الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
82 - طَوَافُ الوَدَاعِ
3070 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ كُلَّ وَجْهٍ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"لا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِ بِالبَيْتِ". [خ: 1755، م:1327، د: 2002].
3071 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ يَنْفِرَ الرَّجُلُ حَتَّى يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِ بِالبَيْتِ.
83 - الحَائِضُ تَنْفِرُ قَبْلَ أَنْ تُوَدِّعَ
3072 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَعُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ بَعْدَ مَا أَفَاضَتْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:"أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟ " فَقُلتُ: إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ، ثُمَّ حَاضَتْ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"فَلتَنْفِرْ". [رَ: 3073، خ:328، م: 1211، د: 2003، ت:943، س: 391].
82 -
طَوَاف الوَدَاعِ
3070 -
قوله: "حَتَّى يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِ بِالبَيْتِ": كذا في أصلنا "آخرَ" منصوب، وهو خبر كان، واسمها محذوف تقديره: حتى يكون طوافُه آخرَ
3073 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ذَكَرَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم صَفِيَّةَ، فَقُلنَا: قَدْ حَاضَتْ، فَقَالَ:"عَقْرَى حَلْقَى، مَا أُرَاهَا إِلا حَابِسَتَنَا"، فَقُلنا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّهَا قَدْ طَافَتْ يَوْمَ النَّحْرِ، قَالَ:"فَلا إِذًا، مُرُوهَا فَلتَنْفِرْ". [رَ:3072، خ:328، م: 1211، د: 2003، ت:943، س: 391].
عهده بالبيت.
ويجوز نصبه
(1)
على أنه اسم كان وخبرها محذوف، أي طوافه، والله أعلم.
83 -
الحَائِض تَنْفِرُ قَبْلَ أَنْ تُوَدِّعَ
3073 -
قوله: "عَقْرَى حَلقَى": مقصورة غير منونة، وهو الذي في أصلنا، قال في المطالع: ومنهم من ينونها، وهو الذي صوب أبو عبيد، وهو على هذا مصدر، أي عقرها الله وحلقها، أي أهلكها وأصابها بوجع في حلقها.
قال ابن الأنباري: لفظه الدعاء ومعناه غير الدعاء.
وقال غيرُ أبي عبيد: إنما هو على وزن غَضْبَى، أي جعلها الله كذلك، والألف للتأنيث.
وقيل: عَقْرى عاقر لا تلد.
(1)
كذا في الأصل: "نصبه"، وصوابه:"رفعه"؛ ليستقيم الكلام، فاسم كان مرفوع.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال الأصمعي: هي كلمة تقال للأمر عند التعجب منه: عَقْرى حَلْقَى خَمْشَى، أي يعقر النساء منه خدودهن بالخمش، ويحلقن رؤوسهن للتسلب على أزواجهن لمصائبهن.
ثم قال: وقال الليث: معنى "عَقْرى حَلْقَى" مشؤومة تعقر قومها وتحلقهم بشؤمها.
وقيل: معنى ذلك ثُكْل فتحلق أمه رأسها، وهي عاقر لا تلد.
وقيل: هي كلمة تقولها اليهود للحائض، وفيها جاء الحديث ونحوه لابن الأنباري.
وفي البخاري أنها لغة لقريش
(1)
.
وقال الداودي: معناه أنت طويلة اللسان لما كلَّمَتهُ بما يكره، مأخوذ من الحلق الذي منه يخرج الكلام.
وعقر من العقيرة، وهو الصوت.
قال ابن قرقول: قلت: وهذا لا يُساوِي سماعه
(2)
، انتهى.
(1)
صحيح البخاري (6157).
(2)
مطالع الأنوار 2/ 292.
84 - حَجَّةُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم
-
3074 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ سَألَ عَنِ القَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ، فَقُلتُ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَليِّ بْنِ الحُسَيْنِ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي فَحَلَّ زِرِّي الأَعْلَى، ثُمَّ حَلَّ زِرِّي الأَسْفَلَ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ، وَأَنَا يَوْمَئذٍ غُلَامٌ شَابٌّ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ، سَل عَمَّا شِئْتَ، فَسَأَلتُهُ، وَهُوَ أَعْمَى، فَجَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ مُلتَحِفًا بِهَا، كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنكبَيْهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا
84 -
حَجَّة رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم
3074 -
قوله: "فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ": هو بكسر النون وتخفيف السين المهملة وبالجيم، وهذا هو المشهور، وكذا هو في أصلنا.
ووقع في صحيح مسلم في بعض النسخ بحذف النون، ونقله القاضي عن رواية الجمهور، وصوبه، وقال: الساجة والساج ثوب كالطيلسان وشبهه.
وعزى رواية النون للقابسي، قال: ومعناه ثوب ملفق.
قال: وقال بعضهم: النون خطأ وتصحيف.
قال: وقيل: الخضر منها.
قال النووي: ليس كذلك، بل كلاهما صحيح، ويكون ثوبًا ملفقًا على هيئة الطيلسان.
إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا، وَرِدَاؤُهُ إِلَى جَانِبِهِ عَلَى المِشْجَبِ، فَصَلَّى بِنَا، فَقُلتُ: أَخْبِرْنَا عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: بِيَدِهِ، فَعَقَدَ تِسْعًا وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ فِي العَاشِرَةِ: أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم حَاجٌّ، فَقَدِمَ المَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ، كُلُّهُمْ يَلتَمِسُ أَنْ يَأْتْمَّ بِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَيَعْمَلَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ، فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ، فَأَتَيْنَا ذَا الحُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ،
ثم قال: وقال الأزهري: طيلسان مقور ينسج كذلك.
وقيل: هو الطيلسان الخشن، ولام الطيلسان مفتوحة ومكسورة، وضمها قليل
(1)
.
قوله: "عَلَى المِشْجَبِ": المشجب أعواد يوضع عليها الثياب ومتاع البيت.
قوله: "فَقَدِمَ المَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ": وقد جاء عدد مَن حج معه حجة الوداع، وكذا عدد الصحابة كلهم، روينا عن أبي زرعة الرازي، على ما فيه من نظر، أنه سئل عن عدة مَن روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ومن يضبط هذا؟! شهد معه حجة الوداع أربعون ألفًا، وشهد معه تبوك سبعون ألفًا.
وروينا عن أبي زرعة أيضًا أنه عليه السلام قبض عن مائة ألف وأربعة عشر ألفًا من الصحابة؛ ممن روى عنه وسمع منه، وفي رواية: ممن رآه وسمع منه.
قوله: "فَأَتيْنَا ذَا الحُلَيْفَةِ": تقدَّم أين هي، فراجعه.
(1)
شرح النووي على صحيح مسلم ج 8/ ص 171.
فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: "اغْتَسِلي وَاسْتَثْفِرِي، وَأَحْرِمِي"، فَصَلَّى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي المَسْجِدِ، ثُمَّ رَكِبَ القَصْوَاءَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى البَيْدَاءِ.
قَالَ جَابِرٌ: نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ بَيْنَ رَاكِبٍ وَمَاشٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَمنْ خَلفِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَرَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ القُرْآنُ وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ، مَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلنَا بِهِ، فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ:"لَبَّيْكَ اللهمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلكَ، لا شَرِيكَ لَكَ"، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ، وَلَزِمَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم تَلبِيَتَهُ.
قوله: "وَاسْتَثْفِرِي": تقدّم تفسير الاستثفار قبل ذلك، فراجعه.
قوله: "فركب القَصْوَاءَ": هي التي قُطع طرف أذنها، وقد تقدّم عدد نوقه وجماله عليه السلام قبل ذلك.
قوله: "نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي": أي منتهاه.
قوله: "فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ": يعني قوله: لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ.
قوله: "إِنَّ الحَمْدَ": تقدَّم الكلام على همزة إن قبل ذلك فراجعْه.
قوله: "وَالنِّعْمَةَ": تقدَّم الكلام عليها فراجعْه.
قَالَ جَابِرٌ: لَسْنَا نَنْوِي إِلا الحَجَّ، لَسْنَا نَعْرِفُ العُمْرَةَ، حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا البَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا، ثُمَّ قَامَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ:{وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125]، فَجَعَلَ المَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ البَيْتِ، فَكَانَ أَبِي يَقُولُ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلا ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ:{قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، وَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى البَيْتِ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ البَابِ إِلَى الصَّفَا حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ:{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: 158]، "نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ الله بِهِ"، فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى البَيْتَ، فكَبَّرَ الله وَهَلَّلَهُ وَحَمِدَهُ، وَقَالَ:"لا إِلَهَ إِلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كلِّ شَيْءٍ قَدِير، لا إِلَهَ إِلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، أنجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ"، ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ، وَقَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى المَرْوَةِ فَمَشَى، حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ رَمَلَ فِي بَطْنِ الوَادِي، حَتَّى إِذَا صَعِدَتَا مَشَى، حَتَّى أَتَى المَرْوَةَ
قوله: "فَرَمَلَ": تقدّم ما هو الرمل قبل ذلك.
قوله: "وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ": المراد بالأحزاب الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق، وكان الخندق في شوال سنة أربع من الهجرة، وقيل: سنة خمس.
فَفَعَلَ عَلَى المَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا، فَلَمَّا كَانَ آخِرُ طَوَافِهِ عَلَى المَرْوةِ قَالَ:"لَوْ أَنِّي اسْتقبَلتُ مِنْ أمْرِي مَا اسْتَدبَرْتُ لمْ أسُقِ الهَدْيَ، وَجَعَلتُهَا عُمْرَةً، فمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَليَحْلِل، فَليَجْعَلهَا عُمْرَةً"، فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الهَدْيُ، فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَلِعَامِنَا هَذَا أَو لأبَدِ أَبَدٍ؟ قَالَ: فَشَبَّكَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَصَابِعَهُ فِي الأُخْرَى، وَقَالَ:"دَخَلَتِ العُمْرَةُ فِي الحَجِّ هَكَذَا" مَرَّتَيْنِ، "لا، بَل لأَبَدِ أَبَدٍ".
قَالَ: وَقَدِمَ عَليٌّ بِبُدْنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّنْ حَلَّ، وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا عَليٌّ رضي الله عنه، فَقَالَتْ: أَمَرَنِي أَبِي بِهَذَا، فكَانَ عِليٌّ يَقُولُ بِالعِرَاقِ: فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ فِي الَّذِي صَنَعَتْهُ، مُسْتَفْتِيًا رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فِي الَّذِي ذَكَرَتْ عَنْهُ، وَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَ:"صَدَقَتْ صَدَقَتْ، مَاذَا قُلتَ حِينَ فَرَضْتَ الحَجَّ؟ " قَالَ: قُلتُ: اللهمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ، قَالَ:"فَإِنَّ مَعِي الهَدْيَ فَلا تَحْلِل"، قَالَ: فَكَانَ جَمَاعَةُ الهَدْيِ الَّذِي جَاءَ
قوله: "فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ": جُعشم بضم الجيم وإسكان العين المهملة وضم الشين المعجمة، وبفتح مع فتح الجيم نقله الجوهري عن الفراء، وهو الرجل القصير الغليظ مع شدة.
قوله: "مُحَرِّشًا": التحريش الإغراء، والمراد هنا أن يذكر له ما يقتضي عتابها.
بِهِ عَليٌّ مِنَ اليَمَنِ، وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنَ المَدِينَةِ مِئَةً، ثُمَّ حَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَوَجَّهُوا اِلَى مِنَّى أَهَلُّوا بِالحَجِّ، فَرَكِبَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، فَصَلَّى بِمِنًى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ وَالصُّبْحَ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ فَضُرِبَ
(1)
لَهُ بِنَمِرَةَ، فَسَارَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، لا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرَام أَوِ المُزْدَلِفَةِ، كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَأَجَازَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ القُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ فَنَزَلَ بِهَا،
قوله: "ثُمَّ حَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا": إنَّما قصروا ولم يحلقوا مع أن الحلق أفضل؛ لأنهم أرادوا أن يبقى شعر يُحلق في الحج.
فلو حلقوا لم يبقَ شعر، فكان التقصير هنا أحسن ليحصل في النسكين إزالة شعر، والله أعلم.
قوله: "فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيةِ": هو ثامن ذي الحجة، وتقدَّم.
قوله: "بِنَمِرَةَ": هي بفتح النون وكسر الميم.
ويجوز فيها ما في نظائرها وهو إسكان الميم مع فتح النون وكسرها، وهي موضع تحت عرفات وليست منها.
(1)
كذا في الأصل: (وضرب) وعليه ضبة.
حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالقَصْوَاءِ فَرُحِّلَتْ
(1)
لَهُ فَرَكِبَ، حَتَّى أَتَى بَطْنَ الوَادِي فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: "إِنَّ دِمَاءَكمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلا وَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ، وَدِمَاءُ الجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَأَوَّلُ دَمٍ أَضَعُهُ دَمُ رَبِيعَةَ ابْنِ الحَارِثِ، كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، وَرِبَا الجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُهُ رِبَانَا؛ رِبَا العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوع كلُّهُ، فَاتَّقُوا الله فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ الله، وَاسْتَحْلَلتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ الله،
قوله: "أَمَرَ بِالقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ": هو بتخفيف الحاء، أي جعل عليها رحلها، وفي أصلنا بالتشديد.
قوله: "وَأَوَّلُ دَمٍ أَضَعُهُ دَمُ رَبِيعَةَ بْنِ الحَارِثِ": تقدَّم الكلام عليه في الخطبة يوم النحر فانظره تجده بفوائد.
قوله: "وَرِبَا الجاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ": معناه الزائد على رأس المال للآية، وهذا إيضاح والمقصود مفهوم من لفظ الحديث؛ لأن الربا الزيادة.
قوله: "وَاسْتَحْلَلتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ الله": قيل: معناه: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229].
(1)
في الأصل: (رحّلت) بتشديد الحاء المهملة، وفي نسخة ابن قدامة بتخفيفها.
وَإِنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلنَ ذَلِكَ فَاضْرُبوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ، وَقَدْ ترَكْتُ فِيكُمْ مَا لَمْ تَضِلُّوا إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ؛ كِتَابَ الله، وَأنتُمْ مَسْؤُولُونَ عَنِّي فَمَا أنْتُمْ قَائِلُونَ؟ " قَالُوا: نَشْهَدُ أنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ إِلَى السَّمَاءِ، وَيُنَكِّبُهَا إِلَى النَّاسِ:"اللهمَّ اشْهَدْ، اللهمَّ اشْهَدْ" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
وقيل: المراد كلمة التوحيد وهي لا إله إلا الله محمد رسول الله، إذ لا تحل مسلمة لغير مسلم.
وقيل: المراد بإباحة الله والكلمة قوله تعالى: {فَاْنكِحُواْ مَاطَابَ لكُم مِّنَ النِّسَآءِ} [النساء:3]، ورجَّح النووي وعزى الأول للخطابي والهروي وغيرهما.
قال: وقيل: المراد بالكلمة الإيجاب والقبول، ومعناه على هذا بالكلمة التي أمر الله بها، والله أعلم
(1)
.
قوله: "غَيْرَ مُبَرِّحٍ": فيه أن للرجل أن يضرب امرأته للتأديب، فإن ضربها الضرب المأذون فيه فماتت منه وجبت ديتها على عاقلة الضارب، ووجبت الكفارة في ماله.
قوله:"فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ إِلَى السَّمَاءِ، وَيُنَكِّبُهَا": هي بموحدة بعد النون، وهذه اللفظة رويت في صحيح مسلم وضبطت بمثناة فوق بعد الكاف.
(1)
شرح صحيح مسلم للنووي 8/ 183.
ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى العَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَتَى المَوْقِفَ فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ إِلَى الصَّخَرَاتِ، وَجَعَلَ حَبْلَ المُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَل وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حَتَّى غَابَ القُرْصُ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زيدٍ خَلفَهُ،
قال القاضي: وهو بعيد المعنى.
ثم قال: قيل: صوابُه "ينكبها"، يعني كما هنا.
قال: ورويناه في أبي داود بالتاء المثناة فوق من طريق ابن الأعرابي، وبالموحدة من طريق أبي بكر التمار، ومعناه يقلبها ويردها إلى الناس مشيرًا إليهم، ومنه نكب كنانته إذا قلبها
(1)
.
قوله: "وَجَعَلَ حَبْلَ المُشَاةِ": هو بالحاء المهملة وبالموحدة الساكنة، كذا في أصلنا.
قال النووي في شرحه لمسلم: وروي، يعني في مسلم، "جبل" بالجيم يعني المفتوحة وفتح الباء، قال القاضي: الأول أشبه بالحديث، وحبل المشاة أي مجتمعهم، وحبل الرمل ما طال منه
(2)
.
وقد تقدَّم شيء من هذا فانظره.
(1)
شرح صحيح مسلم للنووي 8/ 184.
(2)
شرح صحيح مسلم للنووي 8/ 186.
فَدَفَعَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَقَدْ شَنَقَ القَصْوَاءَ بِالزِّمَامِ، حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مُوْرِكَ رَحْلِهِ، وَيقُولُ بِيَدِه اليُمْنَى:"أَيَّها النَّاسُ السَّكِينَةَ، السَّكِينَةَ"، كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا مِنَ الحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ، ثُمَّ أَتَى المُزدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم حَتَّى
قوله: "وَقَدْ شَنَقَ القَصْوَاءَ": بشين معجمة ثم نون مفتوحتين ثم قاف، أي ضمها.
قوله: "حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مُوْرِكَ رَحْلِهِ": كذا في أصلنا بضم الميم، والمعروف فتحها وكسر الراء، وهو الموضع الذي يثني الراكبُ رجله عليه قدام واسطة الرحل إذا مَلَّ مِن الركوب.
وضبطه القاضي عياض بفتح الراء، وهو قطعة أدم يتورك عليها الراكب، تجعل في مقدم الرحل شبه المخدة الصغيرة
(1)
.
قوله: "السَّكِينَةَ، السَّكِينَةَ": هو منصوب في الموضعين، أي الزموا السكينة.
قوله: "كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا مِنَ الحِبَالِ": الحبل بالحاء المهملة والموحدة الساكنة، تقدَّم تفسيره قبلُ.
(1)
شرح صحيح مسلم للنووي 8/ 186.
طَلَعَ الفَجْرُ، فَصَلَّى الفَجْرَ حِينَ "تبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ القَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى المَشْعَرَ الحَرَامَ فَرَقِيَ عَلَيْهِ، فَحَمِدَ الله وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ، فَلَمْ يَزَل وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، ثُمَّ دَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَأَرْدَفَ الفَضْلَ بْنَ العَبَّاسِ، وَكَانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعَرِ أَبْيَضَ وَسِيمًا، فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مَرَّ الظُّعُنُ يَجْرِينَ، فَطَفِقَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ، فَوَضَعَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ وَصَرَفَ الفَضْلُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ، حَتَّى أَتَى مُحَسِّرًا حَرَّكَ قَلِيلًا، ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الوُسْطَى الَّتِي تُخْرِجُكَ عَلَى الجَمْرَةِ الكُبْرَى، حَتَّى أَتَى الجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَرَمَى بِسَبع حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا، مِثْلِ حَصَى الخَذْفِ، وَرَمَى مِنْ بَطْنِ الوَادِي، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى المَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً بِيَدِهِ،
قوله: "وَسِيمًا": هو بفتح الواو وكسر السين المهملة، أي حسنًا.
قوله: "مَرَّ الظُّعُنُ": بضم الظاء المعجمة والعين المهملة، ويجوز إسكانها، جمع ظعينة، وأصل الظعينة البعير الذي عليه امرأة، وتسمى به المرأة مجازًا لملابستها البعير.
قوله: "يَنْظُرُ": هو من النَظَر، وهي في أصلنا خبط فيها الذي ضبطها فليعلم ذلك.
بقوله: "فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً": إن قيل: ما الحكمة في أنه عليه السلام نحر هذا العدد؟ وكذا ما الحكم في أن عدد مواليه ثلاث وستون؟
وَأَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ، وَشَركَهُ فِي هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ، فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا، ثُمَّ أَفَاضَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِلَى البَيْتِ فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ، فَأَتَى بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَهُمْ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ، فَقَالَ:"انْزَعُوا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، لَوْلا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لنَزَعْتُ مَعَكُمْ"، فَنَاوَلُوهُ دَلوًا فَشَرِبَ مِنْهُ. [رَ:1008، 2913، 2919، 2951، 2960، 2966، 2972، 2973، 2980، 3023، 3076، 3158، خ:1557، م:1213، د: 1785، ت: 817، س:214].
3075 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ العَبْدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لِلحَجِّ عَلَى أَنْوَاعٍ ثَلَاثَةٍ: فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ مَعًا، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ مُفْرَدٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ، فَمَنْ كَانَ أَهَلَّ بِحَجٍّ
كذا سألني بعض الفضلاء بالقاهرة، والأول مسلّم، والثاني ممنوع؛ فإن مواليه من الرجال نحو سبعين، ومن النساء خمس عشرة.
والأول مسلّم، فأجاب أن ذلك إشارة إلى سني عُمره، وأنه يعيشُ هذا المقدار، والله أعلم.
قوله: "فَنَحَرَ مَا غَبَرَ": أي ما بقي، وغبر من الأضداد، والمراد هنا بقي.
قوله: "ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ": هي بفتح الباء أي بقطعةٍ.
وَعُمْرَةٍ مَعًا لَمْ يَحْلِل مِنْ شَيْءٍ، مِمَّا حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ مَنَاسِكَ الحجِّ، وَمَنْ أَهَلَّ بِالحَجِّ مُفْرَدًا لَمْ يَحْلِل مِنْ شَيْءٍ مِمَّا حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ مَنَاسِكَ الحَجِّ، وَمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ فَطَافَ بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ حَلَّ مِمَّا حَرُمَ منْهُ، حَتَّى يَسْتَقْبِلَ حَجًّا. [رَ:2963، 2981، 3000، 3135، خ:294، م:1211، د:1750، ت:934، س:242].
3076 -
حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ المُهَلَّبِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَجَّ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَ حَجَّاتٍ: حَجَّتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ، وَحَجَّةً بَعْدَ مَا هَاجَرَ مِنَ المَدِينَةِ، وَقَرَنَ مَعَ حَجَّتِهِ عُمْرَةً، وَاجْتَمَعَ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، وَمَا جَاءَ بِهِ عَلِيٌّ رضي الله عنه مِئَةَ بَدَنَةٍ، مِنْهَا جَمَلٌ لأَبِي جَهْلٍ فِي أَنْفِهِ بُرَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، فَنَحَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ ثَلاثًا وَسِتِّينَ، وَنَحَرَ عَلِيٌّ مَا غَبَرَ.
قِيلَ لَهُ: مَنْ ذَكَرَهُ؟ قَالَ: جَعْفَرٌ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. [رَ:1008، 2913، 2919، 2951، 2960، 2966، 2972، 2973، 2980، 3023، 3074، 3158، خ:1557، م:1213، د:1785، ت:817، س: 214].
3076 -
قوله: "مِنْهَا جَمَلٌ لأَبِي جَهْلٍ، فِي أَنْفِهِ بُرَةٌ مِنْ فِضَّةٍ": المعروف أن هذا الجمل كان في هديه يوم الحديبية، وقد قدّمت ذلك في ترجمة قدر حصى الرمي فانظره، والله أعلم.
85 - المُحْصَرُ
3077 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قالَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، حَدَّثَنِي الحَجَّاجُ بْنُ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ، وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى". فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالا: صَدَقَ. [رَ: 3078، د:1862، ت:940، س:2860].
85 -
المُحْصَر
الإحصار: المنع والحبس، يقال: أحصره المرض والسلطان إذا منعه من مقصده، فهو محصَر، وحصره إذا حبسه، فهو محصور.
قال القاضي إسماعيل: الظاهر أن الإحصار بالمرض، والحصر بالعدو
(1)
.
3077 -
قوله: "مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ": هو بكسر الراء، كذا في أصلنا، وذكره من طريق أخرى، وضُبط فيها بكسر الراء وفتحها.
يقال: عرَج، بفتح الراء، عروجًا ومُعْرَجًا، إذا أصابه شيء في رجله فخمع وليس بخلقة، فإذا كان خلقة فعرِج كفرِح، أو ثلث الراء في غير الخلقة، ذكر ذلك شيخنا مجد الدين في قاموسه
(2)
، فعلى هذا يُخرَّج ضبط الأصل، والله أعلم.
(1)
مطالع الأنوار 2/ 324.
(2)
القاموس المحيط ص 922.
3078 -
حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلتُ الحَجَّاجَ بْنَ عَمْرٍو عَنْ حَبْسِ المُحْرِمِ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ كُسِرَ أَوْ مَرِضَ أَوْ عَرَجَ
(1)
فَقَدْ حَلَّ، وَعَلَيْهِ الحَجُّ مِنْ قَابِلٍ".
قَالَ عِكْرِمَةُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالا: صَدَقَ.
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: فَوَجَدْتُهُ فِي جُزْءِ
(2)
هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتُوَائِيِّ، فَأَتَيْتُ بِهِ مَعْمَرًا، فَقَرَأَ عَلَيَّ أَوْ قَرَأْتُ عَلَيْهِ. [رَ:3077، د:1862، ت:940، س:2860].
86 - فِدْيَةُ المُحْصَرِ
3079 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَعْقِلٍ
86 -
فِدْيَة المُحْصَرِ
3079 -
قوله: "عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَعْقِلٍ": هو بفتح الميم وإسكان العين المهملة ثم بالقاف المكسورة، وهو عبد الله بن معقل بن مقرن المزني، يروي عن أبيه وابن مسعود وغيرهما، وعنه أبو إسحاق ويزيد بن أبي زياد، ثقة.
ويشتبه هذا بالصحابي عبد الله بن مغفل، بضم الميم وفتح العين المعجمة وتشديد الفاء، ذاك فرد.
(1)
ضبطها في الأصل: (عَرَج) بفتح الراء وكسرها.
(2)
كتب في الأصل فوق (جزء): (حديث) وعليه (خ).
قَالَ: قَعَدْتُ إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِي المَسْجِدِ، فَسَأَلتُهُ عَنْ هَذِهِ الآيةِ {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196]، قَالَ كَعْبٌ: فِيَّ أُنْزِلَتْ كَانَ بِي أَذًى مِنْ رَأْسِي، فَحُمِلتُ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، وَالقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، قَالَ:"مَا كُنْتُ أُرَى الجُهْدَ بَلَغَ مِنْكَ مَا أَرَى، أَتَجِدُ شَاةً؟ " قُلتُ: لا، قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} ، قَالَ: فَالصَّوْمُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَالصَّدَقَةُ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ، وَالنُّسُكُ شَاةٌ. [رَ:3080، خ:1814، م:1201، د:1856، ت:953، س:2851].
3080 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: أَمَرَنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، حِينَ آذَانِي القَمْلُ أَنْ أَحْلِقَ رَأْسِي، وَأَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أُطْعِمَ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، وَقَدْ عَلِمَ أَنْ لَيْسَ عِنْدِي مَا أَنْسُكُ. [رَ:3079، خ:1814، م:1201، د:1856، ت:953، س:2851].
87 - الحِجَامَةُ لِلمُحْرِمِ
3081 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ مُحرِمٌ. [رَ:1682، 2162، خ: 1835، م: 1202، د: 1835، ت:775، س: 2845].
ولهم هُبيب بن مُغْفِل بضم الميم وإسكان الغين المعجمة وكسر الفاء.
3082 -
حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الضَّيْفِ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ مِنْ رَهْصَةٍ أَخَذَتْهُ.
88 - مَا يَدَّهِنُ بِهِ المُحْرِمُ
3083 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، كَانَ يَدَّهِنُ رَأْسَهُ بِالزَّيْتِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، غَيْرَ المُقَتَّتِ. [خ:1538، ت: 962].
89 - المُحْرِمُ يَمُوتُ
3084 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ
87 -
الحِجَامَة لِلمُحْرِمِ
3082 -
قوله: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الضَّيْفِ": هو بضاد معجمة مفتوحة، تقدّم فاعلمه.
قوله: "مِنْ رَهْصَةٍ أَخَذَتْهُ": الرهص أن يصيب باطن حافر الدابة شيء يوهنه، أو ينزل فيه الماء من الإعياء، وأصل الرهص شدة العصر.
88 -
مَا يَدَّهِنُ بِهِ المُحْرِمُ
3083 -
قوله: "غَيْرَ المُقَتَّتِ": هو بقاف مفتوحة وتشديد المثناة فوق الأولى، أي غير مطيب، وهو الذي يطبخ فيه الرياحين حتى يطيب ريحه.
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا أَوْقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلا تُخْمِّرُوا وَجْهَهُ
(1)
، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّيًا". [خ: 1265، م: 1206، د:3238، ت: 951، س: 1904].
89 -
المُحْرِم يَمُوتُ
3084 -
قوله: "أَنَّ رَجُلًا أَوْقَصَتْهُ": وجاء في الصحيح: "فوقصته، أو قال: فأوقصته"، أي كسرت عنقه، يقال: وقصه وأوقصه، ومنه الأوقص القصير العُنق، والاسم منه الوَقَص، كأنه وقص فدخل عنقه في جوفه، ولم يذكر صاحب الأفعال فيه إلا وَقَصَه لا غير، قاله في المطالع
(2)
.
قوله: "وَلا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلا رَأْسَهُ": قال البيهقي: ذكر الوجه وهم من بعض رواته في الإسناد، والمتن الصحيح:"لا تغطوا رأسه" كذا أخرجه البخاري، وذكر الوجه فيه غريب
(3)
.
وفي تخمير الوجه ثلاثة مذاهب، الجواز، والمنع، والفرق بين الحي والميت، فإن كان حيًا فله تغطيته، وإن كان ميتًا لم يجز، قاله أبو محمد ابن حزم
(4)
.
(1)
في الهامش: (ولا رأسه)، وعليه (خ صح).
(2)
مطالع الأنوار 6/ 234.
(3)
سنن البيهقي الكبرى 3/ 393.
(4)
المحلى 5/ 150.
3084 م- حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ، إِلا أنَّهُ قَالَ: أَعْقَصَتْهُ
(1)
رَاحِلَتُهُ وَقَالَ: "لا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّيًا".
90 - جَزَاءُ الصَّيْدِ يُصِيبُهُ المُحْرِمُ
3085 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي الضَّبُعِ يُصِيبُهُ المُحْرِمُ كَبْشًا، وَجَعَلَهُ مِنَ الصَّيْدِ. [رَ:3236، د:3801، ت:851، س:2836].
3086 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى القَطَّانُ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيةَ الفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ المُعَلِّمُ، عَنْ أَبِي المُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله قَالَ فِي بَيْضِ النَّعَامِ يُصِيبُهُ المُحْرِمُ ثَمَنُهُ.
91 - مَا يَقْتُلُ المُحْرِمُ
3087 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
(1)
في الهامش: صوابه: (أوقصته).
"خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلنَ فِي الحِلِّ وَالحَرَمِ: الحَيَّةُ، وَالغُرَابُ الأبقَعُ، وَالفَأْرَةُ، وَالكَلبُ العَقُورُ، وَالحُدَيَّا". [خ: 1829، م: 1198، ت: 837، س: 2829].
3088 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ"، أَوْ قَالَ:"فِي قَتْلِهِنَّ، وَهُوَ حَرَامٌ: العَقْرَبُ، وَالغُرَابُ، وَالحِدَأَةُ، وَالفَأْرَةُ، وَالكَلبُ العَقُورُ". [خ:1828، م: 1199، د:1846، س:2828].
3089 -
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زَيادٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنهُ قَالَ:"يَقْتُلُ المُحْرِمُ الحَيَّةَ وَالعَقْرَبَ، وَالسَّبُعَ العَادِيَ وَالكَلبَ العَقُورَ، وَالفَأْرَةَ الفُوَيْسِقَةَ". فَقِيلَ لَهُ: لِمَ قِيلَ لَهَا الفُوَيْسِقَةُ؟ قَالَ: لأَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم اسْتَيْقَظَ لَهَا وَقَدْ أَخَذَتِ الفَتِيلَةَ لِتُحْرِقَ البَيْتَ. [د:1848، ت:838].
91 -
مَا يَقْتُلُ المُحْرِمُ
3087 -
قوله: "خَمْسٌ فَوَاسِقُ": هو بتنوين خمس، وفواسق بدل منه.
قوله: "فِي الحِلِّ وَالحَرَمِ": الحرم هو بفتح الحاء والراء، أي في حرم مكة، وقيل بضم الحاء والراء، أي المواضع الحُرم، ولم يذكر عياض غيره، والفتح أظهر، وهو ما في أصلنا.
قوله: "وَالفَأْرَةُ": هي مهموزة، ويجوز تركها.
92 - مَا يُنْهَى عَنْهُ المُحْرِمُ مِنَ الصَّيْدِ
3090 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ شِهَاب الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: أَخْبَرَنَا الصَعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَأَنا بِالأَبْوَاءِ، أَوْ بِوَدَّانَ، فَأَهْدَيْتُ لَهُ حِمَارَ وَحْشٍ فَرَدَّهُ عَلَيَّ، فَلَمَّا رَأَى فِي وَجْهِيَ الكَرَاهِيَةَ قَالَ:"إِنَّهُ لَيْسَ بِنَا رَدٌّ عَلَيْكَ وَلَكِنَّا حُرُمٌ". [خ: 1825، م:1193، ت:849، س:2819].
92 -
مَا يُنْهَى عَنْهُ المُحْرِمُ مِنَ الصَّيْدِ
3090 -
قوله: "عن الصَعْب بْن جَثَّامَةَ": هو بفتح الجيم وتشديد المثلثة وبعد الألف ميم ثم تاء التأنيث، وهو الصعب بن جثامة، واسم جثامة يزيد بن قيس بن عبد الله بن يعمر بن عوف بن عامر بن ليث الكناني الليثي، كان ينزل بودان، توفي في خلافة الصديق رضي الله عنه.
قوله: "وَأَنَا بِالأَبْوَاءِ، أَوْ بِوَدَّانَ": أما "الأبواء" فقرية من عمل الفُرع من المدينة، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلًا، وقد تقدَّمت قبلُ.
وأما "ودان" فبفتح الواو وتشديد الدال المهملة، فقرية جامعة من عمل الفُرع أيضًا، بينها وبين "هرشى" نحو من ستة أميال، وبينها وبين "الأبواء" نحو ثمانية أميال، قريب من الجحفة.
3091 -
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الحارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِلَحْمِ صَيْدٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَلَمْ يَأْكُلهُ.
93 - الرُّخْصَةُ فِي ذَلِكَ إِذَا لَمْ يُصَدْ لَهُ
3092 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلحَةَ، عَنْ طَلحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَعْطَاهُ حِمَارَ وَحْشٍ فَأَمَرَهُ أَنْ يُفَرِّقَهُ فِي الرِّفَاقِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ.
3093 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ، فَأَحْرَمَ أَصْحَاُبهُ وَلَمْ أُحْرِمْ، فَرَأَيْتُ حِمَارًا فَحَمَلتُ عَلَيْهِ
93 -
الرُّخْصَة فِي ذَلِكَ إِذَا لَمْ يُصَدْ لَهُ
3093 -
قوله: "فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ أُحْرِمْ": جرت العادة أن يُسأل: لأي شيء جاوز أبو قتادة الميقات؟
والجواب: يحتمل أن يكون لم يقصد نسكًا، وإنما جاء لكثرة الجمع.
ويجوز أن تكون المواقيت لم توقت إذ ذاك؛ لأن هذا زمن الحديبية كما جاء مصرحًا به في الحديث من غير ترجيح، وإن كان في الصحيح أنه عليه السلام خرج حاجًا، وهو متأول على العُمرة؛ لأن في الصحيح أنه زمن الحديبية فيتعين حمل الحج على العمرة، ولم يكن الحج فرض على الصحيح مِن سبعة أقوال تقدّمت،
فَاصْطَدْتُهُ، فَذَكَرْتُ شَأْنَهُ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَذَكَرْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَحْرَمْتُ وَأَنِّي إِنَّمَا اصْطَدْتُهُ لَكَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا، وَلَمْ يَأْكُل مِنْهُ حِينَ أَخْبَرْتُهُ أَنِّي اصْطَدْتُهُ لَهُ. [خ:1821، م:1196، د:1852، ت:847، س:2816].
ومكة أهلها كفار إذ ذاك.
وقال الأثرم: كنت أسمع أصحاب الحديث يتعجبون من هذا الحديث، ويقولون: كيف جاز لأبي قتادة أن يجاوز الميقات غير محرم، ولا يدرون ما وجهه حَتَّى رأيته مفسرًا في رواية عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد، أي في الصحيح: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحرمنا، فلما كنا مكان كذا وكذا إذا نحن بأبي قتادة، كان النبي صلى الله عليه وسلم قد بعثه في شيء سماه، فذكر حديث الحمار الوحشي.
وعند الطحاوي أنه عليه السلام بعثه على الصدقة.
وقال المنذري: إن أهل المدينة أرسلوه إليه عليه السلام يعلمونه أن بعض العرب ينوي غزو المدينة.
والثابت في الصحيح: "خرجنا مع النبي عليه السلام فمنا المحرم، ومنا غير المحرم".
وفي لفظ: "أحرم الصحابة ولم يحرم هو"، والله أعلم.
حديث أبي قتادة: "وَذَكَرْتُ له": يعني للنبي عليه السلام.
"أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَحْرَمْتُ وَأَنِّي إِنَّمَا اصْطَدْتُهُ لَكَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَصْحَابَهُ فَأكُلُوا،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَلَمْ يَأْكُل مِنْهُ حِينَ أَخْبَرْتُهُ أَنِّي اصْطَدْتُهُ لَهُ": كذا هنا.
وهو في الدارقطني أيضًا
(1)
.
قال بعض مشايخي فيما قرأته عليه: قال أبو بكر النيسابوري: قوله: "اصطدته"، وقوله:"ولم يأكله" لا أعلم أحدًا ذكره في هذا الحديث غير معمر، وهو موافق لما روي عن عثمان بن عفان.
وقال غيرُه: هذه لفظة غريبة لم نكتبها إلا من هذا الوجه
(2)
، انتهى.
واعلم أن معمرًا أحد الأعلام الثقات، وقد روى له الأئمة الستة، لكن له أوهام معروفة احتملت له في سعة ما أتقن، والله أعلم.
واعلم أن حاصل ما في أكل المحرم الصيد أربعة مذاهب:
المنع مطلقًا صيد لأجله أو لا، وهو مذكور عن بعض السلف، دليله حديث الصعب بن جثامة، وقد روي عن علي، وابن عمر، وابن عباس.
ثانيها: المنع إن صاده أو صيد لأجله، سواء كان بإذنه أم بغير إذنه، وهو مذهب مالك والشافعي.
ثالثها: إن كان باصطياده أو بإذنه أو بدلالته حَرُم وإلا فلا، وإليه
(1)
سنن الدارقطني 2/ 291.
(2)
التوضيح لشرح الجامع الصحيح 12/ 350 - 351.
94 - تَقْلِيدُ البُدْنِ
3094 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُهْدِي مِنَ المَدِينَةِ فَأَفْتِلُ قَلائِدَ هَدْيِهِ، ثُمَّ لا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ المُحْرِمُ. [رَ: 3095، 3096، 3098، خ: 1696، م: 1321، د: 1755، ت:908، س:2775].
3095 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَفْتِلُ القَلائِدَ لِهَدْيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَيُقَلِّدُ هَدْيَهُ، ثُمَّ يَبْعَثُ بِهِ، ثُمَّ يُقِيمُ لا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ المُحْرِمُ. [رَ:3094، 3096، 3098، خ:1696، م:1321، د:1755، ت:908، س:2775].
95 - تَقْلِيدُ الغَنَمِ
3096 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَهْدَى
ذهب أبو حنيفة.
وقال ابن العربي: يأكل ما صيد وهو حلال، ولا يأكل ما صيد بعد، وحديث أبي قتادة، في الصحيح وغيره، يدل على جواز الأكل في الجملة، وهذا خلاف المذهب الأول، فهذه أربعة مذاهب.
رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مَرَّةً غَنَمًا إِلَى البَيْتِ فَقَلَّدَهَا. [رَ: 3094، 3095، 3098، خ: 1696، م:1321، د:1755، ت:908، س:2775].
96 - إِشْعَارُ البُدْنِ
3097 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ الأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَشْعَرَ الهَدْيَ فِي السَّنَامِ الأَيْمَنِ، وَأَمَاطَ عَنْهُ الدَّمَ. [خ: 1545، م:1243، د:1752، ت:906، س:2773].
وَقَالَ عَليٌّ فِي حَدِيثهِ: بِذِي الحُلَيْفَةِ، وَقَلَّدَ نَعْلَيْنِ.
3098 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَفْلَحَ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَلَّدَ وَأَشْعَرَ وَأَرْسَلَ بِهَا، وَلَمْ يَجْتَنِبْ مَا يَجْتَنِبُ المُحْرِمُ. [رَ: 3094، 3095، 3096، خ:1696، م:1321، د:1755، ت: 908، س:2775].
97 - مَنْ جَلَّلَ البَدَنَةَ
3099 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عِليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ أَقْسِمَ جِلالَهَا وَجُلُودَهَا، وَأَنْ لا أُعْطِيَ الجازِرَ مِنْهَا شَيْئًا، وَقَالَ:"نَحْنُ نُعْطِيهِ". [رَ:3157، خ:1707، م:1317، د:1769].
98 - الهَدْيُ مِنَ الإِنَاثِ وَالذُّكُورِ
3100 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَهْدَى فِي بُدْنِهِ جَمَلًا لأَبِي جَهْلٍ بُرَتُهُ مِنْ فِضَّةٍ. [د:1749].
3101 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم -كَانَ فِي بُدْنِهِ جَمَلٌ.
99 - الهَدْيُ يُسَاقُ مِنْ دُونِ المِيقَاتِ
3102 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اشْتَرَى هَدْيَهُ مِنْ قُدَيْدٍ. [ت:907].
100 - رُكُوبُ البُدْنِ
3103 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً قَالَ:"ارْكَبْهَا". قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ:"ارْكَبْهَا وَيْحَكَ". [خ: 1689، م: 1322، د:1760، س:2799].
3104 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مُرَّ عَلَيْهِ بِبَدَنَةٍ فَقَالَ:"ارْكَبْهَا". قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ قَالَ: "ارْكَبْهَا". قَالَ: فَرَأَيْتُهُ رَاكِبَهَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فِي عُنُقِهَا نَعْلٌ. [خ:1690، م:1323، ت:911، س:2800].
101 - فِي الهَدْيِ إِذَا عَطِبَ
3105 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ العَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ ذُؤيْبًا الخُزَاعِيَّ، حَدَّثَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَبْعَثُ مَعَهُ بِالبُدْنِ، ثُمَّ يَقُولُ:"إِذَا عَطِبَ مِنْهَا شَيْءٌ فَخَشِيتَ عَلَيْهِ مَوْتًا فَانْحَرْهَا، ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ اضْرِبْ صَفْحَتَهَا، وَلا تَطْعَمْ مِنْهَا أنتَ وَلا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ". [م:1326].
3106 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَاجِيَةَ الخُزَاعِيِّ،
101 -
فِي الهَدْيِ إِذَا عَطِبَ
3105 -
قوله: "أَنَّ ذُؤيبًا الخُزَاعِيَّ، حَدَّثَ أنَّه عليه السلام كَانَ يَبْعَثُ مَعَهُ بِالبُدْنِ": ذؤيب هذا هو ابن حلحلة بن عمرو بن كليب الخزاعي الكعبي.
وقيل: ذؤيب بن حبيب، وقيل غير ذلك.
وهو والد قبيصة بن ذؤيب، شهد الفتح، وكان ينزل بقديد، روى عنه ابن عباس، كما في الأصل.
قوله: "وَلا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ": الرفقة بضم الراء وكسرها.
3106 -
قوله: "عَنْ نَاجِيَةَ الخُزَاعِيِّ": ناجية هذا هو ابن كعب.
وقيل: ابن جندب بن كعب، وقيل غير ذلك، أسلمي خزاعي.
قَالَ عَمْرٌو فِي حَدِيثهِ: وَكَانَ صَاحِبَ بُدْنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنَ البُدْنِ؟ قَالَ:"انْحَرْهُ، وَاغْمِسْ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ، ثُمَّ اضْرِبْ صَفْحَته، وَخَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ فَليَأْكلُوهُ". [د:1762، ت:910].
102 - أَجْرُ بُيُوتِ مَكَّةَ
3107 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيمانَ، عَنْ عَلقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَمَا تُدْعَى رِبَاعُ مَكَّةَ إِلا السَّوَائِبَ، مَنِ احْتَاجَ سَكَنَ، وَمَنِ اسْتَغْنَى أَسْكَنَ.
103 - فَضْلُ مَكَّةَ
3108 -
حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ المِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أنَّهُ قَالَ: إِنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عَدِيِّ بْنِ الحَمْرَاءِ قَالَ لَهُ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ وَاقِفٌ بِالحزْوَرَةِ يَقُولُ:"وَالله إِنَّكِ لخَيْرُ أَرْضِ الله وَأَحَبُّ أَرْضِ الله إِلَى الله، وَلَوْلا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ". [ت: 3925].
وقيل: اسمه ذكوان، ويدعى ناجية؛ لكونه نجا من قريش، توفي زمن معاوية.
103 -
فَضْلُ مَكَّةَ
3108 -
قوله: "بِالحَزْوَرَةِ": هي بفتح الحاء المهملة وإسكان الزاي وفتح الواو المخففة.
3109 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ عَامَ الفَتْحِ، فَقَالَ:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الله حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فَهِيَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، لا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلا يَأْخُذُ لُقْطتَهَا إِلا مُنْشِدٌ". فَقَالَ العَبَّاسُ: إِلا الإِذْخِرَ؛ فَإِنَّهُ لِلبُيُوتِ وَالقُبُورِ، فَقَالَ رَسُوُل الله صلى الله عليه وسلم:"إِلا الإِذْخِرَ".
قال الدارقطني: كذا صوابه، والمحدثون يفتحون الزاي ويشددون الواو.
قال: وهو تصحيف، كذا قال.
وهو سوق مكة، وقد دخلت في المسجد لما زيد فيه.
والذي أعرفه ونقله غير واحد أنها مضبوطة بالضبطين معًا، وكذا قال في المطالع: ضبطناه على ابن سراج بالوجهين.
قال: قال أبو عبيد: الحزورة: الرابية
(1)
، انتهى.
3109 -
قوله: "عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ عَامَ الفَتْحِ" الحديث: صفية هذه بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العُزى العبدري الحجبي، قتل عليٌّ جدها يوم أحد، وأسلم أبوها يوم الفتح، وتوفي سنة تسع وخمسين.
(1)
مطالع الأنوار 2/ 382 - 383.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولها حديث آخر في هذا الكتاب أيضًا من طريق ابن إِسْحَاقَ أيضًا، "أنَّه عليه السلام دَخَلَ الكَعْبَةَ يوم الفتح وبها حَمَامَة عَيْدَانٍ فَكَسَرَهَا".
تأخرت حتى أدركها ابن جريج، لكنه لم يسمع منها.
قال الذهبي: وأظنها عاشت إلى قريب سنة تسعين، وحديثها في أبي داود والنسائي وابن ماجه
(1)
.
قال الذهبي في الكاشف: وأراه مرسلًا
(2)
، انتهى.
وقد حمَّر اسمها في تجريده
(3)
، ومن عادته أنه إذا حمَّر اسمًا يكون الراجح فيه أنه تابعي، فهي تابعية عنده.
قال في مكان آخر: وثَّقها ابنُ حبان
(4)
، انتهى.
لكن في صحيح البخاري في باب الإذخر والحشيش في القبر: "وقال أَبَانُ بن صَالِحٍ، عن الحَسَنِ بن مُسْلِمٍ، عن صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم مثله"
(5)
.
(1)
تذهيب التهذيب 11/ 147.
(2)
الكاشف 2/ 512.
(3)
تجريد أسماء الصحابة 2/ 283.
(4)
تذهيب التهذيب 11/ 148.
(5)
صحيح البخاري (1349).
3110 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَابْنُ الفُضَيْلِ، عَنْ يَزِيدَ بْن أَبِي زِيَادٍ قالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ المَخْزُوميِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا تَزَالُ هَذِهِ الأُمَّةُ بِخَيْرٍ مَا عَظَّمُوا هَذِهِ الحُرْمَةَ حَقَّ تَعْظِيمِهَا، فَإِذَا ضَيَّعُوا ذَلِكَ هَلَكُوا".
104 - فَضْلُ المَدِينَةِ
3111 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ،
فانظر هذه العبارة فإنها صريحة بصحبتها، وكذا هذان الحديثان اللذان ذكرتهما وغيرهما.
وفي أبي داود قال: رأيته عليه السلام يستلم الركن بمحجن
(1)
.
ولها في الصحيح خمسة أحاديث عن عائشة
(2)
.
وقد ضعَّف المزي في أطرافه
(3)
أبان بن صالح في ترجمتها من أجل الحديث الذي ذكرته من عند البخاري، وانفرد بتضعيفه فيما أعلم.
والذي ظهر لي بعد التأمل، والله أعلم، أنها صحابية، وكذا رجَّحه بعضهم، وقال: إنه المشهور.
(1)
سنن أبي داود (1878).
(2)
أحاديث صفية عن عائشة في صحيح البخاري: (277، 297، 314، 4759، 5205).
(3)
تحفة الأشراف 11/ 343.
عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى المَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا". [خ: 1876، م: 147].
3112 -
حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبي، عَنْ أَيُّوب، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قال: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنِ اسْتَطاعَ مِنكُمْ أنْ يَمُوتَ بِالمَدِينَةِ فَليَفْعَل، فَإِنِّي أَشْهَدُ لِمَنْ مَاتَ بِهَا". [ت:3917].
3113 -
حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ العُثْمَانِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"اللهمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِنَّكَ حَرَّمْتَ مَكَّةَ عَلَى لِسَانِ إِبْرَاهِيمَ، اللهمَّ وَأَنَا عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا". قَالَ أَبُو مَرْوَانَ: لابَتَيْهَا: حَرَّتَيِ المَدِينَةِ [م: 1373، ت: 3454].
3114 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَرَادَ أَهْلَ المَدِينَةِ بِسُوءٍ أَذَابَهُ الله كَمَا يَذُوبُ المِلحُ فِي المَاءِ". [م: 1386].
104 -
فَضْلُ المَدِينَةِ
3111 -
قوله: "إِنَّ الإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى المَدِينَةِ": ليأرز بكسر الراء، وقد قال بعضهم بضم الراء، وحكى بعضهم عن المروزي بفتح الراء، ومعناه ينضم ويجتمع.
3115 -
حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مِكْنَفٍ
(1)
قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ أُحُدًا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، وَهُوَ عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الجَنَّةِ، وَعَيْرٌ عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ النَّار".
3115 -
قوله: "عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مكْنَفٍ": هو بضم الميم وإسكان الكاف وفتح النون ثم فاء، كذا في أصلنا مضبوط بالقلم، والذي كنت أحفظه أنه بكسر الميم، وكذا رأيته في بعض كتب الأسماء الصحيحة، فليحرر.
وعبد الله المذكور واهٍ
(2)
.
وقال الذهبي في مكان آخر: مجهول
(3)
.
وقال ابن حبان: لا يحتج به.
وقال البخاري: في حديثه نظر، انتهى.
قوله عن أحد: "وَهُوَ عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الجَنَّةِ": وفي سنده عبد الله المتقدم ذكره.
(1)
ضبطها في الأصل: (مُكنف) بضم الميم، وضبطت في نسخة ابن قدامة بكسر الميم، وكذا ضبطها ابن ناصر في توضيح المشتبه 8/ 256، فقال: بكسر أوله وسكون الكاف، تليه نون مفتوحة ثم فاء.
(2)
الكاشف 1/ 600.
(3)
ميزان الاعتدال 4/ 204.
105 - مَالُ الكَعْبَةِ
3116 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ وَاصِلٍ الأَحْدَبِ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: بَعَثَ رَجُلٌ مَعِيَ بِدَرَاهِمَ هَدِيَّةً إِلَى البَيْتِ، قَالَ: فَدَخَلتُ البَيْتَ وَشَيْبَةُ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ فَنَاوَلتُهُ إِيَّاهَا، فَقَالَ: أَلَكَ هَذِهِ؟ قُلتُ: لا، وَلَوْ كَانَتْ لِي لَمْ آتِكَ بِهَا، قَالَ: أَمَا لَئِنْ قُلتَ ذَاكَ، لَقَدْ جَلَسَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ مَجْلِسَكَ الَّذِي جَلَسْتَ فِيهِ، فَقَالَ: لا أَخْرُجُ حَتَّى أَقْسِمَ مَالَ الكَعْبَةِ بَيْنَ فُقَرَاءِ المُسْلِمِينَ، قُلتُ: مَا أَنْتَ فَاعِلٌ، قَالَ: لأَفْعَلَنَّ، قَالَ: وَلِمَ ذَاكَ؟ قُلتُ: لأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَدْ رَأَى مَكَانَهُ وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا أَحْوَجُ مِنْكَ إِلَى المَالِ، فَلَمْ يُحَرِّكَاهُ، فَقَامَ كَمَا هُوَ فَخَرَجَ. [خ:1594، د:2031].
الترعة في الأصل الروضة على المكان المرتفع خاصة، فإذا كانت في المطمئن فهي روضة.
قال في الصحاح: والترعة بالضم الباب. وفي الحديث: "إن منبري هذا على ترعة من ترع الجنة"
(1)
.
ويقال: الترعة الروضة، ويقال: الدرجة، ويقال: الترعة أيضًا أفواه الجداول، حكاه بعضُهم
(2)
، انتهى.
(1)
رواه أحمد 2/ 360، والنسائي في الكبرى 2/ 488، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(2)
الصحاح 3/ 326.
106 - صَومُ شَهْرِ رَمَضَانَ بِمَكَّةَ
3117 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ العَمِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ بِمَكَّةَ فَصَامَهُ وَقَامَ مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ لَهُ كَتَبَ الله لَهُ مِئَةَ أَلفِ شَهْرِ رَمَضَانَ فِيمَا سِوَاهَا، وَكَتَبَ الله لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ
(1)
وَكُلِّ لَيْلَةٍ عِتْقَ رَقَبَةٍ، وَكُلِّ يَوْمٍ حُمْلَانَ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ الله، وَفي كُلِّ يَوْمٍ حَسَنَةً، وَفِي كُلِّ لَيْلَةٍ حَسَنةً".
106 -
صوم شَهْرِ رَمَضَانَ بِمَكَّةَ
3117 -
حديث ابْنِ عَبَّاسٍ مرفوعًا: "مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ بِمَكَّةَ فَصَامَهُ وَقَامَ مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ لَهُ كَتَبَ الله لَهُ مِئَةَ أَلفِ شَهْرِ رَمَضَانَ فِيمَا سِوَاهَا، وَكَتَبَ الله لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ عِتْقَ رَقَبَةٍ، وَكُلِّ لَيْلَةٍ عِتْقَ رَقَبَةٍ، وَكُلِّ يَوْمٍ حُمْلَانَ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ الله، وَفِي كُلِّ يَوْمٍ حَسَنَةً، وَفِي كُلِّ لَيْلَةٍ حَسَنَةً": هذا الحديث في سنده عبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه، قال البخاري: تركوه.
وقال يحيى: كذاب، وقال مرة: ليس بشيء.
وقال الجوزجاني: غير ثقة.
وقال أبو حاتم: يترك حديثه.
(1)
في الهامش: (عتق رقبة وكل ليلة عتق رقبة)، وعليه (خ).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال أبو زرعة: واهٍ.
وقال أبو داود: ضعيف.
وأبوه زيد بن الحواري العمي البصري قاضي هراة، مختلف في توثيقه.
قال المحب الطبري: وهذه الزيادة على التضعيف بمائة ألف إشعار بأفضيلة الصوم على سائر عبادات البدن، وبه قال قائلون.
ويحتمل أن تكون الزيادة في مقابلة وصف اتصف به الصوم من مشقة تجعل فيه غالبًا لاسيما في أيام الحر الشديد، ويكون التضعيف بمائة ألف في مقالة ذات العبادة، وكذلك كانت الصلاة بمائة ألف، وكذلك الصوم نفسه، وكذلك جميع أشخاص العبادات.
ثم قد يزداد ذلك بسبب وصف تتصف به العبادة تارة، وتخلو منه أخرى، فيزاد في صلاة ذات خشوع وحضور، أو في جماعة، أو مسجد جوار ونحو ذلك، ولا يزاد في الخالية من تلك الأوصاف.
والتضعيف بمائة ألف ثابت فيها مطرد في جميع العبادات، وحينئذ لا يكون فيه دلالة على الأفضلية، إذ كل عبادة قد تكون فيها مثل ذلك أو أكثر وأقل بحسب وصفها، ويرجع التفاضل عند تقارب الزيادات إلى الصفات لا إلى الذات، والله أعلم، انتهى ببعض حذف.
107 - الطَّوَافُ فِي مَطَرٍ
3118 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَجْلَانَ قَالَ: طُفْنَا مَعَ أَبِي عِقَالٍ فِي مَطَرٍ، فَلَمَّا قَضَيْنَا طَوَافَنَا أَتَيْنَا خَلفَ المَقَامِ، قَالَ: طُفْتُ مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي مَطَرٍ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الطَّوَافَ أَتَيْنَا المَقَامَ فَصَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ لَنَا أَنَسٌ:"ائْتَنِفُوا العَمَلَ، فَقَدْ غُفِرَ لَكُمْ"، هَكَذَا قَالَ لَنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، وَطُفْنَا مَعَهُ فِي مَطَرٍ.
107 -
الطَّوَاف فِي مَطَرٍ
3118 -
حديث الطواف في المطر في سنده: دَاوُدُ بْنُ عَجْلَانَ المكي، عن أَبِي عِقَالٍ.
ضعَّف داودَ ابنُ معين.
وقال أبو داود: ليس بشيء.
و"أبو عقال" بكسر العين المهملة وبالقاف المخففة وفي آخره لام.
ويشتبه به عقّال، بتشديد القاف، ابن شبة أبو شيظم عن الزهري.
وصاحب الترجمة أبو عقال المخفف، اسمه هلال بن زيد، في حديثه مناكير.
قال أبو حاتم والنسائي: منكر الحديث، زاد النسائي: ليس بثقة.
وقد ذكر له الذهبي في الميزان عنده مناكير.
108 - الحَجُّ مَاشِيًا
3119 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصٍ الأُبُلِّيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حَبِيبٍ الزَّيَّاتِ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: حَجَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَاُبهُ مُشَاةً مِنَ المَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ وَقَالَ: "ارْبُطُوا أَوْسَاطَكُمْ بِأُزُرِكُمْ"، وَمَشَى خِلطَ الهَرْوَلَةِ.
وقال في الكنى: أبو عقال اسمه هلال، متهمٌ بالوضع قد ذكر
(1)
، انتهى.
108 -
الحَجُّ مَاشِيًا
3119 -
قوله: "حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصٍ الأُبُلِّيُّ": بضم الهمزة والموحدة، هذه النسبة إلى الأُبلة أُبُلَّة البصرة.
(1)
ميزان الاعتدال 7/ 401.
أَبوَابُ الأَضَاحِي
1 - أَضَاحِي رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم
-
3120 -
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عِليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، وَيُسَمِّي ويُكَبِّرُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَذْبَحُ بِيَدِهِ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا. [رَ: 3155، خ: 1551، م:1962، د:2793، ت:1494، س:4385].
3121 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزرقي، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَوْمَ عِيدٍ، بِكَبْشَيْنِ، فَقَالَ حِينَ وَجَّهَهُمَا: "وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا
(1)
وَمَا أَنا مِنَ المُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لله رَبِّ العَالمَينَ، لا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ، اللهمَّ مِنْكَ وَلَكَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ". [د:2795، ت: 1521].
26 -
أَبْوَابُ الأَضَاحِي
1 -
أَضَاحِي رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم
3121 -
قوله: "عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزرقي": عياش هو بمثناة تحت وفي آخره
(1)
في الهامش: (مسلمًا)، وعليه (خ صح).
3122 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ اشْتَرَى كَبْشَيْنِ عَظِيمَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ، فَذَبَحَ أَحَدَهُمَا عَنْ أُمَّتِهِ، لمِنْ شَهِدَ لله بِالتَّوْحِيدِ، وَشَهِدَ لَهُ بِالبَلَاغِ، وَذَبَحَ الآخَرَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.
2 - الأَضَاحِي وَاجِبَةٌ هِيَ أَمْ لا
3123 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ الحُبَابِ، حَدَّثَنَا
معجمة، وهو صحابي، واسمه زيد بن الصامت.
وقيل: عُبيد بن زيد بن الصامت.
وقيل: عُبيد بن معاوية بن الصامت.
قال في التذهيب: وقيل: عبد الرحمن بن معاوية
(1)
.
شهد أحدًا، روى عنه مجاهد وجماعة.
3122 -
قله: "مَوْجُوءَيْنِ": أي خصيين، ومنهم من يرونه بغير همز على التخفيف، ويكون من وجيته وجيًا فهو مُوْجي.
2 -
الأَضَاحِي وَاجِبَةٌ هِيَ أَمْ لا
(2)
(1)
تذهيب التهذيب 10/ 356.
(2)
في الأصل مكتوب في هذا الموضع: من هنا تقرأ الوريقة الصغيرة.
عَبْدُ الله بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله- صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ فَلا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا".
3124 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرينَ قَالَ: سَأَلتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الضَّحَايَا، أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، وَالمُسْلِمُونَ مِنْ بَعْدِهِ، وَجَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ. [ت: 1506].
3124 م- حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا الحجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ قَالَ: سَأَلتُ ابْنَ عُمَرَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً.
3125 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: أَنْبَأَنِي أَبُو رَمْلَةَ، عَنْ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: ذَكَروا قَوْمًا
(1)
عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
3123 -
قوله: "حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَيَّاشٍ، حدثنا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ": عبد الله بن عياش بمثناة وفي أخره شين معجمة.
وهذا عبد الله بن عياش القتباني المصري أبو حفص، ليس بالمتين، تقدَّم.
وليس لهم في الكتب الستة عبد الله بن عباس بموحدة ومهملة في آخره إلا حَبْر الأُمة.
(1)
في الأصل: (ذكر وقوفا) ثم أصلحت بالقلم لتصبح: (ذكروا قومًا)، وهذا الإصلاح جاء في نسخة ابن قدامة فوق (وقوفًا) وعليه (خ)، وفي بعض النسخ والمطبوع:(كنا وقوفًا).
بِعَرَفَةَ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَّةً وَعَتِيرَةً، أَتَدْرُونَ مَا العَتِيرَةُ؟ هِيَ الَّتِي يُسَمِّيهَا النَّاسُ الرَّجَبِيَّةَ". [د:2788، ت:1518، س:4224].
3125 -
قوله: "أو عَتِيرَة": العتيرة شاة تذبح في رجب، كذا فسره في الحديث، وكان الرجل من العرب ينذر يقول: إذا كان لي كذا أو بلغ شأوه كذا، فعليه أن يذبح في كل عشرة منها في رجب كذا.
وقد عَتّر يعتِر عتْرًا، إذا ذبح العتيرة، وهكذا كان في صدر الإسلام وأوَّله، ثم نُسخ، كذا قيل، والفرع يأتي تفسيره بعدَه بقليل فانظره تجده.
واعلم أن أصحاب الشافعي اختلفوا في كراهة العتيرة والفرع.
وكان ابن سيرين يذبحها في رجب.
قال الشافعي: الفرع شيء كان أهل الجاهلية يطلبون به البركة في أموالهم، فكان أحدهم يذبح بكر ناقته أو شاته، فلا يغذوه رجاء البركة فيما يأتي بعده، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه فقال:"فرعوا إن شئتم"، أي اذبحوا إن شئتم.
يشير بذلك الشافعي إلى حديث رواه البيهقي وفي آخره: "ومن شاء فرع، ومن شاء لم يفرع"
(1)
.
(1)
سنن البيهقي الكبرى 9/ 312.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وكانوا يسألونه عما يصنعون في الجاهلية خوفًا أن يكره في الإسلام، فأعلمهم أنه لا كراهة عليهم فيه، وأمرهم استحبابًا أن يغذوه ثم يحمل عليه في سبيل الله.
قال الشافعي: وقوله عليه السلام: "والفرع حق"، يشير الشافعي إلى حديث رواه أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
(1)
، وهو بعض حديث، معناه: ليس بباطل، وهو كلام عربي خرج على جواب السائل.
قال عليه السلام: "لا فرع ولا عتيرة" أي لا فرع واجب، ولا عتيرة واجبة.
قال: والحديث الآخر يدل على هذا المعنى، فإنه أباح له الذبح، واختار له أن يعطيه أرملة أو يحمل عليه في سبيل الله.
قال: وقوله عليه السلام في العتيرة: "اذبحوا في أي شهر كان"
(2)
أي اذبحوا إن شئتم، واجعلوا الذبح لله في أي شهر كان، لا أنها في رجب دون غيره من الشهور.
قال النووي: والصحيح عند أصحابنا، وهو نص الشافعي، استحباب الفرع والعتيرة.
(1)
سنن أبي داود (2842).
(2)
رواه النسائي (4229).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأجابوا عن حديث: "لا فرع ولا عتيرة" بثلاثة أجوبة:
أحدها: جواب الشافعي؛ أن المراد نفي الوجوب.
والثاني: المراد: نفي ما كانوا يذبحونه لأصنامهم.
والثالث: أنهما ليسا كالأضحية في الاستحباب.
فأما [تفرقة اللحم على المساكين فبر وصدقة، وقد نصّ الشافعى في سنن حرملة أنها إن تيسرت كل شهر كان حسنًا، هذا تلخيص حكمها فى مذهبنا.
وادعى عياض]
(1)
أن جماهير العلماء على نسخ الأمر بالفرع والعتيرة، والله أعلم.
وقد جاءت فيهما أحاديث؛ منها: حديث نبيشة: "نادى رجل رسول الله، فقال: إنا كنا نعتر عتيرة" الحديث، وهو في الأصل، رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة.
قال ابن المنذر: هو حديث صحيح.
وروى البيهقى بإسناده الصحيح عن عائشة قالت: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفرعة، من كل خمسين واحدة".
(1)
ما بين معقوفتين زيادة من شرح صحيح مسلم للنووي 13/ 137.
3 - ثَوَابُ الأُضْحِيَّةِ
3126 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنِي أَبُو المُثَنَّى، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلًا أَحَبَّ إِلَى الله عز وجل مِنْ هَرَاقَةِ
(1)
دَمٍ، وَإِنَّهُ لتَأْتِي يَوْمَ القيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَظْلَافِهَا وَأَشْعَارِهَا، وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ الله عز وجل بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا". [ت:1493].
وفي رواية: "من كل خمسين شاة شاة"
(2)
.
قال ابن المنذر: حديث عائشة صحيح.
وحديث عمرو بن شعيب المتقدم الذي أشار إليه الشافعي، وغير ذلك من الأحاديث، مثل حديث مخنف بن سليم الذي في الأصل، في ترجمة الأضاحي واجبة هي أم لا.
ورواه أيضًا أبو داود والترمذي والنسائي، وقال الترمذي: حديث حسن.
وقال الخطابي: الحديث ضعيف المخرج؛ لأن أبا رملة، يعني الذي في سنده، مجهول
(3)
. وَصَدَقَ.
(1)
ضُبطت في الأصل، وفي نسخة ابن قدامة:(هَراقة)، بفتح الهاء.
(2)
سنن البيهقي الكبرى 9/ 312.
(3)
معالم السنن 2/ 226.
3127 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ العَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، حَدَّثَنَا عَائِذُ الله، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ زيدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم: يَا رَسُولَ الله، مَا هَذه الأَضَاحِيُّ؟ قَالَ:"سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ"، قَالُوا: فَمَا لَنَا فِيهَا يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: "بِكُلِّ شَعَرَةٍ حَسَنَةٌ"، قَالُوا: فَالصُّوفُ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: "بِكُلِّ شَعَرَةٍ مِنَ الصُّوفِ حَسَنَةٌ".
4 - مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الأَضَاحِيِّ
3128 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِكَبْشٍ أَقْرَنَ فَحِيلٍ، يَأْكُلُ فِي سَوَادٍ، وَيمْشِي فِي سَوَادٍ، وَينْظر فِي سَوَادٍ. [د:2796، ت:1496، س:4390].
4 -
مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الأَضَاحِي
3128 -
قوله: "فَحِيل": الفَحِيل بفتح الفاء وكسر الحاء المهملة ثم مثناة تحت ساكنة ثم لام، هو هو المنجب في ضرابه، واختار الفحل على الخصي والنعجة طلب نبله وعِظَمه.
وقيل: الفحيل الذي يشبه الفحولة في عظم خلقه.
قوله: "يَأْكُلُ فِي سَوَادٍ": كأنه، والله أعلم، شفاهه وما حوله سود، ولم أرَ ذلك منقولًا.
3129 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ قالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلبَسٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ أَبِي سَعِيدٍ الزُّرَقِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم إِلَى شِرَاءِ الضَّحَايَا.
قَالَ يُونُسُ: فَأَشَارَ أَبُو سَعِيدٍ إِلَى كَبْشٍ أَدْغَمَ، لَيْسَ بِالمُرْتَفِعِ وَلا المُتَّضِعِ فِي جِسْمِهِ، فَقَالَ: اشْتَرِ لِي هَذَا، كَأنَّهُ شَبَّهَهُ بِكَبْشِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم.
3130 -
حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَائِذٍ، أنَّهُ سَمِعَ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ، يُحدِّثُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"خَيْرُ الكَفَنِ الحُلَّةُ، وَخَيْرُ الضَّحَايَا الكَبْشُ الأَقْرَنُ". [ت:1517].
قوله: "ويَمْشِي فِي سَوَادٍ": أي قوائمه سود.
قوله: "وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ": أي محاجر عينيه سود.
3129 -
قوله: "فَأَشَارَ أَبُو سَعِيدٍ إِلَى كَبْشٍ أَدْغَمَ": الأدغم هو الذي يكون فيه أدنى سواد، وخصوصًا في أرنبته وتحت حنكه.
3130 -
قوله: "حَدَّثَنَا أَبُو عَائذٍ": هو بهمزة ممدودة صورتها مثناة من تحت ثم ذال معجمة، اسمه عُفير بن معدان الحمصي المؤذن، كنيته أبو عائذ، وقيل: أبو معدان، ضعفوه.
5 - عَنْ كَمْ تُجْزِئُ البَدَنَةُ وَالبَقَرَةُ؟
3131 -
حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى قالَ: أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ عِلبَاءَ بْنِ أَحْمرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ فَحَضَرَ الأَضْحَى، فَاشْتَرَكْنَا فِي الجَزُورِ عَنْ عَشَرَةٍ، وَالبَقَرَةِ عَنْ سَبْعَةٍ. [ت:905، س: 4392].
3132 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنسٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَحَرْنَا بِالحُدَيْبِيَةِ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم البَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ. [م: 1318، د:2807، ت: 904، س:4393].
3133 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيىَ بْنِ أَبِي كَثِير، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ذَبَحَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَمَّنِ اعْتَمَرَ مِنْ نِسَائِهِ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ بَقَرَةً بَيْنَهُنَّ. [د:1751].
3134 -
حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي حَاضِرٍ الأَزْدِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَلَّتِ الإِبِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَنْحَرُوا البَقَرَ.
3135 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ المِصْرِيُّ أَبُو طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم نَحَرَ عَنْ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ بَقَرَةً وَاحِدَةً. [رَ:2963، 2981، 3000، 3075، خ:294، م:1211، د:1750، ت:934، س:242].
6 - كَمْ تُجْزِئُ مِنَ الغَنَمِ عَنِ البَدَنَةِ
3136 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ البُرْسَانِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ الخراسَانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ عَلَيَّ بَدَنَةً، وَأَنَا مُوسِرٌ بِهَا وَلا أَجِدُهَا فَأَشْتَرِيَهَا؟ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَبْتَاعَ سَبْعَ شِيَاهٍ فَيَذْبَحَهُنَّ.
3137 -
حَدَّثَنَا أَبَو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ وَعَبْدُ الرَّحِيمِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ (ح) وحَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ عَليٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ بِذِي الحُلَيْفَةِ مِنْ تِهَامَةَ، فَأَصَبْنَا إِبِلًا وَغَنَمًا فَعَجِلَ القَوْمُ، فَأَغْلَيْنَا القُدُورَ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ، فَأَتَانَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ عَدَلَ الجَزُورَ بِعَشَرَةٍ مِنَ الغَنَمِ. [خ:2488، م:1968، د:2821، س:4297].
6 -
كَمْ تُجْزِىُء مِنَ الغَنَمِ عَنِ البَدَنَةِ؟
3137 -
قوله: "وَنَحْنُ بِذِي الحُلَيْفَةِ مِنْ تِهَامَةَ": وهذه ليست بالمُهل، وقد ذكرت ذلك في مواقيت أهل الآفاق، ولكنها مكان بين حاذة وذات عرق، كذا ذكر الحازمي في أسماء الأماكن، لكنه قال: الحليفة، من غير ذي، والذي في الصحيحين بذي، فكأنه يقال بالوجهين.
قوله: "فَأَغْلَيْنَا القُدُورَ قَبْلَ أَنْ تُقْسَمَ، فَأَتانَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَأَمَرَ بِهَا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فَأُكْفِئَتْ" الحديث: وهو في الصحيحين، وقوله: "فأكفئت" أي قلبت وأريق ما فيها.
قال بعضهم: وإنما أمر بإراقتها؛ لأنهم كانوا قد انتهوا إلى دار الاسلام، والمحل الذى لا يجوز فيه الأكل من مال الغنيمة المشتركة، فإن الأكل من الغنائم قبل القسمة إنما يباح فى دار الحرب.
وقال المهلب بن أبي صفرة المالكي: إنما أمروا بإكفاء القدور عقوبة لهم لاستعجالهم فى السير وتركهم النبي عليه السلام في أخريات القوم متعرضًا لمن يقصده من عدو ونحوه، والأول أصح.
واعلم أن المأمور به من إراقة القدور إنما هو اتلاف لنفس المرق عقوبة لهم، وأما اللحم فلم يتلفوه، بل يحمل على أنه جمع ورُدّ إلى المغنم، ولا يظن أنه عليه السلام أمر بإتلافه؛ لأنه مال الغانمين، وقد نهى عن إضاعة المال، مع أن الجناية بطبخه لم تقع من جميع مستحقي الغنيمة، إذ مِن جملتهم أصحاب الخمس، ومن الغانمين مَن لم يطبخ.
فإن قيل: فلِمَ يُنقل أنهم حملوا اللحم إلى المغنم؟
قلنا: ولا نقل أيضًا أنهم أخرجوه وأتلفوه، وإذا لم يثبت فيه نقل صريح وجب تأويله على وفق القواعد الشرعية.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ثم ذكر كلامًا آخر ومتعلقاته هذا زبدته
(1)
.
واعلم أنه اختلف العلماء في ذبح المغصوب؛ وقد نص أحمد على أنه ذكي، وفيه الحديث المذكور، وحديث المرأة التي أضافته عليه السلام فذبحت له شاة أخذتها بدون إذن أهلها، فقال: أطعموها الأسارى.
وفيه دليل على أن المذبوح بدون إذن أهله يمنع من أكله المذبوح له دون غيره، كالصيد إذا ذبحه الحلال لحرام حُرم على الحرام دون الحلال.
وقد نقل صالح عن أبيه فيمن سرق شاة فذبحها؛ لا يحل أكلها، يعني له، قلت لأبي: فإن ردَّها على صاحبها؟ قال: تؤكل.
فهذه الرواية قد يؤخذ منها أنها حرام على الذابح مطلقًا؛ لأن أحمد لو قصد التحريم من جهة أن المالك لم يأذن له في الأكل لم يخص الذابح بالتحريم
(2)
، انتهى.
ومَن قال من العلماء بأن ذبيحة السارق والغاصب حرامٌ قد يتمسك بهذا الحديث، وهو في أبي داود صريح، ولفظه: "خَرَجْنَا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سَفَرٍ،
(1)
الكلام بتمامه في شرح صحيح مسلم للنووي 13/ 126 - 127.
(2)
الكلام بتمامه في إغاثة اللهفان 1/ 374، ونسبه ابن القيم إلى شيخه، وهو في الفتاوى الكبرى 3/ 268 - 269.
7 - مَا يُجزِئُ فِي الأَضَاحِيِّ
3138 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أَعْطَاهُ غَنَمًا، فَقَسَمَهَا عَلَى أَصْحَابِهِ ضَحَايَا، فَتقِيَ عَتُودٌ، فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:"ضَحِّ بِهِ أَنْتَ". [خ: 2300، م: 1965، ت: 1500، س:4379].
فَأَصَابَ الناس حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ وَجَهْدٌ، وَأَصَابُوا غَنَمًا فَانْتَهَبُوهَا، فإن قُدُورَنَا لَتَغلِي إِذْ جاء رسول الله يَمْشِي على قَوْسِهِ فَأَكْفَأَ قُدُورَنَا بِقَوْسِهِ، ثُمَّ جَعَلَ يُرَمِّلُ اللَّحْمَ بِالتُّرَابِ، ثُمَّ قال: إِنَّ النُّهْبَةَ لَيْسَتْ بِأَحَلَّ من المَيْتَةِ، وإِنَّ المَيْتَةَ لَيْسَتْ بِأَحَلَّ من النُّهْبَةِ، الشَّكُّ من هَنَّادٍ".
وهذا الحديث ذكره أبو داود في الجهاد في قوله: باب النهي عن النهبى في أرض العدو إذا كان في الطعام قلة، والله أعلم.
وقد ضاق الكلام عن بسط الكلام.
فرع: نقل بعض الحنابلة عن أحمد روايتين في الذبح بآلة مغصوبة
(1)
.
7 -
مَا تُجْزِئُ مِنَ الأَضَاحِيِّ
3138 -
قوله: "فَبَقِيَ عَتُودٌ": العَتود من أولاد المعز ما بلغ السفاد، وقيل: إذا شبَّ وقوي.
(1)
المراد ببعض الحنابلة ابن القيم، وكلامه في إغاثة اللهفان 1/ 374.
3139 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا أَنسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَحْيَىَ مَوْلَى الأَسْلَمِيِّينَ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ بِلَالٍ بِنْتُ هِلَالٍ، عَنْ أَبِيهَا، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"يَجُوزُ الجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ أُضْحِيَّةً".
3140 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَىَ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يُقَالُ لَهُ مُجَاشِعٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، فَعَزَّتِ الغَنَمُ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى؛ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُوُل:"إِنَّ الجَذَعَ يُوفي مِمَّا تُوفِي مِنْهُ الثَّنِيَّةُ". [د: 2799، س:4383].
3139 -
قوله: "يَجُوزُ الجَذَعُ": من الضأن هو الشابُّ القوي، وهو من الإبل ما دخل في الخامسة، ومن البقر والمعز ما دخل في الثانية، وقيل: البقر في الثالثة، ومن الضأن ما تمت له سنة، وقيل: أقل منها، ومنهم من يخالف في بعض هذا التقدير.
3140 -
قوله: "إِنَّ الجَذَعَ يُوفي مِمَّا تُوفِي مِنْهُ الثَّنِيَّةُ": الجذع تقدَّم تفسيره قبله.
والثنية من المعز ما دخل في السنة الثالثة، ومن البقر كذلك، ومن الإبل في السادسة.
وعلى مذهب أحمد: من المعز في الثانية، ومن البقر في الثالثة.
3141 -
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ حَيَّانَ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الله قالَ: أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا تَذْبَحُوا إِلا مُسِنَّةً إِلا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ". [خ:1963، د:2797، س:4378].
8 - مَا يُكْرَهُ أَنْ يُضَحَّى بِهِ
3142 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ عَليٍّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ يُضَحَّى
3141 -
قوله: "حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ حَيَّانَ": هو بحاء مهملة ثم مثناة تحت مشددة، وهو هارون بن موسى بن حيان أبو موسى التميمي القزويني، وينسب إلى جده كما فعل المؤلف.
قال الخليلي: هارون بن حيان ثقة كبير المحل، مشهور بالديانة والعلم
(1)
.
قوله: "لا تَذْبَحُوا إِلا مُسِنَّةً": المسنة من البقر ما له ثلاث سنين ودخل في الرابعة، وقيل: هي التي دخلت في الثالثة.
قوله: "فتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ": الجذع من الضأن ما له سنة، وقد تقدَّم قبله بيسير.
8 -
مَا يُكْرَهُ أَنْ يُضَحَّى بِهِ
3142 -
قوله: "عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ عَليٍّ": هو بالشين المعجمة
(1)
الإرشاد 2/ 705.
بِمُقَابَلَةٍ، أَوْ مُدَابَرَةٍ، أَوْ شَرْقَاءَ، أَوْ خَرْقَاءَ، أَوْ جَدْعَاءَ. [رَ: 3143، د: 2804، ت:1498، س:4372].
وفي آخره حاء مهملة، وفي أصلنا على النعمان ضبة، وما أدري لم فعل ذلك، ويحتمل أن لا يكون النعمان في الأصل؛ فإن الناس كثيرًا ما يتساهلون في الضبة، وإنما حقها على ما صحّ ورودها وهو فاسد.
وهو شريح بن النعمان الصائدي الكوفي، عن علي، وعنه ابنه سعيد، وسعيد بن عمرو بن أشوع، وأبو إسحاق السبيعي، ذكره ابنُ حبان في الثقات، له هذا الحديث الواحد في الأضحية في الكتب الأربعة.
قوله: "بِمُقَابَلَةٍ، أَوْ مُدَابَرَةٍ، أَوْ شَرْقَاءَ، أَوْ خَرْقَاءَ، أَوْ جَدْعَاءَ": أما "المقابلة" فهي التي قطع من طرف أذنها شيء، أي من مقدمها.
و"المدابرة" التي يقطع طرف أنها من مؤخرها، قال ابن الأثير: ثم يترك معلقًا كأنه زنمة
(1)
.
و"الشرقاء" التي شقت أذنها، قال ابن الأثير: بائنتين، شرَق أذنها يشرُقها شرْقًا، إذا شقها، واسم السمة الشرَقة بالتحريك
(2)
.
و"الخرقاء" المخرومة أذنها السمة.
هذا تفسير أبي إسحاق وهو السبيعي في سنن أبي داود.
(1)
النهاية 2/ 98.
(2)
النهاية 2/ 466.
3143 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ عِليٍّ رضي الله عنه قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ نَسْتَشْرِفَ العَيْنَ وَالأُذُنَ. [رَ:3142، د: 2804، ت:1498، س: 4372].
3144 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَأَبُو الوَلِيدِ قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ فَيْرُوزَ قَالَ: قُلتُ لِلبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: حَدِّثْنِي بِمَا كَرِهَ، أَوْ نَهَى عَنْهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مِنَ الأَضَاحِيِّ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم هَكَذَا بِيَدِهِ، وَيَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِهِ: "أَرْبَعٌ لا تُجْزِئُ فِي الأَضَاحِيِّ: العَوْرَاءُ البَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالمَرِيضَةُ البَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالعَرْجَاءُ البَيِّنُ ظَلعُهَا،
و"الجدعاء" الجدع قطع الأنف أو الإذن أو الشفة، وهو بالأنف أخص.
والمعروف في الرواية أن "مقابلة" و"مدابرة" مفتوحة الموحدة فيهما، وفي أصلنا عملها مفتوحة ومكسورة، والفتح طارئ عليه، والكسر بخط الأصل.
3143 -
قوله: "أَنْ نَسْتَشْرِفَ العَيْنَ وَالأُذُنَ": أي نتأمل سلامتهما مِن آفة تكون بهما، وقيل: هي الشُرْفة وهي خيار المال، أي أمرنا أن نتخيرها.
3144 -
قوله: "البَيِّنُ ظَلعُهَا": أي عرجها، والظلع بسكون اللام العرج، كذا ضبطه ابن الأثير في نهايته
(1)
.
(1)
النهاية 3/ 158.
وَالكَسِيرَةُ الَّتِي لا تُنْقِي". قَالَ: فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ نَقْصٌ فِي الأُذُنِ، قَالَ: فَمَا كَرِهْتَ مِنْهُ فَدَعْهُ، وَلا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ. [د: 2802، ت: 1497، س:4369].
3145 -
حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ جُرَيَّ بْنَ كُلَيْبٍ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا رضي الله عنه، يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِأَعْضَبِ القَرْنِ وَالأُذُنِ. [د: 2805، ت: 1504، س:4377].
9 - مَنِ اشْتَرَى أُضْحِيَّةً صَحِيحَةً فَأَصَابَهَا عِنْدَهُ شَيْءٌ
3146 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ أَبُو بَكْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَرَظَةَ الأَنْصَارِيِّ،
ولكن صاحب المطالع ذكر الفتح والإسكان
(1)
.
قوله: "لا تُنْقِي": أي التي لا مخ لها لضعفها وهُزَالهِا.
3145 -
قوله: "بِأَعْضَبِ القَرْنِ وَالأُذُنِ": هو مكسور القرن، ويكون العضب أيضًا في الأذن، إلا أنه في القرن أكثر، وقد استعمله في هذا الحديث في الأذن.
9 -
مَنِ اشْتَرَى أُضْحِيَّةً صَحِيحَةً فَأَصَابَهَا عِنْدَهُ شَيْءٌ
3146 -
قوله: "عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ": هو الجعفي، وحالتُه معروفة، وثَّقه شعبة فشذَّ، وتركه جماعة الحفاظ.
(1)
مطالع الأنوار 3/ 309.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: ابْتَعْنَا كَبْشًا نُضَحِّي بِهِ، فَأَصَابَ الذِّئْبُ مِنْ أَليَتِهِ
(1)
، فَسَأَلنَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَمَرَنَا أَنْ نُضَحِّيَ بِهِ.
10 - مَنْ ضَحَّى بِشَاةٍ عَنْ أَهْلِهِ
3147 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قالَ: حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ صَيَّادٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: سَأَلتُ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ: كَيْفَ كَانَتِ الضَّحَايَا فِيكُمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ، ثُمَّ تَبَاهَى النَّاسُ فَصَارَ كَمَا تَرَى. [ت: 1505].
3148 -
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، جَمِيعًا عَنْ
قال أبو داود: ليس له في كتابي سوى حديث السهو.
وفيه كلامٌ أكثر من هذا، وهذا كافٍ.
و"مُحَمَّد بن قَرَظَةَ": بفتح القاف والراء والظاء المعجمة وفي آخره تاء التأنيث.
ما روى عنه سوى جابر الجعفي المذكور.
10 -
مَنْ ضَحَّى بِشَاةٍ عَنْ أَهْلِهِ
(1)
في بعض النسخ والمطبوع زيادة: أو أذنه.
سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ بَيَانٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ قَالَ: حَمَلَنِي أَهلي عَلَى الجَفَاءِ بَعْدَ مَا عَلِمْتُ مِنَ السُّنَّةِ، كَانَ أَهْلُ البَيْتِ يُضَحُّونَ بِالشَّاةِ وَالشَّاتَيْنِ، وَالآنَ يُبَخِّلُنَا جِيرَانُنَا.
11 - مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذْ فِي العَشْرِ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ
3149 -
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله الحَمَّالُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِذَا دَخَلَ العَشْر وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَلا بَشَرِهِ شيْئًا". [رَ: 3150، م: 1977، د: 2791، ت: 1523، س: 4361].
3150 -
حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ بَكْرٍ الضَّبِّيُّ أَبُو عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ البُرْسَانِيُّ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ وَيَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ رَأَى مِنْكُمْ هِلَالَ ذِي الحِجَّةِ فَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَلا يَقْرَبَنَّ لَهُ شَعَرًا وَلا ظُفْرًا". [رَ: 3149، م: 1977، د: 2791، ت: 1523، س: 4361].
3148 -
قوله: "عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ": هو بفتح السين المهملة وكسر الراء ثم مثناة تحت ساكنة ثم حاء مهملة مفتوحة ثم تاء التأنيث، واسمه حذيفة بن أَسِيد بفتح الهمزة وكسر السين المهملة، صحابي غفاري، بايع تحت الشجرة رضي الله عنه.
12 - النَّهْيُ عَنْ ذَبْحِ الأُضْحِيَّةِ قَبْلَ الصَّلاةِ
3151 -
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا ذَبَحَ يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ الصَّلاةِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُعِيدَ. [خ:984، م: 1962، س:4396].
12 -
النَّهْي عَنْ ذَبْحِ الأُضْحِيَّةِ قَبْلَ الصَّلاةِ
فائدة: ينبغي أن يذبح الأضحية بعد صلاته مع الإمام فحينئذٍ تجزئه بالإجماع.
قال ابن المنذر: وأجمعوا أنها لا تجوز قبل طلوع الفجر يوم النحر
(1)
.
واختلفوا فيما بعد ذلك؛ فقال الشافعي وداود وابن المنذر وآخرون: يدخل وقتها إذا طلعت الشمس ومضى قدر صلاة العيد وخطبتين، فإذا ذبح بعد هذا الوقت أجزأه، سواء صلى الامام أم لا، وسواء صلى المضحي أم لا، وسواء كان من أهل الأمصار أو من أهل القرى والبوادي والمسافرين، وسواء ذبح الإمام أضحيته أم لا.
وقال عطاء وأبو حنيفة: يدخل وقتها فى حق أهل القرى والبوادي إذا طلع الفجر الثاني، ولا يدخل في حق أهل الأمصار حتى يصلي الإمام ويخطب، فإذا ذبح قبل ذلك لم يجزئه.
(1)
الإجماع ص 57.
3152 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جُنْدُبٍ البَجَلِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُوُل: شَهِدْتُ الأَضْحَى مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَذَبَحَ أُنَاسٌ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ كَانَ ذَبَحَ مِنْكُمْ قَبْلَ الصَّلاةِ فَليُعِدْ أُضْحِيَّتَهُ، وَمَنْ لا فَليَذْبَحْ عَلَى اسْمِ الله". [خ: 985، م: 1960، س:4368].
وقال مالك: لا يجوز ذبحها إلا بعد صلاة الإمام وخطبته وذبحه.
وقال أحمد: لا يجوز قبل صلاة الإمام، ويجوز بعدها قبل ذبح الإمام، وسواء عنده أهل القرى والأمصار، ونحوه عن الحسن والأوزاعي وإسحاق.
وقال الثوري: يجوز بعد صلاة الإمام قبل خطبته وفي أثنائها.
وقال ربيعة فيمن لا إمام له إن ذبح قبل طلوع الشمس: لا يجزيه، وبعد طلوعها يجزيه.
وأما آخر وقتها؛ فقال الشافعي: تجوز فى يوم النحر وأيام التشريق الثلاثة بعده، وممن قال بهذا علي بن أبي طالب، وجبير بن مطعم، وابن عباس، وعطاء، والحسن البصري، وعمر بن عبد العزيز، وسليمان بن موسى الأسدي فقيه أهل الشام، ومكحول وداود الظاهري.
وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: تختص بيوم النحر ويومين بعده، وروي هذا عن عُمر وعلي وابن عمر وأنس رضي الله عنهم.
3153 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمرُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عُوَيْمِرِ بْنِ أَشْقَرَ، أَنَّهُ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:"أَعِدْ أُضْحِيَّتَكَ".
3154 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي زيدٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَالَ غَيْرُ عَبْدِ الأَعْلَى: عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ، عَنْ أَبِي زيدٍ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى أَبُو مُوسَى قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ، أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ،
وقال سعيد بن جبير: تجوز لأهل الأمصار يوم النحر خاصة، ولأهل القرى يوم النحر وأيام التشريق.
وقال محمد بن سيرين: لا تجوز لأحد إلا في يوم النحر خاصة.
وحكى القاضي عياض عن بعض العلماء أنها تجوز في جميع ذى الحجة.
واختلفوا فى جواز التضحية في ليالي أيام الذبح؛ فقال الشافعي: تجوز ليلًا مع الكراهة، وبه قال أبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور والجمهور.
وقال مالك في المشهور عنه وعامة أصحابه ورواية عن أحمد: لا تجزيه فى الليل، بل تكون شاة لحم
(1)
، والله أعلم.
(1)
الكلام بتمامه في شرح صحيح مسلم للنووي 13/ 110 - 111.
عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ، عَنْ أَبِي زيدٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِدَارٍ مِنْ دُورِ الأَنْصَارِ فَوَجَدَ رِيحَ قُتَارٍ، فَقَالَ:"مَنْ هَذَا الَّذِي ذَبَحَ؟ " فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَّا، فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ الله، ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أُصَلِّيَ لأُطْعِمَ أَهلي وَجِيرَانِي، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ، فَقَالَ: لا، وَالله الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ مَا عِنْدِي إِلا جَذَعٌ، أَوْ حَمَلٌ مِنَ الضَّأْنِ، قَالَ:"فَاذْبَحْهَا، وَلَنْ تُجْزِئَ جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ".
13 - مَنْ ذَبَحَ أُضْحِيَّته بِيَدِهِ
3155 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يُحدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَذْبَحُ أُضْحِيَّتَهُ بِيَدِهِ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهمَا. [رَ: 3120، خ: 1551، م: 1962، د:2793، ت: 1494، س:4385].
3156 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ مُؤَذِّنِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ عِنْدَ طَرَفِ الزُّقَاقِ، طَرِيقِ بَنِي زُريقٍ، بِيَدِهِ بِشَفْرَةٍ.
3154 -
قوله: "فَوَجَدَ رِيحَ قُتَارٍ": القُتار بضم القاف وتخفيف المثناة فوق، ريح الشواء، وريح القدر أيضًا ونحوهما.
قوله: "أَوْ حَمَلٌ": هو بفتح الحاء المهملة والميم، والحمل من الضأن معروف، وهو الجذع أو دونه، وجمعه حُمْلان وأحمال.
14 - جُلُودُ الأَضَاحِيِّ
3157 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ البُرْسَانِيُّ قالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي الحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَنَّ مُجَاهِدًا، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى، أَخْبَرَهُ أَنَّ عِليَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا؛ لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلالَهَا لِلمَسَاكِينِ. [رَ:3099، خ:1707، م:1317، د:1769].
15 - الأَكْلُ مِنْ لُحومِ الضَّحَايا
3158 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أَمَرَ مِنْ كُلِّ جَزُورٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ، فَأَكَلُوا مِنَ اللَّحْمِ، وَحَسَوْا مِنَ المَرَقِ. [رَ:1008، 2913، 2919، 2951، 2960، 2966، 2972، 2973، 2980، 3023، 3074، 3076، خ: 1557، م: 1213، د:1785، ت:817، س: 214].
16 - ادِّخَارُ لُحومِ الأَضَاحِيِّ
3159 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ لِجَهْدِ النَّاسِ، ثُمَّ رَخَّصَ فِيهَا. [م: 1971، د: 2812، ت: 1511، س:4431].
3160 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ خَالِدٍ الحذَّاءِ، عَنْ أَبِي المَلِيحِ، عَنْ نُبَيْشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحومِ الأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَكُلُوا وَادَّخِرُوا". [د: 2813، س: 4230].
17 - الذَّبْحُ بِالمُصَلَّى
3161 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ يَذْبَحُ بِالمُصَلَّى. [خ:982، د: 2811، س: 1589].
أَبْوَابُ الذَّبَائِحِ
1 - العَقِيقَةُ
3162 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "عَنِ الغُلامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الجَارِيَةِ شَاةٌ". [د:2834، ت: 1516، س: 4215].
27 -
أَبْوَابُ الذَّبَائِحِ
1 -
العَقِيقَة
3162 -
قوله: "عَنِ الغُلامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ": يعني متساويتين في السن، أي لا يعق عنه إلا بمسنة، وأقله أن يكون جذعًا كما يجزئ في الضحايا.
وقيل: متكافئتان أي متساويتان أو متقاربتان، واختيار الخطابي الأول.
واللفظة مكافئتان بكسر الفاء يقال: كافأه يكافِئُه فهو مكافِئُه أي مساويه.
قال: والمحدثون يقولون: مكافأتان بالفتح، وأرى الفتح أولى؛ لأنه يريد شاتين قد سوى بينهما أي مساوي بينهما، وأما بالكسر فمعناه أنهما متساويتان، فيحتاج أن يذكر أي شيء ساويا، وإنما لو قال: متكافئتان كان الكسر أولى.
قال الزمخشري: لا فرق بين المتكافئتين والمكافئتين؛ لأن كل واحدة إذا كافئت أُختها فقد كُوفئت فهي مكافِئة ومكافأة، أو يكون معناه مُعَادِلتان لما يجب في الزكاة والأضحية من الأسنان، ويحتمل مع الفتح أن يراد مذبوحتان؛
3163 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ قالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ نَعُقَّ عَنِ الغُلَامِ شَاتَيْنِ، وَعَنِ الجَارِيةِ شَاةً. [ت:1513].
3164 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ سَلمَانَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"إِنَّ مَعَ الغُلامِ عَقِيقَته، فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى". [خ: 5471، د:2839، ت: 1515، س: 4214].
3165 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَّمَارٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"كُلُّ غُلامٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُسَمَّى". [خ: 5472، د:2837، ت: 1522، س: 4220].
من كافأ الرجلُ بين بعيرين إذا نحر هذا ثم هذا معًا من غير تفريق، كأنه يريد شاتين يذبحهما في وقت واحد، انتهى كلام صاحب النهاية
(1)
.
3165 -
قوله: "كُلُّ غُلَامٍ مُرْتهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ": ذكروا في معناه غير وجه، قال الخطابي: أجودها ما ذهب إليه أحمد بن حنبل قال: هذا في الشفاعة، يريد
(1)
النهاية 4/ 181.
3166 -
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الحارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، أنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ عَبْدٍ
(1)
المُزَنِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "يُعَقُّ عَنِ الغُلامِ، وَلا يُمَسُّ رَأْسُهُ بِدَمٍ".
2 - الفَرَعَةُ وَالعَتِيرَةُ
3167 -
حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، عَنْ خَالِدٍ الحذَّاءِ، عَنْ أَبِي المَلِيحِ، عَنْ نُبَيْشَةَ قَالَ: نَادَى رَجُلٌ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا كُنَّا نَعْتِرُ عَتِيرَةً فِي الجاهِلِيَّةِ فِي رَجَب، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ:"اذْبَحُوا لله عز وجل فِي أَيِّ شَهْرٍ كَانَ، وَبَرُّوا الله وَأَطْعِمُوا".
أنه إذا لم يعق عنه فمات طفلًا لم يشفع في والديه
(2)
، وقد ذكر هذا عن أحمد غير واحد، والله أعلم.
2 -
الفَرَعَة وَالعَتِيرَة
3167 -
قوله: "إِنَّا كُنَّا نَعْتِرُ عَتِيرَةً فِي الجاهِلِيَّةِ فِي رَجَبٍ، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ " الحديث: تقدَّم الكلام في العتيرة والفرع قبله، ولكن لم يتقدَّم تفسير الفرع، والفرع والفرعة بفتح الراء، أول ما تلد الناقة كانوا يذبحونه لألهتهم، فنُهي المسلمون عنه.
(1)
في الهامش: (عُبيد)، وعليه (خ).
(2)
معالم السنن 4/ 285.
قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا كُنَّا نُفْرِعُ فَرَعًا فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَمَا تَأْمُرُنَا بِهِ؟ قَالَ:"فِي كُلِّ سَائِمَةٍ فَرَعٌ، تَغْذُوهُ مَاشِيَتُكَ حَتَّى إِذَا اسْتَحْمَلَ ذَبَحْتَهُ فَتَصَدَّقْتَ بِلَحْمِهِ"، أُرَاهُ قَالَ:"عَلَى ابْنِ السَّبِيلِ، فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ خَيْرٌ". [د: 2830، س:4228].
3168 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لا فَرَعَةَ، وَلا عَتِيرَةَ".
