المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

سورة فصّلت ‌ ‌ {وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ - الجدول في إعراب القرآن - جـ ١٣

[محمود صافي]

فهرس الكتاب

سورة فصّلت

{وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (45)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (الكتاب) مفعول به ثان منصوب، (الفاء) عاطفة (فيه) نائب الفاعل للمجهول (الواو) عاطفة (لولا) حرف شرط غير جازم (كلمة) مبتدأ مرفوع والخبر محذوف تقديره موجودة (من ربّك) متعلّق بنعت ثان لكلمة (اللام) واقعة في جواب (لولا)(بينهم) ظرف منصوب متعلّق ب (قضي)

(1)

ونائب الفاعل محذوف هو مصدر الفعل قضي أي قضى القضاء (الواو) استئنافيّة (اللام) المزحلقة للتوكيد (في شك) متعلّق بخبر إنّ (منه) متعلّق بنعت لشكّ (مريب) نعت لشكّ مجرور مثله.

جملة: «لقد آتينا

» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر، وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «اختلف فيه .. » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.

وجملة: «لولا كلمة

» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.

(1)

أو ظرف مبنيّ على الفتح في محلّ رفع نائب الفاعل.

ص: 6

وجملة: «سبقت .. » في محلّ رفع نعت لكلمة.

وجملة: «قضي بينهم

» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «إنّهم لفي شكّ

» لا محلّ لها استئنافيّة.

{مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلاّمٍ لِلْعَبِيدِ (46)}

‌الإعراب:

(من) اسم شرط جازم مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (عمل) في محلّ جزم فعل الشرّط (الفاء) رابطة لجواب الشرّط (لنفسه) متعلّق بخبر، والمبتدأ محذوف تقديره عمله (الواو) عاطفة (من أساء) مثل من عمل (فعليها) مثل فلنفسه

(1)

، (الواو) استئنافيّة (ما) نافية عاملة عمل ليس (ظلاّم) مجرور لفظا منصوب محلاّ خبر ما (للعبيد) متعلّق بظلاّم

(2)

.

جملة: «من عمل صالحا

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «عمل صالحا

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من)

(3)

.

وجملة: «(عمله) لنفسه

» في محلّ جزم جواب الشرّط مقترنة بالفاء.

وجملة: «من أساء

» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «أساء

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من)

(4)

.

وجملة: «(إساءته) عليها» في محلّ جزم جواب الشرّط مقترنة بالفاء.

وجملة: «ما ربّك بظلاّم» لا محلّ لها استئنافيّة.

(1)

والضمير في (عليها) يعود على النفس، وتقدير المبتدأ إساءته أو ضرر إساءته.

(2)

يجوز أن تكون اللام زائدة للتقوية، و (العبيد) مفعول ظلاّم.

(3،4) يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرّط والجواب معا.

ص: 7

{إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السّاعَةِ وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلاّ بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنّاكَ ما مِنّا مِنْ شَهِيدٍ (47) وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (48)}

‌الإعراب:

(إليه) متعلّق بالمبنيّ للمجهول (يردّ)، (الواو) عاطفة في المواضع الأربعة (ما) نافية (ثمرات) مجرور لفظا مرفوع محلاّ فاعل تخرج (من أكمامها) متعلّق ب (تخرج)، (ما تحمل من أنثى) مثل ما تخرج من ثمرات (لا) للنفي (إلاّ) للحصر (بعلمه) متعلّق ب (تضع)، (يوم) مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر

(1)

(أين) اسم استفهام في محلّ نصب على الظرفيّة المكانيّة متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (شركائي)(ما) نافية (منّا) متعلّق بخبر مقدّم (شهيد) مجرور لفظا مرفوع محلاّ مبتدأ مؤخّر.

جملة: «إليه يردّ علم

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ما تخرج من ثمرات

» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة

(2)

وجملة: «ما تحمل من أنثى

» لا محلّ لها معطوفة على جملة ما تخرج

وجملة: «لا تضع

» لا محلّ لها معطوفة على جملة ما تحمل

وجملة: «(اذكر) يوم

» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «يناديهم

» في محلّ جرّ مضاف إليه.

(1)

أو ظرف زمان منصوب متعلّق ب (قالوا) ..

(2)

أو استئنافيّة.

ص: 8

وجملة: «أين شركائي

» في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر

(1)

وجملة: «قالوا

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «آذنّاك

» في محلّ نصب مقول القول وجملة: «ما منّا من شهيد» لا محلّ لها استئناف بيانيّ

(2)

48 - (الواو) عاطفة (عنهم) متعلّق ب (ضلّ) بتضمينه معنى غاب (ما) اسم موصول-أو نكرة موصوفة-فاعل (قبل) اسم ظرفيّ مبنيّ على الضمّ في محلّ جر متعلّق ب (يدعون)، (الواو) عاطفة (ما لهم من محيص) مثل ما منّا من شهيد.

وجملة: «ضلّ عنهم ما

» لا محلّ لها معطوفة على جملة قالوا وجملة: «كانوا يدعون

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما)

(3)

وجملة: «يدعون

» في محلّ نصب خبر كانوا وجملة: «ظنّوا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة ضلّ

وجملة: «ما لهم من محيص» في محلّ نصب سدّت مسدّ مفعولي ظنّ المعلّق بالنفي ما.

‌الصرف:

(أكمامها)،جمع كمّ أو كمّة، اسم لوعاء الثمرة، ووزن كمّ فعل بكسر فسكون، ووزن كمّة فعلة بضمّ فسكون، وفي كليهما جاءت العين واللام من حرف واحد

ويجمع كذلك (كمّ) على أكمّه زنة أفعله كأفئدة، وكمام زنة فعال بكسر الفاء وأكاميم زنة أفاعيل.

(1)

أو لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

(2)

يجعلها بعضهم سادّة مسدّ المفعولين الثاني والثالث لفعل آذناك فهو بمعنى أعلمناك، ولكنّ الأفعال المتعدّية لثلاثة مفعولات ليس فيها آذن

جاء في لسان العرب: آذنه بالشيء: أعلمه.

(3)

أو في محلّ رفع نعت ل (ما) بكونها نكرة موصوفة.

ص: 9

‌الفوائد

- لا يعلم الغيب إلاّ الله:

بينت هذه الآية أن يوم القيامة لا يعلمه إلاّ الله عز وجل، فقال تعالى {يَسْئَلُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أَيّانَ مُرْساها فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها. إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها} وقال تعالى {لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاّ هُوَ} .وعند ما

سأل جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة قال له: (ما المسؤول عنها بأعلم من السائل)؛لذا يبطل أيّ زعم يدعي علم الساعة أو ما شابهها من علم الغيب، وبذا يبطل ما يقوله الكهنة والمنجمون، فإنما هو وهم وظنّ وافتراء.

قال صلى الله عليه وسلم من أتى كاهنا فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد، لأن علم الغيب يختص بالله، فإذا اعتقد الإنسان بقول المنجم فقد أشرك بالله عز وجل.

{لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ (49) وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنّا مِنْ بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي وَما أَظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ (50) وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ (51)}

‌الإعراب:

(لا) نافية (من دعاء) متعلّق ب (يسأم)، (الواو) عاطفة (مسّه) ماض في محلّ جزم فعل الشرّط (الفاء) رابطة لجواب الشرّط (يئوس) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو (قنوط) خبر ثان مرفوع وهو للتوكيد.

جملة: «لا يسأم الإنسان

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «مسّه الشّر

» لا محلّ لها معطوفة على جملة لا يسأم

ص: 10

وجملة: «(هو) يئوس

» في محلّ جزم جواب الشرّط مقترنة بالفاء 50 - (الواو) عاطفة في المواضع الأربعة (اللام) موطّئة للقسم (إن) حرف شرط جازم (أذقناه) مثل مسّه (منّا) متعلّق بنعت ل (رحمة)(من بعد) متعلّق ب (أذقناه)، (اللام) لام القسم (يقولّن) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ رفع، و (النون) نون التوكيد، والفاعل هو، (لي) متعلّق بخبر المبتدأ (هذا)، (ما) نافية (لئن) مثل الأول، و (التاء) في (رجعت) نائب الفاعل، وهو مثل مسّه (إلى ربّي) متعلّق ب (رجعت)، (لي) متعلّق بخبر إنّ مقدّم (عنده) ظرف منصوب متعلّق بحال من الحسنى (اللام) لام القسم (الحسنى) اسم إنّ منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (ننبّئنّ) مثل يقولّن (ما) حرف مصدري

(1)

، والمصدر المؤوّل (ما عملوا

) في محلّ جرّ متعلّق ب (ننبّئنّ).

(لنذيقنّهم) مثل لننبّئنّ (من عذاب) متعلّق ب (نذيقنّهم) وجملة: «أذقناه

» لا محلّ لها معطوفة على جملة مسّه الشرّّ وجملة: «مسّته

» في محلّ جرّ نعت لضرّاء وجملة: «يقولّن

» لا محلّ لها جواب القسم

وجواب الشرّط محذوف دلّ ّ عليه جواب القسم.

وجملة: «هذا لي

» في محلّ نصب مقول القول وجملة: «ما أظنّ الساعة قائمة» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول وجملة: «رجعت

» لا محلّ لها معطوفة على جملة أذقناه.

وجملة: «إنّ لي عنده للحسنى» لا محلّ لها جواب القسم، وجواب الشرّط محذوف دلّ ّ عليه جواب القسم.

(1)

أو اسم موصول في محلّ جرّ، والعائد محذوف أي بما عملوه ..

ص: 11

وجملة: «ننبّئنّ

» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر .. وجملة القسم المقدّرة جواب شرط مقدّر أي: إن قامت الساعة فلننبّئنّ الذين كفروا

وجملة: «كفروا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «عملوا

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) وجملة: «لنذيقنّهم

» لا محلّ لها معطوفة على جملة لننبّئنّ

51 -

(الواو) عاطفة في الموضعين (على الإنسان) متعلّق ب (أنعمنا)، (بجانبه) متعلّق ب (نأى)،و (الباء) للتعدية (إذا مسّه الشرّ فذو .. ) مثل إن مسّه الشرّ فيئوس.

وجملة: «أنعمنا

» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «أعرض

» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم وجملة: «نأى

» لا محلّ لها معطوفة على جملة أعرض وجملة: «مسّه الشرّ

» في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «(هو) ذو

» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم

‌الصرف:

(قنوط)،صيغة مبالغة اسم الفاعل من الثلاثيّ قنط، وزنه فعول بفتح الفاء.

(نأى)،فيه إعلال بالقلب، أصله نأى-بياء في آخره-مصدره النأى .. تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا (عريض)،صفة مشبّهة من الثلاثيّ عرض باب كرم، وزنه فعيل.

‌البلاغة

الاستعارة المكنية التخييلية: في قوله تعالى «فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ» .

«عريض» أي: كثير مستمر، مستعار مما له عرض متسع، وأصله مما يوصف به الأجسام، هو أقصر الامتدادين، ويفهم في العرف من العريض الاتساع، وصيغة

ص: 12

المبالغة وتنوين التكثير يقويان ذلك. وطبعا استعارة العرض أبلغ من استعارة الطول، لأنه إذا كان عرضه كذلك فما ظنك بطوله، حيث شبه الدعاء بأمر يوصف بالامتداد ثم أثبت له العرض.

‌الفوائد

- حذف المبتدأ ..

1 -

يكثر حذف المبتدأ في جواب الاستفهام كقوله تعالى: {وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ؟ نارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ} أي هي نار الله {وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ؟ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ} أي هم في سدر مخضود.

2 -

وبعد فاء الجواب: كقوله تعالى {مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها} أي فعمله لنفسه وإساءته عليها. وكذلك كما في قوله تعالى في هذه التي نحن بصددها {وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ} أي فهو يئوس قنوط.

3 -

وبعد القول: كقوله تعالى: {قالُوا: أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ} أي:

هي أساطير الأوّلين.

4 -

وبعد ما الخبر صفة له في المعنى: كقوله تعالى: {التّائِبُونَ الْعابِدُونَ} أي هم التائبون. فالتائبون خبر للمبتدأ هم المحذوف كإعراب، أما كمعنى فهو صفة له. وكذلك {(صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ)} أي هم صمّ.

5 -

وقد وقع في غير ذلك أيضا كقوله تعالى: {لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ مَتاعٌ قَلِيلٌ} أي تقلبهم متاع. و (لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ) أي هذا بلاغ. و {(سُورَةٌ أَنْزَلْناها)} أي هذه سورة.

ص: 13

{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ (52)}

‌الإعراب:

(أرأيتم) أخبروني، والمفعول الأول محذوف تقديره أنفسكم (كان) ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط واسمه ضمير مستتر يعود على القرآن المفهوم من السياق (من عند) متعلّق بخبر كان (به) متعلّق ب (كفرتم)، (من) اسم استفهام مبتدأ خبره (أضلّ)، (ممّن) متعلّق ب (أضلّ)(في شقاق) متعلّق بخبر المبتدأ (هو).

وجملة: «قل

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أرأيتم

» في محلّ نصب مقول القول وجملة: «إن كان من عند

» لا محلّ لها اعتراضيّة .. وجواب الشرّط محذوف دلّ عليه الجملة الاسميّة بعده أي فأنتم أضلّ .. أو فلا أحد أضلّ منكم وجملة: «كفرتم به

» لا محلّ لها معطوفة على جملة كان ..

وجملة: «من أضلّ

» في محلّ نصب مفعول به ثان عامله أرأيتم وجملة: «هو في شقاق

» لا محلّ لها صلة الموصول (من)

{سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53)}

‌الإعراب:

(في الآفاق) متعلّق بحال من آياتنا وكذلك (في أنفسهم) فهو معطوف على الأول (حتّى) حرف غاية وجر (يتبيّن) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتّى (لهم) متعلّق ب (يتبيّن) ..

ص: 14

والمصدر المؤوّل (أن يتبيّن .. ) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق ب (نريهم) والمصدر المؤوّل (أنّه الحقّ .. ) في محلّ رفع فاعل يتبيّن (الهمزة) للاستفهام التقريري (الواو) عاطفة (ربّك) مجرور لفظا بالباء منصوب محلاّ مفعول يكف

(1)

، (على كلّ) متعلّق ب (شهيد) خبر أنّ.

والمصدر المؤوّل (أنّه على كلّ شيء شهيد) في محلّ رفع فاعل يكفى جملة: «سنريهم

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يتبيّن

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «يكف بربّك

» لا محلّ لها معطوفة على مقدّر أي ألم يغن ربّك ويكفه أنّه

{أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (54)}

‌الإعراب:

(ألا) أداة تنبيه (في مرية) متعلّق بخبر إنّ (من لقاء) متعلّق ب (مرية)، (ألا) مثل الأولى (بكلّ) متعلّق ب (محيط).

جملة: «إنّهم في مرية

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّه بكلّ شيء محيط» لا محلّ لها استئنافيّة

‌الصرف:

(53)

الآفاق: جمع الأفق بمعنى الناحية، وزنه فعل بضمّتين، المدّة في الآفاق أصلها همزتان الأولى مفتوحة والثانية ساكنة على وزن أفعال أي أأفاق ..

(1)

يجوز أن يكون هو الفاعل مرفوع محلاّ، والمصدر المؤوّل بعده بدلّ منه، أو في محلّ جرّ بباء محذوفة أي: ألم يكفهم ربّك بأنّه على كلّ شيء شهيد.

ص: 15

(يكف)،إعلال بالحذف لمناسبة الجزم، فهو معتلّ ناقص جزم ب (لم)، وزنه يفع.

انتهت سورة «فصلت» ويليها سورة «الشورى»

ص: 16

‌سورة الشّورى

آياتها 53 آية

بسم الله الرحمن الرحيم

{حم (1) عسق (2) كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3)}

‌الإعراب:

(كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله يوحي (إليك) متعلّق ب (يوحى) ومثله (إلى الذين) فهو معطوف على الأول (من قبلك) متعلّق بمحذوف صلة الموصول الذين (الله) لفظ الجلالة فاعل (يوحي) مرفوع ..

جملة: «يوحي

الله» لا محلّ لها ابتدائيّة

‌الفوائد

- {حم. عسق} :

سئل الحسين بن الفضل لم قطع حروف (حم عسق) ولم يقطع حروف (المص) و (المر) و (كهيعص)،فقال لأنها بين سور أوائلها (حم) فجرت مجرى نظائرها، فكان (حم) مبتدأ، و (عسق) خبره، ولأن (حم عسق) عدت آيتين وعدت أخواتها التي لم تقطع آية واحدة، وقيل: لأن أهل التأويل لم يختلفوا في (كهيعص) وأخواتها أنها حروف التهجّي،

ص: 17

واختلفوا في (حم) فجعلها بعضهم فعلا فقال معناها (حمّ الأمر) أي قضي، وبقي عسق على أصله. وقال ابن عباس (ح):حلمه، (م):

مجده، (ع):علمه، (س):سناه، (ق):قدرته، أقسم الله عز وجل بها. وقال ابن عباس: ليس من نبي صاحب كتاب إلا وقد أوحي إليه (حم عسق) فلذلك قال الله تعالى: {كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}

{لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (4)}

‌الإعراب:

(له) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (ما)، (في السموات) متعلّق بمحذوف صلة ما (الواو) عاطفة (ما في الأرض) مثل ما في السموات ومعطوف عليه (العظيم) خبر ثان مرفوع.

جملة: «له ما في السموات

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «هو العليّ

» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة

{تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (5)}

‌الإعراب:

(من فوقهنّ) متعلّق ب (يتفطّرن)، (الواو) عاطفة في الموضعين (بحمد) متعلّق بحال من فاعل يسبّحون (لمن) متعلّق ب (يستغفرون)، (ألا) للتنبيه (هو) ضمير فصل

(1)

..

(1)

أو هو ضمير منفصل مبتدأ خبره (الغفور)،والجملة الاسميّة خبر إنّ.

ص: 18

جملة: «تكاد السموات

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يتفطّرن

» في محلّ نصب خبر تكاد وجملة: «الملائكة يسبّحون

» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «يسبّحون

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الملائكة) وجملة: «يستغفرون

» في محلّ رفع معطوفة على جملة يسبّحون وجملة: «إنّ الله

الغفور» لا محلّ لها استئنافيّة

{وَالَّذِينَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (6)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (من دونه) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان (عليهم) متعلّق ب (حفيظ)، (الواو) عاطفة (ما) نافية عاملة عمل ليس (عليهم) متعلّق ب (وكيل)، (وكيل) مجرور لفظا منصوب محلاّ خبر ما.

جملة: «الذين اتّخذوا

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «اتّخذوا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «الله حفيظ

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) وجملة: «ما أنت عليهم بوكيل

» في محلّ رفع معطوفة على جملة الله حفيظ.

{وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (7) وَلَوْ شاءَ اللهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (8) أَمِ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (9)}

ص: 19

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله أوحينا (إليك) متعلّق ب (أوحينا)(اللام) للتعليل (تنذر) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (الواو) عاطفة (من) اسم موصول في محلّ نصب معطوف على أم (حولها) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة الموصول (من).

والمصدر المؤوّل (أن تنذر .. ) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (أوحينا)(الواو) عاطفة (تنذر) معطوف على الأول (يوم) مفعول به ثان منصوب بحذف مضاف أي عذاب يوم الجمع، والمفعول الأول محذوف أي الناس (لا) نافية للجنس (فيه) خبر لا (فريق) مبتدأ مرفوع مؤخّر، والخبر محذوف أي منهم

(1)

في الموضعين (في الجنّة) متعلّق بالخبر المحذوف

(2)

، (الواو) عاطفة (فريق في السعير) مثل فريق في الجنّة ..

جملة: «أوحينا

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «تنذر

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أنّ) المضمر وجملة: «تنذر (الثانية)» لا محلّ لها معطوفة على جملة تنذر الأولى وجملة: «لا ريب فيه» في محلّ نصب حال من يوم الجمع

(3)

(1)

أو هو خبر لمبتدأ محذوف تقديره بعضهم .. في الموضعين.

(2)

أو متعلّق بنعت لفريق.

(3)

يجوز أن تكون استئنافيّة لا محلّ لها.

ص: 20

وجملة: «(منهم) فريق

» لا محلّ لها استئناف بيانيّ وجملة: «(منهم) فريق (الثانية)» لا محلّ لها معطوفة على البيانيّة الأخيرة 8 - (الواو) عاطفة (لو) حرف شرط غير جازم (اللام) واقعة في جواب لو (أمّة) مفعول به ثان منصوب (الواو) عاطفة (لكن) حرف استدراك لا عمل له (في رحمته) متعلّق ب (يدخل)، (الواو) عاطفة في الموضعين (ما) نافية (لهم) متعلّق بخبر مقدّم (وليّ) مجرور لفظا مرفوع محلاّ مبتدأ مؤخّر (لا) زائدة لتأكيد النفي ..

وجملة: «شاء الله

» لا محلّ لها معطوفة على جملة أوحينا

(1)

وجملة: «جعلهم

» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم وجملة: «يدخل

» لا محلّ لها معطوفة على جملة شاء الله وجملة: «يشاء

» لا محلّ لها صلة الموصول (من) وجملة: «الظالمون ما لهم

» لا محلّ لها معطوفة على جملة شاء الله وجملة: «ما لهم من وليّ

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الظالمون) 9 - (أم) هي المنقطعة بمعنى بل التي للانتقال والهمزة التي للإنكار

(2)

، (اتّخذوا من دونه أولياء) مرّ إعرابها

(3)

، (الفاء) تعليليّة (هو) ضمير فصل

(4)

، (الواو) عاطفة في الموضعين (على كلّ) متعلّق ب (قدير).

وجملة: «اتّخذوا

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «الله

الوليّ» لا محلّ لها تعليل للنفي المقدّر وجملة: «هو يحيى الموتى

» لا محلّ لها معطوفة على جملة الله

الوليّ

(1)

في الكلام التفات من التكلّم إلى الغيبة.

(2)

يجوز أن تكون بمعنى (بل) فقط.

(3)

في الآية (6) من هذه السورة.

(4)

أو ضمير منفصل مبتدأ خبره الوليّ، والجملة الاسميّة خبر لفظ الجلالة (الله).

ص: 21

وجملة: «يحيى

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هو) وجملة: «هو على كلّ شيء قدير

» لا محلّ لها معطوفة على جملة هو يحيى

{وَمَا اِخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللهِ ذلِكُمُ اللهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (10) فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (12) شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (ما) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (اختلفتم) ماض في محلّ جزم فعل الشرط (فيه) متعلّق ب (اختلفتم)، (من شيء) تمييز للضمير في (فيه)

(1)

، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (إلى الله) متعلّق بخبر المبتدأ (حكمه)، (ذلكم) مبتدأ، والإشارة إلى الحاكم العظيم (الله) لفظ

(1)

أو حال منه.

ص: 22

الجلالة خبر

(1)

، (ربّي) خبر ثان مرفوع

(2)

، (عليه) متعلّق ب (توكّلت)، (إليه) متعلّق ب (أنيب).

جملة: «ما اختلفتم

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «اختلفتم فيه

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (ما)

(3)

وجملة: «حكمه إلى الله

» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء وجملة: «ذلكم الله

» في محلّ نصب مقول القول لقول مستأنف مقدّر أي قل لهم-والخطاب للرسول عليه السلام-ذلك الله ربّي ..

وجملة: «عليه توكّلت

» في محلّ رفع خبر ثالث للمبتدأ ذلكم.

وجملة: «إليه أنيب

» في محلّ رفع معطوفة على جملة توكّلت.

11 -

(فاطر) خبر رابع

(4)

، (لكم) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان عامله جعل (من أنفسكم) متعلّق بحال من (أزواجا)،وكذلك (من الأنعام) حال من (أزواجا) الثاني (فيه) متعلّق ب (يذرؤكم)، (مثله) مجرور لفظا منصوب محلاّ خبر ليس

(5)

(شيء) اسم ليس مؤخّر مرفوع ..

وجملة: «جعل

» في محلّ رفع خبر خامس للمبتدأ ذلكم وجملة: «يذرؤكم

» في محلّ نصب حال من فاعل جعل، أو من الضمير في (لكم) وجملة: «ليس كمثله شيء

» في محلّ رفع خبر سادس.

وجملة: «هو السميع

» في محلّ رفع معطوفة على جملة ليس كمثله ..

(1)

أو عطف بيان، أو بدل و (ربّي) خبر المبتدأ ذلكم.

(2)

أو بدل من لفظ الجلالة .. أو نعت له.

(3)

يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.

(4)

أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو، والجملة خبر رابع.

(5)

قد يعني (المثل) الصفة فلا زيادة في الكاف، إذ المعنى ليس كصفته شيء أي ليس مثل صفته شيء.

ص: 23

12 -

(له) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (مقاليد)، (لمن) متعلّق ب (يبسط)، (بكلّ) متعلّق ب (عليم).

وجملة: «له مقاليد

» في محلّ رفع خبر سابع وجملة: «يبسط

» في محلّ رفع خبر ثامن وجملة: «يشاء

» لا محلّ لها صلة الموصول (من) وجملة: «يقدر

» في محلّ رفع معطوفة على جملة يبسط.

وجملة: «إنّه بكلّ شيء عليم

» لا محلّ لها تعليل لما سبق.

13 -

(لكم) متعلّق ب (شرع)، (من الدين) متعلّق بحال من ما

(1)

(به) متعلّق ب (وصّى)،وفاعل (وصّى) ضمير يعود على لفظ الجلالة (الذي) في محلّ نصب معطوف على الموصول ما (إليك) متعلّق ب (أوحينا)، (ما وصّينا به إبراهيم) مثل ما وصّى به نوحا فهو معطوف عليه (أن) حرف مصدريّ

(2)

(الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة (فيه) متعلّق ب (تتفرّقوا) ..

والمصدر المؤوّل (أن أقيموا .. ) في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو ..

(3)

(على المشركين) متعلّق ب (كبر)، (ما) موصول في محلّ رفع فاعل كبر (إليه) متعلّق ب (تدعوهم)،و (إليه) الثاني متعلّق ب (يجتبي)،و (إليه) الثالث متعلّق ب (يهدي) ..

وجملة: «شرع

» في محلّ رفع خبر تاسع وجملة: «وصّى به

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الأول وجملة: «أوحينا .. » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي)

(1)

يجوز أن يتعلّق ب (شرع) ومن لابتداء الغاية.

(2)

أو تفسيريّة، والجملة بعدها مفسّرة.

(3)

أو في محلّ نصب بدل من الموصول (ما وصّى) وما عطف عليه .. أو في محلّ جرّ بدل من الدين.

ص: 24

وجملة: «وصّينا

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني وجملة: «أقيموا

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) وجملة: «لا تفرّقوا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة أقيموا

وجملة: «كبر

ما تدعوهم» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «تدعوهم

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثالث وجملة: «الله يجتبي

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يجتبي

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله) وجملة: «يشاء

» لا محلّ لها صلة الموصول (من) الأول وجملة: «يهدي

» في محلّ رفع معطوفة على جملة يجتبي وجملة: «ينيب

» لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثاني

‌الفوائد

- «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ» :

تضاربت أقوال النحاة والمفسرين حول قوله تعالى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} في هذه الآية، وسنورد بعض أقوال المفسرين بهذا الصدد، ما يقوله الإمام النسفي:

قيل كلمة التشبيه كررت (أي الكاف بمعنى مثل وبعدها كلمة مثله فأصبح تكرار) لنفي التماثل، وتقديره ليس مثل مثله شيء. وقيل: المثل زيادة، وتقديره: وليس كهو شيء، كقوله تعالى {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ} وهذا لأن المراد نفى المثلية، وإذا لم تجعل الكاف أو المثل زيادة كان إثبات المثل. وقيل: المراد ليس كذاته شيء، لأنهم يقولون: مثلك لا يبخل، يريدون نفي البخل عن ذاته، ويقصدون المبالغة في ذلك، بسلوك طريق الكناية، لأنهم إذا نفوه عمن يسد مسدّه فقد نفوه عنه؛ فإذا علم أنّه من باب الكناية، لم يقع فرق بين قوله (ليس كالله شيء) وبين قوله {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} إلا ما تعطيه الكناية من فائدتها، وكأنهما عبارتان معتقبتان

ص: 25

على معنى واحد، وهو نفي المماثلة عن ذاته. ونحوه:(بل يداه مبسوطتان) فمعناه: بل هو جواد، من غير تصوّر يد ولا بسط لها، لأنها وقعت عبارة عن الجود، حتى إنهم استعملوها فيمن لا يدله، فكذلك استعمل هذا فيمن له مثل ومن لا مثل له.

ما يقوله أبو البقاء العكبري:

الكاف في (كمثله) زائدة، أي ليس مثله شيء، فمثله خبر ليس؛ ولو لم تكن زائدة لأفضى إلى المحال، إذ كان يكون المعنى أن له مثلا، وليس لمثله مثل، وهو هو، مع أن إثبات المثل لله سبحانه محال.

وهذا أرجح الأقوال بما قيل في هذه الآية. وإليه ذهب الأكثرون، ومنهم ابن هشام. وقيل: مثل زائدة، والتقدير: ليس كهو شيء، كما في قوله تعالى {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ} وقد ذكر. وهذا قول بعيد.

{وَما تَفَرَّقُوا إِلاّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (14)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (ما) نافية (إلاّ) للحصر (من بعد) متعلّق ب (تفرّقوا)، (ما) حرف مصدريّ .. والمصدر المؤوّل (ما جاءهم .. ) في محلّ جرّ مضاف إليه.

(بغيا) مفعول لأجله عامله تفرّقوا (بينهم) ظرف منصوب متعلّق بنعت ل (بغيا)، (الواو) عاطفة في الموضعين (لولا) حرف شرط غير جازم (كلمة) مبتدأ، والخبر محذوف تقديره موجودة (من ربّك) متعلّق ب (سبقت)

(1)

، (إلى

(1)

أو متعلّق بنعت لكلمة.

ص: 26

أجل) متعلّق بمحذوف تقديره (بتأخير الجزاء)، (اللام) في جواب لولا (بينهم) ظرف منصوب متعلّق ب (قضي)،ونائب الفاعل محذوف هو المصدر لفعل قضى أي القضاء، والواو في (أورثوا) نائب الفاعل (الكتاب) مفعول به منصوب (من بعدهم) متعلّق ب (أورثوا)، (اللام) المزحلقة للتوكيد (في شكّ) متعلّق بخبر إنّ (منه) متعلّق بنعت ل (شكّ) ..

جملة: «ما تفرّقوا

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «جاءهم العلم

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) وجملة: «لولا كلمة

» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «سبقت

» في محلّ رفع نعت لكلمة وجملة: «قضى بينهم

» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم وجملة: «إنّ الذين أورثوا

» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «أورثوا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين)

{فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاِسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللهُ مِنْ كِتابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ اللهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15)}

‌الإعراب:

(الفاء) استئنافيّة (لذلك) متعلّق بفعل محذوف مفهوم من سياق الكلام السابق أي: إن دعيت أنت وجميع المرسلين لذلك الذي أوحيناه إليك فادع الناس واستقم

(1)

، (الفاء) الثانية رابطة لجواب الشرط المقدّر (ما)

(1)

يجوز تعليقه ب (ادع) والفاء فيه زائدة، والجملة استئنافيّة.

ص: 27

حرف مصدريّ، والتاء في (أمرت) نائب الفاعل ..

والمصدر المؤوّل (ما أمرت) في محلّ جرّ بالكاف متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله ادع واستقم (الواو) عاطفة في الموضعين (لا) ناهية جازمة (بما) متعلّق ب (آمنت)، وعائد الموصول محذوف (من كتاب) تمييز للعائد-أو حال منه- (الواو) عاطفة (أمرت) مثل الأول (اللام) للتعليل (أعدل) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (بينكم) ظرف منصوب متعلّق ب (أعدل) ..

والمصدر المؤوّل (أن أعدل) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (أمرت)(لنا) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (أعمالنا)،ومثله (لكم) خبر للمبتدأ (أعمالكم)، (لا) نافية للجنس (بيننا) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف خبر لا (بينكم) ظرف منصوب متعلّق بما تعلّق به بيننا لأنه معطوف عليه (بيننا) الثاني متعلّق ب (يجمع)، (إليه) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (المصير).

جملة: «الشرط المقدّرة

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «ادع

» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء وجملة: «استقم

» في محلّ جزم معطوفة على جملة ادع وجملة: «لا تتّبع

» في محلّ جزم معطوفة على جملة ادع وجملة: «قل

» في محلّ جزم معطوفة على جملة ادع وجملة: «آمنت

» في محلّ نصب مقول القول وجملة: «أنزل الله

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «أمرت

» في محلّ نصب معطوفة على جملة آمنت وجملة: «أعدل

» لا محلّ لها صلة الموصول الحر فيّ (أن) المضمر

ص: 28

وجملة: «الله ربّنا

» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول وجملة: «لنا أعمالنا

» لا محلّ لها استئناف آخر في حيّز القول وجملة: «لكم أعمالكم

» لا محلّ لها معطوفة على جملة لنا أعمالنا وجملة: «لا حجّة بيننا» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول وجملة: «الله يجمع

» لا محلّ لها استئناف آخر في حيّز القول وجملة: «يجمع

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله) وجملة: «إليه المصير» في محلّ رفع معطوفة على جملة يجمع

{وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللهِ مِنْ بَعْدِ ما اُسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ (16)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (في الله) متعلّق ب (يحاجّون) بحذف مضاف أي في دين الله (من بعد) متعلّق ب (يحاجّون)، (ما) حرف مصدريّ (له) نائب الفاعل للمبنى للمجهول (استجيب) ..

والمصدر المؤوّل (ما استجيب له) في محلّ جرّ مضاف إليه.

(حجّتهم) مبتدأ خبره (داحضة)، (عند) ظرف منصوب متعلّق ب (داحضة)(الواو) عاطفة (عليهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (غضب) ومثله (لهم) خبر المبتدأ (عذاب) ..

جملة: «الذين يحاجّون

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يحاجّون

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «استجيب له

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) وجملة: «حجّتهم داحضة

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) وجملة: «عليهم غضب

» في محلّ رفع معطوفة على جملة حجّتهم

ص: 29

وجملة: «لهم عذاب

» في محلّ رفع معطوفة على جملة حجّتهم

‌الصرف:

(داحضة) مؤنّث داحض اسم فاعل من الثلاثيّ دحض بمعنى بطل باب فتح أو بمعنى زلق باب نصر، وزنه فاعل.

{اللهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ قَرِيبٌ (17) يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (18) اللهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (19)}

‌الإعراب:

(بالحقّ) متعلّق بحال من الكتاب

(1)

، (الميزان) معطوف على الكتاب ب (الواو) منصوب (الواو) عاطفة (ما) اسم استفهام مبتدأ .. (قريب) خبر لمبتدأ محذوف تقديره: إتيانها

(2)

.

جملة: «الله الذي

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «أنزل

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) وجملة: «ما يدريك

» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «يدريك

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (ما) وجملة: «لعلّ الساعة قريب

» في محلّ نصب مفعول يدريك المعلّق بالترجّي

(1)

أو متعلّق ب (أنزل) ..

(2)

لا يجوز أن يقال إنّ (قريب) يستوي فيه التذكير والتأنيث لأنه بمعنى فاعل، وفعيل الذي بمعنى فاعل لا يستوي فيه التذكير والتأنيث .. وهذا ويجوز تحميل (الساعة) معنى البعث، فقريب هو الخبر من غير تقدير.

ص: 30

وجملة: «(إتيانها) قريب

» في محلّ رفع خبر لعلّ 18 - (بها) متعلّق ب (يستعجل)، (لا) نافية (بها) الثاني متعلّق ب (يؤمنون)، (الواو) عاطفة (منها) متعلّق ب (مشفقون)، (أنّها) حرف مشبّه بالفعل ومصدريّ ..

والمصدر المؤوّل (أنّها الحقّ) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يعلمون (ألا) للتنبيه (في الساعة) متعلّق ب (يمارون)، (اللام) المزحلقة للتوكيد (في ضلال) متعلّق بخبر إنّ وجملة: «يستعجل بها الذين

» لا محلّ لها استئناف بيانيّ

(1)

وجملة: «لا يؤمنون

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «الذين آمنوا مشفقون

» لا محلّ لها معطوفة على جملة يستعجل

وجملة: «آمنوا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني وجملة: «يعلمون

» في محلّ رفع معطوفة على الخبر (مشفقون)

(2)

وجملة: «إنّ الذين يمارون

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يمارون

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثالث 19 - (بعباده) متعلّق ب (لطيف)، (الواو) عاطفة-أو حالية- ..

وجملة: «الله لطيف

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يرزق من يشاء

» في محلّ رفع خبر ثان للمبتدأ (الله) وجملة: «يشاء

» لا محلّ لها صلة الموصول (من) وجملة: «هو القوي

» لا محلّ لها معطوفة على جملة الله لطيف

(3)

(1)

أو في محلّ نصب حال من الضمير المستكنّ في (قريب).

(2)

أو في محلّ نصب حال من الضمير في (مشفقون) .. ويجوز أن تكون استئنافيّة فيها معنى التعليل.

(3)

أو في محلّ نصب حال من فاعل يرزق.

ص: 31

‌الصرف:

(يمارون)،فيه إعلال بالحذف أصله يماريون، استثقلت الضمّة على الياء فسكّنت ونقلت حركتها إلى الراء قبلها-إعلال بالتسكين- ثمّ حذفت الياء لام الكلمة لالتقاء الساكنين فأصبح يمارون وزنه يفاعون.

‌الفوائد

- تعدد الخبر والحال والصفة ..

لقد تعدد الخبر في هذه الآية الكريمة في قوله تعالى:

{اللهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ} ف (لطيف) خبر أول وجملة يرزق خبر ثان. وكذلك في قوله {وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ} فالقوي خبر أول والعزيز خبر ثان. لذا:

1 -

يتعدد الخبر، دون حصر بعدد معين، سواء كان مفردا أم جملة أم شبه جملة.

1 -

مفردا مثل: (الله قوى عزيز سميع بصير عليم

) 2 - جملة فعلية: (الله يرزق يخلق يمنح يحيي يميت) 3 - جملة اسمية: (الإيمان أفياؤه نديّة، أنسامه عليلة).

4 -

شبه جملة أي (ظرف أو جار ومجرور):القرية فوق تل، عند المنعطف، على شاطئ الوادي. وهنا تعلق الظرف الأول فوق بخبر أول محذوف تقديره كائنة، وتعلق الظرف الثاني (عند) بخبر ثان محذوف، وتعلق الجار والمجرور (على شاطئ الوادي) بخبر ثالث.

2 -

لا يشترط في تعدد الخبر أن يكون الخبر من نوع واحد، فقد تتعدد الأخبار في جملة، وتكون متنوعة، مثل: الله سميع-بصير-قوى- يخلق-يرزق

إلخ ..

3 -

كذلك يتعدد الحال بكافة أشكاله، مثل: أقبل الفلاح نشيطا-مسرورا-يحمل فأسه-يقود حصانه .. ف (نشيطا) حال أول، و (مسرور) حال ثان، و (يحمل فأسه) جملة فعلية حال ثالث، و (يقود

ص: 32

حصانه) جملة فعلية حال رابع ..

4 -

كذلك تتعدد الصفة، سواء كانت مفردة، أم جملة، أم شبه جملة، مثل:(هذا بستان-جميل-رائع-بديع-أفياؤه ندية-ثماره يانعة- يجود بالخير .. ) ملاحظة هامة ..

1 -

أحيانا يجوز أن نعرب الخبر الثاني وما تلاه صفات للخبر الأول، مثل: محمد رسول كريم شجاع كامل، فيجوز أن نعرب كريم خبر ثان، وشجاع خبر ثالث، وكامل خبر رابع. ويجوز أن نعرب كريم وشجاع وكامل صفات لرسول.

2 -

وأحيانا لا يجوز أن نعرب إلا خبرا فقط، مثل: الكتب:

دينية-سياسية-أخلاقية ..

ف (دينية وسياسية وأخلاقية) أخبار، ولا يجوز اعتبار سياسية وأخلاقية صفات لدينية، لفساد المعنى؛ فمدار الأمر استقامة المعنى أو فساده.

3 -

القاعدة المنطبقة على الخبر تنطبق على خبر كان وأخواتها وإن وأخواتها.

{مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (20)}

‌الإعراب:

(من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (كان) ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط (له) متعلّق ب (نزد)، (في حرثه) متعلّق ب (نزد)، (الواو) عاطفة (من كان .. نؤته) مثل من كان

نزد (منها) متعلّق ب (نؤته)(الواو) عاطفة (ما) نافية (له) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (نصيب)، (في الآخرة) متعلّق بحال من (نصيب)،وهو مجرور لفظا مرفوع محلاّ ..

ص: 33

جملة: «من كان

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «كان يريد

» في محلّ رفع خبر المبتدأ

(1)

وجملة: «يريد

» في محلّ نصب خبر كان وجملة: «نزد

» لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء وجملة: «من كان (الثانية)

» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «كان (الثانية)» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من)

(2)

وجملة: «يريد

» في محلّ نصب خبر كان وجملة: «نؤته منها

» لا محلّ لها جواب الشرط (الثاني) غير مقترنة بالفاء وجملة: «ما له في الآخرة من نصيب» لا محلّ لها معطوفة على جملة نؤته منها

‌البلاغة

الاستعارة التصريحية: في قوله تعالى «مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ» .

الحرث في الأصل إلقاء البذر في الأرض، يطلق على الزرع الحاصل منه، وقد استعمل هنا في ثمرات الأعمال ونتائجها، بطريق الاستعارة التصريحية المبنية على تشبيهها بالغلال الحاصلة من البذور، وقد تضمن تشبيه الأعمال بالبذور، أي من كان يريد بأعماله ثواب الآخرة نضاعف له ثوابه، بالواحد عشرة إلى سبعمائة فما فوقها.

{أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (21)}

(1)

يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.

(2)

يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.

ص: 34

‌الإعراب:

(أم) هي المنقطعة بمعنى بل التي للانتقال أو معها الهمزة التي للتقريع (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (شركاء)، (لهم) متعلّق ب (شرعوا)، (من الدين) متعلّق بحال من ما

(1)

، (به) متعلّق ب (يأذن)، (الواو) عاطفة في الموضعين (لولا

لقضي بينهم) مرّ إعراب نظيرها

(2)

، (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (عذاب).

وجملة: «لهم شركاء

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «شرعوا

» في محلّ رفع نعت لشركاء وجملة: «لم يأذن به الله

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «لولا كلمة

» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «قضي بينهم

» لا محلّ لها جواب الشرط غير الجازم وجملة: «إنّ الظالمين

» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «لهم عذاب

» في محلّ رفع خبر إنّ

{تَرَى الظّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (22) ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (23)}

(1)

أو متعلّق ب (شرعوا).

(2)

في الآية (14) من هذه السورة.

ص: 35

‌الإعراب:

(مشفقين) حال منصوبة (ممّا) متعلّق ب (مشفقين)،والعائد محذوف (الواو) حاليّة (بهم) متعلّق ب (واقع)(الواو) استئنافيّة (في روضات) متعلّق بخبر المبتدأ (الذين)، (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (ما)(عند) ظرف منصوب متعلّق ب (يشاءون)

(1)

، (ذلك) مبتدأ، والإشارة إلى المهيّأ للذين آمنوا (هو) ضمير فصل

(2)

، (الفضل) خبر ذلك.

جملة: «ترى الظالمين

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «كسبوا

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «هو واقع بهم

» في محلّ نصب حال من مفعول كسبوا وجملة: «الذين آمنوا

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «آمنوا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «عملوا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة آمنوا وجملة: «لهم ما يشاءون

» في محلّ رفع خبر ثان للمبتدأ (الذين) وجملة: «ذلك

الفضل» لا محلّ لها استئنافيّة 23 - عائد الموصول (الذي) محذوف أي يبشر به .. (الذين) موصول في محلّ نصب نعت لعباد (لا) نافية (عليه) متعلّق بحال من (أجرا)، (إلاّ) للاستثناء (المودّة) اسم منصوب على الاستثناء المنقطع

(3)

، (في القربى) متعلّق بحال من المودّة (الواو) استئنافيّة (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (له) متعلّق ب (نزد)، (فيها) متعلّق ب (نزد)، (شكور) خبر ثان للحرف المشبّه بالفعل إنّ.

وجملة: «ذلك الذي

» لا محلّ لها استئناف بياني

(4)

وجملة: «يبشّر الله

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي)

(1)

أو متعلّق بحال من العائد المقدّر أي ما يشاءون وجوده عند ربّهم.

(2)

أو هو مبتدأ ثان خبره الفضل .. والجملة الاسميّة خبر المبتدأ ذلك.

(3)

يجوز أن يكون بدلا من (أجرا) منصوب مثله.

(4)

يجوز أن تكون بدلا من جملة ذلك

الفضل.

ص: 36

وجملة: «آمنوا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «عملوا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة آمنوا وجملة: «قل

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «لا أسألكم

» في محلّ نصب مقول القول وجملة: «من يقترف

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يقترف

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من)

(1)

وجملة: «نزد له

» لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء وجملة: «إنّ الله غفور

» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

‌البلاغة

المجاز المرسل: في قوله تعالى «إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» .

فقد جعلوا مكانا للمودة ومقرا لها كقولك: لي في آل فلان مودّة، ولي فيهم هوى وحب شديد، تريد أحبهم وهم مكان حبي ومحله، فالعلاقة محلية.

والمعنى أنكم قومي، وأحق من أجابني وأطاعني، فإذا قد أبيتم ذلك، فاحفظوا حق القربى، وصلوا رحمي ولا تؤذوني.

‌الفوائد

- المستثنى (بإلاّ) وحكمه:

آ-يجب نصب المستثنى (بإلاّ) إذا كان الكلام مثبتا، وذكر المستثنى منه:

نحو {(فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاّ قَلِيلاً مِنْهُمْ)} .

ب-يجوز نصب المستثنى (بإلاّ) أو إتباعه للمستثنى منه في إعرابه على أنّه بدل منه، إذا كان الكلام منفيا وذكر المستثنى منه، مثال ذلك: قوله تعالى: {(ما فَعَلُوهُ إِلاّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ)} بالرفع على البدلية أو (ما فعلوه إلا قليلا منهم) منصوب على الاستثناء.

ج-يعرب المستثنى (بإلاّ) حسب موقعه في الجملة إذا كان الكلام منفيا،

(1)

يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.

ص: 37

ولم يذكر المستثنى منه، وتكون (إلا) لا عمل لها. فقد يقع:

1 -

خبرا: مثل قوله تعالى {(وَما مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ)} الرسول: خبر مرفوع.

2 -

مبتدأ: مثل قوله تعالى {(ما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ)} البلاغ: مبتدأ مرفوع.

3 -

فاعل: مثل: (ما رفع مقام الوطن إلاّ العلم والعمل) العلم: فاعل مرفوع بالضمة 4 - مفعول به: مثل: (ما قلت إلاّ كلمة الصدق) كلمة: مفعول به منصوب.

5 -

إذا تقدم المستثنى على المستثنى منه وجب نصبه مطلقا أي سواء كان الاستثناء منقطعا مثل: {(قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى)} أو متصلا، نحو (ما قام إلا زيدا القوم).

{أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (24)}

‌الإعراب:

(أم) هي المنقطعة بمعنى بل (على الله) متعلّق ب (افترى)، (كذبا) مفعول به منصوب

(1)

، (الفاء) استئنافيّة (على قلبك) متعلّق ب (يختم)، (الواو) استئنافيّة (يمح) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الواو المحذوفة مراعاة لحذفها لفظا (بكلماته) متعلّق ب (يحقّ)، (بذات) متعلّق ب (عليم) ..

وجملة: «يقولون

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «افترى

» في محلّ نصب مقول القول وجملة: «يشأ الله

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يختم

» لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء وجملة: «يمحو الله

» لا محلّ لها استئنافيّة

(1)

أو هو مفعول مطلق نائب عن المصدر ملاقيه في المعنى.

ص: 38

وجملة: «يحقّ الحقّ

» لا محلّ لها معطوفة على جملة يمحو الله وجملة: «إنّه عليم

» لا محلّ لها تعليليّة

{وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ (25) وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ (26)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (عن عباده) متعلّق ب (يقبل)

(1)

(عن السيّئات) متعلّق ب (يعفو)، (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به، والعائد محذوف.

جملة: «هو الذي

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يقبل

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) وجملة: «يعفو

» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة وجملة: «يعلم

» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة وجملة: «تفعلون

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) 26 - (الواو) عاطفة في المواضع الأربعة (من فضله) متعلّق ب (يزيدهم)

(2)

، (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (عذاب) ..

وجملة: «يستجيب الذين

» لا محلّ لها معطوفة على جملة هو الذي.

(1)

قبل يقبل-باب فرح-يتعدّى إلى المفعول الثاني بالباء وعن .. جاء في لسان العرب: «قبل الشيء قبولا-بفتح القاف-وقبولا-بضمّها-وتقبّله كلاهما أخذه. والله عز وجل يقبل الأعمال من عباده وعنهم، ويتقبّلها. وفي التنزيل:(أولئك الذين نتقبّل عنهم أحسن ما عملوا).اه.

(2)

ورود الفعل (يزيدهم) بالعطف على (يستجيب) يدلّ على أن الأخير بمعنى يجيب، فالفاعل ضمير يعود على الله والموصول مفعول به .. وقد يكون الفعل (يستجيب) على معناه فالموصول فاعل أي ينقاد الذين آمنوا أو يجيبون ربّهم إذا دعاهم.

ص: 39

وجملة: «آمنوا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «عملوا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة وجملة: «يزيدهم

» لا محلّ لها معطوفة على جملة يستجيب وجملة: «الكافرون لهم عذاب» لا محلّ لها معطوفة على جملة يستجيب

(1)

‌الفوائد

- ذكر التوبة وحكمها

قال العلماء: التوبة واجبة من كلّ ذنب، فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى، لا تتعلق بحق آدمي، فلها ثلاثة شروط:

1 -

أن يقلع عن الذنب.

2 -

أن يندم على فعله.

3 -

أن يعزم ألا يعود إليه أبدا.

فإذا صحت هذه الشروط صحّت التوبة، وإن فقد أحد الثلاثة لم تصح توبته.

مع العلم أنّه يجب عليه قضاء ما فاته من صلاة وصيام. وإن كانت المعصية تتعلق بحق آدمي فلها نفس الشروط السابقة، وشرط رابع، أن يبرأ من حق صاحبها؛ وقيل في تعريف التوبة: الابتعاد عن المعاصي نية وفعلا، والإقبال على الطاعات نية وفعلا.

عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة.

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لله أفرح بتوبة عبده المؤمن من رجل نزل في أرض دوية (صحراء) مهلكة، معه راحلته عليها طعامه وشرابه، فوضع رأسه فنام نومة فاستيقظ، وقد ذهبت راحلته، فطلبها حتّى إذا اشتد الحر والعطش، أو ما شاء الله، قال: أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتّى أموت، فوضع رأسه على ساعده ليموت، فاستيقظ، فإذا راحلته عنده عليها طعامه وشرابه، فالله أشد فرحا بتوبة العبد من هذا براحلته وزاده.

(1)

يجوز أن تكون الجملة استئنافيّة أصلا من غير العطف.

ص: 40

{وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (27)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (لو) حرف شرط غير جازم (لعباده) متعلّق ب (بسط)، (اللام) رابطة لجواب لو (بغوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين

والواو فاعل (في الأرض) متعلّق ب (بغوا)، (الواو) عاطفة (لكن) للاستدراك لا عمل له (بقدر) متعلّق بحال من ما (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به (بعباده) متعلّق ب (خبير وبصير).

جملة: «لو بسط الله

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «بغوا

» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم وجملة: «ينزل

» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «يشاء

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «إنّه

خبير

» لا محلّ لها تعليليّة-أو استئناف بيانيّ-

‌الصرف:

(بغوا)،فيه إعلال بالحذف، أصله بغاوا، التقى ساكنان فحذفت الألف-لام الكلمة-وزنه فعوا.

{وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (28) وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ (29)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (من بعد) متعلّق ب (ينزّل)، (الواو) عاطفة

ص: 41

في الموضعين (ما) حرف مصدريّ .. والمصدر المؤوّل (ما قنطوا) في محلّ جرّ مضاف إليه.

جملة: «هو الذي

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «ينزّل

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) وجملة: «قنطوا

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) وجملة: «ينشر

» لا محلّ لها معطوفة على جملة ينزّل وجملة: «هو الوليّ

» لا محلّ لها معطوفة على جملة هو الذي

29 -

(الواو) عاطفة في المواضع الأربعة (من آياته) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (خلق)، (فيهما) متعلّق ب (بثّ)، (من دابّة) تمييز ما

(1)

، (على جمعهم) متعلّق ب (قدير)، (إذا) ظرف في محلّ نصب مجرّد من الشرط متعلّق ب (جمعهم).

وجملة: «من آياته خلق

» لا محلّ لها معطوفة على جملة هو الولي وجملة: «بثّ

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «هو

قدير» لا محلّ لها معطوفة على جملة من آياته خلق

وجملة: «يشاء

» في محلّ جرّ مضاف إليه.

‌البلاغة

1 -

فن صحة التفسير: في قوله تعالى «وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا» .

ومعنى هذا الفن: هو أن يأتي المتكلم في أول كلامه، بمعنى لا يستقل الفهم بمعرفة فحواه، وهو إما أن يكون مجملا يحتاج إلى تفصيل، أو موجها يفتقر إلى توجيه، وقد جاءت صحة التفسير في الآية مؤذنة بمجيء الرجاء بعد اليأس، والفرج بعد الشدة، والمسرة بعد الحزن. وما من مشهد ينفض هموم القلب وتعب النفس كمشهد الأرض، تتفتح بالنبت بعد الغيث، وتنتشي بالخضرة بعد الموات.

2 -

نسبة الشيء إلى الكل والمراد البعض: في قوله تعالى «وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ» .

(1)

أو حال من العائد المحذوف أي ما بثّه فيهما من دابّة.

ص: 42

فإنه يجوز أن ينسب الشيء إلى جميع المذكور وإن كان ملتبسا ببعضه، كما يقال: بنو تميم فيهم شاعر مجيد أو شجاع بطل، وإنما هو فخذ من أفخاذهم أو فصيلة من فصائلهم، وبنو فلان فعلوا كذا وإنما فعله واحد منهم، ومنه قوله تعالى «يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ» وإنما يخرج من المالح.

{وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ (30) وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (31)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (ما) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ

(1)

، (أصابكم) ماض مبنيّ في محلّ جزم فعل الشرط (من مصيبة) تمييز ما

(2)

، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (بما) متعلّق بخبر محذوف لمبتدأ مقدّر أي:

إصابتكم بالذي كسبته أيديكم، فالباء سببيّة والعائد محذوف (الواو) اعتراضيّة (عن كثير) متعلّق ب (يعفو) جملة: «ما أصابكم

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «أصابكم

» في محلّ رفع خبر ما

(3)

وجملة: «(إصابتكم) بما كسبت

» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء وجملة: «يعفو

» لا محلّ لها اعتراضيّة.

وجملة: «كسبت أيديكم» لا محلّ لها صلة الموصول (ما)

(1)

يجوز أن يكون اسم موصول مبتدأ زادت الفاء في خبره (بما كسبت أيديكم .. ) لمشابهة الموصول للشرط.

(2)

أو حال من فاعل أصابكم المستتر.

(3)

يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا

وهي صلة ما إذا كان موصولا.

ص: 43

31 -

(الواو) عاطفة (ما) نافية عاملة عمل ليس (معجزين) مجرور لفظا منصوب محلاّ خبر ما (في الأرض) متعلّق ب (معجزين)(ما) الثانية نافية مهملة (لكم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (وليّ)، (من دون) متعلّق بحال من وليّ (وليّ) مجرور لفظا مرفوع محلاّ مبتدأ (لا) زائدة لتأكيد النفي (نصير) معطوف على وليّ بالواو تبعه في الجرّ لفظا وبالرفع محلاّ.

وجملة: «ما أنتم بمعجزين

» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «ما لكم

من وليّ» لا محلّ لها معطوفة على جملة ما أنتم بمعجزين

‌الفوائد

- ما تزرعه تحصده

بينت هذه الآية أن المصائب التي تنزل بالإنسان إنما هي نتيجة لما يقترف من الذنوب والآثام، مع أن الله عز وجل يعفو عن كثير، ولا يحاسب على كلّ شيء. وإلا فما ترك على ظهرها من دابة، كما مر في آية أخرى.

قال ابن عباس: لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:والذي نفسي بيده، ما من خدش عود، ولا عثرة قدم، ولا اختلاج عرق، إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر؛ وروى عن علي بن أبى طالب، رضي الله عنه: ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله؟ حدثنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم {(وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ)} وسأفسرها لكم: ما أصابكم من مصيبة، أي مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا، فبما كسبت أيديكم، والله أكرم من أن يثنيّ عليكم العقوبة في الآخرة، وما عفا الله عنه في الدنيا، فالله أحلم من أن يعود بعد عفوه. عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:لا يصيب المؤمن شوكة، فما فوقها، إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة. فما أعظم كرم الله عز وجل، وما أجل لطفه بعباده.

{وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ (32) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ (33) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (34) وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (35)}

ص: 44

‌الإعراب:

(الواو) عاطفة (من آياته الجوار) مرّ إعراب نظيرها

(1)

، وعلامة الرفع في (الجوار) الضمّة المقدّرة على الياء المحذوفة لمناسبة قراءة الوصل (في البحر) متعلّق ب (الجواري)

(2)

، (كالأعلام) متعلّق بحال من الجواري.

جملة: «من آياته الجواري

» لا محلّ لها معطوفة على الاستئناف المتقدّم في جملة ما أصابكم

(3)

33 -

(يسكن) مضارع مجزوم جواب الشرط، وحرّك بالكسر لالتقاء الساكنين (الفاء) عاطفة (يظللن) مضارع مبنيّ على السكون في محلّ جزم معطوف على (يسكن)،و (النون) ضمير اسمه يعود على الجواري (على ظهره) متعلّق ب (رواكد)، (في ذلك) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم ل (إنّ)، (اللام) للتوكيد (آيات) اسم إنّ مؤخّر منصوب وعلامة النصب الكسرة (لكلّ) متعلّق بنعت ل (آيات) .. (شكور) نعت لكلّ صبّار ..

وجملة: «يشأ

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يسكن

» لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء وجملة: «يظللن

» لا محلّ لها معطوفة على جملة يسكن

(1)

في الآية (29) من هذه السورة.

(2)

أو بحال من الجواري بكونه جامدا وليس صفة مشتقّة.

(3)

في الآية (30) من هذه السورة.

ص: 45

وجملة: «إنّ في ذلك لآيات» لا محلّ لها استئناف بيانيّ 34 - (أو) حرف عطف (يوبقهنّ) مضارع مجزوم معطوف على (يظللن) في المحلّ .. و (هنّ) مفعول به، والفاعل هو أي الله (ما) حرف مصدريّ

(1)

، و (الواو) في (كسبوا) يعود على أصحاب السفن المفهوم من السياق ..

والمصدر المؤوّل (ما كسبوا .. ) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (يوبقهنّ)(الواو) عاطفة (يعف) مضارع مجزوم معطوف على جواب الشرط

(2)

، (عن كثير) متعلّق ب (يعف).

وجملة: «يوبقهنّ

» لا محلّ لها معطوفة على جملة يظللن وجملة: «كسبوا

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) وجملة: «يعف

» لا محلّ لها معطوفة على جملة يوبقهنّ 35 - (الواو) عاطفة (يعلم) مضارع منصوب معطوف على محذوف منصوب للتعليل أي: يغرقهم لينتقم منهم ويعلم (الذين) موصول في محلّ رفع فاعل يعلم (في آياتنا) متعلّق ب (يجادلون)، (ما) نافية مهملة

(3)

(لهم) متعلّق بخبر مقدّم (محيص) مجرور لفظا مرفوع محلاّ مبتدأ.

وجملة: «يعلم الذين يجادلون» لا محلّ لها معطوفة على جملة صلة الموصول الحرفيّ المقدّرة أي: ل (أن) ينتقم الله منهم ويعلم الذين

وجملة: «يجادلون

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «ما لهم من محيص» في محلّ نصب سدّت مسدّ مفعولي العلم المعلّق بالنفي ما.

‌الصرف:

(32)

الجوار: جمع الجارية مؤنّث الجاري، اسم فاعل من

(1)

أو اسم موصول في محلّ جرّ والعائد محذوف .. والجملة صلة الموصول.

(2)

أي: إن يشأ يهلك، وإن يشأ ينج بالعفو.

