المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الكتاب الثاني: الصلاة سابعًا: أبواب استقبال القبلة. ثامنًا: أبواب صفة الصلاة. تاسعًا: أبواب - نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق - جـ ٤

[الشوكاني]

فهرس الكتاب

الكتاب الثاني: الصلاة

سابعًا: أبواب استقبال القبلة.

ثامنًا: أبواب صفة الصلاة.

تاسعًا: أبواب ما يبطل الصلاة وما يكره ويباح فيها.

ص: 5

الكتاب الثاني: الصلاة

سابعًا: أبواب استقبال القبلة:

الباب الأول: باب وجوبه للصلاة.

الباب الثاني: باب حجة من رأى فرض البعيد إصابة الجهة لا العين.

الباب الثالث: باب ترك القبلة لعذر الخوف.

الباب الرابع: باب تطوع المسافر على مركوبه حيث توجه به.

ثامنًا: أبواب صفة الصلاة:

الباب الأول: باب افتراض افتتاحها بالتكبير.

الباب الثاني: باب أن تكبير الإمام بعد تسوية الصفوف والفراغ من الإقامة.

الباب الثالث: باب رفع اليدين وبيان صفته ومواضعه.

الباب الرابع: باب ما جاء في وضع اليمين على الشمال.

الباب الخامس: باب نظر المصلي إلى سجوده والنهي عن رفع البصر في الصلاة.

الباب السادس: باب ذكر الاستفتاح بين التكبير والقراءة.

الباب السابع: باب التعوذ للقراءة.

الباب الثامن: باب ما جاء في بسم الله الرحمن الرحيم.

الباب التاسع: باب في البسملة هل هي من الفاتحة وأوائل السور أم لا؟

الباب العاشر: باب وجوب قراءة الفاتحة.

الباب الحادي عشر: باب ما جاء في قراءة المأموم وإنصاته إذا سمع إمامه.

الباب الثاني عشر: باب التأمين والجهر به مع القراءة.

ص: 7

الباب الثالث عشر: باب حكم من لم يحسن فرض القراءة.

الباب الرابع عشر: باب قراءة السورة بعد الفاتحة في الأوليين، وهل تسن قراءتها في الأخريين أم لا؟

الباب الخامس عشر: باب قراءة سورتين في كل ركعة وقراءة بعض سورة وتنكيس السور في ترتيبها وجواز تكريرها.

الباب السادس عشر: باب جامع القراءة في الصلوات.

الباب السابع عشر: باب الجمعة في الصلاة بقراءة ابن مسعود وأُبيّ وغيرهما ممن أثني على قراءته.

الباب الثامن عشر: باب ما جاء في السكتتين قبل القراءة وبعدها.

الباب التاسع عشر: باب التكبير للركوع والسجود والرفع.

الباب العشرون: باب جهر الإمام بالتكبير ليسمع من خلفه وتبليغ الغير له عند الحاجة.

الباب الحادي والعشرون: باب هيئات الركوع.

الباب الثاني والعشرون: باب الذكر في الركوع والسجود.

الباب الثالث والعشرون: باب النهي عن القراءة في الركوع والسجود.

الباب الرابع والعشرون: باب ما يقول في رفعه من الركوع وبعد انتصابه.

الباب الخامس والعشرون: باب في أن الانتصاب بعد الركوع فرض.

الباب السادس والعشرون: باب هيئات السجود وكيف الهوي إليه.

الباب السابع والعشرون: باب أعضاء السجود.

الباب الثامن والعشرون: باب المصلي يسجد على ما يحمله ولا يباشر مصلاه بأعضائه.

الباب التاسع والعشرون: باب الجلسة بين السجدتين وما يقول فيها.

الباب الثلاثون: باب السجدة الثانية، ولزوم الطمأنينة في الركوع والسجود والرفع عنهما.

ص: 8

الباب الحادي والثلاثون: باب كيف النهوض إلى الثانية وما جاء في جلسة الاستراحة.

الباب الثاني والثلاثون: باب افتتاح الثانية بالقراءة من غير تعوذ ولا سكتة.

الباب الثالث والثلاثون: باب الأمر بالتشهد الأول وسقوطه بالسهو.

الباب الرابع والثلاثون: باب صفة الجلوس في التشهد وبين السجدتين، وما جاء في التورك والإقعاء.

الباب الخامس والثلاثون: باب ذكر تشهد ابن مسعود وغيره.

الباب السادس والثلاثون: باب في أن التشهد في الصلاة فرض.

الباب السابع والثلاثون: باب الإشارة بالسبابة وصفة وضع اليدين.

الباب الثامن والثلاثون: باب ما جاء في الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الباب التاسع والثلاثون: باب ما يستدل به على تفسير آله المصلَّى عليهم.

الباب الأربعون: باب ما يدعو به في آخر الصلاة.

الباب الحادي والأربعون: باب جامع أدعية منصوص عليها في الصلاة.

الباب الثاني والأربعون: باب الخروج من الصلاة بالسلام.

الباب الثالث والأربعون: باب من اجتزأ بتسليمة واحدة.

الباب الرابع والأربعون: باب في كون السلام فرض.

الباب الخامس والأربعون: باب في الدعاء والذكر بعد الصلاة.

الباب السادس والأربعون: باب الانحراف بعد السلام وقدر اللبث بينهما واستقبال المأمومين.

الباب السابع والأربعون: باب جواز الانحراف عن اليمين والشمال.

الباب الثامن والأربعون: باب لبث الإمام بالرجال قليلًا ليخرج من صلى معه من النساء.

الباب التاسع والأربعون: باب جواز عقد التسبيح باليد وعدِّه بالنوى ونحوه.

ص: 9

تاسعًا أبواب ما يبطل الصلاة وما يكره ويباح فيها:

الباب الأول: باب النهي عن الكلام في الصلاة.

الباب الثاني: باب أن من دعا في صلاته بما لا يجوز جاهلًا لم تبطل.

الباب الثالث: باب ما جاء في النحنحة والنفخ في الصلاة.

الباب الرابع: باب البكاء في الصلاة من خشية الله تعالى.

الباب الخامس: باب حمد الله في الصلاة لعطاس أو حدوث نعمة.

الباب السادس: باب من نابه شيء في صلاته فإنه يسبح والمرأة تصفق.

الباب السابع: باب الفتح في القراءة على الإمام وغيره.

الباب الثامن: باب المصلي يدعو ويذكر الله إذا مر بآية رحمة أو عذاب أو ذكر.

الباب التاسع: باب الإشارة في الصلاة لرد السلام أو حاجة تعرض.

الباب العاشر: باب كراهة الالتفات في الصلاة إلا من حاجة.

الباب الحادي عشر: باب كراهة تشبيك الأصابع وفرقعتها والتخصر والاعتماد على اليد إلا لحاجة.

الباب الثاني عشر: باب ما جاء في مسح الحصى وتسويته.

الباب الثالث عشر: باب كراهة أن يصلي الرجل معقوص الشعر.

الباب الرابع عشر: باب كراهة تنخم المصلي قِبله أو عن يمينه.

الباب الخامس عشر: باب في أن قتل الحية والعقرب والمشي اليسير للحاجة لا يكره.

الباب السادس عشر: باب في أن عمل القلب لا يبطل وإن طال.

الباب السابع عشر: باب القنوت في المكتوبة عند النوازل وتركه في غيرها.

ص: 10

[سابعًا] أبواب استقبال القبلة

[الباب الأول] باب وجوبه للصلاة

1/ 654 - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ [رضي الله عنه]

(1)

في حَدِيثٍ يأْتِي ذِكْرُهُ قالَ: قالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (فإِذَا قمْتَ إلى الصلَاةِ فأسْبغِ الوضُوءَ ثمّ اسْتَقْبِل القِبْلَةَ فكَبِّرْ))

(2)

. [صحيح]

هذا الحديث الذي أشار إليه المصنف هو حديث المسيء، وسيأتي في باب السجدة الثانية ولزوم الطمأنينة

(3)

، ويأتي إن شاء الله شرحه هنالك، وهذا اللفظ الذي ذكره المصنف هو لفظ مسلم

(4)

، وهو يدل على وجوب الاستقبال وهو إجماع المسلمين إلا في حالة العجز أو في الخوف عند التحام القتال أو في صلاة التطوّع كما سيأتي.

وقد دل على الوجوب القرآن والسنة المتواترة.

وفي الصحيح من حديث أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أُمِرْتُ أن أقاتِلَ النَّاسَ حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها وصلَّوا صلاتَنا واستقبَلُوا قِبلَتَنا وذبحوا ذبيحتنا فقد حَرُمَت علينا دماؤهُم وأموالُهم، إلا بِحَقِّها، وحسابهم على الله عز وجل

(5)

.

(1)

زيادة من (جـ).

(2)

أخرجه البخاري رقم (793)، ومسلم رقم (397).

(3)

الباب الثلاثون، عند الحديث رقم (99/ 760) من كتابنا هذا.

(4)

رقم (46/ 397).

(5)

أخرجه أحمد (3/ 199، 224 - 225)، والبخاري رقم (392)، وأبو داود رقم (2641) والترمذي رقم (2658)، والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 3)، والنسائي (7/ 76)(8/ 159) من طرق.

ص: 11

وقالت الهادوية: إن استقبال القبلة من شروط صحة الصلاة، وقد عرَّفناك فيما سبق أن الأوامر بمجردها لا تصلح للاستدلال بها على الشرطية إلا على القول بأن الأمر بالشيء نهي عن ضده

(1)

، ولكن ههنا ما يمنع من الشرطية وهو خبر السَّرِيَّة الذي أخرجه الترمذي

(2)

وأحمد

(3)

والطبراني

(4)

من حديث عامر بن ربيعة بلفظ: (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة، فلم ندر أين القبلة، [فصلى]

(5)

كل رجل منا على حِياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} )

(6)

.

فإن الاستقبال لو كان شرطًا لوجبت الإعادة في الوقت وبعده لأن الشرط يؤثر عدمه في العدم، مع أن الهادوية يوافقون في عدم وجوب الإعادة بعد الوقت وهو يناقض قولهم: إن الاستقبال شرط.

وهذا الحديث وإن كان فيه مقال عند المحدثين ولكن له شواهد تقويه:

(منها) حديث جابر عند البيهقي

(7)

بلفظ: (صلينا ليلة في غيم وخفيت علينا القبلة، فلما انصرفنا نظرنا فإذا نحن قد صلينا إلى غير القبلة، فذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: قد أحسنتم ولم يأمرنا أن نعيد).

وله طريق أخرى عنه

(8)

بنحو هذه وفيها أنه قال صلى الله عليه وسلم: (قد أجزأت صلاتكم) ولكنه تفرد به محمد بن سالم

(9)

، ومحمد بن عبيد الله العرزمي

(10)

عن عطاء وهما ضعيفان.

(1)

انظر: الرسالة رقم (66) في (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني) تحت عنوان: (بحث في كون الأمر بالشيء نهي عن ضده) وهي ضمن المجلد الخامس بتحقيقي.

(2)

في السنن رقم (345)، وجزم أبو الأشبال في تعليقه على سنن الترمذي (2/ 176 - 177) عند الكلام على الحديث بأنه حديث حسن، وقال المحدث الألباني رحمه الله في إرواء الغليل (1/ 324) بعد أن ساق طرق الحديث والشاهد قال: إن الحديث يرقى إلى درجة الحسن إن شاء الله تعالى.

(3)

لم يخرجه أحمد في مسند عامر بن ربيعة (3/ 444).

(4)

لم أقف عليه.

(5)

في (ب): (وصلى).

(6)

سورة البقرة: الآية (115).

(7)

في السنن الكبرى (2/ 11).

(8)

في السنن الكبرى (2/ 10).

(9)

الكوفي أبو سهل. وهو ضعيف.

انظر ترجمته في: التاريخ الكبير (1/ 1/ 105) والجرح والتعديل (7/ 272) والمجروحين (2/ 262) والتقريب (2/ 163).

(10)

محمد بن عبيد الله العرزمي الفزاري، أبو عبد الرحمن، متروك. =

ص: 12

وكذا قال الدارقطني

(1)

. قال البيهقي

(2)

: وكذلك روي عن عبد الملك العرزمي عن عطاء، ثم رواه من طريق أخرى بنحو ما هنا، وقال

(3)

: ولا نعلم لهذا الحديث إسنادًا صحيحًا قويًا.

والصحيح أن الآية إنما نزلت في التطوّع خاصة كما في صحيح مسلم

(4)

، وسيأتي ذلك في باب تطوّع المسافر

(5)

.

(ومنها) حديث معاذ عند الطبراني في الأوسط

(6)

بلفظ: (صلينا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في يوم غيم في السفر إلى غير القبلة، فلما قضى الصلاة وسلم تجلت الشمس فقلنا: يا رسول الله صلينا إلى غير القبلة فقال: قد رفعت صلاتكم بحقها إلى الله عز وجل) وفي إسناده أبو عبلة واسمه شمر بن عطاء، وقد ذكره ابن حبان في الثقات

(7)

.

وهذه الأحاديث يقوّي بعضها بعضًا فتصلح للاحتجاج بها

(8)

.

وفي حديث معاذ التصريح بأن ذلك كان بعد الفراغ من الصلاة قبل انقضاء الوقت، وهو أصرح في الدلالة على عدم الشرطية [وفيها]

(9)

أيضًا رد لمذهب من فرّق في وجوب الإعادة بين بقاء الوقت وعدمه.

2/ 655 - (وعن ابْنِ عمَرَ [رضي الله عنهما]

(10)

قالَ: بَيْنَما النَّاسُ بِقُباء في صلَاة

= انظر ترجمته: التاريخ الكبير (1/ 1/ 171) والجرح والتعديل (8/ 1) والمجروحين (2/ 246) والتقر يب (2/ 187).

قلت: وأخرجه الدارقطني (1/ 271) رقم (4) والحاكم (1/ 206) وقال الحاكم: (هذا حديث محتج برواته كلهم غير محمد بن سالم فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح) وتعقبه الذهبي بقوله: (هو أبو سهل واه).

قال الألباني في الإرواء (1/ 324): (وضعفه الدارقطني والبيهقي كما يأتي، وقد توبع

).

وخلاصة القول أن الحديث حسن لغيره، واللَّه أعلم.

(1)

في السنن (1/ 271).

(2)

في السنن الكبرى (2/ 11).

(3)

البيهقي في السنن الكبرى (2/ 12).

(4)

رقم (700).

(5)

الباب الرابع عند الحديث رقم (6/ 659) من كتابنا هذا.

(6)

رقم (246) بسند ضعيف.

وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد)(2/ 15) وقال: وفيه أبو عَبْلَة والد إبراهيم ذكره ابن حبان في الثقات واسمه شمر بن يقظان.

(7)

(4/ 367).

(8)

وهو حديث حسن لغيره كما تقدم.

(9)

في المخطوط (ب) و (جـ): (وفيه).

(10)

زيادة من (جـ).

ص: 13

الصُّبْحِ؛ إذْ جاءَهُم آتٍ، فقالَ: إن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قدْ أُنْزلَ عليه الليْلَةَ قُرْآنٌ، وَقْد أُمِر أنْ يستْقبِلَ [الْقِبْلَةَ]

(1)

فاسْتَقْبَلُوها وكانَتْ وُجُوهُهُمْ إلى الشَّامِ فاسْتَدَارُوا إلى الكَعْبَةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)

(2)

. [صحيح]

3/ 656 - (وعَنْ أَنَسٍ [رضي الله عنه]

(3)

أن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كانَ يُصَلِّي نَحْوَ بَيْتِ المقْدِس فَنَزَلَتْ: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}

(4)

، فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ وَهُمْ رُكُوعٌ في صَلَاةِ الْفَجْرِ وَقَدْ صَلُّوْا رَكْعَةً فَنَادَى: أَلَا إنَّ الْقِبْلَةَ قَدْ حُوِّلَتْ، فَمَالُوا كما هُمْ نَحْوَ الْقِبْلَةِ. رَوَاهُ أحمدُ

(5)

ومُسْلِمٌ

(6)

وأبُو دَاوُدَ)

(7)

. [صحيح]

وفي الباب عن البراء عند الجماعة إلا أبا داود

(8)

.

وعن ابن عباس عند أحمد

(9)

والبزار

(10)

والطبراني

(11)

قال العراقي: وإسناده صحيح.

(1)

في المخطوط (أ) و (ب) و (جـ) ورواية محمد في الموطأ، ورواية الشافعي في الأم والرسالة وغيرهما:(القبلة) أما رواية يحيى في الموطأ والبخاري ومسلم (الكعبة) والمعنى واحد.

(2)

أحمد في المسند (2/ 113) والبخاري رقم (403) و (4491) و (4494) و (7251) ومسلم رقم (13/ 526).

قلت: وأخرجه النسائي في الكبرى رقم (948) و (11002) وفي الصغرى (2/ 61) وابن خزيمة رقم (435)، وأبو عوانة (1/ 394) وابن حبان رقم (1715) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 2، 11) وفي (معرفة السنن والآثار) رقم (2872) والبغوي في شرح السنة رقم (445) والشافعي في الرسالة (365) وفي السنن (35) وفي المسند (1/ 64، 65).

(3)

زيادة من (جـ).

(4)

سورة البقرة: الآية (144).

(5)

في المسند (3/ 284).

(6)

في صحيحه رقم (527).

(7)

في السنن رقم (1045).

قلت: وأخرجه النسائي في الكبرى رقم (11008) وأبو يعلى رقم (3826) وابن خزيمة رقم (430) و (431) وأبو عوانة (2/ 82) والبيهقي (2/ 11) من طرق. وهو حديث صحيح.

(8)

وهو حديث صحيح.

أخرجه أحمد (4/ 283) والبخاري رقم (40) و (4486) ومسلم رقم (525) والنسائي في الكبرى رقم (945) و (11000) و (11003) وهو في التفسير رقم (20) و (23) وفي الصغرى (1/ 243) والترمذي رقم (340) وابن ماجه رقم (1010).

قلت: وأخرجه ابن الجارود رقم (165) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 2 - 3) وفي (معرفة السنن والآثار) رقم (2876) وفي السنن الصغير رقم (346) وابن عبد البر في التمهيد (17/ 48) والطيالسي رقم (719) وغيرهم.

(9)

في المسند (1/ 250) و (1/ 325) بسند صحيح.

(10)

في المسند رقم (418) - (كشف).

(11)

في الكبير رقم (11066)، وهو حديث صحيح.

ص: 14

وعن عمارة بن أوس عند أبي يعلى في مسنده

(1)

والطبراني في الكبير

(2)

.

وعن عمرو بن عوف المزني عند البزار

(3)

والطبراني

(4)

أيضًا.

وعن سعد بن أبي وقاص عند البيهقي

(5)

وإسناده صحيح.

وعن سهل بن سعد عند الطبراني

(6)

والدارقطني

(7)

.

وعن عثمان بن حنيف عند الطبراني

(8)

أيضًا.

وعن عمارة بن رويبة عند الطبراني

(9)

أيضًا.

وعن أبي سعيد بن المعلى عند البزار

(10)

والطبراني

(11)

أيضًا.

وعن تويلة بنت أسلم عند الطبراني

(12)

أيضًا.

(1)

في المسند (3/ 79) رقم (1/ 1509).

(2)

(2/ 13 - 14) - مجمع الزوائد).

وقال الهيثمي في (المجمع)(رواه الطبراني في الكبير، وأبو يعلى وفيه قيس بن الربيع، وثقه شعبة والثوري، واختلف في الاحتجاج به).

ولكن يشهد له حديث ابن عمر المتقدم، وأنس المتقدم أيضًا.

والخلاصة: إن حديث عمارة بن أوس حسن لغيره واللَّه أعلم.

(3)

في المسند رقم (417) - (كشف).

(4)

في المعجم الكبير (17/ 18) رقم (17).

وقال الهيثمي في (المجمع)(2/ 13): (وكثير ضعيف وقد حسن حديثه الترمذي).

(5)

في السنن الكبرى (2/ 3) بسند صحيح.

(6)

في المعجم الكبير (6/ 162) رقم (5860).

وقال الهيثمي في (المجمع)(2/ 14)(ورجاله موثقون).

(7)

في السنن (1/ 274).

(8)

في (الكبير)(2/ 14) - مجمع الزوائد).

وقال الهيثمي في (المجمع): (وفيه سعد بن عمران، قال أبو حاتم هو مثل الواقدي، والواقدي متروك).

(9)

في (الكبير)(2/ 13) - مجمع الزوائد).

وقال الهيثمي في (المجمع)(وفيه عبد الملك بن حسين أبو مالك النخعي، وهو ضعيف).

(10)

في المسند رقم (419) - (كشف).

(11)

في (الكبير)(2/ 12) - مجمع الزوائد).

وقال الهيثمي في (المجمع): (وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث ضعفه الجمهور، وقال عبد الملك بن شعيب بن الليث، ثقة مأمون).

(12)

في الكبير ج (24) رقم (530)، وأورده الهيثمي في (المجمع) (2/ 14): (وفيه إسحاق بن =

ص: 15

قوله: (في صلاة الصبح) هكذا في صحيح مسلم

(1)

من حديث أنس بلفظ: (وهم ركوع في صلاة الفجر) وكذا عند الطبراني

(2)

من حديث سهل بن سعد بلفظ: (فوجدهم يصلون صلاة الغداة) وفي الترمذي

(3)

من حديث البراء بلفظ: (فصلى رجل معه العصر) وساق الحديث وهو مصرح بذلك في رواية البخاري

(4)

من حديث البراء وليس عند مسلم تعيين الصلاة من حديث البراء.

وفي حديث عمار بن أوس

(5)

أن التي صلاها النبي صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة إحدى صلاتي العشي.

وهكذا في حديث عمار بن رويبة

(6)

، وحديث تويلة

(7)

، وفي حديث أبي سعيد بن المعلى

(8)

أنها الظهر.

والجمع بين هذه الروايات أن من قال: إحدى صلاتي العشي شك هل هي الظهر أو العصر؟ وليس من شك حجة على من جزم، فنظرنا فيمن جزم فوجدنا بعضهم قال الظهر، وبعضهم قال العصر، ووجدنا رواية العصر أصح لثقة رجالها وإخراج البخاري لها في صحيحه (4).

وأما حديث كونها الظهر ففي إسنادها مروان بن عثمان وهو مختلف فيه

(9)

.

وأما رواية أن أهل قباء كانوا في صلاة الصبح فيمكن أنه أبطأ الخبر عنهم إلى صلاة الصبح.

قال ابن سعد في الطبقات حاكيًا عن بعضهم: إن ذلك كان بمسجد المدينة، فقال: (ويقال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين من الظهر في مسجده بالمسلمين ثم أمر أن

= إدريس الإسواري، وهو ضعيف متروك).

(1)

في صحيحه رقم (527).

(2)

في الكبير (2/ 14) - (مجمع الزوائد) وقال الهيثمي في (المجمع) ورجاله موثقون).

(3)

في سننه رقم (340).

(4)

في صحيحه رقم (40).

(5)

تقدم أخرجه أبو يعلى رقم (1509).

(6)

تقدم كما في مجمع الزوائد (2/ 13).

(7)

تقدم أخرجه الطبراني في الكبير ج (24) رقم (530).

(8)

تقدم أخرجه البزار رقم (419) كما في الكشف.

(9)

مروان بن عثمان بن أبي سعيد بن المعلَّى. قال عنه الحافظ في التقريب (1/ 239)(ضعيف).

ص: 16

يتوجه إلى المسجد الحرام فاستدار إليه وكان معه المسلمون)، ويكون المعنى برواية البخاري أنها العصر: أي [أن]

(1)

أوّل صلاة صلاها إلى الكعبة كاملة صلاة العصر.

قوله: (إذ جاءهم آت) قيل: هو عباد بن بشر، وقيل: عباد بن نهيك، وقيل غيرهما.

قوله: (فاستقبَلوها) بفتح الموحدة للأكثر: أي فتحوّلوا إلى جهة الكعبة وفاعل استقبلوها المخاطبون بذلك وهم أهل قباء ويحتمل أن يكون فاعل استقبلوها النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه. وفي رواية في البخاري

(2)

بكسر الموحدة بصيغة الأمر، ويؤيد الكسر ما عند البخاري (2) في التفسير بلفظ:(ألا فاستقبلوها).

قوله: (وكانت وجوههم) هو تفسير من الراوي للتحوّل المذكور والضمير في وجوههم فيه الاحتمالان، وقد وقع بيان كيفية التحول في خبر تُويلة قالت:(فتحول النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء)

(3)

.

قال الحافظ

(4)

: (وتصويره أن الإمام تحوَّل من مكانه في مقدم المسجد إلى مؤخر المسجد لأنَّ من استقبل الكعبة استدبر بيت المقدس، وهو لو دار في مكانه لم يكن خلفه مكان يسع الصفوف، ولما تحول الإمام تحولت الرجال حتى صاروا خلفه، وتحول النساء حتى صرن خلف الرجال، وهذا يستدعي عملًا كثيرًا في الصلاة فيحتمل أن ذلك وقع قبل تحريم العمل الكثير كما كان قبل تحريم الكلام، ويحتمل أن يكون اغتفر العمل المذكور من أجل المصلحة المذكورة، أو وقعت الخطوات غير متوالية عند التحول بل وقعت مفرقة).

وللحديث الأول فوائد:

(منها) أن حكم الناسخ لا يثبت في حق المكلف حتى يبلغه لأن أهل قباء لم يؤمروا بالإعادة.

(1)

زيادة من (أ).

(2)

في صحيحه رقم (4488) و (4490).

(3)

أخرجه الطبراني في الكبير (24/ 207) رقم (530).

وأورده الهيثمي في (المجمع)(2/ 14) وقال: (ورجاله موثقون).

(4)

في (الفتح)(1/ 507).

ص: 17

(ومنها) جواز الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم في أمر القبلة

(1)

، لأن الأنصار تحوّلوا إلى جهة الكعبة بالاجتهاد، ونظره الحافظ وقال: يحتمل أن يكون عندهم بذلك نص سابق.

(ومنها) جواز تعليم من ليس في الصلاة من هو فيها.

(ومنها) جواز نسخ الثابت بطريق العلم والقطع بخبر الواحد، وتقريره أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على أهل قباء عملهم بخبر الواحد

(2)

.

وأجيب عن ذلك بأن الخبر المذكور احتف بالقرائن والمقدمات التي أفادت القطع لكونه في زمن تقلب وجهه صلى الله عليه وسلم في السماء ليحوَّل إلى جهة الكعبة، وقد عرفت منه الأنصار ذلك بملازمتهم له فكانوا يتوقعون ذلك في كل وقت، فلما فجأهم الخبر عن ذلك أفادهم العلم لما كانوا يتوقعون حدوثه.

وأجاب العراقي بأجوبة أخر:

(منها) أن النسخ بخبر الواحد كان جائزًا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وإنما امتنع بعده.

قال الحافظ

(3)

: ويحتاج إلى دليل.

(ومنها) أنه تلا عليهم الآية التي فيها ذكر النسخ بالقرآن وهم أعلم الناس بإطالته وإيجازه وأعرفهم بوجوه إعجازه.

(1)

نص العبارة في (الفتح)(1/ 507): (وفيه جواز الاجتهاد زمن النبي صلى الله عليه وسلم، لأنهم كما تمادوا في الصلاة ولم يقطعوها، دلَّ على أنه رَجُحَ عندهم التمادي والتحول على القطع والاستئناف، ولا يكون ذلك إلَّا عن اجتهاد، كذا قيل، وفيه نظر لاحتمال أن يكون عندهم في ذلك نصّ سابق، لأنه صلى الله عليه وسلم كان مترقِّبًا التحوّل المذكور، فلا مانع أن يعلمهم ما صنعوا من التمادي والتحول) اهـ.

(2)

قال الإمام الشافعي رحمه الله في (الرسالة) ص (406 - 408): (وأهلُ قُباءٍ أهلُ سابقةٍ من الأنصار وفقهٍ، وقد كانوا على قبلةِ فرضَ اللَّهُ عليهم استقبالها، ولم يكن لهم أن يدَعوا فرض اللَّهِ في القبلة إلَّا بما تقوم عليهم الحجة، ولم يلقَوْا رسولَ الله، ولم يسمعوا ما أنزلَ اللَّهُ عليه في تحويل القبلة، فيكونون مستقبلين بكتاب الله وسنة نبيِّه سماعًا من رسول الله، ولا بخبرِ عامَّةٍ، وانتقلوا بخبرٍ واحدٍ، إذا كان عندهم من أهل الصدقِ -: عن فرضٍ كان عليهم، فتركوه إلى ما أخبرهم عن النبي أنه أحدث عليهم من تحويلِ القبلةِ.

ولم يكونوا ليفعلُوه - إن شاء اللَّهُ - بخبرٍ إلَّا عن علمٍ بأن الحجةَ تثبتُ بمثله، إذا كان من أهل الصدق.

ولا ليُحدثوا أيضًا مثلَ هذا العظيم في دينهم إلَّا على علمٍ بأنَّ لهم إحداثَهُ) اهـ.

(3)

في (الفتح)(1/ 507).

ص: 18

(ومنها) أن العمل بخبر الواحد مقطوع به، ثم قال: الصحيح أن النسخ للمقطوع بالمظنون كنسخ نص الكتاب أو السنة المتواترة بخبر الواحد جائز عقلًا وواقع سمعًا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وزمانه، ولكن أجمعت الأمة على منعه بعد الرسول فلا مخالف فيه، وإنما الخلاف في تجويزه في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم انتهى.

ومن فوائد الحديث ما ذكره المصنف قال: وهو حجة في قبول أخبار الآحاد

(1)

انتهى، وذلك لأنه أجمع عليه الذين بلغ إليهم ولم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، بل روى الطبراني

(2)

في آخر حديث تويلة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيهم: (أولئك رجال آمنوا بالغيب).

[الباب الثاني] باب حجة من رأى فرض البعيد إصابة الجهة لا العين

4/ 657 - (عَنْ أبي هُرَيْرَة أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (ما بَيْنَ الْمَشْرقِ والْمَغْرِبِ قِبلَةٌ)، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ

(3)

والتِّرمذِيُّ

(4)

وَصَحَّحهُ. [صحيح]

وَقَوْلهُ عليه الصلاة والسلام في حَدِيثِ أبِي أَيُّوبَ

(5)

: "وَلَكِنْ شرِّقُوا أوْ غَرِّبُوا). يُعَضِّدُ ذلِكَ). [صحيح]

الحديث الأول أخرجه الترمذي (4) وابن ماجه (3) من طريق أبي معشر

(6)

،

(1)

انظر: (النسخ في دراسات الأصوليين) ص (473 - 483) للدكتورة نادية شريف العمري.

فقد خلصت إلى ترجيح قول الإمام الغزالي الذي فصل بين الخبر الموجود في زمان النبي صلى الله عليه وسلم، والخبر الذي يكون بعد زمان النبي صلى الله عليه وسلم فقالت:(إنَّ نسخ خبر الآحاد لما ثبت بدليل قطعي جائز عقلًا لو تُعبد به، وواقع سمعًا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم بدليل قصة قُباء، وبدليل أنه صلى الله عليه وسلم كان ينفذ آحاد الولاة إلى الأطراف، وكان يبلغ الناسخ المنسوخ جميعًا، ولكن ذلك ممتنع بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، بدليل الإجماع من الصحابة على أن القرآن والمتواتر المعلوم لا يرفع بخبر الواحد) اهـ.

(2)

في المعجم الكبير (24/ 207) رقم (530) وقد تقدم.

(3)

في سننه رقم (1011).

(4)

في سننه رقم (342) و (343) وقال: حديث أبي هريرة قد روي عنه من غير هذا الوجه.

(5)

وهو حديث صحيح تقدم تخريجه برقم (11/ 85) من كتابنا هذا.

(6)

هو نجيح بن عبد الرحمن السِّنْدي المدني، أبو مَعْشَر، مولى بني هاشم، مشهور بكنيته: ضعيف

التقريب (2/ 298). =

ص: 19

وقد تابع أَبا معشر عليه علي بن ظبيان قاضي حلب

(1)

كما رواه ابن عدي في الكامل

(2)

. قال: ولا أعلم يرويه عن محمد بن عمرو غير علي بن ظبيان وأبي معشر، وهو بأبي معشر أشهر منه بعلي بن ظبيان. قال: ولعل علي بن ظبيان سرقه منه، وذكر قول ابن معين فيه أنه ليس بشيء، وقول النسائي: متروك الحديث.

وقد تابعه عليه أيضًا أبو جعفر الرازي

(3)

، رواه البيهقي في الخلافيات.

وأبو جعفر وثقه ابن معين وابن المديني وأبو حاتم، وقال أحمد والنسائي: ليس بقوي

(4)

.

وقال الفَلَّاس

(5)

: سيئ الحفظ. وأبو معشر المذكور ضعيف.

والحديث رواه أيضًا الحاكم

(6)

= وأورد الشيخ أبو الأشبال في هامش الترمذي (2/ 172) كلام أهل العلم في أبي معشر ثم قال: (وهذا أعدل الأقوال فيه: أنه صدوق، وأنَّ ضعفه من قِبَل حفظه) اهـ.

(1)

علي بن ظبيان بن هلال العَبْسي، الكوفي، قاضي بغداد: ضعيف

التقريب رقم الترجمة (4756).

وقال المحرران: بل متروك. هكذا قال النسائي، وأبو حاتم الرازي، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو زرعة: واهي الحديث جدًّا، وقال ابن حبان: سقط الاحتجاج بأخباره، وقال يعقوب بن سفيان: لا يكتب حديثه. وضعفه الآخرون.

(2)

(5/ 1834).

(3)

هو عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان: صدوق سيئ الحفظ، خصوصًا عن المغيرة.

تقريب (2/ 406).

(4)

انظر: (تهذيب التهذيب)(4/ 503 - 504).

(5)

وهو عمرو بن عليّ بن بحر بن كَنيز الباهليُّ، أبو حفص البصريُّ، الصيرفي الفلَّاس. ثقة حافظ. التقريب رقم الترجمة (5081) و (تهذيب التهذيب)(3/ 293 - 294).

(6)

في المستدرك (1/ 205) من طريق شعيب بن أيوب، عن عبد الله بن نُمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.

وقال الحاكم أيضًا: فإن شعيب بن أيوب ثقة، وقد أسنده، ورواه محمد بن عبد الرحمن بن مجبر، وهو ثقة، عن نافع عن ابن عمر مسندًا.

• ثم أخرجه الحاكم في المستدرك أيضًا (1/ 206) من طريق ابن مجبر مرفوعًا، وقال: هذا حديث صحيح، قد أوقفه جماعة عن عبد الله بن عمر، ووافقه الذهبي على ما قال، =

ص: 20

والدارقطني

(1)

.

وقد أخرج الحديث الترمذي

(2)

من طريق أخرى غير طريق أبي معشر، وقال: حديث حسن صحيح.

وقد خالفه البيهقي

(3)

فقال بعد إخراجه من هذه الطريق

(4)

: هذا [إسناد]

(5)

ضعيف، فنظرنا في الإسناد فوجدنا عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس بن شريق

(6)

قد تفرد به عن المقبري، وقد اختلف فيه، فقال علي بن المديني: إنه

= وزاد: (وصححه أبو حاتم موقوفًا على عبد الله)(العلل) رقم (528).

• وأخرجه البيهقي (2/ 9) عن الحاكم بالإسنادين، دين المذكورين. ثم قال: (تفرد بالأوَّل: ابن مجبر، وتفرد بالثاني: يعقوب بن يوسف الخلال، والمشهور رواية الجماعة: حفَّاد بن سلمة، وزائدة بن قدامة، ويحيى بن سعيد القطان، وغيرهم عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن عمر من قوله.

(1)

في سنته (1/ 270 - 271) رقم (1) و (2) بالإسنادين المذكورين أعلاه.

(2)

في سننه رقم (344) وهو حديث صحيح.

(3)

في السنن الكبرى (2/ 9).

(4)

أما الطريق المشار إليها، وهي التي ليست عن طريق أبي معشر، فنصها في الترمذي رقم (344): حدثنا الحسن بن أبي بكر المروزي، حدثنا المعلَّى بن منصور، حدثنا عبد الله بن جعفر المخرميُّ، عن عثمان بن محمد الأخنسيّ، عن سعيد المقبُريُّ عن أبي هريرة

الحديث.

والبيهقي لم يرو الحديث من هذه الطريق كما يفيده كلام الشوكاني، بل من الطريقين السابقين.

وعلى هذا فقد وهم الشوكاني رحمه الله في غزو الحديث إلى البيهقي بالطريق المذكور التي أخرجه منها الترمذي.

والحديث كما ترى قد جزم الترمذي بصحته.

وقال أبو الأشبال في هامش الترمذي (2/ 174): (والذي نراه أن هذه الروايات الموقوفة سواء أكانت عن عمر أم عن ابن عمر، ما هي إلَّا قوَّةٌ للحديث، لا علةٌ له لأن الرفع زيادة الثقة فتقبل.

والروايات يعضد بعضها بعضًا) اهـ.

وقال المحدث الألباني رحمه الله في (إرواء الغليل)(1/ 326): فالحديث بهذه الطرق صحيح.

(5)

في (ب): (الإسناد).

(6)

قال الحافظ في (التقريب) رقم الترجمة (4515): عثمانُ بن محمد بن المغيرة بن =

ص: 21

روى أحاديث مناكير، ووثقه ابن معين وابن حبان، فكان الصواب ما قاله الترمذي.

وأما الحديث الثاني: أعني حديث أبي أيوب فهو متفق عليه

(1)

، وقد تقدم شرحه في أبواب التخلي.

وفي الباب عن ابن عمر عند البيهقي

(2)

.

وفي الباب أيضًا من قول عمر عند الموطأ

(3)

وابن أبي شيبة

(4)

والبيهقي

(5)

.

ومن قول علي [عليه السلام]

(6)

عند ابن أبي شيبة

(7)

.

ومن قول عثمان عند ابن عبد البر في التمهيد

(8)

.

ومن قول ابن عباس أشار إلى ذلك الترمذي

(9)

.

والحديث يدل على أن الفرض على من بعد عن الكعبة الجهة لا العين، وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد، وهو ظاهر ما نقله المزني عن الشافعي.

وقد قال الشافعي أيضًا: إن شطر البيت وتلقاءه وجهته واحد في كلام العرب، واستدل لذلك أيضًا بحديث أخرجه البيهقي

(10)

عن ابن عباس: أَن

= الأخنس الثقفي الأخنسيُّ حجازي: صدوق له أوهام من السادسة (4).

وقال المحرران: بل صدوق حسن الحديث في أقل أحواله، وهو أقربُ إلى التوثيق، فقد وثقه ابن معين والبخاري

وقال ابن المديني: روى عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أحاديث مناكير. وقال النسائي: ليس بذاك القوي.

قلنا: ولم يخرجوا له شيئًا من روايته عن سعيد بن المسيب. وإنما أخرجوا له من روايته عن سعيد المقبري.

(1)

أحمد (5/ 417) والبخاري رقم (144) ومسلم رقم (264) وقد تقدم.

(2)

في السنن الكبرى (2/ 9) وقد تقدم. وقد سقط من المخطوط جـ (433) و (434).

(3)

في موطأ مالك (1/ 196) رقم (8) بسند منقطع، ولكن يشهد له الحديث برقم (4/ 657) من كتابنا هذا.

(4)

في (المصنف)(2/ 361 - 362)، (2/ 362).

(5)

في السنن الكبرى (2/ 9).

(6)

زيادة من (جـ).

(7)

في (المصنف)(2/ 362).

(8)

(17/ 59).

(9)

في سننه (2/ 174).

(10)

في السنن الكبرى (2/ 10).

ص: 22

رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (البيت قبلة لأهل المسجد، والمسجد قبلة لأهل الحرم، والحرم قبلة لأهل الأرض مشارقها ومغاربها من أمتي).

قال البيهقي

(1)

: تفرد به عمر بن حفص المكي وهو ضعيف

(2)

.

قال: وروي بإسناد آخر ضعيف لا يحتج بمثله.

وإلى هذا المذهب ذهب الأكثر، وذهب الشافعي في أظهر القولين عنه إلى أن فرض من بعد العين وأنه يلزمه ذلك بالظن لحديث أسامة بن زيد

(3)

: (أنه صلى الله عليه وسلم لما دخل البيت دعا في نواحيه ولم يصل فيه حتى خرج، فلما خرج ركع ركعتين في قبل القبلة وقال: هذه القبلة).

ورواه البخاري

(4)

من حديث ابن عباس مختصرًا، وقد عرفت ما قدمنا في باب صلاة التطوع في الكعبة

(5)

من ترجيح أنه صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة.

وقد اختلف في معنى حديث الباب الأول، فقال العراقي

(6)

: ليس عامًا في سائر البلاد، وإنما هو بالنسبة إلى المدينة المشرفة وما وافق قبلتها، وهكذا قال البيهقي في الخلافيات

(7)

، وهكذا قال أحمد بن خالويه الوهبي. قال: ولسائر البلدان من السعة في القبلة مثل ذلك بين الجنوب والشمال ونحو ذلك.

قال ابن عبد البر

(8)

: وهذا صحيح لا مدفع له ولا خلاف بين أهل العلم فيه.

وقال الأثرم

(9)

: سألتُ أحمدَ بن حنبل عن معنى الحديث فقال: هذا في كُلِّ البلدانِ إلا بمكَّةَ عندَ البيتِ فإنه إن زال عنه شيئًا وإن قلَّ فقد تركَ القِبلةَ.

(1)

في السنن الكبرى (2/ 10).

(2)

ضعيف لا يحتج به، انظر:(الميزان)(3/ 190) واللسان (4/ 300) والمغني في الضعفاء (2/ 464).

(3)

أخرجه البخاري رقم (398) ومسلم في صحيحه رقم (1330) وأحمد (5/ 210) والنسائي في المجتبى (5/ 219) وابن خزيمة في صحيحه رقم (3004). وهو حديث صحيح.

(4)

في صحيحه رقم (1601).

(5)

عند الحديث رقم (618، 619) من كتابنا هذا.

(6)

في تكملة لـ (النفح الشذي في شرح الترمذي) والتي لا تزال مخطوطة فيما أعلم.

(7)

لم يطبع منه إلا قسم من الطهارة.

(8)

في (الاستذكار)(7/ 222) رقم (10220).

(9)

ذكره ابن عبد البر في (الاستذكار)(7/ 220) رقم (10209).

ص: 23

ثم قال

(1)

: هذا المشرِقُ وأشارَ بيدِهِ وهذا المغربُ - وأشارَ بيدِهِ - وما بينهما قبلةٌ، قلتُ له: فصلاةُ من صلى بينهما جائزة؟ قال: نعم وينبغي أن يتحرَّى الوَسَط. اهـ.

قال ابن عبد البر

(2)

: تفسيرُ قولِ أحمدَ هذا في كلِّ البلدانِ يريد أن البلدان كلها لأهلها في قبلتهم مثل ما لمن كانت قبلتهم بالمدينة الجنوب التي يقع لهم فيها الكعبة فيستقبلونَ جهتها ويتسعونَ يمينًا وشمالًا فيها ما بين المشرق والمغرب، يجعلُونَ المغرب عن أيمانِهِم والمشرِقَ عن يسارهم.

وكذلك لأهل اليمنِ من السعة في قبلتهم مثل ما لأهل المدينةِ ما بين المشرق والمغرب إذا توجهوا أيضًا قبل القبلة، إلا أنهم يجعلون المشرق عن أيمانهم والمغرب عن يسارهم.

وكذلك أهلُ العراق وخراسانَ لهم من السعة في استقبالِ القِبلةِ ما بين الجنوب والشمال مثل ما كان لأهل المدينة من السعة فيما بين المشرق والمغرب.

وكذلك ضد العراق على ضد ذلك أيضًا

(3)

وإنما تضيقُ القبلةِ كل الضيق على أهل المسجد الحرام وهي لأهل مكة أوسع قليلًا ثم هي لأهل الحرم أوسع قليلًا ثم لأهل الآفاق من السعة على حسب [ما ذكرنا]

(4)

اهـ.

قال الترمذي

(5)

: قال ابن عمر: إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك فما بينهما قبلة إذا استقبلت القبلة .. وقال ابن المبارك: (ما بين المشرق والمغرب قبلة) هذا لأهل المشرق، واختار ابن المبارك التياسر لأهل مرو اهـ.

[قال العراقي]

(6)

: وقد يُستشكل قول ابن المبارك من حيث أنَّ من كان بالمشرق إنما يكون قبلته المغرب، فإن مكة بينه وبين المغرب.

والجواب [عنه]

(7)

أَنه أراد بالمشرق البلاد التي يطلق عليها اسم المشرق

(1)

ذكره ابن عبد البر في (الاستذكار)(7/ 221) رقم (10211، 10212، 10213).

(2)

ذكره ابن عبد البر في (الاستذكار)(7/ 221) رقم (10215 - 10218).

(3)

العبارة في (الاستذكار)(7/ 221) رقم (10217): "وكذا هذا العِراقُ على ضِدِّ ذلك أيضًا" اهـ.

(4)

في (جـ)(ما ذكرناه).

(5)

في سننه (2/ 175).

(6)

زيادة من (ب) وفي (جـ) زيادة (العراقي) فقط ..

(7)

زيادة من (أ).

ص: 24

كالعراق مثلًا، فإن قبلتهم أيضًا بين المشرق والمغرب قبلة لأهل العراق، قال: وقد ورد مقيدًا بذلك في بعض طرق حديث أبي هريرة: (ما بين المشرق والمغرب قبلة لأهل العراق) رواه البيهقي في الخلافيات.

وروى ابن أبي شيبة

(1)

عن ابن عمر أنه قال: إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك، فما بينهما قبلة لأهل المشرق.

ويدل على ذلك أيضًا تبويب البخاري

(2)

على حديث أبي أيوب بلفظ: (باب قِبلةِ أهلِ المدينةِ وأهلِ الشامِ والمشرقِ، ليس في المشرقِ ولا المغرِبِ قِبلةٌ).

قال ابن بطال

(3)

في تفسير هذه الترجمة: (يعني: وقبلة مشرق الأرض كلها إلا ما قابل مشرق مكة من البلاد التي تكون تحت الخط المار عليها من المشرق إلى المغرب، فحكم مشرق الأرض كلها كحكم مشرق أهل المدينة والشام في الأمر بالانحراف عند الغائط، لأنهم إذا شرّقوا أو غرّبوا لم يستقبلوا القبلة ولم يستدبروها".

قال

(4)

: (وأما ما قابل مشرق مكة من البلاد التي تكون تحت الخط المارِّ عليها من مشرقها إلى مغربها فلا يجوز لهم استعمال هذا الحديث، ولا يصح لهم أن يشرِّقوا ولا أَن يغرِّبوا؛ لأنهم إذا شرقوا استدبروا القبلة وإذا غربوا استقبلوها، وكذلك من كان موازيًا بالمغرب مكة، إذ العلة فيه مشتركة مع المشرق فاكتفى بذكر المشرق عن المغرب؛ لأن المشرق أكثر الأرض المعمورة وبلاد الإسلام في جهة مغرب الشمس قليل).

قال

(5)

: (وتقدير الترجمة: بأن قبلة أهل المدينة وأَهل الشام والمشرق ليس في التشريق ولا في التغريب، يعني أنهم عند الانحراف للتشريق والتغريب ليسوا بمواجهين للقبلة ولا مستدبرين لها، والعرب تطلق المشرق والمغرب بمعنى التغريب والتشريق وأنشد ثعلب في المجالس:

(1)

في (المصنف)(2/ 362).

(2)

في صحيحه، في الصلاة (باب 29، 1/ 498).

(3)

في شرحه لصحيح البخاري (2/ 54).

(4)

أي ابن بطال في شرحه لصحيح البخاري (2/ 54 - 55).

(5)

أي ابن بطال في شرحه لصحيح البخاري (2/ 55).

ص: 25

أَبَعْد مَغْرِبِهِم نجدًا وساحتها

قال ثعلب: معناه أَبعد تغريبهم". انتهى.

وقد أطلنا الكلام في تفسير معنى الحديث لأنه كثيرًا ما يسأل عنه الناس ويستشكلونه لا سيما مع زيادة لفظ لأهل المشرق.

[الباب الثالث] باب ترك القبلة لعذر الخوف

5/ 658 - (عَنْ نافِعٍ عن ابْنِ عُمَرَ أنهُ كانَ إذَا سُئلَ عَنْ صَلَاةِ الْخَوفِ وَصَفَهَا، ثمَّ قالَ: فإِنْ كان خَوْفٌ هُوَ أَشَد مِنْ ذلِكَ صَلُّوا رِجالًا قِيَامًا على أقْدَامِهِمْ وَرُكْبانًا مُسْتَقْبِلي الْقِبْلَةِ وَغَيْرَ مُسْتَقْبِليها، قالَ نافِعٌ: وَلَا أَرَى ابْنَ عُمَرَ ذَكَرَ ذلِكَ إلَّا عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم. رَوَاهُ البُخارِيُّ)

(1)

. [صحيح]

الحديث ذكره البخاري

(2)

في تفسير سورة البقرة، وأخرجه مالك في الموطأ

(3)

. وقال في آخره: قال نافع: لا أَرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ورواه ابن خزيمة

(4)

، وأخرجه مسلم

(5)

وصرح بأن الزيادة من قول ابن عمر.

ورواه البيهقي

(6)

من حديث موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر. وقال النووي في شرح المهذب

(7)

: هو بيان حكم من أحكام صلاة الخوف لا تفسير للآية.

وقد أخرجه البخاري

(8)

في صلاة الخوف بلفظ: وزاد ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: "وإذا كانوا أكثر من ذلك فليصلوا قيامًا وركبانًا".

(1)

في صحيحه رقم (4535).

(2)

في صحيحه (8/ 199 - مع الفتح) كتاب التفسير.

(3)

(1/ 184).

(4)

في صحيحه رقم (1349).

(5)

في صحيحه رقم (839).

(6)

في السنن الكبرى (3/ 260).

(7)

في "المجموع شرح المهذب"(3/ 212) ونص عبارته كالتالي: "والصواب أن هذا ليس تفسيرًا للآية، بل هو بيان حكم من أحكام صلاة الخوف وهو ظاهر ما نقلناه من رواية البخاري". اهـ.

(8)

في صحيحه رقم (943).

ص: 26

والحديث يدل على أن صلاة الخوف لا سيما إذا كثر العدو تجوز حسب الإمكان فينتقل عن القيام إلى الركوب

(1)

وعن الركوع والسجود إلى الإيماء، ويجوز ترك ما لا يقدر عليه من الأركان. وبهذا قال الجمهور

(2)

، لكن قالت المالكية

(3)

: لا يصنعون ذلك إلا إذا خشي فوات الوقت.

وسيأتي للمصنف في باب الصلاة في شدة الخوف

(4)

نحو ما هنا، ويأتي شرحه هنالك إن شاء الله.

[الباب الرابع] باب تطوع المسافر على مركوبه حيث توجه به

6/ 659 - (عَنِ ابْنِ عمَرَ [رضي الله عنهم]

(5)

قالَ: كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُسَبِّحُ على رَاحِلَتِهِ قِبَلَ أيِّ وجهَةٍ تَوَجَّهَ ويُوتِرُ عَلَيْها غَيْرَ أنهُ لَا يُصلِّي عَلَيْها الْمَكْتُوبَةَ. مُتَّفَقٌ عَليْهِ

(6)

. [صحيح]

وفي رواية: كانَ يصَلِّي على رَاحِلَتِهِ وَهُوَ مُقْبِلٌ مِنْ مَكَّةَ إلى الْمَدِينةِ حَيْثُما تَوجَّهَتْ بهِ، وَفِيهِ نَزَلَتْ:{فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ}

(7)

. رَوَاهُ أحمدُ

(8)

ومُسلِمٌ

(9)

والتِّرْمِذِيُّ

(10)

وَصحَّحهُ). [صحيح]

الحديث قد تقدم شرحه والكلام على فقهه في باب صلاة الفرض على الراحلة

(11)

، لأن المصنف رحمه الله ذكره هنالك بنحو ما هنا من حديث عامر بن ربيعة.

(1)

المراد أن صلاة الخوف تجوز في حالة الركوب بدلًا عن القيام.

(2)

انظر: "المغني" لابن قدامة (3/ 316 - 320).

(3)

انظر: "فتح البر في الترتيب الفقهي لتمهيد ابن عبد البر"(5/ 506 - 507).

(4)

في الباب الثاني عند الحديث رقم (11/ 1320 - 13/ 1322) من كتابنا هذا.

(5)

زيادة من (جـ).

(6)

أخرجه أحمد (2/ 132) والبخاري رقم (1098) ومسلم رقم (39/ 700).

(7)

سورة البقرة الآية (115).

(8)

في المسند (2/ 20).

(9)

في صحيحه رقم (33/ 700).

(10)

في سننه رقم (2958) وقال: هذا حديث حسن صحيح.

قلت: وأخرجه النسائي رقم (491) وابن خزيمة رقم (1267) والبيهقي (2/ 4) وأبو عوانة (2/ 344) وأبو يعلى رقم (5647) والنسائي في الكبرى رقم (10997) من طرق.

(11)

عند الحديث رقم (621) و (622) من كتابنا هذا.

ص: 27

ولفظ الرواية الآخرة في الترمذي

(1)

: "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى بعيره أو راحلته وكان يصلي على راحلته حيثما توجهت به" ولم يذكر نزول الآية.

قوله: (حيثما توجهت به) قيدت الشافعية الحديث بالمذهب فقالت: إذا توجهت به نحو مقصده وأما إذا توجهت به إلى غير مقصده فإن كان إلى جهة القبلة لم يضره وإن كان إلى غيرها بطلت صلاته وقد تقدم

(2)

. [في أول أبواب الاستقبال ما يدل على أن الآية نزلت في صلاة الفريضة ولكن الصحيح ما هنا كما تقدم]

(3)

.

7/ 660 - (وَعَنْ جابِرٍ [رضي الله عنه] (3) قالَ: رَأَيْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي وَهُوَ على رَاحِلَتِهِ النَّوافِلَ في كُلِّ جِهَةٍ، ولكِنْ يَخْفِضُ السُّجُودَ مِنَ الرُّكُوعِ وَيُومِئ إيمَاءً. رَوَاهُ أحَمدُ

(4)

.

وفي لَفْظٍ: بَعَثَنِي النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في حاجَةٍ فَجِئْتُ وَهُوَ يُصَلِّي على رَاحِلَتِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، والسُّجُودُ أخْفَضُ مِنَ الرُّكُوعِ. رَوَاهُ أبُو دَاودَ

(5)

والترْمِذِيُّ

(6)

وَصحَّحَهُ). [صحيح]

الحديث أخرجه البخاري

(7)

عن جابر ولكن بلفظ: "كان يصلي التطوع وهو راكب" وفي لفظ [له]

(8)

: "كان يصلي على راحلته نحو المشرق فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة" وأخرجه أيضًا مسلم

(9)

بنحو ذلك.

وفي الباب عن جماعة من الصحابة

(10)

وقد قدمنا في باب

(1)

في سننه رقم (352) وقال: هذا حديث حسن صحيح.

قلت: وأخرجه البخاري رقم (430) ومسلم رقم (502) وأبو داود رقم (692).

(2)

سابعًا: أبواب استقبال القبلة عند الحديث رقم (1/ 654 - 3/ 656) من كتابنا هذا.

(3)

زيادة من (جـ).

(4)

في المسند (3/ 296) بسند صحيح.

قلت: وأخرجه ابن الجارود رقم (228) وابن حبان رقم (2524) و (2525) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 5).

(5)

في سننه رقم (1227).

(6)

في سننه رقم (351) وقال: حديث حسن صحيح.

قلت: وأخرجه البخاري رقم (1217) ومسلم رقم (540) وابن ماجه رقم (1018) والنسائي رقم (1189، 1190).

(7)

في صحيحه رقم (400).

(8)

زيادة من (ب)، أي للبخاري في صحيحه رقم (1099).

(9)

في صحيحه رقم (540).

(10)

(منهم): عامر بن ربيعة عند البخاري رقم (1104) ومسلم رقم (701) وأحمد (3/ 444). =

ص: 28

صلاة الفرض على الراحلة أنه يجوز التطوع عليها للمسافر بالإجماع، وقدمنا الخلاف في جواز ذلك في الحضر وفي جواز صلاة الفريضة.

والحديث يدل على أن سجود من صلى على الراحلة يكون أخفض من ركوعه ولا يلزمه وضع الجبهة على السرج ولا بذل غاية الوسع في الانحناء، بل يخفض سجوده بمقدار يفترق به السجود عن الركوع.

8/ 661 - (وَعَن أنَسِ بْنِ مالِكٍ [رضي الله عنه]

(1)

قالَ: كانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إذَا أرَادَ أَنْ يصلِّيَ على رَاحِلَتِهِ تَطَوُّعًا اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ فَكَبّرَ لِلصَّلَاةِ ثمَّ خَلَّى عَنْ رَاحِلَتِهِ فصَلَّى حَيْثُما تَوَجَّهَتْ بِهِ. رَوَاهُ أحْمَدُ

(2)

وأبُو دَاوُدَ)

(3)

[حسن]

الحديث أخرجه أيضًا لشيخان

(4)

بنحو ما هنا.

وأخرجه أيضًا النسائي

(5)

من رواية يحيى بن سعيد عن أنس وقال

(6)

: حديث يحيى بن سعيد عن أنس الصواب موقوف.

وأَما أبو داود فأخرجه من رواية الجارود بن أبي سبرة عن أنس.

والحديث يدل على جواز التنفل على الراحلة، وقد تقدم الكلام على ذلك وعلى أنه لا بد من الاستقبال حال تكبيرة الإحرام، ثم لا يضر الخروج بعد ذلك عن سمت القبلة كما أسلفنا.

= (ومنهم): أبو سعيد الخدري عند أحمد (3/ 73) والبزار رقم (691 - كشف).

وأورده الهيثمي في "المجمع"(2/ 162) وقال: "

وحديث أبي سعيد رواه أحمد والبزار وفي إسنادهما محمد بن أبي ليلى وفيه كلام". والخلاصة أن الحديث صحيح بشواهده والله أعلم.

(1)

زيادة من (جـ).

(ومنهم): عبد الله بن عباس عند ابن ماجه رقم (1201) بسند ضعيف ولكن الحديث صحيح بشواهده والله أعلم.

(2)

في المسند (3/ 203).

(3)

في سننه رقم (1225) وقال المنذري في "المختصر"(2/ 59): إسناده حسن، قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(2/ 494) وعبد بن حميد رقم (1838) والدارقطني (1/ 395 - 396، و 396) والبيهقي (2/ 5) والضياء في المختارة رقم (1838) و (1840) و (1841) من طرق. وهو حديث حسن.

(4)

البخاري رقم (1100) ومسلم رقم (702).

(5)

في المجتبى (2/ 60) رقم (741) وفي الكبرى (1/ 405) رقم (822).

(6)

أي النسائي في "المجتبى"(2/ 60).

ص: 29

[ثامنًا] أبواب صفة الصلاة

[الباب الأول] باب افتراض افتتاحها بالتكبير

1/ 662 - (عَنْ عَلي بْنِ أبِي طالب رضي الله عنه عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "مِفْتاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْريمُها التَّكْبِيرُ، وتَحْليلُها التَّسْلِيم". رَوَاهُ الخَمسةُ إلّا النسائيَّ

(1)

، وقالَ التِّرمِذِيّ

(2)

: هَذا أَصَحُّ شَيء في هذا البَابِ وَأَحْسَنُ). [حسن]

الحديث أخرجه أيضًا الشافعي

(3)

والبزار

(4)

والحاكم

(5)

وصححه، وابن السكن من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن الحنفية

(6)

عن علي.

قال البزار

(7)

: لا نعلمه عن علي إلا من هذا الوجه.

وقال أبو نعيم

(8)

: تفرد به ابن عقيل.

وقال العقيلي

(9)

: في إسناده لين. وقال: هو أصح

(10)

من حديث جابر

(1)

أخرجه أحمد (3/ 123) وأبو داود رقم (61) و (618) وابن ماجه رقم (275) والترمذي رقم (3). وهو حديث حسن.

(2)

في السنن (1/ 9).

(3)

في المسند رقم (206).

(4)

في مسنده رقم (633).

(5)

أشار الحاكم في المستدرك (1/ 132) إلى حديث علي رضي الله عنه المذكور، قال: وأشهر إسناد فيه حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن الحنفية عن علي، والشيخان قد أعرضا عن حديث ابن عقيل أصلًا.

(6)

ابن الحنفية: هو محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي، أبو القاسم، المعروف بابن الحنفية، نسبة إلى أمّه خولة بنت جعفر الحنفية، كان أحد أبطال الإسلام، وكان واسع العلم، قال عنه ابن حجر في التقريب (2/ 192): ثقة عالم، توفي عام 81 هـ.

(7)

في المسند (2/ 236).

(8)

في الحلية (8/ 372).

(9)

في "الضعفاء"(2/ 230).

(10)

في الضعفاء للعقيلي (2/ 230) والتلخيص الحبير (1/ 216) لابن حجر: "بإسناد أصلح" وفرق بين العبارتين، إذ عبارة "أصلح" ليس حكمًا بالصحة بخلاف "أصح".

ص: 30

الآتي، وعكس ذلك ابن العربي

(1)

فقال: حديث جابر أصح شيء في هذا الباب، والعقيلي أقعد منه بمعرفة الفن

(2)

.

وقال ابن حبان

(3)

: هذا حديث لا يصح لأن له طريقين: (إحداهما) عن علي، وفيه ابن عقيل وهو ضعيف، (والثانية) عن أبي نضرة عن أبي سعيد تفرد به أبو سفيان عنه.

وفي الباب عن جابر عند أحمد

(4)

والبزار

(5)

والترمذي

(6)

والطبراني

(7)

، وفي إسناده أبو يحيى القتات

(8)

وهو ضعيف. وقال ابن عدي

(9)

: [أحسن]

(10)

أحاديثه عندي حسان.

وعن أبي سعيد عند الترمذي

(11)

وابن ماجه

(12)

وفي إسناده أبو سفيان طريف بن شهاب

(13)

وهو ضعيف، ورواه الحاكم

(14)

عن سعيد بن مسروق الثوري عن أبي سعيد وهو معلول، قاله الحافظ

(15)

.

(1)

في "عارضة الأحوذي"(1/ 15).

(2)

هذه عبارة الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير"(1/ 216).

(3)

في كتاب الصلاة المفرد له كما في "التلخيص الحبير"(1/ 216).

(4)

في المسند (3/ 340).

(5)

لم أقف عليه.

(6)

في السنن رقم (4).

(7)

في المعجم الصغير (1/ 356) رقم (596 - الروض الداني) والأوسط رقم (5364). من طريق سليمان بن قَرْم، عن أبي يحيى القَتَّات، عن مجاهد عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مفتاحُ الجنة الصلاةُ ومفتاحُ الصلاة الطهورُ"، إسناده ضعيف لضعف سليمان بن قَرْم وأبي يحيى القتات، لكن للشطر الثاني حديث علي المتقدم، وحديث أبي سعيد الخدري عند الترمذي رقم (238) وابن ماجه رقم (276) والحاكم (1/ 132).

(8)

اسمه زاذان، وقيل: دينار، وقيل: مسلم، وقيل: يزيد، وقيل: زبان، وقيل: عبد الرحمن. لين الحديث "التقريب" رقم الترجمة (8444).

(9)

في "الكامل"(3/ 1093) ونص عبارته: "وفي حديثه بعض ما فيه إلَّا أنه يُكتب حديثه" اهـ.

(10)

زيادة من (جـ) وهو مشطوب عليها في (أ).

(11)

في سننه رقم (238).

(12)

في سننه رقم (276).

(13)

هو أبو سفيان طريف بن شهاب أو ابن سعد، السعدي، البصري، الأشل ويقال له: الأعثم، ضعيف. "التقريب" رقم (3013).

(14)

في المستدرك (1/ 132) وصححه ووافقه الذهبي، وذكر له الحاكم شواهد.

(15)

في "التلخيص"(1/ 216).

ص: 31

وفي الباب أيضًا عن عبد الله بن زيد عند الطبراني

(1)

، وفي إسناده الواقدي.

وعن ابن عباس عند الطبراني

(2)

أيضًا وفي إسناده نافع بن هرمز وهو متروك.

وعن أنس عند ابن عدي

(3)

وفي إسناده أيضًا نافع بن هرمز

(4)

.

وعن عبد الله بن مسعود عند أبي نعيم

(5)

. قال الحافظ

(6)

: وإسناده صحيح وهو موقوف.

وعن عائشة عند مسلم

(7)

وغيره

(8)

بلفظ: "كان يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين" الحديث، وآخره "وكان يختم الصلاة بالتسليم". وروى الحديث الدارقطني

(9)

من حديث أبي إسحق والبيهقي

(10)

من حديث شعبة.

(1)

في "الأوسط" رقم (7175).

وأورده الهيثمي في "المجمع"(2/ 104) وقال: وفيه الواقدي وهو ضعيف.

قلت: بل هو متروك، لكن متن الحديث ثابت في حديث أبي سعيد المتقدم.

(2)

في "المعجم الكبير"(11/ 163) رقم (11369). وأورده الهيثمي في "المجمع"(2/ 104) وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه نافع مولى يوسف السلمي وهو أبو هرمز ضعيف ذاهب الحديث.

(3)

في "الكامل"(4/ 1448) من حديث علي.

وأمَّا رواية أنس المشار إليها عند ابن عدي فلم يذكرها ابن عدي بنصّها. وانظر: الكامل (7/ 2513 - 2514).

(4)

انظر: لسان الميزان (6/ 146).

(5)

لم أجده في "الحلية". وقد أخرجه الطبراني في "الكبير"(9/ 295) رقم (927) وأورده الهيثمي في "المجمع"(2/ 104)، وقال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح.

(6)

في "التلخيص"(1/ 216).

(7)

في صحيحه رقم (498).

(8)

كأحمد (6/ 31) وأبو داود رقم (783) والدارقطني (1/ 359 و 360) والبيهقي (2/ 15، 85).

(9)

كذا قال الشوكاني في "نيل الأوطار"، مع أن الحديث لم يروه الدارقطني، بل رواه الطبراني.

(10)

في السنن الكبرى (2/ 16).

ص: 32

وهذه الطرق يقوّي بعضها بعضًا فيصلح الحديث للاحتجاج به.

قوله: (مفتاح) بكسر الميم، والمراد أنه أول شيء يفتتح به من أعمال الصلاة لأنه شرط من شروطها.

قوله: (الطهور) بضم الطاء، وقد تقدم ضبطه في أول الكتاب، وفي رواية:"الوضوء مفتاح الصلاة".

قوله: (وتحريمها التكبير) فيه دليل على أن افتتاح الصلاة لا يكون إلا بالتكبير دون غيره من الأذكار، وإليه ذهب الجمهور

(1)

.

وقال أبو حنيفة

(2)

: تنعقد الصلاة بكل لفظ قصد به التعظيم، والحديث يرد عليه لأن الإضافة في قوله: تحريمها، تقتضي الحصر، فكأنه قال: جميع تحريمها التكبير، أي انحصرت صحة تحريمها في التكبير لا تحريم لها غيره، كقولهم: مال فلان الإبل، وعلم فلان النحو.

وفي الباب أحاديث كثيرة تدل على تعيين لفظ التكبير من قوله صلى الله عليه وسلم وفعله، وعلى هذا فالحديث يدل على وجوب التكبير، وقد اختلف في حكمه.

فقال الحافظ

(3)

: إنه ركن عند الجمهور، وشرط عند الحنفية، ووجه عند الشافعي، وسنة عند الزهري. قال ابن المنذر

(4)

: ولم يقل به أَحد غيره، وروي

(1)

قال ابن قدامة في المغني (2/ 126 - 127): "وجملته أن الصلاة لا تنعقدُ إلا بقول: "الله أكبر" عند إمامنا ومالكٍ، وكان ابن مسعود، وطاوس، وأيوب - من فقهاء التابعين بالبصرة - ومالك والثوري، والشافعي يقولون: افتتاحُ الصلاةِ التكبير. وعلى هذا عوامُّ أهْلِ العلم في القديم والحديث، إلَّا أنَّ الشافعي قال: تنعقدُ بقوله: "الله الأكبر". لأن الألف واللام لم تغيره عن بنيته ومعناه، وإنما أفادت التعريف. وقال أبو حنيفة: تنعقدُ بكل اسمٍ للهِ تعالى على وجه التعظيم، كقوله: اللهُ عظيم، أو كبير

" اهـ.

(2)

البناية شرح الهداية (2/ 197).

(3)

في "فتح الباري"(2/ 217 - 218).

(4)

في الأوسط (3/ 77). ثم قال: "والأخبار الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب مستغني عما سواها، ولا معنى لقول أحدث مخالفًا للسنن الثابتة، ولما كان عليه الخلفاء الراشدون المهديون، وسائر المهاجرين والأنصار، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقهاء المسلمين في القديم والحديث، وقد أجمع أهل العلم لا اختلاف بينهم، أن الرجل يكون داخلًا في الصلاة بالتكبير متبعًا للسنة إذا كبر لافتتاح الصلاة، وقد اختلفوا - فيمن سبح مكان التكبير لافتتاح الصلاة، وغير جائز أن تنعقد صلاة عقدها مصليها بخلاف السنة، والله أعلم"، اهـ.

ص: 33

عن سعيد بن المسيب والأوزاعي ومالك، ولم يثبت عن أَحد منهم تصريحًا، وإنما قالوا فيمن أدرك الإمام راكعًا: يجزيه تكبيرة الركوع. قال الحافظ

(1)

: نعم نقله الكرخي

(2)

من الحنفية عن ابن علية وأبي بكر الأصم ومخالفتهما للجمهور كثيرة.

وذهب إلى الوجوب جماعة من السلف، قال في البحر

(3)

: إنه فرض إلا عن نفاة الأذكار والزهري، ويدل على وجوبه ما في حديث المسيء عند مسلم

(4)

وغيره من حديث أبي هريرة بلفظ: "فإذا قُمتَ إلى الصلاةِ فأسْبغِ الوضوءَ، ثم استقبلِ القبلةَ فكَبِّرْ" وعند الجماعة

(5)

من حديثه بلفظ: "إذا قمتَ إلى الصلاةِ فكبِّر" وقد تقرر أن حديث المسيء هو المرجع في معرفة واجبات الصلاة، وأن كل ما هو مذكور فيه واجب، وما خرج عنه وقامت عليه أدلة تدل على وجوبه ففيه خلاف سنذكره إن شاء الله في شرحه في الموضع الذي سيذكره فيه المصنف.

ويدل للشرطية حديث رفاعة في قصة المسيء صلاته عند أبي داود

(6)

بلفظ: "لا تتم صلاة أحد من الناس حتى يتوضأ فيضع الوضوء مواضعه ثم يكبر" ورواه الطبراني

(7)

بلفظ: "ثم يقولُ: الله أكبرُ" والاستدلال بهذا على الشرطية صحيح إن كان نفي التمام يستلزم نفي الصحة وهو الظاهر، لأنا متعبدون بصلاة لا نقصان فيها، فالناقصة غير صحيحة، ومن ادعى صحتها فعليه البيان.

وقد جعل صاحب ضوء النهار

(8)

نفي التمام هنا هو نفي الكمال بعينه،

(1)

في "الفتح"(2/ 218).

(2)

هو عبيد الله بن الحسين الكرخي، أبو الحسن، من فقهاء الحنفية، ولد في الكرخ عام (260 هـ) ومات ببغداد عام (340 هـ).

(3)

البحر الزخار (1/ 238).

(4)

في صحيحه رقم (45/ 397).

(5)

أخرجه البخاري رقم (793) وأحمد (3/ 437) وأبو داود رقم (856) والنسائي (2/ 124) وابن ماجه رقم (1060) والترمذي رقم (303) وابن خزيمة (1/ 235) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 371 - 372).

(6)

في السنن رقم (857)، وهو حديث صحيح.

(7)

في المعجم الكبير (5/ 38) رقم (4526).

(8)

(1/ 480).

ص: 34

واستدل على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث المسيء: "فإن انتقصت من ذلك شيئًا فقد انتقصت من صلاتك" وأنت خبير بأن هذا من محل النزاع أيضًا. لأنا نقول: الانتقاص يستلزم عدم الصحة لذلك الدليل الذي أسلفناه، ولا نسلم أن ترك مندوبات الصلاة ومسنوناتها انتقاص منها، لأنها أمور خارجة عن ماهية الصلاة، فلا يرد الإلزام بها، وكونها تزيد في الثواب لا يستلزم أنها منها، كما أن الثياب الحسنة تزيد في جمال الذات وليست منها.

نعم وقع في بعض روايات

(1)

الحديث بلفظ: "أَنه لما قال صلى الله عليه وسلم: فإنك لم تصل" كبر على الناس أنه من أخف صلاته لم يصل، حتى قال صلى الله عليه وسلم:"فَإنْ انتقصْتَ مِنْ ذلِكَ شَيئًا فقد انتقصْتَ مِنْ صَلاتِكَ" فكان أهون عليهم

(2)

. فكون هذه المقالة كانت أهون عليهم يدل على أن نفي التمام المذكور بمعنى نفي الكمال، إذ لو كان بمعنى نفي الصحة لم يكن فرق بين المقالتين، ولما كانت هذه أهون عليهم.

ولا يخفاك أن الحجة في الذي جاءنا عن الشارع من قوله وفعله وتقريره لا في فهم بعض الصحابة، سلمنا أن فهمهم حجة لكونهم أعرف بمقاصد الشارع، فنحن نقول بموجب ما فهموه ونسلم أن بين الحالتين تفاوتًا، ولكن ذلك التفاوت من جهة أن من أتى ببعض واجبات الصلاة فقد فعل خيرًا من قيام وذكر وتلاوة، وإنما يؤمر بالإعادة لدفع عقوبة ما ترك، وترك الواجب سبب للعقاب، فإذا كان يعاقب بسبب ترك البعض لزمه أن يفعله إن أمكن فعله وحده، وإلا فعله مع غيره والصلاة لا يمكن فعل المتروك منها إلا بفعل جميعها.

وقد أجاب بمعنى هذا الجواب الحافظ ابن تيمية حفيد المصنف

(3)

وهو

(1)

عند أبي داود رقم (856) من حديث أبي هريرة. وهو حديث صحيح.

وعند أبي داود أيضًا رقم (861) من حديث رفاعة. وهو حديث صحيح.

(2)

أخرج الترمذي رقم (302) ولفظه: "فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك، وإن انتقصت منه شيئا انتقصتَ من صلاتك، قال: وكان هذا أهون عليهم من الأول، أنه من انتقص من ذلك شيئًا انتقص من صلاته، ولم تذهب كلها"، اهـ.

وهو حديث صحيح.

(3)

مجموع فتاوى ابن تيمية (22/ 532).

ص: 35

حسن ثم إنا نقول غاية ما تنتهض له دعوى من قال إن نفي التمام بمعنى نفي الكمال هو عدم الشرطية لا عدم الوجوب، لأن المجيء بالصلاة تامة كاملة واجب.

وما أحسن ما قاله ابن تيمية في المقام

(1)

ولفظه: (ومن قال من الفقهاء: إن هذا لنفي الكمال قيل له: إن أردت الكمال المستحب فهذا باطل لوجهين:

(أحدهما): أن هذا لا يوجد قط في لفظ الشارع أنه ينفي عملًا فعله العبد على الوجه الذي وجب عليه، ثم ينفيه لترك المستحبات، بل الشارع لا ينفي عملًا إلا إذا لم يفعله العبد كما وجب عليه.

(والثاني): لو نفى لترك مستحب لكان عامة الناس لا صلاة لهم ولا صيام، فإن الكمال المستحب متفاوت، إذ كل من لم يكملها كتكميل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال: لا صلاة له اهـ.

قوله: (وتحليلها التسليم) سيأتي إن شاء الله الكلام عليه في باب كون السلام فرضًا.

2/ 663 - (وَعَنْ مالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ [رضي الله عنه]

(2)

أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "صَلُّوا كما رَأيتُمُوني أُصَلِّي". رَوَاهُ أحْمَدُ

(3)

والبُخاريُّ

(4)

، وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ أنَّهُ كان يَفْتَتِحُ بالتكبِيرِ). [صحيح]

الحديث يدل على وجوب جميع ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصلاة من الأقوال والأفعال ويؤكد الوجوب كونها بيان لمجمل قوله: {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ}

(5)

وهو أمر قرآني يفيد الوجوب.

وبيان المجمل الواجب واجب كما تقرر في الأصول

(6)

إلا أنه ثبت

(1)

مجموع فتاوى ابن تيمية (22/ 530).

(2)

زيادة من (جـ).

(3)

في المسند (5/ 53).

(4)

في صحيحه رقم (631)، وعند مسلم رقم (24/ 391) أصله.

قلت: وأخرجه أبو داود رقم (589) والترمذي رقم (205) والنسائي (2/ 77) وابن ماجه رقم (979) من حديث مالك بن الحويرث.

(5)

سورة البقرة: الآية 43.

(6)

انظر: "الكوكب المنير"(1/ 376) ونهاية السول (1/ 75).

ص: 36

أنه صلى الله عليه وسلم اقتصر في تعليم المسيء صلاته على بعض ما كان يفعله ويداوم عليه، فعلمنا بذلك أنه لا وجوب لما خرج عنه من الأقوال والأفعال، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز كما تقرر في الأصول بالإجماع.

ووقع الخلاف إذا جاءت صيغة أمر بشيء لم يذكر في حديث المسيء، فمنهم من قال: يكون قرينة بصرف الصيغة إلى الندب، ومنهم من قال: تبقى الصيغة على الظاهر الذي تدل عليه ويؤخذ بالزائد فالزائد، وسيأتي ترجيح ما هو الحق عند الكلام على الحديث إن شاء الله تعالى.

[الباب الثاني] باب أن تكبير الإمام بعد تسوية الصفوف والفراغ من الإقامة

3/ 664 - (عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ [رضي الله عنهما]

(1)

قالَ: كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُسَوِّي صُفوفَنا إِذَا قمْنا إلى الصَّلَاةِ، فَإِذَا اسْتَوَيْنا كَبَّرَ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ)

(2)

[صحيح]

الحديث أخرجه أبو داود بهذا اللفظ، وبلفظ آخر من طريق سماك بن حرب عن النعمان قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوينا في الصفوف كما يقوم القدح حتى إذا ظن أن قد أَخذنا عنه ذلك وفقهنا أقبل ذات يوم بوجهه إذا رجل منتبذ

(3)

بصدره فقال: لتسوّن صفوفكم أو ليخالفنّ الله بين وجوهكم"

(4)

.

قال المنذري

(5)

: والحديث المذكور في الباب طرف من هذا الحديث.

وهذا الحديث أخرجه مسلم

(6)

والترمذي

(7)

وصححه، والنسائي

(8)

وابن ماجه

(9)

.

(1)

زيادة من (جـ).

(2)

في سننه رقم (665). قلت: وأخرج مسلم نحوه رقم (127، 128/ 436).

(3)

الانتباذ: التنحي، والمراد هنا البروز بصدره، ففي لفظ مسلم (128/ 436)"باديًا صدره".

(4)

أخرجه أبو داود في سننه رقم (663) وهو حديث صحيح.

(5)

في مختصر أبي داود (1/ 332).

(6)

في صحيحه رقم (436).

(7)

في سننه رقم (227).

(8)

في سننه (2/ 89).

(9)

في سننه رقم (994)، وهو حديث صحيح.

ص: 37

وأخرج البخاري

(1)

ومسلم

(2)

من حديث سالم بن أبي الجعد عن النعمان بن بشير الفصل الأخير منه.

وفي الباب عن جابر بن سمرة عند مسلم

(3)

.

وعن البراء عند مسلم

(4)

أيضًا.

وعن أنس عند البخاري

(5)

ومسلم

(6)

.

وله حديث آخر عند البخاري

(7)

.

وعن جابر عند عبد الرزاق

(8)

.

وعن أبي هريرة عند مسلم

(9)

.

وعن عائشة عند أحمد

(10)

وابن ماجه

(11)

وعن ابن عمر عند أحمد

(12)

وأبي داود

(13)

.

وروي عن عمر أنه كان يوكل رجالًا بإقامة الصفوف فلا يكبر حتى يخبَر أن الصفوف قد استوت، أخرجه عنه الترمذي

(14)

، قال

(15)

: وروي عن علي وعثمان أنهما كانا يتعاهدان ذلك ويقولان: استووا، وكان علي [عليه السلام]

(16)

يقول: تقدم يا فلان، تأخر يا فلان اهـ.

(1)

في صحيحه معلقًا عند الباب (76)(2/ 211 - مع الفتح) مختصرًا بصيغة الجزم، ووصله الحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" (2/ 302) ولم يذكر لفظ:"وركبتيه بركبتيه".

(2)

في صحيحه رقم (436)، وهو حديث صحيح.

(3)

في صحيحه رقم (430)، وهو حديث صحيح.

(4)

في صحيحه رقم (709)، وهو حديث صحيح.

(5)

في صحيحه رقم (723).

(6)

في صحيحه رقم (433)، قلت: وأخرجه أحمد (3/ 177) وهو حديث صحيح.

(7)

في صحيحه رقم (724)، وهو حديث صحيح.

(8)

في "مصنفه" رقم (2432).

(9)

في صحيحه رقم (435)، وهو حديث صحيح.

(10)

في المسند (6/ 67، 89، 160).

(11)

في سننه رقم (995)، وهو حديث صحيح.

(12)

في المسند (2/ 98). .

(13)

في سننه رقم 6661)، وهو حديث صحيح.

(14)

في سننه (1/ 439).

(15)

أي الترمذي في سننه أيضًا (1/ 439).

(16)

زيادة من (جـ).

ص: 38

قال ابن سيد الناس

(1)

عن سويد بن غفلة قال: كان بلال يضرب أقدامنا في الصلاة ويسوي مناكبنا.

قال

(2)

: والآثار في هذا الباب كثيرة عمن ذكرنا وعن غيرهم.

قال القاضي عياض: ولا يختلف فيه أنه من سنن الجماعات.

وفي البخاري

(3)

بزيادة "فإنَّ تسوية الصفِ من إقامةِ الصلاة".

وقد ذهب ابن حزم الظاهري

(4)

إلى فرضية ذلك محتجًا بهذه الزيادة قال: وإذا كان من إقامة الصلاة فهو فرض لأن إقامة الصلاة فرض، وما كان من الفرض فهو فرض.

وأجاب عن هذا اليعمري

(5)

فقال: إن الحديث ثبت بلفظ الإقامة وبلفظ التمام، ولا يتم له الاستدلال إلا برد لفظ التمام إلى لفظ الإقامة، وليس ذلك بأولى من العكس.

قال (6): وأما قوله: وإقامة الصلاة فرض فإقامة الصلاة تطلق ويراد بها فعل الصلاة وتطلق ويراد بها الإقامة للصلاة التي تلي التأذين، وليس إرادة الأول كما زعم بأولى من إرادة الثاني إذ الأمر بتسوية الصفوف يعقب الإقامة وهو من فعل الإمام أو من يوكله الإمام وهو مقيم الصلاة غالبًا.

قال

(6)

: فما ذهب إليه الجمهور من الاستحباب أولى ويحمل لفظ الإقامة على الإقامة التي تلي التأذين، أو يقدر له محذوف تقديره من تمام إقامة الصلاة وتنتظم به أعمال الألفاظ الواردة في ذلك كلها لأن إتمام الشيء زائد على وجود حقيقته، فلفظ:"من تمام الصلاة"

(7)

يدل على عدم الوجوب.

(1)

في "النفح الشذي في شرح جامع الترمذي" لا يزال مخطوطًا إلا جزء من الطهارة نقد طبع.

(2)

أي ابن سيد الناس في المرجع السابق.

(3)

في صحيحه رقم (723).

(4)

"المحلَّى" لابن حزم (4/ 75) المسألة (415).

(5)

ابن سيد الناس.

(6)

أي ابن سيد الناس.

(7)

البخاري رقم (723) ومسلم رقم (433) من حديث أنس.

ص: 39

وقد ورد من حديث أبي هريرة في صحيح مسلم

(1)

مرفوعًا بلفظ: "فإن إقامة الصلاة من حسن الصلاة".

4/ 665 - (وَعَنْ أبِي موسى [رضي الله عنه]

(2)

قالَ: عَلَّمَنا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم "إذَا قُمْتُم إلى الصلَاةِ فَلْيَؤمّكُمْ أحَدُكُمْ، وَإِذَا قَرَأَ الإمَامُ فأنصِتُوا". رَوَاهُ أحمدُ (

(3)

.

[صحيح]

الفصل الأول: من الحديث ثابت عند مسلم

(4)

والنسائي

(5)

وغيرهما من طرق.

والفصل الثاني: ثابت عند أبي داود

(6)

وابن ماجه

(7)

والنسائي (5) وغيرهم.

وقال مسلم: هو صحيح. كما سيأتي، وسيأتي الكلام على الحديث في باب ما جاء في قراءة المأموم وإنصاته

(8)

. وفي أبواب الإمامة.

(1)

في صحيحه رقم (126/ 435) من حديث أبي هريرة.

(2)

زيادة من (جـ).

(3)

في المسند (4/ 415) بسند صحيح.

قلت: وأخرجه مسلم رقم (63/ 404) وأبو يعلى رقم (7326)، والبيهقي (2/ 155 - 156) من طريق إسحاق بن إبراهيم.

وابن ماجه رقم (847) والدارقطني في سننه (1/ 330 - 331) من طريق يوسف بن موسى القطان.

كلاهما عن جرير بن عبد الحميد، عن سليمان التيمي، عن قتادة، عن أبي غلَّاب، عن حِطَّان بن عبد الله الرقاشي، عن أبي موسى

الحديث.

ولم يسُق مسلم لفظه، إنما ذكر هذه الزيادة:"وإذا قرأ فانصتوا" في حديث سليمان التيمي.

وأخرجه أبو داود رقم (973) والنسائي في "المجتبى"(2/ 242) وفي الكبرى رقم (761) وأبو عوانة (2/ 132 - 133) والدارقطني في سننه (1/ 300 - 331) و (1/ 351 - 352) من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه سليمان التيمي، به قال أبو داود: قوله: "فأنصتوا" ليس بمحفوظ، لم يجئ به إلا سليمان التيمي في هذا الحديث.

وأعله الدارقطني في "العلل"(7/ 254) بتفرد سليمان التيمي به من الثقات.

ورَدَّ المنذري على أبي داود توهينه للحديث في "المختصر"(1/ 313).

وانظر: "نصب الراية" للزيلعي (2/ 14 - 15).

وخلاصة القول أن الحديث صحيح والله أعلم.

(4)

في صحيحه رقم (63/ 404) وقد تقدم.

(5)

في "المجتبى"(2/ 242) وفي الكبرى رقم (761) وقد تقدم.

(6)

سننه رقم (973) وقد تقدم.

(7)

في سننه رقم (847) وقد تقدم.

(8)

عند الحديث رقم (696) من كتابنا هذا.

ص: 40

وقد ساقه المصنف هنا لأنه جعل إقامة الصلاة مقدمة على الأمر بالإمامة، وهذا إنما يتم إذا جعلت الإقامة بمعنى تسوية الصلاة لا إذا كان المراد بها الإقامة التي تلي التأذين كما تقدم.

[الباب الثالث] باب رفع اليدين وبيان صفته ومواضعه

5/ 666 - (عَنْ أبِي هُرَيْرَة [رضي الله عنه]

(1)

قالَ: كانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إذَا قام إلى الصلَاةِ رَفعَ يَدَيهِ مَدًّا. رَوَاهُ الخَمسةُ إلَّا ابْن ماجَهْ)

(2)

.

الحديث لا مطعن في إسناده لأنه رواه أبو داود عن مسدد، والنسائي عن عمرو بن علي، كلاهما عن يحيى القطان عن ابن أبي ذئب، وهؤلاء من أكابر الأئمة، عن سعيد بن سمعان، وهو معدود في الثقات، وقد ضعفه الأزدي، عن أبي هريرة.

وقد أخرجه الدارمي

(3)

عن ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة.

وأخرجه الترمذي

(4)

أيضًا بهذا اللفظ المذكور في الكتاب.

وبلفظ

(5)

: "كان إذا كبر للصلاة نشر أصابعه"، وقد تفرد بإخراج هذا اللفظ الآخر من طريق يحيى بن اليمان، عن ابن أبي ذئبٍ، عن سعيدِ بن سمعانَ، عن أبي هريرة.

وقال

(6)

: قد روى هذا الحديث غير واحدٍ، عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم:"كانَ إذا دخلَ في الصلاةِ رفعَ يديهِ مَدًّا".

(1)

زيادة من (جـ).

(2)

أخرجه أحمد في المسند (2/ 375، 500) وأبو داود رقم (753) والترمذي رقم (240) والنسائي (2/ 124).

(3)

في مسنده (1/ 281).

(4)

في سننه رقم (240) وهو حديث صحيح.

(5)

في سننه رقم (239) وهو حديث ضعيف.

(6)

أي الترمذي في السنن (2/ 5).

ص: 41

وهذا أصح من روايةِ يحيى بن اليمانِ، وأخطَأ يحيى بنُ اليمان في هذا الحديث.

ثم قال

(1)

: وحدثنا عبد الله بنُ عبد الرحمن، أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، حدثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان قالَ: سمعتُ أبا هريرةَ يقولُ: "كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا قامَ إلى الصلاةِ رفعَ يديه مدًّا.

قال (2): قال عبدُ الله: وهذا أصحُّ من حديث يحيى بن اليمان. وحديث يحيى بن اليمان خطأ، انتهى كلام الترمذي

(2)

.

وقال ابن أبي حاتم

(3)

: قال أبي: وهم يحيى، إنما أراد "كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدًا"، كذا رواه الثقات من أصحاب ابن أبي ذئب.

قوله: (مدًّا) يجوز أن يكون منتصبًا على المصدرية بفعل مقدر، وهو يمدهما مدًا، ويجوز أن يكون منتصبًا على الحالية أي رفع يديه في حال كونه مادًا لهما إلى رأسه. ويجوز أن يكون مصدرًا منتصبًا بقوله رفع، لأن الرفع بمعنى المد وأصل المد في اللغة الجر، قاله الراغب

(4)

. والارتفاع قال الجوهري

(5)

ومد النهار: ارتفاعه، وله معان أخر ذكرها صاحب القاموس

(6)

وغيره. وقد فسر ابن عبد البر

(7)

المدّ المذكور في الحديث بمد اليدين فوق الأذنين مع الرأس. انتهى. والمراد به ما يقابل النشر المذكور في الرواية الأخرى لأن النشر تفريق الأصابع.

والحديث يدل على مشروعية رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام. وقد قال النووي في شرح مسلم

(8)

: إنها أجمعت الأمة على ذلك عند تكبيرة الإحرام وإنما اختلفوا فيما عدا ذلك. وحكى النووي

(9)

أيضًا عن داود إيجابه عند تكبيرة

(1)

أي الترمذي في السنن (2/ 6).

(2)

(6/ 2).

(3)

في "العلل"(1/ 98 - 99) رقم (265).

(4)

في "مفردات ألفاظ القرآن"(ص 763).

(5)

في الصحاح (2/ 537).

(6)

في القاموس المحيط (ص 406).

(7)

انظر: "التمهيد"(9/ 229).

(8)

(4/ 95) وعبارته: "أجمعت الأمة على استحباب رفع اليدين، عند تكبيرة الإحرام، واختلفوا فيما سواها" اهـ.

(9)

الباب الحادي عشر عند الحديث رقم (35/ 696) من كتابنا هذا.

ص: 42

الإحرام، قال: وبهذا قال الإمام أبو الحسن أحمد بن سيار

(1)

والنيسابوري

(2)

من أصحابنا أصحاب الوجوه.

وقد اعتذر له عن حكاية الإجماع أولًا وحكاية الخلاف في الوجوب ثانيًا بأن الاستحباب لا ينافي الوجوب أو بأنه أراد إجماع من قبل المذكورين أو بأنه لم يثبت ذلك عنده عنهم، ولم يتفرد النووي بحكاية الإجماع، فقد روى الإجماع على الرفع عند تكبيرة الإحرام ابن حزم

(3)

وابن المنذر

(4)

وابن السبكي

(5)

.

وكذا حكى الحافظ في الفتح

(6)

عن ابن عبد البر أنه قال: أجمع العلماء على جواز رفع اليدين عند افتتاح الصلاة.

قال الحافظ

(7)

: وممن قال بالوجوب أيضًا الأوزاعي والحميدي شيخ البخاري وابن خزيمة من أصحابنا، نقله عنه الحاكم في ترجمة محمد بن علي العلوي، وحكاه القاضي حسين

(8)

عن الإمام أحمد.

وقال ابن عبد البر

(9)

: كل من نقل [عنه]

(10)

الإيجاب لا تبطل الصلاة بتركه إلا في رواية عن الأوزاعي والحميدي.

قال الحافظ

(11)

: ونقل بعض الحنفية عن أبي حنيفة أنه يأثم تاركه، ونقل

(1)

هو أحمد بن سيَّار بن أيوب بن عبد الرحمن السياري، المروزي، الشافعي، أبو الحسن، توفي عام (268 هـ).

انظر ترجمته في: "سير أعلام النبلاء"(12/ 609) وتاريخ بغداد (4/ 187) وتهذيب الأسماء واللغات (1/ 113).

(2)

كذا في المخطوط (أ) و (ب) والصواب "السياري"، وهي صفة لأحمد بن سيار المترجم له سابقًا، كما هو في شرح النووي على مسلم، وفي تهذيب الأسماء واللغات، أفاده فضيلة الدكتور: عبد الوهاب بن لطف الديلمي.

(3)

انظر: "المحلى"(4/ 87).

(4)

في الأوسط (3/ 72).

(5)

لم أقف عليه؟!

(6)

"فتح الباري"(2/ 219).

(7)

في "الفتح"(2/ 219).

(8)

هو الحسين بن محمد المروزي أبو علي، المعروف بالقاضي حسين، وربما قيل فيه: القاضي بالإطلاق، وهو من أئمة الشافعية، توفي عام (462 هـ). تهذيب الأسماء واللغات (1/ 164).

(9)

انظر: "فتح الباري"(4/ 546).

(10)

زيادة من (أ) و (ب).

(11)

في "الفتح"(2/ 219).

ص: 43

القفال

(1)

عن أحمد بن سيار أنها [تجب، و]

(2)

لا تصح صلاة من لم يرفع، ولا دليل يدل على الوجوب ولا على بطلان الصلاة بالترك، نعم من ذهب من أهل الأصول إلى أن المداومة على الفعل تفيد الوجوب قال به هنا.

ونقل ابن المنذر والعبدري عن الزيدية

(3)

أنه لا يجوز رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام ولا عند غيرها اهـ. وهو غلط على الزيدية

(4)

، فإن إمامهم زيد بن علي رحمه الله ذكر في كتابه المشهور بالمجموع حديث الرفع

(5)

وقال باستحبابه، وكذا أكابر أئمتهم المتقدمين والمتأخرين صرَّحوا باستحبابه

(6)

.

(1)

يطلق القفال على: القفال الأكبر، وهو محمد بن علي بن إسماعيل الشاشي، الشافعي أبو بكر، المتوفى عام (365 هـ).

والقفال الأصغر: هو عبد الله بن أحمد بن عبد الله الشافعي المروزي، أبو بكر، المتوفى عام (417 هـ).

وقد ذكر النووي الفرق بينهما في كتابه "تهذيب الأسماء واللغات"(2/ 282).

(2)

زيادة من (أ) و (ب).

(3)

كذا في المخطوط (أ، ب) والذي في "فتح الباري"(2/ 219)؛ ونقله [أي الإجماع على استحباب الرفع] ابن المنذر، ونقل العبدري عن الزيدية

• والعبدري: هو علي بن سعيد بن عبد الرحمن بن محرز العبدري، أبو الحسن توفي سنة (493 هـ) انظر:"الطبقات" للسبكي (3/ 298).

(4)

إن كان الإمام الشوكاني رحمه الله يريد بالزيدية الفرقة الموجودة باليمن، فكلامه غير صحيح، لأنهم يتسمَّون بالزيدية، ولكنهم في الحقيقة يتبعون الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم، وهو الذي نقل عنه الشوكاني - كما سيأتي - أنه يرى ترك الرفع، وأمَّا مجموع الإمام زيد بن علي الذي أشار إليه الشوكاني ففيه كثير من المسائل الفقهية التي يوافق فيها أهل السنة، ولا يرى العمل بها الزيدية، لمخالفتها لمذهبهم المعروف "بالهادوي".

ومع هذا فإن العمل بالسنة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام، قد انتشر اليوم انتشارًا كبيرًا في أوساط اليمنيين، بما فيهم الزيدية بفضل الله تعالى، ثم بفضل الدعوة إلى السنة، وتجرّد الناس للحق وعدم التعصب لمذهب معين، وهذه الروح هي التي ينبغي أن يحملها كل مسلم. أفاده فضيلة الدكتور عبد الوهاب بن لطف الديلمي حفظه الله.

(5)

"الروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير"(1/ 626).

حدثني زيد بن علي، عن أبيه، عن نجده، عن علي عليهم السلام:"أنه كان يرفع يديه في التكبيرة الأولى إلى فروع أذنيه، ثم لا يرفعهما حتى يقضي صلاته".

(6)

انظر السؤال الأول وجوابه في الرسالة المسماة: "المسائل المرضية في اتفاق أهل السنة على سنن الصلاة والزيدية"، للعلامة محمد بن إسماعيل الأمير، وهي ضمن "عون القدير من فتاوى ورسائل ابن الأمير" رقم (76).

ص: 44

ولم يقل بتركه منهم إلا الهادي يحيى بن الحسين، وروي مثل قوله عن جده القاسم بن إبراهيم. وروي عنه أيضًا القول باستحبابه.

وروى صاحب التبصرة

(1)

من المالكية عن مالك أنه لا يستحب.

وحكاه الباجي

(2)

عن كثير من متقدميهم، والمشهور عن مالك القول باستحباب الرفع عند تكبيرة الإحرام، وإنما حكي عنه أنه لا يستحب عند الركوع والاعتدال منه. قال ابن عبد الحكم: لم يرو أحد عن مالك ترك الرفع فيهما إلا ابن القاسم

(3)

.

احتج القائلون بالاستحباب بالأحاديث الكثيرة عن العدد الكثير من الصحابة حتى قال الشافعي: روى الرفع جمع من الصحابة لعله لم يرو حديث قط بعدد أكثر منهم

(4)

.

وقال البخاري في جزء رفع اليدين

(5)

: روى الرفع [تسع

(1)

هو إبراهيم بن علي بن محمد بن أبي القاسم بن فرحون اليعمري المدني المالكي أبو الوفاء. توفي سنة (799 هـ).

انظر: "الدرر الكامنة" لابن حجر (1/ 48) وشذرات الذهب (6/ 357).

(2)

المنتقى شرح موطأ الإمام مالك (1/ 142 - 143).

(3)

قال أبو عمر بن عبد البر في "التمهيد"(9/ 212): "

وفي هذا الحديث - حديث ابن عمر عن أبيه - من الفقه: رفع اليدين في المواضع المذكورة فيه، وذلك عند أهل العلم تعظيم لله وابتهال إليه، واستسلام له، وخضوع للوقوف بين يديه واتباع لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

واختلف العلماء في رفع اليدين في الصلاة، فروى ابن ابن القاسم وغيره عن مالك أنه كان يرى رفع اليدين في الصلاة ضعيفًا، إلا في تكبيرة الإحرام وحدها.

وتعلَّق بهذه الرواية عن مالك أكثر المالكيين. وهو قول الكوفيين، سفيان الثوري، وأبي حنيفة، وأصحابه، والحسن بن حي، وسائر فقهاء الكوفة قديمًا وحديثًا.

قال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي رحمه الله في كتابه في رفع اليدين من الكتاب الكبير، لا نعلم مصرًا من الأمصار ينسب إلى أهل العلم قديمًا، تركوا بإجماعهم رفع اليدين عند الخفض والرفع في الصلاة إلا أهل الكوفة". اهـ.

(4)

انظر: "الأم"(2/ 136 - 146) باب رفع اليدين في التكبيرة في الصلاة.

وانظر أيضًا: "المعرفة"(2/ 404 - 417) رفع اليدين عند الافتتاح والركوع ورفع الرأس من الركوع.

(5)

(ص 22 - 23)، قال البخاري: "وكذلك يُروى عن سبعة عشر نفسًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم =

ص: 45

عشرة

(1)

]

(2)

نفسًا من الصحابة.

وسرد البيهقي في السنن

(3)

وفي الخلافيات

(4)

أسماء من روى الرفع نحوًا من ثلاثين صحابيًا. وقال: سمعت الحاكم يقول: اتفق على رواية هذه السنة العشرة المشهود لهم بالجنة ومن بعدهم من أكابر الصحابة. قال البيهقي: وهو كما قال.

قال الحاكم والبيهقي أيضًا: ولا يعلم سنة اتفق على روايتها العشرة فمن بعدهم من أكابر الصحابة على تفرقهم في الأقطار الشاسعة غير هذه السنة.

وروى ابن عساكر في تاريخه

(5)

من طريق أبي سلمة الأعرج قال: أدركت الناس كلهم يرفع يديه عند كل خفض ورفع.

قال البخاري في الجزء المذكور

(6)

: قال الحسن وحميد بن هلال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون أيديهم ولم يستثن أحدًا منهم.

قال البخاري

(7)

: ولم يثبت عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يرفع يديه.

= أنهم كانوا يرفعون أيديهم عند الركوع: (منهم) أبو قتادة الأنصاري، وأبو أسَيدٍ الساعدي البدري، ومحمدُ بن مسلمة البدري، وسهل بن سعد الساعدي، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي، وأنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو هريرة الدوسي، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير بن العوام القرشي، ووائل بن حجر الحضرمي، ومالك بن الحويرث، وأبو موسى الأشعري، وأبو حُميد الساعدي الأنصاري، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأم الدرداء رضي الله تعالى عنهم". اهـ.

انظر تخريجها في كتابنا: "إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة" جزء الصلاة.

(1)

قال الشيخ فيض الرحمن الثوري في ملاحظاته على "كتاب رفع اليدين في الصلاة" للبخاري (ص 22) رقم التعليقة (2): ونقل العيني كلام البخاري هذا في "العمدة"(5/ 272) ط: المنيرية - بيروت. ووقع فيه: تسعة عشر نفسًا" اهـ.

قلت: كما وقع هنا للشوكاني رحمه الله أيضًا.

(2)

في (جـ): (تسعة عشر).

(3)

في السنن الكبرى (2/ 74 - 75).

(4)

ذكره الحافظ في "التلخيص"(1/ 220).

(5)

ذكره الحافظ في "التلخيص"(1/ 220).

(6)

أي رفع اليدين في الصلاة (ص 31) رقم (10، 11).

(7)

في رفع اليدين في الصلاة (ص 31) رقم (11).

ص: 46

وجمع العراقي

(1)

عدد من روى رفع اليدين في ابتداء الصلاة فبلغوا خمسين صحابيًا منهم العشرة المشهود لهم بالجنة.

قال الحافظ في الفتح

(2)

: وذكر شيخنا الحافظ أبو الفضل أنه تتبع من رواه من الصحابة رضي الله عنهم فبلغوا خمسين رجلًا.

واحتج من قال بعدم الاستحباب بحديث جابر بن سمرة عند مسلم

(3)

وأبي داود

(4)

، قال:"خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شُمس اسكنوا في الصلاة".

وأجيب عن ذلك بأنه ورد على سبب خاص، فإن مسلمًا

(5)

رواه أيضًا من حديث جابر بن سمرة قال: "كنا إذا صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم قلنا: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، وأشار [بيديه]

(6)

إلى الجانبين، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: علام تومؤون بأيديكم كأنها أذناب خيل شُمس، إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله".

ورد هذا الجواب بأنه قصر للعام على السبب وهو مذهب مرجوح كما تقرر في الأصول

(7)

، وهذا الرد متجه لولا أن الرفع قد ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم ثبوتًا متواترًا كما تقدم.

وأقل أحوال هذه السنة المتواترة أن تصلح لجعلها قرينة لقصر ذلك العام على السبب، أو لتخصيص ذلك العموم على تسليم عدم القصر وربما نازع في هذا بعضهم فقال: قد تقرر عند بعض أهل الأصول أنه إذا جهل تاريخ العام والخاص اطُّرِحا، وهو لا يدري أن الصحابة قد أجمعت على هذه السنة بعد موته صلى الله عليه وسلم وهم لا يجمعون إلا على أمر فارقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه على

(1)

في "طرح التثريب"(2/ 444 - 445).

(2)

في "الفتح"(2/ 220).

(3)

في صحيحه رقم (430).

(4)

في سننه رقم (1000).

(5)

في صحيحه رقم (431)، قلت وأخرجه أيضًا أبو داود رقم (998) وأحمد (5/ 86) والنسائي (3/ 64).

وسيأتي برقم (136/ 797) من كتابنا هذا.

(6)

في (جـ) بيده.

(7)

أي وجب بناء العام على الخاص.

ص: 47

أنه قد ثبت من حديث ابن عمر عند البيهقي

(1)

أنه قال بعد أن ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الاعتدال: فما زالت تلك صلاته حتى لقي الله تعالى.

وأيضًا المتقرر في الأصول بأن العام والخاص إذا جهل تاريخهما وجب البناء، وقد جعله بعض أئمة الأصول مجمعًا عليه كما في شرح الغاية

(2)

وغيره. وربما احتج بعضهم بما رواه الحاكم في المدخل

(3)

من حديث أنس بلفظ: "من رفع يديه في الصلاة فلا صلاة له"، وبما رواه ابن الجوزي

(4)

عن أبي هريرة بنحو حديث أنس وهو لا يشعر أن الحاكم قال بعد إخراج حديث أنس: إنه موضوع.

وقد قال في البدر المنير: إن في إسناده محمد بن عكاشة الكرماني، قال الدارقطني

(5)

: يضع الحديث، وابن الجوزي جعل حديث أبي هريرة المذكور من

(1)

في السنن الكبرى (2/ 26).

(2)

في غاية السُّؤل في علم الأصول وشرحه، كلاهما للحسين بن القاسم بن محمد، (ص 55) طبع مطبعة حجازي - القاهرة عام 1357 هـ.

(3)

قال أبو عبد الله الحاكم في المدخل (101): قيل لمحمد بن عكاشة أن قومًا عندنا يرفعون أيديهم في الركوع، وبعد رفع الرأس من الركوع، فقال: أنبأنا المسيب بن واضح، حدثنا ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من رفع يديه في الركوع فلا صلاة له".

قال الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" رقم (488): محمد بن عُكاشة الكرماني بصري، يضع الحديث.

وانظر: الميزان (3/ 650) والمغني (2/ 615) واللسان (5/ 286). والخلاصة أن الحديث موضوع.

(4)

في الموضوعات (2/ 97) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من رفع يديه في الصلاة فلا صلاة له". وهو حديث موضوع.

وأخرجه ابن حبان في "المجروحين"(3/ 46).

والجوزقاني في "الأباطيل"(2/ 12). كلهم من طريق مأمون بن أحمد، حدثنا المسيب ابن واضح عن ابن المبارك عن يونس عن الزهري عن سعيد بن أبي هريرة به.

قال الجوزقاني: هذا حديث باطل لا أصل له. والمأمون بن أحمد هذا كان دجالًا من الدجاجلة كذابًا وضاعًا.

وقال ابن حبان: دجال، ويقال له مأمون بن عبد الله، ومأمون أبو عبد الله.

انظر: "الميزان"(3/ 429) رقم الترجمة (7036).

(5)

في الضعفاء والمتروكين رقم الترجمة (488) وقد تقدم.

ص: 48

جملة الموضوعات

(1)

.

وقد اختلفت الأحاديث في محل الرفع عند تكبيرة الإحرام هل يكون قبلها أو بعدها أو مقارنًا لها، ففي بعضها قبلها كحديث ابن عمر الآتي

(2)

: بلفظ "رفع يديه حتى يكونا بحذو منكبيه ثم يكبر".

وفي بعضها بعدها كما في حديث مالك بن الحويرث عند مسلم

(3)

بلفظ: "كبر ثم رفع يديه".

وفي بعضها ما يدل على المقارنة كحديث ابن عمر الآتي

(4)

في هذا الباب بلفظ: "كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه".

وفي ذلك خلاف بين العلماء، والمرجح عند الشافعية المقارنة.

قال الحافظ

(5)

: ولم أر من قال بتقديم التكبير على الرفع.

ويرجح المقارنة حديث وائل بن حجر الآتي

(6)

[عند]

(7)

أبي داود

(8)

بلفظ: " [رفع]

(9)

يديه مع التكبير"، وقضية المعية أنه ينتهي بانتهائه، وهو المرجح أيضًا عند المالكية.

وقال فريق من العلماء: الحكمة في اقترانهما أنه يراه الأصم ويسمعه الأعمى، وقد ذكرت في ذلك مناسبات أخرى سيأتي ذكرها.

ونقل ابن عبد البر

(10)

عن ابن عمر أنه قال: رفع اليدين من زينة الصلاة.

وعن عقبة بن عامر (10) أنه قال: لكل رفع عشر حسنات لكل إصبع حسنة. انتهى.

وهذا له حكم الرفع لأنه مما لا مجال للاجتهاد فيه.

هذا الكلام في رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، وسيأتي الكلام على الرفع

(1)

في الموضوعات (2/ 97) وقد تقدم.

(2)

برقم (7/ 668) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.

(3)

في صحيحه رقم (391).

(4)

برقم (8/ 669) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.

(5)

في "الفتح"(2/ 218).

(6)

برقم (6/ 667) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.

(7)

في المخطوط (جـ): (عن).

(8)

في سننه رقم (725).

(9)

في المخطوط (ب): (يرفع).

(10)

كما في "فتح البر في الترتيب الفقهي لتمهيد ابن عبد البر"(4/ 545).

ص: 49

عند الركوع والاعتدال وعند القيام من التشهد الأوسط.

6/ 667 - (وَعَنْ وَائِل بْنِ حُجْرٍ [رضي الله عنه]

(1)

أنه رَأَى رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَرْفَعُ يَدَيْهِ مع التَّكْبِيرَةِ. رَوَاهُ أحْمدُ

(2)

وأبُو دَاوُد)

(3)

. [صحيح]

الحديث أخرجه البيهقي

(4)

أيضًا من طريق عبد الرحمن بن عامر اليحصبي عن وائل. ورواه أحمد

(5)

وأبو داود

(6)

من طريق عبد الجبار بن وائل قال: حدثني أهل بيتي عن أبي. قال المنذري

(7)

: وعبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه، وأهل بيته مجهولون، وقد تقدم الكلام على فقه الحديث.

7/ 668 - (وَعَنِ ابْن عُمَرَ [رضي الله عنهما]

(8)

قالَ: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا قامَ إلى الصلَاةِ رَفعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَا بِحَذْوِ مِنكَبَيْهِ ثمَّ يُكَبِّرُ، فإِذَا أَرَادَ أنْ يَرْكَعَ رَفعَهُما مِثْلَ ذَلِك، وَإِذا رَفَعَ رَأسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُما كَذلِكَ أيضًا وقالَ: سَمِعَ الله لِمنْ حَمِدَهُ رَبَّنا وَلَكَ الحَمْد. مُتَّفَقٌ عَليْهِ

(9)

.

وَللبُخاريِّ

(10)

: ولَا يَفْعَلُ ذلِكَ حِينَ يَسْجُدُ، وَلَا حِينَ يَرْفَعُ رَأَسَهُ مِنَ السُّجُودِ.

وَلمسْلِمٍ

(11)

: وَلَا يَفْعَلُهُ حِينَ يَرْفَعُ رَأسَهُ مِنَ السُّجُودِ. ولَهُ

(12)

أيضًا: وَلَا يَرْفعهُما بَينَ السَّجْدَتَيْنِ). [صحيح]

(1)

زيادة من (جـ).

(2)

في المسند (4/ 316 - 317)

(3)

في السنن رقم (724 - 726).

قلت: واخرجه مسلم رقم (54/ 401)، والنسائي (2/ 123)، وابن ماجه رقم (867) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 223)، والدارقطني في السنن (1/ 292) رقم (14) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 71).

(4)

في السنن الكبرى (2/ 71) وقد تقدم.

(5)

في المسند (4/ 316 - 317) وقد تقدم.

(6)

في سننه رقم (724).

(7)

في "المختصر"(1/ 353).

(8)

زيادة من (جـ).

(9)

أخرجه أحمد (1/ 147) والبخاري رقم (735) ومسلم رقم (22/ 390).

قلت: وأخرجه مالك في الموطأ (1/ 75) رقم (16) والشافعي كما في ترتيب المسند رقم (211) والدارمي (1/ 285) وأبو داود رقم (721) والترمذي رقم (255) وابن ماجم رقم (858) وأبو عوانة (2/ 90) والدارقطني (1/ 287 - 288) رقم (2) والبيهقي (2/ 26) وأبو نعيم في الحلية (9/ 157).

(10)

في صحيحه رقم (738).

(11)

في صحيحه رقم (22/ 390).

(12)

أي لمسلم رقم (21/ 390).

ص: 50

الحديث أخرجه البيهقي

(1)

بزيادة: "فما زالت تلك صلاته حتى لقي الله تعالى". قال ابن المديني

(2)

: هذ الحديث عندي حجة على الخلق، كل من سمعه فعليه أن يعمل به لأنه ليس في إسناده شيء. وقد صنف البخاري في هذه المسألة جزءًا مفردًا

(3)

وحكى فيه

(4)

عن الحسن وحُميد بن هلال أن الصحابة كانوا يفعلون ذلك يعني الرفع في الثلاثة المواطن، ولم يستثن الحسن أحدًا.

وقال ابن عبد البر

(5)

: كل من روي عنه ترك الرفع في الركوع والرفع منه روي عنه فعله إلا ابن مسعود

(6)

.

(1)

في السنن الكبرى (2/ 26).

(2)

التلخيص الحبير (1/ 218).

(3)

اسمه "رفع اليدين في الصلاة".

(4)

أي البخاري في جزء رفع اليدين في الصلاة (ص 31).

(5)

انظر: "فتح البر"(4/ 537).

(6)

قلت: حديث ابن مسعود، أخرجه أبو داود رقم (748) والترمذي رقم (257) والنسائي (2/ 195) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 224) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 78) وأحمد (1/ 388) من طريق سفيان عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، عن ابن مسعود قال: ألا أصلي بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: فصلى فلم يرفع يديه إلا مرة. بسند صحيح.

قال أبو داود عقب الحديث: هذا طديث مختصر من حديث طويل، وليس هو بصحيح على هذا اللفظ.

وقال الترمذي: حديث ابن مسعود حديث حسن.

وقال المنذري: في "المختصر"(1/ 368): "وقد حُكي عن عبد الله بن المبارك أنه قال: لا يثبت هذا الحديث، ثم قال: وقد يكون خفي هذا على ابن مسعود كما خفي عليه نسخ التطبيق، ويكون ذلك كان في الابتداء قبل أن يشرع رفع اليدين في الركوع، ثم صار التطبيق منسوخًا، وصار الأمر في السنة إلى رفع اليدين عند الركوع ورفع الرأس منه"، اهـ.

قلت: وقد ورد في "علل الدارقطني"(5/ 171) بلفظ: "فرفع يديه في أول تكبيرة، ثم لم يعد" قال الدارقطني: وإسناده صحيح، وفيه لفظة ليست بمحفوظة ذكرها أبو حذيفة في حديثه عن الثوري، وهي قوله:(ثم لم يعد). وكذلك قال الحماني عن وكيع.

وأما أحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وابن نمير، فرووه عن وكيع، ولم يقولوا فيه:"ثم لم يعد"

وليس قول من قال: (ثم لم يعد) محفوظًا.

وانظر: "العلل" لابن أبي حاتم (1/ 96) والفتح لابن حجر (2/ 220) و"نصب الراية" للزيلعي (1/ 394 - 396) وشرح السنة للبغوي (3/ 24، 25).

ص: 51

وقال محمد بن نصر المروزي

(1)

: أجمع علماء الأمصار على مشروعية ذلك إلا أهل الكوفة، وقال ابن عبد الحكم: لم يرو أحد عن مالك ترك الرفع فيهما إلا ابن قاسم، والذي نأخذ به الرفع على حديث ابن عمر، وهو الذي رواه ابن وهب وغيره عن مالك، ولم يحك الترمذي

(2)

عن مالك غيره.

ونقل الخطابي

(3)

وتبعه القرطبي في المفهم

(4)

أنه آخر قول مالك. وإلى الرفع في الثلاثة المواطن ذهب الشافعي

(5)

وأحمد

(6)

وجمهور العلماء من الصحابة فمن بعدهم، وروي عن مالك والشافعي قول أنه يستحب رفعهما في موضع رابع وهو إذا قام من التشهد الأوسط.

قال النووي

(7)

: وهذا القول هو الصواب، فقد صح في حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يفعله، رواه البخاري

(8)

.

وصح أيضًا من حديث أبي حميد الساعدي رواه أبو داود

(9)

والترمذي

(10)

بأسانيد صحيحة وسيأتي ذلك

(11)

.

وقال أبو حنيفة

(12)

وأصحابة وجماعة من أهل الكوفة: لا يستحب في غير تكبيرة الإحرام.

قال النووي

(13)

: وهو أشهر الروايات عن مالك، واحتجوا على ذلك

(1)

يكنى أبو عبد الله، ولد ببغداد، ونشأ بنيسابور، وتوفي بسمرقند، سنة (294 هـ).

انظر ترجمته في: "تذكرة الحفاظ"(2/ 650) و"تاريخ بغداد"(3/ 315).

(2)

في سننه (2/ 37).

(3)

في معالم السنن (1/ 462 - مع السنن).

(4)

(1/ 18 - 19).

(5)

في الأم (2/ 144 - 145) رقم (1330).

(6)

المغني لابن قدامة (2/ 136 - 137 مسألة 143).

(7)

في شرحه لصحيح مسلم (4/ 95).

(8)

في صحيحه رقم (739) وقد تقدم برقم (7/ 668) من كتابنا هذا.

(9)

في سننه رقم (730).

(10)

في سننه رقم (304) وقال: هذا حديث حسن صحيح.

(11)

برقم (11/ 672) من كتابنا هذا، وهو حديث صحيح.

(12)

انظر: "البناية في شرح الهداية" للعيني (2/ 190 - 191).

(13)

في شرحه لصحيح مسلم (4/ 95).

ص: 52

بحديث البراء بن عازب عند أبي داود

(1)

والدارقطني

(2)

بلفظ: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه ثم لم يعد" وهو من رواية يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه.

وقد اتفق الحفاظ أن قوله: ثم لم يعد مدرج في الخبر من قول يزيد بن أبي زياد. وقد رواه بدون ذلك شعبة والثوري وخالد الطحان وزهير وغيرهم من الحفاظ.

وقال الحميدي

(3)

: إنما روى هذه الزيادة يزيد

(4)

، ويزيد يُزيد. وقال أحمد بن حنبل: لا يصح، وكذا ضعفه البخاري وأحمد ويحيى والدارمي والحميدي وغير واحد. قال يحيى بن محمد بن يحيى: سمعت أحمد بن حنبل يقول: هذا حديث واه. كان يزيد يحدث به برهة من دهره لا يقول فيه ثم لا يعود فلما لقنوه يعني أهل الكوفة تلقن وكان يذكرها، وهكذا قال علي بن عاصم

(5)

.

وقال البيهقي

(6)

: واختلف فيه على عبد الرحمن بن أبي ليلى. وقال البزار: قوله في الحديث: "ثم لم يعد": لا يصح.

وقال ابن حزم: إن صح قوله لا يعود دل على أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لبيان الجواز فلا تعارض بينه وبين حديث ابن عمر

(7)

وغيره.

واحتجوا أيضًا بما روي عن عبد الله بن مسعود من طريق عاصم بن كليب

(8)

(1)

في السنن رقم (749).

(2)

في السنن (1/ 201) وهو حديث ضعيف.

(3)

في مسنده (2/ 316).

(4)

قال الحافظ في "التقريب"(2/ 365): يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم الكوفي، ضعيف، كبر فتغيَّر، صار يُلَقَّن.

(5)

انظر: السنن الكبرى للبيهقي (2/ 76).

(6)

في سننه الكبرى (2/ 77).

(7)

رواه البخاري في صحيحه رقم (739).

(8)

عاصم بن كليب: صدوق رُمي بالإرجاء، روى له مسلم، والبخاري تعليقًا. "التقريب" رقم الترجمة (3075).

وقال المحرران: بل ثقة، وثقه ابن معين، والنسائي، ويعقوب بن سفيان، والعجلي وابن شاهين، وابن حبان، وقال أحمد: لا بأس بحديثه، وقال أبو حاتم: صالح ولا نعلم فيه =

ص: 53

عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عنه عند أحمد

(1)

وأبي داود

(2)

والترمذي

(3)

أنه قال: "لأصلين [لكم]

(4)

صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى فلم يرفع يديه إلا مرة واحدة"، ورواه ابن عدي

(5)

والدارقطني

(6)

والبيهقي

(7)

من حديث محمد بن جابر عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عنه بلفظ: "صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فلم يرفعوا أيديهم إلا عند الاستفتاح".

وهذا الحديث حسنه الترمذي وصححه

(8)

ابن حزم

(9)

، ولكنه عارض هذا التحسين والتصحيح قول ابن المبارك: لم يثبت عندي. وقول ابن أبي حاتم: هذا حديث خطأ، وتضعيف أحمد وشيخه يحيى بن آدم له، وتصريح أبي داود بأنه ليس بصحيح. وقول الدارقطني: إنه لم يثبت، وقول ابن حبان: هذا حديث أحسن خبر روى أهل الكوفة في نفي رفع اليدين في الصلاة عند الركوع وعند الرفع منه وهو في الحقيقة أضعف شيء يعول عليه لأن له عللًا تبطله

(10)

.

قال الحافظ

(11)

: وهؤلاء الأئمة إنما طعنوا كلهم في طريق عاصم بن كليب

(12)

.

أما طريق محمد بن جابر فذكرها ابن الجوزي في الموضوعات

(13)

، وقال

= جرحًا سوى ما نقله ابنُ الجوزي عن ابن المديني أنه قال: "لا يُحتج بما انفرد به" ونحن نستريب في هذا النقل، لعدم وروده في المصادر المتقدمة، أما الإرجاء، فهو لا شيء.

(1)

في المسند (1/ 388).

(2)

في سننه رقم (748).

(3)

في سننه رقم (257)، وقال: حديث ابن مسعود حديث حسن.

وقد تقدم آنفًا تخريجه والكلام عليه. وهو حديث صحيح.

(4)

في المخطوط (ب) و (جـ): (بكم).

(5)

في "الكامل"(6/ 152) ترجمة محمد بن جابر.

(6)

في سننه (1/ 295).

(7)

في سننه الكبرى (2/ 79، 80).

(8)

في سننه (1/ 42).

(9)

في المحلى (4/ 88).

(10)

انظر: "التلخيص الحبير"(1/ 222).

(11)

في "التلخيص"(1/ 222).

(12)

تقدم الرد على هذه المطاعن آنفًا.

(13)

وتعقبه السيوطي في اللآلئ (2/ 19): "قلت: أخرجه من هذا الطريق الدارقطني (1/ 295) والبيهقي (2/ 79، 80)، وله طريق آخر أخرجه أحمد (1/ 388) وأبو داود رقم =

ص: 54

عن أحمد

(1)

: محمد بن جابر لا شيء ولا يحدث عنه إلا من هو شر منه.

واحتجوا أيضًا بما روي عن ابن عمر عند البيهقي في الخلافيات بلفظ: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه إذ افتتح الصلاة ثم لا يعود".

قال الحافظ

(2)

: وهو مقلوب موضوع.

واحتجوا أيضًا بما روي عن ابن عباس أنه قال: "كانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يرفعُ كلَّما ركعَ وكلَّما رفعَ ثم صار إلى افتتاحِ الصَّلاةِ وتركَ ما سِوَى ذلك" حكاه ابن الجوزي

(3)

وقال

(4)

: لا أصل له ولا أعرف من رواه.

والصحيح عن ابن عباس خلافه

(5)

.

= (748) والترمذي رقم (257) من حديث عاصم بن كليب عن عبد الرحمن والأسود عن علقمة عن ابن مسعود

وقال النووي في الخلاصة رقم (1080): "اتفقوا على تضعيف هذا الحديث" قال الزركشي في تخريجه: ونقل الاتفاق ليس بجيد فقد صححه ابن حزم والدارقطني وابن القطان وغيرهم. وبوب عليه النسائي الرخصة في ترك ذلك

" اهـ.

وكذلك تعقبه ابن عراق في "تنزيه الشريعة"(2/ 102).

والخلاصة أن الحديث صحيح والله أعلم.

(1)

محمد بن جابر اليمامي السحيمي وهو الحنفي، أبو عبد الله، وكان أعمى، ضعيف صحيح الكتاب، قال أحمد في العلل رواية عبد الله رقم (4176)"له مناكير".

وقال الحافظ في "التقريب" رقم (5777): "صدوق، ذهبت كتبه فساءَ حفظه، وخلط كثيرًا وعميَ فصار يلقن".

قال المحرران: بل ضعيف، ضعفه ابن معين، وأحمد، والفلاس، والبخاري وأبو داود والنسائي والجوزجاني، والترمذي والعقيلي، وابن حبان، والدارقطني، ويعقوب بن سفيان، والعجلي، وأبو زرعة الرازي، وقال أبو حاتم: محله الصدق".

انظر ترجمته في: التاريخ الكبير (1/ 1/ 53) والجرح والتعديل (3/ 2/ 219)، والميزان (3/ 496).

(2)

في "التلخيص"(1/ 222).

(3)

في كتابه "التحقيق في مسائل الخلاف"(2/ 172) رقم (464).

(4)

ابن الجوزي في "المرجع السابق"(2/ 180 - 181).

(5)

أخرج أحمد في المسند رقم (2308 - شاكر) وأبو داود وفي السنن رقم (739) عن ميمون المكي: أنه رأى ابن الزبير عبدَ الله، وصلى بهم، يشير بكفّيه حين يقوم وحين يركع وحين يسجد وحين ينهض للقيام فيقوم فيشير بيديه، قال: فانطلقتُ إلى ابن عباس، فقلتُ له: إني قد رأيتُ ابن الزبير صلى صلاةً لم أر أحدًا يصليها؟ فوصف له هذه =

ص: 55

ورووا نحو ذلك عن ابن الزبير

(1)

قال ابن الجوزي

(2)

: لا أصل له ولا أعرف من رواه، والصحيح عن ابن الزبير خلافه.

قال ابن الجوزي: وما أبلد من يحتج بهذه الأحاديث ليعارض بها الأحاديث الثابتة

(3)

. انتهى.

ولا يخفى على المنصف أن هذه الحجج التي أوردوها منها ما هو متفق على ضعفه وهو ما عدا حديث ابن مسعود منها كما بينا.

ومنها ما هو مختلف فيه وهو حديث ابن مسعود لما قدمنا من تحسين الترمذي وتصحيح ابن حزم له، ولكن أين يقع هذا التحسين والتصحيح من قدح أولئك الأئمة الأكابر فيه، غاية الأمر ونهايته أن يكون ذلك الاختلاف موجبًا لسقوط الاستدلال به، ثم لو سلمنا صحة حديث ابن مسعود

(4)

ولم نعتبر بقدح أولئك الأئمة فيه فليس بينه وبين الأحاديث المثبتة للرفع في الركوع والاعتدال منه تعارض لأنها متضمنة للزيادة التي لا منافاة بينها وبين المزيد، وهي مقبولة بالإجماع لا سيما وقد نقلها جماعة من الصحابة واتفق على إخراجها الجماعة، فمن جملة من رواها ابن عمر كما في حديث الباب

(5)

.

= الإشارة، فقال: إن أحببتَ أن تنظر إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقْتدِ بصلاة ابن الزبير.

• قال أبو الأشبال في تخريج مسند أحمد: إسناده حسن، ميمون المكي: ترجم في التهذيب ولم يذكر فيه جرح ولا توثيق، وفي "الخلاصة" و"التقريب" مجهول وهو تابعي كما ترى، فأمره على الستر والعدل حتى يتبين فيه جرح، فلذلك حسنا حديث

وسكت عنه - أبو داود - وقال المنذري: في إسناده عبد الله بن لهيعة، وفيه مقال. فلم يعله بجهالة ميمون

وانظر: المحلى بتحقيق أبي الأشبال (4/ 87 - 95) وصحح المحدث الألباني رحمه الله الحديث في صحيح أبي داود.

(1)

حكاه ابن الجوزي في "التحقيق"(2/ 172) رقم (465).

(2)

في المرجع السابق (2/ 181).

(3)

قال الذهبي في "تنقيح التحقيق"(2/ 172 - 173) عقب خبر ابن عباس وخبر ابن الزبير: "وهذان منكر من القول، ومن شرط الناسخ أن يكون في قوة المنسوخ، والمحفوظ عن ابن عباس، وابن الزبير الرفع"، اهـ.

(4)

وهو حديث صحيح كما تقدم.

(5)

رقم (7/ 668) من كتابنا هذا.

ص: 56

وعمر كما أخرجه البيهقي

(1)

وابن أبي حاتم

(2)

.

وعلي وسيأتي

(3)

.

ووائل بن حجر عند أحمد

(4)

وأبي داود

(5)

والنسائي

(6)

وابن ماجه

(7)

.

ومالك بن الحويرث عند البخاري

(8)

ومسلم

(9)

وسيأتي

(10)

.

وأنس بن مالك عند ابن ماجه

(11)

.

وأبو هريرة عند ابن ماجه

(12)

أيضًا وأبي داود

(13)

.

وأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة عند ابن ماجه

(14)

.

وأبو موسى الأشعري عند الدارقطني

(15)

.

(1)

في السنن الكبرى (2/ 74).

(2)

العلل (1/ 95) رقم (256).

(3)

برقم (9/ 670) من كتابنا هذا.

(4)

في المسند (4/ 318).

(5)

في سننه رقم (726)(727)(728).

(6)

في سننه (2/ 126).

(7)

في سننه رقم (867)، وسيأتي برقم (12/ 673) من كتابنا هذا.

(8)

في صحيحه رقم (737).

(9)

في صحيحه رقم (391).

(10)

برقم (10/ 671) من كتابنا هذا.

(11)

في سننه رقم (866).

قال البوصيري في "مصباح الزجاجة"(1/ 300) رقم (318/ 866): "هذا إسناد صحيح رجاله رجال الصحيحين، إلا أن الدارقطني أعله بالوقف

".

قلت: إعلال الدارقطني لحديث أنس بالوقف في سننه (1/ 290) فقال: "لم يروه عن حميد مرفوعًا غير عبد الوهاب والصواب من فعل أنس".

وانظر: نصب الراية للزيلعي (1/ 413) فقد نقل تقويته عن ابن دقيق العيد في "الإمام" وصححه المحدث الألباني في صحيح ابن ماجه.

(12)

في سننه رقم (860).

قال البوصيري في "مصباح الزجاجة"(1/ 299) رقم (315/ 860): "هذا إسناد ضعيف فيه رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازين وهي ضعيفة، وأصله في الصحيحين من هذا الوجه بغير هذا السياق.

وله شاهد من حديث ابن عمر في الصحيحين والترمذي - تقدم تخريجه برقم (7/ 668) من كتابنا هذا - ".

(13)

في سننه رقم (738) وهو حديث صحيح.

(14)

في سننه رقم (863) وهو حديث صحيح.

(15)

في السنن (1/ 292) رقم (16).

ص: 57

وجابر عند ابن ماجه

(1)

.

وعمير الليثي عند ابن ماجه

(2)

أيضًا.

وابن عباس عند ابن ماجه

(3)

أيضًا. وله طريق أخرى عند أبي داود

(4)

.

فهؤلاء أربعة عشر من الصحابة ومعهم أبو حميد الساعدي في عشرة من الصحابة كما سيأتي، فيكون الجميع خمسة وعشرين أو اثنين وعشرين إن كان أبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة من العشرة المشار إليهم في رواية أبي حميد كما في بعض الروايات، فهل رأيت أعجب من معارضة رواية مثل هؤلاء الجماعة بمثل حديث ابن مسعود السابق مع طعن أكثر الأئمة المعتبرين

(5)

فيه ومع وجود مانيع عن القول بالمعارضة، وهو تضمن رواية الجمهور للزيادة كما تقدم.

قوله: (في حديث الباب حتى يكونا بحذو منكبيه)[وهكذا]

(6)

في رواية

(1)

في سننه رقم (868).

وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة"(1/ 300 - 301): "هذا إسناد رجاله ثقات وله شاهد من حديث ابن عمر رواه النسائي"، اهـ.

وهو حديث صحيح.

(2)

في سننه رقم (861).

قال البوصيري في "مصباح الزجاجة"(1/ 299 رقم 316/ 861): "هذا إسناد فيه رفدة بن قضاعة وهو ضعيف، وعبد الله لم يسمع من أبيه شيئًا، قاله ابن جريج حكاه عنه البخاري في "تاريخه" اهـ.

• قال الحافظ في التقريب رقم الترجمة (1952): "رِفْدَة بن قُضاعة الغَسَّاني مولاهم الدمشقي: ضعيف. من الثامنة

".

وصحح الحديث الألباني في صحيح ابن ماجه.

(3)

في سننه رقم (865).

وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة"(1/ 299 - 300): "هذا إسناد ضعيف فيه عمر بن رباح. وقد اتفقوا على تضعيفه"، اهـ.

• قال الحافظ في التقريب رقم الترجمة (4896): "عُمر بن رباح العبديُّ، البصريُّ، الضرير، متروك وكذبه بعضهم، من الثامنة، ق"، اهـ.

(4)

في سننه رقم (739) وهو حديث صحيح وقد تقدم قريبًا.

(5)

وهو حديث صحيح كما تقدم.

(6)

في المخطوط (ب): (وكذا).

ص: 58

علي

(1)

وأبي حميد

(2)

وسيأتي ذكرهما، وإلى هذا ذهب الشافعي

(3)

والجمهور.

وفي حديث مالك بن الحويرث

(4)

الآتي حتى يحاذي بهما أذنيه. وعند أبي داود

(5)

من رواية عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر أنه جمع بينهما فقال: حتى يحاذي بظهر كفيه المنكبين وبأطراف أنامله الأذنين، ويؤيده رواية أخرى عن وائل عند أبي داود

(6)

بلفظ: "حتى كانتا حيال منكبيه وحاذى بإبهاميه أذنيه".

وأخرج الحاكم في المستدرك

(7)

والدارقطني

(8)

من طريق عاصم الأحول عن أنس قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر فحاذى بإبهاميه أذنيه". ومن طريق حميد

(9)

عن أنس: "كان إذا افتتح الصلاة كبر ثم رفع يديه حتى يحاذي بإبهاميه أذنيه".

وأخرج أبو داود

(10)

عن ابن عمر لا أنه كان يرفع يديه حذو منكبيه في الافتتاح وفي غيره دون ذلك".

وأخرج أبو داود

(11)

أيضًا عن البراء "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه".

وفي حديث وائل [بن حجر]

(12)

عند أبي داود

(13)

: "أنه رأى الصحابة يرفعون أيديهم إلى صدورهم".

(1)

سيأتي برقم (9/ 670) من كتابنا هذا.

(2)

سيأتي برقم (11/ 672) من كتابنا هذا.

(3)

انظر: "الأم"(2/ 136 - 137).

(4)

برقم (10/ 671) من كتابنا هذا.

(5)

في سننه رقم (726) وهو حديث صحيح.

(6)

في سننه رقم (724) وهو حديث ضعيف.

(7)

(1/ 226).

(8)

(1/ 345) رقم (7).

(9)

أخرجه الدارقطني (1/ 300) رقم (12) وقد تقدم الكلام عليه.

(10)

في سننه رقم (721) وهو حديث صحيح.

(11)

في سننه رقم (749) وهو حديث ضعيف.

(12)

زيادة من (ب).

(13)

في سننه رقم (728) وهو حديث صحيح.

ص: 59

والأحاديث الصحيحة وردت بأنه صلى الله عليه وسلم رفع يديه إلى حذو منكبيه وغيرها لا يخلو عن مقال إلا حديث مالك بن الحويرث

(1)

.

قوله: (ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسه من السجود) في الرواية الأخرى: "ولا يرفعهما بين السجدتين"، وسيأتي في حديث علي

(2)

بلفظ: "ولا يرفع يديه في شيء من صلاته"

(3)

.

وقد عارض هذه الروايات ما أخرجه أبو داود

(4)

عن ميمون المكي

(5)

"أنه رأَى عبد الله بن الزبير يشير بكفيه حين يقوم وحين يركع وحين يسجد وحين ينهض للقيام قال: فانطلقت إلى ابن عباس فقلت: إني رأيت ابن الزبير صلى صلاة لم أر أحدًا يصليها فوصفت له هذه الإشارة فقال: إن أحببت أن تنظر إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقتد بصلاة عبد الله بن الزبير" وفي إسناده ابن لهيعة

(6)

وفيه مقال مشهور.

وأخرج أبو داود

(7)

والنسائي

(8)

عن النضر بن كثير السعدي، قال:"صلى إلى جنبي عبد الله بن طاوس في مسجد الخيف فكان إذا سجد السجدة الأولى ورفع رأسه منهما رفع يديه تلقاء وجهه فأنكرت ذلك، فقلت لوهيب بن خالد فقال له وهيب: تصنع شيئًا لم أر أحدًا يصنعه، فقال ابن طاوس: رأيت أبي يصنعه، وقال أبي: رأيت ابن عباس يصنعه ولا أعلم إلا أنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يضنعه"، وفي إسناده النضر بن كثير وهو ضعيف الحديث

(9)

.

قال الحافظ أبو أحمد النيسابوري: هذا حديث منكر من حديث ابن طاوس

(1)

سيأتي برقم (10/ 671) من كتابنا هذا.

(2)

سيأتي برقم (9/ 670) من كتابنا هذا.

(3)

ولفظه: "ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد".

(4)

في سننه رقم (739) وهو حديث صحيح.

(5)

قال الحافظ في التقريب رقم الترجمة (7054): "ميمون المكي: مجهول من الرابعة. د".

(6)

تقدم الكلام على ابن لهيعة أكثر من مرة.

(7)

في سننه رقم (740).

(8)

في سننه (2/ 232). وهو حديث صحيح.

(9)

قال الحافظ في التقريب رقم الترجمة (7147): "النضر بن كثير السعدي أبو سهل البصري، العابد: ضعيف، من الثامنة (د. س) ".

ص: 60

وأخرج الدارقطني في العلل

(1)

من حديث أبي هريرة: "أنه كان يرفع يديه في كل خفض ورفع ويقول: أنا أشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم ".

وهذه الأحاديث لا تنتهض للاحتجاج بها على الرفع في غير تلك المواطن، فالواجب البقاء على النفي الثابت في الصحيحين حتى يقوم [دليل]

(2)

صحيح يقتضي تخصيصه كما قام في الرفع عند القيام من التشهد الأوسط. وقد تقدم الكلام عليه.

وقد ذهب إلى استحبابه في السجود أبو بكر بن المنذر

(3)

وأبو علي الطبري

(4)

من أصحاب الشافعي وبعض أهل الحديث.

8/ 669 - (وَعَنْ نَافِعٍ [رضي الله عنه]

(5)

أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كانَ إذَا دَخلَ في الصلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ وإِذَا ركَعَ رَفعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ رَفعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ رَفعَ يَدَيْهِ، وَرَفعَ ذلِكَ ابْنُ عُمَرَ إلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. رَوَاهُ الْبُخاريُّ

(6)

والنَّسائِيُّ

(7)

وَأبُو دَاوُدَ)

(8)

. [صحيح]

قوله: (ورفع ذلك ابن عمر).

قال أبو داود

(9)

: (رواه الثقفي - يعني عبد الوهاب - عن عبيد الله يعني ابن عمر بن حفص

(10)

فلم يرفعه وهو الصحيح

(11)

، وكذا رواه الليث بن

(1)

كما في "نصب الراية" للزيلعي (1/ 414) وقال الدارقطني: لم يتابع عمرو بن عليّ على ذلك، وغيره يرويه بلفظ التكبير، وليس فيه رفع اليدين. وهو الصحيح"، اهـ.

(2)

في (ب): (حديث).

(3)

انظر: "الأوسط" لابن المنذر (3/ 137).

(4)

أبو علي الطبري: هو الحسين بن القاسم، قال ابن كثير: أحد الأئمة المحررين في الخلاف، وأوّل من صنف فيه". توفي سنة 350 هـ البداية والنهاية (11/ 238).

(5)

زيادة من (جـ).

(6)

في صحيحه رقم (739).

(7)

في سننه (2/ 206).

(8)

في سننه رقم (741). وهو حديث صحيح.

(9)

في السنن (1/ 474 - 475) بعد تخريج رواية عبد الأعلى هذه.

(10)

أخرجها البخاري في "رفع اليدين في الصلاة" رقم (139) من طريق عبد الوهاب، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يرفعُ يديه إذا دخل في الصلاة وإذا ركعَ، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، وإذا قام من الركعتين يرفعهما.

وعن الزهري، عن سالم، عن عبد الله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.

(11)

قال الشيخ في "الإمام": وعن هذا جوابان: =

ص: 61

سعد

(1)

وابن جريج

(2)

ومالك

(3)

يعني موقوفًا).

وحكى الدارقطني في العلل

(4)

الاختلاف في رفعه ووقفه.

قال الحافظ

(5)

: وقفه معتمر وعبد الوهاب عن عبيد الله عن نافع كما قال يعني الدارقطني، لكن رفعاه عن سالم عن ابن عمر. [أخرجه]

(6)

البخاري في جزء رفع اليدين

(7)

وفيه الزيادة، وقد توبع نافع على ذلك عن ابن عمر قال: [كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه".

= (أحدهما): الرجوع إلى الطريقة الفقهية والأصولية في قبول زيادة العدل الثقة إذا تفرد بها، وعبد الأعلى من الثقات المتفق على الاحتجاج بهم في الصحيح.

(الثاني): أن عبد الأعلى لم ينفرد بها. فإن البيهقي لما ذكره في "الخلافيات" قال: أخرجه البخاري في صحيحه، عن عبد الأعلى هكذا، وتابعه معتمر عن عبيد الله بن عمر نحوه، ثم أخرج رواية معتمر.

وأخرج النسائي رواية معتمر في سننه نحو البيهقي، ثم قال: وقوله: إذا قام من الركعتين لم يذكره عامة الرواة عن الزهري، وعبيد الله ثقة، ولعل الخطأ من غيره اهـ. "نصب الراية" للزيلعي (1/ 408).

(1)

أخرجها البخاري في "رفع اليدين في الصلاة" رقم (35): من طريق الليث، أخبرني نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا استقبل الصلاة رفع يديه، وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه.

(2)

أخرجها البخاري في "رفع اليدين في الصلاة" رقم (83): من طريق ابن جريج، أخبرني نافع أن ابن عمر كان يكبر بيديه حين يستفتح وحين يركع وحين يقول: سمع الله لمن حمده وحين يرفع رأسه من الركوع، وحين يستوي قائمًا. قلت لنافع: كان ابن عمر يجعل الأولى أرفعهن؟ قال: لا.

وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (2/ 71) وفي آخره زيادة: قلت: أكان يخلف بشيء منهن؟ قال: لا، ولا يبلغ وجهه. فأشار إلى الثديين أو أسفل منهما. وقد صرح ابن جريج بالسماع فأمن تدليسه.

(3)

أخرجها البخاري في "رفع اليدين في الصلاة" رقم (129) من طريق مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه وإذا رفع رأسه من الركوع، وأخرجه مالك في الموطأ (1/ 77) وزاد:"حذو منكبيه" و"رفعهما دون ذلك"، وأخرجه محمد بن الحسن في الموطأ (ص 70) وأبو داود رقم (742)، وقال: لم يذكر: "رفعهما دون ذلك" أحد غير مالك فيما أعلم. اهـ وصححه الألباني في صحيح أبي داود.

(4)

ذكره الحافظ في الفتح (2/ 222).

(5)

في "الفتح"(2/ 222).

(6)

في (أ): أخرجهما.

(7)

رقم (33) ورقم (86).

ص: 62

وله شواهد كما تقدم وسيأتي.

والحديث يدل على مشروعية الرفع في الأربعة المواطن

(1)

وقد تقدم الكلام على ذلك.

9/ 670 - (وَعَنْ عَليِّ بن أبِي طَالِبٍ [رضي الله عنه]

(2)

عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أنهُ كانَ إِذَا قامَ إلى الصلَاةِ المَكْتُوبَةِ كَبَّرَ وَرَفعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مِنْكَبَيهِ، وَيَصْنَعُ مِثْل ذلِكَ إذَا قَضَى قِرَاءَتَهُ وإذا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، وَيَصْنَعُهُ إذا رَفعَ رَأسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ في شَيءٍ مِنْ صَلَاتِهِ وَهوَ قاعِدٌ، وَإذَا قامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ كَذلِكَ وَكَبَّرَ. رَوَاهُ أحمَدُ

(3)

وأبُو دَاوُد

(4)

والتِّرْمِذِيُّ

(5)

وصَحَّحهُ). [إسناده حسن]

الحديث أخرجه أيضًا النسائي

(6)

وابن ماجه

(7)

، وصححه أيضًا أحمد بن حنبل، فيما حكاه الخلال

(8)

.

قوله: (وإذا قام من السجدتين) وقع في هذا الحديث وفي حديث ابن عمر

(9)

في طريق ذكر السجدتين مكان الركعتين والمراد بالسجدتين الركعتان بلا شك كما جاء في رواية الباقين. كذا قال العلماء من المحدثين والفقهاء إلا الخطابي

(10)

فإنه ظن أن المراد السجدتان المعروفتان ثم استشكل الحديث الذي

(1)

انظر: طرح التثريب في شرح التقريب، وهو شرح على المتن المسمى بـ"تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد. لأبي الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي. وولده أبي زرعة العراقي تحقيق: حمدي الدمرداش محمد (2/ 453) الفائدة التاسعة.

(2)

زيادة من (جـ).

(3)

في المسند (1/ 93).

(4)

في السنن رقم (744) ورقم (761).

(5)

في السنن رقم (3423) وقال: حديث حسن صحيح. وزاد في روايته دعاء الاستفتاح.

(6)

في (المجتبى)(2/ 129، 192، 220) وفي الكبرى رقم (973) ولم يذكر في روايته إلا دعاء الاستفتاح فقط.

(7)

في السنن رقم (864).

قلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (584) والدارقطني في سننه (1/ 287).

(8)

في "علله" كما في نصب الراية (1/ 412).

(9)

تقدم برقم (8/ 669) من كتابنا هذا.

(10)

في معالم السنن (1/ 463) حيث قال: "وأمّا ما روي في حديث علي رضي الله عنه أنه كان يرفع يديه عند القيام من السجدتين، فلست أعلم أحدًا من الفقهاء ذهب إليه، وإن صح الحديث فالقول به واجب".

ص: 63

وقع فيه ذكر السجدتين وهو حديث ابن عمر وهذا الحديث مثله، وقال: لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال به.

قال ابن رسلان: ولعله لم يقف على طرق الحديث ولو وقف عليها لحمله على الركعتين كما حمله الأئمة

(1)

.

والحديث يدل على استحباب الرفع في هذه الأربعة المواطن، وقد عرفت الكلام على ذلك.

قال المصنف

(2)

رحمه الله تعالى: وقد صح التكبير في المواضع الأربعة في حديث أبي حُمَيد الساعدي وسنذكره

(3)

إن شاء الله. انتهى.

10/ 671 - (وَعَنْ أبِي قِلَابَةَ [رضي الله عنه]

(4)

أنهُ رَأَى مالِكَ بْنِ الْحُوَيْرِثِ إذَا صَلَّى كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأسَهُ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم صَنَعَ هكَذا. مُتَّفَقٌ علَيْهِ

(5)

. [صحيح]

وفي رِوَايَةٍ أن رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم كانَ إذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِما أذُنَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بِهِمَا أُذُنَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأسَهُ من الرُّكُوعِ، فقالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَه، فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ. رَوَاهُ أحمَدُ

(6)

ومُسْلِمٌ

(7)

. [صحيح]

وفي لَفْظٍ لَهُما

(8)

: حَتَّى يُحاذِيَ بِهِما فُرُوعَ أُذُنَيْهِ). أصحيح،

قوله: (إذا صلى كبر)، في رواية مسلم

(9)

: "ثم كبر".

وقد تقدم الكلام على اختلاف الأحاديث في الرفع هل يكون قبل التكبير أو بعده أَو مقارنًا له.

(1)

انظر: "المغني"(2/ 192).

(2)

ابن تيمية الجد رحمه الله في "المنتقى"(1/ 358).

(3)

برقم (11/ 672) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.

(4)

زيادة من (جـ).

(5)

البخاري رقم (737) ومسلم رقم (391).

(6)

في المسند (5/ 53).

(7)

في صحيحه رقم (25/ 391).

(8)

أي لأحمد في المسند (5/ 53) ولمسلم في صحيحه رقم (26/ 391).

(9)

في صحيحه رقم (24/ 391).

ص: 64

والحديث قد تقدم البحث عن جميع أطرافه.

وقد اختُلف في الحكمة في رفع اليدين، فقال الشافعي

(1)

: هو إعظام لله تعالى واتباع لرسوله [صلى الله عليه وسلم]

(2)

.

وقيل: استكانة واستسلام وانقياد، وكان الأسير إذا غلب مد يديه علامة لاستسلامه.

وقيل: هو إشارة إلى استعظام ما دخل فيه.

وقيل: إشارة إلى طرح أمور الدنيا والإقبال بكليته على صلاته ومناجاته ربه، كما تضمن ذلك قوله: الله أكبر فيطابق فعله قوله.

وقيل: إشارة إلى تمام القيام.

وقيل: إلى رفع الحجاب بينه وبين المعبود.

وقيل: ليستقبل بجميع بدنه.

وقيل: ليراه الأصم ويسمعه الأعمى.

وقيل: إشارة إلى دخوله في الصلاة، وهذا يختص بالرفع لتكبيرة الإحرام.

وقيل: لأن الرفع نفي صفة الكبرياء عن غير الله [تعالى](2)، والتكبير إثبات ذلك له عز وجل والنفي سابق على الإثبات كما في كلمة الشهادة، وقيل غير ذلك.

قال النووي

(3)

: وفي أكثرها نظر. واعلم أن هذه السنة يشترك فيها الرجال والنساء ولم يرد ما يدل على الفرق بينهما فيها، وكذا لم يرد ما يدل على الفرق بين الرجل والمرأة في مقدار الرفع.

وروي عن الحنفية

(4)

أن الرجل يرفع إلى الأذنين والمرأة إلى المنكبين لأنه أستر لها ولا دليل على ذلك كما عرفت.

(1)

في الأم (2/ 143) رقم (1322)، وذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم (4/ 96).

(2)

زيادة من (جـ).

(3)

في شرحه لصحيح مسلم (4/ 96) وذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 218).

(4)

قال العيني في "البناية في شرح الهداية"(2/ 197): (والمرأة ترفع يديها حذاء منكبيها)، وفي التحفة لم يذكر في ظاهر الرواية حكم المرأة.

وروى الحسن عن أبي حنيفة أنها كالرجل، لأن كفيها ليسا بعورة.

وروى محمد بن مقاتل عن أصحابنا أنها ترفع يديها حذاء منكبيها كالرجل عند الشافعي. =

ص: 65

11/ 672 - (وَعَنْ أبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ [رضي الله عنه]

(1)

أنهُ قالَ وَهوَ في عَشَرَةٍ مِنْ أصْحابِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أحَدُهُمْ أبُو قَتَادَة: أنَا أعْلَمُكُمْ بِصلَاةِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، قالُوا: ما كُنْتَ أَقْدَمَ مِنَّا [لهُ صُحْبَةً]

(2)

، وَلَا أَكْثَرَنَا لهُ إتْيَانًا، قالَ: بَلَى، قالُوا: فاعْرضْ، فقالَ: كانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إذَا قامَ إلى الصلَاةِ اعْتَدَل قائِمًا وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحاذِيَ بِهِما مِنْكَبَيْهِ، ثمَّ يُكَبِّرُ، فإِذَا أَرادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحاذِيَ بِهما مِنْكَنيه، ثمَّ قالَ: الله أكْبَرُ وَرَكَعَ، ثمَّ اعْتَدَلَ فَلَمْ يصَوِّبْ رَأسَهُ ولم يُقْنِعْ، وَوضَعَ يَدَيْهِ على رُكْبَتَيْه، ثمّ قالَ: سَمعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَاعْتَدَلَ حتَّى يَرْجعَ كُلُّ عَظْمٍ في مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلًا، ثمَّ هَوَى إلى الأرْضِ ساجِدًا، ثمَّ قالَ: الله أكْبَرُ، ثمَّ ثَنى رِجْلَهُ وَقَعَدَ عَلَيْها، وَاعْتَدَلَ حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ في موَضِعِهِ، ثمَّ نَهَضَ، ثمَّ صَنَعَ في الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذلِك، حَتَّى إذَا قامَ مِنَ السَّجْدَتْينِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حتَّى يُحاذِيَ بهِما مَنْكِبَيْهِ كما صَنَعَ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، ثمَّ صَنَعَ كَذلِكَ حَتى إذَا كانَتِ الرَّكْعَةُ التِي تَنقَضي فِيهَا صلَاتُهُ، أخَّرَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَقَعَدَ على شِقِّهِ مُتورِّكًا ثمَّ سَلَّمَ، قالُوا: صدَقْتَ، هكَذا صَلَّى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائيِّ

(3)

، وصَحَّحهُ التِّرْمذِيُّ

(4)

، ورَوَاهُ البُخاريُّ مُخْتَصرًا)

(5)

. [صحيح]

= وقال في "الروضة" لأنها لا تفتح أبطيها في السجود فكذا في الافتتاح.

وعن أم الدرداء، وعطاء، والزهري، وحماد، وغيرهم: أن المرأة ترفع يديها إلى ثدييها، وتبقى حال المرأة على القبض والشيخ، وتبقى حال الرجل على البسط والتفرج.

وعن أحمد في رواية: ترفع المرأة دون رفع الرجل. وفي أخرى: لا يرفع عنده، (هو الصحيح) يعني رفع يديها حذاء منكبيها هو الصحيح. واحترز به عن رواية الحسن عن عن أبي حنيفة أنها كالرجل (لأنه أستر لها) أي لأن رفع يديها حذو منكبيها أستر للمرأة لأن مبنى أمرها على الستر" اهـ.

(1)

زيادة من (جـ).

(2)

في المخطوط (أ): (صحبة له).

(3)

أحمد في المسند (5/ 424) وأبو داود رقم (730) والترمذي رقم (354) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجه رقم (862) مختصرًا.

(4)

في السنن (2/ 107).

(5)

في صحيحه رقم (828) وفي "رفع اليدين في الصلاة" رقم (20).

ص: 66

الحديث أخرجه أيضًا بن حبان

(1)

وأعله الطحاوي

(2)

بأن محمد بن عمرو بن عطاء لم يدرك أبا قتادة

(3)

، قال: ويزيد ذلك بيانًا أن عطاف بن خالد رواه عن محمد بن عمرو وبلفظ: حدثني رجل أنه وجد عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جلوسًا.

وقال ابن حبان

(4)

: "سَمِعَ هذا الحديث محمد بنُ عمرو

(5)

. عن أبي حُميد، وسمِعَهُ من عباسِ بن سهل بن سعد عن أبيه، والطريقان محفوظان".

قال الحافظ: السياق يأبى على ذلك كل الإباء والتحقيق عندي أن محمد بن عمرو الذي رواه عطاف بن خالد عنه هو محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي

(6)

، وهو لم يلق أبا قتادة ولا قارب ذلك، إنما يروي عن أبي سلمة بن

(1)

في صحيحه (5/ 178) رقم (1865).

(2)

في "شرح معاني الآثار"(1/ 228) و (1/ 261).

(3)

قال الحافظ في "تهذيب التهذيب"(3/ 662): "وروايته عن أبي قتادة مرسلة وكذا قال الطحاوي، واعترف ابن القطان أنه تلقاهُ عنه، وليس ذلك بصحيح، لأن الذي حَمَل عليه الثوري اختُلف فيه، فقيل: هو محمد بن عمرو بن علقمة - الآتي ذكره بعد هذا - وهو الذي خَرَج مع محمد بن عبد الله بن حسن لأنه تأخرت وفاته، فأما محمد بن عمرو بن عطاء فمات قبل خُروج محمد بمدة مديدة كما يروى، وزاد الطحاوي: فهذا يدل على أن روايته عن أبي قتادة منقطعة لأنَّ أبا قتادة حدَّث في خلافة علي وذلك قبل سنة أربعين، وهذا خَرَج مع محمد بن عبد الله بن حسن وذلك بعد سنة أربعين ومئة، فسنه نقص عن إدراك أبي قتادة، وقد بينا أن هذا جميعه باطل. ومحمد بن عمرو بن عطاء إنما مات بعد سنة عشرين ومئة وله نيف وثمانون، ويحتمل أن يكون له أكثر، وأيضًا فإن أبا قتادة قد قال جماعة: إنه مات سنة أربع وخمسين ويكون محمد بن عمرو على هذا أدرك من حياته أكثر من عشر سنين، والله تعالى أعلم"، اهـ.

(4)

في صحيحه (5/ 182).

(5)

محمد بن عمرو بن عطاء. كما في صحيح ابن حبان.

(6)

انظر ترجمته في: "تهذيب التهذيب"(3/ 662 - 663).

فقد قال الحافظ في "التقريب" رقم الترجمة (618): "محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني: صدوق له أوهام

".

وقال المحرران: بل صدوق حسن الحديث، كما قال الذهبي، فقد وثقه النسائي وابن معين في أكثر الروايات، وقال يحيى بن سعيد القطان: صالح ليس بأحفظ الناس للحديث، وقد قال أبو حاتم: يكتب حديثه، وهو شيخ. وقال ابن عدي: له حديث صالح، وقد حدث عنه جماعة من الثقات

وأرجو أنه لا بأس به. وقد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه. وإنما روى له البخاري مقرونًا بغيره، ومسلم في المتابعات" اهـ.

ص: 67

عبد الرحمن وغيره من كبار التابعين، وأما محمد بن عمرو الذي رواه عبد الحميد بن جعفر عنه فهو محمد بن عمرو بن عطاء تابعي كبير، جزم البخاري بأنه سمع من أبي حميد وغيره وأخرج الحديث من طريقه. انتهى.

وقد اختلف في موت أبي قتادة. فقيل: مات في سنة أربع وخمسين وعلى هذا فلقاء محمد له ممكن لأن محمدًا مات بعد سنة عشرين ومائة وله نيف وثمانون سنة. وقيل: مات أبو قتادة في خلافة علي رضي الله عنه ولا يمكن على هذا أن محمدًا أدركه لأن عليًا قتل في سنة أربعين. وقد أجيب عن هذا أنه إذا صح موته في خلافة علي فلعل من ذكر مقدار عمر محمد أو وقت وفاته وهم

(1)

.

قوله: (أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه مدح الإنسان لنفسه لمن يأخذ عنه ليكون كلامه أوقع وأثبت عند السامع كما أنه يجوز مدح الإنسان نفسه وافتخاره في الجهاد ليوقع الرهبة في قلوب الكفار.

قوله: (فاعْرِضْ) بوصل الهمزة وكسر الراء من قولهم: عرضت الكتاب عرضًا: قرأته عن ظهر قلب، ويحتمل أن يكون من قولهم عرضت الشيء عرضًا من باب ضرب أي أظهرته

(2)

.

قوله: (فلم يُصَوّب) بضم الياء المثناة من تحت وفتح الصاد وتشديد الواو وبعده باء موحدة أي يبالغ في خفضه وتنكيسه

(3)

.

قوله: ([ولم]

(4)

يُقْنِع) بضم الياء وإسكان القاف وكسر النون أي لا يرفعه حتى يكون أعلى من ظهره

(5)

.

قوله: (حتى يرجع كل عظم).

وفي رواية ابن ماجه

(6)

: "حتى يقرّ كل عظم في موضعه" وفي رواية

(1)

إنظر: "فتح الباري"(2/ 307).

(2)

انظر: "النهاية" لابن الأثير (3/ 215).

(3)

انظر: "القاموس المحيط"(ص 136).

(4)

في (أ) و (ب) و (جـ)[ولا] والمثبت من نص الحديث المشروح.

(5)

ذكره ابن الأثير في "النهاية"(4/ 113).

(6)

في سننه رقم (863).

قلت: وأخرجه أبو داود رقم (733) ورقم (966) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 101، 118)، وابن حبان في صحيحه (5/ 180) رقم (1866) من طرق. وهو حديث صحيح.

ص: 68

البخاري

(1)

"حتى يعود كل فقار".

قوله: (ثم هوى) الهويّ: السقوط من علو إلى سفل.

قوله: (ثم ثنى رجله وقعد عليها) وهذه تسمى قعدة الاستراحة، وسيأتي الكلام فيها

(2)

.

قوله: (حتى يرجع كل عظم في موضعه) فيه فضيلة الطمأنينة في هذه الجلسة.

قوله: (متوركًا) التورك في الصلاة القعود على الورك اليسرى والوركان فوق الفخذين كالكعبين فوق [القدمين]

(3)

.

والحديث قد اشتمل على جملة [كثيرة]

(4)

من صفة صلاته صلى الله عليه وسلم وقد تقدم الكلام على بعض ما فيه في هذا الباب وسيأتي الكلام على بقية فوائده في المواضع التي يذكرها المصنف فيها إن شاء الله تعالى. وقد رويت حكاية أبي حميد لصلاته صلى الله عليه وسلم بالقول كما في حديث الباب وبالفعل كما في غيره.

قال الحافظ

(5)

: ويمكن الجمع بين الروايتين بأن يكون وصفها مرة بالفعل ومرة بالقول.

[الباب الرابع] باب ما جاء في وضع اليمين على الشمال

12/ 673 - (عَنْ وائِلِ بْنِ حُجْرٍ [رضي الله عنه]

(6)

أنهُ رَأَى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ دخَلَ في الصلَاةِ وكَبَّرَ، ثمَّ الْتَحَفَ بِثَوْبِهِ، ثمَّ وَضَعَ الْيمْنى على الْيُسْرَى، فَلَمَّا أَرادَ أَن يَرْكع أَخْرجَ يَدَيْهِ، ثمَّ رفَعَهُما وكَبَّر فَركَع، فَلَمَّا قَالَ: سَمِعَ الله لمنْ

(1)

وهو جزء من الحديث المتقدم برقم (11/ 672) من كثابنا هذا.

(2)

في الباب الحادي والثلاثون: عند الحديث (103/ 764) من كتابنا هذا.

(3)

انظر: "النهاية"(5/ 176). وما بين الخاصرتين من (أ) وفي (ب) و (جـ): العضدين.

(4)

ما بين الخاصرتين من (أ) و (ب) وفي (جـ) كغيره.

(5)

في "الفتح"(2/ 307).

(6)

زيادة من (جـ).

ص: 69

حَمِدَهُ رفعَ يَدَيْهِ، فَلَمَا سَجدَ سَجدَ بَيْنَ كَفَّيْهِ. رَوَاهُ أحْمدُ

(1)

ومُسْلِمٌ

(2)

.

وفي رِوايةٍ لأحمد

(3)

وأَبي دَاوُدَ

(4)

: ثمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنى على كَفِّه الْيُسْرى والرُّسْغِ والسَّاعدِ).

الحديث أخرجه النسائي

(5)

وابن حبان

(6)

وابن خزيمة

(7)

.

وفي الباب عن هُلْب عند أحمد

(8)

والترمذي

(9)

وابن ماجه

(10)

والدارقطني

(11)

.

وفي إسناده قبيصة بن هلب

(12)

لم يرو عنه غير سماك وثقه العجلي. وقال

(1)

في المسند (4/ 317 - 318).

(2)

في صحيحه رقم (401). قلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (905)، والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 28، 71، 98 - 99)، وفي "معرفة السنن والآثار" رقم (2972)، وأبو داود رقم (723) ورقم (736) وابن حبان في صحيحه رقم (1862) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني رقم (2619) وابن عبد البر في التمهيد (9/ 227) والطبراني في الكبير (ج 22) رقم (60) من طرق.

(3)

في المسند (4/ 318).

(4)

في سننه رقم (727).

قلت: وأخرجه البخاري في "رفع اليدين في الصلاة" رقم (67) والنسائي في "المجتبى"(2/ 126 - 127) و (3/ 37)، وابن خزيمة رقم (480) و (714) وابن حبان رقم (1860) والطبراني (ج 22) رقم (82) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 27 - 28، 28، 132) من طرق.

(5)

في المجتبى (2/ 126 - 127) و (3/ 37) وقد تقدم.

(6)

في صحيحه رقم (1860) و (1862) وقد تقدم.

(7)

في صحيحه رقم (905) وقد تقدم.

(8)

في المسند (5/ 226) بسند ضعيف لجهالة قبيصة بن هُلْب.

(9)

في السنن رقم (252) وقال: حديث حسن.

(10)

في السنن رقم (809).

(11)

في سننه (1/ 285).

عن هُلْب قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم واضعًا يمينه على شماله في الصلاة

"، وحديث هلب صحيح لغيره والله أعلم.

(12)

قبيصة بن الهلب الطائي، الكوفي، مقبول. من الثالثة. د ت ق. قاله الحافظ في "التقريب" رقم الترجمة (5516). =

ص: 70

ابن المديني والنسائي: مجهول، وحديث هُلْب حسنه الترمذي

(1)

.

وعن غطيف بن الحارث عند أحمد

(2)

.

وعن ابن عباس عند الدارقطني

(3)

والبيهقي

(4)

وابن حبان

(5)

والطبراني

(6)

، وقد تفرد به حرملة

(7)

.

وعن ابن عمر عند العقيلي

(8)

وضعفه.

وعن حذيفة عند الدارقطني

(9)

.

= وتعقبه المحرران بقولهما: "بل: مجهول تفرد بالرواية عن سماك بن حرب، وقال علي بن المديني، والنسائي: مجهول. ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات". والأولى قول ابن حجر.

(1)

في سننه (2/ 32).

