المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم مُقَدّمَة سُورَة الْمَائِدَة أخرج ابْن جرير - الدر المنثور في التفسير بالمأثور - جـ ٣

[الجلال السيوطي]

فهرس الكتاب

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم مُقَدّمَة سُورَة الْمَائِدَة أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة قَالَ: الْمَائِدَة مدنيه

وَأخرج أَحْمد وَأَبُو عبيد فِي فضائله والنحاس فِي ناسخه وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن جُبَير بن نفير قَالَ: حججْت فَدخلت على عَائِشَة فَقَالَت لي: يَا جُبَير تقْرَأ الْمَائِدَة فَقلت: نعم

فَقَالَت: أما انها آخر سُورَة نزلت فَمَا وجدْتُم فِيهَا من حَلَال فاستحلوه وَمَا وجدْتُم من حرَام فحرموه

وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: آخر سُورَة نزلت سُورَة الْمَائِدَة وَالْفَتْح

وَأخرج أَحْمد عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: أنزلت على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم سُورَة الْمَائِدَة وَهُوَ رَاكب على رَاحِلَته فَلم تستطع أَن تحمله فَنزل عَنْهَا

وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَمُحَمّد بن نصر فِي الصَّلَاة وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل والبيهيقي فِي شعب الإِيمان عَن أَسمَاء بنت يزِيد قَالَت: اني لآخذة بزمام العضباء نَاقَة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذْ نزلت الْمَائِدَة كلهَا فَكَادَتْ من ثقلهَا تدق عضد النَّاقة

وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي مُسْنده وَالْبَغوِيّ فِي مُعْجَمه وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة عَن أم عَمْرو بنت عبس عَن عَمها أَنه كَانَ فِي مسير مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَنزلت عَلَيْهِ سُورَة الْمَائِدَة فاندق كتف رَاحِلَته العضباء من ثقل السُّورَة

وَأخرج عبد بن حميد فِي مُسْنده عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي صلى الله غليه وَسلم قَرَأَ فِي خطبَته سُورَة الْمَائِدَة وَالتَّوْبَة

وَأخرج أَبُو عبيد عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ نزلت سُورَة الْمَائِدَة على رَسُول

ص: 3

الله صلى الله عليه وسلم فِي حجَّة الْوَدَاع فِيمَا بَين مَكَّة وَالْمَدينَة وَهُوَ على نَاقَته فانصدعت كتفها فَنزل عَنْهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم

وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع بن أنس قَالَ: نزلت سُورَة الْمَائِدَة على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي الْمسير فِي حجَّة الْوَدَاع وَهُوَ رَاكب رَاحِلَته فبركت بِهِ رَاحِلَته من ثقلهَا

وَأخرج أَبُو عبيد عَن ضَمرَة بن حبيب وعطية بن قيس قَالَا: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْمَائِدَة من آخر الْقُرْآن تَنْزِيلا فاحلوا حلالها وحرموا حرامها

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن أبي ميسرَة قَالَ: آخر سُورَة أنزلت سُورَة الْمَائِدَة وان فِيهَا لسبع عشرَة فَرِيضَة

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَأَبُو عبيد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي ميسرَة قَالَ: فِي الْمَائِدَة ثَمَان عشرَة فَرِيضَة لَيْسَ فِي سُورَة من الْقُرْآن غَيرهَا وَلَيْسَ فِيهَا مَنْسُوخ

المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وماأكل السَّبع إِلَّا مَا ذكتيم وَمَا ذبح على النصب وان تستقيموا بالازلام والجوارح مكلبين وَطَعَام الَّذين أُوتُوا الْكتاب وَالْمُحصنَات من الَّذين أُوتُوا الْكتاب وَتَمام الطّهُور واذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وَالسَّارِق والسارقة وَمَا جعل الله من بحيرة الْآيَة

وَأخرج أَبُو دَاوُد والنحاس كِلَاهُمَا فِي النَّاسِخ عَن أبي ميسرَة عَمْرو بن شُرَحْبِيل قَالَ: لم ينْسَخ من الْمَائِدَة شَيْء

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عون قَالَ: قلت لِلْحسنِ: نسخ من الْمَائِدَة شَيْء فَقَالَ: لَا

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر والنحاس عَن الشّعبِيّ قَالَ: لم ينْسَخ من الْمَائِدَة إِلَّا هَذِه الْآيَة {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحلوا شَعَائِر الله وَلَا الشَّهْر الْحَرَام وَلَا الْهَدْي وَلَا القلائد} الْمَائِدَة الْآيَة 2

وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن أبي حَاتِم والنحاس وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نسخ من هَذِه السُّورَة آيتان آيَة

القلائد وَقَوله {فَإِن جاؤوك فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم} الْمَائِدَة الْآيَة 42

وَأخرج الْبَغَوِيّ فِي مُعْجَمه من طَرِيق عَبدة بن أبي لبَابَة قَالَ: بَلغنِي عَن سَالم

ص: 4

مولى أبي حُذَيْفَة قَالَ كَانَت لي إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حَاجَة فَأتيت الْمَسْجِد فَوَجَدته قد كبر فتقدمت قَرِيبا مِنْهُ فَقَرَأَ بِسُورَة الْبَقَرَة وَسورَة النِّسَاء وبسورة الْمَائِدَة وبسورة الْأَنْعَام ثمَّ ركع فَسَمعته يَقُول سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم ثمَّ قَامَ فَسجدَ فَسَمعته يَقُول سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا فِي كل رَكْعَة

(5)

سُورَة الْمَائِدَة

مَدَنِيَّة وآياتها عشرُون وَمِائَة

ص: 5

- يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أَوْفوا بِالْعُقُودِ أحلّت لكم بَهِيمَة الْأَنْعَام إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُم غير محلي الصَّيْد وَأَنْتُم حرم إِن الله يحكم مَا يُرِيد

- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {أَوْفوا بِالْعُقُودِ} يَعْنِي بالعهود مَا أحل الله وَمَا حرم وَمَا فرض وَمَا حدَّ فِي الْقُرْآن كُله لاتغدروا وَلَا تنكثوا

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله {أَوْفوا بِالْعُقُودِ} أَي بِعقد الْجَاهِلِيَّة ذكر لنا أَن نَبِي الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُول أَوْفوا بِعقد الْجَاهِلِيَّة ولاتحدثوا عقدا فِي الْإِسْلَام

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله {أَوْفوا بِالْعُقُودِ} قَالَ: بالعهود وَهِي عُقُود الْجَاهِلِيَّة الْحلف

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عبد الله بن عُبَيْدَة قَالَ: الْعُقُود خمس: عقدَة الْإِيمَان وعقدة النِّكَاح وعقدة البيع وعقدة الْعَهْد وعقدة الْحلف

وَأخرج ابْن جرير عَن زيد بن أسلم فِي الْآيَة قَالَ: الْعُقُود خمس: عقدَة الْإِيمَان وعقدة النِّكَاح وعقدة البيع وعقدة الْعَهْد وعقدة الْحلف

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم قَالَ: هَذَا كتاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عندنَا الَّذِي كتبه لعَمْرو بن حزم حِين بَعثه إِلَى الْيمن يفقِّه أَهلهَا وَيُعلمهُم السّنة وَيَأْخُذ صَدَقَاتهمْ فَكتب بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

هَذَا كتاب من الله وَرَسُوله {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أَوْفوا بِالْعُقُودِ} عهدا من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لعَمْرو بن حزم أمره بتقوى الله فِي أمره كُله {إِن الله مَعَ الَّذين اتَّقوا وَالَّذين هم محسنون}

ص: 5

(النَّحْل الْآيَة 128) وَأمره أَن يَأْخُذ الْحق كَمَا أمره وَأَن يبشر بِالْخَيرِ النَّاس وَيَأْمُرهُمْ بِهِ الحَدِيث بِطُولِهِ

وَأخرج الْحَرْث بن أبي أُسَامَة فِي مُسْنده عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَدّوا للحلفاء عقودهم الَّتِي عاقدت أَيْمَانكُم

قَالُوا: وَمَا عقدهم يَا رَسُول الله قَالَ: الْعقل عَنْهُم والنصرلهم

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن مقَاتل بن حَيَّان قَالَ: بلغنَا فِي قَوْله {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أَوْفوا بِالْعُقُودِ} يَقُول: أَوْفوا بالعهود يَعْنِي الْعَهْد الَّذِي كَانَ عهد اليهم فِي الْقُرْآن فِيمَا أَمرهم من طَاعَته أَن يعملوا بهَا وَنَهْيه الَّذِي نَهَاهُم عَنهُ وبالعهد الَّذِي بَينهم وَبَين الْمُشْركين وَفِيمَا يكون من العهود بَين النَّاس

وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله تَعَالَى {أحلّت لكم بَهِيمَة الْأَنْعَام} قَالَ: يَعْنِي الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم

أما سَمِعت الْأَعْشَى وَهُوَ يَقُول: أهل القباب الْحمر والن عَم [وَالنعَم] المؤثل والقبائل وَأخرج عبد بن حميد ابْن جرير ابْن الْمُنْذر عَن الْحسن فِي قَوْله {أحلّت لكم بَهِيمَة الْأَنْعَام} قَالَ: الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس

أَنه أَخذ بذنب الْجَنِين فَقَالَ: هَذَا من بَهِيمَة الْأَنْعَام الَّتِي أحلَّت لكم

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عمر فِي قَوْله {أحلّت لكم بَهِيمَة الْأَنْعَام} قَالَ: مَا فِي بطونها

قلت: إِن خرج مَيتا آكله قَالَ: نعم

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله {أحلّت لكم بَهِيمَة الْأَنْعَام} قَالَ: الْأَنْعَام كلهَا {إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُم} قَالَ: إِلَّا الْميتَة ومالم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {أحلّت لكم بَهِيمَة الْأَنْعَام إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُم} قَالَ {الْميتَة وَالدَّم وَلحم الْخِنْزِير وَمَا أهل لغير الله بِهِ}

ص: 6

الْمَائِدَة الْآيَة 3 إِلَى آخر الْآيَة فَهَذَا مَا حرم الله من بَهِيمَة الْأَنْعَام

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُم} قَالَ: إِلَّا الْميتَة وماذكر مَعهَا {غير محلي الصَّيْد وَأَنْتُم حرم} قَالَ: غير أَن يحل الصَّيْد أحد وَهُوَ محرم

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن أَيُّوب قَالَ: سُئِلَ مُجَاهِد عَن القرد أيؤكل لَحْمه فَقَالَ: لَيْسَ من بَهِيمَة الْأَنْعَام

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن الرّبيع بن أنس فِي الْآيَة قَالَ: الْأَنْعَام كلهَا حل الاما كَانَ مِنْهَا وحشياً فَإِنَّهُ صيد فلايحل إِذا كَانَ محرما

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله {إِن الله يحكم مَا يُرِيد} قَالَ: إِن الله يحكم ماأراد فِي خلقه وَبَين مااراد فِي عباده وَفرض فَرَائِضه وحدَّ حُدُوده وَأمر بِطَاعَتِهِ وَنهى عَن مَعْصِيَته

ص: 7

- قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحلوا شَعَائِر الله وَلَا الشَّهْر الْحَرَام وَلَا الْهَدْي وَلَا القلائد وَلَا آمين الْبَيْت الْحَرَام يَبْتَغُونَ فضلا من رَبهم ورضوانا وَإِذا حللتم فاصطادوا وَلَا يجرمنكم شنآن قوم أَن صدوكم عَن الْمَسْجِد الْحَرَام أَن تَعْتَدوا وتعاونوا على الْبر وَالتَّقوى وَلَا تعاونوا على الْإِثْم والعدوان وَاتَّقوا الله إِن الله شَدِيد الْعقَاب

- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {لَا تحلوا شَعَائِر الله} قَالَ: كَانَ الْمُشْركُونَ يحجون الْبَيْت الْحَرَام ويهدون الْهَدَايَا ويعظمون حُرْمَة المشاعر وينحرون فِي حجهم فَأَرَادَ الْمُسلمُونَ أَن يُغيرُوا عَلَيْهِم فَقَالَ الله {لَا تحلوا شَعَائِر الله} وَفِي قَوْله {وَلَا الشَّهْر الْحَرَام} يَعْنِي لاتستحلوا قتالاً فِيهِ {وَلَا آمين الْبَيْت الْحَرَام} يَعْنِي من توجه قبل الْبَيْت فَكَانَ

ص: 7

الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُشْرِكُونَ يحجون الْبَيْت جَمِيعًا فَنهى الله الْمُؤمنِينَ أَن يمنعوا أحدا يحجّ الْبَيْت أَو يتَعَرَّضُوا لَهُ من مُؤمن أَو كَافِر ثمَّ أنزل الله بعد هَذَا {إِنَّمَا الْمُشْركُونَ نجس فَلَا يقربُوا الْمَسْجِد الْحَرَام بعد عَامهمْ هَذَا} التَّوْبَة الْآيَة 28 وَفِي قَوْله {يَبْتَغُونَ فضلا} يَعْنِي أَنهم يترضون الله بحجهم {وَلَا يجرمنكم} يَقُول: لايحملنكم {شنآن قوم} يَقُول: عَدَاوَة قوم {وتعاونوا على الْبر وَالتَّقوى} قَالَ: الْبر

ماأمرت بِهِ {وَالتَّقوى} مانهيت عَنهُ

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: شَعَائِر الله مَا نهى الله عَنهُ أَن تصيبه وَأَنت محرم وَالْهَدْي مالم يقلدوا القلائد مقلدات الْهَدْي {وَلَا آمين الْبَيْت الْحَرَام} يَقُول: من توجه حَاجا

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {لَا تحلوا شَعَائِر الله} قَالَ: مَنَاسِك الْحَج

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {لَا تحلوا شَعَائِر الله} قَالَ: معالم الله فِي الْحَج

وَأخرج ابْن جرير وَابْن المنذرعن عَطاء أَنه سُئِلَ عَن شَعَائِر الْحَج فَقَالَ: حرمات الله اجْتِنَاب سخط الله وَاتِّبَاع طَاعَته فَذَلِك شَعَائِر الله

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير والنحاس فِي ناسخه عَن قَتَادَة فِي قَوْله {أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحلوا شَعَائِر الله وَلَا الشَّهْر الْحَرَام وَلَا الْهَدْي وَلَا القلائد وَلَا آمين الْبَيْت الْحَرَام} قَالَ: مَنْسُوخ كَانَ الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا خرج من بَيته يُرِيد الْحَج تقلد من السمر فَلم يعرض لَهُ أحد واذا تقلد بقلادة شعر لم يعرض لَهُ أحد وَكَانَ الْمُشرك يَوْمئِذٍ لايصد عَن الْبَيْت فَأمر الله أَن لايقاتل الْمُشْركُونَ فِي الشَّهْر الْحَرَام ولاعند الْبَيْت ثمَّ نسخهَا قَوْله {فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} التَّوْبَة الْآيَة 5

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: نسخ مِنْهَا {آمّين الْبَيْت الْحَرَام} نسختها الْآيَة الَّتِي فِي بَرَاءَة {فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} وَقَالَ {مَا كَانَ للْمُشْرِكين أَن يعمروا مَسَاجِد الله شَاهِدين على أنفسهم بالْكفْر}

ص: 8

التَّوْبَة الْآيَة 17 وَقَالَ {إِنَّمَا الْمُشْركُونَ نجس فَلَا يقربُوا الْمَسْجِد الْحَرَام بعد عَامهمْ هَذَا} التَّوْبَة الْآيَة 28 وَهُوَ الْعَام الَّذِي حج فِيهِ أَبُو بكر بالآذان

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {لَا تحلوا شَعَائِر الله} الْآيَة

قَالَ: نسختها {فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} التَّوْبَة الْآيَة 5

وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك

مثله

وَأخرج ابْن جرير عَن عَطاء قَالَ: كَانُوا يتقلدون من لحاء شجر الْحرم يأمنون بذلك إِذا خَرجُوا من الْحرم فَنزلت {لَا تحلوا شَعَائِر الله وَلَا الشَّهْر الْحَرَام وَلَا الْهَدْي وَلَا القلائد}

وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {لَا تحلوا شَعَائِر الله} قَالَ: القلائد

اللحاء فِي رِقَاب النَّاس والبهائم أَمَانًا لَهُم والصفا والمروة وَالْهَدْي وَالْبدن كل هَذَا من شَعَائِر الله قَالَ أَصْحَاب مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم هَذَا كُله عمل أهل الْجَاهِلِيَّة فعله وإقامته فَحرم الله ذَلِك كُله بِالْإِسْلَامِ إِلَّا اللحاء القلائد ترك ذَلِك

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطاء فِي الْآيَة قَالَ: أما القلائد

فَإِن أهل الْجَاهِلِيَّة كَانُوا ينزعون من لحاء السمر فيتخذون مِنْهَا قلائد يأمنون بهَا فِي النَّاس فَنهى الله عَن ذَلِك أَن ينْزع من شجر الْحرم

وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله {وَلَا الشَّهْر الْحَرَام} قَالَ: هُوَ ذُو الْقعدَة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم قَالَ كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِالْحُدَيْبِية وَأَصْحَابه حِين صدهم الْمُشْركُونَ عَن الْبَيْت وَقد اشْتَدَّ ذَلِك عَلَيْهِم فَمر بهم أنَاس من الْمُشْركُونَ من أهل الْمشرق يُرِيدُونَ الْعمرَة فَقَالَ أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم نصد هَؤُلَاءِ كَمَا صدنَا أَصْحَابنَا فَأنْزل الله {وَلَا يجرمنكم} الْآيَة

وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ قَالَ: أقبل الحطم بن هِنْد الْبكْرِيّ حَتَّى أَتَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَدَعَاهُ فَقَالَ: إلام تَدْعُو فَأخْبرهُ وَقد كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ لأَصْحَابه يدْخل الْيَوْم عَلَيْكُم رجل من ربيعَة يتَكَلَّم بِلِسَان شَيْطَان فَلَمَّا أخبرهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: انْظُرُوا لعَلي أسلم ولي من أشاوره فَخرج من عِنْده فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:

ص: 9

لقد دخل بِوَجْه كَافِر وَخرج بعقب غادر فَمر بسرح من سرح الْمَدِينَة فساقه ثمَّ أقبل من عَام قَابل حَاجا قد قلد وَأهْدى فَأَرَادَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن يبْعَث إِلَيْهِ فَنزلت هَذِه الْآيَة حَتَّى بلغ {وَلَا آمين الْبَيْت الْحَرَام} فَقَالَ النَّاس من أَصْحَابه: يَا رَسُول الله خلِّ بَيْننَا وَبَينه فَإِنَّهُ صاحبنا

قَالَ: أَنه قد قلد قَالُوا: إِنَّمَا هُوَ شَيْء كُنَّا نصنعه فِي الْجَاهِلِيَّة فَأبى عَلَيْهِم فَنزلت هَذِه الْآيَة

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة قَالَ: قدم الحطم بن هِنْد الْبكْرِيّ الْمَدِينَة فِي عير لَهُ تحمل طَعَاما فَبَاعَهُ ثمَّ دخل على النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَبَايعهُ وَأسلم فَلَمَّا ولى خَارِجا نظر اليه فَقَالَ لمن عِنْده لقد دخل عليَّ بِوَجْه فَاجر وَولى بقفا غادر فَلَمَّا قدم الْيَمَامَة ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام وَخرج فِي عير لَهُ تحمل الطَّعَام فِي ذِي الْقعدَة يُرِيد مَكَّة فَلَمَّا سمع بِهِ أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم تهَيَّأ لِلْخُرُوجِ اليه نفر من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار ليقتطعوه فِي عيره فَأنْزل الله {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحلوا شَعَائِر الله} الْآيَة

فَانْتهى الْقَوْم

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي قَوْله {وَلَا آمين الْبَيْت الْحَرَام} قَالَ: هَذَا يَوْم الْفَتْح جَاءَ النَّاس يؤمُّونَ الْبَيْت من الْمُشْركين يهلون بِعُمْرَة فَقَالَ الْمُسلمُونَ: يَا رَسُول الله إِنَّمَا هَؤُلَاءِ مشركون فَمثل هَؤُلَاءِ فَلَنْ ندعهم إِلَّا أَن نغير عَلَيْهِم فَنزل الْقُرْآن {وَلَا آمين الْبَيْت الْحَرَام}

وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَلَا آمين الْبَيْت الْحَرَام يَبْتَغُونَ فضلا من رَبهم ورضواناً} قَالَ: يَبْتَغُونَ الْأجر وَالتِّجَارَة حرم الله على كل أحد إخافتهم

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله {يَبْتَغُونَ فضلا من رَبهم ورضواناً} قَالَ: هِيَ للْمُشْرِكين يَلْتَمِسُونَ فضل الله ورضواناً نَمَاء يصلح لَهُم دنياهم

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: خمس آيَات فِي كتاب الله رخصَة وَلَيْسَت بعزمة {وَإِذا حللتم فاصطادوا} إِن شَاءَ اصطاد وَإِن شَاءَ لم يصطد {فَإِذا قضيت الصَّلَاة فَانْتَشرُوا} الْجُمُعَة الْآيَة 10

{أَو على سفر فَعدَّة من أَيَّام أخر} الْبَقَرَة الْآيَة 184 {فَكُلُوا مِنْهَا وأطعموا} الْحَج الْآيَة 28

ص: 10

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء قَالَ: خمس آيَات من كتاب الله رخصَة وَلَيْسَت بعزيمة {فَكُلُوا مِنْهَا وأطعموا} الْحَج الْآيَة 28 فَمن شَاءَ أكل وَمن شَاءَ لم يَأْكُل {وَإِذا حللتم فاصطادوا} فَمن شَاءَ فعل وَمن شَاءَ لم يفعل {وَمن كَانَ مَرِيضا أَو على سفر} الْبَقَرَة الْآيَة 184 فَمن شَاءَ صَامَ وَمن شَاءَ أفطر {فكاتبوهم إِن علمْتُم} النُّور الْآيَة 33 إِن شَاءَ كَاتب وَإِن شَاءَ لم يفعل {فَإِذا قُضيت الصَّلَاة فَانْتَشرُوا} الْجُمُعَة الْآيَة 10 إِن شَاءَ انْتَشَر وَإِن شَاءَ لم ينتشر

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَلَا يجرمنكم شنآن قوم} قَالَ: لَا يحملنكم بغض قوم

وَأخرج عبد بن حميد عَن الرّبيع بن أنس فِي قَوْله {وَلَا آمين الْبَيْت الْحَرَام} قَالَ: الَّذين يُرِيدُونَ الْحَج {يَبْتَغُونَ فضلا من رَبهم} قَالَ: التِّجَارَة فِي الْحَج {ورضواناً} قَالَ: الْحَج {وَلَا يجرمنكم شنآن قوم} قَالَ: عَدَاوَة قوم {وتعاونوا على الْبر وَالتَّقوى} قَالَ: الْبر

ماأمرت بِهِ وَالتَّقوى

مانهيت عَنهُ

وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد فِي هَذِه الْآيَة وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن وابصة قَالَ: أتيت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَأَنا لَا أُرِيد أَن أدع شَيْئا من الْبر وَالْإِثْم إِلَّا سَأَلته عَنهُ فَقَالَ لي ياوابصة أخْبرك عَمَّا جِئْت تسْأَل عَنهُ أم تسْأَل قلت: يَا رَسُول الله أَخْبرنِي قَالَ: جِئْت لتسأل عَن الْبر والاثم ثمَّ جمع أَصَابِعه الثَّلَاث فَجعل ينكت بهَا فِي صَدْرِي وَيَقُول: يَا وابصة استفت قَلْبك استفت نَفسك الْبر: مااطمأن اليه الْقلب واطمأنت اليه النَّفس وَالْإِثْم: ماحاك فِي الْقلب وَتردد فِي الصَّدْر وَإِن أَفْتَاك النَّاس وأفتوك

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن النّواس بن سمْعَان قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن الْبر والاثم فَقَالَ ماحاك فِي نَفسك فَدَعْهُ قَالَ: فَمَا الْإِيمَان قَالَ: من ساءته سيئته وسرته حسنته فَهُوَ مُؤمن

ص: 11

وَأخرج عبد بن حميد عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: الْإِثْم حوّاز الْقُلُوب

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: الاثم حوّاز الْقُلُوب فَإِذا حز فِي قلب أحدكُم شَيْء فليدعه

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْإِثْم حوّاز الْقُلُوب وَمَا من نظرة إِلَّا وللشيطان فِيهَا مطمع

وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مامن رجل ينعش لِسَانه حَقًا يعْمل بِهِ إِلَّا أجْرى عَلَيْهِ أجره إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ بوَّأه الله ثَوَابه يَوْم الْقِيَامَة

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِن دَاوُد عليه السلام قَالَ فِيمَا يُخَاطب ربه عز وجل: يَا رب أَي عِبَادك أحب إِلَيْك أحبه بحبك قَالَ: يَا دَاوُد أحب عبَادي إليّ نقي الْقلب نقي الْكَفَّيْنِ لَا يَأْتِي إِلَى أحد سوءا وَلَا يمشي بالنميمة تَزُول الْجبَال وَلَا يَزُول أَحبَّنِي وَأحب من يحبني وحببني إِلَى عبَادي قَالَ: يَا رب إِنَّك لتعلم إِنِّي أحبك وَأحب من يجبك فَكيف أحببك إِلَى عِبَادك قَالَ: ذكرهم بآلائي وبلائي ونعمائي يَا دَاوُد إِنَّه لَيْسَ من عبد يعين مَظْلُوما أَو يمشي مَعَه فِي مظلمته إِلَّا أُثَبِّتُ قَدَمَيْهِ يَوْم تزل الْأَقْدَام

وَأخرج أَحْمد عَن أبي الدَّرْدَاء عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ من رد عَن عرض أَخِيه رد الله عَن وَجهه النَّار يَوْم الْقِيَامَة

وَأخرج ابْن ماجة عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: من أعَان على قتل مُؤمن وَلَو بِشَطْر كلمة لَقِي الله مَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ آيس من رَحْمَة الله

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: من أعَان ظَالِما بباطل ليدحض بِهِ حَقًا فقد برىء من ذمَّة الله وَرَسُوله

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من أعَان على خُصُومَة بِغَيْر حق كَانَ فِي سخط الله حَتَّى ينْزع

وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أَوْس ابْن شُرَحْبِيل قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من مَشى مَعَ ظَالِم ليعينه وهويعلم أَنه ظَالِم فقد خرج من الْإِسْلَام

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عمر سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: من

ص: 12

حَالَتْ شَفَاعَته دون حد من حُدُود الله فقد ضاد الله فِي أمره وَمن مَاتَ وَعَلِيهِ دين فَلَيْسَ بالدينار وَالدِّرْهَم وَلكنهَا الْحَسَنَات والسيئات وَمن خَاصم فِي بَاطِل وَهُوَ يُعلمهُ لم يزل فِي سخط الله حَتَّى ينْزع وَمن قَالَ فِي مُؤمن ماليس فِيهِ أسْكنهُ الله ردغة الخبال حَتَّى يخرج مِمَّا قَالَ

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق فسيلة

أَنَّهَا سَمِعت أَبَاهَا وَهُوَ وَاثِلَة بن الْأَسْقَع يَقُول: سَأَلت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَمن الْمعْصِيَة أَن يحب الرجل قومه قَالَ لَا وَلَكِن من الْمعْصِيَة أَن يعين الرجل قومه على الظُّلم

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من مَشى مَعَ قوم يرى أَنه شَاهد وَلَيْسَ بِشَاهِد فَهُوَ شَاهد زور وَمن أعَان على خُصُومَة بِغَيْر علم كَانَ فِي سخط الله حَتَّى ينْزع وقتال الْمُسلم كفر وسبابه فسوق

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن مَسْعُود عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من أعَان قوما على ظلم فَهُوَ كالبعير المتردي فَهُوَ ينْزع بِذَنبِهِ

وَلَفظ الْحَاكِم: مثل الَّذِي يعين قومه على غير الْحق كَمثل الْبَعِير يتردى فَهُوَ يمد بِذَنبِهِ

ص: 13

- قَوْله تَعَالَى: حرمت عَلَيْكُم الْميتَة وَالدَّم وَلحم الْخِنْزِير وَمَا أهل لغير الله بِهِ والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وَمَا أكل السَّبع إِلَّا مَا ذكيتم وَمَا ذبح على النصب وَأَن تستقسموا بالأزلام ذَلِكُم فسق الْيَوْم يئس الَّذين كفرُوا من دينكُمْ فَلَا تخشوهم واخشون الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ وَأَتْمَمْت عَلَيْكُم نعمتي ورضيت لكم الإِسلام دينا فَمن اضْطر فِي مَخْمَصَة غير متجانف لإثم فَإِن الله غَفُور رَحِيم

- أخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي أُمَامَة قَالَ: بَعَثَنِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى قومِي أدعوهم إِلَى الله وَرَسُوله وَأعْرض عَلَيْهِم شَعَائِر الْإِسْلَام فأتيتهم فَبَيْنَمَا نَحن كَذَلِك إِذْ جاؤوا بقصعة دم واجتمعوا عَلَيْهَا يأكلونها

ص: 13

قَالُوا: هَلُمَّ يَا صدي فَكل

قلت: وَيحكم

إِنَّمَا أتيتكم من عِنْد من يحرِّم هَذَا عَلَيْكُم وَأنزل الله عَلَيْهِ

قَالُوا: وماذاك قَالَ: فتلوت عَلَيْهِم هَذِه الْآيَة {حرمت عَلَيْكُم الْميتَة وَالدَّم وَلحم الْخِنْزِير} الْآيَة

وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن قَتَادَة قَالَ: إِذا أكل لحم الْخِنْزِير عرضت عَلَيْهِ التَّوْبَة فَإِن تَابَ وَإِلَّا قتل

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَمَا أهل لغير الله بِهِ} قَالَ: ماأهل للطواغيت بِهِ {والمنخنقة} قَالَ: الَّتِي تخنق فتموت {والموقوذة} الَّتِي تضرب بالخشبة فتموت {والمتردية} قَالَ: الَّتِي تتردى من الْجَبَل فتموت {والنطيحة} قَالَ: الشَّاة الَّتِي تنطح الشَّاة {وَمَا أكل السَّبع} يَقُول: ماأخذ السَّبع {إِلَّا مَا ذكيتم} يَقُول: ماذبحتم من ذَلِك وَبِه روح فكلوه {وَمَا ذبح على النصب} قَالَ: النصب

إنصاب كَانُوا يذبحون ويهلون عَلَيْهَا {وَأَن تستقسموا بالأزلام} قَالَ: هِيَ القداح كَانُوا يستقسون بهَا فِي الْأُمُور {ذَلِكُم فسق} يَعْنِي من أكل من ذَلِك كُله فَهُوَ فسق

وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله تَعَالَى {والمنخنقة} قَالَ: كَانَت الْعَرَب تخنق الشَّاة فَإِذا مَاتَت أكلُوا لَحمهَا

قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت امرىء الْقَيْس وَهُوَ يَقُول: يغط غطيط الْبكر شدّ خناقه ليقتلني والمرء لَيْسَ بِقِتَال قَالَ: أَخْبرنِي عَن قَوْله {والموقوذة} قَالَ: الَّتِي تضرب بالخشب حَتَّى تَمُوت

قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت الشَّاعِر يَقُول: يلوينني دين النَّهَار واقتضي ديني إِذا وقذ النعاس الرقدا قَالَ: أَخْبرنِي عَن قَوْله {والأنصاب} قَالَ: الأنصاب

الْحِجَارَة الَّتِي كَانَت الْعَرَب تعبدها من دون الله وتذبح لَهَا

قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت نَابِغَة بني ذبيان وَهُوَ يَقُول: فَلَا لعمر الَّذِي مسحت كعبته وَمَا هريق على الأنصاب من جَسَد قَالَ: أَخْبرنِي عَن قَوْله {وَإِن تستقسموا بالأزلام} قَالَ: الأزلام

القداح كَانُوا يستقسمون الْأُمُور بهَا مَكْتُوب على أَحدهمَا أَمرنِي رَبِّي وعَلى الآخر نهاني ربّي

ص: 14

فَإِذا أَرَادوا أمرا أَتَوا بَيت أصنامهم ثمَّ غطوا على القداح بِثَوْب فَأَيّهمَا خرج عمِلُوا بِهِ

قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم

أما سَمِعت الحطيئة وَهُوَ يَقُول: لايزجر الطير إِن مرت بِهِ سنحاً ولايفاض على قدح بأزلام وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم عَن عدي بن حَاتِم قَالَ: قلت يَا رَسُول الله إِنِّي أرمي بالمعراض الصَّيْد فأصيب فَقَالَ: إِذا رميت بالمعراض فخزق فكله وَإِن أَصَابَهُ بعرضه فَإِنَّمَا هُوَ وقيذ فلاتأكله

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الرادة الَّتِي تتردى فِي الْبِئْر والمتردية الَّتِي تتردى من الْجَبَل

وَأخرج عَن أبي ميسرَة أَنه كَانَ يقْرَأ (والمنطوحة)

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ (وأكيل السَّبع)

وَأخرج ابْن جرير عَن عَليّ قَالَ: إِذا أدْركْت ذَكَاة الموقوذة والمتردية والنطيحة وَهِي تحرّك يدا أَو رجلا فَكلهَا

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: لاتأكل الشريطة فَإِنَّهَا ذَبِيحَة الشَّيْطَان قَالَ ابْن الْمُبَارك: هِيَ أَن تخرج الرّوح مِنْهُ بِشَرْط من غير قطع حلقوم

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَمَا ذبح على النصب} قَالَ: كَانَت حِجَارَة حول الْكَعْبَة يذبح عَلَيْهَا أهل الْجَاهِلِيَّة ويبدلونها بحجارة: إِذا شاؤوا أعجب اليهم مِنْهَا

وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَإِن تستقسموا بالأزلام} قَالَ: سِهَام الْعَرَب وكعاب فَارس الَّتِي يتقامرون بهَا

ص: 15

وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد قَالَ {والأزلام} القداح يضْربُونَ بهَا لكل سفر وغزو وتجارة

وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله {وَإِن تستقسموا بالأزلام} قَالَ: القداح كَانُوا إِذا أَرَادوا أَن يخرجُوا فِي سفر جعلُوا قداحاً لِلْخُرُوجِ وللجلوس فَإِن وَقع الْخُرُوج خَرجُوا وَإِن وَقع الْجُلُوس جَلَسُوا

وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله {وَإِن تستقسموا بالأزلام} قَالَ: حَصى بيض كَانُوا يضْربُونَ بهَا

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: كَانُوا إِذا أَرَادوا أمرا أَو سفرا يَعْمِدُونَ إِلَى قداح ثَلَاثَة على وَاحِد مِنْهَا مَكْتُوب أَمرنِي وعَلى الآخر إنهني ويتركون الآخر محللاً بَينهمَا عَلَيْهِ شَيْء ثمَّ يجيلونها فَإِن خرج الَّذِي عَلَيْهِ مرني مضوا لأمرهم وَإِن خرج الَّذِي عَلَيْهِ إنهني كفوا وَإِن خرج الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء أعادوها

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لن يلج الدَّرَجَات العلى من تكهَّن أَو استقسم أَو رَجَعَ من سفر تطيراً

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {الْيَوْم يئس الَّذين كفرُوا من دينكُمْ} قَالَ: يئسوا أَن ترجعوا إِلَى دينهم أبدا

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {الْيَوْم يئس الَّذين كفرُوا من دينكُمْ} يَقُول: يئس أهل مَكَّة أَن ترجعوا إِلَى دينهم عبَادَة الاوثان أبدا {فَلَا تخشوهم} فِي اتِّبَاع مُحَمَّد {واخشوني} فِي عبَادَة الْأَوْثَان وَتَكْذيب مُحَمَّد فَلَمَّا كَانَ وَاقِفًا بِعَرَفَات نزل عَلَيْهِ جِبْرِيل وَهُوَ رَافع يَده والمسلمون يدعونَ الله {الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ} يَقُول: حلالكم وحرامكم فَلم ينزل بعد هَذَا حَلَال ولاحرام {وَأَتْمَمْت عَلَيْكُم نعمتي} قَالَ: منتي فَلم يحجّ مَعكُمْ مُشْرك {ورضيت} يَقُول: واخترت {لكم الْإِسْلَام دينا} مكث رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزُول هَذِه الْآيَة إِحْدَى وَثَمَانِينَ يَوْمًا ثمَّ قَبضه الله إِلَيْهِ

وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {الْيَوْم يئس الَّذين كفرُوا من دينكُمْ فَلَا تخشوهم واخشون الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ} قَالَ: هَذَا حِين فعلت

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج فِي قَوْله {فَلَا تخشوهم واخشون} قَالَ: فَلَا تخشوهم ان يظهروا عَلَيْكُم

وَأخرج مُسلم عَن جَابر أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِن الشَّيْطَان قد يئس أَن يعبده المصلون فِي جَزِيرَة الْعَرَب وَلَكِن فِي التحريش بَينهم

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن الشَّيْطَان قد أيس أَن يعبد بأرضكم هَذِه وَلكنه رَاض مِنْكُم بِمَا تحقرون

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن الشَّيْطَان قد يئس أَن تعبد الْأَصْنَام بِأَرْض الْعَرَب وَلَكِن سيرضى مِنْكُم بِدُونِ ذَلِك بالمحقرات وَهِي

ص: 16

الموبقات يَوْم الْقِيَامَة فَاتَّقُوا الْمَظَالِم مااستطعتم

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أخبر الله نبيه وَالْمُؤمنِينَ أَنه قد أكمل لَهُم الْإِيمَان فَلَا تحتاجون إِلَى زِيَادَة أبدا وَقد أتمه فَلَا ينقص أبدا وَقد رضيه فلايسخطه وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله {الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ} قَالَ: أخْلص الله لَهُم دينهم وَنفى الْمُشْركين عَن الْبَيْت قَالَ: وبلغنا أَنَّهَا أنزلت يَوْم عَرَفَة ووافقت يَوْم جُمُعَة

وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله {الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ} قَالَ: ذكر لنا أَن هَذِه الْآيَة نزلت على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَوْم عَرَفَة يَوْم جُمُعَة حِين نفى الله الْمُشْركين عَن الْمَسْجِد الْحَرَام وأخلص للْمُسلمين حجهم

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ الْمُشْركُونَ والمسلمون يحجون جَمِيعًا فَلَمَّا نزلت بَرَاءَة فنفي الْمُشْركُونَ عَن الْبَيْت الْحَرَام وَحج الْمُسلمُونَ لايشاركهم فِي الْبَيْت الْحَرَام أحد من الْمُشْركين فَكَانَ ذَلِك من تَمام النِّعْمَة وَهُوَ قَوْله {الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ وَأَتْمَمْت عَلَيْكُم نعمتي}

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله {الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ} قَالَ: تَمام الْحَج وَنفي الْمُشْركين عَن الْبَيْت

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الشّعبِيّ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة {الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ} على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ وَاقِف بِعَرَفَات وَقد أطاف بِهِ النَّاس وتهدمت منار الْجَاهِلِيَّة ومناسكهم واضمحل الشّرك وَلم يطف بِالْبَيْتِ عُرْيَان وَلم يحجّ مَعَه فِي ذَلِك الْعَام مُشْرك فَأنْزل الله {الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ}

وَأخرج عبد بن حميد عَن الشّعبِيّ قَالَ: نزل على النَّبِي صلى الله عليه وسلم هَذِه الْآيَة وَهُوَ بِعَرَفَة {الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ} وَكَانَ إِذا أَعْجَبته آيَات جَعلهنَّ صدر السُّورَة قَالَ: وَكَانَ جِبْرِيل يعلم كَيفَ ينْسك

وَأخرج الْحميدِي وَأحمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن طَارق بن شهَاب قَالَ قَالَت الْيَهُود لعمر: إِنَّكُم تقرأون آيَة فِي كتابكُمْ لَو علينا معشر الْيَهُود نزلت لاتّخذنا ذَلِك الْيَوْم عيداً

قَالَ: وَأي آيَة قَالُوا {الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ وَأَتْمَمْت عَلَيْكُم نعمتي}

ص: 17

قَالَ عمر: وَالله إِنِّي لأعْلم الْيَوْم الَّذِي نزلت على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِيهِ والساعة الَّتِي نزلت فِيهَا نزلت على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَشِيَّة عَرَفَة فِي يَوْم جُمُعَة

وَأخرج إِسْحَق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده وَعبد بن حميد عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: كَانُوا عِنْد عمر فَذكرُوا هَذِه الْآيَة فَقَالَ رجل من أهل الْكتاب: لَو علمنَا أَي يَوْم نزلت هَذِه الْآيَة لاتخذناه عيداً

فَقَالَ عمر: الْحَمد لله الَّذِي جعله لنا عيداً وَالْيَوْم الثَّانِي نزلت يَوْم عَرَفَة وَالْيَوْم الثَّانِي يَوْم النَّحْر فأكمل لنا الْأَمر فَعلمنَا أَن الْأَمر بعد ذَلِك فِي انتقاص

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن عنترة قَالَ: لما نزلت {الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ} وَذَلِكَ يَوْم الْحَج الْأَكْبَر بَكَى عمر فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم مايبكيك قَالَ: أبكاني أَنا كُنَّا فِي زِيَادَة من ديننَا فَأَما إِذْ كمل فَإِنَّهُ يكمل شَيْء قطّ إِلَّا نقص

فَقَالَ: صدقت

وَأخرج ابْن جرير عَن قبيصَة بن أبي ذُؤَيْب قَالَ: قَالَ كَعْب: لَو أَن غير هَذِه الْأمة نزلت عَلَيْهِم هَذِه الْآيَة لنظروا الْيَوْم الَّذِي أنزلت فِيهِ عَلَيْهِم فاتخذوه عيداً يَجْتَمعُونَ فِيهِ فَقَالَ عمر: وَأي آيَة ياكعب فَقَالَ {الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ} فَقَالَ عمر: لقد علمت الْيَوْم الَّذِي أنزلت وَالْمَكَان الَّذِي نزلت فِيهِ نزلت فِي يَوْم جُمُعَة وَيَوْم عَرَفَة وَكِلَاهُمَا بِحَمْد الله لنا عيد

وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ هَذِه الْآيَة {الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ} فَقَالَ يَهُودِيّ: لَو نزلت هَذِه الْآيَة علينا لاتخذنا يَوْمهَا عيداً

فَقَالَ ابْن عَبَّاس: فَإِنَّهَا نزلت فِي يَوْم عيدين اثْنَيْنِ: فِي يَوْم جُمُعَة يَوْم عَرَفَة

وَأخرج ابْن جرير عَن عِيسَى بن حَارِثَة الْأنْصَارِيّ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا فِي الدِّيوَان فَقَالَ لنا نَصْرَانِيّ: ياأهل الْإِسْلَام لقد أنزلت عَلَيْكُم آيَة لَو أنزلت علينا لاتخذنا ذَلِك الْيَوْم وَتلك السَّاعَة عيدا مابقى منا اثْنَان {الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ} فَلم يجبهُ أحد منا فَلَقِيت مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ فَسَأَلته عَن ذَلِك فَقَالَ: ألارددتم عَلَيْهِ فَقَالَ: قَالَ عمر بن الْخطاب: أنزلت على النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَهُوَ وَاقِف على الْجَبَل يَوْم عَرَفَة فلايزال ذَلِك الْيَوْم عيد للْمُسلمين مابقي مِنْهُم أحد

وَأخرج ابْن جرير عَن دَاوُد قَالَ: قلت لعامر الشّعبِيّ ان الْيَهُود تَقول كَيفَ لم

ص: 18

تحفظ الْعَرَب هَذَا الْيَوْم الَّذِي أكمل الله لَهَا دينهَا فِيهِ فَقَالَ عَامر: أَو مَا حفظته

قلت لَهُ: فَأَي يَوْم هُوَ قَالَ: يَوْم عَرَفَة أنزل الله فِي يَوْم عَرَفَة

وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ قَالَ: أنزلت هَذِه الْآيَة على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ قَائِم عَشِيَّة عَرَفَة {الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ}

وَأخرج ابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ عَن عَمْرو بن قيس السكونِي

أَنه سمع مُعَاوِيَة ابْن أبي سُفْيَان على الْمِنْبَر ينْزع بِهَذِهِ الْآيَة {الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ} حَتَّى خَتمهَا

فَقَالَ: نزلت فِي يَوْم عَرَفَة فِي يَوْم جُمُعَة

وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن سَمُرَة قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة {الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ} على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ بِعَرَفَة وَاقِف يَوْم الْجُمُعَة

وَأخرج الْبَزَّار بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ بِعَرَفَة {الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ}

وَأخرج ابْن جرير بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: ولد نَبِيكُم يَوْم الِاثْنَيْنِ ونبأ يَوْم الِاثْنَيْنِ وَخرج من مَكَّة يَوْم الِاثْنَيْنِ وَدخل الْمَدِينَة يَوْم الِاثْنَيْنِ وَفتح مَكَّة يَوْم الِاثْنَيْنِ وأنزلت سُورَة الْمَائِدَة يَوْم الِاثْنَيْنِ {الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ} وَتُوفِّي يَوْم الِاثْنَيْنِ

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر بِسَنَد ضَعِيف عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ لما نصب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عليا يَوْم غَدِير خم فَنَادَى لَهُ بِالْولَايَةِ هَبَط جِبْرِيل عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْآيَة {الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ}

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والخطيب وَابْن عَسَاكِر بِسَنَد ضَعِيف عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: لما كَانَ يَوْم غَدِير خم وَهُوَ يَوْم ثَمَانِي عشر من ذِي الْحجَّة قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ

فَأنْزل الله {الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ}

وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله {الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ} قَالَ: هَذَا نزل يَوْم عَرَفَة فَلم ينزل بعْدهَا حرَام ولاحلال وَرجع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَمَاتَ فَقَالَت أَسمَاء بنت عُمَيْس: حججْت مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم تِلْكَ الْحجَّة فَبَيْنَمَا نَحن نسير إِذْ تجلى لَهُ جِبْرِيل على الرَّاحِلَة فَلم تطق الرَّاحِلَة من ثقل ماعليها من الْقُرْآن فبركت فَأَتَيْته فسجيت عَلَيْهِ بردا كَانَ عليّ

ص: 19

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج قَالَ مكث النَّبِي صلى الله عليه وسلم بعد مانزلت هَذِه الْآيَة احدى وَثَمَانِينَ لَيْلَة قَوْله {الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ}

أما قَوْله تَعَالَى: {ورضيت لكم الإِسلام دينا} أخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ ذكر لنا أَنه يمثل لأهل كل دين دينهم يَوْم الْقِيَامَة فَأَما الْإِيمَان فيبشر أَصْحَابه وَأَهله ويعدهم إِلَى الْخَيْر حَتَّى يَجِيء الْإِسْلَام فَيَقُول: رب أَنْت السَّلَام وَأَنا الْإِسْلَام فَيَقُول: إياك الْيَوْم أقبل وَبِك الْيَوْم أجزي

وَأخرج أَحْمد عَن عَلْقَمَة بن عبد الله الْمُزنِيّ قَالَ: حَدثنِي رجل قَالَ: كنت فِي مجْلِس عمر بن الْخطاب فَقَالَ عمر لرجل من الْقَوْم: كَيفَ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ينعَت الْإِسْلَام قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول إِن الْإِسْلَام بَدَأَ جذعاً ثمَّ ثنياً ثمَّ رباعياً ثمَّ سدسياً ثمَّ بازلاً

قَالَ عمر: فَمَا بعد البزول إِلَّا النُّقْصَان

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {فَمن اضْطر} يَعْنِي إِلَى ماحرم مِمَّا سمي فِي صدر هَذِه السُّورَة {فِي مَخْمَصَة} يَعْنِي مجاعَة {غير متجانف لإثم} يَقُول: غير معتدٍ لإثم

وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله {فِي مَخْمَصَة} قَالَ: فِي مجاعَة وحهد

قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت الْأَعْشَى وَهُوَ يَقُول: تبيتون فِي المشتى ملاء بطونكم وجاراتكم غرتي يبتن خمائصا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله {فَمن اضْطر فِي مَخْمَصَة غير متجانف لإثم} قَالَ: فِي مجاعَة غير متعرض لإثم

وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: رخص للْمُضْطَر إِذا كَانَ غير متعمد لإثم أَن يَأْكُلهُ من جهد فَمن بغى أَو عدا أَو خرج فِي مَعْصِيّة الله فَإِنَّهُ محرم عَلَيْهِ أَن يَأْكُلهُ

وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي وَاقد اللَّيْثِيّ أَنهم قَالُوا يارسول الله إِنَّا بِأَرْض تصيبنا بهَا المخمصة فَمَتَى تحل لنا الْميتَة قَالَ: إِذا لم تصطبحوا وَلم تغتبقوا وَلم تحتفئوا بقلاً فشأنكم بهَا

ص: 20

وَأخرج ابْن سعد وَأَبُو دَاوُد عَن الفجيع العامري

أَنه قَالَ يارسول الله مايحل لنا من الْميتَة فَقَالَ: ماطعامكم قُلْنَا: نغتبق ونصطبح

قَالَ عقبَة: قدح غدْوَة وقدح عَشِيَّة

قَالَ: ذَاك

وأبى الْجُوع وَأحل لَهُم الْميتَة على هَذِه الْحَال وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن سَمُرَة بن جُنْدُب أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ إِذا رويت أهلك من اللَّبن غبوقا فاجتنب مانهى الله عَنهُ من ميتَة

ص: 21

- قَوْله تَعَالَى: يَسْأَلُونَك مَاذَا أحل لَهُم قل أحل لكم الطَّيِّبَات وَمَا علمْتُم من الْجَوَارِح مكلبين تعلمونهن مِمَّا علمكُم الله فَكُلُوا مِمَّا أمسكن عَلَيْكُم واذْكُرُوا اسْم الله عَلَيْهِ وَاتَّقوا الله إِن الله سريع الْحساب

- أخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي رَافع قَالَ: جَاءَ جِبْرِيل إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَاسْتَأْذن عَلَيْهِ فَأذن لَهُ فَأَبْطَأَ فَأخذ رِدَاءَهُ فَخرج فَقَالَ: قد أذنا لَك قَالَ: أجل وَلَكنَّا لاندخل بَيْتا فِيهِ كلب ولاصورة فنظروا فَإِذا فِي بعض بُيُوتهم جرو

قَالَ أَبُو رَافع: فَأمرنِي أَن أقتل كل كلب بِالْمَدِينَةِ فَفعلت وجاءالناس فَقَالُوا: يارسول الله مَاذَا يحل لنا من هَذِه الْأمة الَّتِي أمرت بقتلها فَسكت النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَأنْزل الله {يَسْأَلُونَك مَاذَا أحل لَهُم قل أحل لكم الطَّيِّبَات وَمَا علمْتُم من الْجَوَارِح مكلبين} فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: إِذا أرسل الرجل كَلْبه وَذكر اسْم الله فَأمْسك عَلَيْهِ فَليَأْكُل مالم يَأْكُل

وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة

أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم بعث أَبَا رَافع فِي قتل الْكلاب فَقتل حَتَّى بلغ العوالي فَدخل عَاصِم بن عدي وَسعد بن خَيْثَمَة وعويم بن سَاعِدَة فَقَالُوا: مَاذَا أحل لنا يارسول الله فَنزلت {يَسْأَلُونَك مَاذَا أحل لَهُم} الْآيَة

وَأخرج ابْن جرير عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ لما أَمر النَّبِي صلى الله عليه وسلم بقتل الْكلاب قَالُوا: يارسول الله مَاذَا أحل لنا من هَذِه الْأمة فَنزلت {يَسْأَلُونَك مَاذَا أحل لَهُم} الْآيَة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير أَن عدي بن حَاتِم وَزيد بن المهلهل

ص: 21

الطائيين سَأَلَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَا: يارسول الله قد حرم اللخ الْميتَة

فَمَاذَا يحل لنا فَنزلت {يَسْأَلُونَك مَاذَا أحل لَهُم قل أحل لكم الطَّيِّبَات}

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن عَامر

أَن عدي بن حَاتِم الطَّائِي أَتَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَهُ عَن صيد الْكلاب فَلم يدر مايقول لَهُ حَتَّى أنزل الله عَلَيْهِ هَذِه الْآيَة فِي الْمَائِدَة {تعلمونهن مِمَّا علمكُم الله}

وَأخرج ابْن جرير عَن رعوة بن الزبير عَمَّن حَدثهُ أَن رجلا من الْأَعْرَاب أَتَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم يستفتيه فِي الَّذِي حرم الله عَلَيْهِ وَالَّذِي أحل لَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: يحل لَك الطَّيِّبَات وَيحرم عَلَيْك الْخَبَائِث إِلَّا ان تفتقرالى طَعَام لَك فتأكل مِنْهُ حَتَّى تَسْتَغْنِي عَنهُ

فَقَالَ الرجل: ومافقري الَّذِي يحل لي وَمَا غناي الَّذِي يغنيني عَن ذَلِك قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: إِذا كنت ترجو نتاجاً فتبلغ من لُحُوم ماشيتك إِلَى نتاجك أَو كنت ترجو غنى تطلبه فتبلغ من ذَلِك شَيْئا فاطعم أهلك مابدا لَك حَتَّى تَسْتَغْنِي عَنهُ

فَقَالَ الْأَعرَابِي: ماغناي الَّذِي أَدَعهُ إِذا وجدته فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: إِذا أرويت أهلك غبوقاً من اللَّيْل فاجتنب ماحرم الله عَلَيْك من طَعَام وَأما مَالك فَإِنَّهُ ميسور كُله لَيْسَ فِيهِ حرَام

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن صَفْوَان بن أُميَّة أَن عرفطة بن نهيك التَّمِيمِي قَالَ: يارسول الله إِنِّي وَأهل بَيْتِي يرْزقُونَ من هَذَا الصَّيْد وَلنَا فِيهِ قسم وبركة وَهُوَ مشغلة عَن ذكر الله وَعَن الصَّلَاة فِي جمَاعَة وبنا اليه حَاجَة أفتحله أم أحرمهُ قَالَ: أحله لِأَن الله قد أحله نعم الْعَمَل وَالله أولى بالعذر قد كَانَت قبلي لله رسل كلهم يصطادون وَيطْلبُونَ الصَّيْد وَيَكْفِيك من الصَّلَاة فِي جمَاعَة إِذا غبت غبت عَنْهَا فِي طلب الرزق حبك الْجَمَاعَة وَأَهْلهَا وحبك ذكر الله وَأَهله وابتغ على نَفسك وَعِيَالك حَلَالا فَإِن فِي ذَلِك جِهَاد فِي سَبِيل الله وَاعْلَم أَن عون الله فِي صَالح التُّجَّار

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَمَا علمْتُم من الْجَوَارِح مكلبين} قَالَ: هِيَ الْكلاب المعلمة والبازي يعلم الصَّيْد والجوارح يَعْنِي: الْكلاب والفهود والصقور وأشباهها والمكلبين الضوراي {فَكُلُوا مِمَّا أمسكن عَلَيْكُم} يَقُول: كلوا مِمَّا قتلن فَإِن قتل وَأكل فَلَا تَأْكُل {واذْكُرُوا اسْم الله عَلَيْهِ} يَقُول: إِذا أرْسلت جوارحك فَقل بِسم الله وَإِن نسيت فَلَا حرج

ص: 22

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {من الْجَوَارِح مكلبين} قَالَ: الطير وَالْكلاب

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله {من الْجَوَارِح مكلبين} قَالَ: يكالبن الصَّيْد {فَكُلُوا مِمَّا أمسكن عَلَيْكُم} قَالَ: إِذا أرْسلت كلبك أَو طائرك أَو سهمك فَذكرت اسْم الله فَأمْسك أَو قتل فَكل

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس: فِي الْمُسلم يَأْخُذ كلب الْمَجُوسِيّ الْمعلم أَو بازه أَو صقره مِمَّا علمه الْمَجُوسِيّ فيرسله فَيَأْخذهُ

قَالَ: لايأكله وَإِن سميت لِأَنَّهُ من تَعْلِيم الْمَجُوسِيّ وَإِنَّمَا قَالَ {تعلمونهن مِمَّا علمكُم الله}

وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن فِي قَوْله {وَمَا علمْتُم من الْجَوَارِح} قَالَ: كُلّ مَا {تعلمونهن مِمَّا علمكُم الله} قَالَ: تعلمونهن من الطّلب كَمَا علمكُم الله

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِنَّمَا الْمعلم من الْكلاب أَن يمسك صَيْده فلايأكل كل مِنْهُ حَتَّى يَأْتِيهِ صَاحبه

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِذا أكل الْكَلْب فلاتأكل فَإِنَّمَا أمسك على نَفسه

وَأخرج ابْن جرير عَن عدي بن حَاتِم قَالَ: سَأَلت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن صيد الْبَازِي

قَالَ: ماأمسك عَلَيْك فَكل

وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم عَن عدي بن حَاتِم قَالَ قلت: يارسول الله إِنِّي أرسل الْكلاب المعلمة وَاذْكُر اسْم الله فَقَالَ: إِذا أرْسلت كلبك الْمعلم وَذكرت اسْم الله فَكل ماأمسكن عَلَيْك

قلت: وَإِن قتلن قَالَ: وَإِن قتلن مَا لم يشركها كلب لَيْسَ مِنْهَا فَإنَّك إِنَّمَا سميت على كلبك وَلم تسمِّ على غَيره

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عدي بن حَاتِم قَالَ: قلت يارسول الله إِنَّا قوم نصيد بالكلاب والبزاة فَمَا يحل لنا مِنْهَا قَالَ: يحل لكم {وَمَا علمْتُم من الْجَوَارِح مكلبين تعلمونهن مِمَّا علمكُم الله فَكُلُوا مِمَّا أمسكن عَلَيْكُم واذْكُرُوا اسْم الله عَلَيْهِ} ثمَّ قَالَ: مَا أرْسلت من كلب وَذكرت اسْم الله فَكل مَا أمسك عَلَيْك

قلت: وَإِن قتل قَالَ: وَإِن قتل مالم يَأْكُل هُوَ الَّذِي أمسك

قلت: إِنَّا قوم نرمي فَمَا يحل لنا قَالَ: ماذكرت اسْم الله وخزقت فَكل

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَليّ بن الحكم أَن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَ ابْن عَبَّاس

ص: 23

فَقَالَ: أَرَأَيْت إِذا أرْسلت كَلْبِي وَسميت فَقتل الصَّيْد آكله قَالَ: نعم

قَالَ نَافِع: يَقُول الله {إِلَّا مَا ذكيتم} تَقول أَنْت: وَإِن قتل قَالَ: وَيحك ياابن الْأَزْرَق

أَرَأَيْت لَو أمسك على سنور فأدركت ذَكَاته أَكَانَ يكون على يأس وَالله إِنِّي لأعْلم فِي أَي كلاب نزلت: فِي كلاب نَبهَان من طي وَيحك ياابن الْأَزْرَق

لَيَكُونن لَك نبأ

وَأخرج عبد بن حميد عَن مَكْحُول قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ماأمسك عَلَيْك الَّذِي لَيْسَ بمكلب فأدركت ذَكَاته فَكل وَإِن لم تدْرك ذَكَاته فَلَا تَأْكُل

وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِذا أكل الْكَلْب فَلَا تَأْكُل وَإِذا أكل الصَّقْر فَكل لِأَن الْكَلْب تَسْتَطِيع أَن تضربه والصقر لاتستطيع

وَأخرج عبد بن حميد عَن عُرْوَة أَنه سُئِلَ عَن الْغُرَاب أَمن الطَّيِّبَات هُوَ قَالَ: من أَيْن يكون من الطَّيِّبَات وَسَماهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَاسِقًا

ص: 24

- قَوْله تَعَالَى: الْيَوْم أحل لكم الطَّيِّبَات وَطَعَام الَّذين أُوتُوا الْكتاب حل لكم وطعامكم حل لَهُم وَالْمُحصنَات من الْمُؤْمِنَات وَالْمُحصنَات من الَّذين أُوتُوا الْكتاب من قبلكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورهنَّ محصنين غير مسافحين وَلَا متخذي أخدان وَمن يكفر بِالْإِيمَان فقد حَبط عمله وَهُوَ فِي الْآخِرَة من الخاسرين

- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَطَعَام الَّذين أُوتُوا الْكتاب} قَالَ: ذَبَائِحهم

وَفِي قَوْله {وَالْمُحصنَات من الَّذين أُوتُوا الْكتاب من قبلكُمْ} قَالَ: حل لكم {إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورهنَّ} يَعْنِي مهورهن {محصنين} يَعْنِي تنكحوهن بِالْمهْرِ وَالْبَيِّنَة {غير مسافحين} غير معلنين بِالزِّنَا {وَلَا متخذات أخدان} يَعْنِي يسررن بِالزِّنَا

وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَطَعَام الَّذين أُوتُوا الْكتاب حل لكم} قَالَ: ذبيحتهم

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ فِي قَوْله {وَطَعَام الَّذين أُوتُوا الْكتاب} قَالَ: ذَبَائِحهم

ص: 24

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَالْمُحصنَات من الْمُؤْمِنَات وَالْمُحصنَات من الَّذين أُوتُوا الْكتاب من قبلكُمْ} قَالَ: أحل الله لنا محصنتين: مُحصنَة مُؤمنَة ومحصنة من أهل الْكتاب نساؤنا عَلَيْهِم حرَام وَنِسَاؤُهُمْ لنا حَلَال

وَأخرج ابْن جرير عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نتزوج نسَاء أهل الْكتاب ولايتزوجون نِسَاءَنَا

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: الْمُسلم يتَزَوَّج النَّصْرَانِيَّة ولايتزوج النَّصْرَانِي الْمسلمَة

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: أحل لنا طعامهم وَنِسَاؤُهُمْ

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِنَّمَا أحلّت ذَبَائِح الْيَهُود وَالنَّصَارَى من أجل أَنهم آمنُوا بِالتَّوْرَاةِ والإِنجيل

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَالْمُحصنَات من الَّذين أُوتُوا الْكتاب من قبلكُمْ} قَالَ: من الْحَرَائِر

وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله {وَالْمُحصنَات من الَّذين أُوتُوا الْكتاب من قبلكُمْ} قَالَ: من العفائف

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن الشّعبِيّ فِي قَوْله {وَالْمُحصنَات من الَّذين أُوتُوا الْكتاب من قبلكُمْ} قَالَ: الَّتِي أحصنت فرجهَا وَاغْتَسَلت من الْجَنَابَة

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن جَابر بن عبد الله

أَنه سُئِلَ عَن نِكَاح الْمُسلم الْيَهُودِيَّة والنصرانية فَقَالَ: تزوجناهن زمن الْفَتْح وَنحن لانكاد نجد المسلمات كثيرا فَلَمَّا رَجعْنَا طلقناهن

قَالَ: ونساؤهن لنا حل وَنِسَاؤُنَا عَلَيْهِم حرَام

وَأخرج عبد بن حميد عَن مَيْمُون بن مهْرَان قَالَ: سَأَلت ابْن عمر عَن نسَاء أهل الْكتاب فَتلا عليّ هَذِه الْآيَة {وَالْمُحصنَات من الْمُؤْمِنَات وَالْمُحصنَات من الَّذين أُوتُوا الْكتاب من قبلكُمْ}

{وَلَا تنْكِحُوا المشركات} الْبَقَرَة الْآيَة 221

وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن

أَنه سُئِلَ: أيتزوج الرجل الْمَرْأَة من أهل الْكتاب قَالَ: مَاله وَلأَهل الْكتاب وَقد أَكثر الله المسلمات فَإِن كَانَ لابد فَاعِلا فليعهد إِلَيْهَا حصاناً غير مسافحة

قَالَ الرجل: وَمَا المسافحة قَالَ: هِيَ الَّتِي إِذا ألمح اليها الرجل بِعَيْنِه تَبعته

ص: 25

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَلَا متخذي أخدان} قَالَ: ذُو الخدن والخلية الْوَاحِدَة

قَالَ: ذكر لنا أَن رجَالًا قَالُوا: كَيفَ نتزوج نِسَاءَهُمْ وهم على دين وَنحن على دين فَأنْزل الله {وَمن يكفر بِالْإِيمَان فقد حَبط عمله} قَالَ: لاوالله لايقبل الله عملا إِلَّا بِالْإِيمَان

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَمن يكفر بِالْإِيمَان فقد حَبط عمله} قَالَ: أخبرالله أَن الْإِيمَان هُوَ العروة الوثقى وَأَنه لايقبل عملا إِلَّا بِهِ ولايحرم الْجنَّة إِلَّا على من تَركه

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ نهى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن أَصْنَاف النِّسَاء الاماكان من الْمُؤْمِنَات الْمُهَاجِرَات وَحرم كل ذَات دين غير الْإِسْلَام قَالَ الله تَعَالَى {وَمن يكفر بِالْإِيمَان فقد حَبط عمله}

ص: 26

- قَوْله تَعَالَى: ياأيها الَّذين آمنُوا إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِن كُنْتُم جنبا فاطهروا وَإِن كُنْتُم مرضى أَو على سفر أَو جَاءَ أحد مِنْكُم من الْغَائِط أَو لامستم النِّسَاء فَلم تَجدوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مايريد الله ليجعل عَلَيْكُم من حرج وَلَكِن يُرِيد ليطهركم وليتم نعْمَته عَلَيْكُم لَعَلَّكُمْ تشكرون

- أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ بِسَنَد ضَعِيف عَن عَلْقَمَة بن صَفْوَان قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا أراق الْبَوْل نكلمه فَلَا يُكَلِّمنَا ونسلم عَلَيْهِ فَلَا يرد علينا حَتَّى يَأْتِي أَهله فيتوضأ كوضوئه للصَّلَاة فَقُلْنَا: يارسول الله نكلمك فَلَا تكلمنا ونسلم عَلَيْك فَلَا ترد علينا حَتَّى نزلت آيَة الرُّخْصَة {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة} الْآيَة

وَأخرج مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن بُرَيْدَة قَالَ كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يتَوَضَّأ عِنْد كل صَلَاة فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْفَتْح تَوَضَّأ وَمسح على خفيه وَصلى الصَّلَوَات بِوضُوء وَاحِد فَقَالَ لَهُ عمر: يارسول الله إِنَّك فعلت شَيْئا لم تكن تَفْعَلهُ قَالَ: إِنِّي عمدا فعلت ياعمر

ص: 26

وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن عَبَّاس

أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم خرج إِلَى الْخَلَاء فَقدم إِلَيْهِ طَعَام فَقَالُوا: أَلا نَأْتِيك بِوضُوء فَقَالَ: إِنَّمَا أمرت بِالْوضُوءِ إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة

وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن جرير وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن حَنْظَلَة بن الغسيل أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَمر بِالْوضُوءِ لكل صَلَاة طَاهِرا كَانَ أوغير طَاهِر فَلَمَّا شقّ ذَلِك على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَمر بِالسِّوَاكِ عِنْد كل صَلَاة وَوضع عَنهُ الْوضُوء إِلَّا من حدث

وَأخرج ابْن جرير والنحاس فِي ناسخه عَن عَليّ أَنه كَانَ يتَوَضَّأ عِنْد كل صَلَاة وَيقْرَأ {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة} الْآيَة

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن رِفَاعَة بن رَافع

أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ للمسيء صلَاته: إِنَّهَا لاتتم صَلَاة أحدكُم حَتَّى يسبغ الْوضُوء كَمَا أمره الله يغسل وَجهه وَيَديه إِلَى الْمرْفقين وَيمْسَح بِرَأْسِهِ وَرجلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ

وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن زيد بن أسلم والنحاس أَن معنى هَذِه الْآيَة {إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة} الْآيَة

إِن ذَلِك إِذا قُمْتُم من الْمضَاجِع يَعْنِي النّوم

وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ

مثله

وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة} يَقُول: قُمْتُم وَأَنْتُم على غير طهر

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن فِي قَوْله {فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ} قَالَ: ذَلِك الْغسْل الدَّلْك

وَأخرج الدَّارقطني وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمَا عَن جَابر بن عبد الله قَالَ كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا تَوَضَّأ أدَار المَاء على مرفقيه

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن طَلْحَة عَن أَبِيه عَن جده قَالَ رَأَيْت النَّبِي صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأ فَمسح رَأسه هَكَذَا وأمرَّ حَفْص بيدَيْهِ على رَأسه حَتَّى مسح قَفاهُ

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأ فَمسح بناصيته وعَلى الْعِمَامَة

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر

ص: 27

وَابْن أبي حَاتِم والنحاس عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَهَا (وأرجلكم) بِالنّصب يَقُول رجعت إِلَى الْغسْل

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ أَنه قَرَأَ (وأرجلكم) قَالَ: عَاد إِلَى الْغسْل

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر والنحاس عَن ابْن مَسْعُود

أَنه قَرَأَ (وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم) بِالنّصب

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عُرْوَة

أَنه كَانَ يقْرَأ (وأرجلكم) يَقُول: رَجَعَ الْأَمر إِلَى الْغسْل

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالطَّبَرَانِيّ عَن قَتَادَة أَن ابْن مَسْعُود قَالَ: رَجَعَ قَوْله إِلَى غسل الْقَدَمَيْنِ فِي قَوْله {وأرجلكم إِلَى الْكَعْبَيْنِ}

وَأخرج ابْن جرير عَن أبي عبد الرَّحْمَن قَالَ: قَرَأَ الْحسن وَالْحُسَيْن {وأرجلكم إِلَى الْكَعْبَيْنِ} فَسمع عَليّ ذَلِك وَكَانَ يقْضِي بَين النَّاس فَقَالَ: أَرْجُلكُم هَذَا من الْمُقدم والمؤخر فِي الْكَلَام

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن أنس أَنه قَرَأَ (وأرجلكم)

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم} قَالَ: هُوَ الْمسْح

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَابْن ماجة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَبى النَّاس إِلَّا الْغسْل وَلَا أجد فِي كتاب الله إِلَّا الْمسْح

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْوضُوء غسلتان ومسحتان

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عِكْرِمَة

مثله

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: افْترض الله غسلتين ومسحتين ألاترى أَنه ذكر التَّيَمُّم فَجعل مَكَان الغسلتين مسحتين وَترك المسحتين

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة

مثله

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن أنس

أَنه قيل لَهُ: إِن الْحجَّاج خَطَبنَا فَقَالَ: اغسلوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم وَأَنه لَيْسَ شَيْء من ابْن آدم أقرب إِلَى الْخبث من قَدَمَيْهِ فَاغْسِلُوا بطونهما وَظُهُورهمَا

ص: 28

وعراقيبهما

فَقَالَ أنس: صدق الله وَكذب الْحجَّاج

قَالَ الله {وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم} وَكَانَ أنس إِذا مسح قَدَمَيْهِ بلهما

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن الشّعبِيّ قَالَ: نزل جِبْرِيل بِالْمَسْحِ على الْقَدَمَيْنِ أَلا ترى أَن التَّيَمُّم أَن يمسح ماكان غسلا ويلقى ماكان مسحاً

وَأخرج عبد بن حميد عَن الْأَعْمَش والنحاس عَن الشّعبِيّ قَالَ: نزل الْقُرْآن بِالْمَسْحِ وَجَرت السُّنة بِالْغسْلِ

وَأخرج عبد بن حميد عَن الْأَعْمَش قَالَ: كَانُوا يقرؤونها {برؤوسكم وأرجلكم} بالخفض وَكَانُوا يغسلون

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى قَالَ: اجْتمع أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم على غسل الْقَدَمَيْنِ

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الحكم قَالَ: مَضَت السّنة من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَالْمُسْلِمين بِغسْل الْقَدَمَيْنِ

وَأخرج ابْن جرير عَن عَطاء قَالَ: لم أرَ أحدا يمسح الْقَدَمَيْنِ

وَأخرج ابْن جرير عَن أنس قَالَ: نزل الْقُرْآن بِالْمَسْحِ وَالسّنة بِالْغسْلِ

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن الْبَراء بن عَازِب أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يمسح على الْخُفَّيْنِ قبل نزُول الْمَائِدَة وَبعدهَا حَتَّى قَبضه الله عزوجل

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أَنه قَالَ: ذكر الْمسْح على الْقَدَمَيْنِ عِنْد عمر وَسعد وَعبد الله بن عمر فَقَالَ: عمر: سعد أفقه مِنْك

فَقَالَ عمر ياسعد انا لاننكر أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مسح وَلَكِن هَل مسح مُنْذُ أنزلت سُورَة الْمَائِدَة فَإِنَّهَا أحكمت كل شَيْء وَكَانَت آخر سُورَة نزلت من الْقُرْآن إِلَّا بَرَاءَة قَالَ: فَلم يتَكَلَّم أحد

وَأخرج أَبُو الْحسن بن صَخْر فِي الهاشميات بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن عَبَّاس قَالَ نزل بهَا جِبْرِيل على ابْن عمي صلى الله عليه وسلم {إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم} قَالَ لَهُ: اجْعَلْهَا بَينهمَا

وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالْبَيْهَقِيّ وَاللَّفْظ لَهُ عَن جرير أَنه بَال ثمَّ تَوَضَّأ وَمسح على

ص: 29

الْخُفَّيْنِ قَالَ: مايمنعني أَن أَمسَح وَقد رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مسح قَالُوا: إِنَّمَا كَانَ ذَلِك قبل نزُول الْمَائِدَة

قَالَ: ماأسلمت إلابعد نزُول الْمَائِدَة

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة عَن جرير بن عبد الله قَالَ قدمت على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزُول الْمَائِدَة فرأيته يمسح على الْخُفَّيْنِ

وَأخرج ابْن عدي عَن بِلَال قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: امسحوا على الْخُفَّيْنِ

وَأخرج ابْن جرير عَن الْقَاسِم بن الْفضل الْحدانِي قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَر: من الْكَعْبَيْنِ فَقَالَ الْقَوْم: هَهُنَا فَقَالَ: هَذَا رَأس السَّاق وَلَكِن الْكَعْبَيْنِ هما عِنْد الْمفصل

أخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَإِن كُنْتُم جنبا فاطهروا} يَقُول: فاغتسلوا

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عمر قَالَ كُنَّا عِنْد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَأَتَاهُ رجل جيد الثِّيَاب طيب الرّيح حسن الْوَجْه فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْك يارسول الله

فَقَالَ: وَعَلَيْك السَّلَام

قَالَ أدنو مِنْك قَالَ: نعم

فَدَنَا حَتَّى ألصق ركبته بركبة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: يارسول الله ماالاسلام قَالَ: تقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وتصوم رَمَضَان وتحج إِلَى بَيت الله الْحَرَام وتغتسل من الْجَنَابَة قَالَ: صدقت

فَقُلْنَا: مارأينا كَالْيَوْمِ قطّ رجلا - وَالله - لكأنه يعلم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم

وَأخرج عبد بن حميد عَن وهب الذمارِي قَالَ: مَكْتُوب فِي الزبُور من اغْتسل من الْجَنَابَة فَإِنَّهُ عَبدِي حَقًا وَمن لم يغْتَسل من الْجَنَابَة فَإِنَّهُ عدوي حَقًا

أما قَوْله تَعَالَى: {وَإِن كُنْتُم مرضى} الْآيَة

أخرج عبد بن حميد عَن عَطاء قَالَ: احْتَلَمَ رجل على عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مجذوم فغسلوه فَمَاتَ فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَتَلُوهُ قَتلهمْ الله ضيعوه ضيعهم الله

وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس

أَنه كَانَ يطوف بِالْبَيْتِ بَعْدَمَا ذهب بَصَره وَسمع قوما يذكرُونَ المجامعة وَالْمُلَامَسَة والرفث ولايدرون مَعْنَاهُ وَاحِد أم شَتَّى فَقَالَ: الله أنزل الْقُرْآن بلغَة كل حَيّ من أَحيَاء الْعَرَب فَمَا كَانَ مِنْهُ

ص: 30

لايستحي النَّاس من ذكره فقد عناه وَمَا كَانَ مِنْهُ يستحي النَّاس فقد كناه وَالْعرب يعْرفُونَ مَعْنَاهُ لِأَن المجامعة وَالْمُلَامَسَة والرفث وَوضع أصبعيه فِي أُذُنَيْهِ ثمَّ قَالَ: أَلا هُوَ النيك

وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس

إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله تَعَالَى {أَو لامستم النِّسَاء} قَالَ: أَو جامعتم النِّسَاء وهذيل تَقول اللَّمْس بِالْيَدِ

قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت لبيد بن ربيعَة وَهُوَ يَقُول: يلمس الاحلاس فِي منزله بيدَيْهِ كاليهودي المصل وَقَالَ الْأَعْشَى: ودارعة صفراء بالطيب عندنَا للمس الندى مَا فِي يَد الدرْع منتق وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} قَالَ: إِن أعياك المَاء فلايعييك الصَّعِيد أَن تضع فِيهِ كفيك ثمَّ تنفضهما فتمسح بهما يَديك ووجهك لاتعدو ذَلِك لغسل جَنَابَة وَلَا لوضوء صَلَاة وَمن تيَمّم بالصعيد فصلى ثمَّ قدر على المَاء فَعَلَيهِ الْغسْل وَقد مَضَت صلَاته الَّتِي كَانَ صلاهَا وَمن كَانَ مَعَه مَاء قَلِيل وخشي على نَفسه الظمأ فليتيمم الصَّعِيد ويتبلغ بمائه فَإِنَّهُ كَانَ يُؤمر بذلك وَالله أعذر بالعذر

وَأخرج عبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن عَائِشَة قَالَت: سَقَطت قلادة لي بِالْبَيْدَاءِ وَنحن داخلون الْمَدِينَة فَأَنَاخَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وثنى رَأسه فِي حجري رَاقِدًا وَأَقْبل أَبُو بكر فلكزني لكزة شَدِيدَة وَقَالَ: حبست النَّاس فِي قلادة فَبِي الْمَوْت لمَكَان رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَقد أوجعني ثمَّ أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم اسْتَيْقَظَ وَحَضَرت الصُّبْح فالتمس المَاء فَلم يُوجد فَنزلت {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم} الْآيَة

فَقَالَ أسيد بن الْحضير: لقد بَارك الله فِيكُم ياآل أبي بكر

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد وَعبد بن حميد وَابْن مَاجَه عَن عمار بن يَاسر أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عرس باولات الْجَيْش وَمَعَهُ عَائِشَة فَانْقَطع عقد لَهَا من جزع ظفار فَجَلَسَ ابْتِغَاء عقدهَا ذَلِك حَتَّى أَضَاء الْفجْر وَلَيْسَ مَعَ النَّاس مَاء فَأنْزل الله على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم رخصَة الطُّهْر بالصعيد الطّيب فَقَامَ الْمُسلمُونَ مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَضربُوا بِأَيْدِيهِم إِلَى المناكب من بطُون أَيْديهم إِلَى الابط

ص: 31

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {من حرج} قَالَ: من ضيق

وَأخرج مَالك وَمُسلم وَابْن جرير عَن أبي هُرَيْرَة

أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذا تَوَضَّأ العَبْد الْمُسلم فَغسل وَجهه خرج من وَجهه كل خَطِيئَة بطشتها يَدَاهُ مَعَ المَاء أَو مَعَ آخر قطر المَاء حَتَّى يخرج نقياً من الذُّنُوب

وَأخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان من طَرِيق مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ عَن عبد الله بن دارة عَن حمْرَان مولى عُثْمَان عَن عُثْمَان بن عَفَّان سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: ماتوضأ عبد فأسبغ وضوءه ثمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاة إِلَّا غفر لَهُ مابينه وَبَين الصَّلَاة الْأُخْرَى

قَالَ مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ: وَكنت إِذا سَمِعت الحَدِيث عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم التمسته فِي الْقُرْآن فَالْتمست هَذَا فَوَجَدته {إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر وَيتم نعْمَته عَلَيْك} الْبَقَرَة الْآيَة 221 فَعرفت أَن الله لم يتم عَلَيْهِ النِّعْمَة حَتَّى غفر لَهُ ذنُوبه ثمَّ قَرَأت الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة الْمَائِدَة {إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم} حَتَّى بلغ {وَلَكِن يُرِيد ليطهركم وليتم نعْمَته عَلَيْكُم} فَعرفت أَن الله لم يتم النِّعْمَة عَلَيْهِم حَتَّى غفر لَهُم

وَأخرج ابْن أبي شيبَة من أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا تَوَضَّأ الرجل الْمُسلم خرجت ذنُوبه من سَمعه وبصره وَيَديه وَرجلَيْهِ فَإِن جاس جلس مغفوراً لَهُ

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِسَنَد صَحِيح عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا تمضمض أحدكُم حط ماأصاب بِفِيهِ وَإِذا غسل وَجهه حط ماأصاب بِوَجْهِهِ وَإِذا غسل يَدَيْهِ حط ماأصاب بيدَيْهِ وَإِذا مسح رَأسه تناثرت خطاياه من أصُول الشّعْر وَإِذا غسل قَدَمَيْهِ حط ماأصاب برجليه

وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ بِسَنَد حسن عَن أبي أُمَامَة أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ أَيّمَا رجل قَامَ إِلَى وضوئِهِ يُرِيد الصَّلَاة فَغسل كفيه نزلت كل خَطِيئَة من كفيه فَإِذا مضمض واستنشق واستنثر نزلت خطيئته من لِسَانه وشفتيه مَعَ أول قَطْرَة فاذ غسل

ص: 32

وَجهه نزلت كل خَطِيئَة من سَمعه وبصره مَعَ أول قَطْرَة وَإِذا غسل يَدَيْهِ إِلَى الْمرْفقين وَرجلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ سلم من كل ذَنْب كَهَيْئَته يَوْم وَلدته أمه فَإِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة رفع الله دَرَجَته وَإِن قعد قعد سالما

وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: من تَوَضَّأ فأسبغ الْوضُوء غسل يَدَيْهِ وَوَجهه وَمسح على رَأسه وَأُذُنَيْهِ ثمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة غفر لَهُ ذَلِك الْيَوْم مامشت رجله وقبضت عَلَيْهِ يَدَاهُ وَسمعت إِلَيْهِ أذنَاهُ وَنظرت إِلَيْهِ عَيناهُ وَحدث بِهِ نَفسه من سوء

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة

أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ مَا من مُسلم يتَوَضَّأ فَيغسل يَدَيْهِ ويمضمض فَاه وَيتَوَضَّأ كَمَا أَمر الاحط عَنهُ ماأصاب يَوْمئِذٍ مانطق بِهِ فَمه وَمَا مس بيدَيْهِ وَمَا مَشى إِلَيْهِ حَتَّى أَن الْخَطَايَا لتتحادر من أَطْرَافه ثمَّ هُوَ إِذا مَشى إِلَى الْمَسْجِد فرِجل تكْتب حَسَنَة وَأُخْرَى تمحو سَيِّئَة

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ثَعْلَبَة بن عباد عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مامن عبد يتَوَضَّأ فَيحسن الْوضُوء فَيغسل وَجهه حَتَّى يسيل المَاء على ذقنه ثمَّ يغسل ذِرَاعَيْهِ حَتَّى يسيل المَاء على مرفقيه ثمَّ يغسل رجلَيْهِ حَتَّى يسيل المَاء من كعبيه ثمَّ يقوم فَيصَلي الاغفر الله ماسلف من ذَنبه

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِسَنَد حسن عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَا من مُسلم يتَوَضَّأ للصَّلَاة فيمضمض إلاخرج مَعَ قطر المَاء كل سَيِّئَة تكلم بهَا لِسَانه ولايستنشق الاخرج مَعَ قطر المَاء كل سَيِّئَة نظر إِلَيْهَا بهما ولايغسل شَيْئا من يَدَيْهِ إلاّ خرج مَعَ قطر المَاء كل سَيِّئَة مَشى بهما إِلَيْهَا فَإِذا خرج إِلَى الْمَسْجِد كتب لَهُ بِكُل خطْوَة خطاها حَسَنَة ومحا بهَا عَنهُ سَيِّئَة حَتَّى يَأْتِي مقَامه

وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة عَن عَمْرو بن عبسة قَالَ: قلت يارسول الله أَخْبرنِي عَن الْوضُوء فَقَالَ: مامنكم من رجل يقرب وضوءه فيتمضمض ويمج ثمَّ يستنشق وينثر إِلَّا جرت خَطَايَا فِيهِ وخياشيمه مَعَ المَاء ثمَّ يغسل وَجهه كَمَا أمره الله إِلَّا جرت خَطَايَا وَجهه من أَطْرَاف لحيته مَعَ المَاء ثمَّ يغسل يَدَيْهِ إِلَى الْمرْفقين إِلَّا جرت خَطَايَا يَدَيْهِ بَين أَطْرَاف أنامله ثمَّ يمسح رَأسه كَمَا أمره الله الاجرت خَطَايَا رَأسه من أَطْرَاف شعره مَعَ المَاء ثمَّ يغسل قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ كَمَا أمره الله إِلَّا جرت

ص: 33

خَطَايَا قَدَمَيْهِ من أَطْرَاف أَصَابِعه مَعَ المَاء ثمَّ يقوم فيحمد الله ويثني عَلَيْهِ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أهل ثمَّ يرْكَع رَكْعَتَيْنِ إِلَّا انْصَرف من ذنُوبه كَهَيْئَته يَوْم وَلدته أمة

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله {وَيتم نعْمَته عَلَيْك} قَالَ: تَمام النِّعْمَة

دُخُول الْجنَّة لم تتمّ نعْمَته على عبد لم يدْخل الْجنَّة

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَالتِّرْمِذِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات والخطيب عَن معَاذ بن جبل قَالَ مر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم على رجل وَهُوَ يَقُول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الصَّبْر

فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: سَأَلت الْبلَاء فَاسْأَلْهُ المعافاة

وَمر على رجل وَهُوَ يَقُول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك تَمام النِّعْمَة

قَالَ: ياابن آدم هَل تَدْرِي ماتمام النِّعْمَة قَالَ: يارسول الله دَعْوَة دَعَوْت بهَا رَجَاء الْخَيْر قَالَ: تَمام النِّعْمَة دُخُول الْجنَّة والفوز من النَّار

وَمر على رجل وَهُوَ يَقُول: يَاذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام

فَقَالَ: قد اسْتُجِيبَ لَك فسل

وَأخرج ابْن عدي عَن أبي مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لاتتم على عبد نعْمَة إِلَّا بِالْجنَّةِ

ص: 34

- قَوْله تَعَالَى: واذْكُرُوا نعْمَة الله عَلَيْكُم وميثاقه الَّذِي واثقكم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سمعنَا وأطعنا وَاتَّقوا الله إِن الله عليم بِذَات الصُّدُور

- أخرج ابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {واذْكُرُوا نعْمَة الله عَلَيْكُم وميثاقه الَّذِي واثقكم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سمعنَا وأطعنا} حَتَّى ختم بعث الله النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَأنزل عَلَيْهِ الْكتاب قَالُوا: آمنا بِالنَّبِيِّ وَالْكتاب وأقررنا بِمَا فِي التَّوْرَاة فأذكرهم الله ميثاقه الَّذِي أقرُّوا بِهِ على أنفسهم وَأمرهمْ بِالْوَفَاءِ بِهِ

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {واذْكُرُوا نعْمَة الله عَلَيْكُم} قَالَ: النعم

آلَاء الله وميثاقه الَّذِي واثقكم بِهِ

قَالَ: الَّذِي واثق بِهِ بني آدم فِي ظهر آدم عَلَيْهِ السَّلَام

ص: 34

- قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كونُوا قوّامين لله شُهَدَاء بِالْقِسْطِ ولايجرمنكم شنآن قوم على أَلا تعدلوا اعدلوا هُوَ أقرب للتقوى

ص: 34

وَاتَّقوا الله إِن الله خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ وعد الله الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات لَهُم مغْفرَة وَأجر عَظِيم وَالَّذين كفرُوا وكذبوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَاب الْجَحِيم

- أخرج ابْن جرير من طَرِيق ابْن جريج عَن عبد الله بن كثير فِي قَوْله {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كونُوا قوّامين لله شُهَدَاء بِالْقِسْطِ} الْآيَة نزلت فِي يهود خَيْبَر ذهب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ليستعينهم فِي دِيَة فَهموا ليقتلوه فَذَلِك قَوْله {وَلَا يجرمنكم شنآن قوم على أَلا تعدلوا} الْآيَة

وَالله أعلم

ص: 35

- قَوْله يعالى: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ هم قوم أَن يبسطوا إِلَيْكُم أَيْديهم فكفَّ أَيْديهم عَنْكُم وَاتَّقوا الله وعَلى الله فَليَتَوَكَّل الْمُؤْمِنُونَ

- أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن جَابر بن عبد الله أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم نزل منزلا فَتفرق النَّاس فِي العضاه يَسْتَظِلُّونَ تحتهَا فعلق النَّبِي صلى الله عليه وسلم سلاحه بشجرة فجَاء أَعْرَابِي إِلَى سَيْفه فَأَخذه فَسَلَّهُ ثمَّ أقبل على النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: من يمنعك مني قَالَ: الله

قَالَ الْأَعرَابِي: مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثَة من يمنعك مني وَالنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يَقُول: الله

فَشَام الْأَعرَابِي السَّيْف فَدَعَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَصْحَابه فَأخْبرهُم بصنيع الْأَعرَابِي وَهُوَ جَالس إِلَى جنبه لم يُعَاقِبهُ

قَالَ معمر: وَكَانَ قَتَادَة يذكر نَحْو هَذَا وَيذكر أَن قوما من الْعَرَب أَرَادوا أَن يفتكوا بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فأرسلوا هَذَا الْأَعرَابِي ويتألوا {اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ هم قوم أَن يبسطوا إِلَيْكُم أَيْديهم} الْآيَة

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن جَابر قَالَ: قَاتل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم محَارب خصفة بِنَخْل فَرَأَوْا من الْمُسلمين غرَّة فجَاء رجل مِنْهُم يُقَال لَهُ غورث بن الْحَارِث قَامَ على رَأس رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: من يمنعك قَالَ: الله فَوَقع السَّيْف من يَده فَأَخذه النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: من يمنعك قَالَ: كن خيرا آخذ

قَالَ: تشهد أَن

ص: 35

لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله قَالَ: أعاهدك أَن لَا أقاتلك وَلَا أكون مَعَ قوم يقاتلونك فخلى سَبيله فجَاء إِلَى قومه فَقَالَ: جِئتُكُمْ من عِنْد خير النَّاس فَلَمَّا حضرت الصَّلَاة صلى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم صَلَاة الْخَوْف فَكَانَ النَّاس طائفتين: طَائِفَة بِإِزَاءِ الْعَدو وَطَائِفَة تصلي مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فانصرفوا فَكَانُوا مَوضِع الَّذين بِإِزَاءِ عدوهم وَجَاء أُولَئِكَ فصلى بهم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم رَكْعَتَيْنِ فَكَانَ للنَّاس رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَلِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَربع رَكْعَات

وَأخرج ابْن إِسْحَق وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل من طَرِيق الْحسن

أَن رجلا من محَارب يُقَال لَهُ غورث بن الْحَارِث قَالَ لِقَوْمِهِ: أقتل لكم مُحَمَّدًا قَالُوا لَهُ: كَيفَ تقتله فَقَالَ: أفتك بِهِ فَأقبل إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ جَالس وسيفه فِي حجره فَقَالَ: يَا مُحَمَّد أنظر إِلَى سَيْفك هَذَا قَالَ: نعم فَأَخذه فاستله وَجعل يهزه ويهم فيكبته الله فَقَالَ: يَا مُحَمَّد مَا تخافني وَفِي يَدي السَّيْف ورده إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَأنْزل الله {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ هم قوم أَن يبسطوا إِلَيْكُم أَيْديهم فكفَّ أَيْديهم عَنْكُم} الْآيَة

وَأخرج أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل من طَرِيق عَطاء وَالضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس قَالَ إِن عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي حِين انْصَرف من بِئْر مَعُونَة لَقِي رجلَيْنِ كلابيين مَعَهُمَا أَمَان من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَتَلَهُمَا وَلم يعلم أم مَعَهُمَا أَمَانًا من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَذهب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى بني النَّضِير وَمَعَهُ أَبُو بكر وَعمر وَعلي فَتَلقاهُ بَنو النَّضِير فَقَالُوا: مرْحَبًا

يَا أَبَا الْقَاسِم لماذا جِئْت قَالَ: رجل من أَصْحَابِي قتل رجلَيْنِ من بني كلاب مَعَهُمَا أَمَان مني طلب مني دِيَتهمَا فَأُرِيد أَن تُعِينُونِي

قَالُوا: نعم أقعد حَتَّى نجمع لَك

فَقعدَ تَحت الْحصن وَأَبُو بكر وَعمر وَعلي وَقد تآمر بَنو النَّضِير أَن يطْرَحُوا عَلَيْهِ حجرا فجَاء جِبْرِيل فاخبره بِمَا هموا بِهِ فَقَامَ بِمن مَعَه وَأنزل الله {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ هم قوم} الْآيَة

وَأخرج أَبُو نعيم من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس

نَحوه

وَأخرج أَيْضا عَن عُرْوَة وَزَاد بعد نزُول الْآيَة وَأمر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بإجلائهم لما أَرَادوا فَأَمرهمْ أَن يخرجُوا من دِيَارهمْ

قَالُوا: إِلَى أَيْن قَالَ: إِلَى الْحَشْر

وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة وَعبد الله بن أبي بكر قَالَا: خرج رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى بني النَّضِير يَسْتَعِينهُمْ على دِيَة الْعَامِرِيين

ص: 36

اللَّذين قَتلهمَا عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي فَلَمَّا جَاءَهُم خلا بَعضهم بِبَعْض فَقَالُوا: إِنَّكُم لن تَجدوا مُحَمَّدًا أقرب مِنْهُ الْآن فَمروا رجلا يظْهر على هَذَا الْبَيْت فيطرح عَلَيْهِ صَخْرَة فَيُرِيحنَا مِنْهُ

فَقَالَ عمر بن جحاش بن كَعْب: أَنا فَأتى النَّبِي صلى الله عليه وسلم الْخَبَر فَانْصَرف فَأنْزل الله فيهم وَفِيمَا أَرَادَ هُوَ وَقَومه {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ هم قوم أَن يبسطوا إِلَيْكُم أَيْديهم}

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {إِذْ هم قوم أَن يبسطوا إِلَيْكُم أَيْديهم} قَالَ: هم يهود

دخل عَلَيْهِم النَّبِي صلى الله عليه وسلم حَائِطا لَهُم وَأَصْحَابه من وَرَاء جِدَاره فاستعانهم فِي مغرم فِي دِيَة غرمها ثمَّ قَامَ من عِنْدهم فائتمروا بَينهم بقتْله فَخرج يمشي الْقَهْقَرَى مُعْتَرضًا ينظر إِلَيْهِم ثمَّ دَعَا أَصْحَابه رجلا رجلا حَتَّى تقاوموا إِلَيْهِ

وَأخرج ابْن جرير عَن يزِيد بن زِيَاد قَالَ: جَاءَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بني النَّضِير يَسْتَعِينهُمْ فِي عقل أَصَابَهُ وَمَعَهُ أَبُو بكر وَعمر وَعلي فَقَالَ أعينوني فِي عقل أصابني

فَقَالُوا: نعم يَا أَبَا الْقَاسِم قد آن لَك تَأْتِينَا وتسألنا حَاجَة اجْلِسْ حَتَّى نُطْعِمك ونعطيك الَّذِي تسألنا فَجَلَسَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابه ينتظرونه وَجَاء حييّ بن أَخطب فَقَالَ حييّ لأَصْحَابه: لَا تَرَوْنَهُ أقرب مِنْهُ الْآن اطرحوا عَلَيْهِ حِجَارَة فَاقْتُلُوهُ وَلَا ترَوْنَ شرا أبدا فجاؤوا إِلَى رحى لَهُم عَظِيمَة ليطرحوها عَلَيْهِ فَأمْسك الله عَنْهَا أَيْديهم حَتَّى جَاءَهُ جِبْرِيل فأقامه من بَينهم فَأنْزل الله {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ هم قوم} الْآيَة

فَأخْبر الله نبيه مَا أَرَادوا

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير من طَرِيق السّديّ عَن أبي مَالك فِي الْآيَة قَالَ: نزلت فِي كَعْب بن الْأَشْرَف وَأَصْحَابه حِين أَرَادوا أَن يغروا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة قَالَ بعث النَّبِي صلى الله عليه وسلم الْمُنْذر بن عَمْرو أحد النُّقَبَاء لَيْلَة الْعقبَة فِي ثَلَاثِينَ رَاكِبًا من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار إِلَى غطفان فَالْتَقوا على مَاء من مياه عَامر فَاقْتَتلُوا فَقتل الْمُنْذر ابْن عَمْرو وَأَصْحَابه إِلَّا ثَلَاثَة نفر كَانُوا فِي طلب ضَالَّة لَهُم فَلم يرعهم إِلَّا وَالطير تجول فِي جوّ السَّمَاء يسْقط من خراطيمها علق الدَّم فَقَالُوا قتل أَصْحَابنَا والرحمن

فَانْطَلق رجل مِنْهُم فلقي رجلا فاختلفا ضربتين فَلَمَّا خالطه الضَّرْبَة رفع طرفه إِلَى السَّمَاء ثمَّ رفع عَيْنَيْهِ فَقَالَ: الله

ص: 37

أكبر

الْجنَّة وَرب الْعَالمين وَكَانَ يرْعَى أعنق ليَمُوت فَانْطَلق صَاحِبَاه فلقيا رجلَيْنِ من بني سليم فانتسبا لَهما إِلَى بني عَامر فَقَتَلَاهُمَا وَكَانَ بَينهمَا وَبَين النَّبِي صلى الله عليه وسلم موادعة فَقدم قومهما على النَّبِي صلى الله عليه وسلم يطْلبُونَ عقلهما فَانْطَلق النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف حَتَّى دخلُوا على بني النَّضِير يستعينونهم فِي عقلهما فَقَالُوا: نعم

فاجتمعت يهود على أَن يقتلُوا النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابه فَاعْتَلُّوا لَهُ بصنعة الطَّعَام فَلَمَّا أَتَاهُ جِبْرِيل بِالَّذِي أجمع لَهُ يهود من الْغدر خرج ثمَّ أعَاد عليا فَقَالَ: لاتبرح من مَكَانك هَذَا فَمن مر بك من أَصْحَابِي فسألك عني فَقل: وَجه إِلَى الْمَدِينَة فأدركوه فجعلو يَمرونَ على عَليّ فَيَقُول لَهُم الَّذِي أمره النَّبِي صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَتَى عَلَيْهِ آخِرهم ثمَّ تَبِعَهُمْ فَفِي ذَلِك أنزلت {إِذْ هم قوم أَن يبسطوا إِلَيْكُم أَيْديهم} حَتَّى {وَلَا تزَال تطلع على خَائِنَة مِنْهُم}

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي هَذِه الْآيَة قَالَ إِن قوما من الْيَهُود صَنَعُوا لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم ولأصحابه طَعَاما ليقتلوه فَأوحى الله إِلَيْهِ بشأنهم فَلم يَأْتِ الطَّعَام وَأمر أَصْحَابه فَلم يأتوه

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ ذكر لنا أَنَّهَا أنزلت على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ بِبَطن نخل فِي الْغَزْوَة الثَّانِيَة فَأَرَادَ بَنو ثَعْلَبَة وَبَنُو محَارب ان يفتكوا بِهِ فأطلعه الله على ذَلِك ذكر لنا أَن رجلا انتدب لقَتله فَأتى نَبِي الله صلى الله عليه وسلم وسيفه مَوْضُوع فَقَالَ: آخذه يارسول الله قَالَ: خُذْهُ

قَالَ: استله قَالَ: نعم

فاستله فَقَالَ: من يمنعك مني قَالَ: الله يَمْنعنِي مِنْك فهدده أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم وأغلظوا لَهُ القَوْل فَشَام السَّيْف فَأمر النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَصْحَابه بالرحيل فأنزلت عَلَيْهِ صَلَاة الْخَوْف عِنْد ذَلِك

ص: 38

- قَوْله تَعَالَى: وَلَقَد أَخذ الله مِيثَاق بني إِسْرَائِيل وبعثنا مِنْهُم اثْنَي عشر نَقِيبًا وَقَالَ الله إِنِّي مَعكُمْ لَئِن أقمتم الصَّلَاة وَآتَيْتُم الزَّكَاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عَنْكُم سَيِّئَاتكُمْ ولأدخلنكم جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار فَمن كفر بعد ذَلِك مِنْكُم فقد ضل سَوَاء السَّبِيل

ص: 38

- أخرج ابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله {وَلَقَد أَخذ الله مِيثَاق بني إِسْرَائِيل} قَالَ: أَخذ الله مواثيقهم أَن يخلصوا لَهُ وَلَا يعبدوا غَيره {وبعثنا مِنْهُم اثْنَي عشر نَقِيبًا} يَعْنِي بذلك وبعثنا مِنْهُم اثْنَي عشر كَفِيلا فكفلوا عَلَيْهِم بِالْوَفَاءِ لله بِمَا وثقوا عَلَيْهِ من العهود فِيمَا أَمرهم عَنهُ

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {اثْنَي عشر نَقِيبًا} قَالَ: من كل سبط من بني إِسْرَائِيل رجال أرسلهم مُوسَى إِلَى الجبارين فوجدوهم يدْخل فِي كم أحدهم اثْنَان ولايحمل عنقود عنبهم إِلَّا خَمْسَة أنفس بَينهم فِي خَشَبَة وَيدخل فِي شطر الرمانة إِذا نزع حبها خَمْسَة أنفس وَأَرْبَعَة فَرجع النُّقَبَاء كل مِنْهُم ينْهَى سبطه عَن قِتَالهمْ إِلَّا يُوشَع بن نون وكالب بن بَاقِيَة

أمرا الأسباط بِقِتَال الجبارين ومجاهدتهم فعصوهما وأطاعوا الآخرين فهما الرّجلَانِ اللَّذَان أنعم الله عَلَيْهِمَا فتاهت بَنو إِسْرَائِيل أَرْبَعِينَ سنة يُصْبِحُونَ حَيْثُ أَمْسوا وَيُمْسُونَ حَيْثُ أَصْبحُوا فِي تيههم ذَلِك فَضرب مُوسَى الْحجر لكل سبط عينا حجر لَهُم يحملونه مَعَهم فَقَالَ لَهُم مُوسَى: اشربوا ياحمير

فَنَهَاهُ الله عَن سبهم وَقَالَ: هم خلقي فَلَا تجعلهم حميراً

والسبط كل بطن بني فلَان

وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ قَالَ: أَمر الله بني إِسْرَائِيل بالسير إِلَى أريحاء - وَهِي أَرض بَيت الْمُقَدّس - فَسَارُوا حَتَّى إِذا كَانُوا قَرِيبا مِنْهُ أرسل مُوسَى اثْنَي عشر نَقِيبًا من جَمِيع أَسْبَاط بني إِسْرَائِيل فَسَارُوا يُرِيدُونَ أَن يأتوه بِخَبَر الْجَبَابِرَة فَلَقِيَهُمْ رجل من الجبارين يُقَال لَهُ عاج فَأخذ اثْنَي عشر فجعلهم فِي حجزته وعَلى رَأسه حزمة حطب فَانْطَلق بهم إِلَى امْرَأَته فَقَالَ: انظري إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذين يَزْعمُونَ أَنهم يُرِيدُونَ أَن يقاتلونا فطرحهم بَين يَديهَا فَقَالَ: أَلا أطحنهم برجلي فَقَالَت امْرَأَته: بل خل عَنْهُم حَتَّى يخبروا قَومهمْ بِمَا رَأَوْا

فَفعل ذَلِك فَلَمَّا خرج الْقَوْم قَالَ بَعضهم لبَعض: ياقوم إِنَّكُم ان أخبرتم بني إِسْرَائِيل خبر الْقَوْم ارْتَدُّوا عَن نَبِي الله وَلَكِن اكتموه ثمَّ رجعُوا فَانْطَلق عشرَة مِنْهُم فَنَكَثُوا الْعَهْد فَجعل كل مِنْهُم يخبرأخاه وأباه بِمَا رأى من عاج وكتم رجلَانِ مِنْهُم فَأتوا مُوسَى وهاورن فأخبروهما فَذَلِك حِين يَقُول الله {وَلَقَد أَخذ الله مِيثَاق بني إِسْرَائِيل وبعثنا مِنْهُم اثْنَي عشر نَقِيبًا}

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وبعثنا مِنْهُم اثْنَي عشر نَقِيبًا} قَالَ: شَهِيدا من كل سبط رجل شَاهد على قومه

ص: 39

وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع قَالَ: النُّقَبَاء الْأُمَنَاء

وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس

أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله عز وجل {اثْنَي عشر نَقِيبًا}

قَالَ: اثْنَي عشر وزيراً وصاروا أَنْبيَاء بعد ذَلِك

قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت الشَّاعِر يَقُول: وَإِنِّي بِحَق قَائِل لسراتها مقَالَة نصح لايضيع نقيبها وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله عز وجل {اثْنَي عشر نَقِيبًا} قَالَ: هم من بني إِسْرَائِيل بَعثهمْ مُوسَى لينظروا إِلَى الْمَدِينَة فجاؤوا بِحَبَّة من فاكهتهم فَعِنْدَ ذَلِك فتنُوا فَقَالُوا: لانستطيع الْقِتَال فَاذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَو صدقني وآمن بِي واتبعني عشرَة من الْيَهُود لأسلم كل يَهُودِيّ كَانَ قَالَ كَعْب اثْنَي عشر وتصديق ذَلِك فِي الْمَائِدَة {وبعثنا مِنْهُم اثْنَي عشر نَقِيبًا}

وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم عَن ابْن مَسْعُود

أَنه سُئِلَ كم يملك هَذِه الْأمة من خَليفَة فَقَالَ: سَأَلنَا عَنْهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: اثْنَا عشر كعدة بني إِسْرَائِيل

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس

أَن مُوسَى عليه السلام قَالَ للنقباء الاثْنَي عشر: سِيرُوا الْيَوْم فحدثوني حَدِيثهمْ وَمَا امرهم ولاتخافوا إِن الله {مَعكُمْ لَئِن أقمتم الصَّلَاة وَآتَيْتُم الزَّكَاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا}

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وعزرتموهم} قَالَ: أعنتموهم

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وعزرتموهم} قَالَ: نصرتموهم

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد قَالَ: التعزيز والتوقير

النُّصْرَة وَالطَّاعَة

ص: 40

- قَوْله تَعَالَى: فبمَا نقضهم ميثاقهم لعناهم وَجَعَلنَا قُلُوبهم قاسية يحرفُونَ الْكَلم عَن موَاضعه ونسوا حظاً مِمَّا ذكرُوا بِهِ وَلَا تزَال تطلع على خَائِنَة مِنْهُم إِلَّا قَلِيلا مِنْهُم فاعفوا عَنْهُم وَاصْفَحْ أَن الله يحب الْمُحْسِنِينَ

ص: 40

- أخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {فبمَا نقضهم ميثاقهم} قَالَ: هُوَ مِيثَاق أَخذه الله على أهل التَّوْرَاة فنقضوه

وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله {فبمَا نقضهم} يَقُول: فبنقضهم

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله {فبمَا نقضهم ميثاقهم لعناهم} قَالَ: اجتنبوا نقض الْمِيثَاق فَإِن الله قدم فِيهِ وأوعد فِيهِ وَذكره فِي آي من الْقُرْآن تقدمة ونصيحة وَحجَّة وَإِنَّمَا بِعظم عظمها الله بِهِ عِنْد أولي الْفَهم وَالْعقل وَأهل الْعلم بِاللَّه وانا مانعلم الله أوعد فِي ذَنْب مَا أوعد فِي نقض الْمِيثَاق

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {يحرفُونَ الْكَلم عَن موَاضعه} يَعْنِي حُدُود الله فِي التَّوْرَاة يَقُول: ان أَمركُم مُحَمَّد بِمَا أَنْتُم عَلَيْهِ فاقبلوه وَإِن خالفكم فاحذروا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {ونسوا حظاً مِمَّا ذكرُوا بِهِ} قَالَ: نسوا الْكتاب

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {ونسوا حظاً مِمَّا ذكرُوا بِهِ} قَالَ: نسوا الْكتاب

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {ونسوا حظاً مِمَّا ذكرُوا بِهِ} قَالَ: كتاب الله إِذا نزل عَلَيْهِم

وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله {ونسوا حظاً} تركُوا نَصِيبا

وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن فِي قَوْله {ونسوا حظاً مِمَّا ذكرُوا بِهِ} قَالَ: عرى دينهم ولطائف الله الَّتِي لايقبل الْأَعْمَال إِلَّا بهَا

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: نسوا كتاب الله بَين أظهرهم وَعَهده الَّذِي عَهده إِلَيْهِم وَأمره الَّذِي أَمرهم بِهِ وضيعوا فَرَائِضه وعطلوا حُدُوده وَقتلُوا رسله ونبذوا كِتَابه

وَأخرج ابْن الْمُبَارك وَأحمد فِي الزّهْد عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِنِّي لأحسب الرجل ينسى الْعلم كَانَ يُعلمهُ بالخطيئة يعملها

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَلَا تزَال تطلع على خَائِنَة مِنْهُم} قَالَ: هم يهود مثل الَّذِي هموا بِهِ من النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَوْم دخل عَلَيْهِم حائطهم

ص: 41

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَلَا تزَال تطلع على خَائِنَة مِنْهُم} يَقُول: على خِيَانَة وَكذب وفجور

وَفِي قَوْله {فَاعْفُ عَنْهُم وَاصْفَحْ} قَالَ: لم يُؤمر يَوْمئِذٍ بقتالهم فَأَمرهمْ الله أَن يعْفُو عَنْهُم ويصفح ثمَّ نسخ ذَلِك فِي بَرَاءَة فَقَالَ {قَاتلُوا الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِاللَّه وَلَا بِالْيَوْمِ الآخر} التَّوْبَة الْآيَة 29 الْآيَة

ص: 42

- قَوْله تَعَالَى: وَمن الَّذين قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخذنَا ميثاقهم فنسوا حظاً مِمَّا ذكرُوا بِهِ فأغرينا بَينهم الْعَدَاوَة والبغضاء إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وسوف ينبئهم الله بِمَا كَانُوا يصنعون

- أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَمن الَّذين قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} قَالَ: كَانُوا بقرية يُقَال لَهَا ناصرة كَانَ عِيسَى بن مَرْيَم ينزلها

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَمن الَّذين قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} قَالَ: كَانُوا بقرية يُقَال لَهَا ناصرة نزلها عِيسَى وَهُوَ اسْم تسموا بِهِ وَلم يؤمروا بِهِ

وَفِي قَوْله {ميثاقهم فنسوا حظاً مِمَّا ذكرُوا بِهِ} قَالَ: نسوا كتاب الله بَين أظهرهم وعهد الله الَّذِي عهد لَهُم وَأمر الله الَّذِي أَمر بِهِ وضيعوا فَرَائِضه {فأغرينا بَينهم الْعَدَاوَة والبغضاء إِلَى يَوْم الْقِيَامَة} قَالَ: بأعمالهم أَعمال السوء وَلَو أَخذ الْقَوْم بِكِتَاب الله وَأمره ماتفرقوا وماتباغضوا

وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن إِبْرَاهِيم فِي قَوْله {فأغرينا بَينهم الْعَدَاوَة والبغضاء إِلَى يَوْم الْقِيَامَة} قَالَ: أغرى بَعضهم بَعْضًا بالخصومات والجدال فِي الدّين

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن إِبْرَاهِيم فِي الْآيَة قَالَ: مَا أرى الإغراء فِي هَذِه الْآيَة إِلَّا الْأَهْوَاء الْمُخْتَلفَة

وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع قَالَ: إِن الله تقدم إِلَى بني إِسْرَائِيل أَن لايشتروا بآيَات الله ثمنا قَلِيلا ويعلموا الْحِكْمَة ولايأخذوا عَلَيْهَا أجرا فَلم يفعل ذَلِك إِلَّا قَلِيل

ص: 42

مِنْهُم فَأخذُوا الرِّشْوَة فِي الحكم وجاوزوا الْحُدُود فَقَالَ فِي الْيَهُود حَيْثُ حكمُوا بِغَيْر مَا أَمر الله {وألقينا بَينهم الْعَدَاوَة والبغضاء إِلَى يَوْم الْقِيَامَة} الْمَائِدَة الْآيَة 64 وَقَالَ فِي النَّصَارَى {فنسوا حَظًّا مِمَّا ذكرُوا بِهِ فأغرينا بَينهم الْعَدَاوَة والبغضاء إِلَى يَوْم الْقِيَامَة}

ص: 43

- قَوْله تَعَالَى: يَا أهل الْكتاب قد جَاءَكُم رَسُولنَا يبين لكم كثيرا مِمَّا كُنْتُم تخفون من الْكتاب ويعفوا عَن كثير قد جَاءَكُم من الله نور وَكتاب مُبين يهدي بِهِ الله من اتبع رضوانه سبل السَّلَام ويخرجهم من الظُّلُمَات إِلَى النُّور بِإِذْنِهِ ويهديهم إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم لقد كفر الَّذين قَالُوا إِن الله هُوَ الْمَسِيح ابْن مَرْيَم قل فَمن يملك من الله شَيْئا إِن أَرَادَ أَن يهْلك الْمَسِيح ابْن مَرْيَم وَأمه وَمن فِي الأَرْض جَمِيعًا وَللَّه ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا يخلق مايشاء وَالله على كل شَيْء قدير

- أخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: لما أخبر الْأَعْوَر سمويل بن صوريا الَّذِي صدق النَّبِي صلى الله عليه وسلم على الرَّجْم أَنه فِي كِتَابهمْ وَقَالَ: لَكنا نخفيه فَنزلت {يَا أهل الْكتاب قد جَاءَكُم رَسُولنَا يبين لكم كثيرا مِمَّا كُنْتُم تخفون من الْكتاب} وَهُوَ شَاب أَبيض طَوِيل من أهل فدك

وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله {يَا أهل الْكتاب قد جَاءَكُم رَسُولنَا} قَالَ: هُوَ مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم {يبين لكم كثيرا} يَقُول: يبين لكم مُحَمَّد رَسُولنَا كثيرا مِمَّا كُنْتُم تكتمونه النَّاس: ولاتبينونه لَهُم مِمَّا فِي كتابكُمْ وَكَانَ مِمَّا يخفونه من كِتَابهمْ فبينه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم للنَّاس: رجم الزَّانِيَيْنِ المحصنين

ص: 43

وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة قَالَ: إِن نَبِي الله صلى الله عليه وسلم أَتَاهُ الْيَهُود يسألونه عَن الرَّجْم فَقَالَ: أَيّكُم أعلم فأشاروا إِلَى ابْن صوريا فَنَاشَدَهُ بِالَّذِي أنزل التَّوْرَاة على مُوسَى وَالَّذِي رفع الطّور بالمواثيق الَّتِي أخذت عَلَيْهِم هَل تَجِدُونَ الرَّجْم فِي كتابكُمْ فَقَالَ: إِنَّه لما كثر فِينَا جلدنا مائَة وحلقنا الرؤوس فَحكم عَلَيْهِم بِالرَّجمِ فَأنْزل الله {يَا أهل الْكتاب} إِلَى قَوْله {صِرَاط مُسْتَقِيم}

وَأخرج ابْن الضريس وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: من كفر بِالرَّجمِ فقد كفر بِالْقُرْآنِ من حَيْثُ لايحتسب

قَالَ تَعَالَى {يَا أهل الْكتاب قد جَاءَكُم رَسُولنَا يبين لكم كثيرا مِمَّا كُنْتُم تخفون من الْكتاب} قَالَ: فَكَانَ الرَّجْم مِمَّا أخفوا

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَيَعْفُو عَن كثير} من ذنُوب الْقَوْم جَاءَ مُحَمَّد باقالة مِنْهَا وَتجَاوز إِن اتَّبعُوهُ

وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله {يهدي بِهِ الله من اتبع رضوانه سبل السَّلَام} قَالَ: سَبِيل الله الَّذِي شَرعه لِعِبَادِهِ ودعاهم إِلَيْهِ وابتعث بِهِ رسله وَهُوَ الْإِسْلَام الَّذِي لايقبل من أحد عمل إِلَّا بِهِ لَا الْيَهُودِيَّة وَلَا النَّصْرَانِيَّة وَلَا الْمَجُوسِيَّة

وَالله تَعَالَى أعلم

ص: 44

- قَوْله تَعَالَى: وَقَالَت الْيَهُود وَالنَّصَارَى نَحن أَبنَاء الله وأحباؤه قل فَلم يعذبكم بذنوبكم بل أَنْتُم بشر مِمَّن خلق يغْفر لمن يَشَاء ويعذب من يَشَاء وَللَّه ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا وَإِلَيْهِ الْمصير

- أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ أَتَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ابْن أبي وبحري بن عَمْرو وشاس بن عدي فَكَلَّمَهُمْ وكلموه ودعاهم إِلَى الله وحذرهم نقمته فَقَالُوا: ماتخوفنا يامحمد نَحن وَالله أَبنَاء الله وأحباؤه كَقَوْل النَّصَارَى فَأنْزل الله فيهم {وَقَالَت الْيَهُود وَالنَّصَارَى} إِلَى آخر الْآيَة وَالله تَعَالَى أعلم

قَوْله تَعَالَى: {قل فَلم يعذبكم} الْآيَة

ص: 44

أخرج أَحْمد عَن أنس قَالَ مر النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي نفر من أَصْحَابه وَصبي فِي الطَّرِيق فَلَمَّا رَأَتْ أمه الْقَوْم خشيت على وَلَدهَا أَن يُوطأ فَأَقْبَلت تسْعَى وَتقول: ابْني ابْني

فَأَخَذته فَقَالَ الْقَوْم: يارسول الله ماكانت هَذِه لتلقي ابْنهَا فِي النَّار فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: لاوالله ولايلقى حَبِيبه فِي النَّار

وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن الْحسن

أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ وَالله لايعذب الله حَبِيبه وَلَكِن يَبْتَلِيه فِي الدُّنْيَا

أخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله {يغْفر لمن يَشَاء ويعذب من يَشَاء} يَقُول: يهدي مِنْكُم من يَشَاء فِي الدُّنْيَا فَيغْفر لَهُ وَيُمِيت من يَشَاء مِنْكُم على كفره فيعذبه

ص: 45

- قَوْله يعالى: يَا أهل الْكتاب قد جَاءَكُم رَسُولنَا يبين لكم على فَتْرَة من الرُّسُل أَن تَقولُوا مَا جَاءَنَا من بشير وَلَا نَذِير فقد جَاءَكُم بشير ونذير وَالله على كل شَيْء قدير

- أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ دَعَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يهود إِلَى الْإِسْلَام فرغبهم فِيهِ وحذرهم فَأَبَوا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُم معَاذ بن جبل وَسعد بن عبَادَة وَعقبَة بن وهب: يامعشر يهود اتَّقوا الله فوَاللَّه إِنَّكُم لتعلمون أَنه رَسُول الله لقد كُنْتُم تذكرونه لنا قبل مبعثه وتصفونه لنا بِصفتِهِ فَقَالَ رَافع بن حُرَيْمِلَة ووهب بن يهودا: ماقلنا لكم هَذَا وَمَا أنزل الله من كتاب من بعد مُوسَى وَلَا أرسل بشيراً وَلَا نذيراً بعده فَأنْزل الله {يَا أهل الْكتاب قد جَاءَكُم رَسُولنَا يبين لكم على فَتْرَة} الْآيَة

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله {قد جَاءَكُم رَسُولنَا يبين لكم على فَتْرَة من الرُّسُل} قَالَ: هُوَ مُحَمَّد جَاءَ بِالْحَقِّ الَّذِي فتر بِهِ بَين الْحق وَالْبَاطِل فِيهِ بَيَان وموعظة وَنور وَهدى وعصمة لمن أَخذ بِهِ قَالَ: وَكَانَت الفترة بَين عِيسَى وَمُحَمّد صلى الله عليه وسلم وَذكر لنا أَنه كَانَت سِتّمائَة سنة أَو ماشاء الله من ذَلِك

ص: 45

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير من طَرِيق معمر عَن قَتَادَة فِي قَوْله {على فَتْرَة من الرُّسُل} قَالَ: كَانَ بَين عِيسَى وَمُحَمّد خَمْسمِائَة سنة وَسِتُّونَ

قَالَ معمر: قَالَ الْكَلْبِيّ: خَمْسمِائَة سنة وَأَرْبَعُونَ سنة

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: كَانَت الفترة خَمْسمِائَة سنة

وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك قَالَ: كَانَت الفترة بَين عِيسَى وَمُحَمّد أَرْبَعمِائَة سنة وبضعاً وَثَلَاثِينَ سنة

ص: 46

- قَوْله تَعَالَى: وَإِذ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قوم اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ جعل فِيكُم أَنْبيَاء وجعلكم ملوكا وآتاكم مالم يُؤْت أحدا من الْعَالمين

- أخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَإِذ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قوم اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ جعل فِيكُم أَنْبيَاء وجعلكم ملوكاً} قَالَ: وَاسم الله قد جعل نَبيا وجعلكم ملوكاً على رِقَاب النَّاس فاشكروا نعْمَة الله إِن الله يحب الشَّاكِرِينَ

وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَإِذ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قوم اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ جعل فِيكُم أَنْبيَاء وجعلكم ملوكاً} قَالَ: كُنَّا نُحدث أَنهم أول من سخَّر لَهُم الخدم من بني آدم وملكوا

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وجعلكم ملوكاً} قَالَ: ملَّكهم الخدم وَكَانُوا أول من ملك الخدم

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وجعلكم ملوكاً} قَالَ: كَانَ الرجل من بني إِسْرَائِيل إِذا كَانَت لَهُ الزَّوْجَة وَالْخَادِم وَالدَّار يُسمى ملكا

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وجعلكم ملوكاً} قَالَ: الزَّوْجَة وَالْخَادِم وَالْبَيْت

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {إِذْ جعل فِيكُم أَنْبيَاء وجعلكم ملوكاً} قَالَ: الْمَرْأَة الْخَادِم {وآتاكم مَا لم يُؤْت أحدا من الْعَالمين} قَالَ: الَّذين هم بَين ظهرانيهم يَوْمئِذٍ

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: كَانَت بَنو إِسْرَائِيل إِذا كَانَ لأَحَدهم خَادِم ودابة وَامْرَأَة كتب ملكا

ص: 46

وَأخرج ابْن جرير وَالزُّبَيْر بن بكار فِي الموفقيات عَن زيد بن أسلم قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من كَانَ لَهُ بَيت وخادم فَهُوَ ملك

وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي مراسليه عَن زيد بن أسلم قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من كَانَ لَهُ بَيت وخادم فَهُوَ ملك

وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي مراسليه عَن زيد بن أسلم فِي قَوْله {وجعلكم ملوكاً} قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم زَوْجَة ومسكن وخادم

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ

أَنه سَأَلَهُ رجل: أَلسنا من فُقَرَاء الْمُهَاجِرين قَالَ: أَلَك امْرَأَة تأوي إِلَيْهَا قَالَ: نعم

قَالَ: أَلَك مسكن تسكنه قَالَ: نعم

قَالَ: فَأَنت من الْأَغْنِيَاء

قَالَ: إِن لي خَادِمًا

قَالَ: فَأَنت كم الْمُلُوك

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وجعلكم ملوكاً} قَالَ: جعل لَهُم أَزْوَاجًا وخدماً وبيوتاً {وآتاكم مَا لم يُؤْت أحدا من الْعَالمين} المنَّ والسلوى وَالْحجر والغمام

وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن {وجعلكم ملوكاً} قَالَ: وَهل الْملك إِلَّا مركب وخادم وَدَار

وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وآتاكم مَا لم يُؤْت أحدا من الْعَالمين} قَالَ: الْمَنّ والسلوى

ص: 47

- قَوْله تَعَالَى: يَا قوم ادخُلُوا الأَرْض المقدسة الَّتِي كتب الله لكم وَلَا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين

- أخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {الأَرْض المقدسة} قَالَ: هِيَ الْمُبَارَكَة

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن معَاذ بن جبل قَالَ: الأَرْض مابين الْعَريش إِلَى الْفُرَات

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله {الأَرْض المقدسة} قَالَ: هِيَ الشَّام

وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله {الَّتِي كتب الله لكم} قَالَ: أَمركُم الله بهَا

ص: 47

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: أَمر الْقَوْم كَمَا أمروا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة وَالْحج وَالْعمْرَة

ص: 48

- قَوْله تَعَالَى: قَالُوا ياموسى إِن فِيهَا قوما جبارين وَإِنَّا لن ندْخلهَا حَتَّى يخرجُوا مِنْهَا فَإِن يخرجُوا مِنْهَا فَإنَّا داخلون قَالَ رجلَانِ من الَّذين يخَافُونَ أنعم الله عَلَيْهِمَا ادخُلُوا عَلَيْهِم الْبَاب فَإِذا دخلتموه فَإِنَّكُم غالبون وعَلى الله فتوكلوا إِن كُنْتُم مُؤمنين

- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله {إِن فِيهَا قوما جبارين} قَالَ: ذكر لنا أَنهم كَانَت لَهُم أجسام وَخلق لَيست لغَيرهم

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله {يَا مُوسَى إِن فِيهَا قوما جبارين} قَالَ: هم أطول منا أجساماً وَأَشد قوّة

وَأخرج ابْن عبد الحكم فِي فتوح مصر عَن أبي ضَمرَة قَالَ: استظل سَبْعُونَ رجلا من قوم مُوسَى خلف رجل من العماليق

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن زيد بن أسلم قَالَ: بَلغنِي أَنه رُئِيَتْ ضبع وَأَوْلَادهَا رابضة فِي فجاج عين رجل من العمالقة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أنس بن مَالك

أَنه أَخذ عَصا فذرع فِيهَا شَيْئا ثمَّ قَاس فِي الأَرْض خمسين أَو خمْسا وَخمسين ثمَّ قَالَ: هَكَذَا أطوال العماليق

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَمر مُوسَى أَن يدْخل مَدِينَة الجبارين فَسَار بِمن مَعَه حَتَّى نزل قَرِيبا من الْمَدِينَة وَهِي أريحاء فَبعث إِلَيْهِم اثْنَي عشر نَقِيبًا من كل سبط مِنْهُم عين فيأتوه بِخَبَر الْقَوْم فَدَخَلُوا الْمَدِينَة فَرَأَوْا أمرا عَظِيما من هيبتهم وجسمهم وعظمهم فَدَخَلُوا حَائِطا لبَعْضهِم فجَاء صَاحب الْحَائِط ليجني من حَائِطه فَجعل يحش الثِّمَار فَنظر إِلَى آثَارهم فَتَبِعهُمْ فَكلما أصَاب وَاحِد مِنْهُم أَخذه فَجعله فِي كمه مَعَ الْفَاكِهَة وَذهب إِلَى ملكهم فنثرهم بَين يَدَيْهِ فَقَالَ الْملك: قد رَأَيْتُمْ شَأْننَا وأمرنا اذْهَبُوا فَأخْبرُوا صَاحبكُم

قَالَ: فَرَجَعُوا إِلَى مُوسَى فأخبروه بِمَا عاينوا من أَمرهم

فَقَالَ: اكتموا عَنَّا فَجعل الرجل يخبر أَبَاهُ

ص: 48

وَصديقه وَيَقُول: اكتم عني فأشيع ذَلِك فِي عَسْكَرهمْ وَلم يكتم مِنْهُم الارجلان يُوشَع بن نون وكالب بن يوحنا وهم اللَّذَان أنزل الله فيهمَا {قَالَ رجلَانِ من الَّذين يخَافُونَ}

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {ادخُلُوا الأَرْض المقدسة} قَالَ: هِيَ مَدِينَة الجبارين لما نزل بهَا مُوسَى وَقَومه بعث مِنْهُم اثْنَي عشر رجلا وهم النُّقَبَاء الَّذين ذكرهم الله تَعَالَى ليأتوهم بخبرهم فَسَارُوا فَلَقِيَهُمْ رجل من الجبارين فجعلهم فِي كساءته فحملهم حَتَّى أَتَى بهم الْمَدِينَة ونادى فِي قومه: فَاجْتمعُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا: من أَنْتُم قَالُوا: نَحن قوم مُوسَى بعثنَا لنأتيه بخبركم فأعطوهم حَبَّة من عِنَب تَكْفِي الرجل وَقَالُوا لَهُم: اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى وَقَومه فَقولُوا لَهُم: أقدروا قدر فاكهتهم فَلَمَّا أتوهم قَالُوا: ياموسى {فَاذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ} الْمَائِدَة الْآيَة 24 {قَالَ رجلَانِ من الَّذين يخَافُونَ أنعم الله عَلَيْهِمَا} وَكَانَا من أهل الْمَدِينَة أسلما واتبعا مُوسَى فَقَالَا لمُوسَى {ادخُلُوا عَلَيْهِم الْبَاب فَإِذا دخلتموه فَإِنَّكُم غالبون} وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {قَالَ رجلَانِ} قَالَ: يُوشَع بن نون وكالب

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطِيَّة الْعَوْفِيّ فِي قَوْله {قَالَ رجلَانِ} قَالَ: كالب ويوشع بن نون فَتى مُوسَى

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله {من الَّذين يخَافُونَ أنعم الله عَلَيْهِمَا} قَالَ: فِي بعض الْقِرَاءَة (يخَافُونَ أنعم الله عَلَيْهِمَا)

وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: كَانَا من الْعَدو فصارا مَعَ مُوسَى

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس {قَالَ رجلَانِ من الَّذين يخَافُونَ} بِرَفْع الْيَاء

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ {من الَّذين يخَافُونَ} بِنصب الْيَاء فِي يخَافُونَ

ص: 49

وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك {قَالَ رجلَانِ من الَّذين يخَافُونَ أنعم الله عَلَيْهِمَا} بِالْهدى فهداهما فَكَانَا على دين مُوسَى وَكَانَا فِي مَدِينَة الجبارين

وَأخرج ابْن جرير عَن سهل بن عَليّ {قَالَ رجلَانِ من الَّذين يخَافُونَ أنعم الله عَلَيْهِمَا} بالخوف

وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {قَالَ رجلَانِ من الَّذين يخَافُونَ أنعم الله عَلَيْهِمَا} قَالَ: هم النُّقَبَاء

وَفِي قَوْله {ادخُلُوا عَلَيْهِم الْبَاب} قَالَ: هِيَ قَرْيَة الجبارين

ص: 50

- قَوْله تَعَالَى: قَالُوا ياموسى إِنَّا لن ندْخلهَا أبدا ماداموا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ

- أخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان عَن أنس أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لما سَار إِلَى بدر اسْتَشَارَ الْمُسلمين فَأَشَارَ عَلَيْهِ عمر ثمَّ استشارهم فَقَالَت الْأَنْصَار: يامعشر الْأَنْصَار إيَّاكُمْ يُرِيد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم

قَالُوا: لَا نقُول كَمَا قَالَت بَنو اسرئيل لمُوسَى {فَاذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ} وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لَو ضربت أكبادها إِلَى برك الغماد لاتبعناك

وَأخرج أَحْمد وَابْن مرْدَوَيْه عَن عتبَة بن عبد السّلمِيّ قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم لاصحابه ألاتقاتلون قَالُوا: نعم

ولانقول كَمَا قَالَت بَنو إِسْرَائِيل لمُوسَى {فَاذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ} وَلَكِن اذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا مَعكُمْ مُقَاتِلُونَ

وَأخرج أَحْمد عَن طَارق بن شهَاب أَن الْمِقْدَاد قَالَ لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَوْم بدر يارسول الله انا لانقول كَمَا قَالَت بَنو إِسْرَائِيل لمُوسَى {فَاذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ} وَلَكِن اذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا مَعكُمْ مُقَاتِلُونَ

وَأخرج البُخَارِيّ وَالْحَاكِم وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن مَسْعُود قَالَ لقد شهِدت من الْمِقْدَاد مشهداً لِأَن أكون أَنا صَاحبه أحب إليَّ مِمَّا عدل بِهِ أَتَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَدْعُو على الْمُشْركين قَالَ: وَالله يارسول الله لانقول كَمَا قَالَت بَنو إِسْرَائِيل لمُوسَى {فَاذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ} وَلَكِن نُقَاتِل عَن يَمِينك

ص: 50

وَعَن يسارك وَمن بَين يَديك وَمن خَلفك فَرَأَيْت وَجه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يشرق لذَلِك وسر بذلك

وَأخرج ابْن جريرعن قَتَادَة ذكر أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ لأَصْحَابه يَوْم الْحُدَيْبِيَة حِين صد الْمُشْركُونَ الْهَدْي وحيل بَينهم وَبَين مناسكهم إِنِّي ذَاهِب بِالْهَدْي فناحره عِنْد الْبَيْت

فَقَالَ الْمِقْدَاد بن الْأسود: اما وَالله لانكون كالملأ من بني إِسْرَائِيل إِذْ قَالُوا لنبيهم {فَاذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ}

ص: 51

- قَوْله تَعَالَى: قَالَ رَبِّي إِنِّي لَا أملك إِلَّا نَفسِي وَأخي فافرق بَيْننَا وَبَين الْقَوْم الْفَاسِقين

- أخرج ابْن جرير عَن السّديّ قَالَ: غضب مُوسَى عليه السلام حِين قَالَ لَهُ الْقَوْم: {فَاذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ} فَدَعَا عَلَيْهِم فَقَالَ: {رب إِنِّي لَا أملك إِلَّا نَفسِي وَأخي فافرق بَيْننَا وَبَين الْقَوْم الْفَاسِقين} وَكَانَ عجلة من مُوسَى عجلها فَلَمَّا ضرب عَلَيْهِم التيه نَدم مُوسَى فَلَمَّا نَدم أوحى الله إِلَيْهِ {فَلَا تأس على الْقَوْم الْفَاسِقين} الْمَائِدَة الْآيَة 26 لاتحزن على الْقَوْم الَّذين سميتهم فاسقين

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {فافرق بَيْننَا وَبَين الْقَوْم الْفَاسِقين} يَقُول: افصل بَيْننَا وَبينهمْ

ص: 51

- قَوْله تَعَالَى: قَالَ فَإِنَّهَا مُحرمَة عَلَيْهِم أَرْبَعِينَ سنة يتيهون فِي الأَرْض فَلَا تأس على الْقَوْم الْفَاسِقين

- أخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله {فَإِنَّهَا مُحرمَة عَلَيْهِم} قَالَ: أبدا

وَفِي قَوْله {يتيهون فِي الأَرْض} قَالَ: أَرْبَعِينَ سنة

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَنهم بعثوا اثْنَي عشر رجلا من كل سبط رجلا عيُونا ليأتوهم بِأَمْر الْقَوْم فَأَما عشرَة فجبنوا قَومهمْ وكرهوا إِلَيْهِم الدُّخُول وَأما يُوشَع بن نون وَصَاحبه فأمرا بِالدُّخُولِ واستقاما على أَمر الله ورغبا

ص: 51

قَومهمْ فِي ذَلِك وأخبراهم فِي ذَلِك أَنهم غالبون حَتَّى بلغ {هَا هُنَا قَاعِدُونَ}

قَالَ: لما جبن الْقَوْم عَن عدوّهم وَتركُوا أَمر رَبهم قَالَ الله {فَإِنَّهَا مُحرمَة عَلَيْهِم أَرْبَعِينَ سنة} إِنَّمَا يشربون مَاء الاطوار لايهبطون قَرْيَة ولامصرا ولايهتدون لَهَا وَلَا يقدرُونَ على ذَلِك

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة قَالَ: حرمت عَلَيْهِم الْقرى فَكَانُوا لَا يهبطون قَرْيَة وَلَا يقدرُونَ على ذَلِك إِنَّمَا يتبعُون الاطواء أَرْبَعِينَ سنة والاطواء الركايا وَذكر لنا أَن مُوسَى توفّي فِي الْأَرْبَعين سنة وَأَنه لم يدْخل بَيت الْمُقَدّس مِنْهُم إِلَّا أبناؤهم وَالرجلَانِ اللَّذَان قَالَا

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: تاهوا أَرْبَعِينَ سنة فَهَلَك مُوسَى وهرون فِي التيه وكل من جَاوز الْأَرْبَعين سنة فَلَمَّا مَضَت الْأَرْبَعُونَ سنة ناهضهم يُوشَع بن نون وَهُوَ الَّذِي قَامَ بِالْأَمر بعد مُوسَى وَهُوَ الَّذِي قيل لَهُ الْيَوْم يَوْم الْجُمُعَة فَهموا بافتتاحها فدنت الشَّمْس للغروب فخشي إِن دخلت لَيْلَة السبت أَن يُسْبِتُوا فَنَادَى الشَّمْس: إِنِّي مَأْمُور وَإنَّك مأمورة

فوقفت حَتَّى افتتحها فَوجدَ فِيهَا من الْأَمْوَال مالم ير مثله قطّ فقربوه إِلَى النَّار فَلم تأتِ فَقَالَ: فِيكُم غلُول فَدَعَا رُؤُوس الاسباط وهم اثْنَا عشر رجلا فبايعهم فالتصقت يَد رجل مِنْهُم بِيَدِهِ فَقَالَ: الْغلُول عنْدك فَأخْرجهُ فَأخْرج رَأس بقرة من ذهب لَهَا عينان من ياقوت وأسنان من لُؤْلُؤ فوضعا مَعَ القربان فَأَتَت النَّار فَأَكَلتهَا

وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ: تاهت بَنو إِسْرَائِيل أَرْبَعِينَ سنة يُصْبِحُونَ حَيْثُ أَمْسوا وَيُمْسُونَ حَيْثُ أَصْبحُوا فِي تيهم

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: إِن بني إِسْرَائِيل لما حرم الله عَلَيْهِم أَن يدخلُوا الأَرْض المقدسة أَرْبَعِينَ سنة يتيهون فِي الأَرْض شكوا إِلَى مُوسَى فَقَالُوا: مانأكل فَقَالَ: إِن الله سيأتكم بِمَا تَأْكُلُونَ

قَالُوا: من أَيْن قَالَ: إِن الله سينزل عَلَيْكُم خبْزًا مخبوزاً

فَكَانَ ينزل عَلَيْهِم المنّ وَهُوَ خبز الرقَاق وَمثل الذّرة

قَالُوا: وَمَا نَأْتَدِمُ وَهل بُدِّلْنَا من لحم قَالَ: فَإِن الله يأتيكم بِهِ

قَالُوا: من أَيْن فَكَانَت الرّيح تأتيهم بالسلوى وَهُوَ طير سمين مثل الْحمام

فَقَالُوا: فَمَا نلبس قَالَ: لَا يخلق لأحدكم ثوب أَرْبَعِينَ سنة

قَالُوا: فَمَا نحتذي قَالَ: لَا يَنْقَطِع لأحدكم شسع أَرْبَعِينَ سنة

قَالُوا: فَإِنَّهُ يُولد فِينَا أَوْلَاد صغَار فَمَا نكسوهم

ص: 52

قَالَ: الثَّوْب الصَّغِير يشب مَعَه

قَالُوا: فَمن أَيْن لنا المَاء قَالَ: يأتيكم بِهِ الله

فَأمر الله مُوسَى أَن يضْرب بعصاه الْحجر قَالُوا: فَمَا نبصر تغشانا الظامة فَضرب لَهُ عموداً من نور فِي وسط عسكره أَضَاء عسكره كُله

قَالُوا: فَبِمَ نستظل الشَّمْس علينا شَدِيدَة قَالَ: يظلكم الله تَعَالَى بالغمام

وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع بن أنس قَالَ: ظلل عَلَيْهِم الْغَمَام فِي التيه قدر خَمْسَة فراسخ أَو سِتَّة كلما أَصْبحُوا سَارُوا غادين فَإِذا امسوا إِذا هم فِي مكانهم الَّذِي ارتحلوا مِنْهُ فَكَانُوا كَذَلِك أَرْبَعِينَ سنة وهم فِي ذَلِك ينزل عَلَيْهِم الْمَنّ والسلوى وَلَا تبلى ثِيَابهمْ وَمَعَهُمْ حجر من حِجَارَة الطّور يحملونه مَعَهم فَإِذا نزلُوا ضربه مُوسَى بعصاه فانفجرت مِنْهُ اثْنَتَا عشرَة عينا

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: خلق لَهُم فِي التيه ثِيَاب لَا تخلق وَلَا تذوب

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن طَاوس قَالَ: كَانَت بَنو إِسْرَائِيل إِذا كَانُوا فِي تيهم تشب مَعَهم ثِيَابهمْ إِذا شبوا

وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: لما استسقى مُوسَى لِقَوْمِهِ أوحى الله إِلَيْهِ: أَن اضْرِب بعصاك الْحجر فانفجرت مِنْهُ اثْنَتَا عشرَة عينا فَقَالَ لَهُم مُوسَى: ردوا معشر الْحمير

فَأوحى الله إِلَيْهِ: قلت لعبادي معشر الْحمير وَإِنِّي قد حرمت عَلَيْكُم الأَرْض المقدسة

قَالَ: يارب فَاجْعَلْ قَبْرِي مِنْهَا قذفة حجر

فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَو رَأَيْتُمْ قبر مُوسَى لرأيتموه من الأَرْض المقدسة قذفة بِحجر

وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد قَالَ: لما استسقى لِقَوْمِهِ فسقوا قَالَ: اشربوا ياحمير

فَنَهَاهُ عَن ذَلِك وَقَالَ: لَا تدع عبَادي ياحمير

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {فَلَا تأس} قَالَ: لَا تحزن

وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله عز وجل {فَلَا تأس} قَالَ: لَا تحزن

قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت امْرُؤ الْقَيْس وهويقول: وقوفاً بهَا صحبي عليّ مطيهم يَقُولُونَ لَا تهْلك أسى وتجمَّل وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة: سَمِعت

ص: 53

رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: إِن نَبيا من الْأَنْبِيَاء قَاتل أهل مَدِينَة حَتَّى إِذا كَاد أَن يفتحها خشِي أَن تغرب الشَّمْس فَقَالَ: أيتها الشَّمْس إِنَّك مأمورة وَأَنا مَأْمُور بحرمتي عَلَيْك إِلَّا وقفت سَاعَة من النَّهَار

قَالَ: فحبسها الله تَعَالَى حَتَّى افْتتح الْمَدِينَة وَكَانُوا إِذا أَصَابُوا الْغَنَائِم قربوها فِي القربان فَجَاءَت النَّار فَأَكَلتهَا فَلَمَّا أَصَابُوا وضعُوا القربان فَلم تجىء النَّار تَأْكُله

فَقَالُوا: يانبي الله مالنا لَا يقبل قرباننا قَالَ: فِيكُم غلُول

قَالُوا: وَكَيف لنا أَن نعلم من عِنْده الْغلُول قَالَ: وهم اثْنَا عشر سبطاً قَالَ: يبايعني رَأس كل سبط مِنْكُم فَبَايعهُ رَأس كل سبط فلزقت كَفه بكف رجل مِنْهُم فَقَالُوا لَهُ: عنْدك الْغلُول

فَقَالَ: كَيفَ لي أَن أعلم قَالَ تَدْعُو سبطك فتبايعهم رجلا رجلا فَفعل فلزقت كَفه بكف رجل مِنْهُم قَالَ: عنْدك الْغلُول

قَالَ: نعم عِنْدِي الْغلُول

قَالَ: وماهو قَالَ: رَأس ثَوْر من ذهب أعجبني فغللته فجَاء بِهِ فَوَضعه فِي الْغَنَائِم فَجَاءَت النَّار فأكلته فَقَالَ كَعْب: صدق الله وَرَسُوله هَكَذَا وَالله فِي كتاب الله يَعْنِي فِي التَّوْرَاة ثمَّ قَالَ: ياأبا هُرَيْرَة أحدثكُم النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَي نَبِي كَانَ قَالَ: هُوَ يُوشَع بن نون

قَالَ: فحدثكم أَي قَرْيَة قَالَ: هِيَ مَدِينَة أريحاء وَفِي رِوَايَة عبد الرَّزَّاق فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: لم تحل الْغَنِيمَة لأحد قبلنَا وَذَلِكَ أَن الله رأى ضعفنا فطيبها لنا وَزَعَمُوا أَن الشَّمْس لم تحبس لأحد قبله وَلَا بعده

ص: 54

- قَوْله تَعَالَى: واتل عَلَيْهِم نبأ ابْني آدم بِالْحَقِّ إِذْ قربا قربانا فَتقبل من أَحدهمَا وَلم يتَقَبَّل من الآخر قَالَ لأَقْتُلَنك قَالَ إِنَّمَا يتَقَبَّل الله من الْمُتَّقِينَ

- أخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود عَن نَاس من الصَّحَابَة

أَنه كَانَ لايولد لآدَم مَوْلُود أَلا ولد مَعَه جَارِيَة فَكَانَ يزوّج غُلَام هَذَا الْبَطن لجارية الْبَطن الآخر ويزوّج جَارِيَة هَذَا الْبَطن غُلَام هَذَا الْبَطن الآخر حَتَّى ولد لَهُ ابْنَانِ يُقَال لَهما قابيل وهابيل وَكَانَ قابيل صَاحب زرع وَكَانَ هابيل صَاحب ضرع وَكَانَ قابيل أكبرهما وَكَانَت لَهُ أُخْت أحسن من أُخْت هابيل وَإِن هابيل طلب أَن ينْكح أُخْت قابيل فَأبى عَلَيْهِ وَقَالَ: هِيَ اختي ولدت معي وَهِي أحسن من أختك وَأَنا أَحَق أَن أتزوّج بهَا

فَأمره أَبوهُ أَن يتزوّجها هابيل فَأبى وإنهما قَرَّبَا قرباناً إِلَى الله أَيهمَا أَحَق

ص: 54

بالجارية وَكَانَ آدم قد غَابَ عَنْهُمَا إِلَى مَكَّة ينظر إِلَيْهَا فَقَالَ آدم للسماء: احفظي وَلَدي بالأمانة فَأَبت وَقَالَ للْأَرْض فَأَبت وَقَالَ للجبال فَأَبت فَقَالَ لقابيل فَقَالَ: نعم تذْهب وَترجع وتجد أهلك كَمَا يَسُرك

فَلَمَّا انْطلق آدم قربا قرباناً وَكَانَ قابيل يفخر عَلَيْهِ فَقَالَ: أَنا أَحَق بهَا مِنْك هِيَ أُخْتِي وَأَنا أكبر مِنْك وَأَنا وَصِيّ وَالِدي فَلَمَّا قربا قرب هابيل جَذَعَة سَمِينَة وَقرب قابيل حزمة سنبل فَوجدَ فِيهَا سنبلة عَظِيمَة ففركها فَأكلهَا فَنزلت النَّار فَأكلت قرْبَان هابيل وَتركت قرْبَان قابيل فَغَضب وَقَالَ: لأَقْتُلَنك حَتَّى لَا تنْكح أُخْتِي

فَقَالَ هابيل {إِنَّمَا يتَقَبَّل الله من الْمُتَّقِينَ} {إِنِّي أُرِيد أَن تبوء بإثمي وإثمك} يَقُول: إِثْم قَتْلِي إِلَى إثمك الَّذِي فِي عُنُقك

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر بِسَنَد جيد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نهى أَن ينْكح الْمَرْأَة أخاها توأمها وَأَن ينْكِحهَا غَيره من اخوتها وَكَانَ يُولد لَهُ فِي كل بطن رجل وَامْرَأَة فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك ولد لَهُ امْرَأَة وضيئة وَأُخْرَى قبيحة ذميمة فَقَالَ أَخُو الذميمة: انكحني أختك وأنكحك أُخْتِي

قَالَ: لَا أَنا أَحَق بأختي فقربا قرباناً فجَاء صَاحب الْغنم بكبش أَبيض وَصَاحب الزَّرْع بصبرة من طَعَام فَتقبل من صَاحب الْكَبْش فخزنه الله فِي الْجنَّة أَرْبَعِينَ خَرِيفًا وَهُوَ الْكَبْش الَّذِي ذبحه إِبْرَاهِيم وَلم يقبل من صَاحب الزَّرْع فبنو آدم كلهم من ذَلِك الْكَافِر

وَأخرج إِسْحَق بن بشر فِي الْمُبْتَدَأ وَابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه من طَرِيق جُوَيْبِر وَمُقَاتِل عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: ولد لآدَم أَرْبَعُونَ ولدا عشرُون غُلَاما وَعِشْرُونَ جَارِيَة فَكَانَ مِمَّن عَاشَ مِنْهُم هابيل وقابيل وَصَالح وَعبد الرَّحْمَن وَالَّذِي كَانَ سَمَّاهُ عبد الْحَارِث وود وَكَانَ يُقَال لَهُ شِيث وَيُقَال لَهُ هبة الله وَكَانَ اخوته قد سودوه وَولد لَهُ سواع ويغوث ونسر وَإِن الله أمره أَن يفرق بَينهم فِي النِّكَاح ويزوج أُخْت هَذَا من هَذَا

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ من شَأْن ابْني آدم أَنه لم يكن مِسْكين يتَصَدَّق عَلَيْهِ وَإِنَّمَا كَانَ القربان يقربهُ الرجل فَبينا ابْنا آدم قاعدان إِذْ قَالَا: لَو قربنا قرباناً وَكَانَ أَحدهمَا رَاعيا وَالْآخر حراثاً وَإِن صَاحب الْغنم قرب خير غنمه واسمنه وَقرب الآخر بعض زرعه فَجَاءَت النَّار فَنزلت فَأكلت الشَّاة

ص: 55

وَتركت الزَّرْع وَإِن ابْن آدم قَالَ لِأَخِيهِ: أتمشي فِي النَّاس وَقد علمُوا أَنَّك قربت قرباناً فَتقبل مِنْك وردَّ عليَّ فَلَا وَالله لَا ينظر النَّاس إليّ وَإِلَيْك وَأَنت خير مني فَقَالَ: لأَقْتُلَنك

فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ: مَا ذَنبي {إِنَّمَا يتَقَبَّل الله من الْمُتَّقِينَ لَئِن بسطت إليّ يدك لتقتلني مَا أَنا بباسط يَدي إِلَيْك لأقتلك} لَا أَنا مستنصر ولأمسكن يَدي عَنْك

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عمر قَالَ: إِن ابْني آدم اللَّذين قربا قرباناً كَانَ أَحدهمَا صَاحب حرث وَالْآخر صَاحب غنم وأنهما أُمِرَا أَن يُقَرِّبَا قرباناً وَأَن صَاحب الْغنم قرب أكْرم غنمه وأسمنها وأحسنها طيبَة بهَا نَفسه وَإِن صَاحب الْحَرْث قرب شَرّ حرثه الكردن والزوان غير طيبَة بهَا نَفسه وَإِن الله تقبل قرْبَان صَاحب الْغنم وَلم يقبل قرْبَان صَاحب الْحَرْث وَكَانَ من قصتهما مَا قصّ الله فِي كِتَابه وَايْم الله إِن كَانَ الْمَقْتُول لأشد الرجالين [الرجلَيْن] وَلكنه مَنعه التحرج أَن يبسط يَده إِلَى أَخِيه

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {واتل عَلَيْهِم نبأ ابْني آدم} قَالَ: هابيل وقابيل لصلب آدم قرب هابيل عنَاقًا من أحسن غنمه وَقرب قابيل زرعا من زرعه فَتقبل من صَاحب الشَّاة فَقَالَ لصَاحبه: لأَقْتُلَنك

فَقتله

فعقل الله إِحْدَى رجلَيْهِ بساقه إِلَى فَخذهَا من يَوْم قَتله إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَجعل وَجهه إِلَى الْيمن حَيْثُ دارت عَلَيْهِ حَظِيرَة من ثلج فِي الشتَاء وَعَلِيهِ فِي الصَّيف حَظِيرَة من نَار وَمَعَهُ سَبْعَة أَمْلَاك كلما ذهب ملك جَاءَ الآخر

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن الْحسن فِي قَوْله {واتل عَلَيْهِم نبأ ابْني آدم بِالْحَقِّ} قَالَ: كَانَا من بني إِسْرَائِيل وَلم يَكُونَا ابْني آدم لصلبه وَإِنَّمَا كَانَ القربان فِي بني اسرئيل وَكَانَ أوّل من مَاتَ

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: لِأَن استيقن ان الله تقبل مني صَلَاة وَاحِدَة أحب إِلَيّ من الدُّنْيَا ومافيها إِن الله يَقُول {إِنَّمَا يتَقَبَّل الله من الْمُتَّقِينَ}

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب التَّقْوَى عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: لايقل عمل مَعَ تقوى وَكَيف يقل مايتقبل

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن عمر بن عبد الْعَزِيز

أَنه كتب إِلَى رجل: أوصيك بتقوى الله الَّذِي لايقبل غَيرهَا ولايرحم إِلَّا عَلَيْهَا ولايثيب إِلَّا عَلَيْهَا فَإِن الواعظين بهَا كثير والعاملين بهَا قَلِيل

ص: 56

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن يزِيد الْعيص: سَأَلت مُوسَى بن أعين عَن قَوْله عز وجل {إِنَّمَا يتَقَبَّل الله من الْمُتَّقِينَ} قَالَ: تنزهوا عَن أَشْيَاء من الْحَلَال مَخَافَة أَن يقعوا فِي الْحَرَام فسماهم الله متقين

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن فضَالة بن عبيد قَالَ: لِأَن أكون اعْلَم أَن الله يقبل مني مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل أحب إِلَيّ من الدُّنْيَا ومافيها فَإِن الله يَقُول {إِنَّمَا يتَقَبَّل الله من الْمُتَّقِينَ}

وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي الدُّنْيَا عَن قَتَادَة قَالَ: قَالَ عَامر بن عبد قيس آيَة فِي الْقُرْآن أحب إِلَيّ من الدُّنْيَا جَمِيعًا أَن أعطَاهُ أَن يَجْعَلنِي الله من الْمُتَّقِينَ فَإِنَّهُ قَالَ {إِنَّمَا يتَقَبَّل الله من الْمُتَّقِينَ}

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن همام بن يحيى قَالَ: بَكَى عَامر بن عبد الله عِنْد الْمَوْت فَقيل لَهُ: مايبكيك قَالَ: آيَة فِي كتاب الله

فَقيل لَهُ: أيّة آيَة قَالَ {إِنَّمَا يتَقَبَّل الله من الْمُتَّقِينَ}

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن الله لايقبل عمل عبد حَتَّى يرضى عَنهُ

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ثَابت قَالَ: كَانَ مطرف يَقُول: اللَّهُمَّ تقبَّل مني صِيَام يَوْم اللَّهُمَّ اكْتُبْ لي حَسَنَة ثمَّ يَقُول {إِنَّمَا يتَقَبَّل الله من الْمُتَّقِينَ}

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله {إِنَّمَا يتَقَبَّل الله من الْمُتَّقِينَ} قَالَ: الَّذين يَتَّقُونَ الشّرك

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن هِشَام بن يحيى عَن أَبِيه قَالَ: دخل سَائل إِلَى ابْن عمر فَقَالَ لِابْنِهِ: اعطه دِينَار فاعطاه فَلَمَّا انْصَرف قَالَ ابْنه: تقبل الله مِنْك ياأبتاه فَقَالَ: لَو علمت أَن الله تقبل مني سَجْدَة وَاحِدَة أَو صَدَقَة دِرْهَم لم يكن غَائِب أحب إِلَيّ من الْمَوْت تَدْرِي مِمَّن يتَقَبَّل الله {إِنَّمَا يتَقَبَّل الله من الْمُتَّقِينَ}

ص: 57

- قَوْله تَعَالَى: لَئِن بسطت إِلَيّ يدك لتقتلني مَا أَنا بباسط يَدي إِلَيْك لأقتلك إِنِّي أَخَاف الله رب الْعَالمين إِنِّي أُرِيد أَن تبوأ بإثمي وإثمك فَتكون من أَصْحَاب النَّار وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمين

ص: 57

- أخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {لَئِن بسطت إِلَيّ يدك} الْآيَة

قَالَ: كَانَ كتب عَلَيْهِم إِذا أَرَادَ الرجل رجلا تَركه ولايمتنع مِنْهُ

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي الْآيَة

قَالَ: كَانَت بَنو إِسْرَائِيل كتب عَلَيْهِم إِذا الرجل بسط يَده إِلَى الرجل لايمتنع عَنهُ حَتَّى يقْتله أَو يَدعه فَذَلِك قَوْله {لَئِن بسطت} الْآيَة

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {إِنِّي أُرِيد أَن تبوء بإثمي وإثمك} قَالَ: بقتلك إيَّايَ {وإثمك} قَالَ: بِمَا كَانَ مِنْك قبل ذَلِك

وَأخرج عَن قَتَادَة وَالضَّحَّاك

مثله

وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله عز وجل {إِنِّي أُرِيد أَن تبوء بإثمي وإثمك} قَالَ: ترجع بإثمي وإثمك الَّذِي عملت فتستوجب النَّار

قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت الشَّاعِر يَقُول: من كَانَ كَارِه عيشه فليأتنا يلقى الْمنية أَو يبوء عناء وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن سعد بن أبي وَقاص: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّهَا سَتَكُون فتْنَة الْقَاعِد فِيهَا خير من الْقَائِم والقائم خير من الْمَاشِي والماشي خير من السَّاعِي قَالَ: أَفَرَأَيْت إِن دخل عَليّ بَيْتِي فَبسط إليّ يَده ليقتلني قَالَ: كن كَابْن آدم وتلا {لَئِن بسطت إلىّ يدك لتقتلني} الْآيَة

وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَالْحَاكِم عَن أبي ذَر قَالَ ركب النَّبِي صلى الله عليه وسلم حمارا وأردفني خَلفه فَقَالَ: يَا أَبَا ذَر أَرَأَيْت إِن أصَاب النَّاس جوع لاتستطيع أَن تقوم من فراشك إِلَى مسجدك كَيفَ تصنع قلت: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: تعفف يَا أباذر أَرَأَيْت إِن أصَاب النَّاس موت شَدِيد يكون الْبَيْت فِيهِ بِالْعَبدِ يَعْنِي الْقَبْر قلت: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: اصبر يَا أَبَا ذَر

قَالَ: أَرَأَيْت إِن قتل النَّاس بَعضهم بَعْضًا حَتَّى تغرق حِجَارَة الزَّيْت من الدِّمَاء كَيفَ تصنع قلت: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: اقعد فِي بَيْتك واغلق بابك

قلت: فَإِن لم أترك قَالَ: فَائت من أنق مِنْهُم فَكُن فيهم

قلت: فآخذ سلاحي قَالَ: إِذن تشاركهم فِيمَا هم فِيهِ وَلَكِن إِن خشيت أَن يروّعك شُعَاع السَّيْف فالق طرف ردائك على وَجهك حَتَّى يبوء بإثمه وإثمك فَيكون من أَصْحَاب النَّار

ص: 58

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ اكسروا سيفكم يَعْنِي فِي الْفِتْنَة واقطعوا أوتاركم والزموا أَجْوَاف الْبيُوت وَكُونُوا فِيهَا كالخير من ابْني آدم

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن حُذَيْفَة قَالَ: لَئِن اقتتلتم لأنتظرن أقْصَى بَيت فِي دَاري فلألجنه فلئن عليَّ فلأقولن: هَا بؤ بإثمي وإثمك كخير ابْني آدم

وَأخرج ابْن سعد وَابْن عَسَاكِر عَن أبي نَضرة قَالَ: دخل أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ يَوْم الْحرَّة غاراً فَدخل عَلَيْهِ الْغَار رجل وَمَعَ أبي سعيد السَّيْف فَوَضعه أَبُو سعيد وَقَالَ: بؤ بإثمي وإثمك وَكن من أَصْحَاب النارولفظ ابْن سعد وَقَالَ: {إِنِّي أُرِيد أَن تبوء بإثمي وإثمك فَتكون من أَصْحَاب النَّار} قَالَ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ: أَنْت

قَالَ: نعم

قَالَ: فَاسْتَغْفر لي

قَالَ: غفر الله لَك

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن الْحسن قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن ابْني آدم ضربا مثلا لهَذِهِ الْأمة فَخُذُوا بِالْخَيرِ مِنْهُمَا

وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: بَلغنِي أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ ياأيها النَّاس أَلا إِن ابْن آدم ضربا لكم مثلا فتشبهوا بخيرهما وَلَا تتشبهوا بشرهما

وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان عَن أَبِيه قَالَ: قلت لبكر بن عبد الله: أما بلغك أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ إِن الله ضرب لكم ابْني آدم مثلا فَخُذُوا خيرهما ودعوا شرهما

قَالَ بلَى

وَأخرج الْحَاكِم بِسَنَد صَحِيح عَن أبي بكرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَلا إِنَّهَا سَتَكُون فتن أَلا ثمَّ تكون فتْنَة الْقَاعِد فِيهَا خير من الْقَائِم والقائم فِيهَا خير من الْمَاشِي والماشي فِيهَا خير من السَّاعِي إِلَيْهَا فَإِذا نزلت فَمن كَانَ لَهُ إبل فليلحق بإبله وَمن كَانَ لَهُ أَرض فليلحق بأرضه

فَقيل: أَرَأَيْت يارسول الله إِن لم يكن لَهُ ذَلِك قَالَ: فليأخذ حجرا فليدق بِهِ على حد سَيْفه ثمَّ لينج إِن اسْتَطَاعَ النجَاة اللَّهُمَّ هَل بلغت ثَلَاثًا

فَقَالَ رجل: يارسول الله أَرَأَيْت إِن أكرهت حَتَّى ينْطَلق بِي إِلَى أحد الصفين فيرميني رجل بِسَهْم أَو يضربني بِسيف فَيَقْتُلنِي قَالَ يبوء بإثمه وإثمك فَيكون من أَصْحَاب النَّار

قَالَهَا ثَلَاثًا

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن حُذَيْفَة أَنه قيل لَهُ: مَا تَأْمُرنَا إِذا قتل المصلون قَالَ: آمُرك أَن تنظر أقْصَى بَيت فِي دَارك فلتج فِيهِ فَإِن دخل عَلَيْك فَتَقول لَهُ: بُؤْ بإثمي وإثمك فَتكون كَابْن آدم

ص: 59

وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم عَن خَالِد بن عرفطة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ياخالد إِنَّه سَيكون بعدِي أَحْدَاث وَفتن وَاخْتِلَاف فَإِن اسْتَطَعْت أَن تكون عبد الله الْمَقْتُول لَا الْقَاتِل فافعل

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: سَمِعت النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَقُول يكون فتْنَة النَّائِم فِيهَا خير من المضطجع والمضطجع خير من الْقَاعِد والقاعد خير من الْمَاشِي والماشي خير من السَّاعِي قتلاها كلهَا فِي النَّار

قَالَ: يارسول الله فيمَ تَأْمُرنِي إِن أدْركْت ذَلِك قَالَ: ادخل بَيْتك

قلت: أَفَرَأَيْت إِن إِن دخل عليَّ قَالَ: قل بؤ بإثمي وإثمك وَكن عبد الله الْمَقْتُول

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان وَابْن عَسَاكِر عَن الْأَوْزَاعِيّ قَالَ: من قتل مَظْلُوما كفَّر الله كل ذَنْب عَنهُ وَذَلِكَ فِي الْقُرْآن {إِنِّي أُرِيد أَن تبوء بإثمي وإثمك}

وَأخرج ابْن سعد عَن خباب بن الْأَرَت عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَنه ذكر فتْنَة الْقَاعِد فِيهَا خير من الْقَائِم والقائم فِيهَا خير من الْمَاشِي والماشي فِيهَا خير من السَّاعِي فَإِن أدْركْت ذَلِك فَكُن عبد الله الْمَقْتُول ولاتكن عبد الله الْقَاتِل

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يعجز أحدكُم أَتَاهُ الرجل أَن يقْتله أَن يَقُول هَكَذَا وَقَالَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ على الْأُخْرَى فَيكون كالخير من ابْني آدم وَإِذا هُوَ فِي الْجنَّة وَإِذا هُوَ فِي الْجنَّة وَإِذا قَاتله فِي النَّار

ص: 60

- قَوْله تَعَالَى: فطوّعت لَهُ نَفسه قتل أَخِيه فَقتله فَأصْبح من الخاسرين

- أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله {فطوّعت لَهُ نَفسه قتل أَخِيه} قَالَ: زيَّنت لَهُ نَفسه

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود وناس من الصَّحَابَة {فطوّعت لَهُ نَفسه قتل أَخِيه} ليَقْتُلهُ فرَاغ الْغُلَام مِنْهُ فِي رُؤُوس الْجبَال فَأَتَاهُ يَوْمًا من الْأَيَّام وَهُوَ يرْعَى غنما لَهُ وَهُوَ نَائِم فَرفع صَخْرَة فشدخ بهَا رَأسه فَمَاتَ فَتَركه بالعراء ولايدري كَيفَ يدْفن فَبعث الله غرابين أَخَوَيْنِ فاقتتلا فَقتل أَحدهمَا صَاحبه فحفر لَهُ ثمَّ حثا عَلَيْهِ التُّرَاب فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: ياويلتا أعجزت أَن أكون مثل هَذَا الْغُرَاب

ص: 60

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج قَالَ: ابْن آدم الَّذِي قتل أَخَاهُ لم يدر كَيفَ يقْتله فتمثل لَهُ إِبْلِيس فِي صُورَة طير فَأخذ طيراً فَوضع رَأسه بَين حجرين فشدخ رَأسه فَعلمه الْقَتْل

وَأخرج عَن مُجَاهِد نَحوه

وَأخرج ابْن جرير عَن خَيْثَمَة قَالَ: لما قتل ابْن آدم أَخَاهُ شفت الأَرْض دَمه فلعنت فَلم تشف الأَرْض دَمًا بعد

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَليّ أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ بِدِمَشْق جبل يُقَال لَهُ قاسيون فِيهِ قتل ابْن آدم أَخَاهُ

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَمْرو بن خَبِير الشَّعْبَانِي قَالَ: كنت مَعَ كَعْب الْأَحْبَار على جبل دير المران فَرَأى لجة سَائِلَة فِي الْجَبَل فَقَالَ: هَهُنَا قتل ابْن آدم أَخَاهُ وَهَذَا أثر دَمه جعله الله آيَة للْعَالمين

وَأخرج ابْن عَسَاكِر من وَجه آخر عَن كَعْب قَالَ: إِن الدَّم الَّذِي على جبل قاسيون هُوَ دم ابْن آدم

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن وهب قَالَ: إِن الأَرْض نشفت دم ابْن آدم الْمَقْتُول فلعن ابْن آدم الأَرْض فَمن أجل ذَلِك لاتنشف الأَرْض دَمًا بعد دم هابيل إِلَى يَوْم الْقِيَامَة

وَأخرج نعيم بن حَمَّاد فِي الْفِتَن عَن عبد الرَّحْمَن بن فضَالة قَالَ: لما قتل قابيل هابيل مسح الله عقله وخلع فُؤَاده تائها حَتَّى مَاتَ

قَوْله تَعَالَى: {فَأصْبح من الخاسرين} أخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لاتقتل نفس ظلما إِلَّا كَانَ على ابْن آدم الأول كفل من دَمهَا لِأَنَّهُ أول من سنّ الْقَتْل

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ماقتلت نفس ظلما إِلَّا كَانَ على ابْن آدم قَاتل الأول كفل من دَمهَا لِأَنَّهُ أول من سنّ الْقَتْل

وَأخرج ابْن جرير عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: إِن أَشْقَى النَّاس رجلا لِابْنِ آدم الَّذِي قتل أَخَاهُ مَا سفك دم فِي الأَرْض مُنْذُ قتل أَخَاهُ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا لحق بِهِ مِنْهُ شَيْء وَذَلِكَ أَنه أول من سنّ الْقَتْل

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَشْقَى النَّاس ثَلَاثَة:

ص: 61

عَاقِر نَاقَة ثَمُود وَابْن آدم الَّذِي قتل أَخَاهُ مَا سفك على الأَرْض من دم إِلَّا لحقه مِنْهُ لِأَنَّهُ أول من سنّ الْقَتْل

وَأخرج ابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَمْرو قَالَ إِنَّا لنجد ابْن آدم الْقَاتِل يقاسم أهل النَّار قسْمَة صَحِيحَة الْعَذَاب عَلَيْهِ شطر عَذَابهمْ

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا كتاب من عَاشَ بعد الْمَوْت من طَرِيق عبد الله بن دِينَار عَن أبي أَيُّوب الْيَمَانِيّ عَن رجل من قومه يُقَال لَهُ عبد الله أَنه وَنَفَرًا من قومه ركبُوا الْبَحْر وَإِن الْبَحْر أظلم عَلَيْهِم أَيَّامًا ثمَّ انجلت عَنْهُم تِلْكَ الظلمَة وهم قرب قَرْيَة

قَالَ عبد الله: فَخرجت ألتمس المَاء وَإِذا أَبْوَاب مغلقة تجأجأ فِيهَا الرّيح فهتفت فِيهَا فَلم يجبني أحد فَبينا أَنا على ذَلِك إِذْ طلع عليَّ فارسان فسألا عَن أَمْرِي فأخبرتهما الَّذِي أَصَابَنَا فِي الْبَحْر وَأَنِّي خرجت أطلب المَاء فَقَالَا لي: اسلك فِي هَذِه السِّكَّة فَإنَّك ستنتهي إِلَى بركَة فِيهَا مَاء فاستق مِنْهَا ولايهولنك ماترى فِيهَا

فَسَأَلتهمَا عَن تِلْكَ الْبيُوت المغلقة الَّتِي تجأجىء فِيهَا الرّيح فَقَالَا: هَذِه بيُوت أَرْوَاح الْمَوْتَى فَخرجت حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى الْبركَة فَإِذا فِيهَا رجل مُعَلّق منكوس على رَأسه يُرِيد أَن يتَنَاوَل المَاء بِيَدِهِ فَلَا يَنَالهُ فَلَمَّا رَآنِي هتف بِي وَقَالَ: يَا عبد الله اسْقِنِي فغرفت بالقدح لأناوله فقبضت يَدي فَقلت: أَخْبرنِي من أَنْت فَقَالَ: أَنا ابْن آدم أول من سفك دَمًا فِي الأَرْض

ص: 62

- قَوْله تَعَالَى: فَبعث الله غرابا يبْحَث فِي الأَرْض ليريه كَيفَ يواري سوأة أَخِيه قَالَ ياويلتا أعجزت أَن أكون مثل هَذَا الْغُرَاب فأواري سوأة أخي فَأصْبح من النادمين

- أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن عَطِيَّة قَالَ: لما قَتله نَدم ضمه إِلَيْهِ حَتَّى أروح وعكفت عَلَيْهِ الطير وَالسِّبَاع تنْتَظر مَتى يَرْمِي بِهِ فتأكله وَكره أَن يَأْتِي بِهِ آدم فيحزنه فَبعث الله غرابين قتل أَحدهمَا الآخر وَهُوَ ينظر إِلَيْهِ ثمَّ حفر بِهِ بمنقاره وبرجليه حَتَّى مكَّن لَهُ ثمَّ دَفعه بِرَأْسِهِ حَتَّى أَلْقَاهُ فِي الحفرة ثمَّ بحث عَلَيْهِ برجليه حَتَّى واراه فَلَمَّا رأى مَا صنع الْغُرَاب {يَا ويلتى أعجزت أَن أكون مثل هَذَا الْغُرَاب فأواري سوأة أخي}

ص: 62

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: بعث الله غرابين فاقتتلا فَقتل أَحدهمَا الآخر ثمَّ جعل يحثو عَلَيْهِ التُّرَاب حَتَّى واراه فَقَالَ ابْن آدم الْقَاتِل: {يَا ويلتى أعجزت أَن أكون مثل هَذَا الْغُرَاب فأواري سوأة أخي}

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: جَاءَ غراب إِلَى غراب ميت فَحَثَا عَلَيْهِ التُّرَاب حَتَّى واراه فَقَالَ الَّذِي قتل أَخَاهُ {يَا ويلتى أعجزت أَن أكون مثل هَذَا الْغُرَاب فأواري سوأة أخي}

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مكث يحمل أَخَاهُ فِي جراب على رقبته سنة حَتَّى بعث الله بغرابين فرآهما يبحثان فَقَالَ {أعجزت أَن أكون مثل هَذَا الْغُرَاب} فَدفن أَخَاهُ

وَأخرج ابْن جرير وَابْن عَسَاكِر عَن سَالم بن أبي الْجَعْد قَالَ: ان آدم لما قتل أحد ابنيه الآخر مكث مائَة عَام لايضحك حزنا عَلَيْهِ فَأتى على رَأس الْمِائَة فَقيل لَهُ: حياك الله وبياك وَبشر بِغُلَام فَعِنْدَ ذَلِك ضحك

وَأخرج ابْن جرير عَن عَليّ بن أبي طَالب رضي الله عنه قَالَ: لما قتل ابْن آدم بَكَى آدم فَقَالَ: تَغَيَّرت الْبِلَاد وَمن عَلَيْهَا فلون الأَرْض مغبر قَبِيح تغير كل ذِي لون وَطعم وَقل بشاشة الْوَجْه الْمليح فَأُجِيب آدم عليه السلام: أَبَا هابيل قد قتلا جَمِيعًا وَصَارَ الْحَيّ بِالْمَيتِ الذَّبِيح وَجَاء بشره قد كَانَ مِنْهُ على خوف فجَاء بهَا يَصِيح وَأخرج الْخَطِيب وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما قتل ابْن آدم أَخَاهُ قَالَ آدم عليه الصلاة والسلام: تَغَيَّرت الْبِلَاد وَمن عَلَيْهَا فلون الأَرْض مغبر قَبِيح تغير كل ذِي لون وَطعم وَقل بشاشة الْوَجْه الْمليح قتل قابيل هابيلا أَخَاهُ فواحزنا مضى الْوَجْه الْمليح فَأَجَابَهُ إِبْلِيس عَلَيْهِ اللَّعْنَة: تَنَح عَن الْبِلَاد وساكنيها فَبِي فِي الْخلد ضَاقَ بك الفسيح

ص: 63

وَكنت بهَا وزوجك فِي رخاء وقلبك من أَذَى الدُّنْيَا مريح فَمَا انفكت مكايدتي ومكري إِلَى أَن فاتك الثّمن الربيح

ص: 64

- قَوْله تَعَالَى: من أجل ذَلِك كتبنَا على بني إِسْرَائِيل أَنه من قتل نفسا بِغَيْر نفس أَو فَسَاد فِي الأَرْض فَكَأَنَّمَا قتل النَّاس جَمِيعًا وَمن أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا وَلَقَد جَاءَتْهُم رسلنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثمَّ إِن كثيرا مِنْهُم بعد ذَلِك فِي الأَرْض لمسرفون

- أخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله {من أجل ذَلِك كتبنَا على بني إِسْرَائِيل} يَقُول: من أجل ابْن آدم الَّذِي قتل أَخَاهُ ظلما

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود وناس من الصَّحَابَة فِي قَوْله {من قتل نفسا بِغَيْر نفس أَو فَسَاد فِي الأَرْض فَكَأَنَّمَا قتل النَّاس جَمِيعًا} عِنْد الْمَقْتُول يَقُول: فِي الْإِثْم {وَمن أَحْيَاهَا} فاستنقذها من هلكة {فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا} عِنْد المستنفذ

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {فَكَأَنَّمَا قتل النَّاس جَمِيعًا} قَالَ: أوبق نَفسه كَمَا لَو قتل النَّاس جَمِيعًا وَفِي قَوْله {وَمن أَحْيَاهَا} قَالَ: من سلم من قَتلهَا

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: احياؤها أَن لايقتل نفسا حرمهَا الله

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: من قتل نَبيا أَو إِمَام عدل فَكَأَنَّمَا قتل النَّاس جَمِيعًا

وَأخرج ابْن سعد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: دخلت على عُثْمَان يَوْم الدَّار فَقلت: جِئْت لأنصرك

فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَة أَيَسُرُّك أَن تقتل النَّاس جَمِيعًا وإيار مَعَهم قلت: لَا

قَالَ: فَإنَّك إِن قتلت رجلا وَاحِدًا فَكَأَنَّمَا قتلت النَّاس جَمِيعًا فَانْصَرف

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {فَكَأَنَّمَا قتل النَّاس جَمِيعًا}

ص: 64

قَالَ: هَذِه مثل الَّتِي فِي سُورَة النِّسَاء {وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم خَالِدا فِيهَا وَغَضب الله عَلَيْهِ ولعنه وَأعد لَهُ عذَابا عَظِيما} النِّسَاء الْآيَة 93 يَقُول: لَو قتل النَّاس جَمِيعًا لم يزدْ على مثل ذَلِك الْعَذَاب

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن فِي قَوْله {من قتل نفسا بِغَيْر نفس أَو فَسَاد فِي الأَرْض فَكَأَنَّمَا قتل النَّاس جَمِيعًا} قَالَ: فِي الْوزر {وَمن أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا} قَالَ: فِي الْأجر

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَمن أَحْيَاهَا} قَالَ: من أنجاها من غرق أَو حرق أَو هدم أَو هلكة

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن فِي قَوْله {وَمن أَحْيَاهَا} قَالَ: من قتل حميم فَعَفَا عَنهُ فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا

وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن أَنه قيل لَهُ فِي هَذِه الْآيَة: أَهِي لنا كَمَا كَانَت لبني إِسْرَائِيل قَالَ: اي وَالَّذِي لااله غَيره

ص: 65

- قَوْله تَعَالَى: إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله ويسعون فِي الأَرْض فَسَادًا أَن يقتلُوا أَو يصلبوا أَو تقطع أَيْديهم وأرجلهم من خلاف أَو ينفوا من الأَرْض ذَلِك لَهُم خزي فِي الدُّنْيَا وَلَهُم فِي الْآخِرَة عَذَاب عَظِيم إِلَّا الَّذين تَابُوا من قبل أَن تقدروا عَلَيْهِم فاعلموا إِن الله غَفُور رَحِيم

- أخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله} قَالَ: نزلت فِي الْمُشْركين مِنْهُم من تَابَ قبل أَن يقدر عَلَيْهِ لم يكن عَلَيْهِ سَبِيل وَلَيْسَت تحرز هَذِه الْآيَة الرجل الْمُسلم من الْحَد إِن قتل أَو أفسد فِي الأَرْض أَو حَارب الله وَرَسُوله ثمَّ لحق بالكفار قبل أَن يقدروا عَلَيْهِ لم يمنعهُ ذَلِك أَن يُقَام فِيهِ الْحَد الَّذِي أَصَابَهُ

ص: 65

وَأخرج ابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَن ابْن عَبَّاس فِي هَذِه الْآيَة قَالَ كَانَ قوم من أهل الْكتاب بَينهم وَبَين رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عهد وميثاق فنقضوا الْعَهْد وأفسدوا فِي الأَرْض فَخير الله نبيه فيهم إِن شَاءَ أَن يقتل وَإِن شَاءَ أَن يصلب وَإِن شَاءَ أَن يقطع أَيْديهم وأرجلهم من خلاف وَأما النَّفْي فَهُوَ الْهَرَب فِي الأَرْض فَإِن جَاءَ تَائِبًا فَدخل فِي الْإِسْلَام قُبِل مِنْهُ وَلم يُؤْخَذ بِمَا سلف

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن سعد قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي الحرورية {إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله} الْآيَة

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر والنحاس فِي ناسخه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أنس أَن نَفرا من عكل قدمُوا على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا وآمنوا فَأَمرهمْ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن يَأْتُوا إبل الصَّدَقَة فيشربوا من أبوالها فَقتلُوا راعيها واستاقوها فَبعث النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي طَلَبهمْ فَأتى بهم فَقطع أَيْديهم وأرجلهم وسمل أَعينهم وَلم يحسمهم وتركهم حَتَّى مَاتُوا فَأنْزل الله {إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله} الْآيَة

وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير عَن ابْن عمر قَالَ: نزلت آيَة الْمُحَاربين فِي الْعرنِين

