين"(1/ 334 رقم 588): حدثنا محمد بن يزيد بن عبد الصمد الدمشفي، ثنا هشام بن عمار، به.
ومحمد بن يزيد هذا مترجم له في "تاريخ دمشق" للحافظ ابن عساكر (16/ 124) برواية الجماعة عنه. توفي سنة (269 هـ).
- وقال الإسماعيلي في "المستخرج على الصحيح" ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (10/ 221): حدثنا سفيان: حدثنا هشام بن عمار به.
والحسن بن سفيان - هو الخراساني النيسابوري حافظ ثبت من شيوخ ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما من الحفاظ - مترجم له في "السير"(14/ 157/ 162). انظر: "هدي الساري" ص 59 و"تغليق التعليق"(5/ 18).
وهناك أربعة آخرون سمعوه من هشام، خرجهم الحافظ في "تغليق التعليق"(5/ 17 - 19) والذهبي عن بعضهم في "السير"(12/ 157)، (7/ 23) ثم إن هشامًا لم يتفرَّد به لا هو ولا شيخه (صدقة بن خالد) بل إنهما قد توبعا. فقال أبو داود رقم (4039) حدثنا عبد الوهاب بن نجدة: حدثنا بشر بن بكر عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بإسناده المتقدم على أبي عامر أو أبي مالك مرفوعًا بلفظ: "ليكونن من أمتي أقوامًا يستحلون الحر والحرير، وذكر كلامًا، قال: يُمسخ منهم آخرون قردة وخنازير إلى يوم القيامة". قال ابن القيم في "إغاثة اللهفان"(1/ 260) وهذا إسناده صحيح متصل تبعًا لشيخه في "إبطال التحليل" ص 23، لكن ليس فيه التصريح بموضع الشاهد منه، وإنما أشار إليه بقوله:"ذكر كلامًا" وقد جاء مصرحًا به في رواية ثقتين آخرين من الحفاظ، وهو عبد الرحمن بن إبراهيم الملقب بـ (دُحيم). قال: ثنا بشر بلفظ البخاري المتقدم. "يستحلون الحِرَ والحرير والخمر والمعازف
…
".
أخرجه أبو بكر الإسماعيلي في "المستخرج على الصحيح" كما في "الفتح"(10/ 56) و"التغليق"(5/ 19) ومن طريق الإسماعيلي البيهقي في "السنن الكبرى"(3/ 272) والآخر: (عيسى بن أحمد العسقلاني) قال: نا بشر بن بكر به إلَّا أنه قال: "الخز" بالمعجمتين، والراجح بالمهملتين كما في رواية البخاري وغيره. =
وفي لَفْظٍ: "ليَشرَبَنَّ ناسٌ مِنْ أُمَّتي الخَمْرَ يُسَمُّونَها بِغَيْرِ اسمِها يُعْزَفُ على رُؤُوسِهمْ بالمَعازِفِ وَالمُغَنِّياتِ، يَخْسِفُ الله بِهمُ الأرْضَ وَيَجْعَلُ منْهُمُ القرَدَةَ وَالخَنازِيرَ"، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ
(1)
، وَقالَ: عَنْ أبي مالِكٍ الأشْعَرِيّ وَلمْ يَشُكَّ. [صحيح]
= انظر: "فتح الباري"(10/ 55).
وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(19/ 156) من طريق الحافظ أبي سعيد الهيثم بن كليب الشاشي: نا عيسى بن أحمد العسقلاني به مطوَّلًا.
قال المحدث الألباني في "تحريم آلات الطرب"(ص 43): وهذه الطريق مما فات الحافظ فلم يذكره في "الفتح" بل ولا في "التغليق".
وقال الحافظ أبو عمرو بن الصلاح في "علوم الحديث" ص 61 - 62: "ولا التفات إلى أبي محمد ابن حزم الظاهري الحافظ في رده على ما أخرجه البخاري من حديث أبي عامر أو أبي مالك الأشعري
…
من جهة أنَّ البخاري أورده قائلًا فيه: قال هشام بن عمار، وساقه بإسناده، فزعم ابن حزم أنه منقطع فيما بين البخاري وهشام، وجعله جوابًا عن الاحتجاج به على تحريم المعازف. وأخطأ في ذلك من وجوه، والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح.
وقال الحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق"(5/ 22): "هذا حديث صحيح، لا علة له ولا مطعن، وقد أعلَهُ أبو محمد ابن حزم بالانقطاع بين البخاري وصدقة بن خالد، وبالاختلاف في اسم أبي مالك، وهذا كما تراه فد سقته من رواية تسعة عن هشام متصلًا فيهم، مثل الحسن بن سفيان، وعبدان، وجعفر الفريابي وهؤلاء حفاظ أثبات". وقال الحافظ ابن رجب في "نزهة الأسماع"(ص 44): "هكذا ذكره البخاري في صحيحه بصيغة التعليق المجزوم به، والأقرب أنه مسند فإنَّ هشام بن عمار أحد شيوخ البخاري، وقد قيل: إنَّ البخاري إذا قال في صحيحه: قال فلان، ولم يصرح بروايته عنه، وكان قد سمع منه، فإنه يكون قد أخذه عنه عرضًا، أو مناولة، أو مذاكرة، وهذا كله لا يخرجه عن أن يكون مسندًا، والله أعلم.
ثم ذكر وصله عند البيهقي إلى هشام، وقال: فالحديث صحيح، محفوظ عن هشام بن عمار. وخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.
(1)
في سننه رقم (4020).
قلت: وأخرجه أبو داود رقم (3688) والبخاري في تاريخه الكبير (1/ 1/ 305) و (4/ 1/ 222) وابن حبان رقم (1384) والبيهقي (8/ 295) وأحمد في المسند (5/ 342) والطبراني في "المعجم الكبير"(ج 3/ 3419). وهو حديث صحيح.
وَالمَعازِفُ: المَلاهي، قالَهُ الجَوْهَرِيُّ
(1)
وَغيرهُ).
45/ 3559 - (وَعَنْ نافِعٍ: أنَّ ابْنَ عُمَرَ سمع صَوْتَ زمَّارَةِ رَاعٍ، فَوضَعَ أُصْبُعَيْهِ في أُذْنَيْهِ وَعَدَلَ رَاحِلَتَه عَنِ الطَّرِيقِ وَهُوَ يَقُولُ: يا نافِعُ أتَسْمَعُ؟ فأقُولُ: نَعَمْ، فَيَمْضِي حتَّى قُلْتُ: لا، فَرَفَعَ يَدَهُ وَعَدَلَ رَاحِلَتَهُ إلى الطَّرِيقِ وَقالَ: رأيْتُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم سَمِعَ زَمَّارَةَ رَاعٍ فَصَنَعَ مِثْلَ هَذَا. رَوَاهُ أحْمَدُ
(2)
وَأبُو دَاوُدَ
(3)
وَابْنُ ماجَهْ)
(4)
. [صحيح]
46/ 3560 - (وَعَنْ عَبْدِ الله [بْنِ عُمَرَ]
(5)
أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "إنَّ الله حَرَّمَ الخَمْرَ وَالمَيْسِرَ وَالكُوبَةَ وَالغُبَيْراءَ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَام"، رَوَاهُ أحْمَدُ
(6)
وَأبُو دَاوُودَ
(7)
. وفِي لَفْظٍ: "إنَّ الله حَرَّمَ على أُمَّتي الخَمْرَ وَالميْسِرَ وَالمِزْرَ وَالكُوبَةَ وَالقِنِّينَ" رَوَاهُ أحْمَدُ)
(8)
. [حسن لغيره]
حديث أبي مالك الأشعري باللفظ الذي ساقه ابن ماجه هو من طريق ابن محيريز عن ثابت بن السمط.
(1)
الصحاح له (4/ 1403).
(2)
في المسند (2/ 8، 38).
(3)
في السنن رقم (4924).
(4)
لم أقف عليه عند ابن ماجه.
قلت: وأخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (693) وأبو نعيم في " الحلية"(6/ 129) والبيهقي (10/ 222). وهو حديث صحيح.
(5)
كذا في المخطوط (أ)، (ب): والصواب (ابن عمرو) كما في مصادر التخريج.
(6)
في المسند (2/ 158، 170).
(7)
في سننه رقم (3685).
قلت: وأخرجه أحمد في "الأشربة" رقم (207) والفسوي في "المعرفة"(2/ 519) وابن عبد البر في "التمهيد"(5/ 167 - تيمية).
من طريق الوليد بن عبدة، ويقال: عمرو بن الوليد بن عبدة، عن عبد الله بن عمرو، به.
(8)
في المسند (2/ 165 - 167).
قلت: وأخرجه أحمد أيضًا في "الأشربة" رقم (212، 214) والطبراني في "المعجم الكبير"(ج 13 رقم 127).
من طريق فرج بن فضالة، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن رافع، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، به. والخلاصة: أن الحديث حسن لغيره.
وأخرجه أبو داود
(1)
وصححه ابن حبان
(2)
وله شواهد.
وحديث ابن عمر الأوّل أورده الحافظ في التلخيص
(3)
وسكت عنه.
قال أبو علي: وهو اللؤلؤي: سمعت أبا داود يقول: وهو حديث منكر.
وحديثه الثاني سكت عنه الحافظ في التلخيص
(4)
أيضًا، وفي إسناده الوليد بن عبدة الراوي له عن ابن عمر، قال أبو حاتم الرازي
(5)
: هو مجهول.
وقال ابن يونس
(6)
في تاريخ المصريين: إنه روى عنه يزيد بن أبي حبيب. وقال المنذري
(7)
: إن الحديث معلول، ولكنه يشهد له ما أخرجه أحمد
(8)
وأبو داود
(9)
وابن حبان
(10)
والبيهقي
(11)
من حديث ابن عباس بنحوه وسيأتي
(12)
.
وأخرجه أحمد
(13)
من حديث قيس بن سعد بن عبادة.
قوله: (يستحلون الحر) ضبطه ابن ناصر بالحاء المهملة المكسورة والراء الخفيفة: وهو الفرج.
قال في الفتح
(14)
: وكذا هو في معظم الروايات من صحيح البخاري، ولم
(1)
في سننه رقم (4039).
(2)
في صحيحه رقم (6754). وهو حديث صحيح.
(3)
في "التلخيص الحبير"(4/ 370).
(4)
في "التلخيص الحبير"(4/ 371).
(5)
في "الجرح والتعديل"(9/ 11 رقم 49) وفيه تحريف (عبده) إلى (عبيده).
(6)
"قال أبو سعيد بن يونس: وليد بن عبدَة مولى عمرو بن العاص، روى عنه يزيد بن أبي حبيب، والحديث معلول
…
" "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (31/ 45).
(7)
في "المختصر"(5/ 268 - 269).
(8)
في المسند (1/ 274) بسند صحيح.
(9)
في سننه رقم (3696).
(10)
في صحيحه رقم (5365).
(11)
في السنن الكبرى (10/ 221).
قلت: وأخرجه أحمد في "الأشربة"(رقم 196، 197، 198 - الضياء) وأبو يعلى رقم (2729) والطحاوي (4/ 223) وهو حديث صحيح.
(12)
برقم (3561) من كتابنا هذا.
(13)
في المسند (3/ 422) بسند ضعيف لكن الحديث حسن لغيره.
(14)
(10/ 55).
يذكر عياض
(1)
ومن تبعه غيره.
وأغرب ابن التين (2) فقال: إنه عند البخاري بالمعجمتين. وقال ابن العربي: هو بالمعجمتين تصحيف، وإنما رويناه بالمهملتين وهو الفرج، والمعني يستحلون الزنا.
قال ابن التين
(2)
: يريد ارتكاب الفرج لغير حله. وحكى عياض (1) فيه تشديد الراء، والتخفيف هو الصواب.
ويؤيد الرواية بالمهملتين ما أخرجه ابن المبارك في الزهد
(3)
عن عليّ مرفوعًا بلفظ: "يوشك أن تستحلّ أمتي فروج النساء والحرير"، ووقع عند الداودي (2) بالمعجمتين ثم تعقبه بأنه ليس بمحفوظ؛ لأن كثيرًا من الصحابة لبسوه.
وقال ابن الأثير
(4)
: المشهور في روايات هذا الحديث بالإعجام، وهو ضرب من الإبريسم.
وقال ابن العربي
(5)
: الخزّ بالمعجمتين والتشديد مختلف فيه، فالأقوى حله وليس فيه وعيد ولا عقوبة بالإجماع، وقد تقدم الكلام على ذلك في كتاب اللباس
(6)
.
قوله: (والمعازف) بالعين المهملة والزاي بعدها فاء جمع معزفة بفتح الزاي، وهي آلات الملاهي
(7)
. ونقل القرطبي عن الجوهري أن المعازف: الغناء. والذى في صحاحه
(8)
أنها [آلات]
(9)
اللهو.
وقيل: صوت الملاهي، وفي حواشي الدمياطي
(10)
: المعازف: الدفوف
(1)
في "المشارق"(1/ 187).
(2)
حكاه عنه الحافظ في "الفتح"(10/ 55).
(3)
عزاه إليه الحافظ في "الفتح"(10/ 55).
(4)
في "النهاية"(1/ 358).
(5)
في "كتاب القبس" له (3/ 1103).
(6)
"نيل الأوطار"(3/ 374 - 380) من كتابنا هذا.
(7)
القاموس المحيط ص 1082.
(8)
في "الصحاح"(4/ 1403).
(9)
ما بين الحاصرتين سقط من (أ).