(2)

في المسند (4/ 105) و (5/ 290).

قلت: وأخرجه الطبراني في "الكبير"(3/ 276) رقم (3399) وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(2/ 104) وقال: رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات".

وهو حديث حسن. والله أعلم.

تنبيه: وقع اسم الصحابي عند الطبراني في الكبير رقم (3399) وأحمد (5/ 290): الحارث بن غطيف - أو غطيف بن الحارث. وفي الكبير رقم (4000): الحارث بن غطيف.

وفي مسند أحمد (4/ 105): غضيف بن الحارث، أو الحارث بن غضيف.

(3)

في سننه (1/ 284).

(4)

في سننه الكبرى (4/ 238).

(5)

في صحيحه (5/ 67) رقم (1770).

(6)

في الكبير (11/ 199) رقم (11485).

وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(2/ 105) وقال: رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح.

وصحح الحديث السيوطي في تنوير الحوالك (1/ 174).

(7)

وأخرج الطبراني الحديث في الكبير (7/ 11) رقم (10851) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس.

(8)

في "الضعفاء الكبير"(4/ 404) رقم الترجمة (2028) وقال عقبة: وهذا - الحديث - يروى بأصلح من هذا الإسناد.

قلت: لأن يحيى بن سعيد بن سالم القداح في حديثه مناكير.

(9)

لم أقف عليه في سنن الدارقطني من حديث حذيفة.

ص: 71

وعن أبي الدرداء عند الدارقطني

(1)

مرفوعًا وابن أبي شيبة

(2)

موقوفًا.

وعن جابر عند أحمد

(3)

والدارقطني

(4)

.

وعن ابن الزبير عند أبي داود

(5)

.

وعن عائشة عند البيهقي

(6)

وقال صحيح.

وعن شداد بن شرحبيل عند البزار

(7)

وفيه عباس بن يونس

(8)

.

(1)

لم أقف عليه في سنن الدارقطني من حديث أبي الدرداء.

قلت: وأخرج الطبراني في الكبير كما في "مجمع الزوائد"(2/ 105) عن أبي الدرداء فيه قال: "ثلاث من أخلاق النبوة: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع اليمين على الشمال في الصلاة".

وقال الهيثمي: "رواه الطبراني في الكبير مرفوعًا وموقوفًا على أبي الدرداء، والموقوف صحيح والمرفوع في رجاله من لم أجد من ترجمه".

(2)

لم أقف عليه.

(3)

في المسند (3/ 381).

(4)

في سننه (1/ 287).

قلت: وأخرجه الطبراني في الأوسط (8/ 27) رقم (7857) وابن عدي في الكامل (2/ 648) كلهم من طريق محمد بن الحسن الواسطي - يعني المزني، حدثنا أبو يوسف الحجاج - يعني ابن أبي زينب الصَّيْقل - عن أبي سفيان، عنه. قال:"مَرَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم برجل وهو يصلي، وقد وضعَ يده اليسرى على اليمنى، فانتزعَها ووضع اليمنى على اليُسرى" بإسناد ضعيف. الحجاج ابن أبي زينب الصيقلي فيه ضعف.

(5)

في سننه رقم (754).

من طريق العلاء بن صالح، عن زرعة بن عبد الرحمن، قال: سمعت ابن الزبير يقول: صفُّ القدمين، ووضعُ اليد على اليد من السنة. وضعف المحدث الألباني رحمه الله الحديث.

(6)

في السنن الكبرى (2/ 29).

(7)

في المسند رقم (522 - كشف) وقال: لا نعلم روى شداد بن شرحبيل إلَّا هذا قلت: وأخرجه الطبراني في الكبير (7/ 272) رقم (7111).

وأورده الهيثمي في "المجمع"(2/ 105) وقال: "رواه البزار والطبراني في الكبير، وفيه عباس بن يونس، ولم أجد من ترجمه".

قلت: الصواب أنه عياش بن مؤنس كما يأتي في التعليقة الآتية.

(8)

عباس بن يونس: وقع عند البزار، والهيثمي مصحفًا.

والصحيح أنه: عياش بن مؤنس. =

ص: 72

وعن يعلى بن مرة عند الطبراني

(1)

، وفيه عمر بن عبد الله بن يعلى وهو ضعيف

(2)

.

وعن عقبة بن أبي عائشة عند الهيثمي

(3)

موقوفًا بإسناد حسن.

وعن معاذ عند الطبراني

(4)

وفيه الخصيب بن جحدر

(5)

.

وعن أبي هريرة عند الدارقطني

(6)

والبيهقي

(7)

،

= ترجم له البخاري في الكبير (7/ 47)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (7/ 5) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.

وذكره ابن حبان في الثقات (9/ 509) ولكن وقع عنده: عياش بن يونس مصحفًا.

وقد أشار إلى هذا التصحيف العلامة اليماني في تعليقه على التاريخ الكبير (7/ 47) وقد تناولت كتب المشتبه هذا الاسم وضبطه.

(ومنها): مؤتلف الدارقطني (2166)، وإكمال ابن ماكولا (7/ 301)، وتهذيب مستمر الأوهام له رقم (201)، وتوضيح المشتبه (5/ 85) و (8/ 356 - 307).

(الفرائد على مجمع الزوائد (ص 270 - 271) رقم (425).

(1)

في المعجم الكبير (ج 22) رقم (676).

وأورده الهيثمي في "المجمع"(2/ 105) وقال: وفيه عمر بن عبد الله بن يعلى وهو ضعيف.

(2)

قال البخاري: يتكلمون فيه، ضعفه أحمد ويحيى، وقال الدارقطني: متروك.

انظر: التاريخ الكبير (6/ 170) والمجروحين (2/ 91) والجرح والتعديل (3/ 118) والميزان (3/ 211) ولسان الميزان (7/ 319) والخلاصة (ص 284).

(3)

أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(2/ 105) عن عقبة بن أبي عائشة، قال:"رأيت عبد الله بن جابر البياضي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع إحدى يديه على ذراعيه في الصلاة".

وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن.

في المعجم الكبير (ج 20) رقم (139).

(4)

وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(2/ 102) وقال: وفيه الخصيب بن جحدر وهو كذاب.

(5)

قال يحيى بن سعيد: خصيب كذاب، واستعدى عليه شعبة في الحديث. وكذبه ابن معين أيضًا. وقال أحمد: لا يكتب حديثه. وقال النسائي: ليس بثقة.

انظر: التاريخ الكبير (3/ 221) والمجروحين (1/ 287) والجرح والتعديل (3/ 396 - 397) والميزان (1/ 653) ولسان الميزان (2/ 398).

(6)

في سننه (1/ 248).

(7)

أشار إليه في السنن الكبرى (4/ 238).

ص: 73

وعن الحسن مرسلًا عند أبي داود

(1)

.

وعن طاووس مرسلًا عنده

(2)

أيضًا.

وعن سهل بن سعد

(3)

.

وابن مسعود

(4)

.

وعلي

(5)

، وسيأتي في هذا الباب.

قوله: (والرسغ) بضم الراء وسكون المهملة بعدها معجمة: هو المفصل بين الساعد والكف

(6)

.

قوله: (والساعد) بالجر عطف على الرسغ، والرسغ مجرور لعطفه على قوله: كفه اليسرى. والمراد أنه وضع يده اليمنى على كف يده اليسرى ورسغها وساعدها.

ولفظ الطبراني

(7)

: "وضع يده اليمنى على ظهر اليسرى في الصلاة قريبًا من الرسغ".

قال أصحاب الشافعي

(8)

: يقبض بكفه اليمنى كوع اليسرى وبعض رسغها وساعدها.

والحديث يدل على مشروعية وضع الكف على الكف وإليه ذهب الجمهور

(9)

.

وروى ابن المنذر

(10)

عن ابن الزبير، والحسن البصري

(11)

، والنخعي

(12)

(1)

في مراسيله رقم (32).

(2)

في سننه (1/ 481) رقم (759) وهو حديث صحيح.

(3)

أخرجه البخاري في صحيحه رقم (740).

(4)

سيأتي تخريجه برقم (14/ 675) من كتابنا هذا.

(5)

سيأتي تخريجه برقم (15/ 676) من كتابنا هذا.

(6)

انظر معناه في: القاموس المحيط ص 1010.

(7)

في المعجم الكبير (ج 22) رقم (52).

(8)

انظر: "المجموع"(3/ 267 - 268).

(9)

انظر: "المغني"(2/ 140).

(10)

في الأوسط (3/ 92). وذكره ابن قدامة في المغني (2/ 140).

(11)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(1/ 291).

(12)

أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 291).

ص: 74

أنه يرسلهما ولا يضع اليمنى على اليسرى، ونقله النووي

(1)

عن الليث بن سعد.

ونقله المهدي في البحر

(2)

عن القاسمية والناصرية والباقر.

ونقله ابن القاسم عن مالك

(3)

، وخالفه ابن الحكم فنقل عن مالك الوضع

(4)

، والرواية الأولى عنه هي رواية جمهور أصحابه وهي المشهورة عندهم.

ونقل ابن سيد الناس

(5)

عن الأوزاعي التخيير بين الوضع والإرسال.

احتج الجمهور على مشروعية الوضع بأحاديث الباب التي ذكرها المصنف وذكرناها وهي عشرون عن ثمانية عشر صحابيًا وتابعيين.

وحكى الحافظ

(6)

عن ابن عبد البر أنه قال: لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه خلاف.

واحتج القائلون بالإرسال بحديث جابر بن سمرة المتقدم

(7)

بلفظ: "ما لي أراكُم رافِعِي أَيدِيَكُمْ"، وقد عرفناك أن حديث جابر وارد على سبب خاص

(8)

، فإن

(1)

في شرحه لصحيح مسلم (4/ 115) وفي "المجموع"(3/ 267).

(2)

(1/ 242).

(3)

انظر "المدونة"(1/ 74)، وذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 224).

(4)

انظر: "المدونة"(1/ 74).

(5)

انظر: "البناية في شرح الهداية"(2/ 207).

(6)

في "الفتح"(2/ 224).

(7)

تقدم خلال شرح الحديث رقم (5/ 666) من كتابنا هذا. وسيأتي أيضًا برقم (136/ 797) من كتابنا هذا.

(8)

قال الإمام البخاري في "رفع اليدين في الصلاة"(ص 90) عقب الحديث رقم (79): "

فإنما كان هذا في التشهد لا في القيام، كان يُسَلِّم بعضهم على بعض، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن رفع الأيدي في التشهد، ولا يَحتجُّ بمثل هذا مَنْ له حَظٌّ من العلم، هذا معروف مشهور لا اختلاف فيه"، اهـ.

وقال الإمام مسلم في شرحه لصحيح مسلم (4/ 153): "ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شُمْس" هو بإسكان الميم وضمها، وهي التي لا تستقر بل تضطرب وتتحرك بأذنابها وأرجلها، والمراد بالرفع المنهي عنه هنا رفعهم أيديهم عند السلام مشيرين إلى السلام من الجانبين كما صرح به في الرواية الثانية - عند مسلم رقم (120/ 430) -"، اهـ.

وقد أدخله عامة المحدثين في أبواب السلام والتشهد (منهم): =

ص: 75

قلت: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب

(1)

قلنا: إن صدق على الوضع مسمى الرفع فلا أقل من صلاحية أحاديث الباب لتخصيص ذلك العموم، وإن لم يصدق عليه مسمى الرفع لم يصح الاحتجاج على عدم مشروعيته بحديث جابر المذكور.

واحتجوا أيضًا بأنه مناف للخشوع وهو مأمور به في الصلاة، وهذه المنافاة ممنوعة.

قال الحافظ

(2)

: قال العلماء؛ الحكمة في هذه الهيئة أنها صفة السائل الذليل، وهو أمنع من العبث وأقرب إلى الخشوع. ومن اللطائف قول بعضهم: القلب موضع النية، والعادة أن من احترز على حفظ شيء جعل يديه عليه. اهـ.

قال المهدي في البحر

(3)

: ولا معنى لقول أصحابنا ينافي الخشوع والسكون.

واحتجوا أيضًا بأن النبي صلى الله عليه وسلم علم المسيء صلاته الصلاة ولم يذكر وضع اليمين على الشمال كذا حكاه ابن سيد الناس عنهم وهو عجيب، فإن النزاع في استحباب الوضع لا وجوبه، وترك ذكره في حديث المسيء إنما يكون حجة على القائل بالوجوب وقد علم أن النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر على ذكر الفرائض في حديث المسيء.

وأعجب من هذا الدليل قول المهدي في البحر (3) مجيبًا [أعلى]

(4)

أدلة

= الإمام مسلم، وترجم عليه النووي بباب الأمر بالسكون في الصلاة، والنهي عن الإشارة باليد ورفعها عند السلام.

(ومنهم): ابن خزيمة وبوب عليه في "صحيحه"(1/ 361): "باب الزجر عن الإشارة باليد يمينًا وشمالًا عند السلام في الصلاة".

وهكذا ابن حبان، وأبو عوانة، والبيهقي، وغيرهم.

وذكره النسائي (3/ 4) في "باب السلام بالأيدي في الصلاة" و (3/ 61): في "باب موضع اليدين من السلام".

وقد أورده محمد بن الحسن الشيباني في كتاب "الحجة"(1/ 143): في "باب التشهد والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم"، حتى أن الطحاوي لم يدخله في مسألة رفع اليدين مع شدة الاحتياج إليها، اهـ.

(1)

انظر: "إرشاد الفحول"(ص 454) بتحقيقي، والبحر المحيط (3/ 198).

(2)

في "الفتح"(2/ 224).

(3)

(1/ 242).

(4)

في (ب) عن.

ص: 76

الجمهور بلفظ: قلنا أما فعله فلعله لعذر لاحتماله، وأما الخبر فإن صح فقوي ويحتمل الاختصاص بالأنبياء. انتهى.

وقد اختلف في محل وضع اليدين وسيأتي الكلام عليه.

13/ 674 - (وعنْ أبِي حازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ [رضي الله عنهم]

(1)

قالَ: كان النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أنْ يَضَعَ الرَّجُلُ اليَدَ اليُمْنَى على ذرَاعِه اليُسْرَى في الصَّلاةِ، قالَ أبو حازِمٍ: وَلَا أَعْلَمُه إلَّا يَنْمِي ذلِكَ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم. رَوَاهُ أحمدُ

(2)

والْبُخارِيُّ)

(3)

. [صحيح]

قوله: (كان الناس يؤمرون) قال الحافظ

(4)

: هذا حكمه الرفع لأنه محمول على أن الآمر لهم بذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم.

قال البيهقي

(5)

: لا خلاف في ذلك بين أهل النقل.

قال النووي في شرح مسلم

(6)

: وهذا حديث صحيح مرفوع.

قوله: (على ذراعه اليسرى) أبهم هنا موضعه من الذراع، وقد بينته رواية أحمد

(7)

وأبي داود

(8)

في الحديث الذي قبل هذا.

قوله: (ولا أعلمه إلا ينمي) هو بفتح أوله وسكون النون وكسر الميم. قال أهل اللغة

(9)

: نميت الحديث: رفعته وأسندته.

وفي رواية يرفع

(10)

مكان ينمي، والمراد بقوله ينميه: يرفعه في [اصطلاح]

(11)

أهل الحديث

(12)

، قاله الحافظ

(13)

.

(1)

زيادة من (جـ).

(2)

في المسند (5/ 336).

(3)

في صحيحه رقم (740).

قلت: وأخرجه مالك في الموطأ (1/ 159) والطبراني في المعجم الكبير رقم (5772).

(4)

في الفتح (2/ 224).

(5)

ذكره الحافظ في الفتح (2/ 224).

(6)

(4/ 115).

(7)

في المسند (4/ 318). وقد تقدم.

(8)

في السنن رقم (727). وقد تقدم.

(9)

انظر: القاموس المحيط (ص 1727).

(10)

انظر: "النهاية"(5/ 121).

(11)

في (جـ) إصلاح وهو خطأ.

(12)

قال ابن الصلاح في علوم الحديث (ص 50): "من قبيل المرفوع الأحاديث التي قيل في أسانيدها عند ذكر الصحابي "يرفع الحديث" أو "يبلغ به" أو "ينميه" أو "رواية".

(13)

في "الفتح"(2/ 224).

ص: 77

وقد أعلَّ بعضهم الحديث بأنه ظن من أبي حازم. ورد بأن أبا حازم لو لم يقل لا أعلمه إلى آخره لكان في حكم المرفوع لأن قول الصحابي: كنا نؤمر بكذا يصرف بظاهره إلى من له الأمر وهو النبي صلى الله عليه وسلم.

وأجيب عن هذا بأنه لو كان مرفوعًا لما احتاج أبو حازم إلى قوله لا أعلمه إلى آخره .. ورد بأنه قال ذلك للانتقال إلى التصريح، فالأول لا يقال له مرفوع، وإنما يقال: له حكم الرفع. والثاني يقال له مرفوع.

والحديث يصلح للاستدلال به على وجوب وضع اليد على اليد للتصريح من سهل بن سعد بأن الناس كانوا يؤمرون، ولا يصلح لصرفه عن الوجوب ما في حديث عليّ [عليه السلام]

(1)

الآتي

(2)

بلفظ: "إن من السنة في الصلاة"، وكذا ما في حديث ابن عباس

(3)

بلفظ: "ثلاث من سنن المرسلين: تعجيل الفطر، وتأخير السحور، ووضع اليمين على الشمال"، لما تقرر من أن السنة في لسان أهل الشرع أعم منها في لسان أهل الأصول

(4)

، على أن الحديثين ضعيفان.

(1)

زيادة من (جـ).

(2)

برقم (15/ 676) من كتابنا هذا. وهو حديث ضعيف.

(3)

أخرجه الدارقطني في سننه (1/ 284) والبيهقي في السنن الكبرى (4/ 238) وابن حبان في صحيحه رقم (1770) والطبراني في الكبير رقم (11485).

وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(2/ 105) وقال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح.

وصحح الحديث السيوطي في تنوير الحوالك (1/ 174). وقد تقدم.

(4)

أعلم أن السنة في اصطلاح المحدثين هي كلها ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل، أو صفة خلقية أو خُلقية أو سيرة، سواء أكان ذلك قبل البعثة كتحنثه في غار حراء، أم بعدها، والسنة بهذا المعنى مرادفة للحديث النبوي والسنة في اصطلاح علماء أصول الفقه: هي كل ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم غير القرآن الكريم، من قول، أو فعل، أو تقرير، مما يصلح أن يكون دليلًا شرعيًا. أما السنة في اصطلاح الفقهاء: فهي كل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن من باب الفريضة ولا الواجب، فهي الطريقة المتبعة في الدين من غير افتراض ولا وجوب؛ وتطلق السنة عند الفقهاء في مقابلة البدعة.

انظر: إرشاد الفحول (ص 145 - 146) بتحقيقي، وأصول الفقه للسرخسي (2/ 90) والمستصفى (2/ 120) وروضة الناظر (1/ 340) والسنة ومكانتها في التشريع الإسلامي.

للسباعي (ص 49).

ص: 78

ويؤيد الوجوب ما روي أن عليًا [عليه السلام]

(1)

فسر قوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2)}

(2)

بوضع اليمين على الشمال رواه الدارقطني

(3)

والبيهقي

(4)

والحاكم

(5)

وقال: إنه أحسن ما روي في تأويل الآية.

وعند البيهقي

(6)

من حديث ابن عباس مثل تفسير علي [عليه السلام](1).

(1)

زيادة من (جـ).

(2)

سورة الكوثر: الآية 2.

(3)

في السنن (1/ 285).

(4)

في السنن الكبرى (2/ 30).

(5)

في المستدرك (2/ 537).

كلهم من طريق عقبة بن صهبان، عن علي رضي الله عنه، {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2)} قال: وضع اليمين على الشمال في الصلاة.

قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (8/ 503): "وقيل: المراد بقوله: {وَانْحَرْ} وضع اليد اليمنى على اليسرى تحت النحر. يروى هذا عن علي، ولا يصح. وعن الشعبي مثله، اهـ.

• وأخرج الحاكم في المستدرك (2/ 537 - 538) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 75 - 76) وابن حبان في "المجروحين"(1/ 177 - 178) من طريق إسرائيل بن حاتم، عن مقاتل بن حيان، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2)} قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا جبريل ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي؟ " قال: إنها ليست بنحيرة ولكنه يأمرك إذا تحرمت للصلاة أن ترفع يديك إذا كبرت وإذا ركعت وإذا رفعت رأسك من الركوع، فإنها صلاتنا وصلاة الملائكة الذين في السماوات السبع، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "رفعُ الأيدي من الاستكانة التي قال الله عز وجل {فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ} [المؤمنون: 76].

قال الذهبي: إسرائيل صاحب عجائب لا يعتمد عليه. وأصبغ شيعي متروك عند النسائي.

وقال ابن حبان: هذا متن باطل إلا ذكر رفع اليدين فيه

وقال ابن كثير في تفسيره (8/ 503): "وقد روى ابن أبي حاتم هاهنا حديثًا منكرًا جدًّا. ثم ذكره".

(6)

في "السنن الكبرى"(2/ 31).

من طريق روح بن المسيب، قال: حدثني عمرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله عز وجل:{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2)} قال: وضح اليمين على الشمال في الصلاة عند النحر.

قال ابن التركماني في "الجوهر النقي": "قلت: روح هذا قال ابن عدي يروي عن ثابت، ويزيد الرقاشي أحاديث غير محفوظات، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات لا تحل الرواية عنه، وقال ابن عدي: عمرو النكري: منكر الحديث عن الثقات، يسرق الحديث، ضعفه أبو يعلى الموصلي، ذكره ابن الجوزي". اهـ.

ص: 79

وروى البيهقي

(1)

أيضًا أن جبريل فسر الآية لرسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، وفي إسناده إسرائيل بن حاتم

(2)

، وقد اتَّهمه ابن حبَّان

(3)

به. ومع هذا فطول ملازمته صلى الله عليه وسلم لهذه السنة معلوم لكل ناقل وهو بمجرده كاف في إثبات الوجوب عند بعض أهل الأصول

(4)

.

فالقول بالوجوب هو المتعين إن لم يمنع منه إجماع. على أنا لا ندين بحجية الإجماع

(5)

بل نمنع إمكانه ونجزم بتعذر وقوعه، إلا أن من جعل حديث

(1)

في السنن الكبرى (2/ 75 - 76)، وقد تقدم الكلام عليه آنفًا.

(2)

إسرائيل بن حاتم المروزي أبو عبد الله شيخ يروي عن مقاتل بن حيان الموضوعات، وعن غيره من الثقات الأوابد والطامات

"المجروحين"(1/ 177) والميزان (1/ 208).

(3)

في المجروحين (1/ 177 - 178).

(4)

انظر: إرشاد الفحول (ص 158) والبحر المحيط (4/ 179).

(5)

ذهب الجمهور إلى أن الإجماع إذا استوفى شروطه يكون حجة قطعية ملزمة للمسلمين لا تجوز معها المخالفة أو النقض، للأدلة التالية:

(أ) الأدلة من القرآن الكريم:

1 -

قال تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115)} [النساء: 115].

2 -

قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143].

3 -

قال بعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110].

4 -

قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [النساء: 59].

(ب) الأدلة من السنة النبوية:

1 -

عن ابن عمر قال: خطبنا عمرُ بالحديبية فقال: يا أيها الناس إني قمت فيكم كمقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا فقال: "أوصيكم بأصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب حتى يحلِفَ الرجل ولا يستحلَف، ويشهدَ الشاهِدُ ولا يستشهَد ألا لا يخلونَّ رجل بامرأةٍ إلا كان ثالثهما الشيطان، عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعدُ، من أراد بحبوحة الجنَّةِ فليلزم الجماعة، من سرَّتْهُ حسنتُهُ وساءتْهُ سيئتُه فذلك المؤمن" وهو حديث صحيح.

أخرجه أحمد في المسند (1/ 18) والترمذي (4/ 465) رقم (2165) وقال: هذا حديث =

ص: 80

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= حسن صحيح غريب، والحاكم (1/ 114) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.

ثم أخرج له طريقًا أخرى عن سعد بن أبي وقاص، وقال: إسناده صحيح، ووافقه الذهبي.

وأخرجه أحمد (1/ 26) وأبو يعلى في المسند (1/ 131) رقم (141) و (1/ 132) رقم (142) و (1/ 133) رقم (143) من حديث جابر بن أبي سمرة.

وأخرجه الحميدي في المسند (1/ 19) رقم (32) من حديث سليمان بن يسار عن أبيه، وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي (6/ 385):"الحديث بكماله إما صحيح أو حسن"، اهـ.

وقال أبو الأشبال في تحقيق الرسالة (ص 475): "

حديث صحيح معروف عن عمر رضي الله عنه" اهـ.

وقال المحدث الألباني - رحمه الله تعالى - في الصحيحة (3/ 110): "وجملة القول أن الحديث صحيح بمجموع طرقه"، اهـ.

2 -

عن عرفجة بن شريح الأشجعي قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر يخطب الناس فقال: "إنه سيكون بعدي هنات وهنات، فمن رأيتموه فارق الجماعة أو يريدُ يُفرِّقُ أمْرَ أمةِ محمد صلى الله عليه وسلم كائنًا من كان فاقتلوه، فإنَّ يدَ الله على الجماعة، فإنَّ الشيطان مع من فارق الجماعة يركض"، وهو حديث صحيح.

أخرجه النسائي (7/ 92) رقم (4020) والطبراني (5/ 221 - مجمع) مقتصرًا على قوله: "يد الله على الجماعة

"، وأصله في صحيح مسلم (12/ 241 - نووي) وفي سنن أبي داود (5/ 120) رقم (4762) وفي مسند أحمد (4/ 261) و (5/ 23 - 24) ولفظه: "إنه ستكون هناتٌ وهناتٌ فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنًا من كان".

وقال المحدث الألباني رحمه الله في إصلاح المسجد (ص 81) رقم (61): حديث صحيح.

3 -

عن يُسَيْر بن عمرو قال: سمعت أبا مسعود يقول: "عليكم بالجماعة فإن الله لا يجمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم على ضلالة"، وهو أثر صحيح.

أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة"(1/ 42) رقم (85) وقال المحدث الألباني رحمه الله عقبه: "إسناده جيد، موقوف؛ رجاله رجال الشيخين، والحديث رواه الطبراني أيضًا من طريقين، إحداهما: رجالها ثقات، كما في مجمع الزوائد (5/ 219).

قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة (15/ 183)، وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي (6/ 387) عقب ذكره للأثر:"إسناده صحيح، ومثله لا يقال من قبل الرأي" اهـ.

4 -

عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ الله لا يجمعُ أمتي أو قال أمة =

ص: 81

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= محمدٍ صلى الله عليه وسلم على ضلالةٍ، وَيدُ الله معَ الجماعة، ومن شذَّ شذَّ إلى النار" وهو حديث حسن.

أخرجه الترمذي (4/ 466) رقم (2167) وقال: هذا حديث غريب.

قلت: فيه سليمان بن سفيان: ضعيف. ولكن له شاهد عند الترمذي (4/ 466) رقم (2166) والحاكم (1/ 116) بسند صحيح من حديث ابن عباس: بلفظ: "لا يجمع الله أمتي على الضلالة أبدًا ويد الله على الجماعة".

5 -

عن كعب بن عاصم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله تعالى قد أجار لي على أمتي من ثلاث: لا يجوعوا، ولا يجتمعوا على ضلالة، ولا يستباح بيضة المسلمين". وهو حديث حسن.

أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة"(1/ 44) رقم (92). وللحديث طريق أخرى عن كعب هذا (1/ 41) رقم (82). وله شاهد من حديث أنس بن مالك (1/ 41) رقم (83).

وأورده الألباني رحمه الله في "الصحيحه"(3/ 110) وقال: "فالحديث بمجموع هذه الطرق حسن" اهـ.

6 -

عن المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون". وهو حديث صحيح.

أخرجه البخاري في صحيحه (13/ 293 - مع الفتح) ومسلم (13/ 523) رقم (1921).

7 -

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنَّه قال: "من خرجَ من الطاعة وفارق الجماعة، فمات، مات ميتةً جاهلية

". وهو جزء من حديث صحيح.

أخرجه مسلم (3/ 1476) رقم (1848) وأحمد في المسند (2/ 296) والنسائي (7/ 123) رقم (4114) وابن ماجه مختصرًا (2/ 1302) رقم (3948).

(جـ) مناقشة قوة الحجبة في تلك الأدلة:

أولًا: إن الدليل القرآني لا يخرج عن كونه من الظواهر التي لا تدل دلالة قطعية على الغرض؛ لما ورد عليها من الاحتمالات الكثيرة، وإن أمكن الإجابة عنها، غير أن ذلك لا يخرجها عن كونها ظواهر فقط، ولكن كثرتها واجتماعها كلها مع تضافرها على معنى واحد يجعلها أقرب إلى القطع منها إلى الظن المجرد؛ لما قرروا من أن الظواهر إذا كثرت وتضافرت وجب العمل بمقتضاها لصيرورتها قطعية، أو قريبة من القطع. أي أن دلالتها تفيد الظن القوي، وإلى ذلك يشير كلام الإمام الشاطبي في "الموافقات"(1/ 35 - 38).

ثانيًا: أما دليل السنة فقد ظهر لنا أنه أظهر في الدلالة على حجية الإجماع من الدليل القرآني؛ وذلك للتنصيص فيه على الإجماع، ولضعف ما ورد عليه من الاحتمالات وظهور اندفاعها بأدنى تأمل.

فلذلك نرى: أنها أقرب في الدلالة على القطع بحجية الإجماع، لما ثبت من كثرة روايتها =

ص: 82

المسيء قرينة صارفة لجميع الأوامر الواردة بأمور خارجة عنه لم يجعل هذه الأدلة صالحة للاستدلال بها على الوجوب وسيأتي الكلام على ذلك.

14/ 675 - (وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ [رضي الله عنه]

(1)

أَنهُ كانَ يُصلي، فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى على الْيُمْنى، فَرَآهُ النَّبي صلى الله عليه وسلم فَوَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى على اليُسْرَى، رَوَاهُ أبُو داودَ

(2)

والنسائيُّ

(3)

وابْنُ ماجَهْ)

(4)

. [حسن]

الحديث قال ابن سيد الناس: رجاله رجال الصحيح.

وقال الحافظ في الفتح

(5)

: إسناده حسن

وفي الباب عن جابر عند أحمد

(6)

والدارقطني

(7)

قال: "مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل وهو يصلي، وقد وضع يده اليسرى على اليمنى، فانتزعها ووضع اليمنى على اليسرى".

والحديث يدل على أن المشروع وضع اليمنى على اليسرى دون العكس ولا خلاف فيه بين القائلين بمشروعية الوضع.

= واجتماعها على معنى واحد، وهو بعينه ما قالوا عنه: إنه من التواتر المعنوي، وهو يفيد العلم اليقيني بالمطلوب، ضرورة أو استدلالًا.

وأخيرًا أقول: إن انضمام ظواهر الكتاب إلى الأحاديث - التي لا تُحصى كثرة، البالغة مبلغ التواتر المعنوي، المفيد لعصمة الأمة عن الخطأ - يظهر يقينًا أن المجموع منها يفيد القطع بحجية الإجماع في أي عصر. والله تعالى أعلم.

انظر: "حجية الإجماع وموقف العلماء منها" للدكتور محمد محمود فرغلي: (ص 130 - 162)، و (ص 168 - 173).

(1)

زيادة من (جـ).

(2)

في سننه رقم (755).

(3)

في سننه (2/ 126).

(4)

في سننه رقم (811)، قلت: وأخرجه الدارقطني (2/ 286 - 287) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 28).

وهو حديث حسن.

(5)

(2/ 224).

(6)

في المسند (3/ 381).

(7)

في سننه (1/ 287).

قلت: وأخرجه الطبراني في الأوسط رقم (7857) وابن عدي في الكامل (2/ 648).

وأورده الهيثمي في "المجمع"(2/ 104) وقال: ورجاله رجال الصحيح.

ص: 83

15/ 676 - (وَعنْ عليٍّ رضي الله عنه قالَ: إنَّ مِنَ السُّنَّةِ في الصلاةِ وَضْعَ الأكُفِّ على الأكُفِّ تحْتَ السُّرَّةِ. رَوَاهُ أحْمَدُ

(1)

وأبُو دَاوُدَ)

(2)

. [ضعيف]

الحديث ثابت في بعض نسخ أبي داود وهي نسخة ابن الأعرابي ولم يوجد في غيرها

(3)

، وفي إسناده عبد الرحمن بن إسحق الكوفي

(4)

. قال أبو داود

(5)

: سمعت أحمد بن حنبل يضعفه، وقال البخاري: فيه نظر، وقال النووي

(6)

: هو ضعيف بالاتفاق.

وأخرج أبو داود

(7)

أيضًا عن أبي جرير الضبِّيّ عن أبيه قال: رأيت عليًا يمسك شماله بيمينه على الرسغ فوق السرة. وفي إسناده أبو طالوت عبد السلام بن أبي حازم. قال أبو داود: يكتب حديثه.

وأخرج أبو داود

(8)

عن أبي هريرة بلفظ: "أخذ الأكف على الأكف تحت السرة"، وفي إسناده عبد الرحمن بن إسحاق المتقدم (4).

وأخرج أبو داود

(9)

أيضًا عن طاوس أنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع يده اليمنى على يده اليسرى ثم يشد بهما على صدره وهو في الصلاة" وهو مرسل.

(1)

في المسند (1/ 110).

(2)

في سننه رقم (756).

قلت: وأخرجه الدارقطني (2/ 186) والبيهقي (2/ 31).

وهو حديث ضعيف.

(3)

قال المعلقان على سنن أبي داود (1/ 480) رقم التعليقة (3): "هذا الحديث موجود في النسخة الهندية، وغير موجود في مختصر المنذري" اهـ.

(4)

عبد الرحمن بن إسحاق، أبو شيبة الواسطي. قال الإمام أحمد في رواية عبد الله في العلل رقم (2278): متروك الحديث. وفي أخرى رقم (2560): ليس بذاك في الحديث. وضعفه أكثر الأئمة.

انظر: الضعفاء الكبير للعقيلي (2/ 322) والميزان (2/ 548) والتاريخ الكبير (5/ 259) والمجروحين (2/ 54) والجرح والتعديل (5/ 213) والمغني (2/ 375) والتقريب (1/ 472) ولسان الميزان (7/ 277) والخلاصة (ص 224).

(5)

في سننه (1/ 481).

(6)

في شرحه لصحيح مسلم (4/ 115).

(7)

في سننه رقم (757)، وهو حديث ضعيف.

(8)

في سننه رقم (758)، وهو حديث ضعيف.

(9)

في سننه رقم (759)، وهو حديث صحيح.

ص: 84

وهذه الروايات المذكورة عن أبي داود كلها ليست إلا في نسخة ابن الأعرابي كما تقدم.

والحديث استدل به من قال: إن الوضع يكون تحت السرة وهو أبو حنيفة

(1)

وسفيان الثوري وإسحق بن راهويه وأبو إسحق المروزي من أصحاب الشافعي.

وذهبت الشافعية. قال النووي

(2)

: وبه قال الجمهور إلى أن الوضع يكون تحت صدره فوق سرته.

وعن أحمد روايتان كالمذهبين، ورواية ثالثة أنه يخير بينهما ولا ترجيح

(3)

، وبالتخيير قال الأوزاعي

(4)

وابن المنذر.

قال ابن المنذر

(5)

في بعض تصانيفه: لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء، فهو مخير.

وعن مالك

(6)

روايتان: إحداهما: يضعهما تحت صدره، والثانية: يرسلهما ولا يضع إحداهما على الأخرى.

واحتجت الشافعية لما ذهبت إليه بما أخرجه ابن خزيمة في صحيحه

(7)

وصححه من حديث وائل بن حجر قال: "صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده اليمنى على اليسرى على صدره"، وهذا الحديث لا يدل على ما ذهبوا إليه لأنهم قالوا: إن الوضع يكون تحت الصدر كما تقدم.

والحديث مصرح بأن الوضع على الصدر وكذلك حديث طاووس المتقدم ولا شيء في الباب أصح من حديث وائل المذكور وهو المناسب لما أَسلفنا من

(1)

انظر: "البناية في شرح الهداية"(2/ 208).

(2)

انظر: "المجموع"(3/ 269).

(3)

ذكره ابن قدامة في المغني (2/ 141).

(4)

ذكره النووي في المجموع (3/ 268 - 269).

(5)

في الأوسط (3/ 94).

(6)

انظر: "المدونة"(1/ 74) والمجموع (3/ 269 - 270).

(7)

في صحيحه (1/ 243) رقم (479).

قال الألباني رحمه الله: "إسناده ضعيف، لأن مؤملًا وهو ابن إسماعيل سيئ الحفظ، لكن الحديث صحيح، جاء من طرق أخرى بمعناه، وفي الوضع على الصدر أحاديث تشهد له" اهـ.

ص: 85

تفسير علي (1) وابن عباس

(1)

لقوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2)}

(2)

لأن النحر وضع اليمنى على الشمال في محل النحر وهو الصدر

(3)

.

[الباب الخامس] باب نظر المصلي إلى [موضع]

(4)

سجوده والنهي عن رفع البصر في الصلاة

16/ 677 - (عَنِ ابْنِ سِيرينَ [رضي الله عنه] (4) أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يُقَلِّبُ بَصَرَهُ في السَّمَاءِ فَنَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ: {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)}

(5)

فَطأطَأ رَأْسَهُ. رَوَاهُ أحمَدُ في كِتَابِ النَّاسِخِ والْمنْسُوخِ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ في سُنَنِهِ بِنَحْوِهِ وَزَادَ فيهِ: وكانُوا يَسْتَحِبُّونَ لِلرَّجلِ أَنْ لَا يُجاوِز بَصَرُهُ مُصَلَّاهُ. وَهُو حدِيثٌ مُرْسَلٌ)

(6)

. [ضعيف]

17/ 678 - (وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ [رضي الله عنه] (4) أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "لَيَنْتَهِيَنَّ أقْوَامٌ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهمْ إلى السَّماءِ في الصلَاةِ أَوْ لَتُخْطفَنَّ أبْصَارُهُمْ". رَوَاهُ أحْمدُ

(7)

ومسْلمٌ

(8)

والنسائيُّ)

(9)

. [صحيح]

18/ 679 - (وعَنْ أنَسٍ [رضي الله عنه] (4) عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "ما بالُ أقْوامٍ يَرْفَعُونَ أبْصَارَهُمْ إلى السَّماءِ في صلَاِتهمْ" فاشْتدَّ قَوْلهُ في ذلِكَ حَتَّى قالَ:

(1)

تقدم تخريجه خلال شرح الحديث رقم (13/ 674) من كتابنا هذا.

(2)

سورة الكوثر: الآية 2.

(3)

انظر: تفسير ابن كثير (8/ 503) حيث قال: "كل هذه الأقوال غريبة جدًّا. والصحيح القول الأول، أن المراد بالنحر ذبح المناسك

" اهـ.

(4)

زيادة من (جـ).

(5)

سورة المؤمنون: الآية 2.

(6)

أخرجه أبو داود في "المراسيل" رقم (45) ورجاله ثقات.

وأورده السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 83) وزاد نسبته لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في سننه الكبرى من وجه آخر (2/ 283) عن ابن سيرين.

وقال: الصحيح هو المرسل.

(7)

في المسند (2/ 367).

(8)

في صحيحه رقم (429).

(9)

في سننه (3/ 39). وهو حديث صحيح.

ص: 86

"لَيَنتَهُن أوْ لَتُخْطفَنَّ أبْصارُهُمْ". رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلَّا مُسلِمًا والتِّرْمِذِي)

(1)

. [صحيح]

19/ 680 - (وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ [رضي الله عنه]

(2)

قالَ: كانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إذَا جَلَسَ في التَّشَهُّدِ وضَعَ يَدَهُ الْيُمْنى على فَخْذِه الْيُمْنى وَيَدَهُ الْيُسْرَى على فَخْذِهِ الْيُسْرَى وأَشارَ بالسَّبَّابَةِ وَلمْ يُجَاوِزْ بَصَرُهُ إشارَتَهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ

(3)

والنسائي

(4)

وأبُو دَاوُدَ)

(5)

. [صحيح]

حديث ابن سيرين مرسل كما قال المصنف لأنه تابعي لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم، ورجاله ثقات.

وأخرجه البيهقي

(6)

موصولًا وقال: المرسل هو المحفوظ.

وأخرجه الحاكم في المستدرك

(7)

عن أبي هريرة بلفظ: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى رفع بصره إلى السماء فنزلت: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)}

(8)

فطأطأ رأسه، [وقال]

(9)

: إنه على شرط الشيخين.

وحديث ابن الزبير أخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه

(10)

، وأصله في مسلم

(11)

دون قوله: [ولم]

(12)

يجاوز بصره إشارته.

قوله: (كان يقلب بصره إلخ) لعل ذلك كان عند إرادته صلى الله عليه وسلم تحويل القبلة كما وصفه الله تعالى في كتابه بقوله: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا}

(13)

.

قوله: (أن لا يجاوز بصره مصلَّاه) فيه دليل على استحباب النظر إلى المصلَّى وترك مجاوزة البصر له.

(1)

أخرجه أحمد (5/ 258) والبخاري رقم (750) وأبو داود رقم (913) والنسائي (3/ 7) وابن ماجه رقم (1044). وهو حديث صحيح.

(2)

زيادة من (جـ).

(3)

في المسند (3/ 4).

(4)

في سننه (3/ 29).

(5)

في سننه رقم (988)، وهو حديث صحيح.

(6)

في السنن الكبرى (2/ 283) وقال: والصحيح هو المرسل.

(7)

في المستدرك (2/ 393) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين لولا خلاف فيه على محمد فقد قيل عنه مرسلًا ولم يخرجاه. ورجح الذهبي الإرسال.

(8)

سورة المؤمنون: الآيتان 1، 2.

(9)

في المخطوط (أ): قال.

(10)

في صحيحه رقم (1943).

(11)

في صحيحه رقم (113/ 579).

(12)

في (جـ): (ولا).

(13)

سورة البقرة: الآية 144.

ص: 87

قوله: (لينتهين أقوام) بتشديد النون وفيه "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يواجه أحدًا بمكروه بل إن رأى أو سمع ما يكره عمم" كما قال: "ما بال أقوام يشترطون شروطًا"

(1)

"لينتهين أقوام عن كذا"

(2)

.

قوله: (يرفعون أبصارهم) قال ابن المنير

(3)

: نظر المأموم إلى الإمام من مقاصد الائتمام فإذا تمكن من مراقبته بغير التفات أو رفع بصر إلى السماء كان ذلك من إصلاح صلاته.

وقال ابن بطال

(4)

: فيه حجة لمالك في أن نظر المصلي يكون إلى جهة القبلة.

وقال الشافعي

(5)

والكوفيون: يستحب له أن ينظر إلى موضع سجوده لأنه أقرب إلى الخشوع.

ويدل عليه ما رواه ابن ماجه

(6)

بإسناد حسن عن أم سلمة بنت أبي أمية زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: "كان الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام المصلي يصلي لم يَعْدُ بَصَر أحدهم موضع قدميه فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان الناس إذا قام أحدهم يصلي لم يَعْدُ موضع جبينه، فتوفي أبو بكر فكان عمر فكان الناس إذا قام أحدهم يصلي لم يعد بصر أحدهم موضع القبلة، فكان عثمان وكانت الفتنة فتلفت الناس يمينًا وشمالًا".

(1)

أخرجه أحمد (6/ 81 - 82) والبخاري رقم (2155) ومسلم رقم (1504) وأبو داود رقم (3929) والترمذي رقم (1154) وابن ماجه رقم (2521)، من حديث عائشة.

(2)

أخرجه مسلم في صحيحه رقم (428).

(3)

ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 232).

(4)

في شرحه لصحيح البخاري (2/ 363).

(5)

انظر: "المجموع"(3/ 270).

(6)

في سننه رقم (1634).

وأورده المنذري في "الترغيب والترهيب" رقم (782) وقال عقبه: "رواه ابن ماجه بإسناد حسن إلا أن موسى بن عبد الله بن أبي أمية المخزومي لم يخرج له من أصحاب الكتب الستة غير ابن ماجه، ولا يحضرني فيه جرح ولا تعديل، والله أعلم" اهـ.

وعقب الألباني في "ضعيف الترغيب والترهيب"(1/ 156) على قول المنذري لا يحضرني فيه جرح ولا تعديل: "قلت: لم يوثقه أحد، بل هو مجهول كما صرح بذلك الحافظ ابن حجر في "التقريب" رقم الترجمة (6982)، ثم إن في متنه نكارة ظاهرة" اهـ.

وخلاصة القول أن الحديث ضعيف والله أعلم.

ص: 88

لكن في إسناده موسى بن عبد الله بن أبي أمية لم يخرِّج له من أهل الكتب الستة غير ابن ماجه.

قوله: (أو لَتُخْطَفَنَّ) بضم الفوقية وفتح الفاء على البناء للمفعول [ولمسلم

(1)

من حديث جابر بن سمرة "أو لا يرجع إليهم"

(2)

يعني أبصارهم]

(3)

يعني لا يخلو الحال من أحد الأمرين إما الانتهاء عنه هاما العمى، وهو وعيد عظيم وتهديد شديد، وإطلاقه يقضي بأنه لا فرق بين أن يكون عند الدعاء أو عند غيره، إذا كان ذلك في الصلاة كما وقع به التقييد.

والعلة في ذلك أنه إذا رفع بصره إلى السماء خرج عن سمت القبلة وأعرض عنها وعن هيئة الصلاة.

والظاهر أن رفع البصر إلى السماء حال الصلاة حرام لأن العقوبة بالعمى لا تكون إلا عن محرم، والمشهور عند الشافعية

(4)

أنه مكروه، وبالغ ابن حزم

(5)

فقال: تبطل الصلاة به.

وقيل: المعنى في ذلك أنه يخشى على الأبصار من الأنوار التي تنزل بها الملائكة على المصلي كما في حديث أسيد بن حضير

(6)

في فضائل القرآن، وأشار إلى ذلك الداودي

(7)

ونحوه في "جامع حماد بن سلمة" عن أبي مجلز أحد التابعين.

قوله: (فاشتدّ قوله في ذلك) إما بتكرير هذا القول أو غيره مما يفيد المبالغة في الزجر.

قوله: (لينتهنّ) في رواية أبي داود

(8)

"لينتهين" وهو جواب قسم محذوف.

وفيه روايتان للبخاري فالأكثرون بفتح أوله وضم الهاء وحذف الياء المثناة

(1)

في صحيحه رقم (428).

قلت: وأخرجه أبو داود رقم (912) وابن ماجه رقم (1545). وهو حديث صحيح.

(2)

ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (ب).

(3)

ما بين الحاصرتين سقط من (جـ)

(4)

انظر: "المجموع"(3/ 271).

(5)

في المحلى (4/ 16 - 17).

(6)

أخرجه البخاري رقم (5018) ومسلم رقم (796).

(7)

ذكره الحافظ في الفتح (2/ 234).

(8)

رقم (913) وقد تقدم تخريجه برقم (18/ 679) من كتابنا هذا.

ص: 89

وتشديد النون على البناء للفاعل، والثانية بضم الياء وسكون النون وفتح الفوقية والهاء والياء التحتية وتشديد النون للتأكيد على البناء للمفعول.

قوله: (وضع يده اليمنى على فخذه [اليمنى]

(1)

إلخ) سيأتي الكلام على هذه الهيئة.

قوله: (ولم يجاوز بصره إشارته) فيه أنه يستحب للمصلي حال التشهد أن لا يرفع بصره إلى ما يجاوز الأصبع التي يشير بها

(2)

.

[الباب السادس] باب ذكر الاستفتاح بين التكبير والقراءة

20/ 681 - (عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله عنه]

(3)

قالَ: كانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إذَا كَبَّرَ في الصلاةِ سَكَتَ هُنَيْهةً قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله بِأبِي أنْتَ وَأُمِّي أَرأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ والْقِرَاءَة ما تَقُولُ؟ قالَ: "أقول: اللَّهمَّ باعِدْ بَيني وَبَيْنَ خَطَايَايَ كما بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايايَ كما يُنَقى الثَّوْبُ الأبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمّ اغْسِلْني مِنْ خطَايايَ بالثَّلْجِ وَالْماءِ والْبَرَدِ". رَوَاهُ الجَمَاعةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ)

(4)

. [صحيح]

قوله: (هنيهة) في رواية هنية قال النووي

(5)

: وأصله هنوة فلما صغرت صارت هنيوة فاجتمعت ياء وواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء ثم أدغمت، وقد تقلب هاء كما [هو](1) في رواية الكتاب.

قال النووي (5) أيضًا: والهمزة خطأ.

(1)

ما بين الحاصرتين سقط من (جـ).

(2)

ما بين المعكوفتين قال الشوكاني: في الساقطة.

(3)

زيادة من (جـ).

(4)

أخرجه البخاري رقم (744) ومسلم رقم (598) وأحمد (2/ 231) وأبو داود رقم (781) والنسائي (2/ 128 - 129) وابن ماجه رقم (805).

قلت: وأخرجه الدارمي (1/ 283 - 284) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 195) وابن خزيمة رقم (465) والبغوي في شرح السنة (3/ 49 - 50) وابن حبان رقم (1775).

(5)

في شرحه لصحيح مسلم (5/ 96).

ص: 90

وقال القرطبي

(1)

: إن أكثر الرواة قالوه بالهمز.

قوله: (بأبي أنت وأمي) هو متعلق بمحذوف إما اسم أو فعل، والتقدير أنت مفدى أو أفديك.

قوله: (أرأيت) الظاهر أنه بفتح التاء بمعنى أخبرني.

قوله: (ما تقول) فيه إشعار بأنه قد فهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول قولًا. قال ابن دقيق العيد

(2)

: ولعله استدل على أصل القول بحركة الفم كما استدل غيره على القراءة

(3)

باضطراب اللحية.

قوله: (باعد)، قال الحافظ

(4)

: المراد بالمباعدة محو ما حصل منها يعني الخطايا، والعصمة عما سيأتي منها، انتهى.

وفي هذا اللفظ مجازان: الأول: استعمال المباعدة التي هي في الأصل للأَجسام في مباعدة المعاني. الثاني: استعمال المباعدة في الإزالة بالكلية، مع أن أصلها لا يقتضي الزوال، وموضع التشبيه أن التقاء المشرق والمغرب مستحيل، فكأنه أراد أن لا يقع له منها اقتراب بالكلية، وكرر لفظ "بين" لأن العطف على الضمير المجرور يعاد فيه [الخافض]

(5)

.

قوله: (نفني) بتشديد القاف وهو مجاز عن زوال الذنوب ومحوها بالكلية.

قال الحافظ

(6)

: ولما كان الدنس في الثوب الأبيض أظهر من غيره من الألوان وقع التشبيه به، والدنس

(7)

: الوسخ الذي يدنس الثوب.

قوله: ([بالثلج والماء والبرَد

(8)

]) جمع بين الثلاثة تأكيدًا أو مبالغة كما قال الخطابي

(9)

، لأن الثلج والبرد نوعان من الماء.

(1)

في "المفهم"(2/ 216).

(2)

في "إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام"(2/ 157 - العُدَّة).

(3)

في "إحكام الأحكام"(2/ 157 - العدة) زيادة بلفظ: "القراءة (في السِّرِّ) باضطراب اللحية".

(4)

في "الفتح"(2/ 230).

(5)

في (أ) و (ب): الحافظ وهو خطأ.

(6)

في الفتح (2/ 230).

(7)

القاموس المحيط (ص 704).

(8)

في (أ): (بالماء والثلج والبرد).

(9)

ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 230).

ص: 91

قال ابن دقيق العيد

(1)

: عبَّر بذلك عن غاية المحو، فإن الثوب الذي يتكرر عليه ثلاثة أشياء منقيَّة يكون في غاية النقاء.

قال: ويحتمل أن يكون المراد أن كل واحد من هذه الأشياء مجاز عن صفة يقع بها المحو.

والحديث يدل على مشروعية الدعاء بين التكبير والقراءة. وخالف في ذلك مالك

(2)

في المشهور عنه، والأحاديث ترد عليه.

وفيه جواز الدعاء في الصلاة بما ليس من القرآن، خلافًا للحنفية والهادوية

(3)

.

وفيه أن دعاء الاستفتاح يكون بعد تكبيرة الإحرام. وخالف في ذلك الهادي والقاسم وأبو العباس وأبو طالب من أهل البيت

(4)

.

وسيأتي بيان ما هو الحق في ذلك.

21/ 682 - (وَعَنْ عَليِّ بْنِ أبِي طَالِبٍ [رضي الله عنه]

(5)

قالَ: كانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا قامَ إلى الصلاةِ قالَ: "وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَر السَّموَاتِ والأرْضَ حَنيفًا مُسْلِمًا وَما أَنا مِنَ الْمُشْرِكينَ، إنَّ صَلَاتِي وَنُسكِي وَمَحْيايَ وَمَمَاتِي لله رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لهُ وبَذلِكَ أَمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمينَ، اللَّهُمَّ أنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي، وَأَنا عَبْدُكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أنتَ، وَاهْدِنِي لِأحْسَن الأخْلَاق لَا يَهْدِي لأحْسَنِها إلَّا أنْتَ، وَاصْرِفْ عَني سَيِّئَها لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَها إلَّا أنْتَ، لَبّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ في يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إلَيْكَ، أَنَا بِكَ وَإلَيْكَ، تَبَارَكْت وَتَعالَيْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْكَ"، وَإِذَا رَكَعَ قَالَ:"اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعي وَبَصَرِي ومُخِّي وعَظْمِي وَعَصَبِي"، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قالَ: "اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلء السَّموَاتِ،

(1)

في "إحكام الأحكام"(2/ 160 - العدة).

(2)

انظر: "المدونة"(1/ 62) وانظر: المغني (2/ 141 - 142).

(3)

انظر: "شفاء الأوام"(1/ 284).

(4)

انظر: "شفاء الأوام"(1/ 283) والبحر الزخار (1/ 233 - 234).

(5)

زيادة من (جـ).

ص: 92

وَمِلْء الأرْضِ، ومِلْء ما بَيْنَهُما، وَمِلْء ما شئْتَ مِنْ شَيءٍ بَعْدُ"، وَإذَا سَجَدَ قالَ: "اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِك آمَنْتُ، وَلكَ أسْلَمْتُ، سجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقهُ، وَصَوَّرَهُ وشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، فَتَبارَكَ الله أحْسَنُ الخالقين"، ثمَّ يَكُونُ مِنْ آخِرِ ما يقُولُ بَيْنَ التَّشَهُّدِ والتَّسْلِيم: "اللَّهُمَّ اغْفرْ لِي ما قَدَّمْتُ، ومَا أَخَّرْتُ، وَما أَسْرَرْتُ، وَما أَعْلَنْتُ، وما أَسْرَفْتُ، وما أنْتَ أعْلمُ بِهِ مِنِّي، أنت الْمُقَدِّمُ وَأنْتَ الْمُؤخِّرُ، لَا إلهَ إلَّا أنْتَ"، رَوَاهُ أحمدُ

(1)

وَمُسْلِمٌ

(2)

وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحهُ)

(3)

. [صحيح]

الحديث أخرجه أيضًا أبو داود

(4)

والنسائي

(5)

مطولًا وابن ماجه

(6)

مختصرًا.

وقد وقع في بعض نسخ هذا الكتاب مكان قوله رواه أحمد ومسلم إلخ، رواه الجماعة إلا البخاري وهو الصواب، وأخرجه أيضًا ابن حبان

(7)

، وزاد: إذا قام إلى الصلاة المكتوبة، وكذلك رواه الشافعي

(8)

وقيده أيضًا بالمكتوبة وكذا غيرهما. وأما مسلم

(9)

فقيده بصلاة الليل، وزاد لفظ: من جوف الليل.

قوله: (كان إذا قام إلى الصلاة) زاد أبوب داود

(10)

: كبَّر ثم قال وهذا تصريح بأن هذا التوجه بعد التكبيرة لا كما ذهب إليه من ذكرنا في شرح الحديث السابق من أنه قبل التكبيرة محتجين على ذلك بقوله تعالى: {وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا}

(11)

بعد قوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا}

(12)

إلى آخره. وهو عندهم التوجه الصغير

(13)

.

(1)

في المسند (1/ 94).

(2)

في صحيحه رقم (201/ 771).

(3)

في سننه رقم (3423).

(4)

في سننه رقم (760) و (761).

(5)

في سننه (2/ 129 - 130).

(6)

في سننه رقم (864) و (1054).

(7)

في صحيحه رقم (1772).

(8)

في مسنده رقم (216 - ترتيب المسند) وفي الأم (2/ 240) رقم (203) ط: دار الوفاء. وليس في ذكر المكتوبة.

(9)

فقد وضع الإمام مسلم الحديث في باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه.

وليس في الحديث رقم (201/ 771) ذكر "من جوف الليل".

(10)

في سننه رقم (761).

(11)

سورة الإسراء: الآية 111.

(12)

سورة الإسراء: الآية 111.

(13)

ويقصد به: "الحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا

إلخ"، ضوء النهار (1/ 521)، وقال الأمير الصنعاني في "منحة الغفار حاشية على ضوء النهار" (1/ 521): وقوله: الحمد لله الذي إلخ، أقول: أما هذا فما روي من فعله ولا من قوله.

ص: 93

وقوله: وجهت وجهي) التوجه: الكبير

(1)

وهذا إنما يتم بعد تسليم أن المراد بقوله: وكبره، تكبيرة الإحرام، وبعد تسليم أن الواو تقتضي الترتيب

(2)

، وبعد تسليم أن قوله تعالى:{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا}

(3)

إلى آخره من التوجهات الواردة.

وهذه الأمور جميعًا ممنوعة ودون تصحيحها مفاوز وعقاب.

والأحسن الاحتجاج لهم بإطلاق بعض الأحاديث الواردة كحديث جابر

(4)

بلفظ: "كان إذا استفتحَ الصلاةَ"، وحديث الباب

(5)

بلفظ: "كان إذا قامَ إلى الصلاة"، ولا يخفى عليك أنه قد ورد التقييد في حديث أبي هريرة المتقدم

(6)

، وفي حديث الباب (5) أيضًا في رواية أبي داود كما ذكرنا، وفي حديث أبي سعيد (كان إذا قام إلى الصلاة كبر) وسيأتي

(7)

.

وقد ورد التقييد في غير حديث، وحمل المطلق على المقيد واجب على ما هو الحق في الأصول.

ومن غرائبهم قولهم: إنه لا يشرع التوجه بغير ما ورد في هذا الحديث من الألفاظ القرآنية إلا قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا} (3) إلخ.

(1)

ويقصد به: "وجهت وجهي للذي فطر السماوات

إلخ".

(2)

اختلف الناس في الواو على ثلاثة مذاهب:

أحدها: أنها تقتضي الجمع، والثاني تقتضي الترتيب، والثالث لا تقتضي واحدًا منهما، وإنما تقتضي المشاركة في المعنى والإعراب فقط.

والصحيح أنها لا تدل على الترتيب لا في الفعل كالفاء، ولا في المنزلة كثُمَّ، ولا في الأحوال كحتى، وإنما هو لمجرد الجمع المطلق كالتثنية، فإذا قلت: مررت بزيد وعمرو، فهو كقولك: مررت بهما.

انظر تفصيل ذلك في: "البحر المحيط"(2/ 253 - 254، 259 - 260).

(3)

سورة الإسراء: الآية 111.

(4)

أخرجه النسائي في المجتبى (2/ 129) رقم (896) وفي الكبرى (1/ 466) رقم (972) وهو حديث صحيح.

(5)

رقم (21/ 682) من كتابنا هذا.

(6)

رقم (20/ 681) من كتابنا هذا.

(7)

رقم (23/ 684) من كتابنا هذا.

ص: 94

وقد وردت الأحاديث الصحيحة بتوجهات متعددة

(1)

.

قوله: (وجهت وجهي) قيل معناه: قصدت بعبادتي، وقيل: أقبلت بوجهي، وجمع السموات وإفراد الأرض مع كونها سبعًا لشرفها.

وقال القاضي أبو الطيب: لأنا لا ننتفع من الأرض إلا بالطبقة الأولى،

(1)

منها حديث أبي هريرة المتقدم برقم (681) وعلي بن أبي طالب برقم (682) وعائشة الآتي برقم (683) وأبي سعيد الخدري برقم (684) من كتابنا هذا.

وفي الباب أيضًا حديث ابن عباس، وأنس بن مالك، وابن عمر، وحذيفة رضي الله عنهم أجمعين.

• أما حديث ابن عباس فقد أخرجه البخاري رقم (7499) ومسلم رقم (769) كلاهما من طريق طاووس عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل: "اللهم لك الحمد، أنت نور السماوات والأرض، ولك الحمد، أنت قيوم السماوات والأرض، ولك الحمد، أنت ربُّ السماوات والأرض ومن فيهن، أنت الحقُّ ووعدك الحق، وقولك الحق، ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق، اللهم والساعة حقُّ، اللهم! لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وأخرت، وأسررت وأعلنت، أنت إلهي لا إله إلا أنت".

• وأما حديث أنس بن مالك أخرجه مسلم رقم (600) عنه، أن رجلًا جاء فدخل الصف وقد حفزه النفس، فقال: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيكم المتكلم بالكلمات؟ فأرمَّ القوم، فقال: أيُّكم المتكلم بها؟ فإنه لم يقل بأسًا، فقال رجل: جئت وقد حفزني النفس فقلتها، فقال: لقد رأيت اثني عشر ملكًا يَبْتَدِرونها، أيُهم يرفعُها.

• وأما حديث ابن عمر أخرجه مسلم رقم (601) والنسائي (2/ 125) وأحمد (2/ 14) عنه. قال: "بينما نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال رجل من القوم: الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله بكرة وأصيلًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من القائل كلمة كذا وكذا؟ قال رجل من القوم: أنا يا رسول الله! قال: "عجبتُ لها، فُتِحَت لها أبواب السماء".

قال ابن عمر: فما تركتهن منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك.

• وأما حديث حذيفة فقد أخرجه أحمد (5/ 398) وأبو داود رقم (874) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 121) عنه أنه "رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل، فكان يقول: الله أكبر - ثلاثًا - ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة"، ثم استفتح فقرأ البقرة

فذكر الحديث بطوله.

وهو حديث صحيح.

ص: 95

بخلاف السماء فإن الشمس والقمر والكواكب موزعة عليها. وقيل لأن الأرض السبع لها سكن.

أخرج البيهقي

(1)

عن أبي الضحى عن ابن عباس أنه قال قوله: {وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ}

(2)

قال: سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم وآدم كآدمكم ونوح كنوحكم وإبراهيم كإبراهيمكم وعيسى كعيساكم.

قال: وإسناده صحيح عن ابن عباس غير أني لا أعلم لأبي الضحى متابعًا.

قوله: (حنيفًا) الحنيف

(3)

: المائل إلى الدين الحق وهو الإسلام قاله الأكثر، ويطلق على المائل والمستقيم، وهو عند العرب اسم لمن كان على ملة إبراهيم

(4)

وانتصابه على الحال.

قوله: (ونسكي) النسك

(5)

: العبادة لله، وهو من ذكر العام بعد الخاص.

قوله: (محياي ومماتي) أي حياتي وموتي. والجمهور على فتح الياء الآخرة في محياي وقرئ بإسكانها.

قوله: (وأنا من المسلمين) في رواية لمسلم

(6)

"وأنا أول المسلمين". قال

(1)

في "الأسماء والصفات كما في تفسير ابن كثير"(8/ 157) قلت: وأخرجه الحاكم (2/ 493) وصححه، ثم قال ابن كثير: رواه البيهقي من حديث شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي الضحى، عن ابن عباس في قول الله عز وجل:{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} قال: في كل أرض نحو إبراهيم عليه السلام.

ثم قال البيهقي: إسناد هذا عن ابن عباس صحيح، وهو شاذ بمرة، لا أعلم لأبي الضحى عليه متابعًا، والله أعلم.

• وأخرج البخاري رقم (2453) ومسلم رقم (1612) من حديث عائشة مرفوعًا بلفظ: "من ظلم قيدَ شِبر من الأرض طُوِّقه من سبع أرضين".

• وأخرج البخاري رقم (5454) من حديث ابن عمر مرفوعًا بلفظ: "خُسِف به إلى سبع أرضين".

وانظر: تفسير ابن جرير الطبري (14/ ج 28/ 153) وتفسير أبي السعود (6/ 351) بتحقيقي.

(2)

سورة الطلاق: الآية 12.

(3)

انظر: القاموس المحيط (ص 754).

(4)

وهو قول أبي عبيد كما في "الغريبين في القرآن والحديث"(2/ 503).

(5)

انظر: "النهاية"(5/ 48).

(6)

في صحيحه رقم (202/ 771) من حديث علي بن أبي طالب.

ص: 96

الشافعي

(1)

: لأنه صلى الله عليه وسلم كان أول مسلمي هذه الأمة. وفي رواية أخرى لمسلم

(2)

كما هنا.

قال في الانتصار

(3)

: إن غير النبي إنما يقول وأنا من المسلمين وهو وهم منشؤه توهم أن معنى وأنا أول المسلمين إني أول شخص أتصف بذلك بعد أن كان الناس بمعزل عنه، وليس كذلك. بل معناه بيان المسارعة في الامتثال لما أمر به ونظيره:{قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (81)}

(4)

وقال موسى: {وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ}

(5)

وظاهر الإطلاق أنه لا فرق في قوله وأنا من المسلمين. وقوله وما أنا من المشركين بين الرجل والمرأة وهو صحيح على إرادة الشخص.

وفي المستدرك للحاكم

(6)

من رواية عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة: "قومي فاشهدي أضحيتك وقولي: إن صلاتي ونسكي - إلى قوله - وأنا من المسلمين فدل على ما ذكرناه.

قوله: (ظلمت نفسي) اعتراف بما يوجب نقص حظّ النفس من ملابسة المعاصي تأدّبًا، وأراد بالنفس هنا الذات المشتملة على الروح.

قوله: (لأحسن الأخلاق) أي لأكملها وأفضلها.

قوله: (سيئها) أي قبيحها.

قوله: (لبيك)

(7)

هو من ألب بالمكان إذا أقامَ به، وثنى هذا المصدر مضافًا إلى الكاف وأصل لبيك لبين فحذف النون للإضافة.

قال النووي

(8)

قال العلماء: ومعناه أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة.

(1)

"المعرفة" للبيهقي (1/ 500 - 501) ط: دار الكتب العلمية - بيروت.

(2)

في صحيحه رقم (201/ 771).

(3)

مؤلفات الزيدية (1/ 142).

(4)

سورة الزخرف: الآية 81.

(5)

سورة الأعراف: الآية 143.

(6)

(4/ 222)، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي بقوله: بل أبو حمزة ضعيف جدًّا، وإسماعيل ليس بذلك.

(7)

النهاية (1/ 59).

(8)

في شرحه لصحيح مسلم (6/ 59).

قال صاحب القاموس المحيط (ص 170): لبيك: أي: أنا مقيم على طاعتك إلبابًا بعد إلباب، وإجابة بعد إجابة، أو معناه: اتجاهي وقصدي لك.

ص: 97

قوله: (وسعديك) قال الأزهري

(1)

وغيره

(2)

: معناه مساعدة لأمرك بعد مساعدة ومتابعة لدينك بعد متابعة.

قوله: (والخير كله في يديك) زاد الشافعي

(3)

عن مسلم بن خالد عن موسى بن عقبة: "والمهدي من هديت". قال الخطابي

(4)

وغيره

(5)

: فيه الإرشاد إلى الأدب في الثناء على الله ومدحه بأن يضاف إليه محاسن الأمور دون مساويها على جهة الأدب.

قوله: (والشر ليس إليك)، قال الخليل بن أحمد، والنضر بن شميل وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن معين، وأبو بكر بن خزيمة، والأزهري وغيرهم: معناه لا يتقرب به إليك، روى ذلك النووي عنهم

(6)

.

وهذا القول الأول والقول الثاني حكاه الشيخ أبو حامد

(7)

عن المزني أن معناه: لا يضاف إليك على انفراده، لا يقال: يا خالق القردة والخنزير، ويا رب الشرّ ونحو هذا، وإن كان خالق كل شيء وربّ كل شيء، وحينئذ يدخل الشر في العموم.

والثالث معناه: والشرّ لا يصعد إليك، وإنما يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح.

والرابع معناه: والشرّ ليس شرًّا بالنسبة إليك، فإنك خلقته بحكمة بالغة

(1)

في "تهذيب اللغة"(2/ 69 - 70).

(2)

كابن الأثير في النهاية (2/ 366) قال: لبيك وسعديك، أي ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدةٍ، وإسعادًا بعد إسعاد، ولهذا ثُنيّ، وهو من المصادر المنصوبة بفعل لا يظهر في الاستعمال.

(3)

في الأم (2/ 240) رقم (203) ط: دار الوفاء.

ومعرفة السنن والآثار (1/ 499 - 500) رقم (682) ط: دار الكتب العلمية.

(4)

ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم (6/ 59).

(5)

كابن الأثير في النهاية (2/ 458).

(6)

في شرحه لصحيح مسلم (6/ 59).

(7)

انظر المصدر السابق.

ص: 98

وإنما هو شر بالنسبة إلى المخلوقين

(1)

.

والخامس حكاه الخطابي

(2)

: أنه كقولك فلان إلى بني فلان إذا كان عداده فيهم. حكى هذه الأقوال النووي في شرح مسلم

(3)

وقال: إنه مما يجب تأويله لأن مذهب أهل الحق أن كل المحدثات فعل الله تعالى وخلقه سواء خيرها وشرها اهـ.

وفي المقام كلام طويل ليس هذا موضعه.

قوله: (أنا بك وإليك) أي التجائي وانتمائي إليك وتوفيقي بك، قاله النووي

(4)

.

قوله: (تباركت) قال ابن الأنباري: تبارك العباد بتوحيدك، وقيل: ثبت الخير عندك. وقال النووي

(5)

: استحققت الثناء.

(1)

قال الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه "شفاء العليل"(ص 179)، تحت الباب الحادي والعشرين في تنزيه القضاء الإلهي عن الشر: "تبارك وتعالى عن نسبة الشر إليه، بل كل ما نُسِبَ إليه فهو خيرٌ، والشرُّ إنما صار شرًا لانقطاع نسبته وإضافته إليه، فلو أضيف إليه، لم يكن شرًا

وهو سبحانه خالقُ الخير والشرّ، فالشرُّ في بعض مخلوقاتِه، لا في خلقه وفعله، وقضاؤه وقدرُه خيرٌ كلُّه، ولهذا تنزَّه سبحانه عن الظلم الذي حقيقته وضعُ الشيء في غير موضعِه

فلا يضعُ الأشياء إلا في مواضِعها اللائقةِ بها، وذلك خيرٌ كله، والشرُّ: وضعُ الشيءِ في غير محلِّه، فإذا وضع في محلّه، لم يكن شرًا، فعُلِمَ أن الشرَّ ليس إليه

ثم قال: فإن قلت: فلم خلقَه وهو شرُّ؟ قلت: خلْقُه له، وفعلُه خيرٌ لا شر، فإنَّ الخلقَ والفعل قائم به سبحانه، والشرُّ يستحيل قيامُه به، واتصافُه به، وما كان في المخلوق من شر، فلعدم إضافته ونسبتِه إليه، والفعلُ والخلقُ يضاف إليه، فكان خيرًا.

وقال شارح "الطحاوية"(2/ 517): "ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الاستفتاح": "والخير كله بيديك، والشرُّ ليس إليك" أي: فإنك لا تخلق شرًا مَحضًا بل كُلُّ ما تخلقه، ففيه حكمة، هو باعتبار خيرٌ، ولكن قد يكون فيه شرٌّ لبعض الناس فهذا شرٌّ جزئي إضافي، فأما شرُّ كلي، أو شر مطلق، فالربُّ سبحانه منزه عنه، وهذا هو الشر الذي ليس إليه" اهـ.

(2)

في "معالم السنن"(1/ 482 - هامش السنن).

(3)

(6/ 59).

(4)

في شرحه لصحيح مسلم (6/ 59).

(5)

في المرجع السابق.

ص: 99

قوله: (خشع لك) أي خضع وأقبل عليك، من قولهم: خشعت الأرض إذا سكنت واطمأنت.

قوله: (ومخي) قال ابن رسلان: المراد به هنا الدماغ، وأصله الودك الذي في العظم، وخالص كل شيء مخه.

قوله: (وعصبي)

(1)

العصبُ طنبُ المفاصل

(2)

، وهو ألطفُ من العظمِ.

زادَ الشافعي في مسندِهِ

(3)

من رواية أبي هريرة: "وشعري وبشرِي"، والجمهور على تضعيف هذه الزيادة.

وزاد النسائي

(4)

من رواية جابر: "ودمي ولحمي".

وزاد ابن حبان في صحيحه

(5)

: "وما استقلت به قدمي، لله رب العالمين".

قوله: (ملء السموات) هو وما بعده بكسر الميم ونصب الهمزة ورفعها والنصب أشهر، قاله النووي

(6)

، ورجحه ابن خالويه وأطنب في الاستدلال وجوَّز الرفع على أنه مرجوح.

وحكي عن الزجاج

(7)

أنه يتعين الرفع ولا يجوز غيره، وبالغ في إنكار النصب. والذي تقتضيه القواعد النحوية هو ما قاله ابن خالويه.

قال النووي

(8)

: قال العلماء: معناه حمدًا لو كان أجسامًا لملأ السماوات والأرض وما بينهما لعظمه، وهكذا قال القاضي عياض

(9)

، وصرح أنه من قبيل الاستعارة.

قوله: (وملء ما شئت من شيء بعد) وذلك كالكرسي والعرش وغيرهم مما لم يعلمه إلا الله، والمراد الاعتناء في تكثير الحمد.

(1)

القاموس المحيط (ص 148).

(2)

القاموس المحيط (ص 141). طنب المفاصل: عصب الجسد الذي يتصل بالمفاصل ويشدها.

(3)

رقم (246 - ترتيب المسند) بسند ضعيف جدًّا. إبراهيم بن محمد متروك.

(4)

في السنن الكبرى (1/ 328) رقم (642) بسند صحيح.

(5)

رقم (1772) ولا توجد فيه هذه الزيادة.

(6)

في شرحه لصحيح مسلم (6/ 59).

(7)

في معاني القرآن وإعرابه له (1/ 442).

(8)

في شرحه لصحيح مسلم (6/ 59).

(9)

في "إكمال المعلم بفوائد مسلم"(3/ 134).

ص: 100

قوله: (وصوّره) زاد مسلم

(1)

وأبو داود

(2)

: فأحسن صوره، وهو الموافق لقوله تعالى:{فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ}

(3)

.

قوله: (وشق سمعه وبصره) رواية أبي داود (2): "فشق"، قال القاضي عياض

(4)

: قال الإمام: يحتج به من يقول الأذنان من الوجه، وقد مر الكلام على ذلك.

قوله: (فتبارك) هكذا رواية ابن حبان

(5)

، وهو في مسلم

(6)

بدون الفاء، وفي سنن أبي

(7)

داود بالواو.

قوله: (أحسن الخالقين) أي المصوِّرين والمقدِّرين. والخلق في اللغة

(8)

الفعل الذي يوجده فاعله مقدرًا له لا عن سهو وغفلة، والعبد قد يوجد منه ذلك

(9)

.

(1)

في صحيحه رقم (201/ 771).

(2)

في السنن رقم (760).

(3)

سورة غافر: الآية 64.

(4)

في "إكمال المعلم بفوائد مسلم"(2/ 135).

(5)

في صحيحه رقم (1772).

(6)

في صحيحه رقم (101/ 772).

(7)

رقم (760).

(8)

انظر: القاموس المحيط (ص 1136).

(9)

اعلم أن الخلق في كلام العرب على وجهين:

أ - الإنشاء على مثال أبدعه لم يسبق إليه، أحدثه بعد إذ لم يكن.

ب - التفدير: وخلق الأديم يخلقه خلقًا: قدَّره لما يريد قبل القطع، وقاسه ليقطع منه مزادة أو قربة أو خفًا.

فمن الأول: قوله تعالى: {يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ} [الزمر: 6].

ومن الثاني: قوله تعالى: {وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا} [العنكبوت: 17]. أي تقدرونه وتهيئونه وهو كذب.

قال الخطابي: الخالق هو المبدع للخلق والمخترع له على غير مثال سبق.

قال سبحانه: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} [فاطر: 3].

فأما في نعوت الآدميين فمعنى الخلق تقدير، كقوله تعالى:{أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ} [آل عمران: 49].

النهاية (2/ 70) الاعتقاد للبيهقي (ص 56).

قال القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"(12/ 110):

قوله تعالى: {تَبَارَكَ} تفاعل من البركة. {أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون: 14] أتقن الصانعين، يقال لمن صنع شيئًا: خلقه، ومنه قول الشاعر: =

ص: 101

قال الكعبي: لكن لا يطلق الخالق على العبد إلا مقيدًا كالرب.

قوله: (مما قدمت ومما أخرت) المراد بقوله ما أخرت إنما هو بالنسبة إلى ما وقع من ذنوبه المتأخرة لأن الاستغفار قبل الذنب محال كذا قال أبو الوليد النيسابوري.

قال الأسنوي: ولقائل أن يقول: المحال إنما هو طلب مغفرته قبل وقوعه، وأما الطلب قبل الوقوع أَن يغفر إذا وقع فلا استحالة فيه.

قوله: (وما أسررت وما أعلنت) أي جميع الذنوب

(1)

لأنها إما سر أو علن.

قوله: (وما أسرفت) المراد الكبائر لأن الإسراف: الإفراط في الشيء ومجاوزة الحد فيه.

قوله: (وما أنت أعلم به مني) أي من ذنوبي وإسرافي في أموري وغير ذلك.

قوله: (أنت المقدم وأنت المؤخر) قال البيهقي

(2)

: قدم من شاء بالتوفيق إلى مقامات السابقين، وأخر من شاء عن مراتبهم وقيل: قدم من أحب من أوليائه على غيرهم من عبيده، وأخر من أبعده عن غيره فلا مقدم لما أخر ولا مؤخر لما قدم.

قوله: (لا إله إلا أنت) أي ليس لنا معبود نتذلل له ونتضرع إليه في غفران ذنوبنا إلا أنت.

الحديث يدل على مشروعية الاستفتاح بما في هذا الحديث.

= ولأنت تفري ما خلقتَ وبعـ

ـض القوم يخلُق ثم لا يَفْرِي

وذهب بعض الناس إلى نفي هذه اللفظة عن الناس، وإنما يضاف الخلق إلى الله تعالى.

وقال ابن جريج: إنما قال: "أحسن الخالقين" لأنه تعالى قد أذن لعيسى عليه السلام أن يخلق، واضطرب بعضهم في ذلك، ولا تُنْفَى اللفظة عن البشر في معنى الصنع، وإنما هي منفية بمعنى الاختراع والإيجاد من العدم" اهـ.

(1)

انظر: "مجموع فتاوى ابن تيمية"(10/ 302).

(2)

في كتابه "الأسماء والصفات"(ص 86)، و "الاعتقاد"(ص 63).

ص: 102

قال النووي

(1)

: إلا أن يكون إمامًا لقوم لا يرون التطويل. وفيها استحباب الذكر في الركوع والسجود والاعتدال والدعاء قبل السلام، وفيه الدعاء في الصلاة بغير القرآن والرد على المانعين من ذلك وهم الحنفية والهادوية

(2)

.

22/ 683 - (وَعَنْ عائِشةَ [رضي الله عنها]

(3)

قالَتْ: كانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا اسْتَفْتَحَ الصلَاةَ قال: "سُبْحانكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبارَك اسمُكَ، وَتَعالَى جَدُّكَ، ولَا إلهَ غَيْرُكَ". [صحيح]

رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ

(4)

وَالدَّارَقُطْنِيُّ

(5)

مِثْلُهُ مِنْ رِوايةِ أَنسٍ. [حسن لغيره]

(1)

في شرحه لصحيح مسلم (6/ 60).

(2)

قال الشوكاني رحمه الله في "السيل الجرار"(1/ 479 - 480) بتحقيقي: "أقول: من له حظ من علم السنة المطهرة ورزق نصيبًا من إنصاف يعلم أن جميع الأحاديث الواردة في التعوذ والتوجهات مصرحةٌ بأنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك بعد تكبيرة الافتتاح، وهذا مما لا يكاد أن يشكَّ فيه عارفٌ أو يخالطه فيه رَيْب، وكان يتوجه بعد التكبيرة ويتعوذ بعد التوجه قبل افتتاح القراءة، وقد ثبت عنه ألفاظٌ في التعوذ أيها فعل المصلي فقد فعل المشروع.

وثبت عنه توجهات أيما توجَّه به المصلي فقد فعل السنة، ولكنه ينبغي للمتحري في دينه أن يحرِصَ على فعلِ أصحِّ ما ورد في التوجهات، وأصحُّها حديث أبي هريرة - رقم (20/ 681) من كتابنا هذا - فهذا أصح ما ورد في التوجهات حتى قيل إنه قد تواتر لفظه فضلًا عن معناه، ثم فيه التصريحُ بأنه كان يتوجه بهذا في صلاته، ولم يُفَيَّدْ بصلاة الليل كما ورد في بعض التوجهات، فالعمل عليه والاستمرار على فعله هو الذي ينشرح له الصدر وينثلج به القلب، وإن كان جميع ما ورد من وجهٍ صحيح يجوزُ العمل عليه، ويصير فاعلُه عاملًا بالسنة مؤديًا لما شُرع له" اهـ.

وانظر: "مجموع الفتاوى" لابن تيمية (23/ 403).

(3)

زيادة من (جـ).

(4)

في سننه رقم (776) قلت: وأخرجه الترمذي رقم (243) وابن ماجه رقم (806) والحاكم (1/ 235) والبيهقي (2/ 33 - 34) وابن خزيمة رقم (470).

قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه من حديث عائشة إلا من هذا الوجه.

قلت: بل روي من غير هذا الوجه. كما أخرجه أبو داود والحاكم والبيهقي. والحديث صحيح والله أعلم.

(5)

في سننه (1/ 300) رقم (12).

وقال ابن أبي حاتم في "العلل"(1/ 135) رقم (374): سمعت أبي، وذكر حديثًا رواه محمد بن الصلت، عن أبي خالد الأحمر عن حميد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم في افتتاح الصلاة: سبحانك اللهم وبحمدك، وأنه كان يرفع يديه إلى حذو أذنيه، فقال: هذا حديث =

ص: 103

وَللْخَمْسَةِ

(1)

مِثْلُهُ مِنْ حَدِيثِ أبِي سَعِيدٍ. [صحيح لغيره]

وأَخْرَجَ مسْلِم في صَحِيحِه

(2)

أن عُمَرَ كانَ يَجْهَرُ بِهؤَلَاءِ الْكَلِمَاتِ: يَقُولُ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبارَكَ اسْمُكَ، وتَعَالَى جَدُّكَ، ولَا إلَه غَيْركَ.

[موقوف صحيح على عمر]

وَرَوى سَعيدُ بْنُ مَنْصُورٍ في سننهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِّيقِ

(3)

أنهُ كانَ يَسْتَفْتِحُ بِذلِكَ.

وَكَذلِكَ رَواهُ الدارَقُطْنيُّ

(4)

عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ.

وابْنُ الْمُنْذِرِ

(5)

عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُود.

وقالَ الأسْوَدُ: كانَ عُمَرُ إذَا افْتَتَحَ الصلَاةَ قالَ: سُبْحانكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتبارَكَ اسْمُك، وَتَعَالى جدُّكَ، وَلَا إلهَ غَيْرُكَ، يُسْمِعُنا ذلِكَ وَيعَلِّمنا. رَوَاهُ الدَّارَقُطنيُّ

(6)

.

= كذب لا أصل له. ومحمد بن الصلت لا بأس به، كتبت عنه.

وله طريق آخر رواه الطبراني في كتابه المفرد في "الدعاء" رقم (505) وفي الأوسط رقم (3039) بنفس الإسناد.

وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(2/ 107) وقال: "رواه الطبراني في الأوسط ورجاله موثقون" قلت: بل عائذ بن شريح: ضعيف.

وله طريق ثانٍ أخرجه الطبراني في "الدعاء" رقم (506) بسند حسن.

وقال الحافظ في "الدراية"(1/ 129): هذه متابعة جيدة لرواية أبي خالد الأحمر، أي لرواية الدارقطني المتقدمة.

وانظر: "نصب الراية"(1/ 320 - 321).

(1)

أحمد (3/ 50) وأبو داود رقم (775) والترمذي رقم (242) والنسائي (2/ 132) وابن ماجه رقم (804). وهو حديث صحيح لغيره.

(2)

في صحيحه رقم (52/ 399) موقوفًا على عمر. وهو صحيح.

(3)

أخرج عبد الرزاق في المصنف رقم (2558) عن ابن جريج، قال: حدثني من أصدق عن أبي بكر، وعن عمر، وعن عثمان وابن مسعود: أنهم كانوا إذا استفتحوا قالوا: سبحانك اللهم وبحمدك

وأخرجه الطبراني في الكبير (2/ 106 - مجمع الزوائد) وقال الهيثمي: وفيه من لم يسم.

(4)

في سننه (1/ 302) رقم (18).

(5)

في الأوسط (3/ 82 ث 1269) قلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (808) والحاكم (1/ 207) والبيهقي (2/ 36) وأحمد (1/ 403) وهو حديث صحيح لغيره.

(6)

في سننه (1/ 300) رقم (10). =

ص: 104

أما حديث عائشة فأخرجه الترمذي

(1)

وابن ماجه

(2)

والدارقطني

(3)

والحاكم

(4)

.

قال الترمذي

(5)

: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه

(6)

. وحارثة يعني ابن أبي الرجال المذكور في إسناد هذا الحديث قد تُكلم فيه من قبل حفظه

(7)

، انتهى.

وقال أبو داود

(8)

بعد إخراجه: "ليس بالمشهور عن عبد السلام بن حرب، لم يروه [عن عبد السلام]

(9)

إلا طلق بن غنام".

وقال الدارقطني

(10)

: ليس هذا الحديث بالقوي.

وقال الحافظ محمد بن عبد الواحد: ما علمت فيهم يعني رجال إسناد أبي داود مجروحًا، انتهى.

وطلق بن غنام

(11)

أخرج عنه البخاري في الصحيح وعبد السلام بن حرب

(12)

أخرج له الشيخان، ووثقه أبو حاتم.

= وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(1/ 230) وعبد الرزاق في "المصنف"(2/ 75) رقم (2557) وأخرجه مسلم في صحيحه موقوفًا على عمر رقم (52/ 399).

(1)

في سننه رقم (243).

(2)

في سننه رقم (806).

(3)

في سننه (1/ 301) رقم (13).

(4)

في المستدرك (1/ 235) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

(5)

في السنن (2/ 11 - 12).

(6)

بل روي من غير هذا الوجه كما أخرجه أبو داود والحاكم والبيهقي، وقد تقدم.

(7)

حارثة بن أبي الرجال: قال عنه النسائي: متروك. وقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه منكر. وضعفه أحمد وابن معين.

انظر ترجمته في: التاريخ الكبير (3/ 94) والمجروحين (1/ 268) والجرح والتعديل (3/ 255) والميزان (1/ 445) والتقريب (1/ 145) ولسان الميزان (7/ 192) والخلاصة (ص 69).

• واسم أبي الرجال: محمد بن عبد الرحمن.

(8)

في السنن (1/ 491).

(9)

سقط من (جـ).

(10)

في السنن (1/ 301).

(11)

طلق بن غنام بن طلق بن معاوية النخعي، أبو محمد، الكوفي: ثقة، من كبار العاشرة روى له البخاري والأربعة. "التقريب" رقم الترجمة (3043).

(12)

عبد السلام بن حرب بن سَلْم النَّهدي، بالنون، الملائي، أبو بكر الكوفي، أصله بصري: =

ص: 105

وقد صحح الحاكم

(1)

هذا الحديث وأورد له شاهدًا.

وقال الحافظ

(2)

: رجال إسناده ثقات لكن فيه انقطاع.

قال [الحافظ (2)]

(3)

: (وفي الباب) عن ابن مسعود، وعثمان، وأبي سعيد، وأنس، والحكم بن عمرو، وأبي أمامة، وعمرو بن العاص، وجابر.

وأما حارثة بن أبي الرجال

(4)

الذي أخرج الحديث الترمذي من طريقه فضعَّفه أحمد ويحيى والرازيان وابن عدي وابن حبان.

وأما حديث أبي سعيد فسيأتي الكلام عليه في الباب الذي بعد هذا

(5)

.

وأما أن عمر كان يجهر بهذه الكلمات، فرواه مسلم

(6)

عن عبدة بن أبي لبابة عنه وهو موقوف على عمر، وعبدة لا يعرف له سماع من عمر وإنما سمع من عبد الله بن عمر، ويقال: رأى عمر رؤية.

وقد روي هذا الكلام عن عمر مرفوعًا

(7)

إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال الدارقطني

(8)

: المحفوظ عن عمر موقوف.

قال الحاكم

(9)

: وقد صح ذلك عن عمر وهو في صحيح ابن خزيمة

(10)

عنه.

قال الحافظ

(11)

: وفي إسناده انقطاع، وهكذا رواه الترمذي

(12)

عن عمر موقوفًا، ورواه أيضًا

(13)

عن ابن مسعود.

= ثقة حافظ له مناكير من صغار الثامنة. روى له الستة. "التقريب" رقم الترجمة (4067).

(1)

في المستدرك (1/ 235).

(2)

في "التلخيص"(1/ 414) ط: قرطبة.

(3)

زيادة من (ب).

(4)

تقدم الكلام عليه في ص 105 المتقدمة التعليقة رقم (7).

(5)

الباب السابع عند الحديث رقم (23/ 684) من كتابنا هذا.

(6)

في صحيحه رقم (52/ 399) موقوفًا على عمر وهو صحيح.

(7)

أخرجه الدارقطني في سننه (1/ 299) رقم (6) وقال الدارقطني: والمحفوظ عن عمر من قوله.

(8)

في سننه (1/ 299).

(9)

في المستدرك (1/ 235).

(10)

رقم (471).

(11)

في "التلخيص"(1/ 414).

(12)

في سننه (2/ 10).

(13)

أي الترمذي في سننه (2/ 10).

ص: 106

قوله: (سبحانك) التسبيح: تنزيه الله تعالى، وأصله كما قال ابن سيد الناس: المرّ السريع في عبادة الله، وأصله مصدر مثل غفران.

قوله: (وبحمدك) قال الخطابي

(1)

: [أخبرني ابن جلاد: قال:]

(2)

سألت الزجاج عن قوله: "سبحانك اللهم وبحمدك" فقال: معناه سبَّحتك.

قوله: (تبارك اسمك) البركة

(3)

ثبوت الخير الإلهي في الشيء، وفيه إشارة إلى اختصاص أسمائه تعالى بالبركات.

قوله: (وتعالى جدك) الجد: العظمة، وتعالى: تفاعل من العلو أي علت عظمتك على عظمة كل أحد غيرك. قال ابن الأثير

(4)

: معنى تعالى جدك علا جلالك وعظمتك.

والحديثان وما ذكره المصنف من الآثار تدل على مشروعية الاستفتاح بهذه الكلمات.

قال المصنف

(5)

رحمه الله [تعالى](2): واختيار هؤلاء - يعني الصحابة - الذين ذكرهم [بهذا]

(6)

الاستفتاح، وجَهْرُ عمر به أحيانًا بمحضَر من الصحابة ليتعلَّمهُ الناس - مع أن السنة إخفاؤه - يدل على أنه الأفضل، وأنه الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يداوم عليه غالبًا، وإن استفتح بما رواه علي [عليه السلام](2) أو أبو هريرة فحسن لصحةِ الرواية به. انتهى.

ولا يخفى أن ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أولى بالتأثير والاختيار. وأصح ما روي في الاستفتاح حديث أبي هريرة المتقدم

(7)

ثم حديث علي

(8)

[عليه السلام]

(9)

، وأما

(1)

في معالم السنن (1/ 491 هامش السنن).

(2)

سقط من (جـ).

(3)

انظر: القاموس المحيط (ص 1204).

(4)

انظر: "النهاية"(1/ 244).

(5)

أي ابن تيمية الجد في "المنتقى"(1/ 370).

(6)

في (جـ): لهذا.

(7)

تقدم تخريجه برقم (20/ 681) من كتابنا هذا.

(8)

تقدم تخريجه برقم (21/ 682) من كتابنا هذا.

(9)

زيادة من (جـ).

ص: 107

حديث عائشة

(1)

فقد عرفت ما فيه من المقال، وكذلك حديث أبي سعيد

(2)

ستعرف المقال الذي فيه.

قال الإمام أحمد

(3)

: أما أنا فأذهب إلى ما روي عن عمر، ولو أن رجلًا استفتح ببعض ما روي كان حسنًا.

وقال ابن خزيمة

(4)

: لا أعلم في الافتتاح بسبحانك اللهم خبرًا ثابتًا، وأحسن أسانيده حديث أبي سعيد، ثم قال: لا نعلم أحدًا ولا سمعنا به استعمل هذا الحديث على وجهه

(5)

.

[الباب السابع] باب التعوذ للقراءة

قالَ الله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98)}

(6)

.

23/ 684 - (وَعَنْ أبِي سَعِيد الخدْرِيِّ [رضي الله عنه]

(7)

عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنهُ كانَ إذَا قامَ إلى الصلَاةِ اسْتَفْتَحَ ثمَّ يَقُولُ: "أَعُوذُ بالله السَّمِيعِ العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ

(1)

تقدم تخريجه برقم (22/ 683) من كتابنا هذا.

(2)

سيأتي تخريجه برقم (23/ 684) من كتابنا هذا.

(3)

انظر: "المبدع"(1/ 433) والإنصاف (1/ 47).

(4)

في صحيحه (1/ 238).

(5)

اعلم أن الاستفتاح مسنون في الصلاة قبل القراءة، وبه قال أحمد وأبو حنيفة والشافعي، خلافًا لمالك في قوله: لا يستفتح.

انظر: المبسوط (1/ 12) والإنصاف (2/ 47) والمجموع شرح المهذب (3/ 278 - 279) والمدونة (1/ 62)، وقال النووي في "المجموع" (3/ 279):

"وأما ما يستفتح به فقد ذكرنا أنه يستفتح بوجَّهت وجهي

إلى آخره، وبه قال علي بن أبي طالب.

وقال عمر بن الخطاب، وابن مسعود، والأوزاعي، والثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه وإسحاق وداود: يستفتح بسبحانك اللهم إلى آخره، ولا يأتي بوجهت وجهي.

وقال أبو يوسف يجمع بينهما، ويبدأ بأيهما شاء، وهو قول أبي إسحاق المروزي والقاضي أبي حامد من أصحابنا كما سبق.

قال ابن المنذر: أي ذلك قال أجزأه، وأنا إلى حديث: وجهت وجهي أميل" اهـ.

(6)

سورة النحل، الآية (98).

(7)

زيادة من (جـ).

ص: 108

الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ ونَفثهِ". رَواهُ أحَمدُ

(1)

والتِّرْمذِيُّ

(2)

. [صحيح لغيره]

وقالَ ابْنُ الْمُنذِرِ

(3)

: جاءَ عَن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنهُ كانَ يقُولُ قَبْلَ الْقِراءَةِ: "أَعُوذُ بالله مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجيمِ".

وقالَ الأسْودُ: رَأَيْتُ عُمَرَ حينَ يَفْتتِحُ الصلَاةَ يقُولُ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبحمْدِكَ، وتَبارَكَ اسْمُكَ، وتَعَالَى جدُّكَ، وَلَا إلهَ غَيْرُكَ، ثمَّ يَتعَوَّذُ. رَواهُ الدَّارَقُطنيُّ)

(4)

[موقوف صحيح على عمر]

حديث أبي سعيد أخرجه أيضًا أبو داود

(5)

والنسائي

(6)

[وابن ماجه]

(7)

.

ولفظ الترمذي (2): "كان إذا قام إلى الصلاة كبر ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ثم يقول: الله أكبر الله أكبر، ثم يقول: أعوذ بالله" إلى آخر ما ذكره المصنف.

ولفظ أبي داود (5) كلفظ الترمذي إلا أنه قال: "ثم يقول: لا إله إلا الله ثلاثًا ثم يقول: الله أكبر كبيرًا ثلاثًا أعوذ بالله" إلى آخره.

قال أبو داود

(8)

: وهذا الحديث يقولون: هو عن علي بن علي يعني الرفاعي عن الحسن، الوهم من جعفر.

وقال الترمذي

(9)

: "حديثُ أبي سعيد أشهَرُ حديثٍ في هذا

(1)

في المسند (3/ 50).

(2)

في سننه رقم (242) وقال الترمذي: وحديث أبي سعيد أشهر حديث في هذا الباب.

قلت: وأخرجه أبو داود رقم (775) والنسائي (2/ 132) وابن ماجه رقم (804).

والحديث صححه الألباني في الإرواء (2/ 50).

(3)

في الأوسط (3/ 82 ث 1269)، قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة (1/ 230).

(4)

في سننه (1/ 300) رقم (10).

قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة (1/ 230) وعبد الرزاق (1/ 75) رقم (2557) ومسلم في صحيحه موقوفًا على عمر رقم (52/ 399).

(5)

في سننه رقم (775) وقد تقدم.

(6)

في سننه (1/ 132) وقد تقدم.

(7)

في سننه رقم (804)، وقد تقدم وما بين الحاصرتين زيادة من (ب).

(8)

في السنن (1/ 490).

(9)

في السنن (2/ 10).

ص: 109

البابِ. وقد أخذَ قومٌ من أهل العلم بهذا الحديث. وأما أكثرُ أَهل العلم فقالوا: إنما رُويَ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقولُ: "سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدكَ، وتباركَ اسمك، وتعالَى جَدُّكَ، ولا إلهَ غيرُك".

هكذا رويَ عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعودٍ. والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم من التابعين وغيرهم. وقد تكلِّمَ في إسناد حديث أبي سعيدٍ، كان يحيى بنُ سعيدٍ يَتكلَّمُ في علي بن علي. وقال أحمدُ: لا يصح هذا الحديث، انتهى كلام الترمذي.

وعلي بن علي هو ابن نِجَاد بن رفاع الرفاعي البصري

(1)

روى عنه وكيع ووثقه، وأبو نعيم وزيد بن الحباب وشيبان بن فروخ، وقال الفضل بن دكين وعفان: كان علي بن علي الرفاعي يشبَّه بالنبي صلى الله عليه وسلم. وقال أحمد بن حنبل: هو صالح. وقال محمد بن عبد الله بن عمار: زعموا أنه كان يصلي كل يوم ستمائة ركعة وكان يشبه عينيه بعيني النبي صلى الله عليه وسلم وكان رجلًا عابدًا ما أرى أن يكون له عشرون حديثًا، قيل له: أكان ثقة؟ قال: نعم. وقال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: ليس به بأس لا يحتج بحديثه. وقال يعقوب بن إسحق: قدم علينا شعبة فقال: اذهبوا بنا إلى سيدنا وابن سيدنا علي بن علي الرفاعي.

قوله: (من همزه ونفخه ونفثه) قد ذكر ابن ماجه

(2)

تفسير هذه الثلاثة عن عمرو بن مرة الجَمَلي بفتح الجيم والميم فقال: نَفَثُهُ الشِّعْرُ، ونَفْخُهُ الكِبْرُ وهَمْزُهُ الْمُوْتَةُ. بسكون الواو بدون همز والمراد بها هنا الجنون، وكذا فسره بهذا أبو داود في سننه

(3)

. وإنما كان الشعر من نفث الشيطان لأنه يدعو الشعراء المداحين الهجائين المعظمين المحقرين إلى ذلك وقيل المراد شياطين الإنس وهم الشعراء الذين يختلقون كلامًا لا حقيقة له.

(1)

انظر ترجمته في: "الجرح والتعديل"(3/ 1/ 196) و "التاريخ الكبير"(3/ 2/ 288) وتهذيب التهذيب (3/ 184)، والتقريب رقم الترجمة (4773) وقال: لا بأس به، رُمِي بالقدر وكان عابدًا.

(2)

في السنن عقب الحديث رقم (807).

(3)

في السنن رقم الحديث (764).

ص: 110

والنفث في اللغة

(1)

: قذف الريق، وهو أقل من التفل.

والنفخ في اللغة

(2)

أيضًا: نفخ الريح في الشيء، وإنما فسر بالكبر لأن المتكبر يتعاظم لا سيما إذا مدح.

والهمز في اللغة

(3)

أيضًا: العصر، يقال: همزت الشيء في كفي: أي عصرته. وهمز الإنسان: اغتيابه.

والحديث يدل على مشروعية الافتتاح بما ذكر في الحديث.

وفيه وفي سائر الأحاديث رد لما ذهب إليه مالك

(4)

من عدم استحباب الافتتاح بشيء.

وفي تقييده ببعد التكبير كما تقدم رد لما ذهب إليه من قال: إن الافتتاح قبل التكبير

(5)

.

وفيه أيضًا مشروعية التعوذ من الشيطان من همزه ونفخه ونفثه، وإلى ذلك ذهب أحمد

(6)

وأبو حنيفة

(7)

والثوري وابن راهويه وغيرهم

(8)

.

وقد ذهب الهادي والقاسم من أهل البيت

(9)

إلى أن محله قبل التوجه ومذهبهما أن التوجه قبل التكبيرة كما تقدم، وقد عرفت التصريح [في الحديث]

(10)

بأنه بعد التكبير.

[وهذا الحديث]

(11)

وإن كان فيه المقال المتقدم فقد ورد من طرق متعددة يقوي بعضها بعضًا. (منها) ما أخرجه ابن ماجه

(12)

من حديث عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ: "اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم وهمزه ونفخه ونفثه".

(1)

القاموس المحيط (ص 227) والنهاية (5/ 88).

(2)

القاموس المحيط (ص 334) والنهاية (5/ 90).

(3)

الهمزُ كالعَصْر، يقال: هَمَزْتُ الشيء في كفِّي، ومنه الهمزُ في الحرف، وهمز الإنسان اغتيابه، النهاية (5/ 272) ومفردات ألفاظ القرآن (ص 846).

(4)

المدونة (1/ 74).

(5)

شفاء الأوام (1/ 283)(فقه زيدي).

(6)

انظر: "المغني"(2/ 145).

(7)

انظر: "البناية في شرح الهداية"(2/ 217).

(8)

انظر: المراجع السابقة.

(9)

في "البحر الزخار"(1/ 233 - 234).

(10)

زيادة من (جـ) وفي (أ) شطب فوقها.

(11)

في (جـ) وهو.

(12)

في سننه رقم (808) وهو حديث صحيح لغيره.

وقد تقدم رقم الحديث (22/ 683) من كتابنا هذا.

ص: 111

وأخرجه أيضًا البيهقي

(1)

.

(ومنها) ما أخرجه أحمد

(2)

وأبو داود

(3)

وابن ماجه

(4)

من حديث جبير بن مطعم: "أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة فقال: الله أكبر كبيرًا، الله أكبر كبيرًا.

الحمد لله كثيرًا الحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا - ثلاثًا - أعوذ بالله من الشيطان من نفخه ونفثه وهمزه".

(ومنها) ما أخرجه أحمد

(5)

عن أبي أمامة بنحو حديث جبير.

(ومنها) عن سمرة عند الترمذي

(6)

.

(1)

في السنن الكبرى (2/ 36).

(2)

في المسند (4/ 80).

(3)

في السنن رقم (765).

(4)

في السنن رقم (807).

قلت: وأخرجه الحاكم (1/ 235) والبيهقي (2/ 35) والطبراني في الكبير (ج 2) رقم (1569) وابن حزم في المحلى (3/ 248) من طرق

قال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وتعقبهما الألباني في الإرواء بقوله: وفي ذلك نظر، فإن عاصمًا هذا العنزي لم يوثقه أحد، اللهم إلا ابن حبان فإنه أورده في "الثقات"(2/ 222)

اهـ.

وضعفه الألباني رحمه الله بهذا التمام في ضعيف ابن ماجه.

(5)

في المسند (5/ 253) بسند ضعيف لجهالة الشيخ الدمشقي فإنه لم يسمّ.

وهو حديث حسن لغيره.

(6)

لم أجده عند الترمذي.

قلت: أخرج البزار رقم (523 - كشف) والطبراني في الكبير (ج 7) رقم (7048): عن سمرة بن جندب أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يقولُ لنا: "إذا صلى أحدكم فليقل: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم أعوذ بك أن تصدَّ عني وجهك يوم القيامة، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدَّنس، اللهم أحيني مسلمًا وأمتني مسلمًا". وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(2/ 106) وقال: "رواه البزار والطبراني في الكبير وإسناده ضعيف".

• وأخرج الطبراني في الكبير (ج 7) رقم (6950) عن الحسن عن سمرة بن جندب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اللهم باعدني من ذنوبي كما باعدتَ بين المشرق والمغرب، ونقني من خطيئتي كما نقيت الثوبَ الأبيض من الدَّنس".

وأورده الهيثمي في "المجمع"(2/ 106) وقال: وإسناده حسن.

ص: 112

"ومنها) عن عمر موقوفًا عند الدارقطني

(1)

كما ذكره المصنف وهو أيضًا عند الترمذي

(2)

.

هذا مع ما يؤيد ثبوت هذه السنة من عموم القرآن والحديث مصرح أن التعوذ المذكور يكون بعد الافتتاح بالدعاء المذكور في الحديث.

فائدة: قال الحافظ في التلخيص

(3)

: "كلام الرافعي يقتضي أنه لم يرد الجمع بين "وجهت وجهي" وبين "سبحانك اللهم" وليس كذلك، فقد جاء في حديث ابن عمر رواه الطبراني في الكبير

(4)

وفيه عبد الله بن عامر الأسلمي وهو ضعيف

(5)

، وفيه عن جابر أخرجه البيهقي

(6)

بسند جيد ولكنه من رواية ابن المنكدر عنه، وقد اختلف عليه فيه. وفيه عن علي رواه إسحاق بن راهويه في مسنده وأعله أبو حاتم" انتهى.

فائدة أخرى: الأحاديث الواردة في التعوذ ليس فيها إلا أنه فعل ذلك في الركعة الأولى، وقد ذهب الحسن

(7)

وعطاء

(8)

وإبراهيم

(9)

إلى استحبابه في كل ركعة

(10)

(1)

في سننه (1/ 300) رقم (10).

وقد تقدم برقم (22/ 683) من كتابنا هذا.

(2)

في السنن (2/ 10) معلقًا.

(3)

(1/ 416) ط: قرطبة.

(4)

في الكبير (2/ 106 - مجمع الزوائد) وقال: وفيه عبد الله بن عامر الأسلمي وهو ضعيف.

(5)

عبد الله بن عامر الأسلمي، أبو عامر المدني القارئ: قال البخاري: يتكلمون في حفظه، وضعفه أحمد والدارقطني، وقال يحيى: ليس بشيء.

انظر: التاريخ الكبير (5/ 156) والمجروحين (2/ 6) والجرح والتعديل (5/ 123) والميزان (2/ 448) والتقريب (1/ 425) والخلاصة (ص 202).

(6)

في السنن الكبرى (2/ 35) وضعفه.

(7)

أخرج عبد الرزاق في المصنف (2/ 86) رقم (2587) عن الحسن أنه كان يستعيذ مرةً واحدة في أول صلاته.

(8)

أخرج عبد الرزاق في المصنف (2/ 85) رقم (2585) عن عطاء قال: يجزئ عنك التعوذ في كل شيء - الصواب: في أول شيء - وإن زدت فلا بأس.

(9)

أخرج عبد الرزاق في المصنف (2/ 85/ 2586) عن إبراهيم قال: يجزئك التعوذ في أول شيء.

(10)

قال ابن المنذر في الأوسط (3/ 89) مسألة (388): "واختلفوا في الاستعاذة في الركعة، =

ص: 113

واستدلوا بعموم قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ}

(1)

، ولا شك أن الآية تدل على مشروعية الاستعاذة قبل قراءة القرآن وهي أعمّ من أن يكون القارئ خارج الصلاة أو داخلها.

وأحاديث النهي [عن]

(2)

الكلام في الصلاة تدل على المنع منه حال الصلاة من غير فرق بين الاستعاذة وغيرها مما لم يرد به دليل يخصه ولا وقع الإذن بجنسه، فالأحوط الاقتصار على ما وردت به السنة، وهو استعاذة قبل قراءة الركعة الأولى فقط، وسيأتي ما يدل على ذلك في باب افتتاح الثانية بالقراءة.

[الباب الثامن] باب ما جاء في بسم الله الرحمن الرحيم

24/ 685 - (عَنْ أنَس بْنِ مالِكٍ [رضي الله تعالى عنه]

(3)

: قالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَبي بَكْر وَعُمَرَ وعُثمانَ فَلَمْ أَسْمَعْ أحَدًا منْهمْ يقْرَأُ بِسْمِ الله الرحمن الرَّحِيمِ. رَوَاهُ أحمدُ

(4)

ومُسْلِمٌ

(5)

. [صحيح]

= فقالت طائفة: يجزيه أن يستعيذ في أول ركعة، كذلك قال النخعي، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وسفيان الثوري.

وفيه قول ثانٍ: وهو أنه يستعيذ في كل ركعة، هكذا قال ابن سيرين، وقال الشافعي - في الأم (2/ 243) - وقد قيل: إن قاله حين يفتتح كل ركعة قبل القراءة فحسنٌ، ولا آمر به في شيء من الصلاة أمري به في أول ركعة. وكان سفيان الثوري لا يرى خلف الإمام تعوذًا.

قال أبو بكر: وذلك لأنه كان لا يرى خلف الإمام قراءة، فأما على مذهب من يرى القراءة خلف الإمام فإنه يستعيذ، ويفعل ذلك الإمام والمنفرد، وكان مالك لا يرى أن يفتتح القراءة بشيء مما ذكرته، ولا يأمر بالاستعاذة. قال مالك: يكبر ثم يقرأ" اهـ.

• قال الشافعي في الأم (2/ 243): "

وإن تركه - أي التعوذ بعد الافتتاح - ناسيًا أو جاهلًا أو عامدًا، لم يكن عليه إعادة، ولا سجود سهو. وأكره له تركه عامدًا، وأحب إذا تركه في أول ركعة أن يقوله في غيرها. وإنما منعني أن آمره أن يعيد؛ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم عَلَّم رجلًا ما يكفيه في الصلاة، فقال:"كبّر، ثم اقرأ".

قال: ولم يرو عنه أنه أمره بتعوذ ولا افتتاح، فدل على أن افتتاح رسول الله صلى الله عليه وسلم اختيار، وأن التعوذ مما لا يفسد الصلاة إن تركه" اهـ.

(1)

سورة النحل: الآية 98.

(2)

في (جـ)(من).

(3)

زيادة من (جـ).

(4)

في المسند (3/ 177، 273).

(5)

في صحيحه رقم (50/ 399). =

ص: 114

وفي لَفْظ: صَلَّيتُ خَلْفَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وَخلفَ أبي بَكْرٍ وعُمَر وَعُثْمانَ فكانُوا لَا يَجْهَرُونَ بِبِسْمِ الله الرَّحمنِ الرَّحِيمِ. رواهُ أحمدُ

(1)

والنَّسائيُّ

(2)

بإسْنادٍ على شَرْطِ الصَّحيحِ. [صحيح]

وَلأحمدَ

(3)

ومُسْلِمٍ

(4)

: صَلَّيْتُ خَلْفَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأَبِي بَكْر وعُمَر وعُثْمانَ وكانُوا يَسْتَفتحُونَ بالحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا يذْكُرُونَ بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ في أَوَّلِ قراءَةٍ ولَا في آخِرِها. [صحيح]

ولعَبْد الله بْنِ أحمد في مُسْنَدِ أَبِيهِ

(5)

عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قتادةَ عَنْ أَنَسٍ قالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وخلْفَ أبِي بكْرٍ وَعمَرَ وعُثْمانَ فلمْ يكُونُوا يَسْتَفْتِحُونَ الْقِراءَةَ بِبِسْمِ الله الرحمنِ الرَّحِيمِ، قالَ شُعْبةُ: فقُلْتُ لقَتَادةَ: أَنْتَ سَمِعْتهُ مِنْ أنس؟ قالَ: نَعَمْ نَحْنُ سألْناهُ عنْهُ. [صحيح]

وللنَّسائي

(6)

عن مَنْصُور بْنِ زَاذَان عنْ أنَس قال: صلَّى بِنا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يُسْمِعنا قراءَةَ بسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ وصلَّى بِنا أبُو بكْرٍ وعمر فلَمْ نَسْمَعْها منْهُما). [إسناده صحيح]

= قلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (3005) وابن خزيمة رقم (494) والدارقطني (1/ 315).

وهو حديث صحيح.

(1)

في المسند (3/ 179، 275).

(2)

في المجتبى (2/ 135) وفي الكبرى (1/ 470) رقم (981).

قلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (495) والدارقطني (1/ 315)، وهو حديث صحيح.

(3)

في المسند (3/ 223 - 224).

(4)

في صحيحه رقم (52/ 399).

قلت: وأخرجه البخاري في جزء القراءة (119) و (120) والدارقطني (1/ 316) والبيهقي (2/ 50) وأبو عوانة (2/ 122).

وهو حديث صحيح.

(5)

في زوائد المسند (3/ 278).

قلت: وأخرجه مسلم رقم (51/ 399) وأبو يعلى رقم (3245).

ولم يسق مسلم لفظه.

وهو حديث صحيح.

(6)

في المجتبى (2/ 134 - 135) وفي الكبرى (1/ 469) رقم (980) بسند صحيح.

ص: 115

الحديث قد استوفى المصنف رحمه الله أكثر ألفاظه. ورواية: "فكانوا لا يجهرون" أخرجها أيضًا ابن حبان

(1)

والدارقطني

(2)

والطحاوي

(3)

والطبراني

(4)

.

وفي لفظ لابن خزيمة

(5)

: "كانوا يسرون" وقوله: "كانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين" هذا متفق عليه

(6)

وإنما انفرد مسلم

(7)

بزيادة "لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم" وقد أعل هذا اللفظ بالاضطراب لأن جماعة من أصحاب شعبة رووه عنه بهذا، وجماعة رووه عنه بلفظ:"فلم أسمع أحدًا منهم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم".

وأَجاب الحافظ

(8)

عن ذلك بأنه قد رواه جماعة من أصحاب قتادة عنه باللفظين.

وأخرجه البخاري في جزء القراءة

(9)

والنسائي

(10)

وابن ماجه

(11)

عن أيوب.

وهؤلاء

(12)

والترمذي

(13)

من طريق أبي عوانة والبخاري فيه.

وأبو داود

(14)

من طريق هشام الدستوائي والبخاري فيه.

(1)

في صحيحه رقم (1799).

(2)

في السنن (4/ 311 - 315).

(3)

في شرح معاني الآثار (1/ 202).

(4)

في الكبير رقم (739).

(5)

في صحيحه (1/ 250) رقم (498) بسند ضعيف.

(6)

البخاري رقم (743) ومسلم رقم (399).

(7)

في صحيحه رقم (52/ 399).

(8)

في "الفتح"(2/ 228).

(9)

رقم (127).

(10)

في المجتبى (2/ 135) وفي الكبرى رقم (978).

(11)

في سننه رقم (813).

وهو حديث صحيح.

(12)

أي البخاري في جزء القراءة رقم (124) والنسائي في المجتبى (2/ 133) وفي الكبرى رقم (977) وابن ماجه رقم (813).

(13)

في السنن رقم (246) وقال: هذا حديث حسن صحيح.

وهو حديث صحيح.

(14)

في السنن رقم (782) والبخاري في جزء القراءة رقم (125).

وهو حديث صحيح.

ص: 116

وابن حبان

(1)

من طريق حماد بن سلمة والبخاري فيه.

والسراج من طريق همام كلهم عن قتادة باللفظ الأول.

وأَخرجه مسلم

(2)

من طريق الأوزاعي عن قتادة بلفظ: "لم يكونوا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم".

ورواه أبو يعلى

(3)

والسراج وعبد الله بن أحمد

(4)

عن أبي داود الطيالسي عن شعبة بلفظ: "فلم يكونوا يفتتحون القراءة" إلى آخر ما ذكره المصنف.

وفي الباب عن عائشة عند مسلم

(5)

.

وعن أبي هريرة عند ابن ماجه

(6)

، وفي إسناده بشر بن رافع

(7)

، وقد ضعفه غير واحد.

وله حديث آخر

(8)

عند أبي داود والنسائي وابن ماجه.

وله حديث ثالث سيأتي ذكره

(9)

.

وعن عبد الله بن مغفل وسيأتي أيضًا

(10)

.

وقد استدل بالحديث من قال إنه لا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وهم

(1)

في صحيحه رقم (1800) والبخاري في جزء القراءة رقم (122) والبغوي في شرح السنة رقم (581).

(2)

في صحيحه رقم (52/ 399) وقد تقدم.

(3)

في المسند رقم (3245).

(4)

في زوائد المسند (3/ 278).

وهو حديث صحيح.

(5)

في صحيحه رقم (498) وسيأتي برقم (111/ 772) من كتابنا هذا.

(6)

في سننه رقم (814).

وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة"(1/ 287): "هذا إسناد ضعيف. أبو عبد الله الدوسي ابن عم أبي هريرة مجهول الحال وبشر بن رافع ضعفه أحمد، وقال ابن حبان يروي أشياء موضوعة

" اهـ.

وهو حديث صحيح لغيره.

(7)

قال عنه الحافظ في "التقريب" رقم الترجمة (685): ضعيف الحديث.

(8)

لم أعثر عليه.

(9)

برقم (28/ 689) من كتابنا هذا.

(10)

برقم (25/ 686) من كتابنا هذا.

ص: 117

على ما حكاه ابن سيد الناس في شرح الترمذي علماء الكوفة ومن شايعهم.

قال: وممن رأى الإسرار بها عمر

(1)

وعلي

(2)

وعمار

(3)

. وقد اختلف عن بعضهم فروي عنه الجهر بها

(4)

.

وممن لم يختلف عنه أنه كان يسر بها عبد الله بن مسعود

(5)

، وبه قال أبو جعفر محمد بن علي بن حسين

(6)

، والحسن

(7)

، وابن سيرين

(8)

.

وروي ذلك عن ابن عباس

(9)

وابن الزبير

(10)

.

وروي عنهما الجهر بها

(11)

.

(1)

أخرج ابن المنذر في الأوسط (3/ 128 ث 1361) عن الأسود قال: صليت خلف عمر سبعين صلاة فلم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.

وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 411).

(2)

و

(3)

أخرج ابن المنذر في الأوسط (3/ 128 ث 1362) عن أبي وائل: إن عليًا، وعمارًا كانا لا يجهران يسم الله الرحمن الرحيم.

وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 411) عن شاذان قال: ثنا شريك.

(4)

أخرج ابن المنذر في الأوسط (3/ 127 ث 1358) عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه أن عمر كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.

وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 412).

(5)

أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 411) عن عبد الله أنه كان يخفي بسم الله الرحمن الرحيم والاستعاذة، وربنا لك الحمد.

(6)

أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 411) عن جابر عن أبي جعفر قال: لا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.

(7)

أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 410) عن يونس عن الحسن قال: كان يفتتح القراءة بالحمد لله رب العالمين.

(8)

أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 410) عن ابن عون عن ابن سيرين أنه كان يخفي بسم الله الرحمن الرحيم.

(9)

أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 411) عن ابن عباس قال: الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قراءة الأعراب.

(10)

أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 411) عن هشام عن أبيه، وابن الزبير أنهما كانا لا يجهران.

(11)

• أخرج ابن المنذر في الأوسط (3/ 126 - 127 ث 1356) عن عكرمة أن ابن عباس كان يستفتح القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم ويقول: إنما هو شيء استرقه الشيطان من الناس. =

ص: 118

وروي عن علي

(1)

أنه كان لا يجهر بها وعن سفيان

(2)

وإليه ذهب الحكم

(3)

وحمادُ

(4)

والأوزاعي

(5)

وأبو حنيفة

(6)

وأحمد

(7)

وأبو عبيدة

(8)

، وحكي عن النخعي

(9)

.

وروي عن عمر

(10)

- قال أبو عمر

(11)

- من وجوه ليست بالقائمة إنه قال: يخفي الإمام أربعًا: التعوذ، وبسم الله الرحمن الرحيم، وآمين، وربنا لك الحمد.

وروى علقمة والأسود عن عبد الله بن مسعود

(12)

قال: "ثلاث يخفيهن الإمام: الاستعاذة، وبسم الله الرحمن الرحيم، وآمين".

وروي نحو ذلك عن إبراهيم

(13)

= وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (2/ 90) رقم (2610) مختصرًا.

• أخرج ابن المنذر في الأوسط (3/ 127 ث 1357) عن الأزرق بن قيس، قال: صليت خلف ابن الزبير فاستفتح القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم، فلما قرأ {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] قال: بسم الله الرحمن الرحيم.

وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 412).

(1)

أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 411) عن ثوير عن أبيه أنَّ عليًا كان لا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.

(2)

حكى عنه النووي في المجموع (3/ 299) وابن المنذر في الأوسط (3/ 127).

(3)

و

(4)

أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 411) عن شعبة قال: سألت الحكم وحمادًا وأبا إسحاق عن الجهر فقال: اقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في نفسك.

(5)

حكى عنه ابن المنذر في الأوسط (3/ 128).

(6)

انظر: "البناية في شرح الهداية"(2/ 239).

(7)

انظر: مسائل أحمد لأبي داود (ص 30) ومسائل أحمد لأبي هاني (1/ 52) ومسائل أحمد وإسحاق (1/ 50).

(8)

حكى عنه ابن المنذر في الأوسط (3/ 127) ونقله النووي في المجموع (3/ 299).

(9)

أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 411) عن إبراهيم قال: جهر الإمام ببسم الله الرحمن الرحيم بدعة.

(10)

ذكره ابن عبد البر في كتابه "الإنصاف فيما بين علماء المسلمين في قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب من الاختلاف"(ص 238).

(11)

أبو عمر هو يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر القرطبي المتوفى سنة 463 هـ.

(12)

ذكره ابن عبد البر في كتابه "الإنصاف"(ص 238 - 239).

(13)

أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 410 - 411) عن إبراهيم قال: "يخفي الإمام =

ص: 119

والثوري

(1)

وعن الأسود

(2)

صليت خلف عمر سبعين صلاة فلم يجهر فيها ببسم الله الرحمن الرحيم.

وروى ابن أبي شيبة

(3)

عن إبراهيم أنه قال: الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم بدعة

(4)

.

وروى الترمذي

(5)

والحازمي

(6)

الإسرار عن أكثر أهل العلم.

وأما الجهر بها عند الجهر بالقراءة فروي عن جماعة من السلف، قال ابن

= بسم الله الرحمن الرحيم، والاستعاذة، وآمين، وربنا لك الحمد".

وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (2/ 87) رقم (2596) بلفظ: "خمس يخفين: سبحانك اللهم وبحمدك، والتعوذ، وبسم الله الرحمن الرحيم، وآمين، واللهم ربنا لك الحمد".

(1)

حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (3/ 127).

(2)

أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 411) وقد تقدم.

(3)

في المصنف (1/ 411).

(4)

قال العلامة محمد بن عمر بن الحسين الطبرستاني المعروف بالفخر الرازي في كتابه: "أحكام البسملة وما يتعلق بها من الأحكام والمعاني واختلاف العلماء (ص 73): "قالوا: كان بعض التابعين يقول: الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم بدعة.

قلت: لا ضرر في ذلك فقد يقول بعض العلماء بدعة فيما هو عند مخالفة سنة، ألا ترى أن العقيقة، وصلاة الاستسقاء، هما سنة عند معظم العلماء، وروي عن بعضهم أنها بدعة، فكل مجتهد يعبر عن الحكم على ما وصل إليه اجتهاده، وأداه إليه، فغاية ما ذكروه أنه مذهب ذلك التابعي، والاعتبار في باب الترجيح بالاستدلال ببعض المذاهب على بعض فقد عرف أن المسألة مختلف فيها، إنما الاعتبار بالأدلة الشرعية، فمن قويت أدلته ترجح مذهبه، وصحت فتواه

" اهـ.

(5)

قال الترمذي في سننه (1/ 14): "والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وغيرهم، ومن بعدهم من التابعين.

وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، لا يرون أن يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، قالوا: ويقولها نفسه" اهـ.

(6)

قال الحازمي في الاعتبار (ص 225): "

وخالفهم في ذلك أكثر أهل العلم وقالوا: لا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، ولكن يقرأها الإمام سرًا، وروي نحو هذا القول عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وابن مسعود، وعمار بن ياسر، وابن الزبير، والحكم، وحماد، وبه قال أحمد: وإسحاق، وأكثر أصحاب الحديث" اهـ.

ص: 120

سيد الناس: روي ذلك عن عمر

(1)

وابن عمر

(2)

وابن الزبير

(3)

وابن عباس

(4)

وعلي بن أبي طالب وعمار بن ياسر

(5)

، وعن عمر فيها ثلاث روايات أنه لا يقرؤها

(6)

وأنه يقرؤها سرًا

(7)

وأنه يجهر بها

(8)

.

وكذلك اختلف عن أبي هريرة في جهره بها

(9)

وإسراره

(10)

.

وروى الشافعي

(11)

بإسناده عن أنس بن مالك قال: "صلى معاوية بالناس بالمدينة صلاة جهر فيها بالقراءة فلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ولم يكبر في الخفض والرفع فلما فرغ ناداه المهاجرون والأنصار يا معاوية نقصت

(1)

أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 412) عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه أن عمر جهر ببسم الله الرحمن الرحيم.

(2)

أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 412) عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا افتتح الصلاة قرأ بسم الله الرحمن الرحيم فإذا فرغ من الحمد قرأ بسم الله الرحمن الرحيم.

(3)

أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 412) عن الأزرق بن قيس قال: سمعت ابن الزبير قرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ الحمد لله رب العالمين ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم.

(4)

أخرجه عبد الرزاق في المصنف (2/ 90) رقم (2610) عنه وقد تقدم.

(5)

أخرجه ابن المنذر في الأوسط (3/ 128 ث 1362) عنهما أنهما لا يجهران ببسم الله الرحمن الرحيم. وقد تقدم.

(6)

أخرج عبد الرزاق في المصنف رقم (2621) عن أبي وائل أنه سمع عمر بن الخطاب يفتتح بـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)} . وكذلك رواه ابن المنذر في الأوسط (3/ 128) من طريق عبد الرزاق.

(7)

أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 411) عنه.

(8)

أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 412) عنه.

(9)

أخرج ابن خزيمة في صحيحه رقم (499) عن نعيم المجمر قال: صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم

" بسند صحيح.

قلت: وأخرجه النسائي (2/ 134) والبيهقي (2/ 58) وابن الجارود رقم (184) والحاكم (1/ 232) وأ حمد (2/ 497).

(10)

أخرج مسلم في صحيحه رقم (39/ 395) وفيه: "فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام، فقال: اقرأ بها في نفسك

".

(11)

أخرجه الشافعي في الأم (2/ 245) رقم (212) وفي المسند رقم (223 - ترتيب) وهو موقوف بسند ضعيف.

ص: 121

الصلاة أين بسم الله الرحمن الرحيم وأين التكبير إذا خفضت ورفعت فكان إذا صلى بهم بعد ذلك قرأ بسم الله الرحمن الرحيم وكبر".

وأخرجه الحاكم في المستدرك

(1)

وقال: صحيح على شرط مسلم.

وذكره الخطيب

(2)

عن أبي بكر الصديق وعثمان وأبي بن كعب وأبي قتادة وأبي سعيد وأنس وعبد الله بن أبي أوفى وشداد بن أوس وعبد الله بن جعفر والحسين بن علي ومعاوية.

قال الخطيب

(3)

: وأَما التابعون ومن بعدهم ممن قال بالجهر بها فهم أكثر من أن يذكروا وأوسع من أن يحصروا منهم سعيد بن المسيب وطاووس وعطاء ومجاهد وأبو وائل، وسعيد بن جبير، وابن سيرين وعكرمة وعلي بن الحسين وابنه محمد بن علي وسالم بن عبد الله بن عمر ومحمد بن المنكدر وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ومحمد بن كعب ونافع مولى ابن عمر وأبو الشعثاء

(1)

(1/ 233) قلت: وأخرجه الدارقطني في سننه (1/ 113).

(2)

لأحمد بن ثابت أبو بكر الخطيب البغدادي المتوفى سنة 463 هـ كتابا البسملة وأنها من الفاتحة" ذكره الذهبي في كتابه "سير أعلام النبلاء" (18/ 291).

وللخطيب أيضًا كتاب "الجهر بالبسملة" اختصره الإمام الذهبي، طبع ضمن كتاب: ست رسائل للحافظ الذهبي بتحقيق جاسم سليمان الدوسري عام 1408 هـ.

• وقد تعقب الذهبي الخطيب في هذا المختصر مرات عديدة.

• ولمحمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي المتوفى سنة 744 كتاب رد فيه على الخطيب في مسألة الجهر بالبسملة، أشار إليه في كتابه "تنفيح تحقيق أحاديث التعليق" (1/ 367) حيث قال:"وقد ذكرت هذه الأحاديث وغيرها من الأحاديث الواردة في الجهر وذكرت عللها والكلام عليها في كتاب مفرد تتبعت فيه ما ذكره الحافظ أبو بكر الخطيب في مصنفه، وهو كتاب متعوب عليه فمن أحب الوقوف عليه فليسارع إليه" اهـ.

• ومن قبلها فقد وجه ابن الجوزي لكتاب الخطيب نقدًا لاذعًا حيث قال في "التحقيق"(2/ 244): "ثم تجرد أبو بكر الخطيب لجمع أحاديث الجهر، فأزرى على علمه بتغطية ما ظن أنه لا ينكشف، وقد حصرنا ما ذكره وبيَّنا وهنَهُ ووهيه على قدر ما يحتمله التعليق" اهـ.

قلت: رحم الله الجميع فالأمر متسع، والقول بالحصر فيه ممتنع. وكل من ذهب فيه إلى رواية صحيحة فهو مصيب متمسك بالسنة، والله أعلم.

(3)

نقله عنه الإمام النووي في المجموع (3/ 298).

ص: 122

وعمر بن عبد العزيز ومكحول وحبيب بن أبي ثابت والزهري وأبو قلابة وعلي بن عبد الله بن عباس وابنه والأزرق بن قيس وعبد الله بن معقل بن مقرن.

وممن بعد التابعين عبيد الله العمري، والحسن بن زيد وزيد بن علي بن حسين، ومحمد بن عمر بن علي، وابن أبي ذئب والليث بن سعد وإسحاق بن راهويه.

وزاد البيهقي في التابعين عبد الله بن صفوان ومحمد بن الحنفية وسليمان التيمي.

ومن تابعيهم المعتمر بن سليمان وزاد أبو عمر عن أصبغ بن الفرج قال: كان ابن وهب يقول بالجهر، ثم رجع إلى الإسرار، وحكاه غيره عن ابن المبارك وأبي ثور.

وذكر البيهقي في الخلافيات

(1)

أنه اجتمع آل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم حكاه عن أبي جعفر الهاشمي.

ومثله في الجامع الكافي

(2)

وغيره

(3)

من كتب العترة.

وقد ذهب جماعة من أهل البيت إلى الجهر بها في الصلاة السرية والجهرية وذكر الخطيب

(4)

عن عكرمة أنه كان لا يصلي خلف من لا يجهر بالبسملة. وعن أبي جعفر الهاشمي مثله، وإليه ذهب الشافعي

(5)

وأصحابه.

ونقل عن مالك

(6)

قراءتها في النوافل في فاتحة الكتاب وسائر سور القرآن.

(1)

انظر: مختصر الخلافيات (2/ 48 - 49).

(2)

مخطوط انظر مؤلفات الزيدية (1/ 357) رقم (1029).

(3)

كشفاء الأوام (1/ 274 - 275).

(4)

في "الجهر بالبسملة" كما في مختصره (ص 183) للذهبي معلقًا عن يحيى بن معين قال: ثنا معتمر عن عبد الله بن القاسم أبي عبيدة عن عمارة بن حبان أن عكرمة كان لا يصلي خلف من لا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.

(5)

انظر: الأم للشافعي (2/ 247) والمجموع (3/ 305).

(6)

قال مالك في "المدونة"(1/ 64): "قال: وقال مالك: لا يقرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم في المكتوبة لا سرًا في نفسه ولا جهرًا. قال: وهي السنة وعليها أدركت الناس. =

ص: 123

وقال طاووس

(1)

: تذكر في فاتحة الكتاب ولا تذكر في السورة بعدها.

وحكي عن جماعة أنها لا تذكر سرًا ولا جهرًا

(2)

، وأهل هذه المقالة منهم القائلون أنها ليست من القرآن.

وحكى القاضي أبو الطيب الطبري عن ابن أبي ليلى والحكم (2) أن الجهر والإسرار بها سواء، فهذه المذاهب في الجهر بها والإسرار وإثبات قراءتها ونفيها

(3)

.

= قال: وقال مالك في قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الفريضة، قال:"الشأن ترك بسم الله الرحمن الرحيم في الفريضة. قال: لا يقرأ ذلك أحد لا سرًا ولا علانية لا إمام ولا غير إمام. قال مالك: وفي النافلة إن أحب فعل وإن أحب ترك ذلك واسع" اهـ.

(1)

أخرج عبد الرزاق في المصنف (2/ 91) رقم (2613) عن ابن جريج قال: أخبرني ابن طاووس أن أباه كان إذا قرأ لهم بسم الله الرحمن الرحيم قبل أم القرآن لم يقرأها بعدها.

(2)

قال أبو بكر بن المنذر في الأوسط (3/ 129): "وقد روينا في هذا الباب عن الحكم قولًا ثالثًا: وهو إن شاء جهر بسم الله الرحمن الرحيم، وإن شاء أخفاها، وكذلك قال إسحاق بن راهويه، وكان يميل إلى الجهر بها.

قال أبو بكر: وقد اختلف أهل العلم في تأويل الحديث الذي رويناه عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم، وأبا بكر، وعمر، كانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين.

فقالت طائفة: ظاهر هذا الحديث يوجب أنهم كانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم ويخفونها، هذا مذهب الثوري، ومن وافقه.

وفي قول بعض من يميل إلى مذهب أهل المدينة: هذا الحديث يدل على أنهم كانوا لا يجهرون بها، ولا يصح أنهم قرؤوها سرًا، فلا يقرأ سرًا ولا جهرًا

".

(3)

قال ابن تيمية رحمه الله في "مجموع الفتاوى"(22/ 405): "فأما صفة الصلاة ومن شعائرها مسألة البسملة، فإن الناس اضطربوا فيها نفيًا وإثباتًا في كونها آية من القرآن، وفي قراءتها، وصنفت من الطرفين مصنفات يظهر في بعض كلامها نوع جهل وظلم مع أن الخطب فيها يسير، وأما التعصب لهذه المسائل ونحوها فمن شعائر الفرقة والاختلاف الذي نهينا عنه، إذ الداعي لذلك هو ترجيح الشعائر المفترقة بين الأمة، وإلا فهذه المسائل من أخف مسائل الخلاف جدًّا، لولا ما يدعو إليه الشيطان من إظهار الفرقة" اهـ.

• وقال أيضًا رحمه الله في "مجموع الفتاوى"(22/ 436 - 437): "ومع هذا فالصواب أن ما لا يُجهر به قد يشرع الجهر به لمصلحة راجحة، فيشرع للإمام أحيانًا لمثل تعليم المأمومين، ويسوغ للمصلين أن يجهروا بالكلمات اليسيرة أحيانًا، ويسوغ أن يترك الإنسان الأفضل لتأليف القلوب واجتماع الكلمة خوفًا من التنفير عما يصلح، كما ترك النبي صلى الله عليه وسلم بناء البيت على قواعد إبراهيم، لكون قريش كانوا حديثي عهد بالجاهلية، وخشي من تنفيرهم بذلك، ورأى أن مصلحة الاجتماع والائتلاف مقدمة على مصلحة البناء على قواعد إبراهيم. =

ص: 124

[اختلاف العلماء بأن البسملة في أوائل السور هل من القرآن أم لا]:

وقد اختلفوا هل هي آية من الفاتحة فقط أو من كل سورة، أو ليست بآية

(1)

، فذهب ابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير، وطاووس، وعطاء، ومكحول

(2)

وابن المبارك

(3)

وطائفة

(4)

إلى أنها آية من الفاتحة ومن كل سورة غير براءة.

وحكي عن أحمد

(5)

وإسحاق

(6)

وأبي عبيد

(7)

وجماعة من أهل الكوفة

= وقال ابن مسعود لما أكمل الصلاة خلف عثمان وأنكر عليه، ففيل له في ذلك، فقال: الخلاف شر، ولهذا نص الأئمة كأحمد وغيره على ذلك بالبسملة، وفي وصل الوتر وغير ذلك مما فيه العدول عن الأفضل إلى الجائز المفضول، مراعاة ائتلاف المأمومين أو لتعريفهم السنة وأمثال ذلك والله أعلم" اهـ.

• وقال ابن قيم الجوزية رحمه الله في "زاد المعاد"(1/ 207): "

وكان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم تارة، ويخفيها أكثر مما يجهر بها، ولا ريب أنه لم يكن يجهر بها دائمًا في كل يوم وليلة خمس مرات أبدًا حضرًا وسفرًا، ويخفى ذلك على خلفائه الراشدين وعلى جمهور أصحابه، وأهل بلده في الأعصار الفاضلة، هذا من أمحل المحال حتى يحتاج إلى التشبث به بألفاظ مجملة وأحاديث واهية. فصحيح تلك الأحاديث غير صريح، وصريحها غير صحيح، وهذا موضع يستدعي مجلدًا ضخمًا" اهـ.

(1)

قال الإمام النووي في "المجموع"(3/ 290): "قد ذكرنا أن مذهبنا أن البسملة آية من أول الفاتحة بلا خلاف، فكذلك هي آية كاملة من أول كل سورة غير براءة على الصحيح من مذهبنا كما سبق. وبهذا قال خلائق لا يحصون من السلف".

• وقال ابن عبد البر في "الإنصاف"(ص 162): "وتحصيل مذهبه - أي الشافعي - أنها آية من أول كل سورة على قول ابن عباس: "ما كنا نعلم انقضاء السورة إلا بنزول {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} في أول غيرها".

أخرجه أبو داود رقم (788) بنحو هذا اللفظ. وقد صحح ابن كثير في تفسيره (1/ 116) إسناد أبي داود هذا. وصحح الألباني رحمه الله الحديث في صحيح أبي داود.

(2)

حكاه عنهم ابن عبد البر في "الإنصاف"(ص 162 - 163)، والمجموع للنووي (3/ 290).

(3)

حكاه عنه الرازي في البسملة (ص 40)، وابن كثير في تفسيره (1/ 116).

(4)

انظر حكاية هذا القول عن هؤلاء وغيرهم في: المجموع (3/ 290) وتفسير ابن كثير (1/ 116).

(5)

مسائل أحمد لأبي داود السجستاني (ص 30).

(6)

حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (3/ 123)، والمجموع (3/ 290).

(7)

حكاه عنه ابن عبد البر في "الإنصاف"(ص 163) والأوسط (3/ 123).

ص: 125

ومكة وأكثر العراقيين

(1)

.

وحكاه الخطابي

(2)

عن أبي هريرة وسعيد بن جبير.

ورواه البيهقي في الخلافيات

(3)

بإسناده عن علي بن أبي طالب، والزهري، وسفيان الثوري.

وحكاه في السنن الكبرى

(4)

عن ابن عباس ومحمد بن كعب أنها آية من الفاتحة فقط.

وحكي عن الأوزاعي ومالك وأبي حنيفة وداود وهو رواية عن أحمد أنها ليست آية في الفاتحة ولا في أوائل السور

(5)

.

وقال أبو بكر الرازي وغيره من الحنفية: هي آية بين كل سورتين غير الأنفال وبراءة وليست من السور بل هي قرآن مستقل كسورة قصيرة وحكي هذا عن داود وأصحابه وهو رواية عن أحمد (5).

واعلم أن الأمة أجمعت أنه لا يكفر من أثبتها ولا من نفاها لاختلاف العلماء فيها بخلاف ما لو نفى حرفًا مجمعًا عليه أو أثبت ما لم يقل به أحد فإنه يكفر بالإجماع.

ولا خلاف أنها آية في أثناءِ سورة النمل.

ولا خلاف في إثباتها خطًا في أوائل السور في المصحف إلا في أول سورة التوبة.

وأما التلاوة فلا خلاف بين القراء السبعة في أول فاتحة الكتاب وفي أول كل سورة إذا ابتدأ بها القارئ ما خلا سورة التوبة.

(1)

حكاه عنهم ابن عبد البر في "الإنصاف"(ص 163) والأوسط (3/ 123).

(2)

حكاه عنه النووي في المجموع (3/ 290).

(3)

انظر: مختصر الخلافيات (2/ 54) وأحكام البسملة للفخر الرازي (ص 21).

(4)

(2/ 47) وأحكام البسملة للفخر الرازي (ص 21).

(5)

حكاه عنهم النووي في المجموع (3/ 290) وابن قدامة في المغني (2/ 151 - 152) والعيني في البناية في شرح الهداية (2/ 220 - 221).

ص: 126

وأَما في أوائل السور مع الوصل بسورة قبلها فأثبتها ابن كثير

(1)

وقالون

(2)

وعاصم

(3)

والكسائي

(4)

من القراء في أول كل سورة إلا أول سورة التوبة وحذفها

(1)

ابن كثير المكي: هو عبد الله بن كثير بن عمر بن عبد الله بن زاذان بن فيروز بن هرمز المكي، ولد بمكة سنة (45 هـ).

وتلقى القراءة على أبي السائب، عبد الله بن السائب المخزومي، ومجاهد بن جبر المكي، ودرباس مولى ابن عباس.

وقرأ ابن السائب على أُبي بن كعب، وعمر بن الخطاب.

وقرأ مجاهد على ابن السائب، وعبد الله بن عباس.

وقرأ درباس على ابن عباس.

وقرأ ابن عباس على أبي بن كعب، وزيد بن ثابت.

وكل من أبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وعمر بن الخطاب رضي الله عنهم قد قرؤوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقراءة ابن كثير متواترة، ومتصلة السند برسول الله صلى الله عليه وسلم. توفي بمكة (120 هـ).

[النشر في القراءات العشر (1/ 120 - 121)].

(2)

قالون: هو عيسى بن مينا بن وردان بن عيسى بن عبد الصمد، و (قالون) لقب له. لقبه به (نافع المدني) لجودة قراءته.

كان قارئ المدينة المنورة قال أبو محمد البغدادي: كان (قالون) أصم شديد الصمم، لا يسمع البوق، فإذا قرئ عليه القرآن سمعه، توفي بالمدينة المنورة سنة (220 هـ).

[غاية النهاية (1/ 615) والأعلام (5/ 110) والنجوم الزاهرة (2/ 235)].

(3)

عاصم الكوفي هو عاصم بن أبي النجود، وقيل: اسم أبيه عبد الله، وكنيته أبو النجود، ويكنى أبا بكر وهو من التابعين.

تلقى القراءة عن أبي عبد الرحمن بن عبد الله السلمي، وزر بن حبيش الأسدي، وأبي عمر سعد بن إلياس الشيباني، وقرأ هؤلاء الثلاثة على عبد الله بن مسعود، وقرأ كل من أبي عبد الرحمن السلمي، وزر بن حبيش على عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، كما قرأ أبو عبد الرحمن السلمي على أبي بن كعب وزيد بن ثابت رضي الله عنهم جميعًا - وجميعهم تلقوا القراءة من رسول الله صلى الله عليه وسلم:

توفي بالكوفة سنة (127 هـ).

[غاية النهاية (1/ 346) ومعرفة القراء الكبار (1/ 88) والأعلام (3/ 248)].

(4)

الكسائي الكوفي: هو علي بن حمزة بن عبد الله بن عثمان النحوي المكنى بأبي الحسن، ولقب بالكسائي لأنه أحرم في كساء.

تلقى القراءة على خلق كثير منهم: حمزة بن حبيب الزيات، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعاصم بن أبي النجود، وأبي بكر بن عياش - أحد تلاميذ الإمام عاصم - وإسماعيل بن جعفر عن شيبة بن نصاح شيخ الإمام نافع المدني، وكلهم متصلو السند =

ص: 127

منهم أبو عمرو

(1)

وحمزة

(2)

وورش

(3)

وابن عامر

(4)

.

وقد احتج القائلون بالإسرار بها بحديث الباب

(5)

، وحديث ابن مغفل

= برسول الله صلى الله عليه وسلم. توفي الكسائي سنة (189 هـ).

[غاية النهاية (1/ 535) ومعرفة القراء الكبار (1/ 120) والأعلام (5/ 283)].

(1)

أبو عمرو البصري: هو زبَّان بن العلاء بن عمار بن العريان المازني، التميمي، البصري، وقيل: اسمه يحيى. كان إمام البصرة ومقرئها.

ولد بمكة سنة (70 هـ) ونشأ بالبصرة، ثم توجه مع أبيه إلى مكة والمدينة، فقرأ على أبي جعفر، وشيبة بن نصاح، ونافع بن أبي نعيم، وعبد الله بن كثير، وعاصم بن أبي النجود، وأبي العالية.

وقد قرأ أبو العالية على عمر بن الخطاب، وأُبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عباس، وجميعهم قرؤوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، توفي بالكوفة سنة (154 هـ).

[غاية النهاية (1/ 288 - 289) ومعرفة القراء الكبار (1/ 100) والأعلام (3/ 41)].

(2)

حمزة الكوفي: هو حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل الكوفي، أحد الأئمة السبعة، ولد سنة (80 هـ) وأدرك بعض الصحابة فهو من التابعين.

تلقى القراءة على أبي حمزة حمران بن أعين، وأبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي يعلى، وأبي محمد طلحة بن مصرف اليامي، وأبي عبد الله جعفر الصادق وقراءة حمزة ينتهي سندها إلى علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، توفي حمزة سنة (5156 هـ) بحلوان مدينة في آخر سواد العراق.

[معرفة القراء الكبار (1/ 111) والأعلام (2/ 277) والنشر في القراءات العشر (1/ 166)].

(3)

ورش: هو عثمان بن سعيد بن عبد الله المصري، ويكنى أبا سعيد، ورش لقب له، لُقِّب به لشدة بياضه، كان جيد القراءة، حسن الصوت.

انتهت إليه رياسة الإقراء بالديار المصرية في زمانه. توفي سنة (197 هـ).

[غاية النهاية (1/ 502) والأعلام (4/ 205)].

(4)

عبد الله بن عامر الشامي: هو عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة اليحصبي، المكنى بأبي عمرو من التابعين.

ولد سنة (8 هـ) وكان إمام أهل الشام.

وجمع له بين الإمامة والقضاء، ومشيخة الإقراء بدمشق، فأجمع الناس على تلقي قراءته بالقبول.

تلقى القراءة عن المغيرة بن أبي شهاب، وعبد الله بن عمر بن المغيرة المخزومي، وأبي الدرداء عن عثمان بن عفان، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. توفي سنة (118 هـ) بدمشق.

[غاية النهاية (1/ 423) ومعرفة القراء الكبار (1/ 82) والأعلام (4/ 95)].

(5)

رقم (24/ 685) من كتابنا هذا.

ص: 128

الآتي

(1)

وغيرهما مما ذكرنا.

واحتج القائلون بالجهر بها في الصلاة الجهرية بأحاديث.

(منها) حديث أنس

(2)

وحديث أم سلمة

(3)

الآتيان وسيأتي الكلام عليهما.

(ومنها) حديث ابن عباس عند الترمذي

(4)

والدارقطني

(5)

بلفظ كان النبي صلى الله عليه وسلم: "يَفْتَتح الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم". قال الترمذي

(6)

: هذا حديث ليس إسنادُه بذاكَ، وفي إسناده إسماعيلُ بن حماد، قال البزار

(7)

: إسماعيل لم يكن بالقوي. وقال العقيلي

(8)

: غير محفوظ، وقد وثق إسماعيل يحيى بن معين

(9)

. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه.

وفي إسناده أبو خالد الوالِبيُّ اسمه هُرْمُزُ وقيل هَرِم، قال الحافظ

(10)

: مجهول وقال أبو زرعة: لا أعرف من هو. وقال أبو حاتم

(11)

: صالح الحديث.

وقد ضعف أبو داود هذا الحديث، روى ذلك عنه الحافظ في التلخيص

(12)

.

وللحديث طريق أخرى عن ابن عباس رواها الحاكم

(13)

بلفظ: "كان يجهر

(1)

برقم (25/ 686) من كتابنا هذا.

(2)

برقم (26/ 687) من كتابنا هذا.

(3)

برقم (27/ 688) من كتابنا هذا.

(4)

في سننه رقم (245) وقال الترمذي: هذا حديث ليس إسناده بذاك.

(5)

في سننه (1/ 304).

(6)

في سننه (2/ 14 - 15).

(7)

كما في كشف الأستار (1/ 254 - 255).

(8)

في "الضعفاء الكبير"(1/ 10) رقم الترجمة (88).

(9)

كما في "الميزان"(1/ 225) رقم الترجمة (865).

(10)

في "التقريب" رقم الترجمة (8073): "مقبول".

وقال المحرران: بل صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات" ولا نعرف فيه جرحًا.

(11)

كما في "تهذيب التهذيب"(4/ 516).

(12)

(1/ 424) ط: قرطبة.

(13)

في المستدرك (1/ 208) وقال الحاكم: وقد احتج البخاري بسالم هذا وهو ابن عجلان الأفطس. واحتج مسلم بشريك وهذا إسناد صحيح ليس له علّة ولم يخرجاه. =

ص: 129

في الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم" وصحح الحاكم هذه الطريق وخطأه الحافظ

(1)

في ذلك لأن في إسنادها عبد الله بن عمرو بن حسان (1) وقد نسبه ابن المديني إلى الوضع للحديث. وقد رواه إسحاق بن راهويه في مسنده عن يحيى ابن آدم عن شريك، ولم يذكر ابن عباس في إسناده، بل أرسله وهو الصواب من هذا الوجه قاله الحافظ (1).

وقال أبو عمر

(2)

: الصحيح في هذا الحديث أنه روي عن ابن عباس من فعله لا مرفوعًا إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم.

ومنها ما أخرجه الدارقطني

(3)

عن ابن عباس "أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يجهر في السورتين ببسم الله الرحمن الرحيم" وفي إسناده عمر بن حفص المكي وهو ضعيف

(4)

.

وأخرجه

(5)

أيضًا عنه من طريق أخرى وفيها أحمد بن رشيد

(6)

بن خُثَيْم عن

= وتعقبه الذهبي بقوله: عبد الله بن عمرو بن حسان كذبه غير واحد، ومثل هذا لا يخفى على المصنف.

قلت: متهم بالكذب كما قاله الذهبي في الميزان (2/ 469) رقم الترجمة (4489).

وهو الواقعي مَرَّ برقم الترجمة (4482) في الميزان. وانظر: اللسان (3/ 320).

(1)

تقدم الكلام عليه في التعليقة الآنفة.

(2)

ابن عبد البر في "الإنصاف"(ص 274).

(3)

في سننه (1/ 304) رقم (9).

(4)

الميزان (3/ 190) رقم الترجمة (6079)، وقال ابن الجوزي في كتابه "التحقيق"(2/ 239) أجمعوا على ترك حديثه.

والخلاصة أن حديث ابن عباس ضعيف.

(5)

أي الدارقطني في سننه (1/ 304 - 305) رقم (10).

(6)

في الميزان (1/ 97) رقم الترجمة (375)، وفي اللسان (1/ 258) رقم الترجمة (554) ط: إحياء التراث. والثقات (8/ 40) والكشف الحثيث للحلبي رقم الترجمة (43): أحمد بن راشد.

وفي المغني للذهبي (1/ 39) رقم الترجمة (288) وتهذيب الكمال (10/ 413) في ترجمة سعد بن خيثم والجرح والتعديل (1/ 1/ 51): أحمد بن رشد. وقال ابن أبي حاتم: "روى عنه أبي، وسمع منه أيام عبيد الله بن موسى أحاديث أربعة".

ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.

• وفي المخطوط (أ) و (ب): أحمد بن رشيد.

ص: 130

عمه سعيد بن خُثَيْم

(1)

وهما ضعيفان.

ومنها ما أخرجه النسائي

(2)

من حديث أبي هريرة بلفظ: "قال نُعيم المُجْمِر: صلَّيتُ وراءَ أبي هريرة، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن، وفيه: ويقولُ إذا سلَّم: والذي نَفْسي بيدِهِ إني لأشبهُكُم صلاةً برسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ".

وقد صحح هذا الحديث ابن خزيمة

(3)

وابن حبان

(4)

والحاكم

(5)

وقال: على شرط البخاري ومسلم، وقال البيهقي

(6)

: صحيح الإسناد، وله شواهد.

وقال أبو بكر الخطيب فيه: ثابت صحيح لا يتوجه عليه تعليل.

(ومنها) عن أبي هريرة أيضًا عن الدارقطني

(7)

عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: "كان إذا قرأ وهو يؤم الناس افتتح ببسم الله الرحمن الرحيم"، قال الدارقطني: رجال إسناده كلهم ثقات انتهى. وفي إسناده عبد الله بن عبد الله الأصبحي

(8)

روي عن ابن معين توثيقه وتضعيفه، وقال ابن المديني: كان عند أصحابنا ضعيفًا وقد تكلم فيه غير واحد.

(1)

قال ابن عدي: مقدار ما يرويه غير محفوظ. وقال الأزدي: منكر الحديث، وقال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد: قيل ليحيى بن معين: هو شيعي؟ قال: وشيعي ثقة.

الميزان (2/ 133) رقم الترجمة (3162).

(2)

في السنن (2/ 134) رقم (905) بسند صحيح.

(3)

في صحيحه رقم (499).

(4)

في صحيحه رقم (1801).

(5)

في المستدرك (1/ 232) وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.

(6)

في السنن الكبرى (2/ 58) وانظر: نصب الراية (1/ 335 - 336).

(7)

في سننه (1/ 306).

(8)

عبد الله بن عبد الله بن أوشى بن مالك بن أبي عامر الأصبحيُّ، أبو أويس المدني، ابن عم مالك وصهره على أخته.

قال البخاري: ما روى من أصل كتابه فهو أصح.

وقال النسائي: مدني ليس بالقوي.

وقال أبو داود: صالح الحديث.

وقال ابن عدي: يكتب حديثه. "تهذيب التهذيب"(2/ 366 - 367).

وقال الحافظ ابن حجر: صدوق يهم. التقريب رقم الترجمة (3412).

ص: 131

(ومنها) عن أبي هريرة أيضًا عند الدارقطني

(1)

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا قرأتم الحمد فاقرأوا بسم الله الرحمن الرحيم، إنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني، وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آيها".

قال اليعمري: وجميع رواته ثقات إلا أن نوح بن أبي بلال

(2)

الراوي له عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة تردد فيه فرفعه تارة ووقفه أخرى.

وقال الحافظ

(3)

: هذا الإسناد رجاله ثقات، وصحح غير واحد من الأئمة وقفه على رفعه وأعله ابن القطان

(4)

بتردد نوح المذكور وتكلم فيه ابن الجوزي من أجل عبد الحميد بن جعفر فإن فيه مقالًا، ولكن متابعة نوح له مما تقويه

(5)

.

(ومنها) عن عليّ بن أبي طالب وعمار بن ياسر أن النبي صلى الله عليه وسلم: "كان يجهر في المكتوبات ببسم الله الرحمن الرحيم"، أخرجه الدارقطني

(6)

وفي إسناده جابر الجعفي

(7)

وإبراهيم بن الحكم بن ظهير

(8)

وغيرهما ممن لا يعوّل عليه.

(1)

في سننه (1/ 312) رقم (36): وقال أبو بكر الحنفي: ثم لقيت نوحًا فحدثني عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة بمثله، ولم يرفعه.

(2)

نوح بن أبي بلال المدني: ثقة. من الخامسة. س.

التقريب رقم الترجمة (7202).

(3)

في "التلخيص"(1/ 421) ط: قرطبة.

(4)

في بيان الوهم والإيهام رقم (2384) وانظر: رقم (205) ورقم (2783).

(5)

وتمام قول الحافظ: "وإن كان نوح وقفه، لكنه في حكم المرفوع، إذ لا مدخل للاجتهاد في عد آي القرآن" اهـ.

(6)

في السنن (1/ 302 - 303) رقم (4) بسند ضعيف، وانظر: نصب الراية (1/ 344 - 345) وفيه عمرو بن شمر الجعفي الشيعي، قال عنه البخاري: منكر الحديث، وقال الدارقطني: متروك الحديث.

انظر: التاريخ الكبير (6/ 344) والمجروحين (2/ 75) والجرح والتعديل (6/ 239) والميزان (3/ 268) ولسان الميزان (4/ 366) والمغني (2/ 485).

وفيه أيضًا جابر الجعفي: قال شعبة صدوق، وقال وكيع: ثقة. وقال البخاري اتهم بالكذب، قال أبو داود: ليس عندي بالقوي في حديثه.

انظر: التاريخ الكبير (2/ 210) والمجروحين (1/ 208) والجرح والتعديل (2/ 497) والمغني (1/ 126) والميزان 21/ 379) والتقريب (1/ 123) والخلاصة (ص 59).

(7)

تقدم الكلام عليه في التعليقة المتقدمة.

(8)

إبراهيم بن الحكم بن ظهير الكوفي، شيعي جلد، قال أبو حاتم: كذاب، وقال =

ص: 132

(ومنها) عن عليّ [عليه السلام]

(1)

أيضًا بلفظ: "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في صلاته"، أخرجه الدارقطني

(2)

وقال: هذا إسناد علوي لا بأس به.

وله طريق أُخرى عنده

(3)

عنه بلفظ: "أنه سئل عن السبع المثاني فقال: الحمد لله رب العالمين، قيل لما هي ست فقال: بسم الله الرحمن الرحيم" وإسناده كلهم ثقات.

وقال الحافظ في الحديث الأول الذي قال إنه لا بأس بإسناده: إنه بين ضعيف ومجهول.

(ومنها) عن عمر: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة فأراد أن يقرأ قال: بسم الله الرحمن الرحيم"، رواه ابن عبد البر

(4)

قال: ولا يثبت فيه إلا أنه موقوف.

= الدارقطني: ضعيف.

الميزان (1/ 27) رقم الترجمة (73).

(1)

زيادة من (جـ).

(2)

في سننه (1/ 302) رقم (1) وفي حاشية السنن التعليق المغني: "هذا إسناد علوي لا بأس به قاله الدارقطني. ولكن قال الزيلعي، وقال شيخنا أبو الحجاج المزي: هذا إسناد لا تقوم به حجة، وسليمان هذا لا أعرفه" اهـ.

(3)

أي عند الدارقطني في سننه (1/ 313) رقم (45).

(4)

في "الإنصاف"(ص 267) رقم (42) وفيه تدليس أبي الزبير عن ابن عمر، وقال أبو عمر ابن عبد البر عقب الحديث:"قد رفعه غيره أيضًا عن ابن عمر ولا يثبت فيه إلا أنه موقوف على ابن عمر من فعله والله أعلم".

كذلك رواه سالم، ونافع، ويزيد الفقير عن ابن عمر.

وروى ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر: "أنه كان يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في أول فاتحة الكتاب ويقرؤها كذلك في السورة التي يقرأ بعدها".

وكذلك رواه أيوب، وابن جريج، وعبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر فعله، اهـ.

• أخرج ابن المنذر في الأوسط (3/ 126 ث 1355) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 49) والخطيب في "الجهر بالبسملة" كما في مختصره للذهبي (ص 179)، كلهم من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه كان يفتتح القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم.

• وأخرج الشافعي في المسند رقم (226 - ترتيب) وعبد الرزاق في المصنف (2/ 90) رقم (2608) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 200) كلهم من طريق ابن جريج عن نافع عن ابن عمر "كان لا يدع بسم الله الرحمن الرحيم، يفتتح القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم" وإسناده صحيح.

ص: 133

(ومنها) عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كيف تقرأ إذا قمت في الصلاة؟ قلت: أقرأ الحمد لله رب العالمين، قال: قل بسم الله الرحمن الرحيم" رواه الشيخ أبو الحسن

(1)

وفي إسناده الجهم بن عثمان

(2)

قال أبو حاتم

(3)

: مجهول.

(ومنها) عن سمرة قال: "كان للنبي صلى الله عليه وسلم سكتتان: سكتة إذا قرأ بسم الله الرحمن الرحيم وسكتة إذا فرغ من القراءة، فأنكر ذلك عمران بن الحصين فكتبوا إلى أبيّ بن كعب فكتب أن صدق سمرة"، أخرجه الدارقطني

(4)

وإسناده جيد غير أن الحديث أخرجه الترمذي

(5)

وأبو داود

(6)

وغيرهما بلفظ: "سكتة حين يفتتح، وسكتة إذا فرغ من السورة".

(ومنها) عن أنس قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهر بالقراءة ببسم الله الرحمن الرحيم"، أخرجه الدارقطني

(7)

أيضًا.

وله طريق أخرى عن أنس عند الدارقطني

(8)

والحاكم

(9)

بمعناه.

(ومنها) عن أنس أيضًا بلفظ: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم"، أخرجه الحاكم

(10)

قال: ورواته كلهم ثقات.

(1)

الدارقطني في سننه (1/ 308) رقم (22) وفيه الجهم بن عثمان.

(2)

قال الذهبي في الميزان (1/ 426) رقم الترجمة (1585): جَهْم بن عثمان، عن جعفر الصادق لا يُدرى من ذا. وبعضهم وهَّاه.

(3)

في الجرح والتعديل (2/ 522).

(4)

في السنن (1/ 309) رقم (28).

(5)

في سننه رقم (251).

(6)

في سننه رقم (779).

وهو حديث ضعيف.

(7)

في سننه (1/ 308) رقم (24) وفيه إسماعيل المكي. قال يحيى بن معين: ليس حديثه بشيء.

(8)

في سننه (1/ 308 - 309) رقم (26).

(9)

في المستدرك (1/ 233 - 234) وقال: رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات. وانظر: نصب الراية (1/ 326).

(10)

في المستدرك (1/ 233) وقال: رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات.

ص: 134

(ومنها) عن عائشة: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم". ذكره ابن سيد الناس في شرح الترمذي

(1)

، وفي إسناده الحكم بن عبد الله بن سعد

(2)

، وقد تكلم فيه غير واحد.

(ومنها) عن بريدة بن الحصيب

(3)

بنحو حديث عائشة، وفيه جابر الجعفي

(4)

وليس بشيء.

وله طريق أخرى

(5)

فيها سلمة بن صالح

(6)

وهو ذاهب الحديث.

(ومنها) عن الحكم بن عمر

(7)

وغيره من طريق لا يعوَّل عليها.

(ومنها) عن ابن عمر قال: "صلَّيت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فكانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم" أخرجه الدارقطني

(8)

، قال الحافظ

(9)

: "وفيه أبو طاهر أحمد بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي العلوي

(10)

.

(1)

لم يكتمل طبع هذا الكثاب. وقد أخرج الحديث الدارقطني في سننه (1/ 31) رقم (32).

(2)

الحكم بن عبد الله بن سعد الأيلي: متروك الحديث. وكان ابن المبارك يضعفه، ونهى أحمد عن حديثه وقال: أحاديثه كلها موضوعة. وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: كذاب، وقال الدارقطني وجماعة: متروك الحديث.

انظر: التاريخ الكبير (2/ 354) والمجروحين (1/ 248) والميزان (1/ 572) ولسان الميزان (2/ 332) والمغني (1/ 183).

(3)

أخرجه الدارقطني في سننه (1/ 310) رقم (30) وقد تقدم الكلام عليه.

(4)

تقدمت ترجمته.

(5)

أخرجه الدارقطني في سننه (1/ 310) رقم (29) وسنده ضعيف.

(6)

سلمة بن صالح الأحمر: متروك الحديث. قال البخاري: غلطوه في حماد بن سليمان، عن ابن معين: ليس بشيء، عن يحيى، قال: ليس بثقة.

التاريخ الكبير (4/ 84) والمجروحين (1/ 338) والجرح والتعديل (4/ 165) والميزان (2/ 190) واللسان (3/ 69) والمغني (1/ 275).

(7)

أخرجه الدارقطني في سننه (1/ 310) رقم (31)، وفي التعليق المغني:"موسى بن حبيب الطائفي، ضعفه أبو حاتم، وقال الذهبي: هذا حديث منكر ولا يصح إسناده" اهـ.

(8)

في سننه (1/ 305) رقم (12).

(9)

في "التلخيص الحبير"(1/ 423).

(10)

أحمد بن عيسى بن عبد الله بن محمد، أبو طاهر، الهاشمي. عن ابن أبي فديك، وأبيه، وأبوه عيسى: متروك، يُعرف بمبارك، وجده عبد الله: صالح حدَّث عنه أبو أسامة. كذاب. =

ص: 135

وقد كذبه أبو حاتم وغيره، ومن دونه أيضًا ضعيف ومجهول.

ورواه الخطيب

(1)

عن ابن عمر من وجه آخر وفيه مسلم بن [حبان]

(2)

وهو مجهول.

قال: والصواب أن ذلك عن ابن عمر غير مرفوع".

فهذه الأحاديث فيها القوي والضعيف كما عرفت، وقد عارضتها الأحاديث الدالة على ترك البسملة التي قدمناها، وقد حملت روايات حديث أنس السابقة على ترك الجهر لا ترك البسملة مطلقًا لما في تلك الرواية التي قدمناها في حديثه بلفظ:"فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم".

وكذلك حملت رواية حديث عبد الله بن مغفل الآتية

(3)

وغيرها حملًا لما أطلقته أحاديث نفي قراءة البسملة على تلك الرواية المقيدة بنفي الجهر فقط، وإذا كان محصل أحاديث نفي البسملة هو نفي الجهر بها فمتى وجدت رواية فيها إثبات الجهر قدمت على نفيه.