وَأخرج ابْن جرير قَالَ: قدم على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قوم من عرينة مضرورين فَأَمرهمْ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا صحوا واشتدوا قتلوا رعاء اللقَاح ثمَّ صرخوا باللقاح عَامِدين بهَا إِلَى أَرض قَومهمْ قَالَ جرير: فَبَعَثَنِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي نفر من الْمُسلمين فقدمنا بهم فَقطع أَيْديهم وأرجلهم من خلاف وسمل أَعينهم فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة {إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله} الْآيَة

وَأخرج ابْن جرير عَن يزِيد بن أبي حبيب أَن عبد الْملك بن مَرْوَان كتب إِلَى أنس يسْأَله عَن هَذِه الْآيَة فَكتب إِلَيْهِ أنس يُخبرهُ أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي أُولَئِكَ النَّفر من الْعرنِين وهم من بجيلة

قَالَ أنس فَارْتَدُّوا عَن الْإِسْلَام وَقتلُوا الرَّاعِي وَاسْتَاقُوا الْإِبِل وأخافوا السَّبِيل وَأَصَابُوا الْفرج الْحَرَام فَسَأَلَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم جِبْرِيل عَن الْقَضَاء فِيمَن حَارب فَقَالَ: من سرق وأخاف السَّبِيل واستحل الْفرج الْحَرَام فاصلبه

وَأخرج الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ فِي إِيضَاح الْإِشْكَال من طَرِيق أبي قلَابَة عَن أنس

ص: 66

عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي قَوْله {إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله} قَالَ: هم من عكل

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قدم على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم رجال من بني فزاره قد مَاتُوا هزالًا فَأَمرهمْ النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِلَى لقاحه فسرقوها فطلبوا فَأتى بهم النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقطع أَيْديهم وأرجلهم وسمل أَعينهم قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: فيهم نزلت هَذِه الْآيَة {إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله} قَالَ: فَترك النَّبِي صلى الله عليه وسلم الْأَعْين بعد

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: كَانَ نَاس من بني سليم أَتَوا النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَبَايعُوهُ على الْإِسْلَام وهم كذبة ثمَّ قَالُوا: إِنَّا نَجْتَوِي الْمَدِينَة فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: هَذِه اللقَاح تَغْدُو عَلَيْكُم وَتَروح فَاشْرَبُوا من أبوالها فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك إِذْ جَاءَ الصَّرِيخ إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: قتلوا الرَّاعِي وَسَاقُوا النعم فَرَكبُوا فِي أَثَرهم فَرجع صحابة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَقد أَسرُّوا مِنْهُم فَأتوا النَّبِي صلى الله عليه وسلم بهم فَأنْزل الله {إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله} الْآيَة

فَقتل النَّبِي صلى الله عليه وسلم مِنْهُم وصلب وَقطع وسمل الْأَعْين قَالَ: فَمَا مثل النَّبِي صلى الله عليه وسلم قبل ولابعد وَنهى عَن الْمثلَة وَقَالَ: لاتمثلوا بِشَيْء

وَأخرج مُسلم والنحاس فِي ناسخه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس قَالَ إِنَّمَا سمل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أعين أُولَئِكَ لأَنهم سملوا أعين الرُّعَاة

وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله {إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله} الْآيَة

قَالَ: نزلت فِي سودان عرينة أَتَوا النَّبِي صلى الله عليه وسلم وبهم المَاء الْأَصْفَر فشكوا ذَلِك إِلَيْهِ فَأَمرهمْ فَخَرجُوا إِلَى إبل الصَّدَقَة فَقَالَ اشربوا من أبوالها وَأَلْبَانهَا فَشَرِبُوا حَتَّى إِذا صحوا وبرئوا قتلوا الرُّعَاة وَاسْتَاقُوا الْإِبِل فَبعث رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَأتى بهم فَأَرَادَ أَن يسمل أَعينهم فَنَهَاهُ الله عَن ذَلِك وَأمره أَن يُقيم فيهم الْحُدُود كَمَا أنزل الله

وَأخرج ابْن جرير عَن الْوَلِيد بن مُسلم قَالَ: ذكرت لليث بن سعد ماكان من سمل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَترك حسمهم حَتَّى مَاتُوا فَقَالَ: سَمِعت مُحَمَّد بن عجلَان يَقُول: أنزلت هَذِه الْآيَة على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم معاتبة فِي ذَلِك وعلَّمه عُقُوبَة مثلهم من الْقطع وَالْقَتْل وَالنَّفْي وَلم يسمل بعدهمْ وَغَيرهم

قَالَ: وَكَانَ هَذَا القَوْل ذكر لِابْنِ عمر فَأنْكر أَن تكون نزلت معاتبة وَقَالَ: بل كَانَت عُقُوبَة ذَلِك النَّفر

ص: 67

بأعيانهم ثمَّ نزلت هَذِه الْآيَة فِي عُقُوبَة غَيرهم مِمَّن حَارب بعدهمْ فَرفع عَنهُ السمل

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن مُحَمَّد بن عجلَان عَن أبي الزِّنَاد أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لما قطع الَّذين أخذُوا لقاحه وسمل أَعينهم عاتبه الله فِي ذَلِك فَأنْزل الله {إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله} الْآيَة

وَأخرج الشَّافِعِي فِي الْأُم وَعبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله} الْآيَة

قَالَ: إِذا خرج الْمُحَارب فَأخذ المَال وَلم يقتل يقطع من خلاف واذا خرج فَقتل وَلم يَأْخُذ المَال قتل وَإِذا خرج فَقتل وَأخذ المَال قتل وصلب واذا خرج فَأَخَاف السَّبِيل وَلم يَأْخُذ المَال وَلم يقتل نفي

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله} الْآيَة

قَالَ: من شهر السِّلَاح فِي قبَّة الْإِسْلَام وأفسد السَّبِيل وَظهر عَلَيْهِ وَقدر فإمام الْمُسلمين مخيَّر فِيهِ إِن شَاءَ قَتله وَإِن شَاءَ صلبه وَإِن شَاءَ قطع يَده وَرجله قَالَ {أَو ينفوا من الأَرْض} يهربوا يخرجُوا من دَار الْإِسْلَام إِلَى دَار الْحَرْب

وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ والنحاس فِي ناسخه وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ لايحل دم امرىء مُسلم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث خِصَال: زَان مُحصن يرْجم وَرجل قتل مُتَعَمدا فَيقْتل وَرجل خرج من الْإِسْلَام فحارب فَيقْتل أَو يصلب أَو ينفى من الأَرْض

وَأخرج الخرائطي فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق عَن ابْن عَبَّاس أَن قوما من عرينة جاؤوا إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فأسلموا وَكَانَ مِنْهُم مواربة قد شلت أعضاؤهم واصفرت وُجُوههم وعظمت بطونهم فَأَمرهمْ النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِلَى إبل الصَّدَقَة يشْربُوا من أبوالها وَأَلْبَانهَا فَشَرِبُوا حَتَّى صحوا وسمنوا فعمدوا إِلَى راعي النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَتَلُوهُ وَاسْتَاقُوا الْإِبِل وَارْتَدوا عَن الْإِسْلَام وَجَاء جِبْرِيل فَقَالَ: يامحمد ابْعَثْ فِي آثَارهم فَبعث ثمَّ قَالَ: ادْع بِهَذَا الدُّعَاء: اللَّهُمَّ إِن السَّمَاء سماؤك وَالْأَرْض أَرْضك والمشرق مشرقك وَالْمغْرب مغربك اللَّهُمَّ ضيق [] من مسك حمل حَتَّى تقدرني عَلَيْهِم

فجاؤوا بهم فَأنْزل الله تَعَالَى {إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله} الْآيَة

فَأمره جِبْرِيل أَن من أَخذ المَال وَقتل يصلب وَمن قتل وَلم يَأْخُذ المَال يقتل وَمن

ص: 68

أَخذ المَال وَلم يقتل تقطع يَده وَرجله من خلاف وَقَالَ ابْن عَبَّاس هَذَا الدُّعَاء: لكل آبق وَلكُل من ضلت لَهُ ضَالَّة من انسان وَغَيره يَدْعُو هَذَا الدُّعَاء وَيكْتب فِي شَيْء ويدفن فِي مَكَان نظيف إِلَّا قدره الله عَلَيْهِ

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة وَعَطَاء الْخُرَاسَانِي فِي قَوْله {إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله} الْآيَة

قَالَ: هَذَا الَّذِي يقطع الطَّرِيق فَهُوَ محَارب فَإِن قتل وَأخذ مَالا صلب وَإِن قتل وَلم يَأْخُذ مَالا قتل وَإِن أَخذ مَالا وَلم يقتل قطعت يَده وَرجله وَإِن أَخذ قبل أَن يفعل شَيْئا من ذَلِك نفي وَأما قَوْله {إِلَّا الَّذين تَابُوا من قبل أَن تقدروا عَلَيْهِم} فَهَؤُلَاءِ خَاصَّة وَمن أصَاب دَمًا ثمَّ تَابَ من قبل أَن يقدر عَلَيْهِ أهْدر عَنهُ مامضى

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن عَطاء وَمُجاهد قَالَا: الإِمَام فِي ذَلِك مُخَيّر إِن شَاءَ قتل وَإِن شَاءَ قطع وَإِن شَاءَ صلب وَإِن شَاءَ نفى

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن الْمسيب وَالْحسن وَالضَّحَّاك فِي الْآيَة قَالُوا: الإِمَام مخيَّر فِي الْمُحَارب يصنع بِهِ ماشاء

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن الضَّحَّاك فال كَانَ قوم بَينهم وَبَين النَّبِي صلى الله عليه وسلم مِيثَاق فنقضوا الْعَهْد وقطعو السبل وأفسدوا فِي الأَرْض فَخير الله نبيه فيهم إِن شَاءَ قتل وَإِن شَاءَ صلب وَإِن شَاءَ قطع أَيْديهم وأرجلهم من خلاف أَو ينفوا من الأَرْض

قَالَ: هُوَ أَن يطلبوا حَتَّى يعْجزُوا فَمن تَابَ قبل أَن يقدروا عَلَيْهِ قبل ذَلِك مِنْهُ

وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه عَن الضَّحَّاك قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي الْمُشْركين

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نَفْيه أَن يَطْلُبهُ الإِمَام حَتَّى يَأْخُذهُ أَقَامَ عَلَيْهِ إِحْدَى هَذِه الْمنَازل الَّتِي ذكر الله بِمَا اسْتحلَّ

وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن فِي قَوْله {أَو ينفوا من الأَرْض} قَالَ: من بلد إِلَى بلد

وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن قَالَ: ينفى حَتَّى لايقدر عَلَيْهِ

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن الزُّهْرِيّ فِي قَوْله {أَو ينفوا من الأَرْض} قَالَ: نَفْيه أَن يطْلب فَلَا يقدرعليه كلما سمع بِهِ أَرض طلب

ص: 69

وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع بن أنس فِي الْآيَة قَالَ: يخرجُوا من الأَرْض أَيْنَمَا أدركوا خَرجُوا حَتَّى يلْحقُوا بِأَرْض الْعَدو

وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير فِي الْآيَة قَالَ: من أَخَاف سَبِيل الْمُؤمنِينَ نفي من بلد إِلَى غَيره

وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {ويسعون فِي الأَرْض فَسَادًا} قَالَ: الزِّنَا وَالسَّرِقَة وَقتل النَّفس وهلاك الْحَرْث والنسل

وَأخرج ابْن جرير عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ وَسَعِيد بن جُبَير قَالَا: ان جَاءَ تَائِبًا لم يقطع مَالا ولاسفك دَمًا فَذَلِك الَّذِي قَالَ الله {إِلَّا الَّذين تَابُوا من قبل أَن تقدروا عَلَيْهِم}

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْأَشْرَاف وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الشّعبِيّ قَالَ: كَانَ حَارِثَة بن بدر التَّمِيمِي من أهل الْبَصْرَة قد أفسد فِي الأَرْض وَحَارب وكلم رجَالًا من قُرَيْش أَن يستأمنوا لَهُ عليا فَأَبَوا فَأتى سعيد بن قيس الهمذاني فَأتى عليا فَقَالَ: ياأمير الْمُؤمنِينَ ماجزاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله ويسعون فِي الأَرْض فَسَادًا قَالَ: أَن يقتلُوا أَو يصلبوا أَو تقطع أَيْديهم وأرجلهم من خلاف أَو ينفوا من الأَرْض ثمَّ قَالَ {إِلَّا الَّذين تَابُوا من قبل أَن تقدروا عَلَيْهِم} فَقَالَ سعيد: وَإِن كَانَ حَارِثَة بن بدر فَقَالَ: هَذَا حَارِثَة بن بدر قد جَاءَ تَائِبًا فَهُوَ آمن قَالَ: نعم

قَالَ: فجَاء بِهِ إِلَيْهِ فَبَايعهُ وقَبِل ذَلِك مِنْهُ وَكتب لَهُ أَمَانًا

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن الْأَشْعَث عَن رجل قَالَ: صلى رجل مَعَ أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ الْغَدَاة ثمَّ قَالَ: هَذَا مقَام العائذ التائب أَنا فلَان بن فلَان أَنا كنت مِمَّن حَارب الله وَرَسُوله وَجئْت تَائِبًا من قبل أَن يقدر عليَّ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: إِن فلَان بن فلَان كَانَ مِمَّن حَارب الله وَرَسُوله وَجَاء تَائِبًا من قبل أَن يقدر عَلَيْهِ فلايعرض لَهُ أحد إِلَّا بِخَير فَإِن يكن صَادِقا فسبيلي ذَلِك وَإِن يَك كَاذِبًا فَلَعَلَّ الله أَن يَأْخُذهُ بِذَنبِهِ

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطاء أَنه سُئِلَ عَن رجل سرق سَرقَة فجَاء تَائِبًا من غير أَن يُؤْخَذ عَلَيْهِ هَل عَلَيْهِ حد قَالَ: لَا ثمَّ قَالَ: {إِلَّا الَّذين تَابُوا من قبل أَن تقدروا عَلَيْهِم} الْآيَة

ص: 70

وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه عَن السّديّ فِي قَوْله {إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله} قَالَ: سمعنَا انه إِذا قَتَلَ قُتِلَ واذا أَخذ المَال وَلم يقتل قطعت يَده بِالْمَالِ وَرجله بالمحاربة وَإِذا قتل وَأخذ المَال قطعت يَده وَرجلَاهُ وصلب {إِلَّا الَّذين تَابُوا من قبل أَن تقدروا عَلَيْهِم} فَإِن جَاءَ تَائِبًا إِلَى الإِمَام قبل أَن يقدر عَلَيْهِ فَأَمنهُ الإِمَام فَهُوَ آمن فَإِن قَتله إِنْسَان بعد أَن يعلم أَن الإِمَام قد أَمنه قتل بِهِ فَإِن قَتله وَلم يعلم أَن الإِمَام قد أَمنه كَانَت الدِّيَة

ص: 71

- قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وابتغوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَة وَجَاهدُوا فِي سَبيله لَعَلَّكُمْ تفلحون

- أخرج عبد بن حميد وَالْفِرْيَابِي وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم فِي قَوْله {وابتغوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَة} قَالَ: الْقرْبَة

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن حُذَيْفَة فِي قَوْله {وابتغوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَة} قَالَ: الْقرْبَة

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وابتغوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَة} قَالَ: تقربُوا إِلَى الله بِطَاعَتِهِ وَالْعَمَل بِمَا يرضيه

وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي وَائِل قَالَ {الْوَسِيلَة} فِي الْإِيمَان

وَأخرج الطستي وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف والابتداء عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله عز وجل {وابتغوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَة} قَالَ: الْحَاجة قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم

أما سَمِعت عنترة وَهُوَ يَقُول: إِن الرِّجَال لَهُم إِلَيْك وَسِيلَة إِن يأخذوك تكللي وتخضبي

ص: 71

- قَوْله يعالى: إِن الَّذين كفرُوا لَو أَن لَهُم مافي الأَرْض جَمِيعًا وَمثله مَعَه ليفتدوا بِهِ من عَذَاب يَوْم الْقِيَامَة مَا تقبل مِنْهُم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم يُرِيدُونَ أَن يخرجُوا من النَّار وَمَا هم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُم عَذَاب مُقيم

ص: 71

- أخرج مُسلم وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: يخرج من النَّار قوم فَيدْخلُونَ الْجنَّة

قَالَ يزِيد بن الْفَقِير: فَقلت لجَابِر بن عبد الله: يَقُول الله {يُرِيدُونَ أَن يخرجُوا من النَّار وَمَا هم بِخَارِجِينَ مِنْهَا} قَالَ: اتل أول الْآيَة {إِن الَّذين كفرُوا لَو أَن لَهُم مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا وَمثله مَعَه ليفتدوا بِهِ من عَذَاب يَوْم الْقِيَامَة} أَلا إِنَّهُم الَّذين كفرُوا

وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن طلق بن حبيب قَالَ: كنت من أَشد النَّاس تَكْذِيبًا للشفاعة حَتَّى لقِيت جَابر بن عبد الله فَقَرَأت عَلَيْهِ كل آيَة أقدر عَلَيْهَا يذكر الله فِيهَا خُلُود أهل النَّار

قَالَ: ياطلق أتراك أَقْرَأ لِكِتابِ الله وأَعْلَم لسنة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مني إِن الَّذين قَرَأت هم أَهلهَا هم الْمُشْركُونَ وَلَكِن هَؤُلَاءِ قوم أَصَابُوا ذنوباً ثمَّ خَرجُوا مِنْهَا ثمَّ أَهْوى بيدَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ فَقَالَ: صمتا إِن لم أكن سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول يخرجُون من النَّار بَعْدَمَا دخلُوا وَنحن نَقْرَأ كَمَا قَرَأت

وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لِابْنِ عَبَّاس {وَمَا هم بِخَارِجِينَ مِنْهَا} فَقَالَ ابْن عَبَّاس: وَيحك

اقْرَأ مافوقها هَذِه للْكفَّار

وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة قَالَ: إِن الله إِذا فرغ من الْقَضَاء بَين خلقه أخرج كتابا من تَحت عَرْشه فِيهِ: رَحْمَتي سبقت غَضَبي وَأَنا أرْحم الرَّاحِمِينَ

قَالَ: فَيخرج من النَّار مثل أهل الْجنَّة أَو قَالَ مثلي أهل الْجنَّة مَكْتُوب هَهُنَا مِنْهُم - وَأَشَارَ إِلَى نَحره - عُتَقَاء الله تَعَالَى فَقَالَ رجل لعكرمة: يَا أَبَا عبد الله فَإِن الله يَقُول {يُرِيدُونَ أَن يخرجُوا من النَّار وَمَا هم بِخَارِجِينَ مِنْهَا} قَالَ: وَيلك

أُولَئِكَ هم أَهلهَا الَّذين هم أَهلهَا

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أَشْعَث قَالَ: قلت: أَرَأَيْت قَول الله {يُرِيدُونَ أَن يخرجُوا من النَّار وَمَا هم بِخَارِجِينَ مِنْهَا} فَقَالَ: إِنَّك وَالله لاتسقط على شَيْء إِن للنار أَهلا لايخرجون مِنْهَا كَمَا قَالَ الله تَعَالَى

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي مَالك قَالَ: ماكان فِيهِ عَذَاب مُقيم يَعْنِي دَائِم لاينقطع

ص: 72

- قَوْله تَعَالَى: وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا جَزَاء بِمَا كسبا نكالاً من الله وَالله عَزِيز حَكِيم

ص: 72

- أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن نجدة الْحَنَفِيّ قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس عَن قَوْله {وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا} أخاص أم عَام قَالَ: بل عَام

وَأخرج عبد بن حميد عَن نجدة بن نفيع قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس عَن قَوْله {وَالسَّارِق والسارقة} الْآيَة

قَالَ: ماكان من الرِّجَال وَالنِّسَاء قطع

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ من طرق عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَرَأَ فَاقْطَعُوا أيمانهما

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ

أَنه قَالَ: فِي قراءتنا وَرُبمَا قَالَ: فِي قِرَاءَة عبد الله والسارقون والسارقات فَاقْطَعُوا أَيْمَانهم

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {جَزَاء بِمَا كسبا نكالا من الله} قَالَ: لاترثوا لَهُم فِيهِ فَإِنَّهُ أَمر الله الَّذِي أَمر بِهِ قَالَ: وَذكر لنا أَن عمر بن الْخطاب كَانَ يَقُول: اشتدوا على الْفُسَّاق واجعلوهم يدا يدا ورجلاً رجلا

وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: لاتقطع يَد السَّارِق إلافي ربع دِينَار فَصَاعِدا

وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن ابْن جريج عَن عَمْرو بن شُعَيْب قَالَ إِن أول حد أقيم فِي الْإِسْلَام لرجل أَتَى بِهِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم سرق فَشَهِدُوا عَلَيْهِ فَأمر بِهِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَن يقطع فَلَمَّا حف الرجل نظر إِلَى وَجه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَأَنَّمَا سفى فِيهِ الرماد فَقَالُوا: يارسول الله كَأَنَّهُ اشْتَدَّ عَلَيْك قطع هَذَا

قَالَ: ومايمنعني وَأَنْتُم أعون للشَّيْطَان على أخيكم قَالُوا: فَأرْسلهُ

قَالَ: فَهَلا قبل أَن تَأْتُونِي بِهِ إِن الإِمَام إِذا أَتَى بِحَدّ لم يسغْ لَهُ أَن يعطله

ص: 73

- قَوْله تَعَالَى: فَمن تَابَ من بعد ظلمه وَأصْلح فَإِن الله يَتُوب عَلَيْهِ إِن الله غَفُور رَحِيم ألم تعلم أَن الله لَهُ ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض يعذب من يَشَاء وَيغْفر لمن يَشَاء وَالله على كل شَيْء قدير

- أخرج أَحْمد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن عمر أَن امْرَأَة سرقت على عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقطعت يَدهَا الْيُمْنَى

فَقَالَت: هَل لي من تَوْبَة يارسول

ص: 73

الله قَالَ: نعم أَنْت الْيَوْم من خطيئتك كَيَوْم وَلدتك أمك فَأنْزل الله فِي سُورَة الْمَائِدَة {فَمن تَابَ من بعد ظلمه وَأصْلح فَإِن الله يَتُوب عَلَيْهِ إِن الله غَفُور رَحِيم}

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {فَمن تَابَ من بعد ظلمه وَأصْلح فَإِن الله يَتُوب عَلَيْهِ} يَقُول: الْحَد كَفَّارَته

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن ثَوْبَان قَالَ: أَتَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِرَجُل سرق شملة فَقَالَ: ماأخاله سرق أَو سرقت قَالَ: نعم

قَالَ: اذْهَبُوا بِهِ فَاقْطَعُوا يَده ثمَّ احسموها ثمَّ ائْتُونِي بِهِ فَأتوهُ بِهِ فَقَالَ: تبت إِلَى الله فَقَالَ: إِنِّي أَتُوب إِلَى الله

قَالَ: اللَّهُمَّ تب عَلَيْهِ

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن ابْن الْمُنْكَدر أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قطع رجلا ثمَّ أَمر بِهِ فحسم وَقَالَ: تب إِلَى الله فَقَالَ أَتُوب إِلَى الله فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِن السَّارِق إِذا قطعت يَده وَقعت فِي النَّار فَإِن عَاد تبعها وَإِن تَابَ استشلاها يَقُول: استرجعها

ص: 74

- قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا الرَّسُول لَا يحزنك الَّذين يُسَارِعُونَ فِي الْكفْر من الَّذين قَالُوا آمنا بأفواههم وَلم تؤمن قُلُوبهم وَمن الَّذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخَرين لم يأتوك يحرفُونَ الْكَلم من بعد موَاضعه يَقُولُونَ إِن أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لم تؤتوه فاحذروا وَمن يرد الله فتنته فَلَنْ تملك لَهُ من الله شَيْئا أُولَئِكَ الَّذين لم يرد الله أَن يطهر قُلُوبهم لَهُم فِي الدُّنْيَا خزي وَلَهُم فِي الْآخِرَة عَذَاب عَظِيم

- أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {يَا أَيهَا الرَّسُول لَا يحزنك الَّذين يُسَارِعُونَ فِي الْكفْر} قَالَ: هم الْيَهُود {من الَّذين قَالُوا آمنا بأفواههم وَلم تؤمن قُلُوبهم} قَالَ: هم المُنَافِقُونَ

وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ إِن الله أنزل {وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ}

ص: 74

الْمَائِدَة الْآيَة 44 الظَّالِمُونَ الْفَاسِقُونَ أنزلهَا الله فِي طائفتين من الْيَهُود قهرت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى فِي الْجَاهِلِيَّة حَتَّى ارتضوا واصطلحوا على أَن كل قَتِيل قتلته الغريزة من الذليلة فديته خَمْسُونَ وسْقا وكل قَتِيل قتلته الذليلة من الغريزة فديته مائَة وسق فَكَانُوا على ذَلِك حَتَّى قدم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَة فَنزلت الطائفتان كلتاهما لمقدم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَوْمئِذٍ لم يظْهر عَلَيْهِم فَقَامَتْ الذليلة فَقَالَت: وَهل كَانَ هَذَا فِي حيين قطّ دينهما وَاحِد ونسبهما وَاحِد وبلدهما وَاحِد ودية بَعضهم نصف دِيَة بعض إِنَّمَا أعطيناكم هَذَا ضيماً مِنْكُم لنا وفرقاً مِنْكُم فاما إِذْ قدم مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم فلانعطيكم ذَلِك فَكَادَتْ الْحَرْب تهيج بَينهم ثمَّ ارتضوا على أَن يجْعَلُوا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بَينهم ففكرت الغريزة فَقَالَت: وَالله مَا مُحَمَّد بمعطيكم مِنْهُم ضعف مَا يعطيهم مِنْكُم وَلَقَد صدقُوا مَا أعطونا هَذَا الاضيما وقهراً لَهُم فدسوا إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فاخبر الله رَسُوله بأمرهم كُله وماذا أَرَادوا فَأنْزل الله {يَا أَيهَا الرَّسُول لَا يحزنك الَّذين يُسَارِعُونَ فِي الْكفْر} إِلَى قَوْله {وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْفَاسِقُونَ} ثمَّ قَالَ: فيهم - وَالله - أنزلت

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَامر الشّعبِيّ فِي قَوْله {وَلَا يحزنك الَّذين يُسَارِعُونَ فِي الْكفْر} قَالَ: رجل من الْيَهُود قتل رجلا من أهل دينه فَقَالُوا لحلفائهم من الْمُسلمين: سلوا مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم فَإِن كَانَ يقْضِي بِالدِّيَةِ اختصمنا إِلَيْهِ وَإِن كَانَ يقْضِي بِالْقَتْلِ لم نأته

وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي هُرَيْرَة أَن أَحْبَار الْيَهُود اجْتَمعُوا فِي بَيت الْمِدْرَاس حِين قدم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَة وَقد زنى رجل بعد احصانه بِامْرَأَة من الْيَهُود وَقد أحصنت فَقَالُوا: ابْعَثُوا هَذَا الرجل وَهَذِه الْمَرْأَة إِلَى مُحَمَّد فَاسْأَلُوهُ كَيفَ الحكم فيهمَا وولوه الحكم فيهمَا فَإِن حكم بعملكم من التجبية وَالْجَلد بِحَبل من لِيف مَطْلِي بقار ثمَّ يسود وُجُوههمَا ثمَّ يحْملَانِ على حِمَارَيْنِ وُجُوههمَا من قبل أدبار الْحمار فَاتَّبعُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ ملك سيد الْقَوْم وَإِن حكم فيهمَا بِالنَّفْيِ فَإِنَّهُ نَبِي فَاحْذَرُوهُ على مَا فِي أَيْدِيكُم أَن يسلبكم

فَأتوهُ فَقَالُوا: يامحمد

هَذَا رجل قد زنى بعد إحْصَانه بِامْرَأَة قد أحصنت فاحكم فيهمَا فقد وليناك الحكم فيهمَا فَمشى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَتَى أَحْبَارهم فِي بَيت

ص: 75

الْمِدْرَاس فَقَالَ: يامعشر يهود أخرجُوا إِلَيّ علمائكم فأخرجوا إِلَيْهِ عبد الله بن صوريا وياسر بن أَخطب ووهب بن يهودا فَقَالُوا: هَؤُلَاءِ عُلَمَاؤُنَا

فَسَأَلَهُمْ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ثمَّ حصل أَمرهم إِلَى أَن قَالُوا لعبد الله بن صوريا: هَذَا أعلم من بَقِي بِالتَّوْرَاةِ فَخَلا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِهِ وشدد الْمَسْأَلَة وَقَالَ: ياابن صوريا أنْشدك الله وأذكرك أَيَّامه عِنْد بني إِسْرَائِيل هَل تعلم أَن الله حكم فِيمَن زنى بعد إحْصَانه بِالرَّجمِ فِي التَّوْرَاة فَقَالَ: اللَّهُمَّ نعم أما وَالله يَا أَبَا الْقَاسِم إِنَّهُم ليعرفون أَنَّك مُرْسل وَلَكنهُمْ يحسدونك فَخرج رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَأمر بهما فَرُجِمَا عِنْد بَاب الْمَسْجِد ثمَّ كفر بعد ذَلِك ابْن صوريا وَجحد نبوّة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَأنْزل الله {يَا أَيهَا الرَّسُول لَا يحزنك الَّذين يُسَارِعُونَ فِي الْكفْر} الْآيَة

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ أول مرجوم رجمه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من الْيَهُود زنى رجل مِنْهُم وَامْرَأَة فَقَالَ بَعضهم لبَعض: اذْهَبُوا بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِي فَإِنَّهُ نَبِي بعث بتَخْفِيف فَإِن أَفتانا بِفُتْيَا دون الرَّجْم قبلناها واحتججنا بهَا عِنْد الله وَقُلْنَا: فتيا نَبِي من أنبيائك

قَالَ: فَأتوا النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَهُوَ جَالس فِي الْمَسْجِد وَأَصْحَابه فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِم ماترى فِي رجل وَامْرَأَة مِنْهُم زَنَيَا فَلم يكلمهُ كلمة حَتَّى أَتَى مِدْرَاسهمْ فَقَامَ على الْبَاب فَقَالَ: أنْشدك الله الَّذِي أنزل التَّوْرَاة على مُوسَى ماتجدون فِي التَّوْرَاة على من زنى إِذا أحصن قَالُوا يحمم ويجبه ويجلد وَالتَّجْبِيَة أَن يحمل الزانيان على حمَار ويقابل أقفيتهما وَيُطَاف بهما وَسكت شَاب فَلَمَّا رَآهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم سكت ألظ النِّشْدَة فَقَالَ: اللَّهُمَّ نَشَدتنَا فَإنَّا نجد فِي التَّوْرَاة الرَّجْم ثمَّ زنى رجل فِي أسرة من النَّاس فَأَرَادَ رجمه فحال قومه دونه وَقَالُوا: وَالله مانرجم صاحبنا حَتَّى تَجِيء بصاحبك فترجمه فَاصْطَلَحُوا بِهَذِهِ الْعقُوبَة بَينهم

قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: فَإِنِّي أحكم بِمَا فِي التَّوْرَاة فَأمر بهما فرجمها

قَالَ الزُّهْرِيّ: فَبَلغنَا أَن هَذِه الْآيَة نزلت فيهم {إِنَّا أنزلنَا التَّوْرَاة فِيهَا هدى وَنور يحكم بهَا النَّبِيُّونَ الَّذين أَسْلمُوا} الْمَائِدَة الْآيَة 44 فَكَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم مِنْهُم

وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ والنحاس فِي ناسخه وَابْن جرير وَابْن

ص: 76

الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ: مر على النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَهُودِيّ محمم مجلود فَدَعَاهُمْ فَقَالَ: أهكذا تَجِدُونَ حد الزَّانِي فِي كتابكُمْ قَالُوا: نعم فَدَعَا رجلا من عُلَمَائهمْ فَقَالَ: أنْشدك بِاللَّه الَّذِي أنزل التَّوْرَاة على مُوسَى: أهكذا تَجِدُونَ حد الواني فِي كنابكم قَالَ: اللَّهُمَّ لَا وَلَوْلَا أَنَّك نشدتني بِهَذَا لم أخْبرك نجد حد الزَّانِي فِي كتَابنَا الرَّجْم وَلكنه كثر فِي أشرافنا فَكُنَّا إِذا أَخذنَا الشريف تَرَكْنَاهُ وَإِذا أَخذنَا الضَّعِيف أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَد فَقُلْنَا: تَعَالَوْا نجْعَل شَيْئا نقيمه على الشريف والوضيع فَاجْتَمَعْنَا على التحميم وَالْجَلد فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: اللَّهُمَّ إِنِّي أول من أَحْيَا أَمرك إِذْ أماتوه وَأمر بِهِ فرجم فَأنْزل الله {يَا أَيهَا الرَّسُول لَا يحزنك الَّذين يُسَارِعُونَ فِي الْكفْر} إِلَى قَوْله {إِن أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ} وَإِن أفتاكم بِالرَّجمِ {فاحذروا} إِلَى قَوْله {وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ} قَالَ فِي الْيَهُود {وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ} الْمَائِدَة الْآيَة 45 قَالَ: فِي النَّصَارَى إِلَى قَوْله {وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْفَاسِقُونَ} الْمَائِدَة الْآيَة 47 قَالَ: فِي الْكفَّار كلهَا

وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم عَن ابْن عمر قَالَ: إِن الْيَهُود جاؤوا إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَذكرُوا لَهُ رجلا مِنْهُم وَامْرَأَة زَنَيَا فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ماتجدون فِي التَّوْرَاة قَالُوا: نفصحهم ويجلدون

قَالَ عبد الله بن سَلام: كَذبْتُمْ ان فِيهَا آيَة الرَّجْم فَأتوا بِالتَّوْرَاةِ فنشروها فَوضع أحدهم يَده على آيَة الرَّجْم فَقَالَ ماقبلها وَمَا بعْدهَا فَقَالَ عبد الله بن سَلام: ارْفَعْ يدك فَرفع يَده فَإِذا آيَة الرَّجْم

قَالُوا: صدق فَأمر بهما رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَرُجِمَا

وَأخرج ابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {إِن أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لم تؤتوه فاحذروا} قَالَ هم الْيَهُود زنت مِنْهُم امْرَأَة وَقد كَانَ حكم الله فِي التَّوْرَاة فِي الزِّنَا الرَّجْم فنفسوا أَن يرجموها وَقَالُوا: انْطَلقُوا إِلَى مُحَمَّد فَعَسَى أَن تكون عِنْده رخصَة فَإِن كَانَت عِنْده رخصَة فاقبلوها فَأتوهُ فَقَالُوا: ياأبا الْقَاسِم إِن امْرَأَة منا زنت فَمَا تَقول فِيهَا قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: فَكيف حكم الله فِي التَّوْرَاة فِي الزَّانِي قَالُوا: دَعْنَا مِمَّا فِي التَّوْرَاة وَلَكِن ماعندك فِي ذَلِك فَقَالَ: ائْتُونِي

ص: 77

بأعلمكم بِالتَّوْرَاةِ الَّتِي أنزلت على مُوسَى

فَقَالَ لَهُم: بِالَّذِي نجاكم من آل فِرْعَوْن وَبِالَّذِي فلق لكم الْبَحْر فانجاكم وَأغْرقَ آل فِرْعَوْن إِلَّا أخبرتموني ماحكم الله فِي التَّوْرَاة فِي الزَّانِي قَالُوا: حكمه الرَّجْم فَأمر بهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فرجمت

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن جَابر بن عبد الله فِي قَوْله {وَمن الَّذين هادوا سماعون للكذب} قَالَ: يهود الْمَدِينَة {سماعون لقوم آخَرين لم يأتوك} قَالَ: يهود فدك {يحرفُونَ الْكَلم} قَالَ: يهود فدك {يَقُولُونَ} ليهود الْمَدِينَة {إِن أُوتِيتُمْ هَذَا} الْجلد {فَخُذُوهُ وَإِن لم تؤتوه فاحذروا} الرَّجْم

وَأخرج الْحميدِي فِي مُسْنده وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: زنى رجل من أهل فدك فَكتب أهل فدك إِلَى نَاس من الْيَهُود بِالْمَدِينَةِ اسألوا مُحَمَّدًا عَن ذَلِك فَإِن أَمركُم بِالْجلدِ فَخُذُوهُ عَنهُ وَإِن أَمركُم بِالرَّجمِ فَلَا تأخذوه عَنهُ فَسَأَلُوهُ عَن ذَلِك فَقَالَ: أرْسلُوا إليَّ أعلم رجلَيْنِ مِنْكُم فجاؤوا بِرَجُل أَعور يُقَال لَهُ ابْن صوريا وَآخر فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم لَهما أَلَيْسَ عندكما التَّوْرَاة فِيهَا حكم الله قَالَا: بلَى

قَالَ: فانشدك بِالَّذِي فلق الْبَحْر لبني إِسْرَائِيل وظلل عَلَيْكُم الْغَمَام ونجاكم من آل فِرْعَوْن وَأنزل التَّوْرَاة على مُوسَى وَأنزل الْمَنّ والسلوى على بني إِسْرَائِيل ماتجدون فِي التَّوْرَاة فِي شَأْن الرَّجْم فَقَالَ أَحدهمَا للْآخر: مانشدت بِمثلِهِ قطّ: قَالَا: نجد ترداد النّظر زنية والاعتناق زنية والقبل زنية فَإِذا شهد أَرْبَعَة أَنهم رَأَوْهُ يبدىء وَيُعِيد كَمَا يدْخل الْميل فِي المكحلة فقد وَجب الرَّجْم

فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: فَهُوَ كَذَلِك فَأمر بِهِ فرجم فَنزلت {فَإِن جاؤوك فاحكم بَينهم} إِلَى قَوْله {يحب المقسطين} الْمَائِدَة الْآيَة 42

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {وَلَا يحزنك الَّذين يُسَارِعُونَ فِي الْكفْر} قَالَ: نزلت فِي رجل من الْأَنْصَار زَعَمُوا أَنه أَبُو لباتة أشارت اليه بَنو قُرَيْظَة يَوْم الْحصار ماالامر على ماننزل فَأَشَارَ إِلَيْهِم أَنه الذّبْح

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {وَمن الَّذين هادوا سماعون للكذب} قَالَ: هم أَبُو يسرة وَأَصْحَابه

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل فِي قَوْله {سماعون لقوم آخَرين} قَالَ: يهود خَيْبَر

ص: 78

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {سمَّاعون لقوم آخَرين} قَالَ: هم أَيْضا سماعون ليهود

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ فِي قَوْله {يحرِّفون الْكَلم عَن موَاضعه} (الْمَائِدَة الْآيَة 13) قَالَ: كَانَ يَقُول بني إِسْرَائِيل: يابني أحباري فحرفوا ذَلِك فجعلوه يابني أبكاري فَذَلِك قَوْله {يحرفُونَ الْكَلم عَن موَاضعه} وَكَانَ إِبْرَاهِيم يَقْرَأها (يحرفُونَ الْكَلم من موَاضعه)

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {يحرفُونَ الْكَلم من بعد موَاضعه} الْآيَة

قَالَ: ذكر لنا أَن هَذَا كَانَ فِي قَتِيل بني قُرَيْظَة وَالنضير إِذْ قتل رجل من قُرَيْظَة قَتله النَّضِير وَكَانَت النَّضِير إِذا قتلت من بني قُرَيْظَة لم يقيدوهم إِنَّمَا يعطونهم الدِّيَة لفضلهم عَلَيْهِم فِي أنفسهم تعوذاً فَقدم نَبِي الله صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَة فَسَأَلَهُمْ فأرادوا ان يرفعوا ذَلِك إِلَى نَبِي الله صلى الله عليه وسلم ليحكم بَينهم فَقَالَ لَهُم رجل من الْمُنَافِقين: إِن قتيلكم هَذَا قَتِيل عمد وَإِنَّكُمْ مَتى ترفعون أمره إِلَى مُحَمَّد أخْشَى عَلَيْكُم الْقود فَإِن قبل مِنْكُم الدِّيَة فَخُذُوهُ وَإِلَّا فكونوا مِنْهُم على حذر

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {يَقُولُونَ إِن أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ} قَالَ: إِن وافقكم وَإِن لم يوافقكم {فَاحْذَرُوهُ} يهود تَقول: لِلْمُنَافِقين

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {يحرفُونَ الْكَلم} يَعْنِي حُدُود الله فِي التَّوْرَاة

وَفِي قَوْله {يَقُولُونَ إِن أُوتِيتُمْ هَذَا} قَالَ: يَقُولُونَ إِن أَمركُم مُحَمَّد بِمَا أَنْتُم عَلَيْهِ فاقبلوه وَإِن خالفكم فَاحْذَرُوهُ

وَفِي قَوْله {وَمن يرد الله فتنته} قَالَ: ضلالته {فَلَنْ تملك لَهُ من الله شَيْئا} يَقُول: لن تغني عَنهُ شَيْئا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {لَهُم فِي الدُّنْيَا خزي} قَالَ: أما خزيهم فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ إِذا قَامَ الْهدى فتح الْقُسْطَنْطِينِيَّة فَقَتلهُمْ فَذَلِك الخزي

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله {لَهُم فِي الدُّنْيَا خزي} مَدِينَة تفتح بالروم فيسبون

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن قَتَادَة فِي قَوْله {لَهُم فِي الدُّنْيَا خزي} قَالَ: يُعْطون الْجِزْيَة عَن يَد وهم صاغرون

ص: 79

- قَوْله تَعَالَى: سماعون للكذب أكالون للسحت فَإِن جاؤوك فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم وَإِن تعرض عَنْهُم فَلَنْ يضروك شَيْئا وَإِن حكمت فاحكم بَينهم بِالْقِسْطِ إِن الله يحب المقسطين

- أخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {سمَّاعون للكذب أكَّالون للسحت} وَذَلِكَ أَنهم أخذُوا الرِّشْوَة فِي الحكم وقضوا بِالْكَذِبِ

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله {سمَّاعون للكذب أكَّالون للسحت} قَالَ: تِلْكَ أَحْكَام الْيَهُود يسمع كذبه وَيَأْخُذ رشوته

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: السُّحت الرِّشْوَة فِي الدّين

قَالَ سُفْيَان: يَعْنِي فِي الحكم

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: من شفع لرجل ليدفع عَنهُ مظلمته أويرد عَلَيْهِ حَقًا فاهدى لَهُ هَدِيَّة فقبلها فَذَلِك السُّحت

فَقيل: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن إِنَّا كُنَّا نعد السُّحت الرِّشْوَة فِي الحكم فَقَالَ عبد الله: ذَلِك الْكفْر {وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ} الْمَائِدَة الْآيَة 44

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن السُّحت فَقَالَ: الرشا

قيل: فِي الحكم قَالَ: ذَلِك الْكفْر ثمَّ قَرَأَ {وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ} الْمَائِدَة الْآيَة 44

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود أَنه سُئِلَ عَن السُّحت أهوَ الرِّشْوَة فِي الحكم قَالَ: لَا

{وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ} الْمَائِدَة الْآيَة 45 الْفَاسِقُونَ وَلَكِن السُّحت أَن يستعينك رجل على مظْلمَة فيهدي لَك فتقبله فَذَلِك السُّحت

ص: 80

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مَسْرُوق قَالَ: قلت لعمر بن الْخطاب: أَرَأَيْت الرِّشْوَة فِي الحكم أَمن السُّحت هِيَ قَالَ: لَا وَلَكِن كفرا إِنَّمَا السُّحت أَن يكون للرجل عِنْد السُّلْطَان جاه ومنزلة وَيكون إِلَى السُّلْطَان حَاجَة فلايقضي حَاجته حَتَّى يهدي إِلَيْهِ هَدِيَّة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: رشوة الْحُكَّام حرَام وَهِي السُّحت الَّذِي ذكر الله فِي كِتَابه

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كل لحم نبت من سحت فَالنَّار أولى بِهِ

قيل: يارسول الله وَمَا السُّحت قَالَ: الرِّشْوَة فِي الحكم

وَأخرج عبد بن حميد عَن زيد بن ثَابت

أَنه سُئِلَ عَن السُّحت فَقَالَ: الرِّشْوَة

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَليّ بن أبي طَالب

أَنه سُئِلَ عَن السُّحت فَقَالَ: الرشا

فَقيل لَهُ: فِي الحكم قَالَ: ذَاك الْكفْر

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن ابْن عمر قَالَ: بَابَانِ من السُّحت يأكلهما النَّاس

الرشا فِي الحكم وَمهر الزَّانِيَة

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عَليّ قَالَ: أَبْوَاب السُّحت ثَمَانِيَة: رَأس السُّحت رشوة الْحَاكِم وَكسب الْبَغي وعَسَبُ الْفَحْل وَثمن الْميتَة وَثمن الْخمر وَثمن الْكَلْب وَكسب الْحجام وَأجر الكاهن

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن طريف قَالَ: مر عَليّ بِرَجُل يحْسب بَين قوم بِأَجْر وَفِي لفظ: يقسم بَين نَاس قسما فَقَالَ لَهُ عَليّ: إِنَّمَا تَأْكُل سحتاً

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: من السُّحت مهر الزَّانِيَة وَثمن الْكَلْب إِلَّا كلب الصَّيْد وَمَا أَخذ من شَيْء فِي الحكم

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم هَدَايَا الْأُمَرَاء سحت

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والديلمي عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم سِتّ خِصَال من السُّحت: رشوة الإِمَام وَهِي أَخبث ذَلِك كُله وَثمن الْكَلْب وعسب الْفَحْل وَمهر الْبَغي وَكسب الْحجام وحلوان الكاهن

ص: 81

وَأخرج عبد بن حميد عَن طَاوس قَالَ: هَدَايَا الْعمَّال سحت

وَأخرج عبد بن حميد عَن يحيى بن سعيد قَالَ لما بعث النَّبِي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رَوَاحَة إِلَى أهل خيبرأهدوا لَهُ فَرْوَة فَقَالَ: سحت

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ لعن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي

وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن ثَوْبَان قَالَ: لعن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي والرائش يَعْنِي الَّذِي يمشي بَينهمَا

وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: من ولي عشرَة فَحكم بَينهم بِمَا أَحبُّوا أَو كَرهُوا جِيءَ بِهِ مغلولة يَده فَإِن عدل وَلم يرتش وَلم يحف فك الله عَنهُ وَإِن حكم بِغَيْر ماأنزل الله ارتشى وحابى فِيهِ شدت يسَاره إِلَى يَمِينه ثمَّ رمي فِي جَهَنَّم فَلم يبلغ قعرها خَمْسمِائَة عَام

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ سَتَكُون من بعدِي وُلَاة يسْتَحلُّونَ الْخمر بالنبيذ والبخس بِالصَّدَقَةِ والسحت بالهدية وَالْقَتْل بِالْمَوْعِظَةِ يقتلُون البريء لتوطى الْعَامَّة لَهُم فيزدادوا إِثْمًا

وَأخرج الْخَطِيب فِي تَارِيخه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ من السُّحت: كسب الْحجام وَثمن الْكَلْب وَثمن القرد وَثمن الْخِنْزِير وَثمن الْخمر وَثمن الْميتَة وَثمن الدَّم وعسب الْفَحْل وَأجر النائحة وَأجر الْمُغنيَة وَأجر الكاهن وَأجر السَّاحر وَأجر الْقَائِف وَثمن جُلُود السبَاع وَثمن جُلُود الْميتَة فَإِذا دبغت فَلَا بَأْس بهَا وَأجر صور التماثيل وهدية الشَّفَاعَة وجعلة الْغَزْو

وَأخرج عبد بن حميد عَن عبد الله قَالَ: هَذِه الرغف الَّتِي يَأْخُذهَا المعلمون من السُّحت

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: آيتان نسختا من هَذِه السُّورَة - يَعْنِي من الْمَائِدَة - آيَة القلائد وَقَوله {فَإِن جاؤوك فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم} فَكَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مُخَيّرا إِن شَاءَ حكم بَينهم وَإِن شَاءَ أعرض عَنْهُم فردهم إِلَى

ص: 82

أحكامهم فَنزلت {وَأَن أحكم بَينهم بِمَا أنزل الله وَلَا تتبع أهواءهم} الْمَائِدَة الْآيَة 49 قَالَ: فَأمر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن يحكم بَينهم بِمَا فِي كتَابنَا

وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم} قَالَ: نسختها هَذِه الْآيَة {وَأَن احكم بَينهم بِمَا أنزل الله} الْمَائِدَة 49

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عِكْرِمَة

مثله

وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير عَن ابْن شهَاب

إِن الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة الْمَائِدَة {فَإِن جاؤوك فاحكم بَينهم} كَانَت فِي شَأْن الرَّجْم

وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن الْآيَات من الْمَائِدَة الَّتِي قَالَ الله فِيهَا {فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم} إِلَى قَوْله {المقسطين} إِنَّمَا نزلت فِي الدِّيَة من بني النَّضِير وَقُرَيْظَة وَذَلِكَ أَن قَتْلَى بني النَّضِير كَانَ لَهُم شرف يُرِيدُونَ الدِّيَة كَامِلَة وَأَن بني قُرَيْظَة كَانُوا يُرِيدُونَ نصف الدِّيَة فَتَحَاكَمُوا فِي ذَلِك إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَأنْزل الله ذَلِك فيهمفحملهم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم على الْحق فَجعل الدِّيَة سَوَاء

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَت قُرَيْظَة وَالنضير وَكَانَ النَّضِير أشرف من قُرَيْظَة فَكَانَ إِذا قتل رجل من النَّضِير رجلا من قُرَيْظَة أدّى مائَة وسق من تمر وَإِذا قتل رجل من قُرَيْظَة رجلا من النَّضِير قتل بِهِ فَلَمَّا بعث رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قتل رجل من النَّضِير رجلا من قُرَيْظَة فَقَالُوا: ادفعوه إِلَيْنَا نَقْتُلهُ فَقَالُوا: بَيْننَا وَبَيْنكُم النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَأتوهُ فَنزلت {وَإِن حكمت فاحكم بَينهم بِالْقِسْطِ} والقسط

النَّفس بِالنَّفسِ ثمَّ نزلت {أَفَحكم الْجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ} الْمَائِدَة الْآيَة 50

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {فَإِن جاؤوك فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم} قَالَ: يَوْم نزلت هَذِه الْآيَة كَانَ فِي سَعَة من أمره إِن شَاءَ حكم وَإِن شَاءَ لم يحكم ثمَّ قَالَ {وَإِن تعرض عَنْهُم فَلَنْ يضروك شَيْئا} قَالَ: نسختها {وَأَن احكم بَينهم بِمَا أنزل الله وَلَا تتبع أهواءهم} الْمَائِدَة الْآيَة 49

ص: 83

وَأخرج عبد بن حميد والنحاس فِي ناسخه عَن الشّعبِيّ فِي قَوْله {فَإِن جاؤوك فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم} قَالَ: إِن شَاءَ حكم بَينهم وَإِن شَاءَ لم يحكم

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وأَبُو الشَّيْخ عَن إِبْرَاهِيم وَالشعْبِيّ قَالَا: إِذا جاؤوا إِلَى حَاكم من حكام الْمُسلمين إِن شَاءَ حكم بَينهم وَإِن شَاءَ أعرض عَنْهُم وَإِن حكم بَينهم حكم بِمَا أنزل الله

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن عَطاء فِي الْآيَة قَالَ: هُوَ مخيَّر

وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير فِي أهل الذِّمَّة يرتفعون إِلَى حكام الْمُسلمين قَالَ: يحكم بَينهم بِمَا أنزل الله

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد قَالَ: أهل الذِّمَّة إِذْ ارتفعوا إِلَى الْمُسلمين حكم عَلَيْهِم بِحكم الْمُسلمين

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ {وَإِن حكمت فاحكم بَينهم بِالْقِسْطِ} قَالَ: بِالرَّجمِ

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مَالك فِي قَوْله {إِن الله يحب المقسطين} قَالَ: المعدلين فِي القَوْل وَالْفِعْل

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن الزُّهْرِيّ فِي الْآيَة قَالَ: مَضَت السّنة أَن يردوا فِي حُقُوقهم ومواريثهم إِلَى أهل دينهم إِلَّا أَن يَأْتُوا راغبين فِي حد يحكم بَينهم فِيهِ فَيحكم بَينهم بِكِتَاب الله وَقد قَالَ لرَسُوله {وَإِن حكمت فاحكم بَينهم بِالْقِسْطِ}

ص: 84

- قَوْله تَعَالَى: وَكَيف يحكمونك وَعِنْدهم التَّوْرَاة فِيهَا حكم الله ثمَّ يتولون من بعد ذَلِك وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ

- أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ مر على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَهُودِيّ محمم قد جلد فَسَأَلَهُمْ ماشأن هَذَا قَالُوا: زنى

فَسَأَلَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْيَهُود: ماتجدون حد الزَّانِي فِي كتابكُمْ قَالُوا نجد حَده التحميم وَالْجَلد

فَسَأَلَهُمْ أَيّكُم أعلم فوركوا ذَلِك إِلَى رجل مِنْهُم قَالُوا: فلَان

فارسل إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ قَالَ: نجد التحميم وَالْجَلد فَنَاشَدَهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ماتجدون حد الزَّانِي فِي كتابكُمْ قَالَ: نجد الرَّجْم وَلكنه

ص: 84

كثر فِي عظمائنا فامنتعوا مِنْهُم بقومهم وَوَقع الرَّجْم على ضعفائنا فَقُلْنَا نضع شَيْئا يصلح بَينهم حَتَّى يستووا فِيهِ فَجعلنَا التحميم وَالْجَلد فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: اللَّهُمَّ إِنِّي أول من أَحْيَا أَمرك إِذْ أماتوه فَأمر بِهِ فرجم

قَالَ: وَوَقع الْيَهُود بذلك الرجل الَّذِي أخبر النَّبِي صلى الله عليه وسلم وشتموه وَقَالُوا: لوكنا نعلم أَنَّك تَقول هَذَا ماقلنا انك أعلمنَا

قَالَ: ثمَّ جعلُوا بعد ذَلِك يسْأَلُون النَّبِي صلى الله عليه وسلم: ماتجد فِيمَا أنزل إِلَيْك حد الزَّانِي فَأنْزل الله {وَكَيف يحكمونك وَعِنْدهم التَّوْرَاة فِيهَا حكم الله} يَعْنِي حُدُود الله فَأخْبرهُ الله بِحكمِهِ فِي التَّوْرَاة قَالَ {وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا} إِلَى قَوْله {والجروح قصاص} الْمَائِدَة الْآيَة 45

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَكَيف يحكمونك وَعِنْدهم التَّوْرَاة فِيهَا حكم الله} يَقُول: عِنْدهم بَيَان ماتشاجروا فِيهِ من شَأْن قتيلهم

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وأَبُو الشَّيْخ عَن مقَاتل بن حَيَّان فِي قَوْله {وَكَيف يحكمونك وَعِنْدهم التَّوْرَاة فِيهَا حكم الله} يَقُول: فِيهَا الرَّجْم للمحصن والمحصنة وَالْإِيمَان بِمُحَمد والتصديق لَهُ {ثمَّ يتولون} يَعْنِي عَن الْحق {من بعد ذَلِك} يَعْنِي بعد الْبَيَان {وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} يَعْنِي الْيَهُود

ص: 85

- قَوْله تَعَالَى: إِنَّا أنزلنَا التَّوْرَاة فِيهَا هدى وَنور يحكم بهَا النَّبِيُّونَ الَّذين أَسْلمُوا للَّذين هادوا والربانيون والأحبار بِمَا استحفظوا من كتاب الله وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلَا تخشوا النَّاس واخشون وَلَا تشتروا بآياتي ثمنا قَلِيلا وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ

- أخرج ابْن أبي حَاتِم وأَبُو الشَّيْخ عَن مقَاتل فِي قَوْله {إِنَّا أنزلنَا التَّوْرَاة فِيهَا هدى وَنور} يَعْنِي هدى من الضَّلَالَة وَنور من الْعَمى {يحكم بهَا النَّبِيُّونَ} يحكمون بِمَا فِي التَّوْرَاة من لدن مُوسَى إِلَى عِيسَى {للَّذين هادوا} لَهُم وَعَلَيْهِم ثمَّ قَالَ وَيحكم بهَا {الربانيون والأحبار} أَيْضا بِالتَّوْرَاةِ {بِمَا استحفظوا من كتاب الله} من

ص: 85

الرَّجْم وَالْإِيمَان بِمُحَمد صلى الله عليه وسلم {وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلَا تخشوا النَّاس} فِي أَمر مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم وَالرَّجم يَقُول: اظهروا أَمر مُحَمَّد وَالرَّجم {واخشون} فِي كِتْمَانه

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله {إِنَّا أنزلنَا التَّوْرَاة فِيهَا هدى وَنور يحكم بهَا النَّبِيُّونَ الَّذين أَسْلمُوا للَّذين هادوا والربانيون والأحبار} قَالَ: أما الربانيون

ففقهاء الْيَهُود وَأما الْأَحْبَار

فعلماؤهم

قَالَ: وَذكر لنا أَن نَبِي الله صلى الله عليه وسلم قَالَ لما أنزلت هَذِه الْآيَة: نَحن نحكم على الْيَهُود وعَلى من سواهُم من أهل الْأَدْيَان

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن فِي قَوْله {يحكم بهَا النَّبِيُّونَ الَّذين أَسْلمُوا} قَالَ: النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَمن قبله من الْأَنْبِيَاء يحكمون بِمَا فِيهَا من الْحق

وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله {والربانيون والأحبار} قَالَ: الْفُقَهَاء وَالْعُلَمَاء

وَأخرج عَن مُجَاهِد قَالَ: {الربانيون} الْعلمَاء الْفُقَهَاء وهم فَوق الْأَحْبَار

وَأخرج عَن قَتَادَة قَالَ {الربانيون} فُقَهَاء الْيَهُود {والأحبار} الْعلمَاء

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ كَانَ رجلَانِ من الْيَهُود أَخَوان يُقَال لَهما ابْنا صوريا قد اتبعا النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَلم يسلما وأعطياه عهدا أَن لايسألهما عَن شَيْء فِي التَّوْرَاة إِلَّا أخبراه بِهِ وَكَانَ أَحدهمَا ربيّا وَالْآخر حبرًا وَإِنَّمَا الْأَمر كَيفَ حِين زنى الشريف وزنى الْمِسْكِين وَكَيف غيروه فَأنْزل الله {إِنَّا أنزلنَا التَّوْرَاة فِيهَا هدى وَنور يحكم بهَا النَّبِيُّونَ الَّذين أَسْلمُوا للَّذين هادوا} يَعْنِي النَّبِي صلى الله عليه وسلم {والربانيون والأحبار} هما ابْنا صوريا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الربانيون

الْفُقَهَاء الْعلمَاء

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {والربانيون} قَالَ: هم الْمُؤْمِنُونَ {والأحبار} قَالَ: هم الْقُرَّاء {وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاء} يَعْنِي الربانيون والأحبار هم الشُّهَدَاء لمُحَمد صلى الله عليه وسلم بِمَا قَالَ أَنه حق جَاءَ من عِنْد الله فَهُوَ نَبِي الله مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم أَتَتْهُ الْيَهُود فَقضى بَينهم بِالْحَقِّ

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن جريج {فَلَا تخشوا النَّاس واخشون} لمُحَمد صلى الله عليه وسلم وَأمته

وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَابْن عَسَاكِر عَن نَافِع قَالَ: كُنَّا مَعَ ابْن عمر فِي سفر فَقيل إِن السَّبع فِي الطَّرِيق قد حبس النَّاس فاستحث ابْن عمر

ص: 86

رَاحِلَته فَلَمَّا بلغ اليه برك فَعَرَكَ أُذُنه وقعده قَالَ: سَمِعت النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَقُول إِنَّمَا يسْخط على ابْن آدم من خافه ابْن آدم وَلَو أَن ابْن آدم لم يخف إِلَّا الله لم يُسَلط عَلَيْهِ غَيره وَإِنَّمَا وكل ابْن آدم عَن رجال ابْن آدم وَلَو أَن ابْن آدم لم يرج إِلَّا الله لم يكله إِلَى سواهُ

وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ {فَلَا تخشوا النَّاس} فتكتموا مَا أنزلت {وَلَا تشتروا بآياتي ثمنا قَلِيلا} على أَن تكتموا مَا أنزلت

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي قَوْله {وَلَا تشتروا بآياتي ثمنا قَلِيلا} قَالَ: لاتأكلوا السُّحت على كتابي

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله} فقد كفر وَمن أقرّ بِهِ وَلم يحكم بِهِ فَهُوَ ظَالِم فَاسق

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور والْفرْيَابِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ} {وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ} (الْمَائِدَة آيَة 45){وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْفَاسِقُونَ} (الْمَائِدَة آيَة 47) قَالَ: كفر دون كفر وظلم دون ظلم وَفسق دون فسق

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِنَّمَا نزل الله {وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ} والظالمون والفاسقون فِي الْيَهُود خَاصَّة

وَأخرج ابْن جرير عَن أبي صَالح قَالَ: الثَّلَاث الْآيَات الَّتِي فِي الْمَائِدَة {وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ} هم الظَّالِمُونَ هم الْفَاسِقُونَ لَيْسَ فِي أهل الْإِسْلَام مِنْهَا شَيْء هِيَ فِي الْكفَّار

وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله {وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ} هم الظَّالِمُونَ هم الْفَاسِقُونَ نزلت هَؤُلَاءِ الْآيَات فِي أهل الْكتاب

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ فِي قَوْله {وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله} الْآيَات

قَالَ: نزلت الْآيَات فِي بني إِسْرَائِيل وَرَضي لهَذِهِ الْأمة بهَا

ص: 87

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن الْحسن فِي قَوْله {وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ} قَالَ: نزلت فِي الْيَهُود وَهِي علينا وَاجِبَة

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن الشّعبِيّ قَالَ: الثَّلَاث آيَات الَّتِي فِي الْمَائِدَة {وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله} أَولهَا فِي هَذِه الْأمة وَالثَّانيَِة فِي الْيَهُود وَالثَّالِثَة فِي النَّصَارَى

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي قَوْله {وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ} قَالَ: من حكم بكتابه الَّذِي كتب بِيَدِهِ وَترك كتاب الله وَزعم أَن كِتَابه هَذَا من عِنْد الله فقد كفر

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن حُذَيْفَة أَن هَذِه الْآيَات ذكرت عِنْده {وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ} والظالمون والفاسقون فَقَالَ رجل: ان هَذَا فِي بني إِسْرَائِيل

قَالَ حُذَيْفَة: نعم الْأُخوة لكم بَنو إِسْرَائِيل إِن كَانَ لكم كل حلوة وَلَهُم كل مرّة كلا وَالله لتسلكن طريقهم قدر الشرَاك

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نعم الْقَوْم أَنْتُم إِن كَانَ مَا كَانَ من حُلو فَهُوَ لكم وماكان من مُر فَهُوَ لأهل الْكتاب كَأَنَّهُ يرى أَن ذَلِك فِي الْمُسلمين {وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ}

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي مجلز {وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ} قَالَ: نعم

قَالُوا {وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ} قَالَ: نعم

قَالُوا: فَهَؤُلَاءِ يحكمون بِمَا أنزل الله

قَالَ: نعم هُوَ دينهم الَّذِي بِهِ يحكمون وَالَّذِي بِهِ يَتَكَلَّمُونَ وَإِلَيْهِ يدعونَ فَإِذا تركُوا مِنْهُ شَيْئا علمُوا أَنه جور مِنْهُم إِنَّمَا هَذِه الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكُونَ الَّذين لايحكمون بِمَا أنزل الله

وَأخرج عبد بن حميد عَن حَكِيم بن جُبَير قَالَ: سَأَلت سعيد بن جُبَير عَن هَذِه الْآيَات فِي الْمَائِدَة {وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ} {وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ} {وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْفَاسِقُونَ} فَقلت: زعم قوم أَنَّهَا نزلت على بني إِسْرَائِيل وَلم تنزل علينا قَالَ: اقْرَأ ماقبلها وَمَا بعْدهَا فَقَرَأت عَلَيْهِ فَقَالَ: لَا بل نزلت علينا ثمَّ لقِيت مقسمًا مولى ابْن عَبَّاس فَسَأَلته عَن هَذِه الْآيَات الَّتِي فِي الْمَائِدَة قلت: زعم قوم أَنَّهَا نزلت على

ص: 88

بني إِسْرَائِيل وَلم تنزل علينا

قَالَ: إِنَّه نزل على بني إِسْرَائِيل وَنزل علينا وَمَا نزل علينا وَعَلَيْهِم فَهُوَ لنا وَلَهُم ثمَّ دخلت على عَليّ بن الْحُسَيْن فَسَأَلته عَن هَذِه الْآيَات الَّتِي فِي الْمَائِدَة وحدثته أَنِّي سَأَلت عَنْهَا سعيد بن جُبَير ومقسماً قَالَ: فَمَا قَالَ مقسم فَأَخْبَرته بِمَا قَالَ

قَالَ صدق وَلكنه كفر لَيْسَ ككفر الشّرك وَفسق لَيْسَ كفسق الشّرك وظلم لَيْسَ كظلم الشّرك فَلَقِيت سعيد بن جُبَير فَأَخْبَرته بِمَا قَالَ: فَقَالَ سعيد بن جُبَير لِابْنِهِ: كَيفَ رَأَيْته لقد وجدت لَهُ فضلا عَلَيْك وعَلى مقسم

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن عمر قَالَ: مارأيت مثل من قضى بَين إثنين بعد هَذِه الْآيَات

وَأخرج سعيد قَالَ: استُعمل أَبُو الدَّرْدَاء على الْقَضَاء فَأصْبح يهينه

قَالَ: تهينني بِالْقضَاءِ وَقد جعلت على رَأس مهواة منزلتها أبعد من عدن وَأبين وَلَو علم النَّاس مَا فِي الْقَضَاء لأخذوه بالدول رَغْبَة عَنهُ وكراهية لَهُ وَلَو يعلم النَّاس مافي الْأَذَان لأخذوه بالدول رَغْبَة فِيهِ وحرصاً عَلَيْهِ

وَأخرج ابْن سعد عَن يزِيد بن موهب

أَن عُثْمَان قَالَ لعبد الله بن عمر: اقْضِ بَين النَّاس قَالَ: لَا أَقْْضِي بَين إثنين وَلَا أؤم إثنين قَالَ: لَا وَلكنه بَلغنِي أَن الْقُضَاة ثَلَاثَة

رجل قضى بِجَهْل فَهُوَ فِي النَّار وَرجل حاف وَمَال بِهِ الْهوى فَهُوَ فِي النَّار وَرجل اجْتهد فَأصَاب فَهُوَ كفاف لَا أجر لَهُ وَلَا وزر عَلَيْهِ

قَالَ: إِن أَبَاك كَانَ يقْضِي قَالَ: إِن أبي إِذا أشكل عَلَيْهِ شَيْء سَأَلَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَإِذا أشكل على النَّبِي صلى الله عليه وسلم سَأَلَ جِبْرِيل وَإِنِّي لَا أجد من أسأَل أما سَمِعت النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَقُول من عاذ بِاللَّه فقد عاذ بمعاذ فَقَالَ عُثْمَان: بلَى

قَالَ: فَانِي أعوذ بِاللَّه أَن تَسْتَعْمِلنِي فاعفاه وَقَالَ: لاتخبر بِهَذَا أحدا

وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن عبد الْعَزِيز بن أبي رواد قَالَ: بَلغنِي أَن قَاضِيا كَانَ فِي زمن بني إِسْرَائِيل بلغ من اجْتِهَاده أَن طلب إِلَى ربه أَن يَجْعَل بَينه وَبَينه علما إِذا هُوَ قضى بِالْحَقِّ عرف ذَلِك

فَقيل لَهُ: ادخل مَنْزِلك ثمَّ مد يدك فِي جدارك ثمَّ انْظُر كَيفَ تبلغ أصابعك من الْجِدَار فاخطط عِنْده خطا فَإِذا أَنْت قُمْت من مجْلِس الْقَضَاء فَارْجِع إِلَى ذَلِك الْخط فامدد يدك إِلَيْهِ فانك مَتى كنت على الْحق فانك ستبلغه وَإِن قصرت عَن الْحق قصر بك فَكَانَ يَغْدُو إِلَى الْقَضَاء وَهُوَ مُجْتَهد وَكَانَ لايقضي إِلَّا بِالْحَقِّ وَكَانَ إِذا فرغ لم يذقْ طَعَاما وَلَا

ص: 89

شرابًا وَلَا يُفْضِي إِلَى أَهله بِشَيْء حَتَّى يَأْتِي ذَلِك الْخط فَإِذا بلغه حمد الله وأفضى إِلَى كل ماأحل الله لَهُ من أهل أَو مطعم أَو مشرب فَلَمَّا كَانَ ذَات يَوْم وَهُوَ فِي مجْلِس الْقَضَاء أقبل إِلَيْهِ رجلَانِ بِدَابَّة فَوَقع فِي نَفسه أَنَّهُمَا يُريدَان يختصمان إِلَيْهِ وَكَانَ أَحدهمَا لَهُ صديقا وخدنا فَتحَرك قلبه عَلَيْهِ محبَّة أَن يكون لَهُ فَيَقْضِي لَهُ بِهِ فَلَمَّا إِن تكلما دَار الْحق على صَاحبه فَقضى عَلَيْهِ فَلَمَّا قَامَ من مَجْلِسه ذهب إِلَى خطه كَمَا كَانَ يذهب كل يَوْم فَمد يَده إِلَى الْخط فَإِذا الْخط قد ذهب وتشمر إِلَى السّقف وَإِذا هُوَ لايبلغه فَخر سَاجِدا وَهُوَ يَقُول: يارب شَيْء لم أتعمده فَقيل لَهُ: أتحسبن أَن الله لم يطلع على جور قَلْبك حَيْثُ أَحْبَبْت أَن يكون الْحق لصديقك فتقضي لَهُ بِهِ قد أردته وأحببته وَلَكِن الله قد رد الْحق إِلَى أَهله وَأَنت لذَلِك كَارِه

وَأخرج الْحَكِيم وَالتِّرْمِذِيّ عَن لَيْث قَالَ: تقدم عمر بن الْخطاب خصمان فأقامهما ثمَّ عادا ففصل بَينهم فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ: تقدما إليَّ فَوجدت لأَحَدهمَا مَا لم أجد لصَاحبه فَكرِهت أَن افصل بَينهمَا ثمَّ عادا فَوجدت بعض ذَلِك فَكرِهت ثمَّ عادا وَقد ذهب ذَلِك ففصلت بَينهمَا

ص: 90

- قَوْله تَعَالَى: وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا أَن النَّفس بِالنَّفسِ وَالْعين بِالْعينِ وَالْأنف بالأنف وَالْأُذن بالأذن وَالسّن بِالسِّنِّ والجروح قصاص فَمن تصدق بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ

- أخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج قَالَ لما رَأَتْ قُرَيْظَة النَّبِي صلى الله عليه وسلم حكم بِالرَّجمِ وَقد كَانُوا يخفونه فِي كِتَابهمْ فَنَهَضت قُرَيْظَة فَقَالُوا: يامحمد اقْضِ بَيْننَا وَبَين إِخْوَاننَا بني النَّضِير وَكَانَ بَينهم دم قبل قدوم النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَكَانَت النَّضِير ينفرون على بني قُرَيْظَة دياتهم على انصاف ديات النَّضِير فَقَالَ: دم الْقرظِيّ وَفَاء دم النَّضِير فَغَضب بنوالنضير وَقَالُوا: لانطيعك فِي الرَّجْم وَلَكنَّا نَأْخُذ بحدودنا الَّتِي كُنَّا عَلَيْهَا فَنزلت {أَفَحكم الْجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ} الْمَائِدَة الْآيَة 50 وَنزل {وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا أَن النَّفس بِالنَّفسِ} الْآيَة

ص: 90

وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق ابْن جريج عَن ابْن عَبَّاس {وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا} قَالَ: فِي التَّوْرَاة

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا أَن النَّفس بِالنَّفسِ} قَالَ: كتب عَلَيْهِم هَذَا فِي التَّوْرَاة فَكَانُوا يقتلُون الْحر بِالْعَبدِ وَيَقُولُونَ: كتب علينا أَن النَّفس بِالنَّفسِ

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: كتب ذَلِك على بني إِسْرَائِيل فَهَذِهِ الْآيَات لنا وَلَهُم

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن أَنه سُئِلَ عَن قَوْله {وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا أَن النَّفس بِالنَّفسِ} إِلَى تَمام الْآيَة

أَهِي عَلَيْهِم خَاصَّة قَالَ: بل عَلَيْهِم وَالنَّاس عَامَّة

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة {وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا} قَالَ: فِي التَّوْرَاة {أَن النَّفس بِالنَّفسِ} الْآيَة

قَالَ: إِنَّمَا أنزل مَا تَسْمَعُونَ فِي أهل الْكتاب حِين نبذوا كتاب الله وعطّلوا حُدُوده وَتركُوا كِتَابه وَقتلُوا رسله

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن الْحسن يرويهِ عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ من قتل عَبده قَتَلْنَاهُ وَمن جدعه جدعناه فراجعوه فَقَالَ: قضى الله {أَن النَّفس بِالنَّفسِ}

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن شهَاب قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة {وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا أَن النَّفس بِالنَّفسِ} أقيد الرجل من الْمَرْأَة وَفِيمَا تَعَمّده من الْجَوَارِح

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: الرجل يقتل بِالْمَرْأَةِ إِذا قَتلهَا

قَالَ الله {وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا أَن النَّفس بِالنَّفسِ}

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه فِي قَوْله {أَن النَّفس بِالنَّفسِ} قَالَ: تقتل بِالنَّفسِ {وَالْعين بِالْعينِ} قَالَ: تفقأ بِالْعينِ {وَالْأنف بالأنف} قَالَ: يقطع الْأنف بالأنف {وَالسّن بِالسِّنِّ والجروح قصاص} قَالَ: وتقتص الْجراح بالجراح {فَمن تصدَّق بِهِ} يَقُول: من عَفا عَنهُ فَهُوَ كَفَّارَة للمطلوب

وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَرَأَهَا {وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا أَن النَّفس بِالنَّفسِ وَالْعين بِالْعينِ} بِنصب النَّفس وَرفع الْعين ومابعده الْآيَة كلهَا

ص: 91

وَأخرج ابْن سعد وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس أَن الرّبيع كسرت ثنية جَارِيَة فَأتوا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ أَخُوهَا أنس بن النَّضر: يارسول الله تكسر ثنية فُلَانَة فَقَالَ: رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: ياأنس كتاب الله الْقصاص

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَطاء قَالَ: الجروح قصاص وَلَيْسَ للْإِمَام أَن يضْربهُ ولايحبسه إِنَّمَا الْقصاص - ماكان الله نسياً - لَو شَاءَ لأمر بِالضَّرْبِ والسجن

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عبد الله بن عمر

فِي قَوْله {فَمن تصدَّق بِهِ}

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن فِي قَوْله {فَمن تصدق بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ} قَالَ كَفَّارَة للمجروح

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن جَابر بن عبد الله {فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ} قَالَ للَّذي تصدق بِهِ

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن رجل من الْأَنْصَار عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي قَوْله {فَمن تصدق بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ} قَالَ: الرجل تكسر سنه أَو تقطع يَده أَو يقطع الشَّيْء أَو يجرح فِي بدنه فيعفو عَن ذَلِك فيحط عَنهُ قدر خطاياه فَإِن كَانَ ربع الدِّيَة فربع خطاياه وَإِن كَانَ الثُّلُث فثلث خطاياه وَإِن كَانَت الدِّيَة حطت عَنهُ خطاياه كَذَلِك

وَأخرج الديلمي عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم {فَمن تصدق بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ} الرجل تكسر سنه أَو يجرح من جسده فيعفو عَنهُ فيحط من خطاياه بِقدر مَا عَفا من جسده إِن كَانَ نصف الدِّيَة فَنصف خطاياه وَإِن كَانَ ربع الدِّيَة فربع خطاياه وَإِن كَانَ ثلث الدِّيَة فثلث خطاياه وَإِن كَانَت الدِّيَة كلهَا فخطاياه كلهَا

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن عدي بن ثَابت

أَن رجلا هتم فَم رجل على عهد مُعَاوِيَة فَأعْطَاهُ دِيَة فَأبى إِلَّا أَن يقْتَصّ فاعطاه ديتين فَأبى فَأعْطى ثَلَاثًا

فَحدث رجل من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: من تصدق بِدَم فَمَا دونه فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ من يَوْم ولد إِلَى يَوْم يَمُوت

ص: 92

وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: كسر رجل من قُرَيْش سنّ رجل من الْأَنْصَار فاستعدى عَلَيْهِ فَقَالَ مُعَاوِيَة: أَنا أسترضيه فألح الْأنْصَارِيّ فَقَالَ مُعَاوِيَة: شَأْنك بصاحبك وَأَبُو الدَّرْدَاء جَالس فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: مامن مُسلم يصاب بِشَيْء من جسده فَيصدق بِهِ إِلَّا رَفعه الله بِهِ دَرَجَة وَحط عَنهُ بِهِ خَطِيئَة

فَقَالَ الْأنْصَارِيّ: فَانِي قد عَفَوْت

وَأخرج الديلمي عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم {فَمن تصدق بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ} قَالَ: هُوَ الرجل تكسر سنه ويجرح من جسده فيعفو عَنهُ فيحط عَنهُ من خطاياه بِقدر ماعفا عَنهُ من جسده إِن كَانَ نصف الدِّيَة فَنصف خطاياه وَإِن كَانَ ربع الدِّيَة فربع خطاياه وَإِن كَانَ ثلث الدِّيَة فثلث خطاياه وَإِن كَانَ الدِّيَة كلهَا فحطاياه كلهَا

وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير عَن أبي الدَّرْدَاء

سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول مامن مُسلم يصاب بِشَيْء من جسده فَيتَصَدَّق بِهِ إِلَّا رَفعه الله بِهِ دَرَجَة وَحط بِهِ خَطِيئَة

فَقَالَ الْأنْصَارِيّ: فَانِي قد عَفَوْت

وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ عَن عبَادَة بن الصَّامِت

سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول مامن رجل يجرح من جسده جرحة فَيتَصَدَّق بهَا إِلَّا كفر الله عَنهُ مثل مَا تصدق بِهِ

وَأخرج أَحْمد عَن رجل من الصَّحَابَة قَالَ: من أُصِيب بِشَيْء من جسده فَتَركه بعد كَانَ كَفَّارَة لَهُ

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن يُونُس بن أبي إِسْحَق قَالَ: سَأَلَ مُجَاهِد أَبَا اسحق عَن قَوْله {فَمن تصدق بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ} فَقَالَ لَهُ أَبُو اسحق: هُوَ الَّذِي يعْفُو

قَالَ مُجَاهِد: بل هُوَ الْجَارِح صَاحب الذَّنب

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {فَمن تصدق بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ} قَالَ: كَفَّارَة للجارح وَأجر الْمُتَصَدّق على الله

ص: 93

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد وَإِبْرَاهِيم {فَمن تصدق بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ} قَالَ: كَفَّارَة للجارح وَأجر الْمُتَصَدّق على الله

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد وَإِبْرَاهِيم {فَمن تصدق بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ} قَالَا: للجارح

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس {فَمن تصدق بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ} للمتصدق عَلَيْهِ

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {فَمن تصدق بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ} يَقُول: من جرح فَتصدق بِهِ على الْجَارِح فَلَيْسَ على الْجَارِح سَبِيل ولاقود ولاعقل ولاجرح عَلَيْهِ من أجل أَنه تصدق عَلَيْهِ الَّذِي جرح فَكَانَ كَفَّارَة لَهُ من ظلمه الَّذِي ظلم

وَأخرج الْخَطِيب عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ من عَفا عَن دم لم يكن لَهُ ثَوَاب إِلَّا الْجنَّة

ص: 94

- قَوْله تَعَالَى: وقفينا على آثَارهم بِعِيسَى ابْن مَرْيَم مُصدقا لما بَين يَدَيْهِ من التَّوْرَاة وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيل فِيهِ هدى وَنور ومصدقا لما بَين يَدَيْهِ من التَّوْرَاة وَهدى وموعظة لِلْمُتقين وليحكم أهل الْإِنْجِيل بِمَا أنزل الله فِيهِ وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْفَاسِقُونَ

- أخرج أَبُو الشَّيْخ فِي قَوْله {وقفينا على آثَارهم} يَقُول: بعثنَا من بعدهمْ عِيسَى ابْن مَرْيَم

وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَول الله {وقفينا على آثَارهم} قَالَ: اتَّبعنَا آثَار الْأَنْبِيَاء أَي بعثنَا على آثَارهم قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت عدي بن زيد وَهُوَ يَقُول: يَوْم قفت عيرهم من عيرنَا وَاحْتِمَال الْحَيّ فِي الصُّبْح فلق وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي قَوْله {وليحكم أهل الْإِنْجِيل بِمَا أنزل الله فِيهِ} قَالَ: من أهل الْإِنْجِيل {فَأُولَئِك هم الْفَاسِقُونَ} قَالَ: الْكَاذِبُونَ

قَالَ ابْن زيد: كل شَيْء فِي الْقُرْآن فَاسق فَهُوَ كَاذِب إِلَّا قَلِيلا وَقَرَأَ قَول الله {إِن جَاءَكُم فاسقٌ بنبإ} الحجرات الْآيَة 6 فَهُوَ كَاذِب

قَالَ: الْفَاسِق هَهُنَا كَاذِب

ص: 94

- قَوْله تَعَالَى: وأنزلنا إِلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ مُصدقا لما بَين يَدَيْهِ من الْكتاب ومهيمنا عَلَيْهِ فاحكم بَينهم بِمَا أنزل الله وَلَا تتبع أهواءهم عَمَّا جَاءَك من الْحق لكل جعلنَا مِنْكُم شرعة ومنهاجاً وَلَو شَاءَ الله لجعلكم أمة وَاحِدَة وَلَكِن ليَبْلُوكُمْ فِي مَا ءاتاكم فاستبقوا الْخيرَات إِلَى الله مرجعكم جَمِيعًا فينبئكم بِمَا كُنْتُم فِيهِ تختلفون

- أخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة قَالَ: لما أنبأكم الله عَن أهل الْكتاب قبلكُمْ بأعمالهم أَعمال السوء وبحكمهم بِغَيْر ماأنزل الله وعظ نبيه وَالْمُؤمنِينَ موعظة بليغة شافية وليعلم من ولي شَيْئا من هَذَا الحكم أَنه لَيْسَ بَين الْعباد وَبَين الله شَيْء يعطيهم بِهِ خيرا ولايدفع عَنْهُم بِهِ سوءا إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَالْعَمَل بِمَا يرضيه فَلَمَّا بيَّن الله لنَبيه وَالْمُؤمنِينَ صَنِيع أهل الْكتاب وجورهم قَالَ {وأنزلنا إِلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ مُصدقا لما بَين يَدَيْهِ} يَقُول: للكتب الَّتِي قد خلت قبله

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {ومهيمناً عَلَيْهِ} قَالَ: مؤتمناً عَلَيْهِ

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {ومهيمناً عَلَيْهِ} قَالَ: الْمُهَيْمِن الْأمين وَالْقُرْآن أَمِين على كل كتاب قبله

وَأخرج ابو الشَّيْخ عَن عَطِيَّة {ومهيمناً عَلَيْهِ} قَالَ: أَمينا على التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل يحكم عَلَيْهِمَا وَلَا يحكمان عَلَيْهِ قَالَ: مؤتمنا مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم

وَأخرج آدم بن أبي إِيَاس وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد {ومهيمناً عَلَيْهِ} قَالَ: مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم مؤتمناً على الْقُرْآن والمهيمن الشَّاهِد على ماقبله من الْكتب

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس {ومهيمناً عَلَيْهِ} قَالَ: شَهِيدا على كل كتاب قبله

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي روق {ومهيمناً عَلَيْهِ} قَالَ: شَهِيدا على خلقه بأعمالهم

ص: 95

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {فاحكم بَينهم بِمَا أنزل الله} قَالَ: بحدود الله

وَأخرج عبد بن حميد وَسَعِيد بن مَنْصُور وَالْفِرْيَابِي وابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {شرعة ومنهاجاً} قَالَ: سَبِيلا وَسنة

وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس

أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله عزوجل {شرعة ومنهاجاً} قَالَ: الشرعة الدّين والمنهاج الطَّرِيق

قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم

أما سَمِعت أَبَا سُفْيَان بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب وَهُوَ يَقُول: لقد نطق الْمَأْمُون بِالصّدقِ وَالْهدى وَبَين لنا الْإِسْلَام دينا ومنهاجاً يَعْنِي بِهِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {لكل جعلنَا مِنْكُم شرعة ومنهاجاً} قَالَ: الدّين وَاحِد والشرائع مُخْتَلفَة

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {لكل جعلنَا مِنْكُم شرعة ومنهاجاً} يَقُول: سَبِيلا وَالسّنَن مُخْتَلفَة للتوراة شَرِيعَة وللإنجيل من يطيعه مِمَّن يعصيه وَلَكِن الدّين الْوَاحِد الَّذِي لايقبل غَيره التَّوْحِيد وَالْإِخْلَاص الَّذِي جَاءَت بِهِ الرُّسُل

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن كثير فِي قَوْله {وَلَكِن ليَبْلُوكُمْ فِي مَا آتَاكُم} قَالَ: من الْكتب

ص: 96

- قَوْله تَعَالَى: وَأَن أحكم بَينهم بِمَا أنزل الله وَلَا تتبع أهواءهم واحذرهم أَن يفتنوك عَن بعض مَا أنزل الله إِلَيْك فَإِن توَلّوا فَاعْلَم أَنما يُرِيد الله أَن يصيبهم بِبَعْض ذنوبهم وَإِن كثيرا من النَّاس لفاسقون

- أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ كَعْب بن أَسد وَعبد الله بن صوريا وشاس بن قيس اذْهَبُوا بِنَا إِلَى مُحَمَّد لَعَلَّنَا نفتنه عَن دينه فَأتوهُ فَقَالُوا: يامحمد إِنَّك عرفت أَنا أَحْبَار يهود

ص: 96

وأشرافهم وساداتهم وَإِنَّا إِن اتَّبَعْنَاك اتَّبعنَا يهود وَلم يخالفونا وَإِن بَيْننَا وَبَين قَومنَا خُصُومَة فنحاكمهم إِلَيْك فتقضي لنا عَلَيْهِم ونؤمن لَك ونصدقك فَأبى ذَلِك وَأنزل الله عز وجل فيهم {وَأَن احكم بَينهم بِمَا أنزل الله} إِلَى قَوْله {لقوم يوقنون}

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَإِن أحكم بَينهم بِمَا أنزل الله} قَالَ: أَمر الله نبيه أَن يحكم بَينهم بَعْدَمَا كَانَ رخص لَهُ أَن يعرض عَنْهُم إِن شَاءَ فنسخت هَذِه الْآيَة ماكان قبلهَا

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نسخت من هَذِه السُّورَة {فَإِن جاؤوك فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم} الْمَائِدَة الْآيَة 42 قَالَ: فَكَانَ مُخَيّرا حَتَّى أنزل الله {وَأَن احكم بَينهم بِمَا أنزل الله} فَأمر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن يحكم بَينهم بِمَا فِي كتاب الله

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَإِن أحكم بَينهم بِمَا أنزل الله} قَالَ: أَمر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن يحكم بَينهم قَالَ: نسخت ماقبلها {فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم} الْمَائِدَة الْآيَة 42

وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن مَسْرُوق

أَنه كَانَ يحلف أهل الْكتاب بِاللَّه وَكَانَ يَقُول {وَأَن احكم بَينهم بِمَا أنزل الله}

ص: 97

- قَوْله تَعَالَى: أَفَحكم الْجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ وَمن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون

- أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {أَفَحكم الْجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ} قَالَ: يهود

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله {أَفَحكم الْجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ} قَالَ: هَذَا فِي قَتِيل الْيَهُود إِن أهل الْجَاهِلِيَّة كَانَ يَأْكُل شديدهم ضعيفهم وعزيزهم ذليلهم

قَالَ {أَفَحكم الْجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ}

ص: 97

وَأخرج البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أبْغض النَّاس إِلَى الله مبتغ فِي الْإِسْلَام سنة جَاهِلِيَّة وطالب امرىء بِغَيْر حق ليريق دَمه

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ قَالَ: الحكم حكمان: حكم الله وَحكم الْجَاهِلِيَّة ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة {أَفَحكم الْجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ وَمن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون}

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عُرْوَة قَالَ: كَانَت تسمى الْجَاهِلِيَّة العالمية حَتَّى جَاءَت امْرَأَة فَقَالَت: يارسول الله كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة كَذَا وَكَذَا

فَأنْزل الله ذكر الْجَاهِلِيَّة

ص: 98

- قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعضهم أَوْلِيَاء بعض وَمن يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُم فَإِنَّهُ مِنْهُم إِن الله لَا يهدي الْقَوْم الظَّالِمين

- أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل وَابْن عَسَاكِر عَن عبَادَة بن الْوَلِيد أَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ: لما حَارَبت بَنو قينقاع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم تشبث بأمرهم عبد الله بن سلول وَقَامَ دونهم وَمَشى عبَادَة بن الصَّامِت إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وتبرأ إِلَى الله وَإِلَى رَسُوله من حلفهم - وَكَانَ أحد بني عَوْف بن الْخَزْرَج - وَله من حلفهم مثل الَّذِي كَانَ لَهُم من عبد الله بن أبي فخلعهم إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: أتولى الله وَرَسُوله وَالْمُؤمنِينَ وَأَبْرَأ إِلَى الله وَرَسُوله من حلف هَؤُلَاءِ الْكفَّار وولايتهم وَفِيه وَفِي عبد الله بن أبي نزلت الْآيَات فِي الْمَائِدَة {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعضهم أَوْلِيَاء بعض} إِلَى قَوْله {فَإِن حزب الله هم الغالبون}

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَن عبد الله بن أبيّ بن سلول قَالَ: أَن بيني وَبَين قُرَيْظَة وَالنضير حلف وَإِنِّي أَخَاف الدَّوَائِر فأرتد كَافِرًا

وَقَالَ عبَادَة بن الصَّامِت: أَبْرَأ إِلَى الله من حلف قُرَيْظَة وَالنضير وأتولى الله وَرَسُوله وَالْمُؤمنِينَ فَأنْزل الله {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء} إِلَى قَوْله {فترى الَّذين فِي قُلُوبهم مرض يُسَارِعُونَ فيهم} يَعْنِي عبد الله بن أبي

وَقَوله {إِنَّمَا وَلِيكُم الله وَرَسُوله وَالَّذين آمنُوا الَّذين يُقِيمُونَ الصَّلَاة وَيُؤْتونَ الزَّكَاة وهم رَاكِعُونَ} ) (الْمَائِدَة الْآيَة 55) يَعْنِي

ص: 98

عبَادَة بن الصَّامِت وَأَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم

قَالَ: {وَلَو كَانُوا يُؤمنُونَ بِاللَّه وَالنَّبِيّ وَمَا أنزل إِلَيْهِ مَا اتخذوهم أَوْلِيَاء وَلَكِن كثيرا مِنْهُم فَاسِقُونَ} الْمَائِدَة الْآيَة 81

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عبَادَة بن الْوَلِيد عَن أَبِيه عَن جده عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ: فيَّ نزلت هَذِه الْآيَة حِين أتيت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فبرأت إِلَيْهِ من حلف الْيَهُود وظاهرت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَالْمُسْلِمين عَلَيْهِم

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن عَطِيَّة بن سعد قَالَ جَاءَ عبَادَة بن الصَّامِت من بني الْحَارِث بن الْخَزْرَج إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يارسول الله إِن لي موَالِي من يهود كثير عَددهمْ وَإِنِّي أَبْرَأ إِلَى الله وَرَسُوله من ولَايَة يهود وأتولى الله وَرَسُوله فَقَالَ عبد الله بن أبي: إِنِّي رجل أَخَاف الدَّوَائِر لَا أَبْرَأ من ولَايَة مواليّ

فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن أُبَيِّ: يَا أَبَا حباب أَرَأَيْت الَّذِي نفست بِهِ من وَلَاء يهود على عبَادَة

فَهُوَ لَك دونه

قَالَ: إِذن أقبل

فَأنْزل الله {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعضهم أَوْلِيَاء بعض} إِلَى أَن بلغ إِلَى قَوْله {وَالله يَعْصِمك من النَّاس}

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: لما كَانَت وقْعَة أُحد اشْتَدَّ على طَائِفَة من النَّاس وتخوَّفوا أَن يدال عَلَيْهِم الْكفَّار فَقَالَ رجل لصَاحبه: أما أَنا فَألْحق بفلان الْيَهُودِيّ فآخذ مِنْهُ أَمَانًا وأتهوّد مَعَه فَإِنِّي أَخَاف أَن يدال على الْيَهُود

وَقَالَ الآخر: اما أَنا فَألْحق بفلان النَّصْرَانِي بِبَعْض أَرض الشَّام فآخذ مِنْهُ أَمَانًا وأتنصر مَعَه

فَأنْزل الله تَعَالَى فيهمَا ينهاهما {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعضهم أَوْلِيَاء بعض}

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعضهم أَوْلِيَاء بعض} فِي بني قُرَيْظَة إِذْ غدروا وَنَقَضُوا الْعَهْد بَينهم وَبَين رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي كِتَابه إِلَى أبي سُفْيَان بن حَرْب يَدعُونَهُ وقريشاً ليدخلوهم حصونهم فَبعث النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَبَا لبَابَة بن عبد الْمُنْذر إِلَيْهِم ان يستنزلهم من حصونهم فَلَمَّا أطاعوا لَهُ بالنزول وَأَشَارَ إِلَى حلقه بِالذبْحِ وَكَانَ طَلْحَة وَالزُّبَيْر يكاتبان النَّصَارَى وَأهل الشَّام وَبَلغنِي أَن رجَالًا من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانُوا

ص: 99

يخَافُونَ العوز والفاقة فيكاتبون الْيَهُود من بني قُرَيْظَة وَالنضير فيدسون إِلَيْهِم الْخَبَر من النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَلْتَمِسُونَ عِنْدهم الْقَرْض والنفع فنهوا عَن ذَلِك

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كلوا من ذَبَائِح بني تغلب وتزوّجوا من نِسَائِهِم فَإِن الله يَقُول {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعضهم أَوْلِيَاء بعض وَمن يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُم فَإِنَّهُ مِنْهُم} فَلَو لم يَكُونُوا مِنْهُم إِلَّا بِالْولَايَةِ لكانوا مِنْهُم

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي هَذِه الْآيَة {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء} الْآيَة

قَالَ: إِنَّهَا فِي الذَّبَائِح من دخل فِي دين قوم فَهُوَ مِنْهُم

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الايمان عَن عِيَاض

أَن عمر أَمر أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَن يرفع اليه مَا أَخذ وَمَا أعْطى فِي أزيم وَاحِد وَكَانَ لَهُ كَاتب نَصْرَانِيّ فَرفع إِلَيْهِ ذَلِك فَعجب عمر وَقَالَ: إِن هَذَا لحفيظ هَل أَنْت قارىء لنا كتابا فِي الْمَسْجِد جَاءَ من الشَّام فَقَالَ: إِنَّه لايستطيع أَن يدْخل الْمَسْجِد

قَالَ عمر: أجنب هُوَ قَالَ: لَا بل نَصْرَانِيّ

فَانْتَهرنِي وَضرب فَخذي ثمَّ قَالَ: أَخْرجُوهُ ثمَّ قَرَأَ {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء} الْآيَة

وَأخرج عبد بن حميد عَن حُذَيْفَة قَالَ: ليتق أحدكُم أَن يكون يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا وَهُوَ لايشعر وتلا {وَمن يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُم فَإِنَّهُ مِنْهُم}

ص: 100

- قَوْله تَعَالَى: فترى الَّذين فِي قُلُوبهم مرض يُسَارِعُونَ فيهم يَقُولُونَ نخشى أَن تصيبنا دَائِرَة فَعَسَى الله أَن يَأْتِي بِالْفَتْح أَو أَمر من عِنْده فيصبحوا على مَا أَسرُّوا فِي أنفسهم نادمين وَيَقُول الَّذين آمنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذين أَقْسمُوا بِاللَّه جهد أَيْمَانهم إِنَّهُم لمعكم حبطت أَعْمَالهم فَأَصْبحُوا خاسرين

- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطِيَّة {فترى الَّذين فِي قُلُوبهم مرض} كَعبد الله بن أبي {يُسَارِعُونَ فيهم} فِي ولايتهم

ص: 100

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد {فترى الَّذين فِي قُلُوبهم مرض يُسَارِعُونَ فيهم} قَالَ: هم المُنَافِقُونَ فِي مصانعة الْيَهُود وملاحاتهم واسترضاعهم أَوْلَادهم اياهم {يَقُولُونَ نخشى} أَن تكون الدائرة للْيَهُود بِالْفَتْح حِينَئِذٍ {فَعَسَى الله أَن يَأْتِي بِالْفَتْح} على النَّاس عَامَّة {أَو أَمر من عِنْده} خَاصَّة لِلْمُنَافِقين {فيصبحوا} المُنَافِقُونَ {على مَا أَسرُّوا فِي أنفسهم} من شَأْن يهود {نادمين}

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ {فترى الَّذين فِي قُلُوبهم مرض} قَالَ: شكّ {يَقُولُونَ نخشى أَن تصيبنا دَائِرَة} والدائرة ظُهُور الْمُشْركين عَلَيْهِم {فَعَسَى الله أَن يَأْتِي بِالْفَتْح} فتح مَكَّة {أَو أَمر من عِنْده} قَالَ: وَالْأَمر هُوَ الْجِزْيَة

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {فترى الَّذين فِي قُلُوبهم مرض} قَالَ: أنَاس من الْمُنَافِقين كَانُوا يوادّون الْيَهُود ويناصحونهم دون الْمُؤمنِينَ

قَالَ الله تَعَالَى {فَعَسَى الله أَن يَأْتِي بِالْفَتْح} أَي بِالْقضَاءِ {أَو أَمر من عِنْده فيصبحوا على مَا أَسرُّوا فِي أنفسهم نادمين} وَأخرج ابْن سعد وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي حَاتِم عَن عَمْرو

انه سمع ابْن الزبير يقْرَأ فَعَسَى الله أَن يَأْتِي بِالْفَتْح أَو أَمر من عِنْده فيصبحوا على ماأسروا فِي أنفسهم من موادتهم الْيَهُود وَمن غمهم الْإِسْلَام وَأَهله نادمين

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي حَاتِم عَن عَمْرو

انه سمع ابْن الزبير يقْرَأ فَعَسَى الله أَن يَأْتِي بِالْفَتْح أَو أَمر من عِنْده فَيُصْبِح الْفُسَّاق على مَا أَسرُّوا فِي أنفسهم نادمين قَالَ عمر: وَلَا أَدْرِي كَانَت قِرَاءَته أم فسر

ص: 101

- قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا من يرْتَد مِنْكُم عَن دينه فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّة على الْمُؤمنِينَ أعزة على الْكَافرين يجاهدون فِي سَبِيل الله وَلَا يخَافُونَ لومة لائم ذَلِك فضل الله يؤتيه من يَشَاء وَالله وَاسع عليم

- أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن قَتَادَة قَالَ: أنزل الله هَذِه الْآيَة وَقد علم أَنه سيرتد مرتدون من النَّاس فَلَمَّا قبض

ص: 101

الله نبيه ارْتَدَّ عَامَّة الْعَرَب عَن الْإِسْلَام إِلَّا ثَلَاثَة مَسَاجِد: أهل الْمَدِينَة وَأهل الجواثي من عبد الْقَيْس وَقَالَ الَّذين ارْتَدُّوا: نصلي الصَّلَاة ولانزكي وَالله يغصب أَمْوَالنَا فَكلم أَبُو بكر فِي ذَلِك ليتجاوز عَنْهُم وَقيل لَهُم أَنهم قد فقهوا أَدَاء الزَّكَاة فَقَالَ: وَالله لَا أفرق بَين شَيْء جمعه الله وَالله لَو مَنَعُونِي عقَالًا مِمَّا فرض الله وَرَسُوله لقاتلتهم عَلَيْهِ فَبعث الله تَعَالَى عصائب مَعَ أبي بكر فَقَاتلُوا حَتَّى أقرُّوا بالماعون وَهُوَ الزَّكَاة قَالَ قَتَادَة: فَكُنَّا نُحدث أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي أبي بكر وَأَصْحَابه {فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} إِلَى آخر الْآيَة

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله {فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} قَالَ: هُوَ أَبُو بكر وَأَصْحَابه لما ارْتَدَّ من ارْتَدَّ من الْعَرَب عَن الْإِسْلَام جاهدهم أَبُو بكر وَأَصْحَابه حَتَّى ردهم إِلَى الْإِسْلَام

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وخيثمة الاترابلسي فِي فَضَائِل الصَّحَابَة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن الْحسن {فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} قَالَ: هم الَّذين قَاتلُوا أهل الرِّدَّة من الْعَرَب بعد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَبُو بكر وَأَصْحَابه

وَأخرج ابْن جرير عَن شُرَيْح بن عبيد قَالَ: لما أنزل الله {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا من يرْتَد مِنْكُم عَن دينه فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} قَالَ عمر: أَنا وقومي هم يارسول الله قَالَ: بل هَذَا وَقَومه يَعْنِي أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ

وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة فِي مُسْنده وَعبد بن حميد والحكيم التِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عِيَاض الْأَشْعَرِيّ قَالَ: لما نزلت {فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم هم قوم هَذَا وَأَشَارَ إِلَى أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم فِي جمعه لحَدِيث شُعْبَة وَالْبَيْهَقِيّ {فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم هم قَوْمك يَا أَبَا مُوسَى أهل الْيمن

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم فِي الكنى وَأَبُو الشَّيْخ وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد حسن عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن قَوْله

ص: 102

{فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} قَالَ: هَؤُلَاءِ قوم من أهل الْيمن من كِنْدَة من السّكُون ثمَّ من التحبيب

وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس {فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} قَالَ: هم قوم من أهل الْيمن ثمَّ كِنْدَة من السّكُون

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس {فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم} قَالَ: هم أهل الْقَادِسِيَّة

وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن الْقَاسِم بن مخيمرة قَالَ: أتيت ابْن عمر فرحَّب بِي ثمَّ تَلا {من يرْتَد مِنْكُم عَن دينه فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم يُحِبهُمْ} ثمَّ ضرب على مَنْكِبي وَقَالَ: احْلِف بِاللَّه أَنهم لمنكم أهل الْيمن ثَلَاثًا

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد {فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم} قَالَ: هم قوم سبأ

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا من يرْتَد مِنْكُم عَن دينه فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} قَالَ: هَذَا وَعِيد من عِنْد الله انه من ارْتَدَّ مِنْكُم سيتبدل بهم خيرا

وَفِي قَوْله {أَذِلَّة} لَهُ قَالَ: رحماء

وَأخرج ابْن جرير عَن قَوْله {أَذِلَّة على الْمُؤمنِينَ} قَالَ: أهل رقة على أهل دينهم {أعزة على الْكَافرين} قَالَ: أهل غلظة على من خالفهم فِي دينهم

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج فِي قَوْله {أَذِلَّة على الْمُؤمنِينَ} قَالَ: رحماء بَينهم {أعزة على الْكَافرين} قَالَ: أشداء عَلَيْهِم

وَفِي قَوْله {يجاهدون فِي سَبِيل الله} قَالَ: يُسَارِعُونَ فِي الْحَرْب

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك قَالَ: لما قبض رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ارْتَدَّ طوائف من الْعَرَب فَبعث الله أَبَا بكر فِي أنصار من أنصار الله فَقَاتلهُمْ حَتَّى ردهم إِلَى الْإِسْلَام فَهَذَا تَفْسِير هَذِه الْآيَة

قَوْله تَعَالَى: {وَلَا يخَافُونَ لومة لائم} أخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي ذَر قَالَ أَمرنِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِسبع: بحب الْمَسَاكِين وَأَن أدنو مِنْهُم وَأَن لَا أنظر إِلَى من هُوَ فَوقِي وَأَن أصل رحمي وَإِن جفاني وَأَن أَكثر من قَول لاحول ولاقوة إِلَّا

ص: 103

بِاللَّه فَإِنَّهَا من كنز تَحت الْعَرْش وَأَن أَقُول الْحق وَإِن كَانَ مرًّا وَلَا أَخَاف فِي الله لومة لائم وَأَن لَا أسأَل النَّاس شَيْئا

وَأخرج أَحْمد عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَلا لَا يمنعن أحدكُم رهبة النَّاس أَن يَقُول الْحق إِذا رَآهُ وَتَابعه فَإِنَّهُ لَا يقرِّب من أجل وَلَا يباعد من رزق أَن يَقُول بِحَق أَو أَن يذكر بعظيم

وَأخرج أَحْمد وَابْن ماجة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لايحقرن أحدكُم نَفسه أَن يرى أَمر الله فِيهِ يُقَال فَلَا يَقُول فِيهِ مَخَافَة النَّاس فَيُقَال: إيَّايَ كنت أَحَق أَن تخَاف

وَأخرج ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ قَالَ: بَايَعت النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنا وَأَبُو ذَر وَعبادَة بن الصَّامِت وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ وَمُحَمّد بن مسلمة وسادس على أَن لَا تأخذنا فِي الله لومة لائم فَأَما السَّادِس فاستقاله فأقاله

وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه من طَرِيق الزُّهْرِيّ أَن عمر بن الْخطاب قَالَ: إِن وليت شَيْئا من أَمر النَّاس فَلَا تبال لومة لائم

وَأخرج ابْن سعد عَن أبي ذَر قَالَ: مازال بِي الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر حَتَّى مَا ترك لي الْحق صديقا

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ بَايعنَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم على السّمع وَالطَّاعَة فِي الْعسر واليسر والمنشط وَالْمكْره وعَلى أَثَره علينا وَأَن لَا ننازع الْأَمر أَهله وعَلى أَن نقُول بِالْحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا لَا نَخَاف فِي الله لومة

ص: 104

- قَوْله تَعَالَى: إِنَّمَا وَلِيكُم الله وَرَسُوله وَالَّذين آمنُوا الَّذين يُقِيمُونَ الصَّلَاة وَيُؤْتونَ الزَّكَاة وهم رَاكِعُونَ

- أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطِيَّة بن سعد قَالَ: نزلت فِي عبَادَة بن الصَّامِت {إِنَّمَا وَلِيكُم الله وَرَسُوله وَالَّذين آمنُوا}

وَأخرج الْخَطِيب فِي الْمُتَّفق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: تصدق عَليّ بِخَاتمِهِ وَهُوَ

ص: 104

رَاكِع فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم للسَّائِل من أَعْطَاك هَذَا الْخَاتم قَالَ: ذَاك الرَّاكِع فَأنْزل الله {إِنَّمَا وَلِيكُم الله وَرَسُوله}

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {إِنَّمَا وَلِيكُم الله وَرَسُوله} الْآيَة

قَالَ: نزلت فِي عَليّ بن أبي طَالب

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن مرْدَوَيْه عَن عمار بن يَاسر قَالَ: وقف بعلي سَائل وَهُوَ رَاكِع فِي صَلَاة تطوّع فَنزع خَاتمه فَأعْطَاهُ السَّائِل فَأتى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فاعلمه ذَلِك فَنزلت على النَّبِي صلى الله عليه وسلم هَذِه الْآيَة {إِنَّمَا وَلِيكُم الله وَرَسُوله وَالَّذين آمنُوا الَّذين يُقِيمُونَ الصَّلَاة وَيُؤْتونَ الزَّكَاة وهم رَاكِعُونَ} فَقَرَأَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم على أَصْحَابه ثمَّ قَالَ: من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَال من وَالَاهُ وَعَاد من عَادَاهُ

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ نزلت هَذِه الْآيَة على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي بَيته {إِنَّمَا وَلِيكُم الله وَرَسُوله وَالَّذين} إِلَى آخر الْآيَة

فَخرج رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَدخل الْمَسْجِد جَاءَ وَالنَّاس يصلونَ بَين رَاكِع وَسَاجِد وقائم يُصَلِّي فَإِذا سَائل فَقَالَ: ياسائل هَل أَعْطَاك أحد شَيْئا قَالَ: لَا إِلَّا ذَاك الرَّاكِع - لعَلي بن أبي طَالب - أَعْطَانِي خَاتمه

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن عَسَاكِر عَن سَلمَة بن كهيل قَالَ: تصدق عَليّ بِخَاتمِهِ وَهُوَ رَاكِع فَنزلت {إِنَّمَا وَلِيكُم الله} الْآيَة

وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {إِنَّمَا وَلِيكُم الله وَرَسُوله} الْآيَة نزلت فِي عَليّ بن أبي طَالب تصدق وَهُوَ رَاكِع

وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ وَعتبَة بن حَكِيم مثله

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَتَى عبد الله بن سَلام ورهط مَعَه من أهل الْكتاب نَبِي الله صلى الله عليه وسلم عِنْد الظّهْر فَقَالُوا يارسول الله إِن بُيُوتنَا قاصية لانجد من يجالسنا ويخالطنا دون هَذَا الْمَسْجِد وَإِن قَومنَا لما رأونا قد صدقنا الله وَرَسُوله وَتَركنَا دينهم أظهرُوا الْعَدَاوَة وأقسموا ان لَا يخالطونا وَلَا يؤاكلونا فشق ذَلِك علينا فبيناهم يَشكونَ ذَلِك إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذْ نزلت هَذِه الْآيَة على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم {إِنَّمَا وَلِيكُم الله وَرَسُوله وَالَّذين آمنُوا الَّذين يُقِيمُونَ الصَّلَاة وَيُؤْتونَ الزَّكَاة وهم رَاكِعُونَ}

ص: 105

وَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ صَلَاة الظّهْر وَخرج رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَعْطَاك أحد شَيْئا قَالَ: نعم

قَالَ: من قَالَ: ذَاك الرجل الْقَائِم

قَالَ: على أَي حَال أعطاكه قَالَ: وَهُوَ رَاكِع

قَالَ: وَذَلِكَ عَليّ بن أبي طَالب فَكبر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عِنْد ذَلِك وَهُوَ يَقُول {وَمن يتول الله وَرَسُوله وَالَّذين آمنُوا فَإِن حزب الله هم الغالبون} الْمَائِدَة الْآيَة 56

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم عَن أبي رَافع قَالَ دخلت على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ نَائِم يُوحى إِلَيْهِ فَإِذا حَيَّة فِي جَانب الْبَيْت فَكرِهت أَن أَبيت عَلَيْهَا فأوقظ النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَخفت أَن يكون يُوحى إِلَيْهِ فاضطجعت بَين الْحَيَّة وَبَين النَّبِي صلى الله عليه وسلم لَئِن كَانَ مِنْهَا سوء كَانَ فيَّ دونه فَمَكثت سَاعَة فَاسْتَيْقَظَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَقُول {إِنَّمَا وَلِيكُم الله وَرَسُوله وَالَّذين آمنُوا الَّذين يُقِيمُونَ الصَّلَاة وَيُؤْتونَ الزَّكَاة وهم رَاكِعُونَ} الْحَمد لله الَّذِي أتمَّ لعَلي نعمه وهيأ لعَلي بِفضل الله إِيَّاه

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ عَليّ بن أبي طَالب قَائِما يُصَلِّي فَمر سَائل وَهُوَ رَاكِع فَأعْطَاهُ خَاتمه فَنزلت هَذِه الْآيَة {إِنَّمَا وَلِيكُم الله وَرَسُوله} الْآيَة

قَالَ: نزلت فِي الَّذين آمنُوا وَعلي بن أبي طَالب أوّلهم

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {إِنَّمَا وَلِيكُم الله} الْآيَة

قَالَ: يَعْنِي من أسلم فقد تولى الله وَرَسُوله وَالَّذين آمنُوا

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن أبي جَعْفَر

أَنه سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة من الَّذين آمنُوا قَالَ: الَّذين آمنُوا

قيل لَهُ: بلغنَا أَنَّهَا نزلت فِي عَليّ بن أبي طَالب

قَالَ: عَليّ من الَّذين آمنُوا

وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن عبد الْملك بن أبي سُلَيْمَان قَالَ: سَأَلت أَبَا جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ عَن قَوْله {إِنَّمَا وَلِيكُم الله وَرَسُوله وَالَّذين آمنُوا الَّذين يُقِيمُونَ الصَّلَاة وَيُؤْتونَ الزَّكَاة وهم رَاكِعُونَ} قَالَ: أَصْحَاب مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم قلت يَقُولُونَ عَليّ قَالَ: عَليّ مِنْهُم

وَأخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن جرير بن مُغيرَة قَالَ: كَانَ فِي قِرَاءَة عبد الله {إِنَّمَا وَلِيكُم الله وَرَسُوله وَالَّذين آمنُوا الَّذين يُقِيمُونَ الصَّلَاة}

ص: 106

- قَوْله تَعَالَى: وَمن يتول الله وَرَسُوله والَّذين آمنُوا فَإِن حزب الله هم الغالبون

- أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {وَمن يتول الله وَرَسُوله وَالَّذين آمنُوا فَإِن حزب الله هم الغالبون} قَالَ: أخْبرهُم من الْغَالِب فَقَالَ: لاتخافوا الدولة وَلَا الدائرة

ص: 107

- قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تتَّخذوا الَّذين اتَّخذُوا دينكُمْ هزوا وَلَعِبًا من الَّذين أُوتُوا الْكتاب من قبلكُمْ وَالْكفَّار أَوْلِيَاء وَاتَّقوا الله إِن كُنْتُم مُؤمنين

- أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ رِفَاعَة بن زيد بن التابوت وسُويد بن الْحَارِث قد أظهرا الْإِسْلَام ونافقا وَكَانَ رجال من الْمُسلمين يوادّونهما فَأنْزل الله {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تتَّخذوا الَّذين اتَّخذُوا دينكُمْ هزوا وَلَعِبًا} إِلَى قَوْله {أعلم بِمَا كَانُوا يكتمون}

وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود

أَنه كَانَ يقْرَأ (من الَّذين أُوتُوا الْكتاب من قبلكُمْ وَمن الَّذين أشركوا)

ص: 107

- قَوْله تَعَالَى: وَإِذا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاة اتَّخَذُوهَا هزوا وَلَعِبًا ذَلِك بِأَنَّهُم قوم لَا يعْقلُونَ

- أخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَإِذا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاة اتَّخَذُوهَا هزوا وَلَعِبًا ذَلِك بِأَنَّهُم قوم لَا يعْقلُونَ} أَمر الله

قَالَ: كَانَ مُنَادِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا نَادَى بِالصَّلَاةِ فَقَامَ الْمُسلمُونَ إِلَى الصَّلَاة قَالَت الْيَهُود: قد قَامُوا لَا قَامُوا فَإِذا رَأَوْهُمْ ركعا وَسجدا استهزأوا بهم وَضَحِكُوا مِنْهُم

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {وَإِذا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاة اتَّخَذُوهَا هزوا وَلَعِبًا} قَالَ: كَانَ رجل من النَّصَارَى بِالْمَدِينَةِ إِذا سمع

ص: 107

الْمُنَادِي يُنَادي: أشهد أَن مُحَمَّد رَسُول الله

قَالَ: أحرق الله الْكَاذِب فَدخل خادمه ذَات لَيْلَة من اللَّيَالِي بِنَار وَهُوَ قَائِم وَأَهله نيام فَسَقَطت شرارة فاحرقت الْبَيْت وَاحْتَرَقَ هُوَ وَأَهله

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن شهَاب الزُّهْرِيّ قَالَ: قد ذكر الله الْأَذَان فِي كِتَابه فَقَالَ {وَإِذا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاة}

وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن عبيد بن عُمَيْر قَالَ ائتمر النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابه كَيفَ يجْعَلُونَ شَيْئا إِذا أَرَادوا جمع الصَّلَاة اجْتَمعُوا لَهَا بِهِ فائتمروا بالناقوس فَبينا عمر بن الْخطاب يُرِيد أَن يَشْتَرِي خشبتين للناقوس إِذْ رأى فِي الْمَنَام ان لاتجعلوا الناقوس بل أذنوا بِالصَّلَاةِ فَذهب عمر إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره بِالَّذِي رأى وَقد جَاءَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم الْوَحْي بذلك فَمَا رَاع عمر إِلَّا بِلَال يُؤذن فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قد سَبَقَك بذلك الْوَحْي حِين أخبرهُ بذلك عمر

ص: 108

- قَوْله تَعَالَى: قل يَا أهل الْكتاب هَل تَنْقِمُونَ منا إِلَّا أَن آمنا بِاللَّه وَمَا أنزل إِلَيْنَا وَمَا أنزل من قبل وَأَن أَكْثَرَكُم فَاسِقُونَ

- أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَتَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نفر من يهود فيهم أَبُو يَاسر بن أَخطب وَنَافِع بن أبي نَافِع وغازي بن عَمْرو وَزيد بن خَالِد وازار بن أبي أزار وأسقع فَسَأَلُوهُ عَمَّن يُؤمن بِهِ من الرُّسُل قَالَ: أُؤْمِن بِاللَّه {وَمَا أنزل إِلَيْنَا وَمَا أنزل إِلَى إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب والأسباط وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ من رَبهم لَا نفرِّق بَين أحد مِنْهُم وَنحن لَهُ مُسلمُونَ} فَلَمَّا ذكر عِيسَى جَحَدُوا نبوّته وَقَالُوا: لانؤمن بِعِيسَى فَأنْزل الله {قل يَا أهل الْكتاب هَل تَنْقِمُونَ منا إِلَّا أَن آمنا بِاللَّه وَمَا أنزل إِلَيْنَا} إِلَى قَوْله {فَاسِقُونَ}

ص: 108

- قَوْله تَعَالَى: قل هَل أنبئكم بشر من ذَلِك مثوبة عِنْد الله من لَعنه الله وَغَضب عَلَيْهِ وَجعل مِنْهُم القردة والخنازير وَعبد الطاغوت أُولَئِكَ شَرّ مَكَانا وأضل عَن سَوَاء السَّبِيل

ص: 108

- أخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد قَالَ: المثوبة

الثَّوَاب مثوبة الْخَيْر ومثوبة الشَّرّ وقرىء بشر ثَوابًا

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {مثوبة عِنْد الله} يَقُول: ثَوابًا عِنْد الله

قَوْله تَعَالَى: {وَجعل مِنْهُم القردة والخنازير} وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَجعل مِنْهُم القردة والخنازير} قَالَ: مسخت من يهود

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي مَالك

أَنه قيل: أَكَانَت القردة والخنازير قبل أَن يمسخوا قَالَ: نعم وَكَانُوا مِمَّا خلق من الْأُمَم

وَأخرج مُسلم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ سُئِلَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن القردة والخنازير أَهِي مِمَّا مسخ الله فَقَالَ: إِن الله لم يهْلك قوما أَو يمسخ قوما فَيجْعَل لَهُم نَسْلًا ولاعاقبة وَإِن القردة والخنازير قبل ذَلِك

وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَأحمد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ سَأَلنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن القردة والخنازير أَهِي من نسل من الْيَهُود فَقَالَ: لَا إِن الله لم يعلن قوما قطّ فمسخم فَكَانَ لَهُم نسل وَلَكِن هَذَا خلق فَلَمَّا غضب الله على الْيَهُود فمسخهم جعلهم مثلهم

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْحَيَّات مسخ الْجِنّ كَمَا مسخت القردة والخنازير

وَأخرج ابْن جرير عَن عَمْرو بن كثير عَن أَفْلح مولى أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ قَالَ: حدثت ان المسخ فِي بني إِسْرَائِيل من الْخَنَازِير كَانَ أَن امْرَأَة كَانَت من بني إِسْرَائِيل كَانَت فِي قَرْيَة من قرى بني إِسْرَائِيل وَكَانَ فِيهَا ملك بني إِسْرَائِيل وَكَانُوا قد استجمعوا على الهلكة إِلَّا أَن تِلْكَ الْمَرْأَة كَانَت على بَقِيَّة من الْإِسْلَام متمسكة فَجعلت تَدْعُو إِلَى الله حَتَّى إِذا اجْتمع إِلَيْهَا نَاس فبايعوها على أمرهَا قَالَت لَهُم: أَنه لابد لكم من أَن تجاهدوا عَن دين الله وَأَن تنادوا قومكم بذلك فاخرجوا فَإِنِّي خَارِجَة فَخرجت وَخرج إِلَيْهَا ذَلِك الْملك فِي النَّاس فَقتل أَصْحَابهَا جَمِيعًا وانفلتت من بَينهم ودعت إِلَى الله حَتَّى تجمع النَّاس إِلَيْهَا إِذا رضيت مِنْهُم أَمرتهم بِالْخرُوجِ فَخَرجُوا وَخرجت مَعَهم

ص: 109

فأصيبوا جَمِيعًا وانفلتت مِنْهُم ثمَّ دعت إِلَى الله حَتَّى إِذا اجْتمع اليها رجال واستجابوا لَهَا أَمرتهم بِالْخرُوجِ فَخَرجُوا وَخرجت مَعَهم فأصيبوا جَمِيعًا وانفلتت مِنْهُم ثمَّ دعت إِلَى الله حَتَّى إِذا اجْتمع اليها رجال واستجابوا لَهَا أَمرتهم بِالْخرُوجِ فَخَرجُوا وَخرجت مَعَهم فأصيبوا جَمِيعًا وانفلتت من بَينهم فَرَجَعت وَقد أَيِست وَهِي تَقول: سُبْحَانَ الله

لَو كَانَ لهَذَا الدّين ولي وناصر لقد أظهره بعد فباتت محزونة وَأصْبح أهل الْقرْيَة يسعون فِي نَوَاحِيهَا خنازير مسخهم الله فِي ليلتهم تِلْكَ فَقَالَت حِين أَصبَحت وَرَأَتْ مَا رَأَتْ: الْيَوْم أعلم أَن الله قد أعز دينه وَأمر دينه قَالَ: فَمَا كَانَ مسخ الْخَنَازِير فِي بني إِسْرَائِيل إِلَّا على يَدي تِلْكَ الْمَرْأَة

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الملاهي من طَرِيق عُثْمَان بن عَطاء عَن أَبِيه أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: سَيكون فِي أمتِي خسف ورجف وقردة وَخَنَازِير

وَالله أعلم

أخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن زُهَيْر قَالَ: قلت لِابْنِ أبي ليلى: كَيفَ كَانَ طَلْحَة يقْرَأ الْحَرْف {وَعبد الطاغوت} فسره ابْن أبي ليلى وخففه

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطاء بن السَّائِب قَالَ: كَانَ أَبُو عبد الرَّحْمَن يقْرَأ (وَعبد الطاغوت) بِنصب الْعين وَالْبَاء

كَمَا يَقُول ضرب الله

وَأخرج ابْن جرير عَن أبي جَعْفَر النَّحْوِيّ

أَنه كَانَ يَقْرَأها (وَعبد الطاغوت) كَمَا يَقُول: ضرب الله

وَأخرج ابْن جرير عَن بُرَيْدَة

أَنه كَانَ يقْرؤهَا (وعابد الطاغوت)

وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن أبي حَمَّاد قَالَ: حَدثنِي الْأَعْمَش وَعَن يحيى بن وثاب أَنه قَرَأَ (وَعبد الطاغوت) يَقُول: خدم قَالَ عبد الرَّحْمَن: وَكَانَ حَمْزَة رحمه الله يقْرؤهَا كَذَلِك

ص: 110

- قَوْله تَعَالَى: وَإِذا جاءوكم قَالُوا آمنا وَقد دخلُوا بالْكفْر وهم قد خَرجُوا بِهِ وَالله أعلم بِمَا كَانُوا يكتمون

- أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَإِذا جاؤوكم قَالُوا آمنا} الْآيَة

قَالَ اناس من الْيَهُود وَكَانُوا يدْخلُونَ على

ص: 110

النَّبِي صلى الله عليه وسلم فيخبرونه أَنهم مُؤمنُونَ راضون بِالَّذِي جَاءَ بِهِ وهم متمسكون بضلالتهم وبالكفر فَكَانُوا يدْخلُونَ وَيخرجُونَ بِهِ من عِنْد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَإِذا جاؤوكم قَالُوا آمنا وَقد دخلُوا بالْكفْر وهم قد خَرجُوا بِهِ} فَإِنَّهُم دخلُوا وهم يَتَكَلَّمُونَ بِالْحَقِّ وتسر قُلُوبهم الْكفْر فَقَالَ {دخلُوا بالْكفْر وهم قد خَرجُوا بِهِ}

وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: هَؤُلَاءِ نَاس من الْمُنَافِقين كَانُوا يهوداً يَقُول: دخلُوا كفَّارًا وَخَرجُوا كفَّارًا

ص: 111

- قَوْله تَعَالَى: وَترى كثيرا مِنْهُم يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْم والعدوان وأكلهم السُّحت لبئس مَا كَانُوا يعْملُونَ لَوْلَا ينهاهم الربانيون والأحبار عَن قَوْلهم الْإِثْم وأكلهم السُّحت لبئس مَا كَانُوا بصنعون

- أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله {وَترى كثيرا مِنْهُم يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْم والعدوان} قَالَ: هَؤُلَاءِ الْيَهُود {لبئس مَا كَانُوا يعْملُونَ لَوْلَا ينهاهم الربانيون} إِلَى قَوْله {لبئس مَا كَانُوا يصنعون} ويعملون وَاحِد

قَالَ: هَؤُلَاءِ لم ينهوا كَمَا قَالَ لهَؤُلَاء حِين عمِلُوا

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَترى كثيرا مِنْهُم يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْم والعدوان وأكلهم السُّحت} قَالَ: كَانَ هَذَا فِي أَحْكَام الْيَهُود بَين أَيْدِيكُم

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {لَوْلَا ينهاهم الربانيون والأحبار} وهم الْفُقَهَاء وَالْعُلَمَاء

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله {لَوْلَا ينهاهم} الْعلمَاء والأحبار

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {لبئس مَا كَانُوا يصنعون} قَالَ: حَيْثُ لم ينهوهم عَن قَوْلهم الْإِثْم وأكلهم السُّحت

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم أَن عَليّ رضي الله عنه أَنه قَالَ فِي خطبَته: أَيهَا النَّاس إِنَّمَا هلك من هلك قبلكُمْ بركوبهم الْمعاصِي وَلم ينههم الربانيون والأحبار فَلَمَّا تَمَادَوْا فِي

ص: 111

الْمعاصِي وَلم ينههم الربانيون والأحبار أخذتهم الْعُقُوبَات فَمروا بِالْمَعْرُوفِ وانهوا عَن الْمُنكر فَإِن الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر لايقطع رزقا ولايقرب أَََجَلًا

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مَا فِي الْقُرْآن آيَة أَشد توبيخاً من هَذِه الْآيَة لَوْلَا ينهاهم الربانيون والأحبار عَن قَوْلهم الْعدوان وأكلهم السُّحت لبئس ماكانوا يعْملُونَ هَكَذَا قَرَأَ

وَأخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك ابْن مُزَاحم قَالَ: مافي الْقُرْآن آيَة أخوف عِنْدِي من هَذِه الْآيَة {لَوْلَا ينهاهم الربانيون والأحبار عَن قَوْلهم الْإِثْم وأكلهم السُّحت لبئس مَا كَانُوا يصنعون} أَسَاءَ الثَّنَاء على الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا

وَأخرج عبد بن حميد من طَرِيق سَلمَة بن نبيط عَن الضَّحَّاك {لَوْلَا ينهاهم الربانيون والأحبار عَن قَوْلهم الْإِثْم وأكلهم السُّحت} قَالَ {الربانيون والأحبار} فقهاؤهم وقراؤهم وعلماؤهم قَالَ: ثمَّ يَقُول الضَّحَّاك: وَمَا أخوفني من هَذِه الْآيَة

وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن ماجة عَن جرير

سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول مامن قوم يكون بَين أظهرهم من يعْمل من الْمعاصِي هم أعز مِنْهُ وَأَمْنَع من يُغيرُوا إِلَّا أَصَابَهُم الله مِنْهُ بِعَذَاب

ص: 112

- قَوْله تَعَالَى: وَقَالَت الْيَهُود يَد الله مغلولة غلت أَيْديهم ولعنوا بِمَا قَالُوا بل يَدَاهُ مبسوطتان ينْفق كَيفَ يَشَاء وليزيدن كثيرا مِنْهُم مَا أنزل إِلَيْك من رَبك طغياناً وَكفرا وألقينا بَينهم الْعَدَاوَة والبغضاء إِلَى يَوْم الْقِيَامَة كلما أوقدوا نَارا للحرب أطفأها الله ويسعون فِي الأَرْض فَسَادًا وَالله لَا يحب المفسدين

- أخرج ابْن إِسْحَق وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس

قَالَ رجل من الْيَهُود يُقَال لَهُ النباش بن قيس: إِن رَبك بخيل لاينفق

فَأنْزل الله {وَقَالَت الْيَهُود يَد الله مغلولة غلت أَيْديهم ولعنوا بِمَا قَالُوا بل يَدَاهُ مبسوطتان ينْفق كَيفَ يَشَاء}

ص: 112

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس {وَقَالَت الْيَهُود يَد الله مغلولة} نزلت فِي فنحَاص رَأس يهود قينقاع

وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله {وَقَالَت الْيَهُود يَد الله مغلولة} الْآيَة

قَالَ: نزلت فِي فنحَاص الْيَهُودِيّ

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس {وَقَالَت الْيَهُود يَد الله مغلولة} قَالَ: أَي بخيلة

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَقَالَت الْيَهُود يَد الله مغلولة} قَالَ: لايعنون بذلك أَن يَد الله موثوقة وَلَكِن يَقُولُونَ: إِنَّه بخيل أمسك مَا عِنْده تَعَالَى عَمَّا الله يَقُولُونَ علوا كَبِيرا

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله {مغلولة} يَقُولُونَ: إِنَّه بخيل لَيْسَ بجواد

وَفِي قَوْله {غلت أَيْديهم} قَالَ: أَمْسَكت عَن النَّفَقَة وَالْخَيْر

وَأخرج الديلمي فِي مُسْند الفردوس عَن أنس مَرْفُوعا أَن يحيى بن زَكَرِيَّا سَأَلَ ربه فَقَالَ: يارب اجْعَلنِي مِمَّن لايقع النَّاس فِيهِ

فَأوحى الله: يَا يحيى هَذَا شَيْء لم أستخلصه لنَفْسي كَيفَ أَفعلهُ بك اقْرَأ فِي الْمُحكم تَجِد فِيهِ {وَقَالَت الْيَهُود عُزَيْر ابْن الله وَقَالَت النَّصَارَى الْمَسِيح ابْن الله} التَّوْبَة الْآيَة 30 وَقَالُوا {يَد الله مغلولة} وَقَالُوا وَقَالُوا

وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد قَالَ: إِذا بلغك عَن أَخِيك شَيْء يسوءك فَلَا تغتم فَإِنَّهُ إِن كَانَ كَمَا يَقُول كَانَت عُقُوبَة أجلت وَإِن كَانَت على غير مَا يَقُول كَانَت حَسَنَة لم تعملها

قَالَ: وَقَالَ مُوسَى: يارب أَسَالَك أَن لَا يذكرنِي أحد إِلَّا بِخَير

قَالَ مافعلت ذَلِك لنَفْسي

وَأخرج أَبُو نعيم عَن وهب قَالَ: قَالَ مُوسَى: يَا رب أَسَالَك أَن لَا يذكرنِي أحد إِلَّا بِخَير

قَالَ مَا فعلت ذَلِك لنَفْسي

وَأخرج أَبُو نعيم عَن وهب قَالَ: قَالَ مُوسَى: يارب احْبِسْ عني كَلَام النَّاس

فَقَالَ الله عزوجل لَو فعلت هَذَا بِأحد لفعلته بِي

قَوْله تَعَالَى {بل يَدَاهُ مبسوطتان ينْفق كَيفَ يَشَاء}

أخرج أَبُو عبيد فِي فضائله وَعبد بن حميد وَابْن أبي دَاوُد وَابْن الْأَنْبَارِي مَعًا فِي الْمَصَاحِف وَابْن المنذرعن ابْن مَسْعُود قَرَأَ {بل يَدَاهُ مبسوطتان}

ص: 113

وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن يَمِين الله ملأى لَا يغيضها نَفَقَة سخاء اللَّيْل وَالنَّهَار أَرَأَيْتُم مَا أنْفق مُنْذُ خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فَإِنَّهُ لم يغض مَا فِي يَمِينه

قَالَ: وعرشه على المَاء وَفِي يَده الْأُخْرَى الْقَبْض يرفع ويخفض

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة {وليزيدن كثيرا مِنْهُم مَا أنزل إِلَيْك من رَبك طغياناً وَكفرا} قَالَ: حملهمْ حسد مُحَمَّد وَالْعرب على أَن تركُوا الْقُرْآن وَكَفرُوا بِمُحَمد وَدينه وهم يجدونه عِنْدهم مَكْتُوبًا

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الرّبيع قَالَ: قَالَت الْعلمَاء فِيمَا حفظو وَعَلمُوا: أَنه لَيْسَ على الأَرْض قوم حكمُوا بِغَيْر مَا أنزل الله إِلَّا ألْقى الله بَينهم الْعَدَاوَة والبغضاء وَقَالَ: ذَلِك فِي الْيَهُود حَيْثُ حكمُوا بِغَيْر ماانزل الله {وألقينا بَينهم الْعَدَاوَة والبغضاء إِلَى يَوْم الْقِيَامَة} قَالَ: الْيَهُود وَالنَّصَارَى

وَفِي قَوْله {كلما أوقدوا نَارا للحرب أطفأها الله} قَالَ: حَرْب مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ {كلما أوقدوا نَارا للحرب أطفأها الله} قَالَ: كلما اجْمَعُوا أَمرهم على شَيْء فرّقه الله وأطفأ حَدهمْ ونارهم وَقذف فِي قُلُوبهم الرعب

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة {كلما أوقدوا نَارا للحرب أطفأها الله} قَالَ: أُولَئِكَ أَعدَاء الله الْيَهُود كلما أوقدوا نَارا للحرب أطفأها الله فَلَنْ تلقى الْيَهُود بِبَلَد إِلَّا وَجَدتهمْ من أذلّ أَهله لقد جَاءَ الْإِسْلَام حِين جَاءَ وهم تَحت أَيدي الْمَجُوس وهم أبْغض خلق الله تعمية وتصغيراً باعمالهم أَعمال السوء

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَفِي قَوْله عَن الْحسن {كلما أوقدوا نَارا للحرب أطفأها الله} قَالَ: كلما اجْتمعت السفلة على قتل الْعَرَب

ص: 114

- قَوْله تَعَالَى: وَلَو أَن أهل الْكتاب آمنُوا وَاتَّقوا لكفرنا عَنْهُم سيئاتهم ولأدخلناهم جنَّات النَّعيم

ص: 114

- أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَلَو أَن أهل الْكتاب آمنُوا وَاتَّقوا} قَالَ: آمنُوا بِمَا أنزل الله وَاتَّقوا مَا حرم الله

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مَالك بن دِينَار قَالَ {جنَّات النَّعيم} بَين جنَّات الفردوس وجنات عدن وفيهَا جوَار خُلِقْنَ من ورد الْجنَّة

قيل فَمن سكنها قَالَ: الَّذين هموا بِالْمَعَاصِي فَلَمَّا ذكرُوا عَظمَة الله جل جلاله راقبوه

ص: 115

- قَوْله تَعَالَى: وَلَو أَنهم أَقَامُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَمَا أنزل إِلَيْهِم من رَبهم لأكلوا من فَوْقهم وَمن تَحت أَرجُلهم مِنْهُم أمة مقتصدة وَكثير مِنْهُم سَاءَ مَا يعْملُونَ

- أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَلَو أَنهم أَقَامُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل} الْآيَة

قَالَ: أما اقامتهم التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل فَالْعَمَل بهما وَأما {وَمَا أنزل إِلَيْهِم من رَبهم} فمحمد صلى الله عليه وسلم وماأنزل عَلَيْهِ وَأما {لأكلوا من فَوْقهم} فَأرْسلت عَلَيْهِ مَطَرا وَأما {وَمن تَحت أَرجُلهم} يَقُول: لأنبت لَهُم من الأَرْض من رِزْقِي مَا يغنيهم {مِنْهُم أمة مقتصدة} وهم مسلمة أهل الْكتاب

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس {لأكلوا من فَوْقهم} يَعْنِي لأرسل عَلَيْهِم السَّمَاء مدراراً {وَمن تَحت أَرجُلهم} قَالَ: تخرج الأَرْض من بركاتها

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة يَقُول: لأكلوا من الرزق الَّذِي ينزل من السَّمَاء وَالَّذِي وَالَّذِي ينْبت من الأَرْض

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة {لأكلوا من فَوْقهم وَمن تَحت أَرجُلهم} يَقُول لأعطتهم السَّمَاء بركاتها وَالْأَرْض نباتها {مِنْهُم أمة مقتصدة} على كتاب الله قد آمنُوا ثمَّ ذمّ أَكثر الْقَوْم فَقَالَ {وَكثير مِنْهُم سَاءَ مَا يعْملُونَ}

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن الرّبيع بن أنس قَالَ: الْأمة المقتصدة

الَّذين لاهم فسقوا فِي الدّين ولاهم غلوا

قَالَ: والغلو الرَّغْبَة وَالْفِسْق التَّقْصِير عَنهُ

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ {أمة مقتصدة} يَقُول مُؤمنَة

ص: 115

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن جُبَير بن نفير

أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: يُوشك أَن يرفع الْعلم

قلت: كَيفَ وَقد قَرَأنَا الْقُرْآن وعلمناه أبناءنا فَقَالَ: ثكلتك أمك يَا ابْن نفير إِن كنت لأرَاك من أفقه أهل الْمَدِينَة أوليست التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل بأيدي الْيَهُود وَالنَّصَارَى فَمَا أغْنى عَنْهُم حِين تركُوا أَمر الله ثمَّ قَرَأَ {وَلَو أَنهم أَقَامُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل} الْآيَة

وَأخرج أَحْمد وَابْن ماجة من طَرِيق ابْن أبي الْجَعْد عَن زِيَاد بن لبيد قَالَ ذكر النَّبِي صلى الله عليه وسلم شَيْئا فَقَالَ: وَذَلِكَ عِنْد ذهَاب أَبْنَائِنَا يارسول الله وَكَيف يذهب الْعلم وَنحن نَقْرَأ الْقُرْآن ونقرئه أبناءنا ويقرئه أَبْنَاؤُنَا أَبْنَاءَهُم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة قَالَ: ثكلتك أمك يَا ابْن أم لبيد

إِن كنت لأرَاك من أفقه رجل بِالْمَدِينَةِ أوليس هَذِه الْيَهُود وَالنَّصَارَى يقرؤون التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل ولاينتفعون مِمَّا فيهمَا بِشَيْء

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق يَعْقُوب بن زيد بن طَلْحَة عَن زيد بن أسلم عَن أنس بن مَالك قَالَ: كُنَّا عِنْد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَذكر حَدِيثا قَالَ: ثمَّ حَدثهمْ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: تفرَّقت أمة مُوسَى على إِحْدَى وَسبعين مِلَّة سَبْعُونَ مِنْهَا فِي النَّار وَوَاحِدَة مِنْهَا فِي الْجنَّة

وَتَفَرَّقَتْ أمة عِيسَى على اثْنَيْنِ وَسبعين مِلَّة وَاحِدَة مِنْهَا فِي الْجنَّة وَإِحْدَى وَسَبْعُونَ فِي النَّار

وتعلوا أَنْتُم على الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا بِملَّة وَاحِدَة فِي الْجنَّة وَاثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّار قَالُوا: من هم يارسول الله قَالَ: الْجَمَاعَات الْجَمَاعَات

قَالَ يَعْقُوب بن زيد: كَانَ عَليّ بن أبي طَالب إِذا حدث بِهَذَا الحَدِيث عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم تَلا فِيهِ قُرْآنًا {وَلَو أَن أهل الْكتاب آمنُوا وَاتَّقوا} إِلَى قَوْله {سَاءَ مَا يعْملُونَ} وتلا أَيْضا {وَمِمَّنْ خلقنَا أمة يهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِه يعدلُونَ} الْأَعْرَاف الْآيَة 181 يَعْنِي أمة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

ص: 116

- قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا الرَّسُول بلغ مَا أنزل إِلَيْك من رَبك وَإِن لم تفعل فَمَا بلغت رسَالَته وَالله يَعْصِمك من النَّاس إِن الله لَا يهدي الْقَوْم الْكَافرين

- أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ إِن الله بَعَثَنِي برسالة فضقت

ص: 116

بهَا ذرعاً وَعرفت أَن النَّاس مُكَذِّبِي فوعدني لأبلغن أَو ليعذبني فَأنْزل {يَا أَيهَا الرَّسُول بلِّغ مَا أنزل إِلَيْك من رَبك}

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد قَالَ: لما نزلت {بلغ مَا أنزل إِلَيْك من رَبك} قَالَ: يارب إِنَّمَا أَنا وَاحِد كَيفَ أصنع ليجتمع عليّ النَّاس فَنزلت {وَإِن لم تفعل فَمَا بلغت رسَالَته} وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة {يَا أَيهَا الرَّسُول بلغ مَا أنزل إِلَيْك من رَبك} على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَوْم غَدِير خم فِي عَليّ بن أبي طَالب

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: كُنَّا نَقْرَأ على عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم {يَا أَيهَا الرَّسُول بلغ مَا أنزل إِلَيْك من رَبك} أَن عليا مولى الْمُؤمنِينَ {وَإِن لم تفعل فَمَا بلغت رسَالَته وَالله يَعْصِمك من النَّاس}

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عنترة

أَنه قَالَ لعَلي هَل عنْدكُمْ شَيْء لم يُبْدِهِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم للنَّاس فَقَالَ: ألم تعلم إِن الله قَالَ {يَا أَيهَا الرَّسُول بلغ مَا أنزل إِلَيْك من رَبك} وَالله ماورثنا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم سَوْدَاء فِي بَيْضَاء

أما قَوْله تَعَالَى: {وَالله يَعْصِمك من النَّاس}

أخرج ابْن مرْدَوَيْه والضياء فِي المختارة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَي آيَة أنزلت من السَّمَاء أَشد عَلَيْك فَقَالَ كنت بمنى أَيَّام موسم وَاجْتمعَ مُشْرِكُوا الْعَرَب وافناء النَّاس فِي الْمَوْسِم فَنزل عليّ جِبْرِيل فَقَالَ {يَا أَيهَا الرَّسُول بلغ مَا أنزل إِلَيْك من رَبك وَإِن لم تفعل فَمَا بلغت رسَالَته وَالله يَعْصِمك من النَّاس} قَالَ: فَقُمْت عِنْد الْعقبَة فناديت: ياأيها النَّاس من ينصرني على أَن أبلغ رِسَالَة رَبِّي وَلكم الْجنَّة أَيهَا النَّاس قُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنا رَسُول الله إِلَيْكُم وتنجحوا وَلكم الْجنَّة

قَالَ: فَمَا بَقِي رجل وَلَا امْرَأَة وَلَا صبي إِلَّا يرْمونَ عليّ بِالتُّرَابِ وَالْحِجَارَة ويبصقون فِي وَجْهي وَيَقُولُونَ: كَذَّاب صابىء فَعرض عَليّ عَارض فَقَالَ: يامحمد إِن كنت رَسُول الله فقد آن لَك أَن تَدْعُو عَلَيْهِم كَمَا دَعَا نوح على قومه بِالْهَلَاكِ

فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: اللَّهُمَّ اهد قومِي فانهم لايعلمون وَانْصُرْنِي عَلَيْهِم أَن يجيبوني إِلَى طَاعَتك فجَاء الْعَبَّاس عَمه فأنقذه مِنْهُم وطردهم عَنهُ قَالَ: الْأَعْمَش فبذلك تفتخر بنوالعباس وَيَقُولُونَ: فيهم نزلت {إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت وَلَكِن الله يهدي من يَشَاء}

ص: 117

الْقَصَص الْآيَة 56 هوى النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَبَا طَالب وَشاء الله عَبَّاس بن عبد الْمطلب

وَأخرج عبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا فِي الدَّلَائِل وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يحرس حَتَّى نزلت {وَالله يَعْصِمك من النَّاس} فَأخْرج رَأسه من الْقبَّة فَقَالَ: أَيهَا النَّاس انصرفوا فقد عصمني الله

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: كَانَ الْعَبَّاس عَم النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِيمَن يَحْرُسهُ فَلَمَّا نزلت {وَالله يَعْصِمك من النَّاس} ترك رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الحرس

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله قَالَ كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا خرج بعث مَعَه أَبُو طَالب من يكلؤه حَتَّى نزلت {وَالله يَعْصِمك من النَّاس} فَذهب ليَبْعَث مَعَه فَقَالَ: ياعم أَن الله قد عصمني لاحاجة لي إِلَى من تبْعَث

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يحرس وَكَانَ يُرْسل مَعَه عَمه أَبُو طَالب كل يَوْم رجلا من بني هَاشم يحرسونه فَقَالَ: ياعم أَن الله قد عصمني لاحاجة لي إِلَى من تبْعَث

وَأخرج أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن أبي ذَر قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لاينام إِلَّا وَنحن حوله من مَخَافَة الغوائل حَتَّى نزلت آيَة الْعِصْمَة {وَالله يَعْصِمك من النَّاس}

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عصمَة بن مَالك الخطمي قَالَ كُنَّا نحرس رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِاللَّيْلِ حَتَّى نزلت {وَالله يَعْصِمك من النَّاس} فَترك الحرس

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: لما غزا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بني أَنْمَار نزل ذَات الرّقاع بِأَعْلَى نخل فَبينا هُوَ جَالس على رَأس بِئْر قد دلى رجلَيْهِ فَقَالَ غورث بن الْحَرْث: لأقتلن مُحَمَّد فَقَالَ لَهُ أَصْحَابه: كَيفَ تقتله قَالَ: أَقُول لَهُ أعطيني سَيْفك فَإِذا أعطانيه قتلته بِهِ

فَأَتَاهُ فَقَالَ: يامحمد اعطني سَيْفك أشمه

ص: 118

فَأعْطَاهُ إِيَّاه فَرعدَت يَده فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: حَال الله بَيْنك وَبَين ماتريد فَأنْزل الله {يَا أَيهَا الرَّسُول بلغ مَا أنزل إِلَيْك من رَبك} الْآيَة

وَأخرج ابْن حبَان وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ كُنَّا إِذا صَحِبنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي سفر تركنَا لَهُ أعظم دوحة وأظلها فَينزل تحتهَا فَنزل ذَات يَوْم تَحت شَجَرَة وعلق سَيْفه فِيهَا فجَاء رجل فَأَخذه فَقَالَ: يامحمد من يمنعك مني فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: الله ينمعني مِنْك ضع عَنْك السَّيْف فَوَضعه فَنزلت {وَالله يَعْصِمك من النَّاس}

وَأخرج أحمدعن جعدة بن خَالِد بن الصمَّة الْجُشَمِي قَالَ: أَتَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِرَجُل فَقيل: هَذَا أَرَادَ أَن يقتلك

فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: الم ترع

وَلَو أردْت ذَلِك لم يسلطك الله عَليّ

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: أخبر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أَنه سيكفيه النَّاس ويعصمه مِنْهُم وَأمره بالبلاغ وَذكر لنا أَن نَبِي الله صلى الله عليه وسلم قيل لَهُ: لَو احتجت فَقَالَ: وَالله لايدع الله عَقبي للنَّاس مَا صاحبتهم

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: لما نزلت {يَا أَيهَا الرَّسُول} إِلَى قَوْله {وَالله يَعْصِمك من النَّاس} قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: لَا تحرسوني إِن رَبِّي قد عصمني

وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن شَقِيق قَالَ أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يتعقبه نَاس من أَصْحَابه فَلَمَّا نزلت {وَالله يَعْصِمك من النَّاس} فَخرج فَقَالَ: ياأيها النَّاس الحقوا بملاحقكم فَإِن الله قد عصمني من النَّاس

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَا زَالَ يحرس يحارسه أَصْحَابه حَتَّى أنزل الله {وَالله يَعْصِمك من النَّاس} فَترك الحرس حِين أخبرهُ أَنه سيعصمه من النَّاس

وَأخرج ابْن جرير عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا نزل منزلا اخْتَار لَهُ أَصْحَابه شَجَرَة ظليلة فيقيل تحتهَا فَأَتَاهُ اعرابي فاخترط سَيْفه ثمَّ قَالَ: من يمنعك مني قَالَ: الله فَرعدَت يَد الْأَعرَابِي وَسقط السَّيْف مِنْهُ قَالَ: وَضرب بِرَأْسِهِ الشَّجَرَة حَتَّى انتثرت دماغه فَأنْزل الله {وَالله يَعْصِمك من النَّاس}

ص: 119

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج قَالَ كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يهاب قُريْشًا فَأنْزل الله {وَالله يَعْصِمك من النَّاس} فاستلقى ثمَّ قَالَ: من شَاءَ فليخذلني مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه عَن الرّبيع بن أنس قَالَ كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَحْرُسهُ أَصْحَابه حَتَّى نزلت هَذِه الْآيَة {يَا أَيهَا الرَّسُول بلغ مَا أنزل إِلَيْك} الْآيَة

فَخرج إِلَيْهِم فَقَالَ: لاتحرسوني فَإِن الله قد عصمني من النَّاس

ص: 120

- قَوْله تَعَالَى: قل يَا أهل الْكتاب لَسْتُم على شَيْء حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَمَا أنزل إِلَيْكُم من ربكُم وليزيدن كثيرا مِنْهُم مَا أنزل إِلَيْك من رَبك طغياناً وَكفرا فَلَا تأس على الْقَوْم الْكَافرين إِن الَّذين آمنُوا وَالَّذين هادوا والصابئون وَالنَّصَارَى من آمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وَعمل صَالحا فَلَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ لقد أَخذنَا مِيثَاق بني إِسْرَائِيل وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِم رسلًا كلما جَاءَهُم رَسُول بِمَا لَا تهوى أنفسهم فريقا كذبُوا وفريقا يقتلُون

- أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: جَاءَ رَافع بن حَارِثَة وَسَلام بن مشْكم وَمَالك بن الصَّيف وَرَافِع بن حَرْمَلَة قَالُوا: يامحمد أَلَسْت تزْعم أَنَّك على مِلَّة إِبْرَاهِيم وَدينه وتؤمن بِمَا عندنَا من التَّوْرَاة وَتشهد أَنَّهَا من حق الله فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم بلَى وَلَكِنَّكُمْ أحدثتم وجحدتم مافيها مِمَّا أَخذ عَلَيْكُم من الْمِيثَاق كتمتم مِنْهَا مَا أمرْتُم أَن تبينوا للنَّاس فبرئت من أحداثكم

قَالُوا: فَإنَّا نَأْخُذ مِمَّا فِي أَيْدِينَا فَإنَّا على الْهدى وَالْحق وَلَا نؤمن بك وَلَا نتبعك فَأنْزل الله فيهم {قل يَا أهل الْكتاب لَسْتُم على شَيْء حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل} إِلَى قَوْله {الْقَوْم الْكَافرين}

ص: 120

- قَوْله تَعَالَى: وَحَسبُوا أَلا تكون فتْنَة فعموا وصموا ثمَّ تَابَ الله عَلَيْهِم ثمَّ عموا وصموا كثير مِنْهُم وَالله بَصِير بِمَا يعْملُونَ

- أخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد {وَحَسبُوا أَلا تكون فتْنَة} قَالَ: يهود

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن فِي قَوْله {وَحَسبُوا أَلا تكون فتْنَة} قَالَ: بلَاء

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة {وَحَسبُوا أَلا تكون فتْنَة} قَالَ: حسب الْقَوْم أَن لَا يكون بلَاء {فعموا وصموا} قَالَ: كلما عرض لَهُم بلَاء ابتلوا بِهِ هَلَكُوا فِيهِ

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ {وَحَسبُوا أَلا تكون فتْنَة} قَالَ: حسبوا أَن لَا يبتلوا فعموا عَن الْحق

ص: 121

- قَوْله تَعَالَى: لقد كفر الَّذين قَالُوا إِن الله هُوَ الْمَسِيح ابْن مَرْيَم وَقَالَ الْمَسِيح يَا بني إِسْرَائِيل اعبدوا الله رَبِّي وربكم أَنه من يُشْرك بِاللَّه فقد حرم الله عَلَيْهِ الْجنَّة ومأواه النَّار وَمَا للظالمين من أنصار لقد كفر الَّذين قَالُوا إِن الله ثَالِث ثَلَاثَة وَمَا من إِلَه إِلَّا إِلَه وَاحِد وَأَن لم ينْتَهوا عَمَّا يَقُولُونَ ليمسن الَّذين كفرُوا مِنْهُم عَذَاب أَلِيم أَفلا يتوبون إِلَى الله ويستغفرونه وَالله غَفُور رَحِيم مَا الْمَسِيح ابْن مَرْيَم إِلَّا رَسُول قد خلت من قبله الرُّسُل وَأمه صديقَة كَانَا يأكلان الطَّعَام انْظُر كَيفَ نبين لَهُم الْآيَات ثمَّ انْظُر أَنى يؤفكون قل أتعبدون من دون الله مَا لَا يملك لكم ضرا وَلَا نفعا وَالله هُوَ السَّمِيع الْعَلِيم

ص: 121

- أخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ: لما رفع الله عِيسَى بن مَرْيَم اجْتمع من عُلَمَاء بني إِسْرَائِيل مائَة رجل فَقَالَ بَعضهم: أَنْتُم كثير نتخوف الْفرْقَة اخْرُجُوا عشرَة فاخرجوا عشرَة ثمَّ قَالُوا: أَنْتُم كثير نتخوف الْفرْقَة اخْرُجُوا عشرَة فاخرجوا عشرَة ثمَّ قَالُوا: أَنْتُم كثير فاخرجوا عشرَة فاخرجوا عشرَة ثمَّ قَالُوا: أَنْتُم كثير فاخرجوا عشرَة حَتَّى بَقِي عشرَة فَقَالُوا: أَنْتُم كثير حَتَّى الْآن فاخرجوا سِتَّة وَبَقِي أَرْبَعَة فَقَالَ بَعضهم: ماتقولون فِي عِيسَى فَقَالَ رجل مِنْهُم: أتعلمون أَنه لايعلم الْغَيْب إِلَّا الله قَالُوا: لَا

فَقَالَ الرجل: هُوَ الله كَانَ فِي الأَرْض مَا بدا لَهُ ثمَّ صعد إِلَى السَّمَاء حِين بدا لَهُ

وَقَالَ الآخر: قد عرفنَا عِيسَى وعرفنا أمه هُوَ وَلَده وَقَالَ الآخر: لَا أَقُول كَمَا تَقولُونَ قد كَانَ عِيسَى يخبرنا أَنه عبد الله وروحه وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم فَنَقُول كَمَا قَالَ لنَفسِهِ لقد خشيت أَن تَكُونُوا قُلْتُمْ قولا عَظِيما

قَالَ: فَخَرجُوا على النَّاس فَقَالُوا لرجل مِنْهُم: مَاذَا قلت قَالَ: قلت هُوَ الله كَانَ فِي الأَرْض مابدا لَهُ ثمَّ صعد إِلَى السَّمَاء حِين بدا لَهُ

قَالَ: فَاتبعهُ عنق من النَّاس وَهَؤُلَاء النسطورية واليعقوبية ثمَّ خرج الرَّابِع فَقَالُوا لَهُ: مَاذَا قلت قَالَ: قلت هُوَ عبد الله روحه وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم فَاتبعهُ عنق من النَّاس فَقَالَ مُحَمَّد بن كَعْب فَكل قد ذكره الله فِي الْقُرْآن {لقد كفر الَّذين قَالُوا إِن الله ثَالِث ثَلَاثَة} الْآيَة

ثمَّ قَرَأَ {وبكفرهم وَقَوْلهمْ على مَرْيَم بهتاناً عَظِيما} النِّسَاء الْآيَة 156 ثمَّ قَرَأَ {وَلَو أَن أهل الْكتاب آمنُوا وَاتَّقوا} الْمَائِدَة الْآيَة 65 إِلَى قَوْله {مِنْهُم أمة مقتصدة وَكثير مِنْهُم سَاءَ مَا يعْملُونَ} الْمَائِدَة الْآيَة 66 قَالَ مُحَمَّد بن كَعْب: فَهَؤُلَاءِ أمة مقتصدة الَّذين قَالُوا: عِيسَى عبد الله وكلمته وروحه أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {لقد كفر الَّذين قَالُوا إِن الله ثَالِث ثَلَاثَة} قَالَ: النَّصَارَى يَقُولُونَ: {إِن الله ثَالِث ثَلَاثَة} وكذبوا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: تفرق بَنو إِسْرَائِيل ثَلَاث فرق فِي

ص: 122

عِيسَى فَقَالَت فرقة هُوَ الله

وَقَالَت فرقة: هُوَ ابْن الله

وَقَالَت فرقة: هُوَ عبد الله وروحه وَهِي المقتصدة وَهِي مسلمة أهل الْكتاب

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {لقد كفر الَّذين قَالُوا إِن الله ثَالِث ثَلَاثَة} قَالَ: قَالَت النَّصَارَى: إِن الله هُوَ الْمَسِيح وَأمه فَذَلِك قَوْله {أَأَنْت قلت للنَّاس اتخذوني وَأمي إِلَهَيْنِ من دون الله} الْمَائِدَة الْآيَة 116

قَالَ ابْن أبي حَاتِم: حَدثنَا عبد الله بن هِلَال الدِّمَشْقِي حَدثنَا أَحْمد بن أبي الْحوَاري قَالَ: قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الدَّارَانِي: ياأحمد - وَالله - مَا حرك ألسنتهم بقَوْلهمْ ثَالِث ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ وَلَو شَاءَ الله لأخرس ألسنتهم

ص: 123

- قَوْله تَعَالَى: قل يَا أهل الْكتاب لَا تغلوا فِي دينكُمْ غير الْحق وَلَا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وَضَلُّوا عَن سَوَاء السَّبِيل

- أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم أَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {لَا تغلوا فِي دينكُمْ} يَقُول لَا تبتدعوا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله {لَا تغلوا فِي دينكُمْ} قَالَ: الغلوا فِرَاق الْحق وَكَانَ مِمَّا غلوا فِيهِ أَن دعوا الله صَاحِبَة وَولدا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس قَالَ: قد كَانَ قَائِم قَامَ عَلَيْهِم فَأخذ بِالْكتاب وَالسّنة زَمَانا فَأَتَاهُ الشَّيْطَان فَقَالَ: إِنَّمَا تركب اثر وأمراً قد عمل بِهِ قبلك فَلَا تحمد عَلَيْهِ وَلَكِن ابتدع أمرا من قبل نَفسك وادع إِلَيْهِ واجبر النَّاس عَلَيْهِ فَفعل ثمَّ ادّكر من بعد فعله زَمَانا فاراد أَن يَمُوت فَخلع سُلْطَانه وَملكه وَأَرَادَ أَن يتعبد فَلبث فِي عِبَادَته أَيَّامًا فَأتي فَقيل لَهُ: لَو أَنَّك تبت من خَطِيئَة عملتها فِيمَا بَيْنك وَبَين رَبك عَسى أَن يُتَاب عَلَيْك وَلَكِن ضل فلَان وَفُلَان فِي سَبِيلك حَتَّى فارقوا الدُّنْيَا وهم على الضَّلَالَة فَكيف لَك بهداهم فَلَا تَوْبَة لَك أبدا فَفِيهِ سمعنَا وَفِي

ص: 123

اشباهه هَذِه الْآيَة {يَا أهل الْكتاب لَا تغلوا فِي دينكُمْ غير الْحق وَلَا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وَضَلُّوا عَن سَوَاء السَّبِيل}

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {وَلَا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا} فهم أُولَئِكَ الَّذين ضلوا وأضلوا أتباعهم {وَضَلُّوا عَن سَوَاء السَّبِيل} عَن عدل السَّبِيل

وَالله أعلم

ص: 124

- قَوْله تَعَالَى: لعن الَّذين كفرُوا من بني إِسْرَائِيل على لِسَان دَاوُد وَعِيسَى ابْن مَرْيَم ذَلِك بِمَا عصوا وَكَانُوا يعتدون كَانُوا لَا يتناهون عَن مُنكر فَعَلُوهُ لبئس مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ

- أخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: كَانَ الرجل يلقى الرجل فَيَقُول لَهُ: ياهذا اتَّقِ الله ودع ماتصنع فانه لايحل لَك ثمَّ يلقاه من الْغَد فَلَا يمنعهُ ذَلِك أَن يكون أكيله وشريبه وقعيده فَلَمَّا فعلوا ذَلِك ضرب الله على قُلُوب بَعضهم بِبَعْض

قَالَ {لعن الَّذين كفرُوا من بني إِسْرَائِيل على لِسَان دَاوُد} إِلَى قَوْله {فَاسِقُونَ} ثمَّ قَالَ: كلا وَالله لتأمرن بِالْمَعْرُوفِ ولتنهون عَن الْمُنكر ولتأخذن على يَدي الظَّالِم ولتأطرنه على الْحق اطراء

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن بني اسرئيل لما عمِلُوا الْخَطِيئَة نَهَاهُم علماؤهم تعزيراً ثمَّ جالسوهم وآكلوهم وشاربوهم كَأَن لم يعملوا بالْأَمْس خَطِيئَة فَلَمَّا رأى الله ذَلِك مِنْهُم ضرب بقلوب بَعضهم على بعض ولعنهم على لِسَان نَبِي من الْأَنْبِيَاء ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: وَالله لتأمرن بِالْمَعْرُوفِ ولتنهن عَن الْمُنكر ولتأطرنهم على الْحق أطراً أَو ليضربن الله بقلوب بَعْضكُم على بعض وليلعننكم كَمَا لعنهم

وَأخرج عبد بن حميد عَن معَاذ بن جبل قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم خُذُوا الْعَطاء ماكان عَطاء فَإِذا كَانَ رشوة عَن دينكُمْ فَلَا تأخذوه وَلنْ تتركوه يمنعكم

ص: 124

من ذَلِك الْفقر والمخافة إِن بني يَأْجُوج قد جاؤوا وَإِن رحى الْإِسْلَام ستدور فَحَيْثُ مَا دَار الْقُرْآن فدوروا بِهِ يُوشك السُّلْطَان وَالْقُرْآن أَن يقتتلا ويتفرقا إِنَّه سَيكون عَلَيْكُم مُلُوك يحكمون لكم بِحكم وَلَهُم بِغَيْرِهِ فَإِن أطعتموهم أضلوكم وَإِن عصيتموهم قتلوكم قَالُوا: يارسول الله فَكيف بِنَا ان أدركنا ذَلِك قَالَ: تَكُونُونَ كأصحاب عِيسَى نشرُوا بالمناشير وَرفعُوا على الْخشب موت فِي طَاعَة خير من حَيَاة فِي مَعْصِيّة إِن أول ماكان نقص فِي بني اسرئيل أَنهم كَانُوا يأمرون بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَن الْمُنكر شبه التَّعْزِير فَكَانَ أحدهم إِذا لَقِي صَاحبه الَّذِي كَانَ يعيب عَلَيْهِ آكله وشاربه كَأَنَّهُ لم يعب عَلَيْهِ شَيْئا فلعنهم الله على لِسَان دَاوُد وَذَلِكَ بِمَا عصوا وَكَانُوا يعتدون وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لتأمرن بِالْمَعْرُوفِ ولتنهون عَن الْمُنكر أَو ليسلطنَّ الله عَلَيْكُم شِرَاركُمْ ثمَّ ليدعون خياركم فَلَا يُسْتَجَاب لكم وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لتأمرن بِالْمَعْرُوفِ ولتنهن عَن الْمُنكر ولتأخذن على يَد الظَّالِم فلتأطرنه عَلَيْهِ اطراً أَو ليضربن الله قُلُوب بَعْضكُم بِبَعْض

وَأخرج ابْن رَاهَوَيْه وَالْبُخَارِيّ فِي الوحدانيات وَابْن السكن وَابْن مَنْدَه والباوردي فِي معرفَة الصَّحَابَة وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن أَبْزَى عَن أَبِيه قَالَ خطب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ ذكر طوائف من الْمُسلمين فَأثْنى عَلَيْهِم خيرا ثمَّ قَالَ: مَا بَال أَقوام لَا يعلمُونَ جيرانهم وَلَا يفقهونهم وَلَا يفطنونهم وَلَا يأمرونهم وَلَا ينهونهم وَمَا بَال أَقوام لَا يتعلمون من جيرانهم وَلَا يتفقهمون وَلَا يتفطنون وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ ليعلمن جِيرَانه أَو ليتفقهن أَو ليفطنن أَو لأعاجلنهم بالعقوبة فِي دَار الدُّنْيَا ثمَّ نزل فَدخل بَيته

فَقَالَ أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: من يَعْنِي بِهَذَا الْكَلَام قَالُوا: مَا نعلم يَعْنِي بِهَذَا الْكَلَام إِلَّا الْأَشْعَرِيين فُقَهَاء عُلَمَاء وَلَهُم جيران من أهل الْمِيَاه جُفَاة جهلة فَاجْتمع جمَاعَة من الْأَشْعَرِيين فَدَخَلُوا على النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: ذكرت طوائف من الْمُسلمين بِخَير وذكرتنا بشر فَمَا بالنا فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: لتعلمن جِيرَانكُمْ ولتفقهنهم ولتأمرنهم ولتنهونهم أَو لأعاجلنكم بالعقوبة فِي دَار الدُّنْيَا فَقَالُوا: يارسول الله فاما إِذن فامهلنا سنة فَفِي سنة مَا نعلمهُ ويتعلمون فامهلهم سنة ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم {لعن الَّذين كفرُوا من بني إِسْرَائِيل على لِسَان دَاوُد وَعِيسَى ابْن مَرْيَم ذَلِك بِمَا عصوا وَكَانُوا يعتدون كَانُوا لَا يتناهون عَن مُنكر فَعَلُوهُ لبئس مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}

ص: 125

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {لُعِن الَّذين كفرُوا من بني إِسْرَائِيل على لِسَان دَاوُد} يَعْنِي فِي الزبُور {وَعِيسَى} يَعْنِي فِي الْإِنْجِيل

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {لعن الَّذين كفرُوا} الْآيَة

قَالَ: لعنُوا بِكُل لِسَان لعنُوا على عهد مُحَمَّد فِي الْقُرْآن

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس {لعن الَّذين كفرُوا} الْآيَة

خالطوهم بعد النَّهْي على تجارهم فَضرب الله قُلُوب بَعضهم على بعض وهم ملعونون على لِسَان دَاوُد وَعِيسَى بن مَرْيَم

وَأخرج أَبُو عبيد وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي مَالك الْغِفَارِيّ فِي الْآيَة قَالَ: لعنُوا على لِسَان دَاوُد فجُعلوا قردة وعَلى لِسَان عِيسَى فجُعِلوا خنازير

وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد

مثله

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: لعنهم الله على لِسَان دَاوُد فِي زمانهم فجعلهم قردة خَاسِئِينَ ولعنهم فِي الْإِنْجِيل على لِسَان عِيسَى فجعلهم خنازير

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله {ذَلِك بِمَا عصوا وَكَانُوا يعتدون} مَاذَا كَانَ بَعضهم قَالُوا {لَا يتناهون عَن مُنكر فَعَلُوهُ}

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي عَمْرو بن حماس أَن ابْن الزبير قَالَ لكعب: هَل لله من عَلامَة فِي الْعباد إِذا سخط عَلَيْهِم قَالَ: نعم يذلهم فَلَا يامرون بِالْمَعْرُوفِ ولاينهون عَن الْمُنكر وَفِي الْقُرْآن {لعن الَّذين كفرُوا من بني إِسْرَائِيل} الْآيَة

وَأخرج الديلمي فِي مُسْند الفردوس عَن أبي عُبَيْدَة بن الْجراح مَرْفُوعا قتلت بَنو إِسْرَائِيل ثَلَاثَة وَأَرْبَعين نَبيا من أوّل النَّهَار فَقَامَ مائَة وَاثنا عشر رجلا من عبادهم فأمروهم بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْهُمْ عَن الْمُنكر فَقتلُوا جَمِيعًا فِي آخر النَّهَار فهم الَّذين ذكر الله {لعن الَّذين كفرُوا من بني إِسْرَائِيل} الْآيَات

وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْبَيْهَقِيّ عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لتأمرن بِالْمَعْرُوفِ ولتنهون عَن الْمُنكر أَو ليوشكن أَن يبْعَث الله عَلَيْكُم عقَابا من عِنْده ثمَّ لتدعنه فَلَا يستجيب لكم

ص: 126

وَأخرج ابْن مَاجَه عَن عَائِشَة قَالَت: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول مروا بِالْمَعْرُوفِ وانهوا عَن الْمُنكر قبل أَن تدعوا فَلَا يُسْتَجَاب لكم

وَأخرج مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من رأى مِنْكُم مُنْكرا فليغيره بِيَدِهِ فَإِن لم يسْتَطع فبلسانه فَإِن لم يسْتَطع فبقلبه وَذَلِكَ أَضْعَف الْإِيمَان

وَأخرج أَحْمد عَن عدي بن عميرَة

سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول إِن الله لايعذب الْعَامَّة بِعَمَل الْخَاصَّة حَتَّى يرَوا الْمُنكر بَين ظهرانيهم وهم قادرون على أَن ينكروه فَإِذا فعلوا ذَلِك عذب الله الْعَامَّة والخاصة

وَأخرج الْخَطِيب فِي رُوَاة مَالك من طَرِيق أبي سَلمَة عَن أَبِيه عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ إِن الله لايعذب الْعَامَّة بِعَمَل الْخَاصَّة حَتَّى يرَوا الْمُنكر بَين ظهرانيهم وهم قادرون على أَن ينكروه فَلَا ينكرونه فَإِذا فعلوا ذَلِك عذب الله الْخَاصَّة والعامة

وَأخرج الْخَطِيب فِي رُوَاة مَالك من طَرِيق أبي سَلمَة عَن أَبِيه عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ ليخرجن من أمتِي اناس من قُبُورهم فِي صُورَة القردة والخنازير داهنوا أهل الْمعاصِي سكتوا عَن نهيهم وهم يَسْتَطِيعُونَ

وَأخرج الْحَكِيم وَالتِّرْمِذِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا عظمت أمتِي الدُّنْيَا نزعت مِنْهَا هَيْبَة الْإِسْلَام واذا تركت الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر حرمت بَرَكة الْوَحْي وَإِذا تسابَّت امتي سَقَطت من عين الله

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قيل يارسول الله أتهلك الْقرْيَة فيهم الصالحون قَالَ: نعم

فَقيل يارسول الله

قَالَ: تهانونهم وسكوتهم عَن معاصي الله عز وجل

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ إِن من كَانَ قبلكُمْ من بني إِسْرَائِيل إِذا عمل الْعَامِل فيهم الْخَطِيئَة فَنَهَاهُ الناهي تعزيراً فَإِذا كَانَ من الْغَد جالسه وآكله وشاربه كَأَنَّهُ لم يره على خَطِيئَة بالْأَمْس فَلَمَّا رأى الله ذَلِك مِنْهُم ضرب بقلوب بَعضهم على بعض ولعنهم على لِسَان دَاوُد وَعِيسَى بن مَرْيَم {ذَلِك بِمَا عصوا وَكَانُوا يعتدون} وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لتأمرن بِالْمَعْرُوفِ ولتنهن عَن الْمُنكر ولتأخذن على يَد الْمُسِيء ولتأطرنه على الْحق أطرا أَو ليضربن الله بقلوب بَعْضكُم على بعض ويلعنكم كَمَا لعنهم

ص: 127

وَأخرج الديلمي عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا اسْتغنى النِّسَاء بِالنسَاء وَالرِّجَال بِالرِّجَالِ فبشروهم برِيح حَمْرَاء تخرج من قبل الْمشرق فَينْسَخ بَعضهم ويخسف بِبَعْض {ذَلِك بِمَا عصوا وَكَانُوا يعتدون}

ص: 128

- قَوْله تَعَالَى: ترى كثيرا مِنْهُم يتولون الَّذين كفرُوا لبئس مَا قدمت لَهُم أنفسهم أَن سخط الله عَلَيْهِم وَفِي الْعَذَاب هم خَالدُونَ

- أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {لبئس مَا قدمت لَهُم أنفسهم} قَالَ: مَا أَمرتهم

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم والخرائطي فِي مساوىء الْأَخْلَاق وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَضَعفه عَن حُذَيْفَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ يامعشر الْمُسلمين إيَّاكُمْ وَالزِّنَا فَإِن فِيهِ سِتّ خِصَال: ثَلَاث فِي الدُّنْيَا وَثَلَاث فِي الْآخِرَة فاما الَّتِي فِي الدُّنْيَا قد طَابَ إِلَيْهَا ودوام الْفقر وَقصر الْعُمر وَأما الَّتِي فِي الْآخِرَة فسخط الله وَطول الْحساب وَالْخُلُود فِي النَّار ثمَّ تَلا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم {لبئس مَا قدمت لَهُم أنفسهم أَن سخط الله عَلَيْهِم وَفِي الْعَذَاب هم خَالدُونَ}

ص: 128

- قَوْله تَعَالَى: وَلَو كَانُوا يُؤمنُونَ بِاللَّه وَالنَّبِيّ وَمَا أنزل إِلَيْهِ مَا اتخذوهم أَوْلِيَاء وَلَكِن كثيرا مِنْهُم فَاسِقُونَ

- أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَلَو كَانُوا يُؤمنُونَ بِاللَّه وَالنَّبِيّ وَمَا أنزل إِلَيْهِ مَا اتخذوهم أَوْلِيَاء} الْآيَة

ص: 128

- قَوْله تَعَالَى: لتجدن أَشد النَّاس عَدَاوَة للَّذين آمنُوا الْيَهُود وَالَّذين أشركوا ولتجدن أقربهم مَوَدَّة للَّذين آمنُوا الَّذين قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِك بِأَن مِنْهُم قسيسن وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ وَإِذا سمعُوا مَا أنزل إِلَى الرَّسُول ترى أَعينهم تفيض من الدمع مِمَّا عرفُوا من الْحق يَقُولُونَ رَبنَا آمنا فاكتبنا مَعَ الشَّاهِدين وَمَا لنا لَا نؤمن بِاللَّه وَمَا جَاءَنَا من الْحق ونطمع أَن يدخلنا رَبنَا مَعَ الْقَوْم الصَّالِحين فأثابهم الله بِمَا قَالُوا جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار خَالِدين فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ وَالَّذين كفرُوا وكذبوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَاب الْجَحِيم

ص: 128

- أخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ماخلا يَهُودِيّ بِمُسلم إِلَّا هم بقتْله وَفِي لفظ: إِلَّا حدَّث نَفسه بقتْله

أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {ولتجدن أقربهم مَوَدَّة للَّذين آمنُوا الَّذين قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} قَالَ: هم الْوَفْد الَّذين جاؤوا مَعَ جَعْفَر وَأَصْحَابه من أَرض الْحَبَشَة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء قَالَ: مَا ذكر الله بِهِ النَّصَارَى قَالَ: هم نَاس من الْحَبَشَة آمنُوا إِذْ جَاءَتْهُم مهاجرة الْمُؤمنِينَ فَذَلِك لَهُم

وَأخرج النَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي النَّجَاشِيّ وَأَصْحَابه {وَإِذا سمعُوا مَا أنزل إِلَى الرَّسُول ترى أَعينهم تفيض من الدمع}

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية والواحدي من طَرِيق ابْن شهَاب قَالَ: أَخْبرنِي سعيد بن الْمسيب وَأَبُو بكر بن عبد الرَّحْمَن ابْن الْحَارِث بن هِشَام وَعُرْوَة بن الزبير قَالُوا بعث رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي وَكتب مَعَه كتابا إِلَى النَّجَاشِيّ فَقدم على النَّجَاشِيّ فَقَرَأَ كتاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ثمَّ دَعَا جَعْفَر بن أبي طَالب والمهاجرين مَعَه وَأرْسل النَّجَاشِيّ إِلَى الرهبان والقسيسين فَجَمعهُمْ ثمَّ أَمر جَعْفَر بن أبي طَالب أَن يقْرَأ عَلَيْهِم الْقُرْآن فَقَرَأَ عَلَيْهِم سُورَة

ص: 129

مَرْيَم فآمنوا بِالْقُرْآنِ وفاضت أَعينهم من الدمع وهم الَّذين أنزل فيهم {ولتجدن أقربهم مَوَدَّة} إِلَى قَوْله {مَعَ الشَّاهِدين}

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله {ذَلِك بِأَن مِنْهُم قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا} قَالَ: هم رسل النَّجَاشِيّ الَّذين أرسل بِإِسْلَامِهِ وَإِسْلَام قومه كَانُوا سبعين رجلا اخْتَارَهُمْ من قومه الخيِّر الخيِّر فالخير فِي الْفِقْه وَالسّن وَفِي لفظ: بعث من خِيَار أَصْحَابه إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ثَلَاثِينَ رجلا فَلَمَّا أَتَوا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم دخلُوا عَلَيْهِ فَقَرَأَ عَلَيْهِم سُورَة يس فبكوا حِين سمعُوا الْقُرْآن وَعرفُوا أَنه الْحق فَأنْزل الله فيهم {ذَلِك بِأَن مِنْهُم قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا} الْآيَة

وَنزلت هَذِه الْآيَة فيهم أَيْضا {الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب من قبله هم بِهِ يُؤمنُونَ} الْقَصَص الْآيَة 52 إِلَى قَوْله {أُولَئِكَ يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا} الْقَصَص الْآيَة 54 وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو الشَّيْخ عَن عُرْوَة قَالَ: كَانُوا يرَوْنَ أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي النَّجَاشِيّ {وَإِذا سمعُوا مَا أنزل إِلَى الرَّسُول} قَالَ: إِنَّهُم كَانُوا برايين يَعْنِي ملاحين قدمُوا مَعَ جَعْفَر بن أبي طَالب من الْحَبَشَة فَلَمَّا قَرَأَ عَلَيْهِم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْقُرْآن آمنُوا وفاضت أَعينهم فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا رجعتم إِلَى أَرْضكُم انقلبتم عَن دينكُمْ فَقَالُوا لن ننقلب عَن ديننَا فَأنْزل الله ذَلِك من قَوْلهم {وَإِذا سمعُوا مَا أنزل إِلَى الرَّسُول}

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة قَالَ ذكر لنا أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي الَّذين أَقبلُوا مَعَ جَعْفَر من أَرض الْحَبَشَة وَكَانَ جَعْفَر لحق بِالْحَبَشَةِ هُوَ وَأَرْبَعُونَ مَعَه من قُرَيْش وَخَمْسُونَ من الْأَشْعَرِيين مِنْهُم أَرْبَعَة من عك أكبرهم أَبُو عَامر الْأَشْعَرِيّ وأصغرهم عَامر فَذكر لنا أَن قُريْشًا بعثوا فِي طَلَبهمْ عَمْرو بن الْعَاصِ وَعمارَة بن الْوَلِيد فَأتوا النَّجَاشِيّ فَقَالُوا: إِن هَؤُلَاءِ قد أفسدوا دين قَومهمْ فَأرْسل اليهم فجاؤوا فَسَأَلَهُمْ فَقَالُوا: بعث الله فِينَا نَبيا كَمَا بعث فِي الْأُمَم قبلنَا يَدْعُونَا إِلَى الله وَحده ويأمرنا بِالْمَعْرُوفِ وينهانا عَن الْمُنكر ويأمرنا بالصلة وينهانا عَن القطيعة ويأمرنا بِالْوَفَاءِ وينهانا عَن النكث وَإِن قَومنَا بغوا علينا وأخرجونا حِين صدقناه وآمنا بِهِ فَلم نجد