قَالَ هِشَامٌ فِي حَدِيثهِ: وَالفَرَعَةُ: أَوَّلُ النَّتَاجِ، وَالعَتِيرَةُ: الشَّاةُ يَذْبَحُهَا أَهْلُ البَيْتِ فِي رَجَبٍ. [خ: 5473، م: 1976، د: 2831، ت: 1512، س:4222].
وقيل: كان الرجل في الجاهلية إذا تمت إبلُه مائة قدم بَكرًا فنحره لصنمه، وهو الفرع.
وقد كان المسلمون يفعلونه في صدر الإسلام ثم نُسخ، كذا قيل، وانظر قبل ذلك تجد الكلام عليه شافيًا مختصرًا، والله أعلم.
قوله: "إِنَّا كُنَّا نُفْرعُ": كذا هو في أصلنا بضم أوله وكسر الراء، قال في الصحاح: أفرع القوم إذا ذبحوه
(1)
، أي الفرع.
(1)
الصحاح 3/ 392.
3169 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا فَرَعَةَ وَلَا عَتِيرَةَ". [ت: 944]. قَالَ ابْنُ مَاجَه: هَذَا مِنْ فَرَائِدِ العَدَنِيِّ
(1)
.
3 - إِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ
3170 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ قالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِنَّ اللهَ كتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَليُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَليُرِحْ ذَبِيحَتَهُ". [م: 1955، د: 2815، ت:1409، س: 4405].
3171 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِرَجُلٍ وَهُوَ يَجُرُّ شَاةً بِأُذُنِهَا، فَقَالَ:"دَعْ أُذُنَهَا، وَخُذْ بِسَالِفَتِهَا".
3 -
إِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ
3170 -
قوله: "فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ": هو بكسر أوله، وهو الهيئة.
3171 -
قوله: "وَخُذْ بِسَالِفَتِهَا": صفحة العُنُق، وهما سالفتان من جانبيه.
(1)
مقالة ابن ماجه غير موجودة في الأصل.
3172 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَخِي حُسَيْنٍ الجُعْفِيِّ قالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قالَ: حَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ حَيْوَيلَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالمِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِحَدِّ الشِّفَارِ، وَأَنْ تُوَارَى عَنِ البَهَائِمِ وَقَالَ:"إِذَا ذَبَحَ أَحَدُكُمْ فَليُجْهِزْ".
3172 م- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَسْوَدِ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَالمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ.
4 - التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الذَّبْحِ
3173 -
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله قالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ} [الأنعام: 121] قَالَ: كَانُوا يَقُوُلونَ: مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ الله فَلا تَأْكُلُوا، وَمَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ الله عَلَيْهِ فكُلُوهُ، فَقَالَ الله عز وجل:{وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121]. [د: 2817، س:4437].
3174 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، أَنَّ قَوْمًا قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَا بِلَحْمٍ لا نَدْرِي ذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيْهِ أَمْ لا؟ قَالَ:"سَمُّوا أَنْتُمْ وَكُلُوا"، وَكَانُوا حَدِيثَ عَهْدٍ بِالكُفْرِ. [خ: 2057، د: 2829، س: 4436].
5 - مَا يُذَكَّى بِهِ
3175 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ قَالَ: ذَبَحْتُ أَرْنَبَيْنِ بِمَرْوَةٍ فَأَتَيْتُ بِهِمَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَمَرَنِي بِأَكْلِهِمَا.
3176 -
حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ حَاضِرَ بْنَ مُهَاجِرٍ، يُحَدِّثُ عَنْ سُلَيمانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ زيدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ ذِئْبًا نَيَّبَ فِي شَاةٍ، فَذَبَحُوهَا بِمَرْوَةٍ، فَرَخَّصَ لهمْ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي أَكْلِهَا. [س:4400].
3177 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُرَيِّ
(1)
بْنِ قَطَرِيٍّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ:
5 -
مَا يُذَكَّى بِهِ
3175 -
قوله: "ذَبَحْتُ أَرْنَبَيْنِ بِمَرْوَةٍ": المَرْوَة حجر أبيض برَّاق.
وقيل: هي التي تقدح بها النار.
3177 -
قوله: "عَنْ مُرِّيِّ بْنِ قَطَرِيٍّ": أما "مُري" فهو بضم الميم وفتح الراء وتشديد الياء.
و"قَطري" بفتح القاف والطاء المهملة وكسر الراء وتشديد الياء.
(1)
ضبط في الأصل ونسخة ابن قدامة: (مُرَيّ)، بالتصغير، وكذا ضبطه ابن حجر في التقريب.
قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا نَصِيدُ الصَّيْدَ فَلا نَجِدُ سِكِّينًا إِلا الظِّرَارَةَ، وَشِقَّةَ العَصَا، قَالَ:"امْرِ الدَّمَ بِما شِئْتَ، وَاذْكُرِ اسْمَ الله عز وجل". [د: 2824، س: 4304].
3178 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله هو ابْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا نَكُونُ فِي
قوله: "فلم نَجِدُ سِكِّينًا إِلا الظِّرَارَةَ، وَشِقَّةَ العَصَا": الظرارة بكسر الظاء المعجمة وبرائين بينهما ألف وفي آخرها تاء التأنيث، وهي جمع ظُرَر بضم الظاء المعجمة وفتح الراء، مثل رُطَب ورِطاب، ويجمع أيضًا على ظِرَّان مثل صُرد وصردان، وهو حجر صلب محدد، ويجمع أيضًا على أظِرّة.
قوله: "امْرِ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ": أي استخرجه وأَجْرِه بما شئت، يريد الذبح، وهو من مَرَى الضرع يمريه، ويروى:"أَمرِ الدم" مِن مار يمور إذا جرى، وأماره غيره.
قال الخطابي: أصحاب الحديث يروونه مشدد الراء وهو غلط
(1)
.
وقد جاء في سنن أبي داود والنسائي: "أمرر" براءين مظهرتين، ومعناه اجعل الدم يمر، أي يذهب، فعلى هذا مَن رواه مشدد الراء يكون قد أدغم، وليس بغلط.
(1)
معالم السنن 4/ 280.
المَغَازِي، فَلا يَكُونُ مَعَنَا مُدًى، فَقَالَ: "أَنْهِر الدَّمَ، وَاذْكُرِ اسْمَ الله
(1)
عَلَيْهِ وَكُل، غَيْرَ السِّنِّ وَالظُّفْرِ؛ فَإِنَّ السِّنَّ عَظْمٌ، وَالظُّفْرَ مُدَى الحَبَشَةِ". [خ:2488، م: 1968، د:2821، ت:1491، س:4403].
3178 -
قوله: "أَنْهِر الدَّمَ": هو بفتح الهمزة، وهو رباعي، وهو مِن الإنهار الإسالة والصب بكثرة، شبَّه خروج الدم من موضع الذبح بجري الماء في النهر، وإنما نهى عن السن والظفر؛ لأن مَن تعرض للذبح بهما خَنَقَ المذبوح ولم يقطع حلقه.
قوله: "غَيْرَ السِّنِّ وَالظُّفْرِ" الحديث: في هذا الحديث تصريح بجواز الذبح بكل محدد يقطع إلا الظفر والسن والعظام كلها.
أما الظفر فيدخل فيه ظفر الآدمي، وغيره من كل الحيوانات، وسواء المتصل والمنفصل، الطاهر والنجس، ويلحق به سائر العظام من كل الحيوان، فكله لا تجوز الذكاة بشيء منه.
قال أصحابنا: نبَّه عليه السلام على العلة في قوله: "فعظم" أي نهيتكم عنه لكونه عظمًا، فهذا تصريح بأن العلة كونه عظمًا، فكل ما صدق عليه اسم العظم لا تجوز الذكاة به.
(1)
في نسخة ابن قدامة: (ما أنهر الدم، وذكر اسم الله).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقد قال الشافعي وأصحابه بهذا الحديث في كل ما تضمنه، وبه قال النخعي، والحسن بن صالح، والليث، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وداود، وفقهاء الحديث، وجمهور العلماء، كذا قيل.
وقال أبو حنيفة وصاحباه: لا يجوز بالسن والعظم المتصلين، ويجوز بالمنفصلين.
وعن مالك روايات؛ أشهرها جوازه بالعظم دون السن كيف كان، والثانية كمذهب الجمهور، والثالثة كأبي حنيفة، والرابعة حكاها عنه ابن المنذر؛ يجوز بكل شيء حتى بالسن والظفر.
وعن ابن جريح جواز الذكاة بعظم الحمار دون القرد، وهذا مع ما فيه لا يحتاج إلى ردهما.
قال الشافعي وأصحابُه وموافقوهم: لا تحصل الذكاة إلا بقطع الحلقوم والمرئ بكمالهما، ويستحب قطع الودجين ولا يشترط، وهذا أصح الروايتين عن أحمد.
وقال ابن المنذر: أجمع العلماء على أنه إذا قطع الحلقوم والمرئ والودجين وأسال الدم حصلت الذكاة
(1)
.
(1)
الإجماع ص 57.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال: واختلفوا فى قطع بعض هذا؛ فقال الشافعي: يشترط قطع الحلقوم والمرئ، ويستحب الودجان.
وقال الليث وأبو ثور وداود وابن المنذر: يشترط الجميع.
وقال أبو حنيفة: إذا قطع ثلاثة من هذه الأربعة أجزأه.
وقال مالك: يجب قطع الحلقوم والودجين، ولا يشترط المرئ، وهذه رواية عن الليث أيضًا.
وعن مالك رواية أنه يكفي قطع الودجين، وعنه اشتراط قطع الأربعة كما قال الليث وأبو ثور.
وعن أبي يوسف ثلاث روايات: إحداها كأبي حنيفة، والثانية إن قطع الحلقوم واثنين من الثلاثة الباقية حلت وإلا فلا، والثالثة اشتراط قطع الحلقوم والمرئ وقطع الودجين.
وقال محمد بن الحسن: إن قطع من كل واحد من الأربعة أكثره حلَّ، وإلا فلا، والله أعلم.
وفي قوله: "أنهر الدم" دليل على جواز ذبح المنحور، ونحر المذبوح، وقد جوزه العلماء كافة إلا داود بن علي بن خلف الأصبهاني إمام أهل الظاهر فمنعهما.
وكرهه مالك كراهة تنزيه، وفي رواية كراهة تحريم، وفي رواية عنه إباحة
6 - السَّلخُ
3179 -
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيةَ، أَخْبَرَنَا هِلالُ بْنُ مَيْمُونٍ الجُهَنِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثيِّ، قَالَ عَطَاءٌ: لا أَعْلَمُهُ إِلا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِغُلامٍ يَسْلُخُ شَاةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"تَنَحَّ حَتَّى أُرِيكَ"، فَأَدْخَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَدَهُ بَيْنَ الجِلدِ وَاللَّحْمِ، فَدَحَسَ بِهَا حَتَّى تَوَارَتْ إِلَى الإِبِطِ وَقَالَ:"يَا غُلامُ هَكَذَا فَاسْلُخْ"، ثُمَّ مَضَى وَصَلَّى لِلنَّاسِ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. [د: 185].
7 - النَّهْيُ عَنْ ذَبْحِ ذَوَاتِ الدَّرِّ
3180 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ (ح) وحَدَّثَنَا
ذبح المنحور دون نحر المذبوح.
وأجمعوا أن السنة في الإبل النحر، وفي الغنم الذبح، والبقر كالغنم عند الشافعية وعند الجمهور.
وقيل: يتخير بين نحرها وذبحها
(1)
، والله أعلم.
6 -
السَّلخ
3179 -
قوله: "مَرَّ بِغُلامٍ يَسْلُخُ شَاةً": هو بضم اللام وفتحها، والسلخ معروف.
(1)
الكلام بتمامه في شرح صحيح مسلم للنووي 13/ 123 - 124.
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، جَمِيعًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أَتَى رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَخَذَ الشَّفْرَةَ لِيَذْبَحَ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"إِيَّاكَ وَالحَلُوبَ". [رَ: 3181، م: 2038، ت:2369].
3181 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ المُحَارِبِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ وَلِعُمَرَ: "انْطَلِقَا بِنَا إِلَى الوَاقِفِيِّ
(1)
"، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فِي
7 -
النَّهْي عَنْ ذَبْحِ ذَوَاتِ الدَّرِّ
3180 -
قوله: "أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أَتَى رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَخَذَ شفْرَةَ لِيَذْبَحَ له عليه السلام، فَقَالَ لَهُ عليه السلام: إِيَّاكَ وَالحلُوبَ": لعل هذا الرجل الأنصاري هو، إن شاء الله، أبو الهيثم التيهان فإن له قصة كهذه.
ويحتمل أن يكون أبا أيوب الأنصاري فإن له قصة كهذه.
3181 -
قوله: "انْطَلِقَا بِنَا إِلَى الوَاقِفِيِّ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فِي القَمَرِ حَتَّى أَتَيْنَا الحائِطَ" إلى أن قال: "إِيَّاكَ وَالحَلُوبَ، أَوْ قَالَ: ذَاتَ الدَّرِّ": هذا الواقفي لا أعلمه إلا أن يكون هلال بن أمية بن عامر الأنصاري الواقفي بدري، فيما صحَّ في البخاري وفيه نظر، وقد قدَّمتُه، كان يكسر أصنام بني واقف، وكان معه راية
(1)
في الأصل ونسخة ابن قدامة: (الواقمي)، وعليه ضبة فيهما، والتصويب من هامش النسختين.
القَمَرِ حَتَّى أَتَيْنَا الحائِطَ، فَقَالَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا، ثُمَّ أَخَذَ الشَّفْرَةَ، ثُمَّ جَالَ فِي الغَنَمِ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"إِيَّاكَ وَالحَلُوبَ"، أَوْ قَالَ:"ذَاتَ الدَّرِّ". [رَ: 3180، م: 2038، ت:2369].
8 - ذَبِيحَةُ المَرْأَةِ
3182 -
حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ امْرَأَةً ذَبَحَتْ شَاةً بِحَجَرٍ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا. [خ: 2304].
9 - ذَكَاةُ النَّادِّ مِنَ البَهَائِمِ
3183 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ، فَنَدَّ بَعِيرٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ لهَا أَوَابِدَ"، أَحْسَبُهُ قَالَ:"كَأَوَابِدِ الوَحْشِ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا". [خ:2488، م:1968، د: 2821، ت: 1492، س:4297].
قومه يوم الفتح، وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم رضي الله عنهم أجمعين.
9 -
ذَكَاة النَّادِّ مِنَ البَهَائِمِ
3183 -
قوله: "إِنَّ لَهَا أَوَابِدَ، أَحْسَبُهُ قَالَ: كَأَوَابِدِ الوَحْشِ" الحديث: الأوابد جمع آبِدة بهمزة ممدودة وكسر الموحدة، وهي التي قد تأبَّدَت أي توحشت ونفرت من الإنس، وقد أَبَدَتْ تأْبِدُ وتأْبُدُ.
3184 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي العُشَرَاءِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا تَكُونُ الذَّكَاةُ إِلّا فِي الحَلقِ وَاللَّبَّةِ؟ قَالَ:"لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِهَا لأَجْزَأَكَ". [د: 2825، ت: 1481، س: 4408].
3184 -
قوله: "عَنْ أَبِي العُشَرَاءِ، عَنْ أَبِيهِ": روى عن أبيه في السنن الأربعة، ولم يُسمّ أبوه في طرق الحديث.
واختلف في اسم أبي العشراء واسم أبيه، بعد أن اتفقوا على أنه بضم العين المهملة وفتح الشين المعجمة ثم راء وآخره همزة ممدودة، على أقوال:
أحدها: وهو الأشهر كما قال ابن الصلاح في علومه؛ أنه أسامة بن مالك بن قِهْطِم، بكسر القاف، فيما نقله ابن الصلاح من خط البيهقي وغيره، يعني وإسكان الهاء وكسر الطاء المهملة أيضًا، وقيل: قحطم بالحاء
(1)
المهملة موضع الهاء.
الثاني: أن اسمه عطارد بن بَرْز بتقديم الراء على الزاي، واختلف في الراء هل هي ساكنة أو مفتوحة؟
وقيل: اسم أبيه بَلز باللام مكان الراء.
والثالث: اسمه يسار بمثناة تحت ثم سين مهملة وفي آخره راء، ابن بلز بموحدة مفتوحة ثم لام ساكنة ثم زاي، كالقول الذي قبله، ابن مسعود، والله أعلم.
(1)
مقدمة ابن الصلاح ص 316.
10 - النَّهْيُ عَنْ صَبْرِ البَهَائِمِ وَعَنِ المُثْلَةِ
3185 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ قَالا: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ يُمَثَّلَ بِالبَهَائِمِ.
وأبو العشراء: روى عنه حماد بن سلمة، قال الحاكم: لا نعرف أحدًا روى عنه غيره.
قال البخاري: في حديثه واسمه وسماعه من أبيه نظر.
وقال الذهبي في الميزان: ولا يُدرى مَن هو، ولا أبوه، وحكى انفراد حماد عنه
(1)
، انتهى.
وحديثه المذكور هنا أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه، قال الترمذي: ولا نعرف لأبي العشراء عن أبيه سواه.
قال الذهبي متعقبًا للترمذي: روى عبد الرحمن بن قيس الزعفراني عن حماد بالإسناد، يعني عن أبي العشراء عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن العتيرة فحسنها
(2)
.
(1)
ميزان الاعتدال 7/ 400.
(2)
ميزان الاعتدال 7/ 400.
3186 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زيدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ صَبْرِ البَهَائِمِ. [خ:5513، م: 1956، د:2816، س:4439].
3187 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ البَاهِلِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا". [م: 1957، ت: 1475، س: 4443].
3188 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ يُقْتَلَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوَابِّ صَبْرًا. [م:1959].
11 - النَّهْيُ عَنْ لُحومِ الجَلَّالَةِ
3189 -
حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
10 -
النَّهْي عَنْ صَبْرِ البَهَائِمِ، وَعَنِ المُثْلَةِ
3186 -
قوله: "نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ صَبْرِ البَهَائِمِ": هو أن يُمسك شيء من ذوات الروح حيًا، ثم ترمى بشيء حتى تموت.
3187 -
قوله: "لا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا": الغرض بفتح الغين المعجمة والراء وبالضاد المعجمة، وهو الهدف الذي يُرمى فيه.
إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ لُحُومِ الجَلَّالةِ وَأَلبَانِهَا. [د: 3785، ت: 1824].
11 -
النَّهْي عَنْ لُحومِ الجَلَّالَةِ
3189 -
قوله: "نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ لُحُومِ الجَلَّالةِ وَأَلبَانِهَا": الجلالة من الحيوان التي تأكل العذرة، والجلة البعر، فوضع موضع العذرة.
ويحرم أكلها إذا ظهر تغيُّر لحمها؛ لأنه صارت من الخبائث.
وقيل: يكره؛ لأن النهي إنما كان لأجل التغير، وهو لا يوجب التحريم، بدليل المُذكى إذا جاف.
وهذا ما نقله الرافعي في الشرح والتذنيب عن إيراد الأكثرين، لا جرم عقبه الشيخ محيي الدين في منهاجه بقوله: الأصح تكره
(1)
، والله أعلم.
وتبع الرافعيُّ في المحرر الإمامَ والبغويَّ والغزاليَّ، لكنه اعترض عليه في التذنيب.
ثم قيل: إن كان أكثر علفها النجاسة فهي جلالة، وإن كان الطاهر أكثر فلا، وهذا .... كلام الشيخ محيي الدين في تحريره، والصحيح أنه لا اعتبار بالكثرة، بل الرائحة والنتن كما جزم به بعضُهم، فإن وجد في عرقها أو غيره ريح الجلالة فهو موضع النهي، وإلا فلا.
(1)
منهاج الطالبين ص 143.
12 - لُحومُ الخَيْلِ
3190 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: نَحَرْنَا فَرَسًا فَأَكَلنَا مِنْ لَحْمِهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم. [خ: 5510، م:1942، س:4406].
3191 -
حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: أَكَلنَا زَمَنَ خَيْبَرَ الخَيْلَ وَحُمُرَ الوَحْشِ. [رَ: 3197، خ: 4219، م: 1941، د:3788، ت:1793، س:4327].
13 - لُحومُ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ
3192 -
حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: سَأَلتُ عَبْدَ الله بْنَ أَبِي أَوْفَى عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، فَقَالَ: أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَقَدْ أَصَابَ القَوْمُ حُمُرًا
فإن عُلفت طاهرًا فطاب لحمها لزوال التغيّر حل لزوال العلة.
وكما يُمنع لحمها يُمنع لبنها وكذا بيضُها، ويكره الركوب عليها بدون حائل.
وحكم السخلة المرباة بلبن الكلبة نهي.
خَارِجًا مِنِ المَدِينَةِ فَنَحَرْنَاهَا، وَإِنَّ قُدُورَنَا لَتَغْلِي إِذْ نَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنِ اكْفِئُوا
(1)
القُدُورَ، وَلا تَطْعَمُوا مِنْ لُحُومِ الحُمُرِ شَيْئًا، فَأَكْفَأْناهَا. فَقُلتُ لِعَبْدِ الله بْنِ أَبِي أَوْفَى حَرَّمَهَا تَحْرِيمًا؟ قَالَ: تحَدَّثْنَا أَنَّمَا حَرَّمَهَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَلبَتَّةَ؛ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا تَأْكُلُ العَذِرَةَ. [خ: 3155، م: 1937، س:4339].
3193 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ الحُبَابِ، عَنْ
13 -
لحُوم الحُمُرِ الأهليَّةِ
3192 -
قوله: "وَإِنَّ قُدُورَنَا لَتَغْلِي، إِذْ نَادَى مُنَادِي رسول الله صلى الله عليه وسلم" الحديث: مناديه عليه السلام هو عبد الرحمن بن عوف، والدليل على ذلك ما جاء في النسائي الصغير، في تحريم أكل الحمر الأهلية
(2)
.
وفي صحيح مسلم: "فأمرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أبا طلحة"
(3)
.
ووجه الجمع: لعله عليه السلام أمرهما ليناديا في الجيش.
وذكر الرافعي في شرحه الكبير في كتاب الأطعمة أنه عليه السلام أمر خالد بن الوليد فنادى بذلك.
وهذا غريب، بل باطل؛ لأن خالدًا لم يكن أسلم يومئذٍ.
(1)
ضبطها في الأصل: (اكْفِئُوا)، بكسر الفاء.
(2)
سنن النسائي (4341).
(3)
صحيح مسلم (1940).
مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ قالَ: حَدَّثَنِي الحَسَنُ بْنُ جَابِرٍ، عَنِ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الكِنْدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم حَرَّمَ أَشْيَاءَ، حَتَّى ذَكَرَ الحُمُرَ الإِنْسِيَّةَ.
3194 -
حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ نُلقِيَ لُحُومَ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ نيَّةً وَنَضِيجَةً، ثُمَّ لَمْ يَأْمُرْنَا بِهِ بَعْدُ. [خ: 4426، م: 1938، س:4338].
3193 -
قوله: "حَتَّى ذَكَرَ الحُمُرَ الإِنْسِيَّةَ": هي بفتح الهمزة والنون، وأكثر الرواة يكسرون الهمزة ويسكنون النون، وكلاهما صحيح، وفي أصلنا بإسكان النون.
3194 -
قوله: "أَنْ نُلقِيَ لُحُومَ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ نِيَّةً وَنَضِيجَةً": كذا في أصلنا: "نيَّة" بالتشديد، وإنما هي مهموزة مكسورة النون، كذا الأكثر، وقد ذكر فيه ابن الأثير التشديد
(1)
.
واعلم أنه اختلف العلماء في هذه المسألة، أعني أكل لحوم الحمر الأهلية؛ فقال الجماهير من الصحابة والتابعين ومن بعدهم بتحريم لحومها؛ لهذا الحديث وغيره من الأحاديث الصريحة.
وقال ابن عباس: ليست بحرام.
وعن مالك ثلاث روايات؛ أشهرها أنها مكروهة كراهة تنزيه شديدة.
(1)
النهاية 5/ 139.
3195 -
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم غَزْوَةَ خَيْبَرَ، فَأَمْسَى النَّاسُ قَدْ أَوْقَدُوا النِّيرَانَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"عَلَامَ يُوقِدُونَ؟ " قَالُوا: عَلَى لُحُومِ الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ، فَقَالَ:"أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا وَاكْسِرُوهَا"، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: أَوْ نُهَرِيقُ مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "أَوْ ذَاكَ". [خ:2477، م: 1802].
والثانية: حرام، والثالثة: مباحة.
والصواب التحريم كما قال الجمهور، وأما الحديث المذكور في سنن أبي داود: عن غَالِبِ بن أَبْجَرَ قال: "أَصَابَتْنَا سَنَةٌ، فلم يَكُنْ في مَالِي شَيْءٌ أُطْعِمُ أَهْلِي إلا شَيْءٌ من حُمُرٍ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حَرَّمَ لُحُومَ الحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، فَأَتَيْتُ النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رَسُولَ الله، أَصَابَتْنَا السَّنَةُ ولم يَكُنْ في مَالِي ما أُطْعِمُ أَهلي إلا سِمَانُ حُمُرِ، وَإِنَّكَ حَرَّمْتَ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، فقال: أَطْعِمْ أَهْلَكَ من سَمِينِ حمارِكَ، فَإِنَّمَا حَرَّمْتُهَا من أَجْلِ جَوَّالِ الْقَرْيَةِ"
(1)
، يَعْنِي بالجوال التي تأكل الجلة وهي العذرة.
فهذا حديث مضطرب، مختلف الإسناد شديد الاختلاف، ولو صحَّ لحمل على الأكل في حال الاضطرار، والله أعلم
(2)
.
(1)
سنن أبي داود (3809).
(2)
شرح صحيح مسلم للنووي 13/ 92.
3196 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عن أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أن مُنَادِيَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَادَى: إِنَّ الله وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ؛ فَإِنَّهَا رِجْسٌ. [خ: 2991، م:1940، س:69].
14 - لُحومُ البِغَالِ
3197 -
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ وَمَعْمَرٌ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ الجَزَرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: كُنَّا نَأْكُلُ لُحُومَ الخَيْلِ، قُلتُ: فَالبِغَالُ، قَالَ: لا. [رَ: 3191، خ: 4219، م: 1941، د: 3788، ت:1793، س:4327].
3198 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قالَ: حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ لُحُومِ الخَيْلِ وَالبِغَالِ وَالحَمِير. [د: 3790، س: 4331].
14 -
لُحوم البِغَالِ
3198 -
حديث خَالِد بن الوَلِيدِ: "نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ لُحُومِ الخَيْلِ وَالبِغَالِ وَالحَمِيرِ": رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرب عن أبيه عن جده، عن خالدٍ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واتفق العلماء من أئمة الحديث وغيرهم على أنه حديث ضعيف.
وقال بعضهم: منسوخ.
وقد روى البيهقي والدارقطني
(1)
بإسنادهما عن موسى بن هارون الحمال، بالحاء المهملة، قال: هذا حديث ضعيف، قال: ولا يُعرف صالح بن يحيى ولا أبوه.
وقال البخاري: هذا الحديث فيه نظر.
وقال البيهقي: هذا إسناد مضطرب
(2)
.
وقال الخطابي: في إسناده نظر.
قال: وصالح بن يحيى عن أبيه عن جده، لا يعرف سماع بعضهم من بعض
(3)
.
وقال أبو داود: هذا الحديث منسوخ.
وقال النسائي: حديث الإباحة أصح، قال: ويشبه إن كان صحيحًا أن يكون منسوخًا
(4)
.
(1)
معرفة السنن والآثار 7/ 262، وسنن الدارقطني 4/ 287.
(2)
معرفة السنن والآثار 7/ 262.
(3)
معالم السنن 4/ 245.
(4)
الكلام بتمامه في شرح صحيح مسلم للنووي 13/ 96.
15 - ذَكَاةُ الجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ
3199 -
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ وَأَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِي الوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: سَأَلنَا رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم عَنِ الجَنِينِ، فَقَالَ:"كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ؛ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ". [د:2827، ت: 1476].
قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: سَمِعْتُ الكَوْسَجَ إِسْحَاقَ بْنَ مَنْصُورٍ يَقُولُ فِي قَوْلهِمْ: فِي الذَّكَاةِ: لَا يُقْضَى بِهَا مَذِمَّةٌ، قَالَ: مَذِمَّةٌ بِكَسْرِ الذَّالِ مِنَ الذِّمَامِ، وَبِفَتْحِ الذَّالِ مِنَ الذَّمِّ
(1)
.
وهذا القدر كافٍ في ردِّ هذا الحديث.
وفي حفظي أن أبا محمد ابن حزم قال: إنه موضوع، وكأنه وضعه بالمعنى؛ وذلك لأن خالد بن الوليد لم يكن أسلم عام خيبر
(2)
، والله أعلم.
(1)
مقالة ابن ماجه غير موجودة في الأصل.
(2)
المحلى 7/ 408.
أَبْوَابُ الصَّيْدِ
1 - قَتْلُ الكِلَابِ إِلا كَلبَ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ
3200 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا، يُحدِّثُ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِقَتْلِ الكِلَابِ، ثُمَّ قَالَ:"مَا لهُمْ وَالكِلَاب؟ " ثُمَّ رَخَّصَ لهمْ فِي كَلبِ الصَّيْدِ. [رَ: 3201، 3205، م: 280، د:74، س:67].
3201 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم: أَمَرَ بِقَتْلِ الكِلَابِ، ثُمَّ قَالَ:"مَا لهُمْ وَللكِلَابِ؟ " ثُمَّ رَخَّصَ لهمْ فِي كَلبِ الزَّرْعِ، وَكَلبِ العِينِ. [رَ: 3200، 3205، م: 280، د: 74، س:67].
قَالَ بُنْدَارٌ: العِينُ: حِيطَانُ المَدِينَةِ.
3202 -
حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِقَتْلِ الكِلَابِ. [رَ: 3203، خ:3323، م: 1570، ت: 1488، س:4277].
3203 -
حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم رَافِعًا صَوْتَهُ
يَأْمُرُ بِقَتْلِ الكِلَابِ، وَكَانَتِ الكِلَابُ تُقْتَلُ إِلا كَلبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ. [رَ: 3202، خ:3323، م: 1570، ت: 1488، س:4277].
2 - النَّهْيُ عَنِ اقْتِنَاءِ الكَلبِ إِلا كَلبَ صَيْدٍ، أَوْ حَرْثٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ
3204 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنِ اقْتَنَى كَلبًا فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ، إِلا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ". [خ: 2322، م: 1575، د: 2844، ت: 1488، س: 4289].
3205 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي شِهَابٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لَوْلا أَنَّ الكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا، فَاقْتُلُوا مِنْهَا الأَسْوَدَ البَهِيمَ، وَمَا مِنْ قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلبًا إِلا كَلبَ مَاشِيَةٍ، أَوْ كَلبَ صَيْدٍ، أَوْ كَلبَ حَرْثٍ، إِلّا نَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ". [رَ: 3200، 3201، م:280، د:74، س:67].
3206 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا
2 -
النَّهْي عَنِ اقْتِنَاءِ الكَلبِ إِلا كَلبَ صَيْدٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ
3205 -
قوله: "لَوْلا أَنَّ الكِلَابَ أُمَّةٌ": يقال لكل جيل من الناس والحيَوان أمة.
مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُوُل: "مَنِ اقْتَنَى كَلبًا لا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا، وَلا ضَرْعًا، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ". فَقِيلَ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: إِيْ، وَرَبِّ هَذَا المَسْجِدِ. [خ:3323، م: 1576، س: 4285].
3 - صَيْدُ الكَلبِ
3207 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قالَ: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ قالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الخَوْلَانِيُّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم، فَقُلتُ يَا رَسُولَ الله، إِنَّا بِأَرْضِ أَهْلِ كِتَابٍ نَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ، وَبِأَرْضِ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِي، وَأَصِيدُ بِكَلبِي المُعَلَّمِ، وَأَصِيدُ بِكَلبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكُمْ فِي أَرْضِ أَهْلِ الكِتَابٍ فَلا تَأْكُلُوا فِي آنِيتِهِمْ إِلا أَنْ لا تَجِدُوا مِنْهَا بُدًّا، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مِنْهَا بُدًّا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ الصَّيْدِ؛ فَمَا أَصَبْتَ بِقَوْسٍ فَاذْكُرِ اسْمَ الله وَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلبِكَ المُعَلَّمِ فَاذْكُرِ اسْمَ الله وَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلبِكَ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ". [رَ: 3211، خ: 5478، م:1930، د:2852، ت: 1464، س:4266].
3208 -
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المُنْذِرِ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ بِشْرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِم قَالَ: سَأَلتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قُلتُ: إِنَّا لقَوْمٌ نَصِيدُ بِهَذِهِ الكِلَابِ، قَالَ: "إِذَا أَرْسَلتَ كِلَابَكَ المُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ الله
عَلَيْهَا فكُلْ مَا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ، وَإِنْ قَتَلنَ، إِلا أَنْ يَأْكُلَ الكَلبُ، فَإِنْ أَكَلَ الكَلبُ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنِّي أَخَافُ إنَّمَا يَكُونَ إِنَّما أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ
(1)
، وَإِنْ خَالَطَهَا كِلَابٌ أُخَرُ فَلَا تَأْكُلْ". [خ: 175، م: 1929، د: 2847، ت: 1465، س: 4263].
قَالَ ابْنُ مَاجَه: سَمِعْتُهُ، يَعْنِي عَليَّ بْنَ المُنْذِرِ يَقُولُ: حَجَجْتُ ثَمانِيَةً وَخَمْسِينَ حِجَّةً أَكْثَرُهَا رَاجِلٌ.
4 - صَيْدُ كَلبِ المَجُوسيِّ
(2)
3209 -
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، عَنْ سُلَيمانَ اليَشْكُرِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: نُهِينَا عَنْ صَيْدِ كَلبِهِمْ وَطَائِرِهِمْ، يَعْنِي المَجُوسَ. [ت:1466].
3210 -
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ سُلَيمانَ بْنِ المُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم عَنِ الكَلبِ الأَسْوَدِ البَهِيمِ، فَقَالَ:"شَيْطَانٌ". [م: 510، د: 702، ت:338، س: 750].
5 - صَيْدُ القَوْسِ
3211 -
حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ النَّحَّاسُ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ
(1)
في الأصل: (نفسها)، وفي الهامش:(نفسه) وعليه (خ صح).
(2)
في بعض النسخ والمطبوع زيادة: وَالكَلبِ الأَسْوَدِ البَهِيمِ.
الرَّملِيُّ
(1)
قَالا: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ، أَنَّ النبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"كُل مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ". [رَ: 3207، خ: 5478، م: 1930، د: 2852، ت: 1464، س: 4266].
3212 -
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المُنْذِرِ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا قَوْمٌ نَرْمِي، قَالَ:"إِذَا رَمَيْتَ وَخَزَقْتَ فَكُل مَا خَزَقْتَ". [رَ: 3213، 3214، 3215، خ: 2054، م:1929، د:2847، ت:1465، س:4264].
6 - الصَّيْدُ يَغِيبُ لَيْلَةً
3213 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَرْمِي الصَّيْدَ، فَيَغِيبُ عَنِّي لَيْلَةً، قَالَ:"إِذَا وَجَدْتَ فِيهِ سَهْمَكَ وَلَمْ تَجِدْ فِيهِ شَيْئًا غَيْرَهُ فَكُلْ". [رَ: 3212، 3214، 3215، خ: 2054، م: 1929، د:2847، ت:1465، س:4264].
5 -
صَيْد القَوْسِ
3212 -
قوله: "إِذَا رَمَيْتَ وَخَزَقْتَ فَكُل مَا خَزَقْتَ": يقال: خزق السهم وخسق، إذا أصاب الرمية ونفذ فيها، وسهم خازق وخاسق.
(1)
في هامش الأصل، وهامش نسخة ابن قدامة:(الرمليان)، وعليهما (خ).
7 - صَيْدُ المِعْرَاضِ
3214 -
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وحَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ المُنْذِرِ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، قَالا: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم عَنِ الصَّيْدِ بِالمِعْرَاضِ، قَالَ:"مَا أَصَبْتَ بِحَدِّهِ كُل، وَمَا أَصَبْتَ بِعَرْضِهِ فَهُوَ وَقِيذٌ". [رَ: 3212، 3213، 3215، خ: 2054، م:1929، د:2847، ت:1465، س:4264].
3215 -
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الحَارِثِ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم عَنِ المِعْرَاضِ، فَقَالَ:"لا تَأْكُل إِلا أَنْ يَخْزِقَ". [رَ: 3212، 3213، 3214، خ: 2054، م:1929، د:2847، ت: 1465، س:4264].
7 -
صَيْدُ المِعْرَاضِ
3214 -
قوله: "سَأَلتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم عَنِ الصَّيْدِ بِالمِعْرَاضِ": المعراض خشبة محددة الطرف، وقيل: بل فيها حديدة يُرمى بها الصيد.
وقيل: بل هو سهم لا ريش له.
قوله: "فَهُوَ وَقِيذٌ": هو بفتح الواو وكسر القاف وإسكان المثناة تحت وذال معجمة في آخره، أي ميتة، فَعِيْل بمعنى مفعول، وهي المقتولة بعصى أو حجر لا حد له، يقال: وقذته، إذا أثخنته ضربًا.
8 - مَا قُطِعَ مِنَ البَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ
3216 -
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَا قُطِعَ مِنَ البَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ، فَمَا قُطِعَ مِنْهَا فَهُوَ مَيْتَةٌ".
3217 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الهُذَلِيُّ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ تَميمٍ الدَّارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَجُبُّونَ أَسْنِمَةَ الإِبِلِ، وَيَقْطَعُونَ أَذْنَابَ الغَنَمِ، أَلا فَمَا قُطِعَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ".
9 - صَيْدُ الحِيتَانِ وَالجَرَادِ
3218 -
حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"أُحِلَّتْ لنَا مَيْتَتَانِ: الحُوتُ، وَالجَرَادُ".
3219 -
حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالا: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العَوَّامِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلمَانَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنِ الجَرَادِ؟ فَقَالَ: "أَكْثَرُ جُنُودِ الله، لا آكُلُهُ، وَلا أُحَرِّمُهُ". [د:3813].
3220 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ يَعْنِي البَقَّالِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كُنَّ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَتَهَادَيْنَ الجَرَادَ عَلَى الأَطْبَاقِ.
3221 -
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله الحمَالُ قالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ القَاسِمِ قالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عُلَاثَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،
9 -
صَيْد الحِيتَانِ وَالجَرَادِ
3220 -
قوله: "عَنْ أَبِي سَعْدٍ يعني البَقَّال": اسم أبي سعد سعيد بن المرْزُبَان العبسي، بالموحدة، الكوفي الأعور، مولى حذيفة بن اليمان، روى عن جماعة، وعنه جماعة.
قال ابن معين: ليس بشيء، وكان من قُرَّاء الناس.
وقال البخاري: منكر الحديث.
وقال النسائي وغيره: ضعيف.
قال الذهبي: ما علمتُ أحدًا وثَّقه
(1)
.
و"البقال" بالموحدة؛ نسبة إلى البقل الذي يؤكل.
3221 -
قوله: "حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عُلَاثَةَ": عُلَاثَة هو بضم العين المهملة وتخفيف اللام وقبل تاء التأنيث ثاء مثلثة مفتوحة.
(1)
تذهيب التهذيب 4/ 42.
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا دَعَا عَلَى الجَرَادِ قَالَ:"اللهمَّ أَهْلِكْ كِبَارَهُ، وَاقْتُل صِغَارَهُ، وَأَفْسِدْ بَيْضَهُ، وَاقْطَعْ دَابِرَهُ، وَخُذْ بِأَفْوَاهِهَا عَنْ مَعَايِشِنَا وَأَرْزَاقِنَا، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ"، فَقَالَ رَجُلٌ:
(1)
كَيْفَ تَدْعُو عَلَى جُنْدٍ مِنْ أَجْنَادِ الله بِقَطْعِ دَابِرهِ؟ قَالَ: "إِنَّ الجَرَادَ نَثْرَةُ الحُوتِ فِي البَحْرِ". [ت: 1823].
قَالَ هَاشِمٌ: قَالَ زِيادٌ: فَحَدَّثَنِي مَنْ رَأَى الحُوتَ يَنْثُرُهُ.
3222 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي المُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَاسْتَقْبَلَنَا رِجْلٌ أَوْ ضَرْبٌ مِنْ جَرَادٍ، فَجَعَلنَا نَضْرِبُهُنَّ بِأَسْوَاطِنَا وَنِعَالِنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"كلُوهُ، فَإِنَّهُ مِنْ صَيْدِ البَحْرِ". [د:1853، ت: 850].
ويشتبه به "علّانة" بتشديد اللام وبنون قبل تاء التأنيث، وهو الحسين بن عبد الله بن احمد بن أبي عَلّانة، يروي عن أبي بكر بن شاذان، روى عنه الخطيب، وابنه أبو سعد محمد سمع المخلص.
وزياد بن علاقة بالقاف لا يشتبه به.
قوله: "إِنَّ الجَرَادَ نَثْرَةُ الحُوتِ": النثرة هنا العَطْسَة.
3222 -
قوله: "فَاسْتَقْبَلَنَا رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ": الرِجْل بكسر الراء وإسكان الجيم، وهو الجرادُ الكثير.
(1)
في بعض النسخ والمطبوع زيادة: يا رسول الله.
10 - مَا يُنْهَى عَنْ قَتْلِهِ
3223 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الفَضْلِ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ قَتْلِ الصُّرَدِ، وَالضِّفْدَعِ، وَالنَّمْلَةِ، وَالهُدْهُدِ.
10 -
مَا يُنْهَى عَنْ قَتْلِهِ
3223 -
قوله: "نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ قَتْلِ الصُّرَدِ": الصرد طائر، والجمع صردان.
قال ابن الصلاح: هو مهمل الحروف على وزن الجُعَل.
وذكر الأزهري عن الليث رواي العين، وبعضهم ينكر أن يكون العين للخليل، ويقول: كانت مقتطفات جمعها الليث بن المظفر بن نصر بن سيار، وزاد فيها ونقص، ونسبها إلى الخليل، وهو بريء منها، واتفقوا على كثرة الأغاليط في العين؛ أن الصرد طائر فوق العصفور.
وعن النضر بن شميل، أنه طائر أبقع، ضخم المنقار، له بُرثن عظيم، يعني أصابعه عظيمة، لا تراه إلا في شعبة أو شجرة لا يقدر عليه أحد
(1)
.
وقال أرطاطاليس في نعوت الحيوان: الصردُ صغير الخلق، شرير النفس، شديد النفرة، غِذاؤه من اللحم، وله صفير مختلف؛ يصفر لكل طائر يريد صيده
(1)
تهذيب اللغة 12/ 98.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بلغته، فيدعوه إلى التقرب منه، فإذا اجتمعن إليه شدّ على بعضهم، وله منقار مؤذي شديد، فإذا نقر واحدًا قتله من ساعته وأكله، فلا يزال على ذلك، ومأواه في الأشجار ورؤوس القلاع والتلاع.
قال أبو حاتم في كتاب الطير: الصرد نحو القارِية في العِظم، وهو أبيض البطن، أخضر الظهر، ويسمى السُّمَيْط والأخطب والأخيل، والأنثى صردة.
وفي حلِّه وجهان في مذهب الشافعي، أصحهما التحريم لورود النهي الصحيح عن قتله.
والثاني: الإباحة؛ لأن الشافعي أوجب فيه الجزاء على المحرم، ولا يُفدى غير المأكول.
لأن النهي عن قتله لم يكن لأجل كرامته إنما هو لأن العرب كانت تتشاءم به فيقتلونه، لا أنه حرام، ذكره .... في الطبقات، والله أعلم.
قوله: "وَالنَّمْلَةِ": اعلم أن قتل النمل حرام، كذا أطلقه الرافعي والنووي في الروضة
(1)
.
وهذا في النمل الكبير، أما النمل الصغير ففي شرح المهذب المسمى بالاستقصاء نقلًا عن الإيضاح للصيمري أنه لا يحرم قتله؛ لأنه مؤذٍ، وأقره عليه.
(1)
روضة الطالبين 3/ 273.
3224 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله
(1)
، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنَ الدَّوَابِّ: النَّمْلَةِ، وَالنَّحْلَةِ، وَالهُدْهُدِ، وَالصُّرَدِ. [د: 5267].
3225 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى المِصْرِيَّانِ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ نَبِيِّ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:
قال: وقد سُئل ابن عباس عن قتل المحرم لها، فقال: تلك ضالة لا شيء فيها
(2)
.
وذكر البغوي أيضًا في شرح السنة جواز قتلها
(3)
.
وذكر الخطابي في معالمه أن النمل على ضربين؛ أحدهما مؤذٍ ضرار، فدفع عاديته جائزٌ.
وضرب آخر لا ضرر فيه، وهو الطوال الأرجل لا يجوز قتله
(4)
، انتهى، والله أعلم.
(1)
في الهامش: (هو ابن عتبة)، وعليه (خ) و (صح).
(2)
معرفة السنن والآثار 4/ 237.
(3)
شرح السنة 12/ 198.
(4)
معالم السنن 2/ 283.
"إِنَّ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَرَصَتْهُ نَمْلَةٌ، فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ، فَأَوْحَى الله عز وجل إِلَيْهِ: أَفِي أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَهْلكْتَ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ تُسَبِّحُ! ". [خ: 3019، م: 2241، د:5265، س:4358].
3225 م- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ، وَقَالَ: قَرَصَتْ.
3225 -
قوله: "إِنَّ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَرَصَتْهُ نَمْلَةٌ": هذا النبي قال المنذري: جاء من غير وجه أنه عزير، انتهى.
وفي ذلك نظر؛ لأن في سنن أبي داود والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "ما أدري عزير نبي أم لا"(1)، اللهم إلا أن يقال أنه أطلعه بعدُ على أنه نبي.
وفي كلام الحكيم الترمذي أنه موسى (2).
قوله: "أَهْلَكْتَ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ": الأمَّة هي الجيل من الناس والحيوان، وقد تقدَّم.
(1)
سنن أبي داود (4674).
تنبيه: قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف 3/ 270: ورواه الحاكم في المستدرك 1/ 92، 2/ 17، إلا أنه قال عوض "عزير":"ذو القرنين".
(2)
نوادر الأصول 1/ 407.
11 - النَّهْيُ عَنِ الخَذْفِ
3226 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ قَرِيبًا لِعَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ خَذَفَ فَنَهَاهُ، وَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ الخَذْفِ وَقَالَ: "إِنَّهَا لا تَصِيدُ صَيْدًا، وَلا تَنْكَأُ عَدُوًّا، وَلكنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ، وَتَفْقَأُ العَيْنَ"، قَالَ: فَعَادَ، فَقَالَ: أُحَدِّثُكَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْهُ، ثُمَّ عُدْتَ، لا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا. [رَ:17، 3227، خ: 4842، م: 1954، د: 5270، س: 4815].
3227 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الخَذْفِ، وَقَالَ:
11 -
النَّهْي عَنِ الخَذْفِ
3226 -
قوله: "إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ الخَذْفِ": الخذف هو رمي الحصاة أو النواة بين السبابتين، وترمي بها، أو تتخذ مخذفة من خشب ثم ترمي بها الحصاة بين إبهامك والسبابة.
قوله: "وَلا تَنْكَأُ عَدُوًّا": يقال نكيتُ في العدو أنكى نكاية، إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل فوهنوا لذلك، وقد يهمز لغة فيه، وهو الذي في أصلنا.
قال عياض: يقال: نكأتُ القرحة أنكَؤُها إذا قشرتها
(1)
.
(1)
مشارق الأنوار 2/ 13.
"إِنَّهَا لا تَقْتُلُ الصَّيْدَ، وَلا تَنْكَأ العَدُوَّ، وَلَكِنَّهَا تَفْقَأُ العَيْنَ، وَتَكْسِرُ السِّنَّ". [رَ:17،3226، خ:4842، م:1954، د:5270، س: 4815].
12 - قَتْلُ الوَزَغِ
3228 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَهَا بِقَتْلِ الأَوْزَاغِ. [خ: 3307، م: 2237، س: 2885].
3229 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُخْتَارِ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ قَتَلَ وَزَغًا فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنةً، وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الثَّانِيَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا"، أَدْنَى مِنَ الأُولَى، "وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّالِثَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً"، أَدْنَى مِنَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي المرَّةِ الثَّانِيَةِ. [م: 2240، د:5263، ت: 1482].
3230 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ لِلوَزَغِ:"الفُويْسِقَةُ". [خ: 1831، م: 2239، س: 2886].
3231 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سَائِبَةَ مَوْلَاةِ الفَاكِهِ بْنِ المُغِيرَةِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ فَرَأَتْ فِي بَيْتِهَا رُمْحًا مَوْضُوعًا، فَقَالَتْ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ مَا تَصْنَعِينَ بِهَذَا؟ قَالَتْ:
نَقْتُلُ بِهِ الأَوْزَاغَ، فَإِنَّ نَبِيَّ الله صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَنَا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا أُلقِيَ فِي النَّارِ لَمْ تَكُنْ فِي الأَرْضِ دَابَّةٌ إِلا أَطْفَأَتِ النَّارَ غَيْرَ الوَزَغِ، فَإِنَّهَا كَانَتْ تَنْفُخُ عَلَيْهِ، فَأَمَرَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِقَتْلِهِ.
13 - كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ
3232 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الخَوْلانِي، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَمْ أَسْمَعْ بِهَذَا حَتَّى دَخَلتُ الشَّامَ. [خ:5527، م: 1932، د: 3802، ت: 1477، س: 4325].
3233 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ (ح) وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ عَبِيدَةَ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ". [م: 1933، ت: 1479، س: 4324].
13 -
كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ
3233 -
قوله: "عَنْ عَبِيدَةَ بْنِ سُفْيَانَ": هو فتح العين، تقدّم.
3234 -
حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ عِليِّ بْنِ الحاكَمِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ. [م: 1934، د:3803، س:4348].
14 - الذِّئْبُ وَالثَّعْلَبُ
3235 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ بْنِ أَبِي المُخَارِقِ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ جَزْءٍ، عَنْ أَخِيهِ
14 -
الذِّئْب وَالثَّعْلَب
3235 -
قوله: "عَنْ حِبَّانَ بْنِ جَزْءٍ": حبان هو بكسر الحاء وتشديد الموحدة، و"جَزِي" بفتح الجيم الجيم وراء مكسورة وياء ساكنة.
قيّد عبد الغني خزيمة بن جزي له صحبة، ومحمد بن جزي في قول.
قال الأمير في هذه الترجمة: أما جَزِي بكسر الجيم يقوله أصحاب الحديث، قاله الدارقطني، وقال الخطيب بسكون الزاي، ولم يذكر حركة الجيم.
قال عبد الغني: جزي بفتح الجيم وكسر الزاي، فهو جزي بن خزيمة.
وحبان له صحبة ورواية، روى عنه ابنه حبان
(1)
.
(1)
الإكمال 2/ 78 - 81.
خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، جِئْتُكَ لأَسْالَكَ عَنْ أَحْنَاشِ الأَرْضِ؛ مَا تَقُولُ فِي الثَّعْلَبِ؟ قَالَ:"وَمَنْ يَأْكلُ الثَّعْلَبَ؟ " قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا تَقُولُ فِي الذِّئْبِ؟ قَالَ:"وَيَأْكُلُ الذِّئْبَ أَحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ؟ ". [رَ: 3237، 3245، ت: 1792].
وتجاه ذلك بخط الحافظ ابن خليل: وأهل العربية تقول: جزيء بفتح الجيم والهمزة.
قال الذهبي في المشتبه له: قلت: تقييد هذا الفصل ناقص، فإنهم ما ذكروا ما بعد الياء هل هو همز أم لا؟ وهو همز.
وكذا هو في أصلنا مفتوح الجيم مهموز الآخر في موضعين.
قال الذهبي: ويجوز إدغامه فتبقى الياء مثقلة
(1)
، انتهى.
قوله: "عَنْ أَحْنَاشِ الأَرْضِ": أي هوامُّها.
حديث: "مَا تَقُولُ فِي الثَّعْلَبِ؟ قَالَ: وَمَنْ يَأْكُلُ الثَّعْلَبَ؟ قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا تَقُولُ فِي الذِّئْبِ؟ قَالَ: ويأْكُلُ الذِّئْبَ أحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ؟ ": في سنده عبد الكريم بن أبي المخارق، وشيء آخر.
قال معمر: قال لي أيوب: لا تحمل عن عبد الكريم بن أبي أمية، فإنه ليس بشيء.
(1)
المشتبه ص 154.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال الفلاس: كان يحيى وابن مهدي لا يحدثان عن عبد الكريم المعلم.
ورى عثمان بن سعيد عن يحيى: ليس بشيء.
وقال أحمد بن حنبل: قد ضربت على حديثه، وهو شبه المتروك.
وقال النسائي والدارقطني: متروك.
وقد أخرج له البخاري تعليقًا، ومسلم متابعة، وهذا يدلُّ على أنه ليس بمطرح.
وقال ابن عبد البر: لا يختلفون في ضعفه، إلا أن منهم مَن يقبله في غير الأحكام خاصة، ولا يحتج به، وكان مؤدب كتّاب حسنَ السَّمت، غرَّ مالكًا منه سمتُه، ولم يكن من أهل بلده فيعرفه، كما غرَّ الشافعي من إبراهيم بن أبي يحيى حذقه ونباهته، وهو أيضًا مجمع على ضعفه، انتهى.
وفي حكاية الإجماع في إبراهيم نظر.
قال: ولم يخرج عنه مالك حكمًا، إنما ترغيبًا وفضلًا
(1)
.
قال أبو الفتح اليعمري: لم يخرج مالك عنه إلا الثابت من غير طريقه: "إذا لم تستح فاصنع ما شئت".
و"وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة".
(1)
التمهيد لابن عبد البر 20/ 65.
15 - الضَّبُعُ
3236 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ رَجَاءٍ المَكِّيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَأَلتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله عَنِ الضَّبُعِ أَصَيْدٌ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلتُ: آكُلُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلتُ: أَشَيْءٌ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: نَعَمْ. [رَ: 3085، د: 3801، ت: 851، س:2836].
3237 -
حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ بْنِ أَبِي المُخَارِقِ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ جَزْءٍ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا تَقُولُ فِي الضَّبُعِ؟ قَالَ:"وَمَنْ يَأْكُلُ الضَّبُعَ؟ ". [رَ: 3235، 3245، ت: 1792].
وقد اعتذر لما تبين أمره، وقال: غَرَّني بكثرة بكائه في المسجد، أو نحو هذا
(1)
.
15 -
الضَّبُع
3237 -
حديث خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ قَالَ: "قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا تَقُولُ فِي الضَّبُعِ؟ قَالَ: وَمَنْ يَأْكُلُ الضَّبُعَ؟ ": في سنده عبد الكريم المذكور، وشيء آخر.
ويردُّه حديث جابر في الترمذي وابن ماجه والنسائي، قال الترمذي: حسن صحيح.
(1)
ميزان الاعتدال 4/ 388.
16 - بَابُ الضَّبِّ
3238 -
حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ زيدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ يَزِيدَ الأنْصَارِيِّ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَأَصَابَ النَّاسُ ضِبَابًا فَاشْتَوَوْهَا، فَأَكَلُوا مِنْهَا، فَأَصَبْتُ مِنْهَا ضَبًّا فَشَوَيْتُهُ، ثُمَّ أتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فأَخَذَ جَرِيدَةً، فَجَعَلَ يَعُدُّ بِهَا أَصَابِعَهُ، فَقَالَ: "إِنَّ أُمَّةً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ دَوَابًّا
(1)
فِي الأَرْضِ، وَإِنِّي لا أَدْرِي لَعَلَّهَا هِيَ"، فَقُلتُ: إِنَّ النَّاسَ قَدِ اشْتَوَوْهَا فَأكَلُوهَا، فَلَمْ يَأْكُل، وَلَمْ يَنْهَ. [د: 3795، س: 4320].
16 -
الضَّبّ
3238 -
قوله: "إِنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ دَوَابَّا فِي الأَرْضِ، وَإِنِّي لا أَدْرِي لَعَلَّهَا هِيَ" الحديث: وكان هذا في أول الأمر.
وكذا قوله: "فُقِدَتْ أُمَّةٌ ولا أُرَاهَا إلا الْفَأْرَ"
(2)
، ثم إن الله أطلعه على ذلك فجاء في صحيح مسلم:"إنَّ الله لم يَمْسَخ شيئًا فيجعل له نسلًا"
(3)
.
وقوله في هذا الحديث: "دوابًا" كذا في أصلنا بالألف، وهو جمع المتناهي، ولعل ذلك على لغة مَن صَرف جميع الأسماء، والله أعلم.
(1)
في نسخة ابن قدامة: (دوابَّ).
(2)
رواه مسلم (2997).
(3)
صحيح مسلم (2663).
3239 -
حَدَّثَنَا أبو إِسْحَاقَ الهَرَوِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ حَاتِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سُلَيمانَ اليَشْكُرِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُحرِّمِ الضَّبَّ، وَلَكِنْ قَذِرَهُ، وَإِنَّهُ لَطَعَامُ عَامَّةِ الرِّعَاءِ، وَإِنَّ الله عز وجل لَيَنْفَعُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي لأَكَلتُهُ. [م:1950].
3239 م- حَدَّثَنَا أبو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سُلَيمانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخطَّابِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، نَحْوَهُ.
3240 -
حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيمانَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: نَادَى رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ أَرْضَنَا أَرْضٌ مُضِبَّةٌ
(1)
، فَمَا تَرَى فِي الضِّبَابِ؟ قَالَ:"بَلَغَنِي أَنَّ أُمَّةً مُسِخَتْ"، فَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ. [م: 1951].
3241 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ قالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ
(1)
ضبطها في الأصل: (مُضِبَّة)، بكسر الضاد المعجمة، وضُبطت في نسخة ابن قدامة:(مُضَبَّة) بفتح الضاد المعجمة، فليحرر.
حُنَيْفٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاس، عَنْ خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِضَبٍّ مَشْوِيٍّ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ لِيَأْكُلَ مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ مَنْ حَضَرَهُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّهُ لحمُ ضَبٍّ، فَرَفَعَ يَدَهُ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ: يَا رَسُولَ الله، أَحَرَامٌ الضَّبُّ؟ قَالَ:"لا، وَلَكنَّهُ لم يَكُنْ بِأَرْضِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ"، قَالَ: فَأَهْوَى خَالِدٌ إِلَى الضَّبِّ فَأَكَلَ مِنْهُ، وَرَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَنْظُرُ إِلَيْهِ. [خ: 5391 م: 1946، د: 3794، س: 4316].
3242 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُوُل الله صلى الله عليه وسلم: "لَا أُحَرِّمُ" يَعْنِي الضَّبَّ. [خ: 5536، م: 1943، ت: 1790، س: 4314].
17 - بَابُ الأَرْنَبِ
3243 -
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زيدٍ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَرَرْنَا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ فَاسْتَنْفَجْنَا أَرْنَبًا، فَسَعَوْا عَلَيْهَا
(1)
، فَسَعَيْتُ حَتَّى أَدْرَكْتُهَا، فَأتيْتُ بِهَا أَبا طَلحَةَ فَذَبَحَهَا، فَبَعَثَ بِعَجُزِهَا وَوَرِكِهَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَبِلَهَا. [خ:2572، م: 1953، د: 3791، ت: 1789، س: 4312].
17 -
بَابُ الأَرْنَبِ
3243 -
قوله: "فَاستنْفَجْنَا أَرْنَبًا": أي استثرناها وأقمناها.
(1)
في الهامش: (فأتعبوا)، وعليه (خ).
3244 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ، أَنَّهُ مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِأَرْنبيْنِ مُعَلِّقهمَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أَصَبْتُ هَذَيْنِ الأَرْنَبَيْنِ، فَلَمْ أَجِدْ حَدِيدَةً أُذَكِّيهِمَا بِهَا فَذَكَّيْتُهُمَا بِمَرْوَةٍ، أَفَآكُلُ؟ قَالَ:"كُلْ". [د: 2822، ت: 1472، س:4313].
3245 -
حَدَّثَنَا أَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ بْنِ أَبِي المُخَارِقِ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ جَزْءٍ، عَنْ أَخِيهِ خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، جِئْتُكَ لأَسْأَلَكَ عَنْ أَحْنَاشِ الأَرْضِ؛ مَا تَقُولُ فِي الضَّبِّ؟ قَالَ:"لا آكلهٌ، وَلا أُحَرِّمُهُ"، قَالَ: قُلتُ: فَإِنِّي آكُلُ مِمَّا لَمْ تحرِّمْ، وَلِمَ يَا رَسولَ الله؟ قَالَ:"فُقِدَتْ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ، وَرَأَيْتُ خَلقًا رَابَني"، قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا تَقُولُ فِي الأَرْنَبِ؟ قَالَ:"لا آكلهٌ، وَلا أُحَرِّمُهُ"، قُلتُ: فَإِنِّي آَكُلُ مِمَّا لَمْ تُحرِّمْ، وَلم يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ:"نُبِّئْتُ أَنَّهَا تَدْمَى". [رَ: 3235، 3237، ت: 1792].
3244 -
قوله: "أنَّهُ مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِأَرْنبيْنِ مُعَلِّقهمَا": كذا في أصلنا مكسور القاف، فإن كان هذا الضبط صحيحًا فيصح على أنه صفة جرت على غير من هي له، ويجوز رفعه ونصبه.
3245 -
قوله: "نُبِّئْتُ أَنَّهَا تَدْمَى": معناه تحيضُ، وهو معتل، ووقع في أصلنا بالهمز، وفيه نظر.
18 - بَابُ الطَّافِي مِنْ صَيْدِ البَحْرِ
3246 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنسٍ قالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ مِنْ آلِ ابْنِ الأَزْرَقِ، أَنَّ المُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أبَا هُرَيْرَةَ يَقُوُل: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "البَحْرُ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ". [د: 83، ت: 69، س: 59].
واعلم أن الذي يحيض من جميع المخلوقات النساء، وحيضهن معروفٌ، والأرنب والخفاض والضبع، وفيما أحفظه، وقد أفادنيه بعض الفضلاء بالقاهرة، أن الجاحظ ذكر في كتابه الحيوان الكبير عن صاحب المنطق أن ذوات اربع كلها تحيض، وأن الكلبة تحيضُ، تقعد سبعة أيام حائض، وعلامة حيضها انتفاخ أثفارِها، وما دامت حائضًا لا يقربها الكلب
(1)
، انتهى.
18 -
بَابُ الطَّافِي مِنْ صَيْدِ البَحْرِ
اعلم أن حديث العنبر الذي هو أصل هذا الباب لم يذكره، وقد ذكره أهل الصحيح
(2)
، والذي ذكره:
3246 -
حديث: أبي هريرة: "الطَّهُورُ مَاؤُهُ": رواه الأربعة، وصححه الترمذي والبخاري وابن خزيمة وابن حبان وابن السكن.
(1)
الحيوان 2/ 220، 3/ 529.
(2)
صحيح البخاري (4361)، وصحيح مسلم (1935).
قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الجَوَادِ أَنَّهُ قَالَ: هَذَا نِصْفُ العِلمِ؛ لأَنَّ الدُّنْيَا بَرٌّ وَبَحْرٌ، فَقَدْ أَفْتَاكَ فِي البَحْرِ وَبَقِيَ البَرُّ
(1)
.
وفي الحديث إباحة ميتات البحر كلها، سواء في ذلك ما مات بنفسه أو باصطياد، وقد أجمع المسلمون على إباحة السمك.
قالت الشافعية: يحرم الضفدع؛ للنهي عن قتلها.
قالوا: وفيما سوى ذلك ثلاثة أوجه: أصحها يحل جميعُه لهذين الحديثين.
والثاني: لا يحل.
والثالث: يحل ما له نظير مأكول في البر دون ما لا يؤكل نظيرُه.
فعلى هذا تؤكل خيل البحر وغنمه وظباؤه، دون كلبه وخنزيره وحماره.
قالت الشافعية: الحمار وإن كان فى البر مأكول وغيره، لكن الغالب غير المأكول.
هذا تفصيلُ مذهب الشافعي.
وممن قال بإباحة جميع حيوان البحر إلا الضفدع: أبو بكر الصديق، وعمر، وعثمان، وابن عباس.
وأباح مالك الضفدع والجميع.
وقال أبو حنيفة: لا يحل غير السمك.
(1)
مقالة أبي عبد الله غير موجودة في الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأما السمك الطافي وهو الذى يموت فى البحر بلا سبب؛ فمذهب الشافعي إباحته، وبه قال جماهير العلماء من الصحابة فمن بعدهم، منهم: أبو بكر الصديق، وأبو أيوب، وعطاء، ومكحول، والنخعي، ومالك، وأحمد، وأبو ثور، وداود، وغيرهم.
وقال جابر بن عبد الله، وجابر بن زيد، وطاوس، وأبو حنيفة: لا يحل.
دليل الشافعية وموافقيهم قوله: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} [المائدة: 96]، قال ابن عباس والجمهور: صيده ما صدتموه، وطعامه ما قذفه.
وحديث جابر، أعني حديث العنبر، في الصحيحين، وحديث الأصل:"هو الطهور ماؤه الحل ميتته" وهو حديث صحيح، وأشياء غير ما ذكرنا.
وأما حديث جابر الآتي: "ما ألقاه البحر وجزر عنه" الحديث فضعيف باتفاق أئمة الحديث، كذا قاله النووي، فلا يجوز الاحتجاج به ولو لم يعارضه شيء، كيف وهو معارض بما ذكرناه.
فإن قال قائل: لا حجة فى حديث العنبر؛ لأنهم كانوا مضطرين.
قيل له: الاحتجاج فيه بأكل النبي صلى الله عليه وسلم منه في المدينة الشريفة مِن غير ضرورة
(1)
، والله أعلم.
(1)
الكلام بتمامه في شرح صحيح مسلم للنووي 13/ 86 - 87.
3247 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَا أَلقَى البَحْرُ أَوْ جَزَرَ عَنْهُ فَكُلُوهُ، وَمَا مَاتَ فِيهِ فَطَفَا فَلا تَأْكلُوهُ". [د: 3815].
3247 -
قوله: "مَا أَلقَى البَحْرُ أَوْ جَزَرَ عَنْهُ فكُلُوهُ، وَمَا مَاتَ فِيهِ فَطَفَا فَلا تَأْكُلُوهُ": قوله: "جزر عنه": أي ما انكشف عنه الماء من حيوان البحر، يقال: جزر الماء يجزر جزْرًا؛ إذا ذهب ونقص، ومنه الجزر والمد، وهو رجوع الماء إلى خلف.
وفي سند هذا الحديث يحيى بن سليم الطائفي، وثقه غير واحد.
وقال النسائي: ليس بالقوي.
وقال أحمد: رأيته يخلط في أحاديث فتركته.
وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه قال: يحيى بن سليم كذا وكذا، ولم يحمده.
وقال ابن أبي مريم عن ابن معين: ليس به بأس، يكتب حديثه.
ذكر له الذهبي في الميزان هذا الحديث، كأنه أنكر عليه، وحديثًا آخر
(1)
.
وفيه أيضًا عنعنة أبي الزبير، ولكن هذه قد تتمشى عند غير ابن حزم، إذا كانت من غير طريق الليث، وهنا ليست مِن طريقه.
وإذا كانت من طريق الليث فإنها تتمشى عند ابن حزم
(2)
.
(1)
ميزان الاعتدال 7/ 188.
(2)
قال ابن حزم في المحلى 7/ 396: "فما لم يَكُنْ من رِوَايةِ اللَّيثِ عن أبي الزُّبَيْرِ، ولا قال فيه أبو الزُّبَيْرِ أنه أخبره به جابرٌ، فلم يسمعهُ من جابر بإقْرَارِه، ولا نَدري عمَّن أخذهُ؛ فلا يجُوزُ الاحتجاج به".
19 - بَابُ الغُرَابِ
3248 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَنْ يَأْكُلُ الغُرَابَ وَقَدْ سَمَّاهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَاسِقًا؟ وَالله مَا هُوَ مِنَ الطَّيِّباتِ.
3249 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا المَسْعُودِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الحَيَّةُ فَاسِقَةٌ، وَالعَقْرَبُ فَاسِقَةٌ، وَالفَأْرَةُ فَاسِقَةٌ، وَالغُرَابُ فَاسِقٌ". فَقِيلَ لِلقَاسِمِ: أَيُؤْكَلُ الغُرَابُ؟ قَالَ: مَنْ يَأْكُلُهُ بَعْدَ قَوْلِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم: فَاسِقٌ؟!.
20 - بَابُ الهِرَّةِ
3250 -
حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ أَكْلِ الهِرَّةِ، وَثَمَنِهَا. [د:3480، ت:1280].
وفي أبي الزبير كلام يطول ذكره، لكنه ثقة أخرج له مسلم.
وقد تقدَّم لك مِن كلام النووي اتفاق أئمة الحديث على تضعيفه، وقد بسط القول في ذلك في شرح المهذب في باب الأطعمة
(1)
، والله أعلم.
(1)
المجموع 9/ 32.
أَبوَابُ الأَطْعِمَةِ
1 - بَابُ إِطْعَامِ الطَّعَامِ
3251 -
حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ سَلامٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم المَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ قِبَلَهُ، وَقيلَ: قَدِمَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، قَدِمَ رَسُولُ الله، قَدِمَ رَسُولُ الله ثَلَاثًا، فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لأنْظُرَ، فَلَمَّا تبيَّنْتُ وَجْهَهُ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّاب، فكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ تَكلَّمَ بِهِ، أَنْ قَالَ:"يَا أيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الأَرْحَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، وَادْخُلُوا الجَنَّةَ بِسَلامٍ". [رَ: 1334، ت: 2485].
3252 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الأَزْدِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أَفْشُوا السَّلامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَكُونُوا إِخْوَانًا كَمَا أَمَرَكُمُ الله عز وجل".
أبْوَابُ الأَطْعِمَةِ
1 -
بَاب إِطْعَام الطَّعَامِ
3251 -
قوله: "انْجَفَلَ النَّاسُ قِبَلَهُ": أي ذهبوا مسرعين نحوه، يقال: جفل وأجفل وانجفل.
3253 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَجُلًا سَأَل رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَيُّ الإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ:"تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ، وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ". [خ: 12، م: 39، د: 5194، س: 5000].
2 - بَابُ طَعَامِ الوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ
3254 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الرَّقِّيُّ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زِيادٍ الأَسَدِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا أبو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "طَعَامُ الوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ، وَطَعَامُ الاثْنَيْنِ يَكْفِي الأَرْبَعَةَ، وَطَعَامُ الأَرْبَعَةِ يَكْفِي الثَّمَانِيَةَ". [م: 2059].
3255 -
حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسى قالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زيد قالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَهْرُمَانُ آلِ الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ سَالم بْنَ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ طَعَامَ الوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ، وَإِنَّ طَعَامَ الِاثْنينِ يَكْفِي الثَّلَاثةَ وَالأَرْبَعَةَ، وَإِنَّ طَعَامَ الأَرْبَعَةِ يَكْفِي الخَمْسَةَ وَالسِّتَّةَ".
2 -
بَاب طَعَام الوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ
3255 -
قوله: "قَهْرَمَانُ آلِ الزُّبَيْرِ": القهرمان هو كالخازن والوكيل الحافظ لما تحت يده، والقائم بأمور الرجل، وهو فارسي، وهو بفتح القاف
3 - بَابُ المُؤْمِنُ يأْكلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ
3256 -
حَدَّثَنَا أَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "المُؤْمِنُ يأكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالكَافِرُ يأكلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ". [خ: 5396، م: 2063، ت: 1819].
3257 -
حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الكَافِرُ يَأْكلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ، وَالمُؤْمِنُ يَأْكلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ". [خ: 5393، م: 2060، ت: 1818].
وإسكان الهاء وفتح الراء، كذا أحفظه، وفي أصلنا مضموم الراء بالقلم في غير موضع، والباقي معروف.
3 -
بَاب المُؤْمِن يَأكلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، إلى آخره
3256 -
قوله: "وَالكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ": إن قيل: هل سمَّى أحدٌ هذه الأمعاء؟ قيل: نعم، سماها القاضي عياض، وقد نظمها شيخنا الحافظ أبو الفضل العراقي في بيتين سمعتهما منه، وهما:
سَبْعَةُ أَمْعَاءٍ لِكُلِّ آدَمِيٍّ
…
مَعِدَةٌ بَوَّابُهَا مع صَائِمٍ
مع الرَّقِيقُ أَعْوَرٌ قيلُونُ مع
…
المُسْتَقِيمِ مَسْلَكِ المَطَاعِمِ
[*]
[*] تعليق الشاملة: كذا في المطبوع، وفيه أغلاط لا تخفى. والبيتان في طرح التثريب (6/ 18):
سَبْعَةُ أَمْعَاءٍ لِكُلِّ آدَمِي
…
مَعِدَةٌ بَوَّابُهَا مَعَ صَائِمِ
ثُمَّ الرَّقِيقُ أَعْوَرُ قَوْلُونُ مَعَ
…
الْمُسْتَقِيمِ مَسْلَكُ الْمَطَاعِمِ
3258 -
حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ جَدِّهِ أَبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "المُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالكَافِرُ يأكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ". [م: 2062].
4 - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُعَابَ الطَّعَامُ
3259 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا عَابَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم طَعَامًا قَطُّ، إِنْ رَضِيَهُ أَكَلَهُ، وَإِلا ترَكَهُ. [خ:3563، م: 2064، د:3763، ت: 2031].
3259 م- حَدَّثَنَا أَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ.
قَالَ أَبو بَكْرٍ: نُخَالِفُ فِيهِ يَقُولُونَ: عَنْ أَبِي حَازِمٍ.
5 - بَابُ الوُضُوءِ عِنْدَ الطَّعَامِ
3260 -
حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ المُغَلِّسِ قالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُكْثِرَ اللهُ خَيْرَ بَيْتهِ فَليتوَضَّأْ إِذَا حَضَرَ غَدَاؤُهُ، وَإِذَا رُفِعَ".
5 -
بَابُ الوُضُوءِ عِنْدَ الطَّعَامِ
3260 -
حديث: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُكْثِرَ الله خَيْرَ بَيْتهِ" الحديث: هذا الحديث أحد ثلاثيات ابن ماجه، وهو أولها، وهي خمسة كلُّها بهذا السند:
3261 -
حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا صَاعِدُ بْنُ عُبَيْدٍ الجَزَرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ المكِّيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم: أنَّهُ خَرَجَ مِنَ الغَائِطِ فَأُتِيَ بِطَعَامٍ، فَقَالَ رَجُل: يَا رَسُولَ الله، أَلا آتِيكَ بِوَضُوءٍ؟ قَالَ:"أَأُرِيدُ الصَّلاةَ؟ ".
6 - بَابُ الأكلِ مُتَكِئًا
3262 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَليِّ بْنِ الأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لا آكلُ مُتَكِئًا". [خ:5398، د:3769، ت: 1830].
جبارة بن المغلس، حدثنا كثير بن سليم، عن أنس.
وهذه بهذا الإسناد ضعيفة.
وله رباعيات أيضًا، سمعتهما غير مرة، ومتفرقين غير مرة أيضًا.
6 -
بَاب الأكل مُتَّكِئًا
3262 -
قوله: "لا آكُلُ مُتَّكئًا": هل كان الأكل متكئًا حرامًا عليه أو مكروهًا كما هو في حق الأمة؟
فيه وجهان: أشهرهما كما قال الرافعي، وجزم بالأول صاحب التلخيص، أي لما فيه من الكبر والعجب.
3263 -
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ بُسْرٍ قَالَ: أَهْدَيْتُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم شَاةً، فَجَثَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَلَى رُكْبَتَيْهِ يَأْكُلُ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: مَا هَذِهِ الجِلسَةُ؟ فَقَالَ: "إِنَّ اللهَ جَعَلَني عَبْدًا كَرِيمًا، وَلَمْ يَجْعَلني جَبَّارًا عَنِيدًا". [د:3773].
وعلّل الأولُ الأولَ بأنه لم يثبت فيه ما يقتضي التحريم، واجتناب النبي عليه السلام الشيء واختياره غيره لا يدل على كونه محرمًا عنده.
ثم ما المراد بالمتكئ؟
قال الخطابي: المراد به هنا الجالس المعتمد على وطاء تحته
(1)
.
وأقره عليه البيهقي في سننه
(2)
.
وأنكره عليه ابن الجوزي، وقال: المراد به المائل على جنب.
وصاحب الشفاء فسَّره بما قاله الخطابي، ثم قال: وليس هو الميل على شق عند المحققين.
وكذا قال ابن دحية في كتابه المستوفى في أسماء المصطفى: إن الاتكاء في اللغة هو التمكن في الأكل
(3)
.
(1)
معالم السنن 4/ 243.
(2)
سنن البيهقي الكبرى 7/ 283.
(3)
الكلام بتمامه في غاية السول في خصائص الرسول ص 130 - 131.
7 - بَابُ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الطَّعَامِ
3264 -
حَدَّثَنَا أَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَأْكُلُ طَعَامًا فِي سِتَّةِ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَأَكَلَهُ بِلُقْمَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"أَمَا أنَّهُ لَوْ كَانَ قَالَ: بِسْمِ الله لكَفَاكمْ، فَإِذَا أَكلَ أَحَدُكمْ طَعَامًا فَليَقُل: بِسْمِ الله، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ الله فِي أَوَّلِهِ، فَليَقُل: بِسْمِ الله فِي أَوَّلهِ وَآخِرِهِ". [د: 3767، ت: 1858].
3265 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَنا آكُلُ: "سَمِّ اللهَ عز وجل". [رَ: 3267، خ:5376، م: 2022، د:3777، ت: 1857].
8 - بَابُ الأكلِ بِاليَمِينِ
3266 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا الِهقْلُ بْنُ زِيَادٍ قالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لِيَأْكُل أَحَدُكمْ بِيَمِينِهِ، وَليَشْرَبْ بِيَمِينِهِ، وَليَأْخُذْ بِيَمِينِهِ، وَليُعْطِ بِيَمِينِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأكلُ بِشِمَالِهِ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ، وَيُعْطِي بِشِمَالِهِ، وَيَأْخُذُ بِشِمَالِهِ".
3267 -
حَدَّثَنَا أَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، سَمِعَهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ
أَبِي سلَمَةَ قَالَ: كُنْتُ غُلامًا فِي حَجْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي:"يَا غُلَامُ سَمِّ الله، وَكل بِيَمِينِكَ، وَكل مِمَّا يَلِيكَ". [رَ: 3265، خ:5376، م: 2022، د:3777، ت: 1857].
3268 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لا تَأكلُوا بِالشِّمَالِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِالشِّمالِ"[م: 2019، د: 4137].
9 - بَابُ لَعْقِ الأَصَابِع
3269 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُم طَعَامًا فَلا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلعَقَهَا أَوْ يُلعِقَهَا".
قَالَ سُفْيَانُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ قَيْسٍ يَسْأل عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ؛ أَرَأَيْتَ حَدِيثَ عَطَاءٍ: "لا يَمْسَحْ أَحَدُكُمْ يَدَهُ، حَتَّى يَلعَقَهَا أَوْ يُلعِقَهَا" عَمَّنْ هُوَ؟ قَالَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَإِنَّهُ حُدِّثْنَاهُ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: حَفِظْنَاهُ مِنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ جَابِرٌ عَلَيْنَا، وَإِنَّمَا لَقِيَ عَطَاءٌ جَابِرًا فِي سَنَةِ جَاوَرَ فِيهَا بِمَكَّةَ. [خ:5456، م: 2031، د:3847].
3270 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: أَخْبَرَنَا أَبو دَاوُدَ الحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا يَمْسَحْ أَحَدُكُمْ يَدَهُ حَتَّى يَلعَقَهَا، فَإِنَّهُ لا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ البَرَكَةُ". [م:2033].
10 - بَابُ تَنْقِيَةِ الصَّحْفَةِ
3271 -
حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قالَ: أَخْبَرَنَا أبو اليَمانِ البَرَّاءُ قالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أُمُّ عَاصِمٍ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا نُبَيْشَةُ مَوْلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، وَنَحْنُ نَأْكُلُ فِي قَصْعَةٍ، فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَكَلَ فِي قَصْعَةٍ فَلَحِسَهَا اسْتَغْفَرَتْ لَهُ القَصْعَةُ". [رَ: 3272، ت: 1804].
3272 -
حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَنَصْرُ بْنُ عَليٍّ قَالا: حَدَّثَنَا المُعَلَّى بْنُ رَاشِدٍ
(1)
أبو اليَمَانِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي، عَنْ رَجُلٍ مِنْ هُذَيْل يُقَالُ لَهُ:
10 -
بَاب تَنْقِيَة الصَّحْفَةِ
3271 -
قوله: "أَخْبَرَنَا أَبو اليَمَانِ البَرَّاءُ": البرَّاء هو بتشديد الراء، وهو النبَّال، واسمه معلى بن راشد، هذلي بصري.
قال أبو حاتم: شيخ يُعرف بحديث عن جدته، عن نبيشة، عن النبي عليه السلام:"من لحس القَصْعَة استغفرت به"
(2)
.
وقال النسائي: ليس به بأس.
3272 -
قوله: "حَدَّثَنَا المُعَلَّى بْنُ رَاشِدٍ، حدثنا أَبو اليَمَانِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي
(1)
في الأصل: (المعلى بن راشد حدثنا أبو اليمان)، وفي الهامش ما نصُّه: حدثنا بعد المعلى بن راشد زائدة؛ لأن المعلى بن راشد هو أبو اليمان، فاعلمه .... ، والله أعلم.
(2)
الجرح والتعديل 8/ 333.
نُبَيْشَةُ الخيْرِ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا نُبَيْشَةُ وَنَحْنُ نَأْكُلُ فِي قَصْعَةٍ لَنَا، فَقالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ أَكَلَ فِي قَصْعَة ثُمَّ لحِسَهَا اسْتَغْفَرَتْ لَهُ القَصْعَةُ". [رَ:3271، ت: 1804].
11 - بَابُ الأكلِ مِمَّا يَلِيكَ
3273 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ العَسْقَلَانِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا وُضِعَتِ المَائِدَةُ فَليَأكل مِمَّا يَلِيهِ، وَلا يَتَنَاوَل مِنْ بَيْنِ يَدَيْ جَلِيسِهِ". [رَ:3295].
جَدَّتِي": المعلى بن راشد هو أبو اليمان البرَّاء المذكور قبله.
وقوله: "حدثنا أبو اليمان" الذي ظهر لي أنه غلط، وصوابه أبو اليمان من غير حدثنا، لأن أبا اليمان هو المعلى بن راشد، وجدته هي أم عاصم فاعلم ذلك.
وقد تأملت في ذلك فوجدت في أصلنا المعلى بن راشد آخر السطر، وملحق بعده في آخر السطر "ثنا" مرموزة، والظاهر أنها ليست بخط الأصل، وكأن بعض المتفضلين أصلها؛ لأنه رأى المعلى بن راشد في آخره، وأبو اليمان في أول سطر، فظنَّ أنه غيره، وأنه سقط "ثنا" فأسمعها، والله أعلم.
3274 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا العَلاءُ بْنُ الفَضْلِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي السَّوِيَّةِ قالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ الله بْنُ عِكْرَاشٍ، عَنْ أَبِيهِ عِكْرَاشِ بْنِ ذُؤيبٍ قَالَ:
11 -
بَاب الأكل مِمَّا يَلِيكَ
3274 -
قوله: "عَنْ أَبِيهِ عِكْرَاشِ بْنِ ذُؤَيْبٍ": عكراش هذا صحابي تميمي مِنْقَري، ولا أعلم تاريخ وفاته، إلا أن بعض مشايخ مشايخي ذكر أنه عاش مائة سنة بعد وقعة الجمل، وقد حكى ذلك عن ابن دريد في الاشتقاق.
قال شيخنا الحافظ عبد الرحيم العراقي فيما قرأته عليه: قلت: هذا خطأ صريح ممن زعم ذلك، وابن دريد لا يرجع إليه في ذلك، وابن دريد أخذه من ابن قتيبة؛ فإنه حكى في المعارف
(1)
هذه الحكاية التي حكاها ابن دريد، وابن قتيبة أيضًا كثير الغلط، ومع ذلك فالحكاية بغير إسناد وهي محتملة؛ لأنه إنما أراد أنه أكمل بعد ذلك مائة سنة وهو الظاهر.
فإن حاصل الحكاية المذكورة أنه حضر مع علي وقعة الجمل، وأنه مسح رأسه فعاش بعد ذلك مائة سنة لم يَشب، فالظاهر أنه أراد أكمل مائة سنة، والصواب ما ذكره المصنف، يعني ابن الصلاح، أن آخرهم موتًا على الإطلاق أبو الطفيل، ولم يختلف فى ذلك أحد من أهل الحديث، إلا قول جرير بن حازم أن آخر الصحابة موتًا سهل بن سعد.
(1)
المعارف ص 310.
أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِجَفْنَةٍ كَثِير الثَّرِيدِ وَالوَدَكِ
(1)
، فَأَقْبَلنَا نَأْكُلُ مِنْهَا، فَخَبَطْتُ يَدِي فِي نَوَاحِيهَا، فَقَالَ:"يَا عِكْرَاشُ كُل مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ؛ فَإِنَّهُ طَعَامٌ وَاحِدٌ"، ثُمَّ أُتِينَا بِطَبَقٍ فِيهِ أَلوَانٌ مِنَ الرُّطَبِ، فَجَالَتْ يَدُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فِي الطَّبَقِ، وَقَالَ:"يَا عِكْرَاشُ كُل مِنْ حَيْثُ شِئْتَ، فَإِنَّهُ غَيْرُ لَوْنٍ وَاحِدٍ". [ت:1848].
والظاهر أنه أراد بالمدينة، وأخذه من قول سهل
(2)
حيث سمعه يقول: لو مت لم تسمعوا أحدًا يقولُ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما كان خطابُه هذا لأهل المدينة، أو أنه لم يطلق اسم الصحبة على أبي الطفيل، فقد عدّه بعضهم في التابعين، وما ذكرناه من أن آخرهم موتًا أبو الطفيل جزم به مسلم في صحيحه، ومصعب بن عبد الله، وأبو زكريا بن منده وغيرهم
(3)
، انتهى.
قيل: إن أبا الطفيل توفي سنة مائة وهو أكثر، وقيل: سنة عشر ومائة، والله أعلم.
قوله: "أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِجَفْنَةٍ كَثِيرةِ الثَّرِيدِ وَالوَدَكِ"، وفي نسخة:"والوذر": أما "الودك" فهو دسم اللحم ودهنه الذي يستخرج منه.
وأما "الوَذْر" بالتسكين جمع وَذْرة، كتمرة وتمْر، وهي قطع اللحم
(1)
في الهامش: (والوذر)، وعليه (خ).
(2)
في الأصل: سعد، والتصويب من التقييد والإيضاح للعراقي ص 313.
(3)
التقييد والإيضاح للعراقي ص 312 - 313.
12 - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الأكلِ مِنْ ذُرْوةِ الثَّرِيدِ
3275 -
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الحِمْصِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ بُسْرٍ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِقَصْعَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"كلُوا مِنْ جَوَانِبِهَا، وَدَعُوا ذُرْوَتَهَا يُبَارَكْ فِيهَا". [د: 3773].
3276 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا أبو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الدَّرَفْسِ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي قُسَيْمَةَ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ اللَّيْثيِّ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِرَأْسِ الثَّرِيدِ، فَقَالَ:"كُلُوا بِسْمِ الله مِنْ حَوَالَيْهَا، وَاعْفُوا رَأْسَهَا؛ فَإِنَّ البَرَكَةَ تَأْتِيهَا مِنْ فَوْقِهَا".
12 -
بَاب النَّهْي عَنِ الأكلِ مِنْ ذُرْوَةِ الثَّرِيدِ
3275 -
قوله: "وَدَعُوا ذُرْوَتهَا": أي أعلاها.
3276 -
قوله: "حَدَّثَنَا أَبو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الدَّرَفْسِ": هو بكسر الدال المهملة وبالراء المفتوحة وإسكان الفاء ثم السين المهملة.
و"الدرفس" من الإبل العظيم، وناقة دِرَفْسَة.
وَهم البخاري فسمَّاه عمرًا.
قال أبو حاتم: ما في حديثه إنكار.
قوله: "حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي قُسَيْمَةَ": هو بضم القاف وفتح السين المهملة وإسكان المثناة تحت وفتح الميم وتاء التأنيث في آخره، تفرد عنه عمر بن الدرفس.
3277 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ المُنْذِرِ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا وُضِعَ الطَّعَامُ فَخُذُوا مِنْ حَافَتِهِ، وَذَرُوا وَسَطَهُ؛ فَإِنَّ البَرَكَةَ تَنْزُل فِي وَسَطِهِ". [د: 3772، ت: 1805].
13 - بَابُ اللُّقْمَةِ إِذَا سَقَطَتْ
3278 -
حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، عَنْ يُونُس، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ يَتَغَدَّى إِذْ سَقَطَتْ مِنْهُ لُقْمَةٌ فَتَنَاوَلَهَا، فَأَمَاطَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ أَذًى فَأَكَلَهَا، فتغَامَزَ بِهِ الدَّهَاقِين، فَقِيلَ: أَصْلَحَ الله الأَمِيرَ، إِنَّ هَؤُلَاءِ الدَّهَاقِينَ يَتَغَامَزُونَ مِنْ أَخْذِكَ اللُّقْمَةَ، وَبَيْنَ يَدَيْكَ هَذَا الطَّعَامُ، قَالَ: إِنِّي لم أَكُنْ لأَدعَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم لِهَذِهِ الأَعَاجِمِ؛ إِنَّا كُنَّا يُؤْمَرُ أَحَدُنَا إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَتُهُ أَنْ يَأْخُذَهَا فَيُمِيطَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ أَذًى وَيَأْكُلَهَا، وَلا يَدَعَهَا لِلشَّيْطَانِ.
13 -
اللُّقْمَة إِذَا سَقَطَتْ
3278 -
قوله: "فتغَامَزَ بِهِ الدَّهَاقِينُ": الدهاقين جمع دِهْقَان بكسر الدال المهملة وضمها، رئيس القرية ومقدم أصحاب الزراعة، وهو معرّب، ونونه أصلية، لقولهم: تدهقن الرجل، وله دهقنة بموضع كذا.
وقيل: النون زائدة، وهو من الدهق وهو الامتلاء.
3279 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ المُنْذِرِ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا وَقَعَتِ اللُّقْمَةُ مِنْ يَدِ أَحَدِكمْ فَليَمْسَحْ مَا عَلَيْهَا مِنَ الأَذَى وَليَأْكُلهَا". [ت: 1802].
14 - بَابُ فَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى الطَّعَامِ
3280 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُرَّةَ الهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُل مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ". [خ: 3411، م:2431، ت:1834، س:3947].
3281 -
حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ:
14 -
فَضْل الثَّرِيدِ عَلَى الطَّعَامِ
3280 -
قوله: "كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ": قيل: لم يُرد عين الثريد، وإنما أراد الطعام المتخذ من اللحم والثريد معًا؛ لأن الثريد غالبًا لا يكون إلا من لحم، والعرب قلما تَجِدُ طبيخًا ولاسيما بلحم.
ويقال: الثريدُ أحد اللحمين، بل اللذة والقوة إذا كان اللحم نضيجًا في المرق أكثر مما يكون في نفس اللحم.
قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ". [خ: 3370، م: 2446، ت:3887].
15 - بَابُ مَسْحِ اليَدِ بَعْدَ الطَّعَامِ
3282 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ المِصْرِيُّ أبو الحَارِثِ المُرَادِيُّ
(1)
، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: كُنَّا زَمَانَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَقَلِيلٌ مَا نَجِدُ الطَّعَامَ، فَإِذَا نَحْنُ وَجَدْنَاهُ لَمْ تَكُنْ لَنَا مَنَادِيلُ إِلا أَكُفُّنَا وَسَوَاعِدُنَا وَأَقْدَامُنَا، ثُمَّ نُصَلِّي وَلا نَتَوَضَّأُ. [خ: 5457، د: 191، ت:80].
قَالَ أَبو عَبْدِ الله: غَرِيبٌ؛ لَيْسَ إِلا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ
(2)
.
16 - بَابُ مَا يُقَالُ إِذَا فَرَغَ مِنَ الطَّعَامِ
3283 -
حَدَّثَنَا أَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ عَبِيدة، عَنْ مَوْلًى لأَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ:
16 -
بَاب مَا يُقَالُ إِذَا فَرَغَ مِنَ الطَّعَامِ
3283 -
قوله: "عَنْ رِيَاحِ بْنِ عَبِيدة": هو بكسر الراء وبالمثناة تحت، و"عبيدة" بفتح العين وكسر الموحدة، ذكر رياحًا ابنُ حبان في الثقات.
(1)
في الأصل ونسخة ابن قدامة: (المزني)، والتصويب من تهذيب الكمال وفروعه.
(2)
مقالة أبى عبد الله غير موجودة في الأصل.
كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَكَلَ طَعَامًا قَالَ: "الحَمْدُ لله الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا، وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ". [ت:3457].
3284 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِليِّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا رُفِعَ طَعَامُهُ أَوْ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ:"الحَمْدُ لله حَمْدًا كَثِيرًا، طَيِّبًا مُبَارَكًا، غَيْرَ مَكْفِيٍّ، وَلا مُوَدَّعٍ، وَلا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبَّنَا". [خ:5458، د: 3849، ت:3456].
3284 -
قوله: "غَيْرَ مَكْفِيٍّ": أي غير مقلوب، وهو من كفأت الإناء إذا قلبته، فعلى هذا يُقرأ بالهمز، ويكون الضمير راجعًا إلى الطعام.
وقيل: مكفي من الكفاية، فيكون من المعتل، يعني أن الله هو المطعم والكافي، وهو غير مطعم ولا مكفي، فيكون الضمير راجعًا إلى الله.
قوله: "وَلا مُوَدَّعٍ": أي غير متروك الطلب إليه والرغبة فيما عنده، وهو بفتح الدال، ويقال بكسرها، ومعناه غير تارك طاعتك ربنا.
قوله: "رَبَّنَا": يجوز فيه النصب على النداء، أو الاختصاص، وهو الذي في أصلنا، أعني النصب.
والرفعُ على الابتداء، ويجوز جره على البدل من قوله:"الحمد لله"، والله أعلم.
3285 -
حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ قالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ ابْنُ أَبِي أيُّوبَ، عَنْ أَبِي مَرْحُومٍ عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنسٍ الجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ أَكَلَ طَعَامًا فَقَالَ: الحَمْدُ لله الَّذِي أَطْعَمَني هَذَا وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْر حَوْلٍ مِنِّي وَلا قُوَّةٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". [ت:3458].
17 - بَابُ الاجْتِماعِ عَلَى الطَّعَامِ
(1)
3286 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَدَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالُوا: حَدَّثَنَا الوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا وَحْشِيُّ بْنُ حَرْبِ بْنِ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ وَحْشِيٍّ، أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا نَأْكُلُ وَلا نَشْبَعُ، قَالَ:"فَلَعَلَّكُمْ تَأْكلُونَ مُتَفَرِّقِينَ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ:"فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ، وَاذْكُرُوا اسْمَ الله عَلَيْهِ؛ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ".
3287 -
حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى قالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَهْرُمَانُ آلِ الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ سَالمَ بْنَ عَبْدِ الله، عن عَبدِ الله بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "كلُوا جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا؛ فَإِنَّ البَرَكَةَ مَعَ الجَمَاعَةِ".
وفي قوله: "غَيْرَ مَكْفِيٍّ، وَلا مُوَدَّعٍ، وَلا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبَّنَا"." كلام كثير تركته مختصرًا.
(1)
الترجمة غير موجودة في الأصل.
18 - بَابُ النَّفْخِ فِي الطَّعَامِ
3288 -
حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُحَارِبِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَنْفُخُ فِي طَعَامٍ وَلا شَرَابٍ، وَلا يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ. [رَ:3428، 3429، 3430، د:3728، ت:1888].
18 -
بَاب النَّفْخ فِي الطَّعَامِ
3288 -
قوله: "لَمْ يَكُنْ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَنْفُخُ فِي طَعَامٍ وَلا شَرَابٍ": النفخ في الطعام والشراب معروف، وعلة ذلك، والله أعلم، كي لا يخرج مِن فيْه ريْق على الطعام فتعافه نفسه، أو نفسُ الآكل معه، أو يخرج مِن فيه رائحة كريهة فتعلق بالطعام والشراب.
ومن الغريب ما في مقدمة ابن أبي زيد في مذهب مالكٍ: يكره أن ينفخ في الطعام والشراب والكتاب
(1)
.
ولم أرَ الكتاب رواية، وإنما هو ملحق بالمنصوص عليه؛ لأن العلة في الطعام والشراب هو لئلا يخرج مِنْ فِيْه ريق يُفسد الطعام والشراب فيما قدَّمتُه، فربما خرج مِن فِيْه رقيق أفسد الكاغد والكتابة، والله أعلم.
(1)
رسالة ابن أبي زيد القيرواني، ص 159.
19 - بَابٌ إِذَا أَتاهُ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ فَليُنَاوِلهُ مِنْهُ
3289 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، أخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ فَليُجْلِسْهُ فَليَأْكُل مَعَهُ، فَإِنْ أَبى فَليُنَاوِلهُ مِنْهُ". [رَ: 3290، خ:2557، م:1663، ت:1853].
3290 -
حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ المِصرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أَحَدُكُمْ قَرَّبَ إِلَيْهِ مَمْلُوكُهُ طَعَامًا، قَدْ كَفَاهُ عَنَاءَهُ وَحَرَّهُ، فَليَدْعُهُ فَليَأْكل مَعَهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَل فَليَأْخُذْ لُقْمَةً فَليَجْعَلهَا فِي يَدِهِ". [رَ:3289، خ: 2557، م: 1663، ت:1853].
3291 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا جَاءَ خَادِمُ أَحَدِكُمْ بِطَعَامِهِ فَليُقْعِدْهُ مَعَهُ، أَوْ لِيُنَاوِلهُ مِنْهُ، فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ".
20 - بَابُ الأَكْلِ عَلَى الخِوَانِ وَالسُّفْرَةِ
3292 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي الفُرَاتِ الإِسْكَافِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا أَكَلَ
النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى خِوَانٍ، وَلا فِي سُكُرُّجَةٍ، قَالَ: فَعَلامَ كَانُوا يَأْكُلُونَ؟ قَالَ: عَلَى السُّفَرِ. [رَ: 3293، خ: 5385، ت:1788].
20 -
بَاب الأكل عَلَى الخِوَانِ وَالسُّفْرَةِ
3292 -
قوله: "وَلا فِي سُكُرُّجَةٍ": هي بضم السين والكاف والراء.
وقال بعضهم: صوابه بفتح الراء.
وهي قصاع صغار يؤكل فيها، وليست بعربية.
وفيها كبيرة وصغيرة، فالكبيرة تحمل قدر ستة أواقيَ.
وقيل: أربعة مثاقيل.
وقيل: ما بين ثُلثي أوقية إلى أوقية.
ومعنى ذلك أن العجم كانت تستعملها في الكواميخ وما أشبهها من الجوارشنات على الموائد حول الأطعمة للتشهي والهضم، فأخبر أنه عليه السلام لم يأكل على هذِه الصفة قط.
وقال الداودي: هي قصعة صغيرة مدهونة.
ولغير الداودي: أنها قصعة ذات قوائم من عودٍ كمائدة صغيرة
(1)
، والله أعلم.
(1)
مطالع الأنوار 5/ 489.
3293 -
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ يُوسُفَ الجُبَيْرِيُّ قالَ: أَخْبَرَنَا أَبو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أَكَلَ عَلَى الخِوَانِ حَتَّى مَاتَ. [رَ: 3292، خ: 5385، ت:1788].