قال الحافظ

(4)

: "لا بمجرد تقديم رواية المثبت على النافي، لأن أنسًا يبعد جدًّا أن يصحب النبيّ صلى الله عليه وسلم مدة عشرة سنين ويصحب أبا بكر وعمر وعثمان خمسًا وعشرين سنة فلا يسمع منهم الجهر بها في صلاة واحدة، بل [لكون]

(5)

أنس اعترف بأنه لا يحفظ هذا الحكم كأنه لبعد عهده به لم يذكر منه الجزم بالافتتاح بالحمد لله جهرًا فلم يستحضر الجهر بالبسملة فيتعين الأخذ بحديث من أثبت الجهر" اهـ.

ويؤيد ما قاله الحافظ من عدم استحضار أنس لذلك ما أخرجه الدارقطني

(6)

عن أبي سلمة

(7)

قال: "سألت أنس بن مالك أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح

= انظر: الجرح والتعديل (1/ 1/ 65) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.

والميزان (1/ 126) واللسان (1/ 241) والمغني (1/ 51) والضعفاء للدارقطني رقم (53).

(1)

عزاه إليه الحافظ في "التلخيص"(1/ 423) وقال: وفيه: عبادة بن زياد الأسدي، وهو ضعيف. وفيه مسلم بن حبان وهو مجهول.

(2)

في (جـ): (حيان).

(3)

برقم (25/ 686) من كتابنا هذا.

(4)

في "الفتح"(2/ 228 - 229).

(5)

في (جـ) بكون.

(6)

في سننه (1/ 316) رقم (10) وقال الدارقطني: هذا إسناد صحيح.

(7)

في المخطوط (أ) و (ب): (أبي سلمة) والصواب (أبي مسلمة) وهو سعيد بن يزيد بن =

ص: 136

بالحمد لله رب العالمين أو ببسم الله الرحمن الرحيم؟ فقال: إنك سألتني عن شيء ما أحفظه وما سألني عنه أحد قبلك. فقلت: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في النعلين؟ قال: نعم".

قال الدارقطني

(1)

: هذا إسناد صحيح. وعروض النسيان في مثل هذا غير مستنكر.

فقد حكى الحازمي

(2)

عن نفسه أنه حضر جامعًا وحضره جماعة من أهل التمييز المواظبين في ذلك الجامع فسألهم عن حال إمامهم في الجهر والإخفات قال: وكان صيِّتًا يملأ صوته الجامع، فاختلفوا في ذلك، فقال بعضهم: يجهر، وقال بعضهم: يخفت.

ولكنه لا يخفى عليك أن هذه الأحاديث التي استدل بها القائلون بالجهر منها ما لا يدل على المطلوب وهو ما كان فيه ذكر أنها آية من الفاتحة، أو ذكر القراءة لها، أو ذكر الأمر بقراءتها من دون تقييد بالجهر بها في الصلاة، لأنه لا ملازمة بين ذلك وبين المطلوب وهو الجهر بها في الصلاة.

وكذا ما كان مقيدًا بالجهر بها بدون ذكر الصلاة لأنه لا نزاع في الجهر بها خارج الصلاة. فإن قلت: أما ذكر أنها آية، أو ذكر الأمر بقراءتها في الصلاة بدون تقييد بالجهر فعدم الاستلزام مسلَّم.

وأما ذكر قراءته صلى الله عليه وسلم لها في الصلاة فالظاهر أنه يستلزم الجهر لأن الطريق إلى نقله إنما هي السماع، وما يسمع جهر وهو المطلوب.

قلت: يمكن أن تكون الطريق إلى ذلك إخباره صلى الله عليه وسلم أنه قرأ بها في الصلاة فلا ملازمة، والذي يدل على المطلوب منها هو ما صرح فيه بالجهر بها في الصلاة وهي أحاديث لا تنتهض الاحتجاج بها كما عرفت، ولهذا قال

= مسلمة الأزدي ثم الطامي، أبو مسلمة البصري، القصير: ثقة، من الرابعة: ع.

"التقريب" رقم الترجمة (2419) وتهذيب التهذيب (2/ 51).

(1)

في سننه (1/ 316) رقم (10) وقال الدارقطني: هذا إسناد صحيح.

(2)

في كتابه الاعتبار (ص 231).

ص: 137

الدارقطني

(1)

: أنه لم يصح في الجهر بها حديث.

ولو سلمنا أن ذكر القراءة في الصلاة يستلزم الجهر بها لم يثبت لذلك مطلوب القائلين بالجهر لأن أنهض الأحاديث الواردة بذلك حديث أبي هريرة المتقدم

(2)

، وقد تعقب باحتمال أن يكون أبو هريرة أشبههم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم في معظم الصلاة لا في جميع أجزائها على أنه قد رواه جماعة عن نعيم عن أبي هريرة بدون ذكر البسملة كما قال الحافظ في الفتح

(3)

.

وقد جمع القرطبي

(4)

بما حاصله "أن المشركين كانوا يحضرون المسجد فإذا قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: إنه يذكر رحمن اليمامة يعنون مسيلمة فأمر أن يخافت ببسم الله الرحمن الرحيم ونزلت: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا}

(5)

"، قال الحكيم الترمذي: فبقي ذلك إلى يومنا هذا على ذلك الرسم وإن زالت العلة، وقد روى هذا الحديث الطبراني

(6)

في الكبير

(7)

والأوسط

(8)

. وعن سعيد بن جبير قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وكان المشركون يهزؤون بمكاء وتصدية ويقولون: محمد يذكر إله اليمامة. وكان مسيلمة الكذاب يسمى رحمن [اليمامة]

(9)

فأنزل الله: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ}

(10)

فتسمع المشركين فيهزؤوا بك ولا تخافت عن أصحابك فلا تسمعهم" رواه ابن جبير عن ابن عباس ذكره النيسابوري في "التيسير" وهذا جمع حسن إن صح أن هذا كان السبب في ترك الجهر.

وقد قال في مجمع الزوائد

(11)

: إن رجاله موثقون.

(1)

ذكره عنه الإمام النووي في "المجموع"(3/ 301).

(2)

في خلال شرح الحديث رقم (24/ 685) من كتابنا هذا.

(3)

(2/ 227).

(4)

في "الجامع لأحكام القرآن"(10/ 343 - 344).

(5)

سورة الإسراء: الآية 110.

(6)

في (ب): (ذكر).

(7)

(11/ 439 - 440) رقم (12245).

(8)

رقم (806 - مجمع البحرين).

وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(2/ 108) وقال: ورجاله موثقون.

(9)

زيادة من (ب).

(10)

سورة الإسراء: الآية 110.

(11)

(2/ 108).

ص: 138

وقد ذكر ابن القيم في الهدي

(1)

"أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم تارة ويخفيها أكثر مما جهر بها، ولا ريب أنه لم يكن يجهر بها دائمًا في كل يوم وليلة خمس مرات أبدًا حضرًا وسفرًا ويخفى ذلك على خلفائه الراشدين وعلى جمهور أصحابه وأهل بلده في الأعصار الفاضلة هذا من أمحل المحال حتى يحتاج إلى التشبث فيه بألفاظ مجملة وأحاديث واهية فصحيح تلك الأحاديث غير صريح وصريحها غير صحيح" انتهى.

وحجج بقية الأقوال التي فيها التفصيل في الجهر والإسرار وجواز الأمرين مأخوذة من هذه الأدلة فلا نطول بذكرها.

وأما أدلة المثبتين لقرآنية البسملة والنافين لقرآنيتها فيأتي ذكر طرف منها في الباب الذي بعد هذا

(2)

.

وهذه المسألة طويلة الذيل، وقد أفردها جماعة من أكابر العلماء بتصانيف مستقلة ومن آخر ما وقع رسالة جمعتها في أيام الطلب

(3)

مشتملة على نظم ونثر أجبت بها على سؤال ورد.

وأجاب عنه جماعة من علماء العصر فلنقتصر في هذا الشرح على هذا المقدار وإن كان بالنسبة إلى ما في المسألة من التطويل نزرًا يسيرًا ولكنه لا يقصر عن إفادة المنصف ما هو الصواب في المسألة.

وأكثر ما في المقام الاختلاف في مستحب أو مسنون فليس شيء من الجهر وتركه يقدح في الصلاة ببطلان بالإجماع فلا يهولنك تعظيم جماعة من العلماء لشأن هذه المسألة والخلاف فيها ولقد بالغ بعضهم حتى عدها من مسائل الاعتقاد.

25/ 686 - (وَعَنْ ابن عَبْدِ الله بْنِ مُغفَّلٍ [رضي الله عنه]

(4)

قالَ: سَمِعَني

(1)

في زاد المعاد في هدي خير العباد (1/ 199).

(2)

الباب التاسع عند الحديث رقم (28/ 689) من كتابنا هذا.

(3)

وهي ضمن الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني المجلد السادس رقم الرسالة (78) بتحقيقي.

(4)

زيادة من (جـ).

ص: 139

أبِي وَأَنا أقُولُ بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، فقالَ: يَا بُنَي إيّاكَ والْحَدَث، قالَ: ولَمْ أرَ مِنْ أصْحابِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم رَجلًا كانَ أبْغَضَ إلَيهِ حَدثًا في الإِسلَامِ منْهُ، فإِنِّي صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَمَعَ أبِي بَكْرٍ وَمعَ عمَرَ وَمَعَ عُثْمانَ فلمْ أَسْمَعْ أحَدًا مِنْهُمْ يقُولُها فَلَا تَقُلهْا، إذَا أَنْتَ قرَأت فَقُلِ الْحَمدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ. رَوَاهُ الْخَمْسةُ إلَّا أَبا دَاوُدَ)

(1)

. [ضعيف]

الحديث حسنه الترمذي

(2)

وقد تفرد به الجُريري

(3)

، وقد قيل إنه اختلط بأَخَرَة، وقد توبع عليه الجُريري كما سيأتي، وهو أيضًا من أفراد ابن عبد الله بن مُغَفَّل

(4)

وعليه مداره، وذكر أن اسمه يزيد وهو مجهول لا يعرف ما روى عنه إلا أبو نعامة.

وقد رواه معمر

(5)

عن الجريري، ورواه إسماعيل بن مسعود عن خالد بن عبد الله الواسطي عن عثمان بن غياث

(6)

، عن أبي نعامة

(7)

، عن ابن عبد الله بن

(1)

أخرجه أحمد في المسند (4/ 85) والترمذي رقم (244) وابن ماجه رقم (815) والنسائي في المجتبى (2/ 135) وفي الكبرى رقم (982).

قال الترمذي: حديث حسن.

وتعقبه النووي في الخلاصة (1/ 369) بقوله: "ولكن أنكره عليه الحفاظ، وقالوا هو حديث ضعيف، لأن مداره على ابن عبد الله بن مغفل وهو مجهول. وممن صرح بهذا ابن خزيمة، وابن عبد البر، والخطيب البغدادي، وآخرون. ونُسِب الترمذي فيه إلى التساهل".

والخلاصة: فهو حديث ضعيف، والله أعلم.

(2)

في السنن (2/ 13).

(3)

هو سعيد بن إياس الجُريري، بضم الجيم، أبو مسعود البصري: ثقة، من الخامسة، اختلط قبل موته بثلاث سنين مات سنة 144 هـ، التقريب (1/ 291).

(4)

قال الحافظ في التقريب رقم الترجمة (8476): ابن عبد الله بن مُغَفَّل: اسمه يزيد. وقال المحرران: "لم تتقدم له ترجمة، وهو من الطبقة الثالثة، وهو مجهول الحال، ورمز له في "التهذيبين" (ر ت س ق) وله عندهم حديث واحد في عدم الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة. وسماه يزيد في رواية أحمد والطبراني".

(5)

أخرجه من طريق معمر عبد الرزاق في المصنف (2/ 88) رقم (2600).

(6)

عثمان بن غياث، الراسبي أو الزهراني، البصري، ثقة، رمي بالإرجاء من السادسة.

انظر: التقريب (2/ 13).

(7)

أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (1/ 52) وقال: أبو نعامة قيس بن عباية لم يحتج به =

ص: 140

مغفل ولم يذكر الجريري. وإسماعيل هو الجحدري

(1)

قال أبو حاتم: صدوق.

وروى عنه النسائي، فعثمان بن غياث متابع للجريري، وقد وثق عثمان أحمد ويحيى وروى له البخاري ومسلم.

وقال ابن خزيمة

(2)

: هذا الحديث غير صحيح، وقال الخطيب (2) وغيره: ضعيف.

قال النووي

(3)

: ولا يرد على هؤلاء الحفاظ قول الترمذي: إنه حسن اهـ.

وسبب تضعيف هذا الحديث ما ذكرناه من جهالة ابن عبد الله بن مغفل، والمجهول لا تقوم به حجة.

قال أبو الفتح اليعمري: والحديث عندي ليس معللًا بغير الجهالة في ابن عبد الله بن مغفل، وهي جهالة حالية لا عينية للعلم بوجوده، فقد كان لعبد الله بن المغفل سبعة أولاد سمي هذا منهم يزيد وما رمي بأكثر من أنه لم يرو عنه إلا أبو نعامة، فحكمه حكم المستور.

قال: وليس في رواة هذا الخبر من يتهم بكذب فهو جار على رسم الحسن عنده.

وأما تعليله بجهالة المذكور فما أراه يخرجه عن رسم الحسن عند الترمذي، ولا غيره.

وأما قول من قال: غير صحيح، فكل حسن كذلك.

والحديث استدل به القائلون بترك قراءة البسملة في الصلاة والقائلون بترك الجهر بها. وقد تقدم الكلام على ذلك.

= الشيخان وقد ضعفه البيهقي في معرفة السنن والآثار، وبين سبب ضعفه.

وانظر: نصب الراية (1/ 333).

(1)

إسماعيل بن مسعود الجحدري، بصري يكنى أبا مسعود، ثقة مات سنة 248 هـ.

أخرج له النسائي، "التقريب" رقم الترجمة (481).

قال المحرران: بل مجهول فقد اختلف فيه اختلافًا كبيرًا، ولم يوثقه سوى ابن حبان.

(2)

ذكره الزيلعي في نصب الراية (1/ 332).

(3)

في الخلاصة (1/ 369).

ص: 141

قال المصنف

(1)

رحمه الله: ومعنى قوله: "لا تقلها" وقوله: "لا يقرؤونها" أو لا يذكرونها ولا يستفتحون بها. أي جهرًا بدليل قوله في رواية تقدمت "لا يجهرون بها" وذلك يدل على قراءتهم لها سرًا. انتهى.

وقد قدمنا الكلام على ذلك في شرح [الحديث]

(2)

الذي قبل هذا.

26/ 687 - (وَعَنْ قَتَادَةَ [رضي الله عنه]

(3)

قال: سئلَ أنَسٌ كَيْفَ كانَت قِرَاءَةُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم؟ فقالَ: كانَتْ مَدًّا ثمَّ قَرَأَ بسْم الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يَمُدُّ بِبِسْمِ الله، وَيَمُدُّ بالرَّحمنِ وَيَمُدُّ بالرَّحِيمِ، رَوَاهُ البُخارِيُّ)

(4)

. [صحيح]

الحديث أخرجه أيضًا أبو داود

(5)

والترمذي

(6)

والنسائي

(7)

وابن ماجه

(8)

بدون ذكر البسملة وهو يدل على مشروعية قراءة البسملة وعلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمد قراءته في البسملة وغيرها.

وقد استدل به القائلون باستحباب الجهر بقراءة البسملة في الصلاة لأن كون قراءته كانت على الصفة التي وصفها أَنس تستلزم سماع أنس لها منه صلى الله عليه وسلم وما سمع مجهور به ولم يقتصر أنس على هذه الصفة على القراءة الواقعة منه صلى الله عليه وسلم خارج الصلاة فظاهره أنه أخبر عن مطلق قراءته صلى الله عليه وسلم ولفظ "كان" مشعر بالاستمرار كما تقرر في الأصول فيستفاد منه عموم الأزمان وكونه من لفظ الراوي لا يقدح في ذلك لأن الغرض أنه عدل عارف.

27/ 688 - (وَرَوى ابْنُ جُرَيجٍ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [رضي الله عنهم] (3) أَنَّها سُئِلَتْ عَنْ قِرَاءَة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فقالَتْ: كانَ يُقَطِّعُ قِراءَتَهُ آيةً آيةً بِسْمِ الله الرَّحمنِ الرَّحيمِ. الْحَمدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ. الرَّحمنِ الرحيمِ. مَالِكِ

(1)

ابن تممية الجد رحمه الله في المنتقى (1/ 377).

(2)

في (ب): اللحديث).

(3)

زيادة من (جـ).

(4)

في صحيحه رقم (5045) و (5046).

(5)

في سننه رقم (1465).

(6)

في الشمائل رقم (308).

(7)

في سننه رقم (1014).

(8)

في سننه رقم (1353).

وهو حديث صحيح.

ص: 142

يَوْمِ الدِّينِ. رَواهُ أحمدُ

(1)

وأبُو داوُد)

(2)

[صحيح]

الحديث أخرجه أَيضًا الترمذي

(3)

في القراءة ولم يذكر التسمية، وقال

(4)

: غريب وليس إسناده بمتصل، وقد أعل الطحاوي

(5)

الخبر بالانقطاع فقال: لم يسمعه ابن أبي ملكية من أم سلمة.

واستدل على ذلك برواية الليث عن ابن أَبي مليكة عن يعلى بن مملك عن أم سلمة.

قال الحافظ

(6)

: وهذا الذي أعلّ به ليس بعلة. فقد رواه الترمذي

(7)

من طريق ابن أبي مليكة عن أم سلمة بلا واسطة وصححه ورجحه على الإسناد الذي فيه يعلى بن مملك انتهى.

وقد عرفت أن الترمذي قال: إنه غريب وليس بمتصل في باب القراءة. ورواه

(8)

في باب فضائل القرآن، وصححه هنالك بعد أن رواه عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك، فلعل التصحيح لأجل الاتصال كما يدل عليه قوله في باب القراءة: وليس إسناده بمتصل

(9)

.

(1)

في المسند (6/ 302).

(2)

في السنن (4001).

(3)

في السنن (5/ 182 رقم 2923) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلَّا من حديث ليث بن سعد، عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك، عن أم سلمة.

وقد روى ابن جريج هذا الحديث عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة وحديث الليث أصح، اهـ.

• وأخرجه الترمذي أيضًا في السنن (5/ 185 رقم 2927) وقال الترمذي: هذا حديث غريب وليس إسناده بمتصل لأن الليث بن سعد روى هذا الحديث عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك، عن أم سلمة.

وحديث الليث أصح، وليس في حديث الليث: وكان يقرأ: {مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ، اهـ.

(4)

أي الترمذي في سننه (5/ 185).

(5)

في "شرح معاني الآثار"(1/ 201).

(6)

في "التلخيص"(1/ 421). واعلم أن إجابة الحافظ فيها نظر لذا فانظر ما قاله الألباني في الإرواء (2/ 61) جوابًا على الترمذي ويصلح أن يكون جوابًا على الطحاوي.

(7)

في سننه (5/ 185) رقم (2927).

(8)

أي الترمذي في سننه (5/ 182) رقم (2923).

(9)

واعلم أن رواية الليث التي رجحها الترمذي ضعيفة، لأن يعلى بن مملك، لم يوثقه سوى =

ص: 143

وأخرجه الدارقطني

(1)

عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقرأ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)}. فقطعها آية آية وعدها عد الأعراب وعد بسم الله الرحمن إلرحيم آية ولم يعد عليهم".

قال اليعمري: رواته موثقون.

وكذا رواه من هذا الوجه ابن خزيمة

(2)

والحاكم

(3)

وفي إسناده عمر بن هارون البلخي

(4)

.

= ابن حبان كعادته في توثيق المجاهيل. فقد قال الإمام الذهبي في "الميزان"(4/ 458): "ما حدث عنه سوى ابن أبي مليكة".

وتعقب المحدث الألباني رحمه الله الإمام الترمذي في حكمه على حديث أم سلمة هذا بالانقطاع فقال في "إرواء الغليل"(2/ 61) بعد نقله كلام الترمذي - في سننه (5/ 185) - المتقدم: "كذا قال، ونحن نرى الصواب خلاف ما ذهب إليه الترمذي، وأنَّ الصواب والأصح حديث ابن جريج لأنه قد توبع، فقال الإمام أحمد (6/ 288): "ثنا وكيع عن نافع مولى ابن عمر، وأبو عامر ثنا نافع عن ابن أبي مليكة عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، قال نافع: أراها حفصة، أنها سئلت عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إنكم لا تستطيعونها، قال: فقيل لها: أخبرينا بها، قال: فقرأت قراءة ترسلت فيها، قال أبو عامر: قال نافع: فحكى لنا ابن أبي مليكة: الحمد لله رب العالمين، ثم قطع، الرحمن الرحيم، ثم قطع، مالك يوم الدين".

قال المحدث الألباني رحمه الله: وهذا صحيح، وهو متابع قوي لابن جريج في أصل الحديث، ولا يضره أنه لم يسم زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أنه سماها حفصة، لأنه ظن منه فلا يعارض به من جزم بأنها أم سلمة اهـ.

(1)

في سننه (1/ 307) رقم (21).

(2)

في صحيحه (1/ 248) رقم (493).

(3)

في المستدرك (1/ 232) قال الحاكم: عمر بن هارون أصل في السنة ولم يخرجاه، وإنما أخرجته شاهدًا.

وتعقبه الذهبي بقوله: "أجمعوا على ضعف هارون، وقال النسائي متروك" اهـ.

(4)

عمر بن هارون البلخي، أبو حفص، مولى ثقيف: تزوج ابن جريج بأخته، وجاور عنده وكان من أوعية العلم على ضعفه.

قال البخاري تكلم فيه يحيى بن معين. وقال ابن مهدي وأحمد والنسائي: متروك الحديث، وقال يحيى: كذاب خبيث. =

ص: 144

قال الحافظ

(1)

: هو ضعيف انتهى. ولكنه قد وثق، فقول اليعمري: رواته موثقون، صحيح.

والحديث يدل على أن البسملة آية. وقد استدل به من قال باستحباب الجهر بالبسملة في الصلاة لما ذكرناه في شرح الحديث الذي قبله. وقد تقدم بسط الكلام على ذلك في أول الباب.

[الباب التاسع] باب في البسملة هل هي من الفاتحة وأوائل السور أم لا؟

28/ 689 - (عَنْ أبِي هُرَيْرَة [رضي الله عنه]

(2)

قالَ: قالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى صلَاةً لمْ يقْرأ فِيهَا بفاتِحة الكتاب فَهِيَ خِدَاجٌ" يَقُولُها ثَلَاثًا، فَقِيل لأبِي هُرَيْرَةَ: إنَّا نَكُون وَرَاءَ الإمامِ، فقالَ: اقْرأْ بِهَا في نَفْسِكَ فإِنِّي سَمِعْتُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "قال الله عز وجل: قَسَمْتُ الصلَاةَ بَيْني وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ وَلِعَبْدِي ما سَألَ، فإِذَا قالَ الْعَبْدُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)}، قالَ الله: حَمِدنِي عَبْدِي. فَإِذَا قالَ: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3)}، قال الله: أثْنَى عَليَّ عَبْدِي، فَإِذَا قالَ: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4)}، قالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، وقالَ مَرَّةً: فَوَّضَ إليَّ عَبْدِي، وَإذَا قالَ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5)}، قالَ: هذا بَيني وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعْبدِي ما سَأل، فإذَا قالَ: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)}، قالَ: هذا لِعَبْدِي وَلعَبْدِي ما سَألَ". رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ وابْنُ ماجَهْ)

(3)

. [صحيح]

= التاريخ الكبير (6/ 204) والمجروحين (2/ 90) والجرح والتعديل (6/ 140) والمغني (2/ 475) والميزان (3/ 228) واللسان (7/ 321) والخلاصة ص 286.

(1)

في "التقريب" رقم الترجمة (4979): متروك وكان حافظًا.

(2)

زيادة من (جـ).

(3)

أخرجه أحمد (2/ 241) ومسلم رقم (395) والنسائي في المجتبى (2/ 135) وفي الكبرى رقم (983) و (7958) و (7959) و (10915) والترمذي رقم (2953) وابن ماجه رقم =

ص: 145

قوله: (خداج) بكسر الخاء المعجمة قال الخليل

(1)

والأصمعي

(2)

وأبو حاتم السجستاني

(3)

والهروي

(4)

وآخرون

(5)

: الخداج: النقصان، يقال: خدجت الناقة إذا أَلقت ولدها قبل أوان النتاج وإن كان تام الخلق وأخدجت إذا ولدته ناقصًا وإن كان لتمام الولادة.

وقال جماعة من أهل اللغة

(6)

: خدجت وأخدجت إذ ولدت لغير تمام قالوا: فقوله خداج أي ذات خداج.

قوله: (اقرأ بها في نفسك) السائل لأبي هريرة هو أبو السائب أي اقرأها سرًا بحيث تسمع نفسك.

قوله: (قسمت الصلاة) قال النووي

(7)

: قال العلماء: المراد بالصلاة الفاتحة سميت بذلك لأنها لا تصح إلا بها، والمراد قسمتها من جهة المعنى لأن نصفها الأول تحميد لله وتمجيد وثناء عليه وتفويض إليه، والنصف الثاني سؤال وطلب وتضرع وافتقار.

قوله: (حمدني وأثنى علي ومجدني) الحمد الثناء بجميل الفعال والتمجيد الثناء بصفات الجلال والثناء مشتمل على الأمرين ولهذا جاء جوابًا للرحمن لاشتمال اللفظين على الصفات الذاتية والفعلية حكى ذلك النووي

(8)

عن العلماء.

= (3784) وأبو داود رقم (821).

قلت: وأخرجه الحميدي رقم (973) و (974) والبخاري في القراءة خلف الإمام رقم (71) و (79) وأبو عوانة (2/ 128) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 38، 167). وفي القراءة خلف الإمام رقم (63) و (64) و (65) وابن حبان رقم (776) و (1788) و (1795) من طرق مختصرًا ومطولًا.

وهو حديث صحيح.

(1)

في كتاب "العين" ص 233 للفراهيدي.

(2)

ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم (4/ 103).

(3)

ذكره الزبيدي في "تاج العروس"(3/ 338) وابن منظور في لسان العرب (2/ 248).

(4)

في "الغريبين في القرآن والحديث"(2/ 535).

(5)

كابن الأثير في النهاية (2/ 12).

(6)

انظر: القاموس المحيط ص 237.

(7)

في شرحه لصحيح مسلم (4/ 103).

(8)

في شرحه لصحيح مسلم (4/ 104).

ص: 146

قوله: (فوّض إليّ عبدي) وجه مطابقة هذا لقوله: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4)} ، أن الله تعالى هو المنفرد بالملك ذلك اليوم وبجزاء العباد وحسابهم. والدين: الحساب وقيل: الجزاء ولا دعوى لأحد ذلك اليوم حقيقة ولا مجازًا وأما في الدنيا فلبعض العباد ملك مجازي ويدعي بعضهم دعوى باطلة وكل هذا ينقطع في ذلك اليوم.

قوله: (فإذا قال: إياك نعبد إلخ) قال القرطبي

(1)

: إنما قال الله تعالى هذا لأن في ذلك تذلل العبد لله وطلبه الاستعانة منه وذلك يتضمن تعظيم الله وقدرته على ما طلب منه.

قوله: (فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم) إلى آخر السورة إنما كان هذا للعبد لأنه سؤال يعود نفعه إلى العبد وفيه دليل على أن اهدنا وما بعده إلى آخر السورة ثلاث آيات لا آيتان.

وفي المسألة خلاف مبني على أن البسملة من الفاتحة أم لا وقد تقدم بسطه.

والحديث يدل على أنها ليست من الفاتحة لأن الفاتحة سبع آيات بالإجماع فثلاث في أَوّلها ثناء أولها الحمد لله، وثلاث دعاء أولها اهدنا الصراط [المستقيم]

(2)

. والرابعة متوسطة وهي إياك نعبد وإياك نستعين ولم تذكر البسلمة في الحديث ولو كانت منها لذكرت.

قال النووي

(3)

: وهو من أوضح ما احتجوا به.

قال

(4)

: وأجاب أصحابنا وغيرهم ممن يقول: إن البسلمة آية من الفاتحة، بأجوبة (أحدها) أن التنصيف عائد إلى جملة الصلاة لا إلى الفاتحة هذا حقيقة اللفظ. (والثاني) أَن التنصيف عائد إلى ما يختص بالفاتحة من الآيات الكاملة. (والثالث) معناه فإذا انتهى العبد في قراءته إلى الحمد لله رب العالمين [فحينئذ تكون القسمة]

(5)

انتهى.

(1)

في المفهم (2/ 27).

(2)

زيادة من (ب).

(3)

في شرحه لصحيح مسلم (4/ 103 - 104).

(4)

أي النووي في شرحه لصحيح مسلم (4/ 104).

(5)

سقطت من (جـ).

ص: 147

ولا يخفى أن هذه الأجوبة منها ما هو غير نافع، ومنها ما هو متعسف.

والحديث أيضًا يدل على وجوب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة وإليه ذهب الجمهور

(1)

وسيأتي البحث عن ذلك في الباب الذي بعد هذا

(2)

إن شاء الله.

وأما الاستدلال بهذا الحديث على ترك الجهر في الصلاة بالبسملة فليس بصحيح قال اليعمري (1): لأن جماعة ممن يرى الجهر بها لا يعتقدونها قرآنًا بل هي من السنن عندهم كالتعوّذ والتأمين، وجماعة ممن يرى الإسرار بها يعتقدونها قرآنًا ولهذا قال النووي

(3)

: إن مسألة الجهر ليست مرتبة على إثبات مسألة البسملة وكذلك احتجاج من احتج بأحاديث عدم قراءتها على أنها ليست بآية لما عرفت.

29/ 690 - (وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ [رضي الله عنه]

(4)

عَنْ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنهُ قالَ: "إنَّ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ ثَلَاثُونَ آية شفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لهُ وهِيَ: تبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلكُ". رَوَاهُ [أحْمَدُ]

(5)

وأَبُو دَاوُدَ

(6)

والتِّرْمذِيُّ)

(7)

. [حسن]

الحديث أخرجه أيضًا النسائي

(8)

وابن ماجه

(9)

والحاكم

(10)

وابن حبان

(11)

وصححه، وحسنه الترمذي

(12)

وأعله البخاري في التاريخ الكبير

(13)

بأن عباسًا الجشمي لا يعرف سماعه من أبي هريرة، ولكن ذكره ابن حبان في الثقات

(14)

.

(1)

انظر: المغني لابن قدامة (2/ 156).

(2)

الباب العاشر عند الحديث رقم (32/ 693) من كتابنا هذا.

(3)

في المجموع (3/ 300).

(4)

زيادة من (جـ).

(5)

زيادة من المخطوط (أ). أخرجه أحمد في المسند (2/ 299).

(6)

في سننه رقم (1400).

(7)

في سننه رقم (2891) وحسنه.

(8)

في عمل اليوم والليلة رقم (710). وفي الكبرى رقم (11548).

(9)

في سننه رقم (3786).

(10)

في المستدرك (1/ 565) وصحح إسناده ووافقه الذهبي.

(11)

في صحيحه رقم (787) و (788) قلت: وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن"(ص 260 - 261) وابن الضريس في "فضائل القرآن" رقم (235) والفريابي أيضًا في "فضائل القرآن" رقم (33). وابن عبد البر في "التمهيد"(7/ 262) من طرق.

(12)

في سننه (5/ 16).

(13)

(4/ 1/ 4).

(14)

(5/ 259).

ص: 148

وله شاهد من حديث ثابت عن أنس رواه الطبراني في الكبير

(1)

بإسناد صحيح.

والحديث استدل به من قال إن البسملة ليست من القرآن، وقد تقدم ذكر أهل هذه المقالة في الباب الأول.

وإنما استدلوا به لأن سورة تبارك ثلاثون آية بالإجماع بدون التسمية، ولهذا قال المصنف

(2)

: ولا يختلف العادُّون أنها ثلاثون آية بدون التسمية. انتهى.

وأجيب عن ذلك بأن المراد عدد ما هو خاصة السورة لأن البسملة كالشيء المشترك فيه.

وكذا الجواب عما روي عن أبي هريرة أن سورة الكوثر ثلاث آيات.

30/ 691 - (وعَنْ أنَسٍ [رضي الله عنه]

(3)

قالَ: بَيْنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَ أظْهُرِنا في المَسْجِدِ إذْ أغْفَى إغفاءةً، ثمَّ رَفعَ رأْسَهُ مُتبَسِّمًا، فَقُلْنا لهُ: ما أضْحَكَكَ يا رَسُول الله؟ فقالَ: "نَزَلَتْ عليَّ آنِفًا سورَةٌ" فَقَرأَ: بِسْمِ الله الرَّحمنِ الرَّحِيمِ {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3)} . ثمَّ قال: "أتدْرُونَ ما الْكَوْثَرُ؟ " قالَ: وذَكَرَ الحَدِيثَ. رَواهُ أحَمد

(4)

ومسلِمٌ

(5)

والنَّسائيُّ

(6)

. [صحيح]

(1)

بل في "الصغير"(1/ 294) رقم (490 - الروض الداني). والأوسط رقم (3654) وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 127) وقال: رواه الطبراني في الصغير والأوسط ورجاله رجال الصحيح.

وأورده السيوطي في الجامع الصغير (4/ 115 - فيض) وعزاه - أيضًا - إلى الضياء المقدسي - في المختارة رقم (1738) و (1739) و (1740) - ورمز لصحته.

ونقل المناوي عهد ابن حجر أنه قال: حديث صحيح.

وأورده الألباني رحمه الله في صحيح الجامع الصغير. وقال: حسن.

(2)

أي ابن تيمية الجد في "المنتقى"(1/ 379).

(3)

زيادة من (جـ).

(4)

في المسند (3/ 102) بسند صحيح.

(5)

في صحيحه رقم (400) و (2304).

(6)

في المجتبى (2/ 133) وفي الكبرى رقم (979) ورقم (11638).

قلت: وأخرجه أبو داود رقم (784) و (4747) والبغوي في شرح السنة رقم (579) وابن أبي عاصم في السنة رقم (764) وأبو يعلى رقم (3951) وأبو عوانة (2/ 121) =

ص: 149

وتمام الحديث "قلنا: الله ورسوله أعلم قال: إنه نهر وعدنيه ربي عز وجل عليه خير كثير وهو حوض يرد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد نجوم السماء فيختلج العبد منهم فأقول: رب إنه من أمتي، فيقول: ما تدري ما أحدث بعدك".

هذا الحديث من جملة أدلة من أثبت البسملة وقد تقدم ذكرهم.

ومن أدلتهم على إثباتها ما ثبت في المصاحف منها بغير تمييز كما ميزوا أسماء السور وعدد الآي بالحمرة أو غيرها مما يخالف سورة المكتوب قرآنًا

(1)

.

وأَجاب عن ذلك القائلون بأنها ليست من القرآن أنها ثبتت للفصل بين السور.

وتخلص القائلون بإثباتها عن هذا الجواب بوجوه:

(الأول): أن هذا تغرير ولا يجوز ارتكابه لمجرد الفصل.

(الثاني): لو كان للفصل لكتبت بين براءة والأنفال ولما كتبت في أَول الفاتحة.

(الثالث): أن الفصل كان ممكنًا بتراجم السور كما حصل بين براءة والأنفال.

ومن جملة حجج المثبتين ما تقدم من الأحاديث المصرحة بأنها آية من الفاتحة.

وأجاب من لم يثبتها بأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر

(2)

ولا تواتر لا سيما مع ورود الأدلة الدالة على أنها ليست بقرآن كحديثي أبي هريرة المتقدم ذكرهما في هذا الباب

(3)

وحديث إتيان جبريل إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم وقوله: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1)}

(4)

= (2/ 121 - 122) وغيرهم من طرق مطولًا ومختصرًا.

وهو حديث صحيح.

(1)

انظر: المجموع للنووي (3/ 291 - 292).

(2)

انظر: المجموع للنووي (3/ 294 - 295).

(3)

برقم (28/ 689) و (29/ 690) من كتابنا هذا.

(4)

سورة العلق: الآية 1.

ص: 150

رواه البخاري

(1)

ومسلم

(2)

، وسائر الأحاديث المتقدمة في الباب الأول.

وبإجماع أهل العدد على ترك عدها آية من [غير]

(3)

الفاتحة وتخلص المثبتون عن قولهم لا يثبت القرآن إلا بالتواتر بوجهين:

(الأول): إن إثباتها في المصحف في معنى التواتر، وقد صرح عضد الدين أن الرسم دليل علمي.

(الثاني): أن التواتر إنما يشترط فيما ثبت قرآنًا على سبيل القطع، فأما ما ثبت قرآنًا على سبيل الحكم فلا والبسملة قرآن على سبيل الحكم.

ومن جملة ما أجيب به أن عدم تواترها ممنوع لأن بعض القرّاء السبعة أثبتها والقراءات السبع متواترة فيلزم تواترها، والاختلاف لا يستلزم عدم التواتر فكثيرًا ما يقع لبعض الباحثين، ولا يقع لمن [لم](3) يبحث كل البحث ومحل البحث الأصول

(4)

فمن رام الاستيفاء فليراجع مطوّلاته

(5)

.

31/ 692 - (وعَنْ ابْنِ عباس [رضي الله عنهما]

(6)

قالَ: كانَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لَا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى يَنْزِلَ عَليهِ بِسْمِ الله الرَّحمنِ الرَّحِيمِ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ)

(7)

. [صحيح]

الحديث أخرجه أيضًا الحاكم

(8)

وصححه على شرطهما.

(1)

في صحيحه رقم (3).

(2)

في صحيحه رقم (160) من حديث عائشة.

(3)

سقطت من (جـ).

(4)

انظر: "البحر المحيط"(4/ 236) والمستصفى (2/ 156 - 157).

(5)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى"(22/ 406): "توسّط أكثر فقهاء الحديث كأحمد ومحققي أصحاب أبي حنيفة، فقالوا: كتابتها في المصحف تقتضي أنها من القرآن، للعلم بأنهم لم يكتبوا فيه ما ليس من القرآن، لكن لا يقضي ذلك أنها من السور، بل تكون آية مفردة أنزلت في أول كل سورة، كما كتبها الصحابة سطرًا مفصولًا

وهذا هو المنصوص عن أحمد في غير موضع، ولم يوجد عنه نقل صريح بخلافه، وهو قول عبد الله بن المبارك، وغيره، وهو أوسط الأقوال وأعدلها".

وهذا القول قول المحققين من أهل العلم كما يقول الحافظ الزيلعي في نصب الراية (1/ 327).

وعلل الزيلعي هذا بقوله: "فإن في هذا القول جمعًا بين الأدلة" وقال في موضع آخر: "والذي اجتمع عليه الأدلة هو القول الوسط".

(6)

زيادة من (جـ).

(7)

في سننه رقم (788).

(8)

في المستدرك (1/ 231) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

ص: 151

وقد رواه أبو داود في المراسيل

(1)

عن سعيد بن جبير، وقال: المرسل أَصح.

وقال الذهبي في تلخيص المستدرك

(2)

بعد أن ذكر الحديث عن ابن عباس: أما هذا فثابت.

وقال الهيثمي

(3)

: رواه البزار بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح.

والحديث استدل به القائلون بأن البسملة من القرآن، وقد تقدم ذكرهم، وهو ينبني على تسليم أن مجرد تنزيل البسملة يستلزم قرآنيتها.

[الباب العاشر] باب [وجوب]

(4)

قراءة الفاتحة

32/ 693 - (عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصَّامِتِ [رضي الله عنه]

(5)

أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "لَا صَلاةَ لمنْ لَمْ يَقْرَأ بِفاتِحةِ الْكِتابِ". رَوَاهُ الجَماعةُ

(6)

. [صحيح]

وفي لَفْظٍ: "لَا تُجْزِئُ صلاةٌ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفاتِحَةِ الْكِتابِ"، رَوَاهُ الدَّارقُطنيُّ

(7)

، وقال: إسْنادُهُ صَحيحٌ). [إسناده صحيح]

الحديث زاد فيه مسلم

(8)

وأبو داود

(9)

وابن حبان

(10)

لفظ: "فصاعدًا"، لكن قال ابن حبان: تفرد بها معمر عن الزهري

(11)

، وأعلها البخاري في جزء القراءة

(12)

. ورواية الدارقطني صححها ابن القطان ولها شاهد من حديث أبي

(1)

رقم (36) وقال أبو داود: قد أُسند هذا الحديث، وهذا أصحُّ.

(2)

في حاشية المستدرك (1/ 231).

(3)

في "مجمع الزوائد"(2/ 109).

(4)

سقطت من (جـ).

(5)

زيادة من (جـ).

(6)

أخرجه أحمد (5/ 314) والبخاري رقم (756) ومسلم رقم (394) وأبو داود رقم (823) والترمذي رقم (247) والنسائي (2/ 137) وابن ماجه رقم (837).

(7)

في سننه (1/ 32 - 322) رقم (17) وقال: إسناده صحيح.

(8)

في صحيحه رقم (37/ 394).

(9)

في سننه رقم (322).

(10)

في صحيحه رقم (1786) وقال: "فصاعدًا" تفرَّد به معمرٌ عن الزهري، دون أصحابه.

(11)

لم ينفرد معمر بها، فهي عند أبي داود في سننه رقم (822) من طريق سفيان عن الزهري.

(12)

رقم (81).

ص: 152

هريرة مرفوعًا بهذا اللفظ أخرجه ابن خزيمة

(1)

وابن حبان

(2)

وغيرهما

(3)

.

ولأحمد

(4)

بلفظ: "لا تقبل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن".

وفي الباب عن أنس عند مسلم

(5)

والترمذي

(6)

.

وعن أبي قتادة عند أبي داود

(7)

والنسائي

(8)

.

وعن عبد الله بن عمر عند ابن ماجه

(9)

.

وعن أبي سعيد عند أحمد

(10)

وأبي داود

(11)

وابن ماجه

(12)

.

(1)

في صحيحه رقم (490).

(2)

في صحيحه رقم (1789) و (1794).

(3)

كأحمد في المسند (2/ 457) والبخاري في القراءة خلف الإمام رقم (261) وأبو عوانة (2/ 127) وأبو يعلى رقم (6454) والبيهقي في القراءة خلف الإمام رقم (60) و (61) و (62) من طرق.

(4)

في المسند (5/ 78) عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وهو حديث صحيح لغيره لجهالة الرجل البدوي.

(5)

لم أقف عليه عند مسلم.

(6)

أشار إليه الترمذي في سننه (2/ 25).

قلت: وقد أخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (1844) و (1852) والدارقطني في سننه (1/ 340) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 166) وفي القراءة خلف الإمام رقم (175).

وهو حديث صحيح.

(7)

لم أقف عليه عند أبي داود في السنن.

(8)

لم أقف عليه عند النسائي في السنن.

وقد أخرج حديث أبي قتادة أحمد في المسند (5/ 308) وعبد بن حميد في المنتخب رقم (188) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 166) وفي القراءة خلف الإمام رقم (165) بسند ضعيف لانقطاعه بين سلمان التيمي وعبد الله بن أبي قتادة.

وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(2/ 111) وقال: وفيه رجل لم يسم.

قلت: وله شواهد وبها يكون الحديث صحيحًا لغيره والله أعلم.

(9)

في السنن رقم (841) من حديث عبد الله بن عمرو، ولم أقف عليه عند ابن ماجه من حديث عبد الله بن عمر والله أعلم. وقال في "الزوائد": إسناده حسن.

قلت: وأخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام رقم (10) و (14)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام رقم (96) و (97).

وهو حديث حسن والله أعلم.

(10)

في المسند (3/ 3).

(11)

في سننه رقم (818).

(12)

في سننه رقم (839). =

ص: 153

وعن أبي الدرداء عند النسائي

(1)

وابن ماجه

(2)

.

وعن جابر عند ابن ماجه

(3)

.

وعن علي عند البيهقي

(4)

.

وعن عائشة

(5)

وأبي هريرة

(6)

وسأتيان إن شاء الله تعالى.

وعن عبادة وسيأتي في الباب الذي بعد هذا

(7)

.

والحديث يدل على تعين فاتحة الكتاب في الصلاة وأنه لا يجزئ غيرها وإليه ذهب مالك

(8)

والشافعي

(9)

وجمهور العلماء من الصحابة والتابعين

= قلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (1210) وابن حبان رقم (1790) وعبد بن حميد في "المنتخب" رقم (879) والبخاري في القراءة خلف الإمام رقم (16) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 60) والترمذي رقم (238) من طرق.

وهو حديث صحيح.

(1)

في "المجتبى"(2/ 142) رقم (923) وفي "الكبرى"(1/ 476) رقم (997) عن أبي الدرداء سمعتُه يقول: سُئِلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: أفي كُلِّ صلاة قراءةٌ؟ قال: "نعم" قال رجل من الأنصار: وجبت هذه، فالتفتَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إليَّ وكنتُ أقربَ القومِ منه، فقال:"ما أرَى الإمام إذا أمَّ القومَ إلَّا قد كفاهم".

قال أبو عبد الرحمن - في المجتبى -: هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطأ إنما هو قول أبي الدرداء، ولم يُقرأ هذا مع الكتاب.

وقال أبو عبد الرحمن - في الكبرى - خُولِفَ زيدُ بن حُباب في قوله: فالتفتَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إليَّ.

(2)

في سننه رقم (842).

قلت: وأخرجه أحمد (5/ 197) والبخاري في خلق أفعال العباد رقم (407).

وفي القراءة خلف الإمام رقم (16) و (17) و (83) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 162 - 163، 163)، وفي القراءة خلف الإمام رقم (377) و (378) و (379) و (380) و (381) و (382) و (383) من طرق.

(3)

في سننه رقم (843)، قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (1/ 294): "قال المزي: موقوف. قلت: ورجاله ثقات

" اهـ.

وهو حديث صحيح وانظر: الإرواء رقم (506).

(4)

في السنن الكبرى (2/ 168).

(5)

سيأتي برقم (33/ 694) من كتابنا هذا.

(6)

سيأتي برقم (34/ 695) من كتابنا هذا.

(7)

الباب الحادي عشر الحديث رقم (38/ 699) من كتابنا هذا.

(8)

في "المدونة"(1/ 66).

(9)

في "الأم"(2/ 244).

ص: 154

فمن بعدهم

(1)

. وهو مذهب العترة

(2)

لأن النفي المذكور في الحديث يتوجه إلى الذات إن أمكن انتفاؤها، وإلا توجه إلى ما هو أقرب إلى الذات وهو الصحة لا إلى الكمال لأن الصحة أقرب المجازين والكمال أبعدهما، والحمل على أقرب المجازين واجب.

وتوجه النفي ههنا إلى الذات ممكن كما قال الحافظ في الفتح

(3)

: لأن المراد بالصلاة معناها الشرعي لا اللغوي لما تقرر من أن ألفاظ الشارع محمولة على عرفه لكونه بعث لتعريف الشرعيات لا لتعريف الموضوعات اللغوية، وإذا كان المنفي الصلاة الشرعية استقام نفي الذات لأن المركب كما ينتفي بانتفاء جميع أجزائه ينتفي بانتفاء بعضها فلا يحتاج إلى إضمار الصحة. ولا الإجزاء ولا الكمال، كما روي عن جماعة، لأنه إنما يحتاج إليه عند الضرورة وهي عدم إمكان انتفاء الذات، ولو سلم أن المراد هنا الصلاة اللغوية فلا يمكن توجه النفي إلى ذاتها لأنها قد وجدت في الخارج كما قاله البعض لكان المتعين توجيه النفي إلى الصحة أو الإجزاء لا إلى الكمال أما أولًا فلما ذكرنا من أن ذلك أقرب المجازين وأما ثانيًا فلرواية الدارقطني

(4)

المذكورة في الحديث فإنها مصرحة بالأجزاء فيتعين تقديره.

إذا تقرر هذا فالحديث صالح للاحتجاج به على أن الفاتحة من شروط الصلاة لا من واجباتها فقط، لأن عدمها قد استلزم عدم الصلاة وهذا شأن الشرط.

وذهبت الحنفية

(5)

وطائفة قليلة إلى أنها لا تجب بل الواجب آية من القرآن، هكذا قال النووي

(6)

.

والصواب ما قاله الحافظ

(7)

أن الحنفية يقولون بوجوب قراءة الفاتحة لكن

(1)

انظر: "المغني" لابن قدامة (2/ 154).

(2)

انظر: "البحر الزخار"(1/ 247).

(3)

(2/ 241).

(4)

في سننه (1/ 321 - 322) رقم (17) وقال: إسناده صحيح. وقد تقدم.

(5)

انظر: "البناية في شرح الهداية"(2/ 178).

(6)

في شرحه لصحيح مسلم (4/ 102).

(7)

في "الفتح"(2/ 242).

ص: 155

بنوا على قاعدتهم أنها مع الوجوب ليست شرطًا في صحة الصلاة لأن وجوبها إنما ثبت بالسنة

(1)

والذي لا تتم الصلاة إلا به فرض والفرض عندهم لا يثبت بما يزيد على القرآن، وقد قال تعالى:{فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ}

(2)

فالفرض قراءة ما تيسر، وتعيين الفاتحة إنما يثبت بالحديث فيكون واجبًا يأثم من يتركه وتجزئ الصلاة بدونه وهذا تعويل على رأي فاسد حاصله رد كثير من السنة المطهرة بلا برهان ولا حجة نيرة فكم موطن من المواطن يقول فيه الشارع لا يجزئ كذا لا يقبل كذا لا يصح كذا، ويقول المتمسكون بهذا الرأي يجزئ ويقبل ويصح ولمثل هذا حذر السلف من أهل الرأي.

ومن جملة ما أشادوا به هذه القاعدة أن الآية مصرحة بما تيسر وهو تخيير فلو تعينت الفاتحة لكان التعيين نسخًا للتخيير والقطعي لا ينسخ بالظني فيجب توجيه النفي إلى الكمال وهذه الكلية ممنوعة.

والسند ما تقدم من تحوّل أهل قباء إلى الكعبة بخبر واحد ولم ينكر عليهم النبيّ صلى الله عليه وسلم بل مدحهم كما تقدم في باب الاستقبال

(3)

، ولو سلمت لكان محل النزاع خارجًا عنها لأن المنسوخ إنما هو استمرار التخيير وهو ظني

(4)

، وأيضًا الآية نزلت في قيام الليل فليست مما نحن فيه.

وأما قولهم إن الحمل على توجيه النفي إلى الصحة إثبات للغة بالترجيح وأن الصحة عُرف متجدد لأهل الشرع فلا يحمل خطاب الشارع عليه. وإن تصحيح الكلام ممكن بتقدير الكمال فيكفي، لأن الواجب التقدير بحسب الحاجة فيرده تصريح الشارع بلفظ الإجزاء، وكونه من إثبات اللغة بالترجيح ممنوع بل هو من إلحاق الفرد المجهول بالأعم الأغلب المعلوم.

(1)

كحديث عبادة بن الصامت، وأنس بن مالك، وأبي سعيد الخدري وأبي الدرداء وغيرهم كما في حديث (32/ 693) من كتابنا هذا، وانظر:"البناية"(2/ 183 - 184).

(2)

سورة المزمل: الآية 20.

(3)

الباب الأول عند الحديث رقم (2/ 655) من كتابنا هذا.

(4)

انظر: "إرشاد الفحول"(ص 628) بتحقيقي، والاعتبار للحازمي ص 26 والمسودة ص 202.

ص: 156

ومن جملة ما استظهروا به على توجيه النفي إلى الكمال أن الفاتحة لو كانت فرضًا لوجب تعلمها، واللازم باطل فالملزوم مثله. لما في حديث المسيء صلاته بلفظ:"فإن كان معك قرآن وإلا فاحمد الله وكبره وهلله" عند النسائي

(1)

وأبي داود

(2)

والترمذي

(3)

، وهذا ملتزم فإن أحاديث فرضيتها تستلزم وجوب تعلمها لأن ما لا يتم الواجب إلا به واجب كما تقرر في الأصول

(4)

.

وما في حديث المسيء لا يدل على بطلان اللازم لأن ذلك فرضه حين لا قرآن معه على أنه يمكن تقييده بعدم الاستطاعة لتعلم القرآن كما في حديث ابن أبي أوفى عند أبي داود

(5)

والنسائي

(6)

وأحمد

(7)

وابن الجارود

(8)

وابن حبان

(9)

والحاكم

(10)

والدارقطني

(11)

: "أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئًا فعلمني ما يجزيني في صلاتي، فقال: قل سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله".

ولا شك أن غير المستطيع لا يكلف لأن الاستطاعة شرط في التكليف

(12)

(1)

لم أقف عليه عند النسائي.

(2)

في سننه رقم (861).

(3)

في سننه رقم (302) وقال الترمذي: حديث رفاعة بن رافع حديث حسن.

قلت: وسيأتي برقم (44/ 705) من كتابنا هذا.

وهو حديث صحيح.

(4)

انظر: "الكوكب المنير"(1/ 358)، و"البحر المحيط"(1/ 223).

(5)

في السنن رقم (832).

(6)

في السنن (2/ 143).

(7)

في المسند (4/ 353) و (4/ 382).

(8)

في "المنتقى" رقم (189).

(9)

في صحيحه رقم (1808) و (1810).

(10)

في المستدرك (1/ 241) وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ووافقه الذهبي.

(11)

في سننه (1/ 314).

قلت: وأخرجه البغوي رقم (610) وعبد الرزاق في المصنف رقم (2747) والطبراني في الدعاء رقم (1711) وعبد بن حميد في المنتخب رقم (524) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 381) والحميدي رقم (717) وابن عدي (1/ 214) وابن أبي شيبة في المصنف (10/ 417) من طرق. وسيأتي برقم (45/ 706) من كتابنا هذا.

وهو حديث حسن، والله أعلم.

(12)

انظر: "إرشاد الفحول"(ص 69 - 70) بتحقيقي، و "الكوكب المنير"(1/ 486).

ص: 157

فالعدول ههنا إلى البدل عند تعذر المبدل غير قادح في فرضيته أو شرطيته.

ومن أدلتهم ما في حديث المسيء بلفظ: "ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن"

(1)

.

والجواب عنه أنه قد ورد في حديث المسيء أيضًا عند أحمد

(2)

وأبي داود

(3)

وابن حبان

(4)

بلفظ: "ثم اقرأ بأم القرآن" فقوله ما "تيسر" مجمل مبين

(5)

أو مطلق مقيد

(6)

أو مبهم مفسر بذلك لأن الفاتحة كانت هي المتيسرة لحفظ المسلمين لها.

وقد قيل إن المراد بما تيسر فيما زاد على الفاتحة جمعًا بين الأدلة، لأن حديث الفاتحة زيادة وقعت غير معارضة وهذا حسن.

وقيل إن ذلك منسوخ بحديث تعيين الفاتحة، وقد تعقب القول بالإجمال والإطلاق والنسخ، والظاهر الإبهام والتفسير، وهذا الكلام إنما يحتاج إليه على القول بأن حديث المسيء يصرفُ ما وردَ في غيره من الأدلة المقتضية للفرضيّة.

وأما على القول بأنه يؤخذ بالزائد فالزائد فلا إشكال في تحتم المصير إلى القول بالفرضية بل القول بالشرطية لما عرفت.

ومن أدلتهم أيضًا حديث أبي سعيد

(7)

بلفظ: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب أو غيرها".

قال ابن سيد الناس: لا يدرى بهذا اللفظ من أين جاء، وقد صح عن أبي

(1)

سيأتي تخريجه برقم (99/ 760) من كتابنا هذا.

(2)

لم أقف عليه باللفظ المذكور عند أحمد.

(3)

في سننه رقم (859) من حديث رفاعة بن رافع وهو حديث حسن.

(4)

لم أقف عليه باللفظ المذكور عند ابن حبان.

(5)

انظر: البحر المحيط (3/ 455).

(6)

انظر: المسودة (ص 47).

وانظر: الفتح للحافظ (2/ 243) لتفصيل ذلك.

(7)

وهو حديث صحيح تقدم تخريجه خلال شرح الحديث (32/ 693) من كتابنا هذا.

ص: 158

سعيد عند أبي داود

(1)

أنه قال: "أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر"، وإسناده صحيح ورواته ثقات.

ومن أدلتهم أيضًا حديث أبي هريرة عند أبي داود

(2)

بلفظ: "لا صلاة إلا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب".

ويجاب بأنه من رواية جعفر بن ميمون

(3)

وليس بثقة كما قال النسائي.

وقال أحمد

(4)

: ليس بقوي في الحديث.

وقال ابن عدي

(5)

: يكتب حديثه في الضعفاء.

وأيضًا قد روى أبو داود

(6)

هذا الحديث من طريقه عن أبي هريرة بلفظ: "أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنادي إنه لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد" كما سيأتي، وليست الرواية الأولى بأولى من هذه.

وأيضًا أين تقع هذه الرواية على فرض صحتها بجنب الأحاديث المصرحة بفرضية فاتحة الكتاب وعدم إجزاء الصلاة بدونها.

(ومن أدلتهم) أيضًا ما روى ابن ماجه

(7)

عن ابن عباس أنه لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم فذكر حديث صلاة أبي بكر بالناس ومجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم وفيه: "فكان أبو بكر يأتم بالنبيّ صلى الله عليه وسلم والناس يأتمون بأبي بكر وقال ابن عباس:

(1)

في سننه رقم (818) وهو حديث صحيح.

(2)

في سننه رقم (819) وهو حديث منكر، قاله الألباني في ضعيف أبي داود.

(3)

في "الضعفاء والمتروكين" له رقم الترجمة (112)، ولكنه قال:(ليس بالقوي).

وانظر ترجمته في: التاريخ الكبير (2/ 250) والجرح والتعديل (2/ 489) والميزان (1/ 418) والتقريب (1/ 133) والمغني (1/ 135) والخلاصة (ص 64).

(4)

في "العلل" رواية عبد الله، رقم (4157).

(5)

في "الكامل"(2/ 562).

(6)

في السنن رقم (820) وهو حديث صحيح لغيره، وسيأتي برقم (34/ 695) من كتابنا هذا.

(7)

في سننه رقم (1235).

قال البوصيري في "مصباح الزجاجة"(1/ 408): "هذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات، إلا أن أبا إسحاق واسمه عمرو بن عبد الله السبيعي اختلط بآخر عمره، وكان مدلسًا وقد رواه بالعنعنة، وقد قال البخاري: لم نذكر لأبي إسحاق سماعًا من أرقم بن شرحبيل"

اهـ.

قلت: وأخرجه أحمد (1/ 231) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 405).

وهو حديث حسن دون ذكر علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قاله الألباني رحمه الله.

ص: 159

وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في القراءة من حيث كان بلغ أبو بكر".

ويجاب عنه بأنه روي بإسناد فيه قيس بن الربيع، قال البزار: لا نعلم روي هذا الكلام إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وقيس قال ابن سيد الناس: هو ممن اعتراه من ضعف الرواية وسوء الحفظ بولاية القضاء ما اعترى ابن أبي ليلى وشريكًا، وقد وثقه قوم وضعفه آخرون، على أنه لا مانع من قراءته صلى الله عليه وسلم للفاتحة بكمالها في غير هذه الركعة التي أدرك أبا بكر فيها، لأن النزاع إنما هو في وجوب الفاتحة في جملة الصلاة لا في وجوبها في كل ركعة فسيأتي.

هذا خلاصة ما في هذه المسألة من المعارضات، وقد استدل بهذا الحديث على وجوب قراءة الفاتحة في كل دركعة بناء على أن الركعة تسمى صلاة، وفيه نظر لأن قراءتها في ركعة واحدة تقتضي حصول مسمى القراءة في تلك الصلاة، والأصل عدم وجوب الزيادة على المرة الواحدة، وإطلاق اسم الكل على البعض مجاز لا يصار إليه إلا لموجب فليس في الحديث إلا أن الواجب في الصلاة التي هي اسم لجميع الركعات قراءة الفاتحة مرة واحدة، فإن دل دليل خارجي على وجوبها في كل ركعة وجب المصير إليه، وقد نسب القول بوجوب الفاتحة في كل ركعة النووي في شرح مسلم

(1)

، والحافظ في الفتح

(2)

إلى الجمهور.

ورواه ابن سيد الناس في شرح الترمذي عن علي

(3)

[عليه السلام]

(4)

وجابر

(5)

وعن ابن عون والأوزاعي

(6)

وأبي ثور، قال: وإليه ذهب أحمد

(7)

وداود

(8)

، وبه قال مالك

(9)

إلا في الناسي، وإليه ذهب الإمام شرف الدين من

(1)

(4/ 102).

(2)

في الفتح (2/ 242).

(3)

أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (2/ 168).

(4)

زيادة من (جـ).

(5)

حكاه عنه الترمذي في السنن (2/ 26).

(6)

حكاه عنه ابن قدامة في المغني (2/ 156). وحكاه النووي في المجموع (3/ 318) عن ابن عون والأوزاعي وأبي ثور وهو الصحيح من مذهب مالك وداود.

(7)

قال ابن قدامة في المغني (2/ 156): "فصل وتجب قراءة الفاتحة في كل ركعة، في الصحيح من المذهب".

(8)

انظر: "المحلى" لابن حزم (3/ 236).

(9)

انظر: المدونة (1/ 66).

ص: 160

أهل البيت

(1)

، قال المهدي في البحر

(2)

: إن الظاهر مع من ذهب إلى إيجابها في كل ركعة واستدلوا أيضًا على ذلك بما وقع عند الجماعة واللفظ للبخاري

(3)

من قوله صلى الله عليه وسلم للمسيء: "ثم افعل ذلك في صلاتك كلها" بعد أن أمره بالقراءة، وفي رواية لأحمد

(4)

وابن حبان

(5)

والبيهقي

(6)

في قصة المسيء صلاته أنه قال في آخره: "ثم افعل ذلك في كل ركعة".

وقد نسب صاحب ضوء النهار

(7)

هذه الرواية إلى البخاري من حديث أبي قتادة وهو وهم والذي في البخاري

(8)

عن أبي قتادة: "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب" وهذا الدليل إذا ضممته إلى ما أسلفنا لك من حمل قوله في حديث المسيء "ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن"

(9)

على الفاتحة لما تقدم انتهض ذلك للاستدلال به على وجوب الفاتحة في كل ركعة، وكان قرينة لحمل قوله في حديث المسيء "ثم كذلك في كل صلاتك فافعل"

(10)

على المجاز وهو الركعة وكذلك حمل: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب" عليه.

ويؤيد وجوب الفاتحة في كل ركعة حديث أبي سعيد عند ابن ماجه

(11)

بلفظ: "لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها".

قال الحافظ

(12)

: وإسناده ضعيف.

وحديث أبي سعيد

(13)

أيضًا بلفظ: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب في كل ركعة" رواه إسماعيل بن سعيد الشاكنجي، قال ابن عبد الهادي في

(1)

انظر: "شفاء الأوام"(1/ 272).

(2)

(1/ 244).

(3)

في صحيحه رقم (793) وسيأتي تخريج الحديث رقم (99/ 760) من كتابنا هذا.

(4)

في المسند (4/ 340).

(5)

في صحيحه رقم (1787).

(6)

في السنن الكبرى (2/ 345) كلهم من حديث رفاعة بن رافع.

(7)

في ضوء النهار (1/ 490).

(8)

في صحيحه رقم (759).

(9)

وهو جزء من حديث سيأتي تخريجه برقم (99/ 760).

(10)

تقدم تخريجه برقم (32/ 693).

(11)

في سننه رقم (839) وقد تقدم.

(12)

في "التلخيص"(1/ 420).

(13)

تقدم تخريجه في شرح الحديث (32/ 693) من كتابنا هذا.

ص: 161

التنقيح

(1)

: رواه إسماعيل هذا وهو صاحب الإمام أحمد من حديث عبادة وأبي سعيد بهذا اللفظ.

وظاهر هذه الأدلة وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة من غير فرق بين الإمام والمأموم، وبين إسرار الإمام وجهره، وسيأتي الكلام على ذلك.

ومن جملة المؤيدات لوجوب الفاتحة في كل ركعة ما أخرجه مالك في الموطأ

(2)

، والترمذي وصححه

(3)

عن جابر أنه قال: "من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا [أن يكون]

(4)

وراء الإمام".

وذهب الحسن البصري

(5)

والهادي والمؤيد بالله

(6)

وداودُ

(7)

وإسحق

(8)

إلى أن الواجب في الصلاة قراءة الفاتحة وقرآن معها مرة واحدة في أي ركعة أو مفرقة.

وقال زيد بن علي والناصر (6): إن الواجب القراءة في [الأوليين]

(9)

، وكذا قال أبو حنيفة

(10)

، لكن من غير تخصيص للفاتحة كما سلف عنه. وأما [الأخريان]

(11)

فلا

(1)

أورده الحافظ في "التلخيص"(1/ 420) والجلال في ضوء النهار (1/ 490) وقال محمد بن إسماعيل الأمير في "منحة الغفار"(1/ 490 - حاشية ضوء النهار): "أقول: الذي أخرجه ابن عبد الهادي بلفظ: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب في كل ركعة، وهو غير لفظ حديث ابن ماجه، وكان الشارح يريد أنهما اتفقا في المعنى، والذي في "التلخيص" ضبط قلم أن الشاكنجي بالشين المعجمة فنون بعد الكاف فجيم، واسمه (إسماعيل بن سعيد) وقال فيه أنه صاحب الإمام وأنه أخرج هذا عن عبادة، وأبي سعيد، ولفظ أبي سعيد عند ابن ماجه: "لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة في فريضة وغيرها" اهـ.

(2)

(1/ 84).

(3)

في سننه رقم (313)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.

وقال الألباني رحمه الله: صحيح موقوف. انظر: الإرواء (2/ 273).

(4)

زيادة من مصادر تخريج الحديث.

(5)

حكاه عنه النووي في المجموع (3/ 318).

(6)

انظر: "شفاء الأوام"(1/ 272).

(7)

قال النووي في "المجموع"(3/ 318): "وبعض أصحاب داود".

(8)

حكاه ابن المنذر عنه ونقله النووي في المجموع (3/ 318).

(9)

في (جـ)(الأولتين).

(10)

البناية شرح الهداية (2/ 243).

(11)

في (جـ)(الآخرتان).

ص: 162

تتعين القراءة فيهما عندهم بل إن شاء قرأ وإن شاء سبَّح، زاد أبو حنيفة وإن شاء سكت.

واحتج القائلون بوجوب الفاتحة مرة واحدة بالأحاديث المذكورة في الباب، فإن المعنى الحقيقي للصلاة هو جميعها لا بعضها.

وقد عرفت الجواب عن ذلك.

واحتج من قال بوجوبها في [الأوليين]

(1)

فقط بما روي عن علي

(2)

عليه السلام: "أنه قرأ في [الأوليين](1) وسبَّح في [الأخريين]

(3)

".

وقد اختلف القائلون بتعين الفاتحة في كل ركعة هل تصح صلاة من نسيها؟ فذهبت الشافعية

(4)

وأحمد بن حنبل

(5)

إلى عدم الصحة.

وروى ابن القاسم عن مالك

(6)

أنه إن نسيها في ركعة من صلَّى ركعتين فسدت صلاته، وإن نسيها في ركعة من صلَّى ثلاثية أو رباعية فروي عنه (6) أنه يعيدها ولا تجزئه.

وروي عنه (6) أنه يسجد سجدتي السهو.

وروي عنه أن يعيد تلك الركعة ويسجد للسهو بعد السلام.

ومقتضى الشرطية التي نبَّهناك على صلاحية الأحاديث للدلالة عليها أن الناسي يعيد الصلاة كمن صلَّى بغير وضوء ناسيًا، واختلف هل تجب القراءة بزيادة على الفاتحة أو لا؟ وسيأتي تحقيقه.

33/ 694 - (وَعَنْ عائِشةَ [رضي الله عنها]

(7)

قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولَ: "مَنْ صَلَّى صلَاةً لَمْ يَقْرأ فِيها بأمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ"، رَواهُ أحْمَدُ

(8)

وابْنُ ماجَهْ

(9)

. [صحيح لغيره]

(1)

في (جـ)(الأولتين).

(2)

حكاه عنه النووي في المجموع (3/ 319).

(3)

في (جـ)(الأخرتين).

(4)

قال الشافعي في "الأم"(2/ 244): قال الشافعي رحمه الله: وإن ترك من أم القرآن حرفًا واحدًا ناسيًا، أو ساهيًا، لم يعتد بتلك الركعة، لأن من ترك منها حرفًا لا يقال له: قرأ أم القرآن على الكمال" اهـ.

(5)

المغني لابن قدامة (2/ 157).

(6)

المدونة (1/ 66 - 67).

(7)

زيادة من (جـ).

(8)

في المسند (6/ 142).

(9)

في السنن رقم (840). =

ص: 163

وقَدْ سَبَقَ مثْلُهُ مِنْ حدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ)

(1)

. [صحيح]

الحديث أخرجه [أيضًا]

(2)

ابن ماجه من طريق محمد بن إسحق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة.

ومحمد بن إسحق فيه مقال مشهور

(3)

، ولكنه يشهد لصحته حديث أبي هريرة المتقدم (1) الذي أشار إليه المصنف عند الجماعة إلا البخاري بلفظ:"من صلَّى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج".

وتقدم هنالك أيضًا ضبط الخداج وتفسيره.

ويشهد له أيضًا ما أخرجه البيهقي

(4)

عن علي [عليه السلام]

(5)

مرفوعًا بلفظ: "كل صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج".

والحديث احتج به الجمهور القائلون بوجوب قراءة الفاتحة.

وأجاب القائلون بعدم الوجوب عنه بأن الخداج معناه النقص وهو لا يستلزم البطلان.

وردّ بأن الأصل أن الصلاة الناقصة لا تسمى صلاة حقيقة

(6)

وقد تقدم الكلام على بقية الأدلة في المسألة.

34/ 695 - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ [رضي الله عنه]

(7)

أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَهُ أَنْ يَخْرُجَ فَيُنادِي لَا صلَاةَ إلَّا بِقِرَاءَةِ فاتِحَةِ الْكِتابِ فَمَا زَادَ. رَوَاهُ أحمدُ

(8)

وأبُو دَاوُدَ)

(9)

. [صحيح لغيره]

= قلت: وأخرجه البخاري في "القراءة خلف الإمام" رقم (9) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 215) والبيهقي في القراءة خلف الإمام رقم (89) و (90) وابن أبي شيبة (1/ 360) والطحاوي في "شرح مشكاة الآثار" رقم (1087) وابن راهويه رقم (908) من طرق. وهو حديث صحيح لغيره.

(1)

تقدم تخريجه برقم (28/ 689) من كتابنا هذا.

(2)

زيادة من (ب).

(3)

مدلس إلا أنه صرح بالتحديث عند أحمد (6/ 275)، فانتفت شبهة تدليسه.

(4)

لم أقف عليه.

(5)

زيادة من (أ).

(6)

انظر: المجموع (3/ 300).

(7)

زيادة من (جـ).

(8)

في المسند (2/ 428).

(9)

في السنن رقم (820). =

ص: 164

الحديث أخرجه أبو داود

(1)

من طريق جعفر بن ميمون. وقد تقدم أن النسائي

(2)

قال: ليس بثقة، وأحمد

(3)

قال: ليس بقوي، وابن عدي

(4)

قال: يكتب حديثه في الضعفاء.

ولكنه يشهد لصحته ما عند مسلم

(5)

وأبي داود

(6)

وابن حبان

(7)

من حديث عبادة بن الصامت بلفظ: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعدًا" وإن كان قد أعلها البخاري في جزء القراءة

(8)

كما تقدم.

ويشهد له أيضًا حديث أبي سعيد عند أبي داود

(9)

بلفظ: "أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر".

قال ابن سيد الناس: وإسناده صحيح ورجاله ثقات.

وقال الحافظ

(10)

: إسناده صحيح ويشهد له أيضًا حديث أبي سعيد عند ابن ماجه

(11)

بلفظ: "لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة" وقد تقدم

= قلت: وأخرجه البخاري في "القراءة خلف الإمام" رقم (7) وابن الجارود في المنتقى رقم (186) والدارقطني (1/ 321) والحاكم (1/ 239) والبيهقي في القراءة خلف الإمام رقم (41).

قال الحاكم: هذا حديث صحيح لا غبار عليه، فإن جعفر بن ميمون العبدي من ثقات البصريين، ويحيى بن سعيد لا يحدث إلا عن الثقات.

وقال الذهبي: صحيح لا غبار عليه وجعفر ثقة.

وقال الذهبي في الميزان (1/ 418 رقم الترجمة 1539) جعفر بن ميمون البصري، بياع الأنماط

قال أحمد والنسائي: ليس بقوي. وقال ابن معين: ليس بذاك. وقال مرة: صالح الحديث: وقال الدارقطني: يعتبر به، وقال ابن عدي: لم أر أحاديثَهُ منكرة".

ومن ذلك يظهر تساهل الحاكم في توثيقه وكذلك موافقة الذهبي له.

وخلاصة القول أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.

(1)

في السنن رقم (819).

(2)

في الضعفاء والمتروكين له رقم الترجمة (112).

(3)

في "العلل" رواية عبد الله رقم (4157).

(4)

في الكامل (2/ 562).

(5)

في صحيحه رقم (37/ 394).

(6)

في سننه رقم (322).

(7)

في صحيحه رقم (1786) وقال: "فصاعدًا تفرد به معمر عن الزهري دون أصحابه.

قلت: بل لم ينفرد بها فهي عند أبي داود رقم (822) من طريق سفيان عن الزهري.

(8)

رقم (81).

(9)

في سننه رقم (818).

(10)

في "التلخيص"(1/ 420).

(11)

في سننه رقم (839) وهو حديث ضعيف.

ص: 165

تضعيف الحافظ

(1)

له.

وهذه الأحاديث لا تقصر عن الدلالة على وجوب قرآن مع الفاتحة، ولا خلاف في استحباب قراءة السورة مع الفاتحة في صلاة الصبح والجمعة [والأوليين]

(2)

من كل الصلوات.

قال النووى

(3)

: إن ذلك سنة عند جميع العلماء.

وحكى القاضي عياض

(4)

عن بعض أصحاب مالك وجوب السورة.

قال النووي

(5)

: وهو شاذ مردود.

وأما السورة في الركعة الثالثة والرابعة فكره ذلك مالك

(6)

واستحبه الشافعي في قوله الجديد

(7)

دون القديم

(8)

.

وقد ذهب إلى إيجاب قرآن مع الفاتحة عمر

(9)

وابنه عبد الله

(10)

وعثمان بن

(1)

في "التلخيص"(1/ 420).

(2)

في (جـ)(الأولتين).

(3)

في شرحه لصحيح مسلم (4/ 105).

(4)

في إكمال المعلم بفوائد مسلم (2/ 273 - 274).

وانظر: الاستذكار (4/ 145) والتمهيد (11/ 39).

(5)

في شرحه لصحيح مسلم (4/ 105).

(6)

انظر: المدونة (1/ 66).

(7)

"الأم"(2/ 250).

(8)

"وقد قال الشافعي ببغداد: تسقط القراءة عمن نسي، فإن النسيان موضوع - أي لا مِؤاخذة عليه - ثم رجع عن هذا بمصر، فقال: لا تجزئ صلاة من يحسن فاتحة الكتاب إلَّا بها، ولا يجزئه أن ينقص منها حرفًا. فإن لم يقرأها، أو نقص منها حرفًا أعادَ الصلاة، وهكذا إن قرأ بغيرها.

قال أبو عمر - ابن عبد البر - أظن قول الشافعي القديم دخلت الشبهة فيه عليه بما روي عن عمر، أنه صلَّى المغرب، فلم يقرأ فيها، فذكر ذلك له، فقال: كيف كان الركوع والسجود؟ قيل: حسن. قال لا بأس إذن.

وهذا حديث منكر، وقد ذكره مالك في الموطأ، وهو عند بعض رواته ليس عند يحيى وطائفة معه؛ لأنه رماه مالك من كتابه بأخرة - أخيرًا - وقال: ليس عليه العمل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خِداجٌ.

قال أبو عمر - ابن عبد البر -: وقد روي عن عمر أنه أعاد تلك الصلاة، وهو الصحيح عنه، اهـ الاستذكار (4/ 142).

(9)

أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف"(1/ 360) عن عباية بن ربعي قال: قال عمر: "لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وآيتين فصاعدًا".

(10)

أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف"(1/ 361) عن أبي العالية البراء قال: قلت لابن عمر: =

ص: 166

أبي العاص والهادي والقاسم والمؤيد بالله كذا في البحر

(1)

.

وقدره الهادي بثلاث آيات، قال القاسم والمؤيد بالله: أو آية طويلة، والظاهر ما ذهبوا إليه من إيجاب شيء من القرآن، وأما التقدير بثلاث آيات فلا دليل عليه إلا توهم أنه لا يسمى ما دون ذلك قرآنًا لعدم إعجازه كما قال المهدي في البحر (1)، وهو فاسد لصدق القرآن على القليل والكثير لأنه جنس وأيضًا المراد وما يسمى قرآنًا لا ما يسمى معجزًا ولا تلازم بينهما، وكذلك التقدير بالآية الطويلة.

نعم لو كان حديث أبي سعيد

(2)

المصرح فيه بذكر السورة صحيحًا لكان مفسرًا للمبهم في الأحاديث من قوله: "فما زاد" وقوله: "فصاعدًا" وقوله: "وما تيسر" ولكان دالًا على وجوب الفاتحة وسورة في كل ركعة، ولكنه ضعيف

(3)

كما عرفت.

وقد عورضت هذه الأحاديث بما في البخاري

(4)

ومسلم

(5)

وغيرهما

(6)

عن أبي هريرة أنه قال: "في كل صلاة يقرأ فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم وما أخفى عنا أخفينا عنكم، وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت، وإن زدت فهو خير" ولكن الظاهر من السياق أن قوله: "وإن لم تزد" إلخ ليس مرفوعًا ولا مما له حكم الرفع فلا حجة فيه.

وقد أخرج أبو عوانة

(7)

هذا الحديث كرواية الشيخين إلا أنه زاد في آخره "وسمعته يقول: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب".

قال الحافظ في الفتح

(8)

: وظاهر سياقه أن ضمير سمعته للنبي صلى الله عليه وسلم فيكون

= أفي كل ركعة أقرأ فقال: إني لأستحي من رب هذا البيت أن لا أقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وما تيسر

".

(1)

(1/ 243).

(2)

تقدم تخريجه خلال شرح الحديث (32/ 693) من كتابنا.

(3)

بل هو حديث صحيح كما تقدم خلال شرح الحديث (32/ 693) من كتابنا هذا.

(4)

في صحيحه رقم (772).

(5)

في صحيحه رقم (996).

(6)

كأبي داود رقم (797) والنسائي (2/ 163). وهو حديث صحيح.

(7)

في مسند (1/ 451) رقم (1668).

(8)

(2/ 252).

ص: 167

مرفوعًا بخلاف رواية الجماعة ثم قال: نعم. قوله: "ما أسمعنا وما أخفى عنا" يشعر بأن جميع ما ذكره متلقى عن النبيّ صلى الله عليه وسلم مفيكون للجميع حكم الرفع اهـ.

وهذا الإشعار في غاية الخفاء باعتبار جميع الحديث، فإن صح جمع بينه وبين الأحاديث المصرحة بزيادة ما تيسر من القرآن بحملها على الاستحباب.

وقد قيل إن المراد بقوله: "فصاعدًا"

(1)

، دفع توهم حصر الحكم على الفاتحة، كذا قال الحافظ

(2)

، وهو معنى ما قال البخاري في جزء القراءة أن قوله:"فصاعدًا"(1) نظير قوله: "تقطع اليد في ربع دينار فصاعدًا"

(3)

.

قال الحافظ في الفتح

(4)

: وادعى ابن حبان

(5)

والقرطبي

(6)

وغيرهما الإجماع على عدم وجوب قدر زائد على الفاتحة، وفيه نظر لثبوته عن بعض الصحابة وغيرهم اهـ.

[الباب الحادي عشر] باب ما جاء في قراءة المأموم وإنصاته إذا سمع إمامه

35/ 696 - (عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله عنه]

(7)

أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "إنَّما جُعِلَ الإِمامُ لِيُؤتَمَّ بِهِ فإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَرَأَ فأَنْصِتُوا". رَوَاهُ الخمسةُ إلا الترمِذِيَّ

(8)

.

وقالَ مُسْلِمٌ

(9)

: هُوَ صَحيحٌ). [صحيح]

(1)

تقدم تخريجه خلال شرح الحديث رقم (32/ 693) من كتابنا هذا.

(2)

في الفتح (2/ 243).

(3)

أخرجه البخاري رقم (6790) ومسلم (2/ 1684) وأبو داود رقم (4384) والنسائي (8/ 78) من حديث عائشة.

(4)

(2/ 243).

(5)

في صحيحه (5/ 93).

(6)

في المفهم (2/ 25).

(7)

زيادة من (جـ).

(8)

أخرجه أحمد في المسند (2/ 420) وأبو داود رقم (604) والنسائي (2/ 142) وابن ماجه رقم (846). وهو حديث صحيح.

(9)

في صحيحه خلال الحديث رقم (63/ 404): "قال أبو إسحاق: قال أبو بكر ابن أخت أبي النضر في هذا الحديث، فقال مسلم: تريد أحفظَ من سليمان؟ فقال له أبو بكر: فحديث أبي هريرة؟ فقال: هو صحيح، يعني: "وإذا قرأ فأنصتوا"، فقال: هو عندي صحيح. =

ص: 168

زيادة قوله: "وإذا قرأ فأنصتوا".

قال أبو داود

(1)

: ليست بمحفوظة، والوهم عندنا من أبي خالد.

قال المنذري

(2)

: وفيما قاله نظر فإن أبا خالد هذا هو سليمان بن [حيَّان]

(3)

الأحمرُ

(4)

وهو من الثقات الذين احتج البخاري ومسلم بحديثهم في صحيحيهما ومع هذا فلم يتفرد بهذه الزيادة، بل قد تابعه عليها أبو سعيد محمد بن سعد الأنصاري الأشهلي المدني نزيل بغداد

(5)

. وقد سمع من ابن عجلان وهو ثقة، وثقه يحيى بن معين ومحمد بن عبد الله المخرمي وأبو عبد الرحمن النسائي.

وقد أخرج هذه الزيادة النسائي في سننه

(6)

من حديث أبي خالد الأحمر، ومن حديث محمد بن سعد.

وقد أخرج مسلم في الصحيح هذه الزيادة في حديث أبي موسى الأشعري

(7)

من حديث جرير بن عبد الحميد عن سليمان التيمي عن قتادة.

وقال الدارقطني: هذه اللفظة لم يتابع سليمان التيمي فيها عن قتادة، وخالفه الحفاظ فلم يذكروها قال: وإجماعهم على مخالفته يدل على وهمه.

قال المنذري

(8)

: ولم يؤثر عند مسلم تفرد سليمان بذلك لثقته وحفظه وصحح هذه الزيادة يعني مسلمًا.

= فقال: لِمَ لم تضعهُ ههنا؟ قال: ليس كل شيءٍ عندي صحيح وضعتُهُ ههنا إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه" اهـ.

(1)

في سننه (1/ 405).

(2)

في مختصر السنن (1/ 313).

(3)

في (جـ): حبان وهو خطأ.

(4)

قال إسحاق بن راهويه: سألت وكيعًا عن أبى خالد، فقال: وأبو خالد ممن يُسأل عنه؟!

وقال ابن أبي مريم: عن ابن معين: ثقة.

انظر: "تهذيب التهذيب"(2/ 89 - 90).

(5)

محمد بن سعد الأنصاري الأشهلي، أبو سعد، المدني، سكن بغداد، روى عن ابن عجلان.

قال عثمان الدارمي: سألت ابن معين عن محمد بن سعد الأنصاري، فقال: ثقة.

وقال النسائي ثقة.

انظر: "تهذيب التهذيب"(3/ 572).

(6)

في سننه (2/ 142) رقم (922) بسند حسن.

(7)

تقدم تخريجه برقم (4/ 665) من كتابنا هذا وهو حديث صحيح.

(8)

في مختصر السنن (1/ 313).

ص: 169

قال أبو إسحق صاحب مسلم: قال أبو بكر ابن أخت أبي النضر في هذا الحديث لمسلم أي طعن فيه فقال مسلم: يزيد أحفظ من سليمان، فقال أبو بكر: فحديث أبي هريرة هو صحيح يعني فإذا قرأ فأنصتوا فقال: هو عندي صحيح فقال: لم لم تضعه ههنا؟ فقال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه

(1)

، فقد صحح مسلم هذه الزيادة من حديث أبي موسى الأشعري ومن حديث أبي هريرة.

قوله: (إنما جعل الإمام ليؤتم به) معناه أن الائتمام يقتضي متابعة المأموم لإمامه، فلا يجوز له المقارنة والمسابقة والمخالفة إلا ما دل الدليل الشرعي عليه كصلاة القائم خلف القاعد ونحوها. وقد ورد النهي عن الاختلاف بخصوصه بقوله:"لا تختلفوا".

قوله: (فكبروا) جزم ابن بطال

(2)

وابن دقيق العيد

(3)

بأن الفاء للتعقيب ومقتضاه الأمر بأن أفعال المأموم تقع عقب فعل الإمام فلو سبقه بتكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته وتعقب القول بالتعقيب بأن فاءه هي العاطفة وأما التي هنا فهي للربط فقط لأنها وقعت جوابًا للشرط فعلى هذا لا يقتضي تأخير أفعال المأموم عن الإمام إلا على القول بتقدم الشرط على الجزاء. وقد قال قوم: إن الجزاء يكون مع الشرط فينبغي على هذا المقارنة.

قوله: (وإذا قرأ فأنصتوا) احتج بذلك القائلون أن المؤتم لا يقرأ خلف الإمام في الصلاة الجهرية، وهم: زيد بن علي، والهادي، والقاسم، وأحمد بن عيسى، وعبيد الله بن الحسن العنبري

(4)

، وإسحق بن راهويه، وأحمد

(5)

، ومالك

(6)

، والحنفية

(7)

.

لكن الحنفية قالوا: لا يقرأ خلف الإمام لا في سرية ولا جهرية

(1)

في صحيحه برقم (63/ 404).

(2)

في شرحه لصحيح البخاري (2/ 311).

(3)

في (إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام)(2/ 130 - العدة).

(4)

انظر: "شفاء الأوام"(1/ 355).

(5)

المغني لابن قدامة (2/ 259).

(6)

المدونة (1/ 68). والتمهيد (11/ 34).

(7)

البناية في شرح الهداية (2/ 369، 374).

ص: 170

واستدلوا على ذلك بحديث عبد الله بن شداد الآتي

(1)

وهو ضعيف لا يصلح للاحتجاج به كما ستعرف ذلك.

واستدل القائلون أن المؤتم لا يقرأ خلف الإمام في الجهرية بقوله تعالى: {فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا}

(2)

وبحديث أبي هريرة الآتي

(3)

.

وذهب الشافعي

(4)

وأصحابه إلى وجوب قراءة الفاتحة على المؤتم من غير فرق بين الجهرية والسرية سواء سمع المؤتم قراءة الإمام أم لا، وإليه ذهب الناصر من أهل البيت

(5)

. واستدلوا على ذلك بحديث عبادة بن الصامت الآتي

(6)

.

وأجابوا عن أدلة أهل القول الأول بأنها عمومات وحديث عبادة خاص وبناء العام على الخاص واجب كما تقرر في الأصول

(7)

وهذا لا محيص عنه.

ويؤيده الأحاديث المتقدمة القاضية بوجوب فاتحة الكتاب في كل ركعة من غير فرق بين الإمام والمأموم لأن البراءة عن عهدتها إنما تحصل بناقل صحيح لا بمثل هذه العمومات التي اقترنت بما يجب تقديمه عليها.

وقد أجاب المهدي في البحر

(8)

عن حديث عبادة بأنه معارض بحديث: "ما لي أنازع القرآن، (6) وهي من معارضة العام بالخاص، وهو لا يعارضه، أما على قول من قال من أهل الأصول أنه يبني العام على الخاص مطلقًا

(9)

وهو الحق فظاهر، وأما على قول من قال: إن العام المتأخر عن الخاص ناسخ له

(10)

وإنما يخصص المقارن والمتأخر بمدة لا تتسع للعمل فكذلك أيضًا، لأن عبادة روى العام والخاص في حديثه الآتي فهو من التخصيص بالمقارن فلا تعارض في المقام على جميع الأقوال.

(1)

برقم (39/ 700) من كتابنا هذا.

(2)

سورة الأعراف: الآية (204).

(3)

برقم (36/ 697) من كتابنا هذا.

(4)

المجموع (3/ 320).

(5)

البحر الزخار (1/ 329).

(6)

برقم (36/ 697) من كتابنا هذا.

(7)

انظر: البحر المحيط (3/ 199) ونهاية السول (2/ 159).

(8)

البحر الزخار (1/ 329 - 330).

(9)

انظر: البحر المحيط (3/ 199 - 200).

(10)

انظر: البحر المحيط (4/ 156).

ص: 171

ومن جملة ما استدل به القائلون بوجوب السكوت خلف الإمام في الجهرية ما تقدم

(1)

من قول جابر "من صلَّى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا [أن يكون]

(2)

وراء الإمام" وهو مع كونه غير مرفوع مفهوم لا يعارض بمثله منطوق حديث عبادة.

وقد اختلفت الشافعية

(3)

في قراءة الفاتحة هل تكون عند سكتات الإمام أو عند قراءته وظاهر الأحاديث الآتية أنها تقرأ عند قراءَة الإمام وفعلها حال سكوت الإمام إن أمكن أحوط لأنه يجوز عند أهل القول الأول فيكون فاعل ذلك آخذًا بالإجماع، وأما اعتياد قراءتها حال قراءة الإمام للفاتحة فقط أو حال قراءته للسورة فقط فليس عليه دليل، بل الكل جائز وسنة نعم قراءتها حال قراءة الإمام للفاتحة مناسب من جهة عدم الاحتياج إلى تأخير الاستعاذة عن محلها الذي هو بعد التوجه، أو تكريرها عند إرادة قراءة الفاتحة إن فعلها في محلها أولًا وأخر الفاتحة إلى حال قراءة الإمام للسورة.

ومن جهة الاكتفاء بالتأمين مرة واحدة عند فراغه وفراغ الإمام من قراءة الفاتحة إن وقع الاتفاق في التمام بخلاف من أخر قراءة الفاتحة إلى حال قراءة الإمام للسورة وقد بالغ بعض الشافعية فصرح بأنه إذا اتفقت قراءة الإمام والمأموم في آية خاصة من آي الفاتحة بطلت صلاته، روى ذلك صاحب البيان

(4)

من الشافعية عن بعض أهل الوجوه منهم وهو من الفساد بمكان يغني عن رده.

36/ 697 - (وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ [رضي الله عنه]

(5)

أن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةٍ جَهَرَ فِيها بالْقِرَاءَةِ فقالَ: "هَلْ قَرَأَ مَعِي أحدٌ مِنْكُمْ آنِفًا؟ " فقالَ رَجُلٌ: نَعَمْ يا رَسُولَ الله، قالَ:"فإِنِّي أَقُولُ ما لِي أَنَازَعُ القُرْآنَ"، قالَ: فانْتَهى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فِيما يَجْهَرُ فِيهِ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مِنْ الصَّلَوَاتِ بالْقِرَاءَةِ حينَ

(1)

وهو صحيح موقوف تقدم تخريجه في نهاية شرح الحديث (32/ 693) من كتابنا هذا.

(2)

زيادة من مصادر تخريج الحديث.

(3)

المجموع (3/ 326، 362).

(4)

لم أقف على العبارة من كتاب البيان للعمراني رحمه الله.

(5)

زيادة من (جـ).

ص: 172

سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ

(1)

والنّسائئ

(2)

والتِّرْمِذِيُّ

(3)

، وقالَ: حَدِيثٌ حَسنٌ). [صحيح]

الحديث أخرجه أيضًا مالك في الموطأ

(4)

والشافعي

(5)

وأحمد

(6)

وابن ماجه

(7)

وابن حبان

(8)

، وقوله:"فانتهى الناس عن القراءة" مدرج في الخبر كما بيَّنه الخطيب

(9)

، واتفق عليه البخاري في التاريخ

(10)

وأبو داود ويعقوب بن سفيان والذهلي والخطابي

(11)

وغيرهم.

قال النووي

(12)

: وهذا مما لا خلاف فيه بينهم

(13)

.

قوله: (ما لي أنازع) بضم الهمزة للمتكلم وفتح الزاي مضارع ومفعوله الأول مضمر فيه، والقرآن مفعوله الثاني. قاله شارح المصابيح

(14)

، واقتصر

(1)

في سننه رقم (827).

(2)

في سننه (2/ 140 - 141) رقم (919).

(3)

في سننه (2/ 118 - 119) رقم (312) وقال: هذا حديث حسن.

(4)

في الموطأ (1/ 86 - 87).

(5)

(1/ 139 - بدائع المنن).

(6)

في المسند (2/ 240).

(7)

في سننه رقم (848).

(8)

في صحيحه رقم (1849).

قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 375) والبيهقي (2/ 157) وابن عبد البر في التمهيد (11/ 25).

(9)

ذكره الحافظ في "التلخيص"(1/ 418 - 419).

(10)

التاريخ الكبير (9/ 38).

(11)

في معالم السنن (1/ 517 - مع السنن).

(12)

في المجموع (3/ 327).

(13)

قلت: سواء أكانت هذه الزيادة وهي: (فانتهى الناس

) من قول أبي هريرة، أو من مرسل الزهري، فإنها زيادة صحيحة، يعضدها قول الله تبارك وتعالى في سورة الأعراف الآية (204):{وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} .

فقد اتفق أهل العلم على أن المراد من قوله: {فَاسْتَمِعُوا} وجوب الإنصات على المأموم في الصلوات التي يجهر فيها الإمام. انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي" (2/ 828) والتمهيد (11/ 28 - 31) والمنتقى (1/ 161) والزرقاني (1/ 178).

• ويقوي ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "وإذا قرأ فانصتوا"، أخرجه مسلم (63/ 404) وأبو داود رقم (604) وقد تقدم. وهذا الإنصات يكون في الصلاة الجهرية لا في السرية.

(14)

العلامة الملَّا علي القاري في: "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح"(2/ 579).

ص: 173

عليه ابن رسلان في شرح السنن. والمنازعة: المجاذبة.

قال صاحب النهاية

(1)

: أنازع أي أجاذب، كأنهم جهروا بالقراءة خلفه فشغلوه فالتبست عليه القراءة. وأصل النزاع الجذب، ومنه نزع الميت بروحه.

والحديث استدل به القائلون بأنه لا يقرأ المؤتم خلف الإمام في الجهرية وهو خارج عن محل النزاع لأن الكلام في قراءة المؤتم خلف الإمام سرًا والمنازعة إنما تكون مع جهر المؤتم لا مع إسراره.

وأيضًا لو سلم دخول ذلك في المنازعة لكان هذا الاستفهام الذي للإنكار عامًا لجميع القرآن أو مطلقًا في جميعه، وحديث عبادة خاصًّا أو مقيدًا، وقد تقدم البحث عن ذلك.

37/ 698 - (وعَنْ عُبَادَةَ [رضي الله عنه]

(2)

قالَ: صلّى رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم الصُّبْح فَثَقُلَتْ عَليهِ الْقِرَاءَةُ فلمَّا انْصَرفَ، قالَ:"إنِّي أرَاكُمْ تَقْرَأونَ وَرَاءَ إمامِكُمْ"، قالَ: قُلْنا يا رسُولَ الله إي وَالله، قالَ:"لَا تَفْعَلُوا إلَّا بِأمِّ الْقُرآنِ فإنَّهُ لَا صلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرأْ بِها". رَوَاهُ أَبُو دَاوُد

(3)

والتِّرْمِذِيُّ

(4)

. [ضعيف]

وفي لَفْظٍ: "فَلَا تَقْرَأوا بِشَيْء مِنَ الْقُرْآنِ إِذَا جَهَرْتُ بِهِ إلَّا بأُمِّ القُرْآنِ". رَوَاهُ أبُو دَاوُد

(5)

والنسائيُّ

(6)

وَالدارقُطنيُّ

(7)

، وقالَ: كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ). [ضعيف]

(1)

ابن الأثير في "النهاية في غريب الحديث"(5/ 41).

(2)

زيادة من (جـ).

(3)

في السنن رقم (823).

(4)

في السنن رقم (311) وقال: حديث حسن.

قلت: وأخرجه أحمد (5/ 313) والبخاري في جزء القراءة رقم (64) و (257) و (258) وابن حبان رقم (1785) و (1792) و (1848) والحاكم (1/ 238) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 164) وفي القراءة خلف الإمام رقم (108) و (110) و (111).

والبزار في مسنده رقم (2701) و (2702) و (2703) وابن خزيمة رقم (1581) والشاشي في مسنده رقم (1280) والدارقطني (1/ 318 - 319) والبغوي في شرح السنة رقم (606) وابن الجارود رقم (321).

(5)

في السنن رقم (824).

(6)

في السنن (2/ 141).

(7)

في سننه (1/ 319) رقم (9).

ص: 174

38/ 699 - (وَعَنْ عُبادَةَ [رضي الله عنه]

(1)

أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "لَا يَقْرَأَنَّ أحَدٌ مِنْكُمْ شَيئًا مِنَ القُرْآنِ إِذَا جَهَرْتُ بالْقِرَاءَةِ إلَّا بأمِّ الْقُرْآنِ". رَوَاهُ الدَّارقُطنيُّ

(2)

وقالَ: رجالهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ). [ضعيف]

الحديث أخرجه أيضًا أحمد

(3)

والبخاري في جزء القراءة

(4)

وصححه. وابن حبان

(5)

والحاكم

(6)

والبيهقي

(7)

من طريق ابن إسحق قال: حدثني مكحول عن محمود بن ربيعة عن عبادة، وتابعه زيد بن واقد

(8)

وغيره عن مكحول.

ومن شواهده ما رواه أحمد

(9)

من طريق خالد الحذاء عن أبي قلابة عن محمد بن أبي عائشة عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لعلكم تقرءون والإمام يقرأ قالوا: إنا لنفعل. قال: لا، إلا بأن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب" قال الحافظ

(10)

: إسناده حسن.

ورواه ابن حبان

(11)

من طريق أيوب عن أبي قلابة عن أنس، وزعم أن [الطريقتين]

(12)

محفوظتان، وخالفه البيهقي

(13)

فقال: إن طريق أبي قلابة عن أنس ليست بمحفوظة، ومحمد بن إسحق قد صرح بالتحديث

(14)

فذهبت مظنة تدليسه وتابعه من تقدم.

(1)

زيادة من (جـ).

(2)

في سننه (1/ 320) رقم (12) وقال: هذا إسناد حسن، ورجاله ثقات كلهم.

(3)

في المسند (5/ 313) و (5/ 314).

(4)

في جزء القراءة رقم (64) و (257) و (258).

(5)

في صحيحه رقم (1785) و (1792) و (1848).

(6)

في المستدرك (1/ 38).

(7)

في السنن الكبرى (2/ 164).

(8)

أخرجه البخاري في القراءة رقم (65) وأبو داود رقم (824) والدارقطني (1/ 319، 320)، والطبراني في الشاميين رقم (1187) و (3625) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 164 - 165) وفي القراءة رقم (120) و (121) و (122) من طريق زيد بن واقد عن مكحول، عن ابن ربيعة - نافع بن محمود بن الربيع - عن عبادة، به. وهو حديث ضعيف.

(9)

في المسند (5/ 410) بسند حسن.

(10)

في "التلخيص"(1/ 419).

(11)

في صحيحه رقم (1844) و (1852).

(12)

في (أ) و (جـ): (الطريقين).

(13)

في السنن الكبرى (2/ 166).

(14)

في مسند الإمام أحمد (5/ 322) بسند حسن. من حديث عبادة بن الصامت.

وهو حديث ضعيف.

ص: 175

قوله: (فثقلت عليه القراءة) أي شق عليه التلفظ والجهر بالقراءة، ويحتمل أن يراد به أنها التبست عليه القراءة بدليل ما عند أبي داود

(1)

من حديث عبادة في رواية له بلفظ: "فالتبست عليه القراءة".

قوله: (لا تفعلوا) هذا النهي محمول على الصلاة الجهرية كما في الرواية الأخرى التي ذكرها المصنف

(2)

بلفظ: "إذا جهرت به"، وبلفظ

(3)

: "إذا جهرت بالقراءة".

وفي رواية لمالك

(4)

والنسائي

(5)

وأبي داود

(6)

والترمذي

(7)

وحسنها عن أبي هريرة بلفظ: "فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جهر فيه حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم " كما تقدم في الحديث الذي قبل هذا

(8)

.

وفي لفظ للدارقطني

(9)

: "إذا أسررت بقراءتي فاقرأوا، وإذا جهرت بقراءتي فلا يقرأ معي أحد".

قوله: (فإنه لا صلاة) قد تقدم الكلام على ما يقدر في هذا النفي.

والحديث استدل به من قال بوجوب قراءة الفاتحة خلف الإمام، وهو الحق

(10)

.

(1)

في سننه رقم (824) وهو حديث ضعيف.

(2)

تقدم برقم (37/ 698) وهو حديث ضعيف، من كتابنا هذا.

(3)

تقدم برقم (38/ 699) وهو حديث ضعيف، من كتابنا هذا.

(4)

في الموطأ (1/ 86 - 87).

(5)

في سننه رقم (919).

(6)

في سننه رقم (827).

(7)

في سننه رقم (312) وقال: هذا حديث حسن.

(8)

برقم (36/ 697) من كتابنا هذا وهو حديث صحيح.

(9)

في سننه (1/ 333) رقم (32) وقال: تفرد به زكريا الوقار وهو منكر الحديث متروك.

(10)

قال ابن العربي في "عارضة الأحوذي"(2/ 158 - 111): "اختلف الناس في صلاة المأموم على ثلاثة أقوال:

(الأول): أنه يقرأ إذا أسر، ولا يقرأ إذا جهر.

(الثاني): يقرأ في الحالين.

(الثالث): لا يقرأ في الحالين.

قال بالأول: مالك، وابن القاسم. =

ص: 176

وقد تقدم بيان ذلك، وظاهر الحديث الإذن بقراءة الفاتحة جهرًا لأنه استثنى من النهي عن الجهر خلفه.

ولكنه أخرج ابن حبان

(1)

من حديث أنس قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتقرءونَ في صلاتِكُم خلفَ الإمام، والإمامُ يقرأُ؟ فلا تفعلوا وليقرأ أحدُكُم بفاتحةِ الكتابِ في نفسهِ" وأخرجه أيضًا الطبراني في الأوسط

(2)

والبيهقي

(3)

، وأخرجه عبد الرزاق

(4)

عن أبى قلابة مرسلًا.

وظاهر التقييد بقوله: "من القرآن: " يدل على أنه لا بأس بالاستفتاح حال قراءة الإمام بما ليس بقرآن والتعوذ والدعاء.

= وقال بالثاني: الشافعي وغيره. لكنه قال: إذا جهر الإمام قرأ هو في سكتاته.

وقال الثالث: ابن حبيب، وأشهب، وابن عبد الحكم.

والصحيح وجوب القراءة عند السر. لقوله: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"، ولقوله للأعرابي:"اقرأ ما تيسر معك من القرآن". وتركه في الجهر. يقول الله تبارك وتعالى في سورة الأعراف: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204)} . وفي صحيح مسلم رقم (63/ 404): "إذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قرأ فأنصتوا" رواه سليمان التيمي، ونازع أبو بكر بن أبي النضر فيه مسلمًا، فقال له مسلم:(يزيد) أحفظ من (سليمان) ولو لم يكن هذا الحديث لكان نص القرآن به أولى، ويقال للشافعي: عجبًا لك كيف يقدر المأموم في الجهر على القراءة أينازع القرآن الإمام، أم يُعرض عن استماعه، أم يقرأ إذا سكت؟ فإن قال: يقرأ إذا سكت قيل له: فإن لم يسكت الإمام وقد أجمعت الأمة على أن سكوت الإمام غير واجب؛ متى يقرأ؟!

ويقال له: أليس في استماعه لقراءة الإمام قراءة منه، وهذا كاف لمن أنصفه وفهمه.

وقد كان ابن عمر لا يقرأ خلف الإمام، وكان أعظم الناس اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم"، اهـ.

انظر مناقشة المسألة وأدلتها في كتاب: "المسائل التي بناها الإمام مالك على عمل أهل المدينة" توثيقًا ودراسة. د. محمد المدني بوساق. (1/ 286 - 316) المبحث السابع.

وانظر ما كتبه المحدث الألباني في: "صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم "(ص 97 - 101).

ولمزيد من معرفة هذه المسألة ارجع إلى المغني لابن قدامة (2/ 156 - 157) والمجموع للإمام النووي (3/ 322).

(1)

في صحيحه رقم (1844) إسناده صحيح.

(2)

في الأوسط رقم (2680) وأورده الهيثمي في "المجمع"(2/ 110) وقال: "رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط ورجاله ثقات".

(3)

في السنن الكبرى (2/ 166) وفي القراءة خلف الإمام رقم (175).

(4)

في "مصنفه"(2/ 127) رقم (2765) مرسلًا.

ص: 177

وقد ذهب ابن حزم

(1)

إلى أن المؤتم لا يأتي بالتوجه وراء الإمام، قال: لأن فيه شيئًا من القرآن، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرأ خلف الإمام إلا أُم القرآن. وهو فاسد لأنه إن أراد بقوله لأن فيه شيئًا من القرآن كل توجه، فقد عرفت مما سلف أن أكثرها مما لا قرآن فيه، وإن أراد خصوص توجه علي

(2)

رضي الله عنه الذي فيه: "وجهت وجهي إلى آخره لا فليس محل النزاع هذا التوجه الخاص.

ولكنه ينبغي لمن صلى خلف إمام يتوجه قبل التكبيرة كالهادوية

(3)

أو دخل في الصلاة حال قراءة الإمام أن يأتي بأخصر التوجهات ليتفرغ لسماع قراءة الإمام.

ويمكن أن يقال لا يتوجه بشيء من التوجهات من صلى خلف إمام لا يتوجه بعد التكبيرة لأن عمومات القرآن والسنة قد دلت على وجوب الإنصات والاستماع المتوجه حال قراءة الإمام للقرآن غير منصت ولا مستمع وإن لم يكن تاليًا للقرآن إلا عند من يجوز تخصيص مثل هذا العموم بمثل ذلك المفهوم أعني مفهوم قوله من القرآن، هذا هو التحقيق في المقام.

فائدة: قد عرفت مما سلف وجوب الفاتحة على كل إمام ومأموم في كل ركعة وعرّفناك أن تلك الأدلة صالحة للاحتجاج بها على أن قراءة الفاتحة من شروط صحة الصلاة، فمن زعم أنها تصح صلاة من الصلوات أو ركعة من الركعات بدون فاتحة الكتاب فهو محتاج إلى إقامة برهان يخصص تلك الأدلة.

ومن ههنا يتبين لك ضعف ما ذهب إليه الجمهور أن من أدرك الإمام راكعًا دخل معه واعتدّ بتلك الركعة وإن لم يدرك شيئًا من القراءة

(4)

.

(1)

في المحلى (3/ 236) و (4/ 98).

(2)

تقدم تخريجه برقم (21/ 682) من كتابنا هذا.

(3)

شفاء الأوام (1/ 351).

(4)

سيأتي الكلام على هذه المسألة في الباب الثالث عشر، باب المسبوق يدخل مع الإمام على أي حال كان، ولا يعتد بركعة لا يدرك ركوعها.

عند الحديث رقم (37/ 1065) و (38/ 1067) و (39/ 1067) من كتابنا هذا.

ص: 178

واستدلوا على ذلك بحديث أبي هريرة: "من أدرك الركوع من الركعة الأخيرة في صلاته يوم الجمعة فليضف إليها ركعة أخرى" رواه الدارقطني

(1)

من طريق ياسين بن معاذ وهو متروك.

وأخرجه الدارقطني

(2)

بلفظ: "إذا أدرك أحدكم الركعتين يوم الجمعة فقد أدرك، وإذا أدرك ركعة فليركع إليها أخرى"، ولكنه رواه من طريق سليمان بن داود الحراني، ومن طريق صالح بن أبي الأخضر

(3)

، وسليمان متروك وصالح ضعيف، على أن التقييد بالجمعة في كلا الروايتين مشعر بأن غير الجمعة بخلافها.

وكذا التقييد بالركعة في الرواية الأخرى يدل على خلاف المدعى، لأن الركعة حقيقة لجميعها، وإطلاقها على الركوع وما بعده مجاز لا يصار إليه إلا لقرينة، كما وقع عند مسلم

(4)

من حديث البراء بلفظ: "فوجدتُ قيامَهُ فركعتَهُ

(1)

في سننه (2/ 12) رقم (9) من طريق سليمان بن أبي داود الحراني. لا من طريق ياسين بن معاذ، بهذا اللفظ.

قال الذهبي في "الميزان"(2/ 206) رقم الترجمة (3456): سليمان بن أبي داود الحراني، ضعفه أبو حاتم، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حبان: لا يحتج به.

(2)

في سننه (2/ 11) رقم (8) من طريق ياسين بن معاذ، لا من طريق سليمان بن أبي داود الحراني.

قال الشيخ: ياسين ضعيف.

• وقال الذهبي في "الميزان"(4/ 358) رقم الترجمة (9443): "ياسين بن معاذ الزيات وكان من كبار فقهاء الكوفة ومفتيها، وأصله يمامي، يكنى أبا خلف.

قال ابن معين: ليس حديثه بشيء. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي، وابن الجنيد: متروك. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات.

(3)

أخرجه الدارقطني في سننه (2/ 11) رقم (6) من طريق صالح بن أبي الأخضر، بلفظ: "من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى

".

• قال الذهبي في "الميزان"(2/ 277) رقم الترجمة (3769): "صالح بن أبي الأخضر البصري. صالح الحديث. ضعفه يحيى بن معين والنسائي والبخاري

وقال ابن عدي: هو من الضعفاء الذين يكتب حديثهم

" اهـ.

(4)

في صحيحه رقم (193/ 471).

قلت: وأخرجه البخاري رقم (792) وأبو داود رقم (854) والترمذي رقم (279) وقال: حديث البراء حديث حسن صحيح.

ص: 179

فاعتدَالَهُ فسجدَتَهُ" فإن وقوع الركعة في مقابلة القيام والاعتدال والسجود قرينة تدل على أن المراد بها الركوع، وقد ورد حديث: "من أدرك ركعة من صلاة الجمعة"

(1)

بالفاظ لا تخلو طرقها عن مقال حتى قال ابن أبي حاتم في العلل

(2)

عن أبيه: لا أصل لهذا الحديث، إنما المتن:"من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها"

(3)

وكذا قال الدارقطني

(4)

والعقيلي

(5)

.

وأخرجه ابن خزيمة

(6)

عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام صلبه" وليس في ذلك دليل لمطلوبهم لما عرفت من أن مسمى الركعة جميع أذكارها وأركانها حقيقة شرعية وعرفية

(7)

،

(1)

أخرجه ابن ماجه في سننه رقم (1121).

قال البوصيري في "مصباح الزجاجة"(1/ 273): "رواه ابن خزيمة في صحيحه رقم (1850) - والدارقطني في سننه - (2/ 10) رقم (2) - والحاكم في المستدرك (1/ 291) من طريق الزهري، به. كرواية ابن ماجه سواء.

ورواه أبو داود رقم (1121) والترمذي رقم (524) من هذا الوجه مرفوعًا بلفظ: "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة".

وقال: هذا حديث حسن، ورواه النسائي (3/ 112) رقم (1425) من طريق الزهري به مرفوعًا بلفظ:"من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فقد أدرك"، اهـ.

• وأخرج الحاكم (1/ 291) من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، به.

ولفظه: "من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة".

• ثم أخرج الحاكم (1/ 291) ومن طريقه البيهقي (3/ 203) والدارقطني (2/ 11) رقم (4) عن أسامة بن زيد الليثي عن ابن شهاب، به. بلفظ:"من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى".

وقال الحاكم في الإسنادين: "صحيح" ووافقه الذهبي، وقال الألباني في إرواء الغليل (3/ 84): الأول كما قال لولا الوليد بن مسلم مدلس وقد عنعنه، والثاني حسن.

وانظر: "التلخيص"(2/ 84 - 86) ط: قرطبة.

(2)

في العلل (1/ 172) رقم (491).

(3)

سيأتي برقم (38/ 1066) من كتابنا هذا.

(4)

في العلل (9/ 216 - 217).

(5)

ذكر الحافظ في "التلخيص"(2/ 85).

(6)

في صحيحه رقم (1595) بسند ضعيف لسوء حفظ قرة بن عبد الرحمن، لكن الحديث له طرق أخرى وشواهد، كما حققته في صحيح أبي داود رقم (832) والإرواء رقم (489)، قاله المحدث الألباني رحمه الله.

(7)

• الحقيقة الشرعية: وهي اللفظ الذي استفيد من الشارع وضْعُه للمعنى سواءٌ كان اللفظ والمعنى مجهولَين، عند أهل اللغة أو كانا معلومين، لكنهم لم يضَعوا ذلك الاسمَ لذلك =

ص: 180

وهما مقدمتان على اللغوية كما تقرر في الأصول

(1)

، فلا يصح جعل حديث ابن خزيمة وما قبله قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي.

فإن قلت: فأي فائدة على هذا في التقييد بقوله: "قبل أن يقيم صلبه"

(2)

قلت: دفع توهم أن من دخل مع الإمام ثم قرأ الفاتحة وركع الإمام قبل فراغه منها غير مدرك، إذا تقرر لك هذا علمت أن الواجب الحمل على الإدراك الكامل للركعة الحقيقية لعدم وجود ما تحصل به البراءة من عهدة أدلة وجوب القيام القطعية وأدلة وجوب الفاتحة.

وقد ذهب إلى هذا بعض أهل الظاهر

(3)

وابن خزيمة وأبو بكر الضبعي، روى ذلك ابن سيد الناس في شرح الترمذي وذكر فيه حاكيًا عمن روى عن ابن خزيمة أنه احتج لذلك بما روي عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال:"من أدرك الإمام في الركوع فليركع معه وليعد الركعة" وقد رواه البخاري في القراءة خلف الإمام

(4)

من

= المعنى، أو كان أحدُهما مجهولًا والآخَرُ معلومًا.

وينبغي أن يُعلم قبل ذلك الخلاف والأدلة من الجانبين أنَّ الشرعية هي اللفظ المستعملُ فيما وضِعَ له بوضع الشارع لا بوضع أهل الشرع كما ظُنَّ.

فذهب الجمهور إلى إثباتها وذلك كالصلاة والزكاة والصوم والمصلَّي والمزكِّي والصائم وغير ذلك، فمحلُّ النزاع الألفاظ المتداولة شرعًا المستعملةُ في غير معانيها اللغوية.

"إرشاد الفحول" بتحقيقي (ص 107 - 108) وانظر التمثيل على ذلك في الحاشية.

• والحقيقة العرفية: هي اللفظة المنتقلة عن معناها إلى غيره بعرف الاستعمال العام أو الخاص.

فالعامة: هي أن يختصَّ تخصيصها بطائفة دون أخرى (كدابَّة) فإن وضعها بأصل اللغة لكل ما يدب على الأرض من ذي حافر وغيره. ثم هُجِرَ الوضعُ الأولُ وصارت في العرف حقيقة (للفرس) ولكل ذات حافر.

والخاصة: هي ما خصته كل طائفة من الأسماء بشيء من مصطلحاتهم.

كمبتدأ وخبر، وفاعل ومفعول ونعت وتوكيد في اصطلاح النحاة. ونقض وكسر وقلب في اصطلاح الأصوليين. وغير ذلك مما اصطلح عليه أرباب كل فن.

انظر: الكوكب المنير (1/ 150) والإحكام للآمدي (1/ 53) والتحصيل (1/ 224).

(1)

انظر: إرشاد الفحول (ص 109)، ونهاية السول (2/ 152 - 154).

(2)

تقدم تخريجه في الصفحة السابقة.

(3)

انظر: المحلى (3/ 243).

(4)

عزاه إليه الحافظ في "التلخيص"(2/ 87) رقم (596/ 43).

ص: 181

حديث أبي هريرة أنه قال: "إن أدركت القوم ركوعًا لم تعتد بتلك الركعة".

قال الحافظ

(1)

: وهذا هو المعروف - عن أبي هريرة - موقوف، وأما المرفوع فلا أصل له، وقال الرافعي (1) تبعًا للإمام: إن أبا عاصم العبادي حكى عن ابن خزيمة أنه احتج به، وقد حكى هذا المذهب البخاري في القراءة خلف الإمام

(2)

عن كل من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام.

وحكاه في الفتح

(3)

عن جماعة من الشافعية، وقوّاه الشيخ تقي الدين السبكي وغيره من محدثي الشافعية ورجحه المقبلي

(4)

.

قال: وقد بحثت هذه المسألة ولاحظتها في جميع بحثي فقهًا وحديثًا فلم أحصل منها على غير ما ذكرت، يعني من عدم الاعتداد بإدراك الركوع فقط.

قال العراقي في شرح الترمذي

(5)

بعد أن حكى عن شيخه السبكي: أنه كان يختار أنه لا يعتد بالركعة من لا يدرك الفاتحة ما لفظه: وهو الذي نختاره اهـ.

فالعجب ممن يدعي الإجماع والمخالف مثل هؤلاء.

وأما احتجاج الجمهور بحديث أبي بكرة

(6)

حيث صلى خلف الصف مخافة أن تفوته الركعة فقال له صلى الله عليه وسلم: "زادك الله حرصًا ولا تعد" ولم يأمره بإعادة الركعة، فليس فيه ما يدل على ما ذهبوا إليه، لأنه كما لم يأمره بالإعادة لم ينقل إلينا أنه اعتد بها.

والدعاء له بالحرص لا يستلزم الاعتداد بها لأن الكون مع الإمام مأمور به سواء كان الشيء الذي يدركه المؤتم معتدًا به أم لا، كما في حديث:"إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئًا". أخرجه أبو داود

(7)

وغيره

(1)

في "التلخيص"(2/ 87).

(2)

(ص 60).

(3)

(2/ 57).

(4)

في "المنار"(1/ 222).

(5)

تكملة للنفح الشذي، لم يطبع فيما أعلم.

(6)

سيأتي تخريجه والكلام عليه رقم الحديث (16/ 1126) من كتابنا هذا.

وهو حديث صحيح.

(7)

في سننه رقم (893)، وسيأتي الحديث برقم (37/ 1065) من كتابنا هذا.

وهو حديث حسن.

ص: 182

على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى أبا بكرة عن العود إلى مثل ذلك.

والاحتجاج بشيء قد نهى عنه لا يصح.

وقد أجاب ابن حزم في المحلى

(1)

عن حديث أبي بكرة (2)، فقال: إنه لا حجة لهم فيه لأنه ليس فيه أنه اجتزاء بتلك الركعة.

ثم استدل على ما ذهب إليه من أنه لا بد في الاعتداد بالركعة من إدراك القيام والقراءة بحديث: "ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا"

(2)

ثم جزم

(3)

بأنه لا فرق بين فوت الركعة والركن والذكر المفروض، لأن الكل فرض لا تتم الصلاة إلا به.

قال: فهو مأمور بقضاء ما سبقه الإمام واتمامه فلا يجوز تخصيص شيء من ذلك بغير نص آخر، ولا سبيل إلى وجوده.

قال: وقد أقدم بعضهم على دعوى الإجماع على ذلك وهو كاذب في ذلك لأنه قد روي عن أبي هريرة أنه لا يعتد بالركعة حتى يقرأ أم القرآن، وروي القضاء أيضًا عن زيد بن وهب ثم قال: فإن قيل: إنه يكبر قائمًا ثم يركع فقد صار مدركًا للوقفة قلنا: وهذه معصية أخرى وما أمر الله تعالى قط ولا رسوله أن يدخل في الصلاة من غير الحال التي يجد الإمام عليها.

وأيضًا لا يجزئ قضاء شيء يسبق به من الصلاة إلا بعد سلام الإمام لا قبل ذلك. وقال أيضًا في الجواب عن استدلالهم بحديث: "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة"

(4)

أنه حجة عليهم لأنه مع ذلك لا يسقط عنه قضاء ما لم يدرك من الصلاة انتهى.

والحاصل: أن أنهض ما احتج به الجمهور في المقام حديث أبي هريرة باللفظ الذي ذكره ابن خزيمة

(5)

لقوله فيه: "قبل أن يقيم صلبه" كما تقدم.

وقد عرفت أن ذكر الركعة فيه مناف لمطلوبهم، وابن خزيمة الذي عوّلوا

(1)

(3/ 244).

(2)

سيأتي تخريجه برقم (17/ 1045) من كتابنا هذا، وهو حديث صحيح.

(3)

أي ابن حزم في المحلى (3/ 246 - 247).

(4)

تقدمت الإشارة إليه وسيأتي تخريجه برقم (38/ 1066) من كتابنا هذا.

وهو حديث صحيح.

(5)

في صحيحه برقم (1595) بسند ضعيف وقد تقدم آنفًا.

ص: 183

عليه في هذه الرواية من القائلين بالمذهب الثاني كما عرفت، ومن البعيد أن يكون هذا الحديث عنده صحيحًا ويذهب إلى خلافه.

ومن الأدلة على ما ذهبنا إليه في هذه المسألة حديث أبي قتادة

(1)

وأبي هريرة

(2)

المتفق عليهما بلفظ: "ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا".

قال الحافظ

(3)

في الفتح: قد استدل بهما على أن من أدرك الإمام راكعًا لم تحسب له تلك الركعة للأمر بإتمام ما فاته، لأنه فاته القيام والقراءة فيه، ثم قال: وحجة الجمهور حديث أبي بكرة

(4)

، وقد عرفت الجواب عن احتجاجهم [به]

(5)

. وقد ألف السيد العلامة محمد بن إسماعيل الأمير رسالة

(6)

في هذه المسألة ورجح مذهب الجمهور، وقد كتبت أبحاثًا في الجواب عليها

(7)

.

39/ 700 - (وَروَى عبْدُ الله بْن شَدَّادٍ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "مَنْ كانَ لهُ إمامٌ فَقرَاءَةُ الإمامِ لهُ قِراءَةٌ" رواه الدارقطني (8). وقَدْ رُوِيَ مُسْندًا مِنْ طُرُق كُلُّها ضِعافٌ، والصَّحيحُ أنهُ مُرْسلٌ). [حسن بطرقه وشواهده]

الحديث [قال الدارقطني

(8)

: لم يسنده عن موسى بن أبي عائشة غير أبي

(1)

سيأتي تخريجه رقم (16/ 1044) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح متفق عليه.

(2)

سيأتي تخريجه رقم (17/ 1045) من كتابنا هذا، وهو حديث صحيح متفق عليه.

(3)

في "الفتح"(2/ 119).

(4)

وهو حديث صحيح.

سيأتي تخريجه برقم (16/ 1126) من كتابنا هذا.

(5)

زيادة من (ب).

(6)

بعنوان جواب سؤال في صحة صلاة المفترض خلف المتنفل والمختلفين فرضًا، وهل يعتد اللاحق بركعة لم يدرك إلا ركوعها مع الإمام" وهي ضمن "عون القدير من فتاوى ورسائل ابن الأمير" الجزء الخامس رقم الرسالة (73) بتحقيقي.

(7)

ومن هذه الأبحاث الرسالة رقم (88) من الجزء السادس من "الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني" بعنوان "اللمعة في الاعتداد بإدراك ركعة من الجمعة" بتحقيقي.

(8)

في سننه (1/ 323) رقم (1) وقال الدارقطني: لم يسنده عن موسى بن أبي عائشة غير أبي حنيفة، والحسن بن عمارة وهما ضعيفان.

قلت: حديث (من كان له إمام فقراءته له قراءة) قد روي عن جماعة من الصحابة: جابر بن عبد الله الأنصاري، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وأبي هريرة، وابن عباس، وأبي الدرداء، وعلي، والشعبي. =

ص: 184

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= • أما حديث جابر فله عنه طرق.

- أخرجه ابن ماجه رقم (850) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 217) والدارقطني (1/ 331) رقم (20) وابن عدي في الكامل (2/ 542) وعبد بن حميد في "المنتخب" رقم (1050) وأبو نعيم في الحلية (7/ 334) والبيهقي في "القراءة خلف الإمام" رقم (344) و (395).

من طرق عن الحسن بن صالح بن حي عن جابر عن أبي الزبير، به.

قال أبو نعيم: "مشهور من حديث الحسن".

- وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 217) والدارقطني (1/ 331) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 165) وفي "القراءة خلف الإمام" رقم (343) و (345) وابن عدي في الكامل (6/ 2107) من طريق إسحاق بن منصور.

وأخرجه الدارقطني (1/ 331) والبيهقي في "القراءة خلف الإمام" رقم (345) من طريق يحيى بن أبي بكير.

كلاهما عن الحسن بن صالح، عن الليث بن أبي سليم، وجابر بن يزيد الجعفي، عن أبي الزبير عن جابر.

قال الزيلعي في "نصب الراية"(2/ 7): جابر الجعفي ضعيف جدًّا.

وقال الحافظ في "التقريب" الليث بن أبي سليم صدوق اختلط أخيرًا ولم يتميز حديثه فترك.

- وأخرجه الدارقطني (1/ 402) والطبراني في الأوسط رقم (7903) والبيهقي في القراءة خلف الإمام رقم (346) من طريق سهل بن العباس المروزي، عن إسماعيل بن علية عن أيوب السختياني، عن أبي الزبير، عن جابر.

قال الدارقطني: وسهل بن العباس متروك.

- وأخرجه أحمد في المسند (3/ 339): حدثنا أسودُ بن عامر، أخبرنا حسن بن صالح، عن أبي الزبير عن جابر.

في سنده انقطاع بين حسن بن صالح، وابن الزبير، وكذلك عنعنة ابن الزبير فإنه كان مدلسًا ولم يصرح بالسماع في جميع الروايات عنه.

- وأخرجه البيهقي في "القراءة" رقم (347) و (348) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر.

وابن لهيعة سيئ الحفظ، وفي سنده محمد بن أشرس: وهو متروك الحديث.

- وأخرجه البيهقي في السنن (2/ 160) من طريق مالك عن أبي نعيم وهب بن كيسان أنه سمع جابر يقول من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء الإمام.

قال البيهقي: هذا هو الصحيح عن جابر من قوله ....

- وأخرج نحوه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 228) والدارقطني (1/ 327)، =

ص: 185

حنيفة والحسن بن عمارة وهما ضعيفان]

(1)

.

[قال

(2)

: "وروى هذا الحديث سفيان الثوري وشعبة وإسرائيل وشريك وأبو]

(3)

= والبيهقي في "القراءة" رقم (349) من طريق يحيى بن سلام، عن مالك بن أنس، عن وهب بن كيسان، عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج، إلَّا أن يكون وراء إمام".

قال الدارقطني: يحيى بن سلام ضعيف، والصواب موقوف.

وهو في الموطأ (1/ 84) عن وهب بن كيسان، عن جابر موقوفًا، وإسناده صحيح.

- وأخرج أبو حنيفة في مسنده (ص 357)، ومن طريقه أبو يوسف القاضي في كتاب "الآثار"(113) ومحمد بن الحسن في موطئه رقم (117) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 217) وابن عدي في "الكامل"(7/ 2477) والدارقطني (1/ 323 و 324) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 159) وفي القراءة خلف الإمام رقم (334) و (335) عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد بن الهاد، عن جابر - وزاد بعضهم فيه قصة -.

قال البيهقي في السنن الكبرى (2/ 159): هكذا رواه جماعة عن أبي حنيفة موصولًا، ورواه عبد الله بن المبارك مرسلًا دون ذكر جابر وهو المحفوظ.

- وأخرجه الدارقطني (1/ 325) ومن طريقه البيهقي في القراءة رقم (150) من طريق أبي حنيفة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد، عي أبي الوليد، عن جابر.

قال الدارقطني: أبو الوليد مجهول. ورجع البيهقي هذه الرواية على سابقتها.

• أما حديث عبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وأبي هريرة، وابن عباس، وأبي الدرداء، وعلي والشعبي، فانظر تخريجها في:"الإرواء"(2/ 274 - 277).

كما أوردها البيهقي في كتابه "القراءة خلف الإمام"(ص 147) وما بعدها. وأعلها كلها.

وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص"(1/ 420): "فائدة: حديث: "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة" مشهور من حديث جابر، وله طرق عن جماعة من الصحابة.

وكلها معلولة" اهـ. وانظر: "إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري (2/ 225 - 226) ونصب الراية للزيلعي (2/ 6 - 21) فقد أجاد وأفاد.

وقال المحدث الألباني رحمه الله في إروائه (2/ 277): "ويتلخص مما تقدم أن طرق هذه الأحاديث لا تخلو من ضعف، لكن الذي يقتضيه الإنصاف والقواعد الحديثية أن مجموعها يشهد أن للحديث أصلًا، لأن مرسل ابن شداد صحيح الإسناد بلا خلاف.

والمرسل إذا روي موصولًا من طريق آخر اشتد عضده وصلح للاحتجاج به كما هو مقرر في مصطلح الحديث، فكيف هذا المرسل قد روي من طرق كثيرة كما رأيت" اهـ.

وخلاصة القول أن الحديث حسن بطرقه وشواهده والله أعلم.

(1)

ما بين الخاصرتين سقط من (جـ).

(2)

أي الدارقطني في سننه (1/ 325) عقب الحديث رقم (5).

(3)

ما بين الخاصرتين سقط من (جـ).

ص: 186

[خالد الدالاني وأبو الأحوص وسفيان بن عيينة وجرير بن عبد الحميد وغيرهم عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد مرسلًا عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو الصواب"

(1)

انتهى]

(2)

.

قال الحافظ

(3)

: هو مشهور من حديث جابر وله طرق عن جماعة من الصحابة كلها معلولة.

وقال في الفتح

(4)

: إنه ضعيف عند جميع الحفاظ، وقد استوعب طرقه وعلله الدارقطني.

وقد احتج القائلون بأن الإمام يتحمل القراءة عن المؤتم في الجهرية الفاتحة وغيرها.

والجواب: أنه عام لأن القراءة مصدر مضاف وهو من صيغ العموم

(5)

وحديث عبادة المتقدم

(6)

خاص فلا معارضة وقد تقدم الكلام على ذلك.

40/ 701 - (وعَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ [رضي الله عنه]

(7)

أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى الظُّهْر فَجَعَلَ رَجُل يَقْرأُ خلْفَهُ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى، فَلَمَّا انْصَرَفَ قالَ: "أيُّكُمْ

(1)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(1/ 376) عن شريك بن عبد الله النخعي وجرير بن عبد الحميد.

ومحمد بن الحسن في "موطئه" رقم (124) عن إسرائيل بن يونس.

والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 217) من طريق أبي أحمد الزبيري، عن سفيان الثوري.

وابن عدي في "الكامل"(7/ 2477) من طريق جرير بن عبد الحميد، وسفيان بن عيينة وشعبة.

والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 160) وفي "القراءة خلف الإمام" رقم (336) و (337) من طريق عبد الله بن المبارك، عن سفيان وشعبة وأبي حنيفة.

سبعتهم (إسرائيل، وشريك، وجرير، والثوري، وابن عيينة، وشعبة، وأبو حنيفة).

عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد مرسلًا.

(2)

ما بين الخاصرتين سقط من (جـ).

(3)

في "التلخيص"(1/ 420).

(4)

(2/ 242).

(5)

انظر: "إرشاد الفحول"(ص 416) والبحر المحيط (3/ 109).

(6)

برقم (37/ 698) من كتابنا هذا.

(7)

زيادة من (جـ).

ص: 187

قَرَأَ - أَوْ - أيُّكُم القارِئُ؟ " فقالَ رجُلٌ: أنا، فقالَ: "لَقَدْ ظَنَنْتُ أَن بَعْضَكُمْ خالَجَنِيها". مُتَّفقٌ عليهِ)

(1)

. [صحيح]

قوله: (خالجنيها)

(2)

أي نازعنيها. ومعنى هذا الكلام الإنكار عليه في جهره أو رفع صوته بحيث أسمع غيره لا عن أصل القراءة، بل فيه أنهم كانوا يقرءون بالسورة في الصلاة السرية وفيه إثبات قراءة السورة في الظهر للإمام والمأموم.

قال النووي

(3)

: وهكذا الحكم عندنا ولنا وجه شاذ ضعيف أنه لا يقرأ المأموم السورة في السرية كما لا يقرؤها في الجهرية وهذا غلط لأنه في الجهرية يؤمر بالإنصات، وهنا لا يسمع فلا معنى لسكوته من غير استماع ولو كان بعيدًا عن الإمام لا يسمع قراءته فالصحيح أنه يقرأ السورة لما ذكرناه انتهى.

وظاهر الأحاديث المنع من قراءة ما عدا الفاتحة من القرآن من غير فرق بين أن يسمع المؤتم الإمام أو لا يسمعه لأن قوله صلى الله عليه وسلم: "فلا تقرءوا بشيء من القرآن إذا جهرت"

(4)

يدل على النهي عن القراءة عند مجرد وقوع الجهر من الإمام وليس فيه ولا في غيره ما يشعر باعتبار السماع.

[الباب الثاني عشر] باب التأمين والجهر به مع القراءة

41/ 702 - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله عنه]

(5)

أن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "إذِا أَمَّنَ الإمامُ فَأمِّنُوا، فإِن مَنْ وَافَقَ تأمِينُهُ تأمِينَ الْمَلائكَةِ غُفِرَ لهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنبِهِ".

وقَالَ ابْنُ شِهَاب: كانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "آمينَ". رَوَاهُ الجَمَاعَةُ، إلَّا

(1)

أخرجه أحمد (4/ 426، 431، 433) والبخاري في "القراءة خلف الإمام" رقم (93) ومسلم رقم (45/ 398)، واعلم أن الشوكاني وهم في قوله: متفق عليه.

قلت: وأخرجه أبو داود رقم (828) و (829) والنسائي (2/ 140) و (3/ 247).

(2)

الخَلْج: الجذب والنزع. النهاية (2/ 59).

(3)

في شرحه لصحيح مسلم (4/ 109).

(4)

تقدم تخريجه رقم (37/ 698) من كتابنا هذا وهو حديث ضعيف.

(5)

زيادة من (جـ).

ص: 188

أن التِّرْمِذِيَّ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ ابْنِ شِهَابٍ

(1)

. [صحيح]

وفي روايَة: "إذَا قَالَ الإمامُ: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ}، فَقُولُوا: آمين، فإن الملَائكَةَ تقُولُ: آمينَ. وإنَّ الإمامَ يقُولُ: آمينَ، فَمَنْ وافَقَ تَأمينُهُ تأمينَ الملَائكَةِ غُفرَ لهُ ما تَقَدمَ منْ ذَنْبِه" رواهُ أحمَدُ

(2)

والنَّسائيُّ)

(3)

. [صحيح]

وفي الباب عن علي [عليه السلام]

(4)

عند ابن ماجه

(5)

.

وعن بلال عند أبي داود

(6)

.

وعن أبي موسى عند أبي عوانة

(7)

.

وعن عائشة عند أحمد

(8)

والطبراني

(9)

وابن ماجه

(10)

.

(1)

أخرجه البخاري رقم (780) ومسلم رقم (72/ 410) وأبو داود رقم (936) والترمذي رقم (250) والنسائي (2/ 144) وابن ماجه رقم (851) وأحمد (2/ 459).

(2)

في المسند (2/ 459).

(3)

في سننه (2/ 144).

قلت: وأخرجه البخاري رقم (782) وفي القراءة خلف الإمام رقم (233)، ومسلم رقم (76/ 410) وأبو داود رقم (935).

(4)

زيادة من (جـ).

(5)

في سننه رقم (854).

قال البوصيري في "مصباح الزجاجة"(1/ 297): هذا إسناد ضعيف، فيه مقال، ابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضعفه الجمهور، وقال أبو حاتم محله الصدق، وباقي رجاله ثقات.

وله شاهد من حديث وائل بن حجر، رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن، اهـ.

والجرح والتعديل (7/ 322) وانظر: "الصحيحة" رقم (465).

وهو حديث صحيح لغيره والله أعلم.

(6)

في سننه رقم (937) مرسلًا.

قلت: وأخرجه عبد الرزاق رقم (2636) وابن أبي شيبة (2/ 425).

والطبراني في الكبير رقم (1124) و (1125) وفي الأوسط رقم (7243).

والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 23، 56) والبغوي في شرح السنة رقم (591).

وهو حديث ضعيف.

(7)

في مسنده (2/ 133 - 134)، وقد تقدم تخريجه مفصلًا عند الحديث رقم (4/ 665) من كتابنا هذا.

(8)

في المسند (6/ 134 - 135) مطولًا.

(9)

لم أقف عليه.

(10)

في سننه رقم (856) مختصرًا. =

ص: 189

وعن ابن عباس عند ابن ماجه

(1)

أيضًا، وفى إسناده طلحة بن عمرو

(2)

، وقد تكلم فيه غير واحد من أهل العلم.

وعن سلمان عند الطبراني في الكبير

(3)

وفيه سعيد بن بشير

(4)

.

وعن أم الحصين عند الطبراني في الكبير

(5)

، وفيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف

(6)

.

وعن أبي هريرة حديث آخر سيأتي

(7)

.

= قال البوصيري في "مصباح الزجاجة"(1/ 297): "هذا إسناد صحيح احتج مسلم بجميع رواته. رواه أحمد في مسنده، وابن خزيمة في صحيحه رقم (1585) والطبراني، ورواه البيهقي في سننه الكبرى (2/ 56) من طريق محمد بن الأشعث عن عائشة أتم منه" اهـ.

وهو حديث صحيح، انظر:"الصحيحة" رقم (691).

(1)

في سننه رقم (857).

قال البوصيري في "مصباح الزجاجة"(1/ 298): "هذا إسناد ضعيف لاتفاقهم على ضعف طلحة بن عمرو".

(2)

انظر ترجمته في: الميزان (2/ 340) رقم الترجمة (4008).

(3)

• أخرج الطبراني في الكبير (6/ 253) رقم (6136) عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان أن بلالًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم:"لا تسبقني بآمين".

وأورده الهيثمي في "المجمع"(2/ 113) وقال: ورجاله موثقون.

• وأخرج الطبراني في الكبير (7/ 214) رقم (6891) عن سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسنِ عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} فقولوا آمين، يُحبكم الله".

وأورده الهيثمي في "المجمع"(2/ 113) وقال: وفيه سعيد بن بشير وفيه كلام.

قلت: مما تقدم يظهر لك الوهم الذي وقع به الشوكاني رحمه الله.

(4)

سعيد بن بشير، يروي عن قتادة: ضعيف.

انظر: التاريخ الكبير (3/ 460) والمجروحين (1/ 319) والجرح والتعديل (6/ 4) والمغني (1/ 256) والميزان (2/ 128) واللسان (7/ 227) والخلاصة (ص 136).

(5)

(25/ 15) رقم (383).

وأورده الهيثمي في "المجمع"(2/ 114) وقال: وفيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف.

(6)

إسماعيل بن مسلم المكي يروي عن الزهري متروك الحديث. وقال أحمد وغيره: منكر الحديث.

انظر: "التاريخ الكبير"(1/ 372) والمجروحين (1/ 120) والجرح والتعديل (2/ 198) والميزان (1/ 248) والتقريب (1/ 74) والخلاصة (ص 36).

(7)

سيأتي برقم (42/ 703) من كتابنا هذا.

ص: 190

وحديث ثالث عند النسائي

(1)

.

وعن وائل ثلاثة أحاديث سيأتي ذكرها في المتن والشرح

(2)

.

وذكر الحافظ محمد بن إبراهيم الوزير رحمه الله أن في الباب أيضًا عن أم سلمة

(3)

وسمرة

(4)

انتهى.

وعن ابن شهاب مرسل كما في حديث الباب

(5)

.

وفي الباب أيضًا عن علي حديث آخر عند أحمد بن عيسى في الأمالي

(6)

.

وعنه موقوف عليه من طريق أبي خالد الواسطي

(7)

في مجموع زيد

(8)

بن عليّ.

وعنه أيضًا موقوفًا عليه آخر من فعله عند أبي حاتم

(9)

وقال: هذا عندي خطأ.

وعن ابن الزبير من فعله عند الشافعي

(10)

فهذه سبعة عشر حديثًا وثلاثة آثار.

(1)

في المجتبى (2/ 144) وفي السنن الكبرى رقم (1003) وهو حديث صحيح.

(2)

سيأتي برقم (43/ 704) من كتابنا هذا.

(3)

لم أقف عليه.

(4)

أخرجه الطبراني في الكبير (7/ 214) رقم (6891) من حديث سمرة بن جندب. وفيه سعيد بن بشير: ضعيف. وقد تقدم آنفًا.

(5)

رقم (41/ 702) من كتابنا هذا.

(6)

عزاه إليه محمد بن إسماعيل الأمير في رسالته "المسائل المرضية" بتحقيقنا في السؤال الخامس.

(7)

أبو خالد الواسطي، يقال: اسمه عمرو، حدث عن زيد بن علي، ضعفه أبو حاتم "الميزان"(4/ 519) رقم الترجمة (10142).

(8)

(2/ 56 - مع الروض النضير).

(9)

في العلل (1/ 93) رقم (251).

(10)

في المسند رقم (320 - ترتيب).

عن عطاء قال: "كنت أسمع الأئمة من ابن الزبير ومن معه يقولون: آمين. ويقول من خلفهم: آمين، حتى إن للمسجد للجة".

في إسناده: مسلم بن خالد، صدوق، ففيه، كثير الأوهام، ولكنه توبع.

• أخرج عبد الرزاق في "المصنف" رقم (2640) ومن طريقه ابن حزم في المحلى =

ص: 191

قوله: (إذا أمّنَ الإمام) فيه مشروعية التأمين للإمام وقد تعقب بأن القضية شرطية فلا تدل على المشروعية ورد بأن "إذا" تشعر بتحقيق الوقوع كما صرح بذلك أئمة المعاني.

وقد ذهب مالك

(1)

إلى أن الإمام لا يؤمن في الجهرية وفي رواية عنه مطلقًا. وكذا روي عن أبي حنيفة والكوفيين، وأحاديث الباب ترده

(2)

.

وسيأتي منها ما هو أصرح من حديث أبي هريرة في مشروعيته للإمام وظاهر الرواية الأولى من الحديث أن المؤتم يوقع التأمين عند تأمين الإمام، وظاهر الرواية الثانية منه أنه يوقعه عند قول الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين.

وجمع الجمهور بين الروايتين

(3)

بأن المراد بقوله: "إذا أمن" أي أراد التأمين ليقع تأمين الإمام والمأموم معًا.

قال الحافظ

(4)

: ويخالفه رواية معمر عن ابن شهاب بلفظ: "إذا قال الإمام: ولا الضالين، فقولوا: آمين، فإن الملائكة تقول: آمين [والإمام يقول: آمين]

(5)

" قال: أخرجها النسائي وابن السرّاج، وهي الرواية الثانية من حديث الباب

(6)

.

= (3/ 364) عن ابن جريج عن عطاء قال: قلت له: أكان ابن الزبير يؤمِّن على إثر أم القرآن؟ قال: نعم، ويؤمن من وراءه، حتى إن للمجسد للجة".

• وأخرج أيضًا عبد الرزاق في "المصنف" رقم (2643) عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: آمين؟ قال: لا أدعها أبدًا، قال إثر أم القرآن، في المكتوبة والتطوع؟ قال: ولقد كنت أسمع الأئمة يقولون على إثر أم القرآن: آمين هم أنفسهم ومن وراءهم، حتى إن للمسجد للجة.

والخلاصة أنه موقوف صحيح.

• وقد صح نحوه عن أبي هريرة، فقال أبو رافع: إن أبا هريرة كان يؤذن لمروان بن الحكم، فاشترط أن لا يسبقه بـ {الضَّالِّينَ} حتى يعلم أنه قد دخل الصف. فكان إذا قال مروان: ولا الضالين قال أبو هريرة: آمين يمدُّ بها صوته. وقال: إذا وافق تأمين أهل الأرض تأمين أهل السماء غفر لهم.

أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (2/ 59) بإسناد صحيح.

(1)

انظر: الموطأ (1/ 87).

(2)

البناية في شرح الهداية (2/ 246 - 247).

(3)

انظر: المغني لابن قدامة (2/ 160 - 161).

(4)

في "الفتح"(2/ 264).

(5)

زيادة من (أ).

(6)

عن الحديث رقم (41/ 702) من كتابنا هذا.

ص: 192

وقيل: المراد بقوله: "إذا قال: ولا الضالين، فقولوا: آمين" أي إذا لم يقل الإمام: آمين، وقيل الأول لمن قرب من الإمام والثاني لمن تباعد عنه لأن جهر الإمام بالتأمين أخفض من جهره بالقراءة، وقيل يؤخذ من الروايتين تخيير المأموم في قولها مع الإمام أو بعده قاله [الطبري]

(1)

.

قال الخطابي

(2)

: وهذه الوجوه كلها محتملة وليست بدون الوجه [الأول]

(3)

الذي ذكروه يعني الجمهور.

قوله: (فأمنوا) استدل به على مشروعية تأخير تأمين المأموم عن تأمين الإمام، لأنه رتبه عليه بالفاء، لكن قد تقدم في الجمع بين الروايتين أن المراد المقارنة وبذلك قال الجمهور.

قوله: (تأمين الملائكة) قال النووي

(4)

: واختُلف في هؤلاء الملائكة فقيل هم الحفظة، وقيل غيرهم لقوله صلى الله عليه وسلم:"من وافق قوله قول أهل السماء"

(5)

.

وأجاب الأوّلون بأنه إذا قاله الحاضرون من الحفظة قاله من فوقهم حتى ينتهي إلى أهل السماء. والمراد بالموافقة. الموافقة في وقت التأمين فيؤمن مع تأمينهم قاله النووي (4).

قال ابن المنير

(6)

: الحكمة في إثبات الموافقة في القول والزمان أن يكون المأمون على يقظة للإتيان بالوظيفة في محلها.

وقال القاضي عياض

(7)

: معناه وافقهم في الصفة والخشوع والإخلاص.

قال الحافظ

(8)

: والمراد بتأمين الملائكة استغفارهم للمؤمنين.

قوله: (آمين) هو بالمد والتخفيف في جميع الروايات وعن جميع القراء

(9)

.

(1)

في المخطوط (ب): (الطبراني). وفي الفتح (2/ 264): (الطبري).

(2)

في معالم السنن (1/ 575 - مع السنن).

(3)

زيادة من المخطوط (ب).

(4)

في شرحه لصحيح مسلم (4/ 130).

(5)

تقدم تخريجه في حديث الباب رقم (41/ 702) من كتابنا هذا.

(6)

ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 265).

(7)

في إكمال المعلم (2/ 309).

(8)

في "الفتح"(2/ 265).

(9)

وفي آمين لغتان: المدُّ والقصر، فمن الأول قوله: =

ص: 193

وحكى أبو نصر عن حمزة والكسائي الإمالة وفيه ثلاث لغات أخر شاذة، القصر حكاه ثعلب وأنشد له شاهدًا، وأنكره ابن درستويه، وطعن في الشاهد بأنه لضرورة الشعر. وحكى عياض ومن تبعه عن ثعلب أنه إنما أجازه في الشعر خاصة.

والثانية: [التشديد مع المد ..

والثالثة

(1)

]: التشديد مع القصر، وخطأهما جماعة من أئمة اللغة.

وآمين من أسماء الأفعال ويفتح في [الوصل]

(2)

لأنها مثل كيف، ومعناه: اللهم استجب عند الجمهور

(3)

. وقيل غير ذلك مما يرجع جميعه إلى هذا المعنى.

وقيل: إنه اسم لله، حكاه صاحب القاموس

(4)

عن الواحدي.

والحديث يدل على مشروعية التأمين.

قال الحافظ

(5)

: وهذا الأمر عند الجمهور للندب وحكى ابن [بزيزة]

(6)

عن بعض أهل العلم وجوبه على المأموم عملًا بظاهر الأمر.

وأوجبته الظاهرية

(7)

على كل من يصلي.

= آمينَ آمينَ لا أرضى بواحدةٍ

حتى أُبَلِّغَها ألفينِ آمينا

وقال الآخر:

يا رَبِّ لا تَسْلُبَنِّي حُبَّها أبدًا

ويرحمُ اللهُ عبدًا قال آمينا

- ومن الثاني قوله:

تباعَدَ عني فَطْحُلٌ إذ دعوتُه

آمينَ فزاد الله ما بيننا بُعْدا

وقيل: الممدودُ اسمٌ أعجمي، لأنه بزنة قابيل وهابيل، وهل يجوز تشديد الميم؟

المشهور أنه خطأ نقله الجوهري، ولكنه قد رُوي عن الحسن - البصري - وجعفر الصادق التشديدُ، وهو قول الحسين بن الفضل من أمَّ إذا قصد، أي نحن قاصدون نحوك، ومنه:{وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ} [المائدة: 2].

(الدر المصون في علوم الكتاب المكنون) للسمين الحلبي (1/ 77 - 78).

وانظر: "الفتح"(2/ 262) والمغني لابن قدامة (2/ 163).

(1)

زيادة من المخطوط (أ).

(2)

في (جـ): (الموصل).

(3)

انظر: المغني، لابن قدامة (2/ 161 - 162).

(4)

القاموس المحيط (ص 1518).

(5)

في "الفتح"(2/ 264).

(6)

في (جـ)(بريدة).

(7)

المحلى (3/ 262).

ص: 194

والظاهر من الحديث الوجوب على المأموم فقط لكن لا مطلقًا بل مقيدًا بأن يؤمن الإمام. وأما الإمام والمنفرد فمندوب فقط. وحكى المهدي في البحر

(1)

عن العترة جميعًا أن التأمين بدعة

(2)

وقد عرفت ثبوته عن علي عليه السلام من فعله وروايته عن النبي صلى الله عليه وسلم في كتب أهل البيت وغيرهم على أنه قد حكى السيد العلامة الإمام محمد بن إبراهيم الوزير عن الإمام المهدي محمد بن المطهر وهو أحد أئمتهم المشاهير أنه قال في كتابه "الرياض الندية" أن رواة التأمين جم غفيرٍ.

قال: ومذهب زيد بن علي وأحمد بن عيسى، انتهى.

وقد استدل صاحب البحر

(3)

على أن التأمين بدعة بحديث معاوية بن الحكم السلمي

(4)

"أن هذه صلاتنا لا يصلح فيها شيء من كلام الناس" ولا يشك أن أحاديث التأمين خاصة وهذا عام فإن كانت أحاديثه الواردة عن جمع من الصحابة

(1)

(1/ 250).

(2)

قال العلامة محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني في رسالته رقم (85) الجزء الخامس من "عون القدير من فتاوى ورسائل ابن الأمير" السؤال الخامس:

قوله: والتأمين. أي قول آمين عقيب قراءة الفاتحة، أي هل يقول به أحد من الزيدية؟!

الجواب: إنه لا يخفى أنَّ التأمين من الدعاء، وقد تقدم - السؤال الرابع - من قال بجواز الدعاء، وندبه في الصلاة من أئمة الزيدية فهو من جملته يندب فيها كما يندب الدعاء، فهؤلاء من أئمة القائلين.

ومن القائلين بها من أئمة الآل: السيد العلامة محمد بن إبراهيم الوزير في "العواصمُ والقواسمُ"(3/ 17 - 20)، وأورد فيها خمسة عشر حديثًا. قال: وفي أمالي أحمد بن عيسى المعروف بعلوم آل محمد، وفي مجموع زيد بن علي ثلاثة أحاديث، وفي "الرياض الندية" للإمام المهدي محمد بن مطهر أن رواة التأمين جم غفير. قال وهو مذهب زيد بن علي وأحمد بن عيسى.

قلت: وهو في مجموع زيد بن علي عن أمير المؤمنين ذكره في القنوت قبل الركوع فهو مذهبه، ومذهب أولاده، زيد بن علي، وأحمد بن عيسى، ومذهب الإمام محمد بن المطهر، ومذهب من عرفت من القائلين بالدعاء في الصلاة

وقد عرفت من هذا أن الذي في البحر من دعوى إجماع العترة على منع التأمين دعوى باطلة فلا تغتر بدعوى الإجماع" اهـ.

(3)

(1/ 250).

(4)

سيأتي تخريجه برقم (3/ 824) من كتابنا هذا.

ص: 195

لا تقوى على تخصيص حديث واحد من الصحابة مع أنها مندرجة تحت العمومات القاضية بمشروعية مطلق الدعاء في الصلاة لأن التأمين دعاء فليس في الصلاة تشهد، وقد أثبتته العترة فما هو جوابهم في إثباته فهو الجواب في إثبات ذلك على أن المراد بكلام الناس في الحديث هو تكليمهم لأنه اسم مصدر كلم لا تكلم. ويدل على ذلك السبب المذكور في الحديث.

وأما القدح في مشروعية التأمين بأنه من طريق وائل بن حجر

(1)

فهو ثابت من طريق غيره في كتب أهل البيت وغيرها فإنه مروي من جهة ذلك العدد الكثير.

وأما ما رواه في الجامع الكافي عن القاسم بن إبراهيم أن آمين ليست من لغة العرب فهذه كتب اللغة بأجمعها على ظهر البسيطة.

42/ 703 - (وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله عنه]

(2)

قالَ: كانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إذَا تلا: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} ، قال:"آمينَ"، حَتى يَسْمعَ مَنْ يَليهِ مِنَ الصَّفِّ الأوْلِ. رَواهُ أبُو دَاودَ

(3)

وابْن ماجة

(4)

وقالَ: حَتى يَسْمَعَها أهْلُ الصَّفِّ الأوّلِ فيَرْتجَّ بها المسْجِدُ). [ضعيف]

الحديث أخرجه أيضًا الدارقطني

(5)

وقال: إسناده حسن. والحاكم

(6)

وقال: صحيح على شرطهما. والبيهقي

(7)

وقال: حسن صحيح. وأشار إليه الترمذي

(8)

.

(1)

سيأتي تخريجه برقم (43/ 704) من كتابنا هذا.

(2)

زيادة من (جـ).

(3)

في سننه رقم (934).

(4)

في سننه رقم (853) والزيادة له. قال البوصيري في "مصباح الزجاجة"(1/ 296) (هذا إسناد ضعيف، أبو عبد الله لا يعرف حاله. وبشر بن رافع ضعفه أحمد. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات" اهـ.

(5)

في سننه (1/ 335).

(6)

في المستدرك (1/ 223).

(7)

في السنن الكبرى (2/ 58).

(8)

في سننه (1/ 27).

وهو حديث ضعيف.

• تنبيه: قال المحدث الألباني رحمه الله في "الضعيفة"(2/ 367): "ومن أوهام الشوكاني رحمه الله أنه قال في هذا الحديث بعد أن ذكره المجد بن تيمية بلفظ أبي داود رقم (934) ولفظ ابن ماجه رقم (853)، قال الشوكاني: أخرجه أيضًا الدارقطني، وقال: =

ص: 196

وهو يدل على مشروعية التأمين للإمام ومشروعية الجهر به، وقد تقدم الخلاف في ذلك.

واستدلوا على مشروعية الجهِرِ بِه بحديث عائشة مرفوعًا عند أحمد

(1)

وابن ماجه

(2)

والطبراني

(3)

بلفظ: "ما حَسَدَتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين"، وحديث ابن عباس عند ابن ماجه أيضًا

(4)

بلفظ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على قول آمين، فأكثروا من قول آمين" اهـ.

43/ 704 - (وعَنْ وائِلِ بْنِ حُجْرٍ [رضي الله عنه]

(5)

قالَ: سمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَرأَ: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} ، فقالَ "آمين" يَمُدُّ بِها صَوْتهُ. رَوَاهُ أحمدُ

(6)

وأبُو دَاوُدَ

(7)

والترْمِذِيُّ)

(8)

. [صحيح]

الحديث أخرجه أَيضًا الدارقطني

(9)

وابن حبان

(10)

وزاد أبو داود: "ورفع

= إسناده حسن، والحاكم، وقال:"صحيح على شرطهما" والبيهقي وقال: "حسن صحيح".

وهؤلاء إنما أخرجوا الشطر الأول من الحديث بلفظ: "كان إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته. فقال: آمين" فليس فيه تسميع من يليه من الصف

إلخ.

فهذا اللفظ لا يحتمل ما يحتمله لفظ ابن ماجه من تأمين المؤتمين أيضًا حتى يرتج به المسجد، فثبت الفرق بين اللفظين، ولم يحز عزو الأول منهما إلى من أخرج الآخر، كما هو ظاهر"، اهـ.

(1)

في المسند (6/ 134 - 135).

(2)

في السنن رقم (856).

(3)

لم أقف عليه. وقد تقدم الكلام عليه خلال شرح الحديث رقم (41/ 702) من كتابنا هذا، وهو حديث صحيح.

(4)

في سننه رقم (857) وفي سنده طلحة بن عمرو ضعيف.

وقد تقدم الكلام عليه خلال شرح الحديث رقم (41/ 702) من كتابنا هذا.

(5)

زيادة من (جـ).

(6)

في المسند (4/ 316).

(7)

في سننه رقم (932).

(8)

في سننه رقم (248)، وقال الترمذي: حديث وائل بن حجر حديث حسن.

(9)

في سننه (1/ 333 - 334).

(10)

في صحيحه رقم (1855).

قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(2/ 425) والبغوي في شرح السنة رقم (586) والطبراني في الكبير (ج 22) رقم (111) والدارقطني (1/ 334) والبيهقي في =

ص: 197

بها صوته". قال الحافظ

(1)

: وسنده صحيح، وصححه الدارقطني

(2)

وأعله ابن القطان بحجر بن عنبس وقال: إنه لا يعرف، وخطأه الحافظ

(3)

وقال: إنه ثقة معروف، قيل: له صحبة، ووثقه يحيى بن معين وغيره.

وروى الحديث ابن ماجه

(4)

وأحمد

(5)

والدارقطني

(6)

من طريق أخرى بلفظ: "وخفض بها صوته"، وقد أُعلت باضطراب شعبة في إسنادها ومتنها، ورواها سفيان ولم يضطرب في الإسناد ولا المتن.

قال ابن القطان: اختلف شعبة وسفيان فقال شعبة: خفض. وقال الثوري: رفع. وقال شعبة: حجر أبو عنبس، وقال الثوري: حجر بن عنبس، وصوب البخاري وأبو زرعة قول الثوري، وقد جزم ابن حبان في الثقات

(7)

أَن كنيته كاسم أبيه فيكون ما قالاه صوابًا.

وقال البخاري

(8)

: إن كنيته أبو السكن ولا مانع من أن يكون له كنيتان.

= السنن الكبرى (2/ 57) وفي "المعرفة"(2/ 390) رقم (3160).

وهو حديث صحيح.

(1)

في "التلخيص الحبير"(1/ 427).

(2)

في سننه (1/ 334).

(3)

في "التلخيص الحبير"(1/ 427) وقال الحافظ: "وتصحف اسم أبيه على ابن حزم فقال: حجر بن قيس، وهو مجهول. وهذا غير مقبول منه".

(4)

لم أقف عليه عند ابن ماجه في سننه؟!

(5)

في المسند (4/ 316).

(6)

في سننه (1/ 334).

قلت: وأخرجه الطيالسي رقم (1024) ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (2/ 57، 178) والدارقطني (1/ 334) من طريق يزيد بن زيع، كلاهما:(الطيالسي ويزيد) عن شعبة، عن سلمة بن كُهيل، عن حُجْر أبي العَنْبس، عن علقمة ثنا وائل أو عن وائل بن حجر، إلا أن الطيالسي قال: سمعت علقمة بن وائل يحدث عن وائل، وقد سمعت من وائل، قال الدارقطني كذا قال شعبة:"وأخفى بها صوته" ويقال: إنه وهم فيه، لأن سفيان الثوري ومحمد بن سلمة بن كهيل وغيرهما رووه عن سلمة. فقالوا:"ورفع صوته بآمين" وهو الصواب.

والخلاصة: أن الحديث صحيح بدون قوله: "وأخفى بها صوته".

(7)

(4/ 177) و (6/ 234).

(8)

في "التاريخ الكبير"(2/ 1/ 73) رقم الترجمة (259).

ص: 198

وقد ورد الحديث من طرق ينتقي بها إعلاله بالإضطراب من شعبة، ولم يبق إلا التعارض بين شعبة وسفيان، وقد رجحت رواية سفيان بمتابعة اثنين له بخلاف شعبة، فلذلك جزم النقاد بأن روايته أصح، كما روي ذلك عن البخاري وأبي زرعة

(1)

.

وقد حسن الحديث الترمذي

(2)

. قال ابن سيد الناس: ينبغي أن يكون صحيحًا.

وهو يدل على مشروعية التأمين للإمام والجهر ومد الصوت به.

قال الترمذي

(3)

: وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم يرون أن الرجل يرفع صوته بالتأمين ولا يخفيها، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق

(4)

اهـ.

[الباب الثالث عشر] باب حكم من لم يحسن فرض القراءة

44/ 705 - (عَن رِفاعَة بْنِ رَافِع [رضي الله عنه]

(5)

أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم عَلَّمَ

(1)

ذكر الحافظ في "التلخيص"(1/ 429).

(2)

في السنن (2/ 27).

(3)

في السنن (2/ 28).

(4)

قال الإمام النووي في "المجموع"(3/ 334): (فرع) في مذاهب العلماء في التأمين: قد ذكرنا أن مذهبنا استحبابه للإمام والمأموم والمنفرد؛ وأن الإمام والمنفرد يجهران به، وكذا المأموم على الأصح.

وحكى القاضي أبو الطيب والعبدري الجهر به لجميعهم عن طاوس وأحمد وإسحاق وابن خزيمة وابن المنذر وداود، وهو مذهب ابن الزبير.

وقال أبو حنيفة والثوري يسرون بالتأمين. وكذا قاله مالك في المأموم وعنه في الإمام روايتان:

(إحداهما): يسر به.

(والثانية): لا يأتي به، وكذا المنفرد عنده.

ودليلنا الأحاديث الصحيحة السابقة، وليس لهم في المسألة حجة صحيحة صريحة، بل احتجت الحنفية برواية شعبة. وقوله:"وخفض بها صوته".

واحتجت المالكية بأن سنة الدعاء بآمين للسامع من دون الداعي، وآخر الفاتحة دعاء فلا يؤمن الإمام لأنه داع. قال القاضي أبو الطيب: هذا غلط، بل إذا استحب التأمين للسامع فالداعي أولى بالاستحباب والله أعلم. اهـ.

(5)

زيادة من (جـ).

ص: 199

رَجُلًا الصلَاةَ فقالَ: "إنْ كانَ مَعَكَ قُرْآنٌ فاقْرَأ وإلَّا فاحْمدِ الله وَكَبِّرْهُ وَهَللْهُ ثمَّ ارْكعْ". رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ

(1)

والترْمِذِيُّ)

(2)

[صحيح]

45/ 706 - (وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ أبِي أوْفى [رضي الله عنه]

(3)

قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقالَ: إني لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ شيئًا مِنَ الْقُرْآنِ فَعَلِّمْنِي ما يُجْزِئُنِي، [قال]

(4)

"قُلْ: سُبْحانَ الله، والحَمْدُ لله، وَلَا إِلهَ إِلَّا الله، واللهُ أكْبَر، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بالله". رَوَاهُ أحْمَدُ

(5)

وأبُو دَاوُد

(6)

والنَّسائيُّ

(7)

والدَّارقُطْنيُّ

(8)

. وَلفظُهُ فقالَ: إنِّي لَا أَسْتَطيعُ أنْ أَتَعَلَّمَ القُرْآنَ فَعَلِّمْنِي ما يُجْزِئُنِي في صلاتِي. فَذَكَرَهُ). [حسن]

أما الحديث الأول فهو طرف من حديث المسيء صلاته وأخرجه النسائي

(9)

أيضًا.

وقال الترمذي

(10)

: حديث رفاعة حسن.

وأما الحديث الثاني فأخرجه أيضًا ابن الجارود

(11)

وابن حبان

(12)

(1)

في سننه رقم (861).

(2)

في سننه رقم (302) وقال الترمذي: حديث رفاعة بن رافع حديث حسن. وهو حديث صحيح.

(3)

زيادة من (جـ).

(4)

في المخطوط (ب): فقال.

(5)

في المسند (4/ 353) و (4/ 382).

(6)

في سننه رقم (832).

(7)

في سننه (2/ 143).

(8)

في سننه (1/ 314).

قلت: وأخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (1808) و (1810) وابن الجارود في "المنتقى" رقم (189) والحاكم في المستدرك (1/ 241) وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ووافقه الذهبي.

وأخرجه البغوي رقم (610) وعبد الرزاق في "المصنف" رقم (2747) والطبراني في الدعاء رقم (1711) وعبد بن حميد في المنتخب رقم (524) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 381) والحميدي رقم (717) وابن عدي في الكامل (1/ 214) وابن أبي شيبة في المصنف (10/ 417) من طرق.

وهو حديث حسن والله أعلم.

(9)

لم أقف عليه عند النسائي.

(10)

في سننه (2/ 102).

(11)

في "المنتقى" رقم (189) وقد تقدم.

(12)

في صحيحه رقم (1808) و (1810) وقد تقدم.

ص: 200

والحاكم

(1)

وفي إسناده إبراهيم بن إسماعيل السكسكي

(2)

وهو من رجال البخاري

(3)

لكن عيب عليه إخراج حديثه، وضعفه النسائي. وقال ابن القطان: ضعفه قوم فلم يأتوا بحجة. وقال ابن عديّ: لم أجد له حديثًا منكر المتن.

وذكره النووي في الخلاصة

(4)

في فصل الضعيف.

وقال في شرح المهذب

(5)

: "رواه أبو داود والنسائي بإسناد ضعيف" انتهى.

ولم ينفرد بالحديث إبراهيم، فقد رواه الطبراني

(6)

وابن حبان في صحيحه

(7)

أيضًا من طريق طلحة بن مصرّف عن ابن أبي أوفى ولكن في إسناده الفضل بن موفق ضعفه أبو حاتم

(8)

كذا قال الحافظ

(9)

.

