المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌كتاب الحث على التجارة والصناعة والعمل والإنكار على من يدّعي التوكل - الحث على التجارة - من «الجامع» للخلال - ت العوضي

[أبو بكر الخلال]

فهرس الكتاب

‌كتاب الحث على التجارة والصناعة والعمل

والإنكار على من يدّعي التوكل في ترك العمل

والحجة عليهم في ذلك

تصنيف أبي بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال رحمه الله

من مسائل الإمام المبجل أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه وأرضاه

(234 - 311 هـ)

اعتنى به

فواز محمد العوضي

ص: 1

حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الأولى

14 رجب 1443 هـ

15/ 2/ 2022

للتواصل: fmd [email protected]

ردمك:

ISBN: 978 - 9921 - 0 - 2135 - 6

ص: 2

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد ..

فهذا كتاب الخلال رحمه الله تعالى ذكر فيه الأحاديث والآثار عن الصحابة رضي الله عنهم والتابعين ومن جاء بعدهم فيما يتعلق بالحث على كسب الرزق والنهي عن سؤال الناس، وردّ فيه على المتصوفة والمتزهدة والمتعبدة الذين انحرفوا عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم وهدي الصحابة رضي الله عنهم في فهم حقيقة ما بعث الله به نبيه صلى الله عليه وسلم في حثه على الكسب وطلب الرزق، وتحذيره من سؤال الناس.

وقد بايع النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة رضي الله عنهم على أن لايسألوا الناس شيئًا

(1)

وما من نبي من الأنبياء إلا ويقول لقومه: {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 145]، فلا يطلبون من الناس أجورًا وأموالًا بل يطلبون منهم الاهتداء.

وقد انحرف في هذا الفهم طوائف، منهم من سلك سبيل أكل أموال الناس بالباطل في صورة التبرعات والصدقات، كما قال الله تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 34]، قال شيخ الإسلام

(1)

رواه مسلم (1043).

ص: 3

ابن تيمية رحمه الله في تفسير هذه الآية: وبهذا يتبيَّن أن كثيرًا من الأحبار والرهبان والعلماء والعُبَّاد يأكلون أموالَ الناسِ بالباطل، ويَصدُّون عن سبيل الله، وأن العالم الذي يعتقد الاعتقادَ في المسائل الخبرية والعلمية والعابد الذي يتعبَّدُ لنفسه إن لم يَسلُكا السبيلَ المشروعة وإلّا كان كلٌّ منهما متبعًا لهواه

(1)

.

ولهذا قال سفيان بن عيينة: كانوا يقولون من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود، ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى

(2)

.

ولذا تجد كثيرًا من هذه الجماعات الحركية الإسلامية السياسية يتنافسون في جمع الصدقات، وقد أفتوا بفتاوى باطلة، فمنهم من يُجيز الاستثمار في الزكاة، ومنهم من يجيز دفع الزكاة للانتخابات، ومنهم من يجيز بناء المساجد والمدارس بأموال الزكاة، وهناك من العلماء من ينتظر نسبته المالية من جمع الصدقات.

ومن تلك الطوائف أناس سلكوا مسلك طلب العلم وتركوا طلب الرزق ظنًا منهم بأن طلب الرزق يعارض طلب العلم، أو فيه تنقص في وصف طالب العلم، أو يعتقدون أن لهم حق في أموال الناس، فينتظرون من يتصدق عليهم.

وهؤلاء أشبه بالعُبّاد المتصوفة، فمن نظر إلى حال الصحابة رضي الله عنهم عرف بطلان ما عليه هؤلاء.

(1)

جواب الاعتراضات المصرية على الفتيا الحموية (ص 99).

(2)

مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (1/ 197).

ص: 4

فهذا المحدث الملهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتناوب هو والأنصاري في طلب الرزق

(1)

.

وهذا عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة يقول: دلوني على السوق

(2)

.

فمن أخذ بسنن النبي صلى الله عليه وسلم واهتدى بهدي الصحابة رضي الله عنهم في طلب الرزق والتجارة أغناه الله تعالى عمّا في أيدي الناس.

ولشيخنا محمد العنجري حفظه الله ووفقه إلى كل خير جهود كبيرة في إبراز هذا الموضوع، وله شرحٌ على هذه الرسالة.

فنسأل الله تعالى أن يُغنينا بحلاله عن حرامه وبفضله عمن سواه، وأن يُبصّرنا أمر ديننا، ويهدينا إلى صراطه المستقيم.

‌وصف النسخ الخطية:

‌الأولى:

نسخة واضحة ضمن مجموع من المكتبة الظاهرية برقم (3854) أوراقها (25 - 40) برواية موفق الدين ابن قدامة المقدسي سُمعت منه سنة 614 هـ وهي من أصح النسخ، وعليها سماعات كثيرة، وهي نسخة كاملة، فكان الاعتماد عليها. ولدى وزارة الأوقاف الكويتية صورة منها برقم (69447/ 7) ورمزتها بالأصل.

(1)

رواه البخاري (4913)، ومسلم (1479).

(2)

رواه البخاري (2049).

ص: 5

‌الثانية:

نسخة واضحة ضمن مجموع من المكتبة الظاهرية برقم (3852) أوراقها (101 - 113) برواية عبد الغني بن عبد الواحد بن سرور المقدسي، سمعها عبد الغني من عبد الله بن منصور الموصلي في سنة 564 هـ، وقد سقط منها اللوحة الأخيرة من الرسالة، ولدى وزارة الأوقاف الكويتية صورة منها برقم (69445/ 6) ورمزتها بـ (ظ). وقد جاء في عنوان الرسالة لفظ (الرد) بدل (الإنكار).

‌الثالثة:

نسخة واضحة ضمن مجموع مصورة من وزارة الأوقاف الكويتية برقم (345/ 6) ونسخة كاملة كتبت سنة 1333 هـ. وفي اسم المؤلف زيادة لفظ (الإمام المبجل).

‌الرابعة:

نسخة واضحة مصورة من مكتبة برلين برقم (1807) وهي نسخة كاملة كتبت سنة 1335 هـ. وفيها أخطاء وسقط.

‌الخامسة:

نسخة ضمن مجموع مصورة من جامعة الملك سعود بالرياض برقم (1928) وهي نسخة كتبت سنة 1339 هـ، وهي نسخة كاملة، وفيها طمس كثير.

وهذه النسخ الثلاث الأخيرة تم نسخها من نسخة الأولى برواية ابن قدامة.

وسوف أشير إلى الزيادات المهمة وتغاير النسخ إذا احتيج إلى ذلك.

وهناك طبعتان للرسالة: طبعة العاصمة سنة 1407 هـ، ودار البشائر الإسلامية سنة 1415 هـ، نبهت على بعض الأخطاء الواقعة فيهما.

وترجمت لبعض الرواة مما يحتاج إلى معرفتهم.

ص: 6

وما كان من حديث أو أثر صحابي جاء في الرسالة فقد بينت حكمه من حيث إسناده.

[صورة الصفحة الأولى من النسخة الخطية الأولى (الأصل)]

ص: 7

[صورة الصفحة الأولى من النسخة الخطية الثانية (ظ)]

ص: 8

[صورة الصفحة الأولى من النسخة الخطية الخامسة (جامعة الملك سعود)]

ص: 9

[صورة الصفحة الأولى من النسخة الخطية الرابعة (برلين)]

ص: 10

بسم الله الرحمن الرحيم

1 -

أخبرنا جدِّي الإمامُ الأوحدُ العالم الموفَّق أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسيُّ رضي الله عنه، قراءةً عليه وأنا أسمع غيرَ مرة بظاهر دمشق، في سنة أربعَ عشرة ثم في سنة عشرين وست مائة، قال: أنا أبو محمد عبد الله بن منصور بن هبة الله الموصلي في ذي القعدة من سنة أربع وستين وخمسمائة، أنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد القاسم الصيْرَفي قراءةً عليه وأنا أسمع أنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد بن الفضل الآزجي في جمادى الآخرة من سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة أنا: أبو بكر عبد العزيز بن جعفر بن أحمد بن يَزْدَادَ بن معروف، والفقيه المعروف بغُلام الخلال إجازة قال الآزجي: وقُرِئ على أبي القاسم إبراهيم بن محمد بن جعفر الساجي وأنا أسمع، ثنا أبو بكر عبد العزيز قال ثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال ثنا أبو بكر المروذي

(1)

قال: سمعتُ رجلًا يقول لأبي عبد الله رحمه الله: إني في كفاية فقال: «الزَم السُّوق، تصلُ به الرَّحِمَ وتَعودُ به»

(2)

.

(1)

في طبعة العاصمة: المروزي. وهو خطأ وقد جرى محققه على ذلك. انظر طبقات الحنابلة (1/ 137)، وقال ابن ماكولا في الإكمال (7/ 240): باب المروزِيّ والمروذِيّ: أما المروزي بالزاي فكل من ينسب إلى مرو الشاهجان وهم كثيرون منهم عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل ويحيى ابن معين، وإسحاق بن راهويه وإسحاق بن أبي إسرائيل وسويد بن نصر، والنضر بن محمد وخلق كثير ولهم تواريخ. وأما المروذي بالذال المعجمة فنسبه إلى مرو الروذ وأكثر ما يقال فيه المروروذي، وربما قيل فيه المروذ منهم أبو حامد أحمد بن بشر بن عامر المروذي العامري، الفقيه صاحب التصانيف على مذهب الشافعي.

(2)

انظر كتاب التوكل لأبي يعلى (ص 55) وفي حلية الأولياء (3/ 11) عن حماد بن زيد قال: قال لي أيوب: الزم سوقك فإنك لا تزال كريما على إخوانك ما لم تحتج إليهم. وفي شعب الإيمان (2/ 451) عن أيوب السختياني، قال: قال لي أبو قلابة: الزم سوقك فإن فيه غنى عن الناس وصلاحا في الدين.

ص: 11

2 -

(حدثنا عبد العزير بن جعفر، قال حدثنا الخلال)

(1)

وأخبرنا أبوبكر (المروذي)

(2)

قال: قال رجل لأبي عبد الله رحمه الله من أصحاب ابن أسلم: ترى أن أعمل؟ قال: «نعم، وتصدق بالفضل على قرابتك»

(3)

.

3 -

وأخبرنا أبو بكر المروذي، قال: سمعتُ أبا عبد الله رحمه الله، يقول: قد أمرتُهم يعني لِوَلَدِهِ أن يختلفوا إلى السوق، وأن يَتَعَرَّضُوا للتجارة، وقال: قد رُوي عن عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنَّ أطيَبَ ما أكَلَ الرجلُ من كسبِه»

(4)

.

4 -

أخبرني محمد بن الحسين، أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سمعتُ أبا عبد الله يأمُرُ بالسوقِ ويقول: «ما أحسَنَ الاستغناءَ عن الناس»

(5)

.

(1)

ما بين القوسين من (ظ) وبرلين والأوقاف.

(2)

زيادة من جامعة الملك سعود.

(3)

زاد في الفروع لابن مفلح (6/ 180): وتعد به على نفسك.

(4)

حديث حسن بشواهده: رواه أحمد (40/ 34) وأبو داود (3528) والترمذي (1358) والنسائي في الكبرى (6000) وابن ماجه (2290) وغيرهم، من طريق عمارة بن عمير، عن عمته، أنها سألت عائشة رضي الله عنها، وهذا السند ضعيف لجهالة عمة عمارة، وله سند آخر من طريق إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة به، أخرجه أحمد (40/ 179)، وابن ماجه (2137) وغيرهما، قال سفيان الثوري - كما في مقدمة الجرح والتعديل (1/ 69) -: هذا وهم. ووافقه أبو زرعة كما في العلل لابن أبي حاتم (1396)، وقال البيهقي في السنن الكبرى (7/ 480): وهو بهذا الإسناد غير محفوظ. وصححه الألباني في سنن أبي داود. وللحديث أصل في صحيح البخاري (2072) عن المقدام رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:«ما أكل أحد طعاما قط، خيرا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود عليه السلام، كان يأكل من عمل يده» .

(5)

روى ابن أبي شيبة (10765): عن أم الدرداء قالت لأبي الدرداء: إذا احتجت بعدك، آكل الصدقة؟، قال: لا، اعملي وكُلي. قالت: إن ضعفت عن العمل قال: التقطي السنبل، ولا تأكلي الصدقة.

ص: 12

5 -

أخبرني محمد بن موسى قال: سمعتُ علي بن جعفر قال: مَضَى أبي إلى أبي عبد الله رحمه الله وذهب بي معه، فقال له: يا أبا عبد الله، هذا ابني، فدعا لي، وقال لأبي:«أَلزِمْه السُّوق، وجَنِّبْه أقرانَه»

(1)

.

6 -

أخبرني زكريا بن يحيى أبو يحيى الناقد قال: سألت أبا عبد الله رحمه الله قلتُ: إني أعمَلُ بِكِريّ، وأبوايَ يُريدونِي على أَخْذِ دُكَّانٍ لنفسي، قال:«فخُذْ دُكَّانًا، تكونُ جنازة، يكون مريضٌ» قلت: هو عَمَلٌ شاق، والشريكُ أعني لا يقوم، قال:«فترجعه» . قال زكريا بنُ يحيى: يعني في هذا كلِّه أنه يَحُثُّ على العملِ والتجارةِ.

7 -

أخبرني عبد الملك الميموني، أن أبا عبد الله رحمه الله قال: «قال رجل للسرِيّ بن يحيى وكان يتَّجِرُ في البحرِ: ترْكَبُ البحر في طلب الدنيا؟! قال: أُحِبُّ أن أستغنيَ عن ضربِكَ

(2)

من الناس»

(3)

.