ص: 130

أحد نلجأ اليه غَيْرك فَقَالَ: مَعْرُوفا

فَقَالَ عَمْرو وَصَاحبه: إِنَّهُم يَقُولُونَ فِي عِيسَى غير الَّذِي تَقول

قَالَ: وَمَا تَقولُونَ فِي عِيسَى قَالُوا: نشْهد أَنه عبد الله وَرَسُوله وكلمته وروحه وَلدته عذراء بتول

قَالَ: مَا أخطأتم ثمَّ قَالَ لعَمْرو وَصَاحبه: لَوْلَا أنكما أقبلتما فِي جواري لفَعَلت بكما وَذكر لنا أَن جَعْفَر وَأَصْحَابه إِذْ أَقبلُوا جَاءَ أُولَئِكَ مَعَهم فآمنوا بِمُحَمد صلى الله عليه وسلم

قَالَ قَائِل: لَو قد رجعُوا إِلَى أَرضهم لَحِقُوا بدينهم فحدثنا أَنه قدم مَعَ جَعْفَر سَبْعُونَ مِنْهُم فَلَمَّا قَرَأَ عَلَيْهِم نَبِي الله صلى الله عليه وسلم فاضت أَعينهم

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ بعث إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إثنا عشر رجلا سَبْعَة قِسِّيسِينَ وَخَمْسَة رهباناً ينظرُونَ إِلَيْهِ ويسألونه فَلَمَّا لقوه قَرَأَ عَلَيْهِم مَا أنزل الله بكوا وآمنوا وَأنزل الله فيهم {وَإِذا سمعُوا مَا أنزل إِلَى الرَّسُول} الْآيَة

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ بِمَكَّة يخَاف على أَصْحَابه من الْمُشْركين فَبعث جَعْفَر بن أبي طَالب وَابْن مَسْعُود وَعُثْمَان بن مَظْعُون فِي رَهْط من أَصْحَابه إِلَى النَّجَاشِيّ ملك الْحَبَشَة فَلَمَّا بلغ الْمُشْركين بعثوا عَمْرو بن الْعَاصِ فِي رَهْط مِنْهُم وَذكروا أَنهم سبقوا أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِلَى النَّجَاشِيّ فَقَالُوا إِنَّه قد خرج فِينَا رجل سفه عقول قُرَيْش وأحلامها زعم أَنه نَبِي وَأَنه بعث إِلَيْك رهطاً ليفسدوا عَلَيْك قَوْمك فأحببنا أَن نَأْتِيك ونخبرك خبرهم

قَالَ: إِن جاؤوني نظرت فِيمَا يَقُولُونَ فَلَمَّا قدم أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَأتوا إِلَى بَاب النَّجَاشِيّ فَقَالُوا: اسْتَأْذن لأولياء الله فَقَالَ: ائْذَنْ لَهُم فمرحباً بأولياء الله فَلَمَّا دخلُوا عَلَيْهِ سلمُوا فَقَالَ الرَّهْط من الْمُشْركين: ألم تَرَ أَيهَا الْملك انا صدقناك وانهم لم يحيوك بتحيتك الَّتِي تحيى بهَا

فَقَالَ لَهُم: مَا يمنعكم أَن تحيوني بتيحيتي قَالُوا: إِنَّا حييناك بِتَحِيَّة أهل الْجنَّة وتحية الْمَلَائِكَة

فَقَالَ لَهُم: مايقول صَاحبكُم فِي عِيسَى وَأمه قَالُوا: يَقُول عبد الله وَرَسُوله وَكلمَة من الله وروح مِنْهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم وَيَقُول فِي مَرْيَم: إِنَّهَا الْعَذْرَاء الطّيبَة البتول

قَالَ: فَأخذ عوداً من الأَرْض فَقَالَ: مَا زَاد عِيسَى وَأمه على مَا قَالَ صَاحبكُم هَذَا الْعود فكره الْمُشْركُونَ قَوْله وَتغَير لون وُجُوههم فَقَالَ: هَل تقرأون شَيْئا مِمَّا أنزل عَلَيْكُم قَالُوا: نعم

قَالَ: فاقرأوا وَحَوله القسيسون والرهبان وَسَائِر النَّصَارَى فَجعلت طَائِفَة من

ص: 131

القسيسسن والرهبان كلما قرأوا آيَة انحدرت دموعهم مِمَّا عرفُوا من الْحق

قَالَ الله {ذَلِك بِأَن مِنْهُم قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ وَإِذا سمعُوا مَا أنزل إِلَى الرَّسُول ترى أَعينهم تفيض من الدمع مِمَّا عرفُوا من الْحق}

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن سلمَان فِي إِسْلَامه قَالَ لما قدم النَّبِي الله صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَة صنعت طَعَاما فَجئْت بِهِ فَقَالَ: ماهذا قلت: صَدَقَة

فَقَالَ لأَصْحَابه: كلوا وَلم يَأْكُل ثمَّ إِنِّي رجعت حَتَّى جمعت طَعَاما فَأَتَيْته بِهِ فَقَالَ: ماهذا قلت: هَدِيَّة

فَأكل وَقَالَ لأَصْحَابه: كلوا

قلت يَا رَسُول الله أَخْبرنِي عَن النَّصَارَى قَالَ: لَا خير فيهم ولافيمن أحبهم فَقُمْت وَأَنا مثقل فَأنْزل الله {لتجدن أَشد النَّاس عَدَاوَة للَّذين آمنُوا الْيَهُود} حَتَّى بلغ {تفيض من الدمع} فَأرْسل إلىَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لي: ياسلمان إِن أَصْحَابك هَؤُلَاءِ الَّذين ذكر الله

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {ولتجدن أقربهم مَوَدَّة} الْآيَة

قَالَ: أنَاس من أهل الْكتاب كَانُوا على شَرِيعَة من الْحق مِمَّا جَاءَ بِهِ عِيسَى يُؤمنُونَ بِهِ وينتهون إِلَيْهِ فَلَمَّا بعث الله مُحَمَّدًا صدقوه وآمنوا بِهِ وَعرفُوا مَا جَاءَ بِهِ من الْحق أَنه من الله فَأثْنى عَلَيْهِم بِمَا تَسْمَعُونَ

وَأخرج أَبُو عبيد فِي فضائله وَابْن أبي شيبَة فِي مُسْنده وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه والْحَارث بن أُسَامَة فِي مُسْنده والحكيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَالْبَزَّار وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن سلمَان أَنه سُئِلَ عَن قَوْله {ذَلِك بِأَن مِنْهُم قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا} قَالَ: الرهبان الَّذين فِي الصوامع نزلت على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم {ذَلِك بِأَن مِنْهُم قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا} وَلَفظ الْبَزَّار دع القسيسين أَقْرَأَنِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم / ذَلِك بِأَن مِنْهُم صديقين / وَلَفظ الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ: قَرَأت على النَّبِي صلى الله عليه وسلم {ذَلِك بِأَن مِنْهُم قِسِّيسِينَ} فأقرأني / ذَلِك بِأَن مِنْهُم صديقين /

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن سلمَان قَالَ: كنت يَتِيما من رامهرمز وَكَانَ ابْن دهقان رامهرمز يخْتَلف إِلَى معلم يُعلمهُ فَلَزِمته لأَكُون فِي كنفه وَكَانَ لي أَخ أكبر مني وَكَانَ مستغنياً فِي نَفسه وَكنت غُلَاما فَقِيرا فَكَانَ إِذا قَامَ من مَجْلِسه تفرق من يحفظه فَإِذا تفَرقُوا خرج فتقنع بِثَوْبِهِ ثمَّ صعد الْجَبَل فَكَانَ يفعل ذَلِك غير مرّة متنكراً قَالَ: فَقلت أما أَنَّك تفعل كَذَا وَكَذَا فَلم لَا تذْهب بِي مَعَك قَالَ:

ص: 132

أَنْت غُلَام وأخاف أَن يظْهر مِنْك شَيْء

قَالَ: قلت لاتخف

قَالَ: فَإِن فِي هَذَا الْجَبَل قوما فِي برطيل لَهُم عبَادَة وَصَلَاح يذكرُونَ الله عز وجل ويذكرون الْآخِرَة يَزْعمُونَ أَنا عَبدة النيرَان وَعَبدَة الْأَوْثَان وَأَنا على غير دين

قلت: فَاذْهَبْ بِي مَعَك إِلَيْهِم

قَالَ: لَا أقدر على ذَلِك حَتَّى أستأمرهم وَأَنا أَخَاف أَن يظْهر مِنْك شَيْء فَيعلم أبي فَيقْتل الْقَوْم فَيجْرِي هلاكهم على يَدي

قَالَ: قلت لن يظْهر مني ذَلِك فاستأمرهم فَقَالَ: غُلَام عِنْدِي يَتِيم فَأحب أَن يأتيكم وَيسمع كلامكم قَالُوا: إِن كنت تثق بِهِ

قَالَ: أَرْجُو أَن لَا يَجِيء مِنْهُ إِلَّا مَا أحب

قَالُوا: فجيء بِهِ

فَقَالَ لي: قد اسْتَأْذَنت الْقَوْم أَن تَجِيء معي فَإِذا كَانَت السَّاعَة الَّتِي رَأَيْتنِي أخرج فِيهَا فأتني وَلَا يعلم بك أحد فَإِن أبي إِن علم قَتلهمْ

قَالَ: فَلَمَّا كَانَت السَّاعَة الَّتِي يخرج تَبعته فَصَعدَ الْجَبَل فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِم فَإِذا هم فِي برطيلهم

قَالَ: عَليّ

وَأرَاهُ قَالَ: هم سِتَّة أَو سَبْعَة

قَالَ: وَكَانَت الرّوح قد خرجت مِنْهُم من الْعِبَادَة يَصُومُونَ النَّهَار ويقومون اللَّيْل يَأْكُلُون الشّجر وَمَا وجدوا فَقَعَدْنَا إِلَيْهِم فَأثْنى ابْن الدهْقَان عليَّ خيرا فتكلموا فحمدوا الله وأثنوا عَلَيْهِ وَذكروا من مضى من الرُّسُل والأنبياء حَتَّى خلصوا إِلَى عِيسَى بن مَرْيَم قَالُوا: بَعثه الله وَولده بِغَيْر ذكر بَعثه الله رَسُوله وسخر لَهُ ماكان يفعل من إحْيَاء الْمَوْتَى وَخلق الطير وابراء الْأَعْمَى والأبرص فَكفر بِهِ قوم وَتَبعهُ قوم

وَإِنَّمَا كَانَ عبد الله وَرَسُوله ابتلى بِهِ خلقه

قَالَ: وَقَالُوا قبل ذَلِك: ياغلام إِن لَك رَبًّا وَإِن لَك معاداً وَإِن بَين يَديك جنَّة وَنَارًا إِلَيْهَا تصير وَإِن هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذين يعْبدُونَ النيرَان أهل كفر وضلالة لايرضى الله بِمَا يصنعون وَلَيْسوا على دين فَلَمَّا حضرت السَّاعَة الَّتِي ينْصَرف فِيهَا الْغُلَام انْصَرف وانصرفت مَعَه ثمَّ غدونا إِلَيْهِم فَقَالُوا مثل ذَلِك وَأحسن فلزمتهم فَقَالُوا: ياغلام إِنَّك غُلَام وَإنَّك لَا تَسْتَطِيع أَن تصنع كَمَا نصْنَع فَكل واشرب وصل ونم

قَالَ: فَاطلع الْملك على صَنِيع ابْنه فَركب الْخَيل حَتَّى أَتَاهُم فِي برطيلهم فَقَالَ: ياهؤلاء قد جاورتموني فأحسنت جوراكم وَلم تروا مني سوءا فعمدتم إِلَى ابْني فافسدتموه عليَّ قد أجلتكم ثَلَاثًا فَإِن قدرت عَلَيْكُم بعد ثَلَاث أحرقت عَلَيْكُم برطيلكم هَذَا فالحقوا ببلادكم فَإِنِّي أكره أَن يكون مني إِلَيْكُم سوء

قَالُوا: نعم ماتعمدنا اساءتك وَلَا أردنَا إِلَّا الْخَيْر فكفَّ ابْنه عَن إتيانهم فَقلت لَهُ: اتَّقِ الله

ص: 133

فَإنَّك تعرف أَن هَذَا الدّين دين الله وَإِن أَبَاك وَنحن على غير دين إِنَّمَا هم عَبدة النيرَان لايعرفون الله فَلَا تبع آخرتك بدنيا غَيْرك

قَالَ: ياسلمان هُوَ كَمَا تَقول وَإِنَّمَا أَتَخَلَّف عَن الْقَوْم بقيا عَلَيْهِم ان اتبعت الْقَوْم يطلبني أبي فِي الْخَيل وَقد جزع من إتياني إيَّاهُم حَتَّى طردهم وَقد أعرف أَن الْحق فِي أَيْديهم

قلت: أَنْت أعلم ثمَّ لقِيت أخي فعرضت عَلَيْهِ فَقَالَ: أَنا مشتغل بنفسي وَطلب الْمَعيشَة فأتيتهم فِي الْيَوْم الَّذِي أَرَادوا أَن يرتحلوا فِيهِ فَقَالُوا: ياسلمان قد كُنَّا نحذر فَكَانَ مَا رَأَيْت اتَّقِ الله وَاعْلَم أَن الدّين مَا أوصيناك بِهِ وَإِن هَؤُلَاءِ عَبدة النيرَان لايعرفون الله ولايذكرونه فَلَا يخدعنَّك أحد عَن ذَلِك

قلت: مَا أَنا بمفارقكم

قَالُوا: إِنَّك لَا تقدر على أَن تكون مَعنا نَحن نَصُوم النَّهَار ونقوم اللَّيْل وَنَأْكُل الشّجر وَمَا أصبْنَا وَأَنت لاتستطيع ذَلِك

قَالَ: قلت: لَا أفارقكم

قَالُوا: أَنْت أعلم قد أعلمناك حَالنَا فَإِذا أَبيت فاطلب أحدا يكون مَعَك واحمل مَعَك شَيْئا تَأْكُله لَا تَسْتَطِيع مانستطيع نَحن

قَالَ: فَفعلت فَلَقِيت أخي فعرضت عَلَيْهِ فَأبى فأتيتهم فتحمَّلوا فَكَانُوا يَمْشُونَ وأمشي مَعَهم فرزقنا الله السَّلامَة حَتَّى أَتَيْنَا الْموصل فأتينا بَيْعه بالموصل فَلَمَّا دخلُوا حفوا بهم وَقَالُوا: أَيْن كُنْتُم قَالُوا: كُنَّا فِي بِلَاد لَا يذكرُونَ الله بهَا عبّاد نيران فطردونا فقدمنا عَلَيْكُم فَلَمَّا كَانَ بعد قَالُوا: يَا سلمَان ان هَهُنَا قوما فِي هَذِه الْجبَال هم أهل دين وَإِنَّا نُرِيد لقاءهم فَكُن أَنْت هَهُنَا مَعَ هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُم أهل دين وسترى مِنْهُم مَا تحب قلت: مَا أَنا بمفارقكم

قَالَ: وأوصوا بِي أهل الْبيعَة فَقَالَ أهل دين الْبيعَة: أقِم مَعنا فانه لايعجزك شَيْء يسعنا

قلت: مَا أَنا بمفارقكم

فَخَرجُوا وَأَنا مَعَهم فأصبحنا بَين الْجبَال فَإِذا صَخْرَة وَمَاء كثير فِي جرار وخبز كثير فَقَعَدْنَا عِنْد الصَّخْرَة فَلَمَّا طلعت الشَّمْس خَرجُوا من بَين تِلْكَ الْجبَال يخرج رجل رجل من مَكَانَهُ كَأَن الْأَرْوَاح انتزعت مِنْهُم حَتَّى كَثُرُوا فرحبوا بهم وحفوا وَقَالُوا: أَيْن كُنْتُم لم نركم قَالُوا: كُنَّا فِي بِلَاد لَا يذكرُونَ اسْم الله فِيهَا عَبدة النيرَان وَكُنَّا نعْبد الله فِيهَا فطردونا فَقَالُوا: ماهذا الْغُلَام قَالَ: فطفقوا يثنون عليَّ وَقَالُوا: صَحِبنَا من تِلْكَ الْبِلَاد فَلم نرَ مِنْهُ إِلَّا خيرا

قَالَ: فو الله إِنَّهُم لكذا إِذْ طلع عَلَيْهِم رجل من كَهْف رجل طَوِيل فجَاء حَتَّى سلم وَجلسَ فحف بِهِ أَصْحَابِي الَّذين كنت مَعَهم وعظموه وَأَحْدَقُوا بِهِ فَقَالَ لَهُم: أَيْن كُنْتُم فأخبروه

ص: 134

فَقَالَ: وَمَا هَذَا الْغُلَام مَعكُمْ فَأَثْنوا عليَّ خيرا وَأَخْبرُوهُ باتباعي إيَّاهُم وَلم أرَ مثل إعظامهم إِيَّاه فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ ذكر من أرسل من رسله وأنبيائه وَمَا لقوا وَمَا صنع بهم حَتَّى ذكر مولد عِيسَى بن مَرْيَم وَأَنه ولد بِغَيْر ذكر فَبَعثه الله رَسُولا وأجرى على يَدَيْهِ إحْيَاء الْمَوْتَى وإبراء الْأَعْمَى والأبرص وَأَنه يخلق من الطين كَهَيئَةِ الطير فينفخ فِيهِ فَيكون طيراً بِإِذن الله وَأنزل عَلَيْهِ الْإِنْجِيل وَعلمه التَّوْرَاة وَبَعثه رَسُولا إِلَى بني إِسْرَائِيل فَكفر بِهِ قوم وآمن بِهِ قوم وَذكر بعض مَا لَقِي عِيسَى بن مَرْيَم وَأَنه كَانَ عبدا أنعم الله عَلَيْهِ فَشكر ذَلِك لَهُ وَرَضي عَنهُ حَتَّى قَبضه الله وَهُوَ يعظمهم وَيَقُول: اتَّقوا الله والزموا مَا جَاءَ عِيسَى بِهِ وَلَا تخالفوا فيخالف بكم ثمَّ قَالَ: من أَرَادَ أَن يَأْخُذ من هَذَا شَيْئا فليأخذ

فَجعل الرجل يقوم فَيَأْخُذ الجرة من المَاء وَالطَّعَام وَالشَّيْء وَقَامَ إِلَيْهِ أَصْحَابِي الَّذين جِئْت مَعَهم فَسَلمُوا عَلَيْهِ وعظموه فَقَالَ لَهُم: الزموا هَذَا الدّين وَإِيَّاكُم أَن تفَرقُوا وَاسْتَوْصُوا بِهَذَا الْغُلَام خيرا وَقَالَ لي: هَذَا دين الله الَّذِي لَيْسَ لَهُ دين فَوْقه وَمَا سواهُ هُوَ الْكفْر

قَالَ: قلت: مَا أُفَارِقك

قَالَ: إِنَّك لن تَسْتَطِيع أَن تكون معي إِنِّي لَا أخرج من كهفي هَذَا إِلَّا كل يَوْم أحد لَا تقدر على الكينونة معي

قَالَ: وَأَقْبل على أَصْحَابه فَقَالُوا: يَا غُلَام إِنَّك لَا تَسْتَطِيع أَن تكون مَعَه

قلت: مَا أَنا بمفارقك

قَالَ: يَا غُلَام فَإِنِّي أعلمك الْآن إِنِّي أَدخل هَذَا الْكَهْف وَلَا أخرج مِنْهُ إِلَى الْأَحَد الآخر وَأَنت أعلم

قلت: مَا أَنا بمفارقك

قَالَ لَهُ أَصْحَابه: يافلان هَذَا غُلَام ونخاف عَلَيْهِ

قَالَ: قَالَ لي: أَنْت أعلم

قلت: إِنِّي لَا أُفَارِقك

فَبكى أَصْحَابِي الأوّلون الَّذين كنت مَعَهم عِنْد فراقهم إيَّايَ

فَقَالَ: خُذ من هَذَا الطَّعَام مَا ترى أَنه يَكْفِيك إِلَى الْأَحَد الآخر وَخذ من هَذَا المَاء مَا تكتفي بِهِ فَفعلت وَتَفَرَّقُوا وَذهب كل إِنْسَان إِلَى مَكَانَهُ الَّذِي يكون فِيهِ وتبعته حَتَّى دخل الْكَهْف فِي الْجَبَل فَقَالَ: ضع مَا مَعَك وكل واشرب وَقَامَ يُصَلِّي فَقُمْت مَعَه أُصَلِّي قَالَ: وانفتل إِلَيّ فَقَالَ: إِنَّك لَا تَسْتَطِيع هَذَا وَلَكِن صل ونم وكل واشرب فَفعلت فَمَا رَأَيْته لَا نَائِما وَلَا طاعماً إِلَّا رَاكِعا وساجداً إِلَى الْأَحَد الآخر

فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَالَ: خُذ جرتك هَذِه وَانْطَلق فَخرجت مَعَه أتبعه حَتَّى انتهينا إِلَى الصَّخْرَة وَإِذا هم قد خَرجُوا من تِلْكَ الْجبَال واجتمعوا إِلَى الصَّخْرَة ينتظرون

ص: 135

خُرُوجه فقعدوا وجاد فِي حَدِيثه نَحْو الْمرة الأولى

فَقَالَ: الزموا هَذَا الدّين وَلَا تفَرقُوا وَاتَّقوا الله وَاعْلَمُوا أَن عِيسَى بن مَرْيَم كَانَ عبد الله أنعم الله عَلَيْهِ ثمَّ ذكروني فَقَالُوا: يَا فلَان كَيفَ وجدت هَذَا الْغُلَام فَأثْنى عَليّ وَقَالَ: خيرا

فحمدوا الله فَإِذا خبز كثير وَمَاء فَأخذُوا وَجعل الرجل يَأْخُذ بِقدر مَا يَكْتَفِي بِهِ فَفعلت وَتَفَرَّقُوا فِي تِلْكَ الْجبَال وَرجع إِلَى كهفه وَرجعت مَعَه

فَلبث ماشاء الله يخرج فِي كل يَوْم أحد وَيخرجُونَ مَعَه ويوصيهم بِمَا كَانَ يوصيهم بِهِ فَخرج فِي أحد فَلَمَّا اجْتَمعُوا حمد الله ووعظهم وَقَالَ مثل ماكان يَقُول لَهُم ثمَّ قَالَ لَهُم آخر ذَلِك: يَا هَؤُلَاءِ إِنِّي قد كَبرت سني ورق عظمي واقترب أَجلي وَأَنه لَا عهد لي بِهَذَا الْبَيْت مُنْذُ كَذَا وَكَذَا وَلَا بُد لي من إِتْيَانه فَاسْتَوْصُوا بِهَذَا الْغُلَام خيرا وَإِنِّي رَأَيْته لَا بَأْس بِهِ قَالَ: فجزع الْقَوْم فَمَا رَأَيْت مثل جزعهم وَقَالُوا: يَا أَبَا فلَان أَنْت كَبِير وَأَنت وَحدك وَلَا نَأْمَن أَن يصيبك الشَّيْء ولسنا أحْوج مَا كُنَّا إِلَيْك

قَالَ: لَا تراجعوني لَا بُد لي من إِتْيَانه وَلَكِن اسْتَوْصُوا بِهَذَا الْغُلَام خيرا وافعلوا وافعلوا

قَالَ: قلت: مَا أَنا بمفارقك

قَالَ: ياسلمان قد رَأَيْت حَالي وماكنت عَلَيْهِ وَلَيْسَ هَذَا لَك إِنَّمَا أَمْشِي أَصوم النَّهَار وأقوم اللَّيْل وَلَا أَسْتَطِيع أَن أحمل معي زادا ولاغيره وَلَا تقدر على هَذَا

قَالَ: قلت: مَا أَنا بمفارقك

قَالَ: أَنْت أعلم قَالُوا: يَا أَبَا فلَان إِنَّا نَخَاف عَلَيْك وعَلى هَذَا الْغُلَام

قَالَ: هُوَ أعلم قد أعلمته الْحَالة وَقد رأى ماكان قبل هَذَا

قلت: لَا أُفَارِقك

فبكوا وودعوه وَقَالَ لَهُم: اتَّقوا الله وَكُونُوا على مَا أوصيتكم بِهِ فَإِن أعش فلعلي أرجع إِلَيْكُم وَإِن أمت فَإِن الله حَيّ لَا يَمُوت فَسلم عَلَيْهِم وَخرج وَخرجت مَعَه وَقَالَ لي: احْمِلْ مَعَك من هَذَا الْخبز شَيْئا تَأْكُله

فَخرج وَخرجت مَعَه يمشي وَاتبعهُ يذكر الله وَلَا يلْتَفت وَلَا يقف على شَيْء حَتَّى إِذْ أَمْسَى قَالَ: يَا سلمَان صل أَنْت ونم وكل واشرب ثمَّ قَامَ هُوَ يُصَلِّي إِلَى أَن انْتهى إِلَى بَيت الْمُقَدّس وَكَانَ لَا يرفع طرفه إِلَى السَّمَاء حَتَّى انتهينا إِلَى بَيت الْمُقَدّس وَإِذا على الْبَاب مقْعد قَالَ: ياعبد الله قد ترى حَالي فَتصدق عليَّ بِشَيْء فَلم يلْتَفت إِلَيْهِ وَدخل الْمَسْجِد وَدخلت مَعَه فَجعل يتتبع أمكنة من الْمَسْجِد يُصَلِّي فِيهَا ثمَّ قَالَ: ياسلمان إِنِّي لم أنم مُنْذُ كَذَا وَكَذَا وَلم أجد طعم نوم فَإِن أَنْت جعلت لي أَن توقظني إِذا بلغ الظل مَكَان كَذَا وَكَذَا نمت فَانِي أحب أَن أَنَام فِي هَذَا الْمَسْجِد

ص: 136

وَإِلَّا لم أنم

قَالَ: قلت: فَإِنِّي أفعل

قَالَ: فَانْظُر إِذا بلغ الظل مَكَان كَذَا وَكَذَا فأيقظني إِذا غلبتني عَيْني فَنَامَ فَقلت فِي نَفسِي: هَذَا لم ينم مُنْذُ كَذَا وَكَذَا وَقد رَأَيْت بعض ذَلِك لأدعنه ينَام حَتَّى يشتفي من النّوم

وَكَانَ فِيمَا يمشي وَأَنا مَعَه يقبل عليَّ فيعظني ويخبرني أَن لي رَبًّا وَأَن بَين يَدَيْهِ جنَّة وَنَارًا وحساباً ويعلمني بذلك ويذكرني نَحْو مَا كَانَ يذكر الْقَوْم يَوْم الْأَحَد حَتَّى قَالَ فِيمَا يَقُول لي: ياسلمان الله تَعَالَى سَوف يبْعَث رَسُولا اسْمه أَحْمد يخرج بتهامة - وَكَانَ رجلا أعجمياً لَا يحسن أَن يَقُول تهَامَة ولامحمد - علامته أَنه يَأْكُل الْهَدِيَّة وَلَا يَأْكُل الصَّدَقَة بَين كَتفيهِ خَاتم وَهَذَا زَمَانه الَّذِي يخرج فِيهِ قد تقَارب فَأَما أَنا فَإِنِّي شيخ كَبِير وَلَا أحسبني أدْركهُ فَإِن أَدْرَكته أَنْت فَصدقهُ وَاتبعهُ

قلت: وَإِن أَمرنِي بترك دينك وَمَا أَنْت عَلَيْهِ قَالَ: وَإِن أَمرك فَإِن الْحق فِيمَا يَجِيء بِهِ ورضا الرَّحْمَن فِيمَا قَالَ

فَلم يمض إِلَّا يسير حَتَّى اسْتَيْقَظَ فَزعًا يذكر الله تَعَالَى فَقَالَ: ياسلمان مضى الْفَيْء من هَذَا الْمَكَان وَلم أذكر الله أَيْنَمَا جعلت لي على نَفسك قَالَ: قلت: أَخْبَرتنِي أَنَّك لم تنم مُنْذُ كَذَا وَكَذَا وَقد رَأَيْت بعض ذَلِك فَأَحْبَبْت أَن تشتفي من النّوم فَحَمدَ الله فَقَامَ وَخرج فتبعته فَقَالَ المقعد: ياعبد الله دخلت فسألتك فَلم تعطني وَخرجت فسألتك فَلم تعطني فَقَامَ ينظر هَل يرى أحد فَلم يره فَدَنَا مِنْهُ فَقَالَ: ناولني يدك فَنَاوَلَهُ فَقَالَ: قُم بِسم الله فَقَامَ كَأَنَّهُ نشط من عقال صَحِيحا لاعيب فِيهِ فخلى عَن يَده فَانْطَلق ذَاهِبًا فَكَانَ لَا يلوي على أحد وَلَا يقوم عَلَيْهِ فَقَالَ لي المقعد: يَا غُلَام أحمل على ثِيَابِي حَتَّى أَنطلق وأبشر أَهلِي فَحملت عَلَيْهِ ثِيَابه وَانْطَلق لَا يلوي عليَّ

فَخرجت فِي أَثَره أطلبه وَكلما سَأَلت عَنهُ قَالُوا: أمامك

حَتَّى لَقِيَنِي الركب من كلب فسألتهم فَلَمَّا سمعُوا لغتي أَنَاخَ رجل مِنْهُم بعيره فَحَمَلَنِي فجعلني خَلفه حَتَّى بلغُوا بِي بِلَادهمْ قَالَ: فباعوني فاشترتني امْرَأَة من الْأَنْصَار فجعلتني فِي حَائِط لَهَا وَقدم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فأُخبرت بِهِ فَأخذت شَيْئا من تمر حائطي فَجَعَلته على شَيْء ثمَّ أَتَيْته فَوجدت عِنْده أُنَاسًا وَإِذا أَبُو بكر أقرب الْقَوْم مِنْهُ فَوَضَعته بَين يَدَيْهِ فَقَالَ: مَا هَذَا قلت صَدَقَة

فَقَالَ للْقَوْم: كلوا وَلم يَأْكُل هُوَ ثمَّ لَبِثت مَا شَاءَ الله ثمَّ أخذت مثل ذَلِك فَجَعَلته على شَيْء ثمَّ أَتَيْته بِهِ فَوجدت عِنْده أُنَاسًا

ص: 137

وَإِذا أَبُو بكر أقرب الْقَوْم مِنْهُ فَوَضَعته بَين يَدَيْهِ فَقَالَ: ماهذا قلت: هَدِيَّة

قَالَ: بِسم الله فَأكل وَأكل الْقَوْم قَالَ: قلت: فِي نَفسِي هَذِه من آيَاته كَانَ صَاحِبي رجلا أعجمياً لم يحسن أَن يَقُول تهَامَة قَالَ تُهْمَة وَقَالَ أَحْمد فَدرت خَلفه فَفطن بِي فَأرْخى ثَوْبه فَإِذا الْخَاتم فِي نَاحيَة كتفه الايسر فتبينته ثمَّ درت حَتَّى جَلَست بَين يَدَيْهِ فَقلت: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك رَسُول الله

قَالَ: من أَنْت قلت: مَمْلُوك فَحَدَّثته بحديثي وَحَدِيث الرجل الَّذِي كنت مَعَه وَمَا أَمرنِي بِهِ قَالَ: لمن أَنْت قلت: لامْرَأَة من الْأَنْصَار جَعَلتني فِي حَائِط لَهَا

قَالَ: يَا أَبَا بكر قَالَ: لبيْك

قَالَ: اشتره

قَالَ: فاشتراني أَبُو بكر فاعتقني فَلَبثت مَا شَاءَ الله أَن ألبث ثمَّ أَتَيْته فَسلمت عَلَيْهِ وَقَعَدت بَين يَدَيْهِ فَقلت: يارسول الله مَا تَقول فِي دين النَّصَارَى قَالَ: لَا خير فيهم وَلَا فِي دينهم فدخلني أَمر عَظِيم فَقلت فِي نَفسِي: هَذَا الَّذِي كنت مَعَه وَرَأَيْت مِنْهُ مَا رَأَيْت أَخذ بيد المقعد فأقامه الله على يَدَيْهِ لَا خير فِي هَؤُلَاءِ وَلَا فِي دينهم فَانْصَرَفت وَفِي نَفسِي ماشاء الله فَأنْزل الله بعد على النَّبِي صلى الله عليه وسلم {ذَلِك بِأَن مِنْهُم قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} إِلَى آخر الْآيَة

فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم عليَّ بسلمان فَأَتَانِي الرَّسُول فدعاني وَأَنا خَائِف فَجئْت حَتَّى قعدت بَين يَدَيْهِ فَقَرَأَ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم {ذَلِك بِأَن مِنْهُم قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} إِلَى آخر الْآيَة

فَقَالَ: ياسلمان أُولَئِكَ الَّذين كنت مَعَهم وَصَاحِبك لم يَكُونُوا نَصَارَى إِنَّمَا كَانُوا مُسلمين فَقلت: يارسول الله فوالذي بَعثك بِالْحَقِّ لقد أَمرنِي باتباعك

فَقلت لَهُ: وَإِن أَمرنِي بترك دينك وَمَا أَنْت عَلَيْهِ فأتركه قَالَ: نعم فَاتْرُكْهُ فَإِن الْحق وَمَا يحب الله فِيمَا يَأْمُرك

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله {قِسِّيسِينَ} قَالَ: علماؤهم

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد قَالَ: القسيسون

عبادهم

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن إِسْحَق قَالَ: سَأَلت الزُّهْرِيّ عَن هَذِه الْآيَة {ذَلِك بِأَن مِنْهُم قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} وَقَوله {وَإِذا خاطبهم الجاهلون قَالُوا سَلاما} الْفرْقَان الْآيَة 63 قَالَ: مازلت أسمع عُلَمَائِنَا يَقُولُونَ: نزلت فِي النَّجَاشِيّ وَأَصْحَابه

ص: 138

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {فاكتبنا مَعَ الشَّاهِدين} قَالَ: أمة مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم

وَفِي لفظ: قَالَ: يعنون بالشاهدين مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم وَأمته أَنهم قد شهدُوا لَهُ أَنه بلِّغ وشهدوا للمرسلين أَنهم قد بلغُوا

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله {ونطمع أَن يدخلنا رَبنَا مَعَ الْقَوْم الصَّالِحين} قَالَ: الْقَوْم الصالحون رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وأصاحبه رَضِي الله عَنْهُم

ص: 139

- قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم وَلَا تَعْتَدوا إِن الله لَا يحب الْمُعْتَدِينَ وكلوا مِمَّا رزقكم الله حَلَالا طيبا وَاتَّقوا الله الَّذِي أَنْتُم بِهِ مُؤمنُونَ

- أخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن عدي فِي الْكَامِل وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس أَن رجلا أَتَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يارسول الله إِنِّي إِذا أكلت اللَّحْم انتشرت للنِّسَاء وأخذتني شهوتي وَإِنِّي حرمت عليّ اللَّحْم فَنزلت {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم}

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم} قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي رَهْط من الصَّحَابَة قَالُوا: نقطع مذاكيرنا ونترك شهوات الدُّنْيَا ونسيح فِي الأَرْض كَمَا تفعل الرهبان قَالُوا: فَبلغ ذَلِك النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَأرْسل إِلَيْهِم فَذكر لَهُم ذَلِك فَقَالُوا: نعم فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: لكني أَصوم أفطر وأصلي وأنام وأنكح النِّسَاء فَمن أَخذ بِسنتي فَهُوَ مني وَمن لم يَأْخُذ بسنَّتي فَلَيْسَ منى

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد فِي مراسليه وَابْن جرير عَن أبي مَالك فِي قَوْله {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم} قَالَ: نزلت فِي عُثْمَان بن مَظْعُون وَأَصْحَابه كَانُوا حرمُوا على أنفسهم كثيرا من الشَّهَوَات وَالنِّسَاء وهمَّ بَعضهم أَن يقطع ذكره فَنزلت هَذِه الْآيَة

ص: 139

وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم عَن عَائِشَة أَن نَاسا من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم سَأَلُوا أَزوَاج النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَن عمله فِي السِّرّ فَقَالَ بَعضهم: لَا آكل اللَّحْم قَالَ بَعضهم: لَا أَتزوّج النِّسَاء وَقَالَ بَعضهم لَا أَنَام على الْفراش فَبلغ ذَلِك النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: مَا بَال أَقوام يَقُول أحدهم كَذَا وَكَذَا لكني أَصوم وَأفْطر وأنام وأقوم وآكل اللَّحْم وأتزوج النِّسَاء فَمن رغب عَن سنتي فَلَيْسَ مني

وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن أبي شيبَة وَالنَّسَائِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ كُنَّا نغزو مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَلَيْسَ مَعنا نسَاء فَقُلْنَا أَلا نستخصي فنهانا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن ذَلِك وَرخّص لنا أَن ننكح الْمَرْأَة بِالثَّوْبِ إِلَى أجل ثمَّ قَرَأَ عبد الله {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم وَلَا تَعْتَدوا إِن الله لَا يحب الْمُعْتَدِينَ}

وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة قَالَ: كَانَ أنَاس من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم همُّوا بالخصاء وَترك اللَّحْم وَالنِّسَاء فَنزلت هَذِه الْآيَة {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم وَلَا تَعْتَدوا إِن الله لَا يحب الْمُعْتَدِينَ}

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة

أَن عُثْمَان بن مَظْعُون فِي نفر من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ بَعضهم: لَا آكل اللَّحْم وَقَالَ الآخر: لَا أَنَام على فرَاش وَقَالَ الآخر: لَا أَتزوّج النِّسَاء وَقَالَ الآخر: أَصوم وَلَا أفطر فَأنْزل الله {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم} الْآيَة

وَأخرج ابْن جرير عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ فِي قَوْله {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم} قَالَ: كَانُوا حرمُوا الطّيب وَاللَّحم فَأنْزل الله هَذَا فيهم

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن أبي قلَابَة قَالَ أَرَادَ أنَاس من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن يرفضوا الدُّنْيَا ويتركوا النِّسَاء ويترهبوا فَقَامَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فغلظ فيهم الْمقَالة ثمَّ قَالَ: إِنَّمَا هلك من كَانَ قبلكُمْ بِالتَّشْدِيدِ شَدَّدُوا على أنفسهم فَشدد الله عَلَيْهِم فَأُولَئِك بقاياهم فِي الديار والصوامع اعبدوا الله وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا وحجوا واعتمروا واستقيموا يستقم بكم

قَالَ: وَنزلت فيهم {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم} الْآيَة

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله {لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم}

ص: 140

قَالَ: نزلت فِي أنَاس من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَرَادوا أَن يتخلوا من الدُّنْيَا ويتركوا النِّسَاء وتزهَّدوا مِنْهُم عَليّ بن أبي طَالب وَعُثْمَان بن مَظْعُون

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم} الْآيَة

قَالَ ذكر لنا أَن رجَالًا من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم رفضوا النِّسَاء وَاللَّحم وَأَرَادُوا أَن يتخذوا الصوامع فَلَمَّا بلغ ذَلِك رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَيْسَ فِي ديني ترك النِّسَاء وَاللَّحم وَلَا اتِّخَاذ الصوامع وخبرنا أَن ثَلَاثَة نفر على عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم اتَّفقُوا فَقَالَ أحدهم أما أَنا فأقوم اللَّيْل لَا أَنَام وَقَالَ أحدهم: أما أَنا فأصوم النَّهَار فَلَا أفطر وَقَالَ الآخر: أما أَنا فَلَا آتِي النِّسَاء فَبعث رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَيْهِم فَقَالَ: ألم أنبأ إِنَّكُم اتفقتم على كَذَا وَكَذَا قَالُوا: بلَى يارسول الله وَمَا أردنَا إِلَّا الْخَيْر

قَالَ: لكني أقوم وأنام وَأَصُوم وَأفْطر وَآتِي النِّسَاء فَمن رغب عَن سنتي فَلَيْسَ مني وَكَانَ فِي بعض الْقِرَاءَة فِي الْحَرْف الأول: من رغب عَن سنتك فَلَيْسَ من أمتك وَقد ضل سَوَاء السَّبِيل

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن أبي عبد الرَّحْمَن قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم لَا آمركُم أَن تَكُونُوا قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا

وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ قَالَ أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم جلس يَوْمًا فَذكر النَّاس ثمَّ قَامَ وَلم يزدهم على التخويف فَقَالَ نَاس من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانُوا عشرَة مِنْهُم عَليّ بن أبي طَالب وَعُثْمَان بن مَظْعُون: مَا حَقنا أَن لم نُحدث عملا فَإِن النَّصَارَى قد حرَّموا على أنفسهم فَنحْن نحرم فَحرم بَعضهم أكل اللَّحْم والودك وَأَن يَأْكُل مِنْهَا وَحرم بَعضهم النّوم وَحرم بَعضهم النِّسَاء فَكَانَ عُثْمَان بن مَظْعُون مِمَّن حرم النِّسَاء وَكَانَ لَا يدنو من أَهله وَلَا يدنون مِنْهُ فَأَتَت امْرَأَته عَائِشَة - وَكَانَ يُقَال لَهَا الحولاء - فَقَالَت لَهَا عَائِشَة وَمن حولهَا من نسَاء النَّبِي صلى الله عليه وسلم: مَا بالك يَا حولاء متغيرة اللَّوْن لَا تمتشطين وَلَا تتطيبين فَقَالَت: وَكَيف أتطيب وأمتشط وَمَا وَقع عليَّ زَوجي وَلَا رفع عني ثوبا مُنْذُ كَذَا وَكَذَا فَجعلْنَ يضحكن من كَلَامهَا فَدخل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَهن يضحكن فَقَالَ: مَا يضحككن قَالَت: يَا رَسُول الله الحولاء سَأَلتهَا عَن أمرهَا فَقَالَت: مَا رفع عني زَوجي ثوبا مُنْذُ كَذَا وَكَذَا فَأرْسل إِلَيْهِ فَدَعَاهُ فَقَالَ: مَا بالك ياعثمان قَالَ: إِنِّي تركته لله لكَي أتخلى لِلْعِبَادَةِ وقصَّ عَلَيْهِ أمره وَكَانَ عُثْمَان قد أَرَادَ أَن يجب نَفسه

ص: 141

فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: أَقْسَمت عَلَيْك إِلَّا رجعت فواقعت أهلك فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي صَائِم قَالَ: أفطر

قَالَ: فَأفْطر وأتى أَهله فَرَجَعت الحولاء إِلَى عَائِشَة قد اكتحلت وامتشطت وتطيبت فَضَحكت عَائِشَة فَقَالَت: مَالك يَا حولاء فَقَالَت: أَنه أَتَاهَا أمس فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: مَا بَال أَقوام حرمُوا النِّسَاء وَالطَّعَام وَالنَّوْم أَلا اني أَنَام وأقوم وَأفْطر وَأَصُوم وأنكح النِّسَاء فَمن رغب عَن سنتي فَلَيْسَ مني فَنزلت {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم وَلَا تَعْتَدوا} يَقُول لعُثْمَان: لَا تجب نَفسك فَإِن هَذَا هُوَ الاعتداء وَأمرهمْ أَن يكفروا أَيْمَانهم فَقَالَ {لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم} الْمَائِدَة الْآيَة 89 الْآيَة

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد قَالَ أَرَادَ رجال مِنْهُم عُثْمَان بن مَظْعُون وَعبد الله بن عَمْرو أَن يتبتلوا ويخصوا أنفسهم ويلبسوا المسوح فَنزلت {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم} وَالْآيَة الَّتِي بعْدهَا

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة

أَن عُثْمَان بن مَظْعُون وَعلي بن أبي طَالب وَابْن مَسْعُود والمقداد بن الْأسود وسالماً مولى أبي حُذَيْفَة وَقُدَامَة تبتلوا فجلسوا فِي الْبيُوت واعتزلوا النِّسَاء ولبسوا المسوح وحرموا طَيّبَات الطَّعَام واللباس إِلَّا مَا يَأْكُل ويلبس السياحة من بني إِسْرَائِيل وهمُّوا بالاختصاء وَأَجْمعُوا لقِيَام اللَّيْل وَصِيَام النَّهَار فَنزلت {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم} الْآيَة

فَلَمَّا نزلت بعث إِلَيْهِم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِن لأنفسكم حَقًا ولأعينكم حَقًا وَإِن لأهلكم حَقًا فصلوا وناموا وأفطروا فَلَيْسَ منا من ترك سنتنا

فَقَالُوا: اللَّهُمَّ صدقنا وَاتَّبَعنَا مَا أنزلت على الرَّسُول

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ أَن رجَالًا من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم مِنْهُم عُثْمَان بن مَظْعُون حرمُوا اللَّحْم وَالنِّسَاء على أنفسهم وَأخذُوا الشفار ليقطعوا مَذَاكِيرهمْ لكَي تَنْقَطِع الشَّهْوَة عَنْهُم ويتفرغوا لعبادة رَبهم فَأخْبر بذلك النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: مَا أردتم قَالُوا: أَردنا أَن نقطع الشَّهْوَة عَنَّا ونتفرغ لعبادة رَبنَا ونلهو عَن النَّاس فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: لم أُؤمر بذلك وَلَكِنِّي أُمِرْتُ فِي ديني أَن أَتزوّج النِّسَاء فَقَالُوا: نطيع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَأنْزل الله {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم}

ص: 142

إِلَى قَوْله {وَاتَّقوا الله الَّذِي أَنْتُم بِهِ مُؤمنُونَ} فَقَالُوا: يَا رَسُول الله فَكيف نصْنَع بأيماننا الَّتِي حلفنا عَلَيْهَا فَأنْزل الله {لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم وَلَكِن يُؤَاخِذكُم بِمَا عقدتم الْأَيْمَان} الْمَائِدَة الْآيَة 89

وَأخرج ابْن مردوية عَن الْحسن العرني قَالَ: كَانَ عَليّ فِي أنَاس مِمَّن أَرَادوا أَن يحرموا الشَّهَوَات فَأنْزل الله {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم} الْآيَة

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ من طَرِيق ابْن جريج عَن الْمُغيرَة بن عُثْمَان قَالَ كَانَ عُثْمَان بن مَظْعُون وَعلي وَابْن مَسْعُود والمقداد وعمار أَرَادوا الاختصاء وَتَحْرِيم اللَّحْم وَلبس المسوح فِي أَصْحَاب لَهُم فَأتى النَّبِي صلى الله عليه وسلم عُثْمَان بن مَظْعُون فَسَأَلَهُ عَن ذَلِك فَقَالَ: قد كَانَ بعض ذَلِك

فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: أنكح النِّسَاء وآكل اللَّحْم وَأَصُوم وَأفْطر وأصلي وأنام وألبس الثِّيَاب لم آتِ بالتبتل وَلَا بالرهبانية وَلَكِن جِئْت بالحنيفية السمحة وَمن رغب عَن سنتي فَلَيْسَ مني قَالَ ابْن جريج: فَنزلت هَذِه الْآيَة {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم}

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم أَن عبد الله بن رَوَاحَة ضافه ضيف من أَهله وَهُوَ عِنْد النَّبِي صلى الله عليه وسلم ثمَّ رَجَعَ إِلَى أَهله فَوَجَدَهُمْ لم يطعموا ضيفهم انتظاراً لَهُ فَقَالَ لامْرَأَته: حبست ضَيْفِي من أَجلي هُوَ حرَام عَليّ

فَقَالَت امْرَأَته: هُوَ عليَّ حرَام

قَالَ الضَّيْف: هُوَ عَليّ حرَام فَلَمَّا رأى ذَلِك وضع يَده وَقَالَ: كلوا بِسم الله ثمَّ ذهب إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَأخْبرهُ فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: قد أصبت

فَأنْزل الله {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم}

وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن: {لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم وَلَا تَعْتَدوا} إِلَى مَا حرم الله عَلَيْكُم

وَأخرج عبد بن حميد عَن الْمُغيرَة قَالَ: قلت: لإِبْرَاهِيم فِي هَذِه الْآيَة {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم} هوالرجل يحرم الشَّيْء مِمَّا أحل الله قَالَ: نعم

ص: 143

وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير فِي الْآيَة قَالَ: هُوَ الرجل يحلف لَا يصل أَهله أَو يحرِّم عَلَيْهِ بعض مَا أحل الله لَهُ فيأتيه وَيكفر عَن يَمِينه

وَأخرج ابْن سعد وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ من طرق عَن ابْن مَسْعُود

أَن معقل بن مقرن قَالَ لَهُ: إِنِّي حرمت فِرَاشِي عليَّ سنة

فَقَالَ: نم على فراشك وكفِّر عَن يَمِينك ثمَّ تَلا {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم} إِلَى آخر الْآيَة

وَأخرج البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالدَّارقطني عَن أبي جُحَيْفَة قَالَ آخى النَّبِي صلى الله عليه وسلم بَين سلمَان وَأبي الدَّرْدَاء فزار سلمَان أَبَا الدَّرْدَاء فَرَأى أم الدَّرْدَاء متبذلة فَقَالَ لَهَا: مَا شَأْنك

قَالَت: أَخُوك أَبُو الدَّرْدَاء لَيْسَ لَهُ حَاجَة فِي الدُّنْيَا فجَاء أَبُو الدَّرْدَاء فَصنعَ لَهُ طَعَاما فَقَالَ: كل فَإِنِّي صَائِم قَالَ: مَا أَنا بآكل حَتَّى تَأْكُل فَأكل فَلَمَّا كَانَ اللَّيْل ذهب أَبُو الدَّرْدَاء يقوم قَالَ: نم فَنَامَ ثمَّ ذهب يقوم فَقَالَ: نم

فَلَمَّا كَانَ من آخر اللَّيْل قَالَ سلمَان: قُم الْآن

فَصَليَا فَقَالَ لَهُ سلمَان: أَن لِرَبِّك عَلَيْك حَقًا وَلِنَفْسِك عَلَيْك حَقًا ولأهلك عَلَيْك حَقًا فأعط كل ذِي حق حَقه

فَأتى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَذكر ذَلِك لَهُ فَقَالَ: صدق سلمَان

وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: قَالَ لي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ألم أخبر أَنَّك تَصُوم النَّهَار وَتقوم اللَّيْل قلت: بلَى يَا رَسُول الله قَالَ: فَلَا تفعل صم وَأفْطر وقم ونم فَإِن لجسدك عَلَيْك حَقًا وَإِن لعينك عَلَيْك حَقًا وَإِن لزوجك عَلَيْك حَقًا وَإِن لزورك عَلَيْك حَقًا وَأَن بحسبك أَن تَصُوم من كل شهر ثَلَاثَة أَيَّام فَإِن لَك بِكُل حَسَنَة عشر أَمْثَالهَا فَإِذن ذَلِك صِيَام الدَّهْر كُله

قلت: إِنِّي أجد قُوَّة

قَالَ: فَصم صِيَام نَبِي الله دَاوُد لَا تزد عَلَيْهِ

قلت: وَمَا كَانَ صِيَام نَبِي الله دَاوُد قَالَ: نصف الدَّهْر

وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن سعيد بن الْمسيب أَن نَفرا من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم فيهم عَليّ بن أبي طَالب وَعبد الله بن عَمْرو لما تبتلوا وجلسوا فِي الْبيُوت واعتزلوا وهما بالخصاء وَأَجْمعُوا على قيام اللَّيْل وَصِيَام النَّهَار فَبلغ ذَلِك النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَدَعَاهُمْ فَقَالَ: أما أَنا فَانِي أُصَلِّي وأنام وَأَصُوم وَأفْطر وأتزوج النِّسَاء فَمن رغب عَن سنتي فَلَيْسَ مني

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالطَّبَرَانِيّ عَن عَائِشَة قَالَت دخلت امْرَأَة عُثْمَان بن مَظْعُون

ص: 144

وَاسْمهَا خَوْلَة بنت حَكِيم عليَّ وَهِي باذة الْهَيْئَة فسألتها ماشأنك فَقَالَت: زَوجي يقوم اللَّيْل ويصوم النَّهَار فَدخل النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَذكرت ذَلِك لَهُ فلقي النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا عُثْمَان إِن الرهبانية لم تكْتب علينا أما لَك فيَّ أُسْوَة فوَاللَّه إِن أخشاكم لله وأحفظكم لحدوده لأَنا

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن أبي قلَابَة أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ من: تبتل فَلَيْسَ منا

وَأخرج ابْن سعد عَن ابْن شهَاب أَن عُثْمَان بن مَظْعُون أَرَادَ أَن يختصي ويسيح فِي الأَرْض فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: أَلَيْسَ لَك فيَّ أُسْوَة فَأَنِّي آتِي النِّسَاء وآكل اللَّحْم وَأَصُوم وَأفْطر إِن خصاء أمتِي الصّيام وَلَيْسَ من أمتِي من خصى أَو اختصى

وَأخرج ابْن سعد عَن أبي بردة قَالَ دخلت امْرَأَة عُثْمَان بن مَظْعُون على نسَاء النَّبِي صلى الله عليه وسلم فرأينها سَيِّئَة الْهَيْئَة فَقُلْنَ لَهَا: مَالك فَقَالَت: مالنا مِنْهُ شَيْء أما ليله فقائم وَأما نَهَاره فصائم فَدخل النَّبِي صلى الله عليه وسلم فذكرن ذَلِك لَهُ فَلَقِيَهُ فَقَالَ يَا عُثْمَان بن مَظْعُون أما لَك فيَّ أُسْوَة قَالَ: وَمَا ذَاك قَالَ: تَصُوم النَّهَار وَتقوم اللَّيْل

قَالَ: إِنِّي لأَفْعَل

قَالَ: لَا تفعل إِن لعينك عَلَيْك حَقًا ان لجسدك عَلَيْك حَقًا وَإِن لأهْلك عَلَيْك حَقًا فصل ونم وصم وَأفْطر قَالَ: فاتتهن بعد ذَلِك عطرة كَأَنَّهَا عروس فَقُلْنَ لَهَا مَه قَالَت: أَصَابَنَا ماأصاب النَّاس

وَأخرج ابْن سعد عَن أبي قلَابَة أَن عُثْمَان بن مَظْعُون اتخذ بَيْتا فَقعدَ يتعبّد فِيهِ فَبلغ ذَلِك النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَأَتَاهُ فَأخذ بِعضَادَتَيْ بَاب الْبَيْت الَّذِي هُوَ فِيهِ فَقَالَ: يَا عُثْمَان إِن الله لم يَبْعَثنِي بالرهبانية مرَّتَيْنِ أوثلاثة وَإِن خير الدّين عِنْد الله الحنيفية السمحة

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ كَانَت امْرَأَة عُثْمَان بن مَظْعُون امْرَأَة جميلَة عطرة تحب اللبَاس والهيئة لزَوجهَا فزارتها عَائِشَة وَهِي تفلة قَالَت: ماحالك هَذِه قَالَت: إِن نَفرا من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم مِنْهُم عَليّ بن أبي طَالب وَعبد الله بن رَوَاحَة وَعُثْمَان بن مَظْعُون قد تخلوا لِلْعِبَادَةِ وامتنعوا من النِّسَاء وَأكل اللَّحْم وصاموا النَّهَار وَقَامُوا اللَّيْل فَكرِهت أَن أريه من حَالي مَا يَدعُوهُ إِلَى مَا

ص: 145

عِنْدِي لما تخلى لَهُ فَلَمَّا دخل النَّبِي صلى الله عليه وسلم أخْبرته عَائِشَة فَأخذ النَّبِي صلى الله عليه وسلم نَعله فَحَمله بالسبابة من أُصْبُعه الْيُسْرَى ثمَّ انْطلق سَرِيعا حَتَّى دخل عَلَيْهِم فَسَأَلَهُمْ عَن حَالهم قَالُوا: أردنَا الْخَيْر

فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: إِنِّي إِنَّمَا بعثت بالحنيفية السمحة وَإِنِّي لم أبْعث بالرهبانية الْبِدْعَة إِلَّا وان أَقْوَامًا ابتدعوا الرهبانية فَكتبت عَلَيْهِم فَمَا رعوها حق رعايتها إِلَّا فَكُلُوا اللَّحْم وَأتوا النِّسَاء وصوموا وأفطروا وصلوا وناموا فَإِنِّي بذلك أمرت

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم من اسْتَطَاعَ مِنْكُم الْبَاءَة فليتزوّج فَإِنَّهُ أَغضّ لِلْبَصَرِ وَأحْصن لِلْفَرجِ وَمن لم يسْتَطع فَعَلَيهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وَجَاء

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عُثْمَان بن عَفَّان قَالَ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مر بفتية فَقَالَ: من كَانَ مِنْكُم ذَا طول فلينزوج فَإِنَّهُ أَغضّ لِلْبَصَرِ وَأحْصن لِلْفَرجِ وَمن لم يسْتَطع فليصم فَإِن الصَّوْم لَهُ وَجَاء

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة قَالَ: لَو لم يبْق من الدُّنْيَا إِلَّا يَوْم وَاحِد لأحببت أَن يكون لي فِيهِ زَوْجَة

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عمر بن الْخطاب

أَنه قَالَ لرجل: أتزوجت قَالَ: لَا

قَالَ: إِمَّا أَن تكون أَحمَق وَإِمَّا أَن تكون فَاجِرًا

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة عَن إِبْرَاهِيم بن ميسرَة قَالَ: قَالَ لي طَاوس: لتنكحن أَو لأقول لَك مَا قَالَ عمر لأبي الزَّوَائِد مايمنعك من النِّكَاح إِلَّا عجز أَو فجور

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: مثل الأعزب كَمثل شَجَرَة فِي فلاة تقلبها الرِّيَاح هَكَذَا وَهَكَذَا

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن سعيد بن هِلَال أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ تناكحوا تكثروا فَإِنِّي أباهي بكم الْأُمَم يَوْم الْقِيَامَة

وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ لقد رد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم على عُثْمَان بن مَظْعُون التبتل وَلَو أذن لَهُ فِي ذَلِك لاختصينا

وَأخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان من طَرِيق عَائِشَة بنت قدامَة بن

ص: 146

مَظْعُون عَن أَبِيهَا عَن أَخِيه عُثْمَان بن مَظْعُون أَنه قَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي رجل تشق عليَّ هَذِه الْعزبَة فِي الْمَغَازِي فتأذن لي يَا رَسُول الله فِي الخصاء فأختصي

قَالَ: لَا وَلَكِن عَلَيْك يَا ابْن مَظْعُون بالصيام فَإِنَّهُ مجفر

وَأخرج أَحْمد عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نهى عَن التبتل

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سَمُرَة أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم نهى عَن التبتل

وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن أنس أَن نَفرا من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم سَأَلُوا أَزوَاج النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَن عمله فِي السِّرّ فَقَالَ بَعضهم: لَا أَتزوّج النِّسَاء وَقَالَ بَعضهم: لَا آكل اللَّحْم وَقَالَ بَعضهم: لَا أَنَام على فرَاش وَقَالَ بَعضهم أَصوم وَلَا أفطر فَقَامَ فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: مَا بَال أَقوام قَالُوا كَذَا وَكَذَا لكني أُصَلِّي وأنام وَأَصُوم وَأفْطر وأتزوج النِّسَاء فَمن رغب عَن سنتي فَلَيْسَ مني

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عبيد الله بن سعد عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ من أحب فِطْرَتِي فَليَسْتَنَّ بِسنتي وَمن سنتي النِّكَاح

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن مَيْمُون أبي الْمُغلس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ من كَانَ مُوسِرًا لِأَن ينْكح فَلم ينْكح فَلَيْسَ منا

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن أَيُّوب

أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ من اسْتنَّ بِسنتي فَهُوَ مني وَمن سنتي النِّكَاح

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد عَن أبي ذَر قَالَ دخل على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم رجل يُقَال لَهُ عَكَّاف بن بشير التَّمِيمِي فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: هَل لَك من زَوْجَة قَالَ: لَا

قَالَ: وَلَا جَارِيَة قَالَ: وَلَا جَارِيَة

قَالَ: وَأَنت مُوسر بِخَير قَالَ: نعم

قَالَ: أَنْت إِذا من إخْوَان الشَّيَاطِين لَو كنت من النَّصَارَى كنت من رهبانهم إِن من سنتنا النِّكَاح شِرَاركُمْ عُزَّابُكُمْ وأراذل مَوْتَاكُم عُزَّابُكُمْ أبالشيطان تتمرسون ماللشيطان من سلَاح أبلغ فِي الصَّالِحين من النِّسَاء إِلَّا المتزوجين أُولَئِكَ الْمُطهرُونَ المبرأون من الْخَنَا وَيحك ياعكاف إنَّهُنَّ صَوَاحِب أَيُّوب وَدَاوُد ويوسف وكرسف فَقَالَ لَهُ بشير بن عَطِيَّة: وَمن كُرْسُف يَا رَسُول الله قَالَ: رجل كَانَ يعبد الله بساحل من سواحل الْبَحْر ثلثمِائة عَام يَصُوم النَّهَار وَيقوم اللَّيْل ثمَّ إِنَّه كفر بعد ذَلِك بِاللَّه الْعَظِيم فِي سَبَب امْرَأَة عَشِقَهَا وَترك مَا كَانَ عَلَيْهِ من عبَادَة ربه ثمَّ

ص: 147

استدركه الله بِبَعْض مَا كَانَ مِنْهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَيحك يَا عَكَّاف تزوج وَإِلَّا فَأَنت من الْمُذَبْذَبِينَ

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عَطِيَّة بن بسر الْمَازِني قَالَ جَاءَ عَكَّاف بن ودَاعَة الْهِلَالِي إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: يَا عَكَّاف أَلَك زَوْجَة قَالَ: لَا

قَالَ: وَلَا جَارِيَة قَالَ: لَا

قَالَ: وَأَنت صَحِيح مُوسر قَالَ: نعم وَالْحَمْد لله

قَالَ: فَأَنت إِذا من الشَّيَاطِين إِمَّا أَن تكون من رَهْبَانِيَّة النَّصَارَى فَأَنت مِنْهُم وَإِمَّا أَن تكون منا فتصنع كَمَا نصْنَع فَإِن من ستنا النِّكَاح شِرَاركُمْ عُزَّابُكُمْ وأراذل مَوْتَاكُم عُزَّابُكُمْ أبالشيطان تتمرسون مَاله فِي نَفسه سلَاح أبلغ فِي الصَّالِحين من النِّسَاء إِلَّا المتزوجون الْمُطهرُونَ المبرأون من الْخَنَا وَيحك ياعكاف

تزوج إنَّهُنَّ صَوَاحِب دَاوُد وَصَوَاحِب أَيُّوب وَصَوَاحِب يُوسُف وَصَوَاحِب كُرْسُف فَقَالَ عَطِيَّة من كُرْسُف يَا رَسُول الله فَقَالَ: رجل من بني إِسْرَائِيل على سَاحل من سواحل الْبَحْر يَصُوم النَّهَار وَيقوم اللَّيْل لَا يفتر من صَلَاة وَلَا صِيَام ثمَّ كفر من بعد ذَلِك بِاللَّه الْعَظِيم فِي سَبَب امْرَأَة عَشِقَهَا فَترك مَا كَانَ عَلَيْهِ من عبَادَة ربه عز وجل فَتَدَاركهُ الله بِمَا سلف مِنْهُ فَتَابَ الله عَلَيْهِ وَيحك

تزوج وَإِلَّا فَإنَّك من الْمُذَبْذَبِينَ

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي نجيح قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من كَانَ مُوسِرًا لِأَن ينْكح فَلم ينْكح فَلَيْسَ مني

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي نجيح قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مِسْكين مِسْكين مِسْكين رجل لَيست لَهُ امْرَأَة

قيل يَا رَسُول الله وَإِن كَانَ غَنِيا ذَا مَال قَالَ: وَإِن كَانَ غَنِيا من المَال

قَالَ: ومسكينة مسكينة مسكينة امْرَأَة لَيْسَ زوج قيل: يَا رَسُول الله وَإِن كَانَت غنية ومكثرة من المَال قَالَ: وَإِن كَانَت

قَالَ الْبَيْهَقِيّ: أَبُو نجيح اسْمه يسَار وَهُوَ وَالِد عبد الله بن أبي نجيح والْحَدِيث مُرْسل

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأحمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس قَالَ كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَأْمُرنَا بِالْبَاءَةِ وينهانا عَن التبتل نهيا شَدِيدا وَيَقُول: تزوجوا الْوَدُود الْوَلُود فَإِنِّي مُكَاثِر بكم الْأَنْبِيَاء يَوْم الْقِيَامَة

ص: 148

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا تزوج العَبْد فقد اسْتكْمل نصف دينه فليتق الله فِي النّصْف الْبَاقِي

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من وَجه آخر عَن أنس

أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: من رزقه الله امْرَأَة صَالِحَة فقد أَعَانَهُ على شطر دينه فليتق الله فِي الشّطْر الْبَاقِي

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ فِي بني إِسْرَائِيل رجل عَابِد وَكَانَ مُعْتَزِلا فِي كَهْف لَهُ فَكَانَ بَنو إِسْرَائِيل قد أعجبوا بِعِبَادَتِهِ فَبَيْنَمَا هم عِنْد نَبِيّهم إِذْ ذَكرُوهُ فَأَثْنوا عَلَيْهِ فَقَالَ النَّبِي: إِنَّه لَكمَا تَقولُونَ لَوْلَا أَنه تَارِك لشَيْء من السّنة وَهُوَ التَّزَوُّج

وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة عَن شَدَّاد بن أَوْس أَنه قَالَ: زوِّجوني فَإِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَوْصَانِي أَن لَا ألْقى الله عزباً

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن قَالَ: قَالَ معَاذ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ: زوجوني إِنِّي أكره أَن ألْقى الله عزباً

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عمر قَالَ: يُكفن الرجل فِي ثَلَاثَة أَثوَاب لَا تَعْتَدوا إِن الله لايحب الْمُعْتَدِينَ

ص: 149

- قَوْله تَعَالَى: لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم وَلَكِن يُؤَاخِذكُم بِمَا عقدتم الْأَيْمَان فكفارته إطْعَام عشرَة مَسَاكِين من أَوسط مَا تطْعمُونَ أهليكم أَو كسوتهم أَو تَحْرِير رَقَبَة فَمن لم يجد فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام ذَلِك كَفَّارَة أَيْمَانكُم إِذا حلفتم واحفظوا أَيْمَانكُم كَذَلِك يبين الله لكم آيَاته لعلم تشكرون

- أخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما نزلت {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم} الْمَائِدَة الْآيَة 87 فِي الْقَوْم الَّذين كَانُوا حرَّموا النِّسَاء وَاللَّحم على

ص: 149

أنفسهم قَالُوا: يَا رَسُول الله كَيفَ نصْنَع بأيماننا الَّتِي حلفنا عَلَيْهَا فَأنْزل الله {لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم}

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن يعلى بن مُسلم قَالَ: سَأَلت سعيد ابْن جُبَير عَن هَذِه الْآيَة {لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم وَلَكِن يُؤَاخِذكُم بِمَا عقدتم الْأَيْمَان} قَالَ: اقْرَأ ماقبلها فَقَرَأت {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم} إِلَى قَوْله {لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم} قَالَ: اللَّغْو أَن تحرم هَذَا الَّذِي أحل الله لَك وأشباهه تكفرعن يَمِينك وَلَا تحرمه فَهَذَا اللَّغْو الَّذِي لَا يُؤَاخِذكُم {وَلَكِن يُؤَاخِذكُم بِمَا عقدتم الْأَيْمَان} فَإِن مت عَلَيْهِ أخذت بِهِ

وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير {لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم} قَالَ: هُوَ الرجل يحلف على الْحَلَال أَن يحرمه فَقَالَ الله {لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم} أَن تتركه وتكفرعن يَمِينك {وَلَكِن يُؤَاخِذكُم بِمَا عقدتم الْأَيْمَان} قَالَ: مَا أَقمت عَلَيْهِ

وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد {لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم} قَالَ: هما الرّجلَانِ يتبايعان

يَقُول أَحدهمَا: وَالله لَا أبيعك بِكَذَا وَيَقُول الآخر: وَالله لَا أشتريه بِكَذَا

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: اللَّغْو

أَن يصل الرجل كَلَامه بِالْحلف وَالله لتجيئن وَالله لتأكلن وَالله لتشربن وَنَحْو هَذَا لَا يُرِيد بِهِ يَمِينا وَلَا يتَعَمَّد بِهِ حلفا فَهُوَ لَغْو الْيَمين لَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَة

وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي مَالك قَالَ: الْأَيْمَان ثَلَاثَة

يَمِين تكفر وَيَمِين لَا تكفر وَيَمِين لَا يُؤَاخذ بهَا فَأَما الَّتِي تكفر فالرجل يحلف على قطيعة رحم أَو مَعْصِيّة الله فيكفر يَمِينه وَالَّتِي لَا تكفر الرجل يحلف على الْكَذِب مُتَعَمدا وَلَا تكفر وَالَّتِي لَا يُؤَاخذ بهَا فالرجل يحلف على الشَّيْء يرى أَنه صَادِق فَهُوَ اللَّغْو لَا يُؤَاخذ بِهِ

وَالله أعلم

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة قَالَ: اللَّغْو

الْخَطَأ أَن تحلف على الشَّيْء وَأَنت ترى كَمَا حَلَفت عَلَيْهِ فَلَا يكون كَذَلِك تجوّز لَك عَنهُ وَلَا كفَّارة

ص: 150

عَلَيْك فِيهِ {وَلَكِن يُؤَاخِذكُم بِمَا عقدتم الْأَيْمَان} قَالَ: مَا تَعَمّدت فِيهِ المآثم فَعَلَيْك فِيهِ الْكَفَّارَة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن جرير عَن مُجَاهِد {وَلَكِن يُؤَاخِذكُم بِمَا عقدتم الْأَيْمَان} قَالَ: بِمَا تعمدتم

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد {لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم} قَالَ: الرجل يحلف على الشَّيْء يرى أَنه كَذَلِك وَلَيْسَ كَذَلِك {وَلَكِن يُؤَاخِذكُم بِمَا عقدتم الْأَيْمَان} قَالَ: الرجل يحلف على الشَّيْء وَهُوَ يُعلمهُ

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عَائِشَة قَالَت: إِنَّمَا اللَّغْو فِي المراء والهزل والمزاحة فِي الحَدِيث الَّذِي لَا يعْقد عَلَيْهِ الْقلب وَإِنَّمَا الْكَفَّارَة فِي كل يَمِين حلف عَلَيْهَا فِي جد من الْأَمر فِي غضب أَو غَيره ليفعلن أَو ليتركن فَذَاك عقد الْأَيْمَان الَّذِي فرض الله فِيهِ الْكَفَّارَة

قَوْله تَعَالَى {فكفارته إطْعَام عشرَة مَسَاكِين}

أخرج ابْن مَاجَه وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كفر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِصَاع من تمر وَأمر النَّاس بِهِ وَمن لم يجد فَنصف صَاع من بر

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يُقيم كَفَّارَة الْيَمين مدا من حِنْطَة بِمد الأول

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أَسمَاء بنت أبي بكر قَالَت: كُنَّا نعطي فِي كَفَّارَة الْيَمين بِالْمدِّ الَّذِي يقتات بِهِ

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: أَنِّي أَحْلف لَا أعطي أَقْوَامًا ثمَّ يَبْدُو لي أَن أعطيهم فأطعم عشرَة مَسَاكِين كل مِسْكين صَاعا من شعير أَو صَاعا من تمر أَو نصف صَاع من قَمح

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: فِي كَفَّارَة الْيَمين إطْعَام عشرَة مَسَاكِين لكل مِسْكين نصف صَاع من حِنْطَة

وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس: فِي كَفَّارَة الْيَمين نصف صَاع من حِنْطَة

ص: 151

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد قَالَ: كل طَعَام فِي الْقُرْآن فَهُوَ نصف صَاع فِي كَفَّارَة الْيَمين وَغَيرهَا

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ من طرق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: فِي كَفَّارَة الْيَمين مد من حِنْطَة لكل مِسْكين

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن زيد بن ثَابت

أَنه قَالَ: فِي كَفَّارَة الْيَمين مد من حِنْطَة لكل مِسْكين

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عمر

فِي كَفَّارَة الْيَمين قَالَ: إطْعَام عشرَة مَسَاكِين لكل مِسْكين مد من حِنْطَة

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: ثَلَاث فِيهِنَّ مد مد كَفَّارَة الْيَمين وَكَفَّارَة الظِّهَار وَكَفَّارَة الصّيام

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ بن أبي طَالب فِي قَوْله {فكفارته إطْعَام عشرَة مَسَاكِين} قَالَ: يغديهم ويعشيهم إِن شِئْت خبْزًا وَلَحْمًا أَو خبْزًا وزيتاً أَو خبْزًا وَسمنًا أَو خبْزًا وَتَمْرًا

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن مُحَمَّد بن سِيرِين

فِي كَفَّارَة الْيَمين قَالَ: أَكلَة وَاحِدَة

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو الشَّيْخ عَن الشّعبِيّ أَنه سُئِلَ عَن كَفَّارَة الْيَمين فَقَالَ: رغيفين وعرق لكل مِسْكين

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَأَبُو الشَّيْخ عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن جَابر قَالَ: قيل لِلشَّعْبِيِّ أردد على مِسْكين وَاحِد

قَالَ: لَا يجْزِيك إِلَّا عشرَة مَسَاكِين

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن

أَنه كَانَ لَا يرى بَأْسا أَن يطعم مِسْكينا وَاحِدًا عشر مَرَّات فِي كَفَّارَة الْيَمين

أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {من أَوسط مَا تطْعمُونَ أهليكم} قَالَ: من عسركم ويسركم

وَأخرج ابْن ماجة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ الرجل يقوت أَهله قوتاً فِيهِ سَعَة

ص: 152

وَكَانَ الرجل يقوت أَهله قوتاً فِيهِ شدَّة فَنزلت {من أَوسط مَا تطْعمُونَ أهليكم}

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ الرجل يقوت أَهله قوتاً فِيهِ فضل وَبَعْضهمْ يقوت قوتاً دون ذَلِك فَقَالَ الله {من أَوسط مَا تطْعمُونَ أهليكم} لَيْسَ بأرفعه وَلَا أدناه

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر {من أَوسط مَا تطْعمُونَ أهليكم} قَالَ: من أَوسط مَا نطعم أَهْلينَا الْخبز وَالتَّمْر وَالْخبْز وَالزَّيْت وَالْخبْز وَالسمن وَمن أفضل مَا نطعمهم الْخبز وَاللَّحم

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن سِيرِين قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: أفضله الْخبز وَاللَّحم وأوسطه الْخبز وَالسمن وأخسه الْخبز وَالتَّمْر

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: كَانَ أهل الْمَدِينَة يفضلون الْحر على العَبْد وَالْكَبِير على الصَّغِير يَقُولُونَ: الصَّغِير على قدره وَالْكَبِير على قدره فَنزلت {من أَوسط مَا تطْعمُونَ أهليكم} فَأمروا بأوسط من ذَلِك لَيْسَ بأرفعه

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير {من أَوسط} يَعْنِي من أعدل

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء فِي قَوْله {من أَوسط} قَالَ: من أمثل

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير {من أَوسط مَا تطْعمُونَ أهليكم} قَالَ: قوتهم وَالطَّعَام صَاع من كل شَيْء إِلَّا الْحِنْطَة

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطاء قَالَ: كل شَيْء فِيهِ إطْعَام مِسْكين فَهُوَ مد بِمد أهل مَكَّة

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي قَوْله {أَو كسوتهم} قَالَ عباءة لكل مِسْكين

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن حُذَيْفَة قَالَ قُلْنَا يارسول الله {أَو كسوتهم} ماهو قَالَ: عباءة

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس {أَو كسوتهم} قَالَ: عباءة لكل مِسْكين أَو شملة

ص: 153

وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس {أَو كسوتهم} قَالَ: ثوب ثوب لكل إِنْسَان وَقد كَانَت العباءة تقضي يَوْمئِذٍ من الْكسْوَة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عمر قَالَ: الْكسْوَة ثوب أَو إِزَار

وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد {أَو كسوتهم} قَالَ: الْقَمِيص أَو الرِّدَاء أَو الْإِزَار

قَالَ: وَيجْزِي فِي كَفَّارَة الْيَمين كل ثوب إِلَّا التبَّان أَو القلنسوة

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد {أَو كسوتهم} قَالَ: أدناه ثوب وَأَعلاهُ مَا شِئْت

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن الْمسيب {أَو كسوتهم} قَالَ: إِزَار وعمامة

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: السَّرَاوِيل لَا يَجْزِي والقلنسوة لَا تجزي

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عمرَان بن حُصَيْن

أَنه سُئِلَ عَن قَوْله {أَو كسوتهم} قَالَ: لَو أَن وَفْدًا قدمُوا على أميركم فكساهم قلنسوة قلنسوة قُلْتُمْ قد كسوا

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عَطاء

فِي الرجل يكون عَلَيْهِ الْكَفَّارَة من الْيَمين فيكسو خمس مَسَاكِين وَيطْعم خَمْسَة أَن ذَلِك جَائِز وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير أَنه قَرَأَ (إطْعَام عشرَة مَسَاكِين أَو كاسوتهم) ثمَّ قَالَ سعيد: أَو كاسوتهم فِي الطَّعَام

أما قَوْله تَعَالَى: {أَو تَحْرِير رَقَبَة} وَأخرج ابْن أَبُو شيبَة وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن قَالَ: لَا يَجْزِي الْأَعْمَى وَلَا المقعد فِي الرَّقَبَة

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن فضَالة بن عبيد قَالَ: يَجْزِي ولد الزِّنَا فِي الرَّقَبَة الْوَاجِبَة

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عَطاء بن أبي ريَاح قَالَ: تجزي الرَّقَبَة لصغيرة

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن: أَنه كَانَ لَا يرى عتق الْكَافِر فِي شَيْء من الْكَفَّارَات

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن طَاوس قَالَ: لَا يَجْزِي ولد الزِّنَا فِي الرَّقَبَة ويجزىء الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ فِي كَفَّارَة الْيَمين

وَالله تَعَالَى أعلم

أما قَوْله تَعَالَى: {فَمن لم يجد فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام}

ص: 154

أخرج ابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس

فِي آيَة كَفَّارَة الْيَمين قَالَ: هُوَ بِالْخِيَارِ فِي هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة الأول فالأوّل فَإِن لم يجد شَيْئا من ذَلِك فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام مُتَتَابِعَات

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما نزلت آيَة الْكَفَّارَات قَالَ حُذَيْفَة: يَا رَسُول الله نَحن بِالْخِيَارِ قَالَ أَنْت بِالْخِيَارِ إِن شِئْت أعتقت وَإِن شِئْت كسوت وَإِن شِئْت أطعمت فَمن لم يجد فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام مُتَتَابِعَات

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن قَالَ: من كَانَ عِنْده دِرْهَمَانِ فَعَلَيهِ أَن يطعم فِي الْكَفَّارَة

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة قَالَ: إِذا كَانَ عِنْده خَمْسُونَ درهما فَهُوَ مِمَّن يجد وَيجب عَلَيْهِ الْإِطْعَام وَإِن كَانَت أقل فَهُوَ مِمَّن لَا يجد ويصوم

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ: إِذا كَانَ عِنْده عشرُون درهما فَعَلَيهِ أَن يطعم فِي الْكَفَّارَة

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي بن كَعْب

أَنه كَانَ يَقْرَأها (فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام مُتَتَابِعَات)

وَأخرج مَالك وَالْبَيْهَقِيّ عَن حميد بن قيس الْمَكِّيّ قَالَ: كنت أَطُوف مَعَ مُجَاهِد فَجَاءَهُ إِنْسَان يسْأَله عَن صِيَام الْكَفَّارَة أيتابع قَالَ حميد: فَقلت: لَا

فَضرب مُجَاهِد فِي صَدْرِي ثمَّ قَالَ: إِنَّهَا فِي قِرَاءَة أبيّ بن كَعْب (مُتَتَابِعَات)

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن الْأَنْبَارِي وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ من طرق عَن ابْن مَسْعُود

أَنه كَانَ يَقْرَأها (فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام مُتَتَابِعَات) قَالَ سُفْيَان: وَنظرت فِي مصحف ربيع بن خَيْثَم فَرَأَيْت فِيهِ (فَمن لم يجد من ذَلِك شَيْئا فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام مُتَتَابِعَات)

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود أَنه كَانَ يقْرَأ كل شَيْء فِي الْقُرْآن مُتَتَابِعَات

وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يَقْرَأها (فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام مُتَتَابِعَات)

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن

ص: 155

مُجَاهِد قَالَ: كل صَوْم فِي الْقُرْآن فَهُوَ متتابع إلَاّ قَضَاء رَمَضَان فَإِنَّهُ عدَّة من أَيَّام أخر

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَليّ

أَنه كَانَ لَا يفرق فِي صِيَام الْيَمين ثَلَاثَة أَيَّام

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن

إِنَّه كَانَ يَقُول فِي صَوْم كَفَّارَة الْيَمين: يَصُومهُ مُتَتَابِعَات فَإِن أفطر من عذر يقْضِي يَوْمًا مَكَان يَوْم

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير {ذَلِك} يَعْنِي الَّذِي ذكر من الْكَفَّارَة {كَفَّارَة أَيْمَانكُم إِذا حلفتم} يَعْنِي الْيَمين الْعمد {واحفظوا أَيْمَانكُم} يَعْنِي لَا تعمدوا الْأَيْمَان الكاذبة {كَذَلِك} يَعْنِي هَكَذَا {يبين الله لكم آيَاته} يَعْنِي مَا ذكر من الْكَفَّارَة {لَعَلَّكُمْ تشكرون} فَمن صَامَ من كَفَّارَة الْيَمين يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ ثمَّ وجد مَا يطعم فليطعم وَيجْعَل صَوْمه تطوّعاً

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْبُخَارِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ أَبُو بكر إِذا حلف لم يَحْنَث حَتَّى نزلت آيَة الْكَفَّارَة فَكَانَ بعد ذَلِك يَقُول: لَا أَحْلف على يَمِين فَأرى غَيرهَا خيرا مِنْهَا إِلَّا أتيت الَّذِي هُوَ خير وَقبلت رخصَة الله

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: من حلف على ملك يَمِين ليضربه فكفارته تَركه وَمَعَ الْكَفَّارَة حَسَنَة

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن جُبَير بن مطعم

أَنه افتدى يَمِينه بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم وَقَالَ: وَرب هَذِه الْقبْلَة لَو حَلَفت لحلفت صَادِقا وَإِنَّمَا هُوَ شَيْء افتديت بِهِ يَمِيني

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي نجيح

أَن نَاسا من أهل الْبَيْت حلفوا عِنْد الْبَيْت خمسين رجلا قسَامَة فكأنهم حلفوا على بَاطِل ثمَّ خَرجُوا حَتَّى إِذا كَانُوا فِي بعض الطَّرِيق قَالُوا تَحت صَخْرَة فَبَيْنَمَا هم قَائِلُونَ تحتهَا إِذْ انقبلت الصَّخْرَة عَلَيْهِم فَخَرجُوا يَشْتَدُّونَ من تحتهَا فانفلقت خمسين فلقَة فقتلت كل فلقَة رجلا

ص: 156

- قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر والأنصاب والأزلام رِجْس من عمل الشَّيْطَان فَاجْتَنبُوهُ لَعَلَّكُمْ تفلحون إِنَّمَا يُرِيد الشَّيْطَان أَن يُوقع بَيْنكُم الْعَدَاوَة والبغضاء فِي الْخمر وَالْميسر ويصدكم عَن ذكر الله وَعَن الصَّلَاة فَهَل أَنْتُم مُنْتَهُونَ وَأَطيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول واحذروا فَإِن توليتم فاعلموا أَنما على رَسُولنَا الْبَلَاغ الْمُبين لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا إِذا مَا اتَّقوا وآمنوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات ثمَّ اتَّقوا وأمنوا ثمَّ اتَّقوا وأحسنوا وَالله يحب الْمُحْسِنِينَ

ص: 156

- أخرج أَحْمد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ حرمت الْخمر ثَلَاث مَرَّات قدم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وهم يشربون الْخمر ويأكلون الميسر فسألوا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَنْهُمَا فَأنْزل الله {يَسْأَلُونَك عَن الْخمر وَالْميسر} الْبَقَرَة الْآيَة 219 الْآيَة

فَقَالَ النَّاس مَا حرم علينا إِنَّمَا قَالَ إِثْم كَبِير وَكَانُوا يشربون الْخمر حَتَّى كَانَ يَوْم من الْأَيَّام صلى رجل من الْمُهَاجِرين أمّ أَصْحَابه فِي الْمغرب خلط فِي قِرَاءَته فَأنْزل الله أغْلظ مِنْهَا {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى حَتَّى تعلمُوا مَا تَقولُونَ} النِّسَاء الْآيَة 43 وَكَانَ النَّاس يشربون حَتَّى يَأْتِي أحدهم الصَّلَاة وَهُوَ مغتبق ثمَّ نزلت آيَة أغْلظ من ذَلِك {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِنَّمَا الْخمر} إِلَى قَوْله {فَهَل أَنْتُم مُنْتَهُونَ} قَالُوا: انتهينا رَبنَا فَقَالَ النَّاس: يَا رَسُول الله نَاس قتلوا فِي سَبِيل الله وماتوا على فرشهم كَانُوا يشربون الْخمر ويأكلون الميسر وَقد جعله الله رجساً من عمل الشَّيْطَان فَأنْزل الله {لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح} إِلَى آخر الْآيَة

وَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: لَو حرم عَلَيْهِم لتركوه كَمَا تركْتُم

وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عمر قَالَ: نزل فِي الْخمر ثَلَاث آيَات فأوّل شَيْء نزل {يَسْأَلُونَك عَن الْخمر وَالْميسر} الْبَقَرَة الْآيَة 219 الْآيَة

فَقيل حرمت الْخمر فَقَالُوا: يَا رَسُول الله دَعْنَا ننتفع بهَا كَمَا قَالَ الله فَسكت عَنْهُم

ثمَّ نزلت هَذِه الْآيَة {لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى} النِّسَاء الْآيَة 43 فَقيل: حرمت الْخمر

فَقَالُوا: يَا رَسُول الله لَا نشربها قرب الصَّلَاة

ص: 157

فَسكت عَنْهُم ثمَّ نزلت {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر} الْآيَة

فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: حرمت الْخمر

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه والنحاس فِي ناسخه عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ: فيَّ نزل تَحْرِيم الْخمر صنع رجل من الْأَنْصَار طَعَاما فَدَعَانَا فَأَتَاهُ نَاس فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا حَتَّى انتشوا من الْخمر

وَذَلِكَ قبل أَن تحرم الْخمر

فتفاخروا فَقَالَت الْأَنْصَار: الْأَنْصَار خير وَقَالَت قُرَيْش: قُرَيْش خير

فَأَهوى رجل بِلحي جزور فَضرب على أنفي ففزره فَكَانَ سعد مفزور الْأنف قَالَ: فَأتيت النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَذكرت ذَلِك لَهُ فَنزلت هَذِه الْآيَة {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر} إِلَى آخر الْآيَة

وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق ابْن شهَاب أَن سَالم بن عبد الله حَدثهُ

أَن أول مَا حرمت الْخمر إِن سعد بن أبي وَقاص وأصحاباً لَهُ شربوا فَاقْتَتلُوا فكسروا أنف سعد فَأنْزل الله {إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر} الْآيَة

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ نزلت فيَّ ثَلَاث آيَات من كتاب الله نزل تَحْرِيم الْخمر نادمت رجلا فعارضته وعارضني فعربدت عَلَيْهِ فشججته فَأنْزل الله {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر} إِلَى قَوْله {فَهَل أَنْتُم مُنْتَهُونَ} وَنزلت فيَّ {وَوَصينَا الْإِنْسَان بِوَالِديهِ حسنا} العنكبوت الْآيَة 8 {حَملته أمه كرها} إِلَى آخر الْآيَة وَنزلت {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نَاجَيْتُم الرَّسُول فقدموا بَين يَدي نَجوَاكُمْ صَدَقَة} المجادلة الْآيَة 12 فَقدمت شعيرَة فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّك لَزَهِيد فَنزلت الْآيَة الْأُخْرَى {أَأَشْفَقْتُم أَن تقدمُوا} المجادلة الْآيَة 13 الْآيَة

وَأخرج عبد بن حميد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِنَّمَا نزل تَحْرِيم الْخمر فِي قبيلتين من قبائل الْأَنْصَار شربوا فَلَمَّا أَن ثمل الْقَوْم عَبث بَعضهم بِبَعْض فَلَمَّا أَن صحوا جعل يرى الرجل مِنْهُم الْأَثر بِوَجْهِهِ وبرأسه ولحيته فَيَقُول: صنع بِي هَذَا أخي فلَان وَكَانُوا إخْوَة لَيْسَ فِي قُلُوبهم ضغائن وَالله لَو كَانَ بِي رؤوفاً مَا صنع

ص: 158

بِي هَذَا حَتَّى وَقعت الضغائن فِي قُلُوبهم فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر} إِلَى قَوْله {فَهَل أَنْتُم مُنْتَهُونَ} فَقَالَ نَاس من المتكلفين: هِيَ رِجْس وَهِي فِي بطن فلَان قتل يَوْم بدر وَفُلَان قتل يَوْم أحد فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة {لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا} الْآيَة

وَأخرج ابْن جرير عَن بُرَيْدَة قَالَ بَيْنَمَا نَحن قعُود على شراب لنا وَنحن نشرب الْخمر جلاء إِذْ قُمْت حَتَّى آتِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَأسلم عَلَيْهِ وَقد نزل تَحْرِيم الْخمر {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر} إِلَى قَوْله {مُنْتَهُونَ} فَجئْت إِلَى أَصْحَابِي فقرأتها عَلَيْهِم قَالَ: وَبَعض الْقَوْم شربته فِي بِيَدِهِ قد شرب بَعْضًا وَبَقِي بعض فِي الْإِنَاء فَقَالَ بِالْإِنَاءِ تَحت شفته الْعليا كَمَا يفعل الْحجام ثمَّ صبوا مَا فِي باطيتهم فَقَالُوا: انتهينا رَبنَا

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَامَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا أهل الْمَدِينَة إِن الله يعرض عَن الْخمر تعريضاً لَا أَدْرِي لَعَلَّه سينزل فِيهَا أَمر ثمَّ قَامَ فَقَالَ: يَا أهل الْمَدِينَة إِن الله قد أنزل إليَّ تَحْرِيم الْخمر فَمن كتب مِنْكُم هَذِه الْآيَة وَعِنْده مِنْهَا شَيْء فَلَا يشْربهَا

وَأخرج ابْن سعد عَن عبد الرَّحْمَن بن سابط قَالَ: زَعَمُوا أَن عُثْمَان بن مَظْعُون حرم الْخمر فِي الْجَاهِلِيَّة وَقَالَ: لَا أشْرب شَيْئا يذهب عَقْلِي ويضحك بِي من هُوَ أدنى مني ويحملني على أَن أنكح كَرِيمَتي من لَا أُرِيد فَنزلت هَذِه الْآيَة فِي سُورَة الْمَائِدَة فِي الْخمر فَمر عليَّ رجل فَقَالَ: حرمت الْخمر وتلا هَذِه الْآيَة فَقَالَ: تَبًّا لَهَا قد كَانَ بَصرِي فِيهَا ثَابتا

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير قَالَ لما نزلت فِي الْبَقَرَة {يَسْأَلُونَك عَن الْخمر وَالْميسر قل فيهمَا إِثْم كَبِير وَمَنَافع للنَّاس} الْبَقَرَة الْآيَة 219 شربهَا قوم لقَوْله مَنَافِع للنَّاس وَتركهَا قوم لقَوْله إِثْم كَبِير مِنْهُم عُثْمَان بن مَظْعُون حَتَّى نزلت الْآيَة الَّتِي فِي النِّسَاء {لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى} النِّسَاء الْآيَة 43 فَتَركهَا قوم وشربها قوم يتركونها بِالنَّهَارِ حِين الصَّلَاة ويشربونها بِاللَّيْلِ حَتَّى نزلت الْآيَة الَّتِي فِي الْمَائِدَة {إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر}

ص: 159

الْآيَة

قَالَ عمر: أقرنت بالميسر والأنصاب والأزلام بعدا لَك وَسُحْقًا فَتَركهَا النَّاس وَوَقع فِي صُدُور أنَاس من النَّاس مِنْهَا فَجعل قوم يمر بالراوية من الْخمر فتخرق فيمر بهَا أَصْحَابهَا فَيَقُولُونَ: قد كُنَّا نكرمك عَن هَذَا المصرع وَقَالُوا: مَا حرم علينا شَيْء أَشد من الْخمر حَتَّى جعل الرجل يلقى صَاحبه فَيَقُول: إِن فِي نَفسِي شَيْئا

فَيَقُول لَهُ صَاحبه: لَعَلَّك تذكر الْخمر

فَيَقُول: نعم

فَيَقُول: إِن فِي نَفسِي مثل مافي نَفسك حَتَّى ذكر ذَلِك قوم واجتمعوا فِيهِ فَقَالُوا: كَيفَ نتكلم وَرَسُول الله صلى الله عليه وسلم شَاهد وخافوا أَن ينزل فيهم فَأتوا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَقد أعدُّوا لَهُ حجَّة فَقَالُوا: أَرَأَيْت حَمْزَة بن عبد الْمطلب وَمصْعَب بن عُمَيْر وَعبد الله بن جحش أَلَيْسُوا فِي الْجنَّة قَالَ: بلَى

قَالُوا: أَلَيْسُوا قد مضوا وهم يشربون الْخمر فَحرم علينا شَيْء دخلُوا الْجنَّة وهم يشربونه

فَقَالَ: قد سمع الله مَا قُلْتُمْ فَإِن شَاءَ أجابكم فَأنْزل الله {إِنَّمَا يُرِيد الشَّيْطَان أَن يُوقع بَيْنكُم الْعَدَاوَة والبغضاء فِي الْخمر وَالْميسر ويصدكم عَن ذكر الله وَعَن الصَّلَاة فَهَل أَنْتُم مُنْتَهُونَ} قَالُوا: انتهينا وَنزل فِي الَّذين ذكرُوا حَمْزَة وَأَصْحَابه {لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا} الْآيَة

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة {يَسْأَلُونَك عَن الْخمر وَالْميسر} قَالَ: الميسر

هُوَ الْقمَار كُله {قل فيهمَا إِثْم كَبِير وَمَنَافع للنَّاس} قَالَ: فذمهما وَلم يحرمهما وَهِي لَهُم حَلَال يَوْمئِذٍ ثمَّ أنزل هَذِه الْآيَة فِي شَأْن الْخمر وَهِي أَشد مِنْهَا فَقَالَ {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى} النِّسَاء الْآيَة 43 فَكَانَ السكر مِنْهَا حَرَامًا ثمَّ أنزل الْآيَة الَّتِي فِي الْمَائِدَة {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر والأنصاب والأزلام} إِلَى قَوْله {فَهَل أَنْتُم مُنْتَهُونَ} فجَاء تَحْرِيمهَا فِي هَذِه الْآيَة قليلها وكثيرها مَا أسكر مِنْهَا وَمَا لم يسكر

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطاء قَالَ: أول مَا نزل تَحْرِيم الْخمر {يَسْأَلُونَك عَن الْخمر وَالْميسر قل فيهمَا إِثْم كَبِير} الْبَقَرَة الْآيَة 219 الْآيَة

فَقَالَ بعض النَّاس: نشربها لمنافعها الَّتِي فِيهَا وَقَالَ آخَرُونَ لَا خير فِي شَيْء فِيهِ إِثْم ثمَّ نزلت {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى}

ص: 160

النِّسَاء الْآيَة 43 الْآيَة

فَقَالَ بعض النَّاس: نشربها ونجلس فِي بُيُوتنَا وَقَالَ آخَرُونَ: لَا خير فِي شَيْء يحول بَيْننَا وَبَين الصَّلَاة مَعَ الْمُسلمين فَنزلت {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر} الْآيَة

فَانْتَهوا فنهاهم فَانْتَهوا

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى} النِّسَاء الْآيَة 43 قَالَ: كَانَ الْقَوْم يشربونها حَتَّى إِذا حضرت الصَّلَاة أَمْسكُوا عَنْهَا قَالَ: وَذكر لنا أَن نَبِي الله صلى الله عليه وسلم قَالَ حِين أنزلت هَذِه الْآيَة: قد تقرَّب الله فِي تَحْرِيم الْخمر ثمَّ حرمهَا بعد ذَلِك فِي سُورَة الْمَائِدَة بعد غَزْوَة الْأَحْزَاب وَعلم أَنَّهَا تسفِّه الأحلام وتجهد الْأَمْوَال وتشغل عَن ذكر الله وَعَن الصَّلَاة

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة {فَهَل أَنْتُم مُنْتَهُونَ} قَالَ: فَانْتهى الْقَوْم عَن الْخمر وأمسكوا عَنْهَا قَالَ: وَذكر لنا أَن هَذِه الْآيَة لما أنزلت قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَا أَيهَا النَّاس إِن الله قد حرم الْخمر فَمن كَانَ عِنْده شَيْء فَلَا يطعمهُ وَلَا تَبِيعُوهَا فَلبث الْمُسلمُونَ زَمَانا يَجدونَ رِيحهَا من طرق الْمَدِينَة لِكَثْرَة مَا أهرقوا مِنْهَا

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس

أَن الشَّرَاب كَانُوا يضْربُونَ على عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِالْأَيْدِي وَالنعال والعصي حَتَّى توفّي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ أَبُو بكر: لَو فَرضنَا لَهُم حدا فتوخى نَحْو مَا كَانُوا يضْربُونَ فِي عهد رَسُول الله صللى الله عَلَيْهِ وَسلم فَكَانَ أَبُو بكر يجلدهم أَرْبَعِينَ حَتَّى توفّي ثمَّ كَانَ عمر من بعده يجلدهم كَذَلِك أَرْبَعِينَ حَتَّى أَتَى بِرَجُل من الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين وَقد شرب فَأمر بِهِ لن يجلد فَقَالَ: لم تجلدني بيني وَبَيْنك كتاب الله

قَالَ: وَفِي أَي كتاب الله تَجِد أَن لَا أجلدك قَالَ: فَإِن الله تَعَالَى يَقُول فِي كِتَابه {لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا} فَإنَّا من الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات {ثمَّ اتَّقوا وأحسنوا} شهِدت مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بَدْرًا وأحداً وَالْخَنْدَق والمشاهد

فَقَالَ عمر: أَلا تردون عَلَيْهِ فَقَالَ ابْن عَبَّاس: هَؤُلَاءِ الْآيَات نزلت عذرا للماضين وَحجَّة على البَاقِينَ عذرا للماضين لأَنهم لقوا الله قبل أَن حرم عَلَيْهِم الْخمر وَحجَّة على البَاقِينَ لِأَن الله يَقُول {إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر والأنصاب والأزلام} حَتَّى بلغ الْآيَة الْأُخْرَى فَإِن كَانَ من {الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا إِذا مَا اتَّقوا وآمنوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات ثمَّ اتَّقوا وأمنوا ثمَّ اتَّقوا وأحسنوا} فَإِن

ص: 161

الله نهى أَن يشرب الْخمر

فَقَالَ عمر: فَمَاذَا ترَوْنَ فَقَالَ عَليّ بن أبي طَالب: نرى أَنه إِذا شرب سكر وَإِذا سكر هذى وَإِذا هذى افترى وعَلى المفتري ثَمَانُون جلدَة فَأمر عمر فجلد ثَمَانِينَ

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس عَن أبي طَلْحَة زوج أم أنس قَالَ لما نزلت تَحْرِيم الْخمر بعث رَسُول الله صلى الله عليه وسلم هاتفاً يَهْتِف: أَلا أَن الْخمر قد حرمت فَلَا تَبِيعُوهَا فَمن كَانَ عِنْده مِنْهُ شَيْء فليهرقه

قَالَ أَبُو طَلْحَة: يَا غُلَام حل عُزّلى تِلْكَ المزاد فَفَتحهَا فَأَهْرقهَا وخمرنا يَوْمئِذٍ الْبُسْر وَالتَّمْر فأهرق النَّاس حَتَّى امْتنعت فجاج الْمَدِينَة

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس قَالَ: كُنَّا نَأْكُل من طَعَام لنا وَنَشْرَب عَلَيْهِ من هَذَا الشَّرَاب فَأَتَانَا فلَان من نَبِي الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنَّكُم تشربون الْخمر وَقد أنزل فِيهَا

قُلْنَا مَا تَقولُونَ قَالَ: نعم سمعته من النَّبِي صلى الله عليه وسلم السَّاعَة وَمن عِنْده أتيتكم فقمنا فأكفينا ماكان فِي الْإِنَاء من شَيْء

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس قَالَ كَانَ عِنْد أبي طَلْحَة مَال ليتيم فَاشْترى بِهِ خمرًا فَلَمَّا حرمت الْخمر أَتَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: اجْعَلْهُ خلا فَقَالَ: لَا أهْرقْهُ

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس

أَن الْآيَة الَّتِي حرم الله فِيهَا الْخمر نزلت وَلَيْسَ فِي الْمَدِينَة شراب يشرب إِلَّا من تمر

وَأخرج أَبُو يعلى عَن أنس قَالَ: لما نزل تَحْرِيم الْخمر فَدخلت على نَاس من أَصْحَابِي وَهِي بَين أَيْديهم فضربتها برجلي وَقلت: انْطَلقُوا إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فقد نزل تَحْرِيم الْخمر وشرابهم يَوْمئِذٍ الْبُسْر وَالتَّمْر

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: كَانُوا يشربون الْخمر بعد مَا أنزلت الَّتِي فِي الْبَقَرَة وَبعد الَّتِي فِي سُورَة النِّسَاء فَلَمَّا نزلت الَّتِي الَّتِي فِي سُورَة الْمَائِدَة تَرَكُوهُ

وَأخرج مُسلم وَأَبُو يعلى وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: خَطَبنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس إِن الله أعرض بِالْخمرِ فَمن كَانَ عِنْده مِنْهَا شَيْء فليبع ولينتفع بِهِ فَلم نَلْبَث إِلَّا يَسِيرا ثمَّ قَالَ: إِن الله قد حرم الْخمر فَمن أَدْرَكته هَذِه الْآيَة وَعِنْده مِنْهَا شَيْء فَلَا يبع وَلَا يشرب

قَالَ: فَاسْتقْبل النَّاس بِمَا كَانَ عِنْدهم مِنْهَا فسفكوها فِي طرق الْمَدِينَة

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: حرمت الْخمر بِعَينهَا قليلها وكثيرها والمسكر من كل شراب

ص: 162

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن وهب بن كيسَان قَالَ: قلت لجَابِر بن عبد الله مَتى حرمت الْخمر قَالَ: بعد أحد صبحنا الْخمر يَوْم أحد حِين خرجنَا إِلَى الْقِتَال

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: حرمت الْخمر يَوْم حرمت وَمَا كَانَ شراب النَّاس إِلَّا التَّمْر وَالزَّبِيب

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر قَالَ كَانَ رجل عِنْده مَال أَيْتَام فَكَانَ يَشْتَرِي لَهُم وَيبِيع فَاشْترى خمرًا فَجعله فِي خوابي وَإِن الله أنزل تَحْرِيم الْخمر فَأتى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا نَبِي الله إِنَّه لَيْسَ لَهُم مَال غَيره فَقَالَ: أهرقه

فأهرقه

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر قَالَ: حرمت الْخمر وَمَا بِالْمَدِينَةِ مِنْهَا شَيْء وَمَا خمرهم يَوْمئِذٍ إِلَّا الفضيخ

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس قَالَ: حرمت الْخمر يَوْم حرمت وَمَا بِالْمَدِينَةِ خمر إِلَّا الفضيخ

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: أَن هَذِه الْآيَة الَّتِي فِي الْقُرْآن {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر والأنصاب والأزلام رِجْس من عمل الشَّيْطَان فَاجْتَنبُوهُ لَعَلَّكُمْ تفلحون} هِيَ فِي التَّوْرَاة إِن الله أنزل الْحق ليذْهب بِهِ الْبَاطِل وَيبْطل بِهِ اللّعب والزفن والمزامير والكبارات

يَعْنِي البرابط والزمارات يَعْنِي الدُّف والطنابير وَالشعر وَالْخمر مرّة لمن طعمها وَأقسم رَبِّي بِيَمِينِهِ وَعزة حيله لَا يشْربهَا عبد بَعْدَمَا حرمتهَا عَلَيْهِ إِلَّا عطشته يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يَدعهَا بعد مَا حرمتهَا إِلَّا سقيته إِيَّاهَا من حَظِيرَة الْقُدس

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ حرم الله الْخمر وكل مُسكر حرَام

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر قَالَ: لقد أنزل الله تَحْرِيم الْخمر وَمَا بِالْمَدِينَةِ زبيبة وَاحِدَة

وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى وَابْن الْجَارُود وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد قَالَ كَانَ عندنَا خمر ليتيم فَلَمَّا نزلت الْآيَة الَّتِي فِي الْمَائِدَة سَأَلنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقُلْنَا: ليتيم فَقَالَ: اهريقوها

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس قَالَ: حرمت الْخمر وَهِي تخمر فِي الجراري

ص: 163

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ: نزل تَحْرِيم الْخمر وَمَا فِي أسقيتنا إِلَّا الزَّبِيب وَالتَّمْر فأكفأناهما

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر سَمِعت النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَقُول: من التَّمْر خمر وَمن الْعَسَل خمر وَمن الزَّبِيب خمر وَمن الْعِنَب خمر وَمن الْحِنْطَة خمر وأنهاكم عَن كل مُسكر

وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: لما نزلت {يَسْأَلُونَك عَن الْخمر وَالْميسر} الْبَقَرَة الْآيَة 219 الْآيَة

كرهها قوم لقَوْله {فيهمَا إِثْم كَبِير} وشربها قوم لقَوْله {وَمَنَافع للنَّاس} حَتَّى نزلت {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى} النِّسَاء الْآيَة 43 فَكَانُوا يَدَعونها فِي حِين الصَّلَاة ويشربونها فِي غير حِين الصَّلَاة

حَتَّى نزلت {إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر} الْآيَة فَقَالَ عمر: ضَيْعَة لَك الْيَوْم قرنت بالميسر

وَأخرج ابْن جرير عَن الشّعبِيّ قَالَ: نزلت فِي الْخمر أَربع آيَات {يَسْأَلُونَك عَن الْخمر وَالْميسر} الْآيَة

فتركوها ثمَّ نزلت {تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سكرا وَرِزْقًا حسنا} النَّحْل الْآيَة 67 فشربوها ثمَّ نزلت الْآيَتَانِ فِي الْمَائِدَة {إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر} إِلَى قَوْله {فَهَل أَنْتُم مُنْتَهُونَ}

وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة {يَسْأَلُونَك عَن الْخمر وَالْميسر} الْآيَة

فَلم يزَالُوا بذلك يشربونها حَتَّى

ص: 164

صنع عبد الرَّحْمَن بن عَوْف طَعَاما فَدَعَانَا ساقيهم وَعلي بن أبي طَالب يقْرَأ {قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ} الْكَافِرُونَ الْآيَة 1 فَلم يفهمها فَأنْزل الله يشدد فِي الْخمر {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى حَتَّى تعلمُوا مَا تَقولُونَ} فَكَانَت حَلَالا يشربونها من صَلَاة الْغَدَاة حَتَّى يرْتَفع النَّهَار فَيقومُونَ إِلَى صَلَاة الظّهْر وهم مصحون ثمَّ لَا يشربونها حَتَّى يصلوا الْعَتَمَة ثمَّ يقومُونَ إِلَى صَلَاة الْفجْر وَقد صحوا فَلم يزَالُوا بذلك يشربونها حَتَّى صنع سعد بن أبي وَقاص طَعَاما فَدَعَا ساقيهم رجل من الْأَنْصَار فشوى لَهُم رَأس بعير ثمَّ دعاهم عَلَيْهِ فَلَمَّا أكلُوا وَشَرِبُوا من الْخمر سَكِرُوا وَأخذُوا فِي الحَدِيث فَتكلم سعد بِشَيْء فَغَضب الْأنْصَارِيّ فَرفع لحي الْبَعِير فَكسر أنف سعد فَأنْزل الله نسخ الْخمر وتحريمها {إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر} إِلَى قَوْله {فَهَل أَنْتُم مُنْتَهُونَ}

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة قَالَ: نزل تَحْرِيم الْخمر فِي سُورَة الْمَائِدَة بعد غَزْوَة الْأَحْزَاب وَلَيْسَ للْعَرَب يَوْمئِذٍ عَيْش أعجب اليهم مِنْهَا

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن الرّبيع قَالَ: لما نزلت آيَة الْبَقَرَة قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن ربكُم يقدم فِي تَحْرِيم الْخمر ثمَّ نزلت آيَة النِّسَاء فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: إِن ربكُم يقرب فِي تَحْرِيم الْخمر ثمَّ نزلت آيَة الْمَائِدَة فَحرمت الْخمر عِنْد ذَلِك

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ نزلت أَربع آيَات فِي تَحْرِيم الْخمر أولهنَّ الَّتِي فِي الْبَقَرَة ثمَّ نزلت الثَّانِيَة {وَمن ثَمَرَات النخيل وَالْأَعْنَاب تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سكرا وَرِزْقًا حسنا} النَّحْل الْآيَة 67 ثمَّ أنزلت الَّتِي فِي النِّسَاء بَينا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بعض الصَّلَوَات إِذْ غنى سَكرَان خَلفه فَأنْزل الله {لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى} النِّسَاء الْآيَة 43 الْآيَة

فَشربهَا طَائِفَة من النَّاس وَتركهَا طَائِفَة ثمَّ نزلت الرَّابِعَة الَّتِي فِي الْمَائِدَة فَقَالَ عمر ين الْخطاب انتهينا ياربنا

وَأخرج ابْن جرير عَن مُحَمَّد بن قيس قَالَ لما قدم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَة أَتَاهُ النَّاس وَقد كَانُوا يشربون الْخمر ويأكلون الميسر فَسَأَلُوهُ عَن ذَلِك فَأنْزل الله {يَسْأَلُونَك عَن الْخمر وَالْميسر قل فيهمَا إِثْم كَبِير وَمَنَافع للنَّاس وإثمهما أكبر من نفعهما} الْبَقَرَة الْآيَة 216 فَقَالُوا: هَذَا شَيْء قد جَاءَ فِيهِ رخصَة نَأْكُل الميسر وَنَشْرَب الْخمر ونستغفر من ذَلِك حَتَّى أَتَى رجل صَلَاة الْمغرب فَجعل يقْرَأ {قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ لَا أعبد مَا تَعْبدُونَ وَلَا أَنْتُم عَابِدُونَ مَا أعبد} الْكَافِرُونَ الْآيَات الثَّلَاث فَجعل لَا يجوّد ذَلِك وَلَا يدْرِي مَا يقْرَأ فَأنْزل الله {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى}

ص: 165

النِّسَاء الْآيَة 43 فَكَانَ النَّاس يشربون الْخمر حَتَّى يَجِيء وَقت الصَّلَاة فَيدعونَ شربهَا فَيَأْتُونَ الصَّلَاة وهم يعلمُونَ مَا يَقُولُونَ فَلم يزَالُوا كَذَلِك حَتَّى أنزل الله {إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر والأنصاب والأزلام} إِلَى قَوْله {فَهَل أَنْتُم مُنْتَهُونَ} فَقَالَ: انتهينا يارب

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَا يَمُوت مدمن خمر إِلَّا لَقِي الله كعابد وثن ثمَّ قَرَأَ {إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر} الْآيَة

وَأخرج أَحْمد وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن عَمْرو

أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ إِن الله حرم الْخمر وَالْميسر والكوبة والغبيراء وكل مُسكر حرَام

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن الله حرم عَلَيْكُم الْخمر وَالْميسر والكوبة وكل مُسكر حرَام

وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر قَالَ: نزل تَحْرِيم الْخمر وَإِن بِالْمَدِينَةِ يَوْمئِذٍ لخمسة أشربة مَا فِيهَا شراب الْعِنَب

وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله

أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ عَام الْفَتْح إِن الله حرَّم بيع الْخمر الأنصاب وَالْميتَة وَالْخِنْزِير فَقَالَ بعض النَّاس: كَيفَ ترى فِي شحوم الْميتَة يدهن بهَا السفن والجلود ويستصبح بهَا النَّاس فَقَالَ: لَا هِيَ حرَام ثمَّ قَالَ عِنْد ذَلِك: قَاتل الله الْيَهُود إِن الله لما حرم عَلَيْهِم الشحوم جملوه فباعوه وأكلوا ثمنه

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قدم رجل من دوس على النَّبِي صلى الله عليه وسلم براوية من خمر أهداها لَهُ فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: هَل علمت أَن الله حرمهَا بعْدك فَأقبل الدوسي على رجل كَانَ مَعَه فَأمره بِبَيْعِهَا فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: هَل علمت أَن الَّذِي حرَّم شربهَا حرم بيعهَا وَأكل ثمنهَا وَأمر بالمزاد فأهريقت حَتَّى لم يبْق فِيهَا قَطْرَة

ص: 166

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن تَمِيم الدَّارِيّ أَنه كَانَ يهدى لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم كل عَام راوية من خمر فَلَمَّا كَانَ عَام حرمت الْخمر جَاءَ براوية فَلَمَّا نظر إِلَيْهَا ضحك وَقَالَ: هَل شَعرت أَنَّهَا قد حرمت فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَفلا نبيعها فننتفع بِثمنِهَا فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: لعن الله الْيَهُود انْطَلقُوا إِلَى مَا حرم الله عَلَيْهِم من شحوم الْبَقر وَالْغنم فأذابوه اهالة فباعوا مِنْهُ مَا يَأْكُلُون وَالْخمر حرَام ثمنهَا حرَام بيعهَا

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو عوَانَة والطَّحَاوِي وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عمر

أَنه قَامَ على الْمِنْبَر فَقَالَ: أما بعد فَإِن الْخمر نزل تَحْرِيمهَا يَوْم نزل وَهِي من خَمْسَة

من الْعِنَب وَالتَّمْر وَالْبر وَالشعِير وَالْعَسَل وَالْخمر ماخامر الْعقل

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عمر قَالَ: إِن هَذِه الأنبذة تنبذ من خَمْسَة أَشْيَاء

من التَّمْر وَالزَّبِيب وَالْعَسَل وَالْبر وَالشعِير فَمَا خمرته مِنْهَا ثمَّ عتقته فَهُوَ خمر

وَأخرج الشَّافِعِي وَابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ كل مُسكر خمر وكل خمر حرَام

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن جَابر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ الزَّبِيب وَالتَّمْر هُوَ الْخمر يَعْنِي إِذا انتبذا جَمِيعًا

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه والنحاس فِي ناسخه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَتعقبه الذَّهَبِيّ عَن النُّعْمَان بن بشير قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن من الْحِنْطَة خمرًا وَمن الشّعير خمرًا وَمن الزَّبِيب خمرًا وَمن التَّمْر خمرًا وَمن الْعَسَل خمرًا وَأَنا أنهاكم عَن كل مُسكر

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن مَرْيَم بنت طَارق قَالَت: كنت فِي نسْوَة من الْمُهَاجِرَات حجَجنَا فَدَخَلْنَا على عَائِشَة فَجعل نسَاء يسألنها عَن الظروف فَقَالَت: إِنَّكُم لتذكرن ظروفاً مَا كَانَ كثير مِنْهَا على عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فاتقين الله واجتنبن مَا يسكركن فَإِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: كل مُسكر حرَام وَإِن أسكرها مَاء حبها فلتجتنبه

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن الْمُنْذر والنحاس فِي ناسخه عَن أبي هُرَيْرَة سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: الْخمر من هَاتين الشجرتين: النَّخْلَة والعنبة

ص: 167

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الملاهي عَن الْحسن قَالَ: الميسر

الْقمَار

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن نَافِع

أَن ابْن عمر كَانَ يَقُول: الميسر

الْقمَار

وَأخرج عبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن مُجَاهِد قَالَ: الميسر كعاب فَارس وقداح الْعَرَب وَهُوَ الْقمَار كُله

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد قَالَ: الميسر الْقمَار كُله حَتَّى الْجَوْز الَّذِي يلْعَب بِهِ الصّبيان

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ اجتنبوا هَذِه الكعاب الموسومة الَّتِي يزْجر بهَا زجرا فَإِنَّهَا من الميسر

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن سَمُرَة بن جُنْدُب قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إيَّاكُمْ وَهَذِه الكعاب الموسومة الَّتِي تزجر زجرا فَإِنَّهَا من الميسر

وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الملاهي وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إيَّاكُمْ وَهَاتين اللُّعْبَتَيْنِ الموسومتين اللَّتَيْنِ يُزْجَرَانِ زجرا فَإِنَّهُمَا ميسر الْعَجم

وَأخرج وَكِيع وَعبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وأبوالشيخ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إيَّاكُمْ وَهَذِه الكعاب الموسومة الَّتِي تزجر زجرا فَإِنَّهَا ميسر الْعَجم

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كل الْقمَار من الميسر حَتَّى لعب الصّبيان بالجوز والكعاب

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: النَّرْد وَالشطْرَنْج من الميسر

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَليّ قَالَ: الشطرنج ميسر الْأَعَاجِم

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد

أَنه سُئِلَ عَن النَّرْد أَهِي من الميسر قَالَ: كل مَا ألهى عَن ذكر الله وَعَن الصَّلَاة فَهُوَ ميسر

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الملاهي وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن الْقَاسِم

أَنه قيل لَهُ: هَذِه النَّرْد تكرهونها فَمَا بَال الشطرنج قَالَ: كل مَا ألهى عَن ذكر الله وَعَن الصَّلَاة فَهُوَ من الميسر

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الملاهي وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي

ص: 168

الشّعب من طَرِيق ربيعَة بن كُلْثُوم عَن أَبِيه قَالَ: خَطَبنَا ابْن الزبير فَقَالَ: يَا أهل مَكَّة بَلغنِي عَن رجال يَلْعَبُونَ بلعبة يُقَال لَهَا النَّرْد شير وَإِن الله يَقُول فِي كِتَابه {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر} إِلَى قَوْله {فَهَل أَنْتُم مُنْتَهُونَ} وَإِنِّي أَحْلف بِاللَّه لَا أُوتى بِأحد لعب بهَا إِلَّا عاقبته فِي شعره وبشره وَأعْطيت سلبه من أَتَانِي بِهِ

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي الدُّنْيَا عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من لعب بالنرد شير فقد عصى الله وَرَسُوله

وَأخرج أَحْمد عَن أبي عبد الرَّحْمَن الخطمي سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: مثل الَّذِي يلْعَب بالنرد ثمَّ يقوم فَيصَلي مثل الَّذِي يتَوَضَّأ بالقيح وَدم الْخِنْزِير ثمَّ يقوم فَيصَلي

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي الدُّنْيَا عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: اللاعب بالنرد قماراً كآكل لحم الْخِنْزِير واللاعب بهَا من غير قمار كالمدهن بودك الْخِنْزِير

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن مُجَاهِد قَالَ: اللاعب بالنرد قماراً من الميسر واللاعب بهَا سِفَاحًا كالصابغ يَده فِي دم الْخِنْزِير والجالس عِنْدهَا كالجالس عِنْد مسالخه وَإنَّهُ يُؤمر بِالْوضُوءِ مِنْهَا والكعبين وَالشطْرَنْج سَوَاء

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن يحيى بن أبي كثير قَالَ: مر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِقوم يَلْعَبُونَ بالنرد فَقَالَ: قُلُوب لاهية وأيد عاملة وألسنة لاغية

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن الْحسن قَالَ: النَّرْد ميسر الْعَجم

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن مَالك بن أنس قَالَ: الشطرنج من النَّرْد بلغنَا عَن ابْن عَبَّاس أَنه ولي مَال يَتِيم فأحرقها

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن عبيد الله بن عُمَيْر قَالَ: سُئِلَ ابْن عمر عَن الشطرنج فَقَالَ: هِيَ شَرّ من النَّرْد

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن أبي جَعْفَر أَنه سُئِلَ عَن الشطرنج فَقَالَ: تِلْكَ الْمَجُوسِيَّة لَا تلعبوا بهَا

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن عبد الْملك بن عُمَيْر قَالَ: رأى رجل من أهل الشَّام أَنه يغْفر لكل مُؤمن فِي كل يَوْم اثْنَتَيْ عشرَة مرّة إِلَّا أَصْحَاب الشاه يَعْنِي الشطرنج

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي الدُّنْيَا وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة قَالَ: الميسر الْقمَار

ص: 169

كَانَ الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة يقامر على أَهله وَمَاله فيقعد سليباً حَزينًا ينظر إِلَى مَاله فِي يَد غَيره وَكَانَت تورث بَينهم الْعَدَاوَة والبغضاء فَنهى الله عَن ذَلِك وَتقدم فِيهِ وَأخْبر إِنَّمَا هُوَ رِجْس من عمل الشَّيْطَان فَاجْتَنبُوهُ لَعَلَّكُمْ تفلحون

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ من طَرِيق لَيْث عَن عَطاء وَطَاوُس وَمُجاهد قَالُوا: كل شَيْء فِيهِ قمار فَهُوَ من الميسر حَتَّى لعب الصّبيان بالكعاب والجوز

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي الدُّنْيَا وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن سِيرِين

أَنه رأى غلماناً يتقامرون فِي يَوْم عيد فَقَالَ: لَا تقامروا فَإِن الْقمَار من الميسر

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن سِيرِين قَالَ: مَا كَانَ من لعب فِيهِ قمار أَو قيام أَو صياح أَو شَرّ فَهُوَ من الميسر

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن يزِيد بن شُرَيْح

أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ ثَلَاث من الميسر: الصفير بالحمام والقمار وَالضَّرْب بالكعاب

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يتبع حمامة فَقَالَ: شَيْطَان يتبع شَيْطَانَة

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن الْحسن قَالَ: شهِدت عُثْمَان وَهُوَ يخْطب وَهُوَ يَأْمر بِذبح الْحمام وَقتل الْكلاب

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن خَالِد الْحذاء عَن رجل يُقَال لَهُ أَيُّوب قَالَ: كَانَ ملاعب آل فِرْعَوْن الْحمام

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: من لعب بالحمام الطيارة لم يمت حَتَّى يَذُوق ألم الْفقر

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد الْمسيب بن قَالَ: كَانَ من ميسر أهل الْجَاهِلِيَّة بيع اللَّحْم بِالشَّاة والشاتين

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ فِي الميسر قَالَ: كَانُوا يشْتَرونَ الْجَزُور فيجعلونها أَجزَاء ثمَّ يَأْخُذُونَ القداح فيلقونها وينادي: يَا يَاسر الْجَزُور يَا يَاسر الْجَزُور فَمن خرج قدحه أَخذ جُزْءا بِغَيْر شَيْء وَمن لم يخرج قدحه غرم وَلم يَأْخُذ شَيْئا

وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد عَن ابْن عَبَّاس

أَنه كَانَ يُقَال: ايْنَ ايسار

ص: 170

الْجَزُور فيجتمع الْعشْرَة فيشترون الْجَزُور بِعشْرَة فصلان إِلَى الفصال فيجيلون السِّهَام فَتَصِير بِتِسْعَة حَتَّى تصير إِلَى وَاحِد وَيغرم الْآخرُونَ فصيلاً فصيلاً إِلَى الفصال فَهُوَ الميسر

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الأنصاب حِجَارَة كَانُوا يذبحون لَهَا والأزلام قداح كَانُوا يقتسمون بهَا الْأُمُور

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: كَانَت لَهُم حَصَيَات إِذا أَرَادَ أحدهم أَن يَغْزُو أَو يجلس استقسم بهَا

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {والأزلام} قَالَ: هِيَ كعاب فَارس الَّتِي يقتمرون بهَا وسهام الْعَرَب

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سَلمَة بن وهرام قَالَ: سَأَلت طاوساً عَن الأزلام فَقَالَ: كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة لَهُم قداح يضْربُونَ بهَا قدح معلم يَتَطَيَّرُونَ مِنْهُ فَإِذا ضربوا بهَا حِين يُرِيد أحدهم الْحَاجة فَخرج ذَلِك الْقدح لم يخرج لِحَاجَتِهِ وَإِن خرج غَيره خرج لِحَاجَتِهِ وَكَانَت الْمَرْأَة إِذا أَرَادَت حَاجَة لَهَا لم تضرب بِتِلْكَ القداح فَذَلِك قَوْله الشَّاعِر: إِذا جددت أُنْثَى لأمر خمارها أَتَتْهُ وَلم تضرب لَهُ بالمقاسم وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {رِجْس} قَالَ: سخط

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ من طَرِيق سعيد بن جُبَير فِي قَوْله {رِجْس} قَالَ: إِثْم {من عمل الشَّيْطَان} يَعْنِي من تَزْيِين الشَّيْطَان {إِنَّمَا يُرِيد الشَّيْطَان أَن يُوقع بَيْنكُم الْعَدَاوَة والبغضاء فِي الْخمر وَالْميسر} يَعْنِي حِين شج الْأنْصَارِيّ رَأس سعد بن أبي وَقاص {ويصدكم عَن ذكر الله وَعَن الصَّلَاة فَهَل أَنْتُم مُنْتَهُونَ} فَهَذَا وَعِيد التَّحْرِيم {وَأَطيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول} يَعْنِي فِي تَحْرِيم الْخمر وَالْميسر والأنصاب والأزلام {فَإِن توليتم} يَعْنِي أعرضتم عَن طاعتهما {فاعلموا أَنما على رَسُولنَا} يَعْنِي مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم {الْبَلَاغ الْمُبين} يَعْنِي أَن يبين تَحْرِيم ذَلِك

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما نزل تَحْرِيم

ص: 171

الْخمر قَالُوا: يَا رَسُول الله فَكيف بأصحابنا الَّذين مَاتُوا وهم يشربون الْخمر فَنزلت {لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح} الْآيَة

وَأخرج الطياليسي وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ: مَاتَ نَاس من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم وهم يشربون الْخمر فَلَمَّا نزل تَحْرِيمهَا قَالَ أنَاس من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم: كَيفَ بأصحابنا الَّذين مَاتُوا وهم يشربونها فَنزلت {لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح} الْآيَة

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس قَالَ بَينا أدير الكاس على أبي طَلْحَة وَأبي عُبَيْدَة بن الْجراح ومعاذ بن جبل وَسُهيْل بن بَيْضَاء وَأبي دُجَانَة حَتَّى مَالَتْ رؤوسهم من خليط بسر وتمر فسمعنا منادياً يُنَادي: أَلا إِن الْخمر قد حرمت

قَالَ: فَمَا دخل علينا دَاخل وَلَا خرج منا خَارج حَتَّى أهرقنا الشَّرَاب وكسرنا القلال وَتَوَضَّأ بَعْضنَا واغتسل بَعْضنَا وأصبنا من طيب أم سليم ثمَّ خرجنَا إِلَى الْمَسْجِد وَإِذا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يقْرَأ {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر} إِلَى قَوْله {فَهَل أَنْتُم مُنْتَهُونَ} فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله فَمَا منزلَة من مَاتَ منا وَهُوَ يشْربهَا فَأنْزل الله {لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا} الْآيَة

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو يعلى وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس قَالَ: كنت ساقي الْقَوْم فِي منزل أبي طَلْحَة فَنزل تَحْرِيم الْخمر فَنَادَى مُنَاد فَقَالَ أَبُو طَلْحَة: اخْرُج فَانْظُر مَا هَذَا الصَّوْت فَخرجت فَقلت: هَذَا مُنَاد يُنَادي: أَلا إِن الْخمر قد حرمت

فَقَالَ لي: اذْهَبْ فَأَهْرقهَا

قَالَ: فجرت فِي سِكَك الْمَدِينَة قَالَ: وَكَانَت خمرهم يَوْمئِذٍ الفضيخ الْبُسْر وَالتَّمْر فَقَالَ بعض الْقَوْم: قتل قوم وَهِي فِي بطونهم فَأنْزل الله {لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا} الْآيَة

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: اصطبح نَاس الْخمر يَوْم أحد ثمَّ قتلوا شُهَدَاء

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: لما نزل تَحْرِيم الْخمر قَالَت الْيَهُود: أَلَيْسَ إخْوَانكُمْ الَّذين مَاتُوا كَانُوا يشربونها فَأنْزل الله

ص: 172

{لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح} الْآيَة

فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قيل لي: أَنْت مِنْهُم

وَأخرج الدَّارقطني فِي الافراد وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ لما نزل تَحْرِيم الْخمر قَالُوا: يَا رَسُول الله كَيفَ بِمن شربهَا من إِخْوَاننَا الَّذين مَاتُوا وَهِي فِي بطونهم فَأنْزل الله {لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا} الْآيَة

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {لَيْسَ على الَّذين آمنُوا} الْآيَة

يَعْنِي بذلك رجَالًا من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم مَاتُوا وهم يشربون الْخمر قبل أَن تحرم الْخمر فَلم يكن عَلَيْهِم فِيهَا جنَاح قبل أَن تحرم فَلَمَّا حرمت قَالُوا: كَيفَ تكون علينا حَرَامًا وَقد مَاتَ إِخْوَاننَا وهم يشربونها فَأنْزل الله {لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا} يَقُول لَيْسَ عَلَيْهِم حرج فِيمَا كَانُوا يشربون قبل أَن أحرمهَا إِذْ كَانُوا محسنين متقين وَالله يحب الْمُحْسِنِينَ

وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ: نزلت {لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا} فِيمَن كَانَ يشْربهَا مِمَّن قتل ببدر وَأحد مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: لما أنزل الله تَحْرِيم الْخمْرَة فِي سُورَة الْمَائِدَة بعد سُورَة الْأَحْزَاب قَالَ فِي ذَلِك رجال من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: أُصِيب فلَان يَوْم بدر وَفُلَان يَوْم أحد وهم يشربونها فَنحْن نشْهد أَنهم من أهل الْجنَّة فَأنْزل الله {لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا إِذا مَا اتَّقوا وآمنوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات ثمَّ اتَّقوا وأمنوا ثمَّ اتَّقوا وأحسنوا وَالله يحب الْمُحْسِنِينَ} يَقُول: شربهَا الْقَوْم على تقوى من الله وإحسان وَهِي لَهُم يَوْمئِذٍ حَلَال ثمَّ حرمت بعدهمْ فَلَا جنَاح عَلَيْهِم فِي ذَلِك

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح} قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُول الله مَا نقُول لإِخْوَانِنَا الَّذين مضوا كَانُوا يشربون الْخمر ويأكلون الميسر فَأنْزل الله {لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا} من الْحَرَام قبل أَن يحرم عَلَيْهِم {إِذا مَا اتَّقوا وآمنوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات ثمَّ اتَّقوا وأمنوا ثمَّ اتَّقوا وأحسنوا} وأحسنوا بَعْدَمَا حرم عَلَيْهِم وهوقوله {فَمن جَاءَهُ موعظة من ربه فَانْتهى فَلهُ مَا سلف} الْبَقَرَة الْآيَة 275

ص: 173

وَأخرج مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: لما نزلت {لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا} الْآيَة

قَالَ لي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قيل لي: أَنْت مِنْهُم

وَأخرج الدينَوَرِي فِي المجالسة وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم عَن ثَابت بن عبيد قَالَ: جَاءَ رجل من آل حَاطِب إِلَى عَليّ فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنِّي أرجع إِلَى الْمَدِينَة وَإِنَّهُم سائلي عَن عُثْمَان فَمَاذَا أَقُول لَهُم قَالَ: أخْبرهُم أَن عُثْمَان كَانَ من {الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا إِذا مَا اتَّقوا وآمنوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات ثمَّ اتَّقوا وآمنوا ثمَّ اتَّقوا وأحسنوا وَالله يحب الْمُحْسِنِينَ}

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق عَطاء بن السَّائِب عَن محَارب بن دثار أَن نَاسا من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم شربوا الْخمر بِالشَّام فَقَالَ لَهُم يزِيد بن أبي سُفْيَان: شربتم الْخمر فَقَالُوا: نعم لقَوْل الله {لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا} حَتَّى فرغوا من الْآيَة

فَكتب فيهم إِلَى عمر فَكتب إِلَيْهِ إِن أَتَاك كتابي هَذَا نَهَارا فَلَا تنظر بهم اللَّيْل وَإِن أَتَاك لَيْلًا فَلَا تنظر بهم النَّهَار حَتَّى تبْعَث بهم إليَّ لَا يفتنوا عباد الله فَبعث بهم إِلَى عمر فَلَمَّا قدمُوا على عمر قَالَ: شربتم الْخمر قَالُوا: نعم

فَتلا عَلَيْهِم {إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر} إِلَى آخر الْآيَة

قَالُوا: اقْرَأ الَّتِي بعْدهَا {لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا} قَالَ: فَشَاور فيهم النَّاس فَقَالَ لعَلي: مَا ترى قَالَ: أرى أَنهم شرَّعوا فِي دين الله مَا لم يَأْذَن الله فِيهِ فَإِن زَعَمُوا أَنَّهَا حَلَال فاقتلهم فقد أحلُّوا مَا حرم الله وَإِن زَعَمُوا أَنَّهَا حرَام فاجلدهم ثَمَانِينَ ثَمَانِينَ فقد افتروا على الله الْكَذِب وَقد أخبرنَا الله بِحَدّ مَا يفتري بِهِ بَعْضنَا على بعض

قَالَ: فجلدهم ثَمَانِينَ ثَمَانِينَ

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن الله لعن الْخمر وَلعن غارسها وَلعن شاربها وَلعن عاصرها وَلعن مؤويها وَلعن مديرها وَلعن سَاقيهَا وَلعن حاملها وَلعن آكل ثمنهَا وَلعن بَائِعهَا

وَأخرج وَكِيع وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من شرب الْخمر فِي الدُّنْيَا لم يشْربهَا فِي الْآخِرَة إِلَّا أَن يَتُوب

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من شرب الْخمر فِي الدُّنْيَا وَلم يتب لم يشْربهَا فِي الْآخِرَة وَإِن أُدخل الْجنَّة

ص: 174

وَأخرج مُسلم وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن عبد الله

أَن رجلا قدم من الْيمن فَسَأَلَهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَن شراب يشربونه بأرضهم من الذّرة يُقَال لَهُ المزر فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَو يسكر هُوَ قَالُوا: نعم

قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: كل مُسكر حرَام إِن الله عهد لمن يشرب الْمُسكر أَن يسْقِيه من طِينَة الخبال

قَالُوا: يَا رَسُول الله وَمَا طِينَة الخبال قَالَ: عرق أهل النَّار أَو عصارة أهل النَّار

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَمْرو

سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول من شرب الْخمر لم تقبل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ لَيْلَة فَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ وَإِن شربهَا الثَّالِثَة لم تقبل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ لَيْلَة فَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ فَإِن شربهَا الرَّابِعَة لم تقبل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ لَيْلَة فَإِن تَابَ لم يتب الله عَلَيْهِ وَكَانَ حَقًا على الله أَن يسْقِيه من طِينَة الخبال

قيل: وَمَا طِينَة الخبال قَالَ: صديد أهل النَّار

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ

سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول من شرب الْخمر شربة لم تقبل صلَاته أَرْبَعِينَ صباحاً فَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ فَإِن عَاد لم تقبل تَوْبَته أَرْبَعِينَ صباحاً فَلَا أَدْرِي أَفِي الثَّالِثَة أَو فِي الرَّابِعَة قَالَ: فَإِن عَاد كَانَ حَقًا على الله أَن يسْقِيه من ردغة الخبال يَوْم الْقِيَامَة

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن عمر وَعَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ من ترك الصَّلَاة سكرا مرّة وَاحِدَة فَكَأَنَّمَا كَانَت لَهُ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا فسلبها وَمن ترك الصَّلَاة سكرا أَربع مَرَّات كَانَ حَقًا على الله أَن يسْقِيه من طِينَة الخبال

قيل: وَمَا طِينَة الخبال يَا رَسُول الله قَالَ: عصارة أهل النَّار

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن عمر أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لعن الْخمر وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومبتاعها وحاملها والمحمولة إِلَيْهِ وساقيها وشاربها وآكل ثمنهَا

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس

سَمِعت النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَقُول أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ: يَا مُحَمَّد إِن الله لعن الْخمر وعاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إِلَيْهِ وبائعها وساقيها ومسقيها

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن عُثْمَان

سَمِعت النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَقُول اجتنبوا أم الْخَبَائِث فَإِنَّهُ كَانَ رجل فِيمَن كَانَ قبلكُمْ يتعبد ويعتزل النِّسَاء فعلقته امْرَأَة غاوية فَأرْسلت إِلَيْهِ خَادِمهَا فَقَالَت: إِنَّا ندعوك لشهادة فَدخل فطفقت كلما

ص: 175

دخل عَلَيْهَا بَاب أغلقته دونه حَتَّى أفْضى إِلَى امْرَأَة وضيئة جالسة عِنْدهَا غُلَام وباطية فِيهَا خمر فَقَالَت: أَنا لم أدعك لشهادة وَلَكِن دعوتك لتقتل هَذَا الْغُلَام أَو تقع عليَّ أَو تشرب كأساً من هَذَا الْخمر فَإِن أَبيت صحت وفضحتك فَلَمَّا رأى أَنه لَا بُد من ذَلِك قَالَ: اسْقِنِي كأساً من هَذَا الْخمر فسقته كأساً من الْخمر ثمَّ قَالَ: زيديني فَلم يرم حَتَّى وَقع عَلَيْهَا وَقتل النَّفس فَاجْتَنبُوا الْخمر فَإِنَّهُ - وَالله - لَا يجْتَمع الْإِيمَان وإدمان الْخمر فِي صدر رجل أبدا ليوشكن أَحدهمَا أَن يخرج صَاحبه

وَأخرجه عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن عُثْمَان موثوقا

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم اجتنبوا الْخمر فَإِنَّهَا مِفْتَاح كل شَرّ

وَأخرج ابْن ماجة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ أَوْصَانِي أَبُو الْقَاسِم صلى الله عليه وسلم إِن لَا تشرك بِاللَّه شَيْئا وَإِن قطِّعت أَو حرِّقت وَلَا تتْرك صَلَاة مَكْتُوبَة مُتَعَمدا فَمن تَركهَا مُتَعَمدا بَرِئت مِنْهُ الذِّمَّة وَأَن لَا تشرب الْخمر فَإِنَّهَا مِفْتَاح كل شَرّ

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن الله تبارك وتعالى بنى الفردوس بِيَدِهِ وحظره على كل مُشْرك وكل مدمن الْخمر سكير

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن عبد الله عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ ثَلَاثَة لَا تقبل لَهُم صَلَاة وَلَا يرفع لَهُم إِلَى السَّمَاء عمل: العَبْد الْآبِق من موَالِيه حَتَّى يرجع فَيَضَع يَده فِي أَيْديهم وَالْمَرْأَة الساخط عَلَيْهَا زَوجهَا حَتَّى يرضى والسكران حَتَّى يصحو

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَا يدْخل الْجنَّة عَاق وَلَا مدمن خمر

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ نهى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن يقْعد على مائدة يشرب عَلَيْهَا الْخمر

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن جَابر عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يدْخل حليلته الْحمام وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يدْخل الْحمام إِلَّا بمئزر وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يجلس على مائدة يدار عَلَيْهَا الْخمر

وَأخرج البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ عَن سهل بن أبي صَالح عَن مُحَمَّد بن عبيد الله عَن أَبِيه أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: من لَقِي الله وَهُوَ مدمن خمر لقِيه كعابد وثن

ص: 176

وَأخرج البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا مثله وَقَالَ البُخَارِيّ وَلَا يَصح حَدِيث أبي هُرَيْرَة

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ من مَاتَ مدمن خمر لَقِي الله وَهُوَ كعابد الوثن

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ من شرب شرابًا يذهب بعقله فقد أَتَى بَاب من أَبْوَاب الْكَبَائِر

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: لِأَن أزني أحب إليَّ من أَن أسكر وَلِأَن أسرق أحب إليَّ من أَن أسكر لِأَن السَّكْرَان يَأْتِي عَلَيْهِ سَاعَة لَا يعرف فِيهَا ربه

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة

أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ من لبس الْحَرِير فِي الدُّنْيَا لم يلْبسهُ فِي الْآخِرَة وَمن شرب الْخمر فِي الدُّنْيَا لم يشربه فِي الْآخِرَة وَمن شرب فِي آنِية الذَّهَب وَالْفِضَّة لم يشرب بهَا فِي الْآخِرَة ثمَّ قَالَ: لِبَاس أهل الْجنَّة وشراب أهل الْجنَّة وآنية أهل الْجنَّة

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي مُوسَى

أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ ثَلَاثَة لَا يدْخلُونَ الْجنَّة مدمن الْخمر وقاطع الرَّحِم ومصدِّق بِالسحرِ وَمن مَاتَ مدمن الْخمر سقَاهُ الله من نهر الغوطة قيل: وَمَا نهر الغوطة قَالَ: نهر يخرج من فروج المومسات يُؤْذِي أهل النَّار ريح فروجهم

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عمر: أَن أَبَا بكر وَعمر وناساً جَلَسُوا بعد وَفَاة النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَذكرُوا أعظم الْكَبَائِر فَلم يكن عِنْدهم فِيهَا علم فأرسلوني إِلَى عبد الله بن عَمْرو أسأله فَأَخْبرنِي أَن أعظم الْكَبَائِر شرب الْخمر

فأتيتهم فَأَخْبَرتهمْ فأنكروا ذَلِك ووثبوا جَمِيعًا حَتَّى أَتَوْهُ فِي دَاره فَأخْبرهُم أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ إِن ملكا من مُلُوك بني إِسْرَائِيل أَخذ رجلا فخيره بَين أَن يشرب الْخمر أَو يقتل نفسا أَو يَزْنِي أَو يَأْكُل لحم خِنْزِير أَو يقتلوه

فَاخْتَارَ الْخمر وَإنَّهُ لما شربه لم يمْتَنع من شَيْء أرادوه مِنْهُ وَإِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَا من أحد يشْربهَا فَتقبل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ لَيْلَة وَلَا يَمُوت وَفِي مثانته مِنْهُ شَيْء إِلَّا حرمت عَلَيْهِ بهَا الْجنَّة فَإِن مَاتَ فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَة مَاتَ ميتَة جَاهِلِيَّة

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي مُسلم الْخَولَانِيّ

أَنه حج فَدخل على

ص: 177

عَائِشَة فَجعلت تسأله عَن الشَّام وَعَن بردهَا فَجعل يخبرها فَقَالَت: كَيفَ تصبرون على بردهَا قَالَ: يَا أم الْمُؤمنِينَ إِنَّهُم يشربون شرابًا لَهُم يُقَال لَهُ الطلا

قَالَت: صدق الله وَبلغ النَّبِي صلى الله عليه وسلم سمعته يَقُول إِن نَاسا من أمتِي يشربون الْخمر يسمونها بِغَيْر اسْمهَا

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أنس

أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ بَعَثَنِي الله رَحْمَة وَهدى للْعَالمين وبعثني بمحق المعازف والمزامير وَأمر الْجَاهِلِيَّة ثمَّ قَالَ: من شرب خمرًا فِي الدُّنْيَا سقَاهُ الله كَمَا شرب مِنْهُ من حميم جَهَنَّم معذب بعد أَو مغْفُور لَهُ

وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الملاهي وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن الله بَعَثَنِي رَحْمَة وَهدى للْعَالمين بَعَثَنِي لأمحق المعازف والمزامير وَأمر الْجَاهِلِيَّة والأوثان وَحلف رَبِّي عز وجل بعزته لَا يشرب الْخمر أحد فِي الدُّنْيَا إِلَّا سقَاهُ الله مثلهَا من الْحَمِيم يَوْم الْقِيَامَة مغْفُور لَهُ أَو معذب وَلَا يَدعهَا أحد فِي الدُّنْيَا إِلَّا سقيته إِيَّاهَا فِي حَظِيرَة الْقُدس حَتَّى تقنع نَفسه

وَأخرج الْحَاكِم عَن ثَوْبَان قَالَ: قَالَ لي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا حَلَفت على مَعْصِيّة فدعها واقذف ضغائن الْجَاهِلِيَّة تَحت قدمك وَإِيَّاك وَشرب الْخمر فَإِن الله لم يقدس شاربها

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب ذمّ الملاهي عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يكون فِي أمتِي خسف وَقذف ومسخ

قيل: يارسول الله مَتى قَالَ: إِذا ظَهرت المعازف والقينات واستحلت الْخمر

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يكون فِي أمتِي وَقذف ومسخ وَخسف

قيل: يَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَمَتى ذَلِك قَالَ: إِذا ظَهرت المعازف وَكَثُرت الْقَيْنَات وشربت الْخمر

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يكون فِي أمتِي خسف ومسخ وَقذف

قلت: يَا رَسُول الله وهم يَقُولُونَ لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ: إِذا ظَهرت القيان وَظهر الزِّنَا وَشرب الْخمر وَلبس الْحَرِير كَانَ ذَا عِنْد ذَا

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن التِّرْمِذِيّ عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا عملت أمتِي خمس عشرَة خصْلَة حل بهَا الْبلَاء قيل: وَمَا هِيَ يَا رَسُول الله قَالَ: إِذا كَانَ الْمغنم دولاً وَالْأَمَانَة مغنماً وَالزَّكَاة مغرماً وأطاع

ص: 178

الرجل زَوجته وعقَّ أمه وبرَّ صديقه وجفا أَبَاهُ وَارْتَفَعت الْأَصْوَات فِي الْمَسَاجِد وَكَانَ زعيم الْقَوْم أرذلهم وَأكْرم الرجل مَخَافَة شَره وشربت الْخُمُور وَلبس الْحَرِير وَاتَّخذُوا القيان وَالْمَعَازِف وَلعن آخر هَذِه الْأمة أَولهَا فليرتقبوا عِنْد ذَلِك ثَلَاثًا: ريحًا حَمْرَاء وخسفاً ومسخاً

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن عَليّ بن أبي طَالب عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ تمسخ طَائِفَة من أمتِي قردة وَطَائِفَة خنازير ويخسف بطَائفَة وَيُرْسل على طَائِفَة الرّيح الْعَقِيم بِأَنَّهُم شربوا الْخمر ولبسوا الْحَرِير وَاتَّخذُوا القيان وضربوا بِالدُّفُوفِ

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَيَكُونن فِي هَذِه الْأمة خسف وَقذف ومسخ وَذَلِكَ إِذا شربوا الْخمر وَاتَّخذُوا الْقَيْنَات وضربوا بالمعازف

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يمسخ قوم من هَذِه الْأمة فِي آخر الزَّمَان قردة وَخَنَازِير

قَالُوا: يَا رَسُول الله أَلَيْسَ يشْهدُونَ أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّد رَسُول الله قَالَ: بلَى وَيَصُومُونَ وَيصلونَ ويحجون

قَالَ: فَمَا بالهم قَالَ: اتَّخذُوا المعازف والدفوف والقينات فَبَاتُوا على شربهم ولهوهم فَأَصْبحُوا قد مسخوا قردة وَخَنَازِير

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي الدُّنْيَا عَن عبد الرَّحْمَن بن سابط قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يكون فِي أمتِي خسف وَقذف ومسخ

قَالُوا: مَتى ذَلِك يَا رَسُول الله قَالَ: إِذا أظهرُوا المعازف وَاسْتَحَلُّوا الْخُمُور وَلبس الْحَرِير

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن الْغَازِي بن ربيعَة رفع الحَدِيث قَالَ ليمسخن قوم وهم على أريكتهم قردة وَخَنَازِير بشربهم الْخمر وضربهم بالبرابط والقيان

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن صَالح بن خَالِد رفع ذَلِك إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ ليستحلن نَاس من أمتِي الْحَرِير وَالْخمر وَالْمَعَازِف وليأتين الله على أهل حاضرتهم بجبل عَظِيم حَتَّى ينبذه عَلَيْهِم ويمسخ آخَرُونَ قردة وَخَنَازِير

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ليبيتن رجال على أكل وَشرب وعزف يُصْبِحُونَ على أرائكهم ممسوخين قردة وَخَنَازِير

واخرج ابْن عدي وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَضَعفه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَا تَنْقَضِي هَذِه الدُّنْيَا حَتَّى يَقع بهم الْخَسْف وَالْمَسْخ

ص: 179

وَالْقَذْف

قَالُوا: وَمَتى ذَاك يَا رَسُول الله قَالَ: إِذا رَأَيْتُمْ النِّسَاء ركبن السُّرُوج وَكَثُرت المعازف وفشت شَهَادَات الزُّور وشربت الْخمر لَا يستخفى بِهِ وشربت المصلون فِي آنِية أهل الشّرك من الذَّهَب وَالْفِضَّة وَاسْتغْنى النِّسَاء بِالنسَاء وَالرِّجَال بِالرِّجَالِ فَإِذا رَأَيْتُمْ ذَلِك فاستدفروا واستعدوا وَاتَّقوا الْقَذْف من السَّمَاء

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَضَعفه عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا اسْتعْملت أمتِي خمْسا فَعَلَيْهِم الدمار: إِذا ظهر فيهم التلاعن وَلبس الْحَرِير وَاتَّخذُوا الْقَيْنَات وَشَرِبُوا الْخمر وَاكْتفى الرِّجَال بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاء بِالنسَاء

وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي أُمَامَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ يبيت قوم من هَذِه الْأمة على طعم وَشرب وَلَهو وَلعب فيصبحوا وَقد مسخوا قردة وَخَنَازِير وليصيبنهم خسف وَقذف حَتَّى يصبح النَّاس فَيَقُولُونَ: قد خسف اللَّيْلَة ببني فلَان وَخسف اللَّيْلَة بدار فلَان وليرسلن عَلَيْهِم حاصباً من السَّمَاء كَمَا أرْسلت على قوم لوط على قبائل فِيهَا وعَلى دور وليرسلن عَلَيْهِم الرّيح الْعَقِيم الَّتِي أهلكت عاداً على قبائل فِيهَا وعَلى دور بشربهم الْخمر ولبسهم الْحَرِير واتخاذهم الْقَيْنَات وأكلهم الرِّبَا وقطيعتهم الرَّحِم

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماحه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ ليشربن نَاس من أمتِي الْخمر يسمونها بِغَيْر اسْمهَا وتضرب على رؤوسهم المعازف والمغنيات يخسف الله بهم الأَرْض وَيجْعَل مِنْهُم القردة والخنازير

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن معَاذ وَأبي عُبَيْدَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن هَذَا الْأَمر بَدَأَ رَحْمَة ونبوّة ثمَّ يكون رَحْمَة وَخِلَافَة ثمَّ كَائِن ملكا عَضُوضًا ثمَّ كَائِن عتواً وَجَبْرِيَّة وَفَسَادًا فِي الأَرْض يسْتَحلُّونَ الْحَرِير وَالْخُمُور والفروج يرْزقُونَ على ذَلِك وينصرون حَتَّى يلْقوا الله عز وجل

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من حبس الْعِنَب أَيَّام قطافه حَتَّى يَبِيعهُ من يَهُودِيّ أَو نَصْرَانِيّ أَو مِمَّن يعلم أَنه يتَّخذ خمرًا فقد تقدم فِي النَّار على بَصِيرَة

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر: أَنه كَانَ يكره أَن تسقى الْبَهَائِم الْخمر

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة: أَنَّهَا كَانَت تنْهى النِّسَاء أَن يمتشطن بِالْخمرِ

ص: 180

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن مُعَاوِيَة ابْن أبي سُفْيَان عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ من شرب الْخمر فاجلدوه

قَالَهَا ثَلَاثًا فَإِن شربهَا الرَّابِعَة فَاقْتُلُوهُ

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم حِين بَعثه إِلَى الْيمن سَأَلَهُ قَالَ: إِن قومِي يصنعون شرابًا من الذّرة يُقَال لَهُ المزر فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: أيسكر قَالَ: نعم قَالَ: فانههم عَنهُ

قَالَ: نهيتهم وَلم ينْتَهوا

قَالَ: فَمن لم ينتهِ فِي الثَّالِثَة مِنْهُم فاقتله

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن مَكْحُول قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من شرب الْخمر فَاضْرِبُوهُ ثمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَة: من شرب الْخمر فَاقْتُلُوهُ

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن أبي هُرَيْرَة

أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ إِذا شربوا فَاجْلِدُوهُمْ

قَالَهَا ثَلَاثًا فَإِذا شربوا الرَّابِعَة فاقتلوهم

قَالَ معمر: فَذكرت ذَلِك لِابْنِ الْمُنْكَدر فَقَالَ: قد ترك الْقَتْل قد أَتَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِابْن النعيمان فجلده ثمَّ أَتَى بِهِ فجلده ثمَّ أَتَى بِهِ فجلده ثمَّ أَتَى بِهِ فجلده الرَّابِعَة أَو أَكثر

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا شربوا فَاجْلِدُوهُمْ ثمَّ إِذا شربوا فَاجْلِدُوهُمْ ثمَّ إِذا شربوا فاقتلوهم ثمَّ قَالَ: إِن الله قد وضع عَنْهُم الْقَتْل فَإِذا شربوا فَاجْلِدُوهُمْ ثمَّ إِذا شربوا فَاجْلِدُوهُمْ ذكرهَا أَربع مَرَّات

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عَمْرو بن دِينَار أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ من شرب الْخمر فحدُّوه فَإِن شرب الثَّانِيَة فحدُّوه فَإِن شرب الرَّابِعَة فَاقْتُلُوهُ قَالَ: فَأتى بِابْن النعيمان قد شرب فَضرب بالنعال وَالْأَيْدِي ثمَّ أَتَى بِهِ الثَّانِيَة فَكَذَلِك ثمَّ أَتَى بِهِ الرَّابِعَة فحدَّه وَوضع الْقَتْل

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن قبيصَة بن ذُؤَيْب أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم ضرب رجلا فِي الْخمر أَربع مَرَّات ثمَّ أَن عمر بن خطاب ضرب أَبَا محجن الثَّقَفِيّ فِي الْخمر ثَمَان مَرَّات

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي الرمد البلوي أَن رجلا مِنْهُم شرب الْخمر فَأتوا بِهِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَضَربهُ ثمَّ شرب الثَّانِيَة فَأتوا بِهِ فَضَربهُ فَمَا أَدْرِي قَالَ فِي الثَّالِثَة أَو الرَّابِعَة فَجعل على الْعجل فَضربت عُنُقه

ص: 181

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ لَا يدْخل الْجنَّة عَاق وَلَا منان وَلَا مدمن خمر قَالَ ابْن عَبَّاس: فذهبنا نَنْظُر فِي كتاب الله فَإِذا هم فِيهِ فِي العاقّ {فَهَل عسيتم إِن توليتم أَن تفسدوا فِي الأَرْض وتقطعوا أَرْحَامكُم} مُحَمَّد الْآيَة 82 إِلَى آخر الْآيَة

وَفِي المنان {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدقَاتكُمْ بالمن والأذى} الْبَقَرَة الْآيَة 262 وَفِي الْخمر {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر} إِلَى قَوْله {من عمل الشَّيْطَان}

وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَابْن مرْدَوَيْه عَن الديلمي قَالَ وفدت على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقلت: يَا رَسُول الله إِنَّا نصْنَع طَعَاما وَشَرَابًا فنطعمه بني عمنَا فَقَالَ: هَل يسكر قلت: نعم

فَقَالَ: حرَام

فَلَمَّا كَانَ عِنْد توديعي إِيَّاه ذكرته لَهُ فَقلت: يَا نَبِي الله إِنَّهُم لن يصبروا عَنهُ

قَالَ: فَمن لم يصبر عَنهُ فاضربوا عُنُقه

وَأخرج ابْن سعد وَأحمد عَن شُرَحْبِيل بن أَوْس قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم من شرب الْخمر فاجلدوه فَإِن عَاد فاجلدوه فَإِن عَاد فاجلدوه فَإِن عَاد فَاقْتُلُوهُ

وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان أَن نَاسا من أهل الْيمن قدمُوا على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فأعلمهم الصَّلَاة وَالسّنَن والفرائض ثمَّ قَالُوا: يَا رَسُول الله إِن لنا شرابًا نصنعه من التَّمْر وَالشعِير فَقَالَ: الغبيراء قَالُوا: نعم

قَالَ: لَا تطعموه

قَالُوا: فَإِنَّهُم لَا يدعونها

قَالَ: من لم يَتْرُكهَا فاضربوا عُنُقه

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن الَّذين يشربون الْخمر وَقد حرم الله عَلَيْهِم لَا يسقونها فِي حَظِيرَة الْقُدس

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن ابْن عمر قَالَ من شرب الْخمر لم يقبل الله مِنْهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ صباحاً فَإِن مَاتَ فِي الْأَرْبَعين دخل النَّار وَلم ينظر الله إِلَيْهِ

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن الْحسن

أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ يلقى الله شَارِب الْخمر يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ سَكرَان فَيَقُول: وَيلك مَا شربت

فَيَقُول: الْخمر

قَالَ: أَو لم أحرمهَا عَلَيْك فَيَقُول: بلَى

فَيُؤْمَر بِهِ إِلَى النَّار

ص: 182

وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الْمسند عَن عبَادَة بن الصَّامِت عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ ليبيتن أنَاس من أمتِي على أشر وبطر وَلعب وَلَهو فيصبحوا قردة وَخَنَازِير باستحلالهم الْمَحَارِم واتخاذهم الْقَيْنَات وشربهم الْخمر وبأكلهم الرِّبَا ولبسهم الْحَرِير

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: إِنَّه فِي الْكتاب مَكْتُوب: أَن خَطِيئَة الْخمر تعلو الْخَطَايَا كَمَا تعلو شجرتها الشّجر

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن مَسْرُوق بن الأجدع قَالَ: شَارِب الْخمر كعابد الوثن وشارب الْخمر كعابد اللات والعزى

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جُبَير قَالَ: من شرب مُسكرا لم يقبل الله مِنْهُ مَا كَانَت فِي مثانته مِنْهُ قَطْرَة فَإِن مَاتَ مِنْهَا كَانَ حَقًا على الله أَن يسْقِيه من طِينَة الخبال وَهِي صديد أهل النَّار وقيحهم

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن أبي ذَر قَالَ: من شرب مُسكرا من الشَّرَاب فَهُوَ رِجْس ورجس صلَاته أَرْبَعِينَ لَيْلَة فَإِن تَابَ الله عَلَيْهِ فَإِن شرب أَيْضا فَهُوَ رِجْس ورجس صلَاته أَرْبَعِينَ لَيْلَة فَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ فَإِن عَاد لَهَا قَالَ: فِي الثَّالِثَة أَو الرَّابِعَة كَانَ حَقًا على الله أَن يسْقِيه من طِينَة الخبال

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن أبان رفع الحَدِيث قَالَ: إِن الْخَبَائِث جعلت فِي بَيت فأغلق عَلَيْهَا وَجعل مفتاحها الْخمر فَمن شرب الْخمر وَقع بالخبائث

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عبيد بن عُمَيْر قَالَ: إِن الْخمر مِفْتَاح كل شَرّ

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن مُحَمَّد الْمُنْكَدر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من شرب الْخمر صباحاً كَانَ كالمشرك بِاللَّه حَتَّى يُمْسِي وَكَذَلِكَ إِن شربهَا لَيْلًا كَانَ كالمشرك بِاللَّه حَتَّى يصبح وَمن شربهَا حَتَّى يسكر لم يقبل الله لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ صباحاً وَمن مَاتَ وَفِي عروقه مِنْهَا شَيْء مَاتَ ميتَة جَاهِلِيَّة

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حلف الله بعزته وَقدرته لَا يشرب عبد مُسلم شربة من خمر إِلَّا سقيته بِمَا انتهك مِنْهَا من الْحَمِيم معذب بعد أَو مغْفُور لَهُ وَلَا يَتْرُكهَا وهوعليها قَادر ابْتِغَاء مرضاتي إِلَّا سقيته مِنْهَا فأرويته فِي حَظِيرَة الْقُدس

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة

ص: 183

شَارِب الْخمر مسوداً وَجهه مزرقَّة عَيناهُ مائلاً شقَّه

أَو قَالَ: شدقه مدلياً لِسَانه يسيل لعابه على صَدره يقذره كل من يرَاهُ

وَأخرج أَحْمد عَن قيس بن سعد بن عبَادَة سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول من شرب الْخمر أَتَى عطشان يَوْم الْقِيَامَة أَلا وكل مُسكر خمر وَإِيَّاكُم والغبيراء

وَأخرج أَحْمد عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من شرب الْخمر لم يقبل الله لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ لَيْلَة فَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ وَإِن عَاد كَانَ مثل ذَلِك فَمَا أَدْرِي فِي الثَّالِثَة أم فِي الرَّابِعَة قَالَ: فَإِن عَاد كَانَ حتما على الله أَن يسْقِيه من طِينَة الخبال

قَالُوا: يَا رَسُول الله مَا طِينَة الخبال قَالَ: عصارة أهل النَّار

وَأخرج ابْن أبي سعد وَابْن أبي شيبَة عَن خلدَة بنت طلق قَالَت: قَالَ لنا أبي: جلسنا عِنْد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فجَاء صحار فَسَأَلَهُ مَا ترى فِي شراب نصنعه من ثمارنا قَالَ: تَسْأَلنِي عَن الْمُسكر لَا تشربه وَلَا تسقه أَخَاك فوالذي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ مَا شربه رجل قطّ ابْتِغَاء لَذَّة سكر فيسقيه الله الْخمر يَوْم الْقِيَامَة

وَأخرج أَحْمد عَن أَسمَاء بنت يزِيد

أَنَّهَا سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول من شرب الْخمر لم يرضَ الله عَنهُ أَرْبَعِينَ لَيْلَة فَإِن مَاتَ مَاتَ كَافِرًا وَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ وَإِن عَاد كَانَ حَقًا على الله أَن يسْقِيه من طِينَة الخبال

قلت: يَا رَسُول الله وَمَا طِينَة الخبال قَالَ: صديد أهل النَّار

وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ الريب من الْكفْر وَالنوح عمل الْجَاهِلِيَّة وَالشعر من أَمر إِبْلِيس والغلول جمر من جَهَنَّم وَالْخمر جَامع كل إِثْم والشباب شُعْبَة من الْجُنُون وَالنِّسَاء حبائل الشَّيْطَان وَالْكبر شَرّ من الشَّرّ وَشر المآكل مَال الْيَتِيم وَشر المكاسب الرِّبَا والسعيد من وعظ بِغَيْرِهِ والشقي من شقي فِي بطن أمه

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عليّ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول لم يزل جِبْرِيل ينهاني عَن عبَادَة الْأَوْثَان وَشرب الْخمر وملاحاة الرِّجَال

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أم سَلمَة

أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ كَانَ فِي أول مَا نهاني عَنهُ رَبِّي وعهد إليَّ بعد عبَادَة الْأَوْثَان وَشرب الْخمر لملاحاة الرِّجَال وَالله تَعَالَى أعلم

ص: 184

- قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا ليبلونكم الله بِشَيْء من الصَّيْد تناله أَيْدِيكُم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بِالْغَيْبِ فَمن اعْتدى بعد ذَلِك فَلهُ عَذَاب أَلِيم

- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {ليبلونكم الله بِشَيْء من الصَّيْد تناله أَيْدِيكُم ورماحكم} قَالَ: هُوَ الضَّعِيف من الصَّيْد وصغيره يَبْتَلِي الله بِهِ عباده فِي إحرامهم حَتَّى لَو شاؤوا تناولوه بِأَيْدِيهِم فنهاهم الله أَن يقربوه فَمن قَتله مِنْكُم مُتَعَمدا قَالَ: إِن قَتله مُتَعَمدا أَو نَاسِيا أَو خطأ حكم عَلَيْهِ فَإِن عَاد مُتَعَمدا عجلت لَهُ الْعقُوبَة إِلَّا أَن يعْفُو الله عَنهُ

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {ليبلونكم الله بِشَيْء من الصَّيْد تناله أَيْدِيكُم ورماحكم} قَالَ: النبل وَالرمْح ينَال كبار الصَّيْد وأيديهم تنَال صغَار الصَّيْد أَخذ الفروخ وَالْبيض

وَفِي لفظ: أَيْدِيكُم

أخذكم إياهن بِأَيْدِيكُمْ من بيضهن وفراخهن ورماحكم

مَا رميت أَو طعنت

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد {ليبلونكم الله بِشَيْء من الصَّيْد} قَالَ: مَا لَا يَسْتَطِيع أَن يَرْمِي من الصَّيْد

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل بن حَيَّان قَالَ: أنزلت هَذِه الْآيَة فِي عمْرَة الْحُدَيْبِيَة فَكَانَت الْوَحْش وَالطير وَالصَّيْد يَغْشَاهُم فِي رحالهم لم يرَوا مثله قطّ فِيمَا خلا فنهاهم الله عَن قَتله وهم محرمون {ليعلم الله من يخافه بِالْغَيْبِ}

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طرق قيس بن سعد عَن ابْن عَبَّاس

أَنه كَانَ يَقُول فِي قَوْله: {فَمن اعْتدى بعد ذَلِك فَلهُ عَذَاب أَلِيم} : أَن يُوسع ظَهره وبطنه جلدا ويسلب ثِيَابه

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: كَانَ إِذا مَا أَخذ شَيْئا من الصَّيْد أَو قَتله جلد مائَة ثمَّ نزل الحكم بعد

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ من طَرِيق أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: يمْلَأ بَطْنه وظهره إِن عَاد لقتل الصَّيْد مُتَعَمدا وَكَذَلِكَ صنع بِأَهْل وَج أهل وَاد بِالطَّائِف قَالَ ابْن

ص: 185

عَبَّاس: كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا أحدث الرجل حَدثا أَو قتل صيدا ضرب ضربا شَدِيدا وسلب ثِيَابه

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن فِي قَوْله {فَمن اعْتدى بعد ذَلِك فَلهُ عَذَاب أَلِيم} قَالَ: هِيَ وَالله مُوجبَة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد

مثله

ص: 186

- قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقتلُوا الصَّيْد وَأَنْتُم حرم وَمن قَتلهمْ مِنْكُم مُتَعَمدا فجزاء مثل مَا قتل من النعم يحكم بِهِ ذَوا عدل مِنْكُم هَديا بَالغ الْكَعْبَة أَو كَفَّارَة طَعَام مَسَاكِين أَو عدل ذَلِك صياما ليذوق وبال أمره عَفا الله عَمَّا سلف وَمن عَاد فينتقم الله مِنْهُ وَالله عَزِيز ذُو انتقام

- أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس {لَا تقتلُوا الصَّيْد وَأَنْتُم حرم} فَنهى الْمحرم عَن قَتله فِي هَذِه الْآيَة وَأكله

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله {لَا تقتلُوا الصَّيْد وَأَنْتُم حرم} قَالَ: حرم صَيْده هَهُنَا وَأكله هَهُنَا

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَمن قَتله مِنْكُم مُتَعَمدا} قَالَ: إِن قَتله مُتَعَمدا أَو نَاسِيا أوخطأ حكم عَلَيْهِ فَإِن عَاد مُتَعَمدا عجلت لَهُ الْعقُوبَة إِلَّا أَن يعْفُو الله عَنهُ

وَفِي قَوْله {فجزاء مثل مَا قتل من النعم} قَالَ: إِذا قتل الْمحرم شَيْئا من الصَّيْد حكم عَلَيْهِ فِيهِ فَإِن قتل ظَبْيًا أَو نَحوه فَعَلَيهِ شَاة تذبح بِمَكَّة فَإِن لم يجد فإطعام سِتَّة مَسَاكِين فَإِن لم يجد فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام فَإِن قتل إبِلا وَنَحْوه فَعَلَيهِ بقرة فَإِن لم يجدهَا أطْعم عشْرين مِسْكينا فَإِن لم يجد صَامَ عشْرين يَوْمًا وَإِن قتل نعَامَة أَو حمَار وَحش أَو نَحوه فَعَلَيهِ بَدَنَة من الْإِبِل فَإِن لم يجد أطْعم ثَلَاثِينَ مِسْكينا فَإِن لم يجد صَامَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَالطَّعَام مدٌّ مدٌّ يشبعهم

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الحكم

أَن عمر كتب أَن يحكم عَلَيْهِ فِي الْخَطَأ والعمد

ص: 186

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء قَالَ: يحكم عَلَيْهِ فِي الْعمد وَالْخَطَأ وَالنِّسْيَان

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَمن قَتله مِنْكُم مُتَعَمدا} قَالَ: متعمد القتلة نَاسِيا لإحرامه فَذَلِك الَّذِي يحكم عَلَيْهِ فَإِن قَتله ذَاكِرًا لإحرامه متعمد القتلة لم يحكم عَلَيْهِ

وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي الَّذِي يقتل الصَّيْد مُتَعَمدا وَهُوَ يعلم أَنه محرم ومتعمد قَتله قَالَ: لَا يحكم عَلَيْهِ وَلَا حج لَهُ

وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ: الْعمد هُوَ الْخَطَأ الْمُكَفّر أَن يُصِيب الصَّيْد وَهُوَ يُرِيد غَيره فَيُصِيبهُ

وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن {وَمن قَتله مِنْكُم مُتَعَمدا} للصَّيْد نَاسِيا لإحرامه فَمن اعْتدى بعد ذَلِك مُتَعَمدا للصَّيْد يذكر إِحْرَامه لم يحكم عَلَيْهِ

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس {وَمن قَتله مِنْكُم مُتَعَمدا} قَالَ: إِذا كَانَ نَاسِيا لإحرامه وَقتل الصَّيْد مُتَعَمدا

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ: من قَتله مُتَعَمدا لقَتله نَاسِيا لإحرامه فَعَلَيهِ الْجَزَاء وَمن قَتله مُتَعَمدا لقَتله غير نَاس لإحرامه فَذَاك إِلَى الله إِن شَاءَ عذبه وَإِن شَاءَ غفر لَهُ

وَأخرج الشَّافِعِي وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ: من قَتله مُتَعَمدا غير نَاس لإحرامه وَلَا يُرِيد غَيره فقد حل وَلَيْسَت لَهُ رخصَة وَمن قَتله نَاسِيا لإحرامه أَو أَرَادَ غَيره فَأَخْطَأَ بِهِ فَذَلِك الْعمد الْمُكَفّر

وَأخرج الشَّافِعِي وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج قَالَ: قلت لعطاء {وَمن قَتله مِنْكُم مُتَعَمدا} فَمن قَتله خطأ يغرم وَإِنَّمَا جعل الْغرم على من قَتله مُتَعَمدا قَالَ: نعم تعظم بذلك حرمات الله وَمَضَت بذلك السّنَن وَلِئَلَّا يدْخل النَّاس فِي ذَلِك

وَأخرج الشَّافِعِي وَابْن الْمُنْذر عَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ: رَأَيْت النَّاس أَجْمَعِينَ يغرمون فِي الْخَطَأ

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير

ص: 187

قَالَ: إِنَّمَا كَانَت الْكَفَّارَة فِيمَن قتل الصَّيْد مُتَعَمدا وَلَكِن غلظ عَلَيْهِم فِي الْخَطَأ كي يتقوا

وَأخرج ابْن جرير عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: نزل الْقُرْآن بالعمد وَجَرت السّنة فِي الْخَطَأ يَعْنِي فِي الْمحرم يُصِيب الصَّيْد

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: يحكم عَلَيْهِ فِي الْعمد وَفِي الْخَطَأ وَمِنْه

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِذا أصَاب الْمحرم الصَّيْد فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير

فِي الْمحرم إِذا أمات صيدا خطأ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن أصَاب مُتَعَمدا فَعَلَيهِ الْجَزَاء

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن طَاوس قَالَ: لَا يحكم على من أصَاب صيدا خطأ إِنَّمَا يحكم من أَصَابَهُ عمدا وَالله مَا قَالَ الله إِلَّا {وَمن قَتله مِنْكُم مُتَعَمدا}

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {فجزاء مثل مَا قتل من النعم} قَالَ: إِذا أصَاب الْمحرم الصَّيْد يحكم عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ من النعم فَإِن وجد جَزَاؤُهُ ذبحه وتصدَّق بِلَحْمِهِ وَإِن لم يجد جَزَاؤُهُ قوم الْجَزَاء دَرَاهِم ثمَّ قومت الدَّرَاهِم حِنْطَة ثمَّ صَامَ مَكَان كل نصف صَاع يَوْمًا

قَالَ {أَو كَفَّارَة طَعَام مَسَاكِين أَو عدل ذَلِك صياما} وَإِنَّمَا أُرِيد بِالطَّعَامِ الصّيام أَنه إِذا وجد الطَّعَام وجد جَزَاؤُهُ

وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس فِي الرجل يُصِيب الصَّيْد وَهُوَ محرم قَالَ: يحكم عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ فَإِن لم يجد قَالَ: يحكم عَلَيْهِ ثمنه فقوّم طَعَاما فَتصدق بِهِ فَإِن لم يجد حكم عَلَيْهِ الصّيام

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي فِي قَوْله {فجزاء مثل} قَالَ: شبهه

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الشّعبِيّ {فجزاء مثل مَا قتل من النعم} قَالَ: نده

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة قَالَ: سَأَلَ مَرْوَان بن الحكم ابْن عَبَّاس وَهُوَ بوادي الْأَزْرَق قَالَ: أَرَأَيْت مَا أصبْنَا من الصَّيْد لم نجد لَهُ ندا فَقَالَ ابْن عَبَّاس: ثمنه يهدى إِلَى مَكَّة

ص: 188

وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: عَلَيْهِ من النعم مثله

وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: إِن قتل نعَامَة أَو حمارا فَعَلَيهِ بَدَنَة وَإِن قتل بقرة أَو أيلاً أَو أروى فَعَلَيهِ بقرة أَو قتل غزالاً أَو أرنباً فَعَلَيهِ شَاة وَإِن قتل ظَبْيًا أَو جَريا أَو يربوعاً فَعَلَيهِ سخلة قد أكلت العشب وشربت اللَّبن

وَأخرج ابْن جرير عَن عَطاء أَنه سُئِلَ: أيغرم فِي صَغِير الصَّيْد كَمَا يغرم فِي كبيره قَالَ: أَلَيْسَ يَقُول الله {فجزاء مثل مَا قتل} وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء فِي قَوْله {فجزاء مثل مَا قتل} قَالَ: مَا كَانَ لَهُ مثل يُشبههُ فَهُوَ جَزَاؤُهُ قَضَاؤُهُ

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل بن حبَان فِي قَوْله {فجزاء مثل مَا قتل} قَالَ: فَمَا كَانَ من صيد الْبر مِمَّا لَيْسَ لَهُ قرن الْحمار والنعامة فَجَزَاؤُهُ من الْبدن وَمَا كَانَ من صيد الْبر ذَوَات الْقُرُون فَجَزَاؤُهُ من الْبَقر وَمَا كَانَ من الظباء فَفِيهِ من الْغنم والأرنب فِيهِ ثنية من الْغنم واليربوع فِيهِ برق وَهُوَ الْحمل وَمَا كَانَ من حمامة أونحوها من الطير فَفِيهَا شَاة وَمَا كَانَ من جَرَادَة أونحوها فَفِيهَا قَبْضَة من طَعَام

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج قَالَ: قلت لعطاء: أَرَأَيْت إِن قتلت صيدا فَإِذا هُوَ أَعور أَو أعرج أَو مَنْقُوص أغرم مثله قَالَ: نعم إِن شِئْت

قَالَ عَطاء: وَإِن قتلت ولد بقرة وحشية فَفِيهِ ولد بقرة إنسية مثله فَكل ذَلِك على ذَلِك

وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك بن مُزَاحم فِي قَوْله {فجزاء مثل مَا قتل من النعم} قَالَ: مَا كَانَ من صيد الْبر مِمَّا لَيْسَ لَهُ قرن الْحمار أَو النعامة فَعَلَيهِ مثله من الْإِبِل وَمَا كَانَ ذَا قرن من صيد الْبر من وعل أَو إبل فَجَزَاؤُهُ من الْبَقر وَمَا كَانَ من ظَبْي فَمن الْغنم مثله وَمَا كَانَ من أرنب فَفِيهَا ثنية وَمَا كَانَ من يَرْبُوع وَشبهه فَفِيهِ حمل صَغِير وَمَا كَانَ من جَرَادَة أَو نَحْوهَا فَفِيهَا قَبْضَة من طَعَام وَمَا كَانَ من طير الْبر فَفِيهِ أَن يقوم وَيتَصَدَّق بِثمنِهِ وَإِن شَاءَ صَامَ لكل نصف صَاع يَوْمًا وَإِن أصَاب فرخ طير بَريَّة أَو بيضها فَالْقيمَة فِيهَا طَعَام أوصوم على الَّذِي يكون فِي الطير

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الضبع صيد فَإِذا أَصَابَهُ الْمحرم فَفِيهِ جَزَاء كَبْش مسن وتؤكل

ص: 189

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَطاء

أَن عمر وَعُثْمَان وَزيد بن ثَابت وَابْن عَبَّاس وَمُعَاوِيَة قَالُوا: فِي النعامة بَدَنَة

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن جَابر

أَن عمر قضى فِي الأرنب جفرة

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَطاء وَطَاوُس وَمُجاهد أَنهم قَالُوا: فِي الْحمار بقرة

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عُرْوَة قَالَ: إِذا أصَاب الْمحرم بقرة الْوَحْش فَفِيهَا جزور

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَطاء

أَن رجلا أغلق بَابه على حمامة وفرخيها ثمَّ انْطلق إِلَى عَرَفَات وَمنى فَرجع وَقد مَاتَت فَأتى ابْن عمر فَذكر ذَلِك لَهُ فَجعل عَلَيْهِ ثَلَاثَة من الْغنم وَحكم مَعَه رجل

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: فِي طير الْحرم شَاة شَاة

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَطاء قَالَ: أول من فدى طير الْحرم بِشَاة عُثْمَان

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عمر قَالَ: فِي الْجَرَاد قَبْضَة من طَعَام

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عمر قَالَ: تَمْرَة خير من جَرَادَة

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْقَاسِم قَالَ: سُئِلَ ابْن عَبَّاس عَن الْمحرم يصيد الجرادة فَقَالَ: تَمْرَة خير من جَرَادَة

وَأخرج ابْن جرير عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ: مَا أصَاب الْمحرم من شَيْء حكم فِيهِ قِيمَته

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ من طَرِيق أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: فِي بَيْضَة النعام صِيَام يَوْم أَو إطْعَام مِسْكين

وَأخرج الشَّافِعِي عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَابْن مَسْعُود مَوْقُوفا

مثله

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة وَأحمد عَن رجل من الْأَنْصَار

أَن رجلا أوطأ بعيره ادحي نعَامَة فَكسر بيضها فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَلَيْك بِكُل بَيْضَة صَوْم يَوْم أَو إطْعَام مِسْكين

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الله بن ذكْوَان

أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَن رجل محرم أصَاب بيض نعام قَالَ: عَلَيْهِ فِي كل بَيْضَة صِيَام يَوْم أَو إطْعَام مِسْكين

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي الزِّنَاد عَن عَائِشَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم

نَحوه

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق أبي المهزم عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: فِي بيض النعام ثمنه

ص: 190

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عمر قَالَ: فِي بيض النعام قِيمَته

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: فِي بيض النعام قِيمَته

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: فِي كل بيضتين دِرْهَم وَفِي كل بَيْضَة نصف دِرْهَم