(3)

لم يذكر المؤلف رحمه الله أنها يمكن أن تكون عاملة عمل ليس (انظر الفوائد في الصفحة التالية)

ص: 46

الثلاثيّ جرى وزنه فاعل، ووزن الجواري الفواعل وهي السفن الجارية، وقد يقصد بها الاسم الجامد للسفن باستعمال الوصف كاسم .. أمّا الجوار فوزنه الفواع بإسقاط (الياء) لقراءة الوصل.

(الأعلام)،جمع علم وهو الجبل، اسم جامد وزنه فعل بفتحتين، ووزن الأعلام أفعال.

(33)

رواكد: جمع راكدة مؤنّث راكد، اسم فاعل من الثلاثيّ ركد بمعنى وقف، وزنه فاعل، ووزن رواكد فواعل.

(34)

يعف: فيه إعلال بالحذف لمناسبة الجزم، حذف حرف العلة من آخره وزنه يفع بضم العين.

‌البلاغة

قال تعالى «إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ» يقولون: إن الريح لم ترد في القرآن إلا عذابا، بخلاف الرياح.

وهذه الآية تخرم الإطلاق، فإن الريح المذكورة هنا نعمة ورحمة؛ إذ بواسطتها يسيّر الله السفن في البحر، حتى لو سكنت لركدت السفن؛ ولا ينكر أن الغالب من ورودها مفردة ما ذكروه، وأما اطراده فلا. وما ورد في الحديث: اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا، فلأجل الغالب في الإطلاق، والله أعلم.

‌الفوائد

- ما: النافية العاملة عمل ليس

ورد في هذه الآية قوله تعالى {ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ} ما: نافية تعمل عمل ليس، لهم متعلقان بخبرها المقدم، ومحيص مجرور لفظا مرفوع محلاّ على أنّه اسم ما، وسنوضح فيما يلي ما يتعلّق ب (ما) العاملة عمل ليس.

إن (ما) تعمل هذا العمل بأربعة شروط:

ص: 47

1 -

أن يكون اسمها مقدما وخبرها مؤخرا.

2 -

ألا يقترن الاسم ب (إن الزائدة) كقول الشاعر:

بني غدانة ما إن أنتم ذهب

ولا صريف ولكن أنتم الخزف

3 -

ألا يقترن الخبر بإلا مثل: ما أنت إلا شاعر.

4 -

ألا يليها معمول الخبر، ما عدا الظرف والجار والمجرور.

مثل: ما كلّ مسيء معاقب. فمسيء معمول للخبر معاقب لأن معاقب اسم مفعول تحتاج إلى نائب فاعل.

فإذا استوفت هذه الشروط عملت، سواء أكان اسمها وخبرها نكرتين، كقوله تعالى:{فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ} فأحد اسمها وحاجزين خبرها، و (منكم) متعلّق بمحذوف تقديره أعني؛ وكذلك تعمل (ما) إذا كان اسمها وخبرها معرفتين، كقوله تعالى:{ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ} ،وكذلك إذا كان الاسم معرفة والخبر نكرة، كقوله تعالى:{ما هذا بَشَراً}

{فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36) وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37) وَالَّذِينَ اِسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (38) وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39)}

‌الإعراب:

(الفاء) استئنافيّة (ما) اسم شرط جازم في محلّ نصب مفعول به مقدّم (أوتيتم) ماض مبنيّ للمجهول في محلّ جزم فعل الشرط (من شيء) تمييز ما

(1)

، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (متاع) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو

(1)

أو متعلّق بحال من ما.

ص: 48

(الواو) عاطفة (ما) اسم موصول مبتدأ (عند) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما (للذين) متعلّق ب (أبقى)، (على ربّهم) متعلّق ب (يتوكّلون).

جملة: «أوتيتم

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «(هو) متاع

» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء وجملة: «ما عند الله خير

» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «آمنوا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الأول وجملة: «يتوكّلون» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة 37 - (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (الذين) موصول في محلّ جرّ معطوف على الموصول السابق (إذا) ظرف للزمن المستقبل مجرّد من الشرط متعلّق ب (يغفرون)

(1)

، (ما) زائدة (هم) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ.

وجملة: «يجتنبون

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني وجملة: «غضبوا

» في محلّ جرّ مضاف إليه ..

وجملة: «هم يغفرون

» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة يجتنبون وجملة: «يغفرون

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) 38 - (الواو) عاطفة في المواضع الأربعة (الذين) موصول معطوف على الموصول الأخير في محلّ جرّ (لربّهم) متعلّق ب (استجابوا)، (بينهم) ظرف منصوب متعلّق ب (شورى)، (ممّا) متعلّق ب (ينفقون).

وجملة: «استجابوا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثالث وجملة: «أقاموا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة استجابوا وجملة: «أمرهم شورى

» لا محلّ لها معطوفة على جملة استجابوا

(1)

يجوز أن يكون الظرف متضمنا معنى الشرط فجوابه جمله يغفرون الفعلية، و (هم) ضمير توكيد لفاعل غضبوا .. أو هو فاعل لفعل محذوف يفسّره ما بعده، فلمّا حذف الفعل انفصل الفاعل.

ص: 49

وجملة: «رزقناهم

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «ينفقون» لا محلّ لها معطوفة على جملة استجابوا 39 - (الواو) عاطفة (الذين) موصول في محلّ جرّ معطوف على الموصول الأخير (إذا) مثل الأول

(1)

(هم ينتصرون) مثل هم يغفرون

(2)

..

وجملة: «أصابهم البغي

» في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «هم ينتصرون

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الرابع وجملة: «ينتصرون

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم)

‌الصرف:

(37)

كبائر: جمع كبيرة أو كبير .. انظر الآية (45) من سورة البقرة أو الآية (217) منها (38) شورى: اسم مصدر للخماسيّ تشاور أي بمعنى التشاور وزنه فعلى بضمّ فسكون كبشرى.

{وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ (40) وَلَمَنِ اِنْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (42) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (مثلها) نعت لسيّئة الثانية مرفوع (الفاء) عاطفة (من) اسم شرط جازم مبتدأ في محلّ رفع (عفا) ماض في محلّ جزم فعل الشرط وكذلك (أصلح)، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (على الله) متعلّق بخبر

(1،2) في الآية (37) من هذه السورة.

ص: 50

المبتدأ، (لا) نافية.

جملة: «جزاء سيّئة سيّئة

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «من عفا

» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «عفا

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) وجملة: «أصلح

» في محلّ رفع معطوفة على جملة عفا وجملة: «أجره على الله

» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء وجملة: «إنّه لا يحب الظالمين» لا محلّ لها تعليليّة 41 - (الواو) عاطفة (اللام) للابتداء (من انتصر) مثل من عفا (بعد) ظرف منصوب متعلّق ب (انتصر)، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (ما) نافية مهملة (عليهم) متعلّق بخبر مقدّم (سبيل) مجرور لفظا مرفوع محلاّ مبتدأ مؤخّر.

وجملة: «من انتصر

» لا محلّ لها معطوفة على جملة من عفا وجملة: «انتصر

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) الثاني وجملة: «أولئك ما عليهم من سبيل» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء وجملة: «ما عليهم من سبيل» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أولئك) 42 - (إنّما) كافّة ومكفوفة (على الذين) متعلّق بخبر المبتدأ (السبيل)، (في الأرض) متعلّق ب (يبغون)، (بغير) متعلّق بحال من فاعل يبغون (لهم) خبر مقدّم للمبتدأ (عذاب) ..

وجملة: «السبيل على الذين

» لا محلّ لها استئناف بيانيّ وجملة: «يظلمون

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «يبغون

» لا محلّ لها معطوفة على جملة يظلمون وجملة: «أولئك لهم عذاب

» لا محلّ لها استئناف بيانيّ

ص: 51

وجملة: «لهم عذاب

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أولئك) 43 - (الواو) عاطفة (لمن صبر) مثل لمن انتصر (اللام) المزحلقة للتوكيد (من عزم) متعلّق بخبر إنّ.

وجملة: «من صبر

» لا محلّ لها معطوفة على جملة من انتصر وجملة: «صبر

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من)

(1)

الثالث.

وجملة: «غفر

» في محلّ رفع معطوفة على جملة صبر وجملة: «إنّ ذلك لمن عزم

» لا محلّ لها تعليل لجواب الشرط المقدّر أي من صبر كان ذا عزم، إنّ ذلك لمن عزم الأمور.

‌البلاغة

1 -

جناس المزاوجة: في قوله تعالى «وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها» .

كلتا الفعلتين: الأولى وجزاؤها، سيئة؛ لأنها تسوء من تنزل به، وقد سميت باسمها لقصد المزاوجة، ومثله قوله تعالى «فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ» ،والمعنى: أنّه يجب إذا قوبلت الإساءة أن تقابل بمثلها من غير زيادة، فإذا قال: أخزاك الله، قال: أخزاك الله. وبعضهم يعبّر عنها بالمشاكلة.

2 -

فن التهذيب: في قوله تعالى: «فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ» .

وهذا الفن هو أنه، عند ما يسند الفعل إلى الله تعالى، ينبغي العدول عن إسناد الإساءة إليه، كما في قوله تعالى، على لسان إبراهيم عليه السلام:«وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ» ،حيث نسب المرض إلى نفسه، ونسب الشفاء إلى ربه، سبحانه وتعالى.

وهذا من باب التزام الأدب مع الله سبحانه.

وفي الآية التي نحن في صددها، فن رفيع، وهو التهذيب أيضا، فإن الانتصار، لا يكاد يؤمن فيه تجاوز السيئة والاعتداء، خصوصا في حالة الفوران والغليان

(1)

ويجوز أن يكون خبر (من) جملتي الشرط والجواب معا.

ص: 52

والتهاب الحمية، وفي هذا جواب لمن يتساءل: ما معنى ذكر الظلم عقب العفو، مع أن الانتصار ليس بظلم. وهذا كقوله تعالى «وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ» .

فوضع الظالمين موضع الضمير الذي كان من حقه أن يعود على اسم إنّ فيقال: ألا إنّهم في عذاب مقيم، فأتى هذا الظاهر تسجيلا عليهم بلسان ظلمهم. وهذا من البديع الذي يسمو على ذوي الفكر والمبدعين.

{وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظّالِمِينَ لَمّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (44) وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ (45) وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ (46)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (من) اسم شرط جازم في محلّ نصب مفعول به مقدّم (يضلل) مجزوم وحرّك بالكسر لالتقاء الساكنين (الفاء) رابطة لجواب الشرط (ما) نافية مهملة (له) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (وليّ) مجرور لفظا مرفوع محلاّ مبتدأ مؤخّر (من بعده) متعلّق بنعت ل (وليّ)(الواو) استئنافيّة (لمّا) ظرف بمعنى حين مجرّد من الشرط، متعلّق ب (ترى)، (رأوا)

ص: 53

ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين (هل) حرف استفهام (إلى مردّ) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (سبيل) مجرور لفظا بمن الزائدة مرفوع محلاّ مبتدأ مؤخّر.

جملة: «يضلل الله

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ما له من وليّ

» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

وجملة: «ترى

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «رأوا

» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «يقولون

» في محلّ نصب حال من الظالمين.

وجملة: «هل إلى مردّ من سبيل» في محلّ نصب مقول القول.

45 -

(الواو) عاطفة (عليها) متعلّق ب (يعرضون)، (خاشعين) حال من نائب الفاعل (من الذلّ) متعلّق ب (خاشعين)(من طرف) متعلّق ب (ينظرون)، (الواو) استئنافيّة (الذين) الثاني في محلّ رفع خبر إنّ (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (خسروا) -أو ب (قال) - (ألا) للتنبيه (في عذاب) متعلّق بخبر إنّ الثاني.

وجملة: «تراهم

» لا محلّ لها معطوفة على جملة ترى الظالمين.

وجملة: «يعرضون

» في محلّ نصب حال من ضمير الغائب في (تراهم).

وجملة: «ينظرون

» في محلّ نصب حال من الضمير في خاشعين.

وجملة: «قال الذين

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «آمنوا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الأول.

وجملة: «إنّ الخاسرين الذين

» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «خسروا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.

وجملة: «إنّ الظالمين في عذاب» لا محلّ لها استئنافيّة

(1)

.

(1)

ويجوز أن تكون في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر هو قول الله.

ص: 54

46 -

(الواو) عاطفة (ما) نافية (لهم) خبر كان مقدّم (أولياء) مجرور لفظا ب (من) الزائدة مرفوع محلاّ اسم كان ومنع من التنوين لأنّه ملحق بالمؤنّث المنتهي ب (ألف) التأنيث الممدودة على وزن أفعلاء (من دون) متعلّق بحال من فاعل ينصرون (الواو) استئنافيّة (من يضلل الله فما له من سبيل) مثل من يضلل الله فما له من وليّ

(1)

..

وجملة: «ما كان لهم من أولياء» لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّ الظالمين

وجملة: «ينصرونهم

» في محلّ جرّ-أو رفع على المحلّ-نعت لأولياء.

وجملة: «يضلل الله

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ما له من سبيل» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

‌البلاغة

التصوير الرائع: في قوله تعالى «يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ» .

تجسيد بارع، وتصوير رائع، لمن يقف أمام الموت الذي ينتظره، فإنهم يبتدئ نظرهم من تحريك لأجفانهم ضعيف خفي، بمسارقة، كما ترى المصبور ينظر إلى السيف، وهكذا نظر الناظر إلى المكاره: لا يقدر أن يفتح أجفانه عليها ويملأ عينيه منها، كما يفعل في نظره إلى المحبوب.

{اِسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللهِ ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ (47) فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاغُ وَإِنّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ (48)}

(1)

في الآية (44) من هذه السورة.

ص: 55

‌الإعراب:

(لربّكم) متعلّق ب (استجيبوا)، (من قبل) متعلّق ب (استجيبوا)، (أن) حرف مصدريّ ونصب (لا) نافية للجنس (له) متعلّق بمحذوف خبر لا (من الله) متعلّق بالمصدر الميميّ (مردّ) ..

والمصدر المؤوّل (أن يأتي .. ) في محلّ جرّ مضاف إليه.

(ما لكم من ملجأ) مثل ما له من وليّ

(1)

، (يومئذ) ظرف زمان مضاف إلى الظرف إذ متعلّق بالمصدر (ملجأ)، (الواو) عاطفة (ما لكم من نكير) مثل الأول

(2)

.

جملة: «استجيبوا

» في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر هو مستأنف.

وجملة: «يأتي يوم

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).

وجملة: «لا مردّ له

» في محلّ جرّ نعت ليوم.

وجملة: «ما لكم من ملجأ

» لا محلّ لها استئناف بيانيّ

(3)

.

وجملة: «ما لكم من نكير» لا محلّ لها معطوفة على الاستئناف البيانيّ.

48 -

(الفاء) عاطفة (أعرضوا) ماض في محلّ جزم فعل الشرط (الفاء) رابطة لجواب الشرط (ما) نافية (عليهم) متعلّق بالحال (حفيظا)، (إن) حرف نفي (عليك) خبر مقدّم (إلاّ) للحصر (البلاغ) مبتدأ مؤخّر مرفوع (الواو) استئنافيّة

(1،2) في الآية (44) من هذه السورة.

(3)

أو هي نعت ثان ليوم بتقدير الرابط أي ما لكم من ملجأ فيه، وكذلك جملة ما لكم من نكير المعطوفة.

ص: 56

(منّا) متعلّق بحال من رحمة

(1)

، (بها) متعلّق ب (فرح)، (الواو) عاطفة (ما) حرف مصدريّ

(2)

، (الفاء) رابطة.

والمصدر المؤوّل (ما قدّمت

) في محلّ جرّ ب (الباء) السببيّة متعلّق ب (تصبهم).

وجملة: «أعرضوا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة القول المستأنفة المقدّرة.

وجملة: «ما أرسلناك

» لا محلّ لها تعليل للجواب المقدّر أي: إن أعرضوا. فلا تحزن فما أرسلناك

(3)

.

وجملة: «إن عليك إلاّ البلاغ

» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «إنّا إذا

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «الشرط وفعله وجوابه

» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «أذقنا

» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «فرح

» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «تصبهم سيئة

» لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّا إذا

وجملة: «قدّمت أيديهم

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).

وجملة: «إنّ الإنسان كفور

» لا محلّ لها تعليل للجواب المقدّر أي:

إن تصبهم سيّئة كفروا بالنعمة وذكروا البليّة، إنّ الإنسان كفور.

‌الفوائد

- لا: النافية للجنس ..

وسميت كذلك، لأنها تنفي عموم الجنس. فعند ما أقول: لا رجل في الدار، فإنني أنفي جنس الرجال. فلا يجوز أن أقول:(لا رجل في الدار بل رجلين).ولإعمالها شروط:

(1)

أو متعلّق ب (أذقنا)،ومن لابتداء الغاية.

(2)

أو اسم موصول في محلّ جرّ، والعائد محذوف.

(3)

يجوز أن تكون الجملة هي جواب الشرط على الظاهر.

ص: 57

1 -

ألا تقترن بحرف جر، مثل (سافرت بلا زاد).

2 -

أن يكون اسمها وخبرها نكرتين.

3 -

ألا يفصل بينها وبين اسمها فاصل، مثل (لا في التقصير ولا في الإهمال نجاح).وقد وردت (لا) النافية للجنس في الآية التي نحن بصددها عاملة، توافر لها شروط الإعمال، وهو قوله تعالى {(لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللهِ)} .أما اسمها، فيكون مبنيا، إذا كان مفردا، أي ليس مضافا ولا شبيها بالمضاف، مثل: لا رجل في الدار، لا رجلين في الدار، لا مهملين بيننا، لا مهملات بيننا. ففي هذه الأمثلة جاء اسم (لا) مبنيا على ما ينصب به، فهو حسب ترتيب الجمل: مبني على الفتح، والياء في المثنى، والياء في جمع المذكر السالم، والكسر في جمع المؤنث السالم. ويأتي منصوبا إذا كان:

آ-مضافا، مثل: لا رجل سوء محبوب.

ب-شبيها بالمضاف: لا فاعلا سوءا محبوب.

{لِلّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (50)}

‌الإعراب:

(لله) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (ملك)، (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به (لمن) متعلّق ب (يهب) في الموضعين ..

جملة: «لله ملك

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يخلق

» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «يشاء

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).

وجملة: «يهب

» لا محلّ لها بدلّ من جملة يخلق.

وجملة: «يشاء (الثانية)» لا محلّ لها صلة الموصول (من).

ص: 58

وجملة: «يهب (الثانية)» لا محلّ لها معطوفة على جملة يهب (الأولى).

وجملة: «يشاء (الثالثة)» لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثاني.

50 -

(أو) حرف عطف (ذكرانا) مفعول به ثان بتضمين الفعل معنى يجعلهم

(1)

، (عقيما) مفعول به ثان منصوب.

وجملة: «يزوّجهم

» لا محلّ لها معطوفة على جملة يهب ..

وجملة: «يجعل

» لا محلّ لها معطوفة على جملة يزوّجهم.

وجملة: «يشاء

» لا محلّ لها صلة الموصول (من).

وجملة: «إنّه عليم

» لا محلّ لها تعليليّة-أو استئناف بيانيّ-

‌البلاغة

فن صحة التقسيم: في قوله تعالى «يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ» .وهذا الفن هو: استيفاء المتكلم جميع أقسام المعنى الذي هو شارع فيه، بحيث لا يغادر منه شيئا. فإنه سبحانه، إما أن يفرد العبد بهبة الإناث، أو بهبة الذكور، أو بهما جميعا، أو لا يهبه شيئا؛ فقد وقعت صحة التقسيم في هذه الآية على الترتيب الذي تستدعيه البلاغة، وهو الانتقال في نظم الكلام ورصفه من الأدنى إلى الأعلى، فقدّم هبة الإناث، ثم انتقل إلى هبة الذكور، ثم إلى هبة المجموع، وجاء في كل قسم من أقسام العطية بلفظ الهبة؛ وأفرد معنى الحرمان بالتأخير، لأن إنعامه على عباده أهمّ عنده، وتقديم الأهم واجب في كل كلام بليغ؛ والآية إنما سيقت للاعتداد بالنعم، وإنما أتى بذكر الحرمان ليتكمل التمدح بالقدرة على المنع، كما يمدح بالعطاء، فيعلم أنّه لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع.

(1)

يجوز أن يكون حالا على التصنيف من ضمير الغائب في (يزوّجهم).

ص: 59

{وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلاّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (51) وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) صِراطِ اللهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (53)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (ما) نافية (لبشر) متعلّق بخبر كان (أن) حرف مصدريّ ونصب (إلاّ) للاستثناء

(1)

(وحيا) مفعول مطلق لفعل محذوف نائب عن المصدر لأنه اسم مصدر أي إلاّ أن يوحي إليه وحيا

(2)

.

والمصدر المؤوّل (أن يكلّمه .. ) في محلّ رفع اسم كان.

والمصدر المؤوّل (أن يوحى .. ) في محلّ نصب على الاستثناء المنقطع- إن كان الوحي غير التكليم-أو المتّصل إن كان الوحي نوعا من التكليم أو التكليم نوعا من الوحي.

(أو) حرف عطف (من وراء) متعلّق بمحذوف معطوف على العامل في (وحيا)،أي: أو إلاّ أن يكلّمه من وراء حجاب .. أو إسماعا من وراء حجاب (يرسل) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد أو

(3)

..

(1)

أو للحصر.

(2)

يجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال من لفظ الجلالة أو ضمير الغائب في يكلّمه.

(3)

الإضمار هنا جائز لأنّه مسبوق بمصدر صريح.

ص: 60

والمصدر المؤوّل (أن يرسل .. ) في محلّ نصب معطوف على المصدر الصريح (وحيا).

(الفاء) عاطفة (يوحي) مضارع منصوب معطوف على (يرسل)، (بإذنه) متعلّق بحال من فاعل يوحي

(1)

والضمير الغائب في (بإذنه) يعود على الله (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به

(2)

،وفاعل يشاء ضمير يعود على الله ..

جملة: «ما كان لبشر

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يكلّمه الله

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).

وجملة: «يرسل

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «يوحي

» لا محلّ لها معطوفة على جملة يرسل.

وجملة: «يشاء

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما)

(3)

.

وجملة: «إنّه عليّ

» لا محلّ لها تعليليّة.

52 -

(الواو) عاطفة (كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله أوحينا (إليك) متعلّق ب (أوحينا)، (من أمرنا) متعلّق بنعت ل (روحا)، (ما) الأول حرف نفي (ما) الثاني اسم استفهام مبتدأ خبره (الكتاب)

(4)

، (لا) زائدة لتأكيد النفي (الإيمان) معطوف على الكتاب مرفوع مثله (الواو) عاطفة (لكن) للاستدراك لا عمل له (نورا) مفعول به ثان منصوب (به) متعلّق ب (نهدي)، (من عبادنا) متعلّق بحال من العائد المقدّر أي نشاء هدايته من عبادنا (الواو) استئنافيّة (اللام) المزحلقة للتوكيد (إلى صراط) متعلّق ب (تهدي).

(1)

وهو الرسول الملك إلى المرسل إليه البشر.

(2)

أو نكرة موصوفة في محلّ نصب.

(3)

أو في محلّ نصب نعت ل (ما).

(4)

وفي الكلام تقدير مضاف أي: ما كنت تدري جواب (ما الكتاب) أي جواب هذا الاستفهام.

ص: 61

وجملة: «أوحينا إليك

» لا محلّ لها معطوفة على جملة ما كان لبشر.

وجملة: «ما كنت تدري

» في محلّ نصب حال من الضمير في (إليك).

وجملة: «تدري

» في محلّ نصب خبر كنت.

وجملة: «ما الكتاب

» في محلّ نصب سدّت مسدّ مفعولي تدري المعلّق عن العمل بالاستفهام ما.

وجملة: «جعلناه

» في محلّ نصب معطوفة على جملة ما كنت تدري.

وجملة: «نهدي

» في محلّ نصب نعت ل (نورا).

وجملة: «نشاء

» لا محلّ لها صلة الموصول (من).

وجملة: «إنّك لتهدي

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تهدي

» في محلّ رفع خبر إنّ.

53 -

(صراط) بدل من صراط الأول بدل معرفة من نكرة مجرور مثله (الذي) موصول في محلّ جرّ نعت للفظ الجلالة (له) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر (ما)، (في السموات) متعلّق بمحذوف صلة ما (ما) الثاني في محلّ رفع معطوف على (ما) الأول (في الأرض) صلة ما الثاني (ألا) للتنبيه (إلى الله) متعلّق ب (تصير).

وجملة: «له ما في السموات

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).

وجملة: «تصير الأمور» لا محلّ لها استئنافيّة.

انتهت سورة «الشورى» ويليها سورة «الزخرف»

ص: 62

‌سورة الزّخرف

آياتها 89 آية

بسم الله الرحمن الرحيم

{حم (1) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (2) إِنّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (4) أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ (5)}

‌الإعراب:

(الواو) واو القسم (الكتاب) مجرور بالواو متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم (قرآنا) مفعول به ثان منصوب.

جملة: «(أقسم) بالكتاب

» لا محلّ لها ابتدائيّة.

وجملة: «إنّا جعلناه

» لا محلّ لها جواب القسم.

وجملة: «جعلناه

» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «لعلّكم تعقلون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «تعقلون» في محلّ رفع خبر لعلّ.

4 -

(الواو) عاطفة (في أم) متعلّق ب (عليّ)، (لدينا) ظرف مبنيّ على السكون في محلّ نصب متعلّق ب (عليّ)(اللام) المزحلقة للتوكيد.

وجملة: «إنّه

لعليّ

» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.

ص: 63

5 -

(الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (الفاء) عاطفة (عنكم) متعلّق ب (نضرب) بتضمينه معنى نمسك أو نعرض (صفحا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو ملاقيه في المعنى

(1)

، (أن) حرف مصدريّ ..

والمصدر المؤوّل (أن كنتم قوما .. ) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف متعلّق ب (نضرب) أي لأن كنتم

(2)

‌الصرف:

(صفحا)،مصدر صفح الثلاثيّ وزنه فعل بفتح فسكون.

‌البلاغة

1 -

فن التناسب: في قوله تعالى «وَالْكِتابِ الْمُبِينِ: إِنّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ» في هذه الآية الكريمة أقسم الله تعالى بالقرآن، وإنما يقسم بعظيم، ثم جعل المقسم عليه تعظيم القرآن بأنه قرآن عربي مرجو به أن يعقل به العالمون، أي: يتعقلوا آيات الله تعالى، فكان جواب القسم مصححا للقسم.

وهذا ما يسمى بفن التناسب، فقد حصل التناسب بين القسم والمقسم به، لأنهما شيء واحد.

2 -

الاستعارة التصريحية: في قوله تعالى «وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ» .

فقد استعار لفظ الأم للأصل، وهو اللوح المحفوظ، ذلك هو المشبه المحذوف.

وهذه الاستعارة من أجل تمثيل ما ليس بمرئي حتّى يصير مرئيا؛ والإفادة من هذه الاستعارة هي الظهور، لأن الأم أظهر للحس من الأصل.

3 -

الاستعارة التمثيلية: في قوله تعالى «أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ» .

أي أفننحيه ونبعده عنكم، على سبيل الاستعارة التمثيلية، من قولهم «ضرب الغرائب عن الحوض» ،حيث شبه حال الذكر وتنحيته، بحال غرائب الإبل وذودها عن الحوض إذا دخلت مع غيرها عند الورود، ثم استعمل ما كان في

(1)

أو هو مصدر في موضع الحال.

(2)

وجملة نضرب

لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي أنهملكم. وجملة: كنتم قوما لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).

ص: 64

تلك القصة هاهنا، ومنه قول الحجاج: لأضربنكم ضرب غرائب الإبل.

{وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (6) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلاّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (7) فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (8)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (كم) خبريّة اسم كناية في محلّ نصب مفعول به مقدّم (من نبيّ) تمييز كم (في الأوّلين) متعلّق ب (أرسلنا).

جملة: «أرسلنا

» لا محلّ لها استئنافيّة.

7 -

(الواو) عاطفة (ما) نافية (نبيّ) مجرور لفظا بمن مرفوع محلاّ فاعل يأتيهم (إلاّ) للحصر (به) متعلّق ب (يستهزئ).

وجملة: «ما يأتيهم من نبيّ

» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «كانوا به يستهزئون» في محلّ نصب حال.

وجملة: «يستهزئون

» في محلّ نصب خبر كانوا.

8 -

(الفاء) عاطفة (أشدّ) مفعول أهلكنا، وهو أصلا نعت لمنعوت مقدّر أي قوما أشدّ (منهم) متعلّق ب (أشدّ)، (بطشا) تمييز منصوب (الواو) استئنافيّة

وجملة: «أهلكنا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة ما يأتيهم.

وجملة: «مضى مثل

» لا محلّ لها استئنافيّة.

‌الصرف:

(بطشا)،مصدر سماعيّ للثلاثيّ بطش باب ضرب، وزنه فعل بفتح فسكون.

ص: 65

(مضى)،فيه إعلال بالقلب أصله مضي-بياء في آخره-تحركت الياء بعد فتح قلبت ألفا.

‌الفوائد

- كم الاستفهامية وكم الخبرية

1 -

(كم) الاستفهامية يطلب بها تعيين العدد، ومميزها منصوب دائما، مثل (كم كتابا قرأت)؟ إلا إذا اقترنت بحرف جر فإن مميزها يجر، مثل:(بكم ليرة اشتريت الكتاب)؟ 2 - كم الخبرية تفيد الإخبار والتكثير، ومميزها مجرور بالإضافة مثل:(كم فارس تبارز في الميدان).كما يأتي مميزها مجرورا بمن، مثل:(كم من شهيد سقط دفاعا عن الكرامة) والمعنى كثير من الشهداء سقطوا دفاعا عن الكرامة.

3 -

تعرب كم الاستفهامية وكم لخبرية حسب ما بعدها من الكلام.

آ-تعربان في محلّ رفع مبتدأ إذا وليهما اسم؛ مثل:

كم فارسا في الميدان؟ كم بطل في الساحة! وفي قولنا كم مالك؟ يجوز في (كم) أن تكون مبتدأ أو أن تكون خبرا مقدما.

وكذلك إذا وليهما فعل لازم تعربان مبتدأ مثل:

كم رجلا جاء للمشاركة في الاحتفال؟

كم شهيد سار على درب النضال!

وكذلك إذا وليهما فعل متعد استوفى مفعوله، تعربان مبتدأ. كم كتابا قرأته؟ كم صديق زرته لله! ب-وتعربان في محلّ نصب مفعولا به، إذا وليهما فعل متعد لم يستوف مفعوله:(كم كتابا قرأت؟ كم صديق زرت الله).

ج-وتعربان في محلّ نصب على الظرفية الزمانية أو المكانية، إذا وليهما ظرف زمان أو مكان، شريطة ألا يطلب الفعل مفعولا به ..

كم ساعة سرت في الطريق؟ كم ميل مشيت إليك!

ص: 66

د-وتعربان في محلّ نصب مفعولا مطلقا، إذا وليهما مصدر من لفظ الفعل:

كم ضربة ضربت العدو؟ كم طعنة طعنها العدو! ج-وتعرب كم الاستفهامية خبرا للفعل الناقص إذا وليها: كم أصبح أولادك؟ كم كان مالك؟ ملاحظة هامة:

1 -

يمكن حذف مميّز كم الاستفهامية والخبرية، إذا فهم من السياق: كم صمت، أي كم يوما صمت. كم مشينا على الخطوب كراما، أي كم مشية مشينا.

2 -

مميز كم الاستفهامية يعرب تمييزا منصوبا، ومميز كم الخبرية يعرب مضافا إليه.

{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (9) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (10) وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ (11) وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ (12) لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اِسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ (13) وَإِنّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ (14)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (اللام) موطّئة للقسم (سألتهم) ماض في

ص: 67

محلّ جزم فعل الشرط (من) اسم استفهام مبتدأ خبره جملة خلق (اللام) لام القسم (يقولّن) مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون-وقد حذفت لتوالي الأمثال-و (الواو) لالتقاء الساكنين فاعل و (النون) للتوكيد (العليم) نعت للعزيز مرفوع.

جملة: «سألتهم

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «من خلق السموات

» في محلّ نصب مفعول السؤال المعلّق بالاستفهام بتقدير الجارّ.

وجملة: «يقولّن

» لا محلّ لها جواب القسم .. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه جواب القسم.

وجملة: «خلقهنّ العزيز

» في محلّ نصب مقول القول.

10 -

(الذي) موصول في محلّ رفع نعت ثان للعزيز

(1)

(لكم) متعلّق بحال من المفعول به الثاني مهدا، (لكم) الثاني متعلّق بمحذوف مفعول به ثان (فيها) متعلّق بالمفعول الثاني-أو ب (جعل) ..

وجملة: «جعل (الأولى)

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).

وجملة: «جعل (الثانية)

» لا محلّ لها معطوفة على جملة جعل (الأولى).

وجملة: «لعلّكم تهتدون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «تهتدون» في محلّ رفع خبر لعلّ.

11 -

(الواو) عاطفة (الذي) موصول في محلّ رفع معطوف على الموصول الأولى (من السماء) متعلّق ب (نزّل)، (بقدر) متعلّق بنعت ل (ماء)، (الفاء) عاطفة (به) متعلّق ب (أنشرنا)، (كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله (تخرجون) .. و (الواو) فيه نائب الفاعل.

(1)

أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو، والجملة استئنافيّة.

ص: 68

وجملة: «نزّل

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) الثاني.

وجملة: «أنشرنا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة وفيها التفات.

وجملة: «تخرجون» لا محلّ لها اعتراضيّة.

12 -

(الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (الذي) موصول في محلّ رفع معطوف على الموصول الأول (كلّها) توكيد معنويّ ل (الأزواج) منصوب مثله (لكم) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان (من الفلك) متعلّق بحال من (ما) المفعول الأول

(1)

..

وجملة: «خلق

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) الثالث.

وجملة: «جعل

» لا محلّ لها معطوفة على جملة خلق.

وجملة: «تركبون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما)

(2)

.

13 -

(اللام) لام العاقبة أو الصيرورة (تستووا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (على ظهوره) متعلّق ب (تستووا)، (تذكروا) مضارع منصوب معطوف على (تستووا)، (إذا) ظرف للمستقبل مجرّد من الشرط متعلّق ب (تذكروا)(عليه) متعلّق ب (استويتم)، (الواو) عاطفة (تقولوا) مضارع منصوب معطوف على (تذكروا)، (سبحان) مفعول مطلق لفعل محذوف منصوب (الذي) موصول في محلّ جرّ مضاف إليه (لنا) متعلّق ب (سخّر)، (الواو) حاليّة (ما) نافية (له) متعلّق بالخبر (مقرنين).

والمصدر المؤوّل (أن تستووا

) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (جعل).

وجملة: «تستووا

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «تذكروا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة تستووا.

وجملة: «استويتم

» في محلّ جرّ مضاف إليه.

(1)

ما، موصول أو نكرة موصوفة، والعائد محذوف أي تركبونها.

(2)

أو في محلّ نصب نعت ل (ما).

ص: 69

وجملة: «تقولوا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة تذكروا.

وجملة: «(نسبّح) سبحان

» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «سخّر

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).

وجملة: «ما كنّا له مقرنين» في محلّ نصب حال.

(إلى ربّنا) متعلّق ب (منقلبون)، (اللام) المزحلقة للتوكيد.

وجملة: «إنّا

لمنقلبون» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.

‌الصرف:

(13)

مقرنين: جمع مقرن، اسم فاعل من (أقرنه) أي أطاقه، وزنه مفعل بضمّ الميم وكسر العين.

‌البلاغة

1 -

فن الحذف: في قوله تعالى «لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ» .

حيث حذف الموصوف، وهو الله سبحانه تعالى، وأقام صفاته مقامه، لأن الكلام مجزأ، فبعضه من قولهم، وبعضه من قول الله تعالى. فالذي هو من قولهم «خلقهن» ،وما بعده من قول الله عز وجل. وأصل الكلام أنهم قالوا: خلقهن الله، ويدل عليه قوله في الآية الأخرى:«وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ» ثم لما قالوا: خلقهن الله، وصف ذاته بهذه الصفات؛ ولما سيق الكلام كله سياقه، حذف الموصوف من كلامهم، وأقيمت الصفات المذكورة من كلام الله تعالى مقامه، كأنه كلام واحد. ونظير هذا أن تقول للرجل: من أكرمك من القوم؟ فيقول: أكرمني زيد، فتقول أنت واصفا المذكور: الكريم الجواد الذي صفته كذا وكذا.

2 -

الالتفات: في قوله تعالى «فَأَنْشَرْنا» .

حيث وقع الانتقال من كلامهم إلى كلام الله عز وجل، فجاء أوله على لفظ الغيبة، وآخره على الانتقال منها إلى التكلم، في قوله «فأنشرنا» .ومن هذا النمط

ص: 70

قوله تعالى، حكاية عن موسى:«قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتّى» ،فجاء أول الكلام حكاية عن موسى إلى قوله (ولا ينسى)،ثم وقع الانتقال من كلام موسى إلى كلام الله تعالى، فوصف ذاته أوصافا متصلة بكلام موسى حتّى كأنه كلام واحد. وابتدأ في ذكر صفاته على لفظ الغيبة إلى قوله «فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتّى» .

3 -

سرّ الحال: في قوله تعالى «وَإِنّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ» .

فكم من راكب دابة عثرت به، أو شمست، أو تقحمت، أو طاح من ظهرها فهلك؛ وكم من راكبين في سفينة انكسرت بهم فغرقوا، فلما كان الركوب مباشرة أمر مخطر، واتصالا بسبب من أسباب التلف؛ كان من حق الراكب، وقد اتصل بسبب من أسباب التلف، أن لا ينسى عند اتصاله به شؤمه، وأنه هالك لا محالة، فمنقلب إلى الله غير منفلت من قضائه، ولا يدع ذكر ذلك بقلبه ولسانه، حتى يكون مستعدا للقاء الله بإصلاحه من نفسه.

{وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (15)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (له) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان (من عباده) متعلّق ب (جعلوا)، (اللام) مزحلقة.

جملة: «جعلوا

» لا محلّ لها استئنافيّة

(1)

.

وجملة: «إنّ الإنسان لكفور

» لا محلّ لها استئنافيّة.

{أَمِ اِتَّخَذَ مِمّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ (16)}

(1)

يجوز أن تكون الجملة حالا بتقدير قد مرتبطة مع قوله تعالى: ولئن سألتهم

فهم ينقضون الاعتراف بربوبيّة الله بجعلهم بعض عباده منتسبين له.

ص: 71

‌الإعراب:

(أم) بمعنى بل، أو بمعنى الهمزة، أو بمعنى بل والهمزة وهي للإنكار

(1)

، (ممّا) متعلّق ب (اتخذ) وهو في موضع المفعول الثاني (بنات) مفعول به أوّل منصوب وعلامة النصب الكسرة ملحقّ بجمع المؤنّث (الواو) عاطفة- أو حالية- (بالبنين) متعلّق ب (أصفاكم) ..

وجملة: «اتّخذ

» في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر أي: أم تقولون اتّخذ

وجملة: «يخلق

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).

وجملة: «أصفاكم

» في محلّ نصب معطوفة على جملة اتّخذ

(2)

.

{وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (17)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (بما) متعلّق ب (بشّر)، (للرحمن) متعلّق ب (ضرب)، (مثلا) مفعول به ثان عامله ضرب بتضمينه معنى جعل، والمفعول به الأول محذوف أي ضربه (الواو) حاليّة ..

جملة: «بشّر أحدهم

» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «ضرب

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).

وجملة: «ظلّ وجهه

» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «هو كظيم

» في محلّ نصب حال.

{أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ (18)}

‌الإعراب:

(الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (الواو) استئنافيّة (من)

(1)

أجاز ذلك أبو حيّان.

(2)

يجوز أن تكون حالا بتقدير (قد).

ص: 72

موصول في محلّ نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره يجعلون

(1)

،ونائب الفاعل لفعل (ينشأ) ضمير يعود على (من)، (في الحلية) متعلّق ب (ينشّأ)، (الواو) حالية (في الخصام) متعلّق ب (مبين)

(2)

..

جملة: «(يجعلون) من

» لا محلّ لها استئنافيّة

(3)

.

وجملة: «ينشّأ

» لا محلّ لها صلة الموصول (من).

وجملة: «هو

غير مبين» في محلّ نصب حال.

{وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ (19) وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاّ يَخْرُصُونَ (20) أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (21) بَلْ قالُوا إِنّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22) وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاّ قالَ مُتْرَفُوها إِنّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة-أو عاطفة- (الذين) موصول في محلّ نصب نعت للملائكة (إناثا) مفعول به ثان عامله جعلوا (الهمزة) للاستفهام

(1)

أي: أيجعلون من ينشّأ

ولدا، ويجوز أن يكون الموصول مبتدأ والخبر محذوف أي: أو من ينشّأ .. ولد.

(2)

لا يمتنع عمل المضاف إليه هنا في ما قبله لأنّ المضاف لفظ غير بمعنى النفي ..

(3)

جوّزوا عطفها على جملة مقدّرة مستأنفة أي: أيجترئون ويجعلون من ينشّأ

ص: 73

الإنكاريّ ..

جملة: «جعلوا

» لا محلّ لها استئنافيّة-أو معطوفة على جملة الاستئناف المقدّرة في الآية السابقة- وجملة: «هم عباد الرحمن

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).

وجملة: «شهدوا

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ستكتب شهادتهم

» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «يسألون» لا محلّ لها معطوفة على جملة ستكتب.

20 -

(الواو) عاطفة (لو) حرف شرط غير جازم (ما) نافية في الموضعين (لهم) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (بذلك) متعلّق بحال من علم (علم) مجرور لفظا مرفوع محلاّ مبتدأ مؤخّر (إن) حرف نفي (إلاّ) للحصر.

وجملة: «قالوا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة جعلوا ..

وجملة: «شاء الرحمن

» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «ما عبدناهم

» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «ما لهم بذلك من علم» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إن هم إلاّ يخرصون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ-أو تعليليّة- وجملة: «يخرصون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم).

21 -

(أم) منقطعة بمعنى بل وهمزة الإنكار

(1)

، (كتابا) مفعول به ثان منصوب (من قبله) متعلّق بنعت ل (كتابا) والضمير في (قبله) يعود على القرآن العظيم

(2)

، (الفاء) عاطفة (به) متعلّق ب (مستمسكون).

وجملة: «آتيناهم

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «هم به مستمسكون» لا محلّ لها معطوفة على جملة آتيناهم.

(1)

الإضراب هنا عن نفي أن يكون لهم مستمسك عقليّ إلى إنكار أن يكون لهم سند نقليّ.

(2)

أو متعلّق ب (آتيناهم).

ص: 74

22 -

(بل) للإضراب الانتقاليّ (على أمّة) متعلّق بحال من آباء (على آثارهم) متعلّق بالخبر (مهتدون)

(1)

.

وجملة: «قالوا

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّا وجدنا

» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «وجدنا

» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «إنّا على آثارهم

» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.

23 -

(الواو) عاطفة (كذلك) متعلّق بمحذوف خبر والمبتدأ مقدّر أي الأمر كذلك بعجزهم عن الحجّة وتمسّكهم بالتقليد (ما) نافية (من قبلك) متعلّق بحال من نذير

(2)

، (في قرية) متعلّق ب (أرسلنا)، (إلاّ) للحصر (إنّا وجدنا

مقتدون) مثل إنا وجدنا

مهتدون (في الآية السابقة).

وجملة: «(الأمر) كذلك

» لا محلّ لها معطوفة على جملة قالوا

وجملة: «ما أرسلنا

» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «قال مترفوها

» في محلّ نصب حال.

وجملة: «إنّا وجدنا

» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «وجدنا

» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «إنّا على آثارهم

» في محلّ نصب معطوفة على جملة إنّا وجدنا.

‌الصرف:

(21)

مستمسكون: جمع مستمسك، اسم فاعل من السداسيّ استمسك، وزنه مستفعل بضمّ الميم وكسر العين.

(23)

مقتدون: جمع المقتدي، اسم فاعل من الخماسيّ اقتدى، وزنه

(1)

يجوز أن يكون متعلّقا بمحذوف خبر .. و (مهتدون) خبرا ثانيا.

(2)

أو متعلّق ب (أرسلنا).

ص: 75

مفتع-المفتعل-بضمّ الميم وكسر العين

ففي (مقتدون) إعلال بالحذف، أصله مقتديون-بكسر الدال وضمّ الياء-استثقلت الضمة على الياء فسكّنت ونقلت الضمّة إلى الدال-إعلال بالتسكين-ثمّ حذفت الياء لالتقاء الساكنين فأصبح مقتدون وزنه مفتعون.

‌الفوائد

- بناء الفعل للمجهول ..

يقسم الفعل الى مبني للمعلوم ومبني للمجهول، فالأول ما ذكر معه فاعله مثل: كسر الولد الزجاج، والثاني ما حذف فاعله وأنيب عنه غيره، مثل: كسر الزجاج.

ويجب عند البناء للمجهول تغيير صورة الفعل، فإن كان ماضيا كسر ما قبل آخره وضم كلّ متحرك قبله، مثل:(حفظ الكتاب) و (تقبّلت الصدقة)(استخرج المعدن).

وإن كان مضارعا ضم أوله وفتح ما قبل آخره، (يقطع الغصن)(يتعلّم الحساب)(يستخرج المعدن).

فإن كان ما قبل آخر الماضي ألفا قلبت ياء وكسر ما قبلها، فنقول في: قال واختار. قيل واختير.

وإن كان ما قبل آخر المضارع حرف مد قلبت ألفا: يقول ويبيع يصبحان: يقال ويباع.

ملاحظة: الفعل اللازم لا يبنى للمجهول إلا إذا كان نائب الفاعل مصدرا أو ظرفا أو جارا ومجرورا، مثل:(احتفل احتفال عظيم) و (ذهب أمام الأمير) و (فرح بالعيد).

2 -

الفعل المتعدي لمفعولين يصبح المفعول الأول نائب فاعل، والمفعول الثاني يبقى على حاله، مثل:(أعطي الفقير مالا) الفقير نائب فاعل، ومالا مفعول به ثان.

ص: 76

{قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ (24) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (25)}

‌الإعراب:

(الهمزة) للاستفهام (الواو) حالية (لو) حرف شرط غير جازم (بأهدى) متعلّق ب (جئتكم) -أو بحال من ضمير الخطاب في (جئتكم)، (ممّا) متعلّق ب (أهدى)، (عليه) متعلّق بحال من (آباءكم)، (بما) متعلّق ب (كافرون)(به) متعلّق ب (أرسلتم)،وضمير الخطاب نائب الفاعل.

جملة: «قال

» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «جئتكم

» في محلّ نصب حال .. ومقول القول محذوف أي أتفعلون ذلك ولو جئتكم

وجواب الشرط مقدّر دلّ عليه مقول القول المحذوف.

وجملة: «وجدتم

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).

وجملة: «قالوا

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّا

كافرون» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «أرسلتم به» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني.

25 -

(الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (منهم) متعلّق ب (انتقمنا)، (الفاء) الثانية رابطة لجواب شرط مقدّر (كيف) اسم استفهام في محلّ نصب خبر كان ..

وجملة: «انتقمنا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة قالوا.

وجملة: «انظر

» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن كذّبك قومك فانظر

ص: 77

وجملة: «كان عاقبة

» في محلّ نصب مفعول به لفعل النظر المعلّق عن العمل المباشر بالاستفهام وذلك بتقدير الجارّ ..

‌البلاغة

فن الإلجاء: في قوله تعالى «قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمّا وَجَدْتُمْ» الآية، ومعنى هذا الفن البلاغي: أن يبادر المتكلم الخصم بما يلجئه إلى الاعتراف بحقيقة نفسه ودخيلة قلبه.

ففي الآية الكريمة، التعبير بالتفضيل المقتضي أن ما عليه آباؤهم فيه هداية، لم يكن إلا لإلجائهم إلى الاعتراف بحقيقة نيّاتهم التي يضمرونها. كأنه يتنزل معهم إلى أبعد الحدود، ويرخي العنان لهم، ليعترفوا.

‌الفوائد

- كيف الاستفهامية ..

وهي اسم: للإخبار بها ومباشرتها الفعل (كيف كنت)،فهي هنا في محل نصب خبر مقدم لكنت، وهذا دليل على أنها اسم.

وقد وردت في الآية التي نحن بصددها خبرا لكان في قوله تعالى (فانظر كيف كان عاقبة المكذبين) ويكون إعرابها:

1 -

خبرا إن وليها اسم مثل: كيف أنت، أو فعل ناقص مثل: كيف كنت.

2 -

وتعرب حالا إذا وليها فعل تام (أي غير ناقص) مثل:

كيف جاء زيد. وكثير من النحاة، ومنهم ابن هشام، يعربونها في أمثال ذلك مفعولا مطلقا، كما في قوله تعالى:{(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ)} أي (أيّ فعل فعل).

ملاحظة:

كيف اسم استفهام ملازم البناء على الفتح دائما ..

ص: 78

{وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمّا تَعْبُدُونَ (26) إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27) وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (28)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (إذ) اسم ظرفيّ في محلّ نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر (لأبيه) متعلّق ب (قال)، (ممّا) متعلّق ب (براء)، (ما) موصول والعائد محذوف.

جملة: «قال إبراهيم

» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «إنّني براء

» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «تعبدون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).

27 -

(إلاّ) للاستثناء (الذي) موصول في محلّ نصب على الاستثناء

(1)

، (الفاء) تعليليّة (السين) حرف استقبال.

وجملة: «فطرني

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).

وجملة: «إنّه سيهدين» لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «سيهدين» في محلّ رفع خبر إنّ

(2)

.

28 -

(الواو) استئنافيّة، وضمير الغائب في (جعلها) يعود إلى كلمة التوحيد المفهومة من قول إبراهيم السابق (كلمة) مفعول به ثان منصوب (في عقبه) متعلّق ب (باقية)،وضمير الغائب في (يرجعون) قد يعود إلى أهل مكة لا إلى عقب إبراهيم.

(1)

هو منقطع إن كانوا يعبدون الأصنام وحدها .. وهو متّصل إن كانوا يشركون مع الله الأصنام.

(2)

النون في (سيهدين) للوقاية تقي الفعل من الكسر قبل ياء المتكلّم المقدّرة لمناسبة الفواصل.

ص: 79

وجملة: «جعلها

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «لعلّهم يرجعون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «يرجعون» في محلّ رفع خبر لعلّ.

‌الصرف:

(26)

براء: مصدر (برئ) الثلاثيّ باب فرح وزنه فعال بفتح الفاء-وقد استخدم في موضع الصفة-وثمّة مصادر أخرى للفعل هي برؤ بضمّ الباء وبراءة بتاء مربوطة في آخره.

{بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ (29) وَلَمّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنّا بِهِ كافِرُونَ (30) وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31)}

‌الإعراب:

(بل) للإضراب الانتقاليّ (الواو) عاطفة (آباءهم) معطوف على اسم الإشارة هؤلاء، منصوب (حتّى) للغاية (الواو) عاطفة ..

والمصدر المؤوّل (أن جاءهم .. ) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق ب (متّعت).

جملة: «متّعت

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «جاءهم الحقّ

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

30 -

(الواو) عاطفة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط (الواو) عاطفة (به) متعلّق ب (كافرون).

وجملة: «جاءهم الحقّ» في محلّ جرّ مضاف إليه .. وجملة الشرط وفعله وجوابه لا محلّ لها استئنافيّة.

ص: 80

وجملة: «قالوا

» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «هذا سحر

» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «إنّا به كافرون» في محلّ نصب معطوفة على جملة هذا سحر.

31 -

(الواو) عاطفة (لولا) حرف تحضيض (القرآن) بدل من اسم الإشارة هذا في محلّ رفع-أو عطف بيان عليه- (على رجل) متعلّق ب (نزّل)، (من القريتين) متعلّق بنعت ل (رجل)،وفيه حذف مضاف أي من إحدى القريتين

(1)

.

وجملة: «قالوا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة قالوا الأولى.

وجملة: «نزّل هذا القرآن

» في محلّ نصب مقول القول.

{أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ (32)}

‌الإعراب:

(الهمزة) للاستفهام التعجّبيّ (بينهم) ظرف منصوب متعلّق ب (قسمنا)، (في الحياة) متعلّق ب (قسمنا)، (فوق) ظرف منصوب متعلّق ب (رفعنا)، (درجات) مفعول مطلق نائب عن المصدر-وصف للمصدر- أي: رفعا متفاوتا

(2)

، (اللام) للتعليل (يتّخذ) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (سخريّا) مفعول به ثان منصوب .. (الواو) استئنافيّة (ممّا) متعلّق ب (خير)،و (ما) موصول والعائد محذوف

(3)

.

(1)

قال قتادة: هما الوليد بن المغيرة بمكّة، أو عروة بن مسعود الثقفيّ بالطائف.

(2)

يجوز أن يكون حالا بحذف مضاف أي ذوي درجات.

(3)

يجوز أن يكون (ما) حرفا مصدريّا فلا حذف ..

ص: 81

جملة: «هم يقسمون

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يقسمون

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم).

وجملة: «نحن قسمنا

» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «قسمنا

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (نحن).

وجملة: «رفعنا

» في محلّ رفع معطوفة على جملة قسمنا.

وجملة: «يتّخذ بعضهم

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفي (أن) المضمر والمصدر المؤوّل (أن يتّخذ) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (رفعنا).

وجملة: «رحمة ربّك خير

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يجمعون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).

‌الفوائد

- الناس درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ..

بينت هذه الآية قانونا اجتماعيا في حياة الناس ومعاشهم، فقد اقتضت حكمته أن يكون هذا غنيا وهذا فقيرا، وهذا قويا وهذا ضعيفا، وهذا رئيسا وهذا مرءوسا؛ ليخدم بعضهم بعضا، ولتتكامل الحياة بكافة جوانبها، وتتوازن أوضاع البشر فيها، فلا يحدث الخلل والاضطراب، وتتعطل بعض جوانب الحياة؛ وهذا قانون مطرد في حياة الناس وأوضاعهم، في كلّ زمان ومكان، ولا يمكن لأحد أن يغيّر منه أو يبدل فيه؛ وانطلاقا من هذا القانون، فإن الله عز وجل، يختص بعض عباده بالرسالة والوحي، ليكتمل جانب من أهم جوانب الحياة، فلا يعترض على ذلك إلا أحمق قاصر النظر، لا يفقه من الحياة شيئا، فالله يختص برحمته من يشاء، له الحكم وإليه المصير.

{وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ (34) وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35)}

ص: 82

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (لولا) حرف شرط غير جازم (أن) حرف مصدريّ ونصب ..

والمصدر المؤوّل (أن يكون) في محلّ رفع مبتدأ بحذف مضاف أي: لولا كراهة كون الناس أمّة واحدة على الكفر

أي أن يجتمعوا على الكفر.- وخبر المبتدأ محذوف.

(اللام) رابطة لجواب لولا بالشرط (لمن) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان (بالرحمن) متعلّق ب (يكفر)، (لبيوتهم) بدل من الموصول بإعادة الجارّ، وهو بدل اشتمال، (من فضّة) نعت للمفعول الأول (سقفا)، (معارج) معطوف على (سقفا) بالواو، منصوب ومنع من التنوين لأنه جمع على صيغة منتهى الجموع (عليها) متعلّق ب (يظهرون).

جملة: «لولا أن يكون

(الاسميّة)» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يكون الناس أمّة

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «جعلنا

» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «يكفر

» لا محلّ لها صلة الموصول (من).

وجملة: «يظهرون» في محلّ نصب نعت لمعارج.

34 -

(الواو) عاطفة (لبيوتهم أبوابا

يتّكئون) مثل لبيوتهم سقفا

يظهرون ومعطوفة عليها.

ص: 83

وجملة: «يتّكئون» في محلّ نصب نعت ل (سررا)

(1)

.

(الواو) عاطفة (زخرفا) مفعول به لفعل محذوف تقديره جعلنا

(2)

، (الواو) استئنافيّة (إن) حرف نفي (لمّا) للحصر بمعنى الاّ (متاع) خبر المبتدأ (كلّ) مرفوع (الواو) عاطفة (عند) ظرف منصوب متعلّق ب (المتّقين)(للمتّقين) متعلّق بخبر المبتدأ (الآخرة) ..

وجملة: «(جعلنا) زخرفا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط.

وجملة: «إن كلّ ذلك لمّا متاع

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «الآخرة

للمتّقين» لا محلّ لها معطوفة على جملة إن كلّ ذلك

‌الصرف:

(33)

فضّة: اسم جامد للمعدن المعروف وزنه فعلة بكسر فسكون.

(معارج)،جمع معرج، اسم آلة من الثلاثيّ عرج على غير القياس فهو على وزن مفعل بفتح الميم وقد يكون على القياس بكسرها.

‌الفوائد

1 -

(إن) المخففة من الثقيلة ..

ورد في هذه الآية قوله تعالى {وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا} ف (إن) هنا مخففة من الثقيلة، وقد أهملت، فلم تعمل ك (إنّ).وسنبين فيما يلي حكمها بالتفصيل:

1 -

إن: المخففة من الثقيلة، تدخل على الجملتين: الاسميّة والفعلية، فإن دخلت على الاسميّة جاز إعمالها خلافا للكوفيين، وقد ورد إعمالها في القرآن الكريم

(1)

يجوز أن يكون (سررا) مفعولا به لفعل محذوف تقديره جعلنا .. وحينئذ تعطف الجملة على (جعلنا) الأولى.

(2)

يجوز أن يكون منصوبا على نزع الخافض معطوفا على (من فضّة) أي من فضّة ومن زخرف-أي من ذهب-

ص: 84

كما في قراءة الحرميّين وأبى بكر {(وَإِنَّ كُلاًّ لَمّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ)} ،وحكاية سيبويه (إن عمرا لمنطلق)،ويكثر إهمالها، وهذا ما عليه كثير من النحاة، مثل قوله تعالى {وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا} و {وَإِنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ} وقراءة حفص:(إن هذان لساحران) وقوله تعالى {وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ} .

2 -

وإن دخلت على الفعل أهملت وجوبا، والأكثر أن يكون الفعل ماضيا ناسخا، نحو {(وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً)} و {(إِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ)} .وقد يرد مضارعا ناسخا، كقوله تعالى {(وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ)} .ومتى وردت إن وبعدها اللام المفتوحة فاحكم عليها بأن أصلها التشديد.

2 -

متاع الدنيا قليل ..

بينت هذه الآية سرعة زوال الدنيا، وانقضاء نعيمها، وأن الآخرة خير وأبقى.

عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة، ما سقى منها كافرا شربة ماء. أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن غريب.

وعن المستورد بن شداد، جدّ بني فهر، قال: كنت في الركب الذين وقفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على السخلة (ابنة العنز) الميتة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

أترون هذه هانت على أصحابها حين ألقوها، قالوا: من هوانها ألقوها يا رسول الله، قال: فإن الدنيا أهون على الله من هذه الشاة على أصحابها. أخرجه الترمذي وقال:

حديث حسن.

{وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) حَتّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (38)}

ص: 85

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (عن ذكر) متعلّق ب (يعش)، (له) متعلّق ب (نقيّض)، (الفاء) عاطفة (له) الثاني متعلّق ب (قرين).

جملة: «من يعش

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يعش» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من)

(1)

.

وجملة: «نقيّض

» لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.

وجملة: «هو له قرين» في محلّ نصب معطوفة على مقدّر هو نعت ل (شيطانا) أي: شيطانا يفتنه فهو له قرين.

37 -

(الواو) عاطفة (اللام) المزحلقة للتوكيد (عن السبيل) متعلّق ب (يصدّونهم)

(الواو) حاليّة.

والمصدر المؤوّل (أنّهم مهتدون) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يحسبون، والضمير فيه يعود إلى (العاشين) في قوله من يعش

وجملة: «إنّهم ليصدون» في محلّ نصب معطوفة على جملة هو له قرين.

وجملة: «يصدّون

» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «يحسبون

» في محلّ نصب حال.

38 -

(حتّى) حرف ابتداء (يا) للتنبيه (بيني) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف خبر ليت .. (بينك) ظرف منصوب معطوف على الظرف الأول (بعد) اسم ليت منصوب (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (القرين) فاعل بئس ..

والمخصوص بالذمّ محذوف تقديره أنت.

وجملة: «جاءنا

» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «قال

» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

(1)

يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.

ص: 86

وجملة: «ليت بيني

بعد» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «بئس القرين» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن كنت اتّخذتك قرينا فبئس القرين أنت.