8 -

أخبرني يوسف بن موسى، قال: قيل لأبي عبد الله رحمه الله: قال طاووس: اللهم امنعني المالَ والولدَ

(4)

، قال: «قد رُوي هذا

(1)

روى عبد الرزاق في المصنف بإسناد صحيح (7/ 387) عن ابن جريج، قال: سمعت عطاء يقول: ليؤاجر الرجل ابنه في العمل إذا كان أبوه ذا حاجة.

(2)

في نسخة برلين: أضرابك.

(3)

وفي العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله (2/ 42): .. عن سعيد بن المسيب: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتجرون في البحر إلى الروم منهم طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد. وقال سمرة: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتجرون في البحر، إلى الشام. رواه الطبراني في الأوسط (3317)

(4)

قول طاووس: أخرجه ابن أبي شيبة (10/ 192) وزاد: وارزقني (الإيمان) والعمل. كما أشار المحقق في الحاشية في بعض النسخ. وأخرجه أبو نعيم في الحلية (4/ 9) بلفظ: اللهم احرمني كثرة المال والولد.

ص: 13

عن طاووس؛ من كان مثل طاووس؟» ثم قال: «الغنى من العافية»

(1)

.

9 -

أخبرني يعقوب بن يوسف (أبو بكر)

(2)

المطوعي، قال: سمعتُ أبا بكر بن (جناد)

(3)

، يقول: سمعتُ الجصاصي

(4)

، قال: سألت أحمدَ بن حنبل رحمه الله فقلت: أربعةُ دراهم: درهمٌ من تجارةٍ بَرَّةٍ، ودرهمٌ من صلةِ الإخوان، ودرهمٌ من أجرة التعليم

(5)

، ودرهمٌ من غَلَّة ِ بغداد؟ فقال: أَحَبّها إليَّ من تجارةٍ بَرَّةٍ، وأكرَهُها عندي الذي من صلة الإخوان، وأما أجرة (التعليم)

(6)

؛ فإن احتاج فليأخُذْه

(7)

، وأما غلَّةُ بغداد فأنت تَعرِفُها، ايش تسألني عنها؟

(8)

.

10 -

أخبرني عبد الملك الميموني، قال: قال لي أبو عبد الله رحمه الله، وحَثَّني على (لزوم)

(9)

الضَّيْعَةِ، وقال: «ما أضيَعَ الضيعةَ إذا لم يكن

(1)

روى ابن أبي شيبة بسند صحيح (22614) قال: حدثنا وكيع، عن حماد بن زيد، عن أيوب، قال: كان أبو قلابة يحثني على الاحتراف والطلب، وقال أبو قلابة: الغنى من العافية.

(2)

سقط من (ظ).

(3)

المثبت من (ظ) وهو الصحيح، وأما باقي النسخ فجاءت باسم الخباز وهو تصحيف.

(4)

هو موسى بن عيسى الجصاص البغدادي. طبقات الحنابلة (2/ 403)

(5)

في الأصل: المعلم

(6)

المثبت من (ظ). وفي باقي النسخ (المعلم التعليم) ولفظة (على) جاءت من مصحح نسخة برلين.

(7)

روى بإسناد صحيح: عبد الرزاق الصنعاني (8/ 115) واللفظ له: عن الثوري، وابن أبي شيبة (7/ 218) عن ابن علية، كلاهما: عن سعيد الجريري، عن عبد الله بن شقيق العقيلي قال:«كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يشددون في بيع المصاحف ويكرهون الأرش على الغلمان في التعليم» ، ولفظ ابن أبي شيبة: يكره أرش المعلم، فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يكرهونه ويرونه شديدا.

(8)

رواه الخطيب في تاريخ بغداد (1/ 294)

(9)

المثبت من (ظ)، وفي الأصل: كري. وفي نسخة الأوقاف: (على كد)، وفي نسخة الجامعة الملك سعود:(على كد في) وفي برلين بتصويب المصحح: (على تعهدي).

ص: 14

صاحبُها يقربها» قلت: إني لم أعمر ضيعتي منذ فارقتك فرارًا من السلطان وكراهيةً له، وشَكَيتُ

(1)

له بعض ما عرفته من الدَّيْنِ والضيق

(2)

، فقال لي:«كيف تَصنعُ إذا لم يكن لك منه بُدّ؟» ثم قال لي: «ليس هاهنا إلا أنك تدعو له» قلتُ: فمِن ذلك

(3)

بُدّ؟ قال: «فكيف تصنع؟» ورأيت

(4)

أكثرَ أمرِهِ التسهيلَ فيه والرخصة.

قال: وقال أبو عبد الله رحمه الله يومًا مبتدئًا: «يا أبا الحسن، استغْنِ عن الناس بجهدك، فَلَمْ أرَ مثل الغِنَى عن

(5)

الناس» قلتُ: ولِمَ ابتدأتَني بهذا؟ قال: «لأنه إن كان لك شيء تُصلِحُه وتكونُ فيه، وتُصلِحُه وتستغني به عن الناس، فإن الغنى من العافية» .

فحثَّني غيرَ مرةٍ على الإصلاح، والاستغناء بإصلاح ما رُزقتُ عن الناس، فإن الغنى من العافية، وأقبل يُغَلِّظُ الحاجةَ إلى الناس. قلتُ: إن ضَيعتَنا من الرقة على أيام، وفيها دَيْرُ نصارى مُعتَزِلٌ من الناس، ليس فيه إلا نفرٌ يسير من النصارى وبقربه مدينة، فقال:«أي مدينة هي؟» قلتُ: فإن لها مؤذنا، قال:«من الشام؟» قلتُ: لا، من الجزيرةِ ناحيةَ رأس العَين، قال:«فذا موضعٌ صالح يعني الدير» . قلتُ: إنما شغل قلبي بشيء واحد، أنَّ الدير

(6)

معتزلٌ عن الناس، وأنا إنما أُحِبُّ العُزلة، وليس فيه إلا نصارى، وإنما كرهتُ

(1)

في (ظ): وحكيت.

(2)

في نسخة برلين: التضيق.

(3)

المثبت من (ظ) وفي الأصل: ذاك.

(4)

المثبت من (ظ) وفي الأصل: أراه.

(5)

المثبت من (ظ) وفي الأصل وبرلين: في.

(6)

المثبت من (ظ) وفي الأصل: الزم.

ص: 15

فيه

(1)

أن إذا أردتُ أن أصلِّي لم أجد أحدًا أُصلي معه، قال لي:«فإذا حضَرت الصلاةُ فأذِّن وأقِم، فإن جاءك أحدٌ وإلاَّ فصلِّ» .

قال عبد الملك: فاستحسن أبو عبد الله رحمه الله هذا الموضع واشتهاه لي، ورأيتُ السرور فيه بيِّنا لما وصفتُ له من ذلك ومن عُزلته. قلتُ: فإنَّ المدينةَ مني على رأس ميل يمكنني الدخول إلى الجمعةِ والصلوات في سائر الأيام في الدّير، فقال لي:«في هذا الموضع إذا لم يكن لك من يصلي معك؛ فما تصنع؟ فأذِّن وأقِم وصلِّ وحدَك»

قال عبد الملك: وكنتُ أَرَى أبا عبد الله يقومُ ويَعملُ بِيَدِهِ الشيء

(2)

، ويُصلِحُهُ ويَتَعَاهَدُ مَنازِلَهُ قال: ودخلتُ على أبي عبد الله رحمه الله مرارًا بيتًا، فرأيتُه ضَرَبَ بيده إلى أرضه، فَسوى

(3)

تُرَابَهُ بيده.

11 -

أخبرني محمد بن موسى، قال: سمعتُ أحمدَ بن عبد الرحمن البزوري

(4)

يقول: قال لي أبو عبد الله رحمه الله تعالى سنةَ

(5)

تسع عَشْرَةَ، حين قَدِمَ المعتصمُ، أتيتُهُ وهو يعملُ بيده شيئًا يرمه بِطِين أي

(6)

هذا ويشير إلى السكان

(7)

، كأنه يعني يرمه للكري.

12 -

أخبرني زهير بن صالح بن أحمد بن حنبل رضي الله عنه قال:

(1)

المثبت من (ظ) وفي الأصل: منه.

(2)

في نسخة برلين: العشاء. وفي نسخة الأوقاف وجامعة الملك سعود: العشي.

(3)

في النسخة برلين: فشرى. والمثبت من باقي النسخ.

(4)

في جميع النسخ والمطبوعتين: الزهري. والتصحيح من تاريخ بغداد (5/ 406) وطبقات الحنابلة (1/ 121).

(5)

المثبت من (ظ)، وفي باقي النسخ: سبع.

(6)

في نسخة برلين: من.

(7)

في نسخة برلين: إسكان.

ص: 16

سمعتُ أبي قال: «كان ربما أخذ القدومَ وخرج إلى دارِ السكَّان يَعملُ الشيء بيده» .

13 -

أخبرني محمد بن أبي هارون

(1)

، أن إسحاق بن إبراهيم بن هانئ حَدَّثَهُم قال: قال لي أبو عبد الله رحمه الله: «قليلُ المالِ تُصلِحُهُ فَيَبْقَى

(2)

، ولا يَبْقَى الكثيرُ مع الفَسَادِ».

14 -

أخبرنا هارون بن زياد

(3)

، ثنا ابن أبي عمر، ثنا سفيان، عن مسعر، عن سعد بن إبراهيم، عن حميد بن عبد الرحمن، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «الخُرق في المعيشة أخوف عندي عليكم من العوز، لا يقل شيء مع الإصلاح ولا يبقى شيء مع

(4)

الفساد»

(5)

.

15 -

أخبرني حربُ بن إسماعيل، ثنا المسيب بن واضح، قال: قال أشعث

(6)

يعني ابن شعبة، قلتُ لإبراهيم بن أدهم: أَكْرِي نفسي في السوق وتَفُوتُنِي الصلاةُ في الجماعة، قال: «اكْرِ نفسَك إلى حين

(7)

، واستغْنِ عن الناس، وصلِّ الصلوات للوقت».

(1)

هو محمد بن موسى بن يونس. انظر ترجمته في تاريخ بغداد (4/ 393).

(2)

سقط من (ظ).

(3)

هو هارون بن يوسف بن هارون بن زياد أبو أحمد المعروف بابن مقراض الشطوي. انظر تاريخ بغداد (16/ 43)، وتهذيب الكمال في ترجمة محمد بن يحي بن أبي عمر، ممن روى عنه.

(4)

في الأصل: على.

(5)

إسناده ضعيف، حميد بن عبد الرحمن لم يسمع عمر. انظر تهذيب التهذيب (3/ 45).

(6)

في نسخة برلين: أشعرنا بن المشعث. وفي نسخة الأوقاف وجامعة الملك: أشعث بن شعيب.

(7)

في نسخة (ظ): مصر، و المثبت من باقي النسخ.

ص: 17

16 -

أخبرنا أبو بكر المَرُّوذي قال: سمعتُ أبا جعفر الخراساني

(1)

قال: سمعتُ شُعَيبًا يقول: قلتُ لسفيان الثوري: ما تقول في رجلٍ قَصَّارٍ، إذا اكتَسَبَ الدرهمَ - كان في الدرهمِ ما يَقُوتُهُ ويَقُوتُ عِيَالَه - لم يدرك الصلاةَ في جماعةٍ، فإذا اكتسب أربعة دوانيق، أدركَ الصلاةَ في جماعةٍ، ولم يكن في الأربعة دوانيق ما يَقُوتُهُ ويقوت

(2)

عِيالَه، فأَيُّهَما أَفْضَلُ؟ قال:«يَكْسِبُ الدرهمَ ويُصَلِّي وحدَهُ أفضَل»

(3)

.

17 -

أخبرني أبو بكر المَرُّوذي قال: قلتُ لأبي عبد الله: سفيانُ الثَّورِي في أيِّ شيءٍ خَرَجَ إلى اليمن؟ قال: «خَرَجَ للتجارةِ وللقي مَعْمَر» قالوا: كان له مائة دينار، قال:«أما سبعون فصحيحة»

(4)

.

18 -

أخبرنا يحيى بن أبي طالب الأنطاكي

(5)

، ثنا المسيب بن واضح قال: قال لي يوسف بن أسباط: «مات سفيانُ الثوري وخلَّفَ مائتي دينار» قلتُ له: ومن أين كان له مائتي دينار وهو كان

(6)

زاهد العلماء؟

(1)

هو محمد بن هارون بن إبراهيم. صرّح المروذي باسمه في كتابه أخبار الشيوخ. وانظر ترجمته في تهذيب الكمال.

(2)

في نسخة برلين: بقية.

(3)

أخرجه أبو نعيم في الحلية (7/ 16)، والدينوري في المجالسة (2952) بزيادة في آخره: .. ويصلي وحده أفضل لكي لا يضيع عياله. ا. هـ. وروى أبو نعيم في الحلية (7/ 15) عن سفيان الثوري أنه قال في قوله {لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله} الآية: كانوا يشترون ويبيعون ولا يدعون الصلوات المكتوبات في الجماعة. وروى البيهقي في الزهد الكبير (938) عن سفيان الثوري أنه قال لشعيب بن حرب: انظر درهمك من أين هو؟ وصل في الصف الأخير.

(4)

ذكره المروذي في الورع (77).

(5)

البغدادي أصله من واسط، انظر ترجمته في تاريخ بغداد (16/ 323). ووقع في المطبوعتين وفي باقي النسخ ما عدا نسخة (ظ): يحي بن طالب.

(6)

سقط من (ظ).

ص: 18

قال: «كان يضعُ

(1)

الشيءَ بعدَ الشيءِ مع إخوانه، فبُورِكَ له فيه». قال: وكان سفيانُ الثورِي يقول: «ما كانت القُوَّةُ مُنذ بَعَثَ الله عز وجل محمدًا صلى الله عليه وسلم أنفَعَ لأهلها منها في هذا الزمان»

(2)

.