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن قبيصَة بن جَابر قَالَ: حجَجنَا زمن عمر فَرَأَيْنَا ظَبْيًا فَقَالَ أَحَدنَا لصَاحبه: أَترَانِي أبلغه فَرمى بِحجر فَمَا أَخطَأ خششاه فَقتله فأتينا عمر بن الْخطاب فَسَأَلْنَاهُ عَن ذَلِك وَإِذا إِلَى جنبه رجل يَعْنِي عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَالْتَفت إِلَيْهِ فَكَلمهُ ثمَّ أقبل على صاحبنا فَقَالَ: أعمدا قَتله أم خطأ قَالَ الرجل: لقد تَعَمّدت رميه وَمَا أردْت قَتله

قَالَ عمر: مَا أَرَاك إِلَّا قد أشركت بَين الْعمد وَالْخَطَأ اعمد إِلَى شَاة فاذبحها وَتصدق بلحمها وأسق إهابها يَعْنِي ادفعه إِلَى مِسْكين يَجعله سقاء فقمنا من عِنْده فَقلت لصاحبي: أَيهَا الرجل أعظم شَعَائِر الله الله مَا درى أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا يفتيك حَتَّى شاور صَاحبه اعمد إِلَى نَاقَتك فانحرها فَلَعَلَّ ذَلِك

قَالَ قبيصَة: وَمَا أذكر الْآيَة فِي سُورَة الْمَائِدَة {يحكم بِهِ ذَوا عدل مِنْكُم} قَالَ: فَبلغ عمر مَقَالَتي فَلم يفجأنا إِلَّا وَمَعَهُ الدرة فعلا صَاحِبي ضربا بهَا وَهُوَ يَقُول: أقتلت الصَّيْد فِي الْحرم وسفهت الْفتيا ثمَّ أقبل عليَّ يضربني فَقلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَا أحل لَك مني شَيْئا مِمَّا حرم الله عَلَيْك

قَالَ: يَا قبيصَة إِنِّي أَرَاك شَابًّا حَدِيث السن فصيح اللِّسَان فسيح الصَّدْر وَإنَّهُ قد يكون فِي الرجل تِسْعَة أَخْلَاق صَالِحَة وَخلق سيء فيغلب خلقه السيء أخلاقه الصَّالِحَة فإياك وعثرات الشَّبَاب

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن مَيْمُون بن مهْرَان

أَن أَعْرَابِيًا أَتَى أَبَا بكر فَقَالَ: قتلت صيدا وَأَنا محرم فَمَا ترى عليَّ من الْجَزَاء فَقَالَ أَبُو بكر لأبي بن كَعْب وهوجالس عِنْده: مَا ترى فِيهَا فَقَالَ الْأَعرَابِي: أَتَيْتُك وَأَنت خَليفَة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَسأَلك فَإِذا أَنْت تسْأَل غَيْرك قَالَ أَبُو بكر: فَمَا تنكر يَقُول الله {يحكم بِهِ ذَوا عدل مِنْكُم} فشاورت صَاحِبي حَتَّى إِذا اتفقنا على أَمر أمرناك بِهِ

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ قَالَ: كَانَ رجلَانِ من الْأَعْرَاب محرمان فأجاش أَحدهمَا ظَبْيًا فَقتله الآخر فَأتيَا عمر وَعِنْده عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَقَالَ لَهُ عمر: مَا ترى قَالَ: شَاة

قَالَ: وَأَنا أرى ذَلِك

ص: 191

اذْهَبَا فاهديا شَاة فَلَمَّا مضيا قَالَ أَحدهمَا لصَاحبه: مَا درى أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا يَقُول حَتَّى سَأَلَ صَاحبه فَسَمعَهَا عمر فردهما وَأَقْبل على الْقَائِل ضربا بِالدرةِ وَقَالَ: تقتل الصَّيْد وَأَنت محرم وَتَغْمِص الْفتيا إِن الله يَقُول {يحكم بِهِ ذَوا عدل مِنْكُم} ثمَّ قَالَ: إِن الله لم يرض بعمر وَحده فاستعنت بصاحبي هَذَا

وَأخرج الشَّافِعِي وَعبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن طَارق بن شهَاب قَالَ: أوطأ أَرْبَد ظَبْيًا فَقتله وَهُوَ محرم فَأتى عمر ليحكم عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عمر: احكم معي

فحكما فِيهِ جدياً قد جمع المَاء وَالشَّجر ثمَّ قَالَ عمر {يحكم بِهِ ذَوا عدل مِنْكُم}

وَأخرج ابْن جرير عَن أبي مجلز: أَن رجلا سَأَلَ ابْن عمر عَن رجل أصَاب صيدا وهومحرم وَعِنْده عبد الله بن صَفْوَان فَقَالَ ابْن عمر لَهُ: إِمَّا أَن تَقول فأصدقك أَو أَقُول فتصدقني

فَقَالَ ابْن صَفْوَان: بل أَنْت فَقل

فَقَالَ ابْن عمر وَوَافَقَهُ على ذَلِك عبد الله بن صَفْوَان

وَأخرج ابْن سعد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي حريز البَجلِيّ قَالَ: أصبت ظَبْيًا وَأَنا محرم فَذكرت ذَلِك لعمر فَقَالَ: ائْتِ رجلَيْنِ من إخوانك فليحكما عَلَيْك فَأتيت عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وسعداً فحكما عليَّ تَيْسًا أعفر

وَأخرج ابْن جرير عَن عَمْرو بن حبشِي قَالَ: سَمِعت رجلا سَأَلَ عبد الله بن عمر عَن رجل أصَاب ولد أرنب فَقَالَ: فِيهِ ولد مَاعِز فِيمَا أرى أَنا ثمَّ قَالَ لي: أكذاك فَقلت: أَنْت أعلم مني

فَقَالَ: قَالَ الله {يحكم بِهِ ذَوا عدل مِنْكُم}

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي مليكَة قَالَ: سُئِلَ الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن محرم قتل سخلة فِي الْحرم فَقَالَ لي: احكم

فَقلت: أحكم وَأَنت هَهُنَا فَقَالَ: إِن الله يَقُول {يحكم بِهِ ذَوا عدل مِنْكُم}

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة بن خَالِد قَالَ: لَا يصلح إِلَّا بحكمين لَا يَخْتَلِفَانِ

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ أَن رجلا سَأَلَ عليا عَن الْهَدْي ممَّ هُوَ قَالَ: من الثَّمَانِية الْأزْوَاج فَكَأَن الرجل شكّ فَقَالَ عَليّ: تقْرَأ الْقُرْآن فَكَأَن الرجل قَالَ نعم

قَالَ: أفسمعت الله يَقُول {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أَوْفوا بِالْعُقُودِ أحلّت لكم بَهِيمَة الْأَنْعَام} الْمَائِدَة الْآيَة 1 قَالَ: نعم

قَالَ: وسمعته يَقُول {لِيذكرُوا اسْم الله على مَا رزقهم من بَهِيمَة الْأَنْعَام}

ص: 192

الْحَج الْآيَة 34 {وَمن الْأَنْعَام حمولة وفرشاً} الْأَنْعَام 142 فَكُلُوا من بَهِيمَة الْأَنْعَام قَالَ: نعم

قَالَ: أفسمعته يَقُول {من الضَّأْن اثْنَيْنِ وَمن الْمعز اثْنَيْنِ} {وَمن الْإِبِل اثْنَيْنِ وَمن الْبَقر اثْنَيْنِ} الْأَنْعَام قَالَ: نعم

قَالَ: أفسمعته يَقُول {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقتلُوا الصَّيْد وَأَنْتُم حرم} الْمَائِدَة الْآيَة 95 إِلَى قَوْله {هَديا بَالغ الْكَعْبَة} قَالَ الرجل: نعم

فَقَالَ: إِن قتلت ظَبْيًا فَمَا عَليّ قَالَ: شَاة

قَالَ عَليّ: هَديا بَالغ الْكَعْبَة

قَالَ الرجل: نعم

فَقَالَ عَليّ: قد سَمَّاهُ الله بَالغ الْكَعْبَة كَمَا تسمع

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عمر قَالَ: إِنَّمَا الْهَدْي ذَوَات الْجوف

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل بن حَيَّان {هَديا بَالغ الْكَعْبَة} قَالَ: مَحَله مَكَّة

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَطاء قَالَ: الْهَدْي والنسك وَالطَّعَام بِمَكَّة وَالصَّوْم حَيْثُ شِئْت

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الحكم قَالَ: قيمَة الصَّيْد حَيْثُ أَصَابَهُ

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {أَو كَفَّارَة طَعَام مَسَاكِين} قَالَ: الْكَفَّارَة فِي قتل مَا دون الأرنب إطْعَام

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ: من قتل الصَّيْد نَاسِيا أَو أَرَادَ غَيره فَأَخْطَأَ بِهِ فَذَلِك الْعمد الْمُكَفّر فَعَلَيهِ مثله {هَديا بَالغ الْكَعْبَة} فَإِن لم يجد فَابْتَاعَ بِثمنِهِ طَعَاما فَإِن لم يجد صَامَ عَن كل مد يَوْمًا

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: قَالَ لي الْحسن بن مُسلم: من أصَاب من الصَّيْد مَا يبلغ أَن يكون فِيهِ شَاة فَصَاعِدا فَذَلِك الَّذِي قَالَ الله {فجزاء مثل مَا قتل من النعم} وَأما {كَفَّارَة طَعَام مَسَاكِين} فَذَلِك الَّذِي لَا يبلغ أَن يكون فِيهِ هدي العصفور يقتل فَلَا يكون هدي قَالَ {أَو عدل ذَلِك صياما} عدل النعامة أَو عدل العصفور أَو عدل ذَلِك كُله

قَالَ ابْن جريج: فَذكرت ذَلِك لعطاء فَقَالَ: كل شَيْء فِي الْقُرْآن أَو فلصاحبه أَن يخْتَار مَا شَاءَ

ص: 193

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ

أَنه كَانَ يَقُول: إِذا أصَاب الْمحرم شَيْئا من الصَّيْد عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ من النعم فَإِن لم يجد قوم الْجَزَاء دَرَاهِم ثمَّ قومت الدَّرَاهِم طَعَاما بِسعْر ذَلِك الْيَوْم فَتصدق بِهِ فَإِن لم يكن عِنْده طَعَام صَامَ مَكَان كل نصف صَاع يَوْمًا

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عَطاء وَمُجاهد فِي قَوْله {أَو كَفَّارَة طَعَام مَسَاكِين أَو عدل ذَلِك صياما} قَالَا: هُوَ مَا يُصِيب الْمحرم من الصَّيْد لَا يبلغ أَن يكون فِيهِ الْهَدْي فَفِيهِ طَعَام قِيمَته

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عَطاء فِي الْآيَة قَالَ: إِن أصَاب إِنْسَان محرم نعَامَة فَإِن لَهُ إِن كَانَ ذَا يسَار أَن يهدي مَا شَاءَ جزوراً أَو عدلها طَعَاما أَو عدلها صياما لَهُ ايتهن شَاءَ من أجل قَوْله عز وجل فَجَزَاؤُهُ كَذَا

قَالَ: فَكل شَيْء فِي الْقُرْآن أَو فليختر مِنْهُ صَاحبه مَا شَاءَ

قلت لَهُ: أَرَأَيْت إِذا قدر على الطَّعَام أَلا يقدر على عدل الصَّيْد الَّذِي أصَاب قَالَ: ترخيص الله عَسى أَن يكون عِنْده طَعَام وَلَيْسَ عِنْده ثمن الْجَزُور وَهِي الرُّخْصَة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي

أَن عمر بن الْخطاب وَعُثْمَان بن عَفَّان وَعلي بن أبي طَالب وَابْن عَبَّاس وَزيد بن ثَابت وَمُعَاوِيَة قضوا فِيمَا كَانَ من هدي مِمَّا يقتل الْمحرم من صيد فِيهِ جَزَاء نظر إِلَى قيمَة ذَلِك فأطعم بِهِ الْمَسَاكِين

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة قَالَ: مَا كَانَ فِي الْقُرْآن أَو فَهُوَ فِيهِ بِالْخِيَارِ وَمَا كَانَ فَمن لم يجد فَالْأول ثمَّ الَّذِي يَلِيهِ

وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد وَالْحسن وَإِبْرَاهِيم وَالضَّحَّاك

مثله

وَأخرج ابْن جرير عَن الشّعبِيّ فِي محرم أصَاب صيدا بخراسان قَالَ: يكفر بِمَكَّة أَو بمنى ويقوِّم الطَّعَام بِسعْر الأَرْض الَّتِي يكفر بهَا

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: مَا كَانَ من دم فبمكة وَمَا كَانَ من صَدَقَة أَو صَوْم حَيْثُ شَاءَ

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن طَاوس وَعَطَاء

مثله

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج قَالَ: قلت لعطاء: أَيْن يتَصَدَّق بِالطَّعَامِ قَالَ: بِمَكَّة من أجل أَنه بِمَنْزِلَة الْهَدْي

ص: 194

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَطاء قَالَ: كَفَّارَة الْحَج بِمَكَّة

وَأخرج ابْن جرير عَن عَطاء قَالَ: إِذا قدمت مَكَّة بجزاء صيد فانحره فَإِن الله يَقُول {هَديا بَالغ الْكَعْبَة} إِلَّا أَن تقدم فِي الْعشْر فيؤخر إِلَى يَوْم النَّحْر

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج قَالَ: قلت لعطاء: هَل لصيامه وَقت قَالَ: لَا إِذا شَاءَ وَحَيْثُ شَاءَ وتعجيله أحب إليَّ

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج قَالَ: قلت لعطاء: مَا عدل الطَّعَام من الصّيام قَالَ: لكل مد يَوْم يَأْخُذ زعم بصيام رَمَضَان وبالظهار وَزعم أَن ذَلِك رَأْي يرَاهُ وَلم يسمعهُ من أحد

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله {أَو عدل ذَلِك صياما} قَالَ: يَصُوم ثَلَاثَة أَيَّام إِلَى عشرَة أَيَّام

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِنَّمَا جعل الطَّعَام ليعلم بِهِ الصّيام

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ {ليذوق وبال أمره} قَالَ: عُقُوبَة أمره

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن قتاد {ليذوق وبال أمره} قَالَ: عَاقِبَة عمله

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وأبوالشيخ من طَرِيق نعيم بن قعنب عَن أبي ذَر {عَفا الله عَمَّا سلف} عَمَّا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة {وَمن عَاد فينتقم الله مِنْهُ} قَالَ: فِي الإِسلام

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَطاء {عَفا الله عَمَّا سلف} قَالَ: عَمَّا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة {وَمن عَاد} قَالَ: من عَاد فِي الْإِسْلَام {فينتقم الله مِنْهُ} وَعَلِيهِ مَعَ ذَلِك الْكَفَّارَة

قَالَ ابْن جريج: قلت لعطاء: فَعَلَيهِ من الآثام عُقُوبَة قَالَ: لَا

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس

فِي الَّذِي يُصِيب الصَّيْد وَهُوَ محرم يحكم عَلَيْهِ من وَاحِدَة فَإِن عَاد لم يحكم عَلَيْهِ وَكَانَ ذَلِك إِلَى الله إِن شَاءَ عاقبه وَإِن شَاءَ عَفا عَنهُ ثمَّ تَلا {وَمن عَاد فينتقم الله مِنْهُ} وَلَفظ أبي الشَّيْخ: وَمن عَاد قيل لَهُ اذْهَبْ ينْتَقم الله مِنْك

ص: 195

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: من قتل شَيْئا من الصَّيْد خطأ وهومحرم حكم عَلَيْهِ كلما قَتله وَمن قَتله مُتَعَمدا حكم عَلَيْهِ فِيهِ مرّة وَاحِدَة فَإِن عَاد يُقَال لَهُ: ينْتَقم الله مِنْك كَمَا قَالَ الله عز وجل

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الشّعبِيّ

أَن رجلا أصَاب صيدا وَهُوَ محرم فَسَأَلَ شريحاً فَقَالَ: هَل أصبت قبل هَذَا شَيْئا قَالَ: لَا

قَالَ: أما إِنَّك لَو فعلت لم أحكم عَلَيْك ولوكلتك إِلَى الله يكون هُوَ ينْتَقم مِنْك

وَأخرج ابْن جرير وأبوالشيخ عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: رخص فِي قتل الصَّيْد مرّة فَإِن عَاد لم يَدعه الله حَتَّى ينْتَقم مِنْهُ

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن إِبْرَاهِيم

فِي الَّذِي يقتل الصَّيْد ثمَّ يعود قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: من عَاد لَا يحكم عَلَيْهِ أمره إِلَى الله

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: يحكم عَلَيْهِ فِي الْعمد مرّة وَاحِدَة فَإِن عَاد لم يحكم عَلَيْهِ وَقيل لَهُ: اذْهَبْ ينْتَقم الله مِنْك وَيحكم عَلَيْهِ فِي الْخَطَأ أبدا

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن عَطاء بن أبي رَبَاح قَالَ: يحكم عَلَيْهِ كلما عَاد

وَأخرج ابْن جرير عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: كلما أصَاب الصَّيْد الْمحرم حكم عَلَيْهِ

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق زيد أبي الْمُعَلَّى عَن الْحسن

أَن رجلا أصَاب صيدا وَهُوَ محرم فَتجوز عَنهُ ثمَّ عَاد فَأصَاب صيدا آخر فَنزلت نَار من السَّمَاء فَأَحْرَقتهُ فَهُوَ قَوْله {وَمن عَاد فينتقم الله مِنْهُ}

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَن رجلا عَاد فَبعث الله عَلَيْهِ نَارا فأكلته

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ليقْتل الْمحرم الْفَأْرَة وَالْعَقْرَب والحدأ والغراب وَالْكَلب الْعَقُور زَاد فِي رِوَايَة وَيقتل الْحَيَّة

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَائِشَة

سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول خمس فواسق فاقتلوهن فِي الْحرم: الحدأ والغراب وَالْكَلب والفأرة وَالْعَقْرَب

ص: 196

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود

أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَمر محرما أَن يقتل حَيَّة فِي الْحرم بمنى

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن الْمسيب أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: يقتل الْمحرم الذِّئْب

ص: 197

- قَوْله تَعَالَى: أحل لكم صيد الْبَحْر وَطَعَامه مَتَاعا لكم وللسيارة وَحرم عَلَيْكُم صيد الْبر مَا دمتم حرما وَاتَّقوا الله الَّذِي إِلَيْهِ تحشرون

- أخرج ابْن جرير عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم {أحل لكم صيد الْبَحْر وَطَعَامه مَتَاعا لكم} قَالَ: مَا لَفظه مَيتا فَهُوَ طَعَامه

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة مَوْقُوفا

مثله

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ من طَرِيق قَتَادَة عَن أنس عَن أبي بكر الصّديق فِي الْآيَة قَالَ: صَيْده مَا حويت عَلَيْهِ وَطَعَامه مَا لفظ إِلَيْك

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة

أَن أَبَا بكر الصّديق قَالَ فِي قَوْله {أحل لكم صيد الْبَحْر وَطَعَامه} قَالَ: صيد الْبَحْر مَا تصطاده أَيْدِينَا وَطَعَامه مَا لاثه الْبَحْر

وَفِي لفظ: طَعَامه كل مَا فِيهِ وَفِي لفظ: طَعَامه ميتَته

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ من طَرِيق أبي الطُّفَيْل عَن أبي بكر الصّديق قَالَ فِي الْبَحْر: هُوَ الطّهُور مَاؤُهُ الْحل ميتَته

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: صيد الْبَحْر حَلَال وماؤه طهُور

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ من طَرِيق أبي الزبير عَن عبد الرَّحْمَن مولى بني مَخْزُوم قَالَ: مَا فِي الْبَحْر شَيْء إِلَّا قد ذكَّاه الله لكم

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: خطب أَبُو بكر النَّاس فَقَالَ {أحل لكم صيد الْبَحْر وَطَعَامه مَتَاعا لكم} قَالَ: وَطَعَامه مَا قذف بِهِ

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قدمت الْبَحْرين فَسَأَلَنِي أهل الْبَحْرين عَمَّا يقذف الْبَحْر من السّمك فَقلت لَهُم: كلوا فَلَمَّا رجعت سَأَلت عمر بن الْخطاب عَن ذَلِك

ص: 197

فَقَالَ: بِمَ أفتيتهم قَالَ: أفتيتهم أَن يَأْكُلُوا

قَالَ: لَو أفتيتهم بِغَيْر ذَلِك لعلوتك بِالدرةِ ثمَّ قَالَ {أحل لكم صيد الْبَحْر وَطَعَامه} فصيده مَا صيد مِنْهُ وَطَعَامه مَا قذف

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طرق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: صَيْده مَا صيد وَطَعَامه مَا لفظ بِهِ الْبَحْر وَفِي رِوَايَة مَا قذف بِهِ يَعْنِي مَيتا

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ من طرق أُخْرَى عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: صَيْده الطري وَطَعَامه المالح للْمُسَافِر والمقيم

وَأخرج ابْن جرير عَن زيد بن ثَابت قَالَ: صَيْده مَا اصطدت

وَأخرج ابْن جرير عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: مَا حسر عَنهُ فَكل

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن ابْن عمر قَالَ: صَيْده مَا اضْطربَ وَطَعَامه مَا قذف

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس {أحل لكم صيد الْبَحْر} يَعْنِي طَعَامه مالحه وَمَا حسر عَنهُ المَاء وَمَا قذفه فَهَذَا حَلَال لجَمِيع النَّاس محرم وَغَيره

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن جرير عَن نَافِع أَن عبد الرَّحْمَن بن أبي هُرَيْرَة سَأَلَ ابْن عمر عَن حيتان أَلْقَاهَا الْبَحْر فَقَالَ ابْن عمر: أميتة هِيَ قَالَ: نعم

فَنَهَاهُ فَلَمَّا رَجَعَ عبد الله إِلَى أَهله أَخذ الْمُصحف فَقَرَأَ سُورَة الْمَائِدَة فَأتى على هَذِه الْآيَة {وَطَعَامه مَتَاعا لكم} فَقَالَ: طَعَامه هُوَ الَّذِي أَلْقَاهُ فألحقه فمره يَأْكُلهُ

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي أَيُّوب قَالَ: مَا لفظ الْبَحْر فَهُوَ طَعَامه وَإِن كَانَ مَيتا

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: صَيْده مَا اصطدت طرياً وَطَعَامه مَا تزوّدت مملوحاً فِي سفرك

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير

مثله

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان قَالَ: مَا نعلمهُ حرم من صيد الْبَحْر شَيْئا غير الْكلاب

ص: 198

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مَيْمُون الْكرْدِي

أَن ابْن عَبَّاس كَانَ رَاكِبًا فَمر عَلَيْهِ جَراد فَضَربهُ فَقيل لَهُ: قتلت صيدا وَأَنت محرم فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ من صيد الْبَحْر

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن عَطاء بن يسَار قَالَ: قَالَ كَعْب الْأَحْبَار لعمر: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن هُوَ إِلَّا نثرة حوت يَنْثُرهُ فِي كل عَام مرَّتَيْنِ

يَعْنِي الْجَرَاد

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي مجلز فِي الْآيَة قَالَ: مَا كَانَ من صيد الْبَحْر يعِيش فِي الْبر وَالْبَحْر فَلَا يصيده وَمَا كَانَ حَيَاته فِي المَاء فَذَلِك لَهُ

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة {مَتَاعا لكم} لمن كَانَ يحضرهُ الْبَحْر {وللسيارة} قَالَ: السّفر

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد {وَطَعَامه} قَالَ: حيتانه {مَتَاعا لكم} لأهل الْقرى {وللسيارة} أهل الْأَسْفَار وأجناس النَّاس كلهم

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن {وللسيارة} قَالَ: هم المحرمون

وَأخرج الْفرْيَابِيّ من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس {وللسيارة} قَالَ: الْمُسَافِر يتزوّد مِنْهُ وَيَأْكُل

وَأخرج أَبُو عبيد وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق طَاوس عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَحرم عَلَيْكُم صيد الْبر مَا دمتم حرما} قَالَ: هِيَ مُبْهمَة لَا يحل لَك أكل لحم الصَّيْد وَأَنت محرم وَلَفظ ابْن أبي حَاتِم قَالَ: هِيَ مُبْهمَة صَيْده وَأكله حرَام على الْمحرم

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عبد الْكَرِيم بن أبي الْمخَارِق قَالَ: قلت لمجاهد: فَإِنَّهُ صيد اصطيد بهمذان قبل أَن يحرم الرجل بأَرْبعَة أشهر

فَقَالَ: لَا كَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول: هِيَ مُبْهمَة

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحَارِث بن نَوْفَل قَالَ: حج عُثْمَان بن عَفَّان فَأتى بِلَحْم صيد صَاده حَلَال فَأكل مِنْهُ عُثْمَان وَلم يَأْكُل عَليّ فَقَالَ عُثْمَان: وَالله مَا صدنَا وَلَا أمرنَا وَلَا أَشَرنَا فَقَالَ عَليّ {وَحرم عَلَيْكُم صيد الْبر مَا دمتم حرما}

ص: 199

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن الْحسن

أَن عمر بن الْخطاب لم يكن يرى بَأْسا بِلَحْم الصَّيْد للْمحرمِ إِذا صيد لغيره وَكَرِهَهُ عَليّ بن أبي طَالب

وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن الْمسيب

إِن عليا كره لحم الصَّيْد للْمحرمِ على كل حَال

وَأخرج عَن ابْن عَبَّاس

مثله

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن ابْن عمر

أَنه كَانَ لَا يَأْكُل الصَّيْد وَهُوَ محرم وَإِن صَاده الْحَلَال

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن إِسْمَاعِيل قَالَ: سَأَلت الشّعبِيّ عَنهُ فَقَالَ: قد اخْتلف فِيهِ فَلَا تَأْكُل مِنْهُ أحب إليَّ

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن أبي هُرَيْرَة

أَنه سُئِلَ عَن لحم صيد صَاده حَلَال أيأكله الْمحرم قَالَ: نعم

ثمَّ لَقِي عمر بن الْخطاب فَأخْبرهُ فَقَالَ: لَو أَفْتيت بِغَيْر هَذَا لعلوتك بِالدرةِ إِنَّمَا نهيت أَن تصطاده

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس {وَحرم عَلَيْكُم صيد الْبر مَا دمتم حرما} فَجعل الصَّيْد حَرَامًا على الْمحرم صَيْده وَأكله حَرَامًا وَإِن كَانَ الصَّيْد صيد قبل أَن يحرم الرجل فَهُوَ حَلَال وَإِن صَاده حرَام للْحَلَال فَلَا يحل أكله

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان قَالَ كُنَّا مَعَ طَلْحَة بن عبيد الله وَنحن حرم فأهدي لنا طَائِر فمنا من أكل وَمنا من تورع فَلم يَأْكُل فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ طَلْحَة وَافق من أكل وَقَالَ: أكلناه مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم

وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: اقرأها كَمَا تقرؤها فَإِن الله ختم الْآيَة بِحرَام قَالَ أَبُو عبيد: يَعْنِي {وَحرم عَلَيْكُم صيد الْبر مَا دمتم حرما} يَقُول: فَهَذَا يَأْتِي مَعْنَاهُ على قَتله وعَلى أكل لَحْمه

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن أبي قَتَادَة أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم خرج حَاجا فَخَرجُوا مَعَه فصرف طَائِفَة مِنْهُم فيهم أَبُو قَتَادَة فَقَالَ: خُذُوا سَاحل الْبَحْر حَتَّى نَلْتَقِي فَأخذُوا سَاحل الْبَحْر فَلَمَّا انصرفوا أَحْرمُوا كلهم إِلَّا أَبُو قَتَادَة لم يحرم فَبَيْنَمَا هم يَسِيرُونَ إِذْ رَأَوْا حمر وَحش فَحمل أَبُو قَتَادَة على الْحمر فعقر مِنْهَا أَتَانَا فنزلوا فَأَكَلُوا من لَحمهَا فَقَالُوا: نَأْكُل لحم صيد وَنحن محرمون فحملنا مَا بَقِي من لَحمهَا فَلَمَّا أَتَوا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالُوا: يَا رَسُول الله إِنَّا كُنَّا أحرمنا وَقد كَانَ أَبُو قَتَادَة

ص: 200

لم يحرم فَرَأَيْنَا حمر وَحش فَحمل عَلَيْهَا أَبُو قَتَادَة فعقر مِنْهَا أَتَانَا فنزلنا فأكلنا من لَحمهَا ثمَّ قُلْنَا أنأكل لحم صيد وَنحن محرمون فحملنا مَا بَقِي من لَحمهَا

قَالَ: أمنكم أحد أمره أَن يحمل عَلَيْهَا أَو أَشَارَ إِلَيْهَا قَالُوا: لَا

قَالَ: فَكُلُوا مَا بَقِي من لَحمهَا

وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لحم صيد الْبر لكم حَلَال وَأَنْتُم حرم مَا لم تصيدوه أَو يصد لكم

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ يَا زيد بن أَرقم أعلمت أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أهدي لَهُ بيضات نعام وَهُوَ حرَام فردهن قَالَ: نعم

وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة بِسَنَد ضَعِيف عَن أبي هُرَيْرَة: كُنَّا مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي حج أَو عمْرَة فَاسْتقْبلنَا رَحل جَراد فَجعلنَا نضربهن بعصينا وسياطنا فنقتلهن فأسقط فِي أَيْدِينَا فَقُلْنَا: مَا نصْنَع وَنحن محرمون فسألنا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: لَا بَأْس بصيد الْبَحْر

وَأخرج ابْن جرير عَن عَطاء قَالَ: كل شَيْء عَاشَ فِي الْبر وَالْبَحْر فَأَصَابَهُ الْمحرم فَعَلَيهِ الْكَفَّارَة

ص: 201

- قَوْله تَعَالَى: جعل الله الْكَعْبَة الْبَيْت الْحَرَام قيَاما للنَّاس والشهر الْحَرَام وَالْهَدْي والقلائد ذَلِك لِتَعْلَمُوا أَن الله يعلم مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض وَإِن الله بِكُل شَيْء عليم

- أخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد قَالَ: إِنَّمَا سميت الْكَعْبَة لِأَنَّهَا مربعة

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة قَالَ: إِنَّمَا سميت الْكَعْبَة لتربيعها

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {جعل الله الْكَعْبَة الْبَيْت الْحَرَام قيَاما للنَّاس} قَالَ: قيَاما لدينهم ومعالم لحجهم

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: قِيَامهَا أَن يَأْمَن من توجه إِلَيْهَا

وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد {قيَاما للنَّاس} قَالَ: قواماً للنَّاس

ص: 201

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير {قيَاما للنَّاس} قَالَ: صلاحاً لدينهم

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير {قيَاما للنَّاس} قَالَ: شدَّة لدينهم

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير {قيَاما للنَّاس} قَالَ: عصمَة فِي أَمر دينهم

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد قَالَ: كَانَ النَّاس كلهم فيهم مُلُوك يدْفع بَعضهم عَن بعض وَلم يكن فِي الْعَرَب مُلُوك يدْفع بَعضهم عَن بعض فَجعل الله لَهُم الْبَيْت الْحَرَام قيَاما يدْفع بَعضهم عَن بعض بِهِ {والشهر الْحَرَام} كَذَلِك يدْفع الله بَعضهم عَن بعض بِالْأَشْهرِ الْحرم والقلائد ويلقي الرجل قَاتل أَبِيه أَو ابْن عَمه فَلَا يعرض لَهُ وَهَذَا كُله قد نسخ

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن شهَاب قَالَ: جعل الله الْبَيْت الْحَرَام والشهر الْحَرَام قيَاما للنَّاس يأمنون بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّة الأولى لَا يخَاف بَعضهم بَعْضًا حِين يلقونهم عِنْد الْبَيْت أَو فِي الْحرم أَو فِي الشَّهْر الْحَرَام

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة {جعل الله الْكَعْبَة الْبَيْت الْحَرَام قيَاما للنَّاس والشهر الْحَرَام وَالْهَدْي والقلائد} قَالَ: حواجز أبقاها الله فِي الْجَاهِلِيَّة بَين النَّاس فَكَانَ الرجل لَو جر كل جريرة ثمَّ لَجأ الْحرم لم يتَنَاوَل وَلم يقرب وَكَانَ الرجل لَو لَقِي قَاتل أَبِيه فِي الشَّهْر الْحَرَام لم يعرض لَهُ وَلم يقربهُ وَكَانَ الرجل لَو لَقِي الْهَدْي مُقَلدًا وَهُوَ يَأْكُل العصب من الْجُوع لم يعرض لَهُ وَلم يقربهُ وَكَانَ الرجل إِذا أَرَادَ الْبَيْت تقلد قلادة من شعر فأحمته ومنعته من النَّاس وَكَانَ إِذا نفر تقلد قلادة من الْإِذْخر أَو من السمر فمنعته من النَّاس حَتَّى يَأْتِي أَهله حواجز أبقاها الله بَين النَّاس فِي الْجَاهِلِيَّة

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن

أَنه تَلا هَذِه الْآيَة {جعل الله الْكَعْبَة الْبَيْت الْحَرَام قيَاما للنَّاس} قَالَ: لَا يزَال النَّاس على دين مَا حجُّوا الْبَيْت واستقبلوا الْقبْلَة

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: جعل الله هَذِه الْأَرْبَعَة قيَاما للنَّاس هِيَ قوام أَمرهم

ص: 202

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جده فِي قَوْله {قيَاما للنَّاس} قَالَ: تعظيمهم إِيَّاهَا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مقَاتل بن حَيَّان {قيَاما للنَّاس} يَقُول: قواماً علما لقبلتهم وَأمنا هم فِيهِ آمنون

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن زيد بن أسلم {قيَاما للنَّاس} قَالَ: أمنا

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عبد الله بن مُسلم بن هُرْمُز قَالَ: حَدثنِي من أصدق قَالَ: تنصب الْكَعْبَة يَوْم الْقِيَامَة للنَّاس تخبرهم بأعمالهم فِيهَا

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي مجلز

أَن أهل الْجَاهِلِيَّة كَانَ الرجل مِنْهُم إِذا أحرم تقلد قلادة من شعر فَلَا يعرض لَهُ أحد فَإِذا حج وَقضى حجه تقلد قلادة من إذخرفقال الله {جعل الله الْكَعْبَة الْبَيْت الْحَرَام قيَاما للنَّاس والشهر الْحَرَام} الْآيَة

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي فِي الْآيَة قَالَ: كَانُوا إِذا دخل الشَّهْر الْحَرَام وضعُوا السِّلَاح وَمَشى بَعضهم إِلَى بعض

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن زيد بن أسلم فِي الْآيَة قَالَ: كَانَت الْعَرَب فِي جَاهِلِيَّتهَا جعل الله هَذَا لَهُم شَيْئا بَينهم يعيشون بِهِ فَمن انتهك شَيْئا من هَذَا أَو هَذَا لم يناظره الله حَتَّى بعد ذَلِك {لِتَعْلَمُوا أَن الله يعلم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض}

وَالله تَعَالَى أعلم

ص: 203

- قَوْله تَعَالَى: اعلموا أَن الله شَدِيد الْعقَاب وَأَن الله غَفُور رَحِيم مَا على الرَّسُول إِلَّا الْبَلَاغ وَالله يعلم مَا تبدون وَمَا تكتمون

- أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن أَن أَبَا بكر الصّديق حِين حَضرته الْوَفَاة قَالَ: ألم ترَ أَن الله ذكر آيَة الرخَاء عِنْد آيَة الشدَّة وَآيَة الشدَّة عِنْد آيَة الرخَاء ليَكُون الْمُؤمن رَاغِبًا رَاهِبًا لَا يتَمَنَّى على الله غير الْحق وَلَا يلقِي بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَة

ص: 203

- قَوْله تَعَالَى: قل لَا يَسْتَوِي الْخَبيث وَالطّيب وَلَو أعْجبك كَثْرَة الْخَبيث فَاتَّقُوا الله يَا أولي الْأَلْبَاب لَعَلَّكُمْ تفلحون

ص: 203

- أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: الْخَبيث هم الْمُشْركُونَ وَالطّيب هم الْمُؤْمِنُونَ

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: لدرهم حَلَال أَتصدق بِهِ أحب إليَّ من مائَة ألف وَمِائَة ألف حرَام فَإِن شِئْتُم فاقرأوا كتاب الله {قل لَا يَسْتَوِي الْخَبيث وَالطّيب}

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم حَدثنَا يُونُس بن عبد الْأَعْلَى حَدثنَا ابْن وهب حَدثنِي يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن الاسكندراني قَالَ: كتب إِلَى عمر عبد العزبز بعض عماله يذكر أَن الْخراج قد انْكَسَرَ فَكتب إِلَيْهِ عمر أَن الله يَقُول {لَا يَسْتَوِي الْخَبيث وَالطّيب وَلَو أعْجبك كَثْرَة الْخَبيث} فَإِن اسْتَطَعْت أَن تكون فِي الْعدْل والإصلاح وَالْإِحْسَان بِمَنْزِلَة من كَانَ قبلك فِي الظُّلم والفجور والعدوان فافعل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله {يَا أولي الْأَلْبَاب} يَقُول: من كَانَ لَهُ لب أَو عقل

ص: 204

- قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسئلوا عَن أَشْيَاء أَن تبد لكم تَسُؤْكُمْ وَإِن تسئلوا عَنْهَا حِين ينزل الْقُرْآن تبد لكم عَفا الله عَنْهَا وَالله غَفُور حَلِيم قد سَأَلَهَا قوم من قبلكُمْ ثمَّ أَصْبحُوا بهَا كَافِرين

- أخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس قَالَ خطب النَّبِي صلى الله عليه وسلم خطْبَة مَا سَمِعت مثلهَا قطّ فَقَالَ رجل: من أبي قَالَ فلَان فَنزلت هَذِه الْآيَة {لَا تسألوا عَن أَشْيَاء}

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق قَتَادَة عَن أنس فِي قَوْله تَعَالَى {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء أَن تبد لكم تَسؤْكُم} أَن النَّاس سَأَلُوا نَبِي الله صلى الله عليه وسلم حَتَّى أحفوه بِالْمَسْأَلَة فَخرج ذَات يَوْم حَتَّى صعد الْمِنْبَر فَقَالَ: لَا تَسْأَلُونِي الْيَوْم عَن شَيْء إِلَّا أنبأتكم بِهِ فَلَمَّا سمع ذَلِك الْقَوْم أرموا وظنوا أَن ذَلِك بَين يَدي أَمر قد حضر فَجعلت الْتفت عَن يَمِيني وشمالي فَإِذا كل رجل لاف ثَوْبه بِرَأْسِهِ يبكي فَأَتَاهُ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله من أبي

ص: 204

قَالَ: أَبوك حذافة وَكَانَ إِذا لحى يدعى إِلَى غير أَبِيه فَقَالَ عمر بن الْخطاب: رَضِينَا بِاللَّه رَبًّا وبالإِسلام دينا ونعوذ بِاللَّه من سوء الْفِتَن

قَالَ: فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: مَا رَأَيْت فِي الْخَيْر وَالشَّر كَالْيَوْمِ قطّ إِن الْجنَّة وَالنَّار مثلتا لي حَتَّى رأيتهما دون الْحَائِط

قَالَ قَتَادَة: وَإِن الله يرِيه مَا لَا ترَوْنَ ويسمعه مَا لَا تَسْمَعُونَ

قَالَ: وَأنزل عَلَيْهِ {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء} الْآيَة

قَالَ قَتَادَة: وَفِي قِرَاءَة أبي بن كَعْب (قد سَأَلَهَا قوم بيّنت لَهُم فَأَصْبحُوا بهَا كَافِرين)

وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ نَاس يسْأَلُون رَسُول الله صلى الله عليه وسلم استهزاء فَيَقُول الرجل: من أبي وَيَقُول الرجل تضل نَاقَته: أَيْن نَاقَتي فَأنْزل الله فيهم هَذِه الْآيَة {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء} حَتَّى فرغ من الْآيَة كلهَا

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عون قَالَ: سَأَلت عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس عَن قَوْله {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء أَن تبد لكم تَسُؤْكُمْ} قَالَ: ذَاك يَوْم قَامَ فيهم النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: لَا تَسْأَلُونِي عَن شَيْء إِلَّا أَخْبَرتكُم بِهِ فَقَامَ رجل فكره الْمُسلمُونَ مقَامه يَوْمئِذٍ فَقَالَ: يَا رَسُول الله من أبي قَالَ: أَبوك حذافة

فَنزلت هَذِه الْآيَة

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن طَاوس قَالَ نزلت {لَا تسألوا عَن أَشْيَاء أَن تبد لكم تَسُؤْكُمْ} فِي رجل قَالَ: يَا رَسُول الله من أبي قَالَ: أَبوك فلَان

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله تَعَالَى {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء} الْآيَة

قَالَ: غضب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَوْمًا من الْأَيَّام فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: سلوني فَإِنَّكُم لَا تَسْأَلُونِي عَن شَيْء إِلَّا أنبأتكم بِهِ فَقَامَ إِلَيْهِ رجل من قُرَيْش من بني سهم يُقَال لَهُ عبد الله بن حذافة - وَكَانَ يطعن فِيهِ - فَقَالَ: يَا رَسُول الله من أبي قَالَ: أَبوك فلَان فَدَعَاهُ لِأَبِيهِ فَقَامَ إِلَيْهِ عمر فَقبل رجله وَقَالَ: يَا رَسُول الله رَضِينَا بِاللَّه رَبًّا وَبِك نَبيا وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا فَاعْفُ عَنَّا عَفا الله عَنْك فَلم يزل بِهِ حَتَّى رَضِي فَيَوْمئِذٍ قَالَ: الْوَلَد للْفراش وللعاهر الْحجر وَأنزل عَلَيْهِ {قد سَأَلَهَا قوم من قبلكُمْ}

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ خرج رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ غَضْبَان محمار الوجهه حَتَّى جلس على الْمِنْبَر فَقَامَ إِلَيْهِ رجل فَقَالَ: أَيْن

ص: 205

آبَائِي قَالَ: فِي النَّار

فَقَامَ آخر فَقَالَ: من أبي فَقَالَ: أَبوك حذافة

فَقَامَ عمر بن الْخطاب فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّه رَبًّا وبالإِسلام دينا وَبِمُحَمَّدٍ نَبيا وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا إِنَّا يَا رَسُول الله حَدِيث عهد بجاهلية وشرك وَالله أعلم مَنْ آبَاؤُنَا فسكن غَضَبه وَنزلت هَذِه الْآيَة {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء}

وَأخرج ابْن حبَان عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم خطب فَقَالَ: أَيهَا النَّاس إِن الله تَعَالَى قد افْترض عَلَيْكُم الْحَج فَقَامَ رجل فَقَالَ: لكل عَام يَا رَسُول الله فَسكت عَنهُ حَتَّى أَعَادَهَا ثَلَاث مَرَّات قَالَ: لَو قلت نعم لَوَجَبَتْ وَلَو وَجَبت مَا قُمْتُم بهَا ذروني مَا تركتكم فَإِنَّمَا هلك الَّذين قبلكُمْ بِكَثْرَة سُؤَالهمْ وَاخْتِلَافهمْ على أَنْبِيَائهمْ فَإِذا نَهَيْتُكُمْ عَن شَيْء فَاجْتَنبُوهُ وَإِذا أَمرتكُم بِشَيْء فَأتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم وَذكر أَن هَذِه الْآيَة فِي الْمَائِدَة نزلت فِي ذَلِك {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء إِن تبد لكم تَسُؤْكُمْ}

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: خَطَبنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس كتب الله عَلَيْكُم الْحَج

فَقَامَ عكاشة بن مُحصن الْأَسدي فَقَالَ: أَفِي كل عَام يارسول الله قَالَ: أما أَنِّي لَو قلت نعم لَوَجَبَتْ وَلَو وَجَبت ثمَّ تركتكم لَضَلَلْتُمْ اسْكُتُوا عني مَا سكت عَنْكُم فَإِنَّمَا هلك من كَانَ قبلكُمْ بسؤالهم وَاخْتِلَافهمْ على أَنْبِيَائهمْ فَأنْزل الله {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء إِن تبد لكم تَسُؤْكُمْ} إِلَى آخر الْآيَة

وَأخرج ابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ قَالَ قَامَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي النَّاس فَقَالَ: إِن الله تَعَالَى كتب عَلَيْكُم الْحَج

فَقَالَ رجل من الْأَعْرَاب: أَفِي كل عَام فَسكت طَويلا ثمَّ تكلم فَقَالَ: من السَّائِل فَقَالَ: أَنا ذَا

فَقَالَ: وَيحك

مَاذَا يُؤمنك أَن أَقُول نعم وَالله لَو قلت نعم لَوَجَبَتْ وَلَو وَجَبت لتركتم وَلَو تركْتُم لكَفَرْتُمْ أَلا أَنه إِنَّمَا أهلك الَّذين من قبلكُمْ أَئِمَّة الْحَرج وَالله لَو أَنِّي أحللت لكم جَمِيع مَا فِي الأَرْض من شَيْء وَحرمت عَلَيْكُم مِنْهَا مَوضِع خف بعير لوقعتم فِيهِ وَأنزل الله عِنْد ذَلِك {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء} إِلَى آخر الْآيَة

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود رضي الله عنه عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ كتب الله عَلَيْكُم الْحَج

فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله كل عَام فَأَعْرض عَنهُ ثمَّ قَالَ: وَالَّذِي

ص: 206

نَفسِي بِيَدِهِ لَو قلت نعم لَوَجَبَتْ وَلَو وَجَبت مَا أطقتموها وَلَو تَرَكْتُمُوهَا لكَفَرْتُمْ فَأنْزل الله {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء} الْآيَة

وَأخرج ابْن مردوية عَن ابْن عَبَّاس قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَيْن أبي قَالَ: فِي النَّار

ثمَّ جَاءَ آخر فَقَالَ: يَا رَسُول الله الْحَج كل عَام فَغَضب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فحول وركه فَدخل الْبَيْت ثمَّ خرج فَقَالَ: لم تَسْأَلُونِي عَمَّا لَا أَسأَلكُم عَنهُ ثمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو قلت نعم لَوَجَبَتْ عَلَيْكُم كل عَام ثمَّ لكَفَرْتُمْ فَأنْزل الله {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء} الْآيَة

وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالدَّارقطني وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ قَالَ لما نزلت {وَللَّه على النَّاس حجُّ الْبَيْت} آل عمرَان الْآيَة 97 قَالُوا: يَا رَسُول الله أَفِي كل عَام فَسكت ثمَّ قَالُوا: أَفِي كل عَام قَالَ: لَا: وَلَو قلت نعم لَوَجَبَتْ فَنزلت {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء أَن تبد لكم تَسُؤْكُمْ}

وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما نزلت آيَة الْحَج أذن النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي النَّاس فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس إِن الله قد كتب عَلَيْكُم الْحَج فحجوا

فَقَالُوا: يَا رَسُول الله أعاماً وَاحِدًا أم كل عَام فَقَالَ: لَا بل عَاما وَاحِدًا وَلَو قلت كل عَام لَوَجَبَتْ وَلَو وَجَبت لكَفَرْتُمْ وَأنزل الله {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء} الْآيَة

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أذن فِي النَّاس فَقَالَ: يَا قوم كتب عَلَيْكُم الْحَج فَقَامَ رجل من بني أَسد فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَفِي كل عَام فَغَضب غَضبا شَدِيدا فَقَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو قلت نعم لَوَجَبَتْ وَلَو وَجَبت مَا اسْتَطَعْتُم وَإِذن لكَفَرْتُمْ فَاتْرُكُونِي ماتركتكم واذ أَمرتكُم بِشَيْء فافعلوا وَإِذا نَهَيْتُكُمْ عَن شَيْء فَانْتَهوا عَنهُ فَأنْزل الله {لَا تسألوا عَن أَشْيَاء أَن تبد لكم تَسُؤْكُمْ} نَهَاهُم أَن يسْأَلُوا عَن مثل الَّذِي سَأَلت النَّصَارَى من الْمَائِدَة فَأَصْبحُوا بهَا كَافِرين فَنهى الله عَن ذَلِك وَقَالَ {لَا تسألوا عَن أَشْيَاء} أَي إِن نزل الْقُرْآن فِيهَا بتغليظ ساءكم ذَلِك وَلَكِن انتظروا فَإِذا نزل الْقُرْآن فَإِنَّكُم لَا تسْأَلُون عَن شَيْء إِلَّا وجدْتُم تبيانه

ص: 207

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء} قَالَ: ذكر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْحَج

فَقيل: أواجب هُوَ يَا رَسُول الله كل عَام قَالَ: لَا وَلَو قلتهَا لَوَجَبَتْ عَلَيْكُم كل عَام وَلَو وَجَبت مَا أطقتم وَلَو لم تُطِيقُوا لكَفَرْتُمْ ثمَّ قَالَ: سلوني فَلَا يسألني رجل فِي مجلسي هَذَا عَن شَيْء إِلَّا أخْبرته وَإِن سَأَلَني عَن أَبِيه

فَقَامَ إِلَيْهِ رجل فَقَالَ: من أبي قَالَ: أَبوك حذافة بن قيس

فَقَامَ عمر فَقَالَ: يَا رَسُول الله رَضِينَا بِاللَّه رَبًّا وبالإِسلام دينا وَبِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبيا ونعوذ بِاللَّه من غَضَبه وَغَضب رَسُوله

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ: إِن كَانُوا ليسألون عَن الشَّيْء وَهُوَ لَهُم حَلَال فَمَا يزالون يسْأَلُون حَتَّى يحرم عَلَيْهِم وَإِذا حرم عَلَيْهِم وَقَعُوا فِيهِ

وَأخرج الشَّافِعِي وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن الْمُنْذر عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أعظم الْمُسلمين فِي الْمُسلمين جرما من سَأَلَ عَن شَيْء لم يحرم فَحرم من أجل مَسْأَلته

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي ثَعْلَبَة الْخُشَنِي قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن لله حد حدوداً فَلَا تعتدوها وَفرض لكم فَرَائض فَلَا تضيعوها وَحرم أَشْيَاء فَلَا تنتهكوها وَترك أَشْيَاء فِي غير نِسْيَان وَلَكِن رَحْمَة مِنْهُ لكم فاقبلوها وَلَا تبحثوا عَنْهَا

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق خصيف عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس

فِي قَوْله {لَا تسألوا عَن أَشْيَاء} قَالَ يَعْنِي بحيرة والسائبة والوصيلة والحام أَلا ترى أَنه يَقُول بعد ذَلِك: مَا جعل الله من كَذَا وَلَا كَذَا قَالَ: وَأما عِكْرِمَة فَإِنَّهُ قَالَ: إِنَّهُم كَانُوا يسألونه عَن الْآيَات فنهوا عَن ذَلِك ثمَّ قَالَ {قد سَأَلَهَا قوم من قبلكُمْ ثمَّ أَصْبحُوا بهَا كَافِرين} قَالَ: فَقلت: قد حَدثنِي مُجَاهِد بِخِلَاف هَذَا عَن ابْن عَبَّاس فَمَا لَك تَقول هَذَا فَقَالَ: هاه

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ من طَرِيق عبد الْكَرِيم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله تَعَالَى {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء} قَالَ: هُوَ الَّذِي سَأَلَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: من أبي وَأما سعيد بن جُبَير فَقَالَ: هم الَّذين سَأَلُوا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن الْبحيرَة والسائبة وَأما مقسم فَقَالَ: هِيَ فِيمَا سَأَلت الْأُمَم أنبياءها عَن الْآيَات

ص: 208

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن نَافِع فِي قَوْله {لَا تسألوا عَن أَشْيَاء} قَالَ: مَا زَالَ كَثْرَة السُّؤَال مذ قطّ تكره

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم

أَنه قَرَأَ (تبد لكم) بِرَفْع التَّاء وَنصب الدَّال

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عبد الْملك بن أبي جُمُعَة الْأَزْدِيّ قَالَ: سَأَلت الْحسن عَن كسب الكناس فَقَالَ لي: وَيحك

مَا تسْأَل عَن شَيْء لَو ترك فِي مَنَازِلكُمْ لضاقت عَلَيْكُم ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء أَن تبد لكم تَسُؤْكُمْ}

وَأخرج أَحْمد وَأَبُو الشَّيْخ وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أُمَامَة أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وقف فِي حجَّة الْوَدَاع وَهُوَ مردف الْفضل بن عَبَّاس على جمل آدم فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس خُذُوا الْعلم قبل رَفعه وَقَبضه

قَالَ: وَكُنَّا نهاب مَسْأَلته بعد تَنْزِيل الله الْآيَة {لَا تسألوا عَن أَشْيَاء أَن تبد لكم تَسُؤْكُمْ} فقدمنا إِلَيْهِ أَعْرَابِيًا فرشوناه برداء على مَسْأَلته فاعتم بهَا حَتَّى رَأَيْت حَاشِيَة الْبرد على حَاجِبه الْأَيْمن وَقُلْنَا لَهُ: سل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَيفَ يرفع الْعلم وَهَذَا الْقُرْآن بَين أظهرنَا وَقد تعلمناه وعلمناه نِسَاءَنَا وذرارينا وخدامنا فَرفع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم رَأسه قد علا وَجهه حمرَة من الْغَضَب فَقَالَ: أوليست الْيَهُود وَالنَّصَارَى بَين أظهرها الْمَصَاحِف وَقد أَصْبحُوا مَا يتعلقون مِنْهَا بِحرف مِمَّا جَاءَ بِهِ أنبياؤهم أَلا وَإِن ذهَاب الْعلم أَن تذْهب حَملته

وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ قَالَ: كنت عِنْد النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَنزلت هَذِه الْآيَة {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء} قَالَ: فَنحْن نَسْأَلهُ إِذْ قَالَ: ان لله عبادا لَيْسُوا بِأَنْبِيَاء وَلَا شُهَدَاء يَغْبِطهُمْ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاء بقربهم ومقعدهم من الله يَوْم الْقِيَامَة

فَقَالَ أَعْرَابِي: من هم يَا رَسُول الله قَالَ: هم عباد من عباد الله من بلدان شَتَّى وقبائل شَتَّى من شعوب الْقَبَائِل لم تكن بَينهم أَرْحَام يتواصلون بهَا وَلَا دنيا يتبادلون بهَا يتحابون بِروح الله يَجْعَل الله وُجُوههم نورا وَيجْعَل لَهُم مَنَابِر من لُؤْلُؤ قُدَّام الرَّحْمَن يفزع النَّاس وَلَا يفزعون وَيخَاف النَّاس وَلَا يخَافُونَ

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن مَالك بن بُحَيْنَة قَالَ صلى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم على أهل الْمقْبرَة ثَلَاث مَرَّات وَذَلِكَ بعد نزُول هَذِه الْآيَة {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء إِن تبد لكم تَسُؤْكُمْ}

ص: 209

فاسكت الْقَوْم

فَقَامَ أَبُو بكر فَأتى عَائِشَة فَقَالَ: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم صلى على أهل الْمقْبرَة فَقَالَت عَائِشَة: صليت على أهل الْمقْبرَة فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: تِلْكَ مَقْبرَة بعسقلان يحْشر مِنْهَا سَبْعُونَ ألف شَهِيد

وَأخرج مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي فِي كتاب الصَّلَاة والخرائطي فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق عَن معَاذ بن جبل قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فتقدمت بِهِ رَاحِلَته ثمَّ إِن رَاحِلَتي لحقت براحلته حَتَّى تصْحَب ركبتي ركبته فَقلت: يَا رَسُول الله إِنِّي أُرِيد أَن أَسأَلك عَن أَمر يَمْنعنِي مَكَان هَذِه الْآيَة {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء إِن تبد لكم تَسُؤْكُمْ} قَالَ: مَا هُوَ يَا معَاذ قلت: مَا الْعَمَل الَّذِي يدخلني الْجنَّة وينجيني من النَّار قَالَ: قد سَأَلت عَن عَظِيم وَإنَّهُ يسير شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله واقام الصَّلَاة وايتاء الزَّكَاة وَحج الْبَيْت وَصَوْم رَمَضَان ثمَّ قَالَ: أَلا أخْبرك بِرَأْس الْأَمر وعموده وذروته أما رَأس الْأَمر فالإسلام وعموده الصَّلَاة وَأما ذروته فالجهاد ثمَّ قَالَ: الصّيام جنَّة وَالصَّدَََقَة تكفر الْخَطَايَا وَقيام اللَّيْل وَقَرَأَ {تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع} إِلَى آخر الْآيَة

ثمَّ قَالَ: أَلا أنبئكم مَا هُوَ أملك بِالنَّاسِ من ذَلِك ثمَّ أخرج لِسَانه فأمسكه بَين أصبعيه فَقلت: يَا رَسُول الله أكل مَا نتكلم بِهِ يكْتب علينا قَالَ: ثكلتك أمك

وَهل يكب النَّاس على مناخرهم فِي النَّار إِلَّا حصائد ألسنتهم إِنَّك لن تزَال سالما مَا أَمْسَكت فَإِذا تَكَلَّمت كتب عَلَيْك أَو لَك

ص: 210

- قَوْله تَعَالَى: مَا جعل الله من بحيرة وَلَا سائبة وَلَا وصيلة وَلَا حام وَلَكِن الَّذين كفرُوا يفترون على الله الْكَذِب وَأَكْثَرهم لَا يعْقلُونَ وَإِذا قيل لَهُم تَعَالَوْا إِلَى مَا أنزل الله وَإِلَى الرَّسُول قَالُوا حَسبنَا مَا وجدنَا عَلَيْهِ آبَائِنَا أولو كَانَ آباؤهم لَا يعلمُونَ شَيْئا وَلَا يَهْتَدُونَ

- أخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَعبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: الْبحيرَة

الَّتِي يمْنَع درها للطواغيت وَلَا يحلبها أحد من النَّاس والسائبة: كَانُوا يسيبونها لآلهتهم

ص: 210

لَا يحمل عَلَيْهَا شَيْء

قَالَ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم رَأَيْت عَمْرو بن عَامر الْخُزَاعِيّ يجر قصبه فِي النَّار كَانَ أول من سيب السوائب قَالَ ابْن الْمسيب: والوصيلة

النَّاقة الْبكر تبكر فِي أول نتاج الْإِبِل ثمَّ تثني بعد بأنثى وَكَانُوا يسيبونها لطواغيتهم إِن وصلت إِحْدَاهمَا بِالْأُخْرَى لَيْسَ بَينهمَا ذكر والحامي: فَحل الْإِبِل يضْرب الضراب الْمَعْدُود فَإِذا قضى ضرابه وَدعوهُ للطواغيت واعفوه من الْحمل فَلم يحمل شَيْء وسموه الحتمي

وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد والحكيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي الْأَحْوَص عَن أَبِيه قَالَ: أتيت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي خلقان من الثِّيَاب فَقَالَ لي: هَل لَك من مَال قلت: نعم

قَالَ: من أَي مَال قلت: من كل المَال من الْإِبِل وَالْغنم وَالْخَيْل وَالرَّقِيق

قَالَ: فَإِذا آتاك الله مَالا فلير عَلَيْك ثمَّ قَالَ: تنْتج إبلك رافية آذانها قلت: نعم وَهل تنْتج الْإِبِل إِلَّا كَذَلِك قَالَ: فلعلك تَأْخُذ مُوسَى قتقطع آذان طَائِفَة مِنْهَا وَتقول: هَذِه بَحر وتشق آذان طَائِفَة مِنْهَا وَتقول: هَذِه الصرم قلت: نعم

قَالَ: فَلَا تفعل إِن كل مَا آتاك الله لَك حل ثمَّ قَالَ {مَا جعل الله من بحيرة وَلَا سائبة وَلَا وصيلة وَلَا حام} قَالَ أَبُو الْأَحْوَص: أما الْبحيرَة فَهِيَ الَّتِي يجدعون آذانها فَلَا تنْتَفع امْرَأَته وَلَا بَنَاته وَلَا أحد من أهل بَيته بصوفها وَلَا أوبارها وَلَا أشعارها وَلَا أَلْبَانهَا فَإِذا مَاتَت اشْتَركُوا فِيهَا

وَأما السائبة: فَهِيَ الَّتِي يسيبون لآلهتهم

وَأما الوصيلة: فالشاة تَلد سِتَّة أبطن وتلد السَّابِع جدياً وعناقاً فَيَقُولُونَ: قد وصلت فَلَا يذبحونها وَلَا تضرب وَلَا تمنع مهما وَردت على حَوْض وَإِذا مَاتَت كَانُوا فِيهَا سَوَاء

والحام من الْإِبِل إِذا أدْرك لَهُ عشرَة من صلبه كلهَا تضرب حمى ظَهره فَسُمي الحام فَلَا ينْتَفع لَهُ بوبر وَلَا ينْحَر وَلَا يركب لَهُ ظهر فَإِذا مَاتَ كَانُوا فِيهِ سَوَاء

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْبحيرَة

هِيَ النَّاقة إِذا أنتجت خَمْسَة أبطن نظرُوا إِلَى الْخَامِس فَإِن كَانَ ذكرا ذبحوه فَأَكله الرِّجَال دون النِّسَاء وَإِن كَانَت أُنْثَى جدعوا آذانها فَقَالُوا: هَذِه بحيرة

وَأما السائبة: فَكَانُوا يسيبون من أنعامهم لآلهتهم لَا يركبون لَهَا ظهرا وَلَا يحلبون لَهَا لَبَنًا وَلَا يجزون لَهَا وَبرا وَلَا يحملون عَلَيْهَا شَيْئا

وَأما

ص: 211

الوصيلة: فالشاة إِذا أنتجت سَبْعَة أبطن نظرُوا السَّابِع فَإِن كَانَ ذكرا أَو أُنْثَى وَهُوَ ميت اشْترك فِيهِ الرِّجَال دون النِّسَاء وَإِن كَانَت أُنْثَى اسحيوها وَإِن كَانَ ذكرا وَأُنْثَى فِي بطن استحيوهما وَقَالُوا: وصلته أُخْته فحرمته علينا

وَأما الحام: فالفحل من الْإِبِل إِذا ولد لوَلَده قَالُوا: حمى هَذَا ظَهره فَلَا يحملون عَلَيْهِ شَيْئا وَلَا يجزون لَهُ وَبرا وَلَا يمنعونه من حمى رعي وَلَا من حَوْض يشرب مِنْهُ وَإِن كَانَ الْحَوْض لغير صَاحبه

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {مَا جعل الله من بحيرة} قَالَ: الْبحيرَة النَّاقة كَانَ الرجل إِذا ولدت خَمْسَة فيعمد إِلَى الْخَامِسَة فَمَا لم تكن سقيا فيبتك آذانها وَلَا يجز لَهَا وَبرا وَلَا يَذُوق لَهَا لَبَنًا فَتلك الْبحيرَة {وَلَا سائبة} كَانَ الرجل يسيب من مَاله مَا شَاءَ {وَلَا وصيلة} فَهِيَ الشَّاة إِذا ولدت سبعا عمد إِلَى السَّابِع فَإِن كَانَ ذكرا ذبح وَإِن كَانَت أُنْثَى تركت وَإِن كَانَ فِي بَطنهَا اثْنَان ذكر وَأُنْثَى فولدتهما قَالُوا: وصلت أخاها فيتركان جَمِيعًا لَا يذبحان فَتلك الوصيلة {وَلَا حام} كَانَ الرجل يكون لَهُ الْفَحْل فَإِذا ألقح عشرا قيل: حام فاتركوه

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {مَا جعل الله من بحيرة} الْآيَة

قَالَ: الْبحيرَة من الْإِبِل كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يحرمُونَ وبرها وظهرها ولحمها ولبنها إِلَّا على الرِّجَال فَمَا ولدت من ذكر وَأُنْثَى فَهُوَ على هيئتها فَإِن مَاتَت اشْترك الرِّجَال وَالنِّسَاء فِي أكل لَحمهَا فَإِذا ضرب من ولد الْبحيرَة فَهُوَ الحامي والسائبة من الْغنم على نَحْو ذَلِك إِلَّا أَنَّهَا مَا ولدت من ولد بَينهَا وَبَين سِتَّة أَوْلَاد كَانَ على هيئتها فَإِذا ولدت فِي السَّابِع ذكرا أَو أُنْثَى أَو ذكرين ذبحوه فَأَكله رِجَالهمْ دون نِسَائِهِم وَإِن توأمت أُنْثَى وَذكر فَهِيَ وصيلة ترك ذبح الذّكر بِالْأُنْثَى وَإِن كَانَتَا أنثيين تركتا

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ صلى بِنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الظّهْر فاستأخر عَن قبلته وَأعْرض بِوَجْهِهِ وتعوَّذ بِاللَّه ثمَّ دنا من قبلته حَتَّى رَأَيْنَاهُ يتَنَاوَل بِيَدِهِ فَلَمَّا سلم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قُلْنَا: يَا نَبِي الله لقد صنعت الْيَوْم فِي صَلَاتك شَيْئا ماكنت تَصنعهُ

قَالَ: نعم عرضت عليَّ فِي مقَامي هَذَا الْجنَّة وَالنَّار فَرَأَيْت فِي النَّار مَا لَا يُعلمهُ إِلَّا الله وَرَأَيْت فِيهَا الحميرية صَاحِبَة الْهِرَّة الَّتِي ربطتها فَلم

ص: 212

تطعمها وَلم تسقها وَلم ترسلها فتأكل من خشَاش الأَرْض حَتَّى مَاتَت فِي رباطها وَرَأَيْت فِيهَا عَمْرو بن لحي يجر قصبه فِي النَّار وَهُوَ الَّذِي سيَّب السوائب وبحر الْبحيرَة وَنصب الْأَوْثَان وغيَّر دين إِسْمَاعِيل وَرَأَيْت فِيهَا عمرَان الْغِفَارِيّ مَعَه محجنه الَّذِي كَانَ يسرق بِهِ الْحَاج

قَالَ: وسمى لي الرَّابِع فَنسيته

وَرَأَيْت الْجنَّة فَلم أر مثل مَا فِيهَا فتناولت مِنْهَا قطفاً لأريكموه فحيل بيني وَبَينه فَقَالَ رجل من الْقَوْم: كَيفَ تكون الْحبَّة مِنْهُ قَالَ: كأعظم دلو فرته أمك قطّ

قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَق: فَسَأَلت عَن الرَّابِع فَقَالَ: هُوَ صَاحب ثنيتي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الَّذِي نزعهما

وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم رَأَيْت جَهَنَّم يحطم بَعْضهَا بَعْضًا وَرَأَيْت عمرا يجر قصبه فِي النَّار وَهُوَ أول من سيب السوائب

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول لأكتم بن الجون: يَا أكتم عرضت عليَّ النَّار فَرَأَيْت فِيهَا عَمْرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبه فِي النَّار فَمَا رَأَيْت رجلا أشبه بِرَجُل مِنْك بِهِ وَلَا بِهِ مِنْك

فَقَالَ أكتم: أخْشَى أَن يضرني شبهه يَا رَسُول الله فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: لَا إِنَّك مُؤمن وَهُوَ كَافِر إِنَّه أول من غيَّر دين إِبْرَاهِيم وبحر الْبحيرَة وسيب السائبة وَحمى الحامي

وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ إِن أول من سيب السوائب وَعبد الْأَصْنَام أَبُو خُزَاعَة عَمْرو بن عَامر وَإِنِّي رَأَيْته يجر أمعاءه فِي النَّار

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن زيد بن أسلم قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِنِّي لأعرف أول من سيَّب السوائب وَنصب النصب وَأول من غير دين إِبْرَاهِيم قَالُوا: من هُوَ يَا رَسُول الله قَالَ: عَمْرو بن لحي أَخُو بني كَعْب لقد رَأَيْته يجر قصبه فِي النَّار يُؤْذِي أهل النَّار ريح قصبه وَإِنِّي لأعرف من بَحر البحائر

قَالُوا: من هُوَ يَا رَسُول الله قَالَ: رجل من بني مُدْلِج كَانَت لَهُ ناقتان فجدع آذانهما وَحرم ألبانهما وَظُهُورهمَا وَقَالَ: هَاتَانِ لله ثمَّ احْتَاجَ إِلَيْهِمَا فَشرب ألبانهما وَركب ظهورهما قَالَ: فَلَقَد رَأَيْته فِي النَّار وهما يقضمانه بأفواههما ويطآنه بأخفافهما

ص: 213

وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي بن كَعْب قَالَ: بَينا نَحن مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي صَلَاة الظّهْر وَالنَّاس فِي الصُّفُوف خَلفه فرأيناه تنَاول شَيْئا فَجعل يتَنَاوَلهُ فَتَأَخر فَتَأَخر النَّاس ثمَّ تَأَخّر الثَّانِيَة فَتَأَخر النَّاس فَقلت: يَا رَسُول الله رَأَيْنَاك صنعت الْيَوْم شَيْئا مَا كنت تَصنعهُ فِي الصَّلَاة فَقَالَ: إِنَّه عرضت عَليّ الْجنَّة بِمَا فِيهَا من الزهرة والنضرة فتناولت قطفاً من عنبها وَلَو أَخَذته لأكل مِنْهُ من بَين السَّمَاء وَالْأَرْض لَا ينقصونه فحيل بيني وَبَينه وَعرضت عَليّ النَّار فَلَمَّا وجدت سفعتها تأخَّرت عَنْهَا وَأكْثر من رَأَيْت فِيهَا النِّسَاء إِن ائْتمن أفشين وَإِن سألن ألحفن وَإِذا سئلن بخلن وَإِذا أعطين لم يشكرن وَرَأَيْت فِيهَا عَمْرو بن لحي يجر قصبه فِي النَّار وأشبه من رَأَيْت بِهِ معبد بن أكتم الْخُزَاعِيّ فَقَالَ معبد: يَا رَسُول الله أتخشى عليّ من شبهه قَالَ: لَا أَنْت مُؤمن وَهُوَ كَافِر وَهُوَ أول من حمل الْعَرَب على عبَادَة الْأَصْنَام

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة {وَلَكِن الَّذين كفرُوا يفترون على الله الْكَذِب وَأَكْثَرهم لَا يعْقلُونَ} قَالَ: لَا يعْقلُونَ تَحْرِيم الشَّيْطَان الَّذِي يحرم عَلَيْهِم

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن أبي مُوسَى فِي الْآيَة قَالَ: الْآبَاء جعلُوا هَذَا وماتوا وَنَشَأ الْأَبْنَاء وظنوا أَن الله هُوَ جعل هَذَا فَقَالَ الله {وَلَكِن الَّذين كفرُوا يفترون على الله الْكَذِب} الْآبَاء فالآباء افتروا على الله الْكَذِب وَالْأَبْنَاء أَكْثَرهم لَا يعْقلُونَ يظنون الله هُوَ الَّذِي جعله

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن أبي مُوسَى فِي قَوْله {وَلَكِن الَّذين كفرُوا يفترون على الله الْكَذِب} قَالَ: هم أهل الْكتاب {وَأَكْثَرهم لَا يعْقلُونَ} قَالَ: هم أهل الْأَوْثَان

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الشّعبِيّ فِي قَوْله {وَلَكِن الَّذين كفرُوا يفترون على الله الْكَذِب وَأَكْثَرهم لَا يعْقلُونَ} قَالَ: الَّذين لَا يعقلوهم الأتباع وَأما الَّذين افتروا فعقلوا أَنهم افتروا

ص: 214

- قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا عَلَيْكُم أَنفسكُم لَا يضركم من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى الله مرجعكم جَمِيعًا فينبئكم بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ

ص: 214

أخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد والعدني وَابْن منيع والْحميدِي فِي مسانيدهم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَأَبُو يعلى والكجي فِي سنَنه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الافراد وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان والضياء فِي المختارة عَن قيس قَالَ: قَامَ أَبُو بكر فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس إِنَّكُم تقرأون هَذِه الْآيَة {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا عَلَيْكُم أَنفسكُم لَا يضركم من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ} وَإِنَّكُمْ تضعونها على غير موضعهَا وَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول إِن النَّاس إِذا رَأَوْا الْمُنكر وَلم يغيروه أوشك أَن يعمهم الله بعقاب

وَأخرج ابْن جرير عَن قيس بن أبي حَازِم قَالَ: صعد أَبُو بكر مِنْبَر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: أَيهَا النَّاس إِنَّكُم لتتلون آيَة من كتاب الله وتعدونها رخصَة وَالله مَا أنزل الله فِي كِتَابه أَشد مِنْهَا {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا عَلَيْكُم أَنفسكُم لَا يضركم من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ} وَالله لتأمرن بِالْمَعْرُوفِ ولتنهون عَن الْمُنكر أَو ليعمنكم الله مِنْهُ بعقاب

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن جرير البَجلِيّ: سَمِعت النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَقُول: مامن قوم يكون بَين أظهرهم رجل يعْمل بِالْمَعَاصِي هم أمنع مِنْهُ وأعز ثمَّ لَا يغيرون عَلَيْهِ إِلَّا أوشك أَن يعمهم الله مِنْهُ بعقاب

وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَالْبَغوِيّ فِي مُعْجَمه وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي أُميَّة الشَّعْبَانِي قَالَ أتيت أَبَا ثَعْلَبَة الْخُشَنِي فَقلت لَهُ: كَيفَ تصنع فِي هَذِه الْآيَة قَالَ: أَيَّة آيَة قَالَ: قَوْله {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا عَلَيْكُم أَنفسكُم لَا يضركم من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ} قَالَ: أما وَالله لقد سَأَلت عَنْهَا خَبِيرا سَأَلت عَنْهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: بل ائْتَمرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهوا عَن الْمُنكر

حَتَّى إِذا رَأَيْت شحا مُطَاعًا وَهوى مُتبعا وَدُنْيا مُؤثرَة وَإِعْجَاب كل ذِي رَأْي بِرَأْيهِ فَعَلَيْك بِخَاصَّة نَفسك ودع عَنْك أَمر الْعَوام فَإِن من وَرَائِكُمْ أَيَّام الصَّبْر الصابر فِيهِنَّ مثل الْقَابِض على الْحمر لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مثل أجر خمسين رجلا يعْملُونَ مثل عَمَلكُمْ

وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي عَامر الْأَشْعَرِيّ أَنه كَانَ فيهم شَيْء فاحتبس على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ثمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: مَا حَبسك

ص: 215

قَالَ: يَا رَسُول الله قَرَأت هَذِه الْآيَة {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا عَلَيْكُم أَنفسكُم لَا يضركم من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ} قَالَ: فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: أَيْن ذهبتم إِنَّمَا هِيَ لَا يضركم من ضل من الْكفَّار إِذا اهْتَدَيْتُمْ

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن

أَن ابْن مَسْعُود سَأَلَهُ رجل عَن قَوْله {عَلَيْكُم أَنفسكُم} فَقَالَ: أَيهَا النَّاس إِنَّه لَيْسَ بزمانها فَإِنَّهَا الْيَوْم مَقْبُولَة وَلكنه قد أوشك أَن يَأْتِي زمَان تأمرون بِالْمَعْرُوفِ فيصنع بكم كَذَا وَكَذَا أَو قَالَ: فَلَا يقبل مِنْكُم فَحِينَئِذٍ عَلَيْكُم أَنفسكُم لَا يضركم من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله {عَلَيْكُم أَنفسكُم} الْآيَة

قَالَ: مروا بِالْمَعْرُوفِ وانهوا عَن الْمُنكر مالم يكن من دون ذَلِك السَّوْط وَالسيف فَإِذا كَانَ ذَلِك كَذَلِك فَعَلَيْكُم أَنفسكُم

وَأخرج عبد بن حميد ونعيم بن حَمَّاد فِي الْفِتَن وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: كَانُوا عِنْد عبد الله بن مَسْعُود فَوَقع بَين رجلَيْنِ بعض مَا يكون بَين النَّاس حَتَّى قَامَ كل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى صَاحبه فَقَالَ رجل من جلساء عبد الله: أَلا أقوم فآمرهما بِالْمَعْرُوفِ وأنهاهما عَن الْمُنكر فَقَالَ آخر إِلَى جنبه: عَلَيْك نَفسك فَإِن الله تَعَالَى يَقُول {عَلَيْكُم أَنفسكُم} فَسَمعَهَا ابْن مَسْعُود فَقَالَ: مَه لم يَجِيء تَأْوِيل هَذِه الْآيَة بعد إِن الْقُرْآن أنزل حَيْثُ أنزل وَمِنْه آي قد مضى تأويلهن قبل أَن ينزلن وَمِنْه مَا وَقع تأويلهن على عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَمِنْه آي يَقع تأويلهن بعد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بسنين وَمِنْه آي يَقع تأويلهن بعد الْيَوْم وَمِنْه آي يَقع تأويلهن عِنْد السَّاعَة مَا ذكر من أَمر السَّاعَة وَمِنْه آي يَقع تأويلهن عِنْد الْحساب مَا ذكر من أَمر الْحساب وَالْجنَّة وَالنَّار فَمَا دَامَت قُلُوبكُمْ وَاحِدَة وأهواؤكم وَاحِدَة وَلم تلبسوا شيعًا فَلم يذقْ بَعْضكُم بَأْس بعض فَمروا وانهوا فَإِذا اخْتلفت الْقُلُوب والأهواء وألبستم شيعًا وذاق بَعْضكُم بَأْس بعض فَكل امرىء وَنَفسه فَعِنْدَ ذَلِك جَاءَ تَأْوِيل هَذِه الْآيَة

وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر

أَنه قيل لَهُ: أجلست فِي هَذِه الْأَيَّام فَلم تَأمر وَلم تنه فَإِن الله قَالَ {عَلَيْكُم أَنفسكُم} فَقَالَ: إِنَّهَا لَيست لي وَلَا لِأَصْحَابِي لِأَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ أَلا فليبلغ الشَّاهِد الْغَائِب فَكُنَّا نَحن الشُّهُود

ص: 216

وَأَنْتُم الْغَيْب وَلَكِن هَذِه الْآيَة لأقوام يجيئون من بَعدنَا إِن قَالُوا لم يقبل مِنْهُ

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير من طَرِيق قَتَادَة عَن رجل قَالَ: كنت فِي خلَافَة عمر بن الْخطاب بِالْمَدِينَةِ فِي حَلقَة فيهم أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَإِذا فيهم شيخ حسبت أَنه قَالَ أبي بن كَعْب فَقَرَأَ {عَلَيْكُم أَنفسكُم} فَقَالَ: إِنَّمَا تَأْوِيلهَا فِي آخر الزَّمَان

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ من طَرِيق قَتَادَة عَن أبي مَازِن قَالَ: انْطَلَقت على عهد عُثْمَان إِلَى الْمَدِينَة فَإِذا قوم جُلُوس فَقَرَأَ أحدهم {عَلَيْكُم أَنفسكُم} فَقَالَ: أَكْثَرهم: لم يَجِيء تَأْوِيل هَذِه الْآيَة الْيَوْم

وَأخرج ابْن جرير عَن جُبَير بن نفير قَالَ: كنت فِي حَلقَة فِيهَا أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَإِنِّي لأصغر الْقَوْم فتذاكروا الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر فَقلت: أَلَيْسَ الله يَقُول {عَلَيْكُم أَنفسكُم} فَأَقْبَلُوا عَليّ بِلِسَان وَاحِد فَقَالُوا: تنْزع آيَة من الْقُرْآن لَا تعرفها وَلَا تَدْرِي مَا تَأْوِيلهَا حَتَّى تمنيت أَنِّي لم أكن تَكَلَّمت ثمَّ أَقبلُوا يتحدثون فَلَمَّا حضر قيامهم قَالُوا: إِنَّك غُلَام حدث السن وَإنَّك نزعت أَيَّة لَا تَدْرِي ماهي وَعَسَى أَن تدْرك ذَلِك الزَّمَان إِذا رَأَيْت شحا مُطَاعًا وَهوى مُتبعا وَإِعْجَاب كل ذِي رَأْي بِرَأْيهِ فَعَلَيْك بِنَفْسِك لَا يَضرك من ضل إِذا اهتديت

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن معَاذ بن جبل أَنه قَالَ: يارسول الله أَخْبرنِي عَن قَول الله عز وجل {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا عَلَيْكُم أَنفسكُم لَا يضركم من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ} قَالَ: يَا معَاذ مروا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهوا عَن الْمُنكر فَإِذا رَأَيْتُمْ شحا مُطَاعًا وَهوى مُتبعا وَإِعْجَاب كل ذِي رَأْي بِرَأْيهِ فَعَلَيْكُم أَنفسكُم لَا يضركم ضَلَالَة غَيْركُمْ فَهُوَ من وَرَائِكُمْ أَيَّام الصَّبْر المتمسك فِيهَا بِدِينِهِ مثل الْقَابِض على الْجَمْر فللعامل مِنْهُم يَوْمئِذٍ مثل عمل أحدكُم الْيَوْم كَأَجر خمسين مِنْكُم

قلت: يَا رَسُول الله خمسين مِنْهُم قَالَ: بل خمسين مِنْكُم أَنْتُم

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: ذكرت هَذِه الْآيَة عِنْد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم

قَول الله عز وجل {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا عَلَيْكُم أَنفسكُم لَا يضركم من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ} فَقَالَ نَبِي الله صلى الله عليه وسلم: لم يجىء تَأْوِيلهَا لَا يَجِيء تَأْوِيلهَا حَتَّى يهْبط عِيسَى بن مَرْيَم عليه السلام

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن مُحَمَّد بن عبد الله التَّيْمِيّ عَن أبي بكر الصّديق سَمِعت

ص: 217

رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: مَا ترك قوم الْجِهَاد فِي سَبِيل الله إِلَّا ضَربهمْ الله بذل وَلَا أقرّ قوم الْمُنكر بَين أظهارهم إِلَّا عمهم الله بعقاب وَمَا بَيْنك وَبَين أَن يعمكم الله بعقاب من عِنْده إِلَّا أَن تأولوا هَذِه الْآيَة على غير أَمر بِمَعْرُوف وَلَا نهي عَن الْمُنكر {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا عَلَيْكُم أَنفسكُم لَا يضركم من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ}

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم قَالَ: خطب أَبُو بكر النَّاس فَكَانَ فِي خطبَته قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَا أَيهَا النَّاس لَا تتكلموا على هَذِه الْآيَة {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا عَلَيْكُم أَنفسكُم لَا يضركم من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ} إِن الذاعر ليَكُون فِي الْحَيّ فَلَا يمنعوه فيعمهم الله بعقاب

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن

أَنه تَلا هَذِه الْآيَة {عَلَيْكُم أَنفسكُم لَا يضركم من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ} فَقَالَ: يالها من سَعَة مَا أوسعها ويالها ثِقَة مَا أوثقها

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عُثْمَان الشحام أبي سَلمَة قَالَ: حَدثنِي شيخ من أهل الْبَصْرَة وَكَانَ لَهُ فضل وَسن قَالَ: بَلغنِي أَن دَاوُد سَأَلَ ربه قَالَ: يَا رب كَيفَ لي أَن أَمْشِي لَك فِي الأَرْض واعمل لَك فِيهَا بنصح قَالَ ياداود تحب من أَحبَّنِي من أَحْمَر وأبيض وَلَا يزَال شفتاك رطبتين من ذكري واجتنب فرَاش المغيب

قَالَ: أَي رب فَكيف أَن تحبني أهل الدُّنْيَا الْبر والفاجر قَالَ: ياداود تصانع أهل الدُّنْيَا لدنياهم وتحب أهل الْآخِرَة لآخرتهم وتجتان إِلَيْك ذَنْبك بيني وَبَيْنك فَإنَّك إِذا فعلت ذَلِك فَلَا يَضرك من ضل إِذا اهتديت

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر

أَنه جَاءَ رجل فَقَالَ: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن نفر سِتَّة كلهم قَرَأَ الْقُرْآن وَكلهمْ مُجْتَهد لَا يألوهم فِي ذَلِك يشْهد بَعضهم على بعض بالشرك فَقَالَ: لَعَلَّك ترى أَنِّي آمُرك أَن تذْهب إِلَيْهِم تقَاتلهمْ عظهم وانههم فَإِن عصوك فَعَلَيْك نَفسك فَإِن الله تَعَالَى يَقُول {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا عَلَيْكُم أَنفسكُم} حَتَّى ختم الْآيَة

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن صَفْوَان بن مُحرز

أَنه أَتَاهُ رجل من أَصْحَاب الْأَهْوَاء فَذكر لَهُ بعض أمره فَقَالَ لَهُ صَفْوَان: أَلا أدلك على خَاصَّة الله الَّتِي خص الله بهَا أولياءه {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا عَلَيْكُم أَنفسكُم لَا يضركم من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ}

ص: 218

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {عَلَيْكُم أَنفسكُم لَا يضركم من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ} يَقُول: أطِيعُوا أَمْرِي واحفظوا وصيتي

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {عَلَيْكُم أَنفسكُم لَا يضركم من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ} يَقُول: إِذا مَا أَطَاعَنِي العَبْد فِيمَا أَمرته من الْحَلَال وَالْحرَام فَلَا يضرّهُ من ضل بعده إِذا عمل بِمَا أَمرته بِهِ

وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق قَارب بَينهمَا عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: {عَلَيْكُم أَنفسكُم لَا يضركم من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ} مالم يكن سيف أَو سَوط

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مَكْحُول

أَن رجلا سَأَلَهُ عَن قَول الله {عَلَيْكُم أَنفسكُم} الْآيَة

فَقَالَ: إِن تَأْوِيل هَذِه الْآيَة لم يَجِيء بعد إِذا هاب الْوَاعِظ وَأنكر الموعوظ فَعَلَيْك نَفسك لَا يَضرك حِينَئِذٍ من ضل إِذا اهتديت

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عمر مولى غفرة قَالَ: إِنَّمَا أنزلت هَذِه الْآيَة لِأَن الرجل كَانَ يسلم وَيكفر أَبوهُ وَيسلم الرجل وَيكفر أَخُوهُ فَلَمَّا دخل قُلُوبهم حلاوة الْإِيمَان دعوا آبَاءَهُم وإخوانهم فَقَالُوا: حَسبنَا مَا وجدنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا

فَأنْزل الله {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا عَلَيْكُم أَنفسكُم لَا يضركم من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ}

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير أَنه سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة فَقَالَ: نزلت فِي أهل الْكتاب يَقُول {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا عَلَيْكُم أَنفسكُم لَا يضركم من ضل} من أهل الْكتاب {إِذا اهْتَدَيْتُمْ}

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن حُذَيْفَة فِي قَوْله {عَلَيْكُم أَنفسكُم لَا يضركم من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ} قَالَ: إِذا أمرْتُم بِالْمَعْرُوفِ ونهيتم عَن الْمُنكر

وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن الْمسيب فِي قَوْله {لَا يضركم من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ} قَالَ: إِذا أمرت بِالْمَعْرُوفِ ونهيت عَن الْمُنكر لَا يَضرك من ضل إِذا اهتديت

وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن

أَنه تَلا هَذِه الْآيَة {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا عَلَيْكُم أَنفسكُم} فَقَالَ: الْحَمد لله بهَا وَالْحَمْد لله عَلَيْهَا مَا كَانَ مُؤمن فِيمَا مضى وَلَا مُؤمن فِيمَا بَقِي إِلَّا وَإِلَى جَانِبه مُنَافِق يكره عمله

ص: 219

وَأخرج أَحْمد وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أنس قَالَ: قيل يَا رَسُول الله مَتى يتْرك الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر قَالَ إِذا ظهر فِيكُم مَا ظهر فِي بني إِسْرَائِيل قبلكُمْ

قَالُوا: وَمَا ذَاك يارسول الله قَالَ: إِذا ظهر الادهان فِي خياركم والفاحشة فِي كباركم وتحوّل الْملك فِي صغاركم وَالْفِقْه وَفِي لفظ: وَالْعلم فِي رذالكم

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن حُذَيْفَة

أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لتأمرن بِالْمَعْرُوفِ ولتنهون عَن الْمُنكر أَو ليوشكن الله أَن يبْعَث عَلَيْكُم عقَابا مِنْهُ ثمَّ تَدعُونَهُ فَلَا يستجيب لكم

وَالله تَعَالَى أعلم

ص: 220

- قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا شَهَادَة بَيْنكُم إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت حِين الْوَصِيَّة اثْنَان ذَوا عدل مِنْكُم أَو آخرَانِ من غَيْركُمْ إِن أَنْتُم ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض فأصابتكم مُصِيبَة الْمَوْت تحبسونهما من بعد الصَّلَاة فيقسمان بِاللَّه إِن ارتبتم لَا نشتري بِهِ ثمنا وَلَو كَانَ ذَا قربى وَلَا نكتم شَهَادَة الله إِنَّا إِذا لمن الآثمين فَإِن عثر على أَنَّهُمَا استحقا إِثْمًا فآخران يقومان مقامهما من الَّذين اسْتحق عَلَيْهِم الأوليان فيقسمان بِاللَّه لَشَهَادَتنَا أَحَق من شَهَادَتهمَا وَمَا اعتدينا إِنَّا إِذا لمن الظَّالِمين ذَلِك أدنى أَن يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ على وَجههَا أَو يخَافُوا أَن ترد أَيْمَان بعد أَيْمَانهم وَاتَّقوا الله واسمعوا وَالله لَا يهدي الْقَوْم الْفَاسِقين

- أخرج التِّرْمِذِيّ وَضَعفه وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو النَّعيم فِي الْمعرفَة من طَرِيق أبي النَّضر وَهُوَ الْكَلْبِيّ عَن باذان مولى أم هانىء عَن ابْن عَبَّاس عَن تَمِيم الدَّارِيّ فِي هَذِه الْآيَة {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا شَهَادَة بَيْنكُم إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت} قَالَ برىء النَّاس مِنْهَا غَيْرِي وَغير عدي بن بداء وَكَانَا نَصْرَانِيين يَخْتَلِفَانِ إِلَى الشَّام قبل الْإِسْلَام فَأتيَا الشَّام لِتِجَارَتِهِمَا وَقدم

ص: 220

عَلَيْهِمَا مولى لبني سهم يُقَال لَهُ: بديل بن أبي مَرْيَم بِتِجَارَة وَمَعَهُ جَام من فضَّة يُرِيد بِهِ الْملك وَهُوَ عظم تِجَارَته فَمَرض فأوصى إِلَيْهِمَا وَأَمرهمَا أَن يبلغَا مَا ترك أَهله

قَالَ تَمِيم: فَلَمَّا مَاتَ أَخذنَا ذَلِك الْجَام فَبِعْنَاهُ بِأَلف دِرْهَم ثمَّ اقتسمناه أَنا وعدي بن بداء فَلَمَّا قدمنَا إِلَى أَهله دفعنَا إِلَيْهِم ماكان مَعنا وَفقدُوا الْجَام فَسَأَلُونَا عَنهُ فَقُلْنَا: مَا ترك غير هَذَا وَمَا دفع إِلَيْنَا غَيره

قَالَ تَمِيم: فَلَمَّا أسلمت بعد قدوم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَة تَأَثَّمت من ذَلِك فَأتيت أَهله فَأَخْبَرتهمْ الْخَبَر وَأديت إِلَيْهِم خَمْسمِائَة دِرْهَم وَأَخْبَرتهمْ أَن عِنْد صَاحِبي مثلهَا فَأتوا بِهِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَهُمْ الْبَيِّنَة فَلم يَجدوا فَأَمرهمْ أَن يَسْتَحْلِفُوهُ بِمَا يعظم بِهِ على أهل دينه فَحلف الله {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا شَهَادَة بَيْنكُم} إِلَى قَوْله {أَن ترد أَيْمَان بعد أَيْمَانهم} فَقَامَ عَمْرو بن الْعَاصِ وَرجل آخر فَحَلفا فنزعت الْخَمْسمِائَةِ دِرْهَم من عدي بن بداء

وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر والنحاس وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ خرج رجل من بني سهم مَعَ تَمِيم الدَّارِيّ وعدي بن بداء فَمَاتَ السَّهْمِي بِأَرْض لَيْسَ فِيهَا مُسلم فأوصى إِلَيْهِمَا فَلَمَّا قدما بِتركَتِهِ فقدوا جَاما من فضَّة مخوصاً بِالذَّهَب فَأَحْلفهُمَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِاللَّه: مَا كتمتماها وَلَا اطلعتما ثمَّ وجدوا الْجَام بِمَكَّة فَقيل: اشْتَرَيْنَاهُ من تَمِيم وعدي فَقَامَ رجلَانِ من أَوْلِيَاء السَّهْمِي فَحَلفا بِاللَّه لَشَهَادَتنَا أَحَق من شَهَادَتهمَا وَإِن الْجَام لصَاحِبِهِمْ وَأخذ الْجَام وَفِيه نزلت {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا شَهَادَة بَيْنكُم}

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة قَالَ كَانَ تَمِيم الدَّارِيّ وعدي بن بداء رجلَيْنِ نَصْرَانِيين يتجران إِلَى مَكَّة فِي الْجَاهِلِيَّة ويطيلان الْإِقَامَة بهَا فَلَمَّا هَاجر النَّبِي صلى الله عليه وسلم حوّل متجرهما إِلَى الْمَدِينَة فَخرج بديل بن أبي مَارِيَة مولى عَمْرو بن الْعَاصِ تَاجِرًا حَتَّى قدم الْمَدِينَة فَخَرجُوا جَمِيعًا تجارًا إِلَى الشَّام حَتَّى إِذا كَانُوا بِبَعْض الطَّرِيق اشْتَكَى بديل فَكتب وَصيته بِيَدِهِ ثمَّ دسها فِي مَتَاعه وَأوصى إِلَيْهِمَا فَلَمَّا مَاتَ فتحا مَتَاعه فأخذا مِنْهُ شَيْئا ثمَّ حجزاه كَمَا كَانَ وقدما الْمَدِينَة على أَهله فدفعا مَتَاعه فَفتح أَهله مَتَاعه فوجدوا كِتَابه وَعَهده وَمَا خرج بِهِ وَفقدُوا شَيْئا فسألوهما عَنهُ فَقَالُوا: هَذَا الَّذِي قبضنا لَهُ وَدُفِعَ إِلَيْنَا فَقَالُوا لَهما: هَذَا كِتَابه بِيَدِهِ قَالُوا:

ص: 221

مَا كتمنا لَهُ شَيْئا فترافعوا إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَنزلت هَذِه الْآيَة {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا شَهَادَة بَيْنكُم إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت} إِلَى قَوْله {إِنَّا إِذا لمن الآثمين} فَأمر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن يستحلفوهما بعد صَلَاة الْعَصْر بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ مَا قبضنا لَهُ غير هَذَا وَلَا كتمنا فمكثا مَا شَاءَ الله أَن يمكثا ثمَّ ظهر مَعَهُمَا على إِنَاء من فضَّة منقوش مموه بِذَهَب فَقَالَ أَهله: هَذَا من مَتَاعه وَلَكنَّا اشْتَرَيْنَاهُ مِنْهُ ونسينا أَن نذكرهُ حِين حلفنا فكرهنا أَن نكذب نفوسنا فترافعوا إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَنزلت الْآيَة الْأُخْرَى {فَإِن عثر على أَنَّهُمَا استحقا إِثْمًا} فَأمر النَّبِي صلى الله عليه وسلم رجلَيْنِ من أهل الْمَيِّت أَن يحلفا على مَا كتما وغيبا ويستحقانه ثمَّ إِن تميماً الدَّارِيّ أسلم وَبَايع النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَكَانَ يَقُول: صدق الله وَرَسُوله أَنا أخذت الْإِنَاء ثمَّ قَالَ: يَا رَسُول الله إِن الله يظهرك على أهل الأَرْض كلهَا فَهَب لي قريتين من بَيت لحم - وَهِي الْقرْيَة الَّتِي ولد فِيهَا عِيسَى - فَكتب لَهُ بهَا كتابا فَلَمَّا قدم عمر الشَّام أَتَاهُ تَمِيم بِكِتَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ عمر: أَنا حَاضر ذَلِك فَدَفعهَا إِلَيْهِ

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ {شَهَادَة بَيْنكُم} مُضَاف بِرَفْع شَهَادَة بِغَيْر نون وبخفض بَيْنكُم

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس من طَرِيق عَليّ عَن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا شَهَادَة بَيْنكُم إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت حِين الْوَصِيَّة اثْنَان ذَوا عدل مِنْكُم} هَذَا لمن مَاتَ وَعِنْده الْمُسلمُونَ أمره الله أَن يشْهد على وَصيته عَدْلَيْنِ من الْمُسلمين ثمَّ قَالَ {أَو آخرَانِ من غَيْركُمْ إِن أَنْتُم ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض} فَهَذَا لمن مَاتَ وَلَيْسَ عِنْده أحد من الْمُسلمين أمره الله بِشَهَادَة رجلَيْنِ من غير الْمُسلمين فَإِن ارتيب بِشَهَادَتِهِمَا استحلفا بِاللَّه بعد الصَّلَاة: مَا اشترينا بشهادتنا ثمنا قَلِيلا فَإِن اطلع الْأَوْلِيَاء على أَن الْكَافرين كذبا فِي شَهَادَتهمَا قَامَ رجلَانِ من الْأَوْلِيَاء فَحَلفا بِاللَّه أَن شَهَادَة الْكَافرين بَاطِلَة فَذَلِك قَوْله تَعَالَى {فَإِن عثر على أَنَّهُمَا استحقا إِثْمًا} يَقُول: إِن اطلع على أَن الْكَافرين كذبا قَامَ الأوليان فَحَلفا أَنَّهُمَا كذبا ذَلِك أدنى أَن يَأْتِي الكافران بِالشَّهَادَةِ على وَجههَا أَو يخَافُوا أَن ترد أَيْمَان بعد أَيْمَانهم فَتتْرك شَهَادَة الْكَافرين وَيحكم بِشَهَادَة الأوليان فَلَيْسَ على شُهُود الْمُسلمين أَقسَام إِنَّمَا الْأَقْسَام إِذا كَانَا كَافِرين

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله

ص: 222

{اثْنَان ذَوا عدل مِنْكُم} قَالَ: من أهل الْإِسْلَام {أَو آخرَانِ من غَيْركُمْ} قَالَ: من غير أهل الْإِسْلَام وَفِي قَوْله {فيقسمان بِاللَّه} يَقُول: يحلفان بِاللَّه بعد الصَّلَاة

وَفِي قَوْله {فآخران يقومان مقامهما} قَالَ: من أَوْلِيَاء الْمَيِّت فيحلفان {بِاللَّه لَشَهَادَتنَا أَحَق من شَهَادَتهمَا} يَقُول: فيحلفان بِاللَّه مَا كَانَ صاحبنا ليوصي بِهَذَا وإنهما لكاذبان

وَفِي قَوْله {ذَلِك أدنى أَن يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ على وَجههَا أَو يخَافُوا أَن ترد أَيْمَان بعد أَيْمَانهم} يَعْنِي أَوْلِيَاء الْمَيِّت فيستحقون مَاله بأيمانهم ثمَّ يوضع مِيرَاثه كَمَا أَمر الله وَتبطل شَهَادَة الْكَافرين

وَهِي مَنْسُوخَة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن مَسْعُود أَنه سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة {اثْنَان ذَوا عدل مِنْكُم} قَالَ: مَا من الْكتاب إِلَّا قد جَاءَ على شَيْء جَاءَ على إدلاله غير هَذِه الْآيَة وَلَئِن أَنا لم أخْبركُم بهَا لأَنا أَجْهَل من الَّذِي ترك الْغسْل يَوْم الْجُمُعَة هَذَا رجل خرج مُسَافِرًا وَمَعَهُ مَال فأدركه قدره فَإِن وجد رجلَيْنِ من الْمُسلمين دفع إِلَيْهِمَا تركته وَأشْهد عَلَيْهِمَا عَدْلَيْنِ من الْمُسلمين فَإِن لم يجد عَدْلَيْنِ من الْمُسلمين فرجلين من أهل الْكتاب فَإِن أدّى فسبيل مَا أدّى وَإِن هُوَ جحد اسْتحْلف بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ دبر صَلَاة: أَن هَذَا الَّذِي وَقع إِلَيّ وَمَا غيبت شَيْئا فَإِذا حلف برىء فَإِذا أَتَى بعد ذَلِك صاحبا الْكتاب فشهدا عَلَيْهِ ثمَّ ادّعى الْقَوْم عَلَيْهِ من تسميتهم مَا لَهُم جعلت أَيْمَان الْوَرَثَة مَعَ شَهَادَتهم ثمَّ اقتطعوا حَقه فَذَلِك الَّذِي يَقُول الله {ذَوا عدل مِنْكُم أَو آخرَانِ من غَيْركُمْ}

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد {شَهَادَة بَيْنكُم إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت} قَالَ: أَن يَمُوت الْمُؤمن فيحضر مَوته مسلمان أَو كَافِرَانِ لَا يحضرهُ غير اثْنَيْنِ مِنْهُم فَإِن رَضِي ورثته بِمَا غابا عَنهُ من تركته فَذَلِك وَيحلف الشَّاهِدَانِ أَنَّهُمَا صادقان فَإِن عثر قَالَ: وجد لطخ أَو لبس أَو تَشْبِيه حلف الِاثْنَان الأوّلان من الْوَرَثَة فاستحقا وأبطلا أَيْمَان الشَّاهِدين

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه والضياء فِي المختارة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {أَو آخرَانِ من غَيْركُمْ} قَالَ: من غير الْمُسلمين من أهل الْكتاب

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن سعيد بن الْمسيب فِي قَوْله {اثْنَان ذَوا عدل مِنْكُم} قَالَ: من أهل دينكُمْ {أَو آخرَانِ من غَيْركُمْ} قَالَ: من أهل الْكتاب إِذا كَانَ بِبِلَاد لَا يجد غَيرهم

ص: 223

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن شُرَيْح قَالَ: لَا تجوز شَهَادَة الْيَهُودِيّ وَلَا النَّصْرَانِي إِلَّا فِي وَصِيَّة وَلَا تجوز فِي وَصِيَّة إِلَّا فِي سفر

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأَبُو عبيد وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن الشّعبِيّ

أَن رجلا من الْمُسلمين حَضرته الْوَفَاة بدقوقاء وَلم يجد أحدا من الْمُسلمين يشْهد على وَصيته فَأشْهد رجلَيْنِ من أهل الْكتاب فَقدما الْكُوفَة فَأتيَا أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فَأَخْبَرَاهُ وقدما بِتركَتِهِ ووصيته فَقَالَ الْأَشْعَرِيّ: هَذَا أَمر لم يكن بعد الَّذِي كَانَ فِي عهد النَّبِي صلى الله عليه وسلم

فَأَحْلفهُمَا بعد الْعَصْر بِاللَّه مَا خَانا وَلَا كذبا وَلَا بدَّلا وَلَا كتما وَلَا غيرا وَإِنَّهَا وَصِيَّة الرجل وَتركته فَأمْضى شَهَادَتهمَا

وَأخرج ابْن جرير عَن زيد بن أسلم فِي قَوْله {شَهَادَة بَيْنكُم} الْآيَة

كلهَا قَالَ: كَانَ ذَلِك فِي رجل توفّي وَلَيْسَ عِنْده أحد من أهل الْإِسْلَام وَذَلِكَ فِي أول الْإِسْلَام وَالْأَرْض حَرْب وَالنَّاس كفار إِلَّا أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابه بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ النَّاس يتوارثون بَينهم بِالْوَصِيَّةِ ثمَّ نسخت الْوَصِيَّة وفرضت الْفَرَائِض وَعمل الْمُسلمُونَ بهَا

وَأخرج ابْن جرير عَن الزبير قَالَ: مَضَت السّنة أَن لايجوز شَهَادَة كَافِر فِي حضر وَلَا سفر إِنَّمَا هِيَ فِي الْمُسلمين

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: هَذِه الْآيَة مَنْسُوخَة

وَأخرج عبد بن حميد وأبوالشيخ عَن عِكْرِمَة {أَو آخرَانِ من غَيْركُمْ} قَالَ: من الْمُسلمين من غير حيه

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد والنحاس وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه {اثْنَان ذَوا عدل مِنْكُم} قَالَ: من قبيلتكم {أَو آخرَانِ من غَيْركُمْ} قَالَ: من غير قبيلتكم أَلا ترى أَنه يَقُول {تحبسونهما من بعد الصَّلَاة} كلهم من الْمُسلمين

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عقيل قَالَ: سَأَلت ابْن شهَاب عَن هَذِه الْآيَة قلت: أَرَأَيْت الِاثْنَيْنِ اللَّذين ذكر الله من غير أهل الْمَرْء الْمُوصي أَهما من الْمُسلمين أَو هما من أهل الْكتاب وَرَأَيْت الآخرين اللَّذين يقومان مقامهما أتراهما من أهل الْمَرْء الْمُوصي أم هما فِي غير الْمُسلمين قَالَ ابْن شهَاب: لم نسْمع فِي هَذِه اللآية عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَلَا عَن أَئِمَّة الْعَامَّة سنة أذكرها وَقد كُنَّا نتذكرها أُنَاسًا من عُلَمَائِنَا

ص: 224

أَحْيَانًا فَلَا يذكرُونَ فِيهَا سنة مَعْلُومَة ولاقضاء من إِمَام عَادل وَلكنه مُخْتَلف فِيهَا رَأْيهمْ وَكَانَ أعجبهم فِيهَا رَأيا إِلَيْنَا الَّذين كَانُوا يَقُولُونَ: هِيَ فِيمَا بَين أهل الْمِيرَاث من الْمُسلمين يشْهد بَعضهم الْمَيِّت الَّذِي يرثونه ويغيب عَنهُ بَعضهم وَيشْهد من شهده على مَا أوصى بِهِ لِذَوي الْقُرْبَى فيخبرون من غَابَ عَنهُ مِنْهُم بِمَا حَضَرُوا من وَصِيَّة فَإِن سلمُوا جَازَت وَصيته وَإِن ارْتَابُوا أَن يَكُونُوا بدلُوا قَول الْمَيِّت وآثروا بِالْوَصِيَّةِ من أَرَادوا مِمَّن لم يوص لَهُم الْمَيِّت بِشَيْء حلف اللَّذَان يَشْهَدَانِ على ذَلِك بعد الصَّلَاة وَهِي أَن الْمُسلمين {فيقسمان بِاللَّه إِن ارتبتم لَا نشتري بِهِ ثمنا وَلَو كَانَ ذَا قربى وَلَا نكتم شَهَادَة الله إِنَّا إِذا لمن الآثمين} فَإِذا أقسما على ذَلِك جَازَت شَهَادَتهمَا وأيمانهما مَا لم يعثر على أَنَّهُمَا استحقا إِثْمًا فِي شَيْء من ذَلِك قَامَ آخرَانِ مقامهما من أهل الْمِيرَاث من الْخصم الَّذين يُنكرُونَ مَا يشْهد عَلَيْهِ الْأَوَّلَانِ المستحلفان أول مرّة فيقسمان بِاللَّه لَشَهَادَتنَا على تكذيبكما أَو إبِْطَال مَا شهدتما بِهِ وَمَا اعتدينا إِنَّا إِذا لمن الظَّالِمين

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن عُبَيْدَة فِي قَوْله {تحبسونهما من بعد الصَّلَاة} قَالَ: صَلَاة الْعَصْر

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله {لَا نشتري بِهِ ثمنا} قَالَ: لَا نَأْخُذ بِهِ رشوة {وَلَا نكتم شَهَادَة الله} وَإِن كَانَ صَاحبهَا بَعيدا

وَأخرج أَبُو عُبَيْدَة وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عَامر الشّعبِيّ أَنه كَانَ يقْرَأ (وَلَا نكتم شَهَادَة) يَعْنِي بِقطع الْكَلَام منوّناً (الله) بِقطع الْألف وخفض اسْم الله على الْقسم

وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ أَنه كَانَ يقْرؤهَا (وَلَا نكتم شَهَادَة الله) يَقُول هوالقسم

وَأخرج عَن عَاصِم (وَلَا نكتم شَهَادَة الله) مُضَاف بِنصب شَهَادَة ولاينون

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله {فَإِن عثر على أَنَّهُمَا استحقا إِثْمًا} أَي اطلع مِنْهُمَا على خِيَانَة على أَنَّهُمَا كذبا أَو كتما فَشهد رجلَانِ هما أعدل مِنْهُمَا بِخِلَاف مَا قَالَا أُجِيز شَهَادَة الآخرين وَبَطلَت شَهَادَة الْأَوَّلين

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَأَبُو عُبَيْدَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وأبوالشيخ عَن عَليّ بن أبي طَالب أَنه كَانَ يقْرَأ (من الَّذين اسْتحق عَلَيْهِم الأوليان) بِفَتْح التَّاء

ص: 225

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَليّ بن أبي طَالب أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَرَأَ {من الَّذين اسْتحق عَلَيْهِم الأوليان}

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن عدي عَن أبي مجلز أَن أبي بن كَعْب قَرَأَ {من الَّذين اسْتحق عَلَيْهِم الأوليان} قَالَ عمر: كذبت

قَالَ: أَنْت أكذب

فَقَالَ الرجل: تكذب أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ: أَنا أَشد تَعْظِيمًا لحق أَمِير الْمُؤمنِينَ مِنْك وَلَكِن كَذبته فِي تَصْدِيق كتاب الله وَلم أصدق أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي تَكْذِيب كتاب الله

فَقَالَ عمر: صدق

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن يحيى ابْن يعمر أَنه قَرَأَهَا (الأوليان) وَقَالَ: هما الوليان

وَأخرج أَبُو عبيد وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وأبوالشيخ عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقْرَأ (من الَّذين اسْتحق عَلَيْهِم الْأَوَّلين) وَيَقُول: أَرَأَيْت لَو كَانَ الأوليان صغيرين كَيفَ يقومان مقامهما وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي الْعَالِيَة أَنه كَانَ يقْرَأ الْأَوَّلين مُشَدّدَة على الْجِمَاع

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم (من الَّذين اسْتحق) بِرَفْع التَّاء وَكسر الْحَاء (عَلَيْهِم الْأَوَّلين) مُشَدّدَة على الْجِمَاع

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن يزِيد فِي قَوْله {الأوليان} قَالَ: الْمَيِّت

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وأبوالشيخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {ذَلِك أدنى أَن يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ على وَجههَا} يَقُول: ذَلِك أَحْرَى أَن يصدقُوا فِي شَهَادَتهم {أَو يخَافُوا أَن ترد أَيْمَان بعد أَيْمَانهم} يَقُول: وَأَن يخَافُوا الْعَنَت

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن يزِيد فِي قَوْله {أَو يخَافُوا أَن ترد أَيْمَان بعد أَيْمَانهم} قَالَ: فَتبْطل أَيْمَانهم وَتُؤْخَذ أَيْمَان هَؤُلَاءِ

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وأبوالشيخ عَن مقَاتل فِي قَوْله {وَاتَّقوا الله واسمعوا} قَالَ: يَعْنِي الْقَضَاء

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله {وَالله لَا يهدي الْقَوْم الْفَاسِقين} قَالَ: الْكَاذِبين الَّذين يحلفُونَ على الْكَذِب

وَالله تَعَالَى أعلم

ص: 226

- قَوْله تَعَالَى: يَوْم يجمع الله الرُّسُل فَيَقُول مَاذَا أجبتم قَالُوا لَا علم لنا إِنَّك أَنْت علام الغيوب

ص: 226

- أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وأبوالشيخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {يَوْم يجمع الله الرُّسُل فَيَقُول مَاذَا أجبتم} فيفزعون فَيَقُول: مَاذَا أجبتم فَيَقُولُونَ: لاعلم لنا فَيرد إِلَيْهِم أفئدتهم فيعلمون

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {يَوْم يجمع الله الرُّسُل فَيَقُول مَاذَا أجبتم قَالُوا لَا علم لنا} قَالَ: ذَلِك أَنهم نزلُوا منزلا ذهلت فِيهِ الْعُقُول فَلَمَّا سئلوا قَالُوا: لَا علم لنا ثمَّ نزلُوا منزلا آخر فَشَهِدُوا على قَومهمْ

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {يَوْم يجمع الله الرُّسُل فَيَقُول مَاذَا أجبتم} فَيَقُولُونَ للرب تبارك وتعالى: لَا علم لنا إِلَّا علم أَنْت أعلم بِهِ منا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وأبوالشيخ من طَرِيق الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {يَوْم يجمع الله الرُّسُل فَيَقُول مَاذَا أجبتم قَالُوا لَا علم لنا} قَالَ: فرقا تذهل عُقُولهمْ ثمَّ يرد الله عُقُولهمْ إِلَيْهِم فيكونون هم الَّذين يسْأَلُون يَقُول الله {فلنسألن الَّذين أرسل إِلَيْهِم ولنسألن الْمُرْسلين} الْأَعْرَاف الْآيَة 6

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن فِي قَوْله {فَيَقُول مَاذَا أجبتم قَالُوا لَا علم لنا} قَالَ: من هول ذَلِك الْيَوْم

وَأخرج أبوالشيخ عَن زيد بن أسلم قَالَ: يَأْتِي على الْخلق سَاعَة يذهل فِيهَا عقل كل ذِي عقل {يَوْم يجمع الله الرُّسُل}

وَأخرج الْخَطِيب فِي تَارِيخه عَن عَطاء بن أبي رَبَاح قَالَ: جَاءَ نَافِع بن الْأَزْرَق إِلَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لتفسرن لي آياً من كتاب الله عز وجل أَو لأكفرن بِهِ

فَقَالَ ابْن عَبَّاس: وَيحك

أَنا لَهَا الْيَوْم أَي آي قَالَ: أَخْبرنِي عَن قَوْله عز وجل {يَوْم يجمع الله الرُّسُل فَيَقُول مَاذَا أجبتم قَالُوا لَا علم لنا} وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى {وَنَزَعْنَا من كل أمة شَهِيدا فَقُلْنَا هاتوا برهانكم فَعَلمُوا أَن الْحق لله} الْقَصَص الْآيَة 75 فَكيف علمُوا وَقد قَالُوا لَا علم لنا وَأَخْبرنِي عَن قَول الله {ثمَّ إِنَّكُم يَوْم الْقِيَامَة عِنْد ربكُم تختصمون} الزمر الْآيَة 31 وَقَالَ فِي آيَة آخرى {لَا تختصموا لدي} ق الْآيَة 38 فَكيف يختصمون وَقد

ص: 227

قَالَ: لَا تختصموا لديَّ وَأَخْبرنِي عَن قَول الله {الْيَوْم نختم على أَفْوَاههم وتكلمنا أَيْديهم وَتشهد أَرجُلهم} يس الْآيَة 65 فَكيف شهدُوا وَقد ختم على الأفواه فَقَالَ ابْن عَبَّاس: ثكلتك أمك يَا ابْن الْأَزْرَق إِن للقيامة أحوالاً وأهوالاً وفظائع وزلازل فَإِذا تشققت السَّمَوَات وتناثرت النُّجُوم وَذهب ضوء الشَّمْس وَالْقَمَر وذهلت الْأُمَّهَات عَن الْأَوْلَاد وقذفت الْحَوَامِل مَا فِي الْبُطُون وسجرت الْبحار ودكدكت الْجبَال وَلم يلْتَفت وَالِد إِلَى ولد وَلَا ولد إِلَى وَالِد وَجِيء بِالْجنَّةِ تلوح فِيهَا قباب الدّرّ والياقوت حَتَّى تنصب على يَمِين الْعَرْش ثمَّ جِيءَ بجهنم تقاد بسبعين ألف زِمَام من حَدِيد مُمْسك بِكُل زِمَام سَبْعُونَ ألف ملك لَهَا عينان زرقاوان تجر الشّفة السُّفْلى أَرْبَعِينَ عَاما تخطر كَمَا يخْطر الْفَحْل لَو تركت لأتت على كل مُؤمن وَكَافِر ثمَّ يُؤْتى بهَا حَتَّى تنصب عَن يسَار الْعَرْش فَتَسْتَأْذِن رَبهَا فِي السُّجُود فَيَأْذَن لَهَا فتحمده بِمَحَامِد لم يسمع الْخَلَائق بِمِثْلِهَا تَقول: لَك الْحَمد إلهي إِذْ جَعَلتني أنتقم من أعدائك وَلم تجْعَل لي شَيْئا مِمَّا خلقت تنتقم بِهِ مني إِلَى أَهلِي فلهي أعرف بِأَهْلِهَا من الطير بالحب على وَجه الأَرْض

حَتَّى إِذا كَانَت من الْموقف على مسيرَة مائَة عَام وَهُوَ قَول الله تَعَالَى {إِذا رأتهم من مَكَان بعيد} الْفرْقَان الْآيَة 12 زفرت زفرَة فَلَا يبْقى ملك مقرب وَلَا نَبِي مُرْسل وَلَا صديق منتخب وَلَا شَهِيد مِمَّا هُنَالك الآخر جاثياً على رُكْبَتَيْهِ ثمَّ تزفر الثَّانِيَة زفرَة فَلَا يبْقى قَطْرَة من الدُّمُوع إِلَّا بدرت فَلَو كَانَ لكل آدَمِيّ يَوْمئِذٍ عمل اثْنَيْنِ وَسبعين نَبيا لظن أَنه سيواقعها ثمَّ تزفر الثَّالِثَة زفرَة فتنقطع الْقُلُوب من أماكنها فَتَصِير بَين اللهوات والحناجر ويعلو سَواد الْعُيُون بياضها يُنَادي كل آدَمِيّ يَوْمئِذٍ: يَا ربّ نَفسِي نَفسِي لَا أَسأَلك غَيرهَا ونبيكم صلى الله عليه وسلم يَقُول: يَا رب أمتِي أمتِي لَا همة لَهُ غَيْركُمْ فَعِنْدَ ذَلِك يدعى بالأنبياء وَالرسل فَيُقَال لَهُم {مَاذَا أجبتم قَالُوا لَا علم لنا} طاشت الأحلام وذهلت الْعُقُول فَإِذا رجعت الْقُلُوب إِلَى أماكنها {وَنَزَعْنَا من كل أمة شَهِيدا فَقُلْنَا هاتوا برهانكم فَعَلمُوا أَن الْحق لله} الْقَصَص الْآيَة 75 وَأما قَوْله تَعَالَى {ثمَّ إِنَّكُم يَوْم الْقِيَامَة عِنْد ربكُم تختصمون} الزمر الْآيَة 31 فَيُؤْخَذ

ص: 228

للمظلوم من الظَّالِم وللمملوك من الْمَالِك وللضعيف من الشَّديد وللجماء من القرناء حَتَّى يُؤدى إِلَى كل ذِي حق حَقه فَإِذا أدّى إِلَى كل ذِي حق حَقه أَمر بِأَهْل الْجنَّة إِلَى الْجنَّة وَأهل النَّار إِلَى النَّار اخْتَصَمُوا فَقَالُوا: رَبنَا هَؤُلَاءِ أضلونا {رَبنَا من قدم لنا هَذَا فزده عذَابا ضعفا فِي النَّار} ص الْآيَة 16 فَيَقُول الله تَعَالَى {لَا تختصموا لديَّ وَقد قدمت إِلَيْكُم بالوعيد} ق الْآيَة 38 إِنَّمَا الْخُصُومَة بالموقف وَقد قضيت بَيْنكُم بالموقف فَلَا تختصموا لدي

وَأما قَوْله {الْيَوْم نختم على أَفْوَاههم وتكلمنا أَيْديهم وَتشهد أَرجُلهم} يس الْآيَة 65 فَهَذَا يَوْم الْقِيَامَة حَيْثُ يرى الْكفَّار مَا يُعْطي الله أهل التَّوْحِيد من الْفَضَائِل وَالْخَيْر

يَقُولُونَ: تَعَالَوْا حَتَّى نحلف بِاللَّه مَا كُنَّا مُشْرِكين فتتكلم الْأَيْدِي بِخِلَاف مَا قَالَت الألسن: وَتشهد الأرجل تَصْدِيقًا للأيدي ثمَّ يَأْذَن الله للأفواه فَتَنْطِق {وَقَالُوا لجلودهم لم شهدتم علينا قَالُوا أنطقنا الله الَّذِي أنطق كل شَيْء} فصلت الْآيَة 21

ص: 229

- قَوْله تَعَالَى: إِذْ قَالَ الله يَا عِيسَى ابْن مَرْيَم اذكر نعمتي عَلَيْك وعَلى والدتك إِذْ أيدتك بِروح الْقُدس تكلم النَّاس فِي المهد وكهلا وَإِذ علمتك الْكتاب وَالْحكمَة والتوراة وَالْإِنْجِيل وَإِذ تخلق من الطين كَهَيئَةِ الطير بإذني فتنفخ فِيهَا فَتكون طيرا بإذني وتبرأ الأكمه والأبرص بإذني وَإِذ تخرج الْمَوْتَى بإذني وَإِذ كَفَفْت بني إِسْرَائِيل عَنْك إِذْ جئتهم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذين كفرُوا مِنْهُم إِن هَذَا إِلَّا سحر مُبين

- أخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة دعِي بالأنبياء وأممها ثمَّ يدعى بِعِيسَى فيذكره الله نعْمَته عَلَيْهِ فيقربها يَقُول {يَا عِيسَى ابْن مَرْيَم اذكر نعمتي عَلَيْك وعَلى والدتك} الْآيَة

ثمَّ يَقُول {أَأَنْت قلت للنَّاس اتخذوني وَأمي إِلَهَيْنِ من دون الله} الْمَائِدَة الْآيَة 116 فينكر أَن يكون قَالَ ذَلِك فيؤتي بالنصارى فَيسْأَلُونَ فَيَقُولُونَ: نعم هُوَ

ص: 229

أمرنَا بذلك

فَيطول شعر عِيسَى حَتَّى يَأْخُذ كل ملك من الْمَلَائِكَة بشعرة من شعر رَأسه وَجَسَده فيجاثيهم بَين يَدي الله مِقْدَار ألف عَام حَتَّى يُوقع عَلَيْهِم الْحجَّة وَيرْفَع لَهُم الصَّلِيب وينطلق بهم إِلَى النَّار

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق أبي بكر بن عَيَّاش عَن ابْن وهب عَن أَبِيه قَالَ: قدم رجل من أهل الْكتاب الْيمن فَقَالَ أبي: ائته واسمع مِنْهُ

فَقلت: تحيلني على رجل نَصْرَانِيّ قَالَ: نعم

ائته واسمع مِنْهُ

فَأَتَيْته فَقَالَ: لما رفع الله عِيسَى عليه السلام أَقَامَهُ بَين يَدي جِبْرِيل وَمِيكَائِيل فَقَالَ لَهُ {اذكر نعمتي عَلَيْك وعَلى والدتك} فعلت بك وَفعلت بك ثمَّ أخرجتك من بطن أمك فَفعلت بك وَفعلت بك سَتَكُون أمة بعْدك ينتجلونك وينتجلون ربوبيتك وَيشْهدُونَ أَنَّك قدمت وَكَيف يكون رب يَمُوت فبعزتي حَلَفت لأناصبنهم الْحساب يَوْم الْقِيَامَة ولأقيمنهم مقَام الْخصم من الْخصم حَتَّى ينفذوا مَا قَالُوا وَلنْ ينفذوه أبدا ثمَّ أسلم وَجَاء من الْأَحَادِيث بِشَيْء لم أسمع مثلهَا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَإِذ كَفَفْت بني إِسْرَائِيل عَنْك إِذْ جئتهم بِالْبَيِّنَاتِ} أَي الْآيَات الَّتِي وضع على يَدَيْهِ من احياء الْمَوْتَى وخلقه من الطين كَهَيئَةِ الطير

ثمَّ ينْفخ فِيهِ فَيكون طيراً بِإِذن الله وإبراء الأسقام وَالْخَبَر بِكَثِير من الغيوب مِمَّا يدخرون فِي بُيُوتهم وَمَا رد عَلَيْهِم من التَّوْرَاة مَعَ الإِنجيل الَّذِي أحدث الله إِلَيْهِ ثمَّ ذكر كفرهم بذلك كُله

ص: 230

- قَوْله تَعَالَى: وَإِذ أوحيت إِلَى الحواريين أَن آمنُوا بِي وبرسولي قَالُوا آمنا واشهد بأننا مُسلمُونَ

- أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {وَإِذ أوحيت إِلَى الحواريين} يَقُول: قذفت فِي قُلُوبهم

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة {وَإِذ أوحيت إِلَى الحواريين} قَالَ: وَحي قذف فِي قُلُوبهم لَيْسَ بِوَحْي نبوّة وَالْوَحي وحيان: وَحي تَجِيء بِهِ الْمَلَائِكَة ووحي يقذف فِي قلب العَبْد

ص: 230

- قَوْله تَعَالَى: إِذْ قَالَ الحواريون يَا عِيسَى ابْن مَرْيَم هَل يَسْتَطِيع رَبك أَن ينزل علينا مائدة من السَّمَاء قَالَ اتَّقوا الله إِن كُنْتُم مُؤمنين قَالُوا نُرِيد أَن نَأْكُل مِنْهَا وتطمئن قُلُوبنَا ونعلم أَن قد صدقتنا ونكون عَلَيْهَا من الشَّاهِدين قَالَ عِيسَى ابْن مَرْيَم اللَّهُمَّ رَبنَا أنزل علينا مائدة من السَّمَاء تكون لنا عيداً لأولنا وآخرنا وَآيَة مِنْك وارزقنا وَأَنت خير الرازقين قَالَ الله إِنِّي منزلهَا عَلَيْكُم فَمن يكفر بعد مِنْكُم فَإِنِّي أعذبه عذَابا لَا أعذبه أحدا من الْعَالمين

- أخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وأبوالشيخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة رضي الله عنها قَالَت: كَانَ الحواريون أعلم بِاللَّه من أَن يَقُولُوا هَل يَسْتَطِيع رَبك إِنَّمَا قَالُوا: هَل تَسْتَطِيع أَنْت رَبك هَل تَسْتَطِيع أَن تَدعُوهُ

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الرَّحْمَن بن غنم قَالَ: سَأَلت معَاذ بن جبل عَن قَول الحواريين {هَل يَسْتَطِيع رَبك} أَو تَسْتَطِيع رَبك فَقَالَ أَقْرَأَنِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم (هَل تَسْتَطِيع رَبك) بِالتَّاءِ

وَأخرج أَبُو عبيد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وأبوالشيخ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَهَا (هَل تَسْتَطِيع رَبك) بِالتَّاءِ وَنصب رَبك

وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير أَنه قَرَأَهَا (هَل تَسْتَطِيع رَبك) قَالَ: هَل تَسْتَطِيع أَن تسْأَل رَبك

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَامر الشّعبِيّ أَن عليا كَانَ يَقْرَأها (هَل يَسْتَطِيع رَبك) قَالَ: هَل يعطيك رَبك

وَأخرج عبد بن حميد عَن يحيى بن وثاب وَأبي رَجَاء أَنَّهُمَا قرآ (هَل يَسْتَطِيع رَبك) بِالْيَاءِ وَالرَّفْع

وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله {هَل يَسْتَطِيع رَبك أَن ينزل علينا مائدة من السَّمَاء} قَالَ: قَالُوا: هَل يطيعك رَبك إِن سَأَلته فَأنْزل الله عَلَيْهِم مائدة من السَّمَاء فِيهَا جَمِيع الطَّعَام إِلَّا اللَّحْم فَأَكَلُوا مِنْهَا

ص: 231

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله {مائدة} قَالَ: الْمَائِدَة الخوان

وَفِي قَوْله {وتطمئن} قَالَ: توقن

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وأبوالشيخ عَن السّديّ فِي قَوْله {تكون لنا عيداً لأوّلنا وآخرنا} يَقُول: نتَّخذ الْيَوْم الَّذِي نزلت فِيهِ عيداً نعظمه نَحن وَمن بَعدنَا

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وأبوالشيخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {تكون لنا عيداً لأوّلنا وآخرنا} قَالَ: أَرَادوا أَن تكون لعقبهم من بعدهمْ

وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَابْن أبي حَاتِم وأبوالشيخ فِي العظمة وَأَبُو بكر الشَّافِعِي فِي فَوَائده الْمَعْرُوفَة بالغيلانيات عَن سلمَان الْفَارِسِي قَالَ: لما سَأَلَ الحواريون عِيسَى بن مَرْيَم الْمَائِدَة كره ذَلِك جدا وَقَالَ: اقنعوا بِمَا رزقكم الله فِي الأَرْض وَلَا تسألوا الْمَائِدَة من السَّمَاء فَإِنَّهَا إِن نزلت عَلَيْكُم كَانَت آيَة من ربكُم وَإِنَّمَا هَلَكت ثَمُود حِين سَأَلُوا نَبِيّهم آيَة فابتلوا بهَا حَتَّى كَانَ بوارهم فِيهَا فَأَبَوا إِلَّا أَن يَأْتِيهم بهَا فَلذَلِك {قَالُوا نُرِيد أَن نَأْكُل مِنْهَا وتطمئن قُلُوبنَا ونعلم أَن قد صدقتنا ونكون عَلَيْهَا من الشَّاهِدين}

فَلَمَّا رأى عِيسَى أَن قد أَبَوا إِلَّا أَن يدعوا لَهُم بهَا قَامَ فَألْقى عَنهُ الصُّوف وَلبس الشّعْر الْأسود وجبة من شعر وعباءة من شعر ثمَّ تَوَضَّأ واغتسل وَدخل مُصَلَّاهُ فصلى مَا شَاءَ الله فَلَمَّا قضى صلَاته قَامَ قَائِما مُسْتَقْبل الْقبْلَة وصف قَدَمَيْهِ حَتَّى اسْتَويَا فألصق الكعب بالكعب وحاذي الْأَصَابِع بالأصابع وَوضع يَده الْيُمْنَى على الْيُسْرَى فَوق صَدره وغض بَصَره وطأطأ رَأسه خشوعاً ثمَّ أرسل عَيْنَيْهِ بالبكاء فَمَا زَالَت دُمُوعه تسيل على خديه وتقطر من أَطْرَاف لحيته حَتَّى ابتلت الأَرْض حِيَال وَجهه من خشوعه فَلَمَّا رأى ذَلِك دَعَا الله فَقَالَ {اللَّهُمَّ رَبنَا أنزل علينا مائدة من السَّمَاء تكون لنا عيداً لأوّلنا وآخرنا} تكون عظة مِنْك لنا {وَآيَة مِنْك} أَي عَلامَة مِنْك تكون بَيْننَا وَبَيْنك وارزقنا عَلَيْهَا طَعَاما نأكله {وَأَنت خير الرازقين}

فَأنْزل الله عَلَيْهِم سفرة حَمْرَاء بَين غمامتين غمامة فَوْقهَا وغمامة تحتهَا وهم ينظرُونَ إِلَيْهَا فِي الْهَوَاء منقضة من فلك السَّمَاء تهوي إِلَيْهِم وَعِيسَى يبكي خوفًا

ص: 232

للشروط الَّتِي اتخذ الله فِيهَا عَلَيْهِم إِنَّه يعذب من يكفر بهَا مِنْهُم بعد نُزُولهَا عذَابا لم يعذبه أحدا من الْعَالمين وَهُوَ يَدْعُو الله فِي مَكَانَهُ وَيَقُول: إلهي اجْعَلْهَا رَحْمَة إلهي لَا تجعلها عذَابا إلهي كم من عَجِيبَة سَأَلتك فأعطيتني إلهي اجْعَلْنَا لَك شاكرين إلهي أعوذ بك أَن تكون أنزلتها غَضبا ورجزاً إلهي اجْعَلْهَا سَلامَة وعافية وَلَا تجعلها فتْنَة ومثلة فَمَا زَالَ يَدْعُو حَتَّى اسْتَقَرَّتْ السفرة بَين يَدي عِيسَى والحواريون وَأَصْحَابه حوله يَجدونَ رَائِحَة طيبَة لم يَجدوا فِيمَا مضى رَائِحَة مثلهَا قطّ وخر عِيسَى والحواريون لله سجدا شكرا لَهُ بِمَا رزقهم من حَيْثُ لم يحتسبوا وأراهم فِيهِ آيَة عَظِيمَة ذَات عجب وعبرة

وَأَقْبَلت الْيَهُود ينظرُونَ فَرَأَوْا أمرا عجبا أورثهم كمداً وغماً ثمَّ انصرفوا بغيظ شَدِيد وَأَقْبل عِيسَى والحواريون وَأَصْحَابه حَتَّى جَلَسُوا حول السفرة فَإِذا عَلَيْهِ منديل مغطى قَالَ عِيسَى: من أجرؤنا على كشف المنديل عَن هَذِه السفرة وأوثقنا بِنَفسِهِ وأحسننا بلَاء عِنْد ربه فليكشف عَن هَذِه الْآيَة حَتَّى نرَاهَا وَنَحْمَد رَبنَا وَنَذْكُر باسمه وَنَأْكُل من رزقه الَّذِي رزقنا فَقَالَ الحواريون: يَا روح الله وكلمته أَنْت أولانا بذلك وأحقنا بالكشف عَنْهَا

فَقَامَ عِيسَى: فاستأنف وضُوءًا جَدِيدا ثمَّ دخل مُصَلَّاهُ فصلى بذلك رَكْعَات ثمَّ بَكَى طَويلا ودعا الله أَن يَأْذَن لَهُ فِي الْكَشْف عَنْهَا وَيجْعَل لَهُ ولقومه فِيهَا بركَة وَرِزْقًا ثمَّ انْصَرف وَجلسَ إِلَى السفرة وَتَنَاول المنديل وَقَالَ: بِسم الله خير الرازقين وكشف عَن السفرة وَإِذا هُوَ عَلَيْهَا سَمَكَة ضخمة مشوية لَيْسَ عَلَيْهَا بواسير وَلَيْسَ فِي جوفها سوك يسيل مِنْهَا السّمن سيلاً قد نضد حولهَا بقول من كل صنف غير الكراث وَعند رَأسهَا خل وَعند ذنبها ملح وحول الْبُقُول خَمْسَة أرغفة على وَاحِد مِنْهَا زيتون وعَلى الآخر تمرات وعَلى الآخر خمس رمانات فَقَالَ شَمْعُون رَأس الحواريين لعيسى: يَا روح الله وكلمته أَمن طَعَام الدُّنْيَا هَذَا أم من طَعَام الْجنَّة فَقَالَ: أما آن لكم أَن تعتبروا بِمَا ترَوْنَ من الْآيَات وَتَنْتَهُوا عَن تنقير الْمسَائِل مَا أخوفني عَلَيْكُم أَن تعاقبوا فِي سَبَب هَذِه الْآيَة

فَقَالَ شَمْعُون: لَا وإله إِسْرَائِيل مَا أردْت بهَا سوءا يَا ابْن الصديقة

فَقَالَ عِيسَى: لَيْسَ شَيْء مِمَّا ترَوْنَ عَلَيْهَا من طَعَام الْجنَّة وَلَا من طَعَام الدُّنْيَا إِنَّمَا هُوَ شَيْء ابتدعه الله فِي الْهَوَاء بِالْقُدْرَةِ الْغَالِبَة

ص: 233

الْقَاهِرَة فَقَالَ لَهُ كن فَكَانَ أسْرع من طرفَة عين فَكُلُوا مِمَّا سَأَلْتُم بِسم الله واحمدوا عَلَيْهِ ربكُم يمدكم مِنْهُ ويزدكم فَإِنَّهُ بديع قَادر شَاكر

فَقَالَ يَا روح الله وكلمته إِنَّا نحب أَن ترينا آيَة فِي هَذِه الْآيَة

فَقَالَ عِيسَى: سُبْحَانَ الله

أما اكتفيتم بِمَا رَأَيْتُمْ من هَذِه الْآيَة حَتَّى تسألوا فِيهَا آيَة أُخْرَى ثمَّ أقبل عِيسَى على السَّمَكَة فَقَالَ: يَا سَمَكَة عودي بِإِذن الله حَيَّة كَمَا كنت فأحياها الله بقدرته فاضطربت وعادت بِإِذن الله حَيَّة طرية تلمظ كَمَا يتلمظ الْأسد تَدور عَيناهَا لَهَا بصيص وعادت عَلَيْهَا بواسيرها فَفَزعَ الْقَوْم مِنْهَا وانحاسوا فَلَمَّا رأى عِيسَى ذَلِك مِنْهُم قَالَ: مَا لكم تسْأَلُون الْآيَة فَإِذا أراكموها ربكُم كرهتموها مَا أخوفني عَلَيْكُم أَن تعاقبوا بِمَا تَصْنَعُونَ يَا سَمَكَة عودي بِإِذن الله كَمَا كنت فَعَادَت بِإِذن الله مشوية كَمَا كَانَت فِي خلقهَا الأول

فَقَالُوا لعيسى: كن أَنْت يَا روح الله الَّذِي تبدأ بِالْأَكْلِ مِنْهَا ثمَّ نَحن بعد

فَقَالَ: معَاذ الله من ذَلِك يبْدَأ بِالْأَكْلِ كل من طلبَهَا

فَلَمَّا رأى الحواريون وأصحابهم امْتنَاع نَبِيّهم مِنْهَا خَافُوا أَن يكون نُزُولهَا سخطَة وَفِي أكلهَا مثلَة فتحاموها فَلَمَّا رأى ذَلِك عِيسَى دَعَا لَهَا الْفُقَرَاء والزمنى وَقَالَ: كلوا من رزق ربكُم ودعوة نَبِيكُم واحمدوا الله الَّذِي أنزلهَا لكم يكون مهناها لكم وعقوبتها على غَيْركُمْ وافتتحوا أكلكم بِسم الله واختتموه بِحَمْد الله فَفَعَلُوا فَأكل مِنْهَا ألف وثلثمائة إِنْسَان بَين رجل وَامْرَأَة يصدرون عَنْهَا كل وَاحِد مِنْهُم شبعان يتجشأ

وَنظر عِيسَى والحواريون فَإِذا مَا عَلَيْهَا كَهَيئَةِ إِذْ نزلت من السَّمَاء لم ينتقص مِنْهُ شَيْء ثمَّ إِنَّهَا رفعت إِلَى السَّمَاء وهم ينظرُونَ فاستغنى كل فَقير أكل مِنْهَا وبريء كل زمن مِنْهُم أكل مِنْهَا فَلم يزَالُوا أَغْنِيَاء صحاحاً حَتَّى خَرجُوا من الدُّنْيَا وَنَدم الحواريون وأصحابهم الَّذين أَبُو أَن يَأْكُلُوا مِنْهَا ندامة سَأَلت مِنْهَا أشفارهم وَبقيت حسرتها فِي قُلُوبهم إِلَى يَوْم الْمَمَات

قَالَ: فَكَانَت الْمَائِدَة إِذا نزلت بعد ذَلِك أَقبلت بَنو إِسْرَائِيل إِلَيْهَا من كل مَكَان يسعون يزاحم بَعضهم بَعْضًا الْأَغْنِيَاء والفقراء وَالنِّسَاء وَالصغَار والكبار والأصحاء والمرضى يركب بَعضهم بَعْضًا فَلَمَّا رأى عِيسَى ذَلِك جعلهَا نوباً بَينهم فَكَانَت تنزل يَوْمًا وَلَا تنزل يَوْمًا فلبثوا فِي ذَلِك أَرْبَعِينَ يَوْمًا تنزل عَلَيْهِم غبا عِنْد ارْتِفَاع الضُّحَى فَلَا تزَال مَوْضُوعَة يُؤْكَل مِنْهَا حَتَّى إِذا قَالُوا ارْتَفَعت عَنْهُم بِإِذن الله إِلَى جو السَّمَاء وهم ينظرُونَ إِلَى ظلها فِي الأَرْض حَتَّى توارى عَنْهُم

ص: 234

فَأوحى الله إِلَى عِيسَى أَن اجْعَل رِزْقِي فِي الْمَائِدَة لِلْيَتَامَى والفقراء والزمنى دون الْأَغْنِيَاء من النَّاس فَلَمَّا فعل الله ذَلِك ارتاب بهَا الْأَغْنِيَاء وغمصوا ذَلِك حَتَّى شكوا فِيهَا فِي أنفسهم وشككوا فِيهَا النَّاس وأذاعوا فِي أمرهَا الْقَبِيح وَالْمُنكر وَأدْركَ الشَّيْطَان مِنْهُم حَاجته وَقذف وساوسه فِي قُلُوب المرتابين حَتَّى قَالُوا لعيسى: أخبرنَا عَن الْمَائِدَة ونزولها من السَّمَاء حق فَإِنَّهُ ارتاب بهَا بشر منا كثير

قَالَ عِيسَى: كَذبْتُمْ وإله الْمَسِيح طلبتم الْمَائِدَة إِلَى نَبِيكُم أَن يطْلبهَا لكم إِلَى ربكُم فَلَمَّا أَن فعل وأنزلها الله عَلَيْكُم رَحْمَة وَرِزْقًا وأراكم فِيهَا الْآيَات والعبر كَذبْتُمْ بهَا وشككتم فِيهَا فأبشروا بِالْعَذَابِ فَإِنَّهُ نَازل بكم إِلَّا أَن يَرْحَمكُمْ الله وَأوحى الله إِلَى عِيسَى إِنِّي آخذ المكذبين بشرطي فَإِنِّي معذب مِنْهُم من كفر بالمائدة بعد نُزُولهَا عذَابا لَا أعذبه أحدا من الْعَالمين فَلَمَّا أَمْسَى المرتابون بهَا وَأخذُوا مضاجعهم فِي أحسن صُورَة من نِسَائِهِم آمِنين فَلَمَّا كَانَ من آخر اللَّيْل مسخهم الله خنازير وَأَصْبحُوا يتتبعون الأقذار فِي الكناسات

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وأبوالشيخ عَن ابْن عَبَّاس

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وأبوالشيخ عَن ابْن عَبَّاس

أَنه كَانَ يحدث عَن عِيسَى بن مَرْيَم أَنه قَالَ لبني إِسْرَائِيل: هَل لكم أَن تَصُومُوا لله ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثمَّ تسألوه فيعطيكم مَا سَأَلْتُم فَإِن أجر الْعَامِل على من عمل لَهُ فَفَعَلُوا ثمَّ قَالُوا: يَا معلم الْخَيْر قلت لنا إِن أجر الْعَامِل على من عمل لَهُ وأمرتنا أَن نَصُوم ثَلَاثِينَ يَوْمًا فَفَعَلْنَا وَلم نَكُنْ نعمل لأحد ثَلَاثِينَ يَوْمًا إِلَّا أطعمنَا {هَل يَسْتَطِيع رَبك أَن ينزل علينا مائدة من السَّمَاء} إِلَى قَوْله {أحدا من الْعَالمين} فَأَقْبَلت الْمَلَائِكَة تطير بمائدة من السَّمَاء عَلَيْهَا سَبْعَة أحوات وَسَبْعَة أرغفة حَتَّى وَضَعتهَا بَين أَيْديهم فَأكل مِنْهَا آخر النَّاس كَمَا أكل مِنْهَا أَوَّلهمْ

وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي فِي كتاب الأضداد وأبوالشيخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عمار بن يَاسر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أنزلت الْمَائِدَة من السَّمَاء خبْزًا وَلَحْمًا وَأمرُوا أَن لَا يخونوا وَلَا يدخروا لغد فخانوا وَادخرُوا وَرفعُوا لغد فمسخوا قردة وَخَنَازِير

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من وَجه آخر عَن عمار بن يَاسر مَوْقُوفا مثله

قَالَ التِّرْمِذِيّ: وَالْوَقْف أصح

ص: 235

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عمار بن يَاسر قَالَ: نزلت الْمَائِدَة عَلَيْهَا ثَمَر من ثَمَر الْجنَّة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْمَائِدَة سَمَكَة وأريغفة

وَأخرج سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عِكْرِمَة

أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ لَوْلَا بَنو إِسْرَائِيل مَا خنز الْخبز وَلَا أنتن اللَّحْم وَلَكِن خَبَّأوه لغد فأُنتن اللَّحْم وخنز الْخبز

وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي كتاب الأضداد عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ فِي قَوْله {أنزل علينا مائدة من السَّمَاء} قَالَ: خبْزًا وسمكاً

وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: نزلت الْمَائِدَة وَهِي طَعَام يفور فَكَانُوا يَأْكُلُون مِنْهَا قعُودا فأحدثوا فَرفعت شَيْئا فَأَكَلُوا على الركب ثمَّ أَحْدَثُوا فَرفعت الْبَتَّةَ

وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: كَانَت مائدة يجلس عَلَيْهَا أَرْبَعَة آلَاف فَقَالُوا لقوم من وضعائهم: إِن هَؤُلَاءِ يلطخون ثيابنا علينا فَلَو بنينَا لَهَا دكاناً يرفعها فبنوا لَهَا دكاناً فَجعلت الضُّعَفَاء لَا تصل إِلَى شَيْء فَلَمَّا خالفوا أَمر الله عز وجل رَفعهَا عَنْهُم

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي فِي كتاب الأضداد وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَطِيَّة الْعَوْفِيّ قَالَ: الْمَائِدَة سَمَكَة فِيهَا من طعم كل طَعَام

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة

أَن الْخبز الَّذِي أنزل مَعَ الْمَائِدَة كَانَ من أرز

وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزل على عِيسَى ابْن مَرْيَم والحواريين خوان عَلَيْهِ خبز وسمك يَأْكُلُون مِنْهُ أَيْنَمَا توَلّوا إِذا شاؤوا

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْأَنْبَارِي فِي كتاب الأضداد من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي الْمَائِدَة قَالَ: كَانَ طَعَاما ينزل عَلَيْهِم من السَّمَاء حَيْثُمَا نزلُوا

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ: هُوَ الطَّعَام ينزل عَلَيْهِم حَيْثُ نزلُوا

وَأخرج ابْن جرير عَن إِسْحَق بن عبد الله

أَن الْمَائِدَة نزلت على عِيسَى بن مَرْيَم عَلَيْهَا سَبْعَة أرغفة وَسَبْعَة أحوات يَأْكُلُون مِنْهَا مَا شاؤوا فَسرق بَعضهم مِنْهَا وَقَالَ: لَعَلَّهَا لَا تنزل غَدا فَرفعت

ص: 236

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْأَنْبَارِي وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَنَّهَا كَانَت مائدة ينزل عَلَيْهَا الثَّمر من ثمار الْجنَّة وَأمرُوا أَن لَا يخبئوا وَلَا يخونوا وَلَا يدخروا لغد بلَاء أبلاهم الله بِهِ وَكَانُوا إِذا فعلوا شَيْئا من ذَلِك أنبأهم بِهِ عِيسَى فخان الْقَوْم فِيهِ فخبأوا وادَّخَروا لِغدٍ

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: أنزل على الْمَائِدَة كل شَيْء إِلَّا اللَّحْم

والمائدة الخوان

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ميسرَة وزاذان قَالَا: كَانَت الْمَائِدَة إِذا وضعت لبني إِسْرَائِيل اخْتلفت الْأَيْدِي فِيهَا بِكُل طَعَام

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن وهب بن مُنَبّه أَنه سُئِلَ عَن الْمَائِدَة الَّتِي أنزلهَا الله من السَّمَاء على بني إِسْرَائِيل قَالَ: كَانَ ينزل عَلَيْهِم فِي كل يَوْم فِي تِلْكَ الْمَائِدَة من ثمار الْجنَّة فَأَكَلُوا مَا شاؤوا من ضروب شَتَّى فَكَانَت يقْعد عَلَيْهَا أَرْبَعَة آلَاف فَإِذا أكلُوا أبدل الله مَكَان ذَلِك بِمثلِهِ فلبثوا بذلك مَا شَاءَ الله

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {أنزل علينا مائدة من السَّمَاء} قَالَ: هُوَ مثل ضرب وَلم ينزل عَلَيْهِم شَيْء

وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ: مائدة عَلَيْهَا طَعَام أَبوهَا حِين عرض عَلَيْهِم الْعَذَاب إِن كفرُوا فَأَبَوا أَن ينزل عَلَيْهِم

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي عَن الْحسن قَالَ: لما قيل لَهُم {فَمن يكفر بعد مِنْكُم فَإِنِّي أعذبه عذَابا} قَالُوا: لَا حَاجَة لنا فِيهَا فَلم تنزل عَلَيْهِم

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {فَإِنِّي أعذبه عذَابا لَا أعذبه أحدا من الْعَالمين} قَالَ: ذكر لنا أَنهم لما صَنَعُوا فِي الْمَائِدَة مَا صَنَعُوا حوِّلوا خنازير

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {فَمن يكفر بعد مِنْكُم} بعد مَا جَاءَتْهُ الْمَائِدَة {فَإِنِّي أعذبه عذَابا لَا أعذبه أحدا من الْعَالمين} يَقُول: أعذبه بِعَذَاب لَا أعذبه أحدا غير أهل الْمَائِدَة

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: إِن أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة من كفر من أَصْحَاب الْمَائِدَة والمنافقون وَآل فِرْعَوْن

ص: 237

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ {إِنِّي منزلهَا} مثقلة

- الْآيَة (116 - 117)

ص: 238

- أخرج التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه والديلمي عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: يلقى الله عِيسَى حجَّته وَالله لقاه فِي قَوْله {وَإِذ قَالَ الله يَا عِيسَى ابْن مَرْيَم أَأَنْت قلت للنَّاس اتخذوني وَأمي إِلَهَيْنِ من دون الله} قَالَ أبوهريرة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم: فلقاه الله {سُبْحَانَكَ مَا يكون لي أَن أَقُول مَا لَيْسَ لي بِحَق}

الْآيَة كلهَا

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ميسرَة قَالَ: لما {قَالَ الله يَا عِيسَى ابْن مَرْيَم أَأَنْت قلت للنَّاس اتخذوني وَأمي إِلَهَيْنِ من دون الله} أرعد كل مفصل مِنْهُ حَتَّى وَقع

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن بن صَالح قَالَ: لما قَالَ {أَأَنْت قلت للنَّاس اتخذوني وَأمي إِلَهَيْنِ من دون الله} زَالَ كل مفصل لَهُ من مَكَانَهُ خيفة

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {أَأَنْت قلت للنَّاس اتخذوني وَأمي إِلَهَيْنِ من دون الله} مَتى يكون ذَلِك قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة أَلا ترى أَنه يَقُول {هَذَا يَوْم ينفع الصَّادِقين صدقهم} الْمَائِدَة الْآيَة 119

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {وَإِذ قَالَ الله يَا عِيسَى ابْن مَرْيَم أَأَنْت قلت للنَّاس اتخذوني وَأمي إِلَهَيْنِ من دون الله} قَالَ: لما رفع الله عِيسَى بن مَرْيَم إِلَيْهِ قَالَت النَّصَارَى مَا قَالَت وَزَعَمُوا أَن عِيسَى أَمرهم بذلك

ص: 238

فَسَأَلَهُ عَن قَوْله {قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يكون لي} إِلَى قَوْله {وَأَنت على كل شَيْء شَهِيد}

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن طَاوس فِي هَذِه الْآيَة قَالَ: احْتج عِيسَى وربه وَالله وَفقه {قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يكون لي أَن أَقُول مَا لَيْسَ لي بِحَق}

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ من طَرِيق طَاوس عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ إِن عِيسَى حاجه ربه فحاج عِيسَى ربه وَالله لقاه حجَّته بقوله {أَأَنْت قلت للنَّاس} الْآيَة

وَأخرج ابْن مردوية عَن جَابر بن عبد الله سمع النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَقُول إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة جمعت الْأُمَم ودعي كل أنَاس بإمامهم قَالَ: ويدعى عِيسَى فَيَقُول لعيسى {يَا عِيسَى ابْن مَرْيَم أَأَنْت قلت للنَّاس اتخذوني وَأمي إِلَهَيْنِ من دون الله} فَيَقُول {سُبْحَانَكَ مَا يكون لي أَن أَقُول مَا لَيْسَ لي بِحَق} إِلَى قَوْله {يَوْم ينفع الصَّادِقين صدقهم}

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج {وَإِذ قَالَ الله يَا عِيسَى ابْن مَرْيَم أَأَنْت قلت للنَّاس اتخذوني وَأمي إِلَهَيْنِ من دون الله} وَالنَّاس يسمعُونَ فَرَاجعه بِمَا قد رَأَيْت فَأقر لَهُ بالعبودية على نَفسه فَعلم من كَانَ يَقُول فِي عِيسَى مَا كَانَ يَقُول أَنه إِنَّمَا كَانَ يَقُول بَاطِلا

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {أَن اعبدوا الله رَبِّي وربكم} قَالَ: سَيِّدي وسيدكم

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَكنت عَلَيْهِم شَهِيدا مَا دمت فيهم

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: خطب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس إِنَّكُم مَحْشُورُونَ إِلَى الله حُفَاة عُرَاة غرلًا ثمَّ قَرَأَ {كَمَا بدأنا أوّل خلق نعيده وَعدا علينا إِنَّا كُنَّا فاعلين} الْأَنْبِيَاء الْآيَة 104 ثمَّ قَالَ: أَلا وَإِن أول الْخَلَائق يكسى يَوْم الْقِيَامَة إِبْرَاهِيم أَلا

ص: 239

وَإنَّهُ يجاء بِرِجَال من أمتِي فَيُؤْخَذ بهم ذَات الشمَال فَأَقُول: يَا رب أَصْحَابِي أَصْحَابِي فَيُقَال: إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك فَأَقُول كَمَا قَالَ العَبْد الصَّالح {وَكنت عَلَيْهِم شَهِيدا مَا دمت فيهم فَلَمَّا توفيتني كنت أَنْت الرَّقِيب عَلَيْهِم} فَيُقَال: أما هَؤُلَاءِ لم يزَالُوا مرتدين على أَعْقَابهم مذ فَارَقْتهمْ

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {كنت أَنْت الرَّقِيب عَلَيْهِم} قَالَ: الحفيظ

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {كنت أَنْت الرَّقِيب} قَالَ: الحفيظ

- الْآيَة (118)

ص: 240

- أخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَأحمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي ذَر قَالَ: صلى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَيْلَة فَقَرَأَ بِآيَة حَتَّى أصبح يرْكَع بهَا وَيسْجد بهَا {إِن تُعَذبهُمْ فَإِنَّهُم عِبَادك} الْآيَة

فَلَمَّا أصبح قلت: يَا رَسُول الله مَا زلت تقْرَأ هَذِه الْآيَة حَتَّى أَصبَحت قَالَ: إِنِّي سَأَلت رَبِّي الشَّفَاعَة لأمتي فَأَعْطَانِيهَا وَهِي ائلة إِن شَاءَ الله من لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا

وَأخرج ابْن ماجة عَن أبي ذَر قَالَ قَامَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِآيَة حَتَّى أصبح يُرَدِّدهَا {إِن تُعَذبهُمْ فَإِنَّهُم عِبَادك وان تغْفر لَهُم فَإنَّك أَنْت الْعَزِيز الْحَكِيم}

وَأخرج مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي حسن الظَّن وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم تَلا قَول الله فِي إِبْرَاهِيم {رب إنَّهُنَّ أضللن كثيرا من النَّاس فَمن تَبِعنِي فَإِنَّهُ مني} إِبْرَاهِيم الْآيَة 36 الْآيَة

وَقَالَ عِيسَى بن مَرْيَم {إِن تُعَذبهُمْ فَإِنَّهُم عِبَادك وان تغْفر لَهُم فَإنَّك أَنْت الْعَزِيز الْحَكِيم} فَرفع يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ أمتِي أمتِي وَبكى

فَقَالَ الله: جِبْرِيل اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّد فَقل إِنَّا سنرضيك فِي أمتك وَلَا نسوءك

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي ذَر قَالَ بَات رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَيْلَة يشفع لأمته

ص: 240

فَكَانَ يُصَلِّي بِهَذِهِ الْآيَة {إِن تعذِّبهم فَإِنَّهُم عِبَادك} إِلَى آخر الْآيَة

كَانَ بهَا يسْجد وَبهَا يرْكَع وَبهَا يقوم وَبهَا يقْعد حَتَّى أصبح

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي ذَر قَالَ: قلت للنَّبِي صلى الله عليه وسلم بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله قُمْت اللَّيْلَة بِآيَة من الْقُرْآن ومعك قُرْآن لَو فعل هَذَا بَعْضنَا لوجدنا عَلَيْهِ قَالَ: دَعَوْت لأمتي

قَالَ: فَمَاذَا أجبْت قَالَ: أجبْت بِالَّذِي لَو اطَّلع كثير مِنْهُم عَلَيْهِ تركُوا الصَّلَاة

قَالَ: أَفلا أبشر النَّاس قَالَ: بلَى

فَقَالَ عمر: يَا رَسُول الله إِنَّك إِن تبْعَث إِلَى النَّاس بِهَذَا نكلوا عَن الْعِبَادَة فناداه أَن ارْجع فَرجع وتلا الْآيَة الَّتِي يتلوها {إِن تعذِّبهم فَإِنَّهُم عِبَادك وان تغْفر لَهُم فَإنَّك أَنْت الْعَزِيز الْحَكِيم}

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس {إِن تُعَذبهُمْ فَإِنَّهُم عِبَادك} يَقُول: عبيدك قد استوجبوا الْعَذَاب بمقالتهم {وَإِن تغْفر لَهُم} أَي من تركت مِنْهُم وَمد فِي عمره حَتَّى أهبط من السَّمَاء إِلَى الأَرْض يقتل الدَّجَّال فنزلوا عَن مقالتهم ووحدوك وأقروا إِنَّا عبيد {وَإِن تغْفر لَهُم} حَيْثُ رجعُوا عَن مقالتهم {فَإنَّك أَنْت الْعَزِيز الْحَكِيم}

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {إِن تُعَذبهُمْ فَإِنَّهُم عِبَادك} يَقُول: إِن تُعَذبهُمْ تميتهم بنصرانيتهم فيحق عَلَيْهِم الْعَذَاب فَإِنَّهُم عِبَادك {وان تغْفر لَهُم} فتخرجهم من النَّصْرَانِيَّة وتهديهم إِلَى الْإِسْلَام {فَإنَّك أَنْت الْعَزِيز الْحَكِيم} هَذَا قَول عِيسَى عليه السلام فِي الدُّنْيَا

- الْآيَة (119 - 120)

ص: 241

- أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {هَذَا يَوْم ينفع الصَّادِقين صدقهم} قَالَ: يَقُول هَذَا يَوْم ينفع الْمُوَحِّدين توحيدهم

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {قَالَ الله هَذَا يَوْم ينفع الصَّادِقين صدقهم} قَالَ: هَذَا فصل بَين كَلَام عِيسَى وَهَذَا يَوْم الْقِيَامَة

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة قَالَ: متكلمان تكلما يَوْم الْقِيَامَة

نَبِي الله عِيسَى وإبليس عَدو الله فَأَما إِبْلِيس فَيَقُول {إِن الله وَعدكُم وعد الْحق} إِبْرَاهِيم الْآيَة 42 إِلَى قَوْله {إِلَّا أَن دعوتكم فاستجبتم} لي وَصدق عَدو الله يَوْمئِذٍ وَكَانَ فِي الدُّنْيَا كَاذِبًا وَأما عِيسَى فَمَا قصّ الله عَلَيْكُم فِي قَوْله {وَإِذ قَالَ الله يَا عِيسَى ابْن مَرْيَم أَأَنْت قلت للنَّاس اتخذوني وَأمي إِلَهَيْنِ من دون الله قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يكون لي} الْمَائِدَة الْآيَة 116 إِلَى آخر الْآيَة: {قَالَ الله هَذَا يَوْم ينفع الصَّادِقين صدقهم} وَكَانَ صَادِقا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَبعد الْمَوْت

قَوْله تَعَالَى: {لله ملك السَّمَاوَات} الْآيَة

أخرج أبوعبيد فِي فضائله عَن أبي الزَّاهِرِيَّة أَن عُثْمَان رضي الله عنه كتب فِي آخر الْمَائِدَة لله ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالله سميع بَصِير

ص: 242

(6)

سُورَة الْأَنْعَام

مَكِّيَّة وآياتها خمس وَسِتُّونَ وَمِائَة أخرج ابْن الضريس وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أنزلت سُورَة الْأَنْعَام بِمَكَّة

وَأخرج أَبُو عُبَيْدَة وَابْن الضريس فِي فضائلهما وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت سُورَة الْأَنْعَام بِمَكَّة لَيْلًا جملَة حولهَا سَبْعُونَ ألف ملك يجأرون بالتسبيح

وَأخرج ابْن الضريس عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أنزلت سُورَة الْأَنْعَام جَمِيعًا بِمَكَّة مَعهَا موكب من الْمَلَائِكَة يشيعونها قد طبقوا مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض لَهُم زجل بالتسبيح حَتَّى كَادَت الأَرْض أَن ترتج من زجلهم بالتسبيح ارتجاجا فَلَمَّا سمع النَّبِي صلى الله عليه وسلم زجلهم بالتسبيح رعب من ذَاك فَخر سَاجِدا حَتَّى أنزلت عَلَيْهِ بِمَكَّة

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: نزلت سُورَة الْأَنْعَام يشيعها سَبْعُونَ ألفا من الْمَلَائِكَة

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أَسمَاء قَالَت: نزلت سُورَة الْأَنْعَام على النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي مسير فِي زجل من الْمَلَائِكَة وَقد نظموا مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أَسمَاء بنت يزِيد قَالَت: نزلت سُورَة الْأَنْعَام على النَّبِي صلى الله عليه وسلم جملَة وَاحِدَة وَأَنا آخذة بزمام نَاقَة النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَن كَادَت من ثقلهَا لتكسر عِظَام النَّاقة

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نزلت عَليّ سُورَة الْأَنْعَام جملَة وَاحِدَة يشيعها سَبْعُونَ ألف ملك لَهُم زجل بالتسبيح والتحميد

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان والسلفي فِي

ص: 243

الطيوريات عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نزلت عَليّ سُورَة الْأَنْعَام وَمَعَهَا موكب من الْمَلَائِكَة يسد مَا بَين الْخَافِقين لَهُم زجل بالتسبيح وَالتَّقْدِيس وَالْأَرْض ترتج وَرَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: سُبْحَانَ الله الْعَظِيم سُبْحَانَ الله الْعَظِيم

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب والإسماعيلي فِي مُعْجَمه عَن جَابر قَالَ: لما نزلت سُورَة الْأَنْعَام سبح رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ثمَّ قَالَ لقد شيع هَذِه السُّورَة من الْمَلَائِكَة مَا سد الْأُفق

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَضَعفه والخطيب فِي تَارِيخه عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: أنزل الْقُرْآن خمْسا خمْسا وَمن حفظ خمْسا خمْسا لم ينسه إِلَّا سُورَة الْأَنْعَام فَإِنَّهَا نزلت جملَة فِي ألف يشيعها من كل سَمَاء سَبْعُونَ ملكا حَتَّى أدوها إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم مَا قُرِئت على عليل إِلَّا شفَاه الله

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي كَعْب قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أنزلت عَليّ سُورَة الْأَنْعَام جملَة وَاحِدَة يشيعها سَبْعُونَ ألف ملك لَهُم زجل بالتسبيح والتحميد وَالتَّكْبِير والتهليل

وَأخرج النّحاس فِي ناسخه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: سُورَة الْأَنْعَام نزلت بِمَكَّة جملَة وَاحِدَة فَهِيَ مَكِّيَّة إِلَّا ثَلَاث آيَات مِنْهَا نزلتا بِالْمَدِينَةِ {قل تَعَالَوْا أتل} الْأَنْعَام الْآيَات 151 - 153 إِلَى تَمام الْآيَات الثَّلَاث

وَأخرج الديلمي بِسَنَد ضَعِيف عَن أنس مَرْفُوعا يُنَادي مناديا: قارىء سُورَة الْأَنْعَام هَلُمَّ إِلَى الْجنَّة بحبك إِيَّاهَا وتلاوتها

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد قَالَ: نزلت سُورَة الْأَنْعَام كلهَا جملَة مَعهَا خَمْسمِائَة ملك يزفونها ويحفونها

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي جُحَيْفَة قَالَ: نزلت سُورَة الْأَنْعَام جَمِيعًا مَعهَا سَبْعُونَ ألف ملك كلهَا مَكِّيَّة إِلَّا {وَلَو أننا نزلنَا إِلَيْهِم الْمَلَائِكَة} الْأَنْعَام الْآيَة 111 فَإِنَّهَا مَدَنِيَّة

وَأخرج عبد بن حميد عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر قَالَ: لما نزلت سُورَة الْأَنْعَام سبح النَّبِي صلى الله عليه وسلم ثمَّ قَالَ لقد شيع هَذِه السُّورَة من الْمَلَائِكَة مَا سد الْأُفق

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَإِسْحَق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده وَعبد بن حميد عَن شهر بن

ص: 244

حَوْشَب قَالَ: نزلت الْأَنْعَام جملَة وَاحِدَة مَعهَا رجز من الْمَلَائِكَة قد نظموا مَا بَين السَّمَاء الدُّنْيَا إِلَى الأَرْض قَالَ: وَهِي مَكِّيَّة غير آيَتَيْنِ {قل تَعَالَوْا أتل مَا حرم ربكُم عَلَيْكُم} الْأَنْعَام الْآيَات 151 - 152 وَالْآيَة الَّتِي بعْدهَا

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عَطاء قَالَ: أنزلت الْأَنْعَام جَمِيعًا وَمَعَهَا سَبْعُونَ ألف ملك

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْكَلْبِيّ قَالَ: نزلت الْأَنْعَام كلهَا بِمَكَّة إِلَّا آيَتَيْنِ نزلتا بِالْمَدِينَةِ فِي رجل من الْيَهُود وَهُوَ الَّذِي قَالَ {مَا أنزل الله على بشر من شَيْء} الْأَنْعَام الْآيَة 91 الْآيَة

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سُفْيَان قَالَ: نزلت الْأَنْعَام كلهَا بِمَكَّة إِلَّا آيَتَيْنِ نزلتا بِالْمَدِينَةِ فِي رجل من الْيَهُود وَهُوَ الَّذِي قَالَ {مَا أنزل الله على بشر من شَيْء} الْأَنْعَام الْآيَة 91 وَهُوَ فنحَاص الْيَهُودِيّ أَو مَالك بن الصَّيف

وَأخرج أَبُو عُبَيْدَة فِي فضائله والدارمي فِي مُسْنده وَمُحَمّد بن نصر فِي كتاب الصَّلَاة وَأَبُو الشَّيْخ عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: الْأَنْعَام من مواجب الْقُرْآن

وَأخرج مُحَمَّد بن نصر عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: الْأَنْعَام من مواجب الْقُرْآن

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن حبيب أبي مُحَمَّد العابد قَالَ: من قَرَأَ ثَلَاث آيَات من أول الْأَنْعَام إِلَى تكسبون بعث الله لَهُ سبعين ألف ملك يدعونَ لَهُ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَله مثل أَعْمَالهم فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أدخلهُ الله الْجنَّة وسقاه من سلسبيل وغسله من الْكَوْثَر وَقَالَ: أَنا رَبك حَقًا وَأَنت عَبدِي حَقًا

وَأخرج ابْن الضريس عَن حبيب بن عِيسَى عَن أبي مُحَمَّد الْفَارِسِي قَالَ: من قَرَأَ ثَلَاث آيَات من أول سُورَة الْأَنْعَام بعث الله سبعين ألف ملك يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَله مثل أُجُورهم فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أدخلهُ الله الْجنَّة أظلهُ فِي ظلّ عَرْشه وأطعمه من ثمار الْجنَّة وَشرب من الْكَوْثَر واغتسل من السلسبيل وَقَالَ الله: أَنا رَبك وَأَنت عَبدِي

وَأخرج السلَفِي بِسَنَدِهِ واه عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا قَالَ من قَرَأَ إِذا صلى الْغَدَاة

ص: 245

ثَلَاث آيَات من أول سُورَة الْأَنْعَام إِلَى {وَيعلم مَا تكسبون} نزل إِلَيْهِ أَرْبَعُونَ ألف ملك يكْتب لَهُ مثل أَعْمَالهم وَبعث إِلَيْهِ ملك من سبع سموات وَمَعَهُ مرزبة من حَدِيد فَإِن أوحى الشَّيْطَان فِي قلبه شَيْئا من الشَّرّ ضربه حَتَّى يكون بَينه وَبَينه سَبْعُونَ حِجَابا فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة قَالَ الله تَعَالَى: أَنا رَبك وَأَنت عَبدِي: امش فِي ظِلِّي واشرب من الْكَوْثَر واغتسل من السلسبيل وادخل الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب وَلَا عَذَاب

وَأخرج الديلمي عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من صلى الْفجْر فِي جمَاعَة وَقعد فِي مُصَلَّاهُ وَقَرَأَ ثَلَاث آيَات من أول سُورَة الانعام وكل الله بِهِ سبعين ملكا يسبحون الله وَيَسْتَغْفِرُونَ لَهُ إِلَى الْقِيَامَة

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن حُذَيْفَة أَنه مر بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَيْلَة وَهُوَ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِد قَالَ: فَقُمْت أُصَلِّي وَرَاءه فَاسْتَفْتَحَ سُورَة الْبَقَرَة فَلَمَّا ختم قَالَ: اللَّهُمَّ لَك الْحَمد اللَّهُمَّ لَك الْحَمد وترا ثمَّ افْتتح آل عمرَان فختمها فَلم يرْكَع وَقَالَ: اللَّهُمَّ لَك الْحَمد ثَلَاث مَرَّات ثمَّ افْتتح سُورَة الْمَائِدَة فختمها فَرَكَعَ فَسَمعته يَقُول: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم وَيرجع شَفَتَيْه فَاعْلَم انه يَقُول: غير ذَلِك ثمَّ افْتتح سُورَة الْأَنْعَام فتركته وَذَهَبت

- الْآيَة (1)

ص: 246

- أخرج ابْن الضريس فِي فَضَائِل الْقُرْآن وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن كَعْب قَالَ: فتحت التَّوْرَاة {الْحَمد لله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَجعل الظُّلُمَات والنور ثمَّ الَّذين كفرُوا برَبهمْ يعدلُونَ} وختمت {الْحَمد لله الَّذِي لم يتَّخذ ولدا} الى قَوْله {وَكبره تَكْبِيرا}

وَأخرج عبد بن حميد عَن الرّبيع بن أنس {الْحَمد لله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَجعل الظُّلُمَات والنور ثمَّ الَّذين كفرُوا برَبهمْ يعدلُونَ} قَالَ: هِيَ فِي التَّوْرَاة بستمائة آيَة

ص: 246

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة {الْحَمد لله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض} حمد نَفسه فأعظم خلقه

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ

أَنه أَتَاهُ رجل من الْخَوَارِج فَقَالَ: الْحَمد لله الَّذِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَجعل الظُّلُمَات والنور ثمَّ الَّذين كفرُوا برَبهمْ يعدلُونَ أَلَيْسَ كَذَلِك قَالَ: نعم

فَانْصَرف عَنهُ ثمَّ قَالَ: ارْجع

فَرجع فَقَالَ: أَي قل إِنَّمَا أنزلت فِي أهل الْكتاب

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن عبد الرَّحْمَن بن أَبْزي عَن أَبِيه أَنه أَتَاهُ رجل من الْخَوَارِج فَقَرَأَ عَلَيْهِ {الْحَمد لله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَجعل الظُّلُمَات والنور} الْآيَة

ثمَّ قَالَ: أَلَيْسَ الَّذِي كفرُوا برَبهمْ يعدلُونَ قَالَ: بلَى

فَانْصَرف عَنهُ الرجل فَقَالَ لَهُ رجل من الْقَوْم: يَا ابْن ابزى إِن هَذَا أَرَادَ تَفْسِير الْآيَة غير مَا ترى إِنَّه رجل من الْخَوَارِج

قَالَ: ردُّوهُ عَليّ

فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: أَتَدْرِي فِيمَن أنزلت هَذِه الْآيَة قَالَ: لَا

قَالَ: نزلت فِي أهل الْكتاب فَلَا تضعها فِي غير موضعهَا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي الزَّنَادِقَة {الْحَمد لله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَجعل الظُّلُمَات والنور} قَالَ: قَالُوا: إِن الله لم يخلق الظلمَة وَلَا الخنافس وَلَا العقارب وَلَا شَيْئا قبيحاً وَإِنَّمَا خلق النُّور وكل شَيْء حسن فَأنْزل فيهم هَذِه الْآيَة

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد قَالَ: نزل جِبْرِيل مَعَ سبعين ألف ملك مَعَهم سُورَة الْأَنْعَام لَهُم زجل من التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير والتهليل والتحميد وَقَالَ: الْحَمد لله الَّذِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فَكَانَ فِيهِ رد على ثَلَاثَة أَدْيَان مِنْهُم فَكَانَ فِيهِ رد على الدهرية لِأَن الْأَشْيَاء كلهَا دائمة ثمَّ قَالَ: {وَجعل الظُّلُمَات والنور} فَكَانَ فِيهِ رد على الْمَجُوس الَّذين زَعَمُوا أَن الظلمَة والنور هما المدبران وَقَالَ {ثمَّ الَّذين كفرُوا برَبهمْ يعدلُونَ} فَكَانَ فِيهِ رد على مُشْركي الْعَرَب وَمن دَعَا دون الله إِلَهًا

وَأخرج ابْن جرير عَن أبي روق قَالَ: كل شَيْء فِي الْقُرْآن {جعل} فَهُوَ خلق

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس {وَجعل الظُّلُمَات والنور} قَالَ: الْكفْر وَالْإِيمَان

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن

ص: 247

قَتَادَة فِي قَوْله {الْحَمد لله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَجعل الظُّلُمَات والنور} قَالَ: خلق الله السَّمَوَات قبل الأَرْض والظلمة قبل النُّور وَالْجنَّة قبل النَّار {ثمَّ الَّذين كفرُوا برَبهمْ يعدلُونَ} قَالَ: كذب الْعَادِلُونَ بِاللَّه فَهَؤُلَاءِ أهل الشّرك

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {وَجعل الظُّلُمَات والنور} قَالَ: الظُّلُمَات ظلمَة اللَّيْل والنور نور النَّهَار {ثمَّ الَّذين كفرُوا برَبهمْ يعدلُونَ} قَالَ: هم الْمُشْركُونَ

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {ثمَّ الَّذين كفرُوا برَبهمْ يعدلُونَ} قَالَ: يشركُونَ

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله {ثمَّ الَّذين كفرُوا برَبهمْ يعدلُونَ} قَالَ: الْآلهَة الَّتِي عبدوها عدلوها بِاللَّه تَعَالَى وَلَيْسَ لله عدل وَلَا ند وَلَيْسَ مَعَه آلِهَة وَلَا اتخذ صَاحِبَة وَلَا ولدا

- الْآيَة (2 - 5)

ص: 248

- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس {هُوَ الَّذِي خَلقكُم من طين} يَعْنِي آدم {ثمَّ قضى أَََجَلًا} يَعْنِي أجل الْمَوْت {وَأجل مُسَمّى عِنْده} أجل السَّاعَة وَالْوُقُوف عِنْد الله

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {ثمَّ قضى أَََجَلًا} قَالَ: أجل الدُّنْيَا

وَفِي لفظ: أجل مَوته {وَأجل مُسَمّى عِنْده} قَالَ: الْآخِرَة لَا يُعلمهُ إِلَّا الله

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس {قضى أَََجَلًا} قَالَ: هُوَ النّوم يقبض الله فِيهِ الرّوح ثمَّ يرجع إِلَى صَاحبه حِين الْيَقَظَة {وَأجل مُسَمّى عِنْده} قَالَ: هُوَ أجل موت الإِنسان

ص: 248

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله {هُوَ الَّذِي خَلقكُم من طين} قَالَ: هَذَا بَدْء الْخلق خلق آدم من طين {ثمَّ جعل نَسْله من سلالة من مَاء مهين} السَّجْدَة الْآيَة 8 {ثمَّ قضى أَََجَلًا وَأجل مُسَمّى عِنْده} يَقُول: أجل حياتك إِلَى يَوْم تَمُوت وَأجل موتك إِلَى يَوْم الْبَعْث {ثمَّ أَنْتُم تمترون} قَالَ: تشكون

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {ثمَّ قضى أَََجَلًا} قَالَ: أجل الدُّنْيَا الْمَوْت {وَأجل مُسَمّى عِنْده} قَالَ: الْآخِرَه الْبَعْث

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة وَالْحسن فِي قَوْله {قضى أَََجَلًا} قَالَا: قضى أجل الدُّنْيَا مُنْذُ خلقت إِلَى أَن تَمُوت {وَأجل مُسَمّى عِنْده} قَالَ: يَوْم القيامه

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن يُونُس بن يزِيد الْأَيْلِي {قضى أَََجَلًا} قَالَ: مَا خلق فِي سِتَّة أَيَّام {وَأجل مُسَمّى عِنْده} قَالَ: مَا كَانَ بعد ذَلِك إِلَى يَوْم الْقِيَامَة

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {ثمَّ أَنْتُم تمترون} قَالَ: تشكون

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن خَالِد بن معدان فِي قَوْله {ثمَّ أَنْتُم تمترون} يَقُول يَقُول: فِي الْبَعْث

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله وَمَا {وَمَا تأتيهم من آيَة من آيَات رَبهم إِلَّا كَانُوا عَنْهَا معرضين} يَقُول: مَا يَأْتِيهم من شَيْء من كتاب الله إِلَّا أَعرضُوا عَنهُ

وَفِي قَوْله {فقد كذبُوا بِالْحَقِّ لما جَاءَهُم فَسَوف يَأْتِيهم أنباء مَا كَانُوا بِهِ يستهزؤون} يَقُول: سيأتيهم يَوْم الْقِيَامَة أنباء مَا استهزأوا بِهِ من كتاب الله عز وجل

- الْآيَة (6)

ص: 249

- أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك فِي قَوْله {من قرن} قَالَ: أمة

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {مكناهم فِي الأَرْض مَا لم نمكن لكم} يَقُول: أعطيناهم مَا لم نعطكم

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مدراراً} يَقُول: يتبع بَعْضهَا بَعْضًا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن هَارُون التَّمِيمِي فِي قَوْله {وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مدراراً} قَالَ: الْمَطَر فِي إبانه

- الْآيَة (7)

ص: 250

- أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَلَو نزلنَا عَلَيْك كتابا فِي قرطاس فلمسوه بِأَيْدِيهِم} يَقُول: لَو أنزلنَا من السَّمَاء صحفاً فِيهَا كتاب فلمسوه بِأَيْدِيهِم لزادهم ذَلِك تَكْذِيبًا

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَلَو نزلنَا عَلَيْك كتابا فِي قرطاس} يَقُول: فِي صحيفَة

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {فلمسوه بِأَيْدِيهِم} يَقُول: فعاينوه مُعَاينَة ومسوه بِأَيْدِيهِم

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {فلمسوه بِأَيْدِيهِم} قَالَ: فمسوه ونظروا إِلَيْهِ لم يصدقُوا بِهِ

- الْآيَة (8 - 9)

ص: 250

- أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن إِسْحَق قَالَ دَعَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قومه إِلَى الإِسلام وكلمهم فابلغ إِلَيْهِم فِيمَا بَلغنِي فَقَالَ لَهُ زَمعَة بن الْأسود بن الْمطلب وَالنضْر بن الْحَارِث بن كلدة وَعَبدَة بن عبد يَغُوث وَأبي بن خلف بن وهب والعاصي بن وَائِل بن هِشَام: لَو جعل مَعَك يَا مُحَمَّد ملك يحدث عَنْك النَّاس وَيرى مَعَك فَأنْزل الله فِي ذَلِك من قَوْلهم {وَقَالُوا لَوْلَا أنزل عَلَيْهِ ملك} الْآيَة

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَقَالُوا لَوْلَا أنزل عَلَيْهِ ملك} قَالَ: ملك فِي صُورَة رجل {وَلَو أنزلنَا ملكا لقضي الْأَمر} قَالَ: لقامت السَّاعَة

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَلَو أنزلنَا ملكا لقضي الْأَمر} يَقُول: لَو أنزل الله ملكا ثمَّ لم يُؤمنُوا لعجَّل لَهُم الْعَذَاب

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس {وَلَو أنزلنَا ملكا} قَالَ: وَلَو أَتَاهُم ملك فِي صورته {لقضي الْأَمر} لأهلكناهم {ثمَّ لَا ينظرُونَ} لَا يؤخرون {وَلَو جَعَلْنَاهُ ملكا لجعلناه رجلا} يَقُول: لَو أَتَاهُم ملك مَا أَتَاهُم إِلَّا فِي صُورَة رجل لأَنهم لَا يَسْتَطِيعُونَ النّظر إِلَى الْمَلَائِكَة {وللبسنا عَلَيْهِم مَا يلبسُونَ} يَقُول: لخلطنا عَلَيْهِم مَا يخلطون

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَلَو جَعَلْنَاهُ ملكا لجعلناه رجلا} قَالَ: فِي صُورَة رجل وَفِي خلق رجل

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَلَو جَعَلْنَاهُ ملكا لجعلناه رجلا} يَقُول: فِي صُورَة آدَمِيّ

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي قَوْله {وَلَو جَعَلْنَاهُ ملكا لجعلناه رجلا} قَالَ: لجعلنا ذَلِك الْملك فِي صُورَة رجل لم نرسله فِي صُورَة الْمَلَائِكَة

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس {وللبسنا عَلَيْهِم} يَقُول: شبهنا عَلَيْهِم

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {وللبسنا عَلَيْهِم مَا يلبسُونَ} يَقُول: شبهنا عَلَيْهِم مَا يشبهون على أنفسهم

ص: 251

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وللبسنا عَلَيْهِم مَا يلبسُونَ} يَقُول: مَا لبس قوم على أنفسهم إِلَّا لبس الله عَلَيْهِم واللبس إِنَّمَا هُوَ من النَّاس قد بَين الله للعباد وَبعث رسله وَاتخذ عَلَيْهِم الْحجَّة وأراهم الْآيَات وَقدم إِلَيْهِم بالوعيد

- الْآيَة (10)

ص: 252

- أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن إِسْحَق قَالَ مر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِيمَا بَلغنِي بالوليد بن الْمُغيرَة وَأُميَّة بن خلف وَأبي جهل بن هِشَام فهمزوه واستهزؤا بِهِ فَغَاظَهُ ذَلِك فَأنْزل الله {وَلَقَد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا مِنْهُم مَا كَانُوا بِهِ يستهزؤون}

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {فحاق بالذين سخروا مِنْهُم} من الرُّسُل {مَا كَانُوا بِهِ يستهزؤون} يَقُول: وَقع بهم الْعَذَاب الَّذِي استهزؤا بِهِ

- الْآيَة (11 - 12)

ص: 252

- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {قل سِيرُوا فِي الأَرْض ثمَّ انْظُرُوا كَيفَ كَانَ عَاقِبَة المكذبين} قَالَ: بئس - وَالله - مَا كَانَ عَاقِبَة المكذبين دمر الله عَلَيْهِم وأهلكهم ثمَّ صيرهم إِلَى النَّار

أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سلمَان فِي قَوْله {كتب على نَفسه الرَّحْمَة} قَالَ: إِنَّا نجده فِي التَّوْرَاة عطيفتين أَن الله خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض ثمَّ جعل مائَة رَحْمَة قبل أَن يخلق الْخلق ثمَّ خلق

ص: 252

الْخلق فَوضع بَينهم وَاحِدَة وَأمْسك عِنْده تسعا وَتِسْعين رَحْمَة فِيهَا يتراحمون وَبهَا يتعاطفون وَبهَا يتباذلون وَبهَا يتزاورون وَبهَا تحن النَّاقة وَبهَا تنْتج الْبَقَرَة وَبهَا تَيْعر الشَّاة وَبهَا تتَابع الطير وَبهَا تتَابع الْحيتَان فِي الْبَحْر فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة جمع تِلْكَ الرَّحْمَة إِلَى مَا عِنْده وَرَحمته أفضل وأوسع

وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن سلمَان عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ خلق الله يَوْم خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض مائَة رَحْمَة مِنْهَا رَحْمَة يتراحم بهَا الْخلق وتسع وَتسْعُونَ ليَوْم الْقِيَامَة فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أكملها بِهَذِهِ الرَّحْمَة

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لما قضى الله الْخلق كتب كتابا فَوَضعه عِنْده فَوق الْعَرْش: ان رَحْمَتي سبقت غَضَبي

وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن ماجة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لما خلق الله الْخلق كتب كتابا بِيَدِهِ على نَفسه: إِن رَحْمَتي تغلب غَضَبي

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا فرغ الله من الْقَضَاء بَين الْخلق أخرج كتابا من تَحت الْعَرْش: إِن رَحْمَتي سبقت غَضَبي وَأَنا أرْحم الرَّاحِمِينَ فَيقبض قَبْضَة أَو قبضتين فَيخرج من النَّار خلق كثير لم يعملوا خيرا: مَكْتُوب بَين أَعينهم عُتَقَاء الله

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن الله كتب كتابا بِيَدِهِ لنَفسِهِ قبل أَن يخلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فَوَضعه تَحت عَرْشه فِيهِ: رَحْمَتي سبقت غَضَبي

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن طَاوس

أَن الله لما خلق الْخلق لم يعْطف شَيْء مِنْهُ على شَيْء حَتَّى خلق مائَة رَحْمَة فَوضع بَينهم رَحْمَة وَاحِدَة فعطف بعض الْخلق على بعض

وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة حسبته أسْندهُ قَالَ: إِذا فرغ الله من الْقَضَاء بَين خلقه أخرج كتابا من تَحت الْعَرْش فِيهِ: إِن رَحْمَتي سبقت غَضَبي وَأَنا أرْحم الرَّاحِمِينَ

قَالَ: فَيخرج من النَّار مثل أهل الْجنَّة أَو قَالَ مثلا أهل الْجنَّة

ص: 253

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: إِن لله مائَة رَحْمَة فاهبط مِنْهَا رَحْمَة وَاحِدَة إِلَى أهل الدُّنْيَا يتراحم بهَا الْجِنّ وَالْإِنْس وطائر السَّمَاء وحيتان المَاء ودواب الأَرْض وهوامها وَمَا بَين الْهَوَاء واختزن عِنْده تسعا وَتِسْعين رَحْمَة حَتَّى إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة اختلج الرَّحْمَة الَّتِي كَانَ أهبطها إِلَى أهل الدُّنْيَا فحواها إِلَى مَا عِنْده فَجَعلهَا فِي قُلُوب أهل الْجنَّة وعَلى أهل الْجنَّة

وَأخرج ابْن جرير عَن أبي الْمخَارِق زُهَيْر بن سَالم قَالَ: قَالَ عمر لكعب: مَا أول شَيْء ابتدأه الله من خلقه فَقَالَ كَعْب: كتب الله كتابا لم يَكْتُبهُ بقلم وَلَا مدد وَلَكِن كتب بِأُصْبُعِهِ يتلوها الزبرجد واللؤلؤ والياقوت: أَنا الله لَا إِلَه إِلَّا أَنا سبقت رَحْمَتي غَضَبي

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب حسن الظَّن بِاللَّه عَن أبي قَتَادَة عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: قَالَ الله للْمَلَائكَة: أَلا أحدثكُم عَن عَبْدَيْنِ من بني إِسْرَائِيل أما أَحدهمَا فَيرى بَنو إِسْرَائِيل أَنه أفضلهما فِي الدّين وَالْعلم والخلق وَالْآخر أَنه مُسْرِف على نَفسه

فَذكر عِنْد صَاحبه فَقَالَ: لن يغْفر الله لَهُ

فَقَالَ: ألم يعلم أَنِّي أرْحم الرَّاحِمِينَ ألم يعلم رَحْمَتي سبقت غَضَبي وَإِنِّي أوجبت لهَذَا الْعَذَاب

فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: فَلَا تألوا على الله

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن ماجة عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن الله خلق يَوْم خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض مائَة رَحْمَة فَجعل فِي الأَرْض مِنْهَا رَحْمَة فِيهَا تعطف الوالدة على وَلَدهَا والبهائم بَعْضهَا على بعض وَأخر تسعا وَتِسْعين إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أكملها بِهَذِهِ الرَّحْمَة مائَة رَحْمَة

وَأخرج مُسلم وَابْن مرْدَوَيْه عَن سلمَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن الله خلق يَوْم خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض مائَة رَحْمَة كل رَحْمَة طباق مَا بَين السَّمَوَات وَالْأَرْض فَجعل مِنْهَا فِي الأَرْض رَحْمَة فبها تعطف الوالدة على وَلَدهَا والوحش وَالطير بَعْضهَا على بعض فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أكملها بِهَذِهِ الرَّحْمَة

- الْآيَة (13 - 18)

ص: 254

- أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {وَله مَا سكن فِي اللَّيْل وَالنَّهَار} يَقُول: مَا اسْتَقر فِي اللَّيْل وَالنَّهَار

وَفِي قَوْله {قل أغير الله أَتَّخِذ وليا} قَالَ: أما الْوَلِيّ فَالَّذِي يَتَوَلَّاهُ ويقر لَهُ بالربوبية

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس {فاطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض} قَالَ بديع السَّمَوَات وَالْأَرْض

وَأخرج أَبُو عُبَيْدَة فِي فضائله وَابْن جرير وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف والابتداء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كنت لَا أَدْرِي مَا فاطر السَّمَوَات وَالْأَرْض حَتَّى أَتَانِي اعرابيان يختصمان فِي بِئْر فَقَالَ أَحدهمَا: أَنا فطرتها

يَقُول: أَنا ابْتَدَأتهَا

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {فاطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض} قَالَ: خَالق السَّمَوَات وَالْأَرْض

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {وَهُوَ يطعِم وَلَا يطعَم} قَالَ: يرْزق وَلَا يُرزق

وَأخرج النَّسَائِيّ وَابْن السّني وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ دَعَا رجل من الْأَنْصَار النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَانْطَلَقْنَا مَعَه فَلَمَّا طعَم النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَغسل يَده قَالَ: الْحَمد لله الَّذِي يطعم وَلَا يطعم ومنَّ علينا فهدانا وأطعمنا وَسَقَانَا وكل بلَاء حسن أبلانا الْحَمد لله غير مُودع رَبِّي وَلَا مكفأ وَلَا مكفور وَلَا مستغني عَنهُ الْحَمد لله الَّذِي أطعمنَا من الطَّعَام وَسَقَانَا من الشَّرَاب وكسانا من العرى وهدانا

ص: 255

من الضلال وبصرنا من الْعَمى وفضلنا على كثير من خلقه تَفْضِيلًا الْحَمد لله رب الْعَالمين

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {من يصرف عَنهُ يَوْمئِذٍ} قَالَ: من يصرف عَنهُ الْعَذَاب

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق بشر بن السّري عَن هَارُون النَّحْوِيّ قَالَ: فِي قِرَاءَة أبي (من يصرفهُ الله)

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {وَإِن يمسسك بِخَير} يَقُول: بعافية

- الْآيَة (19)

ص: 256

- أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: جَاءَ النحام بن زيد وقردم بن كَعْب وبحرى بن عَمْرو فَقَالُوا: يَا مُحَمَّد مَا تعلم مَعَ الله إِلَهًا غَيره فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَا إِلَه إِلَّا الله بذلك بعثت وَإِلَى ذَلِك أَدْعُو فَأنْزل الله فِي قَوْلهم {قل أَي شَيْء أكبر شَهَادَة} الْآيَة

وَأخرج آدم بن أبي إِيَاس وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {قل أَي شَيْء أكبر شَهَادَة} قَالَ: أَمر مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم إِن يسْأَل قُريْشًا أَي شَيْء أكبر شَهَادَة ثمَّ امْرَهْ أَن يُخْبِرهُمْ فَيَقُول: الله شَهِيد بيني وَبَيْنكُم

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس {وأوحي إليَّ هَذَا الْقُرْآن لأنذركم بِهِ} يَعْنِي أهل مَكَّة {وَمن بلغ} يَعْنِي من بلغه هَذَا الْقُرْآن فَهُوَ لَهُ نَذِير

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة {وأوحي إليَّ هَذَا الْقُرْآن لأنذركم بِهِ} كتب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى كسْرَى وَقَيْصَر وَالنَّجَاشِي وكل جَبَّار يَدعُوهُم إِلَى الله عز وجل وَلَيْسَ بالنجاشي الَّذِي صلي عَلَيْهِ

ص: 256

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي بن كَعْب قَالَ أَتَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِأسَارَى فَقَالَ لَهُم: هَل دعيتم إِلَى الْإِسْلَام قَالُوا: لَا

فخلى سبيلهم ثمَّ قَرَأَ {وأوحي إليَّ هَذَا الْقُرْآن لأنذركم بِهِ وَمن بلغ} ثمَّ قَالَ: خلوا سبيلهم حَتَّى يَأْتُوا مَا مِنْهُم من أجل أَنهم لم يدعوا

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم والخطيب عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من بلغه الْقُرْآن فَكَأَنَّمَا شافهته بِهِ ثمَّ قَرَأَ {وأوحي إليَّ هَذَا الْقُرْآن لأنذركم بِهِ وَمن بلغ}

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الضريس وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ فِي قَوْله تَعَالَى {وأوحي إليَّ هَذَا الْقُرْآن لأنذركم بِهِ وَمن بلغ} قَالَ: من بلغه الْقُرْآن فَكَأَنَّمَا رأى النَّبِي صلى الله عليه وسلم

وَفِي لفظ: من بلغه الْقُرْآن حَتَّى يفهمهُ ويعقله كَانَ كمن عاين رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَكَلمه

وَأخرج آدم بن أبي إِيَاس وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وأوحي إليَّ هَذَا الْقُرْآن لأنذركم بِهِ} قَالَ: الْعَرَب {وَمن بلغ} قَالَ: الْعَجم

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن بن صَالح قَالَ: سَأَلت ليثاً هَل بَقِي أحد لم تبلغه الدعْوَة قَالَ: كَانَ مُجَاهِد يَقُول: حَيْثُمَا يَأْتِي الْقُرْآن فَهُوَ دَاع وَهُوَ نَذِير ثمَّ قَرَأَ {لأنذركم بِهِ وَمن بلغ}

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وأوحي إليَّ هَذَا الْقُرْآن لأنذركم بِهِ وَمن بلغ} أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُول بلغُوا عَن الله فَمن بلغته آيَة من كتاب الله فقد بلغه أَمر الله

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ من طَرِيق قَتَادَة عَن الْحسن أَن نَبِي الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: يَا أَيهَا النَّاس بلغُوا وَلَو آيَة من كتاب الله فَمن بلغته آيَة من كتاب الله فقد بلغه أَمر الله أَخذهَا أَو تَركهَا

وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن عمر وَعَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ بلغُوا عني وَلَو آيَة وَحَدثُوا عَن بني إِسْرَائِيل وَلَا حرج وَمن كذب عليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ: كَأَن النَّاس لم يسمعوا الْقُرْآن قبل يَوْم الْقِيَامَة حِين يتلوه الله عَلَيْهِم.