قوله: (فاحمد الله إلخ) قيل: قد عين الحديث الثاني لفظ: الحمد والتكبير والتهليل المأمور به ولا يخفى أنه من التقييد بموافق المطلق.

قوله: (إني لا أستطيع)[و]

(10)

رواه ابن ماجه

(11)

بلفظ: "إني لا أحسن من القرآن شيئًا" قال شارح المصابيح

(12)

: اعلم أن هذه الواقعة لا تجوز أن تكون في جميع الأزمان لأن من يقدر على تعلم هذه الكلمات لا محالة يقدر على تعلم الفاتحة بل تأويله لا أستطيع أن أتعلم شيئًا من القرآن في هذه الساعة، وقد

(1)

في المستدرك (1/ 241) وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ووافقه الذهبي. وقد تقدم.

(2)

هو إبراهيم بن عبد الرحمن السَّكْسَكي، أبو إسماعيل: كوفي صدوق لينه شعبة.

خرَّج له البخاري، وقال أحمد: ضعيف. وقال ابن عدي: لم أجد له حديثًا منكر المتن.

(3)

انظر ترجمة إبراهيم السكسكي هذا في: التاريخ الكبير (1/ 277) والجرح والتعديل (2/ 111) وتهذيب الكمال (2/ 132) والكاشف (1/ 41) والمغني في الضعفاء (1/ 18 - 19) والميزان (1/ 45) والتقريب (1/ 38) والخلاصة (ص 19).

(4)

(1/ 383) رقم (1198).

(5)

"المجموع"(3/ 237) والحديث حسن كما عرفت قريبًا.

(6)

في الأوسط رقم (3025).

(7)

في صحيحه رقم (1810). وهو حديث حسن لغيره.

(8)

في الجرح والتعديل (7/ 68).

(9)

في "التلخيص"(1/ 427).

(10)

زيادة من (جـ).

(11)

لم أقف عليه في سنن ابن ماجه.

(12)

"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح"(2/ 583).

ص: 201

دخل عليَّ وقت الصلاة فإذا فرغ من تلك الصلاة لزمه أن يتعلم.

والحديثان يدلان على أن الذكر المذكور يجزئ من لا يستطيع أن يتعلم القرآن وليس فيه ما يقتضي التكرار فظاهره أنها تكفي مرة وقد ذهب البعض إلى أنه يقوله ثلاث مرات، والقائلون بوجوب الفاتحة في كل ركعة لعلهم يقولون بوجوبه في كل ركعة

(1)

.

(1)

لقد فات المؤلف الشوكاني رحمه الله بيان حكم من يحفظ الفاتحة ولكنه يلحن، وكذلك حكم من يجمع بين قراءتين أو أكثر في الفاتحة وغيرها.

وقد أوضح شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى"(22/ 443 - 445) حكم تلك المسائل:

"سئل: هل من يلحن في الفاتحة تصح صلاته أم لا؟

فأجاب: أما اللحن في الفاتحة الذي لا يحيل المعنى فتصح صلاة صاحبه إمامًا أو منفردًا مثل أن يقول: {رَبِّ الْعَالَمِينَ} و {الضَّالِّينَ} ونحو ذلك.

وأما ما قُرئ به مثل: الحمد لله ربَّ وربِّ، وربُّ، ومثل الحمدُ لله، والحمدِ لله، بضم اللام، أو بكسر الدال، ومثل عليهمُ، وعليهمِ، وعليهُمُ، وأمثال ذلك، فهذا لا يعد لحنًا.

وأما اللحن الذي يحيل المعنى: إذا علم صاحبه معناه مثل أن يقول: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} وهو يعلم أن هذا ضمير المتكلم، لا تصح صلاته وإن لم يعلم أن يحيل المعنى واعتقد أن هذا الضمير المخاطب، ففيه نزاع، والله أعلم.

وسئل أيضًا:

عمن يقرأ القرآن وما عنده أحد يسأله عن اللحن إلخ؟ وإذا وقف على شيء يطلع في المصحف هل يلحقه إثم أم لا؟

فأجاب: إن احتاج إلى قراءة القرآن قراءة بحسب الإمكان، ورجع إلى المصحف فيما يشكل عليه، ولا يكلف الله نفسًا إلَّا وسعها، ولا يترك ما يحتاج إليه وينتهي به من القرآن لأجل ما يعرض من الغلط أحيانًا، إذا لم يكن فيه مفسدة راجحة والله أعلم.

وسئل: عما إذا نصب المخفوض في صلاته؟

فأجاب: إن كان عالمًا بطلت صلاته: لأنه متلاعب في صلاته وإن كان جاهلًا لم تبطل على أحد الوجهين.

وسئل: عن رجل يصلي بقوم وهو يقرأ بقراءة الشيخ (أبي عمرو)، فهل إذا قرأ (لورش) أو (النافع) باختلاف الروايات مع حمله قراءته لأبي عمرو يأثم، أو تنقص صلاته أو ترد؟

فأجاب: يجوز أن يقرأ بعض القرآن بحرف أبي عمرو، وبعضه بحرف نافع، وسواء كان ذلك في ركعة أو ركعتين، وسواء كان خارج الصلاة أو داخلها. والله أعلم، اهـ.

ص: 202

[الباب الرابع عشر] باب قراءة السورة بعد الفاتحة في الأوليين وهل تسن قراءتها في الأخريين أم لا؟

46/ 707 - (عَنْ أَبِي قَتَادَةَ [رضي الله عنه]

(1)

أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَقْرأُ في الظُّهْرِ في الأُولَيَيْن بأُمِّ الكِتَابِ وَسورَتْينِ، وفي الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ، وَيُسْمِعُنا الآيَةَ أحْيانًا، وَيُطَوِّلُ في الرَّكْعَةِ الأولى ما لَا يُطِيل في الثَّانِيةِ، وهكَذا في العَصْرِ، وَهكَذا في الصُّبْحِ. مُتَّفَقٌ عليهِ

(2)

. [صحيح]

ورَواهُ أبُو دَاوُدَ

(3)

وَزَادَ قالَ: فَظَنَنَّا أنهُ يُرِيدُ بِذلِكَ أنْ يُدْرِكَ النَّاسُ الرَّكْعَةَ الأُولى). [صحيح]

قوله: (الأوليين) بتحتانيتين، تثنية الأولى، وكذا الأُخريين.

قوله: (وسورتين) أي في كل ركعة سورة.

ويدل على ذلك ما ثبت من حديث أبي قتادة في رواية للبخاري

(4)

بلفظ: "كان النبي صلى الله عليه وسلم في الركعتين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة".

وفيه دليل على إثبات القراءة في الصلاة السرية.

وقد أخرج أبو داود

(5)

والنسائي

(6)

عن ابن عباس أنه سئل: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر؟ فقال: لا، لا، فقيل له: فلعله كان يقرأ في نفسه؟ فقال: خمشًا

(7)

، هذه أشد من الأولى كان عبدًا مأمورًا بلَّغ ما أرسل

(1)

زيادة من (جـ).

(2)

أحمد في المسند (5/ 295) و (5/ 300) و (5/ 305) والبخاري رقم (776) ومسلم رقم (451).

(3)

في سننه رقم (800) وهو حديث صحيح.

(4)

في صحيحه رقم (759).

(5)

في سننه رقم (808).

(6)

في سننه (6/ 224، 225).

(7)

قال ابن الأثير في النهاية (2/ 80): دعا عليه بأن يُخْمَشَ وجههُ أو جلْدُه، كما يقال جَدْعًا وقطعًا، وهو منصوب بفعل لا يظهر.

ص: 203

به، الحديث، وهو كما قال الخطابي

(1)

: وهم من ابن عباس وقد أثبت القراءة في السرية أبو قتادة

(2)

وخباب بن الأرت

(3)

وغيرهما والإثبات مقدم على النفي.

وقد تردد ابن عباس في ذلك فروى عنه أبو داود

(4)

أنه قال: لا أدري أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر أم لا. وفي هذه الرواية دليل على أنه اعتمد في الأولى على عدم الدراية لا على قرائن دلت على ذلك.

قوله: (ويسمعنا الآية أحيانًا) فيه دلالة على جواز الجهر في السرية وهو يرد على من جعل الإسرار شرطًا لصحة الصلاة السرية وعلى من أوجب في الجهر سجود السهو.

وقوله: أحيانًا يدل على أنه تكرر ذلك منه.

قوله: (ويطوّل في الركعة الأولى) استدل به على استحباب تطويل الأولى على الثانية سواء كان التطويل بالقراءة أو بترتيلها مع استواء المقروء في الأوليين.

وقد قيل: إن المستحب التسوية بين الأوليين.

واستدلوا بحديث سعد عند البخاري

(5)

ومسلم

(6)

وغيرهما وسيأتي

(7)

.

وكذلك استدلوا بحديث أبي سعيد الآتي عند مسلم

(8)

وأحمد

(9)

أنه كان صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر في الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية.

وفي رواية لابن ماجه

(10)

إن الذين حزروا ذلك كانوا ثلاثين من

(1)

في معالم السنن (1/ 507 - مع السنن).

(2)

تقدم في الحديث رقم (757) من كتابنا هذا.

(3)

أخرج حديثه البخاري في صحيحه رقم (777).

(4)

في سننه رقم (859).

(5)

في صحيحه رقم (755).

(6)

في صحيحه رقم (453).

(7)

سيأتي برقم (47/ 708) من كتابنا هذا.

(8)

في صحيحه رقم (452).

(9)

في المسند (3/ 85) وسيأتي برقم (48/ 709).

(10)

في سننه رقم (828).

وقال المحدث الألباني رحمه الله في ضعيف ابن ماجه: "ضعيف: لكن المرفوع منه له طريق آخر عند مسلم (2/ 38) دون لفظة القياس" اهـ.

ص: 204

الصحابة، وجعل صاحب هذا القول تطويل الأولى المذكور في الحديث بسبب دعاء الاستفتاح والتعوذ.

وقد جمع البيهقي

(1)

بين الأحاديث بأن الإمام يطوّل في الأولى إن كان منتظرًا لأحد وإلا سوّى بين الأوليين.

وجمع ابن حبان

(2)

بأن تطويل الأولى إنما كان لأجل الترتيل في قراءتها مع استواء المقروء في الأوليين.

قوله: (وهكذا في الصبح إلخ) فيه دليل على عدم اختصاص القراءة بالفاتحة وسورة في الأوليين، وبالفاتحة فقط في الأخريين، والتطويل في الأولى بصلاة الظهر، بل ذلك هو السنة في جميع الصلوات.

قوله: (فظننا أنه يريد إلخ) فيه أن الحكمة في التطويل المذكور هي انتظار الداخل. وكذا روى هذه الزيادة ابن خزيمة

(3)

وابن حبان

(4)

.

وقال القرطبي

(5)

: لا حجة فيه لأن الحكمة لا يعلل بها لخفائها وعدم انضباطها.

والحديث يدل على مشروعية القراءة بفاتحة الكتاب في كل ركعة. وقد تقدم الكلام عليه وعلى قراءة سورة مع الفاتحة في كل واحدة من الأوليين، وعلى جواز الجهر ببعض الآيات في السرية.

47/ 708 - (وَعَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ [رضي الله عنه]

(6)

قالَ: قالَ عُمَرُ لِسَعدٍ: لَقَدْ شَكَوكَ في كُلِّ شَيءٍ حَتى الصلَاةِ، قالَ: أمَّا أنَا فأمُدُّ في الأولَيَيْنِ، وأَحْذِفُ في الأُخرَيَيْنِ وَلَا ألُو ما اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلاةِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، قال: صَدَقْتَ، ذلِكَ الظَّنُّ بِكَ أَوْ ظَنِّي بِكَ. مُتَّفَقٌ عَليهِ

(7)

. [صحيح]

(1)

في السنن الكبرى (2/ 66).

(2)

في صحيحه (5/ 168).

(3)

في صحيحه رقم (1580) و (1588).

(4)

في صحيحه رقم (1855) و (1857).

(5)

في المفهم (2/ 74).

(6)

زيادة من (جـ).

(7)

أخرجه أحمد في المسند (1/ 157) والبخاري رقم (770) ومسلم رقم (453).

ص: 205

قوله: (شكوك) يعني أهل الكوفة، وفي رواية للبخاري

(1)

شكا أهل الكوفة سعدًا.

قوله: (في كل شيء) قال الزبير بن بكار في كتاب "النسب"

(2)

: رفع أهل الكوفة عليه أشياء كشفها عمر فوجدها باطلة، ولكن عزله، واستعمل عليهم عمار بن ياسر.

قال خليفة (2): استعمل عمارًا على الصلاة وإبن مسعود على بيت المال وعثمان بن حنيف على مساحة الأرض.

قوله: (فأمد)[و]

(3)

في رواية في الصحيحين (1)"فاركد في الأوليين" وهما متقاربان. قال القزاز (2): أي أقيم طويلًا أطول فيهما القراءة، ويحتمل التطويل لما هو أعم كالأذكار والقراءة والركوع والسجود، والمعهود في التفرقة بين الركعات إنما هو في القراءة.

قوله: (وأحذف) بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة. قال الحافظ (2): وكذا هو في جميع طرق هذا الحديث التي وقفت عليها.

لكن في رواية البخاري (1)"وأخف" بضم الهمزة وكسر الخاء المعجمة والمراد بالحذف حذف التطويل وتقصيرهما عن الأوليين لا حذف أصل القراءة والإخلال بها. فكأنه قال: أحذف المد.

وفيه دليل على أن الأوليين من الرباعية متساويتان في الطول وكذا الأوليان من الثلاثية، وقد تقدم الكلام على ذلك.

وفيه دليل أيضًا على تساوي الأخريين.

قوله: (ولا آلو) بمد الهمزة من آلو وضم اللام بعدها أي لا أقصر في ذلك

(4)

.

قوله: (ذلك الظن بك) فيه جواز مدح الرجل الجليل في وجهه إذا لم يخف

(1)

في صحيحه رقم (755)، قلت: وأخرجه مسلم رقم (453).

(2)

ذكر ذلك الحافظ في "الفتح"(2/ 238).

(3)

زيادة من (جـ).

(4)

القاموس المحيط (ص 1627).

ص: 206

عليه فتنة بإعجاب ونحوه، والنهي عن ذلك إنما هو لمن خيف عليه، وقد جاءت أحاديث كثيرة ثابتة في الصحيح

(1)

بالأمرين، والمد في الأوليين يدل على قراءة زيادة على فاتحة الكتاب، ولذا أورد المصنف الحديث دليلًا لقراءة السورة بعد الفاتحة.

48/ 709 - (وَعَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ [رضي الله عنه]

(2)

أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَقْرَأُ في صلاةِ الظُّهر في الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ في كُل رَكْعَةٍ قَدْرَ ثَلَاثِينَ آيةً، وفي الأخْرَيَيْنِ قَدْر قِرَاءَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ آيةً، أوْ قالَ نِصْفَ ذلِكَ وفي الْعَصرِ في الرَّكْعَتَيْنِ الأولَيَيْنِ في كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ قِرَاءَةِ خَمْس عَشَرةَ آيةً، وفي الأُخرَيَيْن قدْرَ نِصْفِ ذلِكَ. رَوَاهُ أحمَدُ

(3)

ومُسْلمٌ)

(4)

. [صحيح]

(1)

• أخرج أحمد في المسند (6/ 5) والطيالسي رقم (1159) والطبراني في الكبير (ج 20) رقم (574) وأبو نعيم (4/ 377) والبغوي في شرح السنة رقم (3573) من طرق ..

عن ميمون بن أبي شبيب، قال: جعل رجل يمدح عاملًا لعثمان، فعمد المقدادُ فجعل يحثُو التراب في وجهه، فقال له عثمان: ما هذا؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا رأيتم المداحين، فاحثوا في وجوههم التراب"، وهو حديث صحيح.

• وله شاهد من حديث ابن عمر:

أخرجه أحمد في المسند (2/ 94) وابن حبان رقم (5770) والبخاري في الأدب المفرد رقم (340) وعبد بن حميد في "المنتخب" رقم (812) والطبراني في الكبير رقم (13589) وفي الأوسط رقم (2493) وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(8/ 117) وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير، والأوسط، ورجاله رجال الصحيح.

عن عطاء بن أبي رباح، قال: كان رجل يمدح ابن عمر، قال: فجعل ابن عمر يقول هكذا، يحثو في وجهه التراب، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم الترابُ"، وهو حديث صحيح لغيره.

• وأخرج أحمد (5/ 46، 47) والبخاري رقم (2662) و (6162) ومسلم رقم (65/ 3000) وأبو داود رقم (4805) والبيهقي (10/ 242) من طرق.

عن أبي بكرة قال: أثنى رجل على رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ويلك، قطعت عُنقَ صاحبكَ، قطعتَ عنق صاحبك مرارًا، ثم قال:"من كان منكم مادحًا أخاه لا محالة فليقل: أحسِبُ فلانًا، والله حسيبه، ولا أزكي على اللهِ أحدًا، أحسِبُهُ كذا وكذا، إن كان يعلمُ ذلك منه" وهو حديث صحيح.

(2)

زيادة من (جـ).

(3)

في المسند (3/ 85).

(4)

في صحيحه رقم (452). =

ص: 207

الحديث يدلُّ على استحباب التطويل في الأوليين من الظهر والأخريين منه، لأن الوقوف في كل واحدة من الأخريين منه مقدار خمس عشرة آية يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بزيادة على الفاتحة لأنها ليست إلا سبع آيات.

وقوله: (في الأخريين قدر خمس عشرة آية) أي في كل ركعة كما يشعر بذلك السياق.

ويدل أيضًا على استحباب التخفيف في صلاة العصر وجعلها على النصف من صلاة الظهر.

وقد روى مسلم

(1)

وأبو داود

(2)

والنسائي

(3)

وعن أبي سعيد من طريق أخرى هذا الحديث بدون قوله في كل ركعة ولفظه: فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر.

فينبغي حمل المطلق في هذه الرواية على المقيد بقوله في كل ركعة.

والحكمة في إطالة الظهر أنها في وقت غفلة بالنوم في القائلة فطوَّلت ليدركها المتأخر والعصر ليست كذلك بل تفعل في وقت تعب أهل الأعمال فخففت.

وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطول في صلاة الظهر تطويلًا زائدًا على هذا المقدار كما في حديث إن صلاة الظهر كانت تقام ويذهب المذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يأتي أهله فيتوضأ ويدرك النبي صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى مما يطيلها

(4)

.

= قلت: وأخرجه الدارمي (1/ 295) وأبو عوانة (2/ 152) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (4625) و (4626) وفي شرح معاني الآثار (1/ 207) وابن حبان في صحيحه رقم (1825) والبيهقي (2/ 64) والبغوي في شرح السنة رقم (593).

(1)

في صحيحه رقم (156/ 452).

(2)

في سننه رقم (804).

(3)

في سننه (1/ 237).

وهو حديث صحيح.

(4)

أخرجه أحمد (3/ 35) ومسلم رقم (454)، والنسائي في المجتبى (2/ 164) وفي الكبرى رقم (1047) وابن ماجه رقم (825)، وهو حديث صحيح.

وسيأتي برقم (21/ 1049) من كتابنا هذا.

ص: 208

[الباب الخامس عشر] باب قراءة سورتين في كل ركعة وقراءة بعض سورة وتنكيس السور في ترتيبها وجواز تكريرها

49/ 710 - (عَنْ أنَسٍ [رضي الله عنه]

(1)

قالَ: كانَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ يَؤمُّهُمْ في مَسْجِدِ قُبا فكانَ كُلَّمَا افتَتَحَ سُورَةً يَقْرَأُ بِها لَهُمْ في الصلَاةِ مِما يَقْرَأُ بِهِ افْتَتَحَ بِـ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} حَتى يَفْرُغَ مِنْها ثم يَقْرَأُ سُورَةً أُخْرَى مَعَها فَكانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ في كُل رَكْعَةٍ فلما أَتاهمْ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ، فقالَ:"وَما يَحْمِلُكَ على لزومِ هذِهِ السُّورَةِ في كُلِّ رَكْعَةٍ" قال: إنِّي أُحِبُّها قالَ: "حُبُّكَ إيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ". رَوَاهُ التِّرْمذِيُّ

(2)

وَأَخْرَجهُ البُخاريُّ تَعْليقًا

(3)

. [صحيح]

الحديث قال الترمذي

(4)

: حسن صحيح غريب، وأَخرجه البزار

(5)

والبيهقي

(6)

والطبراني

(7)

.

قوله: (كان رجل) هو كلثوم بن الهدم ذكره ابن منده في كتاب التوحيد

(8)

.

وقيل: قتادة بن النعمان، وقيل: مكتوم بن هدم، وقيل: كرز بن هدم.

قوله: (افتتح بِـ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}) تمسك به من قال لا يشترط قراءة الفاتحة. وأجيب بأن الراوي لم يذكر الفاتحة للعلم بأنه لا بد منها فيكون معناه افتتح بسورة بعد الفاتحة أو أن ذلك قبل ورود الدليل على اشتراط الفاتحة.

(1)

زيادة من (جـ).

(2)

في سننه رقم (2901) وقال: حديث حسن غريب صحيح.

(3)

في صحيحه (2/ 255) رقم (774 م - مع الفتح).

(4)

في السنن (5/ 170).

(5)

لم أقف عليه؟

(6)

في الشعب رقم (2541) وفي السنن الكبرى (2/ 60 - 61).

(7)

في الأوسط رقم (898).

قلت: وأخرجه أبو يعلى في المسند رقم (3335) وابن خزيمة رقم (537) وابن حبان في صحيحه رقم (794) والحاكم (1/ 240 - 241) وصححه الحاكم على شرط مسلم.

وهو حديث صحيح. انظر: الفتح (2/ 257 - 258).

(8)

ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 258).

ص: 209

قوله: (فكان يصنع ذلك في كل ركعة) لفظ البخاري: فكلمه أصحابه وقالوا: إنك تفتتح بهذه السورة لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بأخرى، فإما أن تقرأ بها وإما أن تدعها وتقرأ [بالأخرى]

(1)

، فقال: ما أنا بتاركها، إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت وإن كرهتم ذلك تركتكم، وكانوا يرون أنه من أفضلهم وكرهوا أن يؤمهم غيره، فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر فقال: يا فلان ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك وما يحملك إلخ.

قوله: (ما يحملك) أجابه عن الحامل على الفعل بأنه المحبة وحدها.

قوله: (أدخلك الجنة) التبشير له بالجنة يدل على الرضا بفعله، وعبر بالفعل الماضي وإن كان الدخول مستقبلًا تنبيهًا على تحقيق الوقوع كما نص عليه أئمة المعاني، قال ناصر الدين بن المنير

(2)

في هذا الحديث: إن المقاصد تغير أحكام الفعل، لأنَّ الرجل لو قال إن الحامل له على إعادتها أنه لا يحفظ غيرها لأمكن أن يأمره بحفظ غيرها، لكنه اعتل بحبها فظهرت صحة قصده فصوّبه.

قال: وفيه دليل على جواز تخصيص بعض القرآن بميل النفس إليه والاستكثار منه ولا يعد ذلك هجرانًا لغيره.

والحديث يدل على جواز قراءة سورتين في كل ركعة مع فاتحة الكتاب على ذلك التأويل من غير فرق بين الأوليين والأخريين، لأن قوله في كل ركعة يشمل الأخريين.

50/ 711 - (وَعَنْ حُذَيْفَةَ [رضي الله عنه]

(3)

قالَ: صَلَّيْت مَعَ النّبيِّ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ فافْتَتَحَ البَقَرَةَ، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ عنْدَ الْمائةِ، ثمَّ مَضى، فقُلْت: يُصَلِّي بِها في ركْعَة، فَمَضَى، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ بِها، فَمَضى، ثمَّ افْتَتَح النِّساءَ فَقَرَأها، ثمَّ افْتَتَح آلَ عِمْرَانَ فقَرَأَها مُتَرَسلًا إذَا مَرَّ بأصلةٍ فِيها تَسْبيحٌ سبِّح، وَإِذَا مَرَّ بِسؤالٍ سألَ، وَإِذَا مَرّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ، ثمَّ رَكَعَ فَجَعَلَ يَقُولُ:"سبْحانَ رَبِّيَ العظِيمِ"، وكانَ رُكُوعُه نَحْوًا مِنْ

(1)

في المخطوط (ب)(بأخرى).

(2)

ذكره الحافظ ابن حجر في "الفتح"(2/ 258).

(3)

زيادة من (جـ).

ص: 210

قِيَامِهِ، ثمَّ قالَ:"سَمِعَ الله لمنْ حَمِدَهُ رَبَّنا لَكَ الْحَمْدُ" ثمَّ قامَ قِيامًا طويلًا قَرِيْبًا ممَّا رَكَعَ ثمَّ سَجَدَ فقالَ: "سُبْحانَ رَبِّيَ الأعْلَى" فكان سُجُودُهُ قَرِيبًا منْ قِيَامِهِ. رَوَاهُ أحْمَدُ

(1)

ومُسلمٌ

(2)

والنَّسائِيُّ

(3)

. [صحيح]

قوله: (فقلت يصلي بها في ركعة) قال النووي

(4)

: معناه ظننت أنه يسلم بها فيقسمها على ركعتين، وأراد بالركعة الصلاة بكمالها وهي ركعتان ولا بد من هذا التأويل لينتظم الكلام بعده.

قوله: (فمضى) معناه قرأ معظمها بحيث غلب على ظني أَنه لا يركع الركعة الأولى إلا في آخر البقرة، فحينئذ قلت يركع الركعة الأولى بها فجاوز وافتتح النساء.

قوله: (ثم افتتح آل عمران) قال القاضي عياض

(5)

: فيه دليل لمن يقول: إن ترتيب السور اجتهاد من المسلمين حين كتبوا المصحف وأنه لم يكن ذلك من ترتيب النبي صلى الله عليه وسلم بل وكله إلى أمته بعده قال: وهذا قول مالك والجمهور

(6)

، واختاره القاضي أبو بكر الباقلاني

(7)

.

قال ابن الباقلاني: هو أصح القولين مع احتمالهما. قال: والذي نقوله إن ترتيب السور ليس بواجب في الكتابة ولا في الصلاة ولا في الدرس ولا في التلقين والتعليم، وأنه لم يكن من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك نص ولا يحرم مخالفته ولذلك اختلف ترتيب المصاحف قبل مصحف عثمان قال: وأما من قال من أهل العلم إن ذلك بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم كما استقر في مصحف عثمان، وإنما اختلفت المصاحف قبل أن يبلغهم التوقيف فيتأول قراءته صلى الله عليه وسلم النساء ثم آل عمران هنا على أنه كان قبل التوقيف والترتيب.

(1)

في المسند (5/ 384).

(2)

في صحيحه رقم (203/ 772).

(3)

في سننه (2/ 224).

قلت: وأخرجه أبو داود رقم (871) والترمذي رقم (262) وقال: حديث حسن صحيح.

وابن ماجه رقم (888).

وهو حديث صحيح.

(4)

في شرحه لصحيح مسلم (6/ 61).

(5)

في إكمال المعلم بفوائد مسلم (3/ 137).

(6)

انظر: المغني لابن قدامة (2/ 564).

(7)

انظر المرجع السابق.

ص: 211

قال: ولا خلاف أنه يجوز للمصلي أن يقرأ في الركعة الثانية سورة قبل التي قرأها في الأولى وإنما يكره ذلك في ركعة ولمن يتلو في غير الصلاة.

قال: وقد أباح بعضهم وتأول نهي السلف عن قراءة القرآن منكوسًا على من يقرأ من آخر السورة إلى أولها، ولا خلاف أن ترتيب آيات كل سورة بتوقيف من الله على ما بني عليه الآن في المصحف، وهكذا نقلته الأمة عن نبيها صلى الله عليه وسلم

(1)

.

قوله: (فقرأها مترسلًا إذا مر بآية) إلخ فيه استحباب الترسل

(1)

قال الإمام النووي في "التبيان في آداب حملة القرآن"(ص 76 - 78): "فصل: قال العلماء: الاختيار أن يقرأ على ترتيب المصحف، فيقرأ الفاتحة، ثم البقرة، ثم آل عمران، ثم ما بعدها على الترتيب، وسواء قرأ في الصلاة أو في غيرها. حتى قال بعض أصحابنا: إذا قرأ في الركعة الأولى سورة: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} يقرأ في الثانية بعد (الفاتحة) من (البقرة).

قال بعض أصحابنا: ويستحب إذا قرأ سورة أن يقرأ بعدها التي تليها، ودليل هذا أن ترتيب المصحف، إنما جعل هكذا لحكمة، فينبغي أن يحافظ عليها إلا فيما ورد الشرع باستثنائه، كصلاة الصبح يوم الجمعة، يقرأ في الأولى سورة (السجدة) وفي الثانية:{هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ} [الإنسان: 1]. وصلاة العيد في الأولى: {ق} وفي الثانية: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ} [القمر: 1] وركعتي سنة الفجر، وفي الأولى:{قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)} وفي الثانية: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} وركعات الوتر، وفي الأولى:{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1)} وفي الثانية: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)} ، وفي الثالثة:{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} والمعوذتين.

ولو خالف الموالاة فقرأ سورة لا تلي الأولى أو خالف الترتيب فقرأ سورة، ثم قرأ سورة قبلها جاز. فقد جاء بذلك آثار كثيرة. وقد قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه، في الركعة الأولى من الصبح بـ (الكهف) وفي الثانية بـ (يوسف). وقد كره جماعة مخالفة ترتيب المصحف.

وروى ابن أبي داود عن الحسن: أنه كان يكره مخالفة ترتيب المصحف.

وبإسناده الصحيح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أنه قيل له: إن فلانًا يقرأ القرآن منكوسًا؟ فقال: ذلك منكوس القلب.

وأما قراءة السورة من آخرها إلى أولها فممنوع منعًا مؤكدًا، فإنه يذهب بعض ضروب الإعجاز، ويزيل حكمة ترتيب الآيات، وقد روى ابن أبي داود عن إبراهيم النخعي الإمام التابعي الجليل، والإمام مالك بن أنس، أنهما كرها ذلك، وأن مالكًا كان يعيبه، ويقول هذا عظيم.

وأما تعليم الصبيان من آخر المصحف إلى أوله فحسن ليس من هذا الباب، فإن ذلك قراءة متفاصلة، في أيام متعددة مع ما فيه من تسهيل الحفظ عليهم. والله أعلم. اهـ.

ص: 212

والتسبيح عند المرور بآية فيها تسبيح والسؤال عند قراءة آية فيها سؤال والتعوذ عند تلاوة آية فيها تعوذ. والظاهر استحباب هذه الأمور لكل قارئ من غير فرق بين المصلي وغيره وبين الإمام والمنفرد والمأموم وإلى ذلك ذهبت الشافعية

(1)

.

قوله: (ثم ركع فجعل يقول: سبحان ربي العظيم) فيه استحباب [تكريره]

(2)

هذا الذكر في الركوع، وكذلك سبحان ربي الأعلى في السجود، وإلى ذلك ذهب الشافعي

(3)

وأصحابه والأوزاعي وأبو حنيفة

(4)

والكوفيون وأحمد

(5)

والجمهور. وقال مالك

(6)

: لا يتعين ذلك للاستحباب.

وسيأتي الكلام على ذلك في باب الذكر في الركوع والسجود

(7)

.

قوله: (ثم قال: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ثم قام قيامًا طويلًا) فيه رد لما ذهب إليه أصحاب الشافعي من أن تطويل الاعتدال عن الركوع لا يجوز وتبطل به الصلاة وسيأتي الكلام على ذلك.

(1)

قال الإمام النووي في "التبيان"(ص 71 - 72): (فصل: ويستحب إذا مر بآية رحمة أن يسأل الله تعالى من فضله، وإذا مر بآية عذاب أن يستعيذ بالله من الشر أو العذاب، أو يقول: اللهم إني أسألك العافية، أو أسألك المعافاة من كل مكروه، أو نحو ذلك، وإذا مر بآية تنزيه لله تبارك وتعالى نزه فقال: سبحانه وتعالى، أو تبارك وتعالى، أو جلت عظمة ربنا.

فقد صح عن حذيفة بن اليمان - كما في الحديث المتقدم رقم (50/ 711) من كتابنا هذا - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك.

قال أصحابنا رحمهم الله: ويستحب هذا السؤال والاستفادة والتسبيح لكل قارئ، سواء كان في الصلاة أو خارجًا عنها. قالوا: ويستحب ذلك في صلاة الإمام والمأموم والمنفرد، لأنه دعا فاستووا فيه، كالتأمين عقب الفاتحة، وهذا الذي ذكرناه من استحباب السؤال والاستعاذة، وهو مذهب الشافعي رضي الله عنه، وجماهير العلماء رحمهم الله.

قال أبو حنيفة رحمه الله: ولا يستحب ذلك بل يكره في الصلاة، والصواب قول الجماهير لما قدمناه، اهـ.

(2)

في المخطوط (ب) تكرير.

(3)

انظر: "الأم"(2/ 250 - 253).

(4)

في البناية في شرح الهداية (2/ 286).

(5)

انظر: المغني لابن قدامة (2/ 178، 202).

(6)

انظر: حاشية الدسوقي (1/ 407).

(7)

الباب الثاني والعشرون عند الحديث رقم (72/ 733) من كتابنا هذا.

ص: 213

والحديث أيضًا يدل على استحباب تطويل صلاة الليل وجواز الائتمام في النافلة.

51/ 712 - (وَعَنْ رَجلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ [رضي الله عنه]

(1)

أنهُ سَمِعَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ في الصُّبحِ: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ} في الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِما، قالَ: فَلَا أَدْرِي أنَسِيَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أمْ قَرَأَ ذلِكَ عمْدًا. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ

(2)

. [حسن]

الحديث سكت عنه أبو داود والمنذري، وقد قدمنا أن جماعة من أئمة الحديث صرَّحوا بصلاحية ما سكت عنه أبو داود للاحتجاج

(3)

، وليس في إسناده مطعن، [بل رجاله رجال الصحيح]

(4)

، وجهالة الصحابي لا تضر عند الجمهور وهو الحق.

قوله: (يقرأ في الصبح: {إِذَا زُلْزِلَتِ} فيه استحباب قراءة سورة بعد الفاتحة وجواز قراءة قصار المفصل في الصبح.

قوله: (فلا أدري أَنسي) فيه دليل لمذهب الجمهور القائلين بجواز النسيان عليه صلى الله عليه وسلم، وقد صح بذلك حديث: "إنما أنا بشر [مثلكم]

(5)

أنسى كما تنسون"

(6)

، ولكن فيما ليس طريقه البلاغ، قالوا: ولا يقر عليه بل لا بد أن يتذكره.

واختلفوا هل من شرط ذلك الفور أم يصح على التراخي قبل وفاته صلى الله عليه وسلم.

قوله: (أم قرأ ذلك عمدًا) تردد الصحابي في أن إعادة النبي صلى الله عليه وسلم للسورة هل كان نسيانًا لكون المعتاد من قراءته أن يقرأ في الركعة الثانية غير ما قرأ به في الأولى فلا يكون مشروعًا لأمته أو فعله عمدًا لبيان الجواز فتكون الإعادة مترددة بين المشروعية وعدمها، وإذا دار الأمر بين أن يكون مشروعًا أو غير مشروع فحمل فعله صلى الله عليه وسلم على المشروعية أولى لأن الأصل في أفعاله التشريع والنسيان على خلاف الأصل.

(1)

زيادة من (جـ).

(2)

في سننه رقم (816) وهو حديث حسن.

(3)

وقد تقدم الكلام على ذلك في كتابنا هذا.

(4)

ما بين الخاصرتين سقط من (جـ).

(5)

زيادة من المخطوط (أ).

(6)

أخرجه أحمد في المسند (1/ 424) ومسلم رقم (572) والنسائي في المجتبى (3/ 33) والكبرى رقم (584) ورقم (1183) وابن ماجه رقم (1203) وغيرهم وسيأتي تخريجه برقم (6/ 1021) من كتابنا هذا.

ص: 214

ونظيره ما ذكره الأصوليون فيما إذا تردد فعله صلى الله عليه وسلم بين أن يكون جِبِلِّيًّا أو لبيان الشرع والأكثر على التأسي به

(1)

.

52/ 713 - (وعَنْ ابْنِ عَبَّاس [رضي الله عنهما]

(2)

أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَقْرَأُ في رَكْعَتِي الْفَجْرِ في الأُولى مِنْهُمَا: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا}

(3)

الآيَةَ الَّتي في الْبَقَرَةِ، وفي الآخِرةِ:{آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}

(4)

.

وفي روَايةٍ: كانَ يَقْرَأُ في رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} (3)، والتي في آلِ عمْرَانِ:{تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ}

(5)

، رَواهما أحمْدُ

(6)

ومسْلِمٌ

(7)

. [صحيح]

الروايات فيما كان يقرؤه صلى الله عليه وسلم في الركعتين قبل الفجر مختلفة، (فمنها) ما ذكره المصنف.

(ومنها) ما في صحيح مسلم

(8)

وغيره

(9)

من حديث أبي هريرة: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الفجر: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)}، و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} ".

وقد ثبت في الصحيحين

(10)

من حديث عائشة أنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إني لأقول هل قرأَ فيهما بأم القرآن؟ وفي رواية أقول: لم يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب.

والحديث يدل على استحباب قراءة الآيتين المذكورتين فيهما

(1)

انظر تفصيل ذلك في: "إرشاد الفحول"(ص 169) بتحقيقي.

(2)

زيادة من (جـ).

(3)

سورة البقرة: الآية (136).

(4)

سورة آل عمران: الآية 52.

(5)

سورة آل عمران: (64).

(6)

في المسند (1/ 230 - 231).

(7)

في صحيحه رقم (99، 100/ 727).

قلت: وأخرجه أبو داود رقم (1259) والنسائي (2/ 155) وعبد بن حميد رقم (756) وابن خزيمة رقم (1115) والبيهقي (3/ 42).

(8)

في صحيحه رقم (456).

(9)

كأبي داود رقم (817) والنسائي (2/ 157)، وهو حديث صحيح.

(10)

البخاري رقم (1170) ومسلم رقم (724).

ص: 215

بعد [قراءة فاتحة]

(1)

الكتاب لما ثبت في رواية لمسلم

(2)

أنه كان يقرأ فيهما بعد فاتحة الكتاب بـ: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)} . و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} .

فتحمل الأحاديث التي لم يذكر فيها القراءة بفاتحة الكتاب كحديث الباب في هذه الرواية ويكون المصلي مخيرًا إن شاء قرأ مع فاتحة الكتاب في كل ركعة ما في حديث ابن عباس وإن شاء قرأ بعد الفاتحة: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)} في ركعة و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} في ركعة وإلى ذلك ذهب الجمهور.

وقال مالك وجمهور أصحاب الشافعي: إنه لا يقرأ غير الفاتحة.

وقال بعض السلف: لا يقرأ شيئًا، وكلاهما خلاف هذه الأحاديث الصحيحة

(3)

.

وسيأتي الكلام على ذلك في باب تأكيد ركعتي الفجر

(4)

.

وقد استدل المصنف رحمه الله بالحديث على جواز قراءة بعض سورة في الركعة كما فعل في ترجمة الباب.

[الباب السادس عشر] باب جامع القراءة في الصلوات

53/ 714 - (عَنْ جابِرِ بْنِ سمُرَةَ [رضي الله عنه]

(5)

أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَقْرأُ

(1)

زيادة من المخطوط (ب).

(2)

في صحيحه رقم (726).

قلت: وأخرجه أبو داود رقم (1256) والنسائي (2/ 155 - 166).

(3)

قال النووي في "المجموع"(3/ 353 - 354): "فرع: في مذاهب العلماء في السورة بعد الفاتحة.

مذهبنا - أي الشافعية - أنها سنة فلو اقتصر على الفاتحة أجزأته الصلاة، وبه قال مالك والثوري وأبو حنيفة وأحمد وكافة العلماء، إلا ما حكاه القاضي أبو الطيب عن عثمان بن أبي العاص الصحابي رضي الله عنه وطائفة أنه تجب مع الفاتحة سورة أقلها ثلاث آيات، وحكاه صاحب البيان عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ويحتج له بأنه المعتاد من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، كما تظاهرت به الأحاديث الصحيحة مع قوله صلى الله عليه وسلم:"صلوا كما رأيتموني أصلي".

دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن". وظاهره الاكتفاء بها

" اهـ.

(4)

في الباب الثالث عند الحديث (8/ 899) من كتابنا هذا.

(5)

زيادة من (جـ).

ص: 216

في الْفَجْرِ بِـ: {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} وَنَحْوِها وكانَ صَلَاتُهُ بَعْدُ إلى تَخْفِيفٍ

(1)

.

وفي رِوَايَة: كانَ يَقْرَأُ في الظُّهْرِ بـ: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} ، وفي الْعَصْرِ نَحْوَ ذلِكَ، وفي الصُّبْحِ أَطْوَلَ مِنْ ذلِكَ

(2)

، رَواهُما أحْمَدُ ومُسْلِمٌ.

وفي رِوايَةٍ: كانَ إذَا دحَضَتِ الشمْسُ صَلَّى الظُّهْرَ، وَقَرَأَ بِنَحْو مِنْ:{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} ، والْعَصْرَ كَذلِك والصلَوَاتِ كُلَّها كَذلِكَ، إلَّا الصُّبْحَ فإِنهُ كانَ يُطيلُها". رَوَاهُ أبُو داودَ

(3)

. [صحيح]

قوله: (كان يقرأ في الفجر بـ: {ق}) قد تقرر في الأصول أن كان [تفيد]

(4)

الاستمرار وعموم الأزمان فينبغي أن يحمل قوله: كان يقرأ في الفجر بن على الغالب من حاله صلى الله عليه وسلم أو تحمل على أنها لمجرد وقوع الفعل لأنها قد تستعمل لذلك كما قال ابن دقيق العيد.

لأنه قد ثبت أَنه قرأ في الفجر: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1)} عند الترمذي

(5)

والنسائي

(6)

من حديث عمرو بن حريث.

وثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى بمكة الصبح فاستفتح سورة المؤمنين عند مسلم

(7)

من حديث عبد الله بن السائب.

(1)

وهو حديث صحيح، أخرجه أحمد (5/ 91) و (5/ 102) ومسلم في صحيحه رقم (169/ 458).

(2)

وهو حديث صحيح، أخرجه أحمد (5/ 101) ومسلم في صحيحه رقم (459) والنسائي (2/ 166) وأبو داود رقم (806) والطبراني في الكبير رقم (1894).

(3)

في سننه رقم (806) وهو حديث صحيح.

(4)

في المخطوط (ب): (يفيد).

(5)

أشار إليه الترمذي في سننه (2/ 109).

(6)

في "المجتبى"(2/ 157) وفي الكبرى رقم (1025).

قلت: وأخرجه مسلم رقم (456) وأبو داود رقم (817) وهو حديث صحيح.

(7)

في صحيحه رقم (455).

قلت: وأخرجه أبو داود رقم (648 و 649) والنسائي (2/ 176).

وهو حديث صحيح.

ص: 217

وأنه قرأ بالطور ذكره البخاري تعليقًا

(1)

من حديث أم سلمة.

وأنه كان يقرأ في ركعتي الفجر أو [إحداهما]

(2)

ما بين الستين إلى المائة، خرجه البخاري

(3)

ومسلم

(4)

من حديث أبي برزة.

وأنه قرأ الروم أخرجه النسائي

(5)

عن رجل من الصحابة.

وأنه قرأ المعوّذتين، أخرجه النسائي أيضًا

(6)

من حديث عقبة بن عامر.

وأنه قرأ: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1)}

(7)

أخرجه عبد الرزاق

(8)

عن أبي بردة.

وأنه قرأ الواقعة أخرجه عبد الرزاق

(9)

أيضًا عن جابر بن ثمرة.

وأنه قرأ بيونس وهود أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه

(10)

عن أبي هريرة.

وأنه قرأ: {إِذَا زُلْزِلَتِ}

(11)

كما تقدم عند أبي داود

(12)

.

وأنه قرأ: {الم (1)[تَنْزِيلُ]

(13)

} السجدة و {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ}

(14)

أخرجه الشيخان

(15)

من حديث ابن مسعود.

(1)

في صحيحه (2/ 251) رقم الباب (104 - مع الفتح) تعليقًا. ووصله في الحج رقم (1619).

(2)

في (جـ): (أحدهما).

(3)

في صحيحه رقم (541).

(4)

في صحيحه رقم (649).

قلت: وقد تقدم برقم (461) من كتابنا هذا.

(5)

في "المجتبى"(2/ 156) وفي الكبرى رقم (1021).

قلت: وأخرجه أحمد في المسند (3/ 471) وهو حديث حسن.

(6)

في "المجتبى"(2/ 158) و (8/ 254) وفي الكبرى رقم (1027).

قلت: وأخرجه أحمد (4/ 149) وابن حبان رقم (795) و (1842) والطبراني في الكبير (ج 17) رقم (789 و 860 و 861) والحاكم (2/ 540) وغيرهم.

وهو حديث صحيح.

(7)

سورة الفتح، الآية (1).

(8)

في المصنف (2/ 118).

(9)

في المصنف (2/ 115).

(10)

لم أقف عليه.

(11)

سورة الزلزلة: الآية (1).

(12)

في سننه رقم (816) وهو حديث حسن.

وقد تقدم برقم (51/ 712) من كتابنا هذا.

(13)

زيادة من المخطوط (أ).

(14)

سورة القيامة، الآية (43).

(15)

البخاري رقم (891) ومسلم رقم (880) من حديث أبي هريرة. =

ص: 218

قوله: (وكان يقرأ في الظهر [بالليل]

(1)

والعصر نحو ذلك) ينبغي أن يحمل هذا على ما تقدم.

لأنه قد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر والعصر، بـ:{وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1)} و {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1)} وشبههما، أخرجه أبو داود

(2)

والترمذي

(3)

وصححه من حديث جابر بن سمرة.

وأنه كان يقرأ في الظهر بـ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1)} ، أخرجه مسلم

(4)

عن جابر بن سمرة أيضًا.

وأنه قرأ من سورة لقمان والذاريات في صلاة الظهر أخرجه النسائي

(5)

عن البراء.

وأنه قرأ في الأولى من الظهر بـ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1)} وفي الثانية: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} أخرجه النسائي

(6)

أيضًا عن أنس.

وثبت أنه كان يقرأ في الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين يطوّل في الأولى ويقصر في الثانية عند البخاري

(7)

، وقد تقدم، ولم يُعيِّن السورتين.

= لا من حديث ابن مسعود وسيأتي برقم (84/ 1262) من كتابنا هذا.

• وأما حديث ابن مسعود فقد أخرجه ابن ماجه رقم (824)، قال في الزوائد:"إسناده صحيح، ورجاله ثقات". وهو حديث صحيح.

(1)

ما بين الخاصرتين سقط من (جـ).

(2)

في سننه رقم (805).

(3)

في سننه رقم (307) وقال الترمذي: حديث جابر بن سمرة حديث حسن صحيح.

قلت: وأخرجه النسائي (2/ 166) وهو حديث حسن.

(4)

في صحيحه رقم (171/ 460).

(5)

في "المجتبى"(2/ 163) وفي الكبرى رقم (1045).

قلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (830) وهو حديث ضعيف.

انظر: الضعيفة رقم (4120).

(6)

في "المجتبى"(2/ 163) وفي الكبرى رقم (1046).

قلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (512) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 208) وابن حبان في صحيحه رقم (1824) وهو حديث صحيح.

(7)

في صحيحه رقم (776).

وقد تقدم برقم (46/ 707) من كتابنا هذا.

ص: 219

وتقدم أنه كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة

(1)

.

وتقدم أيضًا أنه كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية وفي الآخرتين قدر خمس عشرة آية أو قال نصف ذلك وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر خمس عشرة آية، وفي الآخرتين قدر نصف ذلك.

وثبت عن أبي سعيد عند مسلم وغيره

(2)

أنه قال: كنا نحزر قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر والعصر فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة {الم (1) تَنْزِيلُ} - السجدة وحزرنا قيامه في الركعتين الأخريين قدر النصف من ذلك، وحزرنا قيامهُ في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الآخرتين من الظهر وفي الآخرتين من العصر على النصف من ذلك.

قوله: (وفي الصبح أطول من ذلك) قال العلماء

(3)

: لأنها تُفعَلُ في وقت الغفلةِ بالنومِ في آخر الليل فيكون في التطويل انتظار للمتأخر.

قال النووي

(4)

: حاكيًا عن العلماء أن السنة أن يقرأ في الصبح والظهر بطوال المفصل ويكون الصبح أطول وفي العشاء والعصر بأوساط المفصل وفي المغرب بقصاره.

قال قالوا: والحكمة في إطالة الصبح والظهر أنهما في وقت غفلة بالنوم آخر الليل وفي القائلة فطوّلتا ليدركهما المتأخر بغفلة ونحوها والعصر ليست كذلك بل تفعل في وقت تعب أهل الأعمال فخففت عن ذلك والمغرب ضيقة الوقت فاحتيج إلى زيادة تخفيفها لذلك ولحاجة الناس إلى عشاء صائمهم وضيفهم والعشاء في وقت غلبة النوم والنعاس ولكن وقتها واسع فاشبهت العصر

(5)

انتهى.

(1)

تقدم برقم (46/ 707) من كتابنا هذا.

(2)

تقدم برقم (48/ 709) من كتابنا هذا.

(3)

قاله النووي في شرحه لصحيح مسلم (4/ 174).

(4)

في شرحه لصحيح مسلم (4/ 174 - 175).

(5)

ذكر ذلك الحافظ في "الفتح"(2/ 248).

ص: 220

وكون السنة في صلاة المغرب القراءة بقصار المفصل غير مسلَّم، فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قرأ فيها بسورة الأعراف

(1)

والطور

(2)

والمرسلات

(3)

كما سيأتي في أحاديث هذا الباب.

وثبت أنه صلى الله عليه وسلم قرأ فيها بالأَعراف في الركعتين جميعًا، أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه

(4)

عن أبي أيوب.

وقرأ بالدخان، أخرجه النسائي

(5)

.

وأخرج البخاري

(6)

عن مروان بن الحكم قال: قال لي زيد بن ثابت: ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصل وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بطولي الطوليين؛ والطوليان هما الأعراف والأنعام.

وثبت أنه قرأ صلى الله عليه وسلم فيه بالذين كفروا وصدوا عن سبيل الله. أخرجه ابن حبان

(7)

من حديث ابن عمر، وسيأتي بقية الكلام في آخر الباب.

54/ 715 - (وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَم [رضي الله عنه]

(8)

قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ في الْمَغْرِبِ بالطُّورِ. رَواهُ الجَمَاعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيّ

(9)

. [صحيح]

(1)

سيأتي تخريجه برقم (56/ 717) من كتابنا هذا.

(2)

سيأتي تخريجه برقم (54/ 715) من كتابنا هذا.

(3)

سيأتي تخريجه برقم (55/ 716) من كتابنا هذا.

(4)

في المصنف (1/ 358).

(5)

في "المجتبى"(2/ 169) وفي الكبرى رقم (1062) بسند ضعيف.

(6)

في صحيحه رقم (764).

وقد تقدم تخريجه برقم (443) من كتابنا هذا.

(7)

في صحيحه رقم (1835) بسند صحيح.

(8)

زيادة من (جـ).

(9)

أخرجه أحمد (4/ 84) والبخاري رقم (765) ومسلم رقم (174/ 463) وأبو داود رقم (811) والنسائي (2/ 169) وفي التفسير رقم (549)، وابن ماجه رقم (832).

قلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (514) وأبو عوانة (2/ 154) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 211) والطبراني في الكبير رقم (1492) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 392) والبغوي في شرح السنة رقم (597).

وهو حديث صحيح.

ص: 221

قوله: (بالطور) أي بسورة الطور. قال ابن الجوزي

(1)

: يحتمل أن تكون الباء بمعنى (من) كقوله تعالى: {يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ}

(2)

وهو خلاف الظاهر وقد ورد في الأحاديث ما يشعر بأنه قرأ السورة كلها، فعند البخاري في التفسير

(3)

بلفظ: سمعته يقرأ في المغرب بالطور فلما بلغ هذه الآية: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35)}

(4)

الآيات إلى قوله: {الْمُصَيْطِرُونَ}

(5)

كاد قلبي يطير.

وقد ادعى الطحاوي

(6)

أنه لا دلالة في شيء من الأحاديث على تطويل القراءة لاحتمال أن يكون المراد أنه قرأ بعض السورة ثم استدل لذلك بما رواه من طريق هشيم عن الزهري في حديث جبير بلفظ سمعته يقرأ: {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7)}

(7)

قال فأخبر أن الذي سمعه من هذه السورة هو هذه الآية [خاصة]

(8)

. وليس في السياق ما يقتضي قوله خاصة وحديث البخاري (3) المتقدم يبطل هذه الدعوى.

وقد ثبت في رواية

(9)

أنه سمعه يقرأ: {وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (2)}

(10)

.

ومثله لابن سعد وزاد في أخرى فاستمعت قراءته حتى خرجت من المسجد.

وأيضًا لو كان اقتصر على قراءة تلك الآية كما زعم لما كان لإنكار زيد بن ثابت على مروان كما في الحديث المتقدم

(11)

معنى لأن الآية أقصر من قصار المفصل.

وقد روي أن زيدًا قال له: إنك تخفف القراءة في الركعتين من المغرب فوالله لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ فيهما بسورة الأعراف في الركعتين جميعًا أخرج هذه الرواية ابن خزيمة

(12)

.

(1)

انظر: "فتح الباري"(2/ 248).

(2)

سورة الإنسان: الآية 6.

(3)

(8/ 603) رقم (4854 - مع الفتح).

(4)

سورة الطور: الآية 35.

(5)

سورة الطور: الآية 37.

(6)

في شرح معاني الآثار (1/ 212).

(7)

سورة الطور: الآية 7.

(8)

ما بين الخاصرتين سقط من (جـ).

(9)

أخرجه الطبراني في الكبير (ج 2) رقم (1493).

(10)

سورة الطور: الآيتان 1، 2.

(11)

البخاري في صحيحه رقم (764) وقد تقدم برقم (443) من كتابنا هذا.

(12)

في صحيحه رقم (517) و (518).

ص: 222

وقد ادعى أبو داود

(1)

نسخ التطويل، ويكفي في إبطال هذه الدعوى حديث أم الفضل الآتي

(2)

.

وقد ذهب إلى كراهة القراءة في المغرب بالسور الطوال: مالك

(3)

، وقال الشافعي

(4)

: لا أكره ذلك بل أستحبه. قال الحافظ

(5)

: والمشهور عند الشافعية أنه لا كراهة ولا استحباب. انتهى.

55/ 716 - (وعَنِ ابْنِ عباسٍ [رضي الله عنهما]

(6)

أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ سَمِعَتْهُ وَهُوَ يَقْرَأُ: {وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا} ، فقالَتْ: يا بُنَيَّ لَقَدْ ذَكرتَنِي بِقِرَاءَتِكَ هَذهِ السُّورَةَ، إنَّها لآخِرُ ما سَمِعْتُ منْ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ بِهَا في الْمَغْرِبِ. رَواهُ الجَماعةُ إلَّا ابْن ماجَهْ)

(7)

. [صحيح]

قوله: (أن أم الفضل) هي والدة ابن عباس الراوي عنها، وبذلك صرح الترمذي

(8)

فقال: عن أمه أم الفضل، واسمها لبابة بنت الحارث الهلالية، ويقال إنها أول امرأة أسلمت بعد خديجة.

قوله: (سمعته) أي سمعت ابن عباس، وفيه التفات لأن ظاهر السياق أن يقول: سمعتني.

(1)

في السنن (1/ 510).

(2)

برقم (55/ 716) من كتابنا هذا.

(3)

و

(4)

قال الترمذي في السنن (2/ 113): "وقال الشافعيُّ: وذُكِرَ عن مالك أنه كره أن يقرأ في صلاة المغرب بالسور الطوال، نحو الطور والمرسلات.

قال الشافعي: لا أكره ذلك بل أستحب أن يقرأ بهذه السور في صلاة المغرب" اهـ.

وانظر: "المجموع"(3/ 350 - 351).

(5)

في "الفتح"(2/ 248).

(6)

زيادة من (جـ).

(7)

أخرجه أحمد (6/ 338، 340) والبخاري رقم (4429) ومسلم رقم (462) والترمذي رقم (308) والنسائي (2/ 168) وأبو داود رقم (810).

وأخرجه أيضًا ابن ماجه رقم (831) لا كما قال صاحب المنتقى.

قلت: وأخرجه الحميدي رقم (338) وعبد بن حميد رقم (1585).

وأبو يعلى رقم (7071) وابن خزيمة (519) وأبو عوانة (2/ 153).

والطبراني في الكبير (ج 25 رقم 22)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 211) والطبراني في مسند الشاميين رقم (2902) وغيرهم.

(8)

في سننه رقم (308).

ص: 223

قوله: (لقد ذكرتني) أي شيئًا نسيته.

قوله: (أنها لآخر ما سمعت) إلخ، في رواية: ثم ما صلى لنا بعدها حتى قبضه الله.

وقد ثبت من حديث عائشة

(1)

أن آخر صلاة صلاها النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه في مرض موته الظهر.

وطريق الجمع أن عائشة حكت آخر صلاة صلاها في المسجد لقرينة قولها بأصحابه، والتي حكتها أم الفضل كانت في بيته كما روى ذلك النسائي

(2)

.

ولكنه يشكل على ذلك ما أخرجه الترمذي

(3)

عن أم الفضل بلفظ: خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عاصب رأسه في مرضه فصلى المغرب.

ويمكن حمل قولها: خرج إلينا، أنه خرج من مكانه الذي كان فيه راقدًا إلى من في البيت.

وهذا الحديث يرد على من قال التطويل في صلاة المغرب منسوخ كما تقدم.

56/ 717 - (وعَنْ عائِشةَ [رضي الله عنها]

(4)

أن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَرأَ في الْمَغْرِبِ بِسُورَةِ الأعْرافِ فَرَّقَها في الرَّكْعَتَيْنِ. رَواهُ النسائيُّ)

(5)

. [صحيح]

الحديث إسناده في سنن النسائي هكذا: أخبرنا عمرو بن عثمان. قال: حدثنا بقيةُ وأبو حيْوَةَ عن ابن أبي حمزة قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فذكره. وبقية وإن كان فيه ضعف فقد تابعه أبو حَيْوَةَ وهو ثقة.

وقد أخرج نحوه ابن أبي شيبة في مصنفه

(6)

عن أبي أيوب بلفظ: إن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بالأعراف في الركعتين جميعًا.

وأخرج نحوه ابن خزيمة

(7)

من حديث زيد بن ثابت كما تقدم.

(1)

أخرجه البخاري رقم (687) ومسلم رقم (90/ 418).

(2)

في سننه (2/ 168) وقد تقدم.

(3)

في سننه رقم (308) وقد تقدم.

(4)

زيادة من (جـ).

(5)

في "المجتبى"(2/ 170) وفي الكبرى (1065) وهو حديث صحيح.

(6)

في "المصنف"(1/ 358).

(7)

في صحيحه رقم (517، 518) وقد تقدم.

ص: 224

ويشهد لصحته ما أخرجهُ البخاري

(1)

وأبو داود

(2)

والترمذي

(3)

من حديث زيد بن ثابت: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بطولي الطوليين"، زاد أبو داود (2): قلت: وما طولي الطوليين؟ قال: الأعراف.

قال الحافظ

(4)

في الفتح: إنه حصل الاتفاق على تفسير الطولي بالأعراف.

وقد استدل الخطابي

(5)

وغيره بالحديث على امتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق.

وكذلك استدل به المصنف رحمه الله كما تقدم في باب وقت صلاة المغرب من أبواب الأوقات وتقدم الكلام على ذلك هنالك.

57/ 718 - (وعَنِ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله عنهما]

(6)

قالَ: كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْرأُ في المغْربِ: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ، رَوَاهُ ابْنُ ماجه

(7)

. [منكر]

58/ 719 - (وفي حَدِيثِ جابِرٍ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "يا مُعاذ أفَتَّانٌ أنْتَ؟ "، أوْ قالَ:"أفاتِنٌ أنْت، فَلَولَا صَلَّيْتَ بِـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}، {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا}، {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} ". مُتَّفَقٌ عَليهِ

(8)

. [صحيح]

أما الحديث الأول فقال الحافظ في الفتح

(9)

: ظاهر إسناده الصحة إلا أنه معلول.

قال الدارقطني: أخطأ بعض رواته فيه.

وأخرج نحوه ابن حبان

(10)

والبيهقي

(11)

عن جابر بن سمرة وفي إسناده سعيد بن سماك وهو متروك

(12)

.

(1)

في صحيحه رقم (764).

(2)

في سننه رقم (812).

(3)

في السنن (2/ 113).

(4)

في "الفتح"(2/ 247).

(5)

في معالم السنن (1/ 509 - مع السنن).

(6)

زيادة من (جـ).

(7)

في سننه رقم (833). وهو حديث منكر، والمحفوظ أنه كان يقرأ بهما في سنة المغرب، قاله الألباني رحمه الله في ضعيف ابن ماجه.

(8)

أخرجه أحمد (3/ 308) والبخاري رقم (705) ومسلم رقم (178/ 465).

(9)

(2/ 248).

(10)

في صحيحه رقم (1841).

(11)

في السنن الكبرى (3/ 201) بسند ضعيف.

(12)

قاله أبو حاتم في: "الجرح والتعديل"(4/ 32).

ص: 225

قال الحافظ

(1)

أيضًا: والمحفوظ أنه قرأ بهما في الركعتين بعد المغرب.

وأما الحديث الثاني فقال في الفتح

(2)

: إن قصة معاذ كانت في العشاء وقد صرح بذلك البخاري

(3)

في روايته لحديث جابر وسيأتي الخلاف في تعيين الصلاة وتعيين السورة التي قرأها معاذ في باب انفراد المؤتمِّ لعذر.

ولفظ الحديث في البخاري (3) أنه قال جابر: أقبلَ رجلٌ بناضِحين - وقد جنحَ الليل - فوافقَ معاذًا يُصلي، فتركَ ناضحيه وأقبل إلى معاذ فقرأ بسورة البقرة - أو النساء - فانطلق الرجل وبلغه أن معاذًا نال منه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فشكى إليه معاذًا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخر ما ذكره المصنف.

قوله: (فلولا صليت) أي فهلا صليت.

قوله: (أفتان أنت أو قال: أفاتن) قال ابن سيد الناس: الأولى أن يكون للشك من الراوي لا من باب الرواية بالمعنى كما زعم بعضهم لما تحلت به صيغة فعال من المبالغة التي خلت عنها صيغة فاعل.

والحديث يدل على مشروعية القراءة في العشاء بأوساط المفصل كما حكاه النووي

(4)

عن العلماء.

ويدل أيضًا على مشروعية التخفيف للإمام لما بينه النبي صلى الله عليه وسلم في بعض روايات حديث معاذ عند البخاري

(5)

وغيره بلفظ فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير وفي لفظ له فإن خلفه الضعيف والكبير وذا الحاجة.

قال أبو عمر

(6)

: التخفيف لكل إمام أمر مجمع عليه مندوب عند العلماء إليه إلا أن ذلك إنما هو أقل الكمال.

وأما الحذف والنقصان فلا لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عن نقر الغراب

(7)

.

(1)

في "الفتح"(2/ 248).

(2)

(2/ 192 - 193).

(3)

في صحيحه رقم (705).

(4)

في شرحه لصحيح مسلم (4/ 174).

(5)

في صحيحه رقم (671) من حديث أبي هريرة وسيأتي تخريجه برقم (18/ 1046) من كتابنا هذا.

(6)

انظر: "التمهيد"(3/ 114) والاستذكار (4/ 178).

(7)

أخرجه أحمد في المسند (2/ 265، 311) بسند ضعيف، لضعف يزيد بن أبي زياد =

ص: 226

ورأى رجلًا يصلي ولم يتم ركوعه وسجوده فقال له: "ارجع فصل فإنك لم تصل"

(1)

.

وقال: "لا ينظر الله عز وجل إلى من لا يقيم صلبه في ركوعه وسجوده"

(2)

.

وقال أنس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخف الناس صلاة في تمام

(3)

.

قال ابن دقيق العيد

(4)

وما أحسن ما قال: إن التخفيف من الأمور الإضافية، فقد يكون الشيء خفيفًا بالنسبة إلى عادة قوم طويلًا بالنسبة إلى عادة آخرين اهـ.

ولعله يأتي إن شاء الله تعالى للمقام مزيد تحقيق في باب ما يؤمر به الإمام من التخفيف

(5)

من أبواب صلاة الجماعة. وسيذكر المصنف طرفًا من حديث معاذ في باب انفراد المأموم لعذر

(6)

. وفي باب هل يقتدي المفترض بالمتنفل أم لا

(7)

، وسنذكر إن شاء الله في شرحه هنالك بعضًا من فوائده التي لم يذكرها هاهنا.

59/ 720 - (وَعَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ [رضي الله تعالى عنهما] (8) عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله عنه]

(8)

أنهُ قالَ: ما رَأَيْتُ رجُلًا أشْبَهَ صلَاةً بِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم مِنْ فَلانٍ لإِمامٍ كانَ بالْمَدِينةِ، قالَ سُلَيْمانُ: فصَلَّيْتُ خَلْفَهُ، فكانَ يُطيلُ الأُولَيَيْنِ مِن الظُّهْرِ وَيُخَففُ الآخِرتَيْنِ، وَيُخَفِّف العَصر، وَيقْرأُ في الأُولَيَيْنِ مِنَ المَغربِ بِقِصارِ الْمُفَصَّلِ، ويَقْرأ في الأُولَيَيْنِ مِنَ العِشاءِ مِنْ وَسَطِ الْمُفَصَّلِ، وَيقْرأ في الغدَاةِ بِطوالِ الْمُفَصَّلِ. رَوَاهُ أحْمَدُ

(9)

= الهاشمي، ولجهالة الراوي عن أبي هريرة في (2/ 265) وقد بيِّن في (2/ 311).

(1)

سيأتي تخريجه والكلام عليه رقم (99/ 760) من كتابنا هذا.

(2)

سيأتي تخريجه والكلام عليه رقم (82/ 743) من كتابنا هذا.

(3)

أخرجه البخاري رقم (706) ومسلم رقم (189/ 469) واللفظ لمسلم.

(4)

في "إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام"(2/ 148 - العدة).

(5)

الباب الخامس عند الحديث رقم (18/ 1046) من كتابنا هذا.

(6)

الباب التاسع عند الحديث رقم (29/ 1057) من كتابنا هذا.

(7)

الباب السادس عند الحديث رقم (20/ 1096) من كتابنا هذا.

(8)

زيادة من (جـ).

(9)

في المسند (2/ 329 - 330).

ص: 227

والنسائيُّ)

(1)

. [صحيح]

الحديث قال الحافظ في الفتح

(2)

: صححه ابن خزيمة

(3)

وغيره، وقال في بلوغ المرام

(4)

: إن إسناده صحيح.

والحديث استدل به على مشروعية ما تضمنه من القراءة في الصلوات لما عرفت من إشعار لفظ كان بالمداومة.

قيل: في الاستدلال به على ذلك نظر لأن قوله أشبه صلاة يحتمل أن يكون في معظم الصلاة لا في جميع أجزائها، وقد تقدم نظير هذا.

ويمكن أن يقال في جوابه إن الخبر ظاهر في المشابهة في جميع الأجزاء فيحمل على عمومه حتى يثبت ما يخصصه، وقد تقدم الكلام في صلاة الصبح والظهر والعصر.

وأَما المغرب فقد عرفت ما تقدم من الأحاديث الدالة على أنه صلى الله عليه وسلم لم يستمر على قراءة قصار المفصل فيها بل قرأ فيها بطولي الطوليين وبطوال المفصل وكانت قراءته في آخر صلاة صلاها بالمرسلات في صلاة المغرب كما تقدم.

قال الحافظ في الفتح

(5)

: وطريق الجمع بين هذه الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم كان أحيانًا يطيل القراءة في المغرب إما لبيان الجواز وإما لعلمه بعدم المشقة على المأمومين.

ولكنه يقدح في هذا الجمع ما في البخاري

(6)

وغيره من إنكار زيد بن ثابت على مروان مواظبته على قصار المفصل في المغرب ولو كانت قراءته صلى الله عليه وسلم السور

(1)

في "المجتبى"(2/ 167) والكبرى رقم (1057).

قلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (827) وابن خزيمة رقم (520) وابن حبان رقم (1837) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 388 - 391).

وهو حديث صحيح.

(2)

(2/ 248).

(3)

في صحيحه رقم (520).

(4)

رقم (22/ 273) بتحقيقي.

(5)

(2/ 248).

(6)

في صحيحه رقم (764).

وانظر: تخريج الحديث رقم (443) من كتابنا هذا.

ص: 228

السور، أخرجه أحمد

(1)

والنسائي

(2)

والترمذي

(3)

وحسنه من حديث بريدة.

وأنه قرأ فيها بـ: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} ، أخرجه البخاري

(4)

ومسلم

(5)

والترمذي

(6)

من حديث البراء.

وأنه قرأ بـ: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} ، أخرجه البخاري

(7)

من حديث أبي هريرة.

[الباب السابع عشر] باب الحجة في الصلاة بقراءة ابن مسعود وأبّي وغيرهما ممن أثني على قراءته

60/ 721 - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عمرو [رضي الله عنهما]

(8)

قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "خُذُوا القُرآنَ مِنْ أَرْبَعةٍ: مِن ابْنِ أُمِّ عبْدٍ - فهَدَأَ بِهِ - وَمُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعبٍ، وَسالِمٍ مَوْلى أبي حُذَيْفَةَ". رَوَاهُ أحمدُ

(9)

والبُخاريُّ

(10)

والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحهُ

(11)

[صحيح]

(1)

في المسند (5/ 355).

(2)

في "المجتبى"(2/ 172) وفي الكبرى رقم (1072).

(3)

في سننه رقم (309) وقال: حديث بريدة حديث حسن.

وهو حديث صحيح.

(4)

في صحيحه رقم (769).

(5)

في صحيحه رقم (177/ 464).

(6)

في سننه رقم (310).

قلت: وأخرجه أحمد في المسند (4/ 291) والحميدي رقم (726) وابن ماجه رقم (835) وابن خزيمة رقم (522) و (1590) والنسائي في المجتبى (2/ 173) وفي الكبرى رقم (1074) وأبو داود رقم (1221) وهو حديث صحيح.

(7)

في صحيحه رقم (1078).

قلت: وأخرجه مسلم رقم (578).

(8)

زيادة من (جـ).

(9)

في المسند (2/ 163) و (2/ 190) و (2/ 191).

(10)

في صحيحه رقم (4999).

(11)

في سننه رقم (3810) وقال: هذا حديث حسن صحيح.

قلت: وأخرجه مسلم رقم (117/ 2464) وابن حبان رقم (7122) والطبراني في الكبير رقم (8410) و (8412) وغيرهم كلهم من حديث عبد الله بن عمرو خلافًا للمخطوط (أ، ب، جـ).

ص: 229

الطويلة في المغرب لبيان الجواز لما كان ما فعله مروان من المواظبة على قصار المفصل إلا محض السنة ولم يحسن من هذا الصحاب الجليل إنكار ما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يفعل غيره إلا لبيان الجواز، ولو كان الأمر كذلك لما سكت مروان عن الاحتجاج بمواظبته صلى الله عليه وسلم على ذلك في مقام الإنكار عليه وأيضًا بيانُ الجواز يكفي فيه مرة واحدة.

وقد عرفت أنه قرأ بالسور الطويلة مرات متعددة وذلك يوجب تأويل لفظ كان الذي استدل به على الدوام بمثل ما قدمنا.

فالحق أن القراءة في المغرب بطوال المفصل وقصاره وبسائر السور سنة والاقتصار على نوع من ذلك إن انضم إليه اعتقاد أنه السنة دون غيره مخالف لهديه صلى الله عليه وسلم.

قوله: (بقصار المفصل) قد اختلف في تفسير المفصل على عشرة أقوال ذكرها صاحب القاموس

(1)

وغيره

(2)

وقد ذكرناها في باب وقت صلاة المغرب

(3)

من أبواب الأوقات.

قوله: (ويقرأ في الأوليين من العشاء من وسط المفصل) قد تقدم في حديث معاذ

(4)

أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالقراءة: "بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}، {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1)}، {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} ".

وهذه السور من أوساط المفصل.

وزاد مسلم (4) أنه أمره بقراءة {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} وزاد عبد الرزاق (4)"الضحى". وفي رواية للحميدي

(5)

بزيادة " {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1)}، {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ} ".

وقد عرفت أن قصة معاذ (4) كانت في صلاة العشاء.

وثبت أنه كان صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة العشاء بـ {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} ونحوها من

(1)

أي القاموس المحيط (ص 1347).

(2)

تاج العروس (15/ 576).

(3)

الباب السادس عند الحديث رقم (441) من كتابنا هذا.

(4)

تقدم برقم (58/ 719) من كتابنا هذا.

(5)

في المسند (2/ 523) رقم (1246).

ص: 230

61/ 722 - (وعنْ أبي هرَيْرَةَ [رضي الله عنه]

(1)

أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرأَ الْقرْآنَ غَضًا كما أنْزلَ فَلْيَقْرَأْهُ على قِراءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبدٍ". رَوَاهُ أحمَدُ)

(2)

.

حديث أبي هريرة أخرجه أيضًا أبو يعلى

(3)

والبزار

(4)

وفيه جرير بن أيوب البجلي وهو متروك

(5)

.

لكنه أخرجه بهذا اللفظ البزار

(6)

والطبراني في الكبير

(7)

والأوسط

(8)

من حديث عمار بن ياسر قال في مجمع الزوائد

(9)

: ورجال البزار ثقات.

قوله: (ابن أم عبد) هو عبد الله بن مسعود وقد روي أنه لم يحفظ القرآن جميعًا في عصره صلى الله عليه وسلم إلا هؤلاء الأربعة.

والمصنف رحمه الله عقد هذا الباب للرد على من يقول: إنها لا تجزئ في الصلاة إلا قراءة السبعة القرّاء المشهورين، قالوا: لأن ما نقل أُحاديًا ليس بقرآن ولم تتواتر إلا السبع دون غيرها، فلا قرآن إلا ما اشتملت عليه.

وقد رد هذا الاشتراط إمام القراءات الجزري

(10)

فقال في النشر: زعم بعض المتأخرين أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر ولا يخفى ما فيه لأنا إذا اشترطنا التواتر في كل حرف من حروف الخلاف انتفى كثير من أحرف الخلاف الثابتة عن هؤلاء السبعة وغيرهم.

(1)

زيادة من (جـ).

(2)

في المسند (2/ 446) بسند ضعيف لضعف جرير بن أيوب.

وأخرجه أحمد أيضًا في "فضائل الصحابة" رقم (1537).

(3)

في المسند رقم (6106).

(4)

في المسند رقم (2682 - كشف).

(5)

جرير بن أيوب الكوفي البجلي، مشهور بالضعف، قال أبو نعيم: كان يضع الحديث.

قال البخاري: منكر الحديث.

التاريخ الكبير (2/ 215) والمجروحين (1/ 220) والجرح والتعديل (2/ 503) والميزان (1/ 391) واللسان (2/ 101) والمغني (1/ 129).

والخلاصة أن حديث أبي هريرة حديث صحيح لغيره والله أعلم.

(6)

في المسند رقم (2680 - كشف).

(7)

لم أقف عليه في الكبير.

(8)

في الأوسط رقم (3326).

(9)

لم أجده في "المجمع".

قلت: وأخرجه الحاكم في المستدرك (2/ 228) كشاهد للحديث الذي قبله.

(10)

الجزري في النشر في القراءات العشر (1/ 13).

ص: 231

وقال

(1)

: ولقد كنت أجنح إلى هذا القول ثم ظهر [لي]

(2)

فساده وموافقة أئمة السلف والخلف على خلافه.

وقال: القراءة المنسوبة إلى كل قارئ من السبعة وغيرهم منقسمة إلى المجمع عليه والشاذ غير أن هؤلاء السبعة لشهرتهم وكثرة الصحيح المجمع عليه في قراءتهم تركن النفس إلى ما نقل عنهم فوق ما نُقِل عن غيرهم اهـ.

فانظر كيف جعل اشتراط التواتر قولًا لبعض المتأخرين، وجعل قول أئمة السلف والخلف على خلافه.

وقال أيضًا في النشر

(3)

: كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالًا وصح إسنادها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ووجب على الناس قبولها سواء كانت عن الأئمة السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين.

ومتى اختلّ ركن من هذه الأركان الثلاثة أَطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة سواء كانت عن السبعة أو عمن هو أكبر منهم، هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف، صرح بذلك المدني والمكي والمهدوي وأبو شامة وهو مذهب السلف الذي لا يعرف من أحدهم خلافه.

قال أبو شامة في المرشد الوجيز

(4)

: لا ينبغي أن يغتر بكل قراءة تعزى إلى أحد هؤلاء السبعة، ويطلق عليها لفظ الصحة وأنها أنزلت هكذا إلا إذا دخلت في تلك الضابطة وحينئذ لا ينفرد مصنف عن غيره ولا يختصَ ذلك بنقلها عنهم، بل إن نقلت عن غيرهم من القراء فذلك لا يخرجها عن الصحة فإن الاعتماد على استجماع تلك الأوصاف لا على من تنسب إليه إلى آخر كلام الجزري الذي حكاه عنه صاحب الإتقان.

(1)

الجزري في النشر في القراءات العشر (1/ 13).

(2)

زيادة من المخطوط (ب)

(3)

(1/ 9).

(4)

كما في "النشر"(1/ 9).

ص: 232

وقال أبو شامة: شاع على ألسنة جماعة من المقرئين المتأخرين وغيرهم من المقلدين أن السبع كلها متواترة أي كل حرف مما يروى عنهم، قالوا: والقطع بأنها منزلة من عند الله واجب ونحن نقول بهذا القول، ولكن فيما أجمعت على نقله عنهم الطرق واتفقت عليه الفرق من غير نكير، فلا أقل من اشتراط ذلك [إذ]

(1)

لم يتفق التواتر في بعضها اهـ.

إذا تقرر لك إجماع أئمة السلف والخلف على عدم تواتر كل حرف من حروف القراءات السبع، وعلى أنه لا فرق بينها وبين غيرها إذا وافق وجهًا عربيًا، وصح إسناده ووافق الرسم ولو احتمالًا بما نقلناه عن أئمة القرّاء تبين لك صحة القراءة في الصلاة بكل قراءة متصفة بتلك الصفة سواء كانت من قراءة الصحابة المذكورين في الحديث أو من قراءة غيرهم، وقد خالف هؤلاء الأئمة النويري المالكي في شرح الطيبة فقال عند شرح قول الجزري فيها:

فكل ما وافق وجه نحوي

وكان للرسم احتمالًا يحوي

وصحّ إسنادًا هو القرآن

فهذه الثلاثة الأركان

وكل ما خالف وجهًا أثبت

شذوذه لو أنه في السبعة

ما لفظه ظاهره أَن القرآن يكتفي في ثبوته مع الشرطين المتقدمين بصحة السند فقط ولا يحتاج إلى التواتر.

وهذا قول حادث مخالف لإجماع الفقهاء والمحدثين وغيرهم من الأصوليين والمفسرين اهـ.

وأنت تعلم أن نقل مثل الإمام الجزري وغيره من أئمة القراءة لا يعارضه نقل النويري لما يخالفه، لأنا إن رجعنا إلى الترجيح بالكثرة أو الخبرة بالفن أو غيرهما من المرجحات قطعنا بأن نقل أولئك الأئمة أرجح وقد وافقهم عليه كثير من أكابر الأئمة حتى إن الشيخ زكريا بن محمد الأنصاري لم يحك في غاية الأصول إلى شرح لب الأصول الخلاف لما حكاه الجزري وغيره عن أحد سوى ابن الحاجب.

(1)

في المخطوط (ب)(إذا).

ص: 233

62/ 723 - (وعَنْ أنسٍ [رضي الله عنه]

(1)

قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لأُبيّ: "إن الله أمَرَنِي أَنْ أَقرَأَ علَيْكَ {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا}، وفي رِوَايةٍ: "أَنْ أقرَأَ عَلَيْكَ القُرْآنَ"، قال: وسَمَّانِي لَكَ، قالَ: "نَعَمْ"، فَبَكى. مُتَّفَقٌ عَلَيْه)

(2)

. [صحيح]

قوله: (أمرني أَن أقرأ عليك) فيه استحباب قراءة القرآن على الحذاق فيه وأهل العلم به والفضل، وإن كان القارئ أفضل من المقروء عليه، وفيه منقبة شريفة لأبّي بقراءته صلى الله عليه وسلم عليه ولم يشاركه فيها أحد لا سيما مع ذكر الله تعالى لاسمِهِ ونَصِّهِ عليه في هذه المنزلة الرفيعة.

قوله: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا} وجه تخصيص هذه السورة أنها وجيزة جامعة لقواعد كثيرة من أصول الدين وفروعه ومهماته والإخلاص وتطهير القلوب وكان الوقت يقتضي الاختصار

(3)

.

(1)

زيادة من (جـ).

(2)

أخرجه أحمد في المسند (3/ 130، 218) والبخاري رقم (4959) ومسلم رقم (122/ 799).

قلت: وأخرجه الترمذي رقم (3792) وأبو يعلى رقم (2995) وغيرهم.

(3)

"والسورة تعرض عدة حقائق تاريخية وإيمانية في أسلوب تقريري، هو الذي يرجح أنها مدنية إلى جانب الروايات القائلة بهذا.

(والحقيقة الأولى): هي أن بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت ضرروية لتحويل الذين كفروا من أهل الكتاب ومن المشركين عما كانوا قد انتهوا إليه من الضلال والاختلاف، وما كانوا ليتحوّلوا عنه بغير هذه البعثة:{لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (1) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (2) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (3)} .

(والحقيقة الثانية): أن أهل الكتاب لم يختلفوا في دينهم عن جهالة ولا عن غموض فيه، إنما اختلفوا من بعد ما جاءهم العلم وجاءتهم البينة:{وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4)} .

(والحقيقة الثالثة): أن الدين في أصله واحد، وقواعده بسيطة واضحة، لا تدعو إلى التفرق والاختلاف في ذاتها وطبيعتها البسيطة اليسيرة:{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5)} .

(والحقيقة الرابعة): أن الذين كفروا بعد ما جاءتهم البينة هم شر البرية، وأن الذين آمنوا وعملوا الصالحات هم خير البرية، ومن ثم يختلف جزاء هؤلا عن هؤلاء اختلافًا بينًا:{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (6) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (8)} .

ص: 234

قوله: (وسمَّاني لك) فيه جواز الاستثبات في الاحتمالات، وسببه [ههنا]

(1)

أنه جوَّز أن يكون الله تعالى أمر النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على رجل من أُمته ولم ينص عليه.

قوله: (فبكى) فيه جواز البكاء للسرور والفرح بما يبشر الإنسان ويعطاه من معالي الأمور

(2)

.

واختلفوا في وجه الحكمة في قراءته على أبّي، فقيل: سببها أن يسن لأمته بذلك القراءة على أهل الإتقان والفضل ويتعلموا آداب القراءة ولا يأنف أحد من ذلك.

وقيل: التنبيه على جلالة أبي وأهليته لأخذ القرآن عنه، ولذلك كان يعده صلى الله عليه وسلم رأسًا وإمامًا في إقراء القرآن، وهو أجل ناشريه أو من أجلِّهم.

[الباب الثامن عشر] باب ما جاء في السكتتين قبل القراءة وبعدها

63/ 724 - (عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ [رضي الله عنه]

(3)

عَن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنهُ كانَ يَسْكُتُ سَكْتَتَيْن، إِذَا اسْتَفْتَحَ الصلَاةَ، وإذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ كُلِّها.

وفي روَايَةٍ: سَكْتَةً إذا كَبَّرَ، وسَكْتَةً إذَا فَرَغ مِنْ قِرَاءَةِ غَيْر الْمغْضُوبِ عليهِمْ وَلَا الضالِّينَ. رَوَى ذلِكَ أبُو داوُدَ

(4)

، وكذَلِكَ أَحْمَدُ

(5)

والتِّرْمذِيُّ

(6)

وابْنُ ماجَهْ

(7)

بِمَعْناهُ).

= وهذه الحقائق الأربع ذات قيمة في إدراك دور العقيدة الإسلامية، ودور الرسالة الأخيرة، وفي التصور الإيماني كذلك " اهـ، الظلال (6/ 3947 - 3948).

(1)

في المخطوط (ب): هنا.

(2)

انظر: "المفهم"(2/ 426 - 427).

(3)

زيادة من (جـ).

(4)

في سننه رقم (778 و 779).

(5)

في المسند (5/ 7) و (5/ 11 - 12) و (5/ 23).

(6)

في سننه رقم (251) وقال الترمذي: حديث حسن.

(7)

في سننه رقم (844).

قلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (1587) وابن حبان رقم (1807) والطبراني في الكبير رقم (6875) و (6876) وفي الشاميين رقم (2652) والحاكم (1/ 215) والبيهقي في =

ص: 235

الحديث حسنه الترمذي

(1)

، وقد تقدم الكلام في سماع الحسن من سمُرة لغير حديث العقيقة

(2)

.

وقد صحح الترمذي حديث الحسن عن سمرة في مواضع من سننه.

(منها) حديث: "نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة"

(3)

.

وحديث: "جار الدار أحق بدار الجارد"

(4)

.

وحديث: "لا تلاعنوا بلعنة الله ولا بغضب الله ولا بالنار"

(5)

.

وحديث: "الصلاة الوسطى صلاة العصر"

(6)

، فكان هذا الحديث على مقتضى تصرفه جديرًا بالتصحيح.

وقد قال الدارقطني: رواة هذا الحديث كلهم ثقات.

وفي الباب عن أبي هريرة عند أبي داود

(7)

والنسائي

(8)

بلفظ: "إن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له سكتة إذا افتتح الصلاة".

= السنن الكبرى (2/ 195 - 196) من طرق.

وهو حديث ضعيف، انظر: الإرواء رقم (505).

(1)

في سننه (2/ 31).

(2)

الحديث رقم (2/ 2141) من كتابنا هذا.

(3)

أخرجه أحمد (5/ 12، 19) والترمذي رقم (1237) والنسائي (7/ 292) وابن ماجه رقم (2270) وهو حديث صحيح.

وسيأتي برقم (28/ 2264) من كتابنا هذا.

(4)

أخرجه أحمد (5/ 8) وأبو داود رقم (3517) والترمذي رقم (1368) وسيأتي برقم (5/ 2455) من كتابنا هذا.

(5)

أخرجه أحمد (5/ 15) وأبو داود رقم (4906) والترمذي رقم (1976) والحاكم (1/ 48).

قال الترمذي: وهو حديث حسن صحيح.

وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.

وهو حديث صحيح. انظر: "الصحيحة" رقم (893).

(6)

أخرجه أحمد (1/ 392، 403) ومسلم رقم (628) والترمذي رقم (181) وقد تقدم تخريجه برقم (436) من كتابنا هذا.

(7)

في سننه رقم (781).

(8)

في سننه (2/ 129)، وهو حديث صحيح.

ص: 236

قوله: (إذا استفتح الصلاة) الغرض من هذه السكتة ليفرغ المأمومون من النية وتكبيرة الإحرام [والتوجه]

(1)

، لأنه لو قرأ الإمام عقب التكبير لفات من كان مشتغلًا بالتكبير والنية بعض سماع القراءة.

وقال الخطابي

(2)

: إنما كان يسكت في الموضعين ليقرأ من خلفه فلا ينازعونه القراءة إذا قرأ.

قال اليعمري: كلام الخطابي هذا في السكتة التي بعد قراءة الفاتحة، وأما السكتة الأولى فقد وقع بيانها في حديث أبي هريرة السابق في باب الافتتاح أنه كان يسكت بين التكبير والقراءة، يقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي

(3)

، الحديث.

قوله: (وإذا فرغ من القراءة كلها) قيل: وهي أخف من السكتتين اللتين قبلها وذلك بمقدار ما تنفصل القراءة عن التكبير، فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصل فيه.

قوله: (وسكتة إذا فرغ من قراءة {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا [الضَّالِّينَ]})

(4)

، قال النووي

(5)

عن أصحاب الشافعي: يسكت قدر قراءة المأمومين الفاتحة، وقال: ويختار الذكر والدعاء والقراءة سرًا، لأن الصلاة ليس فيها سكوت في حق الإمام.

وقد ذهب إلى استحباب هذه السكتات الثلاث: الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق

(6)

.

وقال أصحاب [الرأي]

(7)

ومالك

(8)

: السكتة مكروهة، وهذه الثلاث السكتات قد دل عليها حديث سمرة

(9)

باعتبار الروايتين المذكورتين.

(1)

زيادة من المخطوط (ب).

(2)

في معالم السنن (1/ 492 - مع السنن).

(3)

تقدم برقم (681) من كتابنا هذا.

(4)

ما بين الخاصرتين سقطت من (جـ).

(5)

في "المجموع"(3/ 362).

(6)

انظر: المغني (2/ 163).

(7)

انظر: "البناية في شرح الهداية"(2/ 376).

وما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (أ).

(8)

حاشية الدسوقي (1/ 382).

(9)

تقدم برقم (63/ 724) من كتابنا هذا.

ص: 237

وفي رواية في سنن أبي داود

(1)

بلفظ: "إذا دخل في صلاته وإذا فرغ من القراءة"، ثم قال بعد: وإذا قال: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} ".

واستحب أصحاب الشافعي سكتة رابعة بين {وَلَا الضَّالِّينَ} وبين آمين، قالوا: ليعلم المأموم أن لفظة آمين ليست من القرآن

(2)

.

[الباب التاسع عشر] باب التكبير للركوع والسجود والرفع

64/ 725 - (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ [رضي الله عنه]

(3)

قالَ: رَأَيْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يُكَبِّرُ في كُلِّ رَفْع وَخَفْضٍ وَقِيامِ وَقعُودٍ. رَوَاهُ أحْمدُ

(4)

والنسائيُّ

(5)

وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحهُ)

(6)

. [صحيح]

الحديث أخرج نحوه البخاري

(7)

ومسلم

(8)

من حديث عمران بن حصين.

وأخرجا

(9)

نحوه أيضًا من حديث أبي هريرة.

وأخرج نحوه البخاري

(10)

من حديثه.

(1)

في سننه رقم (780) وهو حديث ضعيف.

(2)

قاله الإمام النووي في المجموع (3/ 362):

"يستحب عندنا أربع سكتات للإمام في الصلاة الجهرية:

(الأولى): عقب تكبيرة الإحرام يقول فيها دعاء الاستفتاح.

(الثانية): بين قوله {وَلَا الضَّالِّينَ} وآمين سكتة لطيفة.

(الثالثة): بعد آمين سكتة طويلة بحيث يقرأ المأموم الفاتحة.

(الرابعة): بعد فراغه من السورة سكتة لطيفة جدًّا ليفصل بها بين القراءة وتكبيرة الركوع وتسمية الأولى سكتة مجاز فإنه لا يسكت حقيقة بل يقول دعاء الاستفتاح، لكن سميت سكتة في الأحاديث الصحيحة كما سبق ووجهه أنه لا يسمع أحد كلامه فهو كالساكت.

(3)

زيادة من (جـ).

(4)

في المسند (2/ 442).

(5)

في سننه (2/ 230 رقم 1142).

(6)

في سننه رقم (253) وقال: حديث حسن صحيح.

وهو حديث صحيح. انظر: الإرواء رقم (330).

(7)

في صحيحه رقم (786).

(8)

في صحيحه رقم (393).

(9)

البخاري رقم (785) ومسلم رقم (292).

(10)

في صحيحه رقم (789) ومسلم رقم (392). =

ص: 238

وفي الباب عن أنس عند النسائي

(1)

.

وعن ابن عمر عند أحمد

(2)

والنسائي

(3)

.

وعن أبي مالك الأشعري عند ابن أبي شيبة

(4)

.

وعن أبي موسى

(5)

غير الحديث الذي سيذكره المصنف عند ابن ماجه.

وعن وائل بن حجر عند أبي داود

(6)

وأحمد

(7)

والنسائي

(8)

وابن ماجه

(9)

.

وفي الباب عن غير هؤلاء، وسيأتي في هذا الكتاب بعض من ذلك.

والحديث يدل على مشروعية التكبير في كل خفض ورفع وقيام وقعود إلا في الرفع من الركوع فإنه يقول: سمع الله لمن حمده.

قال النووي

(10)

: وهذا مجمع عليه اليوم ومن [بعض]

(11)

الأعصار المتقدمة، وقد كان فيه خلاف في زمن أبي هريرة، وكان بعضهم لا يرى التكبير إلا للإحرام. انتهى.

وقد حكى مشروعية التكبير في كل خفض ورفع الترمذي

(12)

عن الخلفاء الأربعة وغيرهم ومن بعدهم من التابعين، قال: وعليه عامة الفقهاء والعلماء.

= وسيأتي برقم (79/ 740) من كتابنا هذا.

(1)

في "المجتبى"(3/ 2) وفي الكبرى رقم (1103) بسند صحيح.

قلت: وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" رقم (2501) وأبو يعلى في المسند رقم (3280) و (4281).

(2)

في المسند (2/ 147).

(3)

في "المجتبى"(3/ 3) وفي الكبرى رقم (1106) وهو حديث صحيح.

(4)

في المصنف (1/ 240 - 241).

(5)

في المصنف (1/ 241).

(6)

في سننه رقم (726).

(7)

في المسند (4/ 316).

(8)

في سننه (2/ 125 - 126).

(9)

في سننه رقم (867).

وهو حديث صحيح.

(10)

في شرحه لصحيح مسلم (4/ 98).

(11)

زيادة من المخطوط (ب).

(12)

في السنن (2/ 34).

ص: 239

وحكاه ابن المنذر

(1)

عن أبي بكر الصديق (2) وعمر بن الخطاب

(2)

وابن مسعود

(3)

وابن عمر

(4)

وجابر

(5)

وقيس بن عباد

(6)

والشعبي وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي ومالك وسعيد بن عبد العزيز وعامة أهل العلم

(7)

.

وقال البغوي في شرح السنة

(8)

: اتفقت الأمة على هذه التكبيرات.

قال ابن سيد الناس: وقال آخرون

(9)

: لا يشرع إلا تكبير الإحرام فقط، يحكى ذلك عن عمر بن الخطاب وقتادة وسعيد بن جبير

(10)

وعمر بن عبد العزيز

(11)

والحسن البصري ونقله ابن المنذر عن القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بن عمر

(12)

ونقله ابن بطال

(13)

عن جماعة أيضًا منهم معاوية بن أبي سفيان وابن سيرين.

(1)

في كتابه "الإقناع"(1/ 65). كما عزاه إليه الحافظ في "الفتح"(2/ 270).

(2)

أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف"(1/ 239 - 240) عن عبد الله بن مسعود، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر في كل رفع ووضع وقيام وقعود وأبو بكر وعمر.

(3)

أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف"(1/ 240) عن عون بن عبد الله قال: كان ابن مسعود يتم التكبير.

(4)

أخرج عبد الرزاق في "المصنف"(2/ 64) رقم (2503) عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر كان يكبر كلما خفض ورفع.

(5)

أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف"(1/ 240) عن وهب بن كيسان قال: كان جابر بن عبد الله يعلمنا التكبير في الصلاة: أن نكبر إذا خفضنا وإذا رفعنا.

(6)

أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف"(1/ 240) عن أبي مجلز قال: أوصاني قيس بن عباد أن أكبر كلما سجدت وكلما رفعت.

(7)

انظر: "المجموع"(3/ 364 - 366).

(8)

(3/ 91)، ثم قال: وهي اثنتان وعشرون تكبيرة في أربع ركعات، وكلها سنة إلا التكبيرة الأولى فإنها فريضة لا تنعقد الصلاة إلا بها.

(9)

فتح الباري (2/ 220، 223).

(10)

أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف"(1/ 242) عن عمرو بن مرة قال: صليت مع سعيد بن جبير فكان لا يتم التكبير.

(11)

أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف"(1/ 242) عن حميد قال: صليت خلف عمر بن عبد العزيز فكان لا يتم التكبير.

(12)

أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف"(1/ 242) عن عبيد الله بن عمر قال: صليت خلف القاسم، وسالم، فكانا لا يتمان التكبير. وانظر:"التمهيد"(9/ 178 - 179).

(13)

في شرحه لصحيح البخاري (2/ 220، 223).

ص: 240

قال أبو عمر

(1)

: قال قوم من أهل العلم: إن التكبير ليس بسنة إلا في الجماعة، وأما من صلى وحده فلا بأس عليه أن لا يكبِّر.

وقال أحمد: أحب إليّ أن يكبِّر إذا صلى وحده في الفرض، وأما في التطوع فلا.

وروي عن ابن عمر أنه كان لا يكبِّر إذا صلى وحده، واستدل من قال بعدم مشروعية التكبير كذلك بما أخرجه أحمد

(2)

وأبو داود

(3)

عن ابن أبزى عن أبيه أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان لا يتم "التكبير".

وفي لفظ لأحمد (2): "إذا خفض ورفع".

وفي رواية: "فكان لا يكبر إذا خفض " يعني بين السجدتين، وفي إسناده الحسن بن عمران

(4)

، قال أبو زرعة: شيخ ووثقه ابن حبان

(5)

.

وحكي عن أبي داود الطيالسي

(6)

أنه قال: هذا عندي باطل، وهذا لا يقوى على معارضة أحاديث الباب لكثرتها وصحتها وكونها مثبتة ومشتملة على الزيادة.

والأحاديث الواردة في هذا الباب أقل أحوالها الدلالة على سنية التكبير في كل خفض ورفع.

وقد روى أحمد

(7)

عن عمران بن حصين أن أول من ترك التكبير عثمان حين كبِر وضعف صوته، وهذا يحتمل أنه ترك الجهر.

(1)

في "الاستذكار"(4/ 117) رقم (4367).

(2)

في المسند (3/ 406).

(3)

في السنن رقم (837)، وهو حديث ضعيف.

(4)

الحسن بن عمران العسقلاني، أبو علي أو أبو عبد الله: لين الحديث. من السابعة (د).

"التقريب" رقم الترجمة (1273).

وانظر: "تهذيب التهذيب"(1/ 411).

(5)

في "الثقات"(6/ 162).

(6)

في مسنده رقم (1287).

وقال الحافظ في "تهذيب التهذيب"(1/ 411): (

والحديث معلول. قال أبو داود الطيالسي والبخاري: لا يصح.

قلت: أي ابن حجر - نقل البخاري عن الطيالسي أنه قال: هذا عندنا باطل.

وقال الطبري في "تهذيب الآثار": الحسن مجهول) اهـ.

(7)

لم أقف عليه عند أحمد.

ص: 241

وروى [الطبراني]

(1)

عن أبي هريرة أن أول من ترك التكبير معاوية.

وروى أبو عبيد

(2)

أن أول من تركه زياد.

وهذه الروايات غير متنافية لأن زيادًا تركه بترك معاوية وكان معاوية تركه بترك عثمان، وقد حمل ذلك جماعة من أهل العلم على الإخفاء، وحكى الطحاوي

(3)

أن بني أمية كانوا يتركون التكبير في الخفض دون الرفع، وما هذه بأول سنة تركوها.

وقد اختلف القائلون بمشروعية التكبير، فذهب جمهورهم إلى أنه مندوب فيما عدا تكبيرة الإحرام.

وقال أحمد في رواية عنه

(4)

وبعض أهل الظاهر

(5)

: إنه يجب كله.

واحتج الجمهور على الندبية بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمه المسيء صلاته، ولو كان واجبًا لعلمه.

وأيضًا حديث ابن أَبزى

(6)

يدل على عدم الوجوب، لأن تركه صلى الله عليه وسلم[له]

(7)

في بعض الحالات لبيان الجواز والإشعار بعدم الوجوب.

وسيأتي دليل القائلين بالوجوب.

وأما الجواب بأنه صلى الله عليه وسلم لم يعلمه المسيء فممنوع، بل قد أخرج أبو داود

(8)

(1)

لم أقف عليه عند الطبراني. وفي المخطوط (جـ): (الطبري).

(2)

لم أقف عليه عند أبي عبيد.

بل أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 242) عن إبراهيم قال: "أول من نقص التكبير زياد".

(3)

في شرح معاني الآثار (1/ 220) قال: قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى هذا، فكانوا لا يكبرون في الصلاة إذا خفضوا، ويكبرون إذا رفعوا، كذلك كانت بنو أمية تفعل ذلك.

وخالفهم في ذلك آخرون فكبروا في الخفض والرفع جميعًا، وذهبوا في ذلك إلى ما تواترت به الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(4)

انظر: المغني لابن قدامة (2/ 180).

(5)

انظر: المحلى (4/ 151 - 153) رقم المسألة (461).

(6)

وهو حديث ضعيف تقدم تخريجه آنفًا.

(7)

زيادة من (أ) و (جـ).

(8)

في سننه رقم (857) من حديث رفاعة بن رافع وهو حديث صحيح.

ص: 242

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمسيء بلفظ: "ثم يقول: الله أكبر ثم يركع حتى تطمئن مفاصله ثم يقول: سمع الله لمن حمده حتى يستوي قائمًا، ثم يقول: الله أكبر، ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله، ثم يقول: الله أكبر، ويرفع رأسه حتى يستوي قاعدًا، ثم يقول: الله أكبر، ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله، ثم يرفع رأسه فيكبر، فإذا فعل ذلك فقد تمت صلاته".

65/ 726 - (وعَنْ عِكْرِمةَ [رضي الله عنه]

(1)

قالَ: قُلْتُ لابْنِ عَباسٍ: صَلَّيْتُ الظُّهْرَ بالْبَطحاءِ خَلْفَ شيْخٍ أحَمقَ فكَبَّرَ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرينَ تَكْبِيرَةً يُكَبِّرُ إذَا سَجَدَ وإذا رَفَعَ رأْسَهُ. فقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تِلْكَ صلَاةُ أبِي الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم. رَوُاهُ أحمدُ

(2)

والبُخاريُّ)

(3)

. [صحيح]

قوله: (الظهر)[لم يكن ذلك في البخاري وإنما زاده الإسماعيلي]

(4)

، وبذلك يصح عدد التكبير، لأن في كل ركعة خمس تكبيرات فتقع في الرباعية عشرون تكبيرة مع تكبيرة الافتتاح والقيام من التشهد الأول.

ولأحمد

(5)

والطبراني

(6)

عن عكرمة أنه قال: "صلى بنا أبو هريرة".

قوله: (تلك صلاة أبي القاسم)، في لفظ للبخاري

(7)

: أو ليس تلك صلاة أبي القاسم لا أمّ لك، وفي لفظ

(8)

له [أيضًا]

(9)

: ثكلتك أمك، سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم.

والحديث يدل على مشروعية تكبيرة الانتقال وقد تقدم الخلاف فيه.

66/ 727 - (وَعَنْ أبي مُوسى [رضي الله تعالى عنه] (1) قالَ: إنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم خَطَبَنا فَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا، وَعَلَّمَنا صلَاتَنا فقالَ: "إِذَا صَلَّيْتُمْ فأقِيمُوا صُفُوفَكُمْ ثمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أحَدُكُمْ، فإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا قَرَأَ فأنْصِتوا، وَإِذَا قالَ:{غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)} فَقُولُوا: آمينَ، يُجِبْكُمْ الله، وَإِذَا كَبَّرَ وَرَكَعَ فَكَبِّروا

(1)

زيادة من (جـ).

(2)

في المسند (1/ 318).

(3)

في صحيحه رقم (788).

(4)

كما في "فتح الباري"(2/ 272)، وما بين الخاصرتين سقطت من (جـ).

(5)

في المسند (1/ 250).

(6)

في الكبير رقم (11918) وفي الأوسط رقم (2812) بسند صحيح.

(7)

في صحيحه رقم (787).

(8)

في صحيحه رقم (788).

(9)

زيادة من المخطوط (ب).

ص: 243

وَارْكعُوا، فَإِنَّ الإمام يَرْكَع قبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ"، فقالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: "فتِلْكَ بتلك، وَإِذا قالَ: سَمِعَ الله لِمنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنا لَكَ الْحَمدُ، يَسْمَعِ الله لَكُمْ، فإنَّ الله تعالى قالَ على لِسَانِ نَبِيِّهِ [صلى الله عليه وسلم]

(1)

: سَمعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، وَإِذَا كَبَّر وَسَجَدَ فَكَبِّروا واسْجُدُوا، فإِنَّ الإِمام يَسْجُدُ قبلَكَمْ وَيْرفَعُ قَبْلَكُمْ"، قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "فَتِلْكَ بِتِلْكَ، وَإِذَا كانَ عِنْدَ الْقعْدَةِ فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أحَدِكُمْ: التَّحيَّاتُ الطَّيّبِاتُ الصَّلَواتُ لله، السَّلَامُ عَليْكَ أَيُّها النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَلامُ عليْنَا وعلى عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ، أشْهَدُ أنْ لَا إلهَ إلَّا الله، وَأَنَّ محمَّدًا عَبْدُه وَرَسُولهُ". رَوَاهُ أحْمَدُ

(2)

ومُسْلِمٌ

(3)

والنَسائيُّ

(4)

وأبُو دَاودَ

(5)

، وفي روَايةِ بَعْضِهمْ: وَأَشْهَدُ أنَّ محمَّدًا). [صحيح]

قوله: (فأقيموا صفوفكم) قال النووي

(6)

: هو مأمور به بإجماع الأمة، قال: وهو أمر ندب والإقامة تسويتها والاعتدال فيها وتتميمها الأول فالأول والتراص فيها.

قوله: (ثم ليؤمكم أحدكم) فيه الأمر بالجماعة في المكتوبات، وقد اختلفوا هل هو أمر ندب أو إيجاب؟ وسيأتي بسط الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى.

قوله: (فإذا كبر فكبروا) فيه أن المأموم لا يكبر قبل الإمام ولا معه بل بعده لأن الفاء للتعقيب

(7)

، وقد قدمنا المناقشة في هذا.

قوله: (وإذا قرأ فأنصتوا) قد تقدم الكلام على هذه الزيادة في باب ما جاء في قراءة المأموم وإنصاته

(8)

.

قوله: (فإذا قرأ: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} فقولوا: آمين) استدل به على

(1)

زيادة من (جـ).

(2)

في المسند (4/ 393) و (9/ 404).

(3)

في صحيحه رقم (404).

(4)

في "المجتبى"(2/ 96، 196، 241) وفي الكبرى رقم (655).

(5)

في سننه رقم (972) و (973).

قلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (847، 901) وابن حبان رقم (2167).

وهو حديث صحيح.

(6)

في شرحه لصحيح مسلم (4/ 119).

(7)

انظر: شرح مسلم للنووي (4/ 120).

(8)

الباب الحادي عشر عند الحديث رقم (35/ 696) من كتابنا هذا.

ص: 244

مشروعية أن يكون تأمين الإمام والمأموم متفقًا، وقد تقدم الكلام على ذلك مستوفى.

قوله: (يجبكم الله) أي يستجيب لكم وهذا حث عظيم على التأمين فيتأكد الاهتمام به

(1)

.

قوله: (فإذا كبر وركع، إلى قوله: فتلك بتلك) معناه: اجعلوا تكبيركم للركوع وركوعكم بعد تكبيره وركوعه، وكذلك رفعكم من الركوع بعد رفعه.

ومعنى "تلك بتلك". أي اللحظة التي سبقكم الإمام بها في تقدمه إلى الركوع تنجبر لكم بتأخركم في الركوع بعد رفعه لحظة، فتلك اللحظة بتلك اللحظة وصار قدر ركوعكم كقدر، كوعه وكذلك في السجود (1).

قوله: (وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا

إلخ) فيه دلالة على استحباب الجهر من الإمام بالتسميع ليسمعوه فيقولون.

وفيه أيضًا دليل لمذهب من يقول: لا يزيد المأموم على قوله: [اللهم]

(2)

ربنا لك الحمد، ولا يقول [معه]

(3)

سمع الله لمن حمده. وفيه خلاف وسيأتي بسطه في باب ما يقول في رفعه

(4)

. ومعنى سمع الله لمن حمده: أجاب دعاء من حمده، ومعنى، قوله: يسمع لكم: يستجب لكم (1).

قوله: (ربنا لك الحمد) هكذا هو بلا واو وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بإثبات الواو وبحذفها والكل جائز، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر، كذا قال النووي

(5)

، والظاهر أن إثبات الواو أرجح لأنها زيادة مقبولة.

قوله: (وإذا كان عند القعدة إلى آخر الحديث) الكلام على بقية ألفاظه يأتي إن شاء الله تعالى في أبواب التشهد.

وقد استدل بقوله: "فليكن من أول قول أحدكم" على أنه يقول ذلك في أول جلوسه ولا يقول: بسم الله. قال النووي

(6)

: وليس هذا الاستدلال بواضح لأنه قال: "فليكن من أول" ولم يقل: فليكن أول.

(1)

انظر: شرح مسلم للنووي (4/ 120).

(2)

زيادة من المخطوط (ب).

(3)

زيادة من المخطوط (أ).

(4)

الباب الرابع والعشرون عند الحديث رقم (79/ 740) من كتابنا هذا.

(5)

في شرحه لصحيح مسلم (4/ 121).

(6)

في شرحه لصحيح مسلم (4/ 122).

ص: 245

والحديث يدل على مشروعية تكبير النقل، وقد استدل به القائلون بوجوبه كما تقدم وهو أخص من الدعوى لأنه أمر للمؤتم فقط، قد دفعه الجمهور بما تقدم من عدم ذكر تكبير الانتقال في حديث المسيء

(1)

، وقد عرفت ما فيه وبحديث ابن أبزى

(2)

المتقدم.

[الباب العشرون] باب جهر الإمام بالتكبير ليسمع من خلفه وتبليغ الغير له عند الحاجة

67/ 728 - (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحَارثِ [رضي الله عنهما]

(3)

قالَ: صَلَّى لنا أبُو سَعِيدٍ فَجَهَرَ بالتَّكْبِيرِ حِينَ رَفعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، وَحِينَ سَجَدَ، وَحِينَ رَفَعَ، وَحِينَ قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ وقالَ: هكَذا رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم. رَوَاهُ الْبُخاريُّ

(4)

وَهُو لأحمَدَ

(5)

بِلفْظٍ أبْسَطَ مِنْ هذا). [صحيح]

الحديث يدل على مشروعية الجهر بالتكبير للانتقال. وقد كان مروان وسائر بني أمية يسرون به

(6)

ولهذا اختلف الناس لما صلى أبو سعيد هذه الصلاة فقام على المنبر فقال: إني والله ما أبالي اختلفت صلاتكم أم لم تختلف، إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا يصلي.

وقد عرفت مما سلف أن أول من ترك تكبير النقل أي الجهر به عثمان ثم معاوية ثم زياد ثم سائر بني أمية.

68/ 729 - (وَعَنْ جابِرٍ [رضي الله عنه] (3) قالَ: اشْتَكى رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم

(1)

سيأتي برقم (99/ 760) من كتابنا هذا.

(2)

وهو حديث ضعيف. أخرجه أحمد (3/ 406) وأبو داود رقم (837) وقد تقدم.

(3)

زيادة من (جـ).

(4)

في صحيحه رقم (825).

(5)

في المسند (3/ 18).

قلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (580) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 18) وهو حديث صحيح.

(6)

ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 305).

ص: 246

فَصَلَّيْنا وَرَاءَهُ وَهُوَ قاعِدٌ وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ. رواهُ أحْمدُ

(1)

ومسْلمٌ

(2)

والنسائي

(3)

وابْنُ ماجَهْ

(4)

.

وَلمُسْلِمٍ

(5)

والنَّسائي

(6)

قالَ: صَلَّى بِنا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم الظُّهْرَ وأبُو بَكْرٍ خَلْفه فإذا كَبَّرَ، كَبَّرَ أبُو بَكْرٍ يُسْمِعُنا). [صحيح]

الحديث يأتي وشرحه إن شاء الله تعالى في باب الإمام ينتقل مأمومًا

(7)

، وقد ذكره المصنف هنا للاستدلال به على جواز رفع الصوت بالتكبير ليسمعه الناس ويتبعوه وأنه يجوز للمقتدي اتباع صوت المكبر، وهذا مذهب الجمهور، وقد نقل أنه إجماع.

قال النووي

(8)

: وما أراه يصح الإجماع فيه، فقد نقل القاضي عياض

(9)

عن مذهبهم أن منهم من أبطل صلاة المقتدي.

ومنهم من لم يبطلها.

ومنهم من قال: إن أذن له الإمام في الإسماع صح الاقتداء به وإلا فلا.

ومنهم من أبطل صلاة المسمع.

ومنهم من صححها.

ومنهم من شرط إذن الإمام.

(1)

في المسند (3/ 334).

(2)

في صحيحه رقم (84/ 413).

(3)

في السنن (3/ 9).

(4)

في السنن رقم (1240).

قلت: وأخرجه البخاري في الأدب المفرد رقم (948) وأبو داود رقم (606) وابن خزيمة رقم (486) و (873) و (886) وابن حبان رقم (2122) من طرق.

وهو حديث صحيح.

(5)

في صحيحه رقم (85/ 413).

(6)

في السنن (2/ 84).

قلت: وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 403) والبيهقي (3/ 79) من طرق.

وهو حديث صحيح.

(7)

الباب الحادي عشر عند الحديث (34/ 1062) من كتابنا هذا.

(8)

في شرحه لصحيح مسلم (4/ 144).

(9)

في إكمال المعلم (2/ 314 - 315).

ص: 247

ومنهم من قال: إن تكلف صوتًا بطلت صلاته وصلاة من ارتبط بصلاته، وكل هذا ضعيف، والصحيح جواز كل ذلك وصحة صلاة المسمع والسامع ولا يعتبر إذن الإمام.

[الباب الحادي والعشرون] باب هيئات الركوع

69/ 730 - (عَنْ أبي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرو [رضي الله عنه]

(1)

أنهُ رَكَعَ فَجافى يَدَيْهِ وَوَضَعَ يَدَيِه على رُكبتَيْهِ وَفرَّجَ بينَ أصابِعهِ مِنْ وَرَاءِ رُكْبتيْهِ، وقالَ: هكَذا رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يُصلّي. رَواهُ أحْمَدُ

(2)

وأبُو داوُد

(3)

والنسائيُّ)

(4)

. [صحيح]

70/ 731 - (وفي حدِيثِ رفاعَةَ بْنِ رَافِعٍ عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: "وَإِذَا رَكَعْتَ فَضَعْ رَاحَتَيْكَ على رُكْبَتَيْكَ". رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ)

(5)

. [حسن]

الحديث الأول طرف من حديث أبي مسعود.

والثاني طرف من حديث رفاعة بن رافعة في وصف تعليمه صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته، وكلاهما لا مطعن فيه، [فإن جميع رجال إسنادهما ثقات]

(6)

.

قوله: (فجافى يديه) أي باعدهما عن جنبيه وهو من الجفاء، وهو البعد عن الشيء

(7)

.

قوله: (وفرَّج بين أصابعه) أي فرّق بينها جاعلًا لها وراء ركبته.

قوله: (فضع راحتيك) تثنية راحة وهي الكف، جمعها راح بغير تاء

(8)

.

(1)

زيادة من (جـ).

(2)

في المسند (4/ 119).

(3)

في السنن رقم (863).

(4)

في "المجتبى"(2/ 186، 187) وفي الكبرى رقم (628) و (629) و (630).

قلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (598) والطبراني في الكبير (جـ 17) رقم 669، 671، 672، 673)، والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 127) وابن أبي شيبة في المصنف (1/ 257).

وهو حديث صحيح.

(5)

في سننه رقم (859) وهو حديث حسن.

(6)

ما بين الخاصرتين سقطت من (جـ).

(7)

النهاية في غريب الحديث (1/ 281).

(8)

انظر: "لسان العرب"(5/ 360).

ص: 248

قوله: (على ركبتيك) فيه رد على أهل التطبيق، وسيأتي البحث في ذلك قريبًا.

والحديثان يدلان على مشروعية ما اشتملا عليه من هيئات الركوع، ولا خلاف في شيء منها بين أهل العلم إلا للقائلين بمشروعية التطبيق.

71/ 732 - (وَعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ [رضي الله عنه]

(1)

قالَ: صَلَّيْتُ إلى جَنْبِ أبِي فطَبَّقْتُ بَيْن كَفَّيَّ ثمَّ وَضَعْتُهُما بَيْنَ فَخذَيَّ فَنَهانِي عَنْ ذلِكَ وقالَ: كُنَّا نَفْعَلُ هذا. فأُمِرْنا أنْ نَضَعَ أيْدِينا على الرُّكَبِ. رَوَاهُ الجماعةُ)

(2)

. [صحيح]

وفي الباب عن عمر عند النسائي

(3)

والترمذي وصححه

(4)

.

وعن أنس أشار إليه الترمذي

(5)

أيضًا.

وعن أبي حميد الساعدي وأبي أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة إلى تمام عشرة من الصحابة عند الخمسة وقد تقدم

(6)

.

وعن عائشة عند ابن ماجه

(7)

.

(1)

زيادة من (جـ).

(2)

أخرجه البخاري في صحيحه رقم (790) ومسلم في صحيحه رقم (535) وأبو داود رقم (867) والترمذي رقم (259) والنسائي (2/ 185) رقم (1032 و 1033) وابن ماجه رقم (873). وهو حديث صحيح.

(3)

في سننه (2/ 185) رقم (1034 و 3510).

(4)

في سننه رقم (258) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

(5)

في سننه (2/ 44).

وقد أخرجه الطبراني في "الصغير"(2/ 32) و"الأوسط" رقم (844 - مجمع البحرين) وأبو يعلى في مسنده - كما في نصب الراية (1/ 373).

وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(1/ 271 - 272) وفيه محمد بن الحسن بن أبي يزيد - أي عند أبي يعلى - وهو ضعيف.

قلت: وفيه أيضًا علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف.

وله طرق أخرى انظرها في: "نصب الراية"(1/ 272).

(6)

تقدم تخريجه برقم (11/ 672) من كتابنا هذا.

(7)

في سننه رقم (874).

وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة"(1/ 305): "هذا إسناد فيه حارثة بن أبي الرجال =

ص: 249

قوله: (مصعب بن سعد) يعني ابن أبي وقاص.

قوله: (فطبقت) التطبيق: الإلصاق بين باطني الكفين حال الركوع وجعلهما بين الفخذين.

قوله: (كنا نفعل هذا فأمرنا) لفظ البخاري

(1)

والترمذي

(2)

وغيرهما: "كنا نفعله فنهينا عنه وأمرنا إلخ".

فيه دليل على نسخ التطبيق، لأن هذه الصيغة حكمها الرفع.

قال الترمذي

(3)

: التطبيق منسوخ عند أهل العلم وقال: لا اختلاف بينهم في ذلك إلا ما روي عن ابن مسعود وبعض أصحابه أنهم كانوا يطبقون. انتهى.

وقد روى النووي

(4)

عن علقمة والأسود أنهما يقولان بمشروعية التطبيق.

وأخرج مسلم

(5)

عن علقمة والأسود أنهما "دخلا على عبد الله فذكر الحديث، قال: فوضعنا أيدينا على ركبنا فضرب أيدينا ثم طبق بين يديه ثم جعلهما بين فخذيه، فلما صلى قال: هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ".

وروى ابن خزيمة

(6)

عن ابن مسعود أنه قال: "إن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يركع طبق يديه بين ركبتيه فركع، فبلغ ذلك سعدًا فقال: صدق أخي كنا نفعل ذلك ثم أمرنا بهذا". يعني الإمساك بالركب.

وقد اعتذر عن ابن مسعود

(7)

وصاحبيه بأن الناسخ لم يبلغهم.

وقد روى ابن المنذر (7) عن ابن عمر أنه قال: إنما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مرة: يعني التطبيق.

= وقد اتفقوا على تضعيفه، وأصله في الصحيحين

" اهـ.

وقد صححه المحدث الألباني رحمه الله في صحيح ابن ماجه.

(1)

في صحيحه رقم (790).

(2)

في سننه رقم (259).

(3)

في السنن (2/ 44).

(4)

في شرحه لصحيح مسلم (5/ 15).

(5)

وفي صحيحه رقم (534).

(6)

في صحيحه رقم (598) إسناده صحيح "لولا أن عطاء بن السائب كان اختلط، وجرير ممن روى عنه بعد الاختلاط" قاله المحدث الألباني رحمه الله.

(7)

ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 274).

ص: 250

قال الحافظ

(1)

: وإسناده قوي.

واستدل ابن خزيمة بقوله نهينا على أن التطبيق غير جائز، قال الحافظ (1): وفيه نظر لاحتمال حمل النهي على الكراهة، فقد روى ابن أَبي شيبة

(2)

من طريق عاصم بن ضمرة عن عليّ [عليه السلام]

(3)

قال: "إذا ركعت فإن شئت قلت هكذا: يعني وضعت [يديك]

(4)

على ركبتيك، وإن شئت طبقت"، وإسناده حسن.

وهو ظاهر في أنه كان يرى التخيير، أو لم يبلغه الناسخ.

والظاهر ما قاله ابن خزيمة، لأن المعنى الحقيقي للنهي على ما هو الحق التحريم، وقول الصحابي لا يصلح قرينة لصرفه إلى المجاز

(5)

.

[الباب الثاني والعشرون] باب الذكر في الركوع والسجود

72/ 733 - (عَنْ حُذَيْفَةَ [رضي الله عنه] (3) قالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فكانَ يَقُولُ في رُكُوعِهِ: "سُبْحانَ رَبِّيَ العَظِيمِ" وفي سُجُودِهِ: "سُبْحانَ رَبِّيَ الأعْلَى" وَما مَرَّتْ بِه آيَةُ رَحْمَةٍ إلَّا وَقفَ عِنْدَها يَسْألُ، وَلَا آية عَذَابٍ إلا تَعَوَّذَ مِنْها. رَوَاهُ الْخَمْسةُ وَصحَّحهُ التِّرْمذِيُّ)

(6)

. [صحيح]

الحديث أخرجه أيضًا مسلم

(7)

.

(1)

في "الفتح"(2/ 274).

(2)

في "المصنف"(1/ 245) بسند حسن.

(3)

زيادة من (جـ).

(4)

في (جـ): يدك.

(5)

• أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف"(1/ 244) عن عمر "أنه كان إذا ركع وضع يديه على ركبتيه"، وهو أثر صحيح.

• وأخرج ابن أبي شيبة في "المصنف"(1/ 244 - 245) عن خيثمة قال: "كان ابن عمر إذا ركع وضع يديه على ركبتيه"، وهو أثر صحيح.

• وأخرج ابن أبي شيبة في "المصنف"(1/ 245) عن طارق بن شهاب، قال: قام فينا رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار يوم القادسية فقال: "إذا ركع فليضع يديه على ركبتيه وليمكن حتى يعلو عجب ذنبه" وهو أثر صحيح.

(6)

أخرجه أحمد في المسند (5/ 382) وأبو داود رقم (871) والنسائي (2/ 176) والترمذي رقم (262) وابن ماجه رقم (888). وقد تقدم برقم (50/ 711) من كتابنا هذا.

(7)

في صحيحه رقم (772).

ص: 251

قوله: (يسأل) أي الرحمة.

قوله: (إلَّا تعوذ) أي من العذاب وشر العقاب.

قال ابن رسلان: ولا بآية تسبيح إلا سبح وكبر، ولا بآية دعاء واستغفار إلا دعا واستغفر، وإن مر بمرجو سأل، يفعل ذلك بلسانه أو بقلبه.

والحديث يدل على مشروعية هذا التسبيح في الركوع والسجود.

وقد ذهب الشافعي

(1)

ومالك

(2)

وأبو حنيفة

(3)

وجمهور العلماء من أئمة العترة

(4)

وغيرهم إلى أنه سنة وليس بواجب.

وقال إسحق بن راهويه: التسبيح واجب فإن تركه عمدًا بطلت صلاته، وإن نسيه لم تبطل.

وقال الظاهري

(5)

: واجب مطلقًا وأشار الخطابي في معالم السنن

(6)

إلى اختياره.

وقال أحمد

(7)

: التسبيح في الركوع والسجود وقول: سمع الله لمن حمده، وربنا لك الحمد، والذكر بين السجدتين، وجمع التكبيرات واجب، فإن ترك منه شيئًا عمدًا بطلت صلاته، وإن نسيه لم تبطل ويسجد للسهو، هذا هو الصحيح عنه.

وعنه رواية

(8)

أنه سنة كقول الجمهور.

وقد روي القول بوجوب تسبيح الركوع والسجود عن ابن خزيمة

(9)

.

احتج الموجبون بحديث عقبة بن عامر الآتي

(10)

وبقوله صلى الله عليه وسلم: "صلوا كما

(1)

انظر: المجموع (3/ 410).

(2)

انظر: الاستذكار (4/ 155).

(3)

في "البناية في شرح الهداية"(2/ 289).

(4)

انظر: "البحر الزخار"(1/ 54).

(5)

انظر: "المحلى"(3/ 260).

(6)

(1/ 542).

(7)

انظر: "الإفصاح"(1/ 313 - 314).

والمغني لابن قدامة (2/ 180).

(8)

ذكرها ابن قدامة في المغني (2/ 180).

(9)

انظر: صحيح ابن خزيمة الباب (151) باب الأمر بتعظيم الرب عز وجل في الركوع.

(10)

برقم (73/ 734) من كتابنا هذا.

ص: 252

رأيتموني أصلي"

(1)

وبقول الله تعالى {وَسَبِّحُوهُ}

(2)

ولا وجوب في غير الصلاة فتعين أن يكون فيها، وبالقياس على القراءة.

واحتج الجمهور بحديث المسيء صلاته

(3)

فإن النبي صلى الله عليه وسلم علمه واجبات الصلاة ولم يعلمه هذه الأذكار، مع أنه علمه تكبيرة الإحرام والقراءة فلو كانت هذه الأذكار واجبة لعلمه إياها، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز

(4)

، فيكون تركه لتعلمه، دالًا على أن الأوامر الواردة بما زاد على ما علمه للاستحباب لا للوجوب.

والحديث يدل على أن التسبيح في الركوع والسجود يكون بهذا اللفظ فيكون مفسرًا لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عقبة

(5)

: "اجعلوها في ركوعكم، اجعلوها في سجودكم" وإلى ذلك ذهب الجمهور من أَهل البيت

(6)

، وبه قال جميع من عداهم.

وقال الهادي والقاسم والصادق

(7)

: إنه سبحان الله العظيم وبحمده في الركوع. وسبحان الله الأعلى وبحمده في السجود.

واستدلوا بظاهر قوله: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (74)}

(8)

و {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ

(1)

أخرجه أحمد (5/ 53) والبخاري رقم (685) ومسلم رقم (674) والنسائي (2/ 9) والترمذي رقم (205).

وهو حديث صحيح.

(2)

سورة الأحزاب: الآية 42.

(3)

برقم (99/ 760) من كتابنا هذا.

(4)

قال الشوكاني رحمه الله في "إرشاد الفحول"(ص 579) بتحقيقي: بعد أن ذكر المذاهب المروية في هذه المسألة قال: "إذا تتبعت موارد هذه الشريعة المطهرة وجدتها قاضية بجواز تأخير البيان من وقت الخطاب قضاءً ظاهرًا واضحًا لا ينكره من له أدنى خبرة بها وممارسة لها، وليس على هذه المذاهب المخالفة لما قاله المجوزون أثارة من علم.

وقد اختلف القائلون بجواز التأخير في جواز تأخير البيان على التدريج بأن يبيِّنَ بيانًا أولًا، ثم يبيّن بيانًا ثانيًا كالتخصيص بعد التخصيص. والحق الجواز لعدم المانع من ذلك، لا من شرع ولا عقل، فالكلُّ بيان" اهـ.

وانظر: الكوكب المنير (3/ 454 - 455).

(5)

برقم (73/ 734) من كتابنا هذا.

(6)

انظر: "شفاء الأوام"(1/ 287) والبحر الزخار (1/ 256).

(7)

انظر المصدرين السابقين.

(8)

سورة الحاقة: الآية 52.

ص: 253

الْأَعْلَى}

(1)

وقد أمر صلى الله عليه وسلم بجعل الأولى في الركوع والثانية في السجود كما سيأتي في حديث عقبة

(2)

، ولكنه لا يتم إلا على فرض أنه ليس لله جل جلاله إلا اسم واحد، وقد تقرر أن له تسعة وتسعين اسمًا بالأحاديث الصحيحة

(3)

، وأنه له أسماء متعددة بصريح القرآن {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى}

(4)

فامتثال ما في الآيتين يحصل بالمجيء بأي اسم منها، مثل سبحان ربي، وسبحان الله، وسبحان الأحد وغير ذلك.

لكنه قد ورد من فعله صلى الله عليه وسلم ما يدل على بيان المراد من ذلك كحديث الباب

(5)

وغيره.

وكذلك ورد من قوله ما يدل على ذلك كحديث ابن مسعود الآتي

(6)

فتعين أن لفظ الرب هو المراد.

وبهذا يندفع ما ألزم به صاحب البحر

(7)

من تلاوة لفظ الآيتين في الركوع والسجود.

وأما زيادة وبحمده فهي عند أبي داود

(8)

من حديث عقبة الآتي.

وعند الدارقطني

(9)

من حديث ابن مسعود الآتي أيضًا.

وعنده

(10)

أيضًا من حديث حذيفة.

وعند أحمد

(11)

والطبراني

(12)

من حديث أبي مالك الأشعري.

(1)

سورة الأعلى: الآية 1.

(2)

برقم (73/ 734) من كتابنا هذا.

(3)

انظر الآيات والأحاديث في أسماء الله الحسنى في: "معارج القبول" بتحقيقي (1/ 138 - 156) فإنه بحث مفيد في بابه.

(4)

سورة الأعراف: الآية 180.

(5)

رقم (72/ 733) من كتابنا هذا.

(6)

برقم (76/ 737) من كتابنا هذا.

(7)

الإمام أحمد بن يحيى بن المرتضى في البحر الزخار (1/ 256).

(8)

في سننه رقم (870) من حديث عقبة بن عامر. قال أبو داود: وهذه الزيادة نخاف أن لا تكون محفوظة. والحديث ضعيف، والله أعلم.

(9)

في سننه (1/ 341 - 342) رقم (2) وفيه السري بن إسماعيل: ضعيف.

(10)

أي الدارقطني في سننه (1/ 341) رقم (1) وفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: ضعيف.

(11)

في المسند (5/ 343).

(12)

في الكبير كما في "مجمع الزوائد"(2/ 128 - 129) وفيه شهر بن حوشب وفيه بعض كلام وقد وثقه غير واحد.

ص: 254

وعند الحاكم

(1)

من حديث أبي جحيفة.

ولكنه قال أبو داود

(2)

بعد إخراجه لها من حديث عقبة: إنه يخاف أن لا تكون محفوظة.

وفي حديث ابن مسعود السري بن إسماعيل وهو ضعيف

(3)

.

وفي حديث حذيفة محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف

(4)

.

وفي حديث أبي مالك شهر بن حوشب

(5)

.

وقد رواه أحمد

(6)

والطبراني أيضًا من طريق ابن السعدي عن أبيه بدونها.

وحديث أبي جحيفة.

قال الحافظ

(7)

: إسناده ضعيف، وقد أنكر هذه الزيادة ابن الصلاح وغيره

(8)

.

ولكن هذه الطرق تتعاضد فيرد بها هذا الإنكار.

وسئل أحمد

(9)

عنها فقال: أما أنا فلا أقول وبحمده، انتهى.

(1)

في "تاريخ نيسابور" كما في "التلخيص"(1/ 439) وإسناده ضعيف.

(2)

في السنن (1/ 543).

(3)

انظر: "تهذيب التهذيب"(1/ 687).

(4)

انظر: "المجروحين"(2/ 243) التقريب (2/ 184).

(5)

انظر: "الميزان"(2/ 283) رقم (3756).

(6)

لم أجده في مسند عبد الله بن السعدي، من المسند. لكن وقفت على طريق وهو السعدي، عن أبيه، عن عمه، وفيه ذكر "وبحمده"(5/ 271).

(7)

في "التلخيص"(1/ 439).

(8)

يقول ابن الصلاح في شرح مشكل الوسيط (2/ 127): " قوله: (والذكر المشهور: سبحان ربي العظيم وبحمده) أما سبحان ربي العظيم فثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه مسلم في صحيحه من حديث حذيفة بن اليمان، وأما قوله: (وبحمده) فقد رواه أبو داود السجستاني في كتابه بإسناده عن عقبة بن عامر، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا ركع قال: سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثًا، وإذا سجد قال: سبحان ربي الأعلى ثلاثًا" ثم قال أبو داود: وهذه الزيادة نخاف أن لا تكون محفوظة" اهـ.

(9)

روى ابن المنذر قال: قيل لأحمد بن حنبل تقول: سبحان ربي العظيم وبحمده. فقال: أما أنا فلا أقول وبحمده، وليس ذلك في نص الشافعي ولم أجده في "جمع الجوامع" من منصوصات الشافعي، لكن ذكره صاحب (الشامل) وحكى عن أحمد ما ذكرناه، =

ص: 255

73/ 734 - (وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ [رضي الله عنه]

(1)

قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (74)}

(2)

قالَ لَنا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "اجْعَلُوها في رُكُوعِكُمْ" فَلَمَّا نَزَلَتْ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1)}

(3)

قال: "اجْعلُوها في سُجُودِكم". رَوَاهُ أَحْمد

(4)

وأَبُو دَاوُد

(5)

وَابْنُ مَاجَهْ)

(6)

. [ضعيف]

الحديث أخرجه أيضًا الحاكم في [مستدركه

(7)

]

(8)

وابن حبان في صحيحه

(9)

.

قوله: (اجعلوها) قد تبين بالحديث الأول وبما سيأتي كيفية هذا الجعل. والحكمة في تخصيص الركوع بالعظيم، والسجود بالأعلى أن السجود لما كان فيه غاية التواضع لما فيه من وضع الجبهة التي هي أشرف الأعضاء على مواطئ الأقدام كان أفضل من الركوع فحسن تخصيصه بما فيه صيغة أفعل التفضيل، وهو الأعلى بخلاف العظيم جعلًا للأبلغ مع الأبلغ والمطلق مع المطلق.

والحديث يصلح متمسكًا للقائلين بوجوب تسبيح الركوع والسجود وقد تقدم الجواب عنهم.

74/ 735 - (وعَنْ عَائِشَةَ [رضي الله عنها] (1) أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: "سَبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوح". رَوَاهُ أَحْمدُ

(10)

وَمُسْلِمٌ

(11)

وأَبُو دَاوُدَ

(12)

والنسائيُّ)

(13)

. [صحيح]

= وجعله مسألة خلاف، واحتج بحديث ضعيف وبأنه زيادة أحمد، وهذا غير مرضي" اهـ.

المرجع السابق (2/ 127 - 128).

(1)

زيادة من (جـ).

(2)

سورة الحاقة، الآية (52).

(3)

سورة الأعلى، الآية (1).

(4)

في المسند (4/ 155).

(5)

في سننه رقم (869).

(6)

في سننه رقم (887).

(7)

(1/ 225).

(8)

في (ب): المستدرك.

(9)

في صحيحه رقم (1898).

قلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (600) و (601) والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/ 235) والطبراني في الكبير (ج 17) رقم (889).

وهو حديث ضعيف. وقد تقدم الكلام عليه. وانظر: الإرواء رقم (334).

(10)

في المسند (6/ 35).

(11)

في صحيحه رقم (487).

(12)

في سننه رقم (872).

(13)

في سننه (2/ 224).

ص: 256

قوله: (سبوح قدوس) بضم أوّلهما وبفتحهما، والضم أكثر وأفصح. قال ثعلب: كل اسم على فعول فهو مفتوح الأول إلا السبوح والقدوس فإن الضم فيهما أكثر.

قال الجوهري

(1)

: سبوح من صفات الله. وقال ابن فارس

(2)

والزبيدي

(3)

وغيرهما

(4)

: سبوح هو الله عز وجل والمراد المسبح والمقدس، فكأنه يقول: مسبح مقدس. ومعنى سبوح: المبرأ من النقائص والشريك وكل ما لا يليق بالإِلهية. وقدوس: المطهر من كل ما لا يليق بالخالق وهما خبران مبتدؤهما محذوف تقديره ركوعي وسجودي لمن هو سبوح قدوس.

وقال الهروي

(5)

: قيل القدوس: المبارك.

قال القاضي عياض

(6)

: وقيل فيه سبوحًا قدوسًا على تقدير أسبح سبوحًا أو أذكر أو أعظم أو أعبد.

قوله: (رب الملائكة والروح) هو من عطف الخاص على العام لأن الروح من الملائكة، وهو ملك عظيم يكون إذا وقف كجميع الملائكة، وقيل يحتمل أن يكون جبريل وقيل خلق لا تراهم الملائكة كنسبة الملائكة إلينا.

75/ 736 - (وعَنْ عَائِشَة [رضي الله عنها]

(7)

قَالَت: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ أنْ يَقُولَ في ركُوعِه وَسُجُودِهِ: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي" يَتَأَوَّلُ القُرْآنَ. رَوَاهُ الجَمَاعَة إلَّا الترْمِذِيَّ)

(8)

. [صحيح]

قوله: (يكثر أن يقول) في رواية

(9)

"ما صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة بعد أن نزلت

(1)

في الصحاح (3/ 961).

(2)

في مقاييس اللغة (3/ 125) و (5/ 63 - 64).

(3)

في تاج العروس (8/ 408).

(4)

كالفيروزآبادي في القاموس المحيط (ص 285).

(5)

في "الغريبين"(5/ 1511).

(6)

في إكمال المعلم (2/ 402).

(7)

زيادة من (جـ).

(8)

أخرجه أحمد (6/ 43) والبخاري رقم (817) ومسلم رقم (484) وأبو داود رقم (877) والنسائي (2/ 219) وابن ماجه رقم (889).

(9)

في صحيح مسلم رقم (219/ 484).

ص: 257

عليه {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1)} إلا يقول فيها: سبحانك" الحديث.

وفي بعض طرقه عند مسلم ما يشعر بأنه صلى الله عليه وسلم كان يواظب على ذلك داخل الصلاة وخارجها.

قوله: (سبحانك) هو منصوب على المصدرية، والتسبيح: التنزيه كما تقدم.

قوله: (وبحمدك) متعلق بمحذوف دل عليه التسبيح: أي وبحمدك سبحتك، ومعناه: بتوفيقك لي وهدايتك وفضلك عليَّ سبحتك لا بحولي وقوتي.

قال القرطبي

(1)

: ويظهر وجه آخر وهو إبقاء معنى الحمد على أَصله وتكون الباء باء السببية ويكون معناه: بسبب إنك موصوف بصفات الكمال والجلال سبحك المسبحون وعظمك المعظمون، وقد روي بحذف الواو من قوله وبحمدك وبإثباتها.

قوله: (اللهم اغفر لي) يؤخذ منه إباحة الدعاء في الركوع. وفيه رد على من كرهه فيه كمالك. واحتج من قال بالكراهة بحديث مسلم

(2)

وأبي داود

(3)

والنسائي

(4)

بلفظ: "أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء" الحديث. وسيأتي

(5)

.

ولكنه لا يعارض ما ورد من الأحاديث الدالة على إثبات الدعاء في الركوع، لأن تعظيم الرب فيه لا ينافي الدعاء، كما أن الدعاء في السجود لا ينافي التعظيم.

قال ابن دقيق العيد

(6)

: ويمكن أن يحمل حديث الباب على الجواز وذلك على الأولوية، ويحتمل أنه أمر في السجود بتكثير الدعاء والذي وقع في الركوع من قوله:"اللهم اغفر لي" ليس كثيرًا.

قوله: (يتأول القرآن) يعني قوله تعالى: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ}

(7)

أي

(1)

في "المفهم"(2/ 88).

(2)

في صحيحه رقم (479).

(3)

في سننه رقم (876).

(4)

في سننه (2/ 188، 190) قلت: وأخرجه أحمد (1/ 219).

(5)

برقم (78/ 739) من كتابنا هذا.

(6)

في "إحكام الأحكام"(2/ 80).

(7)

سورة النصر: الآية 3.

ص: 258

يعمل بما أمر به فيه فكان يقول هذا الكلام البديع في الجزالة، المستوفى ما أمر به في الآية، وكان يأتي به في الركوع والسجود، لأن حالة الصلاة أفضل من غيرها، فكان يختارها لأداء هذا الواجب الذي أمر به فيكون أكمل.

76/ 737 - (وَعَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ [رضي الله عنهم]

(1)

أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إذا رَكعَ أَحَدُكُمْ، فَقَالَ في رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ، ثَلَاث مَرَّاتٍ، فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ وَذلِكَ أَدْنَاهُ وَإِذَا سَجَدَ فقالَ في سُجُودِهِ: سُبْحانَ رَبِّيَ الأعْلَى، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَقَدْ تَمَّ سُجُودُهُ، وذلِكَ أَدْنَاهُ". رَواهُ التِّرْمِذيُّ

(2)

وأَبُو دَاوُد

(3)

وابْنُ مَاجَهْ

(4)

وَهُوَ مُرْسَل، عَوْنٌ لَمْ يَلْقَ ابْنَ مَسْعُود). [ضعيف]

الحديث قال أبو داود

(5)

: مرسل كما قال المصنف، قال: لأن عونًا لم يدرك عبد الله، وذكره البخاري في "تاريخه الكبير"

(6)

وقال: مرسل. وقال الترمذي

(7)

: ليس إسناده بمتصل اهـ.

وعون هذا ثقة سمع جماعة من الصحابة وأخرج له مسلم

(8)

.

وفي الحديث مع الإرسال إسحق بن يزيد الهذلي راويه عن عون لم يخرّج له في الصحيح

(9)

.

قال ابن سيد الناس: لا نعلمه وثق ولا عرف إلا برواية ابن أبي ذئب عنه خاصة، فلم ترتفع عنه الجهالة العينية ولا الحالية.

(1)

زيادة من (جـ).

(2)

في سننه رقم (261) قال الترمذي: إسناده ليس بمتصل، عون لم يلق ابن مسعود.

(3)

في سنته رقم (886) قال أبو داود: هذا مرسل عون لم يدرك عبد الله.

(4)

في سننه رقم (890).

قلت: وأخرجه الشافعي في الأم (2/ 254 - 255) رقم (226) وقال الشافعي عقب الحديث: إن كان هذا ثابتًا، وهذه منه إشارة إلى ضعف الحديث. والخلاصة أن الحديث ضعيف، والله أعلم.

(5)

في السنن (1/ 550).

(6)

(7/ 13 - 14) ولم أجد قول: مرسل.

(7)

في السنن (2/ 47).

(8)

انظر: "تهذيب التهذيب"(3/ 338 - 339).

(9)

انظر: "تهذيب التهذيب"(1/ 131).

ص: 259

قوله: (وذلك أدناه في الموضعين) أي أدنى الكمال وفيه إشعار، بأنه لا يكون المصلي متسننًا بدون الثلاث.

وقد قال الماوردي

(1)

: إن الكمال إحدى عشرة أو تسع وأوسطه خمس، ولو سبح مرة حصل التسبيح.

وروى الترمذي

(2)

عن ابن المبارك وإسحق بن راهويه أنه يستحب خمس تسبيحات للإمام، وبه قال الثوري

(3)

.

ولا دليل على تقييد الكمال بعدد معلوم بل ينبغي الاستكثار من التسبيح على مقدار تطويل الصلاة من غير تقيد بعدد.

وأما إيجاب سجود السهو فيما زاد على التسع واستحباب أن يكون عدد التسبيح وترًا لا شفعًا فيما زاد على الثلاث فمما لا دليل عليه.

77/ 738 - (وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أنَس [رضي الله عنهم]

(4)

قالَ: ما صَلَّيْت وَرَاءَ أَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أشْبَهَ صَلَاة بِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم مِنْ هذَا الْفَتَى - يَعْنِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - قَالَ: فَحَزَرْنَا في رُكُوعِهِ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ وفي سُجُودِهِ عَشْرَ تسْبيحاتٍ. رَواهُ أحمد

(5)

وأبُو دَاوُدَ

(6)

والنَّسَائِيُّ)

(7)

. [ضعيف]

الحديث رجال إسناده كلهم ثقات إلا عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان أبو يزيد الصنعاني

(8)

قال أبو حاتم

(9)

: صالح الحديث. وقال النسائي (7): ليس به بأس وليس له عند أبي داود والنسائي إلا هذا الحديث.

قوله: (فحزرنا) أي قدَّرنا.

قوله: (عشر تسبيحات) قيل فيه: حجة لمن قال: إن كمال التسبيح عشر

(1)

في الحاوي (2/ 120).

(2)

في السنن (2/ 47).

(3)

انظر: "المغني"(2/ 178 - 179).

(4)

زيادة من (جـ).

(5)

في المسند (3/ 162 - 163).

(6)

في السنن رقم (888).

(7)

في السنن رقم (2/ 224).

وهو حديث ضعيف.

(8)

انظر: "الميزان"(2/ 389).

(9)

في الجرح والتعديل (5/ 2) رقم (11).

ص: 260

تسبيحات، والأصح أن المنفرد يزيد في التسبيح ما أراد، وكلما زاد كان أولى، والأحاديث الصحيحة في تطويله صلى الله عليه وسلم ناطقة بهذا، وكذلك الإمام إذا كان المؤتمون لا يتأذون بالتطويل.

فائدة: من الأذكار المشروعة في الركوع والسجود ما تقدم في حديث علي [عليه السلام]

(1)

في باب الاستفتاح.

ومنها ما أخرجه أبو داود

(2)

والترمذي

(3)

والنسائي

(4)

من حديث عوف بن مالك الأشجعي أنه كان صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه: "سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة، ثم قال في سجوده مثل ذلك".

ومنها ما أخرجه مسلم

(5)

وأبو داود

(6)

عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجوده: "اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله أوله وآخره وعلانيته وسره".

ومنها ما أخرجه مسلم

(7)

وأبو داود

(8)

وابن ماجه

(9)

من حديث عائشة أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في سجوده في صلاة الليل: "أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أُحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك".

(1)

زيادة من (أ).

وحديث علي رضي الله عنه تقدم برقم (21/ 682) من كتابنا هذا.

(2)

في الشمائل رقم (306).

(3)

في السنن رقم (873).

(4)

في "المجتبى"(2/ 191، 223)، وفي الكبرى رقم (722).

وهو حديث صحيح.

(5)

في صحيحه رقم (483).

(6)

في سننه رقم (878).

وسيأتي برقم (129/ 790) من كتابنا هذا.

(7)

في صحيحه رقم (486).

(8)

في سننه رقم (879).

(9)

في سننه رقم (3841).

قلت: وأخرجه الترمذي رقم (3491) وقال: هذا حديث حسن صحيح.

وأخرجه النسائي (2/ 225).

وهو حديث صحيح.

ص: 261

وقد ورد الإِذن بمطلق التعظيم في الركوع وبمطلق الدعاء في السجود كما سيأتي في الباب الذي بعد هذا

(1)

.

[الباب الثالث والعشرون] باب النهي عن القراءة في الركوع والسجود

78/ 739 - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [رضي الله عنهما]

(2)

قالَ: كَشَفَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم السِّتَارَةَ والنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ:" يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّراتِ النُّبوَّةِ إِلَّا الرُّؤيا الصَّالِحَةُ يَرَاها المسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ أَلَا وَإِنِّي نُهيتُ أَن أَقْرأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أوْ سَاجِدًا أَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ وَأَمَّا السُّجُود فاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ". رَوَاهُ أَحْمدُ

(3)

ومسْلِمٌ

(4)

والنسائيُّ

(5)

وأبُو دَاودَ

(6)

. [صحيح]

قوله: (كشف الستارة) بكسر السين المهملة وهي الستر الذي يكون على باب البيت والدار

(7)

.

قوله: (من مبشرات النبوة) أي من أول [ما يبدو]

(8)

منها مأخوذ من تباشير الصبح، وهو أول ما يبدو منه، وهو كقول عائشة:"أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي"

(9)

الحديث.

وفيه: أن الرؤيا من المبشرات، سواء رآها المسلم أو رآها غيره.

قوله: (ألا وإني نهيت) النهي له صلى الله عليه وسلم نهي لأمته؛ كما يشعر بذلك قوله في

(1)

الباب الرابع والعشرون عند الحديث رقم (79/ 740) من كتابنا هذا.

(2)

زيادة من (جـ).

(3)

في المسند (1/ 219).

(4)

في صحيحه رقم (479).

(5)

في سننه (2/ 189).

(6)

في سننه رقم (876).

وهو حديث صحيح.

(7)

انظر: "الصحاح"(2/ 676).

(8)

في المخطوط (ب): [ما تبدوا].

(9)

أخرجه أحمد (6/ 232 - 233) والبخاري رقم (4956) و (6982) ومسلم رقم (160/ 253) وابن حبان رقم (33) والبيهقي في دلائل النبوة (2/ 135 - 137).

وهو حديث صحيح.

ص: 262

الحديث: "أما الركوع" إلى آخره، ويشعر به أيضًا ما في صحيح مسلم

(1)

وغيره

(2)

أن عليًا [رضي الله عنه]

(3)

قال: "نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا".

ويدل عليه أيضًا، أدلة التأسي العامة، وفيه خلاف في الأصول

(4)

، وهذا النهي يدل على تحريم قراءة القرآن في الركوع والسجود، وفي بطلان الصلاة بالقراءة حال الركوع والسجود خلاف

(5)

.

قوله: (أما الركوع فعظموا فيه الرب) أي سبّحوه ونزّهوه ومجّدوه، وقد بيَّن صلى الله عليه وسلم اللفظ الذي يقع به هذا التعظيم بالأحاديث المتقدمة في الباب الذي قبل هذا

(6)

.

قوله: (وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء)، فيه الحث على الدعاء في السجود.

وقد ثبت في الصحيح

(7)

عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء".

قوله: (فقمن) قال النووي

(8)

: هو بفتح القاف وفتح الميم وكسرها لغتان مشهورتان، فمن فتح فهو عنده مصدر لا يثنى ولا يجمع، ومن كسر فهو وصف يثنى ويجمع.

(1)

في صحيحه رقم (480).

(2)

كأبي داود رقم (4045) والترمذي رقم (264) والنسائي (2/ 189).

(3)

زيادة من (جـ).

(4)

انظر: "إرشاد الفحول" بتحقيقي (ص 443) والبرهان (1/ 367) والبحر المحيط (3/ 187).

(5)

قال ابن رشد في "بداية المجتهد" بتحقيقي (1/ 313): "اتفق الجمهور على منع قراءة القرآن في الركوع والسجود لحديث علي في ذلك قال: نهاني حِبِّي صلى الله عليه وسلم أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا"، قال الطبري: وهو حديث صحيح.

وبه أخذ فقهاء الأمصار، وصار قومٌ من التابعين إلى جواز ذلك، وهو مذهب البخاري، لأنه لم يصح الحديث عنده. والله أعلم.

(6)

أي الباب الثاني والعشرون عند الحديث رقم (72/ 733 - 77/ 738) من كتابنا هذا.

(7)

أي صحيح مسلم رقم (482).

قلت: وأخرجه أحمد (2/ 42) وأبو داود رقم (785) والنسائي (2/ 226).

(8)

في شرحه لصحيح مسلم (4/ 197 - 198).

ص: 263

قال

(1)

: وفيه لغة ثالثة قمين بزيادة الياء وفتح القاف وكسر الميم، ومعناه: حقيق وجدير.

ويستحب الجمع بين الدعاء والتسبيح المتقدم ليكون المصلي عاملًا بجميع ما ورد، والأمر بتعظيم الرب في الركوع والاجتهاد في الدعاء في السجود محمول على الندب عند الجمهور، وقد تقدم ذكر من قال بوجوب تسبيح الركوع والسجود.

[الباب الرابع والعشرون] باب ما يقول في رفعه من الركوع وبعد انتصابه

79/ 740 - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله عنه]

(2)

قَالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذَا قَامَ إلَى الصَّلاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ ثمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ ثُمَّ يَقُولُ: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: "رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ" ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي سَاجدًا ثُمَّ يُكَبِّر حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا ثُمَّ يُكَبِّرُ حَيْثُ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ثُمَّ يَفْعَلُ ذلِكَ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الثّنْتَيْنِ بَعْدَ الْجُلُوسِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

(3)

.

وفي رِوايَةٍ لَهُمْ

(4)

: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ).

قوله: (إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم) فيه أن التكبير يكونُ مقارنًا لحال القيام وأنه لا يجزئ من قعود.

وقد اختلف في وجوب تكبيرة الإحرام، وقد قدَّمنا الكلام على ذلك.

(1)

أي النووي في المرجع السابق (4/ 197 - 198).

(2)

زيادة من (جـ).

(3)

أخرجه أحمد (2/ 270) والبخاري رقم (789) ومسلم رقم (392).

قلت: وأخرجه النسائي (2/ 235) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 221) وابن حبان رقم (1766) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 67) والبغوي في شرح السنة رقم (611).

(4)

انظر الحديث السابق واللفظ للبخاري.

ص: 264

قوله: (ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد) فيه متمسك لمن قال: إنه يجمع بين التسميع والتحميد كل مصل من غير فرق بين الإمام [والمؤتم]

(1)

والمنفرد، وهو الشافعي

(2)

ومالك

(3)

وعطاء

(4)

وأبو داود وأبو بردة

(5)

ومحمد بن سيرين

(6)

وإسحق

(7)

وداود (6) قالوا: إن المصلي إذا رفع رأسه من الركوع يقول في حال ارتفاعه: سمع الله لمن حمده فإذا استوى قائمًا، يقول: ربنا ولك الحمد.

وقال الإمام يحيى والثوري والأوزاعي وروي عن مالك أنه يجمع بينهما الإمام والمنفرد ويحمد المؤتم

(8)

، وقال أبو يوسف ومحمد: يجمع بينهما الإمام والمنفرد أيضًا، ولكن يُسمِّع المؤتم.

وقال الهادي

(9)

والقاسم وأبو حنيفة

(10)

: إنه يقول الإمام والمنفرد سمع الله لمن حمده فقط، والمأموم ربنا لك الحمد فقط، وحكاه ابن المنذر

(11)

عن ابن مسعود وأبي هريرة والشعبي ومالك وأحمد، قال: وبه أقول. انتهى. وهو مروي عن الناصر (9).

(1)

في المخطوط (ب): (والمأموم).

(2)

في الأم (2/ 257).

(3)

انظر: "الاستذكار"(4/ 110 - 112).

(4)

قال عطاء: (يجمعهما مع الإمام أحب إليَّ) كما في الأوسط لابن المنذر (3/ 161).

(5)

أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف"(1/ 253): عن ابن عون قال: كان محمد يقول: إذا قال من خلفه: سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد".

(6)

حكاه عنه ابن قدامة في "المغني"(2/ 186 - 187) والحافظ في الفتح (2/ 284).

(7)

حكاه عنه ابن قدامة في "المغني"(2/ 186 - 187) والنووي في المجموع (3/ 393).

(8)

قال الإمام النووي في "المجموع"(3/ 393): "وقال الثوري والأوزاعي وأبو يوسف ومحمد وأحمد: "يجمع الإمام الذكرين، ويقتصر المأموم على ربنا لك الحمد" اهـ.

(9)

انظر: شفاء الأوام (1/ 286).

(10)

قال العيني في "البناية"(2/ 262): "

لا يقول الإمام - ربنا لك الحمد - عند أبي حنيفة، وبه قال مالك وأحمد وحكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وأبي هريرة والشعبي قال: وبه أقول.

وقالا: أبو يوسف ومحمد يقول الإمام: ربنا لك الحمد سرًا، وبه قال الثوري والأوزاعي وأحمد في رواية، ويقتصر المأموم على ربنا لك الحمد

" اهـ.

(11)

الأوسط (3/ 161).

ص: 265

احتج القائلون: بأنه يجمع بينهما كل مصل بحديث الباب، ولكنه أَخص من الدعوى، لأنه حكاية لصلاة النبي صلى الله عليه وسلم إمامًا كما هو المتبادر والغالب، إلا أن قوله صلى الله عليه وسلم:"صلوا كما رأيتموني أصلي"

(1)

يدل على عدم اختصاص ذلك بالإمام.

واحتجوا أيضًا بما نقله الطحاوي

(2)

وابن عبد البر من الإجماع

(3)

على أن المنفرد يجمع بينهما، وجعله الطحاوي

(4)

حجة لكون الإمام يجمع بينهما فيلحق بهما المؤتم، لأن الأصل استواء الثلاثة في المشروع في الصلاة إلا ما صرح الشرع باستثنائه

(5)

.

واحتجوا أيضًا: بما أخرجه الدارقطني

(6)

عن بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا بريدة إذا رفعت رأسك من الركوع فقل: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد".

وظاهره عدم الفرق بين كونه منفردًا أو إمامًا أو مأمومًا، ولكن سنده ضعيف.

وبما أخرجه

(7)

أيضًا عن أبي هريرة قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "سمع الله لمن حمده" قال من وراءه: سمع الله لمن حمده.

واحتج القائلون بأنه يجمع بينهما الإمام والمنفرد ببعض هذه الأدلة.

واحتج القائلون بأن الإمام والمنفرد يقولان: سمع الله لمن حمده فقط، والمأموم: ربنا لك الحمد فقط بحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به"، وفيه: "وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك

(1)

تقدم تخريجه خلال شرح الحديث رقم (733) من كتابنا هذا.

(2)

في "شرح معاني الآثار"(1/ 240).

(3)

في "إجماعات ابن عبد البر"(1/ 500).

(4)

في "شرح معاني الآثار"(1/ 241).

(5)

انظر: "المغني" لابن قدامة (2/ 189 - 190) فيه تفصيل مفيد.

(6)

في السنن (1/ 339) رقم (4)، وفي سنده جابر الجعفي قال البخاري: اتهم بالكذب، وحديث بريدة عام وتقديم الصحيح الخاص أولى.

(7)

أي الدارقطني في سننه (1/ 339 - 340) رقم (5).

ص: 266

الحمد" أخرجه الشيخان

(1)

.

وأخرجا نحوه

(2)

من حديث عائشة.

وقد تقدم نحو ذلك في باب التكبير للركوع والسجود من حديث أبي موسى

(3)

، وسيأتي نحوه من حديث أنس

(4)

.

ويجاب بأن أمر المؤتم بالحمد عند تسميع الإمام لا ينافي فعله له، كما أنه لا ينافي قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا قال الإمام: {وَلَا الضَّالِّينَ} فقولوا: آمين"

(5)

قراءة المؤتم للفاتحة.

وكذلك أمر المؤتم بالتحميد لا ينافي مشروعيته للإمام كما لا ينافي أمر المؤتم بالتأمين تأمين الإمام، وقد استفيد التحميد للإمام والتسميع للمؤتم من أدلة أخرى هي المذكورة سابقًا.

والواو في قوله: "ربنا ولك الحمد" ثابتة في أكثر الروايات، وقد قدمنا أنها زيادة فيكون الأخذ بها أرجح، لا كما قال النووي

(6)

: أنه لا ترجيح لإحدى الروايتين على الأخرى، وهي عاطفة على مقدر بعد قوله ربنا، وهو استجب كما قال ابن دقيق العيد

(7)

، أو حمدناك كما قال النووي (6)، أو الواو زائدة كما قال أبو عمرو بن العلاء، أو للحال كما قال غيره

(8)

.

وروي عن أحمد بن حنبل

(9)

أنه إذا قال: ربنا، قال: ولك الحمد، وإذا قال: اللهم ربنا، قال: لك الحمد.

(1)

البخاري رقم (722) ومسلم رقم (415).

قلت: وأخرجه أحمد (2/ 314) والبغوي في شرح السنة رقم (852).

(2)

البخاري رقم (688) ومسلم رقم (412).

قلت: وأخرجه أحمد (6/ 51، 57، 148، 194) وأبو داود رقم (605) وابن ماجه رقم (1237) وابن خزيمة رقم (1614) وأبو عوانة (2/ 107 - 108) وأبو يعلى رقم (4807) والبغوي في شرح السنة رقم (581).

(3)

برقم (66/ 727) من كتابنا هذا.

(4)

برقم (80/ 741) من كتابنا هذا.

(5)

تقدم برقم (702) من كتابنا هذا.

(6)

في شرحه لصحيح مسلم (4/ 121).

(7)

في إحكام الأحكام (1/ 204، 222).

(8)

انظر: "المغني" لابن قدامة (2/ 188).

(9)

ذكره ابن قدامة في المغني (2/ 188).

ص: 267

قال ابن القيم

(1)

: لم يأت في حديث صحيح الجمع بين لفظ اللهم وبين الواو.

وأقول: قد ثبت الجمع بينهما في صحيح البخاري

(2)

في باب: صلاة القاعد من حديث أنس بلفظ: "وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد"[و]

(3)

قد تطابقت على هذا اللفظ النسخ الصحيحة من صحيح البخاري.

قوله: (ثم يكبر حين يهوي)[فيه أن التكبير ذكر الهوي فيبتدئ به من حين يشرع في الهويّ بعد الاعتدال إلى حين يتمكن ساجدًا]

(4)

.

قوله: (وفي رواية لهم) يعني البخاري ومسلمًا وأحمد، لأن المتفق عليه في اصطلاحه هو ما أخرجه هؤلاء الثلاثة كما تقدم في أول الكتاب لا ما أخرجه الشيخان فقط كما هو اصطلاح غيره.

والحديث يدل على مشروعية تكبير النقل، وقد قدمنا الكلام عليهم مستوفى.

80/ 741 - (وعَنْ أَنَسٍ [رضي الله عنه]

(5)

أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: "إِذَا قالَ الإِمامُ: سَمِعَ الله لمنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبنا وَلَكَ الحَمْدُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)

(6)

. [صحيح]

الحديث قد سبق شرحه في باب التكبير للركوع والسجود

(7)

.

(1)

في زاد المعاد (1/ 212).

(2)

(2/ 584) رقم الباب (17) رقم الحديث (1114 - مع الفتح) من حديث أنس، وليس فيه ما قاله المؤلف رحمه الله.

قلت: بل صح.

في صحيح البخاري (2/ 282) رقم الباب (124) رقم الحديث (795 - مع الفتح)، من حديث أبي هريرة.

(3)

زيادة من (جـ).

(4)

زيادة من المخطوط (أ).

(5)

زيادة من (جـ).

(6)

أخرجه أحمد (3/ 110) والبخاري رقم (805) ومسلم رقم (411).

قلت: وقد أخرجه النسائي (2/ 83، 195 - 196) وابن ماجه رقم (1238).

وأبو داود رقم (601) والترمذي رقم (361) وابن خزيمة رقم (977) وابن حبان رقم (2102) والبغوي في شرح السنة رقم (850) والبيهقي (3/ 78، 79).

(7)

الباب التاسع عشر عند الحديث رقم (64/ 725) من كتابنا هذا.

ص: 268

وفي الحديث الذي في أول الباب، وقد احتج به القائلون بأن الإِمام والمنفرد يقولان: سمع الله لمن حمده فقط، والمؤتم يقول: ربنا ولك الحمد فقط. وقد عرفت الجواب عن ذلك.

81/ 742 - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [رضي الله عنهما]

(1)

أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الأرْضِ وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيءٍ بَعْدُ أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِي لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ

(2)

والنسَائِي)

(3)

. [صحيح]

الحديث قد تقدم طرف من شرحه في حديث علي المتقدم في باب ذكر الاستفتاح بين التكبير والقراءةُ

(4)

.

قوله: (أَهل الثناء والمجد) هو في صحيح مسلم

(5)

بزيادة: "أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد" قيل قوله: لا مانع إلخ. وأهل منصوب على النداء أو الاختصاص وهذا هو المشهور وجوز بعضهم رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف والثناء: الوصف الجميل، والمجد: العظمة والشرف وقد وقع في بعض نسخ مسلم الحمد مكان المجد.

قوله: (لا مانع لما أعطيت) هذه جملة مستأنفة متضمنة للتفويض والإذعان والاعتراف.

قوله: (ذا الجد) بفتح الجيم على المشهور، وروى ابن عبد البر

(6)

عن البعض الكسر قال ابن جرير

(7)

: وهو خلاف ما عرفه أهل النقل ولا يعلم من [قاله]

(8)

غيره.

(1)

زيادة من (جـ).

(2)

في صحيحه رقم (206/ 478).

(3)

في سننه (2/ 198).

(4)

الباب السادس عند الحديث رقم (20/ 681) من كتابنا هذا.

(5)

رقم (205/ 477) من حديث أبي سعيد الخدري.

قلت: وأخرجه أبو داود رقم (847) والنسائي في "المجتبى"(2/ 198) وفي الكبرى رقم (659).

(6)

ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم (4/ 196).

(7)

في "جامع البيان"(14/ ج 29/ 105).

(8)

في المخطوط (ب): (قال).

ص: 269

ومعناه بالفتح: الحظ والغنى والعظمة: أي لا ينفعه ذلك وإنما ينفعه العمل الصالح، وبالكسر: الاجتهاد أي لا ينفعه اجتهاده وإنما ينفعه الرحمة

(1)

.

والحديث يدل على مشروعية تطويل الاعتدال من الركوع والذكر فيه بهذا.

وقد وردت في تطويله أحاديث كثيرة وسيأتي الكلام على ذلك.

[الباب الخامس والعشرون] باب في أن الانتصاب بعد الركوع فرض

82/ 743 - (عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ [رضي الله عنه]

(2)

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا يَنْظُرُ الله إِلَى صلاةِ رَجُلٍ لَا يُقِيم صُلْبَهُ بَيْنَ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ". رَوَاهُ أحمدُ)

(3)

. [حسن]

83/ 744 - (وَعَنْ عَليِّ بْنِ شَيْبَانَ [رضي الله عنه] (2) أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُقِمْ صلْبُهُ فِي الرُّكُوعِ والسُّجُودِ". رَوَاهُ أحمَدُ

(4)

وابْنُ مَاجَهْ)

(5)

. [صحيح]

84/ 745 - (وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأنْصَارِيِّ [رضي الله عنه] (2) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تُجْزِئُ صلَاةٌ لَا يُقِيمُ فِيهَا الرَّجُلُ صلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ" رَوَاهُ الخَمْسَةُ

(6)

(1)

شرح مسلم للنووي (4/ 196).