19 -

أخبرني محمد بن عمرو بن مكرم قال: سمعتُ أبا الحسن الزاهد يقول: قال رجلٌ لسفيان بن عيينة: يكونُ الرجلُ زاهدًا وعنده مائةُ دينار؟ قال: «نعم» قال: وكيف ذلك؟ قال: «إن نَقَصَتْ لم يَغتَم

(3)

، وإن زَادَت لم يَفْرَح، ولا يَكْرَهُ الموتَ لفراقها»

(4)

.

20 -

أخبرني عليُّ بن الحسن

(5)

بن هارون، حدثني محمد العطار

(6)

قال: وذَكَرَ حسينُ بن علي بن الأسود، عن عبيد الله

(7)

بن موسى قال: سمعتُ سفيان الثورِي يقول: «المالُ في هذا الزمانِ سِلاحٌ»

(8)

.

21 -

أخبرني الحسن

(9)

بن عبد الوهاب، نا أبو بكر يعني ابن

(1)

في نسخة برلين: يصنع.

(2)

عن داود بن أبي هند، قال: قلت للحسن: الرجل ينفق على أهله النفقة لو شاء اكتفى بدونها فقال: أيها الرجل أوسع على نفسك كما وسع الله عليك. وقال الحسن أيضًا: ما يعلم أهل السماء وأهل الأرض ما يثيب الله العبد على الشيء يفرح به عياله وأهله وولده. رواه ابن أبي الدنيا في كتاب العيال (2/ 557).

(3)

المثبت من (ظ)، وفي باقي النسخ: يهتم.

(4)

انظر كتاب التوكل لأبي يعلى (ص 39).

(5)

في المطبوعتين: الحسين. وانظر ترجمته في تاريخ بغداد (13/ 311).

(6)

في (ظ): محمد بن محمد العطار، وكذا في الطبعتين. والمثبت من باقي النسخ: محمد العطار. وهو محمد بن سعيد العطار. انظر ترجمته في تهذيب الكمال.

(7)

المثبت من (ظ)، وفي نسخة برلين والأوقاف: عبد الله.

(8)

رواه ابن أبي الدنيا في إصلاح المال (79) عن عبيد الله بن موسى به.

(9)

في نسخة برلين: الحسين.

ص: 19

حمَّاد المُقرئ، حدثنا أحمد بن يعقوب، حدثنا أبو الفتح قال:«عَابَ سفيانُ على هؤلاءِ الذين لا يَرَون العَمَل» . قال: «ورأى أبو بكر يعني الصديق شابًا يسألُ فَوَاجَرَهُ نَفْسَهُ» .

22 -

أخبرنا أحمد بن منصور الرَّمَادي، حدثنا عبد الرزاق، ثنا محمد بن ثور قال: كان سفيانُ الثورِي يَمُرُّ بنا ونحن جلوس في المسجد الحرام، فيقول:«ما يُجلسكم؟» فنقول: فما نصنع؟ قال: «اطلبُوا من فضلِ الله، ولا تكونُوا عِيَالًا على المسلمين

(1)

»

(2)

.

23 -

حدثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنهما قال: حدثني مُهَنَّا،: حدثني أبو حازم شيخٌ كان عندنا بعَكَّا، قال: قال سفيانُ الثورِي: «يجبُ على الرجلِ طلبُ العلم إذا كان عنده مِلء كَفِّه طعامًا»

(3)

. وسمعتُ محمد بن إسحاق يذكُرُ عن عبد الله بن سعيد

(4)

، عن ابن أبي غنية

(5)

، عن سفيان الثورِي يقول:«إن كان عندك بُرٌّ فتَعَبَّدْ، وإلا فاطلُبْه يعني من حِلِّه» .

(1)

في نسخة برلين: الناس.

(2)

رواه الدينوري في المجالسة (1082)، والبيهقي في شعب الإيمان (9/ 221). وفي مسند ابن الجعد (1921): قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا معشر القراء، ارفعوا رءوسكم فقد وضح الطريق، استبقوا الخيرات، ولا تكونوا عيالا على المسلمين.

(3)

روى الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (50) عن عبيد بن جناد، يقول لأصحاب الحديث: ينبغي للرجل أن يعرف من أين مطعمه وملبسه ومسكنه، وكذا وكذا ثم يطلب العلم.

(4)

في (ظ): أبي سعيد.

(5)

هو يحي بن عبد الملك بن حميد. ووقع في المطبوعتين: عبد الله بن أبي سعيد عن ابن أبي عتبة. وكلاهما تصحيف.

ص: 20

24 -

أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سمعتُ أبا جعفر الخراساني، ثنا أبو صالح، قال: سمعتُ يوسف بن أسباط يقول لشُعيب بن حرب: «أَشَعَرْتَ أنَّ طلَبَ الحلال فريضة؟» قال: «نعم»

(1)

.

25 -

أخبرنا أبو بكر المروذي، عن أبي عبد الله

(2)

، عن أبي جعفر الحذاء

(3)

، عن شُعيب بن حرب قال:«لا تَحْقِرَنَّ فلسًا يُطِيعُ الله في كسبه، ليس الفلس يُرادُ، إنَّما الطاعةُ تُرادُ، عَسَى أن تشتريَ به بَقْلًا فلا يَسْتَقِرّ في جوفك حتى يُغْفرَ لك»

(4)

.

26 -

أخبرني محمد بن عبد الصمد المُقرئ

(5)

، ثنا يوسف بن مسلم قال: سمعتُ علي بن بكار يقولُ: «كان إبراهيم بن أدهم يُؤجِرُ نفسَه، وكان سليمان الخَوَّاصُ يَلْقُط، وكان حذيفة يَضرِبُ اللَّبِنَ» .

27 -

أخبرنا أحمد بن الفرج أبو عتبة

(6)

الحمصي، ثنا بَقِيَّة قال:«كان إبراهيم بن أدهم إذا قِيل له: كيف أنتَ؟ قال: بخيرٍ ما لم يَتَحَمَّلْ مُؤْنتي غيرِي»

(7)

.

(1)

رواه أبو نعيم في حلية الأولياء (8/ 242). وفي الآداب الشرعية (3/ 277): سئل الإمام أحمد ما يلين القلب؟ فقال: أكل الحلال.

(2)

المثبت من (ظ)، وفي باقي النسخ: أبي عبدان.

(3)

هو محمد بن عبد الله أبو جعفر الحذاء الأنباري. انظر ترجمته في تاريخ بغداد (3/ 414)

(4)

رواه المروذي في كتاب الورع (83).

(5)

وقع في المطبوعتين: أحمد بن محمد بن عبد الصمد. وهذا خطأ. وهو المصيصي من شيوخ الخلال روى عنه في كتاب السنة ورسالة الأمر بالمعروف.

(6)

في النسخة برلين: أبو عبد الرحمن. والمثبت من باقي النسخ.

(7)

رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (6/ 342).

ص: 21

28 -

أخبرنا حرب بن إسماعيل، ثنا المسيب بن واضح قال: ثنا أشعث بن شعبة

(1)

، عن إبراهيم بن أدهم أنه قال لبعض إخوانِه:«لا تَدَعْ أن تَحترِف، فإنك إذا احترفتَ اشتغلتَ وإذا لم تَحترِفْ عُرفتَ» .

29 -

أخبرنا محمد بن أحمد بن القاسم الأَزْدِي، ثنا طاهر بن محمد التميمي، ثنا الفيض بن إسحاق قال: سألتُ الفُضَيلَ بن عِيَاض قلتُ: لو أنَّ رجلًا قَعَدَ في بيته، زَعَم أنه يَثِقُ بالله فيأتِيه بِرزقِه؟ قال: «يعني إذا وَثقَ به حتى يعلمَ أنه قد وَثِقَ به، لم يمنعه شيء أراده، ولكن لم يفعل هذا الأنبياءُ ولا غيرُهم، وقد كانت الأنبياءُ يُؤاجرون أنفسَهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أجرَ نفسَه، وأبو بكر وعُمَر رضي الله عنهما، ولم يقولوا: نقعُدُ حتى يرزُقَ الله عز وجل، وقد قال الله في كتابه:{وابْتَغُوا من فضل الله}

(2)

، ولا بُدَّ من طلَبِ المعيشة»

(3)

.

30 -

أخبرني عُمَرُ بنُ علي، ثنا هارون بن سفيان المستملي قال: سمعتُ أسود بن سالم قال: «اشْتَر وبِعْ ولو برأسِ المال»

(4)

.

31 -

أخبرني عبد الملك الميموني حدثني أبو العباس صاحب أبي عُتبَة

(5)

قال: سألتُ بِشْرَ بن الحارث عن الاكتساب فقال: «بَلَى لعمرِي» ، قال: وكأنه يقول: أني لا أرَى غيرَه، وقال: «ينبغي للإنسان

(1)

في النسخة برلين: شعث بن الشعثاء. وفي نسخة الأوقاف: أشعث بن شعيب.

(2)

في النسخة برلين: {فابتغوا عند الله الرزق} .

(3)

روى الطبراني في المعجم الكبير (6/ 219) عن سلمان رضي الله عنه قال: إن النفس إذا أحرزت رزقها اطمأنت، وتفرغت للعبادة، وأيس منها الوسواس.

(4)

رواه أبو نعيم في حلية الأولياء (8/ 364).

(5)

المثبت من (ظ)، وفي باقي النسخ: أبي عقبة.

ص: 22

أن يَنظُرَ في مكسبِه ومطعمِه ومسكنِه، ينبغي للإنسان أن يَتَحرى

(1)

تجارته». ثم قال: «ولولا أني أنا ليس عليَّ عيالٌ لعملتُ واكتسبتُ»

(2)

.

32 -

أخبرنا أحمد بن محمد بن خالد البراثي

(3)

قال: قال لي بشرُ بن الحارث لما بَلَغَه ما أُنفِقَ علينا من تَرِكَةِ أبينا: «قد غَمَّنِي ما أُنفِقَ عليكم من هذا المال

(4)

، فعليكم بالرِّفقِ والاقتصادِ في النفقة، فلأن تَبِيتُوا جِياَعًا ولكم مال أعجبُ إليَّ من أن تّبِيتُوا شِبَاعًا وليس لكم مال». وقال لي بِشْرٌ موصولًا بكلامِه ومسائِله

(5)

: «قد بَلَغني أنك لا تَلزَمُ السوق، فالزَم السوقَ» ثم دار بيني وبينه كلام، فأعاد عليَّ:«الزَم السوق وإن لَم» فوقع في قلبي: أراد: وإنْ لم تَرْبَح، وقال لي:«اقرأْ والدتِك السلام وقُل لها: عليكِ بالرفق والاقتصاد في النفقة»

(6)

.

33 -

أخبرني أبو بكر المروذي قال: سمعتُ بعضَ المَشْيَخة يقولُ: سمعتُ أبا يوسف الغَسُولي يقولُ: «إنَّه ليكفيني في السنة اثنَا عشرَ درهمًا، في كلِّ شَهْرٍ درهم، وما يَحمِلُني على العمل إلا ألْسنةُ هؤلاء القُرَّاء يقولون: أبو يوسف من أين يأكل؟»

(7)

.

(1)

المثبت من (ظ)، وفي باقي النسخ: يتجر.

(2)

قال الحسن البصري: المقتر على عياله خائن. وقال أيوب: لو أعلم أن عيالي يحتاجون إلى جزرة بقل ما قعدت معهم. روى ذلك ابن أبي الدنيا في كتاب العيال (2/ 547).

(3)

انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (14/ 92).

(4)

في حاشية (ظ) الحاق من سماع الطيوري، وهو موجود في الأصل.

(5)

في الأصل: مسائلته.

(6)

أخرجه أبو نعيم (8/ 340).

(7)

وفي شعب الإيمان (2/ 453) عن سفيان، قال: قيل لابن الأعرابي: تحب الدراهم؟ قال: إنها تنفعني وتصونني.

ص: 23

34 -

وأخبرني أبو بكر قال: سمعتُ حرمي بن يونس

(1)

قال: سمعتُ أبا يوسف الغسولي يقولُ: «أنا أتَفَقَّهُ في مطعمي من سِتين سنة»

(2)

.

35 -

أخبرني أبو بكر المروذي قال: سمعت إسحاق بن داود قال: سمعتُ الحسن بن الربيع يقولُ: «لأن أكسِبَ قِيراطًا أحَبُّ إليَّ من أن يَصِلَنِي أحدٌ

(3)

بعشرَةِ دراهم».

36 -

وأخبرني أبو بكر قال: سمعتُ محمد بن مُقَاتِل يقول: «ينبغي للرجل أن يَنظُرَ رغيفَه

(4)

؛ من أين هو؟ وينظر دِرهَمه؛ من أين هو؟ قال سفيان: اعمَلْ عَمَلَ الأبطال؛ يعني كسب الحلال»

(5)

.

37 -

أخبرنا أبو بكر المروذي أنه قرأ على أبي عبد الله رحمه الله: ابن مهدي

(6)

، عن سفيان، عن

(1)

في المطبوعتين: حرمي بن يوسف. وهو خطأ بل هو حرمي بن يونس بن محمد المؤدب، وحرمي هو لقب واسمه إبراهيم له ترجمة في تهذيب الكمال، وطبقات الحنابلة (1/ 404). نقل الأثر ابن الجوزي في صفة الصفوة (4/ 277).

(2)

وفي الزهد الكبير للبيهقي (914) قال يونس بن عبيد: ليس شيء أعز من شيئين: درهم طيب، ورجل يعمل على سُنّة.

(3)

سقط من (ظ).

(4)

في نسخة برلين: في رغيفه.