ص: 257

- الْآيَة (20)

ص: 258

- أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ {الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب يعرفونه كَمَا يعْرفُونَ أَبْنَاءَهُم} الْآيَة

يَعْنِي يعْرفُونَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَمَا يعْرفُونَ أَبْنَاءَهُم لِأَن نَعته مَعَهم فِي التَّوْرَاة {الَّذين خسروا أنفسهم فهم لَا يُؤمنُونَ} لأَنهم كفرُوا بِهِ بعد الْمعرفَة

- الْآيَة (21 - 22)

ص: 258

- أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: قَالَ النَّضر وَهُوَ من بني عبد الدَّار: إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة شفعت لي اللات والعزى فَأنْزل الله {وَمن أظلم مِمَّن افترى على الله كذبا أَو كذب بآياته إِنَّه لَا يفلح الظَّالِمُونَ}

- الْآيَة (23 - 24)

ص: 258

- أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس {ثمَّ لم تكن فتنتهم} قَالَ: معذرتهم

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس {ثمَّ لم تكن فتنتهم} قَالَ: حجتهم {إِلَّا أَن قَالُوا وَالله رَبنَا مَا كُنَّا مُشْرِكين} يَعْنِي الْمُنَافِقين وَالْمُشْرِكين قَالُوا وهم فِي النَّار: هَلُمَّ فلنكذب فَلَعَلَّهُ أَن ينفعنا

فَقَالَ الله {أنظر كَيفَ كذبُوا على أنفسهم وضلّ عَنْهُم} فِي الْقِيَامَة {مَا كَانُوا يفترون} يكذبُون فِي الدُّنْيَا

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ (ثمَّ لم تكن فتنتهم) بِالنّصب (إِلَّا أَن قَالُوا وَالله رَبنَا) بالخفض

ص: 258

وَأخرج عبد بن حميد عَن شُعَيْب بن الْحجاب

سَمِعت الشّعبِيّ يقْرَأ (وَالله رَبنَا) بِالنّصب

فَقلت: إِن أَصْحَاب النَّحْو يقرأونها (وَالله رَبنَا) بالخفض

فَقَالَ: هَكَذَا أَقْرَأَنيهَا عَلْقَمَة بن قيس

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَلْقَمَة أَنه قَرَأَ (وَالله رَبنَا) وَالله يَا رَبنَا

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَالله رَبنَا مَا كُنَّا مُشْرِكين} ثمَّ قَالَ {وَلَا يكتمون الله حَدِيثا} النِّسَاء الْآيَة 42 قَالَ: بجوارحهم

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَالله رَبنَا مَا كُنَّا مُشْرِكين} قَالَ: قَول أهل الشّرك حِين رَأَوْا الذُّنُوب تغْفر وَلَا يغْفر الله لِمُشْرِكٍ {أنظر كَيفَ كذبُوا على أنفسهم} قَالَ: بتكذيب الله إيَّاهُم

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير

أَنه كَانَ يقْرَأ هَذَا الْحَرْف (وَالله رَبنَا) بخفضها قَالَ: حلفوا وَاعْتَذَرُوا

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة {أنظر كَيفَ كذبُوا على أنفسهم} قَالَ: باعتذارهم بِالْبَاطِلِ وَالْكذب {وضل عَنْهُم مَا كَانُوا يفترون} قَالَ: مَا كَانُوا يشركُونَ بِهِ

- الْآيَة (25)

ص: 259

- أخرج عبد بن حميد وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَمِنْهُم من يستمع إِلَيْك} قَالَ: قُرَيْش

وَفِي قَوْله {وَجَعَلنَا على قُلُوبهم أكنَّة} قَالَ: كالجعبة للنبل

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَجَعَلنَا على قُلُوبهم أكنَّة أَن يفقهوه وَفِي آذانهم وقرا}

ص: 259

قَالَ: يسمعونه بآذانهم وَلَا يعون مِنْهُ شَيْئا كَمثل الْبَهِيمَة الَّتِي تسمع النداء وَلَا تَدْرِي مَا يُقَال لَهَا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {وَجَعَلنَا على قُلُوبهم أكنَّة} قَالَ: الغطاء أكن قُلُوبهم {أَن يفقهوه} فَلَا يفقهُونَ الْحق {وَفِي آذانهم وقرا} قَالَ: صمم

وَفِي قَوْله {أساطير الْأَوَّلين} قَالَ: أساجيع الْأَوَّلين

261 -

وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {أساطير الْأَوَّلين} قَالَ: أَحَادِيث الْأَوَّلين

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله {أساطير الْأَوَّلين} قَالَ: كذب الْأَوَّلين وباطلهم

وَالله أعلم

- الْآيَة (26)

ص: 260

- أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس {وهم ينهون عَنهُ وينأون عَنهُ} قَالَ: نزلت فِي أبي طَالب كَانَ ينْهَى الْمُشْركين أَن يؤذوا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ويتباعد عَمَّا جَاءَ بِهِ

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْقَاسِم بن مخيمرة فِي قَوْله {وهم ينهون عَنهُ وينأون عَنهُ} قَالَ: نزلت فِي أبي طَالب كَانَ ينْهَى عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَن يُؤْذى وَلَا يصدق بِهِ

وَأخرج ابْن جرير عَن عَطاء بن دِينَار فِي قَوْله {وهم ينهون عَنهُ وينأون عَنهُ} قَالَ: نزلت فِي أبي طَالب كَانَ ينْهَى النَّاس عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وينأى عَمَّا جَاءَ بِهِ من الْهدى

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وهم ينهون عَنهُ} قَالَ: ينهون النَّاس عَن مُحَمَّد أَن يُؤمنُوا بِهِ {وينأون عَنهُ} يتباعدون عَنهُ

ص: 260

وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وهم ينهون عَنهُ وينأون عَنهُ} يَقُول: لَا يلقونه وَلَا يدعونَ أحدا يَأْتِيهِ

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة فِي قَوْله {وهم ينهون عَنهُ وينأون عَنهُ} قَالَ: كفار مَكَّة كَانُوا يدْفَعُونَ النَّاس عَنهُ وَلَا يجيبون النَّبِي صلى الله عليه وسلم

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وهم ينهون} قَالَ: قُرَيْش عَن الذّكر {وينأون عَنهُ} يَقُول: يتباعدون

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وهم ينهون عَنهُ} قَالَ: ينهون عَن الْقُرْآن وَعَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم {وينأون عَنهُ} يتباعدون عَنهُ

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن أبي هِلَال فِي قَوْله {وهم ينهون عَنهُ وينأون عَنهُ} قَالَ: نزلت فِي عمومة النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَكَانُوا عشرَة فَكَانُوا أَشد النَّاس مَعَه فِي الْعَلَانِيَة وَأَشد النَّاس عَلَيْهِ فِي السِّرّ

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب فِي قَوْله {وهم ينهون عَنهُ} قَالَ: عَن قَتله {وينأون عَنهُ} قَالَ: لَا يتبعونه

- الْآيَة (27 - 29)

ص: 261

- أخرج أَبُو عبيد وَابْن جرير عَن هرون قَالَ: فِي حرف ابْن مَسْعُود {يَا ليتنا نرد وَلَا نكذب} بِالْفَاءِ

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {بل بدا لَهُم مَا كَانُوا يخفون من قبل} قَالَ: من أَعْمَالهم {وَلَو ردوا لعادوا لما نُهوا عَنهُ} يَقُول: وَلَو وصل الله لَهُم دنيا كدنياهم الَّتِي كَانُوا فِيهَا لعادوا إِلَى أَعْمَالهم أَعمال السوء الَّتِي كَانُوا نهوا عَنْهَا

ص: 261

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {بل بدا لَهُم مَا كَانُوا يخفون من قبل} يَقُول: بَدَت لَهُم أَعْمَالهم فِي الْآخِرَة الَّتِي افتروا فِي الدُّنْيَا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: فاخبر الله سُبْحَانَهُ أَنهم لَو ردوا لم يقدروا على الْهدى فَقَالَ {وَلَو ردوا لعادوا لما نهوا عَنهُ} أَي وَلَو ردوا إِلَى الدُّنْيَا لحيل بَينهم وَبَين الْهدى كَمَا حلنا بَينهم وَبَينه أول مرّة وهم فِي الدُّنْيَا

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله {وَلَو ردوا لعادوا لما نهوا عَنهُ} قَالَ: وَقَالُوا حِين يردون {إِن هِيَ إِلَّا حياتنا الدُّنْيَا وَمَا نَحن بمبعوثين}

- الْآيَة (30 - 31)

ص: 262

- أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْحَسْرَة الندامة

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه والخطيب بِسَنَد صَحِيح عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي قَوْله {يَا حسرتنا} قَالَ: الْحَسْرَة أَن يرى أهل النَّار مَنَازِلهمْ من الْجنَّة فِي الْجنَّة فَتلك الْحَسْرَة

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {يَا حسرتنا} قَالَ: ندامتنا {على مَا فرَّطنا فِيهَا} قَالَ: ضيعنا من عمل الْجنَّة {وهم يحملون أوزارهم على ظُهُورهمْ} قَالَ: لَيْسَ من رجل ظَالِم يَمُوت فَيدْخل قَبره إِلَّا جَاءَهُ رجل قَبِيح الْوَجْه أسود اللَّوْن منتن الرّيح عَلَيْهِ ثِيَاب دنسة حَتَّى يدْخل مَعَه الْقَبْر فَإِذا رَآهُ قَالَ لَهُ: مَا أقبح وَجهك قَالَ: كَذَلِك كَانَ عَمَلك قبيحاً

قَالَ: مَا أنتن رِيحك قَالَ: كَذَلِك كَانَ عَمَلك منتناً

قَالَ: مَا أدنس ثِيَابك فَيَقُول: إِن عَمَلك كَانَ دنساً

قَالَ: من أَنْت قَالَ: أَنا عَمَلك

قَالَ: فَيكون مَعَه فِي قَبره

ص: 262

فَإِذا بعث يَوْم الْقِيَامَة قَالَ لَهُ: إِنِّي كنت أحملك الدُّنْيَا باللذات والشهوات فَأَنت الْيَوْم تحملنِي فيركب على ظَهره فيسوقه حَتَّى يدْخلهُ النَّار فَذَلِك قَوْله {يحملون أوزارهم على ظُهُورهمْ}

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عَمْرو بن قيس الْملَائي قَالَ: إِن الْمُؤمن إِذا خرج من قَبره استقبله عمله فِي أحسن صُورَة وَأطيب ريحًا فَيَقُول لَهُ: هَل تعرفنِي فَيَقُول: لَا إِلَّا أَن الله قد طيب رِيحك وَحسن صُورَتك

فَيَقُول: كَذَلِك كنت فِي الدُّنْيَا أَنا عَمَلك الصَّالح طالما ركبتك فِي الدُّنْيَا فاركبني أَنْت الْيَوْم وتلا {يَوْم نحْشر الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَن وَفْدًا} مَرْيَم الْآيَة 85

وَإِن الْكَافِر يستقبله أقبح شَيْء صُورَة وأنتنه ريحًا فَيَقُول: هَل تعرفنِي فَيَقُول: لَا إِلَّا أَن الله قد قبح صُورَتك ونتن رِيحك

فَيَقُول: كَذَلِك كنت فِي الدُّنْيَا أَنا عَمَلك السيء طالما ركبتني فِي الدُّنْيَا فَأَنا الْيَوْم أركبك وتلا {وهم يحملون أوزارهم على ظُهُورهمْ أَلا سَاءَ مَا يزرون}

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَمْرو بن قيس عَن أبي مَرْزُوق

مثله

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {أَلا سَاءَ مَا يزرون} قَالَ: مَا يعْملُونَ

- الْآيَة (32)

ص: 263

- أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: كل لعب لَهو

- الْآيَة (33)

ص: 263

- أخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ والضياء فِي المختارة عَن عليّ قَالَ: قَالَ أَبُو جهل للنَّبِي صلى الله عليه وسلم: إِنَّا لَا نكذبك وَلَكِن نكذب بِمَا جِئْت بِهِ فَأنْزل الله {فَإِنَّهُم لَا يكذبُونَك وَلَكِن الظَّالِمين بآيَات الله يجحدون}

ص: 263

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي يزِيد الْمدنِي أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم لَقِي أَبَا جهل فَجعل أَبُو جهل يلاطفه ويسائله فَمر بِهِ بعض شياطينه فَقَالَ: أتفعل هَذَا قَالَ: أَي وَالله إِنِّي لأَفْعَل بِهِ هَذَا وَإِنِّي لاعلم أَنه صَادِق وَلَكِن مَتى كُنَّا تبعا لبني عبد منَاف وتلا أَبُو يزِيد {فَإِنَّهُم لَا يكذبُونَك} الْآيَة

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي ميسرَة قَالَ مر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَليّ أبي جهل فَقَالَ: وَالله يَا مُحَمَّد مَا نكذبك أَنَّك عندنَا لمصدق وَلَكنَّا نكذب بِالَّذِي جِئْت بِهِ فَأنْزل الله {فَإِنَّهُم لَا يكذبُونَك وَلَكِن الظَّالِمين بآيَات الله يجحدون}

وَأخرج ابْن جرير عَن أبي صَالح فِي الْآيَة قَالَ: جَاءَ جِبْرِيل إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَهُوَ جَالس حَزِين فَقَالَ لَهُ: مَا يحزنك فَقَالَ كَذبَنِي هَؤُلَاءِ

فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل: إِنَّهُم لَا يكذبُونَك إِنَّهُم ليعلمون أَنَّك صَادِق {وَلَكِن الظَّالِمين بآيَات الله يجحدون}

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي صَالح قَالَ: كَانَ الْمُشْركُونَ إِذا رَأَوْا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِمَكَّة قَالَ بَعضهم لبَعض فِيمَا بَينهم: إِنَّه لنَبِيّ فَنزلت هَذِه الْآيَة {قد نعلم أَنه ليحزنك الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُم لَا يكذبُونَك وَلَكِن الظَّالِمين بآيَات الله يجحدون}

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ والضياء عَن عَليّ بن أبي طَالب

أَنه قَرَأَ (فَإِنَّهُم لَا يكذبُون) خَفِيفَة قَالَ: لَا يجيؤن بِحَق هُوَ أَحَق من حَقك

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس

أَنه قَرَأَ (فَإِنَّهُم لَا يكذبُونَك) مُخَفّفَة قَالَ: لَا يقدرُونَ على أَن لَا تكون رَسُولا وعَلى أَن لَا يكون الْقُرْآن قُرْآنًا فاما أَن يكذبُونَك بألسنتهم فهم يكذبُونَك فَذَاك الا كَذَّاب وَهَذَا التَّكْذِيب

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن كَعْب

أَنه كَانَ يقْرؤهَا (فَإِنَّهُم لَا يكذبُونَك) بِالتَّخْفِيفِ

يَقُول: لَا يبطلون مَا فِي يَديك

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَلَكِن الظَّالِمين بآيَات الله يجحدون} قَالَ: يعلمُونَ أَنَّك رَسُول الله ويجحدون

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن

أَنه قَرَأَ عِنْده رجل (فَإِنَّهُم لَا يكذبُونَك)

ص: 264

خَفِيفَة فَقَالَ الْحسن {فَإِنَّهُم لَا يكذبُونَك} وَقَالَ: إِن الْقَوْم قد عرفوه وَلَكنهُمْ جَحَدُوا بعد الْمعرفَة

- الْآيَة (34)

ص: 265

- أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَلَقَد كذبت رسل من قبلك فصبروا على مَا كذبُوا} قَالَ: يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم كَمَا تَسْمَعُونَ ويخبره أَن الرُّسُل قد كذبت قبله فصبروا على مَا كذبُوا حَتَّى حكم الله وَهُوَ خير الْحَاكِمين

وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله {وَلَقَد كذبت رسل من قبلك} قَالَ: يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله {وَلَقَد كذبت رسل من قبلك} الْآيَة

قَالَ يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم

- الْآيَة (35 - 37)

ص: 265

- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَإِن كَانَ كبر عَلَيْك إعراضهم فَإِن اسْتَطَعْت أَن تبتغي نفقاً فِي الأَرْض} والنفق السرب فتذهب فِيهِ فتأتيهم بِآيَة أَو تجْعَل لَهُم سلما {فِي السَّمَاء} فتصعد عَلَيْهِ {فتأتيهم بِآيَة} أفضل مِمَّا أتيناهم بِهِ فافعل {وَلَو شَاءَ الله لجمعهم على الْهدى} يَقُول الله سُبْحَانَهُ: لَو شِئْت لجمعتهم على الْهدى أَجْمَعِينَ

ص: 265

أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {نفقاً فِي الأَرْض} قَالَ: سرباً {أَو سلما فِي السَّمَاء} قَالَ: يَعْنِي الدرج

وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس

أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله تَعَالَى {تبتغي نفقاً فِي الأَرْض} قَالَ: سرباً فِي الأَرْض فتذهب هربا

قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت عدي بن زيد وهويقول: فَدس لَهَا على الانفاق عَمْرو بشكته وَمَا خشيت كمينا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن فِي قَوْله {إِنَّمَا يستجيب الَّذين يسمعُونَ} قَالَ: الْمُؤْمِنُونَ {والموتى} قَالَ: الْكفَّار

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {إِنَّمَا يستجيب الَّذين يسمعُونَ} قَالَ: الْمُؤْمِنُونَ للذّكر {والموتى} قَالَ: الْكفَّار حِين يَبْعَثهُم الله مَعَ الْمَوْتَى

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {إِنَّمَا يستجيب الَّذين يسمعُونَ} قَالَ: هَذَا مثل الْمُؤمن سمع كتاب الله فَانْتَفع بِهِ وَأخذ بِهِ وعقله فَهُوَ حَيّ الْقلب حَيّ الْبَصَر {وَالَّذين كذبُوا بِآيَاتِنَا صم وبكم} الْأَنْعَام الْآيَة 39 وَهَذَا مثل الْكَافِر أَصمّ أبكم لَا يبصر هدي وَلَا ينْتَفع بِهِ

- الْآيَة (38)

ص: 266

- أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {إِلَّا أُمَم أمثالكم} قَالَ: أصنافاً مصنفة تعرف باسمائها

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَمَا من دَابَّة فِي الأَرْض وَلَا طَائِر يطير بجناحيه إِلَّا أُمَم أمثالكم} يَقُول: الطير أمة وَالْإِنْس أمة وَالْجِنّ أمه

ص: 266

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {إِلَّا أُمَم أمثالكم} قَالَ: خلق أمثالكم

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج فِي الْآيَة قَالَ: الذّرة فَمَا فَوْقهَا من ألوان مَا خلق الله من الدَّوَابّ

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس {مَا فرَّطنا فِي الْكتاب من شَيْء} يَعْنِي مَا تركنَا شَيْئا إِلَّا وَقد كتبناه فِي أم الْكتاب

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة {مَا فرطنا فِي الْكتاب من شَيْء} قَالَ: من الْكتاب الَّذِي عِنْده

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان والخطيب فِي تالي التَّلْخِيص وَابْن عَسَاكِر عَن عبد الله بن زِيَادَة الْبكْرِيّ قَالَ: دخلت على ابْني بشر المازنيين صَاحِبي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقلت: يرحمكما الله الرجل يركب منا دَابَّة فيضربها بِالسَّوْطِ أَو يكبحها باللجام فَهَل سمعتما من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي ذَلِك شَيْئا فَقَالَا: لَا

قَالَ عبد الله: فنادتني امْرَأَة من الدَّاخِل فَقَالَت: يَا هَذَا إِن الله يَقُول فِي كِتَابه {وَمَا من دَابَّة فِي الأَرْض وَلَا طَائِر يطير بجناحيه إِلَّا أُمَم أمثالكم مَا فرطنا فِي الْكتاب من شَيْء ثمَّ إِلَى رَبهم يحشرون} فَقَالَا: هَذِه أُخْتنَا وَهِي أكبر منا وَقد أدْركْت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله {مَا فرطنا فِي الْكتاب من شَيْء} قَالَ: لم نغفل الْكتاب مَا من شَيْء إِلَّا وَهُوَ فِي ذَلِك الْكتاب

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أنس بن مَالك أَنه سَأَلَ من يقبض أَرْوَاح الْبَهَائِم فَقَالَ: ملك الْمَوْت

فَبلغ الْحسن فَقَالَ: صدق أَن ذَلِك فِي كتاب الله ثمَّ تَلا {وَمَا من دَابَّة فِي الأَرْض وَلَا طَائِر يطير بجناحيه إِلَّا أُمَم أمثالكم}

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {ثمَّ إِلَى رَبهم يحشرون} قَالَ: موت الْبَهَائِم حشرها

وَفِي لفظ قَالَ: يَعْنِي بالحشر الْمَوْت

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأَبُو عبد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: مَا من دَابَّة وَلَا طَائِر إِلَّا ستحشر يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ يقْتَصّ لبعضها من بعض حَتَّى يقْتَصّ للجلحاء من ذَات الْقرن ثمَّ يُقَال لَهُم كوني تُرَابا فَعِنْدَ ذَلِك يَقُول الْكَافِر {يَا لَيْتَني كنت تُرَابا} النبأ الْآيَة 40 وَإِن شِئْتُم فاقرؤوا {وَمَا من دَابَّة فِي الأَرْض وَلَا طَائِر يطير بجناحيه إِلَّا أُمَم أمثالكم}

ص: 267

إِلَى قَوْله {يحشرون}

وَأخرج ابْن جرير عَن أبي ذَر قَالَ انتطحت شَاتَان عِنْد النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لي: يَا أَبَا ذَر أَتَدْرِي فِيمَا انتطحتا قلت: لَا

قَالَ: لَكِن الله يدْرِي وسيقضي بَينهمَا

قَالَ أَبُو ذَر: لقد تركنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَمَا يقلب طَائِر جناحيه فِي السَّمَاء إِلَّا ذكرنَا مِنْهُ علما

- الْآيَة (39 - 42)

ص: 268

- أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَالَّذين كذبُوا بِآيَاتِنَا صم وبكم} قَالَ: هَذَا مثل الْكَافِر أَصمّ أبكم لَا يبصر هدي وَلَا ينْتَفع بِهِ صم عَن الْحق فِي الظُّلُمَات لَا يَسْتَطِيع مِنْهَا خُرُوجًا متسكع فِيهَا

أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي يُوسُف الْمدنِي قَالَ: كل مَشِيئَة فِي الْقُرْآن إِلَى ابْن آدم مَنْسُوخَة نسختها {من يشإ الله يضلله وَمن يَشَأْ يَجعله على صِرَاط مُسْتَقِيم}

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله {فأخذناهم بالبأساء وَالضَّرَّاء} قَالَ: خوف السُّلْطَان وغلا السّعر وَالله أعلم

- الْآيَة (43)

ص: 268

- أخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {فلولا إِذْ جَاءَهُم بأسنا تضرعوا وَلَكِن قست قُلُوبهم} قَالَ: عَابَ الله عَلَيْهِم قسوة عِنْد ذَلِك فتضعضوا لعقوبة الله بَارك الله فِيكُم وَلَا تعرضوا لعقوبة الله بالقسوة فَإِنَّهُ عَابَ ذَلِك على قوم قبلكُمْ

ص: 268

- الْآيَة (44 - 45)

ص: 269

- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {فَلَمَّا نسوا مَا ذكرُوا بِهِ} قَالَ: يَعْنِي تركُوا مَا ذكرُوا بِهِ

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله {فَلَمَّا نسوا مَا ذكرُوا بِهِ} قَالَ: مَا دعاهم الله إِلَيْهِ وَرُسُله أَبوهُ وردوه عَلَيْهِم

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {فتحنا عَلَيْهِم أَبْوَاب كل شَيْء} قَالَ: رخاء الدُّنْيَا ويسرها على الْقُرُون الأولى

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {فتحنا عَلَيْهِم أَبْوَاب كل شَيْء} قَالَ: يَعْنِي الرخَاء وسعة الرزق

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {حَتَّى إِذا فرحوا بِمَا أُوتُوا} قَالَ: من الرزق {أَخَذْنَاهُم بَغْتَة فَإِذا هم مبلسون} قَالَ: مهلكون متغير حَالهم {فَقطع دابر الْقَوْم الَّذين ظلمُوا} يَقُول: قطع أصل الَّذين ظلمُوا

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن النَّضر الْحَارِثِيّ فِي قَوْله {أَخَذْنَاهُم بَغْتَة} قَالَ: أمهلوا عشْرين سنة

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله {فَإِذا هم مبلسون} قَالَ: المبلس المجهود المكروب الَّذِي قد نزل بِهِ الشَّرّ الَّذِي لَا يَدْفَعهُ والمبلس أَشد من المستكبر وَفِي قَوْله {فَقطع دابر الْقَوْم الَّذين ظلمُوا} قَالَ: استؤصلوا

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد {فَإِذا هم مبلسون} قَالَ: الاكتئاب

وَفِي لفظ قَالَ: آيسون

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: الإِبلاس تَغْيِير الْوُجُوه وَإِنَّمَا سمي إِبْلِيس لِأَن الله نكس وَجهه وَغَيره

ص: 269

وَأخرج أَحْمد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عقبَة بن عَامر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذا رَأَيْت الله يُعْطي العَبْد فِي الدُّنْيَا وَهُوَ مُقيم على مَعَاصيه مَا يحب فَإِنَّمَا هُوَ اسْتِدْرَاج ثمَّ تَلا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم {فَلَمَّا نسوا مَا ذكرُوا بِهِ فتحنا عَلَيْهِم أَبْوَاب كل شَيْء} الْآيَة وَالْآيَة الَّتِي بعْدهَا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبَادَة بن صَامت أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِن الله تبارك وتعالى إِذا أَرَادَ بِقوم بَقَاء أَو نَمَاء رزقهم الْقَصْد والعفاف وَإِذا أَرَادَ بِقوم اقتطاعا فتح عَلَيْهِم بَاب خِيَانَة {حَتَّى إِذا فرحوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَة فَإِذا هم مبلسون فَقطع دابر الْقَوْم الَّذين ظلمُوا وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين}

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن قَالَ: من وسع عَلَيْهِ فَلم ير أَنه يمكر بِهِ فَلَا رَأْي لَهُ وَمن قتر عَلَيْهِ فَلم ير أَنه ينظر لَهُ فَلَا رَأْي لَهُ ثمَّ قَرَأَ {فَلَمَّا نسوا مَا ذكرُوا بِهِ فتحنا عَلَيْهِم أَبْوَاب كل شَيْء} الْآيَة

وَقَالَ الْحسن: مكر بالقوم وَرب الْكَعْبَة أعْطوا حاجاتهم ثمَّ أخذُوا

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن جَعْفَر قَالَ: أوحى الله إِلَى دَاوُد خفني على كل حَال وأخوف مَا تكون عِنْد تظاهر النعم عَلَيْك لَا أصرعك عِنْدهَا ثمَّ لَا أنظر إِلَيْك

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي حَازِم قَالَ: إِذا رَأَيْت الله يُتَابع نعمه عَلَيْك وَأَنت تعصيه فاحذره

قَالَ: وكل نعْمَة لَا تقرب من الله عز وجل فَهِيَ بلية

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {حَتَّى إِذا فرحوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَة} قَالَ: بَغت الْقَوْم أَمر الله مَا أَخذ الله قوما قطّ إِلَّا عِنْد سلوتهم وغرتهم ونعيمهم فَلَا تغتروا بِاللَّه فَإِنَّهُ لَا يغتر بِاللَّه إِلَّا الْقَوْم الْفَاسِقُونَ

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن الرّبيع بن أنس قَالَ: إِن الْبَعُوضَة تحيا مَا جاعت فَإِذا شبعت مَاتَت وَكَذَلِكَ ابْن آدم إِذا امْتَلَأَ من الدُّنْيَا أَخذه الله عِنْد ذَلِك ثمَّ تَلا {حَتَّى إِذا فرحوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَة}

وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله {فَقطع دابر الْقَوْم الَّذين ظلمُوا} قَالَ: قطع أصلهم واستؤصلوا من ورائهم

قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول زُهَيْر وَهُوَ يَقُول:

ص: 270

الْقَائِد الْخَيل منكوباً دوابرها محكومة بحكام الْعَدو الأنفا

- الْآيَة (46 - 50)

ص: 271

- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {يصدفون} قَالَ: يعدلُونَ

وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله {يصدفون} قَالَ: يعرضون عَن الْحق

قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت سُفْيَان بن الْحَارِث وَهُوَ يَقُول: عجبت لحكم الله فِينَا وَقد بدا لَهُ صدفنا عَن كل حق منزل وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {يصدفون} قَالَ: يعرضون

وَفِي قَوْله {قل أَرَأَيْتكُم إِن أَتَاكُم عَذَاب الله بَغْتَة} قَالَ: فَجْأَة آمِنين {أَو جهرة} قَالَ: وهم ينظرُونَ وَفِي قَوْله {قل هَل يَسْتَوِي الْأَعْمَى والبصير}

ص: 271

قَالَ: الضال والمهتدي

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد قَالَ: كل فسق فِي الْقُرْآن فَمَعْنَاه الْكَذِب

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {قل هَل يَسْتَوِي الْأَعْمَى والبصير} قَالَ: الْأَعْمَى الْكَافِر الَّذِي عمي عَن حق الله وَأمره ونعمه عَلَيْهِ {والبصير} العَبْد الْمُؤمن الَّذِي أبْصر بصراً نَافِعًا فَوحد الله وَحده وَعمل بِطَاعَة ربه وانتفع بِمَا آتَاهُ الله

- الْآيَة (51 - 56)

ص: 272

- أخرج أَحْمد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ مر الْمَلأ من قُرَيْش على النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَعِنْده صُهَيْب وعمار وبلال وخباب وَنَحْوهم من ضعفاء الْمُسلمين فَقَالُوا: يَا مُحَمَّد أرضيت بهؤلاء من قَوْمك منّ الله عَلَيْهِم من بَيْننَا أونحن نَكُون تبعا لهَؤُلَاء أطردهم عَنْك فلعلك إِن طردتهم أَن نتبعك

فَأنْزل فيهم الْقُرْآن {وأنذر بِهِ الَّذين يخَافُونَ أَن يحْشرُوا إِلَى رَبهم} إِلَى قَوْله {وَالله أعلم بالظالمين}

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة قَالَ مَشى عتبَة بن ربيعَة وَشَيْبَة بن ربيعَة وقرظة بن عبد عمر وبن نَوْفَل والْحَارث بن عَامر بن نَوْفَل ومطعم بن

ص: 272

عدي بن الْخِيَار بن نَوْفَل فِي أَشْرَاف الْكفَّار من عبد منَاف إِلَى أبي طَالب فَقَالُوا: لَو أَن ابْن أَخِيك طرد عَنَّا هَؤُلَاءِ إِلَّا عبد فانهم عبيدنا وعسفاؤنا كَانَ أعظم لَهُ فِي صدورنا وأطوع لَهُ عندنَا وَأدنى لاتباعنا إِيَّاه وتصديقه فَذكر ذَلِك أَبُو طَالب للنَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ عمر بن الْخطاب: لَو فعلت يَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حَتَّى نَنْظُر مَا يُرِيدُونَ بقَوْلهمْ وَمَا يصيرون إِلَيْهِ من أَمرهم فَأنْزل الله {وأنذر بِهِ الَّذين يخَافُونَ أَن يحْشرُوا إِلَى رَبهم} إِلَى قَوْله {أَلَيْسَ الله بِأَعْلَم بِالشَّاكِرِينَ} قَالُوا: وَكَانُوا بِلَالًا وعمار بن يَاسر وسالماً مولى أبي حُذَيْفَة وصبحاً مولى أسيد وَمن الحلفاء ابْن مَسْعُود والمقداد بن عَمْرو وواقد بن عبد الله الْحَنْظَلِي وَعَمْرو بن عبد عمر وَذُو الشمالين ومرثد بن أبي مرْثَد وأشباهم وَنزلت فِي أَئِمَّة الْكفْر من قُرَيْش والموالي والحلفاء {وَكَذَلِكَ فتنا بَعضهم بِبَعْض لِيَقُولُوا} الْآيَة

فَلَمَّا نزلت أقبل عمر بن الْخطاب فَاعْتَذر من مقَالَته فَأنْزل الله {وَإِذا جَاءَك الَّذين يُؤمنُونَ بِآيَاتِنَا} الْآيَة

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن ماجة وَأَبُو يعلى وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن خباب قَالَ جَاءَ الْأَقْرَع بن حَابِس التَّمِيمِي وعيينة بن حصن الْفَزارِيّ فوجدا النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَاعِدا مَعَ بِلَال وصهيب وعمار وخباب فِي أنَاس ضعفاء من الْمُؤمنِينَ فَلَمَّا رَأَوْهُمْ حوله حَقرُوهُمْ فَأتوهُ فَخلوا بِهِ فَقَالُوا: انا نحب أَن تجْعَل لنا مِنْك مَجْلِسا تعرف لنا الْعَرَب بِهِ فضلنَا فَإِن وُفُود الْعَرَب ستأتيك فنستحي أَن تَرَانَا الْعَرَب قعُودا مَعَ هَؤُلَاءِ الْأَعْبد فَإِذا نَحن جئْنَاك فأقمهم عَنَّا فَإِذا نَحن فَرغْنَا فلتقعد مَعَهم إِن شِئْت

قَالَ: نعم

قَالُوا: فَكتب لنا عَلَيْك بذلك كتابا فَدَعَا بالصحيفة ودعا عليا ليكتب وَنحن قعُود فِي نَاحيَة إِذْ نزل جِبْرِيل بِهَذِهِ الْآيَة {وَلَا تطرد الَّذين يدعونَ رَبهم بِالْغَدَاةِ والعشي} إِلَى قَوْله {فَقل سَلام عَلَيْكُم كتب ربكُم على نَفسه الرَّحْمَة} فَألْقى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الصَّحِيفَة من يَده ثمَّ دَعَا فأتيناه وَهُوَ يَقُول {سَلام عَلَيْكُم كتب ربكُم على نَفسه الرَّحْمَة} فَكُنَّا نقعد مَعَه فَإِذا أَرَادَ أَن يقوم قَامَ وَتَركنَا فَأنْزل الله {واصبر نَفسك مَعَ الَّذين يدعونَ رَبهم بِالْغَدَاةِ والعشي يُرِيدُونَ وَجهه} الْكَهْف الْآيَة 28 الْآيَة

قَالَ: فَكَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يقْعد مَعنا بعد فَإِذا بلغ السَّاعَة الَّتِي يقوم فِيهَا تَرَكْنَاهُ حَتَّى يقوم

ص: 273

وَأخرج الزبير بن بكار فِي أَخْبَار الْمَدِينَة عَن عمر بن عبد الله بن المُهَاجر مولى غفرة

أَنه قَالَ فِي أسطوان التَّوْبَة: كَانَ أَكثر نَافِلَة النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِلَيْهَا وَكَانَ إِذا صلى الصُّبْح انْصَرف إِلَيْهَا وَقد سبق إِلَيْهَا الضُّعَفَاء وَالْمَسَاكِين وَأهل الضّر وضيفان النَّبِي صلى الله عليه وسلم والمؤلفة قُلُوبهم وَمن لَا مبيت لَهُ إِلَّا الْمَسْجِد

قَالَ: وَقد تحلقوا حولهَا حلقا بَعْضهَا دون بعض فَيَنْصَرِف إِلَيْهِم من مُصَلَّاهُ من الصُّبْح فيتلو عَلَيْهِم مَا أنزل الله عَلَيْهِ من ليلته ويحدثهم ويحدثونه حَتَّى إِذا طلعت الشَّمْس جَاءَ أهل الطول والشرف والغني فَلم يَجدوا إِلَيْهِ مخلصاً فتاقت أنفسهم إِلَيْهِ وتاقت نَفسه إِلَيْهِم فَأنْزل الله عز وجل {واصبر نَفسك مَعَ الَّذين يدعونَ رَبهم بِالْغَدَاةِ والعشي يُرِيدُونَ وَجهه} الْكَهْف الْآيَة 28 إِلَى مُنْتَهى الْآيَتَيْنِ فَلَمَّا نزل ذَلِك فيهم قَالُوا: يَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَو طردتهم عَنَّا ونكون نَحن جلساءك وإخوانك لَا نُفَارِقك فَأنْزل الله عز وجل {وَلَا تطرد الَّذين يدعونَ رَبهم بِالْغَدَاةِ والعشي} إِلَى مُنْتَهى الْآيَتَيْنِ

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَأحمد وَعبد بن حميد وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حَيَّان وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ: لقد نزلت هَذِه الْآيَة فِي سِتَّة أَنا وَعبد الله بن مَسْعُود وبلال وَرجل من هُذَيْل واثنين قَالُوا: يَا رَسُول الله أطردهم فانا نستحي أَن نَكُون تبعا لهَؤُلَاء فَوَقع فِي نفس النَّبِي صلى الله عليه وسلم مَا شَاءَ الله أَن يَقع فَأنْزل الله {وَلَا تطرد الَّذين يدعونَ رَبهم بِالْغَدَاةِ والعشي} إِلَى قَوْله {أَلَيْسَ الله بِأَعْلَم بِالشَّاكِرِينَ}

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَلَا تطرد الَّذين يدعونَ رَبهم بِالْغَدَاةِ والعشي} قَالَ: الْمُصَلِّين بِلَال وَابْن أم عبد كَانَا يجالسان مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم فَقَالَت قُرَيْش تحقره لَهما: لولاهما واشباههما لجالسناه فَنهى عَن طردهم حَتَّى قَوْله {أَلَيْسَ الله بِأَعْلَم بِالشَّاكِرِينَ}

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الرّبيع بن أنس قَالَ كَانَ رجال يَسْتَبقُونَ إِلَى مجْلِس رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مِنْهُم بِلَال وصهيب وسلمان فَيَجِيء أَشْرَاف قومه وسادتهم وَقد أَخذ هَؤُلَاءِ الْمجْلس فَيَجْلِسُونَ نَاحيَة فَقَالُوا: صُهَيْب رومي وسلمان فَارسي وبلال حبشِي يَجْلِسُونَ عِنْده وَنحن نجيء فنجلس نَاحيَة

ص: 274

حَتَّى ذكرُوا ذَلِك لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم: انا سادة قَوْمك وأشرافهم فَلَو أدنيتنا مِنْك إِذا جِئْنَا قَالَ: فهم إِن يفعل فَأنْزل الله {وَلَا تطرد الَّذين يدعونَ رَبهم} الْآيَة

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَ أَشْرَاف قُرَيْش يأْتونَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَعِنْده بِلَال وسلمان وصهيب وَغَيرهم مثل ابْن أم عبد وعمار وخباب فَإِذا أحاطوا بِهِ قَالَ أَشْرَاف قُرَيْش: بِلَال حبشِي وسلمان فَارسي وصهيب رومي فَلَو نحاهم لأتيناه فَأنْزل الله {وَلَا تطرد الَّذين يدعونَ رَبهم بِالْغَدَاةِ والعشي يُرِيدُونَ وَجهه}

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَلَا تطرد الَّذين يدعونَ رَبهم بِالْغَدَاةِ والعشي} يَعْنِي يعْبدُونَ رَبهم بِالْغَدَاةِ والعشي يَعْنِي الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَلَا تطرد الَّذين يدعونَ رَبهم بِالْغَدَاةِ والعشي} قَالَ: الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة الصُّبْح وَالْعصر

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن إِبْرَاهِيم فِي قَوْله {وَلَا تطرد الَّذين يدعونَ رَبهم بِالْغَدَاةِ والعشي} قَالَ: هم أهل الذّكر لَا تطردهم عَن الذّكر قَالَ سُفْيَان: هم أهل الْفقر

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَكَذَلِكَ فتنا بَعضهم بِبَعْض} يَعْنِي أَنه جعل بَعضهم اغنياء وَبَعْضهمْ فُقَرَاء فَقَالَ الْأَغْنِيَاء للْفُقَرَاء {أَهَؤُلَاءِ منَّ الله عَلَيْهِم من بَيْننَا} يَعْنِي هَؤُلَاءِ هدَاهُم الله وَإِنَّمَا قَالُوا ذَلِك استهزاءً وسخرياً

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَكَذَلِكَ فتنا بَعضهم بِبَعْض} يَقُول: ابتلينا بَعضهم بِبَعْض

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله {أَهَؤُلَاءِ منَّ الله عَلَيْهِم من بَيْننَا} لَو كَانَ بهم كَرَامَة على الله مَا أَصَابَهُم هَذَا من الْجهد

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس {وَكَذَلِكَ فتنا بَعضهم بِبَعْض} الْآيَة

قَالَ: هم أنَاس كَانُوا مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم من الْفُقَرَاء فَقَالَ أنَاس من أَشْرَاف النَّاس: نؤمن لَك فَإِذا صلينَا مَعَك فَأخر هَؤُلَاءِ الَّذين مَعَك فليصلوا خلفنا

ص: 275

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد ومسدد فِي مُسْنده وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ماهان قَالَ: أَتَى قوم إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: انا أصبْنَا ذنوبا عظاما فَمَا رد عَلَيْهِم شَيْئا فانصرفوا فَأنْزل الله {وَإِذا جَاءَك الَّذين يُؤمنُونَ بِآيَاتِنَا} الْآيَة

فَدَعَاهُمْ فقرأها عَلَيْهِم

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: أخْبرت أَن قَوْله {سَلام عَلَيْكُم} قَالَ: كَانُوا إِذا دخلُوا على النَّبِي صلى الله عليه وسلم بدأهم فَقَالَ: سَلام عَلَيْكُم وَإِذا لَقِيَهُمْ فَكَذَلِك أَيْضا

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَكَذَلِكَ نفصل الْآيَات} قَالَ: نبين الْآيَات

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله {ولتستبين سَبِيل الْمُجْرمين} قَالَ: الَّذين يأمرونك بطرد هَؤُلَاءِ

قَوْله تَعَالَى {قد ضللت إِذا وَمَا أَنا من المهتدين}

أخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن أبي حَاتِم عَن هزيل بن شُرَحْبِيل قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى أبي مُوسَى وسلمان بن ربيعَة فَسَأَلَهُمَا عَن ابْنة وَابْنَة ابْن أُخْت فَقَالَ: للابنة النّصْف وَللْأُخْت النّصْف وائت عبد الله فَإِنَّهُ سيتابعنا

فَأتى عبد الله فَأخْبرهُ فَقَالَ {قد ضللت إِذا وَمَا أَنا من المهتدين} لأقضين فِيهَا بِقَضَاء رَسُول الله صلى الله عليه وسلم للابنة النّصْف ولابنة الإبن السُّدس وَمَا بَقِي فللأخت

- الْآيَة (57 - 58)

ص: 276

- وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن الشّعبِيّ أَنه قَرَأَ / يقْضِي الْحق /

وَأخرج الدَّارقطني فِي الافراد وَابْن مرْدَوَيْه عَن أُبيّ بن كَعْب قَالَ أَقرَأ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم رجلا {يقص الْحق وَهُوَ خير الفاصلين}

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن

ص: 276

ابْن عَبَّاس

أَنه كَانَ يقْرَأ {يقص الْحق} وَيَقُول {نَحن نقص عَلَيْك أحسن الْقَصَص} لُقْمَان الْآيَة 34

وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن هرون قَالَ: فِي قِرَاءَة عبد الله {يقص الْحق}

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد الْأَنْبَارِي عَن هرون قَالَ: فِي قِرَاءَة عبد الله {يقص الْحق}

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد أَنه كَانَ يقْرَأ {يقص الْحق} وَقَالَ: لَو كَانَت يقْضِي كَانَت بِالْحَقِّ

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله {لقضي الْأَمر بيني وَبَيْنكُم} قَالَ: لقامت السَّاعَة

- الْآيَة (59)

ص: 277

- أخرج جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {وَعِنْده مفاتح الْغَيْب} قَالَ: يَقُول خَزَائِن الْغَيْب

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَعِنْده مفاتح الْغَيْب} قَالَ: هن خمس {إِن الله عِنْده علم السَّاعَة وَينزل الْغَيْث} إِلَى قَوْله {عليم خَبِير}

وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ ومحشيش بن أَصْرَم فِي الاسْتقَامَة وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمرَان رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ مَفَاتِيح الْغَيْب خمس لَا يعلمهَا إِلَّا الله لَا يعلم مَا فِي الْغَد إِلَّا الله وَلَا يعلم مَتى تغيض الْأَرْحَام إِلَّا الله وَلَا يعلم مَتى يَأْتِي الْمَطَر أحد إِلَّا الله وَلَا تَدْرِي نفس بِأَيّ أَرض تَمُوت إِلَّا الله وَلَا يعلم أحد مَتى تقوم السَّاعَة إِلَّا الله تبَارك وَتَعَالَى

ص: 277

وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: اعطى نَبِيكُم كل شَيْء إِلَّا مَفَاتِيح الْغَيْب الْخمس ثمَّ قَالَ {إِن الله عِنْده علم السَّاعَة وَينزل الْغَيْث} لُقْمَان الْآيَة 34 إِلَى آخر الْآيَة

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر فِي قَوْله {وَعِنْده مفاتح الْغَيْب لَا يعلمهَا إِلَّا هُوَ} قَالَ: هُوَ قَوْله عز وجل {إِن الله عِنْده علم السَّاعَة وَينزل الْغَيْث} لُقْمَان الْآيَة 34 إِلَى آخر الْآيَة

قَوْله تَعَالَى {وَمَا تسْقط من ورقة إِلَّا يعلمهَا}

أخرج مُسَدّد فِي مُسْنده وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس {وَمَا تسْقط من ورقة إِلَّا يعلمهَا} قَالَ: مَا من شَجَرَة على سَاق إِلَّا مُوكل بهَا ملك يعلم مَا يسْقط مِنْهَا حِين يُحْصِيه ثمَّ يرفع علمه وَهُوَ أعلم مِنْهُ

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن جحاده فِي قَوْله {وَمَا تسْقط من ورقة إِلَّا يعلمهَا} قَالَ: لله تبارك وتعالى شَجَرَة تَحت الْعَرْش لَيْسَ مَخْلُوق إِلَّا لَهُ فِيهَا ورقة فَإِذا سَقَطت ورقته خرجت روحه من جسده فَذَلِك قَوْله {وَمَا تسْقط من ورقة إِلَّا يعلمهَا}

وَأخرج الْخَطِيب فِي تَارِيخه بسندٍ ضَعِيف عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَا من زرع على الأَرْض وَلَا ثمار على أَشجَار إِلَّا عَلَيْهَا مَكْتُوب بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا رزق فلَان بن فلَان وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {وَمَا تسْقط من ورقة إِلَّا يعلمهَا وَلَا حَبَّة فِي ظلمات الأَرْض وَلَا رطب وَلَا يَابِس إِلَّا فِي كتاب مُبين}

قَوْله تَعَالَى {وَلَا حَبَّة فِي ظلمات الأَرْض}

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: إِن تَحت الأَرْض الثَّالِثَة وَفَوق الأَرْض الرَّابِعَة من الْجِنّ مَا لَو أَنهم ظَهَرُوا لكم لم تروا مَعَه نورا على كل زَاوِيَة من زواياه خَاتم من خَوَاتِم الله على كل خَاتم ملك من الْمَلَائِكَة يبْعَث الله إِلَيْهِ فِي كل يَوْم ملكا من عِنْده أَن احتفظ بِمَا عنْدك

قَوْله تَعَالَى: {وَلَا رطب وَلَا يَابِس إِلَّا فِي كتاب مُبين}

ص: 278

أخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عبد الله بن الْحَارِث قَالَ: مَا فِي الأَرْض من شَجَرَة صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة وَلَا كمغر زابرة رطبَة وَلَا يابسة إِلَّا عَلَيْهَا ملك مُوكل بهَا يَأْتِي الله بعلمها رطوبتها إِذا رطبت ويبسها إِذا يَبِسَتْ كل يَوْم قَالَ الْأَعْمَش: وَهَذَا فِي الْكتاب {وَلَا رطب وَلَا يَابِس إِلَّا فِي كتاب مُبين}

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن كَعْب قَالَ: مَا من شَجَرَة وَلَا مَوضِع ابرة إِلَّا وَملك وكل بهَا يرفع علم ذَلِك إِلَى الله تَعَالَى فَإِن مَلَائِكَة السَّمَاء أَكثر من عدد التُّرَاب

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس

أَنه تَلا هَذِه الْآيَة {وَلَا رطب وَلَا يَابِس} فَقَالَ ابْن عَبَّاس: الرطب واليابس من كل شَيْء

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: خلق الله النُّور وَهِي الدواة وَخلق الألواح فَكتب فِيهَا أَمر الدُّنْيَا حَتَّى تَنْقَضِي مَا كَانَ من خلق مَخْلُوق أَو رزق حَلَال أَو حرَام أَو عمل برِّ أَو فجور ثمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَة {وَلَا رطب وَلَا يَابِس إِلَّا فِي كتاب مُبين} ثمَّ وكل بِالْكتاب حفظَة ووكل بخلقه حفظَة فتنسخ حفظَة الْخلق من الذّكر مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ فِي كل يَوْم وَلَيْلَة فَيجْرِي الْخلق على مَا وكل بِهِ مقسوم على من وكل بِهِ فَلَا يُغَادر أحدا مِنْهُم فيجرون على مَا فِي أَيْديهم مِمَّا فِي الْكتاب فَلَا يُغَادر مِنْهُ شَيْء قبل مَا كُنَّا نرَاهُ إِلَّا كتب عَملنَا قَالَ: ألستم بعرب هَل تكون نُسْخَة إِلَّا من شَيْء قد فرغ مِنْهُ ثمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَة {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخ مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ} الجاثية 29

أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي عمرَان الْجونِي فِي قَوْله {قل إِنِّي على بَيِّنَة من رَبِّي} قَالَ: على ثِقَة

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: فِي قِرَاءَة عبد الله (يقْضِي الْحق وَهُوَ أسْرع الفاصلين)

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: قَرَأَ أَبُو عَمْرو / يقْضِي الْحق / وَقَالَ: لَا يكون الْفَصْل إِلَّا بعد الْقَضَاء

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق حسن بن صَالح بن حَيّ عَن مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم

ص: 279

النَّخعِيّ أَنه قَرَأَ / يقْضِي الْحق وَهُوَ خير الفاصلين / قَالَ ابْن حَيّ: لَا يكون الْفَصْل إِلَّا مَعَ الْقَضَاء

- الْآيَة (60)

ص: 280

- أخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَعَ كل انسان ملك إِذا نَام يَأْخُذ نَفسه فَإِن أذن الله فِي قبض روحه قَبضه وَإِلَّا رد إِلَيْهِ فَذَلِك قَوْله {يتوفاكم بِاللَّيْلِ}

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله {وَهُوَ الَّذِي يتوفاكم بِاللَّيْلِ} قَالَ: يتوفى الْأَنْفس عِنْد منامها مَا من لَيْلَة الا وَالله يقبض الْأَرْوَاح كلهَا فَيسْأَل كل نفس عَمَّا عمل صَاحبهَا من النَّهَار ثمَّ يَدْعُو ملك الْمَوْت فَيَقُول: اقبض هَذَا اقبض هَذَا وَمَا من يَوْم إِلَّا وَملك الْمَوْت ينظر فِي كتاب حَيَاة النَّاس

قَائِل يَقُول ثَلَاثًا وَقَائِل يَقُول خمْسا

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَهُوَ الَّذِي يتوفاكم بِاللَّيْلِ} الْآيَة

قَالَ: أما وفاتهم بِاللَّيْلِ فمنامهم وَأما مَا جرحتم بِالنَّهَارِ فَيَقُول: مَا اكتسبتم بِالنَّهَارِ {ثمَّ يبعثكم فِيهِ} قَالَ: فِي النَّهَار

{ليقضي أجل مُسَمّى} وَهُوَ الْمَوْت

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَهُوَ الَّذِي يتوفاكم بِاللَّيْلِ} يَعْنِي بذلك نومهم {وَيعلم مَا جرحتم} قَالَ: مَا عملتم من الأثم بِالنَّهَارِ {ثمَّ يبعثكم فِيهِ} قَالَ: فِي النَّهَار والبعث الْيَقَظَة

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس {وَيعلم مَا جرحتم} قَالَ: مَا كسبتم من الْإِثْم

ص: 280

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج قَالَ: قَالَ عبد الله بن كثير فِي قَوْله {ليقضي أجل مُسَمّى} قَالَ: ليقضي الله إِلَيْهِم مدتهم

- الْآيَة (61 - 62)

ص: 281

- أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {وَيُرْسل عَلَيْكُم حفظَة} قَالَ: هم المعقبات من الْمَلَائِكَة يَحْفَظُونَهُ ويحفظون عمله

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَيُرْسل عَلَيْكُم حفظَة} يَقُول: حفظَة يَا ابْن آدم عَلَيْك عَمَلك ورزقك وأجلك فَإِذا توفيت ذَلِك قبضت إِلَى رَبك

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {توفته رسلنَا} قَالَ: اعوان ملك الْمَوْت من الْمَلَائِكَة

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن إِبْرَاهِيم فِي قَوْله {توفته رسلنَا} قَالَ: الْمَلَائِكَة تقبض الْأَنْفس ثمَّ يذهب بهَا ملك الْمَوْت

وَفِي لفظ: ثمَّ يقبضهَا مِنْهُم ملك الْمَوْت بعد

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ: جعلت الأَرْض لملك الْمَوْت مثل الطست يتَنَاوَل من حَيْثُ شَاءَ وَجعلت لَهُ أعوان يتوفون الْأَنْفس ثمَّ يقبضهَا مِنْهُم

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن قَتَادَة فِي قَوْله {توفته رسلنَا} قَالَ: إِن ملك الْمَوْت لَهُ رسل فيلي قبضهَا الرُّسُل ثمَّ يدفعونها إِلَى ملك الْمَوْت

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الْكَلْبِيّ قَالَ: إِن ملك الْمَوْت هُوَ الَّذِي يَلِي ذَلِك فيدفعه إِن كَانَ مُؤمنا إِلَى مَلَائِكَة الرَّحْمَة وَإِن كَانَ كَافِرًا إِلَى مَلَائِكَة الْعَذَاب

ص: 281

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ: مَا من أهل الْبَيْت شعر وَلَا مدر إِلَّا وَملك الْمَوْت يطِيف بهم كل يَوْم مرَّتَيْنِ

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن الرّبيع بن أنس

أَنه سُئِلَ عَن ملك الْمَوْت أهوَ وَحده الَّذِي يقبض الْأَرْوَاح قَالَ: هُوَ الَّذِي يَلِي أَمر الْأَرْوَاح وَله أعوان على ذَلِك أَلا تسمع إِلَى قَوْله تَعَالَى {حَتَّى إِذا جَاءَتْهُم رسلنَا يتوفونهم} الْأَعْرَاف الْآيَة 37 وَقَالَ {توفته رسلنَا وهم لَا يفرطون} غير أَن ملك الْمَوْت هُوَ الرئيس وكل خطْوَة مِنْهُ من الْمشرق إِلَى الْمغرب

قيل: أَيْن تكون أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ قَالَ: عِنْد السِّدْرَة فِي الْجنَّة

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس {وهم لَا يفرطون} يَقُول: لَا يضيعون

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قيس قَالَ: دخل عُثْمَان بن عَفَّان على عبد الله بن مَسْعُود فَقَالَ: كَيفَ تجدك قَالَ: مَرْدُود إِلَى مولَايَ الْحق

فَقَالَ: طبت

وَالله أعلم

- الْآيَة (63 - 64)

ص: 282

- أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {قل من ينجيكم من ظلمات الْبر وَالْبَحْر} يَقُول: من كرب الْبر وَالْبَحْر

وَأخرج وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {قل من ينجيكم من ظلمات الْبر وَالْبَحْر تَدعُونَهُ تضرعاً وخفية} يَقُول: إِذا أضلّ الرجل الطَّرِيق دَعَا الله {لَئِن أنجيتنا من هَذِه لنكونن من الشَّاكِرِينَ}

- الْآيَة (65 - 67)

ص: 282

- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {قل هُوَ الْقَادِر على أَن يبْعَث عَلَيْكُم عذَابا من فَوْقكُم} قَالَ: يَعْنِي من أمرائكم {أَو من تَحت أَرْجُلكُم} يَعْنِي سفلتكم {أَو يلْبِسكُمْ شيعًا} يَعْنِي بالشيع الْأَهْوَاء الْمُخْتَلفَة {وَيُذِيق بَعْضكُم بَأْس بعض} قَالَ: يُسَلط بَعْضكُم على بعض بِالْقَتْلِ وَالْعَذَاب

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ من وَجه آخر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {قل هُوَ الْقَادِر على أَن يبْعَث عَلَيْكُم عذَابا من فَوْقكُم} قَالَ: أَئِمَّة السوء {أَو من تَحت أَرْجُلكُم} قَالَ: خدم السوء

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {عذَابا من فَوْقكُم} قَالَ: من قبل أمرائكم وأشرافكم {أَو من تَحت أَرْجُلكُم} قَالَ: من قبل سفلتكم وعبيدكم

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي مَالك {عذَابا من فَوْقكُم} قَالَ: الْقَذْف {أَو من تَحت أَرْجُلكُم} قَالَ: الْخَسْف

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد {قل هُوَ الْقَادِر على أَن يبْعَث عَلَيْكُم عذَابا من فَوْقكُم} قَالَ: الصَّيْحَة وَالْحِجَارَة وَالرِّيح {أَو من تَحت أَرْجُلكُم} قَالَ: الرجفة والخسف وهما عَذَاب أهل التَّكْذِيب {وَيُذِيق بَعْضكُم بَأْس بعض} قَالَ: عَذَاب أهل الاقرار

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {عذَابا من فَوْقكُم} قَالَ: الْحِجَارَة {أَو من تَحت أَرْجُلكُم} قَالَ: الْخَسْف {أَو يلْبِسكُمْ شيعًا} قَالَ: الِاخْتِلَاف والاهواء المفترقة

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: عَذَاب هَذِه الْأمة أهل الاقرار بِالسَّيْفِ {أَو يلْبِسكُمْ شيعًا وَيُذِيق بَعْضكُم بَأْس بعض} وَعَذَاب أهل التَّكْذِيب الصَّيْحَة والزلزلة

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ ونعيم بن حَمَّاد فِي الْفِتَن وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه

ص: 283

وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة {قل هُوَ الْقَادِر على أَن يبْعَث عَلَيْكُم عذَابا من فَوْقكُم} قَالَ: رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: أعوذ بِوَجْهِك {أَو من تَحت أَرْجُلكُم} قَالَ: أعوذ بِوَجْهِك {أَو يلْبِسكُمْ شيعًا وَيُذِيق بَعْضكُم بَأْس بعض} قَالَ: هَذَا أَهْون أَو أيسر

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر قَالَ: لما نزلت {قل هُوَ الْقَادِر على أَن يبْعَث عَلَيْكُم عذَابا من فَوْقكُم أَو من تَحت أَرْجُلكُم} قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: أعوذ بِاللَّه من ذَلِك {أَو يلْبِسكُمْ شيعًا} قَالَ: هَذَا أيسر وَلَو استعاذه لأعاذه

وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه ونعيم بن حَمَّاد فِي الْفِتَن وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن سعد بن أبي وَقاص عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم: فِي هَذِه الْآيَة {قل هُوَ الْقَادِر على أَن يبْعَث عَلَيْكُم عذَابا من فَوْقكُم أَو من تَحت أَرْجُلكُم} فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: أما انها كائنة وَلم يَأْتِ تَأْوِيلهَا بعد

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية من طَرِيق أبي الْعَالِيَة عَن أبيّ بن كَعْب فِي قَوْله {قل هُوَ الْقَادِر} الْآيَة

قَالَ: هن أَربع وكلهن عَذَاب وكلهن وَاقع لَا محَالة فمضت اثْنَتَانِ بعد وَفَاة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِخمْس وَعشْرين سنة فألبسوا شيعًا وذاق بَعضهم بَأْس بعض وَبقيت اثْنَتَانِ وَاقِعَتَانِ لَا محَالة الْخَسْف وَالرَّجم

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة {قل هُوَ الْقَادِر} قَامَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَتَوَضَّأ ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ لَا ترسل على أمتِي عذَابا من فَوْقهم وَلَا من تَحت أَرجُلهم وَلَا تَلبسهمْ شيعًا وَلَا تذق بَعضهم بَأْس بعض فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ: إِن الله قد أَجَارَ أمتك أَن يُرْسل عَلَيْهِم عذَابا من فَوْقهم أَو من تَحت أَرجُلهم

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: دَعَوْت رَبِّي أَن يدْفع عَن أمتِي أَرْبعا فَرفع عَنْهُم اثْنَتَيْنِ وأبى أَن يرفع عَنْهُم اثْنَتَيْنِ دَعَوْت رَبِّي أَن يرفع عَنْهُم الرَّجْم من السَّمَاء وَالْغَرق من الأَرْض وَأَن لَا يلْبِسهُمْ شيعًا وَأَن لَا يُذِيق بَعضهم بَأْس بعض فَرفع عَنْهُم الرَّجْم وَالْغَرق وأبى أَن يرفع الْقَتْل والهرج

ص: 284

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَمُسلم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان عَن سعد بن أبي وَقاص أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أقبل ذَات يَوْم من الْعَالِيَة حَتَّى إِذا مر بِمَسْجِد بني مُعَاوِيَة دخل فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وصلينا مَعَه ودعا ربه طَويلا ثمَّ انْصَرف إِلَيْنَا فَقَالَ: سَأَلت رَبِّي ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَة سَأَلته أَن لَا يهْلك أمتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلته أَن لَا يهْلك أمتِي بِالسنةِ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلته أَن لَا يَجْعَل بأسهم بَينهم فَمَنَعَنِيهَا

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان قَالَ: خرج علينا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ تحدثون من آخركم وَفَاة قُلْنَا: أجل

قَالَ: فَإِنِّي من أوّلكم وَفَاة وتتبعوني أفناداً يهْلك بَعْضكُم بَعْضًا ثمَّ نزع هَذِه الْآيَة {قل هُوَ الْقَادِر على أَن يبْعَث عَلَيْكُم عذَابا من فَوْقكُم} حَتَّى بلغ {لكل نبإ مُسْتَقر وسوف تعلمُونَ}

وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَالْبَزَّار وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ثَوْبَان أَنه سمع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: إِن رَبِّي زوى لي الأَرْض حَتَّى رَأَيْت مشارقها وَمَغَارِبهَا وَأَعْطَانِي الكنزين الْأَحْمَر والأبيض وَإِن أمتِي سيبلغ ملكهَا مَا زوى لي مِنْهَا وَإِنِّي سَأَلت رَبِّي لأمتي أَن لَا يهلكها بِسنة عَامَّة فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلته أَن لَا يُسَلط عَلَيْهَا عدوا من غَيرهم فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلته أَن لَا يُذِيق بَعضهم بَأْس بعض فَمَنَعَنِيهَا وَقَالَ: يَا مُحَمَّد إِنِّي إِذا قضيت قَضَاء لم يرد إِنِّي أَعطيتك لأمتك أَن لَا أهلكها بِسنة عَامَّة وَلَا أظهر عَلَيْهِم عدوا من غَيرهم فيستبيحهم بعامة وَلَو اجْتمع من بَين أقطارها حَتَّى يكون بَعضهم هُوَ يهْلك بَعْضًا وَبَعْضهمْ هُوَ يسبي بَعْضًا وَإِنِّي لَا أَخَاف على أمتِي إِلَّا الْأَئِمَّة المضلين وَلنْ تقوم السَّاعَة حَتَّى تلْحق قبائل من أمتِي بالمشركين وَحَتَّى تعبد قبائل من أمتِي الْأَوْثَان وَإِذا وضع السَّيْف فِي أمتِي لم يرفع عَنْهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأَنه قَالَ: كلهَا يُوجد فِي مائَة سنة وسيخرج فِي أمتِي كذابون ثَلَاثُونَ كلهم يزْعم أَنه نَبِي الله وَأَنا خَاتم الْأَنْبِيَاء لَا نَبِي بعدِي وَلنْ يزَال فِي أمتِي طَائِفَة يُقَاتلُون على الْحق ظَاهِرين لَا يضرهم من خذلهم حَتَّى يَأْتِي أَمر الله

قَالَ: وَزعم أَنه لَا ينْزع رجل من أهل الْجنَّة شَيْئا من ثَمَرهَا إِلَّا أخلف الله مَكَانهَا مثلهَا وَأَنه قَالَ: لَيْسَ دِينَار يُنْفِقهُ رجل بأعظم أجرا من دِينَار يُنْفِقهُ على عِيَاله ثمَّ دِينَار يُنْفِقهُ على فرسه فِي سَبِيل الله ثمَّ دِينَار يُنْفِقهُ على أَصْحَابه فِي سَبِيل الله

قَالَ:

ص: 285

وَزعم أَن نَبِي الله عظم شَأْن الْمَسْأَلَة وَأَنه إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة جَاءَ أهل الْجَاهِلِيَّة يحملون أوثانهم على ظُهُورهمْ فيسألهم رَبهم مَا كُنْتُم تَعْبدُونَ فَيَقُولُونَ: رَبنَا لم ترسل إِلَيْنَا رَسُولا وَلم يأتنا امْر

فَيَقُول: أَرَأَيْتُم إِن أَمرتكُم بِأَمْر تطيعوني فَيَقُولُونَ: نعم

فَيَأْخُذ مواثيقهم على ذَلِك فيأمرهم أَن يعمدوا لِجَهَنَّم فيدخلونها فَيَنْطَلِقُونَ حَتَّى إِذا جاؤوها رَأَوْا لَهَا تغيظاً وزفيراً فهابوا فَرَجَعُوا إِلَى رَبهم فَقَالُوا: رَبنَا فرقنا مِنْهَا

فَيَقُول: ألم تعطوني مواثيقكم لتطيعن اعمدوا إِلَيْهَا فادخلوا

فَيَنْطَلِقُونَ حَتَّى إِذا رأوها فرقوا فَرَجَعُوا فَيَقُول: ادخلوها داخرين

قَالَ نَبِي الله صلى الله عليه وسلم: لَو دخلوها أول مرّة كَانَت عَلَيْهِم بردا وَسلَامًا

وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الله بن عبد الله بن جَابر بن عتِيك عَن جَابر بن عتِيك قَالَ: جَاءَنَا عبد الله بن عمر وَفِي بني مُعَاوِيَة وَهِي قَرْيَة من قرى الْأَنْصَار فَقَالَ لي: هَل تَدْرِي أَيْن صلى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من مَسْجِدكُمْ هَذَا قلت: نعم

وأشرت لَهُ إِلَى نَاحيَة مِنْهُ فَقَالَ: هَل تَدْرِي مَا الثَّلَاث الَّتِي دَعَا بِهن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قلت: نعم

فَقَالَ: أَخْبرنِي بِهن

قلت: دَعَا أَن لَا يظْهر عَلَيْهِم عدوا من غَيرهم وَلَا يُهْلِكهُمْ بِالسِّنِينَ فاعطيها ودعا بِأَن لَا يَجْعَل بأسهم بَينهم فَمنعهَا

قَالَ: صدقت لَا يزَال الْهَرج إِلَى يَوْم الْقِيَامَة

وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي نَضرة الْغِفَارِيّ عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ سَأَلت رَبِّي أَرْبعا فَأَعْطَانِي ثَلَاثًا وَمَنَعَنِي وَاحِدَة سَأَلت الله أَن لَا يجمع أمتِي على ضَلَالَة فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلت الله أَن لَا يظْهر عَلَيْهِم عدوا من غَيرهم فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلت الله أَن لَا يُهْلِكهُمْ بِالسِّنِينَ كَمَا أهلك الْأُمَم فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلت الله أَن لَا يلْبِسهُمْ شيعًا وَيُذِيق بَعضهم بَأْس بعض فَمَنَعَنِيهَا

وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مردوية عَن أنس قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي سفر صلى سبْحَة الضُّحَى ثَمَان رَكْعَات فَلَمَّا انْصَرف قَالَ إِنِّي صليت صَلَاة رَغْبَة وَرَهْبَة سَأَلت رَبِّي ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَة سَأَلته أَن لَا يَبْتَلِي أمتِي بِالسِّنِينَ فَفعل وَسَأَلته أَن لَا يظْهر عَلَيْهَا عدوهم فَفعل وَسَأَلته أَن لَا يلْبِسهُمْ شيعًا فَأبى عليّ

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن مرْدَوَيْه عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان قَالَ خرج النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِلَى حرَّة بني مُعَاوِيَة وَاتَّبَعت أَثَره حَتَّى ظهر عَلَيْهَا فصلى الضُّحَى ثَمَان رَكْعَات

ص: 286

فَأطَال فِيهِنَّ ثمَّ الْتفت إِلَيّ فَقَالَ: إِنِّي سَأَلت الله ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَة سَأَلته أَن لَا يُسَلط على أمتِي عدوّاً من غَيرهم فَأَعْطَانِي وَسَأَلته أَن لَا يُهْلِكهُمْ بغرق فَأَعْطَانِي وَسَأَلته أَن لَا يَجْعَل بأسهم بَينهم فَمَنَعَنِي

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم سَأَلت الله ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي إثنتين وَمَنَعَنِي وَاحِدَة سَأَلت رَبِّي أَن لَا يهْلك أمتِي بِالسِّنِينَ فَفعل وَسَأَلت رَبِّي أَن لَا يُسَلط على أمتِي عدوا لَهَا فَفعل وَسَأَلت رَبِّي أَن لَا يهْلك أمتِي بَعْضهَا بِبَعْض فَمَنَعَنِيهَا

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ صليت صَلَاة رغباً ورهباً ودعوت دُعَاء رغباً ورهباً حَتَّى فرج لي عَن الْجنَّة فَرَأَيْت عناقيدها فهويت أَن أتناول مِنْهَا شَيْئا فخوفت بالنَّار فَسَأَلت رَبِّي ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي إثنتين وكف عني الثَّالِثَة سَأَلته أَن لَا يظهرعلى أمتِي عدوها فَفعل وَسَأَلته أَن لَا يهلكها بِالسِّنِينَ فَفعل وَسَأَلته أَن لَا يلبسهَا شيعًا وَلَا يُذِيق بَعْضهَا بَأْس بعض فكفها عني

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن شَدَّاد قَالَ: فقد معَاذ بن جبل أَو سعد بن معَاذ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَوَجَدَهُ قَائِما يُصَلِّي فِي الْحرَّة فَأَتَاهُ فتنحنح فَلَمَّا انْصَرف قَالَ: يَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم رَأَيْتُك صليت صَلَاة لم تصل مثلهَا قَالَ صليت صَلَاة رَغْبَة وَرَهْبَة سَأَلت رَبِّي فِيهَا ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَة سَأَلته أَن لَا يهْلك أمتِي جوعا فَفعل ثمَّ قَرَأَ {وَلَقَد أَخذنَا آل فِرْعَوْن بِالسِّنِينَ} الْأَعْرَاف الْآيَة 130 الْآيَة

وَسَأَلته أَن لَا يُسَلط عَلَيْهِم عدوا من غَيرهم فَفعل ثمَّ قَرَأَ {هُوَ الَّذِي أرسل رَسُوله بِالْهدى وَدين الْحق} الْفَتْح الْآيَة 28 إِلَى آخر الْآيَة وَسَأَلته أَن لَا يَجْعَل بأسهم بَينهم فَمَنَعَنِي ثمَّ قَرَأَ {قل هُوَ الْقَادِر على أَن يبْعَث عَلَيْكُم عذَابا من فَوْقكُم} إِلَى آخر الْآيَة ثمَّ قَالَ: لَا يزَال هَذَا الدّين ظَاهرا على من ناوأهم

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن خباب بن الارث فِي قَوْله {أَو يلْبِسكُمْ شيعًا} قَالَ: راقب خباب النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُصَلِّي حَتَّى إِذا كَانَ فِي الصُّبْح قَالَ لَهُ: يَا نَبِي الله لقد رَأَيْتُك تصلي هَذِه اللَّيْلَة صَلَاة مَا رَأَيْتُك تصلي مثلهَا قَالَ أجل إِنَّهَا صَلَاة رَغْبَة

ص: 287

وَرَهْبَة سَأَلت رَبِّي فِيهَا ثَلَاث خِصَال فَأَعْطَانِي إثنتين وَمَنَعَنِي وَاحِدَة سَأَلته أَن لَا يُهْلِكنَا بِمَا أهلكت بِهِ الْأُمَم قبلكُمْ فَأَعْطَانِي وَسَأَلته أَن لَا يُسَلط علينا عدوا من غَيرنَا فَأَعْطَانِي وَسَأَلته أَن لَا يلْبِسنَا شيعًا فَمَنَعَنِي

وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق نَافِع بن خَالِد الْخُزَاعِيّ عَن أَبِيه أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم صلى صَلَاة خَفِيفَة الرُّكُوع وَالسُّجُود فَقَالَ: قد كَانَت صَلَاة رَغْبَة وَرَهْبَة فَسَأَلت الله فِيهَا ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي إثنتين وَبَقِي وَاحِدَة سَأَلت الله أَن لَا يُصِيبكُم بِعَذَاب أصَاب بِهِ قبلكُمْ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلت الله أَن لَا يُسَلط عَلَيْكُم عدوا يستبيح بيضتكم فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلته أَن لَا يلْبِسكُمْ شيعًا وَيُذِيق بَعْضكُم بَأْس بعض فَمَنَعَنِيهَا

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن خَالِد الْخُزَاعِيّ وَكَانَ من أَصْحَاب الشَّجَرَة قَالَ: صلى بِنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ذَات يَوْم صَلَاة فأخف وَجلسَ فَأطَال الْجُلُوس فَلَمَّا انْصَرف قُلْنَا: يَا رَسُول الله أطلت الْجُلُوس فِي صَلَاتك قَالَ: إِنَّهَا صَلَاة رَغْبَة وَرَهْبَة سَأَلت الله فِيهَا ثَلَاث خِصَال فَأَعْطَانِي إثنتين وَمَنَعَنِي وَاحِدَة سَأَلته أَن لَا يسحتكم بِعَذَاب أصَاب من كَانَ قبلكُمْ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلته أَن لَا يُسَلط على بيضتكم عدوا فيجتاحها فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلته أَن لَا يلْبِسكُمْ شيعًا وَيُذِيق بَعْضكُم بَأْس بعض فَمَنَعَنِيهَا

وَأخرج نعيم بن حَمَّاد فِي كتاب الْفِتَن عَن ضرار بن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي قَوْله {أَو يلْبِسكُمْ شيعًا} قَالَ: أَربع فتن تَأتي فتنته الأولى يسْتَحل فِيهَا الدِّمَاء وَالثَّانيَِة يسْتَحل فِيهَا الدِّمَاء وَالْأَمْوَال وَالثَّالِثَة يسْتَحل فِيهَا الدِّمَاء وَالْأَمْوَال والفروج وَالرَّابِعَة عمياء مظْلمَة تمور مور الْبَحْر تَنْتَشِر حَتَّى لَا يبْقى بَيت من الْعَرَب إِلَّا دَخلته

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن شَدَّاد بن أَوْس يرفعهُ إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ إِن الله زوى لي الأَرْض حَتَّى رَأَيْت مشارقها وَمَغَارِبهَا وَإِن ملك أمتِي سيبلغ مَا زوي لي مِنْهَا وَأَنِّي أَعْطَيْت الكنزين الْأَحْمَر والأبيض وَإِنِّي سَأَلت رَبِّي أَن لَا يهْلك قوم بِسنة عَامَّة وَأَن لَا يلْبِسهُمْ شيعًا وَلَا يُذِيق بَعضهم بَأْس بعض

فَقَالَ: يَا مُحَمَّد إِنِّي إِذا قضيت قَضَاء فَإِنَّهُ لَا يرد وَإِنِّي أَعطيتك لأمتك أَن لَا أهلكهم بِسنة عَامَّة وَلَا أسلط عَلَيْهِم عدوا من سواهُم فيهلكوهم حَتَّى يكون بَعضهم يهْلك بَعْضًا وَبَعْضهمْ يقتل بَعْضًا وَبَعْضهمْ يسبي

ص: 288

بَعْضًا فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: إِنِّي أَخَاف على أمتِي الْأَئِمَّة المضلين فَإِذا وضع السَّيْف فِي أمتِي لم يرفع عَنْهُم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَابْن ماجة وَابْن الْمُنْذر وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن معَاذ بن جبل قَالَ: صلى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم صَلَاة فَأطَال قِيَامهَا وركوعها وسجودها فَلَمَّا انْصَرف قلت: يَا رَسُول الله لقد أطلت الْيَوْم الصَّلَاة فَقَالَ إِنَّهَا صَلَاة رَغْبَة وَرَهْبَة إِنِّي سَأَلت رَبِّي ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي إثنتين وَمَنَعَنِي وَاحِدَة سَأَلت رَبِّي أَن لَا يُسَلط على أمتِي عدوا من سواهُم فيهلكهم عَامَّة فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلته أَن لَا يُسَلط عَلَيْهِم سنة فتهلكهم عَامَّة فَأَعْطَانِيهَا وَلَفظ أَحْمد وَابْن ماجة وَسَأَلته أَن لَا يُهْلِكهُمْ غرقاً فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلته أَن لَا يَجْعَل بأسهم بَينهم فَمَنَعَنِيهَا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ سَأَلت رَبِّي لأمتي أَربع خِصَال فَأَعْطَانِي ثَلَاثًا وَمَنَعَنِي وَاحِدَة سَأَلته أَن لَا تكفر أمتِي وَاحِدَة فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلته أَن لَا يظْهر عَلَيْهِم عدوا من غَيرهم فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلته أَن لَا يعذبهم بِمَا عذب بِهِ الْأُمَم من قبلهم فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلته لَا يَجْعَل بأسهم بَينهم فَمَنَعَنِيهَا

وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن قَالَ لما نزلت هَذِه الْآيَة {قل هُوَ الْقَادِر على أَن يبْعَث عَلَيْكُم عذَابا} قَامَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَتَوَضَّأ فَسَأَلَ ربه أَن لَا يُرْسل عَلَيْهِم عذَابا من فَوْقهم أَو من تَحت أَرجُلهم وَلَا يلبس أمته شيعًا وَيُذِيق بَعضهم بَأْس بعض كَمَا أذاق بني إِسْرَائِيل فهبط إِلَيْهِ جِبْرِيل فَقَالَ: يَا مُحَمَّد إِنَّك سَأَلت رَبك أَرْبعا فأعطاك إثنتين ومنعك إثنتين لن يَأْتِيهم عَذَاب من فَوْقهم وَلَا من تَحت أَرجُلهم يَسْتَأْصِلهُمْ فَإِنَّهُمَا عذابان لكل أمة اجْتمعت على تَكْذِيب نبيها ورد كتاب رَبهَا وَلَكنهُمْ يلْبِسهُمْ شيعًا وَيُذِيق بَعضهم بَأْس بعض وَهَذَانِ عذابان لأهل الإِقرار بالكتب والتصديق بالأنبياء وَلَكِن يُعَذبُونَ بِذُنُوبِهِمْ وَأوحى الله إِلَيْهِ {فإمَّا نذهبن بك فَإنَّا مِنْهُم منتقمون} التَّوْبَة الْآيَة 5 يَقُول: من أمتك أَو نرينك الَّذِي وعدناهم من الْعَذَاب وَأَنت حَيّ فَإنَّا عَلَيْهِم مقتدرون

فَقَامَ نَبِي الله صلى الله عليه وسلم فراجع ربه فَقَالَ: أَي مُصِيبَة أَشد من أَن أرى أمتِي يعذب

ص: 289

بَعْضهَا بَعْضًا وَأوحى إِلَيْهِ {آلمَ أَحسب النَّاس أَن يتْركُوا} العنكبوت الْآيَتَانِ 1 - 2 الْآيَتَيْنِ

فَأعلمهُ أَن أمته لم تخص دون الْأُمَم بالفتن وَأَنَّهَا ستبتلى كَمَا ابْتليت الْأُمَم ثمَّ أنزل عَلَيْهِ {قل رب إِمَّا تريني مَا يوعدون رب فَلَا تجعلني فِي الْقَوْم الظَّالِمين} الْمُؤْمِنُونَ الْآيَة 93 فتعوذ نَبِي الله فأعاذه الله لم ير من أمته إِلَّا الْجَمَاعَة والألفة وَالطَّاعَة ثمَّ أنزل عَلَيْهِ آيَة حذر فِيهَا أَصْحَاب الْفِتْنَة فَأخْبرهُ أَنه إِنَّمَا يخص بهَا نَاس مِنْهُم دون نَاس فَقَالَ {وَاتَّقوا فتْنَة لَا تصيبن الَّذين ظلمُوا مِنْكُم خَاصَّة وَاعْلَمُوا أَن الله شَدِيد الْعقَاب} الْأَنْفَال الْآيَة 25 فَخص بهَا أَقْوَامًا من أَصْحَاب مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم بعده وعصم بهَا أَقْوَامًا

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم قَالَ: لما نزلت {قل هُوَ الْقَادِر على أَن يبْعَث عَلَيْكُم عذَابا} الْآيَة

قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعض بِالسُّيُوفِ فَقَالُوا: وَنحن نشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك رَسُول الله قَالَ: نعم

فَقَالَ بعض النَّاس: لَا يكون هَذَا أبدا فَأنْزل الله {انْظُر كَيفَ نصرف الْآيَات لَعَلَّهُم يفقهُونَ وَكذب بِهِ قَوْمك وَهُوَ الْحق} إِلَى قَوْله {وسوف تعلمُونَ}

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن فِي قولة {عذَابا من فَوْقكُم أَو من تَحت أَرْجُلكُم} قَالَ: هَذَا للْمُشْرِكين {أَو يلْبِسكُمْ شيعًا وَيُذِيق بَعْضكُم بَأْس بعض} قَالَ: للْمُسلمين

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن قَانِع فِي مُعْجَمه عَن ابْن إِسْحَق عَن عبد الله بن أبي بكر قَالَ: قَرَأَ عبد الله بن سُهَيْل على أَبِيه {وَكذب بِهِ قَوْمك وَهُوَ الْحق قل لست عَلَيْكُم بوكيل} فَقَالَ: أما وَالله يَا بني لَو كنت إِذْ ذَاك وَنحن مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِمَكَّة فهمت مِنْهَا إِذْ ذَاك مَا فهمت الْيَوْم لقد كنت إِذْ ذَاك أسلمت

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {وَكذب بِهِ قَوْمك} يَقُول: كذبت قُرَيْش بِالْقُرْآنِ {وَهُوَ الْحق} وَأما الْوَكِيل: فالحفيظ

وَأما {لكل نبإٍ مُسْتَقر} فَكَانَ نبأ الْقُرْآن اسْتَقر يَوْم بدر بِمَا كَانَ يعدهم من الْعَذَاب

وَأخرج النّحاس فِي ناسخه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {قل لست عَلَيْكُم بوكيل}

ص: 290

قَالَ: نسخ هَذِه الْآيَة آيَة السَّيْف {فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} الزخرف الْآيَة 41

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس {لكل نبأ مُسْتَقر} يَقُول: حَقِيقَة

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن أَنه قَرَأَ {لكل نبإٍ مُسْتَقر} قَالَ: حبست عقوبتها حَتَّى عمل ذنبها أرْسلت عقوبتها

وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {لكل نبإٍ مُسْتَقر وسوف تعلمُونَ} يَقُول: فعل وَحَقِيقَة مَا كَانَ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا وَمَا كَانَ فِي الْآخِرَة

وَأخرج وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {لكل نبإٍ مُسْتَقر وسوف تعلمُونَ} قَالَ: لكل نبأ حَقِيقَة أما فِي الدُّنْيَا فَسَوف تَرَوْنَهُ وَأما فِي الْآخِرَة فَسَوف يَبْدُو لكم

- الْآيَة (68 - 69)

ص: 291

- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَإِذا رَأَيْت الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا} وَنَحْو هَذَا فِي الْقُرْآن قَالَ: أَمر الله الْمُؤمنِينَ بِالْجَمَاعَة ونهاهم عَن الِاخْتِلَاف والفرقة وَأخْبرهمْ إِنَّمَا هلك من كَانَ قبلهم بالمراء والخصومات فِي دين الله

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَإِذا رَأَيْت الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا فَأَعْرض عَنْهُم} قَالَ: نَهَاهُ الله أَن يجلس مَعَ الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَات الله يكذبُون بهَا فَإِن نسى فَلَا يقْعد بعد الذكرى مَعَ الْقَوْم الظَّالِمين

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَإِذا رَأَيْت الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا} قَالَ: يستهزؤون بهَا نهى

ص: 291

مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم إِن يقْعد مَعَهم إِلَّا أَن ينسى فَإِذا ذكر فَليقمْ وَذَلِكَ قَول الله {فَلَا تقعد بعد الذكرى مَعَ الْقَوْم الظَّالِمين}

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي مَالك وَسَعِيد بن جُبَير فِي قَوْله {وَإِذا رَأَيْت الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا} قَالَ: الَّذين يكذبُون بِآيَاتِنَا يَعْنِي الْمُشْركين {وَإِمَّا ينسينك الشَّيْطَان فَلَا تقعد بعد الذكرى} بعد مَا تذكر

قَالَ: إِن نسيت فَذكرت فَلَا تجْلِس مَعَهم {وَمَا على الَّذين يَتَّقُونَ من حسابهم من شَيْء} قَالَ: مَا عَلَيْك أَن يخوضوا فِي آيَات الله إِذا فعلت ذَلِك {وَلَكِن ذكرى لَعَلَّهُم يَتَّقُونَ} ذكروهم ذَلِك وأخبروهم أَنه يشق عَلَيْكُم فيتقون مساءتكم ثمَّ أنزل الله {وَقد نزل عَلَيْكُم فِي الْكتاب} النِّسَاء الْآيَة 140 الْآيَة

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ الْمُشْركُونَ إِذا جالسوا الْمُؤمنِينَ وَقَعُوا فِي النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَالْقُرْآن فسبوه واستهزؤا بِهِ فَأَمرهمْ الله أَن لَا يقعدوا مَعَهم حَتَّى يخوضوا فِي حَدِيث غَيره

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن سِيرِين فِي قَوْله {وَإِذا رَأَيْت الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا} قَالَ: كَانَ يرى أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي أهل الْأَهْوَاء

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن أبي جَعْفَر قَالَ: لَا تجالسوا أهل الْخُصُومَات فَإِنَّهُم الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَات الله

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن عَليّ قَالَ: أَن أَصْحَاب الْأَهْوَاء من الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَات الله

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج قَالَ: كَانَ الْمُشْركُونَ يَجْلِسُونَ إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم يحبونَ أَن يسمعوا مِنْهُ فَإِذا سمعُوا استهزؤوا فَنزلت {وَإِذا رَأَيْت الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا فَأَعْرض عَنْهُم} الْآيَة

قَالَ: فَجعلُوا إِذا استهزؤوا قَامَ فحذروا وَقَالُوا: لَا تستهزؤوا فَيقوم فَذَلِك قَوْله {لَعَلَّهُم يَتَّقُونَ} إِن يخوضوا فَيقوم وَنزل {وَمَا على الَّذين يَتَّقُونَ من حسابهم من شَيْء} أَن تقعد مَعَهم وَلَكِن لَا تقعد ثمَّ نسخ قَوْله بِالْمَدِينَةِ {وَقد نزل عَلَيْكُم فِي الْكتاب أَن إِذا سَمِعْتُمْ} النِّسَاء الْآيَة 140

ص: 292

إِلَى قَوْله {إِنَّكُم إِذا مثلهم} نسخ قَوْله {وَمَا على الَّذين يَتَّقُونَ من حسابهم من شَيْء} الْآيَة

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَأَبُو نصر السجْزِي فِي الإِبانة عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَإِذا رَأَيْت الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا} قَالَ: هم أهل الْكتاب نهى أَن يقْعد مَعَهم إِذا سمعهم يَقُولُونَ فِي الْقُرْآن غير الْحق

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي وَائِل قَالَ: إِن الرجل ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ من الْكَذِب ليضحك بهَا جلساءه فيسخط الله عَلَيْهِ فَذكر ذَلِك لإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ فَقَالَ: صدق أَو لَيْسَ ذَلِك فِي كتاب الله {وَإِذا رَأَيْت الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا فَأَعْرض عَنْهُم} الْآيَة

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مقَاتل قَالَ: كَانَ الْمُشْركُونَ بِمَكَّة إِذا سمعُوا الْقُرْآن من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم خَاضُوا واستهزؤوا فَقَالَ الْمُسلمين: لَا يصلح لنا مجالستهم نَخَاف أَن نخرج حِين نسْمع قَوْلهم ونجالسهم فَلَا نعيب عَلَيْهِم فَأنْزل الله فِي ذَلِك {وَإِذا رَأَيْت الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا فَأَعْرض عَنْهُم} الْآيَة

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {وَإِذا رَأَيْت الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا} الْآيَة

قَالَ: نسختها هَذِه الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة النِّسَاء {وَقد نزل عَلَيْكُم فِي الْكتاب أَن إِذا سَمِعْتُمْ آيَات الله يكفر بهَا} النِّسَاء الْآيَة 140 الْآيَة

ثمَّ أنزل بعد ذَلِك {فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} التَّوْبَة الْآيَة 5

وَأخرج النّحاس فِي ناسخه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَمَا على الَّذين يَتَّقُونَ من حسابهم من شَيْء} قَالَ: هَذِه مَكِّيَّة نسخت بِالْمَدِينَةِ بقوله {وَقد نزل عَلَيْكُم فِي الْكتاب أَن إِذا سَمِعْتُمْ آيَات الله يكفر بهَا} النِّسَاء الْآيَة 140 الْآيَة

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد {وَمَا على الَّذين يَتَّقُونَ من حسابهم من شَيْء} إِن قعدوا وَلَكِن لَا تقعد

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: لما هَاجر الْمُسلمُونَ إِلَى الْمَدِينَة جعل المُنَافِقُونَ يجالسونهم فَإِذا سمعُوا الْقُرْآن خَاضُوا واستهزؤوا كَفعل الْمُشْركين بِمَكَّة فَقَالَ

ص: 293

الْمُسلمُونَ: لاحرج علينا قد رخص الله لنا فِي مجالستهم وَمَا علينا من خوضهم فَنزلت بِالْمَدِينَةِ

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن هِشَام بن عُرْوَة قَالَ: أَتَى عمر بن عبد الْعَزِيز بِقوم قعدوا على شراب مَعَهم رجل صَائِم فَضَربهُ وَقَالَ {فَلَا تقعدوا مَعَهم حَتَّى يخوضوا فِي حَدِيث غَيره}

- الْآيَة (70)

ص: 294

- أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وذر الَّذين اتَّخذُوا دينهم لعباً ولهواً} قَالَ: مثل قَوْله {ذَرْنِي وَمن خلقت وحيداً} المدثر الْآيَة 11

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وذر الَّذين اتَّخذُوا دينهم لعباً ولهواً} قَالَ: ثمَّ أنزل فِي سُورَة بَرَاءَة فَأمر بقتالهم فَقَالَ {فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} التَّوْبَة الْآيَة 5 فنسختها

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {اتَّخذُوا دينهم لعباً ولهواً} قَالَ: أكلا وشرباً

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {أَن تبسل} قَالَ: تفضح

وَفِي قَوْله {أبسلوا} قَالَ: فضحوا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {أَن تبسل} قَالَ: تسلم

وَفِي قَوْله {أبسلوا بِمَا كسبوا} قَالَ: أَسْلمُوا بجرائرهم

ص: 294

وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله عز وجل أَن تبسل نفس قَالَ: يَعْنِي أَن تحبس نَفسه بِمَا كتبت فِي النَّار

قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت زهيراً وَهُوَ يَقُول: وفارقتك برهن لَا فكاك لَهُ يَوْم الْوَدَاع وقلبي مبسل علقاً وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {أَن تبسل نفس} قَالَ: تُؤْخَذ فتحبس

وَفِي قَوْله {وَإِن تعدل كل عدل لَا يُؤْخَذ مِنْهَا} قَالَ: لَو جَاءَت بملء الأَرْض ذَهَبا لم يقبل مِنْهَا

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله {أُولَئِكَ الَّذين أبسلوا بِمَا كسبوا} قَالَ: أخذُوا بِمَا كسبوا

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سُفْيَان بن حُسَيْن أَنه سَأَلَ عَن قَوْله {أبسلوا} قَالَ: اخذلوا أَو أَسْلمُوا أما سَمِعت قَول الشَّاعِر: فَإِن أقفرت مِنْهُم فأنهم بسل

- الْآيَة (71)

ص: 295

- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس {قل أندعو من دون الله} هَذَا مثل ضربه الله للآلهة وللدعاة الَّذين يدعونَ إِلَى الله كَمثل رجل ضل عَن الطَّرِيق تائهاً ضَالًّا إِذْ ناداه مُنَاد فلَان بن فلَان هَلُمَّ إِلَى الطَّرِيق وَله أَصْحَاب يَدعُونَهُ يَا فلَان بن فلَان هَلُمَّ إِلَى الطَّرِيق فَإِن اتبع الدَّاعِي الأول انْطلق بِهِ حَتَّى يلقيه فِي هلكة وَإِن أجَاب من يَدْعُو إِلَى الْهدى اهْتَدَى إِلَى الطَّرِيق وَهَذِه الداعية الَّتِي تَدْعُو فِي الْبَريَّة الغيلان

يَقُول: مثل من يعبد هَذِه الْآلهَة من دون الله فَإِنَّهُ يرى أَنه فِي شَيْء حَتَّى يَأْتِيهِ الْمَوْت فيستقبل الهلكة والندامة

وَقَوله {كَالَّذي استهوته الشَّيَاطِين فِي الأَرْض} يَقُول: أضلته وهم الغيلان يَدعُونَهُ باسمه وَاسم أَبِيه وجده

ص: 295

فيتبعها وَيرى أَنه فِي شَيْء فَيُصْبِح وَقد ألقته فِي هلكه وَرُبمَا أَكلته أَو تلقيه فِي مضلة من الأَرْض يهْلك فِيهَا عطشاً فَهَذَا مثل من أجَاب الْآلهَة الَّتِي تعبد من دون الله

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {قل أندعو من دون الله} الْآيَة

قَالَ: قَالَ الْمُشْركُونَ للْمُؤْمِنين: اتبعُوا سبيلنا واتركوا دين مُحَمَّد

فَقَالَ الله {قل أندعو من دون الله مَا لَا ينفعنا وَلَا يضرنا} فَهَذِهِ الْآلهَة {ونرد على أعقابنا بعد إِذْ هدَانَا الله} فَيكون مثلنَا {كَالَّذي استهوته الشَّيَاطِين فِي الأَرْض} يَقُول: مثلكُمْ إِن كَفرْتُمْ بعد الإِيمان كَمثل رجل كَانَ مَعَ قوم على طَرِيق فضل الطَّرِيق فحيرته الشَّيَاطِين واستهوته فِي الأَرْض وَأَصْحَابه على الطَّرِيق فَجعلُوا يَدعُونَهُ إِلَيْهِم يَقُولُونَ ائتنا فَإنَّا على الطَّرِيق فَأبى أَن يَأْتِيهم فَذَلِك مثل من تبعكم بعد الْمعرفَة لمُحَمد وَمُحَمّد الَّذِي يَدْعُو إِلَى الطَّرِيق وَالطَّرِيق هُوَ الْإِسْلَام

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {قل أندعو من دون الله مَا لَا ينفعنا وَلَا يضرنا} قَالَ: الْأَوْثَان

وَفِي قَوْله {كَالَّذي استهوته الشَّيَاطِين فِي الأَرْض حيران} قالِ: رجل حيران يَدْعُو أَصْحَابه إِلَى الطَّرِيق فَذَلِك مثل من يضل بعد إِذْ هدى

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {كَالَّذي استهوته الشَّيَاطِين} الْآيَة

قَالَ: هُوَ الرجل الَّذِي لَا يستجيب لهدي الله وَهُوَ رجل أطَاع الشَّيْطَان وَعمل فِي الأَرْض بالمعصية وجار عَن الْحق وضل عَنهُ وَله أَصْحَاب يَدعُونَهُ إِلَى الْهدى ويزعمون أَن الَّذِي يأمرونه بِهِ هدى الله يَقُول الله ذَلِك لأوليائهم من الإِنس يَقُول {إِن الْهدى هدى الله} والضلالة مَا يَدْعُو إِلَيْهِ الْجِنّ

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: خُصُومَة علمهَا الله مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابه يُخَاصِمُونَ بهَا أهل الضَّلَالَة

وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن أبي إِسْحَق قَالَ: فِي قِرَاءَة عبد الله (كَالَّذي استهواه الشَّيْطَان)

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْأَنْبَارِي عَن أبي إِسْحَق قَالَ: فِي قِرَاءَة عبد الله (يَدعُونَهُ إِلَى الْهدى بَينا)

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد قَالَ: فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود (يَدعُونَهُ إِلَى الْهدى بَينا) قَالَ: الْهدى الطَّرِيق أَنه بَين وَالله أعلم

ص: 296

- الْآيَة (72)

ص: 297

- أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْأَوْزَاعِيّ قَالَ: مَا من أهل بَيت يكون لَهُم مَوَاقِيت يعلمُونَ الصَّلَاة إِلَّا بورك فيهم كَمَا بورك فِي إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم

- الْآيَة (73)

ص: 297

- أخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: سَأَلَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَن الصُّور فَقَالَ هُوَ قرن ينْفخ فِيهِ

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَو أَن أهل منى اجْتَمعُوا على أَن يقلوا الْقرن من الأَرْض مَا أَقلوهُ

وَأخرج مُسَدّد فِي مُسْنده وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: الصُّور كَهَيئَةِ الْقرن ينْفخ فِيهِ

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: الصُّور كَهَيئَةِ البوق

وَأخرج ابْن ماجة وَالْبَزَّار وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَا يزَال صاحبا الْقرن ممسكين بالصور ينتظران مَتى يؤمران

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن طرف صَاحب الصُّور مذ وكل بِهِ مستعد ينظر نَحْو الْعَرْش مَخَافَة أَن يُؤمر قبل أَن يَرْتَد إِلَيْهِ طرفه كَأَن عَيْنَيْهِ كوكبان دريان

وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن عَبَّاس

ص: 297

قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَيفَ أنعم وَصَاحب الصُّور قد الْتَقم الْقرن وحنى جَبهته وأصغى بسمعه ينْتَظر مَتى يُؤمر كَيفَ نقُول يَا رَسُول الله قَالَ: قُولُوا: حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل على الله توكلنا

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأحمد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ كَيفَ أنعم وَصَاحب الصُّور قد الْتَقم الْقرن وحنى الْجَبْهَة وأصغى بالأذن مَتى يُؤمر فينفخ قَالُوا: فَمَا نقُول يَا رَسُول الله قَالَ: قُولُوا: حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل على الله توكلنا

وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَيفَ أنعم وَصَاحب الْقرن قد التقمه وحنى جَبهته وأصغى بسمعه ينْتَظر مَتى يُؤمر فينفخ قَالُوا: يَا رَسُول الله فَمَا تَأْمُرنَا قَالَ: حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل

وَأخرج الْبَزَّار وَالْحَاكِم عَن أبي سعيد عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: مامن صباح إِلَّا وملكان يناديان يَقُول أَحدهمَا: اللَّهُمَّ أعْط منفقاً خلفا وَيَقُول الآخر: اللَّهُمَّ اعط ممسكاً تلفاً وملكان موكلان بالصور ينتظران مَتى يؤمران فينفخان وملكان يناديان: يَا باغي الْخَيْر هَلُمَّ وَيَقُول الآخر: يَا باغي الشَّرّ أقصر وملكان يناديان يَقُول أَحدهمَا: ويل للرِّجَال من النِّسَاء وويل للنِّسَاء من الرِّجَال

وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم عَن عبد الله بن عَمْرو عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ النافخان فِي السَّمَاء الثَّانِيَة رَأس أَحدهمَا بالمشرق وَرجلَاهُ بالمغرب وينتظران مَتى يؤمران أَن ينفخا فِي الصُّور فينفخا

وَأخرج عبد بن حميد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة بِسَنَد حسن عَن عبد الله بن الْحَارِث قَالَ كنت عِنْد عَائِشَة وَعِنْدهَا كَعْب الحبر فَذكر إسْرَافيل فَقَالَت عَائِشَة: أَخْبرنِي عَن إسْرَافيل فَقَالَ كَعْب: عنْدكُمْ الْعلم

قَالَت: أجل فَأَخْبرنِي قَالَ: لَهُ أَرْبَعَة أَجْنِحَة جَنَاحَانِ فِي الْهَوَاء وَجَنَاح قد تسربل بِهِ وَجَنَاح على كَاهِله والقلم على أُذُنه فَإِذا نزل الْوَحْي كتب الْقَلَم ثمَّ درست الْمَلَائِكَة وَملك الصُّور جاث على إِحْدَى رُكْبَتَيْهِ وَقد نصب الْأُخْرَى فالتقم الصُّور محنى ظَهره وَقد أَمر إِذا رأى إسْرَافيل قد ضم جناحيه أَن ينْفخ فِي الصُّور

فَقَالَت عَائِشَة: هَكَذَا سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: خلق الله الصُّور من لؤلؤة

ص: 298

بَيْضَاء فِي صفاء الزجاجة ثمَّ قَالَ للعرش: خُذ الصُّور فَتعلق بِهِ ثمَّ قَالَ: كن فَكَانَ إسْرَافيل فَأمره أَن يَأْخُذ الصُّور فَأَخذه وَبِه ثقب بِعَدَد كل روح مخلوقة وَنَفس منفوسة لَا تخرج روحان من ثقب وَاحِد وَفِي وسط الصُّور كوَّة كاستدارة السَّمَاء وَالْأَرْض وإسرافيل وَاضع فَمه على تِلْكَ الكوة ثمَّ قَالَ لَهُ الرب تَعَالَى: قد وَكلتك بالصور فَأَنت للنفخة والصيحة فَدخل إسْرَافيل فِي مقدم الْعَرْش فَادْخُلْ رجله الْيُمْنَى تَحت الْعَرْش وقدَّم الْيُسْرَى وَلم يطرف مُنْذُ خلقه الله ينْتَظر مَتى يُؤمر بِهِ

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي بكر الهزلي قَالَ: إِن ملك الصُّور وكل بِهِ أَن إِحْدَى قَدَمَيْهِ لفي الأَرْض السَّابِعَة وَهُوَ جاث على رُكْبَتَيْهِ شاخص بَصَره إِلَى إسْرَافيل مَا طرف مُنْذُ خلقه الله تَعَالَى ينْتَظر مَتى يُشِير إِلَيْهِ فينفخ فِي الصُّور

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {يَوْم ينْفخ فِي الصُّور} قَالَ: يَعْنِي النفخة الأولى ألم تسمع أَنه يَقُول {وَنفخ فِي الصُّور فَصعِقَ من فِي السَّمَاوَات وَمن فِي الأَرْض إِلَّا من شَاءَ الله ثمَّ نفخ فِيهِ أُخْرَى} الزمر الْآيَة 68 يَعْنِي الثَّانِي {فَإِذا هم قيام ينظرُونَ}

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة أَنه قَرَأَ {يَوْم ينْفخ فِي الصُّور} أَي فِي الْخلق

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة} يَعْنِي أَن عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة هُوَ الَّذِي ينْفخ فِي الصُّور

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة} قَالَ: السِّرّ وَالْعَلَانِيَة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ: الشَّهَادَة مَا قد رَأَيْتُمْ من خلقه والغيب مَا غَابَ عَنْكُم مِمَّا لم تروه

- الْآيَة (74)

ص: 299

- أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: آزر الصَّنَم وَأَبُو إِبْرَاهِيم

ص: 299

اسْمه يازر وَأمه اسْمهَا مثلى وَامْرَأَته اسْمهَا سارة وسريته أم اسمعيل اسْمهَا هَاجر وَدَاوُد بن أَمِين ونوح بن لمك وَيُونُس بن مَتى

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: آزر لم يكن بِأَبِيهِ وَلكنه اسْم صنم

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: اسْم أَبِيه تارح وأسم الصَّنَم آزر

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله {وَإِذ قَالَ إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ آزر} قَالَ: لَيْسَ آزر بِأَبِيهِ وَلَكِن {وَإِذ قَالَ إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ آزر} وَهن الْآلهَة وَهَذَا من تَقْدِيم الْقُرْآن إِنَّمَا هُوَ إِبْرَاهِيم بن تيرح

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ أَنه قَرَأَ {وَإِذ قَالَ إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ آزر} قَالَ: بَلغنِي أَنَّهَا أَعْوَج وَأَنَّهَا أَشد كلمة قَالَهَا إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَإِذ قَالَ إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ آزر أتتخذ أصناماً آلِهَة} قَالَ: كَانَ يَقُول أعضد أتعتضد بالآلهة من دون الله لَا تفعل وَيَقُول: إِن أَبَا إِبْرَاهِيم لم يكن اسْمه آزر وَإِنَّمَا اسْمه تارح

قَالَ أَبُو زرْعَة: بهمزتين (أءزر)

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك فِي الْآيَة قَالَ: آزر أَبُو إِبْرَاهِيم

- الْآيَة (75 - 79)

ص: 300

- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن

ص: 300

عَبَّاس {وَكَذَلِكَ نري إِبْرَاهِيم ملكوت السَّمَاوَات وَالْأَرْض} قَالَ: الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس {وَكَذَلِكَ نري إِبْرَاهِيم ملكوت السَّمَاوَات وَالْأَرْض} قَالَ: كشف مَا بَين السَّمَوَات وَالْأَرْض حَتَّى نظر إلَيْهِنَّ على صَخْرَة والصخرة على حوت وَهُوَ الْحُوت الَّذِي مِنْهُ طَعَام النَّاس والحوت فِي سلسلة والسلسلة فِي خَاتم الْعِزَّة

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس {ملكوت السَّمَاوَات وَالْأَرْض} قَالَ: ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض قَالَ: سلطانهما

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله {وَكَذَلِكَ نري إِبْرَاهِيم ملكوت السَّمَاوَات وَالْأَرْض} قَالَ: إِنَّمَا هُوَ ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض وَلكنه بِلِسَان النبطية ملكوثا

وَأخرج آدم بن أبي إِيَاس وَابْن الْمُنْذر وَابْن حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَكَذَلِكَ نري إِبْرَاهِيم ملكوت السَّمَاوَات وَالْأَرْض} قَالَ: آيَات فرجت لَهُ السَّمَوَات السَّبع فَنظر إِلَى مَا فِيهِنَّ حَتَّى انْتهى بَصَره إِلَى الْعَرْش وفرجت لَهُ الأرضون السَّبع فَنظر إِلَى مَا فِيهِنَّ

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {وَكَذَلِكَ نري إِبْرَاهِيم ملكوت السَّمَاوَات وَالْأَرْض} قَالَ: قَامَ على صَخْرَة ففرجت لَهُ السَّمَوَات السَّبع حَتَّى نظر إِلَى الْعَرْش وَإِلَى منزله من الْجنَّة ثمَّ فرجت لَهُ الأرضون السَّبع حَتَّى نظر إِلَى الصَّخْرَة الَّتِي عَلَيْهَا الأرضون كَذَلِك قَوْله {وَآتَيْنَاهُ أجره فِي الدُّنْيَا} العنكبوت الْآيَة 27

وَأخرج أَحْمد وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن عبد الرَّحْمَن بن عائش الْحَضْرَمِيّ عَن بعض أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: رَأَيْت رَبِّي فِي أحسن صُورَة فَقَالَ: فيمَ يخْتَصم الْمَلأ الْأَعْلَى يَا مُحَمَّد قَالَ: قلت أَنْت أعلم أَي رب

قَالَ: فَوضع يَده بَين كَتِفي فَوجدت بردهَا بَين ثديي

قَالَ: فَعلمت مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة {وَكَذَلِكَ نري إِبْرَاهِيم ملكوت السَّمَاوَات وَالْأَرْض وليكون من الموقنين} ثمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّد فيمَ

ص: 301

يخْتَصم الْمَلأ الْأَعْلَى قَالَ: قلت: فِي الدَّرَجَات وَالْكَفَّارَات

قَالَ: وَمَا الْكَفَّارَات قلت: نقل الْأَقْدَام إِلَى الْجَمَاعَات والمجالس فِي الْمَسَاجِد خلاف الصَّلَوَات وإبلاغ الْوضُوء أماكنه فِي الْمَكْرُوه فَمن يفعل ذَلِك يَعش بِخَير ويمت بِخَير ويكن من خطيئته كَهَيْئَته يَوْم وَلدته أمه وَأما الدَّرَجَات فبذل السَّلَام واطعام الطَّعَام وَالصَّلَاة بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام

قَالَ: قل اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الطَّيِّبَات وَترك الْمُنْكَرَات وَحب الْمَسَاكِين وَإِن تغْفر لي وترحمني وَإِذا أردْت فتْنَة فِي قوم فتوفني غير مفتون

فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: تُعَلِّمُوهُنَّ فَإِنَّهُنَّ حق

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى إِبْرَاهِيم ملكوت السَّمَوَات وَالْأَرْض أشرف على رجل على مَعْصِيّة من معاصي الله فَدَعَا عَلَيْهِ فَهَلَك ثمَّ أشرف على آخر على مَعْصِيّة من معاصي الله فَدَعَا فَهَلَك ثمَّ أشرف على آخر فَذهب يَدْعُو عَلَيْهِ فَأوحى الله إِلَيْهِ: أَن يَا إِبْرَاهِيم أَنَّك رجل مستجاب الدعْوَة فَلَا تدع على عبَادي فَإِنَّهُم مني على ثَلَاث

إِمَّا أَن يَتُوب فأتوب عَلَيْهِ وَإِمَّا أَن أخرج من صلبه نسمَة تملأ الأَرْض بالتسبيح وَإِمَّا أَن أقبضهُ إِلَيّ فَإِن شِئْت عَفَوْت وَإِن شِئْت عَاقَبت

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَطاء قَالَ: لما رفع إِبْرَاهِيم إِلَى ملكوت السَّمَوَات أشرف على عبد يَزْنِي فَدَعَا عَلَيْهِ فَأهْلك ثمَّ رفع أَيْضا فَأَشْرَف على عبد يَزْنِي فَدَعَا عَلَيْهِ فَأهْلك ثمَّ رفع أَيْضا فَأَشْرَف على عبد يَزْنِي فَأَرَادَ أَن يَدْعُو عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ ربه: على رسلك يَا إِبْرَاهِيم فَإنَّك عبد مستجاب لَك وَإِنِّي من عَبدِي على إِحْدَى ثَلَاث خلال

إِمَّا أَن يَتُوب إِلَيّ فأتوب عَلَيْهِ وَإِمَّا أَن أخرج مِنْهُ ذُرِّيَّة طيبَة وَإِمَّا أَن يتمادى فِيمَا هُوَ فِيهِ فَأَنا من وَرَائه

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن شهر بن حَوْشَب فِي قَوْله {وَكَذَلِكَ نري إِبْرَاهِيم ملكوت السَّمَاوَات وَالْأَرْض} قَالَ: رفع إِبْرَاهِيم إِلَى السَّمَاء فَنظر أَسْفَل مِنْهُ فَرَأى رجلا على فَاحِشَة فَدَعَا فَخسفَ بِهِ حَتَّى دَعَا على سَبْعَة كلهم يخسف بِهِ فَنُوديَ يَا إِبْرَاهِيم رفه عَن عبَادي ثَلَاث مرار إِنِّي من عَبدِي بَين ثَلَاث اما أَن يَتُوب فأتوب عَلَيْهِ وَإِمَّا أَن استخرج من صلبه ذُرِّيَّة مُؤمنَة وَإِمَّا أَن يكفر فحسبه جَهَنَّم

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من طَرِيق شهر بن حَوْشَب عَن

ص: 302

معَاذ بن جبل عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ لما رأى إِبْرَاهِيم ملكوت السَّمَوَات وَالْأَرْض أبْصر عبدا على خَطِيئَة فَدَعَا عَلَيْهِ ثمَّ أبْصر عبدا على خَطِيئَة فَدَعَا عَلَيْهِ فَأوحى الله إِلَيْهِ: يَا إِبْرَهِيمُ إِنَّك عبد مستجاب الدعْوَة فَلَا تدع على أحد فَإِنِّي من عَبدِي على ثَلَاث إِمَّا أَن أخرج من صلبه ذُرِّيَّة تعبدني وَإِمَّا أَن يَتُوب فِي آخر عمره فأتوب عَلَيْهِ وَإِمَّا أَن يتَوَلَّى فَإِن جَهَنَّم من وَرَائه

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن سلمَان الْفَارِسِي قَالَ: لما رأى إِبْرَاهِيم ملكوت السَّمَوَات وَالْأَرْض رأى رجلا على فَاحِشَة فَدَعَا عَلَيْهِ فَهَلَك ثمَّ رأى آخر على فَاحِشَة فَدَعَا عَلَيْهِ فَهَلَك ثمَّ رأى آخر على فَاحِشَة فَدَعَا عَلَيْهِ فَأوحى الله إِلَيْهِ: أَن يَا إِبْرَاهِيم مهلا فَإنَّك رجل مستجاب لَك وَإِنِّي من عَبدِي على ثَلَاث خِصَال

إِمَّا أَن يَتُوب قبل الْمَوْت فأتوب عَلَيْهِ وَإِمَّا أَن أخرج من صلبه ذُرِّيَّة يذكروني وَإِمَّا أَن يتَوَلَّى فجهنم من وَرَائه

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عَطاء قَالَ: لما رفع إِبْرَاهِيم فِي ملكوت السَّمَوَات رأى رجلا يَزْنِي فَدَعَا عَلَيْهِ فَهَلَك ثمَّ رفع فَرَأى رجلا يَزْنِي فَدَعَا عله فَهَلَك ثمَّ رفع فَرَأى رجلا يَزْنِي فَدَعَا عَلَيْهِ فَهَلَك ثمَّ رأى رجلا يَزْنِي فَدَعَا عَلَيْهِ فَهَلَك

فَقيل: على رسلك يَا إِبْرَاهِيم إِنَّك عبد يُسْتَجَاب لَك وَإِنِّي من عَبدِي على ثَلَاث إِمَّا أَن يَتُوب إِلَيّ فأتوب عَلَيْهِ وَإِمَّا أَن أخرج مِنْهُ ذُرِّيَّة طيبَة تعبدني وَإِمَّا أَن يتمادى فِيمَا هُوَ فِيهِ فَإِن جَهَنَّم من وَرَائه

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَكَذَلِكَ نري إِبْرَاهِيم ملكوت السَّمَاوَات وَالْأَرْض} قَالَ: يَعْنِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض {وليكون من الموقنين} فَإِنَّهُ جلا لَهُ الْأَمر سره وعلانيته فَلم يخف عَلَيْهِ شَيْء من أَعمال الْخَلَائق فَلَمَّا جعل يلعن أَصْحَاب الذُّنُوب قَالَ الله: إِنَّك لَا تَسْتَطِيع هَذَا فَرده الله كَمَا كَانَ قبل ذَلِك

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: ذكر لنا أَن إِبْرَاهِيم عليه السلام فر بِهِ من جَبَّار مترف فَجعل فِي سرب وَجعل رزقه فِي أَطْرَافه فَجعل لَا يمص أصبعاً من أَصَابِعه إِلَّا جعل الله لَهُ فِيهَا رزقا فَلَمَّا خرج من ذَلِك السرب أرَاهُ الله ملكوت السَّمَوَات وَالْأَرْض وَأرَاهُ شمساً وقمراً ونجوماً وسحاباً وخلقاً عَظِيما وَأرَاهُ ملكوت الأَرْض فَرَأى جبالاً وبحوراً وأنهاراً وشجراً

ص: 303

وَمن كل الدَّوَابّ وخلقاً عَظِيما {فَلَمَّا جن عَلَيْهِ اللَّيْل رأى كوكباً} ذكر لنا أَن الْكَوْكَب الَّذِي رأى الزهرة طلعت عشَاء {قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أفل قَالَ لَا أحب الآفلين} علم أَن ربه دَائِم لَا يَزُول {فَلَمَّا رأى الْقَمَر بازغاً قَالَ هَذَا رَبِّي} رأى خلقا أكبر من الْخلق الأوّل {فَلَمَّا أفل قَالَ لَئِن لم يهدني رَبِّي لأكونن من الْقَوْم الضَّالّين فَلَمَّا رأى الشَّمْس بازغة قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أكبر} أَي أكبر خلقا من الخلقين الأوّلين وأبهى وأنور

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: كَانَ من شَأْن إِبْرَاهِيم عليه السلام أَن أول ملك ملك فِي الأَرْض شرقها وغربها نمْرُود بن كنعان بن كوش بن سَام بن نوح وَكَانَت الْمُلُوك الَّذين ملكوا الأَرْض كلهَا أَرْبَعَة

بن كنعان وَسليمَان بن دَاوُد وَذُو القرنين وَبُخْتنَصَّرَ

مُسلمين وكافرين وَإنَّهُ طلع كَوْكَب على نمْرُود ذهب بضوءالشمس وَالْقَمَر فَفَزعَ من ذَلِك فَدَعَا السَّحَرَة والكهنة والقافة والحازة فَسَأَلَهُمْ عَن ذَلِك فَقَالُوا: يخرج من ملكك رجل يكون على وَجهه هلاكك وهلاك ملكك وَكَانَ مَسْكَنه بِبَابِل الْكُوفَة فَخرج من قريته إِلَى قَرْيَة أُخْرَى وَأخرج الرِّجَال وَترك النِّسَاء وَأمر أَن لَا يُولد مَوْلُود ذكر إِلَّا ذبحه فذبح أَوْلَادهم

ثمَّ إِنَّه بَدَت لَهُ حَاجَة فِي الْمَدِينَة لم يَأْمَن عَلَيْهَا إِلَّا آزر أَبَا إِبْرَاهِيم فَدَعَاهُ فَأرْسلهُ فَقَالَ لَهُ: أنظر لَا تواقع أهلك

فَقَالَ لَهُ آزر أَنا أضُنُّ بديني من ذَلِك فَلَمَّا دخل الْقرْيَة نظر إِلَى أَهله فَلم يملك نَفسه إِن وَقع عَلَيْهَا ففر بهَا إِلَى قَرْيَة بَين الْكُوفَة وَالْبَصْرَة يُقَال لَهَا ادر فَجَعلهَا فِي سرب فَكَانَ يتعهدها بِالطَّعَامِ وَمَا يصلحها وَإِن الْملك لما طَال عَلَيْهِ الْأَمر قَالَ: قَول سحرة كَذَّابين ارْجعُوا إِلَى بلدكم فَرَجَعُوا وَولد إِبْرَاهِيم فَكَانَ فِي كل يَوْم يمر بِهِ كَأَنَّهُ جُمُعَة وَالْجُمُعَة كالشهر من سرعَة شبابه وَنسي الْملك ذَاك وَكبر إِبْرَاهِيم وَلَا يرى أَن أحدا من الْخلق غَيره وَغير أَبِيه وَأمه فَقَالَ أَبُو إِبْرَاهِيم لأَصْحَابه: إِن لي ابْنا وَقد خبأته فتخافون عَلَيْهِ الْملك ان أَنا جِئْت بِهِ قَالُوا: لَا فَائت بِهِ

فَانْطَلق فَأخْرجهُ فَلَمَّا خرج الْغُلَام من السرب نظر إِلَى الدَّوَابّ والبهائم والخلق فَجعل يسْأَل أَبَاهُ فَيَقُول: مَا هَذَا فيخبره عَن الْبَعِير أَنه بعير وَعَن الْبَقَرَة أَنَّهَا بقرة وَعَن الْفرس أَنَّهَا فرس وَعَن الشَّاة أَنَّهَا شَاة

فَقَالَ: مَا لهَؤُلَاء بُد من أَن يكون لَهُم رب

وَكَانَ خُرُوجه حِين خرج من السرب بعد غرُوب الشَّمْس فَرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء

ص: 304

فَإِذا هُوَ بالكوكب وَهُوَ المُشْتَرِي فَقَالَ: هَذَا رَبِّي

فَلم يلبث أَن غَابَ قَالَ: لَا أحب رَبًّا يغيب

قَالَ ابْن عَبَّاس: وَخرج فِي آخر الشَّهْر فَلذَلِك لم ير الْقَمَر قبل الْكَوْكَب فَلَمَّا كَانَ آخر اللَّيْل رأى الْقَمَر بازغاً قد طلع قَالَ: هَذَا رَبِّي

فَلَمَّا أفل - يَقُول غَابَ {قَالَ لَئِن لم يهدني رَبِّي لأكونن من الْقَوْم الضَّالّين} فَلَمَّا أصبح رأى الشَّمْس بازغة {قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أكبر فَلَمَّا أفلت قَالَ يَا قوم إِنِّي بَرِيء مِمَّا تشركون} قَالَ الله لَهُ: اسْلَمْ

قَالَ: أسلمت لرب الْعَالمين

فَجعل إِبْرَاهِيم يَدْعُو قومه وَيُنْذرهُمْ وَكَانَ أَبوهُ يصنع الْأَصْنَام فيعطيها أَوْلَاده فيبيعونها وَكَانَ يُعْطِيهِ فينادي من يَشْتَرِي مَا يضرّهُ وَلَا يَنْفَعهُ فَيرجع إخْوَته وَقد باعوا أصنامهم وَيرجع إِبْرَاهِيم بأصنامه كَمَا هِيَ ثمَّ دَعَا أَبَاهُ فَقَالَ {يَا أَبَت لم تعبد مَا لَا يسمع وَلَا يبصر وَلَا يُغني عَنْك شَيْئا} مَرْيَم الْآيَة 42 ثمَّ رَجَعَ إِبْرَاهِيم إِلَى بَيت الْآلهَة فَإِذا هن فِي بهو عَظِيم مُسْتَقْبل بَاب البهو صنم عَظِيم إِلَى جنبه أَصْغَر مِنْهُ بَعْضهَا إِلَى جنب بعض كل صنم يَلِيهِ أَصْغَر مِنْهُ حَتَّى بلغُوا بَاب البهو وَإِذا هم قد جعلُوا طَعَاما بَين يَدي الْآلهَة وَقَالُوا: إِذا كَانَ حِين نرْجِع رَجعْنَا وَقد بَرحت الْآلهَة من طعامنا فأكلنا فَلَمَّا نظر إِلَيْهِم إِبْرَاهِيم وَإِلَى مَا بَين أَيْديهم من الطَّعَام قَالَ: أَلا تَأْكُلُونَ فَلَمَّا لم تجبه قَالَ: مَا لكم لَا تنطقون ثمَّ إِن إِبْرَاهِيم أَتَى قومه فَدَعَاهُمْ فَجعل يَدْعُو قومه وَيُنْذرهُمْ فحبسوه فِي بَيت وجمعوا لَهُ الْحَطب حَتَّى أَن الْمَرْأَة لتمرض فَتَقول: لَئِن عافاني الله لأجمعن لإِبْرَاهِيم حطباً فَلَمَّا جمعُوا لَهُ وَأَكْثرُوا من الْحَطب حَتَّى إِن كَانَ الطير ليمر بهَا فيحترق من شدَّة وهجها وحرها فعمدوا إِلَيْهِ فَرَفَعُوهُ إِلَى رَأس الْبُنيان فَرفع إِبْرَاهِيم رَأسه إِلَى السَّمَاء فَقَالَت السَّمَاء وَالْأَرْض وَالْجِبَال وَالْمَلَائِكَة: رَبنَا إِبْرَاهِيم يحرق فِيك

قَالَ: أَنا أعلم بِهِ فَإِن دعَاكُمْ فأغيثوه

وَقَالَ إِبْرَاهِيم حِين رفع رَأسه إِلَى السَّمَاء: اللَّهُمَّ أَنْت الْوَاحِد فِي السَّمَاء وَأَنا الْوَاحِد فِي الأَرْض لَيْسَ أحد يعبدك غَيْرِي حسبي الله وَنعم الْوَكِيل

فقذفوه فِي النَّار فناداها فَقَالَ {يَا نَار كوني بردا وَسلَامًا على إِبْرَاهِيم} الْأَنْبِيَاء الْآيَة 69 وَكَانَ جِبْرِيل هُوَ الَّذِي ناداها

فَقَالَ ابْن عَبَّاس: لَو لم يتبع بردا سَلاما لمات إِبْرَاهِيم من بردهَا وَلم يبْق يَوْمئِذٍ فِي الأَرْض نَار إِلَّا طفئت ظنت أَنَّهَا هِيَ تعنى فَلَمَّا طفئت

ص: 305

النَّار نظرُوا إِلَى إِبْرَاهِيم فَإِذا هُوَ وَرجل آخر مَعَه وَرَأس إِبْرَاهِيم فِي حجره يمسح عَن وَجهه الْعرق وَذكر أَن ذَلِك الرجل ملك الظل فَأنْزل الله نَارا فَانْتَفع بهَا بَنو آدم وأخرجوا إِبْرَاهِيم فأدخلوه على الْملك وَلم يكن قبل ذَلِك دخل عَلَيْهِ فَكَلمهُ

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن السّديّ فِي قَوْله {رأى كوكباً} قَالَ: هُوَ المُشْتَرِي وَهُوَ الَّذِي يطلع نَحْو الْقبْلَة عِنْد الْمغرب

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن زيد بن عَليّ فِي قَوْله {رأى كوكباً} قَالَ: الزهرة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله {فَلَمَّا أفل} أَي ذهب

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {لَا أحب الآفلين} قَالَ: الزائلين

وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله {فَلَمَّا أفلت} قَالَ: فَلَمَّا زَالَت الشَّمْس عَن كبد السَّمَاء

قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت كَعْب بن مَالك الْأنْصَارِيّ وَهُوَ يرثي النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَيَقُول: فَتغير الْقَمَر الْمُنِير لفقده وَالشَّمْس قد كسفت وكادت تأفل قَالَ: أَخْبرنِي عَن قَوْله عز وجل {حَنِيفا} قَالَ: دينا مخلصاً

قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت حَمْزَة بن عبد الْمطلب وَهُوَ يَقُول: حمدت الله حِين هدى فُؤَادِي إِلَى الْإِسْلَام والدّين الحنيف قَالَ: أَيْضا رجل من الْعَرَب يذكر بني عبد الْمطلب وفضلهم أقِيمُوا لنادينا حَنِيفا فانتمو لنا غَايَة قد نهتدي بالذوائب وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عَطاء فِي قَوْله {حَنِيفا} قَالَ: مخلصاً

وَأخرج مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عِيَاض بن حمَار الْمُجَاشِعِي أَنه شهد خطْبَة النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَسَمعهُ يَقُول: إِن الله أَمرنِي أَن أعلمكُم مَا جهلتم من دينكُمْ مِمَّا عَلمنِي يومي هَذَا إِن كل مَال نحلته عبدا فَهُوَ لَهُ حَلَال وَإِنِّي خلقت عبَادي حنفَاء كلهم وَإنَّهُ أَتَتْهُم الشَّيَاطِين فَاجْتَالَتْهُمْ عَن دينهم وَحرمت عَلَيْهِم مَا أحللت لَهُم وأمرتهم أَن يشركوا بِي مَا لم أنزل بِهِ سُلْطَانا

وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَليّ أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذا استفتح الصَّلَاة كبر ثمَّ قَالَ: وجهت

ص: 306

وَجْهي للَّذي فطر السَّمَوَات وَالْأَرْض حَنِيفا وَمَا أَنا من الْمُشْركين إِن صَلَاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب الْعَالمين لَا شريك لَهُ وَبِذَلِك أمرت وَأَنا أول الْمُسلمين

- الْآيَة (80 - 81)

ص: 307

- أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس فِي قَوْله {وحاجه قومه} يَقُول: خاصموه

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {أتحاجوني} قَالَ: أتخاصموني

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ (أتحاجوني) مُشَدّدَة النُّون

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج فِي قَوْله {وحاجه قومه} قَالَ: دعوا مَعَ الله إِلَهًا {قَالَ أتحاجوني فِي الله وَقد هدان} وَقد عرفت رَبِّي خوّفوه بآلهتهم أَن يُصِيبهُ مِنْهَا خبل فَقَالَ {وَلَا أَخَاف مَا تشركون بِهِ} ثمَّ قَالَ {وَكَيف أَخَاف مَا أشركتم وَلَا تخافون} أَيهَا الْمُشْركُونَ {أَنكُمْ أشركتم}

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {فَأَي الْفَرِيقَيْنِ أَحَق بالأمن} قَالَ: قَول إِبْرَاهِيم حِين سَأَلَهُمْ أَي الْفَرِيقَيْنِ أَحَق بالأمن وَمن حجَّة إِبْرَاهِيم

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد فِي قَوْله {فَأَي الْفَرِيقَيْنِ أَحَق بالأمن} أَمن خَافَ غير الله وَلم يخفه أم من خَافَ الله وَلم يخف غَيره فَقَالَ الله {الَّذين آمنُوا وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم أُولَئِكَ لَهُم الْأَمْن وهم مهتدون} الْأَنْعَام الْآيَة 82

ص: 307

- الْآيَة (82)

ص: 308

- أخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالدَّارقطني فِي الْأَفْرَاد وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة {الَّذين آمنُوا وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم} شقّ ذَلِك على النَّاس فَقَالُوا: يَا رَسُول الله وأينا لَا يظلم نَفسه قَالَ إِنَّه لَيْسَ الَّذِي تعنون ألم تسمعوا مَا قَالَ العَبْد الصَّالح {إِن الشّرك لظلم عَظِيم} لُقْمَان الْآيَة 13 إِنَّمَا هُوَ الشّرك

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة والحكيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي بكر الصّديق

أَنه سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة {الَّذين آمنُوا وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم} قَالَ: مَا تَقولُونَ قَالُوا: لم يظلموا

قَالَ: حملتم الْأَمر على أشده بظُلْم: بشرك ألم تسمع إِلَى قَول الله {إِن الشّرك لظلم عَظِيم} وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عمر بن الْخطاب {وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم} قَالَ: بشرك

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن أبي شيبَة وَأَبُو عبيد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن حُذَيْفَة {وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم} قَالَ: بشرك

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن سلمَان الْفَارِسِي

أَنه سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة {وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم} قَالَ: إِنَّمَا عَنى بِهِ الشّرك ألم تسمع الله يَقُول {إِن الشّرك لظلم عَظِيم} وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ من طرق عَن أبيّ بن كَعْب فِي قَوْله {وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم} قَالَ: ذَاك الشّرك

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس

إِن عمر بن الْخطاب كَانَ إِذا دخل بَيته نشر الْمُصحف يقرأه فَدخل ذَات يَوْم فَقَرَأَ سُورَة الْأَنْعَام فَأتى

ص: 308

على هَذِه الْآيَة {الَّذين آمنُوا وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم} إِلَى آخر الْآيَة فانتقل وَأخذ رِدَاءَهُ ثمَّ أَتَى أبي بن كَعْب فَقَالَ: يَا أَبَا الْمُنْذر أتيت على هَذِه الْآيَة {الَّذين آمنُوا وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم} وَقد نرى أَنا نظلم ونفعل ونفعل فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن هَذَا لَيْسَ بِذَاكَ

يَقُول الله {إِن الشّرك لظلم عَظِيم} لُقْمَان الْآيَة 13 إِنَّمَا ذَلِك الشّرك

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وأبوالشيخ من طرق عَن ابْن عَبَّاس {وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم} قَالَ: بشرك

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد {وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم} قَالَ: بِعبَادة الْأَوْثَان

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله {وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم} يَقُول: لم يخلصوا إِيمَانهم بشرك

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ بن أبي طَالب فِي قَوْله {الَّذين آمنُوا وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم} قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي إِبْرَاهِيم وَأَصْحَابه خَاصَّة لَيْسَ فِي هَذِه الْأمة

وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن جرير بن عبد الله قَالَ: خرجنَا مَعَ رَسُول صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا بَرَزْنَا من الْمَدِينَة إِذا رَاكب يوضع نحونا فَانْتهى إِلَيْنَا فَسلم فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم من أَيْن أَقبلت فَقَالَ: من أَهلِي وَوَلَدي وعشيرتي أُرِيد رَسُول الله

قَالَ: قد أصبته

قَالَ: عَلمنِي مَا الإِيمان قَالَ: تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وتصوم رَمَضَان وتحج الْبَيْت

قَالَ: قد أَقرَرت

ثمَّ إِن بعيره دخلت يَده فِي شبكة جردان فهوى وَوَقع الرجل على هامته فَمَاتَ

فَقَالَ: رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: هَذَا من الَّذين عمِلُوا قَلِيلا وأجروا كثيرا هَذَا من الَّذين قَالَ الله {الَّذين آمنُوا وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم أُولَئِكَ لَهُم الْأَمْن وهم مهتدون} إِنِّي رَأَيْت حور الْعين يدخلن فِي فِيهِ من ثمار الْجنَّة فَعلمت أَن الرجل مَاتَ جائعا

وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي مسير ساره إِذْ عرض لَهُ أَعْرَابِي فَقَالَ: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لقد خرجت من بلادي وتلادي لأَهْتَدِي بهداك وآخذ من قَوْلك فاعرض عَليّ فَأَعْرض عَلَيْهِ

ص: 309

الإِسلام فَقبل فازدحمنا حوله فَدخل خف بكره فِي ثقب جردان فتردى الْأَعرَابِي فَانْكَسَرت عُنُقه فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: أسمعتم بِالَّذِي عمل قَلِيلا وَأجر كثيرا هَذَا مِنْهُم أسمعتم بالذين آمنُوا وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم هَذَا مِنْهُم

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن بكر بن سوَادَة قَالَ: حمل رجل من العدوّ على الْمُسلمين فَقتل رجلا ثمَّ حمل فَقتل آخر ثمَّ حمل فَقتل آخر ثمَّ قَالَ: أينفعني الإِسلام بعد هَذَا قَالُوا: مَا نَدْرِي فَذكرُوا ذَلِك لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: نعم

فَضرب فرسه فَدخل فيهم ثمَّ حمل على أَصْحَابه فَقتل رجلا ثمَّ آخر ثمَّ قتل

قَالَ: فيرون أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِيهِ {الَّذين آمنُوا وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم} الْآيَة

وَأخرج عبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ أَن رجلا سَأَلَ عَنْهَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَسكت حَتَّى جَاءَ رجل فَأسلم فَلم يلبث إِلَّا قَلِيلا حَتَّى قَاتل فاستشهد فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: هَذَا مِنْهُم من الَّذين آمنُوا وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم

وَأخرج الْبَغَوِيّ فِي مُعْجَمه وَابْن أبي حَاتِم وَابْن قَانِع وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن سَخْبَرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من ابْتُلِيَ فَصَبر وَأعْطِي فَشكر وظلم فغفر وظلم فَاسْتَغْفر ثمَّ سكت النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقيل: يَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَاله قَالَ {أُولَئِكَ لَهُم الْأَمْن وهم مهتدون}

- الْآيَة (83)

ص: 310

- أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الرّبيع بن أنس فِي قَوْله {وَتلك حجتنا آتيناها إِبْرَاهِيم على قومه} قَالَ: ذَاك فِي الْخُصُومَة الَّتِي كَانَت بَينه وَبَين قومه وَالْخُصُومَة الَّتِي كَانَت بَينه وَبَين الْجَبَّار الَّذِي يُسمى نمْرُود

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله {وَتلك حجتنا آتيناها إِبْرَاهِيم على قومه} قَالَ: خصمهم

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ من طَرِيق مَالك بن أنس عَن زيد بن أسلم فِي قَوْله {وَتلك حجتنا آتيناها إِبْرَاهِيم على قومه} قَالَ: خصمهم

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ من طَرِيق مَالك بن أنس عَن زيد بن أسلم فِي قَوْله {نرفع دَرَجَات من نشَاء} قَالَ: بِالْعلمِ

ص: 310

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك قَالَ: إِن للْعُلَمَاء دَرَجَات كدرجات الشُّهَدَاء

- الْآيَة (84 - 88)

ص: 311

- أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي حَرْب بن أبي الْأسود قَالَ: أرسل الْحجَّاج إِلَى يحيى بن يعمر فَقَالَ: بَلغنِي أَنَّك تزْعم أَن الْحسن وَالْحُسَيْن من ذُرِّيَّة النَّبِي صلى الله عليه وسلم تَجدهُ فِي كتاب الله وَقد قرأته من أَوله إِلَى آخِره فَلم أَجِدهُ

قَالَ: أَلَسْت تقْرَأ سُورَة الْأَنْعَام {وَمن ذُريَّته دَاوُد وَسليمَان} حَتَّى بلغ {وَيحيى وَعِيسَى} قَالَ: أَلَيْسَ عِيسَى من ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم وَلَيْسَ لَهُ أَب قَالَ: صدقت

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الْملك بن عُمَيْر قَالَ: دخل يحيى بن يعمر على الْحجَّاج فَذكر الْحُسَيْن فَقَالَ الْحجَّاج: لم يكن من ذُرِّيَّة النَّبِي صلى الله عليه وسلم: فَقَالَ يحيى: كذبت

فَقَالَ: لتَأْتِيني على مَا قلت بِبَيِّنَة

فَتلا {وَمن ذُريَّته دَاوُد وَسليمَان} إِلَى قَوْله {وَعِيسَى وإلياس} فَأخْبر تَعَالَى أَن عِيسَى من ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم بِأُمِّهِ

قَالَ: صدقت

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ: الْخَال وَالِد وَالْعم وَالِد نسب الله عِيسَى إِلَى أَخْوَاله قَالَ {وَمن ذُريَّته} حَتَّى بلغ إِلَى قَوْله {وزَكَرِيا وَيحيى وَعِيسَى}

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاق وَيَعْقُوب كلا هدينَا ونوحاً هدينَا من قبل} ثمَّ قَالَ فِي إِبْرَاهِيم {وَمن ذُريَّته دَاوُد وَسليمَان}

ص: 311

إِلَى قَوْله {وَإِسْمَاعِيل وَالْيَسع وَيُونُس ولوطاً وكلا فضلنَا على الْعَالمين} ثمَّ قَالَ فِي الْأَنْبِيَاء الَّذين سماهم الله فِي هَذِه الْآيَة {فبهداهم اقتده}

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {واجتبيناهم} قَالَ: أخلصناهم

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله {وَلَو أشركوا لحبط عَنْهُم مَا كَانُوا يعْملُونَ} قَالَ: يُرِيد هَؤُلَاءِ الَّذين قَالَ: هديناهم وفضلناهم

- الْآيَة (89)

ص: 312

- أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن حوثرة بن بشير

سَمِعت رجلا سَأَلَ الْحسن عَن قَوْله {الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب وَالْحكم والنبوّة} من هم يَا أَبَا سعيد قَالَ: هم الَّذين فِي صدر هَذِه الْآيَة

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {أُولَئِكَ الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب وَالْحكم} قَالَ: الحكم اللب

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {فَإِن يكفر بهَا هَؤُلَاءِ} يَعْنِي أهل مَكَّة يَقُول: أَن يكفروا بِالْقُرْآنِ {فقد وكلنَا بهَا قوما لَيْسُوا بهَا بكافرين} يَعْنِي أهل الْمَدِينَة وَالْأَنْصَار

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {فَإِن يكفر بهَا هَؤُلَاءِ} قَالَ: أهل مَكَّة كفار قُرَيْش {فقد وكلنَا بهَا قوما لَيْسُوا بهَا بكافرين} وهم الْأَنْبِيَاء الَّذين قصّ الله على نبيه الثَّمَانِية عشر الَّذين قَالَ الله {فبهداهم اقتده}

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي رَجَاء العطاردي فِي قَوْله {فقد وكلنَا بهَا قوما لَيْسُوا بهَا بكافرين} قَالَ: هم الْمَلَائِكَة

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ أهل الْإِيمَان قد تبوّأوا الدَّار والإِيمان قبل أَن يقدم عَلَيْهِم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا أنزل الله الْآيَات جحد بهَا أهل مَكَّة فَقَالَ الله {فَإِن يكفر بهَا هَؤُلَاءِ فقد وكلنَا بهَا قوما لَيْسُوا بهَا بكافرين}

ص: 312

وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن الْمسيب فِي الْآيَة قَالَ: إِن يكفر بهَا أهل مَكَّة فقد وكلنَا بهَا أهل الْمَدِينَة من الْأَنْصَار

- الْآيَة (90)

ص: 313

- أخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {أُولَئِكَ الَّذين هدى الله فبهداهم اقتده} قَالَ: أَمر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن يقْتَدى بهداهم وَكَانَ يسْجد فِي ص

وَلَفظ ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد: سَأَلت ابْن عَبَّاس عَن السَّجْدَة الَّتِي فِي ص فَقَرَأَ هَذِه الْآيَة وَقَالَ: أَمر نَبِيكُم أَن يقْتَدى بِدَاوُد عليه السلام

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة قَالَ: قصّ الله عَلَيْهِ ثَمَانِيَة عشر نَبيا ثمَّ أمره أَن يَقْتَدِي بهم

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم

أَنه قَرَأَ (فبهداهم اقتده) بَين الْهَاء إِذا وصل وَلَا يدغمها

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس

فِي قَوْله {قل لَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ أجرا} قَالَ: قل لَهُم يَا مُحَمَّد لَا أَسأَلكُم على مَا أدعوكم إِلَيْهِ عرضا من عرض الدُّنْيَا

وَالله أعلم

- الْآيَة (91)

ص: 313

- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَمَا قدرُوا الله حق قدره} قَالَ: هم الْكفَّار الَّذين لم يُؤمنُوا بقدرة

ص: 313

الله عَلَيْهِم فَمن آمن أَن الله على كل شَيْء قدير فقد قدر الله حق قدره وَمن لم يُؤمن بذلك فَلم يُؤمن بِاللَّه حق قدره {إِذْ قَالُوا مَا أنزل الله على بشر من شَيْء} يَعْنِي من بني إِسْرَائِيل قَالَت الْيَهُود يَا مُحَمَّد أنزل الله عَلَيْك كتابا قَالَ: نعم

قَالُوا: وَالله مَا أنزل الله من السَّمَاء كتابا

فَأنْزل الله قل يَا مُحَمَّد {من أنزل الْكتاب الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نورا وَهدى للنَّاس} إِلَى قَوْله {وَلَا آباؤكم قل الله} أنزلهُ

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب فِي قَوْله {وَمَا قدرُوا الله حق قدره} قَالَ: وَمَا علمُوا كَيفَ هُوَ حَيْثُ كذبوه

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق السّديّ عَن أبي مَالك فِي قَوْله {وَمَا قدرُوا الله حق قدره} قَالَ: مَا عظموه حق عَظمته

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَمَا قدرُوا الله حق قدره إِذْ قَالُوا مَا أنزل الله على بشر من شَيْء} قَالَ: قَالَهَا مُشْرِكُوا قُرَيْش

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {إِذْ قَالُوا مَا أنزل الله على بشر من شَيْء} قَالَ: قَالَ فنحَاص الْيَهُودِيّ: مَا أنزل الله على مُحَمَّد من شَيْء

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله {إِذْ قَالُوا مَا أنزل الله على بشر من شَيْء} قَالَ: نزلت فِي مَالك بن الصَّيف

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: جَاءَ رجل من الْيَهُود يُقَال لَهُ مَالك بن الصَّيف فخاصم النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ النَّبِي أنْشدك بِالَّذِي أنزل التَّوْرَاة على مُوسَى هَل تَجِد فِي التَّوْرَاة أَن الله يبغض الحبر السمين وَكَانَ حبرًا سميناً فَغَضب وَقَالَ: وَالله مَا أنزل الله على بشر من شَيْء

فَقَالَ لَهُ أَصْحَابه: وَيحك

وَلَا على مُوسَى قَالَ: مَا أنزل الله على بشر من شَيْء فَأنْزل الله {وَمَا قدرُوا الله حق قدره} الْآيَة

وَأخرج ابْن جريرعن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: جَاءَ نَاس من يهود إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَهُوَ محتب فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِم أَلا تَأْتِينَا بِكِتَاب من السَّمَاء كَمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى ألواحا فَأنْزل الله تَعَالَى {يَسْأَلك أهل الْكتاب أَن تنزل عَلَيْهِم كتابا من السَّمَاء} النِّسَاء الْآيَة 153 الْآيَة

فَجَثَا رجل من الْيَهُود فَقَالَ: مَا أنزل الله عَلَيْك وَلَا على

ص: 314

مُوسَى وَلَا على عِيسَى وَلَا على أحد شَيْئا فَأنْزل الله {وَمَا قدرُوا الله حق قدره} الْآيَة

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: أَمر الله مُحَمَّدًا أَن يسْأَل أهل الْكتاب عَن أمره وَكَيف يجدونه فِي كتبهمْ فحملهم حسدهم أَن يكفروا بِكِتَاب الله وَرُسُله فَقَالُوا {مَا أنزل الله على بشر من شَيْء} فَأنْزل الله {وَمَا قدرُوا الله حق قدره} الْآيَة

ثمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّد هَلُمَّ لَك إِلَى الْخَبِير ثمَّ أنزل {الرَّحْمَن فاسأل بِهِ خَبِيرا} الْفرْقَان الْآيَة 59 {وَلَا ينبئك مثل خَبِير} فاطر الْآيَة 14

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن كَعْب قَالَ: إِن الله يبغض أهل الْبَيْت اللحمين والحبر السمين

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن جعدة الْجُشَمِي قَالَ: رَأَيْت النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَرجل يقص عَلَيْهِ رُؤْيا فَرَأى رجلا سميناً فَجعل بَطْنه بِشَيْء فِي يَده وَيَقُول لَو كَانَ بعض هَذَا فِي غير هَذَا لَكَانَ خير الْملك

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {تجعلونه قَرَاطِيس تبدونها وتخفون كثيرا} قَالَ: هم الْيَهُود {وعلمتم مَا لم تعلمُوا أَنْتُم وَلَا آباؤكم} قَالَ: هَذِه للْمُسلمين

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله {تجعلونه قَرَاطِيس تبدونها وتخفون كثيرا} فِي يهود فِيمَا أظهرُوا من التَّوْرَاة وأخفوا من مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد أَنه قَرَأَ {تجعلونه قَرَاطِيس تبدونها وتخفون كثيرا} وعلمتم معشر الْعَرَب {مَا لم تعلمُوا أَنْتُم وَلَا آباؤكم}

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وعلمتم مَا لم تعلمُوا أَنْتُم وَلَا آباؤكم} قَالَ: هم الْيَهُود آتَاهُم الله علما فَلم يقتدوا بِهِ وَلم يَأْخُذُوا بِهِ وَلم يعملوا بِهِ فذمهم الله فِي عَمَلهم ذَلِك

ص: 315

- الْآيَة (92)

ص: 316

- أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَهَذَا كتاب أَنزَلْنَاهُ مبارك} قَالَ: هُوَ الْقُرْآن الَّذِي أنزلهُ الله تَعَالَى على مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة {مُصدق الَّذِي بَين يَدَيْهِ} أَي من الْكتب الَّتِي قد خلت قبله

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {ولتنذر أم الْقرى} قَالَ: مَكَّة وَمن حولهَا

قَالَ: يَعْنِي مَا حولهَا من الْقرى إِلَى الْمشرق وَالْمغْرب

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء وَعَمْرو بن دِينَار قَالَا: بعث الله رياحاً فشققت المَاء فأبرزت مَوضِع الْبَيْت على حَشَفَة بَيْضَاء فَمد الله الأَرْض مِنْهَا فَذَلِك هِيَ أم الْقرى

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {أم الْقرى} قَالَ: مَكَّة وَإِنَّمَا سميت أم الْقرى لِأَنَّهَا أول بَيت وضع بهَا

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله {ولتنذر أم الْقرى} قَالَ: هِيَ مَكَّة

قَالَ: وَبَلغنِي أَن الأَرْض دحيت من مَكَّة

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن بُرَيْدَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أم الْقرى مَكَّة

- الْآيَة (93)

ص: 316

- أخرج الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك عَن شُرَحْبِيل بن سعد قَالَ: نزلت فِي عبد الله بن أبي سرح {وَمن أظلم مِمَّن افترى على الله كذبا أَو قَالَ أُوحِي إِلَيّ وَلم يُوح إِلَيْهِ شَيْء} الْآيَة

فَلَمَّا دخل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَكَّة فر إِلَى عُثْمَان أَخِيه من الرضَاعَة فغيبه عِنْده حَتَّى اطْمَأَن أهل مَكَّة ثمَّ استأمن لَهُ

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي خلف الْأَعْمَى قَالَ: كَانَ ابْن أبي سرح يكْتب للنَّبِي صلى الله عليه وسلم الْوَحْي فَأتى أهل مَكَّة فَقَالُوا: يَا ابْن أبي سرح كَيفَ كتبت لِابْنِ أبي كَبْشَة الْقُرْآن قَالَ: كنت أكتب كَيفَ شِئْت فَأنْزل الله {وَمن أظلم مِمَّن افترى على الله كذبا}

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {وَمن أظلم مِمَّن افترى على الله كذبا أَو قَالَ أُوحِي إِلَيّ وَلم يُوح إِلَيْهِ شَيْء} قَالَ: نزلت فِي عبد الله بن سعد بن أبي سرح الْقرشِي أسلم وَكَانَ يكْتب للنَّبِي صلى الله عليه وسلم فَكَانَ إِذا أمْلى عَلَيْهِ {سميعاً عليماً} كتب (عليماً حكيماً) وَإِذا قَالَ {عليماً حكيماً} كتب (سميعاً عليماً) فَشك وَكفر وَقَالَ: إِن كَانَ مُحَمَّد يُوحى إِلَيْهِ فقد أوحى إليّ

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله {وَمن أظلم مِمَّن افترى على الله كذبا أَو قَالَ أُوحِي إِلَيّ وَلم يُوح إِلَيْهِ شَيْء} قَالَ: نزلت فِي مُسَيْلمَة الْكذَّاب وَنَحْوه مِمَّن دَعَا إِلَى مثل مَا دَعَا إِلَيْهِ وَمن قَالَ: {سَأُنْزِلُ مثل مَا أنزل الله} قَالَ: نزلت فِي عبد الله بن سعد بن أبي سرح

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَمن أظلم} الْآيَة

قَالَ: ذكر لنا أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي مُسَيْلمَة

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَمن أظلم} الْآيَة

قَالَ: ذكر لنا أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي مُسَيْلمَة

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله {وَمن أظلم مِمَّن افترى على الله كذبا أَو قَالَ أُوحِي إِلَيّ وَلم يُوح إِلَيْهِ شَيْء} قَالَ: نزلت فِي مُسَيْلمَة فِيمَا كَانَ يسجع ويتكهن بِهِ وَمن {قَالَ سَأُنْزِلُ مثل مَا أنزل الله} قَالَ: نزلت فِي عبد الله بن سعد بن أبي سرح كَانَ يكْتب للنَّبِي صلى الله عليه وسلم فَكَانَ فِيمَا يملى {عَزِيز حَكِيم} فَيكْتب

ص: 317

(غَفُور رَحِيم) فيغيره ثمَّ يقْرَأ عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا لما حوّل فَيَقُول: نعم سَوَاء فَرجع عَن الْإِسْلَام وَلحق بِقُرَيْش

وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة قَالَ: لما نزلت {والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا} المرسلات الْآيَة 1 - 2 قَالَ النَّضر وَهُوَ من بني عبد الدَّار: والطاحنات طحناً والعاجنات عَجنا

وقولاً كثيرا فَأنْزل الله {وَمن أظلم مِمَّن افترى على الله كذبا أَو قَالَ أُوحِي إِلَيّ وَلم يُوح إِلَيْهِ شَيْء} الْآيَة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: مَا من الْقُرْآن شَيْء إِلَّا قد عمل بِهِ من كَانَ قبلكُمْ وسيعمل بِهِ من بعدكم حَتَّى كنت لأمر بِهَذِهِ الْآيَة {وَمن أظلم مِمَّن افترى على الله كذبا أَو قَالَ أُوحِي إِلَيّ وَلم يُوح إِلَيْهِ شَيْء} وَلم يعْمل هَذَا أهل هَذِه الْقبْلَة حَتَّى كَانَ الْمُخْتَار بن أبي عُبَيْدَة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: آيتان يبشر بهما الْكَافِر عِنْد مَوته {وَلَو ترى إِذْ الظَّالِمُونَ} إِلَى قَوْله {تستكبرون}

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن عَبَّاس قَالَ بَينا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ذَات يَوْم قَاعِدا وتلا هَذِه الْآيَة {وَلَو ترى إِذْ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَات الْمَوْت وَالْمَلَائِكَة باسطوا أَيْديهم أخرجُوا أَنفسكُم الْيَوْم تُجْزونَ عَذَاب الْهون بِمَا كُنْتُم تَقولُونَ على الله غير الْحق وكنتم عَن آيَاته تستكبرون} ثمَّ قَالَ: وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ مَا من نفس تفارق الدُّنْيَا حَتَّى ترى مقعدها من الْجنَّة وَالنَّار ثمَّ قَالَ: إِذا كَانَ عِنْد ذَلِك صف سماطان من الْمَلَائِكَة نظموا مَا بَين الْخَافِقين كَأَن وُجُوههم الشَّمْس فَينْظر إِلَيْهِم مَا يرى غَيرهم وَإِن كُنْتُم ترَوْنَ أَنه ينظر إِلَيْكُم مَعَ كل ملك مِنْهُم أكفان وحنوط فَإِذا كَانَ مُؤمنا بشروه بِالْجنَّةِ وَقَالُوا: اخْرُجِي أيتها النَّفس الطّيبَة إِلَى رضوَان الله وجنته فقد أعد الله لَك من الْكَرَامَة مَا هُوَ خير لَك من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا فَمَا يزالون يُبَشِّرُونَهُ ويحفون بِهِ فهم ألطف وأرأف من الوالدة بِوَلَدِهَا ويسلون روحه من تَحت كل ظفر ومفصل وَيَمُوت الأول فَالْأول ويبرد كل عُضْو الأول فَالْأول ويهون عَلَيْهِ وان كُنْتُم تَرَوْنَهُ شَدِيدا حَتَّى تبلغ ذقنه فَلَهو أَشد كَرَامَة لِلْخُرُوجِ حِينَئِذٍ من الْوَلَد حِين يخرج من الرَّحِم فيبتدرها كل ملك مِنْهُم أَيهمْ يقبضهَا فيتولى قبضهَا ملك

ص: 318

الْمَوْت

ثمَّ تَلا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم {قل يتوفاكم ملك الْمَوْت الَّذِي وكل بكم ثمَّ إِلَى ربكُم ترجعون} السَّجْدَة الْآيَة 11 قَالَ: فيتلقاها باكفان بيض ثمَّ يحتضنها إِلَيْهِ فَهُوَ أَشد لَهَا لُزُوما من الْمَرْأَة لولدها ثمَّ يفوح لَهَا فيهم ريح أطيب من الْمسك يتباشرون بهَا وَيَقُولُونَ: مرْحَبًا بِالرِّيحِ الطّيبَة وَالروح الطّيب اللَّهُمَّ صل عَلَيْهِ روحاً وصل عَلَيْهِ جسداً خرجت مِنْهُ فيصعدون بهَا وَللَّه خلق فِي الْهَوَاء لَا يعلم عدتهمْ إِلَّا هُوَ فيفوح لَهَا فيهم ريح أطيب من الْمسك فيصلون عَلَيْهَا ويتباشرون بهَا وَيفتح لَهَا أَبْوَاب السَّمَاء وَيُصلي عَلَيْهَا كل ملك فِي كل سَمَاء تمر بِهِ حَتَّى توقف بَين يَدي الْملك الْجَبَّار فَيَقُول الْجَبَّار عز وجل: مرْحَبًا بِالنَّفسِ الطّيبَة وبجسد خرجت مِنْهُ وَإِذا قَالَ الرب عز وجل للشَّيْء: مرْحَبًا

رحب لَهُ كل شَيْء وَذهب عَنهُ كل ضيق ثمَّ يَقُول: اذْهَبُوا بِهَذِهِ النَّفس الطّيبَة فادخلوها الْجنَّة وأروها مقعدها واعرضوا عَلَيْهَا مَا أعد لَهَا من النَّعيم والكرامة ثمَّ اهبطوا بهَا إِلَى الأَرْض فَإِنِّي قضيت أَنِّي مِنْهَا خلقتهمْ وفيهَا أعيدهم وَمِنْهَا أخرجهم تَارَة أُخْرَى فو الَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ هِيَ أَشد كَرَاهَة لِلْخُرُوجِ مِنْهَا حِين كَانَت تخرج من الْجَسَد وَتقول: ايْنَ تذهبون بِي إِلَى ذَلِك الْجَسَد الَّذِي كنت فِيهِ فَيَقُولُونَ: إنّا مأمورون بِهَذَا فَلَا بُد لَك مِنْهُ

فيهبطون بِهِ على قدر فراغهم من غسله وأكفانه فَيدْخلُونَ ذَلِك الرّوح بَين الْجَسَد وأكفانه فَمَا خلق الله تَعَالَى كلمة تكلم بهَا حميم وَلَا غير حميم إِلَّا وَهُوَ يسْمعهَا إِلَّا أَنه لَا يُؤذن لَهُ فِي الْمُرَاجَعَة فَلَو سمع أَشد النَّاس لَهُ حبا وَمن أعزهم كَانَ عَلَيْهِ يَقُول: على رسلكُمْ مَا يعجلكم وَأذن لَهُ فِي الْكَلَام للعنه وَإنَّهُ يسمع خَفق نعَالهمْ ونفض أَيْديهم إِذا ولوا عَنهُ

ثمَّ يَأْتِيهِ عِنْد ذَلِك ملكان فظان غليظان يسميان مُنْكرا ونكيراً ومعهما عَصا من حَدِيد لَو اجْتمع عَلَيْهَا الْجِنّ والانس مَا أَقلوهَا وَهِي عَلَيْهِمَا يسير فَيَقُولَانِ لَهُ: أقعد بِإِذن الله فَإِذا هُوَ مستو قَاعِدا فَينْظر عِنْد ذَلِك إِلَى خلق كريه فظيع ينسيه مَا كَانَ رأى عِنْد مَوته

فَيَقُولَانِ لَهُ من رَبك فَيَقُول: الله

فَيَقُولَانِ: فَمَا دينك فَيَقُول: الإِسلام ثمَّ ينتهرانه عِنْد ذَلِك انتهارة شَدِيدَة ثمَّ يَقُولَانِ: فَمن نبيك فَيَقُول: مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم ويعرق عِنْد ذَلِك عرقاً يبتل مَا تَحْتَهُ من التُّرَاب وَيصير ذَلِك

ص: 319

الْعرق أطيب من ريح الْمسك وينادي عِنْد ذَلِك من السَّمَاء نِدَاء خفِيا صدق عَبدِي فلينفعه صدقه ثمَّ يفسح لَهُ فِي قَبره مد بَصَره ويتبذله فِيهِ الريحان وَيسْتر بالحرير فَإِن كَانَ مَعَه من الْقُرْآن شَيْء كَفاهُ نوره وَإِن لم يكن مَعَه جعل لَهُ نور مثل الشَّمْس فِي قَبره وَيفتح لَهُ أَبْوَاب وكوى إِلَى الْجنَّة فَينْظر إِلَى مَقْعَده مِنْهَا مِمَّا كَانَ عاين حِين صعد بِهِ ثمَّ يُقَال: نم قرير الْعين فَمَا نَومه ذَلِك إِلَى يَوْم يقوم إِلَّا كنومة ينامها أحدكُم شهية لم يرو مِنْهَا يقوم وَهُوَ يمسح عَيْنَيْهِ فَكَذَلِك نَومه فِيهِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة

وَإِن كَانَ غير ذَلِك إِذا نزل بِهِ ملك الْمَوْت صف لَهُ سماطان من الْمَلَائِكَة نظموا مَا بَين الْخَافِقين فيخطف بَصَره إِلَيْهِم مَا يرى غَيرهم وَإِن كُنْتُم ترَوْنَ أَنه ينظر إِلَيْكُم ويشدد عَلَيْهِ وَإِن كُنْتُم ترَوْنَ أَنه يهون عَلَيْهِ فيلعنونه ويقولن: أَخْرِجِي أيتها النَّفس الخبيثة فقد أعد الله لَك من النكال والنقمة وَالْعَذَاب كَذَا وَكَذَا سَاءَ مَا قدمت لنَفسك وَلَا يزالون يسلونها فِي غضب وتعب وَغلظ وَشدَّة من كل ظفر وعضو وَيَمُوت الأول فَالْأول وتنشط نَفسه كَمَا يصنع السفود ذُو الشّعب بالصوف حَتَّى تقع الرّوح فِي ذقنه فلهي أَشد كَرَاهِيَة لِلْخُرُوجِ من الْوَلَد حِين يخرج من الرَّحِم مَعَ مَا يُبَشِّرُونَهُ بأنواع النكال وَالْعَذَاب حَتَّى تبلغ ذقنه فَلَيْسَ مِنْهُم ملك إِلَّا وَهُوَ يتحاماه كَرَاهِيَة لَهُ فيتولى قبضهَا ملك الْمَوْت الَّذِي وكل بهَا فيتلقاها أَحْسبهُ قَالَ: بِقطعِهِ من بجاد أنتن مَا خلق الله وأخشنه فَيلقى فِيهَا ويفوح لَهَا ريح أنتن مَا خلق الله ويسد ملك الْمَوْت مَنْخرَيْهِ ويسدون آنافهم وَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ العنها من روح والعنه جسداً خرجت مِنْهُ فَإِذا صعد بهَا غلقت أَبْوَاب السَّمَاء دونهَا فيرسلها ملك الْمَوْت فِي الْهَوَاء حَتَّى إِذا دنت من الأَرْض انحدر مسرعاً فِي أَثَرهَا فيقبضها بحديدة مَعَه يفعل بهَا ذَلِك ثَلَاث مَرَّات ثمَّ تَلا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم {وَمن يُشْرك بِاللَّه فَكَأَنَّمَا خرّ من السَّمَاء فتخطفه الطير أَو تهوي بِهِ الرّيح فِي مَكَان سحيق} الْحَج الْآيَة 31 والسحيق الْبعيد

ثمَّ يَنْتَهِي بهَا فتوقف بَين يَدي الْملك الْجَبَّار فَيَقُول: لَا مرْحَبًا بِالنَّفسِ الخبيثة وَلَا بجسد خرجت مِنْهُ ثمَّ يَقُول: انْطَلقُوا بهَا إِلَى جَهَنَّم فأروها مقعدها مِنْهَا واعرضوا عَلَيْهَا مَا أَعدَدْت لَهَا من الْعَذَاب والنقمة والنكال

ثمَّ يَقُول الرب: اهبطو بهَا إِلَى الأَرْض فَإِنِّي قضيت أَنِّي مِنْهَا خلقتهمْ وفيهَا أعيدهم وَمِنْهَا أخرجهم تَارَة أُخْرَى

فيهبطون بهَا على قدر فراغهم مِنْهَا فَيدْخلُونَ

ص: 320

ذَلِك الرّوح بَين جسده وأكفانه فَمَا خلق الله حميماً وَلَا غير حميم من كلمة يتَكَلَّم بهَا إِلَّا وَهُوَ يسْمعهَا إِلَّا أَنه لَا يُؤذن لَهُ فِي الْمُرَاجَعَة فَلَو سمع أعز النَّاس عَلَيْهِ وأحبهم إِلَيْهِ يَقُول: أخرجُوا بِهِ وعجلوا وَأذن لَهُ فِي الْمُرَاجَعَة للعنه

وود أَنه ترك كَمَا هُوَ لَا يبلغ بِهِ حفرته إِلَى يَوْم الْقِيَامَة

فَإِذا دخل قَبره جَاءَهُ ملكان أسودان أزرقان فظان غليظان ومعهما مرزبة من حَدِيد وسلاسل وأغلال ومقامع الْحَدِيد فَيَقُولَانِ لَهُ: أقعد بِإِذن الله

فَإِذا هُوَ مستوٍ قَاعد سَقَطت عَنهُ أَكْفَانه وَيرى عِنْد ذَلِك خلقا فظيعاً ينسى بِهِ مَا رأى قبل ذَلِك فَيَقُولَانِ لَهُ: من رَبك فَيَقُول: أَنْت

فيفزعان عِنْد ذَلِك فزعة ويقبضان ويضربانه ضَرْبَة بِمِطْرَقَةٍ الْحَدِيد فَلَا يبْقى مِنْهُ عُضْو إِلَّا وَقع على حِدة فَيَصِيح عِنْد ذَلِك صَيْحَة فَمَا خلق الله من شَيْء ملك أَو غَيره إِلَّا يسْمعهَا إِلَّا الْجِنّ والإِنس فيلعنونه عِنْد ذَلِك لعنة وَاحِدَة وَهُوَ قَوْله {أُولَئِكَ يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} الْبَقَرَة الْآيَة 159 وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَو اجْتمع على مطرقتهما الْجِنّ والإِنس مَا أَقلوهَا وَهِي عَلَيْهِمَا يسير ثمَّ يَقُولَانِ عد بِإِذن الله فَإِذا هُوَ مستو قَاعد فَيَقُولَانِ: من رَبك فَيَقُول: لَا أَدْرِي

فَيَقُولَانِ: فَمن نبيك فَيَقُول: سَمِعت النَّاس يَقُولُونَ مُحَمَّد

فَيَقُولَانِ: فَمَا تَقول أَنْت فَيَقُول: لَا أَدْرِي

فَيَقُولَانِ: لَا دَريت

ويعرق عِنْد ذَلِك عرقاً يبتل مَا تَحْتَهُ من التُّرَاب فَلَهو أنتن من الجيفة فِيكُم ويضيق عَلَيْهِ قَبره حَتَّى تخْتَلف أضلاعه فَيَقُولَانِ لَهُ: نم نومَة المسهر