(2)

زيادة من (جـ).

(3)

في المسند (2/ 525).

ويشهد له ما في قصة المسيء صلاته - سيأتي تخريجه برقم (99/ 760) من كتابنا هذا -:

"ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا".

فالحديث حسن والله أعلم.

(4)

في المسند (4/ 22).

وأورده الهيثمي في "المجمع"(2/ 120) وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير - (8/ 405 - 406) رقم (8261) - ورجاله ثقات.

(5)

في سننه رقم (871).

وهو حديث صحيح. وانظر: "الصحيحة" رقم (2536).

(6)

أحمد في المسند (4/ 119، 122) وأبو داود رقم (855) والترمذي رقم (265) والنسائي (2/ 183، 214) وابن ماجه رقم (870). =

ص: 270

وَصَحَّحَهُ الترْمِذِيُّ)

(1)

. [صحيح]

الحديث الأول تفرد به أحمد من رواية عبد الله بن زيد الحنفي

(2)

قال في مجمع الزوائد

(3)

: ولم أجد من ترجمه، [وقد ذكر ابن حجر في المنفعة

(4)

أنه وهم الهيثمي في تسميته عبد الله بن زيد وأنه عبد الله بن بدر وهو معروف موثق ولكنه قال: إن عبد الله بن بدر لا يروي عن أبي هريرة إلا بواسطة]

(5)

.

والحديث الثاني أخرجه أيضًا ابن ماجه

(6)

من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن ملازم بن عمرو، وقد وثقه أحمد ويحيى والنسائي

(7)

. وقال أبو داود (8): ليس به بأس عن عبد الله بن بدر، وقد وثقه ابن معين

(8)

والعجلي وأبو زرعة عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان، وقد وثقه ابن حبان

(9)

.

والحديث الثالث إسناده صحيح وصححه الترمذي (2) كما قال المصنف.

وفي الباب عن أنس عند الشيخين

(10)

.

وعن أبي هريرة [أيضًا]

(11)

من حديث المسيء صلاته وسيأتي

(12)

.

وعن رفاعة الزرقي عند أبي داود

(13)

والترمذي

(14)

والنسائي

(15)

من حديث المسيء صلاته أيضًا.

= قلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (591) و (592) و (666) وابن حبان رقم (1892) و (1893) والبغوي في شرح السنة رقم (617) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (205) و (896) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 88، 117) والدارقطني (1/ 348) والطيالسي رقم (613) وغيرهم من طرق.

(1)

في سننه (2/ 52).

(2)

قلت: اسمه مصحَّف. وصوابه: عبد الله بن بدر الحنفي، جاء اسمه على الصواب في المطبوع من مسند الإمام أحمد (2/ 525) - وأطرافه لابن حجر - أطراف مسند الإمام أحمد (7/ 323) - وهو ثقة من رجال التهذيب - تهذيب الكمال (14/ 324).

(3)

(2/ 120).

(4)

(1/ 739) رقم الترجمة (545).

(5)

زيادة من (أ) و (ب).

(6)

في سننه رقم (871).

(7)

ذكر ذلك الذهبي في الميزان (4/ 180).

(8)

ذكره الحافظ في "تهذيب التهذيب"(4/ 195).

(9)

في "الثقات"(9/ 195).

(10)

لم أقف عليه عندهما.

(11)

زيادة من المخطوط (ب).

(12)

برقم (99/ 760) من كتابنا هذا.

(13)

في سننه رقم (861).

(14)

في سننه رقم (302). وهو حديث صحيح.

(15)

لم أقف عليه، وقد تقدم رقم (44/ 705) من كتابنا هذا.

ص: 271

وعن حذيفة عند أحمد

(1)

والبخاري

(2)

وسيأتي

(3)

.

وعن أبي قتادة عند أحمد

(4)

.

وعن أبي سعيد عنده

(5)

أيضًا وسيأتيان

(6)

.

وعن عبد الرحمن بن شبل عن أبي داود

(7)

والنسائي

(8)

وابن ماجه

(9)

.

والأحاديث المذكورة في الباب تدل على وجوب الطمأنينة في الاعتدال من الركوع، والاعتدال بين السجدتين وإلى ذلك ذهبت العترة

(10)

والشافعي

(11)

وأحمد

(12)

وإسحق وداود

(13)

وأكثر العلماء قالوا: ولا تصح صلاة من لم يقم صلبه فيهما وهو الظاهر من أحاديث الباب لما قررناه غير مرة من أن النفي إن لم يمكن توجهه إلى الذات توجه إلى الصحة لأنها أقرب إليها.

وقال أبو حنيفة

(14)

: وهو مروي عن مالك

(15)

أن الطمأنينة في الموضعين غير واجبة بل لو انحط من الركوع إلى السجود أو رفع رأسه عن الأرض أدنى رفع أَجزأه ولو كحد السيف.

واحتج أبو حنيفة بقوله تعالى: {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا}

(16)

وقد عرفناك في

(1)

في المسند (5/ 384).

(2)

في صحيحه رقم (791).

(3)

برقم (100/ 761) من كتابنا هذا.

(4)

في المسند (5/ 310)، وسيأتي برقم (101/ 762) من كتابنا هذا.

(5)

في المسند (3/ 56)، وسيأتي برقم (101/ 762)، من كتابنا هذا.

(6)

برقم (101/ 762) من كتابنا هذا.

(7)

في السنن رقم (862).

(8)

في "المجتبى"(2/ 214 - 215) وفي الكبرى رقم (700).

(9)

في السنن رقم (1429).

قلت: وأخرجه أحمد (3/ 428، 444) وابن خزيمة رقم (662) و (1319) وابن حبان رقم (2277) والحاكم (1/ 229) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.

وهو حديث حسن. وانظر: الصحيحة رقم (1168).

(10)

انظر: البحر الزخار (1/ 253).

(11)

في الأم (2/ 258، 262).

(12)

في المغني (2/ 177).

(13)

انظر: المحلى (4/ 124).

(14)

في "البناية"(2/ 266).

(15)

في "المدونة"(1/ 70).

(16)

سورة الحج: الآية 77.

ص: 272

باب قراءة الفاتحة أن الفرض عنده لا يثبت بما يزيد على القرآن وبينا بطلانه هنالك، وسيأتي لهذا مزيد بيان في باب الجلسة بين السجدتين

(1)

إن شاء الله تعالى.

[الباب السادس والعشرون] باب هيئات السجود وكيف الهوي إليه

85/ 746 - (وعَنْ وائِلِ بْنِ حُجْرٍ [رضي الله عنه]

(2)

قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَإِذَا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلَّا أحْمدُ)

(3)

. [ضعيف]

الحديث قال الترمذي

(4)

: هذا حديث حسن غريب لا نعرف أحدًا رواه غير شريك وذكر أن همامًا رواه عن عاصم مرسلًا ولم يذكر وائل بن حجر.

قال اليعمري: من شأن الترمذي التصحيح بمثل هذا الإسناد، فقد صحح حديث عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل: "لأنظرنّ إلى صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فلما

(1)

في الباب التاسع والعشرون عند الحديث رقم (96/ 757) من كتابنا هذا.

(2)

زيادة من (جـ).

(3)

أخرجه أبو داود رقم (838) والترمذي رقم (268) والنسائي (2/ 206 - 207) وابن ماجه رقم (882).

قلت: وأخرجه الطحاوي في صرح معاني الآثار (1/ 255) والدارمي (1/ 303) والدارقطني (1/ 345) رقم (6) والبيهقي (2/ 98) والحاكم (1/ 226) وابن خزيمة (1/ 318) رقم (626) والحازمي في "الاعتبار"(ص 222).

قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرف أحدًا رواه مثل هذا عن شريك.

وقال الحاكم: احتج مسلم بشريك، ووافقه الذهبي، وليس كما قالا فإن مسلمًا أخرج له في المتابعات كما صرح بذلك المنذري في خاتمة "الترغيب والترهيب"(4/ 571).

وقال ابن القيم في "زاد المعاد"(1/ 223) وقد ذكر الحديث: هو الصحيح.

وخالفهم الدارقطني فقال عقبه: " تفرد به يزيد بن شريك، ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك، وشريك ليس بالقوي فيما يتفرد به" اهـ.

وخالفهم البيهقي أيضًا (2/ 99) بقوله: "هذا حديث يعد في أفراد شريك القاضي، وإنما تابعه همام من هذا الوجه مرسلًا، هكذا ذكره البخاري وغيره من الحفاظ المتقدمين رحمهم الله تعالى" اهـ.

والخلاصة أن الحديث ضعيف. انظر: إرواء الغليل رقم (357).

(4)

في سننه (2/ 57).

ص: 273

جلس للتشهد" الحديث

(1)

وإنما الذي قصر بهذا عن التصحيح عنده الغرابة التي أشار إليها وهي تفرد يزيد بن هرون عن شريك وهو لا يحطه عن درجة الصحيح لجلالة يزيد وحفظه، وأَما تفرد شريك به عن عاصم وبه صار حسنًا فإن شريكًا لا يصحح حديثه منفردًا هذا معنى كلامه.

وكذا أعل الحديث النسائي بتفرد يزيد بن هرون عن شريك.

وقال الدارقطني

(2)

: تفرد به يزيد عن شريك ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك، وشريك ليس بالقوي فيما يتفرد به.

وقال البيهقي

(3)

: هذا حديث يُعدّ في أفراد شريك القاضي، وإنما تابعه همام مرسلًا هكذا ذكره البخاري وغيره من الحفاظ المتقدمين.

وأخرج الحديث أبو داود

(4)

ومن طريق محمد بن جحادة عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه.

قال المنذري

(5)

: عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه، وكذا قال ابن معين.

وأخرجه أيضًا

(6)

من طريق همام عن شقيق عن عاصم بن كليب عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو مرسل.

وكذا قال الترمذي وغيره كما تقدم لأن كليب بن شهاب والد عاصم لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم.

وفي الباب عن أنس: "أنه صلى الله عليه وسلم انحط بالتكبير فسبقت ركبتاه يديه" أخرجه الحاكم

(7)

والبيهقي

(8)

والدارقطني

(9)

وقال: تفرد به العلاء بن إسماعيل وهو مجهول.

وقال الحاكم (7): هو على شرطهما، ولا أعلم له علة، وقال ابن أبي حاتم

(1)

أخرجه الترمذي رقم (292)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

(2)

في سننه (1/ 345).

(3)

في سننه الكبرى (2/ 99).

(4)

في سننه رقم (839) وهو حديث ضعيف.

(5)

في "المختصر"(1/ 398).

(6)

أخرجه أبو داود عقب الحديث رقم (839).

(7)

في المستدرك (1/ 226).

(8)

في السنن الكبرى (2/ 99).

(9)

في سننه (1/ 345) رقم (7) وقال الدارقطني: تفرد به العلاء بن إسماعيل، عن حفص بهذا الإسناد. والله أعلم.

ص: 274

عن أبيه

(1)

: أنه منكر.

[و]

(2)

الحديث يدل على مشروعية وضع الركبتين قبل اليدين ورفعهما عند النهوض قبل رفع الركبتين وإلى ذلك ذهب الجمهور

(3)

وحكاه القاضي أبو الطيب عن عامة الفقهاء، وحكاه ابن المنذر

(4)

عن عمر بن الخطاب

(5)

والنخعي

(6)

ومسلم بن يسار

(7)

وسفيان الثوري

(8)

وأحمد

(9)

وإسحاق (8) وأصحاب الرأي (8). قال: وبه أقول

(10)

.

وذهبت العترة

(11)

والأوزاعي

(12)

ومالك وابن حزم

(13)

إلى استحباب وضع اليدين قبل الركبتين وهي رواية عن أحمد

(14)

وروى الحازمي

(15)

عن الأوزاعي أنه قال: أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم قال ابن أبي داود: وهو قول أصحاب الحديث.

واحتجوا بحديث أبي هريرة الآتي

(16)

وهو أقوى لأن له شاهدًا من حديث ابن عمر

(17)

(1)

في العلل (1/ 188) رقم (539).

(2)

زيادة من المخطوط (ب).

(3)

انظر: المغني لابن قدامة (2/ 193).

(4)

في "الأوسط"(3/ 165 - 166).

(5)

أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 263) عن الأسود أن عمر كان يقع على ركبتيه.

(6)

أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 263) عن إبراهيم أنه سئل عن الرجل يضع يديه قبل ركبتيه، فكره ذلك وقال: هل يفعله إلا مجنون.

وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (2/ 177) رقم (2956).

(7)

أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 263) عن عبد الله بن مسلم بن يسار عن أبيه أنه كان إذا سجد يقع ركبتاه ثم يداه ثم رأسه.

وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (2/ 177) رقم (2958).

(8)

حكاه عنه النووي في المجموع (3/ 395).

(9)

"المغني" لابن قدامة (2/ 193).

(10)

أي ابن المنذر في الأوسط (3/ 166).

(11)

البحر الزخار (1/ 265).

(12)

حكى عنه الحافظ في "الفتح"(2/ 291) والنووي في المجموع (3/ 395).

(13)

المحلى (4/ 128).

(14)

المغني لابن قدامة (2/ 193).

(15)

في الاعتبار (ص 220).

(16)

برقم (86/ 747) من كتابنا هذا.

(17)

علقه البخاري في صحيحه (2/ 290) رقم الباب (128 - مع الفتح).

وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه رقم (627) بسند صحيح. وصححه الحاكم (1/ 226)، ووافقه الذهبي، ورجحه الحافظ على حديث وائل، وعلقه البخاري قاله المحدث الألباني رحمه الله.

ص: 275

أخرجه ابن خزيمة

(1)

وصححه وذكره البخاري تعليقًا موقوفًا

(2)

، كذا قال الحافظ في بلوغ المرام

(3)

.

وقد أخرجه الدارقطني

(4)

والحاكم في المستدرك

(5)

مرفوعًا بلفظ: "إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد يضع يديه قبل ركبتيه" وقال: على شرط مسلم.

وأجاب الأولون عن ذلك بأجوبة:

(منها) أن حديث أبي هريرة

(6)

وابن عمر

(7)

منسوخان بما [أخرج]

(8)

ابن خزيمة في صحيحه

(9)

من حديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: "كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا أن نضع الركبتين قبل اليدين" ولكنه قال الحازمي

(10)

في إسناده مقال، ولو كان محفوظًا لدل على النسخ غير أن المحفوظ عن مصعب عن أبيه حديث نسخ التطبيق

(11)

.

(1)

في صحيحه رقم (627) بسند صحيح وقد تقدم.

(2)

في صحيحه (2/ 290) رقم الباب (128 - مع الفتح) ووصله الحاكم (1/ 226) وصححه ووافقه الذهبي، وكذلك وصله البيهقي في السنن الكبرى (2/ 100).

(3)

عقب الحديث رقم (44/ 295) بتحقيقي.

(4)

في سننه (1/ 344) رقم (2).

(5)

(1/ 226) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وله معارض من حديث أنس ووائل بن حجر.

"وقد أعله الدارقطني بتفرد الدراوردي أيضًا عن عبيد الله بن عمر، وقال في موضع آخر: تفرد به أصبغ بن الفرج عن الدراوردي ولا ضير في تفرد الدراوردي فإنه قد أخرج له مسلم في صحيحه واحتج به، وأخرج له البخاري مقرونًا بعبد العزيز بن أبي حازم، وكذلك تفرد أصبغ فإنه قد حدث عنه البخاري في صحيحه محتجًا به) اهـ.

التعليق المغني (1/ 344).

(6)

سيأتي برقم (86/ 747) من كتابنا هذا.

(7)

تقدم آنفًا.

(8)

في (ب): أخرجه.

(9)

برقم (628) بسند ضعيف جدًّا، وإسماعيل بن يحيى بن سلمة متروك كما في "التقريب"، وابنه إبراهيم ضعيف، قاله المحدث الألباني رحمه الله.

(10)

في "الاعتبار"(ص 221).

(11)

تقدم برقم (71/ 732) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.

ص: 276

وقال الحافظ في الفتح

(1)

: إنه من أفراد إبراهيم بن إسماعيل بن سلمة بن كهيل عن أبيه وهما ضعيفان، وقد عكس ابن حزم

(2)

فجعل حديث أبي هريرة في وضع اليدين قبل الركبتين ناسخًا لما خالفه.

(ومنها) ما جزم به ابن القيم في الهدي

(3)

أن حديث أبي هريرة الآتي

(4)

انقلب متنه على بعض الرواة، قال: ولعله وليضع ركبتيه قبل يديه، قال: وقد رواه كذلك أبو بكر بن أبي شيبة

(5)

، فقال: حدثنا محمد بن فضيل عن عبد الله بن سعيد

(6)

عن جده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه ولا يبرك كبروك الفحل" ورواه الأثرم في سننه أيضًا عن أبي بكر كذلك.

وقد روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يصدق ذلك. ويوافق حديث وائل بن حجر.

قال ابن أبي داود

(7)

: حدثنا يوسف بن عدي حدثنا ابن فضيل عن عبد الله بن سعيد عن جده عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد بدأ بركبتيه قبل يديه اهـ.

ولكنه قد ضعف عبد الله بن سعيد يحيى القطان وغيره

(8)

. قال أبو أحمد الحاكم

(9)

: إنه ذاهب الحديث.

وقال أحمد بن حنبل (9): هو منكر الحديث متروك الحديث.

وقال يحيى بن معين (10): ليس بشيء لا يكتب حديثه، وقال أبو زرعة

(10)

: هو ضعيف لا يوقف منه على شيء.

وقال أبو حاتم

(11)

: ليس بقوي.

وقال ابن عدي

(12)

: عامة ما يرويه الضعف عليه بين.

(1)

(2/ 291).

(2)

في المحلى (4/ 129 - 130).

(3)

(1/ 218).

(4)

سيأتي برقم (86/ 747) من كتابنا هذا.

(5)

في "المصنف"(1/ 263).

(6)

في المخطوط (أ): (هو المقبري).

(7)

لم أقف عليه.

(8)

ذكره الحافظ في "تهذيب التهذيب"(2/ 345).

(9)

انظر: "بحر الدم"(ص 236) رقم (527).

(10)

ذكره الحافظ في "تهذيب التهذيب"(2/ 346).

(11)

في الجرح والتعديل (5/ 71) رقم (336).

(12)

في الكامل (4/ 1481).

ص: 277

ومما أجاب به ابن القيم

(1)

عن حديث أبي هريرة أن أوله يخالف آخره، قال: فإنه إذا وضع يديه قبل ركبتيه فقد برك كما يبرك البعير فإن البعير إنما يضع يديه أولًا قال: ولما علم أصحاب هذا القول ذلك قالوا: [ركبتا]

(2)

البعير في يديه لا في رجليه فهو إذا برك وضع ركبتيه أولًا فهذا هو المنهي عنه.

قال: وهو فاسد لوجوه حاصلها: أن البعير إذا برك يضع يديه ورجلاه قائمتان وهذا هو المنهي عنه، وأن القول بأن [ركبتي]

(3)

البعير في يديه لا يعرفه أهل اللغة، وأنه لو كان الأمر كما قالوا لقال صلى الله عليه وسلم: فليبرك كما يبرك البعير، لأن أول ما يمس الأرض من البعير يداه.

ومن الأجوبة التي أجاب بها الأولون عن حديث أبي هريرة الآتي

(4)

أن حديث وائل

(5)

أرجح منه كما قال الخطابي

(6)

وغيره.

ويجاب عنه بأن المقال الذي سيأتي على حديث أبي هريرة (4) لا يزيد على المقال الذي تقدم في حديث وائل على أنه قد رجحه الحافظ

(7)

كما عرفت.

وكذلك الحافظ ابن سيد الناس، قال: أحاديث وضع اليدين قبل الركبتين أرجح، وقال: ينبغي أن يكون حديث أبي هريرة داخلًا في الحسن على رسم الترمذي لسلامة رواته من الجرح. ومنها الاضطراب في حديث أبي هريرة، فإن منهم من يقول وليضع يديه قبل ركبتيه، ومنهم من يقول بالعكس كما تقدم. ومنهم من يقول: وليضع يديه على ركبتيه كما رواه البيهقي

(8)

.

(ومنها) أن حديث وائل (9) موافق لما نقل عن الصحابة كعمر بن الخطاب وابنه وعبد الله بن مسعود.

(ومنها) أن لحديث وائل

(9)

شواهد من حديث أنس (10) وابن عمر

(10)

(1)

في "زاد المعاد"(1/ 216 - 217).

(2)

في (ب): ركبة.

(3)

في (أ) و (جـ): ركبة.

(4)

سيأتي برقم (86/ 747) من كتابنا هذا.

(5)

تقدم برقم (85/ 246) من كتابنا هذا.

(6)

في معالم السنن (1/ 525 - مع السنن).

(7)

في "الفتح"(2/ 291).

(8)

في السنن الكبرى (2/ 100).

(9)

تقدم برقم (85/ 746) من كتابنا هذا.

(10)

تقدم تخريجه خلال شرح الحديث رقم (85/ 746) من كتابنا هذا.

ص: 278

ويجاب عنه بأن لحديث أبي هريرة

(1)

شواهد كذلك. ومنها أنه مذهب الجمهور.

ومن المرجحات لحديث أبي هريرة أنه قول، وحديث وائل

(2)

حكاية فعل والقول أرجح مع أنه قد تقرر في الأصول أن فعله صلى الله عليه وسلم لا يعارض قوله الخاص بالأمة

(3)

، ومحل النزاع من هذا القبيل.

وأيضًا حديث أبي هريرة مشتمل على النهي المقتضي للحظر وهو مرجح مستقل.

وهذا خلاصة ما تكلم به الناس في هذه المسألة، وقد أشرنا إلى تزييف البعض منه والمقام من المعارك الأنظار ومضايق الأفكار.

ولهذا قال النووي

(4)

: لا يظهر له ترجيح أحد المذهبين.

وأما الحافظ ابن القيم

(5)

فقد رجح حديث وائل بن حجر (2) وأطال الكلام في ذلك وذكر عشرة مرجحات قد أشرنا ههنا إلى بعضها.

وقد حاول المحقق المقبلي

(6)

الجمع بين الأحاديث بما حاصله أن من قدم يديه أو قدم ركبتيه وأفرط في ذلك بمباعدة سائر أطرافه وقع في الهيئة المنكرة ومن قارب بين أطرافه لم يقع فيها سواء قدم اليدين أو الركبتين، وهو مع كونه جمعًا لم يسبقه إليه أحد تعطيل لمعاني الأحاديث وإخراج لها عن ظاهرها ومصير إلى ما لم يدل عليه دليل، ومثل هذا ما روى البعض عن مالك من جواز

(1)

سيأتي برقم (86/ 747) من كتابنا هذا.

(2)

تقدم برقم (85/ 746) من كتابنا هذا.

(3)

قال الشوكاني رحمه الله في "إرشاد الفحول"(ص 170، 171): "أن يكون القول مختصًا بالأمة وحينئذٍ فلا تعارض لأن القول والفعل لم يتواردا على محل واحد.

- أن يكون القول خاصًّا بالأمة مع قيام دليل التأسي والتكرار في الفعل فلا تعارض في حقه صلى الله عليه وسلم، وأما في حق الأمة فالمتأخر من القول أو الفعل ناسخ، وإن جهل التاريخ، فقيل يعمل بالفعل، وقيل: بالقول وهو الراجح. لأن دلالته أقوى من دلالة الفعل وأيضًا هذا القول الخاص بالأمة أخصُّ من الدليل العام الدال على التأسي، والخاص مقدمٌ على العام ولم يأت من قال بتقديم الفعل بدليل يصح للاستدلال به".

وانظر: البحر المحيط (4/ 197).

(4)

في المجموع (3/ 395).

(5)

في "زاد المعاد"(1/ 223 - 224).

(6)

في "المنار"(1/ 194).

ص: 279

الأمرين

(1)

ولكن المشهور عنه ما تقدم

(2)

.

86/ 747 - (وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله عنه]

(3)

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكَ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ ثُمَّ رُكْبَتَيْهِ" رَوَاهُ أَحْمَدُ

(4)

وَأَبُو دَاوُدَ

(5)

والنسائيُّ

(6)

، وقالَ الْخَطَّابِيُّ

(7)

: حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ أَثْبَتُ مِنْ هذَا). [صحيح]

الحديث أخرجه الترمذي

(8)

: وقال: غريب لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه. اهـ.

وقال البخاري

(9)

: إن محمد بن عبد الله بن حسن بن علي بن أبى طالب لا يتابع عليه

(10)

وقال: لا أدري سمع من أبي الزناد أو لا

(11)

.

وقال الدارقطني: تفرد به الدراوردي عن محمد بن عبد الله المذكور

(12)

.

(1)

انظر: المجموع (3/ 395) والمغني (2/ 193).

(2)

قلت: وخلاصة المسألة: وضع اليدين قبل الركبتين عند الهوي للسجود. وهو مذهب أهل الحديث رضي الله عنهم وحشرني معهم يوم القيامة.

(3)

زيادة من (جـ).

(4)

في المسند (2/ 381).

(5)

في سننه رقم (840) و (841).

(6)

في "المجتبى"(2/ 207) وفي الكبرى رقم (681).

قلت: وأخرجه الترمذي (269).

(7)

في معالم السنن (1/ 525 - مع السنن).

(8)

في سننه رقم (269).

(9)

في التاريخ الكبير (1/ 139).

(10)

محمد بن عبد الله بن الحسن وهو المعروف بالنفس الزكية العلوي، وهو ثقة كما قال النسائي وغيره، وتبعهم الحافظ في "التقريب"(2/ 176) رقم (370).

(11)

أما الجواب عن هذه العلة: فهي ليست بعلة إلا عند البخاري بناء على أصله المعروف وهو اشتراط معرفة اللقاء، وليس ذلك بشرط عند جمهور المحدثين بل يكفي عندهم مجرد إمكان اللقاء مع أمن التدليس. وهذا متوفر هنا.

(12)

الدراوردي وشيخه ثقتان فلا يضر تفردهما بالحديث.

مع أن الدراوردي لم يتفرد بالحديث بل توبع عليه في الجملة، فقد أخرجه أبو داود رقم (841) والنسائي (2/ 207) رقم (1090) والترمذي رقم (269) من طريق عبد الله بن نافع عن محمد بن عبد الله بن حسن به مختصرًا بلفظ:"يعمد أحدكم فيبرك في صلاته برك الجمل" فهذه متابعة قوية، فإن ابن نافع ثقة أيضًا من رجال مسلم كالدراوردي. =

ص: 280

قال المنذري: وفيما قال الدارقطني نظر، فقد روى نحوه عبد الله بن نافع عن محمد بن عبد الله، وأَخرجه أبو داود

(1)

والترمذي

(2)

والنسائي

(3)

من حديثه.

وقال أبو بكر بن أبي داود السجستاني: هذه سنة تفرد بها أهل المدينة ولهم فيها إسنادان هذا أحدهما.

والآخر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد قدمنا أنه أخرج حديث ابن عمر هذا الدارقطني

(4)

والحاكم

(5)

وابن خزيمة

(6)

وصححه، وقد أعله الدارقطني بتفرد الدراوردي أيضًا عن عبيد الله بن عمر وقال في موضع آخر: تفرد به أصبغ بن الفرج عن الدراوردي اهـ.

ولا ضير في تفرد الدراوردي فإنه قد أَخرج له مسلم في صحيحه، واحتج به وأخرج له البخاري مقرونًا بعبد العزيز بن أبي حازم، وكذلك تفرد أصبغ فإنه قد حدث عنه البخاري في صحيحه محتجًا به.

والحديث استدل به القائلون بوضع اليدين قبل الركبتين، وقد تقدم الكلام على ذلك مستوفى.

قوله: (وليضع يديه ثم ركبتيه) هو في سنن أبي داود

(7)

وغيرها بلفظ قبل ركبتيه ولعل ما ذكره المصنف لفظ أحمد.

87/ 748 - (وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُحَيْنَةَ [رضي الله عنه]

(8)

قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا سَجَدَ يُجَنِّحُ فِي سُجُودِهِ حَتى يُرَى وَضَحُ إِبْطَيْهِ. مُتَّفَقٌ عليْهِ)

(9)

. [صحيح]

= انظر: إرواء الغليل (2/ 78 - 79).

(1)

في السنن رقم (841).

(2)

في سننه رقم (269).

(3)

في سننه (2/ 207) رقم (1090).

(4)

في سننه (1/ 344).

(5)

في المستدرك (1/ 226).

(6)

في صحيحه رقم (627) وقد تقدم حديث ابن عمر خلال شرح الحديث رقم (85/ 246)، من كتابنا هذا.

(7)

في سننه رقم (838) من حديث وائل بن حُجْر، وهو حديث ضعيف.

(8)

زيادة من (جـ).

(9)

أحمد في المسند (5/ 345) والبخاري رقم (390) ومسلم رقم (236/ 495).

ص: 281

قوله: (يُجنِّح) بضم الياء المثناة من تحت وفتح الجيم وكسر النون المشددة

(1)

.

وروي

(2)

فرّج.

وروي

(3)

خوّى وكلها بمعنى واحد، والمراد أنه نحى كل يد عن الجنب الذي يليها.

قوله: (حتى يرى) قال النووي

(4)

: هو بالنون. وروي بالياء المثناة من تحت المضمومة وكلاهما صحيح.

قوله: (وضح إبطيه) هو البياض، وفي رواية

(5)

حتى يبدو بياض إبطيه، وفي [رواية

(6)

]

(7)

أخرى: حتى إني لأرى بياض إبطيه.

قال الحافظ

(8)

: قال القرطبي

(9)

: والحكمة في استحباب هذه الهيئة أن يخف اعتماده على وجهه ولا يتأثر أنفه ولا جبهته ولا يتأذى بملاقاة الأرض.

قال

(10)

: وقال غيره: هو أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض مع مغايرته لهيئة الكسلان.

وقال ابن المنير

(11)

ما معناه: أن يتميز كل عضو بنفسه.

وأخرج الطبراني

(12)

وغيره بإسناد صحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال: "لا تفترش افتراش

(1)

شرح صحيح مسلم للنووي (4/ 211).

(2)

في صحيح البخاري رقم (390) و (807) و (3564).

(3)

في صحيح مسلم رقم (238/ 497) من حديث ميمونة.

(4)

في شرحه لصحيح مسلم (4/ 211).

(5)

في صحيح البخاري (390) و (807) وفي صحيح مسلم رقم (235/ 495).

(6)

في صحيح مسلم رقم (236/ 495).

(7)

زيادة من المخطوط (ب).

(8)

في "الفتح"(2/ 294).

(9)

في "المفهم"(2/ 96).

(10)

أي الحافظ في "الفتح"(2/ 294).

(11)

في الحاشية كما في "الفتح"(2/ 294).

(12)

لم أقف عليه بهذا اللفظ.

بل أخرج أحمد في المسند (1/ 146): عن عليّ، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عليٌّ، إني أحبُّ لك ما أحبّ لنفسي، وأكرهُ لك ما أكره لنفسي، لا تقرأ وأنت راكعٌ، ولا وأنتَ ساجد، ولا تصلِّ وأنت عاقصٌ شعرك، فإنه كِفْلُ الشيطان، ولا تُقْع بين السجدتين، ولا تعبث بالحصى، ولا تفترش ذراعيك، ولا تفتح على الإمام، ولا تختم بالذهب، ولا تلبس القسِّي، ولا تركب على المياثر" بسند ضعيف.

ص: 282

السبع، واعتمد على راحتيك وأبد ضبعيك فإذا فعلت ذلك سجد كل عضو منك".

وأخرج مسلم

(1)

من حديث عائشة نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع.

وأخرج أيضًا

(2)

من حديث البراء مرفوعًا "إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك".

وظاهر هذه الأحاديث مع حديث أنس الآتي

(3)

وجوب التفريج المذكور لولا ما أخرجه أبو داود

(4)

من حديث أبي هريرة بلفظ: شكا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم له مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا، فقال:(استعينوا [بالركب])

(5)

وترجم له باب الرخصة في ذلك

(6)

أي في ترك التفريج وفسره ابن عجلان أحد رواته بوضع المرفقين على الركبتين إذا طال السجود.

وقد أخرجه الترمذي

(7)

ولم يقع في روايته إذا انفرجوا، فترجم له باب ما جاء في الاعتماد إذا قام من السجود

(8)

فجعل محل الاستعانة بالركب [حين ترتفع]

(9)

من السجود طالبًا للقيام، واللفظ يحتمل ما قال، والزيادة التي أخرجها أبو داود تعين المراد ولكنه قال الترمذي

(10)

: إنه لم يعرف الحديث إلا من هذا الوجه وذكر أنه روى من غير هذا الوجه مرسلًا وكأنه أصح.

وقال البخاري

(11)

: إرساله أصح من وصله وهذا الإِعلال غير قادح لأنه قد رفعه أئمة فرواه الليث عن ابن عجلان عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا والرفع من هؤلاء زيادة وتفردهم غير ضائر.

(1)

في صحيحه رقم (240/ 498) من حديث عائشة.

(2)

في صحيحه رقم (234/ 494) من حديث البراء.

(3)

برقم (88/ 749) من كتابنا هذا.

(4)

في سننه رقم (902) وهو حديث ضعيف.

(5)

في المخطوط (جـ)(بالركبة).

(6)

رقم الباب (159): (1/ 556).

(7)

في سننه رقم (286) وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه. من حديث الليث عن ابن عجلان.

(8)

في سنن الترمذي (2/ 77) رقم الباب (212).

(9)

في المخطوط (جـ): (حتى يرتفع)

(10)

في السنن (2/ 78).

(11)

ذكره النووي في المجموع (3/ 408).

ص: 283

88/ 749 - (وعَنْ أَنَسٍ [رضي الله عنه]

(1)

عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "اعْتَدِلُوا في السُّجُودِ وَلَا يَبْسُطُ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ". رَوَاهُ الجَماعة)

(2)

. [صحيح]

قوله: (ولا يبسط) في رواية ولا يبتسط بزيادة التاء المثناة من فوق وفي رواية (ولا يفترش) ومعناها واحد، كما قال ابن المنير وابن رسلان

(3)

: أي لا يجعل ذراعيه على الأرض كالفراش والبساط.

قال القرطبي

(4)

: ولا شك في كراهة هذه الهيئة، ولا في استحباب نقيضها.

قوله: (انبساط الكلب)[و]

(5)

في رواية "افتراش الكلب" وقد عرفت أن معناهما واحد، والانبساط مصدر فعل محذوف تقديره [ولا يبسط فينبسط]

(6)

انبساط الكلب، ومثله قوله تعالى:{وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17)}

(7)

وقوله تعالى: {وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا}

(8)

أي أنبتكم فنبتم نباتًا وأنبتها فنبتت نباتًا.

والمراد بالاعتدال المأمور به في الحديث: هو التوسط بين الافتراش والقبض.

وظاهر الحديث الوجوب وقد تقدم في شرح الحديث الأول ما يدل على صرفه عنه إلى الاستحباب.

89/ 750 - (وَعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ فِي صِفَةِ صَلَاة رسُول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: إذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ غَيْرَ حَامِلٍ بَطْنَهُ عَلَى شَيءٍ مِنْ فَخِذَيْهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ)

(9)

. [ضعيف]

حديث أبي حميد قد تقدم ذكر من أخرجه في باب رفع اليدين

(10)

، وهذا طرف منه.

(1)

زيادة من (جـ).

(2)

أحمد في المسند (3/ 109) والبخاري رقم (822) ومسلم رقم (493) وأبو داود رقم (897) والترمذي رقم (276) والنسائي (2/ 213 - 214) وابن ماجه رقم (892).

قلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (3216) وابن حبان رقم (1926) والبيهقي (2/ 113) والطيالسي رقم (1977).

(3)

كما في فتح الباري (2/ 301 - 302).

(4)

في المفهم (2/ 96).

(5)

زيادة من (جـ).

(6)

في المخطوط (ب): (ولا تبسط فتنبسط).

(7)

سورة نوح: الآية 17.

(8)

سورة آل عمران: الآية 37.

(9)

في سننه رقم (735) وهو حديث ضعيف.

(10)

الباب الثالث، الحديث رقم (11/ 672) من كتابنا هذا.

ص: 284

قوله: (فرّج بين فخذيه) أي فرق بين فخذيه وركبتيه وقدميه.

قال أصحاب الشافعي

(1)

: يكون التفريق بين القدمين بقدر شبر.

قوله: (غيرَ حامل بطنه) بفتح الراء من غير، والمراد أنه لم يجعل شيئًا من فخذيه حاملًا لبطنه، بل يرفع بطنه عن فخذيه حتى لو شاءت بهيمة أن تمر بين يديه لمرت.

والحديث يدل على مشروعية التفريج بين الفخذين في السجود ورفع البطن عنهما ولا خلاف في ذلك

(2)

.

90/ 751 - (وَعَنْ أَبِي حمَيْدٍ [رضي الله عنه]

(3)

أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ إِذَا سَجَدَ أَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ مِن الْأَرْضِ، وَنَحَّى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مِنْكَبَيْهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ

(4)

والتِّرْمِذِيُّ

(5)

وَصحَّحَهُ). [صحيح]

وهذا أيضًا طرف من حديث أبي حميد المتقدم

(6)

، وأخرجه بهذا اللفظ

(1)

المجموع شرح المهذب للنووي (3/ 407).

(2)

قال الشيخ الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد في كتابه: "لا جديد في أحكام الصلاة"(ص 35 - 37): "الاعتدال، وإقامة الصلب في الركوع والسجود، من هدي النبي صلى الله عليه وسلم فيهما".

وحدُّه في السجود: التوسط بين الانفراش وبين القبض والتقوس، بتمكين أعضاء السجود السبعة على الأرض، مع المجافاة المعتدلة بين الفخذين والساقين، وبين البطن والفخذين، وبين العضدين والجنبين، وعدم بسط الذراعين على الأرض.

وانظر كيف قرن النبي صلى الله عليه وسلم بين الأمر بالاعتدال في السجود، والنهي عن بسط الذراعين انبساط الكلب - كما في حديث أنس المتقدم -.

فإن زيادة الانفراش والتمدد في السجود، إفراط عن حدِّ الاعتدال في أداء هذا الركن العظيم، الذي يُطلب من العبد فيه: أن يكون في غاية التذلل والخضوع والانكسار لربه ومعبوده سبحانه وتعالى، إذ العبد أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد؛ ولهذا أمرنا بالدعاء فيه، وأنه من مواطن الاستجابة

" اهـ.

وانظر: "ضم العقبين في السجود"(ص 65 - 75) في الرسالة المتقدمة.

(3)

زيادة من (جـ).

(4)

في سننه رقم (735).

(5)

في سننه رقم (270) وقال الترمذى: حديث أبي حميد حديث حسن صحيح.

(6)

برقم (11/ 672) من كتابنا هذا.

ص: 285

[أيضًا]

(1)

ابن خزيمة في صحيحه

(2)

.

قوله: (أمكن) يقال: أمكنته من الشيء ومكنته منه، فتمكن واستمكن أي قوي عليه.

وفيه دليل على مشروعية السجود على الأنف والجبهة وسيأتي الكلام عليه.

قوله: (ونحى يديه) فيه مشروعية التخوية في السجود كما في الركوع.

قوله: (ووضع كفيه) هذه الرواية مبيِّنة للرواية الأخرى الواردة بلفظ ووضع يديه.

قوله: (حذو منكبيه) فيه مشروعية وضع اليدين في السجود حذو المنكبين.

[الباب السابع والعشرون] باب أعضاء السجود

91/ 752 - (عَن الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المطَّلِب [رضي الله عنه]

(3)

أَنهُ سَمِعَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِذَا سَجَدَ الْعَبْدُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَة آرَابٍ: وَجْهُهُ وَكَفَّاهُ وَرُكبتَاهُ وَقَدَمَاهُ". رَوَاهُ الجَماعةُ إلَّا البُخَاري)

(4)

. [صحيح]

قوله: (آراب) بالمد جمع إرب، بكسر أوله وإسكان ثانيه، وهو العضو

(5)

.

[و]

(6)

الحديث يدل على أن أعضاء السجود سبعة وأنه ينبغي للساجد أن يسجد عليها كلها.

وقد اختلف العلماء في وجوب السجود على هذه السبعة الأعضاء، فذهبت العترة

(7)

والشافعي

(8)

في أحد قوليه إلى وجوب السجود على جميعها للأوامر التي ستأتي من غير فصل بينها.

(1)

ما بين الخاصرتين سقطت من (ص).

(2)

في صحيحه رقم (677).

(3)

زيادة من (ص).

(4)

أحمد في المسند (1/ 206) ومسلم رقم (491) وأبو داود رقم (891) والترمذي رقم (272) والنسائي. (2/ 208) وابن ماجه رقم (885).

قلت: وأخرجه ابن حبان رقم (1921) والبيهقي (2/ 101).

(5)

النهاية في غريب الحديث (1/ 36).

(6)

زيادة من (ب).

(7)

انظر: "شفاء الأوام"(1/ 302 - 303).

(8)

قال الشافعي رحمه الله: "وكمال فرض السجود وسنته أن يسجد على جبهته، وأنفه، =

ص: 286

وقال أبو حنيفة

(1)

والشافعي

(2)

في أحد قوليه وأكثر الفقهاء: الواجب السجود على الجبهة فقط لقوله صلى الله عليه وسلم: "ومكن جبهتك"، ووافقهم المؤيد بالله

(3)

في عدم وجوب السجود على القدمين، والحق ما قاله الأولون.

92/ 753 - وعَن ابْنِ عباسٍ [رضي الله عنهما]

(4)

قالَ: أمِرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أنْ يَسْجُدَ على سَبْعَةِ أعْظم وَلَا يَكُفّ شَعرًا وَلَا ثَوْبًا: الْجَبْهَةِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ والرِّجْلَيْنِ. أخرَجاهُ

(5)

.

وفي لَفْظ: قَالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "أمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ على سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: على الْجَبْهَةِ وَأَشارَ بِيَدِهِ على أنفِهِ وَالْيَدَيْنِ والرُّكْبَتَيْنِ والْقَدَمَيْنِ". مُتَّفَق عَلَيْهِ

(6)

.

وفي رِواية: "أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلى سَبْعٍ وَلَا أَكْفُتَ الشَّعْرَ وَلَا الثّيَابَ: الْجَبْهَةِ والْأنْفِ والْيَدَيْنِ والرُّكْبَتَيْنِ والْقَدَمَيْنِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ

(7)

والنَسائيُّ)

(8)

. [صحيح]

قوله: (أمر) قال الحافظ (9): هو بضم الهمزة في جميع الروايات على البناء لما لم يسم فاعله وهو الله جل جلاله.

قال البيضاوي: وعرف ذلك بالعرف وذلك يقتضي الوجوب ونظره الحافظ

(9)

قال: لأنه ليس فيه صيغة أفعل وهو ساقط لأن لفظ أُمِرَ أدل على الطلب من

= وراحتيه، وركبتيه، وقدميه، وإذا سجد على جبهته دون أنفه كرهت ذلك له وأجزأه، لأن الجبهة موضع السجود" اهـ.

الأم (2/ 260).

(1)

في "البناية في شرح الهداية" للعيني (2/ 275).

(2)

تقدم تخريجه في الصفحة السابقة.

(3)

انظر: "شفاء الأوام"(1/ 302 - 303).

(4)

زيادة من (جـ).

(5)

البخاري رقم (815) ومسلم رقم (227/ 490).

(6)

أحمد في المسند (1/ 292) والبخاري رقم (812) ومسلم رقم (230/ 490).

قلت: وأخرجه النسائي (2/ 109) وأبو يعلى رقم (2464) وأبو عوانة (2/ 183) وابن حبان رقم (1925) والبغوي في شرح السنة رقم (644) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 103).

(7)

في صحيحه رقم (231/ 490).

(8)

في سننه (2/ 209).

(9)

في "الفتح"(2/ 296).

ص: 287

صيغة أفعل كما تقرر في الأصول

(1)

.

ولكن الذي يتوجه على القول باقتضائه الوجوب على الأمة أنه لا يتم إلا على القول بأن خطابه صلى الله عليه وسلم خطاب لأمته، وفيه خلاف معروف ولا شك أن عموم أدلة التأسي تقتضي ذلك

(2)

.

وقد أخرجه البخاري في صحيحه

(3)

من رواية شعبة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس بلفظ (أُمِرْنَا) وهو دال على العموم.

قوله: (سبعة أعظم) سمى كل واحد عظمًا وإن اشتمل على عظام باعتبار الجملة، ويجوز أن يكون من باب تسمية الجملة باسم بعضها كذا قال ابن دقيق العيد

(4)

.

قوله: (ولا يكف شعرًا ولا ثوبًا) جملة معترضة بين المجمل والمبين

(5)

، والمراد بالشعر: شعر الرأس.

وظاهره أن ترك الكف واجب حال الصلاة لا خارجها، ورده القاضي عياض

(6)

بأنه خلاف ما عليه الجمهور فإنهم كرهوا ذلك للمصلي سواء فعله في الصلاة أو قبل أن يدخلها.

قال الحافظ

(7)

: واتفقوا على [أنه]

(8)

لا يفسد الصلاة لكن حكى ابن

(1)

انظر: "إرشاد الفحول"(ص 330، 341) بتحقيقي، وتيسير التحرير (1/ 341) والمحصول (2/ 41).

(2)

قال الشوكاني رحمه الله في إرشاد الفحول (ص 443): "وأما الخطاب المختصُّ بالرسول صلى الله عليه وسلم نحو يا أيها الرسول، ويا أيها النبي، فذهب الجمهور إلى أنه لا يدخلُ تحته الأمة إلا بدليل خارج.

وقيل إنه يشمل الأمة، رُوي ذلك عن أبي حنيفة وأحمد واختاره إمام الحرمين، وابن السمعاني" اهـ.

انظر: البحر المحيط (3/ 187) والبرهان (1/ 367) وتيسير التحرير (1/ 251) والعدة (1/ 318) وجمع الجوامع (1/ 427).

(3)

في صحيحه رقم (810).

(4)

في "إحكام الأحكام"(1/ 223).

(5)

انظر: إرشاد الفحول بتحقيقي (ص 550 - 551).

(6)

في إكمال المعلم بفوائد مسلم (2/ 406).

(7)

في "الفتح"(2/ 296).

(8)

في المخطوط (ب): (أنها).

ص: 288

المنذر

(1)

عن الحسن وجوب الإعادة.

قيل: والحكمة في ذلك أنه إذا رفع ثوبه وشعره عن مباشرة الأرض أشبه المتكبرين.

قوله: (الجبهة) احتج به من قال بوجوب السجود على الجبهة دون الأنف وإليه ذهب الجمهور

(2)

، وقال أبو حنيفة

(3)

: إنه يجزئ السجود على الأنف وحدها.

وقد نقل ابن المنذر

(4)

إجماع الصحابة على أنه لا يجزئ السجود على الأنف وحده

(5)

.

وذهب الأوزاعي وأحمد

(6)

وإسحق وابن حبيب من المالكية وغيرهم إلى أنه يجب أن يجمعهما وهو قول للشافعي

(7)

.

واستدل أبو حنيفة

(8)

بالرواية الثانية من حديث ابن عباس المذكور في الباب

(9)

لأنه ذكر الجبهة وأشار إلى الأنف، فدل على أنه المراد.

ورده ابن دقيق العيد

(10)

فقال: إن الإشارة لا تعارض التصريح بالجبهة لأنها قد لا تعين المشار إليه بخلاف العبارة فإنها معينة، وفيه أن الإشارة الحسية أقوى من الدلالة اللفظية، وعدم التعيين المدعى ممنوع.

(1)

في الأوسط (3/ 182).

(2)

انظر: "الفتح"(2/ 296).

(3)

البناية في شرح الهداية (2/ 275).

(4)

ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 296). ولم أجده في الأوسط (3/ 174 - 177) و (3/ 180 - 182).

(5)

قال ابن المنذر في الأوسط (3/ 177): (وقالت طائفة: "إن وضع جبهته ولم يضع أنفه، أو وضع أنفه ولم يضع جبهته، فقد أساء وصلاته تامة".

هذا قول النعمان، وهو قول لا أحسب أحدًا سبقه إليه، ولا تبعه عليه، وقال يعقوب، ومحمد: إن سجد على أنفه دون جبهته، وهو يقدر على السجود على جبهته، لم يجزه ذلك). اهـ.

(6)

انظر: المغني لابن قدامة (2/ 196).

(7)

انظر: المجموع شرح المهذب (3/ 399 - 400) والأم (2/ 260).

(8)

انظر: البناية في شرح الهداية (2/ 275 - 278).

(9)

رقم (92/ 753).

(10)

في ""إحكام الأحكام" (1/ 224 - 225).

ص: 289

وقد صرح النحاة أن التعيين فيها يقع بالعين والقلب وفي المعرف باللام بالقلب فقط، ولهذا جعلوها أعرف منه، بل قال ابن السراج: إنها أعرف المعارف.

واستدل القائلون بوجوب الجمع بينهما بالرواية الثالثة

(1)

من حديث ابن عباس المذكور لأنه جعلهما كعضو واحد، ولو كان كل واحد منهما عضوًا مستقلًا للزم أن تكون الأعضاء ثمانية.

وتعقب بأنه يلزم منه أَن يكتفي بالسجود على الأنف وحدها والجبهة وحدها، فيكون دليلًا لأبي حنيفة لأن كل واحد منهما بعض العضو وهو يكفي كما في غيره من الأعضاء، وأنت خبير بأن المشي على الحقيقة هو المتحتم، والمناقشة بالمجاز بدون موجب للمصير إليه غير ضائرة، ولا شك أن الجبهة والأنف حقيقة في المجموع، ولا خلاف أن السجود على مجموع الجبهة والأنف مستحب.

وقد أخرج أحمد

(2)

من حديث وائل قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد على الأرض واضعًا جبهته وأنفه في سجوده.

وأخرج الدارقطني

(3)

من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما يصيب الجبين" قال الدارقطني: الصواب عن عكرمة مرسلًا.

وروى إسماعيل بن عبد الله المعروفَ بسمّويْه في فوائده

(4)

عن عكرمة عن

(1)

رقم (92/ 753).

(2)

في المسند (4/ 317) وهو حديث صحيح لغيره.

(3)

في سننه (1/ 348) رقم (3): وقال الدارقطني: قال لنا أبو بكر: لم يسنده عن سفيان وشعبة إلَّا أبو قتيبة، والصواب عن عاصم عن عكرمة مرسلًا. وهو حديث ضعيف.

(4)

فوائد سَمُّويْه: للحافظ أبي البشر، إسماعيل بن عبد اللطيف الملقب سمويه. توفي سنة (267 هـ).

والفوائد هي في ثمانية أجزاء. قال الذهبي: ومن تأمل فوائده المروية؛ علم اعتناءه بهذا الشأن.

ذكر ذلك الذهبي في "سير أعلام النبلاء"(13/ 10) والكتاني في الرسالة المستطرفة (71).

انظر: معجم المصنفات الواردة في فتح الباري لأبي عبيدة وأبي حذيفة (ص 320).

ص: 290

ابن عباس قال: إذا سجد أحدكم فليضع أنفه على الأرض فإنكم قد أمرتم بذلك.

قوله: (واليدين) المراد بهما: [الكفان]

(1)

بقرينة ما تقدم من النهي عن افتراش السبع والكلب.

قوله: (والرجلين) وفي الرواية الثانية والثالثة: الركبتين والقدمين، وهي مبينة للمراد من الرجلين في الرواية الأولى.

والحديث يدل على وجوب السجود على السبعة الأعضاء جميعًا، وقد تقدم الخلاف في ذلك، وظاهره أنه لا يجب كشف شيء من هذه الأعضاء، لأن مسمى السجود يحصل بوضعها دون كشفها.

قال ابن دقيق العيد

(2)

: ولم يختلف في أن كشف الركبتين غير واجب لما يحذر فيه من كشف العورة، وأما عدم وجوب كشف القدمين فلدليل لطيف، وهو أن الشارع وقت المسح على الخف بمدة يقع فيها الصلاة بالخف فلو وجب كشف القدمين لوجب نزع الخف المقتضي لنقض الطهارة فتبطل الصلاة اهـ.

ويمكن أن يخص ذلك بلابس الخف لأجل الرخصة.

وأما كشف اليدين والجبهة فسيأتي الكلام عليه في الباب الذي بعد هذا

(3)

.

وقد ذهب الهادي والقاسم

(4)

والشافعي

(5)

إلى أنه لا يجب الكشف عن شيء من السبعة الأعضاء.

وذهب الناصر والمرتضى وأبو طالب والشافعي في أحد قوليه إلى أنه يجب في الجبهة دون غيرها.

وقال المؤيد بالله

(6)

وأبو حنيفة

(7)

: إنه يجزئ السجود على كور العمامة.

وفي قول للشافعي

(8)

أنه يجب كشف اليدين كالجبهة.

(1)

في المخطوط (ب): (الكفين) وهو خطأ.

(2)

في إحكام الأحكام (1/ 225).

(3)

في الباب الثامن والعشرون عند الحديث رقم (93/ 754)، من كتابنا هذا.

(4)

البحر الزخار (1/ 268) وشفاء الأوام (1/ 303).

(5)

في الأم (2/ 261 - 262).

(6)

البحر الزخار (1/ 268 - 269).

(7)

البناية في شرح الهداية (2/ 281).

(8)

الأم (2/ 260 - 261).

ص: 291

وقال المؤيد بالله

(1)

وأبو حنيفة

(2)

وأهل القول الأول: إنه لا يجب كعصابة الحرة وسيأتي الدليل على ذلك.

[الباب الثامن والعشرون] باب المصلي يسجد على ما يحمله ولا يباشر مصلاه بأعضائه

93/ 754 - (عَنْ أَنَسٍ [رضي الله عنه]

(3)

قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في شِدَّةِ الْحَرِّ فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ. رَوَاهُ الجَمَاعةُ)

(4)

. [صحيح]

قوله: (ثوبه) قال في الفتح

(5)

: الثوب في الأصل يطلق على غير المخيط [وقد يطلق على المخيط مجازًا]

(6)

.

والحديث يدل على جواز السجود على الثياب لاتقاء حر الأرض.

وفيه إشارة إلى أن مباشرة الأرض عند السجود هي الأصل لتعليق بسط الثوب بعدم الاستطاعة.

وقد استدل بالحديث على جواز السجود على الثوب المتصل بالمصلي.

قال النووي

(7)

: وبه قال أبو حنيفة

(8)

والجمهور

(9)

، وحمله الشافعي على الثوب المنفصل.

قال ابن دقيق العيد

(10)

: يحتاج من استدل به على الجواز إلى أَمرين: أحدهما أن لفظ ثوبه دال على المتصل به، إما من حيث اللفظ وهو

(1)

البحر الزخار (1/ 269) وشفاء الأوام (2/ 303).

(2)

البناية في شرح الهداية (2/ 283).

(3)

زيادة من (جـ).

(4)

أخرجه أحمد (3/ 100) والبخاري رقم (385) ومسلم رقم (620) وأبو داود رقم (660) والترمذي رقم (584) والنسائي (2/ 216) وابن ماجه رقم (1033).

(5)

(1/ 493).

(6)

زيادة من المخطوط (ب).

(7)

في شرحه لصحيح مسلم (5/ 121).

(8)

البناية شرح الهداية (2/ 281).

(9)

المغني لابن قدامة (2/ 971).

(10)

في إحكام الأحكام (2/ 63).

ص: 292

تعقيب السجود بالبسط، وإما من خارج اللفظ وهو قلة الثياب عندهم، وعلى تقدير أن يكون كذلك وهو الأمر الثاني يحتاج إلى ثبوت كونه متناولًا لمحل النزاع وهو أن يكون مما يتحرك بحركة المصلي، وليس في الحديث ما يدل عليه، وقد عورض هذا الحديث بحديث خباب بن الأرت عند الحاكم في الأربعين

(1)

والبيهقي

(2)

بلفظ: شكوْنَا إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم حرَّ الرمضاءِ، في [جباهِنا]

(3)

وأكُفِّنا فلم يُشْكِنَا

(4)

.

وأخرجه مسلم

(5)

بدون لفظ حر وبدون لفظ جباهنا وأكفنا. ويجمع بين الحديثين بأن الشكاية كانت لأجل تأخير الصلاة حتى يبرد الحر، لا لأجل السجود على الحائل إذ لو كان كذلك لأذن لهم بالحائل المنفصل كما تقدم أنه كان صلى الله عليه وسلم يصلي على الخمرة

(6)

، وذكر معنى ذلك الحافظ في التلخيص

(7)

.

وأما ما أخرجه أبو داود في المراسيل

(8)

عن صالح بن خيوان السبائي "أن

(1)

عزاه إليه الحافظ في "التلخيص"(1/ 454).

أما كتاب الأربعين: لأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن حمدويه النيسابوري المتوفى سنة (405 هـ).

ذكره له الذهبي في "سير أعلام النبلاء"(20/ 197)، والسمعاني في "التحبير"(1/ 180)

ومنه اقتباسات في "نصب الراية"(1/ 241، 2/ 433).

وذكر السبكي في "طبقات الشافعية"(4/ 167) أنه رآه، فقال:"رأيته عقد في كتاب الأربعين بابًا لتفضيل أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، واختصهم من بين الصحابة رضي الله عنهم".

وللكتاب ذكر في "الدرر الكامنة"(1/ 113) ففيه: "وسمع أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن عمر المقدسي (682 - 773 هـ) من التقي الواسطي "أربعين" الحاكم. وله ذكر في "فهرس ألمانيا" (قسم الحديث (ص 187) رقم (1535) وفيه تعريف بموضوعاته.

(معجم المصنفات الواردة في فتح الباري)(ص 52 - 53) رقم (55).

(2)

في سننه الكبرى (2/ 107).

(3)

في (جـ)(وجوهنا).

(4)

قوله: فلم يُشْكِنَا: أشكيتُ الرجلَ إذا أزلتَ شكواه، ولم يشكِنَا، أي: لم يُزِل شكوانا.

(5)

في صحيحه رقم (619).

قلت: وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد"(5/ 5) والنسائي (1/ 247) رقم (497).

(6)

تقدم تخريجه رقم (606) من كتابنا هذا.

(7)

(1/ 455).

(8)

رقم (84)، وقال محققه: صالح بن خيوان: ذكره ابن حبان في "الثقات"(4/ 373) =

ص: 293

رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يسجد إلى جنبه وقد اعتمّ على جبهته فحسر عن جبهته".

وأخرج ابن أبي شيبة

(1)

عن عياض بن عبد الله قال: "رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا يسجد على كور العمامة فأومأ بيده: ارفع عمامتك.

فلا تعارضهما الأحاديث الواردة بأنه صلى الله عليه وسلم كان يسجد على كور عمامته لأنها كما قال البيهقي

(2)

: لم يثبت منها شيء يعني مرفوعًا.

وقد رويت من طرق عن جماعة من الصحابة:

(منها) عن ابن عباس عند أبي نعيم في الحلية

(3)

، وفي إسناده ضعف كما قال الحافظ

(4)

.

(ومنها) عن ابن أبي أوفى عند الطبراني

(5)

، وفيه [فائد]

(6)

أبو الورقاء وهو ضعيف

(7)

.

(ومنها) عن جابر عند ابن عدي

(8)

، وفيه عمرو بن شمر

(9)

، وجابر الجعفي

(10)

وهما متروكان.

= وروى عن جمع، ووثقه العجلي، وباقي رجاله ثقات. وابن لهيعة: هو عبد الله، قد توبع، ورواية ابن وهب عنه صحيحة.

(1)

في "المصنف"(1/ 267).

(2)

في السنن الكبرى (2/ 106).

(3)

(8/ 55) من حديث سعيد بن جبير مرسلًا، لا من حديث ابن عباس.

(4)

في "التلخيص"(1/ 456).

(5)

في "الأوسط" رقم (7184).

وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(2/ 125) وقال: وفيه سعيد بن عنبسة، فإن كان الرازي فهو ضعيف، وإن كان غيره فلا أعرفه.

(6)

في (ص): (قائد) وهو خطأ.

(7)

فائد بن عبد الرحمن الكوفي، أبو الورقاء العطار، قال البخاري: منكر الحديث.

وقال أبو داود: ليس بشيء

"تهذيب التهذيب"(3/ 380)

(8)

في "الكامل"(5/ 1781).

(9)

عمرو بن شمر الجعفي الكوفي الشيعي، أبو عبد الله، قال البخاري: منكر الحديث وقال يحيى: لا يكتب حديثه.

الميزان (3/ 268) والجرح والتعديل (6/ 239) والمجروحين (2/ 75) والتاريخ الكبير (6/ 344).

(10)

جابر الجعفي تقدم مرارًا. وانظر: لترجمته "الميزان"(2/ 379) والمجروحين (1/ 208) =

ص: 294

(ومنها) عن أَنس عند ابن أبي حاتم في العلل

(1)

، وفيه حسان بن [سِياه]

(2)

وهو ضعيف

(3)

. ورواه عبد الرزاق

(4)

مرسلًا.

وعن أبي هريرة قال أبو حاتم

(5)

: هو حديث باطل.

ويمكن الجمع إن كان لهذه الأحاديث أصل في الاعتبار بأن يحمل حديث صالح بن خيوان

(6)

وعياض بن عبد الله

(7)

على عدم العذر من حر أو برد، وأحاديث سجوده صلى الله عليه وسلم على كور العمامة على العذر، وكذلك يحمل حديث الحسن الآتي على العذر المذكور.

ومن القائلين بجواز السجود على كور العمامة عبد الرحمن بن يزيد، وسعيد بن المسيب، والحسن، وأبو بكر المزني، ومكحول، والزهري، روى ذلك عنهم ابن أَبي شيبة

(8)

.

ومن المانعين عن ذلك علي بن أبي طالب، وابن عمر، وعبادة بن الصامت، وإبراهيم، وابن سيرين، وميمون بن مهران، وعمر بن عبد العزيز، وجعدة بن هبيرة، روى ذلك عنهم أيضًا أبو بكر بن أبي شيبة

(9)

.

= والجرح والتعديل (2/ 497) والتاريخ الكبير (2/ 210).

(1)

(1/ 187) رقم (535) وقال أبو حاتم: هذا حديث منكر.

(2)

في المخطوط (أ) و (ب) و (جـ): (سياره) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه من مصادر الترجمة الآتية.

(3)

حسان بن سِيَاه، أبو سهل الأزرق بصري

ضعفه ابن عدي والدارقطني وساق له ابن عدي ثمانية عشر حديثًا مناكير.

الميزان (1/ 478 - 479) رقم (1806) والكامل (2/ 779 - 781) ولسان الميزان (2/ 188).

(4)

في المصنف (1/ 400) رقم (1564) مراسلًا.

(5)

(1/ 175) رقم (500) وقال أبو حاتم: هذا حديث باطل وابن محرز ضعيف الحديث.

(6)

أخرجه أبو داود في المراسيل رقم (84) وقد تقدم قريبًا.

(7)

أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (7/ 267) وقد تقدم قريبًا.

(8)

في مصنفه (1/ 267) تحت عنوان: "من كان يسجد على كور العمامة ولا يرى به بأسًا".

(9)

في مصنفه (1/ 267 - 268) تحت عنوان: "من كره السجود على كور العمامة".

ص: 295

94/ 755 - (وَعَنْ ابْن عَباسٍ [رضي الله عنهما]

(1)

قالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم في يَوْمٍ مَطير وَهُوَ يَتَّقي الطِّين إِذَا سَجَدَ بِكِسَاء عليهِ يَجْعَلُهُ دُونَ يَدَيْهِ إلى الأرضِ إذا سَجَدَ. رَوَاهُ أَحمَدُ)

(2)

[حسن]

الحديث أخرج نحوه ابن أبي شيبة

(3)

عنه بلفظ أن: النبي صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب واحد يتقي بفضوله حر الأرض وبردها.

وأخرجه بهذا اللفظ أحمد

(4)

وأبو يعلى

(5)

والطبراني في الأوسط

(6)

والكبير

(7)

. قال في مجمع الزوائد

(8)

: رجال أحمد رجال الصحيح.

والحديث يدل على جواز الاتقاء بطرف الثوب الذي على المصلي ولكن للعذر. إما عذر المطر كما في حديث الباب أو الحر والبرد كما في رواية ابن أبي شيبة (2).

وهذا الحديث مصرح بأن الكساء الذي سجد عليه كان متصلًا به، وبه استدل القائلون بجواز ترك كشف اليدين في الصلاة، وقد تقدم ذكرهم في الباب الأول ولكنه مقيد بالعذر كما عرفت إلا أن القول بوجوب الكشف يحتاج إلى دليل إلا أن يقال: إن الأمر بالسجود على الأعضاء المذكورة يقتضي أَن لا يكون بينها وبين الأرض حائل، وقد قدمنا أن مسمى السجود يحصل بوضعها دون كشفها.

95/ 756 - (وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عبد الرَّحمنِ [رضي الله عنهما] (1) قَالَ: جاءَنا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى بنا في مَسْجِدِ بَنِي الْأَشْهَلِ فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا يَدَيْهِ في ثَوْبِهِ إِذَا سَجَدَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ

(9)

وابْنُ مَاجَهْ

(10)

وقالَ: على ثَوْبِهِ). [ضعيف]

(1)

زيادة من (جـ).

(2)

في المسند (1/ 265) بسند ضعيف، ولكن الحديث حسن.

(3)

في "المصنف"(1/ 269).

(4)

في المسند (1/ 256).

(5)

في المسند رقم (2446) و (2687).

(6)

في الأوسط رقم (8680).

(7)

في الكبير رقم (11520) و (11521).

(8)

(2/ 48).

وهو حديث حسن لغيره.

(9)

في المسند (4/ 335).

(10)

في سننه رقم (1031)، وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (1/ 346): "قلت: كذا =

ص: 296

[الحديث أخرجه ابن ماجه

(1)

عن أبي بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن إسماعيل بن أبي حبيبة عنه.

وهذا الحديث قد اختلف في إسناده فقال ابن أبي أويس عن إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت عن أبيه عن جده، وهذا أولى بالصواب قاله [المزني]

(2)

]

(3)

.

الحديث استدل به أيضًا القائلون بجواز ترك كشف اليدين حال السجود، وهو أدل على مطلوبهم من حديث ابن عباس لإطلاقه وتقييد حديث ابن عباس بالعذر وقد تقدم تمام الكلام عليه.

قال المصنف

(4)

: وقال البخاري

(5)

: قال الحسن: كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة ويداه في [كمه]

(6)

.

وروى سعيد في سننه

(7)

عن إبراهيم قال: كانوا يصلون في المساتق والبرانس والطيالسة ولا يخرجون أيديهم انتهى.

وكلام الحسن الذي علقه البخاري (4) قد وصله البيهقي

(8)

وقال: هذا أصح ما في السجود موقوفًا على الصحابة. ووصله أيضًا عبد الرزاق

(9)

وابن أبي شيبة

(10)

.

= وقع في أصل ابن ماجه، وهو إسناد معضل، وإنما هو عبد الله بن عبد الرحمن عن أبيه، عن جده ثابت بن الصامت، وسيأتي في الحديث الذي بعد هذا" اهـ.

وهو حديث ضعيف.

(1)

في سننه رقم (1032) وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة"(1/ 346): "هذا إسناد فيه إبراهيم بن إسماعيل الأشهل، قال فيه البخاري: منكر الحديث، وضعفه ابن معين، والنسائي، والدارقطني، ووثقه أحمد، والعجلي.

وعبد الله بن عبد الرحمن: لم أر من تكلم فيه ولا من وثقه. وباقي رجال الإسناد ثقات

" اهـ.

وهو حديث ضعيف.

(2)

في المخطوط (أ): (المزي).

(3)

ما بين الخاصرتين سقطت من (جـ).

(4)

ابن تيمية الجد في "المنتقى"(1/ 428).

(5)

في صحيحه (1/ 492 - مع الفتح) تعليقًا.

(6)

في مخطوط "المنتقى"(كُميه).

(7)

لم أقف عليه في سننه.

(8)

في السنن الكبرى (2/ 106).

(9)

في المصنف (1/ 400).

(10)

في المصنف (1/ 269).

ص: 297

والقَلَنْسُوَة بفتح القاف واللام وسكون النون وضم المهملة وفتح الواو وقد تبدل ياء مثناة من تحت، وقد تبدل ألفًا وتفتح السين وبعدها هاء تأنيث: وهي غشاء مبطن يستر به الرأس قاله القزاز في شرح الفصيح

(1)

.

وقال ابن هشام: هي التي يقال لها العمامة الشاشية.

وفي المحكم

(2)

: هي من ملابس الرؤوس معروفة.

وقال أبو هلال العسكري: هي التي تغطى بها العمائم وتستر من الشمس والمطر كأنها عنده رأس البرنس.

وقول الحسن: (ويداه في كمه) أي يد كل واحد منهم.

قال الحافظ

(3)

: وكأنه أراد بتغيير الأسلوب بيان أن كل واحد منهم ما كان يجمع بين السجود على العمامة والقلنسوة معًا لكن في كل حالة كان يسجد ويداه في كمه.

والمساتق جمع مستقة: وهي فرو طويل الكمين كذا في القاموس

(4)

.

والبرانس جمع برنس بالضم قال في القاموس

(5)

: هو قلنسوة طويلة، أو كل ثوب رأسه منه درّاعة كان أو جبة، والطيالسة جمع طيلسان.

[الباب التاسع والعشرون] باب الجلسة بين السجدتين وما يقول فيها

96/ 757 - (عَنْ أَنَسٍ [رضي الله عنه]

(6)

قالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَالَ: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" قامَ حتى نَقُولَ: قَدْ أَوْهَمَ، ثُمَّ يَسْجُدُ ويقْعُدُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حتى نَقُولَ: قَدْ أَوْهَمَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ

(7)

.

(1)

ذكره الحافظ في "الفتح"(1/ 493).

وانظر: "لسان العرب"(11/ 279).

(2)

المحكم والمحيط الأعظم (6/ 233).

(3)

في "الفتح"(1/ 493).

(4)

القاموس المحيط (ص 1152).

(5)

القاموس المحيط (ص 685).

(6)

زيادة من (جـ).

(7)

في صحيحه رقم (196/ 473).

ص: 298

وفي رِوَايَةٍ مُتَّفَقٍ عليْهَا

(1)

أَنَّ أَنَسًا قَالَ: إِنِّي لا آلُو أن أُصَلِّيَ بِكُمْ كما رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِنَا فكانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ انْتَصَبَ قائمًا حتى يقُولَ النَّاس: قدْ نَسِيَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ مكث حتى يقُولَ النَّاسُ قَدْ نَسِيَ). [صحيح]

الرواية الأولى أخرجها أيضًا أبو داود

(2)

وغيره

(3)

.

قوله: (قد أوهم) بفتح الهمزة والهاء فعل ماض مبنيٌّ للفاعلِ.

قال القرطبيُّ (4): ومعناه تَرَكَ. قال ثعلب

(4)

: يُقَالُ: أوهمتُ الشيءَ إذا تركْتُه كلَّه أوْهَمَ ووهِمْتُ في الحسابِ وغيرهِ إذا غَلِطْتُ، أَهَمَ ووهِمْتُ إلى الشيءِ إذا ذهبَ وهمُك إليهِ وأنت تريدُ غيرَهُ.

وقال في النهاية

(5)

: أَوْهَمَ في صلاتِه: أي أسقطَ منها شيئًا يقال: أوهمْتُ الشيء إذا تركتُه، وأوهمت في الكلام والكتاب إذا أسقطت منه شيئًا ووهم يعني بكسر الهاء: يوهم وهمًا بالتحريك؛ إذا غلِطَ.

قال ابن رسلان: ويحتمل أن يكون معناهُ نسيَ أنه في [صلاة]

(6)

وكذا قال الكَرْمَانِيُّ

(7)

وزادَ: أو ظن أنهُ في وقتِ القنوتِ حيث كان معتدلًا والتشهد حيث كان جالسًا ويؤيد التفسير بالنسيان التصريح به في الرواية الأخرى.

قوله: (إني لا آلو) هو بهمزة ممدودة بعد حرف النفي ولام مضمومة بعدها واو خفيفة أي لا أقصر.

قوله: (قد نسي) أي نسي وجوب الهوي إلى السجود قاله الكرماني (7). ويحتمل أن يكون المراد أنه نسي أنه في صلاة أو ظن أنه وقت القنوت حيث كان معتدلًا والتشهد حيث كان جالسًا، قاله الحافظ

(8)

: ووقع عند الإسماعيلي من طريق غندر عن شعبة قلنا: قد نسي طول القيام أي لأجل طول قيامه.

(1)

البخاري في صحيحه رقم (821) ومسلم رقم (195/ 472).

(2)

في سننه رقم (853).

(3)

كأحمد في مسنده (3/ 247).

(4)

في "المفهم"(2/ 81).

(5)

(5/ 233).

(6)

في المخطوط (ب): (صلاته).

(7)

ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 288).

(8)

في "الفتح"(2/ 288).

ص: 299

والحديث يدل على مشروعية تطويل الاعتدال من الركوع والجلسة بين السجدتين.

وقد ذهب بعض الشافعية إلى بطلان الصلاة بتطويل الاعتدال والجلوس بين السجدتين محتجًا بأن طولهما ينفي الموالاة، وما أدري ما يكون جوابه عن حديث الباب

(1)

، وعن حديث حذيفة الآتي بعده

(2)

، وعن حديث البراء المتفق عليه

(3)

: "أنه كان ركوعه صلى الله عليه وسلم وسجوده وإذا رفع من الركوع وبين السجدتين قريبًا من السواء" ولفظ مسلم

(4)

: "وجدت قيامه فركعته فاعتداله" الحديث. وفي لفظ للبخاري

(5)

: "كان ركوع النبي صلى الله عليه وسلم وسجوده وبين السجدتين وإذا رفع رأسه من الركوع ما خلا القيام والقعود قريبًا من السواء".

قال ابن دقيق العيد

(6)

: هذا الحديث يدل على أن الاعتدال ركن طويل، وحديث أنس أصرح في الدلالة على ذلك بل هو نص فيه، فلا ينبغي العدول عنه لدليل ضعيف وهو قولهم لم يسن فيه تكرير التسبيحات كالركوع والسجود. ووجه ضعفه أنه قياس في مقابلة النص فهو فاسد انتهى. على أنه قد ثبتت مشروعية أذكار في الاعتدال أكثر من التسبيح المشروع في الركوع والسجود كما تقدم وسيأتي.

وأما القول بأن طولهما ينفي الموالاة فباطل لأن معنى الموالاة أن لا يتخلل فصل طويل بين الأركان مما ليس فيها وما ورد به الشرع لا يصح نفي كونه منها وقد ترك الناس هذه السنة الثابتة بالأحاديث الصحيحة محدثهم وفقيههم ومجتهدهم ومقلدهم، فليت شعري ما الذي عولوا عليه في ذلك والله المستعان

(7)

.

(1)

رقم (96/ 757) من كتابنا هذا.

(2)

برقم (97/ 758) من كتابنا هذا.

(3)

البخاري رقم (792) ومسلم رقم (193/ 471).

(4)

رقم (193/ 471).

(5)

رقم (792).

(6)

في "إحكام الأحكام"(1/ 231).

(7)

قلت: انظر: "صحيح كتاب الأذكار وضعيفه" للأخ أبي أسامة سليم بن عيد الهلالي.

- باب أذكار الركوع: (1/ 159 - 163).

- باب ما يقوله في رفع رأسه من الركوع وفي اعتداله: (1/ 163 - 165).

- باب أذكار السجود: (1/ 166 - 169).

ص: 300

97/ 758 - (وعَنْ حُذَيْفَةَ [رضي الله عنه]

(1)

أَنَّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم كانَ يَقُولُ بَينَ السَّجْدَتَيْنِ: "رب اغْفِرْ لِي ربِّ اغْفِرْ لِي". رَوَاهُ النَّسائي

(2)

وابْنُ مَاجَهْ)

(3)

. [صحيح]

الحديث أخرجه أيضًا الترمذي

(4)

وأبو داود

(5)

عن حذيفة مطولًا ولفظه: "أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل وكان يقول: "الله أكبر ثلاثًا ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة" ثم استفتح فقرأ البقرة ثم ركع فكان ركوعه نحوًا من قيامه وكان يقول في ركوعه "سبحان ربي العظيم سبحان ربي العظيم" ثم رفع رأسه من الركوع فكان قيامه نحوًا من قيامه. [وفي رواية الأنصاري: نحوًا من ركوعه]

(6)

، وكان يقول لربي الحمد ثم يسجد فكان سجوده نحوًا من قيامه فكان يقول في سجوده "سبحان ربي الأعلى" ثم يرفع رأسه من السجود وكان يقعد فيما بين السجدتين نحوًا من سجوده، وكان يقول:"رب اغفر لي رب اغفر لي" فصلى أربع ركعات فقرأ فيهن البقرة وآل عمران والنساء والمائدة أو الأنعام

(7)

شك شعبة، وفي إسناده رجل من بني عبس، قيل: هو صلة بن زفر العبسي الكوفي

(8)

، وقد احتج به البخاري ومسلم

(9)

.

(1)

زيادة من (جـ).

(2)

في سننه (2/ 176 - 177) و (2/ 231).

(3)

في سننه رقم (897).

(4)

في سننه رقم (262) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

(5)

في سننه رقم (871) و (874).

قلت: وأخرجه الدارمي (1/ 303 - 304) والحاكم (1/ 271) وأحمد (5/ 398، 400) والبيهقي (2/ 121 - 122) من طرق مختصرًا ومطولًا.

وهو حديث صحيح. انظر: الإرواء رقم (335).

(6)

زيادة من (أ).

(7)

انظر: الحديث رقم (733) من كتابنا هذا.

(8)

قال الألباني رحمه الله في "الإرواء"(2/ 42 - 43): "ويؤيد أن الرجل من عبس هو صلة بن زفر كما رأى شعبة أمران:

(الأول): أن صلة عبسي كما جاء في ترجمته.

(الثاني): أن الأعمش رواه عن سعد بن عبيدة عن المستورد بن الأحنف عن صلة بن زفر عن حذيفة بهذه القصة نحوها. أخرجه مسلم - رقم (203/ 772) - وغيره - أحمد (5/ 382) وأبو داود رقم (871) والترمذي رقم (262) - كما تقدم في آخر الحديث (333) .... " اهـ.

(9)

انظر: "تهذيب التهذيب"(2/ 218).

ص: 301

والحديث أصله في مسلم

(1)

.

وهو يدل على مشروعية طلب المغفرة في الاعتدال بين السجدتين، وعلى استحباب تطويل صلاة النافلة والقراءة فيها بالسور الطويلة وتطويل أركانها جميعًا.

وفيه رد على من ذهب إلى كراهة تطويل الاعتدال من الركوع والجلسة بين السجدتين.

قال النووي: والجواب عن هذا الحديث صعب. وقد تقدم بقية الكلام على ذلك.

98/ 759 - (وعن ابْنِ عبَّاسٍ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَقُولُ بيْنَ السَّجدَتَيْنِ: "اللهم اغْفر لِي وَارْحَمْني واجبُرنِي واهْدِني وارْزُقني" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ

(2)

وأبُو داوُد

(3)

إلا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: وعافِني مكانَ: واجبُرْنِي). [حسن]

الحديث أخرجه أيضًا ابن ماجه

(4)

والحاكم وصححه

(5)

والبيهقي

(6)

وجمع ابن ماجه بين لفظ ارحمني واجبرني، وزاد ارفعني ولم يقل اهدني ولا عافني.

وجمع بينها الحاكم كلها إلا أنه لم يقل وعافني، وفي إسناده كامل أبو العلاء التميمي السعدي الكوفي وثقه يحيى بن معين وتكلم فيه غيره

(7)

.

والحديث يدل على مشروعية الدعاء بهذه الكلمات في القعدة بين السجدتين.

قال المتولي: ويستحب للمنفرد أن يزيد هنا: اللهم هب لي قلبًا نقيًا من الشرك بريًا لا كافرًا ولا شقيًا.

قال الأذرعي: لحديث ورد فيه.

(1)

في صحيحه رقم (203/ 772).

(2)

في السنن رقم (284).

(3)

في السنن رقم (850).

(4)

في السنن رقم (898).

(5)

في المستدرك (1/ 271) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأبو العلاء كامل بن العلاء ممن يجمع حديثه في الكوفيين.

(6)

في السنن الكبرى (2/ 381).

وهو حديث حسن والله أعلم.

(7)

انظر: "تهذيب التهذيب"(3/ 456 - 457).

ص: 302

[الباب الثلاثون] باب السجدة الثانية ولزوم الطمأنينة في الركوع والسجود والرفع عنهما

99/ 760 - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم دَخَلَ الْمَسجِدَ فدخَلَ رَجُل فصلى ثم جاءَ فَسَلَّمَ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقالَ: "ارْجِعْ فصلّ فإنَّكَ لمْ تصلِّ" فرجَعَ فصلَّى كما صلَّى، ثمَّ جاء فَسلَّم على النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فقالَ:"ارْجِعْ فَصَلِّ فَإنَّكَ لَمْ تُصَلِّ" ثَلاثًا: فقال: والذِي بَعَثَك بالْحَقِّ ما أحْسِنُ غيرهُ فعلِّمْنِي، فقالَ:"إذَا قُمْت إلى الصَّلاةِ فكَبِّرْ، ثمَّ اقْرأْ ما تَيسَّر مَعَكَ مِنَ القُرْآن، ثمَّ ارْكعْ حتى تَطمَئِنَّ راكِعًا، ثمَّ ارفعْ حتى تَعْتَدِل قائمًا، ثمَّ اسْجُدْ حتى تَطْمَئنَّ ساجدًا، ثمَّ ارْفع حتى تطْمئنَّ جالسًا، ثمَّ اسْجُدْ حتى تَطْمئنَّ سَاجِدًا، ثم افْعلْ ذلِكَ فِي الصَّلَاةِ كُلِّها". مُتَّفَقٌ عَلَيه

(1)

لكنْ لَيْسَ لِمُسْلِمٍ فِيهِ ذِكْرُ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ.

وفي رِوايَةٍ لِمُسْلِمٍ

(2)

: "إذَا قُمْتَ إلى الصَّلاةِ فأسْبغِ الْوُضُوءَ ثم استَقْبِلِ القِبْلَة فَكَبِّرْ". الحديث). [صحيح]

الحديث فيه زيادات وله طرق، وسنشير إلى بعضها عند الكلام على مفرداته.

وفي الباب عن رفاعة بن رافع عند الترمذي

(3)

وأبي داود

(4)

والنسائي

(5)

.

(1)

أخرجه أحمد في المسند (2/ 437) والبخاري رقم (757) و (793) ومسلم رقم (45/ 397).

قلت: وأخرجه أبو داود رقم (856) والترمذي رقم (303) والنسائي (2/ 124) وأبو يعلى رقم (6577) و (6622) وابن خزيمة رقم (461) و (590) وأبو عوانة (2/ 103 - 104) والبيهقي (2/ 371 - 372) وابن حزم في "المحلى"(6/ 253) من طريق يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، به.

(2)

في صحيحه رقم (46/ 397).

(3)

في سننه رقم (302) وقال الترمذي: حديث رفاعة بن رافع حديث حسن، وقد روي عن رفاعة هذا الحديث من غير وجه.

(4)

في سننه رقم (861).

(5)

في "المجتبى"(2/ 20، 193) وفي الكبرى رقم (644، 1643). =

ص: 303

وعن عمار بن ياسر أشار إليه الترمذي

(1)

.

قوله: (فدخل رجل) هو خلاد بن رافع كذا بينه ابن أبي شيبة

(2)

.

قوله: (فصل) زاد النسائي

(3)

ركعتين وفيه إشعار بأنه صلى نفلًا.

قال الحافظ

(4)

: والأقرب أنها تحية المسجد.

قوله: (ثم جاء فسلم) زاد البخاري

(5)

فرد النبي صلى الله عليه وسلم وفي مسلم وكذا البخاري

(6)

في الاستئذان من رواية ابن نمير فقال: وعليك السلام.

وهذه الزيادة ترد ما قاله ابن المنير من أن الموعظة في وقت الحاجة أهم من رد السلام. واستدل بالحديث وقال: ولعله لم يرد عليه تأديبًا له على جهله ولعله لم يستحضر هذه الزيادة.

قوله: (فإنك لم تصل).

قال عياض

(7)

: فيه أن أَفعال الجاهل في العبادة على غير علم لا تجزئ، وهذا مبني على أن المراد بالنفي نفي الإجزاء وهو الظاهر ومن حمله على نفي الكمال تمسك بأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمره بالإعادة بعد التعليم فدل على إجزائها وإلا لزم تأخير البيان، كذا قال بعض المالكية.

وتعقب بأنه قد أمره في المرة الأخيرة بالإعادة فسأله التعليم فعلمه فكأنه قال له أعد صلاتك على غير هذه الكيفية.

وقد احتج لتوجه النفي إلى الكمال بما وقع في بعض روايات الحديث عند أبي داود

(8)

والترمذي

(9)

من حديث رفاعة بلفظ: "فإن انتقصت منه شيئًا انتقصت من صلاتك" وكان أهون عليهم من الأول أنه من انتقص من ذلك شيئًا انتقص من صلاته ولم تذهب كلها قالوا: والنقص لا يستلزم الفساد وإلا لزم في ترك

= وهو حديث صحيح.

(1)

في سننه (2/ 102).

(2)

في "المصنف"(1/ 287 - 288).

(3)

في "المجتبى"(3/ 60) رقم (1314).

(4)

في "الفتح"(2/ 278).

(5)

في صحيحه رقم (793).

(6)

في صحيحه رقم (6251).

(7)

في إكمال المعلم بفوائد مسلم (2/ 283).

(8)

في سننه رقم (861) وقد تقدم.

(9)

في سننه رقم (302) وقد تقدم.

ص: 304

المندوبات لأنها تنتقص بها الصلاة. وقد قدمنا الجواب عن هذا الاحتجاج في شرح أول حديث

(1)

من أبواب صفة الصلاة.

قوله: (ثلاثًا) في رواية للبخاري

(2)

: "فقال في الثالثة، أو في التي بعدها"، وفي أخرى له

(3)

: "فقال في الثانية أو. في الثالثة" ورواية الكتاب أرجح لعدم الشك فيها ولكونه صلى الله عليه وسلم كان من عادته استعمال الثلاث في تعليمه.

قوله: (إذا قمت إلى الصلاة فكبر).

في رواية للبخاري

(4)

: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر"، وهي في مسلم

(5)

أيضًا كما قال المصنف.

وفي رواية للبخاري

(6)

أيضًا والترمذي

(7)

وأبي داود (8): "فتوضأ كما أمرك الله ثم تشهد وأقم".

والمراد بقوله: "ثم تشهد" الأمر بالشهادتين عقب الوضوء لا التشهد في الصلاة، كذا قال ابن رسلان وهو الظاهر من السياق لأنه جعله مرتبًا على الوضوء، ورتب عليه الإقامة والتكبير والقراءة كما في رواية أبي داود

(8)

.

والمراد بقوله وأقم الأمر بالإقامة.

وفي رواية للنسائي

(9)

وأبي داود (8): "ثم يكبر ويحمد الله ويثني عليه" إلا أنه قال النسائي: يمجده مكان يثني عليه، ثم ساق أبو داود في هذه الرواية الأمر بتكبير الانتقال في جميع الأركان والتسميع وهي تدل على وجوبه، وقد تقدم البحث عن ذلك.

وظاهر قوله "فكبر" في رواية حديث الباب

(10)

وجوب تكبيرة الافتتاح وقد

(1)

رقم الحديث (1/ 662) الباب الأول، من كتابنا هذا.

(2)

في صحيحه رقم (6251).

(3)

للبخاري في صحيحه رقم (757).

(4)

في صحيحه رقم (6251).

(5)

في صحيحه رقم (46/ 397).

(6)

عزوه للبخاري فيه وهم.

(7)

في سننه رقم (302) وقد تقدم.

(8)

في سننه رقم (861) وقد تقدم.

(9)

في السنن الكبرى رقم (1643).

(10)

رقم (99/ 760) من كتابنا هذا.

ص: 305

تقدم الكلام على ذلك في أوائل أبواب صفة الصلاة

(1)

.

قوله: (ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن)، في رواية لأبي داود

(2)

والنسائي

(3)

من حديث رفاعة: "فإن كان معك قرآنٌ فاقرأ وإلَّا فاحمد الله تعالى وكبِّره وهلِّله".

وفي رواية لأبي داود

(4)

من حديث رفاعة: "ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله".

ولأحمد

(5)

وابن حبان

(6)

: "ثم اقرأ بأم القرآن ثم اقرأ بما شئت".

وقد تمسك بحديث الباب من لم يوجب قراءة الفاتحة في الصلاة.

وأُجيب عنه بهذه الروايات المصرِّحة بأم القرآن، وقد تقدم البحث عن ذلك في باب وجوب قراءة الفاتحة

(7)

.

قوله: (ثم اركع حتى تطمئن) في رواية لأحمد

(8)

وأبي داود

(9)

: "فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك وامدد ظهرك ومكن ركوعك".

قوله: (ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا) في رواية لابن ماجه

(10)

"تطمئن" وهي على شرط مسلم، وأخرجها إسحق بن راهويه في "مسنده" وأبو نعيم في "مستخرجه" والسراج عن يوسف بن موسى أحد شيوخ البخاري.

قال الحافظ

(11)

: فثبت ذكر الطمأنينة في الاعتدال على شرط الشيخين.

(1)

الباب الأول رقم الحديث (1/ 662) من كتابنا هذا.

(2)

في السنن رقم (661).

(3)

في السنن الكبرى رقم (1643)، وهو حديث صحيح.

(4)

في السنن رقم (859) وهو حديث حسن.

(5)

في المسند (2/ 437).

(6)

في صحيحه رقم (1890) وهو حديث صحيح من حديث أبي هريرة.

(7)

الباب العاشر عند الحديث رقم (32/ 693) من كتابنا هذا.

(8)

في المسند (4/ 340).

(9)

في سننه رقم (859) من حديث رفاعة بن رافع، وهو حديث حسن.

(10)

في سننه رقم (1060) من حديث أبي هريرة.

(11)

في "الفتح"(2/ 279).

ص: 306

ومثله في حديث رفاعة عند أحمد

(1)

وابن حبان

(2)

.

وفي لفظ لأحمد

(3)

"فأقم صلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها".

وهذه الروايات ترد مذهب من لم يوجب الطمأنينة وقد تقدم الكلام في ذلك.

قوله: (ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا) فيه دليل على وجوب السجود وهو إجماع ووجوب الطمأنينة فيه خلافًا لأبي حنيفة

(4)

.

قوله: (ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا) فيه دلالة على وجوب الرفع والطمأنينة.

وقال أبو حنيفة (4): يكفي أدنى رفع.

وقال مالك

(5)

: يكون أقرب إلى الجلوس.

قوله: (ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا) فيه أيضًا وجوب السجود والطمأنينة فيه ولا خلاف في ذلك.

وقد استدل بهذا الحديث على عدم وجوب قعدة الاستراحة. وسيأتي الكلام على ذلك في الباب الذي بعد هذا

(6)

ولكنه قد ثبت في رواية للبخاري

(7)

[من رواية ابن نمير]

(8)

في باب الاستئذان بعد ذكر السجود الثاني بلفظ: "ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا" وهي تصلح للتمسك بها على الوجوب ولكنه لم يقل به أحد على أنه قد أشار البخاري إلى أن ذلك وهم لأنه عقبها بقوله: قال [أبو](8) أسامة في الأخير "حتى يستوي قائمًا" ويمكن أن يحمل إن كان محفوظًا على الجلوس للتشهد انتهى.

(1)

في المسند (4/ 340).

(2)

في صحيحه رقم (1787).

(3)

في المسند (4/ 340) من حديث رفاعة بن رافع.

(4)

البناية شرح الهداية (2/ 259). واللباب في الجمع بين السنة والكتاب (1/ 264) وتبيين الحقائق (1/ 106).

(5)

قوانين الأحكام الشرعية (ص 77)، حيث عدَّ الاعتدال في جميع الأركان سنَّة، لكن المشهور عند المالكية وجوب الاعتدال في جميع الأركان.

انظر: المدونة (1/ 70). والكافي لابن عبد البر (1/ 203).

(6)

الباب الحادي والثلاثون عند الحديث رقم (102/ 763).

(7)

في صحيحه رقم (6251).

(8)

سقط من (جـ).

ص: 307

فشكك البخاري هذه الرواية التي ذكرها ابن نمير بمخالفة أبي أسامة وبقوله: "إن كان محفوظًا".

قال في البدر المنير

(1)

ما معناه: وقد أثبت هذه الزيادة إسحق بن راهويه في "مسنده" عن أبي أسامة كما قال ابن نمير، وكذلك البيهقي

(2)

من طريقه.

وزاد أبو داود

(3)

في حديث رفاعة "فإذا جلست في وسط الصلاة يعني التشهد الأوسط فاطمئن وافرش فخذك ثم تشهد".

الحديث يدل على وجوب الطمأنينة في جميع الأركان. كما تقدم.

وقد جزم كثير من العلماء بأن واجبات الصلاة هي المذكورة في طرق هذا الحديث، واستدلوا به على عدم وجوب ما لم يذكر فيه.

قال ابن دقيق العيد

(4)

: تكرر من الفقهاء الاستدلال بهذا الحديث على وجوب ما ذكر فيه وعدم وجوب ما لم يذكر فيه فأما وجوب ما ذكر فيه فلتعلق الأمر به وأما عدم وجوب غيره فليس ذلك بمجرد كون الأصل عدم الوجوب بل لأمر زائد على ذلك وهو أن الموضع موضع تعليم وبيان للجاهل وتعريف لواجبات الصلاة، وذلك يقتضي انحصار الواجبات فيما ذكر، ويقوي مرتبة الحصر أنه صلى الله عليه وسلم ذكر ما تعلقت به الإِساءة من هذا المصلي وما لم يتعلق به إساءته من واجبات الصلاة.

وهذا يدل على أنه لم يقصر المقصود على ما وقعت به الإساءة فقط.

فإذا تقرر هذا فكل موضع اختلفت العلماء في وجوبه وكان مذكورًا في هذا الحديث فلنا أن نتمسك به في وجوبه، وكل موضع اختلفوا في عدم وجوبه ولم يكن مذكورًا في هذا الحديث فلنا أن نتمسك به في عدم وجوبه لكونه غير مذكور على ما تقدم من كونه موضع تعليم.

(1)

لم يطبع منه إلا جزء من الطهارة من رقم الحديث (45) من باب الوضوء.

وقد ذكر كلام ابن الملقن الحافظ في الفتح (2/ 279).

(2)

في السنن الكبرى (2/ 62).

(3)

في سننه رقم (860) وهو حديث حسن.

(4)

في "إحكام الأحكام"(2/ 2 - 3).

ص: 308

ثم قال

(1)

: إلا أن على طالب التحقيق ثلاث وظائف:

(أحدها) أن يجمع طرق الحديث ويحصي الأمور المذكورة فيه، ويأخذ بالزائد فالزائد فإن الأخذ بالزائد واجب.

(وثانيها) إذا قام دليلًا على أحد الأمرين: إما الوجوب أو عدم الوجوب، فالواجب العمل به ما لم يعارضه ما هو أقوى، وهذا عند النفي يجب التحرز فيه أكثر، فلينظر عند التعارض أقوى الدليلين يعمل به.

قال: وعندنا أنه إذا استدل على عدم وجوب شيء بعدم ذكره في الحديث، وجاءت صيغة الأمر به في حديث آخر بالمقدم صيغة الأمر، وإن كان يمكن أن يقال: الحديث دليل على عدم الوجوب ويحمل صيغة الأمر على الندب، ثم ضعفه بأنه إنما يتم إذا كان عدم الذكر في الرواية يدل على عدم الذكر في نفس الأمر وليس كذلك، فإن عدم الذكر إنما يدل على عدم الوجوب وهو غير عدم الذكر في نفس الأمر، فيقدم ما دل على الوجوب لأنه إثبات لزيادة يتعين العمل بها. اهـ.

والوظائف التي أرشد إليها قد امتثلنا رسمه فيها. فجمعنا من طرق هذا الحديث في هذا الشرح عند الكلام على مفرداته ما تدعو الحاجة إليه وتظهر للاختلاف في ألفاظه مزيد فائدة وعملنا بالزائد فالزائد من ألفاظه.

فوجدنا الخارج عما اشتمل عليه حديث الباب: الشهادتين بعد الوضوء، وتكبير الانتقال، والتسميع والإقامة، وقراءة الفاتحة ووضع اليدين على الركبتين حال الركوع، ومد الظهر، وتمكين السجود، وجلسة الاستراحة، وفرش الفخذ، والتشهد الأوسط، والأمر بالتصميد والتكبير والتهليل والتمجيد عند عدم استطاعة القراءة.

وقد تقدم الكلام على جميعها إلا التشهد الأوسط، وجلسة الاستراحة، وفرش الفخذ فسيأتي الكلام على ذلك.

والخارج عن جميع ألفاظه من الواجبات المتفق عليها كما قال الحافظ

(2)

(1)

أي ابن دقيق العيد في "إحكام الأحكام"(2/ 3).

(2)

في "الفتح"(2/ 279 - 280).

ص: 309

والنووي

(1)

: النية، والقعود الأخير.

ومن المختلف فيها التشهد الأخير، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه، والسلام في آخر الصلاة.

وقد قدمنا الكلام على النية في الوضوء، وسيأتي الكلام على الثلاثة الأخيرة.

وأما قوله إنها تقدم صيغة الأمر إذا جاءت في حديث آخر واختياره لذلك من دون تفصيل، فنحن لا نوافقه بل نقول: إذا جاءت صيغة أمر قاضية بوجوب زائد على ما في هذا الحديث فإن كانت متقدمة على تاريخه كان صارفًا لها إلى الندب لأن اقتصاره صلى الله عليه وسلم في التعليم على غيرها وتركه لها من أعظم المشعرات بعدم وجوب ما تضمنته لما تقرر من أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز

(2)

.

وإن كانت متأخرة عنه فهو غير صالح لصرفها لأن الواجبات الشرعية ما زالت تتجدّد وقْتًا فوقتًا، وإلا لزم قصر واجبات الشريعة على الخمس المذكورة في حديث ضمام بن ثعلبة

(3)

وغيره: أعني الصلاة والصوم والحج والزكاة والشهادتين لأن النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر عليها في مقام التعليم والسؤال عن جميع الواجبات، واللازم باطل فالملزوم مثله.

(1)

في شرحه لصحيح مسلم (4/ 107 - 108).

(2)

تقدم بيانه مرارًا.

(3)

أخرج البخاري في صحيحه رقم (63): عن شريك بن عبد الله بن أبي نَمِر: أنَّهُ سمع أنس بن مالك يقول: بينما نحن جلوسٌ مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد، دخل رجل على جمل، فأناخه في المسجد، ثم عقلَهُ، ثم قال لهم: أيكم محمد؟ والنبي صلى الله عليه وسلم متكئ بين ظهرانيهم، فقلنا: هذا الرجلُ الأبيض المتكئ، فقال له الرجل: ابنَ عبد المطلب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم "قد أجبتك"، فقال الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم: إني سائلك فمشدّد عليك في المسألة، فلا تجد عليَّ في نفسك، فقال:"سل عمَّا بدا لك". فقال: أسألك بربك وربِّ مَنْ قَبلك، آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال:"اللهم نعم"، قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال:"اللهم نعم"، قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصوم هذا الشهر من السنة؟ قال:"اللهم نعم"، قال: أنشدُك بالله، آلله أمركَ أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"اللهم نعم"، فقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسولُ من ورائي من قومي، وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر.

ص: 310

وإن كانت صيغة الأمر الواردة بوجوب زيادة على هذا الحديث غير معلومة التقدم عليه ولا التأخر ولا المقارنة فهذا محل الإشكال ومقام الاحتمال، والأصل عدم الوجوب والبراءة منه حتى يقوم دليل يوجب الانتقال عن الأصل والبراءة، ولا شك أن الدليل المفيد للزيادة على حديث المسيء إذا التبس تاريخه محتمل لتقدمه عليه وتأخره فلا ينتهض للاستدلال به على الوجوب.

وهذا التفصيل لا بد منه وترك مراعاته خارج عن الاعتدال إلى حد الإفراط أو التفريط لأن قصر الواجبات على حديث المسيء فقط وإهدار الأدلة الواردة بعده تخيلًا لصلاحيته لصرف كل دليل يرد بعده دالًا على الوجوب سدّ لباب التشريع ورد لما تجدّد من واجبات الصلاة ومنع للشارع من إيجاب شيء منها وهو باطل لما عرفت من تجدد الواجبات في الأوقات.

والقول بوجوب كل ما ورد الأمر به من غير تفصيل يؤدي إلى إيجاب كل أقوال الصلاة وأفعالها التي ثبتت عنه صلى الله عليه وسلم غير فرق بين أن يكون ثبوتها قبل حديث المسيء أو بعده لأنها بيان للأمر القرآني أعني قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ}

(1)

ولقوله صلى الله عليه وسلم: "صلوا كما رأيتموني أصلي"

(2)

وهو باطل لاستلزامه تأخير البيان عن وقت الحاجة وهو لا يجوز عليه صلى الله عليه وسلم.

وهذا الكلام في كل دليل يقضي بوجوب أمر خارج عن حديث المسيء ليس بصيغة الأمر كالتوعد على الترك أو الذم لمن لم يفعل.

وهكذا يفصل في كل دليل يقتضي عدم وجوب شيء مما اشتمل عليه حديث المسيء أو تحريمه إن فرضنا وجوده.

وقد استدل بالحديث على عدم وجوب الإقامة، ودعاء الافتتاح، ورفع اليدين في الإحرام وغيره، ووضع اليمنى على اليسرى، وتكبيرات الانتقال، وتسبيحات الركوع والسجود، وهيئات الجلوس، ووضع اليد على الفخد، والقعود ونحو ذلك.

(1)

سورة البقرة: الآية 43.

(2)

تقدم تخريجه رقم (663) من كتابنا هذا.

ص: 311

قال الحافظ

(1)

: وهو في معرض المنع لثبوت بعض ما ذكر في بعض الطرق اهـ.

وقد قدمنا البعض من ذلك.

وللحديث فوائد كثيرة

(2)

، قال أبو بكر بن العربي

(3)

: فيه أربعون مسألة ثم سردها.

100/ 761 - (وعَنْ حُذَيْفَةَ [رضي الله عنه]

(4)

أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُوده فَلمَّا قَضى صَلاتهُ دعاهُ، فقالَ لهُ حُذَيْفَةُ: ما صَلَّيْتَ، وَلَوْ متَّ مُتّ على غَيْرِ الْفِطْرَةِ التي فَطَرَ الله عَليهَا محمَّد صلى الله عليه وسلم. رواهُ أحمدُ

(5)

والبُخاريُّ)

(6)

. [صحيح]

(1)

في "الفتح"(2/ 280).

(2)

قال الحافظ في "الفتح"(2/ 280 - 281): "وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم:

- وجوب الإعادة على من أخل بشيء من واجبات الصلاة.

- وفيه أن الشروع في النافلة ملزم، لكن يحتمل أن تكون تلك الصلاة كانت فريضة فيقف الاستدلال.

- وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحسن التعليم بغير تعنيف، وإيضاح المسألة، وتخليص المقاصد، وطلب المتعلم من العالم أن يعلمه.

- وفيه تكرار السلام ورده، وإن لم يخرج من الموضع إذا وقعت صورة انفصال.

- وفيه أن القيام في الصلاة ليس مقصودًا لذاته، وإنما يقصد للقراءة فيه.

- وفيه جلوس الإمام في المسجد، وجلوس أصحابه معه.

- وفيه التسليم للعالم والانقياد له، والاعتراف بالتقصير والتصريح بحكم البشرية في جواز الخطأ.

- وفيه أن فرائض الوضوء مقصورة على ما ورد به القرآن، لا ما زادته السنة فيندب - في هذا نظر، والصواب وجوب ما دلت السنة على وجوبه من الوضوء كالمضمضة والاستنشاق

حاشية الفتح -.

- وفيه حسن خلقه صلى الله عليه وسلم ولطف معاشرته.

- وفيه تأخير البيان في المجلس للمصلحة.

(3)

في عارضة الأحوذي (2/ 98 - 101).

فانظر تلك المسائل إن شئت في عارضة الأحوذي.

(4)

زيادة من (جـ).

(5)

في المسند (5/ 384) بسند صحيح.

(6)

في صحيحه رقم (791). =

ص: 312

قوله: [(رأى - حذيفة - رجلًا]

(1)

روى عبد الرزاق

(2)

وابن خزيمة

(3)

وابن حبان

(4)

من طريق الثوري عن الأعمش أن هذا الرجل كان عند أبواب كندة.

قال الحافظ

(5)

: ولم أقف على اسممه.

قوله: (ما صليت) هو نظير قوله صلى الله عليه وسلم للمسيء "فإنك لم تصل" وزاد أحمد

(6)

بعد قوله: "فقال له حذيفة: منذ كم صليت؟ قال: منذ أربعين سنة" وللنسائي

(7)

مثل ذلك.

وحذيفة مات سنة ست وثلاثين من الهجرة، فعلى هذا يكون ابتداء صلاة المذكور قبل الهجرة بأربع سنين أو أكثر.

قال الحافظ (5): ولعل الصلاة لم تكن فرضت بعد فلعله أراد المبالغة، أو لعله كان ممن يصلي قبل إسلامه ثم أسلم فحصلت المدة المذكورة من الأمرين. ولهذه العلة لم يذكر البخاري هذه الزيادة.

قوله: (على غير الفطرة) قال الخطابي

(8)

: الفطرة: الملة والدين، قال: ويحتمل أن تكون المراد بها السنة كما في "حديث خمس من الفطرة"

(9)

وقد قدمنا تفسيرها في شرح حديث خصال الفطرة.

والحديث يدل على وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود، وعلى أن الإخلال بها يبطل الصلاة، وعلى تكفير تارك الصلاة، لأن ظاهره أن

= قلت: وأخرجه البزار في المسند رقم (2819) وابن حبان في صحيحه رقم (1894) والبيهقي (2/ 386) والبغوي في شرح السنة رقم (616) وعبد الرزاق في المصنف رقم (3732) و (3733).

(1)

في المخطوط (ب) و (جـ): (رأى حذيفة رجلًا).

(2)

في المصنف رقم (3732) و (3733) وقد تقدم.

(3)

لم أقف عليه.

(4)

في صحيحه رقم (1894) وقد تقدم.

(5)

في "الفتح"(2/ 275).

(6)

في المسند (5/ 384) بسند صحيح.

(7)

في "المجتبى"(3/ 58) وفي الكبرى رقم (611).

(8)

انظر: معالم السنن (1/ 44) والفتح (2/ 273).

(9)

أخرجه أحمد (2/ 229) والبخاري رقم (5889) ومسلم رقم (257) وغيرهم.

وقد تقدم برقم (128) من كتابنا هذا.

ص: 313

حذيفة نفى الإسلام [عنه]

(1)

وهو على حقيقته عند قوم وعلى المبالغة عند آخرين.

وقد تقدم الكلام على ذلك في أوائل كتاب الصلاة

(2)

.

وقال الحافظ

(3)

: إن حذيفة أراد توبيخ الرجل ليرتدع في المستقبل، ويرجحه وروده من وجه آخر عند البخاري

(4)

بلفظ: "سنة محمد صلى الله عليه وسلم ".

وهذه الزيادة تدل على أن حديث حذيفة المذكور مرفوع لأن قول الصحابي من السنة يفيد ذلك، وقد مال إليه قوم وخالفه آخرون، والأول هو الراجح.

101/ 762 - (وعَنْ أَبِي قَتادَة [رضي الله عنه]

(5)

قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: أَشرُّ النَّاسِ سَرِقة الذيِ يَسْرِقُ مِنْ صَلاِته"، قالُوا: يا رسُول الله وكيْف يَسْرقُ منْ صلاتِه؟، قال: "لا يُتم رُكُوعَها ولَا سُجُودها"، أو قالَ: "لَا يُقِيمُ صُلْبهُ في الرُّكُوعِ والسُّجُودِ". رَوَاهُ أحمدُ

(6)

. [صحيح]

ولأحمد

(7)

من حديثِ أبِي سعِيدٍ مثْلُهُ إلا أَنهُ قالَ: "يَسْرِقُ صلَاتهُ". [حسن]

الحديث أخرجه أيضًا الطبراني في الكبير والأوسط. قال في مجمع الزوائد

(8)

: ورجاله رجال الصحيح.

(1)

في المخطوط (ب): (عليه).

(2)

عند الحديث رقم (400 - 403) من كتابنا هذا.

(3)

في "الفتح"(2/ 275).

(4)

في صحيحه رقم (389).

(5)

زيادة من (جـ).

(6)

في المسند (5/ 310) وهو حديث صحيح.

(7)

في المسند (3/ 56) بسند ضعيف، لضعف علي بن زيد بن جدعان.

قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(1/ 288) وأبو يعلى رقم (1311) وعبد بن حميد في "المنتخب" رقم (990) والبزار رقم (536 - كشف) وابن عدي في الكامل (5/ 1843) وأبو نعيم في "الحلية"(8/ 302) من طرق.

وأورده الهيثمي في "المجمع"(2/ 120) وقال: "رواه أحمد والبزار وأبو يعلي، وفيه علي بن زيد، وهو مختلف في الاحتجاج به، وبقية رجاله رجال الصحيح" اهـ.

والخلاصة إن الحديث حسن والله أعلم.

(8)

(2/ 120).

ص: 314

وفيه أن ترك إقامة الصلب في الركوع والسجود جعله الشارع من أشر أنواع السرق، وجعل الفاعل لذلك أشر من تلبس بهذه الوظيفة الخسيسة التي لا أَوضع ولا أخبث منها تنفيرًا عن ذلك وتنبيهًا على تحريمه.

وقد صرح صلى الله عليه وسلم بأن صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود غير مجزئة، كما أخرجه أبو داود

(1)

والترمذي

(2)

، وصححه والنسائي

(3)

وابن ماجه

(4)

من حديث [أبي]

(5)

مسعود [بلفظ]

(6)

: "لا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود".

ونحوه عن علي بن شيبان عند أحمد

(7)

وابن ماجه

(8)

، وقد تقدما في باب أن الانتصاب بعد الركوع فرض.

والأحاديث في هذا الباب كثيرة وكَلها تردّ على من لم يوجب الطمأنينة في الركوع والسجود والاعتدال منهما.

[الباب الحادي والثلاثون] باب كيف النهوض إلى الثانية وما جاء في جلسة الاستراحة

102/ 763 - (عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ [رضي الله عنه]

(9)

أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا سَجَدَ وَقَعَتْ ركْبَتَاهُ إلى الْأَرْضِ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ كَفَّاهُ فَلَمَّا سَجَدَ وَضَعَ جَبْهَتَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ

(1)

في السنن رقم (855).

(2)

في السنن رقم (265) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

(3)

في السنن (2/ 183).

(4)

في السنن رقم (870)، وقد تقدم برقم (84/ 745) من كتابنا هذا.

وهو حديث صحيح.

(5)

في المخطوط (أ) و (جـ): (ابن) وهو خطأ والصواب ما أثبتناه.

(6)

زيادة من المخطوط (أ).

(7)

في المسند (4/ 23).

(8)

في السنن رقم (871) و (1003). وهو حديث صحيح.

وقد تقدم برقم (83/ 744) من كتابنا هذا.

(9)

زيادة من (جـ).

ص: 315

وَجَافَى عَنْ إِبْطَيْهِ وَإِذَا نَهَضَ نَهَضَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَى فَخْذَيْهِ). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ

(1)

. [ضعيف]

الحديث أخرجه أبو داود (1) من طريق عبد الجبار بن وائل بن حجر عن أبيه.

وقد أخرج له مسلم ووثقه ابن معين

(2)

. وقال: لم يسمع من أبيه شيئًا، وقال أيضًا: مات وهو حمل. قال الذهبي: وهذا القول مردود بما صح عنه أنه قال: كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي.

وأخرجه

(3)

من طريق عاصم بن كليب عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكليب والد عاصم لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم فحديثه مرسل.

قال ذلك الترمذي

(4)

والمنذري

(5)

وغيرهما، وقد تقدم تفصيل ذلك في باب هيئات السجود

(6)

.

قوله: (وقعت ركبتاه إلى الأرض قبل أن يقع كفاه) قد تقدم الكلام على هذه الهيئة وما فيها من الاختلاف في باب هيئات السجود.

قوله: (فلما سجد وضع جبهته بين كفيه وجافى عن إبطيه) لم يذكر هذا أبو داود (3) في الباب الذي ذكر فيه طرق حديث وائل، وإنما ذكره في باب افتتاح الصلاة.

والمجافاة

(7)

: المباعدة وهو من الجفاء وهو البعد عن الشيء.

قوله: (وإذا نهض نهض على ركبتيه) فيه مشروعية النهوض على الركبتين والاعتماد على الفخذين لا على الأرض.

قوله: (على فخذيه) الذي في سنن أبي داود

(8)

"على فخذه" بلفظ

(1)

في السنن رقم (736) وهو حديث ضعيف.

(2)

"تهذيب التهذيب"(2/ 470).

(3)

أي أبو داود في سننه رقم (726) وهو حديث صحيح.

(4)

في سننه (2/ 57).

(5)

في مختصر السنن (1/ 398).

(6)

الباب السادس والعشرون، عند الحديث رقم (85/ 746) من كتابنا هذا.

(7)

النهاية في غريب الحديث (1/ 280).

(8)

رقم الحديث (736) وهو حديث ضعيف.

ص: 316

الإفراد، وقيده ابن رسلان في شرح السنن بالإفراد أيضًا وقال: هكذا الرواية ثم قال: وفي رواية أظنها لغير المصنف: يعني أبا داود على فخذيه بالتثنية وهو اللائق بالمعنى.

ورواه أيضًا أبو داود

(1)

في باب افتتاح الصلاة بالإفراد. قال ابن رسلان: ولعل المراد التثنية كما في ركبتيه.

103/ 764 - (وَعَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ [رضي الله عنه]

(2)

أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُصلِّي فَإِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتى يَسْتَوِيَ قاعِدًا. رَوَاهُ الجَماعة إلا مُسْلِمًا وابْن مَاجَهْ)

(3)

. [صحيح]

الحديث فيه مشروعية جلسة الاستراحة وهي بعد الفراغ من السجدة الثانية وقبل النهوض إلى الركعة الثانية والرابعة.

وقد ذهب إلى ذلك الشافعي في المشهور عنه

(4)

وطائفة من أهل الحديث، وعن أحمد روايتان

(5)

، وذكر الخلال أن أحمد رجع إلى القول بها ولم يستحبها الأكثر.

واحتج لهم الطحاوي بحديث أبي حميد الساعدي

(6)

المشتمل على وصف صلاته صلى الله عليه وسلم ولم يذكر فيه هذه الجلسة بل ثبت في بعض ألفاظه أنه قام ولم يتورك،

(1)

في سننه رقم الحديث (726) وهو حديث صحيح.

(2)

زيادة من (جـ).

(3)

أخرجه أحمد (5/ 53 - 54) والبخاري رقم (823) وأبو داود رقم (844) والترمذي رقم (287) والنسائي في "المجتبى"(2/ 234) وفي الكبرى رقم (742).

قلت: وأخرجه ابن حبان رقم (1934) والبغوي في شرح السنة رقم (668) وابن خزيمة رقم (686) والبيهقي (2/ 123).

(4)

"الأم"(2/ 266 - 267).

(5)

انظر: "المغني"(2/ 204 - 205).

• والجلسة بين السجدتين واجبة عند أحمد على سبيل الفرضية - المغني (2/ 204) والمبدع (1/ 495) - وإلى هذا ذهب الشافعي - حلية العلماء (2/ 123) - خلافًا لأبي حنيفة - تبيين الحقائق (1/ 107) - ومالك في قولهما ليس بواجب - أي الجلوس بين السجدتين، بل هو مستحب عند الحنفية، والواجب إنما الفصل بين السجدتين، وكذلك عند مالك الواجب الفصل بين السجدتين، وأما الجلوس، معتدلًا فغير واجب بل سنة.

(6)

تقدم تخريجه برقم (11/ 672) من كتابنا هذا.

ص: 317

كما أخرجه أبو داود

(1)

، قال: فيحتمل أن ما فعله في حديث مالك بن الحويرث

(2)

لعلة كانت به فقعد من أجلها، لا أن ذلك من سنة الصلاة ثم قوى ذلك بأنها لو كانت مقصودة لشرع لها ذكر مخصوص.

وتعقب بأن الأصل عدم العلة. وبأن مالك بن الحويرث هو راوي حديث "صلوا كما رأيتموني أصلي"

(3)

فحكاياته لصفات صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم داخلة تحت هذا الأمر.

وحديث أبي حميد

(4)

يستدل به على عدم وجوبها وأنه تركها لبيان الجواز لا على عدم مشروعيتها، على أنها لم تتفق الروايات عن أبي حميد في نفي هذه الجلسة، بل أخرج أبو داود

(5)

والترمذي

(6)

وأحمد

(7)

عنه من وجه آخر بإثباتها.

وأما الذكر المخصوص فإنها جلسة خفيفة جدًّا استغني فيها بالتكبير المشروع للقيام واحتج بعضهم على نفي كونها سنة بأنها لو كانت كذلك لذكرها كل من وصف صلاته [صلى الله عليه وسلم]

(8)

وهو متعقب بأن السنن المتفق عليها لم يستوعبها كل واحد ممن وصف صلاته إنما أخذ مجموعها عن مجموعهم.

واحتجوا أيضًا على عدم مشروعيتها بما وقع في حديث وائل بن حجر عند البزار

(9)

بلفظ: "كان إذا رفع رأسه من السجدتين استوى قائمًا".

(1)

في سننه رقم (730).

(2)

تقدم برقم (103/ 764) من كتابنا هذا.

(3)

تقدم برقم (633) من كتابنا هذا.

(4)

تقدم تخريجه برقم (11/ 672) من كتابنا هذا.

(5)

في سننه رقم (731).

(6)

في سننه رقم (304)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.

(7)

في المسند (5/ 424).

(8)

زيادة من المخطوط (ب).

(9)

في المسند رقم (268 - كشف).

وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(1/ 232) وقال: "رواه الطبراني في الكبير - (ج 22) رقم (118) - والبزار وفيه سعيد بن عبد الجبار، قال النسائي ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في الثقات، وفي سند البزار والطبراني محمد بن حجر وهو ضعيف. وفي حديث البزار طول في أمر الصلاة يأتي في صفة الصلاة - (2/ 134 - 135) - إن شاء الله" اهـ.

وقال الهيثمي في المجمع (2/ 134 - 135): "في الصحيح وغيره طرف منه - رواه البزار - وفيه محمد بن حجر قال البخاري: فيه بعض النظر، وقال الذهبي: له مناكير" اهـ.

ص: 318

وهذا الاحتجاج يرد على من قال بالوجوب لا من قال بالاستحباب لما عرفت، على أن حديث وائل قد ذكره النووي في الخلاصة

(1)

في فصل الضعيف.

واحتجوا أيضًا بما أخرجه الطبراني

(2)

من حديث معاذ أنه كان يقوم كأنه السهم وهذا لا ينفي الاستحباب المدعى على أن في إسناده متهمًا بالكذب.

وقد عرفت مما قدمنا في شرح حديث المسيء أن جلسة الاستراحة مذكورة فيه عند البخاري

(3)

وغيره لا كما زعمه النووي

(4)

من أنها لم تذكر فيه، وذكرها فيه يصلح للاستدلال به على وجوبها لولا ما ذكرنا فيما تقدم من إشارة البخاري إلى أن ذكر هذه الجلسة وهم وما ذكرنا أيضًا من أنه لم يقل بوجوبها أحد وقد صرح بمثل ذلك الحافظ في الفتح

(5)

.

ومن جملة ما احتج به القائلون بنفي استحبابها حديث وائل بن حجر عند

(1)

(1/ 420) رقم (1363).

وقال الحافظ في "التلخيص"(1/ 465): "هذا الحديث بيض له المنذري في الكلام على المهذب، وذكره النووي في الخلاصة في فصل الضعيف، وذكره في شرح المهذب فقال: غريب. ولم يخرجه، وظفرت به في سنة أربعين في مسند البزار، في أثناء حديث طويل في صفة الوضوء والصلاة" اهـ.

وخلاصة القول أن حديث وائل بن حجر هذا ضعيف والله أعلم.

(2)

في المعجم الكبير (20/ 74 - 75) رقم (139).

وأورده الهيثمي في "المجمع"(2/ 102، 135) وقال: "رواه الطبراني في الكبير وفيه الخصيب بن جحدر وهو كذاب" اهـ.

وقال الحافظ في "التلخيص"(1/ 466): "وفى إسناده الخصيب بن جحدر، وقد كذبه شعبة، ويحيى القطان" اهـ.

وحكم المحدث الألباني رحمه الله على الحديث بالوضع في "الضعيفة" رقم (562) حيث قال: "وهذا الحديث مما يدل على كذب - أي الخصيب بن جحدر - روى البخاري في صحيحه (1/ 241) عنه صلى الله عليه وسلم: "أنه كان إذا رفع رأسه في السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام".

فهذا خلاف ما روى هذا الكذاب. وهذه الجلسة هي المعروفة بجلسة الاستراحة وهي سنة وقد رواها بضعة عشر صحابيًا عند أبي داود وغيره بسند صحيح. فلا التفات إلى من أنكر استحبابها وزعم أنه صلى الله عليه وسلم إنما فعلها لحاجة أو شيخوخة!

" اهـ.

(3)

في صحيحه رقم (6251).

(4)

في "المجموع"(3/ 421).

(5)

في "الفتح"(2/ 302).

ص: 319

أبي داود

(1)

المتقدم قبل حديث الباب، وما روى ابن المنذر

(2)

عن النعمان بن أبي عياش قال: أدركت غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا رفع رأسه من السجدة في أول ركعة وفي الثالثة قام كما هو ولم يجلس.

وذلك لا ينافي القول بأنها سنة لأن الترك لها من النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الحالات إنما ينافي وجوبها فقط وكذلك ترك بعض الصحابة لها لا يقدح في سنيتها لأن ترك ما ليس بواجب جائز.

[الباب الثاني والثلاثون] باب افتتاح الثانية بالقراءة من غير تعوذ ولا سكتة

104/ 765 - (عَنْ أبي هُرَيْرَة [رضي الله عنه]

(3)

قَالَ: كانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا نَهَضَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ افْتَتَحَ الْقِرَاءَة بالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ولَمْ يَسْكُتْ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ)

(4)

. [صحيح]

الحديث أخرجه أيضًا النسائي

(5)

وابن ماجه

(6)

من حديث عبد الواحد وغيره عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة.

وأخرجه أيضًا أبو داود

(7)

وليس عنده إلا السكتة في الركعة الأولى، وذكر دعاء الاستفتاح فيها وكذلك هو عند ابن ماجه (6) بلفظ أبي داود (7) وعند النسائي

(8)

من هذا الوجه عن أبي هريرة "أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له سكتة إذا افتتح الصلاة".

والحديث يدل على عدم مشروعية السكتة قبل القراءة في الركعة الثانية،

(1)

في سننه رقم (736). وقد تقدم برقم (102/ 763) من كتابنا هذا.

وهو حديث ضعيف.

(2)

في الأوسط (3/ 195) رقم (1497) وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 395) وذكره الحافظ في "التلخيص"(1/ 466) وصدره بصيغة التمريض (روي).

(3)

زيادة من (جـ).

(4)

في صحيحه رقم (599) وهو حديث صحيح.

(5)

في سننه (1/ 50 - 51) و (2/ 128 - 129).

(6)

في سننه رقم (805).

(7)

في سننه رقم (781).

(8)

في سننه (2/ 128 - 129).

ص: 320

وكذلك عدم مشروعية التعوذ فيها وحكم ما بعدها من الركعات حكمها، فتكون السكتة قبل القراءة مختصة بالركعة الأولى، وكذلك التعوذ قبلها.

وقد تقدم الكلام في السكتتين في باب ما جاء في السكتتين وفي التعوذ في بابه المتقدم.

وقد رجح صاحب الهدي

(1)

الاقتصار على التعوذ في الأولى لهذا الحديث، واستدل لذلك بأدلة فليراجع.

[الباب الثالث والثلاثون] باب الأمر بالتشهد الأول وسقوطه بالسهو

105/ 766 - (عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ [رضي الله عنه]

(2)

قَالَ: إنَّ مُحمَّدًا صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا قَعَدْتُمْ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَقُولُوا: التَّحِيَّاتُ لله وَالصَّلَوَاتُ والطَّيِّبَاتُ السَلَامُ عَلَيْكَ أيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلْينَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ. أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ، وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثمَّ ليَتَخيَّرْ أَحَدُكُمْ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَلْيَدْعُ بِهِ رَبَّهُ عز وجل". رَوَاهُ أَحْمَدُ

(3)

والنسائيُّ)

(4)

.

الحديث رواه أحمد (3) من طرق بألفاظ فيها بعض اختلاف وفي بعضها طول وجميعها رجالها ثقات.

وإنما عزاه المصنف رحمه الله إلى أحمد والنسائي باعتبار الزيادة التي في

(1)

أي ابن القيم الجوزية في كتابه "زاد المعاد"(1/ 234) حيث قال: "وكان إذا نهض، افتتح القراءة، ولم يسكت كما كان يسكت عند افتتاح الصلاة، فاختلف الفقهاء: هل هذا موضعُ استعاذة أم لا بعد اتفاقهم على أنه ليس موضعَ استفتاح؟

وفي ذلك قولان هما روايتان عن أحمد، وقد بناهما بعض أصحابه على أن قراءة الصلاة هل هي قراءة واحدة؟ فيكفي فيها استعاذة واحدة، أو قراءةُ كلِّ ركعة مستقلة برأسها. ولا نزاع بينهم أن الاستفتاح لمجموع الصلاة، والاكتفاء باستعاذة واحدة أظهر، للحديث الصحيح عن أبي هريرة - رقم (104/ 765) - وإنما يكفي استعاذة واحدة، لأنه لم يتخلل القراءتين سكوتٌ، بل تخللها ذكر، فهي كالقراءة الواحدة إذا تخللها حمدُ اللهِ، أو تسبح، أو تهليل، أو صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك" اهـ.

(2)

زيادة من (جـ).

(3)

في المسند (1/ 382، 408، 437).

(4)

في السنن (2/ 238).

ص: 321

أوله وهي: "إذا قعدتم في كل ركعتين" فإنها لم تكن عند غيرهما بهذا اللفظ، وهو عند الترمذي

(1)

بلفظ: قال: "علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعدنا في الركعتين"، وفي رواية أخرى للنسائي

(2)

بلفظ: "فقولوا في كل جلسة".

وأما سائر ألفاظ الحديث إلى قوله: فليتخير فقد اتفق على إخراجه الجماعة كلهم

(3)

، وسيذكره المصنف.

وأما زيادة قوله: (ثم ليتخير) إلى آخر الحديث، فأخرجها البخاري

(4)

بلفظ: "ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به".

وفي لفظ له

(5)

: "ثم يتخير من الثناء ما شاء"، وأخرجها أيضًا مسلم

(6)

بلفظ: "ثم يتخير من المسألة ما شاء".

وفي رواية للنسائي

(7)

عن أبي هريرة: "ثم يدعو لنفسه بما بدا له". قال الحافظ

(8)

: إسنادها صحيح.

وفي رواية أبي داود

(9)

: "ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه".

قوله: "فقولوا: التحيات" فيه دليل لمن قال بوجوب التشهد الأوسط وهو أحمد

(10)

في المشهور عنه والليث وإسحق، وهو قول للشافعي

(11)

، وإليه ذهب داود وأبو ثور، ورواه النووي

(12)

عن جمهور المحدثين.

(1)

في السنن رقم (289) وقال الترمذي: "حديث ابن مسعود قد روي عنه من غير وجه، وهو أصح حديث روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد" وأخرجه الترمذي أيضًا رقم (1105) وقال الترمذي: حديث عبد الله حديث حسن.

(2)

في "المجتبى"(2/ 240) وفي الكبرى رقم (759).

(3)

سيأتي تخريجه برقم (113/ 774) من كتابنا هذا.

(4)

في صحيحه رقم (835).

(5)

للبخاري أيضًا في صحيحه برقم (6328).

(6)

في صحيحه رقم (55/ 402).

(7)

في سننه (3/ 58) رقم (1310) وهو حديث صحيح.

(8)

في "التلخيص"(1/ 483).

(9)

في سننه رقم (968) وهو حديث صحيح.

(10)

انظر: "المغني"(2/ 228).

(11)

انظر: "الأم"(2/ 270).

(12)

في شرحه لصحيح مسلم (4/ 116).

ص: 322

ومما يدل على ذلك إطلاق الأحاديث الواردة بالتشهد وعدم تقييدها بالأخير.

واحتج الطبري

(1)

لوجوبه بأن الصلاة وجبت أولًا ركعتين وكان التشهد فيها واجبًا، فلما زيدت لم تكن الزيادة مزيلة لذلك الواجب.

وتعقب بأن الزيادة لم تتعين في الأخريين، بل يحتمل أن يكون هما الفرض الأول، والمزيد هما الركعتان الأوليان بتشهدهما، ويؤيده استمرار السلام بعد التشهد الأخير كما كان، كذا قال الحافظ

(2)

ولا يخفى ما في هذا التعقب من التعسف

(3)

.

(1)

ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 310).

(2)

في "الفتح"(2/ 310).

(3)

• قال الشوكاني رحمه الله في "الدراري المضية شرح الدرر البهية في المسائل الفقهية"(1/ 198) بتحقيقي: "وأما عدم وجوب قعود التشهد الأوسط، فلكونه لم يأت في الأدلة ما يدل على وجوبه بخصوصه كما ورد في قعود التشهد الأخير، فإن الأحاديث التي فيها الأوامر بالتشهد قد اقترنت بما يفيد أن المراد التشهد الأخير.

فإن قلت: قد ذكر التشهد الأوسط في حديث المسيء، كما في رواية لأبي داود - رقم (860) - من حديث رفاعة، ولم يذكر فيه التشهد الأخير.

قلت: لا تقوم الحجة بمثل ذلك، ولا يثبت به التكليف العام، والتشهد الأخير وإن لم يثبت ذكره في حديث المسيء فقد وردت به الأوامر - كالحديث الذي أخرجه البخاري رقم (828) - وصرح الصحابة بافتراضه" اهـ.

• وقال الشوكاني في "وبل الغمام على شفاء الأوام"(1/ 274 - 276) بتحقيقي: "لا ريب أنه صلى الله عليه وسلم لازمه - أي التشهد - ولم يثبت في حديث من الأحاديث الحاكية لفعله صلى الله عليه وسلم أنه تركه مرة واحدة، لكن هذا القدر لا يثبت به الوجوب، وإن كان بينًا لمجمل واجب

" اهـ.

• وقال الشوكاني في "السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار"(1/ 491 - 493) بتحقيقي: أقول: الأوامر بالتشهد لم تخص التشهد الأخير بل هي واردة في مطلق التشهد، فما قدمنا في التشهد الأخير من الاستدلال على وجوبه هو بعينه دليل على وجوب التشهد الأوسط، ومع هذا فالتشهد الأوسط مذكور في حديث المسيء الذي هو مرجع الواجبات، ولم يرد ذكر التشهد الأخير في حديث المسي، فكان القول بإيجاب التشهد الأوسط أظهر من القول لإيجاب الأخير.

وأما الاستدلال على عدم وجوب الأوسط بكون النبي صلى الله عليه وسلم تركه سهوًا ثم سجد للسهو فهو إنما يكون دليلًا لو كان سجود السهو مختصًا بترك ما ليس بواجب وذلك ممنوع" اهـ. =

ص: 323

وغاية ما استدل به القائلون بعدم الوجوب أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك التشهد الأوسط ولم يرجع إليه، ولا أنكر على أصحابه متابعته في الترك وجبره بسجود السهو، ولو كان واجبًا لرجع له وأنكر على أصحابه متابعته، ولم يكتف في تجبيره بسجود السهو ويجاب عن ذلك بأن: الرجوع على تسليم وجوبه للواجب المتروك إنما يلزم إذا ذكره المصلي وهو في الصلاة، ولم ينقل إلينا أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكره قبل الفراغ، اللهم إلا أن يقال إنه قد روي أن الصحابة سبحوا به فمضى حتى فرغ كما يأتي.

وذلك يستلزم أنه علم به وترك إنكاره على المؤتمين به متابعته إنما يكون حجة بعد تسليم أنه يجب على المؤتمين ترك متابعة الإمام إذا ترك واجبًا من واجبات الصلاة وهو ممنوع والسند الأحاديث الدالة على وجوب المتابعة وتجبيره بالسجود إنما يكون دليلًا على عدم الوجوب إذا سلمنا أن سجود السهو إنما يجبر به المسنون دون الواجب وهو غير مسلم.

والحاصل أن حكمه حكم التشهد الأخير، وسيأتي، والتفرقة بينهما ليس عليها دليل يرتفع [به]

(1)

النزاع على أنه يدل على مزيد خصوصية للتشهد الأوسط ذكره في حديث المسيء كما تقدم في شرحه وسيأتي.

قوله: (التحيات لله) إلى آخر ألفاظ التشهد سيأتي شرحها في باب ذكر تشهد ابن مسعود.

قوله: (ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه) فيه الإِذن بكل دعاء أراد المصلي أن يدعو به في هذا الموضع، وعدم لزوم الاقتصار على ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم.

106/ 767 - (وعَنْ رفاعَة بْنِ رَافِعٍ [رضي الله عنه]

(2)

عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "إذَا قُمْت في صَلَاِتكَ فَكَبِّرْ ثمَّ اقْرَأ ما تَيَسَّرَ عَلَيْكَ مِنَ الْقُرآنِ، فَإِذَا جَلَسْتَ في وَسَطِ الصَّلَاةِ فاطْمئن وافتَرِشْ فَخذَكَ اليسْرَى، ثُمَّ تَشَهَّدَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ)

(3)

[حسن]

= ومما تقدم تجد أن الشوكاني أوجب التشهد الأوسط في "النيل" و "السيل" وجعله مندوبًا في "الدراري" و "وبل الغمام". وهو الصواب.

(1)

في المخطوط (ب): (بها).

(2)

زيادة من (جـ).

(3)

في سننه رقم (860) وهو حديث حسن.

ص: 324

هذا طرف من حديث رفاعة في تعليم المسيء، وقد أخرجه أيضًا النسائي

(1)

وابن ماجه

(2)

والترمذي وحسنه

(3)

، ولكنه انفرد أبو داود بهذه الزيادة، أعني قوله:"فإذا جلست في وسط الصلاة" إلخ وفي [إسنادهما]

(4)

محمد بن إسحق ولكنه صرح بالتحديث.

قوله: (في وسط الصلاة) بفتح السين قال في النهاية

(5)

: يقال فيما كان متفرق الأجزاء غير متصل كالناس والدواب بسكون السين وما كان متصل الأجزاء كالدار والرأس فهو بالفتح، والمراد هنا: القعود للتشهد الأول في الرباعية، ويلحق به الأول في الثلاثية.

قوله: (فاطمئن) يؤخذ منه أن المصلي لا يشرع في التشهد حتى يطمئن يعني يستقر كل مفصل في مكانه. ويسكن من الحركة.

قوله: (وافترش فخذك اليسرى) أي: ألقها على الأرض وابسطها كالفراش للجلوس عليها والافتراش في وسط الصلاة موافق لمذهب الشافعي

(6)

وأحمد

(7)

لكن أحمد يقول: يفترش في التشهد الثاني كالأول. والشافعي يتورك في الثاني، ومالك

(8)

يتورك فيهما كذا ذكره ابن رسلان في شرح السنن.

وفيه دليل لمن قال: إن السنة الافتراش في الجلوس للتشهد الأوسط وهم الجمهور.

قال ابن القيم

(9)

: ولم يرو عنه في هذه الجلسة غير هذه الصفة: يعني الفرش والنصب وقال مالك: يتورك فيه لحديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس في وسط الصلاة وفي آخرها متوركًا، قال ابن القيم

(10)

: لم يذكر عنه صلى الله عليه وسلم التورك إلا في التشهد الأخير.

والحديث فيه دليل لمن قال بوجوب التشهد الأوسط، وقد تقدم الاختلاف فيه.

(1)

في سننه (2/ 193).

(2)

في سننه رقم (460).

(3)

في سننه رقم (302)، وقد تقدم برقم (705) من كتابنا هذا.

(4)

في المخطوط (ب): "إسناده".

(5)

(5/ 183) لابن الأثير.

(6)

انظر: "المجموع"(3/ 429 - 430).

(7)

انظر: "المغني"(2/ 225 - 226).

(8)

انظر: الاستذكار لابن عبد البر (4/ 264).

(9)

في "زاد المعاد"(1/ 246).

(10)

في "زاد المعاد"(1/ 245).

ص: 325

107/ 768 - (وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُحَيْنَةَ [رضي الله عنه]

(1)

: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قامَ في صَلاةِ الظُّهْرِ وعَليهِ جُلُوسٌ فَلَما أتَمَّ صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ يُكَبِّرُ في كلِّ يسَجْدَةٍ وَهُوَ جالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ وَسَجَدَها الناسُ معَهُ مكانَ مَا نَسِيَ مِنَ الْجُلُوس". رَوَاهُ الجَمَاعَةُ"

(2)

. [صحيح]

قوله: (عن عبد الله بن بحينة) بحينة: اسم أم عبد الله أو اسم أم أبيه قال الحافظ

(3)

: فعلى هذا ينبغي أن يكتب ابن بحينة بالألف.

قوله: (قام في صلاة الظهر) زاد الضحاك بن عثمان عن الأعرج: "فسبحوا به فمضى حتى فرغ من صلاته، أخرجه ابن خزيمة

(4)

. وعند النسائي

(5)

والحاكم

(6)

نحو هذه الزيادة.

قوله: (وعليه جلوس) فيه إشعار بالوجوب حيث قال "وعليه".

قوله: (يكر في كل سجود) فيه مشروعية تكبير النقل في سجود السهو.

قوله: (وهو جالس) جملة حالية متعلقة بقوله سجد: أي أنشا السجود جالسًا.

والحديث استدل به من قال بأن التشهد الأوسط غير واجب وتقدم وجه دلالته على ذلك والجواب عنه.

[الباب الرابع والثلاثون] باب صفة الجلوس في التشهد وبين السجدتين وما جاء في التورك والإقعاء

108/ 769 - (عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ [رضي الله عنه] (1) أنهُ رَأَى النّبيّ صلى الله عليه وسلم

(1)

زيادة من (جـ).

(2)

أخرجه البخاري رقم (1230) ومسلم رقم (570) وأبو داود رقم (1034) والترمذي رقم (391) والنسائي (3/ 19، 20)، وابن ماجه رقم (1206) وأحمد (5/ 345).

(3)

انظر ترجمته في: "الإصابة"(6/ 204 - 205) رقم (4919) والاستيعاب (7/ 9 - 10) رقم (1646).

(4)

في صحيحه رقم (1030).

(5)

في السنن الكبرى رقم (601).

(6)

في المستدرك (1/ 322).

ص: 326

يُصَلِّي فَسَجَدَ، ثمَّ قَعَدَ فافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى. رَوَاهُ أَحمدُ

(1)

وأَبُو دَاود

(2)

والنَّسائيُّ

(3)

. [صحيح]

وفي لَفْظٍ لِسَعِيدِ بْنِ مَنْصُور قالَ: صَلَّيْتُ خلْفَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَلَما قَعَدَ وَتَشَهَّدَ فَرشَ قَدَمَهُ الْيُسْرَى على الأرْضِ وَجَلَسَ عَلَيْهَا).

109/ 770 - (وَعَنْ رِفاعةَ بْنِ رَافِع [رضي الله عنه]

(4)

أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ لِلْأَعْرابيِّ: "إِذَا سَجَدْتَ فَمَكِّنْ لِسُجُودِكَ، فَإِذَا جَلَسْتَ فَاجْلِسْ على رِجْلِكَ الْيُسْرَى". رَوَاهُ أحمَدُ)

(5)

. [صحيح]

حديث وائل أخرجه أيضًا ابن ماجه

(6)

والترمذي

(7)

وقال: حسن صحيح.

وحديث رفاعة أخرجه أيضًا أبو داود

(8)

باللفظ الذي سبق في الباب الأول ولا مطعن في إسناده.

[وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة

(9)

واين حبان

(10)

]

(11)

.

وقد احتج بالحديثين القائلون باستحباب فرش اليسرى ونصب اليمنى في التشهد الأخير، وهم زيد بن علي والهادي والقاسم والمؤيد بالله

(12)

وأبو حنيفة

(13)

وأصحابه والثوري.

وقال مالك

(14)

والشافعي

(15)

وأصحابه: إنه يتورك المصلي في التشهد الأخير.

(1)

في المسند (4/ 316).

(2)

في سننه رقم (957).

(3)

في سننه (2/ 236) و (3/ 34 - 35).

(4)

زيادة من (جـ).

(5)

في المسند (4/ 340) وقد تقدم برقم (705) من كتابنا هذا.

(6)

في سننه رقم (912) مختصرًا.

(7)

في سننه رقم (292) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

(8)

في سننه رقم (861) وهو حديث صحيح.

(9)

في "المصنف"(1/ 287 - 288) قلت: وأخرجه عبد الرزاق رقم (3739).

(10)

في صحيحه رقم (1787).

(11)

سقط من (جـ).

(12)

البحر الزخار (1/ 272 - 273).

(13)

البناية شرح الهداية (2/ 304).

(14)

الاستذكار (4/ 264).

(15)

المجموع (3/ 429 - 430).

ص: 327

وقال أحمد بن حنبل

(1)

: إن التورك يختص بالصلاة التي فيها تشهدان.

واستدل الأولون أيضًا بما أخرجه الترمذي

(2)

وقال: حسن صحيح من حديث أبي حميد "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس: يعني للتشهد، فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدور اليمنى على قبلته" الحديث.

وبحديث عائشة الآتي

(3)

.

ووجه الاستدلال بهذين الحديثين وبحديثي الباب أن رواتها ذكروا هذه الصفة لجلوس التشهد ولم يقيدوه بالأول واقتصارهم عليها من دون تعرض لذكر غيرها مشعر بأنها هي الهيئة المشروعة في التشهدين جميعًا، ولو كانت مختصة بالأول لذكروا هيئة التشهد الأخير ولم يهملوه لا سيما وهم بصدد بيان صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعليمه لمن لا يحسن الصلاة، فعلم بذلك أن هذه الهيئة شاملة لهما.

ويمكن أن يقال: إن هذه الجلسة التي ذكر هيئتها أبو حميد في هذا الحديث هي جلسة التشهد الأول بدليل حديثه الآتي

(4)

، فإنه وصف هيئة الجلوس الأول بهذه الصفة ثم ذكر بعدها هيئة الجلوس الآخر فذكر فيها التورك واقتصاره على بعض الحديث في هذه الرواية ليس بمناف لما ثبت عنه في الرواية الأخرى لا سيما وهي ثابتة في صحيح البخاري.

ولا يعدَّ ذلك الاقتصار إهمالًا لبيان هيئة التشهد الأخير في مقام التصدي لصفة جميع الصلاة، لأنه ربما اقتصر من ذلك على ما تدعو الحاجة إليه.

ويقال في حديث رفاعة

(5)

المذكور ههنا أنه مبين بروايته المتقدمة في الباب الأول.

وأما حديث وائل

(6)

وحديث عائشة

(7)

فقد أجاب عنهما القائلون بمشروعية التورك في التشهد الأخير بأنهما محمولان على التشهد الأوسط جمعًا بين الأدلة لأنهما مطلقان عن التقييد بأحد الجلوسين، وحديث أبي حميد مقيد، وحمل

(1)

المغني (2/ 225 - 226).

(2)

في سننه رقم (293) و (304) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

(3)

برقم (111/ 772) من كتابنا هذا.

(4)

برقم (110/ 771) من كتابنا هذا.

(5)

تقدم برقم (109/ 770) من كتابنا هذا.

(6)

تقدم برقم (108/ 769) من كتابنا هذا.

(7)

سيأتي برقم (111/ 772) من كتابنا هذا.

ص: 328

المطلق على المقيد واجب

(1)

.

ولا يخفاك أنه يبعد هذا الجمع ما قدمنا من أن مقام التصدي لبيان صفة صلاته صلى الله عليه وسلم يأبى الاقتصار على ذكر هيئة أحد التشهدين وإغفال الآخر مع كون صفته مخالفة لصفة المذكور، لا سيما حديث عائشة

(2)

فإنها قد تعرضت فيه لبيان الذكر المشروع في كل ركعتين وعقبت ذلك بذكر هيئة الجلوس، فمن البعيد أن يخص بهذه الهيئة أحدهما ويهمل الآخر.

ولكنه يلوح من هذا أن مشروعية التورك في الأخير آكد في مشروعية النصب والفرش، وأما أنه ينفي مشروعية النصب والفرش فلا.

وإن كان حق حمل المطلق على المقيد هو ذلك لكنه منع من المصير إليه ما عرَّفناك. والتفصيل الذي ذهب إليه أحمد يرده قول أبي حميد في حديثه الآتي: "فإذا جلس في الركعة الأخيرة"

(3)

. وفي رواية لأبي داود

(4)

: "حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم".

وقد اعتذر ابن القيم

(5)

عن ذلك بما لا طائل تحته، وقد ذكر مسلم في صحيحه

(6)

من حديث ابن الزبير صفة ثالثة لجلوس التشهد الأخير وهي أنه صلى الله عليه وسلم "كان يجعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه ويفرش قدمه اليمنى".

واختار هذه الصفة أبو القاسم الخرقي في مصنفه

(7)

، ولعله صلى الله عليه وسلم كان يفعل هذا تارة.

وقد وقع الخلاف في الجلوس للتشهد الأخير، هل هو واجب أم

(1)

انظر: "إرشاد الفحول"(ص 540 - 541) في تعريف المطلق والمقيد.

وانظر شروط حمل المطلق على المقيد السبعة في: "إرشاد الفحول"(ص 546 - 548) بتحقيقي.

(2)

سيأتي برقم (111/ 772) من كتابنا هذا.

(3)

برقم (110/ 771) من كتابنا هذا.

(4)

في سننه رقم (730) وهو حديث صحيح، تقدم في كتابنا هذا برقم (672).

(5)

في "زاد المعاد"(1/ 246).

(6)

في صحيحه رقم (579).

(7)

المسمى "مختصر الخرقي" وشرحه ابن قدامة في المغني (2/ 225).

ص: 329

لا؟ فقال بالوجوب عمر بن الخطاب وأبو مسعود

(1)

وأبو حنيفة

(2)

والشافعي

(3)

.

ومن أهل البيت الهادي والقاسم والناصر والمؤيد بالله

(4)

.

وقال علي بن أبي طالب والثوري والزهري ومالك

(5)

: إنه غير واجب.

واستدل الأولون بملازمته صلى الله عليه وسلم له، والآخرون بأنه صلى الله عليه وسلم لم يعلمه المسيء ومجرد الملازمة لا تفيد الوجوب وهذا هو الظاهر لا سيما قوله صلى الله عليه وسلم: في حديث المسيء

(6)

بعد أن علمه: "فإذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك" ولا يتوهم أن ما دل على وجوب التسليم دل على وجوب جلوس التشهد لأنه لا ملازمة بينهما.

110/ 771 - وَعَنْ أَبي حُمَيْدٍ [رضي الله عنه]

(7)

أنهُ قَالَ وَهُوَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: كُنْتُ أَحْفَظَكُمْ لِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَأَيْتُهُ إِذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيهِ وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكبَتَيهِ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ فَإِذَا رَفَعَ رَأسَهُ اسْتَوى حَتَّى يَعُودَ كُل فِقَارٍ مَكانَهُ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيرَ مُفْتَرِشٍ وَلَا قابِضهما واسْتَقْبَلَ بِأطْرَافِ أَصَابِعِ رَجْلَيْهِ القِبْلَةَ فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ على رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ اليُمْنَى، فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الأَخِيرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْأخْرَى وَقَعَدَ على مقعَدتِهِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ

(8)

وَقَدْ سَبَقَ لِغَيْرِهِ بِلَفْظٍ أَبْسَطَ مِنْ هذَا). [صحيح]

الحديث تقدم في باب رفع اليدين

(9)

، وههنا ألفاظ لم تذكر هنالك، وبعضها محتاج إلى الشرح، فمن ذلك.

(1)

قال ابن قدامة في "المغني"(2/ 226): "فصل: وهذا التشهد والجلوس له من أركان الصلاة، وممن قال بوجوبه: عمر، وابنه، وأبو مسعود البدري، والحسن، والشافعي؛ ولم يوجبه مالك ولا أبو حنيفة، إلا أنَّ أبا حنيفة أوجب الجلوس قدر التشهد .. " اهـ.

(2)

البناية شرح الهداية (2/ 319).

(3)

"الأم"(2/ 275).

(4)

البحر الزخار (1/ 276).

(5)

قوانين الأحكام الشرعية (ص 79).

(6)

تقدم برقم (705) من كتابنا هذا.

(7)

زيادة من (جـ).

(8)

في صحيحه برقم (828).

وقد تقدم تخريجه برقم (11/ 672) من كتابنا هذا.

(9)

رقم الحديث (11/ 672) من كتابنا هذا.

ص: 330

قوله: (ثم هصر ظهره) هو بالهاء والصاد المهملة المفتوحتين: أي ثناه في استواء من غير تقويس ذكره الخطابي

(1)

.

قوله: (حتى يعود كل فقار) الفقار: بفتح الفاء والقاف جمع فقارة: وهي عظام الظهر، وهي العظام التي يقال لها خرز الظهر، قاله القزاز

(2)

. وقال ابن سيده: هي من الكاهل إلى العجب، وحكى ثعلب عن ابن الأعرابي أن عدتها سبع عشرة، وفي أمالي الزجاج أصولها سبع غير التوابع. وعن الأصمعي هي خمس وعشرون، سبع في العنق وخمس في الصلب وبقيتها في طرف الأضلاع، كذا في الفتح

(3)

.

قوله: (واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة) فيه حجة لمن قال: إن السنة أن ينصب قدميه في السجود وأن تكون أصابع رجليه متوجهة إلى القبلة، وإنما يحصل توجيهها بالتحامل عليها والاعتماد على بطونها.

والحديث قد اشتمل على جمل واسعة من صفة صلاته صلى الله عليه وسلم، وقد تقدم الكلام على كل فرد منها في بابه.

وقد ساقه المصنف ههُنَا للاستدلال به على مشروعية التورك وقد تقدم الكلام عليه في أول الباب.

111/ 772 - (وعَنْ عَائِشَةَ [رضي الله عنها]

(4)

قَالَتْ: أَنَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَفْتَتِحُ الصلَاةَ بالتَّكْبِيرِ والْقِرَاءَةِ بالْحَمْدِ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَكَانَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبْهُ، وَكَانَ بَيْنَ ذلِكَ، وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَاسَهُ مِنَ الركُوعِ لَمْ يَسْجدْ حَتَّى يَسْتَوِي قَائمًا، وإِذَا رَفَعَ رَأسَهُ مِنَ السُّجُود لَمْ يَسْجُدْ حَتى يَسْتَوِي جالِسًا، وكانَ يَقُولُ في كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ، وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى ويَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، وكانَ يَنْهَى عَنْ عَقِبِ الشَّيْطَانِ، وكَانَ يَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبعِ، وكانَ يَخْتِمُ

(1)

كما في فتح الباري (2/ 308).

(2)

ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 308).

وانظر: "النهاية"(3/ 462).

(3)

(2/ 308).

(4)

زيادة من (ج).

ص: 331

الصَّلَاةَ بالتَّسْلِيمِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ

(1)

ومُسْلِمٌ

(2)

وأبُو دَاوُدَ)

(3)

. [صحيح بشواهده]

الحديث له علة وهي أنه رواه أبو الجوزاء عن عائشة قال ابن عبد البر

(4)

: لم يسمع منها وحديثه عنها مرسل.

قوله: (يفتتح الصلاة بالتكبير) وهو الله أكبر وفيه رد على من قال إنه يجزئ كل ما فيه تعظيم نحو الله أجل الله أعظم وهو أبو حنيفة

(5)

.

قوله: (والقراءة بالحمد لله) قال النووي

(6)

: هو برفع الدال على الحكاية وبه تمسك من قال بمشروعية ترك الجهر بالبسملة في الصلاة.

وأجيب عنه بأن المراد بذلك: اسم السورة. ونوقش هذا الجواب بأنه لو كان المراد اسم السورة لقالت عائشة بالحمد لأنه وحده هو الاسم.

ورد ذلك بما ثبت عند أبي داود

(7)

من حديث أبي هريرة مرفوعًا "الحمد لله رب العالمين أم القرآن والسبع المثاني" وبما عند البخاري

(8)

بلفظ "الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني".

(1)

في المسند (6/ 194).

(2)

في صحيحه رقم (498).

(3)

في سننه رقم (783).

قلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (812) و (869) و (893) وأبو يعلى رقم (4667) وابن خزيمة رقم (699) وابن حبان رقم (1768) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 15، 85، 113، 172) من طرق.

(4)

في كتابه "الإنصاف فيما بين العلماء من الاختلاف"(ص 161): (رجال إسناد هذا الحديث كلهم ثقات إلا أنهم يقولون - أي أئمة الحديث - إن أبا الجوزاء لا يُعرف له سماع من عائشة وحديثه عنها إرسال" اهـ.

قلت: وقد أشار البخاري إلى ذلك في ترجمة أبي الجوزاء واسمه: "أوس بن عبد الله" فقال: في إسناده نظر. قال الحافظ في "تهذيب التهذيب"(1/ 194).

وقول البخاري في إسناده نظر، يريد أنه لم يسمع من مثل ابن مسعود وعائشة وغيرهما لا أنه ضعيف عنده".

ولكن لسائره - أي لسائر الحديث - شواهد كثيرة متعددة، فهو صحيح بها إن شاء الله.

(5)

في البناية شرح الهداية (2/ 199).

(6)

في شرحه لصحيح مسلم (4/ 213).

(7)

في سننه رقم (1457) وهو حديث صحيح.

(8)

في صحيحه رقم (5006).

ص: 332

ويمكن الجواب عن ذلك الاستدلال بأنها ذكرت أول آية من الآيات التي تخص السورة وتركت البسملة لأنها مشتركة بينها وبين غيرها من السور.

وقد تقدم البحث عن هذا مبسوطًا.

قوله: (ولم يصوبه) قد تقدم ضبط هذا اللفظ وتفسيره في حديث أبي حميد السابق

(1)

في باب رفع اليدين.

قوله: (وكان يقول في كل ركعتين التحية) فهي التصريح بمشروعية التشهد الأوسط والأخير والتسوية بينهما، وقد تقدم الكلام عليهما.

قوله: (وكان يفرش رجله اليسرى وبنصب رجله اليمنى) استدل من قال بمشروعية النصب والفرش في التشهدين جميعًا، ووجهه ما قدمنا من الإطلاق وعدم التقييد في مقام التصدي لوصف صلاته صلى الله عليه وسلم لا سيما بعد وصفها للذكر المشروع في التشهدين جميعًا، وقد بينا ما هو الحق في أول الباب.

قوله: (وكان ينهى عن عقب الشيطان) قيده النووي

(2)

وغيره بفتح العين وكسر القاف قال: وهذا هو الصحيح المشهور فيه.

قال ابن رسلان: وحكى ضم العين مع فتح القاف جمع عقبة بضم العين وسكون القاف، وقد ضعف ذلك القاضي عياض

(3)

، وفسره أبو عبيد

(4)

وغيره بالإقعاء المنهي عنه وهو أن يلصق أليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كإقعاء الكلب.

وقال ابن رسلان في شرح السنن: هي أن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه.

قوله: (وكان ينهى أن [يفرش]

(5)

الرجل ذراعيه افتراش السبع) هو أن يضع ذراعيه على الأرض في السجود ويفضي بمرفقه وكفه إلى الأرض.

والحديث قد اشتمل على كثير من فروض الصلاة وأركانها، وقد تقدم

(1)

رقم (11/ 672) من كتابنا هذا.

(2)

في شرحه لصحيح مسلم (4/ 214).

(3)

في إكمال المعلم (2/ 411).

(4)

ذكره الهروي في غريب الحديث (1/ 210).

(5)

في (ب) و (جـ): (يفترش).

ص: 333

الكلام على جميع ما فيه كل شيء في بابه إلا التسليم فسيأتي البحث عنه.

112/ 773 - (وعَنْ أَبِي هرَيْرَةَ [رضي الله عنه]

(1)

قال: نَهاني رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ثَلَاثٍ: عَنْ نَقْرَةٍ كَنَقْرَةِ الدِّيكِ، وَإقْعَاءٍ كإقْعَاءِ الْكَلْبِ، وَالْتِفَاتٍ كَالْتِفَاتِ الثَّعْلَبِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ)

(2)

. [صحيح بشواهده].

الحديث أخرجه البيهقي

(3)

أيضًا وأشار إليه الترمذي

(4)

، وهو من رواية ليث بن أبي سليم.

وأخرجه أيضًا أبو يعلى

(5)

والطبراني في الأوسط

(6)

، قال في مجمع الزوائد

(7)

: وإسناد أحمد حسن.

والنهي عن نقرة كنقرة الغراب أخرجه أيضًا أبو داود

(8)

والنسائي

(9)

وابن ماجه

(10)

من حديث عبد الرحمن بن شبل.

والنهي عن الإقعاء أخرجه الترمذي

(11)

وأبو داود

(12)

وابن ماجه

(13)

من

(1)

زيادة من (جـ).

(2)

في المسند (2/ 265، 311) بسند ضعيف إلا أن الحديث صحيح بشواهده.

(3)

في السنن الكبرى (2/ 120).

(4)

في سننه (2/ 73).

(5)

في المسند رقم (2619).

(6)

في الأوسط رقم (5275).

(7)

في مجمع الزوائد (2/ 79 - 80) وقال الهيثمي: "رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الأوسط، وإسناد أحمد حسن" اهـ.

(8)

في سننه رقم (862).

(9)

في المجتبى (2/ 214) وفي السنن الكبرى رقم (700).

(10)

في سننه رقم (1429).

قلت: وأخرجه أحمد في المسند (3/ 428) وابن خزيمة رقم (622) و (1319) وابن حبان رقم (2277) والحاكم (1/ 229) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 118) والبغوي في شرح السنة رقم (666) من طرق.

وهو حديث حسن والله أعلم.

(11)

في سننه رقم (282) وقال الترمذي: هذا الحديث لا نعرفه من حديث علي إلا من حديث أبي إسحاق عن الحارث عن علي. وقد ضعف بعض أهل العلم الحارث الأعور.

(12)

في سننه رقم (908).

(13)

في سننه رقم (894).

قلت: وأخرجه أحمد (1/ 146) والطيالسي رقم (182) وعبد بن حميد رقم (67) =

ص: 334

حديث عليّ مرفوعًا بلفظ "لا تقع بين السجدتين" وفي إسناده الحارث الأعور

(1)

.

وأخرجه ابن ماجه

(2)

من رواية أنس بلفظ "إذا رفعت رأسك من السجود فلا تقع كما يقعي الكلب، ضع أليتيك بين قدميك والزق ظاهر قدميك بالأرض"، وفي إسناده العلاء أبو محمد، وقد ضعفه بعض الأئمة.

وأخرج البيهقي

(3)

من روايته [حديثًا]

(4)

آخر بلفظ نهى عن الإقعاء والتورك.

وأخرج أيضًا

(5)

من حديث جابر بن سمرة قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإقعاء في الصلاة".

وأخرج ابن ماجه

(6)

عن عائشة "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد فرفع رأسه لم يسجد حتى يستوي جالسًا، وكان يفرش رجله اليسرى".

قوله: (عن نقرة كنقرة الديك) النمّرة بفتح النون والمراد بها كما قال ابن الأثير

(7)

: ترك الطمأنينة وتخفيف السجود وأن لا يمكث فيه إلا قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد الأكل منه كالجيفة لأنه يتابع في النقر منها من غير تلبث.

= وعبد الرزاق رقم (2822) والبزار رقم (854) من طرق.

وهو حديث ضعيف. وانظر: الضعيفة رقم (4787).

(1)

الحارث بن عبد الله الأعور، أبو زهير الهمداني الكوفي، من كبار علماء التابعين على ضعف فيه.

قال الدارقطني وابن معين: ضعيف. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ.

وقال ابن المديني: كذاب.

التاريخ الكبير (2/ 273) والمجروحين (1/ 222) والجرح والتعديل (3/ 78) والميزان (1/ 435) والتقريب (1/ 141).

والخلا صة (ص 69).

(2)

في سننه رقم (896).

وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة"(1/ 308): "هذا إسناد ضعيف. قال ابن حبان والحاكم: العلاء أبو محمد روى عن أنس أحاديث موضوعة. وقال البخاري وغيره منكر الحديث. وقال ابن المديني كان يضع الحديث".

(3)

في السنن الكبرى (2/ 120).

(4)

في المخطوط (ب): (حديث).

(5)

في السنن الكبرى (2/ 120).

(6)

تقدم رقم (111/ 772) من كتابنا هذا.

(7)

في "النهاية"(5/ 104).

ص: 335

قوله: (وإقعاء كإقعاء الكلب) الإقعاء قد اختلف في تفسيره اختلافًا كثيرًا.

قال النووي

(1)

: والصواب الذي لا يعدل عنه أن الإقعاء نوعان:

(أحدهما) أن يلصق أليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كإقعاء الكلب، هكذا فسره أبو عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه أبو عبيد القاسم بن سلام وآخرون من أهل اللغة

(2)

، وهذا النوع هو المكروه الذي ورد النهي عنه.

(والنوع الثاني): أن يجعل أليتيه على العقبين بين السجدتين. اهـ.

قال في النهاية

(3)

: والأول أصح.

قوله: (والتفات كالتفات الثعلب) فيه كراهة الالتفات في الصلاة، وقد وردت بالمنع منه أحاديث، وثبت أن الالتفات اختلاس من الشيطان وسيأتي الكلام عن الالتفات في الباب الذي عقده المصنف له

(4)

.

وقد اختلف أهل العلم في كيفية الجمع بين هذه الأحاديث الواردة بالنهي عن الإقعاء، وما روي عن ابن عباس أنه قال في الإقعاء على القدمين بين السجدتين: إنه السنة، فقال له طاوس: إنا لنراه جفاء بالرجل، فقال ابن عباس: هي سنة نبيكم. أخرجه مسلم

(5)

والترمذي

(6)

وأبو داود

(7)

.

وأخرج البيهقي

(8)

عن ابن عمر: "أنه كان إذا رفع رأسه من السجدة الأولى يقعد على أطراف أصابعه ويقول: "إنه من السنة".

وعن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا يقعيان (8).

(1)

في شرحه لصحيح مسلم (5/ 19).

والمجموع شرح المهذب (3/ 416).

(2)

ذكره الهروي في (غريب الحديث)(1/ 210).

(3)

لابن الأثير (4/ 89).

(4)

الباب العاشر عند الحديث (21/ 842 - 24/ 845) من كتابنا هذا.

(5)

في صحيحه رقم (536).

(6)

في سننه رقم (283).

(7)

في سننه رقم (845).

وهو حديث صحيح.

(8)

في السنن الكبرى (2/ 119).

ص: 336

وعن طاووس قال: رأيت العبادلة يقْعون

(1)

.

قال الحافظ

(2)

: وأسانيدها صحيحة.

فقال الخطابي

(3)

والماوردي

(4)

: إن الإقعاء منسوخ، ولعل ابن عباس لم يبلغه النهي.

وقد أنكر القول بالنسخ ابن الصلاح (4) والنووي

(5)

.

وقال البيهقي

(6)

، والقاضي عياض

(7)

، وابن الصلاح (4)، والنووي (5)، وجماعة من المحققين: إنه يجمع بينها بأن الإقعاء الذي ورد النهي عنه هو الذي يكون كإقعاء الكلب على ما تقدم من تفسير أئمة اللغة، والإقعاء الذي صرح [به]

(8)

ابن عباس وغيره أنه من السنة هو وضع الأليتين على العقبين بين السجدتين والركبتان على الأرض، وهذا الجمع لا بد منه.

وأحاديث النهي والمعارض لها يرشد إليه لما فيها من التصريح بإقعاء الكلب ولما في أحاديث العبادلة من التصريح بالقفعاء على القدمين وعلى أطراف الأصابع.

وقد روي عن ابن عباس

(9)

أيضًا أنه قال: من السنة أن تمس عقبيك أليتك وهو مفسر للمراد.

فالقول بالنسخ غفلة من ذلك وعمَّا صرح به الحفاظ من جهل تاريخ هذه الأحاديث وعن المنع من المصير إلى النسخ مع إمكان الجمع.

وقد روي عن جماعة من السلف من الصحابة وغيرهم فعله كما قال النووي (5)، ونص الشافعي في البويطي

(10)

والإملاء

(11)

على استحبابه.

(1)

في السنن الكبرى (2/ 119 - 120).

(2)

في "التلخيص"(1/ 464).

(3)

في "معالم السنن"(1/ 528 - مع السنن).

(4)

ذكره في "التلخيص"(1/ 464).

(5)

في شرحه لصحيح مسلم (5/ 19).

(6)

في السنن الكبرى (2/ 120).

(7)

في إكمال المعلم بفوائد مسلم (2/ 459).

(8)

زيادة من المخطوط (ب).

(9)

أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" رقم (3033).

(10)

معرفة السنن والآثار (3/ 37) رقم (3582).

(11)

معرفة السنن والآثار (3/ 37) رقم (3581).

ص: 337

وأما النهي عن عقب الشيطان فقد عرفت تفسير ذلك في شرح الحديث الأول.

وقال الحافظ في التلخيص

(1)

: يحتمل أن يكون واردًا للجلوس للتشهد الأخير فلا يكون منافيًا للقعود على العقبين بين السجدتين، والأولى أن يمنع كون الإقعاء المروي عن العبادلة مما يصدق عليه حديث النهي عن عقب الشيطان مسندًا

(2)

بما تقدم من تفسيره.