21 - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُقَامَ عَنِ الطَّعَامِ حَتَّى يُرْفَعَ، وَأَنْ يَكُفَّ يَدَهُ حَتَّى يَفْرُغَ القَوْمُ
3294 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا الوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُنِيرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ يُقَامَ عَنِ الطَّعَامِ حَتَّى يُرْفَعَ.
3295 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ العَسْقَلَانِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:
3293 -
قوله: "حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ يُوسُفَ الجُبَيْرِيُّ": هو بضم الجيم وفتح الموحدة، والباقي معروف، تقدَّم التنبيه عليه.
21 -
بَاب النَّهْي أَنْ يُقَامَ عَنِ الطَّعَامِ حَتَّى يُرْفَعَ، وَأَنْ يَكُفَّ يَدَهُ حَتَّى يَفْرُغَ القَوْمُ
3294 -
قوله: "حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ": بشير هو بفتح الموحدة وكسر الشين المعجمة، والباقي معروف.
قال أبو حاتم: صدوق.
قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا وُضِعَتِ المَائِدَةُ فَلا يَقُومُ رَجُلٌ حَتَّى تُرْفَعَ المَائِدَةُ، وَلا يَرْفَعُ يَدَهُ وَإِنْ شَبِعَ حَتَّى يَفْرُغَ القَوْمُ، وَليُعْذِرْ، فَإِنَّ الرَّجُلَ يُخْجِلُ جَلِيسَهُ فَيَقْبِضُ يَدَهُ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الطَّعَامِ حَاجَةٌ". [رَ: 3273].
22 - بَابُ مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ
3296 -
حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ المُغَلِّسِ قالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ وَسِيمٍ الجَمَّالُ قالَ: حَدَّثَنِي الحَسَنُ بْنُ الحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الحُسَيْنِ، عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَليٍّ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ ابْنَةِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أَلا لا يَلُومَنَّ امْرُؤٌ إِلا نَفْسَهُ يَبِيتُ وَفي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ".
3295 -
قوله: "وَلَا يَرْفَعُ يَدَهُ وَإِنْ شَبعَ حَتَّى يَفْرُغَ القَوْمُ، وَليُعْذِرْ" الحديث: الإعذار المبالغة في الأمر ليبالِغَ في الأكل.
وقيل: إنما هو من التعذير التقصير في الأكل ليتوفر على الباقين وليُرِ أنه يبالغ.
22 -
بَابُ مَنْ بَاتَ وفِي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ
3296 -
قوله: "حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ وَسِيمٍ الجمَّالُ": وسيم هو بفتح الواو وكسر السين المهملة ثم مثناة تحت ساكنة ثم ميم، والجمال بالجيم، ذكره ابن حبان في الثقات، له عند ابن ماجه هذا الحديث الواحد الذي في الأصل.
قوله: "رِيحُ غَمَرٍ": الغَمَر بالتحريك الدسم والزُهومة من اللحم، كالوضر من السمن.
3297 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُخْتَارِ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِذَا نَامَ أَحَدُكُمْ وَفي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ فَلَمْ يَغْسِل يَدَهُ، فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ". [د: 3852، ت: 1859].
23 - بَابُ عَرْضِ الطَّعَامِ
3298 -
حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ: أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِطَعَامٍ فَعَرَضَ عَلَيْنَا، فَقُلنَا: لا نَشْتَهِيهِ، فَقَالَ:"لا تَجْمَعْنَ جُوعًا وَكذِبا".
3299 -
حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي هِلالٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ قَالَ: أتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَتَغَدَّى، فَقَالَ:"ادْنُ فَكُل"، فَقُلتُ: إِنِّي صَائِمٌ، فَيَا لَهْفَ نَفْسِي هَلّا كُنْتُ طَعِمْتُ مِنْ طَعَامِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم. [رَ:1667، د: 2408، ت:715، س:2274].
24 - بَابُ الأكلِ فِي المَسْجِدِ
3300 -
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ قالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ قالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ زِيَادٍ الحَضْرَمِيُّ، أَنهُ سَمِعَ عَبْدَ الله بْنَ الحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيَّ يَقُوُل: كُنَّا نَأْكُلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فِي المَسْجِدِ الخُبْزَ وَاللحْمَ.
25 - بَابُ الأكَلُ قَائِمًا
3301 -
حَدَّثَنَا أبو السَّائِبِ سَلمُ بْنُ جُنَادَةَ قالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم نَأْكُلُ وَنَحْنُ نَمْشِي، وَنَشْرَبُ وَنَحْنُ قِيَامٌ. [ت: 1880].
26 - بَابُ الدُّبَّاءِ
3302 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قالَ: أَخْبَرَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ القَرْعَ. [رَ: 3303، خ: 2092، م: 2041، د: 3782، ت:1849].
3303 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: بَعَثَتْ مَعِي أُمُّ سُلَيْمٍ بِمِكْتَلٍ فِيهِ رُطَبٌ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَلَمْ أَجِدْهُ،
26 -
بَاب الدُّبَّاء
3302 -
قوله: "أَخْبَرَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ": هو بفتح العين وكسر الموحدة.
3303 -
قوله: "بِمِكْتَلٍ فِيهِ رُطَبٌ": الزنبيل، وقيل: القُفّة.
وقال ابن وهب: هو وعاء يسع خمسة عشر صاعًا إلى عشرين.
قال في المطالع: قلت: قاله سعيد في العرق
(1)
.
(1)
مطالع الأنوار 3/ 335.
وقول سعيد بن المسيب رواه مالك في الموطأ 1/ 297.
وَخَرَجَ قَرِيبًا إِلَى مَوْلًى لَهُ دَعَاهُ، فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ يَأْكُلُ، قَالَ: فَدَعَانِي لِآكُلَ مَعَهُ، قَالَ: وَصَنَعَ ثَرِيدَةً بِلَحْمٍ وَقَرْع، قَالَ: فَإِذَا هُوَ يُعْجِبُهُ القَرْعُ، قَالَ: فَجَعَلتُ أَجْمَعُهُ فَأُدْنِيهِ مِنْهُ، فَلَمَّا طَعِمْنَا مِنْهُ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَوَضَعْتُ المِكْتَلَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ ويقْسِمُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ آخِرِهِ. [رَ: 3302، خ: 2092، م: 2041، د:3782، ت: 1849].
3304 -
حَدَّثَنَا أَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتهِ، وَعِنْدَهُ هَذِهِ الدُّبَّاءُ، فَقُلتُ: أَيُّ شَيْءٍ هَذَا؟ قَالَ: "هَذَا القَرْعُ، هُوَ الدُّبَّاءُ نُكثِرُ بِهِ طَعَامَنَا".
27 - بَابُ اللَّحْمِ
3305 -
حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ الخَلَّالُ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَطَاء الجزَرِيُّ قالَ: حَدَّثَنِي مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الله الجُهَنِيُّ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي مَشْجَعَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "سَيِّدُ طَعَامِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَأَهْلِ الجَنَّةِ اللحْمُ".
27 -
بَاب اللَّحْم
3305 -
قوله: "سَيِّدُ طَعَامِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَأَهْلِ الجَنَّةِ اللحْمُ": في هذا الحديث أن اللحم أفضل من الخبز.
3306 -
حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ الجَزَرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الله الجُهَنِيُّ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي مَشْجَعَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: مَا دُعِيَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِلَى لحمٍ قَطُّ إِلا أَجَابَ، وَلَا أُهْدِيَ لَهُ لحْمٌ قَطُّ إِلا قِبَلَهُ.
28 - بَابُ أَطَايِبِ اللَّحْمِ
3307 -
حَدَّثَنَا أَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ العَبْدِيُّ (ح) وحَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ بِلَحْمٍ فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ، فَنَهَسَ مِنْهَا. [خ: 3340، ت: 1837].
3308 -
حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سعِيدٍ، عَنْ مِسْعَرٍ قالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ فَهْمٍ، قَالَ: وَأَظُنُّهُ يُسَمَّى مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الله، أنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الله بْنَ جَعْفَرٍ، يُحَدِّثُ ابْنَ الزُّبَيْرِ، وَقَدْ نَحَرَ لهمْ جَزُورًا، أَوْ بَعِيرًا أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ: وَالقَوْمُ يُلقُونَ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم اللَّحْمَ، يَقُولُ:
ورأيت قد صرّح بذلك ابن القيم في الهدي مستدلًا بهذا وبغيره
(1)
.
وهذه مسألة يسأل العوامُّ الفقهاءَ عنها كثيرًا، فلهذا ذكرتها، ووقعت في القاهرة سأل عنها بعضُ الأمراء بعضَ الطلبة الغرباء، وأجابه بهذا فأحسن.
(1)
زاد المعاد 4/ 371.
"أَطْيَبُ اللحْمِ لَحْمُ الظَّهْرِ".
29 - بَابُ الشِّوَاءِ
3309 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا أَعْلَمُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم رَأَى شَاةً سَمِيطًا حَتَّى لَحِقَ بِالله عز وجل. [رَ:3339، خ:5385].
3310 -
حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ المُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا رُفِعَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَضْلُ شِوَاءٍ قَطُّ، وَلا حُمِلَتْ مَعَهُ طِنْفِسَةٌ صلى الله عليه وسلم.
3311 -
حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ زِيَادٍ الحَضْرَمِيُّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الحَارِثِ بْنِ الجَزْءِ الزُّبَيْدِيِّ قَالَ: أَكَلنَا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم طَعَامًا فِي المَسْجِدِ لحمًا قَدْ شُوِيَ، فَمَسَحْنَا أَيْدِيَنَا بِالحَصْبَاءِ، ثُمَّ قُمْنَا نُصَلِّي، وَلَمْ نَتَوَضَّأْ.
29 -
بَاب الشِّوَاء
3310 -
قوله: "فَضْلُ شِوَاءٍ قَطُّ": كذا في أصلنا مقصور منون، وفي الترجمة ممدود وهو المعروف، ولا أعرف القصر، والله أعلم.
قوله: "وَلا حُمِلَتْ مَعَهُ طِنْفِسَةٌ: هي بكسر الطاء والفاء وبضمهما، وبكسر الطاء وفتح الفاء، وهي البساط الذي له خمل رقيق، وجمعه طنافس.
30 - بَابُ القَدِيدِ
3312 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَدٍ قالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: أَتى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ فكَلَّمَهُ، فَجَعَلَ تُرْعَدُ فَرَائِصُهُ، فَقَالَ لَهُ:"هَوِّنْ عَلَيْكَ، فَإِنِّي لَسْتُ بِمَلِكٍ، إِنَّمَا أَنا ابْنُ امْرَأَةٍ تَأْكلُ القَدِيدَ".
قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: إِسْمَاعِيلُ وَحْدَهُ وَصَلَهُ
(1)
.
3313 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَقَدْ كُنَّا نَرْفَعُ الكُرَاعَ فَيَأْكُلُهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الأَضَاحِيِّ. [خ:5423، ت: 1511، س:4432].
30 -
بَاب القَدِيد
3312 -
قوله: "تُرْعَدُ فَرَائِصُهُ": ترعد هو بضم التاء وفتح العين، هكذا سمع مبنيًا، أي أخذته الرعدة، وأرعدت فرائصه عند الفزع.
و"الفرائص" جمع فريصة، وهي اللحمة بين الجنب والكتف التي لا تزال ترعد من الدابة، وجمعها أيضًا فريص.
3313 -
قوله: "لَقَدْ كُنَّا نَرْفَعُ الكُرَاعَ": الكراع فوق الظلف وتحت الساق للأنعام.
(1)
مقالة أبي عبد الله غير موجودة في الأصل.
31 - بَابُ الكَبِدِ وَالطِّحَالِ
3314 -
حَدَّثَنَا أبو مُصْعَبٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"أُحِلَّتْ لَكُمْ مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ؛ فَأَمَّا المَيْتَتَانِ فَالحُوتُ وَالجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ فَالكَبِدُ وَالطِّحَالُ".
32 - بَابُ المِلحِ
3315 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوَيةَ قالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَبِي عِيسَى، عَنْ رَجُلٍ، أُرَاهُ مُوسَى، عَنْ أنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "سَيِّدُ إِدَامِكُمُ المِلحُ".
33 - بَابُ الائْتِدَامِ بِالخَلِّ
3316 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الحَوَارِيِّ قالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "نِعْمَ الإِدَامُ الخَلُّ". [م: 2051، ت: 1840].
3317 -
حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ المُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "نِعْمَ الإِدَامُ الخَلُّ". [م: 2052، د: 3820، ت: 1839].
3318 -
حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِى قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ محمَّدِ بْنِ زَاذَانَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ سَعْدٍ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَلَى عَائِشَةَ، وَأَنا عِنْدَهَا، فَقَالَ: "هَل مِنْ
غَدَاءٍ؟ " قَالَتْ: عِنْدَنَا خُبْزٌ وَتَمْرٌ وَخَلٌّ، فَقَالَ: رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "نِعْمَ الإدَامُ الخَلُّ، اللهمَّ بَارِكْ فِي الخَلِّ، فَإِنَّهُ كَانَ إِدَامَ الأَنبِيَاءِ قَبْلي، وَلَمْ يَفْتَقِرْ بَيْتٌ فِيهِ خَلٌّ".
34 - بَابُ الزَّيْتِ
3319 -
حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "ائْتَدِمُوا بِالزَّيْتِ وَادَّهِنُوا بِهِ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكةٍ". [ت: 1851].
3320 -
حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ قالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ أبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ؛ فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ".
35 - بَابُ اللَّبَنِ
3321 -
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْدٍ الرَّاسِبِيِّ قَالَ: حَدَّثَتْنِي مَوْلاتِي أُمُّ سَالمٍ الرَّاسِبِيَّةُ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا أُتِيَ بِلَبَنٍ قَالَ: "بَرَكَةٌ أَوْ بَرَكتَان
(1)
".
35 -
بَاب اللَّبَن
3321 -
قوله: "عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْدٍ الرَّاسِبِيِّ": بُرد بضم الموحدة وإسكان الراء، قال أبو حاتم: يُكتب حديثه.
(1)
في الأصل ونسخة ابن قدامة: (بركتين)، وعليه ضبة في الأصل.
3322 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْج، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَطْعَمَهُ الله طَعَامًا فَليَقُلِ: اللهمَّ بَارِكْ لنَا فِيهِ، وَارْزُقْنَا خَيْرًا مِنْهُ، وَمَنْ سَقَاهُ الله لَبَنًا فَليَقُلِ: اللهمَّ بَارِكْ لنَا فِيهِ، وَزِدْنَا مِنْهُ، فَإِنِّي لا أَعْلَمُ مَا يُجْزِئُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِلا اللَّبَنُ". [ت: 3455].
36 - بَابُ الحَلاوَة
(1)
3323 -
حَدَّثَنَا أَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبو أُسَامَةَ قالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ الحَلوَاءَ وَالعَسَلَ. [خ: 4912، م: 1474، د: 3714، ت: 1831، س: 3421].
37 - بَابُ القِثَّاءِ وَالرُّطَبِ يُجْمَعَانِ
3324 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ أُمِّي تُعَالجُنِي
37 -
بَاب القِثَّاء وَالرُّطَب يُجْمَعَان
3324 -
قولها: "كَانَتْ أُمِّي تُعَالِجُنِي": أمها هي أم رومان، تقدَّم اسمها ونسبها في ما مضى ووفاتها.
(1)
في الهامش: (الحلواء)، وعليه (خ).
لِلسُّمْنَةِ، تُرِيدُ أَنْ تُدْخِلَنِي عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَمَا اسْتَقَامَ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى أَكَلتُ القِثَّاءَ بِالرُّطَبِ، فَسَمِنْتُ كَأَحْسَنِ سُمْنَةٍ
(1)
. [د:3903].
3325 -
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى قَالا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَأْكُلُ القِثَّاءَ بِالرُّطَبِ. [خ: 5440، م: 2043، د: 3835، ت: 1844].
3326 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَعَمْرُو بْنُ رَافِعٍ قَالا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ المَدِينيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالطِبِّيخِ.
38 - بَابُ التَّمْرِ
3327 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الحَوَارِيِّ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ
قوله: "تُعَالِجُنِي لِلسُّمْنَةِ": السُّمنة بالضم دواء يُسمن به النساء، واللام في للسمنة بمعنى الباء حتى يصح المعنى، والله أعلم.
قوله: "كَأَحْسَنِ سُمْنَةٍ": قد تقدّم أن السمنة دواء يسمن به، وكأنها أطلقت السمنة على السّمن لأنها سببه، والله أعلم.
3326 -
قوله: "يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالطِبِّيخِ": الطبيخ كسِكِّين، وهو لغة في البطيخ، وزان سكين أيضًا، وهو معروف.
(1)
ضبطت في الأصل وفي نسخة ابن قدامة: (سُمنة)، بضم السين المهملة.
مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "بَيْتٌ لا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ". [م: 2046، د: 3831، ت: 1815].
3328 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ جَدَّتِهِ سُلمَى، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"بَيْتٌ لا تَمْرَ فِيهِ كالبَيْتِ لا طَعَامَ فِيهِ".
39 - بَاب إِذَا أُتِيَ بِأَوَّلِ الثَّمَرَةِ
3329 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: أَخْبَرَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أُتِيَ بِأَوَّلِ الثَّمَرَةِ قَالَ:"اللهمَّ بَارِكْ لنَا فِي مَدِينَتِنَا وِفي ثِمَارِنَا، وَفِي مُدِّنَا وَفي صَاعِنَا، بَرَكَةً مَعَ بَرَكَةٍ"، ثُمَّ يُنَاوِلُهُ أَصْغَرَ مَنْ بِحَضْرَتِهِ مِنَ الوِلدَان. [م: 1373، ت: 3454].
38 -
بَاب التَّمْر
3328 -
قوله: "عَنْ جَدَّتِهِ سُلمَى": هي بضم السين كذا في أصلنا، وهذا لا أعرفه، إنما هي بالفتح.
وهي سُلمى خادم النبي صلى الله عليه وسلم، ومولاة صفية عمته عليه السلام، وزوج أبي رافع، وداية فاطمة ابنته رضي الله عنها.
40 - بَابُ أَكلِ البَلَحِ بِالتَّمْرِ
3330 -
حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ المَدَنِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "كُلُوا البَلَحَ بِالتَّمْرِ، كُلُوا الخَلَقَ بِالجَدِيدِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَغْضَبُ، وَيَقُول: بَقِيَ ابْنُ آدَمَ حَتَّى أَكَلَ الخَلَقَ بِالجَدِيدِ".
41 - بَابُ النَّهْيِ عَنْ قِرَانِ التَّمْرِ
3331 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ يَقْرِنَ الرَّجُلُ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ أَصْحَابَهُ. [خ: 2455، م: 2045، د:3834، ت: 1814].
3332 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الخَزَّازُ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَعْدٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ سَعْد يَخْدُمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ يُعْجِبُهُ حَدِيثُهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ الإِقْرَانِ، يَعْنِي فِي التَّمْرِ.
41 -
بَاب النَّهْي عَنْ قِرَانِ التَّمْرِ
3332 -
قوله: "نَهَى عَنِ الإِقْرَانِ، يَعْنِي فِي التَّمْرِ": التبويب جارٍ على اللغة المعروفة، والحديث وقع فيه:"الإقران" وكذا في غير حديث في الصحيحين.
42 - بَابُ تَفْتِيشِ التَّمْرِ
3333 -
حَدَّثَنَا أبو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبو قُتيْبَةَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي طَلحَةَ، عَنْ أنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِتَمْرٍ عَتِيقٍ فَجَعَلَ يُفَتِّشُهُ. [د:3832].
قال في المطالع: والأول هو المعروف
(1)
، انتهى.
وقال ابن الأثير: القران، ويروى:"الإقران"، والأول أصح.
وقد رأيت في حواشي المنذري نقل عن أبي بكر المعافري، يعني ابن العربي المالكي، أنه يقال: قرن بين الشيئين وأقرن إذا جمع بينهما.
قال ابن الأثير: وإنما نهى عنه؛ لأن فيه شرهًا، وذلك يزري بفاعله، أو لأن فيه غبنًا لصاحبه.
وقيل: إنما نهى عنه؛ لما كانوا فيه من شدة العيش وقلة الطعام، وكانوا مع هذا يواسون من القليل، فإذا اجتمعوا على الأكل آثر بعضُهم بعضًا على نفسه، وقد يكون في القوم مَن قد اشتد جوعه، فربما قرن بين التمرتين، أو عظَّم اللقمة، فأرشدهم إلى الإذن فيه لتطيب به أنفس الباقين
(2)
، كذا قال.
وكأن عنده أن الإذن في الحديث مرفوع، والمعروف أنه من كلام ابن عمر مدرج، والله أعلم.
(1)
مطالع الأنوار 5/ 349.
(2)
النهاية 4/ 52 - 53.
43 - بَابُ التَّمْرِ بِالزُّبْدِ
3334 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ قالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ قالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، عَنِ ابْنَيْ بُسْرٍ السُّلَمِيَّيْنِ قَالا: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، فَوَضَعْنَا تَحْتَهُ قَطِيفَةً لَنَا صَبَبْنَاهَا لَهُ صَبًّا فَجَلَسَ عَلَيْهَا فَأَنْزَلَ الله عز وجل عَلَيْهِ الوَحْيَ فِي بَيْتنَا، وَقَدَّمْنَا لَهُ زُبْدًا وَتَمْرًا، وَكَانَ يُحِبُّ الزُّبْدَ صلى الله عليه وسلم. [د:3837].
44 - بَابُ الحُوَّارَى
43 -
بَابُ التَّمْر بِالزُّبْدِ
3334 -
قوله: "عَنِ أبي بُسْرٍ السُّلَمِيَّيْنِ": أبو بسر بضم الموحدة ثم بالسين المهملة، كذا في الأصل، وينبغي أن يُحرّر هذا الاسم، ومَن هو هذا؟ وإلى أي شيء منسوب السلميين؟ ولم أرَ لا في التذهيب ولا في الأطراف للمزي.
وفي التذهيب: ابنا بسر السلميين، روى عنهما سليم بن عامر، هما عبد الله وعطية
(1)
.
44 -
بَاب الحُوَّارَى
"الحوارى": بضم الحاء المهملة وتشديد الواو، وهو الذي نُخِلَ مرةً بعدَ مرةٍ.
(1)
تذهيب التهذيب 11/ 7 - 8.
3335 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَأَلتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ: هَل رَأَيْتَ النَّقِيَّ؟ قَالَ: مَا رَأَيْتُ النَّقِيَّ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، فَقُلتُ: فَهَل كَانَ لَهُمْ مَنَاخِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: مَا رَأَيْتُ مُنْخُلًا حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، قُلتُ: فَكَيْفَ كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنْخُولٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، كُنَّا نَنْفُخُهُ فَيَطِيرُ مِنْهُ مَا طَارَ، وَمَا بَقِيَ ثَرَّيْنَاهُ. [خ: 5410، ت: 2364].
3336 -
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحارِثِ قالَ: أَخْبَرَنِي بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ، أَنَّ حَنَشَ بْنَ عَبْدِ الله، حَدَّثَهُ، عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ أَنَّهَا غَرْبَلَتْ دَقِيقًا، فَصَنَعَتْهُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَغِيفًا، فَقَالَ:"مَا هَذَا؟ " قَالَتْ: طَعَام نَصْنَعُهُ بِأَرْضِنَا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَصْنَعَ مِنْهُ لَكَ رَغِيفًا، فَقَالَ:"رُدِّيهِ فِيهِ، ثُمَّ اعْجِنِيهِ".
3337 -
حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ أبُو الجُمَاهِرِ قالَ: حَدَّثَنَا سَعيدُ بنُ بَشيرٍ قالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَس بنِ مَالكٍ
وفي الصحاح: والحوارى ما حُور من الطعام؛ أي بيّض
(1)
.
3335 -
قوله: "وَمَا بَقِيَ ثَرَّيْنَاهُ": أي بللناه ونديناه.
3337 -
قوله: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ أَبُو الجُمَاهِرِ": هو بضم الجيم،
(1)
الصحاح 2/ 203.
قَالَ: مَا رَأَى رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم رَغِيفًا مُحَوَّرًا بِوَاحِدٍ مِنْ عَيْنَيْهِ حَتَّى لحِقَ بِالله.
45 - بَابُ الرُّقَاقِ
3338 -
حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ النَّحَّاسُ الرَّمليُّ قالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: زَارَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَوْمَهُ بيُبْنى، يَعْنِي قَرْيَةً
(1)
، فَأتَوهُ بِرُقَاقٍ مِنْ رُقَاقِ الأُوَلِ، فَبَكَى، وَقَالَ: مَا رَأَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم هَذَا بِعَيْنِيهِ قَطُّ.
وكذا هو في أصلنا، وكذا هو في قاموس شيخنا مجد الدين
(2)
، وإنما ذكرت ذلك؛ لأني رأيت بعض طلبة الشاميين بالقاهرة يسأل عنه، وسمعت أنه سأل بعض الكبار، وفتش عليه، حتى طلب ضبطه، وكشفته أنا من القاموس.
ويكنى أبو الجماهر أيضًا أبا عبد الرحمن.
قال عثمان الدارمي: هو أوثق من أدركنا بدمشق، ورأيتهم يقدمونه ويجمعون على صلاحه.
45 -
بَاب الرُّقَاق
3338 -
قوله: "زَارَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَوْمَهُ بيُبْنى"، يَعْنِي قَرْيَة يُبْنَى.
قال ابن دحية: في أبي داود عن أبي مسهر وقيل له: أبني.
(1)
في الهامش: (قرية يبنا)، وعليه (خ).
(2)
القاموس المحيط ص 470.
3339 -
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ قالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ إِسْحَاقُ: وَخَبَّازُهُ قَائِمٌ، قَالَ الدَّارِمِيُّ: وَخِوَانُهُ مَوْضُوعٌ، فَقَالَ يَوْمًا: كُلُوا فَمَا أَعْلَمُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم رَأَى رَغِيفًا مُرَقَّقًا بِعَيْنِيهِ حَتَّى لحَقَ بِالله، وَلا شَاةً سَمِيطًا قَطُّ. [رَ: 3309، خ: 5385].
46 - بَابُ الفَالُوذَجِ
3340 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ السُّلَمِيُّ أَبُو الحَارِثِ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلحَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوَّلُ مَا سَمِعْنَا بِالفَالُوذَجِ، أَنَّ جِبْرِيلَ عليه السلام، أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم
قال: "نَحْنُ أَعْلَمُ هِيَ يُبْنَى"
(1)
.
وكذا قيدناه في مسند أبي بكر بن أبي شيبة، فساقه، انتهى.
وقال: رأيته في سنن أبي داود في كتاب الجهاد، انتهى.
"أُبنى" موضع من فِلَسْطِين.
46 -
بَاب الفَالُوذَج
3340 -
قوله: "أَوَّلُ مَا سَمِعْنَا بِالفَالُوذَجِ" الحديث: الفَالُوْذَجُ جاء مفسرًا في الحديث؛ أنه خلط السمن والعسل جميعًا.
(1)
سنن أبي داود (2617).
فَقَالَ: "إِنَّ أُمَّتَكَ تُفْتَحُ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ، فَيُفَاضُ عَلَيْهِمْ مِنَ الدُّنْيَا، حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الفَالُوذَجَ"، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"وَمَا الفَالُوذَجُ؟ " قَالَ: "يَخْلِطُونَ السَّمْنَ وَالعَسَلَ جَمِيعًا"، فَشَهِقَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم لِذَلِكَ شَهْقَةً.
47 - بَابُ الخُبْزِ المُلَبَّقِ بِالسَّمْنِ
3341 -
حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ قالَ: أَخَبَرنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ: "وَدِدْتُ لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا خُبْزَةً بَيْضَاءَ مِنْ بُرَّةِ سَمْرَاءَ مُلَبَّقَةٍ بِسَمْنٍ نَأْكُلُهَا"، قَالَ: فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَاتَّخَذَهُ، فَجَاءَ بِهِ إِلَيْهِ، فَقَالَ: رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "فِي أَيِّ شَيءٍ كَانَ هَذَا السَّمْنُ؟ " قَالَ: فِي عُكَّةِ ضَبٍّ، قَالَ: فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ. [د: 3818].
وهذا الحديث رواه ابن ماجه بسندٍ ضعيف من حديث ابن عباس.
قال ابن الجوزي في الموضوعات: هذا حديث باطل لا أصل له
(1)
.
47 -
بَاب الخُبْز المُلَبَّقِ بِالسَّمْنِ
3341 -
قوله: "أخبرنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ ": هو بالسين المهملة المكسورة وبعد المثناة الساكنة نون، و"سِينان" من قرى مرو، تقدَّم.
قوله: "مُلَبَّقَةٍ بِسَمْنٍ": الملبقة المخلطة خلطًا شديدًا.
(1)
الموضوعات 2/ 223.
3342 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَنَعَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خُبْزَةً، وَضَعَتْ فِيهَا شَيْئًا مِنْ سَمْنٍ، ثُمَّ قَالَتْ: اذْهَبْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَادْعُهُ، قَالَ: فَأَتيْتُهُ فَقُلتُ: أُمِّي تَدْعُوكَ، قَالَ: فَقَامَ، وَقَالَ لمِنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنَ النَّاسِ:"قُومُوا"، فَسَبَقتُهُمْ إِلَيْهَا فَأَخْبَرْتُهَا، فَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"هَاتِي مَا صَنَعْتِ"، فَقَالَتْ: إِنَّمَا صَنَعْتُهُ لَكَ وَحْدَكَ، فَقَالَ:"هَاتِيهِ"، فَقَالَ:"يَا أَنَسُ أَدْخِل عَليَّ عَشَرَةً عَشَرَةً"، قَالَ: فَمَا زِلتُ أُدْخِلُ عَلَيْهِ عَشَرَةً عَشَرَةً، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، وَكَانُوا ثَمَانِينَ. [خ: 3578، م: 2040].
48 - بَابُ خُبْزِ البُرِّ
3343 -
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوَيةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا شَبعَ نَبِيّ الله صلى الله عليه وسلم ثَلاثَةَ أيَّامٍ تِبَاعًا مِنْ خُبْزِ الحِنْطَةِ حَتَّى تَوَفَّاهُ الله عز وجل. [خ: 3574، م: 2976، ت: 2358].
3344 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيةُ بْنُ عَمْرٍو قالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا شَبعَ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مُنْذُ قَدِمُوا المَدِينَةَ ثَلَاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا مِنْ خُبْزِ بُرٍّ حَتَّى تُوُفِّيَ صلى الله عليه وسلم. [رَ: 3345، 3346، خ: 3097، م: 2970، ت: 2467، س: 4432].
49 - بَابُ خُبْزِ الشَّعِيرِ
3345 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَمَا فِي بَيْتِي مِنْ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلا شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَفٍّ لِي، فَأَكَلتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَيّ فَكِلتُهُ فَفَنِيَ. [رَ: 3344، 3346، خ: 3097، م: 2970، ت: 2467، س: 4432].
3346 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ، يحدِّثُ عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا شَبعَ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ حَتَّى قُبِضَ. [رَ: 3344، 3345، خ: 3097، م: 2970، ت: 2467، س: 4432].
3347 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُعَاوِيةَ الجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ هِلالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَبِيتُ اللَّيَالِي المُتَتَابِعَةَ طَاوِيًا وَأَهْلُهُ لا يَجِدُونَ العَشَاءَ، وَكَانَ عَامَّةَ خُبْزِهِمْ خُبْزُ الشَّعِيرِ. [ت: 2360].
3348 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الحِمْصِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ نُوحِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَبِسَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم الصُّوفَ، وَاحْتَذَى المَخْصُوفَ.
وَقَالَ: أَكَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بَشِعًا، وَلَبِسَ خَشِنًا خَشِنًا
(1)
.
فَقِيلَ لِلحَسَنِ، مَا البَشِعُ؟ قَالَ: غَلِيظُ الشَّعيِرِ؛ مَا كَانَ يُسِيغُهُ إِلا بِجُرْعَةِ مَاءٍ. [رَ: 3556].
50 - بَابُ الِاقْتِصَادِ فِي الأَكلِ، وَكَرَاهَةِ الشَّبَعِ
3349 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَتْنِي أُمِّي، عَنْ أُمِّهَا، أَنَّهَا سَمِعَتِ المِقْدَامَ بْنَ مَعْدِي كَرِبَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَا مَلأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، حَسْبُ الآدَمِيِّ لُقَيمَاتٌ يُقِمْنَ صُلبَهُ، فَإِنْ غَلَبَتِ الآدَمِيَّ نَفْسُهُ فَثُلُثٌ لِلطَّعَامِ، وَثُلُثٌ لِلشَّرَابِ، وَثُلُثٌ لِلنَّفَسِ". [ت: 2380].
3350 -
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الله أَبُو يَحْيَى،
49 -
بَاب خُبْز الشَّعيِرِ
3348 -
قوله: "أَكَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بَشِعًا": البَشِع بفتح الموحدة وكسر الشين المعجمة وفي آخره عين مهملة، هو الخشن الكريه الطعم، يريد أنه لم يكن يذم طعامًا.
وقد فسَّره الحسن في الأصل؛ فقال: غَلِيظُ الشَّعيِرِ.
(1)
كذا في الأصل: (خشنًا خشنًا)، وفي نسخة ابن قدامة ما صورته:(جشبا).
عَنْ يَحْيَى البَكَّاءِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: تَجشَّأَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "كُفَّ جُشَاءَكَ عَنَّا، فَإِنَّ أَطْوَلكُمْ جُوعًا يَوْمَ القِيَامَةِ أَكْثَرُكُمْ شِبَعًا فِي دَارِ الدُّنْيَا". [ت: 2478].
3351 -
حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ العَسْكَرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقفِيُّ، عَنْ مُوسَى الجُهَنِيِّ، عَنْ زيدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَطِيَّةَ
(1)
بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ سَلمَانَ، وَأُكْرِهَ عَلَى طَعَامٍ يَأْكُلُهُ، فَقَالَ: حَسْبِي، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"إِنَّ أَكثَرَ النَّاسِ شِبَعًا فِي الدُّنْيَا أَطْوَلهُمْ جُوعًا يَوْمَ القِيَامَةِ".
51 - بَابُ مِنَ الإِسْرَافِ أَنْ تَأْكُلَ كُلَّ مَا اشْتَهَيْتَ
3352 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَيَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الحِمْصِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ نُوحِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ مِنَ السَّرَفِ أَنْ تَأكُلَ كُلَّ مَا اشْتَهَيتَ".
50 -
بَاب الِاقْتِصَاد فِي الأَكلِ وَكَرَاهَية الشِّبَعِ
3350 -
قوله: "تَجشَّأَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "كُفَّ جُشَاءَكَ عَنَّا" الحديث: هذا الرجل هو أبو جحيفة وهب بن عبد [الله] السوائي، رواه البيهقي
(1)
في الأصل: (عقبة)، وفوقه:(عطية) وعليه (خ).
52 - بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِلقَاءِ الطَّعَامِ
3353 -
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا وَسَّاجُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ وَسَّاجٍ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المُوَقَّرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم البَيْتَ فَرَأَى كِسْرَةً مُلقَاةً فَأَخَذَهَا فَمَسَحَهَا، ثُمَّ أَكَلَهَا، وَقَالَ:"يَا عَائِشَةُ أَكْرِمِي كَرِيمَكِ، فَإِنَّهَا مَا نَفَرَتْ عَنْ قَوْمٍ قَطُّ فَعَادَتْ إِلَيْهِمْ".
في الشعب من حديثه
(1)
، والله أعلم.
52 -
بَاب النَّهْي عَنْ إِلقَاءِ الطَّعَامِ
3353 -
قوله: "حَدَّثَنَا وَسَّاجُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ وَسَّاجٍ": هو وجدُّه بفتح الواو وتشديد السين المهملة وفي آخره جيم، في الثقات لابن حبان، أعني وساج بن عقبة.
قوله: "حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المُوَقَّرِيُّ": هو بضم الميم وفتح الواو وبالقاف المشددة المفتوحة ثم راء وياء، النسبة هذه إلى الموقّر؛ حصن بالبلقاء، قاله ابن الأثير في كتاب الأنساب له
(2)
، وكون القاف مفتوحة هو ظاهر عبارة ابن الأثير.
(1)
شعب الإيمان 5/ 26.
(2)
اللباب في تهذيب الأنساب 3/ 270.
53 - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنَ الجُوعِ
3354 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قالَ: حَدَّثَنَا هُرَيْمٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُوعِ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الخِيَانَةِ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ البِطَانَةُ". [د: 1547، س: 5468].
54 - بَابُ تَرْكِ العَشَاءِ
3355 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الرَّقِّيُّ قالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ بَابَاهُ المَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا تَدَعُوا العَشَاءَ وَلَوْ بِكَفٍّ مِنْ تَمْرٍ؛ فَإنَّ تَرْكَهُ يُهرِمُ".
55 - بَابُ الضِّيَافَةِ
3356 -
حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ المُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "الخَيْرُ أَسْرَعُ إِلَى البَيْتِ الَّذِي يُغْشَى مِنَ الشَّفْرَةِ إِلَى سَنَامِ البَعِيرِ".
وقد صرَّح به البكري أبو عبيد في معجم البلدان
(1)
.
والوليد متروكٌ.
(1)
ينظر: معجم البلدان لياقوت الحموي 5/ 226.
3357 -
حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ المُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَهْشَلٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "الخَيْرُ أَسْرَعُ إِلَى البَيْتِ الَّذِي يُؤْكَلُ فِيهِ مِنَ الشَّفْرَةِ إِلَى سَنَامِ البَعِير".
3358 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عِليِّ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَخْرُجَ الرَّجُلُ مَعَ ضَيْفِهِ إِلَى بَابِ الدَّارِ".
56 - بَابٌ إِذَا رَأَى الضَّيْفُ مُنْكَرًا رَجَعَ
3359 -
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ عِليٍّ قَالَ: صَنَعْتُ طَعَامًا فَدَعَوْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فَجَاءَ فَرَأَى فِي البَيْتِ تَصَاوِيرَ فَرَجَعَ. [س: 5351].
3360 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الله الجَزَرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ قالَ: حَدَّثَنَا سَفِينَةُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ رَجُلا أَضَافَ عَليَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: لَوْ دَعَوْنَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَكَلَ مَعَنَا، فَدَعَوْهُ فَجَاءَ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى عِضَادَتَيِ البَابِ
56 -
بَاب إِذَا رَأَى الضَّيْفُ مُنْكَرًا رَجَعَ
3360 -
قوله: "فَجَاءَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى عِضَادَتَيِ البَابِ": عضادتا الباب بكسر العين، وهما خشبتان من جانبيه.
فَرَأَى قِرَامًا فِي نَاحِيَةِ البَيْتِ فَرَجَعَ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ لِعِليٍّ: الحقْ فَقُل لَهُ: مَا رَجَعَكَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: "إِنَّهُ لَيْسَ لِي أَنْ أَدْخُلَ بَيْتًا مُزَوَّقًا". [د: 3755].
57 - بَابُ الجَمْعِ بَيْنَ السَّمْنِ وَاللَّحْمِ
3361 -
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَرْحَبِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي اليَعْفُورٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: دَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ، وَهُوَ عَلَى مَائِدَتِهِ، فَأَوْسَعَ لَهُ عَنْ صَدْرِ المَجْلِسِ، فَقَالَ: بِسْمِ الله، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ فَلَقِمَ لُقْمَةً، ثُمَّ ثَنَّى بِأُخرَى، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي لأَجِدُ طَعْمَ دَسَمٍ، مَا هُوَ بِدَسَمِ اللَّحْمِ، فَقَالَ عَبْدُ الله: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنِّي خَرَجْتُ إِلَى السُّوقِ أَطْلُبُ السَّمِينَ لأَشْتَرِيَهُ
قوله: "فَرَأَى قِرَامًا": القِرام بكسر القاف، الستر.
وقال الهروي: الرقيق.
وقال ابن دريد: الستر الرفيق وراء الستر الغليظ.
وهذا يدل له قوله في حديث آخر: "قِرَامُ سِتْرٍ" أي أنه ستر لسِتر.
وقال الخليل: القرام ثوب من صوف فيه ألوان، وهو شفيف يتخذ سترًا، فإذا خيط وصير بيتًا فهو كِلَّة
(1)
.
قوله: "أَنْ أَدْخُلَ بَيْتًا مُزَوَّقًا": أي مزينًا، قيل: أصله من الزاووق، وهو الزئبق؛ لأنه يطلى به مع الذهب، ثم يدخل النار فيذهب الزئبق ويبقى الذهب.
(1)
مطالع الأنوار 5/ 336 - 337.
فَوَجَدْتُهُ غَالِيًا، فَاشْتَريتُ بِدِرْهَمٍ مِنَ المَهْزُولِ، وَحَمَلتُ عَلَيْهِ بِدِرْهَمٍ سَمْنًا، فَأَرَدْتُ أَنْ يَتَرَدَّدَ عِيَالِي عَظْمًا عَظْمًا، فَقَالَ عُمَرُ: مَا اجْتَمَعَا عِنْدَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم إِلا أَكَلَ أَحَدَهُمَا، وَتَصَدَّقَ بِالآخَرِ.
قَالَ عَبْدُ الله: خُذْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَلَنْ يَجْتَمِعَا عِنْدِي إِلا فَعَلتُ ذَلِكَ، قَالَ: مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ.
58 - بَاب مَنْ طَبَخَ فَليُكْثِرْ مَاءَهُ
3362 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِر الخَزَّازُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ، عَنْ عَبدِ الله بنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِذَا عَمِلتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا، وَاغْتَرِفْ لجِيرَانِكَ مِنْهَا". [م: 2625، ت: 1833].
59 - بَابُ أَكلِ الثُّومِ وَالبَصَلِ وَالكُرَّاثِ
3363 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ الغَطَفَانِيِّ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلحَةَ اليَعْمَرِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ قَامَ يَوْمَ الجُمُعَةِ خَطِيبًا، فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لا أُرَاهُمَا إِلا خَبِيثتَيْنِ؛ هَذَا الثُّومُ وَهَذَا البَصَلُ، وَلَقَدْ كُنْتُ أَرَى الرَّجُلَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم يُوجَدُ رِيحُهُ مِنْهُ، فَيُؤْخَذُ بِيَدِهِ حَتَّى يُخْرَجَ بِهِ إِلَى البَقِيعِ، فَمَنْ كَانَ آكِلَهُمَا لابُدَّ فَليُمِتْهُمَا طَبْخًا. [رَ: 1014، م: 567، س: 708].
3364 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ أَيُّوبَ قَالَتْ: صَنَعْتُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم طَعَامًا فِيهِ مِنْ بَعْضِ البُقُولِ، فَلَمْ يَأْكُل، وَقَالَ:"إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُوذِيَ صَاحِبِي". [ت: 1810].
59 -
بَاب أَكل الثُّومِ وَالبَصَلِ وَالكُرَّاثِ
3364 -
قوله: "إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُوذِيَ صَاحِبِي": صاحبُه عليه السلام هو الملك.
في هذا الحديث وغيره ما يقتضي أنه حرام عليه السلام أكل الثوم والبصل والكراث؛ وما له رائحة كريهة من البقول، وقد اختلف في هذه المسألة على وجهين: أحدهما: وبه جزم الماوردي؛ يحرم لئلا يتأذى به الملكُ.
وأشبههما: لا، وإنما كان عليه السلام يمتنع من ذلك ترفعًا.
وفي صحيح مسلم قال: "أَحَرَامٌ هو؟ قال: لَا، وَلَكِنِّي أَكْرَهُهُ من أَجْلِ رِيحِهِ، قال: فَإِنِّي أَكْرَهُ ما كَرِهْتَ، وكان النبي عليه السلام يُؤْتَى"
(1)
، أي يأتيه جبريل بالوحي، وهذا صريح في نفي التحريم وإثبات الكراهة.
وفي مسند أحمد وأبي داود بسند صالح من حديث عائشة أنها سُئلت عن أكل البصل، فقالت: آخر طعام أكله رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فيه بصل
(2)
.
(1)
صحيح مسلم (2053).
(2)
مسند أحمد 6/ 89.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولما ذكر ابن الصلاح حديث أبي أيوب قال: إنه يبطل وجه التحريم، وحديثه هو:"أحرام هو" المتقدِّم.
واعترض عليه ابن الرفعة في مطلبه، فقال: فيه نظر من جهة أن حديث أبي أيوب كان في ابتداء الهجرة، والنهي عن أكل الثوم كان عام خيبر، كما رواه البخاري في صحيحه.
لكن في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد في قصة خيبر أنه لما نهى عن أَكَل الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ، قال الناس: حُرِّمَتْ حُرِّمَتْ، فَبَلَغَ ذَلكَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"يا أَيُّهَا الناس، إنه ليس بِي تَحْرِيمُ ما أَحَلَّ الله لي، وَلَكنَّهَا شَجَرَةٌ أَكْرَهُ رِيحَهَا"
(1)
.
ثم اعلم أنه ينهى آكل الثوم والبصل والكراث ونحوها عن دخول كل مسجد، وهذا مذهب العلماء كافة، إلا ما حكاه القاضي عياض عن بعض العلماء أن النهي خاصٌ بمسجده عليه السلام؛ لقوله في بعض الروايات في الصحيح:"فلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا".
وحجة الجمهور: "فلا يَقْرَبَنَّ المَسْاجِدَ".
(1)
صحيح مسلم (565).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ثم إن النهي إنما هو عن حضور المسجد، لا عن أكل الثوم والبصل والكراث، فهذه حلال بالإجماع، إلا ما يُحكى عن أهل الظاهر تحريمها؛ لأنه يمنع حضور الجماعة، وهي عندهم فرض عين، والأحاديث التي قدّمتها حجة عليهم.
قال العلماء: ويلتحق بالبصل والثوم والكراث مَا لهُ رائحة كريهة من المأكولات وغيرها.
قالوا: ويلحق به مَن أكل فجلًا وكان يتجشأ، كذا قالوا.
وذكر بعض مشايخي فيما قرأته عليه أن الفجل مذكور في معجم الطبراني
(1)
، ويحرم على الأكل الحضور كما صرّح به بعضهم.
والمعروف في المذاهب الأربعة الكراهة.
والمعذور يأكل هذه الأشياء للتداوي بعذر كما صرح به ابن حبان في صحيحه
(2)
، وهو معدود من الشافعية.
(1)
المعجم الأوسط 1/ 68.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد 2/ 17: فيه يحيى بن راشد البراء البصري، وهو ضعيف، ووثقه ابن حبان وقال: يخطئ ويخالف، وبقية رجاله ثقات.
(2)
صحيح ابن حبان 5/ 449.
3365 -
حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْب قالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو شُرَيْحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نِمْرَانَ الحَجْرِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ نَفَرًا أَتَوُا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَوَجَدَ مِنْهُمْ رِيحِ الكُرَّاثِ، فَقَالَ:"أَلم أَكُنْ نَهَيْتُكُمْ عَنْ أَكلِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ؛ إِنَّ المَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الإِنْسَانُ". [م: 564، ت: 1806، س: 707].
ولا يَبعد أن يلحق بما في الحديث مَن به بخر أو جراحة لها رائحة كريهة، وكذا الجذام والبرص، نسأل الله العافية.
قال القاضي عياض: وقاس العلماء على هذا مجامع الصلاة غير المسجد كمصلى العيد والجنائز، ونحوها من مجامع العبادات، وكذا مجامع العلم والذكر والولائم ونحوها.
ولا يلتحق بها الأسواق ونحوها
(1)
، والله أعلم.
3365 -
قوله: "عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نِمْرَانَ الحَجْرِيِّ": بفتح الحاء وسكون الجيم، كذا سماه ابن ماجه بـ"عبد الرحمن"، وإنما هو عبد الله بن نمران، وكذا رأيت ابن ماكولا سمّاه في إكماله في الحجري
(2)
.
وقال الذهبي في الكاشف: عبد الرحمن، ثم قال: ويسمى عبد الله
(3)
.
(1)
شرح صحيح مسلم للنووي 5/ 48.
(2)
الإكمال 3/ 86.
(3)
الكاشف 1/ 647.
3366 -
حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يُحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لِهيعَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنِ المُغِيرةِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ دُخَيْنٍ الحَجْرِيِّ، أنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الجُهَنِيَّ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ لأَصحَابِهِ: "لا تَأْكُلُوا البَصَلَ"، ثُمَّ قَالَ كَلِمَةً خَفِيَّةً:"النَّيَّ".
60 - بَابُ أَكْلِ الجُبْنِ وَالسَّمْنِ
3367 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ قالَ: حَدَّثَنَا سَيْفُ
(1)
بْنُ هَارُونَ،
وعبارته في التذهيب: وإنما هو عبد الله بن نمران
(2)
.
3366 -
قوله: "عَنْ دُخَيْنٍ الحَجْرِيِّ": دُخين هو بضم الدال المهملة وفتح الخاء المعجمة.
وأما "الحجري" فبفتح الحاء المهملة وإسكان الجيم، وهو نسبة إلى حجر رُعين، ثقة، توفي سنة مائة قتلًا.
قوله: "ثُمَّ قَالَ كَلِمَةً خَفِيَّةً: النِّي": كذا في أصلنا "النيّ" مشدَّد الياء، والذي أعرفه بهمزة في آخره، وقد ذكره ابن الأثير في نهايته بالتشديد في آخره
(3)
أيضًا، فصار فيه لغتان.
(1)
في الأصل: (سفيان)، وعليه ضبة، وفي الهامش: صوابه: (سيف)، كان عابدًا، تُرك حديثه، وقد وثَّقهُ أبو نعيم.
(2)
تذهيب التهذيب 6/ 70.
(3)
النهاية 5/ 139.
عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلمَانَ الفَارِسِيِّ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنِ السَّمْنِ وَالجُبْنِ وَالفِرَاءِ، قَالَ: "الحَلالُ مَا أَحَلَّ الله فِي كتَابِهِ، وَالحَرَامُ مَا حَرَّمَ الله فِي كتَابِهِ، وَمَا سكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عُفِي
(1)
عَنْهُ". [ت: 1726].
61 - بَابُ أَكْلِ الثِّمَارِ
3368 -
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الحِمْصِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عِنَبٌ مِنَ الطَّائِفِ، فَدَعَانِي فَقَالَ:"خُذْ هَذَا العُنْقُودَ فَأَبْلِغْهُ أُمَّكَ"، فَأَكَلتُهُ قَبْلَ أَنْ أُبْلِغَهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ لَيَالٍ قَالَ لِي:"مَا فَعَلَ العُنْقُودُ؟ هَل أَبلَغْتَهُ أُمَّكَ؟ " قُلتُ: لا، قَالَ: فَسَمَّانِي غُدَرَ.
61 -
بَاب أَكْل الثِّمَارِ
3368 -
قوله: "فَسِّمَانِي غُدَرَ": الغُدر الغادر، ولا يقال:"غُدر" إلا في النداء، وللمرأة: يا غدار، والغادر ناقض العَهْد.
وأما غَادَرَ فمعناه ترك.
وفي الصحاح للجوهوي: وأكثر ما يستعمل، يعني غُدَر، هذا في النداء بالشتم، ويقال في الجمع: يال غدر
(2)
، انتهى.
(1)
كذا صورة الضبط في الأصل: (عُفي)، وفي المطبوع:(عَفا).
(2)
الصحاح 2/ 330.
3369 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلحِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا نُقَيْبُ
(1)
بْنُ حَاجِبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ الزُّبَيْرِيِّ، عَنْ طَلحَةَ قَالَ: دَخَلتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَبِيَدِهِ سَفَرْجَلَة فَقَالَ: "دُونكَهَا يَا طَلحَةُ، فَإِنَّهَا تُجِمُّ الفُؤَادَ".
وهنا قد استعمله عليه السلام في غير النداء، فاعلمه.
3369 -
قوله: "حَدَّثَنَا نُقَيْبُ بْنُ حَاجِبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ": كذا في أصلنا، وعلى نقيب ضبة.
وتجاهه بخط الملك المحسن: قال المقدسي: نُقيد.
وفي التذهيب: نقيب، ويقال: نقيد
(2)
.
وكذا في الميزان.
وفي الكاشف: نقيب أو نُقيد
(3)
، ولم يغلط نقيدًا.
قال في الميزان: لا يُدرى من هو، عنه إسماعيل بن محمد الطلحي حديث السفرجلة
(4)
.
قوله: "تُجِمُّ الفُؤَادَ": أي تُريحه، وقيل: تجمعه، ويكمل صلاحه ونشاطه.
(1)
في الهامش: قال المقدسي: نقيد.
(2)
تذهيب التهذيب 9/ 241.
(3)
الكاشف 2/ 326.
(4)
ميزان الاعتدال 7/ 48.
62 - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الأَكلِ مُنْبَطِحًا
3370 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ وَهُوَ مُنْبَطِحٌ عَلَى وَجْهِهِ. [د: 3774].
أَبْوَابُ الأَشْرِبَةِ
1 - بَاب الخَمْر مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ
3371 -
حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ المَرْوَزِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ (ح) وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الجَوْهَرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، جَمِيعًا عَنْ رَاشِدٍ أَبِي مُحَمَّدٍ الحِمَّانِيِّ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلي صلى الله عليه وسلم: "لا تَشْرَبِ الخَمْرَ؛ فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كلِّ شَرٍّ".
3372 -
حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مُنِيرُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أنَّهُ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ نُسَيٍّ يَقُولُ: سَمِعْتُ خَبَّابَ بْنَ الأَرَتِّ، عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قَالَ: "إِيَّاكَ وَالخَمْرَ؛ فَإِنَّ خَطِيَئتَهَا تُفَرّعُ
(1)
الخَطَايَا كَمَا أَنَّ شَجَرَتَهَا تُفَرّعُ الشَّجَرَ".
2 - بَاب مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخِرَةِ
3373 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخِرَةِ إِلا أَنْ يَتُوبَ". [خ: 5575، م: 1486، د: 3679، ت: 1861، س: 5671].
3374 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي زيدُ بْنُ
(1)
كذا ضبطها في الأصل: (تُفرّع)، بضم التاء وتشديد الراء.
وَاقِدٍ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ الله بْنِ حُسَيْنٍ حَدَّثَهُ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخِرَةِ".
3 - بَاب مُدْمِن الخَمْرِ
3375 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مُدْمِنُ الخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ".
3376 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ قالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلبَسٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيس، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لا يَدخُلُ الجَنَّةَ مُدْمِنُ خَمْرٍ".
3 -
بَاب مُدْمِن الخَمْرِ
3375 -
قوله: "مُدْمِنُ الخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ": المُدْمِن هو الذي يلازم شربها ولا تنفك عنه، وهذا تغليظ في أمرها وتحريمه.
قوله: "كَعَابِدِ وَثَنٍ": الوثن كل ما له جثة معمولة من جواهر الأرض، أو من الخشب والحجارة كصورة الآدمي يعمل، وينصب فيعبد.
والصنم الصورة بلا جثة.
ومنهم من لم يفرق بينهما، وأطلقهما على المعنيين، وقد يطلق الوثن على غير الصورة.
4 - بَاب مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ لَمْ تُقْبَل لَهُ صَلاةٌ
3377 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ الدِّيلَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ وَسَكِرَ لم تُقْبَل لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ، وَإِنْ تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ لَمْ تُقْبَل لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ، وَإِنْ تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ لَمْ تُقْبَل لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ، فَإِنْ تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ كَانَ حَقًّا عَلَى الله أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ رَدْغَةِ الخَبَالِ يَوْمَ القِيَامَةِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، مَا رَدْغَةُ الخَبَالِ؟ قَالَ:"عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ". [ت: 1862، س: 5664].
4 -
بَاب مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ لَمْ تُقْبَل لَهُ صَلاةٌ
3377 -
قوله: "عَنِ ابْنِ الدِّيلَمِيِّ": هو عبد الله بن فيروز الديلمي، لأبيه صحبة، عن أبيه وجماعة منهم عبد الله بن عمرو، وعنه جماعة منهم ربيعة بن يزيد الدمشقي، وثَّقه ابنُ معين والعجلي، وقد تقدَّم.
قوله: "أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ رَدْغَةِ الخَبَالِ": وقد فسرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث أنها: "عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ"، والرَّدْغَة بسكون الدال المهملة وفتحها ثم بالغين المعجمة؛ طين ووحل كثير، ويجمع على رَدغٍ ورِدَاغٍ.
5 - بَاب مَا تَكُونُ مِنْهُ الخَمْرُ
3378 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الله اليَمامِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كَثيرٍ السُّحَيْمِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "الخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ: النَّخْلَةِ وَالعِنَبِ". [م: 1985، د: 3678، ت: 1875، س: 5572].
3379 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ كَثِيرٍ الهَمْدَانِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ السَّرِيَّ بْنَ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَهُ،
والخبال في الأصل الفساد، ويكون في الأفعال والأبدان والعقول.
5 -
بَاب مَا يَكُونُ مِنْهُ الخَمْرُ
3378 -
قوله: "الخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ: النَّخْلَةِ، وَالعِنبَةِ": فيه دليل على أن الأنبذة المتخذة من التمر والزهو والزبيب وغيرها تسمَّى خمرًا، وهي حرام إذا كانت مسكرة، وهذا مذهبُ الجمهور كما يأتي.
وليس فيه نفي الخمرية عن نبيذ الذرة والعسل والشعير وغير ذلك، فقد ثبت في تلك الألفاظ أحاديث صحيحة بأنها كلها خمر وحرام
(1)
، والله أعلم.
3379 -
قوله: "أَنَّ خَالِدَ بْنَ كَثِيرٍ الهَمْدَانِيَّ حَدَّثَهُ": كثير بالمثلثة، والهمداني بإسكان الميم وبالمهملة، نسبة إلى القبيلة.
قال أبو حاتم: يُكتب حَديثه.
(1)
شرح صحيح مسلم للنووي 13/ 153 - 154.
أَنَّ الشَّعْبِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ مِنَ الحِنْطَةِ خَمْرًا، وَمنَ الشَّعيِرِ خَمْرٌ
(1)
، وَمنَ الزَّبِيبِ خَمْرٌ، وَمنَ التَّمْرِ خَمْرٌ، وَمنَ العَسَلِ خَمْرٌ". [د: 3676، ت: 1872].
وذكره ابنُ حبان في الثقات.
انفرد بالإخراج له ابنُ ماجه.
قوله: "إِنَّ مِنَ الحِنْطَةِ خَمْرًا" إلى آخره: فيه تصريح بتحريم جميع الأنبذة المُسكرة، وأنها كلها تسمى خمرًا، وسواء في ذلك نبيذ التمر والرطب والبسر والزبيب والحنطة والشعير والذرة والعسل وغيرها، وكلها محرمة تسمى خمرًا، هذا مذهبنا الذي نعتقده، وبه قال مالك وأحمد والجماهير من السلف.
وقال قوم من أهل البصرة: إنما يحرم عصير العنب ونقيع الزبيب النيء، فأما المطبوخ منهما، والنيء والمطبوخ مما سواهما فحلال ما لم يشرب ويسكر.
وقال أبو حنيفة: إنما يحرم عصير ثمرات النخل والعنب.
قال: فسُلافة العنب يحرمُ قليلها وكثيرها، إلا أن تطبخ حتى ينقص ثلثاها.
وأما نفيع التمر والزبيب فقال: يحل مطبوخهما، وإن مسته النار شيئًا قليلًا من غير اعتبار لحدٍ كما اعتبر في سُلافة العنب.
(1)
كذا ضبط (خمرٌ) وما بعدها في الأصل.
6 - بَاب لُعِنَتِ الخَمْرُ عَلَى عَشَرَةِ أَوْجُهٍ
3380 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله الغَافِقِيِّ، وَأَبِي طُعْمَةَ مَوْلَاهُمْ، أَنَّهُمَا سَمِعَا ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لُعِنَتِ الخَمْرُ عَلَى عَشَرَةِ أَوْجُهٍ: بِعَيْنِهَا، وَعَاصِرُهَا، وَمُعْتَصِرُهَا، وَبَائِعُهَا
(1)
، وَمُبْتَاعهَا، وَحَامِلُهَا، وَالمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ، وَآكِلُ ثَمَنِهَا، وَشَارِبُهَا، وَسَاقِيهَا". [د: 3674].
قال: والنيء منه حرام.
قال: ولكنه لا يُحد شاربه، هذا كله ما لم يشرب ويسكر، فإن سكر فهو حرام بإجماع المسلمين
(2)
.
ودليلُ كلّ فريق مذكور في كتبهم، فلا نطول به، فإن هذا محل اختصار.
6 -
بَاب لُعِنَتِ الخَمْرُ عَلَى عَشَرَةِ أَوْجُهٍ
3380 -
قوله: "وَأَبِي طُعْمَةَ مَوْلَاهُمْ": أبو طعمة هذا مولى عمر بن عبد العزيز بن عمر.
وثَّقهُ محمد بن عبد الله بن عمار، وهو بضم الطاء وإسكان العين المهملتين.
(1)
كذا ضبطها في الأصل: (وعاصرُها ومعتصرُها وبائعُها)، بالرفع.
(2)
شرح صحيح مسلم للنووي 13/ 148.
3381 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ شَبِيبٍ قالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، أَوْ حَدَّثَنا أَنَسٌ، قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي الخَمْرِ عَشَرَةً: عَاصِرَهَا وَالمُعْتَصِرَةَ لَهُ، وَحَامِلَهَا وَالمَحْمُولَةَ لَهُ، وَبَائِعَهَا وَالمُبْتَاعَةَ لَهُ، وَسَاقِيَهَا وَالمُسْتَقَاةَ لَهُ، حَتَّى عَدَّ عَشَرَةً مِنْ هَذَا الضَّرْبِ. [ت: 1295].
7 - بَاب التِّجَارَة فِي الخَمْرِ
3382 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ قالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتِ الآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورةِ البَقَرَةِ فِي الرِّبَا خَرَجَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَحَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الخَمْرِ. [خ: 459، م: 1580، د: 3490، س: 4665].
3383 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ سَمُرَةَ بَاعَ خَمْرًا، فَقَالَ:
7 -
بَاب التِّجَارَة فِي الخَمْرِ
3383 -
قوله: "أَنَّ سَمُرَةَ بَاعَ خَمْرًا": سمرة هذا هو ابن جندب بن هلال بن حريج، بحاء مهملة مفتوحة وكسر الراء ثم مثناة تحت ساكنة ثم جيم، كذا قُيّد، الفزاري، كنيته أبو سعيد، وقيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو عبد الله، وقيل: أبو سليمان.
قَاتَلَ اللهُ سَمُرَةَ أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَعَنَ الله اليَهُودَ؛ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ
الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا"؟. [خ: 2223، م: 1582، س: 4257].
8 - بَاب الخَمْر يُسَمُّونَهَا بِغَير اسْمِهَا
3384 -
حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَبْدِ القُدُّوسِ قالَ: حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِليِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا تَذْهَبُ اللَّيَالِي وَالأيامُ حَتَّى تَشْرَبَ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي الخَمْرَ، يُسَمُّونَهَا بِغَير اسْمِهَا".
وقيل: الذي باعها غيره، وقد ذكرت الجواب عن قوله في تعليق على البخاري في مكانه، وكلام الناس في ذلك، والله أعلم.
قوله: "فَجَمَلُوهَا": أي أذابوها، يقال: جملت الشحم وأجملته، إذا أذبنه واستخرجت دهنه، وجملتُ أفصح من أجملت.
8 -
بَاب الخَمْر يُسَمُّونَهَا بِغَير اسْمِهَا
3384 -
قوله: "حَتَّى تَشْرَبَ فِيهَا طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي الخَمْرَ، يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا": كذا في الحديث الآخر الآتي: "يَشْرَبُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الخَمْرَ بِاسْمٍ يُسَمُّونَهَا إِياهُ": لعل، والله أعلم، المراد بهذه طائفة من بني أمية؛ أنهم كانوا أول من اتخذ المطبوخ من عصير العنب، وسموه الباذَق، لينقلوه عن اسم الخمر، وكل مسكر خمر، والاسم لا ينقله عن معناه الموجود فيه.
3385 -
حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ قالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ أَوْسٍ العَبْسِيُّ، عَنْ بِلَالِ بْنِ يَحْيىَ العَبْسِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنِ ابْنِ مُحَيرِيزٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ السِّمْطِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "يَشْرَبُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الخَمْرَ بِاسْمٍ يُسَمُّونَهَا إِيَّاهُ".
والباذَق في كلامي هو بباء موحدة في أوله وذال معجمة مفتوحة بعد الألف ثم قاف، وهو تعريب "باذه"، وهو اسم الخمر بالفارسية، والله أعلم.
3385 -
قوله: "حدثنا سَعيدُ": في الأصل: "سعد" ولعله الصواب.
"ابن أَوْسٍ الْعَنسِيُّ، عن بِلَالِ بن يحيى الْعَنسِيِّ": هما بنون في أصلنا، وقد رأيتهما مضبوطين في بعض كُتب الأسماء بالموحدة فيهما، فتعارض الضبطان، فنرجع إلى القاعدة، فنقول: في الشاميين عنسي بالنون، وعبسي في الكوفيين، وهذان كوفيان؛ فهما بالموحدة.
كذا قال الحاكم في علومه
(1)
، أعني أن الشاميين بالنون، والكوفيين بالموحدة.
وللخطيب نحوه فيما حكاه عن أبو علي بن البرداني.
قال ابن الصلاح: وهذا هو الغالب.
(1)
معرفة علوم الحديث ص 221.
9 - بَاب كُلّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ
3386 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، تَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"كلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ". [خ: 242، م: 2001، د: 3682، ت: 1863، س: 5590].
3387 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَّمَارٍ قالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الحَارِثِ الذِّمَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ يُحدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ". [رَ: 3390، 3392، م: 2003، ت: 1861].
3388 -
حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم
واعلم أنه مما وقع نادرًا مخالفًا للغالب: عمار بن ياسر، فإنه بنون وهو معدود في أهل الكوفة.
وقد احترز ابن ماكولا عن ذلك بقوله: معظم عنس في الشام
(1)
.
وكذا قال ابن السمعاني
(2)
.
فليُحرر هذان الاسمان، فإني لا أظنهما إلا من الغالب فإنهم لم يستثنوهما فيما أعلمه، والله أعلم.
(1)
الإكمال 6/ 355.
(2)
الأنساب 4/ 253.
قَالَ: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ".
قَالَ ابْنُ مَاجَه: هَذَا حَدِيثُ المِصْرِيِّينَ
(1)
.
3389 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ قالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزِّبْرِقَانِ، عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ".
وَهَذَا حَدِيثُ الرَّقِّيِّينَ
(2)
.
3390 -
حَدَّثَنَا سَهْلٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "كلُّ مُسْكِرٍ خَمرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ"
(3)
. [رَ: 3387، 3392، م: 2003، ت: 1861].
9 -
بَاب كُلّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ
3389 -
قوله: "حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ": هو بمثناة تحت من قبلها حاء مهملة، تقدَّم.
قوله: "عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزِّبْرِقَانِ": تقدَّم ما هو الزبرقان؛ وأنه القمر، وضبطه.
(1)
مقالة ابن ماجه غير موجودة في الأصل.
(2)
قوله: "وهذا حديث الرقيين" غير موجود في الأصل.
(3)
هذا الحديث غير موجود في الأصل.
3391 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ". [خ: 4343، م: 1733، د: 3684، س: 5595].
10 - بَاب مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ
3392 -
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "كلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ". [رَ: 3387، 3390، م: 2003، ت: 1861].
3393 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ بَكْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ". [د: 3681، ت: 1865].
3394 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ". [س: 5607].
11 - بَاب النَّهْي عَنِ الخَلِيطَيْنِ
3395 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ،
10 -
بَاب مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ
3392 -
قوله: "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ": هو بالزاي، تقدَّم.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم نَهى أَنْ يُنْبَذَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا، وَنَهى أَنْ يُنْبَذَ البُسْرُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا. [خ: 5601، م: 1986، د: 3703، ت: 1876، س: 5556].
11 -
بَاب النَّهْي عَنِ الخَلِيطَيْنِ
3395 -
قوله: "نَهى أَنْ يُنْبَذَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا، وَنَهى أَنْ يُنْبَذَ البُسْرُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا": قال أصحاب الشافعي وغيرهم مِن العلماء سبب الكراهة فيه أن الإسكار يُسرع إليه بسبب الخليط قبل أن يتغير طعمه، فيظن الشارب أنه ليس مسكرًا، ويكون مسكرًا.
ومذهبنا ومذهب الجمهور أن هذا النهي لكراهة التنزيه، ولا يحرم ذلك ما لم يصر مسكرًا، وبهذا قال جماهير العلماء.
وقال بعض المالكية: هو حرام.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف فى رواية عنه: لا كراهة فيه، ولا بأس به؛ لأن ما حل مفردًا حلَّ مخلوطًا.
وأنكر عليه الجمهور.
والأحاديث الصحيحة الصريحة قاضية عليه في النهي عنه، فإن لم يكن حرامًا كان مكروهًا.
قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: وحَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ المَكِّيُّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ.
واختلف أصحاب مالك في النهي هل يختص بالشرب أم يعمه وغيره؟ والأصح التعميم
(1)
.
وقال الخطابي في معالمه: ذهب غير واحد من أهل العلم إلى تحريم الخليطين، وإن لم يكن الشراب المتخذ منهما مسكرًا على ظاهر الحديث، ولم يجعلوه معلولًا بالإسكار، وبه قال عطاء وطاووس، ومالك وأحمد وإسحاق، وعامة أهل الحديث، وهو غالب مذهب الشافعي.
وقالوا: من شرب الخليطين قبل حدوث الشدة فيه فهو آثم من جهة واحدة، وإذا شربه بعد حدوث الشدة كان آثمًا من جهتين: إحداهما شرب الخليطين، والأخرى شرب المسكر.
ورخَّص فيه سفيان، وأهل الرأي.
وقال الليث: إنما جاءت الكراهة أن ينبذا جميعًا؛ لأن أحدهما يشتد بصاحبه، انتهى لفظ الخطابي
(2)
.
وقد عرفت ما نقله، وقال: إن التحريم غالب مذهب الشافعي.
(1)
شرح صحيح مسلم للنووي 13/ 154 - 156.
(2)
معالم السنن 4/ 269 - 270.
3396 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الله اليَمامِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا يُنْبَذُ
(1)
التَّمْرُ وَالبُسْرُ جَمِيعًا، وَانْبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُنَّ
(2)
عَلَى حِدَتِهِ". [م: 1989، س: 5570].
3397 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"لا تَجْمَعُوا بَيْنَ الزَّهْوِ والرُّطَبِ، وَلا بَيْنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ، وَانْبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ". [خ: 5602، م: 1988، د: 3704، س: 5551].
12 - بَاب صِفَة النَّبِيذِ وَشُرْبه
3398 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالا:
3397 -
قوله: "لا تَجْمَعُوا بَيْنَ الزَّهْوِ وَالرُّطَبِ": الزهو بفتح الزاي، هو البسر الملَوَّن، يقال إذا ظهرت الحمرة والصُفرة في النخل فقد ظهر فيه الزهو.
وأهل الحجاز يقولون: الزُهْو بالضم، وقد زها النخل زهوا، وأزهى أيضًا لغة، حكاها أبو زيد ولم يعرفها الأصمعي.
(1)
في الهامش: (تنبذوا)، وعليه (خ) و (صح).
(2)
كذا في الأصل ونسخة ابن قدامة: (منهن)، وعليه ضبة في النسختين.
حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ قَالَ: حَدَّثَتْنَا بُنَانَةُ
(1)
بِنْتُ يَزِيدَ العَبْشَمِيَّةُ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّا نَنْبِذُ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فِي سِقَاءٍ، فَنَأْخُذُ قَبْضَةً مِنْ تَمْرٍ وَقَبْضَةً مِنْ زَبِيبٍ فَنَطْرَحُهَا فِيهِ، ثُمَّ نَصُبُّ عَلَيْهِ المَاءَ، فَنَنْبِذُهُ غُدْوَةً فَيَشْرُبهُ عَشِيَّةً، وَنَنْبِذُهُ عَشِيَّةً فَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً. وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيةَ: نَهَارًا فَيَشْرَبهُ لَيْلًا، أَوْ لَيْلًا فَيَشْرَبهُ نَهَارًا. [م: 2005، د: 3711، ت: 1871].
3399 -
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ صَبِيحٍ، عَنْ أَبِي إِسْرَائِيلَ،
12 -
بَاب صِفَة النَّبِيذِ
3398 -
قوله: "حَدَّثَتْنَا تبالة بنتُ يَزيد"، وفي نسخة:"بُنَانَةُ": "تبالة" بفتح المثناة فوق ثم موحدة وبعد الألف لام مفتوحة ثم تاء التأنيث، و"بُنَانَة" بضم الموحدة ثم نون وبعد الألف نون أخرى مفتوحة ثم تاء التأنيث.
وفي الكاشف والتذهيب: بنانة، ويقال: تبالة
(2)
.
فعند الذهبي أن الراجح "بنانة"، على ما صنع في أصلنا، فإنه عمل "تبالة" أصلًا، و"بنانة" نسخةً.
3399 -
قوله: "حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ صَبِيحٍ": هو بفتح الصاد وكسر الموحدة، تقدَّم ضبطه.
(1)
في الأصل ونسخة ابن قدامة: (تَبالة)، والتصويب من الهامش، والتحفة (17824).
(2)
الكاشف 2/ 504، وتذهيب التهذيب 11/ 117.
عَنْ أَبِي عُمَرَ البَهْرَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ يُنْبَذُ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَيَشْرُبهُ يَوْمَهُ ذَلِكَ وَالغَدَ وَاليَوْمَ الثَّالِثَ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ أَهْرَاقَهُ، أَوْ أَمَرَ بِهِ فَأُهْرِيقَ. [م: 2004، د: 3713، س: 5737].
3400 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: كَانَ يُنْبَذُ لِرَسولِ الله صلى الله عليه وسلم فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ. [م: 1999، د: 3702، س: 5596].
13 - بَاب النَّهْي عَنْ نَبِيذِ الأَوْعِيَةِ
3401 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ يُنْبَذَ فِي النَّقِيرِ وَالمُزَفَّتِ وَالدُّبَّاءِ وَالحَنْتَمَةِ، وَقَالَ:"كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ". [م: 1993، د: 3693، س: 5589].
13 -
بَاب النَّهْي عَنْ نَبِيذِ الأَوْعِيَةِ
3401 -
قوله: "أَنْ يُنْبَذَ فِي النَّقِيرِ": النقير هي النخلة تنقر، أي تحفر في جوفها، أو جنبها، ويلقى فيه الماء والتمر للانتباذ، وقد فسر في الحديث فقال: هي النخلة تُنْسَح نَسْحًا وتُنقر نقرًا، أي تقشر ويحفر فيها.
نهى عنه وعن ما ذُكر معه لسُرعة الإسكار.
قوله: "وَالمُزَفَّتِ": هو المطلي بالزفت، بكسر الزاي.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: "وَالدُّبَّاءِ": هو القرْع ساكن الراء، جمع دُبَّأة، وكلاهما؛ المفرد والجمع، بالمد والقصر.
وقوله: "وَالحَنْتَمَةِ": فسره أبو هريرة بأنه الجرار الخضر.
وقيل: الأبيض والأخضر.
وقيل: هو ما طلي بالحنتم المعلوم من الزجاج وغيره.
وقيل: هو الفخار كله.
وقيل: الخضر في تفسير أبي هريرة هو المسوّد بالزفت.
قال الحربي: وهي جرار مزفتة، وقيل: جرار تحمل فيها الخمر من مصر أو الشام، وقيل: جرار مُضرّاة بالخمر.
وقيل: جرار تعمل من طين قد عجن بشعر ودم، وهو قول عطاء.
فنهي عنها لنجاستها
(1)
.
والانتباذ فيها هو أن يجعل في الماء تمرات أو زبيب أو نحوهما، ليحلو ويُشرب، وإنما خصّ هذه بالنهي؛ لأنه يسرع إليه الإسكار فيها، كما تقدّم، فيصير حرامًا نجسًا، وتبطل ماليته، فنهى عنه لما فيه من إتلاف المال، ولأنه ربما شربها بعد إسكاره من يطلع عليه.
(1)
مطالع الأنوار 2/ 314.
3402 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ يُنْبَذَ فِي المُزَفَّتِ وَالقَرْعِ. [م: 1997، د: 3690، ت: 1868، س: 5624].
3403 -
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ المُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي المُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنِ الشُّرْبِ فِي الحَنْتَمِ وَالدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ.
3404 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَالعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ العَنْبَرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنِ الدُّبَّاءِ وَالحَنْتَمِ. [س: 5628].
ولم ينه عن أسقية الأدم، بل أذن فيها؛ لأنها لرقتها لا يخفى فيها المسكر، بل إذا صار مسكرًا شقها غالبًا.
ثم إن هذا النهي كان في أول الأمر ثم نسخ بحديث بريدة الآتي، وهو في صحيح مسلم، وهذا مذهب الشافعي، ومذهبُ الجماهير.
قال الخطابي: القول بالنسخ هو أصح الأقاويل.
وقال قوم: التحريم باقٍ، وكرهوا الانتباذ في هذه الأوعية، وقد ذهب إليه مالك وأحمد وإسحاق، وهو مرويٌ عن ابن عمر وابن عباس، والله أعلم
(1)
.
(1)
شرح صحيح مسلم للنووي 1/ 185 - 186.
14 - بَاب مَا رُخِّصَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ
3405 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الحمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُخيْمِرَةَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"كُنْتُ نَهَيْتكُمْ عَنِ الأَوْعِيَةِ، فَانْتَبِذُوا، وَاجْتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ". [م: 977].
3406 -
حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الأَجْدَعِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتكُمْ عَنْ نَبِيذِ الأَوْعِيَةِ، أَلا وَإِنَّ وِعَاءً لا يُحَرِّمُ شَيْئًا، كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ".
15 - بَاب نَبِيذ الجَرِّ
3407 -
حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي رُمَيْثَةُ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَعْجِزُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ تَتَّخِذَ كُلَّ عَامٍ مِنْ جِلدِ أُضْحِيَّتِهَا سِقَاءً؟ ثُمَّ قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ يُنْبَذَ فِي الجَرِّ، وَفِي كَذَا، وَفِي كَذَا، إِلا الخَلَّ.
15 -
بَاب نَبِيذ الجَرِّ
3407 -
قوله: "الجَرّ": هو بفتح الجيم وتشديد الراء، جمع جرّة، وهي مِن الخزف، ويجمع أيضًا على جِرَار، والحديث الذي في الأصل الظاهر أنه
3408 -
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الخَطْمِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ يُنْبَذَ فِي الجِرَارِ. [س: 5637].
3409 -
حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنْ صَدَقَةَ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ زيدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِنَبِيذِ جَرٍّ يَنِشُّ فَقَالَ: "اضْرِبْ بِهَذَا الحَائِطَ، فَإِنَّ هَذَا شَرَابُ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ". [س: 5610].
16 - بَاب تَخْمِير الإِنَاءِ
3410 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "غَطُّوا الإِنَاءَ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ، وَأَطْفِئُوا السِّرَاجَ، وَأَغْلِقُوا البَابَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَحُلُّ سِقَاءً، وَلا يَفْتَحُ بَابًا،
محمول على أنه كان في أول الأمر ثم نُسخ؛ لأنه أحد أفراد الأوعية المذكورة على تفسير.
ولأن قلنا إن الجر من أفراد الأوعية فهي منسوخة بحديث بريدة وغيره، لأنه يشملها، والله أعلم.
3409 -
قوله: "أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِنَبِيذِ جَرٍّ يَنِشُّ": أي يغلي، يقال: نشت الخمرُ تَنِشُّ نشِيْشًا إذا غَلَتْ.
وَلا يَكْشِفُ إِنَاءً، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلا أَنْ يَعْرُضَ عَلَى إِنَائِهِ عُودًا أوْ يَذْكر
(1)
اسْمَ الله فَليَفْعَل، فَإِنَّ الفُويسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ البَيْتِ بَيْتَهُمْ". [خ: 3280، م: 2011، د: 3731، ت: 1812].
3411 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِتَغْطِيَةِ الإِنَاءِ
(2)
، وَإِيكَاءِ السِّقَاءِ، وَإِكْفَاءِ الإِنَاءِ.
16 -
بَاب تَخْمِير الإِنَاءِ
3410 -
قوله: "فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلا أَنْ يَعْرُضَ عَلَى إِنَائِهِ عُودًا" الحديث: يُعْرُض بضم الراء، كذا قاله الأصمعي.
قال في المطالع: وكذا رويناه،، ورواه أبو عبيد بفتح التاء أيضًا مع كسر الراء،، والأول أشهر، وهو أن يضعه عليه عرضًا في قبلته، كذا في المطالع
(3)
.
قوله: "تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ البَيْتِ": هو بضم أوله وكسر الراء، رباعي، أي تحرق.
(1)
في الهامش: (ويذكر)، وعليه (خ).
(2)
في الهامش: (الوَضوء)، وعليه (خ).
(3)
مطالع الأنوار 4/ 403.
3412 -
حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، حَدَّثَنَا حَرِيشُ بْنُ خِرِّيتٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَصْنَعُ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ثَلاثَةَ آنِيَةٍ مِنَ اللَّيْلِ مُخَمَّرَةً: إِنَاءً لِطُهُورِهِ، وَإِنَاءً لِسِوَاكِهِ، وَإِنَاءً لِشَرَابِهِ.
17 - بَاب الشُّرْب فِي آنِيَةِ الفِضَّةِ
3413 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ،
3412 -
قوله: "حَدَّثَنَا حَرِيشُ بْنُ خِرِّيتٍ": أما "حريش" فبفتح الحاء المهملة وكسر الراء ثم مثناة تحت ساكنة ثم شين معجمة.
و"خريت" بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء المكسورة ثم مثناة تحت ساكنة ثم مثناة فوق.
وفي أصلنا: "حريث" بالمثلثة في آخره، وتجاهه في الهامش صوابه: الخريت، كما ضبطته أولًا، وهو الصواب.
وهذا هو أخو الزبير بن الخريت، وهو واهٍ، انفرد به ابن ماجه، وقد تقدّم.
قوله: "ثَلاثَةَ آنِيَةٍ": الإناء معروف، وجمعه آنية، وجمع الآنية أوانٍ، مثل سقاء وأسقية وأساقٍ، وهذا ظاهر، وإنما نبهتُ عليه لئلا يقف عليه مَن لا يعرف ذلك فيظن أنه مفرد، فيسأل لم ميز ما دون العشرة بالمفرد، ومن حقه أن يميز بالجمع، والله أعلم.
عَنْ زيدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِنَّ الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ". [خ: 5634، م: 2065].
17 -
بَاب الشُّرْب فِي آنِيَةِ الفِضَّةِ
3413 -
قوله: "إِنَّ الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ": أي يجرجر فيها نار جهنم، فجعل الشرب والجرع جرجرةً، وهي صوت وقوع الماء في الجوف.
قال ابن الأثير: قال الزمخشري: يروى برفع النار، والأكثر النصب، انتهى.
وفي بعض طرق مسلم: "نارًا من جهنم"، وهذا يقوي رواية النصب.
قال: وهذا الكلام مجاز؛ لأن نار جهنم على الحقيقة لا تجرجر في جوفه، والجرجرة صوت البعير عند الضجر، ولكنه جعلَ صوتَ جرع الإنسان للماءِ في هذه الأواني المخصوصة، لوقوع النهي عنها، واستحقاق العذاب على استعمالها، كجرجرة نار جهنم في بطنه من طريق المجاز، هذا وجه الرفع.
وقد ذكر يجرجر بالياء للفصل بينه وبين النار.
فأما على النصب فالشاربُ هو الفاعل والنار مفعوله، يقال: جرجر فلان الماءَ إذا جرعه جرعًا متواترًا له صوت، والمعنى كأنما يجرع نار جهنم
(1)
.
(1)
النهاية 1/ 255.
3414 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَقَالَ:"هِيَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَهِيَ لكُمْ فِي الآخِرَةِ". [خ: 5426، م: 2067، د: 3723، ت: 1878، س: 5301].
3415 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ امْرَأَةِ ابْنِ عُمَرَ
(1)
، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ شَرِبَ فِي إِنَاءِ فِضَّةٍ فكَأَنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ".
3415 -
قوله: "عَنِ امْرَأَةِ ابْنِ عُمَرَ": في هامش أصلنا ما لفظه: وهي صفية بنت أبي عبيد، انتهى.
وصَدَقَ؛ هي صفية بنت أبي عُبيد بن مسعود الثقفية، أخت المختار ابن أبي عبيد الكذاب.
رأت عمر، وروت عن عائشة، وحفصة، وأم سلمة، وغيرهن.
وعنها سالم، ونافع، وعبد الله بن دينار، وموسى بن عقبة، وجماعة.
وثَّقها أحمد العجلي وغيره.
(1)
في الهامش: (وهي صفية بنت أبي عبيد)، وعليه (خ).
18 - بَاب الشُّرْب بِثَلاثَةِ أَنْفَاسٍ
3416 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ الأنْصَارِيُّ، عَنْ ثُمَامَة
(1)
بنِ عَبْدِ الله، عن أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَتنَفَسُ فِي الإِنَاءِ ثَلاثًا، وَزَعَمَ أَنَسٌ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ ثَلاثًا. [خ: 5631، م: 2028، ت: 1884].
18 -
بَاب الشُّرْب بِثَلاثَةِ أَنْفَاسٍ
3416 -
قوله: "حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ عامر بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَنَسٍ": وعلى عامر ضبة، ومكتوب تجاهه، وأظنه بخط واقف الأصل الملك المحسن ما لفظه حاشية: وكذا ذكره المقدسي، وهو وهم فاحش وقع في الأصل، وإنما هو ثمامة بن عبد الله، وقد أخرجه مسلم من حديثه، انتهى.
وصَدَقَ؛ فإن مسلمًا أخرجه من حديث عَزْرَة بن ثابت الأنصاري، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس، مرفوعًا.
وقد أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.
فرواه البخاري في الأشربة عن أبي عاصم وأبي نعيم.
ومسلم فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة وقتيبة كلاهما عن وكيع.
(1)
في الأصل: (عامر)، وعليه ضبة، وفي الهامش ما نصُّه: وكذا ذكره المقدسي، وهو وهم فاحش وقع في الأصل، وإنما هو ثمامة بن عبد الله، وقد أخرجه مسلم من حديثه.
3417 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم شَرِبَ فَتَنَفَّسَ فِيهِ مَرَّتَيْنِ. [ت: 1886].
19 - بَاب اخْتِنَاث الأَسْقِيَةِ
3418 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ
والترمذي فيه عن بندار عن ابن مهدي، وقال: صحيح.
والنسائي في الوليمة عن إسماعيل بن مسعود عن خالد، وعن إسحاق بن إبراهيم عن وكيع
(1)
.
خمستهم
(2)
عن عزرة بن ثابت عن ثمامة عن أنس.
وعن إبراهيم بن الحسن، عن الحارث بن عطية، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن ثمامة به نحوه.
قال النسائي: قتادة في هذا الحديث خطأ
(3)
.
وابن ماجه في الأشربة عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن ابن مهدي به، ولم يتعرض المزي للوهم الذي وقع هنا.
(1)
سنن النسائي الكبرى 4/ 198.
(2)
تلاميذ عزرة الخمسة هم: أبو عاصم، وأبو نعيم، ووكيع، وابن مهدي، وخالد.
(3)
سنن النسائي الكبرى 4/ 198.
قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ؛ أَنْ يُشْرَبَ مِنْ أَفْوَاهِهَا. [خ: 5625، م: 2023، د: 3720، ت: 1890].
3419 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قالَ: حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ، وَإِنَّ رَجُلًا بَعْدَ مَا نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ إِلَى سِقَاءٍ فَاخْتَنَثَهُ، فَخَرَجَتْ عَلَيْهِ مِنْهُ حَيَّةٌ.
20 - بَاب الشُّرْب مِنْ فَمِ السِّقَاءِ
3420 -
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ. [خ: 5627].
19 -
بَاب اخْتِنَاث الأَسْقِيَةِ
3418 -
قوله: "نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ؛ أَنْ يُشْرَبَ مِنْ أَفْوَاهِهَا": خَنَثْتُ السقاء إذا ثنيت فمه إلى خارج وشربت منه، وقَبَعْتُه إذا ثنيته إلى داخل، وإنما نهى عنه؛ لأنه يُنْتِنُهَا، فإن إدامة الشرب هكذا مما يغيّر ريحها.
وقيل: لا يأمن أن يكون فيها هامة، كما جرى في الحديث المذكور في الأصل؛ أنه خرجت عليه حيَّة.
وقيل: نهى عنه لئلا يترشش الماء على الشارب لسعة فم السقاء.
3421 -
حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ. [خ: 5629، د: 3719، ت: 1825، س: 4448].
21 - بَاب الشُّرْب قَائِمًا
3422 -
حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَقَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ قَائِمًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعِكْرِمَةَ فَحَلَفَ بِالله مَا فَعَلَ. [خ: 1637، م: 2027، ت: 1882، س: 2964].
3423 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ جَدَّةٍ لَهُ يُقَالُ لَهَا كَبْشَةُ الأَنْصَارِّيةُ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهَا، وَعِنْدَهَا قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ فَشَرِبَ مِنْهَا وَهُوَ قَائِمٌ، فَقَطَعَتْ فَمَ القِرْبَةِ تَبْتَغِي بَرَكَةَ مَوْضِعِ فِيِّ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم. [ت: 1892].
21 -
بَاب الشُّرْب قَائِمًا
3423 -
قوله: "وَعِنْدَهَا قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ فَشَرِبَ مِنْهَا وَهُوَ قَائِمٌ، فَقَطَعَتْ فَمَ القِرْبَةِ" الحديث: إنما شرب قائمًا وقد نهى عنه؛ فقيل: إنه بيان للجواز، وهذا جواب جماعة كثيرة.
وأهل الظاهر عندهم هذا قبل النهي؛ لأن هذا موافق للأصل، وحديث النهي فيه شرع زائد، وسلكوا هذا المسلك في أماكن كثير.
3424 -
حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا. [م: 2024، د:3717، ت:1879].
22 - بَاب إِذَا شَرِبَ أَعْطَى الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ
3425 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ، وَعَنْ يَسَاره أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ ثُمَّ أَعْطَى الأَعْرَابِيَّ، وَقَالَ:"الأَيْمَنُ، فَالأَيْمَنُ". [خ:2352، م: 2029، د:3726، ت:1893].
3426 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِلَبَنٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَنْ يَسَاره خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ،
وإنما قطعت مكان فمه طلبًا للبركة ليكون عندها محفوظًا، وهذا مذكور في تكملة الحديث وهو قوله:"تَبْتَغِي بَرَكَةَ مَوْضِعِ فِيّ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم".
22 -
بَاب إِذَا شَرِبَ أَعْطَى الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ
3425 -
قوله: "وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ، وَعَنْ يَسَاره أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ ثُمَّ أَعْطَى الأَعْرَابِيَّ": هذا الأعرابي هو خالد بن الوليد، قاله بعضهم، وفيه نظر؛ لأن خالدًا ليس أعرابيًا، إنما هو من أهل الحاضرة.
فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لِابْنِ عَبَّاسٍ: "أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَسْقِيَ خَالِدًا؟ " قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا أُحِبُّ أَنْ أُوثِرَ بِسُؤْرِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم عَلَى نَفْسِي أَحَدًا، فَأَخَذَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَشَرِبَ، وَشَرِبَ خَالِدٌ.
23 - بَاب التَّنَفُّس فِي الإِنَاءِ
3427 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الحارِثِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمُ فَلا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَليُنَحِّ الإِنَاءَ، ثُمَّ لِيَعُدْ إِنْ كَانَ يُرِيدُ".
3428 -
حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنِ التَّنَفُّسِ فِي الإِنَاءِ. [رَ: 3288، 3429، 3430، د: 3728، ت: 1888].
23 -
بَاب التَّنفُّس فِي الإِنَاءِ
3427 -
قوله: "عَنِ الحَارِثِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ": كذا في أصلنا، قال أبو القاسم بن عساكر: وفي سماعنا: عن محمد بدل عمه، وهو وَهم، انتهى.
عمه هو عبد الله، كذا قاله الذهبي، ومِن قبله المزي
(1)
، والله أعلم.
(1)
تهذيب الكمال 35/ 69، وتذهيب التهذيب 11/ 83.
24 - بَاب النَّفْخ فِي الشَّرَابِ
3429 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ البَاهِليُّ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ يُنْفَخَ فِي الإِنَاءِ. [رَ: 3288، 3428، 3430، د: 3728، ت: 1888].
3430 -
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُحَارِبِيُّ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَنْفُخُ فِي الشَّرَابِ. [رَ:3288، 3428، 3429، د:3728، ت:1888].
25 - بَاب الشُّرْب بِالأَكُفِّ وَالكَرْع
3431 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ زِيادِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ نَشْرَبَ عَلَى بُطُونِنَا، وَهُوَ الكَرْعُ، وَنَهَانَا أَنْ نَغْتَرِفَ بِاليَدِ الوَاحِدَةِ، وَقَالَ: "لا يَلَغْ أَحَدُكُمْ كَمَا يَلَغُ الكَلبُ
(1)
، وَلا يَشْرَبْ بِاللَّيْلِ فِي إِنَاءٍ حَتَّى يُحَرِّكَهُ، إِلا أَنْ يَكُونَ إِنَاءً مُخَمَّرًا، وَمَنْ شَرِبَ بِيَدِهِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى إِنَاءٍ يُرِيدُ التَّوَاضُعَ كتَبَ الله لَهُ بِعَدَدِ أَصَابِعِهِ حَسَنَاتٍ، وَهُوَ إِنَاءُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ إِذْ طَرَحَ القَدَحَ، فَقَالَ: أُفٍّ هَذَا مَعَ الدُّنْيَا".
(1)
في بعض النسخ والمطبوع زيادة: "وَلا يَشْرَبْ بِاليَدِ الوَاحِدَةِ كَمَا شَرِبَ القَوْمُ الَّذِينَ سَخِطَ الله عَلَيْهِمْ".
3432 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَهُوَ يُحَوِّلُ المَاءَ فِي حَائِطِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"إِنْ كانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ فِي شَنٍّ فَاسْقِنَا، وَإِلا كَرَعْنَا"، قَالَ: عِنْدِي مَاءٌ بَاتَ فِي شَنٍّ، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْنَا مَعَهُ إِلَى العَرِيشِ، فَحَلَبَ لَهُ شَاةً عَلَى مَاءٍ بَاتَ فِي شَنٍّ فَشَرِبَ، ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ بِصَاحِبِهِ الَّذِي مَعَهُ. [خ: 5613، د:3724].
3433 -
حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَرَرْنَا عَلَى بِرْكَةٍ فَجَعَلنَا نَكْرَعُ فِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا تَكْرَعُوا، وَلكِنِ اغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ، ثُمَّ اشْرَبُوا فِيهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ إِنَاءً أَطْيَبُ
(1)
مِنَ اليَدِ".
25 -
بَاب الشُّرْب بِالأَكُفِّ وَالكَرْعِ
3432 -
قوله: "دَخَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَهُوَ يُحَوِّلُ المَاءَ فِي حَائِطِهِ" الحديث: هذا الرجل لا أعرفه، وفي حفظي أنه مالك بن التيهان، والله أعلم.
قوله: "هل عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ فِي شَنٍّ": الشَّن القربة البالية.
(1)
كذا ضبطها في الأصل: (أطيبُ).
26 - بَاب سَاقي القَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا
3434 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "سَاقِي القَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا". [م: 681، ت: 1894].
27 - بَاب الشُّرْب فِي الزُّجَاجِ
3435 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ قالَ: حَدَّثَنَا مَنْدَلُ بْنُ عَليٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قَدَحُ قَوَارِيرَ يَشْرَبُ فِيهِ.
26 -
بَاب سَاقِي القَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا
3434 -
قوله: "عَنْ عَبْدِ الله بْنِ رَبَاحٍ": هو بفتح الراء ثم موحدة، وثَّقوه.
وليس لهم في الكتب الستة عبد الله بن رياح بكسر الراء ثم مثناة تحت، بل ولا في التهذيب.
27 -
بَاب الشُّرْب فِي الزُّجَاجِ
الزجاج مثلث الزاي، معروف.
3435 -
قوله: "كَانَ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قَدَحُ قَوَارِيرَ يَشْرَبُ فِيهِ": هذا القدح أهداه له المقوقس، واسمه جريج بن مينا صاحبُ الإسكندرية،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ذكره ابنُ منده وأبو نعيم
(1)
.
وما زال نصرانيًا، ومنه أُخذت مصر.
ولهم مقوقس آخر في معجم ابن قانع
(2)
، فلعله هذا.
قال بعضهم: أثبته أبو عُمر، يعني المقوقس صاحب الإسكندرية، في الصحابة، ثم أمر بأن يضرب عليه، وقال: يغلب على ظني أنه لم يسلم.
وكانت شبهته رواية رواها ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: أخبرني المقوقس أنه أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم قدحًا من قوارير، فكان يشرب فيه، انتهى.
ولا أعرف له عليه السلام من قوارير إلا قدحًا واحدًا، فلهذا قلتُ في هذا القدح المذكور في الحديث: أهداه له المقوقس، والله أعلم.
(1)
معرفة الصحابة، لأبي نعيم 5/ 2648.
(2)
معجم الصحابة 3/ 95.
أَبوَابُ الطِّبِّ
1 - بَابُ مَا أنزَلَ الله دَاءً إِلّا أنزَلَ لَهُ شِفَاءً
3436 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيادِ بْنِ عِلاقَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: شَهِدْتُ الأَعْرَابَ يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَعَلَيْنَا حَرَجٌ فِي كَذَا؟ أَعَلَيْنَا حَرَجٌ فِي كَذَا؟ فَقَالَ لهمْ: "عِبَادَ الله، وَضَعَ الله الحَرَجَ إِلا مَنِ اقْتَرَضَ مِنْ عِرْضِ أَخِيهِ شَيْئًا، فَذَلِكَ الَّذِي حَرِجَ"، قَالُوا يَا رَسُولَ الله: هَل عَلَيْنَا جُنَاحٌ أَنْ لا نَتَدَاوَى؟ قَالَ: "تَدَاوَوْا عِبَادَ الله، فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلا وَضَعَ مَعَهُ شِفَاءً إِلا الهَرَمَ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، مَا خَيْرُ مَا أُعْطِيَ العَبْدُ؟ قَالَ:"خُلُقٌ حَسَنٌ". [د: 3855، ت: 2038].
31 -
أَبوَابُ الطِّبِّ
الطب: مثلث الطاء، علاج الجسم والنفس.
وكذا هو مثلث الطاء في صحاح الجوهري
(1)
.
1 -
بَابُ مَا أَنْزَلَ الله دَاءً إِلّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً
3436 -
قوله: "إِلا مَنِ اقْتَرَضَ مِنْ عِرْضِ أَخِيهِ": أي نال منه، وقطعه بالغيبة، وهو افتعال من القَرض وهو القطع.
(1)
الصحاح 1/ 189.
3437 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي خِزَامَةَ، عَنْ أَبِي خِزَامَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَرَأَيْتَ أَدْوِيَةً نَتَدَاوَى بِهَا، وَرُقًى نَسْتَرْقِي بِهَا، وَتُقًى نَتَّقِيهَا، هَل تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ الله شَيْئًا؟ قَالَ:"هِيَ مِنْ قَدَرِ الله". [ت: 2065].
3437 -
قوله: "عَنِ ابْنِ أَبِي خِزَامَةَ، عَنْ أَبِي خِزَامَةَ": كذا في أصلنا، قال الذهبي في تذهيبه: ابن أبي خزامة عن أبيه، وعنه الزهري، وقيل: أبو خزامة، وهو الصحيح، كذا قال في الأبناء
(1)
.
وقال في الآباء: أبو خزامة السعدي صحابي، له في الرقى قاله الزهري عن ابن أبي خزامة عن أبيه
(2)
.