فَلَا يزَال حيات وعقارب أَمْثَال أَنْيَاب البخت من النَّار ينهشنه ثمَّ يفتح لَهُ بَابه فَيرى مَقْعَده من النَّار وتهب عَلَيْهِ أرواحها وسمومها وتلفح وَجهه النَّار غدوّاً وعشياً إِلَى يَوْم الْقِيَامَة

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنه فِي قَوْله {غَمَرَات الْمَوْت} قَالَ: سَكَرَات الْمَوْت

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس {وَالْمَلَائِكَة باسطوا أَيْديهم} قَالَ: هَذَا عِنْد الْمَوْت

والبسط الضَّرْب

يضْربُونَ وُجُوههم وأدبارهم

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس {وَالْمَلَائِكَة باسطوا أَيْديهم} قَالَ: ملك الْمَوْت عَلَيْهِ السَّلَام

ص: 321

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله {وَالْمَلَائِكَة باسطوا أَيْديهم} قَالَ: بِالْعَذَابِ

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن قيس قَالَ: إِن لملك الْمَوْت أعوانا من الْمَلَائِكَة ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة {وَلَو ترى إِذْ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَات الْمَوْت وَالْمَلَائِكَة باسطوا أَيْديهم}

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن وهب قَالَ: إِن الْمَلَائِكَة الَّذين يقرنون بِالنَّاسِ هم الَّذين يتفونهم ويكتبون لَهُم آجالهم فَإِذا كَانَ يَوْم كَذَا وَكَذَا توفته ثمَّ نزع {وَلَو ترى إِذْ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَات الْمَوْت وَالْمَلَائِكَة باسطوا أَيْديهم أخرجُوا أَنفسكُم} فَقيل لوهب: أَلَيْسَ قد قَالَ الله {قل يتوفاكم ملك الْمَوْت الَّذِي وكل بكم} السَّجْدَة الْآيَة 11 قَالَ: نعم إِن الْمَلَائِكَة إِذا توفوا نفسا دفعوها إِلَى ملك الْمَوْت وَهُوَ كالعاقب - يَعْنِي العشار - الَّذِي يُؤَدِّي إِلَيْهِ من تَحْتَهُ

وَأخرج الطستي وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف والابتداء عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما

أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله {عَذَاب الْهون} قَالَ: الهوان الدَّائِم الشَّديد

قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول: أَنا وجدنَا بِلَاد الله واسعه تنجى من الذل والمخزات والهون وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {عَذَاب الْهون} قَالَ: الهوان

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {عَذَاب الْهون} قَالَ: الَّذِي يهينهم

- الْآيَة (94)

ص: 322

- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة قَالَ: قَالَ النَّضر بن الْحَارِث: سَوف تشفع لي اللات والعزى فَنزلت {وَلَقَد جئتمونا فُرَادَى} الْآيَة كلهَا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَائِشَة

أَنَّهَا قَرَأت قَول الله {وَلَقَد جئتمونا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أول مرّة} فَقَالَت عَائِشَة رضي الله عنها: يَا رَسُول الله واسوأتاه

إِن الرِّجَال وَالنِّسَاء سيحشرون جَمِيعًا ينظر بَعضهم إِلَى سوأة بعض فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لكل امرىء مِنْهُم يَوْمئِذٍ شَأْن يُغْنِيه لَا ينظر الرِّجَال إِلَى النِّسَاء وَلَا النِّسَاء إِلَى الرِّجَال شغل بَعضهم عَن بعض

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله {وَلَقَد جئتمونا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أول مرّة} قَالَ: كَيَوْم ولد يرد عَلَيْهِ كل شَيْء نقص مِنْهُ من يَوْم ولد

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة حشر النَّاس حُفَاة عُرَاة غرلًا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ رضي الله عنه فِي قَوْله {وتركتم مَا خوّلناكم} قَالَ: من المَال والخدم {وَرَاء ظهوركم} قَالَ: فِي الدُّنْيَا

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن رضي الله عنه قَالَ: يُؤْتى بِابْن آدم يَوْم الْقِيَامَة كَأَنَّهُ بذخ فَيَقُول لَهُ تبارك وتعالى: أَيْن مَا جمعت فَيَقُول لَهُ يَا رب جمعته وَتركته أوفر مَا كَانَ

فَيَقُول: فَأَيْنَ مَا قدمت لنَفسك فَلَا يرَاهُ قدم شَيْئا وتلا هَذِه الْآيَة {وَلَقَد جئتمونا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أول مرّة وتركتم مَا خوّلناكم وَرَاء ظهوركم}

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الله بن بُرَيْدَة رضي الله عنه قَالَ: كَانَ عِنْد ابْن زِيَاد أَبُو الْأسود الديلمي وَجبير بن حَيَّة الثَّقَفِيّ فَذكرُوا هَذَا الْحَرْف (لقد تقطع بَيْنكُم) فَقَالَ أَحدهمَا: بيني وَبَيْنك أول من يدْخل علينا فَدخل يحيى بن يعمر فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: بَيْنكُم بِالرَّفْع

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْأَعْرَج أَنه قَرَأَ (لقد تقطع بَيْنكُم) بِالرَّفْع يَعْنِي وصلكم

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن رضي الله عنه أَنه قَرَأَ (لقد تقطع بَيْنكُم) بِالنّصب أَي مَا بَيْنكُم من المواصلة الَّتِي كَانَت بَيْنكُم فِي الدُّنْيَا

ص: 323

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة رضي الله عنه (لقد تقطع بَيْنكُم) قَالَ: مَا كَانَ بَينهم من الْوَصْل

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن عِكْرِمَة قَالَ: لما تزوج عمر رضي الله عنه أم كُلْثُوم رضي الله عنها بنت عَليّ اجْتمع عَلَيْهِ أَصْحَابه فباركوا لَهُ دعوا لَهُ فَقَالَ: لقد تَزَوَّجتهَا وَمَا بِي حَاجَة إِلَى النِّسَاء وَلَكِنِّي سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول إِن كل نسب وَسبب يَنْقَطِع يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا سببي ونسبي فاحببت أَن يكون بيني وَبَين رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نسب

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله {لقد تقطع بَيْنكُم وضل عَنْكُم مَا كُنْتُم تَزْعُمُونَ} يَعْنِي الْأَرْحَام والمنازل

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد رضي الله عنه فِي قَوْله {لقد تقطع بَيْنكُم} قَالَ: تواصلكم فِي الدُّنْيَا

- الْآيَة (95)

ص: 324

- أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله {فالق الْحبّ والنوى} يَقُول: خلق الْحبّ والنوى

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة رضي الله عنه فِي قَوْله {فالق الْحبّ والنوى} قَالَ: يفلق الْحبّ والنوى عَن النَّبَات

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد رضي الله عنه فِي قَوْله {فالق الْحبّ والنوى} قَالَ: الشقان اللَّذَان فيهمَا

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن أبي مَالك رضي الله عنه فِي قَوْله {فالق الْحبّ والنوى} قَالَ: الشق الَّذِي فِي النواة وَالْحِنْطَة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ رضي الله عنه فِي قَوْله {فالق الْحبّ والنوى} قَالَ: فالق الْحبَّة عَن السنبلة وفالق النواة عَن النَّخْلَة

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي مَالك رَضِي الله عَنهُ

ص: 324

فِي قَوْله {يخرج الْحَيّ من الْمَيِّت} قَالَ: النَّخْلَة من النواة والسنبلة من الْحبَّة {ومخرج الْمَيِّت من الْحَيّ} قَالَ: النواة من النَّخْلَة والحبة من السنبلة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {يخرج الْحَيّ من الْمَيِّت ومخرج الْمَيِّت من الْحَيّ} قَالَ: النَّاس الْأَحْيَاء من النطف والنطفة ميتَة تخرج من النَّاس الْأَحْيَاء وَمن الْأَنْعَام والنبات كَذَلِك أَيْضا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {فَأنى تؤفكون} قَالَ: كَيفَ تكذبون

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله {فَأنى تؤفكون} قَالَ: أَنى تصرفون

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {فَأنى تؤفكون} قَالَ: كَيفَ تضل عقولكم عَن هَذَا

- الْآيَة (96)

ص: 325

- أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {فالق الإصباح} قَالَ: خلق اللَّيْل وَالنَّهَار

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {فالق الإصباح} قَالَ: يَعْنِي بالاصباح ضوء الشَّمْس بِالنَّهَارِ وضوء الْقَمَر بِاللَّيْلِ

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {فالق الإصباح} قَالَ: اضاءة الْفجْر

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله {فالق الإصباح} قَالَ: فالق الصُّبْح

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله {فالق الإصباح} قَالَ: فالق النُّور نور النَّهَار

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَجعل اللَّيْل سكناً} قَالَ: يسكن فِيهِ كل طير ودابة

ص: 325

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَالشَّمْس وَالْقَمَر حسبانا} قَالَ: يَعْنِي عدد الْأَيَّام والشهور والسنين

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَالشَّمْس وَالْقَمَر حسباناً} قَالَ: يدوران فِي حِسَاب

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة {حسباناً} قَالَ: ضِيَاء

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الرّبيع فِي قَوْله {وَالشَّمْس وَالْقَمَر حسباناً} قَالَ: الشَّمْس وَالْقَمَر فِي حِسَاب فَإِذا خلت أَيَّامهَا فَذَلِك آخر الدَّهْر وَأول الْفَزع الْأَكْبَر

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة بِسَنَد واهٍ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: خلق الله بحراً دون السَّمَاء بِمِقْدَار ثَلَاث فراسخ فَهُوَ موج مكفوف قَائِم فِي الْهَوَاء بِأَمْر الله لَا يقطر مِنْهُ قَطْرَة جَار فِي سرعَة السهْم تجْرِي فِيهِ الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم فَذَلِك قَوْله {كل فِي فلك يسبحون} الْأَنْبِيَاء الْآيَة 33 والفلك دوران العجلة فِي لجة غمر ذَلِك الْبَحْر فَإِذا أحب الله أَن يحدث الْكُسُوف خرت الشَّمْس عَن العجلة فَتَقَع فِي غمر ذَلِك الْبَحْر فَإِذا أَرَادَ أَن يعظم الْآيَة وَقعت كلهَا فَلَا يبْقى على العجلة مِنْهَا شَيْء وَإِذا أَرَادَ دون ذَلِك وَقع النّصْف مِنْهَا أَو الثُّلُث أَو الثُّلُثَانِ فِي المَاء وَيبقى سَائِر ذَلِك على العجلة وَصَارَت الْمَلَائِكَة الموكلين بهَا فرْقَتَيْن فرقة يقبلُونَ على الشَّمْس فيجرونها نَحْو العجلة وَفرْقَة يقبلُونَ إِلَى العجلة فيجرونها إِلَى الشَّمْس فَإِذا غربت رفع بهَا إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة فِي سرعَة طيران الْمَلَائِكَة وتحبس تَحت الْعَرْش فَتَسْتَأْذِن من أَيْن تُؤمر بالطلوع ثمَّ ينْطَلق بهَا مَا بَين السَّمَاء السَّابِعَة وَبَين أَسْفَل دَرَجَات الْجنان فِي سرعَة طيران الْمَلَائِكَة فتنحدر حِيَال الْمشرق من سَمَاء إِلَى سَمَاء فَإِذا وصلت إِلَى هَذِه السَّمَاء فَذَلِك حِين ينفجر الصُّبْح فَإِذا وصلت إِلَى هَذَا الْوَجْه من السَّمَاء فَذَلِك حِين تطلق الشَّمْس قَالَ: وَخلق الله عِنْد الْمشرق حِجَابا من الظلمَة فوضعها على الْبَحْر السَّابِع مِقْدَار عدَّة اللَّيَالِي فِي الدُّنْيَا مُنْذُ خلقهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَإِذا كَانَ عِنْد غرُوب الشَّمْس أقبل ملك قد وكل بِاللَّيْلِ فَقبض قَبْضَة من ظلمَة ذَلِك الْحجاب ثمَّ يسْتَقْبل الغرب فَلَا يزَال يُرْسل تِلْكَ الظلمَة من خلل أَصَابِعه قَلِيلا قَلِيلا وَهُوَ يُرَاعِي الشَّفق فَإِذا غَابَ الشَّفق أرسل الظلمَة كلهَا ثمَّ ينشر جناحيه فيبلغان قطري الأَرْض وكنفي السَّمَاء

ص: 326

فتشرق ظلمَة اللَّيْل بجناحيه فَإِذا حَان الصُّبْح ضم جنَاحه ثمَّ يضم الظلمَة كلهَا بَعْضهَا إِلَى بعض بكفيه من الْمشرق ويضعها على الْبَحْر السَّابِع بالمغرب

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ بِسَنَد واه عَن سلمَان قَالَ: اللَّيْل مُوكل بِهِ ملك يُقَال لَهُ شراهيل: فَإِذا حَان وَقت اللَّيْل أَخذ خرزة سَوْدَاء فدلاها من قبل الْمغرب فَإِذا نظرت إِلَيْهَا الشَّمْس وَجَبت فِي أسْرع من طرفَة الْعين وَقد أمرت الشَّمْس أَن لَا تغرب حَتَّى ترى الخرزة فَإِذا غربت جَاءَ اللَّيْل فَلَا تزَال الخرزة معلقَة حَتَّى يَجِيء ملك آخر يُقَال لَهُ هراهيل بخرزة بَيْضَاء فيعلقها من قبل المطلع فَإِذا رَآهَا شراهيل مد إِلَيْهِ خرزته وَترى الشَّمْس الخرزة الْبَيْضَاء فَتَطلع وَقد وَقد أمرت أَن لاتطلع حَتَّى ترَاهَا فَإِذا طلعت جَاءَ النَّهَار

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أحب عباد الله إِلَى الله الَّذين يراعون الشَّمْس وَالْقَمَر لذكر الله

وَأخرج الْخَطِيب فِي كتاب النُّجُوم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أحب عباد الله إِلَى الله رعاء الشَّمْس وَالْقَمَر الَّذين يحببون عباد الله إِلَى الله وَيُحَبِّبُونَ الله إِلَى عباده

وَأخرج ابْن شاهين وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم والخطيب عَن عبد الله بن أبي أوفى قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن خِيَار عباد الله الَّذين يراعون الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم والاظلة لذكر الله

وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد والخطيب عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: إِن أحب عباد الله إِلَى الله لرعاة الشَّمْس وَالْقَمَر

وَأخرج الْحَاكِم فِي تَارِيخه والديلمي بِسَنَد ضَعِيف عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَة يظلهم الله فِي ظله يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله

التَّاجِر الامين والإِمام المقتصد وراعي الشَّمْس بِالنَّهَارِ

وَأخرج عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل فِي زَوَائِد الزّهْد عَن سلمَان الْفَارِسِي قَالَ: سَبْعَة فِي ظلّ الله يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله

رجل لَقِي أَخَاهُ فَقَالَ: إِنِّي أحبك فِي الله وَقَالَ الآخر مثل ذَلِك وَرجل ذكر الله فَفَاضَتْ عَيناهُ من مَخَافَة الله وَرجل يتَصَدَّق بِيَمِينِهِ يخفيها من شِمَاله وَرجل دَعَتْهُ أمراة ذَات حسب وجمال إِلَى نَفسهَا فَقَالَ إِنِّي أَخَاف الله وَرجل قلبه مُعَلّق بالمساجد من حبها وَرجل يُرَاعِي الشَّمْس لمواقيت الصَّلَاة وَرجل إِن تكلم تكلم بِعلم وَإِن سكت سكت على حلم

ص: 327

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُسلم بن يسَار قَالَ: كَانَ دُعَاء النَّبِي صلى الله عليه وسلم اللَّهُمَّ فالق الأصباح وجاعل اللَّيْل سكناً وَالشَّمْس وَالْقَمَر حسباناً اقضِ عني الدّين واغني من الْفقر وأمتعني بسمعي وبصري وقوتي فِي سَبِيلك

- الْآيَة (97 - 98)

ص: 328

- أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَهُوَ الَّذِي جعل لكم النُّجُوم لتهتدوا بهَا فِي ظلمات الْبر وَالْبَحْر} قَالَ: يضل الرجل وَهُوَ الظلمَة والجور عَن الطَّرِيق

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر والخطيب فِي كتاب النُّجُوم عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: تعلمُوا من النُّجُوم مَا تهتدون بِهِ فِي بركم وبحركم ثمَّ امسكوا فَإِنَّهَا وَالله مَا خلقت إِلَّا زِينَة للسماء ورجوماً للشياطين وعلامات يهتدى بهَا وتعلموا من النِّسْبَة مَا تصلونَ بِهِ أَرْحَامكُم وتعلموا مَا يحل لكم من النِّسَاء وَيحرم عَلَيْكُم ثمَّ امسكوا

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ والخطيب فِي كتاب النُّجُوم عَن قَتَادَة قَالَ: إِن الله إِنَّمَا جعل هَذِه النُّجُوم لثلاث خِصَال

جعلهَا زِينَة للسماء وَجعلهَا يَهْتَدِي بهَا وَجعلهَا رجوماً للشياطين فَمن تعاطى فِيهَا غير ذَلِك فقد قَالَ رَأْيه وَأَخْطَأ حَظه وأضاع نصِيبه وتكلف مَا لَا علم لَهُ بِهِ وَإِن نَاسا جهلة بِأَمْر الله قد أَحْدَثُوا فِي هَذِه النُّجُوم كهَانَة من أعرس بِنَجْم كَذَا وَكَذَا كَانَ كَذَا وَكَذَا وَمن سَافر بِنَجْم كَذَا وَكَذَا كَانَ كَذَا وَكَذَا ولعمري مَا من نجم إِلَّا يُولد بِهِ الْأَحْمَر وَالْأسود والطويل والقصير وَالْحسن والدميم وَلَو أَن أحدا علم الْغَيْب لعلمه آدم الَّذِي خلقه الله بِيَدِهِ وأسجد لَهُ مَلَائكَته وَعلمه أَسمَاء كل شَيْء

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والخطيب عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم تعلمُوا من النُّجُوم مَا تهتدون بِهِ فِي ظلمات الْبر وَالْبَحْر ثمَّ انْتَهوا

ص: 328

وَأخرج الْخَطِيب عَن مُجَاهِد قَالَ: لَا بَأْس أَن يتَعَلَّم الرجل من النُّجُوم مَا يَهْتَدِي بِهِ فِي الْبر وَالْبَحْر ويتعلم منَازِل الْقَمَر

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم والمرهبي فِي فضل الْعلم عَن حميد الشَّامي قَالَ: النُّجُوم هِيَ علم آدم عليه السلام

وَأخرج المرهبي عَن الْحسن بن صَالح قَالَ: سَمِعت عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: ذَلِك علم ضيعه النَّاس النُّجُوم

وَأخرج الْخَطِيب عَن عِكْرِمَة

أَنه سَأَلَ رجلا عَن حِسَاب النُّجُوم وَجعل الرجل يتحرج أَن يُخبرهُ فَقَالَ عِكْرِمَة: سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول: علم عجز النَّاس عَنهُ وددت أَنِّي عَلمته قَالَ الْخَطِيب: مُرَاده الضَّرْب الْمُبَاح الَّذِي كَانَت الْعَرَب تخْتَص بِهِ

وَأخرج الزبير بن بكار فِي المفقيات عَن عبد الله بن حَفْص قَالَ: خصت الْعَرَب بخصال بالكهانة والقيافة والعيافة والنجوم والحساب فهدم الإِسلام الكهانة وَثَبت الْبَاقِي بعد ذَلِك

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن الْقرظِيّ قَالَ: وَالله مَا لأحد من أهل الأَرْض فِي السَّمَاء من نجم وَلَكِن يتبعُون الكهنة وْيتخذون النُّجُوم عِلّة

وَأخرج أَبُو دَاوُد والخطيب عَن سَمُرَة بن جُنْدُب أَنه خطب فَذكر حَدِيثا عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَنه قَالَ أما بعد فَإِن نَاسا يَزْعمُونَ أَن كسوف الشَّمْس وكسوف هَذَا الْقَمَر وَزَوَال هَذِه النُّجُوم عَن موَاضعهَا لمَوْت رجال عُظَمَاء من أهل الأَرْض وَإِنَّهُم قد كذبُوا وَلكنهَا آيَات من آيَات الله يعْتَبر بهَا عباده لينْظر من يحدث لَهُ مِنْهُم تَوْبَة

وَأخرج الْخَطِيب عَن عمر بن الْخطاب سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول لَا تسألوا عَن النُّجُوم وَلَا تفسروا الْقُرْآن برأيكم وَلَا تسبوا أحدا من أَصْحَابِي فَإِن ذَلِك الايمان الْمَحْض

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والخطيب عَن عَليّ قَالَ نهاني رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن النّظر فِي النُّجُوم وَأَمرَنِي باسباغ الطّهُور

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والمرهبي والخطيب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ نهى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن النّظر فِي النُّجُوم

ص: 329

وَأخرج الْخَطِيب عَن عَائِشَة قَالَت نهى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن النّظر فِي النُّجُوم

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية والخطيب عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا ذكر أَصْحَابِي فامسكوا وَإِذا ذكر الْقدر فامسكوا وَإِذا ذكر النُّجُوم فامسكوا

وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن مرْدَوَيْه والخطيب عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَخَاف على أمتِي خَصْلَتَيْنِ تَكْذِيبًا بِالْقدرِ وَتَصْدِيقًا بالنجوم وَفِي لفظ: وحذقا بالنجوم

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وأبوداود وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم من اقتبس علما من النُّجُوم أقتبس شُعْبَة من السحر زَاد مَا زَاد

وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَابْن أبي شيبَة والخطيب عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن قوما مَا ينظرُونَ فِي النُّجُوم وَيَحْسبُونَ ابراجاً وَمَا أرى الَّذين يَفْعَلُونَ ذَلِك من خلاق

وَأخرج الْخَطِيب عَن مَيْمُون بن مهْرَان قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس أوصني

قَالَ: أوصيك بتقوى الله وَإِيَّاك وَعلم النُّجُوم فَإِنَّهُ يدعوا إِلَى الكهانة وَإِيَّاك أَن تذكر أحدا من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَّا بِخَير فَيُكِبُّكَ الله على وَجهك فِي جَهَنَّم فَإِن الله أظهر بهم هَذَا الدّين وَإِيَّاك وَالْكَلَام فِي الْقدر فَإِنَّهُ مَا تكلم فِيهِ اثْنَان إِلَّا اثماً أَو اثم أَحدهمَا

وَأخرج الْخَطِيب فِي كتاب النُّجُوم بِسَنَد ضعفه عَن عَطاء قَالَ: قيل لعَلي بن أبي طَالب: هَل كَانَ للنجوم أصل قَالَ: نعم كَانَ نَبِي من الْأَنْبِيَاء يُقَال لَهُ يُوشَع بن نون

فَقَالَ لَهُ قومه: انا لَا نؤمن بك حَتَّى تعلمنا بَدْء الْخلق وآجاله فَأوحى الله تَعَالَى إِلَى غمامة فأمطرتهم واستنقع على الْجَبَل مَاء صافياً ثمَّ أوحى الله إِلَى الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم أَن تجْرِي فِي ذَلِك المَاء ثمَّ أوحى إِلَى يُوشَع بن نون أَن يرتقي هُوَ وَقَومه على الْجَبَل فارتقوا الْجَبَل فَقَامُوا على المَاء حَتَّى عرفُوا بَدْء الْخلق وآجاله بمجاري الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم وساعات اللَّيْل وَالنَّهَار فَكَانَ أحدهم يعلم مَتى يَمُوت وَمَتى يمرض وَمن ذَا الَّذِي يُولد لَهُ وَمن الَّذِي لَا يُولد لَهُ

قَالَ: فبقوا كَذَلِك بُرْهَة من دهرهم ثمَّ إِن دَاوُد عليه السلام قَاتلهم على الْكفْر فأخرجوا إِلَى دَاوُد فِي الْقِتَال من لم يحضر أَجله وَمن حضر أَجله خلفوه فِي بُيُوتهم

ص: 330

فَكَانَ يقتل من أَصْحَاب دَاوُد وَلَا يقتل من هَؤُلَاءِ أحد فَقَالَ دَاوُد رب هَا أَنا أقَاتل على طَاعَتك وَيُقَاتل هَؤُلَاءِ على معصيتك فَيقْتل أَصْحَابِي وَلَا يقتل من هَؤُلَاءِ أحد فَأوحى الله إِلَيْهِ: أَنِّي كنت عَلَّمْتهمْ بَدْء الْخلق وآجاله وَإِنَّمَا أخرجُوا إِلَيْك من لم يحضر أَجله وَمن حضر أَجله خلفوه فِي بُيُوتهم فَمن ثمَّ يقتل من أَصْحَابك وَلَا يقتل مِنْهُم أحد

قَالَ دَاوُد: يَا رب على مَاذَا عَلَّمْتهمْ قَالَ: على مجاري الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم وساعات اللَّيْل وَالنَّهَار فَدَعَا الله فحبست الشَّمْس عَلَيْهِم فَزَاد فِي النَّهَار فاختلطت الزِّيَادَة بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار فَلم يعرفوا قدر الزِّيَادَة فاختلط عَلَيْهِم حسابهم

قَالَ عَليّ رضي الله عنه: فَمن ثمَّ كره النّظر فِي النُّجُوم

وَأخرج المرهبي فِي فضل الْعلم عَن الْحسن بن عَليّ رضي الله عنهما قَالَ: لما فتح الله على نبيه صلى الله عليه وسلم خَيْبَر دَعَا بقوسه واتكأ على سيتها وَحمد الله وَذكر مَا فتح الله على نبيه وَنَصره وَنهى عَن خِصَال: عَن مهر الْبَغي وَعَن خَاتم الذَّهَب وَعَن المياثر الْحمر وَعَن لبس الثِّيَاب القسي وَعَن ثمن الْكَلْب وَعَن أكل لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة وَعَن الصّرْف الذَّهَب بِالذَّهَب وَالْفِضَّة بِالْفِضَّةِ بَينهمَا فضل وَعَن النّظر فِي النُّجُوم

وَأخرج المرهبي عَن مَكْحُول قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: لَا تعلم النُّجُوم فانها تَدْعُو إِلَى الكهانة

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق الْحسن عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لقد طهر الله هَذِه الجزيرة من الشّرك مَا لم تضلهم النُّجُوم

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن متعلم حُرُوف أبي جاد وَرَاء فِي النُّجُوم لَيْسَ لَهُ عِنْد الله خلاق يَوْم الْقِيَامَة

أما قَوْله تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي أنشأكم من نفس وَاحِدَة}

أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أُمَامَة عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ نصب آدم بَين يَدَيْهِ ثمَّ ضرب كتفه الْيُسْرَى فَخرجت ذُريَّته من صلبه حَتَّى ملأوا الأَرْض

قَوْله تَعَالَى: {فمستقر ومستودع}

- أخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله

ص: 331

{فمستقر ومستودع} قَالَ: المستقر مَا كَانَ فِي الرَّحِم والمستودع مَا استودع فِي أصلاب الرِّجَال وَالدَّوَاب

وَفِي لفظ: المستقر مَا فِي الرَّحِم وعَلى ظهر الأَرْض وبطنها مِمَّا هُوَ حَيّ وَمِمَّا قد مَاتَ

وَفِي لفظ: المستقر مَا كَانَ فِي الأَرْض والمستودع مَا كَانَ فِي الصلب

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله {فمستقر ومستودع} قَالَ: مستقرها فِي الدُّنْيَا ومستودعها فِي الْآخِرَة

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: المستقر الرَّحِم والمستودع الْمَكَان الَّذِي تَمُوت فِيهِ

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِذا كَانَ أجل الرجل بِأَرْض أتيحت لَهُ إِلَيْهَا الْحَاجة فَإِذا بلغ أقْصَى أَثَره قبض

فَتَقول الأَرْض يَوْم الْقِيَامَة: هَذَا مَا استودعتني

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن عَن قَتَادَة فِي قَوْله {فمستقر ومستودع} قَالَ: قَالَا: مُسْتَقر فِي الْقَبْر ومستودع فِي الدُّنْيَا أوشك أَن يلْحق بصاحبة

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عَوْف قَالَ: بَلغنِي أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: أنبئت بِكُل مُسْتَقر ومستودع من هَذِه الْأمة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة كَمَا علم آدم الْأَسْمَاء كلهَا

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: من اشْتَكَى ضرسه فليضع يَده عَلَيْهِ وليقرأ {وَهُوَ الَّذِي أنشأكم من نفس وَاحِدَة} الْآيَة

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم (فمستقر) بِنصب الْقَاف

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: قَالَ لي ابْن عَبَّاس: أتزوجت قلت: لَا وَمَا ذَاك فِي نَفسِي الْيَوْم

قَالَ: إِن كَانَ فِي صلبك وَدِيعَة فستخرج

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {قد فصلنا الْآيَات} يَقُول: بَينا الأيات {لقوم يفقهُونَ}

- الْآيَة (99)

ص: 332

- أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْبَراء بن عَازِب {قنوان دانية} قَالَ: قريبَة

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس {قنوان دانية} قَالَ: قصار النّخل اللاصقة عذوقها بِالْأَرْضِ

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس {قنوان} الكبائس والدانية المنصوبة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {قنوان دانية} قَالَ: تهدل العذوق من الطّلع

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {قنوان} قَالَ: عذوق النّخل {دانية} قَالَ: متهدلة يَعْنِي متدلية

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {مشتبهاً وَغير متشابه} قَالَ: مشتبهاً ورقه مُخْتَلفا ثمره

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب فِي قَوْله {انْظُرُوا إِلَى ثمره إِذا أثمر} قَالَ: رطبه وعنبه

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ (انْظُرُوا إِلَى ثمره) بِنصب الثَّاء وَالْمِيم (وينعه) بِنصب الْيَاء

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد مسعر قَالَ: فرضا على النَّاس إِذا أخرجت الثِّمَار أَن يخرجُوا وينظروا إِلَيْهَا

قَالَ الله {انْظُرُوا إِلَى ثمره إِذا أثمر}

وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْبَراء {وينعه} قَالَ: نضجه

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس {وينعه} قَالَ: نضجه

وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس

أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله {وينعه} قَالَ: نضجه وبلاغه

قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول: إِذا مَا مشت وسط النِّسَاء تأوّدت كَمَا اهتز غُصْن ناعم أنبت يَانِع

ص: 333

- الْآيَة (100 - 102)

ص: 334

- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَجعلُوا لله شُرَكَاء الْجِنّ وخلقهم} قَالَ: وَالله خلقهمْ {وخرقوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَات بِغَيْر علم} قَالَ: تخرصوا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وخرقوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَات} قَالَ: عَبَّاس فِي قَوْله {وخرقوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَات} قَالَ: جعلُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَات

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وخرقوا} قَالَ: كذبُوا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {وخرقوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَات} قَالَ: قَالَت الْعَرَب: الْمَلَائِكَة بَنَات الله وَقَالَت الْيَهُود وَالنَّصَارَى: الْمَسِيح وعُزير ابْنا الله

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وخرقوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَات} قَالَ: كذبُوا لَهُ أما الْيَهُود وَالنَّصَارَى فَقَالُوا: نَحن أَبنَاء الله وأحباؤه وَأما مُشْرِكُوا الْعَرَب فَكَانُوا يعْبدُونَ اللات والعزى فَيَقُولُونَ الْعُزَّى بَنَات الله {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يصفونَ} أَي عَمَّا يكذبُون

وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله {وخرقوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَات} قَالَ: وصفوا لله بَنِينَ وَبَنَات افتراء عَلَيْهِ

قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت حسان بن ثَابت يَقُول: اخترق القَوْل بهَا لاهيا مُسْتَقْبلا أَشْعَث عذب الْكَلَام وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن يحيى بن يعمر

أَنه كَانَ يَقْرَأها {وَجعلُوا لله شُرَكَاء الْجِنّ وخلقهم} خَفِيفَة يَقُول: جعلُوا لله خلقهمْ

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن

أَنه قَرَأَ {وخلقهم} مثقلة

يَقُول: هُوَ خلقهمْ

ص: 334

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: خرقوا مَا هُوَ إِنَّمَا خرقوا خَفِيفَة كَانَ الرجل إِذا كذب الكذبة فينادي الْقَوْم قيل: خرقها

- الْآيَة (103)

ص: 335

- أخرج ابْن أبي حَاتِم والعقيلي وَابْن عدي وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد ضَعِيف عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي قَوْله {لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار} قَالَ لَو أَن الإِنس وَالْجِنّ وَالشَّيَاطِين وَالْمَلَائِكَة مُنْذُ خُلِقُوا إِلَى أَن فُنُوا صُفُّوا صفا وَاحِدًا مَا أحاطوا بِاللَّه أبدا

قَالَ الذَّهَبِيّ: هَذَا حَدِيث مُنكر

وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه واللالكائي فِي السّنة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: رأى مُحَمَّد ربه

قَالَ عِكْرِمَة: فَقلت لَهُ: أَلَيْسَ الله يَقُول {لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار وَهُوَ يدْرك الْأَبْصَار} قَالَ: لَا أم لَك

ذَاك نوره وَإِذا تجلى بنوره لَا يُدْرِكهُ شَيْء

وَفِي لفظ: إِنَّمَا ذَلِك إِذا تجلى بكيفيته لم يقم لَهُ بصر

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس {لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار} قَالَ: لَا يُحِيط بصر أحد بِاللَّه

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ إِن النَّبِي صلى الله عليه وسلم رأى ربه

فَقَالَ لَهُ رجل عِنْد ذَلِك: أَلَيْسَ قَالَ الله {لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار} فَقَالَ لَهُ عِكْرِمَة أَلَسْت ترى السَّمَاء قَالَ: بلَى قَالَ: فَكلهَا تُرَى

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة {لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار} قَالَ: هُوَ أجلُّ من ذَلِك وَأعظم أَن تُدْرِكهُ الْأَبْصَار

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الرُّؤْيَة عَن الْحسن فِي قَوْله {لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار} قَالَ: فِي الدُّنْيَا

وَقَالَ الْحسن: يرَاهُ أهل الْجنَّة فِي الْجنَّة يَقُول الله {وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة إِلَى رَبهَا ناظرة} الْقِيَامَة الْآيَة 22 قَالَ: ينظرُونَ إِلَى وَجه الله

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار وَهُوَ يدْرك الْأَبْصَار} يَقُول: لَا يرَاهُ شَيْء وَهُوَ يرى الْخَلَائق

ص: 335

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن إِسْمَعِيل بن علية فِي قَوْله {لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار} قَالَ: هَذَا فِي الدُّنْيَا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ واللالكائي من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن مهْدي قَالَ: سَمِعت أَبَا الْحصين يحيى بن الْحصين قارىء أهل مَكَّة يَقُول {لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار} قَالَ: أبصار الْعُقُول

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريح فِي قَوْله {لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار} قَالَ: قَالَت امْرَأَة: استشفع لي يَا رَسُول الله على رَبك قَالَ هَل تدرين على من تستشفعين إِنَّه مَلأ كرسيه السَّمَوَات وَالْأَرْض ثمَّ جلس عَلَيْهِ فَمَا يفضل مِنْهُ من كل أَربع أَصَابِع ثمَّ قَالَ: إِن لَهُ أطيطا كأطيط الرحل الْجَدِيد فَذَلِك قَوْله {لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار} يَنْقَطِع بِهِ بَصَره قبل أَن تبلغ أرجاء السَّمَاء زَعَمُوا أَن أول من يعلم بِقِيَام السَّاعَة الْجِنّ تذْهب فَإِذا ارجاؤها قد سَقَطت لَا تَجِد منفذاً تذْهب فِي الْمشرق وَالْمغْرب واليمن وَالشَّام

- الْآيَة (104 - 106)

ص: 336

- أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {قد جَاءَكُم بصائر} أَي بَيِّنَة {فَمن أبْصر فلنفسه} أَي من اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لنَفسِهِ {وَمن عمي} أَي من ضل {فعلَيْهَا} وَالله أعلم

قَوْله تَعَالَى: {وليقولوا درست}

- أخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه والضياء فِي المختارة عَن ابْن عَبَّاس

أَنه كَانَ يقْرَأ هَذَا الْحَرْف (دارست) بِالْألف مجزومة السِّين منتصبة التَّاء قَالَ: قارأت

ص: 336

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس درست قَالَ: قَرَأت وتعلمت

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس (دارست) قَالَ: خَاصَمت جادلت تَلَوت

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله (وليقولوا دارست) قَالَ: فاقهت وقرأت على يهود وقرأوا عَلَيْك

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ: سَمِعت عبد الله بن الزبير يَقُول: إِن صبياناً هَهُنَا يقرأون (دارست) وَإِنَّمَا هِيَ {درست} يَعْنِي بِفَتْح السِّين وَجزم التَّاء ويقرأون (وَحرم على قَرْيَة)(الْأَنْبِيَاء الْآيَة 59) وَإِنَّمَا هِيَ {وَحرَام} ويقرأون (فِي عين حمئة) وَإِنَّمَا هِيَ {حامية} قَالَ عَمْرو: وَكَانَ ابْن عَبَّاس يُخَالِفهُ فِيهِنَّ كُلهنَّ

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي ابْن كَعْب قَالَ: أَقْرَأَنِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم {وليقولوا درست} يَعْنِي بجزم السِّين وَنصب التَّاء

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس دارست يَقُول: قارأت الْيَهُود وفاقهتهم

وَفِي حرف أُبي وليقولوا درس أَي تعلم

وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن جرير عَن هرون قَالَ: فِي حرف أبيّ بن كَعْب وَابْن مَسْعُود (وليقولوا درس) يَعْنِي النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَرَأَ

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد أَنه قَرَأَ {درست} قَالَ: علمت

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن أبي إِسْحَق الْهَمدَانِي قَالَ: فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود (درست) بِغَيْر ألف بِنصب السِّين ووقف التَّاء

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن

أَنه كَانَ يقْرَأ (وليقولوا درست) أَي انمحت وَذَهَبت

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن الْحسن

أَنه يقْرَأ (درست) مُشَدّدَة

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس

أَنه كَانَ يقْرَأ (أدارست) ويتمثل

دارس كطعم الصاب والعلقم

ص: 337

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس {وليقولوا درست} قَالُوا: قَرَأت وتعلمت تَقول ذَلِك لَهُ قُرَيْش

قَوْله تَعَالَى: {وَأعْرض عَن الْمُشْركين}

أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ {وَأعْرض عَن الْمُشْركين} قَالَ: كف عَنْهُم وَهَذَا مَنْسُوخ نسخه الْقِتَال {فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} التَّوْبَة الْآيَة 5

- الْآيَة (107)

ص: 338

- أخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَلَو شَاءَ الله مَا أشركوا} يَقُول الله تبارك وتعالى: لَو شِئْت لجمعتهم على الْهدى أَجْمَعِينَ

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَمَا أَنْت عَلَيْهِم بوكيل} أَي بحفيظ

- الْآيَة (108)

ص: 338

- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَلَا تسبوا الَّذين يدعونَ من دون الله} الْآيَة

قَالَ: قَالُوا: يَا مُحَمَّد لتنتهين عَن سبِّ أَو شتم آلِهَتنَا أَو لَنَهْجُوَنَّ ربَّك

فنهاهم الله أَن يسبوا أوثانهم {فيسبوا الله عدوا بِغَيْر علم}

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ لما حضر أَبَا طَالب الْمَوْت قَالَت قُرَيْش انْطَلقُوا فلندخل على هَذَا الرجل فلنأمره أَن يُنْهِي عَنَّا ابْن أَخِيه فانا نستحي أَن نَقْتُلهُ بعد مَوته فَتَقول الْعَرَب: كَانَ يمنعهُ

فَلَمَّا مَاتَ قَتَلُوهُ فَانْطَلق أَبُو سُفْيَان وَأَبُو جهل وَالنضْر بن الْحَارِث وَأُميَّة وَأبي ابْنا خلف وَعقبَة بن أبي معيط وَعَمْرو

ص: 338

بن العَاصِي وَالْأسود بن البخْترِي وبعثوا رجلا مِنْهُم يُقَال لَهُ الْمطلب فَقَالُوا: اسْتَأْذن لنا عَليّ أبي طَالب فَأتى أَبَا طَالب فَقَالَ: هَؤُلَاءِ مشيخة قَوْمك يُرِيدُونَ الدُّخُول عَلَيْك فَأذن لَهُم عَلَيْهِ فَدَخَلُوا فَقَالُوا: يَا أَبَا طَالب أَنْت كَبِيرنَا وَسَيِّدنَا وَأَن مُحَمَّدًا قد آذَانا وآذى آلِهَتنَا فَنحب أَن تَدعُوهُ فتنهاه عَن ذكر آلِهَتنَا ولندعه وإلهه فَدَعَا فجَاء النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالب: هَؤُلَاءِ قَوْمك وَبَنُو عمك

قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَا يُرِيدُونَ قَالُوا: نُرِيد أَن تدعنا وَآلِهَتنَا ولندعك وَإِلَهك

قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: أَرَأَيْتُم أَن أَعطيتكُم هَذَا هَل أَنْتُم معطيّ كلمة إِن تكلمتم بهَا ملكتم بهَا الْعَرَب ودانت لكم بهَا الْعَجم الْخراج قَالَ أَبُو جهل: وَأَبِيك لنعطينكها وَعشرَة أَمْثَالهَا فَمَا هِيَ قَالَ: قُولُوا: لَا إِلَه إِلَّا الله فَأَبَوا واشمأزوا

قَالَ أَبُو طَالب: قل غَيرهَا فَإِن قَوْمك قد فزعوا مِنْهَا

قَالَ: يَا عَم مَا أَنا بِالَّذِي أَقُول غَيرهَا حَتَّى يَأْتُوا بالشمس فيضعوها فِي يَدي وَلَو أَتَوْنِي بالشمس فَوَضَعُوهَا فِي يَدي مَا قلت غَيرهَا إِرَادَة أَن يؤيسهم فغضبوا وَقَالُوا: لتكفن عَن شتم آلِهَتنَا أَو لنشتمك ونشتم من يَأْمُرك فَأنْزل الله {وَلَا تسبوا الَّذين يدعونَ من دون الله فيسبوا الله عدوا بِغَيْر علم}

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة قَالَ: كَانَ الْمُسلمُونَ يسبون أصنام الْكفَّار فيسب الْكفَّار الله فَأنْزل الله {وَلَا تسبوا الَّذين يدعونَ من دون الله}

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن زيد بن أسلم فِي قَوْله {كَذَلِك زينا لكل أمة عَمَلهم} قَالَ: زين الله لكل أمة عَمَلهم الَّذِي يعْملُونَ بِهِ حَتَّى يموتوا عَلَيْهِ

- الْآيَة (109 - 111)

ص: 339

- أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أنزلت فِي قُرَيْش {وأقسموا بِاللَّه جهد أَيْمَانهم لَئِن جَاءَتْهُم آيَة ليُؤْمِنن بهَا قل إِنَّمَا الْآيَات عِنْد الله وَمَا يشعركم} يَا معشر الْمُسلمين {أَنَّهَا إِذا جَاءَت لَا يُؤمنُونَ} إِلَّا إِن يَشَاء الله فيجبرهم على الإِسلام

وَأخرج ابْن جرير عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ كلم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قُريْشًا فَقَالُوا: يَا مُحَمَّد تخبرنا أَن مُوسَى كَانَ مَعَه عَصا يضْرب بهَا الْحجر وَأَن عِيسَى كَانَ يُحيي الْمَوْتَى وَأَن ثَمُود كَانَ لَهُم نَاقَة فأتنا من الْآيَات حَتَّى نصدقك فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: أَي شَيْء تحبون أَن آتيكم بِهِ قَالُوا: تجْعَل لنا الصَّفَا ذَهَبا

قَالَ: فَإِن فعلت تصدقوني قَالُوا: نعم

وَالله لَئِن فعلت لنتبعنك أَجْمَعُونَ

فَقَامَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يدعوا فَجَاءَهُ جِبْرِيل فَقَالَ لَهُ: إِن شِئْت أصبح ذَهَبا

فَإِن لم يصدقُوا عِنْد ذَلِك لنعذبهم وَإِن شِئْت فاتركهم حَتَّى يَتُوب تائبهم فَقَالَ: بل يَتُوب تائبهم

فَأنْزل الله {وأقسموا بِاللَّه جهد أَيْمَانهم} إِلَى قَوْله {يجهلون}

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريح {وأقسموا بِاللَّه جهد أَيْمَانهم لَئِن جَاءَتْهُم آيَة} فِي الْمُسْتَهْزِئِينَ هم الَّذين سَأَلُوا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْآيَة فَنزل فيهم {وأقسموا بِاللَّه} حَتَّى {وَلَكِن أَكْثَرهم يجهلون}

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد قَالَ: الْقسم يَمِين ثمَّ قَرَأَ {وأقسموا بِاللَّه جهد أَيْمَانهم}

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْقسم يَمِين

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وأقسموا بِاللَّه جهد أَيْمَانهم لَئِن جَاءَتْهُم آيَة ليُؤْمِنن بهَا} قَالَ: سَأَلت قُريْشًا مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم إِن يَأْتِيهم بِآيَة فاستحلفهم ليُؤْمِنن بهَا {قل إِنَّمَا الْآيَات عِنْد الله وَمَا يشعركم} قَالَ: مَا يدريكم ثمَّ أوجب عَلَيْهِم أَنهم لَا يُؤمنُونَ {ونقلب أفئدتهم} قَالَ: نحول بَينهم وَبَين الْأَيْمَان لَو جَاءَتْهُم كل آيَة كَمَا حلنا بَينهم وَبَينه أوّل مرّة {ونذرهم فِي طغيانهم يعمهون} قَالَ: يَتَرَدَّدُونَ

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ من وَجه آخر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَمَا يشعركم} قَالَ: وَمَا يدريكم أَنكُمْ تؤمنون إِذا جَاءَت ثمَّ اسْتقْبل يخبر فَقَالَ: أَنَّهَا إِذا جَاءَت لَا يُؤمنُونَ

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن النَّضر بن شُمَيْل قَالَ: سَأَلَ رجل الْخَلِيل بن أَحْمد

ص: 340

عَن قَوْله {وَمَا يشعركم أَنَّهَا إِذا جَاءَت لَا يُؤمنُونَ} فَقَالَ: إِنَّهَا لَعَلَّهَا أَلا ترى أَنَّك تَقول: اذْهَبْ إِنَّك تَأْتِينَا بِكَذَا وَكَذَا يَقُول: لَعَلَّك

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كَمَا لم يُؤمنُوا بِهِ أول مرّة} قَالَ: لما جحد الْمُشْركُونَ مَا أنزل الله لم تثبت قُلُوبهم على شَيْء وَردت عَن كل أَمر

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله {ونقلب أفئدتهم} الْآيَة

قَالَ: جَاءَهُم مُحَمَّد بِالْبَيِّنَاتِ فَلم يُؤمنُوا بِهِ فقلبنا أَبْصَارهم وأفئدتهم وَلَو جَاءَتْهُم كل آيَة مثل ذَلِك لم يُؤمنُوا إِلَّا أَن يَشَاء الله

وَأخرج ابْن الْمُبَارك وَأحمد فِي الزّهْد وَابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان وَابْن عَسَاكِر عَن أم الدَّرْدَاء

أَن أَبَا الدَّرْدَاء لما احْتضرَ جعل يَقُول: من يعْمل لمثل يومي هَذَا: من يعْمل لمثل سَاعَتِي هَذِه من يعْمل لمثل مضجعي هَذَا ثمَّ يَقُول {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كَمَا لم يُؤمنُوا بِهِ أول مرّة ونذرهم فِي طغيانهم يعمهون} ثمَّ يغمى عَلَيْهِ ثمَّ يفِيق فيقولها حَتَّى قبض

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس {وحشرنا عَلَيْهِم كل شَيْء قبلا} قَالَ: معانية {مَا كَانُوا ليؤمنوا} أَي أهل الشَّقَاء {إِلَّا أَن يَشَاء الله} أَي أهل السَّعَادَة الَّذين سبق لَهُم فِي عمله أَن يدخلُوا فِي الإِيمان

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة {وحشرنا عَلَيْهِم كل شَيْء قبلا} أَي فعاينوا ذَلِك مُعَاينَة

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد {وحشرنا عَلَيْهِم كل شَيْء قبلا} قَالَ: أَفْوَاجًا قبيلا

- الْآيَة (112 - 113)

ص: 341

- أخرج أَحْمد وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَا أَبَا ذَر تعوذ بِاللَّه من شَرّ شياطين الْجِنّ والإِنس

قَالَ: يَا نَبِي الله وَهل للإِنس شياطين قَالَ: نعم {شياطين الْإِنْس وَالْجِنّ يوحي بَعضهم إِلَى بعض زخرف القَوْل غرُورًا}

وَأخرج أَحْمد وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ لي النَّبِي صلى الله عليه وسلم تعوذ شياطين الانس وَالْجِنّ

قلت: يَا رَسُول الله وللانس شياطين قَالَ: نعم

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَكَذَلِكَ جعلنَا لكل نَبِي عدوّاً شياطين الْإِنْس وَالْجِنّ} قَالَ: إِن للجن شياطين يضلونهم مثل شياطين الإِنس يضلونهم فيلتقي شَيْطَان الإِنس وَشَيْطَان الْجِنّ فَيَقُول هَذَا لهَذَا: أضلله بِكَذَا وأضلله بِكَذَا

فَهُوَ قَوْله {يوحي بَعضهم إِلَى بعض زخرف القَوْل غرُورًا} وَقَالَ ابْن عَبَّاس: الْجِنّ هم الجان وَلَيْسوا بشياطين وَالشَّيَاطِين ولد إِبْلِيس وهم لَا يموتون إِلَّا مَعَ إِبْلِيس وَالْجِنّ يموتون فَمنهمْ الْمُؤمن وَمِنْهُم الْكَافِر

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: الكهنة هم شياطين الإِنس

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {يوحي بَعضهم إِلَى بعض} قَالَ: شياطين الْجِنّ يوحون إِلَى شياطين الإِنس فَإِن الله تَعَالَى يَقُول {وَإِن الشَّيَاطِين ليوحون إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ} الْأَنْعَام 121

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله {شياطين الإِنس وَالْجِنّ} قَالَ: من الإِنس شياطين وَمن الْجِنّ شياطين {يوحي بَعضهم إِلَى بعض}

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {زخرف القَوْل غرُورًا} يَقُول: بوراً من القَوْل

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما {زخرف القَوْل غرُورًا} يَقُول: بوراً من القَوْل

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما {زخرف القَوْل غرُورًا} قَالَ: يحسن بعصهم لبَعض القَوْل ليتبعوهم فِي فتنتهم

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو نصر السجْزِي فِي الْإِبَانَة وَأَبُو

ص: 342

الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: شياطين الْجِنّ يوحون إِلَى شياطين الانس كفار الإِنس {زخرف القَوْل غرُورًا} قَالَ: تَزْيِين الْبَاطِل بالألسنة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {زخرف القَوْل} قَالَ: زخرفوه وزينوه {غرُورًا} قَالَ: يغرون بِهِ النَّاس وَالْجِنّ

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد فِي الْآيَة قَالَ: الزخرف المزين حَيْثُ زين لَهُم هَذَا الْغرُور كَمَا زين إِبْلِيس لآدَم مَا جَاءَ بِهِ وقاسمه إِنَّه لمن الناصحين

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس {ولتصغى} لتميل

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس {ولتصغى إِلَيْهِ أَفْئِدَة} قَالَ: تزِيغ {وليقترفوا} قَالَ: ليكتسبوا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {ولتصغى إِلَيْهِ أَفْئِدَة الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة} قَالَ: لتميل إِلَيْهِ قُلُوب الْكفَّار {وليرضوه} قَالَ: يحبوه {وليقترفوا مَا هم مقترفون} يَقُول: ليعملوا مَا هم عاملون

وَأخرج الطستي وَابْن الْأَنْبَارِي عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله تَعَالَى {زخرف القَوْل غرُورًا} قَالَ: بَاطِل القَوْل غرُورًا قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت أَوْس بن حجر وَهُوَ يَقُول: لم يغروكم غرُورًا وَلَكِن يرفع الال جمعكم والدهاء وَقَالَ زُهَيْر بن أبي سلمى: فَلَا يغرنك دنيا ان سَمِعت بهَا عِنْد امرىء سروه فِي النَّاس مغمور قَالَ: فَأَخْبرنِي عَن قَوْله {ولتصغى إِلَيْهِ أَفْئِدَة الَّذين لَا يُؤمنُونَ} مَا تصغي قَالَ: ولتميل إِلَيْهِ

قَالَ فِيهِ الفطامي: وَإِذا سمعن هما هما من رفْقَة وَمن النُّجُوم غوابر لم تخفق أصغت إِلَيْهِ هجائن بخدودها آذانهن إِلَى الحداة السوّق قَالَ: أَخْبرنِي عَن قَوْله {وليقترفوا مَا هم مقترفون} قَالَ: ليكتسبوا مَا هم مكتسبون فَإِنَّهُم يَوْم الْقِيَامَة يجازون بأعمالهم

قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت لبيد بن ربيعَة وَهُوَ يَقُول: وَإِنِّي لآتي مَا أتيت وإنني لما اقترفت نَفسِي عليّ لراهب

ص: 343

- الْآيَة (114)

ص: 344

- أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَهُوَ الَّذِي أنزل إِلَيْكُم الْكتاب مفصلا} قَالَ: مُبينًا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق مَالك بن أنس عَن ربيعَة قَالَ: إِن الله تبارك وتعالى أنزل الْكتاب وَترك فِيهِ موضعا للسّنة وَسن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَترك فِيهَا موضعا للرأي

- الْآيَة (115 - 117)

ص: 344

- وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم أَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وتمت كلمة رَبك صدقا وعدلاً} قَالَ: صدقا فِيمَا وعد وعدلاً فِيمَا حكم

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَأَبُو النَّصْر السجْزِي فِي الابانة عَن مُحَمَّد بن كَعْب القظي فِي قَوْله {لَا مبدل لكلماته} قَالَ: لَا تَبْدِيل لشَيْء

قَالَه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة كَقَوْلِه {مَا يُبدل القَوْل لدي} سُورَة ق آيَة 29

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الْيَمَان جَابر بن عبد الله قَالَ دخل النَّبِي صلى الله عليه وسلم الْمَسْجِد الْحَرَام يَوْم فتح مَكَّة وَمَعَهُ مخصرة وَلكُل قوم صنم يعبدونه فَجعل يَأْتِيهَا صنماً ويطعن فِي صدر الصَّنَم بعصا ثمَّ يعقره كلما صرع صنماً أتبعه النَّاس ضربا بالفؤوس

ص: 344

حَتَّى يكسرونه ويطرحونه خَارِجا من الْمَسْجِد وَالنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يَقُول {وتمت كلمة رَبك صدقا وعدلاً لَا مبدل لكلماته وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم}

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَابْن النجار عَن أنس بن مَالك عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي قَوْله {وتمت كلمة رَبك صدقا وعدلاً} قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله

وَأخرج البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يعوذ الْحسن وَالْحُسَيْن رضي الله عنهما: أُعِيذكُمَا بِكَلِمَات الله التَّامَّة من كل شَيْطَان وَهَامة وَمن كل عين لَامة ثمَّ يَقُول: كَانَ أبوكم إِبْرَاهِيم يعوّذ بهَا إِسْمَعِيل وَإِسْحَق

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن خَوْلَة بنت حَكِيم سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: من نزل منزلا فَقَالَ: أعوذ بِكَلِمَات الله التامات كلهَا من شَرّ مَا خلق لم يضرّهُ شَيْء حَتَّى يرتحل من منزله ذَلِك

وَأخرج مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُول الله مَا لقِيت من عقرب لدغتني البارحة قَالَ: أما إِنَّك لَو قلت حِين أمسيت: أعوذ بِكَلِمَات الله التامات من شَرّ مَا خلق لم تَضُرك

وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَنه كَانَ يَقُول عِنْد مضجعه اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بِوَجْهِك الْكَرِيم وكلماتك التَّامَّة من شَرّ مَا أَنْت آخذ بناصيته اللَّهُمَّ أَنْت تكشف المغرم والمأثم اللَّهُمَّ لَا يهْزم جندك وَلَا يخلف وَعدك وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِك

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُحَمَّد بن يحيى بن حبَان ان الْوَلِيد بن الْوَلِيد شكا إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الأرق - حَدِيث النَّفس بِاللَّيْلِ - فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: إِذا أويت إِلَى فراشك فَقل: أعوذ بِكَلِمَات الله التامات من غَضَبه وعقابه وَمن شَرّ عباده وَمن همزات الشَّيَاطِين وَأَن يحْضرُون فَإِنَّهُ لن يَضرك وحريٌّ أَن لَا يقربك

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي التياح قَالَ: قَالَ رجل لعبد الرَّحْمَن بن خنبش: كَيفَ صنع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حِين كادته الشَّيَاطِين قَالَ: نعم تحدرت الشَّيَاطِين من الْجبَال والأودية يُرِيدُونَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: وَفِيهِمْ شَيْطَان مَعَه شعلة من نَار يُرِيد أَن يحرق بهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فزع مِنْهُم وجاءه جِبْرِيل فَقَالَ: يَا مُحَمَّد قل

قَالَ: مَا أَقُول قَالَ: قل أعوذ بِكَلِمَات الله التامات

ص: 345

اللَّاتِي لَا يجاوزهن بر وَلَا فَاجر من شَرّ مَا خلق وبرأ وذرأ وَمن شَرّ مَا ينزل من السَّمَاء وَمن شَرّ مَا يعرج فِيهَا وَمن شَرّ مَا ذَرأ فِي الأَرْض وَمَا يخرج مِنْهَا وَمن شَرّ فتن اللَّيْل وَالنَّهَار وَمن شَرّ كل طَارق إِلَّا طَارِقًا يطْرق بِخَير يَا رَحْمَن

قَالَ: فطفئت نَار الشَّيَاطِين وَهَزَمَهُمْ الله عز وجل

وَأخرج النَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: لما كَانَ لَيْلَة الْجِنّ أقبل عفريت من الْجِنّ فِي يَده شعلة من نَار فَجعل النَّبِي صلى الله عليه وسلم يقْرَأ الْقُرْآن فَلَا يزْدَاد إِلَّا قرباً فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل: أَلَا أعلمك كَلِمَات تقولهن ينكب مِنْهَا لفيه وتطفأ شعلته قل أعوذ بِوَجْه الله الْكَرِيم وكلمات الله التامات الَّتِي لَا يجاوزهن بر وَلَا فَاجر من شَرّ مَا ينزل من السَّمَاء وَمن شَرّ مَا يعرج فِيهَا وَمن شَرّ ماذرأ فِي الأَرْض وَمن مَا يخرج مِنْهَا وَمن شَرّ فتن اللَّيْل وَالنَّهَار وَمن شَرّ طوارق اللَّيْل وَمن شَرّ كل طَارق إِلَّا طَارِقًا يطْرق بِخَير يَا رَحْمَن

فَقَالَهَا فانكب لفيه وطفئت شعلته

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مَكْحُول أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل مَكَّة تَلَقَّتْهُ الْجِنّ بالشرر يرمونه فَقَالَ جِبْرِيل: تعوّذ يَا مُحَمَّد

فتعوذ بهؤلاء الْكَلِمَات فدحروا عَنهُ فَقَالَ: أعوذ بِكَلِمَات الله التامات الَّتِي لَا يجاوزهن بر وَلَا فَاجر من شَرّ مَا نزل من السَّمَاء وَمَا يعرج فِيهَا وَمن شَرّ مَا بَث فِي الأَرْض وَمَا يخرج مِنْهَا وَمن شَرّ اللَّيْل وَالنَّهَار وَمن شَرّ كل طَارق إِلَّا طَارِقًا يطْرق بِخَير يَا رَحْمَن

- الْآيَة (118 - 120)

ص: 346

- أخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْبَزَّار وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: جَاءَت الْيَهُود إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا:

ص: 346

أنأكل مِمَّا قتلنَا وَلَا نَأْكُل مِمَّا يقتل الله فَأنْزل الله {فَكُلُوا مِمَّا ذكر اسْم الله عَلَيْهِ إِن كُنْتُم بآياته مُؤمنين} إِلَى قَوْله {وَإِن أطعتموهم إِنَّكُم لمشركون}

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله {فَكُلُوا مِمَّا ذكر اسْم الله عَلَيْهِ} فَإِنَّهُ حَلَال {إِن كُنْتُم بآياته مُؤمنين} يَعْنِي بِالْقُرْآنِ مُصدقين {وَمَا لكم أَلا تَأْكُلُوا مِمَّا ذكر اسْم الله عَلَيْهِ} يَعْنِي الذَّبَائِح {وَقد فصل لكم مَا حرم عَلَيْكُم إِلَّا مَا اضطررتم إِلَيْهِ} يَعْنِي مَا حرم عَلَيْكُم من الْميتَة {وَإِن كثيرا} من مُشْركي الْعَرَب {ليضلون بأهوائهم بِغَيْر علم} يَعْنِي فِي أَمر الذَّبَائِح وَغَيره {إِن رَبك هُوَ أعلم بالمعتدين}

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَقد فصل لكم} يَقُول: بَين لكم {مَا حرم عَلَيْكُم إِلَّا مَا اضطررتم إِلَيْهِ} أَي من الْميتَة وَالدَّم وَلحم الْخِنْزِير

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ (وَقد فصل لكم) مثقلة بِنصب الْفَاء (مَا حرم عَلَيْكُم) بِرَفْع الْحَاء وَكسر الرَّاء (وَإِن كثيرا ليضلون) بِرَفْع الْيَاء

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس {وذروا ظَاهر الْإِثْم} قَالَ: هُوَ نِكَاح الْأُمَّهَات وَالْبَنَات {وباطنه} قَالَ: هُوَ الزِّنَا

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله {وذروا ظَاهر الْإِثْم وباطنه} قَالَ: الظَّاهِر مِنْهُ {وَلَا تنْكِحُوا مَا نكح آباؤكم من النِّسَاء} و {حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم وبناتكم وأخواتكم} الْآيَة وَالْبَاطِن الزِّنَا

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وذروا ظَاهر الْإِثْم وباطنه} قَالَ: عَلَانِيَته وسره

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وذروا ظَاهر الْإِثْم وباطنه} قَالَ: مَا يحدث بِهِ الْإِنْسَان نَفسه مِمَّا هُوَ عَامله

ص: 347

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس فِي قَوْله {وذروا ظَاهر الْإِثْم وباطنه} قَالَ: نهى الله عَن ظَاهر الاثم وباطنه أَن يعْمل بِهِ

- الْآيَة (121)

ص: 348

- أخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ الْمُشْركُونَ

وَفِي لفظ قَالَت الْيَهُود: لَا تَأْكُلُونَ مِمَّا قتل الله وتأكلون مِمَّا قتلتم أَنْتُم فَأنْزل الله {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ}

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك قَالَ: قَالَ الْمُشْركُونَ لأَصْحَاب مُحَمَّد: هَذَا الَّذِي تذبحون أَنْتُم تأكلونه فَهَذَا الَّذِي يَمُوت من قَتله قَالُوا: الله

قَالُوا: فَمَا قتل الله تحرمونه وَمَا قتلتم أَنْتُم تحلونه فَأنْزل الله {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ وَإنَّهُ لفسق} الْآيَة

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما نزلت {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ} أرْسلت فَارس إِلَى قُرَيْش أَن خاصموا مُحَمَّدًا

فَقَالُوا لَهُ: مَا تذبح أَنْت بِيَدِك بسكين فَهُوَ حَلَال: وَمَا ذبح الله بمسمار من ذهب - يَعْنِي الميته - فَهُوَ حرَام فَنزلت هَذِه الْآيَة {وَإِن الشَّيَاطِين ليوحون إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ ليجادلوكم} قَالَ: الشَّيَاطِين من فَارس وأوليائهم قُرَيْش

وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه عَن عِكْرِمَة أَن الْمُشْركين ليجادلوكم قَالَ: الشَّيَاطِين من فَارس وأولياؤهم قُرَيْش

وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه عَن عِكْرِمَة أَن الْمُشْركين دخلُوا على نَبِي الله صلى الله عليه وسلم قَالُوا: أخبرنَا عَن الشَّاة إِذا مَاتَت من قَتلهَا قَالَ: الله قَتلهَا

قَالُوا: فتزعم أَن مَا قَتَلْتَ أَنْت وَأَصْحَابك حَلَال وَمَا قَتله الله حرَام فَأنْزل الله {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ}

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ} يَعْنِي الْميتَة

ص: 348

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: يوحي الشَّيَاطِين إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ من الْمُشْركين أَن يَقُولُوا تَأْكُلُونَ مَا قتلتم وَلَا تَأْكُلُونَ مَا قتل الله فَقَالَ: إِن الَّذِي قتلتم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ وَإِن الَّذِي مَاتَ لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالُوا: يَا مُحَمَّد أما مَا قتلتم وذبحتم فتأكلونه وَأما مَا قتل ربكُم فَتُحَرِّمُونَهُ فَأنْزل الله {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ وَإنَّهُ لفسق وَإِن الشَّيَاطِين ليوحون إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ ليجادلوكم وَإِن أطعتموهم} فِي كل مَا نَهَيْتُكُمْ عَنهُ أَنكُمْ إِذا لمشركون

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة قَالَ: عمد عَدو الله إِبْلِيس إِلَى أوليائه من أهل الضَّلَالَة فَقَالَ لَهُم: خاصموا أَصْحَاب مُحَمَّد فِي الْميتَة فَقولُوا: أما مَا ذبحتم وقتلتم فتأكلون وَأما مَا قتل الله فَلَا تَأْكُلُونَ وَأَنْتُم زعمتم أَنكُمْ تتبعون أَمر الله فَأنْزل الله {وَإِن أطعتموهم إِنَّكُم لمشركون} وَأَنا وَالله مَا نعلمهُ كَانَ شركا قطّ إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاث

أَن يدعى مَعَ الله إِلَهًا آخر أَو يسْجد لغير الله أَو تسمى الذَّبَائِح لغير الله

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ من طَرِيق ابْن جريج عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَإِن الشَّيَاطِين ليوحون إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ} قَالَ: إِبْلِيس أوحى إِلَى مُشْركي قُرَيْش

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: من ذبح فنسي أَن يُسَمِّي فليذكر اسْم الله عَلَيْهِ وليأكل وَلَا يَدعه للشَّيْطَان إِذا ذبح على الْفطْرَة فَإِن اسْم الله فِي قلب كل مُسلم

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي مَالك

فِي الرجل يذبح وينسى أَن يُسَمِّي قَالَ: لَا بَأْس بِهِ

قيل: فَأَيْنَ قَوْله {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ} قَالَ: إِنَّمَا ذبحت بِدينِك

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء فِي قَوْله {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ} قَالَ: نهى عَن ذَبَائِح كَانَت تذبحها قُرَيْش على الْأَوْثَان وَينْهى عَن ذَبَائِح الْمَجُوس

وَأخرج عبد بن حميد عَن رَاشد بن سعد قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ذَبِيحَة الْمُسلم حَلَال سمى أَو لم يسم مَا لم يتَعَمَّد وَالصَّيْد كَذَلِك

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن عُرْوَة قَالَ: كَانَ قوم أَسْلمُوا على عهد

ص: 349

النَّبِي صلى الله عليه وسلم فقدموا بِلَحْم إِلَى الْمَدِينَة يبيعونه فتحنثت أنفس أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم مِنْهُ وَقَالُوا: لَعَلَّهُم لم يسموا

فسألوا النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ سموا أَنْتُم وكلوا

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِذا ذبح الْمُسلم وَنسي أَن يذكر اسْم الله فَليَأْكُل فَإِن الْمُسلم فِيهِ اسْم من أَسمَاء الله

وَأخرج ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ وَضَعفه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَرَأَيْت لرجل منا يذبح وينسى أَن يُسَمِّي فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم اسْم الله على كل مُسلم

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن طَاوس قَالَ: مَعَ الْمُسلم ذكر الله فَإِن ذبح وَنسي أَن يُسَمِّي فليسم وليأكل فَإِن الْمَجُوسِيّ لَو سمى الله على ذَبِيحَته لم تُؤْكَل

وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ وَإنَّهُ لفسق} فنسخ وَاسْتثنى من ذَلِك فَقَالَ {وَطَعَام الَّذين أُوتُوا الْكتاب حل لكم} الْمَائِدَة الْآيَة 5

وَأخرج عبد بن حميد عَن عبد الله بن يزِيد الخطمي قَالَ: كلوا ذَبَائِح الْمُسلمين وَأهل الْكتاب مِمَّا ذكر اسْم الله عَلَيْهِ

وَأخرج عبد بن حميد عَن مُحَمَّد بن سِيرِين

فِي الرجل يذبح وينسى أَن يُسَمِّي قَالَ: لَا يَأْكُل

وَأخرج النّحاس عَن الشّعبِيّ قَالَ: لَا تَأْكُلُوا مِمَّا لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ قَالَ إِبْلِيس: يَا رب كل خلقك بيّنت رزقه فَفِيمَ رِزْقِي قَالَ: فِيمَا لم يذكر اسْمِي عَلَيْهِ

وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن معمر قَالَ: بَلغنِي أَن رجلا سَأَلَ ابْن عمر عَن ذَبِيحَة الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ فَتلا عَلَيْهِ {أحل لكم الطَّيِّبَات وَطَعَام الَّذين أُوتُوا الْكتاب} الْمَائِدَة الْآيَة 5 وتلا {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ} وتلا عَلَيْهِ {وَمَا أهلَّ بِهِ لغير الله} الْبَقَرَة الْآيَة 173 قَالَ: فَجعل الرجل يردد عَلَيْهِ فَقَالَ ابْن عمر: لعن الله الْيَهُود وَالنَّصَارَى وكفرة الْأَعْرَاب فان هَذَا وَأَصْحَابه يَسْأَلُونِي فَإِذا لم أوافقهم انشأوا يخاصموني

ص: 350

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مَكْحُول قَالَ: أنزل الله فِي الْقُرْآن {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ} ثمَّ نسخهَا الرب عز وجل ورحم الْمُسلمين {الْيَوْم أحل لكم الطَّيِّبَات وَطَعَام الَّذين أُوتُوا الْكتاب حل لكم} الْمَائِدَة الْآيَة 5 فنسخها بذلك وَأحل طَعَام أهل الْكتاب

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله وَإِن أطعمتموهم يَعْنِي فِي أكل الْميتَة استحلالاً {إِنَّكُم لمشركون} مثلهم

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الشّعبِيّ أَنه سُئِلَ عَن قَوْله {وَإِن أطعتموهم إِنَّكُم لمشركون} فَقيل تزْعم الْخَوَارِج إِنَّهَا فِي الْأُمَرَاء قَالَ: كذبُوا إِنَّمَا أنزلت هَذِه الْآيَة فِي الْمُشْركين كَانُوا يُخَاصِمُونَ أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَيَقُولُونَ: أما مَا قتل الله فَلَا تَأْكُلُوا مِنْهُ - يَعْنِي الْميتَة - وَأما مَا قتلتم أَنْتُم فتأكلون مِنْهُ

فَأنْزل الله {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ} إِلَى قَوْله {إِنَّكُم لمشركون} قَالَ: لَئِن أكلْتُم الْميتَة وأطعتموهم إِنَّكُم لمشركون

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عمر أَنه قيل لَهُ: إِن الْمُخْتَار يزْعم أَنه يُوحى إِلَيْهِ قَالَ: صدق {وَإِن الشَّيَاطِين ليوحون إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ}

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي زميل قَالَ: كنت قَاعِدا عِنْد ابْن عَبَّاس وَحج الْمُخْتَار بن أبي عبيد فجَاء رجل فَقَالَ: يَا أَبَا عَبَّاس زعم أَبُو إِسْحَق أَنه أُوحِي إِلَيْهِ اللَّيْلَة فَقَالَ ابْن عَبَّاس: صدق

فنفرت وَقلت: يَقُول ابْن عَبَّاس صدق

فَقَالَ ابْن عَبَّاس: هما وحيان وَحي الله ووحي الشَّيْطَان فَوَحَى الله إِلَى مُحَمَّد وَوَحَى الشيطانُ إِلَى أوليائه ثمَّ قَرَأَ {وَإِن الشَّيَاطِين ليوحون إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ}

- الْآيَة (122)

ص: 351

- أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس {أَو من كَانَ مَيتا فأحييناه}

ص: 351

قَالَ: كَانَ كَافِرًا ضَالًّا فهديناه {وَجَعَلنَا لَهُ نورا} هُوَ الْقُرْآن {كمن مثله فِي الظُّلُمَات} الْكفْر والضلالة

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {أَو من كَانَ مَيتا} قَالَ: ضَالًّا {فأحييناه} فهديناه {وَجَعَلنَا لَهُ نورا يمشي بِهِ فِي النَّاس} قَالَ: هدى {كمن مثله فِي الظُّلُمَات} قَالَ: فِي الضَّلَالَة أبدا

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله {أَو من كَانَ مَيتا فأحييناه وَجَعَلنَا لَهُ نورا يمشي بِهِ فِي النَّاس} قَالَ: نزلت فِي عمار بن يَاسر

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {أَو من كَانَ مَيتا فأحييناه وَجَعَلنَا لَهُ نورا يمشي بِهِ فِي النَّاس} قَالَ: عمر بن الْخطاب {كمن مثله فِي الظُّلُمَات لَيْسَ بِخَارِج مِنْهَا} يَعْنِي أَبَا جهل بن هِشَام

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن زيد بن أسلم فِي قَوْله {أَو من كَانَ مَيتا فأحييناه وَجَعَلنَا لَهُ نورا يمشي بِهِ فِي النَّاس كمن مثله فِي الظُّلُمَات} قَالَ: أنزلت فِي عمر بن الْخطاب وَأبي جهل بن هِشَام كَانَا ميتين فِي ضلالتهما فأحيا الله عمر بالإِسلام وأعزه وَأقر أَبَا جهل فِي ضلالته وَمَوته وَذَلِكَ أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم دَعَا فَقَالَ: اللَّهُمَّ أعز الإِسلام بِأبي جهل بن هِشَام أَو بعمر بن الْخطاب

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله {أَو من كَانَ مَيتا فأحييناه} قَالَ: عمر بن الْخطاب رضي الله عنه {كمن مثله فِي الظُّلُمَات} قَالَ: أَبُو جهل بن هِشَام

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي سِنَان {أَو من كَانَ مَيتا فأحييناه} قَالَ: نزلت فِي عمر بن الْخطاب

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {أَو من كَانَ مَيتا فأحييناه وَجَعَلنَا لَهُ نورا يمشي بِهِ فِي النَّاس} قَالَ: هَذَا الْمُؤمن مَعَه من الله بَيِّنَة وَبهَا يعْمل وَبهَا يَأْخُذ وإليها يَنْتَهِي وَهُوَ كتاب الله {كمن مثله فِي الظُّلُمَات لَيْسَ بِخَارِج مِنْهَا} قَالَ: مثل الْكَافِر فِي ضلالته متحير فِيهَا متسكع فِيهَا لَا يجد مِنْهَا مخرجا وَلَا منفذاً

ص: 352

وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس {وَجَعَلنَا لَهُ نورا يمشي بِهِ فِي النَّاس} قَالَ: الْقُرْآن

- الْآيَة (123)

ص: 353

- أخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله {وَكَذَلِكَ جعلنَا فِي كل قَرْيَة أكَابِر مجرميها} قَالَ: نزلت فِي الْمُسْتَهْزِئِينَ

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس {جعلنَا فِي كل قَرْيَة أكَابِر مجرميها} قَالَ: سلطنا شِرَارهَا فعصوا فِيهَا فَإِذا ذَلِك أهلكناهم بِالْعَذَابِ

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {أكَابِر مجرميها} قَالَ: عظماؤها

- الْآيَة (124)

ص: 353

- أخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ ابْن جريج {وَإِذا جَاءَتْهُم آيَة قَالُوا لن نؤمن حَتَّى نؤتى مثل مَا أوتيَ رسل الله} وَذَلِكَ أَنهم قَالُوا لمُحَمد صلى الله عليه وسلم حِين دعاهم إِلَى مَا دعاهم إِلَيْهِ من الْحق: لَو كَانَ هَذَا حَقًا لَكَانَ فِينَا من هُوَ أَحَق أَن يَأْتِي بِهِ من مُحَمَّد {وَقَالُوا لَوْلَا نزل هَذَا الْقُرْآن على رجل من القريتين عَظِيم} الزخرف 31

أما قَوْله تَعَالَى: {الله أعلم حَيْثُ يَجْعَل رسَالَته}

- أخرج أَحْمد عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِن الله نظر فِي قُلُوب الْعباد فَوجدَ قلب مُحَمَّد خير قُلُوب الْعباد فاصطفاه لنَفسِهِ فابتعثه برسالته ثمَّ نظر فِي قُلُوب الْعباد بعد قلب مُحَمَّد فَوجدَ قُلُوب أَصْحَابه خير قُلُوب الْعباد فجعلهم وزراء نبيه يُقَاتلُون على دينه فَمَا رأى الْمُسلمُونَ حسنا فَهُوَ عِنْد الله حسن وَمَا رَأَوْهُ سَيِّئًا فَهُوَ عِنْد الله سيء

ص: 353

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن أبي حسن قَالَ: أبْصر رجل ابْن عَبَّاس وَهُوَ يدْخل من بَاب الْمَسْجِد فَلَمَّا نظر إِلَيْهِ راعه فَقَالَ: من هَذَا قَالُوا: ابْن عَبَّاس بن عَم رَسُول الله

قَالَ {الله أعلم حَيْثُ يَجْعَل رسَالَته}

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {سيصيب الَّذين أجرموا} قَالَ: أشركوا {صغَار} قَالَ: هوان

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {صغَار} قَالَ: ذلة

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله {بِمَا كَانُوا يمكرون} قَالَ: بدين الله وَنبيه وعباده الْمُؤمنِينَ

- الْآيَة (125)

ص: 354

- أخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد وَعبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي جَعْفَر الْمَدَائِنِي رجل من بني هَاشم وَلَيْسَ هُوَ مُحَمَّد بن عَليّ قَالَ: سُئِلَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَي الْمُؤمنِينَ أَكيس قَالَ أَكْثَرهم ذكرا للْمَوْت وَأَحْسَنهمْ لما بعده اسْتِعْدَادًا

قَالَ: وَسُئِلَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَن هَذِه الْآيَة {فَمن يرد الله أَن يهديه يشْرَح صَدره للإِسلام} قَالُوا: كَيفَ يشْرَح صَدره يَا رَسُول الله قَالَ: نور يقذف فِيهِ فينشرح لَهُ وينفسح لَهُ

قَالُوا: فَهَل لذَلِك من إِمَارَة يعرف بهَا قَالَ: الإِنابة إِلَى دَار الخلود والتجافي عَن دَار الْغرُور والاستعداد للْمَوْت قبل لِقَاء الْمَوْت

وَأخرج عبد بن حميد عَن الفضيل أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَرَأَيْت قَول الله {فَمن يرد الله أَن يهديه يشْرَح صَدره للإِسلام} فَكيف الشَّرْح

ص: 354

قَالَ: إِذا أَرَادَ الله بِعَبْد خيرا قذف فِي قلبه النُّور فانفسح لذَلِك صَدره فَقَالَ: يَا رَسُول الله هَل لذَلِك من آيَة يعرف بهَا قَالَ: نعم

قَالَ: فَمَا آيَة ذَلِك قَالَ: التَّجَافِي عَن دَار الْغرُور والإِنابة إِلَى دَار الخلود وَحسن الإِستعداد للْمَوْت قبل نزُول الْمَوْت

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب ذكر الْمَوْت عَن الْحسن قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة {فَمن يرد الله أَن يهديه يشْرَح صَدره للإِسلام} قَامَ رجل إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: هَل لهَذِهِ الْآيَة علم تعرف بِهِ قَالَ نعم الإِنابة إِلَى دَار الخلود والتجافي عَن دَار الْغرُور والاستعداد للْمَوْت قبل أَن ينزل

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من طرق عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حِين نزلت هَذِه الْآيَة {فَمن يرد الله أَن يهديه يشْرَح صَدره لِلْإِسْلَامِ} قَالَ إِذا أَدخل الله النورَ القلبَ انشرحَ وانفسحَ

قَالُوا: فَهَل لذَلِك من آيَة يعرف بهَا قَالَ: الإِنابة إِلَى دَار الخلود والتجافي عَن دَار الْغرُور والإِستعداد للْمَوْت قبل نزُول الْمَوْت

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رجل: يَا رَسُول الله أَي الْمُؤمنِينَ أَكيس قَالَ أَكْثَرهم للْمَوْت ذكرا وَأَحْسَنهمْ لَهُ اسْتِعْدَادًا

ثمَّ تَلا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم {فَمن يرد الله أَن يهديه يشْرَح صَدره للإِسلام} قلت: وَكَيف يشْرَح صَدره للإِسلام قَالَ: هُوَ نور يقذف فِيهِ إِن النُّور إِذا وَقع فِي الْقلب انْشَرَحَ لَهُ الصَّدْر وَانْفَسَحَ

قَالُوا: يَا رَسُول الله هَل لذَلِك من عَلامَة يعرف بهَا قَالَ: نعم الإِنابة إِلَى دَار الخلود والتجافي عَن دَار الْغرُور والاستعداد للْمَوْت قبل الْمَوْت

ثمَّ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: بئس الْقَوْم لَا يقومُونَ لله بِالْقِسْطِ بئس الْقَوْم قوم يقتلُون الَّذين يأمرون بِالْقِسْطِ

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن عبد الله بن الْمسور - وَكَانَ من ولد جَعْفَر بن أبي طَالب - قَالَ: تَلا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم هَذِه الْآيَة {فَمن يرد الله أَن يهديه يشْرَح صَدره لِلْإِسْلَامِ} قَالُوا: يَا رَسُول الله مَا هُوَ هَذَا الشَّرْح قَالَ: نور يقذف بِهِ فِي الْقلب ينفسح لَهُ الْقلب

قَالُوا: فَهَل لذَلِك من إِمَارَة يعرف بهَا قَالَ: نعم الإِنابة إِلَى دَار الخلود والتجافي عَن دَار الْغرُور والاستعداد للْمَوْت قبل الْمَوْت

ص: 355

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {فَمن يرد الله أَن يهديه يشْرَح صَدره للإِسلام} يَقُول يُوسع قلبه للتوحيد والإِيمان بِهِ {وَمن يرد أَن يضله يَجْعَل صَدره ضيقا حرجاً} يَقُول: شاكاً {كَأَنَّمَا يصّعَّد فِي السَّمَاء} يَقُول: كَمَا لَا يَسْتَطِيع ابْن آدم أَن يبلغ السَّمَاء فَكَذَلِك لَا يقدر على أَن يدْخل التَّوْحِيد والإِيمان قلبه حَتَّى يدْخلهُ الله فِي قلبه

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي الصَّلْت الثَّقَفِيّ

أَن عمر بن الْخطاب قَرَأَ هَذِه الْآيَة (وَمن يرد أَن يضله يَجْعَل صَدره ضيقا حرجاً) بِنصب الرَّاء وَقرأَهَا بعض من عِنْده من أَصْحَاب رَسُول الله (حرجاً) بالخفض

فَقَالَ عمر: أبغوني رجلا من كنَانَة وأجعلوه رَاعيا وَلَكِن مدلجيا

فَأتوهُ بِهِ فَقَالَ لَهُ عمر: يَا فَتى مَا الحرجة فِيكُم قَالَ: الحرجة فِينَا: الشَّجَرَة تكون بَين الْأَشْجَار الَّتِي لَا تصل إِلَيْهَا راعية وَلَا وحشية وَلَا شَيْء

فَقَالَ عمر: كَذَلِك قلب الْمُنَافِق لَا يصل إِلَيْهِ شَيْء من الْخَيْر

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم

أَنه قَرَأَ (ضيقا حرجاً) بِكَسْر الرَّاء

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة {ضيقا حرجاً} أَي متلبسا

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج {ضيقا حرجاً} أَي بِلَا إِلَه إِلَّا الله لَا يَسْتَطِيع أَن يدخلهَا فِي صَدره لَا يجد لَهَا فِي صَدره مساغاً

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد {كَأَنَّمَا يصعد فِي السَّمَاء} من شدَّة ذَلِك عَلَيْهِ

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَمن يرد أَن يضله يَجْعَل صَدره ضيقا حرجاً} يَقُول: من أَرَادَ الله أَن يضله يضيق عَلَيْهِ حَتَّى يَجْعَل الإِسلام عَلَيْهِ ضيقا والإِسلام وَاسع وَذَلِكَ حِين يَقُول: {وَمَا جعل عَلَيْكُم فِي الدّين من حرج} الْحَج الْآيَة 78 يَقُول: مَا فِي الإِسلام من ضيق

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي فِي قَوْله {يَجْعَل صَدره ضيقا حرجاً} قَالَ: لَيْسَ للخير فِيهِ منفذ {كَأَنَّمَا يصعد فِي السَّمَاء} يَقُول: مثله كَمثل الَّذِي لَا يَسْتَطِيع أَن يصعد فِي السَّمَاء

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {كَذَلِك يَجْعَل الله الرجس} قَالَ: الرجس مَا لَا خير فِيهِ

ص: 356

- الْآيَة (126 - 127)

ص: 357

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {فصلنا الْآيَات} قَالَ: بَينا الْآيَات

وَفِي قَوْله {لَهُم دَار السَّلَام} قَالَ: الْجنَّة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن جَابر بن زيد قَالَ: السَّلَام: هُوَ الله

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ {لَهُم دَار السَّلَام} قَالَ: الله هُوَ السَّلَام وداره الْجنَّة

- الْآيَة (128)

ص: 357

- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {قد استكثرتم من الإِنس} يَقُول: فِي ضلالتكم إيَّاهُم يَعْنِي أضللتم مِنْهُم كثيرا

وَفِي قَوْله {قَالَ النَّار مثواكم خَالِدين فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ الله} قَالَ: إِن هَذِه الْآيَة لَا يَنْبَغِي لأحد أَن يحكم على الله فِي خلقه لَا ينزلهم جنَّة وَلَا نَارا

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن فِي قَوْله {يَا معشر الْجِنّ قد استكثرتم من الإِنس} قَالَ: استكثرتم ربكُم أهل النَّار يَوْم الْقِيَامَة {وَقَالَ أولياؤهم من الإِنس رَبنَا استمتع بَعْضنَا بِبَعْض} قَالَ الْحسن: وَمَا كَانَ استمتاع بَعضهم بِبَعْض إِلَّا أَن الْقِيَامَة {وَقَالَ أولياؤهم من الإِنس رَبنَا استمتع بَعْضنَا بِبَعْض} قَالَ الْحسن: وَمَا كَانَ استمتاع بَعضهم بِبَعْض إِلَّا أَن الْجِنّ أمرت وعملت الإِنس

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب فِي قَوْله {رَبنَا استمتع بَعْضنَا بِبَعْض} قَالَ: الصَّحَابَة فِي الدُّنْيَا {وبلغنا أجلنا الَّذِي أجلت لنا} قَالَ: الْمَوْت

ص: 357

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن أبي جريج فِي قَوْله {رَبنَا استمتع بَعْضنَا بِبَعْض} قَالَ: كَانَ الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة ينزل بِالْأَرْضِ فَيَقُول: أعوذ بكبير هَذَا الْوَادي

فَذَلِك استمتاعهم فاعتذروا بِهِ يَوْم الْقِيَامَة {وبلغنا أجلنا الَّذِي أجلت لنا} قَالَ: الْمَوْت

- الْآيَة (129)

ص: 358

- أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد فِي قَوْله {وَكَذَلِكَ نولي بعض الظَّالِمين بَعْضًا} قَالَ: ظالمي الْجِنّ وظالمي الإِنس وَقَرَأَ {وَمن يَعش عَن ذكر الرَّحْمَن نقيض لَهُ شَيْطَانا فَهُوَ لَهُ قرين} الزخرف الْآيَة 36 قَالَ: ونسلط ظلمَة الْجِنّ على ظلمَة الإِنس

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَكَذَلِكَ نولي بعض الظَّالِمين بَعْضًا} قَالَ: يولي الله بعض الظَّالِمين بَعْضًا فِي الدُّنْيَا يتبع بَعضهم بَعْضًا فِي النَّار

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَكَذَلِكَ نولي بعض الظَّالِمين بَعْضًا} قَالَ: إِنَّمَا يولي الله بَين النَّاس بأعمالهم فالمؤمن ولي الْمُؤمن من أَيْن كَانَ وحيثما كَانَ وَالْكَافِر ولي الْكَافِر من أَيْن كَانَ وحيثما كَانَ لَيْسَ الْإِيمَان بِاللَّه بالتمني وَلَا بالتحلي ولعمري لَو عملت بِطَاعَة الله وَلم تعرف أهل طَاعَة الله مَا ضرك ذَلِك وَلَو عملت بِمَعْصِيَة الله وتوليت أهل طَاعَة الله مَا نفعك ذَلِك شَيْئا

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مَنْصُور بن أبي الْأسود قَالَ: سَأَلت الْأَعْمَش عَن قَوْله {وَكَذَلِكَ نولي بعض الظَّالِمين بَعْضًا} مَا سمعتهم يَقُولُونَ فِيهِ قَالَ: سمعتهم يَقُولُونَ إِذا فسد النَّاس أُمِّرَ عَلَيْهِم شرارهم

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مَالك بن دِينَار قَالَ: قَرَأت فِي الزبُور: إِنِّي أنتقم من الْمُنَافِق بالمنافق ثمَّ أنتقم من الْمُنَافِقين جَمِيعًا وَذَلِكَ فِي كتاب الله قَول الله {وَكَذَلِكَ نولي بعض الظَّالِمين بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}

ص: 358

وَأخرج الْحَاكِم فِي التَّارِيخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان من طَرِيق يحيى بن هَاشم ثنايونس بن أبي إِسْحَق عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَمَا تَكُونُونَ كَذَلِك يُؤمر عَلَيْكُم قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا مُنْقَطع وَيحيى ضَعِيف

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ: إِن لكل زمَان ملكا يَبْعَثهُ الله على نَحْو قُلُوب أَهله فَإِذا أَرَادَ صَلَاحهمْ بعث عَلَيْهِم مصلحاً وَإِذا أَرَادَ هلكتهم بعث عَلَيْهِم مترفهم

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن إِن بني إِسْرَائِيل سَأَلُوا مُوسَى فَقَالُوا: سل لنا رَبك يبين لنا علم رِضَاهُ عَنَّا وَعلم سخطه فَسَأَلَهُ فَقَالَ: يَا مُوسَى أنبئهم إِن رضاي عَنْهُم أَن اسْتعْمل عَلَيْهِم خيارهم وَأَن سخطي عَلَيْهِم أَن اسْتعْمل عَلَيْهِم شرارهم

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عبد الْملك بن قريب الْأَصْمَعِي ثَنَا مَالك عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: حدثت أَن مُوسَى أَو عِيسَى قَالَ: يَا رب مَا عَلامَة رضاك عَن خلقك قَالَ: أَن أنزل عَلَيْهِم الْغَيْث إبان زرعهم وأحبسه إبان حصادهم وَاجعَل أُمُورهم إِلَى حلمائهم وفيئهم فِي أَيدي سمحائهم

قَالَ: يَا رب فَمَا عَلامَة السخط قَالَ: أَن أنزل عَلَيْهِم الْغَيْث إبان حصادهم وأحبسه إبان زرعهم وَاجعَل أُمُورهم إِلَى سفهائهم وفيئهم فِي أَيدي بخلائهم

وَالله تَعَالَى أعلم

- الْآيَة (130 - 131)

ص: 359

- أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {يَا معشر الْجِنّ والإِنس ألم يأتكم رسل مِنْكُم} قَالَ: لَيْسَ فِي الْجِنّ رسل إِنَّمَا الرُّسُل فِي الإِنس والنذارة فِي الْجِنّ وَقَرَأَ {فَلَمَّا قضي ولوا إِلَى قَومهمْ منذرين} الْأَحْقَاف الْآيَة 29

ص: 359

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله {رسل مِنْكُم} قَالَ: رسل الرُّسُل {ولوا إِلَى قَومهمْ منذرين} الْأَحْقَاف الْآيَة 29

وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك

أَنه سُئِلَ عَن الْجِنّ هَل كَانَ فيهم نَبِي قبل أَن يبْعَث النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: ألم تسمع إِلَى قَول الله {يَا معشر الْجِنّ والإِنس ألم يأتكم رسل مِنْكُم} يَعْنِي بذلك أَن رسلًا من الإِنس ورسلاً من الْجِنّ {قَالُوا بلَى}

- الْآيَة (132 - 133)

ص: 360

- أخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن الضَّحَّاك قَالَ: الْجِنّ يدْخلُونَ الْجنَّة ويأكلون وَيَشْرَبُونَ

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن لَيْث قَالَ: بَلغنِي أَن الْجِنّ لَيْسَ لَهُم ثَوَاب

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن لَيْث بن أبي سليم قَالَ: مسلموا الْجِنّ لَا يدْخلُونَ الْجنَّة وَلَا النَّار وَذَلِكَ أَن الله أخرج أباهم من الْجنَّة فَلَا يُعِيدهُ وَلَا يُعِيد وَلَده

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن أبي ليلى قَالَ: للجن ثَوَاب وتصديق ذَلِك فِي كتاب الله {وَلكُل دَرَجَات مِمَّا عمِلُوا}

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن وهب بن مُنَبّه

مثله

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْخلق أَرْبَعَة

فخلق فِي الْجنَّة كلهم وَخلق فِي النَّار كلهم وخلقان فِي الْجنَّة وَالنَّار

فَأَما الَّذين فِي الْجنَّة كلهم فالملائكة وَأما الَّذين فِي النَّار كلهم فالشياطين وَأما الَّذين فِي الْجنَّة وَالنَّار فالجن والإِنس لَهُم الثَّوَاب وَعَلَيْهِم الْعقَاب

وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالطَّبَرَانِيّ

ص: 360

وَالْحَاكِم واللالكائي فِي السّنة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي ثَعْلَبَة الْخُشَنِي

أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ الْجِنّ على ثَلَاثَة أَصْنَاف

صنف لَهُم أَجْنِحَة يطيرون فِي الْهَوَاء وصنف حيات وكلاب وصنف يحلونَ ويظعنون

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن قَالَ: الْجِنّ ولد إِبْلِيس والإِنس ولد آدم وَمن هَؤُلَاءِ مُؤمنُونَ وَمن هَؤُلَاءِ مُؤمنُونَ وهم شركاؤهم فِي الثَّوَاب وَالْعِقَاب وَمن كَانَ من هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء مُؤمنا فَهُوَ ولي الله وَمن كَانَ من هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء كَافِرًا فَهُوَ شَيْطَان

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن أنعم قَالَ: الْجِنّ ثَلَاثَة أَصْنَاف

صنف لَهُم الثَّوَاب وَعَلَيْهِم الْعقَاب وصنف طيارون فِيمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وصنف حيات وكلاب

والإِنس ثَلَاثَة أَصْنَاف

صنف يظلهم الله بِظِل عَرْشه يَوْم الْقِيَامَة وصنف هم كالأنعام بل هم أضلّ سَبِيلا وصنف فِي صور النَّاس على قُلُوب الشَّيَاطِين

وَأخرج ابْن جرير عَن وهب بن مُنَبّه

أَنه سُئِلَ عَن الْجِنّ هَل يَأْكُلُون وَيَشْرَبُونَ ويموتون ويتناكحون فَقَالَ: هم أَجنَاس فَأَما خَالص الْجِنّ فهم ريح لَا يَأْكُلُون وَلَا يشربون وَلَا يموتون وَلَا يتوالدون وَمِنْهُم أَجنَاس يَأْكُلُون وَيَشْرَبُونَ ويتناكحون ويموتون وَهِي هَذِه الَّتِي مِنْهَا السعالي والغول وَأَشْبَاه ذَلِك

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن زيد بن جَابر قَالَ: مَا من أهل بَيت من الْمُسلمين إِلَّا وَفِي سقف بَيتهمْ أهل بَيت من الْجِنّ من الْمُسلمين إِذا وضع غداؤهم نزلُوا فتغدوا مَعَهم وَإِذا وضع عشاؤهم نزلُوا فَتَعَشَّوْا مَعَهم

قَوْله تَعَالَى: {كَمَا أنشأكم من ذُرِّيَّة قوم آخَرين}

أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبان بن عُثْمَان بن عَفَّان رضي الله عنه قَالَ: الذُّرِّيَّة الأَصْل والذرية النَّسْل

- الْآيَة (134)

ص: 361

- أخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الأمل وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: اشْترى أُسَامَة بن زيد وليدة بِمِائَة دِينَار إِلَى شهر فَسمِعت النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَقُول: أَلا تعْجبُونَ من أُسَامَة المُشْتَرِي إِلَى شهر إِن أُسَامَة لطويل الأمل

وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا طرفت عَيْنَايَ وظننت أَن شفري يَلْتَقِيَانِ حَتَّى

ص: 361

أَقبض وَلَا رفعت طرفِي وظننت إِنِّي وَاضِعَة حَتَّى أَقبض وَلَا لقمت لقْمَة فَظَنَنْت أَنِّي أسيغها حَتَّى أغص بِالْمَوْتِ

يَا بني آدم إِن كُنْتُم تعقلون فَعِدُوا أَنفسكُم فِي الْمَوْتَى وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ {إِن مَا توعدون لآت وَمَا أَنْتُم بمعجزين}

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس {وَمَا أَنْتُم بمعجزين} قَالَ: بسابقين

- الْآيَة (135)

ص: 362

- أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {على مكانتكم} قَالَ: على ناحيتكم

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي مَالك {على مكانتكم} يَعْنِي على جديلتكم وناحيتكم

- الْآيَة (136)

ص: 362

- أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَجعلُوا لله مِمَّا ذَرأ} الْآيَة

قَالَ: جعلُوا لله من ثمارهم ومائهم نَصِيبا وللشيطان والأوثان نَصِيبا فَأن سقط من ثَمَرَة مَا جعلُوا لله فِي نصيب الشَّيْطَان تَرَكُوهُ وَإِن سقط مِمَّا جعلُوا للشَّيْطَان فِي نصيب الله ردُّوهُ إِلَى نصيب الشَّيْطَان فَإِن انفجر من سقى مَا جعلُوا لله فِي نصيب الشَّيْطَان تَرَكُوهُ وَإِن انفجر من سقى مَا جعلُوا للشَّيْطَان فِي نصيب الله سرحوه فَهَذَا مَا جعل لله من الْحَرْث وَسقي المَاء وَأما مَا جَعَلُوهُ للشَّيْطَان من الْأَنْعَام فَهُوَ قَول الله {مَا جعل الله من بحيرة} الْمَائِدَة الْآيَة 103 الْآيَة

ص: 362

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَجعلُوا لله مِمَّا ذَرأ من الْحَرْث والأنعام نَصِيبا} الْآيَة

قَالَ: كَانُوا إِذا احترثوا حرثاً أَو كَانَت لَهُم ثَمَرَة جعلُوا لله مِنْهُ جزأ وجزأ للوثن فَمَا كَانَ من حرث أَو ثَمَرَة أَو شَيْء من نصيب الْأَوْثَان حفظوه وأحصوه فَإِن سقط مِنْهُ شَيْء مِمَّا سمي للصمد ردُّوهُ إِلَى مَا جَعَلُوهُ للوثن وَإِن سبقهمْ المَاء الَّذِي جَعَلُوهُ للوثن فسقي شَيْئا مِمَّا جَعَلُوهُ لله جَعَلُوهُ للوثن وَإِن سقط شَيْء من الْحَرْث وَالثَّمَرَة الَّذِي جَعَلُوهُ لله فاختلط بِالَّذِي جَعَلُوهُ للوثن قَالُوا: هَذَا فَقير وَلم يردوه إِلَى مَا جعلُوا لله وَإِن سبقهمْ المَاء الَّذِي سموا لله فسقي مَا سموا للوثن وتركوه للوثن وَكَانُوا يحرمُونَ من أنعامهم الْبحيرَة والسائبة والوصيلة والحامي فيجعلونه للأوثان ويزعمون أَنهم يحرمونه لله

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَجعلُوا لله مِمَّا ذَرأ من الْحَرْث} قَالَ: يسمون لله جزأ من الْحَرْث ولشركائهم وأوثانهم جزأ فَمَا ذهبت بِهِ الرّيح مِمَّا سموا لله إِلَى جُزْء أوثانهم تَرَكُوهُ وَقَالُوا: إِن الله عَن هَذَا غَنِي وَمَا ذهبت بِهِ الرّيح من جُزْء أوثانهم إِلَى جُزْء الله أَخَذُوهُ والأنعام الَّتِي سموا لله: الْبحيرَة والسائبة

- الْآيَة (137)

ص: 363

- أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَكَذَلِكَ زين لكثير من الْمُشْركين قتل أَوْلَادهم شركاؤهم} قَالَ: زَينُوا لَهُم من قتل أَوْلَادهم

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَكَذَلِكَ زين لكثير من الْمُشْركين قتل أَوْلَادهم شركاؤهم} قَالَ: شياطينهم يأمرونهم أَن يئدوا أَوْلَادهم خيفة الْعيلَة

ص: 363

- الْآيَة (138)

ص: 364

- أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَقَالُوا هَذِه أنعام وحرث حجر} قَالَ: الْحجر مَا حرمُوا من الوصيلة وَتَحْرِيم مَا حرمُوا

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَقَالُوا هَذِه أنعام وحرث حجر} قَالَ: مَا جعلُوا لله ولشركائهم

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة {وحرث حجر} قَالَ: حرَام

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله {وَقَالُوا هَذِه أنعام وحرث حجر} قَالَ: إِنَّمَا احتجروا ذَلِك الْحَرْث لآلهتهم

وَفِي قَوْله {لَا يطْعمهَا إِلَّا من نشَاء بزعمهم} قَالُوا: يحتجرها عَن النِّسَاء ويجعلها للرِّجَال وَقَالُوا: إِن شِئْنَا جعلنَا للبنات فِيهِ نَصِيبا وَإِن شِئْنَا لم نجْعَل وَهَذَا أَمر افتروه على الله

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {وَقَالُوا هَذِه أنعام وحرث حجر لَا يطْعمهَا إِلَّا من نشَاء بزعمهم} يَقُولُونَ: حرَام أَن نطعم إِلَّا من شِئْنَا {وأنعام حرمت ظُهُورهَا} قَالَ: الْبحيرَة والسائبة والحامي {وأنعام لَا يذكرُونَ اسْم الله عَلَيْهَا} قَالَ: لَا يذكرُونَ اسْم الله عَلَيْهَا إِذا ولدوها وَلَا إِن نحروها

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي وَائِل فِي قَوْله {وأنعام لَا يذكرُونَ اسْم الله عَلَيْهَا} قَالَ: لم يكن يحجّ عَلَيْهَا وَهِي الْبحيرَة

وَأخرج ابو الشَّيْخ عَن أبان بن عُثْمَان

أَنه قَرَأَهَا (هَذِه أنعام وحرث حجر)

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس

أَنه كَانَ يَقْرَأها (وحرث حرج)

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن الزبير أَنه قَرَأَ (أنعام وحرث حرج)

ص: 364

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ (بزعمهم) بِنصب الزَّاي فيهمَا

وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن هرون قَالَ: فِي قِرَاءَة عبد الله (هَذِه أنعام وحرث حرج)

وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن الْحسن أَنه كَانَ يقْرَأ (وحرث حجر) بِضَم الْحَاء

- الْآيَة (139)

ص: 365

- أخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس {وَقَالُوا مَا فِي بطُون هَذِه الْأَنْعَام خَالِصَة لذكورنا} قَالَ: اللَّبن

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَقَالُوا مَا فِي بطُون هَذِه الْأَنْعَام خَالِصَة لذكورنا} قَالَ: السائبة والبحيرة {ومحرم على أَزوَاجنَا} قَالَ: النِّسَاء {سيجزيهم وَصفهم} قَالَ: قَوْلهم الْكَذِب فِي ذَلِك

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَقَالُوا مَا فِي بطُون هَذِه الْأَنْعَام خَالِصَة لذكورنا ومحرم على أَزوَاجنَا} قَالَ: ألبان البحائر كَانَت للذكور دون النِّسَاء وَإِن كَانَت ميتَة اشْترك فِيهَا ذكرهم وأنثاهم {سيجزيهم وَصفهم} أَي كذبهمْ

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَقَالُوا مَا فِي بطُون هَذِه الْأَنْعَام خَالِصَة لذكورنا ومحرم على أَزوَاجنَا} قَالَ: كَانَت الشَّاة إِذا

ص: 365

ولدت ذكرا ذبحوه فَكَانَ للرِّجَال دون النِّسَاء وَإِن كَانَت أُنْثَى تركوها فَلم تذبح وَإِن كَانَت ميتَة كَانُوا فِيهِ شُرَكَاء

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس وَقَالُوا مَا بطُون هَذِه الْأَنْعَام الْآيَة قَالَ: اللَّبن كَانُوا يحرمونه على إناثهم ويشربونه ذكرانهم كَانَت الشَّاة إِذا ولدت ذكرا ذبحوه فَكَانَ للرِّجَال دون النِّسَاء وَإِن كَانَت أُنْثَى تركت فَلم تذبح وَإِن كَانَت ميتَة فهم شُرَكَاء

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم

أَنه قَرَأَ (وَإِن تكن ميتَة) بِالتَّاءِ مَنْصُوبَة منوّنة

وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن عَائِشَة قَالَت: يعمد أحدكُم إِلَى المَال فَيَجْعَلهُ للذكور من وَلَده إِن هَذَا إِلَّا كَمَا قَالَ الله {خَالِصَة لذكورنا ومحرم على أَزوَاجنَا}

- الْآيَة (140)

ص: 366

- أخرج البُخَارِيّ وَعبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِذا سرك أَن تعلم جهل الْعَرَب فاقرأ مَا فَوق الثَّلَاثِينَ وَمِائَة من سُورَة الْأَنْعَام {قد خسر الَّذين قتلوا أَوْلَادهم سفهاً} إِلَى قَوْله {وَمَا كَانُوا مهتدين}

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله {قد خسر الَّذين قتلوا أَوْلَادهم سفهاً بِغَيْر علم} قَالَ: نزلت فِيمَن كَانَ يئد الْبَنَات من مُضر وَرَبِيعَة كَانَ الرجل يشْتَرط على امْرَأَته إِنَّك تئدين جَارِيَة وتستحبين أُخْرَى فَإِذا كَانَت الْجَارِيَة الَّتِي توأد غَدا من عِنْد أَهله أَو رَاح وَقَالَ: أَنْت عَليّ كأمي إِن رجعت إِلَيْك وَلم تئديها فترسل إِلَى نسوتها فيحفرن لَهَا حُفْرَة فيتداولنها بَينهُنَّ فَإِذا بصرن بِهِ مُقبلا دسسنها فِي حفرتها وسوّين عَلَيْهَا التُّرَاب

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {قد خسر الَّذين قتلوا أَوْلَادهم سفهاً بِغَيْر علم} قَالَ: هَذَا صنع أهل الْجَاهِلِيَّة كَانَ أحدهم يقتل ابْنَته مَخَافَة السباء والفاقة ويغذوا كَلْبه

وَفِي قَوْله {وحرموا مَا رزقهم الله} قَالَ: جعلُوا بحيرة وسائبة ووصيلة وحامياً تحكماً من الشَّيْطَان فِي أَمْوَالهم وجزؤا من مَوَاشِيهمْ وحروثهم فَكَانَ ذَلِك من الشَّيْطَان افتراء على الله

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي رزين أَنه قَرَأَ (قد ضلوا قبل ذَلِك وَمَا كَانُوا مهتدين)

- الْآيَة (141)

ص: 366

- أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَهُوَ الَّذِي أنشأ جنَّات معروشات وَغير معروشات} قَالَ: المعروشات مَا عرش النَّاس {وَغير معروشات} مَا خرج فِي الْجبَال والبرية من الثمرات

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة {معروشات} قَالَ: بالعيدان والقصب {وَغير معروشات} قَالَ: الضاحي

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس {معروشات} قَالَ: الْكَرم خَاصَّة

وَأخرج من وَجه آخر عَن ابْن عَبَّاس {معروشات} مَا يعرش من الْكَرم وَغير ذَلِك {وَغير معروشات} مَا لَا يعرش مِنْهَا

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج فِي قَوْله {متشابهاً} قَالَ: فِي المنظر {وَغير متشابه} قَالَ: فِي الْمطعم

وَأخرج ابْن الْمُنْذر والنحاس وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي قَوْله {وَآتوا حَقه يَوْم حَصَاده} قَالَ: مَا سقط من السنبل

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس {وَآتوا حَقه يَوْم حَصَاده} قَالَ: نسخهَا الْعشْر وَنصف الْعشْر

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطِيَّة الْعَوْفِيّ فِي قَوْله {وَآتوا حَقه يَوْم حَصَاده} قَالَ: كَانُوا إِذا حصدوا وَإِذا ديس وَإِذا غربل أعْطوا مِنْهُ شَيْئا فنسخها الْعشْر وَنصف الْعشْر

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن الْمُنْذر عَن سُفْيَان قَالَ: سَأَلت السّديّ عَن هَذِه الْآيَة {وَأتوا حَقه يَوْم حَصَاده} قَالَ: هِيَ مَكِّيَّة نسخهَا الْعشْر وَنصف الْعشْر

قلت لَهُ: عَمَّن قَالَ: عَن الْعلمَاء

ص: 367

وَأخرج النّحاس وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير {وَآتوا حَقه يَوْم حَصَاده} قَالَ: كَانَ هَذَا قبل أَن تنزل الزَّكَاة الرجل يعْطى من زرعه ويعلف الدَّابَّة وَيُعْطى الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَيُعْطى الضغث

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: نسخت الزَّكَاة كل صَدَقَة فِي الْقُرْآن

وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك قَالَ: نسخت الزَّكَاة كل صَدَقَة فِي الْقُرْآن

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر والنحاس وَأَبُو الشَّيْخ وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عمر {وَآتوا حَقه يَوْم حَصَاده} قَالَ: كَانُوا يُعْطون من اعتربهم شَيْئا سوى الصَّدَقَة

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَأتوا حَقه يَوْم حَصَاده} قَالَ: إِذا حصدت فحضرك الْمَسَاكِين فاطرح لَهُم من السنبل فَإِذا طيبته وكرسته فحضرك الْمَسَاكِين فاطرح لَهُم مِنْهُ فَإِذا دسته وَذريته فحضرك الْمَسَاكِين فاطرح لَهُم مِنْهُ فَإِذا ذُريَّته وَجمعته وَعرفت كَيْله فاعزل زَكَاته وَإِذا بلغ النّخل فحضرك الْمَسَاكِين فاطرح لَهُم من التفاريق والبسر فَإِذا جددته فحضرك الْمَسَاكِين فاطرح لَهُم مِنْهُ فَإِذا جمعته وَعرفت كَيْله فاعزل زَكَاته

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن مَيْمُون بن مهْرَان وَيزِيد بن الْأَصَم قَالَ: كَانَ أهل الْمَدِينَة إِذا صرموا النّخل يجيئون بالعذق فيضعونه فِي الْمَسْجِد فَيَجِيء السَّائِل فيضربه بالعصا فَيسْقط مِنْهُ

فَهُوَ قَوْله {وَأتوا حَقه يَوْم حَصَاده}

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان فِي قَوْله {وَآتوا حَقه يَوْم حَصَاده} قَالَ: كَانُوا يطْعمُون مِنْهُ رطبا

وَأخرج أَبُو عبيد وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن فِي قَوْله {وَآتوا حَقه يَوْم حَصَاده} قَالَ: هُوَ الصَّدَقَة من الْحبّ وَالثِّمَار

وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر عَن أنس

أَن رجلا من بني تَمِيم قَالَ: يَا رَسُول الله إِنَّا رجل ذُو مَال كثير وَأهل وَولد وحاضرة فَأَخْبرنِي كَيفَ أنْفق وَكَيف أصنع قَالَ تخرج زَكَاة مَالك فَإِنَّهَا طهرة تطهرك وَتصل أقاربك وتعرف حق السَّائِل وَالْجَار والمسكين

ص: 368

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن الشّعبِيّ قَالَ: إِن فِي المَال حَقًا سوى الزَّكَاة

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله {وَآتوا حَقه يَوْم حَصَاده} قَالَ: كَانُوا يُعْطون شَيْئا سوى الزَّكَاة ثمَّ إِنَّهُم تباذروا واسرفوا فَأنْزل الله {وَلَا تسرفوا إِنَّه لَا يحب المسرفين}

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن أبي جريج قَالَ: نزلت فِي ثَابت بن قيس بن شماس وجد نخلا فَقَالَ: لَا يأتيني الْيَوْم أحد إِلَّا أطعمته فاطعم حَتَّى أَمْسَى وَلَيْسَت لَهُ ثَمَرَة فَأنْزل الله {وَلَا تسرفوا إِنَّه لَا يحب المسرفين}

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عمر مولى غفرة قَالَ: لَيْسَ شَيْء أنفقته فِي طَاعَة الله اسرافاً

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: لَو أنفقت مثل أبي قيس ذَهَبا فِي طَاعَة الله لم يكن إسرافاً وَلَو أنفقت صَاعا فِي مَعْصِيّة الله كَانَ إسرافاً

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن الْمسيب فِي قَوْله {وَلَا تسرفوا} قَالَ: لَا تمنعوا الصَّدَقَة فتعصوا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عون بن عبد الله فِي قَوْله {إِنَّه لَا يحب المسرفين} قَالَ: الَّذِي يَأْكُل مَال غَيره

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم فِي قَوْله {وَآتوا حَقه يَوْم حَصَاده} قَالَ: عشوره

وَقَالَ للولاة {وَلَا تسرفوا} لَا تَأْخُذُوا مَا لَيْسَ لكم بِحَق {إِنَّه لَا يحب المسرفين} فَأمر هَؤُلَاءِ أَن يؤدوا حَقه وَأمر الولاه أَن لَا يَأْخُذُوا إِلَّا بِالْحَقِّ

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {وَلَا تسرفوا} قَالَ: لَا تعطوا أَمْوَالكُم وتقعدوا فُقَرَاء

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن كَعْب فِي قَوْله {كلوا من ثمره إِذا أثمر} قَالَ: من رطبه وعنبه وَمَا كَانَ فَإِذا كَانَ يَوْم الْحَصاد فاعطوا حَقه يَوْم حَصَاده {وَلَا تسرفوا إِنَّه لَا يحب المسرفين} قَالَ: السَّرف أَن لَا يعْطى فِي حق

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير عَن أبي بشر قَالَ: أطاف النَّاس باياس بن مُعَاوِيَة فَقَالُوا: مَا السَّرف قَالَ: مَا تجاوزت بِهِ أَمر الله فَهُوَ سرف

قَالَ سُفْيَان ابْن حُسَيْن: وَمَا قصرت بِهِ عَن أَمر الله فَهُوَ سرف

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة {وَآتوا حَقه يَوْم حَصَاده} قَالَ: الصَّدَقَة الَّتِي

ص: 369

فِيهِ ذكر لنا أَن نَبِي الله صلى الله عليه وسلم سنّ فِيمَا سقت السَّمَاء أَو الْعين السائحة أَو سقى النّيل أَو كَانَ بعلاً: الْعشْر كَامِلا وَفِيمَا سقى بالرشا نصف الْعشْر وَهَذَا فِيمَا يُكَال من الثَّمر

قَالَ: وَكَانَ يُقَال: إِذا بلغت الثَّمَرَة خَمْسَة أوسق وَهُوَ ثلثمِائة صَاع فقد حقت فِيهِ الزَّكَاة

قَالَ: وَكَانُوا يستحبون أَن يعْطى مِمَّا لَا يُكَال من الثَّمَرَة على نَحْو مَا يُكَال مِنْهَا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم والنحاس وَابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أنس بن مَالك {وَآتوا حَقه يَوْم حَصَاده} قَالَ: الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس {وَآتوا حَقه يَوْم حَصَاده} يَعْنِي الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة يَوْم يُكَال وَيعلم كَيْله

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَالْبَيْهَقِيّ عَن طَاوس {وَآتوا حَقه يَوْم حَصَاده} قَالَ: الزَّكَاة

- الْآيَة (142)

ص: 370

- أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَأَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: الحمولة مَا حمل عَلَيْهِ من الإِبل والفرش صغَار الإِبل الَّتِي لَا تحمل

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الحمولة الْكِبَار من الإِبل والفرش الصغار من الإِبل

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَمن الْأَنْعَام حمولة وفرشاً} قَالَ: الإِبل خَاصَّة والحمولة مَا حمل عَلَيْهِ والفرش مَا أكل مِنْهُ

وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله عز وجل {حمولة وفرشاً} قَالَ: الْفرش الصغار من الْأَنْعَام

قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم: أما سَمِعت أُميَّة بن أبي الصَّلْت وَهُوَ يَقُول: لَيْتَني كنت قبل مَا قد رَآنِي فِي قلال الْجبَال أرعى الحمولا وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الحمولة الإِبل وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحمير وكل شَيْء يحمل عَلَيْهِ والفرش الْغنم

ص: 370

وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله {حمولة وفرشاً} قَالَ: الحمولة الإِبل وَالْبَقر والفرش الضان والمعز

- الْآيَة (143 - 144)

ص: 371

- أخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طرق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْأزْوَاج الثَّمَانِية من الإِبل وَالْبَقر والضان والمعز

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {ثَمَانِيَة أَزوَاج} الْآيَة

يَقُول: أنزلت لكم ثَمَانِيَة أَزوَاج الْآيَة من هَذَا الَّذِي عددن ذكرا وَأُنْثَى

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة {ثَمَانِيَة أَزوَاج} قَالَ: الذّكر وَالْأُنْثَى زوجان

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {ثَمَانِيَة أَزوَاج} قَالَ: فِي شَأْن مَا نهى الله عَنهُ عَن الْبحيرَة والسائبة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن لَيْث بن أبي سليم قَالَ: الجاموس والبختي من الْأزْوَاج الثَّمَانِية

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {ثَمَانِيَة أَزوَاج من الضَّأْن اثْنَيْنِ وَمن الْمعز اثْنَيْنِ} قَالَ: فَهَذِهِ أَرْبَعَة أَزوَاج {قل آلذكرين حرم أم الْأُنْثَيَيْنِ} يَقُول: لم أحرم شَيْئا من ذَلِك {أما اشْتَمَلت عَلَيْهِ أَرْحَام الْأُنْثَيَيْنِ} يَعْنِي هَل تشْتَمل الرَّحِم إِلَّا على ذكر أَو أُنْثَى فَلم تحرمون بَعْضًا وتحلون بَعْضًا {نبئوني بِعلم إِن كُنْتُم صَادِقين} يَقُول: كُله حَلَال: يَعْنِي مَا تقدم ذكره مِمَّا حرمه أهل الْجَاهِلِيَّة

ص: 371

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن فِي قَوْله {أما اشْتَمَلت عَلَيْهِ أَرْحَام الْأُنْثَيَيْنِ} قَالَ: مَا حملت الرَّحِم

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {آلذكرين حرم} الْآيَة

قَالَ: إِنَّمَا ذكر هَذَا من أجل مَا حرمُوا من الْأَنْعَام وَكَانُوا يَقُولُونَ: الله أمرنَا بِهَذَا

فَقَالَ الله {فَمن أظلم مِمَّن افترى على الله كذبا ليضل النَّاس بِغَيْر علم}

- الْآيَة (145)

ص: 372

- أخرج عبد بن حميد عَن طَاوس قَالَ: إِن أهل الْجَاهِلِيَّة كَانُوا يحرمُونَ أَشْيَاء ويستحلون أَشْيَاء فَنزلت {قل لَا أجد فِيمَا أُوحِي إِلَيّ محرما} الْآيَة

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يَأْكُلُون أَشْيَاء ويتركون أَشْيَاء تقذرا فَبعث الله نبيه وَأنزل كِتَابه وَأحل حَلَاله وَحرم حرَامه فَمَا أحل فَهُوَ حَلَال وَمَا حرم فَهُوَ حرَام وَمَا سكت عَنهُ فَهُوَ عَفْو مِنْهُ ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة {قل لَا أجد فِيمَا أُوحِي إِلَيّ محرما} إِلَى آخر الْآيَة

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس أَنه تَلا هَذِه الْآيَة {قل لَا أجد فِيمَا أُوحِي إِلَيّ محرما} فَقَالَ: مَا خلا هَذَا فَهُوَ حَلَال

وَأخرج البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَابْن الْمُنْذر والنحاس وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ: قلت لجَابِر بن زيد: إِنَّهُم يَزْعمُونَ أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نهى عَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة زمن خَيْبَر فَقَالَ: قد كَانَ يَقُول ذَلِك الحكم بن عمر والغفاري عندنَا بِالْبَصْرَةِ عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَلَكِن أَبى ذَلِك الْبَحْر بن عَبَّاس وَقَرَأَ {قل لَا أجد فِيمَا أُوحِي إِلَى} الْآيَة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَيْسَ من الدَّوَابّ شَيْء حرَام إِلَّا مَا حرم الله فِي كِتَابه {قل لَا أجد فِيمَا أُوحِي إِلَيّ محرما} الْآيَة

ص: 372

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأَبُو دَاوُد وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر

أَنه سُئِلَ عَن أكل الْقُنْفُذ فَقَرَأَ {قل لَا أجد فِيمَا أُوحِي إِلَيّ محرما} الْآيَة

فَقَالَ شيخ عِنْده: سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: ذكر عِنْد النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ خَبِيث من الْخَبَائِث

فَقَالَ ابْن عمر: إِن كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَه فَهُوَ كَمَا قَالَ

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة

أَنَّهَا كَانَت إِذا سُئلت عَن كل ذِي نَاب من السبَاع ومخلب من الطير تلت {قل لَا أجد فِيمَا أُوحِي إِلَيّ محرما} الْآيَة

وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس

أَن شَاة السودة بنت زَمعَة مَاتَت فَقَالَت: يَا رَسُول الله مَاتَت فُلَانَة - تَعْنِي الشَّاة - قَالَ: فلولا أَخَذْتُم مسكها قَالَت: يَا رَسُول الله أنأخذ مسك شَاة قد مَاتَت

فَقَرَأَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قل {لَا أجد فِيمَا أُوحِي إِلَيّ محرما على طاعم يطعمهُ إِلَّا أَن يكون ميتَة} وَإِنَّكُمْ لَا تطعمونه وَإِنَّمَا تدبغونه حَتَّى تنتفعوا بِهِ فَأرْسلت إِلَيْهَا فسلختها ثمَّ دبغته فاتخذت مِنْهُ قربَة حَتَّى تخرقت عِنْدهَا

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس

أَنه قَرَأَ هَذِه الْآيَة {قل لَا أجد فِيمَا أُوحِي إِلَيّ محرما على طاعم يطعمهُ إِلَّا أَن يكون ميتَة} إِلَى آخر الْآيَة

وَقَالَ: إِنَّمَا حرم من الْميتَة مَا يُؤْكَل مِنْهَا وَهُوَ اللَّحْم فاما الْجلد وَالْقد وَالسّن والعظم وَالشعر وَالصُّوف فَهُوَ حَلَال

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة إِذا ذَبَحُوا أودجوا الدَّابَّة وَأخذُوا الدَّم فأكلوه قَالُوا: هُوَ دم مسفوح

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: حرم الدَّم مَا كَانَ مسفوحاً فَأَما لحم يخالطه الدَّم فَلَا بَأْس بِهِ

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة قَالَ: لَوْلَا هَذِه الْآيَة {أَو دَمًا مسفوحاً} لاتبع الْمُسلمُونَ من الْعُرُوق مَا تتبع مِنْهُ الْيَهُود

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله {أَو دَمًا مسفوحاً} قَالَ: المسفوح الَّذِي يهراق وَلَا بَأْس بِمَا كَانَ فِي الْعُرُوق مِنْهَا

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة قَالَ:

ص: 373

جَاءَ رجل إِلَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ لَهُ: آكل الطحال قَالَ: نعم

قَالَ: إِن عامتها دم قَالَ: إِنَّمَا حرم الله الدَّم المسفوح

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي مجلز

فِي الدَّم يكون فِي مذبح الشَّاة أَو الدَّم يكون على أَعلَى الْقدر قَالَ: لَا بَأْس إِنَّمَا نهى عَن الدَّم المسفوح

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر وَعَائِشَة قَالَا: لَا بَأْس بِأَكْل كل ذِي شَيْء إِلَّا مَا ذكر الله فِي هَذِه الْآيَة {قل لَا أجد فِيمَا أُوحِي إِلَيّ محرما} الْآيَة

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الشّعبِيّ

أَنه سُئِلَ عَن لحم الْفِيل والأسد فَتلا قل {لَا أجد فِيمَا أُوحِي إِلَى} الْآيَة

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن الْحَنَفِيَّة

أَنه سُئِلَ عَن أكل الجريت فَقَالَ {قل لَا أجد فِيمَا أُوحِي إِلَيّ محرما} الْآيَة

وَأخرج ابْن مردوية عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن ثمن الْكَلْب وَالذِّئْب والهر وَأَشْبَاه ذَلِك فَقَالَ {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء أَن تبد لكم تَسُؤْكُمْ} الْمَائِدَة الْآيَة 101 كَانَ نَاس من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يكْرهُونَ أَشْيَاء فَلَا يحرمونه وَأَن الله أنزل كتابا فأحل فِيهِ حَلَالا وَحرم حَرَامًا وَأنزل فِي كِتَابه {قل لَا أجد فِيمَا أُوحِي إِلَيّ محرما على طاعم يطعمهُ إِلَّا أَن يكون ميتَة أَو دَمًا مسفوحاً أَو لحم خِنْزِير}

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ عَن ابْن عمر قَالَ نهى النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة يَوْم خَيْبَر

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ عَن أبي ثَعْلَبَة قَالَ حرم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن أنس أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم جَاءَهُ جاءٍ فَقَالَ: أكلت الْحمر ثمَّ جَاءَهُ جَاءَ فَقَالَ: أفنيت الْحمر فَأمر منادياً فَنَادَى فِي النَّاس: إِن الله وَرَسُوله ينهيانكم عَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة فَإِنَّهَا رِجْس فاكفئت الْقُدُور وانها لتفور بِاللَّحْمِ

وَأخرج مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن أبي ثَعْلَبَة الخشي أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نهى عَن أكل كل ذِي نَاب من السبَاع

ص: 374

وَأخرج مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ نهى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَوْم خَيْبَر عَن كل ذِي نَاب من السبَاع وَعَن كل ذِي مخلب من الطير

وَأخرج أَبُو دَاوُد عَن خَالِد بن الْوَلِيد قَالَ: غزوت مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَوْم خَيْبَر فَأتوا الْيَهُود فشكوا أَن النَّاس قد أشرفوا إِلَى حظائرهم فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَلا لَا تحل أَمْوَال المعاهدين إِلَّا بِحَقِّهَا حرَام عَلَيْكُم حمير الْأَهْلِيَّة وخيلها وبغالها وكل ذِي نَاب من السبَاع وكل ذِي مخلب من الطير

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالتِّرْمِذِيّ وحسنة عَن جَابر قَالَ حرم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَوْم خَيْبَر الْحمر الإِنسية وَلُحُوم البغال وكل ذِي نَاب من السبَاع وَذي مخلب من الطير وَالْمُجَثمَة وَالْحمار الإِنسي

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالتِّرْمِذِيّ وحسنة عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم حرم يَوْم خَيْبَر كل ذِي نَاب من السبَاع وَحرم الْمُجثمَة وَالْخلْسَة وَالنهبَة

وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن الْعِرْبَاض بن سَارِيَة أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نهى يَوْم خَيْبَر عَن كل ذِي نَاب من السَّبع وَعَن كل ذِي مخلب من الطير وَعَن لحم الْحمر الْأَهْلِيَّة

وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن مَكْحُول قَالَ نهى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَوْم خَيْبَر عَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة وَعَن الحبالى أَن يقربن وَعَن بيع الْمَغَانِم - يَعْنِي حَتَّى تقسم - وَعَن أكل كل ذِي نَاب من السبَاع

وَأخرج ابْن أبي شيبَة من طَرِيق الْقَاسِم وَمَكْحُول عَن أبي أُمَامَة أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نهى يَوْم خَيْبَر عَن أكل الْحمار الأهلي وَعَن أكل كل ذِي نَاب من السبَاع وَأَن تُوطأ الحبالى حَتَّى تضعن وَعَن أَن تبَاع السِّهَام حَتَّى تقسم وَأَن تبَاع التمرة حَتَّى يَبْدُو صَلَاحهَا وَلعن يَوْمئِذٍ الْوَاصِلَة والموصولة والواشمة والموشومة والخامشة وَجههَا والشاقة جيبها

وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة عَن جَابر بن عبد الله أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم نهى عَن أكل الْهِرَّة وَأكل ثمنهَا

وَأخرج أَبُو دَاوُد عَن عبد الرَّحْمَن بن شبْل أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نهى عَن أكل لحم الضَّب

وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة

ص: 375

عَن ابْن عمر قَالَ: سُئِلَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَن الضَّب فَقَالَ لست آكله وَلَا أحرمهُ

وَأخرج مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن خَالِد بن الْوَلِيد أَنه دخل مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بَيت مَيْمُونَة فَأتى بضب محنوذ فَأَهوى إِلَيْهِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ فَقَالَ: بعض النسْوَة أخبروا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِمَا يُرِيد أَن يَأْكُل فَقَالُوا: هُوَ ضَب يَا رَسُول الله فَرفع يَده فَقلت: أحرام هُوَ يَا رَسُول الله قَالَ: لَا وَلَكِن لم يكن بِأَرْض قومِي فاجدني أعافه

قَالَ خَالِد: فاجترره فأكلته وَرَسُول الله صلى الله عليه وسلم ينظر

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن ثَابت بن وَدِيعَة قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي جَيش فأصبنا ضباباً فشويت مِنْهَا ضباً فَأتيت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَوَضَعته بَين يَدَيْهِ فَأخذ عوداً فعد بِهِ أَصَابِعه ثمَّ قَالَ إِن أمة من بني إِسْرَائِيل مسخت دَوَاب فِي الأَرْض وَإِنِّي لَا أَدْرِي أَي الدَّوَابّ هِيَ فَلم يَأْكُل وَلم ينْه

وَأخرج أَبُو دَاوُد عَن خَالِد بن الْحُوَيْرِث أَن عبد الله بن عَمْرو كَانَ بالصفاح وَأَن رجلا جَاءَ بأرنب قد صادها فَقَالَ لَهُ: مَا تَقول قَالَ: قد جِيءَ بهَا إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ جَالس فَلم يأكلها وَلم ينْه عَن أكلهَا وَزعم أَنَّهَا تحيض

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن أنس قَالَ: انفجنا أرنباً وَنحن بمر الظهْرَان فسعى الْقَوْم فلغبوا وأخذتها فَجئْت بهَا إِلَى أبي طَلْحَة فذبحها فَبعث بوركيها إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فقبلها

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالتِّرْمِذِيّ وَضَعفه وَابْن ماجة عَن خُزَيْمَة بن جزيء السّلمِيّ قَالَ سَأَلت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن أكل الضبع فَقَالَ: وَيَأْكُل الضبع أحد وَسَأَلته عَن أكل الذِّئْب قَالَ: وَيَأْكُل الذِّئْب أحد فِيهِ خير وَفِي لفظ لِابْنِ ماجة: قلت: يَا رَسُول الله جئْتُك لأسألك عَن أَجنَاس الأَرْض مَا تَقول فِي الثَّعْلَب قَالَ: وَمن يَأْكُل الثَّعْلَب قلت: مَا تَقول فِي الضَّب قَالَ: لَا آكله وَلَا أحرمهُ

قلت: وَلم يَا رَسُول الله قَالَ: فقدت أمة من الْأُمَم وَرَأَيْت خلقا رَابَنِي

قلت: يَا رَسُول الله مَا تَقول فِي الأرنب قَالَ: لَا آكله وَلَا أحرمهُ

قلت: وَلم يَا رَسُول الله قَالَ: نبئت أَنَّهَا تدمى

وَأخرج ابْن ماجة عَن ابْن عمر قَالَ: من يَأْكُل الْغُرَاب وَقد سَمَّاهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَاسِقًا وَالله مَا هُوَ من الطَّيِّبَات

ص: 376

وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ من طَرِيق إِبْرَاهِيم بن عمر بن سفينة عَن أَبِيه عَن جده قَالَ أكلت مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لحم حباري

وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن أبي مُوسَى قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَأْكُل لحم دَجَاج

وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ النَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي عمار قَالَ: قلت لجَابِر: الضبع أصيد هِيَ قَالَ: نعم

قلت: آكلها قَالَ: نعم

قلت: أقاله رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: نعم

- الْآيَة (146)

ص: 377

- أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وعَلى الَّذين هادوا حرمنا كل ذِي ظفر} قَالَ: هُوَ الَّذِي لَيْسَ بمنفرج الْأَصَابِع يَعْنِي لَيْسَ بمشقوق الْأَصَابِع مِنْهَا الْإِبِل والنعام

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس {وعَلى الَّذين هادوا حرمنا كل ذِي ظفر} قَالَ: هُوَ الْبَعِير والنعامة

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة {حرمنا كل ذِي ظفر} قَالَ: كَانَ يُقَال: هُوَ الْبَعِير والنعامة فِي أَشْيَاء من الطير وَالْحِيتَان

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد {حرمنا كل ذِي ظفر} قَالَ: كل شَيْء لم تفرج قوائمه من الْبَهَائِم وَمَا انفرج أَكلته الْيَهُود

قَالَ: أنفدت قَوَائِم الدَّجَاج والعصافير فيهود تَأْكُله وَلم تفرج قَائِمَة الْبَعِير خفه وَلَا خف النعامة وَلَا قَائِمَة الورينة فَلَا تَأْكُل الْيَهُود الْإِبِل وَلَا النعام وَلَا الورينة وَلَا كل شَيْء لم تفرج قائمته كَذَلِك وَلَا تَأْكُل حمَار الْوَحْش

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير {وعَلى الَّذين هادوا حرمنا كل ذِي ظفر} قَالَ: الديك مِنْهُ

ص: 377

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج {حرمنا كل ذِي ظفر} قَالَ: كل شَيْء لم تفرج قوائمه من الْبَهَائِم وَمَا انفرجت قوائمه أكلوه وَلَا يَأْكُلُون الْبَعِير وَلَا النعامه وَلَا البط وَلَا الْوزر وَلَا حمَار الْوَحْش

وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله سَمِعت النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: قَاتل الله الْيَهُود لما حرم الله عَلَيْهِم شحومها جملوه ثمَّ باعوه فأكلوها

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أُسَامَة بن زيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لعن الله الْيَهُود حرمت عَلَيْهِم الشحوم فَبَاعُوهَا وأكلوا أثمانها

وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن مرْدَوَيْه عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لعن الله الْيَهُود حرمت عَلَيْهِم الشحوم فَبَاعُوهَا وأكلوا أثمانها

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَاتل الله الْيَهُود حرم الله عَلَيْهِم الشحوم فَبَاعُوهَا وأكلوا ثمنهَا

وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: لعن الله الْيَهُود ثَلَاثًا إِن الله حرم عَلَيْهِم الشحوم ثَلَاثًا إِن الله حرم عَلَيْهِم الشحوم فَبَاعُوهَا وأكلوا أثمانها وَإِن الله لم يحرم على قوم أكل شَيْء إِلَّا حرم عَلَيْهِم ثمنه

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَمن الْبَقر وَالْغنم حرمنا عَلَيْهِم شحومهما إِلَّا مَا حملت ظهورهما} يَعْنِي مَا علق بِالظّهْرِ من الشَّحْم {أَو الحوايا} هُوَ المبعر

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {وَمن الْبَقر وَالْغنم حرمنا عَلَيْهِم شحومهما} قَالَ: حرم الله عَلَيْهِم الثرب وشحم الكليتين

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: إِنَّمَا حرم عَلَيْهِم الثرب وشحم الْكُلية وكل شَحم كَانَ لَيْسَ فِي عظم

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي صَالح فِي قَوْله {إِلَّا مَا حملت ظهورهما}

ص: 378

قَالَ: الإِلية {أَو الحوايا} قَالَ: المبعر {أَو مَا اخْتَلَط بِعظم} قَالَ: الشَّحْم

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {أَو الحوايا} قَالَ: المباعر

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله {أَو الحوايا} قَالَ: المرابض والمباعر {أَو مَا اخْتَلَط بِعظم} قَالَ: مَا ألزق بالعظم

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد قَالَ: الحوايا المرابض الَّتِي تكون فِيهَا الامعاء تكون وَسطهَا وَهِي بَنَات اللَّبن وَهِي فِي كَلَام الْعَرَب تدعى: المرابض

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {أَو مَا اخْتَلَط بِعظم} قَالَ: الإِلية اخْتَلَط شَحم الالية بالعصعص فَهُوَ حَلَال وكل شَحم القوائم وَالْجنب وَالرَّأْس وَالْعين وَالْإِذْن يَقُولُونَ قد اخْتَلَط ذَلِك بِعظم فَهُوَ حَلَال لَهُم إِنَّمَا حرم عَلَيْهِم الثرب وشحم الْكُلية وكل شَيْء كَانَ كَذَلِك لَيْسَ فِي عظم

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {ذَلِك جزيناهم ببغيهم} قَالَ: إِنَّمَا حرم الله ذَلِك عَلَيْهِم عُقُوبَة ببغيهم فَشدد عَلَيْهِم بذلك وَمَا هُوَ بخبيث

- الْآيَة (147)

ص: 379

- وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {فَإِن كَذبُوك} قَالَ: الْيَهُود

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: كَانَت الْيَهُود يَقُولُونَ فِي اللَّحْم: إِنَّمَا حرمه إِسْرَائِيل فَنحْن نحرمه

فَذَلِك قَوْله {فَإِن كَذبُوك فَقل ربكُم} الْآيَة

وَالله أعلم

ص: 379

- الْآيَة (148 - 149)

ص: 380

- أخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {سَيَقُولُ الَّذين أشركوا لَو شَاءَ الله} الْآيَة

قَالَ: هَذَا قَول قُرَيْش: إِن الله حرم هَذَا يعنون الْبحيرَة والسائبة والوصيلة والحام

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس

أَنه قيل لَهُ: إِن نَاسا يَقُولُونَ: إِن الشَّرّ لَيْسَ بِقدر

فَقَالَ ابْن عَبَّاس: بَيْننَا وَبَين أهل الْقدر هَذِه الْآيَة {سَيَقُولُ الَّذين أشركوا لَو شَاءَ الله مَا أشركنا} إِلَى قَوْله {قل فلله الْحجَّة الْبَالِغَة فَلَو شَاءَ لهداكم أَجْمَعِينَ} قَالَ ابْن عَبَّاس: وَالْعجز والكيس من الْقدر

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عَليّ بن زيد قَالَ: انْقَطَعت حجَّة الْقَدَرِيَّة عِنْد هَذِه الْآيَة {قل فلله الْحجَّة الْبَالِغَة فَلَو شَاءَ لهداكم أَجْمَعِينَ}

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة {قل فلله الْحجَّة الْبَالِغَة} قَالَ: السُّلْطَان

- الْآيَة (150)

ص: 380

- أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {قل هَلُمَّ شهداءكم} قَالَ: أروني شهداءكم

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {الَّذين يشْهدُونَ أَن الله حرم هَذَا} قَالَ: البحائر والسوائب

ص: 380

- الْآيَة (151 - 152)

ص: 381

- أخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن الْمُنْذر وابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: من سره أَن ينظر إِلَى وَصِيَّة مُحَمَّد الَّتِي عَلَيْهَا خَاتمًا فليقرأ هَؤُلَاءِ الْآيَات {قل تَعَالَوْا أتل مَا حرم ربكُم عَلَيْكُم} إِلَى قَوْله {لَعَلَّهُم يَتَّقُونَ}

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَيّكُم يبايعني على هَؤُلَاءِ الْآيَات الثَّلَاث ثمَّ تَلا {قل تَعَالَوْا أتل مَا حرم ربكُم عَلَيْكُم} إِلَى ثَلَاث آيَات ثمَّ قَالَ: فَمن وفى بِهن فَأَجره على الله وَمن انْتقصَ مِنْهُنَّ شَيْئا فأدركه الله فِي الدُّنْيَا كَانَت عُقُوبَته وَمن أَخّرهُ إِلَى الْآخِرَة كَانَ أمره إِلَى الله إِن شَاءَ آخذه وَإِن شَاءَ عَفا عَنهُ

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر عَن منذرالثوري قَالَ: قَالَ الرّبيع بن خَيْثَم: أَيَسُرُّك أَن تلقى صحيفَة من مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم بِخَاتم قلت: نعم

فَقَرَأَ هَؤُلَاءِ الْآيَات من آخر سُورَة الْأَنْعَام {قل تَعَالَوْا أتل مَا حرم ربكُم عَلَيْكُم} إِلَى آخر الْآيَات

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الضريس وَابْن الْمُنْذر عَن كَعْب قَالَ: أول مَا نزل من التَّوْرَاة عشر آيَات وَهِي الْعشْر الَّتِي أنزلت من آخر الْأَنْعَام {قل تَعَالَوْا أتل مَا حرم ربكُم عَلَيْكُم} إِلَى آخرهَا

ص: 381

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عبيد الله بن عبد الله بن عدي بن الْخِيَار قَالَ: سمع كَعْب رجلا يقْرَأ {قل تَعَالَوْا أتل مَا حرم ربكُم عَلَيْكُم أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا} فَقَالَ كَعْب: وَالَّذِي نفس كَعْب بِيَدِهِ أَنَّهَا لأوّل آيَة فِي التَّوْرَاة بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم {قل تَعَالَوْا أتل مَا حرم ربكُم عَلَيْكُم} إِلَى آخر الْآيَات

وَأخرج ابْن سعد عَن مُزَاحم بن زفر قَالَ: قَالَ رجل للربيع بن خَيْثَم: أوصني

قَالَ: ائْتِنِي بِصَحِيفَة فَكتب فِيهَا {قل تَعَالَوْا أتل مَا حرم ربكُم عَلَيْكُم} الْآيَات

قَالَ: إِنَّمَا أَتَيْتُك لتوصيني قَالَ: عَلَيْك بهؤلاء

وَأخرج أَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا فِي الدَّلَائِل عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ لما أَمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم إِن يعرض نَفسه على قبائل الْعَرَب خرج إِلَى منى وَأَنا مَعَه وَأَبُو بكر وَكَانَ أَبُو بكر رجلا نسابة فَوقف على مَنَازِلهمْ ومضاربهم بمنى فَسلم عَلَيْهِم وردوا السَّلَام وَكَانَ فِي الْقَوْم مفروق بن عَمْرو وهانىء بن قبيصَة والمثنى بن الحارثة والنعمان بن شريك وَكَانَ أقرب الْقَوْم إِلَى أبي بكر مفروق وَكَانَ مفروق قد غلب عَلَيْهِم بَيَانا وَلِسَانًا فَالْتَفت إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ: إلام تَدْعُو يَا أَخا قُرَيْش فَتقدم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَجَلَسَ وَقَامَ أَبُو بكريظله بِثَوْبِهِ فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: ادعوكم إِلَى شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ واني رَسُول الله وَإِن تأووني وتنصروني وتمنعوني حَتَّى أؤدي حق الله الَّذِي أَمرنِي بِهِ فَإِن قُريْشًا قد تظاهرت على أَمر الله وكذبت رسله واستغنت بِالْبَاطِلِ عَن الْحق وَالله هُوَ الْغَنِيّ الحميد

قَالَ لَهُ: وإلام تَدْعُو أَيْضا يَا أَخا قُرَيْش فَتلا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم {قل تَعَالَوْا أتل مَا حرم ربكُم عَلَيْكُم أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا} إِلَى قَوْله {تَتَّقُون} فَقَالَ لَهُ مفروق: وإلام تَدْعُو أَيْضا يَا أَخا قُرَيْش فو الله مَا هَذَا من كَلَام أهل الأَرْض وَلَو كَانَ من كَلَامهم لعرفناه فَتلا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم {إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ والإِحسان} النَّحْل الْآيَة 90 الْآيَة

فَقَالَ لَهُ مفروق: دَعَوْت - وَالله - يَا قرشي إِلَى مَكَارِم الْأَخْلَاق ومحاسن الْأَعْمَال وَلَقَد أفك قوم كَذبُوك وظاهروا عَلَيْك وَقَالَ هانىء بن قبيصَة: قد سَمِعت مَقَالَتك واستحسنت قَوْلك يَا أَخا قُرَيْش ويعجبني مَا تَكَلَّمت بِهِ ثمَّ قَالَ لَهُم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: إِن لم تلبثوا إِلَّا يَسِيرا حَتَّى يمنحكم الله بِلَادهمْ وَأَمْوَالهمْ - يَعْنِي أَرض فَارس

ص: 382

وأنهار كسْرَى - ويفرشكم بناتهم أتسبحون الله وتقدسونه فَقَالَ لَهُ النُّعْمَان بن شريك: اللَّهُمَّ وَإِن ذَلِك لَك يَا أَخا قُرَيْش - فَتلا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم {إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهدا وَمُبشرا وَنَذِيرا وداعياً إِلَى الله بِإِذْنِهِ وسراجاً منيرا} الْأَحْزَاب الْآيَة 45 الآيه

ثمَّ نَهَضَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَابِضا على يَد أبي بكر

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة {وَلَا تقتلُوا أَوْلَادكُم من إملاق} قَالَ: من خشيَة الْفَاقَة

قَالَ: وَكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يقتل أحدهم ابْنَته مَخَافَة الْفَاقَة عَلَيْهَا والسبا {وَلَا تقربُوا الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن} قَالَ: سرها وعلانيتها

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس {وَلَا تقتلُوا أَوْلَادكُم من إملاق} قَالَ: خشيَة الْفقر {وَلَا تقربُوا الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن} قَالَ: كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة لَا يرَوْنَ بِالزِّنَا بَأْسا فِي السِّرّ ويستقبحونه فِي الْعَلَانِيَة فحرَّم الله الزِّنَا فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَطاء عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَلَا تقربُوا الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا} قَالَ: الْعَلَانِيَة {وَمَا بطن} قَالَ: السِّرّ

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عمرَان بن حُصَيْن أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَرَأَيْتُم الزَّانِي وَالسَّارِق وشارب الْخمر مَا تَقولُونَ فيهم قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم

قَالَ: هن فواحش وفيهن عُقُوبَة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن أبي حَازِم الرهاوي أَنه سمع مَوْلَاهُ يَقُول: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول مسئلة النَّاس من الْفَوَاحِش

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن يحيى بن جَابر قَالَ: بَلغنِي من الْفَوَاحِش الَّتِي نهى الله عَنْهَا فِي كِتَابه تَزْوِيج الرجل الْمَرْأَة فَإِذا نفضت لَهُ وَلَدهَا طَلقهَا من غير رِيبَة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَلَا تقربُوا الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا} قَالَ: نِكَاح الْأُمَّهَات وَالْبَنَات {وَمَا بطن} قَالَ: الزِّنَا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله {وَلَا تقربُوا الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا} قَالَ: ظلم النَّاس {وَمَا بطن} قَالَ: الزِّنَا وَالسَّرِقَة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله {وَلَا تقتلُوا النَّفس} يَعْنِي نفس الْمُؤمن الَّتِي حرم الله قَتلهَا إِلَّا بِالْحَقِّ

ص: 383

وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن قَانِع وَالْبَغوِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن سَلمَة بن قيس الْأَشْجَعِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي حجَّة الْوَدَاع أَلا إِنَّمَا هِيَ أَربع لَا تُشْرِكُوا بِاللَّه شَيْئا وَلَا تقتلُوا النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا تَزْنُوا وَلَا تَسْرِقُوا فَمَا أَنا بأشح عَلَيْهِنَّ مني إِذْ سَمِعتهنَّ من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطِيَّة فِي قَوْله {وَلَا تقربُوا مَال الْيَتِيم إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أحسن} قَالَ: طلب التِّجَارَة فِيهِ وَالرِّبْح فِيهِ

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله {وَلَا تقربُوا مَال الْيَتِيم إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أحسن} قَالَ: يَبْتَغِي للْيَتِيم فِي مَاله

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله {وَلَا تقربُوا مَال الْيَتِيم إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أحسن} قَالَ: الَّتِي هِيَ أحسن أَن يَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ إِن افْتقر وَإِن اسْتغنى فَلَا يَأْكُل

قَالَ الله {وَمن كَانَ غَنِيا فليستعفف وَمن كَانَ فَقِيرا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ} النِّسَاء الْآيَة 6 فَسئلَ عَن الْكسْوَة فَقَالَ: لم يذكر الله كسْوَة وَإِنَّمَا ذكر الْأكل

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة {وَلَا تقربُوا مَال الْيَتِيم} قَالَ: لَيْسَ لَهُ أَن يلبس من مَاله قلنسوه وَلَا عِمَامَة وَلَكِن يَده مَعَ يَده

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الشّعبِيّ فِي قَوْله {حَتَّى يبلغ أشده} قَالَ: الأشد الْحلم إِذا كتبت لَهُ الْحَسَنَات وكتبت عَلَيْهِ السَّيِّئَات

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن قيس فِي قَوْله {حَتَّى يبلغ أشده} قَالَ: خمس عشرَة سنة

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن

أَنه كَانَ يَقُول فِي هَذِه الْآيَة: الأشد الْحلم لقَوْله {وابتلوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذا بلغُوا النِّكَاح} النِّسَاء الْآيَة 6

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن زيد بن أسلم قَالَ: الأشد: الْحلم

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: تَلا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم {أَوْفوا الْمِكْيَال وَالْمِيزَان بِالْقِسْطِ} {لَا نكلف نفسا إِلَّا وسعهَا} فَقَالَ: من أوفى على يَدَيْهِ فِي الْكَيْل وَالْمِيزَان وَالله يعلم صِحَة نِيَّته بِالْوَفَاءِ فيهمَا لم يُؤَاخذ وَذَلِكَ تَأْوِيل وسعهَا

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله {وأوفوا الْكَيْل وَالْمِيزَان بِالْقِسْطِ}

ص: 384

يَعْنِي بِالْعَدْلِ {لَا نكلف نفسا إِلَّا وسعهَا} يَعْنِي إِلَّا طاقتها

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {بِالْقِسْطِ} قَالَ: بِالْعَدْلِ

وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَضَعفه وَابْن عدي وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَا معشر التُّجَّار إِنَّكُم قد وليتم أمرا هَلَكت فِيهِ الْأُمَم السالفة قبلكُمْ: الميكال وَالْمِيزَان

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَا نقص قوم الميكال وَالْمِيزَان إِلَّا سلط الله عَلَيْهِم الْجُوع

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد فِي قَوْله {وَإِذا قُلْتُمْ فاعدلوا} قَالَ: قُولُوا الْحق

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله {وَإِذا قُلْتُمْ فاعدلوا وَلَو كَانَ ذَا قربى} يَعْنِي وَلَو كَانَ قرابتك فَقل فِيهِ الْحق

- الْآيَة (153)

ص: 385

- أخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَأَن هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبعُوهُ وَلَا تتبعوا السبل} قَالَ: اعلموا انما السَّبِيل سَبِيل وَاحِد جمَاعَة الْهدى ومصيره الْجنَّة وَأَن إِبْلِيس اشترع سبلاً مُتَفَرِّقَة جِمَاعهَا الضَّلَالَة ومصيرها النَّار

وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالنَّسَائِيّ وَالْبَزَّار وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: خطّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم خطا بِيَدِهِ ثمَّ قَالَ هَذَا سَبِيل الله مُسْتَقِيمًا ثمَّ خطّ خُطُوطًا عَن يَمِين ذَلِك الْخط وَعَن شِمَاله ثمَّ قَالَ: وَهَذِه السبل لَيْسَ مِنْهَا سَبِيل إِلَّا عَلَيْهِ شَيْطَان يَدْعُو إِلَيْهِ ثمَّ قَرَأَ {وَأَن هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبعُوهُ وَلَا تتبعوا السبل فَتفرق بكم عَن سَبيله}

وَأخرج أَحْمد وَابْن ماجة وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْد النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَخط خطا هَكَذَا أَمَامه فَقَالَ: هَذَا سَبِيل الله وخطين عَن يَمِينه وخطين عَن شِمَاله وَقَالَ: هَذَا سَبِيل الشَّيْطَان

ثمَّ وضع يَده فِي الْخط الْأَوْسَط وتلا {وَأَن هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبعُوهُ} الْآيَة

ص: 385

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود أَن رجلا سَأَلَهُ مَا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم قَالَ: تركنَا مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم فِي أدناه وطرفه الْجنَّة وَعَن يَمِينه جواد وَعَن شِمَاله جواد وَثمّ رجال يدعونَ من مر بهم فَمن أَخذ فِي تِلْكَ الْجواد انْتَهَت بِهِ إِلَى النَّار وَمن أَخذ على الصِّرَاط الْمُسْتَقيم انْتهى بِهِ إِلَى الْجنَّة ثمَّ قَرَأَ ابْن مَسْعُود {وَأَن هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبعُوهُ} الْآيَة

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس {وَلَا تتبعوا السبل} قَالَ: الضلالات

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَلَا تتبعوا السبل} قَالَ: الْبدع والشبهات

- الْآيَة (154)

ص: 386

- أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {تَمامًا على الَّذِي أحسن} قَالَ: على الْمُؤمنِينَ الْمُحْسِنِينَ

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي صَخْر فِي قَوْله {تَمامًا على الَّذِي أحسن} قَالَ: تَمامًا لما قد كَانَ من إحسانه إِلَيْهِ

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله {تَمامًا على الَّذِي أحسن} قَالَ: تَمامًا لنعمه عَلَيْهِم وإحسانه إِلَيْهِم

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {تَمامًا على الَّذِي أحسن} قَالَ: من أحسن فِي الدُّنْيَا تمَّم الله ذَلِك لَهُ فِي الْآخِرَة

وَفِي لفظ: تمت لَهُ كَرَامَة الله يَوْم الْقِيَامَة

وَفِي قَوْله {وتفصيلاً لكل شَيْء} أَي تبياناً لكل شَيْء وَفِيه حَلَاله وَحَرَامه

وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن هرون قَالَ: قِرَاءَة الْحسن تَمامًا على الْمُحْسِنِينَ

وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن هرون قَالَ: فِي قِرَاءَة عبد الله تَمامًا على الَّذين أَحْسنُوا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وتفصيلا لكل شَيْء} قَالَ: مَا أمروا بِهِ وَمَا نهوا عَنهُ

ص: 386

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: لما ألْقى مُوسَى الألواح لفي الْهدى وَالرَّحْمَة وَذهب التَّفْصِيل

- الْآيَة (155)

ص: 387

- أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَهَذَا كتاب أَنزَلْنَاهُ مبارك} قَالَ: هُوَ الْقُرْآن الَّذِي أنزلهُ الله على مُحَمَّد {فَاتَّبعُوهُ وَاتَّقوا} يَقُول: فاتبعوا مَا أحل فِيهِ وَاتَّقوا مَا حرم

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد وَابْن الضريس وَمُحَمّد بن نصر وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِن هَذَا الْقُرْآن شَافِع مُشَفع وَمَا حل مُصدق من جعله أماماً قَادَهُ إِلَى الْجنَّة وَمن جعل خَلفه سَاقه إِلَى النَّار

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الضريس عَن أَبِيه عَن جده سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: يمثل الْقُرْآن يَوْم الْقِيَامَة رجلا فَيُؤتى الرجل قد حمله فَخَالف أمره فيقف لَهُ خصما فَيَقُول: يَا رب حَملته إيَّايَ فبئس حاملي تعدى حدودي وضيع فرائضي وَركب معصيتي وَترك طَاعَتي فَمَا يزَال يقذف عَلَيْهِ بالحجج حَتَّى يُقَال: فشأنك فَيَأْخُذ بِيَدِهِ فَمَا يُرْسِلهُ حَتَّى يكبه على منخره فِي النَّار وَيُؤْتى بِالرجلِ الصَّالح قد كَانَ حمله وَحفظ أمره فيتمثل لَهُ خصما دونه فَيَقُول: يَا رب حَملته إيَّايَ فحفظ حدودي وَعمل بفرائضي واجتنب معصيتي وَاتبع طَاعَتي فَمَا يزَال يقذف لَهُ بالحجج حَتَّى يُقَال لَهُ: شَأْنك بِهِ فَيَأْخُذ بِيَدِهِ فَمَا يُرْسِلهُ حَتَّى يلْبسهُ حلَّة الاستبرق ويعقد عَلَيْهِ تَاج الْملك ويسقيه كأس الْخمر

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الضريس عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: إِن هَذَا الْقُرْآن كَائِن لكم ذكرا وكائن عَلَيْكُم وزراً فتعلموه واتبعوه فَإِنَّكُم إِن تتبعوا الْقُرْآن يُورد بكم رياض الْجنَّة وان يتبعكم الْقُرْآن يَزُجّ فِي أقفائكم حَتَّى يوردكم إِلَى النَّار

- الْآيَة (156 - 157)

ص: 387

- أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {إِن تَقولُوا إِنَّمَا أنزل الْكتاب على طائفتين من قبلنَا} قَالَ: الْيَهُود وَالنَّصَارَى خَافَ أَن تَقوله قُرَيْش

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {على طائفتين من قبلنَا} قَالَ: هم الْيَهُود وَالنَّصَارَى {وَإِن كُنَّا عَن دراستهم} قَالَ: تلاوتهم

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {أَو تَقولُوا لَو أَنا أنزل علينا الْكتاب لَكنا أهْدى مِنْهُم} قَالَ: هَذَا قَول كفار الْعَرَب

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {فقد جَاءَكُم بَيِّنَة من ربكُم} يَقُول: قد جاءتكم بَيِّنَة لِسَان عَرَبِيّ مُبين حِين لم يعرفوا دراسة الطَّائِفَتَيْنِ

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وصدف عَنْهَا} قَالَ: أعرض عَنْهَا

وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله {يصدفون} قَالَ: يعرضون

- الْآيَة (158)

ص: 388

- أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن مَسْعُود {هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن تأتيهم الْمَلَائِكَة} قَالَ: عِنْد الْمَوْت {أَو يَأْتِي رَبك} قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن تأتيهم الْمَلَائِكَة} قَالَ: بِالْمَوْتِ {أَو يَأْتِي رَبك} قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل فِي قَوْله {أَو يَأْتِي رَبك} قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة فِي ظلل من الْغَمَام

ص: 388

أخرج أَحْمد وَعبد بن حميد فِي مُسْنده وَالتِّرْمِذِيّ وَأَبُو يعلى وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي قَوْله {يَوْم يَأْتِي بعض آيَات رَبك} قَالَ طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن عدي وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي قَوْله {يَوْم يَأْتِي بعض آيَات رَبك} قَالَ طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ {يَوْم يَأْتِي بعض آيَات رَبك} قَالَ: طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله {يَوْم يَأْتِي بعض آيَات رَبك} قَالَ: طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْفِرْيَابِي وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود {يَوْم يَأْتِي بعض آيَات رَبك} قَالَ: طُلُوع الشَّمْس وَالْقَمَر من مغربهما مقترنين كالبعيرين القرينين ثمَّ قَرَأَ {وَجمع الشَّمْس وَالْقَمَر} الْقِيَامَة الْآيَة 9

وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد {يَوْم يَأْتِي بعض آيَات رَبك} قَالَ: طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا

وَأخرج عبد بن حميد وَعبد الرَّزَّاق وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا فَإِذا طلعت وَرَآهَا النَّاس آمنُوا أَجْمَعُونَ فَذَلِك حِين لَا ينفع نفسا إيمَانهَا ثمَّ قَرَأَ الْآيَة

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ ثَلَاث إِذا خرجت لم ينفع نفسا إيمَانهَا لم تكن آمَنت من قبل

الدَّجَّال وَالدَّابَّة وطلوع الشَّمْس من مغْرِبهَا

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَمُسلم وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: حفظت من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن أوّل الْآيَات خُرُوجًا طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا وَخُرُوج الدَّابَّة ضحى فأيتهما كَانَت قبل صاحبتها فالأخرى على أَثَرهَا ثمَّ قَالَ عبد الله وَكَانَ قَرَأَ الْكتب: وأظن

ص: 389

أَولهمَا خُرُوجًا طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا وَذَلِكَ أَنَّهَا كلما خرجت أَتَت تَحت الْعَرْش فسجدت وأستأذنت فِي الرُّجُوع فَيَأْذَن لَهَا فِي الرُّجُوع حَتَّى إِذا بدا لله أَن تطلع عَن مغْرِبهَا فعلت كَمَا كَانَت تفعل أَتَت تَحت الْعَرْش فسجدت واستأذنت فِي الرُّجُوع فَلم يرد عَلَيْهَا شَيْء ثمَّ تستأذن فِي الرُّجُوع فَلَا يرد عَلَيْهَا شَيْء حَتَّى إِذا ذهب من اللَّيْل مَا شَاءَ الله أَن يذهب وَعرفت أَنه إِن أذن لَهَا فِي الرُّجُوع لم تدْرك الْمشرق قَالَت: رب مَا أبعد الْمشرق من لي بِالنَّاسِ حَتَّى إِذا صَار الْأُفق كَأَنَّهُ طوق اسْتَأْذَنت فِي الرُّجُوع فَيُقَال لَهَا: من مَكَانك فاطلعي

فطلعت على النَّاس من مغْرِبهَا ثمَّ تَلا عبد الله هَذِه الْآيَة {لَا ينفع نفسا إيمَانهَا لم تكن آمَنت من قبل أَو كسبت فِي ايمانها خيرا}

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن حُذَيْفَة قَالَ: سَأَلت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقلت: يَا رَسُول الله مَا آيَة طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا فَقَالَ: تطول تِلْكَ اللَّيْلَة حَتَّى تكون قدر لَيْلَتَيْنِ فَبَيْنَمَا الَّذين كَانُوا يصلونَ فِيهَا فيعملون كَمَا كَانُوا والنجوم لَا ترى قد قَامَت مقَامهَا ثمَّ يرقدون ثمَّ يقومُونَ فيعملون ثمَّ يرقدون ثمَّ يقومُونَ فيطل عَلَيْهِم جنونهم حَتَّى يَتَطَاوَل عَلَيْهِم اللَّيْل فَيفزع النَّاس وَلَا يُصْبِحُونَ فَبَيْنَمَا هم ينتظرون طُلُوع الشَّمْس من مشرقها إِذا هِيَ طلعت من مغْرِبهَا فَإِذا رَآهَا النَّاس آمنُوا وَلَا يَنْفَعهُمْ أَيْمَانهم

وَأخرج عبد بن حميد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي ذَر قَالَ: كنت ردف رَسُول الله صلى الله عليه وسلم على حمَار وَعَلِيهِ بردعة وقطيفة وَذَاكَ عِنْد غرُوب الشَّمْس فَقَالَ: يَا أَبَا ذَر أَتَدْرِي أَيْن تغيب هَذِه قلت: الله وَرَسُوله أعلم

قَالَ: فَإِنَّهَا تغرب فِي عين حمئة تَنْطَلِق حَتَّى تَخِر لِرَبِّهَا سَاجِدَة تَحت الْعَرْش فَإِذا حَان خُرُوجهَا أذن لَهَا فَتخرج فَتَطلع فَإِذا أَرَادَ أَن يطْلعهَا من حَيْثُ تغرب حَبسهَا فَتَقول: يَا رب ان سيري بعيد فَيَقُول لَهَا: اطلعِي من حَيْثُ غربت

فَذَلِك حِين لَا ينفع نفسا إيمَانهَا لم تكن آمَنت من قبل

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {يَوْم يَأْتِي بعض آيَات رَبك لَا ينفع نفسا إيمَانهَا لم تكن آمَنت من قبل} فَهُوَ آيَة لَا ينفع مُشْركًا إيمَانه عِنْد الْآيَات وينفع أهل الإِيمان عِنْد الْآيَات إِن كَانُوا اكتسبوا خيرا قبل ذَلِك قَالَ

ص: 390

ابْن عَبَّاس: خرج رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَشِيَّة من العشيات فَقَالَ لَهُم يَا عباد الله تُوبُوا إِلَى الله بقراب فَإِنَّكُم توشكون أَن تروا الشَّمْس من قبل الْمغرب فَإِذا فعلت ذَلِك حبست التَّوْبَة وطوى الْعَمَل وَختم الإِيمان

فَقَالَ النَّاس: هَل لذَلِك من آيَة يَا رَسُول الله فَقَالَ: آيَة تلكم اللَّيْلَة أَن تطول كَقدْر ثَلَاث لَيَال فيستيقظ الَّذين يَخْشونَ رَبهم فيصلون لَهُ ثمَّ يقضون صلَاتهم وَاللَّيْل كَأَنَّهُ لم ينْقض فيضطجعون حَتَّى إِذا استيقظوا وَاللَّيْل مَكَانَهُ فَإِذا رَأَوْا ذَلِك خَافُوا أَن يكون ذَلِك بَين يَدي أَمر عَظِيم فَإِذا أَصْبحُوا فطال عَلَيْهِم طُلُوع الشَّمْس فَبَيْنَمَا هم ينتظرونها إِذْ طلعت عَلَيْهِم من قبل الْمغرب فَإِذا فعلت ذَلِك لم ينفع نفسا إيمَانهَا لم تكن آمَنت قبل ذَلِك

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {يَوْم يَأْتِي بعض آيَات رَبك} الْآيَة

قَالَ: ذكر لنا أَن نَبِي الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُول بَادرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتا: طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا والدجال وَالدُّخَان ودابة الأَرْض وَخُوَيصة أحدكُم وَأمر الْعَامَّة

الْقِيَامَة ذكر لنا أَن قَائِلا قَالَ: يَا نَبِي الله مَا آيَة طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا قَالَ: تطول تِلْكَ اللَّيْلَة حَتَّى تكون قدر لَيْلَتَيْنِ

فَيقوم المتهجدون لحينهم الَّذِي كَانُوا يصلونَ فِيهِ فيصلون حَتَّى يقضوا صلَاتهم والنجوم مَكَانهَا لَا تسري ثمَّ يأْتونَ فرشهم فيرقدون حَتَّى تكل جنُوبهم ثمَّ يقومُونَ فيصلون حَتَّى يَتَطَاوَل عَلَيْهِم اللَّيْل فَيفزع النَّاس ثمَّ يُصْبِحُونَ وَلَا يُصْبِحُونَ إِلَّا عصراً عصراً فَبَيْنَمَا هم ينتظرونها من مشرقها إِذْ فجئتهم من مغْرِبهَا

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله {لم تكن آمَنت من قبل أَو كسبت فِي ايمانها خيرا} قَالَ: لَا ينفعها الإِيمان إِن آمَنت وَلَا تزداد فِي عمل ان لم تكن عملته

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {أَو كسبت فِي ايمانها خيرا} يَقُول: كسبت فِي تصديقها عملا صَالحا هَؤُلَاءِ أهل الْقبْلَة وَإِن كَانَت مصدقة لم تعْمل قبل ذَلِك خيرا فَعمِلت بعد أَن رَأَتْ الْآيَة لم يقبل مِنْهَا وَإِن عملت قبل الْآيَة خيرا ثمَّ عملت بعد الْآيَة خيرا قبل مِنْهَا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مقَاتل فِي قَوْله {أَو كسبت فِي ايمانها خيرا} يَعْنِي الْمُسلم الَّذِي لم يعْمل فِي إيمَانه خيرا وَكَانَ قبل الْآيَة مُقيما على الْكَبَائِر

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عبد الله بن عمر وَقَالَ: يبْقى النَّاس بعد طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا عشْرين وَمِائَة سنة

ص: 391

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّمَا الْآيَات خَرَزَات منظومات فِي سلك انْقَطع السلك فتبع بَعْضهَا بَعْضًا

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أنس أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: الإِمارات خَرَزَات منظومات بسلك فَإِذا انْقَطع السلك تبع بعضه

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْحَاكِم عَن ابْن عَمْرو عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ الْآيَات خرز منظومات فِي سلك يقطع السلك فَيتبع بَعْضهَا بَعْضًا

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن حُذَيْفَة قَالَ: لَو أَن رجلا ارْتبط فرسا فِي سَبِيل الله فأنتجت مهْرا مُنْذُ أول الْآيَات مَا ركب الْمهْر حَتَّى يرى آخرهَا

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن حُذَيْفَة قَالَ: إِذا رَأَيْتُمْ أول الْآيَات تَتَابَعَت

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: الْآيَات كلهَا فِي ثَمَانِيَة أشهر

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: الْآيَات كلهَا فِي سِتَّة أشهر

وَأخرج عبد بن حميد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: إِن الشَّمْس إِذا غربت سلمت وسجدت واستأذنت فَيُؤذن لَهَا حَتَّى إِذا كَانَ يَوْمًا غربت فَسلمت وسجدت واستأذنت فَلَا يُؤذن لَهَا فَتَقول: يَا رب إِن الْمشرق بعيد وَإِنِّي ان لَا يُؤذن لي لَا أبلغ قَالَ: فتحبس مَا شَاءَ الله ثمَّ يُقَال لَهَا

اطلعِي من حَيْثُ غربت فَمن يومئذٍ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لَا ينفع نفسا إيمَانهَا لم تكن آمَنت من قبل الْآيَة

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي قَالَ: الْآيَة الَّتِي لَا ينفع نفسا إيمَانهَا إِذا طلعت الشَّمْس من مغْرِبهَا

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن أبي أوفى سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: ليَأْتِيَن على النَّاس لَيْلَة بِقدر ثَلَاث لَيَال من لياليكم هَذِه فَإِذا كَانَ ذَلِك يعرفهَا المصلون يقوم أحدهم فَيقْرَأ حزبه ثمَّ ينَام ثمَّ يقوم فَيقْرَأ حزبه ثمَّ ينَام ثمَّ يقوم فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك ماج النَّاس بَعضهم فِي بعض فَقَالُوا: مَا هَذَا فيفزعون إِلَى الْمَسَاجِد فَإِذا هم بالشمس قد طلعت من مغْرِبهَا فَضَجَّ النَّاس ضجة وَاحِدَة حَتَّى إِذا صَارَت فِي وسط السَّمَاء رجعت طلعت من مطْلعهَا وَحِينَئِذٍ لَا ينفع نفسا إيمَانهَا

ص: 392

وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَأحمد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن صَفْوَان بن عَسَّال عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ إِن الله جعل بالمغرب بَابا عرضه سَبْعُونَ عَاما مَفْتُوحًا للتَّوْبَة لَا يغلق مَا لم تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا قبله فَذَلِك قَوْله {يَوْم يَأْتِي بعض آيَات رَبك لَا ينفع نفسا إيمَانهَا} وَلَفظ ابْن ماجة: فَإِذا طلعت من نَحوه لم ينفع نفسا إيمَانهَا لم تكن آمَنت من قبل أَو كسبت فِي ايمانها خيرا

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن صَفْوَان بن عَسَّال قَالَ: خرج علينا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فانشأ يحدثنا أَن للتَّوْبَة بَابا عرض مَا بَين مصراعيه مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب لَا يغلق حَتَّى تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم {يَوْم يَأْتِي بعض آيَات رَبك} الْآيَة

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد وَعبد بن حميد وَمُسلم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من تَابَ قبل أَن تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا تَابَ الله عَلَيْهِ

وَأخرج عبد بن حميد وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: التَّوْبَة معروضة على ابْن آدم مَا لم يخرج إِحْدَى ثَلَاث

مالم تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا أَو تخرج الدَّابَّة أَو يخرج يَأْجُوج وَمَأْجُوج

وَقَالَ: مهما يأتِ عَلَيْكُم عَام فالآخر شَرّ

وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن مُعَاوِيَة بن أبي سفبان قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَا تَنْقَطِع الْهِجْرَة حَتَّى تَنْقَطِع التَّوْبَة وَلَا تَنْقَطِع التَّوْبَة حَتَّى تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا

وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق مَالك بن يخَامر السكْسكِي عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَمُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: الْهِجْرَة خصلتان

إِحْدَاهمَا أَن تهجر السَّيِّئَات وَالْأُخْرَى أَن تهَاجر إِلَى الله وَرَسُوله وَلَا تَنْقَطِع الْهِجْرَة مَا تقبل التَّوْبَة وَلَا تزَال التَّوْبَة مَقْبُولَة حَتَّى تطلع الشَّمْس من الْمغرب فَإِذا طلعت طبع على كل قلب بِمَا فِيهِ وَكفى النَّاس الْعَمَل

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: مَضَت الْآيَات غير أَرْبَعَة

الدَّجَّال وَالدَّابَّة ويأجوج وطلوع

ص: 393

الشَّمْس من مغْرِبهَا وَالْآيَة الَّتِي يخْتم الله بهَا الْأَعْمَال

طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا ثمَّ قَرَأَ {يَوْم يَأْتِي بعض آيَات رَبك} الْآيَة

قَالَ: فَهِيَ طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم صَبِيحَة تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا يصير فِي هَذِه الْأمة قردة وَخَنَازِير وتطوى الدَّوَاوِين وتجف الأقلام لَا يُزَاد فِي حسنه وَلَا ينقص من سيئه وَلَا ينفع نفسا إيمَانهَا لم تكن آمَنت من قبل أَو كسبت فِي ايمانها خيرا

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عَائِشَة قَالَت: إِذا خرج أول الْآيَات طرحت الأقلام وطويت الصُّحُف وحبست الْحفظَة وَشهِدت الأجساد على الْأَعْمَال

وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَمُسلم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: بَادرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتا

طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا والدجال وَالدُّخَان ودابة الأَرْض وَخُوَيصة أحدكُم وَأمر الْعَامَّة

قَالَ قَتَادَة: خويصة أحدكُم: الْمَوْت

وَأمر الْعَامَّة: أَمر السَّاعَة

وَأخرج ابْن ماجة عَن أنس عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ بَادرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتا

طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا وَالدُّخَان ودابة الأَرْض والدجال وَخُوَيصة أحدكُم وَأمر العامه

وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم العظائم سبع مَضَت وَاحِدَة وَهِي الطوفان وَبقيت فِيكُم سِتّ

طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا وَالدُّخَان والدجال ودابة الأَرْض ويأجوج وَمَأْجُوج والصور

وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يلتقي الشَّيْخَانِ الكبيران فَيَقُول أَحدهمَا لصَاحبه: مَتى ولدت فَيَقُول: زمن طلعت الشَّمْس من مغْرِبهَا

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة قَالَ: كُنَّا نُحدث أَن الْآيَات يتتابعن تتَابع النظام فِي الْخَيط عَاما فعاماً

وَأخرج عبد بن حميد عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: الْآيَات خَرَزَات منظومات فِي سلك انْقَطع السلك فتبع بَعضهنَّ بَعْضًا

ص: 394

وَأخرج ابْن ماجة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَتعقبه الذَّهَبِيّ عَن أبي قَتَادَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْآيَات بعد الْمِائَتَيْنِ

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: أَن النَّاس بعد الْآيَة يصلونَ وَيَصُومُونَ ويحجون فيتقبل الله مِمَّن كَانَ يتَقَبَّل مِنْهُ قبل الْآيَة وَمن لم يتَقَبَّل مِنْهُ قبل الْآيَة لم يتَقَبَّل مِنْهُ بعد الْآيَة

وَأخرج ابْن مردوية عَن أبي أُمَامَة أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِن أول الْآيَات طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عمر قَالَ: يبيت النَّاس يسرون إِلَى جمع وتبيت دَابَّة الأَرْض تسري إِلَيْهِم فيصبحون وَقد جعلتهم بَين رَأسهَا وذنبها فَمَا من مُؤمن الا تمسحه وَلَا مُنَافِق وَلَا كَافِر الا تخطمه وان التَّوْبَة لمفتوحة ثمَّ يخرج الدُّخان فَيَأْخُذ الْمُؤمن مِنْهُ كَهَيئَةِ الزكمة وَيدخل فِي مسامع الْكَافِر وَالْمُنَافِق حَتَّى يكون كالشيء الْخَفِيف وان التَّوْبَة لمفتوحة ثمَّ تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن حُذَيْفَة بن أسيد قَالَ: أشرف علينا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من علية وَنحن نتذاكر فَقَالَ مَاذَا تذكرُونَ قُلْنَا: نتذاكر السَّاعَة

قَالَ: فَإِنَّهَا لَا تقوم حَتَّى تروا قبلهَا عشر آيَات

الدُّخان والدجال وَعِيسَى بن مَرْيَم ويأجوج وَمَأْجُوج وَالدَّابَّة وطلوع الشَّمْس من مغْرِبهَا وَثَلَاثَة خُسُوف

خسف بالمشرق وَخسف بالمغرب وَخسف بِجَزِيرَة الْعَرَب وَآخر ذَلِك نَار تخرج من قَعْر عدن أَو الْيمن تطرد النَّاس إِلَى الْمَحْشَر تنزل مَعَهم إِذا نزلُوا وتقيل مَعَهم إِذا قَالُوا

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: إِن يَأْجُوج وَمَأْجُوج مَا يَمُوت الرجل مِنْهُم حَتَّى يُولد لَهُ من صلبه ألف فَصَاعِدا وَإِن من ورائهم ثَلَاث أُمَم مَا يعلم عدتهمْ إِلَّا الله تَعَالَى منسك وَتَأْويل وتاريس وان الشَّمْس إِذا طلعت كل يَوْم أبصرهَا الْخلق كلهم فَإِذا غربت خرت سَاجِدَة فتسلم وتستأذن فَلَا يُؤذن لَهَا ثمَّ تستأذن فَلَا يُؤذن لَهَا ثمَّ الثَّالِثَة فَلَا يُؤذن لَهَا فَتَقول: يَا رب إِن عِبَادك ينظروني والمدى بعيد فَلَا يُؤذن لَهَا حَتَّى إِذا كَانَ قدر لَيْلَتَيْنِ أَو ثَلَاث قيل لَهَا: اطلعِي من حَيْثُ غربت فَتَطلع فيراها أهل الأَرْض كلهم وَهِي فِيمَا بلغنَا أول الْآيَات {لَا ينفع نفسا إيمَانهَا لم تكن آمَنت من قبل}

ص: 395

فَيذْهب النَّاس فيتصدقون بِالذَّهَب الْأَحْمَر فَلَا يُؤْخَذ مِنْهُم وَيُقَال: لَو كَانَ بالْأَمْس

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن مَسْعُود أَنه قَالَ: ذَات يَوْم لجلسائه: أَرَأَيْتُم قَول الله عز وجل {تغرب فِي عين حمئة} الْكَهْف الْآيَة 86 مَاذَا يَعْنِي بهَا قَالُوا: الله أعلم قَالَ: إِذا غربت سجدت لَهُ وسبحته وعظمته وَكَانَت تَحت الْعَرْش فَإِذا حضر طُلُوعهَا سجدت لَهُ وسبحته وعظمته واستأذنته فَيُؤذن لَهَا فَإِذا كَانَ الْيَوْم الَّذِي تحبس فِيهِ سجدت لَهُ وسبحته وعظمته ثمَّ استأذنته فَيُقَال لَهَا: أثبتي

فَإِذا حضر طُلُوعهَا سجدت لَهُ وسبحته وعظمته ثمَّ استأذنته فَيُقَال لَهَا: أثبتي

فتحبس مِقْدَار لَيْلَتَيْنِ قَالَ: ويفزع إِلَيْهَا المتهجدون وينادي الرجل جَاره يَا فلَان مَا شَأْننَا اللَّيْلَة لقد نمت حَتَّى شبعت وَصليت حَتَّى أعيت ثمَّ يُقَال لَهَا: اطلعِي من حَيْثُ غربت