[الباب الخامس والثلاثون] باب ذكر تشهد ابن مسعود وغيره

113/ 774 - (عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ [رضي الله عنه]

(3)

قالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم التَّشَهُّد كَفِّي بينَ كَفَّيْهِ كما يُعلِّمُنِي السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ: التَّحِيَّاتُ لله والصَّلواتُ والطَّيِّبَاتُ السَلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وعَلى عِبَادِ الله الصَّالِحينَ، أشْهَدُ أَنْ لَا إلهَ إِلَّا الله، وأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُه، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ

(4)

. [صحيح]

وفي لَفْظٍ أَن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "إِذَا قَعَدَ أَحدُكُمْ في الصلاة فَلْيَقُلْ التَّحِيَّاتُ لله"، وذَكَرَهُ

(5)

، وَفِيهِ عِنْدَ قَوْلِهِ: "وعلى عِبادِ الله الصَّالِحينِ فإنَّكُمْ إذَا فَعَلْتُمْ ذلِكَ فَقَدْ

(1)

في "التلخيص"(1/ 464).

(2)

تقدم برقم (111/ 772) من كتابنا هذا.

(3)

زيادة من (جـ).

(4)

أخرجه أحمد (1/ 414) والبخاري رقم (6265) ومسلم رقم (59/ 402) والنسائي (2/ 241) وأبو داود رقم (969) والترمذي رقم (289).

قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة (1/ 292) وأبو يعلى رقم (5347) وأبو عوانة (2/ 228 - 229) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 138).

(5)

أخرجه أحمد (1/ 382) والبخاري رقم (831) و (6230) ومسلم رقم (58/ 402) وأبو داود رقم (968).

وابن ماجه رقم (899) والنسائي في الكبرى رقم (1201).

قلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (703) وابن أبي شيبة في المصنف (1/ 291) والدارمي (1/ 308) وأبو يعلى رقم (5082) وأبو عوانة (2/ 229، 230) وابن حبان رقم (1955)، والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 138، 153).

ص: 338

سَلَّمْتُمْ على كُلِّ عبْدٍ لله صالِحٍ في السَّماءِ وَالأرْضِ"، وفي آخِرِه: "ثم يَتَخَيَّرُ مِنَ المسْألَةِ ما شاءَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [صحيح]

ولأحْمد

(1)

مِنْ حَدِيثِ أبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: عَلَّمَهُ رسُول الله صلى الله عليه وسلم التَّشَهُّدَ وَأَمَرهُ أَنْ يُعلِّمَهُ النَّاسَ: التَّحِيَّاتُ لله، وذَكَرَهُ. [ضعيف]

قالَ التِّرمِذِيُّ

(2)

: حَدِيث ابْنِ مَسْعُود أصَحُّ حَدِيث في التَّشَهُّدِ، والعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ والتَّابِعِينَ).

الحديث قال أبو بكر البزار

(3)

أيضًا: هو أصح حديث في التشهد، قال: وقد روي من نيف وعشرين طريقًا وسرد أكثرها.

وممن جزم بذلك البغوي في شرح السنة

(4)

.

وقال مسلم

(5)

: إنما أجمع الناس على تشهد ابن مسعود لأن أصحابه لا يخالف بعضهم بعضًا، وغيره قد اختلف أصحابه.

وقال الذهلي (5): إنه أصح حديث روي في التشهد.

ومن مرجحاته أنه متفق عليه دون غيره، وأن رواته لم يختلفوا في حرف منه بل نقلوه مرفوعًا على صفة واحدة.

وقد روى التشهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة غير ابن مسعود.

(منهم) ابن عباس وسيأتي حديثه

(6)

.

(1)

في المسند (1/ 376) بسند ضعيف. وله علتان:

(الأولى): الانقطاع بين أبي عبيدة وأبيه ابن مسعود، فإنه لم يسمع منه كما يقول الترمذي وغيره.

(الثانية): ضعف خصيف الجزري، قال الحافظ في "التقريب" (1/ 224): صدوق سيئ الحفظ خلط بأَخرة.

والخلاصة أن الحديث ضعيف. وقد ضعفه الألباني في "الإرواء" رقم (322).

(2)

في سننه (2/ 82).

(3)

ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 315).

(4)

في شرحه السنة (3/ 183).

(5)

ذكره الحافظ في "التلخيص"(1/ 476).

(6)

برقم (114/ 775) من كتابنا هذا.

ص: 339

(ومنهم) جابر أخرج حديثه النسائي

(1)

وابن ماجه

(2)

والترمذي في العلل

(3)

والحاكم

(4)

ورجاله ثقات.

(ومنهم) عمر أخرج حديثه مالك

(5)

والشافعي

(6)

والحاكم

(7)

والبيهقي

(8)

روي مرفوعًا. وقال الدارقطني

(9)

: لم يختلفوا في أنه موقوف عليه.

(ومنهم) ابن عمر، أخرج حديثه أبو داود

(10)

والدارقطني

(11)

والطبراني

(12)

.

(ومنهم) عليّ [رضي الله عنه]

(13)

أخرج حديثه الطبراني

(14)

بإسناد ضعيف.

(ومنهم) أبو موسى أخرجه مسلم

(15)

وأبو داود

(16)

والنسائي

(17)

والطبراني

(18)

.

(1)

في سننه (2/ 243) و (3/ 43).

(2)

في سننه رقم (902).

(3)

في العلل الكبير رقم (105).

(4)

في المستدرك (1/ 267).

وهو حديث ضعيف.

(5)

في الموطأ (1/ 97).

(6)

في المسند رقم (275 - ترتيب).

(7)

في المستدرك (1/ 266).

(8)

في السنن الكبرى (2/ 144).

موقوف صحيح وله حكم الرفع لأنه لا يقال من قبيل الرأي.

(9)

في العلل (2/ 82 - 83 س 125).

(10)

في سننه رقم (971).

(11)

في سننه (1/ 351).

(12)

عزاه إليه الحافظ في "التلخيص"(1/ 477).

قلت: وأخرجه البيهقي (2/ 139) وابن عدي في الكامل (2/ 152).

وقال الترمذي في "العلل الكبير"(ص. 7): "سألت محمدًا - أي البخاري - عن هذا الحديث، فقال: روى شعبة، عن أبي بشر، عن مجاهد عن ابن عمر.

وروى سيف عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله بن مسعود، قال محمد: وهو المحفوظ عندي.

قلت: فإنه يروي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويروي عن ابن عمر عن أبي بكر الصديق. قال: يحتمل هذا، وهذا" اهـ، وللحديث طرق أخرى عن ابن عمر.

والخلاصة أن حديث ابن عمر صحيح.

(13)

زيادة من (ج).

(14)

في الأوسط رقم (2917).

(15)

في صحيحه رقم (404).

(16)

في سننه رقم (972).

(17)

في سننه (2/ 242).

(18)

عزاه إليه الحافظ في "التلخيص"(1/ 479). =

ص: 340

(ومنهم) عائشة أخرجه الحسن بن سفيان في "مسنده"

(1)

والبيهقي

(2)

، ورجح الدارقطني وقفه.

(ومنهم) سمرة أخرجه أبو داود

(3)

وإسناده ضعيف.

(ومنهم) ابن الزبير أخرجه الطبراني

(4)

وقال: تفرد به ابن لهيعة.

(ومنهم) معاوية أخرجه الطبراني

(5)

وإسناده حسن قاله الحافظ

(6)

.

(ومنهم) سلمان أخرجه الطبراني

(7)

والبزار

(8)

وإسناده ضعيف.

(ومنهم) أبو حميد أخرجه الطبراني

(9)

.

(ومنهم) أبو بكر أخرجه البزار

(10)

وإسناده حسن وأخرجه ابن أبي شيبة

(11)

موقوفًا.

= قلت: وأخرجه أحمد (4/ 409) وابن ماجه رقم (901) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 140).

وهو حديث صحيح.

(1)

عزاه إليه النووي في "الخلاصة"(1/ 433).

(2)

في السنن الكبرى (2/ 144) بإسناد جيد. قاله النووي.

قلت: سنده ضعيف مرفوعًا، وقد صح عن عائشة موقوفًا أخرجه مالك في الموطأ (1/ 91).

(3)

في سننه رقم (975).

(4)

في الأوسط رقم (3116) وفي سنده ابن لهيعة.

(5)

في الكبير (ج 19) رقم (891).

(6)

في "التلخيص"(1/ 481).

(7)

في الكبير (ج 6) رقم (6171).

(8)

في المسند رقم (402 - مختصر الزوائد).

وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(2/ 143 - 144) وقال: رواه الطبراني في الكبير، والبزار، وفيه بشر بن عبيد الله الدارسي كذبه الأزدي، وقال ابن عدي: منكر الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات.

(9)

عزاه إليه الحافظ في "التلخيص"(1/ 481). وقال الحافظ: ولكن زاد "الزاكيات لله" بعد "الطيبات" وأسقط واو الطيبات، وإسناده ضعيف.

(10)

لم أقف عليه عند البزار.

(11)

"في المصنف"(1/ 292 - 293).

قال الحافظ في "التلخيص"(1/ 482): قلت: ورواه أبو بكر بن مروديه في كتاب التشهد له من رواية أبي بكر مرفوعًا أيضًا. وإسناده حسن.

ص: 341

(ومنهم) الحسين بن علي أخرجه الطبراني

(1)

.

(ومنهم) طلحة بن عبيد الله، قال الحافظ

(2)

: وإسناده حسن.

(ومنهم) أنس قال: وإسناده صحيح

(3)

.

(ومنهم) أبو هريرة قال: وإسناده صحيح أيضًا (3).

(ومنهم) أبو سعيد قال: وإسناده صحيح أيضًا (3).

(ومنهم) الفضل بن عباس

(4)

، وأم سلمة

(5)

، وحذيفة

(6)

، والمطلب بن ربيعة

(7)

، وابن أبي أوفى

(8)

، وفي أسانيدهم مقال وبعضها مقارب

(9)

.

قوله: (التحيات لله) هي جمع تحية.

قال الحافظ

(10)

ومعناها: السلام وقيل: البقاء وقيل: العظمة وقيل: السلامة من الآفات والنقص وقيل: الملك.

(1)

ذكره الحافظ في "التلخيص"(1/ 482) من طريق عبد الله بن عطاء أيضًا، عن الزهري، قال: سألت حسينًا عن تشهد علي، فقال: هو تشهد النبي صلى الله عليه وسلم فساقه.

(2)

في "التلخيص"(1/ 482).

(3)

ذكره الحافظ في "التلخيص"(1/ 482).

(4)

أخرجه الترمذي في سننه رقم (385) وأحمد (1/ 211) والنسائي في الكبرى رقم (618) و (1444) والبغوي في شرح السنة رقم (740).

وأخرجه أبو يعلى رقم (6738) وابن خزيمة رقم (1213) والطبراني في الكبير (ج 18) رقم (757) والبيهقي (2/ 487 - 488) من طرق عن الليث بن سعد، به.

والخلاصة أن حديث الفضل بن عباس ضعيف والله أعلم.

(5)

أخرجه الطبراني في الكبير (ج 23) رقم (869).

وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(2/ 139) وقال: "رواه الطبراني في الكبير وفيه علي بن زيد واختلف في الاحتجاج به، وقد وثق" اهـ.

(6)

ذكره الحافظ في "التلخيص"(1/ 482).

(7)

أخرجه أحمد في المسند (4/ 167) بسند ضعيف جدًّا لجهالة عبد الله بن نافع بن العمياء قال البخاري في التاريخ الكبير (5/ 213) لم يصح حديثه، وقال الدارقطني: ضعيف.

والخلاصة أن حديث المطلب بن ربيعة حديث ضعيف والله أعلم.

(8)

أخرجه الطبراني في الكبير كما في "مجمع الزوائد"(2/ 140) وقال الهيثمي: وفيه فائد وهو متروك الحديث.

(9)

قاله الحافظ في "التلخيص"(1/ 482) وزاد: "وبعضها مقارب، فجملة من رواه أربعة وعشرون صحابيًا" اهـ.

(10)

في "الفتح"(2/ 312).

ص: 342

قال المحب الطبري

(1)

: يحتمل أن يكون لفظ التحية مشتركًا بين هذه المعاني.

وقال الخطابي (1) والبغوي

(2)

: المراد بالتحيات: أنواع التعظيم.

قوله: (والصلوات) قيل: المراد الخمس، وقيل: أعم، وقيل العبادات كلها، وقيل: الدعوات، وقيل: الرحمة، وقيل: التحيات العبادات القولية، والصلوات: العبادات الفعلية، والطيبات: العبادات المالية، كذا قال الحافظ

(3)

.

قوله: (والطيبات) قيل: هي ما طاب من الكلام. وقيل: ذكر الله وهو أخص. وقيل: الأعمال الصالحة وهو أعم.

قال البيضاوي

(4)

: يحتمل أن يكون والصلوات والطيبات عطفًا على التحيات ويحتمل أن يكون الصلوات مبتدأ خبره محذوف والطيبات معطوفة عليها.

قال ابن مالك (4): إذا جعلت التحيات مبتدأ ولم يكن صفة لموصوف محذوف كان قولك والصلوات مبتدأ لئلا يعطف نعت على منعوته فيكون من باب عطف الجمل بعضها على بعض، فكل جملة مستقلة، وهذا المعنى لا يوجد عند إسقاط الواو.

قوله: (السلام) قال الحافظ في التلخيص

(5)

: أكثر الروايات فيه يعني حديث ابن مسعود بتعريف السلام في الموضعين.

ووقع في رواية للنسائي

(6)

: سلام علينا "بالتنكير"، وفي رواية للطبراني

(7)

: سلام عليكم "بالتنكير".

وقال في الفتح

(8)

: لم يقع في شيء من طرق حديث ابن مسعود بحذف اللام، وإنما اختلف في ذلك في حديث ابن عباس.

(1)

ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 312).

(2)

في شرح السنة (3/ 182).

(3)

في "الفتح"(2/ 313).

(4)

ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 313).

(5)

(1/ 476).

(6)

في "المجتبى"(2/ 237) وفي السنن الكبرى رقم (752).

(7)

في الكبير (10/ 62) رقم (9924، 9925).

(8)

(2/ 313).

ص: 343

قال النووي

(1)

: لا خلاف في جواز الأمرين ولكن بالألف واللام أفضل، وهو الموجود في روايات صحيحي البخاري

(2)

ومسلم

(3)

، وأصله النصب وعدل إلى الرفع على الابتداء للدلالة على الدوام والثبات.

والتعريف فيه بالألف واللام

(4)

إما للعهد التقديري: أي السلام الذي وجه إلى الرسل والأنبياء عليك أيها النبي، أو للجنس: أي السلام المعروف لكل أحد وهو اسم من أسماء الله تعالى ومعناه التعويذ بالله والتحصين به، أو هو السلامة من كل عيب وآفة ونقص وفساد.

قال البيضاوي

(5)

: علمهم أن يفردوه صلى الله عليه وسلم بالذكر لشرفه ومزيد حقه عليهم ثم علمهم أن يخصوا أنفسهم لأن الاهتمام بها أهم ثم أمرهم بتعميم السلام على الصالحين إعلامًا منه بأن الدعاء للمؤمنين ينبغي أن يكون شاملًا لهم اهـ.

والمراد بقوله "ورحمة الله": إحسانه.

وقوله: (وبركاته): [زيادة]

(6)

من كل خير قاله الحافظ (7).

قوله: (أشهد أن لا إله إلا الله) زاد ابن أبي شيبة "وحده لا شريك له" قال الحافظ في الفتح

(7)

: وسنده ضعيف.

لكن ثبتت هذه الرواية في حديث أبي موسى عند مسلم

(8)

.

وفي حديث عائشة الموقوف في الموطأ

(9)

.

(1)

في شرحه لصحيح مسلم (4/ 116).

(2)

في صحيحه رقم (831) وأطرافه: رقم (835) و (1202) و (6265) و (6328) و (7381).

(3)

في صحيحه رقم (402).

وقد تقدم في الحديث رقم (113/ 774) من كتابنا هذا.

(4)

انظر: البحر المحيط (3/ 97 - 98)، ومعترك الأقران في إعجاز القرآن (2/ 56 - 57) للسيوطي.

(5)

ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 313).

(6)

في المخطوط (ب): (زيادته).

(7)

في "الفتح"(2/ 313).

(8)

قلت: أخرج الحديث مسلم وأحمد وغيره كما تقدم ولكن هذه الزيادة عند أبي داود في الحديث رقم (973).

(9)

(1/ 97) وقد تقدم آنفًا.

ص: 344

وفي حديث ابن عمر عند الدارقطني

(1)

.

وعند أبي داود

(2)

عن ابن عمر أنه قال: زدت فيها وحده لا شريك له وإسناده صحيح.

قوله: (وأشهد أن محمدًا عبده، ورسوله) سيأتي في حديث ابن عباس

(3)

بدون قوله: عبده.

وقد أخرج عبد الرزاق

(4)

عن عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم "أمر رجلًا أن يقول: عبده ورسوله". ورجاله ثقات لولا إرساله.

قوله: (فإنكم إذا فعلتم ذلك) في لفظ للبخاري

(5)

فإنكم إذا قلتموها والمراد قوله: "وعلى عباد الله الصالحين" وهو كلام معترض بين قوله: "الصالحين" وبين قوله: "أشهد".

قوله: (على كل عبد صالح) استدل به على أن الجمع المضاف

(6)

والجمع المحلى باللام يعم

(7)

.

قوله: (في السماء والأرض) في رواية

(8)

"بين السماء والأرض" أخرجها الإسماعيلي وغيره.

(1)

في سننه (1/ 351) وقد تقدم آنفًا.

(2)

في سننه رقم (971) وقد تقدم آنفًا.

(3)

برقم (114/ 775) من كتابنا هذا.

(4)

في "المصنف"(2/ 205) رقم (3076).

(5)

في صحيحه رقم (731).

(6)

قال الشوكاني رحمه الله في "إرشاد الفحول"(ص 416) بتحقيقي: "تعريف الإضافة وهو من مقتضيات العموم كالألف واللام من غير فرقٍ بين كون المضاف جمعًا نحو عبيدُ زيدٍ أو اسم جمع نحو جاءني ركبُ المدينة، أو اسم جنس نحو {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34]. و (منعت العراق درهمها ودينارها، ومنعت الشام قفيزها وصاعها).

وانظر مزيد تفصيل في: "البحر المحيط"(3/ 109).

(7)

قال الشوكاني في "إرشاد الفحول"(ص 412): الألف واللام الحرفية لا الاسمية تفيد العموم إذا دخلت على الجمع سواء كان سالمًا أو مكسرًا، وسواء أكان من جموع القلة أو الكثرة وكذا إذا دخلت على اسم الجمع كـ (ركب، وصحبٍ، وقومٍ، ورهطٍ) وكذا إذا دخلت على اسم الجنس، وفي ذلك تفصيل انظر في: الإرشاد (ص 413 - 415)، والبحر المحيط (3/ 72 - 73).

(8)

أخرجها البخاري في صحيحه رقم (835).

ص: 345

قوله: (ثم يتخير من المسألة) قد قدمنا في باب الأمر بالتشهد الأوّل اختلاف الروايات في هذه الكلمة وفي ذلك دليل على مشروعية الدعاء في الصلاة قبل السلام من أمور الدنيا والآخرة ما لم يكن إثمًا وإلى ذلك ذهب الجمهور

(1)

.

وقال أبو حنيفة

(2)

: لا يجوز إلا بالدعوات المأثورة في القرآن والسنة.

وقالت الهادوية

(3)

: لا يجوز مطلقًا.

والحديث وغيره من الأدلة المتكاثرة التي فيها الإذن بمطلق الدعاء ومقيده ترد عليهم ولولا ما رواه ابن رسلان عن البعض من الإجماع على عدم وجوب الدعاء قبل السلام لكان الحديث منتهضًا للاستدلال به عليه لأن التخيير في آحاد الشيء لا يدل على عدم وجوبه كما قال ابن رشد، وهو المتقرر في الأصول

(4)

على أنه قد ذهب إلى الوجوب أهل الظاهر

(5)

، وروي عن أبي هريرة.

وقد استدل بقوله في الحديث (6): "إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل" وبقوله في الرواية الأخرى

(6)

"وأمره أن يعلمه الناس" القائلون بوجوب التشهد الأخير وهم: عمر، وابن عمر، وابن مسعود

(7)

، والهادي، والقاسم

(8)

، والشافعي

(9)

.

وقال النووي في شرح مسلم

(10)

: مذهب أبي حنيفة

(11)

ومالك

(12)

وجمهور الفقهاء أن التشهدين سنة وإليه ذهب الناصر من أهل البيت

(13)

[عليهم السلام]

(14)

. قال: وروي عن مالك القول بوجوب الأخير.

واستدل القائلون بالوجوب أيضًا بقول ابن مسعود: كنا نقول قبل أن يفرض

(1)

انظر: "المغني" لابن قدامة (2/ 237 - 238)، وفتح الباري (2/ 321).

(2)

البناية شرح الهداية (2/ 323).

(3)

البحر الزخار (1/ 279).

(4)

انظر: "البحر المحيط"(1/ 186، 190).

(5)

في "المحلى"(3/ 271).

(6)

تقدم برقم (113/ 774) من كتابنا هذا.

(7)

ذكر ذلك ابن قدامة في "المغني"(2/ 226).

(8)

انظر: البحر الزخار (1/ 276).

(9)

في "الأم"(2/ 271).

(10)

(4/ 118).

(11)

البناية شرح الهداية (2/ 322).

(12)

الاستذكار لابن عبد البر (4/ 283).

(13)

البحر الزخار (1/ 276 - 277).

(14)

زيادة من المخطوط (أ).

ص: 346

علينا التشهد: "السلام على عباد الله" الحديث أخرجه الدارقطني

(1)

والبيهقي

(2)

وصححاه وهو مشعر بفرضية التشهد

(3)

.

وأجاب عن ذلك القائلون، بعدم الوجوب بأن الأوامر المذكورة في الحديث للإرشاد لعدم ذكر التشهد الأخير في حديث المسيء

(4)

، وعن قول ابن مسعود بأنه تفرد به ابن عيينة كما قال ابن عبد البر ولكن هذا لا يعد قادحًا.

وأما الاعتذار بعدم الذكر في حديث المسيء فصحيح إلا أن يعلم تأخر الأمر بالتشهد عنه كما قدمنا.

وأما الاعتذار عن الوجوب بأن الأمر المذكور صرف لهم عما كانوا يقولون من تلقاء أنفسهم، فلا يدل على الوجوب، أو بأن قول ابن عباس "كما يعلمنا السورة"

(5)

يرشد إلى الإرشاد لأن تعليم السورة غير واجب فمِمَّا لا يعوّل عليه.

ومن جملة ما استدل به القائلون بعدم الوجوب ما ثبت في بعض روايات حديث المسيء (4) من قوله صلى الله عليه وسلم: "فإذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك".

ويتوجه على القائلين بالوجوب إيجاب جميع التشهد وعدم التخصيص بالشهادتين كما قالت الهادوية

(6)

بنفس الدليل الذي استدلوا به على ذلك.

وقد اختلف العلماء في الأفضل من التشهدات، فذهب الشافعي

(7)

وبعض أصحاب مالك

(8)

إلى أن تشهد ابن عباس أفضل لزيادة لفظ "المباركات" فيه كما يأتي.

(1)

في سننه (1/ 350) برقم (4) وقال الدارقطني: إسناده صحيح.

(2)

في السنن الكبرى (2/ 138).

وسيأتي تخريجه برقم (115/ 776) من كتابنا هذا.

(3)

انظر: "السيل الجرار"(1/ 468 - 470) بتحقيقي.

(4)

تقدم برقم (99/ 760) من كتابنا هذا.

(5)

سيأتي برقم (114/ 775) من كتابنا هذا.

(6)

انظر: "البحر الزخار"(1/ 276 - 277).

(7)

في "الأم"(2/ 269). والمجموع شرح المهذب (3/ 439).

(8)

في قوانين الأحكام الشرعية ومسائل الفروع الفقهية لابن جزي (ص 80).

ص: 347

وقال أبو حنيفة

(1)

وأحمد

(2)

وجمهور الفقهاء وأهل الحديث: تشهد ابن مسعود أفضل لما قدمنا من المرجحات.

وقال مالك

(3)

: تشهد عمر بن الخطاب أفضل لأنه علمه الناس على المنبر ولم ينازعه أحد، ولفظه:"التحيات لله والزاكيات الطيبات الصلوات لله" الحديث.

وفي رواية: "بسم الله خير الأسماء"، قال البيهقي

(4)

: لم يختلفوا في أن هذا الحديث موقوف على عمر. ورواه بعض المتأخرين عن مالك مرفوعًا.

قال الحافظ

(5)

: وهو وهم.

وقال الهادوية

(6)

: أفضلها ما رواه زيد بن علي عن علي [عليه السلام](7) ولفظه: "بسم الله [وبالله]

(7)

والحمد لله والأسماء الحسنى كلها لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله"؛ وضم إليه أبو طالب ما رواه الهادي في المنتخب من زيادة "التحيات لله والصلوات والطيبات" بعد قوله: والأسماء الحسنى كلها لله.

قال النووي

(8)

: واتفق العلماء على جوازها كلها: يعني التشهدات الثابتة من وجه صحيح، وكذلك نقل الإجماع القاضي أبو الطيب الطبري

(9)

.

114/ 775 - (وعَن ابْنِ عَبَّاسٍ [رضي الله عنهما]

(10)

قالَ: كانَ

(1)

انظر: شرح معاني الآثار (1/ 266)، واللباب في الجمع بين السنّة والكتاب (1/ 269).

(2)

انظر: مسائل أحمد برواية ابنه عبد الله (1/ 277) ومسائل أحمد برواية أبي داود ص 34 - 35.

(3)

المدونة (1/ 143) والاستذكار (4/ 274).

(4)

في السنن الكبرى (2/ 143).

(5)

في "التلخيص"(1/ 477).

(6)

ذكره صاحب شفاء الأوام (1/ 305).

(7)

زيادة من المخطوط (أ).

(8)

في شرحه لصحيح مسلم (4/ 116). والمجموع (3/ 437).

(9)

كما في "المجموع"(3/ 437).

وقال الشوكاني "وبل الغمام"(1/ 275 - 276): "

ومما ينبغي أن يعلم أن التشهدات وألفاظ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كلها مجزئة إذا وردت من وجهٍ مُعتبر، وتخصيص بعضها كما يفعله بعض الفقهاء - قصور باعٍ وتحكُّم محض، وأما اختيار الأصح منها وتأثيره مع القول بإجزاء غيره، فهو من اختيار الأفضل من المتفاضلات، وهو من صنيع المهرة بعلم الاستدلال والأدلة" ا. هـ.

(10)

زيادة من (جـ).

ص: 348

رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنا التَّشهُّد كما يُعلِّمُنا السُّورةَ مِنَ الْقُرآنِ فكانَ يَقُولُ: "التَّحِيَّاتُ المُبارَكاتُ الصَّلَواتُ الطيباتُ لله السلَامُ عليْكَ أَيُّهَا النَّبيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ السلامُ عَلَينا وعلى عِبادِ الله الصّالِحينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إله إلا الله، وأَشْهَدُ أَن مُحَمَّدًا رَسولُ الله". رَوَاهُ مسْلِمٌ

(1)

وأبُو دَاوُدَ

(2)

بهذا اللّفْظِ.

ورَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ

(3)

وصَحَّحَهُ كَذلِكَ لَكِنّهُ ذَكَرَ السلَامَ مُنَكّرًا.

ورَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ

(4)

كَمُسْلِمٍ لَكِنَّهُ قَالَ: "وأَشْهَدُ أَنَّ مُحمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسوله".

وَرَوَاهُ الشافعي

(5)

وَأحمَدُ

(6)

بِتَنْكِيرِ السلَامِ وقالَا فِيهِ: وَأَنّ مُحمّدًا، وَلَمْ يَذْكُرَا أَشْهَد، وَالْبَاقِي كَمُسْلمٍ.

وَرَوَاهُ أَحْمدُ

(7)

مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ كَذلِك لكِنْ بِتَعْريفِ السَّلَامِ.

وَرَوَاهُ النسائيُّ

(8)

كمُسْلمٍ لكنّهُ نَكّرَ السلَامَ وقالَ: وأَشْهَد أَنّ محمّدًا عبدهُ ورَسُولهُ.

الحديث أخرجه أيضًا الدارقطني

(9)

في إحدى روايتيه وابن حبان في صحيحه

(10)

بتعريف السلام الأول وتنكير الثاني. وأخرجه الطبراني

(11)

بتنكير الأول وتعريف الثاني.

قوله: (التحيات المباركات الصلوات الطيبات).

قال النووي

(12)

: تقديره والمباركات والصلوات والطيبات كما في حديث ابن مسعود

(13)

وغيره ولكن حذفت اختصارًا وهو جائز معروف في اللغة.

(1)

في صحيحه رقم (60/ 403).

(2)

في سننه رقم (974).

(3)

في سننه رقم (290) وقال الترمذي: حديث ابن عباس حديث حسن غريب صحيح.

(4)

في سننه رقم (900).

(5)

في مسنده رقم (276 - ترتيب).

(6)

في المسند (1/ 292).

(7)

لم أقف عليه.

(8)

في المجتبى (2/ 242) وفي الكبرى رقم (764).

(9)

في سننه (1/ 350).

(10)

في صحيحه رقم (1952) و (1953) و (1994).

(11)

في المعجم الكبير رقم (10996).

(12)

في شرحه لصحيح مسلم (4/ 116).

(13)

تقدم برقم (113/ 774) من كتابنا هذا.

ص: 349

ومعنى الحديث أن التحيات وما بعدها مستحقة لله تعالى ولا يصلح حقيقتها لغيره. والمباركات جمع مباركة: وهي كثرة الخير وقيل: النماء وهذه زيادة اشتمل عليها حديث ابن عباس كما اشتمل [عليها]

(1)

حديث ابن مسعود على زيادة الواو.

ولولا وقوع الإجماع كما قدمنا على جواز كل تشهد من التشهدات الصحيحة لكان اللازم الأخذ بالزائد فالزائد من ألفاظها. وقد مر شرح بقية ألفاظ الحديث.

[الباب السادس والثلاثون] باب في أن التشهد في الصلاة فرض

115/ 776 - (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ [رضي الله عنه]

(2)

قَالَ: كُنّا نَقُولُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْنا التشَهّد: السَّلَامُ على الله السَّلَامُ على جِبْرِيلَ وميكائِيلَ، فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"لَا تَقُولُوا هكَذَا وَلَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لله" وذَكَرَهُ. رَواهُ الدَّارقطنيُّ

(3)

وقال: إسْنادُهُ صَحيحٌ). [صحيح]

الحديث أخرجه أيضًا البيهقي

(4)

وصححه.

وهو من جملة ما استدل به القائلون بوجوب التشهد.

وقد ذكرنا ذلك مستوفى في شرح حديث ابن مسعود

(5)

.

وقد صرح صاحب ضوء النهار

(6)

أن الفرض هنا بمعنى التعيين وهو شيء لا وجود له في كتب اللغة.

وقد صرح صاحب النهاية

(7)

: أن معنى فرض الله أوجب، وكذا في

(1)

زيادة من المخطوط (ب).

(2)

زيادة من (جـ).

(3)

في سننه (1/ 350) رقم (4) وقال الدارقطني: إسناده صحيح.

(4)

في السنن الكبرى (2/ 138).

وقد صححه الألباني رحمه الله في الإرواء رقم (319).

(5)

تقدم برقم (113/ 774) من كتابنا هذا.

(6)

(1/ 509).

(7)

ابن الأثير (3/ 432).

ص: 350

القاموس

(1)

وغيره

(2)

.

وللفرض معان أخر مذكورة في كتب اللغة لا تناسب المقام.

ومن جملة ما اعتذر به في ضوء النهار أن قول ابن مسعود هذا اجتهاد منه.

ولا يخفى أن كلامه هذا خارج مخرج الرواية لأنه بصددها لا بصدد الرأي، وقول الصحابي: فرض علينا، وجب علينا، إخبار عن حكم الشارع وتبليغ إلى الأمة وهو من أهل اللسان العربي، وتجويزه ما ليس بفرض فرضًا بعيد.

فالأولى الاقتصار في الاعتذار عن الوجوب على عدم الذكر في حديث المسيء، وعدم العلم بتأخر هذا عنه كما تقدم

(3)

.

قال المصنف

(4)

رحمه الله: وهذا يعني قول ابن مسعود يدل على أنه فرض عليهم. اهـ.

116/ 777 - (وعَنْ عُمر بْنِ الخَطَّابِ [رضي الله عنه]

(5)

قالَ: لَا تُجْزئ صَلَاةٌ إلَّا بتشَهُّدٍ. رَوَاهُ سَعيدٌ في سننهِ والبُخارِيُّ في تارِيخِه)

(6)

.

الأثر من جملة ما تمسك به القائلون بوجوب التشهد، وهو لا يكون حجة إلا على القائلين بحجية أقوال الصحابة لا على غيرهم لظهور أنه قاله رأيًا لا رواية بخلاف ما تقدم عن ابن مسعود.

وقد حكى ابن عبد البر

(7)

عن الشافعي أنه قال: من ترك التشهد ساهيًا أو عامدًا فعليه إعادة الصلاة إلا أن يكون الساهي قريبًا فيعود إلى [إتمام]

(8)

صلاته ويتشهد، وإلى وجوب إعادة الصلاة على من ترك التشهد ذهبت الهادوية.

وقد قدمنا غير مرة أن الإخلال بالواجبات لا يستلزم بطلان الصلاة، وإن المستلزم لذلك إنما هو الإخلال بالشروط والأركان.

(1)

القاموس المحيط (ص 838).

(2)

كلسان العرب (10/ 230).

(3)

تقدم برقم (99/ 760) من كتابنا هذا.

(4)

أي ابن تيمية الجد في المنتقى (1/ 446).

(5)

زيادة من (جـ).

(6)

في "التاريخ الكبير"(1/ 2/ 131).

(7)

في "الاستذكار"(4/ 284) رقم (5108).

(8)

في (ب): (تمام) وهي موافقة لما في "الاستذكار".

ص: 351

[الباب السابع والثلاثون] باب الإشارة بالسبابة وصفة وضع اليدين

117/ 778 - (عَنْ وائِلِ بْنِ حُجْرٍ [رضي الله عنه]

(1)

أَنهُ قَالَ في صِفَةِ صلاةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ثمّ قعدَ فافْتَرَشَ رِجلهُ اليُسْرَى ووَضَعَ كَفّهُ اليُسْرى على فَخِذِهِ وَرُكْبَتِهِ اليُسْرَى وجَعلَ حدَّ مِرْفَقِهِ الْأَيْمَنِ على فَخِذِهِ اليُمْنَى، ثُمَّ قَبَضَ ثِنْتَيْنِ مِنْ أَصَابِعهِ وَحَلَّقَ حَلْقَةً، ثمَّ رَفَعَ أُصْبُعَهُ فرَأيْتُهُ يُحرِّكُها يَدْعُو بِها. رَواهُ أحمَدُ

(2)

والنَّسائيُّ

(3)

وأبُو داوُد)

(4)

. [صحيح]

الحديث أخرجه أيضًا ابن ماجه

(5)

وابن خزيمة

(6)

والبيهقي

(7)

وهو طرف من حديث وائل المذكور في صفة صلاته صلى الله عليه وسلم.

قوله: (ثم قعد فافترش رجله اليسرى) استدل به من قال بمشروعية الفرش والنصب في الجلوس الأخير، وقد تقدم تحقيق ذلك.

قوله: (ووضع كفه اليسرى على فخذه) أي ممدودة غير مقبوضة.

قال إمام الحرمين

(8)

: بنشر أصابعها مع التفريج.

قوله: (وجعل حد مرفقه) أي طرفه والمراد كما قال في شرح المصابيح

(9)

: أن يجعل عظم مرفقه كأنه رأس وتد.

قال ابن رسلان: يرفع طرف مرفقه من جهة العضد عن فخذه حتى يكون مرتفعًا عنه كما يرتفع الوتد عن الأرض، ويضع طرفه الذي من جهة الكف على طرف فخذه الأيمن.

قوله: (ثم قبض ثنتين) أي أصبعين من أصابع يده اليمنى وهما الخنصر والبنصر.

(1)

زيادة من (جـ).

(2)

في المسند (4/ 318).

(3)

في سننه (2/ 126) رقم (889).

(4)

في سننه رقم (727).

(5)

في سننه رقم (867) مختصرًا.

(6)

في صحيحه رقم (714).

(7)

في السنن الكبرى (2/ 132) بإسناد صحيح.

(8)

كما في "المجموع"(3/ 433).

(9)

لعلي القاري (2/ 632).

ص: 352

قوله: (وحلق) بتشديد اللام، أي جعل أصبعيه حلقة، والحلقة بسكون اللام جمعها حَلَق بفتحتين على غير قياس. وقال الأصمعي

(1)

: الجمع حِلق بكسر الحاء. مثل قصعة وقصع.

قوله: (فرأيته يحركها) قال البيهقي

(2)

: يحتمل أن يكون مراده بالتحريك الإشارة بها لا تكرير تحريكها حتى لا يعارض حديث ابن الزبير عند أحمد

(3)

وأبي داود

(4)

والنسائي

(5)

وابن حبان

(6)

في صحيحه بلفظ: "كان يشير بالسبابة ولا يحركها ولا يجاوز بصره إشارته".

قال الحافظ

(7)

: وأصله في مسلم

(8)

دون قوله: ولا يجاوز بصره إشارته، انتهى.

وليس في مسلم من حديث ابن الزبير إلا الإشارة دون قوله: ولا يحركها وما بعده.

ومما يرشد إلى ما ذكره البيهقي رواية أبي داود

(9)

لحديث وائل فإنها بلفظ: "وأشار بالسبابة".

وقد ورد في وضع اليمنى على الفخذ حال التشهد هيئات هذه إحداها.

والثانية: ما أخرجه مسلم

(10)

من حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس في الصلاة وضع يده اليمني على ركبته اليمنى وعقد ثلاثة وخمسين وأشار بالسبابة.

(1)

ذكره ابن منظور في لسان العرب (3/ 290).

(2)

في السنن الكبرى (2/ 132).

(3)

في المسند (3/ 4).

(4)

في سننه رقم (995).

(5)

في "المجتبى"(3/ 39) وفي السنن الكبرى رقم (1199).

(6)

في صحيحه رقم (1944).

قلت: وأخرجه أبو يعلى في المسند رقم (6807) وابن خزيمة رقم (718) وأبو عوانة (2/ 226) والبيهقي (2/ 132) والبغوي في شرح السنة رقم (677).

وهو حديث صحيح.

(7)

في "التلخيص"(1/ 471).

(8)

في صحيحه رقم (579).

(9)

في سننه رقم (726) وهو حديث صحيح.

(10)

في صحيحه رقم (115/ 580).

ص: 353

والثالثة: قبض كل الأصابع والإشارة بالسبابة كما في حديث ابن عمر الذي سيذكره المصنف

(1)

.

والرابعة: ما أخرجه مسلم

(2)

من حديث ابن الزبير بلفظ: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعد يدعو وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى، على فخذه اليسرى، وأشار بإصبعه السبابة ووضع إبهامه على أصبعه الوسطى ويلقم كفه اليسرى ركبته".

والخامسة: وضع اليد اليمنى على الفخذ من غير قبض، والإشارة بالسبابة، وقد أخرج مسلم

(3)

رواية أخرى عن ابن الزبير تدل على ذلك لأنه اقتصر فيها على مجرد الوضع والإشارة.

وكذلك أخرج

(4)

عن ابن عمر ما يدل على ذلك كما سيأتي.

وكذلك أخرج أبو داود

(5)

والترمذي

(6)

من حديث أبي حميد بدون ذكر القبض اللهم إلا أن تحمل الرواية التي لم يذكر فيها القبض على الروايات التي فيها القبض حمل المطلق على المقيد

(7)

.

وقد جعل ابن القيم في الهدي

(8)

الروايات المذكورة كلها واحدة، قال: فإن من قال: قبض أصابعه الثلاث أراد به أن الوسطى كانت مضمومة ولم تكن منشورة كالسبابة ومن قال: قبض اثنتين أراد أن الوسطى لم تكن مقبوضة مع البنصر بل الخنصر والبنصر متساويتان في القبض دون الوسطى.

وقد صرح بذلك من قال: وعقد ثلاثًا وخمسين فإن الوسطى في هذا العقد تكون مضمومة ولا تكون مقبوضة مع البنصر

(9)

انتهى.

(1)

برقم (118/ 779) من كتابنا هذا.

(2)

في صحيحه برقم (579).

(3)

في صحيحه رقم (112/ 579).

(4)

أي مسلم رقم (114/ 580)، وسيأتي برقم (118/ 779) من كتابنا هذا.

(5)

في سننه رقم (734).

(6)

في سننه رقم (270) وقال الترمذي: حديث أبي حميد حديث حسن صحيح.

وهو حديث صحيح.

(7)

انظر: "إرشاد الفحول"(ص 546) بتحقيقي.

(8)

"زاد المعاد"(1/ 247).

(9)

انظر: المجموع شرح المهذب (3/ 434).

ص: 354

والحديث يدل على استحباب وضع اليدين على الركبتين حال الجلوس للتشهد وهو مجمع عليه.

قال أصحاب الشافعي

(1)

: تكون الإشارة بالأصبع عند قوله: إلا الله من الشهادة.

قال النووي

(2)

: والسنة أن لا يجاوز بصره إشارته، وفيه حديث صحيح في سنن أبي داود

(3)

ويشير بها موجهة. إلى القبلة، وينوي بالإشارة التوحيد والإخلاص.

قال ابن رسلان: والحكمة في الإشارة بها إلى أن المعبود سبحانه وتعالى واحد ليجمع في توحيده بين القول والفعل والاعتقاد.

وروي عن ابن عباس

(4)

في الإشارة أنه قال: هي الإخلاص.

وقال مجاهد

(5)

: مقمعة الشيطان.

118/ 779 - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله عنهما]

(6)

قَالَ: كانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إذَا جَلَسَ في الصلاةِ وضَعَ يَدَيْهِ على رُكْبَتَيْهِ وَرَفَعَ أُصْبُعُهُ اليُمْنَى الّتي تَلِي الإِبهامَ فَدعا بِها ويَدَهُ اليُسْرى على رُكْبَتِهِ باسِطَها عليها

(7)

. [صحيح]

وفي لَفْظٍ: كانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلاةِ وَضَعَ كَفَّهُ اليُمْنَى على فَخْذِهِ الْيُمْنَى وَقَبض أصابعهُ كُلّها وأَشارَ بأُصْبُعِهِ التي تلِي الإِبْهَامَ وَوَضَعَ كَفَّهُ اليُسْرى على فَخدهِ

(1)

في المجموع (3/ 433).

(2)

في المجموع (3/ 435).

(3)

في سننه رقم (988) وهو حديث صحيح.

(4)

أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (1/ 133).

(5)

أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (1/ 132).

قلت: وانظر: المجموع (3/ 435) فرع: في مسائل تتعلق بالإشارة المسبحة.

(6)

زيادة من (جـ).

(7)

أخرجه أحمد في المسند (2/ 147).

ومسلم في صحيحه رقم (114/ 580).

والنسائي في سننه (3/ 37).

قلت: وأخرجه الترمذي رقم (294) وابن ماجه رقم (913) وابن خزيمة رقم (717) والبيهقي (2/ 130) والبغوي في شرح السنة رقم (673) وهو حديث صحيح.

ص: 355

اليُسْرى. رَواهما أحمَدُ

(1)

ومُسْلِم

(2)

والنَّسائيُّ

(3)

. [صحيح]

وأخرج نحوه الطبراني

(4)

بلفظ: كان إذا جلس في الصلاة للتشهد نصب يده على ركبته ثم يرفع أصبعه السبابة التي تلي الإبهام وباقي أصابعه على يمينه مقبوضة.

قوله: (وضع [يديه]

(5)

على ركبته ورفع أصبعه) ظاهر هذا عدم القبض لشيء من الأصابع، فيكون دليلًا على الهيئة الخامسة التي قدمناها إلا أن يحمل على اللفظ الآخر كما سلف.

ويمكن أن يقال: إن قوله: ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها مشعر بقبض اليمنى، لكنه إشعار فيه خفاء على أنه يمكن أن يكون توصيف اليسرى بأنها مبسوطة ناظرًا إلى رفع أصبع اليمنى للدعاء، فيفيد أنه لم يرفع أصبع اليسرى للدعاء.

والحديث يدل على مشروعية الإشارة وقبض الأصابع كما في اللفظ الآخر من حديث الباب، وقد تقدم البحث عن ذلك.

[الباب الثامن والثلاثون] باب ما جاء في الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم

-

119/ 780 - (عَنْ أبِي مَسْعُودٍ [رضي الله عنه]

(6)

قالَ: أتَانَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ في مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقالَ لَهُ بَشِيرُ بْن سَعْدٍ: أَمَرَنا الله أن نُصَلِّيَ عَلَيْكَ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حتى تَمَنَّيْنَا أنهُ لَمْ يَسْألْهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "قُولُوا اللَّهُمَّ صَل عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آل مُحمَّدٍ كَما صَلَّيْتَ عَلى آلِ إبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ على مُحَمَّدٍ وعلى آلِ محمَّدٍ كما بَارَكْتَ على آلِ إبْراهيمَ

(1)

في المسند (2/ 65).

(2)

في صحيحه رقم (116/ 580).

(3)

في سننه (3/ 36 - 37).

قلت: وأخرجه أبو داود رقم (987) وابن حبان رقم (1942) والبغوي في شرح السنة رقم (675) والبيهقي (2/ 130).

وهو حديث صحيح.

(4)

في الأوسط رقم (2025).

(5)

في المخطوط (ب) و (جـ): (يده).

(6)

زيادة من (جـ).

ص: 356

إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ والسلَامُ كما قَدْ عَلِمْتُم". رَواهُ أحْمَدُ

(1)

وَمُسْلِمٌ

(2)

والنَّسَائِيُّ

(3)

والترمذي وصَحَّحهُ

(4)

.

ولأحمَدَ في لَفْظٍ

(5)

آخَرَ نَحْوَهُ وفيه: "فَكَيْفَ نُصَلِّي عَليْكَ إذَا نَحْنُ صَلَّيْنَا في صلاتِنَا؟ "). [صحيح]

الحديث أخرجه أيضًا أبو داود

(6)

وابن خزيمة

(7)

وابن حبان

(8)

والدارقطني

(9)

وحسنه والحاكم

(10)

وصححه والبيهقي

(11)

وصححه وزادوا "النبي الأميّ" بعد قوله: قولوا: اللهم صل على محمد.

وزاد أبو داود

(12)

بعد قوله: كما باركت على آل إبراهيم. لفظ: في العالمين.

وفي الباب عن كعب بن عجرة عند الجماعة وسيأتي

(13)

.

وعن علي [رضي الله عنه]

(14)

عند النسائي

(15)

في مسند علي بلفظ [حديث]

(16)

أبي هريرة الآتي. وعن أبي هريرة وسيأتي أيضًا

(17)

.

وعن طلحة بن عبيد الله عند النسائي

(18)

بلفظ: "اللَّهمَّ صَل على محمدٍ كما

(1)

في المسند (5/ 273 - 274).

(2)

في صحيحه رقم (405).

(3)

في "المجتبى"(3/ 45) وفي السنن الكبرى رقم (1209).

(4)

في سننه رقم (3225) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

(5)

في المسند (4/ 119).

(6)

في سننه رقم (980) و (981).

(7)

في صحيحه رقم (711).

(8)

في صحيحه رقم (1959).

(9)

في سننه (1/ 354 - 355).

(10)

في المستدرك (1/ 268) وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.

(11)

في السنن الكبرى (2/ 146 - 147).

وهو حديث صحيح.

(12)

في سننه رقم (980).

(13)

سيأتي برقم (120/ 781) من كتابنا هذا.

(14)

زيادة من (جـ).

(15)

لم أقف عليه.

(16)

زيادة من المخطوط (أ).

(17)

برقم (123/ 784) من كتابنا هذا.

(18)

في "المجتبى"(3/ 48) وفي السنن الكبرى، رقم (1214).

قلت: وأخرجه أحمد (1/ 162) وابن أبي شيبة في المصنف (2/ 507).

وأبو يعلى رقم (652) و (653) و (654) وهو حديث صحيح.

ص: 357

صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمدٍ وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد"، وفي رواية: "وآل محمد" في الموضعين ولم يقل فيهما وآل إبراهيم.

وعن أبي سعيد عند البخاري

(1)

والنسائي

(2)

وابن ماجه

(3)

بلفظ: "قولوا: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم".

وعن بريدة عند أحمد

(4)

بلفظ: "اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وآل محمد كما جعلتها على آل إبراهيم إنك حميد مجيد"، وفيه أبو داود الأعمى اسمه نفيع وهو ضعيف جدًّا ومتهم بالوضع

(5)

.

وعن زيد بن خارجة عند أحمد

(6)

والنسائي

(7)

بلفظ: "قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد".

وعن أبي حميد وسيأتي

(8)

.

(1)

في صحيحه رقم (6358).

(2)

في المجتبى (3/ 49) وفي السنن الكبرى رقم (1217).

(3)

في سننه رقم (903).

قلت: وأخرجه أحمد (3/ 47) وأبو يعلى رقم (1364) والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" رقم (2236) والبيهقي (2/ 147) من طريق.

وهو حديث صحيح.

(4)

في المسند (5/ 353) بسند ضعيف جدًّا.

(5)

هو نفيع بن الحارث أبو داود الأعمى الهمداني الدَّارمي. ويقال: السَّبيعيُّ الكوفي القاصّ، ويقال: اسمه نفيع.

قال أبو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث.

قال البخاري: يتكلمون فيه، وقال أبو زرعة: لم يكن بشيء.

قال النسائي: متروك الحديث، وقال في موضع آخر: ليس بثقة ولا يكتب حديثه.

"تهذيب التهذيب"(4/ 239 - 240).

(6)

في المسند (1/ 199) بسند صحيح.

(7)

في "المجتبى"(3/ 48 - 49) وفي عمل اليوم والليلة رقم (53).

وهو حديث صحيح.

(8)

برقم (122/ 783) من كتابنا هذا.

ص: 358

وعن رويفع بن ثابت وجابر وابن عباس عند المستغفري في الدعوات

(1)

.

قال النووي في "شرح المهذب"

(2)

: ينبغي أن تجمع ما في الأحاديث الصحيحة فتقول: "اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد".

قال العراقي: بقي عليه مما في الأحاديث الصحيحة ألفاظ أخر وهي خمسة يجمعها قولك: "اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد" انتهى.

وهذه الزيادات التي ذكرها العراقي ثابتة في أحاديث الباب التي ذكرها المصنف وذكرناها.

وقد وردت زيادات غير هذه في أحاديث أخر عن علي [عليه السلام]

(3)

وابن مسعود وغيرهما ولكن فيها مقال

(4)

.

(1)

لم أقف عليها.

(2)

أي المجموع (3/ 448).

(3)

زيادة من (جـ).

(4)

قال المحدث الألباني رحمه الله في "صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم "(ص 176).

(الفائدة الخامسة): واعلم أنه لا يشرع تلفيق صيغة صلاة واحدة من مجموع هذه الصيغ. وكذلك يقال في صيغ التشهد المتقدمة، بل ذلك بدعة في الدين، وإنما السنة أن يقول هذا تارة، وهذا تارة؛ كما بينه شيخ الإسلام ابن تيمية في بحث له في العيدين "مجموع"(69/ 253/ 1).

• وسئل - الحافظ ابن حجر - عن صفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة أو خارج الصلاة، سواء قيل بوجوبها أو ندبيتها؛ هل يشترط فيها أن يصفه صلى الله عليه وسلم بالسيادة؛ كأن يقول مثلًا: اللهم صل على سيدنا محمد، أو على سيد الخلق، أو على سيد ولد آدم؟ أو يقتصر على قوله: اللهم صل على محمد؟ وأيهما أفضل: الإتيان بلفظ السيادة لكونها صفة ثابتة له صلى الله عليه وسلم أو عدم الإتيان به لعدم ورود ذلك في الآثار؟ =

ص: 359

قوله: (في الحديث قولوا) استدل بذلك على وجوب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بعد التشهد، وإلى ذلك ذهب عمر (1)، وابنه عبد الله (1)، وابن مسعود (1)، وجابر بن زيد، والشعبي

(1)

، ومحمد بن كعب القرظي، وأبو جعفر الباقر، والهادي، والقاسم

(2)

، والشافعي

(3)

، وأحمد بن حنبل

(4)

، وإسحق وابن المواز، واختاره القاضي أبو بكر بن العربي

(5)

.

وذهب الجمهور إلى عدم الوجوب منهم مالك

(6)

، وأبو حنيفة

(7)

وأصحابه،

= فأجاب رضي الله عنه:

نعم، اتباع الألفاظ المأثورة أرجح، ولا يقال: لعله ترك ذلك تواضعًا منه صلى الله عليه وسلم، كما لم يكن يقول عند ذكره صلى الله عليه وسلم:"صلى الله عليه وسلم" وأمته مندوبة إلى أن تقول ذلك كلما ذكر؛ لأنا نقول: لو كان ذلك راجحًا لجاء عن الصحابة ثم عن التابعين، ولم نقف في شيء من الآثار عن أحد من الصحابة ولا التابعين لهم قال ذلك؛ مع كثرة ما ورد عنهم من ذلك. وهذا الإمام الشافعي - أعلى الله درجته، وهو من أكثر الناس تعظيمًا للنبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبة كتابه الذي هو عمدة أهل مذهبه:"اللهم صل على محمد" إلى آخر ما أداه إليه اجتهاده، وهو قوله: كلما ذكره الذاكرون، وكلما غفل عن ذكره الغافلون، وكأنه استنبط ذلك من الحديث الصحيح الذي فيه: "سبحان الله عدد خلقه

" فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال لأم المؤمنين - ورآها قد أكثرت التسبيح وأطالته -: "لقد قلت بعدك كلمات؛ لو وزنت بما قلت لوزنتهن" فذكر ذلك، وكان صلى الله عليه وسلم يعجبه الجوامع من الدعاء.

وقد عقد القاضي عياض بابًا في صفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب "الشفاء" ونقل فيه آثارًا مرفوعة عن جماعة من الصحابة والتابعين؛ ليس في شيء منها عن أحد من الصحابة وغيرهم لفظ: "سيدنا" اهـ.

[صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للألباني (ص 172 - 173].

(1)

حكاه عنهم النووي في "المجموع"(3/ 450).

(2)

حكاه عنهم صاحب البحر الزخار (1/ 277).

(3)

في "الأم"(2/ 270). والمجموع للنووي (3/ 450).

(4)

قال ابن قدامة في "المغني"(2/ 228 - 229): "

وعن أحمد أنها غير واجبة، قال المروزيُّ: قيل لأبي عبد الله: إن ابن راهويه يقول: لو أن رجلًا ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد، بطلت صلاتُه، قال: ما أجترئُ أن أقول هذا.

وقال في موضع: هذا شذوذ. وهذا يدل على أنَّه لم يوجبها

" اهـ.

(5)

في عارضة الأحوذي (2/ 271).

(6)

انظر: "الكافي لابن عبد البر (1/ 205).

(7)

انظر: تبيين الحقائق (1/ 108) واللباب في الجمع بين السنة والكتاب (1/ 272).

والبناية شرح الهداية (2/ 319).

ص: 360

والثوري، والأوزاعي، والناصر

(1)

من أهل البيت وآخرون

(2)

.

قال الطبري

(3)

والطحاوي: إنه أجمع المتقدمون والمتأخرون على عدم الوجوب. وقال بعضهم: إنه لم يقل بالوجوب إلا الشافعي وهو مسبوق بالإجماع.

وقد طول القاضي عياض في الشفا

(4)

الكلام على ذلك.

ودعوى الإجماع من الدعاوى الباطلة لما عرفت من نسبة القول بالوجوب إلى جماعة من الصحابة والتابعين وأهل البيت والفقهاء.

ولكنه لا يتم الاستدلال على وجوب الصلاة بعد التشهد بما في حديث الباب من الأمر بها وبما في سائر أحاديث الباب لأن غايتها الأمر بمطلق الصلاة عليه [صلى الله عليه وسلم]

(5)

وهو يقتضي الوجوب في الجملة فيحصل الامتثال بإيقاع فرد منها خارج الصلاة فليس فيها زيادة على ما في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}

(6)

.

ولكنه يمكن الاستدلال لوجوب الصلاة في الصلاة بما أخرجه ابن حبان

(7)

والحاكم

(8)

والبيهقي

(9)

وصحَّحوه، وابن خزيمة في صحيحه

(10)

والدارقطني

(11)

من حديث أبي مسعود بزيادة: "كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ "، وفي رواية: [كيف نصلي عليك في صلاتنا؟ ".

وغاية هذه الزيادة أن يتعين بها محل الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم وهو مطلق الصلاة

(1)

انظر: "شفاء الأوام"(1/ 280 - 281).

(2)

كابن حزم في المحلى (3/ 272) فقد انتصر للقول باستحباب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

(3)

ذكره القاضي عياض في "الشفاء"(2/ 627).

(4)

(2/ 627).

(5)

زيادة من المخطوط (أ).

(6)

سورة الأحزاب: الآية 56.

(7)

في صحيحه رقم (1959).

(8)

في المستدرك (1/ 268) وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.

(9)

في السنن الكبرى (2/ 146 - 147).

(10)

في صحيحه رقم (708).

(11)

في سننه (1/ 354 - 355) وقال: هذا إسناد حسن متصل.

وهو حديث صحيح. تقدم برقم (119/ 780) من كتابنا هذا.

ص: 361

وليس فيها ما يعين محل النزاع وهو إيقاعها بعد التشهد الأخير.

ويمكن الاعتذار عن القول بالوجوب بأن الأوامر المذكورة في الأحاديث تعليم كيفية، وهي لا تفيد الوجوب فإنه لا يشك من له ذوق أن من قال لغيره: إذا أعطيتك درهمًا فكيف أعطيك إياه، أسرًا أم جهرًا؟ فقال له: أعطنيه سرًا، كان ذلك أمرًا بالكيفية التي هي السرية لا أمرًا بالإعطاء، وتبادر هذا المعنى لغة وشرعًا وعرفًا لا يدفع.

وقد تكرر في السنة وكثر فمنه "إذا قام أحدكم الليل فليفتتح الصلاة بركعتين خفيفتين"

(1)

الحديث.

وكذا قوله صلى الله عليه وسلم في صلاة الاستخارة: "فليركع ركعتين ثم ليقل"

(2)

الحديث.

وكذا قوله في صلاة التسبيح: "فقم وصل أربع ركعات"

(3)

.

وقوله في الوتر: "فإذا خفت الصبح فأوتر بركعة"

(4)

.

والقول بأن هذه الكيفية المسؤول عنها هي كيفية الصلاة المأمور بها في القرآن فتعليمها بيان للواجب المجمل

(5)

، فتكون واجبة لا يتم إلا بعد تسليم أن الأمر القرآني بالصلاة مجمل وهو ممنوع لاتضاح معنى الصلاة والسلام المأمور بهما، على أنه قد حكى الطبري

(6)

الإجماع على أن محمل الآية على الندب فهو بيان لمجمل مندوب لا واجب.

(1)

أخرجه أحمد (2/ 278 - 279) ومسلم رقم (768) وأبو داود رقم (1323) من حديث أبي هريرة. وهو حديث صحيح سيأتي برقم (954) من كتابنا هذا.

(2)

أخرجه أحمد (3/ 344) والبخاري رقم (6382) وأبو داود رقم (1538) والترمذي رقم (480) والنسائي (6/ 80) وابن ماجه رقم (1383) من حديث جابر بن عبد الله. وهو حديث صحيح سيأتي برقم (965) من كتابنا هذا.

(3)

أخرجه أبو داود رقم (1298)، عن أبي الجوزاء، قال: حدثني رجل كانت له صحبة - يرون أنه عبد الله بن عمرو -. إسناده حسن.

(4)

أخرجه البخاري رقم (990) ومسلم رقم (147/ 749) وأحمد (2/ 102) من حديث ابن عمر. وسيأتي برقم (917) من كتابنا هذا.

(5)

انظر: "إرشاد الفحول"(ص 550، 554 - 555) بتحقيقي.

(6)

ذكره القاضي عياض في "الشفا"(2/ 627).

ص: 362

ولو سلم انتهاض الأدلة على الوجوب لكان غايتها أن الواجب فعلها مرة واحدة، فأين دليل التكرار في كل صلاة.

ولو سلم وجود ما يدل على التكرار لكان تركها في تعليم المسيء دالًّا على عدم وجوبه.

ومن جملة ما استدل به القائلون بوجوب الصلاة بعد التشهد الأخير ما أخرجه الترمذي

(1)

وقال: حسن صحيح من حديث علي [عليه السلام]

(2)

عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي" قالوا: وقد ذكر النبي في التشهد وهذا أحسن ما يستدل به على المطلوب، لكن بعد تسليم تخصيص البخل بترك الواجبات وهو ممنوع، فإن أهل اللغة والشرع والعرف يطلقون اسم البخيل على من يشح بما ليس بواجب فلا يستفاد من الحديث الوجوب.

واستدلوا أيضًا بحديث عائشة عند الدارقطني

(3)

والبيهقي

(4)

بلفظ: "لا صلاة إلا بطهور والصلاة عليّ" وهو مع [كونه]

(5)

في إسناده عمرو بن شمر

(6)

وهو متروك وجابر الجعفي

(7)

وهو ضعيف لا يدل على المطلوب، لأن غايته

(1)

في سننه رقم (3546) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.

قلت: وأخرجه أحمد (1/ 201) والنسائي في عمل اليوم والليلة رقم (55) و (56) وابن السني في عمل اليوم والليلة رقم (382) وأبو يعلى رقم (6776) وابن حبان رقم (909) والطبراني في الكبير رقم (2885) والحاكم (1/ 549) وصححه ووافقه الذهبي.

وهو حديث صحيح وانظر: الإرواء (1/ 35).

(2)

زيادة من (جـ).

(3)

في سننه (1/ 355) رقم (4) وقال الدارقطني: عمرو بن شمر وجابر ضعيفان.

(4)

لم أقف عليه. وهو حديث ضعيف.

(5)

في المخطوط (ب) و (جـ): (كون).

(6)

عمرو بن شمر، الجعفي الشيعي، قال البخاري: منكر الحديث، وقال الدارقطني والنسائي: متروك الحديث.

التاريخ الكبير (6/ 344) والمجروحين (2/ 75) والجرح والتعديل (6/ 239) والميزان (3/ 268) واللسان (4/ 366) والمغني (2/ 485).

(7)

جابر بن يزيد الجعفي، كوفي، قال شعبة: صدوق، وقال وكيع: ثقة، وقال البخاري: اتهم بالكذب. قال أبو داود: ليس عندي بالقوي في حديثه.

التاريخ الكبير (2/ 210) والمجروحين (1/ 208) والجرح والتعديل (2/ 497) والميزان (2/ 379) والخلاصة (ص 59).

ص: 363

إيجاب الصَّلاة عليه صلى الله عليه وسلم من دون تقييد بالصلاة، فأين دليل التقيد بها، سلمنا فأين دليل تعيين وقتها بعد التشهد؟

ومثله حديث سهل بن سعد عند الدارقطني

(1)

والبيهقي

(2)

والحاكم

(3)

بلفظ: "لا صلاة لمن لم يصل على نبيه" وهو مع كونه غير مفيد للمطلوب كما عرفت ضعيف الإسناد كما قال الحافظ في التلخيص

(4)

.

ومن جملة أدلتهم ما أخرجه الدارقطني

(5)

من حديث أبي مسعود بلفظ: "من صلى صلاة لم يصل فيها عليّ وعلى أهل بيتي لم تقبل منه" وهو لا يدل على المطلوب وغايته إيجاب الصلاة في مطلق الصلاة فأين دليل التقييد ببعد التشهد على أنه لا يصلح للاستدلالِ به، فإن الدارقطني قال بعد إخراجه: الصواب أنه من قول أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين.

واستدلوا أيضًا بحديث فضالة بن عبيد الآتي

(6)

.

وغايته إيجاب الصلاة في مطلق الصلاة عند إرادة الدعاء، فما الدليل على الوجوب بعد التشهد على أنه حجة عليهم لا لهم كما سيأتي للمصنف.

ومن جملة أدلتهم ما قاله المهدي في البحر

(7)

: إنه لا حتم في غير الصلاة إجماعًا فتعين فيها للأمر، والإجماع ممنوع فقد قال مالك

(8)

: إنها تجب في

(1)

في سننه (1/ 355)، وقال الدارقطني: عبد المهيمن ليس بالقوي.

(2)

في السنن الكبرى (2/ 379)، وقال البيهقي: عبد المهيمن ضعيف لا يحتج برواياته.

(3)

في المستدرك (1/ 269)، وقال الحاكم: لم يَخْرُج هذا الحديث على شرطهما، فإنهما لم يخرجا عبد المهيمن.

قلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (400).

وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة"(1/ 167): "هذا إسناد ضعيف لاتفاقهم على ضعف عبد المهيمن

لكن لم ينفرد به عبد المهيمن فقد تابعه عليه أبي أخو عبد المهيمن كما رواه الطبراني في المعجم الكبير - رقم (5699) - اهـ.

وهو حديث ضعيف. وانظر: "الضعيفة" رقم (2167).

(4)

(1/ 472).

(5)

في سننه (1/ 355) وقال الدارقطني: جابر ضعيف وقد اختلف عنه.

(6)

برقم (121/ 782) من كتابنا هذا.

(7)

(1/ 277).

(8)

حكاه عنه الحافظ في "الفتح"(11/ 153).

ص: 364

العمر مرة وإليه ذهب أهل الظاهر

(1)

.

وقال الطحاوي (2): إنها تجب كلما ذكر واختاره الحليمي من الشافعية

(2)

.

قال ابن دقيق العيد

(3)

وقد كثر الاستدلال على الوجوب في الصلاة بين المتفقهة بأن الصلاة عليه [واجبة]

(4)

بالإجماع، ولا تجب في غير الصلاة بالإجماع، فتعين أن تجب في الصلاة وهو ضعيف جدًّا لأن قوله لا تجب في غير الصلاة بالإجماع إن أراد لا تجب في غير الصلاة عينًا فهو صحيح لكنه لا يلزم منه أن تجب في الصلاة عينًا لجواز أن يكون الواجب مطلق الصلاة فلا يجب واحد من المعينين: أعني خارج الصلاة وداخل الصلاة وإن أراد أعم من ذلك وهو الوجوب المطلق فممنوع اهـ.

ومن جملة أدلتهم ما أخرجه البزار في مسنده

(5)

من رواية إسماعيل بن أبان عن قيس عن سماك عن جابر بن سمرة قال: صعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر فقال: "آمين، آمين، آمين"، فلما نزل سئل عن ذلك فقال:"أتاني جبريل" الحديث. وفيه: "ورغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل علي" وإسماعيل بن أبان هو الغنوي كذبه يحيى بن معين وغيره

(6)

.

نعم حديث كعب بن عجرة عند الطبراني

(7)

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يومًا

(1)

انظر: "المحلى"(3/ 273).

وحكاه عنه الحافظ في "الفتح"(11/ 152 - 153).

(2)

ذكره ابن دقيق العيد في "إحكام الأحكام"(2/ 72).

(3)

في إحكام الأحكام (2/ 73).

(4)

زيادة من المخطوط (أ).

(5)

رقم (3166 - كشف).

وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(10/ 165) وقال: رواه البزار عن شيخه محمد بن جوان، ولم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا، وفي قيس بن الربيع خلاف" اهـ.

(6)

إسماعيل بن أبان، أبو إسحاق الغنوي الكوفي الخياط، تركه أحمد، وقال مسلم والنسائن: متروك الحديث.

المجروحين (1/ 128) والجرح والتعديل (2/ 160) والمغني (1/ 77) والميزان (1/ 211) والخلاصة (ص 32)، والتقريب (1/ 65).

(7)

في المعجم الكبير (ج 19) رقم (315).

وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(10/ 166) وقال: ورجاله ثقات.

ص: 365

إلى المنبر فقال حين ارتقى درجة: "آمين" ثم رقى أخرى فقال: "امين! الحديث، وفيه أن جبريل قال له عند الدرجة الثالثة بعد: من ذكرت عنده فلم يصل عليك. فقلت: "آمين"، ورجاله ثقات [كما قال العراقي]

(1)

.

وحديث جابر عند الطبراني

(2)

بلفظ: "شقي من ذكرت عنده فلم يصل علي" يفيد أن الوجوب عند الذكر من غير فرق بين داخل الصلاة وخارجها.

والقائلون بالوجوب في الصلاة لا يقولون بالوجوب خارجها، فما هو جوابهم عن الوجوب خارجها فهو جوابنا عن الوجوب داخلها على أن التقييد بقوله عنده مشعر بوقوع الذكر من غير من أضيف إليه، والذكر الواقع [حال]

(3)

الصلاة ليس من غير الذاكر، وإلحاق ذكر الشخص بذكر غيره يمنع منه وجود الفارق وهو ما يشعر به السكوت عند سماع ذكره صلى الله عليه وسلم من الغفلة وفرط القسوة بخلاف ما إذا جرى ذكره صلى الله عليه وسلم من الشخص نفسه، فكفى به عنوانًا على الالتفات والرقة.

ويؤيد هذا الحديث الصحيح "إنَّ في الصلاة لشغلًا"

(4)

.

ومن أنهض ما يستدل به على الوجوب في الصلاة مقيدًا بالمحل المخصوص: أعني بعد التشهد ما أخرجه الحاكم

(5)

والبيهقي

(6)

من طريق يحيى بن السباق عن رجل من آل الحرث عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ: "إذا تشهد أحدكم في الصلاة فليقل" الحديث لولا أن في إسناده رجلًا مجهولًا وهو هذا الحارثي.

والحاصل أنه لم يثبت عندي من الأدلة ما يدل على مطلوب القائلين بالوجوب، وعلى فرض ثبوته فترك تعليم المسيء للصلاة لا سيما مع قوله صلى الله عليه وسلم:

(1)

زيادة من المخطوط (أ).

وقول العراقي حكاه عنه الحافظ في "الفتح"(11/ 168).

(2)

لم أقف عليه عند الطبراني، وقد عزاه إليه الحافظ في "الفتح"(11/ 168).

(3)

في المخطوط (ب): (في).

(4)

أخرجه أحمد (1/ 463) والبخاري رقم (1199) ومسلم رقم (538) من حديث ابن مسعود وسيأتي برقم (823) من كتابنا هذا.

(5)

في المستدرك (1/ 269).

(6)

في السنن الكبرى (2/ 379).

ص: 366

"فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك" قرينة صالحة لحمله على الندب.

ويؤيد ذلك قوله لابن مسعود بعد تعليمه التشهد: "إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن [تقوم]

(1)

فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد" أخرجه أحمد

(2)

وأبو داود

(3)

والترمذي

(4)

والدارقطني

(5)

وفيه كلام يأتي إن شاء الله في باب كون السلام فرضًا

(6)

.

وبعد هذا فنحن لا ننكر أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم من أجل الطاعات التي يتقرب بها الخلق إلى الخالق وإنما نزعنا في إثبات واجب من واجبات الصلاة بغير دليل يقتضيه مخافة من التقوّل على الله بما لم يقل ولكن تخصيص التشهد الأخير بها مما لم يدل عليه دليل صحيح ولا ضعيف وجميع هذه الأدلة التي استدل بها القائلون بالوجوب لا تختص بالأخير.

وغاية ما استدلوا به على تخصيص الأخير بها حديث: "إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس في التشهد الأوسط كما يجلس على الرضف". أخرجه أبو داود

(7)

والترمذي

(8)

والنسائي

(9)

وليس فيه إلا مشروعية التخفيف وهو يحصل بجعله أخف من مقابله: أعني التشهد الأخير.

(1)

في المخطوط (ب): (تقم).

(2)

في المسند (1/ 422).

(3)

في السنن رقم (970).

(4)

لم أقف عليه عند الترمذي بهذه الزيادة.

(5)

في سننه (1/ 353).

قلت: وأخرجه ابن حبان رقم (1961) والطبراني في الكبير رقم (9925) والطيالسي رقم (275).

وذكر ابن حبان أن قوله في آخر الحديث: "فإذا قضيت هذا فقد قضيت صلاتك

إنما هو قول ابنُ مسعود، ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم أدرجه زهير في الخبر".

وكذلك قال الدارقطني في السنن (1/ 353) وفي العلل (5/ 127)

• قال الألباني في "صحيح أبي داود": شاذ بزيادة: "إذا قلت

" والصواب أنه من قول ابن مسعود موقوفًا عليه.

(6)

الباب الرابع والأربعون عند الحديث رقم (141/ 802).

(7)

في سننه رقم (995).

(8)

في سننه رقم (366) وقال الترمذي: هذا حديث حسن، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه.

(9)

في سننه (2/ 243) رقم (1176).

وهو حديث ضعيف.

ص: 367

وأما إنه يستلزم ترك ما دل الدليل على مشروعيته فيه فلا.

ولا شك أن المصلي إذا اقتصر على أحد التشهدات وعلى أخصر ألفاظ الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم كان مسارعًا غاية المسارعة باعتبار ما يقع من تطويل الأخير بالتعوذ من الأربع والأدعية المأمور بمطلقها ومقيدها فيه.

إذا تقرر لك الكلام في وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة فاعلم أنه قد اختلف في وجوبها على الآل بعد التشهد، فذهب الهادي والقاسم والمؤيد

(1)

بالله، وأحمد بن حنبل

(2)

، وبعض أصحاب الشافعي

(3)

إلى الوجوب، واستدلوا بالأوامر المذكورة في الأحاديث المشتملة على الآل.

وذهب الشافعي

(4)

في أحد قوليه وأبو حنيفة وأصحابه

(5)

والناصر

(6)

إلى أنها سنة فقط، وقد تقدم ذكر الأدلة من الجانبين.

ومن جملة ما احتج به الآخرون هنا الإجماع الذي حكاه النووي

(7)

على عدم الوجوب، قالوا: فيكون قرينة لحمل الأوامر على الندب، قالوا: ويؤيد ذلك عدم الأمر بالصلاة على الآل في القرآن والخلاف في تعيين الآل من هم سيأتي في الباب الثاني

(8)

وشرح بقية ألفاظ حديث ابن مسعود يأتي في شرح ما بعده من أحاديث الباب.

120/ 781 - (وعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ [رضي الله عنه]

(9)

قَالَ: قُلْنَا يا رَسُولَ الله قَدْ عَلِمْنَا أَوْ عَرَفْنَا كَيْفَ السلامُ عَليْكَ فَكَيْفَ الصلَاةُ؟ قالَ: "قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ على محمَّدٍ وعلى آل محمَّد كما صَلَّيْتَ على آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلى مُحمَّدٍ وعلى آل مُحمَّدٍ كما بارَكْتَ على آل إبْرَاهِيمَ إنكَ

(1)

البحر الزخار (1/ 277) وشفاء الأوام (1/ 281).

(2)

المغني لابن قدامة (2/ 233).

(3)

المجموع للنووي (3/ 449).

(4)

"الأم"(2/ 271)، وانظر:"إحكام الأحكام" لابن دقيق العيد (2/ 72) و "الفتح" للحافظ (11/ 153).

(5)

البناية في شرح الهداية (2/ 319).

(6)

انظر: شفاء الأوام (1/ 281).

(7)

في "المجموع" شرح المهذب (3/ 445).

(8)

الباب التاسع والثلاثون عند الحديث رقم (122/ 783) من كتابنا هذا.

(9)

زيادة من (جـ).

ص: 368

حَمِيدٌ مَجيدٌ". رواه الجماعةُ إلَّا أنْ التِّرْمِذِيَّ

(1)

قالَ فِيهِ: "على إبْراهيمَ" في الْموْضِعينِ لمْ يَذْكرْ آلَهُ). [صحيح]

قوله: (قد علمنا إلخ) يعني بما "تقدم في أحاديث التشهد وهو: "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته" وهو يدل على تأخر مشروعية الصلاة عن التشهد.

قوله: (فكيف [الصلاة])

(2)

فيه أنه يندب لمن أشكل عليه كيفية ما فهم جملته أن يسأل عنه من له به علم.

قوله: (قولوا) استدل به القائلون بوجوب الصلاة في الصلاة، وقد تقدم البحث عن ذلك.

قوله: (وعلى آل محمد) في رواية لأبي داود

(3)

"وآل محمد" بحذف على وسائر الروايات في هذا الحديث وغيره بإثباتها، وقد ذهب البعض إلى وجوب زيادتها.

قوله: (كما صليت على آل إبراهيم) هم إسماعيل وإسحق وأولادهما وقد جمع الله لهم الرحمة والبركة بقوله: {رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ}

(4)

ولم يجمعا لغيرهم فسأل النبي صلى الله عليه وسلم إعطاء ما تضمنته الآية واستشكل جماعة من العلماء التشبيه للصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بالصلاة على إبراهيم كما في بعض الروايات، أو على آل إبراهيم كما في البعض الآخر مع أن المشبه دون المشبه به في الغالب، وهو صلى الله عليه وسلم أفضل من إبراهيم وآله.

وأجيب عن ذلك بأجوبة

(5)

.

(1)

أخرجه أحمد في المسند (4/ 241، 243، 244) والبخاري رقم (3370) ومسلم رقم (68/ 406) والنسائي في المجتبى (3/ 47) وفي الكبرى رقم (1211) وأبو داود رقم (976) وابن ماجه رقم (904) والترمذي رقم (483) قلت: وأخرجه عبد الرزاق رقم (3105) والطبراني في الكبير (ج 19) رقم (266) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (2233) وعبد بن حميد رقم (368) والبغوي في شرح السنة رقم (681). وهو حديث صحيح.

(2)

في (جـ)(نصلي عليك).

(3)

في سننه رقم (977) وهو حديث صحيح.

(4)

سورة هود: الآية 73.

(5)

انظر: "فتح الباري"(11/ 161 - 162)، وشرح صحيح مسلم للنووي (4/ 125).

ص: 369

(منها) أن المشبه مجموع الصلاة على محمد وآله بمجموع الصلاة على إبراهيم وآله، وفي آل إبراهيم معظم الأنبياء، فالمشبه به أقوى من هذه الحيثية.

(ومضها) أن التشبيه وقع لأصل الصلاة بأصل الصلاة، لا للقدر بالقدر.

(ومنها) أن التشبيه وقع في الصلاة على الآل لا على النبي صلى الله عليه وسلم وهو خلاف الظاهر.

(ومنها) أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم باعتبار تكرّرها من كل فرد تصير باعتبار مجموع الأفراد أعظم وأوفر وإن كانت باعتبار الفرد مساوية أو ناقصة، وفيه أن التشبيه حاصل في صلاة كل فرد، فالصلاة من المجموع مأخوذ فيها ذلك فلا يتحقق كونها أعظم وأوفر.

(ومنها) أن الصلاة عليه كانت ثابتة له، والسؤال إنما هو باعتبار الزائد على القدر الثابت، وبانضمام ذلك الزائد المساوي أو الناقص إلى ما قد ثبت تصير أعظم قدرًا.

(ومنها) أن التشبيه غير منظور فيه إلى جانب زيادة أو نقص، وإنما المقصود أن لهذه الصلاة نوع تعظيم وإجلال كما فعل في حق إبراهيم وتقرر واشتهر من تعظيمه وتشريفه، وهو خلاف الظاهر.

(ومنها) أن الغرض من التشبيه قد يكون لبيان حال المشبه من غير نظر إلى قوّة المشبه به وهو قليل لا يحمل عليه إلا لقرينة.

(ومنها) أن التشبيه لا يقتضي أن يكون المشبه دون المشبه به على جهة اللزوم كما صرح بذلك جماعة من علماء البيان. وفيه أنه وإن لم يقتض ذلك نادرًا فلا شك أنه غالب.

(ومنها) أنه كان ذلك منه صلى الله عليه وسلم قبل أن يعلم أنه أفضل من إبراهيم.

(ومنها) أن مراده صلى الله عليه وسلم أن يتم النعمة عليه كما أتمها على إبراهيم وآله.

(ومنها) أن مراده صلى الله عليه وسلم أن يبقى له لسان صدق في الآخرين كإبراهيم.

(ومنها) أنه سأل أن يتخذه الله خليلًا صلى الله عليه وسلم.

(ومنها) أنه صلى الله عليه وسلم من جملة آل إبراهيم وكذلك آله، فالمشبه هو الصلاة عليه

ص: 370

وعلى آله بالصلاة على إبراهيم وآله الذي هو وآله من جملتهم فلا ضير في ذلك

(1)

.

قوله: (إنك حميد) أي محمود الأفعال مستحق لجميع المحامد لما في الصيغة من المبالغة وهو تعليل لطلب الصلاة منه.

(1)

قال المحدث الألباني رحمه الله في كتابه: "صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم "(ص 167 - 169): "من الملحوظ، أن أكثر هذه الأنواع من صيغ الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ليس فيها ذكر إبراهيم نفسه مستقلًا عن آله، وإنما فيها: "كما صليت على آل إبراهيم صلى الله عليه وسلم والسبب في ذلك أن آل الرجل في اللغة العربية يتناول الرجل كما يتناول غيره ممن يؤوله؛ كما في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33)} [آل عمران: 33] وقوله: {إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ} [القمر: 34] ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: "اللهم صل على آل أبي أوفى"، وكذلك لفظ أهل البيت كقوله تعالى:{رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ} [هود: 73] فإن إبراهيم دخل فيهم.

قال شيخ الإسلام:

"ولهذا جاء في أكثر الألفاظ: "كما صليت على آل إبراهيم"، و "كما باركت على آل إبراهيم" وجاء في بعضها: "إبراهيم" نفسه؛ لأنه هو الأصل في الصلاة والزكاة، وسائر أهل بيته إنما يحصل ذلك تبعًا، وجاء في بعضها ذكر هذا وهذا تنبيهًا على هذين".

إذا علمت ذلك؛ فقد اشتهر التساؤل بين العلماء عن وجه التشبيه في قوله: "كما صليت" إلخ؛ لأن المقرر أن المشبه دون المشبه به، والواقع هنا عكسه إذ أن محمدًا صلى الله عليه وسلم أفضل من إبراهيم، وقضية كونه أفضل، أن تكون الصلاة المطلوبة أفضل من كل صلاة حصلت أو تحصل، وأجاب العلماء عن ذلك بأجوبة كثيرة تراها في "الفتح" و "الجلاء" وقد بلغت نحو عشرة أقوال؛ بعضها أشد ضعفًا من بعض؛ إلا قولًا واحدًا، فإنه قوي واستحسنه شيخ الإسلام، وابن القيم وهو قول من قال:

"إن آل إبراهيم فيهم الأنبياء الذين ليست في آل محمد مثلهم، فإذا طلب للنبي صلى الله عليه وسلم ولآله من الصلاة عليه مثل ما لإبراهيم وآله وفيهم الأنبياء؛ حصل لآل محمد من ذلك ما يليق بهم، فإنهم لا يبلغون مراتب الأنبياء، وتبقى الزيادة التي للأنبياء - وفيهم إبراهيم - لمحمد صلى الله عليه وسلم، فيحصل له من المزية ما لا يحصل لغيره".

قال ابن القيم:

"وهذا أحسن من كل ما تقدم، وأحسن منه أن يقال: محمد صلى الله عليه وسلم هو من آل إبراهيم، بل هو خير آل إبراهيم، كما روى علي بن طلحة عن ابن عباس رضي الله عنه، في قوله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33)} [آل عمران: 33]

" اهـ.

ص: 371

والمجيد

(1)

: المتصف بالمجد وهو كمال الشرف والكرم والصفات المحمودة.

قوله: (اللهم بارك) البركة

(2)

: هي الثبوت والدوام من قولهم برك البعير: إذا ثبت ودام: أي [أدم]

(3)

شرفه وكرامته وتعظيمه.

121/ 782 - (وَعَنْ فَضالَة بْنِ عُبَيْدٍ [رضي الله عنه]

(4)

قالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا يَدْعو في صَلَاتِهِ فَلَمْ يُصَلِّ على النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فقالَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "عَجِلَ هذَا، ثمَّ دَعَاهُ. فَقَالَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ اللهِ والثناءِ عليهِ، ثمَّ لِيُصَلِّ عَلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثمَّ لِيَدْع بَعْدُ مَا شَاءَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وصَحُّحَهُ)

(5)

. [حسن]

الحديث أخرجه أيضًا أبو داود

(6)

والنسائي

(7)

وابن خزيمة

(8)

وابن حبان

(9)

والحاكم

(10)

.

قوله: (عجل هذا) أي بدعائه قبل تقديم الصلاة.

وفيه دليل على مشروعية تقديم الصلاة قبل الدعاء لتكون وسيلة للإجابة، لأن من حق السائل أن يتلطف في نيل ما أراده.

وقد روى الحديث غير المصنف

(11)

بلفظ: "سمع رجلًا يدعو في صلاته لم يمجد الله ولم يصل على النبي".

قوله: (والثناء عليه) هو من عطف العام على الخاص.

(1)

النهاية (4/ 298).

(2)

انظر: النهاية (1/ 120).

وانظر: فتح الباري (11/ 162).

(3)

في المخطوط (ب): (دام).

(4)

زيادة من (ج).

(5)

في السنن رقم (3477) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

(6)

في السنن رقم (1481).

(7)

في السنن (3/ 44) رقم (1284).

(8)

في صحيحه رقم (710).

(9)

في صحيحه رقم (1960).

(10)

في المستدرك (1/ 230، 268) وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي.

قلت: وأخرجه البزار في مسنده رقم (3748) وإسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي" رقم (106) والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" رقم (2242) والطبراني في الكبير (ج 18) رقم (791) و (793) والبيهقي (2/ 147 - 148) من طرق.

وهو حديث حسن والله أعلم.

(11)

كأحمد في المسند (6/ 18) بسند صحيح.

ص: 372

قوله: (ما شاء) في أكثر الروايات بما شاء يعني من خير الدنيا والآخرة.

وفيه الإذن في الصلاة بمطلق الدعاء من غير تقييد بمحل مخصوص.

قيل: هذا الحديث موافق في المعنى لحديث ابن مسعود وغيره في التشهد، فإن ذلك متضمن للتمجيد والثناء وهذا مجمل وذلك مبين للمراد وهو لا يتم إلا بعد تسليم أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع الرجل يدعو في قعدة التشهد.

وقد استدل بالحديث القائلون بوجوب الصلاة في الصلاة، وقد تقدم الجواب على ذلك.

قال المصنف

(1)

رحمه الله تعالى: وفيه حجة لمن لا يرى الصلاة عليه فرضًا حيث لم يأمر تاركها بالإعادة. ويُعضده قوله في خبر ابن مسعود بعد ذكر التشهد: "ثم يتخير من المسألة ما شاء"

(2)

اهـ.

[الباب التاسع والثلاثون] باب ما يستدل به على تفسير آله المصلَّى عليهم

122/ 783 - (عَنِ أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ [رضي الله عنه]

(3)

أَنَّهُمْ قَالُوا: يا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ نُصَلي عَلَيْكَ؟ قالَ: "قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وعلى أَزْوَاجِهِ وذرِّيَّتِهِ كما صَلَّيْتَ على آل إبْرَاهِيمَ، وبَارِك على محمَّدٍ وأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَتِهِ كما بَارَكْتَ على آلِ إبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)

(4)

. [صحيح]

الحديث احتج به طائفة من العلماء على أن الآل هم الأزواج والذرية ووجهه أنه أقام الأزواج والذرية مقام آل محمد في سائر الروايات المتقدمة.

(1)

ابن تيمية الجد في "المنتقى"(1/ 452).

(2)

أخرجه البخاري رقم (6230) ومسلم رقم (55/ 402) من حديث ابن مسعود

(3)

زيادة من (جـ).

(4)

أحمد في المسند (5/ 424) والبخاري رقم (3369) ومسلم رقم (407).

قلت: وأخرجه أبو داود رقم (979) وابن ماجه رقم (905) والنسائي في السنن (3/ 49) وفي عمل اليوم والليلة رقم (59) وابن السني في "عمل اليوم والليلة" رقم (384) والبيهقي في معرفة السنن والآثار رقم (3707) والبغوي في شرح السنة رقم (682).

ص: 373

واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}

(1)

لأن ما قبل الآية وبعدها في الزوجات فأشعر ذلك بإرادتهنّ وأشعر تذكير المخاطبين بها بإرادة غيرهن.

وبين هذا الحديث وحديث أبي هريرة الآتي

(2)

من هم المرادون بالآية وبسائر الأحاديث التي أجمل فيها الآل ولكنه يشكل على هذا امتناعه صلى الله عليه وسلم من إدخال أم سلمة تحت الكساء بعد سؤالها ذلك

(3)

.

وقوله صلى الله عليه وسلم عند نزول هذه الآية مشيرًا إلى عليّ [عليه السلام](4) وفاطمة والحسن والحسين: "اللهم إن هؤلاء أهل بيتي"(3) بعد أن جللهم بالكساء.

وقيل: إن الآل هم الذين حرمت عليهم الصدقة وهم بنو هاشم. ومن أهل هذا القول الإمام يحيى.

واستدل القائل بذلك بأن زيد بن أرقم فسر الآل بهم وبين أنهم آل عليّ [عليه السلام]

(4)

وآل جعفر وآل عقيل وآل العباس كما في صحيح مسلم

(5)

، والصحابي أعرف بمراده صلى الله عليه وسلم فيكون تفسيره قرينة على التعيين.

(1)

سورة الأحزاب: الآية 33.

(2)

برقم (123/ 784) من كتابنا هذا.

(3)

أخرجه الترمذي في سننه رقم (3205) وقال الترمذي: هذا حديث غريب من حديث عطاء عن عمر بن أبي سلمة.

وأخرجه الترمذي في سننه أيضًا رقم (3787) وقال الترمذي: وهو حديث غريب من هذا الوجه.

قلت: في سنده يحيى بن عبيد الراوي عن عطاء، مجهول، ومتنه مخالف لسياق الآية رقم (33) من سورة الأحزاب والآيات الأخرى التي نزلت في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة.

ومع ذلك فقد صححه المحدث الألباني رحمه الله في صحيح الترمذي.

(4)

زيادة من (ج).

(5)

وقد فسرهم زيد بن أرقم الصحابي في صحيح مسلم رقم (2408). وانظر حديث أبي هريرة عند البخاري رقم (1485) وحديث أبي رافع عند الترمذي رقم (657) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأبي داود رقم (1650) والنسائي (5/ 107) وابن خزيمة رقم (2344) والحاكم (1/ 404) وهو حديث صحيح. وحديث أبي بكر الصديق عند البخاري رقم (6725) و (2726) ومسلم رقم (1759).

ص: 374

وقيل: إنهم بنو هاشم وبنو المطلب. وإلى ذلك ذهب الشافعي.

وقيل: فاطمة وعليّ والحسنان وأولادهم، وإلى ذلك ذهب جمهور أهل البيت واستدلوا بحديث الكساء الثابت في صحيح مسلم

(1)

وغيره. وقوله صلى الله عليه وسلم فيه: "اللهم إنَّ هؤلاء أهل بيتي"

(2)

مشيرًا إليهم.

ولكنه يقال: إن كان هذا الترتيب يدل على الحصر باعتبار المقام أو غيره، فغاية ما فيه إخراج من عداهم بمفهومه، [والأحاديث]

(3)

الدالة على أنهم أعم منهم كما ورد في بني هاشم وفي الزوجات مخصصة بمنطوقها لعموم هذا المفهوم.

واقتصاره صلى الله عليه وسلم على تعيين البعض عند نزول الآية لا ينافي إخباره بعد ذلك بالزيادة لأن الاقتصار ربما كان لمزية للبعض أو قبل العلم بأن الآل أعم من المعينين، ثم يقال إذا كانت هذه الصيغة تقتضي الحصر فما الدليل على دخول أولاد المجللين بالكساء في الآل مع أنه مفهوم هذا الحصر يخرجهم فإن كان إدخالهم بمخصص وهو التفسير بالذرية وذريته صلى الله عليه وسلم هم أولاد فاطمة فما الفرق بين مخصص ومخصص؟

وقيل: إن الآل هم القرابة من غير تقييد وإلى ذلك ذهب جماعة من أهل العلم.

وقيل: هم الأمة جميعًا.

قال النووي في شرح مسلم

(4)

: وهو أظهرها قال: وهو اختيار الأزهري

(5)

وغيره من المحققين اهـ. وإليه ذهب نشوان الحميري إمام اللغة ومن شعره في ذلك:

آل النبي هم أتباع ملته

من الأعاجم والسودان والعرب

لو لم يكن آله إلا قرابته

صلى المصلي على الطاغي أبي لهب

ويدل على ذلك أيضًا قول عبد المطلب من أبيات:

وانْصُر على آل الصَّليب

وَعَابِدِيه اليومَ آلَكْ

(1)

في صحيحه رقم (61/ 2424).

(2)

مر تخريجه في الصفحة السابقة.

(3)

في المخطوط (ج) فالأحاديث.

(4)

(4/ 124).

(5)

في "تهذيب اللغة"(15/ 440 - 442).

ص: 375

والمراد بآل الصليب أتباعه ومن الأدلة على ذلك قول الله تعالى: {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}

(1)

لأن المراد بآله: أتباعه.

واحتج لهذا القول بما أخرجه الطبراني

(2)

أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الآل قال: "آل محمد كل تقي".

وروي هذا من حديث علي ومن حديث أنس وفي أسانيدها مقال.

ويؤيد ذلك معنى الآل لغة، فإنهم كما قال في القاموس

(3)

: أهل الرجل وأتباعه، ولا ينافي هذا اقتصاره صلى الله عليه وسلم على البعض منهم في بعض الحالات كما تقدم.

وكما في حديث مسلم

(4)

في الأضحية: "اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد". فإنه لا شك أن القرابة أخص الآل، فتخصيصهم بالذكر ربما كان لمزايا لا يشاركهم فيها غيرهم كما عرفت وتسميتهم بالأمة لا ينافي تسميتهم بالآل وعطف التفسير شائع ذائع كتابًا وسنة ولغة على أن حديث أبي هريرة

(5)

المذكور آخر هذا الباب فيه عطف أهل بيته على ذريته، فإذا كان مجرد العطف

(1)

سورة غافر: الآية 46.

(2)

في المعجم الصغير (1/ 115) بسند ضعيف جدًّا.

وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(10/ 269).

وقال: "رواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه نوح ابن أبي مريم وهو ضعيف".

وأخرجه العقيلي في "الضعفاء"(4/ 286 - 287).

والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 152) وابن الجوزي في "العلل المتناهية"(1/ 266 - 267 رقم 429) كلهم من طريق نافع أبو هرمز.

قال البيهقي: "وهذا لا يحل الاحتجاج بمثله (نافع السلمي أبو هرمز) بصري كذبه يحيى بن معين، وضعفه أحمد بن حنبل وغيرهما من الحفاظ. وبالله التوفيق" اهـ.

وقال ابن الجوزي: "هذا الحديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونافع يغلب على حديثه الوهم، قال يحيى بن معين: لا يكتب حديثه، وضعفه هو وأحمد بن حنبل، وقال يحيى بن مرة: كذاب. وقال الدارقطني: متروك".

وخلاصة القول أن الحديث موضوع والله أعلم.

(3)

القاموس المحيط (ص 1245).

(4)

في صحيحه رقم (1967) من حديث عائشة.

وسيأتي برقم (49/ 2122) من كتابنا هذا.

(5)

الآتي برقم (123/ 784) من كتابنا هذا.

ص: 376

يدل على التغاير مطلقًا لزم أن تكون ذريته خارجة عن أهل بيته.

والجواب: الجواب. ولكن ههنا مانع من حمل الآل على جميع الأمة هو حديث: "إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي"

(1)

الحديث، وهو في صحيح مسلم

(2)

وغيره، فإنه لو كان الآل جميع الأمة لكان المأمور بالتمسك والأمر المتمسك به شيئًا واحدًا وهو باطل

(3)

.

(1)

أخرجه الترمذي رقم (3786) والطبراني في الكبير (ج 3) رقم (2680) عن جابر بن عبد الله.

قال الترمذي: "حديث حسن غريب من هذا الوجه، وزيد بن الحسن قد روى عنه سعيد بن سليمان، وغير واحد من أهل العلم".

وقال الحافظ عن زيد: هذا ضعيف.

قلت: لكن الحديث صحيح لغيره، فإن له شاهدًا من حديث زيد بن أرقم عند مسلم رقم (2408) وأحمد (4/ 366 - 367) وابن أبي عاصم في "السنة" رقم (1550) و (1551) والطبراني في الكبير رقم (5026).

وله طريق أخرى أخرجها أحمد (4/ 371) والطبراني في الكبير رقم (5040).

وإسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح. قاله الألباني في الصحيحة (4/ 356).

وله طرق أخرى عند الطبراني رقم (4969 - 4971، 4980 - 4982) وبعضها عند الحاكم (3/ 109، 148، 533) وصحح هو والذهبي بعضها.

وشاهد آخر عن أبي سعيد الخدري عند أحمد (3/ 14، 17، 26، 59) وابن أبي عاصم في السنة رقم (1553) و (1555) والطبراني في الكبير رقم (2678) و (2679) وهو إسناد حسن في الشواهد. قاله الألباني في الصحيحة (4/ 357) وانظر بقية الشواهد في: الصحيحة (4/ 357).

والخلاصة أن حديث جابر صحيح لغيره، والله أعلم.

(2)

تقدم في التعليقة المتقدمة ورقمه في صحيح مسلم (2408).

(3)

قال ابن قيم الجوزية في "جلاء الأفهام"(ص 324 - 326) تحقيق وتعليق وتخريج الأخ مشهور حفظه الله:

"واختلف في آل النبي صلى الله عليه وسلم على أربعة أقوال:

فقيل: هم الذين حرمت عليهم الصدقة، وفيهم ثلاثة أقوال للعلماء:

(أحدها): أنهم بنو هاشم، وبنو المطلب، وهذا مذهب الشافعي وأحمد -، رحمهما الله - في رواية عنه.

(والثاني): أنهم بنو هاشم خاصة، وهذا مذهب أبي حنيفة رحمه الله والرواية عن أحمد رحمه الله واختيار ابن القاسم صاحب مالك.

(والثالث): أنهم بنو هاشم ومن فوقهم إلى غالب، فيدخل فيهم بنو المطلب، وبنو أمية، =

ص: 377

123/ 784 - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله عنه]

(1)

عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكْتَالَ بالْمِكْيَالِ الأوْفى إذَا صَلَّى عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ صَلِّ على محمَّدٍ النبيِّ وأَزْوَاجِهِ أمَّهاتِ المؤمنِينَ وَذُرِّيَّتِهِ وَأَهْل بَيْتِهِ كما صَلَّيْتَ على آلِ إبراهِيمَ إنَّكَ حَميدٌ مَجِيدٌ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ)

(2)

. [ضعيف]

= وبنو نوفل، ومن فوقهم إلى بني غالب. وهو اختيار أشهب من أصحاب مالك، حكاه صاحب "الجواهر" عنه، وحكاه اللخمي في "التبصرة" عن أصبغ، ولم يحكه عن أشهب.

وهذا القول في الآل، أعني: أنهم الذين تحرم عليهم الصدقة، هو منصوص الشافعي، أحكام القرآن له (ص 76) رحمه الله وأحمد، والأكثرين، وهو اختيار جمهور أصحاب أحمد والشافعي.

والقول الثاني: أن آل النبي صلى الله عليه وسلم: هم ذريته وأزواجه خاصة، حكاه ابن عبد البر في "التمهيد" - (17/ 302 - 303) - قال في (باب عبد الله بن أبي بكر) في شرح حديث أبي حميد الساعدي:"استدل قوم بهذا الحديث على أن آل محمد هم أزواجه وذريته خاصة؛ لقوله في حديث مالك عن نعيم المجمر، وفي غير ما حديث: "اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد".

وفي هذا الحديث يعني: حديث أبي حميد: "اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته" فقالوا: فهذا يفسر ذلك الحديث، ويبين أن آل محمد هم أزواجه، وذريته، قالوا: فجائز أن يقول الرجل لكل من كان من أزواج محمد صلى الله عليه وسلم ومن ذريته: صلى الله عليك، إذا واجهه، صلى الله عليه، إذا غاب عنه، ولا يجوز ذلك في غيرهم.

قالوا: والآل والأهل سواء، وآل الرجل وأهله سواء، وهم: الأزواج، والذرية؛ بدليل هذا الحديث".

والقول الثالث: أن آله صلى الله عليه وسلم أتباعه إلى يوم القيامة، حكاه ابن عبد البر - في "التمهيد"(16/ 196، 17/ 303) - عن بعض أهل العلم، وأقدم من روي عنه هذا القول: جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ذكره البيهقي - (2/ 152) - عنه، ورواه عن سفيان الثوري وغيره، واختاره بعض أصحاب الشافعي، حكاه عنه أبو - الطيب - الطبري في "تعليقه"، ورجحه الشيخ محيي الدين النواوي في "شرح مسلم" - (3/ 368) - واختاره الأزهري.

والقول الرابع: أن آله صلى الله عليه وسلم هم الأتقياء من أمته، حكاه القاضي حسين، والراغب، وجماعة.

ثم ذكر ابن القيم حجج هذه الأقوال وبيَّن ما فيها من الصحيح والضعيف في المرجع نفسه (ص 326 - 337) ثم قال:

"والصحيح هو القول الأول، ويليه القول الثاني، وأما الثالث والرابع فضعيفان .. " اهـ.

(1)

زيادة من (جـ).

(2)

في سننه رقم (982) وهو حديث ضعيف.

ص: 378

الحديث سكت عنه أبو داود

(1)

والمنذري

(2)

وهو من طريق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي عن المجمر عن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم.

وقد اختلف فيه على أبي جعفر. وأخرجه النسائي

(3)

في مسند علي من طريق عمرو بن عاصم عن حبان بن يسار الكلابي عن عبد الرحمن بن طلحة الخزاعي عن أبي جعفر عن محمد بن الحنفية عن أبيه علي عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ حديث أبي هريرة.

وقد اختلف فيه على أبي جعفر وعلى حبان بن يسار.

الحديث استدل به القائلون بأن الزوجات من الآل والقائلون أن الذرية من الآل وهو أدل على ذلك من الحديث الأول لذكر الآل فيه مجملًا ومبينًا.

قوله: (بالمكيال) بكسر الميم: وهو ما يكال به

(4)

.

وفيه دليل على أن هذه الصلاة أعظم أجرًا من غيرها وأوفر ثوابًا.

قوله: (أهل البيت) الأشهر فيه النصب على الاختصاص ويجوز إبداله من ضمير علينا.

قوله: (فليقل اللهم صلّ على محمد) قال الأسنوي: قد اشتهر زيادة سيدنا قبل محمد عند أكثر المصلين

(5)

، وفي كون ذلك أفضل نظر اهـ.

وقد روي عن ابن عبد السلام أنه جعله من باب سلوك الأدب، وهو مبنيّ على أن سلوك طريق الأدب أحب من الامتثال.

ويؤيده حديث أبي بكر

(6)

حين أمره [رسول الله]

(7)

صلى الله عليه وسلم أن يثبت مكانه فلم يمتثل وقال: ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(1)

في السنن (1/ 601).

(2)

في "مختصر السنن"(1/ 456 رقم 943).

(3)

لم أقف عليه.

(4)

النهاية في غريب الحديث (4/ 218).

(5)

تقدم في شرح الحديث رقم (119/ 780) من كتابنا هذا فتوى الحافظ ابن حجر بأن زيادة لفظ "سيدنا" لم ترد في الآثار عن الصحابة أو التابعين.

(6)

أخرجه البخاري رقم (684) ومسلم رقم (421) من حديث سهل بن سعد الساعدي.

(7)

زيادة من المخطوط (أ).

ص: 379

وكذلك امتناع علي عن محو اسم النبي صلى الله عليه وسلم من الصحيفة في صلح الحديبية

(1)

بعد أن أمره بذلك وقال: لا أمحو اسمك أبدًا، وكلا الحديثين في الصحيح فتقريره صلى الله عليه وسلم لهما على الامتناع من امتثال الأمر تأدبًا مشعر بأولويته.

[الباب الأربعون] باب ما يدعو به في آخر الصلاة

124/ 785 - (عَنْ أَبي هُرَيرَةَ [رضي الله عنه]

(2)

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِو التَّشَهُّدِ الأخِيرِ فلْيَتَعَوَّذْ بالله مِنْ أَرْبَعٍ: مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ القَبْر، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ". رَوَاهُ الجماعةُ إلَّا البُخاريُّ والتّرمِذيّ)

(3)

. [صحيح]

125/ 786 - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رضي الله عنها] (2) أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَدْعُو في الصلاةِ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَفِتْنَةِ الْمَمَاتِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَغْرَمِ والْمَأُثَم". رَوَاهُ الجمَاعَةُ إلَّا ابْن مَاجَهْ)

(4)

. [صحيح]

قوله: (إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير) فيه تعيين محلّ هذه الاستعاذة بعد التشهد الأخير وهو مقيد.

(1)

أخرجه البخاري رقم (2698) ومسلم رقم (1783) من حديث البراء بن عازب.

(2)

زيادة من (جـ).

(3)

أخرجه أحمد (2/ 237) ومسلم رقم (128، 130/ 588) والنسائي (3/ 58) وابن ماجه رقم (909) وأبو داود رقم (983).

قلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (721) وابن حبان رقم (1967) والبغوي في شرح السنة رقم (693) وأبو عوانة (2/ 235) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 154) من طرق.

(4)

أخرجه أحمد (6/ 88 - 89) والبخاري رقم (832) و (2397) ومسلم رقم (589) وأبو داود رقم (880) والنسائي (3/ 56 - 57) والترمذي رقم (3495).

قلت: وأخرجه ابن حبان رقم (1968) وعبد بن حميد رقم (1472) وابن أبي عاصم في السنة رقم (871) والبغوي في شرح السنة رقم (691) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 154) من طرق.

ص: 380

وحديث عائشة مطلق فيحمل عليه، وهو يرد ما ذهب إليه ابن حزم

(1)

من وجوبها في التشهد الأول.

وما ورد من الإذن للمصلي بالدعاء بما شاء بعد التشهد يكون بعد هذه الاستعاذة، لقوله:"إذا فرغ".

قوله: (فليتعوذ) استدل بهذا الأمر على وجوب الاستعاذة.

وقد ذهب إلى ذلك بعض الظاهرية

(2)

.

وروي عن طاوس

(3)

، وقد ادعى بعضهم الإجماع على الندب وهو لا يتم مع مخالفة من تقدم

(4)

.

والحق الوجوب إن علم تأخر هذا الأمر عن حديث المسيء لما عرَّفناك في شرحه.

قوله: (من أربع) ينبغي أن يزاد على هذه الأربع: التعوذ من المغرم والمأثم المذكورين في حديث عائشة.

قوله: (ومن عذاب القبر) فيه رد على المنكرين لذلك من المعتزلة.

والأحاديث في هذا الباب متواترة.

(1)

المحلى (3/ 271).

(2)

المحلى (3/ 247).

(3)

أخرجه عبد الرزاق في مصنفه بإسناد صحيح كما في "الفتح"(2/ 321).

• وقال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم (5/ 89): "وأن طاوسًا - رحمه الله تعالى - أمر ابنه حين لم يدع بهذا الدعاء فيها بإعادة الصلاة. هذا كله يدل على تأكيد هذا الدعاء والتعوذ والحث الشديد عليه، وظاهر كلام طاوس - رحمه الله تعالى - أنه حمل الأمر به على الوجوب فأوجب إعادة الصلاة لفواته وجمهور العلماء على أنه مستحب ليس بواجب، ولعل طاوسًا أراد تأديب ابنه وتأكيد هذا الدعاء عنده لا أنه يعتقد وجوبه والله أعلم.

• وقال القاضي عياض في "إكمال المعلم"(2/ 540 - 541): "وقول طاوس لابنه إذا لم يتعوذ كما علمهم النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك: "أعد صلاتك"، وفي رواية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم ذلك كما كان يعلمهم السورة من القرآن. يدل أنه حمل أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وبقوله: "عوذوا بالله" الحديث على الوجوب" اهـ.

(4)

أي الظاهرية كما في (ب).

ص: 381

قوله: (ومن فتنة المحيا والممات) قال ابن دقيق العيد

(1)

: فتنة المحيا ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات، وأعظمها والعياذ بالله أمر الخاتمة عند الموت، وفتنة الممات يجوز أن يراد بها: الفتنة عند الموت أضيفت إليه لقربها منه، ويكون المراد على هذا بفتنة المحيا ما قبل ذلك، ويجوز أن يراد بها فتنة القبر، وقد صح أنهم يفتنون في قبورهم.

وقيل: أراد بفتنة المحيا الابتلاء مع زوال الصبر، وبفتنة الممات السؤال في القبر مع الحيرة كذا في الفتح

(2)

.

قوله: (ومن شر [فتنة]

(3)

المسيح الدجال) قال أبو داود في السنن

(4)

: المسيح مثقل الدجال ومخفف عيسى.

ونقل الفربري

(5)

عن خلف بن عامر أن المسيح بالتشديد والتخفيف واحد، ويقال للدجال، ويقال لعيسى وأنه لا فرق بينهما.

قال الجوهري في الصحاح

(6)

: من قاله بالتخفيف فلمسحه الأرض، ومن قاله بالتشديد فلكونه ممسوح العين.

قال الحافظ

(7)

: وحكي عن بعضهم بالخاء المعجمة في الدجال ونسب قائله إلى التصحيف.

قال في القاموس

(8)

: والمسيح عيسى ابن مريم صلوات الله عليه لبركته، قال: وذكرت في اشتقاقه خمسين قولًا في شرحي لمشارق الأنوار

(9)

وغيره، والدجال لشؤمه اهـ.

(1)

في "إحكام الأحكام"(2/ 77).

(2)

(2/ 318).

(3)

زيادة من المخطوط (جـ).

(4)

ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 318).

(5)

في رواية المستملي وحده عنه عن خلف بن عامر وهو الهمداني أحد الحفاظ كما في "الفتح"(2/ 318).

(6)

(1/ 405).

(7)

في "الفتح"(2/ 318).

(8)

القاموس المحيط (ص 308 - 309).

(9)

المراد بالمشارق "مشارق" الصاغاني، شرحه المؤلف - الفيروزآبادي - وسمى شرحه "شوارق الأسرار العلية في شرح مشارق الأنوار النبوية" ولكنه لم يكمل.

وكذا شرحه على البخاري لم يكمل. (محشي). =

ص: 382

قوله: (من المغرم والمأثم) في البخاري

(1)

بتقديم المأثم على المغرم، والمغرم: الدَّين، يقال غرِم بكسر الراء: أي ادّان

(2)

.

قيل المراد به: ما يستدان فيما لا يجوز أو فيما يجوز ثم يعجز عن أدائه، ويحتمل أن يراد به ما هو أعم من ذلك، وقد استعاذ صلى الله عليه وسلم من [غلبة]

(3)

الدَّين.

وفي البخاري

(4)

: "أنه قال له صلى الله عليه وسلم قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم؟

فقال: "إن الرجل إذا غرم حدّث فكذب، ووعد فأخلف".

[الباب الحادي والأربعون] باب جامع أدعية منصوص عليها في الصلاة

126/ 787 - (عَنْ أبي بكرٍ الصديق [رضي الله عنه]

(5)

أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: علِّمْنِي دُعاءً أَدْعُو به في صلاتي، قالَ:"قُلْ: اللَّهُمَّ إني ظَلَمْتُ نَفْسِي ظلمًا كثيرًا، ولَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنتَ، فاغفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وارْحَمْنِي إِنَّكَ أنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيم". مُتَّفَقٌ عليهِ)

(6)

. [صحيح]

قوله: (ظلمت نفسي) قال في الفتح

(7)

: أي بملابسة ما يوجب العقوبة أو ينقص الحظ.

وفيه أن الإنسان لا يعرى عن تقصير ولو كان صدِّيقًا.

قوله: (كثيرًا) روي بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة.

= ولعله المراد بقوله: "وغيره" كما يفيده الشارح. حاشية القاموس المحيط (ص 309) التعليقة (1).

(1)

في صحيحه رقم (832).

(2)

النهاية (3/ 363).

(3)

ما بين الخاصرتين سقطت من (جـ).

(4)

في صحيحه رقم (832).

(5)

زيادة من المخطوط (أ).

(6)

أخرجه أحمد (1/ 4، 7) والبخاري رقم (834) و (6326) ومسلم رقم (2705).

قلت: وأخرجه الترمذي رقم (3531) والنسائي (3/ 53)، وابن ماجه رقم (3835) وابن حبان رقم (1976) وعبد بن حميد رقم (5) والبزار رقم (29) وأبو يعلى رقم (29) و (31) وابن خزيمة رقم (845) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 154) من طرق.

(7)

أي الحافظ ابن حجر (2/ 320).

ص: 383

قال النووي

(1)

: ينبغي أن يجمع بينهما فيقول كثيرًا كبيرًا.

قال الشيخ عز الدين بن جماعة: ينبغي أن يجمع بين الروايتين فيأتي مرة بالمثلثة ومرة بالموحدة، فإذا أتى بالدعاء مرتين فقد نطق [بما نطق]

(2)

به النبي صلى الله عليه وسلم بيقين، وإذا أتى بما ذكره النووي لم يكن آتيًا بالسنة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينطق به كذلك اهـ.

قوله: (ولا يغفر الذُّنوب إلا أنت) قال الحافظ

(3)

: فيه إقرار بالوحدانية واستجلاب للمغفرة وهو كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ}

(4)

فأثنى على المستغفرين وفي ضمن ثنائه [عليه]

(5)

بالاستغفار لوّح بالأمر به كما قيل إن كل شيء أثنى الله على فاعله فهو آمر به، وكل شيء ذمَّ فاعله فهو ناه عنه.

قوله: (مغفرة من عندك) قال الطيبي

(6)

: ذكر التنكير يدل على أن المطلوب غفران عظيم لا يدرك كنهه ووصفه بكونه من عِنده سبحانه وتعالى مريدًا بذلك التعظيم، لأن الذي يكون من عند الله لا يحيط به وصف.

وقال ابن دقيق العيد

(7)

: يحتمل وجهين: (أحدهما) الإشارة إلى التوحيد المذكور كأنه قال: لا يفعل هذا إلا أنت فافعله أنت، (والثاني) وهو أحسن أنه أشار إلى طلب مغفرة متفضل بها لا يقتضيها سبب من العبد من عمل حسن ولا غيره، وبهذا الثاني جزم ابن الجوزي (6).

قوله: (إنك أنت الغفور الرحيم) قال الحافظ

(8)

: هما صفتان ذكرتا ختمًا للكلام على جهة المقابلة لما تقدم، فالغفور مقابل لقوله اغفر لي، والرحيم مقابل لقوله ارحمني وهي مقابلة مرتبة.

والحديث يدل على مشروعية هذا الدعاء في الصلاة، ولم يصرح بمحله.

قال ابن دقيق العيد (7): ولعل الأولى أن يكون في أحد موطنين: السجود أو التشهد لأنه أمر فيهما بالدعاء.

(1)

في المجموع (3/ 453).

(2)

ما بين الخاصرتين سقطت من (جـ).

(3)

في "الفتح"(2/ 320).

(4)

سورة آل عمران: الآية 135.

(5)

زيارة من المخطوط (ب).

(6)

ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 320).

(7)

في "إحكام الأحكام"(2/ 78).

(8)

في "الفتح"(2/ 320).

ص: 384

وقد أشار البخاري إلى محله فأورده في باب الدعاء قبل السلام

(1)

.

قال في الفتح

(2)

: وفي الحديث من الفوائد استحباب طلب التعليم من العالم خصوصًا ما في الدعوات المطلوب فيها جوامع الكلم.

127/ 788 - (وَعَنْ عُبَيْد بْنِ الْقَعْقَاعِ [رضي الله عنه]

(3)

قَالَ: رَمَقَ رَجُلٌ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُصَلِّي، فَجَعَلَ يَقُولُ في صَلَاتِهِ:"اللَّهُمّ اغْفرْ لِي ذَنْبِي، وَوَسّعْ لِي في دَارِي، وبَارِكْ لي فِيما رَزَقْتَني". رَوَاهُ أحمدُ)

(4)

. [حسن لغيره]

[عبيد بن القعقاع، ويقال: حميد بن القعقاع، لا يعرف حاله

(5)

، والراوي عنه أبو مسعود الجريري لا يعرف حاله، وقد اختلف فيه على شعبة. قال ابن حجر في المنفعة

(6)

: وله شاهد من حديث أبي موسى في الدعاء

(7)

للطبراني]

(8)

.

(1)

رقم الباب (149)(2/ 317 - مع الفتح).

(2)

في "الفتح"(2/ 320).

(3)

زيادة من (جـ).

(4)

في المسند (4/ 63) بسند ضعيف لجهالة حال عبيد بن القعقاع.

قال الحافظ في "تعجيل المنفعة"(1/ 477): "اختلف على شعبة، فقال محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي مسعود عن حميد بن القعقاع، عن رجل جعل يرصد نبي الله صلى الله عليه وسلم فكان يقول في دعائه: اللهم اغفر لي ذنبي ووسع لي في ذاتي وبارك لي فيما رزقتني" - أخرجه أحمد (5/ 367) -.

وقال حجاج بن محمد عن شعبة، عن أبي مسعود: سمعت عبيد بن القعقاع يحدث رجلًا من بني حنظلة قال: رمق رجل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، فجعل يقول في صلاته: - أحمد (4/ 63) بلفظ: "ووسع لي في داري" وأحمد (5/ 375) بلفظ: "ووسع لي في ذاتي" - الحديث وكلا الطريقين في المسند .. اهـ.

وله شاهد حسن من حديث أبي موسى الأشعري أخرجه أحمد (4/ 399) ولفظه: "اللهم أصلح لي ديني، ووسع عليَّ في ذاتي، وبارك لي في رزقي".

وآخر من حديث أبي هريرة عند الترمذي رقم (3500) ولفظه: "اللهم اغفر لي ذنبي، ووسع لي في رزقي، وبارك لي فيما رزقتني" وإسناده ضعيف لضعف عبد الحميد بن عمر الهلالي.

والخلاصة: أن الحديث المرفوع حديث حسن لغيره، والله أعلم.

(5)

انظر: "تعجيل المنفعة"(1/ 477) رقم الترجمة (244) والإكمال (ص 111) وذيل الكاشف (ص 85).

(6)

(1/ 477).

(7)

رقم (656) من حديث أبي موسى الأشعري، وهو حديث حسن لغيره، وقد تقدم آنفًا.

(8)

ما بين الخاصرتين سقط من (جـ).

ص: 385

[وأبو مسعود الجريري هو سعيد بن إياس

(1)

، ثقة أخرج له الجماعة، فلا وجه لقول من قال: لا يعرف حاله]

(2)

.

والحديث فيه مشروعية الدعاء بهذه الكلمات في مطلق الصلاة من غير تقييد بمحل منها مخصوص.

وجهالة الراوي عنه صلى الله عليه وسلم لا تضر، لأن جهالة الصحابي مغتفرة، كما ذهب إلى ذلك الجمهور، ودلت عليه الأدلة، وقد ذكرت الأدلة على ذلك في الرسالة التي سميتها "القول المقبول في رد رواية المجهول من غير صحابة الرسول"

(3)

.

قوله: (رمق رجل) الرمق: اللحظ الخفيف كما في القاموس

(4)

.

128/ 789 - (وَعَنْ شدادِ بْنِ أَوْس [رضي الله عنه]

(5)

أنّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كانَ يَقُولُ في صَلَاتِهِ: "اللَّهُم إني أسأَلُكَ الثَّباتَ في الأمْرِ، وَالْعَزِيمَةِ على الرُّشْدِ، وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ وَحسْنَ عِبَادَتِكَ، وأَسْأَلُكَ قَلْبًا سَلِيمًا وَلِسانًا صادقًا، وَأَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلَمُ، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما تَعْلَمُ وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَمُ". رَوَاهُ النسائي)

(6)

. [ضعيف]

الحديث [رجال إسناده ثقات، وقد](5) ذكره في الجامع

(7)

عند أدعية الاستخارة بلفظ: "عن رجل من بني حنظلة قال: صحبت شداد بن أوس فقال: ألا أعلمك ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا؟ تقول إذا روينا أمرًا" فذكره وزاد: "إنك أنت علام الغيوب" أخرجه الترمذي

(8)

، وزاد في حديث آخر بمعناه "إذا أوى إلى فراشه" ولم يذكر فيه إذا روينا أمرًا.

(1)

انظر: "ميزان الاعتدال"(2/ 127 رقم 3142).

(2)

ما بين الخاصرتين سقط من (جـ).

(3)

رقم الرسالة (42) من "الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني" بتحقيقي.

(4)

(ص 1146).

(5)

زيادة من (جـ).

(6)

في "المجتبى"(3/ 54) وفي الكبرى (رقم: 1228) وفي عمل اليوم والليلة رقم (812).

قلت: وأخرجه أحمد (4/ 125) والترمذي رقم (3407) والطبراني في المعجم الكبير رقم (7175 - 7179) وابن السني في "عمل اليوم والليلة" رقم (751) وأبو نعيم في "الحلية"(1/ 267) من طرق.

وهو حديث ضعيف والله أعلم.

(7)

جامع الأصول (4/ 303).

(8)

في السنن (رقم 3407).

ص: 386

وقد أخرجه النسائي [في اليوم والليلة]

(1)

(2)

ولم يذكر في الصلاة.

وأما صاحب التيسير

(3)

فساقه باللفظ الذي ذكره المصنف.

قوله: (كان يقول في صلاته) هذا الدعاء ورد مطلقًا في الصلاة غير مقيد بمكان مخصوص.

قوله: (الثبات في الأمر) سؤال الثبات في الأمر من جوامع الكلم النبوية لأن من ثبته الله في أموره عصم عن الوقوع في الموبقات ولم يصدر منه أمر على خلاف ما يرضاه الله.

قوله: (والعزيمة على الرشد) هي تكون بمعنى إرادة الفعل وبمعنى الجد في طلبه، والمناسب هنا هو الثاني.

قوله: (قلبًا سليمًا) أي غير عليل بكدر المعصية ولا مريض بالاشتمال على الغل والانطواء على الإحن.

قوله: (من خير ما تعلم) هو سؤال لخير الأمور على الإطلاق، لأن علمه جل جلاله محيط بجميع الأشياء، وكذلك التعوذ من شر ما يعلم والاستغفار لما [يعلم]

(4)

، فكأنه قال: أسألك من خير كل شيء، وأعوذ بك من شر كل شيء وأستغفرك لكل ذنب.

129/ 790 - (وعَنْ أبي هُريْرَةَ [رضي الله عنه]

(5)

أن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كانَ يَقُولُ في سُجُودِهِ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ دِقَّهُ وَجِلَّه وأوَّلَهُ وآخِرَهُ وعَلانِيَّتهُ وسِرَّهُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ

(6)

وأبُو دَاوُدَ)

(7)

. [صحيح]

قوله: (ذنبي كله) استدل به على جواز نسبة الذنب إليه صلى الله عليه وسلم وقد اختلف

(1)

وما بين الخاصرتين سقط من (جـ).

(2)

رقم (812).

(3)

وهو عبد الرحمن بن علي المعروف بابن الديبع الشيباني الزبيدي. والكتاب اسمه: تيسير الوصول إلى جامع الأصول من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم. (2/ 87 رقم الحديث 2) بتحقيقي أعانني الله على نشره.

(4)

في المخطوط (ب): (تعلم).

(5)

زيادة من (جـ).

(6)

في صحيحه رقم (483).

(7)

في سننه رقم (878).

ص: 387

الناس في ذلك على أقوال مذكورة في الأصول

(1)

: أحدها أن الأنبياء كلهم معصومون من الكبائر والصغائر، وهذا هو اللائق بشرفهم لولا مخالفته لصرائح القرآن والسنة المشعرة بأن لهم ذنوبًا.

قوله: (دقه وجله) بكسر أولهما: أي قليله وكثيره.

قوله: (وأوله وآخره) هو من عطف الخاص على العام.

قوله: (وعلانيته وسره) هو كذلك، قال النووي

(2)

: فيه تكثير ألفاظ الدعاء وتوكيده وإن أغنى بعضها عن بعض.

130/ 791 - (وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسرٍ [رضي الله عنهما]

(3)

أنه صَلَّى صَلاةً فأوْجَزَ فِيها، فأنْكَرُوا ذلِكَ، فقالَ: ألَمْ أُتِمَّ الرُّكوعَ والسُّجُودَ؟ قالُوا: بَلَى، قالَ: أَمَا إنِّي دَعَوْتُ فِيها بِدُعَاءٍ كانَ رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدْعُو بِه: اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الغَيْبَ، وَقُدْرَتِكَ عَلى الخَلْقِ، أَحْيِنِي ما عَلِمْتَ الحَيَاةَ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي، أسْألُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ، وَكَلِمَةَ الحَقِّ في الغَضَبِ وَالرِّضَا، وَالْقَصْدَ في الفَقْرِ وَالْغِنَى، وَلذَّةَ النَّظَرِ إلَى وَجْهكَ، والشّوْقَ إلَى لِقَائِكَ، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ ضَرَّاءَ مضِرّةٍ، وَمِنْ فِتْنَةِ مُضلَّةٍ، اللَّهُمَّ زَيِّنا بِزِينَةِ الإِيمانِ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ". رَوَاهُ أحمدُ

(4)

والنسائيُّ)

(5)

. [صحيح]

الحديث رجال إسناده ثقات.

وساقه بإسناده آخر بنحو هذا اللفظ، وإسناده في سنن النسائي

(6)

هكذا:

(1)

انظر: البحر المحيط (4/ 170) وإرشاد الفحول ص 152 بتحقيقي، وتيسير التحرير (3/ 20).

(2)

في شرحه لصحيح مسلم (4/ 201).

(3)

زيادة من (جـ).

(4)

في المسند (4/ 264).

(5)

في "المجتبى"(3/ 55) وفي الكبرى رقم (1230).

قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(10/ 264 - 265) وعبد الله بن أحمد في السنة رقم (280) وابن أبي عاصم في "السنة" رقم (128) و (378) و (424) والطبراني في الدعاء رقم (625) والدارقطني في الرؤية رقم (159) والبزار في مسنده رقم (1392).

وهو حديث صحيح.

(6)

في "المجتبى"(3/ 54) وفي الكبرى رقم (1229) وهو حديث صحيح.

ص: 388

أخبرنا يحيى بنُ حبيب بن عربيٍّ، قال: حدثنا حماد، قال: حدثنا عطاءُ بن السائب، عن أبيه قال: صلى عمار فذكره.

وفي إسناده عطاء بن السائب، وقد اختلط، وأخرج له البخاري مقرونًا بآخر

(1)

وبقية رجاله ثقات، ووالد عطاء هو السائب بن مالك الكوفي، وثقه العجلي

(2)

.

قوله: (فأوجز فيها) لعله لم يصاحب هذا الإيجاز تمام الصلاة على الصفة التي عهدوا عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا لم يكن للإنكار عليه وجه، فقد ثبت من حديث أنس في مسلم

(3)

وغيره

(4)

أنه قال: ما صليت خلف أحد أوجز صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمام.

قوله: (فأنكروا ذلك عليه) فيه جواز الإنكار على من أخف الصلاة من دون استكمال.

قوله: (ألم أتم الركوع والسجود) فيه إشعار بأنه لم يتم غيرهما ولذلك أنكروا عليه.

قوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو به) يحتمل أنه كان يدعو به في الصلاة ويكون فعل عمار قرينة تدل على ذلك، ويحتمل أنه كان يدعو به من غير تقييد بحال الصلاة كما هو الظاهر من الكلام.

قوله: (بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق) فيه دليل على جواز التوسل إليه تعالى بصفات كماله وخصال جلاله.

(1)

قال الحافظ في "هدي الساري مقدمة فتح الباري"(ص 425): "عطاء بن السائب بن مالك الثقفي الكوفي، وقيل: اسم جده يزيد من مشاهير الرواة الثقات، إلا أنه اختلط فضعفوه بسبب ذلك. وتحصل لي من مجموع كلام الأئمة أن رواية (شعبة) و (سفيان الثوري) و (زهير بن معاوية) و (زائدة) و (أيوب) و (حماد بن زيد) عنه قبل الاختلاط. وأن جميع من روى عنه غير هؤلاء فحديثه ضعيف لأنه بعد اختلاطه، إلا حماد بن سلمة فاختلف قولهم فيه. له في البخاري حديث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في ذكر الحوض مقرون بأبي بشر جعفر بن أبي وحشية أحد الأثبات، وهو في تفسير سورة الكوثر. اهـ.

(2)

في "الثقات"(ص 332) رقم (1128).

(3)

في صحيحه رقم (190/ 469).

(4)

كالبخاري في صحيحه رقم (709).

ص: 389

قوله: (أحيني) إلى قوله: (خيرًا لي) هذا ثابت في الصحيحين

(1)

من حديث أنس بلفظ: "اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني ما كانت الوفاة خير لي"، وهو يدل على جواز الدعاء بهذا، لكن عند نزول الضرر كما وقع التقييد بذلك في حديث أنس المذكور المتفق عليه

(2)

، ولفظه [قال]

(3)

: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يتمنينَّ أحدكم الموت لضرٍّ نزل به، فإن كان لا بد متمنيًا فليقل اللهم أحيني إلى آخره".

قوله: (خشيتك في الغيب والشهادة) أي في مغيب الناس وحضورهم، لأن الخشية بين الناس فقط ليست من الخشية لله بل من خشية الناس.

قوله: (وكلمة الحق في الغضب والرضا) إنما جمع بين الحالتين لأن الغضب ربما حال بين الإنسان وبين الصدع بالحق وكذلك الرِّضا ربما قاد في بعض الحالات إلى المداهنة وكتم كلمة الحق.

قوله: (والقصد في الفقر والغنى) القصد في كتب اللغة

(4)

: بمعنى استقامة الطريق والاعتدال وبمعنى ضد الإفراط وهو المناسب هنا، لأن بطر الغنى ربما جرَّ إلى الإفراط، وعدم الصبر على الفقر ربما أوقع في التفريط، فالقصد فيهما هو الطريقة القويمة.

قوله: (ولذة النظر إلى وجهك) فيه متمسك للأشعرية

(5)

ومن قال بقولهم، والمسألة طويلة الذيل ومحلها علم الكلام، وقد أفردتها برسالة مطولة سميتها:(البغية في الرؤية)

(6)

.

قوله: (والشوق إلى لقائك) إنما سأله النبي صلى الله عليه وسلم لأنه من موجبات محبة الله للقاء عبده لحديث: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه"

(7)

، ومحبة الله تعالى لذلك من أسباب المغفرة.

(1)

البخاري رقم (6351) ومسلم رقم (2680).

(2)

البخاري رقم (709) ومسلم رقم (190/ 469) وقد تقدم آنفًا.

(3)

زيادة من المخطوط (أ).

(4)

انظر: "القاموس المحيط"(ص 396).

(5)

تقدم التعريف بها.

(6)

رقم الرسالة (17) من "الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني" بتحقيقي.

(7)

أخرجه البخاري رقم (6508) ومسلم رقم (2686) من حديث أبي موسى الأشعري. =

ص: 390

قوله: (مضرّة) إنما قيد صلى الله عليه وسلم بذلك لأن الضراء ربما كانت نافعة آجلًا أو عاجلًا فلا يليق الاستعاذة منها.

قوله: (مضلة) وصفها صلى الله عليه وسلم بذلك لأن من الفتن ما يكون من أسباب الهداية، وهي بهذا الاعتبار مما لا يستعاذ منه.

قال أهل اللغة

(1)

: الفتنة الامتحان والاختبار.

131/ 792 - (وَعَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ [رضي الله عنه]

(2)

قالَ: لَقِيَني النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقالَ: "إني أُوصيكَ بكَلِمَاتٍ تقُولُهنّ في كُلِّ صلاةٍ: اللَّهُم أَعِنِّي على ذِكْركَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبادَتِكَ". رَوَاه أحْمدُ

(3)

والنَّسائيُّ

(4)

وأبُو داوُدَ)

(5)

. [صحيح]

الحديث قال الحافظ: سنده قوي، وذكره المصنف في هذا الباب المشتمل على أدعية الصلاة بناء على أن لفظ الحديث في كل صلاة كما في الكتاب.

وقد رواه غيره بلفظ "دبر كل صلاة" وهو عند أبي داود

(6)

بلفظ "في دبر كل صلاة" وكذلك رويته من طريق مشايخي مسلسلًا بالمحبة، فلا يكون باعتبار هذه الزيادة من أدعية الصلاة، لأن دبر الصلاة بعدها على الأقرب كما سيأتي.

ويحتمل [أن]

(7)

دبر الصلاة آخرها قبل الخروج منها، لأن دبر الحيوان منه، وعليه بعض أئمة الحديث، فلعل المصنف أراد ذلك ولكنه يشكل عليه إيراده

= وفي الباب عن أنس عند أحمد (3/ 107) وعبادة بن الصامت عند أحمد (5/ 316) وعائشة عند أحمد (6/ 44) وغيرهم.

(1)

النهاية (3/ 410).

(2)

زيادة من (جـ).

(3)

في المسند (5/ 247).

(4)

في سننه (3/ 53) وفي عمل اليوم والليلة رقم (109) و (118).

(5)

في سننه رقم (1522).

قلت: وأخرجه البزار رقم (2661) وابن خزيمة رقم (751) وابن حبان رقم (2020) و (2021) والطبراني في الكبير (ج 20) رقم (110) وفي الدعاء رقم (654) والحاكم (1/ 273) و (3/ 273 - 274) من طرق.

وهو حديث صحيح والله أعلم.

(6)

في سننه رقم (1522).

(7)

سقطت من المخطوط (جـ).

ص: 391

لأدعية مقيدة بذلك في باب الذكر بعد الصلاة كحديث ابن الزبير

(1)

وحديث المغيرة

(2)

الآتيين.

قوله: (إني أوصيك بكلمات تقولهن) في رواية أبي داود

(3)

"لا تدعنّ" والنهي أصله التحريم، فيدل على وجوب الدعاء بهذه الكلمات، وقيل إنه نهي إرشاد وهو محتاج إلى قرينة.

ووجه تخصيص الوصية بهذه الكلمات أنها مشتملة على جميع خير الدنيا والآخرة.

132/ 793 - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رضي الله عنها]

(4)

أنّها فَقدتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَضْجَعها، فَلَمَسَتْهُ بِيَدِها فَوَقَعَتْ عليه وَهُو سَاجِدٌ وَهُو يَقُول:"رَبِّ أَعْطِ نَفْسِي تَقْوَاهَا زَكها أنتَ خَيْر مَنْ زَكَّاها أنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا". رَوَاهُ أحمَدُ)

(5)

.

الحديث أخرجه مسلم

(6)

وأبو داود

(7)

والنسائي

(8)

وابن ماجه

(9)

من حديث عائشة بلفظ: "فقدْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ذاتَ ليلةٍ، فلمست المسجد فإذا هو ساجد وقدماه منصوبتان وهو يقول: إني أعوذ برضاك من سخطِكَ، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك".

فيمكن أن يكون اللفظ الذي ذكره أحمد من أحد روايات هذا الحديث.

ويمكن أن يكون حديثًا مستقلًا ويحمل ذلك على تعدد الواقعة.

(1)

سيأتي برقم (143/ 804) من كتابنا هذا وهو حديث صحيح.

(2)

سيأتي برقم (144/ 805) من كتابنا هذا وهو حديث صحيح.

(3)

في سننه رقم (1522).

(4)

زيادة من (جـ).

(5)

في المسند (6/ 209) بسند رجاله ثقات.

(6)

في صحيحه رقم (486).

(7)

في سننه رقم (879).

(8)

في "المجتبى"(1/ 102 - 103) وفي الكبرى رقم (158).

(9)

في سننه رقم (3841).

قلت: وأخرجه أحمد (6/ 201) وابن خزيمة رقم (655) و (671) وابن حبان رقم (1932) والدارقطني (1/ 143) والحاكم في "معرفة علوم الحديث"(ص 215 - 216) والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 127) وابن راهويه رقم (544) وأبو عوانة (2/ 169 - 170، 180) وابن أبي شيبة في المصنف (10/ 191) من طرق وهو حديث صحيح.

ص: 392

قوله: (أعط نفسي تقواها) أي اجعلها متقية سامعة مطيعة.

قوله: (زكها) أي اجعلها زاكية بما تفضلت به عليها من التقوى وخصال الخير.

قوله: (أنت وليها) أي متولي أمورها ومولاها: أي مالكها.

والحديث يدل على مشروعية الدعاء في السجود وقد تقدم الكلام على ذلك.

133/ 794 - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس [رضي الله عنهما]

(1)

أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صلى فَجَعَلَ يَقُولُ في صلاتِهِ أَوْ في سُجُودِهِ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ في قَلْبِي نُورًا، وفي سَمْعِي نُورًا، وفي بَصَري نُورًا، وَعَنْ يَمِيني نُورًا، وَعَنْ شِمَالي نُورًا، وَأَمامي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، واجْعَلْ لِي نُورًا أو قالَ: وَاجْعَلْنِي نُورًا". مُخْتَصَرٌ مِنْ مُسْلِمٍ)

(2)

. [صحيح]

الحديث ذكره مسلم في صحيحه مطوَّلًا ومختصرًا بطرق متعددة وألفاظ مختلفة

(3)

، وجميع الروايات مقيدة بصلاة الليل.

قوله: (في صلاته أو في سجوده) هذا الشك وقع في رواية محمد بن بشار عن محمد بن جعفر عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن كريب عن ابن عباس.

وفي رواية في مسلم

(4)

: "فخرج إلى الصلاة وهو يقول" الحديث.

وفي رواية له

(5)

: "وكان في دعائه اللهم اجعل" إلخ من غير تقييد بحال الصلاة ولا بحال الخروج.

قوله: (اجعل في قلبي نورًا) إلى آخر الحديث.

قال النووي

(6)

: قال العلماء: سأل النور في أعضائه وجهاته، والمراد بيان الحق وضياؤه والهداية إليه، فسأل النور في جميع أعضائه وجسمه وتصرفاته

(1)

زيادة من (جـ).

(2)

في صحيح مسلم رقم (187/ 763).

(3)

رقم (181، 182، 183، 184، 185، 186، 187، 188، 189، 190، 191، 192، 193/ 763).

(4)

رقم (191/ 763).

(5)

أي لمسلم في صحيحه رقم (181/ 763).

(6)

في شرحه لصحيح مسلم (6/ 45).

ص: 393

وتقلباته وحالاته وجملته وفي جهاته الست حتى لا يزيغ شيء فيها عنه.

[الباب الثاني والأربعون] باب الخروج من الصلاة بالسلام

134/ 795 - (عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ [رضي الله عنه]

(1)

أَنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كانَ يُسَلّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ: السلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمةُ اللهِ السلامُ عَلَيْكُمْ ورَحْمَةُ الله حتى يُرَى بَياضُ خَدِّهِ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ وَصَحَّحهُ التِّرْمذيُّ)

(2)

. [صحيح]

135/ 796 - (وعَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ عَنْ أبِيهِ [رضي الله عنهما] (1) قَالَ: كُنْتُ أَرَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُسلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ حتى يُرَى بَيَاضُ خَدِّه. رَوَاهُ أَحْمَدُ

(3)

وَمُسْلِمٌ

(4)

والنسائيُّ

(5)

وابْنُ مَاجَهْ)

(6)

. [صحيح]

الحديث الأول أخرجه أيضًا الدارقطني

(7)

وابن حبان

(8)

وله ألفاظ وأصله في صحيح مسلم

(9)

.

قال العقيلي

(10)

: والأسانيد صحاح ثابتة في حديث ابن مسعود في تسليمتين، ولا يصح في تسليمة واحدة شيء.

(1)

زيادة من (جـ).

(2)

أخرجه أحمد (1/ 390) وأبو داود رقم (996) والنسائي (3/ 63) وفي الكبرى رقم (1248) والترمذي رقم (295) وابن ماجه رقم (914).

قلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (5214) وعبد الرزاق رقم (3130) وابن حبان رقم (1993) والطبراني في الكبير رقم (10173) والطيالسي رقم (308) وابن أبي شيبة (1/ 299) والدارقطني (1/ 356 - 357) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 177) من طرق.

(3)

في المسند (1/ 172).

(4)

في صحيحه رقم (582).

(5)

في السنن (3/ 61)

(6)

في سننه رقم (915).

قلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (801) وابن حبان رقم (1992) وابن خزيمة رقم (726) والدارقطني (1/ 356) والبيهقي (2/ 177 - 178) والبزار رقم (1100) وعبد بن حميد رقم (144) وغيرهم، وهو حديث صحيح.

(7)

في السنن (1/ 356 - 357) وقد تقدم.

(8)

في صحيحه رقم (1993) وقد تقدم.

(9)

في صحيحه رقم (581).

(10)

ذكره الحافظ في "التلخيص"(1/ 485).

ص: 394

والحديث الثاني أخرجه أيضًا البزار

(1)

والدارقطني

(2)

وابن حبان

(3)

قال البزار

(4)

: روي عن سعد من غير وجه.

وفي الباب أحاديث فيها ذكر التسليمتين.

(منها) عن عمار عند ابن ماجه

(5)

والدارقطني

(6)

.

وعن البراء عند ابن أبي شيبة في مصنفه

(7)

والدارقطني

(8)

أيضًا.

وعن سهل بن سعد عند أحمد

(9)

وفيه ابن لهيعة.

وعن حذيفة عند ابن ماجه

(10)

.

وعن عدي بن عميرة عند ابن ماجه

(11)

أيضًا وإسناده حسن.

وعن طلق بن علي عند أحمد

(12)

والطبراني

(13)

وفيه ملازم بن عمرو

(14)

.

(1)

في المسند رقم (1100) وقد تقدم.

(2)

في السنن (1/ 356) وقد تقدم.

(3)

في صحيحه رقم (1992) وقد تقدم.

(4)

في مسنده (3/ 309).

(5)

في سننه رقم (916) وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة"(1/ 316): هذا إسناد حسن.

(6)

في السنن (1/ 356).

وهو حديث صحيح لغيره.

(7)

في المصنف (1/ 299).

(8)

في سننه (1/ 357) وفي سنده حريث تكلم فيه البخاري وأبو حاتم والفلاس وابن معين، وتركه النسائي والأزدي.

(9)

في المسند (5/ 338) بسند ضعيف إلا أن الحديث صحيح لغيره والله أعلم.

وقال الهيثمي في "المجمع"(2/ 145) وفيه ابن لهيعة وفيه كلام.

(10)

عزاه إليه الحافظ في "التلخيص"(1/ 487) ولم أقف عليه عند ابن ماجه في سننه.

(11)

عزاه إليه الحافظ في "التلخيص"(1/ 487) ولم أقف عليه عند ابن ماجه في سننه.

وقد أخرجه أحمد (4/ 193) بسند ضعيف.

يشهد لشطره الأول حديث جابر عند أحمد (3/ 294 - 295) بسند صحيح.

ويشهد لشطره الثاني حديث ابن مسعود عند أحمد (1/ 386) وغيره. والخلاصة أن حديث عدي بن عميرة صحيح لغيره.

(12)

عزاه لأحمد الحافظ في "التلخيص"(1/ 487) والهيثمي في "مجمع الزوائد"(2/ 145) ولم أقف عليه في مسند طلق عند أحمد.

(13)

في الكبير (8/ 400 رقم 8246) وقال الهيثمي (2/ 145): ورجاله ثقات.

(14)

قال أبو بكر أحمد بن إسحاق الصِّبغي: ملازم فيه نظر. =

ص: 395

وعن المغيرة عند المعمري في "اليوم والليلة"

(1)

والطبراني

(2)

.

قال الحافظ

(3)

: وفي إسناده نظر.

وعن واثلة بن الأسقع عند الشافعي

(4)

وإسناده ضعيف.

وعن وائل بن حجر عند أبي داود

(5)

والطبراني

(6)

من طريق ابنه عبد الجبار ولم يسمع منه.

وعن يعقوب بن الحصين عند أبي نعيم في المعرفة

(7)

، وفيه عبد الوهاب بن مجاهد

(8)

وهو متروك.

وعن أبي رمثة عند الطبراني

(9)

وابن منده قال الحافظ

(10)

: وفي إسناده نظر.

وعن أبي موسى عند أحمد

(11)

وابن ماجه

(12)

.

= انظر: الميزان (4/ 180) والجرح والتعديل (8/ 439) والتاريخ الكبير (4/ 2/ 73).

(1)

عزاه إليه الحافظ في "التلخيص"(1/ 487).

(2)

في المعجم الكبير (ج 20) رقم (929).

(3)

في "التلخيص"(1/ 487).

(4)

في "الأم"(2/ 277) رقم (253) بسند ضعيف جدًّا.

(5)

في سننه رقم (997).

(6)

في المعجم الكبير (ج 22) رقم (71).

وهو حديث صحيح.

(7)

عزاه إليه الحافظ في "التلخيص"(1/ 488).

(8)

عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر، مولى السائب القرشي، عن أبيه، عن يحيى قال: ليس يكتب حديثه. وروى عنه أيضًا: ليس بشيء. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه.

التاريخ الكبير (6/ 98) والمجروحين (2/ 146) والجرح والتعديل (6/ 69) والميزان (2/ 682) واللسان (7/ 295) والخلاصة (ص 248).

(9)

في الأوسط رقم (6903).

وقال الهيثمي في "المجمع"(2/ 146) وفيه المنهال بن خليفة ضعفه ابن معين والنسائي وابن حبان، ووثقه أبو حاتم. وقال البخاري: صالح فيه نظر.

(10)

في "التلخيص"(1/ 488).

(11)

في المسند (4/ 415).

(12)

في سننه رقم (917). =

ص: 396

وعن سمرة وسيأتي

(1)

.

وعن جابر بن سمرة وسيأتي أيضًا

(2)

.

وهذه الأحاديث تدل على مشروعية التسليمتين.

وقد حكاه ابن المنذر

(3)

عن أبي بكر الصديق

(4)

، وعلي

(5)

[عليه السلام]

(6)

، وابن مسعود

(7)

وعمار بن ياسر

(8)

، ونافع بن عبد الحرث

(9)

من الصحابة.

وعن عطاء بن أبي رباح

(10)

، وعلقمة

(11)

، والشعبي

(12)

، وأبي عبد الرحمن

= وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة"(1/ 316): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات وله شاهد من حديث جابر بن سمرة رواه أبو داود والنسائي" اهـ.

وقال الألباني رحمه الله منكر: وأما السلام يمينًا ويسارًا فصحيح بما قبله في الصحيح.

(1)

برقم (137/ 798) من كتابنا هذا.

(2)

برقم (136/ 797) من كتابنا هذا.

(3)

في الأوسط (3/ 220).

(4)

أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف"(1/ 299) عن عبد الله قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه وعن يساره، وأبو بكر وعمر".

(5)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(1/ 299 - 300) عن إبراهيم بن سميع قال: سمعت أبا رزين يقول: سمعت عليًا يسلم في الصلاة عن يمينه وعن شماله، والتي عن شماله أخفض".

وأخرجه عبد الرزاق (2/ 219) رقم (3131).

(6)

زيادة من (جـ).

(7)

أخرجه عبد الرزاق في المصنف (2/ 219) رقم (3129) عن عبد الله بن مسعود كان يسلم عن يمينه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وعن يساره:"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يجهر بكلتيهما". بسند فيه انقطاع وضعف.

(8)

أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف"(1/ 299) عن حارثة بن مضرب قال: صليت خلف عمار فسلم عن يمينه وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله".

وأخرجه عبد الرزاق (2/ 220) رقم (3134).

(9)

أخرج عبد الرزاق في "المصنف"(2/ 220) رقم (3136) عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء أن نافع بن عبد الحارث - وهو أمير مكة - كان إذا سلَّم التفت فيسلم عن يمينه، ثم يسلم عن شماله

اهـ.

(10)

أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 300) من طريق ابن جريج عنه أنه كان يسلم تسليمتين. وأخرجه عبد الرزاق من هذا الطريق (2/ 221 رقم 3138).

(11)

أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 300) له من طريق إبراهيم بن سويد عن علقمة.

(12)

حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (3/ 220).

ص: 397

السلمي

(1)

، من التابعين.

وعن أحمد

(2)

وإسحق وأبي ثور وأصحاب الرأي

(3)

، قال ابن المنذر

(4)

: وبه أقول.

وحكاه في البحر

(5)

عن الهادي والقاسم وزيد بن علي والمؤيد بالله من أهل البيت. وإليه ذهب الشافعي كما قال النووي

(6)

.

وذهب إلى أن المشروع تسليمة واحدة ابن عمر

(7)

، وأنس

(8)

، وسلمة بن الأكوع

(9)

، وعائشة

(10)

من الصحابة.

والحسن

(11)

، وابن سيرين

(12)

، وعمر بن عبد العزيز

(13)

من التابعين.

ومالك والأوزاعي

(14)

والإمامية واحد قولي الشافعي

(15)

وغيرهم.

(1)

أخرج ابن شيبة في المصنف (1/ 300) من طريق عبد الأعلى عنه.

(2)

انظر: "المغني"(2/ 243 - 244).

(3)

حكاه عنهم ابن قدامة في "المغني"(2/ 241) والنووي في المجموع (3/ 463).

(4)

قال ابن المنذر في "الأوسط"(3/ 223): "قال أبو بكر: وكل من أحفظ عنه من أهل العلم يجيز صلاة من اقتصر على تسليمة، وأحب أن يسلم تسليمتين، للأخبار الدالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويجزيه أن يسلم تسليمة" اهـ.

(5)

(1/ 280 - 281).

(6)

في شرحه لصحيح مسلم (5/ 83).

(7)

أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف"(1/ 301) عن أنس بن سيرين عن ابن عمر أنه كان يسلم تسليمة.

(8)

أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف"(1/ 301) عن حميد قال: كان أنس يسلم واحدة.

(9)

حكاه عنه ابن المنذر في "الأوسط"(3/ 222).

(10)

أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف"(1/ 301) عن القاسم عن عائشة أنها كانت تسلم تسليمة.

(11)

و

(12)

أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 301) عن ابن عون عن الحسن وابن سيرين أنهما كانا يسلمان تسليمة عن أيمانهما، وصليت خلف القاسم فلا أعلمه خالفهما.

(13)

أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 301) عن حميد قال: صليت خلف عمر بن عبد العزيز فسلم واحدة.

(14)

حكاه عنهما ابن قدامة في المغني (2/ 241) والنووي في المجموع (3/ 463).

(15)

قال النووي في "المجموع"(3/ 462).

"فرع: في مذاهبهم في استحباب تسليمة أو تسليمتين. قد ذكرنا أن الصحيح في مذهبنا أن المستحب أن يسلم تسليمتين، وبهذا قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن =

ص: 398

وذهب عبد الله بن موسى بن جعفر من أهل البيت إلى أن الواجب ثلاث يمينًا وشمالًا وتلقاء وجهه

(1)

.

واختلف القائلون بمشروعية التسليمتين هل الثانية واجبة أم لا؟ فذهب الجمهور إلى استحبابها.

قال ابن المنذر

(2)

: أجمع العلماء على أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة.

وقال النووي في شرح مسلم

(3)

: أجمع العلماء الذين يعتدّ بهم على أنه لا يجب إلا تسليمة واحدة.

وحكى الطحاوي

(4)

وغيره عن الحسن بن صالح أنه أوجب التسليمتين جميعًا وهي رواية عن أحمد

(5)

، وبها قال بعض أصحاب مالك

(6)

، ونقله ابن عبد البر

(7)

عن بعض أصحاب الظاهر، وإلى ذلك ذهبت الهادوية

(8)

.

وسيأتي الكلام على وجوب التسليمة أو التسليمتين أو عدم ذلك في باب كون السلام فرضًا

(9)

، وسنتكلم ههنا في مجرد المشروعية من غير نظر إلى الوجوب فنقول: احتج القائلون بمشروعية التسليمتين بالأحاديث المتقدمة.

واحتج القائلون بمشروعية الواحدة فقط بالأحاديث التي سيأتي ذكرها في باب من اجتزأ بتسليمة

(10)

.

واحتج القائل بمشروعية ثلاث بأنّ في ذلك جمعًا بين الروايات.

= بعدهم حكاه الترمذي، والقاضي أبو الطيب، وآخرون عن أكثر العلماء

" اهـ.

(1)

انظر: "البحر الزخار"(1/ 281).

(2)

في الأوسط (3/ 223).

(3)

في شرحه لصحيح مسلم (5/ 83).

(4)

في شرح معاني الآثار (1/ 266 - 272).

(5)

انظر: "المغني"(2/ 241).

(6)

انظر: "الاستذكار"(4/ 298).

(7)

في الاستذكار (4/ 298 رقم 5174).

(8)

انظر: البحر الزخار (1/ 280).

(9)

الباب الرابع والأربعون عند الحديث رقم (141/ 802) من كتابنا هذا.

(10)

الباب الثالث والأربعون عند الحديث رقم (139/ 800) من كتابنا هذا.

ص: 399

والحق ما ذهب إليه الأولون لكثرة الأحاديث الواردة بالتسليمتين وصحة بعضها وحسن بعضها واشتمالها على الزيادة وكونها مثبتة، بخلاف الأحاديث الواردة بالتسليمة الواحدة، فإنها مع قلتها ضعيفة لا تنتهض للاحتجاج كما ستعرف ذلك، ولو سلم انتهاضها لم تصلح لمعارضة أحاديث التسليمتين لما عرفت من اشتمالها على الزيادة.

وأما القول بمشروعية ثلاث فلعل القائل به ظن أن التسليمة الواحدة الواردة في الباب الذي سيأتي غير التسليمتين المذكورتين في هذا الباب، فجمع بين الأحاديث بمشروعية الثلاث وهو فاسد.

وأفسد منه ما رواه في البحر

(1)

عن البعض من أن المشروع واحدة في المسجد الصغير وثنتان في المسجد الكبير.

قوله: (عن يمينه وعن يساره) فيه مشروعية أن يكون التسليم إلى جهة اليمين ثم إلى جهة اليسار.

قال النووي

(2)

: لو سلَّم التسليمتين عن يمينه أو عن يساره أو تلقاء وجهه، أو الأولى عن يساره والثانية عن يمينه، صحَّت صلاته وحصلت التسليمتان، ولكن فاته الفضيلة في كيفيتهما.

قوله: (السلام عليكم ورحمة الله) زاد أبو داود

(3)

من حديث وائل: "وبركاته". وأخرجها أيضًا ابن حبان في صحيحه

(4)

من حديث ابن مسعود وكذلك ابن ماجه

(5)

من حديثه.

قال الحافظ في التلخيص

(6)

: فيتعجب من ابن الصلاح حيث يقول: إن هذه الزيادة ليست في شيء من كتب الحديث إلا في رواية وائل بن حجر (3).

وقد ذكر لها الحافظ طرقًا كثيرة في تلقيح الأفكار تخريج

(1)

(1/ 281).

(2)

في شرحه لصحيح مسلم (5/ 83).

(3)

في سننه رقم (997) وهو حديث صحيح. وقد صححه الألباني في صحيح أبي داود.

(4)

في صحيحه رقم (1993) بسند صحيح.

(5)

في سننه رقم (914) وليست فيه و (بركاته).

(6)

في "التلخيص"(1/ 488).

ص: 400

الأذكار

(1)

لما قال النووي

(2)

: أن زيادة "وبركاته" رواية فردة. ثم قال الحافظ

(3)

بعد أن ساق تلك الطرق: فهذه عدة طرق تثبت بها وبركاته، بخلاف ما يوهمه كلام الشيخ [النووي]

(4)

إنها رواية فردة انتهى.

وقد صحح أيضًا في بلوغ المرام

(5)

حديث وائل المشتمل على تلك الزيادة.

قوله: (حتى يُرى بياض خده) بضم الياء المثناة من تحت من قوله يرى مبنيًا للمجهول، كذا قال ابن رسلان، وبياض بالرفع عن النيابة.

وفيه دليل على المبالغة في الالتفات إلى جهة اليمين وإلى جهة اليسار.

وزاد النسائي

(6)

فقال: "عن يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن، وعن يساره حتى يرى بياض خدّه الأيسر". وفي رواية

(7)

له "حتى يرى بياض خده من هاهنا وبياض خده من ههنا".

136/ 797 - (وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ [رضي الله عنه]

(8)

قَالَ: كُنَّا إذَا صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: السلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، السلامُ عَلَيْكُمْ ورَحمةُ الله، وَأَشارَ بِيَدِهِ إلى الجَانِبَيْنِ، فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"عَلَامَ تُومِئُونَ بأيْدِيكُمْ كأنَّها أذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ إنَّما يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَع يَدَهُ علَى فَخْذِهِ ثم يُسَلِّمُ على أَخِيهِ مِنْ عَلَى يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ

(9)

وَمُسْلِمٌ

(10)

.

(1)

أي "نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار"(2/ 237 - 238).

(2)

في "الأذكار"(ص 137).

(3)

ابن حجر رحمه الله في "نتائج الأفكار"(2/ 238).

(4)

زيادة من المخطوط (ب).

(5)

رقم (52/ 303) بتحقيقي.

(6)

في "المجتبى"(3/ 63) وفي الكبرى رقم (1249).

قلت: وأخرجه أبو داود رقم (996) وابن ماجه رقم (914) والترمذي رقم (295). وهو حديث صحيح.

(7)

للنسائي في "المجتبى"(3/ 63) وفي الكبرى رقم (1248). وهو حديث صحيح.

(8)

زيادة من (جـ).

(9)

في المسند (5/ 86).

(10)

في صحيحه رقم (120/ 431). =

ص: 401

وَفي رِوَايَةٍ: كُنَّا نُصَلي خلْفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فقالَ: "مَا بالُ هؤلاءِ يسلمُونَ بأيْدِيهِمْ كَأنَّها أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْس إنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ يَقُولُ: السلامُ عَليكمْ السلامُ عَلَيْكُمْ". رَوَاهُ النَّسائيُّ)

(1)

. [صحيح]

الحديث أخرجه أيضًا أبو داود

(2)

.

قوله: (علام تومئون) في رواية أبي داود

(3)

بلفظ: "ما بال أحدكم يرمي بيده" بالراء، قال ابن الأثير

(4)

: إن صحت الرواية بالراء ولم يكن تصحيفًا للواو فقد جعل الرمي باليد موضع الإيماء بها لجواز ذلك في اللغة، يقول: رميت ببصري إليك أي مددته، ورميت إليك بيدي: أي أشرت بها. قال: والرواية المشهورة رواية مسلم "علام تومئون" بهمزة مضمومة بعد الميم، والإيماء: الإشارة، أو ما يومئ إيماء وهم يومئون مهموزًا، ولا تقل أو ميت بياء ساكنة قاله الجوهري

(5)

. قال ابن الأثير

(6)

: وقد جاء في رواية الشافعي يومون بضم الميم بلا همزة، فإن صحت الرواية فيكون قد أبدل من الهمزة ياء، فلما قلبت الهمزة ياء صارت يومي، فلما لحقه ضمير الجماعة كان القياس يوميون فثقلت الياء وقبلها كسرة فحذفت ونقلت ضمتها إلى الميم فقيل يومون.

قوله: (أذناب خيل شمس)

(7)

بإسكان الميم وضمها مع ضم الشين المعجمة جمع شموس بفتح الشين وهو من الدواب النفور الذي يمتنع على راكبه، ومن الرجال: صعب الخلق.

قوله: (من على يمينه وشماله) في رواية أبي داود (3)"من عن يمينه ومن عن شماله" وهو من الأدلة على مشروعية التسليمتين، وقد قدمنا الكلام على ذلك.

= قلت: وأخرجه أبو داود رقم (998) و (999) والنسائي (3/ 4 - 5) و (3/ 61 - 62) وابن خزيمة رقم (733) وابن حبان رقم (1880) و (1881) والبيهقي (2/ 172 - 173) و (2/ 173، 178، 180) والبغوي في شرح السنة رقم (699) وهو حديث صحيح.

(1)

في "المجتبى"(3/ 4)، (3/ 64) وفي الكبرى رقم (541) و (1109). وهو حديث صحيح.

(2)

في سننه رقم (998) وقدم تقدم.

(3)

في سننه رقم (998) وقدم تقدم.

(4)

"النهاية"(1/ 81).

(5)

في "الصحاح"(6/ 2362).

(6)

انظر: "جامع الأصول"(5/ 412).

(7)

المرجع السابق (5/ 412).

ص: 402

قوله: (ثم يقول: السلام عليكم).

قال المصنف

(1)

رحمه الله: وهو دليل على أنه إذا لم يقل ورحمة الله أجزأه. انتهى.

والأحاديث المتقدمة مشتملة على زيادة: ورحمة الله وبركاته، فلا يتم الإتيان بالمشروع إلا بذلك.

وأما الإجزاء وعدمه فينبني على القول بالوجوب وعدمه، وسيأتي ذلك.

137/ 798 - (وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ [رضي الله عنه]

(2)

قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نُسَلِّمَ على أَئِمَّتِنَا وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضنا على بَعْضٍ. رَوَاهُ ابن ماجه

(3)

وأحمد

(4)

وأَبُو دَاوُدَ

(5)

وَلَفْظُهُ: أَمَرَنَا أَنْ نَرُدَّ على الإِمامِ، وَأَنْ نتَحَابّ، وَأَنْ يسَلِّمَ بَعْضُنا على بَعْضٍ). [ضعيف]

الحديث أخرجه أيضًا

(6)

الحاكم

(7)

والبزار

(8)

وزاد: "في الصلاة". قال الحافظ

(9)

: إسناده حسن، انتهى.

ولكنه من رواية الحسن عن سمرة، وقد اختلف في سماعه منه على أربعة

(1)

ابن تيمية الجد في "المنتقى"(1/ 462).

(2)

زيادة من (جـ).

(3)

في سننه رقم (922).

(4)

لم أقف عليه في مسند سمرة بن جندب عند الإمام أحمد رحمه الله.

(5)

في سننه رقم (1001).

قلت: وأخرجه الحاكم (1/ 270) والطبراني في الكبير (ج 7) رقم (6906) والبيهقي (2/ 181) والدارقطني (1/ 360) والبغوي في شرح السنة رقم (700).

قلت: في سنده سعيد بن بشير ضعيف، والحسن لم يسمع من سمرة، وقد عنعنه، ومع ذلك فقد حسن إسناده الحافظ ابن حجر في "التلخيص"(1/ 488).

وقد ضعف الحديث المحدث الألباني رحمه الله في الإرواء (2/ 88).

(6)

هنا في المخطوط (جـ)(ابن ماجه) وقد شطب عليها في (أ) و (ب). قلت: وهو الصواب.

(7)

في المستدرك (1/ 270) وقد تقدم.

(8)

عزاه إليه الحافظ في "التخليص"(1/ 488).

(9)

في "التلخيص"(1/ 488).

ص: 403

مذاهب: سمع منه مطلقًا، لم يسمع منه مطلقًا، سمع منه حديث العقيقة، سمع منه ثلاثة أحاديث، وقد قدمنا بسط ذلك.

وقد أخرج هذا الحديث أبو داود

(1)

من طريق أخرى عن سمرة بلفظ: "ثم سلموا على قارئكم وعلى أنفسكم".

قال الحافظ

(2)

: لكنه ضعيف لما فيه من المجاهيل.

قوله: (أن نسلم على أئمتنا) أي نرد السلام عليهم كما في الرواية الثانية.

قال أصحاب الشافعي

(3)

: إن كان المأموم عن يمين الإمام فينوي الرد عليه بالثانية، وإن كان عن يساره فينوي الرد عليه بالأولى، وإن حاذاه فيما شاء وهو في الأولى أحب.

قوله: (وأن يسلم بعضنا على بعض) ظاهره شامل للصلاة وغيرها، ولكنه قيده البزار بالصلاة كما تقدم، ويدخل في ذلك سلام الإمام على المأمومين والمأمومين على الإمام وسلام المقتدين بعضهم على بعض وقد ذهب المؤيد بالله وأبو طالب

(4)

إلى وجوب قصد الملكين ومن في ناحيتهما من الإمام والمؤتمين في الجماعة تَمَسُّكًا بهذا، وهو ينبني على القول بإيجاب السلام وسيأتي الكلام فيه.

قوله: (وأن نتحاب) بتشديد الباء الموحدة آخر الحروف والتحابب: التوادد وتحابوا: أحب كل واحد منهم صاحبه.

138/ 799 - (وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ [رضي الله عنه]

(5)

عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: حَذْفُ [التَّسْلِيمِ]

(6)

سنَّةٌ. روَاهُ أَحْمَدُ

(7)

وأَبُو دَاوُدَ

(8)

.

ورَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ موقُوفًا وَصحَّحهُ

(9)

.

قالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: مَعْنَاهُ أَنْ لَا يَمُدَّ مدًّا).

(1)

في السنن رقم (975).

(2)

في "التلخيص"(1/ 489). وكذلك ضعفه المحدث الألباني رحمه الله.

(3)

في الأم (2/ 204) ط: دار قتيبة.

(4)

انظر: البحر الزخار (1/ 281).

(5)

زيادة من (جـ).

(6)

في المخطوط (أ): (السلام).

(7)

في المسند (2/ 532).

(8)

في السنن رقم (1004).

(9)

في السنن رقم (297) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

ص: 404

الحديث أخرجه أيضًا الحاكم

(1)

وقال: صحيح على شرط مسلم، وفي إسناده قرة بن عبد الرحمن بن حيويل بن ناشرة بن عبد بن عامر المعافري المصري.

قال أحمد

(2)

: منكر الحديث جدًّا.

وقال ابن معين

(3)

: ضعيف.

وقال أبو حاتم

(4)

: ليس بالقوي.

وقال ابن عدي

(5)

: لم أر له حديثًا منكرًا وأرجو أنه لا بأس به.

وقد ذكره مسلم في الصحيح مقرونًا بعمرو بن الحرث. وقال الأوزاعي: ما أعلم أحدًا أعلم بالزهري من قرة.

وقد ذكره ابن حبان في ثقاته

(6)

.

وصحح الترمذي هذا الحديث من طريقه وليس موقوفًا كما قال المصنف، لأن لفظ الترمذي عن أبي هريرة قال:"حذف السلام سنة".