وقال في تجريد الصحابة: أبو خزامة السعدي، روى الزهري عن ابن أبي خزامة عن أبيه في التداوي والرقى
(3)
، انتهى.
وفي الترمذي في الدواء والحث عليه قال: وفي الباب عن فلان وفلان وأبي خزامة، ثم ذكره في الرخصة في الرقى فقال: وفي الباب عن فلان وفلان وأبي خزامة عن أبيه
(4)
.
(1)
تذهيب التهذيب 11/ 15.
(2)
تذهيب التهذيب 10/ 249.
(3)
تجريد أسماء الصحابة 2/ 162.
(4)
سنن الترمذي (2038).
3438 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَا أَنْزَلَ الله دَاءً إِلا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً".
3439 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الجَوْهَرِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَا أَنْزَلَ الله دَاءً إِلا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً". [خ:5678].
ثم ذكر الترمذي في الرُّقَى والأدوية: عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي خُزَامَةَ، عن أبيه، مرتين ثم قال: وقد روي عن ابن عُيَيْنَةَ كلتا الرِّوَايَتَيْنِ، فقال بَعْضُهُمْ: عن أبي خِزَامَةَ عن أبيه.
وقال بَعْضُهُمْ: عن ابن أبي خِزَامَةَ عن أبيه.
وقد رَوَى غَيْرُ ابن عُيَيْنَةَ هذا الحديث عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي خِزَامَةَ، عن أبيه، وَهَذَا أَصَحُّ، ولا نَعْرِفُ لِأَبِي خِزَامَةَ غير هذا الحديث
(1)
، انتهى.
كل ذلك نقلتُهُ من الترمذي من نسخة بخط الحافظ أبي الفرج ابن الجوزي.
(1)
سنن الترمذي (2065).
2 - بَاب المَرِيض يَشْتَهِي الشَّيْءَ
3440 -
حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ الخَلَّالُ قالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَكِينٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: عَادَ رَجُلًا، فَقَالَ لَهُ:"مَا تَشْتَهِي؟ " فَقَالَ: أَشْتَهِي خُبْزَ بُرٍّ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ كانَ عِنْدَهُ خُبْزُ بُرٍّ فَليَبْعَثْ إِلَى أَخِيهِ"، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"إِذَا اشْتَهَى مَرِيضُ أَحَدِكُمْ شَيْئًا فَليُطْعِمْهُ". [رَ:1439].
3441 -
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الحِمَّانِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ، قَالَ:"أتشْتَهِي شَيْئًا؟ أَتَشْتَهِي كَعْكًا؟ "، قَالَ:"نَعَمْ"، فَطَلَبُوا لَهُ. [رَ: 1440].
3 - بَاب الحِمْيَة
3442 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ ابْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أيُّوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ وَأبُو دَاوُدَ قَالا: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ أُمِّ المُنْذِرِ بِنْتِ قَيْسٍ الأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ عَليُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَليٌّ نَاقِهٌ مِنْ مَرَضٍ،
3 -
بَاب الحِمْيَة
3442 -
قوله: "وَعَليٌّ نَاقِهٌ مِنْ مَرَضٍ": يقال: نَقِهَ المريض ينقه فهو ناقه، إذا برأ وأفاق، وكان قريب العهد بالمرض، لم يرجع إليه كمالُ صحته وقوته.
وَلَنَا دَوَالِي مُعَلَّقَةٌ، فكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَأْكُلُ مِنْهَا فتنَاوَلَ عِليٌّ لِيَأْكُلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"يَا عَليُّ إِنَّكَ نَاقِهٌ"، قَالَتْ: فَصَنَعْتُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سِلْقًا وَشَعِيرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِعَلِيّ:"مِنْ هَذَا فَأَصِبْ، فَإِنَّهُ أنفَعُ لَكَ". [د: 3856، ت: 2037].
3443 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قالَ: عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ صَيْفِيٍّ مِنْ وَلَدِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ صُهَيْبٍ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَبَيْنَ يَدَيْهِ خُبْزٌ وَتَمْرٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"ادْنُ فكُل"، فَأَخَذْتُ آكُلُ مِنَ التَّمْرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"تَأكُلُ تَمْرًا وَبِكَ رَمَدٌ؟ " قَالَ: فَقُلتُ: إِنِّي أَمْضُغُ مِنْ نَاحِيةٍ أُخْرَى، فتبسَّمَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم.
4 - بَاب لا تُكْرِهُوا المَرِيضَ عَلَى الطَّعَامِ
3444 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا تُكْرِهُوا مَرْضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ وَالشِّرَابِ، فَإِنَّ الله يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ". [ت: 2040].
قوله: "وَلَنَا دَوَالِي مُعَلَّقَةٌ": الدوالي جمعُ داليةٍ، وهي العِذْق من البُسر يعلق، فإذا أرطبَ أُكل، والواو فيه منقلبة عن الألف.
4 -
بَاب لا تُكْرِهُوا المَرِيضَ عَلَى الطَّعَامِ
3444 -
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْن بُكَيْرٍ، عَنْ
5 - بَاب التَّلبِينَة
مُوسَى بْنِ عُلَيِّ": كذا في أصلنا، وتجاهه بخط الملك المحسن واقف الأصل على المسلمين بالشام، ما صورته: بكير بن يونس بن بكير، وفوق ذلك صورة "خ" وينظر، فنظرتُ فما وجدت بكير بن يونس، إنما هو مُكبر، وهو بكر بن يونس بن بكير، لكن ذكرو في ترجمة والده أنه يقال له: أبو بكر، ويقال: أبو بكير، فيحتمل أنه مُكبّر ولكنه صُغر، والله أعلم.
يروي عن موسى بن عُلي، بضم العين تقدّم، والليثِ وابن لهيعة، وعنه أبو كُريب وابن نمير وأحمد بن أبي عرزة وجماعة.
قال بعضهم: لا بأس به.
وقال البخاري: منكر الحديث.
وقال أبو زرعة: واهٍ.
وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه.
وقد روى عن والده ابنُ نمير.
والظاهر، والله أعلم، أن المذكور في هذا الباب هو الابن.
5 -
بَاب التَّلبِينَة
التلبينة والتلبين: حساء يعمل من دقيق أو نخالة، وربما جعل فيها عسل.
قال في المطالع: وربما يجعل فيها اللبن أو العسل
(1)
، انتهى.
(1)
مطالع الأنوار 3/ 413.
3445 -
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الجوْهَرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ بَرَكَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا أَخَذَ أَهْلَهُ الوَعْكُ أَمَرَ بِالحسَاءِ، قَالَتْ: وَكَانَ يَقُولُ: "إِنَّهُ لَيَرْتُو
(1)
فُؤَادَ الحَزِينِ، وَيَسْرُو عَنْ فُؤَادِ السَّقِيمِ، كَمَا تَسْرُو إِحْدَاكُنَّ الوَسَخَ عَنْ وَجْهِهَا بِالمَاءِ". [رَ: 3446، خ: 5417، م: 2216، ت: 2039].
وسميت بذلك تشبيهًا باللبن لبياضها ورقّتها.
وذكر بعضُهم أنه الذي يسميه الناس ماء الشعير، وأنه مطحون أنفع لأهل الحجاز من الصحيح.
3445 -
قوله: "إِذَا أَخَذَ أَهْلَهُ الوَعْكُ": الوعك بإسكان العين وفتحها، الحمى، وقيل: تعب الحمى.
قوله: "أَمَرَ بِالحَسَاءِ": هو بالفتح والمد، طعام معروف، تقدّم.
قوله: "لَيَرْتُو فُؤَادَ الحَزِينِ": هو من رتا بالمثناة فوق، معتل، أي يَشُدُّه ويقويه.
قوله: "وَيَسْرُو عَنْ فُؤَادِ السَّقِيمِ، كَمَا تَسْرُو إِحْدَاكُنَّ الوَسَخَ": أي يكشف عن فؤاده الألم ويزيله، يقال: سروتُ الثوب عني سروًا، إذا ألقيته عنك، وسرته لغة، وسروت عني درعي بالواو لا غير.
(1)
في الهامش: حاشية: يرتو: يقوي.
3446 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ أَبِي الخصِيبِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالَ لَهَا كَلثُمٌ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "عَلَيْكُمْ بِالبَغِيضِ النَّافِعِ؛ التَّلبِيْنَ يَعْني الحَسَاءَ"، وَكَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا اشْتَكَى أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ لَمْ تَزَلِ البُرْمَةُ عَلَى النَّارِ حَتَّى يَنتهِيَ أَحَدُ طَرَفَيْهِ، يَعْنِي يَبْرَأُ أَوْ يَمُوتُ. [رَ:3445، خ:5417، م:2216، ت:2039].
6 - بَاب الحَبَّة السَّوْدَاء
3447 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الحارِثِ المِصْرِيَّانِ قَالا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْل، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَخْبَرَهُمَا أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:
وانسرى عنه الهم انكشف، وسُرِّي عنه مثله.
3446 -
قوله: "حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ أَبِي الخَضِيبِ": هو بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين
(1)
، وهو علي بن محمد بن أبي الخضيب الهاشمي الكوفي الوشاء، قال ابن أبي حاتم: محله الصدق، وقد تقدّم فيما مضى.
قوله: "عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالَ لَهَا كَلثُمٌ، عَنْ عَائِشَةَ": كلثم هذه يقال لها: أم كلثوم، عن عائشة:"عليكم بالتلبين"، وعنها أيمن بن نبال، وقيل: بينهما بنت أبي الليث.
(1)
كذا ضبطه هنا بالضاد المعجمة، وسيأتي ضبطه بالصاد المهملة برقم (3494).
"إِنَّ فِي الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءً مِنْ كلِّ دَاءٍ إِلّا السَّامَ". وَالسَّامُ: المَوْتُ، وَالحَبَّةُ السَّوْدَاءُ: الشُّونِيزُ. [خ: 5688، م: 2215، ت: 2041].
3448 -
حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيْىَ بْنُ خَلَفٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ ابْنِ عَبْدِ المَلِكِ قَالَ: سَمِعْتُ سَالمَ بْنَ عَبْدِ الله، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ؛ فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلا السَّامَ". [خ:5687].
3449 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: خَرَجْنَا وَمَعَنَا غَالِبُ بْنُ أَبْجَرَ فَمَرِضَ فِي الطَّرِيقِ، فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَعَادَهُ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ، وَقَالَ لَنَا: عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ
6 -
بَاب الحَبَّة السَّوْدَاءُ
3447 -
قوله: "إِنَّ فِي الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلا السَّامَ، وَالحَبَّةُ السَّوْدَاءُ الشُّونِيزُ": الحبة السوداء الشونيز كذا فسَّرها في الحديث.
قال ابن الأعرابي: إنما هو الشينيز، كذا تقوله العرب
(1)
، انتهى.
وهي الكمون الأسود، وتسمى الكمون الهندي.
وقال الحسن: الحبة السوداء هي الخردل.
وحكى الهروي أنها الحبة الخضراء، يعني ثمرة البطم.
والصواب أنها الشونيز، والله أعلم.
(1)
مطالع الأنوار 6/ 87.
الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ، فَخُذُوا مِنْهَا خَمْسًا أَوْ سَبْعًا فَاسْحَقُوهَا، ثُمَّ اقْطُرُوهَا فِي أَنْفِهِ بِقَطَرَاتِ زَيْتٍ فِي هَذَا الجَانِبِ وَفِي هَذَا الجَانِبِ، فَإِنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُمْ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"إِنَّ هَذِهِ الحَبَّةَ السَّوْدَاءَ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلا أَنْ يَكُونَ السَّامُ"، قُلتُ: وَمَا السَّامُ؟ قَالَ: المَوْتُ.
7 - بَاب العَسَل
3450 -
حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ قالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ القُرَشِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ سَعِيدٍ الهَاشِمِيُّ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ لَعِقَ العَسَلَ ثَلَاثَ غَدَوَاتٍ كلَّ شَهْرٍ لم يُصِبْهُ عَظِيمٌ مِنَ البَلَاءِ".
3451 -
حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ
(1)
بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا أبُو حَمْزَةَ العَطَّارُ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَسَلٌ، فَقَسَمَ بَيْنَنَا لُعْقَةً لُعْقَةً، فَأَخَذْتُ لُعْقَتِي، ثُمَّ قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَزْدَادُ أُخْرَى؟ قَالَ:"نَعَمْ".
7 -
بَاب العَسَل
3451 -
قوله: "فَقَسَمَ بَيْنَنَا لُعْقَةً لُعْقَةً": كذا في أصلنا، بضم اللام بالقلم، واللُعقة بالضم ما تأخذه الملعقة، وبالفتح المرة، فيحتمل أنه أعطاهم لُعقة لُعقة بالضم، والله أعلم.
(1)
في الأصل: (عمرو)، وعليه ضبة، والتصويب من الهامش.
3452 -
حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ الحُبَابِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "عَلَيْكُمْ بِالشِّفَاءَيْنِ: العَسَلِ وَالقُرْآنِ".
8 - بَاب الكَمْأَة وَالعَجْوَة
3453 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَجَابِرٍ قَالا: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "الكَمْأَةُ مِنَ المَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلعَيْنِ، وَالعَجْوَةُ مِنَ الجَنَّةِ، وَهِيَ شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ".
8 -
بَابُ الكَمْأَةِ وَالعَجْوَةِ
3453 -
قوله: "الكَمْأَةُ مِنَ المَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلعَيْنِ": قيل: هو نفس الماء مجردًا.
وقيل: معناه أن يُخلط ماؤها بدواء تعالج به العين.
وقيل: إن كان لبروده ما في العين من حرارة، فماؤها مجردًا شفاء، وإن كان لغير ذلك فمركب مع غيره.
قال النووي: والصحيح، بل الصواب أن ماءها مجردًا شفاء للعين مطلقًا، فيعصر ماؤها ويجعل فى العين منه.
قال: وقد رأيت أنا وغيري في زماننا من كان عمي وذهب بصره حقيقة،
3453 م- حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مَيْمُونٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الرَّقِّيَّانِ قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ هِشَامٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ.
3454 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، سَمِعَ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زيدِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ نُفَيْلٍ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الكَمْأَةَ مِنَ المَنِّ الَّذِي أَنْزَلَ الله عز وجل عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلعَيْنِ". [خ: 4478، م: 2049، ت: 2067].
3455 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ قالَ: حَدَّثَنَا مَطَرٌ الوَرَّاقُ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ عِنْدَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَذَكَرْنَا الكَمْأَةَ، فَقَالُوا: هُوَ جُدَرِيُّ الأَرْضِ، فَنَما الحدِيثُ إِلَى
فكحل عينه بماء الكمأة مجردًا فَشُفي وعاد إليه بصره، وهو الشيخ العدل الكمال بن عبدٍ الدمشقي، صاحب صلاح ورواية حديث، وكان استعماله لماء الكمأة اعتقادًا في الحديث وتبركًا به، والله أعلم
(1)
، انتهى.
3455 -
قوله: "هُوَ جُدَرِيُّ الأَرْضِ" الحديث: الجُدَري بضم الجيم وفتح الدال المهملة وفتحهما أيضًا، نقول: منه جُدّر الرجل فهو مجَدَّر، وأرض مَجْدَرَة ذات جُدَري.
(1)
شرح صحيح مسلم للنووي 14/ 5.
رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:"الكَمْأَةُ مِنَ المَنِّ، وَالعَجْوَةُ مِنَ الجَنَّةِ، وَهِيَ شِفَاءٌ مِنَ السَّمِّ". [ت: 2066].
3456 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا المُشْمَعِلُّ بْنُ إِيَاسٍ المزنِيُّ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ عَمْرٍو المُزَنيَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "العَجْوَةُ وَالصَّخْرَةُ مِنَ الجَنَّةِ".
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: حَفِظْتُ الصَّخْرَةَ مِنْ فِيهِ.
9 - بَاب السَّنَا وَالسَّنُّوت
3457 -
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ سَرْجٍ
(1)
الفِرْيَابِيُّ،
3456 -
قوله: "حَدَّثَنَا المُشْمَعِلُّ": هو بضم الميم وإسكان الشين المعجمة وفتح الميم الثانية وكسر العين المهملة ثم لام مشددة، مختلف في توثيقه.
كذا أحفظه، وكذا هو في أصلنا، ورأيت في بعض كتب الأسماء بضبط القلم بكسر الميم، فليحرر.
9 -
بَاب السَّنَا وَالسَّنُّوت
3457 -
قوله: "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ سَرْج الفِرْيَابِيُّ": سرج بجيم في آخره، صدوق، ذكره ابن حبان في الثقات.
وقال الأزدي: ساقط.
(1)
في بعض المطبوع: (سرح)، بالحاء المهملة.
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ السَّكْسَكِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُبَيِّ بْنَ أُمِّ حَرَامٍ، وَكَانَ قَدْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم القِبْلَتَيْنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "عَلَيْكُمْ بِالسَّنَا وَالسَّنُّوتِ؛ فَإِنَّ فِيهِمَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلا السَّامَ"، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، وَمَا السَّامُ؟ قَالَ:"المَوْتُ".
قال الذهبي: لا يلتفت إلى قول الأزدي؛ فإن لسانه في الجرح رهقًا
(1)
.
قوله: "سَمِعْتُ أَبَا أُبَيِّ ابْنَ أُمِّ حَرَامٍ": أبو أُبي اسمه عبد الله بن أبي، وقيل: عبيد الله بن كعب، وقيل: عبد الله بن عمرو بن قيس بن النجاري، ممن صلى القبلتين كما في الأصل، نزل الشام بالقدس، وقيل: بدمشق.
قال خليفة: وهو بمقبرة باب الصغير.
قوله: "عَلَيْكُمْ بِالسَّنَى وَالسَّنُّوتِ": السنا معروف.
والسنوت قيل: إنه العسل، وقيل: الرب، وقيل: الكمون.
ويروى بضم السين، والفتح أفصح، كذا قال ابن الأثير
(2)
.
وقال شيخنا مجد الدين في قاموسه: والسَّنُّوت كتَنور وسنّور؛ الزبدُ، والجبن، والعسل، وضرب من التمر، والرب والشبت، والرازيانج، والكمون
(3)
.
(1)
ميزان الاعتدال 1/ 186.
(2)
النهاية 2/ 407.
(3)
القاموس المحيط ص 197.
قَالَ عَمْرٌو: قَالَ ابْنُ أَبِي عَبْلَةَ: السَّنُّوتُ: الشِّبِتُّ، وَقَالَ آخَرُونَ: بَل هُوَ العَسَلُ الَّذِي يَكُونُ فِي زِقَاقِ السَّمْنِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
فتلخص لنا أن سينه مثلثة.
وأنه العسل، أو الرب، أو الكمون، أو الزبد، أو الجبن، أو ضرب من التمر، أو الشبت بإعجام شينه وإهمالها، والرازيانج.
وفي ابن ماجه: "الشبت".
وقال آخرون: بل هو العسل الذي يكون في زقاق السمن، فصار فيه تسعة أقوال؛ الثمانية المتقدمة، والعسل على صفة خاصة، وقيل غير ذلك،
وفي أصلنا "الشبت" بالإعجام مع كسرها وإسكان الباء، والإعجام معروف وقد ذكره، وأما إسكان الموحدة فلا أعرفه، إنما هي مكسورة.
قال شيخنا مجد الدين فيما قرأته عليه في كتاب تحبير الموشين في التعبير بالسين والشين: والسِّبت والشِّبت، بكسر الشين يعني المعجمة والمهملة، فإن هذا الكتاب موضوع لألفاظ ينطق فيها بهما.
قال: والباء آخره مثناة فوقية، وهو نبت، معرب شِوِذ، منافعه كثيرة ذكرته في التحبير الكبير.
وقال في القاموس: الشبث كطمر، هذه البقلة المعروفة
(1)
.
(1)
القاموس المحيط، ص 197.
هُمُ السَّمْنُ بِالسَّنُّوتِ لَا أَلسَ فِيهِمْ
…
وَهُمْ يَمْنَعُونَ الجارَ أَنْ يُتَقَرَّدَا
10 - بَاب الصَّلَاة شِفَاءٌ
3458 -
حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ مِسْكِينٍ، حَدَّثَنَا ذَوَّادُ بْنُ عُلبَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: هَجَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم،
قوله: وَهُوَ قَوْلُ الشَّاعِرِ، وأنشد بيتًا:
هُمُ السَّمْنُ بِالسَّنُّوتِ لَا أَلسَ فِيهِمْ
…
وَهُمْ يَمْنَعُونَ جَارَهُمْ أَنْ يَتَقَرَّدَا
هذا الشاعر هو الحصين بن القعقاع، كذا عزى هذا البيت الذي في الأصل إليه في الصحاح للجوهري
(1)
.
قوله في البيت، الشعر الذي أنشده في الأصل:"لَا أَلس فِيهِمْ": الألس الخيانة، وقد أَلس يألِس بالكسر ألسًا، والألس أيضًا اختلاط العقل، والظاهر أنه أراد الشاعرُ الأول، والله أعلم.
قوله في البيت الشعر: "أَنْ يَتَقَرَّدَا": التقريدُ الخداع، وأصلُه أن الرجل إذا أراد أن يأخذ البعير الصعب قرده أولًا، كأنه ينزع قِرْدَانَهُ.
10 -
بَاب الصَّلَاة شِفَاءٌ
3458 -
قوله: "حَدَّثَنَا ذَوَّادُ بْنُ عُلبَةَ": هو بذال معجمة ثم واو مشددة وفي آخره دال مهملة.
(1)
الصحاح 2/ 85.
فَهَجَّرْتُ فَصَلَّيْتُ ثُمَّ جَلَسْتُ، فَالتَفَتَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: "أَشكَنْبَ دَرْد؟
(1)
" قُلتُ: نَعَمْ
(2)
، يَا رَسُولَ الله، قَالَ:"قُمْ فَصَلِّ، فَإِنَّ فِي الصَّلَاةِ شِفَاءً".
و"علبة" بضم العين المهملة وإسكان اللام ثم موحدة مفتوحة ثم تاء التأنيث، أظنه تقدّم، وسيأتي بعيده الكلام على هذا الحديث الذي هو في سنده.
قوله: "أشْكَنْب دَرْد؟ ": هو بفتح الهمزة وإسكان الشين المعجمة وفتح الكاف ثم نون ساكنة ثم موحدة ساكنة.
و"درد" بدالين مهملتين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة بينهما راء، معناه خوفك يوجعك بالعجمية.
في سند هذا الحديث ذواد بن علبة المتقدِّم ذكره قبيله.
ضعَّفه ابن معين.
وقال أبو حاتم: ليس بالمتين، ذهب حديثه.
وقال البخاري: يخالف في بعض حديثه.
وقال النسائي: ليس بالقوي.
وقال أبو داود: أما الفضل فيا لك والعبادة.
وقال ابن نمير: صالح صدوق.
(1)
في الهامش: معناه: جوفك بوجعك، بالعجمية.
(2)
في الأصل: (لا)، والتصويب من هامش نسخة ابن قدامة.
حَدَّثَنَا أَبُو الحَسَنِ القَطَّانُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ذَوَّادُ بْنُ عُلبَةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَقَالَ فِيهِ:"اشِكَنِبَ دَرْدْ" يَعْنِي تَشْتكي بَطْنَكَ بِالفَارِسِيَّةِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: حَدَّثَ بِهِ رَجُل لأَهْلِهِ فَاسْتَعْدَوْا عَلَيْهِ
(1)
.
11 - بَاب النَّهْي عَنِ الدَّوَاءِ الخَبِيثِ
3459 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنِ الدَّوَاءِ الخَبِيثِ، يَعْنِي السُّمَّ. [د: 3870، ت: 2045].
وقال الذهبي في ميزانه: روى جماعة عن ذواد، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يا أبا هريرة أشكنب درد"، قلت: لا، الحديث.
أخرجه أحمد في مسنده
(2)
.
والأصح ما رواه المحاربي عن ليث عن مجاهد مرسلًا
(3)
.
ثم فسَّر ذلك بما فسَّرته.
قال ابن القيم في الهدي: وقد روي هذا الحديث موقوفًا على أبي هريرة، وأنه هو الذي قال ذلك لمجاهد، وهو أشبه
(4)
، انتهى.
(1)
زيادة القطان غير موجودة في الأصل.
(2)
مسند أحمد 2/ 403.
(3)
ميزان الاعتدال 3/ 51.
(4)
زاد المعاد 4/ 210.
3460 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ شَرِبَ سُّمًا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا". [خ:5778، م:109، د:3872، ت: 2043، س: 1965].
12 - بَاب دَوَاء المَشِيِّ
3461 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ زُرْعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَوْلًى لمِعْمَرٍ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالتْ: قَالَ لِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "بِمَاذَا كُنْتِ تَسْتَمْشِينَ؟ " قُلتُ: بِالشُّبْرُمِ،
12 -
بَاب دَوَاء المَشِيِّ
المشي في الترجم على وزان صَفِي، يقال: شربت مشيًا ومشوًا، وهو الدواء المسهل؛ لأنه يحمل شاربه على المشي والتردد إلى الخلاء.
3461 -
قوله: "بِالشُّبْرُمِ": بضم الشين ثم موحدة ساكنة ثم راء مضمومة ثم ميم، هو حب يشبه الحمص، يطبخ ويشرب ماؤه للتداوي.
وقيل: إنه نوع من الشيح.
قال ابن الأثير: وأخرجه الزمخشري عن أسماء بنت عميس، فلعله حديث آخر
(1)
، انتهى.
(1)
النهاية 2/ 440.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو هنا عن أسماء، والذي وقع لابن الأثير هو من حديث أم سلمة، ولكل واحدة حديث.
وقد ذكره بعضهم فقال: الشبرم شجر صغير وكبير كقامة الرجل أو أرجح، له قضبان حمر ملمعة بيياض، في رؤوس قضبانه جمة من ورق، وله نور صغار أصفر إلى البياض، يسقط ويخلفه مراود صغار فيها حب صغير مثل البطم في قدره، أحمر اللون، ولها عروق عليها قشور حمر، والمستعمل منه قشر عروقه ولبن قضبانه.
وهو حار يابس في الدرجة الرابعة، ويسهل السوداء، والكيموسات الغليظة، والماء الأصفر، والبلغم، مكرب مغث، والإكثار منه يقتل.
وينبغي إذا استعمل أن ينقع في اللبن الحليب يومًا وليلة، ويغير عليه اللبن في اليوم مرتين أو ثلاثًا، ويخرج ويخفف في الظل، ويخلط معه الورد والكثيراء، ويشرب بماء العسل أو عصير العنب، والشربة منه ما بين أربع دوانق إلى دانقين على حسب القوة.
وقال حنين: أما لبن الشبرم فلا خير فيه، ولا أرى شربه البتة، فقد قتل به أطباء الطرقات كثيرًا من الناس
(1)
، انتهى.
(1)
الكلام بتمامه في زاد المعاد 4/ 328.
قَالَ: "حَارٌّ جَارٌّ"، ثُمَّ اسْتَمْشَيْتُ بِالسَّنَا، فَقَالَ:"لَوْ كَانَ شَيْءٌ يَشْفِي مِنَ المَوْتِ كَانَ السَّنَا، وَالسَّنَا شِفَاءٌ مِنَ المَوْتِ". [ت: 2081].
13 - بَاب دَوَاء العُذْرةِ وَالنَّهْي عَنِ الغَمْزِ
3462 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحصَنٍ قَالَتْ: دَخَلتُ بِابْنٍ لِي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ مِنَ العُذْرةِ، فَقَالَ:
قوله: "حَارٌّ جَارٌّ": الأولى بالحاء من الحرارة، والثانية بالجيم وهو اتباعٌ.
13 -
بَاب دَوَاء العُذْرةِ وَالنَّهْي عَنِ الغَمْزِ
3462 -
قوله: "قَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ مِنَ العُذْرَةِ": أعلقت عليه، الإعلاق معالجة عذرة الصبي، وهو وجع في حلقه وورم، تدفعه أمه بإصبعها أو غيرها.
وحقيقة أعلقت عنه أزلت عنه العَلوق، وهي الداهية.
قال الخطابي: المحدثون يقولون: أعلقت عليه، وإنما هو أعلقت عنه
(1)
.
أي دفعت عنه، ومعنى أعلقت عليه أوردت عليه العلوق، أي ما عذبته به من دغرها، ومنه قولهم: أعلقتُ علي إذا أدخلت يدي في حلقي أتقيأ.
وجاء في بعض الروايات: "العلاق"، وإنما المعروف الإعلاق وهو مصدر أعلقت، فإن كان العلاق الاسم فيجوز.
(1)
معالم السنن 4/ 225.
"عَلَامَ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا العِلَاقِ؟ عَلَيْكُمْ بِهَذَا العُودِ الهِنْدِيِّ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ؛ يُسْعَطُ بِهِ مِنَ العُذْرةِ، وَيُلَدُّ بِهِ مِنْ ذَاتِ الجَنْبِ". [رَ:3468، خ:5693، م: 287، د:3877].
قوله: "مِنَ العُذْرَةِ": بضم العين المهملة وإسكان الذال المعجمة ثم راء مفتوحة ثم تاء التأنيث؛ وجع في الحلق يهيج من الدم.
وقيل: هي قرحة تخرج في الخرم الذي بين الأنف والحلق تعرض للصبيان عند طلوع العذرة، والعذرة هي خمسة كواكب تحت الشعرى والعبور، وتسمى العذارى، وتطلع في وسط الحر، فتعمد المرأة إلى خِرقة فتفتلها فتلًا شديدًا، وتدخلها في أنفه فتطعن ذلك الموضع فيتفجر منه دم أسود، وربما أقرحه، وذلك الطعن يسمى الدّغر، وكانوا بعد ذلك يعلقون عليه علاقًا كالعُوذة.
وقوله: من العذرة؛ أي من أجلها.
قوله: "بهذا الْعَلَاقِ": بفتح العين ضبطه الشيخ محي الدين في شرح مسلم، وفي بعض روايات الصحيح:"الإعلاق"، وهو الأشهر عند أهل اللغة، حتى زعم بعضهم أنه الصواب، وأن "العلاق" لا يجوز
(1)
.
قوله: "عَلَيْكُمْ بهذا الْعُودِ الهِنْدِيِّ": يقال له: القسط والكست، لغتان مشهورتان.
(1)
شرح صحيح مسلم للنووي 14/ 200.
قلت: وفي الأصل: (العِلاق) بكسر العين المهملة.
3462 م- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ المِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ محصَنٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِنَحْوِهِ. قَالَ يُونُسُ: أَعْلَقْتُ يَعْنِي غَمَزْتُ.
14 - بَاب دَوَاء عِرْقِ النَّسَا
3463 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَرَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمليُّ قَالا: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ قالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، أنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "شِفَاءُ عِرْقِ النَّسَا أَليَةُ شَاةٍ أَعْرَابِيّةٍ تُذَابُ، ثُمَّ تُجَزَّأُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، ثُمَّ يُشْرَبُ عَلَى الرِّيقِ فِي كُلِّ يَوْمٍ جُزْءٌ".
15 - بَاب دَوَاء الجِرَاحَةِ
3464 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَّمَارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: جُرِحَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَهُشِمَتِ البَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ، فَكَانَتْ فَاطِمَةُ عَليهَا
14 -
بَاب دَوَاء عِرْقِ النَّسَا
3463 -
النسا: بفتح النون والقصر.
15 -
بَاب دَوَاء الجِرَاحَةِ
3464 -
قوله: "جُرِحَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَهُشِمَتِ البَيْضةُ عَلَى رَأْسِهِ": الذي فعل به ذلك ثلاثة أشخاص: عتبة بن أبي
السَّلامُ تَغْسِلُ الدَّمَ عَنْهُ، وَعَليٌّ يَسْكِبُ عَلَيْهِ المَاءَ بِالمِجَنِّ، فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ أَنَّ المَاءَ لا يَزِيدُ الدَّمَ إِلا كَثْرَةً أَخَذَتْ قِطْعَةَ حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْه، حَتَّى إِذَا صَارَ رَمَادًا أَلزَمَتْهُ الجُرْحَ، فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ. [رَ: 3465، خ: 243، م: 1790، ت: 2085].
3465 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنَا عَبْدِ المُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: إِنِّي لأَعْرِفُ يَوْمَ أُحُدٍ مَنْ جَرَحَ وَجْهَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، وَمَنْ كَانَ يُرْقِئُ الكَلمَ مِنْ وَجْهِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ويُدَاوِيهِ، وَمَنْ يَحْمِلُ المَاءَ فِي المِجَنِّ، وَبِمَا دُووِيَ بِهِ الكَلْمُ حَتَّى رَقَأَ، قَالَ: أَمَّا مَنْ كَانَ يَحْمِلُ المَاءَ فِي المِجَنِّ فَعَليٌّ رضي الله عنه، وَأَمَّا مَنْ كَانَ يُدَاوِي الكَلمَ فَفَاطِمَةُ رضي الله عنها، أَحْرَقَتْ لَهُ حِينَ لَمْ يَرْقَأْ قِطْعَةَ حَصِيرٍ خَلَقٍ فَوَضَعَتْ رَمَادَهُ عَلَيْهِ، فَرَقَأَ الكَلْمُ. [رَ: 3464، خ: 243، م: 1790، ت: 2085].
وقاص، أخو سعد أحد العشرة، واختلف في إسلامه، وقد قدَّمت ذلك، رماه يوم أُحد فكسر رباعيته اليمنى السُفلى، وجرح شفته السُفلى.
وعبد الله بن شهاب الزهري شجّه في وجهه، ثم أسلم بعد، ومات بمكة، وهو جدُّ الزهري في قول الزبير بن بكار، وقيل: بل جدّه من قبل أمه.
وابن قمئة جرح وجنته فدخلت حلقتان من المغفر في وجنته، كذا في سيرة ابن هشام
(1)
وغيرها.
(1)
السيرة النبوية 4/ 28.
16 - بَاب مَنْ تَطبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ
3466 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَرَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمليُّ قَالا: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ ضَامِنٌ". [د: 4586، س: 4830].
17 - بَاب دَوَاء ذَاتِ الجَنْبِ
3467 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ قالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ زيدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: نَعَتَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مِنْ ذَاتِ الجَنْبِ وَرْسًا وَقُسْطًا وَزَيْتًا يُلَدُّ بِهِ. [ت:2078].
17 -
بَاب دَوَاء ذَاتِ الجَنْبِ
3467 -
قوله: "نَعَتَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مِنْ ذَاتِ الجَنْبِ" الحديث: ذات الجنب هو السل، قاله الترمذي، كما نقله عنه في المطالع.
قال: وفي التاريخ
(1)
هو الذي يطول به مرضه.
وقال النضر: هو الدبيلة، وهي قرحة تثقب البطن.
وقال بعضهم: هي الشوصة
(2)
.
(1)
كذا الأصل: "التاريخ"، وفي مشارق الأنوار 1/ 155:"البارع" وهو الصواب.
(2)
مطالع الأنوار 2/ 148.
3468 -
حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ المِصْرِيُّ، أَخبْرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ وَابْنُ سَمْعَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ محصَنٍ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "عَلَيْكُمْ بِالعُودِ الهِنْدِيِّ، يَعْنِي بِهِ الكُسْتَ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا ذَاتُ الجَنْبِ".
قَالَ ابْنُ سَمْعَانَ: فِي الحَدِيثِ: "فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنْ سَبْعَةِ أَدْوَاءٍ، مِنْهَا ذَاتُ الجَنْبِ". [رَ: 3462، خ: 5693، م: 287، د: 3877].
18 - بَاب الحُمَّى
3469 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَلقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ذُكِرَتِ الحُمَّى عِنْدَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَسَبَّهَا رَجُلٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"لَا تَسُبَّهَا، فَإِنَّهَا تَنْفِي الذُّنُوبَ كَما تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الحَدِيدِ".
3470 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ عَادَ مَرِيضًا وَمَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، مِنْ وَعْكٍ كَانَ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"أَبْشِرْ فَإِنَّ اللهَ عز وجل يَقُوُل: هِيَ نَارِي أُسَلِّطُهَا عَلَى عَبْدِي المُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا لِتكُونَ حَظَّهُ مِنَ النَّارِ فِي الآخِرَةِ".
19 - بَاب الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَابْرُدُوهَا بِالمَاءِ
3471 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إنَّ الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَابْرُدُوهَا بِالمَاءِ". [خ: 3263، م: 2210، ت: 2074].
3472 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّد، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:"إِنَّ شِدَّةَ الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَابْرُدُوهَا بِالمَاءِ". [خ: 3264، م: 2209].
19 -
بَاب الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَابْرُدُوهَا بِالمَاءِ
3471 -
قوله: "مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ": أي من لهبها، ويروى:"من فوح جهنم" في الصحيح، وهما سواء.
و"فيح" في الحديث بفتح الفاء وإسكان المثناة تحت ثم حاء مهملة، وهذا ظاهر، ولكن رأيت من يقوله بكسر الفاء في تدريس مدرسةٍ هو مدرِّسها، ويبحث على ذلك ويصرف، وما عنده تصريف.
قوله: "فَابْرُدُوهَا بِالمَاءِ": هو بضم الراء مع وصل الهمزة، وهي اللغة الفصحى، وهو الذي في أصلنا.
ويقال بالقطع وكسر الراء.
3473 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ المِقْدَامِ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَابْرُدُوهَا بِالمَاءِ"، وَدَخَلَ عَلَى ابْنٍ لِعَمَّارٍ فَقَالَ:"اكشِفِ البَاسْ، رَبَّ النَّاسْ، إِلَهَ النَّاسْ". [خ: 3262، م: 2212، ت: 2073].
3474 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا كَانَتْ تُؤْتَى بِالمَرْأَةِ المَوْعُوكَةِ، فتدْعُو بِالمَاءِ فتصُبُّهُ فِي جَيْبِهَا، وَتَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "ابْرُدُوهَا بِالمَاءِ"، وَقَالَ:"إِنَّهَا مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ". [خ: 5724، م: 2211، ت: 2074].
3475 -
حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الحُمَّى كِيرٌ مِنْ كِيرِ جَهَنَّمَ، فَنَحُّوهَا عَنْكُمْ بِالمَاءِ البَارِدِ".
20 - بَاب الحِجَامَة
3476 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِنْ كانَ فِي شَيْءٍ مِمَّا تَدَاوَوْنَ بِهِ خَيرٌ فَالحِجَامَةُ". [د:3857].
3477 -
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا زِيادُ بْنُ الرَّبِيعِ قالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَا مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي بِمَلَإٍ مِنَ المَلَائِكَةِ إِلا كُلُّهُمْ يَقُوُل لِي: عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ بِالحِجَامَةِ". [ت:2053].
3478 -
حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "نِعْمَ العَبْدُ الحَجَّامُ؛ يَذْهَبُ بِالدَّمِ، وَيُخِفُّ الصُّلبَ، وَيَجْلُو البَصَرَ". [ت: 253].
3479 -
حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ المُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَا مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي بِمَلَإٍ إِلّا قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، مُرْ أُمَّتَكَ بِالحِجَامَةِ".
3480 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ المِصْرِيُّ قالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم اسْتَأْذَنتْ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فِي الحِجَامَةِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَبَا طَيْبَةَ أَنْ يَحْجُمَهَا. وَقَالَ: حَسِبْتُ أنَّهُ كَانَ أَخَاهَا مِنَ الرِّضَاعَةِ، أَوْ غُلَامًا لَمْ يَحْتَلِمْ. [د: 4105].
20 -
بَاب الحِجَامَة
3480 -
قوله: "فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَبَا طَيْبَةَ أَنْ يَحْجُمَهَا": تقدّم اسم أبي طيبة، والخلاف فيه قبلُ فراجعه.
21 - بَاب مَوْضِع الحِجَامَةِ
3481 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي عَلقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلقَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ بُحَيْنَةَ يَقُولُ: احْتَجَمَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِلَحْيِ جَمَلٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَسَطَ رَأْسِهِ. [خ: 1836، م: 1203، س: 2850].
3482 -
حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ سَعْدٍ الإِسْكَافِ، عَنِ الأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، عَنْ علِيٍّ قَالَ: نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
21 -
بَاب مَوْضِع الحِجَامَةِ
3481 -
قوله: "بِلَحْيِ جَمَلٍ": بفتح اللام وكسرها، لغتان في كل لحي، وهي عقبة الجحفة، على سبعة أميال من السُقيا.
وقد روي في الصحيح: "لحيي جمل" بالتثنية، وفيه أنه ماء
(1)
.
3482 -
قوله: "عَنِ الأَصْبَغِ بْنِ نُباتَةَ": هو بضم النون ثم موحدة وبعد الألف مثناة فوق مفتوحة ثم تاء التأنيث.
وقد اختلف في ضم نون الخطيب أبي يحيى عبد الرحيم بن محمد بن إسماعيل بن نباتة الفارقي، والظاهر أنه بالضم، أنشأ خطبه بعد الخمسين وثلاثمائة، ورواها عنه ولده أبو طاهر محمد بن عبد الرحيم.
(1)
صحيح البخاري (5700).
بِحِجَامَةِ الأخْدَعَيْنِ وَالكَاهِلِ.
3483 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ أَبِي الخَصِيبِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ فِي الأَخْدَعَيْنِ، وَعَلَى الكَاهِلِ. [د: 3860، ت: 2051].
3484 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الأَنْمَارِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ
توفي أبو يحيى الخطيب المذكور سنة 374 هـ، وأخطأ مَن قال عاش 39 سنة.
وأصبغ صاحب الترجمة متروك.
قوله: "بِحِجَامَةِ الأَخْدَعَيْنِ وَالكَاهِلِ": الأخدعان عرقان في جانبي العُنق، والكاهل من الإنسان ما بين كتفيه، وقيل: موصل العنق في الصلب، وهو الكتد.
قال: وهو مقدم أعلى الظهر ما يلي العنق، وهو الثلث الأعلى، وفيه ست فقرات.
3483 -
قوله: "حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ أَبِي الخَضِيبِ": هو بخاء مفتوحة ثم ضاد مكسورة معجمتين
(1)
، تقدَّم قبيله.
(1)
كذا ضبطه هنا بالضاد المعجمة، وسيأتي بالصاد المهملة برقم (3494).
يَحْتَجِمُ عَلَى هَامَتِهِ، وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَيقُولُ:"مَنْ أَهْرَاقَ مِنْهُ هَذِهِ الدِّمَاءَ فَلا يَضُرُّهُ أَنْ لا يَتَدَاوَى بِشَيْءٍ لِشَيْءٍ". [د:3859].
3485 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ عَلَى جِذْعٍ فَانْفَكَّتْ قَدَمُهُ.
قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ عَلَيْهَا مِنْ وَثْءٍ. [د: 602].
22 - بَاب فِي أَيِّ الأيَّامِ يُحْتَجَمُ؟
3484 -
قوله: "كَانَ يَحْتَجِمُ عَلَى هَامَتِهِ": هو بتخفيف الميم، أي رأسه، وهامة كل حيوان رأسه.
3485 -
قوله: "مِنْ وَثْءٍ": هو بهمزة في آخره، والوثء ما دون الخلع، يقال: وَثئَتْ رجلُه فهي مَوْثُؤَةٌ، ووثأْتُها أنا، وقد يُترك الهمز.
22 -
بَاب فِي أَيِّ الأيَّامِ يُحْتَجَمُ
فائدة: جاء في النهي عن الحجامة في أيام مخصوصة؛ منها ما قال الخلال في جامعه: أخبرنا حرب بن اسماعيل قال: قلت لأحمد: تكره الحجامة في شيء من الأيام؟ قال: قد جاء في الأربعاء والسبت.
وفيه عن الحسين بن حسان أنه سأل أبا عبد الله عن الحجامة أي يوم تكون؟ فقال: يوم السبت ويوم الأربعاء، ويقولون: يوم الجمعة.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وروى الخلال عن أبي سلمة وسعيد المقبري، عن أبي هريرة مرفوعًا:"من احتجم يوم الأربعاء أو يوم السبت فأصابه بياض فلا يلومن إلا نفسه"
(1)
.
وقال الخلال: أخبرنا محمد بن علي بن جعفر، أن يعقوب بن بُختان حدثهم قال: سئل أحمد عن النورة والحجامة يوم السبت ويوم الأربعاء، فكرهها، وقال: بلغني عن رجل أنه تنور واحتجم يعني في يوم الأربعاء فأصابه البرص، قلت له: كأنه تهاون بالحديث؟ قال: نعم.
وفي كتاب الأفراد للدارقطني من حديث نافع قال: قال لي عبد الله بن عمر: تبيغ بي الدم، فابغني حجامًا، ولا يكن صبيًا ولا شيخًا كبيرًا، فإني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"الحجامة تزيد الحافظ حفظًا، والعاقل عقلًا، فاحتجموا على اسم الله، ولا تحتجموا الخميس والجمعة والسبت والأحد، واحتجموا الإثنين، وما كان من جذام ولا برص إلا نزل يوم الأربعاء".
قال الدارقطني: تفرد به زياد بن يحيى، وقد رواه أيوب عن نافع، وقال فيه:"واحتجموا يوم الاثنين والثلاثاء، ولا تحتجموا يوم الأربعاء".
(1)
رواه البيهقي في الكبرى 9/ 340 من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا، وضعفه، ثم قال:"والمحفوظ عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم منقطعًا، والله أعلم".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقد روي أبو داود في سننه
(1)
من حديث أبي بكرة، أنه كان يكره الحجامة يوم الثلاثاء، وقال: إنه عليه السلام قال: "يوم الثلاثاء يوم الدم، وفيه ساعة لا يرقأ"
(2)
.
والحديث الذي ذكره الدارقطني في أفراده هو في هذا الكتاب من غير طريق زياد بن يحيى، وغير طريق أيوب، وإنما هو باختلاف لفظ، من طريق محمد بن جحادة، عن نافع، عن ابن عمر قال: يَا نَافِعُ، قَدْ تَبَيَّغَ بِيَ الدَّمُ، فَالتَمِسْ لِي حَجَّامًا، وَاجْعَلهُ رَفِيقًا إِنِ اسْتَطَعْتَ، وَلا تَجْعَلهُ شَيْخًا كَبِيرًا، وَلا صَبِيًّا صَغِيرًا، فَإِنِّي سمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"الحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ أَمْثَلُ، وَفِيهِ شِفَاءٌ وَبَرَكَةٌ، وَتَزِيدُ فِي العَقْلِ، وَفِي الحِفْظِ، فَاحْتَجِمُوا عَلَى بَرَكَةِ الله يَوْمَ الخَمِيسِ، وَاجْتَنِبُوا الحِجَامَةَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ وَالجُمُعَةِ وَالسَّبْتِ وَيَوْمَ الأَحَدِ تحَرِّيًا، وَاحْتَجِمُوا يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاءِ، فَإِنَّهُ اليَوْمُ الَّذِي عَافَى الله فِيهِ أيُّوبَ مِنَ البَلَاءِ، وَضَرَبَهُ بِالبَلَاءِ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ، فَإِنَّهُ لا يَبْدُو جُذَامٌ وَلَا بَرَصٌ إِلا يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ، أَوْ لَيْلَةَ الأَرْبِعَاءِ".
فتلخص لنا أن الأيام كلها، حاشا يوم الإثنين، ورد فيها نهي عن الحجامة، والله أعلم.
(1)
سنن أبي داود (3862).
(2)
زاد المعاد 4/ 60 - 61.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واعلم أن جاء الأمر بها في عدد في الشهر معلوم؛ فمنها ما في الأصل مرفوعًا: ""مَنْ أَرَادَ الحِجَامَةَ فَليَتَحَرَّ سَبْعَةَ عَشَرَ، أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ، أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ" الحديث، وهو في الترمذي.
وفي أبي داود: "من احْتَجَمَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ، أوَ تِسْعَ عَشْرَةَ، أوَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، كان شِفَاءً من كل دَاءٍ"
(1)
.
ومعناه من كل داء سببه غلبة الدم.
وهذه الأحاديث موافقة لما أجمع عليه الأطباء؛ أن الحجامة في النصف الثاني، وما يليه من الربع الثالث من أرباعه أنفع من أوله وآخره، فإذا استعملت عند الحاجة إليها نفعت، أي وقت كان مِن أول الشهر وآخره.
قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: كان أبو عبد الله أحمد بن حنبل يحتجم أي وقت هاج به الدم، وأي ساعة كانت.
وقال صاحب القانون: أوقاتها في النهار الساعة الثانية أو الثالثة، ويجب توقيها بعد الحمام، إلا فيمن دمه غليظ فيجب أن يستحم ثم يستجم ساعة، ثم يحتجم
(2)
، انتهى.
(1)
سنن أبي داود (3861).
(2)
القانون 1/ 300.
3486 -
حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَير، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّهَّاسِ بْنِ قَهْم، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ أَرَادَ الحِجَامَةَ فَليَتَحَرَّ سَبْعَةَ عَشَرَ، أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ، أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَلا يَتَبَيَّغْ بِأَحَدِكُمُ الدَّمُ فَيَقْتُلَهُ". [ت: 2051].
وتكره عندهم الحجامة على الشبع؛ فإنها ربَّما أَورَثت سددًا، أو أمراضًا رديئة، لاسيما إذا كان الغذاء رديئًا غليظًا.
وفي أثر: "الحجامة على الريق دواء، وعلى الشبع داء، وفي سبعة عشر - من الشهر شفاء"
(1)
.
واختيار هذه الأوقات للحجامة فيما إذا كانت على سبيل الاحتياط، والتحرز من الأذى، وحفظًا للصحة
(2)
.
3486 -
قوله: "عَنِ النَّهَّاسِ بْنِ قَهْمٍ": هو بالقاف، ضعَّفوه.
قوله: "لا يَتَبَيَّغْ بِأَحَدِكُمُ الدَّمُ فَيَقْتُلَهُ": هو بالغين المعجمة في آخره، على وزن يتلَطَّف، أي غَلَبَةُ الدم على الإنسان، يقال: تبيَّغ الدم إذا تردد فيه، ومنه تبيغ الماء إذا تردد وتحير في مجراه.
وقيل: إنه من غير هذه المادة، والله أعلم.
(1)
الفردوس للديلمي 2/ 153.
(2)
الكلام في زاد المعاد 4/ 59.
3487 -
حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: يَا نَافِعُ، قَدْ تَبَيَّغَ بِيَ الدَّمُ، فَالتَمِسْ لِي حَجَّامًا، وَاجْعَلهُ رَفِيقًا إِنِ اسْتَطَعْتَ، وَلا تَجْعَلهُ شَيْخًا كَبِيرًا، وَلا صَبِيًّا صَغِيرًا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "الحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ أَمْثَلُ، وَفِيهِ شِفَاءٌ وَبَرَكَةٌ، وَتَزِيدُ فِي العَقْلِ وَفِي الحِفْظِ، فَاحْتَجِمُوا عَلَى بَرَكةِ الله يَوْمَ الخَمِيسِ، وَاجْتَنِبُوا الحِجَامَةَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ وَالجُمُعَةِ وَالسَّبْتِ، وَيَوْمَ الأَحَدِ كَذِبًا
(1)
، وَاحْتَجِمُوا يَوْمَ الِاثْنَينِ وَالثُّلَاثَاءِ، فَإِنَّهُ اليَوْمُ الَّذِي عَافَى الله فِيهِ أَيُّوبَ مِنَ البَلَاءِ، وَضَرَبَهُ بِالبَلَاءِ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ، فَإِنَّهُ لا يَبْدُو جُذَامٌ وَلَا بَرَصٌ، إِلا يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ، أَوْ لَيْلَةَ الأَرْبِعَاءِ". [رَ: 3488].
3487 -
حديث ابنِ عُمَرَ مرفوعًا: "الحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ أَفضلُ": الحديث في سنده: عثمان بن مطر، ضعَّفه أبو داود.
وروى عباس وغيره عن يحيى: ضعيف.
قال أحمد بن أبي مريم عن يحيى: لا يُكتبُ حديثه.
وقال البخاري: منكر الحديث.
وقال النسائي: ضعيف.
(1)
كذا في الأصل: (كذبا) وعليه ضبة، وفي هامش نسخة ابن قدامة:(تحريًا)، وعليه (خ).
3488 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عِصْمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: يَا نَافِعُ، تَبَيَّغَ بِيَ الدَّمُ، فَأْتِنِي بِحَجَّامٍ، وَاجْعَلهُ شَابًّا، وَلا تَجْعَلهُ شَيْخًا وَلا صَبِيًّا، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "الحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ أَمْثَلُ، وَهِيَ تَزِيدُ فِي العَقْلِ، وَتَزِيدُ فِي الحِفْظِ، وَتَزِيدُ الحَافِظَ حِفْظًا، فَمَنْ كَانَ مُحْتَجِمًا فَيَوْمَ الخَمِيسِ عَلَى اسْمِ الله، وَاجْتَنِبُوا الحِجَامَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَيَوْمَ السَّبْتِ، وَيَوْمَ الأَحَدِ، وَاحْتَجِمُوا يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاءِ، وَاجْتَنِبُوا الحِجَامَةَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ فَإِنَّهُ اليَوْمُ الَّذِي أُصِيبَ فِيهِ أيُّوبُ بِالبَلَاءِ، وَمَا يَبْدُو جُذَامٌ، وَلا بَرَصٌ إِلا فِي يَوْمِ الأَرْبِعَاءِ، أَوْ لَيْلَةِ الأَرْبِعَاءِ". [رَ: 3487].
وقد ذكر الذهبي هذا الحديث في ميزانه فيما أنكر عليه
(1)
.
وفيه أيضًا: الحسن بن أبي جعفر الجفري، بالجيم المضمومة وإسكان الفاء، قال الفلاس: صدوق مُنكر الحديث.
وقال ابن المديني: ضعيف ضعيف.
وضعَّفه أحمد والنسائي.
وقال البخاري: مُنكر الحديث.
وفيه كلامٌ غير هذا تركته؛ لأن هذا كافٍ في ضعف الحديث، بل بعضه.
(1)
ميزان الاعتدال 5/ 68 - 70.
23 - بَاب الكَيّ
3489 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَقَّارِ بْنِ المُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنِ اكتَوَى أَوِ اسْتَرْقَى فَقَدْ بَرِئَ مِنَ التَّوَكُلِ". [ت: 2055].
23 -
بَاب الكَيّ
3489 -
قوله: "عَنْ عَقَّارِ بْنِ المُغِيرَةِ": هو ابن شعبة الثقفي، يروي عن أبيه، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي هريرة، وعنه جماعة.
وهو بفتح العين المهملة وتشديد القاف وفي آخره راء، صحح له الترمذي حديث في الكي والاسترقاء، وقد وثَّقه العجلي.
ليس له في الكتب المخرج عنه فيها، وهي الترمذي والنسائي وابن ماجه، غير هذا الحديث في الكي والاسترقاء، وهو مرسل في ابن ماجه.
واعلم أن الكي مستعمل في هذا الباب كما يكوى من تقطع يده أو رجله، وأما النهي عن الكي فهو أن يكتوي طلبًا للشفاء، وكانوا يعتقدون أنه متى لم يكتوِ هلك، فنهاهم عنه لأجل هذه النية.
وقيل: إنما نهى عنه عمرانَ بن حصين خاصة؛ لأنه كان به ناصور وكان موضعه خطرًا، فنهاه عن كيِّه، فيشبه أن يكون النهي منصرفًا إلى الموضع المخوف منه، والله أعلم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال ابن قتيبة: الكي جنسان: كيُّ الصحيح لئلا يعتل، فهذا الذي قيل فيه:"لم يتوكل من اكتوى"؛ لأنه يريد أن يدفع القدر عن نفسه؟
والثاني: كيُّ الجرح إذا نَغِلَ، والعُضو إذا قطع، ففي هذا الشفاء.
وأما إذا كان الكي للتداوي الذي يجوز أن ينجع، ويجوز أن لا ينجع؛ فإنه إلى الكراهة أقرب
(1)
، انتهى.
وفي ذلك كلام كثير يضيق هذا المكانُ عن استيعابه.
والأحاديث التي وردت في الكي، هنا و [في] غيره، تضمنت أربعة أنواع:
أحدها: فعله.
والثاني: عدم محبته عليه السلام له.
والثالث: الثناء على مَن تركه.
والرابع: النهي عنه.
ولا تعارض بينها بحمد الله؛ فإن فعله يدل على جوازه، وعدم محبته له لا يدل على المنع منه، وأما الثناء على تاركه فيدل على أن تركه أولى وأفضل، وأما النهي عنه فعلى سبيل الاختيار والكراهة، أو عن النوع الذي لا يحتاج إليه بل يفعل خوفًا من حدوث الداء، والله أعلم، قاله ابن القيم
(2)
.
(1)
زاد المعاد 4/ 65.
(2)
زاد المعاد 4/ 66.
3490 -
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ قالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ
(1)
، عَنْ مَنْصُورٍ وَيُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الحُصَيْنِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنِ الكَيِّ، فَاكْتَوَيْتُ فَمَا أَفْلَحْتُ وَلا أَنْجَحْتُ. [د: 3865، ت: 2049].
3491 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ قالَ: حَدَّثَنَا سَالِمٌ الأَفْطَسُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثٍ: شَرْبَةِ عَسَلٍ، وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ، وَكَيَّةٍ بِنَارٍ، وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الكَيِّ". رَفَعَهُ. [خ: 5680].
24 - بَاب مَنِ اكْتَوَى
3492 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ قالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (ح) وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّي يَحْيَى، وَمَا أَدْرَكْتُ رَجُلًا مِنَّا بِهِ شَبِيهًا، يُحَدِّثُ النَّاسَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ زُرَارَةَ، وَهُوَ جَدُّ مُحَمَّدٍ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ
(2)
، أَنَّهُ أَخَذَهُ وَجَعٌ فِي حَلقِهِ، يُقَالُ لَهُ الذُّبْحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"لأُبْلِغَنَّ أَوْ لأُبْلِيَنَّ فِي أَبِي أُمَامَةَ عُذْرًا"
24 -
بَاب مَنِ اكْتَوَى
3492 -
قوله: "أَخَذَهُ وَجَعٌ فِي حَلقِهِ، يُقَالُ لَهُ الذبح": كذا في أصلنا،
(1)
في الأصل: (هشام)، وعليه ضبة، والتصويب من نسخة ابن قدامة.
(2)
في الهامش: (أبيه)، وعليه (خ) و (صح).
فَكَوَاهُ بِيَدِهِ فَمَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"مِيتَةَ سَوْءٍ لِليَهُودِ، يَقُولُونَ: أَفَلا دَفَعَ عَنْ صَاحِبِهِ، وَمَا أَمْلِكُ لَهُ، وَلا لِنَفْسِي شَيْئًا".
3493 -
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: مَرِضَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ مَرَضًا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم طَبِيبًا فكَوَاهُ عَلَى أَكْحَلِهِ. [م: 2207، د: 3864].
والمعروف: "الذُّبَحَةُ" وهي بضم الذال المعجمة وفتح الموحدة ثم حاء مهملة مفتوحة ثم تاء التأنيث، وزن هُمَزَة ولُمَزَة، وقد تسكن الباء؛ وجع يعرض في الحلق من الدم.
وقيل: هي قرحة تظهر فيه فينسد معها وينقطع النفَس فتقتُل، كذا في النهاية
(1)
.
وأما شيخنا مجد الدين فقال في القاموس: والذبحة كهمزة، وعِنبة، وكِسرة، وصُبرة، وكِتاب، وغُراب، وجع في الحلق أو دم يخنق فيقتل
(2)
.
3493 -
قوله: "فكَوَاه على أَكْحَلِهِ": الأكحل عرق في وسط الذراع يكثر فَصْدُه
(3)
.
(1)
النهاية 2/ 154.
(2)
القاموس المحيط ص 278.
(3)
في الأصل لحق يشير إلى تأخر حاشية الحديث (3493)، إلى بعد حاشية الحديث (3494).
3494 -
حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ أَبِي الخَصِيبِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كَوَى سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فِي أَكْحَلِهِ مَرَّتَيْنِ. [م: 2208، د: 3866، ت: 1582].
25 - بَاب الكُحْل بِالإِثْمِدِ
3495 -
حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ الله، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "عَلَيْكُمْ بِالإِثْمِدِ، فَإِنَّهُ يَجْلُو البَصَرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعَرَ".
3496 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "عَلَيْكُمْ بِالإِثْمِدِ عِنْدَ النَّوْمِ، فَإِنَّهُ يَجْلُو البَصَرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعَرَ".
3497 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "خَيْرُ أَكْحَالِكُمُ الإِثْمِدُ، يَجْلُو البَصَرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعَرَ". [د:3878].
3494 -
قوله: "حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ أَبِي الخَصِيبِ": هو بفتح الخاء المعجمة وكسر الصاد المهملة الهاشمي الكوفي الوشاء، عن ابن عيينة ووكيع وطائفة، ذكره ابنُ حبان في ثقاته وقال: ربما أخطأ
(1)
، انتهى.
(1)
الثقات لابن حبان 8/ 475.
26 - بَاب مَنِ اكْتَحَلَ وِتْرًا
3498 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ حُصَيْنٍ الحِمْيَرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعْدِ الخَيْرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنِ اكْتَحَلَ فَليُوْتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لا فَلا حَرَجَ". [د: 35].
3499 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُكْحُلَةٌ يَكْتَحِلُ مِنْهَا ثَلَاثًا فِي كُلَّ عَيْنٍ. [ت:2048].
27 - بَاب النَّهْي أَنْ يُتَدَاوَى بِالخَمْرِ
3500 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قالَ: حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عَلقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ الحَضْرَمِيِّ، عَنْ طَارِقِ بْنِ سُوَيْدٍ الحَضْرَمِيِّ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ بِأَرْضِنَا أَعْنَابًا نَعْتَصِرُهَا، فَنَشْرَبُ مِنْهَا؟ قَالَ:"لا"، فَرَاجَعْتُهُ، قُلتُ: إِنَّا نَسْتَشْفِي بِهِ لِلمَرِيضِ، قَالَ:"إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشِفَاءٍ، وَلَكِنَّهُ دَاءٌ".
قال مطين: توفي سنة 258 هـ.
27 -
بَاب النَّهْي أَنْ يُتَدَاوَى بِالخَمْرِ
3500 -
قوله: "إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشِفَاءٍ، وَلَكِنَّهُ دَاءٌ": اعلم أنه جاءت أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما بالنهي عن التداوي بالمحرمات.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال ابن القيم: والعلاج بها قبيح عقلًا وشرعًا؛ أما الشرع فالأحاديث المشار إليها، يعني التي ذكرها في كتاب الهدي.
وأما العقل فهو أن الله إنما حرمه لخُبثه، فإنه لم يحرم على هذه الأمة طيبًا عقوبة لها، كما حرمه على بني إسرائيل بقوله:{فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} [النساء: 160].
وإنما حرمت على هذه الأمة ما حرمه لخُبثه، وتحريمه له حِميةً لهم، وصيانةً عن تناوله، فلا يناسب أن يطلب به الشفاء من الأسقام والعلل، فإنه وإن أثر في إزالتها لكنه يعقب سقمًا أعظم منه في القلب بقوة الخبث الذي فيه، فيكون المداوي به قد سعى في إزالة سقم البدن بسقم القلب.
وأيضًا فإن تحريمه يقتضي تجنبه والبعد عنه بكل طريق، وفي اتخاذه دواء حض على الترغيب فيه وملابسته، وهذا ضد مقصود الشارع.
وأيضًا فإنه داء كما نص عليه صاحب الشريعة؛ فلا يجوز أن يتخذ دواء
(1)
، وكفى ذلك.
ثم قال: وفي هذا المكان سر لطيف في كون المحرمات لا يستشفى بها؛ فإن شرط الشفاء بالدواء تلقيه بالقَبول، واعتقاد منفعته، وما جعل الله فيه من
(1)
زاد المعاد 4/ 156.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بركة الشفاء، فإن النافع هو المبارك، وأنفع الأشياء أبركها، والمبارك من الناس هو الذي ينتفع به حيث حلَّ.
ومعلوم أن اعتقاد المسلم تحريم هذه العين مما يحول بينه وبين اعتقاد بركتها، وبين حسن ظنه بها، وتلقي طبعه لها بالقبول، بل كلما كان العبد أعظم إيمانًا كان أكره لها، وأسوأ اعتقادًا، فيها وطبعه أكره شيء لها، فإذا تناولها في هذه الحال كانت داء له لا دواء، إلا أن يزول اعتقاد الخبث فيها، وسوء الظن والكراهة لها بالمحبة، وهذا ينافي الإيمان، فلا يتناولها المؤمن قط إلا على وجه داء
(1)
، انتهى.
واعلم أن مذهب الشافعي في التداوي بالأعيان النجسة جائزٌ غير الخمر على الصحيح من خمسة أوجه: أحدها: المنع.
والثاني: الجواز.
والثالث: يجوز للتداوي دون العطش.
والرابع: عكسه.
والخامس: لا تجوز للتداوي وتجوز للعطش، إلا أن تكون عتيقة.
والاضطرار كشربها لدفع الجوع كهو لدفع العطش.
(1)
زاد المعاد 4/ 157 - 158.
28 - بَاب الِاسْتِشْفَاء بِالقُرْآنِ
3501 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكِنْدِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ ثَابِتٍ قالَ: حَدَّثَنَا سَعَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَليٍّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "خَيْرُ الدَّوَاءِ القُرْآنُ".
ثم الخلاف في التداوي مخصوص بالقليل الذي لا يسكر، ويشترط خبر طبيب مسلم، أو معرفة المتداوي إن عرف، وأن لا يجد ما يقوم مقامها.
وإنما يحرم التداوي بصرفها، وأما الترياق المعجون بها فإنه جائز قطعًا عند الشافعية.
واعلم أنه لا حد على المتداوي وإن حكمنا بالتحريم لشبهة الخلاف.
وأما شربها للعطش فإن جوزناه فلا حد، وإلا فكالتداوي.
وهذا المكان يضيق عن إبداء الدلائل لكلٍ من المجوز والمانع، فنكتفي بهذا، والله أعلم.
28 -
بَاب الِاسْتِشْفَاء بِالقُرْآنِ
3501 -
قوله: "حَدَّثَنَا سَعَّادُ بْنُ سُلَيمَانَ": سعاد بفتح السين وتشديد العين المهملتين، فرْد، والباقي سُعاد بضم السين وتخفيف العين المهملتين أيضًا، وابن سليمان المذكور شيعي صويلح، لم يترك.
وقال أبو حاتم: شيعي ليس بقوي.
29 - بَاب الحِنَّاء
3502 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ قالَ: حَدَّثَنَا فَائِدٌ مَوْلَى عُبَيْدِ الله بْنِ عَليِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ قالَ: حَدَّثَنِي مَوْلَايَ عُبَيْدُ الله قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي سَلمَى أُمُّ رَافِعٍ مَوْلاةُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، قَالَتْ: كَانَ لَا يُصِيبُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَرْحَةٌ وَلا شَوْكَةٌ إِلا وَضَعَ عَلَيْهِ الحِنَّاءَ. [د:3858، ت: 2054].
30 - بَاب أَبْوَال الإِبِلِ
3503 -
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَاجْتَوَوْا المَدِينَةَ،
29 -
بَاب الحِنَّاء
3502 -
قوله: "حَدَّثَنَا فَائِدٌ مَوْلَى عُبَيْدِ الله بْنِ عَليِّ بْنِ أَبِي رَافِع": هو بفاء.
30 -
بَاب أَبْوَالِ الإِبِلِ
3503 -
قوله: "فَاجْتَوَوْا المَدِينَةَ": أي استوبلوها
(1)
واستوخموها، وقد جاء ذلك مفسرًا في بعض طرقه في غير هذا الكتاب، ومعناه كرهوها لمرض أصابهم بها.
وفرق بعضهم بين الاجتواء والاستوبال؛ فجعل الاجتواء كراهة الموضع وإن وافق، والاستوبال إذا لم يوافق وإن أحبه، ونحوه في غريب المصنف.
(1)
في الهامش: استوبل أي استوخم.
فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: "لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى ذَوْدٍ لَنَا، فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلبَانِهَا وَأَبْوَالهَا"، فَفَعَلُوا. [رَ: 2578، خ:233، م: 1671، د: 4364، ت:72، س: 305].
قوله: "لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى ذَوْدٍ لَنَا" الحديث: الذَوْد من الثلاث إلى التسع في الإبل، وذلك يختص بالإناث، قاله أبو عبيد.
وقال الأصمعي: ما بين الثلاث إلى العشر.
قال غير واحد: ومقتضى لفظ الأحاديث انطلاقه على الواحد، وليس فيه دليل على ما قالوه، وإنما هو لفظ للجميع، كما قالوا: ثلاثة رهط ونفر ونسوة، ولم يقولوا لواحد منها.
وذكر ابن عبد البر أن بعضهم رواه في قوله: "في خَمْسٍ ذَوْدٍ" على البدل لا على الإضافة
(1)
، وهذا إن تصوّر له هاهنا فلا يتصور له في قوله:"أَعْطَانَا خَمْسَ ذَوْدٍ"
(2)
، والله أعلم.
قوله: "فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا": حمله الشافعية ومَن قال بقولهم على التداوي على قاعدة مذهبهم في التداوي بالأشياء النجسة إلا الخمر على الصحيح كما تقدّم.
ومذهبُ غيرهم معروف في الحديث والتداوي.
(1)
الاستذكار 3/ 126.
(2)
مطالع الأنوار 3/ 81 - 82.
31 - بَاب الذُّبَاب يَقَعُ فِي الإِنَاءِ
3504 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أَحَدُ جَنَاحَيِ الذُّبَابِ سُمٌّ، وَالآخَرُ شِفَاءٌ، فَإِذَا وَقَعَ فِي الطَّعَامِ فَامْقُلُوهُ فِيهِ
(1)
، فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ السُّمَّ، وَيُؤَخِّرُ الشِّفَاءَ". [س: 4262].
3505 -
حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِكُمْ فَليَغْمِسْهُ فِيهِ، ثُمَّ لِيَطْرَحْهُ؛ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً، وَفِي الآخَرِ شِفَاءً". [خ: 3320، د: 3844].
32 - بَاب العَيْن
3506 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ،
31 -
بَاب الذُّبَاب يَقَعُ فِي الإِنَاءِ
3504 -
قوله: "فِي أَحَدِ جَنَاحَيِ الذُّبَابِ سُمٌّ": الأفصح في السم الفتح، ويليه الضم، ويليه الكسر وهو أضعفها، وقد أُنكر جملة.
قوله: "فَامْقُلُوهُ": أي اغمسوه فِيهِ، يقال: مقلت الشيء أمقله مَقْلًا، إذا غمسته في الماء ونحوه.
(1)
(فيه) ليست في الأصل، والاستدراك من نسخة ابن قدامة.
حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عِيسَى، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ هِنْدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"العَيْنُ حَقٌّ".
3507 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ مُضَارِبِ بْنِ حَزْنٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "العَيْنُ حَقٌّ". [خ: 5740، م: 2187، د:3879].
3508 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ المَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "اسْتَعِيذُوا بِالله، فَإِنَّ النَّفْسَ
(1)
حَقٌّ".
3509 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنيفٍ قَالَ: مَرَّ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ بِسَهْلِ بْنِ حُنيفٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ، فَقَالَ: لَمْ أَرَ كَاليَوْمِ وَلا جِلدَ مُخبَّأَةٍ، فَمَا لَبِثَ أَنْ لُبِطَ بِهِ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقِيلَ لَهُ:
32 -
بَاب العَيْن
3506 -
قوله: "حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزيقٍ": هو بتقديم الراء المضمومة على الزاي.
3509 -
قوله: "وَلا جِلدَ مُخبَّأَةٍ": المخبَّاة الجارية في خدرها لم تتزوج بعدُ؛ لأن صيانتها أبلغ ممن قد تزوجت.
قوله: "فَمَا لَبِثَ أَنْ لُبِطَ بِهِ": أي صُرع وسقط إلى الأرض.
(1)
في الهامش: (العين)، وعليه (خ).
أَدْرِكْ سَهْلًا صَرِيعًا، قَالَ:"مَنْ تَتَّهِمُونَ؟ " قَالُوا: عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ، قَالَ:"عَلامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟ إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ فَليَدْعُ بِالبَرَكَةِ"، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَأَمَرَ عَامِرًا أَنْ يَتَوَضَّأَ، فَيغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، وَرُكْبَتَيْهِ وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ.
قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: فَأَمَرَهُ أَنْ يُكْفَأَ الإِنَاءَ مِنْ خَلفِهِ.
يقال: لبط بالرجل فهو ملبوط.
قوله: "فَأَمَرَ عَامِرًا أَنْ يَتَوَضَّأَ": اعلم أنه ذكر هنا صفة الوضوء، لكن اختلف العلماء في العائن؛ هل يجبر على الوضوء للمعين، أم لا؟
واحتج مَن أوجبه برواية الكتاب، وفي الموطأ؛ أمر عائنه أن يتوضأ
(1)
، وبما في صحيح مسلم:"وإذا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا"
(2)
، والأمر للوجوب.
قال المازري: والصحيح عندي الوجوب، ويبعد الخلاف فيه إذا خشي على المعين الهلاك، وكان وضوء العائن مما جرت العادة بالبرء به، أو كان الشرع أخبر به خبرًا عامًا، ولم يكن زوال الهلاك إلا بوضوء العائن، فإنه يصير من باب مَن تعيَّن عليه إحياء نفس مشرفة على الهلاك، وقد تقرر أنه يجبر على بذل الطعام للمضطر فهذا أولى، وبهذا التقرير يرتفع الخلاف فيه، هذا آخر كلام المازري.
(1)
موطأ مالك 2/ 938.
(2)
صحيح مسلم (2188).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ثم اعلم أن غسل العائن وجهه إنما هو صبه وأخذه بيده اليمنى، وكذلك باقي أعضائه، إنما هو صبه صبة على ذلك العضو، ليس على صفة غسل الأعضاء في الوضوء وغيره.
وكذلك غسل داخلة الإزار إنما هو إدخاله وغمسه في القدح.
وداخلة الإزار مما يلي الجسد منه.
وقيل: المراد موضعه من الجسد.
وقيل: المراد مذاكيره.
وقيل: المراد وركه إذ هو معقد الإزار.
قال النووي: قال القاضي عياض: فيه من الفقه ما قاله بعض العلماء؛ أنه ينبغي إذا عُرف أحد بالإصابة بالعين أن يُجتنب ويتحرز منه.
وينبغي للإمام منعه مِن مداخلة الناس، ويأمره بلزوم بيته، فإن كان فقيرًا رزقه ما يكفيه، ويكف أذاه عن الناس؛ فضرره أشد من ضرر آكل الثوم والبصل الذي منعه النبي عليه السلام دخول المسجد لئلا يؤذي المسلمين، ومن ضرر المجذوم الذي منعه عمر، والعلماء بعده، الاختلاط بالناس، ومِن ضرر المؤذيات من المواشي التي يؤمر بتغريبها إلى حيث لا يتأذى به أحد.
33 - بَاب مَنِ اسْتَرْقَى مِنَ العَيْنِ
3510 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ قَالَ: قَالَتْ أَسْمَاءُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ بَنِي جَعْفَرٍ تُصِيبُهُمُ العَيْنُ، فَأَسْتَرْقِي لهمْ؟ قَالَ:"نَعَمْ، فَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ القَدَرَ سَبَقَتْهُ العَيْنُ". [ت: 2059].
3511 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ عَبَّادٍ، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَتَعَوَّذُ مِنْ عَيْنِ الجَانِّ وَأَعْيُنِ الإِنْسِ، فَلَمَّا نَزَلَتِ المُعَوِّذَتَانِ أَخَذَهُمَا وَتَرَكَ مَا سِوَى ذَلِكَ. [ت:2058، س:5494].
3512 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ أَبِي الخَصِيبِ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ سُفْيَانَ وَمِسْعَرٍ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَهَا أَنْ تَسْتَرْقِيَ مِنَ العَيْنِ. [خ:5738، م: 2195].
وهذا الذي قاله هذا القائل صحيح متعين، ولا يعرف عن غيره تصريح بخلافه، والله أعلم
(1)
، انتهى.
وصفة الوضوء المذكور في الحديث مذكور في الأصل وغيره، وله غير هذه الكيفية، ولكن أي الكيفيات فعلَ أغناه ونشطه، والله أعلم.
(1)
شرح صحيح مسلم للنووي 14/ 173.
34 - بَاب مَا رَخَّصَ فِيهِ مِنَ الرُّقَى
3513 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ بُرَيْدَةَ بنِ الحُصَيْبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا رُقْيَةَ إِلا مِنْ عَيْنٍ، أَوْ حُمَةٍ". [م: 220].
3514 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّ خَالِدَةَ بِنْتَ أَنَسٍ أُمَّ بَنِي حَزْمٍ السَّاعِدِيَّةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ الرُّقَى، فَأَمَرَهَا بِهَا.
3515 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ أَبِي الخَصِيبِ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الأَنْصَارِ، يُقَالُ لهمْ آلُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، يَرْقُونَ مِنَ الحُمَةِ، وَكَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم قَدْ نَهَى عَنِ الرُّقَى، فَأَتْوْهُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّكَ قَدْ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى، وَإِنَّا نَرْقِي مِنَ الحُمَةِ، فَقَالَ لهمْ:"اعْرِضُوا عَلَيَّ"، فَعَرَضُوهَا
(1)
فَقَالَ: "لَا بَأْسَ بِهَذِهِ، هَذِهِ مَوَاثِيقُ". [م: 2198].
34 -
بَاب مَا أرخصَ فِيهِ مِنَ الرُّقَى
3513 -
قوله: "لا رُقْيَةَ إِلا مِنْ عَيْنٍ، أَوْ حُمَةٍ": الحُمَة بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم، أي لدغة ذي حُمَة كالعقرب وشبهها.
والحُمة السم نفسه، وقيل غير ذلك.
(1)
في الهامش: (عليه)، وعليه (خ).
3516 -
حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الله قالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الحارِثِ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَخَّصَ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ الحُمَةِ وَالعَيْنِ وَالنَّمْلَةِ. [م: 2196].
35 - بَاب رُقْيَة الحَيَّةِ وَالعَقْرَبِ
3517 -
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: رَخَّصَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي الرُّقْيَةِ مِنَ الحَيَّةِ وَالعَقْرَبِ. [خ: 5741، م: 2193].
3518 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بَهْرَامَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله الأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَدَغَتْ عَقْرَبٌ رَجُلًا فَلَمْ يَنَمْ لَيْلَتَهُ، فَقِيلَ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّ فُلَانًا لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ فَلَمْ يَنَمْ لَيْلتهُ، فَقَالَ:"أَمَا إِنَّهُ لَوْ قَالَ حِينَ أَمْسَى: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، مَا ضَرَّهُ لَدْغُ عَقْرَبٍ حَتَّى يُصْبِحَ". [د:3899].
3516 -
قوله: "رَخَّصَ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ الحُمَةِ وَالعَيْنِ وَالنَّمْلَةِ": تقدَّم تفسير الحُمَة، وأما النملة فهي قروح تخرج في الجنب.
35 -
بَاب رُقْيَة الحَيَّةِ وَالعَقْرَبِ
3518 -
قوله: "حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بَهْرَامَ": يجوز في بهرام الفتح والكسر، ولا ينصرف للعجمة والعلمية، تقدَّم ذلك.
3519 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيادٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: عَرَضْتُ النَّهْشَةَ مِنَ الحَيَّةِ عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَأَمَرَ بِهَا.
36 - بَاب مَا عَوَّذَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَمَا عُوِّذَ بِهِ
3520 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِير، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا أَتَى المَرِيضَ فَدَعَا لَهُ قَالَ: "أَذْهِبِ البَاسْ رَبَّ النَّاسْ، وَاشْفِ أنتَ الشَّافِي، لا شِفَاءَ إِلا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا". [رَ: 1619، 1620، خ: 4436، م: 2191، ت:3496].
3521 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ مِمَّا يَقُولُ لِلمَرِيضِ بِبُزَاقِهِ بِإِصْبَعِهِ:
3519 -
قوله: "عَرَضْتُ أو عُرضت النَّهْشَةَ مِنَ الحيَّةِ عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَأَمَرَ بِهَا": كذا في الأصل: النهشة، وعليها ضبة، وكأنه استشكله، ولا استشكال؛ وفيه حذف مضاف، وتقديره: رقية النهشة، والله أعلم.
36 -
بَابُ مَا عَوَّذَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَمَا عُوِّذَ بِهِ
3520 -
قوله: "لا يُغَادِرُ سَقَمًا": أي لا يبقي ويترك.
3521 -
قوله: "يَقُولُ لِلمَرِيضِ بِبُزَاقِهِ بِإِصْبَعِهِ: "بِسْمِ الله، تُرْبَةُ أَرْضِنَا"
"بِسْمِ الله، بتُربَةِ أَرْضِنَا بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، يُشْفَى سقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا". [خ: 5745، م: 2194، د:3895].
3522 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الله بْنِ كَعْبٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاصِ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَبِي وَجَعٌ قَدْ كَادَ يُبْطِلُنِي، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"اجْعَل يَدَكَ اليُمْنَى عَلَيْهِ، وَقُل: بِسْمِ الله أَعُوذُ بِعِزَّةِ الله وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ، سَبع مَرَّاتٍ"، فَقُلتُ ذَلِكَ، فَشَفَانِيَ الله عز وجل. [م: 2202، د:3891، ت: 2080].
3523 -
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم،
الحديث: وجاء في بعض طرقه أبين من هذا، ومعناه أنه أخذ مِن ريق نفسه على إصبعه، وهي السبابة، إن شاء الله، كما صنع سفيان في الصحيح بسبابته، ثم وضعها على التراب، ثم رفعها فيمسح الموضع الجريح أو العليل، وقال هذا الكلام.
قال جمهور العلماء: المرادُ بأرضنا هنا جملة الأرض.
وقيل: أرض المدينة خاصة.
والريقة أقل من الريق.
فَقَالَ: "يَا مُحَمَّدُ اشتكَيْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: بِسْمِ الله أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ حَاسِدٍ، الله يَشْفِيكَ، بِسْمِ الله أَرْقِيكَ". [م: 2186، ت:972].
3524 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَحَفْصُ بْنُ عَمْرٍو قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ زِيَادِ بْنِ ثُوَيْبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَعُودُنِي، فَقَالَ لِي: أَلَا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةٍ جَاءَنِي بِهَا جِبْرِيلُ؟ قُلتُ: بِأَبِي وَأُمِّي بَلَى، قَالَ:"بِسْمِ الله أَرْقِيكَ، وَالله يَشْفِيكَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ فِيكَ، مِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي العُقَدِ، وَمنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
3525 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيمَانَ بْنِ هِشَامٍ البَغْدَادِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ
3523 -
قوله: "مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ حَاسِدٍ": النفس العين، يقال: أصابت فلانًا نفس أي عين.
3524 -
قوله: "عَنْ زِيادِ بْنِ ثُوَيْبٍ": كذا في أصلنا، لكن تحت الموحدة نقطتان، وهي مصلحة، وتأملتُها فغلبَ على ظني أنها كانت "ثويب" فأصلحت على "ثوب" والله أعلم.
وصوابه ثويب تصغير ثوب، أثنى عليه ابن حبان، وقد انفرد عنه عاصم بن عبيد الله العمري.
(ح) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ البَاهِليُّ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مِنْهَالٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعَوِّذُ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ، يَقُولُ: "أَعُوذُ
(1)
بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّة، وَمنْ كلِّ عَين لامَّةٍ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ"، أَوْ قَالَ: "إِسْمَاعِيلَ وَيَعْقُوبَ".
هًذَا حَدِيثُ وَكِيعٍ. [خ: 3371، د:4737، ت: 2060].
3525 -
قوله: "أُعوذ بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّةِ": إنما وصف كلامه بالتمام؛ لأنه لا يجوز أن يكون في شيء من كلامه نقص أو عيب كما يكون في كلام الناس.
وقيل: معنى التامة هنا أنها تنفع المتعوذ بها، وتحفظهُ من الآفات وتكفيه.
قوله: "مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ": الهامَّة قيل: إنها الحية، وقيل: كل ذات سم يقتل، وجمعها هوام.
فأما ما لا يقتل ويسُم فهو السَّوام كالزنبور.
وقيل: الهوام دواب الأرض التي تهم بالناس.
قوله: "وَمنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ": أي ذات لمم بإصابتها وضُرها، ولذلك لم يقل: مُلمة، وأصلها من ألممت بالشيء ليزاوج تامة وهامة.
(1)
في بعض النسخ والمطبوع: (أعيذكما).
37 - بَاب مَا يُعَوَّذُ بِهِ مِنَ الحُمَّى
3526 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ إسْمَاعِيلَ الأَشْهَليُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَينٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُعَلِّمُهُمْ مِنَ الحُمَّى وَمنَ الأَوْجَاعِ كُلِّهَا، أَنْ يَقُولُوا:"بِسْمِ الله الكَبِير، أَعُوذُ بِالله العَظِيمِ، مِنْ شَرِّ عِرْقٍ نَعَّارٍ، وَمنْ شَرِّ حَرِّ النَّارِ".
قَالَ أَبُو عَامِرٍ: أَلا أُخَالِفُ النَّاسَ فِي هَذَا، أَقُولُ:"يَعَّارٍ". [ت: 2075].
3526 م- حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ الأَشْهَليُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، نَحْوَهُ وَقَالَ:"مِنْ شَرِّ عِرْقٍ نَغَّارٍ".
37 -
بَاب مَا يُعَوَّذُ بِهِ مِنَ الحُمَّى
3526 م- قوله: "حَدَّثَنَا إسماعيل بن إبراهيم الأشهل": كذا في أصلنا، وكان فيه:"الأشهلي" منسوبًا، فأصلحه على النعت، وكذا بعده بيسير، وأصلح على النعت، ولا أعرفه إلا منسوبًا.
قال الدارقطني: متروك.
قوله: "مِنْ شَرِّ عِرْقٍ نعَّارٍ. قال أبو عَامِرٍ: أنا أُخَالِفُ الناس في هذا، أَقُولُ: يَعَّارٍ": يعني بالمثناة تحت، والأولى بالنون وتشديد العين المهملة وفي آخره راء.
3527 -
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عُمَيْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جُنَادَةَ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقُولُ: أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُوعَكُ، فَقَالَ:"بِسْمِ الله أَرْقِيكَ، مِنْ كلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ حَسَدِ حَاسِدٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ، اللهُ يَشْفِيكَ".
38 - بَاب النَّفْث فِي الرُّقْيَةِ
3528 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنْسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَنْفُثُ فِي الرُّقْيَةِ. [رَ:3529، خ:4439، م: 2192، د:3902].
3529 -
حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، قَالا: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا اشْتكى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ.
يقال: نعر العرق بالدم إذا ارتفع وعلا، وجُرح نعّار ونَعُور إذا صوت دمه عند خروجه.
ولما ذكر الترمذي هذا الحديث في جامعه قال: ويروى: "عرق يَعّار" يعني بالمثناة تحت، ويأتي في ابن ماجه عقيبه:"من شر عرق نغار" بالنون والغين المعجمة، كذا في أصلنا وعليه ضَبّة.
فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرأُ عَلَيْهِ، وَأَمْسَحُ عَلَيْهِ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا. [رَ:3528، خ:4439، م: 2192، د:3902].
39 - بَاب تَعْلِيق التَّمائِمِ
3530 -
حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيمَانَ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ بِشْرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الجَزَّارِ، عَنِ ابْنِ أُخْتِ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ الله، عَنْ زَيْنَبَ قَالَتْ: كَانَتْ عَجُوزٌ تَدْخُلُ عَلَيْنَا تَرْقِي مِنَ الحُمْرَةِ، وَكَانَ لَنَا سَرِير طَوِيلُ القَوَائِمِ، وَكَانَ عَبْدُ الله إِذَا دَخَلَ تَنَحْنَحَ وَصَوَّتَ، فَدَخَلَ يَوْمًا فَلَّمَا سَمِعَتْ صَوْتَهُ احْتَجَبَتْ مِنْهُ، فَجَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِي فَمَسَّنِي فَوَجَدَ مَسَّ خَيْطٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقُلتُ: رُقًى لِي فِيهِ مِنَ الحُمْرَةِ، فَجَذَبَهُ فَقَطَعَهُ فَرَمَى بِهِ، وَقَالَ: لَقَدْ أَصْبَحَ آلُ عَبْدِ الله أَغْنِيَاءَ عَنِ الشِّرْكِ، سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ".
39 -
بَاب تَعْلِيق التَّمَائِمِ
3530 -
قوله: "حَدَّثَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيمَانَ": هو بالتشديد، تقدَّم غير مرة.
قوله: "وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ": التِّوَلَة بكسر التاء المثناة فوق وفتح الواو؛ ما يحبب المرأةَ إلى زوجها من السحر وغيره.
جعله مِن الشرك لاعتقادهم أن ذلك يؤثر، ويفعل خلاف ما قدَّره الله تعالى.
قُلتُ: فَإِنِّي خَرَجْتُ يَوْمًا فَأَبْصَرَنِي فُلَانٌ، فَدَمَعَتْ عَيْنِي الَّتِي تَلِيهِ، فَإِذَا رَقَيْتُهَا سَكَنَتْ دَمْعَتُهَا، وَإِذَا تركْتُهَا دَمَعَتْ، قَالَ: ذَاكِ الشَّيْطَانُ؛ إِذَا أَطَعْتِهِ تركَكِ، وَإِذَا عَصَيْتهِ طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي عَيْنِكِ، وَلَكِنْ لَوْ فَعَلتِ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ خَيْرًا لَكِ، وَأَجْدَرَ أَنْ تُشْفَيْنَ، تَنْضَحِينَ فِي عَيْنِكِ المَاءَ وَتَقُولِينَ: أَذْهِبِ البَاس رَبَّ النَّاس، اشْفِ أنْتَ الشَّافِي، لا شِفَاءَ إِلا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا. [د:3883].
3531 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ أَبِي الخصِيبِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُبَارَكٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الحُصَيْنِ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلًا فِي يَدِهِ حَلقَة مِنْ صُفْرٍ فَقَالَ:"مَا هَذِهِ الحَلقَةُ؟ " قَالَ: هَذِهِ مِنَ الوَاهِنَةِ. قَالَ: "انْزِعْهَا، فَإِنَّهَا لا تَزِيدُكَ إِلا وَهْنًا".
40 - بَاب النُّشْرَة
3532 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ، عَنْ أُمِّ جُنْدَبٍ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الوَادِي يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ انْصَرَفَ
3531 -
قوله: "هَذه مِنَ الوَاهِنَةِ": الواهنة عرق يأخذ في المنكب وفي اليد كلها فيرقى منها.
وقيل: مرض يأخذ في العضد، وربما علق عليها جنس من الخرز، يقال لها: خرز الواهنة، وهي تأخذ الرجال دون النساء، وإنما نهاه عنها؛ لأنه إنما اتخذها على أنها تعصمه من الألم، فكانت عنده في معنى التمائم المنهي عنها.
وَتَبِعَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمٍ، وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَها بِهِ بَلَاءٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ هَذَا ابْنِي وَبَقِيَّةُ أَهلِي، وَإِنَّ بِهِ بَلَاءً لا يَتكلَّمُ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"ائْتُونِي بِشَيءٍ مِنْ مَاءٍ"، فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَمَضْمَضَ فَاهُ ثُمَّ أَعْطَاهَا، فَقَالَ:"اسْقِيهِ مِنْهُ، وَصُبِّي عَلَيْهِ مِنْهُ، وَاسْتَشْفِي الله لَهُ". قَالَتْ: فَلَقِيتُ المَرْأَةَ فَقُلتُ: لَوْ وَهَبْتِ لِي مِنْهُ، فَقَالَتْ: إِنَّمَا هُوَ لِهَذَا المُبْتَلَى، قَالَتْ: فَلَقِيتُ المَرْأَةَ مِنَ الحَوْلِ فَسَأَلتُهَا عَنِ الغُلَامِ، فَقَالَتْ: بَرَأَ وَعَقَلَ عَقْلًا لَيْسَ كَعُقُولِ النَّاسِ. [د:1966].
3533 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا سَعَّادُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَليٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"خَيْرُ الدَّوَاءِ القُرْآنُ"
(1)
.
42 - بَاب قَتْل ذِي الطُّفْيَتَيْنِ
3534 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِقَتْلِ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ، فَإِنَّهُ يَلتَمِسُ البَصَرَ، ويُصِيبُ الحَبَلَ. يَعْنِي حَيَّةً خَبِيثَةً. [خ:3308، م:2232].
42 -
بَاب قَتْل ذِي الطُّفْيَتَيْنِ
3534 -
قوله: "أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِقَتْلِ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ": اعلم أنه ثبت في الصحيح: "أنه عليه السلام نهى عن قتل ذَوَاتِ الْبُيُوتِ"
(2)
.
(1)
هذا الحديث غير موجود في الأصل، وقد سبق مع ترجمته برقم (3501).
(2)
صحيح مسلم (2233).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وفيه أيضًا: أن فتى من الأنصار قتل حيَّة في بيته فمات في الحال، فقال عليه السلام:"إِنَّ بِالمَدِينَةِ جِنًّا قد أَسْلَمُوا، فإذا رَأَيْتُمْ منهم شيئًا فَآذِنُوهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذلك فَاقْتُلُوهُ، فَإِنَّمَا هو شَيْطَانٌ"
(1)
.
وفي رواية: "إِنَّ لِهَذه الْبُيُوتِ عَوَامِرَ، فإذا رَأَيْتُمْ شيئًا منها فَحَرِّجُوا عليها ثَلَاثًا، فَإِنْ ذَهَبَ وَإِلَّا فَاقْتُلُوهُ فإنه كَافِر"
(2)
.
قال المازري والقاضي عياض: لا تقتل حيات مدينة النبي صلى الله عليه وسلم إلا بإنذارها كما جاء في هذه الأحاديث، فإذا أنذرها ولم تنصرف قتلها، وأما حيات غير المدينة فى جميع الأرض والبيوت والدور فيندب قتلها من غير إنذار لعموم الأحاديث الصحيحة فى الأمر بقتلها، ولم يذكر إنذارًا.
قالوا: فأُخذ بهذه الأحاديث في استحباب قتل الحيات مطلقًا، وخُصت المدينة بالإنذار للحديث الوارد فيها، وسببه صرَّح به في الحديث أنه أسلم طائفة من الجن بها.
وذهبت طائفة إلى عموم النهي في حيات البيوت بكل بلد حتى تنذر.
وأما ما ليس في البيوت فتقتل من غير إنذار.
قال مالك: يقتل ما وجد منها في المساجد.
(1)
صحيح مسلم (2236).
(2)
صحيح مسلم (2236).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال القاضي عياض: وقال بعض العلماء: الأمر بقتل الحيات مطلقًا مخصوص بالنهي عن جنان البيوت إلا الأبتر وذا الطُفيتين، فإنهما يقتلان على كل حال؛ سواء كانا في البيوت أم غيرها، وإلا ما ظهر منها بعد الإنذار.
قال: ويخص من النهي عن قتل جنان البيوت الأبتر وذو الطفيتين، والله أعلم.
وينبغي أيضًا أن يستثني ما استثناه عليه السلام في أبي داود من حديث ابن مسعود أنه عليه السلام قال: "اقْتُلُوا الحيَّاتِ كُلَّهَا إلا الجْانَّ الْأَبْيَضَ الذي كَأَنَّهُ قَضِيبُ فِضَّةٍ"
(1)
.
وأما صفة الإنذار؛ فروى ابن حبيب عنه عليه السلام: "أنشدكن بالعهد الذى أخذ عليكم سليمان بن داود أن لا تؤذنا، ولا تظهرن لنا".
وقال مالك: يكفيه أن يقول: أحرج عليك بالله واليوم الآخر أن لا تبدو لنا، ولا تؤذونا، ولعل مالكًا أخذ لفظ التحريج مما وقع فى صحيح مسلم:"فحرجوا عليها ثلاثًا"، والله أعلم
(2)
.
واعلم ان صفة الإنذار جاءت في سنن أبي داود؛ عن عبد الرحمن بن أبي لَيْلَى، عن أبيه، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عن حَيَّاتِ الْبُيُوتِ، فقال: إذا رَأَيْتُمْ مِنْهُنَّ
(1)
سنن أبي داود (5261).
(2)
ينظر: شرح صحيح مسلم للنووي 14/ 230.
3535 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"اقْتُلُوا الحَيَّاتِ، وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالأَبْتَرَ؛ فَإِنَّهُما يَلتَمِسَانِ البَصَرَ، وَيُسْقِطَانِ الحَبَلَ". [خ:3299، م:2233، د: 5252].
43 - بَاب مَنْ كَانَ يُعْجِبُهُ الفَأْلُ وَيَكْرَهُ الطِّيَرَةَ
3536 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعْجِبُهُ الفَأْلُ الحسَنُ، وَيكْرَهُ الطِّيَرَةَ. [خ: 5754، م: 2220].
شيئًا في مَسَاكِنِكُمْ فَقُولُوا: أَنْشُدُكُنَّ الْعَهْدَ الذي أَخَذَ عَلَيْكُنَّ نُوح، أَنْشُدُكُنَّ الْعَهْدَ الذي أَخَذَ عَلَيْكُنَّ سُلَيمَانُ؛ أَنْ لَا تُؤْذُونَا، فَإِنْ عُدْنَ فَاقْتُلُوهُنَّ"
(1)
.
الطفية: خوصة المقل في الأصل، وجمعها طُفى، شبه الخطين اللذين على ظهر الحية بخوصتين من خوص المقل.
وفي المطالع: وقيل: نقطتان
(2)
.
43 -
بَاب مَنْ كَانَ يُعْجبُهُ الفَأْلُ وَيَكْرَهُ الطِّيَرَةَ
3536 -
قوله: "كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعْجِبُهُ الفَأْلُ": الفأل مهموز، ويجوز تركه.
(1)
سنن أبي داود (5260).
(2)
مطالع الأنوار 3/ 278.
3537 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "لا عَدْوَى، وَلا طِيَرَةَ، وَأُحِبُّ الفَأْلَ الصَّالِحَ". [خ: 5756، م: 2224، د: 3916، ت: 1615].
3538 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، وَمَا مِنَّا إِلا وَلَكِنَّ الله يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ". [د: 3910، ت:1614].
قوله: "وَيَكْرَهُ الطِّيَرَةَ": الطيرة: بكسر الطاء وفتح الياء وقد تسكَّن؛ وهي التشاؤم بالشيء، وهو مصدر تطير طيرة، ولم يجيء من المصادر هكذا غيره وغير تخيّر خيَرةً.
وأصله فيما يقال: التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرهما، وكان ذلك يصدُّهم عن مقاصدهم، فنفاه الشرع وأبطله ونهى عنه، وأخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفعٍ أو دفع ضر.
3538 -
قوله: "وَمَا مِنَّا إِلا وَلَكِنَّ الله يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ": هذا مدرج من كلام ابن مسعود، نقله الترمذي في جامعه عن محمد بن إسماعيل، هو البخاري، عن سليمان بن حرب.
3539 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا عَدْوَى، وَلا طِيَرَةَ، وَلا هَامَةَ، وَلا صَفَرَ".
3539 -
قوله: "لا طِيَرَةَ": عُرف الكلام عليها.
قوله: "وَلا هَامَةَ، وَلا صَفَرَ": أما الهامة الهام، والهامة: طائر يألف القبور، وهو الصَدا، وهو طائر يطير بالليل، وهو غير البوم، لكنه يشبهه.
وتزعم العربُ أن الرجلَ إذا قُتل فلم يدرك بثأره خرج من هامته، وهو أعلى رأسه، طائر يصيح على قبره: اسقوني اسقوني فإني عطشان، حتى يقتل قاتله.
وقال بعضُهم: تخرج من رأسه دودة فتسلخ عن طائر يفعل ذلك، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اعتقاد ذلك، وإليه ذهبَ غير واحد، منهم أبو عبيد والحربي.