‌الصرف:

(36)

يعش: فيه إعلال بالحذف لمناسبة الجزم .. وزنه يفع بضمّ العين لأنّ الحرف المحذوف واو .. عشا يعشو أي أعرض.

‌البلاغة

1 -

النكرة الواقعة في سياق الشرط: في قوله تعالى «وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً» .في هذه الآية الكريمة نكتة بديعة، وهي أن النكرة الواقعة في سياق الشرط تفيد العموم، حيث أراد عموم الشياطين لا واحدا، وذلك لأنه أعاد عليه الضمير مجموعا في الآية التي بعدها في قوله:«وإنهم» فإنه عائد إلى الشيطان قولا واحدا.

2 -

التغليب: في قوله تعالى «بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ» .

وهذا الفن: هو أن يغلب الشيء على ما لغيره، ذلك بأن يطلق اسمه على الآخر، ويثنى بهذا الاعتبار، للتناسب الذي بينهما.

ففي الآية ذكر المشرقين، وأراد المشرق والمغرب، لكن غلب المشرق على المغرب وثنيا، كقولهم: الأبوين للأب والأم. ومنه قوله تعالى «وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ» .وقولهم: القمرين للشمس والقمر.

ومثله الخافقان في المشرق والمغرب، وإنما الخافق المغرب، ثم إنما سمى خافقا مجازا وإنما هو مخفوق فيه، والقمرين في الشمس والقمر، وقيل: إن منه قول الفرزدق:

أخذنا بآفاق السماء عليكم

لنا قمراها والنجوم الطوالع

وقيل إنما أراد بالقمرين محمدا والخليل عليهما الصلاة والسلام، لأن نسبه راجع إليهما بوجه، وإنما المراد بالنجوم الصحابة. وقالوا: العمرين في أبى بكر وعمر،

ص: 87

وقالوا: العجّاجين في رؤبة والعجّاج، والمروتين في الصفا والمروة.

ولأجل الاختلاط أطلقت (من) على مالا يعقل في قوله تعالى: {فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ} فإن الاختلاط حاصل في العموم السابق في قوله تعالى {(كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ)} .كما أطلق اسم (المذكرين) على المؤنث حتّى عدت منهم، وهي مريم بنت عمران رضي الله عنهما في قوله تعالى {وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ}؛والملائكة على إبليس حتّى استثني منهم في {(فَسَجَدُوا إِلاّ إِبْلِيسَ)}.قال الزمخشري: والاستثناء متصل لأنّه واحد من بين أظهر الألوف من الملائكة، فغلّبوا عليه في (فسجدوا)،ثم استثني منهم استثناء أحدهم، ثم قال: ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا.

‌الفوائد:

- لفتة في الأسلوب ..

ورد في هذه الآية قوله تعالى {وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} فقد جمع ضمير (من) وضمير الشيطان الواردين في الآية السابقة، لأن (من) مبهم في جنس العاشي، وقد قيض له شيطان مبهم من جنسه، فجاز أن يرجع الضمير إليهما مجموعا.

{وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ (39)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (اليوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (ينفعكم)، (إذ) ظرف للزمن الماضي متعلّق ب (ينفعكم) على تقدير: إذ تبيّن ظلمكم

(1)

، (في العذاب) متعلّق ب (مشتركون) ..

(1)

لولا هذا التقدير ما صحّ التعليق ب (ينفعكم) لأنّه للمستقبل وإذ للماضي .. ويجوز أن

ص: 88

والمصدر المؤوّل (أنّكم في العذاب مشتركون) في محلّ رفع فاعل ينفعكم أي لن ينفعكم اشتراككم في العذاب بالتأسيّ

(1)

.

{أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (40)}

‌الإعراب:

(الهمزة) للاستفهام التعجّبيّ (الفاء) استئنافيّة (أو، الواو) عاطفان (من) موصول في محلّ نصب معطوف على العمي (في ضلال) متعلّق بخبر كان ..

جملة: «أنت تسمع

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تسمع

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنت).

وجملة: «تهدي

» في محلّ رفع معطوفة على جملة تسمع.

وجملة: «كان في ضلال

» لا محلّ لها صلة الموصول (من).

{فَإِمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (41) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (42)}

‌الإعراب:

(الفاء) استئنافيّة (إن) حرف شرط جازم (ما) زائدة (نذهبنّ) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ جزم فعل الشرط (بك) متعلّق ب (نذهبنّ)، (الفاء) رابطة لجواب الشرط في الآيتين (منهم) متعلّق بالخبر (منتقمون).

(1)

يكون بدلا من (اليوم) بالنظر إلى أنّ الدنيا والآخرة متّصلتان وهما في حكم الله وعلمه سواء.

(1)

يجوز أن يكون الفاعل ضميرا مستترا يعود على التمنيّ المفهوم من السياق في قوله: ليت بيني

والمصدر المؤوّل حينئذ في محلّ جرّ بلام مقدّرة متعلّق ب (ينفعكم) أي لن ينفعكم التمنيّ لأنكم في العذاب مشتركون.

ص: 89

جملة: «نذهبنّ

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّا منهم منتقمون» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

42 -

(أو) حرف عطف (نرينّك) مثل نذهبنّ، ومعطوف عليه

(1)

، (الذي) موصول في محلّ نصب مفعول به ثان (إنّا عليهم مقتدرون) مثل إنّا منهم منتقمون ..

وجملة: «نرينّك

» لا محلّ لها معطوفة على جملة نذهبنّ

وجملة: «وعدناهم

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).

وجملة: «إنّا عليهم مقتدرون» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء وهو معطوف على الجواب السابق ب (أو).

{فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ (44) وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (45)}

‌الإعراب:

(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (بالذي) متعلّق ب (استمسك)، (إليك) متعلّق ب (أوحي)،ونائب الفاعل هو العائد (على صراط) متعلّق بخبر إنّ.

جملة: «استمسك

» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن جاءك الوحي فاستمسك.

وجملة: «أوحي إليك

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).

(1)

أو هو فعل الشرط لأداة شرط مقدّرة.

ص: 90

وجملة: «إنّك على صراط

» لا محلّ لها تعليليّة.

44 -

(الواو) عاطفة (اللام) المزحلقة للتوكيد (لك) متعلّق ب (ذكر) وكذلك (لقومك)(الواو) اعتراضيّة، والواو في (تسألون) نائب الفاعل.

وجملة: «إنّه لذكر

» لا محلّ لها معطوفة على التعليليّة.

وجملة: «سوف تسألون

» لا محلّ لها اعتراضيّة.

45 -

(الواو) عاطفة (من) موصول في محلّ نصب مفعول به (من قبلك) متعلّق ب (أرسلنا)، (من رسلنا) تمييز الموصول-أو حال من العائد المقدّر- (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (من دون) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان ..

وجملة: «اسأل

» في محلّ جزم معطوفة على جملة استمسك.

وجملة: «أرسلنا

» لا محلّ لها صلة الموصول (من).

وجملة: «جعلنا

» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «يعبدون» في محلّ نصب نعت لآلهة.

‌البلاغة

المجاز: في قوله تعالى «وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا» .

أوقع السؤال على الرسل، مع أن المراد أممهم وعلماء دينهم، كقوله تعالى «فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ» .وفائدة هذا المجاز هي التنبيه على أن المسؤل عنه ما نطقت به ألسنة الرسل، لا ما يقوله أممهم وعلماؤهم من تلقاء أنفسهم.

فهم إنما يخبرونه عن كتاب الرسل، فإذا سألهم فكأنه سأل الأنبياء عليهم السلام.

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ (46) فَلَمّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ (47) وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلاّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (48)}

ص: 91

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (بآياتنا) متعلّق بحال من موسى (إلى فرعون) متعلّق ب (أرسلنا)، (الفاء) عاطفة.

جملة: «أرسلنا

» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر .. وجملة القسم المقدّرة استئنافيّة.

وجملة: «قال

» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.

وجملة: «إنّي رسول

» في محلّ نصب مقول القول.

47 -

(الفاء) عاطفة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط متعلّق بمضمون الجواب (بآياتنا) متعلّق بحال من فاعل جاءهم وهو ضمير يعود على موسى (إذا) فجائيّة (منها) متعلّق ب (يضحكون).

وجملة: «جاءهم

» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «هم منها يضحكون» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «يضحكون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم).

48 -

(الواو) عاطفة في الموضعين (ما) نافية (آية) مجرور لفظا منصوب محلاّ مفعول به ثان-والرؤية بصريّة- (إلاّ) للحصر (من أختها) متعلّق ب (أكبر)(بالعذاب) متعلّق بحال من ضمير الغائب في (أخذناهم) ..

وجملة: «ما نريهم

» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم

(1)

.

وجملة: «هي أكبر

» في محلّ نصب حال من آية.

(1)

يجوز أن تكون الجملة اعتراضيّة بين متعاطفين .. جملة أخذناهم على الجملة الاستئنافيّة.

ص: 92

وجملة: «أخذناهم

» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي:

فانتقمنا منهم وأخذناهم

وجملة: «لعلّهم يرجعون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «يرجعون» في محلّ رفع خبر لعلّ.

‌البلاغة

الكلام الجامع المانع: في قوله تعالى «وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلاّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها» .

أي أن كلّ واحدة من هذه الآيات، إذا أفردتها بالفكر، استغرقت عظمتها الفكر وبهرته؛ حتى يجزم أنها النهاية، وأن كلّ آية دونها. فإذا نقل الفكرة إلى أختها استوعبت أيضا فكره بعظمها، وذهل عن الأولى، فجزم بأن هذا النهاية، وأن كلّ آية دونها؛ والحاصل أنّه لا يقدر الفكر على أن يجمع بين آيتين منهما، ليتحقق عنده الفاضلة من المفضولة، بل مهما أفرده بالفكر جزم بأنه النهاية.

وعلى هذا التقدير يجري جميع ما يرد من أمثاله.

‌الفوائد

- حذف الصفة ..

من أساليب العرب أنهم يحذفون الصفة في سياق الكلام لفهمها. وقد ورد ذلك في الآية الكريمة التي نحن بصددها في قوله تعالى {وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلاّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها} .

أي من أختها السابقة. وقد ورد ذلك في عدة مواضع من القرآن الكريم مثل: {(يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً)} أي سفينة صالحة، بدليل أنّه قريء كذلك. ومنه {(تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ)} أي كلّ شيء سلطت عليه. {(قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ)} أي الواضح. وقد ورد ذلك في الشعر، قال العباس بن مرداس:

وقد كنت في الحرب ذا تدرأ

فلم أعط شيئا ولم أمنع

والتقدير ولم أعط شيئا طائلا. ومنه قول عمران بن حطان:

ص: 93

وليس لعيشنا هذا مهاه

وليس دارنا هاتا بدار

والتقدير بدار دائمة. ومعنى مهاه: الحسن. وتدرأ: القوة. ومنه قوله تعالى {قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ} أي نافع و (إن نظن إلا ظنا) أي ضعيفا.

{وَقالُوا يا أَيُّهَا السّاحِرُ اُدْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ (49)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (لنا) متعلّق ب (ادع)، (بما) متعلّق ب (ادع)،و (الباء) سببيّة

(1)

، (عندك) ظرف منصوب متعلّق ب (عهد)، (اللام) المزحلقة للتوكيد ..

جملة: «قالوا

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «النداء وجوابه

» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «ادع

» لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «عهد

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الاسميّ أو الحرفيّ.

وجملة: «إنّنا لمهتدون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ

(2)

.

{فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ (50)}

‌الإعراب:

مرّ إعراب نظيرها

(3)

مفردات وجملا ..

(1)

ما: اسم موصول والعائد محذوف دالّ على الدعاء .. أو حرف مصدريّ.

(2)

في الكلام حذف أي: ادع لنا ربّك بكشف العذاب عنّا .. وكأنّ موسى يسألهم، ما موقفكم حينئذ فالجواب: إنّنا لمهتدون.

(3)

في الآية (47) من هذه السورة.

ص: 94

{وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ (51) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ (52) فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ (54) فَلَمّا آسَفُونا اِنْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (55) فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلْآخِرِينَ (56)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (في قومه) متعلّق ب (نادى)، (قوم) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم المحذوفة للتخفيف (الهمزة) للاستفهام التقريريّ (ليّ) متعلّق بخبر ليس (الواو) حاليّة

(1)

، (هذه) اسم إشارة مبتدأ خبره جملة تجري (الأنهار) بدل من الإشارة-أو عطف بيان عليه- (من تحتي) متعلّق بحال من فاعل تجري بحذف مضاف أي من تحت قصري (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (الفاء) عاطفة (لا) نافية ..

جملة: «نادى فرعون

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «قال

» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «النداء وجوابه

» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «أليس لي ملك مصر

» لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «هذه الأنهار تجري» في محلّ نصب حال.

(1)

أو عاطفة، تعطف اسم الإشارة على ملك .. وجملة تجري حال ..

ص: 95

وجملة: «تجري

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هذه).

وجملة: «لا تبصرون» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي:

أغفلتم فلا تبصرون.

52 -

(أم) هي المنقطعة بمعنى بل التي للإضراب الانتقاليّ

(1)

، (من هذا) متعلّق ب (خير)، (الذي) موصول في محلّ جرّ بدل من اسم الإشارة.

وجملة: «أنا خير

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «هو مهين

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).

وجملة: «لا يكاد يبين» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «يبين» في محلّ نصب خبر يكاد.

53 -

(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (لولا) حرف تحضيض (عليه) متعلّق ب (ألقي)، (من ذهب) متعلّق بنعت ل (أسورة)، (معه) ظرف منصوب متعلّق بحال من الملائكة

(2)

، (مقترنين) حال من الملائكة منصوبة، وعلامة النصب الياء.

وجملة: «ألقي عليه أسورة» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن كان صادقا فلولا ألقي.

وجملة: «جاء معه الملائكة

» في محلّ جزم معطوفة على جملة ألقي.

54 -

(الفاء) عاطفة في الموضعين (فاسقين) نعت ل (قوما) منصوب وعلامة النصب الياء.

وجملة: «استخف

» لا محلّ لها معطوفة على جملة نادى فرعون .. أو جملة قال وما بين الجملتين مقول القول.

(1)

أجاز ابن هشام جعلها متصلة، فهي تعطف جملة أنا خير على جملة لا تبصرون لأنّ جملة أنا خير بمعنى تبصرون وابن هشام يتبع الزمخشريّ في ذلك.

(2)

أو متعلّق ب (جاء).

ص: 96

وجملة: «أطاعوه» لا محلّ لها معطوفة على جملة استخفّ.

وجملة: «إنّهم كانوا قوما

» لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «كانوا قوما

» في محلّ رفع خبر إنّ.

55 -

(الفاء) عاطفة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط في محلّ نصب متعلّق بالجواب انتقمنا (منهم) متعلّق ب (انتقمنا)، (الفاء) عاطفة (أجمعين) توكيد معنوي لضمير الغائب في (أغرقناهم) -أو حال منه-.

وجملة: «آسفونا

» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «انتقمنا

» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «أغرقناهم

» لا محلّ لها معطوفة على جملة انتقمنا.

56 -

(الفاء) عاطفة (سلفا) مفعول به ثان منصوب (للآخرين) متعلّق ب (مثلا).

وجملة: «جعلناهم

» لا محلّ لها معطوفة على جملة أغرقناهم.

‌الصرف:

(53)

مقترنين: جمع مقترن، اسم فاعل من الخماسيّ اقترن، وزنه مفتعل بضمّ الميم وكسر العين.

(55)

آسفونا: فيه دمج فاء الفعل مع همزة التعدية قبلها لأنّ الفعل على وزن أفعل أي: أأسف .. اجتمعت الهمزتان والثانية ساكنة أدغمتا ووضع فوقهما مدّة.

(56)

سلفا: اسم جمع لا مفرد له من لفظه بمعنى السابقين، وقيل هو جمع مفرده سالف مثل خدم وخادم، وزنه فعل بفتحتين.

(الآخرين)،جمع الآخر-بكسر الخاء .. انظر الآية (8) من سورة البقرة.

‌البلاغة

المجاز المرسل: في قوله تعالى «وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ» .

ص: 97

فقد أسند النداء إليه مجازا. والمراد أمر بالنداء بذلك، في الأسواق والأزقة ومجامع الناس. وهذا كما يقال: بنى الأمير المدينة، والعلاقة هنا محلية، فقد جعل قومه محلاّ لندائه، وموقعا له، وذلك بقوله «في قومه» ،أي في مجامعهم وأماكنهم.

{وَلَمّا ضُرِبَ اِبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57) وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (58) إِنْ هُوَ إِلاّ عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ (59) وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاِتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (62)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (لما) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط في محلّ نصب متعلّق بمضمون الجواب (ابن) نائب الفاعل (مثلا) مفعول به منصوب بتضمين ضرب معنى جعل (إذا) فجائية (منه) متعلّق ب (يصدّون).

جملة: «ضرب ابن مريم

» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «قومك منه يصدّون» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «يصدّون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (قومك).

58 -

(الواو) عاطفة (الهمزة) للاستفهام (أم) حرف عطف معادل للهمزة (هو) ضمير منفصل في محلّ رفع معطوف على المبتدأ (آلهتنا)، (ما) نافية (لك)

ص: 98

متعلّق ب (ضربوه)، (إلاّ) للحصر (جدلا) مفعول لأجله منصوب

(1)

، (بل) للإضراب الانتقاليّ ..

وجملة: «قالوا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط.

وجملة: «آلهتنا خير

» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «ما ضربوه

إلاّ جدلا» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «هم قوم

» لا محلّ لها استئنافيّة.

59 -

(إن) حرف نفي (إلاّ) للحصر (عليه) متعلّق ب (أنعمنا)، (لبني) متعلّق بنعت ل (مثلا)

(2)

.

وجملة: «إن هو إلاّ عبد

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أنعمنا

» في محلّ رفع نعت لعبد.

وجملة: «جعلناه

» في محلّ رفع معطوفة على جملة أنعمنا.

60 -

(الواو) اعتراضيّة (لو) حرف شرط غير جازم (اللام) رابطة لجواب الشرط (منكم) في موضع المفعول الثاني، قيل هي تبعيضية، وقيل هي بمعنى بدلكم (في الأرض) متعلّق ب (جعلنا) -أو ب (يخلفون) - وجملة: «نشاء

» لا محلّ لها اعتراضيّة.

وجملة: «جعلنا

» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «يخلفون» في محلّ نصب نعت لملائكة.

61 -

(الواو) عاطفة، والضمير في (إنّه) يعود على عيسى عليه السلام على حذف مضاف أي نزوله

(3)

، (اللام) مزحلقة للتوكيد (للساعة) متعلّق بنعت ل (علم)(اللام) بمعنى على أي على الساعة أي على قربها- (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (لا) ناهية جازمة (تمترنّ) مضارع مجزوم وعلامة الجزم

(1)

أو مصدر في موضع الحال منصوب.

(2)

أو متعلّق ب (جعلناه).

(3)

يجوز أن يعود إلى القرآن الكريم.

ص: 99

حذف النون، و (الواو) المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل، و (النون) للتوكيد (بها) متعلّق ب (تمترنّ)،والنون في (اتّبعون) للوقاية قبل ياء المتكلّم المحذوفة للتخفيف ..

وجملة: «إنّه لعلم

» في محلّ رفع معطوفة على جملة أنعمنا

(1)

.

وجملة: «لا تمترنّ بها» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن جاءكم خبرها فلا تشكّوا فيها.

وجملة: «اتّبعون» في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر

(2)

أي قل لهم

وجملة: «هذا صراط

» لا محلّ لها تعليل للأمر السابق.

62 -

(الواو) عاطفة (لا يصدنّكم)(لا) ناهية (يصدنّكم) مضارع مبني على الفتح في محلّ جزم و (النون) للتوكيد (الشيطان) فاعل، والفعل مبنيّ على الفتح في محلّ جزم (لكم) متعلّق بحال من عدوّ

وجملة: «لا يصدنّكم الشيطان» في محلّ نصب معطوفة على جملة اتّبعون.

وجملة: «إنّه لكم عدو

» لا محلّ لها تعليليّة.

‌الصرف:

(خصمون)؛جمع خصم، صفة مشبهة من الثلاثي خصم باب ضرب وزنه فعل بفتح فكسر.

‌الفوائد

- عناد المكذبين ومماحكتهم ..

يذكر المفسرون حكاية ممتعة بسبب نزول هذه الآية. قال ابن عباس: نزلت

(1)

يجوز أن تكون استئنافيّة فلا محلّ لها.

(2)

وجملة القول المقدّرة استئنافيّة .. ويجوز أن يكون الكلام من قول الله تعالى أي: اتّبعوا هداي أو شرعي أو رسولي، فالجملة معطوفة على جواب الشرط .. وجملة لا يصدنّكم معطوفة على جملة اتبعون لا محلّ لها أيضا ..

ص: 100

هذه الآية في مجادلة عبد الله بن الزبعرى مع النبي صلى الله عليه وسلم في شأن عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام، وذلك لما نزل قوله تعالى:{إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} قام ابن الزبعرى، في ثلة من أصحابه، ومنهم الوليد بن المغيرة والنضر بن الحارث، وقالوا: يا محمد، ألست تزعم أن كلّ معبود دون الله هو في جهنم كما أنزل عليك. قال: نعم، قالوا: فإن النصارى يعبدون عيسى، واليهود يعبدون عزيرا، ونحن: نعبد الملائكة، فإذا كان الأمر كذلك فعيسى والعزير والملائكة في جهنم. فقال عليه الصلاة والسلام: ذلك لكلّ من يعبد من دون الله وهو راض بأن يكون معبودا، فأنزل الله عز وجل {وَلَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً} أي ضربه كفار قريش مثلا لما يعبد من دون الله، وأنّه في جهنم كما مر، {(إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ)} أي يرتفع لهم ضجيج وصياح وفرح.

{وَلَمّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ (63) إِنَّ اللهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (64) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (65)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (بالبيّنات) متعلّق بحال من عيسى

(1)

(بالحكمة) متعلّق بحال من فاعل جئتكم

(2)

(الواو) عاطفة في الموضعين (اللام) لتعليل (أبيّن) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (لكم) متعلّق ب (أبيّن).

والمصدر المؤوّل (أن أبين .. ) في محلّ جرّ باللام متعلّق بفعل محذوف

(1،2) يجوز تعليقه بفعل المجيء.

ص: 101

تقديره جئتكم ..

(الذي) موصول في محلّ جرّ مضاف إليه (فيه) متعلّق ب (تختلفون)، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر، و (النون) في (أطيعون) للوقاية، جاءت قبل ياء المتكلّم المحذوفة لمناسبة فاصلة الآية ..

جملة: «جاء عيسى

» في محلّ جرّ مضاف إليه

وجملة الشرط وفعله وجوابه لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «قال

» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «قد جئتكم

» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «أبيّن

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «تختلفون

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).

وجملة: «اتّقوا الله

» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن بلغكم ما أقول فاتّقوا ..

وجملة: «أطيعون

» في محلّ جزم معطوفة على جملة اتّقوا الله.

64 -

(هو) ضمير فصل

(1)

، (الفاء) للربط.

وجملة: «إنّ الله

ربّي

» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «اعبدوه» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: تنبّهوا فاعبدوه.

وجملة: «هذا صراط

» لا محلّ لها تعليليّة

(2)

.

65 -

(الفاء) عاطفة في الموضعين (من بينهم) متعلّق بحال من الأحزاب

(3)

،

(1)

أو ضمير منفصل مبتدأ خبره ربّي، والجملة الاسميّة خبر إنّ.

(2)

أو استئناف من كلام الله لا من كلام عيسى.

(3)

أي حال كون الأحزاب بعض النصارى.

ص: 102

(ويل) مبتدأ مرفوع

(1)

، (للذين) متعلّق بخبر المبتدأ ويل (من عذاب) متعلّق بالخبر المحذوف

(2)

.

وجملة: «اختلف الأحزاب

» لا محلّ لها معطوفة على جملة الاستئناف في قوله (ولمّا جاء عيسى بالبيّنات).

وجملة: «ويل للذين

» لا محلّ لها معطوفة على جملة اختلف الأحزاب.

وجملة: «ظلموا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).

{هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (66)}

‌الإعراب:

(هل) حرف استفهام فيه معنى النفي (إلاّ) للحصر (بغتة) مصدر في موضع الحال

(3)

، (الواو) حالية.

والمصدر المؤوّل (أن تأتيهم

) في محلّ نصب بدل من الساعة.

جملة: «ينظرون

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تأتيهم

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).

وجملة: «هم لا يشعرون» في محلّ نصب حال.

وجملة: «لا يشعرون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم).

‌الفوائد

- هل ..

هل حرف للاستفهام، ولكنها ترد في عدد من المعاني، وفي الآية الكريمة التي

(1)

جاء نكرة لأنه في معرض الذمّ.

(2)

أو حال من الضمير المستكنّ في الخبر، والعامل فيه الاستقرار أي حال كونه من عذاب الآخرة لا من عذاب الدنيا.

(3)

أو مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو ملاقيه فيه المعنى .. انظر الآية (31) من سورة الأنعام.

ص: 103

نحن بصددها خرجت عن معنى الاستفهام إلى معنى النفي في قوله تعالى {(هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ)} .والمعنى ما ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم. وقد ذكر ذلك ابن هشام فقال:

إنه يراد بالاستفهام بها النفي، ولذلك دخلت على الخبر بعدها (إلا) في قوله تعالى {هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ الْإِحْسانُ} ،والباء في قول الفرزدق:(ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم)،وصح العطف في قول امرئ القيس:

وإن شفائي عبرة مهراقة

وهل عند رسم دارس من معول

إذ لا يعطف الإنشاء على الخبر. فصدر البيت خبر، والعطف يدل على أن عجز البيت خبر أي لا يصح هل للاستفهام، بل هي نافية.

وتأتي الهمزة للإنكار، كما في قوله تعالى {أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ} إنكارا على من ادعى ذلك، ويلزم من ذلك معنى الانتفاء، لا أنها للنفي. ولهذا لا يجوز أن تقول: أقام إلا زيد؟ كما يجوز هل قام إلا زيد!

{الْأَخِلاّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ (67)}

‌الإعراب:

(يومئذ) ظرف منصوب مضاف إلى ظرف مبنيّ متعلّق ب (عدوّ)،والتنوين عوض من جملة محذوفة أي يوم إذ تأتيهم الساعة (بعضهم) مبتدأ ثان مرفوع (لبعض) متعلّق ب (عدوّ)، (إلاّ) للاستثناء (المتّقين) مستثنى بإلاّ منصوب ..

جملة: «الأخلاّء

عدوّ» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «بعضهم لبعض عدوّ» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الأخلاّء).

{يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (68) الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (69) اُدْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (70) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (71) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (72) لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ (73)}

ص: 104

‌الإعراب:

(عباد) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم المحذوفة للتخفيف (لا) نافية مهملة

(1)

، (خوف) مبتدأ مرفوع

(2)

، (عليكم) متعلّق بخبر المبتدأ (اليوم) ظرف منصوب متعلّق بالخبر المحذوف (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي واجبة التكرار (أنتم تحزنون) مثل خوف عليكم ..

جملة: «يا عباد

» لا محلّ لها استئنافيّة

(3)

.

وجملة: «لا خوف عليكم

» لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «أنتم تحزنون» لا محلّ لها معطوفة على جملة لا خوف عليكم.

69 -

(الذين) موصول في محلّ نصب نعت لعبادي (بآياتنا) متعلّق ب (آمنوا)، (الواو) عاطفة-أو حالية-.

وجملة: «آمنوا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).

وجملة: «كانوا مسلمين

» لا محلّ لها معطوفة على صلة الموصول

(4)

.

(1)

أو عاملة عمل ليس وخوف اسمها وعليكم خبرها.

(2)

النكرة معتمدة على نفي.

(3)

أو في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر.

(4)

أو في محلّ نصب حال من فاعل آمنوا.

ص: 105

70 -

(أنتم) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ، عطف عليه بالواو (أزواجكم).

وهو مرفوع

والواو في (تحبرون) نائب الفاعل.

وجملة: «ادخلوا

» لا محلّ لها استئناف في حيّز النداء.

وجملة: «أنتم

تحبرون» في محلّ نصب حال من فاعل ادخلوا.

وجملة: «تحبرون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنتم).

71 -

(عليهم) نائب الفاعل للمجهول (يطاف)، (بصحاف) متعلّق ب (يطاف)، (من ذهب) متعلّق بنعت ل (صحاف)، (الواو) عاطفة (فيها) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (ما)،و (فيها) الثاني متعلّق ب (خالدون).

وجملة: «يطاف عليهم» لا محلّ لها استئناف بيانيّ

(1)

.

وجملة: «فيها ما تشتهيه الأنفس» لا محلّ لها معطوفة على جملة يطاف.

وجملة: «تشتهيه الأنفس

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).

وجملة: «تلذّ الأعين

» لا محلّ لها معطوفة على جملة تشتهيه الأنفس.

وجملة: «أنتم فيها خالدون» في محلّ نصب معطوفة على جملة أنتم

تحبرون وما بينهما اعتراض فيه التفات

(2)

.

72 -

(الواو) عاطفة (تلك) اسم إشارة مبتدأ خبره جملة لكم فيها فواكه ..

(التي) موصول نعت للجنّة مرفوع، وضمير الخطاب في (أورثتموها) نائب الفاعل، والواو زائدة إشباع حركة الميم، وضمير الغائب مفعول به (ما) مصدرية

(3)

.

والمصدر المؤوّل (ما كنتم تعملون) في محلّ جرّ بالباء السببيّة متعلّق ب (أورثتموها).

(1)

أو هي جواب شرط مقدّر أيّ: إذا دخلوها يطاف عليهم .. وأجاز بعضهم جعلها حالا من الجنّة والرابط فيها مقدّر، تقديره فيها.

(2)

يجوز أن تكون حالا من الضمير في (عليهم) على تقدير الالتفات.

(3)

أو اسم موصول في محلّ جرّ والعائد محذوف والجملة بعده صلة.

ص: 106

وجملة: «تلك الجنّة

» لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.

وجملة: «أورثتموها

» لا محلّ لها صلة الموصول (التي).

وجملة: «كنتم تعملون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).

وجملة: «تعملون» في محلّ نصب خبر كنتم.

73 -

(لكم) متعلّق بخبر مقدّم (فيها) متعلّق بالخبر المحذوف (فاكهة) مبتدأ مؤخّر مرفوع (منها) متعلّق بفعل (تأكلون).

وجملة: «لكم فيها فاكهة

» في محلّ رفع خبر المبتدأ تلك.

وجملة: «تأكلون

» في محلّ رفع نعت لفاكهة.

‌الصرف:

(71)

صحاف: جمع صحفة اسم جامد للوعاء الكبير، وزنه فعلة بفتح فسكون، ووزن صحاف فعال بكسر الفاء.

(أكواب)،جمع كوب، اسم جامد للكأس الذي لا عروة له، وزنه فعل بضمّ فسكون، ووزن أكواب أفعال-جمع قلّة-.

‌البلاغة

1 -

الإيجاز: في قوله تعالى «وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ» .

وهذا حصر لأنواع النعم، لأنها إما مشتهاة في القلوب، وإما مستلذه في العيون.

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأعرابي: إن أدخللك الله الجنّة أصبت فيها ما اشتهت نفسك ولذّت عينك.

2 -

الاستعارة التبعية: في قوله تعالى «وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها» .

حيث شبه ما استحقوه بأعمالهم الحسنة، من الجنّة ونعيمها الباقي لهم، بما يخلّفه المرء لوارثه من الأملاك والأرزاق، ويلزمه تشبيه العمل نفسه بالمورث اسم فاعل، فاستعير الميراث لما استحقوه، ثم اشتق أورثتموها، فيكون هناك استعارة تبعية.

وقيل الإرث: مجاز مرسل للنيل والأخذ.

ص: 107

‌الفوائد

- فضل الله وإحسانه ..

بين سبحانه في هذه الآية نعيم الجنّة، ففيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين،

فقد ورد في الحديث عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين، ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. واقرؤوا إن شئتم «فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ» متفق عليه.

وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أول زمرة يدخلون الجنّة على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم، على أشد كوكب درّي في السماء إضاءة، لا يبولون ولا يتغوطون، ولا يتفلون ولا يمتخطون، أمشاطهم الذهب، ورشحهم المسك، ومجامرهم الألوّة (عود الطيب)،أزواجهم الحور العين.

على خلق رجل واحد، على صورة أبيهم آدم، ستون ذراعا في السماء. متفق عليه. وفي رواية للبخاري ومسلم: «آنيتهم فيها الذهب، ورشحهم فيها المسك، ولكلّ واحد منهم زوجتان، يرى مخ ساقها من وراء اللحم من الحسن، لا اختلاف بينهم، ولا تباغض. قلوبهم قلب رجل واحد، يسبحون الله بكرة وعشيا.

وعن أبى سعيد الخدري رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن في الجنّة شجرة، يسير الراكب الجواد المضمر السريع، مائة سنة، ما يقطعها. متفق عليه.

وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل أهل الجنّة الجنّة، ينادي مناد: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تشبّوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا. رواه مسلم.

ص: 108

{إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ (74) لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (75) وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظّالِمِينَ (76)}

‌الإعراب:

(في عذاب) متعلّق بالخبر (خالدون)

(1)

..

جملة: «إنّ المجرمين

خالدون» لا محلّ لها استئنافيّة.

75 -

(لا) نافية، ونائب الفاعل ضمير مستتر يعود على العذاب (عنهم) متعلّق ب (يفتّر)، (الواو) عاطفة-أو حاليّة- (فيه) متعلّق بالخبر (مبلسون) ..

وجملة: «لا يفتّر عنهم

» لا محلّ لها استئناف بيانيّ

(2)

.

وجملة: «هم فيه مبلسون» لا محلّ لها معطوفة على جملة لا يفتّر

(3)

.

76 -

(الواو) عاطفة (ما) نافية (الواو) الثانية عاطفة (لكن) للاستدراك لا عمل له (هم) ضمير فصل

(4)

.

وجملة: «ما ظلمناهم

» لا محلّ لها معطوفة على جملة لا يفتّر.

وجملة: «كانوا هم الظالمين» لا محلّ لها معطوفة على جملة ما ظلمناهم.

{وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ (77) لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ (78)}

(1)

أو هو خبر أوّل.

(2)

أو في محلّ نصب حال من الضمير في (خالدون) أو من عذاب.

(3)

أو في محلّ نصب حال من الضمير في (عنهم).

(4)

يجوز أن يكون توكيدا لضمير الغائب اسم كانوا في محلّ رفع.

ص: 109

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (اللام) لام الأمر (علينا) متعلّق ب (يقض) ..

جملة: «نادوا

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يا مالك

» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «ليقض علينا ربّك

» لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «قال

» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «إنّكم ماكثون» في محلّ نصب مقول القول.

78 -

(اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (بالحقّ) متعلّق بحال من فاعل جئناكم (الواو) عاطفة (للحقّ) متعلّق بالخبر (كارهون).

وجملة: «جئناكم

» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر، وجملة القسم المقدّرة استئناف في حيّز القول

(1)

.

وجملة: «لكنّ أكثركم

» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.

‌الصرف:

(مالك)،اسم علم لخازن النار.

(يقض)،فيه إعلال بالحذف لمناسبة الجزم، وزنه يفع.

{أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنّا مُبْرِمُونَ (79) أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (80)}

‌الإعراب:

(أم) منقطعة بمعنى بل والهمزة (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر ..

جملة: «أبرموا

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّا مبرمون» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن فعلوا ذلك

(1)

أو هي مقول القول لقول مقدّر من الله عز وجل ..

ص: 110

فإنّا مبرمون.

80 -

(أم) مثل الأولى (لا) نافية (بلى) حرف جواب (الواو) حالية (لديهم) ظرف مبنيّ على السكون في محلّ نصب متعلّق ب (يكتبون).

وجملة: «يحسبون

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «لا نسمع

» في محلّ رفع خبر أنّ.

والمصدر المؤوّل (أنا لا نسمع) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يحسبون.

وجملة: «رسلنا لديهم يكتبون» في محلّ نصب حال.

وجملة: «يكتبون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (رسلنا).

‌الصرف:

(مبرمون)،جمع مبرم اسم فاعل من (أبرم) الرباعيّ، وزنه مفعل بضمّ الميم وكسر العين.

{قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ (81) سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمّا يَصِفُونَ (82)}

‌الإعراب:

(كان) ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط (للرحمن) متعلّق بخبر كان (الفاء) رابطة لجواب الشرط.

جملة: «كان للرحمن ولد

» في محلّ نصب مقول القول للاستئنافيّة قل.

وجملة: «أنا أوّل

» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

82 -

(سبحان) مفعول مطلق لفعل محذوف (ربّ) الثاني بدل من الأول مجرور (عمّا) متعلّق بالفعل المحذوف العامل في سبحان، و (ما) موصول والعائد محذوف

ص: 111

وجملة: «نسبّح سبحان

» لا محلّ لها استئنافيّة-أو اعتراضيّة- وجملة: «يصفون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).

‌فوائد

- الله واحد لا شريك له

نفت هذه الآية أن يكون للرحمن ولد، في قوله تعالى {قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ} .وقد تشعبت أقوال المفسرين حول معنى هذه الآية، فقيل:

معناه: إن كان للرحمن ولد، في قولكم وعلى زعمكم، فأنا أول من عبد الرحمن، فإنه لا شريك له ولا ولد له. وقال ابن عباس:(إن كان) أي (ما كان) للرحمن ولد (فأنا أول العابدين) أي الشاهدين له بذلك. وقيل: معناه لو كان للرحمن ولد فأنا أول من عبده بذلك ولكن لا ولد له؛ وقيل: العابدين بمعنى الآنفين، أي أنا أول الجاحدين المنكرين لما قلتم، وأنا أول من غضب للرحمن أن يقال له ولد.

وقال الزمخشري في معنى الآية: إن كان للرحمن ولد، وصحّ وثبت ببرهان صحيح توردونه، وحجة واضحة تدلون بها، فأنا أول من يعظم ذلك الولد، وأسبقكم إلى طاعته، كما يعظم الرجال ولد الملك لتعظيم أبيه. وهذا كلام وارد على سبيل الفرض والتمثيل، لغرض وهو المبالغة في نفى الولد، والإطناب فيه، مع الترجمة عن نفسه بثبات القدم في باب التوحيد، وذلك أنه علّق العبادة بكينونة الولد، وهي محال في نفسها، فكان المعلّق عليها محال مثلها.

{فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (83)}

‌الإعراب:

(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (يخوضوا) مضارع مجزوم جواب الطلب، ومثله (يلعبوا) المعطوف عليه (حتّى) حرف غاية وجرّ (يلاقوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتّى (الذي) موصول في محلّ نصب نعت ليومهم، والواو في (يوعدون) نائب الفاعل ..

ص: 112

والمصدر المؤوّل (أن يلاقوا .. ) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق ب (يخوضوا ويلعبوا).

جملة: «ذرهم

» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن أعرضوا عن الإيمان فذرهم.

وجملة: «يخوضوا

» لا محلّ لها جواب شرط مقدّر أي إن تذرهم يخوضوا ..

وجملة: «يلعبوا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة يخوضوا.

وجملة: «يلاقوا

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «يوعدون» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).

‌الصرف:

(يلاقوا)،فيه إعلال بالتسكين وإعلال بالحذف .. أصله يلاقيوا، استثقلت الضمّة على الياء فسكّنت ونقلت حركتها إلى القاف قبلها- إعلال بالتسكين-ثمّ حذفت الياء لالتقائها ساكنة مع الواو فأصبح يلاقوا، وزنه يفاعوا.

{وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84) وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَعِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (في السماء) متعلّق ب (إله) بمعنى معبود (إله) الأول خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو (في الأرض) مثل في السماء (إله) الثاني مثل الأول مرفوع مثله (الواو) عاطفة ..

جملة: «هو الذي

» لا محلّ لها استئنافيّة.

ص: 113

وجملة: «(هو)

إله» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).

وجملة: «(هو) في الأرض إله» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «هو الحكيم

» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

85 -

(الواو) عاطفة في المواضع الخمسة (له) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر (ملك)، (ما) موصول في محلّ رفع معطوف على ملك (بينهما) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما (عنده) ظرف منصوب متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر (علم)، (إليه) متعلّق بالمبني للمجهول (ترجعون)،والواو فيه نائب الفاعل.

وجملة: «تبارك الذي

» لا محلّ لها معطوفة على جملة هو الذي ..

وجملة: «له ملك

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).

وجملة: «عنده علم

» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «ترجعون» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

{وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلاّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (86)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (لا) نافية (من دونه) متعلّق بحال من العائد المح وف، والضمير يعود على الله (الشفاعة) مفعول به عامله (يملك)(إلاّ) للاستثناء (من) موصول بدل من الذين

(1)

في محلّ رفع (بالحقّ) متعلّق ب (شهد)، (الواو) حاليّة ..

جملة: «لا يملك الذين

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يدعون

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).

(1)

والمقصود به المعبودات من دون الله .. أصناما كانت أم غيرها. ويجوز أن يكون (من) في محلّ نصب على الاستثناء المتّصل أو المنقطع بحسب تفسير (الذين).

ص: 114

وجملة: «شهد

» لا محلّ لها صلة الموصول (من).

وجملة: «هم يعلمون» في محلّ نصب حال.

وجملة: «يعلمون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم).

{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ فَأَنّى يُؤْفَكُونَ (87)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (اللام) موطّئة لقسم مقدّر (سألتهم) ماض في محلّ جزم فعل الشرط (من) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ خبره جملة خلقهم (اللام) لام القسم (يقولنّ) مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون، وقد حذفت لتوالي الأمثال، و (الواو) المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل، و (النون) نون التوكيد (الله) لفظ الجلالة فاعل لفعل محذوف تقديره خلقهم

(1)

، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (أنّى) اسم استفهام مبنيّ في محلّ نصب على الظرفيّة المكانيّة متعلّق ب (يؤفكون)

(2)

.

جملة: «إن سألتهم

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «من خلقهم

» في محلّ نصب مفعول فعل السؤال المعلّق بالاستفهام (من) بتقدير الجارّ.

وجملة: «خلقهم

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من).

وجملة: «يقولنّ

» لا محلّ لها جواب القسم .. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه جواب القسم.

وجملة: «(خلقهم) الله

» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «أنّى يؤفكون» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن كانوا يعرفون ذلك فأنّى يؤفكون.

(1)

قياسا على قوله تعالى في الآية (9) من هذه السورة «

ليقولنّ خلقهنّ العزيز

» ويجوز أن يكون لفظ الجلالة مبتدأ خبره محذوف تقديره خالقهم.

(2)

يجوز أن يحمّل معنى كيف فيكون حالا من نائب الفاعل ..

ص: 115

{وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ (88) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (89)}

‌الإعراب:

(الواو) عاطفة (قيله) معطوف على (الساعة)

(1)

،والضمير في قيله يعود على الرسول عليه السلام، (ربّ) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم المحذوفة للتخفيف (لا) نافية.

جملة: «يا ربّ

» في محلّ نصب مقول القول للمصدر قيله.

وجملة: «إنّ هؤلاء قوم

» لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «لا يؤمنون» في محلّ رفع نعت لقوم.

89 -

(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (عنهم) متعلّق ب (اصفح)، (سلام) خبر لمبتدأ محذوف تقديره أمري أو شأني (الفاء) للربط (سوف) حرف استقبال.

وجملة: «اصفح

» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن عارضوك فاصفح ..

وجملة: «قل

» معطوفة على جملة اصفح.

وجملة: «(أمري) سلام» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «سوف يعلمون» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر آخر أي إن قاوموك وحاربوك فسوف يعلمون

‌الصرف:

(قيله)،مصدر سماعيّ لفعل قال مثل القول والقال والمقالة .. وزنه فعل بكسر فسكون، وفيه إعلال بالقلب أصله قول بكسر فسكون، قلبت الواو ياء لأنّ ما قبلها مكسور.

(1)

أي عنده علم الساعة وعلم قيله .. وهو رأي ابن كثير والعكبريّ، ويجوز أن يكون مجرورا بواو القسم وجواب القسم هو قوله «إنّ هؤلاء قوم لا يؤمنون» وهو اختيار الزمخشريّ.

ص: 116

‌سورة الدّخان

آياتها 59 آية

بسم الله الرحمن الرحيم

{حم (1) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (2) إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنّا كُنّا مُنْذِرِينَ (3) فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنّا كُنّا مُرْسِلِينَ (5) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (6) رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (7) لا إِلهَ إِلاّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (8)}

‌الإعراب:

(الواو) واو القسم (الكتاب) مجرور بالواو، متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم (في ليلة) متعلّق ب (أنزلناه)

جملة: «(أقسم) بالكتاب

» لا محلّ لها ابتدائيّة.

وجملة: «إنّا أنزلناه ..... » لا محلّ لها جواب القسم وجملة: «أنزلناه

» في محلّ رفع خبر إنّ.

ص: 117

وجملة: «إنّا كنّا

» لا محلّ لها اعتراضيّة.

وجملة: «كنّا منذرين

» في محلّ رفع خبر إنّ (الثاني) 4 - 5 - (فيها) متعلّق بالمبنيّ للمجهول (يفرق)(أمرا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو ملاقيه في المعنى أي فرقا

(1)

(من عندنا) متعلّق بنعت ل (أمرا).

وجملة: «يفرق كلّ أمر

» في محلّ جرّ نعت لليلة وجملة: «إنّا كنّا

» لا محلّ لها تعليليّة.

(رحمة) مفعول لأجله منصوب

(2)

، (من ربّك) متعلّق بنعت ل (رحمة)، (هو) ضمير فصل

(3)

.

وجملة: «إنّه

السميع

» لا محلّ لها اعتراضيّة.

(ربّ) بدل من ربّك مجرور مثله (الواو) عاطفة (ما) موصول في محلّ جرّ معطوف على السموات (بينهما) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما (كنتم) ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط ..

وجملة: «كنتم موقنين

» لا محلّ لها استئنافيّة

(4)

وجواب الشرط محذوف أي فأيقنوا برسالة محمّد عليه السلام 8 - (ربّكم) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو وجملة: «لا إله إلاّ هو

» لا محلّ لها استئنافيّة

(5)

وجملة: «يحيى

» لا محلّ لها استئنافيّة بيانيّ

(6)

(1)

أو في موضع الحال من فاعل أنزلناه أو من مفعوله أو من فاعل يفرق .. أو هو مفعول لأجله عامله أنزلنا أو منذرين أو يفرق.

(2)

أو مفعول به لمرسلين، أو بدل من (أمرا) ..

(3)

أو ضمير منفصل مبتدأ خبره السميع، والجملة الاسميّة خبر إنّ.

(4)

أو اعتراضيّة.

(5)

أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره (الله) في محلّ رفع .. أو خبر ثان للحرف المشبّه بالفعل إنّ.

(6)

أو هي خبر بعد خبر، ومثلها جملة (هو) ربّكم.

ص: 118

وجملة: «يميت

» لا محلّ لها معطوفة على جملة يحيى.

وجملة: «(هو) ربّكم

» لا محلّ لها استئناف بيانيّ آخر.

{بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (9)}

‌الإعراب:

(بل) للإضراب الانتقاليّ (في شكّ) متعلّق بخبر المبتدأ (هم) ..

جملة: «هم في شكّ

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يلعبون

» في محلّ رفع خبر ثان للمبتدأ (هم)

‌فوائد

- بل

ورد في هذه الآية قوله تعالى {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ} ف (بل) حرف إضراب، ومعنى الإضراب أن تنفي الحكم عما قبلها، وتثبته لما بعدها، مثل: جاء زيد بل عمرو. وسنوضح شيئا مما يتعلق بها:

1 -

هي حرف إضراب، فإن تلاها جملة، كان معنى الإضراب، إما الإبطال كقوله تعالى:{وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ، بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ} أي بل هم عباد، وقد أبطلت (بل) حكم اتخاذ الرحمن ولدا. وكقوله تعالى:{أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ؟ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ} .

وإما أن تفيد الانتقال من غرض إلى آخر، كقوله تعالى:{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّى. وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّى. بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا} و {لَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ} وهي في ذلك كله حرف ابتداء لا عاطفة على الصحيح.

2 -

وإن تلاها مفرد فهي عاطفة، ثم إن تقدمها أمر أو إيجاب:(كاضرب زيدا بل عمرا) و (قام زيد بل عمرو) فما قبلها لا يحكم عليه بشيء، ويثبت الحكم لما بعدها.

ص: 119

3 -

وإن تقدمها نفي أو نهي: فهي لتقرير ما قبلها على حالته وجعل ضده لما بعده، نحو «ما قام زيد بل عمرو» و «لا يقم زيد بل عمرو» .

4 -

وتزاد قبلها «لا» لتوكيد الإضراب بعد الإيجاب، كقول الشاعر:

وجهك البدر لا بل الشمس لو لم

يقض للشمس كسفة أو أفول

وإذا وقعت بعد النفي تؤكد تقرير ما قبلها.

{فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ (10) يَغْشَى النّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ (11) رَبَّنَا اِكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنّا مُؤْمِنُونَ (12)}

‌الإعراب:

(الفاء) عاطفة للربط (يوم) مفعول به منصوب (بدخان) متعلّق ب (تأتي)،و (الباء) للتعدية.

جملة: «ارتقب

» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مسبّب عمّا سبق أي تنبّه فارتقب.

وجملة: «تأتي السماء

» في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «يغشي

» في محلّ جرّ نعت لدخان وجملة: «هذا عذاب

» في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر أي:

قالوا هذا عذاب وجملة: «ربّنا

» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول وجملة: «اكشف عنّا

» لا محلّ لها جواب النداء وجملة: «إنّا مؤمنون

» لا محلّ لها تعليليّة.

ص: 120

‌الفوائد

- بعض علائم القيامة ..

روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى من كفار مكة إدبارا قال:

اللهم سبعا كسبع يوسف، فأخذتهم سنة حصّت كلّ شيء، حتى أكلوا الجلود والميتة من الجوع، وينظر أحدهم إلى السماء، فيرى كهيئة الدخان. فأتاه أبو سفيان فقال: إنك جئت تأمر بطاعة الله وبصلة الرحم، وإن قومك قد هلكوا، فادع الله لهم.

فدعا فكشف الله عنهم العذاب، فعادوا، فانتقم منهم يوم بدر، بدليل قوله تعالى:{يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنّا مُنْتَقِمُونَ} . وقيل هو دخان يجيء قبل قيام الساعة، ولم يأت بعد، فيدخل في أسماع الكفار والمنافقين، حتى يكون الرجل رأسه كالرأس الحنيذ (المشوي)،ويعتري المؤمن منه كهيئة الزكام، وتكون الأرض كلها كبيت أوقد فيه. وهو قول ابن عباس وابن عمرو الحسن، ويدل عليه ما

روى البغوي بإسناد الثعلبي عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أول الآيات (أي علائم الساعة) نزول عيسى ابن مريم، ونار تخرج من قعر عدن، تسوق الناس إلى المحشر، تقيل معهم (تنام) إذا قالوا. قال حذيفة: يا رسول الله، وما الدخان؟ فتلا هذه الآية {يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ} يملأ ما بين المشرق والمغرب، يمكث أربعين يوما وليلة. أما المؤمن، فيصيبه منه كهيئة الزكام، وأما الكافر كمنزلة السكران، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره. والله أعلم. ومعنى حصت: أهلكت.

{أَنّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (13) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (14) إِنّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عائِدُونَ (15) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنّا مُنْتَقِمُونَ (16)}

‌الإعراب:

(أنّى) اسم استفهام في محلّ نصب ظرف مكان متعلّق

ص: 121

بمحذوف خبر مقدّم

(1)

، (لهم) متعلّق بحال من الذكرى (الواو) حاليّة (قد) حرف تحقيق.

جملة: «أنّى لهم الذكرى

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «جاءهم رسول

» في محلّ نصب حال من الضمير في (لهم) 14 - (تولّوا) مبني على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين (عنه) متعلّق ب (تولّوا)، (معلّم) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو (مجنون) خبر ثان مرفوع.

وجملة: «تولّوا

» في محلّ نصب معطوفة على جملة جاءهم رسول وجملة: «قالوا

» في محلّ نصب معطوفة على جملة جاءهم رسول

(2)

وجملة: «(هو) معلّم

» في محلّ نصب مقول القول 15 - (قليلا) اسم منصوب نائب عن طرف مقدّر أي زمنا قليلا

(3)

وجملة: «إنّا كاشفوا

» لا محلّ لها استئناف بيانيّ جواب لدعائهم

وجملة: «إنّكم عائدون

» لا محلّ لها تعليل للاستئناف المتقدّم 16 - (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (عائدون)

(4)

. (البطشة) مفعول مطلق منصوب.

وجملة: «نبطش

» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «إنّا منتقمون

» لا محلّ لها استئناف بيانيّ-أو تعليليّة-

‌الصرف:

(14)

معلّم: اسم مفعول من الرباعيّ علّم، وزنه مفعّل بضمّ الميم وفتح العين المشدّدة،

(1)

أو هو ظرف يعمل به الاستقرار، والخبر هو (لهم).

(2)

أو هي حال من فاعل تولّوا بتقدير قد.

(3)

يجوز أن يكون مفعولا مطلقا نائبا عن المصدر، أي كشفا قليلا.

(4)

أو متعلّق بفعل محذوف تقديره اذكر ..

ص: 122

(15)

عائدون: جمع عائد، اسم فاعل من الثلاثيّ عاد، وزنه فاعل، وفيه إبدال حرف العلّة همزة، أصله عاود، جاءت الواو بعد ألف فاعل قلبت همزة اطّرادا في اسم الفاعل للأجوف.

(16)

البطشة: مصدر المرّة من فعل بطش الثلاثيّ، وزنه فعلة فتح فسكون ..

{وَلَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (17) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (18) وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (19) وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ (20) وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ (21) فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ (22)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (قبلهم) ظرف منصوب متعلّق ب (فتنا)،الواو (عاطفة) -أو حالية-.

جملة: «قد فتنا

» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر .. وجملة القسم المقدّرة استئنافيّة لا محلّ لها.

وجملة: «جاءهم رسول

» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم

(1)

18 - (أن) تفسيريّة لتقدّم ما فيه معنى القول عليها

(2)

، (إليّ) متعلّق

(1)

أو في محلّ نصب حال بتقدير قد.

(2)

يجوز أن تكون مصدريّة، والمصدر المؤوّل في محلّ جرّ بباء محذوفة أي بأن أدّوا، والجارّ متعلّق ب (جاءهم) .. ويجوز أن تكون مخفّفة من الثقيلة، فاسمها ضمير الشأن محذوف، وجملة أدّوا خبر أنّ.

ص: 123

ب (أدّوا)، (عباد) منادى منصوب حذف منه أداة النداء؛ ومفعول (أدّوا) محذوف (لكم) متعلّق بحال من رسول.

وجملة: «أدّوا

» لا محلّ لها تفسيريّة.

وجملة: «النداء وجوابه المقدّر» لا محلّ لها اعتراضيّة.

وجملة: «إنّي لكم رسول

» لا محلّ لها تعليل للأمر المتقدّم-أو استئناف بيانيّ.

19 -

(الواو) عاطفة (أن) مثل الأولى بكلّ حالاتها (لا) ناهية (على الله) متعلّق ب (تعلوا)، (آتيكم) خبر إنّ مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء

(1)

، (بسلطان) متعلّق ب (آتيكم)

(2)

.

وجملة: «لا تعلوا

» لا محلّ لها معطوفة على التفسيريّة.

وجملة: «إنّي آتيكم

» لا محلّ لها تعليل للنهي المتقدّم-أو استئناف بيانيّ.

20 -

(الواو) استئنافيّة (بربّي) متعلّق ب (عذت)، (أن) حرف مصدريّ ونصب، والنون في (ترجمون) للوقاية قبل ياء المتكلّم المحذوفة لمناسبة فاصلة الآية ..

والمصدر المؤوّل (أن ترجمون) في محلّ حرف جرّ بحرف جرّ محذوف متعلّق ب (عذت) أي من أن ترجموني.

وجملة: «إنّي عذت

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «عذت

» خبر إنّ.

وجملة: «ترجمون

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن)

(1)

وهو اسم فاعل-أو هو مضارع مرفوع و (كم) مفعول به والجملة خبر إنّ.

(2)

أو متعلّق بحال من الضمير المستتر في آتيكم ..

ص: 124

21 -

(الواو) عاطفة (لم) للنفي فقط (تؤمنوا) مضارع مجزوم فعل الشرط، وعلامة الجزم حذف النون، و (الواو) فاعل (لي) متعلّق ب (تؤمنوا) بتضمينه معنى تقرّوا (الفاء) رابطة لجواب الشرط، و (النون) في (اعتزلون) للوقاية وجملة: «إن لم تؤمنوا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّي عذت وجملة: «اعتزلون» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

22 -

(الفاء عاطفة) وجملة: «دعا

» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي فلم يتركوه فدعا ربه والمصدر المؤوّل (أنّ هؤلاء قوم .. ) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف متعلّق ب (دعا) أي: دعا ربّه بأنّ هؤلاء قوم .. و (الباء) للتعدية.

‌الصرف:

(18)

أدّوا: فيه إعلال بالحذف بدءا من المضارع، فمضارعه المسند إلى واو الجماعة هم يؤدّون، أصله يؤديون، استثقلت الضمّة على الياء فسكّنت ونقلت الحركة إلى الدال-إعلال بالتسكين-ثمّ حذفت الياء لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة فأصبح يؤدّون، فلمّا انتقل إلى الأمر بقي الإعلال، ووزن أدّوا أفعوا.

(19)

تعلوا: فيه إعلال بالحذف أصله تعلووا-بواوين-فلمّا التقى ساكنان حذفت واو الفعل حرف العلّة وأصبح تعلوا، وزنه تفعوا ..

(آتيكم)،اسم فاعل من الثلاثيّ أتى، فهو على وزن فاعل، ولمّا اجتمعت همزة أتى مع ألف فاعل أدغمتا ووضع فوقهما مدّة .. وفيه إعلال بالتسكين، والأصل فيه آتيكم بضمّ الياء ..

هذا ويجوز أن يكون اللفظ مضارعا للثلاثيّ أتى، فلمّا دخلت همزة المضارعة، والهمزة الثانية ساكنة، أدغمتا ووضع فوقهما المدّة، والأصل أأتى بفتح فسكون.

ص: 125

{فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلاً إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (23) وَاُتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (24)}

‌الإعراب:

(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (بعبادي) متعلّق ب (أسر)، (ليلا) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (أسر)،وجاء الظرف للتوكيد ..

جملة: «أسر

» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن أردت النجاة فأسر .. وجملة الشرط في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر أي قال الله تعالى لموسى ..

وجملة: «إنّكم متّبعون» لا محلّ لها تعليليّة.

24 -

(الواو) عاطفة (رهوا) مصدر في موضع الحال من البحر

(1)

..

وجملة: «اترك

» في محلّ جزم معطوفة على جملة أسر

وجملة: «إنّهم جند

» لا محلّ لها تعليليّة

‌الصرف:

(رهوا)،مصدر سماعيّ للثلاثيّ رها يرهو بمعنى سكن أو انفرج، واستعمل في الآية في موضع الصفة بمعنى ساكن أو منفرج.

‌الفوائد

- همزة الأمر ..

همزة الأمر، هي همزة وصل في الثلاثي والخماسي والسداسي. فالثلاثي مثل اكتب-انزل-اذهب.

والخماسي مثل: انتظم-ارتقب-احترس.

والسداسي مثل: استخدم-استغفر، ويلاحظ أن حركتها الكسر في فعل الأمر ما عدا الثلاثي المضموم العين فإنها تأتي مضمومة مثل: اكتب-أرسم. وكذلك

(1)

أو مفعول به ثان لفعل (اترك) إن كان من أفعال التحويل، قاله العكبريّ.

ص: 126

تضم في مضارع الخماسي والسداسي المبني للمجهول مثل: انتصر على العدو.

استخدم الكتاب استخداما نافعا. أما في أمر الرباعي المبدوء بهمزة، فتكون همزة قطع، مثل: أكرم-أحسن

إلخ .. وقد وردت في الآية التي نحن بصددها:

فأسر.

{كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ (27) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ (28) فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ (29)}

‌الإعراب:

(كم) خبريّة كناية العدد في محلّ نصب مفعول به مقدّم (من جنّات) تمييز (فيها) متعلّق ب (فاكهين) جملة: «تركوا

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «كانوا فيها فاكهين» في محلّ جرّ نعت لنعمة 28 - (كذلك) متعلّق بخبر لمبتدأ مقدّر أي: الأمر كذلك

(1)

، (الواو) عاطفة (قوما) مفعول به ثان منصوب.