(10)
الحاشية: الدمياطي. =
وغيرها مما يضرب به، ويطلق على الغناء عزف وعلى كل لعب عزف.
قوله: (زمارة) قال في القاموس
(1)
: الزمارة كجبانة: ما يزمر به كالمزمار.
قوله: (فصنع مثل هذا) فيه دليل على أن المشروع لمن سمع الزمارة أن يصنع كذلك.
واستشكل إذن ابن عمر لنافع بالسماع، ويمكن أنه إذ ذاك لم يبلغ الحلم
(2)
، وسيأتي بيان وجه الاستدلال به والجواب عليه.
= أفاد أنه نقل من خط المصنف، وحاشيته هذه على "صحيح البخاري"، وقد وقع لها فيها أوهام كشفها ابن حجر. والله أعلم.
وانظر: "كشف الظنون"(1/ 547) والحطة (326).
[معجم المصنفات (ص 178 رقم 487)].
• ذكر قول الدمياطي الحافظ ابن حجر في "الفتح"(10/ 55).
(1)
القاموس المحيط ص 513.
(2)
قال ابن تيمية مفرقًا بين السماع والاستماع تعليقًا على حديث عائشة: "وليس في حديث الجاريتين أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم استمع إلى ذلك، والأمر والنهي إنّما يتعلق بالاستماع، لا بمجرد السماع كما في الرؤية فإنّه إنّما يتعلق بقصد الرؤية لا ما يحصل منها بغير الاختيار، كذلك في اشتمام الطيب إنما ينهى المحرم عن قصد الشم، فأما إذا شم ما لا يقصده فإنَّه لا إثم عليه، وكذلك في مباشرة المحرمات كالحواس الخمس من السمع والبصر والشم والذوق واللمس، إنَّما يتعلق الأمر والنهي في ذلك بما للعبد فيه قصد وعمل، وأما ما يحصل بغير اختياره فلا أمر فيه ولا نهي. وهذا مما وجه به حديث ابن عمر: أنه لم يكن يستمع، إنّما كان يسمع وهذا لا إثم فيه، وإنّما النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عدل طلبًا للأكمل والأفضل، كمن اجتاز بطريقه فسمع قومًا يتكلمون بكلام محرم فسدَّ أُذنيه كيلا - يسمعه فهذا أحسن - ولو لم يسد أذنيه لم يأثم بذلك، اللهم إلا أن يكون في سماعه ضرر ديني لا يندفع إلا بالسدّ".
قال في "عون المعبود"(4/ 435): وتقرير الراعي لا يدلُّ على إباحته لأنّها قضية عين، فلعله سمعه بلا رؤيةٍ، أو بعيدًا منه على رأس جبل، أو مكان لا يمكن الوصول إليه، أو لعل الراعي لم يكن مكلفًا فلم يتعين الإنكار عليه.
• تقدم أن (المعازف) هي آلات اللهو كلِّها لا خلاف بين أهل اللغة في ذلك.
• أخرج حديث عمر النسائي في "السنن"(2/ 178) وأبو نعيم في "الحلية"(5/ 270) بسند صحيح.
قال الأوزاعي رحمه الله تعالى: كتب عمر بن عبد العزيز إلى (عمر بن الوليد) كتابًا فيه: "
…
وإظهارك المعازف والمزمار بدعة في الإسلام، ولقد هممتُ أن أبعث إليك من يجزُّ جمتك جمَّة سوء". =
قوله: (والميسر) هو القمار وقد تقدم.
قوله: (والكوبة)
(1)
بضم الكاف وسكون الواو ثم باء موحدة، قيل: هي الطبل كما رواه البيهقي
(2)
من حديث ابن عباس وبين أن هذا التفسير من كلام عليّ بن بذيمة.
قوله: (والغبيراء) بضم الغين المعجمة. قال في التلخيص
(3)
: اختلف في تفسيرها فقيل: الطنبور، وقيل: العود، وقيل: البربط، وقيل:[مزر]
(4)
يصنع من الذرة أو من القمح، وبذلك فسره في النهاية
(5)
.
= والخلاصة: أنَّ العلماء والفقهاء. وفيهم الأئمة الأربعة، متفقون على تحريم آلات الطرب اتباعًا للأحاديث النبوية، وآثار السلف، وإنْ صح عن بعضهم خلافه فهو محجوج بما ذكر، والله عز وجل يقول:{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65)} [النساء: 65].
"الاستقامة"(1/ 281 - 282)"منهاج السنة" لابن تيمية (3/ 439)"تلبيس إبليس"(ص 244).
(1)
الكوبة: هي الطبل. كما جاء مفسرًا في حديث ابن عباس
…
وجزم به الإمام أحمد، واعتمده ابن القيم في "الإغاثة" قال:"وقيل: البربط". والبربط: ملهاة تشبه العود، فارسي معرّب (بَرْبَت) لأن الضارب به يضعه على صدره، واسم الصَّدر: بَر. "النهاية"(1/ 118). وقال الخطابي في "المعالم"(5/ 268): "والكوبة: يُفسر الطبل، ويقال: هو (النرد) ويدخل في معناه كل وتر ومزهر ونحو ذلك من الملاهي والغناء". وفيها أقوال أخرى نقلها الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في التعليق على "المسند"(10/ 76) ثم قال: و"أجود من كل هذا وأحسن شمولًا قول أحمد في كتاب الأشربة"(ص 84/ 214) يعني بـ (الكوبة) كلُّ شيء يكبّ عليه". واعلم أخي القارئ أنَّ الأحاديث المتقدمة صريحة الدلالة على تحريم آلات الطرب بجميع أشكالها وأنواعها، نصًا على بعضها كالمزمار والطبل والبربط، وإلحاق لغيرها بها، وذلك لأمرين:(الأول): شمول لفظ (المعازف) لها في اللغة كما تقدم بيانه. (الآخر): أنها مثلها في المعنى من حيث التطريب والإلهاء. وانظر: القاموس المحيط (ص 170).
(2)
في السنن الكبرى (10/ 213).
(3)
التلخيص (4/ 372).
(4)
كذا في المخطوط (أ) و (ب) وفي التلخيص: (مرزٌ).
(5)
النهاية (2/ 285)، الفائق (3/ 46).
قوله: (والمزر) بكسر الميم وهو نبيذ الشعير.
قوله: (والقِنِّين) هو لعبة للروم يقامرون بها، وقيل: هو الطنبور بالحبشية، كذا في مختصر النهاية
(1)
.
وقد استدلّ المصنف بهذه الأحاديث على ما ترجم به الباب، وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى.
47/ 3561 - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "إنَّ الله حَرَّمَ الخَمْرَ وَالمَيْسِرَ وَالكُوبَةَ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَام" رَوَاهُ أحْمَدُ
(2)
. [صحيح] وَالكُوبَةُ: الطَّبْلُ، قالَهُ سُفْيانُ عَنْ عَليّ بْنِ بَذِيمَةَ، وَقالَ ابْنُ الأعْرابيّ: الكُوبَةُ: النَّرْدُ، وَقِيلَ: البَرْبَطُ، وَالقِنينُ: هُوَ الطُّنْبُورُ بالحَبَشِيَّةِ، وَالتَّقْنِينُ الضَّرْبُ بِهِ، قالَهُ ابْن الأعْرَابيّ).
48/ 3562 - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "في هَذِهِ الأمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ، فَقالَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: يا رَسُولَ الله وَمَتى ذلكَ؟ قالَ: "إذَا ظَهَرَتِ القِيانُ وَالمَعازِفُ وَشُرِبَتِ الخُمُورُ"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقالَ: هَذَا حَدِيث غَرِيب)
(3)
. [حسن]
(1)
النهاية (2/ 496)، الفائق (3/ 284).
(2)
في "المسند"(1/ 274) بسند صحيح.
قلت: وأخرجه أبو داود في سننه رقم (3696) وابن حبان في صحيحه رقم (5365) والبيهقي في السنن الكبرى (10/ 221) وأحمد أيضًا في الأشربة رقم (196، 197، 198 - الضياء) وأبو يعلى رقم (2729) والطحاوي (4/ 223) وهو حديث صحيح.
(3)
في سننه رقم (2212).
قلت: وأخرجه ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" رقم (2) وأبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" رقم (340) وابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد"(18/ 252) من طرق عن عبد الله بن عبد القدوس، قال: حدثني الأعمش، عن هلال بن يساف عنه. قال الترمذي:"وقد روي هذا الحديث عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن سابط عن النبي صلى الله عليه وسلم، مرسل، وهذا حديث غريب".
قلت: - المحدث الألباني - ورجاله ثقات غير عبد الله بن عبد القدوس. قال الحافظ: "صدوق، رُمي بالرفض، وكان أيضًا يخطئ". =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= قلت: - المحدث الألباني - رفضه لا يضرْ حديثه، وخطؤه مأمون المتابعات أو الشواهد التي تؤيد حفظه له كما سأبينه.
• ومرسل الأعمش الذي علقه الترمذي، قد وصله أبو عمرو الداني رقم (347) من طريق حماد بن عمرو عن الأعمش به.
لكن حماد هذا متروك؛ فلا يرجح على ابن عبد القدوس، بيد أنَّ الأعمش قد توبع من قبل ليث بن أبي سليم عند أبي عمرو الداني رقم (339).
وليث وإن كان معروفًا بالضعف، فقد توبع أيضًا، فقال ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" رقم (9): حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا جرير، عن أبان بن تغلب، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن سابط، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره .... قلت: وهذا إسناد مرسل صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، غير إسحاق بن إسماعيل، وهو الطالقاني، وهو من شيوخ أبي داود، وقال:"ثقة".
وكذا قال الدارقطني، وقال عثمان بن خُرَّازاذ:"ثقة، ثقة".
ثم وجدت له متابعًا آخر، فقال ابن أبي شيبة في "المصنف"(15/ 164) وكيع عن عبد الله بن عمرو بن مرّة عن أبيه به.
قلت: - المحدث الألباني - وهذا إسناد جيد؛ عبد الله بن عمرو بن مرة؛ صدوق يخطئ. وقد جاء مرسلًا من وجه آخر، وموصولًا، وهو أصح، فقال أبو العباس الهمداني عن عمارة بن راشد، عن الغازي بن ربيعة رفع الحديث:"ليمسخنَّ قوم وهم على أريكتهم قردة وخنازير؛ لشربهم الخمر، وضربهم بالبرابط والقيان".
أخرجه ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" رقم (10) ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(12/ 582) وقال: "أبو العباس هو عتبة بن أبي حكيم".
قال الحافظ في "التقريب" رقم الترجمة (4427): "صدوق يخطئ كثيرًا". وقال المحرران: بل صدوق حسن الحديث
…
".
وقد خالفه هشام بن الغاز، فحدث عن أبيه عن جده ربيعة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يكون في آخر أمتي الخسف، والقذف، والمسخ". قالوا: بمَ يا رسول الله؟ قال: "باتخاذهم القينات، وشربهم الخمور".
أخرجه الدولابي في "الكنى"(1/ 52) وابن عساكر في "تاريخ دمشق"(14/ 124 - 125) والطبراني في المعجم الكبير (ج 3 رقم 3410) من طريق أحمد بن زهير، وغيره، عن علي بن بحر، عن قتادة بن الفضيل بن عبد الله الرهاوي قال: سمعت هشام بن الغاز، به. وأحمد بن زهير، هو أحمد بن أبي خيثمة، الحافظ ابن الحافظ، وقد عزاه إليه الحافظ في ترجمة "ربيعة الجرشي" من "الإصابة".
وكذا في "الفتح"(8/ 292) وسكت عليه إشارة منه إلى قوته كما جرى عليه فيه، وهو حريٌّ بذلك؛ لأن رجاله ثقات غير الغاز بن ربيعة، وقد وثقه ابن حبان في "الثقات"(5/ 294)، =
49/ 3563 - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ [قالَ]
(1)
: قالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: "إذَا اتُّخِذَ الفَيْء دُوَلًا، والأمانَةُ مَغْنَمًا، وَالزّكاةُ مَغْرَمًا، وَتُعُلِّم لغَيْرِ الدّينِ، وَأطاعَ الرَّجُل امْرأتَهُ، وَعَقَّ أُمَّهُ، وأدْنى صَدِيقَهُ، وأقْصَى أباهُ، وَظَهَرتِ الأصْوَاتُ في المَساجِدِ، وَسادَ القَبِيلةَ فاسِقُهُمْ، وكانَ زَعِيم القَوْمِ أرْذَلهُمْ، وأُكْرِمَ الرَّجُلُ مَخافَةَ شَرّهِ، وَظَهَرَتِ القِيانُ والمَعازِفُ، وَشُرِبَتِ الخُمُورُ، وَلَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الأمَّةِ أوَّلَهَا، فَلْيَرْتَقِبُوا عِنْدَ ذلكَ رِيحًا حَمْرَاءَ وَزَلْزَلَةً وَخَسْفًا وَمَسْخًا وَقَذْفًا وآياتٍ تَتابَعُ كَنِظام بالٍ قُطِعَ سَلْكُهُ فَتَتَابَعَ بَعْضُهُ بَعْضًا"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
(2)
وَقالَ: هَذَا حَدِيثٌ [حسن]
(3)
غَرِيب). [ضعيف]
50/ 3564 - (وَعَنْ أبي أمامَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "تَبِيتُ طائِفَة مِنْ أُمَّتِي على أكْلٍ وَشُرْبٍ وَلَهْوٍ وَلَعِبٍ، ثُمَّ يُصْبِحُونَ قِرَدَةً وَخَنازِيرَ، وَتُبْعَثُ على أحْياءٍ مِنْ أحْيائِهِمْ رِيحٌ فَتَنْسِفُهُمْ كماَ نُسِفَ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ باسْتِحْلالِهِم الخَمْرَ وَضَرْبِهِمْ بالدُّفُوفِ وَاتخاذِهِمْ القَيْناتِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ
(4)
، وفي إسْنادِهِ فَرْقَدُ السَّبَخِيُّ.