وقيل غير ذلك.
قوله: "وَلا صَفَرَ": يعني النسيء؛ وهو الشهر الذي كانوا يحرمونه بعد المحرم مكانه، هذا قول مالك.
وقيل: بل كانوا يزيدون في كل أربع سنين شهرًا يسمونه صفر الثاني، فتكون السنة الرابعة ثلاثة عشر شهرًا؛ لتستقيم لهم الأزمان على موافقة أسمائها مع المشهور وأسمائها، فلذلك قال عليه السلام:"السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا"
(1)
.
(1)
رواه البخاري (3197)، ومسلم (1679).
3540 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي جَنَابٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا عَدْوَى، وَلا طِيَرَةَ، وَلا هَامَةَ". فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، البَعِيرُ يَكُونُ بِهِ الجَرَبُ فَتَجْرَبُ بِهِ الإِبِلُ، قَالَ:"ذَلِكَ القَدَرُ، فَمَنْ أَجْرَبَ الأَوَّلَ؟ ". [خ: 2099، م: 2225].
3541 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا يُورِدُ المُمْرِضُ عَلَى المُصِحِّ". [م: 2221، د: 3911].
وقيل: الصفر: دواب في البطن كالحيات تصيب الإنسان إذا اشتد جوعُه، وتُعدي بزعمهم، فأبطل الإسلام ذلك.
3540 -
قوله: "عَنْ أَبِي جَنَابٍ": هو بفتح الجيم وتخفيف النون وفي آخره موحدة، واسمه يحيى بن أبي حية، كلبي كوفي.
قال النسائي وغيره: ليس بالقوي.
وقال أبو زرعة: صدوق، لكنه يدلس، نقله عنه ابن أبي حاتم.
وعن يحيى: ليس به بأس، إلا أنه كان يدلس.
وروى عثمان عن يحيى: صدوق، ثم قال عثمان: هو ضعيف.
وقال الفلاس: متروك.
3541 -
قوله: "لا يُورِدُ المُمْرِضُ عَلَى المُصِحِّ": المرض الذي له إبل مرضى،
44 - بَاب الجُذَام
3542 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَمُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى وَمُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ العَسْقَلَانِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أَخَذَ بِيَدِ رَجُلٍ مَجذُومٍ فَأَدْخَلَهَا مَعَهُ فِي القَصْعَةِ، ثُمَّ قَالَ:"كُلْ، ثِقَةً بِالله وَتَوَكُّلًا عَلَى الله عز وجل". [د:3925، ت:1817].
فنُهي أن يسقي إبلَه الممرض مع إبل المصح، لا لأجل العدوى، ولكن لأن الصحاحَ ربما عرض لها مرض فوقع في نفس صاحبها أن ذلك من قبيل العدوى فيفتنه ويشككه، فأمر باجتنابه والبعد عنه.
وقد يحتمل أن يكون ذلك من قبيل الماء والمرعى تستوبله الماشية فتمرض، فإذا شاركها في ذلك غيرُها أصابه مثلُ ذلك الداء، فكانوا لجهلهم يسمونه عدوى، وإنما هو فعلُ الله تعالى.
44 -
بَاب الجُذَام
3542 -
قوله: "أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أَخَذَ بِيَدِ رَجُلٍ مَجذُومٍ فَأَدْخَلَهَا مَعَهُ فِي القَصْعَةِ" الحديث: هذا المجذوم في حفظي أنه معيقيب بن أبي فاطمة فلينظر، ثم وجدته كذلك في مبهمات ابن بشكوال، وساق له شاهدًا
(1)
.
(1)
غوامض الأسماء المبهمة 2/ 558.
3543 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ (ح) وحَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ أَبِي الخَصِيبِ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الحُسَيْنِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لا تُدِيمُوا النَّظَرَ إِلَى المَجْذُومينَ".
3544 -
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ قالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْم، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ الشَّرِيدِ يُقَالُ لَهُ: عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"ارْجعْ فَقَدْ بَايَعْنَاكَ". [م: 2231، س: 4182].
45 - بَاب السِّحْر
3545 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَحَرَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَهُودِيٌّ مِنْ يَهُودِ بَنِي زُرَيْقٍ يُقَالُ لَهُ لَبِيدُ بْنُ الأعْصَمِ، حَتَّى كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيءَ وَلا يَفْعَلُهُ، قَالَتْ: حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ، أَوْ كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، دَعَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ دَعَا، ثُمَّ دَعَا، ثُمَّ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ أَشَعَرْتِ أَنَّ الله قَدْ أَفْتَانِي فِيَما اسْتَفْتَيْته فِيهِ؟ جَاءَنِي رَجُلَانِ فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالآخَرُ عِنْدَ رِجلي، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلَّذِي عِنْدَ رِجلي، أَوِ الَّذِي عِنْدَ رِجلي لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِي: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟
45 -
بَاب السِّحْر
3545 -
قوله: "بَنِي زُرَيْقٍ": هو بتقديم الزاي المضمومة على الراء.
قوله: "جَاءَنِي رَجُلَانِ، فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي، وَالآخَرُ عِنْدَ رِجلي":
قَالَ: مَطْبُوبٌ. قَالَ: مَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ. قَالَ: فِي أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ، وَجُفِّ طَلعَةِ ذَكَرٍ. قَالَ: وَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ". قَالَتْ: فَأَتَاهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: "وَالله يَا عَائِشَةُ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الحِنَّاءِ، وَلكَأَنَّ نَخْلَهَا رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ".
هذان الرجلان في حفظي أن أحدهما جبريل والآخر ميكائيل، ثم رأيت بخطي أنه كذلك في سيرة الدمياطي.
قوله: "مَطْبُوبٌ": أي مسحور.
قوله: "فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ": المشاطة: الشعر الذي يسقط من الرأس واللحية عند تسريحهما بالمشط.
قوله: "وَجُفِّ طَلعَةِ ذَكَرٍ": الجف: بضم جيم وبالفاء المشددة؛ وهو وعاء طلع النخل، وهو الغشاء الذي يكون عليه.
و"طلعة" منون، و"ذكر" صفة له، كذا في أصلنا بالبخاري، وقيّده النووي بالإضافة
(1)
.
قوله: "فِي بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ": هي بئر بالمدينة في بستان بني زريق.
وجاء: "أروان" من غير ذكر بئر.
وجاء: "ذروان"، وكله روي.
(1)
شرح صحيح مسلم للنووي 14/ 177.
قَالَتْ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَفَلَا أَحْرَقْتَهُ
(1)
؟ قَالَ: "لا، أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَافَانِي الله، وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ شَرًّا". فَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ. [خ: 3175، م:2189].
3546 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ العَنْسِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ المِصْرِيَّيْنِ قَالا: حَدَّثَنَا نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ الله، لا يَزَالُ يُصِيبُكَ فِي كُلِّ عَامٍ وَجَع مِنَ الشَّاةِ المَسْمُومَةِ الَّتِي أَكَلتَ، قَالَ:"مَا أَصَابَنِي شَيْءٌ مِنْهَا إِلا وَهُوَ مَكْتُوبٌ عَلَيَّ وَآدَمُ فِي طِينَتِهِ".
46 - بَاب الفَزَع وَالأَرَق وَمَا يُتَعَوَّذُ مِنْهُ
3547 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ قالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْب، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ فِي ذَلِكَ المَنْزِلِ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ". [م:2708، ت:3437].
3548 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الأَنْصَارِيُّ قالَ: حَدَّثَنِي عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي
(2)
، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاصِ
(1)
في الهامش: صوابه: (أخرجته).
(2)
في الأصل: (أمي)، والتصويب من الهامش.
قَالَ: لَمَّا اسْتَعْمَلَنِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَلَى الطَّائِفِ جَعَلَ يَعْرِضُ لِي شَيْءٌ فِي صَلَاتِي حَتَّى مَا أَدْرِي مَا أُصَلِّي، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ رَحَلتُ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"ابْنُ أَبِي العَاصِ؟ " قُلتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله، قَالَ:"مَا جَاءَ بِكَ؟ " قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، عَرَضَ لِي شَيْءٌ فِي صَلَوَاتِي حَتَّى مَا أَدْرِي مَا أُصَلِّي، قَالَ:"ذَاكَ الشَّيْطَانُ، ادْنُهْ"، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَجَلَسْتُ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيَّ، قَالَ: فَضَرَبَ صَدْرِي بِيَدِهِ، وَتَفَلَ فِي فَمِي وَقَالَ:"اخْرُجْ عَدُوَّ الله" فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ:"الحَقْ بِعَمَلِكَ".
قَالَ: فَقَالَ عُثْمَانُ: فَلَعَمْرِي مَا أَحْسِبُهُ خَالَطَنِي بَعْدُ.
3549 -
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ حَيَّانَ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَنَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ أَبِي لَيْلَى
(1)
قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِذْ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: إِنَّ لِي أَخًا وَجِعًا،
46 -
بَاب الفَزَع وَالأَرَق وَمَا يُتَعَوَّذُ مِنْهُ
3549 -
قوله: "حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ حَيَّانَ": هو بفتح الحاء المهملة وتشديد المثناة تحت، تقدَّم.
قوله: "حَدَّثَنَا أَبُو جَنَابٍ": هو الذي تقدَّم ضبطه قُبيله، هو يحيى بن أبي حية، فراجعْه.
(1)
في الهامش وهامش نسخة ابن قدامة: (عن أبيه أبي ليلى) سقط من الأصل ولابد منه.
قَالَ: "مَا وَجَعُ أَخِيكَ؟ " قَالَ: بِهِ لمَمٌ، قَالَ:"اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهِ".
قَالَ: فَذَهَبَ فَجَاءَ بِهِ فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَسَمِعْتُهُ عَوَّذَهُ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ، وَأَرْبَعِ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ البَقَرَةِ، وَآيَتَيْنِ مِنْ وَسَطِهَا، {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [البقرة:163]، وَآيَةِ الكُرْسِيِّ، وَثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْ خَاتِمتِهَا، وَآيَةٍ مِنْ آلِ عِمْرَانَ أَحْسِبُهُ قَالَ:{شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} [آل عمران:18]، وَآيَةٍ مِنَ الأَعْرَافِ:{إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ} [الأعراف: 54] الآيَةَ، وَآيَةٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ:{وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ} [المؤمنون:117]، وَآيَةٍ مِنَ الجِنِّ:{وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا} [الجن: 3]، وَعَشْرِ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الصَّافَّاتِ، وَثَلَاثِ آياتٍ مِنْ آخِرِ الحَشْرِ، وَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ، وَالمُعَوِّذَتَيْنِ، فَقَامَ الأَعْرَابِيُّ، قَدْ بَرَأَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
قوله: "بِهِ لمَمٌ": هو طرف من الجنون يلمُّ بالإنسان، أي يقرب منه ويعتريه.
كِتَابُ اللِّبَاسِ
1 - بَابُ لِبَاسِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم
-
3550 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ، فَقَالَ:"شَغَلَنِي أَعْلَامُ هَذِهِ، اذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِي جَهْمٍ، وَأْتُونِي بِأَنَبِجَانِيّةِ". [خ:373، م: 556، د: 914، س: 771].
32 -
كتاب اللِّبَاسِ
1 -
بَاب لِبَاس رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم
3550 -
قولها: "صَلَّى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ": الخميصة: ثوب خز أو صوف مُعْلَم.
وقيل: لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معْلمة، وكانت من لباس الناس، والجمع الخمائص.
قوله: "إِلَى أَبِي جهيم": أبو جُهيم، ويقال: أبو الجهم بن الحارث بن الصمة، كان أبوه من كبار الصحابة، وهذا في الكتب الستة.
وجعل أبو نعيم وابنُ منده أن أبا جهيم عبد الله بن جهيم وابن الصمة واحدًا
(1)
.
(1)
معرفة الصحابة لأبي نعيم 3/ 1611.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وكذا قال مسلم في بعض كتبه.
وجعلهما ابن عبد البر اثنين.
قال الذهبي: وهو أشبه، لكن متن الحديث واحد
(1)
، انتهى.
قوله: "وَأَتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّتِهِ": المحفوظ بكسر الباء، ويروى بفتحها، يقال: كساء انبجاني منسوب إلى مَنْبِج المدينة المعروفة، وهي مكسورة الباء ففتحت في النسب وأبدلت الميم همزة.
وقيل: إنها منسوبة إلى موضع اسمه انبيجان وهو أشبه؛ لأن الأول فيه تعسف، وهو كساء يتخذ من الصوف وله خمل ولا علم له، وهو من أدون الثياب الغليظة.
وإنما بعث الخميصة إلى أبي جُهيم لأنه كان أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم خميصة ذات أعلام، فلما شغلته في الصلاة قال:"ردوها عليه، وأتوني بأنبجانيته"، وإنما طلب الانبجاني منه لئلا يُؤثِّر رَدُّ الهدية في قلبه.
وقال في المطالع: "بِأَنْبِجَانِيَّةِ": بفتح الهمزة وكسرها وبكسر الباء وشدّ الياء وتخفيفها وبتاءٍ بعدها وبهاء فقط؛ فيصير فيها وجوه.
ثم قال: وعند أبي علي الغساني بالفتح والتخفيف، وبفتح الباء وكسرها.
(1)
تجريد أسماء الصحابة 2/ 156.
3551 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيمانُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: دَخَلتُ عَلَى عَائِشَةَ فَأَخْرَجَتْ لِي إِزَارًا غَلِيظًا مِنَ الَّتِي تُصْنَعُ بِاليَمَنِ، وَكِسَاءً مِنْ هَذِهِ الأَكسِيَةِ الَّتِي تُدْعَى المُلَبَّدَةَ، وَأَقْسَمَتْ لِي؛ لَقُبِضَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِيهِمَا. [خ:3108، م: 2080، د: 4036، ت: 1733].
3552 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الجَحْدَرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم صَلَّى فِي شَمْلَةٍ قَدْ عَقَدَ عَلَيْهَا.
ثم ذكر كيف رُويت في مسلم والموطأ.
ثم شرع يفسَّرها، وتعرض للنسبة، فلا نطول به وإن كان مفيدًا
(1)
.
3551 -
قوله: "تُدْعَى المُلَبَّدَةَ": أي مرقعًا، يقال: لبدت القميص ألبدُه ولبدته.
ويقال للخرقة التي يرقع بها صدر القميص اللبْدَة، والتي يرقع بها قبّة القبيلة.
وقيل: الملبد الذي ثخن وسطه وصفق حتى صار يشبه اللبدَ.
(1)
ينظر: مطالع الأنوار 1/ 299.
3553 -
حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي طَلحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الحَاشِيَةِ. [خ:3149، م: 1057].
3554 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قتادَةَ، عَنْ عِليِّ بْنِ الحُسَيْنِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَسُبُّ أَحَدًا، وَلا يُطْوَى لَهُ ثَوْبٌ.
3555 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم بِبُرْدَةٍ، قَالَ: وَمَا البُرْدَةُ؟ قَالَ: الشَّمْلَةُ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي نَسَجْتُ هَذِهِ بِيَدِي لأكسُوَكَهَا، فَأَخَذَهَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، فَخَرَجَ عَلَيْنَا فِيهَا وَإِنَّهَا لإِزَارُهُ، فَجَاءَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، رَجُلٌ سَمَّاهُ يَوْمَئِذٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، مَا أَحْسَنَ هَذِهِ البُرْدَةَ اكْسُنِيهَا، قَالَ:"نَعَمْ"، فَلَمَّا دَخَلَ طَوَاهَا وَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ القَوْمُ:
3553 -
قوله: "وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الحاشِيَةِ": النجراني منسوب إلى نجران؛ موضع معروف بين الحجاز والشام واليمن.
3555 -
قوله: "فَجَاءَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، رَجُلٌ سَمَّاهُ": هذا الرجل هو عبد الرحمن بن عوف، أحد العشرة رضي الله عنهم، ذكره كذلك محب الدين الطبري في أحكامه وعزاه للطبراني، ويقال غيره.
وَالله مَا أَحْسَنْتَ، كُسِيَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مُحْتاجٌ إِلَيْهَا، ثُمَّ سَأَلتَهُ إِيَّاهَا، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لا يَرُدُّ سَائِلًا، فَقَالَ: إِنِّي وَالله مَا سَأَلتُهُ إِيَّاهَا لأَلبَسَهَا، وَلَكِنْ سَأَلتُهُ إِيَّاهَا لِتكُونَ كَفَنِي، فَقَالَ سَهْلٌ: فكَانَتْ كَفَنَهُ يَوْمَ مَاتَ. [رَ:3348، خ:1377، س: 5321].
3556 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الوَلِيدِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ نُوحِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَنْسٍ قَالَ: لَبِسَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم الصُّوفَ، وَاحْتَذَى المَخْصُوفَ، وَلَبِسَ ثَوْبًا خَيْشًا خَشِنًا.
2 - بَاب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا
3557 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قالَ: حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العَلَاءِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: لَبِسَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ثَوْبًا جَدِيدًا، فَقَالَ: الحَمْدُ لله الَّذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي، وَأَتجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا فَقَالَ: الحَمْدُ للهِّ الَّذِي كسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي، وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى الثَّوْبِ الَّذِي أَخْلَقَ، أَوْ أَلقَى فَتَصَدَّقَ بِهِ كَانَ فِي كنَفِ الله، وَفي حِفْظِ الله، وَفي سِتْرِ الله حَيًّا وَمَيِّتًا" قَالَهَا ثَلَاثًا. [ت: 3560].
3556 -
قوله: "خَيْشًا خَشِنًا": الخيش بفتح الخاء المعجمة ثم مثناة تحت ساكنة ثم شين معجمة، وهي ثياب من أردء الكتان.
3557 -
قوله: "فِي كَنَفِ الله": الكنَف بفتح الكاف والنون؛ الستر.
3558 -
حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْن مَهْدِيٍّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالم، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم رَأَى عَلَى عُمَرَ قَمِيصًا أَبْيَضَ، فَقَالَ:"ثَوبكَ هَذا غَسِيلٌ أَمْ جَدِيدٌ؟ " قَالَ: لا، بَل غَسِيلٌ. قَالَ:"البَسْ جَدِيدًا، وَعِشْ حَمِيدًا، وَمُتْ شَهِيدًا".
3 - بَاب مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ اللِّبَاسِ
3559 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ لِبْسَتَيْنِ، فَأَمَّا اللِّبْسَتَانِ فَاشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ، وَالِاحْتِبَاءُ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ. [خ:367، د:3377، س: 5340].
3558 -
قوله: "البَسْ": هو بهمزة وصل وفتح الموحدة، تقول: لبِس الثوب يلبَسه؛ مكسور الماضي، مفتوح المضارع.
3 -
بَاب مَا نهى عَنْهُ مِنَ الثياب
3559 -
قوله: "اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ": هو الالتفاف في ثوب واحد من رأسه إلى قدميه يجلل به جسده، وتسمى الشملة الصماء؛ سميت بذلك لشدها وضمها جميع الجسد، ومنه: صمام القارورة، هذا قول أهل اللغة.
وأما مالك وجماعة مِن الفقهاء فهو عندهم: الالتحاف بثوب واحد
3560 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ لِبْسَتَيْنِ: عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَعَنِ الِاحْتِبَاءِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ يُفْضِي بِفَرْجِهِ إِلَى السَّمَاءِ. [خ:368، ت:1758].
3561 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ لِبْسَتَيْنِ: اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَالِاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَأَنْتَ مُفْضٍ فَرْجَكَ.
ويرفع جانبه على كتفه وهو بغير إزار، فيفضي ذلك إلى كشف عورته
(1)
.
قوله: "وَالِاحْتِبَاءُ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ" الحديث: الاحتباء هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره، ويشده عليه، وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب.
وإنما نهى عنه؛ لأنه إذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد ربما تحرك أو زال الثوب فتبدو عورتُه.
3560 -
قوله: "عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ": واسم والد عبد الرحمن خبيب أيضًا، وهما بضم الخاء المعجمة.
روى عن صاحب الترجمة شعبة مالك، وأخرج له الأئمة الستة، خزرجي.
(1)
مطالع الأنوار 4/ 288.
4 - بَاب لُبْس الصُّوفِ
3562 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا الحسَنُ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ لِي: يَا بُنَيَّ لَوْ شَهِدْتَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا أَصَابَتْنَا السَّمَاءُ، لَحَسِبْتَ أَنَّ رِيحَنَا رِيحُ الضَّأْنِ. [د: 4033، ت:2479].
3563 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قالَ: حَدَّثَنَا الأَحْوَصُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ رُومِيَّةٌ مِنْ صُوفٍ ضَيِّقَةُ الكُمَّيْنِ، فَصَلَّى بِنَا فِيهَا، لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ غَيْرُهَا.
3564 -
حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ قَالا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ السِّمْطِ قالَ: حَدَّثَنِي الوَضِينُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلقَمَةَ، عَنْ سَلمَانَ الفَارِسِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ، فَقَلَبَ جُبَّةَ صُوفٍ كَانَتْ عَلَيْهِ فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ. [رَ:468].
3565 -
حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الفَضْلِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَسِمُ غَنَمًا فِي آذَانِهَا، وَرَأَيْتُهُ مُتَّزِرًا بِكِسَاءٍ. [خ: 5542، م: 2119، د:2563].
5 - بَاب الثِّيَاب البَيَاض
3566 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ رَجَاءٍ المَكِّيُّ،
وثَّقه ابن معين والنسائي.
عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "خَيْرُ ثِيَابِكُمُ البَيَاضُ، فَالبَسُوهَا، وَكفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ". [د: 4061].
3567 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "البَسُوا ثِيَابَ البَيَاضِ، فَإِنَّهَا أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ". [س: 5322].
3568 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ الأَزْرَقُ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ المَجِيدِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ قالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ الحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ أَحْسَنَ مَا زُرْتُمُ الله بِهِ فِي قُبُورِكُمْ وَمَسَاجِدِكُمْ البَيَاضُ".
6 - بَاب مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الخُيَلَاءِ
3569 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ (ح) وحَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِنَّ الَّذِي يَجُرُّ ثَوْبَهُ مِنَ الخُيَلَاءِ لا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ". [رَ: 3576، خ: 3665، م: 2085، د: 4085، ت: 1730، س: 5327].
6 -
بَاب مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الخُيَلَاءِ
3569 -
قوله: "إِنَّ الَّذِي يجرُّ ثَوْبَهُ مِنَ الخُيَلَاءِ" الحديث: الخيلاء والمخيلة والاختيال والخال كله التكبر واستحقار الناس.
3570 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ مِنَ الخُيَلَاءِ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ". قَالَ: فَلَقِيتُ ابْنَ عُمَرَ بِالبَلَاطِ فَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ وَأَشَارَ إِلَى أُذُنَيْهِ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلبِي. [رَ: 3573، د: 4093].
3571 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَرَّ بِأَبِي هُرَيْرَةَ فَتًى مِنْ قُرَيْشٍ يَجُرُّ سَبَلَهُ
(1)
، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الخُيَلَاءِ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ". [خ:5788، م: 2087].
يقال: رجل مختال وخائل وخال.
وخيلاء في الحديث بضم الخاء وكسرها، ذكرهما صاحبُ المطالع
(2)
.
3570 -
قوله: "فَلَقِيتُ ابْنَ عُمَرَ بِالبَلاطِ": هو بفتح الموحدة وبالطاء المهملة في آخره.
وهو موضع مبلط بالحجارة بين المسجد والسوق بالمدينة، تقدَّم.
(1)
في الأصل: (سرره)، وعليه ضبة، وفي الهامش:(سرره) وعليه (خ)، والتصويب من هامش نسخة ابن قدامة.
(2)
مطالع الأنوار 2/ 490.
7 - بَاب مَوْضِع الإِزَارِ أَيْنَ هُوَ؟
3572 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ نُذَيْرٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِأَسْفَلِ عَضَلَةِ سَاقِي، أَوْ سَاقِهِ، فَقَالَ:"هَذَا مَوْضِعُ الإِزَارِ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَأَسْفَلَ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَأَسْفَلَ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَلا حَقَّ لِلإِزَارِ فِي الكَعْبَينِ". [ت:1783، س: 5329].
3572 م- حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ نُذَيْرٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، مِثْلَهُ.
3573 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلتُ لأَبِي سَعِيدٍ: هَل سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم شَيْئًا فِي الإِزَارِ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"إِزْرَةُ المُؤْمِنِ إِلَى أنْصَافِ سَاقَيْهِ، لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ مَا بَيْنه وَبَيْنَ الكَعْبَيْنِ، وَمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ فِي النَّارِ". يَقُولُ ثَلَاثًا: "لا يَنْظر اللهُ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا". [رَ: 3570، د: 4093].
7 -
بَاب مَوْضِع الإِزَارِ أَيْنَ هُوَ؟
3572 -
قوله: "عَنْ مُسْلِمِ بْنِ نُذَيْرٍ": هو بضم النون وفتح الذال المعجمة ثم مثناة تحت ساكنة ثم راء.
ويقال: ابن بُديل، وقد عُزي لهذا الكتاب، وهو صالح.
3573 -
قوله: "أُزْرَةُ المُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ": الأُزرة بضم الهمزة.
قال في المطالع: كذا ضبطه أكثر الشيوخ، انتهى.
3574 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ قَبِيصَةَ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "يَا سُفْيَانَ بْنَ سَهْلٍ، لا تُسْبِل فَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ المُسْبِلِينَ".
وكذا في أصلنا.
قال في المطالع: قالوا: والصواب كسرها؛ لأن المراد به الهيئة والحالة، كالقِعدة والرِّكبة
(1)
.
3574 -
قوله: "عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: يَا سُفْيَانَ بْنَ سَهْل، لا تُسْبِل فَإِنَّ الله لَا يُحِبُّ المُسْبِلِينَ": كذا في أصلنا، وعلى سفيان ضبة، وما أدري لأي شيء فعل ذلك؟ إلا أن يكون في الأصل المقابل عليه، أو المكتتب منه:"يا ابن سهيل" بغير سفيان.
والناسُ يتسامحون في الضبة فيكتبونها على الزائد، وإنما حقها أن تكتب على ما صحَّ ورودًا وهو فاسد.
وسفيان بن سهيل، وقيل: سفيان بن أبي سهيل.
قال الذهبي في تجريده: أخذ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بحجزيه، يعني بمعقد إزاره، وقال:"لا تسبل إزارك"
(2)
، انتهى.
(1)
مطالع الأنوار 1/ 247.
(2)
تجريد أسماء الصحابة 1/ 226.
8 - بَاب لُبْس القَمِيصِ كَمْ هُوَ؟
3575 -
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ، عَنْ عَبْدِ المُؤْمِنِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ ثَوْبٌ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم مِنَ القَمِيصِ
(1)
. [د: 4025، ت: 1762].
9 - بَاب طُول القَمِيصِ كَمْ هُوَ؟
(2)
3576 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ عَليٍّ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الإِسْبَالُ فِي الإِزَارِ وَالقَمِيصِ وَالعِمَامَةِ، مَنْ جَرَّ شَيْئًا خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ". [رَ:3569، خ:3665، م: 2085، د: 4085، ت: 1730، س:5327].
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَغْرَبَهُ.
10 - بَاب كُمّ القَمِيصِ كَمْ يَكُونُ؟
3577 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا
ولا نقول أنه ضبب؛ لأنه لم يقل لهذا، إنما قال للمغيرة الراوي لشيئين:
أحدهما: أنه لو كان كذلك لضبب على «سفيان» وعلى «ابن» وعلى «سهيل» .
ولأن المغيرة ليس في أجداده إلى ثقيف مَن اسمه سهيل.
(1)
هذا الحديث غير موجود في الأصل.
(2)
هذه الترجمة غير موجودة في الأصل.
أَبُو غسَّانَ
(1)
قالَ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ (ح) وحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكيعٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَلبَسُ قَمِيصًا قَصِيرَ اليَدَيْنِ وَالطُّولِ.
11 - بَاب حَلِّ الأَزْرَارِ
3578 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ قُشَيْرٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيةُ بْنُ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أتَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فَبَايَعْتُهُ وَإِن زِرَّ قَمِيصِهِ لمُطْلَقٌ. قَالَ عُرْوَةُ: فَمَا رَأَيْتُ مُعَاوِيةَ وَلَا ابْنَهُ فِي شِتَاءٍ وَلا صَيْفٍ إِلا مُطْلَقَةً أَزْرَارُهُمَا. [د: 4082].
12 - بَاب لُبْس السَّرَاوِيلِ
3579 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ
(2)
، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: أَتَانَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَسَاوَمَنَا سَرَاوِيلَ. [رَ: 2220، د: 3336، ت:1305، س:4592].
12 -
بَاب لُبْس السَّرَاوِيلِ
3579 -
قوله: "عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: أَتَانَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم
(1)
في المطبوع زيادة: وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالا.
(2)
في بعض النسخ والمطبوع زيادة: وعلي بن محمد.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فَسَاوَمَنَا سَرَاوِيلَ": كذا في أصلنا: سويد بن قيس، وعليه ضبة، وما أدري لأي شيء عمل عليه ذلك؟.
وسويد بن قيس المذكور يقال له: أبو صفوان، وأبو مَرْحب، له صحبة وحديث، وعنه سماك بن حرب.
وقيل: عن أبي صفوان عنه، فكان يجوز له أن يعمل الضبة بين سماك وسفيان؛ ليُنبِّه على الانقطاع، إن كان انقطاع.
وحديثه في شراء السراويل في السنن الأربعة، ورواه الطبراني
(1)
أيضًا.
ولم يصح أنه عليه السلام لبس سراويل فيما أعلم.
غير أن بعض مشايخي فيما قرأته عليه بالقاهرة، ذكر أن في البزار؛ "أنه عليه السلام كفن في ثلاثة سحولية وقميصه وعمامته وسراويله، والقطيفة جُعلت تحته"، ولكن لا أعلم حال إسناده.
وقد قال ابن القيم: إن عليه السلام لبس الجبة والقباء والقميص والسراويل والإزار محرم به
(2)
.
وقال قبله بقليل: واشترى صلى الله عليه وسلم سراويل، والظاهر أنه إنما اشتراها ليلبسها،
(1)
المعجم الكبير 7/ 89.
(2)
زاد المعاد 1/ 143.
13 - بَاب ذَيْل المَرْأَةِ كَمْ يَكُونُ؟
3580 -
حَدَّثَنَا أبُو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيمانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: كَمْ تَجُرُّ المَرْأةُ مِنْ ذَيْلِهَا؟ قَالَ: "شِبْرًا". قُلتُ: إِذًا يَنْكَشِفُ عَنْهَا، قَالَ:"ذِرَاعٌ لا تَزِيدُ عَلَيْهِ". [د: 4117، ت: 1732، س 5336].
3581 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زيدٍ العَمِّيِّ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رُخِّصَ لهن فِي الذَّيْلِ ذِرَاعٌ، فَكُنَّ يَأْتِينَنَا فَنَذْرَعُ لَهُنَّ بِالقَصَبِ ذِرَاعًا. [د:4119، ت: 1731، س:5336].
وقد روي في غير حديث أنه لبس السراويل، وكانوا يلبسون السراويلات بإذنه
(1)
، انتهى لفظه.
وقد أُخبرت أن بعض الناس من الشاميين قال في القاهرة: إن أحدًا في القاهرة لا يعرفُ هذه المسألة، يعني أنه عليه السلام لم يصح في حديث أنه لبس السراويل، فلهذا ذكرتها، وإن كانت ظاهرة يعرفها صغار طلبة الحديث، والله أعلم.
(1)
زاد المعاد 1/ 139.
3582 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي المُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِفَاطِمَةَ عليها السلام، أَوْ لأُمِّ سَلَمَةَ:"ذَيْلُكِ ذِرَاعٌ".
3583 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ المُعَلِّمُ، عَنْ أَبِي المُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي ذُيُولِ النِّسَاءِ:"شِبْرٌ"، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِذًا تَخْرُجَ سُوقُهُنَّ، قَالَ:"فَذِرَاعٌ".
14 - بَاب العِمَامَة السَّوْدَاءِ
3584 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُسَاوِرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ عَلَى المِنْبَرِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ. [رَ: 1104، 2821، 3587، م: 1359، د: 4077، س:5343].
13 -
بَاب ذَيْل المَرْأَةِ كَمْ يَكُونُ
3582 -
قوله: "عَنْ أَبِي المُهَزِّمِ": اسم أبي المهزم يزيد بن سفيان، وقيل: عبد الرحمن بن سفيان، ضعَّفه أبو حاتم وغيره.
و"المهزم" بفتح الزاي، قاله ابن ماكولا
(1)
.
ولكن ابن ناصر حكى عن ابن قتيبة أنه بالكسر، وكذا هو في أصلنا.
قال ابن قتيبة: إنه من تغيير أصحاب الحديث، تقدَّم.
(1)
الإكمال 7/ 233.
3585 -
حَدَّثَنَا أَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ. [رَ:2822، م:1358، د:4076، ت: 1679، س:2869].
3586 -
حَدَّثَنَا أَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ.
15 - بَاب إِرْخَاء العِمَامَةِ بَيْنَ الكَتِفَيْنِ
3587 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُسَاوِرٍ قالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ. [رَ: 1104، 2821، 3584، م:1359، د: 4077، س:5343].
16 - بَاب كرَاهِيَة لُبْسِ الحَرِيرِ
3588 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ لَبِسَ الحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلبَسْهُ فِي الآخِرَةِ". [خ: 5832، م: 2073].
3589 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ مُعَاوِيةَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنِ البَرَاءِ قَالَ:
نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنِ الدِّيبَاجِ وَالحَرِيرِ وَالإِسْتَبْرَقِ. [خ: 1239، م: 2066، ت: 2809، س: 1939].
16 -
بَاب كَرَاهِيَة لُبْسِ الحَرِيرِ
3589 -
قوله: "نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنِ الدِّيبَاجِ" الحديث: وهو الثياب المتخذة من الإبريسم.
والديباج فارسي معرب، وقد تفتح داله، ويجمع على دَيابيج ودبابيج، بالمثناة تحت بعد الدال وبالموحدة؛ لأن أصله دَبّاج.
قوله: "وَالإِسْتَبْرَقِ": هو ما غَلُظ من الحرير والإبريسم، وهو لفظ أعجمي معرب، أصلها أسْتَبره.
وقد ذكرها الجوهري في الباء من القاف، على أن الهمزة والسين والتاء زوائد، وأعاد ذكرها في السين من الراء.
وذكرها الأزهري في خماسي القاف، على أن همزتها وحدها زائدة، وقال: أصلها بالفارسية "استَفْره".
وقال أيضًا: إنها وأمثالها من الألفاظ حروف عربية وقع فيها وفاق بين العجمية والعربية.
وقال: هذا عندي هو الصواب
(1)
.
(1)
تهذيب اللغة 9/ 313.
3590 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ لُبْسِ الحرِيرِ وَالذَّهَبِ وَقَالَ: "هُوَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلنَا فِي الآخِرَةِ". [خ: 5426، م: 2067، د:3723، ت: 1878، س: 5301].
3591 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيمانَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ مِنْ حَرِيرٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، لَوِ ابْتَعْتَ هَذِهِ الحُلَّةَ لِلوَفْدِ
وقد ذكرها ابن الأثير في الهمزة مع السين، حملًا على لفظها
(1)
.
3591 -
قوله: "رَأَى سِيَرَاءَ مِنْ حَرِيرٍ": كذا في أصلنا، وبين رأى وسيراء ضبة؛ إشارة إلى أنه سقط "حلة"، والحلة: ثوبان غير لفقين؛ رداء وإزار، سُمِّيا بذلك، لأن كلًا منهما يحل عَلَى الآخر.
وقال الخليل: لا يقال حلة لثوب واحد.
وقال أبو عبيد: الحلل برود اليمن.
وقال بعضهم: لا يقال حتَّى تكون جديدة، يحلها عن طيها
(2)
.
وقد تقدَّم تفسير الحلة فيما مضى.
(1)
النهاية 1/ 47.
(2)
مطالع الأنوار 2/ 287.
وَلِيَوْمِ الجُمُعَةِ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"إِنَّمَا يَلبَسُ هَذِهِ مَنْ لا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ". [خ: 886، م: 2068، د: 1076، س: 1382].
17 - بَاب مَنْ رُخِّصَ لَهُ فِي لُبْسِ الحَرِيرِ
3592 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنسَ بْنَ مَالِكٍ، نَبَّأَهُمْ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم رَخَّصَ
و"السيراء": هي بكسر السين وفتح المثناة تحت وبالمد في آخرها، نوع من البُرود يخالطه حرير كالسيور، فهو فِعَلاء من السَّيْر القِدّ، هكذا يروى على الصفة.
وقال بعض المتأخرين: إنما هو حلة سيراء على الإضافة، واحتج بأن سيبويه قال: لم يأت فِعَلاء صفة، لكن اسمًا، وشرح السيراء بالحرير الصافي، ومعناه حلة حرير، انتهى.
قال مالك: السيراء وشي من حرير.
وقال ابن الأنباري: والسيراء أيضًا الذهب.
وقيل: نبت
(1)
ذو ألوان وخطوط ممتدة كأنها السيور يخالطها الحرير
(2)
.
قوله: "مَنْ لا خَلَاقَ لَهُ": الحديث: أي مَن لا نصيب له.
(1)
كذا الأصل: "نبت"، وفي المطالع 2/ 286:"ثوب".
(2)
مطالع الأنوار 2/ 286.
لِلزُّبَيْرِ بْنِ المعَوَّامِ وَلِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي قَمِيصَيْنِ مِنْ حَرِيرٍ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِما حِكَّةٍ. [خ:2919، م: 2076، د: 4056، ت:1722، س:5310].
18 - بَاب الرُّخْصَة فِي العَلَمِ فِي الثَّوْبِ
3593 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنِ الحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ إِلا مَا كَانَ هَكَذَا، ثُمَّ أَشَارَ بِإِصْبَعِهِ، ثُمَّ الثَّانِيَةِ ثُمَّ الثَّالِثَةِ ثُمَّ الرَّابِعَةِ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَنْهَانَا عَنْهُ. [رَ: 2820، خ:5828، م: 2069، س: 5312].
17 -
بَاب مَنْ رُخِّصَ لَهُ فِي الحَرِيرِ
3592 -
قوله: "مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِما حِكَّةٍ": الذي ظهر لي أنه يجوز في حكة من حيث العربي الجر على أنه بدل، وأنه يجوز الرفع على أنه انقطع الكلام عند "وجع"، و"كان بهما حكة" كلام مستقل محله اسم كان وخبرها الجار والمجرور المقدَّم.
و"الحِكة" بكسر الحاء وتشديد الكاف مفتوحة.
قال الجوهري: هي الجرب
(1)
.
وقد جمعَ بين الحكة والجرب بعضُ الفقهاء في كتب الفقه، والله أعلم.
(1)
الصحاح 4/ 266.
3594 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عُمَرَ مَوْلَى أَسْمَاءَ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ اشْتَرَى عِمَامَةً لَهَا عَلَمٌ، فَدَعَا بِالقَلَمَيْنِ
(1)
فَقَصَّهُ، فَدَخَلتُ عَلَى أَسْمَاءَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهَا، فَقَالَتْ: بُؤْسًا لِعَبْدِ الله، يَا جَارِيَةُ هَاتِي جُبَّةَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَجَاءَتْ بِجُبَّةٍ مَكْفُوفَةِ الكُمَّيْنِ وَالجَيْبِ وَالفَرْجَيْنِ بِالدِّيبَاج. [رَ: 2819].
19 - بَاب لُبْس الحَرِيرِ وَالذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ
3595 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيمانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَبِي الصَّعْبَةِ،
18 -
بَاب الرُّخْصَة فِي العَلَمِ فِي الثَّوْبِ
3594 -
قوله: "فَجَاءَتْ بِجُبَّةٍ مَكْفُوفَةِ الكُمَّيْنِ وَالجَيْبِ وَالفَرْجَيْنِ بِالدِّيبَاجِ": "مكفوفة" أي عمل على ذيلها وأكمامها وجيبها كِفاف من حرير.
وكُفّة كل شي، بالضم، طرتُه وحاشيته.
وكل مستطيل كُفّة بالضم، لكُفّة الثوب؛ وهو ما استدار حول الذيل.
وكل مستدير كِفة بالكسر لكفة الميزان، كذا قال الأصمعي، ولكن يقال أيضًا: كَفة الميزان بالفتح، حكاه في الصحاح
(2)
.
(1)
في الهامش: (بالعلمين)، وعليه (خ) وضبة، وفي بعض النسخ:(بالجلمين).
(2)
الصحاح 4/ 108.
عَنْ أَبِي الأَفْلَحِ الهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ زُريرٍ الغَافِقِيِّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ عِليَّ بْنَ أَبِي طَالِب عليه السلام يَقُولُ: أَخَذَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حَرِيرًا بِشِمَالِهِ، وَذَهَبًا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ رَفَعَ بِهِما يَدَيْهِ، فَقَالَ: "إِنَّ هَذَانِ
(1)
حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، حِلٌّ لإِنَاثِهِمْ". [د: 4057].
3596 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْن أَبِي زِيادٍ، عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ، حَدَّثَنِي هُبَيْرَةُ بْنُ يَرِيمَ، عَنْ عَليٍّ، أَنَّهُ أُهْدِيَ
19 -
لُبْس الحَرِيرِ وَالذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ
3595 -
قوله: "عَنْ أَبِي الأَفْلَحِ الهَمْدَانِيِّ": أبو الأفلح بفاء.
ويشتبه به عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح بالقاف.
وكذا أقلح بن بسام البُخاري، روى عن محمد بن سلام البيكندي، ذكرهما الأمير
(2)
.
والهَمْداني بإسكان الميم وبالدال المهملة.
قوله: "عَنْ عَبْدِ الله بْنِ زُرير الغَافِقِيِّ": هو بضم الزاي ثم بالراء المفتوحة، تصغير زِر متاع الثوب، وُثِّق.
3596 -
قوله: "حَدَّثَنِي هُبَيْرَةُ بْنُ يَرِيمَ": هو بمثناتين تحت الأولى
(1)
كذا في الأصل ونسخة ابن قدامة: (هذان).
(2)
الإكمال 1/ 104.
لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم حُلَّة مَكْفُوفَة بِحَرِيرٍ، إِمَّا سَدَاهَا وَإِمَّا لُحمَتُهَا، فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيَّ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا أَصْنَعُ بِهَا، أَلبَسُهَا؟ قَالَ:"لا، وَلَكِنِ اجْعَلهَا خُمُرًا بَيْنَ الفَوَاطِمِ". [خ: 2614، م: 2071، د: 4043، س: 5298].
مفتوحة والثانية ساكنة والراء بينهما مكسورة، وُثِّق.
ويشتبه به عبد الرحمن بن آدم مولى أم برثم بموحدة مضمومة ثم راء ساكنة ثم مثلثة مضمومة، ويقال: أم برثن بالنون.
قوله: "اجْعَلهَا خُمُرًا بَيْنَ الفَوَاطِمِ": الفواطم: هي فاطمة بنتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والثانية: فاطمة بنت أسد بن هاشم، أمُّ علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
والثالثة: فاطمة بنت حمزة عمه.
قال القاضي أبو الفضل: الرابعة: فاطمة بنت عتبة بن ربيعة، زوج عقيل بن أبي طالب، وهي التي صار معاوية وابن عباس حكمين بينها وبين عقيل.
وقيل: إن زوج عقيل فاطمة بنت شيبة بن ربيع العبشمية فيما قيل.
قال الذهبي: ولا يصح
(1)
.
(1)
تجريد أسماء الصحابة 2/ 294.
3597 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيمانَ، عَنِ الإِفْرِيقِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَفِي إِحْدَى يَدَيْهِ ثَوْبٌ مِنْ حَرِيرٍ، وَفِي الأُخْرَى ذَهَبٌ، فَقَالَ:"إِنَّ هَذَيْنِ مُحَرَّمٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، حِلٌ لإِنَاثِهِمْ".
3598 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قَمِيصَ حَرِيرٍ سِيَرَاءَ. [خ: 5842، د: 4058، س:5296].
20 - بَاب لُبْس الأَحْمَرِ لِلرِّجَالِ
3599 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَجْمَلَ مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم مُتَرَجِّلًا فِي حُلَّةٍ حَمرَاءَ. [خ: 3551، م:2337، د: 4183، ت: 1724، س: 5060].
3600 -
حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الله بْنُ عَامِرِ بْنِ البَرَّادِ بْنِ بُرَيْد بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ابْنِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ قالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ
3597 -
قوله: "إِنَّ هَذَيْنِ مُحَرَّمٌ": كذا في أصلنا: "هذين"، وعليه ضبة، ولا أدري لم ذلك، وهو جارٍ على القاعدة.
20 -
بَاب لُبْس الأَحْمَرِ لِلرِّجَالِ
3599 -
قوله: "مُتَرَجِّلًا فِي حُلَّةٍ حَمرَاءَ".
قَاضِي مَرْوَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ بُرَيْدَةَ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ، فَأَقْبَلَ حَسَن وَحُسَيْنٌ عليهما السلام عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ، يَعْثُرَانِ وَيَقُومَانِ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَأَخَذَهُمَا فَوَضعَهُمَا فِي حِجْرِهِ، فَقَالَ:"صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} [التغابن: 15] رَأَيْتُ هَذَيْنِ فَلَمْ أَصْبِرْ"، ثُمَّ أَخَذَ فِي خُطْبَتِهِ. [ت: 3774، س: 1413].
3600 -
وقوله: "وعَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمرَانِ": في هذين الحديثين دليل على جواز لبس الأحمر، وقد حكاه بعضهم إجماعًا.
وذكر بعضُ الناس فقال: وغلط من ظنَّ أنها كانت حمراء بحتًا لا يخالطها غيرها، وإنما الحلة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود، كسائر البرود اليمنية، وهي معروفة بهذا الاسم باعتبار ما فيها من الخطوط الحمر، وإلا فالأحمر البحت منهي عنه أشد النهي، ففي صحيح البخاري:"أنه عليه السلام نهى عن المَيَاثِرِ الحُمْر"
(1)
.
وفي سنن أبي داود: "عن عبد الله بن عمرو، أنه عليه السلام رأى عليه رَيْطَة مُضَرَّجَة بِالْعُصْفُرِ، فقال: ما هذه الرَّيْطَةُ عَلَيْكَ؟ فَعَرَفْتُ ما كَرِهَ، فَأَتيْتُ أَهْلِي وَهُمْ يَسْجُرُونَ تَنُّورًا لهم فَقَذَفْتُهَا فيه، ثُمَّ أَتَيْتُهُ من الْغَدِ، فقال: يا عَبْدَ الله ما فَعَلَتْ الرَّيْطَةُ، فَأَخْبَرْتُهُ، فقال: هلا كَسَوْتهَا بَعْضَ أَهْلِكَ، فإنه لَا بَأْسَ بِهِ
(1)
صحيح البخاري (5838).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لِلنِّسَاءِ"
(1)
.
ثم ذكر حديثًا من صحيح مسلم عنه أيضًا: "أنه رَأَى عليه ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ، فقال: إِنَّ هذه من ثِيَابِ الْكُفَّارِ فلا تَلْبَسْهَا"
(2)
.
ثم ذكر حديثًا آخر منه أيضًا عن علي قال: "نَهَانِي النبي صلى الله عليه وسلم عن لباسِ المُعَصْفَرِ"
(3)
.
قال: ومعلوم أن ذلك إنما يصبغ صبغًا أحمر.
وفي بعض السنن: "أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سَفَرٍ، فَرَأَى على رَوَاحِلِهم أَكْسِيَةً فيها خُيُوطُ عِهْنٍ حُمْرٌ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أَرَى هذه الحُمْرَةَ قد عَلَتْكُمْ، فَقُمْنَا سِرَاعًا لِقَوْلِ رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نَفَرَ بَعْضُ إِبِلِنَا، فَأَخَذْنَا الْأَكسِيَةَ فَنَزَعْنَاهَا عنها"، رواه أبو داود
(4)
.
وفي جواز لبس الأحمر من الثياب والجوخ وغيرها نظر، وأما كراهته فشديدة جدًا، فكيف يظن بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه لبس الأحمر القاني؟!
(1)
سنن أبي داود (4066).
(2)
صحيح مسلم (2077).
(3)
صحيح مسلم (2078).
(4)
سنن أبي داود (4070).
21 - بَاب كَرَاهِيَة المُعَصْفَرِ لِلرِّجَالِ
3601 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ سُهَيْلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنِ المُفْدَّمِ.
قَالَ يَزِيدُ: قُلتُ لِلحَسَنِ: مَا المُفْدَّمُ؟ قَالَ: المُشْبَعُ بِالعُصْفُرِ.
كلا، لقد أعاذه الله منه، وإنما وقعت الشبهة من لفظ الحلة الحمراء، والله أعلم، انتهى كلامه
(1)
.
21 -
بَاب كَرَاهِيَة المُعَصْفَرِ لِلرِّجَالِ
3601 -
قوله: "نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنِ المُفْدَّمِ": وقد فسَّره الراوي فقال: هو "المُشْبَعُ بِالعُصْفُرِ"، ونقول أيضًا: هو الثوب المشبع حمرة، كأنه الذي لا تقدر الزيادة عليه لتناهي حمرته فهو كالممتنع من قبول الصبغ.
ثم اعلم أنه يحرم على الرجل لبس الثوب المزعفر، وقد تقدّم بعض ذلك.
ونقل البيهقي وغيره عن الشافعي أنه نهى الرجل عن المزعفر، وأباح له المعصفر.
قال البيهقي: والصواب إثبات نهي الرجل عن المعصفر أيضًا؛ للأحاديث الصحيحة فيه.
قال: وبه قال الحليمي.
(1)
زاد المعاد 1/ 137 - 139.
3602 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ حُنَيْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: نَهَانِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، وَلا أَقُولُ نَهَاكُمْ، عَنْ لُبْسِ المُعَصْفَرِ. [م: 2078، د: 4044، ت: 264، س: 1042].
3603 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الغَازِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أَقْبَلنَا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم مِنْ ثَنِيَّةِ أَذَاخِرَ فَالتَفَتَ إِليَّ وَعَلَيَّ ريطَةٌ مُضَرَّجَةٌ بِالعُصْفُرِ، فَقَالَ:"مَا هَذِهِ؟ " فَعَرَفْتُ مَا كَرِهَ، فَأَتيْتُ أَهلي وَهُمْ يَسْجُرُونَ تَنُّورَهُمْ فَقَذَفْتُهَا فِيهِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنَ الغَدِ، فَقَالَ:"يَا عَبْدَ الله مَا فَعَلَتِ الرَّيْطَةُ؟ "، فَأَخْبَرتُهُ، فَقَالَ:"أَلا كَسَوْتَهَا بَعْضَ أَهْلِكَ، فَإِّنَّهُ لا بَأْسَ بِذَلِكَ لِلنِّسَاءِ". [د:4066].
قال: ولو بلغت أحاديثه الشافعي لقال بها، وقد أوصانا بالعمل بالحديث الصحيح
(1)
، والله أعلم.
3602 -
قوله: "نَهَانِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، وَلا أَقُولُ نَهَاكُمْ": ليس معناه أنكم ليس داخلين معي في النهي، إنما معناه، والله أعلم، أنه عليه السلام نهاني فقال لي: لا تلبس المعصفر، فأنا لا أروي إلا كما تحملتُ، وإن كنتم داخلين في النهي.
3603 -
قوله: "مِنْ ثَنِيَّةِ أُذَاخِرَ": هو بضم الهمزة، كذا في أصلنا، ثم ذال معجمة وبعد الألف خاء معجمة مكسورة ثم راء.
(1)
ينظر: معرفة السنن والآثار 1/ 573 - 576.
22 - بَاب الصُّفْرَة لِلرِّجَالِ
3604 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أتَانَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَوَضَعْنَا لَهُ مَاءً يَتَبرَّدُ بِهِ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِمِلحَفَةٍ صَفْرَاءَ، فَرَأَيْتُ أَثَرَ الوَرْسِ عَلَى عُكَنِهِ. [رَ:466، د:5185].
23 - بَاب البَسْ مَا شِئْتَ مَا أَخْطأَكَ سَرَفٌ أَوْ مَخِيلَةٌ
3605 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "كُلُوا وَاشْرَبُوا وَتَصَدَّقُوا وَالبَسُوا مَا لَمْ يُخَالِطْهُ إِسْرَافٌ، أَوْ مَخِيلَةٌ".
وفي الذيل والصلة للصغاني: أذاخر موضع، وهو مفتوح الهمزة بالقلم، ولكن هذا الأصل الذي نقلت منه غاية في الصحة؛ فإنه قرئ على الصغاني، أو قابله بنفسه، فإن عليه من التخاريج بخطه، وهو مضبوط في غاية الصحة.
قوله: "وَعَليه رَيْطَة مُضَرَّجَةٌ": الريطة: كل ملاءة ليست بلفيقين.
وقيل: كل ثوب رقيق لين.
والجمع ريط ورياط.
قوله: "مُضَرَّجَةٌ": أي ليس صبغها بالمشبع.
24 - بَاب مَنْ لَبِسَ شُهْرَةً مِنَ الثِّيَابِ
3606 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ الوَاسِطِيَّانِ قَالا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ مُهَاجِرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلبَسَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ". [رَ: 3607، د: 4029].
3607 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ المُغِيرَةِ، عَنِ المُهَاجِرِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ فِي الدُّنْيَا أَلبَسَهُ اللهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ يَوْمَ القِيَامَةِ، ثُمَّ أَلهَبَ فِيهِ نَارًا"
(1)
. [رَ: 3606، د: 4029].
24 -
بَاب مَنْ لَبِسَ شُهْرَةً مِنَ الثِّيَابِ
3606 -
قوله: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ": هو بفتح العين وتخفيف الموحدة، تقدَّم.
قوله: "مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ" الحديث: الشهرة: ظهور الشيء في شُنعة حتى يشهره الناس.
(1)
هذا الحديث غير موجود في الأصل.
3608 -
حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ البَحْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ مُحْرِزٍ النَّاجِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ جَهْمٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أَبِي ذَرِّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَعْرَضَ اللهُ عَنْهُ حَتَّى يَضَعَهُ مَتَى وَضَعَهُ".
25 - بَاب لِبْس جُلُودِ المَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ
3609 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "أَيُّمَا إِهَابٍ دُبغَ فَقَدْ طَهُرَ". [خ: 1492، م:363، د: 4123، ت:1727، س:4238].
3610 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، أَنَّ شَاةً لمَوْلَاةِ مَيْمُونَةَ مَرَّ بِهَا قَدْ أُعْطِيَتْهَا مِنَ الصَّدَقَةِ مَيْتَةً، فَقَالَ:"هَلّا أَخَذُوا إِهَابَهَا فَدَبَغُوهُ، فَانْتَفَعُوا بِهِ؟ " فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّهَا مَيْتَةٌ، قَالَ:"إِنَّمَا حُرِّمَ أَكلُهَا". [م: 363، د: 4120، س:4234].
3611 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ سَلمَانَ قَالَ: كَانَ لِبَعْضِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ شَاةٌ فَمَاتَتْ، فَمَرَّ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَلَيْهَا فَقَالَ:"مَا ضَرَّ أَهْلَ هَذِهِ لَوِ انْتَفَعُوا بِإهَابِهَا".
3608 -
قوله: "حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ البَحْرَانِيُّ": هو بفتح الموحدة ثم بالحاء المهملة، تقدَّم.
3612 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنسٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ المَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ. [د: 4124، س: 4252].
26 - بَاب مَنْ كانَ لا يُنْتَفَعُ مِنَ المَيْتَةِ بِإهَابٍ وَلا عَصَبٍ
3613 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ (ح) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ (ح) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، كُلُّهُمْ عَنِ الحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "أَنْ لا تَنْتَفِعُوا مِنَ المَيْته بِإهَابٍ وَلا عَصَبٍ". [د:4127، ت:1729، س:4249].
27 - بَاب صِفَة النِّعَالِ
3614 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالِدٍ الحَذاءِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ العَبَّاسِ قَالَ: كَانَ لِنَعْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قِبَالَانِ مَثْنِيٌّ شِرَاكُهُمَا.
27 -
بَاب صِفَة النِّعَالِ
3614 -
قوله: "كَانَت لِنَعْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قِبَالَانِ": القبال: زمام النعل، وهو السير الذي يكون بين الأصبعين.
قوله: "مَثْنِيٌّ شِرَاكُهُمَا": الشراك: أحد سيور النعل الذي يكون على وجهها.
3615 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: كَانَ لِنَعْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قِبَالَانِ. [خ: 3107، د: 4134، ت:1772، س:5367].
28 - بَاب لُبْس النِّعَالِ وَخَلعهَا
3616 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَليَبْدَأْ بِاليُمْنَى، وَإِذَا خَلَعَ فَليَبْدَأْ بِاليُسْرَى". [خ: 5856، م: 2097، د: 4139، ت: 1779].
29 - بَاب المَشْيٍ فِي النَّعْلِ الوَاحِدِ
3617 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا يَمْشِي أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدٍ، وَلا خُفٍّ وَاحِدٍ، لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا، أَوْ لِيَمْشِ فِيهِمَا جَمِيعًا". [خ:5855، م: 2097، د: 4136، ت:1774، س:5369].
30 - بَاب الِانْتِعَال قَائِمًا
3618 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ يَنتعِلَ الرَّجُلُ قَائِمًا. [ت: 1775].
3619 -
حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَنتعِلَ الرَّجُلُ قَائِمًا.
31 - بَابُ الخِفَافِ السُّودِ
3620 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا دَلهَمُ بْنُ صَالِحٍ الكِنْدِيُّ، عَنْ حُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ الله الكِنْدِيِّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّجَاشِيَّ أَهْدَى لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم خُفَّيْنِ سَاذَجَيْنِ أَسْوَدَيْنِ فَلَبِسَهُمَا. [د: 155].
32 - بَاب الخِضَاب بِالحِنَّاءِ
3621 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ، وَسُلَيْمانَ بْنَ يَسَارٍ، يُخْبِرَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى لا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ". [خ: 3462، م: 2103، د:4203، ت:1752، س:5069].
3622 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الأَجْلَحِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ الدِّيليِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ أَحْسَنَ مَا غَيَّرْتُمْ بِهِ الشَّيْبَ الحِنَّاءُ وَالكَتَمُ". [د: 4205، ت:1753].
31 -
بَاب الخِفَاف السُّود
3620 -
قوله: "سَاذَجَيْنِ": هو بفتح الذال المعجمة، والساذج مُعرَّب ساذة.
32 -
بَاب الخِضَاب بِالحِنَّاءِ
3622 -
قوله: "الحِنَّاءُ وَالكَتَمُ": الكتم يقال فيه: كتَم وكتّم بتخفيف التاء وتشديدها، وزن "بقم".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو نبت يخلط مع الوسمة، ويصبغ به الشعر أسود، وقيل: هو الوسمة.
قال ابن الأثير: ويشبه أن يُراد به استعمال الكتم مُفردًا عن الحناء، فإن الحناء إذا خضب به مع الكتم جاء أسود، وقد صح النهي عن السواد، ولعل الحديث بالحناء أو الكتم على التخيير، ولكن الروايات على اختلافها بالحناء والكتم.
قال أبو عبيد: الكتم مشددة التاء، والمشهور التخفيف
(1)
، انتهى.
قال ابن القيم: قال الغافقي: الكتم نبت ينبتُ بالسهول، ورقه قريب من ورق الزيتون، يعلو فوق القامة، وله ثمر قدر حب الفلفل في داخله نوى، إذا رضخ اسودَّ.
وذكر كلامًا آخر في منافعه، ثم قال: وقد ظن بعض الناس أن الكتم هو الوسمة، وهي ورق النيل، وهذا وهم؛ فإن الوسمة غير الكتم.
وذكر كلامًا آخر، ثم قال: فإن قيل: قد ثبت في الصحيح عن أنس أنه قال: لم يختضب النبي صلى الله عليه وسلم
(2)
.
قيل: قد أجاب أحمد عن هذا وقال: قد شهد به غير أنس على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خضب، وليس من شهد بمنزلة من لم يشهد.
(1)
النهاية 4/ 150 - 151.
(2)
صحيح البخاري (3550، 5895).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فأحمد أثبتَ خضاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومعه جماعة من المحدثين، ومالك أنكره
(1)
، انتهى.
وأصرح حديث رأيتُه في خضابه عليه السلام، ما رواه البخاري في صحيحه بسنده إلى عثمان بن عبد الله بن موهب قال: دخلنا على أمِّ سلمة فأخرجت لنا شعرًا من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو مخضوب بالحناء والكتم
(2)
.
قال ابن القيم: فإن قيل: فقد ثبت في صحيح مسلم النهي عن الخضاب بالسواد في شأن أبي قحافة: "غَيِّرُوا هذا وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ"
(3)
.
فالجواب من وجهين:
أحدهما: النهي عن التسويد البحت، فأما إذا أضيف إلى الحناء شيء آخر كالكتم ونحوه فلا بأس به، فإن الكتم والحناء يجعل الشعر بين الأحمر والأسود، بخلاف الوسمة فإنها تجعله أسود فاحمًا، وهذا أصح الجوابين.
الثاني: أن الخضاب بالسود المنهي عنه خضاب التدليس؛ كخضاب شعر الجارية والمرأة الكبيرة تغر الزوج والسيد بذلك، وخضاب الشيخ يغر المرأة بذلك، فإنه من الغش والخداع.
(1)
زاد المعاد 4/ 366 - 367.
(2)
ينظر: صحيح البخاري (5897).
(3)
صحيح مسلم (2102).
3623 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ: دَخَلتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ: فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ شَعَرًا مِنْ شَعْرِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم مَخْضُوبًا بِالحِنَّاءِ وَالكَتَمِ. [خ:5896].
33 - بَاب الخِضَاب بِالسَّوَادِ
3624 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جِيءَ بِأَبِي قُحَافَةَ يَوْمَ الفَتْحِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَكَأَنَّ رَأْسَهُ ثَغَامَةٌ، فَقَالَ: رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "اذْهَبُوا بِهِ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ فَلتُغَيِّرْهُ، وَجَنِّبُوهُ السَّوَادَ". [م: 2102، د: 4204، س: 5076].
فأما إذا لم يتضمن تدليسًا ولا خداعًا، فقد صحَّ عن الحسن والحسين أنهما كانا يخضبان بالسواد
(1)
.
وذكر جماعة من الصحابة والتابعين، وذلك في الهدي في الطب في حرف الكاف، فانظره
(2)
.
33 -
بَاب الخِضَاب بِالسَّوَادِ
3624 -
قوله: "وَكَأَنَّ رَأْسَهُ ثَغَامَةٌ": بفتح المثلثة ثم بالغين المعجمة، وهو نبت أبيض الزهرة والثمر، يشبه به الشيب، وقيل: هي شجرة تبيض كأنها الملح.
(1)
مصنف ابن أبي شيبة 5/ 183.
(2)
زاد المعاد 4/ 367.
3625 -
حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الصَّيْرَفِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ فِرَاسٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ بْنِ زَكَرِيَّا الرَّاسِبِيُّ، حَدَّثَنَا دَفَّاعُ بْنُ دَغْفَلٍ السَّدُوسِيُّ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ صُهَيْبِ الخَيْرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ أَحْسَنَ مَا اخْتَضَبْتُمْ بِهِ لهَذَا السَّوَادُ؛ أَرْغَبُ لِنِسَائِكُمْ فِيكُمْ، وَأَهْيَبُ لَكُمْ فِي صُدُورِ عَدُوِّكُمْ".
34 - بَاب الخِضَاب بِالصُّفْرَةِ
3626 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ
3625 -
قوله: "حَدَّثَنَا دَفَّاعُ بْنُ دَغْفَلٍ": أما "دفاع" فهو بفتح الدال المهملة، وفي أصلنا مكسورة بالقلم، ولا أعرفه، ثم فاء مشددة وفي آخره عين مهملة.
و"دغفل" بالدال المهملة المفتوحة ثم غين معجمة ساكنة ثم فاء مفتوحة ثم لام، ضعيف، ووثَّقه ابنُ حبان.
حديث صُهَيْب مرفوعًا: "إِنَّ أَحْسَنَ مَا اخْتَضَبْتُمْ بِهِ لَهَذَا السَّوَادُ" الحديث: في سنده دفاع بن دغفل عن عبد الحميد، ضعَّفه أبو حاتم، ووثَّقه ابنُ حبان، كما تقدَّم قبيله.
وعبد الحميد بن صيفي بن صهيب بن سنان عن أبيه عن جده، روى عنه جماعة، ولا أعلم فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وأما أبوه فهو في ثقات ابن حبان.
عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ ابنَ جُرَيْجٍ وهو عُبَيْد، سَأَل ابْنَ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُكَ تُصَفِّرُ لحيَتَكَ بِالوَرْسِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَمَّا تَصفِيرِي لِحْيَتي فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يُصَفِّرُ لحيَتَهُ. [خ: 166، م: 1187، د: 1772، س: 5085].
3627 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلحَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى رَجُلٍ قَدْ خَضَبَ بِالحِنَّاءِ فَقَالَ: "مَا أَحْسَنَ هَذَا"، ثُمَّ مَرَّ بِآخَرَ، قَدْ خَضَبَ بِالحِنَّاءِ وَالكَتَمِ فَقَالَ:"هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا"، ثُمَّ مَرَّ بِآخَرَ قَدْ خَضَبَ بِالصُّفْرَةِ فَقَالَ:"هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ". قَالَ: وَكَانَ طَاوُوسٌ يُصَفِّرُ. [د: 4211].
35 - بَاب مَنْ ترَكَ الخِضَابَ
34 -
بَاب الخِضَاب بِالصُّفْرَةِ
3626 -
قوله: "أَنَّ جريجًا سَأَل ابْنَ عُمَرَ": كذا في أصلنا، وعليه ضبة، وتجاهه ابن جريج، وهو عُبيد، وعلى ابن جريج "صح" و"خ" إشارة إلى أنها نسخة، وهو صحيح كما قال، والله أعلم.
35 -
بَاب مَنْ ترَكَ الخِضَابَ
ذكر فيه حديث أنس، وحديث ابن عمر، وقد تقدّم أنه عليه السلام خضب، فانظره قبيل هذا، وكلام أحمد في ترجمة الخضاب بالحناء.
3628 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم هَذِهِ مِنْهُ بَيْضَاءُ يَعْنِي عَنْفَقَتَهُ. [خ:3543، م:2342، ت:2826].
3629 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سُئِلَ أَنسُ بْنُ مَالِكٍ: أَخَضَبَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَرَ مِنَ الشَّيْبِ إِلّا نَحْوَ سَبْعَةَ عَشَرَ، أَوْ عِشْرِينَ شَعَرَةً فِي مُقَدَّمِ لِحْيَتِهِ. [خ:3547، م: 2341، ت:3623].
3630 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الوَلِيدِ الكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ شَيْبُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم نَحْوَ عِشْرِينَ شَعَرَةً.
36 - بَابُ اتِّخاذِ الجُمَّةِ وَالذَّوَائِبِ
3631 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَكَّةَ وَلَهُ أَرْبَعُ غَدَائِرَ تَعْنِي ضَفَائِرَ. [د: 4191، ت: 1781].
36 -
بَاب اتِّخَاذ الجُمَّةِ وَالذَّوَائِبِ
3631 -
قوله: "دَخَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بَكَّةَ": هكذا هي في أصلنا بالباء، وهي مكة على أنها تبدل الباء ميمًا، وقيل: بكة بطن مكة.
3632 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ آدَمَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الكِتَابِ يَسْدُلُونَ أَشْعَارَهُمْ، وَكَانَ المُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ، وَكَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ
وقيل: موضع البيت المسجد، ومكة ما وراءه، وقيل: مكة البيت وما والاه.
ولمكة أسماء أخرى فمنها: العَروض، والمعاد، وأم رُحْم بالراء، وأم راحم، وأم الزحم وهذه بالزاي، وأم صُبْح، وأم القرى، والبلد، والبلدة، والبلد الأمين، والبلد الحرام، والرِتاج، والناسّة، والناشة، وحرم الله، وبلد الله، والباسّة، والبَسّاسة، والنَسَّاسة، والنَسْناسة، وطَيْبَة، والقادِس، والمقدسة، وقرية النمل، ونقرة الغراب، وقرية الحمس، وصَلاح كقطام، وصلاح منونة، والحاطمة، وكُوثى، وسَبُوحة، والسَّلام، والعَذراء، ونادِرة، والوادي، والحرم، والنَجْر، والقرية، ومكة وبكة، وقد تقدّما، والعَرْش، والعُرْش، والعَريش، والعُروش، والحُرمة، والحِرْمة، بالضم والكسر.
وهذه الستة عن ابن عُدَبس كذا ذكره في كتابه الباهر، ذكر هذه الأسماء شيخي مجد الدين الفيروزأبادي فيما قرأته عليه بالقاهرة.
3632 -
قوله: "كَانَ أَهْلُ الكِتَابِ يَسْدُلُونَ أَشْعَارَهُمْ": أي يرخونها، وهو بضم الدال، كذا في الصحاح
(1)
، وكثيرًا مَا يقرأُه الناس يكسر الدال.
(1)
الصحاح 5/ 6.
مُوَافَقَةَ أَهْلِ الكِتَابِ، قَالَ: فَسَدَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم نَاصِيَتَهُ، ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ. [خ: 3558، م:2336، د: 4188، س: 5238].
3633 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيىَ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَفْرِقُ خَلفَ يَافُوخِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ أَسْدِلُ نَاصِيَتَهُ. [د: 4189].
3634 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: كَانَ شَعَرُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم شَعَرًا رَجِلًا بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَمَنْكِبَيْهِ. [خ: 5903، م:2338، د: 4185، س: 5053].
3633 -
قوله: "خَلفَ يَافُوخِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم": اليافوخ: بالمثناة تحت أوله؛ الموضع الذي يتحرك من رأس الطفل، وهو يفعول، والجمع اليآفيخ.
وعبارة شيخنا مجد الدين في قاموسه: وهو أي اليافوخ حيث التقى عظم مقدم الرأس ومؤخره.
ثم قال: والجمع اليوافيخ، وهذا يدل على أن أصله يفخ، ووَهم الجوهري في ذكره هنا
(1)
، أي في فصل الهمزة في باب الخاء.
3634 -
قوله: "كَانَ شَعَرُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم شَعَرًا رَجِلًا": أي لم يكن شديد الجعودة، ولا شديد السبوطة، بل بينهما.
(1)
القاموس المحيط ص 317.
3635 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم شَعَر دُونَ الجُمَّةِ، وَفَوْقَ الوَفْرَةِ. [د: 4187، ت: 1755].
37 - بَاب كَرَاهِيَة كَثْرَةِ الشَّعَرِ
3636 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: رَآنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَلِي شَعَرٌ طَوِيلٌ فَقَالَ: "ذُبَابٌ، ذُبَابٌ"، فَانْطَلَقْتُ فَأَخَذْتُهُ، فَرَآنِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ، وَهَذَا أَحْسَنُ". [د: 4190، س: 5052].
3635 -
قوله: "دُونَ الجُمَّةِ، وَفَوْقَ الوَفْرَةِ": "الجمة": من شعر الرأس ما سقط على المنكبين، و"الوفرة": شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن.
وقد تناقض في الجمة واللمة كلام الجوهري؛ فقال في وفر: الوفرة: الشعر إلى شحمة الأذن، ثم الجُمَّة، ثم اللمة، وهي الشعرة التي ألمت بالمنكبين
(1)
.
وقال في "لمم": بالكسر الشعر يجاوز شحمة الأذن، فإذا بلغت المنكبين فهي جمة
(2)
.
3636 -
قوله: "ذُبَابٌ، ذُبَابٌ" الحديث
(3)
.
(1)
الصحاح 2/ 411.
(2)
الصحاح 5/ 310.
(3)
بيض له المصنف.
38 - بَاب النَّهْي عَنِ القَزَعِ
3637 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنِ القَزَعِ قَالَ: وَمَا القَزَعُ؟ قَالَ: أَنْ يُحْلَقَ مِنْ رَأْسِ الصَّبِيِّ مَكَانٌ، ويُتْرَكَ مَكَانٌ. [رَ:3638، خ: 5920، م: 2120، د: 4193، س: 5050].
3638 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنِ القَزَعِ. [رَ:3637، خ: 5920، م: 2120، د: 4193، س: 5050].
39 - بَاب نَقْش الخَاتَمِ
3639 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اتَّخَذَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ ثُمَّ نَقَشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله، فَقَالَ:"لا يَنْقُشْ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِ خَاتَمي هَذَا". [خ: 5865، د:4218، ت:1741].
39 -
بَاب نَقْش الخَاتَمِ
3639 -
قوله: "ثُمَّ نَقَشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله": المتبادرُ إلى الذهن أن الكتابة التي كانت على خاتمه عليه السلام من فوق إلى أسفل ثلاثة أسطر؛ سطر فيه محمد، ورسول سطر، والله سطر.
لكني رأيت في كلام العلامة جمال الدين عبد الرحيم الأسنوي في مهماته:
3640 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: اصْطَنَعَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم خَاتَمًا فَقَالَ: "إِنَّا قَدِ اصْطَنَعْنَا خَاتَمًا وَنَقَشْنَا فِيهِ نَقْشًا فَلا يَنْقُشْ عَلَيْهِ أَحَدٌ". [رَ: 3641، 3646، خ: 65، م: 2092، د: 4214، ت: 1739، س: 5196].
3641 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم اتَّخَذَ خَاتمًا مِنْ فِضَّةٍ لَهُ فَصٌّ حَبَشِيٌّ، وَنَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله. [رَ: 3640، 3646، خ: 65، م: 2092، د: 4214، ت:1739، س:5196].
40 - بَاب النَّهْي عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ
3642 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ،
أنه رأى في بعض الكتب، ولا يحضره اسمه، أن الكتابة التي كانت على خاتمه تقرأ من أسفل إلى فوق، فاسم الرب عز وجل فوق الأسطر، وفي الوسط رسول، وتحته محمد.
وهذا إن صحَّ كان حسنًا في غاية لمدركه، والله أعلم.
3641 -
قوله: "لَهُ فَصٌّ حَبَشِيٌّ": قال ابن الأثير: يحتمل أنه أراد من الجَزْع أو العقيق؛ لأن معدنهما اليمنُ والحبشةُ، أو نوعًا آخر ينسب إليها
(1)
.
(1)
النهاية 1/ 330.
عَنِ ابْنِ حُنَيْنٍ
(1)
مَوْلَى عَليٍّ، عَنْ عَلي قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ. [رَ: 3654، م: 2078، د: 4044، ت: 264، س: 1040].
3643 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيادٍ، عَنِ الحسَنِ بْنِ سُهَيْلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ.
3644 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ قَالَتْ: أَهْدَى النَّجَاشِيُّ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم حَلقَةً فِيهَا خَاتَمُ ذَهَبٍ فِيهِ فَصٌّ حَبَشِيٌّ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِعُودٍ، وَإِنَّهُ لمُعْرِضٌ عَنْهُ، أَوْ بِبَعْضِ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ دَعَا ابْنَتَ ابْنَتِهِ أُمَامَةَ بِنْتِ أَبِي العَاصِ، وَقَالَ:"تحَلِّي بِهَذَا يَا بُنَيَّةُ". [د: 4235].
40 -
بَاب النَّهْي عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ
3643 -
قوله: "عَنِ الحَسَنِ بْنِ سُهَيْلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ": كذا في أصلنا، وبين سهيل وابن عمر ضبة، كأنه يشير إلى أنه منقطع ما بينهما، ولم أرَ في ذلك شيئًا، فليحرر.
والحسن بن سهيل هو ابن عبد الرحمن بن عوف، عن ابن عمر، وعنه يزيد بن أبي زياد وحده فيما أعلم، لكن وثَّقه ابن حِبان.
(1)
في الأصل ونسخة ابن قدامة: (نافع بن جبير)، والتصويب من التحفة (10179).
41 - بَاب مَنْ جَعَلَ فَصَّ خَاتَمِهِ مِمَّا يَلي كَفَّهُ
3645 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَجْعَلُ فَصَّ خَاتَمِهِ مِمَّا يَلي كَفَّهُ. [خ:5865، م: 2091، د:4218، س:5214].
3646 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُويْسٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الأَيْليِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم لَبِسَ خَاتَمَ فِضَّةٍ فِيهِ فَصٌّ حَبَشِيٌّ، كَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ فِي بَطْنِ كَفِّهِ. [رَ: 3640، 3641، خ: 65، م: 2092، د: 4214، ت:1739، س: 5196].
42 - بَاب التَّخَتُّم بِاليَمِينِ
3647 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الفَضلِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ. [ت: 1744، س: 5204].
43 - بَاب التَّخَتُّم فَي الإِبْهَامِ
3648 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ عِليٍّ قَالَ: نَهانِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ أَتَخَتَّمَ فِي هَذِهِ وَفي هَذهِ، يَعْنِي الخِنْصَرَ وَالإِبْهَامَ. [د: 4225، ت:1786، س: 5210].
44 - بَاب الصُّوَر فِي البَيْتِ
3649 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي طَلحَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لا تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كلبٌ، وَلا صُورَةٌ". [خ: 3225، م: 2106، د: 4153، ت:1750، س:4282].
3650 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَليِّ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِنَّ المَلائِكَةَ لا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كلبٌ، وَلا صُورَةٌ". [د:227، س: 261].
3651 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: وَاعَدَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم جِبْرِيلُ فِي سَاعَةٍ يَأْتِيهِ فِيهَا، فَرَاثَ عَلَيْهِ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَإِذَا هُوَ بِجِبْرِيلَ قَائِمٌ عَلَى البَابِ، قَالَ:"مَا مَنَعَكَ أَنْ تَدْخُلَ؟ " قَالَ: "إِنَّ فِي البَيْتِ كَلبًا، وَإِنَّا لا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلبٌ وَلا صُورَةٌ".
3652 -
حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ قالَ: حَدَّثَنَا عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ، حَدثَنَا سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ زَوْجَهَا فِي بَعْضِ المَغَازِي، فَاسْتَأْذَنتْهُ أَنْ تُصَوِّرَ فِي بَيْتِهَا نَخْلَةً، فَمَنَعَهَا أَوْ نَهَاهَا.
45 - بَاب الصُّوَر فِيمَا يُوطَأُ
3653 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ
44 -
بَاب الصُّوَر فِي البَيْتِ
3651 -
قوله: "فَرَاثَ عَلَيْهِ": أي أبطأ.
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَتَرْتُ سَهْوَةً لِي، تَعْنِي الدَّاخِلَ، بِسِتْرٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم هَتَكَهُ، فَجَعَلتُ مِنْهُ مسْنَدَتَيْنِ
(1)
، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مُتَكئًا عَلَى إِحْدَاهُمَا. [خ: 5954، م:2107، ت:2468، س:761].
46 - بَاب المَيَاثِر الحُمْر
3654 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَليٍّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَعَنِ المِيثَرَةِ، يَعْنِي الحمْرَاءَ. [رَ: 3642، م:2078، د: 4044، ت: 264، س: 1040].
45 -
بَاب الصُّوَر فِيمَا يُوطَأُ
3653 -
قوله: "سَتَرْتُ سَهْوَةً لِي، تَعْنِي الدَّاخِلَ": السهوة شبه الصُفة تكون في البيت.
46 -
بَاب المَيَاثِر الحُمْر
3654 -
قوله: "وَعَنِ الميثَرَةِ، يَعْنِي الحَمْرَاءَ": الميثرة: عن ابن الأعرابي: هي كالمرفقة تتخذ كصِفَةِ السرج.
قال ابن الأعرابي: إنما نهي عنها إذا كانت حمراء.
(1)
في الهامش: صوابه: (مستورتين)، وعليه ضبة.
وفي هامش نسخة ابن قدامة: صواب الصواب: (منبوذتين).
47 - بَاب رُكُوب النُّمُورِ
3655 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ الحُبَابِ، حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ الحِمْيَرِيُّ،
وقيل: هي سروج تتخذ من الديباج.
وذكر البخاري عن علي أنها كمثل القطائف يضعونها على الرحال.
وذكر عن بُريدة أنها جلود السباع.
قال: وهذا عندي وهم، إنما يجب أن يرجع هذا على تفسير النمور.
قال: وقال غيره: هي أغشية السروج من الحرير.
وقال النضر: هي مرفقة محشوة ريشًا أو قطنًا، تجعل في وسط الرحل.
والميثرة أيضًا: الحَشيَّة، وهي الفراش المحشو، ياؤها منقلبة عن واو، وأصلها الوثارة، وهي اللِّين والوطاءة.
وقد قيل في جمعها: مواثر على الأصل
(1)
، انتهى.
47 -
بَاب رُكُوب النُّمُورِ
3655 -
قوله: "حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ الحِمْيَرِيُّ": الأولى بالمثناة تحت وفي آخره معجمة، والثاني بالموحدة وفي آخره مهملة؛ وهو عياش بن عباس القتباني، فاعلمه.
(1)
مطالع الأنوار 6/ 172.
عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ الحَجْرِيِّ الهَيْثَمِ
(1)
، عَنْ عَامِرٍ الحَجْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَيْحَانَةَ
قوله: "عَنْ أَبِي حصيْنٍ الحَجْرِيِّ الهَيْثَمِ": أبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين، كذا في أصلنا، وعليها صورة "صح"، وأظنه كان جيدًا ولكن طرأ عليه ذلك؛ فإن الضبط بخط جديد.
وإنما هو أبو الحصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، وقد ذكره الحاكم وغيره كابن ماكولا
(2)
، أي بالضم.
وكأن مَن أصلحه فَهِم من كلام الذهبي في المشتبه ما لفظه: حُصين ظاهر، وبالفتح كنية جماعة
(3)
، فعدَّدَهم، فلما رأى هذا، أي بالفتح كنية جماعة، ورأى هذه الكنية كتبه فأصلحه على ذلك، وليس هذا مراد الذهبي، إنما مراده ما كان على هذا الشكل من غير تعريف، أما إذا كان معرفًا فهو بالضم.
وقد ذكر أبو أحمد الحاكم منهم جماعة.
وقد كنت أنا أفهم ذلك أيضًا، إلى أن تماريتُ أنا وشيخنا حافظ الإسلام العراقي في ذلك، واستندت أنا إلى كلام الذهبي، وكنا نقرأ في مسند أحمد، والكلام وقع من أجل شخص مرّ فيه، فأخرج لي شيخنا بعد يوم أو يومين كلام أبي أحمد وقد عددهم، فرجعت إليه، أحسن الله إليه وكثَّر فوائده.
(1)
في الأصل: (عن أبي حصين الحجر بن الهيثم)، وفي الهامش: صوابه: الحصين الحجري، بضم الحاء وفتح الصاد، لا خلاف فيه، واضرب ما في الأصل.
(2)
الإكمال 2/ 479.
(3)
المشتبه ص 240.
صَاحِبَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَنْهَى عَنْ رُكُوبِ النُّمُورِ. [د: 4049، س:5091].
واسمه كما ذكر: الهيثم، واسم أبيه شَفِي، قال الدارقطني: شفي بالفتح أي في الشين المعجمة، وبالتخفيف أي في المثناة في آخره، ومن ضمه فقد غلط.
قال ابن يونس: شهد فتح مصر، وأدركت داره قائمة.
قال الذهبي: صالح الحديث
(1)
.
وقال عبد الحق في أحكامه: روى عن صاحب له، عن أبي ريحانة، نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن الخاتم إلا لذي سلطان.
قال ابن القطان: لا يعرف حاله، وقد روى عنه جماعة
(2)
.
وذكره ابن حبان في الثقات.
وأما "الحجري" فهو بفتح الحاء المهملة وإسكان الجيم.
قوله: "عَنْ عَامِرٍ الحَجْرِيِّ": كذا في أصلنا: "عامر"، قال ابن ماكولا: وعامر الحجري، ويقال: أبو عامر، وهو الصوابُ، روى عن أبي ريحانة، روى عنه الهيثم بن شفي، قاله ابن يونس
(3)
.
(1)
ميزان الاعتدال 7/ 110.
(2)
بيان الوهم والإيهام 3/ 73.
(3)
الإكمال 3/ 86.
3656 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي المُعْتَمِرِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ مُعَاوِيةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَنْهَى عَنْ رُكُوبِ النُّمُورِ. [د:4129].
وقد ذكره الذهبي في الكنى فقال: أبو عامر الحجري الأزدي المعافري، ويقال: عامر، قيل: اسم عبد الله بن جابر، عن أبي ريحانة الأزدي، وعنه الهيثم بن شفي وعبد الملك بن عبد الله الخولاني
(1)
.
وقوله: "الحجري": هو بفتح الحاء المهملة وإسكان الجيم، مثل الذي قبله، والله أعلم.
(1)
تذهيب التهذيب 10/ 312.
أَبْوَابُ الأَدَبِ
1 - بَاب بِرّ الوَالِدَيْنِ
3657 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عِليٍّ، عَنْ أَبِي سَلامَةَ السَّلامِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "أُوصِي امْرَءًا بِأُمِّهِ، أُوصِي امْرَءًا بِأُمِّهِ، أُوصِي امْرَءًا بِاُمِّهِ"، ثَلاثًا، "أُوصِي امْرَءًا بِأَبِيهِ، أُوصِي امْرَءًا بِمَوْلاهُ الَّذِي يَلِيهِ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْهُ أَذًى يُؤْذِيهِ".
3658 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ المَكِّيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ:"أُمَّكَ". قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "أُمَّكَ". قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "أَبُوكَ
(1)
". قَالَ: ثُمَّ مَن؟ قَالَ: "الأَدْنَى فَالأَدْنَى". [رَ: 2706، خ: 5971، م:2548].
33 -
أَبْوَابُ الأَدَبِ
1 -
بَاب بِرّ الوَالِدَيْنِ
3657 -
قوله: "عَنْ أَبِي سَلامَةَ السَّلامِيِّ": أبو سلامة هذا اسمه خداش بن سلامة، ويقال: ابن أبي سلامة السلامي، وقيل: السلمي، صحابي، له عنه عليه السلام في بر الوالدين.
و"السلامي" الظاهر أنه مخفف كأنه نسبه إلى أبيه، وهو في أصلنا مُدلَّس.
3658 -
قول أَبِي هُرَيْرَةَ: "مَنْ أَبرُّ؟ قَالَ: أُمَّكَ": أمُّ أبي هريرة اسمها
(1)
في الهامش: (أباك)، وعليه (خ).
3659 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ، إِلا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ". [م: 1510، د:5137، ت:1906].
3660 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"القِنْطَارُ اثْنَا عَشَرَ أَلفَ أُوقِيَّةٍ، كُلُّ أُوقِيَّةٍ خَيْرٌ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ"، وَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الرَّجُلَ لتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ فِي الجَنَّةِ فَيُقَالُ
(1)
: أَنَّى هَذَا؟ فَيُقَالُ: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ".
أميمة بنت صبيح بن الحارث بن دوس، كذا ذكر ابن قُتيبة، كذا قاله ابن بشكوال في مبهماته
(2)
.
وكذا ذكره الذهبي في تجريده، قال: وقيل: ميمونة
(3)
.
أسلمت، وذكرها ابنها في حديث في صحيح مسلم
(4)
.
وأما أبوه فاسمه صخر، وقيل غير ذلك، ولا ذكر له في الصحابة، والظاهر أنه لم يسلم، والله أعلم.
(1)
في الهامش: (فيقول)، وعليه (خ) و (صح).
(2)
غوامض الأسماء المبهمة 1/ 478.
(3)
تجريد أسماء الصحابة 2/ 248.
(4)
صحيح مسلم (2491).
3661 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا إِسماعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنِ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِنَّ الله يُوصِيكُمْ بِأُمُّهَاتِكُمْ، ثَلَاثًا، إِنَّ الله يُوصِيكُمْ بِآبائِكُمْ، إِنَّ الله يُوصِيكُمْ بِالأَقْرَبِ فَالأَقْرَبِ".
3662 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ قالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي العَاتِكَةِ، عَنْ عِليِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ الله، مَا حَقُّ الوَالِدَيْنِ عَلَى وَلَدِهِما؟ قَالَ:"هما جَنَّتُكَ وَنَارُكَ".
3663 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"الوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، فَأَضِعْ ذَلِكَ البَابَ أَوِ احْفَظْهُ". [ت: 1900].
2 - بَاب صِل مَنْ كَانَ أَبُوكَ يَصِلُ
3664 -
حَدَّثَنَا عِليُّ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَسِيدِ بْنِ عَليِّ بْنِ عُبَيْدٍ مَوْلَى بَنِي سَاعِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ،
2 -
بَاب صِل مَنْ كَانَ أَبُوكَ يَصِلُ
3664 -
قوله: "عَنْ أَسِيدِ بْنِ عبيد"، وفي نسخة أخرى:"عن أَسيد بن عِليِّ بْنِ عُبَيْدٍ": كذا نسبه غير واحد، وكأنه في النسخة الأولى نسبه إلى جده.
هو بفتح الهمزة وكسر السين، وكذا في أصلنا.
عَنْ أَبِي أَسِيْدٍ
(1)
مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيمٍ فَقَالَ: أَبَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ مِنْ بَعْدِ مَوْتهِمَا؟ قَالَ: "نَعَمْ، الصَّلَاةُ علَيْهِمَا، وَالِاسْتِغْفَارُ لهُمَا، وَإِيفَاءٌ بِعُهُودِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا، وَإِكرَامُ صَدِيقِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لا تُوصَلُ إِلا بِهِمَا". [د: 5142].
وقيل: إنه أُسيد بضم الهمزة وفتح السين.
وهو أسيد بن علي بن عبيد، وهو أسيد بن أبي أسيد، وقيل: إنه مولى أبي أسيد الساعدي، وقيل: من ولده، والأكثر أنه مولاه.
روى عن أبيه، روى عنه عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، وموسى بن يعقوب الزمعي، والأكثر فيه الفتح.
جعله البخاري وغيره رجلين وهما واحد، قاله ابن ماكولا في إكماله
(2)
.
قوله: "عَنْ أَبِي أسِيْدٍ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ": هو بفتح الهمزة وكسر السين، كذا في أصلنا.
قال ابن ماكولا في إكماله: أبو أُسيد، ذكر ذلك في المضموم الهمزة المفتوح السين، مالك بن ربيعة شهد بدرًا، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، ذكر أحمد بن حنبل عن ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي الزناد، عن أبي سلمة، عن أبي أسيد.
(1)
كذا الأصل: (أَسِيد) بفتح الهمزة وكسر السين، وفي الهامش بخط سبط ابن العَجَمي: الصواب فيه ضم الهمزة وفتح السين، قال .... ابن ماكولا.
(2)
الإكمال 1/ 57.
3 - بَاب بِرّ الوَالِدِ، وَالإِحْسَان إِلَى البَنَاتِ
3665 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَدِمَ نَاسٌ مِنَ الأَعْرَابِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: تُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَقَالُوا: لَكِنَّا وَالله مَا نُقَبِّلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"وَأَمْلِكُ أَنْ كَانَ اللهُ عز وجل نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ؟ ". [خ:5998، م:2317].
3666 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ يَعْلَى العَامِرِيِّ، أَنَّهُ جَاءَ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ يَسْعَيَانِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَضَمَّهُمَا إِلَيْهِ وَقَالَ:"إِنَّ الوَلَدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ".
قال أبو عبد الله: وقال عبد الرزاق ووكيع: أبو أسيد وهو الصواب
(1)
، انتهى لفظه.
وهو مالك بن ربيعة، أو هلال بن ربيعة، والأول أشهر، خزرجي بدري مشهور، قيل: إنه آخر البدريين.
3 -
بَاب بِرّ الوَالِدِ وَالإِحْسَان إِلَى البَنَاتِ
3666 -
قوله: "إِنَّ الوَلَدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ": أما المبخلة فهي مَفْعَلة من البُخل ومظنة له؛ أي يحمل أبويه على البخل ويدعوهما إليه فيبخلان بالمال لأجله.
(1)
الإكمال 1/ 70.
3667 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ الحُبَابِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"أَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَفْضَلِ الصَّدَقَةِ؟ ابْنَتُكَ مَرْدُودَةً إِلَيْكَ، لَيْسَ لهَا كاسِبٌ غَيْرُكَ".
3668 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ قالَ: أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ صَعْصَعَةَ عَمِّ الأَحْنَفِ قَالَ: دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا، فَأَعْطَتْهَا ثَلَاثَ تَمَرَاتٍ، فَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تمَرةً، ثُمَّ صَدَعَتِ البَاقِيَةَ بَيْنَهُمَا، قَالَتْ: فَأَتَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَحَدَّثَتْهُ، فَقَالَ:"مَا أعَجَبَكِ، لَقَدْ دَخَلَتْ بِهِ الجَنَّة". [خ:1418، م:2629، ت: 1915].
3669 -
حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ المَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُشَانَةَ المُعَافِرِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ
ومنه الحديث الآخر: "إنكم لتبخلون وتجبّنون"
(1)
.
وأما المجبنة فهي مَفْعلة من الجبن؛ وذلك لأن الأولاد تجبن الشخص عن الجهاد وطلب الشهادة؛ لأنه يخشى عليهم الضيعة.
قلت ذلك تفقهًا، ولم أرَ فيه نقلًا، والله أعلم.
3667 -
قوله: "عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ": هو بالضم، وكان يكره ذلك، تقدَّم غير مرة.
(1)
رواه الترمذي (1910)، وأعلَّه بالانقطاع.
يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ كَانَ لَهُ ثَلاثُ بَنَاتٍ فَصَبَرَ عَلَيْهِنَّ، وَأَطْعَمَهُنَّ وَسَقَاهُنَّ وَكَسَاهُنَّ مِنْ جِدَتِهِ، كُنَّ لَهُ حِجَابًا
(1)
يَوْمَ القِيَامَةِ".
3670 -
حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ قالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ فِطْرٍ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ
(2)
، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ رَجُلٍ تُدْرِكُ لَهُ ابْنَتَانِ فَيُحْسِنُ إِلَيْهِما مَا صَحِبَتَاهُ، أَوْ صَحِبَهُما، إِلا أَدْخَلَتَاهُ الجَنَّةَ".
3671 -
حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُمَارَةَ، أَخْبَرَنِي الحَارِثُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أَكْرِمُوا أَوْلَادَكُمْ، وَأَحْسِنُوا أَدَبهُمْ".
3669 -
قوله: "سَمِعْتُ أَبَا عُشَانَةَ المُعَافِرِيَّ": اسم أبي عشانة حَيُّ بنُ يُومِن، وَثَّقه أحمدُ.
و"عشانة" بضم العين المهملة وتخفيف الشين المعجمة وبعد الألف نون ثم تاء التأنيث.
قوله: "وَكَسَاهُنَّ مِنْ جِدَتِهِ": هو بكسر الجيم وفتح الدال المهملة، الجدة الغنى، والله أعلم.
وهو نقيض الخَلِق.
(1)
في بعض النسخ والمطبوع زيادة: من النار.
(2)
في الأصل ونسخة ابن قدامة: (سعيد)، والتصويب من التحفة (5681).
4 - بَابُ حَقِّ الجِوَارِ
3672 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو ابنِ دِينَارٍ، سَمِعَ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ، يُخْبِرُ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الخُزَاعِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ فَليُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ، مَنْ كَانَ يُؤْمنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ فَليُكْرِمْ ضَيْفَهُ، مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ فَليَقُل خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ". [رَ:3675، خ: 6019، م:48، د:3748، ت: 1967].
3673 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عُروةَ
(1)
، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالجَارِ حَتَّى ظننْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ". [خ: 6014، م:2624، د: 5151، ت:1942].
3674 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَا زَالَ جِبْرَائِيلُ يُوصِينِي بِالجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ".
5 - بَاب حَقّ الضَّيْفِ
3675 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ
(1)
كذا في الأصل ونسخة ابن قدامة: (عروة)، وفي بعض النسخ والتحفة (17947):(عمرة)، فليحرر.
عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الخُزَاعِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ فَليُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَجَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَلا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَ صَاحِبِهِ حَتَّى يُحْرِجَهُ، الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أيَّامٍ، وَمَا أنفَقَ عَلَيْهِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَهُوَ صَدَقَةٌ". [رَ: 3672، خ: 6019، م:48، د:3748، ت: 1967].
5 -
بَاب حَقّ الضَّيْفِ
3675 -
قوله: "وَلا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَ صَاحِبِهِ": أي يقيم.
قوله: "حَتَّى يُحْرِجَهُ": أي يؤثمه، كما جاء في رواية أخرى خارج الكتاب
(1)
، ومعناه: لا يحل للضيف أن يقيم عنده بعد الثالث حتى يوقعه في الإثم؛ لأنه قد يغتابه لطول مقامه، أو يعرض له بما يؤذيه، أو يظن به ما لا يجوز، وقد قال الله تعالى:{اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات: 12].
وهذا محمولٌ على ما إذا أقام بعد الثلاث من غير استدعاء من المضيف، أما إذا استدعاه وطلب زيادة إقامته، أو علم أو ظن أنه لا يكره إقامته فلا بأس بالزيادة؛ لأن النهي إنما كان لكونه يؤثمه، وقد زال هذا المعنى والحالة هذه
(2)
، والله أعلم.
(1)
كما في صحيح مسلم (48).
(2)
شرح صحيح مسلم للنووي 12/ 31.
3676 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ: قُلنَا لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّكَ تَبْعَثُنا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ فَلَا يَقْرُونَا، فَمَا ترَى فِي ذَلِكَ؟ قَالَ لَنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"إِنْ نَزَلتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا كُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لهُمْ". [خ: 2461، م:1727، د:3752، ت:1589].
3676 -
قوله: "إِنْ نَزَلتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لهمْ": حمله الليث وأحمد على ظاهره، وتأوله الجمهور على أوجه:
أحدها: أنه محمول على المضطرين؛ فإن ضيافتهم واجبة، فإذا لم يضيفوهم فلهم أن يأخذوا حاجتهم من مال الممتنعين.
والثاني: أن المراد أن لكم أن تأخذوا من أعراضهم بألسنتكم، وتذكرون للناس لؤمهم وبخلهم، والعيب عليهم وذمهم.
والثالث: أن هذا كان في أول الإسلام، وكانت المواساة واجبة، فلما اتسع الإسلام نسخ ذلك، هكذا حكاه عياض.
وهو تأويل ضعيف أو باطل، كذا قاله النووي؛ لأن هذا الذي ادعاه قائله لا يعرف.
3677 -
حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ المِقْدَامِ أَبِي كَرِيمَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لَيْلَةُ الضَّيْفِ وَاجِبَةٌ، فَإِنْ أَصْبَحَ بِفِنَائِهِ فَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ، فَإِنْ شَاءَ اقْتَضَى، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ". [د: 3750].
والرابع: أنه محمول على مَن مرَّ بأهل الذمة الذين شُرِط عليهم ضيافة مَن يمر بهم من المسلمين.
وهذا أيضًا ضعيف، كما قاله النووي؛ إنما صار هذا في زمن عمر بن الخطاب
(1)
.
3677 -
قوله: "لَيْلَةُ الضَّيْفِ وَاجِبَةٌ" الحديث: اعلم أنه أجمع المسلمون على أن الضيافة من متأكدات الإسلام.
ثم الشافعي ومالك وأبو حنيفة والجمهور يقولون: هي سنة.
وقال الليث وأحمد: هي واجبة يوم وليلة.
قال أحمد: هي واجبة يومًا وليلة على أهل البادية وأهل القرى دون أهل المدن.
وتأوله الجمهور على الاستحباب ومكارم الأخلاق
(2)
.
(1)
شرح صحيح مسلم للنووي 12/ 32.
(2)
شرح صحيح مسلم للنووي 12/ 30 - 31.
6 - بَاب حَقّ اليَتِيمِ
3678 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "اللهمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ: اليَتِيمِ وَالمَرْأَةِ".
3679 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيىَ بْنِ أَبِي سُلَيمَانَ
(1)
، عَنْ زيدِ بْنِ أَبِي عَتَّابٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"خَيْرُ بَيْتٍ فِي المُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُحْسَنُ إِلَيْهِ، وَشَرُّ بَيْتٍ فِي المُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُسَاءُ إِلَيْهِ".