قال ابن سيد الناس: هذا مما يدخل في المسند عند أهل الحديث أو أكثرهم وفيه خلاف بين الأصوليين معروف.

قوله: (حذف التسليم) في نسخة من هذا الكتاب حذف السلام وهي الموافقة للفظ أبي داود (7) والترمذي

(7)

.

والحذف بفتح الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة بعدها فاء: هو ما رواه المصنف عن عبد الله بن المبارك أن لا يمده مدًا: يعني يترك الإطالة في لفظه وشرع فيه.

(1)

في المستدرك (1/ 231) وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد استشهد بقرة بن عبد الرحمن في موضعين من كتابه، وقد أوقف عبد الله بن المبارك هذا الحديث عن الأوزاعي" اهـ.

(2)

كما في "بحر الدم" رقم الترجمة (845).

(3)

كما في "الميزان"(3/ 388).

(4)

في "الجرح والتعديل"(7/ 751).

(5)

في "الكامل"(6/ 2076 - 2077).

(6)

(7/ 342).

(7)

مر تخريجهما في الصفحة السابقة.

ص: 405

قال الترمذي

(1)

: وهو الذي يستحبه أهل العلم. قال: وروي عن إبراهيم النخعي أنه قال: التكبير جزم والسلام جزم.

قال ابن سيد الناس: قال العلماء: يستحب أن يدرج لفظ السلام ولا يمد مدًا لا أعلم في ذلك خلافًا بين العلماء

(2)

.

وقد ذكر المهدي في البحر

(3)

: أن الرمي بالتسليم عجلًا مكروه، قال: لفعله صلى الله عليه وسلم بسكينة ووقار انتهى. وهو مردود بهذا الدليل الخاص إن كان يريد كراهة الاستعجال باللفظ.

[الباب الثالث والأربعون] باب من اجتزأ بتسليمة واحدة

139/ 800 - (عَنِ هِشامِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ [رضي الله عنهم]

(4)

قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَوْتَرَ بِتِسْعِ رَكَعَاتٍ لَمْ يَقْعُدْ إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ، فَيَحْمِدُ الله وَيَذْكُرُهُ وَيَدْعُو ثمَّ يَنْهَضُ وَلَا يُسَلمُ ثمَّ يُصلي التَّاسِعَةَ فَيجْلِسُ فَيذْكرُ الله ويَدْعُو ثمَّ يُسَلمُ تَسْلِيمَةً يُسْمِعُنا، ثمَّ يُصلي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَلَمَّا كَبِرَ وَضَعُفَ أَوْتَرَ بِسَبْعِ رَكَعَاتٍ لَا يَقْعُدُ إِلا في السَّادِسَةِ، ثُمَّ يَنْهَضُ ولَا يُسلمُ فَيُصلي السابِعَة، ثمَّ يُسلمُ تَسْلِيمَة ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، رَوَاهُ أَحْمَدُ

(5)

وَالنَّسَائيُّ

(6)

.

وفي رواية لأحمَدَ

(7)

في هذِهِ الْقصَّةِ ثمَّ يُسلم تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً السلَامُ عَلَيْكُمْ يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ حَتَّى يُوقِظَنَا). [صحيح]

(1)

في السنن (2/ 95).

(2)

انظر: "المغني" لابن قدامة (2/ 249).

(3)

البحر الزخار (1/ 281).

(4)

زيادة من (جـ).

(5)

في المسند (6/ 97).

(6)

في "المجتبى"(3/ 241) وفي الكبرى رقم (448).

(7)

في المسند (6/ 53 - 54).

قلت: وأخرجه مطولًا ومختصرًا مسلم رقم (139/ 746) وأبو داود رقم (1342) وابن ماجه رقم (1191) وابن خزيمة رقم (1127) و (1170) والدارقطني (2/ 32) والحاكم (1/ 304) والبغوي في شرح السنة رقم (963) وابن حبان في صحيحه رقم (2442) وغيرهم وهو حديث صحيح.

ص: 406

140/ 801 - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله عنهما]

(1)

قالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَفْصِلُ بَيْنَ الشَّفْعِ والْوِتْرِ بِتَسْلِيمَةٍ يُسْمِعُنَاها. رَوَاهُ أحمدُ)

(2)

.

أما حديث عائشة فأخرج نحوه أيضًا الترمذي

(3)

وابن ماجه

(4)

وابن حبان

(5)

والحاكم

(6)

والدارقطني

(7)

بلفظ: "إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه".

قال الدارقطني في العلل

(8)

: "رفعه عن زهير بن محمد، عن هشام، عن أبيه عنها: عمرو بن أبي سلمة، وعبد الملك الصنعاني، وخالفهما الوليد فوقفه عليها، وقال عقبة: قال الوليد: قلت لزهير: أبلغك عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيء؟ قال: نعم، أخبرني يحيى بن سعيد الأنصاري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، [فبيَّن]

(9)

أن الرواية المرفوعة وهم.

وكذا رجح رواية الوقف الترمذي والبزار وأبو حاتم، وقال في المرفوع: إنه منكر.

وقال ابن عبد البر: لا يصح مرفوعًا، ولم يرفعه عن هشام غير زهير، وهو ضعيف عند الجميع كثير الخطأ لا يحتج به" اهـ.

وزهير لا ينتهي إلى هذه الدرجة في التضعيف، فقد قال أحمد

(10)

: إنه

(1)

زيادة من (جـ).

(2)

في المسند (2/ 76).

قلت: وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد"(12/ 314) في ترجمة (عتَّاب بن زياد المروزي). وابن حبان في صحيحه رقم (2435).

وقد أخرج الإمام مالك في "الموطأ"(1/ 125) عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان يسلم بين الركعتين والركعة في الوتر، حتى يأمر ببعض حاجته.

ومن طريق مالك أخرجه البخاري رقم (991) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 279). وإسناده صحيح كما قال الحافظ في "الفتح"(2/ 482).

(3)

في سننه رقم (296).

(4)

في سننه رقم (919).

(5)

في صحيحه رقم (1995).

(6)

في المستدرك (1/ 231).

(7)

في سننه (1/ 358)

وهو حديث صحيح.

(8)

ذكر ذلك الحافظ في "التلخيص"(1/ 486).

(9)

في المخطوط (ب): (فتبين) وهي موافقة لما في "التلخيص"(1/ 486).

(10)

انظر: "بحر الدم"(ص 159) رقم الترجمة (318).

ص: 407

مستقيم الحديث. وقال صالح بن محمد: أنه ثقة صدوق. وقال موسى بن هرون: أرجو أنه صدوق. وقال الدارمي

(1)

: ثقة له أغاليط كثيرة، ووثقه ابن معين. وقال أبو حاتم

(2)

: محله الصدق وفي حفظه سوء.

وقد أخرج له الشيخان

(3)

.

ولكنه روى الترمذي

(4)

عن البخاري عن أحمد بن حنبل أنه قال: كأن زهير بن محمد هذا ليس هو الذي يروى عنه بالعراق، وكأنه رجل آخر قلبوا اسمه.

وقال الحاكم

(5)

: رواه وهيب عن عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة مرفوعًا وهذا إسناد صحيح.

ورواه بقي بن مخلد في مسنده من رواية عاصم عن هشام بن عروة مرفوعًا.

وهاتان الطريقتان فيهما متابعة لزهير فيقوى حديثه.

قال الحافظ

(6)

: وعاصم عندي هو ابن عمر وهو ضعيف ووهم من زعم أنه ابن سليمان الأحول.

وأخرجه ابن حبان في صحيحه

(7)

والسراج في مسنده عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة باللفظ الذي ذكره المصنف.

قال الحافظ

(8)

: وإسناده على شرط مسلم، ولم يستدركه الحاكم مع أنه أخرج حديث زهير بن محمد انتهى.

(1)

انظر: "الميزان"(2/ 84 - 85).

(2)

انظر: "تهذيب التهذيب"(2/ 639 - 640).

(3)

انظر: كتاب "الجمع بين رجال الصحيحين (البخاري ومسلم) لكتابي أبي نصر الكلاباذي، وأبي بكر الأصبهاني. للحافظ أبي الفضل محمد بن طاهر المعروف بابن القيسراني. (1/ 153) رقم الترجمة (599).

(4)

في السنن (2/ 91).

(5)

في المستدرك (1/ 231).

(6)

في "التلخيص"(1/ 486).

(7)

في صحيحه رقم (2442) بسند صحيح وقد تقدم.

(8)

في "التلخيص"(1/ 486).

ص: 408

وقد قدمنا أنه أخرج له البخاري أيضًا فهو على شرطهما لا على شرط مسلم فقط، وبما ذكرنا تعرف عدم صحة قول العقيلي

(1)

، ولا يصح في تسليمة واحدة شيء. وكذا قول ابن القيم

(2)

إنه لم يثبت عنه ذلك من وجه صحيح.

وأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن حبان

(3)

وابن السكن في صحيحيهما والطبراني

(4)

من حديث إبراهيم الصائغ عن نافع عن ابق عمر [بلفظ "كان يفصل بين الشفع والوتر"]

(5)

.

وقد عقد صاحب مجمع الزوائد

(6)

لذلك بابًا فقال: باب الفصل بين الشفع والوتر عن عائشة قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في الحجرة وأنا في البيت، فيفصل بين الشفع والوتر بتسليمة يسمعناها" رواه الطبراني في الأوسط (4)، وفيه إبراهيم بن سعيد وهو ضعيف انتهى، ولم يذكر في هذا إلا هذا الحديث.

وفي الباب عن سهل بن سعد عند ابن ماجه

(7)

بلفظ: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه" وفي إسناده عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد.

وقد قال البخاري

(8)

: إنه منكر الحديث. وقال النسائي

(9)

: متروك.

(1)

ذكره الحافظ في "التلخيص"(1/ 486).

(2)

في "زاد المعاد"(1/ 250 - 251).

(3)

في صحيحه رقم (2435) وقد تقدم.

(4)

في الأوسط رقم (753).

وقال الهيثمي في "المجمع"(2/ 243): وفيه إبراهيم بن سعيد وهو ضعيف.

(5)

ما بين المعقوفتين من المخطوط (أ) وبدلًا عن ذلك في المخطوط (ب): (وقواه أحمد).

(6)

(2/ 242) باب الفصل بين الشفع والوتر.

وحديث عائشة رواه أحمد وعمر بن عبد العزيز لم يدرك عائشة قاله الهيثمي في المجمع (2/ 242).

(7)

في سننه رقم (918).

وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة"(1/ 317): "هذا إسناد ضعيف، عبد المهيمن قال فيه البخاري: منكر الحديث وله شاهد من حديث عائشة، رواه الترمذي في جامعه .. " اهـ.

(8)

في "الضعفاء الصغير" رقم الترجمة: (243).

وانظر: التاريخ الكبير (6/ 173) والمجروحين (2/ 148) والميزان (2/ 671) والكاشف (2/ 190) والتقريب (1/ 525).

(9)

في "الضعفاء والمتروكين" رقم الترجمة (407). =

ص: 409

وعن سلمة بن الأكوع عند ابن ماجه

(1)

أيضًا بلفظ "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى فسلم مرة واحدة" وفي إسناده يحيى بن راشد البصري

(2)

. قال: يحيى ليس بشيء. وقال النسائي: ضعيف.

وعن أنس عند ابن أبي شيبة

(3)

أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم تسليمة.

وعن الحسن مرسلًا أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يسلمون تسليمة واحدة ذكره ابن أبي شيبة

(4)

.

وقال

(5)

: حدثنا أبو خالد عن حميد قال: كان أنس يسلم واحدة، وحدثنا أبو خالد عن سعيد بن مرزبان قال: صليت خلف ابن أبي ليلى فسلم واحدة ثم صليت خلف علي [عليه السلام]

(6)

فسلم واحدة.

وذكر

(7)

مثله عن أبي وائل، ويحيى بن وثاب، وعمر بن عبد العزيز، والحسن وابن سيرين، والقاسم بن محمد، وعائشة، وأنس، وأبي العالية، وأبي رجاء، وابن أبي أوفى، وابن عمر، وسعيد بن جبير، وسويد وقيس بن أبي حازم بأسانيده إليهم.

وذكر ذلك عبد الرزاق

(8)

عن الزهري.

قال الترمذي

(9)

: ورَأَى قومٌ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين وغيرِهم تسليمة واحدة في المكتوبة، قال: وأصح الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم تسليمتان وعليه أكثر الصحابة والتابعين ومن بعدهم

(10)

انتهى.

= وقد صحح الألباني رحمه الله حديث سهل بن سعد وانظر: الإرواء رقم (327).

(1)

في سننه رقم (920).

وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة"(1/ 317): "هذا إسناد ضعيف لضعف يحيى بن راشد

".

وقد صححه الألباني رحمه الله في صحيح ابن ماجه.

(2)

تهذيب التهذيب (4/ 353).

(3)

في المصنف (1/ 301).

(4)

في المصنف (1/ 300 - 301) عن الحسن مرسلًا.

(5)

ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 301).

(6)

زيادة من (جـ).

(7)

ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 301).

(8)

في المصنف رقم (3143).

(9)

في سننه (2/ 93).

(10)

قال الإمام الشوكاني في "السيل الجرار"(1/ 472 - 475) بتحقيقي: "وأما الخلافُ في =

ص: 410

وقد احتج بهذه الأحاديث المذكورة ههنا من قال بمشروعية تسليمة واحدة، وقد قدمنا ذكرهم في الباب الأول، وقد اشتمل حديث عائشة

(1)

على صفتين من صفات صلاة الوتر، وسيأتي الكلام على ذلك في بابه، وكذلك يأتي الكلام في صلاة الركعتين بعد الوتر.

[الباب الرابع والأربعون] باب في كون السلام فرضٌ

141/ 802 - (قالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "وَتَحْلِيلُها التَّسْلِيمُ"

(2)

. [حسن]

وعَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوَيةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الحُرّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مَخيْمِرَةَ [رضي الله عنهم]

(3)

قَالَ: أخَذَ عَلْقَمَةُ بِيَدي فَحَدثَنِي أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أخذَ بِيَدِه وأَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أخَذَ بِيَدِ عبْدِ اللهِ فَعَلَّمَهُ التَّشَهُّد في الصَّلَاةِ، ثمَّ قَالَ: "إِذَا قلْتَ هذَا أَوْ قَضَيْتَ هذَا فَقَدْ قَضَيْتَ صلاتكَ، إنْ شِئْتَ أَنْ [تَقُومَ]

(4)

فَقُمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ فاقْعُدْ".

رَوَاهُ أَحْمَدُ

(5)

وأبُو دَاوُدَ

(6)

والدَّارقُطْنيُّ

(7)

، وقالَ

(8)

: الصّحيح أنّ قَوْلَهُ: إذَا

= التسليم هل هو واحدةٌ أو اثنتان أو ثلاث، فالأدلةُ الصحيحةُ الكثيرةُ قد دلت على تسليمتين، والدليل الدالُّ على كفايةِ الواحدةِ، على تقديرِ صلاحيتهِ للحجِّيةِ لا يعارِضُ أحاديثَ التسليمتين لأنها مشتملةٌ على زيادةٍ غير نافيةٍ للمزيدِ، ولم يرِدْ في مشروعية الثلاث شيءٌ يعتد به" اهـ.

(1)

تقدم برقم (139/ 800) من كتابنا هذا.

(2)

وهو حديث حسن. تقدم تخريجه برقم (1/ 662) من كتابنا هذا.

(3)

زيادة من (جـ).

(4)

في المخطوط (ب): (تقم).

(5)

في المسند (1/ 422).

(6)

في السنن رقم (970).

(7)

في سننه (1/ 353).

قلت: وأخرجه ابن حبان رقم (1961) والطبراني في الكبير رقم (9925) والطيالسي رقم (275).

(8)

أي الدارقطني في سننه (1/ 353) وفي العلل (5/ 127).

قلت: وذكر ابن حبان أن قوله في آخر الحديث: "فإذا قضيت هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد".

إنما هو قول ابن مسعود، ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم أدرجه زهير في الخبر. =

ص: 411

قَضَيْتَ هذا، فقَدْ قَضَيْتَ صَلَاتَكَ. مِنْ كلامِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَصَلَهُ شَبَابةُ عَنْ زُهَيْر، وجَعلهُ مِنْ كلامِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وقَوْلَهُ أشْبَه بالصّوابِ ممنْ أَدْرجَهُ، وقَدِ اتَّفَق مَنْ رَوَى تَشَهُّد ابْنِ مَسْعُودٍ على حذْفِهِ).

الحديث الذي أشار إليه المصنف بقوله: قال النبي صلى الله عليه وسلم "وتحليلها التسليم" هو من رواية علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقد تقدم لفظه وذكر من خرجه، والكلام عليه في باب افتراض افتتاح الصلاة بالتكبير

(1)

.

وهو من جملة ما تمسك به القائلون بوجوب التسليم، لأن الإضافة في قوله وتحليلها تقتضي الحصر، فكأنه قال: جميع تحليلها التسليم: أي انحصر تحليلها في التسليم لا تحليل لها غيره.

وسيأتي ذكر القائلين بالوجوب وذكر الجواب عليهم.

وأما حديث ابن مسعود

(2)

فقال البيهقي في الخلافيات

(3)

: أنه كالشاذ من قول عبد الله، وإنما جعله كالشاذ لأن أكثر أصحاب الحسن بن الحر لم يذكروا هذه الزيادة لا من قول ابن مسعود مفصولة من الحديث ولا مدرجة في آخره، وإنما رواه بهذه الزيادة عبد الرحمن بن ثابت عن الحسن فجعلها من قول ابن مسعود وزهير بن معاوية عن الحسن فأدرجها في آخر الحديث في قول أكثر الرواة عنه، ورواها شبابة بن سوّار عنه مفصولة كما ذكر الدارقطني.

وقد روى البيهقي

(4)

من طريق أبي الأحوص عن ابن مسعود ما يخالف هذه الزيادة بلفظ "مفتاح الصلاة التكبير وانقضاؤها التسليم إذا سلم الإمام فقم إن شئت" قال: وهذا الأثر صحيح عن ابن مسعود.

وقال ابن حزم

(5)

: قد صح عن ابن مسعود إيجاب السلام فرضًا، وذكر رواية أبي الأحوص هذه عنه.

= وقال الألباني رحمه الله في صحيح أبي داود: شاذ بزيادة: "إذا قلت

" والصواب أنه من قول ابن مسعود موقوفًا عليه.

(1)

وهو حديث حسن تقدم تخريجه برقم (1/ 662).

(2)

وهو حديث الباب رقم (141/ 802) من كتابنا هذا.

(3)

انظر: "مختصر خلافيات البيهقي"(2/ 222 - 227) فهو مفيد.

(4)

في السنن الكبرى (2/ 174).

(5)

في "المحلى"(3/ 279).

ص: 412

قال البيهقي

(1)

: إن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم التشهد لابن مسعود كان قبل فرض التسليم ثم فرض بعد ذلك. وقد صرح بأن تلك الزيادة المذكورة في حديث الباب مدرجة جماعة من الحفاظ منهم الحاكم والبيهقي والخطيب.

وقال البيهقي في المعرفة

(2)

: ذهب الحفاظ إلى أن هذا وهم من زهير بن معاوية.

وقال النووي في الخلاصة

(3)

: اتفق الحفاظ على أنها مدرجة انتهى.

وقد رواه عن الحسن بن الحر حسين الجعفي ومحمد بن عجلان ومحمد بن أبان فاتفقوا على ترك هذه الزيادة في آخر الحديث مع اتفاق كل من روى التشهد عن علقمة وعن غيره عن ابن مسعود على ذلك.

والحديث يدل على عدم وجوب السلام. وقد ذهب إلى ذلك أبو حنيفة

(4)

والناصر

(5)

، وروى ذلك الترمذي

(6)

عن أحمد وإسحق بن راهويه، ورواه أيضًا عن بعض أهل العلم.

قال العراقي: وروي عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود.

وذهب إلى الوجوب أكثر العترة

(7)

والشافعي

(8)

.

قال النووي في شرح مسلم

(9)

: وهو مذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم.

واحتجوا بحديث "تحليلها التسليم"

(10)

وهو لا ينتهض للاحتجاج به إلا بعد

(1)

في السنن الكبرى (2/ 175).

(2)

انظر: "المعرفة"(3/ 101) والسنن الكبرى (2/ 175).

(3)

(1/ 449).

(4)

انظر: "البناية في شرح الهداية"(2/ 337 - 338).

(5)

انظر: "البحر الزخار"(1/ 280).

(6)

في السنن (2/ 90).

(7)

انظر: "البحر الزخار"(1/ 280).

(8)

في الأم (2/ 278) والمجموع (3/ 462).

(9)

(5/ 83).

(10)

تقدم تخريجه برقم (1/ 662) من كتابنا هذا. وهو حديث حسن.

ص: 413

تسليم تأخره عن حديث المسيء

(1)

لما عرَّفناك في شرحه من أنه لا يثبت الوجوب إلا بما علم تأخره عنه، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز بالإجماع

(2)

لا سيما وقد ثبت في بعض الروايات: "فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك"(1)، كما قدمنا ذلك.

إذا عرفت هذا تبين لك أن هذا الحديث لا يكون حجة يجب التسليم لها إلا بعد العلم بتأخره.

ويؤيد القول بعدم الوجوب حديث ابن مسعود

(3)

المذكور في الباب.

وحديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أحدث الرجل وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته" أخرجه أبو داود

(4)

والترمذي

(5)

، وقال: ليس إسناده بذاك القوي، وقد اضطربوا في إسناده، وإنما أشار إلى عدم قوة إسناده لأن فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي وقد ضعفه بعض أهل العلم.

وقال النووي في شرح المهذب

(6)

: إنه ضعيف باتفاق الحفاظ، وفيه نظر، فإنه قد وثقه غير واحد، منهم زكريا الساجي وأحمد بن صالح المصري. وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به، وقال يحيى بن معين: ليس به بأس.

وأما الاستدلال للوجوب بحديث سمرة بن جندب المتقدم

(7)

فهو أيضًا لا ينتهض لذلك إلا بعد تسليم تأخره لما عرفت، على أنه أخص من الدعوى لأن غاية ما فيه أمر المؤتمين بالرد على الإمام والتسليم على بعضهم بعضًا، وليس فيه

(1)

تقدم تخريجه برقم (760) من كتابنا هذا.

(2)

انظر: "إرشاد الفحول"(ص 574 - 576) والبحر المحيط (3/ 494).

(3)

رقم (141/ 802) من كتابنا هذا.

(4)

في سننه رقم (617).

(5)

في سننه رقم (408) وقال الترمذي: هذا حديث إسناده ليس بذاك القوي وقد اضطربوا في إسناده.

كما تكلم عليه الزيلعي في "نصب الراية"(2/ 62 - 63).

وهو حديث ضعيف، والله أعلم.

(6)

انظر: المجموع (3/ 462).

(7)

وهو حديث ضعيف تقدم برقم (137/ 798) من كتابنا هذا.

ص: 414

ذكر المنفرد والإمام، على أن الأمر بالرد على الإمام صيغته غير صيغة السلام الذي للخروج الذي هو محلّ النزاع فلا يصلح للتمسك به على الوجوب.

وأما اعتذار صاحب ضوء النهار

(1)

عن الحديث بهجر ظاهره بإسقاط التحاب المذكور فيه فغير صحيح، لأن التحاب المأمور به هو الموالاة بين المؤمنين وهي واجبة فلم يهجر ظاهره.

وقد احتج المهدي في البحر

(2)

بقوله تعالى: {وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}

(3)

وبقوله تعالى: {فَسَلِّمُوا}

(4)

وهو غفلة عن سببهما.

فإن قال: الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب

(5)

لزمه إيجاب السلام في غير الصلاة، وقد أجمع الناس على عدم وجوبه.

فإن قال: الإجماع صارف عن وجوبه خارج الصلاة.

قلنا: سلمنا فحديث المسيء صارف عن الوجوب في محلّ النزاع مع عدم العلم بالتأخر.

[الباب الخامس والأربعون] باب في الدعاء والذكر بعد الصلاة

142/ 803 - (عَنْ ثَوْبَانَ [رضي الله عنه]

(6)

قالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثلاثًا وقالَ: "اللَّهُمَّ أنتَ السَّلامُ، وَمِنْكَ السلامُ، تَبَارَكْتَ يا ذا الجلَالِ والإكرَامِ". رَوَاهُ الجَماعة إلَّا الْبُخاريَّ)

(7)

. [صحيح]

قوله: (إذا انصرف) قال النووي

(8)

: المراد بالانصراف السلام.

(1)

ضوء النهار (1/ 513).

(2)

(1/ 280)

(3)

سورة النساء: الآية 65.

(4)

سورة النور: الآية 61.

(5)

انظر: "إرشاد الفحول"(ص 454) بتحقيقي. والبحر المحيط (3/ 198).

(6)

زيادة من (جـ).

(7)

أخرجه أحمد في المسند (5/ 275) ومسلم رقم (591) وأبو داود رقم (1513) والترمذي رقم (300) والنسائي في "المجتبى"(3/ 68) والكبرى رقم (1261) وابن ماجه رقم (928).

(8)

في شرحه لصحيح مسلم (5/ 89 - 90).

ص: 415

قوله: (استغفر ثلاثًا) فيه مشروعية الاستغفار ثلاثًا. وقد استشكل استغفاره صلى الله عليه وسلم مع أنه مغفور له.

قال ابن سيد الناس: هو وفاء بحق العبودية وقيام بوظيفة الشكر كما قال: "أفلا أكون عبدًا شكورًا"

(1)

وليبين للمؤمنين سنته فعلًا كما بينها قولًا في الدعاء والضراعة ليقتدى به في ذلك.

قوله: (أنت السلام ومنك السلام) السلام الأول من أسماء الله تعالى والثاني السلامة.

قوله: (تباركت) تفاعلت من البركة وهي الكثرة والنماء، ومعناه: تعاظمت إذ كثرت صفات جلالك وكمالك

(2)

.

143/ 804 - (وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزّبَيْرِ [رضي الله عنهما]

(3)

أنهُ كانَ يقول في دُبرِ كُلِّ صَلاةٍ حِينَ يسَلِّمُ: لَا إله إلا الله، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ ولهُ الحَمْدُ، وَهْوَ على كُلِّ شيْءٍ قَدِيرٌ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلا بالله العَلي الْعَظيمِ، وَلَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ، لهُ النِّعْمَةُ، ولَهُ الْفَضْلُ، وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسنُ، لَا إلهَ إِلَّا اللهُ، مخْلِصينَ لَهُ الدّينَ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ، قالَ: وكانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُهَلِّلُ بِهِنَّ دُبُرَ كُلّ صَلَاةٍ، رَوَاهُ أَحْمَدُ

(4)

وَمُسْلِمٌ

(5)

وأَبُو دَاودَ

(6)

والنَّسائي)

(7)

. [صحيح]

قوله: (في دبر كل صلاة) بضم الدال على المشهور في اللغة والمعروف في الروايات قاله النووي

(8)

.

(1)

وهو حديث صحيح.

أخرجه أحمد (4/ 255) والبخاري رقم (4836) ومسلم رقم (2819) والنسائي (3/ 219) وابن ماجه رقم (1419) من حديث المغيرة.

(2)

انظر: لسان العرب (10/ 396) ط: دار صادر.

(3)

زيادة من (جـ).

(4)

في المسند (4/ 4).

(5)

في صحيحه رقم (594).

(6)

في سننه رقم (1507).

(7)

في "المجتبى"(3/ 69) وفي الكبرى رقم (1263).

وهو حديث صحيح.

(8)

في شرحه لصحيح مسلم (5/ 95).

ص: 416

وقال أبو عمر المطرز في كتاب اليواقيت: دبر كل شيء بفتح الدال: آخر أوقاته من الصلاة وغيرها

(1)

، قال: هذا هو المعروف في اللغة وأما الجارحة فبالضم.

وقال الداودي عن ابن الأعرابي: دبر الشيء بالضم والفتح: آخر أوقاته والصحيح الضم كما قال النووي ولم يذكر الجوهري

(2)

وآخرون غيره

(3)

.

وفي القاموس

(4)

: الدبر بضمتين: نقيض القبل ومن كل شيء عقبه وبفتحتين الصلاة في آخر وقتها.

قوله: (حين يسلم) فيه أنه ينبغي أن يكون هذا الذكر واليًا للسلام مقدمًا على غيره لتقييد القول به بوقت التسليم.

والحديث يدل على مشروعية هذا الذكر بعد الصلاة مرة واحدة لعدم ما يدل على التكرار.

144/ 805 - (وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبةٍ: "لَا إِلهَ إلا الله، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِي لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ" مُتَّفَقٌ عليْهِ)

(5)

. [صحيح]

(1)

انظر: "مجموع الفتاوى" لشيخ الإسلام ابن تيمية (22/ 499) و "زاد المعاد" لابن القيم (1/ 258).

(2)

في "الصحاح"(2/ 652).

(3)

انظر: "النهاية" لابن الأثير (2/ 97).

(4)

القاموس المحيط (ص 498).

(5)

أخرجه أحمد (4/ 245) والبخاري رقم (844) ومسلم رقم (593).

قلت: وأخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (3224) ومن طريقه أخرجه الطبراني في الكبير (ج 20) رقم (924) وفي الدعاء رقم (694).

وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" رقم (1559) والطبراني في الكبير (ج 20) رقم (929، 932، 933، 937، 938)، وفي مسند الشاميين رقم (1407) و (2119) و (2120) و (3592) وفي الدعاء رقم (697) و (700) و (701) و (702) و (704) من طرق عن ورّاد، به.

وأخرجه أبو داود رقم (1505) والبيهقي في "المجتبى"(3/ 71) وفي الكبرى رقم =

ص: 417

قوله: (في دبر) تقدم ضبطه وتفسيره.

قوله: (له الملك وله الحمد) قال الحافظ [في الفتح

(1)

]

(2)

: زاد الطبراني

(3)

من طريق أخرى عن المغيرة: "يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير

إلى قدير" ورواته موثقون.

وثبت مثله عند البزار

(4)

من حديث عبد الرحمن بن عوف بسند صحيح لكن في القول إذا أصبح وإذا أمسى انتهى.

قوله: (ولا ينفع ذا الجد منك الجد) قد تقدم ضبط ذلك وتفسيره في باب ما يقول في رفعه من الركوع.

والحديث يدل على مشروعية هذا الذكر بعد الصلاة، وظاهره أنه يقول ذلك مرة، ووقع عند أحمد

(5)

والنسائي

(6)

وابن خزيمة

(7)

أنه كان يقول: الذكر المذكور ثلاث مرات.

قال الحافظ في الفتح

(8)

: وقد اشتهر على الألسنة في الذكر المذكور زيادة "ولا راد لما قضيت" وهو في مسند عبد بن حميد

(9)

من رواية معمر عن

= (1266). وعبد بن حميد رقم (390) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 185) وابن أبي شيبة في "المصنف"(1/ 303) و (10/ 231) وابن حبان رقم (2005).

(1)

(2/ 332).

(2)

زيادة من المخطوط (أ).

(3)

في المعجم الكبير (ج 20) رقم (926).

وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(10/ 103) وقال: "هو في الصحيح باختصار، رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح".

(4)

في المسند (4/ 25 رقم 3106 - كشف) وقال البزار: لا نعلمه يروى عن عبد الرحمن بن عوف إلا بهذا الإسناد، ولا نعلم روى سهيل بن عبد الرحمن عن أبيه إلا هذا الحديث وأورده الهيثمي.

في "مجمع الزوائد"(10/ 113) وقال الهيثمي: "وفيه أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة وهو متروك".

(5)

في المسند (4/ 245، 247، 250، 254، 255).

(6)

في "المجتبى"(3/ 71) وفي الكبرى (رقم 1266).

(7)

في صحيحه رقم (742).

(8)

(2/ 333).

(9)

في المنتخب رقم (391).

ص: 418

عبد الملك بهذا الإسناد لكن حذف قوله: "ولا معطي لما منعت"، ووقع عند الطبراني

(1)

تامًّا من وجه آخر.

145/ 806 - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرو قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "خَصْلَتَانِ لَا يُحْصيهِما رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ وَهما يَسِيرٌ وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ، يُسَبِّح الله في دُبُرِ كُلِّ صلاةٍ عَشْرًا، وَيكَبِّرُهُ عَشْرًا، وَيَحْمِدُهُ عَشْرًا". قَالَ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعْقِدُها بِيدِهِ فَتِلْكَ خَمْسُونَ وَمِائة باللِّسانِ، وَأَلْفٌ وَخَمْسُمائةٍ في الْمِيزَانِ، وَإِذَا أَوَى إلى فِرَاشِهِ سَبَّحَ وَحَمِدَ وَكَبَّرَ مِائَة مَرَّةٍ، فَتِلْكَ مَائةٌ باللِّسَانِ، وَأَلْفٌ بالْمِيزَانِ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ)

(2)

. [صحيح]

الحديث ذكره الترمذي في الدعوات

(3)

وزاد فيه النسائي

(4)

بعد قوله: "وألف بالميزان" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فأيُّكم يعملُ في يوم وليلة ألفين وخمسمائة سيئة؟ قيل: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف لا يُحصيها؟ قال: "إن الشيطان يأتي أحدكم وهو في صلاته يقول اذكر كذا اذكر كذا ويأتيه عند منامه فينيمه".

قوله: (خصلتان) هما المفسَّرتان بقوله في الحديث: "يسبح الله"، وبقوله:"وإذا أوى إلى فراشه".

قوله: (يسبح الله في دبر كل صلاة عشرًا)، اعلم أن الأحاديث وردت بأعداد مختلفة في التسبيح والتكبير والتحميد وسنشير ههنا إليها.

أما التسبيح فورد كونه عشرًا كما في حديث الباب.

(1)

تقدم في الحديث رقم (144/ 805) من كتابنا هذا.

(2)

أخرجه أحمد في المسند (2/ 160 - 161) و (2/ 205) وأبو داود رقم (5065) والترمذي رقم (3410) والنسائي في المجتبى (3/ 74) وفي الكبرى رقم (1272) وابن ماجه رقم (926). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

قلت: وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" رقم (1216) والحميدي رقم (583) وعبد بن حميد في "المنتخب" رقم (356) وابن حبان رقم (2012) وعبد الرزاق في "المصنف" رقم (3189) و (3190) وابن أبي شيبة (10/ 233 - 234).

وهو حديث صحيح.

(3)

في سننه رقم (3410) وقد تقدم.

(4)

في الكبرى رقم (1272) وقد تقدم.

ص: 419

وحديث أنس عند الترمذي

(1)

والنسائي

(2)

.

وحديث سعد بن أبي وقاص عند النسائي

(3)

.

وعلي بن أبي طالب عند أحمد

(4)

.

وأم مالك الأنصارية عند الطبراني

(5)

.

وورد ثلاثًا وثلاثين كما في حديث ابن عباس عند الترمذي

(6)

والنسائي

(7)

.

وحديث كعب بن عجرة عند مسلم

(8)

والترمذي

(9)

والنسائي

(10)

.

وحديث أبي هريرة عند الشيخين

(11)

.

(1)

في سننه رقم (481).

(2)

في سننه (3/ 51).

قلت: وأخرجه أحمد (3/ 120) وابن خزيمة رقم (850) وابن حبان رقم (2011) والحاكم (1/ 255، 317) والضياء في المختارة رقم (1517) و (1518) من طرق.

عن أنس بن مالك: أن أم سليم غدت على النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: عَلِّمني كلماتِ أقولهنَّ في صلاتي، فقال:"كبِّري الله عشرًا، وسبحي الله عشرًا، واحمديه عشرًا، ثم سلي ما شئتِ، يقولُ: نعم نعم".

وهو حديث حسن والله أعلم.

(3)

في السنن الكبرى رقم (9907) وفي عمل اليوم والليلة رقم (153).

(4)

في المسند (1/ 106 - 107) بسند حسن، وحماد بن أبي سلمة روى عن عطاء بن السائب قبل الاختلاط وبعده، وقد توبع.

وأخرجه ابن ماجه رقم (4152) والبزار في المسند رقم (757) من طريق محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، به.

(5)

في "المعجم الكبير"(ج 25) رقم (351).

وأورده الهيثمي في "المجمع"(10/ 102) وقال: فيه عطاء بن السائب ثقة، ولكنه اختلط، وفيه راوٍ لم يسم وبقية رجاله رجال الصحيح".

(6)

في سننه رقم (410) وقال: حديث حسن غريب.

(7)

في "المجتبى"(3/ 78) وفي الكبرى رقم (1278).

وإسناده ضعيف.

(8)

في صحيحه رقم (596).

(9)

في سننه رقم (3412).

(10)

في "المجتبى"(3/ 75) وفي الكبرى رقم (1273) وهو حديث صحيح.

(11)

أخرجه البخاري رقم (843) و (6329) ومسلم رقم (595).

قلت: وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة رقم (146) وأبو عوانة (2/ 248، 249) =

ص: 420

وحديث أبي الدرداء عند النسائي

(1)

.

وورد خمسًا وعشرين كما في حديث زيد بن ثابت عند النسائي

(2)

.

وعبد الله بن عمر عند النسائي [أيضًا]

(3)

.

وورد إحدى عشرة كما في بعض طرق حديث ابن عمر عند البزار

(4)

.

وورد ستًا كما في بعض طرق حديث أنس.

وورد مرة كما في بعض طرق حديث أنس أيضًا عند البزار.

وورد سبعين كما في حديث أبي زميل عند الطبراني في الكبير، وفي إسناده جهالة.

وورد مائة كما في بعض طرق حديث أبي هريرة عند النسائي

(5)

وفيه يعقوب بن عطاء بن أبي رباح وهو ضعيف

(6)

.

وأما التكبير فورد كونه أربعًا وثلاثين كما في حديث ابن عباس عند الترمذي (7) والنسائي (7)، وحديث كعب بن عجرة عند مسلم (7) والترمذي (7) والنسائي

(7)

، وأبي

= وابن خزيمة رقم (749) وابن حبان رقم (2014) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 186 - 187) والبغوي في شرح السنة رقم (717) و (720). وغيرهم.

وهو حديث صحيح.

(1)

في سننه الكبرى رقم (9899، 9900، 9901، 9902، 9903).

قلت: وأخرجه أحمد (6/ 446) وابن أبي شيبة في المصنف (10/ 235) والطبراني في "الدعاء" رقم (710).

وهو حديث صحيح لغيره.

(2)

في "المجتبى"(3/ 76) وفي السنن الكبرى رقم (1275) و (9911).

قلت: وأخرجه أحمد (5/ 184) وابن خزيمة رقم (752) وابن حبان رقم (2017) والطبراني في الكبير رقم (4898) وفي "الدعاء" رقم (731) وابن المبارك في "الزهد" رقم (1160) والترمذي رقم (3413) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (4097).

وهو حديث صحيح.

(3)

في "المجتبى"(3/ 76) وفي السنن الكبرى (رقم 1276) بسند حسن. وما بين الخاصرتين سقط من (جـ) ..

(4)

كما في "مجمع الزوائد"(10/ 101) وقال الهيثمي: وفيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف.

(5)

في "المجتبى"(3/ 79) وفي السنن الكبرى رقم (9893) بسند صحيح.

(6)

انظر: "تهذيب التهذيب"(4/ 445).

(7)

سبق تخريجهم في الصفحة السابقة.

ص: 421

الدرداء عند النسائي

(1)

كما تقدم في التسبيح، وأبي هريرة عند مسلم

(2)

في بعض الروايات، وأبي ذر عند ابن ماجه

(3)

وابن عمر عند النسائي

(4)

، وزيد بن ثابت عند النسائي

(5)

. وعن عبد الله بن عمرو

(6)

، عند الترمذي والنسائي.

وورد ثلاثًا وثلاثين من حديث أبي هريرة عند الشيخين

(7)

.

وعن رجل من الصحابة عند النسائي في عمل اليوم والليلة

(8)

.

وورد خمسًا وعشرين. كما في حديث زيد بن ثابت (5)، وعبد الله بن عمر (4) عند من تقدم في التسبيح خمس وعشرون.

وورد إحدى عشرة كما في بعض طرق حديث ابن عمر عند البزار

(9)

كما تقدم في التسبيح.

وعشرًا كما في حديث الباب.

وعن أنس (2) وسعد بن أبي وقاص (10) وعلي (10) وأم مالك

(10)

عند من تقدم في تسبيح هذا المقدار.

ومائة كما في حديث من ذكرنا في تسبيح هذا المقدار عند من تقدم.

وأما التحميد فورد كونه ثلاثًا وثلاثين، وخمسًا وعشرين، وإحدى عشرة،

(1)

سبق تخريجه في الصفحة السابقة.

(2)

سبق تخريجه في الصفحة (415).

(3)

في سننه رقم (927) بسند حسن.

قلت: وأخرجه أحمد (5/ 158) والحميدي رقم (133) والمروزي في زوائد الزهد رقم (1157) وغيرهم.

وهو حديث صحيح لغيره والله أعلم.

(4)

سبق تخريجه في الصفحة السابقة.

(5)

سبق تخريجه في الصفحة السابقة.

(6)

تقدم تخريجه برقم (145/ 806) من كتابنا هذا.

(7)

سبق تخريجه في الصفحة (415).

(8)

رقم (144).

(9)

سبق تخريجه في الصفحة السابقة.

(10)

سبق تخريجه في الصفحة (415).

ص: 422

وعشرًا ومائة كما في الأحاديث المذكورة في أعداد التسبيح وعند من رواها.

وكل ما ورد من هذه الأعداد فحسن إلا أنه ينبغي الأخذ بالزائد فالزائد.

قوله: (فتلك خمسون ومائة باللسان) وذلك لأن بعد كل صلاة من الصلوات الخمس ثلاثين تسبيحة وتحميدة وتكبيرة وبعد جميع الخمس الصلوات مائة وخمسين، وقد صرح بهذا النسائي في عمل اليوم والليلة

(1)

من حديث سعد بن أبي وقاص بلفظ: "ما يمنع أحدكم أن يسبح دبر كل صلاة عشرًا ويكبر عشرًا ويحمد عشرًا، فذلك في خمس صلوات خمسون ومائة" ثم ساق الحديث بنحو حديث عبد الله بن عمر.

قوله: (وألف وخمسمائة في الميزان) وذلك لأن الحسنة بعشرة أمثالها، فيحصل من تضعيف المائة والخمسين عشر مرات ألف وخمسمائة.

قوله: (وألف بالميزان) لمثل ما تقدم والحديث يدل على مشروعية التسبيح والتكبير والتحميد بعد الفراغ من الصلاة المكتوبة وتكريره عشر مرات.

قال العراقي في شرح الترمذي

(2)

: كان بعض مشايخنا يقول: إن هذه الأعداد الواردة عقب الصلاة أو غيرها من الأذكار الواردة في الصباح والمساء وغير ذلك إذا ورد لها عدد مخصوص مع ثواب مخصوص فزاد الآتي بها في أعدادها عمدًا لا يحصل ذلك الثواب الوارد على الإتيان بالعدد الناقص فلعلّ لتلك الأعداد حكمة وخاصية تفوت بمجاوزة تلك الأعداد وتعديها ولذلك نهي عن الاعتداء في الدعاء وفيما قاله نظر

(3)

لأنه قد أتى بالمقدار الذي رتب على الإتيان به ذلك الثواب، فلا تكون الزيادة عليه مزيلة له بعد الحصول بذلك العدد الوارد.

وقد ورد في الأحاديث الصحيحة ما يدل على ذلك، ففي الصحيحين

(4)

من

(1)

في عمل اليوم والليلة رقم (153) وفي السنن الكبرى للنسائي رقم (9907) وقد تقدم.

(2)

لم يطبع بعد فيما أعلم.

وذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 330).

(3)

قاله العراقي في تعقبه لكلام بعض مشايخه.

(4)

أخرجه البخاري رقم (3293) ومسلم رقم (2691).

ص: 423

حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك" الحديث.

ولمسلم

(1)

من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده مائة مرة، لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه".

وقد يقال: إن هذا واضح في الذكر الواحد الوارد بعدد مخصوص.

وأما الأذكار التي يعقب كل عدد منها عدد مخصوص من نوع آخر كالتسبيح والتحميد والتكبير عقب الصلوات فقد يقال: إن الزيادة في كل عدد زيادة لم يرد بها نص يقطع التتابع بينه وبين ما بعده من الأذكار وربما كان لتلك الأعداد المتوالية حكمة خاصة فينبغي أن لا يزاد فيها على العدد المشروع.

قال العراقي

(2)

: وهذا محتمل لا تأباه النصوص الواردة في ذلك وفي التعبد بالألفاظ الواردة في الأذكار والأدعية كقوله صلى الله عليه وسلم للبراء: "قل ونبيك الذي أرسلت"

(3)

انتهى.

وهذا مسلم في التعبد بالألفاظ لأن العدول إلى لفظ آخر لا يتحقق معه الامتثال.

(1)

في صحيحه رقم (2692)

قلت: وأخرجه أبو داود رقم (5091) والترمذي رقم (3469) والنسائي في عمل اليوم والليلة رقم (568) وابن حبان رقم (860).

وهو حديث صحيح.

(2)

كما في فتح الباري (2/ 330 - 331).

(3)

أخرجه البخاري رقم (6313) ومسلم رقم (2710) والترمذي رقم (3394) وابن ماجه رقم (3876).

وهو حديث صحيح.

ص: 424

وأما الزيادة في العدد فالامتثال متحقق لأن المأمور به قد حصل على الصفة التي وقع الأمر بها وكون الزيادة عليه مغيِّرةٌ له غير معقول.

وقيل: إن نوى عند الانتهاء إليه امتثال الأمر الوارد ثم أتى بالزيادة فقد حصل الامتثال، وإن زاد بغير نية لم يعد ممتثلًا

(1)

.

146/ 807 - (وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ [رضي الله عنه]

(2)

أَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُ بَنِيهِ هؤلاءِ الْكَلِمَاتِ كَما يُعَلِّمُ المُعَلِّمُ الْغِلْمَانَ الكِتَابَةَ وَيَقُولُ: إنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ دُبُرَ الصلاةِ: "اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أرَدَّ إلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ

(3)

والتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ)

(4)

. [صحيح]

قوله: (من البخل) بضم الباء الموحدة وإسكان الخاء المعجمة وبفتحهما وبضمهما وبفتح الباء وإسكان الخاء ضد الكرم، ذكر معنى ذلك في القاموس

(5)

.

وقد قيده بعضهم -[المغربي في البدر]

(6)

- في الحديث بمنع ما يجب

(1)

قال ابن الملقن في "الإعلام بفوائد عمدة الأحكام"(4/ 53): "الثاني والعشرون: قال القرافي في "قواعده": من البدع المكروه الزيادة في المندوبات المحدودة شرعًا، كما ورد في التسبيح والتحميد والتكبير ثلاثًا وثلاثين عقب الفرائض، فيفعل أكثر من ذلك لأن شأن العظماء إذا حدوا شيئًا أن يوقف ويعد الخارج عنه مسيئًا للأدب" اهـ.

وعقب الحافظ ابن حجر في "الفتح"(2/ 330) بعد سياقه كلام القرافي بقوله: "ويؤيد ذلك أن الأذكار المتغايرة إذا ورد لكل منها عدد مخصوص مع طلب الأتيان بجميعها متوالية لم تحسن الزيادة على العدد المخصوص لما في ذلك من قطع الموالاة لاحتمال أن يكون للموالاة في ذلك حكمة خاصة تفوت بفواتها. والله أعلم" اهـ.

(2)

زيادة من (جـ).

(3)

البخاري في صحيحه رقم (2822) و (6365) و (6370) و (6374) و (6390).

(4)

في سننه رقم (3567) وقال: حديث حسن صحيح.

قلت: وأخرجه النسائي (8/ 266 رقم 5478، 5479).

(5)

القاموس المحيط (ص 1247).

(6)

في "البدر التمام" ولم يزل مخطوطًا. أعانني الله على إتمامه.

وما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (أ).

ص: 425

إخراجه من المال شرعًا أو عادة، ولا وجه له لأن البخل بما ليس بواجب من غرائز النقص المضادة للكمال، والتعوذ منها حسن بلا شك فالأولى تبقية الحديث على عمومه وترك التعرض لتقييده بما لا دليل عليه.

قوله: (والجبن) بضم الجيم وسكون الباء وتضم: المهابة للأشياء والتأخر عن فعلها

(1)

، وإنما تعوّذ منه صلى الله عليه وسلم لأنه يؤدي إلى عدم الوفاء بفرض الجهاد والصدع بالحق وإنكار المنكر ويجر إلى الإخلال بكثير من الواجبات.

قوله: (إلى أرذل العمر) هو البلوغ إلى حد في الهرم يعود معه كالطفل في سخف العقل وقلة الفهم وضعف القوة.

قوله: (من فتنة الدنيا) هي الاغترار بشهواتها المفضي إلى ترك القيام بالواجبات، وقد تقدم الكلام على ذلك في شرح حديث التعوذ من الأربع

(2)

، لأن فتنة الدنيا هي فتنة المحيا.

قوله: (من عذاب القبر) قد تقدم شرحه في شرح حديث التعوذ من الأربع (2) أيضًا وإنما خص صلى الله عليه وسلم هذه المذكورات بالتعوذ منها لأنها من أعظم الأسباب المؤدية إلى الهلاك باعتبار ما يتسبب عنها من المعاصي المتنوعة.

147/ 808 - (وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [رضي الله عنها]

(3)

أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ يُسَلمُ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أسْألك عِلمًا نافِعًا، وَرِزْقًا طَيّبًا، وعَمَلًا مُتَقبلا). رواه أحْمَدُ

(4)

وابن ماجه

(5)

. [حسن]

(1)

انظر: (القاموس المحيط) ص (1530)

(2)

تقدم برقم (785) من كتابنا هذا.

(3)

زيادة من (جـ).

(4)

في المسند (6/ 305).

(5)

في سننه رقم (925).

قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (10/ 234) وعبد بن حميد في (المنتخب) رقم (1535) وأبو يعلى رقم (6950) والطبراني في المعجم الكبير (ج 23) رقم (686) وفي الدعاء رقم (671) وابن السني في عمل اليوم والليلة رقم (54) و (110) ومولى أم سلمة مجهول. وبقية رجال الإسناد ثقات. فالحديث حسن. واللَّه أعلم.

وقد صححه المحدث الألباني رحمه الله.

ص: 426

الحديث أخرجه أيضًا بن أبي شيبة

(1)

عن شبابة عن شعبة عن موسى بن أبي عائشة عن مولى لأم سلمة عن أم سلمة.

ورواه ابن ماجه

(2)

في سننه عن أبي بكر بن أبي شيبة بهذا الإسناد ورجاله ثقات لولا جهالة مولى أم سلمة

(3)

.

وإنما قيد العلم بالنافع والرزق بالطيب والعمل بالمتقبل لأن كل علم لا ينفع فليس من عمل الآخرة وربما كان من ذرائع الشقاوة ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ من علم لا ينفع، وكل رزق غير طيب موقع في ورطة العقاب وكل عمل غير متقبل إتعاب للنفس في غير طائل.

اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع ورزق لا يطيب وعمل لا يتقبل.

148/ 809 - (وعَنْ أَبي أمَامَةَ [رضي الله عنه]

(4)

قالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ؟ قالَ: "جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِر، ودُبرَ الصَّلَوَاتِ المَكْتُوبَاتِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (5)). [حسن]

الحديث حسنه الترمذي

(5)

وهو من طريق محمد بن يحيى الثقفي المروزي عن حفص بن غياث عن ابن جريج عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي أمامة عنه صلى الله عليه وسلم.

وفيه تصريح بأن جوف الليل ودبر الصلوات المكتوبات من أوقات الإجابة.

وقد أخرج مسلم (6) من حديث جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن في الليل ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله تعالى خيرًا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه، وذلك كل ليلة) فيمكن أن يقيد مطلق جوف الليل المذكور في حديث الباب بساعة من ساعاته كما في حديث جابر

(6)

.

(1)

في المصنف (10/ 234) وقد تقدم.

(2)

في سننه رقم (925) وقد تقدم.

(3)

قال البوصيري في (مصباح الزجاجة)(1/ 318): "هذا إسناد رجاله ثقات، خلا مولى أم سلمة فإنه لم يسم، ولم أر أحدًا ممن صنف في المبهمات ذكره، ولا أدري ما حاله

" اهـ.

(4)

زيادة من (جـ).

(5)

في سننه رقم (3499) وقال: هذا حديث حسن. وهو كما قال.

(6)

في صحيحه رقم (757).

ص: 427

وقد وردت أذكار عقب الصلوات غير ما ذكره المصنف.

(منها) حديث أبي أمامة عند النسائي

(1)

وصححه ابن حبان

(2)

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت"، وزاد الطبراني

(3)

: "وقل هو الله أحد".

(1)

في السنن الكبرى رقم (9848) وفي عمل اليوم والليلة رقم (100).

(2)

قال المنذري في (الترغيب والترهيب)(2/ 448) عقب الحديث رقم (2373):

"رواه النسائي، والطبراني بأسانيد أحدها صحيح. وقال شيخنا أبو الحسن: هو على شرط البخاري، وابن حبان في كتاب الصلاة وصححه" اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في (نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار)(2/ 295).

وقد أخرجه ابن حبان في كتاب الصلاة المفرد من رواية يمان بن سعيد عن محمد بن حمير ولم يخرجه في كتاب الصحيح) اهـ.

(3)

في المعجم الكبير (ج 8) رقم (7532) والأوسط رقم (8068) وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن زياد إلا محمد بن حمير ولا يروى عن أبي أمامة إلَّا بهذا الإسناد.

وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد)(10/ 102) وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط بأسانيد وأحدها جيد.

وقال المحدث الألباني في (الصحيحة)(2/ 662): (بل هذه الزيادة باطلة؛ لأنه تفرد بها متهم كما بينته في (الضعيفة) رقم (6012) وخفي ذلك على أخينا الشيخ مقبل اليماني في تعليقه على ابن كثير (1/ 546).

وأورده ابن الجوزي في (الموضوعات)(1/ 144) وتعقبه الحافظ ابن حجر في (نتائج الأفكار)(2/ 295) فقال: (

وقد غفل أبو الفرج بن الجوزي فأورد هذا الحديث في الموضوعات من طريق الدارقطني، ولم يستدل لمدعاه إلا بقول يعقوب بن سفيان: محمد بن حمير ليس بالقوي.

قلت: وهو جرح غير مفسر في حق من وثقه يحيى بن معين وأخرج له البخاري.

سلمنا، لكنه يستلزم أن يكون ما رواه موضوعًا.

وقد أنكر الحافظ الضياء هذا على ابن الجوزي، وأخرجه في الأحاديث المختارة مما ليس في الصحيحين.

وقال ابن عبد الهادي: لم يصب أبو الفرج، والحديث صحيح.

قلت: لم أجد للمتقدمين تصريحًا بتصحيحه) اهـ

وخلاصة القول: أن حديث أبي أمامة حديث حسن. انظر: (الصحيحة) للألبانى رحمه الله رقم (972)، وانظر الشواهد للحديث والردود على العلماء فقد أجاد وأفاد.

ص: 428

(ومنها) ما أخرجه أبو داود

(1)

والنسائي

(2)

من حديث زيد بن أرقم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول دبر كل صلاة: "اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد أنك أنت الرب وحدك لا شريك لك اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد أن محمدًا صلى الله عليه وسلم عبدك ورسولك، اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد أن العباد كلهم إخوة اللهم ربنا ورب كل شيء اجعلني مخلصًا لك وأهلي في كل ساعة من الدنيا والآخرة يا ذا الجلال والإكرام، اسمع واستجب الله أكبر الأكبر اللهم نور السموات والأرض الله أكبر الأكبر حسبي ونعم الوكيل الله أكبر الأكبر".

وفي إسناده داود الطُّفَاوي

(3)

، قال ابن معين: ليس بشيء.

وأخرج أبو داود

(4)

من حديث علي [عليه السلام]

(5)

قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم من الصلاة قال: (اللهمَّ اغفر لي ما قدَّمت وما أخّرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر) وأخرجه الترمذي

(6)

أيضًا وقال: حديث حسن صحيح.

(1)

في سننه رقم (1508).

(2)

في سننه الكبرى رقم (9849) وفي عمل اليوم والليلة رقم (101).

قلت: وأخرجه أحمد في المسند (4/ 369) وأبو يعلى رقم (7216) والطبراني في الكبير رقم (5122) وابن السني في عمل اليوم والليلة رقم (114) والبيهقي في الشعب رقم (622) وفي (الأسماء والصفات) رقم (272).

وهو حديث ضعيف.

لضعف داود الطفاوي - ابن راشد أبو بحر الكرماني ثم البصري الصائغ: قال الحافظ في (التقريب) رقم (1783): لين الحديث. وقال ابن معين: داود الطفاوي الذي يروي عه المقري حديث (القرآن) ليس بشيء. وقال العقيلي في الضعفاء (2/ 38): حديثه باطل لا أصل له - يعني حديث القرآن الذي أشار إليه ابن معين - ثم ساقه بطوله ثم قال: (وهذا حديث باطل).

ولجهالة أبي مسلم البجلي، قال الذهبي في (الميزان)(4/ 573) لا يُعرف.

وخلاصة القول أن حديث زيد بن أرقم ضعيف واللَّه أعلم.

(3)

انظر: (الميزان)(2/ 22) رقم (2660) والضعفاء للعقيلي (2/ 38) وقد تقدم الكلام عليه.

(4)

في سننه رقم (760).

(5)

زيادة من (جـ).

(6)

في سننه رقم (3421) وقال: هذا حديث حسن صحيح. =

ص: 429

وأخرج أبو داود

(1)

والنسائي

(2)

والترمذي

(3)

من حديث عقبة بن عامر (أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوّذات دبر كل صلاة) قال الترمذي

(4)

: حديث غريب.

وأخرج مسلم

(5)

من حديث البراء أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول بعد الصلاة: (رب قني عذابك يوم تبعث عبادك).

(ومنها) عند الطبراني في الأوسط

(6)

بلفظ: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول دبر كل صلاة: (اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل أعذني من حر النار وعذاب القبر).

(ومنها) عند أحمد

(7)

= قلت: وأخرجه مسلم رقم (771) والنسائي رقم (897) وابن ماجه رقم (1054). وهو حديث صحيح.

تقدم برقم (682) من كتابنا هذا.

(1)

في سننه رقم (1523).

(2)

في سننه (3/ 68) رقم (1336).

(3)

في سننه رقم (2903) وقال: حديث غريب.

وهو حديث صحيح.

(4)

في سننه (5/ 171).

(5)

في صحيحه رقم (709).

(6)

في الأوسط رقم (3858) وقال: لم يروه عن إسماعيل إلا الصباح، تفرد به الحسين.

وأورده الهيثمي في (المجمع)(10/ 110) وقال: وشيخه علي بن سعيد وفيه كلام لا يضر، وبقية رجاله ثقات.

قلت: الحسين بن عيسى بن ميسرة: صدوق (الجرح والتعديل: (3/ 60). وعلي بن سعيد بن بشير بن مهران، قال الذهبي: الحافظ البارع نزيل مصر ومحدثها. وقال الدارقطني: لم يكن في دينه بذاك. توفي سنة (297 هـ) التذكرة ص (750).

(7)

في المسند (4/ 399).

عن أبي موسى، قال: أتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم بوَضُوء، فتوضأ، وصلى، وقال:"اللهم أصلح لي ديني، ووسِّع عليَّ في ذاتي، وبارك لي في رزقي".

قلت: وأخرجه النسائي في (عمل اليوم والليلة) رقم (80) من طريق المعتمر بن سليمان.

والحديث يصرح بأن الدعاء في الصلاة لا في الوضوء.

وأخرج الحديث أحمد (5/ 367) والطبراني في الصغير (2/ 91) ولم يقيد الذكر بوقت مخصوص. =

ص: 430

والطبراني في الكبير

(1)

بلفظ: (اللهم أصلح لي ديني، ووسِّع لي في داري، وبارك لي في رزقي).

وعند الترمذي

(2)

: (سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد للَّه رب العالمين)، وأخرجه أيضًا أبو بكر بن أبي شيبة

(3)

من حديث أبي سعيد.

وعند الطبراني

(4)

: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى وفرغ من صلاته يمسح بيمينه على رأسه ويقول: (بسم الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، اللهم أذهب عني الهم والحزن)، وعند النسائي

(5)

التهليل مائة مرة.

هذه الأذكار وردت في أدبار الصلوات غير مقيدة ببعضها.

وورد عقب المغرب والفجر بخصوصهما عند أحمد

(6)

والنسائي

(7)

: (من

= وأورده الهيثمي في (المجمع)(10/ 112) وقال: رواه أحمد وأبو يعلى رقم (7273) ورجالهما رجال الصحيح إلا عباد وهو ثقة. وصحح النووي الإسناد في الأذكار (ص 81) رقم (66) وتعقبه الحافظ في (نتائج الأفكار)(1/ 263): (وأما حكم الشيخ - النووي - على الإسناد بالصحة ففيه نظر؛ لأن أبا مِجْلَز - لاحق بن حميد السدوسي - لم يلق سمرة بن جندب، ولا عمران بن حصين فيما قاله علي بن المديني، وقد تأخرا بعد أبي موسى، ففي سماعه من أبي موسى نظر، وقد عهد منه الإرسال ممن لم يلقه، ورجال الإسناد المذكور رجال الصحيح إلا عباد بن عباد، وهو ثقة واللَّه أعلم) اهـ.

وخلاصة القول أن الحديث حسن، واللَّه أعلم.

(1)

في (الدعاء) رقم (656).

(2)

علقه الترمذي في سننه (2/ 97) عقب الحديث (299).

وقال أبو الأشبال في تحقيقه لسنن الترمذي: هذ الحديث: رواه أبو يعلى من حديث أبي هريرة عن أبي سعيد الخدري كما في (مجمع الزوائد)(2/ 147 - 148) وقال: (ورجاله ثقات).

(3)

في (المصنف)(1/ 303).

(4)

في (الأوسط) رقم (2499) وقال: لم يروه عن معاوية إلا يزيد، تفرد به سلام.

قلت: سلّام الطويل: متروك الكبير [(4/ 133) والمجروحين (1/ 339)].

(5)

في (المجتبى)(3/ 79) وفي السنن الكبرى رقم (9892) بسند صحيح.

(6)

في المسند (4/ 227).

(7)

في عمل اليوم والليلة رقم (127).

ص: 431

قال قبل أن ينصرف منهما: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، عشر مرات كتب له عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، وكان يومه في حرز من الشيطان".

بعدهما أيضًا (قبل أن يتكلم) عند أبي داود

(1)

وابن حبان في صحيحه

(2)

(اللهم أجرني من النار سبع مرات).

وعقب صلاة الفجر عند الترمذي

(3)

وقال: حسن صحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قال في دبر صلاة الفجر وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، عشر مرات كتب الله له عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان يومه ذلك في حرز من كل مكروه [وحرس]

(4)

من الشيطان، ولم ينبغ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك باللَّه عز وجل.

وأخرجه أيضًا النسائي

(5)

وزاد فيه: (بيده الخير).

(1)

في سننه رقم (5080).

(2)

في صحيحه رقم (2023). وهو حديث ضعيف.

(3)

في سننه رقم (3474) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.

(4)

في المخطوط (ب): (وحرز).

(5)

في عمل اليوم والليلة رقم (127).

قلت: وأخرجه البزار في مسنده رقم (4050) والدارقطني في العلل (6/ 248 - 249) والخطيب في تاريخ بغداد (14/ 34) وابن حجر في (نتائج الأفكار)(2/ 321 - 322) من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن ابن أبي حسين، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي ذر الغفاري. وليس في إسناد الترمذي ابن أبي حسين.

وروي بذكر معاذ بن جبل بعد عبد الرحمن بن غنم:

أخرجه النسائي في (عمل اليوم والليلة) رقم (126) والطبراني في الكبير (ج 20) رقم (119) وفي الدعاء رقم (706) وابن السني في (عمل اليوم والليلة) رقم (140) والدارقطني في العلل (6/ 46) وابن حجر في (نتائج الأفكار)(2/ 322) من طرق وفي رواية (النسائي) و (ابن السني): (في صلاة العصر) بدل: (صلاة المغرب) وزادوا جميعًا (وكن له عدل عشر نسمات).

وخلاصة القول أن الحديث حسن لغيره واللَّه أعلم.

ص: 432

وعقب المغرب عند الترمذي

(1)

وحسنه، والنسائي

(2)

من حديث عمارة بن شبيب قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، عشر مرات على أثر المغرب، بعث الله له ملائكة يحفظونه من الشيطان الرجيم حتى يصبح، وكتب له بها عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات موبقات، وكانت له بعدل عشر رقبات مؤمنات) وفي إسناده رشدين بن سعد

(3)

وفيه مقال

(4)

.

(1)

في سننه رقم (3534) وقال: هذا حديث حسن غريب.

(2)

في (عمل اليوم والليلة) رقم (577) مكرر.

وهو حديث حسن واللَّه أعلم.

(3)

قال أبو زرعة: ضعيف.

وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال النسائي: متروك.

وقال البخاري: عن الأوزاعي في أحاديثه مناكير.

وقال الذهبي: كان صالحًا عابدًا سيئ الحفظ غير معتمد.

[الميزان (2/ 49) رقم (2780) والضعفاء والمتروكين للنسائي رقم (212) والكبير (3/ 337) والمجروحين (1/ 303) والجرح والتعديل (5/ 513)].

(4)

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا سَلَّم من صلاة الفريضة، شرع بأذكار معلومة محدودة وهي سنة لأمته صلى الله عليه وسلم.

وهذا بيانها:

1 -

الاستغفار، وصفته المشروعة: أستغفر الله - ثلاثًا.

2 -

اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام.

3 -

لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.

4 -

اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد.

5 -

لا حول ولا قوة إلا باللَّه.

6 -

لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن.

7 -

لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون.

8/ 1: سبحان الله والحمد للَّه واللَّه أكبر. ثلاثًا وثلاثين. وتمام المئة: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير).

8/ 2: ثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة.

8/ 3: التسبيح عشر مرات، والتحميد عشر مرات، والتكبير عشر مرات.

8/ 4: التسبيح خمسًا وعشرين مرة، والتحميد خمسًا وعشرين مرة، والتكبير خمسًا وعشرين مرة، والتهليل خمسًا وعشرين مرة.

8/ 5: وهي إحدى عشرة تسبيحة، ومثلها تحميدة، ومثلها تكبيرة. =

ص: 433

[الباب السادس والأربعون] باب الانحراف بعد السلام وقدر اللبث بينهما واستقبال المأمومين

149/ 810 - عَنْ عائِشَةَ [رضي الله عنها]

(1)

قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إلَّا مقْدَارَ ما يَقُولُ: (اللهُمَّ أَنْتَ السلامُ، وَمِنْكَ السلامُ، تبارَكْتَ يَا ذَا الْجَلال والْإِكرامِ). رَوَاهُ أَحْمَدُ

(2)

ومُسلمٌ

(3)

والتِّرمذيُّ

(4)

= 9 - اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

10 -

رب قني عذابك يوم تبعث عبادك.

11 -

اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت، وما أعلنت، وما أسرفت ....

12 -

قراءة آية الكرسي.

13 -

قراءة سورة الإخلاص.

14 -

قراءة المعوذتين.

15 -

إذا كان بعد صلاة الفجر، وصلاة المغرب، زاد على ما تقدم وهو ثانٍ رجله - أي قبل أن يتحول من جلسته التي كان عليها -:

"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير" عشر مرات.

16 -

وإذا كان بعد صلاة الفجر والمغرب، قال قبل أن يتكلم:"اللهم أجرني من النار" سبع مرات.

• تنبيه: قَرَّر العلامة ابن القيم - رحمه الله تعالى - أنه لم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء بعد السلام من الصلاة وهو مستقبل القبلة

وقد غلط عليه بعضهم ففهم نفيه الدعاء بعد السلام مطلقًا، وهذا غير صحيح، وإنما مراده استمرار الإمام بعد السلام وهو يدعو مستقبلًا القبلة قبل الانتقال واستقبال المأمومين، أو أن يدعو قبل الذكر الوارد، فإن الدعاء عبادة ثابتة بعد الذكر والتسبح.

[كتاب تصحيح الدعاء: تأليف العلامة الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد ص (430 - 434)] ولمزيد الفائدة انظر في المرجع السابق ص (435 - 447) المطلب الثاني: في تصحيح الذكر بعد الصلاة، فقد أجاد وأفاد ولولا الطول لنقلته لك.

(1)

زيادة من (جـ).

(2)

في المسند (6/ 62، 184، 235).

(3)

في صحيحه رقم (592).

(4)

في سننه رقم (298) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

ص: 434

وابنُ ماجهْ)

(1)

. [صحيح]

الحديث قد تقدم شرح ألفاظه في الباب الأول

(2)

وساقه المصنف ههنا للاستدلال به على مشروعية قيام الإمام من موضعه الذي صلى فيه بعد سلامه.

وقد ذهب بعض المالكية إلى كراهة المقام للإِمام في مكان صلاته بعد السلام، ويؤيد ذلك ما أخرجه عبد الرزاق

(3)

من حديث أنس قال: (صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم فكان ساعة يسلم يقوم، ثم صليت وراء أبي بكر فكان إذا سلم وثب فكأنما يقوم عن رضفة).

ويؤيده أيضًا ما سيأتي في باب لبث الإمام

(4)

(أنه كان يمكث صلى الله عليه وسلم في مكانه يسيرًا قبل أن يقوم لكي ينصرف النساء) فإنه يشعر بأن الإسراع بالقيام هو الأصل والمشروع.

وقد عورض هذا بما تقدم من الأحاديث الدالة على استحباب الذكر بعد الصلاة وأنت خبير بأنه لا ملازمة بين مشروعية الذكر بعد الصلاة والقعود في المكان الذي صلى المصلي تلك الصلاة فيه لأن الامتثال يحصل بفعله بعدها سواء كان ماشيًا أو قاعدًا في محل آخر، نعم ما ورد مقيدًا نحو قوله: (وهو ثان

(1)

في سننه رقم (924)

وهو حديث صحيح.

(2)

الباب الخامس والأربعون: عند الحديث رقم (142/ 803) من كتابنا هذا.

(3)

في (المصنف)(2/ 246) رقم (3231): عبد الرزاق عن ابن جريج قال: حدثت عن أنس بن مالك قال: صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم وكان ساعة يسلِّم يقوم، ثم صلَّيت وراءَ أبي بكر فكان إذا سلَّم وثب، فكأنما يقوم عن رَضْفَة).

قلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (2/ 182) من طريق عبد الله بن فروخ عن ابن جريج، وقال: تفرد به عبد الله بن فروخ.

قلت: - القائل الأعظمي - لم ينفرد به ابن فروخ، فقد رواه عن ابن جريج عبد الرزاق أيضًا كما ترى. إلا أنه قال:(حدثت عن أنس) وقال ابن فروخ: (ابن جريج عن عطاء عن أنس).

وأخرجه الطبراني في الكبير (2/ 146 - 147) مجمع الزوائد وقال الهيثمي: (وفيه عبد الله بن فروخ. قال إبراهيم الجوزجاني: أحاديثه مناكير، وقال ابن أبي مريم هو أرضى أهل الأرض عندي. ووثقه ابن حبان، وقال ربما خالف، وبقية رجاله ثقات) اهـ.

والخلاصة أن حديث أنس حديث ضعيف واللَّه أعلم.

(4)

الباب الثامن والأربعون عند الحديث رقم (157/ 818) من كتابنا هذا.

ص: 435

رجليه)

(1)

وقوله: (قبل أن ينصرف)

(2)

كان معارضًا.

ويمكن الجمع بحمل مشروعية الإسراع على الغالب كما يشعر به لفظ كان، أو على ما عدا ما ورد مقيدًا بذلك من الصلوات أو على أن اللبث مقدار الإتيان بالذكر المقيد لا ينافي الإسراع فإن اللبث مقدار ما تنصرف النساء ربما اتسع لأكثر من ذلك.

150/ 811 - (وَعَنْ سَمُرَةَ [رضي الله عنه]

(3)

قالَ: كانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا صَلَّى صلَاة أَقْبَلَ عَلَيْنَا بوَجْههِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ)

(4)

[صحيح]

151/ 812 - (وَعَنِ الْبَرَاء بْنِ عَازِب [رضي الله عنه] (3) قالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رسُول الله صلى الله عليه وسلم أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ فَيُقْبِلُ عَليْنا بِوَجْهِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ

(5)

وأَبُو دَاوُدَ)

(6)

[صحيح]

الحديث الأول ذكره البخاري في الصلاة

(7)

بهذا اللفظ وذكره في الجنائز

(8)

مطوّلًا، وهو يدل على مشروعية استقبال الإمام للمؤتمين بعد الفراغ من الصلاة والمواظبة على ذلك لما يشعر به لفظ كان كما تقرر في الأصول.

قال النووي

(9)

: المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون من الأصوليين أن لفظة كان لا يلزمها الدوام ولا التكرار وإنما هي فعل ماض تدل على وقوعه مرة انتهى.

قيل: والحكمة في استقبال المؤتمين أن يعلمهم، ما يحتاجون إليه وعلى هذا يختص بمن كان في مثل حاله صلى الله عليه وسلم من الصلاحية للتعليم والموعظة.

وقيل: الحكمة أن يعرف الداخل انقضاء الصلاة إذ لو استمر الإمام على حاله لأوهم أنه في التشهد مثلًا.

(1)

تقدم تخريجه خلال شرح الحديث رقم (148/ 809) من كتابنا هذا.

(2)

تقدم تخريجه خلال شرح الحديث رقم (148/ 809) من كتابنا هذا.

(3)

زيادة من (جـ).

(4)

في صحيحه رقم (845).

(5)

في صحيحه رقم (759).

(6)

في سننه رقم (615).

وهو حديث صحيح.

(7)

في صحيح البخاري رقم (845).

(8)

في صحيح البخاري رقم (1386).

(9)

انظر: (شرح مسلم) له (5/ 231).

وانظر: (معترك الأقران في إعجاز القرآن)(2/ 245) وفي ذلك تفصيل.

ص: 436

وقال الزين بن المنيِّر

(1)

: استدبار الإمام المأمومين إنما هو لحق الإمامة، فإذا انقضت الصلاة زال السبب واستقبالهم حينئذٍ يرفع الخيلاء والترفع على المأمومين.

والحديث الثاني: يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُقبل على من في جهة الميمنة، ويمكن الجمع بين الحديثين بأنه كان تارة يستقبل جميع المؤتمين، وتارة يستقبل أهل الميمنة، أو يجعل حديث البراء مفسرًا لحديث سمرة فيكون المراد بقوله:(أقبل علينا) أي على بعضنا، أو أنه كان يصلي في الميمنة فقال ذلك باعتبار من يصلي في جهة اليمين.

وفي الباب عن زيد بن خالد الجهني قال: (صلى لنا صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على أثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس) الحديث أخرجه البخاري

(2)

، والمراد بقوله:(انصرف) أي من صلاته أو مكانه، كذا قال الحافظ

(3)

وهو على التفسير الأول من أحاديث الباب.

وكذا ذكره البخاري في باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم

(4)

.

ومن أحاديث الباب ما أخرجه البخاري

(5)

عن أنس قال: (أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة ذات ليلة إلى شطر الليل ثم خرج علينا فلما صلى أقبل علينا بوجه).

152/ 813 - (وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ الأسْوَدِ [رضي الله عنه]

(6)

قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَجَّةَ الْوَدَاعِ قَالَ: فَصَلَّى بِنا صلاةَ الصُّبْحِ، ثمَّ انْحَرَفَ جالِسًا فاسْتَقْبَلَ الناسَ بِوَجْهِهِ وَذَكَرَ قصَّةَ الرَّجُلَيْنِ اللَّذيْن لمْ يُصَلِّيا، قالَ: وَنَهَضَ النَّاسُ إلى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَنَهَضْتُ مَعَهُمْ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ أَشَبُّ الرِّجَال وأجْلَدُهُ، قال: فَمَا زِلْتُ أزحمُ النَّاسَ حتى وَصَلْتُ إلى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَأخَذْتُ بيَدِهِ فَوَضَعْتُهَا إما على وَجْهِي أَوْ صَدْرِي، قَالَ: فَمَا وَجَدْتُ شَيْئًا أَطْيَبَ وَلَا أَبْرَدَ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم،

(1)

ذكره الحافظ ابن حجر في (الفتح)(2/ 334).

(2)

في صحيحه رقم (1038).

قلت: وأخرجه مسلم رقم (71).

(3)

في (الفتح)(2/ 523).

(4)

رقم الباب (156/ 307) ورقم الحديث (846).

(5)

في صحيحه رقم (847).

(6)

زيادة من (جـ).

ص: 437

قَالَ: وَهُوَ يَوْمَئِذٍ فِي مَسْجِدِ الخَيْفِ. رَوَاهُ أحمدُ

(1)

.

وفي رِوايةٍ لهُ

(2)

أيْضًا أنهُ صلّى الصُّبْحَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ: ثمَّ ثَارَ النَّاسُ يأْخُذُونَ بِيدِهِ يَمْسَحُونَ بها وُجُوهَهُمْ، قالَ: فأخْذتُ بِيدِهِ فمسَحْتُ بها وجْهِي فَوَجدْتُها أَبْردَ من الثَّلْجِ وأَطْيَبَ ريحًا مِنَ المِسْكِ). [صحيح]

الحديث أخرجه أيضًا أبو داود

(3)

والنسائي

(4)

والترمذي

(5)

وقال: حسن صحيح لكن بلفظ: (شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم حجته فصليت معه الصبح في مسجد الخيف فلما قضى صلاته وانحرف).

ثم ذكروا قصة الرجلين، وفي إسناده جابر بن يزيد بن الأسود السوائي عن أبيه روى عنه يعلى بن عطاء. قال ابن المديني: لم يرو عنه غيره وقد وثقه النسائي

(6)

.

قوله: (فاستقبل الناس بوجهه) فيه دليل على مشروعية ذلك، وقد تقدم الكلام فيه.

قوله: (وذكر قصة الرجلين اللذين لم يصلِّيا) لفظها عند الترمذي (5) وأبي داود (3) والنسائي (4): (فلما قضى [صلى الله عليه وسلم]

(7)

صلاته وانحرف إذا هو

(1)

في المسند (4/ 161) بسند صحيح.

قلت: وأخرجه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني) رقم (1463).

وأخرج الشطر الأول منه ابن قانع في (معجم الصحابة)(3/ 222) رقم الترجمة (1201).

والطبراني في الكبير ج (22) رقم (613).

وأخرج الشطر الثاني منه الطبراني في (المعجم الكبير) ج (22) رقم (619).

(2)

في المسند (4/ 161) بسند صحيح.

قلت: وأخرجه الدارمي رقم (1407).

(3)

في سننه رقم (575).

(4)

في سننه رقم (2/ 112 - 113).

(5)

في سننه رقم (219) وقال: حديث حسن صحيح.

قلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (1279) والدارقطني (1/ 413) والبيهقي (2/ 300)

والحاكم (1/ 244 - 245) وغيرهم.

وانظر: (نصب الراية)(2/ 150) والتلخيص الحبير (2/ 29).

والخلاصة أن الحديث صحيح، واللَّه أعلم.

(6)

انظر: ترجمته في التاريخ الكبير (8/ 317) وتهذيب التهذيب (1/ 283).

(7)

في المخطوط (ب): (رسول الله).

ص: 438

برجلين في أخرى القوم لم يصلِّيا معه، فقال: عليّ بهما، فجيء بهما ترعد فرائصهما فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ فقالا: يا رسول الله، إنا كنا صلينا في رحالنا، قال: فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة).

وسيأتي الكلام على ذلك في أبواب الجماعة.

قوله: (وأجلده) جعل ضمير الجماعة مفردًا لغة قليلة ومنه هو أحسن الفتيان وأجمله.

ومنه أيضًا قول الشاعر:

إنَّ الأمورَ إذا الأحداثُ دبرها

دُونَ الشُّيوخ تَرَى في بعضها خَلَلا

قوله: (فوضعتها إما على وجهي أو صدري) فيه مشروعية التبرك بملامسة أهل الفضل لتقرير النبي صلى الله عليه وسلم له على ذلك.

وكذلك قوله: (ثم ثار الناس يأخذون بيده يمسحون بها وجوههم)

(1)

.

153/ 814 - (وعَنْ أبي جُحَيْفَةَ [رضي الله عنه]

(2)

قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بالْهَاجِرَةِ إلى البَطْحَاءِ فَتَوَضَّأ، ثم صَلَى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزة تَمُرُّ مِنْ وَرَائِهَا الْمَرْأَةُ، وَقَامَ النَّاسُ فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَ يَدَيْهِ فَيَمْسَحُونَ بِهَا وُجُوهَهُمْ، قَالَ: فأخَذْتُ بِيَدِهِ فَوَضَعْتُهَا على وَجْهِي، فإذَا هِيَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ. رَوَاهُ أَحْمدُ

(3)

والبخاري

(4)

[صحيح]

الحديث أخرجه البخاري مطوّلًا ومختصرًا في مواضع من كتابه ذكره في الطهارة

(5)

، وفي باب الصلاة في الثوب الأحمر في أوائل كتاب الصلاة

(6)

، وفي الأذان

(7)

، وفي أبواب السترة في موضعين

(8)

، وفي صفة النبي صلى الله عليه وسلم في

(1)

انظر: (التبرك أنواعه وأحكامه)، للدكتور ناصر بن عبد الرحمن بن محمد الجديع، فهو كتاب مفيد في بابه.

(2)

زيادة من (جـ).

(3)

في المسند (4/ 309).

(4)

في صحيحه رقم (3553).

(5)

في صحيحه رقم (187).

(6)

في صحيحه رقم (376).

(7)

في صحيحه رقم (633).

(8)

في صحيحه رقم (495) و (499) و (501).

ص: 439

موضعين

(1)

، وفي اللباس في موضعين

(2)

.

قوله: (إلى البطحاء) يعني بطحاء مكة وهو موضع خارج مكة وهو الذي يقال له: الأبطح

(3)

.

وقوله: بالهاجرة يستفاد منه أنه جمع جمع تقديم ويحتمل أن يكون قوله: والعصر ركعتين أي بعد دخول وقتها.

قوله: (عنزة) هي الحربة القصيرة

(4)

.

قوله: (تمر من ورائها المرأة) فيه متمسك لمن قال: إن المرأة لا تقطع الصلاة وسيأتي الكلام على ذلك.

قوله: (فيمسحون بها وجوههم) فيه مشروعية التبرك كما تقدم.

والحديث لا يطابق الترجمة التي ذكرها المصنف، لأن قيام الناس إليه لا يستلزم أنه باق في المكان الذي صلى فيه فضلًا عن استقباله للمصلين.

[الباب السابع والأربعون] باب جواز الانحراف عن اليمين والشمال

154/ 815 - عن ابْنِ مَسْعُودٍ [رضي الله عنه]

(5)

قالَ: لَا يَجْعَلَنَّ أحَدُكُمْ للشَّيطانِ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِهِ يَرَى أن حَقًّا عليهِ أنْ لَا يَنْصَرفَ إلّا عَنْ يَمِينه، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَثِيرًا يَنْصَرِفُ عَنْ يَسارِهِ - وفِي لَفْظٍ:(أَكْثَرُ انْصِرافِهِ عَنْ يَسارِهِ).

رَوَاهُ الجَماعةُ إلَّا التِّرْمِذيَّ)

(6)

. [صحيح]

155/ 816 - (وعَنْ أنسٍ [رضي الله عنه] (5) قالَ: أكْثَرُ ما رَأَيْتُ

(1)

في صحيحه رقم (3553) و (3566).

(2)

في صحيحه رقم (5786) و (5859).

(3)

الأبطح: يعني أبطح مكة، وهو مسيل واديها، ويُجمع على البطاح والأباطح، ومنه قيل: فرشِ البطاح، هم الذي ينزلون أباطح مكة، وبطحاءها. النهاية:(1/ 135).

(4)

العَنزَة: مِثل نصف الرُّمح أو أكبر شيئًا، وفيها سنانٌ مثل سنان الرمح. النهاية:(3/ 308).

(5)

زيادة من (جـ).

(6)

أحمد في المسند (1/ 459) والبخاري رقم (852) ومسلم رقم (707) وأبو داود رقم (1042) والنسائي (3/ 81) وابن ماجه رقم (930).

وهو حديث صحيح

ص: 440

رسُول الله صلى الله عليه وسلم يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِيِنِهِ. رَوَاهُ مُسلمٌ

(1)

والنَّسائيُّ)

(2)

. [صحيح]

156/ 817 - (وعَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هِلْبٍ عَنْ أَبِيهِ [رضي الله عنهما]

(3)

قالَ: كانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَؤمُّنَا فينصرف عَنْ جانِبَيْهِ جَمِيعًا على يَمِينِه وعلى شِمَالِهِ. رَوَاهُ أبُو داودَ

(4)

وابْنُ ماجَهْ

(5)

والتِّرْمِذِيُّ

(6)

، وقالَ: صح الأمْرَانِ عَن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم. [حسن]

الحديث الثالث حسَّنه الترمذي

(7)

، وصحَّحه ابن عبد البر في الاستيعاب

(8)

، وذكره عبد الباقي بن قانع في معجمه

(9)

من طرق متعددة، وفي إسناده قبيصة بن هلب وقد رماه بعضهم بالجهالة ولكنه وثقه العجلي

(10)

وابن حبان

(11)

، ومن عرف حجة على من لم يعرف.

وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، عند ابن ماجه

(12)

بلفظ: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفتل عن يمينه وعن يساره في الصلاة.

قوله في الحديث الأول: (شيئًا من صلاته) في رواية مسلم

(13)

: (جزأ من صلاته).

قوله: (يرى) بفتح أوله: أي يعتقد، ويجوز الضم: أي يظن.

(1)

في صحيحه رقم (708).

(2)

في سننه (3/ 81).

وهو حديث صحيح.

(3)

زيادة من (جـ).

(4)

في سننه رقم (1041).

(5)

في سننه رقم (929).

(6)

في سننه رقم (301) وقال: هذا حديث حسن. وهو كما قال.

(7)

في سننه (2/ 99).

(8)

الاستيعاب في معرفة الأصحاب (4/ 110) رقم الترجمة (2739).

(9)

معجم الصحابة (3/ 198 - 200) رقم الترجمة (1176).

(10)

في (معرفة الثقات)(2/ 215) رقم الترجمة (1512).

(11)

في الثقات (5/ 319).

قلت: وقال عنه الحافظ في (التقريب)(2/ 123): مقبول.

(12)

في سننه رقم (931).

وقال البوصيري في (مصباح الزجاجة)(1/ 319): هذا إسناد رجاله ثقات، احتج مسلم برواته إلى عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، فالإسناد عنده صحيح.

(13)

في صحيحه رقم (59/ 707) وقد تقدم.

ص: 441

قوله: (إن حقًّا عليه) هو بيان للجعل في قوله ليجعلن.

قوله: (أن لا ينصوف) أي يرى أن عدم الانصراف حق عليه. وظاهر قوله في حديث ابن مسعود

(1)

: (أكثر انصرافه عن يساره).

وقوله في حديث أنس

(2)

: (أكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه) المنافاة لأن كل واحد منهما قد استعمل فيه صيغة أفعل التفضيل.

قال النووي

(3)

: ويجمع بينهما بأنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل تارة هذا وتارة هذا، فأخبر كل منهما بما اعتقد أنه الأكثر، وإنما كره ابن مسعود أن يعتقد وجوب الانصراف عن اليمين.

قال الحافظ

(4)

: ويمكن أن يُجمع بينهما بوجه آخر وهو أن يحمل حديث ابن مسعود

(5)

على حالة الصلاة في المسجد لأن حجرة النبي صلى الله عليه وسلم كانت من جهة يساره، ويحمل حديث أنس (2) على ما سوى ذلك كحال السفر.

ثم إذا تعارض اعتقاد ابن مسعود وأنس رجح

(6)

ابن مسعود لأنه أعلم وأَسن وأجلَّ وأكثر ملازمة للنبي صلى الله عليه وسلم، وأقرب إلى مواقفه في الصلاة من أنس وبأن في إسناد حديث أنس من تكلم فيه وهو السدي، وبأن حديث ابن مسعود متفق عليه، وبأن رواية ابن مسعود توافق ظاهر الحال لأن حجرة النبي صلى الله عليه وسلم كانت على جهة يساره كما تقدم.

قال: ثم ظهر لي أَنه يمكن الجمع بين الحديثين بوجه آخر وهو أن من

(1)

رقم (154/ 815) من كتابنا هذا.

(2)

رقم الحديث (155/ 816) من كتابنا هذا.

(3)

في شرحه لصحيح مسلم (5/ 220).

(4)

في (الفتح)(2/ 338).

(5)

رقم الحديث (154/ 815) من كتابنا هذا.

(6)

في هذا الترجيح نظر، ولم يعتمد الشوكاني رحمه الله على المرجحات المعتبرة لدى العلماء، وانظر وجوه الترجيحات في كتاب:(الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار) ص (59) ص (90) قال الشافعي رضي الله عنه في الأم (2/ 290): (فإذا قام المصلي من صلاته إمامًا أو غير إمام، فلينصرف حيث أراد، إن كان حيث يريد يمينًا، أو يسارًا، أو مواجه وجهه، أو من ورائه، انصرف كيف أراد، لا اختيار في ذلك أعلمه، لما روي: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينصرف عن يمينه وعن يساره، وإن لم يكن له حاجة في ناحية، وكان يتوجه ما شاء أحببت له أن يكون توجهه عن يمينه، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب التيامن، غير مُضَيّق عليه في شيء من ذلك، ولا أن ينصرف حيث ليست له حاجة، أين كان انصرافه) اهـ.

ص: 442

قال: كان أكثر انصرافه عن يساره نظر إلى هيئته في حالة الصلاة ومن قال: كان أكثر انصرافه عن يمينه نظر إلى هيئته في حال استقباله القوم بعد سلامه من الصلاة، فعلى هذا لا يختص الانصراف بجهة معينة، ومن ثم قال العلماء: يستحب الانصراف إلى جهة حاجته لكن قالوا: إذا استوت الجهتان في حقه فاليمين أفضل لعموم الأحاديث المصرحة بفضل التيامن.

قال ابن المنير

(1)

: فيه أن المندوبات قد تنقلب مكروهات إذا رفعت عن رتبتها، لأن التيامن مستحب في كل شيء لكن لما خشي ابن مسعود أن يعتقدوا وجوبه، أشار إلى كراهته.

قال الترمذي

(2)

بعد أن ساق حديث هلب: وعليه العمل عند أهل العلم قال: ويروى عن علي [عليه السلام]

(3)

: أنه قال: إن كانت حاجته عن يمينه، أخذ عن يمينه، وإن كانت حاجته عن يساره أخذ عن يساره.

[الباب الثامن والأربعون] باب لبث الإِمام بالرجال قليلًا ليخرج من صلى معه من النساء

157/ 818 - (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [رضي الله عنه] (3) قالَتْ: كانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إذَا سَلَّمَ قامَ النِّساءُ حِينَ يَقْضي تَسْليمَهُ وَهُوَ يَمْكُثُ في مكانِهِ يَسِيرًا قَبْلَ أنْ يَقُومَ قالَتْ: [نرى]

(4)

واللَّه أعْلَمُ أَنَّ ذلِكَ كانَ لِكَيْ يَنْصَرفَ النِّساء قَبْلَ أنْ يُدْرِكَهُنَّ الرِّجالُ. رَوَاهُ أَحْمدُ

(5)

والبُخاريُّ)

(6)

. [صحيح]

الحديث فيه أنه يستحب للإمام مراعاة أحوال المأمومين

(1)

ذكره الحافظ في الفتح (2/ 338).

(2)

في السنن (2/ 99 - 100).

(3)

زيادة من (جـ).

(4)

في المخطوط (ب): [يُرى].

(5)

في المسند (6/ 296).

(6)

في صحيحه رقم (837، 849، 870).

قلت: وأخرجه أبو داود رقم (1040) وابن ماجه رقم (932) وأبو يعلى في المسند رقم (7010) وابن خزيمة رقم (1719) وأبو نعيم في الحلية (9/ 14) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 182) وفي معرفة السنن والآثار (3/ 104) رقم (3885) وغيرهم.

ص: 443

والاحتياط في اجتناب ما قد يفضي إلى المحذور واجتناب مواقع التهم وكراهة مخالطة الرجال للنساء في الطرقات فضلًا عن البيوت.

ومقتضى التعليل المذكور أن المأمومين إذا كانوا رجالًا فقط لا يستحب هذا المكث.

وعليه حمل ابن قدامة

(1)

حديث عائشة: أنه صلى الله عليه وسلم: (كان إذا سلم لا يقعد إلا قدر ما يقول: (اللهم أنت السلام) الحديث المتقدم

(2)

، وقد تقدم الكلام في ذلك، وفي الحديث أنه لا بأس بحضور النساء الجماعة في المسجد. قوله:(فنرى) بضم النون: أي نظن.

[الباب التاسع والأربعون] باب جواز عقد التسبيح باليد وعدِّه بالنوى ونحوه

158/ 819 - (وعَنْ بُسَيْرَةَ وكانَتْ مِنَ المُهاجراتِ قالَتْ: قالَ لنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: (عَلَيْكُنَّ بالتهليلِ وَالتَّسْبِيحِ والتَّقْدِيسِ ولَا تَغْفُلْنَ فَتُنْسيْنَ الرَّحمَةَ وَاعقدنَ بالأنَامِل فإِنَّهُنَّ مَسْؤولَاتٌ مُسْتَنْطَقاتٌ). رَواهُ أحمدُ

(3)

والتِّرْمِذِيُّ

(4)

وأبُو دَاوُدَ)

(5)

. [حسن]

159/ 820 - (وعَنْ سعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ [رضي الله عنه]

(6)

أنهُ دَخَلَ معَ رَسُولِ اللَّه على امْرَأَةٍ وَبينَ يَدَيْها نَوى أَوْ حَصًى تسَبِّحُ بهِ، فقالَ: (أُخْبِرُكَ بما هُو أيسَرُ عَلَيْكِ مِن هذا أوْ أَفْضَلُ. سُبْحانَ الله عَدَدَ ما خَلَقَ في السَّمَاءِ، وسُبْحانَ الله عَدَدَ ما خَلَقَ في الأرْضِ، وسُبْحانَ الله عَدَدَ ما بَيْنَ ذلِكَ، وسُبْحانَ الله عدَدَ ما هُوَ خالِقٌ. واللَّه أكْبَر مِثَل ذَلِكَ، والحَمْد للَّه مِثْل ذَلِكَ، ولَا إلهَ إلَّا الله مِثْل ذلِكَ، ولَا

(1)

في (المغنى)(2/ 254 - 255).

(2)

برقم (149/ 810) من كتابنا هذا.

(3)

في المسند (6/ 370 - 371).

(4)

في سننه رقم (3583) وقال الترمذي: هذا حديث غريب.

(5)

في سننه رقم (1501).

قلت: وأخرجه ابن حبان رقم (842) والطبراني في الكبير رقم (180) و (181) وفي الدعاء رقم (1771) و (1772) والحاكم في المستدرك (1/ 547) وغيرهم وهو حديث حسن واللَّه أعلم.

(6)

زيادة من (جـ).

ص: 444

حَوْلَ ولَا قوَّة إلَّا باللَّه مِثل ذلِكَ). رَوَاهُ أبُو دَاوُد

(1)

والتِّرْمذِيُّ)

(2)

. [ضعيف]

160/ 821 - وعَنْ صَفِيَّة [رضي الله عنه]

(3)

قالَتْ: دَخَلَ عليَّ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وبَينَ يَدَيَّ أَرْبعَةُ آلاف نَوَاةٍ أسبِّح بِها، فقالَ:(لقَدْ سَبّحْتِ بِهذا أَلَا أعلَّمُكِ بأكْثَرَ مِمّا سَبَّحْتِ بِهِ؟)، فقالَتْ علِّمْني فقالَ:(قُولِي: سُبْحانَ الله عَدَدَ خلْقِهِ). رَوَاهُ التِّرمذِيُّ)

(4)

. [ضعيف]

أما الحديث الأول فأخرجه أيضًا الحاكم

(5)

وقال الترمذي

(6)

: غريب لا نعرفه إلا من حديث هانيء بن عثمان، وقد صحح السيوطي إسناد هذا الحديث

(7)

.

وأما الحديث الثاني فأخرجه أيضًا النسائي

(8)

وابن ماجه

(9)

وابن حبان

(10)

والحاكم

(11)

، وصححه وحسنه الترمذي.

(1)

في سننه رقم (1500).

(2)

في سننه رقم (3568) وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من حديث سعد.

وهو حديث ضعيف واللَّه أعلم.

(3)

زيادة من (جـ).

(4)

في سننه رقم (3554) وقال الترمذي: (هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث صفيّة إلَّا من هذا الوجه من حديث هاشم بن سعيد الكوفي، وليس إسناده بمعروف). اهـ.

وهو حديث ضعيف واللَّه أعلم

(5)

في المستدرك (1/ 547) وقد تقدم.

(6)

في السنن (5/ 555).

(7)

رمز السيوطي في (الجامع الصغير) رقم (5587) لصحة هذا الحديث.

وقد ضعفه الألباني رحمه الله في ضعيف الجامع رقم (4122).

(8)

في (عمل اليوم والليلة) كما في تحفة الأشراف (3/ 325).

(9)

لم أقف عليه في السنن.

• قال الألباني رحمه الله في هامش الضعيفة (1/ 188) رقم التعليقة (1): (وعزاه السيوطي في (المنحة - في السبحة -) للنسائي وابن ماجه، وتبعه الشوكاني، وفيه نظر من وجهين:

(الأول): أنه لم يروه ابن ماجه مطلقًا.

(الثاني): أن النسائي إنما رواه في (اليوم والليلة) كما في (التحفة)(3/ 325) فكان ينبغي تقييده، ولم أره في المطبوعة منه) اهـ.

(10)

في صحيحه رقم (837).

(11)

في المستدرك (1/ 547 - 548). وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.

وتعقبهما الألباني رحمه الله في (الضعيفة)(1/ 189) بقوله: (وقال الحاكم: (صحيح الإسناد) ووافقه الذهبي، فأخطأ؛ لأن خزيمة هذا مجهول، قال الذهبي نفسه في =

ص: 445

وأما الحديث الثالث فأخرجه أيضًا الحاكم

(1)

وصححه السيوطي

(2)

.

والحديث الأول يدل على مشروعية عقد الأنامل بالتسبيح.

وقد أخرجه أبو داود

(3)

والترمذي

(4)

وحسنه والنسائي

(5)

والحاكم

(6)

وصححه عن ابن عمرو أنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح) زاد في رواية لأبي داود

(7)

وغيره (بيمينه) وقد علل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك في حديث الباب بأن الأنامل مسؤولات مستنطقات: يعني أنهن يشهدن بذلك فكان عقدهن بالتسبيح من هذه الحيثية أولى من السبحة والحصى.

والحديثان الآخران يدلان على جواز عد التسبيح بالنوى والحصى وكذا بالسبحة لعدم الفارق لتقريره صلى الله عليه وسلم للمرأتين على ذلك. وعدم إنكاره والإرشاد إلى

= (الميزان) - (1/ 653) -: وخزيمة؛ لا يُعرف، تفرد عنه سعيد بن أبي هلال. وكذا قال الحافظ في (التقريب) رقم (1712):(إنه لا يعرف) وسعيد بن أبي هلال مع ثقته؛ حكى الساجي عن أحمد أنه اختلط، وكذلك وصفه بالاختلاط يحيى كما في (الفصل) لابن حزم (2/ 95) ولعله مما يؤيد ذلك روايته لهذا الحديث، فإن بعض الرواة الثقات عنه لم يذكروا في إسناده خزيمة، فصار الإسناد منقطعًا، ولذلك لم يذكر الحافظ المزي عائشة بنت سعد في شيوخ ابن أبي هلال. فلا يخلو هذا الإسناد من علة الجهالة أو الانقطاع، فأنَّى للحديث الصحة أو الحسن؟!) اهـ.

قلت: سعيد بن أبي هلال، قال الحافظ في التقريب رقم (2410) عنه:(صدوق، لم أر لابن حزم في تضعيفه سلفًا، إلا أن الساجي حكى عن أحمد أنه اختلط) اهـ.

ونص عبارة الساجي كما في (تهذيب التهذيب)(2/ 48): (وقال الساجيُّ: صدوق، كان أحمد يقول: ما أدري أي شيء يخلط في الأحاديث).

وقد علمت جهالة خزيمة ولم يوثقه إلا ابن حبان كعادته في توثيق المجاهيل.

(1)

في المستدرك (1/ 547) وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وتبعه السيوطي في المنحة واغتر به الشوكاني وتعقبه الألباني رحمه الله في (الضعيفة) (1/ 190): بقوله: (وهذا منه عجب، فإن هاشم بن سعيد هذا أورده هو في (الميزان) - (4/ 289) - وقال: (قال ابن معين: ليس بشيء، وقال ابن عدي: مقدار ما يرويه لا يتابع عليه).

ولهذا قال الحافظ في (التقريب) - رقم (7254) -: ضعيف) اهـ.

(2)

في (المنحة في السبحة)(2/ 2) - ضمن الحاوي للفتاوى).

(3)

في سننه رقم (1502).

(4)

في سننه رقم (3411)، (3486)

(5)

في سننه (3/ 79).

(6)

في المستدرك (1/ 547).

(7)

في سننه رقم (1502).

وهو حديث صحيح.

ص: 446

ما هو أفضل لا ينافي الجواز

(1)

.

وقد وردت بذلك آثار ففي (جزء هلال الحفار) من طريق معتمر بن سليمان عن أبي صفية

(2)

مولى النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يوضع له نطع ويجاء بزنبيل فيه حصى فيسبح به إلى نصف النهار ثم يرفع فإذا صلى أتى به فيسبح حتى يمسي.

وأخرجه الإِمام أحمد في الزهد قال: حدثنا عفان حدثنا عبد الواحد بن زياد عن يونس بن عبيد عن أمه قالت: رأيت أبا صفية رجلًا من أصحاب

(1)

قال فضيلة الدكتور بكر أبو زيد في كتابه (تصحيح الدعاء) ص (144 - 145): (

ولكن ما معنى كل واحد منهما - أي حديث سعد بن أبي وقاص، وحديث صفية - على فرض ثبوته؟

إن حديث صفية رضي الله عنها فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم لها لما رآها تعد التسبيح بالنوى: (ما هذا؟) وهذا استنكار لفعلها، كأنه على غير المعهود في التشريع، فهو إنكار له، ولذا دَلَّها صلى الله عليه وسلم على التسبيح المشروع، كدلالته صلى الله عليه وسلم للمستغفرين على سيد الاستغفار.

فلا دلالة فيه لمستدل على جواز التسبيح بالحصى، أو النوى.

وإن حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه فيه لما رأى صلى الله عليه وسلم المرأة تسبح بنواة، أو حصاة، قال: (ألا أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا وأفضل

).

وهذا أسلوب عربي معروف تأتي فيه صيغة أفعل على غير بابها، كما في قول الله - تعالى - عن نعيم أهل الجنة:{أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (24)} [الفرقان: (24)].

فإنها من باب استعمال أفعل التفضيل فيما ليس في الطرف الآخر منه شيء؛ لأنه لا خير في مقيل أهل النار، ومستقرهم، كقوله:{ءَاللَّهُ خَيْرُ أَمَّا يُشْرِكُونَ} [النمل: 59]- تفسير السعدي (2/ 190) -.

وبهذا التقرير لمعنى هذين الحديثين - على فرض صحتهما - يظهر بجلاء عدم صحة استدلال من استدل بهما على جواز التسبيح بالحصى أو النوى. واللَّه أعلم) اهـ.

(2)

قال السيوطي في (المنحة)(2/ 2): (وفي جزء هلال الحفار، ومعجم الصحابة للبغوي، وتاريخ ابن عساكر من طريق معتمر بن سليمان، عن أبي بن كعب، عن جده بقية عن أبي صفية مولى النبي صلى الله عليه وسلم .. فذكره).

وقال السيوطي في (المنحة)(2/ 2) أيضًا: (وأخرجه الإمام أحمد في الزهد ثنا عفان ثنا عبد الواحد بن زياد عن يونس بن عبيد عن أمه قالت: رأيت أبا صفية - رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكان جارنا - قالت: فكان يسبح بالحصى) اهـ.

وأم يونس بن عبيد مستورة، وقد قال الحافظ في نزهة النظر ص (100)، وقد قبل رواية المستور جماعة بغير قيد، وردها الجمهور والتحقيق أنَّ رواية المستور ونحوه مما فيه الاحتمال لا يُطلق القول بردِّها ولا بقبولها، بل يقال: هي موقوفةٌ إلى استبانة حاله، وصححه تلميذه الحافظ السخاوي في (فتح المغيث)(1/ 300).

وقال الدكتور بكر أبو زيد في (تصحيح الدعاء) ص (153): (وعن أبي صفية مولى النبي صلى الله عليه وسلم من فعله رضي الله عنه رواه أحمد في الزهد، والعلل - وفي سنده جهالة) اهـ.

ص: 447

النبي صلى الله عليه وسلم وكان خازنًا قالت: فكان يسبح بالحصى. وأخرج ابن سعد

(1)

عن حكيم بن الديلمي أن سعد بن أبي وقاص كان يسبح بالحصى.

وقال ابن سعد في الطبقات

(2)

: أخبرنا عبد الله بن موسى أخبرنا إسرائيل عن جابر عن امرأة خدمته عن فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب أنها كانت تسبح بخيط معقود فيه.

وأخرج عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد الزهد

(3)

عن أبي هريرة أنه كان له خيط فيه ألف عقدة فلا ينام حتى يسبح.

وأخرج أحمد في الزهد

(4)

عن القاسم بن عبد الرحمن قال: كان لأبي الدرداء نوى من العجوة في كيس فكان إذا صلى الغداة أخرجها واحدة واحدة يسبح بهنّ حتى ينفدهن.

وأخرجه ابن سعد

(5)

عن أبي هريرة أنه كان يسبح بالنوى المجموع.

وأخرج الديلمي في مسند الفردوس

(6)

من طريق زينب بنت سليمان بن علي عن أم

(1)

في (الطبقات الكبرى)(3/ 143) بسند منقطع. فإن حكيمًا لم يدرك أحدًا من الصحابة.

وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 390) عن حكيم بن الديلمي، عن مولاة لسعد أن سعدًا كان يسبح بالحصى والنوى) موقوف. وسنده ضعيف لجهالة مولاة سعد التي لم تسم.

(2)

كما في (المنحة)(2/ 3). وفي إسناده ضعف وامرأة مجهولة. قاله الدكتور بكر أبو زيد في (تصحيح الدعاء) ص (172).

(3)

(2/ 98) تحقيق محمد جلال شرف. قلت: وأخرجه أبو نعيم في (الحلية)(1/ 383).

وفيه نعيم بن المحرّر لم أقف له على ترجمه.

(4)

(2/ 62) تحقيق محمد جلال شرف.

وقال الدكتور بكر أبو زيد في (تصحيح الدعاء) ص (151): (ولم أر من صرّح بسماع القاسم بن عبد الرحمن الشامي مولى جويرية بنت أبي سفيان، من أبي الدرداء الصحابي؛ لأنه إذا لم يسمع منه فهو أثر منقطع) اهـ.

(5)

عزاه إليه السيوطي في (المنحة)(2/ 3).

(6)

ذكره الديلمي في (الفردوس بمأثور الخطاب)(4/ 259) رقم (6765) وقال السعيد بن بسيوني زغلول في الهامش: (إسناد هذا الحديث في زهر الفردوس (4/ 116): قال: أخبرنا عبدوس، أخبرنا ابن فتحويه، حدثنا علي بن محمد بن نعرويه، حدثنا محمد بن هارون عيسى بن المنصور، حدثني محمد بن علي بن حمزة العلوي، حدثنا عبد الصمد بن موسى، حدثتني زينب بنت سليمان، قالت: حدثتني أم الحسن بنت جعفر بن الحسين عن أبيها، عن جدها عن علي رفعه) اهـ. =

ص: 448

الحسن بنت جعفر عن أبيها عن جدها عن علي رضي الله عنه مرفوعًا: (نِعم المذكِّر السُّبحة).

وقد ساق السيوطي آثارًا في الجزء الذي سمَّاه (المنحة في السبحة)، وهو من جملة كتابه المجموع في الفتاوى، وقال في آخره

(1)

: ولم ينقل عن أحد من السلف ولا من الخلف المنع من جواز عدّ الذِّكر بالسبحة، بل كان أكثرهم يعدونه بها ولا يرون ذلك مكروهًا

(2)

، انتهى.

[بيان أن ذكر الله يتضاعف ويتعدد بعدد ما أحال الذاكر على عدده]:

وفي الحديثين الآخرين فائدة جليلة وهي أن الذكر يتضاعف ويتعدد بعددِ ما أحال الذاكر على عدده وإن لم يتكرر الذكر في نفسه، فيحصل مثلًا على مقتضى هذين الحديثين لمن قال مرة واحدة سبحان الله عدد كل شيء من التسبيح ما لا يحصل لمن كرر التسبيح ليالي وأيامًا بدون الإِحالة على عدد، وهذا مما يشكل على القائلين أن الثواب على قدر المشقة المنكرين للتفضل الثابت بصرائح الأدلة.

وقد أجابوا عن هذين الحديثين وما شابههما من نحو قوله صلى الله عليه وسلم (من فطَّر صائمًا كان له مثل أجره)

(3)

، (من عزَّى مصابًا كان له مثل أجره)

(4)

، بأجوبة متعسفة [متكلفة]

(5)

.

= قال الألباني في (الضعيفة) رقم (83): موضوع. وانظر ما أورده المحدث الألباني رحمه الله فإنه مفيد في بابه.

(1)

في آخر كتاب (المنحة في السبحة)(2/ 5) - (الحاوي للفتاوي).

(2)

انظر ما كتبه الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد في كتابه: (تصحيح الدعاء)(ص 155 - 202) في تعريف السبحة، وأسمائها، ومادتها، وتاريخها عند غير العرب، ووظيفتها عندهم، وتاريخها عند العرب، وتاريخها في العصور الإسلامية وعدد حباتها، ووظيفتها عند من اتخذها من المسلمين، وأسمائها عند المسلمين.

وانظر ما ألف في السبحة في المرجع السابق (ص 138 - 139).

(3)

أخرجه أحمد (4/ 114) والترمذي رقم (807) وابن ماجه رقم (1746) وابن حبان رقم (4630) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

وهو حديث حسن، واللَّه أعلم.

(4)

أخرجه الترمذي رقم (1073) وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث علي بن عاصم.

وأخرجه ابن ماجه رقم (1602) وهو حديث ضعيف، وانظر: الإرواء (3/ 217) رقم (765).

وسيأتي برقم (1493) من كتابنا هذا.

(5)

ما بين الخاصرتين سقطت من (جـ).

ص: 449

[تاسعًا] أبواب ما يبطل الصلاة وما يكره ويباح فيها

[الباب الأول] باب النهي عن الكلام في الصلاة

1/ 822 - عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ [رضي الله عنه]

(1)

قالَ: كُنَّا نتَكَلَّمُ في الصلَاةِ يكَلِّمُ الرَّجُلُ مِنَّا صَاحِبَهُ وَهُوَ إلى جَنْبِهِ في الصلَاةِ حَتى نَزَلَتْ: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}

(2)

، فأُمِرْنَا بالسُّكُوتِ، ونُهينا عَن الكَلَامِ. رَوَاهُ الجَماعةُ إلَّا ابْنَ ماجَهْ

(3)

، وللتِّرْمِذِيِّ فيهِ

(4)

: كُنَّا نتَكَلّمُ خَلْفَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم في الصلَاةِ).

الحديث قال الترمذي

(5)

: حسن صحيح.

وفي الباب عن جابر بن عبد الله عند الشيخين

(6)

.

وعن عمار عند الطبراني

(7)

.

وعن أبي أمامة عند الطبراني

(8)

أيضًا.

(1)

زيادة من (جـ).

(2)

سورة البقرة: الآية (238).

(3)

أخرجه أحمد (4/ 368) والبخاري رقم (4534) والنسائي في (المجتبى)(3/ 18) وفي الكبرى رقم (562) و (1143) ومسلم رقم (539) وأبو داود رقم (949) والترمذي رقم (405) و (2986) وقال: حديث حسن صحيح.

قلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (856) و (857) وابن حبان رقم (2246) والطبراني في (الكبير) رقم (5062) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 248).

(4)

في سننه رقم (2986).

(5)

في السنن (2/ 256).

(6)

البخاري رقم (1217) ومسلم رقم (540) من حديث جابر بن عبد الله.

(7)

في المعجم الكبير (2/ 81) - (مجمع الزوائد) وقال الهيثمي: ورجاله ثقات.

(8)

في المعجم الكبير ج (8) رقم (7850) وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (2/ 81).

وقال: وفيه عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، وهما ضعيفان.

ص: 450

وعن أبي سعيد عند البزار

(1)

.

وعن معاوية بن الحكم

(2)

، وابن مسعود

(3)

وسيأتيان.

والحديث يدل على تحريم الكلام في الصلاة ولا خلاف بين أهل العلم أن من تكلم في صلاته عامدًا عالمًا فسدت صلاته.

قال ابن المنذر

(4)

: أجمع أهل العلم على أن من تكلم في صلاته عامدًا وهو لا يريد إصلاح صلاته أن صلاته فاسدة. واختلفوا في كلام الساهي والجاهل.

وقد حكى الترمذي

(5)

عن أكثر أهل العلم أنهم سوّوا بين كلام الناسي والعامد والجاهل، وإليه ذهب الثوري وابن المبارك حكى ذلك الترمذي عنهما وبه قال النخعي

(6)

وحماد بن أبي سليمان

(7)

وأبو حنيفة

(8)

، وهو إحدى الروايتين عن قتادة

(9)

وإليه ذهبت الهادوية

(10)

.

(1)

في المسند رقم (554) كشف.

وأورده الهيثمي في (المجمع)(2/ 81) وقال: (رواه البزار وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث وثقه عبد الملك بن شعيب بن الليث فقال: ثقة مأمون وضعفه الأئمة أحمد وغيره).

(2)

سيأتي برقم (3/ 824) من كتابنا هذا.

(3)

سيأتي برقم (2/ 823) من كتابنا هذا.

(4)

في كتابه (الإجماع) ص (40) رقم (45) والأوسط (3/ 234).

(5)

في السنن (2/ 256 - 257).

(6)

أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 442) من طريق منصور عنه قال: إذا تكلم في الصلاة أعاد الصلاة ولم يعد الوضوء. وكذا عند عبد الرزاق في المصنف (2/ 330) رقم (3571).

(7)

أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 442) عن شعبة قال: سألت الحكم وحمادًا عن الرجل يتكلم في الصلاة، فقالا: إذا تكلم وقد فرغ من صلاته فزاد فقد مضت وعليه سجدتا السهو، وإن تكلم ولم يتم صلاته فإنه يعيد.

(8)

انظر: (البناية في شرح الهداية)(2/ 482 - 483)

(9)

أخرج عبد الرزاق في المصنف (2/ 331) رقم (3573) عن معمر عن رجل عن الحسن وقتادة، وحماد، قالوا: في رجل سها في صلاته فتكلم يعيد صلاته.

(10)

انظر: (البحر الزخار)(1/ 287).

ص: 451

وذهب قوم إلى الفرق بين كلام الناسي والجاهل وبين كلام العامد وقد حكى ذلك ابن المنذر

(1)

عن ابن مسعود وابن عباس وعبد الله بن الزبير ومن التابعين عن عروة بن الزبير وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري وقتادة في إحدى الروايتين عنه.

وحكاه الحازمي

(2)

عن عمر بن دينار. وممن قال به مالك

(3)

والشافعي

(4)

وأحمد

(5)

وأبو ثور وابن المنذر.

وحكاه الحازمي (2) عن نفر من أهل الكوفة وعن أكثر أهل الحجاز وأكثر أهل الشام. وعن سفيان الثوري وهو إحدى الروايتين عنه.

وحكاه النووي في شرح مسلم

(6)

عن الجمهور.

استدل الأولون بحديث الباب وسائر الأحاديث المصرحة بالنهي عن التكلم في الصلاة وظاهرها عدم الفرق بين العامد والناسي والجاهل.

واحتج الآخرون لعدم فساد صلاة الناسي أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم في حال السهو وبنى عليه كما في حديث ذي اليدين

(7)

.

(1)

في (الأوسط)(3/ 236).

(2)

في (الاعتبار) ص (210 - 211).

(3)

انظر: (المدونة)(1/ 133) وشرح الخرشي (1/ 330).

(4)

انظر: (حلية العلماء)(2/ 152 - 153) وروضة الطالبين (1/ 290) ومغني المحتاج (1/ 195) والأم (2/ 279 - 286) ففيه كلام مفيد في بابه.

(5)

الرواية الأولى: تبطل الصلاة بالكلام ولو ناسيًا.

(انظر: المغني (2/ 444 - 446) والفروع (1/ 487 - 489) والإنصاف (2/ 134 - 135) والمبدع (1/ 513 - 514).

والرواية الثانية: لا تبطل مطلقًا.

والرواية الثالثة: لا تبطل إذا تكلم سهوًا لمصلحتها.

انظر: الفروع (1/ 487 - 489) والمبدع (1/ 513 - 514) والإنصاف (2/ 134 - 135).

واختار شيخ الإسلام ابن تيمية الرواية الثانية: وهي عدم بطلان الصلاة بالكلام من الناسي مطلقًا.

انظر: الاختيارات ص (59).

(6)

(5/ 27).

(7)

سيأتي تخريجه برقم (1/ 1016) من كتابنا هذا.

ص: 452

وبما روى الطبراني في الأوسط

(1)

من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم الصلاة ناسيًا فبنى على ما صلَّى).

وبحديث: (رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان)، الذي أخرجه ابن ماجه

(2)

وابن حبان

(3)

والدارقطني

(4)

والطبراني

(5)

والبيهقي

(6)

والحاكم

(7)

بنحو هذا اللفظ.

(1)

في الأوسط رقم (1582) وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن حماد إلا معلى.

(2)

في سننه رقم (2045).

(3)

في صحيحه رقم (7219).

(4)

في سننه (4/ 170) رقم (33).

(5)

في المعجم الكبير ج (11) رقم (11141).

(6)

في السنن الكبرى (7/ 356) وفي (الصغير)(1/ 27).

(7)

في المستدرك (2/ 198) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي من حديث ابن عباس.

قلت: وورد من حديث عبد الله بن عمر، وعقبة بن عامر، وأبي ذر، وأبي الدرداء، وثوبان، وأبي بكرة.

• أما حديث ابن عمر فقد أخرجه العقيلي في (الضعفاء)(4/ 145) رقم (1710) وأبو نعيم في الحلية (6/ 352).

وأعله غير واحد بمحمد بن المصفى. وفي (التقريب)(2/ 208): صدوق له أوهام، وكان يدلس.

• وأما حديث عقبة بن عامر فقد أخرجه الفسوي في (المعرفة والتاريخ)(2/ 494) ومن طريقه البيهقي (7/ 357).

• وأما حديث أبي ذر فقد أخرجه ابن ماجه رقم (2043).

وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (2/ 130) رقم (72/ 2043): (هذا إسناد ضعيف لاتفاقهم على ضعف أبي بكر الهذلي.

• وأما حديث أبي الدرداء فقد أخرجه الطبراني - كما في (نصب الراية)(2/ 65) وفيه أبو بكر الهذلي أيضًا.

• وأما حديث ثوبان فقد أخرجه الطبراني في الكبير ج (2) رقم (1430).

وأورده الهيثمي في (المجمع)(6/ 250) وقال: وفيه يزيد بن ربيعة الرحبي، وهو ضعيف.

• وأما حديث أبي بكرة فقد أخرجه ابن عدي في (الكامل)(2/ 150) وأبو نعيم في أخبار أصبهان (1/ 251 - 252).

وفيه جعفر بن جسر، قال ابن عدي: عامة ما يرويه منكر ....

قلت: ولمزيد الكلام على هذا الحديث وطرقه وشواهده انظر: (التلخيص الحبير)(1/ 509 - 512) رقم الحديث (451/ 22) و (نصب الراية)(2/ 64 - 66) و (إرواء الغليل) =

ص: 453

واحتجوا لعدم فساد صلاة الجاهل بحديث معاوية بن الحكم الذي سيأتي

(1)

، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يأمره بالإِعادة. وأجيب عن ذلك بأن عدم حكاية الأمر بالإِعادة لا يستلزم العدم، وغايته أنه لم ينقل إلينا فيرجع إلى غيره من الأدلة، كذا قيل.

ويجاب أيضًا عن الاستدلال بحديث: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) أن المراد رفع الإِثم لا الحكم، فإن الله أوجب في قتل الخطأ الكفارة على أن الحديث مما لا ينتهض للاحتجاج به. وقد استوفى الحافظ الكلام عليه في باب شروط الصلاة من التلخيص

(2)

.

ويُجاب عن الاحتجاج بحديث ذي اليدين

(3)

بأن كلامه صلى الله عليه وسلم وقع وهو غير [متصل]

(4)

، وبناؤه على ما قد فعل قبل الكلام لا يستلزم أن يكون ما وقع قبله منها.

قوله: (في الحديث حتى نزلت {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}

(5)

، فيه إطلاق القنوت على السكوت. قال زين الدين في شرح الترمذي

(6)

: وذكر ابن العربي

= (1/ 123 - 124) رقم الحديث (82) و (جامع العلوم والحكم)(2/ 361 - 375) رقم الحديث (39).

قال الألباني: (

وهي - أي الطرق والشواهد - وإن كانت لا تخلو جميعها من ضعف فبعضها يقوي بعضًا

ومما يشهد له أيضًا ما رواه مسلم رقم (200/ 126) وغيره عن ابن عباس قال: لما نزلت: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] قال الله تعالى: قد فعلت.

الحديث. ورواه أيضًا من حديث أبي هريرة رقم (199/ 125).

وقول ابن رجب: (وليس واحد منهما مصرحًا برفعه) لا يضره، فإنه لا يقال من قبيل الرأي فله حكم المرفوع كما هو ظاهر) اهـ.

وخلاصة القول أن الحديث حسن، واللَّه أعلم.

(1)

برقم (3/ 824) من كتابنا هذا.

(2)

(1/ 509 - 512) رقم (451/ 22) وقد تقدم أنه حديث حسن.

(3)

سيأتي تخريجه برقم (1/ 1016) من كتابنا هذا.

(4)

في المخطوط (أ)(مصلٍ).

(5)

سورة البقرة: الآية (238).

(6)

لم تطبع هذه التكملة لشرح الترمذي الذي بدأه ابن سيد الناس. فيما أعلم.

ص: 454

أن له عشرة معان، قال: وقد نظمتها في بيتين بقولي:

ولفظ القنوت أعدد معانيه تجد

مزيدًا على عشر معاني مرضيه

دعاء خشوع والعبادة طاعة

إقامتها إقرارنا بالعبوديه

سكوت صلاة والقيام وطوله

كذاك دوام الطاعة الرابح الفيه

(1)

قوله: (ونهينا عن الكلام) هذه الزيادة ليست للجماعة كما يشعر به كلام المصنف وإنما زادها مسلم

(2)

وأبو داود

(3)

.

وقد استدل بزيادتها على مسألة أصولية قال ابن العربي

(4)

قوله: أمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام يعطي بظاهره أن الأمر بالشيء ليس نهيًا عن ضده والكلام على ذلك مبسوط في الأصول

(5)

.

قال المصنف

(6)

رحمه الله بعد أن ساق الحديث: وهذا يدل على أن تحريم الكلام كان بالمدينة بعد الهجرة لأن زيدًا مدني، وقد أخبر أنهم كانوا يتكلمون خلف الرسول صلى الله عليه وسلم في الصلاة إلى أن نهوا، انتهى.

ويؤيد ذلك أيضًا اتفاق المفسرين

(7)

على أن قوله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}

(8)

نزلت بالمدينة ولكنه يشكل على ذلك حديث ابن مسعود الآتى

(9)

بعد هذا، فإن فيه إنه لما رجع من عند النجاشي كان تحريم الكلام، وكان رجوعه من الحبشة من عند النجاشي بمكة قبل الهجرة.

(1)

قال ابن جرير الطبري في (جامع البيان) ج (2/ 2/ 571): (قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل قوله: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} قول من قال: تأويله مطيعين.

وذلك أن أصل القنوت: الطاعة. وقد تكون الطاعة للَّه في الصلاة بالسكوت عما نهى الله من الكلام فيها. ولذلك وجه من وجه تأويل القنوت في هذا الموضع إلى السكوت في الصلاة أحد المعاني التي فرضها الله على عباده فيها، إلا عن قراءة قرآن، أو ذكر له بما هو أهله،

) اهـ.

(2)

في صحيحه رقم (539) وقد تقدم.

(3)

في سننه رقم (949) وقد تقدم.

(4)

في (عارضة الأحوذي)(2/ 196).

(5)

انظر: (إرشاد الفحول) ص (367) بتحقيقي. والبحر المحيط (2/ 420 - 423).

(6)

ابن تيمية الجد في (المنتقى)(1/ 476).

(7)

انظر: (جامع البيان) لابن جرير ج (2/ 2/ 570 - 571).

(8)

سورة البقرة: الآية 238.

(9)

برقم (2/ 823) من كتابنا هذا.

ص: 455

وقد أَجاب عن ذلك ابن حبان في صحيحه

(1)

فقال: توهم من لم يطلب العلم من مظانه أن نسخ الكلام في الصلاة كان بالمدينة قال: وليس مما يذهب إليه الوهم فيه في شيء منه وذلك لأن زيد بن أرقم كان من الأنصار من الذين أسلموا بالمدينة وصلوا بها قبل هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وكانوا يصلون بالمدينة كما يصلي المسلمون بمكة في إباحة الكلام في الصلاة لهم فلما نسخ ذلك بمكة نسخ كذلك بالمدينة فحكى زيد ما كانوا عليه لا أن زيدًا حكى ما لم يشهده في الصلاة، وهذا الجواب يرده قول زيد المتقدم

(2)

: (كنا نتكلم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم).

وأيضًا قد ذكر ابن حبان

(3)

نفسه أن نسخ الكلام في الصلاة كان عند رجوع ابن مسعود من أرض الحبشة قبل الهجرة بثلاث سنين وإذا كان كذلك فلم يكن الأنصار حينئذٍ قد صلوا ولا أسلموا، فإن إسلام من أسلم منهم كان حين أتى النفر الستة من الخزرج عند العقبة فدعاهم إلى الله فآمنوا ثم جاء في الموسم الثاني منهم اثنا عشر رجلًا فبايعوه وهي بيعة العقبة الأولى ثم جاؤوا في الموسم الثالث فبايعوه بيعة العقبة الثانية ثم هاجر إليهم في شهر ربيع الأول فكان إسلامهم قبل الهجرة بسنتين وثلاثة أشهر.

وأجاب العراقي عن ذلك الإشكال بأن الرواية الصحيحة المتفق عليها في حديث ابن مسعود

(4)

هي أن النبي صلى الله عليه وسلم أجابه بقوله: (إن في الصلاة لشغلًا) فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم رأى ذلك منه اجتهادًا قبل نزول الآية.

[قال]

(5)

: وأما الرواية التي فيها (إن الله قد أحدث من أمره أن لا يتكلم في الصلاة)(4) فلا تقاوم الرواية الأولى للاختلاف في [راويها]

(6)

وعلى تقدير ثبوتها فلعله أوحى إليه ذلك بوحي غير القرآن وفي أن الترجيح فرع التعارض ولا تعارض لأن رواية (أن لا تتكلموا) زيادة ثابتة من وجه معتبر كما سيأتي فقبولها متعين.

(1)

في صحيحه (6/ 27 - 28).

(2)

في الحديث رقم (1/ 822) من كتابنا هذا.

(3)

في صحيحه (6/ 26 - 27).

(4)

سيأتي تخريجه رقم (2/ 823) من كتابنا هذا.

(5)

زيادة من المخطوط (أ).

(6)

في المخطوط (ب): (رواتها).

ص: 456

وأما الاعتذار بأنها بوحي غير قرآن، فذلك غير نافع لأن النزاع في كون التحريم للكلام في مكة أو في المدينة لا في خصوص أنه بالقرآن، ومن جملة ما أجيب به عن ذلك الإِشكال أن زيد بن أرقم ممن لم يبلغه تحريم الكلام في الصلاة إلا حين نزول الآية، ويردهُ قوله في حديث الباب:(يكلم الرجل منا صاحبه)، وإن ذلك كان خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن المعلوم أَن تكليم بعضهم بعضًا في الصلاة لا يخفى عليه لأنه يراهم من خلفه كما صح عنه [صلى الله عليه وسلم]

(1)

.

ومن الأجوبة أن يكون الكلام نسخ بمكة ثم أبيح ثم نسخت الإباحة بالمدينة.

ومنها حمل حديث ابن مسعود على تحريم الكلام لغير مصلحة الصلاة وحديث زيد على تحريم سائر الكلام.

ومنها ترجيح حديث ابن مسعود والمصير إليه، لأنه حكى فيه حديث النبي صلى الله عليه وسلم، قال ذلك ابن سريج والقاضي وأبو الطيب

(2)

.

ومنها أن زيد بن أرقم أراد بقوله: (كنا نتكلم في الصلاة)، الحكاية عمن كان يفعل ذلك في مكة كما يقول القائل: فعلنا كذا وهو يريد بعض قومه، ذكر معنى ذلك ابن حبان

(3)

وهو بعيد.

2/ 823 - (وَعَن ابْنِ مسْعُودٍ [رضي الله عنه]

(4)

قالَ: كُنا نُسلِّمُ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُو في الصلاةِ فَيَرُدُّ عَليْنا، فَلَمَّا رَجَعْنا مِنْ عِنْدِ النَّجاشيِّ سلَّمْنا عليهِ، فلَمْ يَرُد عَليْنا، فَقُلْنا: يا رسُولَ الله كُنَا نُسَلّمُ عَليْكَ في الصلَاةِ فَتَرُدُّ عَليْنا؟ فقالَ: (إنَّ في الصَّلَاةِ لَشُغْلًا). مُتَّفَقٌ علَيهِ

(5)

. [صحيح]

(1)

زيادة من المخطوط (ب).

(2)

ذكر ذلك الحافظ في (الفتح)(3/ 74).

(3)

ذكره أيضًا الحافظ في (الفتح)(3/ 74).

(4)

زيادة من (جـ).

(5)

أخرجه أحمد (1/ 376) والبخاري رقم (1199) و (1216) ومسلم رقم (34/ 538).

قلت: وأخرجه أبو داودـ رقم (923) وأبو يعلى رقم (5188) وابن خزيمة رقم (855) والطبراني في الكبير رقم (10126) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 248) وغيرهم.

وهو حديث صحيح.

ص: 457

وفي رِوايةٍ: كُنا نُسلمُ على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إذْ كُنَّا بمَكَّةَ قبلَ أَنْ نأْتِيَ أرْضَ الحَبشَةِ، فَلمَّا قَدِمْنا مِنْ أَرْضِ الحَبشَةِ أتَيْناهُ فَسلَّمْنَا عَليهِ فَلَمْ يَرُدُّ فأخَذنِي ما قربَ وَما بَعُدَ حَتى قَضُوا الصَّلَاة، فَسألْتُهُ فقالَ:(إن الله يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ ما يَشَاءُ وإنَّهُ قَدْ أَحْدثَ مِنْ أَمْرِهِ أَنْ لَا نَتَكلّم في الصَّلاةِ). رَوَاه أحْمدُ

(1)

والنسائيُّ

(2)

. [صحيح]

الرواية الثانية أخرجها أيضًا أبو داود

(3)

وابن حبان في صحيحه

(4)

.

قوله: (فلم يرد) هو يرد على من قال بجواز رد السلام في الصلاة لفظًا وهم أبو هريرة وجابر والحسن وسعيد بن المسيب وقتادة.

قوله: (لشغلًا) ههنا صفة محذوفة والتقدير: لشغلًا كافيًا عن غيره من الكلام أو مانعًا من الكلام.

قوله: (ما قرب وما بعد) لفظ أبي داود (3) وابن حبان (4)(ما قدم وما حدث) والمراد من هذا اللفظ ولفظ الكتاب: اتصال الأحزان البعيدة أو المتقدمة بالقريبة أو الحادثة لسبب تركه صلى الله عليه وسلم لرد السلام عليه.

قوله: (أن لا نتكلم في الصلاة) لفظ أبي داود (3) وغيره: (أن لا تكلموا في الصلاة) وزاد: (فرد عليه السلام يعني بعد فراغه.

وقد استدل به على أنه يستحب لمن سلم عليه في الصلاة أن لا يرد السلام إلا بعد فراغه من الصلاة.

وروي هذا عن أبي ذر وعطاء والنخعي والثوري

(5)

.

قال ابن رسلان: ومذهب الشافعي

(6)

والجمهور أن المستحب أن يرد السلام في الصلاة بالإشارة.

(1)

في المسند (1/ 377).

(2)

في سننه (3/ 19).

(3)

في سننه رقم (924).

(4)

في صحيحه رقم (2243) و (2244).

قلت: وأخرجه الحميدي رقم (94) وأبو يعلى رقم (4971) والطبراني في (الكبير) رقم (10122) والبيهقي (2/ 356) وغيرهم.

وهو حديث صحيح.

(5)

انظر: (المغني) لابن قدامة (2/ 460).

(6)

انظر: (المجموع شرح المهذب)(4/ 35 - 36).

ص: 458

واستدلوا بما أخرجه أبو داود

(1)

والنسائي

(2)

والترمذي

(3)

وحسنه عن صهيب أنه قال: (مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فسلمت عليه فرد إشارة) قال الراوي عنه: ولا أعلمه إلا قال: (إشارة بأصبعه) وسيأتي الكلام على هذا في باب الإشارة في الصلاة لرد السلام

(4)

.

3/ 824 - (وَعَنْ مُعَاوِيَة بْنِ الحَكَمِ السُّلَميِّ [رضي الله عنه]

(5)

قالَ: بَيْنَمَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذْ عَطِسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ يَرْحَمُكَ الله، فَرَمَانِي الْقَوْمِ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ: وَاثُكْلَ أماهُ ما شَأْنكُمْ تَنْظُرُونَ إِليَّ!، فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بأيديهِمْ على أفْخَاذِهِمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصْمِتُونَنِي لكِنِّي سَكَتُّ، فَلَمَّا صَلّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَبِأَبِي وَأُمِّي مَا رَأَيْتُ مُعلمًا قَبلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَن تَعْلِيمًا منْهُ، فَوَاللَّه ما كَهَرَنِي وَلَا ضَرَبَنِي وَلَا شَتَمَنِي، قَالَ:(إِنَّ هذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ إِنَّما هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ)، أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم. رَوَاهُ أَحْمَدُ

(6)

وَمُسْلِمٌ

(7)

والنَّسَائِيُّ

(8)

وأَبُو دَاوُدَ

(9)

وقالَ: لا يحِلُّ مَكَانَ لَا يَصْلُحُ.

وفي رِوَايَةٍ لأحمَدَ

(10)

: إنَّما هِيَ التَّسْبِيحُ والتَّكْبِيرُ والتَّحْمِيدُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ). [صحيح]

الحديث أخرجه أيضًا ابن حبان

(11)

والبيهقي

(12)

.

(1)

في سننه رقم (925).

(2)

في سننه (3/ 5).

(3)

في سننه رقم (367).

قلت: وأخرجه أحمد (2/ 10) وابن ماجه رقم (1017) وابن خزيمة رقم (888)، وابن حبان رقم (2258) والطبراني في الكبير رقم (7291) والحاكم في المستدرك (3/ 12) والبيهقي في السنن (2/ 259) من طرق.

قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

وهو حديث صحيح.

وسيأتي برقم (20/ 841) من كتابنا هذا.

(4)

الباب التاسع عند الحديث رقم (19/ 840).

(5)

زيادة من (جـ).

(6)

في المسند (5/ 447) و (5/ 448).

(7)

في صحيحه رقم (537).

(8)

في سننه (3/ 16).

(9)

في سننه رقم (930).

(10)

في المسند (5/ 448).

(11)

في صحيحه رقم (2247).

(12)

في السنن الكبرى (2/ 249 - 250). =

ص: 459

قوله: (فرماني القوم بأبصارهم) أي نظروا إليّ بأبصارهم نظر منكر، ولذلك استعير له الرمي.

قوله: فقلت (واثكل أماه) وا: حرف للندبة، وثُكْل بضم المثلثة وإسكان الكاف وبفتحهما جميعًا لغتان كالبُخل والبَخل حكاهما الجوهري

(1)

وغيره

(2)

: وهو فقدان المرأة ولدها وحزنها عليه لفقده.

وقوله: (أمّاه) بتشديد الميم، وأصله أم زيدت عليه ألف الندبة لمد الصوت وأردفت بها السكت.

وفي رواية أبي داود

(3)

(أمياه) بزيادة الياء، وأصله أمي زيدت عليه ألف الندبة لذلك.

قوله: (على أفخاذهم) هذا محمول على أنه وقع قبل أن يشرع التسبيح لمن نابه شيء في صلاته للرجال والتصفيق [للنساء]

(4)

، ولا يقال إن ضرب اليد على الفخذ تصفيق، لأن التصفيق إنما هو ضرب الكف على الكف أو الأصابع على الكف.

قال القرطبي

(5)

: ويبعد أن يسمى من ضرب على فخذه وعليها ثوبه مصفِّقًا، ولهذا قال: فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، ولو كان يسمى هذا تصفيقًا لكان الأقرب في لفظه أن يقول يصفقون لا غير.

قوله: (لكني سكت) قال المنذري: يريد لم أتكلم لكني سكت، وورود لكن هنا مشكل لأنه لا بد أن يتقدمها كلام متناقض لما بعدها نحو ما هذا ساكنًا لكنه متحرك، أو ضد له نحو ما هو أبيض لكنه أسود. ويحتمل أن يكون التقدير هنا فلما رأيتهم يسكتوني لم أكلمهم لكني سكت فيكون الاستدراك لرفع ما توهم ثبوته مثل ما زيد شجاعًا لكنه كريم، لأن الشجاعة والكرم لا يكادان يفترقان فالاستدراك من توهم نفي كرمه، ويحتمل أن يكون لكن هنا للتوكيد نحو: لو

= وهو حديث صحيح.

(1)

في الصحاح (4/ 1647).

(2)

النهاية لابن الأثير (1/ 217).

(3)

في سننه رقم (930) وقد تقدم.

(4)

في المخطوط (ب): (في النساء).

(5)

في (المفهم)(2/ 138).

ص: 460

جاءني أكرمته لكنه لم يجئ فأكدت، لكن ما أفادته لو من الامتناع وكذا في الحديث أكدت لكن ما أَفاده ضربهم من ترك الكلام.

قوله: (فبأبي وأمي) متعلق بفعل محذوف تقديره أفديه بأبي وأمي.

قوله: (ما كهرني) أي ما انتهرني، والكهر: الانتهار، قاله أبو عبيد

(1)

.

وقرأ عبد الله بن مسعود: (فأما اليتيم فلا تكهر)، وقيل الكهر

(2)

: العبوس في وجه من تلقاه.

قوله: (إن هذه الصلاة) يعني مطلق الصلاة فيشمل الفرائض وغيرها.

قوله: (لا يصلح فيها شيء من كلام الناس) في الرواية الأخرى (لا يحل) استدل بذلك على تحريم الكلام في الصلاة سواء كان لحاجة أم لا، وسواء كان لمصلحة الصلاة أو غيرها، فإن احتاج إلى تنبيه أو إذن لداخلٍ سبح الرجل وصفقت المرأة وهذا مذهب الجمهور من أهل البيت

(3)

وغيرهم من السلف والخلف.

وقالت طائفة منهم الأوزاعي

(4)

: أنه يجوز الكلام لمصلحة الصلاة واستدلوا بحديث ذي اليدين.

وكلام الناس المذكور في الحديث اسم مصدر يراد به تارة: ما يتكلم به على أنه مصدر بمعنى المفعول، وتارة يراد به: التكليم للغير وهو الخطاب للناس، والظاهر أن المراد به ههنا الثاني بشهادة السبب.

قوله: (إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن)، هذا الحصر يدل بمفهومه على منع التكلم في الصلاة بغير الثلاثة، وقد تمسكت به الطائفة القائلة بمنع الدعاء في الصلاة بغير ألفاظ القرآن من الحنفية

(5)

والهادوية.

(1)

انظر: (لسان العرب)(5/ 154).

(2)

انظر: (النهاية)(4/ 212).

(3)

انظر: (البحر الزخار)(1/ 290).

(4)

انظر: (المغني (2/ 449 - 450).

(5)

أما تخصيص القنوت بالقرآن فشيء لم يدل عليه دليل ألبتة، فإن جميع أحاديث القنوت مصرحة بأنَّه كان يأتي فيها صلى الله عليه وسلم بما ليس بقرآن والاحتجاج بحديث:(لا يصلح فيها شيء من كلام الناس) وهو من حديث معاوية بن الحكم السلمي - كما تقدم - غير نافع، لاستلزامه لقصر ما في الصلاة على ما في الحديث، ولا يقول به أحد من أهل العلم، فإن التشهد ليس هو منها، إذ ليس بقرآن ولا تسبيح ولا تكبير فإن قال: خصص التشهدُ =

ص: 461

ويجاب عنهم بأن الأحاديث المثبتة لأدعية وأذكار مخصوصة في الصلاة مخصصة لعموم هذا المفهوم، وبناء العام على الخاص متعين لا سيما بعد ما تقرر أن تحريم الكلام كان بمكة كما قدمنا، وأكثر الأدعية والأذكار في الصلاة كان بالمدينة، وقد خصصوا هذا المفهوم بالتشهد فما وجه امتناعهم من التخصيص بغيره.

وهذا واضح لا يلتبس على من له أدنى نظر في العلم ولكن المتعصب أعمى، وكم من حديث صحيح وسنة صريحة قد نصبوا هذا المفهوم العام في مقابلتها وجعلوه معارضًا لها وردوها به، وغفلوا عن بطلان معارضة العام بالخاص، وعن رجحان المنطوق على المفهوم إن سلم التعارض.

قال المصنف

(1)

رحمه الله بعد أن ساق الحديث: وفيه دليل على أن التكبير من الصلاة وأن القراءة فرض، وكذلك التسبيح والتحميد، وأن تشميت العاطس من الكلام المبطل وأن من فعله جاهلًا لم تبطل صلاته حيث لم يأمر بالإعادة، انتهى.

[الباب الثاني] باب أن من دعا في صلاته بما لا يجوز جاهلًا لم تبطل

4/ 825 - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ [رضي الله عنه]

(2)

قالَ: قامَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلَاةِ وقُمْنَا معَهُ، فقالَ أعْرَابيٌّ وَهُوَ في الصلَاةِ: اللَّهُمَّ ارْحمْني ومحمَّدًا وَلَا تَرحَمْ مَعَنَا أحَدًا، فَلَمَّا سَلَّمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم قالَ لِلْأَعْرَابيِّ:(لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا)، يُرِيدُ

= بما ورد فيه من الأدلة بتلك الألفاظ.

فيقال: والقنوت خصص بما ورد فيه من الأدلة بتلك الألفاظ.

وكذلك سائر الأدعية الواردة في الصلاة ثابتة بدليل خاص، ولا محيص عن هذا الأمر أوضح من أن يحتاج إلى بيان، على أنه لا حجة في حديث:(لا يصلح فيها شيء من كلام الناس)، لأن المراد به تكليمهم حال الصلاة بمعنى مخاطبتهم.

انظر: (وبل الغمام على شفاء الأوام) للشوكاني (1/ 285 - 287) بتحقيقي.

(1)

ابن تيمية الجد في (المنتقى)(1/ 478).

(2)

زيادة من (جـ).

ص: 462

رَحمَةَ الله. رَوَاهُ أحمَدُ

(1)

والْبُخاريُّ

(2)

وأبو دَاود

(3)

والنسائيُّ)

(4)

. [صحيح]

الحديث أخرجه أيضًا مسلم

(5)

.

قوله: (تحجرت واسعًا) أي ضيقت ما وسَّعه اللَّه وخصَّصت به نفسك في دون إخوانك من المسلمين، (هلَّا) سألت الله لك ولكل المؤمنين وأشركتهم في رحمة الله تعالى التي وسعت كل شيء)، وفي هذا إشارة إلى ترك هذا الدعاء والنهي عنه وأنه يستحب الدعاء لغيره من المسلمين بالرحمة والهداية ونحوهما.

واستدل به المصنف على أنها لا تبطل صلاة من دعا بما لا يجوز جاهلًا لعدم أمر هذا الداعي بالإعادة.

قوله: (يريد رحمة الله) قال الحسن وقتادة: وسعت في الدنيا البر والفاجر وهي يوم القيامة للمتقين خاصة، جعلنا [الله]،

(6)

ممن وسعته رحمته في الدارين.

[الباب الثالث] باب ما جاء في النحنحة والنفخ في الصلاة

5/ 826 - (عَنْ عَليٍّ [رضي الله عنه]

(7)

قالَ: كانَ لِي مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم مَدْخَلانَ باللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَكُنْتُ إذَا دَخَلْتُ عَليهِ وَهْوَ يُصَلِّي يَتَنَحْنَحُ لي. رَوَاهُ أحْمَدُ

(8)

وابْنُ ماجَهْ

(9)

والنَّسائِيُّ

(10)

بِمَعْناهُ). [ضعيف]

الحديث صحَّحه ابن السكن

(11)

.

وقال البيهقي

(12)

: هذا مختلف في إسناده ومتنه.

قيل: سبَّح، وقيل: تنحنح.

(1)

في المسند (2/ 239).

(2)

في صحيحه رقم (6010).

(3)

في سننه رقم (380).

(4)

في سننه (3/ 14).

(5)

في صحيحه رقم (284).

وهو حديث صحيح.

(6)

زيادة من المخطوط (ب).

(7)

زيادة من (جـ).

(8)

في المسند (1/ 80).

(9)

في سننه رقم (3708).

(10)

في سننه (3/ 12).

(11)

في (التلخيص)(1/ 513).

(12)

في السنن الكبرى (2/ 247).

ص: 463

ومداره على عبد الله بن نجي

(1)

. قال الحافظ

(2)

: واختلف عليه فيه، فقيل: عن علي، وقيل: عن أبيه عن علي.

قال البخاري

(3)

: فيه نظر، وضعفه غيره

(4)

، ووثقه النسائي

(5)

وابن حبان

(6)

.

وقال يحيى بن معين

(7)

: لم يسمعه عبد الله من علي بينه وبين علي أبوه.

والحديث يدل على أن التنحنح في الصلاة غير مفسد.

وقد ذهب إلى ذلك الإمام يحيى والشافعي

(8)

وأبو يوسف كذا في البحر (9). وروي عن الناصر

(9)

، وقال المنصور باللَّه: إذا كان لإصلاح الصلاة لم تفسد به.

وذهب أبو حنيفة

(10)

ومحمد والهادوية (11) إلى أن التنحنح مفسد، لأن الكلام لغة ما تركب من حرفين وإن لم يكن مفيدًا. ورد بأن الحرف ما اعتمد على مخرجه المعين، وليس في التنحنح اعتماد. وقد أجاب المهدي

(11)

عن الحديث بقوله: لعله قبل نسخ الكلام، ثم دليل التحريم أرجح للحظر.

وقد عرفناك أن تحريم الكلام كان بمكة، والاتكال على مثل هذه العبارة التي ليس فيها إلا مجرد الترجي من دون علم ولا ظن، لو جاز التعويل على مثلها لرد من شاء ما شاء من الشريعة المطهرة وهو باطل بالإجماع.

وأما ترجيح دليل تحريم الكلام فمع كونه من ترجيح العام على الخاص قد عرفت أن العام غير صادق على محل النزاع.

6/ 827 - (وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو [رضي الله عنهما]

(12)

أن النّبيَّ صلى الله عليه وسلم نَفَخَ

(1)

انظر: (الميزان)(2/ 514) و (تهذيب التهذيب)(2/ 445).

(2)

في (التلخيص)(1/ 513).

(3)

في (التاريخ الكبير)(5/ 214) رقم (690).

(4)

انظر: (تهذيب التهذيب)(2/ 445).

(5)

ذكره الذهبي في (الميزان)(2/ 514).

(6)

في (الثقات)(5/ 30).

(7)

ذكره الحافظ في (تهذيب التهذيب)(2/ 445).

(8)

انظر: (المجموع)(4/ 22).

(9)

البحر الزخار (1/ 292).

(10)

في (البناية في شرح الهداية)(2/ 490).

(11)

البحر الزخار (1/ 292).

(12)

زيادة من (جـ).

ص: 464

في صلَاةِ الْكُسُوفِ. روَاهُ أحمَدُ

(1)

وأبُو دَاوُد

(2)

والنَّسائيُّ

(3)

، وذَكَرَهُ البُخاري تَعليقًا

(4)

. [صحيح]

وَرَوى أحمَدُ

(5)

هذَا المَعْنى مِنْ حَدِيثِ المُغيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ. [إسناده ضعيف]

وَعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ [رضي الله عنه]

(6)

(7)

قالَ: النَّفْخُ في الصلَاةِ كَلامٌ. رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ في سُنَنِهِ). [إسناده ضعيف]

الحديث أخرجه أيضًا الترمذي

(8)

.

ولفظ أبي داود (2): (ثم نفخ في آخر سجوده فقال: (أف، أف) ثم قال: (يا رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم؟ ألم تعدني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون؟ ففرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد انمحصت الشمس وفي إسناده عطاء بن السائب

(9)

، وقد أخرج له البخاري

(10)

مقرونًا.

(1)

في المسند (2/ 159، 163، 188، 198).

(2)

في السنن رقم (1194).

(3)

في السنن (3/ 137 - 138).

(4)

في صحيحه تعليقًا الباب (12): (3/ 83) - مع الفتح).

قلت: وأخرجه الترمذي في الشمائل رقم (317) وابن خزيمة رقم (1392) والحاكم (1/ 329) والبيهقي (3/ 324) من طرق.

وهو حديث صحيح.

(5)

في المسند (4/ 245) بسند ضعيف.

(6)

زيادة من (جـ).

(7)

أخرجه عبد الرزاق في (المصنف) رقم (3017) من طريق الثوري عن منصور عمن سمع ابن عباس يقول: (من نفخ في الصلاة فقد تكلم). بسند ضعيف.

(8)

أشار إليه الترمذي في سننه (2/ 447). وأخرجه في الشمائل رقم (325).

(9)

قال الحافظ في (التقريب) رقم (4592): عطاء بن السائب، أبو محمد، ويقال: أبو السائب، الثقفي الكوفي: صدوق اختلط. من الخامسة. خ (4).

وقال المحرران: بل ثقة، فحديثه قبل الاختلاط صحيح. وثقه أيوب السختياني ويحيى بن سعيد القطان، وأحمد بن حنبل، والعجلي، وابن سعد، ويعقوب بن سفيان، والنسائي، وغيرهم، وإنما ضعفه بعضهم بسبب اختلاطه

له في (البخاري حديث واحد من رواية هشيم عنه، وهو ممن سمع منه بعد الاختلاط، لكن البخاري قرنه بأبي بشر جعفر بن أبي وحشية الثقة الثبت.

وهو في تفسير سورة الكوثر رقم (6578) من رواية عمرو بن محمد الناقد عن هشيم. أما رواية يعقوب بن إبراهيم عن هشيم رقم (4966) للحديث نفسه، فليس فيها (عطاء بن السائب) اهـ.

(10)

في صحيحه رقم (6578) وقد تقدم.

ص: 465

[وأثر ابن عباس أخرجه أيضًا عبد الرزاق]

(1)

.

قوله: (نفخ في صلاة الكسوف) النفخ في أصل اللغة: إخراج الريح من الفم كما في القاموس

(2)

وغيره وقد فسر في الحديث بقوله: أف، أف.

وقد استدل بالحديث من قال إن النفخ لا يفسد الصلاة.

واستدل من قال أنه يفسد الصلاة بأحاديث النهي عن الكلام، والنفخ كلام كما قال ابن عباس.

وأجيب بمنع كون النفخ من الكلام لما عرفت من أن الكلام متركب من الحروف المعتمدة على المخارج ولا اعتماد في النفخ.

وأيضًا الكلام المنهي عنه في الصلاة هو المكالمة كما تقدم، ولو سلم صدق اسم الكلام على النفخ كما قال ابن عباس لكان فعله صلى الله عليه وسلم لذلك في الصلاة مخصصًا لعموم النهي عن الكلام.

واستدلوا أيضًا بما رواه الطبراني في الكبير

(3)

عن زيد بن ثابت قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النفخ في السجود وعن النفخ في الشراب، ولا تقوم به حجة لأن في إسناده خالد بن إلياس وهو متروك

(4)

.

وقال البيهقي

(5)

: حديث زيد بن ثابت مرفوعًا ضعيف بمرة.

واستدلوا أيضًا بما أخرجه الطبراني في الأوسط

(6)

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه كره أن ينفخ بين يديه في الصلاة أو في شرابه).

قال زين الدين العراقي: وفي إسناده غير واحد متكلم فيه

(7)

.

(1)

انظر تخريجه في الصفحة السابقة. وما بين الخاصرتين سقط من (جـ).

(2)

القاموس المحيط ص (334).

(3)

الطبراني في المعجم الكبير ج (5) رقم (4870).

(4)

خالد بن إلياس القرشي العدوي المدني، ويقال: خالد بن إياس قال أحمد: متروك وقال البخاري: ليس بشيء.

التاريخ الكبير (3/ 140) والمجروحين (1/ 278) والجرح والتعديل (3/ 321) والميزان (1/ 627) ولسان الميزان (7/ 207) والخلاصة ص (99).

(5)

في السنن الكبرى (2/ 252).

(6)

رقم (242) وهو حديث ضعيف.

(7)

في سنده أحمد بن رشدين كذبوه [اللسان (1/ 257)]. =

ص: 466

واستدلوا أيضًا بما رواه البزار في مسنده

(1)

عن أنس بن مالك رفعه قال: (ثلاثة من الجفاء: أن ينفخ الرجل في سجوده، أو يمسح جبهته قبل أن يفرغ من صلاته، قال البزار: ذهبت عني الثالثة) وفي إسناده خالد بن أيوب وهو ضعيف

(2)

.

ولأنس حديث آخر عند البيهقي

(3)

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ألهاه شيء في صلاته فذلك حظه والنفخ كلام) وفي إسناده نوح بن أبي مريم وهو متروك الحديث لا يحتج به

(4)

.

وروى البزار

(5)

من حديث بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاث من الجفاء أن يبول الرجل قائمًا أو يمسح جبهته قبل أن يفرغ من صلاته، أو ينفخ في سجوده). قال العراقي: ورجاله رجال الصحيح، ورأيت بخط الحافظ على كلام زين الدين ما لفظه: قوله: ورجاله رجال الصحيح، ليس بصحيح اهـ.

وقال البزار

(6)

: لا نعلم رواه عن عبد الله بن بريدة عن أبيه إلا سعيد بن عبيد الله.

= وعبد المنعم بن بشير الأنصاري متهم بالوضع [الميزان (2/ 669)].

(1)

في مسنده رقم (548) - كشف) وهو حديث ضعيف.

وأورده الهيثمي في (المجمع)(2/ 83) وقال: رواه البزار وفيه الجلد بن أيوب وهو ضعيف. والجلد بن أيوب: بصري ضعفه ابن راهويه، وقال الدارقطني: متروك. وقال ابن حنبل: ضعيف ليس يساوي حديثه شيئًا. عن معاوية بن قرَّة. الجرح والتعديل (2/ 548) والميزان (1/ 420) واللسان (2/ 133).

(2)

في (أ) و (ب): خالد بن أيوب. قلت: لعله تصحف فهو الجلد بن أيوب واللَّه أعلم.

(3)

لم أقف عليه؟!

(4)

نوح بن أبي مريم: أبو عصمة الجامع: من أهل مرو، واسم أبي مريم: يزيد بن جعونة.

قال البخاري: ذاهب الحديث جدًّا. وقال ابن عدي: عامة ما أوردت له لا يتابع عليه.

وهو مع ضعفه يكتب حديثه.

[الجرح والتعديل (8/ 484) والمجروحين (3/ 48) والميزان (4/ 279) والخلاصة ص (405)، والكاشف (3/ 186) والمغني (2/ 703)].

(5)

في مسنده رقم (547) - (كشف).

وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد)(2/ 83) وقال: رواه البزار والطبراني في الأوسط ورجال البزار رجال الصحيح.

(6)

في مسنده (1/ 266) - (كشف).

ص: 467

ورواه الطبراني في الأوسط

(1)

من هذا الوجه وقال: لا يروى عن بريدة إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو عبيدة الحداد عن سعيد بن حبان. قال العراقي: لم ينفرد به عنه بل تابعه عليه عبد الله بن داود الخريبي.

وأخرج الطبراني في الأوسط

(2)

من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليسوّ موضع سجوده ولا يدعه حتى إذا أهوى ليسجد نفخ ثم سجد)، وفي إسناده عبد المنعم بن بشير وهو منكر الحديث

(3)

.

وقد ذهب إلى كراهة النفخ ابن مسعود وابن عباس

(4)

.

وروى البيهقي

(5)

بإسناد صحيح إلى ابن عباس (أنه كان يخشى أن يكون النفخ كلامًا).

وكرهه من التابعين النخعي

(6)

وابن سيرين

(7)

والشعبي

(8)

، وعطاء بن أبي رباح

(9)

، وأبو عبد الرحمن السلمي

(10)

، وعبد الله بن أبي الهذيل

(11)

، ويحيى

(1)

الطبراني في الأوسط رقم (5998).

(2)

رقم (242) وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد)(2/ 83) وقال: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد المنعم بن بشير وهو منكر الحديث.

(3)

عبد المنعم بن بشير الأنصاري متهم بالوضع [الميزان (2/ 669)].

(4)

انظر: (المغني)(2/ 452).

(5)

في السنن الكبرى (2/ 252).

(6)

أخرج ابن أبي شيبة في (المصنف)(2/ 264) من طريق مغيرة عنه أنه كان يكره النفخ في الصلاة. وقال: نحّه بثوبك أو بكم قميصك وكره النفخ.

(7)

أخرج عبد الرزاق في (المصنف)(2/ 188) رقم (3015) من طريق أيوب عنه أنه كان يكره النفخ في الصلاة.

(8)

أخرج ابن أبي شيبة في (المصنف)(2/ 265) عن سفيان العصفري قال: صليت في حجرة الشعبي فنفخت فنهاني وقال: إن رأيت أذى فامسحه بيدك.

(9)

أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 264) عن عطاء أنه كره النفخ في الصلاة.

(10)

أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 264 - 265) عن ابن حصين أن أبا عبد الرحمن كره النفخ في الصلاة.

(11)

أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 264) عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: لأن أضع جبهتي على جمرة حتى تطفأ أحب إليَّ من أن أنفخ في صلاتي ثم أسجد.

ص: 468

ابن أبي كثير

(1)

، وروي أيضًا عن سعيد بن جبير

(2)

.

ورخص فيه من الصحابة قدامة بن عبد الله بن عمار الكلابي كما رواه البيهقي

(3)

عنه.

وقالت الشافعية والهادوية

(4)

: إن بان منه حرفان بطلت الصلاة وإلا فلا.

ورواه ابن المنذر

(5)

عن مالك وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل

(6)

.

وأجابوا عن حديث عبد الله بن عمرو بأن قوله: (أف لا يكون كلامًا حتى تشدد الفاء فتكون ثلاثة أحرف) كذا قال الخطابي

(7)

.

قال ابن الصلاح: ما ذكره لا يستقيم على أصلنا لأن حرفين كلام مبطل.

وأجاب البيهقي

(8)

: بأن هذا نفخ يشبه الغطيط، وذلك لما عرض عليه من تعذيب بعض من وجب عليه العذاب.

[الباب الرابع] باب البكاء في الصلاة من خشية الله تعالى قال الله تعالى: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا}

(9)

7/ 828 - (وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ الشِّخِّيرِ [رضي الله عنه]

(10)

قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي وفي صَدْرِه أَزِيزٌ كَأزِيزِ الْمِرْجَلِ مِنَ الْبُكاءِ. روَاهُ أحمدُ

(11)

(1)

أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 265) عن يحيى بن أبي كثير أنه كره النفخ في الصلاة.

(2)

أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 264) عن سعيد بن جبير قال: ما أبالي نفخت في الصلاة أو تكلمت. وقال: النفخ في الصلاة كلام.

(3)

في السنن الكبرى (2/ 253).

(4)

انظر: (البحر الزخار)(1/ 295).

(5)

في (الأوسط)(3/ 246).

(6)

قال: هو بمنزلة الكلام. مسائل الإمام أحمد لابن هاني (1/ 42).

(7)

في معالم السنن (1/ 704 - 705) مع السنن.

(8)

في السنن الكبرى (2/ 252).

(9)

سورة مريم: الآية (58).

(10)

زيادة من (جـ).

(11)

في المسند (4/ 25).

ص: 469

وأبُو دَاوُدَ

(1)

والنَّسائي)

(2)

. [صحيح]

الحديث أخرجه أيضًا الترمذي

(3)

وصححه، وابن حبان

(4)

، وابن خزيمة

(5)

.

[قوله]

(6)

: (أَزيز) الأزيز بفتح الألف بعدها زاي مكسورة ثم تحتانية ساكنة ثم زاي أيضًا: وهو صوت القدر.

قال في النهاية

(7)

: هو أن يجيش جوفه ويغلي من البكاء.

[قوله](6): (كأزيز المرجل) المرجل بكسر الميم وسكون الراء وفتح الجيم: قدر من نحاس وقد يطلق على كل قدر يطبخ فيها ولعله المراد في الحديث.

وفي رواية أبي داود (1)(كأزيز الرحا) يعني الطاحون.

[قوله](6): (من البكاء) فيه دليل على أن البكاء لا يبطل الصلاة سواء ظهر منه حرفان أم لا، وقد قيل إن كان البكاء من خشية الله لم يبطل وهذا الحديث يدل عليه.

ويدل عليه أيضًا ما رواه ابن حبان

(8)

بسنده إلى علي بن أبي طالب قال: (ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد [بن الأسود] (6) ولقد رأيتنا وما فينا قائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح) وبوّب عليه

(9)

ذكر الإباحة للمرء أن يبكي من خشية الله [تعالى]

(10)

.

(1)

في سننه رقم (904).

(2)

في (المجتبى)(3/ 13) وفي الكبرى رقم (1136).

(3)

في الشمائل رقم (315).

(4)

في صحيحه رقم (753).

(5)

في صحيحه رقم (900).

قلت: وأخرجه الحاكم (1/ 264) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 251) وفي الشعب رقم (774) وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وهو حديث صحيح.

(6)

زيادة من المخطوط (أ).

(7)

النهاية في غريب الحديث (1/ 45).

(8)

في صحيحه رقم (2257) بسند صحيح.

قلت: وأخرجه أحمد في المسند (1/ 125) وأبو يعلى رقم (280) وابن خزيمة رقم (899).

(9)

أي ابن حبان في صحيحه بترتيب ابن بلبان (6/ 32): (ذكر إباحة بكاء المرء في صلاته إذا لم يكن ذلك لأسباب الدنيا).

(10)

زيادة من (جـ).

ص: 470

وأخرج البخاري

(1)

وسعيد بن منصور

(2)

وابن المنذر

(3)

أن عمر صلى صلاة الصبح وقرأ سورة يوسف حتى بلغ إلى قوله [تعالى]

(4)

: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ}

(5)

فسمع نشيجه.

واستدل المصنف على جواز البكاء في الصلاة بالآية التي ذكرها، لأنها تشمل المصلي وغيره.

8/ 829 - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله عنهما]

(6)

قَالَ: لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَجَعُهُ، قِيلَ لهُ: الصلاةَ، قالَ:(مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بالنَّاسِ)، فَقَالَتْ عائِشةُ: إن أبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ إذَا قَرَأَ غَلَبَهُ الْبُكاءُ، فقالَ:(مُرُوهُ فَلْيُصلِّ) فَعَاوَدَتْهُ، فقالَ:(مُرُوهُ) فَلْيُصلِّ، إنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ). رَوَاهُ البُخاريُّ

(7)

. [صحيح]

ومَعْناهُ مُتفَق عليهِ

(8)

مِنْ حَدِيثِ عائِشةَ). [صحيح]

قوله: (رجل رقيق) أي رقيق القلب. وفي رواية للبخاري

(9)

أنها قالت: (إنَّ أبا بكر أسيف إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس).

قوله: (إنكنّ صواحب يوسف) صواحب جمع صاحبة، والمراد: أنهنّ مثل صواحب يوسف في إظهار خلاف ما في الباطن، وهذا الخطاب وإن كان بلفظ الجمع فالمراد به واحدة هي عائشة فقط، كما أن المراد بصواحب يوسف: زليخا فقط، كذا قال الحافظ

(10)

.

ووجه المشابهة بينهما في ذلك أن زليخا استدعت النسوة وأظهرت لهنّ الإكرام بالضيافة ومرادها زيادة على ذلك وهو أن ينظرن إلى حسن يوسف ويعذرنها في محبته، وأنَّ عائشة أظهرت أَن سبب إرادتها صرف الإمامة عن أبيها

(1)

تعليقًا (2/ 206) الباب (70) وقال الحافظ: وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور عن ابن عيينة عن إسماعيل بن محمد سمع عبد الله بن شداد بهذا، وزاد:(في صلاة الصبح)، وأخرجه ابن المنذر من طريق عبيد عن عمير عن عمر نحوه. فتح الباري (2/ 206).

(2)

في سننه (5/ 405) رقم (1138).

(3)

في (الأوسط)(3/ 256) ت (1606).

(4)

زيادة من المخطوط (أ).

(5)

سورة يوسف: الآية (86).

(6)

زيادة من (جـ).

(7)

في صحيحه رقم (682).

(8)

أحمد في المسند (6/ 210) والبخاري رقم (664) ومسلم رقم (96/ 418).

(9)

في صحيحه رقم (713).

(10)

في (الفتح)(2/ 153).