= وترجم له ابن عساكر برواية ثلاثة عنه، فمثله حسن الحديث إذا لم يخالف كما هنا. فهو بذلك صحيح.
قال الألباني رحمه الله: ويزداد قوة بما له من الشواهد فى أحاديث الفتن وغيرها
…
انظر: "تحريم آلات الطرب" ص 63 - 66.
وخلاصة القول: أن حديث عمران بن حصين حديث حسن.
(1)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (أ).
(2)
في سننه رقم (2211) وقال: هذا حديث حسن غريب.
قلت: إسناده ضعيف، لجهالة رُميح الجذامي، كما في "التقريب" رقم (1957). وهو حديث ضعيف.
(3)
ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (أ).
(4)
في المسند (5/ 259) وله ثلاثة أسانيد:
(الأول): ضعيف، لضعف سيار بن حاتم، وضعف فرقد بن يعقوب السبخي.
(الثاني): فرقد عن قتادة عن سعيد بن المسيب مرسلًا.
(الثالث): فرقد عن إبراهيم النخعي، وهذا إسناد معضل.
قلت وأخرجه الطيالسي رقم (1137) ومن طريقه، أبو نعيم في "الحلية"(6/ 295 - 296). وأخرجه الحاكم (4/ 515) من طريق محمد بن عبد الله الرقاشي. =
قالَ أحْمَدُ
(1)
: لَيْسَ بِقَوِيّ، وَقالَ ابْنُ مُعِينٍ: هُوَ ثِقَةٌ، وَقالَ التِّرْمِذِيُّ: تَكَلَّمَ فِيهِ يَحْيى بْنُ سَعِيدٍ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ النَّاسُ). [ضعيف]
51/ 3565 - (وَعَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ زَحْرٍ عَنْ عَليّ بْنِ يَزِيدَ عَنِ القاسمِ عَنْ أبي أُمامَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "إنَّ الله بَعَثَنِي رَحْمَةً وَهُدَى للعَالمينَ، وأمَرَنِي أنْ أمْحَقَ المَزَامِيرَ وَالكُبَارَاتِ، - يَعْنِي البَرَابِطَ - والمَعازف وَالأوْثانَ الَّتِي كانَتْ تُعْبَدُ في الجاهِلِيَّةِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ
(2)
. [ضعيف]
= وأبو نعيم في "الحلية"(6/ 295 - 296) من طريق عبيد الله بن عمر القواريري. ثلاثتهم: (الطيالسي، والرقاشي، والقواريري) عن جعفر بن سليمان الضبعي، بإسناد أحمد، وزادوا فيه:"وليخسفن بقبائل فيها، وفي دور فيها حتى يصبحوا فيقولوا: خسف الليلة ببني فلان، خسف الليلة بدار بني فلان، وأرسلت عليهم حصباء حجارة كما أرسلت على قوم لوط، وأرسلت عليهم الريح العقيم فتنسفهم كما نسفت من كان قبلهم بشربهم الخمر، وأكلهم الربا، ولبسهم الحرير، واتخاذهم القينات، وقطيعتهم الرحم". قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم لجعفر، أما فرقد فلم يخرجاه"، وسكت عنه الذهبي.
وأعله ابن حزم في "المحلى"(9/ 58 - 59) بضعف فرقد وبالراوي عنه، عنده (الحارث بن نبهان) فقال: لا يكتب حديثه.
قلت: هو متابع، تابعه جعفر بن سليمان وغيره.
وكذا أعله - ابن حزم - بعاصم بن عمرو البجلي راويه عن أبي أمامة بأنه لا يعرف. قلت: بل هو معروف.
وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف لضعف فرقد في نفسه، ولاضطرابه في أسانيده. والله أعلم.
(1)
فرقد السبخي ابن يعقوب، أبو يعقوب البصري: قال أحمد: رجل صالح، لم يكن صاحب حديث.
وقال: يروي عن مرة منكرات.
وقال في "المغني": قال أحمد: ليس بقوي.
وقال المروذي: سألته عن فرقد السبخي، فقال: رجل صالح وحديثه ليس بذاك.
[بحر الدم (ص 339 - 340 رقم 819) والجرح والتبديل (3/ 2/ 82) والعلل رواية عبد الله (3282) والعقيلي (3/ 458) والميزان (3/ 345)].
(2)
في المسند (5/ 257) و (5/ 268).
قلت: وأخرجه الطيالسي رقم (1134) والطبراني في المعجم الكبير رقم (7803) والعقيلي في "الضعفاء الكبير"(3/ 255) وابن الجوزي في "العلل المتناهية" رقم (1308). =
قالَ البُخارِيُّ
(1)
: عُبَيْدُ الله بْنُ زَحْرٍ
(2)
ثِقَةٌ، وَعَلِيّ بْنُ يَزِيدَ
(3)
ضَعِيفٌ، وَالقاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ
(4)
ثِقَةٌ.
وبهَذَا الإسْنادِ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "لا تَبِيعُوا القَيْناتِ، وَلا تَشْتَرُوهُنَّ، وَلَا تُعَلِّمُوهُنَّ، وَلا خَيْرَ فِي تجارةٍ فِيهِنَّ، وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ، فِي مِثْلِ هَذَا أُنْزلَتْ هِذِهِ الآيَةُ:{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}
(5)
إلى آخرِ الآيَةِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
(6)
. [ضعيف].
وَلأحْمَد
(7)
مَعْناهُ، وَلمْ يَذْكُرْ نُزُولَ الآيَةِ فيهِ. [ضعيف]
= من طرق عن فرج بن فضالة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، به. إسناده ضعيف جدًا.
فرج منكر الحديث في غير الشاميين، وفيهم ضعيف يكتب حديثه. وشيخه في هذا الحديث شامي، وهذا الشيخ - علي بن يزيد الألهاني - هو آفة الخبر.
وقال العقيلي في إثر روايته هذا الحديث: "لا يعرف إلا به - أي بعلى بن يزيد -". وخلاصة القول: أن حديث أبي أمامة حديث ضعيف.
(1)
قال الترمذي في "العلل الكبير"(2/ 512): "سألت محمدًا عن إسناد هذا الحديث، فقال: عبيد الله بن زحر ثقة، وعلي بن يزيد ذاهب الحديث، والقاسم بن عبد الرحمن مولى ثقة".
(2)
"التاريخ الكبير"(5/ 382 رقم 1223) وسكت عنه.
(3)
"التاريخ الكبير"(6/ 301 رقم 2470) قال عنه: منكر الحديث.
(4)
"التاريخ الكبير"(7/ 159 رقم 712).
(5)
سورة لقمان، الآية:(6).
(6)
في سننه رقم (1282) و (3195).
قال الترمذي: حديث أبي أمامة، إنما نعرفُه مثل هذا من هذا الوجه، وقد تكلم بعض أهل العلم في علي بن يزيد وضعفه وهو شامي. قلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (2168).
والخلاصة: أن الحديث ضعيف إلا نزول الآية، فإن له شواهد من غير واحد من الصحابة. فلذا أنبه على أنني كنت قد حسَّنت الحديث في "الفتح الرباني"(8/ 4212) فليضعف كما هنا.
(7)
في المسند (5/ 252، 264) بسند ضعيف جدًا. وهو حديث ضعيف.
وَرَوَاهُ الحُمَيْدِيُّ في مُسْنَدِهِ
(1)
، وَلْفظُهُ:"لا يَحلُّ ثَمَنُ المُغَنِّيَةِ وَلا بَيْعُها وَلا شرَاؤُها وَلا الاستماعُ إِلَيها". [ضعيف]
حديث ابن عباس قد تقدم أنه أخرجه أيضًا أبو داود
(2)
وابن حبان
(3)
والبيهقي
(4)
.
وحديث عمران بن حصين قال الترمذي
(5)
بعد إخراجه عن عباد بن يعقوب الكوفي: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش عن هلال بن يساف عن عمران ما لفظه: وقد روي هذا الحديث عن الأعمش عن عبد الرحمن بن ساباط عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا، وهذا حديث غريب.
وحديث أبي هريرة قال الترمذي
(6)
بعد أن أخرجه من طريق عليّ بن حجر: حدثنا محمد بن يزيد الواسطي عن المسلم بن سعيد عن رميح الجذامي عنه ما لفظه: وفي الباب عن عليّ، وهذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
وحديث عليّ هذا الذي أشار إليه هو ما أخرجه في سننه
(7)
قبل حديث أبي هريرة عن عليّ بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا فعلت أمتي خمسَ عشرة خصلةً حلّ بها البلاء"، وفيه:"وشربت الخمور، ولبس الحرير، واتخذت القيان والمعازف".
(1)
في مسنده رقم (910) بسند ضعيف جدًا. وهو حديث ضعيف.
(2)
في سننه رقم (3696) وقد تقدم.
(3)
في صحيحه رقم (5365) وقد تقدم.
(4)
في السنن الكبرى (10/ 221) وقد تقدم.
(5)
في السنن (4/ 496).
(6)
فى السنن (4/ 495).
(7)
في سننه رقم (2210).
قلت: وأخرجه ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" رقم (5) وأبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" رقم (320) وابن حبان في المجروحين (2/ 207) وابن حزم في "المحلى"(9/ 56) والخطيب في تاريخه (3/ 158) من طرق عن الفرج بن فضالة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن علي، عن علي بن أبي طالب، به. إسناده ضعيف منقطع. والخلاصة أن حديث علي بن أبي طالب حديث ضعيف، والله أعلم.
وقال
(1)
بعد تعداد الخصال: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث عليّ إلا من هذا الوجه، ولا نعلم أحدًا رواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري غير الفرج بن فضالة، والفرج بن فضالة قد تكلم فيه بعض أهل الحديث، وضعفه من قبل حفظه، وقد روى عنه وكيع وغير واحد من الأئمة، انتهى.
وحديث أبي أمامة الأوّل (2) والثاني (2) قد تكلم المصنف عليهما.
وحديثه الثالث
(2)
قال الترمذي
(3)
بعد إخراجه: إنما يعرف مثل هذا من [هذا]
(4)
الوجه.
وقد تكلم بعض أهل العلم في عليّ بن يزيد وضعفه وهو شامي، انتهى.
وأخرجه أيضًا ابن ماجه
(5)
وسعيد بن منصور والواحدي
(6)
.
وعبيد الله بن زحر. قال أبو مسهر: إنه صاحب كل معضلة. وقال ابن معين
(7)
: ضعيف. وقال مرّة: ليس بشيء.
وقال ابن المديني: منكر الحديث.
وقال الدارقطني
(8)
: ليس بالقويّ.
وقال ابن حبان
(9)
: روى موضوعات عن الأثبات، وإذا روى عن عليّ بن يزيد أتى بالطامات.
وفي الباب عن ابن مسعود عند ابن أبي شيبة
(10)
بإسناد صحيح أنه قال في
(1)
أي الترمذي في السنن (4/ 495).
(2)
تقدم برقم (51/ 3565) من كتابنا هذا.
(3)
في السنن (3/ 580).
(4)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(5)
في سننه رقم (2168) وقد تقدم.
(6)
في أسباب النزول ص 345 - 346.
(7)
تاريخ يحيى بن معين (4/ 426).
(8)
كما في "تهذيب التهذيب"(3/ 10) والميزان (3/ 7).
(9)
في "المجروحين"(2/ 62 - 63).
(10)
في "المصنف"(6/ 309).
قلت: وأخرجه الحاكم (2/ 411) وعنه البيهقي في شعب الإيمان رقم (5096). وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي، ووافقهما الألباني.
قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ}
(1)
قال: هو والله الغناء. وأخرجه الحاكم
(2)
والبيهقي
(3)
وصححاه.
وأخرجه البيهقي
(4)
أيضًا عن ابن عباس بلفظ: "هو الغناء وأشباهه".
وفي الباب أيضًا عن ابن مسعود عند أبي داود
(5)
والبيهقي
(6)
مرفوعًا بلفظ: "الغناء ينبت النفاق في القلب" وفيه شيخ لم يسمّ.
ورواه البيهقي
(7)
موقوفًا. وأخرجه ابن عديّ من حديث أبي هريرة
(8)
.
وقال ابن طاهر
(9)
: أصح الأسانيد في ذلك أنه من قول إبراهيم.
وأخرج أبو يعقوب محمد بن إسحاق النيسابوري من حديث أنس
(10)
أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "من قعد إلى قينة يسمع صبّ في أذنه الآنك".
(1)
سورة لقمان، الآية:(6).
(2)
في المستدرك (2/ 411) وقد تقدم.
(3)
في شعب الإيمان رقم (5096) وقد تقدم.
(4)
في السنن الكبرى (10/ 221 و 223).
قلت: وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" رقم (1265) وابن أبي شيبة في المصنف (6/ 310). موقوف صحيح الإسناد.
(5)
في سننه رقم (4927).
(6)
في السنن الكبرى (10/ 223). وهو حديث ضعيف.
(7)
في السنن الكبرى (10/ 223).
(8)
لم أقف عليه في "الكامل" من حديث أبي هريرة.
بل أخرجه ابن عدي في "الكامل"(6/ 314 - 315) من حديث أبي أمامة. بسند ضعيف.
(9)
في كتابه "السماع" ص 88.