3680 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكَلبِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ عَالَ ثَلاثَةً مِنَ الأَيْتَامِ كَانَ كَمَنْ
6 -
بَاب حَقّ اليَتِيمِ
3679 -
قوله: "عَنْ زيدِ بْنِ أَبِي عَتَّابٍ": هو بفتح العين المهملة ثم مثناة فوق مشدَّدة وفي آخره موحدة، ويقال: زيد أبو عتاب، وهو مولى أمِّ حبيبة، يروي عن سعد وأبي هريرة ومعاوية وعبيد بن جريج وأبي سلمة وجماعة، وعنه جماعة، وثَّقه ابن معين.
(1)
في الأصل ونسخة ابن قدامة: (يحيى بن سليمان)، والتصويب من تهذيب الكمال وفروعه.
قَامَ لَيْلَهُ وَصَامَ نَهَارَهُ، وَغَدَا وَرَاحَ شَاهِرًا سَيْفَهُ فِي سَبِيلِ الله، وَكنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الجَنَّةِ أَخَوينِ كَهَاتَيْنِ أُخْتَانِ"، وَأَلصَقَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةَ وَالوُسْطَى.
7 - بَاب إِمَاطَة الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ
3681 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبانَ بْنِ صَمْعَةَ، عَنْ أَبِي الوَازع الرَّاسِبِيِّ، عَنْ أَبِي بَرْزةَ أَلأَسْلَمِيِّ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ أَنْتَفِعُ بِهِ، قَالَ:"اعْزِلِ الأذَى عَنْ طَرِيقِ المُسْلِمِينَ". [م:2618].
7 -
بَاب إِمَاطَة الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ
3681 -
قوله: "عَنْ أَبانَ بْنِ صَمْعَةَ": هو بفتح الصاد وإسكان الميم وفتح العين المهملة ثم تاء التأنيث، قيل: إنه والد عتبة الغلام.
قال أحمد: صالح.
وقال غيره: ثقة، ولكنه تغيَّر.
وقال ابن مهدي: أتيته وقد اختلط البتة.
وقد روى مسلم لأبان هذا عن أبي الوازع، عن أبي برزة في فضل عمار
(1)
، مستشهدًا به لأبي بكر بن شعيب، وهذا هو الصواب، وقد أُهمل ذلك في بعض المصنفات الكبار، وهو تنبيهٌ حسن.
(1)
كذا الأصل: فضل عمار، والصواب: فضل إزالة الأذى عن الطريق، كما في سنن ابن ماجه (3681).
3682 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"كَانَ عَلَى الطَّرِيقِ غُصْنُ شَجَرَةٍ يُؤْذِي النَّاسَ فَأَمَاطَهَا رَجُلٌ، فَأُدْخِلَ الجَنَّةَ". [خ: 654، م: 1914، د:5245، ت:1958].
3683 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ وَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمرَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"عُرِضَتْ عَليَّ أُمَّتِي بِأَعْمَالهِا حَسَنِهِ وَسَيِّئِهِ فَرَأَيْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالهِا الأَذَى يُنَحَّى عَنِ الطَّرِيقِ، وَرَأَيْتُ فِي سَيِّءِ أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ فِي المَسْجِدِ لا تُدْفَنُ". [د:553].
8 - بَاب فَضْل صَدَقَةِ المَاءِ
3684 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتُوَائِيِّ،
3683 -
قوله: "عَنْ وَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ": هو مثل أبي سفيان بن عيينة، وواصل هذا حُجة.
قوله: "عَنْ يَحْيىَ بْنِ عُقَيْلٍ": هو بضم العين وفتح القاف، وكذا في أصلنا، وهو صدوق.
8 -
بَابُ فَضْلِ صَدَقَةِ المَاءِ
3684 -
قوله: "عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتُوَائِيِّ": ويقال أيضًا: الدستواني
عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ:"سَقْيُ المَاءِ". [د: 1679، س: 3664].
3685 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشِ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "يُصَفُّ
(1)
النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ صُفُوفًا"، وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: "أَهْلُ الجَنَّةِ، فَيَمُرُّ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ عَلَى الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا فُلَانُ أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ
بالنون، والدستوائي نسبة إلى بيع الثياب الدستوائية، وهي ثياب تجلب من دستوى قرية بالأهواز، ويقال له لهذا صاحب الدستوائي؛ وهو هشام بن أبي عبد الله، واسمه سنبر.
قال أبو داود الطيالسي: كان هشام أمير المؤمنين في الحديث.
قوله: "عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ": في أصلنا بين سعيد وسعد ضبة، يشير إلى الانقطاع بينهما، وهو كذلك، فإن سعيد بن المسيب لم يدرك سعد بن عبادة.
قال العلائي: وروايته عنه في أبي داود والنسائي
(2)
.
وينبغي أن يُزاد عليه: وابن ماجه.
(1)
كذا ضبطت في الأصل وفي نسخة ابن قدمة: (يُصَفُّ) بضم أوله.
(2)
جامع التحصيل ص 184.
اسْتَسْقَيْتَ فَسَقَيْتُكَ شَرْبَةً؟ قَالَ: فَيَشْفَعُ لَهُ، وَيَمُرُّ الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ فَيَقُوُل: أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ نَاوَلتُكَ طَهُورًا؟ فَيَشْفَعُ لَهُ". قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: "وَيَقُولُ: يَا فُلَانُ أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ بَعَثْتَنِي فِي حَاجَةِ كَذَا وَكَذَا فَذَهَبْتُ لَكَ؟ فَيَشْفَعُ لَهُ".
3686 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ قَالَ: سَأَلتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ ضَالَّةِ الإِبِلِ تَغْشَى حِيَاضِي قَدْ لُطْتُهَا لإِبِلي، فَهَل لِي مِنْ أَجْرٍ إِنْ سَقَيْتُهَا؟ فقَالَ:"نَعَمْ، فِي كُلِّ ذَاتِ كبِدٍ حَرَّى أَجْرٌ".
3686 -
قوله: "قَدْ لُطْتُهَا لإِبِلي": لاط حوضَه أي طينه وأصلحه، وأصله من اللصوق.
قوله: "حَرَّى": الحَرّى فَعْلَى من الحر وهي تأنيث حَرّان، وهما للمبالغة، يريد أنها لشدة حرها قد عطشت، ويبست من العطش، والمعنى أن في سقي كل ذي كبد حرى أجرًا.
وقيل: أراد بالكبد الحرى حياة صاحبها؛ لأنه إنما تكون كبده حرى إذا كان فيه حياة، يعني في سقى كل ذي روح من الحيوان، ويشهد له ما جاء في الحديث الآخر:"في كل كبد حارة أجر"، والحديث الآخر:"ما دخل جوفي ما دخل جوف حَرّان كبد"
(1)
، وغير ذلك.
(1)
رواه الطبراني في المعجم الأوسط بلفظ: "ما دخل جوفي ما يدخل جواف ذات كبد". قال الهيثمي في مجمع الزوائد: "إسناده جيد".
9 - بَاب الرِّفْق
3687 -
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ العَبْسِيِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله البَجَليِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرَمِ الخَيْرَ". [م: 2592، د:4809].
3688 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصٍ الاُبُلِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَيْهِ مَا لا يُعْطي عَلَى العُنْفِ".
3689 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ (ح) وحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَّمَارٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالا: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ،
9 -
بَاب الرِّفْق
3687 -
قوله: "عَنْ عَبْدِ الله بْنِ هِلَالٍ العَبْسِيِّ": كذا في أصلنا، وفي نسخة على الهامش:"الرحمن"، ومخرج إليها من الوسط لفظ:"الله"، كأنه يشير إلى أنه في نسخة:"عبد الرحمن بن هلال"، وهو كذلك، وكذا أخرجه غيرُ واحد في عبد الرحمن.
و"العبسي" بالموحدة، وهو كوفي، وَثَّقه النسائي وغيرُه.
3688 -
قوله: "حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصٍ الأُبُلِّيُّ": هو بضم الهمزة ثم الموحدة؛ إلى لأُبُلة، تقدَّم.
حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِن الله رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ". [خ: 6024، م: 2165، ت: 2701].
10 - بَاب الإِحْسَان إِلَى المَمَالِيكِ
3690 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنِ المَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّأ تَأْكلُونَ، وَأَلبِسُوهُمْ مِمَّا تَلبَسُونَ، وَلَا تُكلِّفُوهُمْ مَا يُعَنِّيهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ". [خ: 30، م: 1661، د:5157، ت: 1945].
3691 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، عَنْ مُرَّةَ الطَّيِّبِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ سَيِّءُ المَلَكَةِ". قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، أَليْسَ أَخْبَرْتَنَا أَنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ أَكْثَرُ الأُمَمِ مَمْلُوكِينَ وَيَتَامَى؟ قَالَ:"نَعَمْ، فَأَكرِمُوهُمْ ككَرَامَةِ أَوْلَادِكُمْ، وَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأكلُونَ"، قَالُوا: فَمَا يَنْفَعُنَا فِي الدُّنْيَا؟ قَالَ: "فَرَسٌ تَرْتَبِطهُ تُقَاتِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ الله، مَمْلُوكُكَ يَكْفِيكَ، فَإِذَا صَلَّى فَهُوَ أَخُوكَ". [ت: 1946].
10 -
بَاب الإِحْسَان إِلَى المَمَالِيكِ
3690 -
قوله: "وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يُعَنِّيهم": عنَّاه إذا شق عليه، والعناء المشقة.
11 - بَابُ إِفْشَاءِ السَّلامِ
3692 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنكُمْ". [رَ:68، م: 54، ت:2688].
3693 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: أَمَرَنَا نَبِيُّنا صلى الله عليه وسلم أَنْ نُفْشِيَ السَّلَامَ.
3694 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "اعْبُدُوا الرَّحْمَنَ، وَأَفْشُوا السَّلامَ". [ت: 1855].
12 - بَاب رَدّ السَّلامِ
3695 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
11 -
بَاب إِفْشَاء السَّلامِ
3692 -
قوله: "لا تَدْخُلُوا الجنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا": كذا في أصلنا، وكذا هو في أكثر الأحاديث، وهو لغة معروفة؛ حذف النون من غير ناصب ولا جازم، تقدَّم قبلُ.
أَنَّ رَجُلا دَخَلَ المَسْجِدَ وَرَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ المَسْجِدِ، فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ:"وَعَلَيْكَ السَّلامُ". [رَ: 1060، خ: 757، م: 397، د: 856، ت: 303، س:884].
12 -
بَاب رَدّ السَّلامِ
3695 -
قوله: "أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ المَسْجِدَ وَرَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ المَسْجِدِ، فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ: "وَعَلَيْكَ السَّلامُ": الظاهر أنه هذا هو المسيء صلاته، فإنه كذا، وهو من حديث أبي هريرة، فإن كان حديثه فاسمه خلاد بن رافع بن مالك الخزرجي الزرقي، أخو رفاعة، شهد بدرًا، كذا قاله ابن بشكوال في مبهماته أنه خلاد، وهو الحديث السادس والتسعون بعد المائة، وذكر له شاهدًا، وأظنه من مسند بن أبي شيبة
(1)
.
وإن كان غيره فلا أعلمُه.
وفي هذا الحديث فوائد كثيرة، منها: أن هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن الداخل إلى المسجد يبتدئ بركعتين تحية المسجد، ثم يجيء فيسلم على القوم، فتكون تحية المسجد قبل تحية أهله؛ فإن تلك حق لله، والسلام حق على الجلوس حق لهم، وحقُّ الله في مثل هذا أحق بالتقديم، بخلاف الحقوق المالية فإن فيها نزاعًا معروفًا.
(1)
غوامض الأسماء المبهمة 2/ 583.
3696 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهَا:"إِنَّ جِبْرِيلَ يَقْرأُ عَلَيْكِ السَّلامَ"، قَالَتْ: وَعَلَيْهِ السَّلامُ وَرَحْمَةُ الله. [خ:3217، م:2447، د:5232، ت:2693، س:3952].
والفرق بينهما: حاجة الآدمي وعدم اتساع الحق المالي لأداء الحقين، بخلاف السلام.
وكانت عادة القوم معه هكذا؛ يدخل أحدهم المسجد فيصلي ركعتين ثم يجيء فيسلم على النبي صلى الله عليه وسلم.
ولهذا لم ينكر الشارع عليه هذا الفعل، وإنما أنكر عليه صلاته.
وعلى هذا فيُسنُّ لداخل المسجد إذا كان فيه جماعة ثلاث تحيات مرتبة: أن يقول عند دخوله: بسم الله والصلاة على رسول الله، ثم يصلي ركعتين تحية المسجد، ثم يسلم على القوم
(1)
.
وقد كنت قبل تأمل هذا الحديث أنكر على الصوفية ابتداءهم إذا دخلوا المسجد بالصلاة، ثم يسلمون على الجماعة الحاضرين، إلى أن تأملت هذا الحديث، وقد رأيتُه أيضًا كذلك في كلام ابن قيم الجوزية العلامة شمس الدين عفا الله عنه.
(1)
زاد المعاد 2/ 413 - 414.
13 - بَاب رَدّ السَّلامِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ
3697 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ". [خ:6258، م: 2163، د: 5207، ت: 3301].
13 -
بَاب رَدّ السَّلامِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ
3697 -
قوله: "فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ": كذا بالواو في أصلنا، وكذا رواه عامة المحدثين بها، وكان سفيان بن عُيينة يرويه بحذفها.
قال الخطابي: وهو الصوابُ؛ وذلك أنه إذا حذف الواو صار قولهم الذي قالوه نفسه مردودًا عليهم، وإدخال الواو يقع به الاشتراك؛ لأن الواو حرف العطف والجمع بين الشيئين.
و"السام" فسَّروه بالموت
(1)
، انتهى.
قال النووي: والصواب أن إثبات الواو وحذفها جائز، كما صحت به الروايات، وأن الواو أجودُ كما هو الأكثر، ولا مفسدة فيه؛ لأن السام الموت وهو علينا وعليهم، ولا ضرر في الواو
(2)
.
(1)
معالم السنن 4/ 154.
(2)
شرح صحيح مسلم للنووي 14/ 145.
3698 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَاسٌ مِنَ اليَهُودِ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا القَاسِمِ، فَقَالَ:"وَعَلَيْكُمْ". [خ: 2935، م: 2165، ت: 2701].
3698 -
قوله: "السَّامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا القَاسِمِ": تقدَّم أن السَّام الموت.
وقال صاحب المطالع: "إِنَّما يَقُولُونَ السَّامُ عَلَيْكُم" فيه تأويلان:
أحدهما: السَّآمَةُ يعني الملل، ثم قال: قال الخطابي: وبه فسَّره قتادة.
الثاني: الموت، وعليه يدل:"وَعَلَيْكُم" إذ هو سبيل الكل، وقد جاء في الحديث:"في الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلا السَّامَ"، والسَّامُ المَوْتُ
(1)
، انتهى.
وقال ابن الأثير في نهايته: "عليكم السأم والذام واللعنة" هكذا في رواية مهموزًا من السأم.
ومعناه أنكم تسأمون دينكم.
والمشهور فيه ترك الهمز، ويعنون به الموت
(2)
، انتهى.
وقد ذكره في المطالع في المهموز، وكذا في النهاية، ولكن كرره فيها في المعتل.
(1)
مطالع الأنوار 5/ 433.
(2)
النهاية 2/ 328.
3699 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ الله اليَزَنِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِنِّي رَاكِبٌ غَدًا إِلَى اليَهُودِ فَلا تَبْدَؤُوهُمْ
(1)
بِالسَّلامِ، فَإِذَا سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ".
14 - بَاب السَّلام عَلَى الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ
3700 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمر، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ صِبْيَانٌ، فَسَلَّمَ عَلَيْنَا. [خ:6247، م:2168، د:5202، ت:2696].
3701 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، سَمِعَهُ مِنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَتْهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ قَالَتْ: مَرَّ عَلَيْنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي نِسْوَةٍ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا. [د: 5204، ت:2697].
15 - بَاب المُصَافَحَة
3702 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّدُوسِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قُلنَا يَا رَسُولَ الله، أينحنِي بَعْضُنَا لِبَعْضٍ؟ قَالَ:"لا". قُلنَا أيُعَانِقُ بَعْضُنَا بَعْضًا؟ قَالَ: "لا، وَلكِنْ تَصَافَحُوا". [د: 5211، ت:2727].
(1)
في الهامش: (تبدروهم)، وعليه (خ).
3703 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمر وَعَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الأَجْلَحِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ مُسْلمَيْنِ يَلتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ إِلا غُفِرَ لهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا". [د:5223].
16 - بَاب الرَّجُل يُقَبِّلُ يَدَ الرَّجُلِ
3704 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَبَّلنَا يَدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
3705 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ وَغُنْدَرٌ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَلِمَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ، أَنَّ قَوْمًا مِنَ اليَهُودِ قَبَّلُوا يَدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَرِجْلَيْهِ
(1)
. [ت:2733].
17 - بَاب الاسْتِئْذَان
3706 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي نَضرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ أَبَا مُوسَى استَأْذَنَ عَلَى عُمَرَ ثَلَاثًا، فَلَمْ يَأذَنْ لَهُ، فَانْصَرَفَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ: مَا رَدَّكَ؟ قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ الِاسْتِئْذَانَ الَّذِي أَمَرَنَا بِهِ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ثَلَاثًا، فَإِنْ أُذِنَ لَنَا دَخَلنَا، وَإِنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَنَا رَجَعْنَا.
16 -
بَاب الرَّجُل يُقَبِّلُ يَدَ الرَّجُلِ
3705 -
قوله: "عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَلِمَةَ": هو بكسر اللام في سلمة، تقدَّم.
(1)
في الأصل: (ونعليه)، وعليه ضبة، والتصويب من الهامش.
قَالَ: فَقَالَ: لَتَأْتِيَنِّي عَلَى هَذَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ لأَفْعَلَنَّ، فَأَتَى مَجْلِسَ قَوْمِهِ فَنَاشَدَهُمْ فَشَهِدُوا لَهُ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ. [خ:2062، م:2154، د: 5180، ت: 2690].
3707 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ وَاصِلِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي سَوْرَةَ، عَنْ أَبِي أيوبَ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قُلنَا: يَا رَسُولَ الله، هَذَا السَّلامُ، فَمَا الاسْتِئْنَاسُ
(1)
؟ قَالَ: "يَتكَلَّمُ الرَّجُلُ تَسْبِيحَةً وَتَكْبِيرَةً وَتَحْمِيدَةً، وَيَتَنَحْنَحُ، وَيُؤْذِنُ أَهْلَ البَيْتِ".
17 -
بَاب الِاسْتِئْذَان
3707 -
قوله: "عَنْ أَبِي سَوْرَةَ": هو بفتح السين المهملة وإسكان الواو، يروي عن عمه أبي أيوب وغيره.
قال البخاري: منكر الحديث، له عن أبي أيوب مناكير.
وضعَّفه ابنُ معين.
وأما ابن حبان فذكره في الثقات.
روى عنه واصل بن السائب، ويحيى بن جابر الطائي، وغيرهما.
كذا قال الذهبي في تذهيبه
(2)
.
وقال في الميزان: ما روى عنه سوى واصل بن السائب وآخر
(3)
.
(1)
في بعض النسخ والمطبوع: (الاستئذان).
(2)
تذهيب التهذيب 10/ 286 - 287.
(3)
ميزان الاعتدال 7/ 379.
3708 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ عَليٍّ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ لِي مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم مَدْخَلٌ: مَدْخَلٌ بِاللَّيْلِ، وَمَدْخَلٌ بِالنَّهَارِ، فَكُنْتُ إِذَا أَتَيْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي يَتَنَحْنَحُ لِي. [س: 1211].
3709 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "مَنْ هَذَا؟ " فَقُلتُ: أَنَا. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "أَنَا أَنَا". [خ: 6250، م: 2155، د:5187، ت:2711].
ومعناه في الكاشف
(1)
.
وجَزَم به في التذهيب أنه ابن أخي أبي أيوب، وكذا في الكاشف، وفي الميزان قال: يقال أنه ابن أخي أبي أيوب.
3708 -
قوله: "فَكُنْتُ إِذَا أَتَيْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي يَتَنَحْنَحُ لِي": رواه النسائي وابن ماجه والبيهقي، وقال: مختلف في إسناده ومتنه؛ فقيل: "سبح"، وقيل:"تنحْنح".
وقال: مداره على عبد الله بن نجي، قال البخاري: فيه نظر
(2)
، انتهى.
وقد وثَّقه النسائي، لا جرم أخرجه ابن السكن في سُننه الصحاح.
(1)
الكاشف 2/ 433.
(2)
سنن البيهقي الكبرى 2/ 247.
18 - بَاب الرَّجُل يُقَالُ لَهُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟
3710 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قُلتُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: "بِخَيْرٍ، مِنْ رَجُلٍ لَم يُصْبِحْ صَائِمًا، وَلَمْ يَعُدْ سَقِيمًا".
3711 -
حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الهَرَوِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، حَدَّثَنِي جَدِّي أَبُو أُمِّي مَالِكُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لِلعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَدَخَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ:"السَّلامُ عَلَيْكُمْ"، قَالُوا: وَعَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ، قَالَ:"كَيْفَ أَصْبَحْتُمْ؟ " قَالُوا: بِخَيْرٍ نَحْمَدُ الله، فكَيْفَ أَصْبَحْتَ بِأَبِينَا وَأُمِّنَا يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ:"أَصْبَحْتُ بِخَيْرٍ، أَحْمَدُ الله".
19 - بَاب إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ
3712 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأكرِمُوهُ".
18 -
بَاب الرَّجُل يُقَالُ لَهُ كَيْفَ أَصْبَحْتَ
3711 -
قوله: "عَنْ جَدِّهِ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ": تقدم قبيله الكلام على همزته وسينه فانظره.
20 - بَاب تَشْمِيت العَاطِسِ
3713 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سُلَيمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: عَطَسَ رَجُلانِ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا، أَوْ سَمَّتَ، وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ الله، عَطَسَ عِنْدَكَ رَجُلانِ فَشَمَّتَّ أَحَدَهُمَا وَلَمْ تُشَمِّتِ الآخَرَ، فَقَالَ:"إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللهَ، وَإِنَّ هَذَا لَمْ يَحْمَدِ اللهَ". [خ:6221، م:2991، د:5039، ت:2742].
20 -
بَاب تَشْمِيت العَاطِسِ
3713 -
قوله: "عَطَسَ رَجُلَانِ": الذي لم يشمته هو عامر بن الطفيل، والذي شمته هو أبو حية، رواه الطبراني في معجمه الكبير
(1)
، كما أورده ابن شيخنا أبي زرعة العراقي في مبهماته.
قوله: "فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا، أَوْ سَمَّتَ": الأولى بالمعجمة والثانية بالمهملة، كذا في أصلنا، وهذا شك من الراوي، أراد أن يحافظَ على اللفظ، وإلا ففيه الإعجام والإهمال، مع نيف وتسعين كلمة أفردها شيخنا مجد الدين الفيروزأبادي بتصنيف قرأته عليه بالقاهرة.
ومعناه بالمعجمة الدعاء، والسمت بالمهملة الهيئة الحسنة، كأنه قال له: جعلك الله على سمت حسن؛ لأن هيئته ينزعج للعُطاس.
(1)
المعجم الكبير 6/ 125.
3714 -
حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "يُشَمَّتُ العَاطِسُ ثَلَاثًا، فَمَا زَادَ فَهُوَ مَزْكُومٌ". [م:2993، د: 5037، ت: 2743].
3715 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عِيسَى بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَليٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَليَقُل: الحَمْدُ لله، وَليَرُدَّ عَلَيْهِ مَنْ حَوْلَهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، وَليَرُدَّ عَلَيْهِمْ: يَهْدِيكُمُ اللهُ ويُصْلِحُ بَالَكُمْ". [ت: 2741].
21 - بَاب إِكْرَام الرَّجُلِ جَلِيسَهُ
3716 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الطَّوِيلِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ، عَنْ زَيْدٍ العَمِّيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: إِذَا لَقِيَ الرَّجُلَ فكَلَّمَهُ لَمْ يَصْرِفْ وَجْهَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَنْصَرِفُ، وَإِذَا صَافَحَهُ لَمْ يَنْزعْ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَنْزِعُهَا، وَلَمْ يُرَ مُتَقَدِّمًا بِرُكْبَتَيْهِ جَلِيسًا لَهُ قَطُّ. [ت:2490].
قال ابن الأثير: وهو بالمعجمة والمهملة؛ الدعاء بالخير والبركة، والمعجمة أعلاهما
(1)
.
وفي المطالع بالمعجمة والمهملة الدعاء
(2)
.
(1)
النهاية 2/ 499.
(2)
مطالع الأنوار 5/ 505.
22 - بَاب مَنْ قَامَ عَنْ مَجْلِسٍ فَرَجَعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ
3717 -
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا جَرِير، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ رَجَعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ". [م: 2179، د:4853].
23 - بَاب المَعَاذِير
3718 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ مِينَاءَ، عَنْ جُوْدَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنِ اعْتَذَرَ إِلَى أَخِيهِ بِمَعْذِرَةٍ فَلَمْ يَقْبَلهَا كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ خَطِيئةِ صَاحِبِ مَكْسٍ".
23 -
بَاب المَعَاذِير
3718 -
قوله: "عَنِ ابْنِ مِينَاءَ": هو العباس بن عبد الرحمن بن ميناء، ذكره ابن حبان في الثقات، وقد سمَّاه في الطريق الثانية.
قوله: "عَنْ جُوْدَانَ": كوفي، مختلف في صحبته، كذا قال في التذهيب والكاشف
(1)
.
وذكره في التجريد
(2)
ولم يحمّر عليه؛ لشرطه فيمن الراجح فيه أنه تابعي، فالراجح عنده أنه صحابي.
وهو بجيم مضمومة ثم واو ساكنة ثم دال مهملة وفي آخره نون.
(1)
تذهيب التهذيب 2/ 164، والكاشف 1/ 298.
(2)
تجريد أسماء الصحابة 1/ 94.
3718 م- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هُوَ ابْنُ مِينَاءَ، عَنْ جُودَانَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، مِثْلَهُ.
24 - بَاب المُزَاح
3719 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ (ح) وحَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ
(1)
،
24 -
بَاب المُزَاح
المزاح: يقال: مَزَح مزحًا ومُزاحةً ومُزاحًا بضمهما، وهما اسمان دعب، ومازحه مُمازحة مزاحًا بالكسر.
3719 -
قوله: "عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ"، ثم طرقه فقال:"عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ": وقد كتب كاتبٌ تجاه ذلك في الهامش، وغالب ظني أنه بخط واقف الأصل الملك المحسن، ما لفظه: الأول خطأ، والثاني صواب، وعلى الوجهين أخرجه، انتهى.
(1)
في الهامش بخط الملك المحسن: الأول خطأ والثاني صواب، وعلى الوجهين أخرجه.
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فِي تِجَارَةٍ إِلَى بُصْرَى قَبْلَ مَوْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِعَامٍ،
وقد قال المزي في أطرافه ما لفظه: عن وهب بن عبد بن زمعة (ز)، كذا في الأصول: وهب بن عبد بن زمعة، وفي كتاب أبي القاسم: وهب بن عبد الله بن زمعة وقال عقيبه: كذا قال، انتهى.
وهذا بعد أن صدره بعبد الله بن وهب بن زمعة بن الأسود عن أم سلمة، وهو ابن أخي عبد الله بن زمعة بن الأسود الأسدي
(1)
، انتهى.
وقال الذهبي في تذهيبه ما لفظه: وهب بن عبد بن زمعة بن الأسود بن عبد المطلب بن أسد القرشي الأسدي، عن أمِّ سلمة، وعنه الزهري، والأصح الزهري عن عبد الله بن وهب بن زمعة
(2)
، انتهى.
وقال في الكاشف: وهب بن عبد بن زمعة، عن أمِّ سلمة، وعنه الزهري، لكن صوابه عبد الله بن وهب بن زمعة
(3)
، انتهى.
قوله: "بُصْرَى": بُصْرى بضم الموحدة؛ مدينة حوران، فتحت صلحًا في شهر ربيع الأول لخمسٍ بقين منه سنة ثلاث عشرة، وهي أول مدينة فتحت بالشام، ذكر ذلك ابن عساكر
(4)
، انتهى.
(1)
تحفة الأشراف 13/ 21.
(2)
تذهيب التهذيب 9/ 393.
(3)
الكاشف 2/ 357.
(4)
تاريخ مدينة دمشق 2/ 80.
وَمَعَهُ نُعَيمَانُ وَسُوَيْبِطُ بْنُ حَرْمَلَةَ، وَكَانَا شَهِدَا بَدْرًا، وَكَانَ نُعَيْمَانُ عَلَى الزَّادِ، وَكَانَ سُوَيْبِطُ رَجُلًا مَزَّاحًا
(1)
، فَقَالَ لِنُعَيْمَانَ: أَطْعِمْنِي، قَالَ: حَتَّى يَجِيءَ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: أمَا لأُغِيظَنَّكَ. قَالَ: فَمَرُّوا بِقَوْمٍ، فَقَالَ لهمْ سُوَيْبِطٌ: تَشْتَرُونَ مِنِّي عُبَيدًا لِي؟
وَرَدَها النبي صلى الله عليه وسلم مرتين؛ الأولى: مع عمه أبي طالب، والثانية: في متجر لخديجة رضي الله عنها وأرضاها، والمرتان قبل النبوَّة.
ودخل الشام ثلاثًا؛ هاتان المرتان، والثالثة: في غزوة تبوك سنة تسع.
ودخل قبل ذلك، في الإسراء، بيت المقدس، على القول بأنه يقظة، وعلى القول بأنه أسري مرتين أو ثلاثًا؛ فيزيد عدد الدخول إلى الشام، والله أعلم.
قوله: "وَمَعَهُ نُعَيْمانُ وَسُوَيْبِطُ بْنُ حَرْمَلَةَ، وَكَانَا شَهِدَا بَدْرًا، وَكَانَ نُعَيْمانُ عَلَى الزَّادِ، وَكَانَ سُوَيْبِطُ رَجُلًا مَزَّاحًا، فَقَالَ لِنُعَيمَانَ: أَطْعِمْنِي، قَالَ: حَتَّى يَجِيءَ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: أما لأُغِيظَنَّكَ. قَالَ: فَمَرُّوا بِقَوْمٍ، فَقَالَ لَهُمْ سُوَيْبِطٌ: تَشْتَرُونَ مِنِّي عُبيدًا لِي؟ قَالُوا: نَعَمْ"، إلى قوله:"فَقَالَ نُعَيمانُ: إِنَّ هَذَا يَسْتَهْزِئُ بِكُمْ" الحديث: كذا في أصلنا: أن سويبطًا باع نعيمان، وفي حاشية أصلنا ما صورته: الصوابُ أن نعيمان هو الذي باع سويبط، وكان سويبط على الزاد، وهذا مشهور؛ ذكره الزُبير بن بكار في كتاب المزاح له، والواقدي في مغازيه، وغيرهما، انتهى.
(1)
في الهامش ما نصُّه: الصواب أن نعيمان هو الذي باع سويبط، وكان سويبط على الزاد، وهذا مشهور؛ ذكره الزبير بن بكار في كتاب المزاح، والواقدي في مغازيه، وغيرهما.
قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: إِنَّهُ عَبْدٌ لَهُ كَلَامٌ، وَهُوَ قَائِلٌ لَكُمْ: إِنِّي حُرٌّ، فَإِنْ كُنْتُمْ إِذَا قَالَ لَكُمْ هَذِهِ المَقَالَةَ ترَكْتُمُوهُ، فَلا تُفْسِدُوا عَلَيَّ عَبْدِي، قَالُوا: لا بَل نَشْتَرِيهِ مِنْكَ، فَاشْتَرَوْهُ مِنْهُ بِعَشْرِ قَلَائِصَ، ثُمَّ أَتَوْهُ فَوَضَعُوا فِي عُنُقِهِ عِمَامَةً أَوْ حَبْلًا.
وعلى الصواب ذكره ابن عبد البر في استيعابه
(1)
.
وفي تجريد الذهبي موافقة لما في الحاشية؛ قال فيه ما لفظه: سويبط بن حرملة، وقيل: ابن سعد بن حرملة القرشي العبدري، بدري، هاجر إلى الحبشة، وهو الذي سافر مع أبي بكر، ومزح معه نعيمان فباعه نعيمان
(2)
، انتهى.
وذكره في نعيمان بن عمرو بن رفاعة النجاري، هو نعيمان مصغر، بدري، كان يمزح كثيرًا، وذكره النووي في تهذيبه
(3)
، كما ذكره الذهبي على الصواب.
فما في الأصل غلطٌ من بعض الرُّواة، وما في الهامش صوابٌ، والله أعلم.
قوله: "فَاشْتَرَوْهُ بِعَشْرِ قَلَائِصَ": القَلوص من النوق كالجارية في النساء، وجمعُ القلوص قُلُص وقلائص، مثل قدوم وقُدُم وقدائم، وجمع القُلُص قِلاص، مثل سُلُب وسِلاب.
(1)
ذكره ابن عبد البر كما في الأصل، أي أن سويبطًا باع نعيمان، في الاستيعاب 2/ 691، وقال:"هكذا روى هذا الخبر وكيع، وخالفه غيره فجعل مكان سويبط نعيمان".
ثم ذكره على الصواب في باب النون من الاستيعاب 4/ 1526.
(2)
تجريد أسماء الصحابة 1/ 248.
(3)
تهذيب الأسماء 2/ 429.
فَقَالَ نُعَيْمَانُ: إِنَّ هَذَا يَسْتَهْزِئُ بِكُمْ وَإِنِّي حُرٌّ لَسْتُ بِعَبْدٍ، فَقَالُوا: قَدْ أَخْبَرَنَا خَبَرَكَ، فَانْطَلَقُوا بِهِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخْبَرُوهُ بِذَلِكَ، قَالَ: فَاتَّبَعَ القَوْمَ وَرَدَّ عَلَيْهِمُ القَلَائِصَ وَأَخَذَ نُعَيْمَانَ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرُوهُ، قَالَ: فَضَحِكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ مِنْهُ حَوْلًا.
3720 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُخَالِطُنَا حَتَّى يَقُولَ لأخٍ لِي صَغِيرٍ: "يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ ". قَالَ: وَكِيعٌ: يَعْنِي طَيْرًا كَانَ يَلعَبُ بِهِ. [رَ: 3740، خ: 6129، م: 2150، د: 658، ت:333].
3720 -
قوله: "يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ ": أما أبو عمير فهو أخو أنس لأمه، ووالده أبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري، وهو الذي مات وكتمت أمُّه وفاته، وأمُّه أمُّ سُليم.
قوله: "مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ ": النُّغير: طائر يشبه العصفور، وقيل: هو فرخ العصفور، وقيل: نوع من الحُمرة.
ومُكَبّرُه نُغر، وهو جمع واحدته نُغرة، وقيل: بل هو واحد، وجمعه نغران.
ويقال: هو طائر أسود اللون أحمر المنقار.
وهذا الحديث فيه فقه كثير، وقد أفردَهُ بالتأليف أبو العباس أحمد بن [أبي] أحمد الطبري، وهو عندي.
25 - بَاب نَتْف الشَّيْبِ
3721 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ نَتْفِ الشَّيْبِ، وَقَالَ:"هُوَ نُورُ المُؤْمنِ". [د: 4202، س:5068].
26 - بَاب الجُلُوس بَيْنَ الظِّلِّ وَالشَّمْسِ
3722 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ الحُبَابِ، عَنْ أَبِي المُنِيبِ، عَن ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ يُقْعَدَ بَيْنَ الظِّلِّ وَالشَّمْسِ.
ومن مسائله: جواز حبس الطائر في قفص وإطعامه، والمسألة عزيزة النقل في كتبِ الشافعية، وهي أيضًا مذكورة في شرح التعجيز لابن يونس في كتاب النفقات مصرحًا بالجواز قائلًا: بأن الطائر كالدابة، والقفص كالإسطبل.
3722 -
قوله: "عَنْ أَبِي المُنِيبِ": هو بضم الميم وكسر النون ثم مثناة تحت ساكنة ثم موحدة، وهو جرشي دمشقي، أرسل عن معاذ، وروى عن جماعة، وعنه جماعة، وَثَّقه العجلي وغيره.
ويشتبه به، لكن بمثلثة بدل النون، عبد المحسن بن عبد المنعم بن علي بن مُثيب الكفرطابي، عن أبي القاسم بن الحصين، وعنه أبو المواهب بن صصري.
وابن مُثَبِّت الأندلسي، بتشديد الموحدة وفي آخره مثناة فوق، أندلسي مقرئ ببيت المقدس.
27 - بَاب النَّهْي عَنِ الِاضْطِجَاعِ عَلَى الوَجْهِ
3723 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طِهْفَةَ الغِفَارِيِّ، عَنْ أبيه قَالَ: أَصَابَنِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم نَائِمًا فِي المَسْجِدِ عَلَى بَطْنِي، فَرَكَضَنِي بِرِجْلِهِ وَقَالَ:"مَا لَكَ وَلهِذَا النَّوْمِ، هَذِهِ نَوْمَةٌ يَكْرَهُهَا اللهُ، أَوْ يُبْغِضُهَا اللهُ". [د: 5040، ت:2768].
3724 -
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ الله المُجْمِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ طِهْفَةَ الغِفَارِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا مُضْطَجِعٌ عَلَى بَطْنِي، فَرَكَضَنِي بِرِجْلِهِ وَقَالَ:"يَا جُنَيْدِبُ، إِنَّمَا هَذِهِ ضِجْعَةُ أَهْلِ النَّارِ".
3725 -
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ جَمِيلٍ الدِّمَشْقِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ القَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يُحدِّثُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى رَجُلٍ نَائِمٍ فِي المَسْجِدِ مُنْبَطِحٍ عَلَى وَجْهِهِ، فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ وَقَالَ:"قُمْ أو اقْعُدْ، فَإِنَّهَا نَوْمَةٌ جَهَنَّمِيَّةٌ".
28 - بَاب تَعْلِيم النُّجُومِ
3726 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ الأَخْنَسِ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنِ اقْتَبَسَ عِلمًا مِنَ النُّجُومِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ، زَادَ مَا زَادَ". [د: 3905].
29 - بَاب النَّهْي عَنْ سَبِّ الرِّيحِ
3727 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الزُّرَقِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا تَسُبُّوا الرِّيحَ فَإِنَّه مِنْ رَوْحِ الله تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وَالعَذَابِ، وَلَكِنْ سَلُوا اللهَ مِنْ خَيْرهَا وَتَعَوَّذُوا بِالله مِنْ شَرِّهَا". [د:5097].
30 - بَاب مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الأَسْمَاءِ
3728 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا العُمَرِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"أَحَبُّ الأَسْمَاءِ إِلَى الله عز وجل عَبْدُ الله وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ". [م: 2132، د: 4949، ت: 2833].
29 -
بَاب النَّهْي عَنْ سَبِّ الرِّيحِ
3727 -
قوله: "فَإِنَّهَا مِنْ رَوْحِ الله": أي من رحمته بعباده.
30 -
بَاب مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الأَسْمَاءِ
3728 -
قوله: "أَحَبُّ الأَسْمَاءِ إِلَى الله عز وجل عَبْدُ الله وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ": رأيت غير واحد من طلبة العلم يسألون: إذا كان أحبّ الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، فلِمَ سمّى النبي عليه السلام ولده إبراهيم؟
والجواب: لعله كان قبل أن يطلعه الله على أن أفضلها عبد الله وعبد الرحمن.
31 - بَاب مَا يُكْرَهُ مِنَ الأَسْمَاءِ
3729 -
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لَئِنْ عِشْتُ، إِنْ شَاءَ اللهُ، لأَنْهَيَنَّ أَنْ يُسَمَّى رَبَاح وَنَجِيحٌ وَأَفْلَحُ وَنَافِعٌ وَيَسَارٌ". [ت: 2835].
3730 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنِ الرُّكَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ نُسَمِّيَ رَقِيقَنَا أَرْبَعَةَ أَسْمَاءٍ: أَفْلَحُ وَنَافِعٌ وَرَبَاحٌ وَيَسَارٌ. [م: 2136، د: 4958، ت: 2836].
3731 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ القَاسِمِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ، حَدَّثَنِي مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: لَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقُلتُ: مَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَعِ، فَقَالَ عُمَرُ سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"الأَجْدَعُ شَيْطَان". [د: 4957].
أو أنه أراد أن يسميه باسم من اتفق الناسُ على محبته؛ وهو أبوه إبراهيم صلى الله عليه وسلم، ليحببه للناس.
أو أنه أراد أن يبين أنه يجوز التسمي بأسماء الأنبياء عليهم السلام.
أو أنه يجوز أن يسمي الشخصُ ولده باسم مفضولٍ مع وجود الفاضل، أو لغير ذلك، والله أعلم.
وقد قلتُ غالب هذه الأجوبة من غير أن أرَ أحدًا قالها، ولا سمعتُها من أحدٍ، فلتنظر.
32 - بَاب تَغْيِير الأَسْمَاءِ
3732 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَافِعٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ زينَبَ كَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ فَقِيلَ لَهَا: تُزَكِّي نَفْسَهَا، فَسَمَّاهَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم زَيْنَبَ. [خ: 6192، م: 2141].
3733 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ ابْنَتًا لِعُمَرَ، كَانَ يُقَالُ لَهَا: عَاصِيَةُ، فَسَمَّاهَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم جَمِيلَةَ. [م: 2139، د: 4952، ت:2838].
3734 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى أَبُو المُحَيَّاةِ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي عَبْدِ الله بْنِ سَلَامٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَلَامٍ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَلَيْسَ اسْمِي عَبْدَ الله بْنَ سَلَامٍ، فَسَمَّانِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَبْدَ الله بْنَ سَلَامٍ.
32 -
بَاب تَغْيِير الأَسْمَاءِ
ذكر في هذا الباب أنه عليه السلام غيَّر ثلاثة أسماء:
زينب بنت جحش، وكان اسمها برة.
وعاصية بنت عمر فغيَّرها بجميلة.
وعبد الله بن سلام، وكان اسمه الحصين قبل ذلك، فلم يذكر ما كان اسمه، إلا أنه غيَّره إلى عبد الله.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقد غيَّر النبيُّ صلى الله عليه وسلم أسماء جماعةٍ، وقد حضرني الآن منهم فيما يروى، ولم أعتبر الأسانيد وصحتها؛ فإنه طويل:
جويرية كان اسمها برة.
وجَميلة زوجة عمر كان اسمها عاصية.
وزينب بنت أمِّ سلمة كان اسمها برَّة.
وذكر الأمير في إكماله أن كثيرًا الحارثي كان اسمه أكبر فسمَّاه عليه السلام كثيرًا روى عنه عصام
(1)
، انتهى.
وأمّ صبيح عِنَبة فسماها عليه السلام عُنقودة في حديث ضعيف.
وقال خيثمة بن عبد الرحمن: كان اسم أبي عزيزًا فغيَّره عليه السلام.
ومحمد بن خليفة شهد الفتح فيما يقال، وكان اسمه عبد مناف فغيَّره النبي صلى الله عليه وسلم.
ومحمد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكره الحاكم فيمن قَدِمَ خراسان زمن الصحابة، وكان اسمه ناهية، وإنه كان تاجرًا من مرو مجوسيًا، فسافر بتجارة إلى الحجاز فأسلم، وسمَّاه النبي صلى الله عليه وسلم محمدًا، رواه الحاكم بسند مظلم؛ بل فيه محمد بن عمرو المروزي فهو وضعه.
(1)
الإكمال 1/ 281.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعاقل بن البكير، كان اسمه غافلًا بالغين المعجمة والفاء، فسمَّاه عليه السلام عاقلًا، قاله ابن ماكولا
(1)
.
وهشام بن عامر الأنصاري والد سعد بن هشام، كان اسمه شهاب، فغيَّره فقال: بل أنت هشام.
وناجية بن جندب بن كعب صاحب بدنه عليه السلام، كان اسمه ذكوان فغيَّره إلى ناجية.
وصرم بن يربوع غيَّره عليه السلام إلى سعيد.
وعبد الله ذو البجادين كان اسمه عبد العزى فغيَّره.
والحباب بن عبد الله بن أبي بن سلول، غيَّره صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله.
وعن سعيد بن المسيب: كان رجل يقال له شيطان، فسمَّاه عليه السلام الحباب.
والحارث بن حكيم الضبي، يروى من طريق واهية أنه كان اسمه عبد الحارث فسمَّاه عليه السلام عبد الله.
ومكرم الغفاري كان اسمه مهران فغيَّره عليه السلام إلى مكرم.
وفي المسند من حديث علي: لَمَّا وُلِدَ الْحَسَنُ سَمَّاهُ حَمْزَةَ، فلما وُلِدَ الحُسَيْنُ سَمَّاهُ بِعَمِّهِ جَعْفَرٍ، قال: فدعاني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني أُمِرْتُ أن أُغَيِّرَ اسْمَ
(1)
الإكمال 6/ 23.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هَذَيْنِ، قلت: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَمَّاهُمَا حَسَنًا وَحُسَيْنًا
(1)
.
وفيه أيضًا من حديثه قال: لَمَّا وُلِدَ الحسَنُ سَمَّيْتُهُ حَرْبًا فَجَاءَ عليه السلام فقال: أروني ابني ما سَمَّيْتُمُوهُ؟ قلت: حَرْبًا، قال: بَلْ هو حَسَنٌ، فلما وُلِدَ الحُسَيْنُ سَمَّيْتُهُ حَرْبًا، فَجَاءَ عليه السلام فقال: أروني ابني ما سَمَّيْتُمُوهُ؟ قلت: حَرْبًا، قال: بَلْ هو حُسَيْنٌ، فلما وُلِدَ الثَّالِثُ سَمَّيْتُهُ حَرْبًا، فَجَاءَ عليه السلام فقال: أروني ابني ما سَمَّيْتُمُوهُ؟ قلت: حَرْبًا، قال: بَلْ هو مُحَسِّنٌ، ثم قال: سَمَّيْتُهُمْ بِأَسْمَاءِ وَلَدِ هَارُونَ شَبَّرُ وَشَبِيرُ وَمُشَبِّرُ
(2)
.
وفي المسند عن سَبْرَةَ بن أبي سَبْرَةَ، عن أبيه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما وَلَدُكَ؟ قال: فُلَان وَفُلَان وَعَبْدُ الْعُزَّى، فقال عليه السلام: هو عبد الرحمن
(3)
.
وبشير بن الخصاصية كان اسمه زَحمًا فسمَّاه عليه السلام بشيرًا.
وفي الترمذي
(4)
إشارة إلى ذلك، وهو في المسند
(5)
.
(1)
مسند أحمد 1/ 159.
(2)
مسند أحمد 1/ 98.
(3)
مسند أحمد 4/ 178.
(4)
سنن الترمذي (764).
(5)
مسند أحمد 5/ 84.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وفي المسند أيضًا: عن أبي إِسْحَاقَ، عن رَجُلٍ من جُهَيْنَةَ قال: سَمِعَهُ عليه السلام وهو يقول: يا حَرَامُ، فقال:"يا حَلالُ"
(1)
.
وفيه: جاء عبد الله بن قرط الأزدي إلى النبي عليه السلام فقال: ما اسمك؟ قال: شيطان بن قرط، فقال له عليه السلام: بل أنت عبد الله بن قرط
(2)
.
وقد قَدِمَ عليه السلام المدينة واسمها يثرب، لا تعرف بغير هذا الاسم، فغيَّره بطيبة.
وعبد الله بن أبي عوف بن عُويف البجلي، له وفادة، وكان اسمه عبد شمس فغُيِّر، قاله الكلبي.
وفي سنن أبي داود ما لفظه: وَغَيَّرَ النبي اسْمَ الْعَاصِ، وَعَزِيزٍ، وَعَتَلَةَ
(3)
، وَشَيْطَانٍ، وَالْحَكَمِ، وَغُرَابٍ، وأبو الحكم، وَحُبَابٍ، وَشِهَابٍ فَسَمَّاهُ هِشَامًا، وسمى حَرْبًا سَلْمًا، وسمى المُضْطَجعَ المُنْبَعِثَ، وَأَرْض عَفِرَةَ سَمَّاهَا خَضِرَةَ، وَشعْبَ الضَّلَالَةِ سَمَّاهُ بشعْبَ الْهُدَى، وَبَنُو الزِّنْيَةِ سَمَّاهُمْ بَنِي الرِّشْدَةِ، وَسَمَّى بَنِي مُغْوِيَةَ بَنِي رِشْدَةَ.
(1)
مسند أحمد 3/ 471.
(2)
ينظر: مسند أحمد 4/ 350.
(3)
ضبطها بالأصل: بفتح التاء وإسكانها، وكتب فوقها: معًا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال أبو دَاوُد: تَرَكْتُ أَسَانِيدَهَا للاخْتِصَارِ
(1)
، انتهى ذكر ذلك من باب تغيير الاسم القبيح.
وقد تقدَّم بعض مَن ذكره أبو داود، والله أعلم.
هذا ما حضرني من هذا القبيل، وأما من العكس؛ وهو أنه عليه السلام غيَّر اسمًا حسنًا إلى قبيح، تغييره عليه السلام كنية أبي الحكم بأبي جهل؛ لأنها كنية مطابقة لوصفه ومعناه، وهو أحق الخلق بها.
وكذلك أبو عامر عبد عمرو
(2)
بن صيفي بن النعمان، أحد بني ضبيعة بن زيد، وهو أبو حنظلة الغسيل يوم أحد.
وكان قد ترهب في الجاهلية ولبس المسوح فكان يقال له الراهب، فلما قدم عليه السلام المدينة أبى أبو عامر إلا الكفر والفراق لقومه حين اجتمعوا على الإسلام، فخرج منهم إلى مكة ببضعة عشر رجلًا مفارقًا للإسلام، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"لا تقولوا الراهب، ولكن قولوا الفاسق"، ذكره ابن إسحاق
(3)
.
وهذا النوع أقل من الذي قبله بكثير، والله أعلم.
(1)
سنن أبي داود (4956).
(2)
في الأصل: عبد بن عمرو، وهو مخالف لما في كتب الرجال والأنساب.
(3)
السيرة النبوية 3/ 128.
33 - بَاب الجَمْع بَيْنَ اسْمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَكنْيتِهِ
3735 -
حَدَّثَنَا أَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: سمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ أَبُو القَاسِمِ صلى الله عليه وسلم: "تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتي". [خ: 110، م: 2134، د: 4965، ت: 2280].
33 -
بَاب الجَمْع بَيْنَ اسْمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَكنْيتِهِ
3735 -
قوله: "تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتي": أخرجه البخاري ومسلم من رواية جماعة، منهم جابر وأبو هريرة وغيرهما.
قال بعضُ مشايخي فيما قرأته عليه، لكن المذكور هنا بزيادة يسيرة عليه ونقصٍ أيضًا: قال الشافعي: وليس لأحد أن يكتني بأبي القاسم، سواء كان اسمه محمدًا أم لا.
قال الرافعي: ومنهم مَن حمله على كراهية الجمع بين الاسم والكنية، وجوز الإفرادَ.
قال: ويشبه أن يكون هذا أظهر؛ لأن الناس ما زالوا يكتنون به في سائر الأعصار من غير إنكار.
قال النووي في الروضة: وهذا التأويلُ والاستدلال ضعيف
(1)
.
والأقربُ مذهب مالك؛ وهو جواز التكني بأبي القاسم مطلقًا لمن اسمه
(1)
روضة الطالبين 7/ 15.
3736 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِر قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلا تَكْتَنُوا بِكُنْيتِي". [خ: 3114، م: 2133، ت:2842].
محمد ولغيره.
والنهي مختصٌ بحياته عليه السلام؛ لأن سبب النهي أن اليهود تكنوا به، وكانوا ينادون: يا أبا القاسم، فإذا التفت النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: لم نعنك، إظهارًا للإيذاء، وقد زال ذلك المعنى، نقله الغزالي عن العلماء في الإحياء
(1)
.
وقول النووي في الروضة كما سلف ما ذكره الرافعي أنه ضعيف، وكذا قوله في الأذكار أن فيه مخالفة لأصل الحديث
(2)
.
صدق يعني لهذا الحديث، لكن فيه موافقة لحديث صحيح رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي من حديث أبي الزبير عن جابر رفعه:"مَن تَسَمَّى بِاسْمِي فلا يكتني بِكُنْيَتِي، وَمَنْ تَكَنَّى بِكُنْيَتِي فلا يَتَسَمَّى بِاسْمِي"
(3)
.
قال الترمذي: حسن غريب.
وقال البيهقي في شعبه بعد أن أخرجه: هذا إسناد صحيح
(4)
.
(1)
إحياء علوم الدين 2/ 54.
(2)
الأذكار، ص 233.
(3)
مسند أحمد 3/ 313، وسنن أبي داود (4966)، وسنن الترمذي (2842).
(4)
ينظر: شعب الإيمان 2/ 146.
3737 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقفِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِالبَقِيعِ، فَنَادَى رَجُل رَجُلًا: يَا أَبَا القَاسِمِ، فَالتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: إِّنِّي لَمْ أَعْنِكَ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلا تَكْتَنُوا بِكُنْيتِي". [خ: 2120، م: 2131، ت: 2841].
وصحَّحه أيضًا ابنُ حبان وابنُ السكن، وهو مذهب أبي حاتم بن حبان من جلة أصحابنا كما أوضحه في صحيحه
(1)
.
وشذَّ آخرون فمنعوا التسمية باسم النبي عليه السلام جُملة كيف ما يكنى، حكاه النووي والزكي المنذري قال: وذهب آخرون إلى أن النهي في ذلك منسوخ
(2)
، انتهى.
قال بعضُ مشايخي: وفي آخر كتاب الصبر، يعني الحافظ بخطه، ما نصه: ظئر محمد بن طلحة، روى عنها عيسى بن طلحة قالت: لما ولد محمد بن طلحة أتينا به رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما سميتموه؟ فقلنا: محمدًا، فقال: هذا اسمي وكنيته أبو القاسم.
فإن صحَّ فيحمل أن هذا كان قبل النسخ
(3)
.
ثم ذكر كلامًا آخر متعلقًا بالتكني والتسمي، وملخص ما في هذه المسألة:
(1)
صحيح ابن حبان 13/ 133.
(2)
غاية السول في خصائص الرسول ص 282 - 284.
(3)
غاية السول في خصائص الرسول ص 284.
34 - بَاب الرَّجُل يَكْتَنِي قَبْلَ أَنْ يُولَدَ لَهُ
3738 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْر، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيل، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ صُهَيْبٍ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِصُهَيْبٍ: مَا لَكَ تَكْتَنِي بِأَبِي يَحْيَى وَلَيْسَ لَكَ وَلَدٌ؟ قَالَ: كَنَّانِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِأَبِي يَحْيَى.
النهي عن التكني بأبي القاسم مطلقًا.
الثاني: أنه جائز بحياته.
الثالث: أنه على الأدب.
الرابع: إنما يحرم الجمع.
الخامس: منع التسمي بقاسم؛ لئلا يكنى أبوه بأبي القاسم.
السادس: المنع من التسمية بمحمد.
[فائدة] غريبة: قد كره جماعة من السلف والخلف التكني بأبي عيسى، وأجازها آخرون، وقد روى أبو داود في سننه بسنده إلى زيدِ بن أَسْلَمَ، عن أبيه، أَنَّ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ ابْنًا له تَكَنَّى بأَبي عِيسَى، وَأَنَّ المُغِيرَةَ بن شُعْبَةَ تَكَنَّى بِأَبِي عِيسَى، فقال له عُمَرُ: أَمَا يَكْفِيكَ أَنْ تكنَى بِأَبِي عبد الله؟ فقال: إِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كَنَّانِي، فقال: إِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قد غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِهِ وما تَأَخَّرَ، وأنا في جَلْجَتِنَا، فلم يَزَلْ يُكْنَى بِأَبِي عيسى حتى هَلَكَ
(1)
.
(1)
سنن أبي داود (4963).
3739 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ مَوْلًى لِلزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: كُلُّ أَزْوَاجِكَ كَنَّيْتَهُ غَيْرِي، قَالَ:"فَأَنتِ أُمُّ عَبْدِ الله". [د: 4970].
3740 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التّيَّاحِ، عَن أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَأْتِينَا فَيَقُولُ لأَخٍ لِي وَكَانَ صَغِيرًا: "يَا أَبَا عُمَيْرٍ". [رَ: 3720، خ: 6129، م:2150، د: 658، ت:333].
35 - بَاب الأَلقَاب
3741 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ،
وقد بوَّب عليه أبو داود في السنن المذكور: باب فيمن يتكنى بأبي عيسى.
وقوله: "وأنا في جلجلتنا" هو بفتح الجيم واللام والجيم الثانية ثم مثناة فوق ثم نون ثم ألف، جلج وجِلاج، وهم رؤوس الناس، واحدتها جلجة، المعنى، والله أعلم، أنا بقينا في عدد رؤوس كثير من المسلمين.
34 -
بَاب الرَّجُل يُكْنَى قَبْلَ أَنْ يُولَدَ لَهُ
3739 -
قوله في حديث عائشة: "كُلُّ أَزْوَاجِكَ كَنَّيْتَهُ غَيْرِي، قَالَ: فَأَنْتِ أُمُّ عَبْدِ الله": قد يقال: إن في التبويب إشعارًا بردِّ القول الضعيف من أنها رضي الله عنها أسقطت من النبي صلى الله عليه وسلم سقطًا اسمه عبد الله، لكن لو قال في التبويب: باب الشخص يكنى، لكان أقوى في الرد، والله أعلم.
عَنْ أَبِي جَبِيرَةَ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: فِينَا نَزَلَتْ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ: {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} [الحجرات: 11]، قَدِمَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَالرَّجُلُ مِنَّا لَهُ الِاسْمَانِ وَالثَّلَاثَةُ، فكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رُبَّمَا دَعَاهُمْ بِبَعْضِ تِلكَ الأَسْمَاءِ فَيُقَالُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّهُ يَغْضَبُ مِنْ هَذَا، فَنَزَلَتْ:{وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} . [ت:3268].
36 - بَابُ المَدْحِ
3742 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنِ المِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ نَحْثُوَ فِي وُجُوهِ المَدَّاحِينَ التُّرَابَ. [م: 3002، د: 4804، ت:2393].
3743 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ مَعْبَدٍ الجُهَنِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِيَّاكمْ وَالتَّمَادُحَ؛ فَإِنَّهُ الذَّبْحُ".
36 -
بَاب المَدْح
3742 -
قوله: "أَمَرَنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ نَحْثُوَا فِي وُجُوهِ المَدَّاحِينَ التُّرَابَ": يقال: حثا يحثو حَثْوا، وحثا يحثي حثيًا؛ يريد به الخيبة، وأن لا يعطوا عليه شيئًا.
ومنهم مَن يجريه على ظاهره فيرمي فيه بالتراب.
3744 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَدَحَ رَجُل رَجُلًا عِنْدَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"وَيْحَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ مِرَارًا". ثُمَّ قَالَ: "إِنْ كانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ فَليَقُل: أَحْسِبُهُ، وَلا أُزَكِّي عَلَى اللهِ أَحَدًا". [خ: 2662، م: 3000، د:4805].
37 - بَاب المُسْتَشَار مُؤْتَمَنٌ
3745 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "المُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ". [د: 5128، ت: 2822].
3746 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "المُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ".
3747 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ وَعَليُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَن ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا اسْتَشَارَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَليُشِرْ عَلَيْهِ".
38 - بَاب دُخُول الحَمَّامِ
3748 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ (ح) وحَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا خَالِي يَعْلَى وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أنعُمٍ الإِفْرِيقِيِّ،
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو
(1)
قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "تُفْتَحُ لَكُمْ أَرْضُ الأَعَاجِمِ، وَسَتَجِدُونَ فِيهَا بُيُوتًا يُقَالُ لهَا الحَمَّامَاتُ فَلَا يَدْخُلهَا الرِّجَالُ إِلا بِإِزَارٍ، وَامْنَعُوا النِّسَاءَ أَنْ يَدْخُلنَهَا إِلا مَرِيضَة أَوْ نُفَسَاءَ". [د: 4011].
3749 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيع (ح) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ أَبِي عُذْرَةَ قَالَ: وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِى صلى الله عليه وسلم نَهَى الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ عَنِ الحمَّامَاتِ، ثُمَّ رَخَّصَ لِلرِّجَالِ أَنْ يَدْخُلُوهَا فِي المَيَازِرِ، وَلَمْ يُرَخِّصْ لِلنِّسَاءِ. [د: 4009، ت:2802].
38 -
بَاب دُخُول الحَمَامِ
3749 -
قوله: "أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ أَبِي عُذْرَةَ قَالَ: وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم": أبو عذرة هذا هو بضم العين المهملة وإسكان الذال المعجمة ثم راء مفتوحة ثم تاء التأنيث، وقد حمَّر عليه الذهبي في تجريده
(2)
، فالصحيح عنده أنه تابعي، وقال في غير التجريد: إنه مخضرم، ولم يسمه.
وفي جامع الترمذي: عبد الله بن شداد عنه عن عائشة، وفيه: وقد أدرك.
وكذا في غيره من كتب الأسماء، والله أعلم.
(1)
في الهامش: (عمر)، وعليه (خ).
(2)
تجريد أسماء الصحابة 2/ 186.
3750 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ أَبِي المَلِيحِ الهُذَلِيِّ، أَنَّ نِسْوَةً مِنْ أَهَل حِمْصَ اسْتَأْذَنَّ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: لَعَلَّكُنَّ مِنَ اللَّوَاتِي يَدْخُلنَ الحَمَّامَاتِ، سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"أَيُمَا امْرَأَةٍ وَضَعَتْ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا فَقَدْ هَتكَتْ سِتْرَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ عز وجل". [د: 4010، ت:2803].
39 - بَاب الِاطِّلَاء بِالنُّورَةِ
3751 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا حَمَّادُ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا اطَّلَى بَدَأَ بِعَوْرَتهِ فَطَلَاهَا بِالنُّورَةِ، وَسَائِرَ جَسَدِهِ أَهْلُهُ. [رَ: 3752].
39 -
بَاب الِاطِّلَاء بِالنُّورَةِ
3751 -
قوله: "عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ": هو بضم الراء، كان ينزل قصر الرُّمَّان، تقدَّم.
قوله: "وَسَائِرَ جَسَدِهِ أَهْلُهُ": "سائر" هو منصوب بفعل محذوف تقديره وطلا.
و"أهله" مرفوع على أنه الفاعل، والله أعلم.
3752 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ كَامِلٍ أَبِي العَلَاءِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اطَّلَى وَوَلِيَ عَانَتَهُ بِيَدِهِ. [رَ: 3751].
40 - بَابُ القَصَصِ
3753 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الِهقْلُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَامِرٍ الأَسْلَمِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لا يَقُصُّ عَلَى النَّاسِ إِلا أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ أَوْ مُرَاءٍ".
3754 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ العُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمْ يَكُنِ القَصَصُ فِي زَمَنِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، وَلا زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ، وَلا زَمَنِ عُمَرَ.
41 - بَاب الشِّعْر
3755 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً". [خ: 6145، د: 5010].
41 -
بَاب الشِّعْر
3755 -
قوله: "إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً"، وفي الطريق الأخرى:
3756 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ:"إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكَمًا". [ت:2845].
3757 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالهَا الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ: أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا الله بَاطِلُ، وَكادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلتِ أَنْ يُسْلِمَ". [خ: 3841، م:2256، ت:2849].
3756 -
" إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حكَمًا": أي إن من الشعر كلامًا نافعًا يمنع من الجهل والسفه، وينهى عنه.
قيل: إن المراد بها المواعظ والمثال التي ينتفع بها الناس.
والحكم: العلم والفقه والقضاء بالعدل، وهو مصدر حكم يحكم حكمًا، و"حكمة" في الرواية قبله بمعناه، والله أعلم.
3757 -
قوله: "كَلِمَةُ لَبِيدٍ": لبيد المشار إليه هو لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، العامري ثم الجعفري، أبو عَقيل، الشاعر المشهور، وَفَدَ في وَفْد بني جعفر بن كلاب فأسلم وحسن إسلامُه، ولم يقل شعرًا منذ أسلم.
3758 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَنْشَدْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم مِئَةَ قَافِيَةٍ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلتِ، يَقُولُ بَيْنَ كُلِّ قَافِيَةٍ:"هِيهْ"، وَقَالَ:"كَادَ أَنْ يُسْلِمَ". [م: 2255].
42 - بَاب مَا كُرِهَ مِنَ الشِّعْرِ
3759 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيع، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لأنْ يَمْتَلِئَ
وقيل: إن قال بيتًا واحدًا، وهو:
مَا عَاتَبَ المرءُ الكريمُ كنفْسِهِ
…
والمرءُ يُصلِحُهُ القَرينُ الصَّالِحُ
وقال الجمهور: لم يقل شعرًا منذ أسلم.
توفي في خلافة عثمان، وقيل: في أول خلافة معاوية.
قال الذهبي: توفي عام الجماعة، وله مائة وخمسون سنة
(1)
.
وقال غيره: عاش مائة وأربعًا وخمسين سنة.
وقيل: مائة وسبعًا وخمسين سنة.
وقيل: مائة وأربعين، قاله ابن السمعاني
(2)
.
(1)
تجريد أسماء الصحابة 2/ 37.
(2)
الأنساب 4/ 115.
جَوْفُ الرَّجُلِ
(1)
قَيْحا
(2)
يَرِيَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا".
إِلا أَنَّ حَفْصًا لَمْ يَقُل: يَرِيَهُ. [خ: 6155، م: 2257، د: 5009، ت:2851].
42 -
بَاب مَا يكره مِنَ الشِّعْرِ
3759 -
قوله: "لأنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا يَرِيهُ" الحديث: قال أبو عبيد: هو من الوري؛ وهو أن يروى جوفه.
قال الخليل: هو قيح يأكل جوف الإنسان
(3)
.
وفيه كلام غير ذلك تركته اختصارًا.
قوله: "خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا": بوب عليه البخاري: باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر حتى يصده عن ذكر الله والعلم والقرآن، كأنه حمل الحديث على هذا.
وجاء في مسند أبي يعلى الموصلي من رواية محمد بن المنكدر، عن جابر:"لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا خير له من أن يمتلئ شعرًا هجيت به"
(4)
.
(1)
في الهامش: (جوف أحدكم)، وعليه (خ) و (صح).
(2)
في الهامش: (حتى)، وعليه (خ).
(3)
مطالع الأنوار 6/ 194 - 195.
(4)
مسند أبي يعلى 4/ 47.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد 8/ 120: "رواه أبو يعلى وفيه من لم أعرفهم".
3760 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ ابْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لأنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا حَتَّى يَرِيَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا". [م:2258، ت: 2852].
3761 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، عَنْ شَيْبَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ فِرْيَةً لَرَجُلٌ هَاجَى رَجُلًا فَهَجَا القَبِيلَةَ بِأَسْرِهَا، وَرَجُلٌ انْتَفَى مِنْ أَبِيهِ وَزَنَّى أُمَّهُ".
43 - بَاب اللَّعِب بِالنَّرْدِ
3762 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيمَانَ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى الله وَرَسُولَهُ". [د:4938].
3763 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ وَأبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي لحمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ". [م: 2260، د: 4939].
44 - بَاب اللَّعِب بِالحَمَامِ
3764 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَظَرَ إِلَى إِنْسَانٍ يَتْبَعُ طَائِرًا، فَقَالَ:"شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانًا".
3765 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلًا يَتْبَعُ حَمَامَةً فَقَالَ:"شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانًا".
3766 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَّمَارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ أَبِي الحَسَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلًا وَرَاءَ حَمَامٍ فَقَالَ:"شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانًا".
3767 -
حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ العَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا رَوَّادُ بْنُ الجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم رَجُلًا يَتْبَعُ حَمَامًا فَقَالَ: "شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانَةً".
44 -
بَاب اللَّعِب بِالحَمَامِ
3767 -
قوله: "أَبُو سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ": كذا في أصلنا، وعليه ضبة، وما أدري لأي شيء عملها.
وأبو سعد هذا مجهول، حدث عنه رواد بن الجراح فقط، وليس بعُمدة، حديث: رَأَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم رَجُلًا يَتْبَعُ حَمَامًا فَقَالَ: "شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانًا".
45 - بَاب كَرَاهِيَة الوَحْدَةِ
3768 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ مَا فِي الوَحْدَةِ مَا سَارَ أَحَدٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ
(1)
". [خ: 2998، ت: 1673].
46 - بَابُ إِطْفَاءِ النَّارِ عِنْدَ المَبِيتِ
3769 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لا تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بيوتكُمْ حِينَ تَنَامُونَ". [خ:6293، م: 2015، د:5246، ت:1813].
3770 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: احْتَرَقَ بَيْتٌ بِالمَدِينَةِ عَلَى أَهْلِهِ، فَحُدِّثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِشَأْنِهِمْ، فَقَالَ:"إِنَّمَا هَذِه النَّارُ عَدُوٌّ لَكُمْ، فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ". [خ:6294، م: 2016].
وقد ذكره أحمد بن علي السليماني فيمن يضع الحديث، حديثه في أول جزء عباس التَرْقُفي عن روّاد متنه:"من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له"
(2)
.
(1)
(وحده) زيادة من هامش نسخة ابن قدامة.
(2)
رواه البيهقي في الكبرى 10/ 210، وقال:"وهذا أيضًا ليس بالقوي".
3771 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَنَهَانَا، فَأَمَرَنَا أَنْ نُطْفِئَ سِرَاجَنَا. [خ: 6295، م: 2012، د: 3731].
47 - بَاب النَّهْي عَنِ النُّزُولِ عَلَى الطَّرِيقِ
3772 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ الحسَنِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا تَنْزِلُوا عَلَى جَوَادِّ الطَّرِيقِ، وَلا تَقْضُوا عَلَيْهَا الحَاجَاتِ". [د: 2596].
48 - بَاب رُكُوب ثَلَاثِةٍ عَلَى دَابَّةٍ
3773 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا مُوَرِّقٌ العِجْليُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ تُلُقِّيَ بِنَا.
قَالَ: فَتُلُقِّيَ بِي وَبِالحُسَينِ أَوْ بِالحَسَنِ، قَالَ: فَحَمَلَ أَحَدَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَالآخَرَ خَلفَهُ، حَتَّى قَدِمْنَا المَدِينَةَ. [م:2428، د: 2566].
47 -
بَاب النَّهْي عَنِ النُّزُولِ عَلَى الطَّرِيقِ
3772 -
قوله: "قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: لا تَنْزِلُوا عَلَى جَوَادِّ الطَّرِيقِ": الجواد الطرق، واحدها جادة؛ وهي سواء الطريق ووسطه.
وقيل: هي الطريق الأعظم التي تجمع الطرق ولابد من المرور عليها.
49 - بَاب تَتْرِيب الكِتَابِ
3774 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا بَقِيَّةُ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"تَرِّبُوا صُحُفَكُمْ أَنْجَحُ لهَا، إِنَّ التُّرَابَ مُبَارَكٌ". [ت:2713].
49 -
بَاب تَتْرِيب الكِتَابِ
3774 -
حديث جَابِر مرفوعًا: "ترَّبُوا صُحُفَكُمْ أَنْجَحُ لَهَا، إِنَّ التُّرَابَ مُبَارَكٌ": في سنده بقية هو ابن الوليد الحمصي، وترجمته معروفة.
ونحو هذا المتن ذكره له في الميزان
(1)
.
وشيخه في هذا الحديث في هذا الكتاب أبو أحمد الدمشقي؛ وهو أبو أحمد بن علي الكلاعي، يروي عن مكحول وأبي الزبير وعمرو بن شعيب، وانفرد عنه بقية، مجهول.
انفرد بالإخراج له ابن ماجه.
قال في الميزان: فيه جهالة، وأتى بخبر منكر
(2)
.
وقد عمل في أصلنا على عن أبي الزبير ضبة، وما أدري لأي شيء عمل ذلك.
(1)
ميزان الاعتدال 2/ 47.
(2)
ميزان الاعتدال 7/ 323.
50 - بَاب لا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ
3775 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ وَوَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثةً فَلَا يَنْتَجِي
(1)
اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يَحْزُنُهُ". [خ: 6290، م: 2184، د:4851، ت:2825].
3776 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ. [خ:6288، م: 2183، د: 4851].
51 - بَاب مَنْ كَانَ مَعَهُ سِهَامٌ فَليَأْخُذْ بِنِصَالِهَا
3777 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: قُلتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: مَرَّ رَجُلٌ بِسِهَامٍ فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"أَمْسِكْ بِنِصَالهِا"؟ قَالَ: نَعَمْ. [خ: 451، م: 2614، د: 2586، س:718].
3778 -
حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَسْجِدِنَا أَوْ فِي سُوقِنَا وَمَعَهُ نَبْلٌ فَليُمْسِكْ عَلَى نِصَالهِا بِكَفِّهِ، أَنْ تُصِيبَ أَحَدًا مِنَ المُسْلِمِينَ بِشَيْءٍ، أَوْ فَليَقْبِضْ عَلَى نِصَالهِا". [خ: 452، م: 2615، د:2587].
(1)
في الهامش: (يتناجا)، وعليه (خ).
52 - بَابُ ثَوَابِ القُرْآنِ
3779 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "المَاهِرُ بِالقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الكِرَامِ البَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ يَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ اثْنَانِ". [خ: 4937، م:798، د:1454، ت:2904].
3780 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "يُقَالُ لِصَاحِبِ القُرْآنِ إِذَا دَخَلَ الجَنَّةَ: اقْرَأْ وَاصْعَدْ، فَيَقْرَأُ وَيَصْعَدُ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةً حَتَّى يَقْرَأَ آخِرَ شَيْءٍ مَعَهُ".
52 -
بَاب ثَوَاب القُرْآنِ
3779 -
قوله: "المَاهِرُ بِالقُرْآنِ": أي الحاذق بالقراءة، وقد مهر يمهَرُ.
قوله: "مَعَ السَّفَرَةِ": هم الملائكة، جمع سافر، والسافر في الأصل: الكاتب؛ سمي به لأنه يبين الشيء ويُصلحُه.
قوله: "وَالَّذِي يَقْرَأ القرآن يَتَتَعْتَعُ فِيهِ": أي يتردد في قراءته ويتبلد فيها لسانه.
3780 -
قوله: "فَيَقْرَأُ وَيَصْعَدُ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةً حَتَّى يَقْرَأَ آخِرَ شَيْءٍ مَعَهُ":
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وذكر أبو حفص الميانشي عن ابن عباس مرفوعًا: "درج الجنة على عدد آي القرآن، لكل آية درجة، فتلك ستة آلاف ومائتا آية وستة عشر آية، بين كل درجتين مقدار ما بين السماء والأرض".
وقالت عائشة: "إن عدد آي القرآن على عدد درج الجنة"، قاله القرطبي في تذكرته
(1)
.
إن قيل: إن في حديث آخر في الصحيحين: "إِنَّ في الجنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ"، فما الجمع بين هذا وذاك؟
فالجواب: من غير أن يُنظر إلى إسناد هذا الحديث الذي في الأصل، ولا في الحديث المذكور من عند الميانشي، ولا في سند كلام عائشة رضي الله عنها.
وهذا الحديث المذكور في الأصل في سنده عطية وهو ابن سعد العَوفي أبو الحسن، قال الذهبي في المغني: مجمع على ضعفه
(2)
.
وقد حسَّن له الترمذي في جامعه حديث: "يا عَليُّ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُجْنِبَ في هذا المَسْجِدِ غَيْرِي وَغَيْرِكَ"
(3)
.
(1)
التذكرة، ص 961 - 962.
(2)
المغني في الضعفاء 2/ 436.
(3)
سنن الترمذي (3727).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وليس بالقوي، انتهى كلام العجلي.
وفيه كلام كثير تركته اختصارًا، لأني حكيت عن الذهبي ما فيه كفاية؛ وهو الإجماع على ضعفه.
إن ذاك الحديث لا ينافي هذا؛ لأن ذاك للمجاهد، والحديث المشار إليه:"إِنَّ في الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا الله لِلْمُجَاهِدِينَ في سَبِيلِه، كل درَجَتَيْنِ كما بين السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ"، وهذا في القرآن، ولا تنافي.
وقد قال القرطبي في بداية الجهاد يحصل مائة درجة، وقراءة القرآن يحصل جميع الدرجات، انتهى.
فإن قيل: إن في آخر الكتاب في ترجمة صفة الجنة مرفوعًا من حديث معاذ: "الْجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ كُلُّ دَرَجَةٍ منها ما بين السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ" الحديث، وهو حديث على شرط مسلم، غير أن فيه انقطاعًا؛ فإن عطاء بن يسار قال فيه: عن معاذ بن جبل.
قال الترمذي في باب ما جاء في صفة درجات الجنة: وعطاء يعني ابن يسار لم يدرك معاذ بن جبل قديم لموت مات في خلافة عمر.
ولعل هذه المائة درجة للمجاهدين كما في الحديث الآخر.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو إن قوله: "الجنة مائة درجة" لا يدل على الحصر، وإن قيل "إن" من جملة أدوات الحصر؛ حصر المبتدأ في الخبر.
وقد رأيت في حادي الأرواح لابن القيم ما لفظه: وقد ثبت في الصحيحين عنه عليه السلام أنه قال: "الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض"
(1)
، وهذا يدل على أنها في غاية العلو والارتفاع، والله أعلم.
والحديث له لفظان هذا أحدهما، والثاني:"إن في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض أعدها الله للمجاهدين في سبيله"، وشيخنا يرجع هذا اللفظ، وهو لا ينفي أن يكون درج الجنة أكبر من ذلك.
ونظير هذا قوله في الحديث الصحيح: "إن لله تسعة وتسعين اسمًا، من أحصاها دخل الجنة"
(2)
، أي من جملة أسمائه هذا القدر.
فيكون الكلام جملة واحدة في الموضعين، ويدل على صحة هذا أن منزلة نبينا فوق هذا كله؛ في درجة في الجنة ليس فوقها درجة، وتلك المائة ينالها آحاد أمته بالجهاد
(3)
، انتهى.
(1)
صحيح البخاري (7423).
(2)
صحيح البخاري (2736).
(3)
حادي الأرواح ص 47.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال في الباب الرابع عشر من الكتاب المذكور لما ذكر حديثًا من المسند عن أبي سعيد، عنه عليه السلام:"أنه يقال لصاحب القرآن إذا دخل الجنة اقرأ واصعد، فيقرأ ويصعد بكل آية درجة، حتى يقرأ آخر شيء معه": وهذا صريح في أن درج الجنة تزيد على مائة درجة.
وأما حديث أبي هريرة الذي رواه البخاري في "أن في الجنة مائة درجة".
إلى أن قال: فإما أن تكون هذه المائة من جملة الدرج، وإما أن تكون نهايتها هذه المائة، وفي ضمن كل درجة دونها.
ويدل على المعنى الأول؛ فذكر حديث معاذ عند الترمذي.
إلى أن قال: وقد رويت هذه الأحاديث بلفظة: "في"، وبدونها، فإن كان المحفوظ ثبوتها فهي من جملة درجتها، وإن كان المحفوظ سقوطها فهي الدرج الكبار المتضمنة للدرج الصغار.
ولا تناقض بين تقدير ما بين الدرجتين بالمائة وتقديره بالخمسمائة؛ لاختلاف السير في السرعة والبطء، والنبي عليه السلام ذكر هذا تقريبًا للأفهام.
ثم ذكر حديثًا يدل على ذلك
(1)
، والله أعلم.
(1)
حادي الأرواح ص 47.
3781 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "يَجِيءُ القُرْآنُ يَوْمَ القِيَامَةِ كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ، فَيَقُوُل: أَنا الَّذِي أَسْهَرْتُ لَيْلَكَ، وَأَظْمَأْتُ نَهَارَكَ".
فإن قيل: كيف يكون القرآن أعلى منزلة من المجاهد، وقد قال القرطبي في تذكرته ما لفظه: وقد تقدَّم أن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله، فالجهاد يحصل مائة درجة، وقراءة القرآن تحصل جميع الدرجات، انتهى.
وقد تقدَّم قريبًا أن المجاهد أفضل لكثرة الأحاديث في فضله، وما أعدَّ الله له، ورغب فيه، وإن كان الآخر فاضلًا بلا شك؟
فالجواب: إني لم أرَ في ذلك كلامًا لأحد، ويحتمل أن ذلك على تقدير التنزل من غير أن ينظر إلى تفاصيل الأحوال؛ أن الدرج الذي يرقاها القارئ وإن كانت عدد أي القرآن، قد تكون دون المائة درجة في العلو، والله أعلم.
3781 -
قوله: "كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ": الشاحبُ المتغير اللون لعارض من مرض أو سفر ونحوهما، وقد شَحَبَ يشْحُبُ شحوبًا.
ويقال: شحب لونه كجمع ونصر وكرم وعني، قاله في القاموس
(1)
.
(1)
القاموس المحيط ص 128.
3782 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ أَنْ يَجِدَ فِيهِ ثَلاثَ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ؟ " قُلنَا: نَعَمْ، قَالَ:"فَثَلاثُ آيَاتٍ يَقْرَؤُهُنَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلاثِ خَلِفَاتٍ سِمَانٍ عِظَامٍ". [م: 802].
3783 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَثَلُ القُرْآنِ مَثَلُ الإِبِلِ المُعَقَّلَةِ، إِنْ تَعَاهَدَهَا صَاحِبُهَا بِعُقُلِهَا أَمْسَكَهَا عَلَيْهِ، وَإِنْ أَطْلَقَ عُقُلَهَا ذَهَبَتْ". [خ:5031، م:789، س:942].
3784 -
حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ العُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "قَالَ الله عز وجل: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي شَطْرَيْنِ؛ فَنِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي، وَلعَبْدِي مَا سَألَ"، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:
3782 -
قوله: "ثَلاثَ خَلِفَاتٍ": الخلفة بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام؛ الحامل من النوق، ويجمع على خَلِفات وخلائف، وقد خلفت إذا حملت، وأخلفت إذا حالت.
3783 -
قوله: "المُعَقَّلَةِ": أي المشدودة بالعقال، والتشديد فيه للتكثير.
"اقْرَؤُوا: يَقُولُ العَبْدُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} فَيَقُولُ الله عز وجل: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَلعَبْدِي مَا سَألَ، فَيَقُولُ:{الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} فَيَقُولُ: أثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَلعَبْدِي مَا سَأَلَ، يَقُولُ:{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} فَيَقُولُ اللهُ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، فَهَذَا لِي، وَهَذِهِ الآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، يَقُولُ العَبْدُ:{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} يَعْنِي فَهَذِهِ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلعَبْدِي مَا سَأَلَ، وَآخِرُ السُّورَةِ لِعَبْدِي، ولعَبْدي مَا سَأَلَ
(1)
، يَقُولُ العَبْدُ:{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} فَهَذَا لِعَبْدِي، وَلعَبْدِي مَا سَأَلَ. [م:395، د:821، ت:2953، س:909].
3785 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ المُعَلَّى قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أَلا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي القُرْآنِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ؟ "
3785 -
قوله: "عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ": هو بضم الخاء المعجمة، معروف.
قوله: "أَلا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي القُرْآنِ" الحديث: في هذا حجة للقول بجواز تفضيل بعض القرآن على بعض.
(1)
في الهامش وهامش نسخة ابن قدامة لحق وتصحيح.
قَالَ: فَذَهَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِيَخْرُجَ فَأَذْكَرْتُهُ، فَقَالَ:"الحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ، وَهِيَ السَّبْعُ المَثَانِي وَالقُرآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتيتُهُ". [خ: 4474، د: 1458، س:913].
3786 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبَّاسٍ الجُشَمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِنَّ سُورَةً فِي القُرْآنِ ثَلاثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِصَاحِبِهَا حَتَّى غُفِرَ لَهُ: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} ". [د:1400، ت:2891].
وفي ذلك خلاف للعلماء؛ فمنع منه أبو الحسن الأشعري وأبو بكر الباقلاني وجماعة من الفقهاء والعلماء؛ لأن تفضيل بعضه يقتضي نقص المفضول، وليس في كلام الله تعالى نقص، وتأولوا ما ورد من اطلاق أعظم وأفضل في حق بعض الآيات وبعض السور بمعنى عظيم وفاضل.
وأجازه إسحاق بن راهويه وغيره من العلماء والمتكلمين، قالوا: وهو راجع إلى عظم أجر قارئ ذلك وجزيل ثوابه.
قال النووي: والمختار جواز قول هذه الآية والسورة أعظم وأفضل بمعنى أن الثواب المتعلق بها أكثر، وهو معنى الحديث، والله أعلم
(1)
.
(1)
شرح صحيح مسلم للنووي 6/ 93 - 94.
3787 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: " {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ". [م: 812، ت: 2899].
3788 -
حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: " {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ". [م: 2615، ت:2898].
3789 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ الأَوْدِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "اللهُ أَحَدٌ الوَاحِدُ الصَّمَدُ تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ".
53 - بَاب فَضْل الذِّكْرِ
3790 -
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
3787 -
قوله: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ": معناه أن القرآن على ثلاثة أنحاء: قصص، وأحكام، وصفات لله تعالى وقل هو الله أحد متضمنة للصفات؛ فهي ثلث.
وقيل: معناه أن ثواب قراءتها يضاعف بقدر ثواب قراءة ثلث القرآن من غير تضعيف.
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ زِيادِ بْنِ أَبِي زِيادٍ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"أَلَا أُنبِّئكُمْ بِخَيْر أَعْمَالِكُمْ، وَأَرْضَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِعْطَاءِ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ، وَمِنْ أَنْ تَلقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْربُوا أَعْنَاقَهُمْ، وَيَضْربُوا أَعْنَاقَكُمْ؟ " قَالُوا: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: "ذِكْرُ الله".
وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: مَا عَمِلَ امْرُؤٌ بِعَمَلٍ أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ الله عز وجل مِنْ ذِكْرِ اللهِ. [ت:3377].
3791 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَىَ بْنُ آدَمَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ،
53 -
بَاب فَضْل الذِّكْرِ
3790 -
قوله: "عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيادٍ، مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ": عياش هو بمثناة تحت وفي آخره شين معجمة، وكذا في أصل سماعنا هذا، هو زياد بن أبي زياد ميسرة المخزومي المدني، مولى عبد الله بن عياش، بمثناة تحت وفي آخره شين معجمة كما تقدَّم، ابن أبي ربيعة وَثَّقه النسائي وغيرُه، وكان عبدًا صالحًا زاهدًا.
3791 -
قوله: "عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ": هو بتقديم الراء مضمومة وتأخير الزاي المفتوحة، تقدَّم.
قوله: "عَنِ الأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ": الأغر بالغين المعجمة ثم راء مشددة، وهو
يَشْهَدَانِ بِهِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجلِسًا يَذْكُرُونَ اللهَ فِيهِ إِلا حَفَّتْهُمُ المَلَائكَةُ، وَتَغَشَّتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينةُ، وَذَكَرَهُمُ الله فِيمَنْ عِنْدَهُ". [ت:3378].
اسمه، وأبو مسلم كنيته، فلا يشتبه عليك فتقرأه عن الأعرابي مسلم، فتظن أنه منسوب إلى الأعراب، أو أن مسلمًا اسمُه فتصحَّف.
قوله: "وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ": قيل: هي الرحمة، وقيل: الطمأنينة، وقيل: الوقار، وما يسكن به الإنسان.
وهي مخففة الكاف، إلا ما حكاه الحربي عن بعض اللغويين من شد الكاف، وحكي عن الكسائي والفراء
(1)
.
وقد نقله أيضًا الصغاني في كتاب له مفرد شرط فيه أن يذكر لغات ليست في كتب مخصوصة كالصحاح والمحكم وغيرهما، وقد رأيته بالقاهرة، ومنه نسخة بحلب مع بعض إخواني، ونسخة أخرى كتبت منها، وفي هذا الكتاب فوائد جليلة.
ورأيته ذكر ذلك في كتابه الذيل والصلة لكتاب التكملة ولفظه: السِكينة السَكينة والسَّكنُ: الرحمة والبركة، والمَسكين بفتح الميم، المِسكين عن الكسائي وقال: هي لغة بني أسد.
(1)
مطالع الأنوار 5/ 491.
3792 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِنَّ اللهَ عز وجل يَقُولُ: أَنَا مَعَ عَبْدِي إِذَا هُوَ ذَكَرَنِي وَتحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ".
3793 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ، أَخْبَرَنِي مُعَاوَيةُ بْنُ صَالِحٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الكِنْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ
وقد ذكرت المسكين وإن لم يتعلق بنا، لما فيه من الفائدة التي ذكرها وهي فتح ميمه، انتهى.
وقد ذكر ابن الأثير السكينة ثم قال ما معناه: والسكينة التي ذكرها الله في كتابه؛ قيل: تفسيرها أنها حيوان له وجه كوجه الإنسان مجتمع، وسائرها خلق رقيق كالريح والهواء.
وقيل: هي صورة كالهرة كانت معهم في جيوشهم، فإذا ظهرت انهزم أعداؤهم.
وقيل: هي ما كانوا يسكنون إليه من الآيات التي أعطيها موسى عليه السلام
(1)
، انتهى.
3793 -
قوله: "عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ": هو بضم الموحدة ثم سين مهملة ساكنة، تقدَّم.
(1)
النهاية 2/ 386.
لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّ شَرَائِعَ الإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ، فَأَنْبِئْنِي مِنْهَا بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ،
قَالَ: "لا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ الله عز وجل". [ت: 3375].
54 - بَاب فَضْل لا إِلَهَ إِلا الله
3794 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا الحُسَين بْنُ عَليٍّ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ، أنَّهُ شَهِدَ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِذَا قَالَ العَبْدُ: لا إِلَهَ إِلا الله وَاللهُ أَكْبَرُ، قَالَ: يَقُولُ اللهُ عز وجل: صَدَقَ عَبْدِي، لا إِلَهَ إِلا أَنَا وَأَنَا اللهُ أَكْبَرُ، وَإِذَا قَالَ العَبْدُ: لا إِلَهَ إِلا الله وَحْدَهُ، قَالَ: صَدَقَ عَبْدِي، لا إِلَهَ إِلا أَنَا وَحْدِي، وَإِذَا قَالَ: لا إِلَهَ إِلا الله لا شَرِيكَ لَهُ، قَالَ: صَدَقَ عَبْدِي، لا إِلَهَ إِلا أَنَا وَلا شَرِيكَ لِي، وَإِذَا قَالَ: لا إِلَهَ إِلا الله، لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمْدُ، قَالَ: صَدَقَ عَبْدِي، لا إِلَهَ إِلا أَنَا، لِيَ المُلكُ وَلِيَ الحَمْدُ، وَإِذَا قَالَ: لا إِلَهَ إِلا الله، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِالله، قَالَ: صَدَقَ عَبْدِي، لا إِلَهَ إِلا أَنَا، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بي".
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: ثُمَّ قَالَ الأَغَرُّ شَيْئًا لَمْ أَفْهَمْهُ، قَالَ: فَقُلتُ لأَبِي جَعْفَرٍ: مَا قَالَ؟ فَقَالَ: "مَنْ رُزِقَهُنَّ عِنْدَ مَوْتِهِ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ". [ت: 3430].
قوله: "عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّ شَرَائِعَ الإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ" الحديث: الأعرابي هو
(1)
.
(1)
بيَّض له المصنف.
3795 -
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ طَلحَةَ، عَنْ أُمِّهِ سُعْدَى المُرِّيَّةِ قَالَتْ: مَرَّ عُمَرُ بِطَلحَةَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: مَا لَكَ مُكْتَئِبًا؟ أَسَاءَتْكَ إِمْرَةُ ابْنِ عَمِّكَ؟ قَالَ: لا، وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لا يَقُولهُا أَحَدٌ عِنْدَ مَوْتِهِ إِلا كَانَتْ نُورًا
54 -
بَاب فَضْل لا إِلَهَ إِلا الله
3795 -
قوله: "مَرَّ عُمَرُ بِطَلحَةَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: مَا لَكَ مُكْتَئِبًا؟ أَسَاءَتْكَ إِمْرَةُ ابْنِ عَمِّكَ؟ " الحديث: ابن عمه أبو بكر الصديق عبد الله بن أبي قحافة عثمان التيمي.
قوله: "قَالَ: لا، وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لا يَقُولُهَا أَحَدٌ عِنْدَ مَوْتِهِ إِلا كَانَتْ نُورًا لِصَحِيفَتِهِ، وَإِنَّ جَسَدَهُ وَرُوحَهُ لَيَجِدَانِ لَهَا رَوْحًا عِنْدَ المَوْتِ"، فَلَمْ أَسْأَلهُ حَتَّى تُوُفِّيَ، قَالَ: أَنَا أَعْلَمُهَا، هِيَ الَّتِي أَرَادَ عَمَّهُ عَلَيْهَا، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ شَيْئًا أَنْجَى لَهُ مِنْهَا لأَمَرَهُ": إن قيل: إن عمر سأله: ما لك مكتئبًا أي حزينًا، فأجابه بهذا الجواب، فما وجه الرابط بين الجواب والسؤال؟
فالجواب: إن الذي صيّره كئيبًا كونه لم يسأله عن هذه الكلمة، وهي بهذا المثابة والمنزلة وقوتها على نفسه، فهذا الذي صيّره كئيبًا، والله أعلم.
لِصَحِيفَتِهِ، وَإِنَّ جَسَدَهُ وَرُوحَهُ لَيَجِدَانِ لهَا رَوْحًا عِنْدَ المَوْتِ".
فَلَمْ أَسْأَلهُ حَتَّى تُوُفِّيَ، قَالَ: أَنا أَعْلَمُهَا، هِيَ الَّتِي أَرَادَ عَمَّهُ عَلَيْهَا، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ شَيئًا أَنْجَى لَهُ مِنْهَا لأَمَرَهُ.
3796 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ يُونُسَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ هِصَّانَ بْنِ الكَاهِلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ تَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ الله، يَرْجعُ ذَلِكَ إِلَى قَلبِ مُوقِنٍ، إِلا غَفَرَ الله لهَا".
قوله: "لَيَجِدَانِ لَهَا رَوْحًا": هو بفتح الراء، كذا في أصلنا مضبوط، يحتمل أن يجد الجسد والروح لها راحةً أو رحمةً، أو نسيم لريح؛ لأن الرَوح بالفتح هذه، ويحتمل أنه يجد الجميع، والله أعلم.
قوله: "قَالَ: أَنَا أَعْلَمُهَا": القائلُ: أنا أعلمها هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
قوله: "هِيَ الَّتِي أَرَادَ عَمَّهُ عليها": عمه هو أبو طالب عبد مناف، وقيل: عمران، وأنكر ذلك.
والكلمة: لا إله إلا الله، والله أعلم.
3796 -
قوله: "عَنْ هِصَّانَ بْنِ الكَاهِلِ": هصان بكسر الهاء والصاد المهملة المشددة وفي آخره نون، وقيل: هصان بن كاهن، أخرج له النسائي في اليوم والليلة وابنُ ماجه في سننه، ذكره ابنُ حبان في الثقات.
3797 -
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا إِلَهَ إِلا اللهُ لا يَسْبِقُهَا عَمَلٌ، وَلا تَتْرُكُ ذَنْبًا".
3798 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنسٍ، أَخْبَرَنِي سُمَيٌّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَالَ فِي يَوْمٍ مِئَةَ مَرَّةٍ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ، لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَانَ لَهُ
(1)
عَشرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِئَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَ عَنْهُ مِئةُ سَيِّئَةٍ، وَكُنَّ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ سَائِرَ يَوْمِهِ إِلَى اللَّيْلِ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا أَتَى بِهِ، إِلا مَنْ قَالَ أَكْثَرَ" [خ:3293، م: 2691، ت:3468].
3799 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ المُخْتَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الغَدَاةِ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمْدُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَانَ كَعَتَاقِ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ".
55 - بَاب فَضْل الحَامِدِينَ
3800 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ
(1)
في بعض النسخ والمطبوع زيادة: (عدل).
إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ الفَاكِهِ قَالَ: سَمِعْتُ طَلحَةَ بْنَ خِرَاشٍ ابْنَ عَمِّ جَابِرٍ قالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "أَفْضَلُ الذِّكْرِ لا إِلهَ إِلا اللهُ، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الحَمْدُ لله". [ت:3383].
3801 -
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ بَشِيرٍ مَوْلَى العُمَرِيِّينَ قَالَ: سَمِعْتُ قُدَامَةَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الجُمَحِيَّ يُحَدِّثُ، أَنَّهُ كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى
55 -
بَاب فَضْل الحَامِدِينَ
3800 -
قوله: "حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرِ": هو بالثاء المثلثة المكسورة مع فتح الكاف، "ابْنِ بَشِيرِ": هو بفتح الموحدة وكسر الشين المعجمة.
قوله: "سَمِعْتُ طَلحَةَ بْنَ خِرَاشٍ ابْنَ عَمِّ جَابِرٍ": خراش بخاء معجمة مكسورة، قال النسائي: صالح.
وذكره ابنُ حبان في الثقات، وقال الأزدي: له ما يُنكر.
3801 -
قوله: "حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ بَشِير، مَوْلَى العُمَرِيِّينَ": بَشِير هو بفتح الموحدة وكسر الشين المعجمة، ولم أرَ في صدقة كلامًا في التهذيب، ولا في الكاشف ولا في الميزان، وكأن الذهبي لم يقع له فيه توثيق ولا جرح فسكت عنه.
وقد رأيت ابن ماكولا في إكماله في بشير المفتوح الموحدة ذكره فيه في الآباء وقال: ثقة
(1)
، فاستفده، وقد انفرد بالإخراج له ابن ماجه.
(1)
الإكمال 1/ 291.
عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، وَهُوَ غُلَامٌ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُعَصْفَرَانِ، قَالَ: فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم حَدَّثَهُمْ، "أَنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِ الله قَالَ: يَا رَبِّ، لَكَ الحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلالِ وَجْهِكَ، وَلِعِظَمِ
(1)
سُلطَانِكَ، فَعَضَّلَتْ بِالمَلَكَيْنِ، فَلَمْ يَدْرِيَا كيْفَ يَكْتُبَانِهَا، فَصَعِدَا إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالا: يَا رَبَّنَا، إِنَّ عَبْدَكَ قَدْ قَالَ مَقَالَةً لَا نَدْرِي كيْفَ نَكْتُبُهَا؟ قَالَ الله عز وجل، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا قَالَ عَبْدُهُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ قَالا: يَا رَبِّ، إِنَّهُ قَالَ لكَ: يَا رَبِّ، لَكَ الحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِكَ، وَعِظَمِ
(2)
سُلطَانِكَ، فَقَالَ الله عز وجل لَهُمَا: اكْتُبَاهَا كَمَا قَالَ عَبْدِي حَتَّى يَلقَانِي فَأَجْزِيَهُ بِهَا".
قوله: "فَعَضَلَتْ بِالمَلَكَيْنِ": كذا في الأصل: عضلت بفتح العين المهملة والضاد المعجمة ولم يشددها، وهو مشكل؛ قال أهل اللغة: أعضل الأمر اشتد، والمعضّلات بتشديد الضاد؛ الشدائد، وعضّلت المرأةُ والشاة إذا نشب ولدها فلم يخرج ولم يسهل مخرجه، بتشديد الضاد أيضًا.
فعلى هذا يكون الحديث: "أعضلت الملكين" بالهمز، أو "عضّلت الملكين" بتشديد الضاد، بغير باء موحدة، فما في الأصل مشكل.
ومعنى: "عضّلت الملكين" أي ضاقت عليهما الحيلة في أمرهما، وصعبت عليهم كتابتها، والله أعلم.