ص: 471

كونه لا يسمع المأمومين القراءة لبكائه ومرادها: زيادة وهو أن لا يتشاءم الناس به كما صرحت بذلك في بعض طرق الحديث فقالت: (وما حملني على مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلًا قام مقامه)

(1)

.

والحديث له فوائد ليس هذا محل بسطها.

وقد استدل به المصنف ههنا على جواز البكاء في الصلاة ووجه الاستدلال أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صمم على استخلاف أبي بكر بعد أن أخبر أنه إذا قرأ غلبه البكاء دل ذلك على الجواز.

[الباب الخامس] باب حمد الله في الصلاة لعطاس أو حدوث نعمة

9/ 830 - (عَنْ رِفاعةَ بْنِ رَافِعٍ [رضي الله عنه]

(2)

قالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَعَطِسْتُ فَقُلْتُ الْحَمْدُ للَّه حَمْدًا كثِيرًا طَيِّبًا مُبَاركًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنا وَيَرْضى، فَلَمَّا صَلَّى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم قالَ:(مَنِ الْمُتَكَلمُ في الصلاةِ) فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أحَدٌ، ثمَّ قَالَها الثانِيَةَ فَلمْ يَتَكَلَّمْ أحَدٌ، ثم قَالَها الثالِثَةَ، فقالَ رِفَاعة: أَنَا يا رسُولَ الله فقالَ: (وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَقَدِ ابْتَدَرَها بِضْعٌ وَثلاثُونَ مَلَكا أيُّهُمْ يَصعْدُ بِها). رَوَاهُ النَّسَائيُّ

(3)

والتَّرْمِذِيّ)

(4)

. [حسن]

الحديث أخرجه البخاري

(5)

ولفظه عن رفاعة بن رافع الزّرقي قال: كنا نصلي يومًا وراء النبي صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من الركعة قال:

(1)

أخرجه أحمد (6/ 229) ومسلم رقم (94/ 418) وابن حبان رقم (6874) عن ابن عمر.

(2)

زيادة من (جـ).

(3)

في سننه (2/ 196).

(4)

في سننه رقم (404) وقال: حديث رفاعة حديث حسن.

قلت: وأخرجه أبو داود رقم (773).

وهو حديث حسن واللَّه أعلم.

(5)

في صحيحه رقم (799).

قلت: وأخرجه أحمد (4/ 340) وأبو داود رقم (770) والنسائي في (المجتبى)(2/ 196) وفي الكبرى رقم (653) وابن حبان رقم (1910).

وهو حديث صحيح.

ص: 472

(سمع الله لمن حمده) فقال رجل من ورائه: ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما انصرف قال: من المتكلم؟ قال: أنا، قال:(رأيت بضعًا وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيهم يكتبها أول).

ولم يذكر العطاس ولا زاد: (كما يحب ربنا ويرضى).

وزاد أَن ذلك عند الرفع من الركوع.

فيجمع بين الروايتين بأن الرجل المبهم في رواية البخاري هو رفاعة كما في حديث الباب.

ولا مانع أن يكني عن نفسه إما لقصد إخفاء عمله أو لنحو ذلك.

ويجمع أيضًا بأن عطاسه وقع عند رفع رأسه.

قوله: (بضع) البضع: ما بين ثلاث إلى التسع أو إلى الخمس، أو ما بين الواحد إلى الأربعة، أو من أربع إلى تسع أو سبع: كذا في القاموس

(1)

. قال الفراء

(2)

: ولا يذكر البضع مع العشرين إلى التسعين وكذا قال الجوهري

(3)

.

والحديث يرد ذلك.

قوله: (أيهم يصعد بها) في رواية البخاري

(4)

(يكتبها) وفي رواية للطبراني (يرفعها).

قال الحافظ

(5)

: وأما أيهم فرويناه بالرفع وهو مبتدأ خبره يكتبها، ويجوز النصب بتقدير ينظرون إليهم، وعند سيبويه

(6)

أَي موصولة، والتقدير الذي هو يكتبها وقد استشكل تأخير رفاعة إجابة النبي صلى الله عليه وسلم حتى كرر سؤاله ثلاثًا مع أن إجابته واجبة عليه بل وعلى من سمع رفاعة فإنه لم يسأل المتكلم وحده.

وأجيب بأنه لما لم يعين واحدًا بعينه لم تتعين المبادرة بالجواب من المتكلم

(1)

القاموس المحيط ص (908).

(2)

قال الفراء في (معاني القرآن)(2/ 46) البضع: ما دون العشرة.

(3)

في الصحاح (3/ 1186).

(4)

في صحيحه رقم (799).

(5)

في (الفتح)(2/ 286).

(6)

في (الكتاب)(2/ 419).

وذكره الحافظ في (الفتح)(2/ 286).

ص: 473

ولا من واحد بعينه وكأنهم انتظروا بعضهم ليجيب، وحملهم على ذلك خشية أن يبدو في حقه شيء ظنًا منهم أنه أخطأ فيما فعل، ورجوا أن يقع العفو عنه وكأنه صلى الله عليه وسلم لما رأى سكوتهم فهم ذلك فعرّفهم أنه لم يقل بأسًا.

والحديث استدل به على جواز إحداث ذكر في الصلاة غير مأثور إذا كان غير مخالف للمأثور

(1)

، وعلى جواز رفع الصوت بالذكر.

وتعقب بأن سماعه صلى الله عليه وسلم لصوت الرجل لا يستلزم رفعه لصوته وفيه نظر.

ويدل أيضًا على مشروعية الحمد في الصلاة لمن عطس. ويؤيد ذلك عموم الأحاديث الواردة بمشروعيته فإنها لم تفرق بين الصلاة وغيرها.

[الباب السادس] باب من نابه شيء في صلاته فإنه يسبح والمرأة تصفق

10/ 831 - (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ [رضي الله عنه]

(2)

عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: (مَنْ نَابهُ شَيْء في صلاِتهِ فَلْيُسَبِّحْ فإنَّما التَّصْفِيقُ لِلنِّساءِ)

(3)

. [صحيح]

11/ 832 - (وعَنْ عليّ بْنِ أبِي طَالِبٍ [رضي الله عنه] (2) قالَ: كانَتْ لِي سَاعةٌ مِنَ السَّحَرِ أَدْخُل فيها على رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فإِنْ كانَ قائمًا يُصَلِّي سَبَّحَ [بي]

(4)

فَكانَ ذلِكَ إذْنَهُ لي، وإنْ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي أَذِنَ لِي. رَوَاهُ أحمَدُ)

(5)

. [سنده ضعيف]

(1)

هذا فيه نظر، ولو قيده الشارح بزمن النبي صلى الله عليه وسلم لكان أوجه، لأنه في ذلك الزمن لا يقر على باطل، خلاف الحال بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم فإن الوحي قد انقطع والشريعة قد كملت وللَّه الحمد، فلا يجوز أن يزاد في العبادات ما لم يرد به الشرع واللَّه أعلم. هامش (الفتح)(2/ 287) رقم التعليقة (1).

وانظر مزيدًا من التوضيح لهذه المسألة في: (مجموع الفتاوى)(22/ 510 - 511) لشيخ الإسلام ابن تيمية.

(2)

زيادة من (جـ).

(3)

لم يخرجه المصنف ابن تيمية الجد بل خرّجه الإمام الشوكاني في الشرح كما يأتي.

(4)

في المخطوط (ب): (لي).

(5)

في المسند (1/ 77) بسند ضعيف.

وقد تقدم برقم (826) من كتابنا هذا.

ص: 474

12/ 833 - (وَعَنْ أبِي هُرَيْرةَ [رضي الله عنه]

(1)

عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (التسْبِيحُ لِلرِّجالِ والتَّصْفِيقُ لِلنِّساءِ في الصلاةِ) رَوَاهُ الجَمَاعَةُ

(2)

. ولَمْ يَذْكُرْ فِيهِ البُخَاريُّ، وأبُو دَاوُدَ، والتِّرمِذِي:(في الصلاةِ). [صحيح]

الحديث الأول [لم يخرجه المصنف وقد]

(3)

أخرجه البخاري

(4)

ومسلم

(5)

والنسائي

(6)

وأبو داود

(7)

وهو حديث طويل هذا طرف منه. وفي لفظ لأبي داود

(8)

: (إذا نابكم شيء في الصلاة فليسبح الرجال وليصفق النساء).

والحديث الثاني أخرجه أيضًا النسائي

(9)

والبيهقي

(10)

وقال: هو مختلف في إسناده ومتنه فقيل: سبح، وقيل: تنحنح، ومداره على عبد الله بن نجي الحضرمي

(11)

، قال البخاري

(12)

: فيه نظر وضعفه غيره

(13)

وقد وثقه النسائي (13) وابن حبان

(14)

.

ورواه النسائي

(15)

وابن ماجه

(16)

من رواية عبد الله بن نجي عن علي بلفظ: (تنحنح) وقد تقدم.

(1)

زيادة من (جـ).

(2)

أخرجه أحمد (2/ 261) والبخاري رقم (1203) ومسلم رقم (106، 107/ 422) وأبو داود رقم (939) والترمذي رقم (369) وابن ماجه رقم (1034) والنسائي (3/ 11).

قلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (894) والدارقطني (2/ 83) رقم (1) والطيالسي (1/ 109) رقم (499) منحة المعبود والبيهقي (2/ 246، 247) والخطيب في تاريخ بغداد (14/ 27) وأبو نعيم في الحلية (9/ 252) وابن عدي في الكامل (2/ 660) و (4/ 1570) و (6/ 2121) و (7/ 2701).

وهو حديث صحيح.

(3)

ما بين الخاصرتين سقطت من (جـ).

(4)

في صحيحه رقم (684).

(5)

في صحيحه رقم (421).

(6)

في سننه (2/ 77 - 78).

(7)

في سننه رقم (940).

قلت: وأخرجه أحمد في المسند (5/ 337) وهو حديث صحيح.

(8)

في سننه رقم (941) وهو حديث صحيح.

(9)

في سننه (3/ 12).

(10)

في السنن الكبرى (2/ 247).

(11)

في (التاريخ الكبير)(5/ 214) رقم (690).

(12)

انظر: (تهذيب التهذيب)(2/ 445).

(13)

ذكره الذهبي في (الميزان)(2/ 514).

(14)

في (الثقات)(5/ 30).

(15)

في سننه (3/ 12).

(16)

في سننه رقم (3708).

ص: 475

والحديث الثالث أخرجه الجماعة

(1)

كلهم كما ذكر المصنف.

وفي الباب عن جابر عند ابن أبي شيبة

(2)

بلفظ حديث أبي هريرة دون زيادة في الصلاة، واختلف في رفعه ووقفه.

ورواه ابن أبي شيبة

(3)

أيضًا عن جابر من قوله:

وعن أبي سعيد عند ابن عدي في الكامل

(4)

بلفظ حديث أبي هريرة بدون تلك الزيادة. وفي إسناده أبو هرون عمارة بن جوين كذبه حماد بن زيد والجوزجاني

(5)

.

وعن ابن عمر عند ابن ماجه

(6)

بلفظ: "رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء في التصفيق وللرجال في التسبيح".

قوله: (من نابه شيء في صلائه) أي نزل به شيء من الحوادث والمهمات وأراد إعلام غيره كإذنه لداخل وإنذاره لأعمى وتنبيهه لساه أو غافل.

قوله: (فإنما التصفيق للنساء) هو بالقاف.

وفي رواية لأبي داود

(7)

: "فإنما التصفيح" قال زين الدين العراقي

(8)

: والمشهور أن معناهما واحد، قال عقبة: والتصفيح: التصفيق.

(1)

تقدم تخريجه رقم (12/ 833).

(2)

في "المصنف"(2/ 341).

(3)

في "المصنف"(2/ 341).

(4)

(5/ 1732).

(5)

عمارة بن جُوَين أبو هارون العبدي: متروك الحديث، بصري، تابعي لين بمرة. كذبه حماد بن زيد. قال البخاري: تركه يحيى القطان.

وقال أحمد: ليس بشيء، وقال ابن معين: ضعيف. وقال الجوزجاني: أبو هارون كلذاب مفتر.

التاريخ الكبير (6/ 499) والمجروحين (2/ 177) والجرح والتعديل (6/ 363) والميزان (3/ 173) والتقريب (2/ 49) والخلاصة (ص 280) وتهذيب التهذيب (3/ 207).

(6)

في سننه رقم (1036).

قال البوصيري في "مصباح الزجاجة (1/ 348): "هذا إسناد حسن،

".

وهو حديث صحيح لغيره.

(7)

في سننه رقم (940).

(8)

في "طرح التثريب"(2/ 439 - 440).

ص: 476

وكذا قال أبو علي البغدادي

(1)

والخطابي

(2)

والجوهري

(3)

.

قال ابن حزم

(4)

: لا خلاف في أن التصفيح والتصفيق بمعنى واحد: وهو الضرب بإحدى صفحتي الكف على الأخرى.

قال العراقي: وما ادعاه من نفي الخلاف ليس بجيد بل فيه قولان آخران أنهما مختلفا المعنى.

(أحدهما): أن التصفيح: الضرب بظهر إحداهما على الأخرى، والتصفيق: الضرب بباطن أحداهما على باطن الأخرى، حكاه صاحب الإكمال

(5)

وصاحب المفهم

(6)

.

(والقول الثاني): أن التصفيح: الضرب بأصبعين للإنذار والتنبيه وبالقاف بالجميع للهو واللعب.

وروى أبو داود في سننه

(7)

عن عيسى بن أيوب أن التصفيح: الضرب بأصبعين من اليمين على باطن الكف اليسرى.

وأحاديث الباب تدل عل جواز التسبيح للرجال والتصفيق للنساء إذا ناب أمر من الأمور وهي ترد على ما ذهب إليه مالك

(8)

في المشهور عنه من أن المشروع في حق الجميع التسبيح دون التصفيق.

وعلى ما ذهب إليه أبو حنيفة

(9)

من فساد صلاة المرأة إذا صفقت في صلاتها.

وقد اختلف في حكم التسيبيح والتصفيق هل الوجوب أو الندب أو الإباحة.

فذهب جماعة من الشافعية إلى أنه سنة، منهم الخطابي

(10)

وتقي الدين السبكي والرافعي

(11)

، وحكاه لمن أصحاب الشافعي.

(1)

ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 76).

(2)

في معالم السنن (1/ 579 مع السنن).

(3)

في "الصحاح"(1/ 383).

(4)

في المحلى (4/ 78).

(5)

القاضي عياض في "إكمال المعلم بفوائد مسلم"(2/ 332).

(6)

القرطبي (2/ 55).

(7)

في سننه رقم (942).

(8)

انظر: "المصدرين السابقين" الإكمال، والمفهم.

(9)

انظر: "البناية في شرح الهداية"(2/ 500).

(10)

في معالم السنن (1/ 579 - مع السنن).

(11)

في العزيز شرح الوجيز" (2/ 49).

ص: 477

[الباب السابع] باب الفتح في القراءة على الإمام وغيره

13/ 834 - (عَنْ مُسَوَّرِ بْنِ يَزِيدَ الْمَالِكِيّ [رضي الله عنه]

(1)

قال: صلَّى رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَتَرَكَ آيةً فقال لَهُ رَجُلٌ: يا رسُول الله آيةُ كَذا وكَذا، قالَ:"فَهَلَّا ذكَرْتَنِيها؟ ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُد

(2)

وعَبدُ الله بْن أحمدَ في مُسْندِ أبيه)

(3)

. [حسن]

14/ 835 - (وَعَنِ ابْنِ عُمَر [رضي الله عنهما] (1) أَنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم صلى صلَاةً فَقَرأَ فيهَا فَلَبَسَ عَليهِ، فَلَمَّا انْصرفَ قَالَ لأبي:"أصَلَّيْتَ مَعَنا؟ " قالَ: نَعَمْ، قال:"فَمَا مَنعَكَ؟ ". رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ)

(4)

[صحيح]

الحديث الأول أخرجه أيضًا ابن حبان

(5)

والأثرم، وفي إسناده يحيى بن كثير الكاهلي، قال أبو حاتم لما سئل عنه: شيخ

(6)

.

والمُسَوَّر بضم الميم وفتح السين المهملة وتشديد الواو وفتحها، كذا قيده الدارقطني

(7)

وابن ماكولا

(8)

والمنذري.

قال الخطيب: يروى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث واحد

(9)

.

(1)

زيادة من (جـ).

(2)

في سننه رقم (907).

(3)

في زوائد المسند (4/ 74).

قلت: وأخرجه البخاري في "القراءة خلف الإمام" رقم (194) وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" رقم (872) و (1059) و (2699) وابن خزيمة رقم (1648) وابن حبان رقم (2240) و (2241) والطبراني في الكبير (ج 20) رقم (34) من طرق.

وهو حديث حسن.

(4)

في سننه عقب الحديث (907) وهو حديث صحيح.

(5)

في صحيحه رقم (2240) و (2241).

(6)

انظر ترجمته في: "تهذيب التهذيب"(4/ 382) و"الميزان"(4/ 403).

(7)

في "المؤتلف والمختلف"(4/ 2004 - 2005).

(8)

في "الإكمال"(7/ 245).

قلت: وانظر: المشتبه (2/ 589) والتوضيح (3/ 64).

(9)

وهو ما أخرجه أبو داود رقم (907) المتقدم.

ص: 478

والحدث الثاني أخرجه الحاكم

(1)

وابن حبان

(2)

ورجال إسناده ثقات.

وفي الباب عن أنس عند الحاكم

(3)

بلفظ: "كنّا نفتح على الأئمة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ".

قال الحافظ

(4)

: وقد صح عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: "قال علي: إذا استطعمك الإمام فأطعمه".

قوله: (آية كذا وكذا) رواية ابن حبان

(5)

: "يا رسول الله إنك تركت آية كذا وكذا".

قوله: (فهلا ذكرتنيها) زاد ابن حبان

(6)

فقال: ظننت أنها قد نسخت، قال: فإنها لم تنسخ.

قوله: (فلبس) ضبطه ابن رسلان بفتح اللام والباء الموحدة المخففة: أي التبس واختلط عليه قال: ومنه قوله تعالى: {وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ (9)}

(7)

قال: وفي بعض النسخ بضم اللام وتشديد الموحدة المكسورة.

قال المنذري

(8)

: لبس بالتخفيف [أي]

(9)

مع ضم اللام وكسر الموحدة.

قوله: (فلما انصرف) ولفظ ابن حبان

(10)

: "فالتبس عليه فلما فرغ قال لأبي: أشهدت معنا؟ قال: نعم قال: فما منعك أن تفتحها علي؟ ".

والحديثان يدلان على مشروعية الفتح على الإمام وقد ذهبت العترة

(11)

والفريقان إلى أنه مندوب.

(1)

في المستدرك (4/ 253).

(2)

في صحيحه رقم (2242).

قلت: وأخرجه الطبراني في الكبير (ج 12) رقم (13216) والبيهقي (3/ 212).

وهو حديث صحيح.

(3)

في المستدرك (1/ 276).

(4)

في "التلخيص الكبير"(1/ 513) ولم ينسبه لأحد.

(5)

في صحيحه رقم (2240) وقلا تقدم.

(6)

في صحيحه رقم (2241) وقد تقدم.

(7)

سورة الأنعام: الآية 9.

(8)

في مختصر السنن (1/ 427).

(9)

ما بين الخاصرتين سقطت من (جـ).

(10)

في صحيحه رقم (2242) وقد تقدم

(11)

البحر الزخار (1/ 291).

ص: 479

وذهب المنصور بالله إلى وجوبه، وقال زيد بن علي وأبو حنيفة

(1)

في رواية عنه أنه يكره.

وقال أحمد بن حنبل

(2)

: أنه يكره أن يفتح من هو في الصلاة على من هو في صلاة أخرى أو على من ليس في صلاة.

واحتج من قال بالكراهة بما أخرجه أبو داود

(3)

عن أبي إسحق السبيعي عن الحارث الأعور عن علي [عليه السلام]

(4)

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا علي لا تفتح على الإمام في الصلاة".

قال أبو داود

(5)

: أبو إسحق السبيعي لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها.

قال المنذري

(6)

: والحارث الأعور قال غير واحد من الأئمة أنه كذاب.

وقد روى حديث الحارث عن علي [عليه السلام](4) مرفوعًا عبد الرزاق في مصنفه

(7)

بلفظ: "لا تفتحن على الإمام وأنت في الصلاة".

وهذا الحديث لا ينتهض لمعارضة الأحاديث القاضية بمشروعية الفتح.

وتقييد الفتح بأن يكون على إمام لم يؤد الواجب من القراءة وبآخر ركعة مما لا دليل عليه.

وكذا تقييده بأن يكون في القراءة الجهرية.

والأدلة قد دلت على مشروعية الفتح مطلقًا، فعند نسيان الإمام الآية في

القراءة الجهرية يكون الفتح عليه بتذكيره تلك الآية كما في حديث الباب، وعند نسيانه لغيرها من الأركان يكون الفتح بالتسبيح للرجال والتصفيق للنساء كما تقدم في الباب الأول.

(1)

البناية في "شرح الهداية"(2/ 494).

(2)

في "المغني"(2/ 459).

(3)

في سننه رقم (908).

(4)

زيادة من (جـ).

(5)

في السنن (1/ 560).

(6)

في "مختصر السنن"(1/ 428 - 429).

(7)

في المصنف رقم (2822).

ص: 480

[الباب الثامن] باب المصلي يدعو ويذكر الله إذا مر بآية رحمة أو عذاب أو ذكر

(رَوَاهُ حُذَيْفَةُ عنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وقَدْ سَبَقَ)

(1)

. [صحيح]

15/ 836 - (وَعَنْ عبْدِ الرَّحمنِ بْنِ أبِي لَيْلَى عَنْ أبِيهِ [رضي الله عنهما]

(2)

قالَ: سمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، يقْرَأُ في صَلَاةٍ لَيْسَتْ بِفَرْيضَةٍ فَمَرَّ بِذِكْرِ الجَنَّةِ والنَّارِ فَقَالَ:"أعُوذُ بالله مِنَ النَّارِ ويلٌ لأهْلِ النَّارِ". رَوَاهُ أحْمَدُ

(3)

وابْنُ مَاجَهْ بِمَعْناهُ)

(4)

. [ضعيف]

حديث ابن أبي ليلى رواه ابن ماجه (4) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن علي بن هاشم.

وحديث حذيفة الذي أشار إليه المصنف قد تقدم في باب قراءة سورتين في ركعة

(5)

وذكرنا في شرحه أنه يدل على مشروعية السؤال عند المرور بآية فيها سؤال، والتعوذ عند المرور بآية فيها تعوذ والتسبيح عند قراءة ما فيه تسبيح.

وقد ذهب إلى استحباب ذلك الشافعية

(6)

.

(1)

أخرجه أحمد في المسند (5/ 38) وأبو داود رقم (871) والترمذي رقم (262) وقال: حديث حسن صحيح. والنسائي (3/ 225 - 226) وابن ماجه رقم (888) وهو حديث صحيح.

• وأخرجه مسلم في صحيحه رقم (203/ 772) بلفظ أطول.

(2)

زيادة من (جـ).

(3)

في المسند (4/ 347).

(4)

في السنن رقم (1352) وهو حديث ضعيف.

(5)

الباب الخامس عشر عند الحيث رقم (50/ 711) من كتابنا هذا.

(6)

قال النووي في "المجموع"(3/ 562 - 563): "قال الشافعي وأصحابنا: يسن للقارئ في الصلاة وخارجها إذا مر بآية رحمة أن يسأل الله تعالى الرحمة، أو بآية عذاب أن يستعيذ به من العذاب، أو بآية تسبيح أن يسبح أو بآية مثل أن يتدبر. قال أصحابنا: ويستحب ذلك للإمام والمأموم والمنفرد، وإذا قرأ:{أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (40)} [القيامة: 40] قال: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين. وإذا قرأ: {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (50)} [المرسلات: 50] قال: آمنا بالله، وكل هذا يستحب لكل قارئ في صلاته أو غيرها، وسواء صلاة الفرض والنفل والمأموم والإمام والمنفرد. لأنَّه دعاء فاستووا فيه كالتأمين، ودليل هذه المسألة حديث حذيفة - المتقدم - وحديث عوف بن مالك الآتي وغيرهما

ص: 481

وحديث الباب يدل على استحباب التعوذ من النار عند المرور بذكرها، وقد قيده الراوي بصلاة غير فريضة.

وكذلك حديث حذيفة مقيد بصلاة الليل، وكذلك حديث عائشة

(1)

الآتي، وحديث عوف بن مالك

(2)

.

16/ 837 - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رضي الله عنها]

(3)

قالَتْ: كُنْتُ أقُومُ مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ التَّمامِ فكانَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وآل عِمْرَانَ والنِّساءَ فلَا يَمُرُّ بآيةٍ فِيها تَخْوِيفٌ إلا دَعا الله عز وجل واسْتَعَاذَ، ولَا يَمُرُّ بآية فِيها اسْتِبْشارٌ إلَّا دَعا الله عز وجل وَرَغِبَ إلِيهِ. رَوَاهُ أحْمدُ)

(4)

. [صحيح لغيره]

17/ 838 - (وَعَنْ مُوسى بْنِ أَبي عائشَةَ [رضي الله عنه] (3) قالَ: كانَ رَجُلٌ يُصَلِّي فَوْقَ بَيْتِهِ وكانَ إذَا قَرَأَ {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (40)}

(5)

قالَ: سُبْحانَكَ فَبَلى فَسألُوهُ عَنْ ذلِكَ، فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم. رَوَاهُ أَبُو داوُد)

(6)

. [صحيح]

الحديث الأول يشهد له حديث حذيفة المتقدم

(7)

. وحديث عوف الآتي

(8)

.

والحديث الثاني سكت عنه أبو داود والمنذري.

قوله: (ليلة التمام) أي ليلة تمام البدر.

قوله: (عن موسى بن أبي عائشة) هو الهمداني الكوفي مولى آل جعدة بن هبيرة المخزومي، قال في التقريب

(9)

: ثقة عابد من الخامسة وكان يرسل، [ومن

(1)

الآتي برقم (16/ 837) من كتابنا هذا.

(2)

الآتي برقم (18/ 839) من كتابنا هذا.

(3)

زيادة من (جـ).

(4)

في المسند (6/ 92).

قلت: وأخرجه الفريابي في "فضائل القرآن" رقم (116) و (117) وأبو عبيد القاسم بن سلَّام في "فضائل القرآن"(ص 67) وابن الضريس في "فضائل القرآن" رقم (7) والبيهقي (2/ 310) وأبو يعلى رقم (4842) من طرق.

وهو حديث صحيح لغيره.

(5)

سورة القيامة: الآية 40.

(6)

في سننه رقم (884) وهو حديث صحيح.

(7)

برقم (15/ 836) من كتابنا هذا.

(8)

برقم (18/ 839) من كتابنا هذا.

(9)

لابن حجر (2/ 285) رقم (1474).

ص: 482

دونه هم رجال الصحيح]

(1)

.

قوله: (كان رجل) جهالة الصحابة مغتفرة عند الجمهور وهو الحق.

قوله: (يصلي فوق بيته) فيه جواز الصلاة على ظهر البيت والمسجد ونحوهما فرضًا أو نفلًا عند من جعل فعل الصحابي حجة أخذًا بهذا.

والأصل الجواز في كل مكان من الأمكنة ما لم يقم دليل على عدمه.

قوله: (قال: سبحانك) أي تنزيهًا لك أن يقدر أحد على إحياء الموتى غيرك وهو منصوب على المصدر.

وقال الكسائي

(2)

: منصوب على أنه منادى مضاف.

قوله: (فبلى) في نسخة من سنن أبي داود فبكى بالكاف، قال ابن رسلان: وأكثر النسخ المعتمدة باللام بدل الكاف وبلى

(3)

حرف لإيجاب النفي: والمعنى أنت قادر على أن تحيي الموتى.

18/ 839 - (وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ [رضي الله عنه]

(4)

قالَ: قُمْتُ مَعَ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم فَبَدأَ فاسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ، ثمَّ قامَ فَصَلَّى فَبَدَأَ فاسْتَفْتَحَ الْبَقَرَةَ لَا يَمر بِآية رَحمَةٍ إلَّا وَقَفَ فَسأَلَ: وَلَا يَمُرُّ بآيةِ عذَابٍ إلا وَقَفَ فَتَعَوَّذَ؛ ثمَّ رَكَعَ فَمَكَثَ رَاكِعًا بِقَدْرِ

(1)

ما بين الخاصرتين سقط من (ج).

(2)

ذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"(1/ 287).

قال صاحب "الدر المصون"(1/ 265 - 266):

"سبحان": اسم مصدر وهو التسبيح. وقيل: بل هو مصدر لأنَّه سبح له فعل ثلاثي وهو من الأسماء اللازمة للإضافة.

وهو من الأسماء اللازمة النصب على المصدرية فلا يتصرَّف، والناصب له فعل مقدر لا يجوز إظهاره، وقد روي عن الكسائي أنه جعله منادى تقديره: يا سبحانك، وأباه الجمهور من النحاة، وإضافته هنا إلى المفعول لأنَّ المعنى: نسبِّحك نحن، وقيل: بل إضافته للفاعل، والمعنى: تنزَّهت وتباعدت من السوء سبحانك، والعامل فيه في محل نصب بالقول.

(3)

حرف جواب نعم، وجَيْرِ، وأجَلْ، وإي. إلا أن "بلى" جوابٌ لنفي متقدِّم سواء دخله استفهام أم لا. فيكون إيجابًا له نحو قول القائل: ما قام زيدٌ فتقول: بلى. أي قد قام. قال تعالى: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} .

انظر: مغنى اللبيب (1/ 113) والدر المصون (1/ 455 - 456).

(4)

زيادة من (ج).

ص: 483

قِيَامِهِ يَقُولُ في رُكُوعِهِ: سُبْحانَ ذِي الْجَبَروتِ والمَلَكُوتِ، وَالْكِبْرِياءِ والْعَظَمَةِ"، ثمَّ سَجَدَ بِقَدْرِ رُكُوعِهِ يَقُولُ في سُجُودِهِ: سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ والْمَلَكُوتِ، وَالْكِبْرِياءِ والْعَظَمَةِ"، ثمَّ قَرَأَ آل عِمْرَان ثمَّ سُورَةً سُورَةً، فَعَلَ مِثْلَ ذلِكَ. رَوَاهُ النَّسائيُّ

(1)

وأبُو دَاوُدَ

(2)

وَلَمْ يَذْكُرِ الْوُضُوءَ ولَا السِّوَاكَ". [صحيح]

الحديث أخرجه أيضًا الترمذي

(3)

ورجال إسناده ثقات.

لأن أبا داود أخرجه عن أحمد بن صالح عن ابن وهب عن معاوية بن صالح الحضرمي قاضي الأندلس.

وقد أخرج له مسلم والأربعة عن عمرو بن قيس الكندي السكوني سيد أهل حمص عن عاصم بن حميد.

قال الدارقطني: ثقة عن عوف بن مالك.

قوله: (فاستفتح البقرة) فيه جواز تسمية السورة بالبقرة وآل عمران والعنكبوت والروم ونحو ذلك خلافًا لمن كره ذلك وقال: إنما يقال السورة التي تذكر فيها البقرة.

قوله: (فتعوذ) قال عياض: وفيه آداب تلاوة القرآن في الصلاة وغيرها. قال النووي

(4)

: وفيه استحباب هذه الأمور لكل قارئ في الصلاة وغيرها يعني فرضها ونفلها للإمام والمأموم والمنفرد.

قوله: (ذي الجبروت)

(5)

هو فعلوت من الجبر وهو القهر يقال: جبرت وأجبرت: بمعنى قهرت.

وفي الحديث

(6)

: "ثم يكون ملك وجبروت": أي عتو وقهر. وفي كلام

(1)

في سننه (2/ 223).

(2)

في سننه رقم (873).

(3)

في "الشمائل" رقم (306).

وهو حديث صحيح.

(4)

في الأذكار (ص 105).

(5)

انظر: "النهاية"(1/ 236).

(6)

أخرجه الدارمي في مسنده (2/ 1334) رقم (2146) وأبو يعلى في مسنده رقم (4/ 873) والبزار في مسنده رقم (1589 - كشف) بإسناد منقطع.

عن أبي عبيدة بن الجرَّاح قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أول دينكم نبوةٌ ورحمةٌ، ثم مُلكٌ ورحمة، ثم ملك أعفر، ثم ملكٌ وجبروت، يستحلُّ فيها الخمر والحرير". =

ص: 484

التهذيب للأزهري

(1)

ما يشعر بأنه يقال في الآدمي جبرءوت بالهمز لأن زيادة الهمز [تؤذن]

(2)

بزيادة الصفة وتجددها فالهمزة للفرق بين صفة الله وصفة الآدمي.

قال ابن رسلان: وهو فرق حسن.

قوله: (والملكوت)

(3)

اسم من الملك.

قوله: (والكبرياء) من الكِبر بكسر الكاف: وهو العظمة فيكون على هذا عطفها عليه في الحديث عطف تفسير.

قيل

(4)

: وهي عبارة عن كمال الذات والوجود ولا يوصف بها إلا الله [سبحانه]

(5)

.

قوله: (ثم سجد بقدر ركوعه) رواية أبي داود: "ثم سجد بقدر قيامه".

قوله: (ثم سورة سورة) رواية أبي داود: "ثم قرأ سورة سورة" قال ابن رسلان: يحتمل أن المراد: ثم قرأ سورة النساء ثم سورة المائدة.

قوله: (ثم فعل مثل ذلك) هذه الرواية للنسائي ولم يذكرها أبو داود، أي فعل في الركوع والسجود مثل ما فعل في الركعتين قبلهما.

[الباب التاسع] باب الإشارة في الصلاة لرد السلام أو حاجة تعرض

19/ 840 - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله عنهما]

(6)

قالَ: قُلْتُ لِبلَالٍ: كَيْفَ كانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَرُدُّ عَلَيْهِمْ حِينَ كانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ في الصلَاةِ؟، قَالَ:

= وانظر مزيدًا من التخريج للحديث في: مسند أبي يعلى رقم (873) للشيخ حسين سليم أسد الدُراني.

(1)

في تهذيب اللغة للأزهري (11/ 58).

(2)

في المخطوط (ب): (يؤذن).

(3)

قال ابن الأثير في "النهاية"(4/ 359): الملكوت: اسم مبني من الملك، كالجبروت، والرَّهبوت من الجبر والرهبة.

وقال الأصفهاني في "المفردات"(ص 775): الملكوت: مختص يملك الله وهو مصدر مَلَك أُدخلت فيه التاءُ. نحو: رَحمُوت، ورهبوت.

(4)

قاله ابن الأثير في "النهاية"(4/ 140).

(5)

زيادة من المخطوط (ب). وفي المخطوط (ج)(تعالى).

(6)

زيادة من (ج).

ص: 485

يُشيرُ بِيَدِهِ". رَوَاهُ الْخَمْسَةُ

(1)

إلا أنَّ في رِوايَةِ النسائيّ وابْنِ مَاجَهْ صُهَيْبًا مكانَ بِلَالٍ. [صحيح]

20/ 841 - (وعَنِ ابْن عُمَرَ [رضي الله عنهما]

(2)

عَنْ صُهَيْبٍ أنهُ قالَ: مَرَرْتُ بِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَهوَ يُصَلِّي، فَسَلَّمْتُ، فَرَدَّ إلَيَّ إشارَةً، وقالَ: لَا أعْلَمُ إِلَّا أنهُ قالَ إشَارةً بأصْبُعِهِ. رَوَاهُ الخمْسَةُ إلَّا ابْن ماجَهْ

(3)

. [صحيح]

وقالَ التّرْمذِيُّ

(4)

: "كِلَا الْحَدِيثَيْنِ عِنْدِي صَحيحٌ".

وَقدْ صَحَّتِ الإشَارَةُ عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم مِنْ روايَةِ أمِّ سَلَمَةَ

(5)

في حَدِيثِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ.

وَمِنْ حَديثِ عائِشةَ

(6)

وَجابِرٍ

(7)

لمَّا صَلَّى بِهِمْ جَالِسًا في مَرَضٍ لهُ فَقامُوا خلْفَهُ فأشَارَ إلَيْهِمْ أنِ اجْلِسُوا").

[حديث بلال

(8)

رجاله رجال الصحيح.

وحديث صهيب

(9)

في إسناده نابل صاحب العباء

(10)

وفيه مقال]

(11)

.

(1)

أخرجه أحمد (2/ 10) وأبو داود رقم (927) والترمذي رقم (368) وقال: هذا حديث حسن صحيح.

والنسائي (3/ 5) وابن ماجه رقم (1017).

وهو حديث صحيح.

(2)

زيادة من (ج).

(3)

أخرجه أحمد (2/ 10) وأبو داود رقم (925) والترمذي رقم (367) والنسائي رقم (1186).

وهو حديث صحيح.

(4)

في السنن (2/ 205).

(5)

سيأتي برقم (18/ 909) من كتابنا هذا.

(6)

سيأتي برقم (24/ 1100) من كتابنا هذا.

(7)

سيأتي برقم (26/ 1102) من كتابنا هذا.

(8)

تقدم برقم (19/ 840) من كتابنا هذا.

(9)

تقدم برقم (20/ 841) من كتابنا هذا.

(10)

قال الحافظ في التقريب رقم (7060): "نابل. صاحب العباء والأكسية والشمال. بكسر المعجمة. مقبول من الثالثة.

وانظر: "تهذيب التهذيب"(4/ 203).

(11)

ما بين الخاصرتين سقط من (ج).

ص: 486

وفي الباب عن جماعة من الصحابة منهم الذين أشار إليهم المصنف بقوله: وقد صحت الإشارة إلخ.

[فحديث]

(1)

أُمّ سلمة عند البخاري

(2)

ومسلم

(3)

وأبي داود

(4)

من رواية كريب أن ابن عباس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن أزهر أرسلوه إلى عائشة ثم إلى أم سلمة فقالت أم سلمة: "سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن الركعتين بعد العصر ثم رأيته يصليهما حين صلى العصر، ثم دخل عليّ وعندي نسوة من بني حرام فأرسلت إليه الجارية فقلت: قومي بجنبه وقولي له: تقول لك أم سلمة: يا رسول الله سمعتك تنهى عن هاتين وأراك تصليهما فإن أشار بيده فاستأخري عنه ففعلت الجارية فأشار بيده" الحديث.

وحديث عائشة أخرجه أيضًا الشيخان

(5)

وأبو داود

(6)

وابن ماجه

(7)

في صلاته صلى الله عليه وسلم شاكيًا وفيه: "فأشار إليهم أن اجلسوا" الحديث.

وحديث جابر أخرجه مسلم

(8)

وأبو داود

(9)

والنسائي

(10)

وابن ماجه

(11)

في قصة شكوى النبي صلى الله عليه وسلم وفيه: "فأشار إلينا فقعدنا" الحديث.

وفي الباب مما لم يذكره المصنف عن أنس عند أبي داود

(12)

بإسناد صحيح.

وعن بريدة عند الطبراني

(13)

.

(1)

في المخطوط (ب): (وحديث).

(2)

في صحيحه رقم (1233).

(3)

في صحيحه رقم (834).

(4)

في سننه رقم (1273).

وهو حديث صحيح.

(5)

البخاري رقم (688) ومسلم رقم (412).

(6)

في سننه رقم (605).

(7)

في سننه رقم (1237).

وهو حديث صحيح.

(8)

في صحيحه رقم (413).

(9)

في سننه رقم (606).

(10)

في سننه رقم (3/ 9).

(11)

في سننه رقم (1240).

قلت: وأخرجه أحمد (3/ 334) وهو حديث صحيح.

(12)

في سننه رقم (601).

(13)

لم أقف عليه.

ص: 487

وعن ابن عمر غير حديث الباب عند البيهقي

(1)

.

وعن ابن مسعود عند الطبراني

(2)

والبيهقي

(3)

بلفظ: "مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه وأشار إليّ".

وعنه حديث آخر عند البخاري

(4)

ومسلم

(5)

وأبي داود

(6)

والنسائي

(7)

: "سلمنا عليه فلم يرد علينا" وقد تقدم

(8)

.

وعن معاذ بن جبل عند الطبراني

(9)

.

وعن المغيرة عند أبي داود

(10)

والترمذي

(11)

.

وعن أبي سعيد عند البزار

(12)

في مسنده، وفي إسناده عبد الله بن صالح كاتب الليث وهو ضعيف

(13)

.

وعن أسماء عند الشيخين

(14)

ولكنه من فعل عائشة وهو في حكم المرفوع.

والأحادث المذكورة تدل على أنه لا بأس أن يسلم غير المصلي على المصلي لتقريره صلى الله عليه وسلم من سلم عليه على ذلك وجواز تكلم المصلي بالغرض الذي يعرض لذلك وجواز الرد بالإشارة.

وقد قدمنا في باب النهي عن الكلام في شرح حديث ابن مسعود

(15)

ذكر القائلين: إنه يستحب الرد بالإشارة والمانعين من ذلك.

(1)

في السنن الكبرى (2/ 259).

(2)

في الأوسط رقم (5918) والصغير (2/ 27).

وأورده الهيثمي في "المجمع"(2/ 81 - 82) ورجاله رجال الصحيح.

(3)

في السنن الكبرى (2/ 258).

(4)

في صحيحه رقم (1199).

(5)

في صحيحه رقم (538).

(6)

في السنن رقم (923).

(7)

في السنن (3/ 19).

(8)

برقم (823) من تابنا هذا.

(9)

لم أقف عليه.

(10)

في السنن رقم (1037).

(11)

في السنن رقم (365).

وسيأتي برقم (1025) من كتابنا هذا.

(12)

في المسند (1/ 268 رقم 554 - كشف).

(13)

قال أحمد: ابن صالح متهم ليس بشيء. وقال ابن المديني: ضربت على حديثه وما أروي عنه شيئًا. وقال النَّسَائِي: ليس ثقة. "تهذيب التهذيب"(2/ 355).

(14)

البخاري رقم (1235) ومسلم رقم 11/ 905).

(15)

تقدم برقم (823) من كتابنا هذا.

ص: 488

وقد استدل القائلون: بالاستحباب بالأحاديث المذكورة في هذا الباب.

واستدل المانعون بحديث ابن مسعود

(1)

السابق لقوله فيه: "فلم يرد علينا" ولكنه ينبغي أن يحمل الرد المنفي هاهنا على الرد بالكلام لا الرد بالإشارة لأن ابن مسعود نفسه قد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم[أنه رد عليه]

(2)

بالإشارة ولو لم ترد عنه هذه الرواية لكان الواجب هو ذلك جمعًا بين الأحاديث.

واستدلوا أيضًا بما رواه أبو داود

(3)

من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا غرار في الصلاة ولا تسليم" والغرار

(4)

بكسر الغين المعجمة وتخفيف الراء هو في الأصل: النقص.

قال أحمد بن حنبل

(5)

: يعني فيما أرى أن لا تسلم ويسلم عليك ويغرر الرجل بصلاته فينصرف وهو فيها شاك.

واستدلوا أيضًا بما أخرجه أبو داود

(6)

من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "التسبيح للرجال والتصفيق للنساء، من أشار في صلاته إشارة

(1)

تقدم برقم (823) من كتابنا هذا.

(2)

زيادة من المخطوط (أ).

(3)

في سننه رقم (928) وهو حديث صحيح.

(4)

قال ابن الأثير في "النهاية"(3/ 356 - 357) الغِرار: النُّقصان. ويريد بغرار الصلاة نقصان هيآتها وأركانها، وغرار التسليم أن يقول المجيب: وعليك. ولا يقول السَّلام وقال صاحب القاموس (ص 578): الغِرار في الصلاة: النقصان في ركوعها وسجودها وطهورها".

(5)

ذكره أبو داود في سننه (1/ 567 - 568).

(6)

في السنن رقم (944).

قلت: وأخرجه البزار رقم (573 - شف) والدارقطني في سننه (2/ 83) رقم (2) وابن الجوزي في "العلل"(1/ 427) رقم (726) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 453).

قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابن إسحاق مجروح، وأبو غطفان مجهول.

قلت: ابن إسحاق ثقة إلا أنه مدلس وقد عنعن.

وقال الدارقطني: "قال لنا ابن أبي داود: أبو غطفان هذا رجل مجهول. وآخر الحديث زيادة في الحديث. ولعله من قول ابن إسحاق. والصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يشير في الصلاة - كما تقدم في الأحاديث السابقة - " اهـ.

وخلاصة القول أن الحديث ضعيف جدًّا.

انظر: نصب الراية للزيلعي (2/ 90 - 91).

ص: 489

تفهم عنه فليعد [الصلاة]

(1)

لها" يعني الصلاة ورواه البزار

(2)

والدارقطني

(3)

.

ويجاب عن الحديث الأول بأنه لا يدل على المطلوب من عدم جواز رد السلام بالإشارة لأنَّه ظاهر في التسليم على المصلي لا في الرد منه. ولو سلم شموله للإشارة لكان غايته المنع من التسليم على المصلي باللفظ والإشارة وليس فيه تعرض للرد، ولو سلم شموله للرد لكان الواجب حمل ذلك على الرد باللفظ جمعًا بين الأحاديث.

وأما الحديث الثاني فقال أبو داود

(4)

: إنه وهم اهـ، وفي إسناده أبو غطفان

(5)

. قال ابن أبي داود: هو رجل مجهول قال: وآخر الحديث زيادة والصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يشير في الصلاة. قال العراقي: قلت: وليس بمجهول فقد روى عنه جماعة، وثقه النَّسَائِي

(6)

وابن حبان

(7)

وهو أبو غطفان المري، قيل اسمه سعيد اهـ.

وعلى فرض صحته ينبغي أن تحمل الإشارة المذكورة في الحديث على الإشارة لغير رد السلام والحاجة جمعًا بين الأدلة.

(فائدة) ورد في كيفية الإشارة لرد السلام في الصلاة حديث ابن عمر عن صهيب

(8)

قال: لا أعلمه إلا أنه قال: "أشار بأصبعه".

وحديث بلال

(9)

كان يشير بيده ولا اختلاف بينهما فيجوز أن يكون أشار

(1)

زيادة من المخطوط (ب).

(2)

في مسنده رقم (573 - كشف) وقد تقدم.

(3)

في سننه (2/ 83) رقم (2) وقد تقدم.

(4)

في سننه (1/ 581).

(5)

انظر: ترجمته في "تهذيب التهذيب"(4/ 571) والميزان (4/ 561).

(6)

في الكنى كما ذكره الحافظ في تهذيب التهذيب (4/ 571).

• الكنى: لأبي عبد الرحمن، أحمد بن شعيب. النَّسَائِي. نسبه له: الذهبي في "السير"(14/ 133) ووصفه بأنه كتاب حافل. وذكره في "تذكرة الحفاظ"(2/ 625) و"الميزان"(1/ 15).

معجم المصنفات" (ص 339) رقم (1078).

(7)

في الثقات (5/ 567).

(8)

تقدم برقم (841) من كتابنا هذا.

(9)

تقدم برقم (840) من كتابنا هذا.

ص: 490

مرة بأصبعه ومرة بجميع يده، ويحتمل أن يكون المراد باليد: الأصبع حملًا للمطلق على المقيد

(1)

.

وفي حديث ابن عمر عند أبي داود

(2)

: "أنه سأل بلالًا كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي؟ فقال: يقول: هكذا، وبسط جعفر بن عون كفه وجعل بطنه أسفل وجعل ظهره إلى فوق" ففيه الإشارة بجميع الكف.

وفي حديث ابن مسعود عند البيهقي (3) بلفظ: "فأومأ برأسه" وفي رواية له

(3)

: "فقال: برأسه" يعني الرد. ويجمع بين الروايات بأنه صلى الله عليه وسلم فعل هذا مرة وهذا مرة فيكون جميع ذلك جائزًا.

[الباب العاشر] باب كراهة الالتفات في الصلاة إلا من حاجة

21/ 842 - (عَنْ أَنَسٍ [رضي الله عنه]

(4)

قالَ: قالَ لِي رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِياكَ والالْتِفَاتَ في الصلاةِ، فمن الالْتِفَاتَ في الصلاةِ هَلَكَةٌ، فإِنْ كانَ لَا بُدَّ فَفِي التَّطَوُّعِ لَا في الْفَرِيضةِ. رَوَاهُ الترْمِذِيُّ

(5)

وصَحَّحَهُ). [ضعيف]

22/ 843 - (وَعَنْ عائِشةَ [رضي الله عنها] (4) قالَتْ: سألْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم عَنِ التَّلَفُّتِ في الصلاة، فَقالَ:"اخْتِلاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطانُ مِنْ صَلَاة الْعبدِ". رَوَاهُ أحمَدُ

(6)

(1)

انظر: الكوكب المنير (3/ 395 - 408). واللمع (ص 24).

وإرشاد الفحول (ص 542) بتحقيقي.

(2)

في سننه رقم (927).

وقد تقدم برقم (840) من كتابنا هذا.

(3)

في السنن الكبرى (2/ 258) وقد تقدم.

(4)

زيادة من (جـ).

(5)

في سننه رقم (589) وقال: حديث حسن غريب.

قلت: وفيه علي بن زيد بن جدعان: ضعيف.

وقال المنذري في "الترغيب والترهيب"(1/ 371): ورواية سعيد عن أنس غير مشهورة.

وخلاصة القول أن الحديث ضعيف والله أعلم.

(6)

في المسند (6/ 106).

ص: 491

والْبُخاريُّ

(1)

والنَّسائيُّ

(2)

وأبُو داود

(3)

. [صحيح]

23/ 844 - (وعَنْ أبي ذَرّ [رضي الله عنه]

(4)

قَالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لَا يَزالُ الله مُقْبِلًا على الْعبدِ في صَلاِتهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ فإِذَا صَرَفَ وَجْهَهُ انْصَرَفَ عنْهُ". رَوَاهُ أحمدُ

(5)

والنَّسائيُّ

(6)

وأبُو داوُد)

(7)

. [ضعيف]

الحديث الثالث في إسناده أبو الأحوص الراوي له عن أبي ذر.

قال المنذري

(8)

: لا يعرف له اسم لم يرو عنه غير الزهري، وقد صحح له الترمذي

(9)

وابن حبان

(10)

.

وقال ابن عبد البر

(11)

: هو مولى بني غفار إمام مسجد بني ليث.

(1)

في صحيحه رقم (751) و (3291).

(2)

في السنن (3/ 8).

(3)

في السنن رقم (910).

قلت: وأخرجه الترمذي رقم (590) وقال: حديث حسن غريب.

والحاكم (1/ 237) وصححه ووافقه الذهبي.

وهو حديث صحيح.

(4)

زيادة من (ج).

(5)

في المسند (5/ 172).

(6)

في السنن (3/ 8).

(7)

في السنن رقم (909).

قلت: وأخرجه الحاكم في المستدرك (1/ 236) وابن خزيمة (1/ 244) رقم (482) والطحاوي في "المشكل"(2/ 183) والبغوي في شرح السنة (3/ 251) رقم (733) وقال المنذري في المختصر (1/ 429): "وفيه أبو الأحوص - هذا - لا يعرف له اسم، وهو مولى بني ليث، وقيل: مولى بني غفار، ولم يرو عنه غير الزهري، قال يحيى بن معين: ليس بشيء، وقال أبو أحمد الكرابيسيُّ؛ ليس بالمتين عندهم" اهـ.

وخلاصة القول أن الحديث ضعيف والله أعلم.

(8)

في "مختصر السنن"(1/ 429).

(9)

حديث رقم (379) عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قام أحدُكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصى فإن الرحمة تواجهه".

قال الترمذي: حديث أبي ذر حديث حسن.

قلت: وهو حديث ضعيف والله أعلم.

(10)

في "الثقات"(5/ 563).

(11)

في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم والكنى"(2/ 1048) رقم الترجمة (1303).

ص: 492

قال ابن معين

(1)

: أبو الأحوص الذي حدث عنه الزهري ليس بشيء وليس لقول ابن معين هذا أصل إلا كونه انفرد الزهري بالرواية عنه.

وقد قيل له: ابن أكيمة لم يرو عنه غير الزهري، فقال: يكفيك قول الزهري: حدثني ابن أكيمة، فيلزمه مثل هذا في أبي الأحوص لأنَّه قال في حديث الباب: سمعت أبا الأحوص.

وقال أبو أحمد الكرابيسي: ليس بالمتين عندهم.

قوله: (هلكة)

(2)

سمى الالتفات هلكة باعتبار كونه سببًا لنقصان الثواب الحاصل بالصلاة أو لكونه نوعًا من تسويل الشيطان واختلاسه؛ فمن استكثر منه كان من المتَّبعين للشيطان، واتباع الشيطان هلكة، أو لأنَّه إعراض عن التوجه إلى الله، والإعراض عنه عز وجل هلكة.

وقد أخرج الترمذي

(3)

من حديث الحارث الأشعري وصححه من حديث طويل: "إن الله أمركم بالصلاة فإذا صليتم فلا تلتفتوا، فإن الله تعالى ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت".

ونحوه حديث أبي ذر المذكور في الباب

(4)

.

قوله: (فإن كان لا بد ففي التطوع لا في الفريضة) فيه الإذن بالالتفات للحاجة في التطوع والمنع من ذلك في صلاة الفرض

(5)

.

(1)

ذكره الحافظ في "تهذيب التهذيب"(4/ 478) والذهبي في "الميزان"(4/ 487) رقم (9932).

(2)

انظر: النهاية" (5/ 270).

(3)

في سننه رقم (2863 و 2864) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.

(4)

رقم (23/ 844) من كتابنا هذا.

(5)

أخرجه البخاري في صحيحه رقم (684) عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، فحانت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر، فقال: أتصلي للناس فأقيم؟ فقال: نعم. فصلى أبو بكر، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة، فتخلص حتى وقف في الصف، فصفق الناس، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته، فلما أكثر الناس التصفيق التفت، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. " الحديث.

فهذا دليل صريح على جواز الالتفات في صلاة الفريضة لحاجة، ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على =

ص: 493

قوله: (اختلاس يختلسه الشيطان) الاختلاس

(1)

أخذ الشيء بسرعة يقال: اختلس الشيء إذا استلبه وفي الحديث: النهي عن الخَلْسةِ

(2)

- بفتح الخاء - وهو ما يستخلص من السبع فيموت قبل أن يذكى.

وفي "النهاية"

(3)

الاختلاس: افتعال من الخلسة: وهو ما يؤخذ سلبًا.

وقيل المختلس: الذي [يخطف]

(4)

الشيء من غير غلبة ويهرب، ونسب إلى الشيطان لأنَّه سبب له لوسوسته به وإطلاق اسم الاختلاس على الالتفات مبالغة.

وأحاديث الباب تدل على كراهة الالتفات في الصلاة وهو قول الأكثر.

والجمهور

(5)

[على]

(6)

أنها كراهة تنزيه ما لم يبلغ إلى حد استدبار القبلة.

والحكمة في التنفير عنه ما فيه من نقض الخشوع والإعراض عن الله [تعالى]

(7)

وعدم التصميم على مخالفة وسوسة الشيطان.

24/ 845 - (وَعَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ [رضي الله عنه] (7) قالَ: ثُوِّبَ بالصلاةِ: يَعْني صَلاةَ الصُّبْح فجَعَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي وَهُوَ يَلْتَفِتُ إلى الشِّعْبِ. رواه أبو داود

(8)

قال: وكان أرسل فارسًا إلى الشعب مِنَ اللَّيْلِ يَحْرُسُ). [صحيح]

الحديث أخرجه أيضًا الحاكم

(9)

وقال: على شرط الشيخين وحسّنه الحازمي

(10)

.

وأخرج الحازمي في الاعتبار

(11)

عن ابن عباس أنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم

= أبي بكر الالتفات، وإنما أنكر على المؤتمين التصفيق والله أعلم.

(1)

انظر: "لسان العرب"(6/ 65).

(2)

انظر: "لسان العرب"(6/ 66).

(3)

في غريب الحديث (2/ 61).

(4)

في المخطوط (ب): (يختطف).

(5)

انظر: "المغني"(2/ 392).

(6)

زيادة من المخطوط (ب).

(7)

زيادة من المخطوط (ج).

(8)

في سننه رقم (916).

(9)

في المستدرك (1/ 237).

(10)

في "الاعتبار"(ص 204). قلت: وصححه الألباني رحمه الله.

(11)

(ص 203).

قلت: أخرجه أحمد في المسند (1/ 275) والترمذي رقم (587) والنسائي (93) وابن خزيمة رقم (485) و (871) وابن حبان رقم (2288) والدارقطني (2/ 83) والحاكم (1/ 236 - 237، 256) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 13) والبغوي في شرح السنة رقم (737) من طرق. وهو حديث صحيح والله أعلم.

ص: 494

يلتفت في صلاته يمينًا وشمالًا ولا يلوي عنقه خلف ظهره" قال: هذا حديث غريب تفرد به الفضل بن موسى عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند متصلًا، وأرسله غيره عن عكرمة.

قال

(1)

: وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا وقال: لا بأس بالالتفات في الصلاة ما لم يلو عنقه وإليه ذهب عطاء ومالك وأبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي وأهل الكوفة؛ ثم ساق الحازمي حديث الباب بإسناده وجزم بعد المناقضة بين حديث الباب وحديث ابن عباس، قال: لاحتمال أن الشعب كان في جهة القبلة فكان النبي صلى الله عليه وسلم يلتفت إليه ولا يلوي عنقه.

واستدل على نسخ الالتفات بحديث رواه بإسناده إلى ابن سيرين قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تام في الصلاة نظر هكذا وهكذا، فلما نزل:{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤمنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)}

(2)

نظر هكذا"

(3)

قال ابن شهاب: ببصره نحو الأرض، قال: وهذا مان كان مرسلًا فله شواهد.

واستدل أيضًا بقول أبي هريرة

(4)

: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء، فنزل:{الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)} (2).

[الباب الحادي عشر] باب كراهة تشبيك الأصابع وفرقعتها والتخصر والاعتماد على اليد إلا لحاجة

25/ 846 - (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ [رضي الله عنه]

(5)

أنَّ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "إذَا كانَ أحَدُكُمْ في المَسْجِدِ فلا يُشَبِّكَن فإِنَّ التَّشْبِبكَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِن أَحَدَكُمْ لَا يَزَالُ في صَلاةٍ ما دَامَ في المَسْجِدِ حَتى يَخْرُجَ مِنْهُ". رَوَاهُ أحمَدُ)

(6)

.

الحديث أخرجه أحمد في مسنده (6) عن مولى لأبي سعيد الخدري قال:

(1)

أي الحازمي في "الاعتبار"(ص 203).

وانظر: "المغني"(2/ 392 - 393).

(2)

سورة المؤمنون: الآيتان 1، 2.

(3)

تقدم تخريجه برقم (677) من كتابنا هذا.

(4)

تقدم تخريجه خلال شرح الحديث (677) من كتابنا هذا.

(5)

زيادة من (ج).

(6)

في المسند (3/ 43) بسند ضعيف. =

ص: 495

"بينا أنا مع أبي سعيد الخدري وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ دخلنا المسجد فإذا رجل جالس في وسط المسجد محتبيًا مشبكًا أصابعه بعضها في بعض فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يفطن الرجل لإشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالتفت إلى أبي سعيد فقال: إذا كان أحدكم الحديث. قال في مجمع الزوائد

(1)

: إسناده حسن.

وقد اختلف في الحكمة في النهي عن التشبيك في المسجد كما في حديث أبي سعيد وفي غيره كما في حديث كعب بن عجرة

(2)

فقيل: لما فيه من العبث.

وقيل: لما فيه من التشبه بالشيطان.

وقيل: لدلالة الشيطان على ذلك، وجعل بعضهم ذلك دالًّا على تشبيك الأحوال. قال ابن العربي

(3)

: وقد شاهدت رجلًا كان يكره رؤية ذلك ويقول: فيه تطير في تشبيك الأحوال والأمور على المرء.

وظاهر النهي عن التشبيك التحريم لولا حديث ذي اليدين الذي سيشير إليه المصنف

(4)

قريبًا.

وظاهره نهي من كان في المسجد عن التشبيك سواء كان في الصلاة أم لا، كما جزم به النووي في التحقيق

(5)

= وقد أشار الحافظ في "الفتح"(1/ 566) إلى هذا الحديث، وقال: وفي إسناده ضعيف ومجهول.

وأورده الهيثمي في "المجمع"(2/ 25) وقال: رواه أحمد وإسناده حسن.

(1)

(2/ 25).

(2)

سيأتي تخريجه برقم (26/ 847) من كتابنا هذا.

(3)

في عارضة الأحوذي (2/ 178).

(4)

برقم (1/ 1016) من كتابنا هذا.

(5)

"التحقيق في الفقه" للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي.

قال السخاوي في ترجمة الإمام النووي (ص 14): "قلت: هو - كما قال ابن الملقن - نفيس. قال: وكأنه مختصر "شرح المهذب"، وقال غيره: إنه ذكر فيه مسائل كثيرة محضة، وقواعد وضوابط لم يذكرها في "الروضة"، وقال في مقدمته: حصل عندي نحو مئة مصنف من كتب أصحابنا".

قلت: مئة نسخة مخطوطة في مكتبة الأوقات العامة ببغداد برقم (1/ 354 - مجاميع) وذكر مفهرسوها أنها نسخة وحيدة، منها صورة في خزانة كتبي، في بعض أوراقها نقص بمقدار كلمة أو كلمتين من أواخر كل سطر، ولعلي أنشط في تحقيقها، متممًا النقص ما =

ص: 496

وكره النخعي

(1)

التشبيك في الصلاة، وقال النعمان بن أبي عياش

(2)

: كانوا ينهون عنه.

وروى العراقي في شرح الترمذي عن ابن عمر

(3)

وابنه سالم

(4)

أنهما شبكا بين أصابعهما في الصلاة.

وروي عن الحسن البصري

(5)

أنه شبك أصابعه في المسجد.

قال العراقي: وفي معنى التشبيك بين الأصابع تفقيعها فيكره أيضًا في الصلاة ولقاصد الصلاة.

قال النووي: وكره ذلك في الصلاة ابن عباس

(6)

وعطاء

(7)

والنخعي ومجاهد وسعيد بن جبير

(8)

.

وروى أحمد

(9)

والطبراني

(10)

= استطعت من المظان. والله المستعان، وعليه الاعتماد والتكلان.

[معجم المصنفات الواردة في فتح الباري، صنعه أبي عبيدة مشهور بن حسن، وأبي حذيفة رائد بن صبري (ص 112) رقم (248)].

(1)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(2/ 76) عنه.

(2)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(2/ 76) عنه.

(3)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(2/ 76) عنه.

(4)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(2/ 76) عنه.

(5)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(2/ 76) عنه.

(6)

أخرجه عبد الرزاق في "المصنف"(2/ 271) رقم (3327) عنه.

(7)

أخرجه عبد الرزاق في "المصنف"(2/ 271) رقم (3328) عنه.

(8)

قال النووي في "المجموع"(4/ 38): "السابعة: يكره تفقيع الأصابع وتشبيكها في الصلاة ويستحب لمن خرج إلى الصلاة أن لا يعبث في طريقه، وأن لا يشبك أصابعه وأن يلازم السكينة. لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا ثوب بالصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا، فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة" رواه مسلم - في صحيحه رقم (152/ 602) - بهذا اللفظ، وأصله في الصحيحين - مسلم رقم (151/ 602) والبخاري رقم (908) - من طرق والسويب إقامة الصلاة. والله أعلم" اهـ.

(9)

في المسند (3/ 438) بسند ضعيف.

(10)

في الكبير (ج 20) رقم (419). =

ص: 497

من حديث [أنس بن معاذ]

(1)

مرفوعًا: "أن الضَّاحِك في الصَّلاةِ والملتفِتُ والمُفَقِّعُ أصابعَهُ بمنزلةٍ واحِدَةٍ" وفي إسناده ابن لهيعة.

ويدل على كراهية التفقيع حديث علي [عليه السلام]

(2)

الآتي

(3)

.

26/ 847 - (وعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ [رضي الله عنه] (2) قال: سَمِعْتُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يقُولُ: "إذَا توَضأَ أحدُكُمْ، ثمَّ خَرَجَ عامِدًا إلى الصلاةِ فلا يُشَبِّكنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ فإِنهُ في صَلاة". رَوَاهُ أَحْمدُ

(4)

وأبُو دَاوُدَ

(5)

والتِّرْمِذِيُّ)

(6)

.

الحديث أخرجه أيضًا ابن ماجه

(7)

وفي إسناده عند الترمذي رجل مجهول وهو الراوي له عن كعب بن عجرة، وقد كنى أبو داود هذا الرجل المجهول فرواه من طريق سعد بن إسحق قال: حدثني أبو ثمامة الخياط

(8)

عن كعب.

وقد ذكره ابن حبان في الثقات

(9)

، وأخرج له في صحيحه

(10)

هذا الحديث.

= قلت: وأخرجه الدارقطني في السنن (1/ 175).

وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(2/ 79) وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام، عن زبَّان بن فائد، وهو ضعيف. وذلك أخرجه الطبراني في "الكبير"(ج 20) رقم (420) من طريق رشدين بن سعد، والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 289) من طريق الليث بن سعد، كلاهما عن زبَّان، به.

والخلاصة إن الحديث ضعيف والله أعلم.

(1)

كذا في "المخطوط" والصواب (معاذ بن أنس) كما في مصادر الحديث.

(2)

زيادة من (جـ).

(3)

برقم (28/ 849) من كتابنا هذا.

(4)

في المسند (4/ 241).

(5)

في سننه رقم (562).

(6)

في سننه رقم (386).

(7)

في سننه رقم (774).

قلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (441) وابن حبان رقم (2036) والطبراني في الكبير (ج 19) رقم (332) وعبد بن حميد رقم (369) والبغوي في شرح السنة رقم (475) من طرق.

وهو حديث صحيح والله أعلم.

(8)

مجهول الحال كما قال الحافظ.

(9)

(5/ 566).

(10)

في صحيحه رقم (2036).

ص: 498

الحديث فيه كراهة التشبيك من وقت الخروج إلى المسجد للصلاة.

وفيه أنه يكتب لقاصد الصلاة أجر المصلي من حين يخرج من بيته إلى أن يعود إليه.

قال المصنف

(1)

رحمه الله بعد أن ساق الحديث: وقد ثبت في خبر ذي اليدين أنه عليه [الصلاة]

(2)

والسلام شبك أصابعه في المسهد، وذلك يفيد عدم التحريم ولا يمنع الكراهة لكونه فعله نادرًا. انتهى.

قد عارض حديث الباب مع ما فيه هذا الحديث الصحيح في تشبيكه صلى الله عليه وسلم بين أصابعه في المسجد، وهو في الصحيحين

(3)

من حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين بلفظ: "ثم قام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان وشبك بين أصابعه".

وفيهما

(4)

من حديث أبي موسى: "المؤمن للمؤمن كالبنيان وشبك بين أصابعه".

وعند البخاري

(5)

من حديث ابن عمر قال: "شبك النبي صلى الله عليه وسلم أصابعه".

وهذه الأحاديث أصح من حديث الباب.

ويمكن الجمع بين هذه الأحاديث

(6)

بأن تشبيكه صلى الله عليه وسلم في حديث السهو كان لاشتباه الحال عليه في السهو الذي وقع منه. ولذلك وقف كأنه غضبان.

وتشبيكه في حديث أبي موسى وقع لقصد التشبيه لتعاضد المؤمنين بعضهم ببعض كما أن البنيان المشبك بعضه ببعض يشد بعضه بعضًا.

(1)

ابن تيمية الجد في "المنتقى"(1/ 491).

(2)

زيادة من المخطوط (أ).

(3)

البخاري رقم (482) ومسلم رقم (573).

وسيأتي برقم (1/ 1016) من كتابنا هذا.

(4)

أي في الصحيحين: البخاري رقم (481) ومسلم رقم (2585).

(5)

في صحيحه رقم (478).

(6)

قال ابن المنير: التحقيق أنه ليس بين هذه الأحاديث تعارض إذ المنهي عنه فعله على وجه العبث، والذي في الحديث إنما هو لمقصود التمثيل، وتصوير المعنى في النفس بصورة الحسن.

[فتح الباري (1/ 566)].

ص: 499

فأما حديث الباب فهو محمول على التشبيك للعبث وهو منهي عنه في الصلاة ومقدماتها ولواحقها من الجلوس في المسجد والمشي إليه.

أو يجمع بما ذكره المصنف من أن فعله صلى الله عليه وسلم لذلك نادرًا يرفع التحريم ولا يرفع الكراهة، ولكن يبعد أن يفعل صلى الله عليه وسلم ما كان مكروهًا.

والأولى أن يقال: إن النهي عن التشبيك ورد بألفاظ خاصة بالأمة، وفعله صلى الله عليه وسلم لا يعارض قوله الخاص بهم كما تقرر في الأصول

(1)

.

27/ 848 - (وَعَنْ كعْبِ بْنِ عُجْرَةَ [رضي الله عنه]

(2)

أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم رَأى رَجُلًا قَدْ شَبَّكَ أصَابِعهُ في الصلاةِ فَفَرَّجَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بَيْنَ أصَابعِهِ)

(3)

. [ضعيف]

28/ 849 - (وَعَنْ عليّ [رضي الله عنه] (2) أن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "لَا تُفَقِّعْ أصَابِعَكَ في الصلاةِ". رَواهُمَا ابْنُ ماجهْ)

(4)

. [ضعيف]

الحديث الأول في إسناده علقمة بن عمرو

(5)

.

والحديث الثاني في إسناده الحارث الأعور

(6)

.

قوله: (ففرَّج رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصابعه، فيه كراهية التشبيك في الصلاة من

(1)

انظر: "إرشاد الفحول"(ص 169 - 170) والكوكب المنير (2/ 199).

(2)

زيادة من (ج).

(3)

أخرجه ابن ماجه برقم (967) وهو حديث ضعيف.

انظر: "إرواء الغليل" رقم (379).

(4)

أخرجه ابن ماجه برقم (965).

قال البوصيري في "مصباح الزجاجة"(1/ 327): "هذا إسناد فيه الحارث بن عبد الله الأعور، أبو زهير الهمداني وهو ضعيف، وقد اتهمه بعضهم - أي بالكذب - ".

وهو حديث ضعيف.

انظر: "الإرواء" رقم (378).

(5)

علقمة بن عمرو بن الحصين بن لبيد التميميُّ الدارمي العطارديُّ أبو الفضل الكوفيُّ ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يُغرب.

"تهذيب التهذيب"(3/ 140).

(6)

الحارث بن عبد الله الهمداني الأعور، من كبار علماء التابعين على ضعف فيه. قال ابن المديني: كذاب. وقال ابن معين: ليس به بأس.

"تهذيب التهذيب"(1/ 331).

ص: 500

غير تقييد بالمسجد، سواء كان المصلي في المسجد أو في البيت أو في السوق لأنَّه نوع من العبث فلا يختص بكراهة الصلاة في المسجد.

ويؤيد ذلك تعليله صلى الله عليه وسلم للنهي عن التشبيك إذا خرج من بيته بأنه في صلاة، وإذا نهى من يكتب له أجر المصلي لكونه قاصدًا الصلاة فأولى من هو في حال الصلاة الحقيقية.

قوله: (لا تفقع) هو بالفاء بعد حرف المضارعة ثم القاف المشددة المكسورة ثم العين المهملة وهو غمز الأصابع حتى يسمع لها صوت

(1)

.

قال في القاموس

(2)

: والتفقيع: التشدق في الكلام والفرقعة. وفسر الفرقعة: بنفض الأصابع

(3)

.

وقد تقدم في شرح حديث أبي سعيد

(4)

ما أخرجه أحمد

(5)

والطبراني

(6)

من حديث أنس وهو مما يؤيد حديث عليّ هذا.

29/ 850 - (وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ [رضي الله عنه]

(7)

أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نَهى عَنِ التَّخَصُّر في الصلاةِ. رَوَاهُ الجَماعةُ إلا ابْن ماجَهْ)

(8)

. [صحيح]

وفي الباب عن ابن عمر عند أبي داود

(9)

والنسائي

(10)

.

قوله: (عن التخصر في الصلاة) وهو وضع اليد على الخاصرة

(11)

.

(1)

النهاية في غريب الحديث (3/ 464).

(2)

في القاموس المحيط (ص 966).

(3)

القاموس المحيط (ص 965).

(4)

تقدم برقم (25/ 846) من كتابنا هذا وقد تقدم.

(5)

في المسند (3/ 438).

(6)

في المعجم الكبير (ج 20) رقم (419، 420) وقد تقدم.

(7)

زيادة من (ج).

(8)

أحمد (2/ 232، 290، 295، 331، 399) والبخاري رقم (1220) ومسلم رقم (545) وأبو داود رقم (947) والترمذي رقم (383) والنسائي (2/ 127) قلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (6043) وابن خزيمة رقم (908) وابن حبان رقم (2285) والبغوي رقم (730) والبيهقي (2/ 287) وغيرهم. وهو حديث صحيح.

(9)

في سننه رقم (903).

(10)

في "المجتبى"(2/ 127) وفي الكبرى رقم (967).

وهو حديث صحيح.

(11)

انظر: "النهاية"(2/ 36).

ص: 501

فسره بذلك الترمذي في سننه

(1)

وأبو داود في سننه

(2)

أيضًا.

وفسره بذلك أيضًا محمد بن سيرين.

وروى ذلك عنه ابن أبي شيبة في مصنفه

(3)

وكذلك فسره هشام بن حسان رواه عنه البيهقي في سننه

(4)

قال: وروى سلمة بن علقمة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة معنى هذا التفسير

(5)

.

وحكى الخطابي

(6)

وغيره قولًا آخر في تفسير الاختصار فقال: وزعم بعضهم أن معنى الاختصار هو أن يمسك بيديه مخصرة أي عصا يتوكأ عليها.

قال ابن العربي

(7)

: ومن قال إنه الصلاة على المخصر لا معنى له.

وفيه قول ثالث حكاه الهروي في الغريبين

(8)

وابن الأثير في النهاية

(9)

وهو أن يختصر السورة فيقرأ من آخرها آية أو آيتين.

وفيه قول رابع حكاه الهروي

(10)

، وهو أن يحذف من الصلاة فلا يمد قيامها وركوعها وسجودها.

قال العراقي: والقول الأول هو الصحيح الذي عليه المحققون والأكثرون من أهل اللغة والحديث والفقه.

وقد اختلف في المعنى الذي نهى عن الاختصار في الصلاة لأجله على أقوال:

الأول: [التشبيه]

(11)

بالشيطان قاله الترمذي في سننه

(12)

وحميد بن هلال في رواية ابن أبي شيبة

(13)

عنه.

(1)

في سننه (2/ 223).

(2)

في سننه (1/ 582).

(3)

(2/ 48).

(4)

في السنن الكبرى (2/ 287).

(5)

أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (2/ 287).

(6)

في معالم السنن (1/ 582) - مع السنن.

(7)

في عارضة الأحوذي (2/ 174).

(8)

(2/ 559 - 560).

(9)

(2/ 36).

(10)

ذكره الحافظ في "الفتح"(3/ 89).

ولم أقف عليه في الغريبين (2/ 559 - 560) ولا في غريب الحديث (1/ 308).

(11)

في المخطوط (ب) و (ج): (التشبه).

(12)

في سننه (2/ 223).

(13)

في "المصنف"(2/ 47).

ص: 502

وروي أيضًا عن ابن عباس حكاه عنه ابن أبي شيبة

(1)

.

والثاني: أنه تشبه باليهود قالته عائشة فيما رواه البخاري عنها في صحيحه

(2)

.

والثالث: أنه راحة أهل النار، روى ذلك ابن أبي شيبة

(3)

عن مجاهد ورواه

(4)

أيضًا عن عائشة وروى البيهقي

(5)

عن أبي هريرة: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الاختصار في الصلاة راحة أهل النار" قال العراقي: وظاهر إسناده الصحة ورواه أيضًا الطبراني

(6)

.

والرابع: أنه فعل المختالين والمتكبرين، قاله المهلب بن أبي صفرة

(7)

.

والخامس: أنه شكل من أشكال أهل المصائب يصفون أيديهم على الخواصر إذا قاموا في المأتم قاله الخطابي

(8)

.

والحديث يدل على تحريم الاختصار وقد ذهب إلى ذلك أهل الظاهر

(9)

.

وذهب ابن عباس وابن عمر وعائشة وإبراهيم النخعي ومجاهد وأبو مجلز ومالك والأوزاعي والشافعي وأهل الكوفة وآخرون إلى أنه مكروه.

والظاهر ما قاله أهل الظاهر (9) لعدم قيام قرينة تصرف النهي عن التحريم الذي هو معناه الحقيقي كما هو الحق.

30/ 851 - (وَعَن ابْنِ عُمَرَ [رضي الله عنهما]

(10)

قالَ: نَهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ في الصلاةِ وَهُوَ مُعْتَمدٌ على يدِهِ. رَواهُ أَحَمْدُ

(11)

وأبُو دَاوُدَ

(12)

.

(1)

في مصنفه (2/ 47).

(2)

رقم (3458).

(3)

في مصنفه (2/ 47).

(4)

في مصنفه (2/ 47).

(5)

في السنن الكبرى (2/ 287).

(6)

في "الأوسط" رقم (6925).

(7)

ذكره الحافظ في "الفتح"(3/ 89).

(8)

في معالم السنن (1/ 582 - مع السنن).

(9)

انظر: المحلى (4/ 18 - 19).

قال ابن حزم: "ومن تعمد في الصلاة وضع يده على خاصرته بطلت صلاته، وكذلك من جلس في صلاته متعمدًا أن يعتمد على يده أو يديه" اهـ.

فظهر من كلام ابن حزم أن أهل الظاهر يبطلون صلاة المتعمد في وضع يده على خاصرته.

(10)

زيادة من (جـ).

(11)

في المسند (2/ 147).

(12)

في السنن رقم (992).

ص: 503

وفي لَفْظٍ لأبِي دَاوُدَ

(1)

: نَهى أنْ يُصَلِّي الرَّجُلُ وهْوَ مُعْتَمدٌ على يدِه). [صحيح]

31/ 852 - (وعَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مُحَصِّنٍ [رضي الله عنها]

(2)

أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم لمَّا أَسَنَّ وحمَلَ اللحْمَ اتَّخَذَ عَمُودًا في مُصَلَّاهُ يَعْتَمدُ عَلَيْهِ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ)

(3)

. [صحيح]

الحديث الأول رواه أبو داود عن أربعة من مشايخه أحمد بن حنبل وأحمد بن شبويه ومحمد بن رافع ومحمد بن عبد الملك كلهم عن عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر

(4)

.

واللفظ الأول في حديث الباب لفظ أحمد بن حنبل.

واللفظ الثاني لفظ محمد بن رافع، ولفظ ابن شبويه: "نهى أن يعتمد الرجل على يده [في الصلاة]

(5)

". ولفظ محمد بن عبد الملك: "نهى أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة" (3).

وقد سكت أبو داود والمنذري عن الكلام على حديث ابن عمر وحديث أم قيس فهما صالحان للاحتجاج بهما كما صرح بذلك جماعة من الأئمة.

[لكن حديث أم قيس هو من حديث عبد السلام بن عبد الرحمن الوابصي عن أبيه وأبوه مجهول

(6)

]

(7)

.

والحديث الأول بجميع ألفاظه يدل على كراهة الاعتماد على اليدين عند الجلوس وعند النهوض وفي مطلق الصلاة

(8)

.

(1)

في السنن رقم (992) وهو حديث صحيح.

(2)

زيادة من (ج).

(3)

في سننه رقم (948) وهو حديث صحيح.

قلت: وأخرجه الحاكم (1/ 264 - 265) وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، غير أنهما لم يخرجا لوابصة بن معبد، لفساد الطريق إليه.

والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 288) والطبراني في الكبير (ج 25) رقم (434).

قلت: بل على شرط مسلم. فإن هلال بن يساف إنما أخرج له البخاري تعليقًا.

(4)

تقدم تخريجه رقم (30/ 851) من كتابنا هذا.

(5)

زيادة من المخطوط (ب).

(6)

تقدم في تخريج الحديث رقم (31/ 852) من كتابنا هذا.

(7)

ما بين الخاصرتين سقط من (ج).

(8)

انظر: "المجموع"(3/ 422، 424).

والمغني (3/ 213، 215).

ص: 504

وظاهر النهي التحريم، وإذا كان الاعتماد على اليد كذلك فعلى غيرها بالأولى.

وحديث أم قيس يدل على جواز الاعتماد على العمود والعصا ونحوهما، لكن مقيدًا بالعذر المذكور وهو الكبر وكثرة اللحم. ويلحق بهما الضعف والمرض ونحوهما فيكون النهي محمولًا على عدم العذر وقد ذكر جماعة من العلماء أن من احتاج في قيامه إلى أن يتكئ على عصا أو عكاز أو يستند إلى حائط أو يميل على أحد جانبيه جاز له ذلك.

وجزم جماعة من أصحاب الشافعي باللزوم وعدم جواز القعود مع إمكان القيام مع الاعتماد منهم المتولي والأذرعي، وكذا قال باللزوم ابن قدامة الحنبلي وقال القاضي حسين من أصحاب الشافعي: لا يلزم ذلك ويجوز القعود.

[الباب الثاني عشر] باب ما جاء في مسح الحصى وتسويته

32/ 853 - (عَنْ مُعَيْقِيبٍ [رضي الله عنه]

(1)

عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ في الرَّجُلِ يُسَوي التّرَابَ حَيْثُ يَسْجُدُ: "إنْ كُنْتَ فاعِلًا فَوَاحِدَةً". رَوَاهُ الجمَاعَةُ)

(2)

. [صحيح]

33/ 854 - (وعَنْ أبي ذَرّ [رضي الله عنه] (1) قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إذَا قَامَ أحَدُكُمْ إلى الصلَاةِ فَإِنَّ الرّحمَةَ تُواجِهُهُ فلَا يَمْسَحِ الحصى". رواه الخمْسةُ

(3)

.

(1)

زيادة من (جـ).

(2)

أخرجه أحمد في المسند (3/ 426) والبخاري رقم (1207) ومسلم رقم (47/ 546) وأبو داود رقم (946) والترمذي رقم (380) وقال: حديث حسن صحيح. والنسائي (3/ 7) رقم (1192) وابن ماجه رقم (1026).

وهو حديث صحيح.

(3)

أخرجه أحمد (5/ 150، 179) وأبو داود رقم (945) والترمذي رقم (379) وقال: حديث حسن. والنسائي رقم (1191) وابن ماجه رقم (1027) قلت: وأخرجه البغوي في شرح السنة (3/ 157 - 158) رقم (662، 663) وقال: هذا حديث حسن. وابن حبان رقم (481 - موارد) والدارمي (1/ 322) والطحاوي في "مشكل الآثار"(2/ 183) =

ص: 505

وفي رِوَايةٍ لأحمد

(1)

: سَأَلْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى سَألْتُهُ عَنْ مَسْحِ الحَصى فقالَ: "وَاحِدَةً أَوْ دَعْ". [ضعيف]

الحديث الثاني في إسناده أبو الأحوص قال المنذري

(2)

: لا يعرف اسمه، وقد صحح له الترمذي وابن حبان وغيرهما، وقد تقدم الكلام في أبي الأحوص في باب الالتفات

(3)

.

وهذا الحديث حسنه الترمذي

(4)

.

وفي الباب عن علي [عليه السلام]

(5)

عند أحمد

(6)

وابن أبي شيبة

(7)

.

وعن حذيفة عند ابن أبي شيبة في المصنف

(8)

وأحمد في المسند

(9)

بلفظ الرواية الآخرة من حديث أبي ذر.

وعن جابر عند ابن أبي شيبة

(10)

وأحمد أيضًا

(11)

وفي إسناده شرحبيل بن سعد وهو ضعيف

(12)

.

= والبيهقي (2/ 284) والحميدي في المسند (1/ 70 رقم 128) وغيرهم.

قلت: وفيه أبو الأحوص هذا لا يعرف اسمه، وقد تكلم فيه يحيى بن معين وغيره - كما قاله المنذري في "المختصر"(1/ 444).

وقال النووي في المجموع (4/ 96): فيه جهالة. وقال الحافظ نفسه في "التقريب"(2/ 389 رقم 14): مقبول. أي عند المتابعة وإلا فلين الحديث كما نص عليه في المقدمة.

وقال الألباني في الإرواء (2/ 98): "وما علمت أحدًا تابعه على هذا الحديث فهو ضعيف" اهـ.

(1)

في المسند (5/ 163).

(2)

قال المنذري في مختصر سنن أبي داود (1/ 444).

(3)

الباب العاشر عند الحديث رقم (842) من كتابنا هذا.

(4)

في السنن (2/ 220).

(5)

زيادة من (جـ).

(6)

في المسند (1/ 146) بسند ضعيف.

(7)

لم أقف عليه.

(8)

في المصنف (2/ 411).

(9)

في المسند (5/ 402) بسند ضعيف.

(10)

في "المصنف"(2/ 411 - 412).

(11)

في المسند (3/ 300) بسند ضعيف.

(12)

قال يحيى القطان: سئل محمد بن إسحاق عنه فقال: نحن لا نروي عنه شيئًا. عن ابن معين قال: ضعيف. وعن مالك قال: ليس بثقة. وقال أبو زرعة: لين. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه إنكار، وهو إلى الضعف أقرب. التاريخ الكبير (4/ 251) والجرح =

ص: 506

وعن أنس عند البزار

(1)

وأبي يعلى

(2)

، وفي إسناده يوسف بن خالد السمتي وهو ضعيف

(3)

جدًّا.

وعن السائب بن يزيد عند الطبراني

(4)

وفي إسناده يزيد بن عبد الملك النوفلي ضعفه الجمهور ووثقه ابن معين في راية عنه.

وعن ابن عمر عند الطبراني

(5)

وفي إسنده الوزاع بن نافع وهو ضعيف.

وعن أبي هريرة عند مسلم

(6)

وابن ماجه

(7)

.

والأحاديث المذكورة في الباب تدل على كراهة المسح على الحصى، وقد ذهب إلى ذلك من الصحابة عمر بن الخطاب وجابر ومن التابعين مسروق وإبراهيم النخعي والحسن البصري وجمهور العلماء بعدهم

(8)

.

وحكى النووي في شرح مسلم

(9)

اتفاق العلماء على كراهته وفي حكاية الاتفاق نظر، فإن مالكًا لم ير به بأسًا وكان يفعله في الصلاة كما حكاه الخطابي

= والتعديل (4/ 338) والميزان (2/ 266) والتقريب (1/ 348) ولسان الميزان (7/ 242) والخلاصة (ص 164).

(1)

في مسنده رقم (569 - كشف).

(2)

في مسنده رقم (288 - المقصد العلي) بسند ضعيف جدًّا.

وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(2/ 86) وقال: رواه أبو يعلى والبزار وفيه يوسف بن خالد السمتي وهو ضعيف.

(3)

يوسف بن خالد السمتي. من أهل البصرة، كنيته أبو خالد، مولى بني ليث.

قال البخاري: سكتوا عنه، وقال ابن معين وعمرو بن علي: يوسف يكذب. ضعفه ابن سعد وقال: كان بصيرًا بالرأي والفتوى. وقال الفلاس: كان يكذب.

[المجروحين (3/ 131) والجرح والتعديل (9/ 221) والمغني (2/ 762) والميزان (4/ 463) والتقريب (2/ 380) والخلاصة (ص 438)].

(4)

في الكبير كما في مجمع الزوائد (2/ 87) وقال الهيثمي: وفيه يزيد بن عبد الملك النوفلي وقد ضعفه الأئمة ووثقه ابن معين في رواية وضعفه في أخرى".

(5)

في الكبير (12) رقم (13227).

وأورده الهيثمي في "المجمع"(2/ 86) وقال: وفيه الوازع بن نافع وهو ضعيف.

(6)

في صحيحه رقم (27/ 857).

(7)

في سننه رقم (1025).

(8)

انظر: البناية في شرح الهداية (2/ 522).

(9)

(5/ 37).

ص: 507

في المعالم

(1)

وابن العربي.

قال العراقي في شرح الترمذي: وكان ابن مسعود

(2)

وابن عمر

(3)

يفعلانه في الصلاة.

وعن ابن مسعود (2) أيضًا أنه كان يفعله في الصلاة مرة واحدة.

قال: وممن رخص فيه في الصلاة مرة واحدة أبو ذر

(4)

وأبو هريرة

(5)

وحذيفة

(6)

.

ومن التابعين إبراهيم النخعي

(7)

وأبو صالح

(8)

.

وذهب أهل الظاهر

(9)

إلى تحريم ما زاد على المرة.

قوله: (فواحدة) قال القرطبي

(10)

: رويناه بنصب واحدة ورفعه، فنصبه بإضمار فعل الأمر تقديره: فامسح واحدة ويكون صفة مصدر محذوف: أي امسح مسحة واحدة ورفعه على الابتداء تقديره: فواحدة تكفيه. وفيه الإذن بمسحة واحدة عند الحاجة.

قوله: (فإن الرحمة تواجهه) هذا التعليل يدل على أن الحكمة في النهي عن المسح أن لا يشغل خاطره بشيء يلهيه عن الرحمة المواجهة له فيفوته حظه منها.

وقد روي أن حكمة ذلك أن لا يغطي شيئًا من الحصى بمسحه فيفوته السجود عليه.

رواه ابن أبي شيبة في المصنف

(11)

عن أبي صالح قال: "إذا سجدت

(1)

في معالم السنن (581/ 1 - مع السنن).

(2)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(2/ 411، 412) عنه.

(3)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(2/ 411، 412) عنه.

(4)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(2/ 411) عنه.

(5)

لم أقف عليه.

(6)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف (2/ 411) عنه.

(7)

أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف" (2/ 413) عنه.

(8)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(413/ 2) عنه.

(9)

انظر: المحلى" (4/ 7 - 8).

(10)

في المفهم (2/ 156).

(11)

في "المصنف"(2/ 411) عنه.

ص: 508

فلا تمسح الحصى، فإن كل حصاة تحب أن يُسْجَد عليها".

وقال النووي

(1)

: لأنَّه ينافي التواضع ويشغل المصلي.

قوله: (فلا يمسح الحصى) التقييد بالحصى خرج مخرج الغالب لكونه كان الغالب على فرش مساجدهم ولا فرق بينه وبين التراب والرمل على قول الجمهور.

ويدل على ذلك قوله في حديث معيقيب

(2)

في الرجل يسوّي التراب.

والمراد بقوله: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة" الدخول فيها فلا يكون منهيًا عن مسح الحصى إلا بعد دخوله، ويحتمل أن المراد: قبل الدخول حتى لا يشتغل عند إرادة الصلاة إلا بالدخول فيها.

قال العراقي: والأول أظهر ويرجحه حديث معيقيب (2) فإنه سأل عن مسح الحصى في الصلاة دون مسحه عند القيام كما في رواية الترمذي.

[الباب الثالث عشر] باب كراهة أن يصلي الرجل معقوص الشعر

34/ 855 - (عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ [رضي الله عنهما]

(3)

أنَّهُ رَأَى عبْدَ الله بْن الحَارثِ يُصَلِّي وَرَأسُهُ مَعْقُوصٌ إلى وَرَائهِ فَجَعَلَ يَحُلُّهُ وَأَقَرَّ لهُ الآخَرُ، ثمَّ أقْبَلَ على ابْنِ عباس فَقَالَ: ما لَكَ وَرَأسِي؟ قالَ: إني سمِعْتُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يقُولُ: "إنَّما مثَلُ هذَا كَمَثَلِ الَّذِي يُصَلي وَهُوَ مكْتُوفٌ" رَوَاهُ أحْمَدُ

(4)

ومسلم

(5)

وأبُو دَاوُدَ

(6)

والنَّسائيُّ)

(7)

. [صحيح]

35/ 856 - (وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ [رضي الله عنه] (3) قالَ: نَهى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ

(1)

في شرحه لصحيح مسلم (5/ 37).

(2)

تقدم برقم (32/ 853) من كتابنا هذا.

(3)

زيادة من (جـ).

(4)

في المسند (1/ 304).

(5)

في صحيحه رقم (492).

(6)

في سننه رقم (647).

(7)

في سننه (2/ 215).

قلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (910) وابن حبان رقم (2280) والبيهقي (2/ 108 - 109) وغيرهم.

وهو حديث صحيح.

ص: 509

يصَلِّي الرَّجُلُ وَرَأسُهُ مَعْقُوصٌ رَوَاهُ أحْمَدُ

(1)

وابْنُ ماجَهْ

(2)

. [صحيح]

ولأبِي دَاوُدَ

(3)

والتِّرْمِذِي

(4)

مَعْنَاهُ). [حسن]

الحديث الأول أخرجه من ذكر المصنف.

وأخرج الأئمة الستة

(5)

أيضًا عن ابن عباس قال: "أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة أعضاء ولا يكف شعرًا ولا ثوبًا".

وأخرج الشيخان والنسائي وابن ماجه عنه من طريق أُخرى نحوه

(6)

.

والحديث الثاني أخرجه ابن ماجه (2) من رواية مُخَوَّلٍ سمعت أبا سعد رجل من أهل المدينة يقول: رأيت رافعًا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى الحسن بن علي رضي الله عنه يصلي وقد عقص شعره فأطلقه أو نهى عنه وقال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل وهو عاقص شعره".

وأخرجه أبو داود (3) والترمذي (4) وصححه بمعناه كما ذكره المصنف ولفظه عن أبي رافع: "أنه مر بالحسن بن علي وهو يصلي وقد عقص ضفرته فحلها فالتفت إليه الحسن مغضبًا فقال: أقبل على صلاتك ولا تغضب فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ذلك كفل الشيطان".

وفي الباب عن أم سلمة عند ابن أبي حاتم في العلل

(7)

بنحو حديث أبي رافع.

وعن علي [رضي الله عنه]

(8)

عند أبي علي الطوسي. وعن ابن مسعود عند

(1)

في المسند (6/ 8).

(2)

في سننه رقم (1042).

وهو حديث صحيح، وانظر: الصحيحة رقم (2386).

(3)

في سننه رقم (646).

(4)

في سننه رقم (384).

وهو حديث حسن.

(5)

أخرجه أحمد (1/ 292) والبخاري رقم (812، 815) ومسلم رقم (490) والنسائي (2/ 209) وأبو داود رقم (889، 890) والترمذي رقم (273) وقد تقدم برقم (753) من كتابنا هذا.

(6)

انظر التعليقة المتقدمة.

(7)

(1/ 107 رقم 289).

(8)

زيادة من المخطوط (أ).

ص: 510

ابن ماجه بإسناد صحيح. وعن أبي موسى عند أبي علي الطوسي في الأحكام

(1)

.

وعن جابر عند ابن عدي في الكامل

(2)

وفيه علي بن عاصم وهو ضعيف.

قوله: (عبد الله بن الحارث) هو ابن جزء بفتح الجيم وسكون الزاي وبعدها همزة السهمي شهد بدرًا.

قوله: (ورأسه معقوص) عقص الشعر: ضفره وفتله، والعُقاص: خيط يشد به أطراف الذوائب، ذكر معنى ذلك في القاموس

(3)

.

قوله: (وأقر له الآخر) أي استقر لما فعله ولم يتحرك.

قوله: (وهو مكتوف) كتفته كتفًا كضربته ضربًا إذا شددت يده إلى خلف كتفيه، موثقًا بحبل

(4)

.

والحديثان يدلان على كراهة صلاة الرجل وهو معقوص الشعر أو مكفوفه.

وقد حكى الترمذي

(5)

عن أهل العلم أنهم كرهوا ذلك.

قال العراقي: وممن كرهه من الصحابة عمر بن الخطاب

(6)

، وعثمان بن عفان

(7)

وعلي بن أبي طالب

(8)

، وحذيفة

(9)

وابن عمر وأبو هريرة وابن عباس

(10)

وابن مسعود

(11)

.

ومن التابعين إبراهيم النخعي

(12)

في آخرين.

(1)

لم أعلم عنه هل في المطبوعات أم المخطوطات.

(2)

في "الكامل"(5/ 193).

(3)

القاموس المحيط (ص 804).

(4)

انظر: القاموس المحيط (ص 1096).

(5)

في سننه (2/ 62).

وانظر: البناية في شرح الهداية (2/ 530 - 31).

(6)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(2/ 435) عنه.

(7)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(2/ 435) عنه بسند صحيح.

(8)

أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف" (2/ 435) عنه.

(9)

أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 435) عنه.

(10)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(2/ 435) عنه.

(11)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(2/ 435) عنه.

(12)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(2/ 435) عنه.

ص: 511

والحكمة في ذلك أن الشعر يسجد معه إذا سجد وفيه امتهان له في العبادة، قاله عبد الله بن مسعود فيما رواه ابن أبي شيبة في المصنف

(1)

بإسناد صحيح إليه أنه دخل المسجد فرأى فيه رجلًا يصلي عاقصًا شعره، فلما انصرف قال عبد الله: إذا صليت فلا تعقص شعرك فإن شعرك يسجد معك، ولك بكل شعرة أجر، فقال الرجل: إني أخاف أن يتترب، فقال: تتريبه خير لك.

وقال ابن عمر لرجل رآه يصلي معقوصًا شعره: أرسله ليسجد معك.

وروى ابن أبي شيبة

(2)

بإسناد صحيح إلى عثمان بن عفان أنه رأى رجلًا يصلي وقد عقد شعره فقال: يا ابن أخي مثل الذي يصلي وقد عقص شعره مثل الذي يصلي وهو مكتوف.

وقد تقدم تمثيل من فعل ذلك بالمكتوف مرفوعًا من حديث ابن عباس

(3)

، وفيه معنى لما أشار إليه ابن مسعود

(4)

من سجود الشعر، فإن المكتوف لا يسجد بيديه على الأرض.

وقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "اليدان يسجدان كما يسجد الوجه"

(5)

.

وروى ابن أبي شيبة (2) عن ابن عباس أنه كان إذا صلى وقع شعره على الأرض.

وظاهر النهي في حديث الباب التحريم فلا يعدل عنه إلا لقرينة.

قال العراقي: وهو مختص بالرجال دون النساء لأن شعرهن عورة يجب ستره في الصلاة، فإذا نقضته ربما استرسل وتعذر ستره فتبطل صلاتها. وأيضًا فيه مشقة عليها في نقضه للصلاة، وقد رخص لهن صلى الله عليه وسلم في أن لا ينقضن ضفائرهن في الغسل مع الحاجة إلى بلّ جميع الشعر كما تقدم.

(1)

(2/ 435) بسند صحيح.

(2)

(2/ 435) بسند صحيح.

(3)

تقدم برقم (34/ 855) من كتابنا هذا.

(4)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(2/ 435) عنه.

(5)

أخرجه أحمد في المسند (2/ 6) وأبو داود رقم (892) والنسائي في "المجتبى"(2/ 207) وفي الكبرى رقم (683) وابن خزيمة رقم (630).

وهو حديث صحيح.

ص: 512

[الباب الرابع عشر] باب كراهة تنخم المصلي قِبله أو عن يمينه

36/ 857 - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ [رضي الله عنه]

(1)

أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم رَأَى نُخَامَةً في جِدَارِ الْمسْجِدِ، فَتَنَاوَلَ حَصَاةً فَحتَّها وقالَ:"إذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ قِبَلَ وَجْههِ وَلَا عَنْ يَمِينهِ ولْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

(2)

. وَفي رِوايةٍ لِلْبُخاريِّ

(3)

: "فَيَدْفِنُها"). [صحيح]

37/ 858 - (وَعَنْ أَنَسٍ [رضي الله عنه] (1) أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: إذَا قامَ أحَدُكُمْ في صَلاِتهِ فلا يَبْزُقَنَّ قِبَلَ قِبْلَتِهِ، وَلكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أوْ تَحْتَ قَدَمِهِ"، ثمَّ أخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَصَقَ فِيهِ وَرَدَّ بَعْضَهُ على بَعْضٍ، فقالَ: أوْ يَفْعل هكَذا. رَواهُ أحمدُ

(4)

والبُخاريُّ

(5)

. [صحيح]

ولأحمَدَ

(6)

ومُسْلِم

(7)

نَحْوُهُ بِمَعْناهُ مِنْ حَدِيثِ أبي هُرَيْرَة). [صحيح]

قوله: (نخامة) قيل هي ما تخرج من الصدر، وقيل: النخاعة بالعين من الصدر، وبالميم من الرأس، كذا في الفتح

(8)

.

قوله: (في جدار المسجد) في رواية للبخاري

(9)

: (في القبلة) وفي أخرى له

(10)

(1)

زيادة من (ج).

(2)

أخرجه أحمد في المسند (3/ 93) والبخاري رقم (410، 411) ومسلم رقم (400).

(3)

في صحيحه رقم (416).

(4)

في المسند (3/ 176).

(5)

في صحيحه رقم (405).

قلت: وأخرجه مسلم رقم (551) وأبو يعلم رقم (2968) و (3221). وابن حبان رقم (2267) والبيهقي (2/ 292) وغيرهم من طرق.

(6)

في المسند (2/ 415).

(7)

في صحيحه رقم (550).

قلت: وأخرجه النَّسَائِي (1/ 163) والبيهقي (2/ 291).

وهو حديث صحيح.

(8)

(1/ 508).

(9)

في صحيحه رقم (417).

(10)

أي للخاري في صحيحه رقم (406) من حديث عبد الله بن عمر. =

ص: 513

أيضًا (في جدار القبلة) وهذا يبين أن المراد بجدار المسجد الجدار الذي من جهة القبلة.

قوله: (فتناول حصاة فحتها) في رواية للبخاري

(1)

"فحكه بيده" وفي رواية

(2)

"فحكه".

واختلاف الروايات يدل على جواز الحك باليد أو الحصى أو غيرهما مما يزيل الأثر.

وقد بوّب البخاري

(3)

للحك باليد، وبوب

(4)

للحك بالحصى.

قوله: (قبل وجهه) بكسر القاف وفتح الموحدة: أي جهة وجهه.

قوله: (ولا عن يمينه) ظاهر حديث أبي هريرة كراهة ذلك داخل الصلاة وخارجها لعدم تقييده بحال الصلاة.

وقد جزم النووي

(5)

بالمنع في كل حالة داخل الصلاة وخارجها سواء كان في المسجد أم غيره.

قال الحافظ

(6)

: ويشهد للمنع ما رواه عبد الرزاق

(7)

وغيره عن ابن مسعود

أنه كره أن يبصق عن يمينه وليس في صلاة.

وعن معاذ بن جبل

(8)

: ما بصقت عن يميني منذ أسلمت.

وعن عمر بن عبد العزيز

(9)

أنه نهى ابنه عنه مطلقًا.

وقال مالك: لا بأس به خارج الصلاة. ويدل لما قاله التقييد بالصلاة في حديث أنس المذكور في الباب

(10)

.

= قلت: وأخرجه مسلم رقم (547).

(1)

في صحيحه رقم (405) و (417).

(2)

في صحيح البخاري رقم (406) من حديث ابن عمر.

(3)

في صحيحه رقم الباب (33)(1/ 507 - مع الفتح).

(4)

في صحيحه رقم الباب (34)(1/ 509 - مع الفتح).

(5)

في شرحه لصحيح مسلم (5/ 41).

(6)

في إكمال المعلم بفوائد مسلم (2/ 487).

(7)

في "المصنف"(1/ 435).

(8)

أخرجه عبد الرزاق في "المصنف"(1/ 435).

(9)

أخرجه عبد الرزاق في "المصنف"(1/ 435).

(10)

تقدم برقم (27/ 858) من كتابنا هذا.

ص: 514

قوله: (وليبصق عن يساره) ظاهر هذا جواز البصق عن اليسار في المسجد وغيره وداخل الصلاة وخارجها.

وظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها" كما أخرجه الشيخان

(1)

عدم جواز التفل في المسجد إلى جهة اليسار وغيرها.

قال الحافظ: وحاصل النزاع أن هاهنا عمومين تعارضا وهما قوله: (البزاق في المسجد خطيئة)(1).

وقوله: (وليبصق عن يساره أو تحت قدمه)

(2)

فالنووي

(3)

يجعل الأول عامًا ويخص الثاني بما إذا لم يكن في المسجد، والقاضي عياض بخلافه يجعل الثاني عامًا [فيخص]

(4)

الأول بمن لم يرد دفنها.

وقد وافق القاضي جماعة منهم ابن مكي والقرطبي وغيرهما.

ويشهد له ما رواه أحمد

(5)

بإسناد حسن من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعًا: "فمن تنخم في المسجد فليغيب نخامته أن تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه".

وأوضح منه في المقصود ما رواه أحمد

(6)

أيضًا والطبراني

(7)

بإسناد حسن من حديث أبي أمامة مرفوعًا. قال: "من تنخع في المسجد فلم يدفنه فسيئة، وإن دفنه فحسنة" فلم يجعل سيئة إلا بقيد عدم الدفن.

ونحوه حديث أبي ذر عند مسلم

(8)

مرفوعًا، قال:"ووجدت في مساوي أعمال أمتي النخاعة تكون في المسجد لا تدفن".

(1)

البخاري رقم (415) ومسلم رقم (552).

(2)

تقدم برقم (36/ 857) من كتابنا هذا.

(3)

في شرحه لصحيح مسلم (5/ 39).

(4)

في "المخطوط"(أ) و (ج): (ويخص).

(5)

في المسند (1/ 179) بسند حسن.

قلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (808) والبزار رقم (1127) وابن أبي شيبة في "المصنف"(2/ 367) وابن خزيمة رقم (1311) والبيهقي في شعب الإيمان رقم (11179) من طرق.

(6)

في المسند (5/ 260).

(7)

في المعجم الكبير (ج 8) رقم (8092).

وهو حديث صحيح لغيره.

(8)

في صحيحه رقم (553).

ص: 515

قال القرطبي

(1)

: فلم يثبت لها حكم السيئة بمجرد إيقاعها في المسجد بل به وبتركها غير مدفونة، انتهى.

ومما يدل على ذللد، أي تخصيص عموم قوله:"البزاق في المسجد خطيئة"

(2)

، جواز التنخم في الثوب ولو كان في المسجد بلا خلاف.

وعند أبي داود

(3)

من حديث عبد الله بن الشخير: "أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فبصق تحت قدمه اليسرى ثم دلكه بنعله".

قال الحافظ

(4)

: إسناده صحيح وأصله في مسلم، والظاهر أن ذلك كان في المسجد فيؤيد ما تقدم، ويؤيد قول النووي

(5)

تصريحه صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق

(6)

عليه بأن البزاق في المسجد خطيئة وإن دفنها كفارة لها، فإن دلالته على كتب الخطيئة بمجرد البزاق في المسجد ظاهرة غاية الظهور، ولكنها تزول بالدفن وتبقى بعدمه.

قال الحافظ

(7)

: وتوسط بعضهم فحمل الجواز على ما إذا كان له عذر كأن لم يتمكن من الخروج من المسجد، والمنع على ما إذا لم يكن له عذر وهو تفصيل حسن. انتهى.

قوله: (فيدفنها) قال النووي في الرياض

(8)

: المراد بدفنها إذا كان المسجد ترابيأ أو رمليًا، فأما إذا كان مبلطًا مثلًا فدلكها عليه بشيء مثلا فليس ذلك بدفن بل زيادة في التقذر.

قال الحافظ

(9)

: لكن إذا لم يبق لها أثر ألبتة فلا مانع. وعليه قوله في حديث عبد الله بن الشخير المتقدم (3): ثم دلكه بنعله.

قوله: (أو يفعل هكذا) ظاهر هذا أنه مخير بين ما ذكر وظاهر النهي عن

(1)

في "المفهم"(2/ 161).

(2)

البخاري رقم (415) ومسلم رقم (552).

(3)

في سننه رقم (482) وهو حديث صحيح.

(4)

في "الفتح"(1/ 512).

(5)

في شرحه لصحيح مسلم (5/ 41).

(6)

البخاري رقم (415) ومسلم رقم (552) وقد تقدم.

(7)

في "الفتح"(1/ 512).

(8)

في "رياض الصالحين"(ص 540 - 541) ط: المكتب الإسلامي.

(9)

في الفتح (1/ 513).

ص: 516

البصق إلى القبلة: التحريم. ويؤيده تعليله بأن ربه [تعالى]

(1)

بينه وبين القبلة كما في البخاري

(2)

من حديث أنس.

وبأن الله قِبل وجهه إذا صلى، كما في حديث ابن عمر عند البخاري

(3)

.

قال في الفتح

(4)

: وهذا التعليل يدل على أن البزاق في القبلة حرام سواء كان في المسجد أو لا، ولا سيما من المصلي، فلا يجري فيه الخلاف في أن كراهية البزاق في المسجد هل هي أو للتحريم؟

وفي صحيحي ابن حبان

(5)

وابن خزيمة

(6)

من حديث حذيفة مرفوعًا: "من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفله بين عينيه".

وفي رواية لابن خزيمة

(7)

من حديث ابن عمر مرفوعًا: "يبعث صاحب النخامة في القبلة يوم القيامة وهي في وجهه".

ولأبي داود

(8)

وابن حبان

(9)

من حديث السَّائبُ بن خَلَّاد

(10)

أن رجلًا أمّ قومًا فبصق في القبلة، فلما فرغ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يصلي لكم" الحديث.

وفيه أنه قال: "إنك آذيت الله ورسوله" انتهى.

[الباب الخامس عشر] باب في أن قتل الحية والعقرب والمشي اليسير للحاجة لا يكره

38/ 859 - (عَنْ أبي هُرَيْرَة [رضي الله عنه]

(11)

أن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم أمَرَ

(1)

زيادة من المخطوط (أ).

(2)

في صحيحه رقم (405) و (417).

(3)

في صحيحه رقم (406).

(4)

في "الفتح"(1/ 508).

(5)

في صحيح ابن حبان رقم (1639).

(6)

في صحيح ابن خزيمة رقم (925)، وهو حديث صحيح.

(7)

في صحيحه رقم (1313).

(8)

في سننه رقم (481).

(9)

في صحيحه رقم (1636)، وهو حديث حسن.

(10)

السائب بن خَلَّاد الأنصاري الخزرجي. انظل ترجمته في: أسد الغابة رقم (1909)، والإصابة رقم (3069)، والاستيعاب رقم (895)، وقد ورد في أكثر طبعات نيل الأوطار (جلاد) وهو تصحيف، والله أعلم.

(11)

زيادة من (جـ).

ص: 517

بِقَتْلِ الأسْوَدَيْنِ في الصلاة: الْعَقْرَبِ والْحَيَّةِ. رَوَاهُ الخَمْسة

(1)

وَصحَّحهُ التِّرْمِذِي). [صحيح]

الحديث نقل ابن عساكر في الأطراف وتبعه المزي وتبعهما المصنف أن الترمذي صححه والذي في النسخ

(2)

أنه قال: حديث حسن ولم يرتفع به إلى الصحة.

وأخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه

(3)

والحاكم وصححه

(4)

.

وفي الباب عن ابن عباس عند الحاكم

(5)

بإسناد ضعيف.

وعن أبي رافع عند ابن ماجه

(6)

وفي إسناده مندل وهو ضعيف، وكذلك محمد بن عبيد الله بن أبي رافع.

وعن ابن عمر عن إحدى نساء النبي صلى الله عليه وسلم عند البخاري

(7)

ومسلم

(8)

.

وعن عائشة عند أبي يعلى الموصلي

(9)

، وفي إسناده معاوية بن يحيى الصدفي، ضعفه الجمهور

(10)

. وعن رجل من بني عدي بن كعب عند أبي

(1)

أحمد في المسند (2/ 233، 248، 455، 473، 490) وأبو داود رقم (921) والترمذي رقم (390) والنسائي (3/ 10) وابن ماجه رقم (1245). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وهو حديث صحيح.

(2)

قلت بل قال: هذا حديث حسن صحيح.

(3)

في صحيحه رقم (2351).

(4)

في المستدرك (1/ 256). وقال: حديث صحيح ولم يخرجاه، وضمضم بن جوس من ثقات أهل اليمامة سمع من جماعة الصحابة، وروى عنه يحيى بن أبي كثير وقد وثقه أحمد بن حنبل" اهـ.

قلت: وصححه أيضًا ابن أبي حاتم في العلل (1/ 161) رقم (454) والمحدث الألباني رحمه الله في صحيح الترمذي.

(5)

في المستدرك (4/ 270) بسند ضعيف.

(6)

في سننه رقم (1247).

قال البوصيري في "مصباح الزجاجة"(1/ 410): "هذا إسناد فيه مندل بن علي العنبري الكوفي وهو ضعيف".

وهو حديث ضعيف والله أعلم.

(7)

في صحيحه رقم (1827).

(8)

في صحيحه رقم (1199، 1200).

(9)

في مسنده رقم (383/ 4739) بسند ضعيف.

(10)

قال البخاري في التاريخ الكبير (7/ 336): "معاوية بن يحيى الصدفي الدمشقي - وكان =

ص: 518

داود

(1)

بإسناد منقطع.

قوله: (أمر بقتل الأسودين) تسمية الحية والعقرب بالأسودين من باب التغليب، ولا يسمى بالأسود في الأصل إلا الحية.

والحديث يدل على جواز قتل الحية والعقرب في الصلاة من غير كراهية، وقد ذهب إلى ذلك جمهور العلماء

(2)

كما قال العراقي.

وحكى الترمذي

(3)

عن جماعة كراهة ذلك منهم إبراهيم النخعي، وكذا روي ذلك عن إبراهيم ابن أبي شيبة في المصنف

(4)

.

وروى ابن أبي شيبة

(5)

أيضًا عن قتادة أن قال: إذا لم تتعرض لك فلا تقتلها.

قال العراقي: وأما من قتلها في الصلاة أو هَمَّ بقتلها فعلي بن أبي طالب وابن عمر روى ابن أبي شيبة

(6)

عنه بإسناد صحيح أنه رأى ريشة وهو يصلي فحسب أنها عقرب فضربها بنعله، ورواه البيهقي

(7)

أيضًا وقال: فضربها برجله وقال: حسبت أنها عقرب.

ومن التابعين الحسن البصري

(8)

وأبو العالية

(9)

وعطاء ومورق العجلي

(10)

وغيرهم انتهى.

واستدل المانعون من ذلك إذا بلغ إلى حد الفعل الكثير كالهادوية

(11)

= على بيت مال بالري - عن الزهري، روى عنه هقل بن زياد أحاديث مستقيمة كأنها من كتاب. روى عنه عيسى بن يونس، وإسحاق بن سليمان أحاديث مناكير كأنها من حفظه.

(1)

في "المراسيل" رقم (47). وقال أبو داود: سليمان - بن موسى - لم يدرك العدوي.

فالسند منقطع.

(2)

انظر: البناية في شرح الهداية (2/ 552).

(3)

في سننه (2/ 234).

(4)

(2/ 91).

(5)

في المصنف (2/ 91).

(6)

في المصنف (2/ 90).

(7)

في السنن الكبرى (2/ 267).

(8)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(2/ 91) عنه.

(9)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(2/ 90) عنه.

(10)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(2/ 91) عنه.

(11)

انظر: البحر الزخار (1/ 289).

ص: 519

[والمكرِّهون]

(1)

له كالنخعي بحديث: "إن في الصلاة لشغلًا" المتقدم

(2)

، وبحديث:"اسكنوا في الصلاة" عند أبي داود

(3)

.

ويجاب عن ذلك بأن حديث الباب خاص فلا يعارضه ما ذكوره، وهكذا يقال في كل فعل كثير ورد الإذن به.

كحديث حمله صلى الله عليه وسلم لأمامة

(4)

.

وحديث خلعه للنعل

(5)

.

وحديث صلاته صلى الله عليه وسلم على المنبر ونزوله للسجود ورجوعه بعد ذلك

(6)

.

وحديث أمره صلى الله عليه وسلم بدرء المار وإن أفضى إلى المقاتلة

(7)

.

وحديث مشيه لفتح الباب الآتي بعد هذا الحديث

(8)

وكل ما كان كذلك ينبغي أن يكون مخصصا لعموم أدلة المنع.

واعلم أن الأمر بقتل الحية والعقرب مطلق غير مقيد بضربة أو ضربتين، وقد أخرج البيهقي

(9)

من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كفاك للحية ضربة أصبتها أم أخطأتها" وهذا يوهم التقييد بالضربة.

قال البيهقي: وهذا إن صح فإنما أراد والله أعلم وقوع الكفاية بها في الإتيان بالمأمور فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم، بقتلها [و]

(10)

أراد والله أعلم إذا امتنعت بنفسها عند الخطأ ولم يرد به المنع من الزيادة على ضربة واحدة.

ثم استدل البيهقي على ذلك بحديث أبي هريرة عند مسلم

(11)

: "من قتل

(1)

في المخطوط (ب): (الكارهون).

(2)

برقم (823) من كتابنا هذا.

(3)

في سننه برقم (1000) من حديث جابر بن سمرة. وهو حديث صحيح.

وقد تقدم برقم (797) من كتابنا هذا.

(4)

تقدم برقم (597) من كتابنا هذا.

(5)

تقدم برقم (29) من كتابنا هذا.

(6)

سيأتي برقم (1143) من كتابنا هذا.

(7)

سيأتي برقم (880) من كتابنا هذا.

(8)

سيأتي برقم (860) من كتابنا هذا.

(9)

في السنن الكبرى (2/ 266).

(10)

في المخطوط (ب): (أو).

(11)

في صحيحه رقم (2240).

قلت: وأخرجه أحمد (2/ 355) وابن ماجه رقم (3229) والبيهقي (2/ 344) والبغوي في =

ص: 520

وزغة في أول ضربة فله كذا وكذا حسنة، ومن قتلها في الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة أدنى من الأولى ومن قتلها في الضربة الثالثة فله كذا وكذا حسنة أدنى من الثانية" قال في شرح السنة

(1)

: وفي الحية والعقرب كل ضرار مباح القتل كالزنابير ونحوها.

39/ 860 - (وعَنْ عائِشةَ [رضي الله عنها]

(2)

قالَتْ: كانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي في الْبَيْتِ والْبابُ عليهِ مُغْلَقٌ فَجِئْتُ فَمشى حَتى فَتَحَ لي ثمَّ رَجَعَ إلى مُقَامِهِ وَوَصَفَتْ أَنَّ البابَ في الْقِبْلةِ. رَوَاهُ الخمْسَةُ إلَّا ابْن ماجَهْ)

(3)

. [حسن]

الحديث حسنه الترمذي

(4)

وزاد النَّسَائِي

(5)

: "يصلي تطوّعًا" وكذا ترجم عليه الترمذي

(6)

.

قوله: (والباب عليه مغلق) فيه أن المستحب لمن صلى في مكان بابه إلى القبلة أن يغلق الباب عليه ليكون سترة للمارّ دين يديه وليكون أستر.

وفيه إخفاء الصلاة عن الآدميين.

قوله: (فجئت فمشى) لفظ أبي داود

(7)

"فجئت فاستفتحت فمشى" قال ابن رسلان: هذا المشي محمول على أنه مشى خطوة أو خطوتين أو مشى أكثر من ذلك متفرقًا وهو من التقييد بالمذهب ولا يخفى فساده.

والحديث يدل على إباحة المشي في طلاة التطوع للحاجة.

= شرح السنة رقم (3266).

وهو حديث صحيح.

(1)

الإمام البغوي (3/ 268).

(2)

زيادة من (ج).

(3)

أخرجه أحمد (6/ 234) وأبو داود رقم (912) والترمذي رقم (601) وقال: حديث حسن غريب. والنسائي (3/ 11).

وهو حديث حسن والله أعلم.

(4)

في سننه (2/ 497).

(5)

في سننه (3/ 11) رقم (1206).

(6)

في سننه (2/ 497 باب 421).

(7)

في سننه (1/ 566) رقم (922).

ص: 521

[الباب السادس عشر] باب في أن عمل القلب لا يبطل وإن طال

40/ 861 - (عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله عنه]

(1)

أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "إذَا نُودِيَ بالصلاةِ أَدْبَرَ الشيْطان ولهُ ضُراطٌ حَتى لَا يَسْمَعَ الأذَانَ، فإِذَا قُضِيَ الأذَانُ أقْبَلَ، فَإِذَا ثُوِّبَ بِها أَدْبَر، فَإِذَا قُضيَ التَّثْوِيبُ أقْبَلَ حَتى يَخْطُرَ بَيْنَ المرَءِ وَنفْسِهِ يَقُولُ: اذْكُرْ كَذا اذْكُرْ كَذا لِما لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتى يَضِلَّ الرَّجُلُ إنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فإِذَا لَمْ يَدْرِ أحَدُكُمْ ثَلاثًا صَلَّى، أَوْ أرْبَعًا، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جالِسٌ". مُتَّفَق عَلَيْهِ

(2)

. [صحيح]

وقالَ البُخاريُّ

(3)

: قالَ عُمَرُ: "إنِّي لأجهِّز جَيشي وَأَنَا في الصلاةِ). [إسناده صحيح]

قوله: (وله ضراط) جملة اسمية وفعت حالًا، وفي رواية بدون واو لحصول الارتباط بالضمير.

قال عياض

(4)

: يمكن حمله على ظاهره لأنَّه جسم يصح منه خروج الريح ويحتمل أنها عبارة عن شدة نفاره، ويقرِّبه رواية مسلم

(5)

بلفظ: "له حُصاص"

(6)

بمهملات مضموم الأول، وقد فسَّره الأصمعي

(7)

وغيره

(8)

بشدة العَدْو.

قال في الفتح

(9)

: والمراد بالشيطان: إبليس، وعليه يدل كلام كثير من

(1)

زيادة من (ج).

(2)

أخرجه أحمد (2/ 313) والبخاري رقم (608) ومسلم رقم (389).

(3)

في صحيحه معلقًا (3/ 89) رقم الباب (18).

وقال الحافظ في "الفتح" وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، عن أبي عثمان النهدي عنه بهذا سواء.

(4)

في إكمال المعلم بفوائد مسلم (2/ 257).

(5)

في صحيحه رقم (17/ 389).

(6)

الحُصاص: هو أن يَمْصَع بذنبه وَيصُرَّ بأذُنْيه ويعدو [النهاية (1/ 396)].

(7)

ذكره الجوهري في "الصحاح"(3/ 1033).

(8)

أبي عبيد في غريب الحديث (4/ 181) وفي الغريبين (2/ 455).

(9)

في فتح الباري (2/ 85).

ص: 522

الشراح، ويحتمل أن المراد: جنس الشيطان وهو كل متمرد من الجن أو الإنس لكن المراد هنا شيطان الجن خاصة.

قوله: (حتى لا يسمع التأذين) ظاهره أن يتعمد إخراج ذلك إما ليشغله سماع الصوت الذي يخرجه عن سماع المؤذن أو يصنع ذلك استخفافًا كما يفعله السفهاء، ويحتمل أن لا يتعمد ذلك بل يحصل له عند سماع الأذان شدة خوف حتى يحدث له ذلك.

قوله: (فإذا قُضِيَ) بضم أوله والمراد به الفراغ والانتهاء، ويروى بفتح أوله على حذف الفاعل، والمراد: المنادي.

قوله: (أقبل) زاد مسلم

(1)

عن أبي هريرة "فوسوس".

قوله: (فإذا ثوب) بضم المثلثة وتشديد الواو المكسورة قيل: هو من ثاب إذا رجع وقيل: [هو]

(2)

من ثوب: إذا أشار بثوبه عند الفراغ لإعلام غيره

(3)

.

قال الجمهور: والمراد بالتثويب هنا: الإقامة، وبذلك جزم أبو عوانة في صحيحه

(4)

والخطابي

(5)

والبيهقي وغيرهم.

وقال القرطبي

(6)

: ثوب بالصلاة إذا أُقيمت وأصله رجع إلى ما يشبه الأذان، وكل من يردد صوتًا فهو مثوب. وزعم بعض الكوفيين أن المراد بالتثويب قول المؤذن من الأذان والإقامة: حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة. قال الخطابي (5): لا تعرف العامة التثويب في الأذان إلا من قول المؤذن في الأذان: الصلاة خير من النوم. لكن المراد به في هذا الحديث: الإقامة.

قوله: (حتى يخطُر) بضم الطاء. قال الحافظ

(7)

: كذا سمعناه من أكثر الرواة وضبطناه عن المتقنين بالكسر وهو وجه ومعناه: يوسوس، وأصله من خطر البعير بذنبه إذا حركه فضرب به [فخذيه]

(8)

؛ وأما بالضم فمن

(1)

في صحيحه رقم (16/ 389).

(2)

زيادة من المخطوط (أ).

(3)

انظر: "النهاية (1/ 226 - 227).

(4)

في مسنده (1/ 279).

(5)

في معالم السنن (1/ 355 - مع السنن).

(6)

في "المفهم"(2/ 16).

(7)

في "الفتح"(2/ 86).

(8)

في "المخطوط"(ب): (فخذه).

ص: 523

المرور أن يدنو منه فيشغله. وضعف الهجري في نوادره

(1)

الضم مطلقًا

(2)

.

قوله: (بين المرء ونفسه) أي قلبه وكذا هو للبخاري

(3)

من وجه آخر في "بدء الخلق".

قال الباجي

(4)

: بمعنى أنه يحول بين المرء وبين ما يريده من إقباله على صلاته وإخلاصه فيها.

قوله: (لما لم يكن يذكر) أي لشيء لم يكن على ذكره قبل دخوله في الصلاة، وهو أعم من أن يكون من أمور الدنيا أو الآخرة. وهل يشمل ذلك التفكر في معاني الآيات التي يتلوها لا يبعد ذلك لأن غرضه نقص خشوعه وإخلاصه بأي وجه كان كذا قال الحافظ

(5)

.

قوله: (حتى يضِل الرجل) بضاد مكسورة، كذا وقع عند الأصيلي: ومعناه يجهل. قال الحافظ في الفتح

(6)

: وعند الجمهور بالظاء المشالة بمعنى: يصير أو يبقى أو يتحير.

قوله: (إن يدري كم صلى) بكسر الهمزة وهي التي للنفي بمعنى لا.

وحكى ابن عبد البر عن الأكثر فتح الهمزة ووجهه بما تعقبه عليه جماعة.

قال القرطبي

(7)

: ليست رواية الفتح بشيء إلا مع الضاد فيكون أن مع الفعل بتأويل المصدر مفعولًا لضل بإسقاط حرف الجر: أي يضل عن درايته.

وفي رواية للبخاري

(8)

"لا يدري كم صلى".

(1)

النوادر لأبي علي الهجري، هارون بن زكريا. المتوفى في القرن الثاني الهجري. طبع له:"التعليقات والنوادر" بتحقيق: حمود عبد الأمير الحمادي، في بغداد عن وزارة الثقافة والإعلام ودار الرشيد سنة 1980 م في مجلدين.

["معجم المصنفات الواردة في فتح الباري" (ص 434) رقم 1408)]. وانظر كلام الهجري في: "فتح الباري"(2/ 86).

(2)

قال القاضي عياض في "مشارق الأنوار"(1/ 234): يخطِر: بكسر الطاء، كذا ضبطناه عن المتقنين، وسمعناه - من أكثر الرواة بالضم، والكسر هو الوجه، ومعناه: يوسوس.

وأما بالضم، فمن السلوك والمرور، أي: حتى يدنو ويمر بين المرء ونفسه. اهـ.

(3)

في صحيحه رقم (3285).

(4)

ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 86).

(5)

في "الفتح"(2/ 86).

(6)

(2/ 86).

(7)

في "المفهم"(2/ 17).

(8)

في صحيحه رقم (1222).

ص: 524

والحديث يدل على أن الوسوسة في الصلاة غير مبطلة لها [وكذا]

(1)

سائر الأعمال القلبية لعدم الفارق.

وللحديث فوائد ليس المقام محلًا لبسطها.

قوله: (إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة) أي أدبر تجهيزه وأفكر فيه.

[الباب السابع عشر] باب القنوت في المكتوبة عند النوازل وتركه في غيرها

41/ 862 - (عَنْ أبِي مالِكٍ الأَشْجَعِيِّ [رضي الله عنه]

(2)

قالَ: قُلْتُ لأَبِي: يَا أَبَتِ إنَّكَ قَدْ صَلّيْتَ خَلْفَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَأَبي بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمَانَ وعليّ هاهُنَا بالْكُوفَةِ قَريبًا منْ خَمْسِ سِنِينَ أكانُوا يَقْنُتُونَ؟ قالَ: أَيْ بُنَيَّ مُحْدَثٌ. رَوَاهُ أحمَدُ

(3)

والتِّرْمِذِيُّ

(4)

وصَحَّحهُ وابْنُ ماجَهْ

(5)

.

وفي رِوَايةٍ

(6)

: أكانُوا يَقْنُتُونَ في الْفَجْرِ؟.

والنَّسائيُّ

(7)

وَلَفْظُهُ قالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يَقْنُتْ، وَصَلَّيْتُ خَلْفَ أبي بَكْرٍ فلمْ يَقْنُتْ، وَصَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ فَلمْ يَقنُت، وصَلَّيْتُ خَلْفَ عُثْمَانَ فَلمْ يَقْنُتْ،

(1)

في (أ) و (ج)(وكذلك).

(2)

زيادة من (ج).

(3)

في المسند (3/ 472).

(4)

في سننه رقم (402) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

(5)

في سننه رقم (1241).

قلت: وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 249) والطبراني في الكبير رقم (8178).

وأخرجه بنحو أحمد (6/ 394) والترمذي رقم (403) وابن ماجه رقم (1241) والطبراني في الكبير رقم (8177) و (8179) والبيهقي في السنن الكبرى (13/ 22) من طرق عن أبي مالك الأشجعي، به.

وهو حديث صحيح.

(6)

تقدم في تخريج هذا الحديث.

(7)

في سننه (2/ 203 - 204 رقم 1079).

ص: 525

وَصَلَّيْتُ خَلْفَ عَليٍّ [عليه السلام

(1)

] فَلمْ يَقْنُتْ، ثمَّ قالَ: يَا بُنَيّ بِدْعَة). [صحيح]

الحديث قال الحافظ في التلخيص

(2)

: إسناده حسن.

وفي الباب عن ابن عباس عند الدارقطني

(3)

والبيهقي

(4)

أنه قال: القنوت في صلاة الصبح بدعة. قال البيهقي: لا يصح.

وعن ابن عمر عند الطبراني

(5)

قال في قيامهم عند فراغ القارئ من السورة يعني قيام القنوت: إنها لبدعة ما فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي إسناده بشر بن حرب [الأزدي]

(6)

وهو ضعيف.

وعن ابن مسعود عند الطبراني في الأوسط

(7)

والبيهقي

(8)

والحاكم

(9)

في كتاب القنوت بلفظ: "ما قنتَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في شيءٍ من صلاته"، زاد الطبراني (7):"إلا في الوترِ، وأنَّه كان إذا حارب يقنتُ في الصلواتِ كُلِّهن يدعُو على المشركينَ، ولا قنتَ أبو بكر ولا عمرُ حتى ماتوا ولا قنتَ عليٌّ حتى حاربَ أهلَ الشامِ وكان يقنتُ في الصلواتِ كلِّهنَّ، وكان معاويةُ يدعو عليه أيضًا".

قال البيهقي (8): كذا رواه محمد بن جابر [السُّحَيْميُّ]

(10)

وهو متروك.

(1)

زيادة من المخطوط (ب).

(2)

(1/ 444).

(3)

في سننه (2/ 41) رقم (21).

(4)

في السنن الكبرى (2/ 214) وقال البيهقي: فإنه لا يصح.

وهو أثر ضعيف، فيه عبد الله بن ميسرة أبو ليلى: ضعفه ابن معين، وقال البخاري: ذاهب الحديث.

انظر: "التاريخ الكبير"(5/ 207) والمجروحين (2/ 32) والجرح والتعديل (5/ 177) والمغني (1/ 359) والميزان (2/ 511) والتقريب (1/ 455).

(5)

في المعجم الكبير (2/ 137 - مجمع الزوائد) وقال الهيثمي: وفيه بشر بن حرب ضعفه أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي، ووثقه أيوب وابن عدي.

(6)

في المخطوط (أ): الداري، وفي المخطوط (ب) و (ج): الرازي. والصواب ما أثبتناه من مصادر الترجمة الآتية:

انظر: "التاريح الكبير"(1/ 71) والمجروحين (1/ 186) والجرح والتعديل (2/ 353) والمغني (1/ 105) والميزان (1/ 314) والتقريب (1/ 98) والخلاصة (ص 48).

(7)

رقم (7483).

(8)

في السنن الكبرى (2/ 213).

(9)

لم أقف عليه. وهو حديث ضعيف والله أعلم.

(10)

في المخطوط (ب)(السنجيمي) وهو خطأ. انظر: "تهذيب التهذيب"(3/ 527 - 528) =

ص: 526

وعن أم سلمة عند ابن ماجه

(1)

قالت: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القنوت في الفجر". ورواه الدارقطني

(2)

وفي إسناده ضعف.

والحديث يدل على مشروعية القنوت وقد ذهب إلى ذلك أكثر أهل العلم كما حكاه الترمذي في كتابه

(3)

.

وحكاه العراقي عن أبي بكر

(4)

وعمر

(5)

وعلي

(6)

= وقال الحافظ في "التقريب" رقم الترجمة (5777): صدوق ذهبت كتبه فساء حفظه، وخلط كثيرًا وعمي فصار يلقن، ورجحه أبو حاتم على ابن لهيعة.

وقال المحرران: "بل ضعيف. ضعفه ابن معين، وأحمد، والفلاس، والبخاري وأبو داود، والنسائي، والجوزجاني، والترمذي، والعقيلي، وابن حبان والدارقطني، ويعقوب بن سفيان، والعجلي، وأبو زرعة الرازي.

وقال أبو حاتم: محله الصدق" اهـ.

(1)

في سننه رقم (1242).

(2)

في السنن (2/ 38 رقم 5). وقال الدارقطني: محمد بن يعلى، وعنبسة، وعبد الله بن نافع كلهم ضعفاء، ولا يصح لنافع سماع من أم سلمة.

وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة"(1/ 109): "هذا إسناد ضعيف

".

وقال الألباني في ضعيف ابن ماجه: موضوع.

(3)

الجامع الصحيح وهو سنن الترمذي (2/ 253).

(4)

• أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف"(2/ 311): حدثنا وكيع قال حدثنا ابن أبي ذئب عن شيخ لم يسمه أن أبا بكر قنت في الفجر.

قلت: وأخرج ابن أبي شيبة في "المصنف"(2/ 309) عن طلحة أن أبا بكر لم يقنت في الفجر.

(5)

• أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(2/ 312): عن زيد بن وهب قال: ربما قنت عمر في صلاة الفجر.

• قلت: وأخرج ابن أبي شيبة في "المصنف"(2/ 308) حدثنا ابن إدريس عن الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم أن الأسود وعمرو بن ميمون أنهما صليا خلف عمر الفجر فلم يقنت.

• وأخرج أيضًا (2/ 308) حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور، عن إبراهيم عن الأسود بن يزيد، وعمرو بن ميمون أنهما صليا خلف عمر الفجر فلم يقنت.

• وأخرج أيضًا (2/ 309) حدثنا وكيع قال حدثنا ابن أبي خالد عن أبي الضحى عن سعيد بن جبير أن عمر كان لا يقنت في الفجر.

(6)

• أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(2/ 311 - 312) حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن أبي حصين عن عبد الله بن معقل قال: قنت في الفجر رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عليّ، وأبي موسى".

• قلت: وأخرج ابن أبي شيبة (2/ 310) حدثنا هشيم قال أخبرنا عروة الهمداني قال =

ص: 527

وابن عباس

(1)

وقال: قد صح عنهم القنوت وإذا تعارض الإثبات والنفي قدم المثبت وحكاه عن أربعة من التابعين وعن أبي حنيفة وابن المبارك وأحمد

(2)

وإسحق.

وحكاه المهدي في البحر عن العبادلة وأبي الدرداء وابن مسعود.

= حدثنا الشعبي قال لما قنت علي في صلاة الصبح أنكر الناس ذلك، قال: فقال: إنما استنصرنا على عدونا.

(1)

• أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف"(2/ 312): حدثنا هشيم، عن عوف عن أبي رجاء العطاردي قال: رأيت ابن عباس يمد بضبعه في قنوت صلاة الغداة إذا كان بالبصرة.

• قلت: وأخرج ابن أبي شيبة في "المصنف"(2/ 309) حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن واقد مولى زيد بن خليدة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وابن عمر أنهما كانا لا يقنتان في الفجر.

• وأخرج أيضًا (2/ 309) حدثنا هشيم قال: أخبرنا حصين عن عمران بن الحارث قال: صليت مع ابن عباس في داره صلاة الصبح فلم يقنت قبل الركوع ولا بعده.

• وأخرج أيضًا (2/ 311): حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن منصور قال حدثني مجاهد وسعيد بن جبير أن ابن عباس كان لا يقنت في صلاة الفجر.

(2)

قال ابن قدامة في "المغني"(2/ 585): "ولا يسن القنوت في الصبح، ولا غيرها من الصلوات، سوى الوتر. وبهذا قال الثوري، وأبو حنيفة، ورويَ عن ابن عباس، وابن عمر، وابن مسعود، وأبي الدرداء.

وقال مالك، وابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، والشافعي يسن القنوت في صلاة الصبح في جميع الزمان

" اهـ.

وانظر: "الإنصاف" للمرداوي (2/ 174 - 175) والمبدع (2/ 12 - 13).

وقال النووي في "المجموع"(3/ 483): "مذهبنا - أي الشافعية - أنه يستحب القنوت فيها سواء نزلت نازلة أو لم تنزل وبهذا قال أكثر السلف ومن بعدهم أو كثير منهم وممن قال به أبو بكر وعمر بن الخطاب، وعثمان وعلي وابن عباس والبراء بن عازب رضي الله عنهم رواه البيهقي بأسانيد صحيحة.

وقال به من التابعين فيمن بعدهم خلائق وهو مذهب ابن أبي ليلى والحسن بن صالح ومالك وداود، وقال عبد الله بن مسعود وأصحابه وأبو حنيفة وأصحابه، وسفيان الثوري وأحمد: لا قنوت في الصبح.

قال أحمد: إلا الإمام فيقنت إذا بعث الجيوش. وقال إسحاق: يقنت النازلة خاصة

" اهـ.

وانظر: حلية العلماء (2/ 134) وروضة الطالبين (1/ 253) ومغني المحتاج (1/ 166) واختار شيخ الإسلام ابن تيمية عدم مشروعية القنوت في الفرائض إلا في النوازل وذلك في جميع الصلوات، إلا أنه في الفجر والمغرب آكد".

انظر: الاختيارات (ص 64).

قلت: اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية هو الراجح والله أعلم.

ص: 528

وقد اختلف النافون لمشروعيته هل يشرع عند النوازل أم لا؟ وذهب جماعة إلى أنه مشروع في صلاة الفجر وقد حكاه الحازمي

(1)

عن أكثر الناس من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من علماء الأمصار ثم عد من الصحابة الخلفاء الأربعة إلى تمام تسعة عشر من الصحابة.

ومن المخضرمين أبو رجاء العطاردي وسويد بن غفلة وأبو عثمان النهدي وأبو رافع الصائغ.

ومن التابعين اثنا عشر.

ومن الأئمة والفقهاء أَبو إسحق الفزاي وأبو بكر بن محمد والحكم بن عتيبة وحماد ومالك بن أنس وأهل الحجاز والأوزاعي. وأكثر أهل الشام والشافعي وأصحابه.

وعن الثوري روايتان، ثم قال: وغير هؤلاء خلق كثير.

وزاد العراقي عبد الرحمن بن مهدي سعيد بن عبد العزيز التنوخي وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وداود ومحمد بن جرير.

وحكاه عن جماعة من أهل الحديث منهم أبو حاتم الرازي وأبو زرعة الرازي وأبو عبد الله الحاكم والدارقطني والبيهقي والخطابي وأبو مسعود الدمشقي، وحكاه الخطابي في المعالم

(2)

عن أحمد بن حنبل وإسحق بن راهويه.

وحكى الترمذي

(3)

عنهما خلاف ذلك.

قال النووي في شرح المهذب

(4)

: القنوت في الصبح مذهبنا وبه قال أكثر السلف ومن بعدهم أو كثير منهم وحكاه المهدي في البحر عن الهادي والقاسم وزيد بن علي والناصر والمؤيد بالله من أهل البيت وقال الثوري وابن حزم

(5)

: كل من الفعل والترك حسن.

واعلم أنه قد وقع الاتفاق على ترك القنوت في أربع صلوات من غير سبب وهي الظهر والعصر والمغرب والعشاء ولم يبق الخلاف إلا في صلاة الصبح من المكتوبات وفي صلاة الوتر من غيرها.

(1)

في "الاعتبار"(ص 246).

(2)

في معالم السنن (2/ 144 - مع السنن).

(3)

في سننه (2/ 251 - 252).

(4)

في المجموع شرح المهذب (3/ 475).

(5)

في المحلى (4/ 138 مسألة رقم 459).

ص: 529

وأما القنوت في الوتر فسيأتي الكلام عليه في أبواب الوتر

(1)

.

وأما القنوت في صلاة الصبح فاحتج المثبتون له بحجج منها حديث البراء

(2)

وأنس

(3)

الآتيان.

ويجاب بأنه لا نزاع في وقوع القنوت منه صلى الله عليه وسلم إنما النزاع في استمرار مشروعيته، فإن قالوا: لفظ كان يفعل يدل على استمرار المشروعية. قلنا قد قدمنا عن النووي

(4)

ما حكاه عن جمهور المحققين أنها لا تدل على ذلك. سلمنا فغايته مجرد الاستمرار وهو لا ينافي الترك آخرًا كما صرحت بذلك الأدلة الآتية على أن هذين الحديثين فيهما أنه كان يفعل ذلك في الفجر والمغرب، فما هو جوابكم؟ عن المغرب فهو جوابنا عن الفجر

(5)

.

وأيضًا في حديث أبي هريرة المتفق عليه

(6)

أنه كان يقنت في الركعة الأخيرة من صلاة الظهر والعشاء الآخرة وصلاة الصبح، فما هو جوابكم عن مدلول لفظ كان هاهنا فهو جوابنا.

قالوا: أخرج الدارقطني

(7)

وعبد الرزاق

(8)

وأبو نعيم

(9)

وأحمد

(10)

والبيهقي

(11)

والحاكم

(12)

وصححه عن أنس "أَن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرًا يدعو على قاتلي أصحابه ببئر معونة ثم ترك فأما الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا".

وأول الحديث في الصحيحين

(13)

ولو صح هذا لكان قاطعًا للنزاع ولكنه

(1)

الباب الثامن عند الحديث رقم (36/ 927 - 42/ 933) من كتابنا هذا.

(2)

سيأتي برقم (44/ 865) من كتابنا هذا.

(3)

سيأتي برقم (43/ 864) من كتابنا هذا.

(4)

في "المجموع"(3/ 474 - 475).

(5)

انظر: كلام ابن القيم في "زاد المعاد"(1/ 278 - 285) فإن فيه كلامًا مفيدًا في هذا المجال.

(6)

أخرجه أحمد (2/ 255) والبخاري رقم (797) ومسلم رقم (676) وسيأتي برقم (48/ 869) من كتابنا هذا.

(7)

في سننه (2/ 39 رقم 10).

(8)

في "المصنف"(3/ 109 - 110) رقم (4963).

(9)

في "الحلية"(579).

(10)

(10) في المسند (3/ 162).

(11)

في السنن الكبرى (2/ 201) وهو حديث ضعيف.

(12)

في المستدرك (1/ 225 - 226) وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ ووافقه الذهبي".

(13)

البخاري رقم (1003) ومسلم رقم (677).

ص: 530

من طريق أبي جعفر الرازي

(1)

قال فيه عبد الله بن أحمد: ليس بالقوي. وقال علي بن المديني: إنه يخلط. وقال أبو زرعة: يهيم كثيرًا. وقال عمرو بن علي الفلاس: صدوق سيء الحفظ. وقال ابن معين: ثقة ولكنه يخطئ. وقال الدوري: ثقة ولكنه يغلط، وحكى الساجي أنه قال: صدوق ليس بالمتقن، وقد وثقه غير واحد.

ولحديثه هذا شاهد

(2)

ولكن في إسناده عمرو بن عبيد وليس بحجة.

قال الحافظ

(3)

: ويعكر على هذا ما رواه الخطيب من طريق قيس بن الربيع عن عاصم بن سليمان قلنا لأنس: إن قومًا يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يقنت في الفجر فقال: كذبوا إنما قنت شهرًا واحدًا يدع على حي من أحياء المشركين

(4)

.

وقيس وإن كان ضعيفًا لكنه لم يتهم بكذب

(5)

.

وروى ابن خزيمة في صحيحه

(6)

من طريق سعيد عن قتادة عن أنس أن "النبي صلى الله عليه وسلم لم يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم".

فاختلفت الأحاديث عن أَنس واضطربت، فلا يقوم [لمثل]

(7)

هذا حجة، انتهى.

إذا تقرر لك هذا علمت أَن الحق ما ذهب إليه من قال: إن القنوت مختص بالنوازل وأنَّه ينبغي عند نزول النازلة أن لا تخص به صلاة دون صلاة.

وقد ورد ما يدل على هذا الاختصاص من حديث أنس عند ابن خزيمة في صحيحه (6) وقد تقدم.

(1)

أبو جعفر الرازي عيسى بن أبي عيسى ماهان، وقد ذكر الذهبي ما قاله الشوكاني عنه في الميزان:(3/ 319 - 320) ..

(2)

أخرجه الدارقطني في السنن (2/ 40 رقم 13) وفي سنده عمرو بن عبيد بن باب أبو عثمان البصري المعتزلي القدري مع زهده وتألهه.

انظر ترجمته في: "التاريخ الكبير"(6/ 252) والمجروحين (2/ 69) والجرح والتعديل (6/ 246) والميزان (3/ 273) والتقريب (2/ 14) والخلاصة (ص 291).

والخلاصة أن الحديث ضعيف، والله أعلم.

(3)

في "التلخيص"(1/ 443).

(4)

في تاريخ بغداد (5/ 81) وعزاه الحافظ في "التلخيص"(1/ 443) للخطيب.

(5)

قال الذهبي في "الميزان"(3/ 393 رقم 1910): قيس بن الربيع لا يكاد يُعرف، عداده في التابعين، له حديثٌ أنكر عليه.

(6)

رقم الحديث (620).

(7)

في المخطوط (أ) و (ج): (بمثل).

ص: 531

ومن حديث أبي هريرة عند ابن حبان

(1)

بلفظ: "كان لا يقنت إلا أن يدعو لأحد أو يدعو على أحد"، وأصله في البخاري

(2)

كما سيأتي.

وستعرف الأدلة الدالة على ترك مطلق القنوت ومقيده، وقد حاول جماعة من حذاق الشافعية الجمع بين الأحاديث بما لا طائل تحته وأطالوا الاستدلال على مشروعية القنوت في صلاة الفجر في غير طائل.

وحاصله ما عرَّفناك، وقد طول المبحث الحافظ ابن القيم في الهدي

(3)

وقال ما معناه: الإنصاف الذي يرتضيه العالم المنصف أنه صلى الله عليه وسلم قنت وترك وكان تركه للقنوت أكثر من فعله، فإنه إنما قنت عند النوازل للدعاء لقوم وللدعاء على آخرين، ثم تركه لما قدم من دعا لهم وخلصوا من الأسر، وأسلم من دعا عليهم وجاؤوا تائبين، وكان قنوته لعارض فلما زال ترك القنوت.

وقال في غضون ذلك المبحث: أن أحاديث أنس كلها صحاح يصدق بعضها بعضًا [ولا تتناقض]

(4)

وحمل قول أنس ما زال يقنت حتى فارق الدنيا

(5)

على إطالة القيام بعد الركوع وقد أَسلفنا الأدلة على مشروعية ذلك في باب الجلسة بين السجدتين.

وأجاب عن تخصيصه بالفجر بأنه وقع بحسب سؤال السائل فإنه إنما سأل أنسًا عن قنوت الفجر فأجابه عما سأله عنه وبأنه صلى الله عليه وسلم كان يطيل صلاة الفجر دون سائر الصلوات قال: ومعلوم أنه كان يدعو ربه ويثني عليه ويمجده في هذا الاعتدال، وهذا قنوت منه بلا ريب فنحن لا نشك ولا نرتاب أنه لم يزل يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا.

ولما صار القنوت في لسان الفقاء وأكثر الناس هو هذا الدعاء المعروف: "اللهم اهدني فيمن هديت إلخ"

(6)

، وسمعوا أنه لم يزل يقنت في الفجر

(1)

في صحيحه رقم (1986).

(2)

في صحيحه رقم (4560). وسيأتي برقم (46/ 867) من كتابنا هذا.

(3)

في زاد المعاد (1/ 26).

(4)

في المخطوط (ب): (ولا تناقض).

(5)

وهو حديث ضعيف تقدم وفيه أبو جعفر الرازي.

(6)

سيأتي تخريجه برقم (41/ 932) من كتابنا هذا.

ص: 532

حتى فارق الدنيا، وكذلك الخلفاء الراشدون وغيرهم من الصحابة حملوا القنوت في لفظ الصحابة على القنوت في اصطلاحهم، ونشأ من لا يعرف غير ذلك فلم يشك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا مداومين على هذا كل غداة وهذا هو الذي نازعهم فيه جمهور العلماء وقالوا: لم يكن هذا من فعله الراتب بل ولا يثبت عنه أنه فعله.

وغاية ما روي عنه في هذا القنوت أنه علَّمه الحسن بن علي إلى آخر كلامه، وهو على فرض صلاحية حديث أنس للاحتجاج وعدم اختلافه واضطرابه محمل حسن.

واعلم أنه قد وقع الاتفاق على عدم وجوب القنوت مطلقًا كما صرح بهذا صاحب البحر وغيره

(1)

.

42/ 863 - وعَنْ أَنَسٍ [رضي الله عنه]

(2)

: "أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قَنَتَ شَهْرًا ثمَّ تَركَهُ". رَوَاهُ أحمدُ

(3)

.

وفي لَفْظٍ: "قَنَتَ شَهْرًا يَدْعو على أحياءٍ مِنْ أحْياءِ العَرَب ثمَّ تَركَهُ". رَوَاهُ أحَمْدُ

(4)

ومُسْلِمٌ

(5)

والنَّسائيُّ

(6)

وابْنُ ماجَهْ

(7)

.

وفي لَفْظٍ: "قنَتَ شَهْرًا حِينَ قُتلَ الْقُرَّاء فَمَا رَأَيْتُهُ حَزِنَ حُزْنًا قَطُّ أشَدَّ مِنْهُ". رَوَاهُ البُخاريُّ)

(8)

. [صحيح]

قوله: (على أحياء من أحياء العرب) هم بنو سليم قتلة القرَّاء كما سيأتي في حديث ابن عباس

(9)

.

قوله: (حين قتل القرَّاء) هم أهل بئر معونة وقصتهم مشهورة.

والحديث يدل على عدم مشروعية القنوت في جميع الصلوات.

(1)

انظر: "المغني" لابن قدامة (2/ 585 - 587).

والبناية في شرح الهداية (2/ 594 - 595).

(2)

زيادة من (ج).

(3)

في المسند (3/ 91).

(4)

في المسند (3/ 191، 249، 252).

(5)

في صحيحه رقم (677).

(6)

في سننه (2/ 203).

(7)

في سننه رقم (1243).

(8)

في صحيحه رقم (1002).

(9)

سيأتي برقم (49/ 870) من كتابنا هذا.

ص: 533

وقد جمع بينه وبين حديث أنس الدال على أن النبي صلى الله عليه وسلم ما زال يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا، بأن المراد: ترك الدعاء على الكفار لا أصل القنوت.

وروى البيهقي

(1)

مثل هذا الجمع عن عبد الرحمن بن مهدي بسند صحيح.

والقنوت له معان تقدم ذكرها في باب نسخ الكلام والمراد في هذا الباب الدعاء.

فائدة: في البخاري

(2)

من طريق عاصم الأحول عن أنس أن القنوت قبل الركوع.

قال البيهقي: رواة القنوت بعد الركوع أكثر وأحفظ وعليه درج الخلفاء الراشدون.

وروى الحاكم أبو أحمد في الكنى

(3)

عن الحسن البصري قال: صليت خلف ثمانية وعشرين بدريًا كلهم يقنت في الصبح بعد الركوع.

قال الحافظ

(4)

: وإسناده ضعيف، قال الأثرم: قلت لأحمد: [هل]

(5)

يقول أحد في حديث أنس أنه قنت قبل الركوع غير عاصم الأحول؟ قال: لا يقوله غيره خالفوه كلهم، هشام عن قتادة، والتيمي عن أبي مجلز، وأيوب عن ابن سيرين، وغير واحد عن حنظلة كلهم عن أنس

(6)

.

وكذا روى أبو هريرة

(7)

وخفاف بن إيماء

(8)

وغير واحد.

وروى ابن ماجه

(9)

من طريق سهل بن يوسف عن حميد عن أنس أنه سئل عن القنوت في صلاة الصبح قبل الركوع أَمْ بعده؟ فقال: كلاهما قد كنا نفعل قبل وبعد. وصححه أبو موسى المديني كذا قال الحافظ (4).

43/ 864 - (وعَنْ أنسٍ [رضي الله عنه]

(10)

قالَ: كانَ الْقُنُوتُ في الْمَغْرِبِ والْفَجْرِ. رَوَاهُ البُخاريُّ)

(11)

. [صحيح]

44/ 865 - (وعَنِ البَرَاءِ بْنِ عازِبٍ [رضي الله عنه] (10) أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم

(1)

ذكره الحافظ في "التلخيص"(1/ 445).

(2)

في صحيحه رقم (1002).

(3)

ذكره الحافظ في "التلخيص (1/ 446).

(4)

في "التلخيص"(1/ 446).

(5)

زيادة من المخطوط (ب).

(6)

أخرجه البخاري رقم (1001) ومسلم رقم (677) وأحمد (3/ 113) وأبو داود رقم (1444) والنسائي في "المجتبى"(2/ 200) وفي الكبرى رقم (662) وابن ماجه رقم (1184).

(7)

سيأتي برقم (46/ 867) من كتابنا هذا.

(8)

أخرجه مسلم رقم (308/ 679).

(9)

في سننه رقم (1183) وهو حديث صحيح. انظر: الإرواء (2/ 160).

(10)

زيادة من (ج).

(11)

في صحيحه رقم (1004).

ص: 534

كانَ يَقْنُت في صَلاةِ المَغْرِبِ والْفَجْرِ. رَوَاهُ أحمدُ

(1)

ومُسْلمٌ

(2)

والترْمِذِيّ وصَحَّحهُ)

(3)

. [صحيح]

قوله: (كان القنوت) أي في أول الأمر.

قوله: (في المغرب والفجر) تمسك بهذا الطحاوي

(4)

في ترك القنوت في الفجر، قال: لأنهم أجمعوا على نسخه في الغرب فيكون في الصبح كذلك.

وقد عارضه بعضهم فقال: أجمعوا على أنه صلى الله عليه وسلم قنت في الصبح ثم اختلفوا هل ترك أم لا؟ فيتمسك بما أجمعوا عليه حتى يثبت ما اختلفوا فيه، وقد قدمنا ما هو الحق في ذلك

(5)

.

45/ 866 - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله عنهما]

(6)

أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ في الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنَ الْفَجْرِ يَقُولُ: اللَّهمَّ العَنْ فُلانًا وَفُلانًا وَفُلانًا بَعْدَ ما يَقُولُ: سَمعَ الله لمن حَمِدَهُ رَبَّنا وَلَكَ الحَمْدُ، فأَنْزَلَ الله تعالى:{لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} إلى قَوَلِهِ: {فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ}

(7)

. رَوَاهُ أحمد

(8)

والبُخاريُّ)

(9)

. [صحيح]

الحديث أخرجه أيضًا النَّسَائِي

(10)

.

قوله: (إذا رفع رأسه من الركوع) هكذا وردت أكثر الروايات كما تقدم قريبًا.

قوله: (فلانًا وفلانًا) زاد النَّسَائِي (10)"يدعو على أناس من المنافقين". وبهذه الزيادة يعلم أن هؤلاء الذين لعنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم غير قتلة القرّاء.

وفي رواية للبخاري

(11)

من حديث أنس قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو على صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام فنزلت".

(1)

في المسند (4/ 280).

(2)

في صحيحه رقم (678).

(3)

في سننه رقم (401).

(4)

في شرح معاني الآثار (1/ 254).

(5)

وانظر: "المغني"(2/ 586 - 587).

(6)

زيادة من (ج).

(7)

سورة آل عمران: الآية 128.

(8)

في المسند (2/ 147).

(9)

في صحيحه رقم (4559)

(10)

في "المجتبى"(2/ 203) وفي الكبرى رقم (96).

(11)

في صحيحه رقم (4070).

ص: 535

وفي رواية للترمذي

(1)

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد: "اللهم العن الحارث بن هشام اللهم العن أبا سفيان اللهم العن صفوان بن أمية فنزلت".

وفي أخرى للترمذي

(2)

قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو على أربعة نفر فأنزل الله تعالى الآية.

[نسخ القنوت بلعن المستحقين]:

والحديث يدل على نسخ القنوت بلعن المستحقين، وأن الذي يُشْرَعُ فِعْلُه عند نزولِ النوازل إنما هو الدعاء لجيش المحقين بالنصرة وعلى جيش المبطلين بالخذلان والدعاء برفع المصائب ولكنه يشكل على ذلك ما سيأتي في حديث أبي هريرة من نزول الآية عقب دعائه للمستضعفين وعلى كفار مضر

(3)

مع أن ذلك مما يجوز فعله في القنوت عند النوازل.

46/ 867 - (وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله عنه]

(4)

أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ إذَا أرَادَ أَنْ يَدْعُوَ على أحدٍ، أَوْ يَدْعُوَ لِأحَدٍ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَرُبَّما قالَ:"سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنا ولَكَ الْحَمْد""اللَّهُمْ أنجِ الْوَلِيدَ بْن الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْن هِشامٍ، وعيَّاشَ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ والمُسْتَضْعَفِينَ مِن المُؤمنِينَ. اللَّهُمَّ اشْدُدْ وطْأَتكَ على مُضَرَ، وَاجْعَلْها عَلَيْهمْ سِنينَ كَسِني يُوسُفَ" قالَ: يَجْهَرُ بِذلِكَ.

ويَقُولُ في بعْضِ صلاتِهِ في صلاةِ الْفَجْرِ. اللَّهُمَّ: الْعَنْ فُلانًا وفُلانًا حَيَّيْنِ مِنْ أَحْياءِ الْعَرَبِ، حَتَّى أنْزلَ الله تعالى:{لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ}

(5)

الآيةَ. رَوَاهُ أحْمد

(6)

والبُخاريُّ)

(7)

. [صحيح]

47/ 868 - (وعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ [رضي الله عنه] (4) قالَ: بَينَما النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي العِشَاءَ إذْ قالَ: "سمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ"، ثمَّ قالَ قبْلَ أَنْ يَسْجُدَ: "اللَّهُمَّ نَجِّ الْوَلِيدَ بْن

(1)

في سننه رقم (3004) وقال الترمذي: حديث حسن غريب.

(2)

في سننه رقم (3005) وقال الترمذي: حديث حسن غريب صحيح.

(3)

سيأتي تخريجه برقم (46/ 867) من كتابنا هذا.

(4)

زيادة من (ج).

(5)

سورة آل عمران: الآية 128.

(6)

في المسند (2/ 255).

(7)

في صحيحه رقم (4560).

ص: 536

الْوَليدِ. اللَّهمَّ نَجِّ المُسْتَضْعَفينَ مِنَ الْمؤمنِينَ اللَّهمَّ اشدُدْ وطَهتَكَ على مضَرَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْها عَلَيْهِمْ سِنينَ كَسِني يُوسُفَ". رَوَاهُ البُخاريّ)

(1)

. [صحيح]

48/ 869 - (وَعَنْهُ أيْضًا قالَ: لأُقَرِّبَنَّ بِكُمْ صلاةَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فكانَ أبُو هُريْرَةَ يَقْنتُ في الرَّكْعَة الآخِرَة مِنْ صلاة الظُّهْر والعشَاءِ الآخرَة، وصلاة الصُّبْحِ بَعْدَ ما يَقُولُ سَمعَ الله لَمنْ حمدَهُ فَيَدْعُو للْمؤمِنِينَ، وَيلْعَنُ الْكُفَّار. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

(2)

.

وفي رِوايةٍ لأحمَدَ

(3)

: وصلاة الْعَصْرِ مكانَ صلاة الْعشاءِ الآخرة).

قوله: ([اللهم]

(4)

أنج الوليد) فيه جواز الدعاء في القنوت لضعفة المسلمين بتخليصهم من الأسر، ويقاس عليه جواز الدعاء لهم بالنجاة من كل ورطة [يقعون]

(5)

فيها من غير فرق بين المستضعفين وغيرهم.

قوله: (اشدد وطأتك) الوطأة: الضغطة أو الأخذة الشديدة كما في القاموس

(6)

.

قوله: (كسني يوسف) هي السنين المذكورة في القرآن. وفيه جواز الدعاء على الكفار بالجدب والبلاء.

قوله: (قال: يجهر بذلك) فيه مشروعية الجهر بالقنوت.

قوله: (في صلاة الفجر) بيان لقوله في بعض صلاته.

قوله: (لأقربن) في رواية الإسماعيلي " [إني] (4) لأقربكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم ".

قوله: (وكان أبو هريرة إلخ).

قيل: المرفوع من هذا الحديث وجود القنوت لا وقوعه في الصلاة المذكورة فإنه موقوف على أبي هريرة.

ويوضحه ما ذكره البخاري

(7)

في سورة النساء من تخصيص المرفوع بصلاة العشاء.

(1)

في صحيحه رقم (1006).

(2)

أحمد (2/ 255) والبخاري رقم (797) ومسلم رقم (676).

(3)

في المسند (2/ 255).

(4)

زيادة من المخطوط (أ).

(5)

في (أ) و (ب) و (ج)(يقعوا) والصواب ما أثبتناه.

(6)

القاموس المحيط (ص 70).

(7)

في صحيحه رقم (4598).

ص: 537

ولأبي داود

(1)

: "قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة العتمة شهرًا" أو نحوه لمسلم.

ولكن هذا لا ينفي كونه صلى الله عليه وسلم قنت في غير العشاء.

وظاهر سياق الحديث أن جميعه مرفوع.

قوله: (في الركعة الآخرة) قد تقدم بيان الاختلاف في كونه قبل الركوع أو بعده.

قوله: (فيدعو للمؤمنين) هم من كان مأسورًا بمكة، والكفار كفار قريش كما بينه البخاري

(2)

في تفسير سورة آل عمران.

وهذه الأحاديث تدل على مشروعية القنوت عند نزول النوازل

(3)

، وقد تقدم الكلام عليه، وقد اقتصرنا في شرحها على هذا المقدار وإن كانت تحتمل البسط لعدم عود التطويل على ما نحن فيه بفائدة.

49/ 870 - (وَعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ [رضي الله عنهما [

(4)

قال: "قنَتَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم شَهْرًا مُتَتابعًا في الظُّهْرِ والعَصْر والْمغْرب والعِشَاءِ والصُّبْحِ في دُبُرِ كُلِّ صلاةٍ، إذَا قالَ: "سَمِعَ الله لِمَنْ حمدَهُ" مِنَ الرَّكعَةَ الآخرَةِ يَدْعُو عَلَيْهِمْ، على حيّ مِنْ بَني سُلَيْمٍ على رِعْلٍ وَذكْوَانَ وعُصَيَّةَ ويُؤمّن مَنْ خلْفَهُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُد

(5)

وأَحمَدُ

(6)

وَزَادَ: أَرْسَلَ إلَيْهمْ يَدْعُوهُمْ إلى الإِسلامِ فَقَتَلُوهُمْ، قالَ عكرمَة: كانَ هذا مِفْتاحُ القُنوتِ).

الحديث أخرجه أبو داود (4) من طريق هلال بن خبَّاب عن عكرمة عن ابن عباس، وأخرجه أيضًا الحاكم

(7)

وليس في إسناده مطعن [إلا هلال بن خبَّاب

(8)

(1)

في سننه رقم (1442) وهو حديث صحيح.

(2)

في صحيحه رقم (4565).

(3)

انظر: "المغني"(2/ 586 - 587).

(4)

زيادة من (ج).

(5)

في السنن رقم (1443).

(6)

في المسند (1/ 301 - 302).

(7)

في المستدرك (1/ 225 - 226). وهو حديث حسن.

(8)

هلال بن خباب العبدي مولاهم أبو العلاء البصري، نزيل المدائن: صدوق تغير بآخرة، من الخامسة. التقريب رقم (7334).

وقال المحرران: بل ثقة، وثقه أحمد بن حنبل، وابن معين، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وابن عمار، والمفضل بن غسان الفلابي، وابن شاهين، والذهبي. وأما تغيره فقد ذكره أبو نعيم ويحيى بن سعيد القطان، وأنكره ابن معين كما في سؤالات ابن الجنيد (288). =

ص: 538

فإن فيه مقالا وقد وثقه أحمد وابن معين وغيرهما]

(1)

.

قوله: (في دبر كل صلاة) فيه أن القنوت للنوازل لا يختص ببعض الصلوات فهو يرد على من خصصه بصلاة الفجر عندها.

قوله: (إذا قال: سمع لله لمن حمده) فيه التصريح بأن القنوت بعد الركوع وهو الثابت في أكثر الروايات كما تقدم.

قوله: (من بني سليم) بضم السين المهملة وفتح اللام: قبيلة معروفة.

قوله: (على رعل) براء مكسورة وعين مهملة ساكنة: قبيلتان من سليمٍ كما في القاموس

(2)

، وهو وما بعده بدل من قوله من بني سليم وقوله من بني سليم بدل أيضًا من الضمير في قوله عليهم.

قوله: (وعصية) تصغير عصا سميت به قبيلة من سليم أيضًا.

قوله: (وذكوان) هم قبيلة أيضًا من سليم.

انتهى الجزء الرابع من "نيل الأوطار"

ويليه

الجزء الخامس وأوله:

عاشرًا: أبواب السترة أمام المصلي وحكم المرور دونها

إن شاء الله تعالى

= والظاهر أن أحدًا لم يرو عنه في كِبر سنه.

(1)

ما بين الخاصرتين سقط من (ج).

(2)

القاموس المحيط (ص 1301).

ص: 539