(5)

رواه المروذي في كتاب الورع (38).

(6)

في نسخة برلين: أنه قرأ على علي بن عبد الله بن مهدي. وفي نسخة الأوقاف: أنه قرأ على ابن عبد الله بن مهدي. وفي نسخة جامعة الملك: أنه قرأ على أبي عبد الله بن مهدي. وكله تصحيف.

ص: 24

عَمْرو بن قيس، عن عاصم، عن أبي وائل قال:«درهمٌ من تجارة أحَبُّ إلي من عَشْرةٍ من عطائي»

(1)

.

38 -

أخبرني حرب، قال حدثنا محمد بن عبد الرحمن الجُعْفِي، ثنا أبو أسامة، عن يزيد بن إبراهيم التُسْتَرِي، عن الحسن قال:«مَطْعَمَانِ طيِّبانِ: حَمْلُ الرجلِ على ظهره، وعمله بيده»

(2)

.

39 -

أخبرني محمد بن إبراهيم بن مَهْدي

(3)

، ثنا عبد الله بن محمد بن ربيعة

(4)

، ثنا ابن المبارك

(5)

ثنا سفيان، عن عَمْرو بن قيس، عن عاصم بن أبي النُّجُود، عن أبي وائل هذا الحديث.

40 -

وأخبرنا محمد قال أنا وكيع، عن سفيان، عن عَمْرو بن قيس، عن عاصم بن أبي النُّجُود، عن أبي وائل قال: «درهمٌ من تجارةٍ أحبُّ إليَّ من عشرةٍ من عطائي

(6)

».

41 -

أخبرنا الحسن بن عَرَفة، قال: حدثني قُدَامة بن شهاب المازني البصري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن وبرة عن ابن عمر

(7)

(1)

أخرجه ابن أبي شيبة (7/ 556) وابن سعد في الطبقات (8/ 221) وابن أبي الدنيا في إصلاح المال [موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا](7/ 454) بلفظ: (من عطايا) بدل (عطائي).

(2)

رواه أحمد في الزهد (1552).

(3)

هو أبو بكر المصيصي. انظر تاريخ دمشق (5/ 70).

(4)

المثبت من (ظ)، وفي باقي النسخ: ثنا ربيعة. وهذا خطأ، وهو عبد الله بن محمد بن ربيعة بن قدامة القدامى المصيصى. انظر ميزان الاعتدال (2/ 488).

(5)

المثبت من (ظ)، وسقطت من باقي النسخ.

(6)

في (ظ): عطاء.

(7)

في نسخة برلين: عن وبرة بن عمرو.

ص: 25

قال: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أطيَبِ الكسب فقال: «عملُ الرجلِ بِيَدِهِ وكلُّ بيعٍ مبرور»

(1)

.

42 -

أخبرني أحمد بن الفرج أبو عُتبة الحِمْصِي قال ثنا بَقِيَّةُ، عن شعبة، عن الحكم، وحدثنا أحمد

(2)

، أخبرنا الحسن

(3)

، ثنا يحيى بن آدم

(4)

، قال ثنا عبد السلام، وابن المبارك، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد في قوله: «كُلُوا من طيِّبَات ما رزقناكم

(5)

» قال: «التجارة» .

43 -

وأخبرنا الحسن بن علي، ثنا يحيى بن آدم، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح

(6)

، عن مجاهد في قوله:{أنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ ما كَسَبتُم} قال: «من التجارة»

(7)

.

(1)

حديث ضعيف، وقد أخرجه بهذا الإسناد: الطبراني في الأوسط (2140) وفي الكبير (13/ 215) وأبو أحمد الحاكم في فوائده (78) وغيرهم كلهم من طريق الحسن بن عرفة به، قال أبو حاتم كما في العلل لابنه (1172): هذا حديث باطل، وقدامة ليس بقوي. وله طريق آخر رواه أحمد (15836)، وابن أبي شيبة (23422) والبيهقي (5/ 263) من طريق وائل بن داود، عن سعيد بن عمير، قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الكسب أطيب؟ فذكره. قال أبو حاتم - كما في العلل (2837) -: والمرسل أشبه. وقال البيهقي: والصحيح رواية وائل عن سعيد بن عمير عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا، قال البخارى: أسنده بعضهم وهو خطأ. وانظر التاريخ الكبير للبخاري (3/ 502).

(2)

سقط من (ظ)، والمثبت من النسخة برلين والأوقاف.

(3)

في (ظ): وأخبرنا الحسن.

(4)

المثبت من (ظ)، وفي الأصل وبرلين والأوقاف: يحي بن نافع. والمثبت هو الصحيح، فيحي بن آدم مشهور بالعلم وكثرة الرواية، وقد روى عن ورقاء كما في تهذيب الكمال، وأما يحي بن نافع فلا يعرف، وقد ذكره ابن حبان في الثقات (7/ 614)، وعلق عليه المعلمي بعدم العثور على ترجمته.

(5)

في الأصل و (ظ): ما كسبتم.

(6)

في برلين والأوقاف: ابن ابي يحي.

(7)

رواه ابن جرير في تفسيره (4/ 695).

ص: 26

44 -

أخبرنا أبو بكر المروذي، ثنا الوَرَكاني

(1)

، قال ثنا المُعَافَى بن عِمران، عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم قال:«كان يقال: التاجر خير من الجالس» .

45 -

أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي رحمه الله، ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، قال:«كانوا يَرَوْنَ السَّعَةَ عَوْنًا على الدين» قيل لسفيان: سفيانُ الثوري ذكره؟ قال: «نعم» .

46 -

أخبرنا محمد بن مَهْدِي بن جعفر الصوري بصور قال: سمعتُ أبي يقول: كنتُ بطَرَسُوس عند قدوم المأمونِ إلى طَرَسُوس ومعه أحمد بن حنبل رحمه الله وابن نوح، وكان هو وابنُ نوح مقيَّدَينِ قال: فكتبَ إليَّ أحمد بن حنبل رحمه الله رُقعةً: قد علمتَ ما نحن فيه، ولولا ذلك لجئناك، فإن رأيتَ أن تَصِيرَ إلينا صِرتَ، فصرتُ إليهم حتى حدَّثتُهم. فكان فيما كَتَبَ عنِّي أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: ثنا ضَمْرَة، عن رجاء بن أبي سَلَمَة، عن عبدِ رَبّه بن سليمان بن زيتون

(2)

، عن ابن مُحيريز قال:«ما مِن طعامٍ أملأُ به ما بين جنبيَّ بعدَ سعيي، يُعَدُّ فيه بين الأسود والأحمر أحبّ إليَّ من طعامِ تاجرٍ صدوق» .

47 -

وكَتَبَ إليَّ بِشْرُ بن موسى الأسدِي، قال ثنا عبد الله بن صالح العجْلِي، قال ثنا إسرائيل، عن أبي حَمْزة قال: سألتُ إبراهيمَ عن رجلٍ يَتْرُكُ التجارة، يعني ويُقْبِلُ على العمل والصلاة، يعني

(1)

هو محمد بن جعفر أبو عمران. انظر الجرح والتعديل (7/ 222).

(2)

في النسخ الخطية والمطبوعتين: زنبور، وهذا خطأ، وعبد ربه له ترجمة في تهذيب الكمال.

ص: 27

ورجل يَشْتَغِلُ بالتجارةِ أيُّهُمَا أفضَل؟ قال: «التاجر الأمين» .

48 -

أخبرنا الحسن بن علي بن عفان، قال ثنا يحيى بن آدم، ثنا قيس، عن عبد الله بن عطاء، عن أبي جعفر قال: «ما قُتِلَ ابنُ عَفَّان حتى بَلَغَتْ غَلَّةُ نَخْلِي

(1)

مائة ألف».

49 -

أخبرنا العباس بن محمد الدوري، أنا سألتُه، حدثنا جعفر بن عون، ثنا الأعمش، عن سلمة

(2)

، عن أبي ظبيان قال: قال عمر: «يا أبا ظبيان، (إن)

(3)

اتخذ مالا»

(4)

.

50 -

أخبرنا أحمدُ بن منصورٍ زاج المروزي، أنا النضر بن شميل، ثنا شعبة بن الحجاج قال: سمعتُ قتادة قال: سمعتُ مُطرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير، عن حكيم بن قيس عن عاصم، عن أبيه، أنه

(1)

المثبت من الأصل (ظ). وفي كتاب الخراج (263) ليحي بن آدم: (غلة علي). وفي المطبوعتين: غلة نخله.

(2)

في النسخة برلين: عن أبي سلمة.

(3)

زيادة من (ظ).

(4)

هو في تاريخ ابن معين برواية الدوري (3/ 294): سألت يحيى عن حديث الأعمش عن أبى ظبيان قال: قال لي عمر: يا أبا ظبيان اتخذ مالا. فقال يحيى: ليس هذا أبو ظبيان الذي يروى عن علي، هذا أبو ظبيان آخر. وفي سؤالات أبي عبيد الآجري لأبي داود (ص 146): قلت لأبي داود: الأعمش عن سلمة بن كهيل عن أبي ظبيان؟ فقال: «ليس هذا ذاك، هذا رجل من قريش» . وإسناده ضعيف، أبو ظبيان القرشي لا يعرف. انظر الميزان (4/ 542)، وله شاهد فيما رواه البخاري في الأدب المفرد (576) عن أبي ظبيان - وهو الجنبي حصين بن جندب وليس بالقرشي الذي تقدم ذكره - قال: قال لي عمر بن الخطاب: يا أبا ظبيان، كم عطاؤك؟ قلت: ألفان وخمسمائة، قال له: يا أبا ظبيان، اتخذ من الحرث والسابياء من قبل أن تليكم غلمة قريش، لا يعد العطاء معهم مالا. ا. هـ يريد به النتاج في المواشي وكثرتها. يقال إن لآل فلان سابياء: أي مواشى كثيرة. والجمع السوابي، وهي في الأصل الجلدة التي يخرج فيها الولد. وقيل هي المشيمة. انظر النهاية (2/ 341)

ص: 28

أوصَى بَنِيه فقال: «عليكم بالمالِ واصطناعهِ، فإنه مَنْبَهَةُ

(1)

الكريمِ، ويستغنى به عن اللئِيم، وإيَّاكم والمسألة، فإنها آخِرُ كَسْبِ الرجلِ، فإذا مَا مِتُّ فلا تَنُوحُوا عليَّ، فإنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يُنح عليه»

(2)

.

51 -

أخبرنا حرب بن إسماعيل الكرماني، ثنا بشار بن موسى ثنا عباد، ثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المُسيَّب، قال:«لا خيرَ فيمن لا يَطلب المالَ يقضِي به دَيْنَه، ويَصون به عرضه ويقضي به ذمامه، وإن مات تركه ميراثا لمن بعدهُ» .

52 -

أخبرنا محمد بن إسماعيل الأحمسي

(3)

، أنبأ وكيع، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المُسيَّب، أنه تَرَكَ دنانير فقال: «اللهم إنك تعلمُ أنِّي لَمْ أجمعها إلاَّ لِأَصُونَ بها دِينِي وحَسَبي، لا خيرَ فيمن لا يَجمعُ المالَ فيقضِي

(4)

دَيْنَه، ويَكُفُّ به وَجْهَهُ».

53 -

أخبرنا حرب بن إسماعيل، ثنا أبو معن الرَّقَاشِي، أنبأ عُمَر بن ذر، عن مجاهد قال: سمعتُه يقولُ: «إذا رَزَقَ الله أحدَكُم ألفَ درهم فلا يُنْفِقْهَا ويقولُ: إنَّ الله عز وجل سيَرزُقُنِي، ولكن يبتغي فيها من فَضْلِ الله» .

(1)

في نسخة برلين: منية الكريم.

(2)

رواه البخاري في الأدب المفرد (361) وحسّنه الألباني.

(3)

في نسخة برلين: الأحمر.

(4)

في نسخة برلين: فيبقى.

ص: 29

54 -

أخبرني محمد بن إسماعيل، أنبأ وكيع، عن موسى بن علي بن رَبَاح اللخمِي، عن أبيه قال: سمعتُ عَمْرو بن العاص يقول: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَا عَمْرو، اشْدُدْ عليك ثيابَك وسِلَاحَكَ، وائْتِنِي» قال: فشَدَدتُ عليَّ ثيابِي وسِلاحِي، ثم أتيتُه فوجدتُه يَتوضَّأُ، فصعَّدَ فيَّ البصرَ وصَوَّبه وقال:«يا عَمْرو، إنِّي أريدُ أن أبعثَك وجهًا، فيُسلِّمُك الله عز وجل ويُغَنِّمُك، وأرغَبُ لك في المالِ رغبةً صالحةً» . قال: قلتُ: يا رسول الله، إنِّي لم أُسْلِم رغبةً في المالِ، إنما أسلمتُ رغبةً في الجهادِ والكينونةِ معكَ، فقال:«يا عَمْرو، نِعْمَ المالُ الصالحُ للمرء الصالح»

(1)

.

55 -

أخبرنا محمد، أنبأ وكيع، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد {أنفِقُوا مِن طيِّباتِ ما كَسَبْتُم

(2)

} قال: «التجارة» .

56 -

أخبرنا محمد، ثنا وكيع، ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن أبزى قال:«قال داودُ النبي صلى الله عليه وسلم: نِعْمَ العونُ الغِنَى أو اليَسار على الدِّين»

(3)

.

(1)

حديث صحيح، أخرجه أحمد (29/ 298)، وابن أبي شيبة (7/ 557)، والبخاري في الأدب المفرد (299)، وابن حبان (3211) وغيرهم من طريق موسى بن علي به، صححه العراقي في المغني (3253)، والألباني كما في الأدب المفرد، والشيخ مقبل في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين (1006). وفي بعض نسخ المطبوع من الحديث:«وأزعب لك في المال زعبة صالحة» أي: أي أعطيك دفعة من المال. وأصل الزعب: الدفع والقسم. انظر النهاية (2/ 302)

(2)

في جميع النسخ: ما رزقناكم.