(10)
أخرجه ابن طاهر في "السماع" ص 84 حيث قال: هو حديث رواه أبو نعيم الحلبي، عن عبد الله بن المبارك عن مالك عن محمد بن المنكدر عن أنس بن مالك. وأبو نعيم اسمه عبيد بن محمد من أهل حلب: ضعيف ولم يبلغ عن ابن المبارك. والحديث عن مالك، منكر جدًا، وإنما يروى عن ابن المنكدر مرسلًا. وأخرجه الدارقطني في "غرائب مالك" - كما ذكره الحافظ في "اللسان" (5/ 349) - وقال الدارقطني: تفرد به أبو نعيم عن ابن المبارك، ولا يثبت هذا عن مالك، ولا عن ابن المنكدر.
وذكره ابن الجوزي في "العلل" رقم (1311) ونقل عن أحمد، قال: هذا حديث باطل. =
وأخرج أيضًا من حديث ابن مسعود
(1)
: "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا يتغنَّى من الليل فقال: لا صلاة له، لا صلاة له، لا صلاة له".
وأخرج أيضًا من حديث أبي هريرة
(2)
أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "استماع الملاهي معصية، والجلوس عليها فسق، والتلذذ بها كفر".
وروى ابن غيلان عن عليّ
(3)
أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "بعثت بكسر المزامير". وقال صلى الله عليه وسلم: "كسب المغني والمغنية حرام".
وكذا رواه الطبراني
(4)
من حديث عمر مرفوعًا: "ثمن القينة سحت وغناؤها حرام".
= وقال ابن العربي في "أحكام القرآن"(3/ 1494): لا يصح.
وخلاصة القول: أنه ضعيف جدًا، والله أعلم.
(1)
أخرجه أبو نعيم في "الحلية"(2/ 118) ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات"(3/ 115) وقال: "هذا حديث لم يصح، قال يحيى بن معين: سعيد ليس بثقة، أحاديثه بواطيل. وقال النسائي: متروك". وقال أبو نعيم: غريب من حديث الربيع، ما كتبناه إلا بهذا الإسناد. والخلاصة: أنه حديث باطل.
(2)
أورده الشيخ عبد الغني النابلسي في "إيضاح الدلالات في سماع الآلات" ص 31 حيث قال: "وفي "الفتاوى البزازية": استماع صوت الملاهي، كالضرب بالقضيب ونحوه حرام، قال عليه الصلاة والسلام:
…
فذكره". ونقل الزبيدي في "إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين" (7/ 589) عن العراقي قوله: (ولأبي الشيخ من حديث مكحول مرسلًا: "الاستماع إلى الملاهي معصية
…
" الحديث"). وهو لا يصح.
(3)
أخرجه الآجري في "تحريم النرد" رقم (58) وأبو بكر الشافعي في "الفوائد" رقم (84) من طريق موسى بن عمير، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب مرفوعًا، به. إسناده ضعيف منقطع. موسى بن عمير هذا هو القرشى الأعمى: متروك الحديث ليس بثقة. كما فى "تهذيب الكمال" للمزي (29/ 128). وأما الانقطاع، لعدم سماع محمد بن علي أبو جعفر الباقر، من جده الحسين رضي الله عنه. وهو حديث ضعيف جدًا.
(4)
في المعجم الكبير (ج 1 رقم 87). =
وأخرج القاسم بن سلام عن عليّ
(1)
: "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم عن ضرب الدفّ والطبل وصوت الزمارة".
وفي الباب أحاديث كثيرة. وقد وضع جماعة من أهل العلم في ذلك (مصنفات)
(2)
، ولكنه ضعفها جميعًا بعض أهل العلم حتى قال ابن
= وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(4/ 91) وقال: "فيه يزيد بن عبد الملك النوفلي وهو متروك، ضعفه جمهور الأئمة، ونقل عن ابن معين في رواية: لا بأس به، وضعفه في أخرى". قلت: وأخرجه ابن عدي في "الكامل"(7/ 2716). وأورده ابن طاهر في السماع ص 84 - 85 وأعله بالنوفلي أيضًا. وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف جدًا.
(1)
أخرجه الآجري في "تحريم النرد والشطرنج والملاهي" رقم (62)، والخطيب في "تاريخ بغداد"(13/ 300 - 301). بسند ضعيف جدًا.
- عبد الله بن ميمون القداح المخزومي المكي: متروك.
- وإسماعيل بن عياش الحمصي: ضعيف في روايته عن غير الشاميين وهنا روايته عن (مكي)، أما في الشاميين فصدوق.
- ومطر بن سالم، ويقال: ابن أبي سالم: مجهول كما في الجرح والتعديل (8/ 287).
وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف جدًا.
(2)
(منها): "ذم الملاهي" لابن أبي الدنيا تحقيق: عمرو عبد المنعم سليم. (ومنها): كفُّ الرِّعاع عن محرمات اللهو والسماع. لأبي العباس أحمد بن محمد بن علي بن حجر المكي الهيثمي. تحقيق: محمد عبد القادر عطا. (ومنها): كشف الغطاء عن حكم سماع الغناء. لابن قيم الجوزية، تحقيق: ربيع بن أحمد خلف.
(ومنها): تحريم النرد والشطرنج والملاهي. للمحدث الحافظ أبي بكر محمد بن الحسين الآجري. تحقيق:: مصطفى عبد القادر عطا.
(ومنها): نزهة الأسماع في مسألة السماع. للحافظ أبي الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي. تحقيق: أم عبد الله بنت محروس العسلي.
(ومنها): كتاب السماع. للإمام أبي الفضل محمد بن طاهر بن علي المقدسي. تحقيق: أبي الوفا المراغي.
(ومنها): الرد على من يحب السماع للقاضي: طاهر بن عبد الله الطبري الشافعي. دراسة وتحقيق: مجدي فتحي السيد.
(ومنها): تنزيه الشريعة عن إباحة الأغاني الخليعة: لأحمد بن يحيى النجمي. ويليه: =
حزم
(1)
: إنه لا يصح في الباب حديث أبدًا، وكل ما فيه فموضوع
(2)
.
= حكم الإسلام في الموسيقى والغنا: لأبي بكر الجزائري.
(ومنها): أحاديث ذم الغناء والمعازف في الميزان: لعبد الله بن يوسف الجديع.
(ومنها): تحريم آلات الطرب أو الرد بالوحيين وأقوال أئمتنا على ابن حزم ومقلديه المبيحين للمعازف والغنا وعلى الصوفيين الذين اتخذوه قربة ودينًا" للمحدث العلامة محمد ناصر الدين الألباني.
• ولم أكن مبالغًا إذا قلت أنه يكفي عن كل ما تقدم من كتب في بابه والله أعلم.
(1)
في "المحلى"(9/ 61 - 62) وفي الرسالة (ضمن مجموع رسائله) ص 423.
(2)
قال المحدث الألباني في "تحريم آلات الطرب"(ص 80):
سبق أن رددت على ابن حزم وغيره من الطاعنين في الأحاديث الصحيحة في المقدمة، وفي أثناء تخريج الأحاديث الستة الصحيحة المتقدمة والذي أريد بيانه الآن: أنَّ أحاديث التحريم بالنسبة لابن حزم ونظرتنا إليها تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
(الأول): ما ضعفه منها، وهو مخطئ.
(الثاني): ما لم يقف عليه منها، أو وقف على بعض طرقها دون بعض ولو وقف عليها وثبتت عنده لأخذ بها، فهو معذور - خلافًا لمقلديه ولا سيما -، وقد عقب على ما ضعّف منها بقوله حلفًا غير حانث إن شاء الله. المحلى (9/ 59):"والله لو أُسند جميعه، أو واحد منه فأكثر من طريق الثقات إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ترددنا فى الأخذ به". هذا الذي نظنه فيه، والله حسيبه، وأمّا المقلدون له بعد أن قامت عليهم الحجة وتبيّنت لهم المحجة، فلا عذر لهم ولا كرامة، بل مثلهم كمثل ناس في الجاهلية كانوا يعبدون الجنّ، فأسلم هؤلاء، واستمر أولئك في عبادتهم وصلاتهم كما قال تعالى:{أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (57)} [الإسراء: 57].
(الثالث): ما ضعفه منها، ولم يبدُ لنا اعتراض عليه، فلا شأن لنا به، فسيكون ردي عليه إذن في القسم الأول والثاني فأقول وبالله التوفيق:
القسم الأول: انتقد ابن حزم - الحديث الذي أخرجه البخاري معلقًا - تقدم توضيحه - وهو حديث صحيح، قد صححه: البخاري، ابن الصلاح، ابن القيم، ابن كثير، السخاوي، الإسماعيلي، ابن تيمية، العسقلاني، ابن الأمير الصنعاني، ابن الوزير الصنعاني.
وانتقد ابن حزم أيضًا الحديث الصحيح، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الله حرّم علي - أو حرم - الخمر والميسر والكوبة، وكل مسكر حرام".
رواه عنه قيس بن حبتر النهشليّ وله عنه طريقان:
الأولى: عن علي بن بذيمة: حدثني قيس بن حبتر النهشليّ عنه. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= أخرجه أبو داود رقم (3696) والبيهقي (10/ 221) وأحمد (1/ 274) وفي "الأشربة" رقم (193) وأبو يعلى في مسنده رقم (2729) وعنه ابن حبان في صحيحه رقم (5365) والطبراني في "المعجم الكبير"(12/ 101 - 102 رقم 12598، 12599) من طريق سفيان عن علي بن بذيمة.
قال سفيان: قلت لعلي بن بذيمة: "ما الكوبة؟ قال: الطبل".
الثانية: عن عبد الكريم الجزري عن قيس بن حبتر بلفظ: "إنّ الله حرّم عليهم الخمر، والميسر والكوبة - وهو الطبل - وقال: كل مسكر حرام".
أخرجه أحمد (1/ 289) وفي "الأشربة" رقم (14) والطبراني رقم (12601) والبيهقي (10/ 213).
قال الألباني في "تحريم آلات الطرب" ص 56: "هذا إسناد صحيح من طريقه عن قيس هذا، وقد وثقه أبو زرعة، ويعقوب في المعرفة"(3/ 194) وابن حبان في "الثقات"(5/ 308) والنسائي، والحافظ في "التقريب" واقتصر الذهبي في "الكاشف" على ذكر توثيق النسائي، وأقرّه.
وصححه أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" في الموضعين (4/ 158، 218) أعله ابن حزم بجهالة تابعيّه (قيس بن حبتر النهشليّ) وهذا من ضيق عطفه وقلّة معرفته، فقد وثقه جمع من المتقدمين والمتأخرين.
قال الحافظ ابن حجر في "التهذيب"(3/ 446) وقال ابن حزم: مجهول وهو نهشليٌّ من بني تميم.
القسم الثاني: وهو ما لم يقف عليها منها أو وقف على بعض طرقها دون البعض. (منها): حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة، مزمار عند نعمة، ورنة عند مصيبة" تقدم تخريجه، وهو حديث صحيح. وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنِّي لم أنه عن البكاء، ولكنّي نهيتُ عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نعمة - لهو ولعب - ومزامير الشيطان، وصوت عند مصيبة ولطم وجوه، وشق جيوب ورنة شيطان" تقدم تخريجه وهو حديث حسن لغيره.
قال ابن حزم في "المحلى"(9/ 57 - 58) وفي رسالته (ص 435 ضمن مجموع رسائله): "لا يدرى من رواه".
فهذا دليل على صحة قول الحافظ ابن عبد الهادي في ابن حزم: "وهو كثير الوهم في الكلام على تصحيح الحديث وتضعيفه وعلى أحوال الرواة". انظر: "آلات الضرب"(ص 54، 90). ومنها أحاديث لم يذكرها:
1 -
ما أخرجه البيهقي (10/ 222) بإسناد حسن رجاله ثقات عن قيس بن سعد رضي الله عنه =
وزعم أن حديث أبي عامر أو أبي مالك الأشعري المذكور في أول الباب منقطع فيما بين البخاري وهشام.
وقد وافقه على تضعيف أحاديث الباب من سيأتي قريبًا.
قال الحافظ في الفتح
(1)
: وأخطأ في ذلك، يعني في دعوى الانقطاع من وجوه، والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح، والبخاري قد يفعل مثل ذلك لكونه قد ذكر الحديث في موضع آخر من كتابه، وأطال الكلام على ذلك يما يشفي.
قوله: (الكبارات) جمع الكبار. قال في القاموس
(2)
في مادة (ك ب ر): والطبل جمع الكبار وأكبار، انتهى.
والبربط: العود. قال في القاموس
(3)
: البربط كجعفر معرّب بربط، أي: صدر الإوزّ لأنه يشبهه، انتهى.
وقد اختلف في الغناء مع آلة من آلات الملاهي وبدونها. فذهب الجمهور
(4)
إلى التحريم مستدلين بما سلف.
= وكان صاحب راية النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك أي حديث مولى ابن عمرو المتقدم قال: "والغبيراء وكل مسكر حرام".
2 -
وما أخرجه الترمذي في السنن رقم (2213) من طرق عن عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن هلال بن يساف، عن عمران بن حصين، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"في هذه الأمة خسف ومسخٌ، وقذف"، فقال رجل من المسلمين: يا رسول الله! ومتى ذاك؟ قال: "إذا ظهرت القينات والمعازف، وشربت الخمور". وهو حديث حسن. انظر: الصحيحة رقم (1604).
(1)
(10/ 52).
(2)
القاموس المحيط ص 602.
(3)
القاموس المحيط ص 850.