وجملة: «(الأمر) كذلك

» لا محلّ لها اعتراضيّة وجملة: «أورثناها

» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة 29 - (الفاء) عاطفة وكذلك (الواو)، (عليهم) متعلّق ب (بكت)، (ما) كافية في الموضعين ..

(1)

أو متعلّق بمحذوف مفعول مطلق والعامل فيه فعل تركوا أو محذوف تقديره أهلكناهم أو أخرجناهم .. وحينئذ تعطف جملة أورثناها على الجملة المقدّرة.

ص: 127

وجملة: «ما بكت عليهم السماء» لا محلّ لها معطوفة على جملة أورثناها وجملة: «ما كانوا منظرين» لا محلّ لها معطوفة على أورثناها

‌الصرف:

(29)

بكت: فيه إعلال بالحذف لالتقاء الساكنين لام الكلمة وتاء التأنيث .. وزنه فعت.

‌البلاغة

الاستعارة التمثيلية التخييلية: في قوله تعالى «فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ» .

حيث شبه حال موتهم، لشدته وعظمته، بحال من تبكي عليه السماء والأجرام العظام. وقيل: هي استعارة مكنية تخييلية، بأن شبه السماء والأرض بالإنسان، وأسند إليهما البكاء.

وكان إذا مات رجل، خطير قالت العرب في تعظيم مهلكه: بكت عليه السماء والأرض، وبكته الريح، ونحو ذلك، قال الشاعر، يرثي أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز:

الشمس طالعة ليست بكاسفة

تبكي عليك نجوم الليل والقمرا

‌الفوائد

- ورد في هذه الآية (كم) الخبرية، وقد تكلمنا عن كم الاستفهامية وكم الخبرية بالتفصيل في سورة الزخرف الآية (6) فارجع إليها.

{وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ (30) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ (31) وَلَقَدِ اِخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ (32) وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ (33)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) تحقيق (من العذاب) متعلّق ب (نجّينا)

ص: 128

جملة: «نجّينا

» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر .. وجملة القسم المقدّرة استئنافيّة لا محلّ لها.

31 -

(من فرعون) بدل من العذاب بإعادة الجارّ (من المسرفين) متعلّق بخبر ثان ل (كان) وجملة: «إنّه كان عاليا

» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

32 -

(ولقد) مثل الأول، والواو عاطفة (على علم) حال من ضمير الفاعل (على العالمين) متعلّق ب (اخترناهم) بتضمينه معنى ميّزناهم.

وجملة: «اخترناهم

» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر .. وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها معطوفة على جملة القسم الأولى.

33 -

(الواو) عاطفة (من الآيات) متعلّق بحال من (ما)،وهو المفعول الثاني (فيه) متعلّق بخبر مقدّم ل (بلاء).

وجملة: «آتيناهم

» لا محلّ لها معطوفة على جملة اخترناهم وجملة: «فيه بلاء

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما)

‌الفوائد

- وردت (ما) في الآية الكريمة بقوله تعالى: {وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ} و (ما) هنا تحتمل وجهين: إما أن تكون موصولة، وإما أن تكون نكرة موصوفة بمعنى شيء وفي الحالتين هي مفعول به، والجملة بعدها صلة الموصول في الحالة الأولى، وصفة في الحالة الثانية. وقد بين ابن هشام هذه الناحية فقال: في قولنا: أعجبني ما صنعت، يجوز فيه كون (ما) بمعنى الذي، وكونها نكرة موصوفة، وعليها فالعائد محذوف، تقديره أعجبني ما صنعته، وكونها مصدرية، فلا عائد؛ وعلى هذا فالتقدير: أعجبني الذي صنعت، أو شيئا صنعت، أو صنعك. وقد وردت هذه الأوجه الثلاثة في قوله تعالى:{ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّا قَضَيْتَ} أي من الذي قضيت، أو من شيء قضيت، أو من قضائك.

ص: 129

ويقول ابن هشام: ولا أعلمهم زادوا (ما) بعد الباء إلا ومعناها السبية.

كما في قوله تعالى: {فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنّاهُمْ} {فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ} .

أما (من) فأحيانا تحتمل الموصولة أو الموصوفة، كما في قوله تعالى:{وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} والتقدير: ومن الناس الذي يقول، أو أحد يقول.

{إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ (34) إِنْ هِيَ إِلاّ مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (35) فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (36)}

‌الإعراب:

(اللام) المزحلقة للتوكيد (إن) حرف نفي (إلاّ) للحصر (الواو) عاطفة (ما) نافية عاملة عمل ليس (منشرين) مجرور لفظا منصوب محلاّ خبر ما

جملة: «إنّ هؤلاء ليقولون

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يقولون

» في محلّ رفع خبر إنّ وجملة: «إن هي إلاّ موتتنا

» في محلّ نصب مقول القول وجملة: «ما نحن بمنشرين

» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول 36 - (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (بآبائنا) متعلّق ب (ائتوا)، (كنتم) ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط وجملة: «ائتوا

» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن كنتم تقولون صدقا فأتوا

وجملة: «إن كنتم صادقين» لا محلّ لها تفسيريّة .. وجواب الشرط مقدّر دلّ عليه ما قبله

ص: 130

‌الصرف:

(35)

منشرين: جمع منشر بضمّ فسكون ففتح، اسم مفعول من الرباعيّ أنشر، وزنه مفعل

{أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ (37) وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ (38) ما خَلَقْناهُما إِلاّ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (39)}

‌الإعراب:

(الهمزة) للاستفهام وفيه معنى التوبيخ (أم) حرف عطف (قوم) معطوف على ضمير الغائب هم (الواو) استئنافيّة-أو عاطفة- (الذين) موصول في محلّ رفع مبتدأ

(1)

، (من قبلهم) متعلّق بمحذوف صلة الموصول، جملة: «هم خير

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «الذين من قبلهم أهلكناهم

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «أهلكناهم

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) وجملة: «إنّهم كانوا مجرمين

» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «كانوا مجرمين

» في محلّ رفع في خبر إنّ 38 - (الواو) استئنافيّة (ما) نافية (الواو) عاطفة في الموضعين (ما) اسم موصول في محلّ نصب معطوف على السموات (بينهما) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما (لاعبين) حال منصوبة من فاعل خلقنا.

وجملة: «ما خلقنا

» لا محلّ لها استئنافيّة

(1)

يجوز أن يكون معطوفا على (قوم) بالواو، وجملة أهلكناهم مستأنفة.

ص: 131

39 -

(إلاّ) للحصر (بالحقّ) متعلّق بحال من فاعل خلقناهما (الواو) عاطفة (لا) نافية وجملة: «ما خلقناهما

» لا محلّ لها بدل من جملة ما خلقنا السموات ..

وجملة: «لكنّ أكثرهم لا يعلمون» لا محلّ لها معطوفة على جملة ما خلقناهما وجملة: «لا يعلمون

» في محلّ رفع خبر لكنّ

‌الصرف:

(تبّع)،اسم علم وهو تبّع الحميريّ قيل هو نبيّ أو رجل صالح، وزنه فعّل بضمّ الفاء وفتح العين المشددة.

‌فوائد

- من هو تبّع ..

قيل: هو تبع الحميري من ملوك اليمن، سمي تبعا لكثرة أتباعه. وقيل: هو لقب لملوك اليمن، كما يسمى في الإسلام خليفة؛ وكان تبع يعبد النار، فأسلم ودعا قومه حمير إلى الإسلام فكذبوه.

عن سهل بن سعد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم. رواه أحمد بن حنبل.

وعن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أدرى أكان تبع نبيا أو غير نبي. وعن عائشة رضى الله عنها قالت: لا تسبّوا تبعا فإنه كان رجلا صالحا. وذكر ابن إسحاق وغيره عن ابن عباس قالوا: كان تبع الآخر وهو أبو كرب أسعد بن مليك، وكان سار بالجيوش نحو المشرق، حتى حير الحيرة، وبنى سمرقند، ورجع من قبل المشرق، فجعل طريقه على المدينة، فوجد ابنه الذي خلفه فيها قد قتل غيلة، فأجمع على خرابها، وكان الأنصار يقاتلونه نهارا، ويقرونه بالليل، فأعجبه، وبينما هو كذلك، جاءه جبران من قريظة، فأقنعاه بترك القتال، ودخل في دينهما؛ ثم ارتحل قاصدا اليمن، وفي الطريق لقيه نفر من هذيل، فأغروه بالكعبة، فعند ما علم كذبهم قتلهم، وتوجه إلى الكعبة فكساها، ونحر ستة آلاف بدنة، وطاف وحلق، ثم انصرف إلى اليمن، ودعا قومه إلى الإسلام فكذبوه.

ص: 132

{إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (40) يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (41) إِلاّ مَنْ رَحِمَ اللهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (42)}

‌الإعراب:

(أجمعين) توكيد معنوي للضمير في (ميقاتهم) مجرور

جملة: «إنّ يوم الفصل

» لا محلّ لها استئنافيّة 41 - (يوم) بدل من يوم الأول منصوب (لا) نافية (عن مولى) متعلّق ب (يغني)، (شيئا) مفعول به منصوب أي شيئا من العذاب (الواو) عاطفة (لا) نافية، والواو في (ينصرون) نائب الفاعل.

وجملة: «لا يغني مولى

» في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «لا هم ينصرون

» في محلّ جرّ معطوفة على جملة لا يغني وجملة: «ينصرون

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) 42 - (إلاّ) للاستثناء (من) في محلّ رفع بدل من نائب الفاعل

(1)

، (هو) ضمير فصل

(2)

..

وجملة: «رحم الله

» لا محلّ لها صلة الموصول (من) وجملة: «إنّه

العزيز» لا محلّ لها تعليليّة.

{إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (43) طَعامُ الْأَثِيمِ (44) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (46) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ (47) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ (48) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49) إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (50)}

(1)

أو من مولى الأول.

(2)

أو ضمير منفصل مبتدأ خبره العزيز، والجملة خبر إنّ .. ويجوز أن يكون مستعارا لمحلّ النصب توكيدا لاسم إنّ.

ص: 133

‌الإعراب:

(كالمهل) متعلّق بخبر ثان ل (إنّ)

(1)

، (في البطون) متعلّق ب (يغلي)، (كغلي) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق أي غليا كغلي الحميم.

جملة: «إنّ شجرة الزقّوم

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يغلي

» في محلّ نصب حال من المهل 47 - 50 - (الفاء) عاطفة (إلى سواء) متعلّق ب (اعتلوه)، (ثمّ) حرف عطف (فوق) ظرف منصوب متعلّق ب (صبّوا)، (من عذاب) متعلّق ب (صبّوا)، (أنت) ضمير فصل

(2)

، (ما) موصول خبر إنّ (به) متعلّق ب (تمترون).

وجملة: «خذوه

» في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر

(3)

وجملة: «اعتلوه

» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول وجملة: «صبّوا

» في محلّ نصب معطوفة على جملة اعتلوه وجملة: «ذق

» في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر

(4)

وجملة: «إنّك

العزيز» لا محلّ لها تعليليّة وجملة: «إنّ هذا ما

» لا محلّ لها استئنافيّة

(1)

أو متعلّق بحال من طعام الأثيم، والعامل فيها معنى التوكيد في (إنّ).

(2)

أو ضمير مستعار لمحلّ النصب توكيد لاسم إنّ.

(3)

أي يقول الله للزبانية.

(4)

أي تقول له الزبانية ..

ص: 134

وجملة: «كنتم به تمترون

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «تمترون

» في محلّ نصب خبر كنتم

‌الصرف:

(46)

غلى: مصدر سماعيّ للثلاثيّ غلى يغلي باب ضرب، وزنه فعل بفتح فسكون (49) ذق: فيه إعلال بالحذف لمناسبة البناء على السكون أصل ذوق حذفت الواو لالتقاء للساكنين

‌البلاغة

1 -

التشبيه: في قوله تعالى «إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ، كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ» .

حيث شبه الزقوم بالنحاس المذاب بفعل النار، وهو مهل، لأنه يمهل في النار حتى يذوب، وهم يصفون كلّ مذموم من الطعام بأنه يغلي في البطون حقيقة، وإنما هو المجاز، كما تقول: الحقد يغلي في قلبه، والعداوة تغلي في صدره.

2 -

الاستعارة المكنية التخييلية: في قوله تعالى «ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ» .

حيث شبه العذاب بالشيء المائع، ثم خيّل له بالصب، كقوله:

صبّت عليه صروف الدّهر من صبب. وكقوله تعالى «أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً» فذكر العذاب معلقا به الصب، مستعارا له، ليكون أهول وأهيب.

3 -

فن التهكم: في قوله تعالى «ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ» وهذا الفن هو: عبارة عن الإتيان بلفظ البشارة في موضع النذارة، والوعد في مكان الوعيد، تهاونا من القائل بالمقول له، واستهزاء به؛ وهو أغيظ للمستهزأ به وأشد إيلاما له.

حيث جاءت هذه الآية الكريمة على سبيل الهزء والتهكم بمن كان يتعزز ويتكرم على قومه.

ص: 135

{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ (51) فِي جَنّاتٍ وَعُيُونٍ (52) يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقابِلِينَ (53) كَذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (54) يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ (55) لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الْأُولى وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (56) فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (57)}

‌الإعراب:

(في مقام) متعلّق بخبر إنّ (في جنّات) بدل من مقام بإعادة الجارّ (من سندس) متعلّق ب (يلبسون).

جملة: «إنّ المتّقين في مقام

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يلبسون

» لا محلّ لها استئناف بيانيّ

(1)

54 - (كذلك) متعلّق بمحذوف خبر لمبتدأ مقدّر أي: الأمر كذلك (الواو) عاطفة (بحور) متعلّق ب (زوّجناهم).

وجملة: «الأمر كذلك

» لا محلّ لها اعتراضيّة.

وجملة: «زوّجناهم

» لا محلّ لها معطوفة على جملة يلبسون.

55 -

(فيها) متعلّق ب (يدعون)، (بكلّ) متعلّق ب (يدعون) بتضمينه معنى يرغبون (آمنين) حال من فاعل يدعون وجملة: «يدعون

» في محلّ نصب حال من ضمير الغائب في (زوّجناهم) 56 - 57 - (لا) نافية (فيها) متعلّق ب (يذوقون)، (إلاّ) للاستثناء

(1)

أو في محلّ رفع خبر ثان ل (إنّ).

ص: 136

(الموتة) مستثنى منصوب على الاستثناء المنقطع

(1)

، (الواو) عاطفة (فضلا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو ملاقيه في الاشتقاق أي تفضّلا

(2)

، (من ربّك) متعلّق بنعت ل (فضلا)، (هو) ضمير فصل ..

وجملة: «لا يذوقون

» في محلّ نصب حال من الفاعل في (يدعون) أو من الضمير في (آمنين) وجملة: «وقاهم

» لا محلّ لها معطوفة على جملة زوّجناهم بمراعاة الالتفات وجملة: «ذلك

الفوز» لا محلّ لها استئنافيّة

‌الصرف:

(54)

حور: جمع حوراء مؤنّث أحور، صفة مشبهة من حور يحور باب فرح أي اشتدّ سواد العين واشتد بياضها، وزنه فعل بضمّ فسكون

‌البلاغة

الاستعارة المكنية التخييلية: في قوله تعالى «إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ» .

«أمين من الأمن الذي هو ضد الخيانة، وصف به المكان، بطريق الاستعارة، كأن المكان المخيف يخون صاحبه لما يلقى فيه من المكاره.

{فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (58)}

‌الإعراب:

(الفاء) استئنافيّة (إنّما) كافّة ومكفوفة (بلسانك) متعلّق ب (يسّرناه)،و (الباء) للمصاحبة جملة: «يسّرناه

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «لعلّهم يتذكرون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

(1)

وقال قوم الاستثناء متّصل، والتأويل: إنّ المؤمن عند موته في الدنيا بمنزلته في الجنّة لما يعطاه منها أو لما يتيقّنه من نعيمها (حاشية الجمل).

(2)

يجوز أن يكون مفعولا لأجله عامله وقاهم أو يدعون ..

ص: 137

وجملة: «يتذكّرون» في محلّ رفع خبر لعلّ.

‌البلاغة

- الأفعال الخمسة.

ورد في هذه الآية قوله تعالى {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} فالفعل يتذكرون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، لأنه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل. وسنبين فيما يلي أهم ما يتعلق بالأفعال الخمسة:

1 -

سميت الأفعال الخمسة، لأننا نصوغ من الفعل خمس صيغ، والأفعال الخمسة هي: كلّ مضارع اتصلت به ألف الاثنين، أو واو الجماعة، أو ياء الخطاب.

فالفعل يكتب، نصوغ منه الأفعال الخمسة على الشكل التالي: يكتبون-تكتبون- يكتبان-تكتبان-تكتبين.

2 -

ترفع الأفعال الخمسة بثبوت النون.

3 -

تنصب وتجزم بحذف النون.

فأقول: لم يكتبوا-لم تحفظي-لن تذهبوا-لن تنصرفا.

ملاحظة: ألف الاثنين وواو الجماعة وياء الخطاب، المتصلة بالفعل، فهي في محل رفع فاعل، أو رفع اسمها إن كان الفعل ناقصا (أي كان وأخواتها).

{فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (59)}

‌الإعراب:

(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر ..

جملة: «ارتقب» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن كفروا فارتقب هلاكهم.

وجملة: «إنّهم مرتقبون» لا محلّ لها تعليلية.

‌الصرف:

(مرتقبون)،جمع مرتقب اسم فاعل من الخماسيّ ارتقب، وزنه مفتعل بضم الميم وكسر العين.

ص: 138

‌سورة الجاثية

آياتها 37 آية

بسم الله الرحمن الرحيم

{حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2)}

‌الإعراب:

(تنزيل) مبتدأ مرفوع (من الله) متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ ..

وجملة: «تنزيل الكتاب من الله

» لا محلّ لها ابتدائيّة

{إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (3) وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (4) وَاِخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (5)}

‌الإعراب:

(في السموات) متعلّق بخبر إنّ (اللام) للتوكيد (للمؤمنين) متعلّق بنعت لآيات ..

جملة: «إنّ في السموات

لآيات» لا محلّ لها استئنافيّة

ص: 139

4 -

(الواو) عاطفة في الموضعين (في خلقكم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (آيات)(ما) موصول في محلّ جرّ معطوف على خلقكم بتقدير مضاف أي خلق ما يبثّ (من دابة) تمييز ما-أو حال من العائد المقدّر- (لقوم) متعلّق بنعت لآيات

وجملة: «في خلقكم

آيات» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «يبثّ

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «يوقنون» في محلّ جرّ نعت لقوم 5 - (الواو) عاطفة في المواضع الأربعة (اختلاف) مجرور بحرف جرّ محذوف دلّ عليه الجارّ المتقدّم (في) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ آيات

(1)

، (ما) موصول في محلّ جرّ معطوف على اختلاف بالواو (من السماء) متعلّق ب (أنزل)، (من رزق) متعلّق ب (أنزل)

(2)

، (الفاء) عاطفة (به) متعلّق ب (أحيا)، (بعد) ظرف منصوب متعلّق ب (أحيا)،معطوف على اختلاف مجرور (لقوم) متعلّق بنعت لآيات ..

وجملة: «(في) اختلاف الليل

ايات» لا محلّ لها معطوفة على جملة في خلقكم

آيات وجملة: «أنزل الله

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني وجملة: «أحيا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة أنزل وجملة: «يعقلون» في محلّ جرّ نعت لقوم (الثاني)

{تِلْكَ آياتُ اللهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ (6)}

(1)

أو معطوف على خلقكم .. وكذلك آيات معطوف على آيات الأول، وليس في الكلام جملة جديدة.

(2)

(من) الأول لابتداء الغاية و (من) الثاني للبيان فيصحّ تعليقه بحال من العائد المقدّر.

ص: 140

‌الإعراب:

(تلك) اسم اشارة في محلّ رفع مبتدأ خبره جملة نتلوها

(1)

، (عليك) متعلّق ب (نتلوها)، (بالحقّ) متعلّق بحال من فاعل نتلو أو مفعوله (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (بأيّ) متعلّق ب (يؤمنون) والاستفهام فيه معنى الإنكار (بعد) ظرف منصوب متعلّق ب (يؤمنون) بحذف مضاف أي بعد حديث الله ..

جملة: «تلك آيات الله

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «نتلوها

» في محلّ رفع خبر المبتدأ تلك وجملة: «يؤمنون» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن لم يؤمنوا بهذا الحديث فبأيّ حديث يؤمنون

{وَيْلٌ لِكُلِّ أَفّاكٍ أَثِيمٍ (7) يَسْمَعُ آياتِ اللهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (8) وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اِتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (9) مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً وَلا مَا اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ أَوْلِياءَ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (10)}

‌الإعراب:

(ويل) مبتدأ مرفوع

(2)

، (لكلّ) متعلّق بمحذوف خبر

جملة: «ويل لكلّ أفّاك

» لا محلّ لها استئنافيّة

(1)

يجوز أن يكون الخبر (آيات)،وجملة نتلوها خبر ثان أو حال من آيات والعامل فيها الإشارة قياسا على قوله تعالى: و «تلك بيوتهم خاوية» بنصب خاوية.

(2)

جاز البدء بالنكرة لأنّ اللفظ دالّ على الذمّ.

ص: 141

8 -

(عليه) متعلّق ب (تتلى)، (كأن) مخفّفة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (بعذاب) متعلّق ب (بشره).

وجملة: «يسمع

» في محلّ جرّ نعت ثان لأفّاك

(1)

وجملة: «تتلى

» في محلّ نصب حال من آيات ..

وجملة: «يصرّ

» في محلّ جرّ معطوفة على جملة يسمع وجملة: «كأن لم يسمعها» في محلّ نصب حال من فاعل يصرّ وجملة: «لم يسمعها» في محلّ رفع خبر كأن المخفّفة وجملة: «بشّره» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي تنبّه فبشّره ..

9 -

(الواو) عاطفة (من آياتنا) متعلّق بحال من (شيئا)، (هزوا) مفعول به ثان عامله اتّخذ (لهم) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (عذاب).

وجملة: «علم

» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «اتّخذها

» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم وجملة: «أولئك لهم عذاب» لا محلّ لها استئناف بيانيّ وجملة: «لهم عذاب» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أولئك) 10 - (من ورائهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ جهنم (الواو) عاطفة (لا) نافية (عنهم) متعلّق ب (يغني)، (ما) حرف مصدريّ في الموضعين، (شيئا) مفعول يغني

(2)

، (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي ..

والمصدر المؤوّل (ما كسبوا) في محلّ رفع فاعل يغني والمصدر المؤوّل (ما اتّخذوا) في محلّ رفع معطوف على المصدر الأول

(1)

أو في محلّ نصب حال من أفّاك أو من الضمير في أثيم .. ويجوز أن تكون استئنافيّة لا محلّ لها، وتعطف جملة يصرّ عليها في كلّ هذه الحالات.

(2)

أو اسم موصول في كليهما، في محلّ رفع، والعائد محذوف في كليهما. مفعول مطلق نائب عن المصدر أي شيئا من الإغناء، والمفعول به مقدّر.

ص: 142

(من دون) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان عامله اتّخذوا (الواو) عاطفة (لهم عذاب عظيم) مثل لهم عذاب مهين (في الآية السابقة).

وجملة: «من ورائهم جهنّم» في محلّ رفع بدل من (لهم عذاب

) وجملة: «لا يغني عنهم

» في محلّ رفع معطوفة على جملة لهم عذاب وجملة: «كسبوا

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) الأول وجملة: «اتّخذوا

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) الثاني وجملة: «لهم عذاب

» في محلّ رفع معطوفة على جملة لهم عذاب الأولى

‌البلاغة

التضاد: في قوله تعالى «مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ» .

والتضاد: هو استعمال لفظ يحتمل المعنى وضدّه، وهو مشترك بين المعنيين، فيستعمل في الشيء وضده.

وفي هذه الآية الكريمة يوجد فن التضاد، لأن المعنى: إما من قدامهم لأنهم متوجهون إلى ما أعد لهم، أو من خلفهم لأنهم معرضون عن ذلك مقبلون على الدنيا، فإن الوراء اسم للجهة التي يواريها الشخص من خلف وقدام.

‌الفوائد

- كأن المخففة ..

ورد في هذه الآية قوله تعالى {كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها} ف (كأن) مخففة من الثقيلة، وقد عملت عمل إنّ، فاسمها ضمير الشأن، وجملة (لم يسمعها) في محلّ رفع خبر كأن. والتقدير (كأنه لم يسمعها).لكنه يجوز ثبوت اسمها، وإفراد خبرها. وقد روي قوله:

ويوما توافينا بوجه مقسم

كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم

بنصب (ظبية) على أنّه اسم كأن، والجملة بعدها صفة لها، والخبر محذوف والتقدير: كأن ظبية عاطية هذه المرأة، على التشبيه المعكوس وهو أبلغ؛ ويرفع

ص: 143

(ظبية) على أنها الخبر، والجملة بعدها صفة، واسمها ضمير الشأن محذوف، والتقدير (كأنها ظبية)؛وبجر (ظبية) على زيادة أن بين الكاف ومجرورها، والتقدير (كظبية).

وإذا حذف اسمها، وكان خبرها جملة اسمية، لم تحتج إلى فاصل، نحو قول الشاعر:

ووجه مشرق اللون

كأن ثدياه حقان

الشاهد فيه قوله (كأن ثدياه حقان) حيث جاء اسم كأن ضمير الشأن، وجملة (ثدياه حقان) من المبتدأ والخبر في محلّ رفع خبر كأن والتقدير (كأنه ثدياه حقان).لذا لم يفصل بين كأن وخبرها الواقع جملة.

أما إن كان الخبر جملة فعلية، فإنها تفصل ب (قد)،كقوله:

لا يهولنّك اصطلاء لظى الحر

ب فمحذورها كأن قد ألما

الشاهد فيه قوله (كأن قد ألما)،حيث جاء خبر كأن جملة فعليه، ففصل بينها وبين (كأن) بقد.

أو يكون الفاصل (لم) كقوله تعالى (كأن لم تغن بالأمس)،وقوله تعالى الوارد في الآية التي نحن بصددها (كأن لم يسمعها).

{هذا هُدىً وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (11)}

‌الإعراب:

(بآيات) متعلّق ب (كفروا)، (لهم عذاب) مثل السابقة

(1)

، (من رجز) متعلّق بنعت ل (عذاب)

جملة: «هذا هدى

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «الذين كفروا لهم عذاب» لا محلّ لها معطوفة على جملة الاستئناف.

(1)

في الآية (9) من السورة

ص: 144

وجملة: «كفروا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «لهم عذاب

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين)

{اللهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12) وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (13)}

‌الإعراب:

(لكم) متعلّق ب (سخّر)، (اللام) للتعليل (تجري) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (فيه) متعلّق ب (تجري)، (بأمره) متعلّق بحال من الفلك

والمصدر المؤوّل (أن تجري

) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (سخّر)(الواو) عاطفة (لتبتغوا) مثل لتجري (من فضله) متعلّق ب (تبتغوا) والمصدر المؤوّل (لتبتغوا) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (سخّر) فهو معطوف على المصدر الأول جملة: «الله الذي

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «سخّر

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) وجملة: «تجري

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر وجملة: «تبتغوا

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر الثاني.

وجملة: «لعلّكم تشكرون» لا محلّ لها معطوفة على استئناف بيانيّ مقدّر أي لعلّكم ترزقون ولعلّكم تشكرون

ص: 145

وجملة: «تشكرون» في محلّ رفع خبر لعلّ 13 - (الواو) عاطفة في الموضعين (لكم) مثل الأول (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به (في السموات) متعلّق بمحذوف صلة ما (ما) مثل الأول ومعطوف عليه (في الأرض) مثل في السموات (جميعا) توكيد معنوي ل (ما)

(1)

(منه) متعلّق بحال من ما

(2)

، (في ذلك) متعلّق بخبر مقدّم ل (إنّ)، (اللام) للتوكيد (لقوم) متعلّق بنعت ل (آيات)

وجملة: «إنّ في ذلك لآيات

» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «سخّر

» لا محلّ لها معطوفة على جملة سخّر (الأولى) وجملة: «يتفكّرون

» في محلّ جرّ نعت لقوم

{قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيّامَ اللهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (14)}

‌الإعراب:

(للذين) متعلّق ب (قل)، (يغفروا) مضارع مجزوم جواب الأمر (للذين) الثاني متعلّق ب (يغفروا)، (لا) نافية (اللام) للتعليل (يجزي) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (ما) حرف مصدريّ والمصدر المؤوّل (أن يجزي .. ) في محلّ جرّ باللام متعلّق بفعل مقدّر أي اغفروا

(3)

والمصدر المؤوّل (ما كانوا .. ) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (يجزي) جملة: «قل

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «آمنوا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الأول وجملة: «بغفروا

» لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء

(1)

أو هو حال من (ما في السموات وما في الأرض)

(2)

يجوز أن يكون نعتا ل (جميعا).

(3)

أو متعلّق ب (قل).

ص: 146

أي إن تقل لهم اغفروا يغفروا

فجملة مقول القول مقدّرة أي اغفروا وجملة: «لا يرجون

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني وجملة: «يجزي

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر وجملة: «كانوا

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) وجملة: «يكسبون» في محلّ نصب خبر كانوا

‌البلاغة

التنكير: في قوله تعالى «لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ» .

المراد بالقوم المؤمنون، وهم معارف، والتنكير لمدحهم والثناء عليهم، أي أمروا بذلك ليجزي يوم القيامة قوما أيما قوم، قوما مخصوصين بما كسبوا في الدنيا من الأعمال الحسنة التي من جملتها الصبر على أذية الكفار، والإغضاء عنهم بكظم الغيظ، واحتمال المكروه، ما يقصر عنه البيان من الثواب العظيم.

‌فوائد

- قوله تعالى: {(قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيّامَ اللهِ)} أي لا يخافون وقائع الله ولا يبالون بمقته. قال ابن عباس: نزلت في عمر ابن الخطاب، وذلك أن رجلا من بني غفار شتمه، فهم عمر أن يبطش به، فأنزل الله هذه الآية، وأمره أن يعفو عنه. وقيل: نزلت في ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل مكة، كانوا في أذى شديد من المشركين، قبل أن يؤمروا بالقتال، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله هذه الآية، ثم نسخها بآية القتال.

{مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (15)}

‌الإعراب:

(من) اسم شرط جازم مبتدأ (صالحا) مفعول به منصوب

(1)

، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (لنفسه) خبر لمبتدأ محذوف تقديره

(1)

أو مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته أي عملا صالحا

ص: 147

عمله (الواو) عاطفة (من أساء فعليها) مثل من عمل .. فلنفسه (إلى ربّكم) متعلّق بفعل (ترجعون).

جملة: «من عمل

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «عمل صالحا

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) وجملة: «(عمله) لنفسه

» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء وجملة: «من أساء

» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «أساء

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) الثاني.

وجملة: «إساءته عليها» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء وجملة: «ترجعون» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة

‌فوائد

- في هذه الآية دليل على حذف المبتدأ بعد فاء الجواب، في قوله تعالى {(مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها)} والتقدير (فعمله لنفسه)(فإساءته عليها).

وقد ورد هذا البحث مفصلا في سورة فصلت الآية (49)،فعد إليه كرة أخرى.

{وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ (16) وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اِخْتَلَفُوا إِلاّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (17) ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (18) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (19) هذا بَصائِرُ لِلنّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (20)}

ص: 148

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (الكتاب) مفعول به ثان منصوب (الواو) عاطفة في المواضع الأربعة (من الطيّبات) متعلّق ب (رزقناهم)، (على العالمين) متعلّق ب (فضّلناهم) جملة: «آتينا

» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر

وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «رزقناهم

» لا محلّ لها معطوفة على جملة آتينا وجملة: «فضّلناهم

» لا محلّ لها معطوفة على جملة آتينا 17 - (الواو) عاطفة (من الأمر) متعلّق بنعت ل (بيّنات)، (الفاء) عاطفة (ما) نافية (إلاّ) للحصر (من بعد) متعلّق ب (اختلفوا)، (ما) حرف مصدريّ (بغيا) مفعول لأجله منصوب

(1)

، (بينهم) ظرف منصوب متعلّق بنعت ل (بغيا) والمصدر المؤوّل (ما جاءهم

) في محلّ جرّ مضاف إليه (بينهم) الثاني متعلّق ب (يقضي)، (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (يقضي)، (في ما) متعلّق ب (يقضي)، (فيه) متعلّق ب (يختلفون).

وجملة: «آتيناهم

» لا محلّ لها معطوفة على جملة آتينا وجملة: «اختلفوا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة آتينا

(1)

أو مصدر في موضع الحال، أو مفعول مطلق لفعل محذوف.

ص: 149

وجملة: «جاءهم العلم

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) وجملة: «إنّ ربّك يقضي

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يقضي

» في محلّ رفع خبر إنّ وجملة: «كانوا فيه يختلفون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «يختلفون» في محلّ نصب خبر كانوا 18 - (ثمّ) للعطف-أو استئنافيّة- (على شريعة) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان (من الأمر) متعلّق بنعت ل (شريعة)، (الفاء) عاطفة لربط السبب بالمسبّب (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة والثانية نافية

وجملة: «جعلناك

» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم

(1)

وجملة: «اتّبعها

» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مسبّب عما سبق أي: تنبّه فاتّبعها وجملة: «لا تتبع

» لا محلّ لها معطوفة على جملة اتّبعها وجملة: «لا يعلمون

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) 19 - (عنك) متعلّق ب (يغنوا) بتضمينه معنى يدفعوا (من الله) متعلّق بحال من (شيئا) بحذف مضاف أي من عذاب الله (الواو) عاطفة في الموضعين (بعضهم) مبتدأ خبره (أولياء) ..

وجملة: «إنّهم لن يغنوا

» لا محلّ لها تعليل للنهي السابق وجملة: «لن يغنوا

» في محلّ رفع خبر إنّ وجملة: «إنّ الظالمين

» لا محلّ لها معطوفة على التعليليّة وجملة: «بعضهم أولياء

» في محلّ رفع خبر إنّ (الثاني) وجملة: «الله وليّ

» لا محلّ لها معطوفة على التعليليّة.

(1)

أو استئنافيّة أصلا بحسب المعنى.

ص: 150

20 -

(للناس) متعلّق بنعت ل (بصائر)، (لقوم) متعلّق ب (رحمة) ..

وجملة: «هذا بصائر

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يوقنون» في محلّ جرّ نعت لقوم

‌الصرف:

(18)

شريعة: اسم لما يرده الناس من الماء، جمعه شرائع ثم أستعير للدين .. أو اسم للمذهب والملّة، وزنه فعيلة بفتح فكسر.

{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اِجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ (21)}

‌الإعراب:

(أم) منقطعة بمعنى بل وهمزة الإنكار (كالذين) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان ..

والمصدر المؤوّل (أن نجعلهم

) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي حسب.

(سواء) خبر مقدّم للمبتدأ (محياهم)،مرفوع، (ساء) ماض للذم (ما) حرف مصدريّ .. والمخصوص مقدّر أي حكمهم.

والمصدر المؤوّل (ما يحكمون) في محلّ رفع فاعل ساء جملة: «حسب الذين

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «اجترحوا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «نجعلهم

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) وجملة: «آمنوا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني وجملة: «عملوا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة آمنوا

ص: 151

وجملة: «سواء محياهم

» في محلّ نصب بدل من المفعول الثاني المقدّر

(1)

وجملة: «ساء ما يحكمون

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يحكمون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما)

{وَخَلَقَ اللهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (22)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة، والثانية والثالثة عاطفتان، والأخيرة حاليّة (بالحقّ) متعلّق بحال من فاعل خلق أو من مفعوله (اللام) للتعليل (كلّ) نائب الفاعل مرفوع (ما) حرف مصدريّ

(2)

، (لا) نافية، والمصدر المؤوّل (ما كسبت

) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (تجزى) والمصدر المؤوّل (أن تجزي) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (خلق)،عطفا على تعليل مقدّر

أي خلق السموات والأرض لتدلّ على قدرته ولتجزى كلّ نفس

جملة: «خلق الله

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «تجزى كلّ نفس

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر وجملة: «كسبت

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) وجملة: «هم لا يظلمون» في محلّ نصب حال وجملة: «لا يظلمون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم)

(1)

ومعنى الآية: أحسبوا أن نجعلهم في الآخرة سعداء كالمؤمنين مثل عيشهم في الدنيا .. هذا ويجوز أن تكون الجملة استئنافا بيانيا لا محلّ لها.

(2)

أو اسم موصول في محلّ جرّ والعائد محذوف، والجملة بعده صلته

ص: 152

{أَفَرَأَيْتَ مَنِ اِتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (23)}

‌الإعراب:

(الهمزة) للاستفهام المفيد للطلب (الفاء) استئنافيّة، (أرأيت) بمعنى أخبرني (من) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به أوّل (هواه) مفعول به عامله اتّخذ (على علم) حال من الفاعل أو المفعول (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (على سمعه) متعلّق ب (ختم)، (على بصره) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان عامله جعل (الفاء) زائدة للربط لطول الكلام (من) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ خبره جملة يهديه (الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ (الفاء) عاطفة (لا) نافية (تذكّرون) مضارع مرفوع حذفت منه إحدى التاءين.

جملة: «رأيت

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «اتّخذ

» لا محلّ لها صلة الموصول (من) وجملة: «أضلّه الله

» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة وجملة: «ختم

» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة وجملة: «جعل

» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة وجملة: «من يهديه

» في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل رأيت وجملة: «يهديه

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) وجملة: «تذكّرون» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي أغفلتم فلا تذكّرون

‌البلاغة

التشبيه المقلوب: في قوله تعالى «أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ» .

ص: 153

وضع قوله اتخذ إلهه هواه، بدلا من قوله: هواه إلهه، فقد جعل هواه معبوده يخضع له ويطيعه، كما يخضع العابد لمعبوده.

{وَقالُوا ما هِيَ إِلاّ حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلاَّ الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاّ يَظُنُّونَ (24) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلاّ أَنْ قالُوا اِئْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (25)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (ما) نافية مهملة (هي) ضمير الشأن مبتدأ في محلّ رفع (إلاّ) للحصر (الدنيا) نعت للخبر (حياتنا) مرفوع (الواو) عاطفة في الموضعين، والثالثة حاليّة (ما) نافية في الموضعين (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (علم)،وهو مجرور لفظا مرفوع محلاّ (إن) حرف نفي (إلاّ) للحصر ..

جملة: «قالوا

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «ما هي إلاّ حياتنا

» في محلّ نصب مقول القول وجملة: «نموت

» لا محلّ لها استئناف بيانيّ وجملة: «نحيا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة نموت وجملة: «ما يهلكنا إلاّ الدهر

» لا محلّ لها معطوفة على جملة نموت وجملة: «ما لهم

من علم» في محلّ نصب حال من فاعل قالوا وجملة: «إن هم إلاّ يظنّون» في محلّ نصب بدل من جملة ما لهم .. من علم

(1)

(1)

أو لا محلّ لها تعليليّة.

ص: 154

وجملة: «يظنّون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) 25 - (الواو) عاطفة (عليهم) متعلّق ب (تتلى)، (آياتنا) نائب الفاعل مرفوع (بيّنات) حال منصوبة من آياتنا، (ما) نافية (حجّتهم) خبر كان (أن) حرف مصدريّ (بآبائنا) متعلّق ب (ائتوا)، (كنتم) ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط وجملة: «تتلى

» في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «ما كان حجّتهم

» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم

(1)

وجملة: «قالوا

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) والمصدر المؤوّل (أن قالوا

) في محلّ رفع اسم كان وجملة: «ائتوا

» في محلّ نصب مقول القول وجملة: «كنتم صادقين» لا محلّ لها استئنافيّة

وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله

أي: إن كنتم صادقين في الحديث عن البعث فأتوا بآبائنا

‌فوائد

1 -

الدّهريون ..

بينت هذه الآية بعض مذاهب الكفر، وهم (الدهريون) الذين يعتقدون بقدم العالم، وينكرون البعث والحياة بعد الموت، ولا يعترفون على حياة سوى الحياة الدنيا، فيها يحيون وفيها يموتون، وما يهلكهم إلا الدهر، أي توالي الليل والنهار؛ وواضح ما في هذا المذهب من البطلان والافتراء، فالله الذي خلق الإنسان، ولم يكن شيئا مذكورا، قادر على أن يعيده مرة أخرى. ومن جهة أخرى، فلا يجوز شرعا أن نسبّ الدهر أو نشتمه،

فقد ورد في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل:

(1)

يجوز أن يكون الجواب محذوفا أي: كفروا

وجملة: ما كان حجّتهم

تعليل

ص: 155

يؤذيني ابن آدم بسبب الدهر، وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار. وفي رواية:

يؤذيني ابن آدم، ويقول: يا خيبة الدهر، فلا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر، فأنا الدهر أقلب ليله ونهاره، فإذا شئت قبضتهما، وفي رواية: يسب ابن آدم الدهر، وأنا الدهر، بيدي الليل والنهار. ومعنى هذه الأحاديث أن العرب كان من شأنها ذم الدهر وسبه عند النوازل، لأنهم كانوا ينسبون إلى الدهر ما يصيبهم من المصائب والمكاره، فيقولون:

أصابتهم قوارع الدهر، وأبادهم الدهر، كما أخبر الله عز وجل عنهم بقوله: (وما يهلكنا إلا الدهر؛ فإذا أضافوا الى الدهر ما نالهم من الشدائد، وسبّوا فاعلها، كان مرجع سبهم إلى الله تعالى، إذ هو الفاعل في الحقيقة للأمور التي يضيفونها إلى الدهر، فنهوا عن سب الدهر. وقيل لهم: لا تسبوا فاعل ذلك، فإنه هو الله عز وجل.

2 -

جمع المؤنث السالم ..

ورد في هذه الآية كلمة (آياتنا) وهي جمع مؤنث سالم (آية، آيات).وسنوضح فيما يلي ما يتعلق بهذا الجمع، القاعدة العامة لجمع الاسم جمع المؤنث السالم: أن تزيد عليه الألف والتاء، بدون تغيير فيه، فتقول: هند: هندات. ويستثني من ذلك:

1 -

المختوم بتاء التأنيث، فتحذف منه التاء، فتقول في فاطمة: فاطمات.

2 -

والاسم المقصور، إن كانت ألفه ثالثة ردت الى أصلها، مثل: عصا:

عصوات، هدى: هديات. وإن كانت رابعة فما فوق قلبت ياء: حبلى حبليات، مستشفى: مستشفيات.

3 -

والاسم الممدود، إن كانت همزته للتأنيث، قلبت واوا: سمراء:

سمراوات. وإن كانت همزته منقلبة عن أصل، جاز إبقاؤها وقلبها واوا:(رجاء) اسم لأنثى نقول في جمعه: رجاءات أو رجاوات.

3 -

وما كان مثل دعد وسجدة، فتفتح عينه فتقول: دعدات-سجدات.

وهذه القاعدة تنطبق على كلّ صحيح العين ثلاثي ساكن العين. أما ضخمة وزينب وجوزة وشجرة فتبقى العين على حالها. أما في نحو: خطوة وهند فلا يتعين الفتح، بل يجوز الإسكان والفتح. ولا يطرد هذا الجمع إلا في:

ص: 156

1 -

أعلام الإناث: مثل: مريم-زينب-سعاد-هند.

2 -

وما ختم بالتاء: حمزة-جميلة-حسنة.

3 -

وما ختم بألف التأنيث المقصورة ك (حبلى) أو الممدودة ك (سمراء).

4 -

مصغر غير العاقل: دريهم-جبيل.

5 -

وصف غير العاقل: شامخ وصف جبل.

6 -

كلّ خماسي لم يسمع له جمع تكسير، ك (سرادق) و (حمّام)،ويلحق بجمع المؤنث السالم في إعرابه (أولات) وما سمي به ك (عرفات).

يرفع جمع المؤنث السالم بالضمة، وينصب ويجر بالكسرة.

{قُلِ اللهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ (26)}

‌الإعراب:

(ثمّ) حرف عطف في الموضعين (إلى يوم) متعلّق ب (يجمعكم) بتضمينه معنى يقودكم أو ينقلكم (لا) نافية للجنس (فيه) متعلّق بخبر لا (الواو) عاطفة (لا) نافية

جملة: «قل

» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «الله يحييكم

» في محلّ نصب مقول القول وجملة: «يحييكم

» في محلّ رفع المبتدأ (الله) وجملة: «يميتكم

» في محلّ رفع معطوفة على جملة يحييكم وجملة: «يجمعكم

» في محلّ رفع خبر معطوفة على جملة يميتكم وجملة: «لا ريب فيه» في محلّ نصب حال من يوم القيامة وجملة: «لكنّ أكثر

» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول وجملة: «لا يعلمون» في محلّ رفع خبر لكنّ

ص: 157

{وَلِلّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ (27) وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28) هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (29) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (30) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ (31) وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَالسّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلاّ ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (32) وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (33) وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا وَمَأْواكُمُ النّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ (34) ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اِتَّخَذْتُمْ آياتِ اللهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (35)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (لله) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (ملك)(الواو) عاطفة في الموضعين (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (يخسر)،

ص: 158

(يومئذ) ظرف مضاف إلى ظرف بدل من يوم الأول-أو توكيد له-

(1)

.

جملة: «لله ملك

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «تقوم الساعة

» في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «يخسر المبطلون

» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة 28 - (الواو) عاطفة (جاثية) حال من كلّ أمّة

(2)

،منصوبة، ونائب الفاعل لفعل (تدعى) ضمير مستتر يعود على كلّ أمّة الثاني (إلى كتابها) متعلّق ب (تدعى)، (اليوم) ظرف زمان منصوب متعلّق بالمبني للمجهول (تجزون)، والواو ضمير نائب الفاعل (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به، والعائد محذوف ..

وجملة: «ترى

» لا محلّ لها معطوفة على جملة يخسر المبطلون وجملة: «كلّ أمّة تدعى

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «تدعى

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (كلّ أمّة) وجملة: «تجزون

» في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر وجملة: «كنتم تعملون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «تعملون» في محلّ نصب خبر كنتم 29 - (عليكم) متعلّق ب (ينطق) بتضمينه معنى يشهد (بالحقّ) متعلّق بحال من فاعل ينطق (ما) موصول في محلّ نصب، والعائد محذوف وجملة: «هذا كتابنا

» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول وجملة: «ينطق

» في محلّ نصب حال من كتابنا

(3)

(1)

يجوز أن يتعلّق (يومئذ) ب (يخسر)،و (يوم) يتعلّق بمحذوف تقديره يقوم الحساب، أو يجمع الناس

(2)

أو نعت، لأنّ إضافة كلّ إلى أمّة لم تزده معرفة.

(3)

أو هي خبر ثان للمبتدأ هذا .. ويجوز أن تكون هي الخبر و (كتابنا) بدل من الإشارة ذا

ص: 159

وجملة: «إنّا كنّا

» لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «كنّا نستنسخ

» في محلّ رفع خبر إنّ وجملة: «نستنسخ

» في محلّ نصب خبر كنّا وجملة: «كنتم تعملون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «تعملون» في محلّ نصب خبر كنتم 30 - (الفاء) عاطفة تفريعيّة (أمّا) حرف شرط وتفصيل (الفاء) الثانية رابطة لجواب أمّا (في رحمته) متعلّق بفعل (يدخلهم)، (هو) ضمير فصل

وجملة: «الذين آمنوا

فيدخلهم» لا محلّ لها معطوفة على جملة هذا كتابنا وجملة: «آمنوا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «عملوا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة آمنوا وجملة: «يدخلهم ربّهم

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) وجملة: «ذلك

الفوز» لا محلّ لها اعتراضيّة 31 - (الواو) عاطفة (أمّا الذين كفروا) مثل أمّا الذين آمنوا، والخبر مقدّر أي يقول الله لهم (الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ (الفاء) عاطفة، ونائب الفاعل للمبني للمجهول ضمير مستتر يعود على آياتي (عليكم) متعلّق ب (تتلى)، (الفاء) عاطفة ومثلها الواو

وجملة: «الذين كفروا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة الذين آمنوا وجملة: «لم تكن آياتي

» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول مقدّرة أي: ألم تأتكم رسلي فلم تكن آياتي تتلى عليكم

وجملة: «تتلى عليكم

» في محلّ نصب خبر تكن وجملة: «استكبرتم» في محلّ نصب معطوفة على جملة لم تكن آياتي ..

وجملة: «كنتم قوما

» في محلّ نصب معطوفة على جملة استكبرتم

ص: 160

32 -

(الواو) عاطفة في الموضعين (لا) نافية للجنس (فيها) متعلّق بخبر لا (ما) الأولى نافية والثانية استفهاميّة مبتدأ (الساعة) خبر مرفوع (إن) حرف نفي (إلاّ) للحصر (ظنّا) مفعول مطلق منصوب، ومفعولا نظنّ مقدّران أيّ ما نظنّ البعث كائنا (الواو) عاطفة (ما) نافية عاملة ليس (مستيقنين) مجرور لفظا منصوب محلاّ خبر ما وجملة: «قيل

» في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «إنّ وعد الله حقّ» في محلّ رفع نائب الفاعل-هي مقول القول أصلا- وجملة: «الساعة لا ريب فيها» في محلّ رفع معطوفة على جملة نائب الفاعل وجملة: «لا ريب فيها» في محلّ خبر المبتدأ (الساعة) وجملة: «قلتم» لا محلّ لها جواب الشرط غير الجازم وجملة: «ما ندري

» في محلّ نصب مقول القول وجملة: «ما الساعة» في محلّ نصب سدّت مسدّ مفعولي ندري المعلّق ب (ما) وجملة: «إن نظن إلاّ ظنّا» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول

(1)

وجملة: «ما نحن بمستيقنين» لا محلّ لها معطوفة على جملة إن نظنّ 33 - (الواو) عاطفة في الموضعين (لهم) متعلّق ب (بدا)، (ما) حرف مصدريّ، والثاني اسم موصول في محلّ رفع فاعل (حاق)، (بهم) متعلّق ب (حاق)، (به) متعلّق ب (يستهزئون)

(1)

قيل إنّ الجملة خبر لمبتدأ محذوف تقديره نحن، وإنّ (إلاّ) مؤخّرة أي: إن نحن إلاّ نظنّ ظنّا

وقد أجاز أبو البقاء الإعراب أعلاه على تقدير الظنّ بمعنى العلم والشكّ أي ما لنا اعتقاد إلاّ الشكّ

ص: 161

والمصدر المؤوّل (ما عملوا) في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «بدا لهم سيّئات

» لا محلّ لها معطوفة على جملة أمّا الذين كفروا

وجملة: «عملوا

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) وجملة: «حاق بهم ما كانوا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة بدا لهم سيّئات وجملة: «كانوا به يستهزئون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «يستهزئون» في محلّ نصب خبر كانوا

(1)

34 - (الواو) عاطفة (اليوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (ننساكم)، (ما) حرف مصدريّ (هذا) اسم إشارة نعت ليومكم في محلّ جرّ (الواو) عاطفة في الموضعين (ما) نافية (لكم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ ناصرين (ناصرين)، مجرور لفظا مرفوع محلاّ وجملة: «قيل

» لا محلّ لها معطوفة على جملة حاق

وجملة: «ننساكم

» في محلّ رفع نائب الفاعل وجملة: «نسيتم

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) والمصدر المؤوّل (ما نسيتم) في محلّ جرّ بالكاف متعلّق بمحذوف مفعول مطلق أي نسيانا كنسيانكم لقاء وجملة: «مأواكم النار

» في محلّ رفع معطوفة على جملة ننساكم وجملة: «ما لكم من ناصرين

» في محلّ رفع معطوفة على جملة ننساكم

(1)

في المصاحف المطبوعة بالشام ينتهي الجزء الخامس والعشرون عند هذه الآية .. أمّا المصاحف المطبوعة بمصر فينتهي الجزء فيها في آخر السورة، وقد آثرنا نحن هذه الطبعة المصريّة

ص: 162

35 -

(ذلكم) مبتدأ (هزوا) مفعول به ثان منصوب.

والمصدر المؤوّل (أنّكم اتّخذتم

) في محلّ جرّ بالباء متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ (ذلكم).

(الفاء) استئنافيّة (اليوم) ظرف منصوب متعلّق ب (يخرجون)، (لا) نافية (منها) متعلّق ب (يخرجون) المنفي (الواو) عاطفة (لا) نافية، والواو في (يخرجون، يستعتبون) نائب الفاعل في كلّ منهما وجملة: «ذلكم بأنّكم اتّخذتم

» لا محلّ لها تعليليّة وجملة: «اتّخذتم

» في محلّ رفع خبر أنّ وجملة: «غرّتكم الحياة

» في محلّ رفع معطوفة على جملة اتّخذتم وجملة: «لا يخرجون منها

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «لا هم يستعتبون

» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «يستعتبون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم)

‌الصرف:

(28)

جاثية: مؤنّث جاث، اسم فاعل من الثلاثي جثا يجثو بمعنى ركع باب نصر، وزنه فاع والمؤنّث فاعلة، وفي جاثية إعلال بالقلب لأن أصله جاثوة، جاء ما قبل الواو مكسورا فقلبت ياء.

(32)

مستيقنين: جمع مستيقن، اسم فاعل من السداسيّ استيقن، وزنه مستفعل بضمّ الميم وكسر العين

‌البلاغة

1 -

الاستعارة المكنية: في قوله تعالى «هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ» .

حيث شبه الكتاب بشاهد يدلي بشاهدته، ويشهد بالحق. وقد حذف المشبه به واستعار له شيئا من لوازمه، وهو النطق بالشهادة.

2 -

المجاز المرسل: في قوله تعالى «فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ» .الرحمة لا يحل فيها الإنسان

ص: 163

لأنها معنى من المعاني وإن ما يحل في مكانها ومكان الرحمة هو الجنّة أي:

فيدخلهم في جنته، فاستعمال الرحمة في مكانها مجاز أطلق فيه الحال وأريد المحل، فعلاقته محلية.

3 -

المجاز المرسل: في قوله تعالى «وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ» .

النسيان هو سبب الترك، وإذا نسي شيئا فقد تركه وأهمله تماما، فعلاقة هذا المجاز سببية.

4 -

الالتفات: في قوله تعالى «فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها» .

فقد التفت من الخطاب إلى الغيبة، للإيذان بإسقاطهم عن رتبة الخطاب، استهانة بهم، أو بنقلهم من مقام الخطاب إلى غيابة النار.

‌فوائد

1 -

أعمالك مسجلة عليك ..

دلت هذه الآية على أن عمل ابن آدم مسجل عليه، وذلك في قوله تعالى {إِنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فما من عمل يعمله الإنسان أو قول يقوله إلا ويسجل عليه، ويدخر في كتاب يلقاه يوم القيامة. وقد تضافرت آيات كثيرة تثبت ذلك، فقال تعالى:{ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} وقال تعالى {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ. كِراماً كاتِبِينَ. يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ} أما ادخارها في كتاب فقال تعالى {وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً} .

وقال تعالى: {فَأَمّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ} .وهذه الأعمال ترفع إلى الله الاثنين والخميس، بدليل: أنه سئل عليه الصلاة والسلام عن سبب صيامه الاثنين والخميس، فقال: فيهما يرفع عمل المرء، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم.

2 -

حلّ إشكال ..

ورد في هذه الآية قوله تعالى: {إِنْ نَظُنُّ إِلاّ ظَنًّا} :قال النحاة بأن الاستثناء

ص: 164

المفرغ لا يكون في المفعول المطلق التوكيدي، لعدم الفائدة فيها؛ وأجيب عن ذلك، بأن المصدر في الآية نوعي، على حذف الصفة، أي أن تظن إلا ظنا ضعيفا. لكن جمهور النحاة تأوّلوا الآية بمعنى: إن نحن إلا نظن ظنا، وقيل: هي في موضعها، لأن نظن قد تكون بمعنى العلم والشك، فاستثنى الشك: أي مالنا اعتقاد إلا الشك.

وقد أورد الامام النسفي قولا موجزا بهذا الصدد، فكان بليغا شافيا، فقال:

(إن نظن إلا ظنا) أصله نظن ظنا، ومعناه إثبات الظن فحسب، فأدخل حرف النفي والاستثناء، ليفاد إثبات الظن، مع نفي ما سواه، وازداد نفى ما سوى الظن توكيدا، بقوله تعالى بعد ذلك:{(وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ)} .وعلى كلّ حال يبقى كلام الله عز وجل أكبر من أن ينحصر في قوالب القواعد النحوية، وأجلّ من أن نخضعه دائما لقوانين النحو، فهو الأصل، وما سواه فرع، وهو الحكم، وما سواه تبع له، وإنه ليعلو وما يعلى.

{فَلِلّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ (36) وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (37)}

‌الإعراب:

(الفاء) استئنافيّة (لله) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (الحمد)(ربّ) بدل من لفظ الجلالة في المواضع الثلاثة-أو نعت له-مجرور

جملة: «لله الحمد

» لا محلّ لها استئنافيّة 37 - (الواو) عاطفة (له الكبرياء) مثل لله الحمد (في السموات) متعلّق ب (الكبرياء)

(1)

، (الواو) عاطفة في الموضعين (الحكيم) خبر ثان مرفوع

وجملة: «له الكبرياء

» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «هو العزيز

» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة

(1)

أو متعلّق بالخبر المحذوف .. أو متعلّق بحال من الكبرياء والعامل فيها الاستقرار.

ص: 165

‌سورة الأحقاف

آياتها 35 آية

بسم الله الرحمن الرحيم

{ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (3)}

‌‌

‌الإعراب:

(ما) نافية، والثانية اسم موصول في محلّ نصب معطوف على السموات (إلاّ) للحصر (بالحقّ) متعلّق بحال من فاعل خلقنا أو من مفعوله

(1)

، (أجل) معطوف على الحقّ بالواو بحذف مضاف أي وتقدير أجل، (عمّا) متعلّق بالخبر (معرضون)،و (الواو) في (أنذروا) نائب الفاعل

جملة: «ما خلقنا

» لا محلّ لها استئنافيّة.

(1)

أو بمحذوف مفعول مطلق والباء للملابسة.

ص: 167

وجملة: «الذين كفروا

» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «أنذروا

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الاسمي أو الحرفيّ.

{قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ اِئْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (4)}

‌الإعراب:

(أرأيتم) بمعنى أخبرونى والهمزة للاستفهام (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به أوّل (من دون) متعلّق بحال من العائد المقدّر

(1)

، (ماذا) مبتدأ وخبر (من الأرض) متعلّق ب (خلقوا)

(2)

، (أم) هي المنقطعة بمعنى بل والهمزة (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ شرك (في السموات) متعلّق ب (شرك) بحذف مضاف أي في خلق السموات (بكتاب) متعلّق ب (ائتوني)، (من قبل) بنعت لكتاب (أو) حرف عطف (أثارة) معطوف على كتاب (من علم) متعلّق بنعت ل (أثارة)(كنتم) ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط

جملة: «قل

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «رأيتم

» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «تدعون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).

وجملة: «أروني

» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

(1)

أو تمييز (ما).

(2)

أو بحال من العائد المقدّر.

ص: 168

وجملة: «ماذا خلقوا

» في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل الرؤية الثاني، ومفعول فعل الرؤية الأول محذوف دلّ عليه المذكور.

وجملة: «خلقوا

» لا محلّ لها صلة الموصول (ذا).

وجملة: «لهم شرك

» لا محلّ لها استئناف في حيز القول.

وجملة: «ائتوني

» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.

وجملة: «كنتم صادقين» لا محلّ لها استئنافيّة

وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله.

‌الصرف:

(أثارة)،مصدر سماعيّ لفعل أثر الثلاثيّ باب نصر أي ذكر الحديث أو الخبر أو غيره، وزنه فعالة بفتح الفاء كضلالة، أي بقيّة من علم ..

{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ (5) وَإِذا حُشِرَ النّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ (6)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (من) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ خبره (أضلّ)(ممّن) متعلّق ب (أضلّ)(من دون) متعلّق بحال من الموصول: من لا يستجيب (لا) نافية (له) متعلّق ب (يستجيب)، (إلى يوم) متعلّق ب (يستجيب)(الواو) عاطفة-أو حالية- (عن دعائهم) متعلّق ب (غافلون) ..