فَذَاك {يَوْم يَأْتِي بعض آيَات رَبك لَا ينفع نفسا إيمَانهَا لم تكن آمَنت من قبل} الْآيَة

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: خَطَبنَا عمر فَقَالَ: أَيهَا النَّاس سَيكون قوم من هَذِه الْأمة يكذبُون بِالرَّجمِ ويكذبون بالدجال ويكذبون بِطُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا ويكذبون بِعَذَاب الْقَبْر ويكذبون بالشفاعة ويكذبون بِقوم يخرجُون من النَّار بَعْدَمَا امتحشوا

وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَابْن عَسَاكِر عَن كَعْب قَالَ: إِذا أَرَادَ الله أَن تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا أدارها بالقطب فَجعل مشرقها مغْرِبهَا وَمَغْرِبهَا مشرقها

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه بسندٍ واهٍ عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ خلق الله عِنْد الْمشرق حِجَابا من الظلمَة على الْبَحْر السَّابِع على مِقْدَار ليَالِي الدُّنْيَا كلهَا فَإِذا كَانَ غرُوب الشَّمْس أقبل ملك من الْمَلَائِكَة قد وكل بِاللَّيْلِ فَيقبض قَبْضَة من ظلمَة ذَلِك الْحجاب ثمَّ يسْتَقْبل الْمغرب فَلَا يزَال يُرْسل تِلْكَ الظلمَة من خلال أَصَابِعه قَلِيلا قَلِيلا وَهُوَ يُرَاعِي الشَّفق فَإِذا غَابَ الشَّفق أرسل الظلمَة كلهَا ثمَّ ينشر جناحيه فيبلغان أقطار الأَرْض وأكناف السَّمَاء فيجاوزان مَا شَاءَ الله أَن يجاوزا فِي الْهَوَاء فَيشق ظلمَة اللَّيْل بجناحيه بالتسبيح وَالتَّقْدِيس لله حَتَّى يبلغ الْمغرب على قدر

ص: 396

سَاعَات اللَّيْل فَإِذا بلغ الْمغرب انفجر الصُّبْح من الْمشرق ضم جنَاحه وَضم الظلمَة بَعْضهَا إِلَى بعض بكفيه حَتَّى بِقَبض عَلَيْهَا بكف وَاحِدَة مثل قَبضته حِين تنَاولهَا من الْحجاب بالمشرق ثمَّ يَضَعهَا عِنْد الْمغرب على الْبَحْر السَّابِع فَمن هُنَاكَ تكون ظلمَة اللَّيْل فَإِذا حوّل ذَلِك الْحجاب من الْمشرق إِلَى الْمغرب نفخ فِي الصُّور فضوء النَّهَار من قبل الشَّمْس وظلمة اللَّيْل من قبل ذَلِك الْحجاب

فَلَا تزَال الشَّمْس تجْرِي من مطْلعهَا إِلَى مغْرِبهَا حَتَّى يَأْتِي الْوَقْت الَّذِي جعله الله لتوبة عباده فَتَسْتَأْذِن الشَّمْس من أَيْن تطلع ويستأذن الْقَمَر من أَيْن يطلع فَلَا يُؤذن لَهما فيحسبان مِقْدَار ثَلَاث لَيَال للشمس وليلتين للقمر فَلَا يعرف مِقْدَار حبسهما إِلَّا قَلِيل من النَّاس وهم بَقِيَّة أهل الأَرْض وَحَملَة الْقُرْآن يقْرَأ كل رجل مِنْهُم ورده فِي تِلْكَ اللَّيْلَة حَتَّى إِذا فرغ مِنْهُ نظر فَإِذا ليلته على حَالهَا فَيَعُود فَيقْرَأ ورده فَإِذا فرغ مِنْهُ نظر فَإِذا اللَّيْلَة على حَالهَا فَيَعُود فَيقْرَأ ورده فَإِذا فرغ مِنْهُ نظر فَإِذا اللَّيْلَة على حَالهَا فَلَا يعرف طول تِلْكَ اللَّيْلَة إِلَّا حَملَة الْقُرْآن فينادي بَعضهم بَعْضًا فيجتمعون فِي مَسَاجِدهمْ بالتضرع والبكاء والصراخ بَقِيَّة تِلْكَ اللَّيْلَة وَمِقْدَار تِلْكَ اللَّيْلَة مِقْدَار ثَلَاث لَيَال ثمَّ يُرْسل الله جِبْرِيل عليه السلام إِلَى الشَّمْس وَالْقَمَر فَيَقُول: إِن الرب عز وجل أمركما أَن ترجعا إِلَى مغربكما فتطلعا مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا ضوء لَكمَا وَلَا نور

فتبكي الشَّمْس وَالْقَمَر من خوف يَوْم الْقِيَامَة وَخَوف الْمَوْت فترجع الشَّمْس وَالْقَمَر فتطلعان من مغربهما

فَبَيْنَمَا النَّاس كَذَلِك يَبْكُونَ ويتضرعون إِلَى الله عز وجل والغافلون فِي غفلتهم إِذْ نَادَى مُنَاد: أَلا أَن بَاب التَّوْبَة قد أغلق وَالشَّمْس وَالْقَمَر قد طلعا من مغربهما فَينْظر النَّاس فَإِذا بهما أسودان كالعكمين لَا ضوء لَهما وَلَا نور فَذَلِك قَوْله {وَجمع الشَّمْس وَالْقَمَر} الْقِيَامَة الْآيَة 9 فيرتفعان مثل البعيرين المقرونين المعقودين يُنَازع كل وَاحِد مِنْهُمَا صَاحبه استباقاً ويتصايح أهل الدُّنْيَا وتذهل الْأُمَّهَات وتضع كل ذَات حمل حملهَا فَأَما الصالحون والأبرار فَإِنَّهُ يَنْفَعهُمْ بكاؤهم يَوْمئِذٍ وَيكْتب لَهُم عبَادَة وَأما الْفَاسِقُونَ والفجار فَلَا ينفغهم بكاؤهم يَوْمئِذٍ وَيكْتب عَلَيْهِم حسرة فَإِذا بلغت الشَّمْس وَالْقَمَر سرة السَّمَاء وَهُوَ منصفها جاءهما جِبْرِيل عليه السلام فَأخذ بقرونها فردهما إِلَى الْمغرب فَلَا يغربهما فِي مغاربهما وَلَكِن يغربهما فِي بَاب التَّوْبَة

ص: 397

فَقَالَ عمر بن الْخطاب للنَّبِي صلى الله عليه وسلم وَمَا بَاب التَّوْبَة فَقَالَ: يَا عمر خلق الله بَابا للتَّوْبَة خلف الْمغرب وَهُوَ من أَبْوَاب الْجنَّة لَهُ مصراعان من ذهب مكللان بالبدر والياقوت والجوهر مَا بَين المصراع إِلَى المصراع مسيرَة أَرْبَعِينَ عَاما للراكب المسرع فَذَلِك الْبَاب المفتوح مُنْذُ خلق الله خلقه إِلَى صَبِيحَة تِلْكَ اللَّيْلَة عِنْد طُلُوع الشَّمْس وَالْقَمَر من مغاربها وَلم يتب عبد من عباد الله تَوْبَة نصُوحًا من لدن آدم إِلَى ذَلِك الْيَوْم إِلَّا ولجت تِلْكَ التَّوْبَة فِي ذَلِك الْبَاب ثمَّ ترفع إِلَى الله فَقَالَ معَاذ بن جبل: يَا رَسُول الله وَمَا التَّوْبَة النصوح قَالَ: أَن ينْدَم العَبْد على الذَّنب الَّذِي أصَاب فيهرب إِلَى الله مِنْهُ ثمَّ لَا يعود إِلَيْهِ حَتَّى يعود اللَّبن فِي الضَّرع

قَالَ: فيغربهما جِبْرِيل فِي ذَلِك الْبَاب ثمَّ يرد المصراعين فيلتئم مَا بَينهمَا ويصيران كَأَنَّهُمَا لم يكن فيهمَا صدع قطّ وَلَا خلل فَإِذا أغلق بَاب التَّوْبَة لم تقبل لعبد بعد ذَلِك تَوْبَة وَلم تَنْفَعهُ حَسَنَة يعملها بعد ذَلِك إِلَّا مَا كَانَ قبل ذَلِك فَإِنَّهُ يجْرِي لَهُم وَعَلَيْهِم بعد ذَلِك مَا كَانَ يجْرِي لَهُم قبل ذَلِك فَذَلِك قَوْله تَعَالَى {يَوْم يَأْتِي بعض آيَات رَبك لَا ينفع نفسا إيمَانهَا لم تكن آمَنت من قبل أَو كسبت فِي ايمانها خيرا}

فَقَالَ أبيّ بن كَعْب: يَا رَسُول الله فدَاك أبي وَأمي فَكيف بالشمس وَالْقَمَر بعد ذَلِك وَكَيف بِالنَّاسِ وَالدُّنْيَا

قَالَ: يَا أبي إِن الشَّمْس وَالْقَمَر يكسيان بعد ذَلِك ضوء النُّور ثمَّ يطلعان على النَّاس ويغربان كَمَا كَانَا قبل ذَلِك وَأما النَّاس فَإِنَّهُم حِين رَأَوْا مَا رَأَوْا من تِلْكَ الْآيَة وعظمها يلحون على الدُّنْيَا فيعمرونها ويجرون فِيهَا الْأَنْهَار ويغرسون فِيهَا الْأَشْجَار ويبنون فِيهَا الْبُنيان فاما الدُّنْيَا فَإِنَّهُ لَو نتج رجل مهْرا لم يركب حَتَّى تقوم السَّاعَة من لدن طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا إِلَى يَوْم ينْفخ فِي الصُّور

وَأخرج نعيم بن حَمَّاد فِي الْفِتَن وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَضَعفه عَن عبد الله بن مَسْعُود عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ بَين أُذُنِي الدَّجَّال أَرْبَعُونَ ذِرَاعا وخطوة حمارة مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام يَخُوض الْبَحْر كَمَا يَخُوض أحدكُم الساقية وَيَقُول: أَنا رب الْعَالمين وَهَذِه الشَّمْس تجْرِي باذني أتريدون أَن أحبسها فتحبس الشَّمْس حَتَّى يَجْعَل الْيَوْم كالشهر وَالْجُمُعَة وَيَقُول: أتريدون أَن أَسِيرهَا فَيَقُولُونَ: نعم

فَيجْعَل الْيَوْم كالساعة وتأتيه الْمَرْأَة فَتَقول: يَا رب أَحَي لي أخي وَابْني وَزَوْجي حَتَّى انها تعانق شَيْطَانا وَبُيُوتهمْ مَمْلُوءَة شياطين ويأتيه الْأَعرَابِي فَيَقُول: يَا رب أَحَي لنا ابلنا

ص: 398

وغنمنا فيعطيهم شياطين أَمْثَال ابلهم وغنمهم سَوَاء بِالسِّنِّ والسمة

فَيَقُولُونَ: لولم يكن هَذَا رَبنَا لم يحي لنا مَوتَانا وَمَعَهُ جبل من فرق وعراق اللَّحْم حَار لَا يبرد ونهر حَار وجبل من جنان وخضرة وجبل من نَار ودخان يَقُول: هَذِه جنتي وَهَذِه نَارِي وَهَذَا طَعَامي وَهَذَا شرابي

وَالْيَسع عليه السلام مَعَه ينذر بِالنَّاسِ يَقُول: هَذَا الْمَسِيح الْكذَّاب فَاحْذَرُوهُ لَعنه الله

وَيُعْطِيه الله من السرعة والخفة مَا لَا يلْحقهُ الدَّجَّال فَإِذا قَالَ: أَنا رب الْعَالمين

قَالَ لَهُ النَّاس: كذبت وَيَقُول اليسع: صدق النَّاس

فيمر بِمَكَّة فَإِذا هُوَ بِخلق عَظِيم فَيَقُول: من أَنْت فَيَقُول أَنا مِيكَائِيل بَعَثَنِي الله لأمنعه من حرمه ويمر بِالْمَدِينَةِ فَإِذا هُوَ بِخلق عَظِيم فَيَقُول: من أَنْت فَيَقُول: أَنا جِبْرِيل بَعَثَنِي الله لأمنعه من حرم رَسُوله

فيمر الدَّجَّال بِمَكَّة فَإِذا رأى مِيكَائِيل ولى هَارِبا ويصيح فَيخرج إِلَيْهِ من مَكَّة منافقوها وَمن الْمَدِينَة كَذَلِك وَيَأْتِي النذير إِلَى الَّذين فتحُوا الْقُسْطَنْطِينِيَّة وَمن تألف من الْمُسلمين بِبَيْت الْمُقَدّس قَالَ: فَيتَنَاوَل الدَّجَّال ذَلِك الرجل فَيَقُول: هَذَا الَّذِي يزْعم أَنِّي لَا أقدر عَلَيْهِ فَاقْتُلُوهُ فَيُنْشَر ثمَّ يَقُول: أَنا أحييه قُم - وَلَا يَأْذَن الله لنَفس غَيرهَا - فَيَقُول: أَلَيْسَ قد أمتك ثمَّ أحييك الْآن ازددت فِيك يَقِينا بشرني رَسُول الله صلى الله عليه وسلم انك تقتلني ثمَّ أَحْيَا باذن الله فَيُوضَع على جلده صَفَائِح من نُحَاس فَلَا يحيك فِيهِ سِلَاحهمْ فَيَقُول اطرحوه فِي نَارِي فيحوّل الله ذَلِك الْجَبَل على النذير جنَانًا فيشك النَّاس فِيهِ ويبادر إِلَى بَيت الْمُقَدّس فَإِذا صعد على عقبَة أفِيق وَقع ظله على الْمُسلمين فيوترون قسيهم لقتاله فاقواهم من برك أَو جلس من الْجُوع والضعف ويسمعون النداء: جَاءَكُم الْغَوْث

فَيَقُولُونَ: هَذَا صَوت رجل شبعان

وتشرق الأَرْض بِنور رَبهَا وَينزل عِيسَى بن مَرْيَم وَيَقُول: يَا معشر الْمُسلمين احمدوا ربكُم وسبحوه فيفعلون ويريدون الْفِرَار فيضيق الله عَلَيْهِم الأَرْض فَإِذا أَتَوْ بَاب لد فِي نصف سَاعَة فيوافقون عِيسَى فَإِذا نظر إِلَى عِيسَى يَقُول: أقِم الصَّلَاة

فَيَقُول الدَّجَّال: يَا نَبِي الله قد أُقِيمَت الصَّلَاة

فَيَقُول: يَا عَدو الله زعمت انك رب الْعَالمين فَلِمَنْ تصلي فيضربه بمقرعة فيقتله فَلَا يبْقى أحد من أنصاره خلف شَيْء إِلَّا نَادَى: يَا مُؤمن هَذَا دجَّال فاقتله فيمتعوا أَرْبَعِينَ سنة لَا

ص: 399

يَمُوت أحد وَلَا يمرض أحد وَيَقُول الرجل لغنمه ولدوابه: اذْهَبُوا فارعوا وتمر الْمَاشِيَة بَين الزرعين لَا تَأْكُل مِنْهُ سنبلة والحيات والعقارب لَا تؤذي أحدا والسبع على أَبْوَاب الدّور لَا يُؤْذِي أحدا وَيَأْخُذ الرجل المدَّ من الْقَمْح فيبدره بِلَا حرث فَيَجِيء مِنْهُ سَبْعمِائة مد

فيمكثون فِي ذَلِك حَتَّى يكسر سد يَأْجُوج وَمَأْجُوج فيموجون ويفسدون ويستغيث النَّاس فَلَا يُسْتَجَاب لَهُم وَأهل طور سينا هم الَّذين فتح الله عَلَيْهِم فَيدعونَ فيبعث الله دَابَّة من الأَرْض ذَات قَوَائِم فَتدخل فِي آذانهم فيصبحون موتى أَجْمَعِينَ وتنتن الأَرْض مِنْهُم فيؤذون النَّاس بنتنهم أَشد من حياتهم فَيَسْتَغِيثُونَ بِاللَّه فيبعث الله ريحًا يَمَانِية غبراء فَيصير النَّاس غماً ودخاناً وَتَقَع عَلَيْهِم الزكمة ويكشف مَا بهم بعد ثَلَاث وَقد قذف جَمِيعهم فِي الْبَحْر وَلَا يلبثُونَ إِلَّا قَلِيلا حَتَّى تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا وجفت الأقلام وطويت الصُّحُف وَلَا يقبل من أحد تَوْبَة ويخر إِبْلِيس سَاجِدا يُنَادي: إلهي مرني أَن أَسجد لمن شِئْت وتجتمع إِلَيْهِ الشَّيَاطِين فَتَقول يَا سيدنَا إِلَى من تفزع فَيَقُول: إِنَّمَا سَأَلت رَبِّي أَن ينظرني إِلَى يَوْم الْبَعْث وَقد طلعت الشَّمْس من مغْرِبهَا وَهَذَا الْوَقْت الْمَعْلُوم

وَتصير الشَّيَاطِين ظَاهِرَة فِي الأَرْض حَتَّى يَقُول الرجل: هَذَا قريني الَّذِي كَانَ يغويني فَالْحَمْد لله الَّذِي أَخْزَاهُ وَلَا يزَال أبليس سَاجِدا باكياً حَتَّى تخرج الدَّابَّة فتقتله وَهُوَ سَاجِدا ويتمتع الْمُؤْمِنُونَ بعد ذَلِك أَرْبَعِينَ سنة لَا يتمنون شَيْئا إِلَّا أَعْطوهُ حَتَّى تتمّ أَرْبَعُونَ سنة بعد الدَّابَّة ثمَّ يعود فيهم الْمَوْت ويسرع فَلَا يبْقى مُؤمن وَيبقى الْكفَّار يتهارجون فِي الطّرق كَالْبَهَائِمِ حَتَّى ينْكح الرجل أمه فِي وسط الطَّرِيق يقوم وَاحِد عَنْهَا وَينزل وَاحِد وأفضلهم يَقُول: لَو تنحيتم عَن الطَّرِيق كَانَ أحسن فَيكون على مثل ذَلِك حَتَّى لَا يُولد أحد من نِكَاح ثمَّ يعقم الله النِّسَاء ثَلَاثِينَ سنة وَيَكُونُونَ كلهم أَوْلَاد زنا شرار النَّاس عَلَيْهِم تقوم السَّاعَة

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا طلعت الشَّمْس من مغْرِبهَا خر إِبْلِيس سَاجِدا يُنَادي ويجهر: إلهي مرني أَسجد لمن شِئْت فتجتمع إِلَيْهِ زبانيته فَيَقُولُونَ: يَا سيدهم مَا هَذَا التضرع فَيَقُول: إِنَّمَا سَأَلت رَبِّي أَن ينظرني إِلَى الْوَقْت الْمَعْلُوم وَهَذَا الْوَقْت الْمَعْلُوم

قَالَ:

ص: 400

وَتخرج دَابَّة الأَرْض من صدع فِي الصَّفَا فَأول خطْوَة تضعها بأنطاكيا فتأتي إِبْلِيس فتخطمه

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن الله يبسط يَده بِاللَّيْلِ ليتوب مسيء النَّهَار ويبسط يَده بِالنَّهَارِ ليتوب مسيء اللَّيْل حَتَّى تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: إِذا طلعت الشَّمْس من مغْرِبهَا ذهب الرجل إِلَى المَال كنزه فيستخرجه فيحمله على ظَهره فَيَقُول: من لَهُ فِي هَذِه فَيُقَال لَهُ: أَفلا جِئْت بِهِ بالْأَمْس فَلَا يقبل مِنْهُ فَيَجِيء إِلَى الْمَكَان الَّذِي احتفره فَيضْرب بِهِ الأَرْض وَيَقُول: لَيْتَني لم أرك

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن جُنْدُب بن عبد الله البَجلِيّ قَالَ: اسْتَأْذَنت على حُذَيْفَة ثَلَاث مَرَّات فَلم يَأْذَن لي فَرَجَعت فَإِذا رَسُوله قد لَحِقَنِي فَقَالَ: مَا ردك قلت: ظَنَنْت أَنَّك نَائِم

قَالَ: مَا كنت لأنام حَتَّى أنظر من أَيْن تطلع الشَّمْس قَالَ ابْن عون: فَحدثت بِهِ مُحَمَّدًا فَقَالَ: قد فعله غير وَاحِد من أَصْحَاب مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي أُسَامَة قَالَ: إِن صبح يَوْم الْقِيَامَة يطول تِلْكَ اللَّيْلَة كطول ثَلَاث لَيَال فَيقوم الَّذين يَخْشونَ رَبهم فيصلون حَتَّى إِذا فرغوا من صلَاتهم أَصْبحُوا ينظرُونَ إِلَى الشَّمْس من مطْلعهَا فَإِذا هِيَ قد طلعت من مغْرِبهَا

وَالله أعلم

- الْآيَة (159)

ص: 401

- أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: اخْتلفت الْيَهُود وَالنَّصَارَى قبل أَن يبْعَث مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم فَتَفَرَّقُوا فَلَمَّا بعث مُحَمَّد أنزل عَلَيْهِ {إِن الَّذين فرقوا دينهم} الْآيَة

وَأخرج النّحاس فِي ناسخه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله فِي قَوْله {إِن الَّذين فرقوا دينهم} قَالَ: الْيَهُود وَالنَّصَارَى تركُوا الْإِسْلَام وَالدّين الَّذِي أمروا بِهِ وَكَانُوا {شيعًا}

ص: 401

فرقا

أحزاباً: مُخْتَلفَة {لست مِنْهُم فِي شَيْء} نزلت بِمَكَّة ثمَّ نسخهَا {قَاتلُوا الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِاللَّه} النِّسَاء الْآيَة 40 الْآيَة

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس وَكَانُوا شيعًا قَالَ: مللاً شَتَّى

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة فِي قَوْله {إِن الَّذين فرقوا دينهم} الْآيَة

قَالَ: هم فِي هَذِه الْأمة

وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ والشيرازي فِي الألقاب وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي قَوْله {إِن الَّذين فرقوا دينهم وَكَانُوا شيعًا} قَالَ: هم أهل الْبدع والأهواء من هَذِه الْأمة

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أُمَامَة {إِن الَّذين فرقوا دينهم وَكَانُوا شيعًا} قَالَ: هم الحرورية

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي غَالب أَنه سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة {إِن الَّذين فرقوا دينهم وَكَانُوا شيعًا} فَقَالَ: حَدثنِي أَبُو أُمَامَة عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِنَّهُم الْخَوَارِج

وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نصر السجْزِي فِي الإِبانة وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عمر بن الْخطاب أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ لعَائِشَة: يَا عَائِشَة {إِن الَّذين فرقوا دينهم وَكَانُوا شيعًا} هم أَصْحَاب الْبدع وَأَصْحَاب الْأَهْوَاء وَأَصْحَاب الضَّلَالَة من هَذِه الْأمة لَيست لَهُم تَوْبَة يَا عَائِشَة إِن لكل صَاحب ذَنْب تَوْبَة غير أَصْحَاب الْبدع وَأَصْحَاب الْأَهْوَاء لَيْسَ لَهُم تَوْبَة أَنا مِنْهُم بَرِيء وهم منى برَاء

وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن مَسْعُود

أَنه كَانَ يقْرَأ (إِن الَّذين فرقوا) بِغَيْر ألف

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ بن أبي طَالب أَنه قَرَأَهَا (إِن الَّذين فارقوا دينهم) بِالْألف

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة سَمِعت النَّبِي صلى الله عليه وسلم يقْرَأ (فارقوا دينهم)

ص: 402

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {إِن الَّذين فرقوا دينهم} قَالَ: هم الْيَهُود وَالنَّصَارَى

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {إِن الَّذين فرقوا دينهم} قَالَ: يهود

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {إِن الَّذين فرقوا دينهم} قَالَ: تركُوا دينهم وهم الْيَهُود وَالنَّصَارَى {وَكَانُوا شيعًا} قَالَ: فرقا {لست مِنْهُم فِي شَيْء} قَالَ: لم تُؤمر بقتالهم ثمَّ نسخت فَأمر بقتالهم فِي سُورَة بَرَاءَة

وَأخرج عبد بن حميد وابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي الْأَحْوَص فِي قَوْله {لست مِنْهُم فِي شَيْء} قَالَ: برىء مِنْهُم نَبِيكُم صلى الله عليه وسلم

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مرّة الطّيب قَالَ: لَيْسَ أَمْرِي أَن لَا يكون من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي شَيْء ثمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَة {إِن الَّذين فرقوا دينهم وَكَانُوا شيعًا لست مِنْهُم فِي شَيْء}

وَأخرج ابْن منيع فِي مُسْنده وَأَبُو الشَّيْخ عَن أم سَلمَة قَالَت: ليتقين امْرُؤ أَن لَا يكون من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي شَيْء ثمَّ قَرَأت هَذِه الْآيَة {إِن الَّذين فرقوا دينهم وَكَانُوا شيعًا لست مِنْهُم فِي شَيْء} الْآيَة

وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: رَأَيْت يَوْم قتل عُثْمَان ذِرَاع أمراة من أَزوَاج النَّبِي صلى الله عليه وسلم قد أخرجت من بَين الْحَائِط والستر وَهِي تنادي: أَلا إِن الله وَرَسُوله بريئان من الَّذين فارقوا دينهم وَكَانُوا شيعًا

وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن أَفْلح مولى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَنه قَالَ أخوف مَا أَخَاف على أمتِي ثَلَاث

ضَلَالَة الْأَهْوَاء وَاتِّبَاع الشَّهَوَات فِي الْبَطن والفرج وَالْعجب

- الْآيَة (160)

ص: 403

- أخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: لما نزلت {من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا} قَالَ رجل من الْمُسلمين: يَا رَسُول الله لَا إِلَه إِلَّا الله حَسَنَة قَالَ نعم أفضل الْحَسَنَات

ص: 403

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن ابْن مَسْعُود {من جَاءَ بِالْحَسَنَة} قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {من جَاءَ بِالْحَسَنَة} قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي هُرَيْرَة أرَاهُ رَفعه {من جَاءَ بِالْحَسَنَة} قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله

وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة {من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا} وهم يَصُومُونَ ثَلَاثَة أَيَّام من الشَّهْر ويؤدون عشر أَمْوَالهم ثمَّ نزلت الْفَرَائِض بعد ذَلِك صَوْم رَمَضَان وَالزَّكَاة

وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ أخبر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِنِّي أَقُول: وَالله لأصومن النَّهَار ولأقومن اللَّيْل مَا عِشْت

فَقلت لَهُ: قد قلته يَا رَسُول الله

قَالَ: فَإنَّك لَا تَسْتَطِيع ذَلِك صم وافطر ونم وقم وصم من الشَّهْر ثَلَاثَة أَيَّام فَإِن الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا وَذَلِكَ كصيام الدَّهْر

وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من صَامَ ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر فَذَلِك صِيَام الدَّهْر فَأنْزل الله تَصْدِيق ذَلِك فِي كِتَابه {من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا} الْيَوْم بِعشْرَة أَيَّام

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي ذَر قَالَ: قلت يَا رَسُول الله عَلمنِي عملا يقربنِي من الْجنَّة وَيُبَاعِدنِي من النَّار قَالَ: إِذا عملت سَيِّئَة فاعمل حَسَنَة فَإِنَّهَا عشر أَمْثَالهَا

قلت: يَا رَسُول الله لَا إِلَه إِلَّا الله من الْحَسَنَات قَالَ: هِيَ أحسن الْحَسَنَات

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ: مَا تَقولُونَ من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا لمن هِيَ قُلْنَا للْمُسلمين

قَالَ: لَا وَالله مَا هِيَ إِلَّا للأعراب خَاصَّة فاما الْمُهَاجِرُونَ فسبعمائة

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس {من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا} قَالَ: إِنَّمَا هِيَ للأعراب ومضعفة للمهاجرين بسبعمائة ضعف

ص: 404

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي الْأَعْرَاب {من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا} والاضعاف للمهاجرين

وَفِي لفظ: فَقَالَ رجل: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن مَا للمهاجرين قَالَ: مَا هُوَ أفضل من ذَلِك {إِن الله لَا يظلم مِثْقَال ذرة وَإِن تَكُ حَسَنَة يُضَاعِفهَا وَيُؤْت من لَدنه أجرا عَظِيما} النِّسَاء الْآيَة 41 وَإِذا قَالَ الله لشَيْء عَظِيم فَهُوَ عَظِيم

وَأخرج أَحْمد عَن أبي سعيد وَأبي هُرَيْرَة قَالَا: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة وَاسْتَاك وَمَسّ من طيب إِن كَانَ عِنْده وَلبس من أحسن ثِيَابه ثمَّ خرج حَتَّى يَأْتِي الْمَسْجِد وَلم يتخط رِقَاب النَّاس ثمَّ ركع مَا شَاءَ الله أَن يرْكَع ثمَّ أنصت إِذا خرج الإِمام فَلم يتَكَلَّم حَتَّى يفرغ من صلَاته كَانَت كَفَّارَة لما بَينهَا وَبَين الْجُمُعَة الَّتِي قبلهَا وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة يَقُول: ثَلَاثَة أَيَّام زِيَادَة إِن الله جعل الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {من جَاءَ بِالْحَسَنَة} الْآيَة

قَالَ: ذكر لنا أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُول إِذا هم العَبْد بحسنة فَلم يعملها كتبت لَهُ حَسَنَة وَإِذا هم بسيئة ثمَّ عَملهَا كتبت لَهُ سَيِّئَة

وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِيمَا يروي عَن ربه من هم بحسنة فَلم يعملها كتبت لَهُ حَسَنَة فَإِن عَملهَا كتبت لَهُ عشرا إِلَى سَبْعمِائة إِلَى أَضْعَاف كَثِيرَة وَمن همّ بسيئة فَلم يعملها كتبت لَهُ حَسَنَة فَإِن عَملهَا كتبت لَهُ وَاحِدَة أَو يمحوها الله وَلَا يهْلك على الله إِلَّا هَالك

وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَابْن ماجة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول الله عز وجل: من عمل حَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا وأزيد وَمن عمل سَيِّئَة فجزاؤها مثلهَا أَو اغْفِر وَمن عمل قرَاب الأَرْض خَطِيئَة ثمَّ لَقِيَنِي لَا يُشْرك بِي شَيْئا جعلت لَهُ مثلهَا مغْفرَة وَمن اقْترب إليَّ شبْرًا اقْتَرَبت إِلَيْهِ ذِرَاعا وَمن اقْترب إِلَى ذِرَاعا اقْتَرَبت إِلَيْهِ باعاً وَمن أَتَانِي يمشي أَتَيْته هرولة

وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: قَالَ الله تَعَالَى وَقَوله الْحق: إِذا هم عَبدِي بحسنة فاكتبوها لَهُ حَسَنَة وَإِذا عَملهَا فاكتبوها لَهُ

ص: 405

بِعشر أَمْثَالهَا وَإِذا هم بسيئة فَلَا تكتبوها فَإِن عَملهَا فاكتبوها بِمِثْلِهَا فَإِن تَركهَا فاكتبوها لَهُ حَسَنَة ثمَّ قَرَأَ {من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا}

وَأخرج أَبُو يعلى عَن أنس أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: من هم بحسنة فَلم يعملها كتبت لَهُ حَسَنَة فَإِن عَملهَا كتبت لَهُ عشرا وَمن همّ بسيئة فَلم يعملها لم يكْتب عَلَيْهِ شَيْء فَإِن عَملهَا كتبت عَلَيْهِ سَيِّئَة

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْجُمُعَة كَفَّارَة لما بَينهَا وَبَين الْجُمُعَة الْأُخْرَى وَزِيَادَة ثَلَاثَة أَيَّام وَذَلِكَ لِأَن الله تَعَالَى قَالَ {من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا}

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ يحضر الْجُمُعَة ثَلَاثَة نفر

رجل حضرها يَلْغُو فَهُوَ حَظه مِنْهَا وَرجل حضرها يَدْعُو فَإِن شَاءَ الله أعطَاهُ وَإِن شَاءَ مَنعه وَرجل حضرها بانصات وسكوت وَلم يتخُط رَقَبَة مُسلم وَلم يؤذ أحدا فَهِيَ كَفَّارَة لَهُ إِلَى الْجُمُعَة الَّتِي تَلِيهَا وَزِيَادَة ثَلَاثَة أَيَّام وَذَلِكَ لِأَن الله يَقُول {من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا}

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة وَمَسّ من طيب إِن كَانَ يجده ثمَّ أَتَى الْمَسْجِد فَلم يؤذ أحدا وَلم يتخط أحدا كَانَت كَفَّارَة لما بَينهَا وَبَين الْجُمُعَة الثَّانِيَة وَزِيَادَة ثَلَاثَة أَيَّام لِأَن الله تَعَالَى يَقُول الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عُثْمَان بن أبي العَاصِي قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ أَمرنِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بصيام الدَّهْر ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر فَإِن الحسنه بِعشر أَمْثَالهَا

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ صِيَام ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر صِيَام الدَّهْر كُله يَوْم بِعشْرَة أَيَّام {من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا} وَأخرجه الْخَطِيب عَن عَليّ مَوْقُوفا

وَأخرج أَحْمد عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن الله جعل حَسَنَة ابْن آدم عشر أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائة ضعف إِلَّا الصَّوْم وَالصَّوْم لي وَأَنا أجزي بِهِ

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان عَن ابْن

ص: 406

عَمْرو أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: خصلتان لَا يحافظ عَلَيْهِمَا عبد مُسلم إِلَّا دخل الْجنَّة هما يسير وَمن يعْمل بهما قَلِيل يسبح الله دبر كل صَلَاة عشرا ويحمد عشرا وَيكبر عشرا فَذَلِك خَمْسُونَ وَمِائَة بِاللِّسَانِ وَألف وَخَمْسمِائة فِي الْمِيزَان وَيكبر أَرْبعا وَثَلَاثِينَ إِذا أَخذ مضجعه ويحمد ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ويسبح ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَذَلِك مائَة بِاللِّسَانِ وَألف فِي الْمِيزَان وأيّكم يعْمل فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة أَلفَيْنِ وَخَمْسمِائة سَيِّئَة

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي عُبَيْدَة بن الْجراح قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من عَاد مَرِيضا أَو أماط أَذَى عَن طَرِيق فحسنة بِعشر أَمْثَالهَا

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: تعملوا الْقُرْآن واتلوه فَإِنَّكُم تؤجرون بِهِ بِكُل حرف مِنْهُ عشر حَسَنَات أما أَنِّي لَا أَقُول آلم عشر وَلَكِن ألف وَلَام وَمِيم ثَلَاثُونَ حَسَنَة ذَلِك بِأَن الله عز وجل يَقُول {من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا}

وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن خريم بن فاتك عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ النَّاس أَرْبَعَة والأعمال سِتَّة

فموجبتان وَمثل بِمثل وَعشرَة أَضْعَاف وَسَبْعمائة ضعف فَمن مَاتَ كَافِرًا وَجَبت لَهُ النَّار وَمن مَاتَ مُؤمنا وَجَبت لَهُ الْجنَّة وَالْعَبْد يعْمل بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يجزى إِلَّا بِمِثْلِهَا وَالْعَبْد يهم بِالْحَسَنَة فَيكْتب لَهُ حَسَنَة وَالْعَبْد يعْمل بِالْحَسَنَة فتكتب لَهُ عشرا وَالْعَبْد ينْفق النَّفَقَة فِي سَبِيل الله فيضاعف لَهُ سَبْعمِائة ضعف وَالنَّاس أَرْبَعَة

فموسع عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وموسع عَلَيْهِ فِي الْآخِرَة وموسع عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا ومقتر عَلَيْهِ فِي الْآخِرَة ومقتر عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وموسع عَلَيْهِ فِي الْآخِرَة ومقتر عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كل حَسَنَة يعملها العَبْد الْمُسلم بِعشر أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائة ضعف

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من هم بحسنة فَلم يعملها كتبت لَهُ حَسَنَة فَإِن عَملهَا كتبت لَهُ بِعشر أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائة وَسبع أَمْثَالهَا

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن الله ليعطي بِالْحَسَنَة الْوَاحِدَة ألف ألف حَسَنَة ثمَّ قَرَأَ {من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا}

وَأخرج أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي عُثْمَان قَالَ: كُنَّا مَعَ أبي هُرَيْرَة فِي سفر فَحَضَرَ الطَّعَام فَبَعَثنَا إِلَى أبي هُرَيْرَة فجَاء رَسُول الله

ص: 407

فَذكر أَنه صَائِم فَوضع الطَّعَام ليؤكل فجَاء أَبُو هُرَيْرَة فَجعل يَأْكُل فنظروا إِلَى الرجل الَّذِي أَرْسلُوهُ فَقَالَ: مَا تنْظرُون إِلَيّ قد - وَالله - أَخْبرنِي أَنه صَائِم قَالَ: صدق ثمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: صَوْم شهر الصَّبْر وَثَلَاثَة أَيَّام من الشَّهْر صَوْم الدَّهْر فانا صَائِم فِي تَضْعِيف الله ومفطر فِي تخفيفه وَلَفظ ابْن حبَان: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: من صَامَ ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر فقد صَامَ الشَّهْر كُله وَقد صمت ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر وَإِنِّي الشَّهْر كُله صَائِم وَوجدت تَصْدِيق ذَلِك فِي كتاب الله {من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا}

وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَأحمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن الْأَزْرَق بن قيس عَن رجل من بني تَمِيم قَالَ: كُنَّا على بَاب مُعَاوِيَة ومعنا أَبُو ذَر فَذكر أَنه صَائِم فَلَمَّا دَخَلنَا وَوضعت الموائد جعل أَبُو ذَر يَأْكُل فَنَظَرت إِلَيْهِ فَقَالَ: مَالك قلت: ألم تخبر أَنَّك صَائِم قَالَ: بلَى أَقرَأت الْقُرْآن قلت: نعم

قَالَ: لَعَلَّك قَرَأت الْمُفْرد مِنْهُ وَلم تقْرَأ المضعف {من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا} ثمَّ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول صَوْم شهر الصَّبْر وَثَلَاثَة من كل شهر حَسَنَة

قَالَ: صَوْم الدَّهْر يذهب مغلة الصَّدْر

قلت: وَمَا مغلة الصَّدْر قَالَ: رجز الشَّيْطَان

وَأخرج مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: من صَامَ رَمَضَان وَأتبعهُ سِتا من شَوَّال فَذَاك صِيَام الدَّهْر

وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن عبد الله أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: من صَامَ رَمَضَان وَسِتَّة أَيَّام من شَوَّال فَكَأَنَّمَا صَامَ السّنة كلهَا

وَأخرج الْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ عَن ثَوْبَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: صِيَام شهر بِعشْرَة أشهر وَسِتَّة أَيَّام بعده بشهرين فَذَلِك تَمام السّنة يَعْنِي رَمَضَان وَسِتَّة أَيَّام بعده

وَأخرج ابْن ماجة عَن ثَوْبَان عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من صَامَ سِتَّة أَيَّام بعد الْفطر كَانَ تَمام السّنة {من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا}

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ: كَانَت أول خطْبَة خطبهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ أَنه قَامَ فيهم فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهله ثمَّ قَالَ: أما بعد أَيهَا النَّاس فقدموا لأنفسكم تعلمن وَالله ليضعفن أحدكُم

ص: 408

ثمَّ لَيَدَعَن غنمه لَيْسَ لَهَا رَاع ثمَّ ليَقُولن لَهُ ربه لَيْسَ لَهُ ترجمان وَلَا حَاجِب يَحْجُبهُ دونه: ألم يأتك رَسُولي فبلغك وآتيتك مَالا وأفضلت عَلَيْك فَمَا قدمت لنَفسك فَينْظر يَمِينا وَشمَالًا فَلَا يرى شَيْئا ثمَّ لينظرن قدامه فَلَا يرى غير جَهَنَّم

فَمن اسْتَطَاعَ أَن يقي وَجهه من النَّار وَلَو بشق من تَمْرَة فَلْيفْعَل وَمن لم يجد فبكلمة طيبَة فَإِن بهَا يُجزى الْحَسَنَة عشر أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائة ضعف

وَالسَّلَام على رَسُول الله وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته ثمَّ خطب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِن الْحَمد لله أَحْمَده وَأَسْتَعِينهُ نَعُوذ بِاللَّه من شرور أَنْفُسنَا وسيئات أَعمالنَا من يهد الله فَلَا مضل لَهُ وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ ان أحسن الحَدِيث كتاب الله قد أَفْلح من زينه الله فِي قلبه وَأدْخلهُ فِي الإِسلام بعد الْكفْر وَاخْتَارَهُ على مَا سواهُ من أَحَادِيث النَّاس أَنه أحسن الحَدِيث وأبلغه أَحبُّوا من أحب الله أَحبُّوا الله من كل قُلُوبكُمْ وَلَا تملوا كَلَام الله تَعَالَى وَذكره وَلَا تقسوا عَنهُ قُلُوبكُمْ فَإِنَّهُ من كل يخْتَار الله ويصطفي فقد سَمَّاهُ خيرته من الْأَعْمَال ومصطفاه من الْعباد والصالح من الحَدِيث وَمن كل مَا أَتَى النَّاس من الْحَلَال وَالْحرَام فاعبدوا الله وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا وَاتَّقوا الله حق تُقَاته واصدقوا الله صَالح مَا تَقولُونَ بأفواهكم وتحابوا بِروح الله بَيْنكُم إِن الله يغْضب أَن ينْكث عَهده

وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته

- الْآيَة (161)

ص: 409

- أخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ (دينا قيمًا) بِكَسْر الْقَاف وَنصب الْيَاء مُخَفّفَة

وَأخرج أَحْمد وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن أَبْزَى عَن أَبِيه قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا أصبح قَالَ أَصْبَحْنَا على فطْرَة الإِسلام وَكلمَة الاخلاص وَدين نَبينَا مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم وملة أَبينَا إِبْرَاهِيم حَنِيفا وَمَا كَانَ من الْمُشْركين وَإِذا أَمْسَى قَالَ مثل ذَلِك

- الْآيَة (162 - 163)

ص: 409

- أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَن أَبَا مُوسَى قَالَ: وددت أَن كل مُسلم يقْرَأ هَذِه الْآيَة مَعَ مَا يقْرَأ من كتاب الله {قل إِن صَلَاتي ونسكي} الْآيَة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل فِي قَوْله {قل إِن صَلَاتي} قَالَ: صَلَاتي الْمَفْرُوضَة {ونسكي} قَالَ: يَعْنِي الْحَج

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير {إِن صَلَاتي ونسكي} قَالَ: ذبيحتي

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة {إِن صَلَاتي ونسكي} قَالَ: حجي ومذبحي

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {ونسكي} قَالَ: ذبيحتي فِي الْحَج وَالْعمْرَة

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {ونسكي} قَالَ ضحيتي

وَفِي قَوْله {وَأَنا أول الْمُسلمين} قَالَ: من هَذِه الْأمة

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَا فَاطِمَة قومِي فاشهدي أضحيتك فَإِنَّهُ يغْفر لَك بِأول قَطْرَة تقطر من دَمهَا كل ذَنْب عملته وَقَوْلِي: إِن صَلَاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب الْعَالمين لَا شريك لَهُ وَبِذَلِك أمرت وَأَنا من الْمُسلمين

قلت: يَا رَسُول الله هَذَا لَك وَلأَهل بَيْتك خَاصَّة فَأهل ذَلِك أَنْتُم أم للْمُسلمين عَامَّة قَالَ: بل للْمُسلمين عَامَّة

- الْآيَة (164)

ص: 410

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى} قَالَ: لَا يُؤْخَذ أحد بذنب غَيره

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَيْسَ على ولد الزِّنَا من وزر أَبَوَيْهِ شَيْء لَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى

ص: 410

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: توفيت أم عمر وَبنت أبان بن عُثْمَان فَحَضَرت الْجِنَازَة فَسمع ابْن عمر بكاء فَقَالَ: أَلا تنهي هَؤُلَاءِ عَن الْبكاء فَإِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ إِن الْمَيِّت يعذب ببكاء الْحَيّ عَلَيْهِ فَأتيت عَائِشَة فَذكرت ذَلِك لَهَا فَقَالَت: وَالله إِنَّك لتخبرني عَن غير كَاذِب وَلَا مُتَّهم وَلَكِن السّمع يخطىء وَفِي الْقُرْآن مَا يكفيكم {وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى} وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم عَن عُرْوَة قَالَ: سُئِلت عَائِشَة عَن ولد الزِّنَا فَقَالَت: لَيْسَ عَلَيْهِ من خَطِيئَة أَبَوَيْهِ شَيْء وقرأت {وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى}

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الشّعبِيّ قَالَ: ولد الزِّنَا خير الثَّلَاثَة إِنَّمَا هَذَا شَيْء قَالَه كَعْب هُوَ شَرّ الثَّلَاثَة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى} قَالَ: لَا يحمل الله على عبد ذَنْب غَيره وَلَا يؤاخذه إِلَّا بِعَمَلِهِ

- الْآيَة (165)

ص: 411

- وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {وَهُوَ الَّذِي جعلكُمْ خلائف الأَرْض} قَالَ: أهلك الْقُرُون واستخلفنا فِيهَا من بعدهمْ {وَرفع بَعْضكُم فَوق بعض دَرَجَات} قَالَ: فِي الرزق

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله {جعلكُمْ خلائف الأَرْض} قَالَ: يسْتَخْلف فِي الأَرْض قوما بعد قوم وقوماً بعد قوم

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مقَاتل فِي قَوْله {وَرفع بَعْضكُم فَوق بعض دَرَجَات} يَعْنِي فِي الْفضل والغنى {ليَبْلُوكُمْ فِي مَا آتَاكُم} يَقُول ليبتليكم فِيمَا أَعْطَاكُم ليبلوا الْغَنِيّ وَالْفَقِير والشريف والوضيع وَالْحر وَالْعَبْد

ص: 411

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم مُقَدّمَة سُورَة الْأَعْرَاف أخرج ابْن الضريس والنحاس فِي ناسخه وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طرق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: سُورَة الْأَعْرَاف نزلت بِمَكَّة

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: أنزل بِمَكَّة الْأَعْرَاف

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة قَالَ: آيَة من الْأَعْرَاف مَدَنِيَّة وَهِي {واسألهم عَن الْقرْيَة الَّتِي كَانَت حَاضِرَة الْبَحْر} إِلَى آخر الْآيَة وسائرها مَكِّيَّة

وَأخرج سمويه فِي فَوَائده عَن زيد بن ثَابت قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يقْرَأ فِي الْمغرب بطولي الطولين

المص

وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم عَن أبي أَيُّوب وَزيد بن ثَابت أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَرَأَ فِي الْمغرب بالأعراف فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَمِيعًا

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَائِشَة أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَرَأَ سُورَة الْأَعْرَاف فِي صَلَاة الْمغرب فقرأها فِي رَكْعَتَيْنِ

(7)

سُورَة الْأَعْرَاف

مَكِّيَّة وآياتها سِتّ ومائتان

- الْآيَة (1)

ص: 412

- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {آلمص} قَالَ: أَنا الله أفصل

وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله {آلمص} قَالَ: أَنا الله أفصل

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي

ص: 412

قَوْله {آلمص} وطه وطسم وَيس وص وحم وحمعسق وق ون وَأَشْبَاه هَذَا فَإِنَّهُ قسم أقسم الله بِهِ وَهِي من أَسمَاء الله

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {آلمص} قَالَ: هُوَ المصوّر

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ فِي قَوْله {آلمص} قَالَ: الالف من الله وَالْمِيم من الرَّحْمَن وَالصَّاد من الصَّمد

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك {آلمص} قَالَ: أَنا الله الصَّادِق

- الْآيَة (2 - 4)

ص: 413

- أخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس {فَلَا يكن فِي صدرك حرج مِنْهُ} قَالَ: الشَّك

وَقَالَ لأعرابي: مَا الْحَرج فِيكُم قَالَ: الشَّك اللنهس

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس {فَلَا يكن فِي صدرك حرج مِنْهُ} قَالَ: شكّ

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك {فَلَا يكن فِي صدرك حرج مِنْهُ} قَالَ: ضيق

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة {اتبعُوا مَا أنزل إِلَيْكُم من ربكُم} أَي هَذَا الْقُرْآن

- الْآيَة (5)

ص: 413

- أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: مَا هلك قوم حَتَّى يعذروا من أنفسهم ثمَّ قَرَأَ {فَمَا كَانَ دَعوَاهُم إِذْ جَاءَهُم بأسنا إِلَّا أَن قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظالمين}

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا

مثله

ص: 413

- الْآيَة (6 - 7)

ص: 414

- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن عَبَّاس {فلنسألن الَّذين أرسل إِلَيْهِم ولنسألن الْمُرْسلين} قَالَ: نسْأَل النَّاس عَمَّا أجابوا الْمُرْسلين ونسأل الْمُرْسلين عَمَّا بلغُوا {فَلْنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعلم} قَالَ: يوضع الْكتاب يَوْم الْقِيَامَة فيتكلم بِمَا كَانُوا يعْملُونَ

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَوْله {فلنسألن الَّذين أرسل إِلَيْهِم ولنسألن الْمُرْسلين} قَالَ: أَحدهمَا الْأَنْبِيَاء وَأَحَدهمَا الْمَلَائِكَة {فلنقصن عَلَيْهِم بِعلم وَمَا كُنَّا غائبين} قَالَ: ذَلِك قَول الله

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {فلنسألن الَّذين أرسل إِلَيْهِم} يَقُول: النَّاس تَسْأَلهُمْ عَن لَا إِلَه إِلَّا الله {ولنسألن الْمُرْسلين} قَالَ: جِبْرِيل

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان الثَّوْريّ فِي قَوْله {فلنسألن الَّذين أرسل إِلَيْهِم} قَالَ: هَل بَلغَكُمْ الرُّسُل {ولنسألن الْمُرْسلين} قَالَ: مَاذَا ردوا عَلَيْكُم

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْقَاسِم أبي الرَّحْمَن

أَنه تَلا هَذِه الْآيَة فَقَالَ: يسْأَل العَبْد يَوْم الْقِيَامَة عَن أَربع خِصَال

يَقُول رَبك: ألم اجْعَل لَك جسداً فَفِيمَ أبليته الم اجْعَل لَك علما فَفِيمَ عملت بِمَا علمت ألم أجعَل لَك مَالا فَفِيمَ أنفقته فِي طَاعَتي أم فِي معصيتي ألم اجْعَل لَك عمرا فَفِيمَ أفنيته وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن وهيب بن الْورْد قَالَ: بَلغنِي أَن أقرب الْخلق إِلَى الله اسرافيل وَالْعرش على كَاهِله فَإِذا نزل الْوَحْي دلى اللَّوْح من نَحْو الْعَرْش فيقرع جبهة اسرافيل فَينْظر فِيهِ فَيُرْسل إِلَى جِبْرِيل فيدعوه فيرسله فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة دعِي اسرافيل فَيُؤْتَى بِهِ ترتعد فرائصه فَيُقَال لَهُ: مَا صنعت فِيمَا أدّى إِلَيْك اللَّوْح فَيَقُول: أَي رب أديته إِلَى جِبْرِيل

فَيُدْعَى جِبْرِيل فَيُؤتى بِهِ ترتعد فرائصه فَيُقَال لَهُ: مَا صنعت فِيمَا أدّى إِلَيْك إسْرَافيل فَيَقُول: أَي رب بلغت الرُّسُل

فيدعى بالرسل ترتعد فرائصهم فَيُقَال لَهُم: مَا صَنَعْتُم فِيمَا أدّى إِلَيْكُم

ص: 414

جِبْرِيل فَيَقُولُونَ: أَي رب بلغنَا النَّاس

قَالَ: فَهُوَ قَوْله {فلنسألن الَّذين أرسل إِلَيْهِم ولنسألن الْمُرْسلين}

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن أبي سِنَان قَالَ: أقرب الْخلق إِلَى الله اللَّوْح وَهُوَ مُعَلّق بالعرش فَإِذا أَرَادَ الله أَن يوحي بِشَيْء كتب فِي اللَّوْح فَيَجِيء اللَّوْح حَتَّى يقرع جبهة إسْرَافيل وإسرافيل قد غطى وَجهه بجناحيه لَا يرفع بَصَره اعظاماً لله فَينْظر فِيهِ فَإِن كَانَ إِلَى أهل السَّمَاء دَفعه إِلَى مِيكَائِيل وَإِن كَانَ إِلَى أهل الأَرْض دَفعه إِلَى جِبْرِيل فَأول من يُحَاسب يَوْم الْقِيَامَة اللَّوْح يدعى بِهِ ترْعد فرائصه فَيُقَال لَهُ: هَل بلغت فَيَقُول: نعم

فَيَقُول رَبنَا: من يشْهد لَك فَيَقُول: اسرافيل

فيدعى إسْرَافيل ترْعد فرائصه فَيُقَال لَهُ: هَل بلعك اللَّوْح فَإِذا قَالَ نعم قَالَ اللَّوْح: الْحَمد لله الَّذِي نجاني من سوء الْحساب ثمَّ كَذَلِك

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة يَقُول الله عز وجل: يَا إسْرَافيل هَات مَا وَكلتك بِهِ

فَيَقُول: نعم يَا رب فِي الصُّور كَذَا وَكَذَا ثقبة وَكَذَا روح للإنس مِنْهَا كَذَا وَكَذَا وللجن مِنْهَا كَذَا وَكَذَا وللشياطين مِنْهَا كَذَا وَكَذَا وللوحوش مِنْهَا كَذَا وَكَذَا وللطير مِنْهَا كَذَا وَكَذَا وللبهائم مِنْهَا كَذَا وَكَذَا وللهوام مِنْهَا كَذَا وَكَذَا وللحيتان مِنْهَا كَذَا وَكَذَا فَيَقُول الله عز وجل: خُذْهُ من اللَّوْح

فَإِذا هُوَ مثلا بِمثل لَا يزِيد وَلَا ينقص ثمَّ يَقُول عز وجل: هَات مَا وَكلتك يَا مِيكَائِيل

فَيَقُول: نعم يَا رب أنزلت من السَّمَاء كَذَا وَكَذَا كيلة وزنة كَذَا وَكَذَا مِثْقَالا وزنة كَذَا وَكَذَا قيراطاً وزنة كَذَا وَكَذَا خردلة وزنة كَذَا وَكَذَا درة أنزلت فِي سنة كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا وَفِي شهر كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا وَفِي جُمُعَة كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا وَفِي يَوْم كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا وَفِي سَاعَة كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا أنزلت للزَّرْع مِنْهُ كَذَا وَكَذَا وأنزلت للشياطين مِنْهُ كَذَا وَكَذَا وأنزلت للانس مِنْهُ كَذَا وَكَذَا وأنزلت للبهائم كَذَا وَكَذَا وأنزلت للوحوش كَذَا وَكَذَا وللطير كَذَا وَكَذَا وللحيتان كَذَا وَكَذَا وللهوام كَذَا وَكَذَا

فَذَلِك كُله كَذَا وَكَذَا فَيَقُول: خُذْهُ من اللَّوْح

فَإِذا هُوَ مثلا بِمثل لَا يزِيد وَلَا ينقص ثمَّ يَقُول: يَا جِبْرِيل هَات مَا وَكلتك بِهِ

فَيَقُول: نعم يَا رب أنزلت على نبيك فلَان كَذَا وَكَذَا آيَة فِي شهر كَذَا وَكَذَا فِي جُمُعَة كَذَا وَكَذَا فِي يَوْم كَذَا وَكَذَا وأنزلت على نبيك فلَان كَذَا وَكَذَا آيَة وَكَذَا وَكَذَا سُورَة فِيهَا كَذَا وَكَذَا آيَة

فَذَلِك كَذَا وَكَذَا آيَة فَذَلِك كَذَا وَكَذَا حرفا

ص: 415

وأهلكت كَذَا وَكَذَا مَدِينَة وخسفت بِكَذَا وَكَذَا

فَيَقُول: خُذْهُ من اللَّوْح

فَإِذا هُوَ مثلا بِمثل لَا يزِيد وَلَا ينقص

ثمَّ يَقُول: هَات مَا وَكلتك بِهِ يَا عزرائيل

فَيَقُول: نعم يَا رب فبضت روح كَذَا وَكَذَا إنسي وَكَذَا وَكَذَا جني وَكَذَا وَكَذَا شَيْطَان وَكَذَا وَكَذَا غريق وَكَذَا وَكَذَا حريق وَكَذَا وَكَذَا كَافِر وَكَذَا وَكَذَا شَهِيد وَكَذَا وَكَذَا هديم وَكَذَا وَكَذَا لديغ وَكَذَا وَكَذَا فِي سهل وَكَذَا وَكَذَا فِي جبل وَكَذَا وَكَذَا طير وَكَذَا وَكَذَا هوَام وَكَذَا وَكَذَا وَحش

فَذَلِك كَذَا وَكَذَا جملَته كَذَا وَكَذَا فَيَقُول: خُذْهُ من اللَّوْح

فَإِذا مثلا بِمثل لايزيد وَلَا ينقص

وَأخرج أَحْمد عَن مُعَاوِيَة بن حيدة أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِن رَبِّي دَاعِيَّ وَأَنه سائلي هَل بلغت عبَادي وَإِنِّي قَائِل رب إِنِّي قد بلغتهم فليبلغ الشَّاهِد مِنْكُم الْغَائِب ثمَّ إِنَّكُم تدعون مفدمة أَفْوَاهكُم بالفدام إِن أول مَا يبين عَن أحدكُم لفخذه وكفه

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن طَاوس

أَنه قَرَأَ هَذِه الْآيَة فَقَالَ الإِمام يسْأَل عَن النَّاس وَالرجل يسْأَل عَن أَهله وَالْمَرْأَة تسْأَل عَن بَيت زَوجهَا وَالْعَبْد يسْأَل عَن مَال سَيّده

وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم كلكُمْ رَاع وكلكم مسؤول عَن رَعيته فالإِمام يسْأَل عَن النَّاس وَالرجل يسْأَل عَن أَهله وَالْمَرْأَة تسْأَل عَن بَيت زَوجهَا وَالْعَبْد يسْأَل عَن مَال سَيّده

وَأخرج ابْن حبَان وَأَبُو نعيم عَن أنس أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِن الله سَائل كل رَاع عَمَّا استرعاه أحفظ ذَلِك أم ضيعه حَتَّى يسْأَل الرجل عَن أهل بَيته

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِسَنَد صَحِيح عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كلكُمْ رَاع وكلكم مسؤول عَن رَعيته فأعدوا للمسائل جَوَابا

قَالُوا: وَمَا جوابها قَالَ: أَعمال الْبر

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَن الْمِقْدَام سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: لَا يكون رجل على قوم إِلَّا جَاءَ يقدمهم يَوْم الْقِيَامَة بَين يَدَيْهِ راية يحملهَا وهم يتبعونه فَيسْأَل عَنْهُم ويسألون عَنهُ

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَا من أَمِير يُؤمر على عشرَة إِلَّا سُئِلَ عَنْهُم يَوْم الْقِيَامَة

ص: 416

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِن الله سَائل كل ذِي رعية عَمَّا استرعاه أَقَامَ أَمر الله فيهم أم أضاعه حَتَّى أَن الرجل ليسأل عَن أهل بَيته

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أول مَا يسْأَل عَنهُ العَبْد يَوْم الْقِيَامَة ينظر فِي صلَاته فَإِن صلحت فقد أَفْلح وَإِن فَسدتْ فقد خَابَ وخسر

- الْآيَة (8 - 10)

ص: 417

- أخرج اللالكائي فِي السّنة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن عمر بن الْخطاب قَالَ بَينا نَحن جُلُوس عِنْد النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي أنَاس إِذْ جَاءَ رجل لَيْسَ عَلَيْهِ سحناء سفر وَلَيْسَ من أهل الْبَلَد يتخطى حَتَّى ورك بَين يَدي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَمَا يجلس أَحَدنَا فِي الصَّلَاة ثمَّ وضع يَده على ركبتي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا مُحَمَّد مَا الإِسلام قَالَ: الإِسلام أَن تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّد رَسُول الله وَأَن تقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وتحج وتعتمر وتغتسل من الْجَنَابَة وتتم الْوضُوء وتصوم رَمَضَان

قَالَ: فَإِن فعلت هَذَا فَأَنا مُسلم قَالَ: نعم

قَالَ: صدقت يَا مُحَمَّد قَالَ: مَا الإِيمان قَالَ: الإِيمان أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وتؤمن بِالْجنَّةِ وَالنَّار وَالْمِيزَان وتؤمن بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت وتؤمن بِالْقدرِ خَيره وشره

قَالَ: فَإِذا فعلت هَذَا فَأَنا مُؤمن قَالَ: نعم

قَالَ: صدقت

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَالْوَزْن يَوْمئِذٍ الْحق} قَالَ: الْعدْل {فَمن ثقلت مَوَازِينه} قَالَ: حَسَنَاته {وَمن خفت مَوَازِينه} قَالَ: حَسَنَاته

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن الْعيزَار قَالَ: إِن الإِقدام يَوْم الْقِيَامَة لمثل النبل فِي الْقرن والسعيد من وجد لقدميه موضعا وَعند الْمِيزَان ملك

ص: 417

يُنَادي: أَلا إِن فلَان بن فلَان ثقلت مَوَازِينه وَسعد سَعَادَة لن يشقي بعْدهَا أبدا أَلا إِن فلَان بن فلَان خفت مَوَازِينه وشقى شقاء لن يسْعد بعده أبدا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {وَالْوَزْن يَوْمئِذٍ الْحق} قَالَ: توزن الْأَعْمَال

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: إِنَّمَا يُوزن من الْأَعْمَال خواتيمها فَمن أَرَادَ الله بِهِ خيرا ختم لَهُ بِخَير عمله وَمن أَرَادَ بِهِ شرا ختم لَهُ بشر عمله

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحَارِث الْأَعْوَر قَالَ: إِن الْحق ليثقل على أهل الْحق كثقله فِي الْمِيزَان وَأَن الْحق ليخف على أهل الْبَاطِل كخفته فِي الْمِيزَان

وَأخرج ابْن الْمُنْذر واللالكائي عَن عبد الْملك بن أبي سُلَيْمَان قَالَ: ذكر الْمِيزَان عِنْد الْحسن فَقَالَ: لَهُ لِسَان وكفتان

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن كَعْب قَالَ: يوضع الْمِيزَان بَين شجرتين عِنْد بَيت الْمُقَدّس

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن جرير واللالكائي عَن حُذَيْفَة قَالَ: صَاحب الموازين يَوْم الْقِيَامَة جِبْرِيل عليه السلام يرد بَعضهم على بعض فَيُؤْخَذ من حَسَنَات الظَّالِم فَترد على الْمَظْلُوم فَإِن لم تكن لَهُ حَسَنَات أَخذ من سيئات الْمَظْلُوم فَردَّتْ على الظَّالِم

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْكَلْبِيّ فِي قَوْله {وَالْوَزْن يَوْمئِذٍ الْحق} قَالَ: أَخْبرنِي أَبُو صَالح عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: لَهُ لِسَان وكفتان يُوزن فَمن ثقلت مَوَازِينه فَأُولَئِك هم المفلحون وَمن خفت مَوَازِينه فَأُولَئِك الَّذين خسروا أنفسهم ومنازلهم فِي الْجنَّة بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا تظْلمُونَ

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله {فَمن ثقلت مَوَازِينه فَأُولَئِك هم المفلحون} قَالَ: قَالَ للنَّبِي صلى الله عليه وسلم بعض أَهله: يَا رَسُول الله هَل يذكر النَّاس أَهْليهمْ يَوْم الْقِيَامَة قَالَ أما فِي ثَلَاث مَوَاطِن فَلَا

عِنْد الْمِيزَان وَعند تطاير الصُّحُف فِي الْأَيْدِي وَعند الصِّرَاط

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: يُحَاسب النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فَمن كَانَت حَسَنَاته أَكثر من سيئاته بِوَاحِدَة دخل الْجنَّة وَمن كَانَت سيئاته أَكثر من حَسَنَاته بواحده دخل النَّار ثمَّ قَرَأَ {فَمن ثقلت مَوَازِينه} الْآيَتَيْنِ

ثمَّ قَالَ

إِن

ص: 418

الْمِيزَان يخف بمثقال حَبَّة ويرجح وَمن اسْتَوَت حَسَنَاته وسيئاته كَانَ من أَصْحَاب الْأَعْرَاف فوقفوا على الْأَعْرَاف

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الإِخلاص عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: من كَانَ ظَاهره أرجح من بَاطِنه خف مِيزَانه يَوْم الْقِيَامَة وَمن كَانَ بَاطِنه أرجح من ظَاهره ثقل مِيزَانه يَوْم الْقِيَامَة

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يوضع الْمِيزَان يَوْم الْقِيَامَة فيوزن الْحَسَنَات والسيئات فَمن رجحت حَسَنَاته على سيئاته دخل الْجنَّة وَمن رجحت سيئاته على حَسَنَاته دخل النَّار

وَأخرج الْبَزَّار وَابْن مرْدَوَيْه واللالكائي وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس رَفعه قَالَ: إِن ملكا مُوكل بالميزان فَيُؤتى بِالْعَبدِ يَوْم الْقِيَامَة فَيُوقف بَين كفتي الْمِيزَان فَإِن ثقل مِيزَانه نَادَى الْملك بِصَوْت يسمع الْخَلَائق: سعد فلَان بن فلَان سَعَادَة لَا يشقى بعْدهَا أبدا وَإِن خفت مِيزَانه نَادَى الْملك: شقى فلَان شقاوة لَا يسْعد بعْدهَا أبدا

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد والآجري فِي الشَّرِيعَة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن عَائِشَة

أَنَّهَا ذكرت النَّار فَبَكَتْ فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَالك

قَالَت: ذكرت النَّار فَبَكَيْت فَهَل تذكرُونَ أهليكم يَوْم الْقِيَامَة قَالَ: أما فِي ثَلَاث مَوَاطِن فَلَا يذكر أحدا أحدا حَيْثُ تُوضَع الْمِيزَان حَتَّى يعلم اتخف مِيزَانه أم تثقل وَعند تطاير الْكتب حِين يُقَال {هاؤم اقرؤوا كِتَابيه} الحاقة الْآيَة 19 حَتَّى يعلم أَيْن يَقع كِتَابه أَفِي يَمِينه أم فِي شِمَاله أَو من وَرَاء ظَهره وَعند الصِّرَاط إِذا وضع بَين ظَهْري جَهَنَّم حافتاه كلاليب كَثِيرَة وحسك كثير يحبس الله بهَا من شَاءَ من خلقه حَتَّى يعلم أينجو أم لَا

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن سلمَان عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ يوضع الْمِيزَان يَوْم الْقِيَامَة فَلَو وزن فِيهِ السَّمَوَات وَالْأَرْض لوسعت فَتَقول الْمَلَائِكَة: يَا رب لمن يزن هَذَا فَيَقُول الله: لمن شِئْت من خلقي

فَتَقول الْمَلَائِكَة: سُبْحَانَكَ

مَا عبدناك حق عبادتك وَيُوضَع الصِّرَاط مثل حد الموس فَتَقول الْمَلَائِكَة: من تنحى على هَذَا فَيَقُول: من شِئْت من خلقي

فَيَقُولُونَ: سُبْحَانَكَ

مَا عبدناك حق عبادتك

ص: 419

وَأخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد والآجري فِي الشَّرِيعَة واللالكائي عَن سلمَان قَالَ: يوضع الْمِيزَان وَله كفتان لَو وضع فِي إِحْدَاهمَا السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمن فِيهِنَّ لوسعه فَتَقول الْمَلَائِكَة: من يزن هَذَا فَيَقُول: من شِئْت من خلقي

فَتَقول الْمَلَائِكَة: سُبْحَانَكَ

مَا عبدناك حق عبادتك

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: خلق الله كفتي الْمِيزَان مثل السَّمَوَات وَالْأَرْض

فَقَالَت الْمَلَائِكَة: يَا رَبنَا من تزن بِهَذَا قَالَ: أزن بِهِ من شِئْت

وَخلق الله الصِّرَاط كَحَد السَّيْف فَقَالَت الْمَلَائِكَة: يَا رَبنَا من تجيز على هَذَا قَالَ: أُجِيز عَلَيْهِ من شِئْت

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْمِيزَان لَهُ لِسَان وكفتان يُوزن فِيهِ الْحَسَنَات والسيئات فَيُؤتى بِالْحَسَنَاتِ فِي أحسن صُورَة فتوضع فِي كفة الْمِيزَان فتثقل على السَّيِّئَات فتؤحذ فتوضع فِي الْجنَّة عِنْد مَنَازِله ثمَّ يُقَال لِلْمُؤمنِ: الْحق بعملك

فَينْطَلق إِلَى الْجنَّة فَيعرف مَنَازِله بِعَمَلِهِ وَيُؤْتى بالسيئات فِي أقبح صُورَة فتوضع فِي كفة الْمِيزَان فتخف - وَالْبَاطِل خَفِيف - فتطرح فِي جَهَنَّم إِلَى مَنَازِله فِيهَا وَيُقَال لَهُ: الْحق بعملك إِلَى النَّار

فَيَأْتِي النَّار فَيعرف مَنَازِله بِعَمَلِهِ وَمَا أعد الله لَهُ فِيهَا من ألوان الْعَذَاب

قَالَ ابْن عَبَّاس: فَلهم أعرف بمنازلهم فِي الْجنَّة وَالنَّار بعملهم من الْقَوْم يَنْصَرِفُونَ يَوْم الْجُمُعَة رَاجِعين إِلَى مَنَازِلهمْ

وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أنس قَالَ: سَأَلت النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَن يشفع لي يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ أَنا فَاعل

قلت: يَا رَسُول الله أَيْن أطلبك قَالَ: أطلبني أول مَا تطلبني على الصِّرَاط

قلت: فَإِن لم ألقك على الصِّرَاط قَالَ: فاطلبني عِنْد الْمِيزَان

قلت: فَإِن لم ألقك عِنْد الْمِيزَان قَالَ: فاطلبني عِنْد الْحَوْض فَإِنِّي لَا أخطىء هَذِه الثَّلَاثَة مَوَاطِن

وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه واللالكائي وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يصاح بِرَجُل من أمتِي على رُؤُوس الْخَلَائق يَوْم الْقِيَامَة فينشر لَهُ تِسْعَة وَتسْعُونَ سجلاً كل سجل مِنْهَا مد الْبَصَر فَيَقُول: أتنكر من هَذَا شَيْئا أظلمك كتبتي الحافظون فَيَقُول: لَا يَا رب

فَيَقُول: أَفَلَك عذرا وحسنة فيهاب الرجل فَيَقُول: لَا يَا رب

فَيَقُول: بلَى إِن لَك عندنَا حَسَنَة وَأَنه لَا ظلم عَلَيْك الْيَوْم

فَيخرج لَهُ

ص: 420

بطاقة فِيهَا: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله

فَيَقُول: يَا رب مَا هَذِه البطاقة مَعَ هَذِه السجلات فَيُقَال: إِنَّك لَا تظلم

فتوضع السجلات فِي كفة والبطاقة فِي كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة وَلَا يثقل مَعَ اسْم الله شَيْء

وَأخرج أَحْمد بِسَنَد حسن عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم تُوضَع الموازين يَوْم الْقِيَامَة فيؤتي بِالرجلِ فَيُوضَع فِي كَفه وَيُوضَع مَا أحصى عَلَيْهِ فتمايل بِهِ الْمِيزَان فيبعث بِهِ إِلَى النَّار فَإِذا أدبر بِهِ صائح يَصِيح من عِنْد الرَّحْمَن: لَا تعجلوا لَا تعلجوا فَإِنَّهُ قد بَقِي لَهُ

فَيُؤتى ببطاقة فِيهَا: لَا إِلَه إِلَّا الله

فتوضع مَعَ الرجل فِي كفة حَتَّى تميل بِهِ الْمِيزَان

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا والنميري فِي كتاب الْأَعْلَام عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ إِن لآدَم عليه السلام من الله عز وجل موقفا فِي فسح من الْعَرْش عَلَيْهِ ثَوْبَان أخضران كَأَنَّهُ سحوق ينظر إِلَى من ينْطَلق بِهِ من وَلَده إِلَى الْجنَّة وَينظر إِلَى من ينْطَلق بِهِ من وَلَده إِلَى النَّار فَبينا آدم على ذَلِك إِذا نظر إِلَى رجل من أمة مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم ينْطَلق بِهِ إِلَى النَّار فينادي آدم: يَا أَحْمد يَا أَحْمد

فَيَقُول: لبيْك يَا أَبَا الْبشر

فَيَقُول: هَذَا رجل من أمتك ينْطَلق بِهِ إِلَى النَّار فأشد المئزر وأسرع فِي أثر الْمَلَائِكَة وَأَقُول: يَا رسل رَبِّي قفوا

فَيَقُولُونَ: نَحن الْغِلَاظ الشداد الَّذين لَا نعصي الله مَا أمرنَا ونفعل مَا نؤمر

فَإِذا أيس النَّبِي صلى الله عليه وسلم قبض على لحيته بِيَدِهِ الْيُسْرَى واستقبل الْعَرْش بِوَجْهِهِ فَيَقُول: يَا رب قد وَعَدتنِي أَن لَا تخزيني فِي أمتِي قيأتي النداء من عِنْد الْعَرْش: أطِيعُوا مُحَمَّدًا وردوا هَذَا العَبْد إِلَى الْمقَام

فَأخْرج من حجزتي بطاقة بَيْضَاء كالأنملة فألقيها فِي كفة الْمِيزَان الْيُمْنَى وَأَنا أَقُول: بِسم الله

فترجح الْحَسَنَات على السَّيِّئَات فينادي سعد وَسعد جده وثقلت مَوَازِينه: انْطَلقُوا بِهِ إِلَى الْجنَّة فَيَقُول: يَا رسل رَبِّي قفوا حَتَّى أسأَل هَذَا العَبْد الْكَرِيم على ربه

فَيَقُول: بِأبي أَنْت وَأمي مَا أحسن وَجهك وَأحسن خلقك من أَنْت فقد: أقلتني عثرتي

فَيَقُول: أَنا نبيك مُحَمَّد وَهَذِه صَلَاتك الَّتِي كنت تصلي عَليّ وافتك أحْوج مَا تكون إِلَيْهَا

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن جَابر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ أول مَا يوضع فِي ميزَان العَبْد نَفَقَته على أَهله

وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة واللالكائي عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كلمتان خفيفتان على اللِّسَان ثقيلتان فِي الْمِيزَان حبيبتان إِلَى

ص: 421

الرَّحْمَن: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو جِيءَ بالسموات وَالْأَرْض وَمن فِيهِنَّ وَمَا بَينهُنَّ وَمَا تحتهن فوضعن فِي كفة الْمِيزَان وَوضعت شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله فِي الكفة الْأُخْرَى لرجحت بِهن

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ بِسَنَد جيد عَن أنس قَالَ: لَقِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَبَا ذَر فَقَالَ أَلا أدلُّك على خَصْلَتَيْنِ هما خفيفتان على الظّهْر وأثقل فِي الْمِيزَان من غَيرهمَا قَالَ: بلَى يَا رَسُول الله

قَالَ: عَلَيْك بِحسن الْخلق وَطول الصمت فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ مَا عمل الْخَلَائق بمثلهما

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مَيْمُون بن مهْرَان قَالَ: قلت لأم الدَّرْدَاء: أما سَمِعت من النَّبِي صلى الله عليه وسلم شَيْئا قَالَت: نعم دخلت عَلَيْهِ فَسَمعته يَقُول أول مَا يوضع فِي الْمِيزَان الخُلق الْحسن

وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصحح وَابْن حبَان واللالكائي عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَا من شَيْء يوضع فِي الْمِيزَان يَوْم الْقِيَامَة أثقل من خُلق حسن

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: أَعْطَيْت نَاقَة فِي سَبِيل الله فَأَرَدْت أَن أَشْتَرِي من نسلها فَسَأَلت النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ دعها تَأتي يَوْم الْقِيَامَة هِيَ وَأَوْلَادهَا جَمِيعًا فِي ميزانك

وَأخرج أَبُو نعيم عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من قضى لِأَخِيهِ حَاجَة كنت وَاقِفًا عِنْد مِيزَانه فَإِن رجح وَإِلَّا شفعت

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد عَن مغيث بن سميّ وَعَن مَسْرُوق قَالَا: تعبَّد رَاهِب فِي صومعة سِتِّينَ سنة فَنظر يَوْمًا فِي غب السَّمَاء فَقَالَ: لَو نزلت فَإِنِّي لَا أرى أحدا فَشَرِبت من المَاء وتوضأت ثمَّ رجعت إِلَى مَكَاني فتعرضت لَهُ امْرَأَة فتكشفت لَهُ فَلم يملك نَفسه إِن وَقع عَلَيْهَا فَدخل بعض تِلْكَ الغدران يغْتَسل فِيهِ وأدركه الْمَوْت وَهُوَ على تِلْكَ الْحَال وَمر بِهِ سَائل فأوما إِلَيْهِ أَن خُذ الرَّغِيف رغيفاً كَانَ فِي كسائه فَأخذ الْمِسْكِين الرَّغِيف وَمَات فجيء بِعَمَل سِتِّينَ سنة فَوضع فِي كفة وَجِيء بخطيئته فَوضعت فِي كفة فرجحت بِعَمَلِهِ حَتَّى جِيءَ بالرغيف فَوضع مَعَ عمله فرجح بخطيئته

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن سفينة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بخ بخ

ص: 422

خمس مَا أثقلهن فِي الْمِيزَان

سُبْحَانَ الله وَلَا إلَه إِلَّا الله وَالْحَمْد لله وَالله أكبر وفرط صَالح يفرطه الْمُسلم

وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن حبَان عَن عَمْرو بن حُرَيْث أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَا أنفقت عَن خادمك من عمله كَانَ لَك أجره فِي موازينك

وَأخرج ابْن عَسَاكِر بِسَنَد ضغيف عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ من تَوَضَّأ فَمسح بِثَوْب نظيف فَلَا بَأْس بِهِ وَمن لم يفعل فَهُوَ أفضل لِأَن الْوضُوء يُوزن يَوْم الْقِيَامَة مَعَ سَائِر الْأَعْمَال

وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن سعيد بن الْمسيب أَنه كره المنديل بعد الْوضُوء وَقَالَ: هُوَ يُوزن

وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: إِنَّمَا كره المنديل بعد الْوضُوء لِأَن كل قطره توزن

وَأخرج المرهبي فِي فضل الْعلم عَن عمرَان بن حُصَيْن رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يُوزن يَوْم الْقِيَامَة مداد الْعلمَاء وَدِمَاء الشُّهَدَاء فيرجح مداد الْعلمَاء على دِمَاء الشُّهَدَاء

وَأخرج الديلمي من حَدِيث ابْن عمر وَابْن عَمْرو

مثله

وَأخرج عبد الْبر فِي فضل الْعلم عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ: يجاء بِعَمَل الرجل فَيُوضَع فِي كفة مِيزَانه يَوْم الْقِيَامَة فيخف فيجاء بِشَيْء أَمْثَال الْغَمَام فَيُوضَع فِي كفة مِيزَانه فترجح فَيُقَال لَهُ: أَتَدْرِي مَا هَذَا فَيَقُول: لَا

فَيُقَال لَهُ: هَذَا فضل الْعلم الَّذِي كنت تعلمه النَّاس

وَأخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد عَن حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان قَالَ: يَجِيء رجل يَوْم الْقِيَامَة فَيرى عمله محتقراً فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِك إِذْ جَاءَهُ مثل السَّحَاب حَتَّى يَقع فِي مِيرَاثه فَيُقَال: هَذَا مَا كنت تعلم النَّاس من الْخَيْر فورث بعْدك فأجرت فِيهِ

وَأخرج ابْن الْمُبَارك عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: من كَانَ الأجوفان همه خسر مِيزَانه يَوْم القيامه

وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي التَّرْغِيب عَن لَيْث قَالَ: قَالَ عِيسَى بن مَرْيَم عليه السلام: أمة مُحَمَّد أثقل النَّاس فِي الْمِيزَان ذلت ألسنتهم بِكَلِمَة ثقلت على من كَانَ قبلهم: لَا إِلَه إِلَّا الله

ص: 423

وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن أَيُّوب قَالَ: سَمِعت من غير وَاحِد من أَصْحَابنَا: أَن العَبْد يُوقف على الْمِيزَان يَوْم الْقِيَامَة فَينْظر فِي الْمِيزَان وَينظر إِلَى صَاحب الْمِيزَان فَيَقُول صَاحب الْمِيزَان: يَا عبد الله أتفقد من عَمَلك ذَلِك شَيْئا فَيَقُول: نعم

فَيَقُول: مَاذَا فَيَقُول: لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ

فَيَقُول صَاحب الْمِيزَان: هِيَ أعظم من أَن تُوضَع فِي الْمِيزَان

قَالَ مُوسَى بن عُبَيْدَة: سَمِعت أَنَّهَا تَأتي يَوْم الْقِيَامَة تجَادل عَمَّن كَانَ يَقُولهَا فِي الدُّنْيَا جِدَال الْخصم

وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم عَن أبي الْأَزْهَر زُهَيْر الْأَنمَارِي قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا أَخذ مضجعه قَالَ اللهمَّ أَغفر لي وأخسَّ شيطاني وفكَّ رهاني وَثقل ميزاني واجعلني فِي الندي الْأَعْلَى

- الْآيَة (11)

ص: 424

- أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَلَقَد خَلَقْنَاكُمْ ثمَّ صورناكم} قَالَ: خلقُوا فِي أصلاب الرِّجَال وصوروا فِي أَرْحَام النِّسَاء

وَأخرج الْفرْيَابِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: خلقُوا فِي ظهر آدم ثمَّ صوروا فِي الْأَرْحَام

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم فِي الْآيَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أما قَوْله {خَلَقْنَاكُمْ} فآدم {ثمَّ صورناكم} فذريته

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَلَقَد خَلَقْنَاكُمْ} قَالَ: آدم {ثمَّ صورناكم} قَالَ: فِي ظهر آدم

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَلَقَد خَلَقْنَاكُمْ ثمَّ صورناكم} قَالَ: خلق الله آدم من طين ثمَّ صوركُمْ فِي بطُون أُمَّهَاتكُم خلقا من بعد خلق علقَة ثمَّ مُضْغَة ثمَّ عظاماً ثمَّ كسى الْعِظَام لَحْمًا

ص: 424

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْكَلْبِيّ {وَلَقَد خَلَقْنَاكُمْ ثمَّ صورناكم} قَالَ: خلق الإِنسان فِي الرَّحِم ثمَّ صوره فشق سَمعه وبصره وأصابعه

- الْآيَة (12)

ص: 425

- أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {قَالَ أَنا خير مِنْهُ خلقتني من نَار وخلقته من طين} قَالَ: حسد عَدو الله إِبْلِيس آدم على مَا أعطَاهُ الله من الْكَرَامَة وَقَالَ: أَنا ناريٌّ وَهَذَا طينيٌّ فَكَانَ بَدْء الذُّنُوب الْكبر استكبر عَدو الله أَن يسْجد لآدَم فَأَهْلَكَهُ الله بكبره وحسده

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي صَالح قَالَ: خلق إِبْلِيس من نَار الْعِزَّة وخلقت الْمَلَائِكَة من نور الْعِزَّة

وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن فِي قَوْله {خلقتني من نَار وخلقته من طين} قَالَ: قَاس إِبْلِيس وَهُوَ أول من قَاس

وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية والديلمي عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن جده أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: أول من قَاس أَمر الدّين بِرَأْيهِ إِبْلِيس

قَالَ الله لَهُ: اسجد لآدَم

فَقَالَ {أَنا خير مِنْهُ خلقتني من نَار وخلقته من طين} قَالَ جَعْفَر: فَمن قَاس أَمر الدّين بِرَأْيهِ قرنه الله تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة بإبليس لِأَنَّهُ اتبعهُ بِالْقِيَاسِ

- الْآيَة (13 - 15)

ص: 425

- أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ {فَمَا يكون لَك أَن تتكبر فِيهَا} يَعْنِي فَمَا يَنْبَغِي لَك أَن تتكبر فِيهَا

- الْآيَة (16)

ص: 425

- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم واللالكائي فِي السّنة عَن ابْن عَبَّاس {فبمَا أغويتني} قَالَ: أضللتني

ص: 425

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق بَقِيَّة عَن أَرْطَاة عَن رجل من أهل الطَّائِف فِي قَوْله {فبمَا أغويتني} قَالَ: عرف إِبْلِيس أَن الغواية جَاءَتْهُ من قبل الله فَآمن بِالْقدرِ

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {لأقعدن لَهُم صراطك الْمُسْتَقيم} قَالَ: الْحق

وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {لأقعدن لَهُم صراطك الْمُسْتَقيم} قَالَ: طَرِيق مَكَّة

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن عون بن عبد الله {لأقعدنَّ لَهُم صراطك الْمُسْتَقيم} قَالَ: طَرِيق مَكَّة

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ من طَرِيق عون ابْن مَسْعُود

مثله

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ: مَا من رفْقَة تخرج إِلَى مَكَّة إِلَّا جهز إِبْلِيس مَعَهم بِمثل عدتهمْ

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك فِي الْآيَة يَقُول: أقعد لَهُم فأصدهم عَن سَبِيلك

وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن سُبْرَة بن الْفَاكِه سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: إِن الشَّيْطَان قعد لِابْنِ آدم فِي طرقه فَقعدَ لَهُ بطرِيق الإِسلام فَقَالَ: تسلم وَتَذَر دينك وَدين آبَائِك فَعَصَاهُ فَأسلم ثمَّ قعد لَهُ بطرِيق الْهِجْرَة فَقَالَ لَهُ: أتهاجر وَتَذَر أَرْضك وسماءك وَإِنَّمَا مثل المُهَاجر كالفرس فِي طوله فَعَصَاهُ فَهَاجَرَ ثمَّ قعد لَهُ بطرِيق الْجِهَاد فَقَالَ: هُوَ جهد النَّفس وَالْمَال فتقاتل فَتقْتل فَتنْكح الْمَرْأَة وَيقسم المَال فَعَصَاهُ فَجَاهد

قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: فَمن فعل ذَلِك مِنْهُم فَمَاتَ أَو وقصته دَابَّته فَمَاتَ كَانَ حَقًا على الله أَن يدْخلهُ الْجنَّة

- الْآيَة (17)

ص: 426

- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس {ثمَّ لآتينهم من بَين أَيْديهم} قَالَ: أشككهم فِي آخرتهم {وَمن خَلفهم} فأرغبهم فِي

ص: 426

دنياهم {وَعَن أَيْمَانهم} أشبه عَلَيْهِم أَمر دينهم {وَعَن شمائلهم} اسْتنَّ لَهُم الْمعاصِي وأخف عَلَيْهِم الْبَاطِل {وَلَا تَجِد أَكْثَرهم شاكرين} قَالَ: مُوَحِّدين

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس {ثمَّ لآتينهم من بَين أَيْديهم} من قبل الدُّنْيَا {وَمن خَلفهم} من قبل الْآخِرَه {وَعَن أَيْمَانهم} من قبل حسناتهم {وَعَن شمائلهم} من قبل سيئاتهم

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {ثمَّ لآتينهم من بَين أَيْديهم} قَالَ لَهُم: أَن لَا بعث وَلَا جنَّة وَلَا نَار وَمن خَلفهم من أَمر الدُّنْيَا فزينها لَهُم ودعاهم إِلَيْهَا {وَعَن أَيْمَانهم} من قبل حسناتهم ابطأهم عَنْهَا {وَعَن شمائلهم} زين لَهُم السَّيِّئَات والمعاصي ودعاهم إِلَيْهَا وَأمرهمْ بهَا أَتَاك يَا ابْن آدم من قبل وَجهك غير أَنه لم يأتك من فَوْقك لَا يَسْتَطِيع أَن يكون بَيْنك وَبَين رَحْمَة الله

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير واللالكائي فِي السّنة عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: لم يسْتَطع أَن يَقُول: من فَوْقهم

علم أَن الله فَوْقهم

وَفِي لفظ: لِأَن الرَّحْمَة تنزل من فَوْقهم

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة قَالَ: يَأْتِيك يَا ابْن آدم من كل جِهَة غير أَنه لَا يَسْتَطِيع أَن يحول بَيْنك وَبَين رَحْمَة الله إِنَّمَا تَأْتِيك الرَّحْمَة من فَوْقك

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الشّعبِيّ قَالَ: قَالَ إِبْلِيس: لآتينَّهم من بَين أَيْديهم وَمن خَلفهم وَعَن إِيمَانهم وَعَن شمائلهم

قَالَ الله: أنزل عَلَيْهِم الرَّحْمَة من فَوْقهم

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي صَالح فِي قَوْله {ثمَّ لآتينهم من بَين أَيْديهم} من سبل الْحق {وَمن خَلفهم} من سبل الْبَاطِل {وَعَن أَيْمَانهم} من أَمر الْآخِرَه {وَعَن شمائلهم} من الدُّنْيَا

وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم عَن ابْن عمر قَالَ: لم يكن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَدْعُو هَذِه الدَّعْوَات حِين يصبح وَحين يُمْسِي اللَّهُمَّ احفظني من بَين يَدي وَمن خَلْفي وَعَن يَمِيني وَعَن شمَالي وَمن فَوقِي وَأَعُوذ بعظمتك أَن أغتال من تحتي

ص: 427

- الْآيَة (18 - 19)

ص: 428

- أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {قَالَ أخرج مِنْهَا مذؤوما} قَالَ: ملوماً {مَدْحُورًا} قَالَ: مقيتاً

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {مذؤوما} قَالَ: مذموماً {مَدْحُورًا} قَالَ: منفياً

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {مذؤوما} قَالَ: منفياً {مَدْحُورًا} قَالَ: مطروداً

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {مذؤوما} قَالَ: معيبا {مَدْحُورًا} قَالَ: منفياً

- الْآيَة (20 - 25)

ص: 428

- أخرج ابْن جرير عَن مُحَمَّد بن قيس قَالَ: نهى الله آدم وحوّاء أَن يأكلا من شَجَرَة وَاحِدَة فِي الْجنَّة فجَاء الشَّيْطَان فَدخل فِي جَوف الْحَيَّة فَكلم حوّاء ووسوس

ص: 428

إِلَى آدم فَقَالَ: مَا نهاكما رَبكُمَا عَن هَذِه الشَّجَرَة إِلَّا أَن تَكُونَا ملكَيْنِ أَو تَكُونَا من الخالدين وقاسمهما إِنِّي لَكمَا لمن الناصحين فَقطعت حوّاء الشَّجَرَة فدميت الشَّجَرَة وَسقط عَنْهُمَا رياشهما الَّذِي كَانَ عَلَيْهِمَا {وطفقا يخصفان عَلَيْهِمَا من ورق الْجنَّة وناداهما ربهما ألم أنهكما عَن تلكما الشَّجَرَة وَأَقل لَكمَا إِن الشَّيْطَان لَكمَا عدوّ مُبين} لم أكلتها وَقد نهيتك عَنْهَا قَالَ: يَا رب أطعمتني حَوَّاء

قَالَ لحوّاء: لم أطعمتيه قَالَت: أَمرتنِي الْحَيَّة

قَالَ للحية: لم أَمَرتهَا قَالَت: أَمرنِي إِبْلِيس

قَالَ: مَلْعُون مدحور أما أَنْت يَا حَوَّاء كَمَا أدميت الشَّجَرَة تدمين فِي كل هِلَال وَأما أَنْت يَا حَيَّة فأقطع قوائمك فتمشين جراً على وَجهك وسيشدخ رَأسك من لقيك بِالْحجرِ اهبطوا بَعْضكُم لبَعض عدوّ

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي غنيم سعيد بن حَدَّيْنِ الْحَضْرَمِيّ قَالَ: لما أسكن الله آدم وحوّاء الْجنَّة خرج آدم يطوف فِي الْجنَّة فاغتنم إِبْلِيس غيبته فَأقبل حَتَّى بلغ الْمَكَان الَّذِي فِيهِ حوّاء فصفر بقصبة مَعَه صفيراً سمعته حَوَّاء وَبَينهَا وَبَينه سَبْعُونَ قبَّة بَعْضهَا فِي جَوف بعض فَأَشْرَفت حَوَّاء عَلَيْهِ فَجعل يصفر صفيراً لم يسمع السامعون بِمثلِهِ من اللَّذَّة والشهوة وَالسَّمَاع حَتَّى مَا بَقِي من حَوَّاء عُضْو مَعَ آخر إِلَّا تخلج فَقَالَت: أنْشدك بِاللَّه الْعَظِيم لما أقصرت عني فَإنَّك قد أهلكتني فَنزع القصبة ثمَّ قَلبهَا فصفر صفيراً آخر فَجَاشَ الْبكاء وَالنوح والحزن بِشَيْء لم يسمع السامعون بِمثلِهِ حَتَّى قطع فؤادها بالحزن والبكاء فَقَالَت: أنْشدك بِاللَّه الْعَظِيم لما أقصرت عني فَفعل فَقَالَت لَهُ: مَا هَذَا الَّذِي جِئْت بِهِ أخذتني بِأَمْر الْفَرح وأخذتني بِأَمْر الْحزن

قَالَ: ذكرت منزلتكما من الْجنَّة وكرامة الله إياكما فَفَرِحت لَكمَا بمكانكما وَذكرت إنَّكُمَا تخرجان مِنْهَا فَبَكَيْت لَكمَا وحزنت عَلَيْكُمَا ألم يقل لَكمَا رَبكُمَا مَتى تأكلان من هَذِه الشَّجَرَة تموتان وتخرجان مِنْهَا أنظري إليّ يَا حَوَّاء فَإِذا أَنا أكلتها فَإِن أَنا مت أَو تغير من خلقي شَيْء فَلَا تأكلا مِنْهَا أقسم لَكمَا بِاللَّه إِنِّي لَكمَا لمن الناصحين

فَانْطَلق إِبْلِيس حَتَّى تنَاول من تِلْكَ الشَّجَرَة فَأكل مِنْهَا وَجعل يَقُول: يَا حَوَّاء انظري هَل تغير من خلقي شَيْء هَل مت قد أَخْبَرتك مَا أَخْبَرتك

ثمَّ أدبر مُنْطَلقًا

وَأَقْبل آدم من مَكَانَهُ الَّذِي كَانَ يطوف بِهِ من الْجنَّة فَوَجَدَهَا منكبة على وَجههَا حزينة فَقَالَ لَهَا آدم: مَا شَأْنك

قَالَت: أَتَانِي الناصح المشفق قَالَ:

ص: 429

وَيحك

لَعَلَّه إِبْلِيس الَّذِي حذرناه الله قَالَت: يَا آدم وَالله لقد مضى إِلَى الشَّجَرَة فَأكل مِنْهَا وَأَنا أنظر فَمَا مَاتَ وَلَا تغير من جسده شَيْء فَلم تزل بِهِ تدليه بالغرور حَتَّى مضى آدم وحواء إِلَى الشَّجَرَة فَأَهوى آدم بِيَدِهِ إِلَى الثَّمَرَة ليأخذها فناداه جَمِيع شجرالجنة: يَا آدم لَا تأكلها فَإنَّك إِن أكلتها تخرج مِنْهَا فعزم آدم على الْمعْصِيَة فَأخذ ليتناول الشَّجَرَة فَجعلت الشَّجَرَة تتطاول ثمَّ جعل يمدّ يَده ليأخذها فَلَمَّا وضع يَده على الثَّمَرَة اشتدت فَلَمَّا رأى الله مِنْهُ الْعَزْم على الْمعْصِيَة أَخذهَا وَأكل مِنْهَا وناول حَوَّاء فَأكلت فَسقط مِنْهَا لِبَاس الْجمال الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا فِي الْجنَّة وبدت لَهما سوأتهما وابتدرا يستكنان بورق الْجنَّة يخصفان عَلَيْهِمَا من ورق الْجنَّة وَيعلم الله يُنظر أَيهمَا

فَأقبل الرب فِي الْجنَّة فَقَالَ: يَا آدم أَيْن أَنْت أخرج قَالَ: يَا رب أَنا ذَا أستحي أخرج إِلَيْك

قَالَ: فلعلك أكلت من الشَّجَرَة الَّتِي نهيتك عَنْهَا قَالَ: يَا رب هَذِه الَّتِي جَعلتهَا معي أغوتني

قَالَ: فَمَتَى تختبىء يَا آدم أولم تعلم أَن كل شَيْء لي يَا آدم وَأَنه لَا يخفى عليّ شَيْء فِي ظلمَة وَلَا فِي نَهَار قَالَ: فَبعث إِلَيْهِمَا مَلَائِكَة يدفعان فِي رقابهما حَتَّى أخرجوهما من الْجنَّة فأوقفا عريانين وإبليس مَعَهُمَا بَين يَدي الله فَعِنْدَ ذَلِك قضى عَلَيْهِمَا وعَلى إِبْلِيس مَا قضى وَعند ذَلِك أهبط إِبْلِيس مَعَهُمَا وتلقى آدم من ربه كَلِمَات فَتَابَ عَلَيْهِ وأهبطوا جَمِيعًا

وَأخرج الْحَكِيم وَالتِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن عَسَاكِر عَن وهب بن مُنَبّه فِي قَوْله {ليبدي لَهما مَا وُوريَ عَنْهُمَا من سوآتهما} قَالَ: كَانَ على كل وَاحِد مِنْهُمَا نور لَا يبصر كل وَاحِد مِنْهُمَا عَورَة صَاحبه فَلَمَّا أصابا الْخَطِيئَة نزع مِنْهُمَا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: ليهتك لباسهما وَكَانَ قد علم أَن لَهما سوءة لما كَانَ يقْرَأ من كتب الْمَلَائِكَة وَلم يكن آدم يعلم ذَلِك وَكَانَ لباسهما الظفر

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أتاهما إِبْلِيس قَالَ: مَا نهاكما رَبكُمَا عَن هَذِه الشَّجَرَة إِلَّا أَن تَكُونَا ملكَيْنِ تَكُونَا مثله - يَعْنِي مثل الله عز وجل فَلم يصدقاه حَتَّى دخل فِي جَوف الْحَيَّة فكلمهما

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقْرَأ (إِلَّا أَن تَكُونَا ملكَيْنِ) بِكَسْر اللَّام

ص: 430

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد أَنه كَانَ يقْرَأ (الا أَن تَكُونَا ملكَيْنِ) بِنصب اللَّام من الْمَلَائِكَة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن فِي قَوْله {إِلَّا أَن تَكُونَا ملكَيْنِ} قَالَ: ذكر تَفْضِيل الْمَلَائِكَة فضلوا بالصور وفضلوا بالأجنحة وفضلوا بالكرامة

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة لَهَا غصنان أَحدهمَا تَطوف بِهِ الْمَلَائِكَة وَالْآخر قَوْله {مَا نهاكما رَبكُمَا عَن هَذِه الشَّجَرَة إِلَّا أَن تَكُونَا ملكَيْنِ} يَعْنِي من الْمَلَائِكَة الَّذين يطوفون بذلك الْغُصْن

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس

أَنه كَانَ يقْرَأ هَذِه الْآيَة {مَا نهاكما رَبكُمَا عَن هَذِه الشَّجَرَة إِلَّا أَن تَكُونَا ملكَيْنِ} فَإِن أخطأكما أَن تَكُونَا ملكَيْنِ لم يخطئكما أَن تَكُونَا خَالِدين فَلَا تموتان فِيهَا أبدا {وقاسمهما} قَالَ: حلف لَهما {إِنِّي لَكمَا لمن الناصحين}

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {أَو تَكُونَا من الخالدين} يَقُول: لَا تموتون أبدا

وَفِي قَوْله {وقاسمهما} قَالَ: حلف لَهما بِاللَّه

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وقاسمهما إِنِّي لَكمَا لمن الناصحين} قَالَ: حلف لَهما بِاللَّه حَتَّى خدعهما وَقد يخدع الْمُؤمن بِاللَّه

قَالَ لَهما: إِنِّي خلقت قبلكما وَأعلم مِنْكُمَا فاتبعاني أرشدكما قَالَ قَتَادَة: وَكَانَ بعض أهل الْعلم يَقُول: من خادعنا بِاللَّه خدعنَا

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن الرّبيع بن أنس قَالَ: فِي بعض الْقِرَاءَة (وقاسمهما بِاللَّه إِنِّي لَكمَا لمن الناصحين)

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن كَعْب فِي قَوْله {فدلاهما بغرور} قَالَ: مناهما بغرور

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله {فَلَمَّا ذاقا الشَّجَرَة بَدَت لَهما سوآتهما} وَكَانَا قبل ذَلِك لَا يريانها

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة قَالَ: لِبَاس كل دَابَّة مِنْهَا ولباس الإِنسان الظفر فأدركت آدم التَّوْبَة عِنْد ظفره

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي

ص: 431

حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ لِبَاس آدم وحواء كالظفر فَلَمَّا أكلا من الشَّجَرَة لم يبْق عَلَيْهِمَا إِلَّا مثل الظفر {وطفقا يخصفان عَلَيْهِمَا من ورق الْجنَّة} قَالَ: ينزعان ورق التِّين فيجعلانه على سوءاتهما

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما أسكن الله آدم الْجنَّة كَسَاه سربالاً من الظفر فَلَمَّا أصَاب الْخَطِيئَة سلبه السربال فَبَقيَ فِي أَطْرَاف أَصَابِعه

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ لِبَاس آدم الظفر بِمَنْزِلَة الريش على الطير فَلَمَّا عصى سقط عَنهُ لِبَاسه وَتركت الْأَظْفَار زِينَة وَمَنَافع

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أنس بن مَالك قَالَ: كَانَ لِبَاس آدم فِي الْجنَّة الْيَاقُوت فَلَمَّا عصى تقلص فَصَارَ الظفر

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: كَانَ آدم طوله سِتُّونَ ذِرَاعا فَكَسَاهُ الله هَذَا الْجلد وأعانه بالظفر يحتك بِهِ

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وطفقا يخصفان} قَالَ: يرقعان كَهَيئَةِ الثَّوْب

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {وطفقا يخصفان عَلَيْهِمَا} قَالَ: أَقبلَا يغطيان عَلَيْهِمَا

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {يخصفان عَلَيْهِمَا من ورق الْجنَّة} قَالَ: يوصلان عَلَيْهِمَا من ورق الْجنَّة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب فِي قَوْله {وطفقا يخصفان عَلَيْهِمَا من ورق الْجنَّة} قَالَ: يأخذان مَا يواريان بِهِ عورتهما

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ {وناداهما ربهما ألم أنهكما عَن تلكما الشَّجَرَة} قَالَ آدم: رب انه خلف لي بك وَلم أكن أَظن أَن أحدا من خلقك يحلف بك إِلَّا صَادِقا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {قَالَا} قَالَ: آدم وحواء {رَبنا ظلمنَا أَنْفُسنَا} يَعْنِي ذَنبا أذنبناه فغفره لَهما

وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن {قَالَا رَبنَا ظلمنَا أَنْفُسنَا} الْآيَة

قَالَ:

ص: 432

هِيَ الْكَلِمَات الَّتِي تلقى آدم من ربه وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك

مثله

وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة قَالَ: إِن الْمُؤمن ليستحي ربه من الذَّنب إِذا وَقع بِهِ ثمَّ يعلم بِحَمْد الله أَيْن الْمخْرج يعلم أَن الْمخْرج فِي الاسْتِغْفَار وَالتَّوْبَة إِلَى الله عز وجل فَلَا يحتشمن رجل من التَّوْبَة فَإِنَّهُ لَوْلَا التَّوْبَة لم يخلص أحدا من عباد الله وبالتوبة أدْرك الله أَبَاكُم الرئيس فِي الْخَيْر من الذَّنب حِين وَقع بِهِ

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن كريب قَالَ: دَعَاني ابْن عَبَّاس فَقَالَ: اكْتُبْ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من عبد الله إِلَى فلَان حبر تيما حَدثنِي عَن قَوْله {وَلكم فِي الأَرْض مُسْتَقر ومتاع إِلَى حِين} فَقَالَ: هُوَ مستقره فَوق الأَرْض ومستقره فِي الرَّحِم ومستقره تَحت الأَرْض ومستقره حَيْثُ يصير إِلَى الْجنَّة أَو إِلَى النَّار

- الْآيَة (26 - 27)

ص: 433

- أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {يَا بني آدم قد أنزلنَا عَلَيْكُم لباساً يواري سوآتكم} قَالَ: كَانَ أنَاس من الْعَرَب يطوفون بِالْبَيْتِ عُرَاة فَلَا يلبس أحدهم ثوبا طَاف فِيهِ {وريشا} قَالَ: المَال

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله {قد أنزلنَا عَلَيْكُم لباسا يواري سوآتكم} قَالَ: نزلت فِي الحمس من قُرَيْش وَمن كَانَ يَأْخُذ مأخذها من قبائل الْعَرَب الْأَنْصَار

الْأَوْس والخزرج وخزاعة وَثَقِيف وَبني عَامر بن صعصعة وبطون كنَانَة بن بكر كَانُوا لَا يَأْكُلُون اللَّحْم وَلَا يأْتونَ الْبيُوت إِلَّا من أدبارها وَلَا يضطربون وَبرا وَلَا شعرًا إِنَّمَا يضطربون الادم وَيلبسُونَ صبيانهم الرهاط وَكَانُوا يطوفون عُرَاة إِلَّا قُريْشًا فَإِذا قدمُوا طرحوا ثِيَابهمْ الَّتِي قدمُوا فِيهَا وَقَالُوا: هَذِه

ص: 433

ثيابنا الَّتِي تطهرنا إِلَى رَبنَا فِيهَا من الذُّنُوب والخطايا ثمَّ قَالُوا لقريش: من يعيرنا مئزراً فَإِن لم يَجدوا طافوا عُرَاة فَإِذا فرغوا من طوافهم أخذُوا ثِيَابهمْ الَّتِي كَانُوا وضعُوا

وَأخرج ابْن جرير عَن عُرْوَة بن الزبير فِي قَوْله {لباساً يواري سوآتكم} قَالَ: الثِّيَاب {وريشا} قَالَ: المَال {ولباس التَّقْوَى} قَالَ: خشيَة الله

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن عَليّ فِي قَوْله {لباسا يواري سوآتكم} قَالَ: لِبَاس الْعَامَّة {وريشاً} قَالَ: لِبَاس الزِّينَة {ولباس التَّقْوَى} قَالَ: الإِسلام

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وريشاً} قَالَ: المَال واللباس والعيش وَالنَّعِيم

وَفِي قَوْله {ولباس التَّقْوَى} قَالَ: الإِيمان وَالْعَمَل الصَّالح {ذَلِك خير} قَالَ: الإِيمان وَالْعَمَل خير من الريش واللباس

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وريشا} يَقُول: مَالا

وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا لبس ثوبا جَدِيدا قَالَ الْحَمد لله الَّذِي كساني من الرياش مَا أواري بِهِ عورتي وأتجمل بِهِ فِي النَّاس

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد قَالَ: الرياش: الْجمال

وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس

أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله عز وجل {وريشاً} قَالَ: الرياش: المَال قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول: فرشني بِخَير طَال مَا قد بريتني وَخير الموَالِي من يريش وَلَا يبري وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله {لباسا يواري سوآتكم وريشاً} قَالَ: هُوَ اللبَاس {ولباس التَّقْوَى} قَالَ: هُوَ الإِيمان وَقد أنزل الله اللبَاس ثمَّ قَالَ: خير اللبَاس التَّقْوَى

وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد

أَنه قَرَأَهَا (وريشاً ولباس التَّقْوَى) بِالرَّفْع

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ (وريشاً) بِغَيْر ألف (ولباس التَّقْوَى) بِالرَّفْع

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عُثْمَان سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يقْرَأ {وريشا} وَلم يقل: وريشاً

ص: 434

وَأخرج ابْن جرير عَن زر بن حُبَيْش

أَنه قَرَأَهَا (ورياشاً)

وَأخرج أَبُو عبيد وَعبد بن حميد والحكيم التِّرْمِذِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن معبد الْجُهَنِيّ فِي قَوْله {ولباس التَّقْوَى} قَالَ: هُوَ الْحيَاء ألم تَرَ أَن الله قَالَ {يَا بني آدم قد أنزلنَا عَلَيْكُم لباساً يواري سوآتكم وريشاً ولباس التَّقْوَى} فاللباس الَّذِي يواري سوءاتكم: هُوَ لبوسكم والرياش المعاش ولباس التَّقْوَى: الْحيَاء

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله {ولباس التَّقْوَى} قَالَ: يَتَّقِي الله فيواري عَوْرَته ذَاك لِبَاس التَّقْوَى

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله {ولباس التَّقْوَى} قَالَ: مَا يلبس المتقون يَوْم الْقِيَامَة {ذَلِك خير} من لِبَاس أهل الدُّنْيَا

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عَطاء فِي قَوْله {ولباس التَّقْوَى ذَلِك خير} قَالَ: مَا يلبس المتقون يَوْم الْقِيَامَة خير مِمَّا يلبس أهل الدُّنْيَا

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {ولباس التَّقْوَى} قَالَ: السمت الْحسن فِي الْوَجْه

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَا من عبد عمل خيرا أَو شرا إِلَّا كسى رِدَاء عمله حَتَّى يعرفوه وتصديق ذَلِك فِي كتاب الله {ولباس التَّقْوَى ذَلِك خير} الْآيَة

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ: رَأَيْت عُثْمَان على الْمِنْبَر قَالَ: يَا أَيهَا النَّاس اتَّقوا الله فِي هَذِه السرائر فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ مَا عمل أحد عملا قطّ سرا إِلَّا ألبسهُ الله رِدَاءَهُ عَلَانيَة إِن خيرا فَخير وَإِن شرا فشر ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة {وريشا} وَلم يقل وريشاً {ولباس التَّقْوَى ذَلِك خير} قَالَ: السمت الْحسن

وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله {لباسا يواري سوآتكم} قَالَ: هِيَ الثِّيَاب {وريشا} قَالَ: المَال {ولباس التَّقْوَى} قَالَ: الإِيمان {ذَلِك خير} يَقُول: ذَلِك خير من الرياش واللباس يواري سوءاتكم

ص: 435

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {ينْزع عَنْهُمَا لباسهما} قَالَ: التَّقْوَى

وَفِي قَوْله {إِنَّه يراكم هُوَ وقبيله} قَالَ: الْجِنّ وَالشَّيَاطِين

وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن مُنَبّه {ينْزع عَنْهُمَا لباسهما} قَالَ: النُّور

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله {وقبيله} قَالَ: نَسْله

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة {إِنَّه يراكم هُوَ وقبيله من حَيْثُ لَا ترونهم} قَالَ: وَالله ان عدوا يراك من حَيْثُ لَا ترَاهُ لشديد الْمُؤْنَة إِلَّا من عصم الله

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد قَالَ: سَأَلَ أَن يرى وَلَا يرى وَأَن يخرج من تَحت الثرى وَإنَّهُ مَتى شَاب عَاد فَتى فَأُجِيب

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مطرف

أَنه كَانَ يَقُول: لَو أَن رجلا رأى صيدا وَالصَّيْد لَا يرَاهُ فختله ألم يُوشك أَن يَأْخُذهُ قَالُوا: بلَى

قَالَ: فَإِن الشَّيْطَان يَرَانَا وَنحن لَا نرَاهُ وَهُوَ يُصِيب منا

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أيّما رجل مِنْكُم تخيل لَهُ الشَّيْطَان حَتَّى يرَاهُ فَلَا يَصُدَّنَّ عَنهُ وليمضِ قدماً فَإِنَّهُم مِنْكُم أَشد فرقا مِنْكُم مِنْهُم فَإِنَّهُ إِن صد عَنهُ رَكبه وَإِن مضى هرب مِنْهُ

قَالَ مُجَاهِد: فانا ابْتليت بِهِ حَتَّى رَأَيْته فَذكرت قَول ابْن عَبَّاس فمضيت قدماً فهرب

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن نعيم بن عمر قَالَ: الْجِنّ لَا يرَوْنَ الشَّيَاطِين بِمَنْزِلَة الْإِنْس

- الْآيَة (28)

ص: 436

- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَإِذا فعلوا فَاحِشَة قَالُوا وجدنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا} قَالَ: كَانُوا يطوفون بِالْبَيْتِ عُرَاة فنهوا عَن ذَلِك

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَإِذا فعلوا فَاحِشَة} قَالَ: فاحشتهم أَنهم كَانُوا يطوفون حول الْبَيْت عُرَاة

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {وَإِذا فعلوا فَاحِشَة}

ص: 436

الْآيَة

قَالَ: كَانَ قَبيلَة من الْعَرَب من أهل الْيمن يطوفون بِالْبَيْتِ عُرَاة فَإِذا قيل لَهُم لم تَفْعَلُونَ ذَلِك قَالُوا: وجدنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وأمرنا الله بهَا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: كَانَ الْمُشْركُونَ الرِّجَال يطوفون بِالْبَيْتِ بِالنَّهَارِ عُرَاة وَالنِّسَاء بِاللَّيْلِ عُرَاة وَيَقُولُونَ: إِنَّا وجدنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَالله أمرنَا بهَا فَلَمَّا جَاءَ الإِسلام وأخلاقه الْكَرِيمَة نهوا عَن ذَلِك

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: وَالله مَا أكْرم الله عبدا قطّ على مَعْصِيَته وَلَا رضيها لَهُ وَلَا أَمر بهَا وَلَكِن رَضِي لكم بِطَاعَتِهِ ونهاكم عَن مَعْصِيَته

- الْآيَة (29 - 30)

ص: 437

- أخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {قل أَمر رَبِّي بِالْقِسْطِ} قَالَ: بِالْعَدْلِ {وَأقِيمُوا وُجُوهكُم عِنْد كل مَسْجِد} قَالَ: إِلَى الْكَعْبَة حَيْثُ صليتم فِي كَنِيسَة أَو غَيرهَا {كَمَا بَدَأَكُمْ تعودُونَ} قَالَ: شقي أَو سعيد

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله {وادعوه مُخلصين لَهُ الدّين كَمَا بَدَأَكُمْ تعودُونَ} يَقُول: اخلصوا لَهُ الدّين كَمَا بَدَأَكُمْ فِي زمَان آدم حَيْثُ فطرهم على الإِسلام يَقُول: فَادعوهُ كَذَلِك لَا تَدْعُو لَهَا غَيره وَأمرهمْ أَن يخلصوا لَهُ الدّين والدعوة وَالْعَمَل ثمَّ يوجهوا وُجُوههم إِلَى الْبَيْت الْحَرَام

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {كَمَا بَدَأَكُمْ تعودُونَ} الْآيَة قَالَ: إِن الله بَدَأَ خلق بني آدم مُؤمنا وكافراً كَمَا قَالَ {هُوَ الَّذِي خَلقكُم فمنكم كَافِر ومنكم مُؤمن} التغابن الْآيَة 2 ثمَّ يعيدهم يَوْم الْقِيَامَة كَمَا بَدَأَ خلقهمْ مُؤمنا وكافراً

وَأخرج ابْن جرير عَن جَابر فِي الْآيَة قَالَ: يبعثون على مَا كَانُوا عَلَيْهِ الْمُؤمن على ايمانه وَالْمُنَافِق على نفَاقه

ص: 437

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {كَمَا بَدَأَكُمْ تعودُونَ} {فريقاً هدى وفريقاً حق عَلَيْهِم الضَّلَالَة}

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن كَعْب فِي قَوْله {كَمَا بَدَأَكُمْ تعودُونَ} قَالَ: من ابْتَدَأَ الله خلقه على الْهدى والسعاده صيره إِلَى مَا ابْتَدَأَ عَلَيْهِ خلقه كَمَا فعل بالسحرة ابْتَدَأَ خلقهمْ على الْهدى والسعادة حَتَّى تَوَفَّاهُم مُسلمين وكما فعل إِبْلِيس ابْتَدَأَ خلقه على الْكفْر والضلالة وَعمل بِعَمَل الْمَلَائِكَة فصيره الله إِلَى مَا ابْتَدَأَ خلقه عَلَيْهِ من الْكفْر

قَالَ الله تَعَالَى {وَكَانَ من الْكَافرين} الْبَقَرَة الْآيَة 34

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {كَمَا بَدَأَكُمْ تعودُونَ} يَقُول: كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أول مرّة كَذَلِك تعودُونَ

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن فِي قَوْله {كَمَا بَدَأَكُمْ تعودُونَ} قَالَ: كَمَا بَدَأَكُمْ وَلم تَكُونُوا شَيْئا فأحياكم كَذَلِك يميتكم ثمَّ يُحْيِيكُمْ يَوْم الْقِيَامَة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس فِي قَوْله {كَمَا بَدَأَكُمْ تعودُونَ} قَالَ: خلقهمْ من التُّرَاب وَإِلَى التُّرَاب يعودون

قَالَ: وَقيل فِي الْحِكْمَة: مَا فَخر من خلق من التُّرَاب وَإِلَى التُّرَاب يعود وَمَا تكبر من هُوَ الْيَوْم حَيّ وَغدا يَمُوت وَأَن الله وعد المتكبرين أَن يضعهم وَيرْفَع الْمُسْتَضْعَفِينَ

فَقَالَ {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وفيهَا نعيدكم وَمِنْهَا نخرجكم تَارَة أُخْرَى} طه الْآيَة 55 ثمَّ قَالَ {فريقاً هدى وفريقاً حق عَلَيْهِم الضَّلَالَة إِنَّهُم اتَّخذُوا الشَّيَاطِين أَوْلِيَاء من دون الله وَيَحْسبُونَ أَنهم مهتدون}

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {كَمَا بَدَأَكُمْ تعودُونَ} قَالَ: إِن تَمُوتُوا يحْسب الْمُهْتَدي أَنه على هدى ويحسب الْغَنِيّ أَنه على هدى حَتَّى يتَبَيَّن لَهُ عِنْد الْمَوْت وَكَذَلِكَ تبعثون يَوْم الْقِيَامَة

وَذَلِكَ قَوْله {وَيَحْسبُونَ أَنهم مهتدون}

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير {كَمَا بَدَأَكُمْ تعودُونَ} قَالَ: كَمَا كتب عَلَيْكُم تَكُونُونَ {فريقاً هدى وفريقاً حق عَلَيْهِم الضَّلَالَة}

ص: 438

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عمر بن أبي مَعْرُوف قَالَ: حَدثنِي رجل ثِقَة فِي قَوْله {كَمَا بَدَأَكُمْ تعودُونَ} قَالَ: قلفاً بظرا

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مقَاتل بن وهب الْعَبْدي

أَن تَأْوِيل هَذِه الْآيَة {كَمَا بَدَأَكُمْ تعودُونَ} تكون فِي آخر هَذِه الْأمة

وَأخرج البُخَارِيّ فِي الضُّعَفَاء عَن عبد الغفور بن عبد الْعَزِيز بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن أَبِيه عَن جده أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِن الله تَعَالَى يمسخ خلقا كثيرا وَإِن الإِنسان يَخْلُو بمعصيته فَيَقُول الله تَعَالَى استهانة بِي فيمسخه ثمَّ يَبْعَثهُ يَوْم الْقِيَامَة إنْسَانا يَقُول {كَمَا بَدَأَكُمْ تعودُونَ} ثمَّ يدْخلهُ النَّار

- الْآيَة (31)

ص: 439

- أخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس

أَن النِّسَاء كن يطفن عُرَاة إِلَّا أَن تجْعَل الْمَرْأَة على فرجهَا خرقَة وَتقول: الْيَوْم يَبْدُو بعضه أَو كُله وَمَا بدا مِنْهُ فَلَا أحله وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: كَانَ النَّاس يطوفون بِالْبَيْتِ عُرَاة يَقُولُونَ: لَا نطوف فِي ثِيَاب اذنبنا فِيهَا فَجَاءَت امْرَأَة فَأَلْقَت ثِيَابهَا وطافت وَوضعت يَدهَا على قَلبهَا وَقَالَت: الْيَوْم يَبْدُو بعضه أَو كُله فَمَا بدا مِنْهُ فَلَا أحله فَنزلت هَذِه الْآيَة {خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد} إِلَى قَوْله {والطيبات من الرزق}

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد} قَالَ: كَانَ رجال يطوفون بِالْبَيْتِ عُرَاة فَأَمرهمْ الله بالزينة والزينة اللبَاس وَهُوَ مَا يواري السوءة وَمَا سوى ذَلِك من جيّد الْبَز وَالْمَتَاع

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد} قَالَ: مَا وارى الْعَوْرَة وَلَو عباءة

ص: 439

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد} قَالَ: الثِّيَاب

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن طَاوس قَالَ: الشملة من الزِّينَة

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ الْمُشْركُونَ يطوفون بِالْبَيْتِ عُرَاة يأْتونَ الْبيُوت من ظُهُورهَا فيدخلونها من ظُهُورهَا وهم حَيّ من قُرَيْش يُقَال لَهُم الحمس فَأنْزل الله {يَا بني آدم خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد}

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ نَاس من الْعَرَب يطوفون بِالْبَيْتِ عُرَاة حَتَّى ان كَانَت الْمَرْأَة لتطوف بِالْبَيْتِ وَهِي عُرْيَانَة فَأنْزل الله {يَا بني آدم خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد}

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {يَا بني آدم خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد} قَالَ: كَانُوا يطوفون عُرَاة بِالْبَيْتِ فَأَمرهمْ الله تَعَالَى أَن يلبسوا ثِيَابهمْ وَلَا يتعروا

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَت الْعَرَب إِذا حجُّوا فنزلوا أدنى الْحرم نزعوا ثِيَابهمْ وَوَضَعُوا رداءهم ودخلوا مَكَّة بِغَيْر رِدَاء إِلَّا أَن يكون للرجل مِنْهُم صديق من الحمس فيعيره ثَوْبه ويطعمه من طَعَامه فَأنْزل الله {يَا بني آدم خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد}

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَطاء قَالَ: كَانَ الْمُشْركُونَ فِي الْجَاهِلِيَّة يطوفون بِالْبَيْتِ عُرَاة فَأنْزل الله {خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد}

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: كَانَ حَيّ من أهل الْيمن يطوفون بِالْبَيْتِ وهم عُرَاة إِلَّا أَن يستعير أحدهم مئزراً من ميازر أهل مَكَّة فيطوف فِيهِ فَأنْزل الله {يَا بني آدم خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد}

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن طَاوس فِي الْآيَة قَالَ: لم يَأْمُرهُم بِلبْس الْحَرِير والديباج وَلَكنهُمْ كَانُوا يطوفون بِالْبَيْتِ عُرَاة وَكَانُوا إِذا قدمُوا يضعون ثِيَابهمْ خَارِجا من الْمَسْجِد ثمَّ يدْخلُونَ وَكَانَ إِذا دخل رجل وَعَلِيهِ ثِيَابه يضْرب وتنزع مِنْهُ ثِيَابه فَنزلت هَذِه الْآيَة {يَا بني آدم خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد}

ص: 440

وَأخرج ابْن عدي وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم خُذُوا زِينَة الصَّلَاة قَالُوا: وَمَا زِينَة الصَّلَاة قَالَ: البسوا نعالكم فصلوا فِيهَا

وَأخرج الْعقيلِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن عَسَاكِر عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي قَول الله {خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد} قَالَ صلوا فِي نعالكم

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مِمَّا أكْرم الله بِهِ هَذِه الْأمة لبس نعَالهمْ فِي صلَاتهم

وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن شَدَّاد بن أَوْس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم خالفوا الْيَهُود فَإِنَّهُم لَا يصلونَ فِي خفافهم وَلَا نعَالهمْ

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ إِذا صلى أحدكُم فَخلع نَعْلَيْه فَلَا يؤذ بهما أحدا ليجعلهما بَين رجلَيْهِ أَو لِيُصَلِّ فيهمَا

وَأخرج أَبُو يعلى بِسَنَد ضَعِيف عَن عَليّ بن أبي طَالب عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ زين الصَّلَاة الْحذاء

وَأخرج الْبَزَّار بِسَنَد ضَعِيف عَن أنس أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: خالفوا الْيَهُود وصلوا فِي نعالكم فَإِنَّهُم لَا يصلونَ فِي خفافهم وَلَا فِي نعَالهمْ

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن مَسْعُود عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ من تَمام الصَّلَاة الصَّلَاة فِي النَّعْلَيْنِ

وَأخرج أَحْمد عَن أبي أُمَامَة قَالَ خرج رَسُول الله صلى الله عليه وسلم على مشيخة من الْأَنْصَار بيض لحاهم فَقَالَ: يَا معشر الْأَنْصَار حمِّرُوا وصفِّروا وخالفوا أهل الْكتاب

قيل يَا رَسُول الله إِن أهل الْكتاب يتسرولون وَلَا يَأْتَزِرُونَ فَقَالَ رَسُول الله: تسرولوا وائتزروا وخالفوا أهل الْكتاب

قُلْنَا: يَا رَسُول الله إِن أهل الْكتاب يتخففون وَلَا ينتعلون فَقَالَ: تخففوا وَانْتَعِلُوا وخالفوا أهل الْكتاب قُلْنَا يَا رَسُول الله إِن أهل الْكتاب يقصون عثانينهم ويوفرون سبالهم فَقَالَ: قصوا سبالكم ووفِرُوا عثانينكم وخالفوا أهل الْكتاب

وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن أنس أَنه سُئِلَ أَكَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي نَعْلَيْه قَالَ: نعم

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: وجهني على بن أبي طَالب إِلَى ابْن الْكواء وَأَصْحَابه وَعلي قَمِيص رَقِيق وحلة فَقَالُوا لي: أَنْت ابْن عَبَّاس وتلبس مثل

ص: 441

هَذِه الثِّيَاب فَقلت: أول مَا أخاصمكم بِهِ قَالَ الله {قل من حرم زِينَة الله الَّتِي أخرج لِعِبَادِهِ} الْأَعْرَاف الْآيَة 32 و {خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد} وَكَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يلبس فِي الْعِيدَيْنِ بردي حبرَة

وَأخرج أَبُو دَاوُد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما خرجت الحرورية أتيت عليا فَقَالَ: ائْتِ هَؤُلَاءِ الْقَوْم

فَلبِست أحسن مَا يكون من حلل الْيمن فأتيتهم فَقَالُوا: مرْحَبًا بك يَا ابْن عَبَّاس مَا هَذِه الْحلَّة قلت: مَا تعيبون عليّ لقد رَأَيْت على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أحسن مَا يكون من الْحلَل

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عمر عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ إِذا صلى أحدكُم فليلبس ثوبيه فَإِن الله عز وجل أَحَق من تزين لَهُ فَإِن لم يكن لَهُ ثَوْبَان فليتزر إِذا صلى وَلَا يشْتَمل أحدكُم فِي صلَاته اشْتِمَال الْيَهُود

وَأخرج الشَّافِعِي وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا يصلين أحدكُم فِي الثَّوْب الْوَاحِد لَيْسَ على عَاتِقه مِنْهُ شَيْء

وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ عَن بُرَيْدَة قَالَ نهى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن يُصَلِّي الرجل فِي لِحَاف لَا يتوشح بِهِ وَنهى أَن يُصَلِّي الرجل فِي سَرَاوِيل وَلَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاء

وَأخرج ابْن ماجة عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن أحسن مَا زرتم الله بِهِ فِي قبوركم ومساجدكم الْبيَاض

وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن ماجة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم البسوا من ثيابكم الْبيَاض فَإِنَّهَا من خير ثيابكم وكفنوا فِيهَا مَوْتَاكُم

وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ النَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن سَمُرَة بن جُنْدُب قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ألبسوا ثِيَاب الْبيَاض فَإِنَّهَا أطهر وَأطيب وكفنوا فِيهَا مَوْتَاكُم

وَأخرج أَبُو دَاوُد عَن أبي الْأَحْوَص عَن أَبِيه قَالَ: أتيت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي ثوب دون فَقَالَ: أَلَك مَال قَالَ: نعم

قَالَ: من أَي المَال قَالَ: قد آتَانِي الله من الإِبل وَالْغنم وَالْخَيْل وَالرَّقِيق

قَالَ: فَإِذا آتاك الله فلير أثر نعْمَة الله عَلَيْك وكرامته

وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن الله يحب أَن يرى أثر نعْمَته على عَبده

ص: 442

وَأخرج أَحْمد وَمُسلم عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَا يدْخل النَّار من كَانَ فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من إِيمَان وَلَا يدْخل الْجنَّة من كَانَ فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من كبر

قَالَ رجل: يَا رَسُول الله انه يُعجبنِي أَن يكون ثوبي غسيلاً ورأسي دهيناً وشراك نَعْلي جَدِيدا وَذكر أَشْيَاء حَتَّى ذكرعلاقة سَوْطه فَمن الْكبر ذَاك يَا رَسُول الله قَالَ: لَا ذَاك الْجمال إِن الله عز وجل جميل يحب الْجمال وَلَكِن الْكبر من سفه الْحق وازدرى النَّاس

وَأخرج ابْن سعد عَن جُنْدُب بن مكيث قَالَ كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا قدم الْوَفْد لبس أحسن ثِيَابه وَأمر عَلَيْهِ أَصْحَابه بذلك

وَأخرج أَحْمد عَن سهل بن الحنظلية قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ إِنَّكُم قادمون على إخْوَانكُمْ فأصلحوا رحالكُمْ واصلحوا لباسكم حَتَّى تَكُونُوا فِي النَّاس كأنكم شامة فَإِن الله لَا يحب الْفُحْش وَلَا التَّفَحُّش

أما قَوْله تَعَالَى: {وكلوا وَاشْرَبُوا} الْآيَة

أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: احل الله الْأكل وَالشرب مَا لم يكن سَرفًا ومخيلة

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: احل الله الْأكل وَالشرب مَا لم يكن سَرفًا أَو مخيلة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {إِنَّه لَا يحب المسرفين} قَالَ: فِي الطَّعَام وَالشرَاب

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله {وَلَا تسرفوا} قَالَ: فِي الثِّيَاب وَالطَّعَام وَالشرَاب

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله {وَلَا تسرفوا} قَالَ: لَا تَأْكُلُوا حَرَامًا ذَلِك إِسْرَاف

وَأخرج عبد بن حميد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان من طَرِيق عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ كلوا وَاشْرَبُوا وتصدقوا وَالْبَسُوا فِي غير مخيلة وَلَا سرف فَإِن الله سُبْحَانَهُ يحب أَن يرى أثر نعْمَته على عَبده

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَضَعفه عَن عَائِشَة قَالَت رَآنِي النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَقد أكلت فِي الْيَوْم

ص: 443

مرَّتَيْنِ فَقَالَ: يَا عَائِشَة أما تحبين أَن يكون لَك شغل إِلَّا فِي جوفك الْأكل فِي الْيَوْم مرَّتَيْنِ من الإِسراف وَالله لَا يحب المسرفين

وَأخرج ابْن ماجة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِن من الإِسراف أَن تَأْكُل كل مَا اشْتهيت

وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن الْحسن قَالَ: دخل عمر على ابْنه عبد الله بن عمر إِذا عِنْدهم لحم فَقَالَ: مَا هَذَا اللَّحْم قَالَ: اشتهيته

قَالَ: وَكلما اشْتهيت شَيْئا أَكلته كفى بِالْمَرْءِ: إسرافاً أَن يَأْكُل كلما اشْتهى

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كل مَا شِئْت واشرب مَا شِئْت والبس مَا شِئْت إِذا أَخْطَأتك اثْنَتَانِ سرف أَو مخيلة

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: من السَّرف أَن يكتسي الإِنسان وَيَأْكُل وَيشْرب مَا لَيْسَ عِنْده

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير

أَنه سُئِلَ مَا الإِسراف فِي المَال قَالَ: أَن يرزقك الله مَالا حَلَالا فتنفقه فِي حرَام حرمه عَلَيْك

وَأخرج ابْن ماجة عَن سلمَان

أَنه أكره على طَعَام يَأْكُلهُ فَقَالَ: حسبي أَنِّي سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول إِن أَكثر النَّاس شبعاً فِي الدُّنْيَا أطولهم جوعا يَوْم الْقِيَامَة

وَأخرج التِّرْمِذِيّ وحسنة وَابْن ماجة عَن ابْن عمر قَالَ: تجشى رجل عِنْد النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ كف جشاك عَنَّا فَإِن أطولكم جوعا يَوْم الْقِيَامَة أَكْثَرَكُم شبعاً فِي دَار الدُّنْيَا

وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه النَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن حبَان وَابْن السّني فِي الطِّبّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَأَبُو نعيم فِي الطِّبّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن الْمِقْدَام بن معدي كرب قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول مَا مَلأ ابْن آدم وعَاء شرا من بطن حسب ابْن آدم لقيمات يقمن صلبه فَإِن كَانَ لَا محَالة فثلث لطعامه وَثلث لشرابه وَثلث لنَفسِهِ

وَأخرج ابْن السّني وَأَبُو نعيم فِي الطِّبّ النَّبَوِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن المرقع قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن الله لم يخلق وعَاء إِذا ملىء شرا من بطن فَإِن كَانَ لَا بُد فاجعلوا ثلثا للطعام وَثلثا للشراب وَثلثا للريح

ص: 444

وَأخرج ابْن السّني وَأَبُو نعيم عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أصل كل دَاء الْبردَة

وَأخرج ابْن السّني وَأَبُو نعيم من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ

مثله

وَأخرج أَبُو نعيم عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: إيَّاكُمْ والبطنة فِي الطَّعَام وَالشرَاب فَإِنَّهَا مفْسدَة للجسد مورثة للسقم ومكسلة عَن الصَّلَاة وَعَلَيْكُم بِالْقَصْدِ فيهمَا فَإِنَّهُ أصلح للجسد وَأبْعد من السَّرف وَأَن الله تَعَالَى ليبغض الحبر السمين وَإِن الرجل لن يهْلك حَتَّى يُؤثر شَهْوَته على دينه

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أَرْطَاة قَالَ: اجْتمع رجال من أهل الطِّبّ عِنْد ملك من الْمُلُوك فَسَأَلَهُمْ مَا رَأس دَوَاء الْمعدة فَقَالَ كل رجل مِنْهُم قولا وَفِيهِمْ رجل سَاكِت فَلَمَّا فرغوا قَالَ: مَا تَقول أَنْت قَالَ: ذكرُوا أَشْيَاء وَكلهَا تَنْفَع بعض النَّفْع وَلَكِن ملاك ذَلِك ثَلَاثَة أَشْيَاء

لَا تَأْكُل طَعَاما أبدا إِلَّا وَأَنت تشتهيه وَلَا تَأْكُل لَحْمًا يُطْبَخُ لَك حَتَّى تنعم إنضاجه وَلَا تبتلع لقْمَة أبدا حَتَّى تمضغها مضغاً شَدِيدا لَا يكون على الْمعدة فِيهَا مؤونة

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن إِبْرَاهِيم بن عَليّ الْموصِلِي قَالَ: أخرج من جَمِيع الْكَلَام أَرْبَعَة الآف كلمة وَأخرج مِنْهَا أَرْبَعمِائَة كلمة وَأخرج مِنْهَا أَرْبَعُونَ كلمة وَأخرج مِنْهَا أَربع كَلِمَات

أَولهَا لَا تثقفن بِالنسَاء وَالثَّانيَِة لَا تحمل معدتك مَا لَا تطِيق وَالثَّالِثَة لَا يغرنك المَال وَالرَّابِعَة يَكْفِيك من الْعلم مَا تنْتَفع بِهِ

وَأخرج أَبُو مُحَمَّد الْخلال عَن عَائِشَة أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم دخل عَلَيْهَا وَهِي تَشْتَكِي فَقَالَ لَهَا: يَا عَائِشَة الازم دَوَاء والمعدة بَيت الادواء وعودوا بدنا مَا اعْتَادَ

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن محب عَن أَبِيه قَالَ: الْمعدة حَوْض الْجَسَد وَالْعُرُوق تشرع فِيهِ فَمَا ورد فِيهَا بِصِحَّة صدر بِصِحَّة وَمَا ورد فِيهَا بسقم صدر بسقم

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن السّني وَأَبُو نعيم معافى الطِّبّ النَّبَوِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان وَضَعفه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْمعدة حَوْض الْبدن وَالْعُرُوق إِلَيْهَا وَارِدَة فَإِذا صحت الْمعدة صدرت الْعُرُوق بِالصِّحَّةِ وَإِذا فَسدتْ الْمعدة صدرت الْعُرُوق بِالسقمِ

ص: 445

- الْآيَة (32)

ص: 446

- أخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَت قُرَيْش يطوفون بِالْبَيْتِ وهم عُرَاة يصفرون ويصفقون فَأنْزل الله {قل من حرم زِينَة الله} فَأمروا بالثياب أَن يلبسوها {قل هِيَ للَّذين آمنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا خَالِصَة يَوْم الْقِيَامَة} قَالَ: يَنْتَفِعُونَ بهَا فِي الدُّنْيَا لَا يتبعهُم فِيهَا إِثْم يَوْم الْقِيَامَة

وَأخرج وَكِيع فِي الْغرَر عَن عَائِشَة

أَنَّهَا سُئِلت عَن مقانع القز فَقَالَت: مَا حرم الله شَيْئا من الزِّينَة

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك {قل هِيَ للَّذين آمنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا خَالِصَة يَوْم الْقِيَامَة} قَالَ: الْمُشْركُونَ يشاركون الْمُؤمنِينَ فِي زهرَة الدُّنْيَا وَهِي خَالِصَة يَوْم الْقِيَامَة للْمُؤْمِنين دون الْمُشْركين

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس والطيبات من الرزق قَالَ: الودك وَاللَّحم وَالسمن

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد قَالَ: كَانَ قوم يحرمُونَ من الشَّاة لَبنهَا ولحمها وسمنها فَأنْزل الله {قل من حرم زِينَة الله الَّتِي أخرج لِعِبَادِهِ والطيبات من الرزق} قَالَ: والزينة الثِّيَاب

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {والطيبات من الرزق} قَالَ: هُوَ مَا حرم أهل الْجَاهِلِيَّة عَلَيْهِم فِي أَمْوَالهم الْبحيرَة والسائبة والوصيلة والحامي

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ الْجَاهِلِيَّة يحرمُونَ أَشْيَاء أحلهَا الله من الثِّيَاب وَغَيرهَا وَهُوَ قَول الله {قل أَرَأَيْتُم مَا أنزل الله لكم من رزق فجعلتم مِنْهُ حَرَامًا وحلالا} يُونُس الْآيَة 59 وَهُوَ هَذَا فَأنْزل الله {قل من حرم زِينَة الله الَّتِي أخرج لِعِبَادِهِ والطيبات من الرزق قل هِيَ للَّذين آمنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا}

ص: 446

يَعْنِي شَارك الْمُسلمُونَ الْكفَّار فِي الطَّيِّبَات فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا فَأَكَلُوا من طَيّبَات طعامها ولبسوا من جِيَاد ثِيَابهَا ونكحوا من صَالح نسائها ثمَّ يخلص الله الطَّيِّبَات فِي الْآخِرَة للَّذين آمنُوا وَلَيْسَ للْمُشْرِكين فِيهَا شَيْء

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: الزِّينَة تخلص يَوْم الْقِيَامَة لمن آمن فِي الدُّنْيَا

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم قَالَ: سَمِعت الْحجَّاج بن يُوسُف يقْرَأ (قل هِيَ للَّذين آمنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا خَالِصَة) بِالرَّفْع

قَالَ عَاصِم: وَلم يبصر الْحجَّاج اعرابها وَقرأَهَا عَاصِم بِالنّصب (خَالِصَة)

- الْآيَة (33)

ص: 447

- أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {قل إِنَّمَا حرم رَبِّي الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن} قَالَ: مَا ظهر الْعرية وَمَا بطن الزِّنَا كَانُوا يطوفون بِالْبَيْتِ عُرَاة

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَا أحد أغير من الله فَلذَلِك حرم الْفَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مرْدَوَيْه عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ: قَالَ سعد بن عبَادَة: لَو رَأَيْت رجلا مَعَ امْرَأَتي لضربته بِالسَّيْفِ فَبلغ ذَلِك رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ أتعجبون من غيرَة سعد فو الله لأَنا أَغْيَرُ مِنْ سعد وَالله أغْيَرُ مني وَمن أَجله حرم الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن وَلَا شخص أغير من الله

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قيل: يَا رَسُول الله أما تغار قَالَ وَالله إِنِّي لأغار وَالله أغْيَرُ مني وَمن غيرته نهى عَن الْفَوَاحِش

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن {قل إِنَّمَا حرم رَبِّي الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن} قَالَ: مَا ظهر مِنْهَا الِاغْتِسَال بِغَيْر ستْرَة

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن يحيى بن أبي كثير أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِنِّي

ص: 447

أصبت حدا فأقمه عليَّ

فجلده ثمَّ صعد الْمِنْبَر وَالْغَضَب يعرف فِي وَجهه فَقَالَ: أَيهَا النَّاس إِن الله حرم عَلَيْكُم الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن فَمن أصَاب مِنْهَا شَيْئا فليستتر بسترالله فَإِنَّهُ من يرفع إِلَيْنَا من ذَلِك شَيْئا نقمة عَلَيْهِ

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي جَعْفَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِنِّي غيور وَإِن إِبْرَاهِيم كَانَ غيوراً وَمَا من امرىء لَا يغار إِلَّا منكوس الْقلب

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {والإِثم} قَالَ: الْمعْصِيَة وَالْبَغي

قَالَ: إِن تبغى على النَّاس بِغَيْر حق

- الْآيَة (34)

ص: 448

- أخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه والخطيب فِي تالي التَّلْخِيص وَابْن النجار فِي تَارِيخه عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: تَذَاكرنَا زِيَادَة الْعُمر عِنْد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقُلْنَا: من وصل رَحمَه أنسء فِي أَجله

فَقَالَ إِنَّه لَيْسَ بزائدة فِي عمره قَالَ الله {فَإِذا جَاءَ أَجلهم لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} وَلَكِن الرجل يكون لَهُ الذُّرِّيَّة الصَّالِحَة فَيدعونَ الله لَهُ من بعده فيبلغه ذَلِك فَذَلِك الَّذِي ينسأ فِي أبده وَفِي لفظ: فيلحقه دعاؤهم فِي قَبره فَذَلِك زِيَادَة الْعُمر

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن أبي عرُوبَة قَالَ: كَانَ الْحسن يَقُول: مَا أَحمَق هَؤُلَاءِ الْقَوْم

يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ أطل عمره وَالله يَقُول {فَإِذا جَاءَ أَجلهم لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ}

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق الزُّهْرِيّ عَن ابْن الْمسيب قَالَ: لما طعن عمر قَالَ كَعْب: لَو دَعَا الله عمر لأَخَّر فِي أَجله

فَقيل لَهُ: أَلَيْسَ قد قَالَ الله {فَإِذا جَاءَ أَجلهم لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} فَقَالَ كَعْب: وَقد قَالَ الله {وَمَا يعمر من معمر وَلَا ينقص من عمره إِلَّا فِي كتاب} فاطر الْآيَة 11 قَالَ الزُّهْرِيّ: وَلَيْسَ أحد إِلَّا لَهُ عمر مَكْتُوب فَرَأى أَنه مَا لم يحضر أَجله فَإِن الله يُؤَخر مَا شَاءَ وَينْقص {فَإِذا جَاءَ أَجلهم لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ}

ص: 448

وَأخرج ابْن سعد فِي الطَّبَقَات عَن كَعْب قَالَ: كَانَ فِي بني إِسْرَائِيل ملك إِذا ذَكرْنَاهُ ذكرنَا عمر وَإِذا ذكرنَا عمر ذَكرْنَاهُ وَكَانَ إِلَى جنبه نَبِي يُوحى إِلَيْهِ فَأوحى الله إِلَى النَّبِي أَن يَقُول لَهُ: أَعهد عَهْدك واكتب إِلَى وصيتك فَإنَّك ميت إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام فَأخْبرهُ النَّبِي بذلك فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْم الثَّالِث وَقع بَين الْجدر وَبَين السرير ثمَّ جَار إِلَى ربه فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أَنِّي كنت أعدل فِي الحكم وَإِذا اخْتلفت الْأُمُور اتبعت هداك وَكنت فزدني فِي عمري حَتَّى يكبر طفلي وتربو أمتِي

فَأوحى الله إِلَى النَّبِي: أَنه قد قَالَ كَذَا وَكَذَا وَقد صدق: وَقد زِدْته فِي عمره خمس عشرَة سنة فَفِي ذَلِك مَا يكبر طِفْله وتربو أمته فَلَمَّا طعن عمر قَالَ كَعْب: لَئِن سَأَلَ عمر ليبقينه فَأخْبر بذلك عمر فَقَالَ: اللَّهُمَّ اقبضني إِلَيْك غير عَاجز وَلَا ملوم

وَأخرج ابْن سعد عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: لما طعن عمر جَاءَ كَعْب فَجعل يبكي بِالْبَابِ وَيَقُول: وَالله لَو أَن أَمِير الْمُؤمنِينَ يقسم على الله أَن يُؤَخِّرهُ لأخَّرَهُ فَدخل ابْن عَبَّاس عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هَذَا كَعْب يَقُول كَذَا وَكَذَا قَالَ: إِذا - وَالله - لَا أسأله

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل وَابْن عَسَاكِر عَن يحيى بن عبد الرَّحْمَن بن لَبِيبَة عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: جَاءَ سعد بن أبي وَقاص فَقَالَ: يَا رب إِن لي بَنِينَ صغَارًا فأخِّر عني الْمَوْت حَتَّى يبلغُوا فَأخر عَنهُ الْمَوْت عشْرين سنة

وَأخرج أَحْمد عَن ثَوْبَان عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ من سره النسأ فِي الْأَجَل والزياده فِي الرزق فَليصل رَحمَه

وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من ولي من أَمر أمتِي شَيْئا فحسنت سَرِيرَته رزق الهيبة من قُلُوبهم وَإِذا بسط يَده لَهُم بِالْمَعْرُوفِ رزق الْمحبَّة مِنْهُم وَإِذا وفر عَلَيْهِم أَمْوَالهم وفر الله عَلَيْهِ مَاله وَإِذا أنصف الضَّعِيف من الْقوي قوّى الله سُلْطَانه وَإِذا عدل مدَّ فِي عمره

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عمر قَالَ: من اتَّقى ربه وَوصل رَحمَه نسىء لَهُ فِي عمره وَربا مَاله وأحبه أَهله

ص: 449

- الْآيَة (35 - 36)

ص: 450

- أخرج ابْن جرير عَن أبي سيار السّلمِيّ فَقَالَ: إِن الله تبارك وتعالى جعل آدم وَذريته فِي كَفه فَقَالَ {يَا بني آدم إِمَّا يَأْتينكُمْ رسل مِنْكُم يقصون عَلَيْكُم آياتي فَمن اتَّقى وَأصْلح فَلَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ} ثمَّ نظر إِلَى الرُّسُل فَقَالَ {يَا أَيهَا الرُّسُل كلوا من الطَّيِّبَات وَاعْمَلُوا صَالحا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عليم} الْمُؤْمِنُونَ الْآيَة 51 {وَإِن هَذِه أمتكُم أمة وَاحِدَة وَأَنا ربكُم فاتقون} الْمُؤْمِنُونَ الْآيَة 53 ثمَّ بثهم

- الْآيَة (37)

ص: 450

- أخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {أُولَئِكَ ينالهم نصِيبهم من الْكتاب} قَالَ: مَا قدر لَهُم من خير وَشر

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس {أُولَئِكَ ينالهم نصِيبهم من الْكتاب} قَالَ: من الْأَعْمَال من عمل خيرا جزى بِهِ وَمن عمل شرا جزى بِهِ

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ونصيبهم من الْكتاب قَالَ: مَا كتب عَلَيْهِم من الشَّقَاء والسعادة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {أُولَئِكَ ينالهم نصِيبهم من الْكتاب} قَالَ: قوم يعْملُونَ أعمالاً لَا بُد لَهُم أَن يعملوها

ص: 450

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {أُولَئِكَ ينالهم نصِيبهم من الْكتاب} قَالَ: مَا سبق من الْكتاب

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {نصِيبهم من الْكتاب} قَالَ: مَا وعدوا فِيهِ من خير أَو شَرّ

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب فِي قَوْله {أُولَئِكَ ينالهم نصِيبهم من الْكتاب} قَالَ: رزقه وأجله وَعَمله

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي صَالح فِي قَوْله {نصِيبهم من الْكتاب} قَالَ: من الْعَذَاب

وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن

مثله

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس فِي قَوْله {ينالهم نصِيبهم من الْكتاب} قَالَ: مِمَّا كتب لَهُم من الرزق

- الْآيَة (38 - 39)

ص: 451

- أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {قد خلت} قَالَ: قد مَضَت {كلما دخلت أمة لعنت أُخْتهَا} قَالَ: كلما دخلت أهل مِلَّة لعنُوا أَصْحَابهم على ذَلِك الدّين يلعن الْمُشْركُونَ الْمُشْركين وَالْيَهُود الْيَهُود وَالنَّصَارَى النَّصَارَى والصابئون الصابئين وَالْمَجُوس الْمَجُوس تلعن الْآخِرَة الأولى {حَتَّى إِذا ادَّاركوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَت أخراهم} الَّذين كَانُوا فِي آخر الزَّمَان {لأولاهم} الَّذين شرعوا لَهُم ذَلِك الدّين {رَبنَا هَؤُلَاءِ أضلونا فآتهم عذَابا ضعفا} للأولى وَالْآخِرَة {وَقَالَت أولاهم لأخراهم فَمَا كَانَ لكم علينا من فضل} وَقد ضللتم كَمَا ضللنا

ص: 451

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {عذَابا ضعفا} قَالَ: مضاعفاً {قَالَ لكل ضعف} قَالَ: مضاعف وَفِي قَوْله {فَمَا كَانَ لكم علينا من فضل} قَالَ: تَخْفيف من الْعَذَاب

وَأخرج عبد بن حميد ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي مجلز فِي قَوْله {وَقَالَت أولاهم لأخراهم فَمَا كَانَ لكم علينا من فضل} يَقُول: قد بيَّن لكم مَا صنع بِنَا من الْعَذَاب حِين عصينا وحذرتم فَمَا فَضلكُمْ علينا

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة قَالَ: قَالَ الْحسن: الْجِنّ لَا يموتون

فَقلت لَهُ: ألم يقل الله {فِي أُمَم قد خلت من قبلكُمْ من الْجِنّ والإِنس} وَإِنَّمَا يكون مَا خلا مَا قد ذهب

وَالله تَعَالَى أعلم

- الْآيَة (40)

ص: 452

- أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {لَا تفتح لَهُم أَبْوَاب السَّمَاء} يَعْنِي لَا يصعد إِلَى الله من عَمَلهم شَيْء

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس {لَا تفتح لَهُم أَبْوَاب السَّمَاء} قَالَ: لَا تفتح لَهُم لعمل وَلَا دُعَاء

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {لَا تفتح لَهُم أَبْوَاب السَّمَاء} قَالَ: عَيَّرَتها الْكفَّار إِن السَّمَاء لَا تفتح لأرواحهم وَهِي تفتح لأرواح الْمُؤمنِينَ

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ قَرَأَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَا يفتح لَهُم بِالْيَاءِ

وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: الْمَيِّت تحضره الْمَلَائِكَة فَإِذا كَانَ الرجل صَالحا قَالَ: أَخْرِجِي أيتها النَّفس الطّيبَة كَانَت فِي الْجَسَد الطّيب

ص: 452

أَخْرِجِي حميدة وابشري بِروح وَرَيْحَان وَرب رَاض غير غَضْبَان فَلَا يزَال يُقَال لَهَا ذَلِك حَتَّى تَنْتَهِي إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة فَإِذا كَانَ الرجل السوء قَالَ: أَخْرِجِي أيتها النَّفس الخبيثة كَانَت فِي الْجَسَد الْخَبيث أَخْرِجِي ذميمة وابشري بحميم وغساق وَآخر من شكله أَزوَاج فَلَا يزَال يُقَال لَهَا ذَلِك حَتَّى تخرج ثمَّ يعرج بهَا إِلَى السَّمَاء فيستفتح لَهَا فَيُقَال: من هَذَا فَيُقَال: فلَان

فَيُقَال: لَا مرْحَبًا بِالنَّفسِ الخبيثة كَانَت فِي الْجَسَد الْخَبيث ارجعي ذميمة فَإِنَّهَا لَا تفتح لَك أَبْوَاب السَّمَاء

فترسل من السَّمَاء ثمَّ تصير إِلَى الْقَبْر

وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف واللالكائي فِي السّنة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: تخرج نفس الْمُؤمن وَهِي أطيب ريحًا من الْمسك فيصعد بهَا الْمَلَائِكَة الَّذين يتوفونها فَتَلقاهُمْ مَلَائِكَة دون السَّمَاء فَيَقُولُونَ: من هَذَا مَعكُمْ فَيَقُولُونَ: فلَان ويذكرونه بِأَحْسَن عمله

فَيَقُولُونَ: حياكم الله وَحيا من مَعكُمْ فَيفتح لَهُ أَبْوَاب السَّمَاء فيصعد بِهِ من الْبَاب الَّذِي كَانَ يصعد عمله مِنْهُ فيشرق وَجهه فَيَأْتِي الرب ولوجهه برهَان مثل الشَّمْس

قَالَ: وَأما الْكَافِر فَتخرج نَفسه وَهِي أنتن من الجيفة فيصعد بهَا الْمَلَائِكَة الَّذين يتوفونها فَتَلقاهُمْ مَلَائِكَة دون السَّمَاء فَيَقُولُونَ: من هَذَا فَيَقُولُونَ فلَان ويذكرونه باسوأ [هجاء الْهمزَة] عمله فَيَقُولُونَ: ردُّوهُ فَمَا ظلمه الله شَيْئا

فَيرد إِلَى أَسْفَل الْأَرْضين إِلَى الثرى وَقَرَأَ أَبُو مُوسَى {وَلَا يدْخلُونَ الْجنَّة حَتَّى يلج الْجمل فِي سم الْخياط}

وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وهناد بن السّري وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد فِي سنَنه وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتاب عَذَاب الْقَبْر عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ: خرجنَا مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي جَنَازَة رجل من الْأَنْصَار فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْر وَلما يلْحد فَجَلَسَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَجَلَسْنَا حوله وَكَأن على رؤوسنا الطير وَفِي يَده عود ينْكث بِهِ فِي الأَرْض فَرفع رَأسه فَقَالَ: استعيذوا بِاللَّه من عَذَاب الْقَبْر مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ: إنَّ العَبْد الْمُؤمن إِذا كَانَ فِي انْقِطَاع من الدُّنْيَا وإقبال من الْآخِرَة نزل إِلَيْهِ مَلَائِكَة من السَّمَاء بيض الْوُجُوه كَأَن وجوهم الشَّمْس مَعَهم أكفان من كفن الْجنَّة وحنوط من حنوط الْجنَّة حَتَّى يجلسوا مِنْهُ مد الْبَصَر ثمَّ يَجِيء ملك الْمَوْت حَتَّى يجلس عِنْد رَأسه قيقول: أيتها النَّفس الطّيبَة اخْرُجِي إِلَى مغْفرَة من الله ورضوان

فَتخرج تسيل كَمَا تسيل القطرة من

ص: 453

فِي السقاء وَإِن كُنْتُم ترَوْنَ غير ذَلِك فيأخذها فَإِذا لم يدعوها فِي يَده طرفَة عين حَتَّى يأخذوها فيجعلوها فِي ذَلِك الْكَفَن وَفِي ذَلِك الحنوط فَيخرج مِنْهَا كأطيب نفحة مسك وجدت على وَجه الأَرْض فيصعدون بهَا فَلَا يَمرونَ على ملإٍ من الْمَلَائِكَة إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرّوح الطّيب فَيَقُولُونَ: فلَان بن فلَان بِأَحْسَن أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يسمونه بهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى ينْتَهوا بهَا إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فيستفتحون لَهُ فَيفتح لَهُم فيشيعه من كل سَمَاء مقربوها إِلَى السَّمَاء الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى يَنْتَهِي بِهِ إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة فَيَقُول الله: اكتبوا كتاب عَبدِي فِي عليين وأعيدوه إِلَى الأَرْض فَإِنِّي مِنْهَا خلقتهمْ وفيهَا أعيدهم وَمِنْهَا أخرجهم تَارَة أُخْرَى فتعاد روحه فِي جسده

فيأتيه ملكان فيجلسانه فَيَقُولَانِ لَهُ: من رَبك فَيَقُول: رَبِّي الله

فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دينك فَيَقُول: ديني الإِسلام

فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا هَذَا الرجل الَّذِي بعث فِيكُم فَيَقُول: هُوَ رَسُول الله

فَيَقُولَانِ لَهُ: وَمَا عَمَلك فَيَقُول: قَرَأت كتاب الله فآمنت بِهِ وصدّقت

فينادي مُنَاد من السَّمَاء: أَن صدق عَبدِي فافرشوه من الْجنَّة وألبسوه من الْجنَّة وافتحوا لَهُ بَابا إِلَى الْجنَّة فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح لَهُ فِي قَبره مد بَصَره ويأتيه رجل حسن الْوَجْه حسن الثِّيَاب طيب الرّيح فَيَقُول: أبشر بِالَّذِي يَسُرك هَذَا يَوْمك الَّذِي كنت توعد

فَيَقُول لَهُ: من أَنْت فوجهك الْوَجْه يَجِيء بِالْخَيرِ فَيَقُول: أَنا عَمَلك الصَّالح فَيَقُول: رب أقِم السَّاعَة رب أقِم السَّاعَة حَتَّى أرجع إِلَى أَهلِي وَمَالِي

قَالَ: وَإِن العَبْد الْكَافِر إِذا كَانَ فِي إقبال من الْآخِرَة وَانْقِطَاع من الدُّنْيَا نزل إِلَيْهِ من السَّمَاء مَلَائِكَة سود الْوُجُوه مَعَهم المسوح فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مد الْبَصَر ثمَّ يَجِيء ملك الْمَوْت حَتَّى يجلس عِنْد رَأسه فَيَقُول: أيتها النَّفس الخبيثة اخْرُجِي إِلَى سخط من الله وَغَضب فَتفرق فِي جسده فينتزعها كَمَا ينتزع السفود من الصُّوف المبلول فيأخذها فَإِذا أَخذهَا لم يدعوها فِي يَده طرفَة عين حَتَّى يجعلوها فِي تِلْكَ المسوح وَيخرج مِنْهَا كأنتن ريح جيفة وجدت على وَجه الأَرْض فيصعدون بهَا فَلَا يَمرونَ بهَا على ملإٍ من الْمَلَائِكَة إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرّوح الْخَبيث فَيَقُولُونَ: فلَان بن فلَان بأقبح أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسمى بهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يَنْتَهِي بهَا إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فيستفتح فَلَا يفتح لَهُ ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم {لَا تفتح لَهُم أَبْوَاب السَّمَاء} فَيَقُول الله عز وجل: اكتبوا كِتَابه فِي سِجِّين فِي الأَرْض السُّفْلى فتطرح روحه طرحاً ثمَّ قَرَأَ

ص: 454

رَسُول الله صلى الله عليه وسلم {وَمن يُشْرك بِاللَّه فَكَأَنَّمَا خرّ من السَّمَاء فتخطفه الطير أَو تهوي بِهِ الرّيح فِي مَكَان سحيق} الْحَج الْآيَة 31

فتعاد روحه فِي جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه فَيَقُولَانِ لَهُ: من رَبك فَيَقُول: هاه هاه

فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دينك فَيَقُول: هاه هاه لَا أَدْرِي

فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا هَذَا الرجل الَّذِي بعث فِيكُم فَيَقُول: هاه هاه لَا أَدْرِي

فينادي مُنَاد من السَّمَاء: أَن كذب عَبدِي فافرشوه من النَّار وافتحوا لَهُ بَابا إِلَى النَّار فيأتيه من حرهَا وسمومها ويضيق عَلَيْهِ قَبره حَتَّى تخْتَلف فِيهِ أضلاعه ويأتيه رجل قَبِيح الْوَجْه قَبِيح الثِّيَاب منتن الرّيح فَيَقُول: أبشر بِالَّذِي يسوءك هَذَا يَوْمك الَّذِي كنت توعد فَيَقُول: من أَنْت فوجهك الْوَجْه يَجِيء بِالشَّرِّ فَيَقُول: أَنا عَمَلك الْخَبيث

فَيَقُول: رب لَا تقم السَّاعَة

وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد {لَا تفتح لَهُم أَبْوَاب السَّمَاء} قَالَ: لَا يصعد لَهُم كَلَام وَلَا عمل

وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير {لَا تفتح لَهُم أَبْوَاب السَّمَاء} قَالَ: لَا يرفع لَهُم عمل وَلَا دُعَاء

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج {لَا تفتح لَهُم أَبْوَاب السَّمَاء} قَالَ: لأرواحهم وَلَا لأعمالهم

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {لَا تفتح لَهُم أَبْوَاب السَّمَاء} قَالَ: الْكَافِر إِذا أَخذ روحه ضَربته مَلَائِكَة الأَرْض حَتَّى يرْتَفع إِلَى السَّمَاء فَإِذا بلغ السَّمَاء الدُّنْيَا ضَربته مَلَائِكَة السَّمَاء فهبط فضربته مَلَائِكَة الأَرْض فارتفع فضربته مَلَائِكَة السَّمَاء الدُّنْيَا فهبط إِلَى أَسْفَل الْأَرْضين وَإِذا كَانَ مُؤمنا روّح روحه وَفتحت لَهُ أَبْوَاب السَّمَاء فَلَا يمر بِملك إِلَّا حَيَّاهُ وَسلم عَلَيْهِ حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى الله فيعطيه حَاجته ثمَّ يَقُول الله: ردوا روح عَبدِي فِيهِ إِلَى الأَرْض فَإِنِّي قضيت من التُّرَاب خلقه وَإِلَى التُّرَاب يعود وَمِنْه يخرج

قَوْله تَعَالَى: {حَتَّى يلج الْجمل فِي سم الْخياط}

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {حَتَّى يلج الْجمل} قَالَ: ذُو القوائم {فِي سم الْخياط} قَالَ: فِي خرق الإِبرة

ص: 455

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْفِرْيَابِي وَعبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله {حَتَّى يلج الْجمل} قَالَ: زوج النَّاقة

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن فِي قَوْله {حَتَّى يلج الْجمل} قَالَ: ابْن النَّاقة الَّذِي يقوم فِي المربد على أَربع قَوَائِم

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَأَبُو عبيد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَأَبُو الشَّيْخ من طرق عَن ابْن عَبَّاس

أَنه كَانَ يقْرَأ (الْجمل) يَعْنِي بِضَم الْجِيم وَتَشْديد الْمِيم وَقَالَ: الْجمل الْحَبل الغليظ وَهُوَ من حبال السفن

وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد قَالَ: فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود حَتَّى يلج الْجمل الْأَصْفَر فِي سم الْخياط

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُصعب قَالَ: إِن قُرِئت الْجمل فَإنَّا طيراً يُقَال لَهُ الْجمل

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد {حَتَّى يلج الْجمل فِي سم الْخياط} قَالَ: الْجمل حَبل السَّفِينَة وسم الْخياط ثقبة

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة فِي الْآيَة قَالَ: الْجمل الْحَبل الَّذِي يصعد بِهِ إِلَى النّخل الْمِيم مَرْفُوعَة مُشَدّدَة

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: حَتَّى يدْخل الْبَعِير فِي خرق الإِبرة

وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عمر

أَنه سُئِلَ عَن سم الْخياط قَالَ: الْجمل فِي ثقب الإبرة

- الْآيَة (41 - 42)

ص: 456

- أخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {لَهُم من جَهَنَّم مهاد} قَالَ: الْفرش {وَمن فَوْقهم غواش} قَالَ: اللحف

وَأخرج هناد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ

مثله

وَأخرج أَبُو الْحسن الْقطَّان فِي الطوالات وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن الْبَراء قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يكسى الْكَافِر لوحين من نَار فِي قَبره فَذَلِك قَوْله {لَهُم من جَهَنَّم مهاد وَمن فَوْقهم غواش}

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم تَلا هَذِه الْآيَة {لَهُم من جَهَنَّم مهاد وَمن فَوْقهم غواش} قَالَ: هِيَ طَبَقَات من فَوْقه وطبقات من تَحْتَهُ لَا يدْرِي مَا فَوْقه أَكثر أَو ماتحته غير أَنه ترفعه الطَّبَقَات السُّفْلى وتضعه الطَّبَقَات الْعليا ويضيق فِيمَا بَينهمَا حَتَّى يكون بِمَنْزِلَة الزج فِي الْقدح

- الْآيَة (43)

ص: 457

- أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: فِينَا وَالله أهل بدر نزلت هَذِه الْآيَة {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ من غل}

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ من غل} قَالَ: هِيَ الْعَدَاوَة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ: بَلغنِي أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: يحبس أهل الْجنَّة بعد مَا يجوزون الصِّرَاط حَتَّى يُؤْخَذ لبَعْضهِم من بعض ظلاماتهم فِي الدُّنْيَا فَيدْخلُونَ الْجنَّة وَلَيْسَ فِي قُلُوب بَعضهم على بعض غل

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ قَالَ: إِن أهل الْجنَّة إِذا سيقوا إِلَى الْجنَّة فبلغوا وجدوا عِنْد بَابهَا شَجَرَة فِي أصل سَاقهَا عينان فيشربون من إِحْدَاهمَا فينزع مَا فِي صُدُورهمْ من غل فَهُوَ الشَّرَاب الطّهُور وَاغْتَسلُوا من الْأُخْرَى فجرت عَلَيْهِم نَضرة النَّعيم فَلَنْ يشعثوا وَلنْ يشحبوا بعْدهَا أبدا

وَأخرج ابْن جرير عَن أبي نَضرة قَالَ: يحبس أهل الْجنَّة دون الْجنَّة حَتَّى يقْتَصّ

ص: 457

لبَعْضهِم من بعض حَتَّى يدخلُوا الْجنَّة حِين يدْخلُونَهَا وَلَا يطْلب أحد أحدا بقلامة ظفر ظلمها إِيَّاه وَيحبس أهل النَّار دون النَّار حَتَّى يقْتَصّ لبَعْضهِم من بعض فَيدْخلُونَ النَّار حِين يدْخلُونَهَا وَلَا يطْلب أحد مِنْهُم أحدا بقلامة ظفر ظلمها إِيَّاه

أما قَوْله تعلى: {وَقَالُوا الْحَمد لله الَّذِي هدَانَا لهَذَا} أخرج النَّسَائِيّ وَابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن جرير فِي ذكر الْمَوْت وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كل أهل النَّار يرى منزله من الْجنَّة يَقُول: لَو هدَانَا الله فَيكون حسرة عَلَيْهِم وكل أهل الْجنَّة يرى منزله من النَّار فَيَقُول: لَوْلَا أَن هدَانَا الله

فَهَذَا شكرهم

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي هَاشم قَالَ: كتب عدي بن أَرْطَاة إليّ عمر بن عبد الْعَزِيز أَن من قبلنَا من أهل الْبَصْرَة قد أَصَابَهُم من الْخَيْر خير حَتَّى خفت عَلَيْهِم

فَكتب إِلَيْهِ عمر: قد فهمت كتابك وَأَن الله لما أَدخل أهل الْجنَّة الْجنَّة رَضِي مِنْهُم بِأَن قَالُوا {الْحَمد لله الَّذِي هدَانَا لهَذَا} فَمر من قبلك أَن يحْمَدُوا الله

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد والدارمي وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم {ونودوا أَن تلكم الْجنَّة أورثتموها بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ} قَالَ نُودُوا: أَن صحوا فَلَا تسقموا وأنعموا فَلَا تبأسوا وشبوا فَلَا تهرموا واخلدوا فَلَا تَمُوتُوا

وَأخرج هناد وَابْن جرير وَعبد بن حميد عَن أبي سعيد قَالَ: إِذا أَدخل أهل الْجنَّة الْجنَّة نَادَى مُنَاد: يَا أهل الْجنَّة إِن لكم أَن تحيوا فَلَا تَمُوتُوا أبدا وَإِن لكم أَن تنعموا فَلَا تيأسوا أبدا وَإِن لكم أَن تشبوا فَلَا تهرموا أبدا وَإِن لكم أَن تصحوا فَلَا تسقموا أبدا فَذَلِك قَوْله {ونودوا أَن تلكم الْجنَّة أورثتموها بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ}

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ {ونودوا أَن تلكم الْجنَّة أورثتموها بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ} قَالَ: لَيْسَ من مُؤمن وَلَا كَافِر إِلَّا وَله فِي الْجنَّة وَالنَّار منزل مُبين فَإِذا دخل أهل الْجنَّة الْجنَّة وَأهل النَّار النَّار ودخلوا مَنَازِلهمْ رفعت الْجنَّة لأهل النَّار فنظروا إِلَى مَنَازِلهمْ فِيهَا فَقيل: هَذِه مَنَازِلكُمْ لَو عملتم بِطَاعَة الله ثمَّ يُقَال: يَا أهل الْجنَّة رثوهم بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ

فيقتسم أهل الْجنَّة مَنَازِلهمْ

ص: 458

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي معَاذ الْبَصْرِيّ قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّهُم إِذا خَرجُوا من قُبُورهم يستقبلون بِنُوق بيض لَهَا أَجْنِحَة عَلَيْهَا رحال الذَّهَب شرك نعَالهمْ نور يتلألأ كل خطْوَة مِنْهَا مد الْبَصَر فينتهون إِلَى شَجَرَة يَنْبع من أَصْلهَا عينان فيشربون من إِحْدَاهمَا فتغسل مَا فِي بطونهم من دنس ويغتسلون من الْأُخْرَى فَلَا تشعث أَبْصَارهم وَلَا أشعارهم بعْدهَا أبدا وتجري عَلَيْهِم نَضرة النَّعيم فينتهون إِلَى بَاب الْجنَّة فَإِذا حَلقَة من ياقوتة حَمْرَاء على صَفَائِح الذَّهَب فيضربون بالحلقة على الصفحة فَيسمع لَهَا طنين فَيبلغ كل حوراء أَن زَوجهَا قد أقبل فتبعث قَيِّمَهَا فَيفتح لَهُ فَإِذا رَآهُ خر لَهُ سَاجِدا فَيَقُول: ارْفَعْ رَأسك إِنَّمَا أَنا قيمك وكلت بِأَمْرك فيتبعه ويقفوا أَثَره فيستخف الْحَوْرَاء العجلة فَتخرج من خيام الدّرّ والياقوت حَتَّى تعتنقه ثمَّ ثقول: أَنْت حبي وَأَنا حبك وَأَنا الخالدة الَّتِي لَا أَمُوت وَأَنا الناعمة الَّتِي لَا أبأس وَأَنا الراضية الَّتِي لَا أَسخط وَأَنا المقيمة الَّتِي لَا أظعن

فَيدْخل بَيْتا من رَأسه إِلَى سقفه مائَة ألف ذِرَاع بِنَاؤُه على جندل اللُّؤْلُؤ طرائق أصفر وأحمر وأخضر لَيْسَ مِنْهَا طَريقَة تشاكل صاحبتها فِي الْبَيْت سَبْعُونَ سريراً على كل سَرِير سَبْعُونَ حشية على كل حشية سَبْعُونَ زَوْجَة على كل زَوْجَة سَبْعُونَ حلةٍ يُرَى مخ سَاقهَا من بَاطِن الْحلَل يقْضِي جِمَاعهَا فِي مِقْدَار لَيْلَة من لياليكم هَذِه الْأَنْهَار من تَحْتهم تطرد أَنهَارًا من مَاء غير آسن فَإِن شَاءَ أكل قَائِما وَإِن شَاءَ أكل قَاعِدا وَإِن شَاءَ أكل مُتكئا

ثمَّ تَلا {ودانية عَلَيْهِم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا} الْأَعْرَاف الْآيَتَانِ 8 - 9 فيشتهي الطَّعَام فيأتيه طير أَبيض فَترفع أَجْنِحَتهَا فيأكل من جنوبها أَي الألوان شَاءَ ثمَّ تطير فتذهب فَيذْهب الْملك فَيَقُول: سَلام عَلَيْكُم {تلكم الْجنَّة أورثتموها بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ}

- الْآيَة (44 - 46)

ص: 459

- أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {أَن قد وجدنَا مَا وعدنا رَبنَا حَقًا} قَالَ: من النَّعيم والكرامة {فَهَل وجدْتُم مَا وعد ربكُم حَقًا} قَالَ: من الخزي والهوان وَالْعَذَاب

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ قَالَ: وجد أهل الْجنَّة مَا وُعِدُوا من ثَوَاب وَوجد أهل النَّار مَا وُعِدوا من عَذَاب

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم وقف على قليب بدر من الْمُشْركين فَقَالَ: قد وجدنَا مَا وعدنا رَبنَا حَقًا فَهَل وجدْتُم مَا وعد ربكُم حَقًا فَقَالَ لَهُ النَّاس: أَلَيْسُوا أَمْوَاتًا فَيَقُول: إِنَّهُم يسمعُونَ كَمَا تَسْمَعُونَ

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {وَبَينهمَا حجاب} قَالَ: هُوَ السُّور وَهُوَ الْأَعْرَاف وَإِنَّمَا سمي الْأَعْرَاف لِأَن أَصْحَابه يعْرفُونَ النَّاس

أما قَوْله تَعَالَى: {وعَلى الْأَعْرَاف رجال}

أخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن حُذَيْفَة قَالَ: الْأَعْرَاف سور بَين الْجنَّة وَالنَّار

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث والنشور عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْأَعْرَاف هُوَ الشَّيْء المشرف

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وهناد وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْأَعْرَاف سور لَهُ عرف كعرف الديك

وَأخرج هناد وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد قَالَ: الْأَعْرَاف حجاب بَين الْجنَّة وَالنَّار سور لَهُ بَاب

ص: 460

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: الْأَعْرَاف جبال بَين الْجنَّة وَالنَّار فهم على أعرافها يَقُول: على ذراها

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن كَعْب قَالَ: الْأَعْرَاف فِي كتاب الله عُمقاناً سقطاناً

قَالَ ابْن لَهِيعَة: وَاد عميق خلف جبل مُرْتَفع

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج قَالَ: زَعَمُوا أَنه الصِّرَاط

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن الْأَعْرَاف تل بَين الْجنَّة وَالنَّار جلس عَلَيْهِ نَاس من أهل الذُّنُوب بَين الْجنَّة وَالنَّار

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْأَعْرَاف سور بَين الْجنَّة وَالنَّار

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: يَعْنِي بالأعراف السُّور الَّذِي ذكر الله فِي الْقُرْآن وَهُوَ بَين الْجنَّة وَالنَّار

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: يُحَاسب النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فَمن كَانَت حَسَنَاته أَكثر من سيئاته بِوَاحِدَة دخل الْجنَّة وَمن كَانَت سيئاته أَكثر من حَسَنَاته بواحده دخل النَّار ثمَّ قَرَأَ {فَمن ثقلت مَوَازِينه فَأُولَئِك هم المفلحون وَمن خفت مَوَازِينه فَأُولَئِك الَّذين خسروا أنفسهم} ) (الْأَعْرَاف الْآيَة 49) ثمَّ قَالَ: إِن الْمِيزَان يخف بمثقال حَبَّة ويرجح

قَالَ: وَمن اسْتَوَت حَسَنَاته وسيئاته كَانَ من أَصْحَاب الْأَعْرَاف فوقفوا على الصِّرَاط ثمَّ عرض أهل الْجنَّة وَأهل النَّار فَإِذا نظرُوا إِلَى أهل الْجنَّة نادوا: سَلام عَلَيْكُم وَإِذا صرفُوا أَبْصَارهم إِلَى يسارهم رَأَوْا أَصْحَاب النَّار {قَالُوا رَبنَا لَا تجعلنا مَعَ الْقَوْم الظَّالِمين} فتعوّذوا بِاللَّه من مَنَازِلهمْ فَأَما أَصْحَاب الْحَسَنَات فَإِنَّهُم يُعْطون نورا يَمْشُونَ بِهِ بَين أَيْديهم وبأيمانهم وَيُعْطى كل عبد مُؤمن نورا وكل أمة نورا فَإِذا أَتَوا على الصِّرَاط سلب الله نورا كل مُنَافِق وَمُنَافِقَة فَلَمَّا رأى أهل الْجنَّة مَا لَقِي المُنَافِقُونَ قَالُوا: رَبنَا أتمم لنا نورنا

وَأما أَصْحَاب الْأَعْرَاف فَإِن النُّور كَانَ فِي أَيْديهم فَلم ينْزع من أَيْديهم فهنالك يَقُول الله {لم يدخلوها وهم يطمعون} فَكَانَ الطمع دُخُولا

قَالَ ابْن مَسْعُود: إِن العَبْد إِذا عمل حَسَنَة كتب لَهُ بهَا عشر وَإِذا عمل سَيِّئَة لم تكْتب إِلَّا وَاحِدَة ثمَّ يَقُول: هلك من غلب وحدانه أعشاره

وَأخرج ابْن جرير عَن حُذَيْفَة قَالَ: أَصْحَاب الْأَعْرَاف قوم كَانَت لَهُم أَعمال أنجاهم الله من النَّار وهم آخر من يدْخل الْجنَّة قد عرفُوا أهل الْجنَّة وَأهل النَّار

ص: 461

وَأخرج ابْن جرير عَن حُذَيْفَة قَالَ: إِن أَصْحَاب الْأَعْرَاف: تكافأت أَعْمَالهم فقصرت بهم حسناتهم عَن الْجنَّة وَقصرت بهم سيئاتهم عَن النَّار فَجعلُوا على الْأَعْرَاف يعْرفُونَ النَّاس بِسِيمَاهُمْ

فَلَمَّا قضى بَين الْعباد أذن لَهُم فِي طلب الشَّفَاعَة فَأتوا آدم فَقَالُوا: يَا آدم أَنْت أَبونَا اشفع لنا عِنْد رَبك فَقَالَ: هَل تعلمُونَ أحدا خلقه الله بِيَدِهِ وَنفخ فِيهِ من روحه وسبقت رَحْمَة الله إِلَيْهِ غَضَبه وسجدت لَهُ الْمَلَائِكَة غَيْرِي فَيَقُولُونَ: لَا

فَيَقُول: مَا علمت كنه مَا أَسْتَطِيع أَن أشفع لكم وَلَكِن ائْتُوا ابْني إِبْرَاهِيم

فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيم فيسألونه أَن يشفع لَهُم عِنْد ربه فَيَقُول: هَل تعلمُونَ أحدا اتَّخذهُ الله خَلِيلًا هَل تعلمُونَ أحدا أحرقه قومه فِي الله غَيْرِي فَيَقُولُونَ: لَا

فَيَقُول: مَا علمت كنه مَا أَسْتَطِيع أَن أشفع لكم وَلَكِن ائْتُوا ابْني مُوسَى

فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُول: هَل تعلمُونَ من أحد كَلمه الله تكليماً وقرَّبه نجيا غَيْرِي فَيَقُولُونَ: لَا

فَيَقُول: مَا علمت كنه مَا أَسْتَطِيع أَن أشفع لكم وَلَكِن ائْتُوا عِيسَى

فيأتونه فَيَقُولُونَ: اشفع لنا عِنْد رَبك

فَيَقُول: هَل تعلمُونَ أحدا خلقه الله من غير آب غَيْرِي فَيَقُول: هَل تعلمُونَ من أحد كَانَ يبرىء الأكمه والأبرص ويحي الْمَوْتَى بِإِذن الله غَيْرِي فَيَقُولُونَ: لَا