(4)
المقصود بـ (الجمهور) هنا، إنما هم الأئمة الأربعة، تبعًا للسلف، كما فصل القول في ذلك العلامة ابن قيم الجوزية في "إغاثة اللهفان".
ولذلك لما نسب ابن المطهر الشيعي إلى أهل السنة: "إباحة الملاهي والغناء" كذبه شيخ الإسلام ابن تيمية في رده عليه في "منهاج السنة النبوية"(3/ 439): "هذا من الكذب على الأئمة الأربعة، فإنهم متفقون على تحريم المعازف التي هي آلات اللهو، كالعود ونحوه، ولو أتلفها متلف عندهم لم يضمن صورة التالف، بل يحرم عندهم اتخاذها". اهـ.
وذهب أهل المدينة
(1)
ومن وافقهم من علماء الظاهر وجماعة من الصوفية إلى الترخيص في السماع ولو مع العود واليراع.
وقد حكى الأستاذ أبو منصور البغدادي الشافعي في مؤلفه في السماع أن عبد الله بن جعفر كان لا يرى بالغناء بأسًا ويصوغ الألحان لجواريه ويسمعها
(1)
قال الألباني في "تحريم آلات الطرب"(ص 99): "فأقول: ليس منهم الإمام مالك يقينًا، بل أنكره عليهم هو وغيره من علماء المدينة، فروى أبو بكر الخلال في "الأمر بالمعروف" ص 32 بالسند الصحيح عن إسحاق بن عيسى الطباع - ثقة من رجال مسلم - قال: سألت مالك بن أنس عمّا يترخّص فيه أهل المدينة من الغناء؟ فقال: "إنما يفعله عندنا الفساق".
ثم روى الخلال بسنده الصحيح أيضًا عن إبراهيم بن المنذر - مدني ثقة من شيوخ البخاري - وسئل فقيل له: أنتم ترخصون في الغناء؟ فقال: "معاذ الله! ما يفعل هذا عندنا إلا الفسّاق".
وأما الأقوال التي نقلها الشوكاني مما سبقت الإشارة إليه ووعدنا بالكلام عليها، فالجواب من وجهين:
(الأول): أنَّه لو صحت نسبتها إلى قائليها (وفيهم الكوفي والمدني وغيرهم)، فلا حجة فيها، لمخالفتها لما تقدم من الأحاديث الصحيحة الصريحة الدلالة.
(والثاني): أنه صحَّ عن بعضهم خلاف ذلك، فالأخذ بها أولى، بل هو الواجب، فَلْأَذكر ما تيسر لي الوقوف عليه منها:
• (الأول): شريح القاضي، قال أبو حصين: أنَّ رجلًا كسر طنبور رجل، فخاصمه إلى شريح، فلم يضمّنه شيئًا. أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (7/ 312 رقم 3275) وإسناده صحيح. والبيهقي (6/ 101) والخلال (ص 26) وقال عقبه:"قال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: هو منكَر، لم يقض فيه بشيء". وأبو عبد الله هو الإمام أحمد، وروى عنه نحوه أبو داود في "مسائله"(ص 279).
• (الثاني): سعيد بن المسيب، قال:"إني لأُبغض الغناء وأُحبّ الرجز". أخرجه عبد الرزاق في "المصنف"(11/ 6 رقم 19743) بسند صحيح.
• (الثالث): الشعبي (عامر بن شراحيل)، روى عنه إسماعيل بن أبي خالد أنه كره أجر المغنية، وقال:"ما أُحبّ أن آكله". أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(7/ 9 رقم 2203) بسند صحيح.
• (الرابع): مالك بن أنس، وقدمنا عنه بالسند الصحيح أنه قال في الغناء:"إنما يفعله عندنا الفساق".
ومع ذلك نقل الشوكاني عن القفال أنّ مذهب مالكٍ إباحة الغناء بالمعازف!! ".
منهن على أوتاره، وكان ذلك في زمن أمير المؤمنين عليّ [ابن أبي طالب]
(1)
رضي الله عنه.
وحكى الأستاذ المذكور مثل ذلك أيضًا عن القاضي شريح، وسعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح والزهري والشعبي.
وقال إمام الحرمين في "النهاية"
(2)
وابن أبي الدم: نقل الأثبات من المؤرخين أن عبد الله بن الزبير كان له جوار عوّادات، وأن ابن عمر دخل عليه وإلى جنبه عود فقال: ما هذا يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فناوله إياه، فتأمله ابن عمر فقال: هذا ميزان شامي، قال ابن الزبير: توزن به العقول.
وروى الحافظ أبو محمد بن حزم في رسالته
(3)
في السماع بسنده إلى ابن سيرين قال: إِنَّ رجلًا قدم المدينة بجَوارٍ، فنزل على عبد الله بن عمر، وفيهنّ جارية تضرب، فجاء رجل فساومه، فلم يهوَ منهنَّ شيئًا، قال: انطلق إلى رجل هو أمثل لك بيعًا من هذا؟ قال: من هو؟ قال: عبد الله بن جعفر، فعرضهنّ عليه، فأمر جارية منهنّ فقال لها:"خذي العود" فأخذته فغنَّت فبايعه، ثم جاء إلى ابن عمر إلى آخر القصة
(4)
.
(1)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (أ).
(2)
"النهاية" إمام الحرمين. (أبو المعالي، عبد الملك بن عبد الله الجويني (ت 478 هـ)". اسمه: "نهاية المطلب في المذهب" في ثمانية أسفار كما في "السير" (18/ 475). [معجم المصنفات (ص 433 رقم 1403)].
(3)
في رسالته (ص 438) ضمن مجموع رسائله.
(4)
قال الألباني في "تحريم آلات الطرب" ص 102 - 103: "ولي على هذا - أي أثر ابن سيرين - ملاحظتان:
(الأولى): أنه ليس في "رسالة" ابن حزم المطبوعة ص 100 لفظة: (العود) وكذلك في رسالة ابن حزم ضمن مجموع رسائله ص 438.
و (الأخرى): أنها وردت في "المحلى"(9/ 62 - 63) لكن على الشك فيها أو التردد بينها وبين لفظة: "الدّف"، أورده فيه من طريق حماد بن زيد [و] أيوب السختياني، وهشام بن حسان، وسلمة بن كهيل - دخل حديث بعضهم في بعض - كلهم عن محمد بن سيرين أنَّ رجلًا
…
القصة.
وفيها: "فأخذت - قال أيوب: بالدف، وقال هشام: بالعود - حتى ظنَّ ابن عمر أنَّه قد نظر إلى ذلك، فقال ابن عمر: حسبك سائر اليوم من مزمور الشيطان، فساومه
…
" الحديث. =
وروى صاحب "العقد"
(1)
العلامة الأديب أبو عمر الأندلسي: أن عبد الله بن عمر دخل على ابن جعفر فوجد عنده جارية في حجرها عود ثم قال لابن عمر: هل ترى بذلك بأسًا؟ قال: لا بأس بهذا.
وحكى الماوردي
(2)
عن معاوية وعمرو بن العاص أنهم سمعا العود عند ابن جعفر.
وروى أبو الفرج الأصبهاني
(3)
أن حسان بن ثابت سمع من عزّة الميلاء الغناء بالمزهر بشعر من شعره.
= وصحح ابن حزم إسناده، وهو كما قال: إذا كان السند إلى الأربعة المسمَّيْنِ صحيحًا كما يغلب على الظنّ. والمقصود أنه قد اختلف أيوب وهشام في تعيين الآلة التي ضربت عليها الجارية، وكل منهما ثقة، فقال الأول:"الدف"، وقال الآخر:"العود"، وأنا إلى قول الأول أميل؛ لسببين:(أحدهما): أنه أقدم صحبة لابن سيرين، وأوثق منه عن كل شيوخه، وليس كذلك هشام مع فضله وعلمه وثقته، كما يتبين ذلك للباحث في ترجمتيهما. وبخاصة في "سير أعلام النبلاء" وقال في أيوب (6/ 20):"قلت: إليه المنتهى في الإتقان". (والآخر): أنه اللائق بعبد الله بن جعفر رضي الله عنهما، فإنَّ الدُّف يختلف حكمه عن كل آلات الطرب من حيث إنه يباح الضرب عليه من النساء في العرس، ولذلك وجدنا العلماء فرّقوا بينها وبينه من جهة إتلافها. فروى الخلال ص 28 عن جعفر - هو ابن محمد - قال: سألت أبا عبد الله عن كسر الطنبور، والعود، والطبل؟ فلم ير عليه شيئًا وتقدم نحوه قريبًا عن أحمد وشريح. قال جعفر: قيل له: فالدفوف؟ فرأى أنَّ الدف لا يعرض له، فقال: "قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في العرس
…
". والخلاصة: أننا نبرئ عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما من أن يكون اشترى الجارية من أجل ضربها على العود لما سبق ترجيحه.
(1)
في "العقد الفريد"(6/ 19 - 20).
• والعقد الفريد، لأحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي (ت 328). "فالكتاب مخلوط صحيحه بواهيه، محذوف منه الأسانيد والرواة، واعتمد على مصادر لا يجوز النقل منها إلا بعد التثبت، ولم يعتمد مؤلِّفه في النقل منها إلا الطرفة والملحة؛ إذ في كتابه ميل إلى الفكاهة والدعابة، ونزوع إلى القصص والنوادر والنكات، فنراه في كتابه يذكر الكثير من ذلك أو لا يستنكف عن ذكر بذيء اللفظ وسافل المعنى
…
" اهـ.
[كتب حذر منها العلماء: تصنيف أبي عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان (2/ 44 - 45)].
(2)
الحاوي الكبير (17/ 189).
(3)
في الأغاني (17/ 120). =
وذكر أبو العباس المبرّد
(1)
نحو ذلك.
والمزهر عند أهل اللغة
(2)
: العود.
وذكر الأدفوي أن عمر بن عبد العزيز كان يسمع من جواريه قبل الخلافة.
ونقل ابن السمعاني الترخيص عن طاوس.
ونقله ابن قتيبة وصاحب الإمتاع عن قاضي المدينة سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الزهري من التابعين
(3)
.
ونقله أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد"
(4)
عن عبد العزيز بن سلمة الماجشون مفتي المدينة.
= • "الأغاني" لأبي الفرج علي بن الحسين بن محمد الكاتب الأصبهاني الأموي (ت 356 هـ).
قال الخطيب في "تاريخ بغداد"(11/ 399) بسنده، عن أبي محمد الحسن بن الحسين النوبختي قوله فيه:"كان أكذبَ الناس، كان يدخل سوق الوراقين وهي عامرة، والدكاكين مملوءة بالكتب، فيشتري شيئًا كثيرًا من الصحف ويحملها إلى بيته ثم تكون رواياته كلها منها".
قال ابن الجوزي في "المنتظم في تاريخ الأمم والملوك"(14/ 185): "
…
ومثله لا يوثق بروايته، فإنه يصرح في كتبه بما يوجب عليه الفسق، ويهون شرب الخمر، وربما حكى ذلك عن نفسه، ومن تأمل كتاب "الأغاني" رأى كل قبيح ومنكر .. ". اهـ. وانظر:"كتب حذر منها العلماء"(2/ 24 - 43) وكتاب "السيف اليماني في نحر الأصفهاني صاحب الأغاني".
(1)
في "الكامل" له (2/ 809 - 810).
• "الكامل في الأدب" للمبرد (ت 385 هـ).
"ينزع صاحبه إلى شيء من رأي الخوارج، وله فيهم هوى، وإن إمامته في اللغة والأدب، لا تغطي على ضعفه في علم الرواية والإسناد، فكل خبر فيه يحتمل الصدق والكذب، وما ينبغي أن يحتج به حتى يثبت صدقه".
["كتب حذر منها العلماء" (2/ 49)].
(2)
الصحاح للجوهري (2/ 675).
(3)
حكاه عنهم ابن طاهر في السماع ص 64.
(4)
الإرشاد (1/ 310).
وحكى الروياني عن القفال أن مذهب مالك بن أنس إباحة الغناء بالمعازف.
وحكى الأستاذ أبو منصور والفوراني عن مالك جواز العود. وذكر أبو طالب المكي في "قوت القلوب"
(1)
عن شعبة أنه سمع طنبورًا في بيت المنهال بن عمرو المحدّث المشهور.
وحكى أبو الفضل بن طاهر
(2)
في مؤلفه في السماع أنه لا خلاف بين أهل المدينة في إباحة العود.
قال ابن النحوي في "العدة": قال ابن طاهر
(3)
: هو إجماع أهل المدينة.
قال ابن طاهر
(4)
: وإليه ذهبت الظاهرية
(5)
قاطبة.
قال الأدفوي: لم يختلف النقلة في نسبة الضرب إلى إبراهيم بن سعد المتقدم الذكر، وهو ممن أخرج له الجماعة كلهم.
وحكى الماوردي
(6)
إباحة العود عن بعض الشافعية.
وحكاه أبو الفضل بن طاهر
(7)
عن أبي إسحاق الشيرازي.
وحكاه الإسنوي في "المهمات"
(8)
عن الروياني والماوردي.
ورواه ابن النحوي عن الأستاذ أبي منصور.
وحكاه ابن الملقن في "العمدة" عن ابن طاهر.
وحكاه الأدفوي عن الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام.
(1)
كما في "الاستقامة"(1/ 299).
(2)
في السماع ص 66.
(3)
في السماع ص 66.
(4)
في السماع ص 63.
(5)
المحلى لابن حزم (59 - 61).
(6)
في الحاوي الكبير (21/ 204 ط: دار الفكر).