(3)

إسناده فيه ضعف بسبب عنعنة أبي إسحق لأنه مدلس، وإن كان قد صرّح بالسماع من عبد الرحمن كما في الأدب المفرد (138). والأثر رواه ابن أبي شيبة (35267)، وابن أبي الدنيا في إصلاح المال (67) من طريق وكيع به.

ص: 30

57 -

أخبرنا محمد، أنبأ وكيع، عن سفيان، عن العلاء بن المسيَّب، عن ابن مُنَبِّه، قال:«الفقرُ هو الموتُ الأكبر» .

58 -

أخبرنا محمد، أنبأ وكيع، عن محمد بن سُليم، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت:«كان أبو بكر رضي الله عنه أَتْجَرَ قريش حتى دَخَلَ في الإِمارة»

(1)

.

59 -

أخبرنا محمد، أنبأ وكيع، عن الأعمش، عن خيثمة

(2)

قال: قال أبُو الدَّرْدَاء رضي الله عنه: «كنتُ تاجرًا قبلَ أن يُبعث النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فلمَّا بُعِثَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أرَدتُ أجمع التجارةَ والعبادةَ فلم يَستقِم، فتركتُ التجارةَ وأقبلتُ على العبادةِ»

(3)

.

(1)

أثر صحيح، رواه ابن أبي شيبة (22605) عن وكيع عن محمد بن شريك، ورواه عبد الله بن أحمد بن حنبل في الزهد لأبيه (573) عن داود بن عمرو الحمصي عن عبد الجبار بن الورد، كلاهما: عن ابن أبي مليكة قال: قالت عائشة رضي الله عنها: وفيه أن أبا بكر قال: ..... إني كنت أتجر قريش وأكثرهم مالا، فلما شغلتني الإمارة، رأيت أن أصيب من المال بقدر ما شغلني .... . وروى ابن أبي شيبة بسند صحيح (22603) فقال:

حدثنا وكيع، قال: حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، عن عائشة، قالت: قال أبو بكر في مرضه الذي مات فيه: انظروا ما زاد في مالي منذ دخلت في الخلافة فابعثوا به إلى الخليفة من بعدي، فإني قد كنت أستحله، وقد كنت أصبت من الودك نحوا مما كنت أصبت من التجارة، قالت عائشة: فلما مات نظرنا، فإذا عبد نوبي يحمل صبيانه وناضح كان يسقي عليه، قالت: فبعثنا بهما إلى عمر، قالت: فأخبرني جدي، أن عمر بكى، وقال: رحمة الله على أبي بكر، لقد أتعب من بعده تعبًا شديدًا.

(2)

في نسخة برلين: شعبة.

(3)

ضعيف، رواه ابن سعد في الطبقات (4/ 352) وأحمد في الزهد (743)، وهناد بن السري في الزهد (2/ 353)، قال الدوري في تاريخ ابن معين (3/ 575): سألت يحيى عن حديث خيثمة عن أبى الدرداء قال: كنت تاجرا قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: هذا مرسل.

ص: 31

60 -

أخبرنا محمد، أنبأ وكيع، عن مسعر، عن أبي [بحر]

(1)

، عن شيخٍ لهم قال: رأيتُ على عليٍّ إزارًا غليظًا فقال: «اشتريتُه بخمسةِ دراهم، مَن أربَحَنِي فيه درهمًا بِعتُهُ»

(2)

.

61 -

أخبرنا محمد، أنبأ وكيع، عن شريك، عن سِمَاك بن حَرب، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قَدِمَتْ عِيرُ

(3)

إلى المدينة، فاشتَرَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم منها، فَرَبِحَ أوَاقِي، فَقَسَمها في أرامل بني عبد المطلب وقال:«لا أشترِي شيئًا ليس عندي ثَمَنُهُ»

(4)

.

62 -

أخبرنا محمد، أنبأ وكيع، عن عَمْرو بن عيسى أبي نعامة، ثنا حُريث بن الربيع العدوي قال: سمعتُ عُمَر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول: «كُذب

(5)

عليكم ثلاثةُ أسفارٍ: الحج، والعُمرة، والرجلُ يَبتغِي بمَالِهِ في وجهٍ من هذه الوجوه، فالمُستغنِي والمُتصدِّق يعني أفضل، والله لَأَنْ أمُوتَ في وجهٍ من هذه الوجوه أبتغِي بمالي

(1)

في الأصل و (ظ) والمطبوعتين: أبي يحي. وهو خطأ، والثابت كما في المصادر، واسمه ثعلبة الكوفي. انظر التاريخ الكبير (2/ 174)، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (2/ 463).

(2)

ضعيف لجهالة الراوي عن علي، والأثر رواه أحمد في الزهد (694)، وفي فضائل الصحابة (885)، والبيهقي في السنن (5/ 538)، وابن الأثير في أسد الغابة (3/ 599) وعند أحمد وابن الأثير: قال: ورأيت معه دراهم مصرورة، فقال: هذه بقية نفقتنا من ينبع.

(3)

في نسخة برلين: عير قريش.

(4)

حديث ضعيف، رواه أحمد (2093)، وأبو داود (3344)، وابن أبي شيبة (22190) وغيرهم من طريق وكيع به، شريك صدوق سيء الحفظ، ورواية سماك عن عكرمة مضطربة. وضعفه الألباني في الضعيفة (4766).

(5)

في حاشية الأصل: ليس هذا من الكذب إنما هذا اغراء معناه عليكم بهذه الأشياء.

ص: 32

من فضل الله أحبُّ إليَّ مِن أن أموتَ على فِراشِي، ولو قلتُ: أنها شهادة لرأيتُ أنها شهادة»

(1)

.

63 -

أخبرنا يحيى، ثنا عبد الوهاب، أنبأ سعيد، عن قتادة، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «يا أيُّها الناس كذب

(2)

عليكم أي كُتِبَ عليكم أن يَأخُذَ أحدُكم مَالَهُ، فيَبتغِي فيه من فضل الله عز وجل، فإن فيه العبادة والتصديق، وأيمُ الله لأن أموتَ في شُعْبَتَي رَحْلِي وأنا أبتغِي بمالي في الأرضِ

(3)

من فضل الله أحبّ إليَّ مِن أن أموتَ على فِراشي»

(4)

.

64 -

أخبرنا يحيى، ثنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة بن دعامة أنه قال في هذه الآية:{يا أيُّها الذينَ آمنُوا لا تَأكلُوا أموالَكُم بينكم بالبَاطِلِ إلا أن تكونَ تجارةً عن تراضٍ منكم} قال: «والتجارةُ رزقٌ مِن رزقِ الله، حلالٌ مِن حلالِ الله لِمَنْ طلبَهَا بِصدقِها وبِرِّهَا»

(5)

.

(1)

الأثر ضعيف، أخرجه عبد الرزاق (5/ 172) وابن أبي شيبة (22187)، وأبو عبيد في غريب الحديث (4/ 148) وغيرهم عن حريث به. وحريث مجهول الحال، وثقه العجلي وابن حبان.

(2)

في نسخة برلين: أُكِّد عليكم.

(3)

هنا زيادة في نسخة برلين: أبتغي.

(4)

الأثر ضعيف، فيه عنعنة قتادة ولم يلق كبار الصحابة رضي الله عنه. ورواه عبد الرزاق (11/ 464) عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، أو غيره قال: فذكر نحوه. والتصحيح من شعب الإيمان (2/ 450) فرواه البيهقي عن عبيد الله عن عمر أو غيره، ثم قال: ورواه غيره فقال: عن عمر بن الخطاب، لم يشك، وزاد: تلا هذه الآية: {وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله} .

(5)

رواه ابن جرير في تفسيره (6/ 630). قال ابن جرير تعليقًا على الآية: ففي هذه الآية إبانة من الله تعالى ذكره عن تكذيب قول الجهلة من المتصوفة المنكرين طلب الأقوات بالتجارات والصناعات.

ص: 33

65 -

أخبرنا يحيى، أنا عبد الوهاب، أنا شعبة، عن الحكم بن عُتيبة، عن مجاهد أنه قال في هذه الآية:{يا أيُّها الذينَ آمنُوا أنفِقُوا مِن طيِّبَاتِ ما كَسَبْتُم} قال: «من التِّجارةِ»

(1)

.

66 -

حدثنا يحيى، أنبأ عبد الوهاب، أنبأ سعيد، عن قتادة قال:«كنا نحدث أنَّ التاجرَ الصدوقَ الأمين مع السبعةِ في ظلِّ العرش يوم القيامَةِ»

(2)

.

67 -

أخبرنا أبو بكر المروذي، عن أبي عبد الله، ثنا عبد الرزاق، أنبأ مَعْمَر، ثنا همَّام بن منبه قال: هذا ما حدثَنَا أبو هريرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كان داودُ لا يأكُلُ إلاَّ من عَمَلِ يَدِهِ»

(3)

.

68 -

وأخبرني حرب، قال حدثني محمد بن عبد الرحمن، ثنا أبو أسامة، عن هشام بن عُروة، عن أبيه قال:«كان داودُ يَخْطُبُ الناسَ على منبره، فيَعْمَلُ الخُوصَ بيده، وإنه لَيَعْمَلُ منه القُفَّةَ أو الشيءَ، ثم يَبعثُ به مع مَن يَبِيعُهُ ويأكلُ من ثمنه»

(4)

.

69 -

أخبرني حرب، ثنا أحمد بن حنبل، ثنا هارون، ثنا ضَمْرَةُ، عن ابن عطاء، عن أبيه، قال:«كان سليمان بن داود يَعْمَلُ الخُوصَ بيديه ويأكلُ خُبْزَ الشعير»

(5)

.

(1)

رواه ابن جرير في تفسيره (4/ 695).

(2)

رواه ابن جرير في تفسيره (6/ 630).

(3)

رواه البخاري (2073).

(4)

رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (17/ 92).

(5)

رواه أحمد في الزهد (466).

ص: 34

70 -

أخبرني حرب، ثنا علي بن عثمان، ثنا هُشَيم، أنبأ العَوامُ بن حَوْشَب، أخبرني القاسم بن عوف قال: قال كعب: «أما إدريس فإنه كان رجلًا صالحًا يَتعبَّدُ الله ويَصُومُ ويصلي، وكان خيَّاطًا يتصدَّقُ بِكَسْبِهِ ما فضل من قُوتِهِ»

(1)

.

71 -

أخبرني حرب، ثنا علي بن عثمان، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ ثابت، وأخبرنا الدوري

(2)

، ثنا عارم، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«كان زكريا نجارًا»

(3)

.

72 -

أخبرنا العباس الدوري، ثنا عارم، ثنا حماد بن سلمة، ثنا علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب «أن لقمان كان خياطا»

(4)

.

73 -

وأخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني، ثنا هارون بن معروف، ثنا سفيان قال:«ليس من حبك الدنيا أن تطلب منها ما يصلحك»

(5)

.

(1)

رواه الحاكم في المستدرك بمعناه (2/ 652).

(2)

في نسخة برلين: الدراوردي.

(3)

رواه مسلم (2379) وبوّب عليه ابن حبان في صحيحه (11/ 452): ذكر الخبر المدحض قول من قال من المتصوفة بإبطال الكسب.

(4)

رواه أحمد في الزهد (268).

(5)

جاء مرفوعا ولا يصح، رواه ابن عدي في الكامل (4/ 401)، وأورده ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله عن أبي الدراداء (1328)، وذكره ابن مفلح في الآداب الشرعية (3/ 270). وروى الدنيوري في المجالسة (6/ 98) عن سفيان الثوري قال: أحب أن يكون صاحب العلم في كفاية؛ لأن الآفات إليهم سريعة، وألسنة الناس إليهم أسرع، وإذا احتاج؛ ذل، ولولا هذه الضيعة التي معي لتمندل الملوك بي، وإذا رأيت القارئ يلزم باب الملوك؛ فاعلم أنه لص.

ص: 35

74 -

أخبرني يزيد بن عبد الله الأصبهاني، ثنا الحسين بن محمد بن سنان المكي، قال قرأت على الحسين

(1)

بن الفرج، قال: سئل سفيان بن عيينة عن القوت وما لابد له منه، أعليه فيه حساب؟ قال:«لا» .

75 -

أخبرنا محمد بن إسماعيل، أنبأ وكيع، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن زيد، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن قامت على أحدكم القيامة وبيده فسيلة، فليغرسها»

(2)

.

76 -

أخبرنا محمد بن أحمد بن حازم، أن إسحاق بن منصور، حدثهم أنه قال لأبي عبد الله قول علي رضي الله تعالى عنه: أربعة آلاف فما دونها نفقة وما فوق ذلك كنز، قال أحمد:«يعني لا ينبغي له أن يمسك فوق أربعة آلاف» . قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق بن راهويه: «معناه الأربعة الآلاف يحتاج إليها» كأنه يقول: لا يسأل عن ذلك، فما فوق ذلك فهو كنز، والكنز إذا أدى زكاته زايله اسم الكنز

(3)

.

77 -

أخبرنا محمد بن أيوب، ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي حصين، عن أبي الضحى، عن جعدة بن هبيرة، عن علي رضي الله عنه قال:«الأربعة آلاف فما دونها نفقة، فما كان أكثر منها فهو كنز»

(4)

.

(1)

في المطبوعتين: الحسن. وهو خطأ وانظر ترجمته في لسان الميزان (3/ 200).