(1)
في الهامش: (ولعظيم)، وعليه (خ).
(2)
في الهامش: (وعظيم)، وعليه (خ).
3802 -
حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ رَجُلٌ: الحَمْدُ لله حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ ذَا الَّذِي قَالَ هَذَا؟ " قَالَ الرَّجُلُ: أَنَا، وَمَا أَرَدْتُ إِلا الخَيْرَ، فَقَالَ:"لَقَدْ فُتِّحَتْ لهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، فَمَا نَهْنَهَهَا شَيْءٌ دُونَ العَرْشِ".
3803 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الأَزْرَقُ أَبُو مَرْوَانَ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا رَأَى مَا يُحِبُّ قَالَ: "الحَمْدُ للهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالحِاتُ"، وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ قَالَ:"الحَمْدُ للهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ".
3804 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ:"الحَمْدُ لله عَلَى كُلِّ حَالٍ، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ حَالِ أَهْلِ النَّارِ".
3805 -
حَدَّثَنَا الحسَنُ بْنُ عَلي الخَلَّالُ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَا أنْعَمَ اللهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً فَقَالَ: الحَمْدُ لله إِلا كَانَ الَّذِي أَعْطَى أَفْضَلَ مِمَّا أَخَذَ".
3802 -
قوله: "فَمَا نَهْنَهَهَا شَيْءٌ دُونَ العَرْشِ": أي ما منعها وكفها عن الوصول إليه.
56 - بَاب فَضْل التَّسْبِيحِ
3806 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ
(1)
وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ الله العَظِيمِ". [رَ: 3807، 3812، خ: 6406، ت: 3466].
3807 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ قالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِهِ وَهُوَ يَغْرِسُ غَرْسًا، فَقَالَ:"يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، مَا الَّذِي تَغْرِسُ؟ " قُلتُ: غِرَاسًا، قَالَ:"أَلا أَدُلُّكَ عَلَى غِرَاسٍ خَيْرٍ مِنْ هَذَا؟ سُبْحَانَ الله، وَالحَمْدُ لله، وَلا إِلَهَ إِلا الله، وَاللهُ أَكْبَرُ، يُغْرَسْ لَكَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ شَجَرَةٌ فِي الجَنَّةِ". [رَ: 3806، 3812، خ:6406، ت:3466].
3808 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي رِشْدِينَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ قَالَتْ: مَرَّ بِهَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حِينَ صَلَّى الغَدَاةَ، أَوْ بَعْدَ مَا صَلَّى الغَدَاةَ، وَهِيَ تَذْكُرُ اللهَ،
56 -
بَاب فَضْل التَّسْبِيحِ
3808 -
قوله: "عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ قَالَتْ: مَرَّ بِهَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم" الحديث: هذه جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار أمُّ المؤمنين.
(1)
في الأصل ونسخة ابن قدامة: (أبو بشر)، والتصويب من الهامش.
فَرَجَعَ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، أَوْ قَالَ: انْتَصَفَ، وَهِيَ كَذَلِكَ، فَقَالَ:"لَقَدْ قُلتُ مُنْذُ قُمْتُ عَنْكِ أَرْبَعَ كلِمَاتٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ هِيَ أَكثَرُ وَأَرْجَحُ، أَوْ أَوْزَنُ مِمَّا قُلتِ؛ سُبْحَانَ الله عَدَدَ خَلقِهِ، سُبْحَانَ الله رِضَا نَفْسِهِ، سُبْحَانَ الله زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ الله مِدَادَ كلِمَاتِهِ"[م: 2726، ت: 3555، س: 1352].
3809 -
حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عِيسَى الطَّحَّانِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ أَخِيهِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ مِمَّا تَذْكُرُونَ مِنْ جَلالِ الله التَّسْبِيحَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّحْمِيدَ، يَنْعَطِفْنَ حَوْلَ العَرْشِ
وكذا جعله المزي من مسندها
(1)
.
وأما أبو حاتم فإنه ذكره من مسند ابن عباس أنه عليه السلام خرج إلى صلاة الصبح، وجويرية جالسة، فذكر الحديث وقال: هي بنت الحارث بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم
(2)
.
وفي سنن أبي داود ما يرجح أنها جويرية أم المؤمنين، والله أعلم.
3809 -
قوله: "يَنْعَطِفْنَ حَوْلَ العَرْشِ": العِطاف والمعطف الرداء، وقد تعطّف به واعتطف وتعطفه واعتطفه، وسمي عطافًا لوقوعه على عطفي الرجل؛ وهما ناحيتا عُنقه.
(1)
تحفة الأشراف (15788).
(2)
صحيح ابن حبان 3/ 113.
لهُنَّ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ تُذَكِّرُ بِصَاحِبِهَا، أَمَا يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَوْ لا يَزَالَ لَهُ مَنْ يُذَكِّرُ بِهِ؟ ".
3810 -
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، قَالَتْ: أَتَيْتُ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ، فَإِنِّي قَدْ كَبِرْتُ وَضَعُفْتُ وَبَدُنْتُ، فَقَالَ:"كَبِّرِي اللهَ مِئَةَ مَرَّةٍ، وَاحْمَدِي اللهَ مِئةَ مَرَّةٍ، وَسَبِّحِي اللهَ مِئَةَ مَرَّةٍ، خَيرٌ مِنْ مِئَةَ فَرَسٍ مُلجَمٍ مُسْرَجٍ فِي سَبِيلِ الله، وَخَيْرٌ مِنْ مِئَةِ بَدَنَةٍ، وَخَيْرٌ مِنْ مِئَةِ رَقَبَةٍ".
3811 -
حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ،
قوله: "لَهُنَّ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ": الدوي الصوت ليس بالعالي، وهو بفتح الدال وكسر الواو وتشديد الياء.
وقال في المطالع في قوله: "يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتهِ" بفتح الدال، وجاء عندنا في البخاري بضم الدال، والأول أصوب
(1)
.
3810 -
قول أُمِّ هَانِئٍ: "وَبَدُنْتُ": كذا في أصلنا بضم الدال، ومعناه عظم بطني وكثُر لحمي.
(1)
مطالع الأنوار 3/ 56.
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"أَرْبَعٌ أَفْضَلُ الكَلَامِ لا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ: سُبْحَانَ الله، وَالحَمْدُ لله، وَلا إِلَهَ إِلا الله، وَاللهُ أَكْبَرُ". [م:2137].
3812 -
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الوَشَّاءُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ المُحَارِبِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنسٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ مِئَةَ مَرَّةٍ، غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَلَوْ كانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ". [رَ: 3806، 3807، خ: 6406، ت:3466].
3813 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "عَلَيْكَ بِسُبْحَانَ الله، وَالحَمْدُ لله، وَلا إِلَهَ إِلا الله، وَاللهُ أَكْبَرُ، فَإِنَّهَا، يَعْنِي، يَحْطُطْنَ الخَطَايا كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا".
3811 -
قوله: "عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ": بكسر الياء يقوله المحدثون، ويقال فيه: إِسَافٍ.
قال غيره: وهو كلام العرب.
وقال بعضهم: بفتح الياء؛ لأنه لم يأت في كلام العرب كلمة أولها ياء مكسورة إلا يسار
(1)
، لغة في اليد، والله أعلم.
(1)
مطالع الأنوار 6/ 293.
57 - بَابِ الِاسْتِغْفَار
3814 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنَا أُبُو أُسَامَةَ وَالمُحَارِبِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسولِ الله صلى الله عليه وسلم فِي المَجْلِسِ يَقُولُ: "رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الغَفُورُ"، مِئَةَ مَرَّةٍ. [د:1516، ت: 3434].
3815 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِنِّي لأَسْتَغْفِرُ الله وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي اليَوْمِ مِئَةَ مَرَّةٍ".
3816 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ أَبِي الحُرِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِنِّي لأَسْتَغْفِرُ الله وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي اليَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً".
3817 -
حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي المُغِيرَةِ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ فِي لِسَانِي ذَرَبٌ عَلَى أَهْلِي،
57 -
بَاب الِاسْتِغْفَار
3817 -
قوله: "كَانَ فِي لِسَانِي ذَرَبٌ": هو بفتح الذال المعجمة والراء ثم موحدة؛ أي أنه سليط اللسان فاسد المنطق، يقوله منه: ذَرِب لسانُه؛ إذا كان حادّ اللسان لا يبالي ما قال.
وَكَانَ لا يَعْدُوهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:"أَيْنَ أَنْتَ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ، تَسْتَغْفِرُ الله فِي اليَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً".
3818 -
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ بُسْرٍ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَارًا كثِيرًا".
3819 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِليِّ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ". [د:1518].
3820 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عِليِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُثمَانَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ:"اللهمَّ اجْعَلنِي مِنَ الَّذِينَ إِذَا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا، وَإِذَا أَسَاؤُوا اسْتَغْفَرُوا".
58 - بَاب فَضْل العَمَلِ
3821 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ المَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "يَقُولُ الله تبارك وتعالى: مَنْ جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالَهِا وَأَزِيدُ، وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ مِثْلُهَا أَوْ أَغْفِرُ، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا،
وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً، وَمَنْ لَقِيَنِي بِقِرَابِ الأَرْضِ خَطِيئةً ثُمَّ لا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً". [م:2687].
3822 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "يَقُولُ اللهُ عز وجل: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُني؛ فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلأ ذَكَرْتُهُ فِي مَلأ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ شِبْرًا اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً". [خ: 7405، م: 2675، ت:3603].
3823 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الحَسَنةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ، قَالَ اللهُ عز وجل: إِلا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنا أَجْزِي بِهِ". [خ: 1894، م: 1151، ت: 764، س: 2215].
58 -
بَاب فَضْل العَمَلِ
3821 -
قوله: "وَمَنْ لَقِيَنِي بِقرَابِ الأَرْضِ": قراب الأرض بضم القاف؛ ما يقرب من ملئها.
قال صاحب المطالع: قال أبو الحسن: ويقال هذا بالكسر أيضًا
(1)
.
(1)
مطالع الأنوار 5/ 325.
59 - بَاب مَا جَاءَ فِي لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِالله
3824 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: سَمِعَنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا أَقُولُ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِالله، قَالَ:"يَا عَبْدَ الله بْنَ قَيْسٍ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ؟ " قُلتُ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، يَعْنِي قَالَ:"قُل: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِالله". [خ: 4205، م: 2704، د: 1526، ت:3374].
3825 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أَلا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ؟ " قُلتُ: بَلَى، قَالَ:"لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِالله".
3826 -
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ المَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زينَبَ، مَوْلَى حَازِمِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ حَازِمِ بْنِ حَرْمَلَةَ قَالَ: مَرَرْتُ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لِي: "يَا حَازِمُ، أَكثِرْ مِنْ قَوْلِ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِالله؛ فَإِنَّهَا مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ".
59 -
بَاب مَا جَاءَ فِي لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِالله
3826 -
قوله: "مَوْلَى حَازِمِ بْنِ حَرْمَلَةَ": حازم بن حرملة بالحاء المهملة في أوله، صحابي غفاري.
بسم الله الرحمن الرحيم
أَبْوَابُ الدُّعَاءِ
1 - بَابُ فَضْلِ الدُّعَاءِ
3827 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبُو المَلِيحِ المَدَنِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ لَمْ يَدْعُ الله سُبْحَانَهُ غَضِبَ عَلَيْهِ". [ت:3373].
قَالَ ابْنُ مَاجَه: سَأَلتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ هَذَا، قَالَ: هُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الفَارِسِيُّ، وَهُوَ خُوزِيٌّ، وَلا أَعْرِفُ اسْمَهُ
(1)
.
3828 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ ذَرِّ بْنِ عَبْدِ الله الهَمْدَانِيِّ، عَنْ يُسَيْعٍ الكِنْدِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:
أَبْوَابُ الدُّعَاءِ
1 -
بَاب فَضْل الدُّعَاءِ
3828 -
قوله: "عَنْ ذَرِّ بْنِ عَبْدِ الله الهَمْدَانِيِّ": هو بإسكان الميم وبالدال المهملة، تابعي ثقة، قال أحمد: لا بأس به، وهو أول مَن تكلم في الإرجاء.
قوله: "عَنْ يُسَيْعٍ الكِنْدِيِّ": يسيع هذا بضم المثناة تحت في أوله وفتح السين المهملة ثم مثناة تحت ساكنة ثم عين مهملة، وهو ابن معدان كوفي.
(1)
مقالة ابن ماجه غير موجودة في الأصل.
"إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ العِبَادَةُ"، ثُمَّ قَرَأَ:{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60]. [د: 1479، ت: 2969].
3829 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ القَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الحسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى الله عز وجل مِنَ الدُّعَاءِ". [ت: 3370].
2 - بَاب دُعَاء رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم
-
3830 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ
(1)
، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمئَةٍ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ فِي مَجْلِسِ الأَعْمَشِ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ الجَمَليُّ
ويقال فيه: أُسيع بهمزة مضمومة، عن النعمان بن بشير وغيره.
وعنه ذر الهمْداني فقط.
وَثَّقه النسائي.
2 -
بَاب دُعَاء رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم
3830 -
قوله: "حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ الجَمَليُّ": هو بالجيم المفتوحة وبعدها ميم مثلها، وجَمَل بطن من مراد، وعمرو أحد الأعلام.
قال أبو حاتم: ثقة إلا أنه يرى الإرجاء.
(1)
في بعض النسخ والمطبوع زيادة: سنة إحدى وثلاثين ومئتين.
فِي زَمَنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الحارِثِ المُكْتِبِ، عَنْ طَلِيقِ بْنِ قَيْسٍ
(1)
الحَنَفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: "رَبِّ أَعِنِّي وَلا تُعِنْ عَليَّ، وَانْصُرْنِي وَلا تَنْصُرْ عَليَّ، وَامْكُرْ لِي وَلا تَمْكُرْ عَليَّ، وَاهْدِنِي وَيَسِّر الهُدَى لِي، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَليَّ، رَبِّ اجْعَلنِي لَكَ شَكَّارًا، لَكَ ذَكَّارًا، لَكَ رَهَّابًا، لَكَ مُطِيعًا، إِلَيْكَ مُخْبِتًا ....
قوله: "عَنْ الحَارث بن عَبْدِ الله المُكْتِبِ
(2)
": هو بضم الميم وإسكان الكاف وكسر المثناة فوق ثم الموحدة، كذا ضبطه في أصلنا، وهو صحيح، يقال: أكتب فلان فلانًا إذا علمه الكتابة، والإكتاب تعليم الكتابة كالتكتيب، فيقال فيه أيضًا بالتشديد، وهو ثقة.
قوله: "وَامْكُرْ لِي وَلا تَمْكُرْ عَليَّ": مكر الله إيقاعُ بلائه بأعدائه دون أوليائه.
وقيل: هو استدراج العبد بالطاعة فيتوهم أنها مقبولة وهي مردودة.
والمعنى: ألحق مكرك بأعدائي لا بي، وأصل المكر الخداع، يقال: مكر يمكر مكرًا.
قوله: "إِلَيْكَ مُخْبِتًا": أي خاشعًا مطيعًا، والإخبات الخُشوع والتواضع، وقد أخبتَ لله يُخبت.
(1)
في الأصل: (قيس بن طلق)، والتصويب من الهامش، وفيه بخط مغاير: هو بفتح الطاء وكسر اللام.
(2)
كذا الأصل: الحارث بن عبد الله، وهو خطأ؛ وصوابه: عبد الله بن الحارث، كما في كتب الرجال.
إِلَيْكَ أَوَّاهًا مُنِيبًا، رَبِّ تَقَبَّل تَوْبَتِي، وَاغْسِل حَوْبَتِي، وَأَجِبْ دَعْوَتِي، وَاهْدِ قَلبِي، وَسَدِّدْ لِسَانِي، وَثَبِّتْ حُجَّتِي، وَاسْلُل سَخِيمَةَ قَلبِي".
قَالَ أبُو الحَسَنِ الطَّنَافِسِيُّ: قُلتُ لِوَكِيعٍ: أَقُولُهُ فِي قُنُوتِ الوِتْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ. [د: 1510، ت: 3351].
3831 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَتْ فَاطِمَةُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَسْأَلُهُ خَادِمًا، فَقَالَ لَهَا:"مَا عِنْدِي مَا أُعْطِيكِ"، فَرَجَعَتْ، فَأَتاهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ:"الَّذِي سَأَلتِ أَحَبُّ إِلَيْكِ، أَوْ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ؟ " فَقَالَ لَهَا عَليٌّ: قُولِي: لا، بَل مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، فَقَالَتْ، قَالَ:"قُولِي: اللهمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ، وَرَبَّ العَرْشِ العَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجيلِ وَالقُرْآنِ العَظِيمِ، أَنْتَ الأَوُّل فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ البَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنَ الفَقْرِ". [م:2713، د: 5051، ت: 3400].
قوله: "إِلَيْكَ أَوَّاهًا": الأواه المتأوه المتضرع، وقيل: غير ذلك، وقيل: الكثير الدعاء.
قوله: "وَاغْسِل حَوْبَتِي": الحوبة الإثم، بفتح الحاء وتُضم، وقيل: الفتح لغة الحجاز، والضم لغة تميم.
قوله: "وَاسْلُل سَخِيمَةَ قَلبِي": السخيمة الحقد في النفس.
3832 -
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:"اللهمَّ إِنِّي أَسْألُكَ الهُدَى وَالتُّقَى وَالعَفَافَ وَالغِنَى"[م: 2721، ت: 3489].
3833 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْر، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "اللهمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي، وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي، وَزِدْنِي عِلمًا، وَالحَمْدُ لله عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَأَعُوذُ بِالله مِنْ عَذَابِ النَّارِ". [رَ: 251، ت:3599].
3834 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
(1)
يَقُولَ: "اللهمَّ ثبِّتْ قَلبِي عَلَى دِينِكَ"، فَقَالَ رَجُل: يَا رَسُولَ الله، تَخَافُ عَلَيْنَا وَقَدْ آمَنَّا بِكَ، وَصَدَّقْنَاكَ بِمَا جِئْتَ بِهِ، فَقَالَ:"إِنَّ القُلُوبَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ يُقَلِّبُهَا". وَأَشَارَ الأَعْمَشُ بِإِصْبَعَيْهِ
(2)
. [ت: 2140].
3835 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه،
(1)
في الهامش: (يكثر أن).
(2)
في الأصل: (بإصبعه)، والمثبت من نسخة ابن قدامة.
أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم: عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي، قَالَ:"قُلِ: اللهمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلمًا كَثِيرًا، وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ". [خ: 834، م: 2705، ت: 3531، س:1302].
3836 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ، عَنْ أَبِي العَدَبَّسِ
(1)
، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِليِّ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُتَكِئٌ عَلَى عَصًا، فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ قُمْنَا، فَقَالَ:"لا تَفْعَلُوا كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ فَارِسَ بِعُظَمَائِهَا"، قُلنَا: يَا رَسُولَ الله، لَوْ دَعَوْتَ اللهَ لَنَا، قَالَ: "اللهمَّ اغْفِرْ لنَا وَارْحَمْنَا،
3835 -
قوله: "اللهمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلمًا كَتِيرًا": هو بالمثلثة، كذا في أصل سماعنا، وقد روي في الصحيح بالمثلثة والموحدة
(2)
، وكلاهما صحيح.
3836 -
قوله: "عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ، عن أبي وائل": وخرج له بعد عن التي في أبي وائل، وكتب في الهامش:"عَنْ أَبِي العَدَبَّسِ"، كذا في أصلنا.
وأما "أبو العدبس" فهو بفتح العين والدال وتشديد الموحدة بعد الدال ثم الشين المهملات، واسمه تُبَيْع بضم المثناة فوق ثم موحدة مفتوحة ثم مثناة تحت ساكنة ثم عين مهملة، ابن سليمان.
(1)
في الأصل ونسخة ابن قدامة: (أبي وائل)، وعليه ضبة، والتصويب من هامش النسختين.
(2)
صحيح مسلم (2705).
وَارْضَ عَنَّا، وَتَقَبَّل مِنَّا، وَأَدْخِلنَا الجَنَّةَ، وَنَجِّنَا مِنَ النَّارِ، وَأَصْلِحْ لنَا شَأننَا كُلَّهُ". قَالَ: فَكَأَنَّمَا أَحْبَبْنَا أَنْ يَزِيدَنَا، فَقَالَ:"أَوَلَيْسَ قَدْ جَمَعْتُ لكُمُ الأَمْرَ؟ ". [د: 5230].
قال في الإكمال والتذهيب وغيرهما: عن أبي مرزوق، وعنه أبو العنبس، كذا في تبيع
(1)
.
وقال الذهبي في أبي مرزوق: عن أبي غالب عن أبي أمامة، وعنه مسعر وأبو العدبس
(2)
، انتهى.
وقال الأمير في عدبس بعد أن ضبطه: فهو أبو العدبس تبيع بن سليمان الأسدي، ويقال: الأشعري، روى عن عمر بن الخطاب، وأبي غالب حزور يُعدُّ في الكوفيين.
روى عنه عاصم الأحول، والحارث أبو العنبس الكوفي، وسليمان أبو الورقاء، ذكره أبو أحمد.
وروى مسعر عن أبي العنبس عن أبي العدبس عن أبي مرزوق عن أبي غالب عن أبي أمامة، واختلف على مسعر في إسناده
(3)
، انتهى.
فالاثنان ذكراه في تبيع كما ضبطته.
(1)
الإكمال 1/ 493، وتذهيب التهذيب 2/ 74 - 75.
(2)
تذهيب التهذيب 10/ 387.
(3)
الإكمال 6/ 151.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقد رأيتُ بخط الحافظ ابن خليل على نسختي بإكمال الأمير وهي بخطه كلها في الحاشية تجاه تُبيع أبي العدبس ما لفظه: هذا مما وهم فيه ابنُ أبي حاتم، واتبعه على ذلك الأمير، وقوله:"تبيع" تصحيف منه، إنما هو مَنيع، وكذلك قال البخاري في حرف الميم في باب منيع، والناس، انتهى.
وقبل قوله في أول الكلام هذا صورة "د" وكأنه، والله أعلم، أشار بها إلى شخص أو كتاب، ولم يذكر له اصطلاحًا.
ومما يقوّي ما قاله بعض الشيء أن في نسختي من مشتبه الذهبي في عدبس سمَّاه منيعًا
(1)
، وقد قابلتها مرتين على نسخة بخط الحسين الشريف، وهو قرأها على المؤلف، فإن كانت صحيحة فهو قد أخذها منه، ويحتمل أن يكون أخذ ذلك عن غيره، والله أعلم.
قال الذهبي في الميزان ما معناه: في أبي العدبس جهالة، ما روى عن سوى أبي العنبس
(2)
.
فانظر كيف الأمير قال: روى عنه فلان وفلان أعلاه، وإنما جاء هذا أن ابن ماكولا قَلّد أبا أحمد الحاكم، والحاكم وهم.
(1)
المشتبه ص 448.
(2)
ميزان الاعتدال 2/ 76.
3837 -
حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ المِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَخِيهِ عَبَّادِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الأَرْبَعِ: مِنْ عِلمٍ لا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلبٍ لا يَخْشَعُ، وَمنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ، وَمنْ دُعَاءٍ لا يُسْمَعُ". [د:1548، س:5536].
3 - بَابُ مَا تَعَوَّذَ مِنْهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
-
3838 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ (ح) وحَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ،
كذا قاله الذهبي في تذهيبه في الكنى، ولفظه: أبو العدبس الأكبر تُبيع بن سليمان الكوفي، روى عن عُمر، وعنه عاصم بن بهدلة، وعاصم الأحول، وأبو الورقاء سالم بن مخراق، وجعلهما، أي هذا وأبا العدبس تبيعًا المذكور قبله في الكنى، أبو أحمد الحاكم واحدًا فوهم، ذكر للتمييز
(1)
، انتهى.
رجعنا إلى أصل سماعنا وتخريجه بعد أبي مرزوق، كان ينبغي على ما قاله الذهبي وابن ماكولا أن يخرج من قبله بعد مسعر، لأن أبا العدبس روى عن أبي مرزوق.
ويبقى فيه مخالفة لما قاله الأمير قبل في أول هذه الصفحة، فانظره فإنه ذكر أن مسعرًا اختلف عليه في الإسناد، والله أعلم.
(1)
تذهيب التهذيب 10/ 332 - 333.
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ: "اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَمنْ فِتْنَةِ القَبْرِ وَعَذَابِ القَبْرِ، وَمنْ شَرِّ فِتْنَةِ الغِنَى وَشَرِّ فِتْنَةِ الفَقْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللهمَّ اغْسِل خَطِيئَاتِي
(1)
بِمَاءِ الثَّلجِ وَالبَرَدِ، وَنَقِّ قَلبِي مِنَ الخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَالهَرَمِ وَالمَأْثَمِ وَالمَغْرَمِ". [خ: 833، م: 587، د: 880، س: 1309].
3 -
بَاب مَا تَعَوَّذَ مِنْهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
3838 -
قوله: "المَسِيح الدَّجَّال": تقدَّم الكلام عليه قبل ذلك في باب ما يقال بعد التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله: "اللهمَّ اغْسِل خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلجِ وَالبَرَدِ" الحديث: سأل ابنُ القيم ابنَ تيمية: كيف يطهر الخطايا بذلك، وما فائدة التخصيص بذلك، وقوله في لفظ آخر:"والماء البارد"، والحار أبلغ في الإنقاء؟
فقال: الخطايا توجب للقلب حرارة ونجاسة وضعفًا؛ فيرتخي القلب، وتضطرم فيه نار الشهوة وتنجسه، فإن الخطايا والذنوب له بمنزلة الحطب الذي يمد النار ويوقدها، ولهذا كلما كثرت الخطايا اشتدت نار القلب وضعفه، والماء يغسل الخبث ويطفئ النار، فإن كان باردًا أورث الجسم صلابة وقوة،
(1)
في الهامش: (خطاياي)، وعليه (خ).
3839 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلَالٍ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ: سَأَلتُ عَائِشَةَ: عَنْ دُعَاءٍ كَانَ يَدْعُو بِهِ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: كَانَ يَقُولُ: "اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلتُ، وَمنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَل". [م:2716، د: 1550، س:1307].
3840 -
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سُلَيْمٍ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الخَرَّاطُ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ: "أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ". [م: 590، د:984، ت:3494، س: 2063].
فإن كان معه ثلج وبرد كان أقوى في التبريد وصلابة الجسم وشدته، فكان أذهب لأثر الخطايا، هذا معنى كلامه، انتهى.
ثم قال ابن القيم: وهو محتاج إلى مزيد بيان وشرح، فذكر كلامًا حسنًا، ذكر ذلك في إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان
(1)
، فانظره منه تجده في أوله، والله أعلم.
(1)
إغاثة اللهفان 1/ 57.
3841 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ فِرَاشِهِ فَالتَمَسْتُهُ، فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ، وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ، وَهُوَ يَقُولُ:"اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ". [م:486، د:879، ت: 3493، س: 166].
3842 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَب، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "تَعَوَّذُوا بِالله مِنَ الفَقْرِ، وَالقِلَّةِ، وَالذِّلَّةِ، وَأَنْ تَظْلِمَ أَوْ تُظْلَمَ". [د:1544، س: 5460].
3843 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "سَلُوا اللهَ عِلمًا نَافِعًا، وَتَعَوَّذُوا بِالله مِنْ عِلمٍ لا يَنْفَعُ".
3844 -
حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنَ الجُبْنِ وَالبُخْلِ، وَأَرْذَلِ العُمُرِ، وَعَذَابِ القَبْرِ، وَفِتْنَةِ الصَّدْرِ.
قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي الرَّجُلَ يَمُوتُ عَلَى فِتْنَةٍ لا يَسْتَغْفِرُ الله مِنْهَا. [د:1539، س:5443].
4 - بَابُ الجَوَامِعِ مِنَ الدُّعَاءِ
3845 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ، عَنْ أَبِيهِ، أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ أَقُولُ حِينَ أَسْأَلُ رَبِّي؟ قَالَ:"قُلِ: اللهمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَعَافِنِي، وَارْزُقْنِي"، وَجَمَعَ أَصَابِعَهُ الأَرْبَعَ إِلا الإِبْهَامَ، "فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يَجْمَعْنَ لَكَ دِينَكَ وَدُنْيَاكَ". [م:2697].
3846 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنِي جَبْرُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ أُمِّ كُلثُومٍ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم
3844 -
قوله: "وَفِتْنَةِ الصَّدْرِ، قال وَكِيعٌ: يَعْنِي الرَّجُلَ يَمُوتُ عَلَى فِتْنَةٍ لا يَسْتَغْفِرُ الله مِنْهَا": والصدر بفتح الصاد وإسكان الدال المهملتين ثم الراء، وكذا في أصلنا، والله أعلم.
4 -
بَاب الجَوَامِع مِنَ الدُّعَاءِ
3845 -
قوله: "أَخْبَرَنَا أَبُو مَالِكٍ سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ، عَنْ أَبِيهِ، أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم": طارق أبو سعد هو طارق بن أَشْيَم بن مسعود الأشجعي، انفرد عنه ولده سعد.
3846 -
قوله: "أَخْبَرَنِي جَبْرُ بْنُ حَبِيبٍ": جبر بفتح الجيم ثم الموحدة الساكنة ثم الراء، وحبيب بفتح الحاء المهملة.
عَلَّمَهَا هَذَا الدُّعَاءَ: "اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الخَيْرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَألكَ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَاذَ بِهِ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَسْألكَ أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ قَضَاءٍ قَضَيْتهُ لِي خَيْرًا".
3847 -
حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى القَطَّانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لِرَجُلٍ: "مَا تَقُولُ فِي الصَّلاةِ؟ " قَالَ: أَتَشَهَّدُ ثُمَّ أَسْأَلُ اللهَ الجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنَ النَّارِ، أَمَا وَالله، مَا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ،
3847 -
قوله: "قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لِرَجُلٍ: مَا تَقُولُ فِي الصَّلاةِ؟ قَالَ: أَتَشَهَّدُ ثُمَّ أَسْأَلُ الله الجَنَّةَ" الحديث: هذا الرجل هو سليم الأنصاري، وقد تقدَّم في باب ما يقال بعد التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
والظاهر أن الذي استطول صلاة معاذ قال ذلك أيضًا جاء أن اسمه سُليم الأنصاري، وقيل في الذي استطول أنه غير هذا.
قوله: "أَمَا وَالله، مَا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ، وَلا دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ": الدندنة: أن يتكلم الرجل بالكلام تسمع نغمته ولا تفهم، وهو أرفع من الهينمة قليلًا، وقد تقدّم في باب ما يقال بعد التشهد المذكور قبله.
وَلا دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ. قَالَ: "حَوْلَهما
(1)
نُدَنْدِنُ". [رَ: 909، 910، خ: 1377، م: 588، د:792، س:1310].
5 - بَاب الدُّعَاء بِالعَفْوِ وَالعَافِيَةِ
3848 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنِي سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ:"سَل رَبَّكَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ"، ثُمَّ أَتَاهُ اليَوْمِ الثَّانِي فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ:"سَل رَبَّكَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ"، ثُمَّ أَتَاهُ فِي اليَوْمِ الثَّالِثِ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ الله، أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ:"سَل رَبَّكَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ؛ فَإِذَا أُعْطِيتَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَقَدْ أَفْلَحْتَ". [ت: 3512].
3849 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَوْسَطَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ البَجَليِّ، أنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ حِينَ قُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: قَامَ
قوله: "حَوْلَهما نُدَنْدِنُ": أي حول الجنة والنار، وروي:"حولها" وهو ما في أول سنن ابن ماجه ونسخة هنا، فأراد الجنة، وقد تقدَّم ذلك في باب ما يقال بعد التشهد بزيادة على هذا فانظره.
(1)
في الهامش: (حولها)، وعليه (خ السماع).
رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي مَقَامِي هَذَا عَامَ الأَوَّلِ، ثُمَّ بَكَى أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ:"عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّهُ مَعَ البِرِّ وَهُمَا فِي الجَنَّةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالكَذِبَ فَإِنَّهُ مَعَ الفُجُورِ وَهُمَا فِي النَّارِ، وَسَلُوا الله المُعَافَاةَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُؤْتَ أَحَدٌ بَعْدَ اليَقِينِ خَيْرًا مِنَ المُعَافَاةِ، وَلا تَحَاسَدُوا، وَلا تبَاغَضُوا، وَلا تَقَاطَعُوا، وَلا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ الله إِخْوَانًا". [ت: 3558].
3850 -
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، أَرَأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ القَدْرِ مَا أَدْعُو؟ قَالَ:"تَقُولينَ: اللهمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي". [ت:3513].
3851 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ العَدَوِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِهَا العَبْدُ أَفْضَلَ مِنْ: اللهمَّ إِنِّي أَسْألُكَ المُعَافَاةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ".
6 - بَاب إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَليَبْدَأْ بِنَفْسِهِ
3852 -
حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا زيْدُ بْنُ الحُبَابِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "يَرْحَمُنَا الله وَأَخَا عَادٍ".
7 - بَاب يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَل
3853 -
حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَل"، قِيلَ: وَكَيْفَ يَعْجَلُ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: "يَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ اللهَ فَلَمْ يَسْتَحبِ اللهُ لِي". [خ: 6340، م: 2735، د: 1484، ت:3387].
8 - بَاب لا يَقُولُ الرَّجُلُ اللهمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ
3854 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: اللهمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، وَليَعْزِمْ المَسْأَلَةَ؛ فَإِنَّ الله لا مُكْرِهَ لَهُ". [خ:7477، م:2679، د: 1483، ت: 3497].
9 - بَاب اسْم الله الأَعْظَمِ
3855 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "اسْمُ الله الأَعْظَمُ فِي هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 163]، وَفَاتِحَةِ سُورَةِ آل عِمْرَانَ". [د: 1496، ت: 3478].
9 -
بَاب اسْم الله الأَعْظَم
اعلم أن الاسم الأعظم فيه أحاديث كثيرة من أقربها حديث أبي أمامة الذي في هذا الكتاب؛ أنه في ثلاثة سور: في البقرة وآل عمران وفي طه.
قال بعض الأئمة المتقدِّمين هو الحي القيوم؛ لأنه في البقرة في آية الكرسي،
3856 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ العَلَاءِ، عَنِ القَاسِمِ قَالَ: اسْمُ الله الأَعْظَمُ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ فِي سُوَرٍ ثَلَاثٍ: البَقَرَةِ، وَآلِ عِمْرَانَ، وَطه.
3856 م- حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعِيسَى بْنِ مُوسَى، فَحَدَّثَنِي أَنَّهُ سَمِعَ غَيْلَانَ بْنَ أَنسٍ، يُحَدِّثُ عَنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ.
3857 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا يَقُولُ: اللهمَّ إِنِّي أَسْألُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللهُ الأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"لَقَدْ سَأَلَ اللهَ بِاسْمِهِ الأَعْظَمِ، الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ". [ت: 3475].
3858 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبُو خُزَيْمَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا يَقُولُ: اللهمَّ إِنِّي أَسْألُكَ بِأَنَّ لَكَ الحَمْدَ، لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ، وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، المَنَّانُ، بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، ذُو الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ، فَقَالَ:"لَقَدْ سَأَلَ الله بِاسْمِهِ الأَعْظَمِ، الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ". [د: 1495، ت: 3544، س: 1300].
وفي آل عمران، وفي طه:{وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ} [طه: 111]، وهذا استنباطٌ حسن، والله أعلم.
3859 -
حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الصَّيْدَلَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الفَزَارِيِّ، عَنْ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُكَيْمٍ الجُهَنِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "اللهمَّ إِنِّي أَسْألُكَ بِاسْمِكَ الطَّاهِرِ الطَّيِّبِ المُبَارَكِ الأَحَبِّ إِلَيْكَ، الَّذِي إِذَا دُعِيتَ بِهِ أَجَبْتَ، وَإِذَا سُئِلتَ بِهِ أَعْطَيْتَ، وَإِذَا اسْتُرْحِمْتَ بِهِ رَحِمْتَ، وَإِذَا اسْتُفْرِجْتَ بِهِ فَرَّجْتَ". قَالَتْ: وَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: "يَا عَائِشَةُ هَل عَلِمْتِ أَنَّ اللهَ قَدْ دَلَّنِي عَلَى الِاسْمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ؟ " قَالَتْ: فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَعَلِّمْنِيهِ
(1)
، قَالَ:"إِنَّهُ لا يَنْبَغِي لَكِ يَا عَائِشَةُ"، قَالَتْ: فَتَنَحَّيْتُ وَجَلَسْتُ سَاعَة، ثُمَّ قُمْتُ فَقَبَّلتُ رَأْسَهُ، ثُمَّ قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، عَلِّمْنِيهِ، قَالَ:"إِنَّهُ لا يَنْبَغِي لَكِ يَا عَائِشَةُ أَنْ أُعَلِّمَكِ، إِنَّهُ لا يَنْبَغِي لَكِ أَنْ تَسْأَلِي بِهِ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا"، قَالَتْ: فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قُلتُ: اللهمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ اللهَ، وَأَدْعُوكَ الرَّحْمَنَ، وَأَدْعُوكَ البَرَّ الرَّحِيمَ، وَأَدْعُوكَ بِأَسْمَائِكَ الحُسْنَى كُلِّهَا، مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، أَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي، قَالَتْ: فَاسْتَضْحَكَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قَالَ:"إِنَّهُ لَفِي الأَسْمَاءِ الَّتي دَعَوْتِ بِهَا".
3859 -
قوله: "اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الطَّاهِرِ الطَّيِّبِ": الطاهر هو بالطاء المهملة، وكذا هو مجود في أصلنا فاعلمه.
قوله: "فَاسْتَضْحَكَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم": استضحك بضم المثناة فوق كذا في أصلنا.
(1)
(فعلمنيه) ليست في الأصل، والاستدراك من هامش نسخة ابن قدامة.
10 - بَاب أَسْماء الله عز وجل
3860 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ لله تِسْعَةً وَتسْعِينَ اسْمًا مِئةً إِلا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ". [رَ: 3861، خ: 2736، م:2677، ت: 3506].
3861 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو المُنْذِرِ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَن الأَعْرَجُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ للهَّ تِسْعَةً وَتسْعِينَ اسْمًا، مِئةً إِلا وَاحِدًا، إِنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ، مَنْ حَفِظَهَا دَخَلَ الجَنَّةَ وَهِيَ: اللهُ، الوَاحِدُ، الصَّمَدُ، الأَوَّلُ، الآخِرُ، الظَّاهِرُ، البَاطِنُ، الخَالِقُ، البَارِئُ، المُصَوِّرُ، المَلِكُ، الحَقُّ، السَّلَامُ، المُؤْمِنُ، المُهَيْمِنُ، العَزِيزُ، الجَبَّارُ، المُتكَبِّرُ، الرَّحْمَنُ، الرَّحِيمُ، اللَّطِيفُ، الخَبِيرُ، السَّمِيعُ، البَصِيرُ، العَلِيمُ، العَظِيمُ، البَارُّ، المُتعَالِ، الجَلِيلُ، الجَمِيلُ، الحَيُّ، القَيُّومُ، القَادِرُ، القَاهِرُ، العَليُّ، الحَكِيمُ، القَرِيبُ، المُجيبُ، الغَنِيُّ، الوَهَّابُ، الوَدُودُ، الشَّكُورُ، المَاجِدُ، الوَاجِدُ، الوَالِي، الرَّاشِدُ، العَفُوُّ، الغَفُورُ، الحَلِيمُ، الكَرِيمُ، التَّوَّابُ، الرَّبُّ، المَجِيدُ، الوَلِيُّ، الشَّهِيدُ، المُبِينُ، البُرْهَانُ، الرَّؤُوفُ، الرَّحِيمُ، المُبْدِئُ، المُعِيدُ، البَاعِثُ، الوَارِثُ، القَوِيُّ، الشَّدِيدُ، الضَّارُّ، النَّافِعُ، البَاقِي، الوَاقِي، الخَافِضُ، الرَّافِعُ، القَابِضُ، البَاسِطُ، المُعِزُّ، المُذِلُّ، المُقْسِطُ، الرَّزَّاقُ، ذُو القُوَّةِ، المَتِينُ، القَائِمُ، الدَّائِمُ، الحَافِظُ، الوَكِيلُ،
النَاظِرُ
(1)
، السَّامِعُ، المُعْطِي، المَانِعُ، المُحْيِي، المُمِيتُ، الجَامِعُ، الهَادِي، الكَافِي، الأَبَدُ، العَالِمُ الصَّادِقُ، النُّورُ، المُنِيرُ، التَّامُّ، القَدِيمُ، الوِتْرُ، الأَحَدُ، الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ".
قَالَ زُهَيْرٌ: فَبَلَغَنَا مِنْ غير وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلمِ، أَنَّ أَوَّلَهَا يُفْتَحُ بِقَوْلِ: لا إِلَهَ إِلا الله وَحْدَهُ لَا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمْدُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لا إِلَهَ إِلا الله، لَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى. [رَ: 3860].
10 -
بَاب أَسْمَاء الله عز وجل
3861 -
حديث أَبِي هُرَيْرَةَ في تعداد الأسماء الحسنى في كتاب ابن ماجه؛ في سنده عبد الملك بن محمد الصنعاني، قال أبو حاتم: يُكتب حديثه.
وقال سليمان بن عبد الرحمن: ثقة.
وأما ابن حبان فقال: كان يجيب فيما يسأل عنه حتى تفرد بالموضوعات، لا يجوز الاحتجاج به، انتهى.
يرويه عن زهير بن محمد التميمي، ثقة مغرب، ولبعضهم عنه مناكير.
وفي هذا الحديث أسماء ليست في الحديث الذي في الترمذي، وها أنا أميزها: البَارُّ، الرَّاشِدُ، الرَّبُّ، المُبِينُ، البُرْهَانُ، الشَّدِيدُ، الوَاقِي، القَائِمُ، الدَّائِمُ، الحَافِظُ، الفَاطِرُ، السَّامِعُ، المُعْطِي، الكَافِي، الأبَدُ، العَالِمُ، الصَّادِقُ، المُنِيرُ، التَّامُّ، القَدِيمُ، الوِتْرُ.
(1)
في المطبوع: (الفاطر).
11 - بَاب دَعْوَة الوَالِدِ وَدَعْوَة المَظْلُومِ
3862 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "ثَلاثُ دَعَوَاتٍ يُسْتَجَابُ لهُنَّ، لا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ المَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ المُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الوَالِدِ لِوَلَدِهِ". [د: 1536، ت: 1905].
3863 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَتْنَا حَبَابَةُ ابْنَةُ عَجْلَانَ، عَنْ أُمِّهَا أُمِّ حَفْصٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ جَرِيرٍ، عَنْ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ وَدَّاعٍ الخُزَاعِيَّةِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "دُعَاءُ الوَالِدِ يُفْضِي إِلَى الحِجَابِ".
12 - بَاب كرَاهِيَة الِاعْتِدَاءِ فِي الدُّعَاءِ
3864 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ، أَنَّ عَبْدَالله بْنَ مُغَفَّلٍ سَمِعَ ابْنَهُ يَقُولُ: اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ القَصْرَ الأَبْيَضَ عَنْ يَمِينِ الجَنَّةِ إِذَا دَخَلتُهَا، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ سَلِ اللهَ الجنّةَ، وَعُذْ بِهِ مِنَ النَّارِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُوُل:"سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ". [د: 96].
11 -
بَاب دَعْوَة الوَالِدِ وَدَعْوَة المَظْلُومِ
3863 -
قوله: "حَدَّثَتْنَا حَبَابَةُ ابْنَةُ عَجْلَانَ": حبابة بفتح الحاء المهملة وموحدتين بينهما ألف، وفي آخرها تاء التأنيث.
13 - بَاب رَفْع اليَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ
3865 -
حَدَّثَنَا أبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ أَنْ يَرْفَعَ إِلَيْهِ يَدَيْهِ فَيَرُدَّهُمَا صِفْرًا"، أَوْ قَالَ:"خَائِبَتَيْنِ". [د: 1488، ت:3556].
3866 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قالَ: حَدَّثَنَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا دَعَوْتَ اللهَ فَادْعُ بِبُطُونِ كفَّيْكَ، وَلا تَدْع بِظُهُورِهِمَا، فَإِذَا فَرَغْتَ فَامْسَحْ بِهِمَا وَجْهَكَ". [رَ: 1181، د: 1485].
13 -
بَاب رَفْع اليَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ
3865 -
قوله: "فَيَرُدَّهُمَا صِفْرًا": أي خالية بغير شيء، والله أعلم.
3866 -
قوله: "حَدَّثَنَا عَايذُ بْنُ حَبِيبٍ": هو بالمثناة من تحت وفي آخره ذال معجمة، وحبيب بفتح الحاء المهملة.
وَثَّقه ابنُ معين.
وقال الجوزجاني: غالٍ زائغ.
وقال ابنُ عدي: روى أحاديث أُنكرت عليه، وسائر أحاديثه مستقيمة، ولم يسق له أحاديث، أعني ابن عدي.
14 - بَاب مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى
3867 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ: لا إِلَهَ إِلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَانَ لَهُ عِدْلَ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَحُطَّ عَنْهُ عَشْرُ خَطِيئَاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَكَانَ فِي حِرْزٍ مِنَ الشَّيْطَانِ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِذا أَمْسَى فَمِثْلُ ذَلِكَ حَتَّى يُصْبِحَ".
قَالَ: فَرَأَى رَجُلٌ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فِيمَا يَرَى النَّائِمُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ أَبَا عَيَّاشٍ يَرْوِي عَنْكَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: صَدَقَ أَبُو عَيَّاشٍ. [د: 5077].
3868 -
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أَصْبَحْتُمْ فَقُولُوا: اللهمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ،
14 -
بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى
3867 -
قوله: "كَانَ لَهُ عِدْلَ رَقَبَةٍ" الحديث: العدل بكسر العين، كذا في أصلنا، وهو بالكسر ما عادل الشيء وكافأه من جنسه، فإن كان من غير جنسه فهو بفتح العين.
وقيل: هما لغتان، وهو قول البصريين، ونحوه عن ثعلب، وقد تقدّم.
وَإِذَا أَمْسَيْتُمْ فَقُولُوا: اللهمَّ بِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ المَصِيرُ". [د: 5068، ت: 3391].
3869 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا أبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا ابْن أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ، وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَة: بِسْمِ الله الَّذِي لا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَيَضُرَّهُ شَيْءٌ".
قَالَ: وَكَانَ أَبَانُ قَدْ أَصَابَهُ طَرَفٌ مِنَ الفَالِجِ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ أَبَانُ: مَا تَنْظُرُ إِلَيَّ؟ أَمَا إِنَّ الحَدِيثَ كَمَا قَدْ حَدَّثْتُكَ، وَلَكِنِّي لَمْ أَقُلهُ يَوْمَئِذٍ لِيُمْضِيَ اللهُ عَلَيَّ قَدَرَهُ. [د: 5088، ت:3388].
3870 -
حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، حَدَّثَنَا أبُو عَقِيلٍ، عَنْ سَابِقٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، خَادِمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ إِنْسَانٍ أَوْ عَبْدٍ يَقُولُ حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبِحُ: رَضِيتُ بِالله رَبًّا،
3870 -
قوله: "حَدَّثَني أبُو عَقِيلٍ": هو بفتح العين وكسر القاف، اسمه هاشم بن بلال، قيل في أبيه غير ذلك، الدمشقي، قاضي واسط، عن سابق بن ناجية، وعنه جماعة، وثَّقه ابنُ معين وغيرُه.
قوله: "عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، خَادِمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم": أبو سلام بتشديد اللام.
وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيًّا، إِلا كانَ حَقًّا عَلَى الله عز وجل أَنْ يُرْضِيَه يَوْمَ القِيَامَةِ". [د: 5072].
3871 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عُبَادَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا جُبَيْرُ بْنُ أَبِي سُلَيمَانَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَدَعُ هَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ حِينَ يُمْسِي، وَحِينَ يُصْبِحُ: "اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللهمَّ أَسْأَلُكَ العَفْوَ
حديثه: "مَنْ قال: رَضِيتُ بِالله رَبًّا": كذا هنا، وعند النسائي
(1)
وأبي داود من حديث سابق عن أبي سلام أنه كان في مسجد دمشق، فمرَّ به رجل، فقالوا: هذا خادم النبي صلى الله عليه وسلم، فقام إليه، فذكر الحديث.
وهذا هو الصحيح، وهو أبو سلام الأسود.
وقال الذهبي في التجريد: سابق يقال أنه خدم النبي صلى الله عليه وسلم، وله حديث في الأذكار، وهو وهم، وصوابه: أبو سلام
(2)
.
وما أشار إليه من أنه سابق كذا جاء في مسند أحمدَ؛ فإن أحمد ساق هذا الحديث، وقال فيه: عن أبي سلّام عن سابق خادم النبي صلى الله عليه وسلم
(3)
.
(1)
سنن النسائي الكبرى 6/ 4.
(2)
تجريد أسماء الصحابة 1/ 202.
(3)
مسند أحمد 4/ 337.
وَالعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللهمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي، وَآمِنْ رَوْعَاتِي، وَاحْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَمنْ خَلفِي، وَعَنْ يَمِيني، وَعَنْ شِمَالِي، وَمنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي".
قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي الخَسْفَ. [د: 5074، س:5529].
3872 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "اللهمَّ أَنْتَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أبُوءُ بِنِعْمَتِكَ، وَأبُوءُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ"، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَالهَا فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ فَمَاتَ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ، أَوْ تِلكَ اللَّيْلَةِ، دَخَلَ الجَنَّةَ إِنْ شَاءَ اللهُ". [د: 5070].
3871 -
قوله: "وَآمِنْ رَوْعَاتِي": روعاتي هي جمع روعة، وهي المرة الواحدة من الروع؛ الفزع.
قوله: "أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي": أي أذهب من حيث لا أشعر.
وقد فسَّره في الأصل وَكِيعٌ بالخسف.
3872 -
قوله: "أبُوءُ بِنِعْمَتِكَ"، وكذلك:"وَأبُوءُ بِذَنْبِي": معناه أقرُّ وأعترف.
15 - بَاب مَا يَدْعُو بِهِ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ
3873 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِالمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُخْتَارِ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ:"اللهمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الحَبِّ وَالنَّوَى، مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالقُرْآنِ العَظِيمِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا، أَنْتَ الأوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأنْتَ الآخِرُ فليْسَ بَعْدَك شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأنْتَ البَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ وَأَغْنِنِي مِنَ الفَقْرِ". [م:2713، د: 5051، ت: 3400].
3874 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْر، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَضْطَجعَ عَلَى فِرَاشِهِ فَليَنْزِعْ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ، ثُمَّ لِيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشَهُ، فَإِنَّهُ لا يَدْرِي
15 -
بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ
3873 -
قوله: "كَانَ يَقُولُ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ": هو بقصر الهمزة، فإذا كان متعديًا كان ممدود الهمزة هذا الأكثر، ويجوز في كل اللازم والمتعدي المد والقصر، والله أعلم.
3874 -
قوله: "دَاخِلَة إِزَارهِ": داخلة الإزار: طرفه وحاشيته مِن داخل، وإنما أمره بداخلته دون خارجته؛ لأن الموتزر يأخذ إزاره
مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيَضْطَجعْ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ لِيَقُل: رَبِّ بِكَ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ، فَإِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا حَفِظْتَ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالحِينَ". [خ: 6320، م: 2714، د: 5050، ت: 3401].
3875 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، أَخْبَرَهُ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ نَفَثَ فِي يَدَيْهِ، وَقَرَأَ بِالمُعَوِّذَتيْنِ وَمَسَحَ بِهِمَا جَسَدَهُ. [خ: 6319، ت: 3402].
بيمينه وشماله، فيلزق ما بشماله على جسده، وهي داخلة إزاره، ثم يضع ما بيمينه فوق داخلته، فمتى عاجله أمر وخشي سقوطَ إزاره أمسكه بشماله ودفع عن نفسه بيمينه، فإذا صار إلى فراشه فحلّ إزاره فإنما يحل بيمينه خارجة الإزار، وتبقى الداخلة معلقة، وبها يقع النفض لأنها غير مشغولة اليد، كذا قاله ابن الأثير في نهايته
(1)
.
3875 -
قوله: "نَفَثَ فِي يَدَيْهِ": النفث: نفخ لطيف لا ريق معه، كذا أحفظه من كلام النووي
(2)
.
وفي النهاية: النفث بالفم وهو شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل، لا يكون
(1)
النهاية 2/ 107 - 108.
(2)
شرح صحيح مسلم للنووي 14/ 182.
3876 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِرَجُلٍ: "إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ أَوْ أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَقُلِ: اللهمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَأَلجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لا مَلجَأَ وَلا مَنْجَى مِنْكَ إِلا إِلَيْكَ،
إلا ومعه شيء من الريق
(1)
، انتهى.
وفي المطالع: النَّفْثُ: النفخ مثل البزاق.
وقيل: مثل التفل إلا أن التفل في قول أبي عُبيد لا يكون إلا ومعه شيء من الريق.
وقيل: هما سواء، يكون معهما ريق.
وقيل بعكس الأول
(2)
.
وعبارة الصحاح: النفث شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل
(3)
.
والقاموس
(4)
بمعنى الصحاح، والله أعلم.
3876 -
قوله: "لا مَلجَأَ وَلا مَنْجَى": الأول بالهمز، والثاني بعدمه، وهذا ظاهر، إلا أن رأيتُ بعضَهم يشك فيه ويسأل عنه، وبعضهم يهمزهما.
(1)
النهاية 5/ 87.
(2)
مطالع الأنوار 4/ 188.
(3)
الصحاح 1/ 318.
(4)
القاموس المحيط 1/ 227.
آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلتَ، فَإِنْ مِتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ مِتَّ عَلَى الفِطْرَةِ، وَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ وَقَدْ أَصَبْتَ خَيْرًا كثِيرًا". [خ:247، م: 2710، د: 5046، ت:3394].
3877 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ الله، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ وَضَعَ يَدَهُ، يَعْنِي اليُمْنَى، تَحْتَ خَدِّهِ، ثُمَّ قَالَ:"قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ، أَوْ تَجْمَعُ عِبَادَكَ".
16 - بَاب مَا يَدْعُو بِهِ إِذَا انْتَبَهَ مِنَ اللَّيْلِ
3878 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ، حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ حِينَ يَسْتَيْقِظُ: لا إِلَهَ إِلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، سُبْحَانَ الله، وَالحَمْدُ لله، وَلا إِلَهَ إِلا الله، وَالله أَكبَرُ، وَلا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلا بِالله العِليِّ العَظِيمِ، ثُمَّ دَعَا رَبِّ اغْفِرْ لِي، غُفِرَ لَهُ".
16 -
بَاب مَا يَدْعُو بِهِ إِذَا انْتَبَهَ مِنَ اللَّيْلِ
3878 -
قوله: "مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ": "هو بتشديد اراء في آخره؛ ومعناه استيقظ، ولا يكون إلا يقظة مع كلام، وقيل: تمطى وأنَّ.
قَالَ الوَلِيدُ: أَوْ قَالَ: "دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ قَامَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى قُبِلَتْ صَلاتُهُ". [خ: 1154، د: 5060، ت: 3414].
3879 -
حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيىَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ كَعْبٍ الأَسْلَمِيَّ، أَخْبَرَهُ أنَّهُ كَانَ يَبِيتُ عِنْدَ بَابِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ يَسْمَعُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ مِنَ اللَّيْلِ: "سُبْحَانَ الله رَبِّ العَالمِينَ، الهُوِيَّ
(1)
"، ثُمَّ يَقُولُ: "سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ". [م: 489، ت: 3416، س: 1138].
3880 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِالمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا انْتبَهَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: "الحَمْدُ لله الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ". [خ: 6312، د: 5049، ت: 3417].
3881 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أبُو الحُسَيْنِ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ،
3879 -
قوله: "يَقُولُ مِنَ اللَّيْلِ: سُبْحَانَ الله رَبِّ العَالمَينَ الهَوِيَّ": الهوي بفتح الهاء وكسر الواو وتشديد الياء مفتوحة، وهو ظرف، ومعناه الحين الطويل من الزمان.
وقيل: هو مختص بالليل.
(1)
ضبطت في الأصل ونسخة ابن قدامة: (الهُوِيّ) بضم الهاء وكسر الواو.
عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي ظَبْيَةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ عَبْدٍ بَاتَ عَلَى طُهُورٍ، ثُمَّ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَسَأل الله شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا، أَوْ مِنْ أَمْرِ الآخِرَةِ إِلا أَعْطَاهُ". [د: 5042].
17 - بَاب الدُّعَاء عِنْدَ الكَرْبِ
3882 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ (ح) وحَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، حَدَّثَنِي هِلالٌ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّهِ أَسْمَاءَ ابْنَةِ عُمَيْسٍ قَالَتْ: عَلَّمَنِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ عِنْدَ الكَرْبِ: "اللهُ، اللهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا". [د: 1525].
3883 -
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الكَرْبِ:"لا إِلَهَ إِلا اللهُ الحَلِيمُ الكَرِيمُ، سُبْحَانَ الله رَبِّ العَرْشِ العَظِيمِ، سُبْحَانَ الله رَبِّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ، وَرَبِّ العَرْشِ الكَرِيمِ".
3881 -
قوله: "عَنْ أَبِي ظَبْيَةَ": هو بفتح الظاء المعجمة ثم موحدة ساكنة ثم مثناة تحت مفتوحة ثم تاء التأنيث، وكذا هو في أصلنا، ويقال: أبو طيبة باسم مدينة النبي عليه السلام، وثَّقه ابن معين وغيرُه.
وقال الدارقطني: ليس به بأس.
قَالَ وَكِيعٌ مَرَّة: "لا إِلَهَ إِلا اللهُ"، فِيهَا كُلِّهَا. [خ: 6345، م: 2730، ت: 3435].
18 - بَاب مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ
3884 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ قَالَ:"اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أَزِلَّ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ". [د: 5094، ت: 3427، س: 5486].
3885 -
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ
(1)
، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَالَ:"بِسْمِ الله، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِالله، التُّكلَانُ عَلَى الله". [رَ: 3886].
18 -
بَاب مَا يَدْعُو بِهِ إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ
3884 -
قوله: "عن عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ": هو بفتح العين وكسر الموحدة، و"حميد" مُصغر، تقدَّم.
3885 -
قوله: "التُّكْلَانُ عَلَى الله": التكلان بضم التاء وإسكان الكاف.
(1)
في الأصل ونسخة ابن قدامة: (عبد الله بن حسين، عن عطاء بن يسار)، والتصويب من تهذيب الكمال 14/ 419.
3886 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَابِ بَيْتِهِ، أَوْ مِنْ بَابِ دَارهِ، كَانَ مَعَهُ مَلَكَانِ مُوَكَّلَانِ بِهِ، فَإِذَا قَالَ: بِسْمِ الله قَالا: هُدِيتَ، وَإِذَا قَالَ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِالله قَالا: وُقِيتَ، وَإِذَا قَالَ: تَوَكَّلتُ عَلَى الله قَالا: كُفِيتَ، قَالَ: فَيَلقَاهُ قَرِينَاهُ فَيَقُولانِ: مَاذَا تُرِيدَانِ مِنْ رَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ؟ ". [رَ: 3885].
19 - بَاب مَا يَدْعُو بِهِ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ
3887 -
حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللهَ عِنْدَ دُخُولهِ، وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: لا مَبِيتَ لكُمْ وَلا عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ وَلَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ دُخُولهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكتُمُ المَبِيتَ، فَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ: أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ وَالعَشَاءَ". [م: 2018، د: 3765].
قال في الصحاح: والتوكل: إظهار العجز، والاعتماد على غيرك، والاسم التُكْلان
(1)
.
(1)
الصحاح 5/ 123.
20 - بَاب مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا سَافَرَ
3888 -
حَدَّثَنَا أبُو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيمَانَ وَأبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ، وَقَالَ: عَبْدُ الرَّحِيمِ: يَتَعَوَّذُ، إِذَا سَافَرَ:"اللهمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبةِ المُنْقَلَبِ، وَالحَوْرِ بَعْدَ الكَوْرِ، وَدَعْوَةِ المَظْلُومِ، وَسُوءِ المَنْظَرِ فِي الأَهْلِ وَالمَالِ".
زَادَ أبُو مُعَاوِيةَ: فَإِذَا رَجَعَ قَالَ مِثْلَهَا. [م: 1343، ت: 3439، س: 5498].
20 -
بَاب مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا سَافَرَ
3888 -
قوله: "مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ": هو شدة السفر ومشقته، والوَعْث: المكان الدهس الذي تغيب فيه الأقدام، ويشق على من يمشي فيه، فجعل مثلًا لكل ما يشق.
قوله: "وَكَآبَةِ المُنْقَلَبِ": الكآبة الحزن، والمنقلب الرجوع من السفر إلى الوطن، استعاذ من الكآبة والحزن في تلك الحال لما ناله في سفره، أو نال أهله من بعده.
قوله: "وَالحَوْرِ بَعْدَ الكَوْرِ": كذا هنا بالراء، وروي في غير هذا الكتاب:"الكون"
(1)
بالنون أيضًا، ومعناه النقصان بعد الزيادة.
وقيل: من الفساد بعد الصلاح.
(1)
صحيح مسلم (1343).
21 - بَاب مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا رَأَى السَّحَابَ وَالمَطَرَ
3889 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ المِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ المِقْدَامِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا رَأَى سَحَابًا مُقْبِلًا مِنْ أُفُقٍ مِنَ الآفَاقِ تَرَكَ مَا هُوَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ فِي صَلَاتِهِ حَتَّى يَسْتَقْبِلَهُ، فَيقُولُ:"اللهمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أُرْسِلَ بِهِ"، فَإِنْ أَمْطَرَ قَالَ:"اللهمَّ سَيْبًا نَافِعًا" مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَإِنْ كَشَفَهُ اللهُ عز وجل وَلَمْ يُمْطِرْ حَمِدَ اللهَ عَلَى ذَلِكَ. [رَ: 3890، 3891، خ: 3206، م: 899، ت: 3257].
وقيل: من الشذوذ بعد الجماعة، وقيل: من القلة بعد الكثرة.
كارَ عمامته إذا لفَّها على رأسه فاجتمعت، وحارها إذا نقضها فافترقت.
وقيل: حارَ إذا رجع عن أمر جميل كان عليه.
ووهَّم بعضهم رواية النون، وقيل: معناها رجع إلى الفساد بعد النقص، أي: بعد أن كان على الخير مما رجع إليه
(1)
.
21 -
بَاب مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا رَأَى السَّحَابَ وَالمَطَرَ
3889 -
قوله: "مِنْ أُفُقٍ مِنَ الآفَاقِ": إلى جهة من الجهات.
قوله: "اللهمَّ سَيْبًا": هو بالسين المهملة، وروي في غير هذا المكان بالصاد وتشديد المثناة تحت فيهما.
(1)
مطالع الأنوار 2/ 363 - 364.
3890 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي العِشْرِينَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، أَنَّ القَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا رَأَى المَطَرَ قَالَ:"اللهمَّ اجْعَلهُ صَيِّبًا هَنِيئًا". [رَ: 3889، 3891، خ: 3206، م: 899، ت: 3257].
3891 -
حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا رَأَى مَخِيلَةً تَلَوَّنَ وَجْهُهُ وَتَغَيَّرَ، وَدَخَلَ وَخَرَجَ، وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ، فَإِذَا مَطَرَتْ
(1)
سُرِّيَ عَنْهُ، قَالَ: فَذَكَرَتْ لَهُ عَائِشَةُ بَعْضَ مَا رَأَتْ مِنْهُ، فَقَالَ: "وَمَا يُدْرِيكِ؟ لَعَلَّهُ كَمَا قَالَ قَوْمُ هُودٍ
(2)
: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ} [الأحقاف: 24] " الآيةَ. [رَ: 3889، 3890، خ: 3206، م: 899، ت: 3257].
ومعناه بالسين عطاء، أي عطاء، ويجوز أن يريد مطرًا سائبًا أي جاريًا. وبالصاد منهمرًا مندفعًا، وأصله الواو من صاب يصوب؛ إذا نزل.
3891 -
قوله: "إِذَا رَأَى مخَيلَةً": المخيلة: السحابة الخليقة بالمطر، وقيل: يجوز غير ذلك.
(1)
في نسخة ابن قدامة: (أمطرت).
(2)
في الأصل: (كما قال هو)، وعلى (هو) ضبة، والتصويب من نسخة ابن قدامة.
22 - بَاب مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا نَظَرَ إِلَى أَهْلِ البَلاءِ
3892 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ أَبِي يَحْيىَ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَلَيْسَ بِصَاحِبِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سَالمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ فَجِئهُ صَاحِبُ بَلاءٍ فَقَالَ: الحَمْدُ لله الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلاكَ بِهِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا، عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ البَلاءِ كَائِنٌ
(1)
مَا كَانَ". [ت: 3431].
(1)
كذا ضبطها في الأصل: (كائنٌ)، وفي المطبوع:(كائنًا).
بسم الله الرحمن الرحيم
أبْوَابُ تَعْبِير الرُّؤْيَا
1 - بَاب الرُّؤْيَا الصَّالحِةُ يَرَاهَا المُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ
3893 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي طَلحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "الرُّؤيا الحَسَنةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ". [خ: 6983، م: 2264، ت: 2272].
أَبْوَابُ تَعْبِير الرُّؤْيَا
1 -
بَاب الرُّؤْيَا الصَّالحِة يَرَاهَا المُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ
3893 -
قوله: "جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ": كذا المشهور. وفي مسلم: "خمسة وأربعين"
(1)
.
وفي رواية أخرى: "من ستة وأربعين"، وهو ما في صحيح البخاري
(2)
.
وفي مسلم: "من سبعين"
(3)
.
وفي غير مسلم من رواية ابن عباس: "من أربعين"
(4)
.
(1)
صحيح مسلم (2263).
(2)
صحيح البخاري (6983).
(3)
صحيح مسلم (2265).
(4)
مسند أبي يعلى 12/ 63.
3894 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"رُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ". [رَ: 3917، خ: 6983، م: 2263، د: 5017، ت: 2270].
وفي رواية: "تسعة وأربعين"
(1)
.
وفي رواية: "من خمسين"
(2)
.
ومن رواية ابن عمر: "من ستة وعشرين".
ومن رواية غيره: "من أربعة وأربعين".
قال القاضي عياض: أشار الطبري إلى أن هذا الاختلاف راجع إلى اختلاف حال الرائي؛ فالمؤمن الصالح تكون رؤياه من ستة وأربعين، والفاسق جزءًا من سبعين، انتهى.
وكأنه لم يقف على رواية ما دون ستة وأربعين.
وقيل: المراد أن الخفي منها جزء من سبعين، والجلي جزء من ستة وأربعين.
وقائل هذا كأنه لم يقف على ما دون الستة والأربعين.
(1)
مسند أحمد 2/ 219.
(2)
المطالب العالية 12/ 240.
3895 -
حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"رُؤْيَا الرَّجُلِ المُسْلِمِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ". [خ: 6989].
3896 -
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله الحَمَّالُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ الكَعْبِيَّةِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ، وَبَقِيَتِ المُبَشِّرَاتُ".
3897 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَعَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "الرُّؤْيَا الصَّالحِةُ، جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ". [م: 2265].
قال الخطابي وغيره: قال بعضُ العلماء: أقام صلى الله عليه وسلم يُوحى إليه ثلاثًا وعشرين سنة؛ منها بالمدينة عشر، وبمكة ثلاث عشرة بمكة، وكان قبل ذلك ستة أشهر يرى في المنام الوحي، وهي جزء من ستة وأربعين جزءًا
(1)
.
وقيل غير ذلك، وبقية الكلام في ذلك انظره من شرح مسلم للنووي
(2)
.. أن ينظره منه، فإن له بعدها .....
(1)
معالم السنن 4/ 139.
(2)
شرح صحيح مسلم للنووي 15/ 21.
3898 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَليِّ بْنِ المُبَارَكِ، عَنْ يَحْيىَ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: سَأَلتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ قَوْلِ الله تَعَالَى: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [يونس: 64] قَالَ: "هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالحِةُ، يَرَاهَا المُسْلِمُ، أَوْ ترى لَهُ". [ت: 2275].
3899 -
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَيْليُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم السِّتَارَةَ فِي مَرَضِهِ، وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلفَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ:"أيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلا الرُّؤْيَا الصَّالحِةُ يَرَاهَا المُسْلِمُ، أَوْ تُرَى لَهُ". [م: 479، د: 876، س: 1045].
2 - بَاب رُؤْيَة النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي المَنَامِ
3899 -
قوله: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَيْليُّ": هو بفتح الهمزة ثم مثناة تحت ساكنة.
2 -
بَاب رُؤْيَة النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي المَنَامِ
مسألة: سئل عنها النووي؛ وهي أن رؤيته عليه السلام في النوم هل تختصُّ بالصالحين أو تكون لهم ولغيرهم؟
فأجاب بأنها تكون لهم ولغيرهم.
3900 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رَآنِي فِي اليَقَظَةِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ عَلَى صُورَتِي". [ت: 2276].
3900 -
قوله: "مَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رَآنِي فِي اليَقَظَةِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ عَلَى صُورَتِي": قال بعض مشايخي فيما قرأته عليه: قال القاضي أبو بكر: معناه أن رؤياه صحيحة وليست بأضغاث.
وقال آخرون: معناه رآه حقيقة.
قال القاضي عياض: ويحتمل أن يكون المراد ما إذا رآه على صفته المعروفة له في حياته، فإن رآه على خلافها كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقة.
قال بعضُ العلماء: خُصَّ عليه الصلاة والسلام بأن رؤيته في المنام صحيحة، ومُنِع الشيطان أن يتصور في خلقته لئلا يكذب على لسانه في النوم كما منعه أن يتصور في صورته في اليقظة إكرامًا له.
إذا تقرر ذلك فما سمعه الرائي منه في المنام مما يتعلق بالأحكام لا يعمل به لعدم ضبط الرائي لا للشك في الرؤية؛ فإن الخبر لا يقبل إلا من ضابط مكلف، والنائم بخلافه.
هذا ما ذكره القاضي حسين في فتاويه في مسألة صيام رمضان، وآخرون من الأصحاب.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وجزم به في الروضة من زوائده في أوائل النكاح في الكلام على الخصائص، ونقل القاضي عياض الاجماع عليه.
ونقل النووي أيضًا في شرح مسلم في باب بيان أن الإسناد من الدين عن أصحابنا وغيرهم؛ أنهم نقلوا الاتفاق على أنه لا يغير بسبب ما يراه النائم ما تقرر في الشرع.
ثم قال: وهذا في منام يتعلق بإثبات حكم على خلاف ما يحكم به لولاه.
أما إذا رآه وأمره بفعل ما هو مندوب إليه، أو ينهاه عن منهي عنه، أو يرشده إلى فعل مصلحة؛ فلا خلاف في استحباب العمل على وفقه؛ لأن ذلك ليس حكمًا بمجرد المنام بل بما تقرر من أصل ذلك الشيء
(1)
.
نعم عن فتاوي الحناطي، من جلة أصحابنا، أن إنسانًا رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه على الصفة المنقولة عنه، فسأله عن الحكم فأفتاه بخلاف مذهبه، وليس مخالفًا لنص ولا إجماع، فقال: فيه وجهان:
أحدهما: يؤخذ بقوله، لأنه مقدَّم على القياس.
وثانيهما: لا؛ لأن القياس دليل، والأحلام لا تعويل عليها، فلا يترك من أجلها الدليل.
(1)
شرح صحيح مسلم للنووي 1/ 115.
3901 -
حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ العُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ رَآنِي فِي المَنامِ فَقَد رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ بِي". [خ: 110، م: 2266، د: 5023].
وعن كتاب الجدل للأستاذ أبي إسحاق الإسفرائيني حكاية وجهين في أن الرجل لو رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وأمره بأمر هل يجب عليه امتثالُه إذا استيقظ؟
كذا هو في مجموع عتيق منسوب لابن الصلاح عنه.
وفيه أيضًا حكاية وجهين في وجوب التمسك بالحكم من حيث هو في الحالة المذكورة.
وعن روضة الحكام للقاضي شريح، بشين معجمة مضمومة وفي آخره حاء مهملة، من أصحابنا؛ لو كان النبي صلى الله عليه وسلم قال: لفلان على فلان كذا، هل للسامع أن يشهد لفلان على فلان كذا؛ وجهان.
فائدة: روى الطبراني، أظنه في أوسط معاجمه، من حديث أبي سعيد أنه صلى الله عليه وسلم قال:"من رآني في المنام فقد رآني؛ فإن الشيطان لا يتمثل بي ولا بالكعبة"
(1)
.
ثم قال: لا تحفظ هذه اللفظة إلا في هذا الحديث.
(1)
المعجم الأوسط 3/ 238.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد 7/ 181: "وفيه محمد بن أبي السري، وَثَّقه ابنُ معين وغيرُه، وفيه لين، وبقية رجاله رجال الصحيح".
3902 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:"مَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، إِنَّهُ لا يَنْبَغِي لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَتَمَثَّلَ فِي صُورَتِي". [م: 2268].
3903 -
حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأبُو كُرَيْبٍ قَالا: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ المُخْتَارِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ بِي". [خ: 6997].
3904 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ اللَّخْمِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَكَأنَّمَا رَآنِي فِي اليَقَظَةِ، إِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَمَثَّلَ بِي".
3905 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا أبُو الوَلِيدِ قَالَ: أبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَمَّارٍ هُوَ الدُّهْنِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ رَآنِي فِي المَنامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ بِي".
تنبيه: جعل القضاعي هذه الخصوصية مما خص بها دون غيره من الأنبياء
(1)
، وعبر بقوله: إنه حرم على الشيطان أن يتمثل بي، انتهى.
(1)
غاية السول في خصائص الرسول ص 290 - 293.
3 - بَاب الرُّؤْيَا ثَلاثٌ
3906 -
حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ: فَبُشْرَى مِنَ الله، وَحَدِيثُ النَّفْسِ، وَتَخْوِيفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكمْ رُؤيا تُعْجِبُهُ فَليَقُصَّهَا إِنْ شَاءَ، وَإِنْ رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلا يَقُصَّهُ عَلَى أَحَدٍ، وَليَقُمْ يُصَلِّي". [خ: 7017، م: 2263، د: 5019، ت: 2270].
3907 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبِيدَةَ، حَدَّثَنِي أبُو عُبَيْدِ الله مُسْلِمُ بْنُ مِشْكَمٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ: مِنْهَا أَهَاوِيلُ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيُحْزِنَ
(1)
ابْن آدَمَ، وَمنْهَا مَا يَهُمُّ بِهِ الرَّجُلُ فِي يَقَظَتِهِ فَيَرَاهُ فِي مَنَامِهِ، وَمنْهَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ"، قَالَ، قُلتُ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم.
4 - بَاب مَنْ رَأَى رُؤْيَا يَكْرَهُهَا
3908 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ المِصْرِيُّ قالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:"إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤيا يَكْرَهُهَا فَليَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا، وَليَسْتَعِذْ بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ ثَلَاثًا، وَليَتَحَوَّل عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كانَ عَلَيْهِ". [م: 2262، د: 5022].
(1)
كذا ضبطها في الأصل: (ليُحْزِن)، وعليه (خ).
3909 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الرُّؤْيَا مِنَ الله، وَالحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَليَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثًا، وَليَسْتَعِذْ بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ثَلاثًا، وَليَتَحَوَّل عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ". [خ: 3292، م: 2261، د: 5021، ت: 2277].
3910 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ العُمَرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يَكْرَهُهَا فَليَتَحَوَّل وَليَتْفُل عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا، وَليَسْأَلِ اللهَ مِنْ خَيْرِهَا وَليَتَعَوَّذْ بِالله مِنْ شَرِّهَا".
5 - بَاب مَنْ لَعِبَ بِهِ الشَّيْطَانُ فِي مَنَامِهِ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ النَّاسَ
3911 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ رَأْسِي ضُرِبَ فَرَأَيْتُهُ يَتَدَهْدَهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"يَعْمِدُ الشَّيْطَانُ إِلَى أَحَدِكُمْ فَيَتَهَوَّلُ لَهُ، ثُمَّ يَغْدُو يُخْبِرُ النَّاسَ".
5 -
بَاب مَنْ لَعِبَ بِهِ الشَّيْطَانُ فِي مَنَامِهِ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ النَّاسَ
3911 -
قوله: "فَرَأَيْتُهُ يَتَدَهْدَهُ": أي يتدحرج، يقال: دهديت الحجر، ودهدهتُه.
قوله: "يَعْمِدُ أَحَدكُمْ": هو مكسور في المضارع، مفتوح في الماضي،
3912 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ وَهُوَ يَخْطُبُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، رَأَيْتُ البَارِحَةَ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّ عُنُقِي ضُرِبَتْ وَسَقَطَ رَأْسِي، فَاتَّبَعْتُهُ فَأَخَذْتُهُ فَأَعَدْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"إِذَا لَعِبَ الشَّيْطَانُ بِأَحَدِكُمْ فِي مَنَامِهِ فَلَا يُحَدِّثَنَّ بِهِ النَّاسَ". [رَ: 3913، م: 2268].
3913 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يُخْبِرِ النَّاسَ بِتَلَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِهِ فِي المَنَامِ". [رَ: 3912، م: 2268].
6 - بَاب الرُّؤْيَا إِذَا عُبِرَتْ وَقَعَتْ، فَلا يَقُصُّهَا إِلَّا عَلَى وَادٍّ
3914 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ عُدُسٍ العُقَيْليِّ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُوُل:"الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لم تُعْبَرْ، فَإِذَا عُبِرَتْ وَقَعَتْ".
عكس صَعِدَ، وهذا ظاهر، إلا أنه جاءني بعضُ النحاة وسألني مستفيدًا: كيف النطق به؟ فلهذا قيدتُه.
3913 -
قوله: "إِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ": هو بفتح اللام.
6 -
بَاب الرُّؤْيَا إِذَا عُبِرَتْ وَقَعَتْ، فَلا يَقُصُّهَا إِلَّا عَلَى وَادٍّ
3914 -
قوله: "الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ" الحديث: أي إنها على رجل قدَر جارٍ، وقضاء ماضٍ؛ مِن خير أو شر، وأن ذلك هو الذي قسمه الله لصاحبها،
قَالَ: "وَالرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ".
قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: "لا يَقُصُّهَا إِلا عَلَى وَادٍّ، أَوْ ذِي رَأْيٍ". [د: 5020، ت: 2278].
7 - بَاب عَلامَ تُعَبَّرُ بِهِ الرُّؤْيَا؟
3915 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "اعْتَبِرُوهَا بِأَسْمَائِهَا، وَكَنُّوهَا بِكُنَاهَا، وَالرُّؤْيَا لأوَّلِ عَابِرٍ".
8 - بَاب مَنْ تَحَلَّمَ حُلُمًا كَاذِبًا
3916 -
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ تحَلَّمَ حُلمًا كَاذِبًا كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ، وَيُعَذَّبُ عَلَى ذَلِكَ". [د: 5024، ت: 2283].
مِن قولهم: اقتسموا دارًا فطار سهم فلان في ناحيتها؛ أي وقع سهمه وخرج، وكل حركة من كلمة أو شيء يجري لك فهو طائر.
والمراد أن الرؤيا هي التي يعبرها المعبر الأول، فكأنها كانت على رجل طائر فسقطت ووقعت حيث عُبرت، كما يسقط الذي يكون على رجل طائر بأدنى حركة.
قوله: "إِلا عَلَى وَادٍّ": بتشديد الدال؛ من المودة وهي المحبة.
9 - بَاب أَصْدَق النَّاسِ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا
3917 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ المِصْرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا قَرُبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا المُؤْمِنِ تَكْذِبُ، وَأَصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا، وَرُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ". [رَ: 3894، خ: 6983، م: 2263، د: 5017، ت: 2270].
10 - بَاب تَعْبِير الرُّؤْيَا
3918 -
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسبٍ المَدِينِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم
9 -
بَاب أَصْدَق النَّاسِ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا
3917 -
قوله: "إِذَا قَرُبَ الزَّمَانُ": وفي رواية خارج هذا الكتاب، وهي في الصحيح:"إذا اقترب الزمان"
(1)
، قالوا: معناه إذا تعادل الليل والنهار.
وقيل: إذا قرب يوم القيامة.
قال النووي: والأول أشهر عند أهل الرؤيا، وجاء في حديث ما يؤيد الثاني
(2)
، انتهى.
(1)
صحيح البخاري (7017)، وصحيح مسلم (2263).
(2)
شرح صحيح مسلم للنووي 15/ 20، وفيه:"والأول أشهر عند أهل غير الرؤيا"، فليتأمل.
رَجُلٌ مُنْصَرَفَهُ مِنْ أُحُدٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي رَأَيْتُ فِي المَنَامِ ظُلَّةً تَنْطِفُ
(1)
سَمْنًا وَعَسَلًا، وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَتكَفَّفُونَ مِنْهَا؛ فَالمُسْتكْثِرُ وَالمُسْتَقِلُّ، وَرَأَيْتُ سَبَبًا وَاصِلًا إِلَى السَّمَاءِ، رَأَيْتُكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ بِهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ بَعْدَكَ فَعَلَا بِهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ بَعْدَهُ فَعَلَا بِهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ فَانْقَطَعَ بِهِ، ثُمَّ وُصِلَ لَهُ فَعَلَا بِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: دَعْنِي أَعْبُرُهَا يَا رَسُولَ الله، قَالَ:"اعْبُرْهَا"، قَالَ: أَمَّا الظُّلَّةُ فَالإِسْلَامُ، وَأَمَّا مَا يَنْطِفُ مِنْهَا مِنَ العَسَلِ وَالسَّمْنِ فَهُوَ القُرْآنُ حَلَاوَتُهُ وَلِيْنُهُ، وَأَمَّا مَا يَتكَفَّفُ مِنْهُ النَّاسُ فَالآخِذُ مِنَ القُرْآنِ كثِيرًا وَقَلِيلًا، وَأَمَّا السَّبَبُ الوَاصِلُ إِلَى السَّمَاءِ فَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الحَقِّ، أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَا بِكَ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ، ثُمَّ يُوَصَّلُ لَهُ فَيَعْلُو بِهِ، قَالَ:"أَصَبْتَ بَعْضًا، وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا".
10 -
بَاب تَعْبِير الرُّؤْيَا
3918 -
قوله: "رَأَيْتُ فِي المَنَامِ ظُلَّةً": أي سحابة.
قوله: "تَنْطُفُ": هو بضم الطاء المهملة وكسرها، ومعناه تقطرُ.
قوله: "وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَتكَفَّفُونَ": أي يأخذون في أكفهم.
قوله: "وَرَأَيْتُ سَبَبًا وَاصِلًا": أي حَبْلًا.
قوله: "أَصَبْتَ بَعْضًا، وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا": قال ابن قتيبة وآخرون: معناه
(1)
كذا ضبطها في الأصل: (تَنْطِفُ) بكسر الطاء المهملة.
قَالَ أبُو بَكْرٍ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله، لَتُخْبِرَنِّي بِالَّذِي أَصَبْتُ مِنَ الَّذِي أَخْطَأْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"لا تُقْسِمْ يَا أَبا بَكْرٍ". [خ: 7046، م: 2269، د: 3268، ت: 2293].
أصبت في بيان تفسيرها وحقيقة تأويلها، وأخطأت في مُبَادرتك لتفسيرها من غير أَنْ آمرك به.
وهذا الكلام فيه نظر؛ فإن أراد أنه عليه السلام لم يأمره بالكلية بتعبيرها، فهذا يردّه قوله:"عبرها".
وإن أراد أن أبا بكر ابتدأ بقوله: "دعني أعبرها" فهذا جيد.
وقد قال جماعة: إن الذي قاله ابن قتيبة مردود؛ لأنه عليه السلام قد أذن له في ذلك.
وحملُ كلام ابن قتيبة على الصورة الثانية أولى.
وقال بعضهم: إنما أخطأ في تركه تفسير بعضها، فإن الرائي رأى ظلة تنطف السمن والعسل، ففسره بالقرآن حلاوته ولينه، وهذا تفسير العسل فقط، وترك السمن وتفسيره السنة، وكان حقُّه أن يقول: القرآن والسنة، وإلى هذا أشار الطحاوي.
وقال آخرون: وقع الخطأ في خلع عثمان؛ لأنه ذكر في المنام أنه أخذ بالسبب فانقطع به، وذلك يدل على انخلاعه بنفسه، وفسَّره الصديق بأنه
3918 م- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيىَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، رَأَيْتُ ظُلَّةَّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، تَنْطِفُ سَمْنًا وَعَسَلًا، فَذَكَرَ الحَدِيثَ نَحْوَهُ.
3919 -
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا شَابًّا عَزَبًا فِي عَهْدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فكُنْتُ أَبِيتُ فِي المَسْجِدِ، فكَانَ مَنْ رَأَى مِنَّا رُؤْيَا يَقُصُّهَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقُلتُ: اللهمَّ إِنْ كَانَ لِي عِنْدَكَ خَيْرٌ فَأَرِنِي رُؤْيَا يَعْبُرُهَا
(1)
لِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ مَلكَيْنِ أَتَيَانِي فَانْطَلَقَا بِي، فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ آخَرُ، فَقَالَ: لَمْ تُرَعْ، فَانْطَلَقَا بِي إِلَى النَّارِ فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ البِئْرِ، وَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُ بَعْضَهُمْ، فَأَخَذُوا بِي ذَاتَ اليَمِينِ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِحَفْصَةَ،
يأخذ به رجل فينقطع، ثم يوصل له فيعلو به، وعثمان قد خلع قهرًا وقُتل، وولي غيره، والصواب في تفسيره أن يحمل وصلُه على ولاية غيره من قومه.
وقال آخرون: الخطأ في سؤاله ليعبرها
(2)
.
وعلى هذا حملتُ أنا كلام ابن قُتيبة من غير أن أنظره لأحدٍ.
(1)
كذا ضبطها في الأصل: (يَعبُرها)، بضم الباء المخففة.
(2)
شرح صحيح مسلم للنووي 15/ 29.
فَزَعَمَتْ حَفْصَةُ أَنَّهَا قَصَّتْهَا عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:"إِنَّ عَبْدَ الله رَجُلٌ صَالِحٌ لَوْ كَانَ يُكْثِرُ الصَّلاةَ مِنَ اللَّيْلِ".
قَالَ: فَكَانَ عَبْدُ الله يُكْثِرُ الصَّلاةَ مِنَ اللَّيْلِ. [رَ: 751، خ: 440، م: 2479، ت: 321، س: 722].
3920 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى الأَشْيَبُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنِ المُسَيَّبِ بْنِ رَافِع، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الحُرِّ قَالَ: قَدِمْتُ المَدِينَةَ فَجَلَسْتُ إِلَى أَشْيخَةٍ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَجَاءَ شَيْخٌ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا لَهُ، فَقَالَ القَوْمُ: مَنْ سرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَليَنْظُرْ إِلَى هَذَا، فَقَامَ خَلفَ سَارَيةٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلتُ لَهُ: قَالَ بَعْضُ القَوْمِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: الحَمْدُ لله، الجَنَّةُ لله يُدْخِلُهَا مَنْ يَشَاءُ، وَإِنِّي رَأَيْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم رُؤيا؛ رَأَيْتُ كَأَنَّ رَجُلًا أَتَانِي فَقَالَ لِي: انْطَلِقْ، فَذَهَبْتُ مَعَهُ،
3920 -
قوله: "فَجَلَسْتُ إِلَى أشيخَةٍ": الأشيخة لعله جمع لشيخ، ولشيخ جموعٌ: شُيوخ وشِيوخ، بضم الشين وكسرها، وأشياخ، وشِيَخة كعِنَبة، وشِيْخة كغِيْبة، وشِيخان، ومَشْيخَة، ومَشِيْخة، ومَشْيُوخَاء، ومَشْيُخاء، ومشايخ.
وتصغيره: شييخ وشِيَيخ، وشُويخ، وهي قليلة، ولم يعرفها الجوهري، وذكرها شيخنا مجد الدين
(1)
.
(1)
القاموس المحيط ص 325.
فَسَلَكَ بِي فِي مَنْهَجٍ عَظِيمٍ، فَعُرِضَتْ عَلَيَّ طَرِيقٌ عَلَى يَسَارِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْلُكَهَا، فَقَالَ: إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا، ثُمَّ عَرَضَتْ طَرِيقٌ عَنْ يَمِينِي فَسَلَكْتُهَا، حَتَّى إِذَا انْتَهَيْتُ إِلَى جَبَلٍ زَلقٍ فَأَخَذَ بِيَدِي فَزَحَلَ
(1)
بِي، فَإِذَا أَنَا عَلَى ذُرْوَتهِ، فَلَمْ أَتَقَارَّ
قوله: "فَسَلَكَ بِي فِي مَنْهَجٍ عَظِيمٍ": المنهَجُ الطريق الواضح، ويثال له أيضًا: النهج والمنهاج.
قوله: "فَأَخَذَ بِيَدِي فَزَحلَ بِي": زحل بفتح الزاي والحاء المهملة وفي آخره لام، هكذا في أصلنا مجود، وقد ذكره ابن الأثير في "زجل" بالجيم
(2)
، وكذا أحفظه، وقال: أي رماني ودفع بي.
ومعناه على تقدير صحة ما في الأصل من أنه بالحاء المهملة، نحاني عن مكاني، يقال: زحل عن مقامه وتزحل إذا زال عنه.
وقال ابن قرقول في مطالعه في الزاي مع الجيم: وزَجَلَ بِي: رماني، وأكثر ما يستعمل في الشيء الرخو، وللعذري، يعني من رواة مسلم:"فزحَلَ بِي" بالحاء المغفلة، يعني المهملة.
(1)
في الهامش بخط سبط ابن العجمي: أخرجه ابن الأثير في الزاي مع الجيم، فاعلمه، وذكره ابن قرقول في مطالعه في الزاي مع الجيم، ومعناه رماني، وأكثر ما يستعمل في الشيء الرخو، وللعذري، يعني من رواة مسلم:"فزَحَلَ بِي" بالحاء المغفلة، يعني المهملة، قال: وهو تصحيف، انتهى.
قلت: وفي نسخة ابن قدامة: (زجل)، وتحت الجيم (ح).
(2)
النهاية 2/ 297.
وَلَمْ أَتَمَاسَكْ، وَإِذَا عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ فِي ذُرْوَتهِ حَلقَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَأَخَذَ بِيَدِي فزحَلَ بِي حَتَّى أَخَذْتُ بِالعُرْوةِ، فَقَالَ: اسْتَمْسِكْ، قُلتُ: نَعَمْ، فَضَرَبَ العَمُودَ بِرِجْلِهِ فَاسْتَمْسَكْتُ بِالعُرْوةِ.
قَالَ: قَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:"رَأَيْتَ خَيْرًا؛ أَمَّا المَنْهَجُ العَظِيمُ فَالمَحْشَرُ، وَأَمَّا الطَّرِيقُ الَّتِي عُرِضَتْ عَنْ يَسَارِكَ فَطَرِيقُ أَهْلِ النَّارِ، وَلَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا، وَأَمَّا الطَّرِيقُ الَّتِي عَرَضَتْ عَنْ يَمِينِكَ فَطَرِيقُ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَأَمَّا الجَبَلُ الزَّلِقُ فَمَنْزُل الشُّهَدَاءِ، وَأَمَّا العُرْوَةُ الَّتِي اسْتَمْسَكْتَ بِهَا فَعُرْوَةُ الإِسْلَامِ، فَاسْتَمْسِكْ بِهَا حَتَّى تَمُوتَ"، فَأَنَا أَرْجُو أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ.
وَإِذَا هُوَ عَبْدُ الله بْنُ سَلامٍ. [خ: 3813، م: 2484].
3921 -
حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا بُرَيْدٌ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "رَأَيْتُ فِي المنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى
قال ابن قرقول: وهو تصحيف
(1)
، انتهى.
قوله: "فِي ذرْوَتِهِ": هو بكسر الذال المعجمة وضمها؛ أي أعلاه، وذروة كل شيء أعلاه.
قوله: "فَزَحلَ بِي": هو مثل الأول بالحاء المهملة في أصلنا، وفيه ذاك العمل.
(1)
مطالع الأنوار 3/ 224.
أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَلي إِلَى أَنَّهَا تهَامَةُ أَوْ هَجَرٌ، فَإِذَا هِيَ المَدِينَةُ يَثْرِبُ، وَرَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ هَذِهِ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ المُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللهُ بِهِ مِنَ الفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ المُؤْمِنِينَ، وَرَأَيْتُ فِيهَا أَيْضًا بَقَرًا، وَالله خَيْرٌ، فَإِذَا هُمُ النَّفَرُ مِنَ المُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَإِذَا الخَيْرُ مَا جَاءَ اللهُ بِهِ مِنَ الخَيْرِ، وَثَوَابِ الصِّدْقِ الَّذِي آتَانَا يَوْمَ بَدْرٍ". [خ: 3622، م: 2272].
3921 -
قوله: "فَذَهَبَ وَهَلي": يقال: وهَل إلى الشيء بالفتح، يَهِل بالكسر، وهْلًا بالسكون؛ إذا ذهب وهمه إليه.
قوله: "أَوْ هَجَرٌ": تقدّم أن هجر قاعدة البحرين، وتقدّم الكلام في صرفها والنسبة إليها فيما تقدّم.
قوله: "وَرَأَيْتُ فِيهَا بَقَرًا، وَالله خَيْرٌ": في غير هذا الكتاب، بل خارج الكتب الستة، وهي في المسند لأحمد وغيره:"بقرًا ينحر".
وفي لفظ: "منحرة"، وبهذه الزيادة يتم تأويل الرؤيا بما ذكر؛ فنحر البحر هو قتلُ الصحابة الذين قتلوا في وقعة أحد.
قوله: "وَالله خَيْرٌ": كذا في أصلنا مرفوعان على أنه مبتدأ وخبر، وكذا رواه جميع الرواة، وهي من جملة الرؤيا، وكأن قائلًا يقولُ: والله خير، ولهذا قال عليه السلام في تعبيرها:"وَإِذَا الخَيْرُ" إلى آخره.
3922 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "رَأَيْتُ فِي يَدِي سِوَارينِ مِنْ ذَهَبٍ فَنفَخْتُهُمَا، فَأَوَّلتُهُمَا هَذَيْنِ الكَذَّابَيْنِ: مُسَيْلِمَةَ وَالعَنْسِىَّ". [خ: 3621، م: 2273، ت: 2292].
وقد تكلم القاضي عياض على هذه كلامًا حسنًا، فانظره في شرحه لمسلم
(1)
.
3922 -
قوله: "مُسَيْلِمَةَ وَالعَنْسِيَّ": أما مسيلمة فهو عدو الله مسيلمة بن حبيب من بني حنيفة، كنيته أبو ثمامة، وهو أول من أدخل البيضة في القارورة، ولا عَقِبَ له، وجمع جموعًا من بني حنيفة وغيرهم، من سفهاء العرب وغوغاءهم، وقصد قتال الصحابة على إثر وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجهز إليه أبو بكر الصديق الجيوش، وأميرهم خالد بن الوليد سنة إحدى عشرة من الهجرة، فقاتلوه فظهروا على مسيلمة فقتلوه كافرًا.
قيل: قتله وحشي بن حرب، وقيل غيره، وقُتل خلائق من أتباعه وانهزم من أفلت منهم وأطفئت آثارهم.
وأما الأسود: فهو الأسود العنسي، واسمه عَبْهَلة بن كعب، ويقال له: ذو الخمار؛ لأنه كان يقول: يأتيني ذو خمار.
(1)
إكمال المعلم 7/ 230 - 232.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وكان الأسود يعذب ويرى الجهال الأعاجيب، ويسبي بمنطِقه قلب من يسمعه.
وهو ممن ارتد وتنبأ من الكذابين، وكاتبه أهل نجران، وكان هناك من المسلمين عمرو بن حزم وخالد بن سعيد بن العاص، فأخرجوهما أهل نجران وسلموهما إلى الأسود، ثم سار الأسود من نجران إلى صنعاء فملكها، وصفا له ملك اليمن.
وكان خليفته في مذحج عمرو بن معدي كرب، فلما بلغه عليه السلام ذلك بعث رسولًا إلى الأبناء وأمرهم بقتل الأسود؛ إما غيلة وإما مصادمة، وأن يستنجدوا رجالًا من حمير وهمدان.
وكان الأسود قد تغيّر على قيس بن عبد يغوث فاجتمع به جماعة ممن كاتبهم عليه السلام، وتحدثوا معه في قتل الأسود فوافقهم، واجتمعوا بامرأة الأسود، وكان الأسود قد قتل أباها فقالت: والله إنه أبغض الناس إليَّ، ولكن الحرس محيطون بقصره فانقبوا عليه البيت، فواعدوها على ذلك ونقبوا البيت، ودخل عليه شخص اسمه فيروز فقتله واحتزّ رأسه فخار خوار الثور، فابتدر الحرس فقالت زوجته: هذا النبي يوحى إليه، فلما طلع الفجر أمروا المؤذن فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، وأن عبهلة كذاب.
3923 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ
(1)
بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ صَالِحٍ،
وكتب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فورد الخبر من السماء إلى النبي عليه السلام، وأعلم أصحابه بقتل الأسود، ووصل الكتاب بقتل الأسود في خلافة أبي بكر، وكان كما أخبر به عليه السلام.
وكان قتل الأسود قبل وفاته عليه السلام بيوم وليلة، وكان من أول خروج الأسود إلى أن قتل أربعة أشهر، نقل ذلك برُمَّته بعضُ المؤرخين
(2)
.
3923 -
قوله: حَدَّثَنَا أبُو بَكْرٍ بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ صَالِحٍ": كذا في أصلنا بابن ماجه، وراجعت أطراف المزي من نسختي، وهي صحيحة مقابلة، فإذا فيها: حدثنا معاوية بن هشام لا معاذ
(3)
.
فنظرت التذهيب للذهبي في ترجمة معاذ بن هشام ومعاوية بن هشام؛
(1)
في الأصل: (معاذ)، وعليه ضبة بخط سبط ابن العَجَمي، وجاء في هامش الأصل بخطه: صوابه فيما ظهر لي: (معاوية بن هشام)؛ وذلك أني راجعت أطراف المزي من نسخة صحيحة مقابلة عندي، فإذا فيها هذا الحديث، وطرفه عن معاوية بن هشام، لا معاذ بن هشام، فراجعت تذهيب الذهبي فإذا هو قد ذكر في ترجمة معاوية روايته عن علي بن صالح، ورواية أبي بكر بن أبي شيبة عنه.
ولم يذكر في ترجمة معاذ بن هشام روايته عن علي بن صالح، ولا رواية لأبي بكر بن أبي شيبة عنه، فغلب على ظني أن هذه خطأ، وأن الصواب: معاوية بن هشام، والله أعلم.
والحديث انفرد به ابن ماجه من هذه الطريق، وأخرجه أبو داود من طريق أخرى.
(2)
تاريخ ابن الوردي 1/ 133.
(3)
تحفة الأشراف (18055)، وفي المطبوع: معاوية بن هشام، فليحرر.
عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ قَابُوسَ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ الفَضْلِ: يَا رَسُولَ الله، رَأَيْتُ كَأَنَّ فِي بَيْتِي عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِكَ، قَالَ:"خَيْرًا رَأَيْتِ، تَلِدُ فَاطِمَةُ غُلامًا فَتُرْضِعِيهِ"، فَوَلَدَتْ حُسَيْنًا أَوْ حَسَنًا، فَأَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ قُثَمٍ، قَالَتْ: فَجِئْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
فإذا هو قد ذكر في ترجمة معاوية بن هشام أنه روى عن علي بن صالح، وعنه أبو بكر بن أبي شيبة
(1)
.