(7)
في السماع ص 66.
(8)
المهمات: لم ينسبه لأحد: وهو على الروضة في فروع الشافعية. تأليف عبد الرحيم بن الإسنوي (ت 772 هـ) وعليه تتمات وتعقبات واستدراكات. راجع: كشف الظنون (2/ 1914 - 1915). [معجم المصنفات ص 418 رقم 1352)].
وحكاه صاحب "الإمتاع" عن أبي بكر ابن العربي، وجزم بالإباحة الأدفوي.
هؤلاء جميعًا قالوا بتحليل السماع مع آلة من الآلات المعروفة.
وأما مجرّد الغناء من غير آلة فقال الأدفوي في الإمتاع: إن الغزالي في بعض [تواليفه]
(1)
الفقهية
(2)
: نقل الاتفاق على حله.
ونقل ابن طاهر
(3)
إجماع الصحابة والتابعين عليه.
ونقل التاج الفزاري وابن قتيبة إجماع أهل الحرمين عليه.
ونقل ابن طاهر
(4)
وابن قتيبة أيضًا إجماع أهل المدينة عليه.
وقال الماوردي
(5)
: لم يزل أهل الحجاز يرخصون فيه في أفضل أيام السنة المأمور فيه بالعبادة والذكر.
قال ابن النحوي في "العمدة": وقد روي الغناء وسماعه عن جماعة من الصحابة والتابعين.
فمن الصحابة عمر، كما رواه ابن عبد البرُّ
(6)
وغيره، وعثمان كما نقله الماوردي (6)
(1)
في كل طبعات "نيل الأوطار"(تآليفه) والمثبت من المخطوط (أ)، (ب).
(2)
في "إحياء علوم الدين"(2/ 285).
(3)
و
(4)
في السماع ص 48.
(5)
في "الحاوي الكبير"(21/ 203 - ط: دار الفكر).
(6)
كما في كتاب "السماع" عن يحيى بن عبد الرحمن قال: خرجنا مع عمر بن الخطاب في الحج الأكبر حتى إذا كان عمر بالروحاء كلم الناس رياح بن المعتمر وكان حسن الصوت بغناء الأعراب، فقالوا: أسمعنا، وقصِّر عنا الطريق فقال: إني أفْرَق من عمر، قال: فكلم القوم عمر: إنّا كلمنا رياحًا يسمعنا ويقصِّر عنا المسير فأبى إلا أن تأذن له، فقال له: يا رياح أسمعهم وقصِّر عنهم المسير، فإذا أبحرت فارفع واحدهم من شعر ضرار بن الخطاب، فرفع عقيرته يتغنى وهم محرمون. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى"(10/ 224) عن السائب بن يزيد بنحوه، بإسناد جيد. قال الألباني في "تحريم آلات الطرب" (ص 129): وفي هذه الأحاديث والآثار دلالة ظاهرة على جواز الغناء بدون آلة في بعض المناسبات، كالتذكير بالموت أو الشوق إلى الأهل والوطن، أو للترويح عن النفس، والالتهاء عن وعثاء السفر ومشاقه ونحو ذلك، =
وصاحب البيان
(1)
والرافعي
(2)
، وعبد الرحمن بن عوف كما رواه ابن أبي شيبة
(3)
، وأبو عبيدة بن الجرّاح كما أخرجه البيهقي
(4)
، وسعد بن أبي وقاص كما أخرجه ابن قتيبة، وأبو مسعود الأنصاري كما أخرجه البيهقي
(5)
.
وبلال وعبد الله بن الأرقم وأسامة بن زيد كما أخرجه البيهقي
(6)
أيضًا.
وحمزة كما في الصحيح
(7)
.
وابن عمر كما أخرجه ابن طاهر
(8)
.
والبراء بن مالك كما أخرجه أبو نعيم
(9)
.
وعبد الله بن جعفر كما رواه ابن عبد البر
(10)
.
وعبد الله بن الزبير كما نقله أبو طالب المكي
(11)
.
وحسان كما رواه أبو الفرج الأصبهاني
(12)
.
وعبد الله بن عمر كما رواه الزبير بن بكار
(13)
.
وقرظة بن بكار كما رواه ابن قتيبة
(14)
.
= مما لا يتخذ مهنة، ولا يخرج به عن حدِّ الاعتدال فلا يقترن به الاضطراب والتثني والضرب بالرِّجل مما يخل بالمروءة، كما في حديث أم علقمة مولاة عائشة: أنّ بنات أخي عائشة رضي الله عنها خُفِضْن فألمن ذلك، فقيل لعائشة: يا أم المؤمنين: ألا ندعو لهنَّ من يلهيهنَّ؟ قالت: بلى، قالت: فأرسلت إلى فلان المغني، فأتاهم، فمرت به عائشة رضي الله عنها في البيت فرأته يتغنّى ويحرّك رأسه طربًا، وكان ذا شعر كثير، فقالت عائشة رضي الله عنها: أف! شيطان أخرجوه أخرجوه" فأخرجوه.
أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى"(10/ 223 - 224) والبخاري مختصرًا في "الأدب المفرد" رقم (1247) بسند حسن، وصححه ابن رجب في "نزهة الأسماع" ص 61.
(1)
للعمراني (13/ 292 - 294).
(2)
في الشرح الكبير (13/ 13 - 14).
(3)
في "المصنف"(4/ 192).
(4)
في السنن الكبرى (10/ 224 - 225).
(5)
في السنن الكبرى (10/ 224).
(6)
في السنن الكبرى (10/ 225).
(7)
البخاري رقم (2375، 3091) ومسلم رقم (251/ 1979).
(8)
في السماع ص 44.
(9)
في معرفة الصحابة (3/ 64 - 65).
(10)
في الاستيعاب (2/ 300 - 301).
(11)
كما في الاستقامة (1/ 299).
(12)
في الأغاني (4/ 118 - 120، 215).
(13)
ذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب"(2/ 300) وابن حجر في الإصابة (3/ 393).
(14)
أخرجه أبو نعيم في المعرفة (4/ 2359 - 2360) رقم (2485).
وخوّات بن جبير ورباح المعترف كما أخرجه صاحب الأغاني
(1)
.
والمغيرة بن شعبة كما حكاه أبو طالب المكي.
وعمرو بن العاص كما حكاه الماوردي
(2)
.
وعائشة
(3)
والربيع
(4)
كما في صحيح البخاري وغيره
(5)
.
وأما التابعون فسعيد بن المسيب، وسالم بن عمر، وابن حسان، وخارجة بن زيد، وشريح القاضي، وسعيد بن جبير، وعامر الشعبي، وعبد الله بن أبي عتيق، وعطاء بن أبي رباح، ومحمد بن شهاب الزهري، وعمر بن عبد العزيز، وسعد بن إبراهيم الزهري.
وأما تابعوهم فخلق لا يحصون منهم الأئمة الأربعة وابن عيينة وجمهور الشافعية، انتهى كلام ابن النحوي.
واختلف هؤلاء المجوّزون، فمنهم من قال بكراهته، ومنهم من قال باستحبابه. قالوا: لكونه يرقّ القلب ويهيج الأحزان والشوق إلى الله
(6)
.
(1)
الأغاني (14/ 202).
(2)
"الحاوي الكبير"(21/ 204 - ط: دار الفكر).
(3)
في صحيح البخاري (949) وأطرافه: (952) و 987)، (3907)، (3530)، (3931).
(4)
في صحيح البخاري رقم (4001) وطرفه (5147).
(5)
كأبي داود في سننه رقم (4922) والترمذي رقم (1090) وابن ماجه رقم (1897).
(6)
قال ابن القيم في "إغاثة اللهفان"(1/ 352): فاعلم أن للغناء خواص لها تأثير في صبغ القلب بالنفاق ونباته فيه كنبات الزرع بالماء، فمن خواصه:
1 -
أنّه يلهي القلب ويصده عن فهم القرآن وتدبُّره، والعمل بما فيه، فإنَّ القرآن والغناء لا يجتمعان في القلب أبدًا، لما بينهما من التضاد، فإن القرآن ينهى عن اتباع الهوى، ويأمر بالعفة، ومجانبة شهوات النفوس وأسباب الغي، وينهى عن اتباع خطوات الشيطان، والغناء يأمر بضدِّ ذلك كله ويحسِّنه، ويهيِّج النفوس إلى شهوات الغيِّ، فيثير كامنها، ويزعج قاطنها ويحرِّكها إلى كل قبيح، ويسوقها إلى وصل كل مليحة ومليح، فهو والخمر رضيعا لبان.
وقال بعض العارفين: السماع يورث النفاق في قوم، والعناد في قوم، والكذب في قوم، والفجور في قوم، والرُعونة في قوم.
ثم قال ابن القيم (1/ 354) ومن علامات النفاق: قلة ذكر الله والكسل عند القيام إلى =
قال المجوزون: إنه ليس في كتاب الله ولا في سنّة رسوله ولا في معقولهما القياس والاستدلال ما يقتضي تحريم مجرّد سماع الأصوات الطيبة الموزونة مع آلة من الآلات.
وأما المانعون من ذلك فاستدلوا بأدلة:
(منها) حديث [أبي]
(1)
مالك أبو أبي عامر المذكور في أول الباب
(2)
.
= الصلاة، ونقر الصلاة، قلَّ أن تجد مفتونًا بالغناء إلا وهذا وصفه. قال تعالى:{وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: 142].
وقال ابن القيم في "كشف الغطاء عن حكم سماع الغناء"(ص 103 - 104) والتحقيق في السماع أنّه مركب من شبهةٍ وشهوة، وهما الأصلان اللذان ذمَّ الله من يتبعهما ويحكّمهما على الوحي الذي بعث به أنبياءه ورسله.
قال تعالى: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} [النجم: 23]. فالظن الشبهة وما تهوى الأنفس الشهوة والهدى الذي جاءنا من ربنا مخالف لهذا. فال تعالى: {كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا} [التوبة: 69].
فالاستمتاع بالخلاق وهو النصيب هو الشهوة، والخوض هو الكلام بمقتضى الشبهة فهذان الداءان هما داء الأولين والآخرين إلا من عصم الله وقليل ما هم، وهذا السماع قد تركب أمره من هذين الأصلين.
فأمَّا الشبهة التي فيه فهي تعلُّق أهله بالشبهة التي يستندون إليها في فعله، كقولهم حضرةُ سادات المشايخ ومن لا يُطعن عليه، وأقرَّه النبي صلى الله عليه وسلم في بيته، وسمع الحُداء وهو ضربٌ من سماع الغناء وسمع الشعر وأجاز عليه
…
وما هو صريح في الدلالة فكذبٌ موضوعٌ على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن الشبهة التي فيه أنَّ الروح متى سمعت ذكر المحبة والمحبوب والقرب منه ورضاه حرك ذلك لمن في قلبه شيء من المحبة الصادقة وهذا أمره لا يمكن دفعه، فهذا نصيب الشبهة منه.
وأمّا الشهوة فهي نصيب النفس منه، فإن النفس تلتذُّ بسماع الغناء وتطرب بالألحان المطربة، وتأخذ بحظها الوافر منه، حتى ربما أسكرها وفعل فيها ما لا يفعله الخمر، فإنَّ الطباع تنفعل للسماع والصورة، والخمرة تسكر النفوس بها أتمَّ سكر، ولهذا قال الله تعالى في اللوطية لما أخذهم العذاب:{لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72)} [الحجر: 72].
(1)
في المخطوط (ب): (ابن) وهو خطأ.
(2)
تقدم برقم (3558) من كتابنا هذا. وتقدم التعليق عليه بإسهاب.
وأجاب المجوّزون بأجوبة:
(الأول): ما قاله ابن حزم وقد تقدم، وتقدم جوابه.
(والثاني): أن في إسناده صدقة بن خالد. وقد حكى ابن الجنيد عن يحيى بن معين أنه ليس بشيء. وروى المزي عن أحمد أنه ليس بمستقيم
(1)
.
ويجاب عنه بأنه من رجال الصحيح.
(ثالثها): أن الحديث مضطرب
(2)
سندًا ومتنًا.
أما الإسناد فللتردّد من الراوي في اسم الصحابي كما تقدم.
وأما متنًا فلأن في بعض الألفاظ (يستحلون) وفي بعضها بدونه.
وعند أحمد
(3)
وابن أبي شيبة بلفظ: "ليشربنّ أناس من أمتي الخمر".
وفي رواية الحرّ بمهملتين، وفي أخرى بمعجمتين كما سلف.
ويجاب عن دعوى الاضطراب في السند بأنه قد رواه أحمد (3) وابن أبي شيبة من حديث أبي مالك بغير شك.
ورواه أبو داود
(4)
من حديث أبي عامر وأبي مالك. وهي رواية ابن داسة عن أبي داود.
ورواية ابن حبان
(5)
أنه سمع أبا عامر وأبا مالك الأشعريين. فتبين بذلك أنه من روايتهما جميعًا.
(1)
قال الحافظ في "فتح الباري"(10/ 54): "وهذا الذي فاله الشيخ خطأ، وإنما قال يحيى وأحمد ذلك في صدقة بن عبد الله السَّمين، وهو أقدم من صدقة بن خالد، وقد شاركه في كونه دمشقيًا، وفي الرواية عن بعض شيوخه، كزيد بن واقد، وأما صدقة بن خالد فقد قدمتُ قول أحمد فيه". اهـ.
قلت: وقد قال الإمام أحمد في "العلل" رقم (492): "وصدقة بن خالد (ثقة ثقة) أثبت من الوليد بن مسلم". اهـ.