جملة: «من أضلّ

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يدعو

» لا محلّ لها صلة الموصول (من).

ص: 169

وجملة: «لا يستجيب

» لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثاني.

وجملة: «هم

غافلون» لا محلّ لها معطوفة على جملة لا يستجيب

(1)

.

6 -

(الواو) عاطفة (لهم) متعلّق بحال من (أعداء) خبر كانوا (بعبادتهم) متعلّق بخبر كانوا الثاني (كافرين).

وجملة: «حشر الناس» في محلّ جرّ مضاف إليه ..

وجملة: «كانوا

(الأولى)» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «كانوا

(الثانية)» لا محلّ لها معطوفة على جملة كانوا (الأولى).

‌البلاغة

1 -

نكتة بلاغية: في قوله تعالى «إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ» .

حيث يوجد فيها نكتة حسنة رائعة، وذلك أنّه جعل يوم القيامة غاية لعدم الاستجابة، ومن شأن الغاية انتهاء الشيء عندها. لكن عدم الاستجابة مستمر بعد هذه الغاية، لأنهم في القيامة أيضا لا يستجيبون لهم؛ فالوجه أنها من الغايات المشعرة بأن ما بعدها، وإن وافق ما قبلها، إلا أنّه أزيد منه زيادة بينة تلحقه بالثاني، حتى كأن الحالتين وإن كانتا نوعا واحدا لتفاوت ما بينهما كالشيء وضده، وذلك أن الحالة الأولى التي جعلت غايتها القيامة لا تزيد على عدم الاستجابة، والحالة الثانية التي في القيامة زادت على عدم الاستجابة بالعداوة وبالكفر بعبادتهم إياهم، وذكر ذلك في الآية التي بعدها، فهو من وادي ما تقدم في سورة الزخرف في قوله «بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ وَلَمّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنّا بِهِ كافِرُونَ» .

2 -

التغليب: في قوله تعالى «مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ}

(1)

أو في محلّ نصب حال من فاعل يستجيب العائد على (من) الثاني

ص: 170

حيث أسند إلى ما يدعون من دون الله من الأصنام ما يسند إلى أولى العلم من الاستجابة والغفلة، تغليبا. وذلك لأنهم كانوا يصفونهم بالتمييز جهلا وغباوة.

{وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَراهُ قُلْ إِنِ اِفْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (8)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (عليهم) متعلّق ب (تتلى)،وضمير الغائب يعود على كفّار مكّة (بيّنات) حال من آياتنا منصوبة (للحقّ) متعلّق ب (قال) و (اللام) للتعليل أي لأجله (لمّا) ظرف بمعنى حين مجرد من الشرط متعلّق ب (قال).

جملة: «تتلى عليهم

» في محلّ جرّ مضاف إليه

والشرط وفعله وجوابه استئناف.

وجملة: «قال الذين كفروا

» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «جاءهم

» في محلّ جر مضاف إليه.

وجملة: «هذا سحر

» في محلّ نصب مقول القول.

8 -

(أم) المنقطعة بمعنى بل وهمزة الإنكار (افتريته) ماض في محلّ جزم فعل الشرط (الفاء) رابطة لجواب الشرط (لا) نافية (لي) متعلّق ب (تملكون)

ص: 171

بتضمينه معنى تقدّمون (من الله) متعلّق ب (حال) من (شيئا) بحذف مضاف أي من عذاب الله (بما) متعلّق بأعلم (فيه) متعلّق ب (تفيضون)، (الهاء) في (به) محلّها البعيد فاعل كفى، ومحلّها القريب مجرورة بالباء الزائدة (شهيدا) حال منصوبة-أو تمييز- (بيني) ظرف منصوب متعلّق ب (شهيدا)، (بينكم) معطوف على بيني ومتعلّق ب (شهيدا)، (الواو) عاطفة (الرحيم) خبر ثان مرفوع.

وجملة: «يقولون

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «افتراه

» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «قل

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «افتريته

» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «لا تملكون

» في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره أنتم والجملة الاسميّة في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

وجملة: «هو أعلم

» لا محلّ لها تعليل للنفي السابق.

وجملة: «تفيضون

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).

وجملة: «كفى به

» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.

وجملة: «هو الغفور

» لا محلّ لها معطوفة على جملة كفى به.

‌الصرف:

(كفى)،فيه إعلال بالقلب أصله كفى مضارعه يكفي، تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا.

{قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (9)}

ص: 172

‌الإعراب:

(ما) نافيّة (من الرسل) متعلّق بنعت ل (بدعا)، (الواو) عاطفة (ما) مثل الأولى، والثالثة نكرة موصوفة في محلّ نصب مفعول به

(1)

، (بي) متعلّق ب (يفعل)، (لا) زائدة لتأكيد النفي (بكم) متعلّق ب (يفعل) فهو معطوف على الجارّ الأول (إن) حرف نفي (إلاّ) للحصر (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به، ونائب الفاعل لفعل (يوحى) هو العائد (إليّ) متعلّق ب (يوحى)، (الواو) عاطفة (ما) نافية مهملة (إلاّ) مثل الأولى

جملة: «قل

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ما كنت بدعا

» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «ما أدري

» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.

وجملة: «يفعل

» في محلّ نصب نعت ل (ما)

(2)

.

وجملة: «أتّبع

» لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «يوحى

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).

وجملة: «ما أنا إلاّ نذير

» لا محلّ لها معطوفة على التعليليّة

(3)

.

‌الصرف:

(بدعا)،مصدر بدع يبدع باب فتح، وزنه فعل بكسر فسكون، وهو بمعنى اخترع الشيء وصنعه على مثال فريد

أو هو من باب كرم ولكنّه صفة مشبّهة أي كان بدعا أي فريدا

(1)

أو اسم موصول في محلّ نصب

أو اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ خبره جملة يفعل .. وجملة الاستفهام سدت مسدّ مفعولي أدري المعلّق بالاستفهام.

(2)

أو لا محلّ لها صلة الموصول (ما).

(3)

أو في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.

ص: 173

{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاِسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ (10)}

‌الإعراب:

مفعولا فعل (رأيتم) مقدّران أي: أرأيتم حالكم إن كان كذا

ألستم ظالمين (كان) ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط (من عند) متعلّق بخبر كان (به) متعلّق ب (كفرتم)، (من بني) متعلّق بنعت ل (شاهد)(على مثل) متعلّق ب (شهد)، (الفاء) عاطفة (لا) نافية

وجملة: «قل

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أرأيتم

» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «كان من عند الله

» لا محلّ لها اعتراضيّة بين الفعل ومفعوليه المقدّرين وجواب الشرط محذوف تقديره خسرتم.

وجملة: «كفرتم به

» لا محلّ لها معطوفة على جملة كان

(1)

.

وجملة: «شهد شاهد

» لا محلّ لها معطوفة على جملة كان.

وجملة: «آمن

» لا محلّ لها معطوفة على جملة شهد.

وجملة: «استكبرتم

» لا محلّ لها معطوفة على جملة آمن.

وجملة: «إنّ الله لا يهدي

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «لا يهدي

» في محلّ رفع خبر إنّ.

‌الفوائد:

صدق النبوة ..

دلت هذه الآية على صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.وقد شهد بها عالم من اليهود

(1)

يجوز أن تكون الجملة حاليّة بتقدير قد، وكذلك الجمل التالية بالعطف.

ص: 174

فآمن. ولكن الكفار استكبروا فلم يؤمنوا، واختلف العلماء في هذا الشاهد والجمهور على أنّه عبد الله بن سلام. ويدل عليه ما

روى عن أنس بن مالك قال: بلغ عبد الله بن سلام مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فأتاه وقال إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي، ما أول أشراط الساعة؟ وما أوّل طعام يأكله أهل الجنّة؟ ومن أي شيء ينزع الولد إلى أبيه؟ ومن أي شيء ينزع الولد الى أمه، وفي رواية الى أخواله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:أخبرني بهن آنفا جبريل، فقال عبد الله بن سلام ذاك عدوّ اليهود، فقرأ هذه الآية {مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ} ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:أما أوّل أشراط الساعة، فنار تحشر الناس من المشرق الى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنّة فزيادة كبد الحوت؛ وأما الشبه بالولد، فإن الرجل إذا غشي المرأة فسبقها ماؤه كان الشبه له، وإذا سبقت كان الشبه لها. قال:

أشهد أنك رسول الله. ثم قال: يا رسول الله، إن اليهود قوم بهت (كاذبون) إن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم عني بهتوني عندك؛ فجاءت اليهود، ودخل عبد الله البيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:أي رجل فيكم عبد الله بن سلام؟ قالوا: أعلمنا وابن أعلمنا، وخيرنا وابن خيرنا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:أفرأيتم إن أسلم عبد الله، قالوا:

أعاذه الله من ذلك، فخرج عبد الله إليهم، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، فقالوا: شرّنا وابن شرّنا، ووقعوا فيه. فقال عبد الله بن سلام: هذا الذي كنت أخاف يا رسول الله. أخرجه البخاري في صحيحة.

{وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ (11)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (للذين) متعلّق ب (قال) و (اللام) بمعنى لأجل (لو) حرف شرط غير جازم، واسم (كان) محذوف يعود على ما جاء به الرسول من الإيمان والقرآن المفهوم من السياق (ما) نافية (إليه) متعلّق

ص: 175

ب (سبقونا)، (الواو) عاطفة (إذ) ظرف للزمن الماضي متعلّق بمحذوف يقتضيه السياق أي قالوا ما قالوه، أو ظهر عنادهم

(1)

(به) متعلّق ب (يهتدوا) المنفي (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (السين) حرف استقبال.

جملة: «قال الذين كفروا

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كفروا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).

وجملة: «آمنوا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين)(الثاني).

وجملة: «كان خيرا

» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «ما سبقونا

» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «لم يهتدوا

» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «سيقولون

» لا محلّ لها معطوفة على الجملة المقدّرة المستأنفة.

وجملة: «هذا إفك

» في محلّ نصب مقول القول.

{وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ (12)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (من قبله) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (كتاب)(إماما) حال منصوبة من كتاب والعامل فيها الاستقرار (مصدّق) نعت لكتاب-أو خبر ثان-مرفوع (لسانا) حال من الضمير في مصدّق

(2)

، (اللام)

(1)

لا يجوز التعليق ب (يقولون) لاختلاف الزمنين ولوجود الفاء.

(2)

أو من كتاب، والعامل فيها معنى الإشارة

وقد جاءت الحال جامدة لأنّها وصفت

و (لسانا) مفعول به لاسم الفاعل-على رأي أبي البقاء-على أن تكون الإشارة لغير القرآن الكريم.

ص: 176

للتعليل (ينذر) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (الواو) عاطفة (بشرى) معطوف على مصدّق مرفوع

(1)

، (للمحسنين) متعلّق ب (بشرى).

جملة: «من قبله كتاب

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «هذا كتاب

» لا محلّ لها معطوفة على جملة الاستئناف وجملة: «ينذر

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر والمصدر المؤوّل (أن ينذر) في محلّ جرّ باللام متعلّق بمصدّق وجملة: «ظلموا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين)

{إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اِسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (13) أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (14)}

‌الإعراب:

(الفاء) زائدة في خبر إنّ لمشابهة الموصول-اسم إنّ-للشرط (لا) نافية (خوف) مبتدأ مرفوع-معتمد على نفي- (عليهم) متعلّق بمحذوف خبر (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي

جملة: «إن الذين

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «قالوا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «ربّنا الله

» في محلّ نصب مقول القول وجملة: «استقاموا» لا محلّ لها معطوفة على جملة قالوا

(1)

أو معطوف على محلّ (لينذر) وهو النصب لأنه مفعول لأجله قاله الزمخشريّ وتبعه أبو البقاء، أو هو خبر لمبتدأ محذوف

ص: 177

وجملة: «لا خوف عليهم

» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «هم يحزنون» في محلّ رفع معطوفة على جملة الخبر.

وجملة: «يحزنون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) 14 - (أصحاب) خبر المبتدأ أولئك (خالدين) حال منصوبة من الضمير المستتر في أصحاب، والعامل فيها الإشارة (فيها) متعلّق ب (خالدين)(جزاء) مفعول مطلق لفعل محذوف أي يجزون جزاء (ما) حرف مصدريّ

(1)

والمصدر المؤوّل (ما كانوا يعملون) في محلّ جرّ بالباء متعلّق بالفعل المقدّر-أو بجزاء إن كان نائبا عن فعله وجملة: «أولئك أصحاب

» لا محلّ لها استئناف بيانيّ-أو تعليليّة- وجملة: «كانوا يعملون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) وجملة: «يعملون» في محلّ نصب خبر كانوا

{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15) أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ (16)}

(1)

أو اسم موصول في محلّ جر، والعائد محذوف، والجملة صلة له.

ص: 178

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (بوالديه) متعلّق ب (وصّينا)، (إحسانا) مفعول مطلق لفعل محذوف

(1)

، (كرها) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته أي حملا كرها

(2)

،في الموضعين، (الواو) عاطفة في المواضع الستّة (حمله) مبتدأ بحذف مضاف أي مدّة حمله خبره (ثلاثون)، (حتّى) حرف ابتداء (أربعين) مفعول به منصوب (ربّ) منادى مضاف منصوب، والمضاف إليه- (ياء) المتكلّم-محذوف (التي) موصول في محلّ نصب نعت لنعمتك (عليّ) متعلّق ب (أنعمت)،ومثله (على والديّ) فهو معطوف على الأول

(الواو) عاطفة (أن أعمل) مثل أن أشكر

والمصدر المؤوّل (أن أشكر) في محلّ نصب مفعول به ثان عامله أوزعني والمصدر المؤوّل (أن أعمل) في محلّ نصب معطوف على المصدر المؤوّل الأول.

(صالحا) مفعول به منصوب

(3)

، (لي) متعلّق ب (أصلح) وكذلك (في ذرّيّتي)

(4)

، (إليك) متعلّق ب (تبت)، (من المسلمين) متعلّق بخبر إنّ ..

(1)

يجوز أن يكون مفعولا ثانيا عامله وصينا بتضمينه معنى ألزمنا

كما يجوز أن يكون مفعولا لأجله.

(2)

أو مصدر في موضع الحال.

(3)

أو مفعول مطلق ناب عن المصدر فهو صفته، والمفعول مقدّر.

(4)

كأن الذرّيّة ظرف للصلاح.

ص: 179

جملة: «وصّينا

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «(أحسن) إحسانا» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «حملته أمّه

» لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «وضعته

» لا محلّ لها معطوفة على التعليليّة وجملة: «حمله

ثلاثون شهرا» لا محلّ لها معطوفة على التعليليّة وجملة: «بلغ أشدّه» في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «بلغ أربعين سنة» في محلّ جرّ معطوفة على جملة بلغ (الأولى) وجملة: «قال

» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم وجملة: «النداء وجوابه

» في محلّ نصب مقول القول وجملة: «أوزعني

» لا محلّ لها جواب النداء وجملة: «أشكر

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) وجملة: «أنعمت

» لا محلّ لها صلة الموصول (التي) وجملة: «أعمل

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) الثاني وجملة: «ترضاه

» في محلّ نصب نعت ل (صالحا) وجملة: «أصلح

» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء وجملة: «إنّي تبت

» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول وجملة: «تبت

» في محلّ رفع خبر إنّ وجملة: «إنّي من المسلمين» لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّي تبت

16 -

(عنهم) متعلّق ب (نتقبّل) بتضمينه معنى نتلقى (ما) حرف مصدريّ (عن سيّئاتهم) متعلّق ب (نتجاوز)، (في أصحاب) متعلّق بحال من الضمير في (عنهم) بحذف مضاف أي في جملة أصحاب

والمصدر المؤوّل (ما عملوا) في محلّ جرّ مضاف إليه

ص: 180

(وعد) مفعول مطلق لفعل محذوف مؤكّد لمضمون الجملة السابقة (الذي) موصول في محلّ نصب نعت لوعد، و (الواو) في (يوعدون) نائب الفاعل، والعائد محذوف وجملة:«أولئك الذين» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «نتقبّل

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «عملوا

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) وجملة: «نتجاوز

» لا محلّ لها معطوفة على جملة نتقبّل وجملة: «(نعدهم) وعد

» لا محلّ لها استئنافيّة-أو حال من فاعل نتقبّل- وجملة: «كانوا يوعدون» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) وجملة: «يوعدون» في محلّ نصب خبر كانوا

‌الصرف:

(والديه)،مثنى والد اسم الأب، جاء على وزن فاعل، المؤنّث والدة (ثلاثون)،من ألفاظ العقود اسم للعدد، ملحق بجمع المذكّر (تبت)،فيه إعلال بالحذف لمناسبة البناء على السكون، أصله توبت- بواو بين التاء والباء-فلمّا التقى ساكنان حذفت الواو، وزنه فلت بضمّ الفاء دلالة على الواو المحذوفة.

‌البلاغة

المجاز المرسل: في قوله تعالى «وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً» .

الفصال هو: الفطام، وأريد به هنا مدته التي يعقبها الفطام، فعلاقته المجاورة.

ص: 181

‌الفوائد

1 الأحوال التي لا يكون فيها الفعل إلاّ لازما. ورد في هذه الآية قوله تعالى {وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي} فجاء الفعل «أصلح» لازما لأنه بمعنى (بارك).وقد ذكر النحاة الحالات التي يكون فيها الفعل لازما وهي:

1 -

إذا كان على وزن فعل: مثل شرف-ظرف 2 - إذا كان على وزن فعل أو فعل، ووصفهما على فعيل، مثل: ذلّ وقوي.

3 -

أن يكون على وزن أفعل، بمعنى صار ذا، مثل: أحصد الزرع أي صار ذا حصاد.

4 -

أن يكون على وزن افعللّ مثل: اقشعرّ-اشمأزّ.

5 -

أن يكون على وزن افعنلل، بأصالة اللامين، مثل احرنجم (اجتمع).

6 -

أن يكون على وزن (افعنلى)،كاحرنبى الديك، إذا انتفش.

7 -

أن يكون على وزن انفعل مثل: انطلق وانكسر.

8 -

أن يضمّن معنى فعل لازم، كقوله تعالى:{أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي} بمعنى (بارك) كما ورد في هذه الآية التي نحن بصددها.

9 -

أن يكون رباعيا مزيدا مثل: تدحرج-اطمأنّ.

10 -

أن يدل على سجيّة، كلؤم وجبن وشجع، أو على عرض (حالة عارضة) كفرح وحزن، أو ما دلّ على طهارة أو دنس مثل طهر ونجس، أو على لون كأحمرّ وأخضر، أو حلية: كدعج-وكحل-وسمن-وهزل.

ومعنى: إن البغاث بأرضنا يستنسر. أي إن الطير الضعيف يصبح قويا كالنسر.

وهذا مثل يضرب للذليل يصير عزيزا.

2 -

بر الوالدين ..

دعت هذه الآية الى بر الوالدين. وقد ذكر ذلك في عدة مواضع من القرآن الكريم، فقال تعالى: {وَقَضى رَبُّكَ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ إِيّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمّا يَبْلُغَنَّ

ص: 182

عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً} قال العلماء: لو كان هناك كلمة أقل من كلمة (أف) تعبر عن الإساءة للوالدين لذكرها الله تعالى.

كما نلاحظ كيف قرن الله عز وجل طاعة الوالدين بطاعته، تنبيها على عظم شأنهما وعلوّ مقامهما، وقد ورد أن رجلا خدم أمه دهرا وأخذها وحج بها وطاف وسعى بها، فظن أنه قد وفّاها حقها، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال له عليه الصلاة والسلام: لم توفّها ولا بعطة في بطنها أثناء الحمل؛

وقد أخبر عليه الصلاة والسلام، بإسلام أويس من اليمن، وكان يوصي أصحابه بأن يلتمسوا منه الدعاء، ولم يتمكن أويس القرني رضى الله عنه من الوفود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقيه عمر رضى الله عنه في الحج، فقال له أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نلتمس منك الدعاء، لا بد أن لك عملا صالحا، فقال أويس: كنت حريصا على لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم،ولكن شغلني عنه خدمة أمي. فبهذا نرى مقدار ما للوالدين من أهمية واعتبار.

3 -

مدة الحمل والرضاع.

أفاد الفقهاء من قوله تعالى {وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً} بأن أقل مدة للحمل هي ستة أشهر، وأكثر مدة للرضاع أربعة وعشرون شهرا. قال ابن عباس:

إذا حملت المرأة تسعة أشهر أرضعت أحدا وعشرين شهرا، وإذا حملت ستة أشهر أرضعت أربعة وعشرين شهرا.

3 -

أسباب النزول في قوله تعالى: «أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ .. » الأصح أنها نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه وذلك أنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم ابن عشرين سنة في تجارة الى الشام، فنزلوا منزلا فيه سدرة، فقعد النبي صلى الله عليه وسلم في ظلها، ومضى أبو بكر الى راهب هناك، يسأله عن الدين. فسأله الراهب عن الرجل الذي في ظل السدرة فقال:

هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب فقال الراهب:

ص: 183

هذا والله نبي وما استظل تحتها بعد عيسى عليه الصلاة والسلام أحد إلا هذا وهو نبي آخر الزمان، فوقع في قلب أبى بكر اليقين والتصديق، فكان لا يفارق النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ولا حضر. فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين سنة، أكرمه الله تعالى بنبوته، واختصه برسالته، فآمن به أبو بكر وصدق، وهو ابن ثمان وثلاثين سنة، فلما بلغ أربعين سنة دعا الله عز وجل {(قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)} فاستجاب له ربه، فأسلم والداه وأبناؤه، رضي الله عنهم أجمعين.

{وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَيَقُولُ ما هذا إِلاّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (17) أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ (18) وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (19)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (الذي) موصول مبتدأ في محلّ رفع، وقصد به الجنس، خبره جملة (أولئك الذين)

(لوالديه) متعلّق ب (قال)، (أفّ) اسم فعل مضارع بمعنى أتضجّر، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا (لكما) متعلّق باسم الفعل (أفّ)، (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ، ونائب الفاعل للمجهول (أخرج) ضمير مستتر تقديره أنا

ص: 184

والمصدر المؤوّل (أن أخرج) في محلّ نصب مفعول به ثان عامله تعدانني

(1)

(الواو) حاليّة (قد) حرف تحقيق (من قبلي) متعلّق ب (خلت)، (الواو) الثانية حاليّة أيضا (ويلك) مفعول مطلق لفعل محذوف مهمل (الفاء) عاطفة (ما) نافيّة (إلاّ) للحصر

جملة: «الذي قال

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «قال

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) وجملة: «أفّ لكما

» في محلّ نصب مقول القول

(2)

وجملة: «أتعدانني

» لا محلّ لها استئناف بيانيّ وجملة: «أخرج

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) وجملة: «قد خلت القرون» في محلّ نصب حال من نائب الفاعل وجملة: «هما يستغيثان

» في محلّ نصب حال من والديه وجملة: «يستغيثان

» في محلّ رفع خبر المبتدأ هما وجملة: «ويلك

» لا محلّ لها اعتراضيّة دعائية وجملة: «آمن

» في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر،.وهذا القول المقدّر في محلّ نصب حال من الفاعل في (يستغيثان)،أي يقولان ويلك آمن وجملة: «إنّ وعد الله حقّ

» لا محلّ لها استئناف بيانيّ-أو تعليليّة- وجملة: «يقول

» في محلّ نصب معطوفة على جملة القول المقدّرة وجملة: «ما هذا إلاّ أساطير

» في محلّ نصب مقول القول

(1)

أو في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف هو الباء، متعلّق ب (تعدانني).

(2)

أو لا محلّ لها اعتراضيّة، وجملة تعدانني تصبح هي مقول القول.

ص: 185

18 -

(عليهم) متعلّق ب (حقّ)، (في أمم) متعلّق بحال من الضمير في (عليهم)

(1)

، (من قبلهم) متعلّق ب (خلت)، (من الجنّ) متعلّق بحال من فاعل خلت

وجملة: «أولئك الذين

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذي قال

) وجملة: «حقّ عليهم القول

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «قد خلت

» في محلّ جرّ نعت لأمم وجملة: «إنّهم كانوا خاسرين» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «كانوا خاسرين» في محلّ رفع خبر إنّ 19 - (الواو) استئنافيّة (لكلّ) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (درجات)، (ممّا) متعلّق بنعت ل (درجات)(الواو) عاطفة (اللام) للتعليل (يوفّيهم) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (أعمالهم) مفعول به ثان منصوب (الواو) حاليّة (لا) نافية.

وجملة: «لكلّ درجات

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «عملوا

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «يوفّيهم

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر والمصدر المؤوّل (أن يوفّيهم) في محلّ جرّ باللام متعلّق بفعل محذوف تقديره: جازاهم

والجملة المقدّرة معطوفة على جملة لكلّ درجات، لا محلّ لها.

وجملة: «هم لا يظلمون» في محلّ نصب حال.

وجملة: «لا يظلمون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم)

(1)

أو متعلّق بالقول بمعنى العذاب.

ص: 186

‌الصرف:

أفّ: اسم فعل مضارع مرتجل، وجعله بعضهم مصدرا للثلاثيّ أفّ يؤفّ بمعنى تبّ وقبح وزنه فعل بضم فسكون

{وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاِسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (20)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق بفعل محذوف تقديره يقال لهم

(الذين) موصول في محلّ رفع نائب الفاعل (على النار) متعلّق ب (يعرض)، (في حياتكم) متعلّق ب (أذهبتم)، (بها) متعلّق ب (استمتعتم)، (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (اليوم) ظرف متعلّق ب (تجزون)، (ما) حرف مصدريّ

والمصدر المؤوّل (ما كنتم) في محلّ جرّ بالباء السببيّة، متعلّق ب (تجزون). (في الأرض) متعلّق ب (تستكبرون)، (بغير) متعلّق بحال من فاعل تستكبرون (الواو) عاطفة و (ما) مصدريّة.

والمصدر المؤوّل (ما كنتم

) في محلّ جرّ بالباء الثانية السببيّة. متعلّق بما تعلّق به المصدر الأول جملة: «(يقال)

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يعرض الذين

» في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «كفروا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «أذهبتم

» في محلّ رفع نائب الفاعل للفعل المقدّر وجملة: «استمتعتم

» في محلّ رفع معطوفة على جملة أذهبتم

ص: 187

وجملة: «تجزون» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «كنتم

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) الأول وجملة: «تستكبرون

» في محلّ نصب خبر كنتم وجملة: «كنتم (الثانية)» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) الثاني وجملة: «تفسقون» في محلّ نصب خبر كنتم الثاني

‌البلاغة

فن القلب: في قوله تعالى «وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النّارِ» .

وذلك على حسب قولهم: عرض بنو فلان على السيف إذا قتلوا به؛ أما القلب فيجوز أن يراد: عرض النار عليهم، من قولهم: عرضت الناقة على الحوض، يريدون عرض الحوض عليها فقلبوا. ويدل عليه تفسير ابن عباس رضى الله عنه: يجاء بهم إليها فيكشف لهم عنها.

{وَاُذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (21)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (إذ) ظرف للزمن الماضي في محلّ نصب بدل اشتمال من (أخا)، (بالأحقاف) متعلّق بحال من قومه، (الواو) حاليّة (قد) حرف تحقيق (من بين) متعلّق ب (خلت)،وكذلك (من خلفه) فهو معطوف على الأول (أن) مفسّرة

(1)

، (لا) ناهية جازمة (إلاّ) للحصر (عليكم) متعلّق ب (أخاف)

(1)

أو مخفّفة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف

أو مصدريّة، وجملة لا تعبدوا مقول القول لقول مقدّر.

ص: 188

جملة: «اذكر

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «أنذر

» في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «قد خلت النذر

» في محلّ نصب حال-أو اعتراضيّة لا محلّ لها- وجملة: «لا تعبدوا

» لا محلّ لها تفسيريّة

(1)

وجملة: «إنّي أخاف

» لا محلّ لها تعليليّة وجملة: «أخاف

» في محلّ رفع خبر إنّ

‌الصرف:

(عاد)،اسم علم لقوم هود بن عبد الله بن رباح وكانوا باليمن بأرض يقال لها شحر أو في موضع يقال له مهرة-والشحر بسكون الحاء-موضع بين عمان وعدن على ساحل البحر

(الأحقاف)،اسم علم لموضع في اليمن أو بين عمان وعدن، والأحقاف في الأصل جمع حقف وهو ما استطال من الرمل العظيم وأعوج، وقيل الأحقاف جمع حقاف وهذا جمع حقف

ووزن أحقاف أفعال

{قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ (22)}

‌الإعراب:

(الهمزة) للاستفهام (اللام) للتعليل (تأفكنا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (عن آلهتنا) متعلّق ب (تأفكنا)، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (بما) متعلّق ب (ائتنا)،والعائد محذوف (كنت) ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط (من الصادقين) متعلّق بخبر كنت

(1)

أو في محلّ رفع خبر (أن) المخفّفة، والمصدر المؤوّل في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف متعلّق ب (أنذر) أي أنذر قومه بأنّه لا تعبدوا إلاّ الله

ص: 189

والمصدر المؤوّل (أن تأفكنا

) في محلّ جرّ متعلّق ب (جئتنا) جملة: «قالوا

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «أجئتنا

» في محلّ نصب مقول القول وجملة: «ائتنا

» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن كنت صادقا فأتنا

وجملة: «تعدنا

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «كنت من الصادقين

» لا محلّ لها مفسّرة للشرط المقدّر-أو استئنافيّة-وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله

‌الصرف:

(آلهتنا)،جمع إله، اسم للمعبود فعله أله يأله باب فتح بمعنى عبد، وزنه فعال بكسر الفاء ووزن آلهة أفعلة، فالمدّة هي همزتان الأولى مفتوحة والثانية ساكنة

(1)

{قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللهِ وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ (23)}

‌الإعراب:

(إنّما) كافّة ومكفوفة، (عند) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ (به) متعلّق ب (أرسلت)، (قوما) مفعول به ثان

جملة: «قال

» لا محلّ لها استئناف بيانيّ وجملة: «إنّما العلم عند الله

» في محلّ نصب مقول القول وجملة: «أبلّغكم

» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول

(1)

وانظر الآية (74) من سورة الأنعام.

ص: 190

وجملة: «أرسلت به

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «لكنّي أراكم

» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول وجملة: «أراكم

» في محلّ رفع خبر لكنّ وجملة: «تجهلون

» في محلّ نصب نعت ل (قوما)

{فَلَمّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اِسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ (24) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلاّ مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (25) وَلَقَدْ مَكَّنّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (26) وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (27) فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ قُرْباناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ (28)}

‌الإعراب:

(الفاء) استئنافيّة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط متعلّق بالجواب قالوا (رأوه) ماض مبنيّ على الضم المقدّر على الألف

ص: 191

المحذوفة لالتقاء الساكنين، و (الواو) فاعل، و (الهاء) الضمير العائد على ما (ما تعدنا)

(1)

مفعول به (عارضا) حال منصوبة من ضمير الغائب (مستقبل) نعت ل (عارضا) منصوب مثله

(2)

، (ممطرنا) خبر ثان مرفوع

(3)

، (بل) للإضراب الانتقاليّ (ما) موصول في محلّ رفع خبر (به) متعلّق ب (استعجلتم)، (ريح) بدل من (ما) مرفوع

(4)

، (فيها) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (عذاب)

جملة: «رأوه

» في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «قالوا

» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم وجملة: «هذا عارض

» في محلّ نصب مقول القول وجملة: «هو ما استعجلتم

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «استعجلتم

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «فيها عذاب

» في محلّ رفع نعت لريح 25 - (بأمر) متعلّق بحال من فاعل تدمّر (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (لا) نافية (إلاّ) للحصر (مساكنهم) نائب الفاعل (كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله نجزي

وجملة: «تدمّر

» في محلّ رفع نعت ثان لريح

(5)

(1)

في الآية (22).

(2)

هذا النعت في تقدير الانفصال أي مستقبلا أوديتهم .. أو هذه الإضافة لا تفيد تعريفا وعلى هذا يصحّ أن يكون (مستقبل) حالا ثانية.

(3)

أو نعت ل (عارض) مرفوع ولا تمنع الإضافة من ذلك لأنّها غير محضة مثل (مستقبل)، أو هو خبر لمبتدأ محذوف.

(4)

أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره هي-أو هو-.

(5)

يجوز أن تكون استئنافا بيانيّا فلا محلّ لها.

ص: 192

وجملة: «أصبحوا

» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي فدمّرتهم فأصبحوا وجملة: «لا يرى إلاّ مساكنهم» في محلّ نصب خبر أصبحوا وجملة: «نجزي

» لا محلّ لها اعتراضيّة.

26 -

(الواو) عاطفة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (ما) موصول في محلّ جرّ متعلّق ب (مكنّاهم)، (إن) حرف نفي

(1)

، (فيه) متعلّق ب (مكّنّاكم)، (الواو) عاطفة (لهم) في موضع المفعول الثاني (الفاء) عاطفة (ما) نافية (عنهم) متعلّق ب (أغنى)، (لا) زائدة لتأكيد النفي في الموضعين (أبصارهم، أفئدتهم) معطوفان على سمعهم مرفوعان مثله (شيء) مجرور لفظا منصوب محلاّ مفعول مطلق نائب عن المصدر أي إغناء ما، أو شيئا من الإغناء (إذ) ظرف للزمن الماضي في محلّ نصب متعلّق ب (أغنى)، (بآيات) متعلّق ب (يجحدون)، (بهم) متعلّق ب (حاق)، (ما) موصول في محلّ رفع فاعل بحذف مضاف أي جزاء ما كانوا

(به) متعلّق ب (يستهزئون) وجملة: «مكّنّاهم

» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر

وجملة القسم المقدّرة معطوفة على جملة أصبحوا فلا محلّ لها وجملة: «إن مكنّاكم فيه

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «جعلنا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة مكنّاهم وجملة: «ما أغنى عنهم سمعهم» لا محلّ لها معطوفة على جملة جعلنا وجملة: «كانوا

» في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «يجحدون

» في محلّ نصب خبر كانوا

(1)

الذي يؤكد معنى النفي قوله تعالى:

مَكَّنّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ (الأنعام 6/) .. أو هو حرف شرط والجواب محذوف أي طغيتم

وبعضهم جعلها زائدة وهو مردود بآية الانعام.

ص: 193

وجملة: «حاق بهم ما

» لا محلّ لها معطوفة على جملة ما أغنى

وجملة: «كانوا

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني وجملة: «يستهزئون» في محلّ نصب خبر كانوا (الثاني) 27 - (الواو) عاطفة (لقد أهلكنا

) مثل لقد مكنّا، (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به (حولكم) ظرف مكان منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما (من القرى) تمييز الموصول

(1)

وجملة: «أهلكنا

» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر

وجملة القسم معطوفة على جملة القسم الأولى وجملة: «صرّفنا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم وجملة: «لعلّهم» لا محلّ لها استئناف بيانيّ وجملة: «يرجعون

» في محلّ رفع خبر لعلّ 28 - (الفاء) عاطفة (لولا) للتوبيخ (من دون) متعلّق بحال من آلهة (قربانا) مفعول به ثان عامله اتّخذوا

(2)

،والمفعول الأول مقدّر أي اتّخذوهم

(3)

، (آلهة) بدل من (قربانا) منصوب (بل) للإضراب الانتقاليّ (عنهم) متعلّق ب (ضلّوا) بتضمينه معنى غابوا (الواو) استئنافيّة، والثانية عاطفة، (ما) موصول في محلّ رفع معطوف على (إفكهم)

(4)

والعائد محذوف

(1)

أو حال من الضمير العائد في الصلة المقدّرة.

(2)

يجوز أن يكون حالا من المفعول الأول المقدّر، والمفعول الثاني هو آلهة

وأجاز أبو البقاء نصبه على أنّه مفعول لأجله أي للتقرّب.

(3)

وضمير الغائب يعود على الأصنام المعبّر عنه بالموصول (الذين)،وفاعل اتّخذوهم يعود على الكافرين.

(4)

يجوز أن يكون حرفا مصدريّا، والمصدر المؤوّل معطوف على إفكهم.

ص: 194

وجملة: «لولا نصرهم الذين

» لا محلّ لها معطوفة على جملة الاستئناف السابقة وجملة: «اتّخذوا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «ضلّوا عنهم

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «ذلك إفكهم

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «كانوا يفترون

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «يفترون

» في محلّ نصب خبر كانوا

‌الصرف:

(24)

عارض: اسم للسحاب الذي يعرض في الأفق كما جاء في المختار، وزنه فاعل (مستقبل)،اسم فاعل من السداسيّ استقبل، وزنه مستفعل بضمّ الميم وكسر العين (ممطر)،اسم فاعل من الرباعيّ أمطر، وزنه مفعل بضمّ الميم وكسر العين (25) كلّ: اسم موضوع لاستغراق أفراد المتعدد، أو لعموم أجزاء الواحد، وزنه فعل بضمّ فسكون

‌الفوائد:

- لولا ..

تكلمنا عن (لولا) بالتفصيل في غير هذا الموضع. وسنتكلم عن جانب يخص الآية التي نحن بصددها، فقد أفادت-في هذه الآية-معنى التوبيخ والتنديم في قوله تعالى:{فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ قُرْباناً آلِهَةً} وإذا كانت لولا للتوبيخ والتنديم فإنها تختص بالماضي، كما مر في الآية الكريمة، وفي قوله تعالى:{لَوْلا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ} {لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا} وهنا الفعل أخّر، والتقدير (لولا قلتم).

ص: 195

وأما قول جرير:

تعدون عقر النيب أفضل مجدكم

بني ضوطري لولا الكمّي المقنّعا

فالفعل مضمر والتقدير (لولا عددتم الكمي) ومعنى النيب: النوق المسنة. وضوطرى: حمقاء.

وقد فصلت من الفعل بإذ وإذا وبجملة شرطية معترضة فبإذ مثل قوله تعالى: {فَلَوْلا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا} وبإذا مثل قوله تعالى: {فَلَوْلا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ} {فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ} .

المعنى: فهلا ترجعون الروح إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين، وحالتكم أنكم تشاهدون ذلك، ونحن أقرب الى المحتضر منكم بعلمنا، أو بالملائكة، ولكنكم لا تشاهدون ذلك، ولولا الثانية تكرار للأولى. ولا يخفى أن أهم استعمالات (لولا) أن تكون أداة شرط غير جازمة، وهي حرف امتناع لوجود، وتختص بالدخول على الاسم مثل «لولا المشقة ساد الناس كلهم» والاسم بعدها مبتدأ والخبر محذوف وجوبا، وقد امتنعت سيادة الناس كلهم لوجود المشقة.

{وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (29) قالُوا يا قَوْمَنا إِنّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (31) وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (32)}

ص: 196

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (إذ) اسم ظرفيّ في محلّ نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر (إليك) متعلّق صرفنا، (من الجنّ) متعلّق بنعت ل (نفرا)، (الفاء) عاطفة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط في محلّ نصب متعلّق بالجواب قالوا

(فلمّا قضي) مثل لمّا حضروا، متعلّق ب (ولّوا)،وضمير نائب الفاعل يعود على القرآن الكريم (إلى قومهم) متعلّق ب (ولوا)، (منذرين) حال منصوبة من فاعل ولّوا

جملة: «صرفنا

» في محلّ جرّ مضاف إليه

وجملة اذكر المقدّرة لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يستمعون

» في محلّ نصب حال من (نفرا) وجملة: «حضروه

» في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «قالوا

» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم وجملة: «أنصتوا

» في محلّ نصب مقول القول وجملة: «قضي

» في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «ولّوا

» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم 30 - (من بعد) متعلّق ب (أنزل)، (لما) متعلّق ب (مصدّقا)

(1)

، (بين) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما (إلى الحقّ) متعلّق ب (يهدي) ومثله (إلى طريق) معطوف على الأول.

(1)

أو اللام زائدة للتقوية و (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به لاسم الفاعل (مصدّقا).

ص: 197

وجملة: «قالوا

» لا محلّ لها استئناف بيانيّ وجملة: «يا قومنا

» في محلّ نصب مقول القول وجملة: «إنّا سمعنا

» لا محلّ لها جواب النداء وجملة: «سمعنا

» في محلّ رفع خبر إنّ وجملة: «أنزل

» في محلّ نصب نعت ل (كتابا) وجملة: «يهدي

» في محلّ نصب حال من (كتابا) -أو نعت-ثان.

31 -

(به) متعلّق ب (آمنوا)، (من ذنوبكم) متعلّق ب (يغفر) مثله (لكم)، و (من) تبعيضيّة (من عذاب) متعلّق بفعل (يجركم).

وجملة: «يا قومنا (الثانية)» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول وجملة: «أجيبوا

» لا محلّ لها جواب النداء وجملة: «آمنوا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء وجملة: «يغفر

» لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء وجملة: «يجركم

» لا محلّ لها معطوفة على جواب الشرط (الواو) عاطفة (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (لا) نافية (الفاء) رابطة لجواب الشرط (معجز) مجرور لفظا بالباء منصوب محلاّ خبر ليس (في الأرض) متعلّق ب (معجز)(له) متعلّق بخبر ليس الثاني (من دونه) متعلّق بحال من (أولياء) وهو اسم ليس (في ضلال) متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ (أولئك).

وجملة: «من لا يجب

» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء وجملة: «لا يجب

» في محلّ رفع خبر المبتدأ وجملة: «ليس بمعجز

» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء

ص: 198

وجملة: «ليس له

أولياء» في محلّ جزم معطوفة على جملة جواب الشرط وجملة: «أولئك في ضلال مبين» لا محلّ لها استئناف بيانيّ

‌الصرف:

(30)

طريق: اسم جامد لما يسار عليه في سهل أو جبل، وزنه فعيل

‌البلاغة

فن التنكيت: في قوله تعالى «يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ» .

أي يغفر لكم بعض ذنوبكم، فمن للتبعيض، وقد عبر بها إشارة إلى أنّه تعالى يغفر ما كان في خالص حق الله تعالى، فإن حقوق العباد لا تغفر بالإيمان.

‌الفوائد:

استماع الجن للقرآن وإسلامهم ..

أفادت هذه الآية بأن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل إلى الجن والإنس، وبأن الجن مكلفون بالأوامر الشرعية. وخلاصة القصة: أن النبي صلى الله عليه وسلم ارتحل إلى الطائف ليدعوها إلى الإسلام، واجتمع بوجهائها، ودعاهم، فأبوا عليه وأغروا به سفهاءهم فآذوه حتّى أدموا قدميه، فقفل راجعا إلى مكة، حتى إذا كان ببطن نخلة، قام من جوف الليل يصلي، فمرّ به نفر من جن نصيبين، كانوا قاصدين اليمن، فاستمعوا له، فلما فرغ من صلاته ولوا إلى قومهم منذرين، وقد آمنوا به وأجابوا لما سمعوا القرآن، فقص الله خبرهم عليه.

وفي حديث آخر،

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: أمرت أن أقرأ على الجن الليلة، فأيكم يتبعني، فتبعه عبد الله بن مسعود. قال: فانطلقنا، حتى إذا كنّا بأعلى مكة، دخل نبي الله صلى الله عليه وسلم شعب الحجون، وخط لي خطا، ثم أمرني أن أجلس فيه، وقال لا تخرج منه حتّى أعود إليك، فانطلق حتّى قام عليهم، فافتتح القرآن، فجعلت أرى مثال النسور تهوي، وسمعت لغطا شديدا، حتى خفت على نبي الله صلى الله عليه وسلم،وغشيته أسودة كثيرة حالت بيني وبينه، حتى لا أسمع صوته. ثم طفقوا يتقطعون، مثل قطع السحاب، ذاهبين. ففرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم مع الفجر، فانطلق إليّ فقال لي:

ص: 199

نمت؟ فقلت: لا والله يا رسول الله، قد هممت مرارا أن أستغيث بالناس، حتى سمعتك تقرعهم بعصاك تقول لهم: اجلسوا. فقال: لو خرجت لم آمن عليك أن يتخطفك بعضهم. ثم قال: هل رأيت شيئا، قلت: نعم رأيت رجالا سودا عليهم ثياب بيض، قال: أولئك جن نصيبين، سألوني المتاع، والمتاع الزاد، فمتعتهم بكل عظم حائل وروثة وبعرة. أما العظم فطعامهم، وأما الروث والبعر فعلف دوابهم. فقالوا يا رسول الله يقذرها الناس علينا، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يستنجى بالعظم والروث.

قال: فقلت: يا رسول الله وما يغني ذلك عنهم، فقال: إنهم لا يجدون عظما إلا وجدوا عليه لحمه يوم أكل، ولا روثة إلا وجدوا فيها حبها يوم أكلت. فقلت: يا رسول الله سمعت لغطا شديدا، فقال: إن الجن تدارءت في قتيل قتل بينهم، فتحاكموا إلي، فقضيت بينهم بالحق.

وفي الجن ملل كثيرة مثل الإنس، ففيهم اليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأصنام. وأطبق المحققون من العلماء على أن الكل مكلفون. سئل ابن عباس هل للجن ثواب فقال: نعم، لهم ثواب وعليهم عقاب.

{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (33)}

‌الإعراب:

(الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ (الواو) عاطفة (الذي) موصول في محلّ نصب نعت للفظ الجلالة (الواو) عاطفة (بخلقهنّ) متعلّق ب (يعي)، (قادر) مجرور لفظا مرفوع محلاّ خبر أنّ

(1)

والمصدر المؤوّل (أنّ الله

) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يروا

(1)

زيدت الباء في خبر أنّ، والكلام مثبت، لأنّ المعنى على تقدير أليس الله بقادر، والقاعدة الكلّية في النحو تقول: قد يعطى الشيء حكم ما أشبهه في معناه.

ص: 200

والمصر المؤوّل (أن يحيى

) في محلّ جرّ ب (على) متعلّق ب (قادر)(بلى) حرف جواب لإقرار نقيض النفي أي هو قادر على إحياء الموتى (على كلّ) متعلّق ب (قدير) جملة: «يروا

» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي أغفلوا ولم يروا ..

وجملة: «خلق

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) وجملة: «لم يعي

» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة وجملة: «يحيى

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) وجملة: «إنّه

قدير» لا محلّ لها تعليل للجواب المقدّر

‌الصرف:

(يعي)،فيه إعلال بالحذف لمناسبة الجزم، أصله يعيا،.وزنه يفع

‌البلاغة

المجاز المرسل: في قوله تعالى «وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ» أي لم يتعب ولم ينصب بذلك أصلا، أو لم يعجز عنه. والتعب هو سبب الانقطاع عن العمل أو النقص فيه والتأخر في إنجازه. فعلاقة هذا المجاز هي السببية.

{وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النّارِ أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (34)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق بفعل محذوف تقديره يقال

(على النار) متعلّق ب (يعرض)، (الهمزة) للاستفهام (الحقّ) مجرور لفظا بالباء منصوب محلاّ خبر ليس (بلى) حرف جواب (الواو)

ص: 201

واو القسم (ربّنا) مجرور بالواو، والجارّ والمجرور متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (ما) حرف مصدريّ، و (الباء) للسببيّة

والمصدر المؤوّل (ما كنتم

) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (ذوقوا) جملة: «(يقال) يوم

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يعرض الذين

» في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «كفروا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «أليس هذا بالحقّ

» في محلّ رفع نائب الفاعل وجملة: «قالوا

» لا محلّ لها استئناف بيانيّ

ومقول القول محذوف بعد حرف الجواب أي: بلى هو الحقّ وجملة القسم: «ربّنا

» لا محلّ لها اعتراضيّة وجملة: «قال

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «ذوقوا

» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن أقررتم بالكفر فذوقوا

وجملة: «كنتم تكفرون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) وجملة: «تكفرون» في محلّ نصب خبر كنتم

{فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (35)}

ص: 202

‌الإعراب:

(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (ما) حرف مصدريّ (من الرسل) متعلّق بحال من (أولو العزم) والمصدر المؤوّل (ما صبر

) في محلّ جرّ بالكاف متعلّق بمحذوف مفعول مطلق أي صبرا كصبر أولي العزم.

(الواو) عاطفة (لا) ناهية (لهم) متعلّق ب (تستعجل)، (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (يلبثوا)، (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به، والعائد محذوف، و (الواو) في (يوعدون) نائب الفاعل (إلاّ) للحصر (ساعة) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (يلبثوا)، (من نهار) متعلّق بنعت ل (ساعة)(بلاغ) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذا-أو هو-والإشارة إلى القرآن أو التشريع

(الفاء) استئنافيّة (هل) للاستفهام فيه معنى النفي (إلاّ) للحصر (القوم) نائب الفاعل مرفوع جملة: «اصبر

» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن أوذيت فاصبر وجملة: «صبر أولو العزم

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) وجملة: «لا تستعجل

» معطوفة على جملة جواب الشرط وجملة: «كأنّهم

لم يلبثوا» لا محلّ لها تعليليّة-أو استئناف بياني- وجملة: «يرون

» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «يوعدون

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «لم يلبثوا

» في محلّ رفع خبر كأنّ وجملة: «(هذا) بلاغ

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يهلك إلاّ القوم

» لا محلّ لها استئنافيّة

ص: 203

‌الصرف:

(ساعة)،اسم للوقت المعروف المحدّد، وزنه فعلة بفتح الفاء والعين واللام، وفيه إعلال بالقلب، أصله سوعة بفتح الأحرف الثلاثة، تحرّكت الواو بعد فتح قلبت ألفا.

‌الفوائد

- أولو العزم من الرسل ..

ورد في هذه الآية ذكر أولي العزم من الرسل. وقال ابن عباس: معنى أولي العزم ذوو الحزم. وقال الضحاك: ذوو الجد والصبر، واختلف العلماء في أولى العزم من الرسل. فقال ابن زيد: كل الرسل كانوا أولى عزم، وكل الأنبياء ذوو حزم وصبر ورأي وكمال وعقل. وهذا القول هو اختيار الإمام فخر الدين الرازي، لأن لفظ (من) في قوله من الرسل للتبيين لا للتبعيض، كما تقول ثوب من خز؛ وقال قوم هم نجباء الرسل، المذكورون في سورة الأنعام. وهم ثمانية عشر، لقوله بعد ذكرهم (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده).وقال الكلبي: هم الذين أمروا بالجهاد وأظهروا المكاشرة لأعداء الله. وقيل: هم ستة: نوح وهود وصالح ولوط وشعيب وموسى. وهم المذكورون على النسق في سورة الأعراف والشعراء؛ وقال مقاتل: هم ستة: نوح صبر على أذى قومه، وإبراهيم صبر على النار، ويعقوب صبر على فقد ولده وغشاوة بصره، ويوسف صبر على الجب والسجن، وأيوب صبر على الضر؛ وقال ابن عباس وقتادة: هم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد، صلى الله عليهم أجمعين، فهم أصحاب الشرائع، وقد ذكرهم الله على التخصيص والتعيين في قوله {وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} ،و

روى البغوي بسنده عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الدنيا لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد يا عائشة، إن الله لم يرض من أولي العزم إلا بالصبر على مكروهها، ولم يرض إلا أن كلفني ما كلفهم، فقال:(فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل) وإنى والله لا بد لي من طاعته، والله لأصبرن كما صبروا، ولأجهدن، ولا قوة إلا بالله. والقول الأخير هو أرجح. هذه الأقوال والله أعلم.

انتهت سورة الأحقاف

ص: 204

‌سورة محمّد

آياتها 38 آية

بسم الله الرحمن الرحيم

{الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ (1) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ (2) ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اِتَّبَعُوا الْباطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللهُ لِلنّاسِ أَمْثالَهُمْ (3)}

‌الإعراب:

(عن سبيل) متعلّق ب (صدّوا)،وفاعل (أضلّ) ضمير يعود على لفظ الجلالة جملة: «الذين كفروا

أضلّ» لا محلّ لها ابتدائيّة.

وجملة: «كفروا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «صدّوا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة وجملة: «أضلّ

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) 2 - (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (بما) متعلّق ب (آمنوا)،والعائد هو نائب الفاعل (على محمّد) متعلّق ب (نزّل)، (الواو) حاليّة-أو اعتراضيّة- (من

ص: 205

ربّهم) متعلّق بمحذوف خبر ثان للمبتدأ هو

(1)

، (عنهم) متعلّق ب (كفّر)

وجملة: «الذين آمنوا

كفّر عنهم» لا محلّ لها معطوفة على الابتدائيّة.

وجملة: «آمنوا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «عملوا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة وجملة: «آمنوا (الثانية)» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة وجملة: «نزّل

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «هو الحقّ

» في محلّ نصب حال من نائب الفاعل

(2)

وجملة: «كفّر عنهم

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين آمنوا) وجملة: «أصلح

» في محلّ رفع معطوفة على جملة كفّر.

3 -

(ذلك) اسم إشارة مبتدأ في محلّ رفع

والمصدر المؤوّل (أنّ الذين كفروا اتّبعوا) في محلّ جرّ بالباء متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ ذلك والمصدر المؤوّل (أنّ الذين آمنوا اتّبعوا) في محلّ جرّ معطوف على المصدر المؤوّل الأول (من ربّهم) متعلّق بحال من الحقّ (كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله يضرب (للناس) متعلّق ب (يضرب) ..

وجملة: «ذلك بأنّ الذين

» لا محلّ لها تعليل لما سبق وجملة: «كفروا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «اتّبعوا

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنّ) الأول وجملة: «آمنوا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين)(الثاني)

(1)

أو متعلّق بالحقّ.

(2)

أو لا محلّ لها اعتراضيّة.

ص: 206

وجملة: «اتّبعوا الحقّ

» في محلّ رفع خبر (أنّ) الثاني وجملة: «يضرب الله

» لا محلّ لها استئنافيّة

‌الصرف:

(محمّد)،اسم علم مشتقّ من الحمد، من (حمّد) الرباعيّ، وهو على وزن اسم المفعول وزنه مفعّل بضمّ الميم وفتح العين

‌البلاغة

الاستعارة المكينة: في قوله تعالى «أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ» .

حيث شبه أعمالهم بالضالة من الإبل، التي هي بمضيعة، لا ربّ لها يحفظها ويعتني بأمرها. أو جعلها ضالة في كفرهم ومعاصيهم ومغلوبة بها، كما يضل الماء في اللبن.

{فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمّا فِداءً حَتّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ (4) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ (5) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ (6)}

‌الإعراب:

(الفاء) لربط ما بعدها بما قبلها برابط السببيّة (إذا) ظرف للزمن المستقبل متضمن معنى الشرط متعلّق ب (ضرب)

(1)

، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (ضرب) مفعول مطلق لفعل محذوف، وقد ناب المصدر عن

(1)

يجوز تعليقه بالفعل المقدّر العامل في (ضرب).

ص: 207

فعله بالأمر (حتّى) حرف ابتداء (إذا) مثل الأول متعلّق ب (شدّوا)، (الفاء) رابطة لجواب الشرط الثاني (الفاء) عاطفة للتفريع (إمّا) حرف تخيير (منا) مفعول مطلق لفعل محذوف أي: فإمّا أن تمنّوا منّا

ومثله (إمّا فداء)، (بعد) ظرف مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب متعلّق ب (منّا)، (حتّى) حرف غاية وجرّ (تضع) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتّى والمصدر المؤوّل (أن تضع

) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق بمضمون الأحداث الأربعة: الضرب، وشدّ الوثاق، والمنّ والفداء (ذلك) اسم إشارة في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره: الأمر ذلك (الواو) عاطفة-أو استئنافيّة- (لو) حرف شرط غير جازم (اللام) رابطة لجواب لو (منهم) متعلّق ب (انتصر) بتضمينه معنى انتقم (الواو) عاطفة (لكن) للاستدراك لا عمل له (اللام) للتعليل (يبلو) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (ببعض) متعلّق ب (يبلو) والمصدر المؤوّل (أن يبلو

) في محلّ جرّ باللام متعلّق بفعل محذوف تقديره أمركم بذلك (الواو) استئنافيّة، و (الواو) في (قتلوا) نائب الفاعل (في سبيل) متعلّق ب (قتلوا)، (الفاء) زائدة في الخبر لمشابهة المبتدأ للشرط

جملة: «لقيتم

» في محلّ جرّ بإضافة إذا إليها

(1)

وجملة: «كفروا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «(اضربوا) الرقاب ضربا» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم

(1)

والشرط وفعله وجوابه مترتّب على الأحكام السابقة أي إذا كان الأمر كما ذكر من ضلال الكافرين وتكفير سيّئات المؤمنين العاملين

فإذا لقيتم ..

ص: 208

وجملة: «أثخنتموهم

» في محلّ جرّ مضاف إليه

(1)

وجملة: «شدّوا

» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم وجملة: «(تمنّون) منّا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط وجملة: «(تفدون) فداء

» لا محلّ لها معطوفة على جملة (تمنون) وجملة: «تضع الحرب

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «(الأمر) ذلك

» لا محلّ لها اعتراضيّة-أو استئنافيّة- وجملة: «لو يشاء الله

» لا محلّ لها معطوفة على الاستئناف القائم بعد حتّى الابتدائيّة وجملة: «انتصر منهم

» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم وجملة: «(أمركم) ليبلو» لا محلّ لها معطوفة على جملة لو يشاء وجملة: «يبلو

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر وجملة: «الذين قتلوا

لن يضلّ

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «قتلوا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «يضلّ

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) وجملة: «سيهديهم

» لا محلّ لها استئناف بيانيّ وجملة: «يصلح

» لا محلّ لها معطوفة على جملة سيهديهم 6 - (الواو) عاطفة (الجنّة) مفعول به على السعة

(2)

، (لهم) متعلّق ب (عرّفها) وجملة: «يدخلهم

» لا محلّ لها معطوفة على جملة سيهديهم وجملة: «عرّفها

» لا محلّ لها استئنافيّة

(3)

(1)

الواو في (أثخنتموهم) زائدة هي إشباع حركة الميم.

(2)

والأصل: يدخلهم إلى الجنّة.

(3)

أو في محلّ نصب حال من فاعل يدخل أو مفعوله بتقدير قد.

ص: 209

‌الصرف:

(4)

الوثاق: اسم لما يوثق به الأسرى وهو القيد أو الحبل، وزنه فعال بفتح الفاء جمعه وثق بضمّتين (فداء)،مصدر سماعيّ للثلاثيّ فدى يفدي باب ضرب

وفي اللفظ إعلال-أو إبدال-بقلب حرف العلّة-الياء-همزة لمجيئها متطرّفة بعد ألف ساكنة، أصله فداي

وثمّة مصادر أخرى للفعل هي فدى بفتح الفاء وكسرها (تضع)،فيه إعلال بالحذف، فهو معتلّ مثال حذفت فاؤه في المضارع، وزنه تعل بفتحتين (بعضكم)،اسم للجزء أو القسم أو الطائفة وزنه فعل بفتح فسكون، جمعه أبعاض زنة أفعال

‌البلاغة

المجاز المرسل: في قوله تعالى «فَضَرْبَ الرِّقابِ» .

مجاز مرسل عن القتل، وعبّر به عنه إشعارا بأنه ينبغي أن يكون بضرب الرقبة حيث أمكن، وتصويرا له بأشنع صورة، لأن ضرب الرقبة فيه إطارة الرأس الذي هو أشرف أعضاء البدن ومجمع حواسه، وبقاء البدن ملقى على هيئة منكرة والعياذ بالله تعالى. وعلاقة هذا المجاز ذكر الجزء وإرادة الكل، فذكر ضرب الرقبة وأراد القتل.

الاستعارة التصريحية: في قوله تعالى «حَتّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها» .

حيث استعار الأوزار لآلات الحرب وأثقالها التي لا تقوم إلا بها كالسلاح والكراع، ويمكن أن تكون استعارة مكنية، بأن شبه الحرب بمطايا ذات أوزار أي أحمال ثقال، وإثبات الأوزار تخييل.

ص: 210

‌الفوائد:

- أحكام الجهاد والأسرى ..

اختلف العلماء في حكم هذه الآية فقال قوم: هي منسوخة بقوله {(فَإِمّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ)} .

وبقوله {(فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ)} .وهذا قول قتادة والضحاك والسدي وابن جريج. وإليه ذهب الأوزاعي وأصحاب الرأي، قالوا: لا يجوز المنّ على من وقع في الأسر من الكفار ولا الفداء، بل إما القتل وإما الاسترقاق، أيهما رأى الإمام؛ ونقل صاحب الكشاف عن مجاهد قال: ليس اليوم منّ ولا فداء، إنما هو الإسلام أو ضرب العنق. وذهب أكثر العلماء إلى أن الآية محكمة، والإمام بالخيار في الرجال من الكفار إذا أسروا بين أن يقتلهم، أو يسترقهم، أو يمنّ عليهم فيطلقهم بلا عوض، أو يفاديهم بالمال أو بأسارى المسلمين؛ وإليه ذهب ابن عمر، وبه قال الحسن وعطاء وأكثر الصحابة والعلماء. وهو قول الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق. قال ابن عباس: لما كثر المسلمون واشتد سلطانهم أنزل الله عز وجل في الأسارى (فإما منّا بعد وإما فداء).وهذا القول هو الصحيح، ولأنه عمل النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده.

عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة، يقال له ثمامة، فربطوه في سارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما عندك يا ثمامة؟ فقال عندي خير يا محمد، إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه النبي صلى الله عليه وسلم.وفي الغد قال له: ما عندك يا ثمامة؟ فقال مثل مقالته الأولى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

أطلقوا ثمامة؛ فانطلق الى نخل قريب من المسجد، فاغتسل، ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. والله ما كان على الأرض أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إليّ. والله ما كان من دين أبغض إليّ من دينك، فأصبح دينك أحب الدين كله إليّ. والله ما كان من بلد

ص: 211

أبغض إليّ من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إليّ. وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشره النبيّ صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة قال له قائل: أصبوت؟ قال: لا، ولكني أسلمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لا يأتينكم من اليمامة حبة حنطة حتّى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه البخاري ومسلم.

ويستفاد من قوله تعالى: {حَتّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها} أن يستمر الجهاد إلى آخر الزمان. فجاء في الحديث قوله عليه الصلاة والسلام: الجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتى الدجال.

{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ (7)}

‌الإعراب:

(أيّها) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب جملة: «النداء

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «آمنوا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «تنصروا

» لا محلّ لها جواب النداء وجملة: «ينصركم

» لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء وجملة: «يثبّت

» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط

{وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ (8) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ (9)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (الفاء) زائدة لمشابهة الموصول للشرط (تعسا) مفعول مطلق لفعل محذوف (لهم) متعلّق ب (تعسا)

(1)

، (الواو) عاطفة، وفاعل (أضلّ) ضمير مستتر يعود على الله المفهوم من سياق الكلام

(1)

اللام فيها معنى التعدية. أو الجار والمجرور خبر لمبتدأ محذوف تقديره العذاب لهم.

ص: 212

جملة: «الذين كفروا

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «كفروا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «(تعسوا) تعسا

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) وجملة: «أضلّ

» في محلّ رفع معطوفة على جملة (تعسوا) المقدّرة 9 - والمصدر المؤوّل (أنّهم كرهوا .. ) في محلّ جرّ بالباء متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ ذلك.

(ما) موصول في محلّ نصب مفعول به (الفاء) عاطفة وجملة: «ذلك بأنّهم كرهوا

» لا محلّ لها تعليل للدعاء السابق

(1)

وجملة: «كرهوا

» في محلّ رفع خبر أنّ وجملة: «أنزل الله

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «أحبط

» في محلّ رفع معطوفة على جملة كرهوا

‌الصرف:

(تعسا)،مصدر سماعيّ للثلاثيّ تعس باب فرح بمعنى سقط، وزنه فعل بفتح فسكون

‌الفوائد.

. الجملة المفسرة لعامل الاسم المشتغل عنه.

مثل: زيدا ضربته أو زيدا ضربت أخاه. فجملة ضربت مفسرة للفعل المحذوف المقدّر قبل (زيد) بمعنى (ضربت زيدا ضربته) وقوله تعالى {وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ} الذين مبتدأ وتعسا مفعول مطلق لفعل محذوف هو الخبر ولا يكون (الذين) منصوبا بمحذوف يفسره (تعسا) كما تقول: زيدا ضربا إياه وكذا لا يجوز أن تقول: زيدا جدعا له، ولا عمرا سقيا له. بل تقول بالرفع: زيد جدعا له، وعمر سقيا له. لأن اللام متعلقة بالفعل المحذوف لا بالمصدر، لأنه لا يتعدى بالحرف

(1)

أو استئناف بيانيّ.

ص: 213

وليست لام التقوية، لأنها لازمة، ولام التقوية غير لازمة؛ وقوله تعالى:{سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ} إن قدرت (من) زائدة فكم مبتدأ أو مفعول به لآتينا مقدّرا بعده. وإن قدرتها بيانا ل (كم) فهي مفعول به ثان مقدّم لآتينا فقط. مثل:

أعشرين درهما أعطيتك.

{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها (10) ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ (11)}

‌الإعراب:

(الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ (الفاء) عاطفة في الموضعين (في الأرض) متعلّق ب (يسيروا)، (كيف) اسم استفهام في محلّ نصب خبر كان (من قبلهم) متعلّق بمحذوف صلة الذين (عليهم) متعلّق ب (دمّر) بتضمينه معنى أطبق أو سخط

(1)

،ومفعول دمّر محذوف أي أموالهم وممتلكاتهم (الواو) عاطفة (للكافرين) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (أمثالها) جملة: «لم يسيروا

» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي:

أقعدوا فلم يسيروا وجملة: «ينظروا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة لم يسيروا وجملة: «كان عاقبة

» في محلّ نصب مفعول به لفعل النظر المعلّق بالاستفهام، بتقدير الجارّ وجملة: «دمّر الله

» لا محلّ لها استئناف بياني.

وجملة: «للكافرين أمثالها» لا محلّ لها معطوفة على جملة دمّر الله

(1)

وفي المعجم: دمّره ودمّر عليه أهلكه

فلا تضمين ولا حذف مفعول.

ص: 214

11 -

(ذلك بأنّ الله

) مثل ذلك بأنّهم

(1)

، (لا) نافية للجنس (لهم) متعلّق بخبر لا

والمصدر المؤوّل (أنّ الكافرين

) في محلّ جرّ معطوف على المصدر المؤوّل الأول إعرابا وتعليقا وجملة: «ذلك بأنّ الله

» لا محلّ لها تعليل لما سبق-أو استئناف بيانيّ- وجملة: «آمنوا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).

وجملة: «لا مولى لهم

» في محلّ رفع خبر أنّ

{إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنّارُ مَثْوىً لَهُمْ (12)}

‌الإعراب:

(جنّات) مفعول به ثان على السعة

(2)

،منصوب وعلامة النصب الكسرة (من تحتها) متعلّق ب (تجري)

(3)

بحذف مضاف أي من تحت أشجارها (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (ما) حرف مصدريّ

(لهم) متعلّق بنعت ل (مثوى) والمصدر المؤوّل (ما تأكل الأنعام) في محلّ جرّ بالكاف متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله يأكلون

(1)

في الآية (9) من هذه السورة.

(2)

والأصل يدخل الذين آمنوا إلى جنّات

(3)

أو متعلّق بحال من الأنهار.

ص: 215

جملة: «إنّ الله يدخل

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يدخل

» في محلّ رفع خبر إنّ وجملة: «آمنوا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «عملوا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة وجملة: «تجري

» في محلّ نصب نعت لجنّات وجملة: «الذين كفروا

» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «كفروا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني وجملة: «يتمتّعون

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) وجملة: «يأكلون» في محلّ رفع معطوفة على جملة يتمتّعون وجملة: «تأكل الأنعام» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) وجملة: «النار مثوى لهم» لا محلّ لها استئنافيّة

‌البلاغة

التشبيه: في قوله تعالى «وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنّارُ مَثْوىً لَهُمْ» .

حيث شبه الكفار بالأنعام في التمتع بالأكل، فهم يأكلون عن شره ونهم شأن البهائم، ازدراء لهم، وتحقيرا لحالهم، ووصفهم بالدناءة والبطنة مما تذمه العرب وتبغضه.

{وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ (13)}

ص: 216

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (كأيّن) كناية عن عدد بمعنى كثير مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (من قرية) تمييز الكناية (قوّة) تمييز ب (أشدّ)، (من قريتك) متعلّق بأشدّ (التي) موصول في محلّ جرّ نعت لقريتك (الفاء) عاطفة (لا) نافية للجنس (لهم) متعلّق بخبر لا.

جملة: «كأيّن من قرية

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «هي أشدّ

» في محلّ جرّ نعت لقرية.

وجملة: «أخرجتك

» لا محلّ لها صلة الموصول (التي).

وجملة: «أهلكناهم

» في محلّ رفع خبر كأيّن.

وجملة: «لا ناصر لهم» في محلّ رفع معطوفة على جملة الخبر

(1)

.

‌الفوائد:

- كأيّن ..

هي اسم مركب من كاف التشبيه وأي المنونة، ولذلك جاز الوقف عليها بالنون، لأن التنوين لما دخل في التركيب أشبه النون الأصلية، ولهذا رسم في المصحف نونا. ومن وقف عليها بحذفه اعتبر حكمه في الأصل وهو الحذف في الوقف.

وتوافق (كأي)(كم) في أمور ..

التصدير، وإفادة التكثير-معظم الأحيان-كقوله تعالى:{وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ} أما الاستفهام، فهو نادر جدا، كما في قول أبيّ بن كعب لابن مسعود رضي الله عنهما (كأين تقرأ سورة الأحزاب آية؟ فقال: ثلاثا وسبعين.

وتخالفها في خمسة أمور:

(1)

المعنى: أهلكناهم فلم ينصرهم ناصر فهو إخبار عمّا مضى

ص: 217

1 -

هي مركبة وكم غير مركبة ..

2 -

مميزها مجرور بمن غالبا، وهكذا وردت في القرآن الكريم:{(وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ)} و {(كَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ)} {(وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ)} .

3 -

لا تقع استفهامية عند الجمهور بل هي خبرية.

4 -

لا تقع مجروره.

5 -

خبرها لا يقع مفردا بل جملة.

{أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاِتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ (14)}

‌الإعراب:

(الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (الفاء) استئنافيّة (من) موصول في محلّ رفع مبتدأ (على بيّنة) متعلّق بخبر كان (من ربّه) متعلّق بنعت ل (بيّنة)، (كمن) متعلّق بخبر المبتدأ (من) الأول (له) متعلّق ب (زيّن).

جملة: «من كان على بيّنة

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كان على بيّنة

» لا محلّ لها صلة الموصول (من) الأول.

وجملة: «زيّن له سوء

» لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثاني.

وجملة: «اتّبعوا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة الثانية.

{مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النّارِ وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ (15)}

ص: 218

(1)

‌ الإعراب:

(مثل) مبتدأ مرفوع خبره محذوف أي: في ما يتلى عليكم مثل الجنّة-أو مثل الجنّة ما تقرؤون- (التي) موصول في محلّ جرّ نعت للجنّة، والعائد محذوف (المتّقون) نائب الفاعل (فيها) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (أنهار)(من ماء) متعلّق بنعت ل (أنهار)(الواو) عاطفة في المواضع الستّة (من لبن) متعلّق بنعت ل (أنهار) الثاني (من خمر) نعت ل (أنهار) الثالث (للشاربين) متعلّق ب (لذّة)(من عسل) نعت ل (أنهار) الرابع (لهم) متعلّق بخبر مقدّم، والمبتدأ مقدّر أي: أصناف

(2)

، (فيها) متعلّق بالاستقرار الذي هو خبر (من كلّ) متعلّق بنعت للمبتدأ المقدّر (مغفرة) معطوف على المبتدأ المقدّر (من ربّهم) متعلّق بنعت ل (مغفرة) (كمن) متعلّق بخبر لمبتدأ محذوف تقديره:

أمن هو في هذا النعيم كمن هو خالد

(3)

، (في النار) متعلّق ب (خالد)، و (الواو) في (سقوا) نائب الفاعل (ما) مفعول به منصوب.

جملة: «مثل الجنّة

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «وعد المتّقون

» لا محلّ لها صلة الموصول (التي).

وجملة: «فيها أنهار» لا محلّ لها استئناف بيانيّ

(4)

.

وجملة: «لم يتغيّر طعمه» في محلّ جرّ نعت للبن.

(1)

في إعراب هذه الآية تأويلات كثيرة من قبل المعربين الأوائل، وقد آثرنا أوضح هذه التخريجات وأسهلها وأقلّها تأويلا.

(2)

أو زوجان، أخذا من الآية الكريمة: فيهما من كلّ فاكهة زوجان.

(3)

أو مثل هذا الجزاء الموصوف كمثل جزاء من هو خالد

ولكن في هذا زيادة تأويل. ويجوز أن يكون الجارّ والمجرور (كمن)

خبرا للمبتدأ مثل الجنّة

وما بينهما اعتراض.

(4)

أو هي خبر للمبتدأ مثل الجنّة، ولا يمنع عدم وجود الرابط لأنّ الخبر عين المبتدأ.

ص: 219

وجملة: «لهم فيها (أصناف)

» لا محلّ لها معطوفة على جملة فيها أنهار.

وجملة: «(أمن هو في نعيم) كمن هو خالد» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «هو خالد

» لا محلّ لها صلة الموصول (من).

وجملة: «سقوا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة

(1)

.

وجملة: «قطّع

» لا محلّ لها معطوفة على جملة سقوا.

‌الصرف:

(آسن)،اسم فاعل من (أسن) الثلاثيّ، وزنه فاعل، وقد عوّض من الهمزة وألف فاعل بمدّة ..

(طعم)،اسم لما يدركه الذوق من حلاوة أو مرارة، وزنه فعل بفتح فسكون، جمعه طعوم بضمّتين (عسل)،اسم لمادّة الطعام المعروفة، وهو يذكّر ويؤنّث، وقد جاء في الآية الكريمة مذكرا فوصف بكونه مصفّى، وزنه فعل بفتحتين، ويؤخذ منه فعل فيقال: عسل الطعام-بفتح الميم-أي عمله عسلا وهو من بابي نصر وضرب.

(مصفّى)،اسم مفعول من الرباعيّ صفّى، وزنه مفعّل بضمّ الميم وفتح العين.

(سقوا)،فيه إعلال بالتسكين وإعلال بالحذف أصله سقيوا-بضمّ الياء -فاستثقلت الضمّة على الياء فسكّنت-إعلال بالتسكين-ونقلت حركتها إلى القاف .. اجتمعت الياء والواو ساكنتين فحذفت الياء-لام الكلمة-وهو اعلال بالحذف فأصبح سقوا، وزنه فعوا بضمّتين.

(1)

أو هي حال بتقدير (قد).

ص: 220

(أمعاء)،جمع معى-بكسر الميم وفتح العين بعدهما ألف-اسم لمصران البطن وزنه فعل، والألف منقلبة عن ياء لأنّ المثنى معيان .. و (الهمزة) في الجمع منقلبة عن ياء لمجيئها متطرّفة بعد ألف ساكنة .. أو هو جمع معي وزنه فعل بفتح فسكون بعدهما ياء، والمعى والمعي مذكّر وقد يؤنّث.

{وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ماذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاِتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ (16)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (منهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (من)، (إليك) متعلّق ب (يستمع)، (حتّى) حرف ابتداء (من عندك) متعلّق ب (خرجوا)، (للذين) متعلّق ب (قالوا)، (العلم) مفعول به منصوب (ماذا) اسم استفهام في محلّ نصب مفعول مقدّم

(1)

، (آنفا) حال منصوبة أي مبتدئا

(2)

، (على قلوبهم) متعلّق ب (طبع).

جملة: «منهم من يستمع» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يستمع إليك

» لا محلّ لها صلة الموصول (من).

وجملة: «خرجوا

» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «قالوا

» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «أوتوا العلم

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).

(1)

أو (ما) اسم استفهام مبتدأ خبره الموصول (ذا)،وجملة قال صلة الموصول، ومقول القول محذوف وهو العائد.

(2)

يجوز أن يكون ظرفا متعلّقا ب (قال) أي ماذا قال الساعة

ص: 221

وجملة: «قال

» في محلّ نصب مقول القول لفعل قالوا وجملة: «أولئك الذين

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «طبع الله

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.

وجملة: «اتّبعوا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة صلة الموصول

‌الصرف:

(آنفا)،اسم فاعل من (أنف) الثلاثي، وهو فعل غير مستعمل، والمدّة عوض من الهمزة والألف

{وَالَّذِينَ اِهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ (17)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (اهتدوا) ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين (هدى) مفعول به ثان جملة: «الذين اهتدوا

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «اهتدوا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).

وجملة: «زادهم

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين).

وجملة: «آتاهم

» في محلّ رفع معطوفة على جملة زادهم.

{فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ (18)}

‌الإعراب:

(الفاء) استئنافيّة (هل) حرف استفهام فيه معنى النفي، والضمير في (ينظرون) يعود على كفار مكّة (إلاّ) للحصر (بغتة) مصدر في

ص: 222

موضع الحال

(1)

، (الفاء) تعليليّة (قد) حرف تحقيق ..

والمصدر المؤوّل (أن تأتيهم) في محلّ نصب بدل اشتمال من الساعة أي:

ينظرون إتيان الساعة.

(الفاء) استئنافيّة-أو عاطفة- (أنّى) اسم استفهام في محلّ نصب على الظرفيّة متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (ذكراهم)

(2)

، (لهم) متعلّق بالاستقرار الذي هو خبر (إذا) ظرف للمستقبل مجرّد من الشرط، وفاعل (جاءتهم) ضمير يعود على الساعة.

جملة: «ينظرون

» لا محلّ لها استئنافيّة

(3)

.

وجملة: «تأتيهم

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).

وجملة: «جاء أشراطها» لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «أنّى لهم

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «جاءتهم

» في محلّ جرّ مضاف إليه.

‌الصرف:

(أشراطها)،جمع شرط وزنه فعل بفتحتين أي علامة، ووزن أشراط أفعال كسبب وأسباب.

‌الفوائد:

- أشراط الساعة ..

أشارت هذه الآية إلى مجيء أشراط الساعة بقوله تعالى:

(1)

أو مفعول مطلق نائب عن المصدر لأنه ملاقيه في المعنى

تأتيهم بمعنى تباغتهم.

(2)

يجوز أن يكون (ذكراهم) فاعلا لفعل جاءتهم

وحينئذ يكون المبتدأ مقدر أي أنى لهم الخلاص

(3)

يجوز أن تكون الجملة معطوفة على جملة الاستئناف: أولئك الذين طبع الله

(الآية 16) وما بينهما اعتراض.

ص: 223

{فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها} لما كان أمر الساعة مستبطأ في النفوس ذكر الله عز وجل أنها تأتي بغتة، وأنه قد حصل بعض أماراتها وعلاماتها؛ وقد ذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في كثير من أحاديثه الصحيحة. وسنورد بعضها للبيان:

عن سهل بن سعد قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بإصبعه هكذا الوسطى والتي تلي الإبهام، وقال: بعثت أنا والساعة كهاتين. قيل معناه بأن ما بين مبعثه صلى الله عليه وسلم وقيام الساعة كما بين هذين الإصبعين في فارق الطول، فهو شيء يسير. وقيل: هو إشارة إلى قرب المجاورة.

عن أنس، قال عند قرب وفاته: ألا أحدثكم حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يحدثكم به أحد غيري؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويظهر الجهل (الجهل بالشرع والدين) ويشرب الخمر، ويفشو الزنا، ويذهب الرجال، ويبقى النساء، حتى يكون لخمسين امرأة قيّم.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من أشراط الساعة: أن يتقارب الزمان، وينقص العلم، وتظهر الفتن، ويلقى الشحّ، ويكثر الهرج، قالوا: وما الهرج؟ قال: القتل.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سأل أعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: متى الساعة؟ فقال صلى الله عليه وسلم إذا ضيّعت الأمانة فانتظر الساعة. قال:

وما تضييع الأمانة، قال: أن يوسد الأمر غير أهله.

وقال العلماء: من أشراط الساعة انشقاق القمر، بدليل قوله تعالى:{اِقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ}

{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَاِسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَاللهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ (19)}

‌الإعراب:

(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (لا) نافية للجنس (إلاّ) للاستثناء (الله) لفظ الجلالة بدل من الضمير المستكنّ في الخبر (لذنبك) متعلّق ب (استغفر)،وكذلك (للمؤمنين) بحذف مضاف أي لذنب المؤمنين

ص: 224

(الواو) للاستئناف والمصدر المؤوّل (أنّه لا اله إلاّ الله) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي اعلم جملة: «اعلم

» لا محلّ لها جواب شرط مقدّر إذا علمت سعادة المؤمنين وشقاوة الكافرين فخذ العلم بوحدانية الله.

وجملة: «لا إله إلاّ الله» في محلّ رفع خبر أنّ.

وجملة: «استغفر

» معطوفة على جملة اعلم.

وجملة: «الله يعلم

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يعلم

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله).

‌الصرف:

(متقلّبكم)،مصدر ميميّ للخماسيّ تقلّب، وزنه متفعّل بضمّ الميم وفتح العين المشدّدة.

{وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ (20) طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ (21)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (لولا) حرف تخضيض (الفاء) عاطفة وكذلك الواو (فيها) متعلّق ب (ذكر)، (في قلوبهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ

ص: 225

(مرض)(إليك) متعلّق ب (ينظرون)، (نظر) مفعول مطلق منصوب (عليه) في موضع نائب الفاعل لاسم المفعول المغشيّ (من الموت) متعلّق ب (المغشيّ)(الفاء) استئنافيّة (أولى) مبتدأ

(1)

مرفوع خبره (طاعة)

(2)

، (لهم) متعلّق ب (أولى)

(3)

.

جملة: «يقول الذين

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «آمنوا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).

وجملة: «لولا نزّلت سورة» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «أنزلت سورة» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «ذكر فيها القتال» في محلّ جرّ معطوفة على جملة أنزلت.

وجملة: «رأيت

» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «في قلوبهم مرض

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.

وجملة: «ينظرون

» في محلّ نصب حال من الموصول.

وجملة: «أولى لهم» لا محلّ لها استئنافيّة.

21 -

(الفاء) استئنافيّة، والثانية رابطة لجواب الشرط (لو) حرف شرط غير جازم (اللام) واقعة في جواب لو، واسم (كان) ضمير مستتر يعود على الصدق والإيمان المفهومين من السياق (لهم) متعلّق ب (خيرا).

(1)

يجوز أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف تقديره الهلاك أو العقاب لهم

أي أقرب وأدنى .. والأصمعي وحده جعله فعلا ماضيا فاعله ضمير يدلّ عليه السياق أي قاربه ما يهلكه، وتبعه في ذلك المبرّد والزمخشريّ.

(2)

أو خبره (لهم)،والمعنى: الهلاك لهم لأنّ أولى من الويل

وحينئذ يكون (طاعة) خبر لمبتدأ محذوف تقديره: أمرنا طاعة .. أو هو مبتدأ خبره محذوف تقديره أمثل بكم أو منا طاعة

(3)

واللام بمعنى الباء أي: أولى بهم طاعة وقول معروف.

ص: 226

وجملة: «عزم الأمر

» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «لو صدقوا

» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم (إذا).

وجملة: «كان خيرا لهم» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم (لو).

‌الصرف:

(20)

نظر: مصدر سماعيّ للثلاثيّ نظر باب نصر، وزنه فعل بفتحتين.

(المغشيّ)،اسم مفعول من الثلاثيّ غشي، والأصل في وزنه هو مفعول، ثمّ وقع فيه إعلال بالقلب، أصله مغشوي-بياء في آخره-اجتمعت الواو والياء والأولى ساكنة قلبت الواو إلى ياء وأدغمت مع الياء الأخرى ثمّ كسرت الشين لمناسبة الياء.

(أولى)،انظر الآية (68) من سورة آل عمران

وفي هذه الحال هو مشتّق من الولي وهو القرب ووزنه أفعل، وقيل هو مشتّق من الويل فوزنه أفلع.

‌الفوائد:

- ما يحتمل المبتدأ أو الخبر ..

ورد في هذه الآية قوله تعالى: {طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ} ،فإنه يجوز إعراب طاعة خبر لمبتدأ محذوف. والتقدير: أمرنا طاعة. كما يجوز إعرابها مبتدأ، والتقدير طاعة وقول معروف أمثل. وقد ورد ذلك في القرآن الكريم في عدة مواضع، سنشير إليها:

1 -

يكثر ذلك بعد الفاء كقوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّامٍ أُخَرَ} {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} {(فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ)} فإن أعربت أخبارا، فالتقدير: الواجب كذا، وإن أعربت مبتدأ، فالتقدير فعليه كذا، أو فعليكم كذا.

2 -

ويأتي في غيره: كقوله تعالى: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} أي أمري؛ أو صبر جميل

ص: 227

أمثل. وقوله تعالى: {طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ} أي أمرنا، أو أمثل. ويدل للأول قوله:

فقالت على اسم الله أمرك طاعة

وإن كنت قد كلفت ما لم أعوّد

الشاهد قوله: (أمرك طاعة) مما يرجح الخبر على كونها مبتدأ. لأن الشاعر اعتبر (طاعة) خبرا للمبتدأ (أمرك) وقد جاء مصرحا به لذا فإذا أردنا التقدير نقدر على ضوء ما هو مصرح به.

{فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ (22)}

‌الإعراب:

(الفاء) استئنافيّة (هل) حرف استفهام (تولّيتم) ماض في محلّ جزم فعل الشرط (في الأرض) متعلّق ب (تفسدوا)، (تقطّعوا) مضارع منصوب معطوف على (تفسدوا) بالواو ..

والمصدر المؤوّل (أن تفسدوا) في محلّ نصب خبر عسيتم جملة: «عسيتم

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تولّيتم

» لا محلّ لها اعتراضيّة .. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله.

وجملة: «تفسدوا

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).

وجملة: «تقطّعوا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة تفسدوا.

‌البلاغة

الالتفات: في قوله تعالى «فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ» .

ص: 228

فقد نقل الكلام من الغيبة إلى الخطاب، على طريقة الالتفات، ليكون أبلغ في تأكيد التوبيخ وتشديد التقريع.

{أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ (23)}

‌الإعراب:

(الفاء) عاطفة ومثلها (الواو)،وفاعل (أصمّهم، أعمى) ضميران يعودان على لفظ الجلالة ..

جملة: «أولئك الذين

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «لعنهم الله

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).

وجملة: «أصمّهم

» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «أعمى

» لا محلّ لها معطوفة على جملة أصمّهم.

{أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها (24)}

‌الإعراب:

(الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ (الفاء) عاطفة-أو استئنافيّة- (لا) نافية (أم) منقطعة بمعنى بل (على قلوب) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (أقفالها).

جملة: «لا يتدبّرون

» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي:

أغفلوا فلا يتدبّرون

-أو هي استئنافيّة-.

وجملة: «على قلوب أقفالها

» لا محلّ لها استئنافيّة.

‌الصرف:

(أقفال)،جمع قفل، اسم للأداة المعروفة مستعملا على سبيل المجاز، وزنه فعل بضمّ فسكون، وثمّة جموع أخرى هي أقفل بفتح الهمزة وضمّ الفاء وقفول بضمّتين.

ص: 229

‌البلاغة

التنكير: في قوله تعالى «أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها» .

تنكير القلوب، إما لتهويل حالها وتفظيع شأنها، بإبهام أمرها في القساوة والجهالة كأنه قيل: على قلوب منكرة لا يعرف حالها ولا يقادر قدرها في القساوة، وإما لأن المراد بها قلوب بعض منهم، وهم المنافقون، وإضافة الأقفال للدلالة على أنها أقفال مخصوصة بها مناسبة لها غير مجانسة لسائر الأقفال المعهودة.

ففي الكلام استعارة: فقد شبّه قلوبهم بالصناديق، واستعار لها شيئا من لوازمها وهي الأقفال المختصة بها، لاستبعاد فتحها واستمرار انغلاقها.

{إِنَّ الَّذِينَ اِرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ (25) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ (26) فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ (27) ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اِتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ (28)}

‌الإعراب:

(على أدبارهم) متعلّق ب (ارتدّوا)، (من بعد) متعلّق ب (ارتدّوا)، (ما) حرف مصدريّ (لهم) متعلّق ب (تبيّن)

والمصدر المؤوّل (ما تبيّن .. ) في محلّ جرّ مضاف إليه.

ص: 230

(لهم) الثاني متعلّق ب (سوّل)،و (لهم) الثالث متعلّق ب (أملى).

جملة: «إنّ الذين ارتدّوا

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ارتدّوا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).

وجملة: «تبيّن لهم الهدى

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).

وجملة: «الشيطان سوّل

» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «سوّل لهم

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الشيطان).

وجملة: «أملى لهم» في محلّ رفع معطوفة على جملة سوّل.

26 -

والمصدر المؤوّل (أنّهم قالوا

) في محلّ جرّ بالباء متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ (ذلك).

(للذين) متعلّق ب (قالوا)، (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به، والعائد محذوف (في بعض) متعلّق ب (نطيعكم)، (الواو) حالية ..

وجملة: «ذلك بأنّهم قالوا

» لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «قالوا

» في محلّ رفع خبر أنّ.

وجملة: «كرهوا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).

وجملة: «نزّل الله

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).

وجملة: «سنطيعكم

» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «الله يعلم

» في محلّ نصب حال.

وجملة: «يعلم

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله).

27 -

(الفاء) استئنافيّة (كيف) اسم استفهام في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف

ص: 231

تقديره حالهم

(1)

، (إذا) ظرف للمستقبل مجرّد من الشرط في محلّ نصب متعلّق بالمبتدأ المقدّر

(2)

.

وجملة: «كيف (حالهم)

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «توفّتهم الملائكة

» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «يضربون

» في محلّ نصب حال من الملائكة أو من المفعول.

28 -

(ذلك بأنّهم .. ) مثل الأولى

(3)

(ما) موصول مفعول به (الله) لفظ الجلالة مفعول به (الفاء) عاطفة.

وجملة: «ذلك بأنّهم

» لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «اتّبعوا

» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «أسخط

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).

وجملة: «كرهوا

» في محلّ رفع معطوفة على جملة اتّبعوا.

وجملة: «أحبط

» في محلّ رفع معطوفة على جملة كرهوا.

‌الصرف:

(أملى)،رسمت الألف بياء غير منقوطة لأنها رابعة برغم كونها منقلبة عن واو، فثلاثيّه ملا يملو، والملاوة البرهة من الدهر

(26)

إسرار: مصدر قياسيّ للفعل الرباعيّ أسرّ، وزنه إفعال بكسر الهمزة.

{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللهُ أَضْغانَهُمْ (29) وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ (30) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ (31)}

(1)

أو في محلّ نصب حال عاملها فعل مقدّر أي كيف يصنعون.

(2)

أو متعلّق بالفعل المقدّر.

(3)

في الآية (26) من هذه السورة.

ص: 232

‌الإعراب:

(أم) منقطعة بمعنى بل والهمزة (في قلوبهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (مرض)(أن) مخفّفة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف.

جملة: «حسب الذين

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «في قلوبهم مرض

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).

وجملة: «لن يخرج الله

» في محلّ رفع خبر أنّ.

والمصدر المؤوّل (أن لن يخرج الله

) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي حسب.

30 -

(الواو) عاطفة (لو) حرف شرط غير جازم (اللام) واقعة في جواب لو في الموضعين و (الفاء) عاطفة (بسيما) متعلّق ب (عرفتهم)، (الواو) عاطفة و (اللام) الثالثة لام القسم لقسم مقدّر (تعرفنّهم) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ رفع (في لحن) متعلّق ب (تعرفنّ) والجارّ للسببيّة، (الواو) استئنافيّة.

وجملة: «نشاء

» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «أريناكهم

» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «عرفتهم

» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط.

وجملة: «تعرفنّهم

» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر

وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «الله يعلم

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يعلم أعمالكم» في محلّ رفع خبر المبتدأ (لله).

ص: 233

31 -

(الواو) عاطفة (لنبلونّكم) مثل لتعرفنّهم (حتّى) حرف غاية وجرّ (نعلم) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتّى.

والمصدر المؤوّل (أن نعلم) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق ب (نبلونّكم).

(منكم) متعلّق بحال من المجاهدين (الواو) عاطفة في الموضعين (نبلو) مضارع منصوب معطوف على (نعلم).

وجملة: «نبلونّكم

» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر

وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها معطوفة على جملة القسم المقدّرة الأولى.

وجملة: «نعلم

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر وجملة: «نبلو

» لا محلّ لها معطوفة على جملة نعلم

‌الصرف:

(أضغانهم)،جمع ضغن اسم بمعنى الحقد وزنه فعل بكسر فسكون والجمع أفعال.

(أخبار)،جمع خبر .. اسم للحديث المرويّ، وزنه فعل بفتحتين، ووزن أخبار أفعال.

(لحن)،مصدر الثلاثيّ لحن أي أخطأ في الكلام أو هو اسم بمعنى الفحوى، أو الخطأ في الكلام وزنه فعل بفتح فسكون.

‌البلاغة

الاستعارة التصريحية: في قوله تعالى «أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللهُ أَضْغانَهُمْ» .

فشبه المرض النفسي بالمرض الجسدي، إذ أن كلا منهما يتلف المرء وينغص عليه حياته. وصرح هنا بالمشبه به دون المشبه، والاستعارة أبلغ، لأن الأمراض الجسدية ظاهرة للعين بادية الأثر.

ص: 234

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ (32)}

‌الإعراب:

(عن سبيل) متعلّق ب (صدّوا) بتضمينه معنى أعرضوا (من بعد) متعلّق ب (شاقّوا)، (ما) حرف مصدريّ.

والمصدر المؤوّل (ما تبيّن .. ) في محلّ جرّ مضاف إليه.

(لهم) متعلّق ب (تبيّن)، (شيئا) مفعول مطلق نائب عن المصدر أي ضرارا ما (الواو) عاطفة.

جملة: «إنّ الذين كفروا

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كفروا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).

وجملة: «صدّوا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «شاقّوا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «تبيّن لهم الهدى» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).

وجملة: «لن يضرّوا

» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «سيحبط

» في محلّ رفع معطوفة على خبر إنّ.

{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ (33)}

‌الإعراب:

(أيّها) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب (الذين) في محلّ نصب بدل من أيّ-أو عطف بيان عليه- (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة

ص: 235

جملة: «النداء

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «آمنوا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).

وجملة: «أطيعوا الله

» لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «أطيعوا الرسول

» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.

وجملة: «لا تبطلوا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ (34)}

‌الإعراب:

(إنّ الذين

سبيل الله) مرّ إعرابها

(1)

، (ثمّ).حرف عطف (الواو) حاليّة (الفاء) زائدة لمشابهة الموصول اسم إنّ للشرط (لهم) متعلّق ب (يغفر).

جملة: «ماتوا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة كفروا

وجملة: «هم كفّار

» في محلّ نصب حال.

وجملة: «لن يغفر الله لهم» في محلّ رفع خبر إنّ.

{فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ (35)}

‌الإعراب:

(الفاء) رابطة لجواب الشرط المقدّر (لا) ناهية جازمة (الواو) عاطفة (تدعوا) مضارع مجزوم معطوف على (تهنوا)، (إلى السلم) متعلّق

(1)

في الآية (32) مفردات وجملا.

ص: 236

ب (تدعوا)، (الواو) حالية والثانية استئنافيّة والثالثة عاطفة

(معكم) ظرف منصوب متعلّق بالخبر.

جملة: «تهنوا

» لا محلّ لها جواب شرط مقدّر أي: إذا لقيتم الكافرين فلا تهنوا

أو إذا علمتم وجوب الجهاد فلا تهنوا.

وجملة: «تدعوا

» معطوفة على جملة تهنوا.

وجملة: «أنتم الأعلون» في محلّ نصب حال.

وجملة: «الله معكم» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «لن يتركم

» معطوفة على جملة الله معكم.

‌الصرف:

(يتركم)،فيه إعلال بالحذف، أصله يوتركم، فهو معتلّ مثال حذفت فاؤه في المضارع، وزنه يعلكم.

‌الفوائد:

- مع ..

1 -

هي اسم، بدليل التنوين في قولك (معا)،وتسكين عينه لغة غنم وربيعة، وقول النحاس إنها حرف مردود. وتستعمل مضافة فتكون ظرفا، ولها حينئذ ثلاث معان:

1 -

موضع الاجتماع ولهذا يخبر بها عن الذوات، كقوله تعالى في الآية التي نحن بصددها {وَاللهُ مَعَكُمْ} .

2 -

زمانه: (جئت مع العصر) ..

3 -

مرادفة (عند) كقراءة بعضهم (هذا ذكر من معي).

2 -

وتكون مفردة فتنوّن، وتكون حالا، وقد جاءت ظرفا مخبرا به في نحو قول جندل بن عمرو:

أفيقوا بني حرب وأهواؤنا معا

وأرماحنا موصولة لم تقضب

ص: 237

وقيل (معا) حال والخبر محذوف ..

وهي في الإفراد بمعنى جمعا عند ابن مالك، وهو خلاف قول ثعلب. إذا قلت جاؤوا جمعيا احتمل أن فعلهم في وقت واحد أو في وقتين، وإذا قلت جاؤوا معا فالوقت واحد.

وتستعمل معا للجماعة كما تستعمل للاثنين. قال متمم بن نويرة:

يذكّرون ذا البث الحزين ببثهّ

إذا حنت الأولى سجعن لها معا

وقالت الخنساء:

وأفنى رجالي فبادوا معا

فأصبح قلبي بهم مستفزّا

{إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ (36) إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ (37) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ (38)}

‌الإعراب:

جملة: «إنّما الحياة

لعب» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تؤمنوا

» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «تتّقوا

» لا محلّ لها معطوفة على تؤمنوا.

ص: 238

وجملة: «يؤتكم

» لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.

وجملة: «يسألكم

» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط.

37 -

(الواو) في (يسألكموها) زائدة هي إشباع حركة الميم. (الفاء) عاطفة (يحفكم) مضارع مجزوم معطوف على فعل الشرط، وفاعل (يخرج) ضمير يعود على البخل المفهوم من قوله (تبخلوا) جواب الشرط.

وجملة: «يسألكموها

» لا محلّ لها استئناف بيانيّ-أو تعليليّة-.

وجملة: «يحفكم» لا محلّ لها معطوفة على جملة يسألكموها.

وجملة: «تبخلوا

» لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.

وجملة: «يخرج

» لا محلّ لها معطوفة على جواب الشرط.

38 -

(هؤلاء) اسم إشارة في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنتم)

(1)

،و (الواو) في (تدعون) نائب الفاعل (اللام) للتعليل (تنفقوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (في سبيل) متعلّق ب (تنفقوا).

والمصدر المؤوّل (أن تنفقوا

) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (تدعون).

(الفاء) عاطفة (منكم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر (من) الموصول (الواو) استئنافيّة (من) الثاني اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (الفاء) رابطة لجواب الشرط (إنّما) كافّة ومكفوفة (عن نفسه) متعلّق ب (يبخل)، (الواو) اعتراضيّة، وعاطفة في الموضعين التاليين (تتولّوا) مضارع مجزوم فعل الشرط

والواو فاعل (غيركم) نعت ل (قوما) منصوب (لا) نافية (يكونوا)

(1)

أو هو منادى حذف منه أداة النداء، وجملة تدعون خبر المبتدأ أنتم.

ص: 239

مضارع ناقص مجزوم معطوف على (يستبدل)، (أمثالكم) خبر يكونوا منصوب.

وجملة: «أنتم هؤلاء

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تدعون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «تنفقوا

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «منكم من يبخل

» لا محلّ لها معطوفة على جملة تدعون.

وجملة: «يبخل

» لا محلّ لها صلة الموصول (من).

وجملة: «من يبخل

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يبخل

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من)

(1)

.

وجملة: «إنّما يبخل عن نفسه» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

وجملة: «الله الغنيّ

» لا محلّ لها اعتراضيّة.

وجملة: «أنتم الفقراء

» لا محلّ لها معطوفة على الاعتراضيّة.

وجملة: «تتولّوا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة الشرط من يبخل

أو على جملة الشرط إن تؤمنوا.

وجملة: «يستبدل

» لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.

وجملة: «لا يكونوا أمثالكم» لا محلّ لها معطوفة على جملة يستبدل.

انتهت سورة «محمد» ويليها سورة «الفتح»

(1)

يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.

ص: 240

‌سورة الفتح

آياتها 29 آية

بسم الله الرحمن الرحيم

{إِنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً (2) وَيَنْصُرَكَ اللهُ نَصْراً عَزِيزاً (3)}

‌الإعراب:

(لك) متعلّق ب (فتحنا)، (اللام) للتعليل (يغفر) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (لك) متعلّق بفعل (يغفر)(ما) موصول في محلّ نصب مفعول به (من ذنبك) متعلّق بحال من فاعل تقدّم (ما تأخّر) معطوف على ما تقدّم ..

والمصدر المؤوّل (أن يغفر .. ) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (فتحنا)

(1)

.

(يتمّ) مضارع منصوب معطوف على (يغفر)، (عليك) متعلّق ب (يتمّ)، (يهديك، ينصرك) معطوفان على (يغفر).

(1)

قال ابن هشام في الشذور: «فإن قلت: ليس فتح مكّة علّة للمغفرة، قلت: هو كما ذكرت ولكنّه لم يجعل علّة لها وإنّما جعل علة لاجتماع الأمور الأربعة للنبي صلى الله عليه وسلم وهي المغفرة، وإتمام النعمة، والهداية، وحصول النصر العزيز

ولا شكّ أنّ اجتماعها له عليه السلام حصل حين فتح الله تعالى مكّة عليه» أهـ.

ص: 241

جملة: «إنّا فتحنا

» لا محلّ لها ابتدائيّة.

وجملة: «فتحنا

» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «يغفر لك الله

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «تقدّم

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الأول.

وجملة: «تأخّر

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) الثاني.

وجملة: «يتمّ

» لا محلّ لها معطوفة على جملة يغفر.

وجملة: «يهديك

» لا محلّ لها معطوفة على جملة يغفر.

وجملة: «ينصرك الله

» لا محلّ لها معطوفة على جملة يغفر.

‌البلاغة

التعبير بالماضي: في قوله تعالى «إِنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً» .

حيث جاء الإخبار بالفتح على لفظ الماضي وإن لم يقع بعد، لأن المراد فتح مكة، والآية نزلت حين رجع عليه الصلاة والسلام من الحديبية قبل عام الفتح، وذلك على عادة ربّ العزة سبحانه وتعالى في أخباره، لأنها كانت محققة، نزلت منزلة الكائنة الموجودة، وفي ذلك من الفخامة والدلالة على علو شأن المخبر ما لا يخفى.

2 -

الالتفات: في قوله تعالى «لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ» .

حيث التفت في هذه الآية الكريمة من التكلم إلى الغيبة، تفخيما لشأنه عز وجل.

وفي إسناد المغفرة إليه تعالى بالاسم الأعظم بعد إسناد الفتح إليه تعالى بنون العظمة إيماء إلى أن المغفرة مما يتولاها سبحانه بذاته، وأن الفتح مما يتولاه جل شأنه بالوسائط.

ص: 242

3 -

الاسناد المجازي: في قوله تعالى «نَصْراً عَزِيزاً» .

حيث أسند العز والمنعة إلى النصر، أي: قويا منيعا على وصف المصدر بوصف صاحبه مجازا للمبالغة. وهذه الصفات في الأصل للمنصور وليست للنصر.

‌الفوائد

الفتح المبين ..

اختلف العلماء في هذا الفتح، فروى قتادة عن أنس أنّه فتح مكة، وقال مجاهد: إنه فتح خيبر، وقيل: هو فتح فارس والروم، وسائر بلاد الإسلام التي يفتحها الله عز وجل له؛ فإن قيل هذه البلاد لم تكن قد فتحت بعد، فكيف ذكر ذلك بصيغة الماضي. والجواب: ذلك بصيغة الماضي للدلالة على حتمية الوقوع والحدوث، وقال أكثر المفسرين: أن المراد بهذا الفتح «صلح الحديبية» وهو الأصح وهو رواية عن أنس، فكان الصلح مع المشركين يوم الحديبية مستصعبا حتّى فتحه الله عز وجل ويسره. قال الزهري: لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم، فتمكن الإسلام في قلوبهم فأسلم في ثلاث سنين خلق كثير، فعز الإسلام في ذلك، وأكرم الله عز وجل رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم

{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَلِلّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً (4)}

‌الإعراب:

(في قلوب) متعلّق ب (أنزل)، (اللام) للتعليل (يزدادوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (إيمانا) تمييز منصوب (مع) ظرف منصوب متعلّق بنعت ل (ايمانا) ..

ص: 243

جملة: «هو الذي

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أنزل

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).

وجملة: «يزدادوا

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

والمصدر المؤوّل (أن يزدادوا .. ) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (أنزل).

(الواو) عاطفة في الموضعين (لله) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (جنود)، (الواو) استئنافيّة ..

وجملة: «لله جنود

» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «كان الله عليما

» لا محلّ لها استئنافيّة.

{لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللهِ فَوْزاً عَظِيماً (5) وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً (6) وَلِلّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيماً (7)}

‌الإعراب:

(اللام) للتعليل (يدخل) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (من تحتها) متعلّق ب (تجري)

(1)

.

(1)

أو بمحذوف حال من الأنهار.

ص: 244

والمصدر المؤوّل (أن يدخل .. ) في محلّ جرّ باللام متعلّق بفعل محذوف تقديره أمر الله بالجهاد ..

(خالدين) حال منصوبة من مفعول يدخل (فيها) متعلّق ب (خالدين)(يكفّر) مضارع منصوب معطوف على (يدخل) بالواو (عنهم) متعلّق ب (يكفّر)، (الواو) اعتراضيّة (عند) ظرف منصوب متعلّق بحال من الخبر (فوزا).

جملة: «(أمر الله) ليدخل

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يدخل

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «تجري من تحتها الأنهار» في محلّ نصب نعت لجنّات.

وجملة: «يكفّر

» لا محلّ لها معطوفة على جملة يدخل.

وجملة: «كان ذلك

فوزا» لا محلّ لها اعتراضيّة.

6 -

(الواو) عاطفة في المواضع السبعة (يعذّب) مضارع منصوب معطوف على (يدخل)، (الظانّين) نعت للمنافقين وما عطف عليه (بالله) متعلّق ب (الظانّين)(ظن) مفعول مطلق منصوب عامله اسم الفاعل (الظانّين)، (عليهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (دائرة)،والثاني متعلّق ب (غضب)، (لهم) متعلّق ب (أعدّ)، (ساءت) ماض لإنشاء الذمّ والفاعل ضمير مستتر تقديره هو

(1)

، (مصيرا) تمييز الضمير فاعل ساءت، والمخصوص بالذمّ محذوف أي جهنّم.

وجملة: «يعذّب

» لا محلّ لها معطوفة على جملة يدخل.

وجملة: «عليهم دائرة

» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «غضب الله

» لا محلّ لها معطوفة على جملة عليهم دائرة.

(1)

فعل المدح أو الذمّ المؤنّث يجوز في فاعله أن يكون مذكّرا أو مؤنّثا.

ص: 245

وجملة: «لعنهم

» لا محلّ لها معطوفة على جملة عليهم دائرة.

وجملة: «أعدّ

» لا محلّ لها معطوفة على جملة عليهم دائرة.

وجملة: «ساءت مصيرا» لا محلّ لها استئنافيّة.

(الواو) استئنافيّة (لله جنود .. ) مرّ إعرابها

(1)

.

‌الصرف:

(6)

المنافقين: جمع المنافق، اسم فاعل من الرباعيّ نافق، وزنه مفاعل.

(المنافقات)،جمع المنافقة مؤنّث المنافق

(الظانين)،جمع الظانّ، اسم فاعل من الثلاثيّ ظنّ وزنه فاعل، والعين واللام من حرف واحد.

(دائرة)،مصدر بزنة اسم الفاعل المؤنث .. أو هو اسم فاعل من دار سمّي به حادثة الزمان والدائرة اسم للخط المحيط بالمركز وقد يستعمل مجازا للحادثة المحيطة .. والهمزة في (دائرة) منقلبة عن واو، أصله داورة، جاءت الواو بعد ألف فاعل قلبت همزة.

{إِنّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (9)}

‌الإعراب:

(اللام) للتعليل (تؤمنوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (بالله) متعلّق ب (تؤمنوا)، جملة: «إنّا أرسلناك

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أرسلناك

» في محلّ رفع خبر إنّ.

(1)

في الآية (4) مفردات وجملا.

ص: 246

والمصدر المؤوّل (أن تؤمنوا .. ) في محلّ جرّ متعلّق ب (أرسلناك).

9 -

(الواو) عاطفة في المواضع الخمسة (تعزّروه، توقّروه، تسبّحوه) أفعال مضارعة منصوبة معطوفة على (تؤمنوا)، (بكرة) ظرف منصوب متعلّق ب (تسبّحوه) ..

وجملة: «تؤمنوا

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «تعزّروه

» لا محلّ لها معطوفة على جملة تؤمنوا.

وجملة: «توقّروه

» لا محلّ لها معطوفة على جملة تؤمنوا.

وجملة: «تسبّحوه

» لا محلّ لها معطوفة على جملة تؤمنوا.

{إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (10)}

‌الإعراب:

(إنّما) كافّة ومكفوفة في الموضعين (فوق) ظرف منصوب متعلّق بخبر المبتدأ (يد)(الفاء) عاطفة (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (الفاء) رابطة لجواب الشرط (على نفسه) متعلّق ب (ينكث)، (من أوفى) مثل من نكث، الفعل فيهما في محلّ جزم فعل الشرط (بما) متعلّق ب (أوفى)، عليه) متعلّق ب (عاهد)، (الفاء) رابطة لجواب الشرط الثاني (السين) للاستقبال (أجرا) مفعول به ثان منصوب ..

جملة: «إنّ الذين يبايعونك

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يبايعونك

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).

وجملة: «إنّما يبايعون

» في محلّ رفع خبر إنّ.

ص: 247

وجملة: «يد الله فوق أيديهم» في محلّ نصب حال من فاعل يبايعون

(1)

.

وجملة: «من نكث

» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «نكث

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من)

(2)

.

وجملة: «إنّما ينكث

» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

وجملة: «أوفى

» لا محلّ لها معطوفة على جملة من نكث.

وجملة: «من أوفى

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) الثاني

(3)

.

وجملة: «عاهد

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).

وجملة: «سيؤتيه

» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

‌البلاغة

الاستعارة التصريحية: في قوله تعالى «إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ» .

حيث أطلق سبحانه وتعالى اسم المبايعة على هذه المعاهدة على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية.

‌الفوائد:

- بيعة الرضوان ..

كانت هذه البيعة بالحديبية، وهي قرية ليست بكبيرة، بينها وبين مكة أقل من مرحلة، سميت ببئر هناك، ويجوز في لفظها تخفيف الياء وهو الأفصح، ويجوز تشديدها، وكان سبب البيعة أنّه أشيع مقتل عثمان رضي الله عنه في مكة، حيث بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم بمهمة. عن يزيد بن عبيدة قال: قلت لسلمة بن الأكوع على أي شيء بايعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: على الموت.

عن معقل بن يسار قال: لقد رأيتني يوم الشجرة (وكانت البيعة تحتها)

(1)

أو لا محلّ لها تعليليّة.

(2،3) يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.

ص: 248

والنبي صلى الله عليه وسلم يبايع الناس، وأنا رافع غصنا من أغصانها عن رأسه، ونحن أربع عشرة مائة، قال: لم نبايعه على الموت ولكن بايعناه على ألا نفر. قال العلماء: لا منافاة بين الحديثين، ومعناهما صحيح. بايعه جماعة منهم سلمة بن الأكوع على الموت، وبايعه جماعة منهم معقل بن يسار على ألا يفروا.

{سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (11) بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً (12) وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ فَإِنّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً (13) وَلِلّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً (14)}

‌الإعراب:

(لك) متعلّق ب (يقول)، (من الأعراب) حال من (المخلّفون)، (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (لنا) متعلّق ب (استغفر)، (بألسنتهم) متعلّق بحال من فاعل يقولون (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به

(1)

(في قلوبهم) متعلّق بخبر ليس (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (من)

(1)

أو نكرة موصوفة في محلّ نصب.

ص: 249

اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ (لكم) متعلّق ب (يملك) وكذلك (من الله) بحذف مضاف بتضمين يملك معنى يمنع (أراد) ماض في محلّ جزم فعل الشرط (بكم) متعلّق بحال من (ضرّا)،والثاني متعلّق بحال من (نفعا)، (بل) للإضراب (ما) حرف مصدريّ ..

والمصدر المؤوّل (ما تعملون) في محلّ جرّ بالباء متعلّق بالخبر (خبيرا).

جملة: «سيقول لك المخلّفون

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «شغلتنا أموالنا

» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «استغفر

» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي تنبّه فاستغفر.

وجملة: «يقولون» لا محلّ لها اعتراضيّة.

وجملة: «ليس في قلوبهم» لا محلّ لها صلة الموصول (ما)

(1)

.

وجملة: «قل

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «من يملك

» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن أراد الله إهلاككم فمن يملك .. وجملة الشرط المقدّرة في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «يملك

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من).

وجملة: «أراد بكم ضرّا

» لا محلّ لها تفسيريّة.

وجملة: «أراد بكم نفعا

» لا محلّ لها معطوفة على التفسيريّة ..

وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله.

وجملة: «كان الله

خبيرا» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تعملون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).

(1)

أو في محلّ نصب نعت ل (ما).

ص: 250

12 -

(بل) للإضراب (أن) مخفّفة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف (إلى أهليهم) متعلّق ب (ينقلب)، (أبدا) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (ينقلب)، (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (في قلوبكم) متعلّق ب (زيّن)(ظنّ) مفعول مطلق منصوب

وجملة: «ظننتم

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ينقلب الرسول

» في محلّ رفع خبر (أن) المخفّفة.

والمصدر المؤوّل (أن لن ينقلب .. ) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي ظننتم.

وجملة: «زيّن ذلك

» لا محلّ لها معطوفة على جملة ظننتم.

وجملة: «ظننتم (الثانية)

» لا محلّ لها معطوفة على جملة ظننتم الأولى.

وجملة: «كنتم قوما

» لا محلّ لها معطوفة على جملة ظننتم الأولى.

13 -

(الواو) عاطفة (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (لم) للنفي فقط (بالله) متعلّق ب (يؤمن)، (الفاء) رابطة لجواب شرط جازم-أو تعليليّة- (للكافرين) متعلّق بحال من (سعيرا)

(1)

.

وجملة: «من لم يؤمن

» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة

(2)

.

وجملة: «لم يؤمن

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من)

(3)

.

وجملة: «إنّا أعتدنا

» في محلّ جزم جواب الشرط

(4)

.

وجملة: «أعتدنا

» في محلّ رفع خبر إنّ.

(1)

أو متعلّق ب (أعتدنا).

(2)

أو هي استئنافيّة غير داخلة في الكلام الملقّن الذي نقله الرسول إلى الكافرين.

(3)

يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.

(4)

أو هي تعليل للجواب المقدّر أي من لم يؤمن فإنّا نعذّبه لأنّنا أعتدنا للكافرين سعيرا.

ص: 251

14 -

(الواو) عاطفة في المواضع الأربعة (لله) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (ملك)(لمن) متعلّق ب (يغفر) ..

وجملة: «لله ملك

» لا محلّ لها معطوفة على جملة من لم يؤمن.

وجملة: «يغفر

» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «يشاء (الأولى)» لا محلّ لها صلة الموصول (من) الأول.

وجملة: «يعذّب

» لا محلّ لها معطوفة على جملة يغفر.

وجملة: «يشاء (الثانية)» لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثاني.

وجملة: «كان الله غفورا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة لله ملك ..

‌البلاغة

فن اللف: في قوله تعالى «فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً» في هذه الآية الكريمة فن اللف. وكان الأصل: فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرّا، ومن يحرمكم النفع إن أراد بكم نفعا؛ لأن مثل هذا النظم يستعمل في الضر، وكذلك ورد في الكتاب العزيز مطردا، كقوله «فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ» . «وَمَنْ يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئاً» وأمثاله كثيرة، وسر اختصاصه بدفع المضرة: أن الملك مضاف في هذه المواضع باللام، ودفع المضرة نفع يضاف للمدفوع عنه، وليس كذلك حرمان المنفعة، فإنه ضرر عائد عليه لا له؛ فإذا ظهر ذلك فإنما انتظمت الآية على هذا الوجه، لأن القسمين يشتركان في أن كل واحد منهما نفي لدفع المقدر من خير وشر، فلما تقاربا أدرجهما في عبارة واحدة، وخص عبارة دفع الضر، لأنه هو المتوقع لهؤلاء، إذ الآية في سياق التهديد أو الوعيد الشديد، وهي نظير قوله تعالى:«قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً» فإن العصمة تكون من السوء لا من الرحمة.

ص: 252

{سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا اِنْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلاّ قَلِيلاً (15)}

‌الإعراب:

(إذا) ظرف مجرّد من الشرط متعلّق ب (سيقول)، (إلى مغانم) متعلّق ب (انطلقتم)، (اللام) للتعليل (تأخذوها) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (نتبعكم) مضارع مجزوم جواب الأمر

والمصدر المؤوّل (أن تأخذوها) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (انطلقتم).

والمصدر المؤوّل (أن يبدّلوا .. ) في محلّ نصب مفعول به لفعل الإرادة.

(كذلكم) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله قال (قبل) اسم ظرفيّ مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ متعلّق ب (قال)، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (بل) للإضراب في الموضعين (لا) نافية (إلاّ) للحصر (قليلا) مفعول به منصوب أي قليلا من أمور الدين.

جملة: «سيقول المخلّفون

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «انطلقتم

» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «تأخذوها

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «ذرونا

» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «نتّبعكم

» لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء أي إن تذرونا نتّبعكم

ص: 253

وجملة: «يريدون

» في محلّ نصب حال من ضمير المفعول في ذرونا

(1)

.

وجملة: «قل

» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «لن تتّبعونا

» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «قال الله

» لا محلّ لها استئنافيّة-أو اعتراضيّة- وجملة: «سيقولون

» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن سمعوا ذلك فسيقولون .. ومقول القول محذوف تقديره: ليس ذلك النهي حكما من الله.

وجملة: «تحسدوننا

» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.

وجملة: «كانوا لا يفقهون» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «لا يفقهون

» في محلّ نصب خبر كانوا.

{قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً (16) لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً (17)}

(1)

أو من (المخلّفون)

ويجوز أن تكون استئنافيّة لا محلّ لها.

ص: 254

‌الإعراب:

(للمخلّفين) متعلّق ب (قل)، (من الأعراب) متعلّق بحال من المخلّفين، و (الواو) في (تدعون) نائب الفاعل (إلى قوم) متعلّق ب (تدعون) بحذف مضاف أي إلى قتال قوم (الفاء) عاطفة وكذلك (الواو)(ما) حرف مصدريّ.

والمصدر المؤوّل (ما تولّيتم) في محلّ جرّ بالكاف متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله تتولّوا

(1)

.

(قبل) اسم ظرفيّ مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ متعلّق ب (تولّيتم)، (عذابا) مفعول مطلق منصوب ..

وجملة: «قل

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ستدعون

» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «تقاتلونهم

» في محلّ نصب حال من نائب الفاعل

(2)

.

وجملة: «يسلمون

» في محلّ نصب معطوفة على جملة تقاتلونهم

(3)

.

وجملة: «إن تطيعوا

» في محلّ نصب معطوفة على جملة ستدعون.

وجملة: «يؤتكم

» لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.

وجملة: «إن تتولّوا

» في محلّ نصب معطوفة على جملة إن تطيعوا.

وجملة: «تولّيتم

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) ..

وجملة: «يعذّبكم

» لا محلّ لها جواب الشرط الثاني غير مقترنة بالفاء.

(1)

أو متعلّق بحال من فاعل تتولّوا.

(2)

أو في محلّ جرّ نعت لقوم.

(3)

جاء في حاشية الجمل ما يلي: «وعبارة السمين (يسلمون) على رفعه بإثبات النون عطفا على (تقاتلونهم) أو على الاستئناف أي: أو هم يسلمون» اه

وهذا يعني أنّ الحرف (أو) يمكن أن يكون حرف استئناف شأنه شأن الواو والفاء وثمّ

ص: 255

17 -

(على الأعمى) متعلّق بمحذوف خبر ليس، وكذلك (على الأعرج، على المريض)، (الواو) عاطفة في المواضع الخمسة (لا) زائدة لتأكيد النفي في الموضعين و (حرج) الثاني والثالث معطوفان على-الأول (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (يطع) مجزوم فعل الشرط وحرّك بالكسر لالتقاء الساكنين (من تحتها) متعلّق ب (تجري)

(1)

(من يتولّ) مثل من يطع، وعلامة جزم الفعل حذف حرف العلّة ..

وجملة: «ليس على الأعمى حرج

» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.