ونظرت في ترجمة معاذ بن هشام
(2)
فلم أره ذكر فيها روايته عن علي بن صالح، ولا رواية لأبي بكر بن أبي شيبة عنه.
فظهر لي أن هذه النسخة التي هي أصلنا الصواب فيها فيما يغلب على ظني: معاوية بن هشام لا معاذ بن هشام، والله أعلم، فضببت أنا على معاذ في أصلنا.
والحديث انفرد به ابن ماجه من هذه الطريق، وأخرجه أبو داود من طريق أخرى.
قوله: "عَنْ قَابُوسَ": لا ينصرف قابوس للعجمة والعلمية، وهو قابوس بن أبي المخارق، ويقال: ابن المخارق بن سليم الشيباني الكوفي، يروي عن أبيه، وعن أم الفضل زوج العباس، وعنه سماك بن حرب.
قال النسائي: ليس به بأس.
(1)
تذهيب التهذيب 9/ 42.
(2)
تذهيب التهذيب 9/ 24.
فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهِ فَبَالَ، فَضَرَبْتُ كَتِفَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"أَوْجَعْتِ ابْنِي، رَحِمَكِ الله". [د: 375].
3924 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ رُؤْيَا النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"رَأَيْتُ امْرَأة سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنَ المَدِينهِ حَتَّى قَامَتْ بِالمَهْيَعَةِ، وَهِيَ الجُحْفَةُ، فَأَوَّلتُهَا وَبَاءً بِالمَدِينَةِ فَنُقِلَ إِلَى الجُحْفَةِ". [خ: 7083، ت: 2290].
3925 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ الهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ طَلحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله، أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ بَليٍّ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ إِسْلَامُهُمَا جَمِيعًا، وَكَانَ أَحَدُهُمَا أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنَ الآخَرِ، فَغَزَا المُجْتَهِدُ فِيْهِمَا فَاسْتُشْهِدَ، ثُمَّ مَكَثَ الآخَرُ بَعْدَهُ سَنَةً، ثُمَّ تُوُفِّيَ، قَالَ طَلحَةُ:
(1)
بَيْنَا أَنَا عِنْدَ بَابِ الجَنَّةِ إِذَا أَنَا بِهِمَا، فَخَرَجَ خَارِجٌ مِنَ الجنَّةِ فَأَذِنَ لِلَّذِي تُوُفِّيَ الآخِرُ مِنْهُما، ثُمَّ خَرَجَ فَأَذِنَ لِلَّذِي اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ،
3925 -
قوله: "فَأَذِنَ لِلَّذِي تُوُفِّيَ الآخِر مِنْهُما": الآخر هو بكسر الخاء المعجمة وضم الراء، كذا في أصلنا: الراء مضمومة، ويصحّ جرها على أنه صفة للذي، والله أعلم.
(1)
في بعض النسخ والمطبوع زيادة: فرأيت في المنام.
فَقَالَ: ارْجِعْ، فَإِنَّكَ لَمْ يَأْنِ لَكَ بَعْدُ، فَأَصْبَحَ طَلحَةُ يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسَ، فَعَجِبُوا لِذَلِكَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم وَحَدَّثُوهُ الحَدِيثَ، فَقَالَ:"مِنْ أَيِّ ذَلِكَ تَعْجَبُونَ؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، هَذَا كَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ اجْتِهَادًا، ثُمَّ اسْتُشْهِدَ، وَدَخَلَ هَذَا الآخِرُ الجَنَّةَ قَبْلَهُ! فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أَليْسَ قَدْ مَكُثَ
(1)
هَذَا بَعْدَهُ سَنَةً؟ " قَالُوا: بَلَى، قَالَ: "وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ فَصَامَه، وَصَلَّى كذَا وَكذَا مِنْ سَجْدَةٍ فِي السَّنَةِ؟ " قَالُوا: بَلَى، قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"فَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ".
3926 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الهُذَلِيُّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أَكْرَهُ الغُلَّ، وَأُحِبُّ القَيْدَ؛ القَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ". [خ: 7017، م: 2263، د: 5019، ت: 2270].
(1)
ضبطت في الأصل وفي نسخة ابن قدامة: (مَكُثَ) بضم الكاف.
بسم الله الرحمن الرحيم
أبْوَابُ الفِتَنِ
1 - بَابُ الكَفِّ عَمَّنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا الله
3927 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أُمِرْتُ أَنْ أقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لا إِلَهَ إِلا الله، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهُمْ إِلا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى الله عز وجل". [رَ: 71، خ: 1400، م: 20، د: 2640، ت: 2606، س: 2443].
3928 -
حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لا إِلَهَ إِلا الله، فَإِذَا قَالُوا: لا إِلَهَ إِلا الله عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهُمْ إِلا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى الله عز وجل". [م: 21، س: 3977].
3929 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ قالَ: حَدَّثَنا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالمٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ أَوْسًا أَخْبَرَهُ قَالَ: إِنَّا لَقُعُودٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَقُصُّ عَلَيْنَا وُيذَكِّرُنَا، إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَسَارَّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"اذْهَبُوا بِهِ فَاقْتُلُوهُ"، فَلَمَّا وَلَّى الرَّجُلُ، دَعَاهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"هَل تَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "اذْهَبُوا
فَخَلُّوا سَبِيلَهُ، فَإِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أقُاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لا إِلَهَ إِلا الله، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ حَرُمَ عَلَيّ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالهُمْ". [س: 3979].
3930 -
حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ السُّمَيْطِ بْنِ السَّمِيرِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الحُصَيْنِ قَالَ: أَتَى نَافِعُ بْنُ الأَزْرَقِ وَأَصْحَاُبهُ، فَقَالُوا: هَلَكْتَ يَا عِمْرَانُ، قَالَ: مَا هَلَكْتُ، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: مَا الَّذِي أَهْلكَنِي؟ قَالُوا: قَالَ اللهُ عز وجل: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 39]، قَالَ: قَدْ قَاتَلنَاهُمْ حَتَّى نَفَيْنَاهُمْ، فكَانَ الدِّينُ كُلُّهُ لله، إِنْ شِئْتُمْ حَدَّثْتُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، قَالُوا: وَأَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: نَعَمْ، شَهِدْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم وَبَعَثَ جَيْشًا مِنَ المُسْلِمِينَ إِلَى المُشْرِكِينَ، فَلَمَّا لَقُوهُمْ قَاتَلُوهُمْ قِتَالًا شَدِيدًا، فَمَنَحُوهُمْ أَكْتَافَهُمْ، فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنْ لُحْمَتِي عَلَى رَجُلٍ مِنَ المُشْرِكِينَ بِالرُّمْحِ، فَلَمَّا غَشِيَهُ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، إِنِّي مُسْلِمٌ، فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ، فَأَتَى رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله،
أبْوَابُ الفِتَنِ
1 -
بَابُ الكَفِّ عَمَّنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا الله
3930 -
قوله: "عَنِ السُّمَيْطِ بْنِ سُمَيرِ": هما بضم السين فيهما، وفتح الميم فيهما، وقيل: السميط بن عمير.
قوله: "مِنْ لُحْمَتِي": هو بضم اللام، أي من قرابتي، واللحمة القرابة.
هَلكْتُ، قَالَ:"وَمَا الَّذِي صَنَعْتَ؟ " مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي صَنَعَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"فَهَلَّا شَقَقْتَ عَنْ بَطْنِهِ فَعَلِمْتَ مَا فِي قَلبِهِ؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ الله، لَوْ شَقَقْتُ قَلْبَهُ أَكُنْتُ أَعْلَمُ مَا فِي قَلبِهِ، قَالَ:"فَلا أَنْتَ قَبِلتَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ، وَلَا أنتَ تَعْلَمُ مَا فِي قَلبِهِ". قَالَ: فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، فَلَمْ يَلبَثْ إِلا يَسِيرًا حَتَّى مَاتَ، فَدَفَنَّاهُ فَأَصْبَحَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ، فَقَالُوا: لَعَلَّ عَدُوًّا نَبَشَهُ، فَدَفَنَّاهُ، ثُمَّ أَمَرْنَا غِلمَانَنَا يَحْرُسُونَهُ، فَأَصْبَحَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ، فَقُلنَا: لَعَلَّ الغِلمَانَ نَعَسُوا، فَدَفَنَّاهُ، ثُمَّ حَرَسْنَاهُ بِأَنْفُسِنَا، فَأَصْبَحَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ، فَأَلقَيْنَاهُ فِي بَعْضِ تِلكَ الشِّعَابِ.
3930 م- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصٍ الاُبُلِّيُّ
(1)
، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ،
قوله: "فِي بَعْضِ تِلكَ الشِّعَابِ": الشعاب جمع شعب بكسر الشين المعجمة فيهما، وهو ما انفرج بين الجبلين.
3930 م- "حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصٍ الأيلي": هو بفتح الهمزة وبعدها مثناة تحت ساكنة، كذا في أصلنا، وما إخاله، بل أقطعُ به، إلا "الابُلِّيُّ" بضم الهمزة ثم موحدة مضمومة، وقد ضبطه على الصواب في آخر الكتاب في ذكر
(1)
في الأصل: (الأْيلي)، وفي الهامش بخط سبط ابن العَجَمي: ينبغي أن تحرر هذه النسبة؛ فالذي غلب على ظني أنه (أُبلي) بضم الهمزة ثم موحدة، وكذا هو في باب القبر والبلى، بل أقطع بأنه بضم الهمزة وبعدها موحدة.
عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ السُّمَيْطِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الحُصَيْنِ، قَالَ: بَعَثنا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي سَرِيَّةٍ، فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَذَكَرَ الحدِيثَ، وَزَادَ فِيهِ، فَنبَذَتْهُ الأَرْضُ، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، وَقَالَ:"إِنَّ الأَرْضَ لَتَقْبَلُ مَنْ هُوَ أشَرُّ مِنْهُ، وَلَكِنَّ اللهَ أَحَبَّ أَنْ يُرِيَكُمْ تَعْظِيمَ حُرْمَةِ لا إِلَهَ إِلا الله".
2 - بَاب حُرْمَة دَمِ المُؤْمِنِ وَمَالِهِ
3931 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ: "أَلا إِنَّ أَحْرَمَ الأَيامِ يَوْمُكُمْ هَذَا، أَلا وَإِنَّ أَحْرَمَ الشُّهُورِ شَهْرُكُمْ هَذَا، أَلا وَإِنَّ أَحْرَمَ البَلَدِ بَلَدُكُمْ هَذَا، أَلا وَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلا هَل بَلَّغْتُ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ:"اللهمَّ اشْهَدْ".
القبر والبلى، والله أعلم.
قوله: "لَتَقْبَلُ مَنْ هُوَ أشَرّ مِنْهُ": كذا هو في أصل سماعنا، وهو لغة.
والفصيح: شر.
قال في الصحاح: ولا يقال أشر إلا في لغة رديئة
(1)
.
(1)
الصحاح 2/ 258.
3932 -
حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ بْنُ أَبِي ضَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الحِمْصِيّ قالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ أَبِي قَيْسٍ النَّصْرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَطُوفُ بِالكَعْبَةِ وَيَقُولُ: "مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ، مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَحُرْمَةُ المُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ الله حُرْمَةً مِنْكِ؛ مَالُهُ وَدَمُهُ
(1)
، وَأَنْ نَظُنَّ بِهِ إِلا خَيْرًا".
3933 -
حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نَافِعٍ وَيُونُسُ بْنُ يَحْيَى، جَمِيعًا عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى عَبْدِ الله بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"كُلُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ". [م: 2564].
3934 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ المِصْرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي هَانِئٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ الجنْبِيِّ، أَنَّ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ حَدَّثَهُ،
2 -
بَاب حُرْمَة دَمِ المُؤْمِنِ وَمَالِهِ
3932 -
قوله: "حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ أَبِي قَيْسٍ النَّصْرِيُّ": هو بالنون المفتوحة ثم صاد مهملة.
3933 -
قوله: "مَوْلَى عَبْدِ الله بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ": هو بضم الكاف وفتح الراء.
(1)
كذا ضبطها في الأصل: (مالُه ودمُه).
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "المُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالهِمْ وَأنفُسِهِمْ، وَالمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الخَطَايَا وَالذُّنُوبَ".
3 - بَاب النَّهْي عَنِ النُّهْبَةِ
3935 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنِ انْتَهَبَ نُهبَةً مَشْهُورَةً فَلَيْسَ مِنَّا". [خ:، م:، د: 4391، ت:1448].
3936 -
حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِى وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَنْتَهِبُ نُهْبهً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ". [خ: 2475، م:57، د:4689، ت: 2625، س: 4870].
3937 -
حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الحُصَيْنِ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنِ انْتَهَبَ نُهْبَةً فَلَيْسَ مِنَّا". [ت:1123].
3938 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ الحَكَمِ قَالَ: أَصَبْنَا غَنَمًا لِلعَدُوِّ فَانْتَهَبْنَاهَا، فَنَصَبْنَا قُدُورَنَا،
فَمَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالقُدُورِ، فَأَمَرَ بِهَا فَأَكْفِئَتْ، ثُمَّ قَالَ:"إِنَّ النُّهْبَةَ لا تَحِلُّ".
4 - بَابٌ سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ
3939 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ) [رَ:69، خ:48، م:64، ت: 1983، س: 4105].
3940 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ الأَسْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبو هِلال، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ".
3941 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ".
5 - بَاب لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ
3942 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعْبَدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَليِّ بْنِ مُدْرِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ،
3938 -
قوله: "فَمَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالقُدُورِ، فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ النُّهْبَةَ لا تَحِلُّ": في هذا الحديث دليل على أن ذبيحة السارق والغاصب لا تحل، وفي ذلك خلاف قدَّمتُه فيما مضى.
يُحدِّثُ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ:"اسْتَنْصِتِ النَّاسَ"، فَقَالَ:"لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ". [خ:121، م:65، س:4131].
5 -
بَاب لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ
3942 -
قوله: "عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ: اسْتَنْصِتِ النَّاسَ": الحديث فيه من الفوائد الردّ على مَن قال أنه أسلم قبل وفاته عليه السلام بأربعين يومًا، وهذا الحديث في الصحيحين.
قال ابن قتيبة: قدم جرير على النبي صلى الله عليه وسلم سنة عشر من الهجرة في شهر رمضان فبايعه وأسلم
(1)
.
وقد جزم غير واحد بأنه أسلم في رمضان سنة عشر، وتوفي سنة 54 هـ، وقيل: 51 هـ.
قوله: "يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ" الحديث: الرواية برفع الباء، وكذا في أصلنا، ونقل القاضي عياض أن بعض العلماء ضبطه بالإسكان.
قال القاضي: وهو إحالة للمعنى.
قال النووي: قال أبو البقاء العكبري: إنه يجوز جزم الباء على تقدير شرط مضمر؛ أى أن ترجعوا يضرب
(2)
، انتهى.
(1)
المعارف ص 292.
(2)
شرح صحيح مسلم للنووي 2/ 55.
3943 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ محَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"وَيْحَكُمْ، أَوْ وَيْلَكُمْ، لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ". [خ: 6166، م:66، د:4686، س: 4125].
3944 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالا: حَدَّثَنَا إِسْيماعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنِ الصُّنَابِحِي الأَحْمَسِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أَلا إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ، وَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ فَلا تَقْتَتِلُنَّ بَعْدِي".
6 - بَابٌ المُسْلِمُونَ فِي ذِمَّةِ الله عز وجل
3945 -
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الحِمْصِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الوَهْبِيّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ المَاجِشُونُ،
قال ابن مالك في الكلام الذي له على صحيح البخاري، ولفظه: ويجوز في "يضرب" الرفع والجزم
(1)
، انتهى.
3944 -
قوله: "عَنِ الصُّنَابِحي الأَحْمَسِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله": ويقال له: الصُنابح وهو ابن الأعسر الأحمسي البجلي، له صحبة وحديث، وهو:"أنا فَرَطكُمْ عَلَى الحوْضِ"، وعنه قيس بن أبي حازم وحده، انفرد بالإخراج له ابن ماجه من بين الستة.
(1)
شواهد التوضيح، ص 198.
عَنْ عَبْدِ الوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَابِسٍ اليَمَانِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللهِ، فَلا تُخْفِرُوا اللهَ فِي عَهْدِهِ، فَمَنْ قَتَلَهُ طَلَبَهُ اللهُ حَتَّى يُكِبَّهُ
(1)
فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ".
6 -
بَاب المُسْلِمُونَ فِي ذِمَّةِ الله عز وجل
3945 -
قوله: "مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ الله": الذمة: العهد، والأمان، والضمان، والحرمة، والحق، وهو هنا ضمان الله، ويجوز أن يراد الأمان أو العهد، ويجوز أن يراد المجموع.
والعهد لعله الراجح إذ في الحديث: "فَلا تُخْفِرُوا الله فِي عَهْدِهِ".
قوله: "فَلا تُخْفِرُوا الله فِي عَهِدِهِ": يقال: خفرت الرجل إذا أجرته وحفظته، وخفرته إذا كنت له خفيرًا أي حاميًا وكفيلًا، وتخفرت به إذا استجرت به، والخِفارة بالكسر والضم: الذمام، وأخفرته إذا نقضت عهده وذمامه، والهمزة فيه للإزالة؛ أي أزلت خفارته كأشكيته إذا أزلت شكواه، كما قُرئ خارج السبعة:{أَكَادُ أُخْفِيهَا} [طه: 15]، أي أزيل عنها خِفاءها أي غطاءها، وهو المراد في الحديث.
قوله: "حَتَّى يُكِبَّهُ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ": كذا في أصلنا؛ بضم أوله وكسر الكاف.
(1)
في الهامش: هذه
…
، والأكثر فتح أوله وضم الكاف.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واعلم أن الفعل من هذا متى كان لازمًا قلته بالهمز، ومتى كان متعديًا قلته بغير همز، وهذا على القاعدة كذا ذكره غير واحد مع عدة أفعال.
وقد حضرني منها هذه، وهي:
أجفل الظَليمُ، وجفلته الريح.
وأشنق البعير، وشنقته أنا.
وأنْزَفت البئر إذا ذهب ماؤها، ونزفتها أنا.
وأقشع الغيم، وقشعته الريح.
وانسل ريش الطائر، ونسلتُه.
وأَمْرَت الناقة لبنها إذا درَّ لبنها، ومريتها.
وألوت الناقة بذنبها، ولوت ذنبها.
وصرّ الفرس أذنه، وأصرّ بأذنه.
وكبه الله على وجهه، وأكب هو.
وعلوتُ الوسادة، وأعلت عليها.
فعلى هذا ينبغي أن يقرأ هذا "يكبه" بفتح أوله وضم ثانيه، غير أنه ذكر شيخنا مجد الدين في قاموسه ما لفظه: كبَّه: قَلبَه وصرعه، كأكبَّه وكَبْكَبَهُ فأكبَّ، وهو لازم متعدٍ
(1)
.
(1)
القاموس المحيط، ص 164.
3946 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قالَ: حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ الله عز وجل".
3947 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو المُهَزِّمِ يَزِيدُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "المُؤْمِنُ أَكْرَمُ عَلَى الله عز وجل مِنْ بَعْضِ مَلَائِكَتِهِ".
7 - بَاب العَصَبِيَّة
3948 -
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ غيْلان بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رِيَاحٍ
(1)
، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ، يَدْعُو إِلَى عَصَبِيَّةٍ أَوْ يَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ،
7 -
بَاب العَصَبِيَّة
3948 -
قوله: "عَنْ زِيَادِ بْنِ رَباحٍ": هو بفتح الراء وبعدها موحدة، كذا في أصلنا، ويقال له:"ابن رياح" بكسر الراء ثم مثناة تحت، وقدَّمَهُ غير واحد، ثقة، تقدّم.
قوله: "تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ": هي بكسر العين والميم وشدِّها.
(1)
في الأصل: (ابن رباح)، وفي الهامش بخط سبط ابن العَجَمي: يجوز فيه (ابن رِياح) بكسر - الراء ثم مثناة، وهو أكثر.
فَقِتْلَةٌ
(1)
جَاهِلِيَّة". [م:1848، س: 4114].
3949 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ اليُحْمِدِيُّ،
وحكى بعضُهم الضم في العين؛ عِمِّية وعُمِّية، ويقال: عميا مقصور، ويقال: قتيل عميا إذا لم يُعلم قاتله.
وفسَّرها بعضهم بأنه الأمر الأعمى لا يستبين وجهه.
قال ابن راهويه: هذا في تهارج القوم وقتل بعضهم بعضًا.
كأنه من التعمية وهو التلبيس.
وقيل: العمية الضلالة، وقيل: في فتنة وجهل.
وقد فسرها في تمام الحديث بقوله: "يَدْعُو إِلَى عَصَبِيَّةٍ أَوْ يَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ"
(2)
.
قوله: "فَقِتْلَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ": القِتلة بكسر القاف وهي الهيئة والحالة مِن القتل.
3949 -
قوله: "حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ اليُحْمِدِيُّ": هو بضم المثناة تحت وسكون الحاء المهملة ثم ميم مكسورة ثم دال مهملة ثم ياء النسب، هذه النسبة إلى "يُحمِد" بضم الياء وكسر الميم، كيُعْلِم، ويجوز "يُحْمَد" بضم الياء وفتح
(1)
في الأصل ونسخة ابن قدامة: (فَقِتْلةٌ)، إلا أن الشارح جعلها:(فقتلته) وهو موافقٌ لبعض النسخ، فليحرر.
(2)
مطالع الأنوار 4/ 456.
عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ الشَّامِيِّ
(1)
، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهَا فُسَيْلَةُ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَأَلتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَمِنَ العَصَبِيَّةِ أَنْ يُحِبَّ الرَّجُلُ قَوْمَهُ؟ قَالَ:"لا، وَلَكِنْ مِنَ العَصَبِيَّةِ أَنْ يُعِينَ الرَّجُلُ قَوْمَهُ عَلَى الظُّلمِ". [د:5119].
الميم كيُمْنَع، وهو أبو قبيلة، كذا قاله شيخنا مجد الدين في قاموسه
(2)
.
قوله: "عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِير اليامي": كذا في أصلنا، وكتب تجاهه: صوابُه: "الشَّامِيّ"، انتهى.
يعني بالشين المعجمة، نسبة إلى الشام، والظاهر أن التصويب جيد، وهذا الرجل رَمْلي.
قال الذهبي: قيل إنه تميمي.
قال النسائي: ليس بثقة.
وقال البخاري: فيه نظر.
وقال ابن عدي: هو خَيْر من عَبَّاد البصري، ثم ساق له مناكير.
وفيه كلام غير ذلك تركته اختصارًا.
(1)
في الأصل: (اليامي)، والتصويب من الهامش، وهامش نسخة ابن قدامة.
(2)
القاموس المحيط، ص 355.
8 - بَاب السَّوَاد الأَعْظَم
3950 -
حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ السَّلامِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو خَلَفٍ الأَعْمَى، أنَّه سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِك يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنَّ أُمَّتِي لا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلالَةٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ اخْتِلافًا فَعَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الأَعْظَمِ".
8 -
بَاب السَّوَاد الأَعْظَم
3950 -
قوله: "حَدَّثَنَا مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ السَّلامِيُّ": رأيته في غير كتاب من كتب الأسماء؛ بتشديد اللام بالقلم، وهو في أصلنا مُدَلَّس.
قوله: "فَعَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الأَعْظَمِ": قال ابن الأثير: عليك بالسواد الأعظم؛ أي جملة الناس ومعظمهم الذين يجتمعون على طاعة السلطان، وسلوك النهج المستقيم
(1)
.
ونقل ابن القيم في إغاثة اللهفان ما لفظه: سئل محمد بن أسلم الطوسي، وكان مِن أتبع الناس للسُّنة في زمانه، حتى قال: ما بلغني سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عملت بها، ولقد حرصت على أن أطوف بالبيت راكبًا، فما مكنت من ذلك.
(1)
النهاية 2/ 419.
9 - بَاب مَا يَكُونُ مِنَ الفِتَنِ
3951 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ رَجَاءٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَدَّادِ بْنِ الهَادِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَوْمًا صَلاةً فَأَطَالَ فِيهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلنَا، أَوْ قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، أَطَلتَ اليَوْمَ الصَّلَاةَ، قَالَ:"إِنِّي صَلَّيْتُ صَلَاةَ رَغْبَةٍ وَرَهْبهٍ، سَأَلتُ اللهَ عز وجل لأُمَّتِي ثَلاثًا، فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَرَدَّ عَلَيَّ وَاحِدَةً؛ سَأَلتُهُ أَنْ لا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلتُهُ أَنْ لا يُهْلِكَهُمْ غَرَقًا فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلتُهُ أَنْ لا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَرَدَّهَا عَلَيَّ".
عن قوله في الحديث: "إذا اختلف الناس فعليكم بالسواد الأعظم"، فقال محمد بن أسلم: هو السواد الأعظم.
قال ابن القيم: وصدق والله، فإن العصر إذا كان فيه عارف بالسُّنة داعٍ إليها فهو الحجة، وهو الإجماع، وهو السواد الأعظم، وهو سبيل المؤمنين التي مَن فارقها واتبع سواها ولاه الله ما تولى، وأصلاه جهنم وساءت مصيرًا
(1)
، انتهى.
وذكر نحوه في معالم الموقعين عن ربِّ العالمين لكن أبهم القائل
(2)
.
والحديث سنده ضعيف.
(1)
إغاثة اللهفان 1/ 70.
(2)
إعلام الموقعين 3/ 397.
3952 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ قالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قتادَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ عَنْ أَبِي قِلابَةَ الجَرْمِيِّ عَبْدِ الله بْنِ زيدٍ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، عَن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "زُوِيَتْ لِي الأَرْضُ حَتَّى رَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَأُعْطِيتُ الكَنْزَيْنِ الأَصْفَرَ أَوِ الأَحْمَرَ وَالأَبيَضَ، يَعْنِي الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ، وَقِيلَ لِي: إِنَّ مُلكَكَ إِلَى حَيْثُ زُوِيَ لَكَ، وَإِنِّي سَأَلتُ اللهَ ثَلاثًا؛ أَنْ لا يُسَلِّطَ عَلَى أُمَّتِي جُوعًا فَيُهْلِكَهُمْ بِهِ عَامَّةً، وَأَنْ لا يَلبِسَهُمْ شِيَعًا، وَيُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ، وَإِنَّهُ قِيلَ لِي: إِذَا قَضَيتُ قَضَاءً فَلا مَرَدَّ لَهُ، وَإِنِّي لَنْ أُسَلِّطَ عَلَى أُمَّتِكَ جُوعًا فَيُهْلِكَهُمْ فِيهِ، وَلَنْ أَجْمَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا حَتَّى يُفْنِيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَيَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وإِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِي أُمَّتِي فَلَنْ يُرْفَعَ عَنْهُمْ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَإِنَّ مِمَّا أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي أَئِمَّةً مُضِلِّينَ، وَسَتَعْبُدُ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي الأَوْثَانَ، وَسَتَلحَقُ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالمُشْرِكِينَ، وَإِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ دَجَّالِينَ كَذَّابِينَ قَرِيبًا مِنْ ثَلاثِينَ، كلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ،
9 -
بَاب مَا يَكُونُ مِنَ الفِتَنِ
3952 -
قوله: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ": هو بالشين المعجمة، ثقة، تقدَّم.
قوله: "زُوِيتْ لِي الأَرْضُ": أي جمعت.
وَلَنْ تَزَالَ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الحَقِّ مَنْصُورِينَ لا يَضُرّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ الله عز وجل". [رَ: 10، م: 1920، د: 4252، ت: 2176].
قَالَ أَبُو الحَسَنِ: لَمَّا فَرَغَ أَبُو عَبْدِ الله مِنْ هَذَا الحَدِيثِ، قَالَ: مَا أَهْوَلَهُ
(1)
.
قوله: "لا
(2)
تَزَال طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي" الحديث: الطائفة الجماعة من الناس، ويقع على الواحد كأنه أراد نَفْسًا طائفة.
سئل إسحاق بن راهويه عنه، فقال: الطائفة دون الألف، وسيبلغ هذا الأمر إلى أن يكون عدة المتمسكين بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ألفًا، يُسَلّي بذلك ألا يعجبهم كثرة أهل الباطل.
وأما تعيين مكان هذه الطائفة، ومَن هي؛ ففي الصحيح من قول معاذ:"وهم بالشام"
(3)
.
وفي صحيح مسلم: "وهم أهل الغرب"
(4)
.
قيل عن علي بن المديني: الغرب هاهنا الدلو، وأراد هاهنا العرب؛ لأنهم أصحابها والمستقون بها.
(1)
مقالة أبي الحسن غير موجودة في الأصل.
(2)
في أصل الملك المحسن: (ولن).
(3)
صحيح البخاري (3641).
(4)
ينظر: صحيح مسلم (1925).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ومَن قال الشام حمله على غرب الأرض، والشام غرب الحجاز.
وقال معاذ كما نقله صاحب المطالع: هم أهل الشام وما رواءه.
وقيل: المراد أهل الحدة والاستبصار في الجهاد ونصر دين الله عز وجل، والغرب: الحدة
(1)
، انتهى.
كأنه يشير بذلك إلى أنهم أهل إقليمه؛ لأنهم القائمون بالجهاد مع الروم، والله أعلم.
وجاء في حديث: "وهم ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس"
(2)
، وهذا لا ينافي ما قاله معاذ؛ لأن بيت المقدس وأكنافه من الشام.
وجاء في حديث كما قاله بعض الحفاظ: "وهم أهل المغرب"، [صار] معنا روايتان نحتاج فيهما إلى الجمع؛ رواية:"الشام" التي هي من كلام معاذ، ورواية:"المغرب"، فيقال
(3)
.
وأما تعيينهم؛ فقد قال الإمام أحمد: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري مَن هم.
(1)
مطالع الأنوار 5/ 134.
(2)
رواه أحمد 5/ 269.
(3)
بيّض له المصنف.
3953 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ حَبِيبَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنْ زينَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّهَا قَالَتْ: اسْتَيْقَظَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مِنْ نَوْمِهِ وَهُوَ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ، وَهُوَ يَقُولُ:"لا إِلَهَ إِلا الله، وَيْلٌ لِلعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَعَقَدَ بِيَدَيْهِ عَشَرَةً".
قَالَتْ زينَبُ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟
وقال البخاري في الصحيح: وهم أهل العلم.
ولا منافاة؛ فأهل الحديث هم أهل العلم.
قال النووي: إن هذه الطائفة منهم محدثون، ومنهم فقهاء، ومنهم مجاهدون
(1)
، إلى آخر كلامه.
3953 -
قوله: "عَنْ زينَبَ بنت أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ حَبِيبَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنْ زينَبَ بِنْتِ جَحْشٍ": هذا السند فيه طرفة من طرف الإسناد؛ وهو أنه قد اجتمع فيه أربع من الصحابيات؛ فأولهن: زينب بنت أم سلمة ربيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ترويه عن حبيبة بنت عُبيد الله بن جحش الأسدية ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم، ترويه عن أمها أمّ حبيبة أمّ المؤمنين، عن زينب بنت جحش وهي عمة حبيبة أخت أبيها.
(1)
شرح صحيح مسلم للنووي 13/ 67.
قَالَ: "إِذَا كثُرَ الخَبَثُ". [خ: 3346، م: 2880، ت: 2187].
3954 -
حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمليُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الوَليدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي السَّائِبِ، عَنْ عِليِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ القَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "سَتَكُونُ فِتَنٌ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا إِلا مَنْ أَحْيَاهُ اللهُ بِالعِلمِ".
3955 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ وَأَبِي، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ
وفيه طرفة أخرى: وهي أن فيه زوجتين وربيبتين، ربيبة عن ربيبة، وزوجة عن زوجة.
وقد أخرج الحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل جزءًا فيه أحاديث يروي في كل واحد من أربعة من الصحابة؛ بعضهم عن بعض، وآخره حديث فيه خمسة من الصحابة، وقد ذكرته في ثبتي، وفي تعليقي على صحيح البخاري، وهو عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن عثمان بن عفان، عن عمر بن الخطاب، عن أبي بكر الصديق، عن بلال قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الموت كفارة لكل مسلم". قوله: "إِذَا كَثُرَ الخَبَثُ": أي الفسقُ والفجور.
3955 -
قوله: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ وَأَبِي": هو بفتح الهمزة، وهو عبد الله بن نمير، روى ابنه محمد عنه، وعن أبي معاوية.
حَدِيثَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فِي الفِتْنَةِ؟ قَالَ حُذَيْفَةُ: فَقُلتُ: أَنَا، قَالَ: إِنَّكَ لَجَرِيءٌ، قَالَ: كَيْفَ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "فِتْنهُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ، تُكَفِّرُهَا الصَّلاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ، وَالأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ المنكَرِ"، فَقَالَ عُمَرُ: لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ، إِنَّمَا أُرِيدُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ البَحْرِ، فَقَالَ: مَا لَكَ وَلَهَا يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا، قَالَ: فَيُكْسَرُ البَابُ أَوْ يُفْتَحُ؟ قَالَ: لا، بَل يُكْسَرُ، قَالَ: ذَاكَ أَجْدَرُ أَنْ لا يُغْلَقَ، قُلنَا لِحُذَيْفَةَ: أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ مَنِ البَابُ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيْلَةَ
(1)
، إِنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ، فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلهُ، مَنِ البَابُ؟ فَقُلنَا لمِسْرُوقٍ: سَلهُ، فَسَأَلهُ، فَقَالَ: عُمَرُ رضي الله عنه. [خ: 525، م: 144، ت:2258].
3956 -
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ المُحَارِبِيُّ وَوَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زيدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الكَعْبَةِ قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ وَالنَّاسُ مجُتمِعُونَ عَلَيْهِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ إِذْ نَزَلَ مَنْزِلًا، فَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُ
3956 -
قوله: "فَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُ خِبَاءَهُ": الخباء: بيت من بيوت الأعراب من وبر أو صوف، ولا يكون من شعر، ويكون على عمودين أو ثلاثة، فما فوق ذلك فهو بيت، والجمع أخبية.
(1)
في الهامش: (ليلةً)، وعليه (خ).
خِبَاءَهُ، وَمِنَّا مَنْ يَنتَضِلُ، وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشَرِهِ، إِذْ نَادَى مُنَادِيهِ: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، فَاجْتَمَعْنَا، فَقامَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَخَطَبَنَا فَقَالَ: "إِنَّهُ لم يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلي إِلا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّته عَلَى مَا يَعْلَمُهُ خَيْرًا لهُمْ، وَيُنْذِرَهُمْ مَا يَعْلَمُهُ شَرًّا لهُمْ، وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ جُعِلَتْ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلهِا، وَإِنَّ آخِرَهُمْ يُصِيبُهُمْ بَلَاءٌ وَأُمُورٌ يُنْكِرُونَهَا، ثُمَّ تَجِيءُ فِتَنٌ يَدْفِقُ
(1)
بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيَقُوُل المُؤْمِنُ: هَذِهِ مُهْلِكَتِي، ثُمَّ تَنْكَشِفُ،
قوله: "وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ": أي يرمي بالسهام، يقال: انتضل القوم وتناضلوا؛ أي رموا للسبق، وناضله إذا راماه.
قوله: "وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشَرِهِ": الجَشَر بفتح الجيم والشين المعجمة ثم راء؛ المال يخرج أربابُه يرعى في مكان يمسك فيه، وأصله التباعد.
قال الأصمعي: مال جشر إذا كان لا يأوي إلى أهله.
وقال غيره: وأصله أن الجشر الربيع.
قال أبو عُبيد: الجشر الذين يبيتون مكانهم، ولا يرجعون إلى بيوتهم.
قوله: "ثُمَّ تَجِيءُ فِتَنٌ يَدْفِقُ بَعْضُهَا بَعْضًا": كذا في أصلنا؛ بفاء بعد الدال ثم قاف؛ من الدفق.
قال في المطالع: "فَيُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا" كذا الرواية بالراء والقافين، وعند الطبري:"فيَدْفِقُ" من الدفق وهو الدفع، أي أنها تأتي شيئًا بعد شيء.
(1)
في هامش نسخة ابن قدامة: (يُرَقق).
ثُمَّ تَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيَقُوُل المُؤْمِنُ: هَذِهِ مُهْلِكَتِي، ثُمَّ تَنْكَشِفُ، فَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيُدْخَلَ الجَنّةَ فَلتُدْرِكْهُ مَوْتَتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ، وَليَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يَأْتُوا إِلَيْهِ، وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَمِينِهِ وَثَمَرَةَ قَلبِهِ فَليُطِعْهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الآخَرِ". قَالَ: فَأَدْخَلتُ رَأْسِي مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، فَقُلتُ: أَنْشُدُكَ اللهَ أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أُذُنَيْهِ، فَقَالَ: سَمِعَتْهُ أُذُونَايَ وَوَعَاهُ قَلبِي. [م:1844، د:4248، س:4191].
10 - بَاب التَّثَبُّت فِي الفِتْنَةِ
3957 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم
وأما الرواية الأخرى فمعناه تسبب وتسوِّق
(1)
.
وكذا ذكر هذا اللفظ ابن الأثير في "رقق"، ولم يتعرض لرواية "يدفق" الأولى، وقال: معناه تشوق بتحسينها وتسويلها
(2)
.
وفي تذكرة القرطبي
(3)
.
(1)
مطالع الأنوار 3/ 47.
(2)
النهاية 2/ 253.
(3)
لم يذكر ما في التذكرة، قال القرطبي في التذكرة ص 1140: وقوله: "يدفق بعضها بعضًا": أي يتلو بعضها بعضًا، وينصب بعضها على بعض، والتدفق: التصبب.
قَالَ: "كَيْفَ بِكُمْ وَبِزَمَانٍ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ، يُغَرْبَلُ النَّاسُ فِيهِ غَرْبَلَةً، تَبْقَى حُثَالَةٌ مِنَ النَّاسِ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ، وَاخْتَلَفُوا وَكَانُوا هَكَذَا؟ " وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، قَالُوا: كَيْفَ بِنَا يَا رَسُولَ الله، إِذَا كَانَ ذَلِكَ؟ قَالَ:"تَأْخُذُونَ بِما تَعْرِفُونَ، وَتَدَعُونَ مَا تُنْكِرُونَ، وَتُقْبِلُونَ عَلَى خَاصَّتِكُمْ، وَتَذَرُونَ أَمْرَ عَوَامِّهِمْ". [د:4342].
3958 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ، عَنِ المُشَعَّثِ
(1)
بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ:
10 -
بَاب التَّثَبُّت فِي الفِتْنَةِ
3957 -
قوله: "تَبْقَى حُثَالَةٌ": الحثالة: الرديء من كل شيء.
قوله: "قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ": أي اختلطتْ.
3958 -
قوله: "عَنِ المُشَغَّثِ بْنِ طَرِيفٍ": هو بضم الميم وفتح الشين المعجمة ثم عين معجمة مشددة مفتوحة ثم مثلثة، كذا في أصلنا، والذي أحفظه ورأيته في كتب الأسماء مضبوطًا بالعين المهملة كما ضبطته، غير أنه يقال فيه: منبعث، وهو تصحيف، ذكر ذلك الذهبي في غير موضع من كتبه
(2)
.
(1)
في الأصل: (المشغث)، وفي الهامش بخط سبط ابن العَجَمي: ينبغي أن يحررها الاسم، أعني (المشعث) فإني أحفظه بالعين المهملة، ويقال فيه:(منبعث) وهو تصحيف.
(2)
تذهيب التهذيب 8/ 446.
قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "كَيْفَ أنتَ يَا أَبا ذَرٍّ وَمَوْتًا يُصِيبُ النَّاسَ حَتَّى يُقَوَّمَ البَيْتُ بِالوَصِيفِ
(1)
؟ " يَعْنِي القَبْرَ، قُلتُ: مَا خَارَ اللهُ لِي وَرَسُولُهُ صلى الله عليه وسلم، أَوْ قَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "تَصَبَّرْ".
قَالَ: "كَيْفَ أَنْتَ وَجُوعًا يُصِيبُ النَّاسَ حَتَّى تَأْتِيَ مَسْجِدَكَ فَلا تَسْتَطِيعَ أَنْ تَرْجعَ إِلَى فِرَاشِكَ، وَلا تَسْتَطِيعَ أَنْ تَقُومَ مِنْ فِرَاشِكَ إِلَى مَسْجدِكَ؟ " قَالَ: قُلتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، أَوْ مَا خَارَ اللهُ لِي وَرَسُولُهُ، قَالَ:"عَلَيْكَ بِالعِفَّةِ".
ثُمَّ قَالَ: "كيْفَ أَنْتَ وَقَتْلًا يُصِيبُ النَّاسَ حَتَّى تُغْرَقَ حِجَارَةُ الزَّيْتِ بِالدَّمِ؟ "
وهو قاضي هراة، عن عبد الله بن الصامت، لا يُعرف، روى عنه أبو عمران الجوني وحده في الفتن، وهو في ثقات ابن حبان.
قوله: "كَيْفَ أَنْتَ يَا أَبَا ذَرٍّ وَمَوْتًا"، وكذا قوله:"وَجُوعًا"، وكذل قوله:"كَيْفَ أَنْتَ وَقَتْلًا": منصوب في الكل؛ على أنه مفعول معه.
قوله: "حَتَّى يُقَوَّمَ البَيْتُ بِالوَصِيفِ؟ ": البيت هنا القبرُ، والوصيف: العبد، والأمة وصيفة، وجمعها وُصفاء ووصائف، يريد يكثر الموت حتى يصير موضع قبر يشترى بعبد، من كثرة الموتى، وقبر الميت بيته، وكذا فسَّره في الحديث.
قوله: "حَتَّى تُغْرَقَ حِجَارَةُ الزَّيْتِ": هو موضع بالمدينة.
(1)
في الهامش: في الأصل: بالرصُوف.
قُلتُ: مَا خَارَ اللهُ لِي وَرَسُولُهُ، قَالَ:"الحَقْ بِمَنْ أَنتَ مِنْهُ"، قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَفَلا آخُذُ بِسَيْفِي، فَأَضْرِبَ بِهِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ:"شَارَكْتَ القَوْمَ إِذًا، وَلَكِنِ ادْخُل بَيْتَكَ"، قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، فَإِنْ دُخِلَ بَيْتِي؟ قَالَ:"إِنْ خَشِيتَ أَنْ يَبْهَرَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ فَأَلقِ طَرَفَ رِدَائِكَ عَلَى وَجْهِكَ، فَيَبُوءَ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِكَ، فَيَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ". [د: 4261].
3959 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَسِيدُ بْنُ المُتَشَمِّسِ
(1)
قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى قالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ لهَرْجًا"، قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا الهَرْجُ؟ قَالَ:"القَتْلُ القَتْلُ"، فَقَالَ بَعْضُ المُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا نَقْتُلُ الآنَ فِي العَامِ الوَاحِدِ مِنَ المُشْرِكِينَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"لَيْسَ بِقَتْلِ المُشْرِكِينَ، وَلَكِنْ يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، حَتَّى يَقْتُلَ الرَّجُلُ جَارَهُ وَابْنَ عَمِّهِ وَذَا قَرَابَتِهِ"، فَقَالَ بَعْضُ القَوْمِ: يَا رَسُولَ الله، وَمَعَنَا عُقُولُنَا ذَلِكَ اليَوْمَ؟
3959 -
قوله: "حَدَّثَنَا أَسِيدُ بْنُ المنتشر": كذا في أصلنا، وعليه ضبة، ومكتوب تجاهه بخط كاتب الأصل: صوابه المشمّس.
كذا قال، ولا أعرفه إلا "المُتَشَمِّسِ" بزيادة تاء.
(1)
في الأصل: (المنتشر)، وفي الهامش: صوابه: (المشمس) بل صوابه: (المتشمس).
فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا، تُنْزَعُ عُقُولُ أَكْثَرِ ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَيَخْلُفُ لَهُ هَبَاءٌ مِنَ النَّاسِ لا عُقُولَ لهُمْ"، ثُمَّ قَالَ الأَشْعَرِيُّ: وَايْمُ الله إِنِّي لأَظُنُّهَا مُدْرِكَتِي وَإِيَّاكُمْ، وَايْمُ الله مَا لِي وَلَكُمْ مِنْهَا مَخْرَجٌ إِنْ أَدْرَكَتْنَا فِيمَا عَهِدَ إِلَيْنَا نَبِيُّنَا صلى الله عليه وسلم، إِلا أَنْ نَخْرُجَ مِنْهَا كَمَا دَخَلنَا فِيهَا.
3960 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى قالَ: حَدَّثَنَا
و"أَسيد" بفتح الهمزة وكسر السين.
قال ابن المديني: مجهول.
قال الذهبي في الميزان قبل نقل كلام ابن المديني: محلُّه الصدق
(1)
.
قوله: "وَيَخْلُفُ لَهُ هَبَاءٌ مِنَ النَّاسِ لا عُقُولَ لهمْ": الهباء الشيء المنبث الذي تراه من ضوء الشمس.
والهباء: دقاق التراب.
فمعنى الحديث، والله أعلم، أن يخلف لهم أناس صغار كالهباء خفة وطيشًا وارتفاعًا.
قلتُ هذا ولم أرَه لأحد، فإن كان صوابًا فمِن الله ورسوله، وإن كان خطأ فمني ومِن الشيطان، والله ورسوله منه بريئان.
(1)
ميزان الاعتدال 1/ 421.
عَبْدُ الله بْنُ عُبَيْدٍ مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ جُرْدَانَ
(1)
قَالَ: حَدَّثَتْنِي عُدَيْسَةُ
(2)
بِنْتُ أُهْبَانَ قَالَتْ: لَمَّا جَاءَ عَليُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ هَاهُنَا البَصْرَةَ دَخَلَ عَلَى أَبِي، فَقَالَ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ أَلا تُعِينُنِي عَلَى هَؤُلَاءِ القَوْمِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَدَعَا جَارَيةً لَهُ، فَقَالَ: يَا جَارِيةُ أَخْرِجِي سَيْفِي، قَالَ: فَأَخْرَجَتْهُ، فَسَلَّ مِنْهُ قَدْرَ شِبْرٍ فَإِذَا هُوَ خَشَبٌ، فَقَالَ: إِنَّ خَلِيلي وَابْنَ عَمِّكَ صلى الله عليه وسلم عَهِدَ إِلَيَّ إِذَا كَانَتِ الفِتْنَةُ بَيْنَ المُسْلِمِينَ فَأَتَّخِذُ سَيْفًا مِنْ خَشَبٍ، فَإِنْ شِئْتَ خَرَجْتُ مَعَكَ، قَالَ: لا حَاجَةَ لِي فِيكَ وَلا فِي سَيْفِكَ. [ت:2203].
3960 -
قوله: "حَدَّثَتْنِي عائشةُ بِنْتُ أُهْبَانَ": كذا رأيته في أصلنا: "عائشة"، والذي أعرفه وذكروه في كتب الأسماء:"عُدَيْسَةُ"، تصغير عدسة، كذا ذكرها المزي في الأطراف
(3)
، وكذا ذكرها الذهبي في المؤتلف والمختلف له، ولم يذكرها ابن ماكولا في إكماله بالكلية، وكأنها عنده لم يقع لها مشتبه، والله أعلم.
"بِنْتُ أُهْبَانَ" بن صيفي الغفاري، روت عن أبيها وعلي، وعنها عبد الله بن عبيد وغيرُه، وأبوها صحابي، وقيل فيه:"وَهْبان" بالواو عوض الهمزة.
(1)
في هامش نسخة ابن قدامة: صوابه: (جرادان).
(2)
في الأصل: (عائشة)، وفي الهامش بخط سبط ابن العَجَمي ما نصُّه: في كتب الأسماء: عديسة بنت أُهبان، تصغير عدسة، وكذا هو في كتب المؤتلف والمختلف: عديسة، وابن ماكولا لم يتعرض لها بالكلية، وكأنه لم يقع ما يشتبه بها عنده، والله أعلم، وكذا رأيتها في أطراف المزي: عديسة.
والحديث في الترمذي أيضًا في الفتن.
(3)
تحفة الأشراف (1734).
3961 -
حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَّيْثيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَرْوَانَ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَنًا كقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، القَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القَائِمِ، وَالقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ المَاشِي، وَالمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، فَكَسِّرُوا قِسِيَّكُمْ وَقَطِّعُوا أَوْتَارَكُمْ، وَاضْرِبُوا بِسُيُوفِكُمُ الحِجَارَةَ، فَإِنْ دُخِلَ عَلَى أَحَدٍ مِنْكُمْ فَليَكُنْ كخَيْر ابْنَيْ آدَمَ". [د: 4259].
3962 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، أَوْ عَليِّ بْنِ زيدِ بْنِ جُدْعَانَ، شَكَّ أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: دَخَلتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّهَا سَتكُونُ فِتْنَةٌ وَفُرْقَةٌ وَاخْتِلَافٌ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ
(1)
فَأْتِ بِسَيْفِكَ أُحُدًا فَاضْرِبْهُ حَتَّى يَنْقَطِعَ، ثُمَّ اجْلِسْ فِي بَيْتِكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ يَدٌ خَاطِئَةٌ، أَوْ مَنِيَّةٌ قَاضِيَةٌ"، فَقَدْ وَقَعَتْ وَفَعَلتُ مَا قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم.
3962 -
قوله: "فَقَدْ وَقَعَتْ وَفَعَلتُ مَا قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم": وقعت بتاء التأنيث الساكنة؛ أي وقعت الفتنة، وفعلتُ بتاء المتكلم المضمومة، فاعلمه.
(1)
في الهامش: (ذلك)، وعليه (خ).
11 - بَاب إِذَا التَقَى المُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا
3963 -
حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ سُحَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ التَقَيَا بِأَسْيَافِهِمَا إِلا كَانَ القَاتِلُ وَالمَقْتُولُ فِي النَّارِ".
3964 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سُلَيمَانَ التَّيْمِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا التَقَى المُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالقَاتِلُ وَالمَقْتُولُ فِي النَّارِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، هَذَا القَاتِلُ فَمَا بَالُ المَقْتُولِ؟ قَالَ:"إِنَّهُ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ". [س:4118].
3965 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ أَبِى بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِذَا المُسْلِمَانِ حَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى أَخِيهِ السِّلاحَ فَهُما عَلَى جُرُفِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ دَخَلا جَمِيعًا". [م: 2888، س: 4117].
3966 -
حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوَيةَ، عَنْ عَبْدِ الحَكَمِ السَّدُوسِيِّ، حَدَّثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مِنْ شَرِّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ الله يَوْمَ القِيَامَةِ عَبْدٌ أَذْهَبَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ".
3965 -
قوله: "فَهُمَا عَلَى جُرُفِ جَهَنَّمَ": الجُرْف والجُرُف: ما تجرفته السيول وأكلته من الأرض، ومنه قوله تعالى:{عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ} [التوبة: 109].
12 - بَاب كَفّ اللِّسَانِ فِي الفِتْنهِ
3967 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنْ زِيَادِ سَيْمِينْ
(1)
كُوشْ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ:
12 -
بَاب كَفّ اللِّسَانِ فِي الفِتْنَةِ
3967 -
قوله: "عَنْ زِيَادِ بن سمين كُوشْ": كذا في أصلنا، والمعروف إنما هو "سيْمِينْ كُوشْ" بكسر السين المهملة ثم مثناة تحت ساكنة ثم ميم مكسورة ثم ياء مثناة تحت ثم نون، و"كُوش" بضم الكاف وإسكان الواو ثم شين معجمة ساكنة، كذا لقب أبيه، أو اسمه كذا، في الترمذي، وعزاه بعضهم على أبي داود، لكن قال أبو داود: لقبه، يعني لقب زياد.
والذي في الترمذي بخط ابن العربي الحافظ كما رأيتُه في باب ما جاء في الرجل يكون في الفتنة ساقه في السند، وقال في آخره: هذا حديث غريب، سمعت محمد بن إسماعيل يقول: لا يعرف لزياد بن سمين كوش غير هذا الحديث، انتهى.
وهو زياد بن سليم، ويقال: ابن سليمان، ويقال: ابن سلمى، أبو أمامة العَبْدي مولى عبد القيس، له في أبي داود والترمذي وابن ماجه حديث واحد عن عبد الله بن عمرو في الفتن، وهو هذا الذي في الأصل.
(1)
في الأصل: (سمين)، والتصويب من الهامش.
قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "تَكُونُ فِتْنَةٌ تَسْتَنْظِفُ العَرَبَ، قَتْلاهَا فِي النَّارِ، اللِّسَانُ فِيهَا أَشَدُّ مِنْ وَقعِ السَّيْفِ". [د: 4265، ت:2178].
3968 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ البَيْلَمَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِيَّاكُمْ وَالفتَنَ، فَإِنَّ اللِّسَانَ فِيهَا مِثْلُ وَقْعِ السَّيْفِ".
3969 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ عَلقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ: مَرَّ بِهِ رَجُلٌ لَهُ شَرَفٌ، فَقَالَ لَهُ عَلقَمَةُ: إِنَّ لَكَ رَحِمًا، وإنَّ لَكَ حَقًّا، وَإِنِّي رَأَيْتُكَ تَدْخُلُ عَلَى هَؤُلَاءِ الأُمَرَاءِ، وَتَتكَلَّمُ عِنْدَهُمْ بِمَا شَاءَ اللهُ عز وجل أَنْ تَتكَلَّمَ بِهِ، وَإِنِّي سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ الحَارِثِ المزنِيَّ صَاحِبَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ الله مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللهُ لَهُ بِهَا
قوله: "تَسْتَنْظِفُ العَرَبَ": أي تستوعبهم هلاكًا، يقال: استنظفتُ الشيءَ إذا أخذته كله، والعرب منصوب على أنه مفعول به.
وكونه بالظاء المعجمة كذا ذكره ابن الأثير في نهايته
(1)
، وفي التذكرة للقرطبي قاله بالمهملة
(2)
، وقد تصحف عليه، والله أعلم.
(1)
النهاية 5/ 78.
(2)
التذكرة ص 1131.
رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سُخْطِ الله مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللهُ عَلَيهِ بِهَا سُخْطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلقَاهُ".
قَالَ عَلقَمَةُ: فَانْظُرْ وَيْحَكَ مَاذَا تَقُولُ؟ وَمَاذَا تَكَلَّمُ بِهِ؟ فَرُبَّ كَلَامٍ قَدْ مَنَعَنِي أَنْ
(1)
أَتَكَلَّمَ بِهِ مَا سَمِعْتُ مِنْ بِلَالِ بْنِ الحارِثِ. [ت:2319].
3970 -
حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ بْنُ الصَّيْدَلَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيتَكلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سُخْطِ الله لا يَرَى بِهَا بَأْسًا فَيَهْوِي بِهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ سَبْعِينَ خَرِيفًا". [خ: 6477، م: 2988، ت: 2314].
3971 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ فَليَقُل خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ". [خ: 6018، م: 47، د: 5154، ت: 2500].
3972 -
حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ العُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَاعِزٍ العَامِرِيِّ، أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ الله الثّقفِيَّ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، حَدِّثْنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ،
3970 -
قوله: "فَيهْوِي بِهَا": هو بفتح الياء وكسر الواو، ويقال: هَوَى بالكسر، يهْوِي بالفتح؛ إذا سقط.
(1)
جملة: (منعني أن) مستدركة من هامش نسخة ابن قدامة.
قَالَ: "قُل رَبِّىَ الله، ثُمَّ استَقِمْ"، قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا أَكْثَرُ مَا تخافُ عَليَّ؟ فَأَخَذَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِلِسَانِ نَفْسِهِ، ثُمَّ قَالَ:"هَذَا". [م: 38، ت: 2410].
3973 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُعَاذِ، عَنْ مَعْمَرِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النُّجُودِ، عَنْ أَبِي وَائِل، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَل قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ، فَأَصْبَحْتُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَخْبِرْنِي بِعَمَلِ يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ، وُيبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ، قَالَ:"لَقَدْ سَأَلتَ عَظِيمًا، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ عَلَيْهِ؛ تَعْبُدُ اللهَ لا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ البَيْتَ، ثُمَّ أَلا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الجَنَّةِ؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الخَطِيئَهَ كَما يُطْفِئُ النَّارَ المَاءُ، وَصَلاةُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ"، ثُمَّ قَرَأَ:{تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} حَتَّى بَلَغَ: {جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ثُمَّ قَالَ: "أَلا أُخبرُكَ بِرَأْسِ الأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ؟ الجِهَادُ"، ثُمَّ قَالَ:"أَلا أُخْبِرُكَ بِمِلاكِ ذَلِكَ كلِّهِ؟ " قُلتُ: بَلَى، فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ، فَقَالَ:"تَكُفُّ عَلَيْكَ هَذَا"،
3973 -
قوله: "الصَّوْمُ جُنَّةٌ": هو بضم الجيم وتشديد النون مفتوحة؛ أي وقاية تقي صاحبَهُ ما يؤذيه من الشهوات، والجُنة الوقاية.
قوله: "وَذرْوةِ سَنَامِهِ": بكسر الذال المعجمة وضمها؛ أعلى الشيء، تقدّمت قبله بقليل.
قوله: "بِمِلاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ": ملاك الشيء بكسر الميم؛ أي مقصودُه.
قُلتُ: يَا نَبِيَّ الله وَإِنَّا لمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتكَلَّمُ بِهِ؟ قَالَ: "ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، هَل يُكِبُّ النَّاسَ عَلَى وُجُوهِهِمْ فِي النَّارِ إِلا حَصَائِدُ أَلسِنَتِهِمْ؟ ". [ت: 2616].
3974 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ المَكِّيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ حَسَّانَ المَخْزُوميَّ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ صَالِحٍ، عَنْ صَفِيَّةَ ابْنَةِ شَيْبَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"كَلامُ ابْنِ آدَمَ عَلَيْهِ لا لَهُ، إِلا الأَمْرَ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ، وَذِكرَ الله عز وجل". [ت: 2412].
قوله: "هَل يكبُّ النَّاسَ": هو بفتح أوله وضم ثانيه، ثلاثي وهو متعدٍ، فإن كان رباعيًا كان لازمًا، وهذا هو هنا متعدي، وفي أصلنا:"يُكِب" بضم أوله وكسر ثانيه.
وقد تقدَّم قبله بقليل أنه لغة، والأكثرون من أهل اللغة لم يذكروها، إنما رأيتها في كلام شيخنا مجد الدين في قاموسه.
قوله: "إِلا حَصَائِدُ أَلسِنَتِهِمْ": أي ما يقطعونه من الكلام الذي لا خير فيه، وهو جمع، واحدتها حَصِيْدة، تشبيهًا بما يحصد من الزرع، وتشبيهًا للسان وما يقطعُه من القول بحد المنجل الذي يُحْصَدُ به.
3974 -
قوله: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ": هو بخاء معجمة مضمومة ثم نون مفتوحة ثم مثناة تحت ساكنة ثم سين مهملة.
قال أبو حاتم: شيخ صالح كتبنا عنه، يعني محمدًا.
3975 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا خَالِي يَعْلَى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِى الشَّعْثَاءِ قَالَ: قِيلَ لابْنِ عُمَرَ: إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى أُمَرَائِنَا فَنَقُولُ القَوْلَ، فَإِذَا خَرَجْنَا قُلنَا غَيْرَهُ، قَالَ: كُنَّا نَعُدُّ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم النِّفَاقَ. [خ:7178].
3976 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ قالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَيْوِيْلَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعْنِيهِ". [ت:2317].
13 - بَاب العُزْلَة
3977 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ بَعْجَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ بَدْرٍ الجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم
3976 -
قوله: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ": شابور بالشين المعجمة، تقدّم قبل ذلك بيسير.
قوله: "عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَيْوِيْلَ": هو بحاء مهملة مفتوحة ثم مثناة تحت ساكنة ثم واو مكسورة ثم مثناة تحت ساكنة ثم لام.
13 -
بَاب العُزْلَة
3977 -
قوله: "عَنْ بَعْجَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ بَدْرٍ الجُهَنِيِّ": بعجة بفتح الموحدة ثم عين مهملة ساكنة ثم جيم مفتوحة ثم تاء التأنيث، ثقة.
قَالَ: "خَيْرُ مَعَايِشِ النَّاسِ لهُمْ رَجُلٌ مُمسِكٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ الله، يَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً أَوْ فَزْعَةً طَارَ عَلَيْهِ إِلَيْهَا يَبْتَغِي المَوْتَ والقَتْلَ مَظَانَّهُ، وَرَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ فِي رَأْسِ شَعَفَةٍ
(1)
مِنْ هَذِهِ الشِّعَافِ
(2)
، أَوْ بَطْنِ وَادٍ مِنْ هَذِهِ الأَوْدِيَةِ، يُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَيَعْبُدُ رَبَّهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ اليَقِينُ، لَيْسَ مِنَ النَّاسِ إِلا فِي خَيْرٍ" [م: 1889].
قوله: "كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً": الهَيْعَة: الصوت الذي تفْزَع منه وتخافه، وقد هاع يَهِيع هُيُوعًا؛ إذا جَبُن.
قوله: "مَظَانَّهُ": هو منصوب على أنه مفعول، وهو جمع مَظِنّة بكسر الظاء؛ وهو موضع الشيء ومعدنه، مَفْعِلة من الظن بمعنى العلم، وكان القياس فتح الظاء.
والمعنى طلبها في المواضع التي يعلمه فيها.
قوله: "فِي رَأْسِ شَعَفَةٍ مِنْ هَذِهِ الشعفِ"، وفي نسخة:"في شِعبة من هذه الشعاب": أما الأولى فالشعفة بفتح حروفها؛ وهي أعلى الشيء، وشعفة كل شيء أعلاه، وجمعها شعاف، كما قال في الحديث، يريد به رأس جبل من الجبال، ومنه قيل لأعلى شعر الرأس: شعفة.
(1)
في الهامش: (شعبة)، وعليه (خ).
(2)
في الهامش: (الشعاب)، وعليه (خ).
3978 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا الزَّبِيدِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ فَقَالَ: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "رَجُلٌ مُجَاهِدٌ فِي سَبِيلِ الله بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ"، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "ثُمَّ امْرُؤٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ، يَعْبُدُ الله عز وجل، وَيَدَع النَّاسَ مِنْ شَرِّ. [خ: 2786، م: 1888، د: 2485، ت:1660، س: 3105].
3979 -
حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قالَ: حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ الله قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيس الخَوْلَانِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ اليَمانِ يَقُولُ: قَالَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "تَكُونُ دُعَاةٌ عَلَى أَبوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا"، قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، صِفْهُمْ لَنَا، قَالَ:"هُمْ قَوْمٌ مِنْ جِلدَتِنَا يَتكَلَّمُونَ بِأَلسِنَتِنَا"، قُلتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟
وأما الشعاب فجمع شِعب بكسر الشين، وهو الطريق في الجبال، وقد أنثه في الحديث، والطريق فيه التأنيث والتذكير.
3979 -
قوله: "حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ الله": هو بضم الموحدة، ثم شين مهملة ساكنة.
قوله: "مِنْ جِلدَتِنَا": أي من أنفسنا وعشيرتنا.
قَالَ: "فَالزَمْ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ،
(1)
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لهُمْ جَمَاعَةٌ، وَلا إِمَامٌ
(2)
فَاعْتَزِل تِلكَ الفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ المَوْتُ وَأَنْتَ كذَلِكَ" [رَ: 3981، خ: 3606، م: 1847، د: 4244].
3980 -
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله
(3)
الأنْصَارِيِّ، عَنْ ابِيهِ، أَنَّهُ سَمِع أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ المُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الجِبَالِ وَمَوَاقِعَ القَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الفِتَنِ". [خ: 19، د: 4267، س: 5036].
3980 -
قوله: "شَعَفَ الجِبَالِ": أي أعلاها، وهو بالشين المعجمة المفتوحة ثم بالعين المهملة كذلك ثم بالفاء، وقد رواه بعضهم خارج هذا الكتاب:"سعف"
(4)
بالسين المهملة، ولهم فيه غير ذلك من الضبط فلا نطول به، فإن هذا هو المشهور اليوم، وإن كان صاحب المطالع قد ذكره في السين المهملة، وقال: هذا هو المشهور، يعني أنه بالسين المهملة، وذكره أيضًا في الشين المعجمة
(5)
وأحال عليه في السين المهملة، والله أعلم.
(1)
في بعض النسخ والمطبوع زيادة: قلت.
(2)
في بعض النسخ والمطبوع زيادة: قال.
(3)
في الأصل: عبد الله بن عبد الرحمن، قال المزي في تهذيب الكمال 17/ 216 في ترجمة عبد الرحمن بن عبد الله: ومنهم من يقول فيه: عبد الله بن عبد الرحمن، فيقلب اسمه.
(4)
صحيح البخاري (3600).
(5)
مطالع الأنوار 5/ 530.
3981 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلي المُقَدِّمِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الخَزَّازُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قُرْطٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "تَكُونُ فِتَنٌ عَلَى أَبوَابِهَا دُعَاةٌ إِلَى النَّارِ، فَأَنْ تَمُوتَ وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جَذْلِ شَجَرَةٍ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَتْبَعَ أَحَدًا مِنْهُمْ". [رَ:3979، خ: 3606، م: 1847، د: 4244].
3982 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحارِثِ المِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لا يُلدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ". [خ:6133، م:2998، د: 4862].
3983 -
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا يُلدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ".
3981 -
قوله: "حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الخَزَّازُ": نسبة إلى الخَزِّ، واسمه صالح بن رَسْتُم، وثقه أبو داود، وليّنه ابن معين وغيره.
قوله: "عَلَى جذْلِ شَجَرَةٍ": الجذل بكسر الجيم وفتحها وإسكان الذال المعجمة؛ وهو أصل الشجرة تقطع.
ووقع في أصلنا بفتح الجيم بالقلم، وفيه نظر.
14 - بَاب الوُقُوف عِنْدَ الشُّبُهَاتِ
3984 -
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبارَكِ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ عَلَى المِنْبَرِ، وَأَهْوَى بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "الحَلاُل بَيِّنٌ وَالحَرَامُ بَيّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لا يَعْلَمُهَا كثِيرٌ مِنَ الناسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَى، أَلا وَإِن حِمَى الله مَحَارِمُهُ، أَلا وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلُحَتْ صَلُحَ الجَسَدُ
(1)
، وَإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلا وَهِيَ القَلبُ". [خ: 52، م: 1599، د: 3329، ت: 1205، س: 4453].
3985 -
حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ المُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "العِبَادَةُ فِي الهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِليَّ". [م: 2948، ت: 2201].
14 -
بَاب الوُقُوف عِنْدَ الشُّبُهَاتِ
3985 -
قوله: "العِبَادَةُ فِي الهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ": يقال: هَرَج الناس يهرجون؛ وقعوا في فتنة واختلاط وقتل.
(1)
في بعض النسخ والمطبوع زيادة: (كله).
15 - بَاب بَدَا الإِسْلامُ غَرِيبًا
3986 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَيعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ وَسُوَيْدُ بْن سَعِيدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيةَ الفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "بَدَأَ الإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلغُرَبَاءِ"[م: 145].
15 -
بَاب بَدَا الإِسْلامُ غَرِيبًا
3986 -
قوله: "بَدَأ الإِسْلَامُ": هو بغير همز؛ معناه ظهر، كذا في حفظي أنه ضبطه بعضهم، وأنه قال: ويجوز فيه الهمز.
وكذا هو مهموز في أصل سماعنا بسنن ابن ماجه، وكذا هو في الطريق الثانية وكذا في الطريق الثالثة، ولم يترك همزه إلا في التبويب، أي ابتداء.
وقال النووي في شرح مسلم: "بدأ" كذا ضبطناه بالهمز، من الابتداء
(1)
.
ومعناه أنه كان في أول أمره كالغريب الوحيد الذي لا أهل له عنده؛ لقلة المسلمين يومئذ، وسيعود غريبًا كما كان، أي يقل المسلمون في آخر الزمان، فيصيرون كالغرباء، فطوبى للغرباء؛ أي الجنة لأولئك المسلمين الذين كانوا في أول الإسلام، ويكونون في آخره، وإنما خصهم بها لصبرهم على أذى الكفار أولًا وآخرًا، ولزومهم دين الإسلام.
(1)
شرح صحيح مسلم للنووي 2/ 176.
3987 -
حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْب، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ وَابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِنَّ الإِسْلامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلغُرَبَاءِ".
3988 -
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الإِسْلامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلغُرَبَاءِ". قَالَ: قِيلَ: وَمَنِ الغُرَبَاءُ؟ قَالَ: "النُّزَّاعُ مِنَ القَبَائِلِ". [ت:2629].
16 - بَاب مَنْ تُرْجَى لَهُ السَّلَامَةُ مِنَ الفِتَنِ
3989 -
حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ قالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمًا إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَوَجَدَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَاعِدًا عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَبْكِي، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: يُبْكِينِي شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم
3988 -
قوله: "النُّزَّاعُ مِنَ القَبَائِلِ": النزاع: جمع نازع ونزيع؛ وهو الغريب الذي نزع عن أهله وعشيرته، أي بَعُد وغاب.
وقيل: لأنه ينزع إلى وطنه؛ أي ينجذب ويميل.
والمراد الأول؛ أي طوبى للمهاجرين الذين هجروا أوطانهم في الله.
سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنَّ يَسِيرَ الرِّيَاءِ شِرْكٌ، وَإِنَّ مَنْ عَادَى لله وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَ اللهَ بِالمُحَارَبَةِ، إِنَّ الله يُحِبُّ الأَبْرَارَ الأَتقِيَاءَ الأَخْفِيَاءَ؛ الَّذِينَ إِذَا غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا، وَإِنْ حَضَرُوا لَمْ يُدْعَوْا وَلَمْ يُعْرَفُوا
(1)
، قُلُوُبهُمْ مَصَابِيحُ الهُدَى، يَخْرُجُونَ مِنْ كُلِّ غَبْرَاءَ مُظْلِمَةٍ".
3990 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "النَّاسُ كَإِبِلٍ مِئَهٍ، لا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً". [خ: 6498، م: 2547، ت: 2872]
17 - بَاب افْتِرَاق الأُمَمِ
3991 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحْمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "تَفَرَّقَتِ اليَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسبْعِينَ فِرْقَةً". [د: 4596، ت:2640].
16 -
بَاب مَنْ تُرْجَى لَهُ السَّلَامَةُ مِنَ الفِتَنِ
3989 -
قوله: "إِنَّ الله يُحِبُّ الأَبْرَارَ الأَتقِيَاءَ الأَخْفِيَاءَ": الأخفياء: جمع خفي؛ وهو المعتزل عن الناس، الذي يخفى عليهم مكانه.
(1)
في الهامش: (يقربوا)، وعليه (خ).
3992 -
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "افْتَرَقَتِ اليَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَوَاحِدَةً فِي الجَنَّةِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ، وَافْتَرَقَتِ النَّصَارَى عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَإِحْدَى وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الجَنَّةِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لتَفْتَرِقَنَّ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فوَاحِدَةٌ فِي الجَنَّةِ وَثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ"، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، مَنْ هُمْ؟ قَالَ:"الجَمَاعَةُ".
3993 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا أبُو عَمْرٍو، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ بَنِى إِسْرَائِيلَ افْتَرَقَتْ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَإِنَّ أُمَّتِي ستَفْتَرِقُ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلّا وَاحِدَةً وَهِيَ الجَمَاعَةُ".
3994 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لتَتَّبِعُنَّ سُنَّة مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ بَاعًا بِبَاعٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، وَشِبْرًا بِشِبْرٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ
17 -
بَاب افْتِرَاق الأُمَمِ
3994 -
قوله: "لَتَتَّبِعُنَّ سُنَّة مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ": أي طريقته.
وجاء في غير هذا الكتاب: "سَنَن" بفتح السين والنون؛ أي طريقهم.
ضَبٍّ لَدَخَلتُمْ فِيهِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، اليَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: "فَمَنْ إِذًا؟ ". [خ: 7319].
18 - بَاب فِتْنَة المَالِ
3995 -
حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ المِصْرِيُّ قالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ الله، أنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَامَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ:"لا وَالله، مَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ أيُّها النَّاسُ إِلا مَا يُخْرِجُ اللهُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا"، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله، أَيَأْتِى الخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَصَمَتَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ:"كَيْفَ قُلتُ؟ " قَالَ: قُلتُ: وَهَل يَأْتِي الخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الخَيْرَ لا يَأْتِي إِلا بِخَيْرٍ، أَوَ خَيْرٌ هُوَ؟
وسَنَنُ الطريق: نهجُه، وسُننه بالضم، وسَننه بفتح السين والنون، وكأن هذا جمع سُنَّة، وهي الطريقة.
قوله: "اليَهُود وَالنَّصَارَى": هما مجروران على أنهما بدل مِنْ مَنْ المجرورة بالإضافة.
ويجوز أن يرفعا على تقدير: هم اليهود والنصارى.
ويصحّ نصبهما على تقدير فعل؛ وهو أتعْني اليهود والنصارى، ونحوه، والله أعلم.
إِنَّ كُلَّ مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ إِلا آكِلَةَ الخَضِرِ
(1)
أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَلأَتِ
18 -
بَاب فِتْنَة المَالِ
3995 -
قوله: "يَقْتُلُ حَبَطًا": هو بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة ثم بطاء مهملة، وهذا حديث إذا تكلم عليه منفردًا لا يكاد يفهم، وها أنا أسوقه: قوله: "لا وَالله، مَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ، أَيُّهَا النَّاسُ إِلا مَا يُخْرِجُ الله لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا"، وذكر الحديث.
ثم قال: "إِنَّ الخَيْرَ لا يَأْتِي إِلا بِخَيْرٍ، أَوَ خَيْرٌ هُوَ؟ إِنَّ كُلَّ مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمّ أَوْ يُلِمُّ إِلا آكِلَةَ الخَضِرِ، أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَلأَتِ امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا استَقْبَلَتِ الشَّمْسَ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ، ثُمَّ اجْتَرَّتْ فَعَادَتْ فَأَكَلَتْ، فَمَنْ يَأْخُذُ مَالًا بِحَقِّهِ يُبَارَكُ لَهُ، وَمَنْ يَأْخُذُ مَالًا بِغَيْرِ حَقِّهِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الَّذِي يَأْكُلُ وَلا يَشْبَعُ".
"الحبط": الهلاك، وقد روي في غير هذا الكتاب بالخاء المعجمة؛ من التخبط وهو الاضطراب.
و"يلم": أي يقرب ويدنو من الهلاك.
و"الخضر": بكسر الضاد المعجمة؛ نوع من البقول ليس من أحرارها وجيدها، وأحرار البقول ما يؤكل غير مطبوخ.
(1)
في الأصل ضبط (الخضر) بضبطين: (الخضِر)، و (الخُضَر)، وعليه (معًا).
امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ، ثُمَّ اجْتَرَّتْ فَعَادَتْ فَأَكَلَتْ، فَمَنْ يَأْخُذُ مَالًا بِحَقِّهِ يُبَارَكُ لَهُ، وَمَنْ يَأْخُذُ مَالًا بِغَيْر حَقِّهِ فَمَثَلُهُ كمَثَلِ الَّذِي يَأكُلُ وَلا يَشْبَعُ". [خ: 6427، م: 1052، س: 2581].
في أصلنا: "الخُضر" أيضًا بضم الخاء وفتح الضاد بالقلم؛ وهو جمع خضرة، وقد وقع هذا الحديث للطبري:"إلا آكلة الخُضرة".
ورواه العذري: "الخَضِرة" بكسر الضاد وفتح الخاء.
وأكثر الروايات: "الخضر" بفتح الخاء وكسر الضاد من غير تاء التأنيث.
وثلط البعير يثلط؛ إذا ألقى رجيعه سهلًا رقيقًا.
ضرب في هذا الحديث مثلين:
أحدهما: للمفرط في جمع الدنيا والمنع من حقها.
والآخر: للمقتصد في أخذها والنفع بها.
فقول: "إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطًا أو يلم"، مثل للمفرط الذي يأخذ الدنيا بغير حقها؛ وذلك أن الربيع ينبت أحرار البقول فتستكثر الماشية منه لاستطابتها إياه، حتى تنتفخ بطونها عند مجاوزتها حد الاحتمال فتنشق أمعائها من ذلك، فتهلك أو تقارب الهلاك، وكذلك الذي يجمع الدنيا من غير حلها ويمنعها مستحقها قد تعرض للهلاك في الآخرة بدخول النار، وفي الدنيا بأذى الناس له، وحسدهم إياه، وغير ذلك من أنواع الأذى.
3996 -
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ المِصْرِيُّ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ رَبَاحٍ حَدَّثَهُ
وأما قوله: "إلا آكلة الخضر"، مثل للمقتصد؛ وذلك أن الخضر ليس من أحرار البقول وجيدها التي ينبتها الربيع بتوالي أمطاره فتَحْسُن وتنعم، ولكنه من البقول التي ترعاها المواشي بعد هيج البقول ويُبسها حيث لا تجد سواها، وتسميها العرب الجنْبَة، فلا ترى الماشية تكثر من أكلها ولا تستمرئها، فضرب آكلة الخضر من المواشي مثلًا لمن يقتصر في الدنيا وجمعها، ولا يحمله الحرص على أخذها بغير حقها، فهو بنجوةٍ من وبالها كما نجت آكلة الخضر.
ألا تراه قال: "أكلت حتى إذا امتدت خاصرتاها استقبلت الشمس فثلطت وبالت"، أراد أنها إذا شبعت منها بركت مستقبلة عين الشمس تستمرئ بذلك ما أكلت وتجتر وتثلِط، فإذا ثلطت فقد زال عنها الحبَط، وإنما تحبط الماشية؛ لأنها تمتلئ بطونها ولا تثلِط ولا تبول، فتنتفخ أجوافها فيعرض لها المرض فتهلك.
وأَراد بزهرة الدنيا حسنها وبهجتها، والله أعلم.
3996 -
قوله: "حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ": هو بتشديد الواو، وقد تقدّم غير مرة.
قوله: "أَنَّ يَزِيدَ بْنَ رَبَاحٍ حَدَّثَهُ": رباح بفتح الراء ثم الموحدة.
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِذَا فُتِحَتْ عَلَيْكُمْ خَزَائِنُ فَارِسَ وَالرُّومِ، أَيُّ قَوْمٍ أنتُمْ؟ " قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: نَقُولُ كَمَا أَمَرَنَا الله، قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، تَتَنَافَسُونَ، ثُمَّ تَتَحَاسَدُونَ، ثُمَّ تَتَدَابَرُونَ، ثُمَّ تَتَبَاغَضُونَ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، ثُمَّ تَنْطَلِقُونَ فِي مَسَاكِينِ المُهَاجِرِينَ، فَتَجْعَلُونَ بَعْضَهُمْ عَلَى رِقَابِ بَعْضٍ". [م: 2962].
3997 -
حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى المِصْرِيُّ، أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، أَخْبَرَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَهُوَ حَلِيفُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجرَّاحِ إِلَى البَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم هُوَ صَالَحَ أَهْلَ البَحْرَيْنِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ العَلاءَ بْنَ الحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتِ الأنصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ
3997 -
قوله: "بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بنَ الجَرَّاحِ إِلَى البَحْرَيْنِ": بلفظ التثنية، بلاد معروفة باليمن، وهو عمل فيه مدن، وأعدنها هجَر، تقدّمت.
قوله: "وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ العَلاءَ بْنَ الحضْرَمِيِّ": اسم الحضرمي عبد الله بن عباد أو ابن عمار، والعلاء صحابي معروف، وهو حليف بني أمية، وله عشرة إخوة، ولي البحرين فأقره أبو بكر ثم عمر، ولاه عمر البصرة، وتوفي سنة إحدى وعشرين.
فَوَافَوْا صَلاةَ الفَجْرِ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم انْصَرَفَ فَعَرَضُوا لَهُ، فتبسَّمَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حِينَ رَآهُمْ، ثُمَّ قَالَ:"أَظُنُّكُمُ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيْءٍ مِنَ البَحْرَيْنِ؟ " قَالُوا: أَجَل يَا رَسُولَ الله، قَالَ:"أبشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَالله مَا الفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، فَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلكَتْهُمْ". [خ: 3158، م: 2961، ت: 2462].
19 - بَاب فِتْنَة النِّسَاءِ
3998 -
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيمانَ التَّيْمِيِّ (ح) وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَا أَدعُ بَعْدِي فِتْنَهً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ". [خ: 5096، م: 2740، ت: 2780].
3999 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ صَبَاحٍ إِلا وَمَلكَانِ يُنَادِيَانِ: وَيْلٌ لِلرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ، وَوَيْلٌ لِلنِّسَاءِ مِنَ الرِّجَالِ".
4000 -
حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسى اللَّيْثِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَامَ
خَطِيبًا فَكَانَ فِيمَا قَالَ: "إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلوَةٌ، وَإِنَّ اللهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا، فَنَاظِرٌ كيْفَ تَعْمَلُونَ، أَلا فَاتَّقُوا الدُّنْيَا، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ". [م: 2742، ت: 2191].
4001 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: بَيْنَمَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ فِي المَسْجِدِ إِذْ دَخَلَتِ امْرَأَةٌ مِنْ مُزَيْنَةَ تَرْفُلُ فِي زِينَةٍ لَهَا فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، انْهَوْا نِسَاءَكُمْ عَنْ لُبْسِ الزِّينَةِ، وَالتَّبَخْتُرِ فِي المَسْجِدِ، فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يُلعَنُوا حَتَّى لَبِسَ نِسَاؤُهُمُ الزِّينَةَ، وَتَبَخْتَرْنَ فِي المَسَاجِدِ".
4002 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مَوْلَى أَبِي رُهْمٍ وَاسْمُهُ عُبَيْدٌ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَقِيَ امْرَأَة مُتَطَيِّبةً تُرِيدُ المَسْجِدَ،
19 -
بَاب فِتْنَة النِّسَاءِ
4002 -
قوله: "عَنْ عَاصِمٍ": هو عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر العُمري، ضعفه ابن معين.
وقال البخاري: منكر الحديث، انتهى.
وفيه كلام غير ذلك تركته اختصارًا.
قوله: "عَنْ مَوْلَى أَبِي رُهْمٍ، اسْمُهُ عُبَيْدٌ": وهو كما في الأصل اسمه عبيد بن أبي عبيد مولى أبي رهم، يروي عن أبي هريرة.
فَقَالَ: يَا أَمَةَ الجَبَّارِ أَيْنَ تُرِيدِينَ؟ قَالَتْ: المَسْجِدَ، قَالَ: وَلَهُ تَطَيَّبْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَطَيَّبَتْ، ثُمَّ خَرَجَتْ إِلَى المَسْجدِ لَمْ تُقْبَل لهَا صَلاةٌ حَتَّى تَغْتَسِلَ". [د: 4174].
4003 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ الهَادِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:"يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، وَأَكثِرْنَ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ، فَإِنِّي رَأَيْتكُنَّ أَكثَرَ أَهْلِ النَّارِ"، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ جَزْلَةٌ: وَمَا لَنَا يَا رَسُولَ الله، أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ:"تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذِي لُبٍّ مِنْكُنَّ"،
وعنه عاصم بن عبيد الله المقدَّم ذكره أعلاه، وفليح الشماسي وغيرهما، ذكره ابن حبان في الثقات.
4003 -
قوله: "فَقَالَتِ امْرَأَة مِنْهُنَّ جَزْلَةٌ": أي تامّة.
قال ابن الأثير: ويجوزُ أن تكون ذات كلام جَزْل؛ أي قوي شديد
(1)
.
قوله: "وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ" أي تجحدن العشير وهو الزوج، والعشير المعاشر كالصادق في الصديق؛ لأنها تعاشره ويعاشرها، وهو فعيل من العشرة؛ الصحبة.
قوله: "لِذِي لُبٍ": أي لصاحب عقل، واللب: العقل، والله أعلم.
(1)
النهاية 1/ 270.
قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، وَمَا نُقْصَانُ العَقْلِ وَالدِّينِ؟ قَالَ:"أَمَّا نُقْصَانِ العَقْلِ فَشَهَادَةُ امْرَأتيْنِ تَعْدِلُ شَهَادَةَ رَجُلٍ، فَهَذَا مِنْ نُقْصَانِ العَقْلِ، وَتَمْكُثُ اللَّيَالِيَ مَا تُصَلِّي وَتُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ، فَهَذَا نُقْصَانِ الدِّين". [م:80، د:4679].
20 - بَابُ الأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ
4004 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "امُرُوا بِالمَعْرُوفِ، وَانْهَوْا عَنِ المنُكَرِ، قَبْلَ أَنْ تَدْعُوا فَلا يُسْتَجَابَ لَكُمْ".
4005 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَقْرَؤُونَ هَذ الآيَةَ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105]، وَإِنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا المُنْكَرَ لا يُغَيِّرُونَهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابِهِ". قَالَ أَبُو أُسَامَةَ مَرَّةً أُخْرَى: وإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ. [ت: 2168].
20 -
بَاب الأَمْر بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنِ المُنْكَرِ
4004 -
قوله: "عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ": كذا في أصلنا، وهو
4006 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَليِّ بْنِ بَذِيمَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا وَقَعَ فِيهِمُ النَّقْصُ كَانَ الرَّجُلُ يَرَى أَخَاهُ عَلَى الذَّنْبِ فَيَنْهَاهُ عَنْهُ، فَإِذَا كَانَ الغَدُ لَمْ يَمْنَعْهُ مَا رَأَى مِنْهُ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَخَلِيطَهُ، فَضَرَبَ اللهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، وَنَزَلَ فِيهِمُ القُرْآنُ، فَقَالَ: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} حَتَّى بَلَغَ: "{وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} [المائدة:78 - 81] ".
مضبب على عثمان، وما أدري لأي شيء ضبب عليه، وهو صواب، اللهم إلا أن يكون لم يقع عثمان في الرواية فضبب عليه، فإن الناس يتساهلون في الضبّة.
وعاصم أحد المجاهيل، يروي عن عروة، وعنه عمرو بن عثمان بن هانئ، ذكره ابن حبان في الثقات.
4006 -
قوله: "عَنْ عِليِّ بْنِ بَذِيمَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ" الحديث: كذا في أصلنا مرسل، وأبو عبيدة هذا اسمه عامر بن عبد الله بن مسعود.
وساقه ثانيًا فقال فيه: عن أبي عبيدة عن عبد الله، وهو كذلك؛ لأنه لم يدرك أباه، وإن شئت سمَّيته في الطريق الثانية منقطعًا.
قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، وَقَالَ:"لا، حَتَّى تَأْخُذُوا عَلَى يَدَيِ الظَّالِمِ، فتأْطِرُوهُ عَلَى الحَقِّ أَطْرًا"
(1)
. [د: 4336، ت: 3047].
4006 م- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أَمْلاهُ عَلَيَّ، قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الوَضَّاحِ، عَنْ عَليِّ بْنِ بَذِيمَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، بِمِثْلِهِ.
4007 -
حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى قالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَامَ خَطِيبًا، فَكَانَ فِيمَا قَالَ:"أَلا لا يَمْنَعَنَّ رَجُلًا هَيْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ إِذَا عَلِمَهُ".
قَالَ: فَبَكَى أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِي، وَقَالَ: قَدْ وَالله رَأَيْنَا أَشْيَاءَ فَهِبْنَا. [ت: 2191].
4008 -
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَةَ، عَنْ أَبِي البَخْتَرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ:
قوله: "فتأْطِرُوهُ عَلَى الحَقِّ أَطْرًا": أي تَعْطِفُوه عليه عطْفًا، يقال: أَطَرَ الشيءَ بالفتح يأطِرُه بالكسر، أَطْرًا بفتح الهمزة، وإنما ضبطت ذلك لأني رأيت قليلًا من الناس يُتقنها.
(1)
في الهامش ما نصُّه: لم يذكر المقدسي إرساله.
قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا يَحْقِرْ أَحَدُكمْ نَفْسَهُ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ يَحْقِرُ أَحَدُنَا نَفْسَهُ؟ قَالَ:"يَرَى أَمْرًا للهِّ عَلَيْهِ فِيهِ مَقَالٌ، ثُمَّ لا يَقُولُ فِيهِ، فَيَقُولُ اللهُ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُولَ فِي كَذَا كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: خَشْيَةُ النَّاسِ، فَيَقُوُل: فَإِيَّايَ كنْتَ أَحَقَّ أَنْ تَخْشَى".
4009 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالمَعَاصِي، هُمْ أَعَزُّ مِنْهُمْ وَأَمْنَعُ، لا يُغَيِّرُونَ إِلا عَمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابٍ". [د: 4339].
4010 -
حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا رَجَعَتْ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم
4009 -
قوله: "عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ": جرير هو بفتح الجيم وكسر الراء، وهو جرير بن عبد الله البجلي.
وثِّق عبيد الله المذكور.
4010 -
قوله: "حَدَّثَنَا يَحْيَىَ بْنُ سُلَيْمٍ": هو بضم السين وفتح اللام، يحيى بن سليم هذا هو يحيى بن سليم الطائفي مولى قريش.
وليس هو يحيى بن سليم الهاشمي، ذاك ليس له شيء في هذا الكتاب إنما روي له في أبي داود.
مُهَاجِرَةُ البَحْرِ، قَالَ:"أَلا تُحَدِّثُونِي بِأَعَاجِيبِ مَا رَأَيتُمْ بِأَرْضِ الحَبَشَةِ؟ " قَالَ فِتْيَةٌ مِنْهُمْ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَرَّتْ بِنَا عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِ رَهَابِينِهِمْ
(1)
تَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهَا قُلَّةً مِنْ مَاءٍ، فَمَرَّتْ بِفَتًى مِنْهُمْ فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْهَا، ثُمَّ دَفَعَهَا فَخَرَّتْ عَلَى رُكْبَتَيْهَا فَانْكَسَرَتْ قُلَّتُهَا، فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ التَفَتَتْ إِلَيْهِ، قَالَتْ: سَوْفَ تَعْلَمُ يَا غُدَرُ إِذَا وَضَعَ اللهُ الكُرْسِيَّ، وَجَمَعَ الأَوَّلينَ وَالآخِرِينَ، وَتَكَلَّمَتِ الأَيْدِي وَالأَرْجُلُ، بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، فَسَوْفَ تَعْلَمُ كَيْفَ أَمْرِي وَأَمْرُكَ عِنْدَهُ غَدًا. قَالَ: يَقُولُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "صَدَقَتْ، صَدَقَتْ، كَيْفَ يُقَدِّسُ اللهُ أُمَّةً لا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ؟ ".
وهذا أخرج له الأئمة الستة، ثقة.
وقال أبو حاتم: لا يحتج به.
وقال النسائي: مُنكر الحديث عن عُبيد الله بن عمر.
وفيه كلامٌ أكثر من هذا جرحًا وتعديلًا تركته اختصارًا.
قوله: "مِنْ عَجَائِزِ رَهَابِينِهِمْ": الرهابين جمع راهب، ويجمع أيضًا على رُهبان ورَهَابِنَة ورُهْبَانين قوله:"كَيْفَ يُقَدِّسُ الله أُمَّةً": الاسم الجليل فاعل، و"أمة" مفعول، والتقديس التطهير، وهذا ظاهر، وإنما ضبطته إيضاحًا.
(1)
في الهامش: (رهبانيتهم)، وعليه (خ).
4011 -
حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُصْعَبٍ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أَفْضَلُ الجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلطَانٍ جَائِرٍ". [ت: 2174].
4012 -
حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ
(1)
الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: عَرَضَ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ عِنْدَ الجَمْرَةِ الأُولَى، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَيُّ الجِهَادِ أَفْضَلُ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ، فَلَمَّا رَمَى الجمْرَةَ الثَّانِيَةَ سَأَلهُ، فَسَكَتَ عَنْهُ، فَلَمَّا رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الغَرْزِ ليَرْكَبَ قَالَ:"أَيْنَ السَّائِلُ؟ " قَالَ: أَنَا، يَا رَسُولَ الله، قَالَ: "كَلِمَةُ حَقٍّ
(2)
عِنْدَ ذِي سُلطَانٍ جَائِرٍ".
4011 -
قوله: "وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ الوَاسِطِيُّ": عبادة بفتح العين وتخفيف الموحدة.
4012 -
قوله: "وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الغَرْزِ": ركاب كور البعير إذا كان من جلد أو خشب.
وقيل: هو للكور مطلقًا مثل الركاب للسرج.
(1)
في الأصل: (سعد)، والتصويب من نسخة ابن قدامة.
(2)
في الهامش: (تُقالُ)، وعليه (خ صح).
4013 -
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وعَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: أَخْرَجَ مَرْوَانُ المِنْبَرَ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَبَدَأَ بِالخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا مَرْوَانُ خَالَفْتَ السُّنَّةَ؛ أَخْرَجْتَ المِنْبَرَ فِي هَذَا اليَوْمِ وَلَمْ يَكُنْ يُخْرَجُ، وَبَدَأْتَ بِالخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَكُنْ يُبْدَأُ بِهَا، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَاسْتَطَاعَ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ فَليُغَيِّرْهُ
(1)
، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِلِسَانِهِ فَبِقَلبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيَمانِ". [رَ: 1275، خ: 956، م: 49، د: 1140، ت:2172، س:5008].
4013 -
قوله: "أَخْرَجَ مَرْوَانُ المِنْبَرَ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَبَدَأَ بِالخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ": تقدَّم في باب ما جاء في صلاة العيدين أول مَن قدَّم الخطبة في العيد على الصلاة فراجعه.
قوله: "فَقَالَ رَجُلٌ: يَا مَرْوَانُ خَالَفْتَ": هذا الرجل في حفظي أنه أبو سعيد، وكذا أبهمه في الكتاب المذكور، وذكرتُ أنه أبو سعيد، وهنا وهناك ما يصرف ذلك عن أبي سعيد؛ لقول أبي سعيد: أما هذا فقد قضى ما عليه.
قوله: "وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ": أي أقله ثمرة.
(1)
في الهامش: (بيده)، وعليه (خ) و (صح).
21 - بَاب قَوْله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ}
4014 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَمْرُو بْنُ جَارِيَةَ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيَّ، قَالَ: قُلتُ: كَيْفَ تَصْنَعُ فِي هَذِهِ الآيَةِ؟ قَالَ: أَيَّةُ آيَةٍ؟ قُلتُ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105]، قَالَ: سَأَلتَ عَنْهَا خَبِيرًا؛ سَأَلتُ عَنْهَا رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: "بَلِ ائْتَمِرُوا بِالمَعْرُوفِ، وَتَنَاهَوْا عَنِ المنكَرِ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتَّبَعًا،
21 -
بَاب: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} [المائدة: 105]
4014 -
قوله: "حَدَّثَنِي عَمِّي عَمْرُو بْنُ جَارِيَةَ": هو بالجيم في أوله وبعد الراء مثناة تحت، قال الترمذي عقب حديثه: هذا حديث حسن غريب، انتهى.
وقد ذكره ابنُ حبان في الثقات.
له في أبي داود والترمذي وابن ماجه حديث عن أبي أمية عن أبي ثعلب الخشني: "إذا رأيت شحًا مطاعًا" الحديث.
قوله: "سَأَلتَ عَنْهَا خَبِيرًا": هو بتاء المخاطب المفتوحة.
وقوله: "سَأَلتُ عَنْهَا رَسُولَ الله": هو بتاء المتكلم المضمومة.
وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ، وَرَأَيْتَ أَمْرًا لا يَدَانِ لَكَ بِهِ، فَعَلَيْكَ خُوَيْصَّةَ نَفْسِكَ، وَدَعْ أَمْرَ العَوَامِّ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ، صَبْرٌ فِيهِنَّ عَلَى مِثْلِ قَبْضٍ عَلَى الجَمْرِ، لِلعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا؛ يَعْمَلُونَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ". [د: 4341، ت:3058].
4015 -
حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيىَ بْنِ عُبَيْدٍ الخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَيْدٍ حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ الرُّعَيْنِيُّ،
وهذا ظاهر، ولكن ربما اشتبه، فإن سألت الأولى لو قرأها الشخص بالضم لكان له وجه، ولكن هكذا ينبغي أن تقرأ، وكذا هو مضبوط في أصلنا.
قوله: "وَرَأَيْتَ أَمْرًا لا يَدَانِ لَكَ بِهِ": يدان تثنية يد، وهو مرفوع على أنه اسم "لا" التي هي بمعنى ليس، والخبر محذوف وتقديره كائنة.
أو أن "لا" هي التي تنفي الجنس، ويدان منصوب على لغة مَن أجرى التثنية بالألف مطلقًا.
ومعناه لا قدرة ولا طاقة، يقال: ما لي بهذا الأمر يد ولا يدان؛ لأن المباشرة والدفاع إنما يكون باليد، فكأن يديه معدومتان لعجزه عن دفعه.
4015 -
قوله: "حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ": هو مُصغر، وهذا ظاهر إلا أنه ربما اشتبه بالهيثم بن جميل بالجيم مفتوحة وكسر الميم وفي آخره لام.
وابن حميد له في الأربعة، وابن جميل له في ابن ماجه فقط.
عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، مَتَى يُتْرَكُ الأَمْرَ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ؟ قَالَ:"إِذَا ظَهَرَ فِيكُمْ مَا ظَهَرَ فِي الأُمَمِ قَبْلَكُمْ"، قُلنَا: يَا رَسُولَ الله، وَمَا ظَهَرَ فِي الأُمَمِ قَبْلَنَا؟ قَالَ:"المُلكُ فِي صِغَارِكُمْ، وَالفَاحِشَةُ فِي كِبَارِكُمْ، وَالعِلمُ فِي رُذَالَتِكُمْ".
قَالَ زيْدٌ: تَفْسِيرُ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "وَالعِلمُ فِي رُذَالَتِكُمْ"، إِذَا كَانَ العِلمُ فِي الفُسَّاقِ.
قال دحيم عن صاحب الترجمة: كان أعلم الناس بقول مكحول.
وقال أبو داود: ثقة.
وقال أبو مسهر الغساني: ضعيف قدري، انتهى.
وابن جميل حجةٌ صالحٌ.
قوله: "حَدَّثَنَا أَبُو مُعَيْدٍ حَفْصُ": أبو معيد بضم الميم وفتح العين المهملة ثم مثناة تحت ساكنة ثم دال مهملة.
قال أبو حاتم وغيره: لا يحتج به.
وقد رُمي بالقدر؛ رماه أبو داود.
ووثَّقه ابنُ معين، تقدَّم.
ومثله عبد الله بن مُعَيد حراني عن النضر بن عربي، في مسند أبي عوانة، شيخ.
4016 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عِليِّ بْنِ زيدٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ جُنْدَبٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا يَنْبَغِي لِلمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ"، قَالُوا: وَكَيْفَ يُذِلُّ نَفْسَهُ؟ قَالَ: "يَتَعَرَّضُ مِنَ البَلاءِ لِمَا لا يُطِيقُهُ". [ت:2254].
4017 -
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو طُوَالَةَ قالَ: حَدَّثَنَا نَهَارٌ العَبْدِيُّ، أنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنَّ اللهَ لَيَسْأَلُ العَبْدَ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يَقُولَ: مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَ المُنْكَرَ أَنْ تُنْكِرَهُ؟ فَإِذَا لَقَّنَ اللهُ عَبْدًا حُجَّتَهُ قَالَ: يَا رَبِّ رَجَوْتُكَ، وَفَرِقْتُ مِنَ النَّاسِ".
4017 -
قوله: "حَدَّثَنَا نَهَارٌ العَبْدِيُّ": نهار بفتح النون، ثقة، انفرد ابن ماجه بالإخراج له.
ويشتبه به عبد السلام بن الحسن بن نصر بن بهار، بالموحدة المفتوحة، المعبّر، ويقال: بهارة، وإن لم يكن من طبقته، وهذا الرجل حدث عن ابن ناصر.
قوله: "فَإِذَا لَقَّنَ اللهُ عَبْدًا حُجَّتَهُ": لقَّن بفتح اللام وتشديد القاف.