(2)

إسناده صحيح، رواه أحمد (12902)، والبخاري في الأدب المفرد (479)، والطيالسي (2181) وغيرهم من طريق حماد به. صححه الألباني كما في الأدب المفرد، والشيخ مقبل في الجامع الصحيح (38).

(3)

انظر مسائل الإمام أحمد بن حنبل وابن راهويه (9/ 4680).

(4)

إسناده صحيح، رواه عبد الرزاق (4/ 109)، وجعدة قد سمع من علي رضي الله عنه، وأبو الضحى هو مسلم بن صبيح، وأبو حصين هو عثمان بن عاصم الكوفي.

ص: 36

79 -

وأخبرنا هارون بن زياد، ثنا ابن أبي عمر، ثنا سفيان، عن مسعر

(1)

، عن أبي حصين، عن جعدة بن هبيرة، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: «أربعة آلاف

(2)

فما دونها نفقة، فما كان فوق ذلك فهو كنز».

(1)

في نسخة برلين: مسلم.

(2)

في نسخة الأوقاف برلين: ألف فما دونها.

ص: 37

‌وفي هذا الباب قول النبي صلى الله عليه وسلم:

«كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت»

.

80 -

أخبرنا أبو بكر المروذي قال سمعت أبا عبد الله يقول: فليتق الله العبد ولا يطعمهم إلا طيبا، يعني العيال. قلت لأبي عبد الله: إن رجلا قال: لا أكسب حتى تصح لي النية وله عيال، قال:«إذا كان فيجب عليه أن يعفهم فمن النية صيانتهم»

(1)

.

81 -

أخبرني محمد بن أبي هارون، أن إسحاق بن إبراهيم بن هانئ حدثهم قال سمعت أبا عبد الله وسئل عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم:«كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت»

(2)

. قال: «الرجل تكون له قرابة فيسافر ويتركهم، فإذا تركهم وحدهم أليس يضيعون وليس لهم أحد إلا هو؟» قلت: نعم، قال:«هذا معناه»

(3)

.

82 -

أخبرني محمد بن أبي هارون، أن إسحاق حدثهم قال: سئل أبو عبد الله عن رجل خلف عيالا وصبية، ويخشى أن يضيعوا، وقد

(1)

وفي صحيح مسلم (994): عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضل دينار ينفقه الرجل، دينار ينفقه على عياله، ودينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله، ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله. قال أبو قلابة: وبدأ بالعيال، ثم قال أبو قلابة: وأي رجل أعظم أجرا، من رجل ينفق على عيال صغار، يعفهم أو ينفعهم الله به، ويغنيهم. وفي شعب الإيمان (2/ 438): قال محمد بن واسع، لمالك بن دينار: مالك لا تقارع الأبطال؟ قال: وما مقارعة الأبطال؟ قال: الكسب من الحلال والإنفاق على العيال.

(2)

رواه مسلم (996) بلفظ: «كفى بالمرء إثما أن يحبس، عمن يملك قوته» . وهو بلفظ المصنف عند أحمد (11/ 36)، وأبي داود (1692).

(3)

في كتاب العيال لابن أبي الدنيا (2/ 560): عن أيوب السختياني أنه كان يقول لأصحابه كثيرًا: تعاهدوا أولادكم وأهليكم بالبر والمعروف ولا تدعوهم تطمع أبصارهم إلى أيدي الناس.

ص: 38

حج ويريد الخروج إلى الكوفة، ولعله أن يحج من الكوفة، قال أبو عبد الله:«لا يخرج ولا يضيعهم» ثم قال: «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت» .

83 -

أخبرني أحمد بن الحسين بن حسان، ويوسف بن موسى، أن أبا عبد الله، سئل عن الحديث:«كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت» قال: إذا كان يسعى على عياله كيف يضيعهم؟ قيل له: فإن أطعمهم حراما يكون ضيعة لهم؟ قال: «شديدا»

(1)

.

84 -

أخبرنا محمد، ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن وهب بن جابر الخيواني، عن عبد الله بن عمرو أنه قال لقيم له في شهر رمضان: هل كلت لأهلنا قوت شهرهم هذا؟ قال: نعم، قال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت»

85 -

أخبرنا محمد، أنبأ وكيع، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن وهب بن جابر الخيواني، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء من الإثم أن يضيع من يقوت» .

86 -

أخبرني محمد بن معاذ، ثنا القعنبي قال ثنا عبد العزيز، عن ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى

(1)

روى ابن سعد في الطبقات (4/ 82) عن النعمان بن حميد قال: دخلت مع خالي على سلمان بالمدائن، وهو يعمل الخوص، فسمعته يقول: أشتري خوصا بدرهم، فأعمله، فأبيعه بثلاثة دراهم، فأعيد درهما فيه، وأنفق درهما على عيالي، وأتصدق بدرهم، ولو أن عمر بن الخطاب نهاني عنه ما انتهيت.

ص: 39

الله عليه وسلم قال: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، وكالذي يقوم بالليل ويصوم بالنهار»

(1)

.

87 -

وأخبرنا أبو أمية، ثنا منصور بن سلمة الخزاعي، وأبو الجماهر، قالا: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، وكالذي يقوم الليل ويصوم النهار» .

(1)

رواه البخاري (5353) ومسلم (2982).

ص: 40

‌وفي هذا الباب كراهية التقلل من المطعم ودخول المفاوز بغير زاد ونفقة

(1)

88 -

أخبرنا عبيد الله بن إبراهيم بن يعقوب الحلبي

(2)

قال: سمعت أبا عبد الله قال له عقبة بن مكرم: هؤلاء الذين يأكلون قليلا ويقللون من طُعمهم؟ قال: «ما يعجبني، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: فعل قوم هكذا فقطعهم عن الفرض»

(3)

.

89 -

أخبرنا أحمد بن الحسين بن حسان، أن أبا عبد الله قال له رجل

(4)

: إني

(5)

أحب أن أخرج إلى مكة، فتأمرني بذلك؟ قال له:«إن كنت تطيق، وإلا فلا إلا بزاد وراحلة، لا تخاطر»

(6)

.

90 -

أخبرني أحمد بن الحسين بن حسان في موضع آخر، أن أبا عبد الله سئل عن الرجل يدخل المفازة بغير زاد، فأنكره إنكارا شديدا

(1)

في طبعة العاصمة زيادة: ولا نفقة. ولم أجدها في النسخ الخطية.

(2)

انظر ترجمته في طبقات الحنابلة (2/ 51). ووقع في طبعة العاصمة: الجيلي. وفي طبعة البشائر: الحنبلي. وكلاهما تصحيف.

(3)

انظر طبقات الحنابلة (2/ 176 - 178).

(4)

في (ظ): سئل عن الرجل.

(5)

سقطت من (ظ).

(6)

بوّب ابن خزيمة في صحيحه (4/ 132): باب استحباب التزود للسفر اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ومخالفة لبعض متصوفة أهل زماننا. ثم أسند عن عائشة رضي الله عنها قولها: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني إلى بيت أبي بكر، فاستأذن، فأذن له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«فإنه قد أذن لي في الخروج» قال أبو بكر: الصحابة بأبي أنت يا رسول الله قال النبي صلى الله عليه وسلم «نعم» ، قالت عائشة:«فجهزتهما أحث الجهاز فصنعت لهما سفرة في جراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها، فأوكت به الجراب، فبذلك كانت تسمى ذات النطاق» والحديث في صحيح البخاري (3905).

ص: 41

وقال: «أف أف؛ لا لا» ومدّ بها صوته، «إلا بزاد ورفقاء وقافلة»

(1)

.

قال أبو بكر الخلال: في قول أبي عبد الله؛ في مسألة أحمد بن الحسين الأولة: «إن كنت تطيق، وإلا فلا» ، فإن أطاق وعلم أنه يقوى على ذلك، فلا يسأل ولا يستشرف نفسه لأن يأخذ ويعطى فيقبل، فهو مثل المتوكل على الصدق، وقد أجازت العلماء التوكل على الصدق، وأنا أبينه بعد هذا، وعلى ما فعل أبو عبد الله رحمه الله أيضا.

91 -

سمعت أبا بكر المروذي، يقول: سمعت أبا عبد الله رحمه الله يقول: «قد حججت خمس حجج، ثنتين منها على قدمي، وقد كفى بعض الناس إلى مكة أربعة عشر درهما» قلت: من يا أبا عبد الله؟ قال: «أنا» فمن قدر على هذا فنعم، فأما أن يخاطر فيخرج بغير زاد، وهو لا يؤمل من نفسه هذا، فقد كرهت العلماء ذلك، وقد أنكر أبو عبد الله على المتكلين في ذلك إنكارا شديدا.

92 -

أخبرني إبراهيم بن الخليل

(2)

، أن أحمد بن نصر أبا حامد حدثهم، أن أبا عبد الله قد سأله رجل: أيخرج إلى مكة متوكلًا لا يحمل معه شيئا؟ قال: «لا يعجبني، فمن أين يأكل» ؟ قال: يتوكل فيعطيه الناس، قال: «فإذا لم يعطوه أليس يستشرف لهم حتى يعطوه لا يعجبني هذا لم يبلغني أن أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين فعل هذا، ولكن يعمل ويطلب (ويتجر)

(3)

».

(1)

انظر كتاب التوكل لأبي يعلى (ص 55).

(2)

أبو إسحاق الجلاب. انظر ترجمته في كتاب الإرشاد للخليلي (2/ 335)

(3)

كأن في (ظ): يتحرّا.

ص: 42

قال أبو بكر المروذي في هذه المسألة: إن أبا عبد الله جاءه رجل من أصحاب ابن أسلم، فقال: ما تقول في رجل يريد سفرًا، أيما أحب إليك يحمل معه زادًا أو يتوكل؟ قال له أبو عبد الله رحمه الله:«يحمل معه زادًا ويتوكل»

(1)

.

93 -

أخبرنا محمد بن علي السمسار، أن محمد بن موسى بن مشيش، حدثهم أن أبا عبد الله، سأله رجل

(2)

خراساني فقال: أحج بلا زاد؟ فقال: «لا، اعمل واحترف واخرج

(3)

، إن النبي صلى الله عليه وسلم قد زود أصحابه» فقال الخراساني: فهؤلاء الذين يغزون ويحجون بلا زاد، هم على الخطأ؟ قال:«نعم، هم على الخطأ» .

94 -

وأخبرني محمد بن أحمد بن جامع الرازي

(4)

، قال سمعت أبا معين الحسين بن الحسن الرازي

(5)

، قال: شهدت أحمد بن حنبل رضي الله عنه جاءه رجل من أهل خراسان، فقال له: يا أبا عبد الله، معي درهم، وأراه قال: أحج بهذا الدرهم فقال له أحمد: «اذهب إلى باب الكرخ، فاشتر بهذا الدرهم منًا

(6)

، واحمل على رأسك حتى يصير عندك ثلاثمائة، فإذا صار عندك ثلاثمائة فحج». قال: يا أبا عبد الله، ما ترى مكاسب الناس؟ قال أحمد: «انظر إلى هذا الخبيث،

(1)

انظر كتاب التوكل لأبي يعلى (ص 38).

(2)

في (ظ): في رجل.

(3)

في نسخة برلين: وأخبره أن.

(4)

في نسخة برلين: البرازي. وفي طبعة البشاير: أحمد بن محمد بن جامع. وهو خطأ.

(5)

انظر تاريخ دمشق (67/ 247)، وتاريخ الإسلام (20/ 500) في ضبط اسمه.

(6)

المثبت من الأصل والأوقاف، وفي نسخة برلين: مكتل. وفي تلبيس إبليس (369 ص): حبًا.

ص: 43

يريد أن يفسد على الناس معايشهم». قال يا أبا عبد الله: «أنا متوكل» قال: «فتدخل البادية وحدك أو مع الناس» قال: لا مع الناس، قال: «كذبت ليس أنت متوكلا، فادخل وحدك، وإلا فأنت متوكل على جرب

(1)

الناس».

95 -

أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الله بن صدقة، قال: ثنا إسحاق بن داود بن صبيح، قال قلت لعبد الرحمن بن مهدي: يا أبا سعيد، إن ببلدنا قوما من هؤلاء الصوفية

(2)

، قال:«لا تقرب هؤلاء، فإنا قد رأينا من هؤلاء قوما، فبعضهم أخرجهم الأمر إلى الجنون وبعضهم أخرجهم إلى الزندقة» . ثم قال: «خرج سفيان الثوري في سفر فشيّعتُه، وكان معه سفرة فيها الفالوذج، وكان فيها حمل.

96 -

أخبرنا طالب بن قرة الأذني، ثنا محمد بن عيسى، ثنا ابن المبارك قال:«ما رأيت أحدًا منهم عاقلًا» يعني الصوفيين

(3)

.

97 -

أخبرنا إسحاق بن سيار النصيبي، قال حدثني عبد الملك بن زياد النصيبي، قال: كنا عند مالك، فذكرت له صوفيين في بلادنا،

(1)

في نسخة برلين: جريان.

(2)

الصوفية نسبة إلى لبس الصوف، روى نعيم بن حماد في زيادات الزهد لابن المبارك (ص 482) وأبو الشيخ الأصبهاني في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم (2/ 234) واللفظ له، عن محمد بن سيرين أنه دخل عليه الصلت بن راشد، وعليه جبة صوف، وإزار صوف، وعمامة صوف، فاشمأز منه محمد، وقال: أظن أن أقواما يلبسون الصوف يقولون قد لبسه عيسى ابن مريم عليه السلام، وقد حدثني من لا أتهم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد لبس الكتان والقطن واليمنة، وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع. ا. هـ وانظر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (11/ 6).