وجملة: «من يطع الله

» لا محلّ لها معطوفة على جملة ليس

وجملة: «يطع

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من)

(2)

وجملة: «يدخله

» لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.

وجملة: «تجري

الأنهار» في محلّ نصب نعت لجنّات.

وجملة: «من يتولّ

» لا محلّ لها معطوفة على جملة من يطع.

وجملة: «يتولّ

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من)

(3)

.

وجملة: «يعذّبه

» لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.

‌البلاغة

التكرير: في قوله تعالى «قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ» .

فقد تكرر ذكر القبائل المتخلفة حيث جاء في الآية السابقة قوله تعالى «سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ» وهذا التكرير لذكرهم مبالغة في الذم وإشعارا بشناعة التخلف.

‌الفوائد

- امتحان الاعراب

بينت هذه الآية أن الأعراب في المستقبل، سيدعون لقتال قوم أشداء، فإن

(1)

أو متعلّق بحال من الأنهار.

(2،3) يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.

ص: 256

أطاعوا آتاهم الله أجرهم، وإن تولّوا عذبهم عذابا أليما. وقد اختلف العلماء من هم القوم أولو البأس الشديد، فقال ابن عباس ومجاهد: هم أهل فارس، وقال كعب: هم الروم، وقال الحسن: هم فارس والروم، وقال سعيد بن جبير:

هوازن وثقيف، وقال قتادة: هوازن وثقيف وغطفان يوم حنين، وقال الزهري وجماعة: هم بنو حنيفة أهل اليمامة أصحاب مسيلمة الكذاب، وأقوى هذه الأقوال قول من قال: إنهم هوازن وثقيف، لأن الداعي هو رسول الله صلى الله عليه وسلم؛وأبعدها قول من قال: إنهم بنو حنيفة أصحاب مسيلمة الكذاب. أما الدليل على صحة القول الأول، فهو أن العرب كان قد ظهر أمرهم في آخر الأمر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فلم يبق إلا مؤمن أو كافر مجاهر، وأما المنافقون فكان قد علم حالهم لامتناع النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة عليهم، وكان الداعي هو رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حرب من خالفه من الكفار، وكانت هوازن وثقيف من أشد العرب بأسا، وكذلك غطفان، فاستنفر النبي صلى الله عليه وسلم العرب لغزو حنين وبني المصطلق. فصحّ بهذا البيان أن الداعي هو النبي صلى الله عليه وسلم.

{لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً (18) وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَكانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيماً (19) وَعَدَكُمُ اللهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً (20) وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللهُ بِها وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً (21)}

ص: 257

‌الإعراب:

(اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (عن المؤمنين) متعلّق ب (رضي)، (إذ) ظرف في محلّ نصب متعلّق ب (رضي)، (تحت) ظرف منصوب متعلّق ب (يبايعونك)، (الفاء) عاطفة في الموضعين (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به (في قلوبهم) متعلّق بمحذوف صلة ما (عليهم) متعلّق ب (أنزل)، (فتحا) مفعول به ثان منصوب.

جملة: «رضي الله

» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر.

وجملة: «يبايعونك

» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «علم

» في محلّ جرّ معطوفة على جملة يبايعونك

(1)

.

وجملة: «أنزل

» في محلّ جرّ معطوفة على جملة علم.

وجملة: «أثابهم

» في محلّ جرّ معطوفة على جملة أنزل.

19 -

(الواو) عاطفة (مغانم) معطوف على (فتحا) منصوب (الواو) استئنافيّة ..

وجملة: «يأخذونها

» في محلّ نصب نعت لمغانم

(2)

.

وجملة: «كان الله عزيزا

» لا محلّ لها استئنافيّة.

20 -

(الفاء) عاطفة (لكم) متعلّق ب (عجّل)، (عنكم) متعلّق ب (كفّ)، (الواو) عاطفة في الموضعين (اللام) للتعليل (تكون) مضارع ناقص منصوب بأن مضمرة بعد اللام، واسمه ضمير يعود على المغانم (للمؤمنين) متعلّق بنعت ل (آية).

والمصدر المؤوّل (أن تكون) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (كفّ)،والجارّ

(1)

فعل المبايعة ماض في معناه، والعطف على (رضي) لا يستقيم.

(2)

أو في محلّ نصب حال من مغانم لكونه موصوفا.

ص: 258

والمجرور معطوف على تعليل مقدّر أي: كفّ أيدي الناس عنكم لتشكروه ولتكون آية ..

وجملة: «وعدكم الله

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تأخذونها

» في محلّ نصب نعت لمغانم (الثاني)

(1)

.

وجملة: «عجّل

» لا محلّ لها معطوفة على جملة وعدكم.

وجملة: «كفّ

» لا محلّ لها معطوفة على جملة عجّل.

وجملة: «تكون

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «يهديكم

» لا محلّ لها معطوفة على جملة تكون

21 -

(الواو) عاطفة (أخرى) مفعول به لفعل محذوف تقديره وعدكم أو أثابكم-وهو نعت لمنعوت مقدّر أي مغانم أخرى

(2)

- (عليها) متعلّق ب (تقدروا) المنفيّ (قد) حرف تحقيق (بها) متعلّق ب (أحاط)، (على كلّ) متعلّق بخبر كان (قديرا).

وجملة: «(عدكم) أخرى

» لا محلّ لها معطوفة على جملة كفّ-أو وعدكم- وجملة: «لم تقدروا عليها

» في محلّ نصب نعت لأخرى.

وجملة: «قد أحاط الله بها

» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «كان الله

قديرا» لا محلّ لها استئنافيّة.

‌البلاغة

في قوله تعالى «إِذْ يُبايِعُونَكَ» :

تعبير بصيغة المضارع عن الماضي لاستحضار صورة المبايعة.

(1)

في محلّ نصب حال من مغانم لكونه موصوفا.

(2)

أو مبتدأ مرفوع، موصوف بالجملة، والخبر جملة أحاط الله بها أو مقدّر.

ص: 259

‌الفوائد

1 -

(ال) وأقسامها ..

1 -

أن تكون حرف تعريف وهي نوعان: عهدية وجنسية وكل منهما ثلاثة أقسام:

-فالعهدية: إما أن يكون مصحوبها معهودا ذكريا، كما في قوله تعالى {كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} و {فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ} .

أو معهودا ذهنيا كقوله تعالى: {إِذْ هُما فِي الْغارِ} و {إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} .

أو معهودا حضوريا، قال ابن عصفور: ولا تقع هذه إلا بعد أسماء الإشارة، نحو: جاءني هذا الرجل، أو أيّ في النداء، نحو (يا أيها الرجل)،أو إذا الفجائية نحو:(خرجت فإذا الأسد)،أو في اسم الزمان الحاضر نحو:«الآن» وقوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} .

-والجنسية: إما لاستغراق الأفراد، وهي التي تخلفها كل حقيقة، كقوله تعالى:{وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً} و {إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ} أي كل الإنسان.

أو لاستغراق خصائص الأفراد: نحو (زيد الرجل علما) أي الكامل في هذه الصفة، ومنه قوله تعالى:{ذلِكَ الْكِتابُ} .

أو لتعريف الماهية: وهي التي لا تخلفها (كلّ) حقيقة ولا مجازا كقوله تعالى:

{وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} وقولك (والله لا أتزوج النساء) أو (لا ألبس الثياب) ولهذا يقع الحنث بالواحد منها ..

2 -

أسباب بيعة الرضوان ..

سميت بيعة الرضوان لأن الله عز وجل قد رضي عن الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم هذه البيعة.

عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليدخلنّ

ص: 260

الجنّة من بايع تحت الشجرة، إلا صاحب الجمل الأحمر. أخرجه الترمذي. وصاحب الجمل الأحمر هو جد بن قيس، اختبأ تحت الجمل ولم يبايع. وسبب البيعة

أن النبي صلى الله عليه وسلم،حين نزل بالحديبية، بعث خراش بن أمية الخزاعي، رسولا إلى مكة، فهمّوا به، فمنعه الأحابيش، فلما رجع دعا بعمر ليبعثه، فقال: إني أخافهم على نفسي، لما عرفوا من عداوتي إياهم. فبعث عثمان بن عفان، فخبّرهم أنه لم يأت لحرب، وإنما جاء زائرا للبيت، فوقروه. واحتبس عندهم، فأرجف بأنهم قتلوه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:لا نبرح حتى نناجز القوم. ودعا الناس إلى البيعة، فبايعوه تحت الشجرة، على الموت وعدم الفرار.

وكان الحجاج فيما بعد يصلون عند هذه الشجرة، فأمر عمر رضي الله عنه بقطعها، كي لا يفتتن بها الناس.

3 -

غزوة خيبر ..

حدثت بعد الحديبية سنة سبع.

وخرج صلى الله عليه وسلم صباحا قبل الفجر، فوصل إليهم، ولم يسمع أذانا، فسار إليهم، فلما رأوه ولوا مدبرين، وقالوا: محمد والخميس أي (الجيش).فقال صلى الله عليه وسلم الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين.

فلما قدم المسلمون خيبر، خرج ملكهم مرحب، يخطر بسيفه ويرتجز، فبرز له عامر، فاختلفا بضربتين، وارتد سيف عامر عليه فاستشهد رضي الله عنه، وكان صلى الله عليه وسلم قد أخذته الشقيقة، فلم يخرج إلى الناس، فحمل الراية أبو بكر، وقاتل قتالا شديدا، ثمّ رجع، فأخذ الراية عمر، وقاتل قتالا أشد، ثم تراجع، فقال صلى الله عليه وسلم:لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله رسوله ويحبه الله ورسوله، فدعا بعلي، وكان أرمد، فتفل في عينيه، فبرئ حالا، وحمل الراية، فخرج إليه مرحب على رأسه مغفر من حجر، قد نقبه مثل البيضة، فكاله ضربة قدّت الحجر، وفلقت هامه، حتى أخذ السيف في الأضراس، ثم خرج أخوه ياسر، فقتله الزبير. ثم كان الفتح، وفتحت حصونهم واحدا واحدا، ثم سألت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتركهم في خيبر، يعملون في الأرض، ولهم نصف

ص: 261

التمر، فتركهم رسول الله صلى الله عليه وسلم،على أن يخرجهم المسلمون متى شاؤوا، فأخرجهم عمر رضي الله عنه عند ما طهر الجزيرة منهم، عن عائشة قالت لما فتحت خيبر قلنا: الآن نشبع التمر.

{وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً (22) سُنَّةَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً (23)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (لو) حرف شرط غير جازم (اللام) واقعة في جواب لو (ولّوا) ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين (الأدبار) مفعول به ثان منصوب، والمفعول الأول محذوف تقديره ولّوكم (ثمّ) حرف عطف (لا) نافية، والثانية زائدة لتأكيد النفي (نصيرا) معطوف على (وليّا) بالواو.

جملة: «قاتلكم الذين

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كفروا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).

وجملة: «ولّوا

» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «لا يجدون» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط.

23 -

(سنّة) مفعول مطلق لفعل محذوف، منصوب

(1)

، (التي) موصول في محلّ نصب نعت لسنّة (قبل) اسم ظرفيّ في محلّ جرّ متعلّق ب (خلت)، (الواو) عاطفة (لسنّة) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان ..

(1)

أو مفعول به لفعل محذوف

ص: 262

وجملة: «(سنّ) الله سنّة

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «قد خلت

» لا محلّ لها صلة الموصول (التي).

وجملة: «لن تجد

» لا محلّ لها معطوفة على جملة (سنّ) الله سنّة.

{وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً (24)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (عنكم) متعلّق ب (كفّ)،ومثله (عنهم)، (ببطن) متعلّق بحال من الضميرين في (عنكم وعنهم)

(1)

، (من بعد) متعلّق ب (كفّ)، (عليهم) متعلّق ب (أظفركم) .. (ما) حرف مصدريّ

(2)

.

والمصدر المؤوّل (أن أظفركم) في محلّ جرّ مضاف إليه.

والمصدر المؤوّل (ما تعملون) في محلّ جرّ بالباء متعلّق بخبر كان (بصيرا).

جملة: «هو الذي

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كفّ

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).

وجملة: «أظفركم

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).

وجملة: «كان الله

بصيرا» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «تعملون

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).

‌الصرف:

(مكة)؛اسم علم للمدينة التي ولد فيها النبي صلى الله عليه وسلم وزنه فعلة بفتح فسكون.

(1)

يجوز أن يتعلّق ب (كفّ).

(2)

أو اسم موصول في محلّ جرّ، والعائد محذوف، والجملة بعده صلة.

ص: 263

{هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً (25) إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها وَكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (26)}

‌الإعراب:

(الواو) عاطفة في المواضع الأربعة في الآية (عن المسجد) متعلّق ب (صدّوكم)، (الهدي) معطوف على ضمير المفعول في (صدّوكم)، (معكوفا) حال من الهدي منصوبة (أن) حرف مصدريّ ونصب ..

والمصدر المؤوّل (أن يبلغ .. ) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف متعلّق ب (صدّوكم)،أي صدّوكم عن بلوغ الهدي-أو من بلوغ الهدي-محلّه

(1)

.

(لولا) حرف شرط غير جازم (رجال) مبتدأ مرفوع .. والخبر محذوف تقديره موجودون قدّر كذلك للتغليب.

(1)

يجوز أن يكون المصدر المؤوّل بدل اشتمال من الهدي أي صدّوا بلوغ الهدي

كما يجوز أن يكون مفعولا لأجله بحذف مضاف أي: صدّوا الهدي كراهة أن يبلغ محلّه.

ص: 264

والمصدر المؤوّل (أن تطؤوهم .. ) في محلّ رفع بدل من رجال ونساء

(1)

، أي: ولولا وطء رجال ونساء

(الفاء) عاطفة (تصيبكم) مضارع منصوب معطوف على (تطؤوهم)، (منهم) متعلّق ب (تصيبكم)، (بغير) حال من الكاف في (تصيبكم)

(2)

، (اللام) للتعليل (يدخل) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (في رحمته) متعلّق ب (يدخل).

والمصدر المؤوّل (أن يدخل .. ) في محلّ جرّ باللام متعلّق بفعل محذوف أي: لم يأذن الله بالفتح ليدخل ..

(لو) حرف شرط غير جازم (اللام) واقعة في جواب لو (منهم) متعلّق بحال من فاعل كفروا (عذابا) مفعول مطلق منصوب ..

جملة: «هم الذين

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كفروا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).

وجملة: «صدّوكم

» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «يبلغ

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).

وجملة: «لولا رجال

» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة ..

وجواب الشرط محذوف تقديره لأذن لكم في الفتح .. أو لما كفّ أيديكم عنهم.

وجملة: «لم تعلموهم

» في محلّ رفع نعت لرجال ونساء.

وجملة: «تطؤوهم

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).

(1)

أو في محلّ نصب بدل من ضمير الغائب المفعول في (تعلموهم)،أي: لم تعلموا وطأهم.

(2)

أو متعلّق بمحذوف نعت لمعرة

ص: 265

وجملة: «تصيبكم منهم معرّة

» لا محلّ لها معطوفة على جملة تطؤوهم.

وجملة: «يدخل الله

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «يشاء

» لا محلّ لها صلة الموصول (من).

وجملة: «تزيّلوا

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «عذّبنا

» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم (لو).

وجملة: «كفروا (الثانية)

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.

26 -

(إذ) ظرف للزمن الماضي في محلّ نصب متعلّق ب (عذّبنا)

(1)

، (في قلوبهم) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان (حميّة) بدل من الحميّة منصوب (الفاء) عاطفة (على رسوله) متعلّق ب (أنزل) وكذلك (على المؤمنين) فهو معطوف عليه (بها) متعلّق ب (أحقّ)،والضمير فيه يعود على كلمة التوحيد (أهلها) معطوف على أحقّ، والضمير فيه يعود على التقوى (الواو) استئنافيّة (بكلّ) متعلّق بخبر كان (عليما).

وجملة: «جعل الذين

» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «كفروا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).

وجملة: «أنزل

» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: فهمّ المسلمون مخالفة رسول الله فأنزل الله سكينته

وجملة: «ألزمهم

» لا محلّ لها معطوفة على جملة أنزل.

وجملة: «كانوا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة أنزل.

وجملة: «كان الله

عليما» لا محلّ لها استئنافيّة.

(1)

أو هو اسم ظرفى مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر.

ص: 266

‌الصرف:

(25)

معكوفا: اسم مفعول من عكفه بمعنى حبسه، وزنه مفعول.

(رجال)،جمع رجل، اسم للذكر من الإنسان، وزنه فعل بفتح فضمّ، ووزن رجال فعال بكسر الفاء.

(معرّة)،مصدر ميميّ، و (التاء) زائدة للمبالغة .. أو هو اسم فعله عرّ بمعنى ساء باب نصر، والمعرّة الإثم والمساءة، وزنه مفعلة بفتح الميم والعين، وسكّنت الراء الأولى لمناسبة التضعيف.

(26)

الحميّة: مصدر حميت من كذا أي أنفت، وزنه فعيلة وقد أدغمت فيها ياء فعيلة مع لام الكلمة.

‌البلاغة

قال تعالى: «إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ» .

في هذه الآية الكريمة لطيفة معنوية رائعة، وهو أنه تعالى أبان غاية البون بين الكافر والمؤمن، باين بين الفاعلين، إذ فاعل جعل هو الكفار، وفاعل أنزل هو الله تعالى؛ وبين المفعولين، إذ تلك حمية وهذه سكينة؛ وبين الإضافتين أضاف الحمية إلى الجاهلية وأضاف السكينة إلى الله تعالى؛ وبين الفعل جعل وأنزل، فالحمية مجعولة في الحال والسكينة كالمحفوظة في خزانة الرحمة فأنزلها، والحمية قبيحة مذمومة في نفسها، وازدادت قبحا بالإضافة إلى الجاهلية، والسكينة حسنة في نفسها، وازدادت حسنا بإضافتها إلى الله تعالى. والعطف في فأنزل بالفاء لا بالواو يدل على المقابلة، تقول: أكرمني زيد فأكرمته، فدلّت على المجازاة للمقابلة.

{لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً (27) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً (28)}

ص: 267

‌الإعراب:

(اللام) لام القسم لقسم مقدّر (الرؤيا) مفعول به ثان منصوب (بالحقّ) متعلّق بحال من (الرؤيا)

(1)

، (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (تدخلنّ) مضارع مرفوع للتجرّد وعلامة الرفع ثبوت النون، وقد حذفت لتوالي الأمثال، و (الواو) المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل، و (النون) نون التوكيد (شاء) ماض في محلّ جزم فعل الشرط

(2)

، (آمنين) حال من فاعل تدخلنّ، وكذلك (محلّقين)، (رؤوسكم) مفعول به لاسم الفاعل محلّقين (لا) نافية (الفاء) عاطفة في الموضعين (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به، والعائد محذوف

(3)

، (من دون) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان ..

جملة: «قد صدق الله

» لا محلّ لها جواب قسم .. وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تدخلنّ

» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر الثاني

وجملة القسم المقدّرة الثانية استئناف مفسّر للرؤيا.

(1)

أو متعلّق ب (صدق)

وهو قسم إن وقف على الرؤيا.

(2)

قال الكوفيون (إن) غير شرطيّة لأنّ المشيئة محقّقة، و (إن) تقتضي الشكّ

وعند الجمهور هي شرطيّة للتعليم.

(3)

أو نكرة موصوفة في محلّ نصب، والجملة بعدها نعت لها.

ص: 268

وجملة: «إن شاء الله

» لا محلّ لها اعتراضيّة .. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله.

وجملة: «لا تخافون» في محلّ نصب حال من الضمير في مقصّرين

(1)

.

وجملة: «علم

» لا محلّ لها معطوفة على جملة صدق الله.

وجملة: «لم تعلموا

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).

وجملة: «جعل

» لا محلّ لها معطوفة على جملة علم.

28 -

(بالهدى) متعلّق بحال من رسوله (دين) معطوف على الهدى بالواو مجرور (اللام) للتعليل (يظهره) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (على الدين) متعلّق ب (يظهره)، (كلّه) توكيد معنوي للدين مجرور مثله.

والمصدر المؤوّل (أن يظهره .. ) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (أرسل).

(الواو) استئنافيّة (الله) لفظ الجلالة مجرور لفظا بالباء مرفوع محلاّ فاعل كفى (شهيدا) حال منصوبة-أو تمييز-.

وجملة: «هو الذي

» لا محلّ لها استئناف بياني.

وجملة: «أرسل

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).

وجملة: «يظهره

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «كفى بالله

» لا محلّ لها استئنافيّة.

‌الصرف:

(محلّقين)؛جمع محلّق، اسم فاعل من الرباعي حلّق-أي قصّ شعره-وزنه مفعّل بضم الميم وكسر العين المشددة.

(مقصّرين)،جمع مقصّر-أي مقصّر شعره-اسم فاعل من الرباعيّ قصّر، وزنه مفعّل بضمّ الميم وكسر العين المشدّدة.

(1)

أو هي استئنافيّة لا محلّ لها.

ص: 269

{مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدّاءُ عَلَى الْكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (29)}

‌الإعراب:

(رسول) خبر المبتدأ (محمّد)

(1)

، (الواو) عاطفة في المواضع الخمسة (الذين) موصول في محلّ رفع مبتدأ (معه) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة الذين (أشدّاء) خبر المبتدأ الذين (على الكفّار) متعلّق ب (أشدّاء)(رحماء) خبر ثان مرفوع (بينهم) ظرف منصوب متعلّق ب (رحماء)(ركعا) حال من مفعول تراهم، وكذلك سجّدا (من الله) متعلّق ب (يبتغون)

(2)

، (في وجوههم) متعلّق بخبر المبتدأ (سيماهم)، (من أثر) متعلّق بحال من ضمير الاستقرار الذي هو خبر

(3)

، (ذلك) اسم إشارة مبتدأ، والإشارة إلى الوصف المذكور، (مثلهم) مبتدأ ثان خبره (في التوراة)

(4)

،

(1)

أو هو نعت لمحمّد، (الذين) معطوف على المبتدأ (محمّد)،وخبر المبتدأ وما عطف عليه هو أشداء.

(2)

أو متعلّق بمحذوف نعت ل (فضلا).

(3)

أو متعلّق بالخبر.

(4)

أو خبر المبتدأ ذلك، و (في التوراة) حال من مثلهم

ص: 270

(مثلهم في الإنجيل) مثل مثلهم في التوراة (كزرع) متعلّق بخبر لمبتدأ محذوف تقديره هو أي المثل كزرع

(1)

، (الفاء) عاطفة في المواضع الثلاثة (على سوقه) متعلّق ب (استوى)، (اللام) للتعليل (يغيظ) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (بهم) متعلّق ب (يغيظ)، (منهم) متعلّق بحال من فاعل عملوا (مغفرة) مفعول ثان.

جملة: «محمّد رسول الله

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «الذين معه أشدّاء

» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «تراهم

» في محلّ رفع خبر ثالث للمبتدأ (الذين)

(2)

.

وجملة: «يبتغون

» في محلّ رفع خبر رابع للمبتدأ (الذين)

(3)

.

وجملة: «سيماهم في وجوههم

» في محلّ رفع خبر خامس للمبتدأ (الذين)

(4)

.

وجملة: «ذلك مثلهم في التوراة

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «مثلهم في التوراة

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (ذلك).

وجملة: «مثلهم في الإنجيل

» في محلّ رفع معطوفة على جملة الخبر.

وجملة: «(هو) كزرع

» لا محلّ لها استئناف بياني.

وجملة: «أخرج شطأه

» في محلّ جرّ نعت لزرع.

وجملة: «آزره

» في محلّ جرّ معطوفة على جملة أخرج.

وجملة: «استغلظ

» في محلّ جرّ معطوفة على جملة آزره.

وجملة: «استوى

» في محلّ جرّ معطوفة على جملة استغلظ.

(1)

ويجوز أن يكون خبرا ل (مثلهم) الثاني، وفي الإنجيل حالا من الضمير في مثلهم

ويجوز أن يكون (كزرع) حالا من الضمير في مثلهم.

(2)

يجوز أن تكون استئنافيّة.

(3،4) يجوز أن تكون استئنافا بيانيا.

ص: 271

وجملة: «يعجب

» في محلّ نصب حال من فاعل استوى.

وجملة: «يغيظ

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

والمصدر المؤوّل (أن يغيظ .. ) في محلّ جرّ باللام متعلّق بفعل محذوف تقديره قوّاهم الله، أو شبّهوا بذلك، أو جعلهم بهذه الصفات

(1)

.

وجملة: «وعد الله

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «آمنوا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).

وجملة: «عملوا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

‌الصرف:

(شطأه)،اسم بمعنى فراخ النخل أو الزرع أو بمعنى ورقه، وزنه فعل بفتح فسكون.

(آزره)،أصل المدة همزة وألف الأولى مفتوحة والثانية ساكنة أي أأزره، وزنه فاعل.

(الزرّاع)،جمع الزارع، اسم فاعل من الثلاثي زرع، وزنه فاعل.

‌البلاغة

التشبيه التمثيلى: في قوله تعالى «سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفّارَ» .

شبههم بالزرع الذي يستمر في نمائه حتّى يستوي على سوقه، يعجب الزراع فيغيظ الكافر الحاسر، فوجه الشبه مركب من التدرج في النمو، والتحول من القلة إلى الكثرة إلى الاستحكام والقوة.

‌الفوائد:

من (لبيان الجنس) ..

تأتي (من) لبيان الجنس، وكثيرا ما تقع بعد (ما) و (مهما) وهما بها أولى،

(1)

أو متعلّق ب (وعد) الآتي ..

ص: 272

لإفراط إبهامها، كقوله تعالى:{ما يَفْتَحِ اللهُ لِلنّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها} {ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ} .ومن وقوعها بعد غيرهما قوله تعالى {يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ} .وفي كتاب المصاحف لابن الأنباري أن بعض الزنادقة تمسك بقوله تعالى: {وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً} في الطعن على بعض الصحابة، لأن منهم- بزعمه-تفيد التبعيض، وهي ليست كذلك، بل هي للتبيين، أي الذين آمنوا هم هؤلاء.

ومثله: {(الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ)} وكلهم محسن ومتق، وقوله تعالى:{وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ} فالقول فيهم ذلك كلهم كفار. والله أعلم.

انتهت سورة «الفتح» ويليها سورة «الحجرات»

ص: 273

‌سورة الحجرات

آياتها 18 آية

بسم الله الرحمن الرحيم

{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاِتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1)}

‌الإعراب:

(أيّها) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب (الذين) موصول بدل من أيّ-أو عطف بيان عليه-في محلّ نصب (لا) ناهية جازمة (بين) ظرف منصوب متعلّق ب (تقدّموا) ..

جملة: «يأيّها الذين آمنوا

» لا محلّ لها ابتدائيّة.

وجملة: «آمنوا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).

وجملة: «لا تقدّموا

» لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «اتّقوا

» لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.

وجملة: «إنّ الله سميع

» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

‌البلاغة

1 -

استعارة تمثيلية: في قوله تعالى «لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ» .

استعارة تمثيلية، للقطع بالحكم بلا اقتداء ومتابعة لمن يلزم متابعته، تصويرا لهجنته وشناعته بصورة المحسوس فيما نهوا عنه، كتقدم الخادم بين يدي سيده في سيره، حيث لا مصلحة؛ فالمراد: لا تقطعوا أمرا وتجزموا به وتجترئوا على ارتكابه قبل أن يحكم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم به ويأذنا فيه.

ص: 274

2 -

الحذف: في قوله تعالى «لا تُقَدِّمُوا» .

حيث حذف مفعول تقدّموا، وذلك لأمرين: أحدهما: أن يحذف ليتناول كلّ ما يقع في النفس مما يقدم. والثاني: أن لا يقصد قصد مفعول ولا حذفه، ويتوجه بالنهي إلى نفس التقدمة، كأنه قيل: لا تقدموا على التلبس بهذا الفعل، ولا تجعلوه منكم بسبيل، كقوله تعالى «هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ» .

{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (2) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولئِكَ الَّذِينَ اِمْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3)}

‌الإعراب:

(لا) ناهية جازمة (فوق) ظرف منصوب متعلّق ب (ترفعوا)، (الواو) عاطفة (لا) مثل الأولى (له) متعلّق بحال من فاعل تجهروا (بالقول) متعلّق ب (تجهروا)، (كجهر) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق

(1)

، (لبعض) متعلّق ب (جهر)(أن) حرف مصدريّ ونصب (الواو) حاليّة (لا) نافية.

جملة: «يأيّها الذين

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «آمنوا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).

وجملة: «لا ترفعوا

» لا محلّ لها جواب النداء.

(1)

أو بمحذوف حال.

ص: 275

وجملة: «لا تجهروا

» لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.

وجملة: «تحبط أعمالكم

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).

والمصدر المؤوّل (أن تحبط) في محلّ نصب مفعول لأجله بحذف مضاف أي خشية أن تحبط أعمالكم.

وجملة: «أنتم لا تشعرون» في محلّ نصب حال.

وجملة: «لا تشعرون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنتم).

3 -

(عند) ظرف منصوب متعلّق ب (يغضّون)، (أولئك) مبتدأ خبره (الذين)

(1)

(للتقوى) متعلّق ب (امتحن) بحذف مضاف أي لظهور التقوى (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (مغفرة) ..

وجملة: «إنّ الذين يغضّون

» لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «يغضّون

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).

وجملة: «أولئك الذين

» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «امتحن الله

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.

وجملة: «لهم مغفرة

» لا محلّ لها استئناف بياني

(2)

.

‌البلاغة

التكرير: في قوله تعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» .

إعادة النداء عليهم: استدعاء منهم لتجديد الاستبصار عند كلّ خطاب وارد، وتطرية الإنصات لكلّ حكم نازل، وتحريك لئلا يفتروا ويغفلوا عن تأملهم وما أخذوا به عند حضور مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأدب الذي تعود المحافظة عليه بعظيم الجدوى في دينهم.

(1)

يجوز أن يكون (الذين) نعتا للإشارة-أو بدلا-وجملة: لهم مغفرة خبر.

(2)

أو في محلّ رفع خبر ثان ل (إنّ).

ص: 276

‌الفوائد:

- الأدب مع الكبير ..

أمر الله المؤمنين في هذه الآية ألا يرفعوا صوتهم فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم،وأن يغضوا من أصواتهم عنده، لأن رفع الصوت مناف للحشمة والوقار والاحترام.

وعند ما نزلت هذه الآية جلس ثابت بن قيس في بيته وقال: أنا من أهل النار. واحتبس عن النبي صلى الله عليه وسلم فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ فقال: يا أبا عمرو ما شأن ثابت فقال: إنه لجاري، وما علمت له شكوى. قال: فأتاه سعد، فذكر له قول رسول الله صلى الله عليه وسلم.فقال ثابت: أنزلت هذه الآية، ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم،فأنا من أهل النار، فذكر ذلك سعد للنبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:هو من أهل الجنّة. وزاد في رواية: أما ترضى أن تعيش حميدا، وتقتل شهيدا، وتدخل الجنّة؟ فقال: رضيت ببشرى الله ورسوله، لا أرفع صوتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم أبدا، فأنزل الله {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ} فكنا ننظر إلى رجل من أهل الجنّة يمشي بين أيدينا، فلما كان يوم اليمامة، في حرب مسيلمة، مات شهيدا رضي الله عنه.

{إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (4) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5)}

‌الإعراب:

(من وراء) متعلّق ب (ينادونك)، (لا) نافية (الواو) عاطفة (لو) حرف شرط غير جازم (حتّى) حرف غاية وجر (تخرج) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتّى (إليهم) متعلّق ب (تخرج)، (اللام) واقعة في جواب لو، واسم (كان) ضمير مستتر يعود على الصبر المفهوم من السياق (الواو) استئنافيّة ..

ص: 277

والمصدر المؤوّل (أنّهم صبروا .. ) في محلّ رفع فاعل لفعل محذوف تقديره ثبت ..

والمصدر المؤوّل (أن تخرج .. ) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق ب (صبروا).

جملة: «إنّ الذين ينادونك

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ينادونك

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).

وجملة: «أكثرهم لا يعقلون

» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «لا يعقلون

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أكثرهم).

وجملة: «لو (ثبت) صبرهم

» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «صبروا

» في محلّ رفع خبر أنّ.

وجملة: «تخرج

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «كان خيرا

» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «الله غفور

» لا محلّ لها استئنافيّة.

‌الصرف:

(الحجرات)،جمع حجرة، اسم للبيت الذي يحجر عليه بحائط أو غيره، وزنه فعلة بضمّ فسكون بمعنى مفعولة .. ووزن حجرات فعلات بضمّتين.

‌البلاغة

الكناية: في قوله تعالى «مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ» .

ففي ذكر الحجرات كناية عن خلوته عليه الصلاة والسلام بنسائه، لأنها معدة لها.

ولم يقل: حجرات نسائك، ولا حجراتك، توقيرا له صلى الله عليه وسلم وتحاشيا عما يوحشه عليه الصلاة والسلام.

{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ (6) وَاِعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرّاشِدُونَ (7) فَضْلاً مِنَ اللهِ وَنِعْمَةً وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (8)}

ص: 278

‌الإعراب:

(جاءكم) ماض في محلّ جزم فعل الشرط (بنبإ) متعلّق بحال من فاعل جاءكم (الفاء) رابطة لجواب الشرط (أن) حرف مصدريّ ونصب (بجهالة) متعلّق بحال من فاعل تصيبوا، و (الباء) للملابسة (تصبحوا) مضارع ناقص منصوب معطوف على (تصيبوا) بالفاء، (على ما) متعلّق بالخبر (نادمين).

والمصدر المؤوّل (أن تصيبوا

) في محلّ نصب مفعول لأجله بحذف مضاف أي خشية أن تصيبوا.

وجملة: «النداء

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «آمنوا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).

وجملة: «جاءكم

» لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «تبيّنوا

» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

وجملة: «تصيبوا

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).

وجملة: «تصبحوا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة تصيبوا.

وجملة: «فعلتم

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الاسميّ أو الحرفيّ.

ص: 279

7 -

(الواو) عاطفة (أنّ) حرف مشبّه بالفعل-ناسخ- (فيكم) متعلّق بخبر أنّ (لو) حرف شرط غير جازم (في كثير) متعلّق ب (يطيع)، (اللام) رابطة لجواب لو (الواو) عاطفة في المواضع الخمسة (لكنّ) حرف استدراك ونصب (إليكم) متعلّق ب (حبّب)(في قلوبكم) متعلّق ب (زيّنه)، (إليكم) الثاني متعلّق ب (كرّه)، (هم) ضمير فصل

(1)

..

والمصدر المؤوّل (أنّ فيكم رسول .. ) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي اعلموا ..

وجملة: «اعلموا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.

وجملة: «يطيعكم

» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «عنتّم

» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «لكنّ الله حبّب

» لا محلّ لها معطوفة على جملة يطيعكم.

وجملة: «حبّب إليكم

» في محلّ رفع خبر لكنّ.

وجملة: «زيّنه

» في محلّ رفع معطوفة على جملة حبّب.

وجملة: «كرّه إليكم

» في محلّ رفع معطوفة على جملة حبّب.

وجملة: «أولئك هم الراشدون» لا محلّ لها اعتراضيّة-أو استئناف بيانيّ 8 - (فضلا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو اسم مصدر أي تفضّل فضلا

(2)

، (من الله) متعلّق ب (فضلا) ..

وجملة: «(تفضّل) فضلا

» لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «الله عليم

» لا محلّ لها معطوفة على التعليليّة-أو استئنافيّة

(1)

أو هو ضمير منفصل مبتدأ خبره الراشدون، والجملة خبر أولئك

(2)

يجوز أن يكون مفعولا لأجله عامله حبّب .. أو عامله اسم الفاعل (الراشدون).

ص: 280

‌الصرف:

(7)

العصيان: الاسم من (عصى، يعصي) باب ضرب، وزنه فعلان بكسر الفاء وسكون العين وهو ترك الطاعة .. أو هو مصدر الفعل.

‌البلاغة

1 -

التنكير: في قوله تعالى «إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ» .

ففي تنكير الفاسق والنبأ: شياع في الفساق والأنباء، كأنه قال: أيّ فاسق جاءكم بأيّ نبأ، فتوقفوا فيه، وتطلبوا بيان الأمر وانكشاف الحقيقة، ولا تعتمدوا قول الناس؛ لأنّ من لا يتحامى جنس الفسوق لا يتحامى الكذب الذي هو نوع فيه. وطبعا هذا الشياع والشمول لأن النكرة إذا وقعت في سياق الشرط تعم، كما إذا وقعت في سياق النفي.

2 -

التقديم: في قوله تعالى «أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ» .

حيث قدّم خبر أن على اسمها، وفائدة ذلك هو القصد إلى توبيخ بعض المؤمنين على ما استهجنه الله منهم من استتباع رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم لآرائهم، فوجب تقديمه لانصباب الغرض إليه.

3 -

التعبير بالمضارع: في قوله تعالى «لَوْ يُطِيعُكُمْ» .

حيث عبّر بالمضارع دون الماضي، فقال: يطيعكم. ولم يقل: أطاعكم. وذلك للدلالة على أنّه كان في إرادتهم استمرار عمله على ما يستصوبونه. وأنّه كلما عنّ لهم رأي في أمر كان معمولا عليه، بدليل قوله «في كثير من الأمر» كقولك:

فلان يقري الضيف ويحمي الحريم، تريد: أنه مما اعتاده ووجد منه مستمرّا.

4 -

الطباق: في قوله تعالى «حبّب» و «كرّه» .

هذا ضرب من الطباق، وقد ورد كثير منه في كتاب الله عز وجل.

ص: 281

‌الفوائد ..

لا تتسرع وكن على بينة من الأمر. تدعونا هذه الآية إلى أن نتثبت من الأخبار، قبل أن نبني عليها أيّ تصرف، لأن التسرع كثيرا ما يؤدي إلى الندامة والخسران. نزلت هذه الآية في الوليد بن عقبة، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني المصطلق، بعد غزوهم ليأتي بالصدقات، وكان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية، فلما سمع به القوم تلقّوه تعظيما لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم،فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله، فهابهم ورجع، وذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أن بني المصطلق قد ارتدوا وخرجوا لقتاله، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد، فوصل إليهم خالد، وكمن فسمع أذان المغرب والعشاء، ورآهم أهل طاعة وبرّ، فجمع منهم الزكاة، وسألهم عن أمر خروجهم للوليد فقالوا: خرجنا لاستقباله، فأنزل الله عز وجل هذه الآية.

{وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اِقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاِتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (طائفتان) فاعل لفعل محذوف يفسّره ما بعده أي اقتتلت طائفتان .. (من المؤمنين) متعلّق بنعت ل (طائفتان)، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (بينهما) ظرف منصوب متعلّق ب (أصلحوا)، (الفاء) عاطفة (بغت) ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين في محلّ جزم فعل الشرط (على الأخرى) متعلّق ب (بغت)، (الفاء)

ص: 282

رابطة لجواب الشرط (التي) موصول في محلّ نصب مفعول به، وهو نعت لمنعوت مقدّر أي الفئة التي .. (حتّى) حرف غاية وجرّ (تفيء) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتّى (إلى أمر) متعلّق ب (تفيء) ..

والمصدر المؤوّل (أن تفيء .. ) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق ب (قاتلوا).

(الفاء) عاطفة (إن فاءت) مثل إن بغت (فأصلحوا بينهما) مثل الأولى (بالعدل) حال من فاعل أصلحوا.

جملة: «(اقتتلت) طائفتان

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «اقتتلوا

» لا محلّ لها تفسيريّة.

وجملة: «أصلحوا

» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

وجملة: «بغت إحداهما

» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «قاتلوا

» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

وجملة: «تبغي

» لا محلّ لها صلة الموصول (التي).

وجملة: «تفيء

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «فاءت

» لا محلّ لها معطوفة على جملة بغت

وجملة: «أصلحوا (الثانية)

» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

وجملة: «أقسطوا

» في محلّ جزم معطوفة على جملة أصلحوا.

وجملة: «إنّ الله يحبّ

» لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «يحبّ

» في محلّ رفع خبر إنّ.

10 -

(إنّما) كافّة ومكفوفة (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (أصلحوا بين .. ) مثل الأولى، و (الواو) في (ترحمون) نائب الفاعل.

ص: 283

وجملة: «المؤمنون إخوة

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أصلحوا (الثالثة)

» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن اقتتلوا فأصلحوا

وجملة: «اتّقوا

» معطوفة على جملة أصلحوا الأخيرة.

وجملة: «لعلّكم ترحمون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ-أو تعليليّة- وجملة: «ترحمون» في محلّ رفع خبر لعلّ.

‌الصرف:

(بغت)،فيه إعلال بالحذف لمناسبة التقاء الساكنين لام الكلمة وتاء التأنيث.

‌البلاغة

1 -

التشبيه البليغ: في قوله تعالى «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ» حيث شبهوا بالأخوة من حيث انتسابهم إلى أصل واحد، وهو الإيمان الموجب للحياة الأبدية، ويجوز أن يكون هناك استعارة وتشبيه المشاركة في الإيمان، بالمشاركة في أصل التوالد، لأن كلا منهما أصل للبقاء، إذ التوالد منشأ الحياة، والإيمان منشأ البقاء الأبدي في الجنان.

2 -

التخصيص: في قوله تعالى «فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ» .

حيث خص الاثنان بالذكر دون الجمع، لأن أقل من يقع بينهم الشقاق اثنان، فإذا لزمت المصالحة بين الأقل كانت بين الأكثر ألزم، لأن الفساد في شقاق الجمع أكثر منه في شقاق الاثنين.

3 -

وضع الظاهر موضع المضمر: في قوله تعالى «فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ» .

حيث وضع الظاهر موضع الضمير مضافا للمأمورين، للمبالغة في تأكيد وجوب الإصلاح والتخصيص عليه.

‌الفوائد

- حكم قتال البغاة ..

قال العلماء: في هاتين الآيتين دليل على أن البغي لا يزيل اسم الإيمان، لأن الله

ص: 284

تعالى سماهم إخوة مؤمنين، مع كونهم باغين. ويدل عليه ما روي عن علي رضي الله عنه، وهو القدوة في قتال أهل البغي، وقد سئل عن أهل الجمل، أمشركون هم؟ فقال لا إنهم من الشرك فرّوا. فقيل: أمنافقون هم؟ فقال: لا إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا. قيل: فما حالهم؟ قال: إخوتنا بغوا علينا، والباغي في الشرع هو الخارج على الإمام العدل؛ فإذا اجتمعت طائفة لهم قوة ومنعة، فامتنعوا عن طاعة الإمام العدل، ونصبوا لهم إماما، فالحكم فيهم، أن يبعث لهم الإمام، ويدعوهم إلى طاعته، فإن أظهروا مظلمة أزالها عنهم، وإن لم يذكروا مظلمة وأصروا على البغي، قاتلهم الإمام حتّى يفيئوا إلى طاعته. ثم الحكم في قتالهم: أن «لا يتبع مدبرهم، ولا يقتل أسيرهم، ولا يذفف (أي يجهز) على جريحهم» كما نادى بذلك منادي عليّ يوم الجمل. وما أتلفت إحدى الطائفتين على الأخرى، في حال القتال، من نفس ومال، فلا ضمان عليها. أما من لم تجتمع له هذه الشروط الثلاثة، بأن كانوا جماعة قليلين لا منعة لهم، أو لم يكن لهم تأويل، أو لم ينصبوا إماما، فلا يتعرض لهم إذا لم ينصبوا قتالا ولم يتعرضوا للمسلمين، فإن فعلوا ذلك (أي نصبوا قتالا وتعرضوا للمسلمين) فهم كقطاع الطريق في الحكم.

{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ (11)}

‌الإعراب:

(لا) ناهية جازمة (من قوم) متعلّق ب (يسخر)، (عسى) فعل ماض تامّ (أن) حرف مصدريّ ونصب (منهم) متعلّق ب (خيرا).

ص: 285

والمصدر المؤوّل (أن يكونوا .. ) في محلّ رفع فاعل عسى (الواو) عاطفة (لا) مثل الأولى (نساء) فاعل لفعل محذوف يفسره ما قبله أي: لا يسخر نساء .. (من نساء) متعلّق بالفعل المقدّر، (عسى أن يكنّ خيرا منهنّ) مثل عسى أن يكونوا خيرا منهم، و (يكنّ) مضارع ناقص مبنيّ على السكون في محلّ نصب ..

والمصدر المؤوّل (أن يكنّ .. ) في محلّ رفع فاعل عسى الثاني.

(الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (لا) ناهية جازمة في الموضعين (بالألقاب) متعلّق ب (تنابزوا)، (الفسوق) خبر لمبتدأ محذوف وجوبا تقديره هو -وهو المخصوص بالذمّ

(1)

(بعد) ظرف منصوب متعلّق ب (الفسوق)، (من) اسم شرط جازم مبتدأ (لم) للنفي فقط (يتب) مجزوم فعل الشرط (الفاء) رابطة لجواب الشرط (هم) ضمير فصل

(2)

.

جملة: «النداء

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «آمنوا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).

وجملة: «لا يسخر قوم

» لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «عسى أن يكونوا

» لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «يكونوا

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).

وجملة: «(لا يسخر) نساء

» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.

وجملة: «عسى أن يكنّ

» لا محلّ لها تعليليّة.

(1)

أو مبتدأ مؤخّر خبره جملة الذمّ المتقدّمة

وأجاز المحلّي أن يكون بدلا من الاسم، والمخصوص بالذمّ محذوف.

(2)

أو ضمير منفصل مبتدأ خبره الظالمون، والجملة خبر المبتدأ (أولئك).

ص: 286

وجملة: «يكنّ

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).

وجملة: «لا تلمزوا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.

وجملة: «لا تنابزوا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.

وجملة: «بئس الاسم

» لا محلّ لها اعتراضيّة.

وجملة: «(هو) الفسوق

» في محلّ نصب حال من الاسم.

وجملة: «من لم يتب

» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.

وجملة: «لم يتب

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من)

(1)

.

وجملة: «أولئك هم الظالمون» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

‌الصرف:

(يكنّ)،فيه إعلال بالحذف لمناسبة البناء على السكون بدخول نون النسوة، أصله يكونن-بنون ساكنة بعدها نون مفتوحة-اجتمع ساكنان فحذفت الواو فأصبح يكنّ-بعد إدغام النونين-وزنه يفلن.

(تنابزوا)،حذف منه إحدى التاءين أصله تتنابزوا.

(الألقاب)،جمع لقب، اسم لما يسمّى به المرء-غير اسمه الأول- مشعرا برفعة أو ضعة، وزنه فعل بفتحتين ووزن ألقاب أفعال.

‌البلاغة

سر الجمع: في قوله تعالى «لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ» حيث لم يقل: رجل من رجل: ولا امرأة من امرأة، على التوحيد، إعلاما بإقدام غير واحد من رجالهم، وغير واحدة من نسائهم، على السخرية، واستفظاعا للشأن الذي كانوا عليه، لأن مشهد الساخر لا يكاد يخلو ممن يتلهي ويستضحك على قوله، ولا يأتي ما عليه من النهي والإنكار، فيكون شريك الساخر وتلوه في تحمل الوزر، وكذلك كلّ من يطرق سمعه

(1)

يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.

ص: 287

فيستطيبه ويضحك به، فيؤدي ذلك-وإن أوجده واحد-إلى تكثر السخرة وانقلاب الواحد جماعة وقوما.

التنكير: في قوله تعالى «لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ}

{وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ».

حيث نكّر القوم والنساء، لأن كلّ جماعة منهية، على التفصيل في الجماعات، والتعرض بالنهي لكلّ جماعة على الخصوص، ومع التعريف تحصيل النهي، لكن لا على التفصيل بل على الشمول، والنهي على التفصيل أبلغ وأوقع.

‌الفوائد:

- مكارم الأخلاق ..

هذه الآية نزلت في ثلاثة أسباب ..

1 -

قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ} قال ابن عباس: نزلت في ثابت بن قيس بن شماس، ذلك أنه كان في أذنه وقر، فكان إذا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سبقوه بالمجلس، أو سعوا له حتّى يجلس إلى جنبه فيسمع ما يقول، فأقبل ذات يوم، وقد فاتته ركعة من صلاة الفجر، فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجد مجلسا، قام قائما كما هو، فلما فرغ ثابت من الصلاة أقبل نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخطى رقاب الناس، ثم يقول: تفسحوا، فجعلوا يتفسحون له، حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم،وبينه وبينه رجل، فقال: تفسح فقال له الرجل: أصبت مجلسا فاجلس، فجلس ثابت خلفه مغضبا، فلما انجلت الظلمة غمز ثابت الرجل فقال: من هذا. قال: أنا فلان، قال له ثابت: ابن فلانة، وذكر أما له كان يعير بها في الجاهلية، فنكس الرجل رأسه واستحيا، فأنزل الله هذه الآية.

وقال الضحاك: نزلت في وفد بني تميم، كانوا يستهزئون بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفقراء.

2 -

السبب الثاني قوله تعالى: {وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ} روي عن أنس أنها نزلت في نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم عيرن أم سلمة بالقصر. وعن ابن عباس أنها نزلت في صفية بنت حيي، قال لها بعض نساء النبي صلى الله عليه وسلم:يهودية بنت يهوديين.

ص: 288

3 -

والسبب الثالث قوله تعالى {وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ}

عن أبى جبيرة بن الضحاك هو أخو ثابت بن الضحاك الأنصاري قال: فينا نزلت هذه الآية، في بني سلمة، قدم علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس منا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يا فلان فيقولون: مه يا رسول الله يغضب من هذا الاسم، فأنزل الله هذه الآية، وقال بعض العلماء: المراد بهذه الألقاب ما يكرهه المنادي، أو يفيد ذما له، فأما الألقاب التي صارت كالأعلام لأصحابها، كالأعمش والأعرج وما أشبه ذلك، فلا بأس بها إذا لم يكرهها المدعو بها، وأما الألقاب التي تكسب حمدا ومدحا، وتكون حقا وصدقا، فلا تكره. فمدار الأمر ذم المرء والنيل منه، فإن كان اللقب يفيد ذلك فهو حرام، وإلا فلا.

{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاِتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوّابٌ رَحِيمٌ (12)}

‌الإعراب:

(يأيّها الذين آمنوا) مرّ إعرابها مفردات وجملا

(1)

، (من الظنّ) متعلّق بنعت ل (كثيرا)، (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة في الموضعين (تجسّسوا) مضارع مجزوم محذوف منه إحدى التاءين (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (أن) حرف مصدريّ ونصب (ميتا) حال من أخيه منصوب (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر، و (الواو) في (كرهتموه) زائدة إشباع حركة الميم ..

(1)

في الآية (1) من هذه السورة.

ص: 289

جملة: «اجتنبوا

» لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «إنّ بعض الظنّ إثم

» لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «لا تجسّسوا» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.

وجملة: «لا يغتب بعضكم

» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.

وجملة: «يحبّ أحدكم

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يأكل

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).

والمصدر المؤوّل (أن يأكل .. ) في محلّ نصب مفعول به.

وجملة: «كرهتموه

» في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذا ..

والجملة الاسميّة جواب شرط مقدّر أي إن لم تحبّوا ذلك فهذا كرهتموه.

وجملة: «اتّقوا الله

» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي فاكرهوا الظنّ والتجسّس والغيبة واتّقوا الله.

وجملة: «إنّ الله توّاب

» لا محلّ لها استئنافيّة.

‌البلاغة

1 -

التنكير: في قوله تعالى «كَثِيراً» .

حيث أن مجيئه نكره يفيد معنى البعضية، وإن في الظنون ما يجب أن يجتنب من تبيين لذلك ولا تعيين، لئلا يجترئ أحد على ظنّ إلا بعد نظر وتأمّل، وتمييز بين حقه وباطله، بأمارة بينة، مع استشعار للتقوى والحذر؛ ولو عرّف لكان الأمر باجتناب الظنّ منوطا بما يكثر منه دون ما يقل. ووجب أن يكون كل ظنّ متصف بالكثرة مجتنبا، وما اتصف منه بالقلة مرخصا في تظننه.

2 -

الاستعارة التمثيلية: في قوله تعالى «أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ» .

ص: 290

في هذه الآية الكريمة تمثيل وتصوير لما يناله المغتاب من عرض المغتاب على أفظع وجه وأفحشه.

وفيه مبالغات شتى، منها الاستفهام الذي معناه التقرير، ومنها جعل ما هو في الغاية من الكراهة موصولا بالمحبة، ومنها إسناد الفعل إلى أحدكم والإشعار بأن أحدا من الأحدين لا يحب ذلك، ومنها أنه لم يقتصر على تمثيل الاغتياب بأكل لحم الإنسان، حتى جعل الإنسان أخا، ومنها أنه لم يقتصر على أكل لحم الأخ حتى جعل ميتا.

‌الفوائد:

- تحريم الغيبة ..

دلت هذه الآية على تحريم الغيبة،

فقد ورد عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتدرون ما الغيبة. قلت: الله ورسوله أعلم. قال:

ذكرك أخاك بما يكره. قلت: وإن كان في أخي ما أقول. قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم حسبك من صفية كذا وكذا، قال بعض الرواة: تعني قصيرة، فقال: لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته. عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس، يخمشون وجوههم ولحومهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم.

وقد نزلت هذه الآية في رجلين اغتابا رفيقهما، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا أو سافر ضم الرجل المحتاج إلى رجلين موسرين، يخدمهما ويأكل معهما. فكان سلمان مع رجلين يخدمهما، فغلبته عيناه، فلم يهيئ لهما طعاما، قالا: انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطلب لنا منه طعاما، فجاء سلمان، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر أسامة أن يلتمس له طعاما، فلم يجد، فرجع إليهما، فقالا: بخل أسامة، فبعثاه إلى طائفة من الصحابة، فلم يجد شيئا، فلما رجع قالا: لو بعثناه الى بئر سميحة لغار ماؤها. ثم انطلقا يتجسسان هل عند أسامة طعام أم لا، فلما جاء إلى

ص: 291

رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهما: مالي أرى خضرة اللحم في أفواهكما؟ قالا: يا رسول الله ما تناولنا يومنا هذا لحما، قال: ظللتما تأكلان من لحم سلمان وأسامة، فنزلت هذه الآية.

{يا أَيُّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)}

‌الإعراب:

(يأيّها الناس) مثل يأيّها الذين ..

(1)

،والمتابعة هنا لفظيّة (من ذكر) متعلّق ب (خلقناكم)، (شعوبا) مفعول به ثان منصوب (اللام) للتعليل- أو لام العاقبة- (تعارفوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، وحذف منه إحدى التاءين ..

والمصدر المؤوّل (أن تعارفوا .. ) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (جعلناكم).

(عند) ظرف منصوب متعلّق ب (أكرمكم) ..

جملة: «النداء

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّا خلقناكم

» لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «خلقناكم

» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «جعلناكم

» في محلّ رفع معطوفة على جملة خلقناكم.

وجملة: «تعارفوا

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

(1)

في الآية (1) من هذه السورة.

ص: 292

وجملة: «إنّ أكرمكم

أتقاكم» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّ الله عليم

» لا محلّ لها استئنافيّة.

‌الصرف:

(شعوبا)،جمع شعب، اسم جمع لمجموع الناس، قيل سمّي بذلك لتشعّب القبائل منه، وزنه فعل بفتح فسكون، ووزن شعوب فعول بضمّ الفاء.

(قبائل)،جمع قبيلة زنة فعيلة، اسم جمع لا مفرد له من لفظه، وهم بنو أب واحد.

(أكرمكم)،اسم تفضيل من الثلاثيّ كرم، وزنه أفعل.

(أتقاكم)،اسم تفضيل من الثلاثيّ وقى، وزنه أفعل وفيه إبدال الواو تاء جريا على الإبدال في الخماسيّ .. ثمّ بقي القلب، والأصل أوقى. أو هو من الثلاثيّ تقى يتقي باب ضرب تقى-بضمّ التاء-وتقاء-بكسرها- وتقية .. بمعنى اتّقى، فالإبدال حاصل من الأصل بدءا من الثلاثيّ أو لا إبدال أصلا، انظر مزيد شرح وتفصيل في الآية (13) من سورة مريم في كلمة (تقيّ).

{قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ (15)}

ص: 293

‌الإعراب:

(الواو) عاطفة (لكن) للاستدراك لا عمل له (الواو) حاليّة (يدخل) مضارع مجزوم ب (لمّا)،وحرّك بالكسر لالتقاء الساكنين (في قلوبكم) متعلّق ب (يدخل)، (الواو) عاطفة-أو استئنافيّة- (لا) نافية (يلتكم) مضارع مجزوم جواب الشرط (من أعمالكم) متعلّق ب (يلتكم)، (شيئا) مفعول به ثان منصوب ..

جملة: «قالت الأعراب

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «آمنا

» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «قل

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «لم تؤمنوا

» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «قولوا

» في محلّ نصب معطوفة على جملة لم تؤمنو

(1)

.

وجملة: «أسلمنا

» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «لمّا يدخل الإيمان

» في محلّ نصب حال.

وجملة: «تطيعوا

» في محلّ نصب معطوفة على جملة لم تؤمنوا

(2)

.

وجملة: «لا يلتكم

» لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.

وجملة: «إنّ الله غفور

» لا محلّ لها تعليليّة.

15 -

(إنّما) كافّة ومكفوفة (الذين) موصول في محلّ رفع خبر المبتدأ (المؤمنون)، (بالله) متعلّق ب (آمنوا)، (بأموالهم) متعلّق ب (جاهدوا)، (في سبيل) متعلّق ب (جاهدوا)، (هم) ضمير فصل

(3)

.

(1)

في الكلام حذف، والأصل: لم تؤمنوا فلا تقولوا آمنا ولكن أسلمتم فقولوا أسلمنا

وهذا يسمّي في علم البديع الاحتباك.

(2)

وإذا لم تكن الجملة من الكلام الملقّن للنبيّ عليه السلام فهي استئنافيّة.

(3)

أو ضمير منفصل مبتدأ خبره الصادقون، والجملة الاسميّة خبر المبتدأ (أولئك).

ص: 294

وجملة: «المؤمنون الذين

» لا محلّ لها استئناف بياني.

وجملة: «آمنوا

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).

وجملة: «لم يرتابوا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «جاهدوا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «أولئك

الصادقون» لا محلّ لها استئناف مقرّر لمضمون ما سبق.

‌الصرف:

(يلتكم)،فيه إعلال بالحذف لمناسبة الجزم، فهو مضارع المعتلّ المثال، ولته بمعنى نقصه، وزنه يعلكم بفتح فكسر فسكون.

‌البلاغة

فن الاستدراك: في قوله تعالى «قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا» حيث استغنى بالجملة التي هي لم «تؤمنوا» عن أن يقال: لا تقولوا آمنا، لاستهجان أن يخاطبوا بلفظ مؤدّاه النهي عن القول بالإيمان، ثم وصلت بها الجملة المصدّرة بكلمة الاستدراك محمولة على المعنى، ولم يقل: ولكن أسلمتم، ليكون خارجا مخرج الزعم والدعوى، كما كان قولهم «آمنا» كذلك، ولو قيل: ولكن أسلمتم، لكان خروجه في معرض التسليم لهم والاعتداد بقولهم وهو غير معتدّ به.

‌الفوائد:

- (لما) النافية الجازمة ..

وهي تختص بالمضارع، فتجزمه وتنفيه وتقلبه ماضيا، كلم، إلا أنها تفارقها في خمسة أمور:

1 -

أنها لا تقترن بأداة شرط فلا يقال: إن لما تقم، وفي التنزيل {(وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ)} {(وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا)} .

2 -

إن منفيّها مستمر النفي إلى الحال كقول الممزق العبدي:

ص: 295

فإن كنت مأكولا فكن خير آكل

وإلا فأدركني ولما أمزّق

ومنفي لم يحتمل الاتصال نحو قوله {وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا} .ولهذا جاز أن تقول: لم يكن ثم كان، ولم يجز لما يكن ثم كان، بل تقول: لما يكن وقد يكون.

3 -

أن منفي لما لا يكون إلا قريبا من الحال، ولا يشترط ذلك في منفي لم.

تقول: لم يكن زيد في العام الماضي مقيما.