قلت: ولم يتفرد به صدقة، إنما تابعه بشر بن بكر كما تقدم.
(2)
لا يعل الحديث بالاضطراب إلا إذا تكافأت الوجوه المختلفة قوةً، ولم يمكن الجمع بينها أو الترجيح. أما مع إمكان ذلك فالحكم بالاضطراب مردود، كما هو هنا.
(3)
في المسند (5/ 342) وهو حديث صحيح لغيره.
(4)
في سننه رقم (3688).
(5)
في صحيحه رقم (6758).
وأما الاضطراب في المتن فيجاب بأن مثل ذلك غير قادح في الاستدلال، لأن الراوي قد يترك بعض ألفاظ الحديث تارة ويذكرها أخرى.
(والرابع): أن لفظة المعازف التي هي محلّ الاستدلال ليست عند أبي داود.
ويجاب بأنه قد ذكرها غيره.
وثبتت في الصحيح، والزيادة من العدل مقبولة.
وأجاب المجوّزون أيضًا على الحديث المذكور من حيث دلالته فقالوا: لا نسلم دلالته على التحريم. وأسندوا هذا المنع بوجوه:
(أحدها): أن لفظة: "يستحلون"
(1)
ليست نصًا في التحريم، فقد ذكر أبو بكر ابن العربي
(2)
لذلك معنيين:
(أحدهما): أن المعنى يعتقدون أن ذلك حلال.
(الثاني): أن يكون مجازًا عن الاسترسال في استعمال تلك الأمور.
(1)
قال ابن تيمية في كتاب "إبطال التحليل" ص 20 - 21: "لعل الاستحلال المذكور في الحديث، إنما هو بالتأويلات الفاسدة، فإنَّهم لو استحلوها مع اعتقاد أن الرسول صلى الله عليه وسلم حرّمها كانوا كفارًا، ولم يكونوا من أمته، ولو كانوا معترفين بأنّها حرام لأوشك أن لا يعاقبوا بالمسخ كسائر الذين لم يزالوا يفعلون هذه المعاصي ولما قيل فيهم: لا "يستحلون"، فإن المستحل للشيء هو الذي يأخذه معتقدًا حله، فيشبه أن يكون استحلالهم الخمر، يعني أنهم يسمونها بغير اسمها كما في الحديث، فيشربون الأشربة المحرمة، ولا يسمونها خمرًا، واستحلال الحرير وسائر أنواعه باعتقادهم أنّه حلال للمقاتلة وقد سمعوا أنّه مباح لبسه عند القتال عند كثير من العلماء فقاسوا سائر أحوالهم على تلك! وهذه التأويلات واقعة في الطوائف الثلاثة التي قال فيها ابن المبارك رحمه الله تعالى:
وهل أفسد الدين إلا الملوك
…
وأحبارُ سوء ورهبانها
ومعلوم أنّها لا تغني عن أصحابها من الله شيئًا بعد أن بلَّغ الرسول صلى الله عليه وسلم وبيَّن تحريم هذه الأشياء بيانًا قاطعًا للعذر، كما هو معروف في مواضعه.
وقال ابن القيم في "إغاثة اللهفان"(1/ 371 - 372): "أن المعازف هي آلات اللهو كلها، لا خلاف بين أهل اللغة في ذلك، ولو كانت حلالًا لما ذمهم على استحلالها، ولما قرن استحلالها باستحلال الخمر والحر".
(2)
في "عارضة الأحوذي"(8/ 49 - 50).
ويجاب بأن الوعيد على الاعتقاد يشعر بتحريم الملابسة بفحوى الخطاب
(1)
.
وأما دعوى التجوّز فالأصل الحقيقة ولا ملجئ إلى الخروج عنها.
(وثانيها): أن المعازف مختلف في مدلولها كما سلف، وإذا كان اللفظ محتملًا لأن يكون للآلة ولغير الآلة لم ينتهض للاستدلال، لأنه إما أن يكون مشتركًا والراجح التوقف فيه، أو حقيقة ومجازًا ولا يتعين المعنى الحقيقي.
ويجاب بأنه يدلّ على تحريم استعمال ما صدق عليه الاسم، والظاهر الحقيقة في الكلّ من المعاني المنصوص عليها من أهل اللغة وليس من قبيل المشترك لأن اللفظ لم يوضع لكل واحد على حدة بل وضع للجميع، على أن الراجح جواز استعمال المشترك في جميع معانيه مع عدم التضادّ كما تقرّر في الأصول
(2)
.
(وثالثها): أنه يحتمل أن تكون المعازف المنصوص على تحريمها هي المقترنة بشرب الخمر كما ثبت في رواية بلفظ: "ليشربن أناس من أمتى الخمر تروح عليهم القيان وتغدو عليهم المعازف"
(3)
.
ويجاب بأن الاقتران لا يدلّ على أن المحرّم هو الجمع فقط، وإلا لزم أنا الزنا المصرّح به في الحديث لا يحرم إلا عند شرب الخمر واستعمال المعازف، واللازم باطل بالإجماع فالملزوم مثله.
وأيضًا يلزم في مثل قوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ}
(4)
أنه لا يحرم عدم الإيمان بالله إلا عند عدم الحضّ على طعام المسكين.
(1)
تقدم الكلام عليها، وللمزيد انظر:"إرشاد الفحول" للشوكاني (ص 99 - 100) و"شرح الكوكب المنير"(1/ 139) والبحر المحيط (2/ 124).
(2)
تقدم أكثر من مرة التعريف به.
(3)
أخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (6758) والطبراني في الكبير رقم (3419) وابن ماجه رقم (4020) والبيهقي (10/ 221) والبخاري في التاريخ الكبير (1/ 305). وهو حديث صحيح.
(4)
سورة الحاقة، الآية:(33 - 34).
فإن قيل تحريم مثل هذه الأمور المذكورة في الإلزام قد علم من دليل آخر.
فيجاب بأن تحريم المعازف قد علم من دليل آخر أيضًا كما سلف، على أنه لا ملجئ إلى ذلك حتى يصار إليه.
(ورابعها): أن يكون المراد يستحلون مجموع الأمور المذكورة فلا يدلّ على تحريم واحدٍ منها على الانفراد. وقد تقرّر أن النهي عن الأمور المتعددة أو الوعيد على مجموعها لا يدلّ على تحريم كل فرد منها.
ويجاب عنه بما تقدم في الذي قبله. واستدلوا ثانيًا بالأحاديث المذكورة في الباب التي أوردها المصنف رحمه الله [تعالى]
(1)
.
وأجاب عنها المجوّزون بما تقدم من الكلام في أسانيدها.
ويجاب بأنه تنتهض بمجموعها ولا سيما وقد حسن بعضها، فأقلّ أحوالها أن تكون من قسم الحسن لغيره ولا سيما أحاديث النهي عن بيع القينات المغنيات فإنها ثابتة من طرق كثيرة منها ما تقدم ومنها غيره.
وقد استوفيت ذلك في رسالة. وكذلك [حديث]
(2)
: "إن الغناء ينبت النفاق"
(3)
، فإنه ثابت من طرق قد تقدم بعضها، وبعضها لم يذكر منه عن ابن عباس عند ابن صصري في "أماليه"
(4)
.
ومنه عن جابر عند البيهقي
(5)
.
ومنه عن أنس عند الديلمي
(6)
.
(1)
زيادة من المخطوط (ب).
(2)
في المخطوط (ب): أحاديث.
(3)
• أخرج أبو داود في سننه رقم (4927) عن عبد الله يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الغناء ينبت النفاق في القلب" وهو حديث ضعيف.
• وأخرج ابن الجوزي في "العلل المتناهية" رقم (1310) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الغناء ينبت النفاق في القلب". قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح
…
(4)
كما في "كنز العمال"(15/ 220).
(5)
في "شعب الإيمان" رقم (5100) بسند ضعيف. وهو حديث ضعيف. انظر: "الضعيفة"(2430) وضعيف الجامع رقم (3937).
(6)
أخرجه الديلمي (2/ 322 - زهر) من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود حدثنا =
وفي الباب عن عائشة وأنس عند البزار
(1)
، والمقدسي
(2)
، وابن مردويه
(3)
، وأبي نعيم
(4)
، والبيهقي، بلفظ:"صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة، مزمار عند نعمة، ورنة عند مصيبة".
وأخرج ابن سعد
(5)
[والبيهقي
(6)
]
(7)
في السنن عن جابر أنه صلى الله عليه وسلم قال: "إنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نعمة لهو ولعب مزامير الشيطان، وصوت عند مصيبة وخمش وجه وشقّ [جيب]
(8)
ورنة شيطان".
وأخرج الديلمي
(9)
عن أبي أمامة مرفوعًا: "إن الله يبغض صوت الخلخال كما يبغض الغناء".
= هشام بن عمار حدثنا مسلمة بن علي حدثنا عمر مولى غفرة عن أنس به مرفوعًا بلفظ: "الغناء واللهو ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب .. ".
إسناده تالف، ابن الجارود ومسلمة ساقطان، وعمر مولى غفرة - هو عمر بن عبد الله -: صدوق لين، ولم يلق أنسًا.
وهو حديث ضعيف جدًا.
(1)
في المسند (رقم 795 - كشف). وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(2/ 13) وقال: رواه البزار ورجاله ثقات".
(2)
في "المختارة"(6/ 188 رقم 2200 و 2201).
(3)
كما في كنز العمال (15/ 222).
(4)
كما في كنز العمال (15/ 222) من حديث عائشة.
(5)
في "الطبقات"(1/ 138).
(6)
في السنن الكبرى (4/ 69) و"شعب الإيمان" رقم (1063 و 1064). قلت: وأخرجه الحاكم (4/ 40) وابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" رقم (64) والطيالسي في مسنده رقم (1683) وابن أبي شيبة في المصنف (3/ 393) والبغوي في شرح السنة (5/ 430 - 431).
وأخرجه الترمذي مختصرًا برقم (1005) وهو حديث حسن لغيره.
قال ابن تيمية في الاستقامة (1/ 292 - 293): "هذا الحديث من أجود ما يحتج به على تحريم الغناء كما في اللفظ المشهور، عن جابر بن عبد الله: "صوت عند نغمة: لهو ولعب، ومزامير الشيطان"، فنهى عن الصوت الذي يفعل عند النغمة، كما نهى عن الصوت الذي يفعل عند المصيبة، والصوت الذي عند النغمة هو صوت الغناء".
(7)
ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (أ) و (ب). وأثبته من رسالة الإمام الشوكاني: "إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع"(10/ 5238) - الفتح الرباني -.
(8)
في المخطوط (ب): (جيوب).
(9)
في مسنده (1/ 244) بإسناد ضعيف جدًا.
والأحاديث في هذا كثيرة قد صنف في جميعها جماعة من العلماء كابن حزم
(1)
، وابن طاهر
(2)
، وابن أبي الدنيا
(3)
، وابن حمدان الأربلي، والذهبي، وغيرهم.
وقد أجاب المجوّزون عنها بأنه قد ضعفها جماعة من الظاهرية
(4)
والمالكية والحنابلة والشافعية، وقد تقدم ما قاله ابن حزم
(5)
، ووافقه على ذلك أبو بكر ابن العربي في كتابه الأحكام
(6)
وقال: لم يصحّ في التحريم شيء، وكذلك قال الغزالي
(7)
وابن النحوي في "العمدة"، وهكذا قال ابن طاهر
(8)
: إنه لم يصحّ منها حرف واحد.
والمراد ما هو مرفوع منها، وإلا فحديث ابن مسعود في تفسير قوله تعالى:{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}
(9)
قد تقدم أنه صحيح
(10)
.
وقد ذكر هذا الاستثناء ابن حزم
(11)
فقال: إنهم لو أسندوا حديثًا واحدًا فهو إلى غير رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا حجة في أحد دونه كما روي عن ابن عباس
(12)
وابن مسعود
(13)
في تفسير قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ} (9) الآية، أنهما فسَّرا اللهو بالغناء.
(1)
في "الغناء الملهي أمباح هو أم محظور؟ " ضمن مجموع رسائله (1/ 416).
(2)
وهي "السماع" تقدم.
(3)
وهي: "ذم الملاهي" له وقد تقدم.
(4)
المحلى (9/ 59 - 63).
(5)
في المحلى (9/ 59 - 61) ورسالته (1/ 438).
(6)
(3/ 1493 - 1494).
(7)
الإحياء (2/ 285).
(8)
في السماع ص 75.
(9)
سورة لقمان، الآية:(6).
(10)
تقدم قريبًا.
(11)
في "المحلى"(9/ 60 - 61).
(12)
أخرج البخاري في الأدب المفرد رقم (1265) وابن أبي شيبة في "المصنف"(6/ 310) والبيهقي في السنن الكبرى (10/ 221، 223) عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ
…
} [لقمان: 6].
قال: "نزلت في الغناء وأشباهه". إسناده صحيح.
(13)
أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف"(6/ 310) والحاكم (2/ 411) والبيهقي في السنن الكبرى (10/ 223) وفي الشعب رقم (5096) عن ابن مسعود رضي الله عنه قال في هذه الآية: "هو الغناء والذي لا إله إلا هو" يرددها ثلاث مرات. قال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي ووافقهما الألباني.
قال: ونصّ الآية يبطل احتجاجهم لقوله تعالى: {لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} وهذه صفة من فعلها كان كافرًا، ولو أن شخصًا اشترى مصحفًا ليضلّ به عن سبيل الله ويتخذها هزوًا لكان كافرًا، فهذا هو الذي ذمّ الله تعالى، وما ذمّ من اشترى لهو الحديث ليروّح به نفسه لا ليضلّ به عن سبيل الله، انتهى.