(3)

قال سفيان الثوري: رأيناهم يزهدون في الطعام والشراب واللباس، فإذا نُوزعَ أحدُهم الرئاسةَ نَاطَحَ نِطاحَ الكِباش. جامع المسائل لابن تيمية - المجموعة الأولى (ص 53).

ص: 44

فقلت له: يلبسون فواخر ثياب اليمن، ويفعلون كذا، قال: فقال لي: «ويحك ومسلمين

(1)

هم»؟ قال: «فضحك حتى استلقى» . قال: فقال لي بعض جلسائه: ما هذا؟ ما رأيت أعظم فتنة على هذا الشيخ منك، ما رأيناه ضاحكا قط

(2)

.

98 -

أخبرنا أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزاق، ثنا ابن عيينة، عن عبد الملك، عن الشعبي، في قراءة

(3)

: {وتزودوا} : «هو الكعك والتمر»

(4)

.

99 -

حدثنا أحمد قال ثنا عبد الرزاق، ثنا ابن عيينة، عن محمد بن سوقة، عن عكرمة، وحدثنا أحمد قال ثنا أبو نعيم، عن الثوري، عن محمد بن سوقة، عن سعيد بن جبير، في قوله:{وتزودوا} قال: «الكعك والسويق»

(5)

.

100 -

أخبرنا أحمد، قال ثنا عبد الرزاق، ثنا عمر بن ذر، قال: سمعت مجاهدا، يقول: «كانوا يحجون ولا يتزودون، فرخص لهم في الزاد، فأنزل:{وتزودوا فإن خير الزاد التقوى}

(6)

.

(1)

في المطبوعتين: أو مسلمون هم. والمثبت من الأصل والنسخة الأخرى للظاهرية.

(2)

روى الدينوري في المجالسة (5/ 55) عن النضر بن شميل قال: قلت لبعض الصوفيين: تبيع جبتك الصوف؟ فقال: إذا باع الصياد شبكته؛ فبأي شيء يصطاد؟.

(3)

في (ظ): قوله.

(4)

رواه سعيد بن منصور في تفسيره (348) بلفظ: الكعك والسويق. وابن جرير في تفسيره (3/ 499) بلفظ: التمر والسويق.

(5)

رواه ابن جرير في تفسيره (3/ 495).

(6)

رواه ابن جرير في تفسيره (3/ 496).

ص: 45

101 -

حدثنا أحمد قال ثنا عبد الرزاق ثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال: كانوا يحجون بغير زاد فأمروا أن يتزودوا فقال: خير الزاد التقوى

(1)

.

102 -

أخبرنا الحسن

(2)

بن أحمد الكرماني، قال ثنا أبو بكر، ثنا سويد بن عمرو الكلبي

(3)

، عن أبي عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} قال:«كان الناس من العرب إذا حجوا فبلغوا ثنية أو عقبة لم يتزودوا، وتركوا الزاد، وقالوا: نتوكل فأمروا أن يتزودوا»

(4)

.

103 -

أخبرنا الحسن

(5)

، ثنا أبو بكر، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كان أهل من اليمن يحجون ولا يتزودون، ويقولون: نحن متوكلون، فيحجون فيأتون إلى مكة فيسألون

(6)

الناس، فأنزل الله:{وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} »

(7)

.

(1)

رواه ابن جرير في تفسيره (3/ 495).

(2)

في نسخة الأوقاف وجامعة الملك سعود وطبعة العاصمة: الحسين. وهو تصحيف، وانظر ترجمته في تاريخ الإسلام للذهبي (22/ 124).

(3)

جاء في النسخ الخطية لفظ: الكناني. وكذا في الطبعتين. وانظر ترجمته في الطبقات لابن سعد (8/ 532) والتاريخ الكبير للبخاري (4/ 148) والجرح والتعديل (4/ 239) وتهذيب الكمال (12/ 263).

(4)

رواه سعيد بن منصور في تفسيره (346)، وابن جرير في تفسيره (3/ 499).

(5)

في الطبعتين: الحسين.

(6)

في نسختي الأوقاف وبرلين: فيتأكلون.

(7)

رواه البخاري (1523).

ص: 46

104 -

أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن الحكم، قال ثنا محمد بن عمرو بن العباس الباهلي، ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله تعالى:{وتزودوا} قال: «كان أهل الآفاق يخرجون في الحج، يتوصلون

(1)

بالناس بغير زاد، فأمروا أن يتزودوا»

(2)

.

105 -

أخبرنا أحمد بن يحيى بن عطاء بن مسلم الحراني الباهلي، ثنا المغيرة بن سقلاب، ثنا عبدالعزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشا فيهم رجل يقال له حدير، وكانت تلك السنة قد أصابتهم شدة من قلة الطعام، فزودهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونسي أن يزود حديرا، قال: فخرج حدير صابرا محتسبا، قال: وهو آخر الركب يقول: لا إله إلا الله، والله أكبر، والحمد لله، وسبحان الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ويقول: نعم الزاد هو يا رب. قال: فهو يرددها، وهو في آخر الركب، قال: فجاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: «إن ربي أرسلني إليك يخبرك أنك زودت أصحابك، ونسيت أن تزود حديرا، وهو في آخر الركب يقول: لا إله إلا الله، والله أكبر، والحمد لله وسبحان الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ويقول: نعم الزاد هو يا رب. قال: فكلامه ذلك له نور يوم القيامة ما بين السماء والأرض، فابعث إليه بزاد» . فدعا النبي صلى الله عليه وسلم رجلا فدفع إليه زاد حدير، وأمره إذا انتهى إليه حفظ عليه ما يقول، فإذا دفع إليه الزاد حفظ عليه ما يقول، ويقول له:

(1)

في نسختي الأوقاف برلين: يتوكلون. والمثبت من باقي النسخ وتفسير ابن جرير الطبري.

(2)

رواه ابن جرير في تفسيره (3/ 496).

ص: 47

«إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئك السلام ورحمة الله، ويخبرك أنه كان نسي أن يزودك، وأن ربي تبارك وتعالى أرسل إلي جبريل فذكرني بك فذكره جبريل وأعلمه مكانك» . قال: فانتهى إليه وهو يقول: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ويقول: نعم الزاد هو يا رب، قال: فدنا منه، ثم قال له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئك السلام ورحمة الله، وقد أرسلني إليك بزاد معي، ويقول: إني إنما نسيتك، فأرسل إلي جبريل من السماء يذكرني بك. قال: فحمد الله، وأثنى عليه، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال

(1)

: الحمد لله رب العالمين، ذكرني ربي من فوق سبع سموات، ومن فوق عرشه، ورحم جوعي وضعفي، يا رب كما لم تنس حديرا، فاجعل حديرا لا ينساك. قال: فحفظ الرجل ما قال، فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما سمع منه حين أتاه، وبما قال حين أخبره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«أما إنك لو رفعت رأسك إلى السماء، لرأيت لكلامه ذلك نورا ساطعا ما بين السماء والأرض»

(2)

.

(1)

في (ظ) زيادة: النبي صلى الله عليه.

(2)

إسناده ضعيف، رواه ابن منده في معرفة الصحابة (ص 432)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (2309) من طريق أحمد بن يحي به، والمغيرة بن سقلاب، قال أبو حاتم فيه: هو صالح الحديث. وقال أبو زرعة: هو جزرى ليس به بأس. الجرح والتعديل (8/ 224)، وفي لسان الميزان (8/ 133): قال أبو جعفر النفيلي: لم يكن مؤتمنا. وضعفه الدارقطني. وقال ابن عدي في الكامل (9/ 576): منكر الحديث، وعامة ما يرويه لا يُتَابَعُ عَليه. ا. هـ فتفرده لا يحتمل.

ص: 48

‌والحجة على الذين يزعمون أنهم يتوكلون فيتركون العمل

106 -

أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: قلت لأبي عبد الله: هؤلاء المتوكلة الذين لا يتجرون ولا يعملون، يحتجون بأن النبي صلى الله عليه وسلم زوج على سورة من القرآن، فهل كان معه شيء من الدنيا قال:«وما علمهم أنه كان لا يعمل» ؟ قال: قلت: يقولون: نقعد وأرزاقنا على الله عز وجل، قال:«ذا قول رديء خبيث، الله تبارك وتعالى يقول: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} فأيش هذا إلا البيع والشراء» .

107 -

حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث الحمصي، قال ثنا يحيى بن صالح قال ثنا محمد بن عمر

(1)

المخزومي، ثنا عبد الله بن بسر المازني، أنه كان إذا صلى الجمعة خرج إلى السوق يتأول هذه الآية:{فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله} إلى آخر الآية

(2)

.

108 -

وأخبرنا المروذي، قال قلت لأبي عبد الله: إن قوما كانوا بمكة في مسجد، فجاءهم رجل فقال: قوموا، خذوا هذا اللحم، فقالوا: لا، أو تذهب فتشويه وتجيء به، فقال: أما الساعة فقد أمر بالعمل، ثم قال: إذا قال: لا أعمل، فجيء إليه بشيء مما قد عمل واكتسبوه، لأي شيء يقبله؟ قلت: يقول: هذا رزقي، قال: هو يقبل

(1)

في الأصل و (ظ) والمطبوعتين: عمرو، وهو خطأ، بل هو محمد بن عمر الطائي المحري، كما في ترجمته في تهذيب الكمال (6/ 456) وتاريخ الإسلام بتحقيق تدمري (12/ 376). وأخشى ان تكون كلمة (المحري) تحرّفت الى (المخزومي).

(2)

إسناده حسن.

ص: 49

ممن يعمل، «كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يعمل حتى تدبر يده وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعملون»

(1)

.

109 -

أخبرنا عبد الله بن أحمد، قال سألت أبي رحمه الله عن قوم يقولون: نتكل على الله ولا نكتسب، فقال: ينبغي للناس كلهم يتوكلون على الله عز وجل، ولكن يعودون على أنفسهم بالكسب، قال الله تعالى {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} ، فهذا قد علم أنهم يكتسبون ويعملون وقال النبي صلى الله عليه وسلم:«من عال ابنتين أو ثلاثة فله الجنة»

(2)

يعني: من قال بخلاف هذا؟ هذا قول إنسان أحمق. قال: وسمعت أبي رحمه الله يقول: الاستغناء عن الناس بطلب يعني العمل، أعجب إلينا من الجلوس وانتظار ما في أيدي الناس

(3)

.

110 -

وأخبرني محمد بن يحيى الكحال، أن أبا عبد الله رحمه الله، قال: يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث لم تمسه النار إلا تحلة القسم»

(4)

. قلت: الحنث هو الحُلُم؟ قال: نعم.

111 -

وأخبرني محمد بن علي قال ثنا صالح، أنه سأل أباه رحمه الله عن التوكل، فقال: «التوكل حسن، ولكن ينبغي للرجل أن لا يكون عيالًا على الناس، ينبغي أن يعمل حتى يغني نفسه وعياله،

(1)

انظر كتاب التوكل لأبي يعلى (ص 44).

(2)

رواه مسلم (2631).

(3)

ذكره ابن مفلح في الآداب الشرعية (3/ 276). وفي تاريخ الإسلام للذهبي (4/ 73): كان شعبة يقول لأصحاب الحديث: ويلكم الزموا السوق فإنما أنا عيال على أخوي.

(4)

رواه البخاري (1251) ومسلم (2632).

ص: 50

ولا يترك العمل». قال: وسئل أبي رحمه الله وأنا شاهد - عن قوم لا يعملون، ويقولون: نحن متوكلون، فقال:«هؤلاء مبتدعة»

(1)

.

112 -

أخبرنا أبو بكر المروذي، أنه قال لأبي عبد الله رحمه الله: إن ابن عيينة كان يقول: هم مبتدعة، فقال أبو عبد الله: هؤلاء قوم سوء، يريدون تعطيل الدنيا

(2)

.

113 -

وأخبرنا أبو بكر المروذي، قال سمعت مثنى الأنباري، يقول، سمعت بشر بن الحارث، يقول: ينبغي للرجل إذا كان عنده شيء يستطيبه فليتقوته، وليتنزه عن هذه الأقذار.

114 -

وأخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال قلت لأبي: ترى إن اكتسب رجل قوت يوم أفضل؟ قال: «إن اكتسب فضلا فعاد به على قرابته، أو داره

(3)

، أو ضعيف

(4)

، فهو أحب إلي من أن لا يكتسب، وأحب إلي أن يستعف

(5)

».

115 -

أخبرنا محمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم قال: سألت

(1)

قال أبو العباس الآجري؛ قال: سألت أحمد بن حنبل عن رجل جلس في بيته وقال: لا أعمل ولا أسأل حتى يأتيني رزقي في بيتي. فقال أحمد: هذا رجل جهل العلم، قال الله عز وجل:(وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله)[المزمل: 20]؛ وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «جعل الله رزقي تحت ظل رمحي» ، وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتجرون في البر والبحر، والقدوة بهم. رواه الدينوري في المجالسة (2948)

(2)

انظر الآداب الشرعية لابن مفلح (3/ 270).

(3)

في (ظ): جاره.

(4)

في المطبوعتين: ضيف.

(5)

في نسخة برلين: يستغني.