4 -

أن منفي لما متوقع ثبوته، بخلاف منفي لم، ألا ترى أن معنى {(بَلْ لَمّا يَذُوقُوا عَذابِ)} أنهم لم يذوقوه إلى الآن، وأن ذوقهم له متوقع؛ قال الزمخشري، في قوله تعالى {وَلَمّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ}:لما كان في معنى (لما) التوقع دلّ على أن هؤلاء قد آمنوا فيما بعد، ولهذا أجازوا «لم يقض ما لا يكون» ومنعوه في (لما) وهذا الفرق بالنسبة إلى المستقبل، فأما بالنسبة إلى الماضي فهما سيان في نفي المتوقع وغيره، ومثال المتوقع أن تقول: مالي قمت ولم تقم، أو ولما تقم. ومثال غير المتوقع أن تقول ابتداء: لم تقم، أو لما تقم.

5 -

أن منفي (لما) جائز الحذف كقول ذي الرمة:

فجئت قبورهم بدءا ولما

فناديت القبور فلم يجبنه

أي ولما أكن بدءا قبل ذلك، أي سيدا. ولا يجوز «وصلت إلى بغداد ولم تريد ولم أدخلها.

وعلة هذه الأحكام كلها أن لم لنفي (فعل) ولما لنفي قد فعل.

{قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللهَ بِدِينِكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (16)}

‌الإعراب:

(الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (بدينكم) متعلّق

ص: 296

ب (تعلّمون)

(1)

، (الواو) حاليّة (في السموات) متعلّق بمحذوف صلة ما، وكذلك (في الأرض) للموصول الثاني (بكلّ) متعلّق بالخبر (عليم).

جملة: «قل

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تعلّمون

» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «الله يعلم

» في محلّ نصب حال.

وجملة: «يعلم

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله).

وجملة: «الله

عليم» في محلّ نصب معطوفة على جملة الحال

(2)

.

{يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (17)}

‌الإعراب:

(عليك) متعلّق ب (يمنّون)، (أن) حرف مصدريّ

(3)

.

والمصدر المؤوّل (أن أسلموا) في محلّ نصب مفعول به عامله يمنّون

(4)

.

(لا) ناهية جازمة (عليّ) متعلّق ب (تمنّوا)، (بل) للإضراب الانتقاليّ (عليكم) متعلّق ب (يمنّ)، (أن) مثل الأول، (للإيمان) متعلّق ب (هداكم)، (كنتم) ماض في محلّ جزم فعل الشرط ..

والمصدر المؤوّل (أن هداكم .. ) في محلّ نصب مفعول به عامله يمنّ

(5)

(1)

بمعنى عرّف أو أشعر.

(2)

أو هي استئنافيّة لا محلّ لها.

(3)

أو مخفّفة من الثقيلة، واسمه ضمير محذوف، والجملة بعده خبر.

(4،5) يجوز أن يكون في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف هو الباء متعلّق بالفعل المتقدّم

ص: 297

جملة: «يمنّون» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أسلموا

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).

وجملة: «قل

» لا محلّ لها استئناف بياني.

وجملة: «لا تمنّوا

» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «الله يمنّ

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يمنّ عليكم

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله).

وجملة: «هداكم

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفي (أن) الثاني.

وجملة: «كنتم صادقين» لا محلّ لها استئنافيّة .. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي فالله يمنّ عليكم .. أو فالله المانّ عليكم.

{إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (18)}

‌الإعراب:

(الواو) عاطفة في الموضعين (ما) حرف مصدريّ

(1)

..

والمصدر المؤوّل (ما تعملون) في محلّ جرّ بالباء متعلّق بالخبر (بصير).

جملة: «إنّ الله يعلم

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يعلم

» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «الله بصير

» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «تعملون

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).

(1)

أو اسم موصول في محلّ جرّ، والعائد محذوف، والجملة صلته.

ص: 298

‌سورة ق

آياتها 45 آية

بسم الله الرحمن الرحيم

{ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1)}

‌الإعراب:

(الواو) واو القسم (القرآن) مجرور بالواو متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم.

جملة: «(أقسم) بالقرآن

» لا محلّ لها ابتدائيّة .. وجواب القسم محذوف مقدّر بحسب سياق الكلام أي: لقد أرسلنا محمّدا، أو ما آمن كفّار مكّة بمحمّد صلى الله عليه وسلم.

‌البلاغة

الإسناد المجازي: في قوله تعالى «وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ» .

حيث وصفه بذلك لأنه كلام المجيد، فهو وصف بصفة قائله. فالإسناد مجازي، كما في القرآن الحكيم، أو لأن من علم معانيه، وعمل بما فيه، مجد عند الله تعالى وعند الناس.

{بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ (2) أَإِذا مِتْنا وَكُنّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (3)}

‌الإعراب:

(بل) للإضراب (أن) حرف مصدريّ (منهم) متعلّق بنعت ل (منذر) ..

ص: 299

والمصدر المؤوّل (أن جاءهم .. ) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف متعلّق ب (عجبوا).

(الفاء) عاطفة (الهمزة) للاستفهام التعجّبيّ (إذا) ظرف في محلّ نصب متعلّق بالجواب المحذوف أي نرجع.

جملة: «عجبوا

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «جاءهم منذر

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).

وجملة: «قال الكافرون

» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «هذا شيء

» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «متنا

» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «كنّا ترابا

» في محلّ جرّ معطوفة على جملة متنا .. وجواب الشرط محذوف تقديره نرجع أو فهل نرجع؟ وجملة: «ذلك رجع بعيد

» لا محلّ لها استئناف بيانيّ في حيّز قول الكافرين.

‌الصرف:

(رجع)،مصدر سماعيّ لفعل رجع الثلاثيّ باب ضرب، وزنه فعل بفتح فسكون.

{قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ (4) بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ (5)}

‌الإعراب:

(قد) حرف تحقيق (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به، والعائد محذوف (منهم) متعلّق بحال من العائد المحذوف

(1)

، (الواو)

(1)

أو متعلّق ب (تنقص).

ص: 300

عاطفة-أو حالية- (عندنا) ظرف منصوب متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (كتاب).

جملة: «علمنا

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تنقص الأرض

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).

وجملة: «عندنا كتاب

» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة

(1)

.

5 -

(بل) للإضراب الانتقاليّ (بالحقّ) متعلّق ب (كذّبوا)، (لمّا) ظرف بمعنى حين فيه معنى الشرط متعلّق بمضمون الجواب (الفاء) عاطفة (في أمر) متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ (هم).

وجملة: «كذّبوا

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «جاءهم

» في محلّ جرّ مضاف إليه .. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي لمّا جاءهم الحقّ كذّبوا به.

وجملة: «هم في أمر

» لا محلّ لها معطوفة على جملة كذّبوا ..

‌الصرف:

(مريج)،صفة مشبّهة من الثلاثيّ مرج بمعنى اضطرب، وفي المختار: مرج الأمر والدين اختلط بابه طرب، وأمر مريج مختلط، وزنه فعيل.

{أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ (6) وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7) تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (8) وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (9) وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ (10) رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ (11)}

(1)

أو في محلّ نصب حال.

ص: 301

‌الإعراب:

(الهمزة) للاستفهام التقريعيّ (الفاء) عاطفة (إلى السماء) متعلّق ب (ينظروا)، (فوقهم) ظرف منصوب متعلّق بحال من السماء (كيف) اسم استفهام في محلّ نصب حال من الضمير الغائب في (بنيناها)، (ما) نافية (لها) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (فروج) مجرور لفظا مرفوع محلا مبتدأ مؤخّر.

جملة: «ينظروا

» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: أغفلوا فلم ينظروا

وجملة: «بنيناها

» في محلّ جرّ بدل من السماء.

وجملة: «زيّناها

» في محلّ جرّ معطوفة على جملة بنيناها.

وجملة: «ما لها من فروج» في محلّ جرّ معطوفة على جملة بنيناها

(1)

.

7 -

8 - (الواو) استئنافيّة (الأرض) مفعول به لفعل محذوف تقديره مددنا

(2)

، (فيها) متعلّق ب (ألقينا) والثاني متعلّق ب (أنبتنا)، (من كلّ) نعت لمفعول أنبتنا المحذوف أي أنبتنا نباتا من كلّ زوج، أو أنواعا من كلّ زوج (تبصرة) مفعول مطلق لفعل محذوف

(3)

، (لكلّ) متعلّق ب (ذكرى) ..

(1)

أو في محلّ نصب حال من ضمير المفعول في (زيّناها).

(2)

أجاز العكبريّ عطفه على محلّ (السماء) أي: ألم يروا السماء والأرض.

(3)

أو مصدر في موضع الحال من مفعول أنبتنا، أو حال بتقدير مضاف أي ذات تبصرة

أو مفعول لأجله والعامل أنبتنا.

ص: 302

وجملة: «(مددنا) الأرض

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «مددناها

» لا محلّ لها تفسيريّة

(1)

.

وجملة: «ألقينا

» لا محلّ لها معطوفة على الجملة المقدّرة (مددنا).

وجملة: «أنبتنا

» لا محلّ لها معطوفة على الجملة المقدّرة (مددنا).

9 -

(الواو) عاطفة (من السماء) متعلّق ب (نزّلنا)، (الفاء) عاطفة (به) متعلّق ب (أنبتنا) و (الباء) سببيّة ..

وجملة: «نزّلنا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة مددنا الأرض المقدّرة

(2)

.

وجملة: «أنبتنا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة نزّلنا.

10 -

(الواو) عاطفة (النخل) معطوف على جنّات-أو حبّ- (باسقات) حال من النخل

(3)

منصوبة وعلامة النصب الكسرة (لها) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر (طلع) ..

وجملة: «لها طلع

» في محلّ نصب حال ثانية من النخل.

11 -

(رزقا) مصدر في موضع الحال أي مرزوقا

(4)

، (للعباد) متعلّق ب (رزقا)

(5)

، (به) متعلّق ب (أحيينا) و (الباء) سببيّة (ميتا) نعت لبلدة منصوب، وجاء مذكرا مراعى فيه معنى المكان (كذلك) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (الخروج).

(1)

أو في محلّ نصب حال من الأرض إذا كان معطوفا على محلّ السماء.

(2)

أو استئنافيّة ان لم يكن ثمّة جملة تعطف عليها بحسب التخريج الآخر.

(3)

وهي حال مقدّرة لم تكن باسقة حال الإنبات.

(4)

أو مفعول مطلق نائب عن المصدر لأنه ملاقيه في المعنى لأن الإنبات هو رزق

أو هو حال بحذف مضاف أي ذا رزق .... وأجاز أبو البقاء كونه مفعولا لأجله.

(5)

أو متعلّق بنعت ل (رزقا).

ص: 303

وجملة: «أحيينا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة أنبتنا.

وجملة: «كذلك الخروج» لا محلّ لها استئنافيّة.

‌الصرف:

(6)

فروج: جمع فرج بمعنى الشقّ، وزنه فعل بفتح فسكون، والجمع فعول بضمّتين.

(9)

الحصيد: اسم بمعنى المحصود من الزرع وزنه فعيل.

(10)

باسقات: جمع باسقة مؤنّث باسق، اسم فاعل من الثلاثي بسق، وزنه فاعل ..

(نضيد)،صفة مشتقّة من الثلاثيّ نضد باب ضرب أي ضمّ بعضه إلى بعض، وزنه فعيل بمعنى مفعول أو هو مبالغة اسم الفاعل.

‌الفوائد:

- حذف الموصوف ..

ورد في أساليب العرب حذف الموصوف وإبقاء الصفة دليلا عليه، كما في الآية التي نحن بصددها في قوله تعالى {فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ} .فالحصيد صفة للنبت، وقد نابت عنه، والتقدير: وحب النبت الحصيد. ومنه قوله تعالى: {وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ} أي حور قاصرات. {وَأَلَنّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ} أي دروعا سابغات. {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً} أي ضحكا قليلا وبكاء كثيرا. {وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ} أي ولدار الحياة الآخرة.

وقال سحيم بن وثيل:

أنا ابن جلا وطلاع الثنايا

متى أضع العمامة تعرفوني

قيل تقديره: أنا ابن رجل جلا الأمور.

واختلف في المقدر مع الجملة في نحو «منّا ظعن ومنا أقام» فالبصريون يقدرون موصوفا أي فريق. والكوفيون يقدرون موصولا أي الذي أومن. وما قدره البصريون أنسب مع القياس، لأن اتصال الموصول بصلته أشد من اتصال الموصوف

ص: 304

بصفته لتلازمهما، ومثله «ما منهما مات حتّى لقيته» البصريون يقدرونه بأحد والكوفيون بمن، وقوله تعالى {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ} أي إلا إنسان، أو إلا من، وحكى الفراء عن بعض قدمائهم أن الجملة القسمية لا تكون صلة، ورده بقوله تعالى:{وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ}

{أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (15)}

‌‌

‌الإعراب:

(الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (الفاء) عاطفة (بالخلق) متعلّق

(1)

دلّ عليه عموم، والتنوين عوض من محذوف أي: كلّ قوم منهم.

(2)

أو معطوفة على جملة الخبر بتقدير الرابط أي: حقّ وعيدي له.

ص: 305

ب (عيينا)، (بل) للإضراب الانتقاليّ (في لبس) متعلّق بخبر المبتدأ (هم)(من خلق) متعلّق (بلبس) بتضمينه معنى شكّ ..

جملة: «عيينا

» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: أبدأنا الخلق الأول فعيينا به؟ وجملة: «هم في لبس

» لا محلّ لها استئنافيّة.

‌الصرف:

(عيينا)،جاء في المصباح: عيي بالأمر وعن حجّته يعيا من باب تعب عيّا عجز عنه وقد يدغم الماضي فيقال عيّ فالرجل عيّ وعييّ على فعل-بكسر الفاء وسكون العين-وفعيل، وعيي بالأمر لم يهتد لوجهه وأعياني بالألف أتعبني فأعييت يستعمل لازما ومتعدّيا، وأعيا في مشيه فهو معيّ منقوص.

(لبس)،مصدر سماعيّ للثلاثيّ لبس باب نصع أي اختلط عليه الأمر، وزنه فعل بفتح فسكون.

‌البلاغة

فن التعريف والتنكير: في قوله تعالى «أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ» .فقد عرّف الخلق الأول، ونكّر اللبس والخلق الجديد، والتعريف لا غرض منه إلا تفخيم ما قصد تعريفه وتعظيمه، ومنه تعريف الذكور في قوله «وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ» ولهذا المقصد عرّف الخلق الأول، لأن الغرض جعله دليلا على إمكان الخلق الثاني بطريق الأولى، أي إذا لم يعي تعالى بالخلق الأول على عظمته، فالخلق الآخر أولى أن لا يعبأ به، فهذا سر تعريف الخلق الأول.

وأما التنكير فأمر منقسم: فمرة يقصد به تفخيم المنكر، من حيث ما فيه من الإبهام، كأنه أفخم من أن يخاطبه معرفة؛ ومرة يقصد به التقليل من المنكر والوضع منه. وعلى الأول {(سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ)} وقوله «لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ» وهو أكثر من أن يحصى. والثاني: هو الأصل في التنكير، فلا يحتاج إلى

ص: 306

تمثيله، فتنكير اللبس من التعظيم والتفخيم، كأنه قال: في لبس أيّ لبس، وتنكير الخلق الجديد للتقليل منه والتهوين لأمره بالنسبة إلى الخلق الأول، ويحتمل أن يكون للتفخيم، كأنه أمر أعظم من أن يرضى الإنسان بكونه متلبسا عليه، مع أنه أول ما تبصر فيه صحته.

{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ (17) ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (الواو) حاليّة (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به

(1)

، (به) متعلّق ب (توسوس)، (الواو) عاطفة (إليه) متعلّق ب (أقرب)(من حبل) متعلّق ب (أقرب).

جملة: «خلقنا

» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر .. وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «نعلم

» في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره نحن ..

والجملة الاسميّة في محلّ نصب حال

(2)

.

وجملة: «توسوس» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).

(1)

والضمير في (به) هو العائد

ويجوز أن يكون (ما) حرفا مصدريّا، والضمير في (به) يعود على الإنسان أي: وسوسة نفسه إيّاه.

(2)

يجوز أن تكون جملة نعلم استئنافيّة لا محلّ لها.

ص: 307

وجملة: «نحن أقرب

» في محلّ نصب معطوفة على جملة (نحن) نعلم.

17 -

(إذ) ظرف للزمن الماضي في محلّ نصب متعلّق ب (أقرب)

(1)

، (عن اليمين) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (قعيد) .. وقد أفرد لأنه على وزن فعيل حيث يستوي فيه الإفراد والتثنية والجمع (عن الشمال) معطوف على الجارّ الأول.

وجملة: «يتلقّى المتلقّيان

» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «عن اليمين

قعيد» في محلّ نصب حال من (المتلقّيان).

18 -

(ما) نافية (قول) مجرور لفظا منصوب محلاّ مفعول به (إلاّ) للحصر (لديه) ظرف مبنيّ في محلّ نصب متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (رقيب) ..

وجملة: «ما يلفظ

» لا محلّ لها استئناف بياني.

وجملة: «لديه رقيب» في محلّ نصب حال من فاعل يلفظ.

‌الصرف:

(16)

الوريد: اسم لأحد العرقين في صفحتي العنق والذي فيه الدم يجري إلى القلب للتصفية، وهو فعيل بمعنى فاعل.

(17)

المتلقّيان: مثنّى المتلقّي، اسم فاعل من الخماسي تلقّى، وزنه متفعّل بضمّ الميم وكسر العين وإعادة الألف إلى أصلها اليائيّ.

(قعيد)،صفة مشبّهة من الثلاثيّ قعد، وهو فعيل بمعنى فاعل.

(18)

عتيد: صفة مشبّهة من الثلاثيّ عتد باب كرم بمعنى حضر، وهو فعيل بمعنى فاعل.

{وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19)}

(1)

أو اسم ظرفيّ في محلّ نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر.

ص: 308

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (بالحقّ) متعلّق بحال من سكرة، و (الباء) للملابسة

(1)

، (ما) موصول في محلّ رفع خبر المبتدأ (ذلك)، (منه) متعلّق ب (تحيد).

جملة: «جاءت سكرة الموت

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ذلك ما

» في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر معطوف على الاستئناف.

وجملة: «كنت منه تحيد» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).

وجملة: «تحيد» في محلّ نصب خبر كنت.

{وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ (23)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (في الصور) نائب الفاعل (يوم) خبر المبتدأ ذلك مرفوع.

جملة: «نفخ في الصور

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ذلك يوم

» لا محلّ لها تعليليّة.

21 -

(الواو) عاطفة (معها) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (سائق) ..

(1)

أو الباء للتعدية فهي متعلّقة ب (جاءت)،أي: أظهرت سكرة الموت الحقّ.

ص: 309

وجملة: «جاءت كلّ

» لا محلّ لها معطوفة على جملة نفخ في الصور.

وجملة: «معها سائق» في محلّ رفع نعت لكلّ

(1)

.

22 -

(اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (في غفلة) متعلّق بخبر كنت (من هذا) متعلّق ب (غفلة) بتضمينه معنى نجوة أو نجاة (الفاء) عاطفة في الموضعين (عنك) متعلّق ب (كشفنا)، (اليوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (حديد).

وجملة: «كنت في غفلة

» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر .. وجملة القسم المقدّرة في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر ..

وجملة: «كشفنا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.

وجملة: «بصرك اليوم حديد» لا محلّ لها معطوفة على جملة كشفنا.

23 -

(الواو) عاطفة (ما) اسم موصول في محلّ رفع بدل من ذا

(2)

، (لديّ) ظرف مبنيّ في محلّ نصب متعلّق بمحذوف صلة ما

(3)

، (عتيد) خبر المبتدأ هذا

(4)

.

وجملة: «قال قرينه

» لا محلّ لها معطوفة على جملة القول المقدّرة.

وجملة: «هذا

عتيد» في محلّ نصب مقول القول.

‌الصرف:

(21)

سائق: اسم فاعل من الثلاثي ساق، وزنه فاعل، وفيه إبدال عينة همزة أصله ساوق.

(1)

أو في محلّ نصب حال من كلّ نفس

أو في محلّ جرّ نعت لنفس.

(2)

يجوز أن يكون نكرة موصوفة خبرا للمبتدأ .. ويجوز في الموصول أن يكون مبتدأ خبره عتيد، والاسميّة خبر الاشارة.

(3)

يجوز أن يكون الظرف متعلّقا بعتيد إذا كان (ما) نكرة موصوفة و (عتيد) نعت لها .. كما يجوز أن يكون الظرف نعتا للنكرة الموصوفة و (عتيد) خبرا.

(4)

وأجاز الزمخشري أن يكون بدلا من (ما) أو خبرا بعد خبر أو خبرا لمبتدأ محذوف.

ص: 310

(22)

حديد: صفة مشبّهة من (حدّت السكين) باب ضرب، وزنه فعيل بمعنى فاعل، واستعمل في الآية على المجاز.

‌البلاغة

الكناية: في قوله تعالى «فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ» .

كناية عن الغفلة كأنها غطّت جميعه أو عينيه فهو لا يبصر شيئا، فإذا كان يوم القيامة تيقظ وزالت الغفلة عنه فيبصر ما لم يبصره من الحقّ.

{أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ (24) مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (25) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ (26)}

‌الإعراب:

(في جهنّم) متعلّق ب (ألقيا)، (الخير) مجرور لفظا بلام التقوية منصوب محلاّ مفعول به لمنّاع

(1)

، (الذي) موصول في محلّ رفع مبتدأ خبره جملة ألقياه

(2)

، (مع) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف مفعول به ثان عامله جعل (الفاء) زائدة في خبر الموصول لشبهه بالشرط (في العذاب) متعلّق ب (ألقياه) ..

جملة: «ألقيا

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «الذي جعل

» لا محلّ لها استئنافيّة مقررة لمضمون ما سبق.

وجملة: «جعل

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).

وجملة: «ألقياه

» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذي)

(3)

.

(1)

يجوز أن يكون الجارّ أصليّا متعلّقا بمنّاع.

(2)

يجوز أن يكون بدلا من كلّ أو بدلا من كفّار.

(3)

وهي جواب شرط مقدّر ان أعرب الموصول بدلا.

ص: 311

‌الصرف:

(منّاع)،صيغة مبالغة للثلاثيّ منع، وزنه فعّال بفتح الفاء والعين المشدّدة.

{قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (27)}

‌الإعراب:

(ربّنا) منادى مضاف منصوب (ما) نافية (الواو) عاطفة (لكن) للاستدراك لا عمل له (في ضلال) متعلّق بخبر كان جملة: «قال قرينه

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «النداء

» في محلّ نصب مقول القول

(1)

.

وجملة: «ما أطغيته

» لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «كان في ضلال

» لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.

{قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28) ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلاّمٍ لِلْعَبِيدِ (29) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ اِمْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30)}

‌الإعراب:

(لا) ناهية جازمة (لديّ) ظرف مبنيّ في محلّ نصب متعلّق ب (تختصموا)، (الواو) حالية (قد) حرف تحقيق (إليكم) متعلّق ب (قدّمت)، (بالوعيد) متعلّق بمحذوف حال من فاعل قدّمت أو من مفعوله المقدّر

(2)

.

جملة: «قال

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «لا تختصموا

» في محلّ نصب مقول القول.

(1)

أو اعتراضيّة وجملة ما أطغيته مقول القول.

(2)

(الباء) عند بعضهم زائدة في المفعول.

ص: 312

وجملة: «قدّمت

» في محلّ نصب حال

(1)

.

29 -

(ما) نافية (لديّ) مثل الأول متعلّق ب (يبدّل)، (الواو) عاطفة (ما) نافية عاملة عمل ليس (ظلاّم) مجرور لفظا منصوب محلاّ خبر ما (اللام) زائدة للتقوية (العبيد) مجرور لفظا منصوب محلاّ مفعول به لظلاّم.

وجملة: «ما يبدّل القول

» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.

وجملة: «ما أنا بظلاّم

» لا محلّ لها معطوفة على جملة ما يبدل

30 -

(يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (ظلاّم)(لجهنّم) متعلّق ب (نقول)، (هل) حرف استفهام في الموضعين (مزيد) مجرور لفظا بمن مرفوع محلاّ مبتدأ خبره محذوف أي هل هناك مزيد

(2)

.

وجملة: «نقول

» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «هل امتلأت

» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «تقول

» في محلّ جرّ معطوفة على جملة نقول.

وجملة: «هل من مزيد» في محلّ نصب مقول القول.

‌الصرف:

(مزيد)،مصدر ميميّ من الثلاثيّ زاد زنة مفعل بفتح الميم وكسر العين-على غير القياس-ثمّ طرأ عليه الإعلال بالتسكين فنقلت حركة عينه إلى فائه وسكنت العين. ويجوز أن يكون اسم مكان من الثلاثيّ زاد.

‌البلاغة

التمثيل: في قوله تعالى «يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ» .

سؤال وجواب، جيء بهما على منهاج التمثيل والتخييل، لتهويل أمرها؛ والمعنى أنها-مع اتساعها وتباعد أقطارها-تطرح فيها من الجنّة والناس فوجا بعد فوج

(1)

المعنى: لا تختصموا وقد صحّ عندكم الآن أنّي قدّمت إليكم بالوعيد.

(2)

الاستفهام إمّا للتحقيق والإخبار أي لقد اكتفيت وإمّا للطلب أي زيدوني.

ص: 313

حتى تمتلئ؛ أو أنها من السعة، بحيث يدخلها من يدخلها، وفيها بعد محلّ فارغ، أو أنها لغيظها على العصاة تطلب زيادتهم.

وهذا من جمال وروائع التخييل الحسيّ، والتجسيم لجهنم، المتغيظة والنهمة التي لا تشبع، وقد تهافت عليها أولئك الذين كانوا يصمّون في دنياهم آذانهم عن الدعوة إلى الهدى، ويصرون على غيّهم ولجاجهم.

‌الفوائد:

- الجملة الواقعة في محلّ جرّ بالإضافة ..

ورد في هذه الآية قوله تعالى {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} فجملة (نقول) في محلّ جرّ بالإضافة لوقوعها بعد الظرف، وسنوضح فيما يلي ما يتعلق بهذه الجملة، فلا يضاف إلى الجملة إلا ثمانية:

1 -

أسماء الزمان: كقوله تعالى: {وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ} وقوله تعالى: {لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ} ومن أسماء الزمان ثلاثة إضافتها إلى الجملة واجبة:

(إذ) باتفاق، و (إذا) عند الجمهور، و (لما) عند من قال باسميتها.

2 -

حيث: وتختص بذلك عن سائر أسماء المكان، وإضافتها إلى الجملة واجبة، ولا يشترط لذلك كونها ظرفا، وذلك كقوله تعالى:{وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ} .

3 -

آية بمعنى علامة: فإنها تضاف جوازا إلى الجملة الفعلية المتصرف فعلها، مثبتا أو منفيا بما، كقول الشاعر:

بآية يقدمون الخيل شعثا

كأنّ على سنابكها مداما

وقوله:

ألكني إلى قومي السلام رسالة

بآية ما كانوا ضعافا ولا عزلا

الاك: أبلغ والبيت لعمرو بن شأس.

4 -

(ذو) في قولهم: «اذهب بذي تسلم» والباء في ذلك ظرفية، وذي صفة

ص: 314

لزمن محذوف. ثم قال الأكثرون هي بمعنى صاحب، فالموصوف نكرة، أي اذهب في وقت صاحب سلامة «أي في وقت هو مظنة السلامة» .

5 -

لدن، و 6 - ريث، فإنهما يضافان جوازا إلى الجملة الفعلية التي فعلها متصرف، ويشترط كونه مثبتا، بخلافه مع آية.

فأما لدن، فهي اسم لمبتدأ الغاية، زمانية كانت أو مكانية، ومن شواهدها قول الشاعر:

لزمنا لدن سألتمونا وفاقكم

فلا يك منكم للخلاف جنوح

وأما ريث، فهي مصدر راث إذا أبطأ، وعوملت معاملة أسماء الزمان في الإضافة إلى الجملة، كما عوملت المصادر معاملة أسماء الزمان في التوقيت، كقولك «جئتك صلاة العصر».قال الشاعر:

خليلىّ رفقا ريث أقضى لبانة

من العرصات المذكرات عهودا

7 و 8: (قول) و (قائل):كقول الشاعر:

قول يا للرجال ينهض منا

مسرعين الكهول والشبانا

وقول الشاعر:

وأجبت قائل كيف أنت بصالح

حتى مللت وملّني عوّادي

{وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) اُدْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ (35)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (للمتّقين) متعلّق ب (أزلفت)، (غير) ظرف مكان قام مقام الظرف المقدّر أي مكانا غير بعيد فهو صفته

(1)

.

(1)

أو هو حال من الجنّة مؤكّدة لعاملها

ولم يؤنّث بعيد امّا لأنه فعيل الذي يستوي فيه التذكير والتأنيث، وامّا بتضمين الجنّة معنى البستان أو قصد مكان الجنّة ..

ص: 315

جملة: «أزلفت الجنّة

» لا محلّ لها استئنافيّة.

32 -

34 - (ما) موصول في محلّ رفع خبر المبتدأ (هذا)،والعائد محذوف، و (الواو) في (توعدون) نائب الفاعل (لكلّ) بدل من المتقين بإعادة الجارّ (من) اسم موصول في محلّ جرّ بدل من (كلّ)

(1)

، (بالغيب) حال من الرحمن أي غائبا (بقلب) حال من فاعل جاء (بسلام) حال من فاعل ادخلوها .. (يوم) خبر المبتدأ (ذلك)،والإشارة إلى زمان الدخول.

وجملة: «هذا ما توعدون

» لا محلّ لها اعتراضيّة.

وجملة: «توعدون

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).

وجملة: «خشي الرحمن

» لا محلّ لها صلة الموصول (من).

وجملة: «جاء

» لا محلّ لها معطوفة على جملة خشي.

وجملة: «ادخلوها

» في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر مستأنف.

وجملة: «ذلك يوم

» لا محلّ لها اعتراضيّة.

(لهم) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر (ما) والعائد محذوف (فيها) متعلّق ب (يشاءون)

(2)

(الواو) عاطفة (لدينا) ظرف مبنيّ في محلّ نصب متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (مزيد).

وجملة: «لهم ما يشاءون

» في محلّ نصب حال من فاعل ادخلوها وفيها التفات أي لكم ما تشاؤون فيها

(3)

.

وجملة: «يشاءون

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).

وجملة: «لدينا مزيد» في محلّ نصب معطوفة على جملة لهم ما يشاءون.

(1)

أو هو مبتدأ في محلّ رفع خبره محذوف والتقدير: يقال لهم ادخلوها بسلام.

(2)

أو متعلّق بحال من العائد المحذوف.

(3)

يجوز أن تكون استئنافيّة لا محلّ لها.

ص: 316

‌الصرف:

(34)

الخلود: مصدر سماعيّ لفعل خلد باب نصر بمعنى دام، وزنه فعول بضمّتين.

‌البلاغة

الثناء البليغ: في قوله تعالى «مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ» .

حيث قرن بالخشية اسمه الدال على سعة الرحمة، وذلك للثناء البليغ على الخاشي، وهو خشيته مع علمه أنه واسع الرحمة، كما أثنى عليه بأنه خاش، مع أن المخشي منه غائب. ونحوه «وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ» فوصفهم بالوجل مع كثرة الطاعات. وصف القلب بالإنابة وهي الرجوع إلى الله تعالى، لأن الاعتبار بما ثبت منها في القلب.

{وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ (36)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (كم) خبريّة لفظ مبنيّ في محلّ نصب مفعول به مقدّم (من قبلهم) متعلّق ب (أهلكنا)(من قرن) تمييزكم (منهم) متعلّق ب (أشدّ)(بطشا) تمييز منصوب (الفاء) عاطفة (في البلاد) متعلّق ب (نقّبوا)، (هل) حرف استفهام (محيص) مجرور لفظا بمن الزائدة مرفوع محلاّ مبتدأ، والخبر محذوف تقديره لهم.

جملة: «أهلكنا

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «هم أشدّ

» في محلّ جرّ نعت لقرن.

وجملة: «نقّبوا

» في محلّ جرّ معطوفة على جملة هم أشدّ

وجملة: «هل من محيص

» لا محلّ لها استئنافيّة

(1)

.

(1)

يجوز أن تكون مقول القول لقول مقدّر هو حال من فاعل نقّبوا

أي نقّبوا قائلين هل من محيص.

ص: 317

{إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37)}

‌الإعراب:

(في ذلك) متعلّق بمحذوف خبر إنّ (اللام) لام التوكيد (ذكرى) اسم إنّ منصوب (لمن) متعلّق ب (ذكرى)، (له) متعلّق بخبر كان (أو) حرف عطف (الواو) حاليّة.

جملة: «إنّ في ذلك لذكرى

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كان له قلب

» لا محلّ لها صلة الموصول (من).

وجملة: «ألقى السمع

» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «هو شهيد» في محلّ نصب حال.

{وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ (38) فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (39) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ (40) وَاِسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ (41) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (42)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (لقد خلقنا

) مرّ إعرابها

(1)

، (الواو) عاطفة في الموضعين (ما) موصول في محلّ نصب معطوف على السموات (بينهما) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما (في ستّة) متعلّق ب (خلقنا)، (الواو) حاليّة

(1)

في الآية (16) من السورة.

ص: 318

(ما) نافية (لغوب) مجرور لفظا بمن زائدة مرفوع محلاّ فاعل مسّنا.

جملة: «خلقنا

» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر .. وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ما مسّنا من لغوب» في محلّ نصب حال.

39 -

(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (ما) حرف مصدريّ

(1)

، (الواو) عاطفة في الموضعين ..

والمصدر المؤوّل (ما يقولون .. ) في محلّ جرّ ب (على) متعلّق ب (اصبر).

(بحمد) متعلّق بحال من فاعل سبّح (قبل) ظرف منصوب متعلّق ب (سبّح) في الموضعين.

وجملة: «اصبر

» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن سمعت إنكار الكافرين فاصبر.

وجملة: «سبّح

» معطوفة على جملة اصبر.

40 -

(الواو) عاطفة (من الليل) متعلّق بفعل محذوف تقديره سبّحه أو قم (الفاء) زائدة-أو عاطفة- (أدبار) معطوف على الظرف قبل

(2)

.

وجملة: «(قم أو سبّحه) من الليل» معطوفة على جملة اصبر.

وجملة: «سبّحه

» لا محلّ لها تفسيرية-أو معطوفة على جملة قم- 41 - (الواو) عاطفة، ومفعول (استمع) محذوف تقديره قولي، أو ما أقول (يوم) ظرف منصوب متعلّق بفعل محذوف تقديره يخرجون

(3)

مدلولا عليه بقوله ذلك

(1)

أو اسم موصول في محلّ جرّ متعلّق ب (اصبر) والعائد محذوف.

(2)

أو معطوف على محلّ (من الليل) وهو النصب.

(3)

أو يعلمون عاقبة تكذيبهم.

ص: 319

يوم الخروج (يناد) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء المحذوفة مراعاة لقراءة الوصل (المناد) فاعل مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء المحذوفة اتباعا للرسم أو للوقف (من مكان) متعلّق ب (ينادي) ..

وجملة: «استمع

» معطوفة على جملة اصبر.

وجملة: «(يخرجون .. ) المقدّرة» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ينادي المنادي» في محلّ جرّ مضاف إليه.

42 -

(يوم) بدل من الأول منصوب مثله (بالحقّ) متعلّق بحال من فاعل يسمعون

(1)

، (ذلك يوم الخروج) مرّ إعراب نظيرها

(2)

.

وجملة: «يسمعون

» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «ذلك يوم الخروج» لا محلّ لها استئناف بياني.

‌الصرف:

(38)

ستة: اسم للعدد المعروف وقد جاء مؤنّثا لأنّ معدوده مذكّر، وزنه فعلة بكسر فسكون.

(40)

السجود: مصدر سماعي لفعل سجد الثلاثيّ وزنه فعول بضمّتين.

(يناد)؛رسمت الكلمة بحذف الياء مراعاة لقراءة الوصول (المناد)؛حذفت الياء من آخره اتباعا للرسم أو الوقف.

{إِنّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (43) يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ (44)}

(1)

أو بحال من الصيحة

والمحلّي فسّر (الحقّ) بالبعث وعلى هذا فالجارّ متعلّق ب (يسمعون) والباء للتعدية.

(2)

في الآية (34) من هذه السورة.

ص: 320

‌الإعراب:

(نحن) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ

(1)

، (الواو) عاطفة في الموضعين (إلينا) متعلّق بخبر مقدّم.

جملة: «إنّا نحن نحيي

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «نحن نحيي

» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «نميت» في محلّ رفع معطوفة على جملة نحيي.

وجملة: «إلينا المصير» في محلّ رفع معطوفة على جملة نميت.

44 -

(يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (المصير)

(2)

، (تشقّق) مضارع حذف منه إحدى التاءين (عنهم) متعلّق ب (تشقّق)، (سراعا) حال منصوبة والعامل مقدّر أي يخرجون سراعا، والإشارة في (ذلك) إلى معنى الحشر المخبر به أي الإحياء بعد الموت والجمع للعرض .. (علينا) متعلّق بالنعت (يسير)

(3)

.

وجملة: «تشقّق الأرض

» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «ذلك حشر

» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

‌الصرف:

(سراعا)،جمع سريع، صفة مشبّهة من (سرع) باب كرم أو باب فرح، وزنه فعيل، ووزن سراع فعال بكسر الفاء.

(حشر)،مصدر سماعيّ لفعل حشر الثلاثي، وزنه فعل بفتح فسكون.

{نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ (45)}

(1)

أو ضمير استعمر لمحلّ النصب توكيدا للضمير المتّصل اسم إنّ.

(2)

أو متعلّق بالخروج في الآية (42)،وعلى هذا فجملة انّا نحن نحيي .. اعتراضيّة.

(3)

فصل بين النعت والمنعوت بالجارّ لمعنى الحصر وهو جائز.

ص: 321

‌الإعراب:

(ما) حرف مصدريّ

(1)

، (الواو) عاطفة (ما) نافية عاملة عمل ليس (عليهم) متعلّق ب (جبّار) وهو مجرور لفظا ب (الباء) منصوب محلاّ خبر ما (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (بالقرآن) متعلّق ب (ذكّر)، (وعيد) مفعول به لفعل الخوف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم المحذوفة لمناسبة الفاصلة ..

جملة: «نحن أعلم

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يقولون

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).

والمصدر المؤوّل (ما يقولون .. ) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (أعلم) الذي ليس للتفضيل.

وجملة: «ما أنت عليهم بجبّار» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «ذكّر

» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي تنبّه فذكّر.

وجملة: «يخاف» لا محلّ لها صلة الموصول (من).

انتهت سورة «ق» ويليها سورة «الذاريات»

(1)

أو اسم موصول في محلّ جرّ والعائد محذوف

ص: 322

‌سورة الذّاريات

من الآية 1 إلى الآية 30

بسم الله الرحمن الرحيم

{وَالذّارِياتِ ذَرْواً (1) فَالْحامِلاتِ وِقْراً (2) فَالْجارِياتِ يُسْراً (3) فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً (4) إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ (5) وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ (6)}

‌لإعراب:

(الواو) واو القسم (الذاريات) مجرور بالواو متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم (ذروا) مفعول مطلق منصوب عامله الذاريات (الفاء) عاطفة في المواضع الثلاثة (وقرا) مفعول به لاسم الفاعل الحاملات (يسرا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته

(1)

، (أمرا) مفعول به لاسم الفاعل المقسّمات (إنّ) حرف مشبّه بالفعل (ما) اسم موصول في محلّ نصب اسم انّ

(2)

،والعائد محذوف، و (الواو) في (توعدون) نائب الفاعل (اللام) لام القسم عوض من المزحلقة تفيد التوكيد، في الموضعين.

جملة: «(أقسم) بالذاريات

» لا محلّ لها ابتدائيّة.

وجملة: «توعدون

» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).

(1)

أو هو مصدر في موضع الحال أي ميسرة.

(2)

ويحسن حينئذ الفصل في الرسم بين (انّ) و (ما)

ويجوز أن يكون (ما) حرفا مصدريا فالمصدر المؤوّل اسم انّ.

ص: 323

وجملة: «إنّ ما توعدون

» لا محلّ لها جواب القسم.

وجملة: «إنّ الدين لواقع

» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.

‌الصرف:

(الذاريات)،جمع الذارية، مؤنّث الذاري، اسم فاعل من الثلاثيّ ذرا يذرو وزنه فاعل، وفيه إعلال بالقلب أصله الذارو، قلبت الواو ياء لأنّ ما قبلها مكسور .. ويجوز أن يكون الفعل ذرى يذري باب ضرب فلا إعلال.

(ذروا)،مصدر سماعيّ لفعل ذرا يذرو، وزنه فعل بفتح فسكون.

(الحاملات)،جمع الحاملة مؤنّث الحامل، اسم فاعل من الثلاثيّ حمل وزنه فاعل.

(وقرا)،اسم بمعنى الحمل أي المحمول وزنه فعل بكسر فسكون.

(المقسّمات)،جمع المقسّمة، مؤنّث المقسّم، اسم فاعل من الرباعيّ قسّم، وزنه مفعّل بضم الميم وكسر العين.

(الدين)،اسم بمعنى الجزاء، وزنه فعل بكسر فسكون .. وانظر أيضا الآية (4) من سورة الفاتحة.

{وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ (7) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (8) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (9)}

‌الإعراب:

(والسماء) مثل والذاريات (ذات) نعت للسماء مجرور (اللام) لام القسم (في قول) متعلّق بخبر إنّ (عنه) متعلّق ب (يؤفك)، (من) اسم موصول في محلّ رفع نائب الفاعل، ونائب الفاعل لفعل (أفك) ضمير مستتر هو العائد.

ص: 324

جملة: «(أقسم) بالسماء

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّكم لفي قول

» لا محلّ لها جواب القسم.

وجملة: «يؤفك عنه من أفك» في محلّ جرّ نعت ثان لقول

(1)

.

وجملة: «أفك» لا محلّ لها صلة الموصول (من).

‌الصرف:

(7)

الحبك: جمع حبيكة وهي الطريقة اسم ذات أو اسم معنى أي الطريقة المحسوسة أو المعقولة.

{قُتِلَ الْخَرّاصُونَ (10) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ (11) يَسْئَلُونَ أَيّانَ يَوْمُ الدِّينِ (12) يَوْمَ هُمْ عَلَى النّارِ يُفْتَنُونَ (13) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (14)}

‌الإعراب:

(الذين) موصول في محلّ رفع نعت ل (الخرّاصون)، (في غمرة) متعلّق بخبر المبتدأ (هم)(ساهون) خبر ثان مرفوع (أيّان) اسم استفهام في محلّ نصب ظرف زمان متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (يوم) بحذف مضاف أي متى مجيء يوم الدين ..

وجملة: «قتل الخرّاصون» لا محلّ لها استئنافيّة دعائيّة.

وجملة: «هم في غمرة» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).

وجملة: «يسألون

» في محلّ نصب حال من (الخرّاصون)

(2)

.

(1)

هذا إذا كان الضمير في (عنه) يعود على القول

وقد يعود على النبيّ عليه السلام وحينئذ فالجملة استئنافيّة.

(2)

أو هي خبر للموصول (الذين) إذا أعرب مبتدأ .. وجملة المبتدأ والخبر استئناف بيانيّ لا محلّ لها.

ص: 325

وجملة: «أيّان يوم الدين» في محلّ نصب مفعول به لفعل السؤال المعلّق بالاستفهام، والجملة مقيّدة بالجارّ.

13 -

(يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق بفعل محذوف تقديره يأتي-أو يجيء - (على النار) متعلّق ب (يفتنون) بتضمينه معنى يعرضون، و (الواو) في (يفتنون) نائب الفاعل ..

وجملة: «(يجيء) يوم

» لا محلّ لها استئناف بياني.

وجملة: «هم على النار يفتنون» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «يفتنون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم)، 14 - (الذي) موصول في محلّ رفع خبر المبتدأ (هذا)(به) متعلّق ب (تستعجلون).

وجملة: «ذوقوا

» في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر.

وجملة: «هذا الذي

» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.

وجملة: «كنتم به تستعجلون» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).

وجملة: «تستعجلون» في محلّ نصب خبر كنتم.

‌الصرف:

(الخرّاصون)،جمع الخرّاص، مبالغة اسم الفاعل من الثلاثيّ خرص باب نصر وباب ضرب بمعنى كذب وزنه فعّال بفتح الفاء.

(ساهون)،جمع ساه، اسم فاعل من الثلاثيّ سها يسهو، وساه فيه اعلال بالحذف لمناسبة التقاء الساكنين، وزنه فاع، ووزن ساهون فاعون.

‌البلاغة

الاستعارة المكنية: في قوله تعالى «ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ» .

حيث شبه العذاب بطعام يؤكل، ثم حذف المشبّه به، وأستعير له شيء من لوازمه وهو الذوق.

ص: 326

{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ (16) كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19)}

‌الإعراب:

(في جنّات) متعلّق بخبر إنّ (آخذين) حال من ضمير الاستقرار الذي هو خبر إنّ (ما) اسم موصول مفعول به لاسم الفاعل (آخذين)،والعائد محذوف أي: آتاهم إيّاه ربّهم (قبل) ظرف منصوب متعلّق ب (محسنين) ..

جملة: «إنّ المتّقين في جنّات» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «آتاهم ربّهم» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).

وجملة: «إنّهم كانوا» لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «كانوا

» في محلّ رفع خبر إنّ.

17 -

18 - (قليلا) مفعول فيه منصوب نائب عن الظرف فهو صفته متعلّق ب (يهجعون)

(1)

، (من الليل) متعلّق بنعت ل (قليلا)، (ما) زائدة لتأكيد القلّة

(2)

.. (بالأسحار) متعلّق ب (يستغفرون) ..

وجملة: «كانوا (الثانية)» لا محلّ لها استئناف بياني

(3)

.

(1)

أو مفعول مطلق نائب عن المصدر أي هجوعا قليلا

ويجوز أن يكون خبرا ل (كان) إذا أعرب (ما) حرفا مصدريا والمصدر المؤوّل حينئذ امّا فاعل ل (قليلا)،وامّا بدل من اسم كان.

(2)

أو حرف مصدريّ

(3)

أو بدل من جملة كانوا

محسنين في محلّ رفع.

ص: 327

وجملة: «يهجعون

» في محلّ نصب خبر كانوا (الثاني).

وجملة: «هم يستغفرون» لا محلّ لها معطوفة على جملة كانوا (الثانية).

وجملة: «يستغفرون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم).

19 -

(الواو) عاطفة (في أموالهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (حقّ)(للسائل) متعلّق بنعت ل (حقّ) -أو ب (حقّ) - وجملة: «في أموالهم حقّ

» لا محلّ لها معطوفة على جملة كانوا (الثانية).

‌الصرف:

(19)

السائل: اسم فاعل من الثلاثيّ سأل، وزنه فاعل.

(المحروم)،اسم مفعول من الثلاثيّ حرم، وزنه مفعول.

{وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ (21) وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ (22) فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23)}

‌الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (في الأرض) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (آيات)، (للموقنين) متعلّق بنعت ل (آيات) ..

جملة: «في الأرض آيات

» لا محلّ لها استئنافيّة.

21 -

(الواو) عاطفة (في أنفسكم) متعلّق بما تعلّق به (في الأرض)

(1)

، (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (الفاء) عاطفة (لا) نافية.

(1)

أو متعلّق بخبر لمبتدأ محذوف بدلالة آيات المذكور.

ص: 328

وجملة: «لا تبصرون

» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي:

أغفلتم فلا تبصرون.

22 -

(الواو) عاطفة في الموضعين (في السّماء) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (رزقكم)، (ما) موصول في محلّ رفع معطوف على رزقكم، و (الواو) في (توعدون) نائب الفاعل، والعائد محذوف.

وجملة: «في السماء رزقكم

» لا محلّ لها معطوفة على جملة في الأرض آيات.

وجملة: «توعدون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).

23 -

(الفاء) عاطفة (الواو) واو القسم، (ربّ) مجرور بالواو متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم (اللام) لام القسم تفيد التوكيد وهي عوض من المزحلقة (مثل) حال من الضمير في حقّ، منصوبة

(1)

، (ما) نكرة موصوفة في محلّ جرّ مضاف إليه

(2)

.

والمصدر المؤوّل (أنّكم تنطقون

) في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو أي هو نطقكم.

وجملة: «(أقسم) بربّ السماء» لا محلّ لها معطوفة على جملة في السماء رزقكم

(3)

.

وجملة: «انّه لحقّ

» لا محلّ لها جواب القسم.

وجملة: «(هو) أنّكم تنطقون» في محلّ جرّ نعت ل (ما).

وجملة: «تنطقون» في محلّ رفع خبر أنّ.

(1)

وهو عند بعضهم مبنيّ على الفتح في محلّ رفع نعت لحقّ لأنه مضاف الى مبنيّ.

(2)

أو هي زائدة فيحسن رسمها موصولة مع مثل أي مثلما

والمصدر المؤوّل هو المضاف اليه.

(3)

يجوز أن تكون استئنافيّة.

ص: 329

‌الفوائد:

- الله متكفل بالرزق ..

عن الأصمعي أنّه قال: أقبلت من جامع البصرة، فطلع أعرابي على قعود (ولد الجمل) فقال من الرجل؟ فقلت: من بني أصمع، قال: ومن أين أقبلت؟ قلت: من موضع يتلى فيه كلام الله عز وجل، فقال: اتل عليّ، فتلوت: والذاريات، فلما بلغت {(وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ)} قال: حسبك، فقام إلى ناقته، فنحرها ووزّعها على من أقبل وأدبر، وعمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما ووليّ؛ فلما حججت مع الرشيد، وطفقت أطوف، فإذا أنا بمن يهتف بى بصوت رقيق، فالتفت، فإذا أنا بالأعرابي، قد نحل واصفرّ فسلم عليّ، واستقرأ السورة، فلما بلغت الآية صاح وقال: قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا، ثم قال: وهل غير هذا؟ فقرأت: (فورب السماء والأرض إنه لحق)،فصاح وقال: يا سبحان الله من ذا الذي أغضب الجليل حتّى حلف، لم يصدقوه حتّى حلف، قالها ثلاثا، وخرجت معها نفسه.

{هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25) فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَلا تَأْكُلُونَ (27) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (28) فَأَقْبَلَتِ اِمْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (30)}

ص: 330

‌الإعراب:

(هل) حرف استفهام (المكرمين) نعت لضيف

(1)

، (إذ) ظرف للزمن الماضي في محلّ نصب متعلّق ب (حديث)

(2)

، (عليه) متعلّق ب (دخلوا)، (سلاما) مفعول مطلق لفعل محذوف (سلام) مبتدأ مرفوع خبره محذوف أي: عليكم سلام (قوم) خبر لمبتدأ محذوف تقديره أنتم أو هؤلاء ..

جملة: «آتاك حديث

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «دخلوا

» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «قالوا

» في محلّ جرّ معطوفة على جملة دخلوا.

وجملة: «(نسلّم) سلاما

» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «قال

» لا محلّ لها استئنافيّة بيانية.

وجملة: «(عليكم) سلام» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «(أنتم) قوم» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.

26 -

(الفاء) عاطفة في الموضعين (إلى أهله) متعلّق ب (راغ)، (بعجل) متعلّق بحال من فاعل جاء ..

وجملة: «راغ

» لا محلّ لها معطوفة على جملة قال.

وجملة: «جاء

» لا محلّ لها معطوفة على جملة راغ.

27 -

(الفاء) عاطفة (إليهم) متعلّق ب (قرّبه)، (ألا) أداة عرض ..

وجملة: «قرّبه

» لا محلّ لها معطوفة على جملة جاء.

وجملة: «قال

» في محلّ نصب حال بتقدير (قد) وجملة: «ألا تأكلون

» في محلّ نصب مقول القول.

(1)

جاء بلفظ المفرد وهو على معنى الجمع لأنه في الأصل مصدر يستوي فيه الإفراد والتثنية والجمع.

(2)

أو متعلّق بالمكرمين إذا أريد أن إبراهيم أكرمهم بخدمته

أو هو اسم ظرفيّ مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر.

ص: 331

28 -

(الفاء) عاطفة (منهم) متعلّق بحال من خيفة (خيفة) مفعول به منصوب (لا) ناهية جازمة (الواو) حاليّة (بغلام) متعلّق ب (بشّروه) ..

وجملة: «أوجس .. » لا محلّ لها معطوفة على مقدّر أي فلم يتقدّموا فأوجس.

وجملة: «قالوا

» لا محلّ لها استئناف بياني.

وجملة: «لا تخف

» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «بشّروه

» في محلّ نصب حال بتقدير قد

(1)

.

29 -

(الفاء) عاطفة في الموضعين (في صرّة) حال من امرأته (عجوز) خبر لمبتدأ محذوف تقديره أنا.

وجملة: «أقبلت امرأته

» لا محلّ لها معطوفة على جملة قالوا.

وجملة: «صكّت

» لا محلّ لها معطوفة على جملة أقبلت.

وجملة: «قالت

» لا محلّ لها معطوفة على جملة صكّت-أو أقبلت- وجملة: «(أنا) عجوز

» في محلّ نصب مقول القول.

30 -

(كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله قال بعده

(2)

، (هو) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ

(3)

وجملة: «قالوا

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «قال ربّك

» في محلّ نصب مقول القول .. ومفعول قال محذوف هو متعلّق كذلك.

وجملة: «إنّه هو الحكيم

» لا محلّ لها استئنافيّة للتعليل.

وجملة: «هو الحكيم

» في محلّ رفع خبر إنّ.

‌الصرف:

(صرّة)،اسم بمعنى الصيحة أو الضجّة أو الجماعة .. مأخوذ من (صرّ) الثلاثي، وزنه فعلة بفتح فسكون.

(1)

أو من غير تقدير قد.

(2)

أي قال ربّك قولا مثل ذلك القول الذي أخبرناك به، بمعنى قضى وحكم.

(3)

يجوز أن يكون مستعارا لمحلّ النصب توكيدا للضمير المتّصل اسم إنّ.

ص: 332

‌البلاغة

1 -

الاستفهام التقريري: في قوله تعالى «هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ» استفهام تقريري، تفخيما لشأن الحديث وتنبيها على أنّه ليس مما علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير طريق الوحي. فهو كما تبدأ المرء إذا أردت أن تحدّثه بعجيب فتقرره هل سمع ذلك أم لا، فكأنك تقضي أن يقول لا، ويطلب منك الحديث.

2 -

الحذف: في قوله تعالى «قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ» .

قيل: أي عليكم سلام، عدل به إلى الرفع بالابتداء، لقصد الثبات، حتى يكون تحيته أحسن من تحيتهم، أخذا بمزيد الأدب والإكرام. وقيل: سلام خبر مبتدأ محذوف، أي أمري «سلام» ،و «قوم»:خبر مبتدأ محذوف، والأكثر على أن التقدير أنتم قوم منكرون وأنّه عليه السلام قاله لهم للتعرف، كقولك لمن لقيته:

أنا لا أعرفك، تريد عرّف لي بنفسك وصفها.

3 -

المجاز المرسل: في قوله تعالى «قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ» .

حيث سمى الغلام عليما باعتبار ما يؤول إليه أمره إذا كبر.

‌الفوائد:

- الجملة الواقعة مفعولا به ..

ورد في هذه الآية قوله تعالى: {فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَلا تَأْكُلُونَ} فجملة: {(أَلا تَأْكُلُونَ)} في محلّ نصب مقول القول.

وسنوضح فيما يلي ما يتعلق بالجملة الواقعة مفعولا:

تقع هذه الجملة في ثلاثة أبواب:

1 -

باب الحكاية أو مرادفه، كقوله تعالى:{قالَ: إِنِّي عَبْدُ اللهِ} .

2 -

ما هو محكيّ مقدّر: قوله تعالى {فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ} {(وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا)} فهذه .. الجمل في محلّ نصب اتفاقا، ثم قال البصريون: النصب بقول مقدّر، وقال الكوفيون: بالفعل المذكور. ويشهد للبصريين التصريح بالقول: في {(وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي)} و {(نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي)} .

ص: 333

3 -

باب التعليق: وهو تعليق الفعل عن طلب المفعول، لفظا لا محلاّ، مثل قوله تعالى:{فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً} والتعليق لا يختص بباب (ظن) بل يختص بكلّ فعل قلبي، وكقوله تعالى:{أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ} {يَسْئَلُونَ أَيّانَ يَوْمُ الدِّينِ} ،وأحيانا تكون الجملة سدت مسد المفعولين: كقوله تعالى: {وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً} {لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى}

{قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (31)}

‌الإعراب:

(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (ما) اسم استفهام مبتدأ في محلّ رفع خبره (خطبكم)(أيّها) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب (المرسلون) بدل من أيّ-أو عطف بيان عليه-تبعه في الرفع لفظا ..

جملة: «قال

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ما خطبكم

» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن أرسلتم لأمر ما فما خطبكم والجملة المقدّرة مقول القول، وجملة:«أيّها المرسلون» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول

{قالُوا إِنّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ (33) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (34)}

‌الإعراب:

الضمير (نا) نائب الفاعل لفعل أرسلنا (إلى قوم) متعلّق ب (أرسلنا) ..

جملة: «قالوا

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّا أرسلنا

» في محلّ نصب مقول القول وجملة: «أرسلنا

» في محلّ رفع خبر إنّ 33 - (اللام) للتعليل (نرسل) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام

ص: 334

(عليهم) متعلّق ب (نرسل)، (من طين) متعلّق بنعت ل (حجارة).

والمصدر المؤوّل (أن نرسل

) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (أرسلنا) وجملة: «نرسل

» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر 34 - (مسوّمة) نعت ثان لحجارة

(1)

، (عند) ظرف منصوب متعلّق ب (مسوّمة)،وكذلك (للمسرفين)

{فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36) وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ (37)}

‌الإعراب:

(الفاء) عاطفة في الموضعين (من) موصول في محلّ نصب مفعول به (فيها) متعلّق بخبر كان (من المؤمنين) متعلّق بحال من اسم كان العائد (ما) نافية (غير) مفعول به منصوب (من المسلمين) متعلّق بنعت ل (غير)

(2)

، (الواو) عاطفة (فيها) الثاني متعلّق ب (تركنا)، (للذين) متعلّق بنعت ل (آية) ..

جملة: «أخرجنا

» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي فباشروا ما أمروا به، فأخرجنا من كان فيها ..

وجملة: «كان فيها

» لا محلّ لها صلة الموصول وجملة: «ما وجدنا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة أخرجنا.

وجملة: «تركنا

» لا محلّ لها معطوفة على جملة ما وجدنا ..

وجملة: «يخافون

» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).

{وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (38) فَتَوَلّى بِرُكْنِهِ وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (39) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ (40)}

(1)

يجوز أن يكون حالا لحجارة لأنه موصوفة بالجارّ.

(2)

في الكلام حذف مضاف أي غير أهل بيت من المسلمين

ص: 335

‌الإعراب:

(في موسى) متعلّق بفعل محذوف دلّ عليه المذكور في الآية السابقة أي تركنا آية

(1)

، (إذ) ظرف في محلّ نصب متعلّق بالفعل المقدّر تركنا

(2)

، (إلى فرعون) متعلّق ب (أرسلناه)، (بسلطان) متعلّق بحال من ضمير الغائب في (أرسلناه).

جملة: «(تركنا) في موسى

» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أرسلناه

» في محلّ جرّ مضاف إليه.

39 -

(الفاء) عاطفة (بركنه) متعلّق بحال من فاعل تولّى

(3)

، (ساحر) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو (أو) عاطف وجملة: «تولّى

» في محلّ جرّ معطوفة على جملة أرسلناه وجملة: «قال

» في محلّ جرّ معطوفة على جملة تولّى وجملة: «(هو) ساحر

» في محلّ نصب مقول القول 40 - (الفاء) عاطفة في الموضعين و (الواو) كذلك

(4)

، (جنوده) معطوفة على الضمير في (أخذناه)، (في اليمّ) متعلّق ب (نبذناهم)، (الواو) حالية

وجملة: «أخذناه

» في محلّ جرّ معطوفة على جملة تولّى وجملة: «نبذناهم

» في محلّ جرّ معطوفة على جملة أخذناه وجملة: «هو مليم

» في محلّ نصب حال من ضمير المفعول في (أخذناه) أو في (نبذناهم)

(1)

وذلك بجعل الواو للاستئناف

ويجوز أن يكون معطوفا على (فيها) في الآية السابقة فيتعلّق الجارّ ب (تركنا) المذكور

(2)

أو متعلّق بنعت لآية أي: كائنة في وقت إرسالنا

أو متعلّق بآية

(3)

أي أعرض مستعينا بجنوده، لأن الجنود للملك كالركن له

(4)

يجوز أن تكون واو المعيّة وجنوده مفعول معه.

ص: 336