قال [الفاكهاني]
(1)
: لم أعلم في كتاب الله ولا في السنة حديثًا صحيحًا صريحًا في تحريم الملاهي، وإنما هي ظواهر وعمومات يتأنس بها لا أدلة قطعية.
واستدلّ ابن رشد بقوله تعالى: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ}
(2)
، وأيّ دليل في ذلك على تحريم الملاهي والغناء، وللمفسرين فيها أربعة أقوال:
(الأول): أنها نزلت في قوم من اليهود أسلموا، فكان اليهود يلقونهم بالسبّ والشتم فيعرضون عنهم.
(والثاني): أن اليهود أسلموا فكانوا إذا سمعوا ما غيَّره اليهود من التوراة وبدَّلوا من نعت النبيّ صلى الله عليه وسلم وصفته أعرضوا عنه وذكروا الحقّ.
(والثالث): أنهم المسلمون إذا سمعوا الباطل لم يلتفتوا إليه.
(والرابع): أنهم ناس من أهل الكتاب لم يكونوا يهودًا ولا نصارى وكانوا على دين الله، كانوا ينتظرون بعث محمد صلى الله عليه وسلم، فلما سمعوا به بمكة أتوه فعرض عليهم القرآن فأسلموا، وكان الكفار من قريش يقولون لهم: أفّ لكم اتبعتم غلامًا كرهه قومه وهم أعلم به منكم.
وهذا الأخير قاله ابن العربي في أحكامه
(3)
، وليت شعري كيف يقوم الدليل من هذه الآية، انتهى.
(1)
كذا في المخطوط (أ) و (ب) ولعله (الفاكهي).
(2)
سورة القصص، الآية:(55).
(3)
(3/ 1482).
قال ابن جرير الطبري في "جامع البيان"(11/ ج 20/ 90 - 91): يقول تعالى ذكره: وإذا سمع هؤلاء القوم الذين آتيناهم الكتاب: اللغو، وهو الباطل من القول
…
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ
…
} =
ويجاب بأن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب
(1)
، واللغو عامّ، وهو في اللغة
(2)
الباطل من الكلام الذي لا فائدة فيه.
والآية خارجة مخرج المدح لمن فعل ذلك، وليس فيها دلالة على الوجوب.
ومن جملة ما استدلوا به حديث: "كل لهو يلهو به المؤمن هو باطل إلا ثلاثة: ملاعبة الرجل أهله، وتأديبه فرسه، ورميه عن قوسه"
(3)
.
قال الغزالي
(4)
: قلنا قوله صلى الله عليه وسلم: "فهو باطل" لا يدلّ على التحريم، بل يدلّ على عدم فائدة، انتهى.
وهو جواب صحيح لأن ما لا فائدة فيه من قسم المباح.
على أن التلهي بالنظر إلى الحبشة وهم يرقصون في مسجده صلى الله عليه وسلم كما ثبت في الصحيح
(5)
خارج عن تلك الأمور الثلاثة
(6)
.
= لا يجارون أهل الجهل، والباطل في باطلهم، آتاهم من أمر الله ما وقذهم عن ذلك.
• وبما أن السماع لغو .. وباطل .. فهو محرم.
(1)
تقدم مرارًا. وانظر: البحر المحيط (3/ 9) وإرشاد الفحول ص 395 - 396).
(2)
تهذيب اللغة (8/ 198) الصحاح (6/ 2483).
(3)
أخرجه أحمد في المسند (4/ 144) والترمذي رقم (1637) وابن ماجه رقم (2811) وابن أبي شيبة في المصنف (9/ 22) وهو حديث ضعيف.
(4)
في الإحياء (5/ 166).
(5)
البخاري في صحيحه رقم (454) وأطرافه رقم (455، 950، 988، 2906، 3539، 3931، 5190، 5236) من حديث عائشة.
(6)
والرد على الغزالي من شرح ابن حجر لفوائد الحديث السابق: قال الحافظ في "الفتح"(1/ 549): "واللعب بالحراب ليس لعبًا مجردًا بل فيه تدريب الشجعان على مواقع الحروب والاستعداد للعدو، وقال المهلب: المسجد موضوع لأمر جماعة المسلمين، فما كان من الأعمال يجمع منفعة الدين وأهله جاز فيه".
وقال الحافظ في "الفتح"(2/ 445): "واستدل به على جواز اللعب بالسلاح على طريق التواثب للتدريب على الحرب والتنشيط عليه.
واستنبط منه جواز المثاقفة لما فيها تمرين الأيدي على آلات الحرب".
وأجاب المجوّزون عن حديث ابن عمر المتقدم
(1)
في زمارة الراعي بما تقدم من أنه حديث منكر
(2)
.
وأيضاً لو كان سماعه حرامًا لما أباحه صلى الله عليه وسلم لابن عمر ولا ابن عمر لنافع ولنهى عنه وأمر بكسر الآلة، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز
(3)
.
وأما سده صلى الله عليه وسلم لسمعه فيحتمل أنه تجنبه كما كان يتجنب كثيرًا من المباحات كما تجنب أن يبيت في بيته درهم أو دينار وأمثال ذلك. لا يقال: يحتمل أن تركه صلى الله عليه وسلم للإنكار على الراعي إنما كان لعدم القدرة على التغيير. لأنا نقول: ابن عمر إنما صاحب النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة بعد ظهور الإسلام وقوّته، فترك الإنكار فيه دليل على عدم التحريم.
وقد استدلّ المجوزون بأدلة منها قوله تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ}
(4)
، ووجه التمسك بها أن الطيبات جمع محلى باللام فيشمل كل طيب، والطيب يطلق بإزاء المستلذّ وهو الأكثر المتبادر إلى الفهم عند التجرّد عن القرائن، ويطلق بإزاء الظاهر والحلال وصيغة العموم
(5)
كلية تتناول كل فرد من أفراد العام فتدخل أفراد المعاني الثلاثة كلها، ولو قصرنا العامّ على بعض أفراده لكان قصره على المتبادر هو الظاهر.
وقد صرّح ابن عبد السلام في "دلائل الأحكام" أن المراد في الآية بالطيبات: المستلذّات.
ومن جملة ما استدل به المجوّزون ما سيأتي في الباب الذي بعد هذا وسيأتي الكلام عليه.
(1)
المتقدم برقم (3559) من كتابنا هذا.
(2)
بل هو حديث صحيح كما تقدم.
(3)
إرشاد الفحول ص 574 - 577 بتحقيقي والإرشاد والتقريب (3/ 384) والبحر المحيط (3/ 394).
(4)
سورة الأعراف، الآية:(157).
(5)
إرشاد الفحول ص 391 - 392 والبحر المحيط (3/ 5 - 6). وشرح الكوكب المنير (3/ 103).
ومن جملة ما قاله المجوّزون أنا لو حكمنا بتحريم اللهو لكونه لهوًا لكان جميع ما في الدنيا محرمًا لأنه لهو لقوله تعالى: {إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ}
(1)
، ويجاب بأنه لا حكم على جميع ما يصدق عليه مسمى اللهو لكونه لهوًا، بل الحكم بتحريم لهو خاصّ وهو لهو الحديث المنصوص عليه في القرآن، لكنه لما علل في الآية بعلة الإضلال عن سبيل الله لم ينتهض للاستدلال به على المطلوب.
وإذا تقرّر جميع ما حررناه من حجج الفريقين فلا يخفى على الناظر أن محلّ النزاع إذا خرج عن دائرة الحرام لم يخرج عن دائرة الاشتباه، والمؤمنون وقَّافون عند الشبهات كما صرّح به الحديث الصحيح
(2)
: "ومن تركها فقد استبرأ لعرضه ودينه، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه"، ولا سيما إذا كان مشتملاً على ذكر القدود والخدود، والجمال والدلال، والهجر والوصال، ومعاقرة العقار
(3)
، وخلع العذار
(4)
والوقار، فإنَّ سامع ما كان كذلك لا يخلو عن بلية وإن كان من التصلب في ذات الله على حدّ يقصر عنه الوصف، وكم لهذه الوسيلة الشيطانية من قتيل دمه مطلول، وأسير بهموم غرامه وهيامه مكبول، نسأل الله السداد والثبات.
ومن أراد الاستيفاء للبحث في هذه المسئلة فعليه بالرسالة التي سميتها: (إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع)
(5)
.
(1)
سورة الأنعام، الآية:(32).
(2)
أحمد في المسند (4/ 269، 270، 271، 274، 275) والبخاري رقم (52) ومسلم رقم (107/ 1599) وأبو داود رقم (3329)، والترمذي رقم (1205) وابن ماجه رقم (3984) والنسائي رقم (4453) من حديث النعمان بن بشير.
(3)
تهذيب اللغة (1/ 217) والصحاح (2/ 754): العقار: الخمر.
(4)
لسان العرب (4/ 550) العذار: الحياء.
(5)
وهي الرسالة رقم (173) ضمن الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني (10/ 5199 - 5260) بتحقيقي. ن: دار الجيل الجديد - صنعاء.
[الباب التاسع] بابُ ضَرْبِ النِّساءِ بالدُّف لقدُومِ الغائبِ وما في معناهُ
52/ 3566 - (عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم في بَعْضِ مَغازِيه، فَلَمَّا انْصَرَفَ جاءَتْ جارِيَةٌ سَوْدَاءُ فَقالَتْ: يا رَسُولَ الله إني كُنْتُ نَذَرْتُ إنْ رَدَّكَ الله صَالحاً أنْ أضْرِبَ بَيْنَ يَدَيْكَ بِالدُّفِّ وَأتَغَنَّى، قالَ لَهَا:"إنْ كُنْتِ نَذَرْتِ فاضْرِبي وَإِلَّا فَلَا"، فَجَعَلَتْ تَضْرِبُ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عَلِيٌّ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمانُ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَأَلْقَتِ الدُّفَّ تَحْتَ اسْتِها ثُمَّ قَعَدَتْ عَلَيْهِ، فَقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الشَّيْطانَ لَيَخافُ مِنْكَ يا عُمَرُ، إِني كُنْتُ جالِساً وَهِيَ تَضْرِبُ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عَلِيٌّ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمانُ وَهِيَ تَضْرِبُ، فَلَمَّا دَخَلْتَ أنتَ يا عُمَرُ ألْقَتِ الدُّفَّ"، رَوَاهُ أَحْمَدُ
(1)
وَالتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ)
(2)
. [صحيح]
الحديث أخرجه أيضاً ابن حبان
(3)
والبيهقي
(4)
.
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو عند أبي داود
(5)
.
وعن عائشة عند الفاكهاني في "تاريخ
(6)
مكة" بسند صحيح.
وقد استدل المصنف بحديث الباب على جواز ما دلّ عليه الحديث عند القدوم من الغيبة.
(1)
في المسند (5/ 353، 356).
(2)
في سننه رقم (3690) وقال هذا حديث حسن صحيح غريب.
قلت: وأخرجه ابن حبان رقم (6892) والبيهقي (10/ 77). وهو حديث صحيح.
وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أبي داود رقم (3312) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أنَّ امرأةً أتتِ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف، قال:"أوفِ بنذرك". وهو حديث حسن.
(3)
في صحيحه رقم (6892) وقد تقدم.
(4)
في السنن الكبرى (10/ 77) وقد تقدم.
(5)
في سننه رقم (3312) وقد تقدم.
(6)
(3/ 32 رقم 1740) بسند حسن كما قاله الحافظ في التلخيص (4/ 371).
والقائلون بالتحريم يخصون مثل ذلك من عموم الأدلة الدالة على المنع.
وأما المجوزون فيستدلون به على مطلق الجواز لما سلف.
وقد دلت الأدلة على أنه لا نذر في معصية الله، فالإذن منه صلى الله عليه وسلم لهذه المرأة بالضرب يدل على أن ما فعلته ليس بمعصية في مثل ذلك الموطن.
وفي بعض ألفاظ الحديث أنه قال لها: "أوفي بنذرك"، ومن جملة مواطن التخصيص للهو في العرسات، وقد تقدمت الأحاديث في ذلك في كتاب الوليمة من كتاب النكاح
(1)
.
ومن مواطن التخصيص أيضاً في الأعياد لما في الصحيحين
(2)
من حديث عائشة قالت: "دخل عليّ أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيانني بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث وليستا بمغنيتين، فقال أبو بكر: مزامير الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وذلك في يوم عيد، فقال: يا أبا بكر لكل قوم عيد وهذا عيدنا".
وروى المبرّد
(3)
والبيهقي في "المعرفة"
(4)
عن عمر أنه إذا كان داخلاً في بيته ترنم بالبيت والبيتين.
ورواه المعافى النهرواني في كتاب "الجليس والأنيس" وابن منده في "المعرفة" في ترجمة أسلم الحادي.
وأخرج النسائيّ
(5)
"أنه صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن رواحة: حرّك بالقوم، فاندفع يرتجز".
تم ولله الحمد والمنة الجزء الرابع عشر من نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار ويليه الجزء الخامس عشر منه وأوله:
الكتاب الحادي والأربعون: كتاب الأطعمة والصيد والذبائح
(1)
"نيل الأوطار"(12/ 276 - 282) من كتابنا هذا.
(2)
البخاري رقم (987) ومسلم رقم (16/ 892).
(3)
في "الكامل" له (2/ 564 - 565).
(4)
في "معرفة السنن والآثار"(14/ 328 رقم 20164).
(5)
في السنن الكبرى (رقم 8251 - العلمية).