ص: 51

أبا عبد الله، قلت: الرجل يدع العمل أو يجلس، ويقول: ما أعرف إلا ظالمًا أو غاصبًا، فأنا آخذ من أيديهم، ولا أعينهم، ولا أقويهم على ظلمهم. فقال: ما ينبغي لأحد أن يدع العمل، ويقعد ينتظر ما في أيدي الناس، أنا أختار العمل، والعمل أحب إلي، إذا جلس الرجل ولم يحترف، دعته نفسه إلى أن يأخذ مما في أيدي الناس، فإذا أعطوه أو منعوه أشغل نفسه بالعمل. والاكتساب ترك الطمع، وقال صلى الله عليه وسلم:«لأن يحمل الرجل حبلا فيحتطب ثم يبيعه في السوق، ويستغني به خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه»

(1)

. فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن العمل خير من المسألة، وقال الله تعالى:{فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} ، فقوله هذا إذا من الشراء والبيع، وأنا أختار للرجل الاضطراب في طلب الرزق، والاستغناء عما في أيدي الناس، وهو عندي أفضل. قلت: إن هاهنا قوما يقولون: نحن متوكلة، ولا نرى العمل إلا بغير الظلمة والقضاة، وذلك أني لا أعرف إلا ظالمًا، فقال أبو عبد الله: ما أحسن الاتكال على الله عز وجل، ولكن لا ينبغي لأحد أن يقعد ولا يعمل شيئا حتى يطعمه هذا وهذا، ونحن نختار العمل، ونطلب الرزق، ونستغني عن المسألة، والاستغناء عن الناس بالعمل أحب إلي من المسألة

(2)

.

116 -

وحدثنا أحمد، ثنا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله

(1)

رواه البخاري (1470) ومسلم (1042).

(2)

روى الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (7/ 117): قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إني لأرى الرجل، فيعجبني، فأقول: هل له حرفة؟ فإن قالوا: لا؛ سقط من عيني.

ص: 52

عليه وسلم: «لأن يحمل الرجل حبلا فيحتطب، ثم يجيء فيضعه في السوق، فيبيعه الرجل يستغني فينفقه على نفسه، خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه» .

117 -

أخبرنا محمد بن إسماعيل، ثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأن يحمل الرجل حبلا فيحتطب، ثم يجيء فيضعه في السوق، فيبيعه الرجل يستغني فينفقه على نفسه، خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه» .

118 -

أخبرنا محمد بن إسماعيل، أنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأن يأخذ أحدكم حبله، فيأتي الجبل فيجيء بحزمة حطب على ظهره، فيبيعها ويستغني بثمنها، خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه»

(1)

.

119 -

أخبرنا يحيى بن جعفر، ثنا عبد الوهاب، ثنا الأخضر بن عجلان، حدثني أبو بكر الحنفي، عن أنس بن مالك، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشكا إليه الفاقة، ثم رجع فقال: يا رسول الله، لقد جئتك من أهل بيت ما أراني أرجع إليهم حتى يموت بعضهم. فقال له:«انطلق هل تجد من شيء؟» . قال: فانطلق فجاء بحلس وقدح، فقال يا رسول الله، هذا الحلس كانوا

(1)

روى ابن أبي شيبة بسند صحيح (22628) قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، قال: كاتب ابن عمر غلاما له، فجاءه بنجمه حين حل، فقال: من أين لك هذا؟ قال: كنت أسأل وأعمل، قال: تريد أن تطعمني أوساخ الناس؟ أنت حر ولك نجمك هذا.

ص: 53

يفترشون بعضه، ويلبسون بعضه. وهذا القدح كانوا يشربون فيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«من يأخذهما مني بدرهم» ؟ فقال الرجل: أنا يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«من يزيد على درهم» ؟ فقال رجل: أنا آخذهما باثنين، فقال:«هما لك» . قال: فدعا الرجل فقال له: «اشتر فأسا بدرهم، وبدرهم طعاما لأهلك» قال: ففعل، ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:«انطلق إلى هذا الوادي فلا تدع حاجًا ولا شوكا، ولا حطبًا ولاتأتني خمسة عشر يوما» . فانطلق فأصاب عشرة دراهم. ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: «فانطلق فاشتر بخمسة دراهم طعامًا (لأهلك)

(1)

، وبخمسة كسوة لأهلك». فقال: يا رسول الله، لقد بارك الله لي فيما أمرتني. فقال:«هذا خير من أن تجيء يوم القيامة في وجهك نكتة المسألة، إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة: لذي دم موجع، أو غرم مفظع، أو فقر مدقع»

(2)

.

(1)

زيادة من (ظ).

(2)

حديث ضعيف، رواه أحمد (19/ 182)، وأبو داود (1641)، وابن ماجه (2198) وغيرهم من طريق الأخضر بن عجلان به، وأبو بكر الحنفي قال البخاري فيه: لا يصح حديثه. وقال ابن قطان الفاسي: عدالته لم تثبت فحاله مجهولة. تهذيب التهذيب (6/ 88)، وضعفه الألباني في الإرواء (867).

ص: 54

‌باب جامع التوكل لمن استعمله على الصدق

120 -

أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: قيل لأبي عبد الله: أي شيء صدق التوكل على الله عز وجل؟ فقال: «أن يتوكل على الله، ولا يكون في قلبه أحد من الآدميين يطمع أن يجيئه بشيء، فإذا كان كذلك كان الله يرزقه، وكان متوكلًا»

(1)

.

121 -

حدثنا أبو بكر، في موضع آخر، قال ذكرت لأبي عبد الله رحمه الله، التوكل، فأجازه لمن استعمل فيه الصدق

(2)

.

122 -

وأخبرنا أبو بكر، قال: سألت أبا عبد الله عن رجل، جلس في بيته ويقول: أجلس وأصبر في البيت، ولا أطلع على ذلك أحدًا، وهو ممن يرى أن يحترف، فقال: لو خرج فاحترف لكان أحبّ إليّ، وإذا جلس خفت أن يخرجه جلوسه إلى غير هذا، قلت: إلى أيّ شيء يخرجه؟ قال: يخرجه إلى أن يكون يتوقع أن يرسل إليه، قلت: فإذا كان يبعث إليه بالشيء فلا يأخذ، قال: هذا جيد.

قلت لأبي عبد الله: إن رجلًا بمكة قال: لا أكلت شيئًا حتى يطعموني

(3)

، ودخل في جبل أبي قبيس، فجاء إليه رجلان وهو متزر بخرقة فألقوا إليه قميصًا، فلم يلبسه، فأخذوا يديه فألبسوه القميص، ووضع بين يديه شيء فلم يأكل، حتى وضع مفتاح حديد

(1)

انظر كتاب التوكل لأبي يعلى (ص 38).

(2)

انظر الفروع (6/ 181).

(3)

في النسخة برلين: تطعمني.

ص: 55

في فيه، وجعلوا يدسون في فمه، فضحك أبو عبد الله وجعل يعجب.

قلت لأبي عبد الله: إن رجلا ترك البيع والشراء، وجعل على نفسه أن لا يقع في يده ذهب ولا فضة، وترك دوره ولم يأمر فيها بشيء، وكان يمر في الطريق، فإذا رأى شيئًا مطروحًا أخذه مما قد ألقي. قال المروذي فقلت أنا للرجل: أيش حجتك في ذا؟ (ما أرى لك)

(1)

عليه حجة غير أبي معاوية الأسود، قال الرجل: بلى، أويس القرني، كان يمر بالمزابل فيلقط الرقاع، فصدقه وقال: قد شدد على نفسه، ثم قال: قد جاءني نفسان يسألوني عن مثل ذا

(2)

، فقال يمر في الطريق فيجد الشيء مثل البقل ونحوه، فقلت لهم: لو تعرضتم لعمل تشهرون أنفسكم، قالوا:

(3)

أيش نبالي من الشهرة؟

123 -

أخبرني محمد بن أحمد بن منصور، قال سأل المازني بشر بن الحارث عن التوكل، فقال: «المتوكل لا يتوكل على الله ليكفى

(4)

، لو حلت هذه الفضة في قلوب المتوكلة

(5)

لضجوا إلى الله بالندم والتوبة، ولكن المتوكل تحل بقلبه الكفاية من الله عز وجل، فيصدق الله عز وجل فيما ضمن».

124 -

أخبرني الحسن بن عبد الوهاب، أن إسماعيل، حدثهم، ثنا

(1)

في نسخة برلين والأوقاف وجامعة الملك سعود: ما دليلك عليه حجة.

(2)

في نسخة برلين: ذلك.

(3)

هنا انتهت نسخة (ظ).

(4)

في نسخة برلين: يعكف.

(5)

في نسخة برلين: المتوكلين.

ص: 56

شريح، عن أبي سفيان، عن سفيان، عن أبي سنان، عن سعيد بن جبير، قال:«التوكل جماع الإيمان»

(1)

.

125 -

أخبرني الحسن: أن إسماعيل

(2)

حدثهم عن صالح بن حاتم، حدثنا المعتمر، قال سمعت عبد الجليل بن عطية، يحدث عن الحسن، قال:«إن توكل العبد على ربه أن يعلم أن الله هو ثقته»

(3)

.

126 -

أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني، قال حدثني عبد الرحمن بن محمد بن سلام، ثنا حسين بن زياد المروزي

(4)

، قال سمعت سفيان بن عيينة، يقول: «جماع الإيمان

(5)

التوكل على الله، وتفسير التوكل أن يرضى بما فعل به».

127 -

أخبرنا الدوري، حدثنا يحيى، حدثني علي بن ثابت، ثنا القاسم بن سلمان

(6)

، قال سمعت الشعبي، يقول: إن لله تبارك وتعالى عبادًا من وراء الأندلس، كما بيننا وبين الأندلس، ما يرون أن الله تعالى عصاه مخلوق، رضراضهم الدر والياقوت، وجبالهم الذهب والفضة، لا يحرثون، ولا يزرعون، ولا يعملون عملا، لهم شجر على أبوابهم، لها ثمر، هي طعامهم، وشجر لها أوراق عراض، هي لباسهم

(7)

.

(1)

رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (30188).

(2)

في نسخة جامعة الملك سعود: الحسن بن إسماعيل.

(3)

رواه ابن أبي الدنيا في التوكل على الله (18).

(4)

في طبعة البشائر: المروذي. وانظر ترجمته في الجرح والتعديل (3/ 53) والثقات (8/ 186).

(5)

في نسخة (ظ) زيادة: على الإيمان.

(6)

في المطبوعتين: القاسم بن سليمان. وهو خطأ. وانظر ترجمته في التاريخ الكبير (7/ 165) والثقات (7/ 336).

(7)

انظر تاريخ ابن معين برواية الدوري (2117)(3/ 432).

ص: 57

128 -

أخبرنا أبو بكر بن صدقة، ثنا علي بن العباس الأطروش، حدثني أبو بكر القزاز

(1)

، قال سمعت شعيب بن حرب، يقول: قال رجل لأويس القرني: من أين المعاش؟ قال: يقول له أويس: أف لهذه القلوب شكت فما تنتفع منها بموعظة

(2)

.

(1)

في الطبعتين: الرداد. وهو خطأ. والقزاز هو أحمد بن المنذر، من رجال مسلم.

(2)

في نسخة جامعة الملك سعود: إن القرآن لهذه القلوب شكت. وفي نسخة الأوقاف دون لفظ (القرآن). وفي نسخة برلين لفظة (شكر) بدل (شكت). وفي الأصل غير واضحة لفظة (القرآن). وفي تاريخ دمشق (9/ 330): .... فكيف المعيشة؟ فقال أويس: أيخالط هذه القلوب شك ما تنتفع معه موعظة. وفي فيض القدير للمناوي (4/ 170): فقال: كيف المعيشة بها (أي الشام)؟ قال: أف لهذه القلوب قد خالطها الشك فما تنفعها الموعظة.

ص: 58

في‌

‌ نسخة الأصل:

تم الكتاب والحمد لله وحده وبلغ العرض بالأصل المنقول منه حسب الإمكان.

في بداية‌

‌ نسخة برلين

تحت عنوان الكتاب: وجد في آخر هذا الجزء: قرأت جميع هذا الجزء على الشيخ الإمام العالم الزاهد شمس الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد المقدسي أثابه الله الجنة سمعه من الشيخ الإمام العالم موفق الدين رحمه الله فسمعه من (محمد بن)

(1)

أحمد بن سيدهم العزيز المقدسي وذلك سنة خمس وخمسين وستمائة سادس ربيع (الأول)

(2)

يوم السبت بالمدرسة الضيائية سفح جبل قاسيون ظاهر دمشق. وكتب إسماعيل بن إبراهيم بن سالم الخباز، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.

ونهاية نسخة برلين: تم الكتاب والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين. انتهى آمين.

بلغ مقابلة وتصحيحًا بالضبط.

قد كمل كتابة هذا الكتاب في صباح يوم الجمعة الثاني والعشرين من شهر صفر الخير سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وألف هجرية بيد الفقير الحقير إبراهيم بن عبد الغني الدروبي البغدادي غفر الله له ولوالديه 22/صفر /1335 هـ.

وفي نهاية‌

‌ نسخة الأوقاف:

تم الكتاب والحمد لله وحده وصلى الله

(1)

زيادة من نسخة جامعة الملك سعود.

(2)

زيادة من نسخة جامعة الملك سعود.

ص: 59

وسلم على عبده ورسوله سيدنا ونبينا محمد وآله من بعده وصحبه آمين.

فرغت منها في العاشر ذي الحجة سنة 1333 هـ.

هذا آخر ما وجد من هذه الرسالة، والله أسأل أن لا يجعل ما علمنا علينا وبالًا وأنه يرزقنا العمل بما يرضيه سبحانه وتعالى اللهم لكاتبها وصاحبها ووالديهما والمسلمين أجمعين والحمد لله رب العالمين.

وفي نهاية‌

‌ نسخة جامعة الملك سعود:

تم الكتاب والحمد لله وحده وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه 1339 هـ

(1)

.

فائدة: وقال ابن المبارك: إياك والتجارة في الإبل فإنها غنم وغرم، وأحب التجارة لي ما كان بين غنمها وغرمها حجاز من السلامة. من محاضرات الأدباء للراغب

(2)

.

(1)

ثم ذكر خاتمة قراءة الرسالة المذكورة في بداية نسخة برلين.

(2)

(ص 547).

ص: 60