فَيَقُول: أَنا حجيج نَفسِي ماعلمت كنه مَا أَسْتَطِيع أَن أشفع لكم وَلَكِن ائْتُوا مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم

قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: فيأتونني فَاضْرب بيَدي على صَدْرِي ثمَّ أَقُول أَنا لَهَا ثمَّ أَمْشِي حَتَّى أَقف بَين يَدي الْعَرْش فأثني على رَبِّي فَيفتح لي من الثَّنَاء مَا لم يسمع السامعون بِمثلِهِ قطّ ثمَّ اسجد فَيُقَال لي: يَا مُحَمَّد ارْفَعْ رَأسك سل تعطه وَاشْفَعْ تشفع فارفع رَأْسِي فَأَقُول: رب أمتِي

فَيَقُول: هم لَك فَلَا يبْقى نَبِي مُرْسل وَلَا ملك مقرب إِلَّا غبطني يَوْمئِذٍ بذلك الْمقَام الْمَحْمُود فَآتي بهم بَاب الْجنَّة فَاسْتَفْتَحَ فَيفتح لي وَلَهُم فَيذْهب بهم إِلَى نهر يُقَال لَهُ نهر الْحَيَاة حافتاه قُضب من ذهب مكلل بِاللُّؤْلُؤِ ترابه الْمسك وحصباؤه الْيَاقُوت فيغتسلون مِنْهُ فتعود إِلَيْهِم ألوان أهل الْجنَّة وريح أهل الْجنَّة ويصيرون كَأَنَّهُمْ الْكَوَاكِب الدرية وَتبقى فِي صُدُورهمْ شامات بيض يعْرفُونَ بهَا يُقَال لَهُم: مَسَاكِين أهل الْجنَّة

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وهناد بن السّري وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن حُذَيْفَة قَالَ: أَصْحَاب الْأَعْرَاف قوم اسْتَوَت حسناتهم وسيئاتهم غادرت بهم سيئاتهم عَن النَّار

ص: 462

وَقصرت بهم سيئاتهم عَن الْجنَّة جعلُوا على سور بَين الْجنَّة وَالنَّار حَتَّى يقْضِي بَين النَّاس فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك إِذا طلع عَلَيْهِم رَبهم فَقَالَ لَهُم: قومُوا فادخوا الْجنَّة فَإِنِّي غفرت لكم

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وعَلى الْأَعْرَاف} قَالَ: هُوَ السُّور الَّذِي بَين الْجنَّة وَالنَّار وَأَصْحَابه رجال كَانَت لَهُم ذنُوب عِظَام وَكَانَ جسيم أَمرهم لله يقومُونَ على الْأَعْرَاف يعْرفُونَ أهل النَّار بسواد الْوُجُوه وَأهل الْجنَّة ببياض الْوُجُوه فَإِذا نظرُوا إِلَى أهل الْجنَّة طمعوا أَن يدخلوها وَإِذا نظرُوا إِلَى أهل النَّار تعوَّذوا بِاللَّه مِنْهَا فأدخلهم الله الْجنَّة فَذَلِك قَوْله {أَهَؤُلَاءِ الَّذين أقسمتم لَا ينالهم الله برحمة} الْأَعْرَاف آيَة 49 يَعْنِي أَصْحَاب الْأَعْرَاف {ادخُلُوا الْجنَّة لَا خوف عَلَيْكُم وَلَا أَنْتُم تَحْزَنُونَ}

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم تُوضَع الْمِيزَان يَوْم الْقِيَامَة فتوزن الْحَسَنَات والسيئات فَمن رجحت حَسَنَاته على سيئاته مِثْقَال صؤابة دخل الْجنَّة وَمن رجحت سيئاته على حَسَنَاته مِثْقَال صؤابة دخل النَّار

قيل: يَا رَسُول الله فَمن اسْتَوَت حَسَنَاته وسيئاته قَالَ: أُولَئِكَ أَصْحَاب الْأَعْرَاف {لم يدخلوها وهم يطمعون}

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن أبي زرْعَة بن عَمْرو بن جرير قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن أَصْحَاب الْأَعْرَاف فَقَالَ هم آخر من يفصل بَينهم من الْعباد فَإِذا فرغ رب الْعَالمين من الْفَصْل بَين الْعباد قَالَ: أَنْتُم قوم أخرجتكم حسناتكم من النَّار وَلم تدْخلُوا الْجنَّة فَأنْتم عتقائي فارعوا من الْجنَّة حَيْثُ شِئْتُم

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن حُذَيْفَة أرَاهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يجمع النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فَيُؤْمَر بِأَهْل الْجنَّة إِلَى الْجنَّة وَيُؤمر بِأَهْل النَّار إِلَى النَّار ثمَّ يُقَال لأَصْحَاب الْأَعْرَاف: مَا تنتظرون قَالُوا: نَنْتَظِر أَمرك

فَيُقَال لَهُم: إِن حسناتكم تجاوزت بكم النَّار أَن تدخلوها وحالت بَيْنكُم وَبَين الْجنَّة خطياكم فادخلوا الْجنَّة بمغفرتي ورحمتي

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وعَلى الْأَعْرَاف رجال} قَالَ: الْأَعْرَاف حَائِط بَين الْجنَّة وَالنَّار وَذكر لنا أَن ابْن عَبَّاس كَانَ يَقُول: هم قوم

ص: 463

اسْتَوَت حسناتهم وسيئاتهم فَلم تفضّل حسناتهم على سيئاتهم وَلَا سيئاتهم على حسناتهم فحبسوا هُنَالك

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن أَصْحَاب الْأَعْرَاف قوم اسْتَوَت حسناتهم وسيئاتهم فوقفوا هُنَالك على السُّور فَإِذا رَأَوْا أَصْحَاب الْجنَّة عرفوهم ببياض وجوهم وَإِذا رَأَوْا أَصْحَاب النَّار عرفوهم بسواد وجوهم ثمَّ قَالَ {لم يدخلوها وهم يطمعون} فِي دُخُولهَا ثمَّ قَالَ: إِن الله أَدخل أَصْحَاب الْأَعْرَاف الْجنَّة

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وهناد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن عبد الله بن الْحَرْث بن نَوْفَل قَالَ: أَصْحَاب الْأَعْرَاف أنَاس تستوي حسناتهم وسيئاتهم فَيذْهب بهم إِلَى نهر يُقَال لَهُ الْحَيَاة تربته ورس وزعفران وحافتاه قصب من ذهب مكلل بِاللُّؤْلُؤِ فيغتسلون مِنْهُ فتبدوا فِي نحورهم شامة بَيْضَاء ثمَّ يغتسلون ويزدادون بَيَاضًا ثمَّ يُقَال لَهُم: تمنوا مَا شِئْتُم

فيتمنون مَا شاؤوا فَيُقَال: لكم مثل مَا تمنيتم سبعين مرّة

فَأُولَئِك مَسَاكِين الْجنَّة

وَأخرج هناد بن السّري وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ من طَرِيق عبد الله بن الْحَارِث عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْأَعْرَاف السُّور الَّذِي بَين الْجنَّة وَالنَّار وَهُوَ الْحجاب وَأَصْحَاب الْأَعْرَاف بذلك الْمَكَان فَإِذا أَرَادَ الله أَن يعفوا عَنْهُم انْطلق بهم إِلَى نهر يُقَال لَهُ نهر الْحَيَاة حافتاه قصب الذَّهَب مكلل بِاللُّؤْلُؤِ تربته الْمسك فيكونون فِيهِ مَا شَاءَ الله حَتَّى تصفوا ألوانهم ثمَّ يخرجُون فِي نحورهم شامة بَيْضَاء يعْرفُونَ بهَا فَيَقُول الله لَهُم: سلوا فَيسْأَلُونَ حَتَّى تبلغ أمنيتهم ثمَّ يُقَال لَهُم: لكم مَا سَأَلْتُم وَمثله سَبْعُونَ ضعفا فَيدْخلُونَ الْجنَّة وَفِي نحورهم شامة بَيْضَاء يعْرفُونَ بهَا ويسمون مَسَاكِين أهل الْجنَّة

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن منيع والْحَارث بن أبي أُسَامَة فِي مسنديهما وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي فِي كتاب الأضداد والخرائطي فِي مساوىء الْأَخْلَاق وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن عبد الرَّحْمَن الْمُزنِيّ قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن أَصْحَاب الْأَعْرَاف فَقَالَ: هم قوم قتلوا فِي سَبِيل الله فِي مَعْصِيّة آبَائِهِم فَمَنعهُمْ من النَّار قَتلهمْ فِي سَبِيل الله ومنعهم من الْجنَّة مَعْصِيّة آبَائِهِم

ص: 464

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد ضَعِيف عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن أَصْحَاب الْأَعْرَاف فَقَالَ هم رجال قتلوا فِي سَبِيل الله وهم عصاة لِآبَائِهِمْ فمنعتهم الشَّهَادَة أَن يدخلُوا النَّار ومنعتهم الْمعْصِيَة أَن يدخلُوا الْجنَّة وهم على سور بَين الْجنَّة وَالنَّار حَتَّى تذبل لحومهم وشحومهم حَتَّى يفرغ الله من حِسَاب الْخَلَائق فَإِذا فرغ من حِسَاب خلقه فَلم يبْق غَيرهم تغمَّدهم مِنْهُ برحمة فأدخلهم الْجنَّة برحمته

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن أَصْحَاب الْأَعْرَاف فَقَالَ هم قوم قتلوا فِي سَبِيل الله وهم لِآبَائِهِمْ عاصون فمنعوا الْجنَّة بمعصيتهم آبَائِهِم وَمنعُوا النَّار بِقَتْلِهِم فِي سَبِيل الله

وَأخرج الْحَارِث بن أبي أُسَامَة فِي مُسْنده وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن مَالك الْهِلَالِي عَن أَبِيه قَالَ قَائِل: يَا رَسُول الله مَا أَصْحَاب الْأَعْرَاف قَالَ هم قوم خَرجُوا فِي سَبِيل الله بِغَيْر إِذن آبَائِهِم فاستشهدوا فمنعتهم الشَّهَادَة أَن يدخلُوا النَّار ومنعتهم مَعْصِيّة آبَائِهِم أَن يدخلُوا الْجنَّة فهم آخر من يدْخل الْجنَّة

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَصْحَاب الْأَعْرَاف قوم خَرجُوا غزَاة فِي سَبِيل الله وآباؤهم وأمهاتهم ساخطون عَلَيْهِم وَخَرجُوا من عِنْدهم بِغَيْر إذْنهمْ فأوقفوا عَن النَّار بِشَهَادَتِهِم وَعَن الْجنَّة بمعصيتهم آبَاءَهُم

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن رجل من مزينة أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَن أَصْحَاب الْأَعْرَاف فَقَالَ: إِنَّهُم قوم خَرجُوا عصاة بِغَيْر إِذن آبَائِهِم فَقتلُوا فِي سَبِيل الله

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أنس بن مَالك عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ إِن مؤمني الْجِنّ لَهُم ثَوَاب وَعَلَيْهِم عِقَاب فَسَأَلْنَاهُ عَن ثوابهم فَقَالَ: على الْأَعْرَاف وَلَيْسوا فِي الْجنَّة مَعَ أمة مُحَمَّد فَسَأَلْنَاهُ وَمَا الْأَعْرَاف قَالَ: حَائِط الْجنَّة تجْرِي فِيهِ الْأَنْهَار وتنبت فِيهِ الْأَشْجَار وَالثِّمَار

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الأضداد وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي مجلز قَالَ: الْأَعْرَاف مَكَان مُرْتَفع عَلَيْهِ رجال من الْمَلَائِكَة يعْرفُونَ أهل الْجنَّة بِسِيمَاهُمْ وَأهل النَّار بِسِيمَاهُمْ وَهَذَا قبل أَن يدْخل أهل الْجنَّة الْجنَّة وَأهل النَّار النَّار {وَنَادَوْا أَصْحَاب الْجنَّة}

ص: 465

قَالَ: أَصْحَاب الْأَعْرَاف ينادون أَصْحَاب الْجنَّة {أَن سَلام عَلَيْكُم لم يدخلوها وهم يطمعون} فِي دخلوها

قيل: يَا أَبَا مجلز الله يَقُول {رجال} وَأَنت تَقول: الْمَلَائِكَة قَالَ: إِنَّهُم ذُكُور لَيْسُوا بإناث

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وهناد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد قَالَ: أَصْحَاب الْأَعْرَاف قوم صَالِحُونَ فُقَهَاء عُلَمَاء

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة عَن الْحسن قَالَ: أَصْحَاب الْأَعْرَاف قوم كَانَ فيهم عجب قَالَ قَتَادَة: وَقَالَ مُسلم بن يسَار: هم قوم كَانَ عَلَيْهِم دين

وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد {وعَلى الْأَعْرَاف رجال يعْرفُونَ كلا بِسِيمَاهُمْ} الْكفَّار بسواد الْوُجُوه وزرقة الْعُيُون وسيما أهل الْجنَّة مبيضة وُجُوههم

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الشّعبِيّ أَنه سُئِلَ عَن أَصْحَاب الْأَعْرَاف فَقَالَ: أخْبرت أَن رَبك أَتَاهُم بَعْدَمَا أَدخل أهل الْجنَّة الْجنَّة وَأهل النَّار النَّار قَالَ: مَا حبسكم محبسكم هَذَا قَالُوا: أَنْت رَبنَا وَأَنت خلقتنا وَأَنت أعلم بِنَا فَيَقُول: علام فارقتم الدُّنْيَا فَيَقُولُونَ: على شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله

قَالَ لَهُم رَبهم: لَا أوليكم غَيْرِي إِن حسناتكم جوزت بكم النَّار وَقصرت بكم خطاياكم عَن الْجنَّة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: من اسْتَوَت حَسَنَاته وسيئاته كَانَ من أَصْحَاب الْأَعْرَاف

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: من اسْتَوَت حَسَنَاته وسيئاته كَانَ من أَصْحَاب الْأَعْرَاف

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن مُجَاهِد فِي أَصْحَاب الْأَعْرَاف قَالَ: هم قوم قد اسْتَوَت حسناتهم وسيئاتهم وهم على سور بَين الْجنَّة وَالنَّار وهم على طمع من دُخُول الْجنَّة وهم داخلون

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن فِي قَوْله {لم يدخلوها وهم يطمعون} قَالَ: وَالله مَا جعل ذَلِك الطمع فِي قُلُوبهم إِلَّا لكرامة يريدها بهم

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي عُبَيْدَة بن مُحَمَّد بن عمار أَنه سُئِلَ عَن قَوْله {لم يدخلوها وهم يطمعون}

ص: 466

قَالَ: سلمت عَلَيْهِم الْمَلَائِكَة وهم لم يدخلوها وهم يطمعون أَن يدخلوها حِين سلمت

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ قَالَ: أَصْحَاب الْأَعْرَاف يعْرفُونَ النَّاس بِسِيمَاهُمْ وَأهل النَّار بسواد وُجُوههم وَأهل الْجنَّة ببياض وجوهم فَإِذا مروا بزمرة يذهب بهم إِلَى الْجنَّة قَالُوا: سَلام عَلَيْكُم وَإِذا مروا بزمرة يذهب بهَا إِلَى النَّار قَالُوا: رَبنَا لَا تجعلنا مَعَ الْقَوْم الظَّالِمين

وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن قَتَادَة قَالَ سَالم مولى أبي حُذَيْفَة: وددت أَنِّي بِمَنْزِلَة أَصْحَاب الْأَعْرَاف

- الْآيَة (47)

ص: 467

- أخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله {وَإِذا صرفت أَبْصَارهم تِلْقَاء أَصْحَاب النَّار} قَالَ: تجرد وُجُوههم للنار فَإِذا رَأَوْا أهل الْجنَّة ذهب ذَلِك عَنْهُم

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد فِي قَوْله {وَإِذا صرفت أَبْصَارهم تِلْقَاء أَصْحَاب النَّار} فَرَأَوْا وُجُوههم مسودة وأعينهم مزرقة {قَالُوا رَبنَا لَا تجعلنا مَعَ الْقَوْم الظَّالِمين}

وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي مجلز {وَإِذا صرفت أَبْصَارهم} قَالَ: إِذا صرفت أبصار أهل الْجنَّة {تِلْقَاء أَصْحَاب النَّار قَالُوا رَبنَا لَا تجعلنا مَعَ الْقَوْم الظَّالِمين}

- الْآيَة (48 - 49)

ص: 467

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس {ونادى أَصْحَاب الْأَعْرَاف رجَالًا}

ص: 467

قَالَ: فِي النَّار {يعرفونهم بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أغْنى عَنْكُم جمعكم} وتكبركم {وَمَا كُنْتُم تستكبرون} قَالَ الله لأهل التكبر {أَهَؤُلَاءِ الَّذين أقسمتم لَا ينالهم الله برحمة} يَعْنِي أَصْحَاب الْأَعْرَاف {ادخُلُوا الْجنَّة لَا خوف عَلَيْكُم وَلَا أَنْتُم تَحْزَنُونَ}

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {يعرفونهم بِسِيمَاهُمْ} قَالَ: سَواد الْوُجُوه وزرقة الْعُيُون

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي مجلز فِي قَوْله {ونادى أَصْحَاب الْأَعْرَاف رجَالًا} قَالَ: هَذَا حِين دخل أهل الْجنَّة الْجنَّة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {ونادى أَصْحَاب الْأَعْرَاف} قَالَ: مرَّ بهم نَاس من الجبارين عرفوهم بِسِيمَاهُمْ فناداهم أَصْحَاب الْأَعْرَاف {قَالُوا مَا أغْنى عَنْكُم جمعكم وَمَا كُنْتُم تستكبرون أَهَؤُلَاءِ الَّذين أقسمتم لَا ينالهم الله برحمة} قَالَ: هم الضُّعَفَاء

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله {أَهَؤُلَاءِ الَّذين أقسمتم لَا ينالهم الله برحمة أدخلُوا الْجنَّة} قَالَ: دخلُوا الْجنَّة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الرّبيع بن أنس فِي قَوْله {ادخُلُوا الْجنَّة لَا خوف عَلَيْكُم وَلَا أَنْتُم تَحْزَنُونَ} قَالَ: كَانَ رجال فِي النَّار قد أَقْسمُوا بِاللَّه لَا ينَال أَصْحَاب الْأَعْرَاف من الله رَحْمَة فاكذبهم الله فَكَانُوا آخر أهل الْجنَّة دُخُولا فِيمَا سمعناه عَن أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم

- الْآيَة (50)

ص: 468

- أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس

أَنه سُئِلَ أَي الصَّدَقَة أفضل فَقَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الصَّدَقَة سقِِي المَاء ألم تسمع إِلَى أهل النَّار لما اسْتَغَاثُوا بِأَهْل الْجنَّة قَالُوا: أفيضوا علينا من المَاء أَو مِمَّا رزقكم الله

وَأخرج أَحْمد عَن سعد بن عبَادَة أَن أمَةً مَاتَت فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَتصدق عَلَيْهَا قَالَ: نعم

قَالَ: فَأَي الصَّدَقَة أفضل قَالَ: سقِِي المَاء

ص: 468

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {ونادى أَصْحَاب الْجنَّة} الْآيَة

قَالَ: يُنَادي الرجل أَخَاهُ فَيَقُول: يَا أخي أَغِثْنِي فَإِنِّي قد احترقت فأفض عليّ من المَاء

فَيُقَال: أجبه

فَيَقُول {إِن الله حرَّمهما على الْكَافرين}

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {أفيضوا علينا من المَاء أَو مِمَّا رزقكم الله} قَالَ: من الطَّعَام

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي صَالح قَالَ: لما مرض أَبُو طَالب قَالُوا لَهُ: لَو أرْسلت إِلَى ابْن أَخِيك فَيُرْسل إِلَيْك بعنقود من جنَّة لعلَّه يشفيك فَجَاءَهُ الرَّسُول وَأَبُو بكر عِنْد النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ أَبُو بكر: إِن الله حرَّمهما على الْكَافرين

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله {أفيضوا علينا من المَاء أَو مِمَّا رزقكم الله} قَالَ: يستسقونهم ويستطعمونهم

وَفِي قَوْله {إِن الله حرَّمهما على الْكَافرين} قَالَ: طَعَام الْجنَّة وشرابها

وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عقيل بن شهر الريَاحي قَالَ: شرب عبد الله بن عمر مَاء بَارِدًا فَبكى فَاشْتَدَّ بكاؤه فَقيل لَهُ: مَا يبكيك قَالَ: ذكرت آيَة فِي كتاب الله {وحيل بَينهم وَبَين مَا يشتهون} سبأ الْآيَة 54 فَعرفت أَن أهل النَّار لَا يشتهون إِلَّا المَاء الْبَارِد وَقد قَالَ الله عز وجل {أفيضوا علينا من المَاء أَو مِمَّا رزقكم الله}

وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: يلقى إِبْرَاهِيم أَبَاهُ يَوْم الْقِيَامَة وعَلى وَجهه قترة وغبرة فَيَقُول: يَا رب إِنَّك وَعَدتنِي أَن لَا تخزيني فَأَي خزي أخزى من أبي إِلَّا بعد فِي النَّار فَيَقُول الله: إِنِّي حرمت الْجنَّة على الْكَافرين

- الْآيَة (51 - 52)

ص: 469

- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {فاليوم ننساهم كَمَا نسوا لِقَاء يومهم هَذَا} يَقُول: نتركهم فِي النَّار كَمَا تركُوا لِقَاء يومهم هَذَا

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: نسيهم الله من الْخَيْر وَلم ينسهم من الشَّرّ

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {فاليوم ننساهم} قَالَ: نؤخِّرهم فِي النَّار

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {فاليوم ننساهم} قَالَ: نتركهم من الرَّحْمَة {كَمَا نسوا لِقَاء يومهم هَذَا} قَالَ: كَمَا تركُوا أَن يعملوا للقاء يومهم هَذَا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن يزِيد بن أبي مَالك قَالَ: إِن فِي جَهَنَّم لآباراً من ألقيَ فِيهَا نسي يتردى فِيهَا سبعين عَاما قبل أَن يبلغ الْقَرار

- الْآيَة (53)

ص: 470

- أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {هَل ينظرُونَ إِلَّا تَأْوِيله} قَالَ: عاقبته

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {يَوْم يَأْتِي تَأْوِيله} قَالَ: جَزَاؤُهُ {يَقُول الَّذين نسوه من قبل} قَالَ: أَعرضُوا عَنهُ

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {يَوْم يَأْتِي تَأْوِيله} قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {يَوْم يَأْتِي تَأْوِيله} قَالَ: عواقبه مثل وقْعَة بدر وَالْقِيَامَة وَمَا وعد فِيهِ من موعد

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الرّبيع بن أنس فِي الْآيَة قَالَ:

ص: 470

لَا يزَال يَقع من تَأْوِيله أَمر حَتَّى يتم تَأْوِيله يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يدْخل أهل الْجنَّة الْجنَّة وَأهل النَّار النَّار فَيتم تَأْوِيله يَوْمئِذٍ فَفِي ذَلِك أنزل {يَوْم يَأْتِي تَأْوِيله} حَيْثُ أثاب الله أولياءه وأعداءه ثَوَاب أَعْمَالهم

يَقُول يَوْمئِذٍ {الَّذين نسوه من قبل قد جَاءَت رسل رَبنَا بِالْحَقِّ} إِلَى آخر الْآيَة

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله {يَوْم يَأْتِي تَأْوِيله} قَالَ: تَحْقِيقه

وَقَرَأَ {هَذَا تَأْوِيل رُؤْيَايَ من قبل} يُوسُف الْآيَة 100 قَالَ: هَذَا تحقيقها وَقَرَأَ {وَمَا يعلم تَأْوِيله إِلَّا الله} آل عمرَان الْآيَة 7 قَالَ: مَا يعلم تَحْقِيقه إِلَّا الله

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وضل عَنْهُم مَا كَانُوا يفترون} قَالَ: مَا كَانُوا يكذبُون فِي الدُّنْيَا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {مَا كَانُوا يفترون} أَي يشركُونَ

- الْآيَة (54 - 55)

ص: 471

- أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سميط قَالَ: دلنا رَبنَا تبارك وتعالى على نَفسه فِي هَذِه الْآيَة {إِن ربكُم الله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض} الْآيَة

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الدُّعَاء والخطيب فِي تَارِيخه عَن الْحسن بن عَليّ قَالَ: أَنا ضَامِن لمن قَرَأَ هَذِه الْعشْرين آيَة أَن يعصمه الله من كل سُلْطَان ظَالِم وَمن كل شَيْطَان مُرِيد وَمن كل سبع ضار وَمن كل لص عَاد

آيَة الْكُرْسِيّ وَثَلَاث آيَات من الْأَعْرَاف {إِن ربكُم الله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض} وَعشرا من أول الصافات وَثَلَاث آيَات من الرَّحْمَن {يَا معشر الْجِنّ} الرَّحْمَن الْآيَة 33 وخاتمة سُورَة الْحَشْر

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعد بن اسحق بن كَعْب بن عجْرَة قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة {إِن ربكُم الله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام} 7 لَقِي ركب

ص: 471

عَظِيم لَا يرَوْنَ إِلَّا أَنهم من الْعَرَب فَقَالُوا لَهُم: من أَنْتُم قَالُوا: من الْجنَّة خرجنَا من الْمَدِينَة أخرجتنا هَذِه الْآيَة

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عبيد بن أبي مَرْزُوق قَالَ: من قَرَأَ عِنْد نَومه {إِن ربكُم الله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض} الْآيَة

بسط عَلَيْهِ ملك جنَاحه حَتَّى يصبح وعوفي من السرق

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن قيس صَاحب عمر بن عبد الْعَزِيز قَالَ: مرض رجل من أهل الْمَدِينَة فَجَاءَهُ زمرة من أَصْحَابه يعوذونه فَقَرَأَ رجل مِنْهُم {إِن ربكُم الله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض} الْآيَة كلهَا

وَقد أصمت الرجل فَتحَرك ثمَّ اسْتَوَى جَالِسا ثمَّ سجد يَوْمه وَلَيْلَته حَتَّى كَانَ من الْغَد من السَّاعَة الَّتِي سجد فِيهَا قَالَ لَهُ أَهله: الْحَمد لله الَّذِي عافاك

قَالَ: بعث إِلَى نَفسِي ملك يتوفاها فَلَمَّا قَرَأَ صَاحبكُم الْآيَة الَّتِي قَرَأَ سجد الْملك وسجدت بسجوده فَهَذَا حِين رفع رَأسه ثمَّ مَال فَقضى

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام} قَالَ: لكل يَوْم مِنْهَا اسْم

أبي جاد هواز حطى كلمون صعفص قرشات

وَأخرج سمويه فِي فَوَائده عَن زيد بن أَرقم قَالَ: إِن الله عز وجل خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام قَالَ: كل يَوْم مِقْدَاره ألف سنة

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن مُجَاهِد قَالَ: بَدْء الْخلق الْعَرْش وَالْمَاء والهواء وخلقت الأَرْض من المَاء وَكَانَ بَدْء الْخلق يَوْم الْأَحَد وَيَوْم الإِثنين وَالثُّلَاثَاء وَالْأَرْبِعَاء وَالْخَمِيس وَجَمِيع الْخلق فِي يَوْم الْجُمُعَة وتهودت الْيَهُود يَوْم السبت وَيَوْم من السِّتَّة أَيَّام كألف سنة مِمَّا تَعدونَ

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: إِن الله بَدَأَ خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا يَوْم الْأَحَد ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش يَوْم الْجُمُعَة فِي ثَلَاث سَاعَات فخلق فِي سَاعَة مِنْهَا الشموس كي يرغب النَّاس إِلَى رَبهم فِي الدُّعَاء وَالْمَسْأَلَة وَخلق فِي سَاعَة النتن الَّذِي يَقع على ابْن آدم إِذا مَاتَ لكَي يقبر

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن حَيَّان الْأَعْرَج قَالَ: كتب يزِيد بن أبي

ص: 472

سلم إِلَى جَابر بن زيد يسْأَله عَن بَدْء الْخلق قَالَ: الْعَرْش وَالْمَاء والقلم وَالله أعلم أَي ذَلِك بَدَأَ قبل

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن كَعْب قَالَ: بَدَأَ الله بِخلق السَّمَوَات وَالْأَرْض يَوْم الْأَحَد والاثنين وَالثُّلَاثَاء وَالْأَرْبِعَاء وَالْخَمِيس وَالْجُمُعَة وَجعل كل يَوْم ألف سنة

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: أَخذ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بيَدي فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَة أَن الله خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا فِي سِتَّة أَيَّام ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش فخلق التربة يَوْم السبت وَالْجِبَال يَوْم الْأَحَد وَالشَّجر يَوْم الِاثْنَيْنِ وآدَم يَوْم الثُّلَاثَاء والنور يَوْم الْأَرْبَعَاء وَالدَّوَاب يَوْم الْخَمِيس وآدَم يَوْم الْجُمُعَة فِي اخر سَاعَة من النَّهَار

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش} قَالَ: يَوْم السَّابِع

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ: إِن الله حِين خلق الْخلق اسْتَوَى على الْعَرْش فسبَّحه الْعَرْش

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه واللالكائي فِي السّنة عَن أم سَلمَة أم الْمُؤمنِينَ رضي الله عنها فِي قَوْله {ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش} قَالَت: الكيف غير مَعْقُول والاستواء غير مَجْهُول والاقرار بِهِ ايمان والجحود بِهِ كفر

وَأخرج اللالكائي عَن ابْن عُيَيْنَة قَالَ: سُئِلَ ربيعَة عَن قَوْله {اسْتَوَى على الْعَرْش} كَيفَ اسْتَوَى قَالَ: الاسْتوَاء غير مَجْهُول والكيف غير مَعْقُول وَمن الله الرسَالَة وعَلى الرَّسُول الْبَلَاغ وعلينا التَّصْدِيق

وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات من طَرِيق عبد الله بن صَالح بن مُسلم قَالَ: سُئِلَ ربيعَة

فَذكره

وَأخرج اللالكائي عَن جَعْفَر بن عبد الله قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى مَالك بن أنس فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عبد الله اسْتَوَى على الْعَرْش كَيفَ اسْتَوَى قَالَ: فَمَا رَأَيْت مَالِكًا وجد من شَيْء كموجدته من مقَالَته وعلاه الرُّحَضاء - يَعْنِي الْعرق - وأطرق الْقَوْم قَالَ: فسرى عَن مَالك فَقَالَ: الكيف غير مَعْقُول والاستواء مِنْهُ غير مَجْهُول والايمان بِهِ وَاجِب وَالسُّؤَال عَنهُ بِدعَة وَإِنِّي أَخَاف أَن تكون ضَالًّا وَأمر بِهِ فَأخْرج

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن وهب قَالَ: كُنَّا عِنْد مَالك بن أنس فَدخل

ص: 473

رجل فَقَالَ: يَا أَبَا عبد الله {الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى} كَيفَ استواؤه فاطرق مَالك وأخذته الرحضاء ثمَّ رفع رَأسه فَقَالَ {الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى} كَمَا وصف نَفسه وَلَا يُقَال لَهُ كَيفَ وَكَيف عَنهُ مَرْفُوع وَأَنت رجل سوء صَاحب بِدعَة أَخْرجُوهُ

قَالَ: فَأخْرج الرجل

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أَحْمد بن أبي الْحوَاري قَالَ: سَمِعت سُفْيَان بن عيينه يَقُول: كلما وصف الله من نَفسه فِي كِتَابه فتفسيره تِلَاوَته وَالسُّكُوت عَلَيْهِ

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن إِسْحَق بن مُوسَى قَالَ: سَمِعت ابْن عيينه يَقُول: مَا وصف الله بِهِ نَفسه فتفسيره قِرَاءَته لَيْسَ لأحد أَن يفسره إِلَّا الله تَعَالَى وَرُسُله صلوَات الله عَلَيْهِم

وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي عِيسَى قَالَ: لما اسْتَوَى على الْعَرْش خر ملك سَاجِدا فَهُوَ ساجد إِلَى أَن تقوم السَّاعَة فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة رفع رَأسه فَقَالَ: سُبْحَانَكَ مَا عبدتك حق عبادتك إِلَّا اني لم أشرك بك شَيْئا وَلم اتخذ من دُونك وليا

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {يغشي اللَّيْل النَّهَار} قَالَ: يغشي اللَّيْل النَّهَار فَيذْهب بضوئه ويطلبه سَرِيعا حَتَّى يُدْرِكهُ

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {حثيثاً} قَالَ: سَرِيعا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {يغشي اللَّيْل النَّهَار} قَالَ: يلبس اللَّيْل النَّهَار

أما قَوْله تَعَالَى: {وَالشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم}

أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِن الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم خُلِقْنَ من نورالعرش

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة فِي قَوْله {أَلا لَهُ الْخلق وَالْأَمر} قَالَ: الْخلق: مَا دون الْعَرْش وَالْأَمر: مَا فَوق ذَلِك

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن سُفْيَان بن عيينه قَالَ: الْخلق: هُوَ الْخلق وَالْأَمر هُوَ الْكَلَام

ص: 474

وَأخرج ابْن جرير عَن عبد الْعَزِيز الشَّامي عَن أَبِيه وَكَانَت لَهُ صُحْبَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من لم يحمد الله على مَا عمل من عمل صَالح وَحمد نَفسه فقد كفر وحبط مَا عمل: وَمن زعم أَن الله جعل للعباد من الْأَمر شَيْئا فقد كفر بِمَا أنزل الله على أنبيائه لقَوْله {أَلا لَهُ الْخلق وَالْأَمر تبَارك الله رب الْعَالمين}

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس {ادعوا ربكُم تضرعاً وخفية} قَالَ: السِّرّ

{إِنَّه لَا يحب الْمُعْتَدِينَ} فِي الدُّعَاء وَلَا فِي غَيره

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة قَالَ: التضرع: عَلَانيَة والخفية: سر

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله {ادعوا ربكُم تضرعاً} يَعْنِي مستكيناً {وخفية} يَعْنِي فِي خفض وَسُكُون فِي حاجاتكم من أَمر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة {إِنَّه لَا يحب الْمُعْتَدِينَ} يَقُول: لَا تدعوا على الْمُؤمن والمؤمنه بِالشَّرِّ: اللهمَّ اخزه والعنه وَنَحْو ذَلِك فَإِن ذَلِك عدوان

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي مجلز فِي قَوْله {إِنَّه لَا يحب الْمُعْتَدِينَ} قَالَ: لَا تسألوا منَازِل الْأَنْبِيَاء

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم: كَانَ يرى أَن الْجَهْر بِالدُّعَاءِ الاعتداء

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة {إِن ربكُم الله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض} إِلَى قَوْله {تبَارك الله رب الْعَالمين} قَالَ: لما أنبأكم الله بقدرته وعظمته وجلاله بيَّن لكم كَيفَ تَدعُونَهُ على تفئه ذَلِك فَقَالَ {ادعوا ربكُم تضرعاً وخفية إِنَّه لَا يحب الْمُعْتَدِينَ} قَالَ: تعلمُوا إِن فِي بعض الدُّعَاء اعتداء فَاجْتَنبُوا الْعدوان والاعتداء إِن اسطعتم وَلَا قوّة إِلَّا بِاللَّه

قَالَ: وَذكر لنا أَن مجَالد بن مَسْعُود أَخا بني سليم سمع قوما يعجون فِي دُعَائِهِمْ فَمشى إِلَيْهِم فَقَالَ: أَيهَا الْقَوْم لقد أصبْتُم فضلا على من كَانَ قبلكُمْ أَو لقد هلكتم فَجعلُوا يَتَسَلَّلُونَ رجلا رجلا حَتَّى تركُوا بقعتهم الَّتِي كَانُوا فِيهَا

قَالَ: وَذكر لنا أَن ابْن عمر أَتَى على قوم يرفعون أَيْديهم فَقَالَ: مَا يتَنَاوَل هَؤُلَاءِ الْقَوْم فو الله لَو كَانُوا على أطول جبل فِي الأَرْض مَا ازدادوا من الله قرباً

قَالَ قَتَادَة: وَإِن الله إِنَّمَا يتَقرَّب إِلَيْهِ بِطَاعَتِهِ فَمَا كَانَ من دعائكم الله فَلْيَكُن فِي سكينَة ووقار وَحسن سمت وزي وهدي وَحسن دعة

ص: 475

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن مُغفل

أَنه سمع ابْنه يَقُول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْقصر الْأَبْيَض عَن يَمِين الْجنَّة إِذا دَخَلتهَا

فَقَالَ: أَي بني سل الله الْجنَّة وتعوّذ بِهِ من النَّار فَإِنِّي سَمِعت النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَقُول سَيكون فِي هَذِه الْأمة قوم يعتدون فِي الدُّعَاء وَالطهُور

وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن سعد بن أبي وقَّاص

أَنه سمع ابْنا لَهُ يَدْعُو وَيَقُول: اللهمَّ إِنِّي أَسأَلك الْجنَّة وَنَعِيمهَا واستبرقها وَنَحْو هَذَا وَأَعُوذ بك من النَّار وسلاسلها وأغلالها فَقَالَ: لقد سَأَلت الله خيرا وتعوّذت بِهِ من شَرّ كل كثير وَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول إِنَّه سَيكون قوم يعتدون فِي الدُّعَاء وَقَرَأَ هَذِه الْآيَة {ادعوا ربكُم تضرعاً وخفية إِنَّه لَا يحب الْمُعْتَدِينَ} وَأَن بحسبك أَن تَقول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْجنَّة وَمَا قرب إِلَيْهَا من قَول أَو عمل وَأَعُوذ بك من النَّار وَمَا قرب إِلَيْهَا من قَول أَو عمل

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الرّبيع فِي الْآيَة قَالَ: إياك أَن تسْأَل رَبك أمرا قد نهيت عَنهُ أَو مَا يَنْبَغِي لَك

وَأخرج ابْن الْمُبَارك وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن قَالَ: لقد كَانَ الْمُسلمُونَ يجتهدون فِي الدُّعَاء وَمَا يسمع لَهُم صَوت إِن كَانَ إِلَّا همساً بَينهم وَبَين رَبهم وَذَلِكَ أَن الله يَقُول {ادعوا ربكُم تضرعاً وخفية} وَذَلِكَ أَن الله ذكر عبدا صَالحا فَرضِي لَهُ قَوْله فَقَالَ {إِذْ نَادَى ربه نِدَاء خفِيا} مَرْيَم الْآيَة 2

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج فِي الْآيَة قَالَ: إِن من الدُّعَاء اعتداء يكره رفع الصَّوْت والنداء والصياح بِالدُّعَاءِ وَيُؤمر بالتضرع والاستكانة

- الْآيَة (56)

ص: 476

- أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي صَالح فِي قَوْله {وَلَا تفسدوا فِي الأَرْض بعد إصلاحها} قَالَ: بَعْدَمَا أصلحها الْأَنْبِيَاء وأصحابهم

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي بكر بن عَيَّاش

أَنه سُئِلَ عَن قَوْله {وَلَا تفسدوا فِي الأَرْض بعد إصلاحها}

ص: 476

فَقَالَ: إِن الله بعث مُحَمَّدًا إِلَى أهل الأَرْض وهم فِي فَسَاد فأصلحهم الله بمحمدا صلى الله عليه وسلم فَمن دَعَا إِلَى خلاف مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم فَهُوَ من المفسدين فِي الأَرْض

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي سِنَان فِي قَوْله {وَلَا تفسدوا فِي الأَرْض بعد إصلاحها} قَالَ: قد أحللت حلالي وَحرمت حرامي وحددت حدودي فَلَا تعتدوها

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس {وادعوه خوفًا وَطَمَعًا} قَالَ: خوفًا مِنْهُ وَطَمَعًا لما عِنْده {إِن رَحْمَة الله قريب من الْمُحْسِنِينَ} يَعْنِي من الْمُؤمنِينَ وَمن لم يُؤمن بِاللَّه فَهُوَ من المفسدين

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مطر الْوراق قَالَ: تنجزوا مَوْعُود الله بِطَاعَة الله فَإِنَّهُ قضى إِن رَحمته قريب من الْمُحْسِنِينَ

- الْآيَة (57)

ص: 477

- أخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ {وَهُوَ الَّذِي يُرْسل الرِّيَاح} على الْجِمَاع (بشرا) خَفِيفَة بِالْبَاء

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: إِن الله يُرْسل الرّيح فتأتي بالسحاب من بَين الْخَافِقين - طرف السَّمَاء وَالْأَرْض من حَيْثُ يَلْتَقِيَانِ - فيخرجه من ثَمَّ ثمَّ ينشره فيبسطه فِي السَّمَاء كَيفَ يَشَاء ثمَّ يفتح أَبْوَاب السَّمَاء فيسيل المَاء على السَّحَاب ثمَّ يمطر السَّحَاب بعد ذَلِك

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {بشرا بَين يَدي رَحمته} قَالَ: يستبشر بهَا النَّاس

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن الْيَمَانِيّ أَنه كَانَ يَقْرَأها {بشرا} من قبل مُبَشِّرَات

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {بَين يَدي رَحمته}

ص: 477

قَالَ: هُوَ الْمَطَر

وَفِي قَوْله {كَذَلِك نخرج الْمَوْتَى} قَالَ: وَكَذَلِكَ تخرجُونَ كَذَلِك النشور كَمَا يخرج الزَّرْع بِالْمَاءِ

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {كَذَلِك نخرج الْمَوْتَى} قَالَ: إِذا أَرَادَ الله أَن يخرج الْمَوْتَى تمطر المَاء حَتَّى تشقق الأَرْض ثمَّ يُرْسل الْأَرْوَاح فَيهْوِي كل روح إِلَى جسده فَكَذَلِك يحيي الله الْمَوْتَى بالمطر كاحيائه الأَرْض

- الْآيَة (58)

ص: 478

- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {والبلد الطّيب} الْآيَة

قَالَ: هَذَا مثل ضربه الله لِلْمُؤمنِ يَقُول: هُوَ طيب وَعَمله طيب كَمَا أَن الْبَلَد الطّيب ثَمَرهَا طيب وَالَّذِي خبث ضرب مثلا للْكَافِرِ كالبلد السبخة المالحة الَّتِي لَا يخرج مِنْهَا الْبركَة وَالْكَافِر هُوَ الْخَبيث وَعَمله خَبِيث

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {والبلد الطّيب يخرج نَبَاته بِإِذن ربه وَالَّذِي خبث} قَالَ: كل ذَلِك فِي الأَرْض السباخ وَغَيرهَا مثل آدم وَذريته فيهم طيب وخبيث

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {والبلد الطّيب} قَالَ: هَذَا مثل الْمُؤمن سمع كتاب الله فوعاه وَأخذ بِهِ وَعمل بِهِ وانتفع بِهِ كَمثل هَذِه الأَرْض أَصَابَهَا الْغَيْث فأنبتت وأمرعت {وَالَّذِي خبث} قَالَ: هَذَا مثل الْكَافِر لم يعقل الْقُرْآن وَلم يعْمل بِهِ وَلم يَأْخُذ بِهِ وَلم ينْتَفع فَهُوَ كَمثل الأَرْض الخبيثة أَصَابَهَا الْغَيْث فَلم تنْبت شَيْئا وَلم تمرع

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: هَذَا مثل ضربه للقلوب يَقُول: ينزل المَاء فَيخرج الْبَلَد الطّيب نَبَاته بِإِذن الله {وَالَّذِي خبث} هِيَ السبخة لَا يخرج نباتها إِلَّا نكداً فَكَذَلِك الْقُلُوب لما نزل الْقُرْآن بقلب الْمُؤمن آمن بِهِ وَثَبت الإِيمان فِي قلبه وقلب الْكَافِر لما دخله الْقُرْآن لم يتَعَلَّق مِنْهُ بِشَيْء

ص: 478

يَنْفَعهُ وَلم يثبت فِيهِ من الإِيمان شَيْء إِلَّا مَا لَا يَنْفَعهُ كَمَا لم يخرج هَذَا الْبَلَد إِلَّا مَا لم ينفع من النَّبَات والنكد: الشَّيْء الْقَلِيل الَّذِي لَا ينفع

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ (والبلد الطّيب يخرج نَبَاته) بِنصب الْيَاء وَرفع الرَّاء

وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد {والبلد الطّيب} الْآيَة

قَالَ: الطّيب يَنْفَعهُ الْمَطَر فينبت {وَالَّذِي خبث} السباخ لَا يَنْفَعهُ الْمَطَر {لَا يخرج إِلَّا نكداً} هَذَا مثل ضربه الله لآدَم وَذريته كلهم إِنَّمَا خلقُوا من نفس وَاحِدَة فَمنهمْ من آمن بِاللَّه وَكتابه فطاب وَمِنْهُم من كفر بِاللَّه وَكتابه فخبث

وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة {والبلد الطّيب} الْآيَة

قَالَ: هَذَا مثل ضربه الله للْكَافِرِ وَالْمُؤمن

وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مثل مَا بَعَثَنِي الله بِهِ من الْهدى وَالْعلم كَمثل الْغَيْث الْكثير أصَاب أَرضًا فَكَانَت مِنْهَا بَقِيَّة قبلت المَاء فأنبتت الْكلأ والعشب الْكثير وَكَانَت مِنْهَا أجادب أَمْسَكت المَاء فنفع الله بهَا النَّاس فَشَرِبُوا وَسقوا وزرعوا وَأصَاب مِنْهَا طَائِفَة أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قيعان لَا تمسك مَاء وَلَا تنْبت كلأً فَذَلِك مثل من فقه فِي دين الله ونفعه مَا بَعَثَنِي الله بِهِ فَعلم وعلّم وَمثل من لم ينفع بذلك رَأْسا وَلم يقبل هدى الله الَّذِي أرْسلت بِهِ

- الْآيَة (59)

ص: 479

- أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن عَسَاكِر عَن أنس أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: أول نَبِي أرسل نوح

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَأَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر عَن يزِيد الرقاشِي قَالَ: إِنَّمَا سمي نوح عليه السلام نوحًا لطول مَا ناح على نَفسه

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة قَالَ: إِنَّمَا سمي نوحًا لِأَنَّهُ كَانَ ينوح على نَفسه

وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن مقَاتل وجويبر

أَن آدم حِين كبر ورقَّ

ص: 479

عظمه قَالَ: يَا رب إِلَى مَتى أكد وأسعى قَالَ: يَا آدم حَتَّى يُولد لَك ولد مختون

فولد لَهُ نوح بعد عشرَة أبطن وَهُوَ يَوْمئِذٍ ابْن ألف سنة إِلَّا سِتِّينَ عَاما فَكَانَ نوح بن لامك بن متوشلخ بن إِدْرِيس وَهُوَ اخنوخ بن يرد بن مهلايبل بن قينان بن أنوش بن شِيث بن آدم وَكَانَ اسْم نوح السكن وَإِنَّمَا سمي نوح السكن لِأَن النَّاس بعد آدم سكنوا إِلَيْهِ فَهُوَ أبوهم وَإِنَّمَا سمي نوحًا لِأَنَّهُ ناح على قومه ألف سنة إِلَّا خمسين عَاما يَدعُوهُم إِلَى الله فَإِذا كفرُوا بَكَى وناح عَلَيْهِم

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن وهب قَالَ: كَانَ بَين نوح وآدَم عشرَة آبَاء وَكَانَ بَين إِبْرَاهِيم ونوح عشرَة آبَاء

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ بَين آدم ونوح عشرَة قُرُون كلهم على شَرِيعَة من الْحق

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن نوف الشَّامي قَالَ: خَمْسَة من الْأَنْبِيَاء من الْعَرَب

مُحَمَّد ونوح وَهود وَصَالح وَشُعَيْب عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام

وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس

أَن نوحًا بعث فِي الْألف الثَّانِي وَأَن آدم لم يمت حَتَّى ولد لَهُ نوح فِي آخر الْألف الأول وَكَانَ قد فَشَتْ فيهم الْمعاصِي وَكَثُرت الْجَبَابِرَة وعتوا عتوّاً كَبِيرا وَكَانَ نوح يَدعُوهُم لَيْلًا وَنَهَارًا سرا وَعَلَانِيَة صبوراً حَلِيمًا وَلم يلق أحد من الْأَنْبِيَاء أَشد مِمَّا لَقِي نوح فَكَانُوا يدْخلُونَ عَلَيْهِ فيخنقونه وَيضْرب فِي الْمجَالِس ويطرد وَكَانَ لَا يدع على مَا يصنع بِهِ أَن يَدعُوهُم وَيَقُول: يَا رب اغْفِر لقومي فَإِنَّهُم لَا يعلمُونَ فَكَانَ لَا يزيدهم ذَلِك إِلَّا فِرَارًا مِنْهُ حَتَّى إِنَّه ليكلم الرجل مِنْهُم فيلف رَأسه بِثَوْبِهِ وَيجْعَل أَصَابِعه فِي أُذُنَيْهِ لكيلا يسمع شَيْئا من كَلَامه فَذَلِك قَول الله {جعلُوا أَصَابِعهم فِي آذانهم واستغشوا ثِيَابهمْ} نوح الْآيَة 7 ثمَّ قَامُوا من الْمجْلس فاسرعوا الْمَشْي وَقَالُوا: امضوا فَإِنَّهُ كَذَّاب

وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْبلَاء وَكَانَ ينْتَظر الْقرن بعد الْقرن والجيل بعد الجيل فَلَا يَأْتِي قرن إِلَّا وَهُوَ أَخبث من الأول وأعتى من الأول وَيَقُول الرجل مِنْهُم: قد كَانَ هَذَا مَعَ آبَائِنَا وأجدادنا فَلم يزل هَكَذَا مَجْنُونا وَكَانَ الرجل مِنْهُم إِذا أوصى عِنْد الْوَفَاة يَقُول لأولاده: احْذَرُوا هَذَا الْمَجْنُون فَإِنَّهُ قد حَدثنِي آبَائِي: إِن هَلَاك النَّاس على يَدي هَذَا

فَكَانُوا كَذَلِك يتوارثون الْوَصِيَّة بَينهم حَتَّى إِن كَانَ الرجل ليحمل وَلَده على

ص: 480

عَاتِقه ثمَّ يقف بِهِ وَعَلِيهِ فَيَقُول: يَا بني ان عِشْت ومت أَنا فاحذر هَذَا الشَّيْخ فَلَمَّا طَال ذَلِك بِهِ وبهم {قَالُوا يَا نوح قد جادلتنا فَأَكْثَرت جدالنا فأتنا بِمَا تعدنا إِن كنت من الصَّادِقين} هود الْآيَة 32 0 وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر عَن قَتَادَة 0 أَن نوحًا بعث من الجزيرة وهوداً من أَرض الشحر أَرض مهرَة وصالحاً من الْحجر ولوطاً من سدوم وشعيباً من مَدين وَمَات إِبْرَاهِيم وآدَم وَإِسْحَق ويوسف بِأَرْض فلسطين وَقتل يحيى بن زَكَرِيَّا بِدِمَشْق 0 وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانُوا يضْربُونَ نوحًا حَتَّى يغشى عَلَيْهِ فَإِذا أَفَاق قَالَ: رب اغْفِر لقومي فَإِنَّهُم لَا يعلمُونَ

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد وَأَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق مُجَاهِد عَن عبيد بن عُمَيْر قَالَ: إِن كَانَ نوحًا ليضربه قومه حَتَّى يغمى عَلَيْهِ ثمَّ يفِيق فَيَقُول: اهد قومِي فَإِنَّهُم لَا يعلمُونَ وَقَالَ شَقِيق: قَالَ عبد الله: لقد رَأَيْت النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يمسح الدَّم عَن وَجهه وَهُوَ يَحْكِي نَبيا من الْأَنْبِيَاء وَهُوَ يَقُول: اللهمَّ اهد قومِي فَإِنَّهُم لَا يعلمُونَ

وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن أبي حَاتِم من وَجه آخر عَن عبيد بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ

نَحوه

وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة قَالَ: كَانَ قوم نوح يخنقونه حَتَّى تترقى عَيناهُ فَإِذا تَرَكُوهُ قَالَ: اللهمَّ اغْفِر لقومي فَإِنَّهُم جهلة 0 وَأخرج عبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن ماجة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ كَأَنِّي أنظر إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَحْكِي نَبيا من الْأَنْبِيَاء قد ضربه قومه وَهُوَ يمسح الدَّم عَن جَبينه وَيَقُول: اللهمَّ اغْفِر لقومي فَإِنَّهُم لَا يعلمُونَ

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي مهَاجر الرقي قَالَ: لبث نوح فِي قومه ألف سنة إِلَّا خمسين عَاما فِي بَيت من شعر فَيُقَال لَهُ: يَا نَبِي الله ابْن بَيْتا

فَيَقُول: أَمُوت الْيَوْم وأموت غَدا 0 وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن وهيب بن الْورْد قَالَ: بنى نوحًا بَيْتا من قصب فَقيل لَهُ: لَو بنيت غير هَذَا فَقَالَ: هَذَا كثير لمن يَمُوت 0 وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا والعقيلي وَابْن عَسَاكِر والديلمي عَن عَائِشَة مَرْفُوعا نوح

ص: 481

كبيرالأنبياء لم يخرج من خلاء قطّ إِلَّا قَالَ: الْحَمد لله الَّذِي أذاقني طعمه وَأبقى فِي منفعَته وَأخرج من أَذَاهُ 0 وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: بعث الله نوحًا فَمَا أهلك أمته إِلَّا الزَّنَادِقَة ثمَّ نَبِي فنبي وَالله لَا يهْلك هَذِه الْأمة إِلَّا الزَّنَادِقَة

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سعد بن حسن قَالَ: كَانَ قوم نوح عليه السلام يزرعون فِي الشَّهْر مرَّتَيْنِ وَكَانَت الْمَرْأَة تَلد أول النَّهَار فيتبعها وَلَدهَا فِي آخِره

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد قَالَ: مَا عذب قوم نوح حَتَّى مَا كَانَ فِي الأَرْض سهل وَلَا جبل إِلَّا لَهُ عَامر يعمره وحائز يحوزه

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم 0 أَن أهل السهل كَانَ قد ضَاقَ بهم وَأهل الْجَبَل حَتَّى مَا يقدر أهل السهل أَن يرتقوا إِلَى الْجَبَل وَلَا أهل الْجَبَل أَن ينزلُوا إِلَى أهل السهل فِي زمَان نوح 0 قَالَ: حسوا

وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَابْن عَسَاكِر عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: كَانَ نوح أجمل أهل زَمَانه وَكَانَ يلبس البرقع فاصابتهم مجاعَة فِي السَّفِينَة فَكَانَ نوح إِذا تجلى بِوَجْهِهِ لَهُم شَبِعُوا 0 وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما حج رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مر بوادي عسفان فَقَالَ: لقد مر بِهَذَا الْوَادي هود وَصَالح ونوح على بكرات حمر خطمها الليف أزرهم العباء وأرديتهم النمار يلبون يحجون الْبَيْت الْعَتِيق 0 وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَمْرو سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: صَامَ نوح الدَّهْر إِلَّا يَوْم الْفطر والأضحى وَصَامَ دَاوُد نصف الدَّهْر وَصَامَ إِبْرَاهِيم ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر صَامَ الدَّهْر وَأفْطر الدَّهْر

وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَالْبَزَّار وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ وَالصِّفَات عَن عبد الله بن عَمْرو أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِن نوحًا لما حَضرته الْوَفَاة قَالَ لِابْنِهِ: إِنِّي قَاصِر عَلَيْك الْوَصِيَّة آمُرك بِاثْنَتَيْنِ وأنهاك عَن اثْنَتَيْنِ آمُرك بِلَا إِلَه إِلَّا الله فَإِن السَّمَوَات السَّبع وَالْأَرضين السَّبع لَو وضعن فِي كفة وَوضعت لَا إِلَه إِلَّا الله فِي كفة لرجحت بِهن وَلَو أَن السَّمَوَات السَّبع وَالْأَرضين السَّبع كن حَلقَة مُبْهمَة لقصمتهن لَا إِلَه إِلَّا الله وَسُبْحَان الله وَبِحَمْدِهِ فَإِنَّهَا صَلَاة كل شَيْء وَبهَا يرْزق كل شَيْء وأنهاك عَن الشّرك وَالْكبر

ص: 482

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَلا أعلمكُم مَا علم نوح ابْنه قَالُوا: بلَى قَالَ: قَالَ آمُرك أَن تَقول لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير فَإِن السَّمَوَات لَو كَانَت فِي كفة لرجحت بهَا وَلَو كَانَت حَلقَة قصمتها وآمرك بسبحان الله وَبِحَمْدِهِ فَإِنَّهَا صَلَاة الْخلق وتسبيح الْخلق وَبهَا يرْزق الْخلق 0

- الْآيَة (60 - 64)

ص: 483

- أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك {قَالَ الْمَلأ} يَعْنِي الاشراف من قومه 0 وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ {أوعجبتم أَن جَاءَكُم ذكر من ربكُم} قَالَ: بَيَان من ربكُم 0 وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس {إِنَّهُم كَانُوا قوما عمين} قَالَ: كفَّارًا 0 وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد {إِنَّهُم كَانُوا قوما عمين} قَالَ: عَن الْحق 0

- الْآيَة (65 - 71)

ص: 483

- أخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَإِلَى عَاد أَخَاهُم هوداً} قَالَ: لَيْسَ بأخيهم فِي الدّين وَلكنه أخوهم فِي النّسَب فَلذَلِك جعله أَخَاهُ لِأَنَّهُ مِنْهُم

وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن الشرفي بن قطامى قَالَ: هود اسْمه عَابِر بن شالخ بن ارفشخد بن سَام بن نوح 0 وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: يَزْعمُونَ أَن هوداً من بني عبد الضخم من حَضرمَوْت 0 وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ هود أول من تكلم بالعربيه وَولد لهود أَرْبَعَة: قحطان ومقحط وقاحط وفالغ فَهُوَ أَبُو مُضر وقحطان أَبُو الْيمن وَالْبَاقُونَ لَيْسَ لَهُم نسل 0 وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق مقَاتل عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس وَمن طَرِيق إِبْنِ اسحق عَن رجال سماهم وَمن طَرِيق الْكَلْبِيّ قَالُوا جَمِيعًا: إِن عاداً كَانُوا أَصْحَاب أوثان يعبدونها اتَّخذُوا أصناماً على مِثَال ودَّ وسواع ويغوث ونسر فاتخذوا صنماً يُقَال لَهُ: صمود وصنما يُقَال لَهُ: الهتار فَبعث الله إِلَيْهِم هوداً وَكَانَ هود من قَبيلَة يُقَال لَهَا الخلود وَكَانَ من أوسطهم نسبا وأصبحهم وَجها وَكَانَ فِي مثل أَجْسَادهم أَبيض بعد أبادي العنفقة طَوِيل اللِّحْيَة فَدَعَاهُمْ إِلَى الله وَأمرهمْ أَن يوحدوه وَأَن يكفوا عَن ظلم النَّاس وَلم

ص: 484

يَأْمُرهُم بِغَيْر ذَلِك وَلم يدعهم إِلَى شَرِيعَة وَلَا إِلَى صَلَاة فَأَبَوا ذَلِك وكذبوه وَقَالُوا: من أَشد منا قوّة فَذَلِك قَوْله تَعَالَى {وَإِلَى عَاد أَخَاهُم هوداً} كَانَ من قَومهمْ وَلم يكن أَخَاهُم فِي الدّين {قَالَ يَا قوم اعبدوا الله} يَعْنِي وحدوا الله {وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا} مَا لكم يَقُول: لَيْسَ لكم {من إِلَه غَيره أَفلا تَتَّقُون} يَعْنِي فَكيف لَا تَتَّقُون {واذْكُرُوا إِذْ جعلكُمْ خلفاء} يَعْنِي سكاناً فِي الأَرْض {من بعد قوم نوح} فَكيف لَا تعتبرون فتؤمنوا وَقد علمْتُم مَا نزل بِقوم نوح من النقمَة حِين عصوه {فاذكروا آلَاء الله} يَعْنِي هَذِه النعم {لَعَلَّكُمْ تفلحون} أَي كي تُفْلِحُوا وَكَانَت مَنَازِلهمْ بالأحقاف والأحقاف: الرمل 0 فِيمَا بَين عمان إِلَى حَضرمَوْت بِالْيمن وَكَانُوا مَعَ ذَلِك قد أفسدوا فِي الأَرْض كلهَا وقهروا أَهلهَا بِفضل قوّتهم الَّتِي آتَاهُم الله 0 وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن خثيم قَالَ: كَانَت عَاد مَا بَين الْيمن إِلَى الشَّام مثل الذَّر 0 وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ 0 إِن عَاد كَانُوا بِالْيمن بالأحقاف والأحقاف: هِيَ الرمال 0 وَفِي قَوْله {واذْكُرُوا إِذْ جعلكُمْ خلفاء من بعد قوم نوح} قَالَ: ذهب بِقوم نوح واستخلفكم بعدهمْ {وزادكم فِي الْخلق بسطة} قَالَ: فِي الطول 0 وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن وهب قَالَ: كَانَ الرجل من عَاد سِتِّينَ ذِرَاعا بذراعهم وَكَانَ هَامة الرجل مثل الْقبَّة الْعَظِيمَة وَكَانَ عين الرجل ليفرخ فِيهَا السبَاع وَكَذَلِكَ مناخرهم 0 وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة {وزادكم فِي الْخلق بسطة} قَالَ: ذكرلنا أَنهم كَانُوا اثْنَي عشر ذِرَاعا طوَالًا 0 وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: كَانَ الرجل مِمَّن كَانَ قبلكُمْ بَين مَنْكِبَيْه ميل 0 وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ الرجل فِي خلقه ثَمَانُون باعاً وَكَانَت الْبرة فيهم ككلية الْبَقر والرمانة الْوَاحِدَة يقْعد فِي قشرها عشرَة نفر 0 وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس {وزادكم فِي الْخلق بسطة} قَالَ: شدَّة 0

ص: 485

وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: إِن كَانَ الرجل من قوم عَاد ليتَّخذ المصراع من الْحِجَارَة لَو اجْتمع عَلَيْهِ خَمْسمِائَة من هَذِه الْأمة لم يستطيعوا أَن ينقلوه وَإِن كَانَ أحدهم ليدْخل قدمه فِي الأَرْض فَتدخل فِيهَا 0 وَأخرج الزبير بن بكار فِي الموفقيات عَن ثَوْر بن زيد الديلمي قَالَ: قَرَأت كتابا: انا شَدَّاد بن عَاد انا الَّذِي رفعت الْعِمَاد وانا الَّذِي سددت بَدْرًا عَن بطن وَاد وانا الَّذِي كنزت كنزاً فِي الْبَحْر على تسع أَذْرع لَا يُخرجهُ إِلَّا أمة مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم 0 وَأخرج ابْن بكار عَن ثَوْر بن زيد قَالَ: جِئْت الْيمن فَإِذا أَنا بِرَجُل لم أر أطول مِنْهُ قطّ فعجبت 0 قَالُوا: تعجب من هَذَا قلت: وَالله مَا رَأَيْت أطول من ذَا قطّ

قَالُوا: فو الله لقد ساقاً أَو ذِرَاعا فذرعناها بِذِرَاع هَذَا فَوَجَدْنَاهَا سِتّ عشرَة ذِرَاعا 0 وَأخرج الزبير بن بكار عَن زيد بن أسلم قَالَ: كَانَ فِي الزَّمن الأول تمْضِي أَرْبَعمِائَة سنة وَلم يسمع فِيهَا بِجنَازَة 0 وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {آلَاء الله} قَالَ: نعم الله 0 وَفِي قَوْله {رِجْس} قَالَ: سخط 0 وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله {قد وَقع عَلَيْكُم من ربكُم رِجْس} قَالَ: جَاءَهُم مِنْهُ عَذَاب والرجس: كُله عَذَاب فِي الْقُرْآن 0 وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله رِجْس وَغَضب قَالَ: الرجس: اللعنه وَالْغَضَب: الْعَذَاب 0 قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم

أما سَمِعت قَول الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول: إِذا سنة كَانَت بِنَجْد مُحِيطَة وَكَانَ عَلَيْهِم رجسها وعذابها

- الْآيَة (72)

ص: 486

- أخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: لما أوحى الله إِلَى الْعَقِيم أَن تخرج على قوم عَاد فتنتقم لَهُ مِنْهُم فَخرجت بِغَيْر كيل على قدر منخر ثَوْر حَتَّى رجفت الأَرْض مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب فَقَالَ

ص: 486

الْخزَّان: رب لن نطيقها وَلَو خرجت على حَالهَا لأهلكت مَا بَين مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا فَأوحى الله إِلَيْهَا: أَن ارجعي 0 فَرَجَعت فَخرجت على قدر خرق الْخَاتم وَهِي الْحلقَة فَأوحى الله إِلَى هود: أَن يعتزل بِمن مَعَه من الْمُؤمنِينَ فِي حَظِيرَة فاعتزلوا وخطَّ عَلَيْهِم خطا وَأَقْبَلت الرّيح فَكَانَت لَا تدخل حَظِيرَة هود وَلَا تجَاوز الْخط إِنَّمَا يدْخل عَلَيْهِم مِنْهَا بِقدر مَا تلذ بِهِ أنفسهم وتلين عَلَيْهِ الْجُلُود وَإِنَّهَا لَتَمَرُّ من عَاد بالظعن بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وتدمغهم بِالْحِجَارَةِ وَأوحى الله إِلَى الْحَيَّات والعقارب: أَن تَأْخُذ عَلَيْهِم الطّرق فَلم تدع عادياً يجاوزهم 0 وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن وهب قَالَ: لما أرسل الله الرّيح على عَاد اعتزل هود وَمن مَعَه من الْمُؤمنِينَ فِي حَظِيرَة مَا يصيبهم من الرّيح إِلَّا مَا تلين عَلَيْهِ الْجُلُود وتلتذه الْأَنْفس وَإِنَّهَا لتمر بالعادي فتحمله بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وتدمغه بِالْحِجَارَةِ 0 وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله {وقطعنا دابر الَّذين كذبُوا} قَالَ: استأصلناهم 0 وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن هزين بن حَمْزَة قَالَ: سَأَلَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم ربه أَن يرِيه رجلا من قوم عَاد فكشف الله لَهُ عَن الغطاء فَإِذا رَأسه بِالْمَدِينَةِ وَرجلَاهُ بِذِي الحليفة أَرْبَعَة أَمْيَال طوله 0 وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق سَالم بن أبي الْجَعْد عَن عبد الله قَالَ: ذكر الْأَنْبِيَاء عِنْد النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا ذكر هود قَالَ ذَاك خَلِيل الله

وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما حجَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مر بوادي عسفان فَقَالَ لقد مر بِهِ هود وَصَالح على بكرات حمر خطمهن الليف أزرهم العباء وأرديتهم النمار يلبون ويحجون الْبَيْت الْعَتِيق

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن سابط قَالَ: بَين الْمقَام والركن وزمزم قُبِرَ تِسْعَة وَسَبْعُونَ نَبيا وان قبر نوح وَهود وَشُعَيْب وَصَالح وإسمعيل فِي تِلْكَ الْبقْعَة 0 وَأخرج ابْن سعد وَابْن عَسَاكِر عَن إِسْحَق بن عبد الله بن أبي فَرْوَة قَالَ: مَا يعلم قبر نَبِي من الْأَنْبِيَاء إِلَّا ثَلَاثَة 0 قبر اسمعيل فَإِنَّهُ تَحت الْمِيزَاب بَين الرُّكْن وَالْبَيْت وقبر هود فَإِنَّهُ فِي حقف تَحت جبل من جبال الْيمن عَلَيْهِ شَجَرَة وموضعه أَشد الأَرْض حرا وقبر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَإِن هَذِه قُبُورهم حق 0

ص: 487

وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن جرير وَابْن عَسَاكِر عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: قبر هود بحضرموت فِي كثيب أَحْمَر عِنْد رَأسه سِدْرَة 0 وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عُثْمَان بن أبي العاتكة قَالَ: قبْلَة مَسْجِد دمشق قبر هود عليه السلام 0 وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كَانَ عمر هود أَرْبَعمِائَة واثنتين وَسبعين سنة 0 وَأخرج الزبير بن بكار فِي الموفقيات عَن عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي قَالَ: عجائب الدُّنْيَا أَرْبَعَة 0 مرْآة كَانَت معلقَة بمنارة الاسكندرية فَكَانَ يجلس الْجَالِس تحتهَا فيبصر من بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ وَبَينهمَا عرض الْبَحْر وَفرس كَانَ من نُحَاس بِأَرْض الأندلس قَائِلا بكفه كَذَا باسطاً يَده أَي لَيْسَ خَلْفي مَسْلَك فَلَا يطَأ تِلْكَ الْبِلَاد أحد إِلَّا أَكلته النَّمْل ومنارة من نُحَاس عَلَيْهَا رَاكب من نُحَاس بِأَرْض عَاد فَإِذا كَانَت الْأَشْهر الْحرم هطل مِنْهُ المَاء فَشرب النَّاس وَسقوا وَصبُّوا فِي الْحِيَاض فَإِذا انْقَطَعت الْأَشْهر الْحرم انْقَطع ذَلِك المَاء وشجرة من نُحَاس عَلَيْهَا سودانية من نُحَاس بِأَرْض رُومِية إِذا كَانَ أَوَان الزَّيْتُون صفرت السودانية الَّتِي من نُحَاس فتجيء كل سودانية من الطيارات بِثَلَاث زيتونات زيتونتين برجليها وزيتونة بمنقارها حَتَّى تلقيه على تِلْكَ السودانية النّحاس فيعصر أهل رُومِية مَا يكفيهم لأدامهم وسرجهم شتويتهم إِلَى قَابل 0

- الْآيَة (73 - 79)

ص: 488

- أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مطلب بن زِيَادَة قَالَ: سَأَلت عبد الله بن أبي ليلى عَن الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ يُقَال لَهُ أَخ قَالَ: الْأَخ فِي الدَّار الا ترى إِلَى قَول الله {وَإِلَى ثَمُود أَخَاهُم صَالحا} 0 وَأخرج سنيد وَابْن جرير وَالْحَاكِم من طَرِيق حجاج عَن أبي بكر بن عبد الله عَن شهر بن حَوْشَب عَن عَمْرو بن خَارِجَة عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ كَانَت ثَمُود قوم صَالح اعمرهم الله فِي الدُّنْيَا فَأطَال أعمارهم حَتَّى جعل أحدهم يَبْنِي الْمسكن من الْمدر فينهدم وَالرجل مِنْهُم حَيّ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِك اتَّخذُوا من الْجبَال بُيُوتًا فنحتوها وجابوها وخرقوها وَكَانُوا فِي سَعَة من مَعَايشهمْ فَقَالُوا: يَا صَالح ادْع لنا رَبك يخرج لنا آيَة نعلم أَنَّك رَسُول الله 0 فَدَعَا صَالح ربه فَأخْرج لَهُم النَّاقة فَكَانَ شربهَا يَوْمًا وشربهم يَوْمًا مَعْلُوما فَإِذا كَانَ يَوْم شربهَا خلوا عَنْهَا وَعَن المَاء وحلبوها لَبَنًا ملأوا كل اناء ووعاء وسقاء حَتَّى إِذا كَانَ يَوْم شربهم صرفوها عَن المَاء فَلم تشرب مِنْهُ شَيْئا فملأوا كلَّ اناء ووعاء وسقاء 0 فَأوحى الله إِلَى صَالح: إِن قَوْمك سيعقرون نَاقَتك 0 فَقَالَ لَهُم 0 فَقَالُوا: مَا كُنَّا لنفعل

فَقَالَ لَهُم: أَن لَا تعقروها أَنْتُم يُوشك أَن يُولد فِيكُم مَوْلُود يعقرها 0 قَالُوا: فَمَا عَلامَة ذَلِك الْمَوْلُود فوَاللَّه لَا نجده إِلَّا قَتَلْنَاهُ قَالَ: فَإِنَّهُ غُلَام أشقر أَزْرَق أصهب أَحْمَر 0 وَكَانَ فِي الْمَدِينَة شَيْخَانِ عزيزان منيعان لاحدهما ابْن يرغب بِهِ عَن المناكح وَللْآخر ابْنة لَا يجد لَهَا كُفؤًا فَجمع بَينهمَا مجْلِس فَقَالَ أَحدهمَا

ص: 489

لصَاحبه مَا يمنعك أَن تزوج ابْنك قَالَ: لَا أجد لَهُ كُفؤًا قَالَ: فَإِن ابْنَتي كُفْء لَهُ فانا أزَوجك

فَزَوجهُ فولد بَينهمَا مَوْلُود

وَكَانَ فِي الْمَدِينَة ثَمَانِيَة رَهْط يفسدون فِي الأَرْض وَلَا يصلحون فَلَمَّا قَالَ لَهُم صَالح: إِنَّمَا يعقرها مَوْلُود فِيكُم

اخْتَارُوا ثَمَانِي نسْوَة قوابل من الْقرْيَة وَجعلُوا مَعَهُنَّ شرطا كَانُوا يطوفون فِي الْقرْيَة فَإِذا نظرُوا الْمَرْأَة تمخض نظرُوا مَا وَلَدهَا إِن كَانَ غُلَاما قلبنه فنظرن مَا هُوَ وَإِن كَانَت جَارِيَة أعرضن عَنْهَا

فَلَمَّا وجدوا ذَلِك الْمَوْلُود صرخت النسْوَة: هَذَا الَّذِي يُرِيد صَالح رَسُول الله فَأَرَادَ الشَّرْط أَن يأخذوه فحال جداه بَينهم وَقَالُوا: لَو أَن صَالحا أَرَادَ هَذَا قَتَلْنَاهُ فَكَانَ شَرّ مَوْلُود وَكَانَ يشب فِي الْيَوْم شباب غَيره فِي الْجُمُعَة ويشب فِي الْجُمُعَة شباب غَيره فِي الشَّهْر ويشب فِي الشَّهْر شباب غَيره فِي السّنة فَاجْتمع الثَّمَانِية الَّذين يفسدون فِي الأَرْض وَلَا يصلحون وَفِيهِمْ الشَّيْخَانِ فَقَالُوا: اسْتعْمل علينا هَذَا الْغُلَام لمنزلته وَشرف جديه فَكَانُوا تِسْعَة وَكَانَ صَالحا لَا ينَام مَعَهم فِي الْقرْيَة كَانَ يبيت فِي مَسْجده فَإِذا أصبح أَتَاهُم فوعظهم وَذكرهمْ وَإِذا أَمْسَى خرج إِلَى مَسْجده فَبَاتَ فِيهِ

قَالَ حجاج وَقَالَ ابْن جريج: لما قَالَ لَهُم صَالح: إِنَّه سيولد غُلَام يكون هلاككم على يَدَيْهِ قَالُوا: فَكيف تَأْمُرنَا قَالَ: آمركُم بِقَتْلِهِم: فَقَتَلُوهُمْ إِلَّا وَاحِدًا قَالَ: فَلَمَّا بلغ ذَلِك الْمَوْلُود قَالُوا: لَو كُنَّا لم نقْتل أَوْلَادنَا لَكَانَ لكل رجل منا مثل هَذَا هَذَا عمل صَالح فأتمروا بَينهم بقتْله وَقَالُوا: نخرج مسافرين وَالنَّاس يروننا عَلَانيَة ثمَّ نرْجِع من لَيْلَة كَذَا من شهر كَذَا وَكَذَا فنرصده عِنْد مُصَلَّاهُ فنقتله فَلَا يحْسب النَّاس إِلَّا أَنا مسافرون كَمَا نَحن فاقبلوا حَتَّى دخلُوا تَحت صَخْرَة يَرْصُدُونَهُ فَأرْسل الله عَلَيْهِم الصَّخْرَة فرضختهم فاصبحوا رضخاً فَانْطَلق رجال مِمَّن قد اطلع على ذَلِك مِنْهُم فَإِذا هم رضخ فَرَجَعُوا يصيحون فِي الْقرْيَة: أَي عباد الله أما رَضِي صَالح إِن أَمرهم أَن يقتلُوا أَوْلَادهم حَتَّى قَتلهمْ فَاجْتمع أهل الْقرْيَة على قتل النَّاقة أَجْمَعِينَ وأحجموا عَنْهَا إِلَّا ذَلِك ابْن الْعَاشِر

ثمَّ رَجَعَ الحَدِيث إِلَى حَدِيث رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: وَأَرَادُوا أَن يَمْكُرُوا بِصَالح فَمَشَوْا حَتَّى أَتَوا على شرب طَرِيق صَالح فَاخْتَبَأَ فِيهِ ثَمَانِيَة وَقَالُوا: إِذا خرج علينا قَتَلْنَاهُ وأتينا أَهله فبيتناهم فَأمر الله الأَرْض فاستوت عَلَيْهِم فَاجْتمعُوا وَمَشوا إِلَى

ص: 490

النَّاقة وَهِي على حَوْضهَا قَائِمَة فَقَالَ الشقي لأَحَدهم ائتها فاعقرها

فاتاها فتعاظمه ذَلِك فَاضْرب عَن ذَلِك فَبعث آخر فأعظمه ذَلِك فَجعل لَا يبْعَث رجلا إِلَّا تعاظمه أمرهَا حَتَّى مَشى إِلَيْهَا وتطاول فَضرب عرقوبيها فَوَقَعت تركض فَرَأى رجل مِنْهُم صَالحا فَقَالَ: اِدَّرَكَ النَّاقة فقد عقرت

فَأقبل وَخَرجُوا يتلقونه ويعتذرون إِلَيْهِ يَا نَبِي الله إِنَّمَا عقرهَا فلَان إِنَّه لَا ذَنْب لنا

قَالَ: فانظروا هَل تدركون فصيلها فَإِن أدركتموه فَعَسَى الله أَن يرفع عَنْكُم الْعَذَاب

فَخَرجُوا يطلبونه فَلَمَّا رأى الفصيل أمه تضطرب أَتَى جبلا يُقَال لَهُ القارة قصير فَصَعدَ وذهبوا ليأخذوه فَأوحى الله إِلَى الْجَبَل فطال فِي السَّمَاء حَتَّى مَا تناله الطير وَدخل صَالح الْقرْيَة فَلَمَّا رَآهُ الفصيل بَكَى حَتَّى سَالَتْ دُمُوعه ثمَّ اسْتقْبل صَالحا فرغا رغوة ثمَّ رغا أُخْرَى ثمَّ رغا أُخْرَى فَقَالَ صَالح لِقَوْمِهِ: لكل رغوة أجل فتمتعوا فِي داركم ثَلَاثَة أَيَّام ذَلِك وعد غير مَكْذُوب الا أَن آيَة الْعَذَاب أَن الْيَوْم الأول تصبح وُجُوهكُم مصفرة وَالْيَوْم الثَّانِي محمرة وَالْيَوْم الثَّالِث مسودة فَلَمَّا أَصْبحُوا إِذا وُجُوههم كَأَنَّهَا قد طليت بالخلوق صَغِيرهمْ وَكَبِيرهمْ ذكرهم وأنثاهم فَلَمَّا أَمْسوا صاحوا بأجمعهم أَلا قد مضى يَوْم من الْأَجَل وحضركم الْعَذَاب فَلَمَّا أَصْبحُوا الْيَوْم الثَّانِي إِذا وُجُوههم محمرة كَأَنَّهَا خضبت بالدماء فصاحوا وضجوا وَبكوا وَعرفُوا أَنه الْعَذَاب فَلَمَّا أَمْسوا صاحوا بأجمعهم أَلا قد مضى يَوْمَانِ من الْأَجَل وحضركم الْعَذَاب فَلَمَّا أَصْبحُوا الْيَوْم الثَّالِث فَإِذا وُجُوههم مسودة كَأَنَّهَا طليت بالقار فصاحوا جَمِيعًا أَلا قد حضركم الْعَذَاب فتكفنوا وتحنطوا

وَكَانَ حنوطهم الصَّبْر والمغر وَكَانَت أكفانهم الانطاع ثمَّ ألقوا أنفسهم بِالْأَرْضِ فَجعلُوا يقلبون أَبْصَارهم فَيَنْظُرُونَ إِلَى السَّمَاء مرّة وَإِلَى الأَرْض مرّة فَلَا يَدْرُونَ من أَيْن يَأْتِيهم الْعَذَاب من فَوْقهم من السَّمَاء أم من تَحت أَرجُلهم من الأَرْض خسفاً أَو قذفا فَلَمَّا أَصْبحُوا الْيَوْم الرَّابِع أَتَتْهُم صَيْحَة من السَّمَاء فِيهَا صَوت كل صَاعِقَة وَصَوت كل شَيْء لَهُ صَوت فِي الأَرْض فتقطعت قُلُوبهم فِي صُدُورهمْ فاصبحوا فِي دِيَارهمْ جاثمين

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي طفيل قَالَ: قَالَ ثَمُود لصالح: ائتنا بِآيَة إِن كنت من الصَّادِقين

قَالَ: اخْرُجُوا فَخَرجُوا إِلَى هضبة من الأَرْض فَإِذا هِيَ تمخض كَمَا

ص: 491

تمخض الْحَامِل ثمَّ إِنَّهَا انفرجت فَخرجت النَّاقة من وَسطهَا فَقَالَ لَهُم صَالح {هَذِه نَاقَة الله لكم آيَة فذروها تَأْكُل فِي أَرض الله وَلَا تمسوها بِسوء فيأخذكم عَذَاب أَلِيم} فَلَمَّا ملوها عقروها {فَقَالَ تمَتَّعُوا فِي داركم ثَلَاثَة أَيَّام ذَلِك وعد غير مَكْذُوب} هود الْآيَة 65

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة

أَن صَالحا قَالَ لَهُم حِين عقروا النَّاقة: تمَتَّعُوا ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ قَالَ لَهُم: آيَة عذابكم أَن تصبح وُجُوهكُم غَدا مصفرة وتصبح الْيَوْم الثَّانِي محمرة ثمَّ تصبح الثَّالِث مسودة

فَأَصْبَحت كَذَلِك

فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّالِث أيقنوا بِالْهَلَاكِ فتكفنوا وتحنطوا ثمَّ أخذتهم الصَّيْحَة فاهمدتهم

وَقَالَ عَاقِر النَّاقة: لَا أقتلها حَتَّى ترضوا أَجْمَعِينَ

فَجعلُوا يدْخلُونَ على الْمَرْأَة فِي خدرها فَيَقُولُونَ: ترْضينَ فَتَقول: نعم وَالصَّبِيّ حَتَّى رَضوا أَجْمَعِينَ فَعَقَرُوهَا

وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل الْحجر قَامَ فَخَطب النَّاس فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس لَا تسألوا نَبِيكُم عَن الْآيَات فَإِن قوم صَالح سَأَلُوا نَبِيّهم أَن يبْعَث إِلَيْهِم آيَة فَبعث الله إِلَيْهِم النَّاقة فَكَانَت ترد من هَذَا الْفَج فَتَشرب مَاءَهُمْ يَوْم وردهَا ويحتلبون من لَبنهَا مثل الَّذِي كَانُوا يَأْخُذُونَ من مَائِهَا يَوْم غبها وتصدر من هَذَا الْفَج فَعَتَوْا عَن أَمر رَبهم فَعَقَرُوهَا فَوَعَدَهُمْ الله الْعَذَاب بعد ثَلَاثَة أَيَّام وَكَانَ وَعدا من الله غير مَكْذُوب ثمَّ جَاءَتْهُم الصَّيْحَة فَأهْلك الله من كَانَ مِنْهُم تَحت مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا إِلَّا رجلا كَانَ فِي حرم الله فَمَنعه حرم الله من عَذَاب الله

فَقيل: يَا رَسُول الله من هُوَ قَالَ: أَبُو رِغَال

فَلَمَّا خرج من الْحرم أَصَابَهُ مَا أصَاب قومه

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه من حَدِيث أبي الطُّفَيْل مَرْفُوعا

مثله

وَأخرج أَحْمد وَابْن الْمُنْذر عَن أبي كَبْشَة الْأَنمَارِي قَالَ: لما كَانَ فِي غَزْوَة تَبُوك تسارع قوم إِلَى أهل الْحجر يدْخلُونَ عَلَيْهِم فَنُوديَ فِي النَّاس أَن الصَّلَاة جَامِعَة

ص: 492

فَأتيت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَقُول علام يدْخلُونَ على قوم غضب الله عَلَيْهِم فَقَالَ رجل: نعجب مِنْهُم يَا رَسُول الله فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: أَلا انبئكم بِأَعْجَب من ذَلِك رجل من أَنفسكُم ينبئكم بِمَا كَانَ قبلكُمْ وَبِمَا هُوَ كَائِن بعدكم اسْتَقِيمُوا وسددوا فَإِن الله لَا يعبأ بعذابكم شَيْئا وَسَيَأْتِي الله بِقوم لَا يدْفَعُونَ عَن أنفسهم شَيْئا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة

أَن ثَمُود لما عقروا النَّاقة تغامزوا وَقَالُوا: عَلَيْكُم الفصيل

فَصَعدَ الفصيل القارة جبلا حَتَّى إِذا كَانَ يَوْمًا اسْتقْبل الْقبْلَة وَقَالَ: يَا رب أُمِّي يَا رب أُمِّي يَا رب أُمِّي فَأرْسلت عَلَيْهِم الصَّيْحَة عِنْد ذَلِك

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن أبي الْهُذيْل قَالَ: لما عقرت النَّاقة صعد بكرها فَوق جبل فرغا فَمَا سَمعه شَيْء إِلَّا همد

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء قَالَ: لما قتل قوم صَالح النَّاقة قَالَ لَهُم صَالح: ان الْعَذَاب آتيكم

قَالُوا لَهُ: وَمَا عَلامَة ذَلِك قَالَ: إِن تصبح وُجُوهكُم أول يَوْم محمرة وَفِي الْيَوْم الثَّانِي مصفرة وَفِي الْيَوْم الثَّالِث مسودة 0 فَلَمَّا أَصْبحُوا أول يَوْم احْمَرَّتْ وُجُوههم فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّانِي اصْفَرَّتْ وُجُوههم فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّالِث أَصبَحت وُجُوههم مسودة فَأَيْقنُوا بِالْعَذَابِ فتحنطوا وتكفنوا وَأَقَامُوا فِي بُيُوتهم فصاح بهم جِبْرِيل صَيْحَة فَذَهَبت أَرْوَاحهم

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ قَالَ: إِن الله بعث صَالحا إِلَى ثَمُود فَدَعَاهُمْ فَكَذبُوهُ فسألوا أَن يَأْتِيهم بِآيَة فَجَاءَهُمْ بالناقة لَهَا شرب وَلَهُم شرب يَوْم مَعْلُوم فاقروا بهَا جَمِيعًا فَكَانَت النَّاقة لَهَا شرب فَيوم تشرب فِيهِ المَاء نهر بَين جبلين فيزحمانه فَفِيهَا أَثَرهَا حَتَّى السَّاعَة ثمَّ تَأتي فتقف لَهُم حَتَّى يحتلبوا اللَّبن قترويهم وَيَوْم يشربون المَاء لَا تأتيهم وَكَانَ مَعهَا فصيل لَهَا فَقَالَ لَهُم صَالح: إِنَّه يُولد فِي شهركم هَذَا مَوْلُود يكون هلا ككم على يَدَيْهِ فولد لتسعة مِنْهُم فِي ذَلِك الشَّهْر فذبحوا أَبْنَاءَهُم ثمَّ ولد للعاشر ابْن فَأبى أَن يذبح ابْنه وَكَانَ لم يُولد لَهُ قبله شَيْء وَكَانَ أَبُو الْعَاشِر أَحْمَر أَزْرَق فنبت نباتاً سَرِيعا

فَإِذا مر بالتسعة فرأوه قَالُوا: لَو كَانَ ابناؤنا احياء كَانُوا مثل هَذَا: فَغَضب التِّسْعَة على صَالح

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله {وَلَا تمسوها بِسوء} قَالَ: لَا تعقروها

ص: 493

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {وتنحتون الْجبَال بُيُوتًا} قَالَ: كَانُوا ينقبونفي الْجبَال الْبيُوت

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وعتوا عَن أَمر رَبهم} قَالَ: غلوا فِي الْبَاطِل

وَفِي قَوْله {فَأَخَذتهم الرجفة} قَالَ: الصَّيْحَة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك فِي قَوْله {فَأَصْبحُوا فِي دَارهم} يَعْنِي الْعَسْكَر كُله

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد فِي قَوْله {فَأَصْبحُوا فِي دَارهم جاثمين} قَالَ: ميتين

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة {فَأَصْبحُوا فِي دَارهم جاثمين} قَالَ: ميتين

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن قَالَ: لما عقرت ثَمُود النَّاقة ذهب فصيلها حَتَّى صعد تَلا فَقَالَ: يَا رب أَيْن أُمِّي رغا رغوة فَنزلت الصَّيْحَة فأهدتهم

وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن عمار قَالَ: إِن قوم صَالح سَأَلُوا النَّاقة فأتوها فَعَقَرُوهَا وان بني إِسْرَائِيل سَأَلُوا الْمَائِدَة فَنزلت فَكَفرُوا بهَا وَإِن فتنتكم فِي الدِّينَار وَالدِّرْهَم

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن وهب قَالَ: إِن صَالحا لما نجا هُوَ وَالَّذين مَعَه قَالَ: يَا قوم إِن هَذِه دَار قد سخط الله عَلَيْهَا وعَلى أَهلهَا فأظعنوا وألحقوا بحرم الله وأمنه فاهلوا من ساعتهم بِالْحَجِّ وَانْطَلَقُوا حَتَّى وردوا مَكَّة فَلم يزَالُوا حَتَّى مَاتُوا فَتلك قُبُورهم فِي غربي الْكَعْبَة

- الْآيَة (80 - 84)

ص: 494

- أخرج ابْن عَسَاكِر عَن سُلَيْمَان بن صرد قَالَ: أَبُو لوط هُوَ عَم إِبْرَاهِيم

وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أرسل لوط إِلَى الْمُؤْتَفِكَات وَكَانَت قرى لوط أَربع مَدَائِن 0 سدوم وأمورا وعامورا وصبوير

وَكَانَ فِي كل قَرْيَة مائَة ألف مقَاتل وَكَانَت أعظم مدائنهم سدوم وَكَانَ لوط يسكنهَا وَهِي من بِلَاد الشَّام وَمن فلسطين مسيرَة وَلَيْلَة وَكَانَ إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن عَم لوط بن هاران بن تارح وَكَانَ إِبْرَاهِيم ينصح قوم لوط وَكَانَ الله قد أمْهل قوم لوط فخرقوا حجاب الإِسلام وانتهكوا الْمَحَارِم وَأتوا الْفَاحِشَة الْكُبْرَى فَكَانَ إِبْرَاهِيم يركب على حِمَاره حَتَّى يَأْتِي مَدَائِن قوم لوط فينصحهم فيأبون أَن يقبلُوا فَكَانَ بعد ذَلِك يَجِيء على حِمَاره فَينْظر إِلَى سدوم فَيَقُول: يَا سدوم أَي يَوْم لَك من الله سدوم إِنَّمَا أنهاكم أَن لَا تتعرضوا لعقوبة الله حَتَّى بلغ الْكتاب أَجله فَبعث الله جِبْرِيل فِي نفر من الْمَلَائِكَة فهبطوا فِي صُورَة الرِّجَال حَتَّى انْتَهوا إِلَى إِبْرَاهِيم وَهُوَ فِي زرع لَهُ يثير الأَرْض فَلَمَّا بلغ المَاء إِلَى سكته من الأَرْض ركز مسحاته فِي الأَرْض فصلى خلفهَا رَكْعَتَيْنِ فَنَظَرت الْمَلَائِكَة إِلَى إِبْرَاهِيم فَقَالُوا: لَو كَانَ الله يَبْتَغِي أَن يتَّخذ خَلِيلًا لاتخذ هَذَا العَبْد خَلِيلًا وَلَا يعلمُونَ أَن الله قد اتَّخذهُ خَلِيلًا

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي ذمّ الملاهي والشعب وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {أَتأتون الْفَاحِشَة} قَالَ: أدبار الرِّجَال

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن عَمْرو بن دِينَار فِي قَوْله {مَا سبقكم بهَا من أحد من الْعَالمين} قَالَ: مَا نزا ذكر على ذكر حَتَّى كَانَ قوم لوط

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن أبي صَخْرَة جَامع بن شَدَّاد رَفعه قَالَ كَانَ اللواط فِي قوم لوط فِي النِّسَاء قبل أَن يكون فِي الرِّجَال بِأَرْبَعِينَ سنة

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن عَسَاكِر عَن طَاوس

أَنه سُئِلَ عَن الرجل يَأْتِي الْمَرْأَة فِي عجيزتها قَالَ: إِنَّمَا بَدْء قوم لوط ذَاك صَنعته الرِّجَال بِالنسَاء ثمَّ صَنعته الرِّجَال بِالرِّجَالِ

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَليّ أَنه قَالَ على الْمِنْبَر: سلوني

فَقَالَ ابْن الْكواء: تؤتي النِّسَاء فِي أعجازهن فَقَالَ عَليّ:

ص: 495

سفلت سفل الله بك ألم تسمع إِلَى قَوْله {أتأتون الْفَاحِشَة مَا سبقكم بهَا من أحد من الْعَالمين}

وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ الَّذِي حملهمْ على إتْيَان الرِّجَال دون النِّسَاء أَنهم كَانَت لَهُم ثمار فِي مَنَازِلهمْ وحوائطهم وثمار خَارِجَة على ظهر الطَّرِيق وَإِنَّهُم أَصَابَهُم قحط وَقلة من الثِّمَار فَقَالَ بَعضهم لبَعض: إِنَّكُم إِن منعتم ثماركم هَذِه الظَّاهِرَة من أَبنَاء السَّبِيل كَانَ لكم فِيهَا عَيْش

قَالُوا: بِأَيّ شَيْء نمنعها قَالُوا: اجعلوا سنتكم من أَخَذْتُم فِي بِلَادكُمْ غَرِيبا سننتم فِيهِ أَن تنكحوه واغرموه أَرْبَعَة دَرَاهِم فَإِن النَّاس لَا يظهرون ببلادكم إِذا فَعلْتُمْ ذَلِك فَذَلِك الَّذِي حملهمْ على مَا ارتكبوا من الْأَمر الْعَظِيم الَّذِي لم يسبقهم إِلَيْهِ أحد من الْعَالمين

وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق مُحَمَّد بن إِسْحَق عَن بعض رُوَاة ابْن عَبَّاس قَالَ: إِنَّمَا كَانَ بَدْء عمل قوم لوط أَن إِبْلِيس جَاءَهُم عِنْد ذكرهم مَا ذكرُوا فِي هَيْئَة صبي أجمل صبي رَآهُ النَّاس فَدَعَاهُمْ إِلَى نَفسه فنكحوه ثمَّ جروا على ذَلِك

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن حُذَيْفَة قَالَ: إِنَّمَا حق القَوْل على القَوْل على قوم لوط حِين اسْتغنى النِّسَاء بِالنسَاء وَالرِّجَال بِالرِّجَالِ

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن أبي حَمْزَة قَالَ: قلت لمُحَمد بن عَليّ: عذب الله نسَاء قوم لوط بِعَمَل رِجَالهمْ قَالَ: الله أعدل من ذَلِك اسْتغنى الرِّجَال بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاء بِالنسَاء

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {إِنَّهُم أنَاس يتطهرون} قَالَ: من أدبار الرِّجَال وَمن أدبار النِّسَاء

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {إِنَّهُم أنَاس يتطهرون} قَالَ: من أدبار الرِّجَال وأدبار النِّسَاء استهزاء بهم

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة {إِنَّهُم أنَاس يتطهرون} قَالَ: عابوهم بِغَيْر عيب وذموهم بِغَيْر ذمّ

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {إِلَّا امْرَأَته كَانَت من الغابرين} قَالَ: من البَاقِينَ فِي عَذَاب الله {وأمطرنا عَلَيْهِم مَطَرا}

ص: 496

قَالَ: أمطر الله على بقايا قوم لوط حِجَارَة من السَّمَاء فأهلكتهم

وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن الزُّهْرِيّ إِن لوطا عذب الله قومه لحق بإبراهيم فَلم يزل مَعَه حَتَّى قَبضه الله إِلَيْهِ

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن كَعْب فِي قَوْله {وأمطرنا عَلَيْهِم مَطَرا} قَالَ: على أهل بواديهم وعَلى رعاتهم وعَلى مسافريهم فَلم ينفلت مِنْهُم أحد

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن وهب فِي قَوْله {وأمطرنا عَلَيْهِم مَطَرا} قَالَ: الكبريت وَالنَّار

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن أبي عرُوبَة قَالَ: كَانَ قوم لوط أَرْبَعَة آلَاف ألف

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الملاهي وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: لعن الله من تولى غير موَالِيه وَلعن الله من غير تخوم الأَرْض وَلعن الله من كمه أعمى عَن السَّبِيل وَلعن الله من لعن وَالِديهِ وَلعن الله من ذبح لغير الله وَلعن الله من وَقع على بَهِيمَة وَلعن الله من عمل عمل قوم لوط ثَلَاث مَرَّات

وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن ماجة وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الملاهي وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن من أخوف مَا أَخَاف على أمتِي عمل قوم لوط

وَأخرج ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ أَرْبَعَة يُصْبِحُونَ فِي غضب الله وَيُمْسُونَ فِي سخط الله

قيل من هم يَا رَسُول الله قَالَ: المتشبهون من الرِّجَال بِالنسَاء والمتشبهات من النِّسَاء بِالرِّجَالِ وَالَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَة وَالَّذِي يَأْتِي الرجل

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: من وجدتموه يعْمل عمل قوم لوط فَاقْتُلُوهُ الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي نَضرة

أَن ابْن عَبَّاس سُئِلَ مَا حدُّ اللوطي قَالَ: ينظر أَعلَى بِنَاء فِي الْقرْيَة فيلقي مِنْهُ مُنَكسًا ثمَّ يتبع بِالْحِجَارَةِ

ص: 497

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن يزِيد بن قبس: إِن عليا رجم لوطياً

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن شهَاب قَالَ: اللوطي يرْجم أحصن أم لم يحصن سنة مَاضِيَة

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: لَو كَانَ أحد يَنْبَغِي لَهُ أَن يرْجم مرَّتَيْنِ لرجم اللوطي

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبيد الله بن عبد الله بن معمر قَالَ: عِلّة الرَّجْم قتلة قوم لوط

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن وَإِبْرَاهِيم قَالَا: حدُّ اللوطي حد الزَّانِي إِن كَانَ قد أحصن فَالرَّجْم وَإِلَّا فالحد

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة رضي الله عنها قَالَت: أول من اتهمَ بِالْأَمر الْقَبِيح - يَعْنِي عمل قوم لوط - اتهمَ بِهِ رجل على عهد عمر رضي الله عنه فَأمر عمر بعض شباب قُرَيْش أَن لَا يجالسوه

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْوَضِين بن عَطاء عَن بعض التَّابِعين قَالَ: كَانُوا يكْرهُونَ أَن يحد الرجل النّظر إِلَى وَجه الْغُلَام الْجَمِيل

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن بَقِيَّة قَالَ بعض التَّابِعين: مَا أَنا بأخوف على الشَّاب الناسك من سبع ضار من الْغُلَام الْأَمْرَد يقْعد إِلَيْهِ

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن بن ذكْوَان قَالَ: لَا تجالسوا أَوْلَاد الْأَغْنِيَاء فَإِن لَهُم صور كصور النِّسَاء وهم أَشد فتْنَة من العذارى

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن النجيب ابْن السّديّ قَالَ: كَانَ يُقَال لَا يبيت الرجل فِي بَيت مَعَ المرد

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن الْمُبَارك قَالَ: دخل سُفْيَان الثَّوْريّ الْحمام فَدخل عَلَيْهِ غُلَام صبيح فَقَالَ: أَخْرجُوهُ فَإِنِّي أرى مَعَ كل امْرَأَة شَيْطَانا وَمَعَ كل غُلَام بضعَة عشر شَيْطَانا

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا والحكيم التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن سِيرِين قَالَ: لَيْسَ شَيْء من الدَّوَابّ يعْمل عمل قوم لوط إِلَّا الْخِنْزِير وَالْحمار

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن سهل قَالَ: سَيكون فِي هَذِه الْأمة قوم

ص: 498

يُقَال لَهُم اللوطيون على ثَلَاثَة أَصْنَاف

صنف ينظرُونَ وصنف يصافحون وصنف يعْملُونَ ذَلِك الْعَمَل

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد قَالَ: لَو أَن الَّذِي يعْمل ذَلِك الْعَمَل - يَعْنِي عمل قوم لوط - اغْتسل بِكُل قَطْرَة فِي السَّمَاء وكل قَطْرَة فِي الأَرْض لم يزل نجسا

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي الدُّنْيَا عَن جَابر بن زيد قَالَ: حُرْمَة الدبر أَشد من حُرْمَة الْفرج

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ لعن الله سَبْعَة من خلقه فَوق سبع سموات فردد لعنته على وَاحِدَة مِنْهَا ثَلَاثًا وَلعن بعد كل وَاحِدَة لعنة لعنة

قَالَ: مَلْعُون مَلْعُون مَلْعُون من عمل عمل قوم لوط مَلْعُون من أَتَى شَيْئا من الْبَهَائِم مَلْعُون من جمع بَين امْرَأَة وابنتها مَلْعُون من عقَّ وَالِديهِ مَلْعُون من ذبح لغير الله مَلْعُون من غير حُدُود الأَرْض مَلْعُون من تولى غير موَالِيه

وَأخرج ابْن ماجة والْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من عمل قوم لوط فارجموا الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَأَبُو دَاوُد عَن ابْن عَبَّاس

فِي الْبكر يُوجد على اللوطية قَالَ: يرْجم

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عَائِشَة أَنَّهَا رَأَتْ النَّبِي صلى الله عليه وسلم حَزينًا فَقَالَت: يَا رَسُول الله وَمَا الَّذِي يحزنك قَالَ: شَيْء تخوّفته على أمتِي أَن يعملوا بعدِي بِعَمَل قوم لوط

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي حُصَيْن

أَن عُثْمَان أشرف على النَّاس يَوْم الدَّار فَقَالَ: أما علمْتُم أَنه لَا يحل دم امرىء مُسلم إِلَّا أَرْبَعَة

رجل قتل فَقتل أَو رجل زنى بَعْدَمَا أحصن أَو رجل ارْتَدَّ بعد إِسْلَامه أَو رجل عمل عمل قوم لوط

- الْآيَة (85 - 93)

ص: 499

- أخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق إِسْحَق بن بشر قَالَ: أَخْبرنِي عبيد الله بن زِيَاد بن سمْعَان عَن بعض من قَرَأَ الْكتب قَالَ: إِن أهل التَّوْرَاة يَزْعمُونَ أَن شعيباً اسْمه فِي التَّوْرَاة مِيكَائِيل واسْمه بالسُّرْيَانيَّة جزى بن بشخر وبالعبرانية شُعَيْب بن بشخر بن لاوي بن يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام

ص: 500

وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق إِسْحَق بن بشر عَن الشَّرْقِي بن الْقطَامِي وَكَانَ نسابة عَالما بالأنساب قَالَ: هُوَ ثيروب بالعبرانية وَشُعَيْب بِالْعَرَبِيَّةِ ابْن عيفا بن يوبب بن إِبْرَاهِيم عليه الصلاة والسلام

يوبب بِوَزْن جَعْفَر أَوله مثناة تحيتة وَبعد الْوَاو موحدتان

وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ شُعَيْب نَبيا رَسُولا من بعد يُوسُف وَكَانَ من خَبره وَخبر قومه مَا ذكر الله فِي الْقُرْآن {وَإِلَى مَدين أَخَاهُم شعيباً قَالَ يَا قوم اعبدوا الله مَا لكم من إِلَه غَيره} فَكَانُوا مَعَ مَا كَانَ فيهم من الشّرك أهل بخس فِي مكايلهم وموازينهم مَعَ كفرهم برَبهمْ وتكذيبهم نَبِيّهم وَكَانُوا قوما طغاة بغاة يَجْلِسُونَ على الطَّرِيق فيبخسون النَّاس أَمْوَالهم حَتَّى يشترونه وَكَانَ أوّل من سنّ ذَلِك هم وَكَانُوا إِذا دخل عَلَيْهِم الْغَرِيب يَأْخُذُونَ دَرَاهِمه وَيَقُولُونَ دراهمك هَذِه زيوف فيقطعونها ثمَّ يشترونها مِنْهُ بالبخس يَعْنِي بِالنُّقْصَانِ فَذَلِك قَوْله {وَلَا تفسدوا فِي الأَرْض بعد إصلاحها} وَكَانَت بِلَادهمْ بِلَاد ميرة يمتار النَّاس مِنْهُم فَكَانُوا يَقْعُدُونَ على الطَّرِيق فيصدون النَّاس عَن شُعَيْب يَقُولُونَ: لَا تسمعوا مِنْهُ فَإِنَّهُ كَذَّاب يَفْتِنكُم فَذَلِك قَوْله {وَلَا تقعدوا بِكُل صِرَاط توعدون} النَّاس أَن اتبعتم شعيباً فتنكم ثمَّ إِنَّهُم تواعدوه فَقَالُوا: يَا شُعَيْب لنخرجنك من قريتنا أَو لتعودن فِي ملتنا أَي إِلَى دين آبَائِنَا فَقَالَ عِنْد ذَلِك {وَمَا أُرِيد أَن أخالفكم إِلَى مَا أنهاكم عَنهُ إِن أُرِيد إِلَّا الإِصلاح مَا اسْتَطَعْت وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه عَلَيْهِ توكلت} هود الْآيَة 88 وَهُوَ الَّذِي يعصمني {وَإِلَيْهِ أنيب} يَقُول: إِلَيْهِ ارْجع

ثمَّ قَالَ {أولو كُنَّا كارهين} يَقُول: إِلَى الرّجْعَة إِلَى دينكُمْ إِن رَجعْنَا إِلَى دينكُمْ {قد افترينا على الله كذبا إِن عدنا فِي ملتكم بعد إِذْ نجانا الله مِنْهَا وَمَا يكون لنا} يَقُول: وَمَا يَنْبَغِي لنا أَن نعود فِيهَا بعد إِذْ نجانا الله مِنْهَا {إِلَّا أَن يَشَاء الله رَبنَا} فخاف الْعَاقِبَة فَرد الْمَشِيئَة إِلَى الله تَعَالَى فَقَالَ {إِلَّا أَن يَشَاء الله رَبنَا وسع رَبنَا كل شَيْء علما} مَا نَدْرِي مَا سبق لنا {على الله توكلنا رَبنَا افْتَحْ بَيْننَا وَبَين قَومنَا بِالْحَقِّ وَأَنت خير الفاتحين} يَعْنِي الفاصلين قَالَ: ابْن عَبَّاس كَانَ حَلِيمًا صَادِقا وقوراً وَكَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا ذكر شعيباً يَقُول ذَاك خطيب الْأَنْبِيَاء لحسن مُرَاجعَته قومه فِيمَا دعاهم إِلَيْهِ وَفِيمَا ردوا عَلَيْهِ وكذبوه وتواعدوه بِالرَّجمِ وَالنَّفْي من بِلَادهمْ وتواعد كبراؤهم ضعفاءهم قَالُوا {لَئِن اتبعتم شعيباً إِنَّكُم إِذا لخاسرون} فَلم ينْتَه شُعَيْب أَن

ص: 501

دعاهم فَلَمَّا عتوا على الله {أخذتهم الرجفة} وَذَلِكَ أَن جِبْرِيل نزل فَوقف عَلَيْهِم فصاح صَيْحَة رجفت مِنْهَا الْجبَال وَالْأَرْض فَخرجت أَرْوَاحهم من أبدانهم فَذَلِك قَوْله {فَأَخَذتهم الرجفة} وَذَلِكَ أَنهم حِين سمعُوا الصَّيْحَة قَامُوا قيَاما فزعوا لَهَا فرجفت بهم الأَرْض فرمتهم ميتين

وَأخرج إِسْحَق وَابْن عَسَاكِر عَن عِكْرِمَة وَالسُّديّ قَالَا: مَا بعث الله نَبيا مرَّتَيْنِ إِلَّا شعيباً

مرّة إِلَى مَدين فَأَخذهُم الله بالصيحة وَمرَّة أُخْرَى إِلَى أَصْحَاب الأيكة فَأَخذهُم الله بِعَذَاب يَوْم الظلة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس {وَلَا تبخسوا النَّاس أشياءهم} قَالَ: لَا تظلموا النَّاس

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة {وَلَا تبخسوا النَّاس أشياءهم} قَالَ: لَا تظلموهم {وَلَا تقعدوا بِكُل صِرَاط توعدون} قَالَ: كَانُوا يوعدون من أَتَى شعيباً وغشيه وَأَرَادَ الإِسلام

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس {وَلَا تقعدوا بِكُل صِرَاط توعدون} قَالَ: كَانُوا يَجْلِسُونَ فِي الطَّرِيق فيخبرون من أَتَى عَلَيْهِم أَن شعيباً كَذَّاب فَلَا يفتننَّكم عَن دينكُمْ

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَلَا تقعدوا بِكُل صِرَاط} قَالَ: طَرِيق {توعدون} قَالَ: تخوّفون النَّاس أَن يَأْتُوا شعيباً

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَلَا تقعدوا بِكُل صِرَاط توعدون} قَالَ: بِكُل سَبِيل حق {وتصدون عَن سَبِيل الله} قَالَ: تصدُّونَ أَهلهَا {وتبغونها عوجا} قَالَ: تلتمسون لَهَا الزيغ

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {وَلَا تقعدوا بِكُل صِرَاط توعدون} قَالَ: الْعَاشِر {وتصدون عَن سَبِيل الله} قَالَ: تصدُّونَ عَن الإِسلام {وتبغونها عوجا} قَالَ: هَلَاكًا

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وتبغونها} قَالَ: تبغون السَّبِيل عوجا قَالَ: عَن الْحق

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد {وَلَا تقعدوا بِكُل صِرَاط توعدون} قَالَ: هم العشار

ص: 502

وَأخرج ابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة عَن أبي هُرَيْرَة أَو غَيره شكّ أَبُو الْعَالِيَة قَالَ: أَتَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم لَيْلَة أسرى على خَشَبَة على الطَّرِيق لَا يمر بهَا ثوب إِلَّا شقته وَلَا شَيْء إِلَّا خرقته

قَالَ مَا هَذَا يَا جِبْرِيل هَذَا مثل أَقوام من أمتك يَقْعُدُونَ على الطَّرِيق فيقطعونه ثمَّ تَلا {وَلَا تقعدوا بِكُل صِرَاط توعدون}

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {وَمَا يكون لنا أَن نعود فِيهَا} قَالَ: مَا يَنْبَغِي لنا أَن نعود فِي شرككم {بعد إِذْ نجانا الله مِنْهَا وَمَا يكون لنا أَن نعود فِيهَا إِلَّا أَن يَشَاء الله رَبنَا} وَالله لَا يَشَاء الشّرك وَلَكِن يَقُول: إِلَّا أَن يكون الله قد علم شَيْئا فَإِنَّهُ قد وسع كل شَيْء علما

وَأخرج الزبير بن بكار فِي الموفقيات عَن زيد بن أسلم: أَنه قَالَ فِي الْقَدَرِيَّة وَالله مَا قَالُوا كَمَا قَالَ الله وَلَا كَمَا قَالَ النَّبِيُّونَ وَلَا كَمَا قَالَ أَصْحَاب الْجنَّة وَلَا كَمَا قَالَ أَصْحَاب النَّار وَلَا كَمَا قَالَ أخوهم إِبْلِيس

قَالَ الله {وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله} الْإِنْسَان الْآيَة 30 وَقَالَ شُعَيْب {وَمَا يكون لنا أَن نعود فِيهَا إِلَّا أَن يَشَاء الله} وَقَالَ أَصْحَاب الْجنَّة {الْحَمد لله الَّذِي هدَانَا لهَذَا وَمَا كُنَّا لنهتدي لَوْلَا أَن هدَانَا الله} الْأَعْرَاف الْآيَة 43 وَقَالَ أَصْحَاب النَّار {وَلَكِن حقت كلمة الْعَذَاب على الْكَافرين} الزمر الْآيَة 71 وَقَالَ إِبْلِيس {رب بِمَا أغويتني} الْحجر الْآيَة 39

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف والابتداء وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مَا كنت أَدْرِي مَا قَوْله {رَبنَا افْتَحْ بَيْننَا وَبَين قَومنَا بِالْحَقِّ} حَتَّى سَمِعت ابْنة ذِي يزن تَقول: تعال أفاتحك: يَعْنِي أقاضيك

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {رَبنَا افْتَحْ} يَقُول: اقْضِ

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: الْفَتْح: الْقَضَاء

لُغَة يَمَانِية إِذا قَالَ أحدهم: تعال أقاضيك الْقَضَاء قَالَ: تعال أفاتحك

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {كَأَن لم يغنوا فِيهَا} قَالَ: كَأَن لم يعمروا فِيهَا

ص: 503

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {كَأَن لم يغنوا فِيهَا} قَالَ: كَأَن لم يعيشوا فِيهَا

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة {كَأَن لم يغنوا فِيهَا} يَقُول: كَأَن لم يعيشوا فِيهَا

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة {فَتَوَلّى عَنْهُم وَقَالَ يَا قوم لقد أبلغتكم رسالات رَبِّي وَنَصَحْت لكم} قَالَ: ذكر لنا أَن نَبِي الله شعيباً أسمع قومه وَأَن نَبِي الله صَالحا أسمع قومه كَمَا أسمع - وَالله - نَبِيكُم مُحَمَّد قومه

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {فَكيف آسى} قَالَ: أَحْزَن

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن مبلة بن عبد الله قَالَ: بعث الله جِبْرِيل إِلَى أهل مَدين شطر اللَّيْل ليأفكهم بمغانيهم فألفى رجلَا قَائِما يَتْلُو كتاب الله فهاله أَن يهلكه فِيمَن يهْلك فَرجع إِلَى الْمِعْرَاج فَقَالَ: اللهمَّ أَنْت سبوح قدوس بعثتني إِلَى مَدين لإِفك مدائنهم فَأَصَبْت رجلا قَائِما يَتْلُوا كتاب الله فَأوحى الله: مَا أعرفني بِهِ هُوَ فلَان بن فلَان فابدأ بِهِ فَإِنَّهُ لم يدْفع عَن محارمي إِلَّا موادعاً

وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس

أَن شعيباً كَانَ يقْرَأ من الْكتب الَّتِي كَانَ الله أنزلهَا على إِبْرَاهِيم عليه السلام

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: فِي الْمَسْجِد الْحَرَام قبران لَيْسَ فِيهِ غَيرهمَا قبر إِسْمَعِيل وَشُعَيْب

فقبر إِسْمَعِيل فِي الْحجر وقبر شُعَيْب مُقَابل الْحجر الْأسود

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن وهب بن مُنَبّه

أَن شعيباً مَاتَ بِمَكَّة وَمن مَعَه من الْمُؤمنِينَ فقبورهم فِي غربي الْكَعْبَة بَين دارالندوة وَبَين بَاب بني سهم

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق ابْن وهب عَن مَالك بن أنس قَالَ: كَانَ شُعَيْب خطيب الْأَنْبِيَاء

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم عَن ابْن إِسْحَق قَالَ: ذكر لي يَعْقُوب بن أبي سَلمَة أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذا ذكر شعيباً قَالَ: ذَاك خطيب الْأَنْبِيَاء لحسن مُرَاجعَته قومه فِيمَا يرادهم بِهِ فَلَمَّا كذبوه وتوعدوه بِالرَّجمِ وَالنَّفْي من بِلَاده وعتوا على الله أَخذهم عَذَاب يَوْم الظلة فبلغني أَن رجلا من أهل مَدين يُقَال لَهُ عَمْرو بن حلهَا ألما رَآهَا قَالَ:

ص: 504

يَا قوم إِن شعيباً مُرْسل فذروا عَنْكُم سميراً وَعمْرَان بن شَدَّاد إِنِّي أرى عينة يَا قوم قد طلعت تَدْعُو بِصَوْت على صمانة الواد وَإنَّهُ لَا يروي فِيهِ ضحى غَد إِلَّا الرَّحِيم يحشى بَين أنجاد وسمير وَعمْرَان كاهناهم والرقيم كلبهم

- الْآيَة (94 - 95)

ص: 505

- أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {ثمَّ بدلنا مَكَان السَّيئَة الْحَسَنَة} قَالَ: مَكَان الشدَّة الرخَاء {حَتَّى عفوا} قَالَ: كَثُرُوا وَكَثُرت أَمْوَالهم

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {ثمَّ بدلنا مَكَان السَّيئَة} قَالَ: الشَّرّ {الْحَسَنَة} قَالَ: الرخَاء وَالْعدْل وَالْولد {حَتَّى عفوا} يَقُول: حَتَّى كثرت أَمْوَالهم وَأَوْلَادهمْ

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {حَتَّى عفوا} قَالَ: جموا

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَقَالُوا قد مس آبَاءَنَا الضراء والسراء} قَالَ: قَالُوا قد آتى على آبَائِنَا مثل هَذَا فَلم يكن شَيْئا {فأخذناهم بَغْتَة وهم لَا يَشْعُرُونَ} قَالَ: بَغت الْقَوْم أَمر الله وَمَا أَخذ الله قوما قطّ إِلَّا عِنْد سكوتهم وغرتهم ونعمتهم فَلَا تغتروا بِاللَّه إِنَّه لَا يغتر بِاللَّه إِلَّا الْقَوْم الْفَاسِقُونَ

- الْآيَة (96)

ص: 505

- أخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَلَو أَن أهل الْقرى آمنُوا} قَالَ: بِمَا أنزل {وَاتَّقوا} قَالَ: مَا حرم الله {لفتحنا عَلَيْهِم بَرَكَات من السَّمَاء وَالْأَرْض} يَقُول: لأعطتهم السَّمَاء بركتها وَالْأَرْض نباتها

ص: 505

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق معَاذ بن رِفَاعَة عَن مُوسَى الطَّائِفِي قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم اكرموا الْخبز فَإِن الله أنزلهُ من بَرَكَات السَّمَاء وَأخرجه من بَرَكَات الأَرْض

وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ بِسَنَد ضَعِيف عَن عبد الله بن أم حرَام قَالَ: صليت الْقبْلَتَيْنِ مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَسمعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول أكْرمُوا الْخبز فان الله أنزلهُ من بَرَكَات السَّمَاء وسخر لَهُ بَرَكَات الأَرْض وَمن يتبع مَا يسْقط من السفرة غفر لَهُ

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن قَالَ: كَانَ أهل قَرْيَة أوسع الله عَلَيْهِم حَتَّى كَانُوا يستنجون بالخبز فَبعث عَلَيْهِم الْجُوع حَتَّى أَنهم كَانُوا يَأْكُلُون مَا يتغدون بِهِ

- الْآيَة (97 - 98)

ص: 506

- أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي نَضرة قَالَ: يسْتَحبّ إِذا قَرَأَ الرجل هَذِه الْآيَة {أفأمن أهل الْقرى أَن يَأْتِيهم بأسنا بياتاً وهم نائمون} يرفع بهَا صَوته

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَا تَتَّخِذُوا الدَّجَاج وَالْكلاب فتكونوا من أهل الْقرى وتلا {أفأمن أهل الْقرى أَن يَأْتِيهم بأسنا بياتا}

- الْآيَة (99)

ص: 506

- أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن هِشَام بن عُرْوَة قَالَ: كتب رجل إِلَى صَاحب لَهُ: إِذا أصبت من الله شَيْئا يَسُرك فَلَا تأمن أَن يكون فِيهِ من الله مكر {أفأمنوا مكر الله فَلَا يَأْمَن مكر الله إِلَّا الْقَوْم الخاسرون}

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم أَن الله تبارك وتعالى قَالَ للْمَلَائكَة مَا هَذَا الْخَوْف الَّذِي قد بَلغَكُمْ وَقد أنزلتكم الْمنزلَة الَّتِي لم أنزلهَا غَيْركُمْ قَالُوا: رَبنَا لَا نَأْمَن مكرك لَا يَأْمَن مكرك إِلَّا الْقَوْم الخاسرون

وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن عَليّ بن أبي حليمة قَالَ: كَانَ ذَر

ص: 506

بن عبد الله الْخَولَانِيّ إِذا صلى الْعشَاء يخْتَلف فِي الْمَسْجِد فَإِذا أَرَادَ أَن ينْصَرف رفع صَوته بِهَذِهِ الْآيَة {فَلَا يَأْمَن مكر الله إِلَّا الْقَوْم الخاسرون}

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن إِسْمَعِيل بن رَافع قَالَ: من الْأَمْن لمكر الله إِقَامَة العَبْد على الذَّنب يتَمَنَّى على الله الْمَغْفِرَة

- الْآيَة (100)

ص: 507

- أخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {أولم يهد} قَالَ: أَو لم يبين

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {أولم يهد} قَالَ: يبين

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {للَّذين يَرِثُونَ الأَرْض من بعد أَهلهَا} قَالَ: الْمُشْركُونَ

- الْآيَة (101)

ص: 507

- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبيّ بن كَعْب فِي قَوْله {فَمَا كَانُوا ليؤمنوا بِمَا كذبُوا من قبل} قَالَ: كَانَ فِي علم الله يَوْم أقرُّوا لَهُ بالميثاق من يكذب بِهِ وَمن يصدق

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {فَمَا كَانُوا ليؤمنوا بِمَا كذبُوا من قبل} قَالَ: مثل قَوْله {وَلَو ردوا لعادوا لما نهوا عَنهُ} الْأَنْعَام الْآيَة 28

ص: 507

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {فَمَا كَانُوا ليؤمنوا بِمَا كذبُوا من قبل} قَالَ: ذَلِك يَوْم أَخذ مِنْهُم الْمِيثَاق فآمنوا كرها

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن الرّبيع فِي قَوْله {وَلَقَد جَاءَتْهُم رسلهم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا ليؤمنوا بِمَا كذبُوا من قبل كَذَلِك يطبع الله على قُلُوب الْكَافرين} قَالَ: لقد علمه فيهم أَيهمْ الْمُطِيع من العَاصِي حَيْثُ خلقهمْ فِي زمَان آدم

قَالَ: وتصديق ذَلِك حِين قَالَ لنوح {يَا نوح اهبط بِسَلام منا وبركات عَلَيْك وعَلى أُمَم مِمَّن مَعَك وأمم سنمتعهم ثمَّ يمسهم منا عَذَاب أَلِيم} هودالآية 48 فَفِي ذَلِك قَالَ {وَلَو ردوا لعادوا لما نهوا عَنهُ وَإِنَّهُم لَكَاذِبُونَ} ) (الْأَنْعَام الْآيَة 28) وَفِي ذَلِك {وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا} الْإِسْرَاء الْآيَة 15

وَأخرج الشَّيْخ عَن مقَاتل بن حَيَّان فِي قَوْله {وَإِذ أَخذ رَبك من بني آدم من ظُهُورهمْ ذُرِّيتهمْ} الْأَعْرَاف الْآيَة 172 قَالَ: أخرجهم مثل الذَّر فَركب فيهم الْعُقُول ثمَّ استنطقهم فَقَالَ لَهُم {أَلَسْت بربكم} قَالُوا جَمِيعًا: بلَى

فأقروا بألسنتهم وَأسر بَعضهم الْكفْر فِي قُلُوبهم يَوْم الْمِيثَاق فَهُوَ قَوْله {وَلَقَد جَاءَتْهُم رسلهم} بعد الْبَلَاغ {بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا ليؤمنوا} بعد الْبلُوغ {بِمَا كذبُوا} يَعْنِي يَوْم الْمِيثَاق {كَذَلِك يطبع الله على قُلُوب الْكَافرين}

- الْآيَة (102)

ص: 508

- أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله {وَمَا وجدنَا لأكثرهم من عهد} قَالَ: الْوَفَاء

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة {وَمَا وجدنَا لأكثرهم من عهد} يَقُول: فِيمَا ابْتَلَاهُم بِهِ ثمَّ عافاهم

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله {وَمَا وجدنَا لأكثرهم من عهد} قَالَ: هُوَ ذَلِك الْعَهْد يَوْم أَخذ الْمِيثَاق

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة {وَمَا وجدنَا لأكثرهم من عهد} قَالَ: لما

ص: 508

ابْتَلَاهُم بالشدة والجهد وَالْبَلَاء ثمَّ أَتَاهُم بالرخاء والعافية ذمّ الله أَكْثَرهم عِنْد ذَلِك فَقَالَ {وَمَا وجدنَا لأكثرهم من عهد وَإِن وجدنَا أَكْثَرهم لفاسقين}

وَأخرج ابْن جرير عَن أبي بن كَعْب {وَمَا وجدنَا لأكثرهم من عهد} قَالَ: الْمِيثَاق الَّذِي أَخذه فِي ظهر آدم

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي بن كَعْب فِي قَوْله {وَمَا وجدنَا لأكثرهم من عهد} قَالَ: علم الله يَوْمئِذٍ من يَفِي مِمَّن لَا يَفِي فَقَالَ {وَإِن وجدنَا أَكْثَرهم لفاسقين}

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَمَا وجدنَا لأكثرهم من عهد} قَالَ: الَّذِي أَخذ من بني آدم فِي ظهر آدم لم يفوا بِهِ {وَإِن وجدنَا أَكْثَرهم لفاسقين} قَالَ: الْقُرُون الْمَاضِيَة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَإِن وجدنَا أَكْثَرهم لفاسقين} قَالَ: وَذَلِكَ أَن الله إِنَّمَا أهلك الْقرى لأَنهم لم يَكُونُوا حفظوا مَا أوصاهم بِهِ

- الْآيَة (103)

ص: 509

- أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِنَّمَا سمي مُوسَى لِأَنَّهُ ألقِي بَين مَاء وَشَجر فالماء بالقبطية: مو وَالشَّجر: سى

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَ فِرْعَوْن فارسياً من أهل اصطخر

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن لَهِيعَة

إِن فِرْعَوْن كَانَ من أَبنَاء مصر

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر قَالَ: عَاشَ فِرْعَوْن ثَلَاثمِائَة سنة مِنْهَا مِائَتَان وَعِشْرُونَ سنة لم ير فِيهَا مَا يقذي عَيْنَيْهِ وَدعَاهُ مُوسَى ثَمَانِينَ سنة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ بن أبي طَلْحَة

أَن فِرْعَوْن كَانَ قبطياً ولد زنا طوله سَبْعَة أشبار

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ: كَانَ فِرْعَوْن علجاً من هَمدَان

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ مُوسَى عليه السلام: يَا رب أمهلت فِرْعَوْن أَرْبَعمِائَة سنة وَهُوَ يَقُول: أَنا ربكُم الْأَعْلَى ويكذب بآلائك ويجحد رسلك

فَأوحى الله إِلَيْهِ: أَنه كَانَ حسن الْخلق سهل الْحجاب فَأَحْبَبْت أَن أكافئه

ص: 509

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد قَالَ: أول من خضب بِالسَّوَادِ فِرْعَوْن

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن إِبْرَاهِيم بن مقسم الْهُذلِيّ قَالَ: مكث فِرْعَوْن أَرْبَعمِائَة سنة لم يصدع لَهُ رَأس

وَأخرج عَن أبي اأاشرس قَالَ: مكث فِرْعَوْن أَرْبَعمِائَة سنة الشَّبَاب يَغْدُو فِيهِ وَيروح

وَأخرج الْخَطِيب عَن الحكم بن عتيبة قَالَ: أول من خضب بِالسَّوَادِ فِرْعَوْن حَيْثُ قَالَ لَهُ مُوسَى: إِن أَنْت آمَنت بِاللَّه سَأَلته أَن يرد عَلَيْك شبابك فَذكر ذَلِك لهامان فخضبه هامان بِالسَّوَادِ

فَقَالَ لَهُ مُوسَى: ميعادك ثَلَاثَة أَيَّام

فَلَمَّا كَانَت ثَلَاثَة أَيَّام فصل خضابه

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن عبيد بن عُمَيْر قَالَ: كَانَ يغلق دون فِرْعَوْن ثَمَانُون بَابا فَمَا يَأْتِي مُوسَى بَابا مِنْهَا إِلَّا انْفَتح لَهُ وَلَا يكلم أحدا حَتَّى يقوم بَين يَدَيْهِ

- الْآيَة (104 - 112)

ص: 510

- أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد

أَنه كَانَ يقْرَأ (حقيق عليّ أَن لَا أَقُول)

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {فَألْقى عَصَاهُ} قَالَ: ذكر لنا أَن تِلْكَ الْعَصَا عَصا آدم اعطاه اياها ملك حِين توجه إِلَى مَدين فَكَانَت

ص: 510

تضيء لَهُ بِاللَّيْلِ وَيضْرب بهَا الأَرْض بِالنَّهَارِ فَيخرج لَهُ رزقه ويهش بهَا على غنمه

قَالَ الله عز وجل {فَإِذا هِيَ ثعبان مُبين} قَالَ: حَيَّة تكَاد تساوره

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْمنْهَال قَالَ: ارْتَفَعت الْحَيَّة فِي السَّمَاء ميلًا فَأَقْبَلت إِلَى فِرْعَوْن فَجعلت تَقول: يَا مُوسَى مرني بِمَا شِئْت

وَجعل فِرْعَوْن يَقُول: يَا مُوسَى أَسأَلك بِالَّذِي أرسلك قَالَ: وَأَخذه بَطْنه

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لقد دخل مُوسَى على فِرْعَوْن وَعَلِيهِ زرمانقة من صوف مَا تجَاوز مرفقه فاستؤذن على فِرْعَوْن فَقَالَ: ادخلوه

فَدخل فَقَالَ: إِن ألهي أَرْسلنِي إِلَيْك

فَقَالَ للْقَوْم حوله: مَا علمت لكم من إِلَه غَيْرِي خذوه

قَالَ إِنِّي قد جئْتُك بِآيَة {قَالَ إِن كنت جِئْت بِآيَة فأت بهَا إِن كنت من الصَّادِقين فَألْقى عَصَاهُ} فَصَارَت ثعباناً مَا بَين لحييْهِ مَا بَين السّقف إِلَى الأَرْض وَأدْخل يَده فِي جيبه فأخرجها مثل الْبَرْق تلتمع الْأَبْصَار فَخَروا على وُجُوههم وَأخذ مُوسَى عَصَاهُ ثمَّ خرج لَيْسَ أحد من النَّاس إِلَّا يفر مِنْهُ فَلَمَّا أَفَاق وَذهب عَن فِرْعَوْن الروع قَالَ: للملأ حوله مَاذَا تأمرون قَالُوا: أرجئه وأخاه لَا تأتنا بِهِ وَلَا يقربنا وَأرْسل فِي الْمَدَائِن حاشرين وَكَانَت السَّحَرَة يَخْشونَ من فِرْعَوْن فَلَمَّا أرسل إِلَيْهِم قَالُوا: قد احْتَاجَ إِلَيْكُم إِلَهكُم قَالَ: إِن هَذَا فعل كَذَا وَكَذَا

قَالُوا: إِن هَذَا سَاحر يسحر أئن لنا لأجراً إِن كُنَّا نَحن الغالبين قَالَ: سَاحر يسحر النَّاس وَلَا يسحر السَّاحر السَّاحر قَالَ: نعم وَإِنَّكُمْ إِذا لمن المقربين

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الحكم قَالَ: كَانَت عَصا مُوسَى من عوسج وَلم يسخر العوسج لأحد بعده

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: عَصا مُوسَى اسْمهَا ماشا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُسلم قَالَ: عَصا مُوسَى هِيَ الدَّابَّة يَعْنِي دَابَّة الأَرْض

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {فَإِذا هِيَ ثعبان مُبين} قَالَ: الْحَيَّة الذّكر

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ من طَرِيق معمر عَن قَتَادَة فِي قَوْله {فَإِذا هِيَ ثعبان مُبين} قَالَ: تحوّلت حَيَّة عَظِيمَة

قَالَ معمر قَالَ غَيره: مثل الْمَدِينَة

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْكَلْبِيّ قَالَ: حَيَّة صفراء ذكر

ص: 511

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: كَانَ بَين لحيي الثعبان الَّذِي من عَصا مُوسَى إثنا عشر ذِرَاعا

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن فرقد السبخي قَالَ: كَانَ فِرْعَوْن إِذا كَانَت لَهُ حَاجَة ذهبت بِهِ السَّحَرَة مسيرَة خمسين فرسخاً فَإِذا قضى حَاجته جاؤوا بِهِ حَتَّى كَانَ يَوْم عَصا مُوسَى فَإِنَّهَا فتحت فاها فَكَانَ مَا بَين لحييها أَرْبَعِينَ ذِرَاعا فأحدث يَوْمئِذٍ أَرْبَعِينَ مرّة

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {فَإِذا هِيَ ثعبان مُبين} قَالَ: الذّكر من الْحَيَّات فَاتِحَة فمها وَاضِعَة لحيها الْأَسْفَل فِي الأَرْض والأعلى على سور الْقصر ثمَّ تَوَجَّهت نَحْو فِرْعَوْن لتأخذه فَلَمَّا رَآهَا ذعر مِنْهَا ووثب فأحدث وَلم يكن يحدث قبل ذَلِك وَصَاح: يَا مُوسَى خُذْهَا وَأَنا أومن بك وَأرْسل مَعَك بني إِسْرَائِيل

فَأَخذهَا مُوسَى فَصَارَت عَصا

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد {وَنزع يَده} قَالَ: الْكَفّ

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {يُرِيد أَن يخرجكم} قَالَ: يستخرجكم من أَرْضكُم

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {أرجه} قَالَ: أخِّره

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالُوا {أرجه وأخاه} قَالَ: احبسه وأخاه

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ من طَرِيق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَأرْسل فِي الْمَدَائِن حاشرين} قَالَ: الشَّرْط

- الْآيَة (113 - 126)

ص: 512

- أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَت السَّحَرَة سبعين رجلا أَصْبحُوا سحرة وأمسوا شُهَدَاء

وَفِي لفظ: كَانُوا سحرة فِي أول النَّهَار وشهداء آخر النَّهَار حِين قتلوا

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن كَعْب قَالَ: كَانَ سحرة فِرْعَوْن اثْنَي عشر ألفا

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن اسحق قَالَ: جمع لَهُ خَمْسَة عشر ألف سَاحر

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي ثُمَامَة قَالَ: سحرة فِرْعَوْن سَبْعَة عشر الْفَا

وَفِي لفظ: تِسْعَة عشر ألفا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ قَالَ: كَانَ السَّحَرَة بضعَة وَثَلَاثِينَ ألفا لَيْسَ مِنْهُم رجل إِلَّا مَعَه حَبل أَو عَصا فَلَمَّا ألقوا سحروا أعين النَّاس واسترهبوهم

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْقَاسِم بن أبي بزَّة قَالَ: سحرة فِرْعَوْن كَانُوا سبعين ألف سَاحر فَألْقوا سبعين ألف حَبل وَسبعين ألف عَصا حَتَّى جعل مُوسَى يخيل إِلَيْهِ من سحرهم أَنَّهَا تسْعَى فَأوحى الله إِلَيْهِ: يَا مُوسَى ألقِ عصاك

فَألْقى عَصَاهُ فَإِذا هِيَ ثعبان فاغر فَاه فابتلع حبالهم وعصيهم فَألْقى السَّحَرَة عِنْد ذَلِك سجدا فَمَا رفعوا رؤوسهم حَتَّى رَأَوْا الْجنَّة وَالنَّار وثواب أَهلهَا

ص: 513

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ: كَانَت السَّحَرَة الَّذين تَوَفَّاهُم الله مُسلمين ثَمَانِينَ ألفا

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج قَالَ: السَّحَرَة ثَلَاثمِائَة من قرم ثَلَاثمِائَة من الْعَريش ويشكون فِي ثَلَاثمِائَة من الاسكندرية

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {قَالُوا إنَّ لنا لأجرا} أَي إِن لنا لعطاء وفضيلة

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {فَلَمَّا ألقوا} قَالَ: ألقوا حِبَالًا غلاظاً وخشباً طوَالًا فَأَقْبَلت تخيل إِلَيْهِ من سحرهم أَنَّهَا تسْعَى

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {وأوحينا إِلَى مُوسَى أَن ألق عصاك} قَالَ: أوحى الله إِلَى مُوسَى أَن ألق مَا فِي يَمِينك فَألْقى عَصَاهُ فَأكلت كل حَيَّة فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِك سجدوا

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وأوحينا إِلَى مُوسَى أَن ألق عصاك} فَألْقى عَصَاهُ فتحولت حَيَّة فَأكلت سحرهم كُله وعصيهم وحبالهم

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {تلقف مَا يأفكون} قَالَ: يكذبُون

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن فِي قَوْله {تلقف مَا يأفكون} قَالَ: تسترط حبالهم وعصيهم

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَن السَّحَرَة قَالُوا حِين اجْتَمعُوا

إِن يَك ماجاء بِهِ سحرًا فَلَنْ يغلب وَإِن يَك من الله فسترون

فَلَمَّا ألْقى عَصَاهُ أكلت مَا افكوا من سحرهم وعادت كَمَا كَانَت علمُوا أَنه من الله فَألْقوا عِنْد ذَلِك ساجدين قَالُوا: آمنا بِرَبّ الْعَالمين

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن مَسْعُود وناس من الصَّحَابَة قَالَ: التقى مُوسَى وأمير السَّحَرَة فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أريتك إِن غلبتك أتؤمن بِي وَتشهد أَن مَا جِئْت بِهِ حق قَالَ السَّاحر: لآتينَّ غَدا بِسحر لَا يغلبه سحر فو الله لَئِن غلبتني لأومنن بك ولأشهدن أَنَّك حق وَفرْعَوْن ينظر إِلَيْهِم وَهُوَ قَول فِرْعَوْن: إِن هَذَا لمكر مكرتموه فِي الْمَدِينَة إِذْ التقيتما لتظاهر أفتخرجا مِنْهَا أَهلهَا

ص: 514

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {فَوَقع الْحق} قَالَ: ظهر {وَبَطل مَا كَانُوا يعْملُونَ} قَالَ: ذهب الإِفك الَّذِي كَانُوا يعْملُونَ

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله {وَألقى السَّحَرَة ساجدين} قَالَ: رَأَوْا مَنَازِلهمْ تبنى لَهُم وهم فِي سجودهم

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن اأاوزاعي قَالَ: لما خرَّ السَّحَرَة سجدا رفعت لَهُم الْجنَّة حَتَّى نظرُوا إِلَيْهَا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {إِن هَذَا لمكر مكرتموه فِي الْمَدِينَة} إِذْ التقيتما لتظاهر افتخرجا مِنْهَا أَهلهَا {لأقطعن أَيْدِيكُم} الْآيَة

قَالَ: قَتلهمْ وقطعهم كَمَا قَالَ

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن إِسْحَق قَالَ: كَانَ من رُؤُوس السَّحَرَة الَّذين جمع فِرْعَوْن لمُوسَى فِيمَا بَلغنِي سَابُور وعاذور وحطحط ومصفى

أَرْبَعَة هم الَّذين آمنُوا حِين رَأَوْا مَا رَأَوْا من سُلْطَان الله فآمنت مَعَهم السَّحَرَة جَمِيعًا

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ أول من صلب فِرْعَوْن وَهُوَ أول من قطع الْأَيْدِي والأرجل من خلاف

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: لما ألقوا مَا فِي أَيْديهم من السحر ألْقى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذا هِيَ ثعبان مُبين فتحت فَماً لَهَا مثل الرَّحَى فَوضعت مشفرها على الأَرْض وَرفعت المشفر الآخر فاستوعبت كل شَيْء ألقوه من حبالهم وعصيهم ثمَّ جَاءَ إِلَيْهَا فَأَخذهَا فَصَارَت عَصا كَمَا كَانَت فخرت بَنو إِسْرَائِيل سجدا وَقَالُوا: آمنا بِرَبّ مُوسَى وَهَارُون قَالَ {آمنتم لَهُ قبل أَن آذن لكم} الْآيَة

قَالَ: فَكَانَ أول من قطع من خلاف وَأول من صلب فِي الأَرْض فِرْعَوْن

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة {لأقطعن أَيْدِيكُم وأرجلكم من خلاف} قَالَ: يدا من هَهُنَا ورجلاً من هَهُنَا

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَنهم كَانُوا أول النَّهَار سحرة وَآخره شُهَدَاء

ص: 515

- الْآيَة (127 - 128)

ص: 516

- أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَأَبُو عبيد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَأَبُو الشَّيْخ من طرق عَن ابْن عَبَّاس

أَنه كَانَ يقْرَأ (ويذرك وإلاهتك) قَالَ: عبادتك وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ فِرْعَوْن يُعبد وَلَا يَعبد

وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن الضَّحَّاك

مثله

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس (ويذرك وإلاهتك) قَالَ: يتْرك عبادتك

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد {ويذرك وآلهتك} قَالَ: وعبادتك

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن الضَّحَّاك

أَنه قَالَ: كَيفَ تقرأون هَذِه الْآيَة {ويذرك} قَالُوا: ويذرك وآلهتك

فَقَالَ الضَّحَّاك: إِنَّمَا هِيَ الأهتك أَي عبادتك أَلا ترى أَنه يَقُول أَنا ربكُم الْأَعْلَى

وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله {ويذرك وآلهتك} قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس لَيْسَ يعنون الْأَصْنَام إِنَّمَا يعنون بآلهتك تعظيمك

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله {ويذرك وآلهتك} قَالَ: لَيْسَ يعنون بِهِ الْأَصْنَام إِنَّمَا يعنون تَعْظِيمه

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ قَالَ: قَرَأت على بكر بن عبد الله {ويذرك وآلهتك} قَالَ بكر: أتعرف هَذَا فِي العربيه فَقلت: نعم

فجَاء الْحسن فاستقرأني بكر فقرأتها كَذَلِك فَقَالَ الْحسن {ويذرك وآلهتك} فَقلت لِلْحسنِ: أَو كَانَ يعبد شيا قَالَ: أَي وَالله ان كَانَ ليعبد

قَالَ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ: بَلغنِي أَنه كَانَ يَجْعَل فِي عُنُقه شَيْئا يعبده قَالَ: وَبَلغنِي أَيْضا عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يعبد الْبَقر

ص: 516

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله {ويذرك وآلهتك} قَالَ: كَانَ فِرْعَوْن لَهُ آلِهَة يَعْبُدهَا سرا

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما آمَنت السَّحَرَة اتبع مُوسَى سِتّمائَة ألف من بني إِسْرَائِيل

- الْآيَة (129)

ص: 517

- أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {قَالُوا أوذينا من قبل أَن تَأْتِينَا وَمن بعد مَا جئتنا} قَالَ: من قبل ارسال الله إياك وَمن بعده

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن وهب بن مُنَبّه فِي الْآيَة قَالَ: قَالَت بَنو إِسْرَائِيل لمُوسَى: كَانَ فِرْعَوْن يكلفنا اللَّبن قبل أَن تَأْتِينَا فَلَمَّا جِئْت كلفنا اللَّبن مَعَ التِّبْن أَيْضا فَقَالَ مُوسَى: أَي رب أهلك فِرْعَوْن حَتَّى مَتى تبقيه

فَأوحى الله إِلَيْهِم: إِنَّهُم لم يعملوا الذَّنب الَّذِي اهلكهم بِهِ

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة {قَالُوا أوذينا من قبل أَن تَأْتِينَا وَمن بعد مَا جئتنا} قَالَ: أما قبل أَن يبْعَث حزرا لعدو الله فِرْعَوْن حَاز إِنَّه يُولد فِي هَذَا الْعَام غُلَام يسلبك ملكك

قَالَ: فتتبع أَوْلَادهم فِي ذَلِك الْعَام بِذبح الذُّكُور مِنْهُم ثمَّ ذبحهم أَيْضا بَعْدَمَا جَاءَهُم مُوسَى وَهَذَا قَول نَبِي إِسْرَائِيل يَشكونَ إِلَى مُوسَى

فَقَالَ لَهُم مُوسَى {عَسى ربكُم أَن يهْلك عَدوكُمْ ويستخلفكم فِي الأَرْض فَينْظر كَيفَ تَعْمَلُونَ}

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِن بِنَا أهل الْبَيْت يفتح وَيخْتم فَلَا بُد أَن تقع دولة لبني هَاشم فانظروا فِيمَن تَكُونُوا من بني هَاشم وَفِيهِمْ نزلت {عَسى ربكُم أَن يهْلك عَدوكُمْ ويستخلفكم فِي الأَرْض فَينْظر كَيفَ تَعْمَلُونَ}

- الْآيَة (130)

ص: 517

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن مَسْعُود {وَلَقَد أَخذنَا آل فِرْعَوْن بِالسِّنِينَ} قَالَ: السنون الْجُوع

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَلَقَد أَخذنَا آل فِرْعَوْن بِالسِّنِينَ} قَالَ: الجوائح {وَنقص من الثمرات} دون ذَلِك

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَلَقَد أَخذنَا آل فِرْعَوْن بِالسِّنِينَ} قَالَ: أَخذهم الله بِالسِّنِينَ بِالْجُوعِ عَاما فعاماً {وَنقص من الثمرات} فَأَما السنون فَكَانَ ذَلِك فِي باديتهم وَأهل مَوَاشِيهمْ وَأما نقص من الثمرات فَكَانَ فِي أمصارهم وقراهم

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن رَجَاء بن حَيْوَة فِي قَوْله {وَنقص من الثمرات} قَالَ: حَتَّى لَا تحمل النَّخْلَة إِلَّا بسرة وَاحِدَة

وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما أَخذ الله آل فِرْعَوْن بِالسِّنِينَ يبس كل شَيْء لَهُم وَذَهَبت مَوَاشِيهمْ حَتَّى يبس نيل مصر واجتمعوا إِلَى فِرْعَوْن فَقَالُوا لَهُ: إِن كنت تزْعم فأتنا فِي نيل مصر بِمَاء

قَالَ: غدْوَة يصبحكم المَاء

فَلَمَّا خَرجُوا من عِنْده قَالَ: أَي شَيْء صنعت

انا أقدر على أَن أجري فِي نيل مصر مَاء غدْوَة أصبح فيكذبونني

فَلَمَّا كَانَ فِي جَوف اللَّيْل قَامَ واغتسل وَلبس مدرعة صوف ثمَّ خرج حافياً حَتَّى أَتَى نيل مصر فَقَامَ فِي بَطْنه فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّك تعلم أَنِّي أعلم أَنَّك تقدر على أَن تملا نيل مصر مَاء فأملاه فَمَا علم إِلَّا بخرير المَاء يقبل فَخرج وَأَقْبل النّيل يزخ بِالْمَاءِ لما أَرَادَ الله بهم من الهلكة

- الْآيَة (131)

ص: 518

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {فَإِذا جَاءَتْهُم الْحَسَنَة} قَالَ: الْعَافِيَة والرخاء {قَالُوا لنا هَذِه} وَنحن أَحَق بهَا {وَإِن تصبهم سَيِّئَة} قَالَ: بلَاء وعقوبة {يطيروا بمُوسَى} قَالَ: يتشاءموا بِهِ

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {إِلَّا إِنَّمَا طائرهم} قَالَ مصائبهم

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {أَلا إِنَّمَا طائرهم عِنْد الله} قَالَ: الْأَمر من قبل الله

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله {أَلا إِنَّمَا طائرهم عِنْد الله} يَقُول: الْأَمر من قبل الله مَا أَصَابَكُم من أَمر الله فَمن الله بِمَا كسبت أَيْدِيكُم

- الْآيَة (132)

ص: 519

- أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله {وَقَالُوا مهما تأتنا بِهِ من آيَة} قَالَ: إِن مَا تأتنا بِهِ من آيَة قَالَ: وَهَذِه فِيهَا زِيَادَة مَا

- الْآيَة (133)

ص: 519

- أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الطوفان: الْمَوْت

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَطاء قَالَ {الطوفان} الْمَوْت

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد قَالَ {الطوفان} الْمَوْت على كل حَال

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ {الطوفان} الْغَرق

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ {الطوفان} أَن يمطروا دَائِما بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار ثَمَانِيَة أَيَّام وَالْقمل الْجَرَاد الَّذِي لَيْسَ لَهُ أَجْنِحَة

ص: 519

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: {الطوفان} أَمر من آمُر رَبك ثمَّ قَرَأَ {فَطَافَ عَلَيْهَا طائف من رَبك} الْقَلَم الْآيَة 19 0 وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أرسل الله على قوم فِرْعَوْن الطوفان - وَهُوَ الْمَطَر - فَقَالُوا: يَا مُوسَى ادْع لنا رَبك يكْشف عَنَّا الْمَطَر فنؤمن لَك وَنُرْسِل مَعَك بني إِسْرَائِيل فَدَعَا ربه فكشف عَنْهُم فأنبت الله لَهُم فِي تِلْكَ السّنة شَيْئا لم ينبته قبل ذَلِك من الزَّرْع والكلأ فَقَالُوا: هَذَا مَا كُنَّا نتمنى فَأرْسل الله عَلَيْهِم الْجَرَاد فَسَلَّطَهُ عَلَيْهِم فَلَمَّا رَأَوْهُ عرفُوا أَنه لَا يبقي الزَّرْع قَالُوا

مثل ذَلِك فَدَعَا ربه فكشف عَنْهُم الْجَرَاد فداسوه وأحرزوه فِي الْبيُوت فَقَالُوا: قد أحرزنا فَأرْسل الله عَلَيْهِم الْقمل: وَهُوَ السوس الَّذِي يخرج من الْحِنْطَة فَكَانَ الرجل يخرج بِالْحِنْطَةِ عشرَة أجربة إِلَى الرحا فَلَا يرد مِنْهَا بِثَلَاثَة أَقْفِزَة فَقَالُوا مثل ذَلِك فكشف عَنْهُم فَأَبَوا أَن يرسلوا مَعَه بني إِسْرَائِيل فَبينا مُوسَى عِنْد فِرْعَوْن إِذْ سمع نقيق ضفدع من نهر فَقَالَ: يَا فِرْعَوْن مَا تلقى أَنْت وقومك من هَذَا الضفدع فَقَالَ: وَمَا عَسى أَن يكون عِنْد هَذَا الضفدع فَمَا أَمْسوا حَتَّى كَانَ الرجل يجلس إِلَى ذقنه فِي الضفادع وَمَا مِنْهُم من أحد يتَكَلَّم إِلَّا وثب ضفدع فِي فِيهِ وَمَا من شَيْء من آنيتهم إِلَّا وَهِي ممتلئة من الضفادع

فَقَالُوا مثل ذَلِك فكشف عَنْهُم فَلم يفوا فَأرْسل الله عَلَيْهِم الدَّم فَصَارَت أنهارهم دَمًا وَصَارَت آبارهم دَمًا فشكوا إِلَى فِرْعَوْن ذَلِك فَقَالَ: وَيحكم قد سحركم فَقَالُوا: لَيْسَ نجد من مائنا شَيْئا فِي اناء وَلَا بِئْر وَلَا نهر إِلَّا ونجده طعم الدَّم العبيط فَقَالَ فِرْعَوْن: يَا مُوسَى ادْع لنا رَبك يكْشف عَنْهُم الدَّم فَلم يفوا

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {فَأَرْسَلنَا عَلَيْهِم الطوفان} وَهُوَ الْمَطَر حَتَّى خَافُوا الْهَلَاك فَأتوا مُوسَى فَقَالُوا: يَا مُوسَى ادْع لنا رَبك أَن يكْشف عَنَّا

ص: 520

الْمَطَر فانا نؤمن لَك وَنُرْسِل مَعَك بني إِسْرَائِيل فَدَعَا ربه فكشف عَنْهُم الْمَطَر فأنبت الله بِهِ حرثهم وأخصبت بِلَادهمْ فَقَالُوا: مَا نحب أَنا لم نمطر وَلنْ نَتْرُك إلهنا ونؤمن بك وَلنْ نرسل مَعَك بني إِسْرَائِيل

فَأرْسل الله عَلَيْهِم الْجَرَاد فأسرع فِي فَسَاد زُرُوعهمْ وثمارهم قَالُوا: يَا مُوسَى ادْع لنا رَبك أَن يكْشف عَنَّا الْجَرَاد فانا سنؤمن لَك وَنُرْسِل مَعَك بني إِسْرَائِيل

فَدَعَا ربه فكشف عَنْهُم الْجَرَاد وَكَانَ قد بَقِي من زرعهم ومعائشهم بقايا فَقَالُوا: قد بَقِي لنا مَا هُوَ كافينا فَلَنْ نؤمن لَك وَلنْ نرسل مَعَك بني إِسْرَائِيل

فَأرْسل الله عَلَيْهِم الْقمل وَهُوَ الدبا فتتبع مَا كَانَ ترك الْجَرَاد فجزعوا وخشوا الْهَلَاك فَقَالُوا: يَا مُوسَى ادْع لنا رَبك يكْشف عَنَّا الدبا فَإنَّا سنؤمن لَك وَنُرْسِل مَعَك بني إِسْرَائِيل

فَدَعَا ربه فكشف عَنْهُم الدبا فَقَالُوا: مَا نَحن لَك بمؤمنين وَلَا مرسلين مَعَك بني إِسْرَائِيل

فَأرْسل الله عَلَيْهِم الضفادع فَمَلَأ بُيُوتهم مِنْهَا ولقوا مِنْهَا أَذَى شَدِيدا لم يلْقوا مثله فِيمَا كَانَ قبله كَانَت تثب فِي قدورهم فتفسد عَلَيْهِم طعامهم وتطفىء نيرانهم قَالُوا: يَا مُوسَى ادْع لنا رَبك أَن يكْشف عَنَّا الضفادع فقد لَقينَا مِنْهَا بلَاء وأذى فانا سنؤمن لَك وَنُرْسِل مَعَك بني إِسْرَائِيل

فَدَعَا ربه فكشف عَنْهُم الضفادع فَقَالُوا: لَا نؤمن لَك وَلَا نرسل مَعَك بني إِسْرَائِيل

فَأرْسل الله عَلَيْهِم الدَّم فَجعلُوا لَا يَأْكُلُون إِلَّا الدَّم وَلَا يشربون إِلَّا الدَّم قَالُوا: يَا مُوسَى ادْع لنا رَبك أَن يكْشف عَنَّا الدَّم فانا سنؤمن لَك وَنُرْسِل مَعَك بني إِسْرَائِيل

فَدَعَا ربه فكشف عَنْهُم الدَّم فَقَالُوا: يَا مُوسَى لن نؤمن لَك وَلنْ نرسل مَعَك بني إِسْرَائِيل 0 فَكَانَت آيَات مفصلات بَعْضهَا أثر بعض لتَكون لله الْحجَّة عَلَيْهِم فَأَخذهُم الله بِذُنُوبِهِمْ فأغرقهم فِي أَلِيم

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {فَأَرْسَلنَا عَلَيْهِم الطوفان} قَالَ: المَاء والطاعون وَالْجَرَاد

قَالَ: تَأْكُل مسامير رتجهم: يَعْنِي أَبْوَابهم وثيابهم وَالْقمل الدبا والضفادع تسْقط على فرشهم وَفِي أطعمتهم وَالدَّم يكون فِي ثِيَابهمْ ومائهم وطعامهم

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عَطاء قَالَ: بَلغنِي أَن الْجَرَاد لما سلط على بني إِسْرَائِيل أكل أَبْوَابهم حَتَّى أكل مساميرهم

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْجَرَاد نترة من حوت فِي الْبَحْر

وَأخرج الْعقيلِيّ فِي كتاب الضُّعَفَاء وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَن الْجَرَاد فَقَالَ: إِن مَرْيَم سَأَلت الله أَن يطْعمهَا لَحْمًا لَا دم فِيهِ فاطعمها الْجَرَاد

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِن مَرْيَم بنت عمرَان سَأَلت رَبهَا أَن يطْعمهَا لَحْمًا لَا دم فِيهِ فاطعمها الْجَرَاد فَقَالَت:

ص: 521

اللَّهُمَّ اعشه بِغَيْر رضَاع وتابع بَينه بِغَيْر شياع - يَعْنِي الصون - قَالَ الذَّهَبِيّ: اسناده أنظف من الأول

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن زَيْنَب ربيبة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَت: إِن نَبيا من الْأَنْبِيَاء سَأَلَ الله لحم طير لَا ذَكَاة لَهُ فرزقه الله الْحيتَان وَالْجَرَاد

وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن سلمَان قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن الْجَرَاد فَقَالَ أَكثر جنود الله لَا آكله وَلَا أحرمهُ

وَأخرج أَبُو بكر البرقي فِي معرفَة الصَّحَابَة وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي زُهَيْر النميري قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَا تقاتلوا الْجَرَاد فَإِنَّهُ جند من جند الله الْأَعْظَم قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا إِن صَحَّ أَرَادَ بِهِ إِذا لم يتَعَرَّض لإِفساد الْمزَارِع فَإِذا تعرض لَهُ جَازَ دَفعه بِمَا يَقع بِهِ الدّفع من الْقِتَال وَالْقَتْل أَو أَرَادَ بِهِ تعذر مقاومته بِالْقِتَالِ وَالْقَتْل

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الفضيل بن عِيَاض عَن مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم عَن عبد الله قَالَ: وَقعت جَرَادَة بَين يَدي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: الا نقتلها يَا رَسُول الله فَقَالَ من قتل جَرَادَة فَكَأَنَّمَا قتل غوريا قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا ضَعِيف بِجَهَالَة بعض رُوَاته وَانْقِطَاع مَا بَين إِبْرَاهِيم وَابْن مَسْعُود

وَأخرج الْحَاكِم فِي تَارِيخه وَالْبَيْهَقِيّ بِسَنَد فِيهِ مَجْهُول عَن ابْن عمر قَالَ: وَقعت جَرَادَة بَين يَدي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فاحتملها فَإِذا مَكْتُوب فِي جناحها بالعبرانية: لَا يَعْنِي جنيني وَلَا يشْبع آكِلِي نَحن جند الله الْأَكْبَر لنا تسع وَتسْعُونَ بَيْضَة وَلَو تمت لنا الْمِائَة لأكلنا الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا

فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم اللَّهُمَّ أهلك الْجَرَاد اقْتُل كِبَارهَا وأمت صغارها وأفسد بيضها وسدَّ أفواهها عَن مزارع الْمُسلمين وَعَن مَعَايشهمْ إِنَّك سميع الدُّعَاء فَجَاءَهُ جِبْرِيل فَقَالَ: إِنَّه قد اسْتُجِيبَ لَك فِي بعض قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا حَدِيث مُنكر

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وإسمعيل بن عبد الغافر الْفَارِسِي فِي الْأَرْبَعين وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْحُسَيْن بن عَليّ قَالَ: كُنَّا على مائدة أَنا وَأخي مُحَمَّد بن الحنيفة وَبني عمي عبد الله بن عَبَّاس وَقثم وَالْفضل فَوَقَعت جَرَادَة فَأَخذهَا عبد الله بن عَبَّاس فَقَالَ للحسين: تعلم مَا مَكْتُوب على جنَاح الجرادة فَقَالَ: سَأَلت أبي فَقَالَ: سَأَلت

ص: 522

رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لي على جنَاح الجرادة مَكْتُوب: إِنِّي أَنا الله لَا إِلَه إِلَّا أَنا رب الجرادة ورازقها إِذا شِئْت بعثتها رزقا لقوم وَإِن شِئْت على قوم بلَاء

فَقَالَ ابْن عَبَّاس: هَذَا وَالله من مَكْنُون الْعلم

وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن عِكْرِمَة قَالَ: قَالَ لي ابْن عَبَّاس: مَكْتُوب على الجرادة بالسُّرْيَانيَّة: إِنِّي أَنا الله لَا إِلَه إِلَّا أَنا وحدي لَا شريك لي الْجَرَاد جند من جندي أسلطه على من أَشَاء من عبَادي

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: لما خلق الله آدم فضَّل من طينته شَيْء فخلق مِنْهُ الْجَرَاد

وَأخرج عَن سعيد بن أبي الْحسن

مثله

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير قَالَ {الطوفان} الْمَطَر {وَالْجَرَاد} هَذَا الْجَرَاد

{وَالْقمل} الدَّابَّة الَّتِي تكون فِي الْحِنْطَة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي صَخْر قَالَ: الْقمل الْجَرَاد الَّذِي لَا يطير

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ: الْقمل: هُوَ الْقمل

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد قَالَ: زعم بعض النَّاس فِي الْقمل أَنَّهَا البراغيث

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن حبيب بن أبي ثَابت قَالَ: الْقمل الْجعلَان 0 وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس 0 أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله عز وجل {وَالْقمل والضفادع} قَالَ: الْقمل الدبا 0 والضفادع: هِيَ هَذِه 0 قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت أَبَا سُفْيَان بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب وَهُوَ يَقُول: يبادرون النَّحْل من أَنَّهَا كَأَنَّهُمْ فِي الشّرف الْقمل وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة قَالَ: الْقمل: الجنادب بَنَات الْجَرَاد 0 وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عفيف عَن رجل من أهل الشَّام قَالَ: الْقمل: البراغيث 0 وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَت الضفادع بَريَّة فَلَمَّا أرسلها الله على آل فِرْعَوْن سَمِعت وأطاعت فَجعلت تقذف نَفسهَا فِي الْقدر وَهِي تغلي وَفِي التنانير وَهِي تَفُور فأثابها الله بِحسن طاعتها برد المَاء 0 وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لم يكن شَيْء أَشد على

ص: 523

آل فِرْعَوْن من الضفادع كَانَت تَأتي الْقُدُور وَهِي تغلي فتلقي أَنْفسهَا فِيهَا فأورثها الله برد المَاء وَالثَّرَى إِلَى يَوْم الْقِيَامَة 0 وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: لَا تقتلُوا الضفادع فانها لما أرْسلت على آل فِرْعَوْن انْطلق ضفدع مِنْهَا فَوَقع فِي تنور فِيهِ نَار طلبت بذلك مرضاة الله فأبدلهن الله أبرد شَيْء نعلمهُ المَاء وَجعل نعيقهن التَّسْبِيح 0 وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان التَّيْمِيّ 0 أَن طَبِيبا ذكر ضفدعاً فِي دَوَاء عِنْد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَنهى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن قَتله 0 وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد قَالَ: سَالَتْ النّيل دَمًا فَكَانَ الاسرائيلي يَسْتَقِي مَاء طيبا ويستقي الفرعوني دَمًا ويشتركان فِي اناء وَاحِد فَيكون مَا يَلِي الإاسرائيلي مَاء طيبا وَمَا يَلِي الفرعوني دَمًا 0 وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: أرسل الله عَلَيْهِم الدَّم فَكَانُوا لَا يَغْتَرِفُونَ من مَائِهِمْ إِلَّا دَمًا أَحْمَر حَتَّى لقد ذكر لنا أَن فِرْعَوْن كَانَ يجمع بَين الرجلَيْن على الاناء الْوَاحِد القبطي والإِسرائيلي فَيكون مَا يَلِي الاسرائيلي مَاء وَمَا يَلِي القبطي دَمًا 0 وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم فِي قَوْله {وَالدَّم} قَالَ: سلط الله عَلَيْهِم الرعاف 0 وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن نوف الشَّامي قَالَ: مكث مُوسَى فِي آل فِرْعَوْن بعد مَا غلب السَّحَرَة عشْرين سنة يُرِيهم الْآيَات الْجَرَاد وَالْقمل والضفادع وَالدَّم فيأبون أَن يسلمُوا 0 وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مكث مُوسَى فِي آل فِرْعَوْن بعد مَا غلب السَّحَرَة أَرْبَعِينَ سنة يُرِيهم الْآيَات الْجَرَاد وَالْقمل والضفادع 0 وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {آيَات مفصلات} قَالَ: كَانَت آيَات مفصلات بَعْضهَا على أثر بعض ليَكُون لله الْحجَّة عَلَيْهِم 0 وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {آيَات مفصلات} قَالَ: يتبع بَعْضهَا بَعْضًا تمكث فيهم سبتاً إِلَى سبت ثمَّ ترفع عَنْهُم شهرا 0 وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: كَانَ بَين كل آيَتَيْنِ من هَذِه الْآيَات ثَلَاثُونَ يَوْمًا 0

ص: 524

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم قَالَ: كَانَت الْآيَات التسع فِي تسع سِنِين فِي كل سنة آيَة 0

- الْآيَة (134 - 135)

ص: 525

- أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ {الرجز} الْعَذَاب

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَمر مُوسَى نَبِي إِسْرَائِيل فَقَالَ: ليذبح كل رجل مِنْكُم كَبْشًا ثمَّ ليخضب كَفه فِي دَمه ثمَّ ليضْرب على بَابه 0 فَقَالَت القبط لبني إِسْرَائِيل: لم تَجْعَلُونَ هَذَا الدَّم على بَابَكُمْ قَالَ: إِن الله يُرْسل عَلَيْكُم عذَابا فنسلم وتهلكون 0 قَالَ القبط: فَمَا يعرفكم الله إِلَّا بِهَذِهِ العلامات قَالُوا: هَكَذَا أمرنَا نَبينَا 0 فَأَصْبحُوا وَقد طعن من قوم فِرْعَوْن سَبْعُونَ ألفا فأمسوا وهم لَا يتدافنون

فَقَالَ فِرْعَوْن عِنْد ذَلِك {ادْع لنا رَبك بِمَا عهد عنْدك لَئِن كشفت عَنَّا الرجز لنؤمنن لَك ولنرسلن مَعَك بني إِسْرَائِيل} وَالرجز: الطَّاعُون 0 فَدَعَا ربه فكشفه عَنْهُم فَكَانَ أوفاهم كلهم فِرْعَوْن قَالَ: اذْهَبْ ببني إِسْرَائِيل حَيْثُ شِئْت 0 وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: ألْقى الله الطَّاعُون على آل فِرْعَوْن فشغلهم بذلك حَتَّى خرج مُوسَى فَقَالَ مُوسَى لبني إِسْرَائِيل: اجعلوا أكفكم فِي الطين والرماد ثمَّ ضعوه على أبوابكم كَيْمَا يجتنبكم ملك الْمَوْت 0 قَالَ فِرْعَوْن: أما يَمُوت من عبيدنا أحد قَالُوا: لَا 0 قَالَ: أَلَيْسَ هَذَا عجبا أَنا نؤخذ وَلَا يؤخذون 0000 وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير {لَئِن كشفت عَنَّا الرجز} قَالَ: الطَّاعُون 0 وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة قَالَ {الرجز} الْعَذَاب 0 وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {إِلَى أجل هم بالغوه} قَالَ: الْغَرق 0

ص: 525

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {فَلَمَّا كشفنا عَنْهُم الرجز} قَالَ: الْعَذَاب {إِلَى أجل هم بالغوه} قَالَ: عدد مُسَمّى مَعَهم من أيامهم 0 وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {إِذا هم ينكثون} قَالَ: مَا أعْطوا من العهود 0

- الْآيَة (136 - 137)

ص: 526

- أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك فِي الْآيَة قَالَ: فانتقم الله مِنْهُم بعد ذَلِك فأغرقهم فِي أَلِيم 0 وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طرق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ {اليم} الْبَحْر

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ {اليم} هُوَ الْبَحْر 0 قَوْله تَعَالَى: {وأورثنا الْقَوْم الَّذين كَانُوا يستضعفون مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا الَّتِي باركنا فِيهَا} 0 أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن عَسَاكِر عَن الْحسن فِي قَوْله {مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا} قَالَ: هِيَ أَرض الشَّام 0 وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن عَسَاكِر عَن قَتَادَة فِي قَوْله {مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا الَّتِي باركنا فِيهَا} قَالَ: هِيَ أَرض الشَّام 0 وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عبد الله بن شَوْذَب فِي قَوْله {مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا} قَالَ: فلسطين 0

ص: 526

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن زيد بن أسلم فِي قَوْله {الَّتِي باركنا فِيهَا} قَالَ: قرى الشَّام 0 وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ: إِن الله تَعَالَى بَارك فِي الشَّام من الْفُرَات إِلَى الْعَريش 0 وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي الأغبش وَكَانَ قد أدْرك أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم

أَنه سُئِلَ عَن الْبركَة الَّتِي بوركت فِي الشَّام أَيْن مبلغ حَده قَالَ: أول حُدُوده عَرِيش مصر وَالْحَد الآخر طرف التنية وَالْحَد الآخر الْفُرَات وَالْحَد الآخر جعل فِيهِ قبر هود النَّبِي عليه السلام

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان قَالَ: إِن رَبك قَالَ لإِبراهيم عليه السلام: أعمر من الْعَريش إِلَى الْفُرَات الأَرْض الْمُبَارَكَة وَكَانَ أول من اختتن وقرى الضَّيْف

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: دمشق بناها غُلَام إِبْرَاهِيم الْخَلِيل عليه السلام وَكَانَ حَبَشِيًّا وهبه لَهُ نمْرُود بن كنعان حِين خرج إِبْرَاهِيم من النَّار وَكَانَ اسْم الْغُلَام دمشق فسماها على اسْمه وَكَانَ إِبْرَاهِيم جعله على كل شَيْء لَهُ وسكنها الرّوم بعد ذَلِك بِزَمَان

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي عبد الْملك الْجَزرِي قَالَ: إِذا كَانَت الدُّنْيَا فِي بلَاء وقحط كَانَ الشَّام فِي رخاء وعافية وَإِذا كَانَ الشَّام فِي بلَاء وقحط كَانَت فلسطين فِي رخاء وعافية وَإِذا كَانَت فلسطين فِي بلَاء وقحط كَانَ بَيت الْمُقَدّس فِي رخاء وعافية وَقَالَ: الشَّام مباركة وفلسطين مُقَدَّسَة وَبَيت الْمُقَدّس قدس ألف مرّة

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن جَابر قَالَ: قلت لأبي سَلام الْأسود مَا نقلك من حمص إِلَى دمشق قَالَ: بَلغنِي أَن الْبركَة تضعف بهَا ضعفين

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن مَكْحُول

أَنه سَأَلَ رجلا أَيْن تسكن قَالَ: الغوطة

قَالَ: لَهُ مَكْحُول: مايمنعك أَن تسكن دمشق فَإِن الْبركَة فِيهَا مضعفة

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن كَعْب قَالَ: مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة إِن الشَّام كنز الله عز وجل من أرضه بهَا كنز الله من عباده يَعْنِي بهَا قُبُور الْأَنْبِيَاء إِبْرَاهِيم وَإِسْحَق وَيَعْقُوب

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ثَابت بن معبد قَالَ: قَالَ الله تَعَالَى: ياشام أَنْت خيرتي من بلدي أسكنك خيرتي من عبَادي

ص: 527

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالرُّويَانِيّ فِي مُسْنده وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن زيد بن ثَابت قَالَ: كُنَّا حول رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نؤلف الْقُرْآن من الرّقاع إِذْ قَالَ طُوبَى للشام

قيل لَهُ: وَلم قَالَ: أَن مَلَائِكَة الرَّحْمَن باسطة أَجْنِحَتهَا عَلَيْهِم

وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ بِسَنَد حسن عَن أبي الدَّرْدَاء عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ إِنَّكُم ستجندون أجناداً جنداً بِالشَّام ومصر وَالْعراق واليمن

قُلْنَا: فَخِرْ لنا يَا رَسُول الله

قَالَ: عَلَيْكُم بِالشَّام فَإِن الله قد تكفل لي بِالشَّام

وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ إِنَّكُم ستجندون أجناداً

فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله خِرْ لي

فَقَالَ: عَلَيْك بِالشَّام فَإِنَّهَا صفوة الله من بِلَاده فِيهَا خيرة الله من عباده فَمن رغب عَن ذَلِك فليلحق بنجدة فَإِن الله تكفل لي بِالشَّام وَأَهله

وَأخرج أَحْمد وَابْن عَسَاكِر عَن عبد الله بن حِوَالَة الْأَزْدِيّ

أَنه قَالَ: يَا رَسُول الله خرْ لي بَلَدا أكون فِيهِ

فَقَالَ عَلَيْك بِالشَّام ان الله يَقُول: يَا شام أَنْت صفوتي من بلادي أَدخل فِيك خيرتي من عبَادي

وَلَفظ أَحْمد: فَإِنَّهُ خيرة الله من أرضه يجتبي إِلَيْهِ خيرته من عباده فَإِن أَبَيْتُم فَعَلَيْكُم بيمنكم فَإِن الله قد تكفل لي بِالشَّام وَأَهله

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: عَلَيْكُم بِالشَّام فانها صفوة بِلَاد الله يسكنهَا خيرته من عباده فَمن أَبى فليلحق بيمنه ويسق من غدره فَإِن الله تكفل لي بِالشَّام وَأَهله

وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن حبَان وَالْحَاكِم عَن عبد الله بن حِوَالَة الْأَزْدِيّ عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ إِنَّكُم ستجندون أجناداً جنداً بِالشَّام وجنداً بالعراق وجنداً بِالْيمن

فَقَالَ الحوالي: خر لي يَا رَسُول الله

قَالَ: عَلَيْكُم بِالشَّام فَمن أَبى فليلحق بيمنه وليسق من غدره فَإِن الله قد تكفل لي بِالشَّام وَأَهله

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: يَأْتِي على النَّاس زمَان لَا يبْقى فِيهِ مُؤمن إِلَّا لحق بِالشَّام

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عون بن عبد الله بن عتبَة قَالَ: قَرَأت فِيمَا أنزل الله على بعض الْأَنْبِيَاء: إِن الله يَقُول: الشَّام كِنَانَتِي فَإِذا غضِبت على قوم رميتهم مِنْهَا بِسَهْم

ص: 528

وَأخرج ابْن عَسَاكِر وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ستفتح على أمتِي من بعدِي الشَّام وشيكاً فَإِذا فتحهَا فاحتلها فَأهل الشَّام مرابطون إِلَى مُنْتَهى الجزيرة فَمن احتل ساحلاً من تِلْكَ السواحل فَهُوَ فِي جِهَاد وَمن احتل بَيت الْمُقَدّس وَمَا حوله فَهُوَ فِي رِبَاط

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن ماجة وَابْن عَسَاكِر عَن قُرَّة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ إِذا فسد أهل الشَّام فَلَا خير فِيكُم لَا تزَال طَائِفَة من أمتِي منصورين على النَّاس لَا يضرهم من خذلهم حَتَّى تقوم السَّاعَة

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ضَمرَة بن ربيعَة قَالَ: سَمِعت إِنَّه لم يبْعَث نَبِي إِلَّا من الشَّام فَإِن لم يكن مِنْهَا أسريَ بِهِ إِلَيْهَا

وَأخرج الْحَافِظ أَبُو بكر النجاد فِي جُزْء التراجم عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بَينا أَنا نَائِم رَأَيْت عَمُود الإِسلام احْتمل من تَحت رَأْسِي فَظَنَنْت أَنه مذهوب بِهِ فاتبعته بَصرِي فَعمد بِهِ إِلَى الشَّام أَلا فَإِن الإِيمان حِين تقع الْفِتَن بِالشَّام

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الشَّام أَرض الْمَحْشَر والمنشر

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ قَالَ: ليهاجرن الرَّعْد والبرق والبركات إِلَى الشَّام

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن قَالَ: مد الْفُرَات على عهد عبد الله فكره النَّاس ذَلِك فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس لَا تكْرهُوا مده فَإِنَّهُ يُوشك أَن يلْتَمس فِيهِ طست من مَاء فَلَا يُوجد وَذَاكَ حِين يرجع كل مَاء إِلَى عنصره فَيكون المَاء وَبَقِيَّة الْمُؤمنِينَ يومئذٍ بِالشَّام

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن كَعْب قَالَ: أحب الْبِلَاد إِلَى الله الشَّام وَأحب الشَّام إِلَيْهِ الْقُدس وَأحب الْقُدس إِلَيْهِ جبل نابلس ليَأْتِيَن على النَّاس زمَان يتماسحونه كالحبال بَينهم

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم دخل إِبْلِيس الْعرَاق فَقضى مِنْهَا حَاجته ثمَّ دخل الشَّام فطردوه حَتَّى بلغ بيسان ثمَّ دخل مصر فباض فِيهَا وفرخ وَبسط عبقرية

ص: 529

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عمر قَالَ: دخل الشَّيْطَان بالمشرق فَقضى قَضَاءَهُ ثمَّ خرج يُرِيد الأَرْض المقدسة الشَّام فَمنع فَخرج على سَاق حَتَّى جَاءَ الْمغرب فباض بيضه وَبسط بهَا عبقرية

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: إِنِّي لأجد تردد الشَّام فِي الْكتب حَتَّى كَأَنَّهُ لَيْسَ لله حَاجَة إِلَّا بِالشَّام

وَأخرج أَحْمد وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عمر أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي شامنا ويمننا

قَالُوا: وَفِي نجدنا

وَفِي لفظ: وَفِي مشرقنا

قَالَ: هُنَاكَ الزلازل والفتن وَبهَا يطلع قرن الشَّيْطَان

زَاد ابْن عَسَاكِر فِي رِوَايَة: وَبهَا تِسْعَة اعشار الشَّرّ

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عمر وَقَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْخَيْر عشرَة أعشار تِسْعَة بِالشَّام وَوَاحِد فِي سَائِر الْبلدَانِ وَالشَّر عشرَة اعشار وَاحِد بِالشَّام وَتِسْعَة فِي سَائِر الْبلدَانِ وَإِذا فسد أهل الشَّام فَلَا خير فِيكُم

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: قسم الله الْخَيْر فَجعله عشرَة أعشار فَجعل تِسْعَة اعشاره بِالشَّام وبقيته فِي سَائِر الْأَرْضين وَقسم الشَّرّ فَجعله عشرَة أعشار فَجعل تِسْعَة اعشاره بِالشَّام وبقيته فِي سَائِر الْأَرْضين

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ: نجد هَذِه الأَرْض فِي كتاب الله تَعَالَى على صفة النسْر فالرأس الشَّام والجناحان الْمشرق وَالْمغْرب والذنب الْيمن فَلَا يزَال النَّاس بِخَير مابقي الرَّأْس فَإِذا نزع الرَّأْس هلك النَّاس وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ ليَأْتِيَن على النَّاس زمَان لَا تبقى جَزِيرَة من جزائر الْعَرَب إِلَّا وَفِيهِمْ مقنب خيل من الشَّام يقاتلونهم على الإِسلام لولاهم لكفروا

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن إِيَاس بن مُعَاوِيَة قَالَ: مثلت الدُّنْيَا على طَائِر فمصر وَالْبَصْرَة الجناحان والجزيرة الجؤجؤ وَالشَّام الرَّأْس واليمن الذَّنب

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: رَأس الأَرْض الشَّام

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن كَعْب قَالَ: إِنِّي لأجد فِي كتاب الله الْمنزل: إِن خراب الأَرْض قبل الشَّام بِأَرْبَعِينَ عَاما

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن بحير بن سعد قَالَ: تقيم الشَّام بعد خراب الأَرْض أَرْبَعِينَ عَاما

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عبد الله بن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ستخرج نَار

ص: 530

من حَضرمَوْت قبل يَوْم الْقِيَامَة تحْشر النَّاس

قُلْنَا: يَا رَسُول الله فَمَا تَأْمُرنَا قَالَ: عَلَيْكُم بِالشَّام

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن كَعْب قَالَ: يُوشك أَن تخرج نَار من الْيمن تَسوق النَّاس إِلَى الشَّام تَغْدُو مَعَهم إِذا غدوا وتقيل مَعَهم إِذا قَالُوا وَتَروح مَعَهم إِذا راحوا فَإِذا سَمِعْتُمْ بهَا فاخرجوا إِلَى الشَّام

وَأخرج تَمام فِي فَوَائده وَابْن عَسَاكِر عَن عبد الله بن عمر وَقَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِنِّي رَأَيْت عَمُود الْكتاب انتزع من تَحت وِسَادَتِي فاتبعته بَصرِي فَإِذا هُوَ نور سَاطِع فَعمد بِهِ إِلَى الشَّام أَلا وان الإِيمان إِذا وَقعت الْفِتَن بِالشَّام

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن اللَّيْث بن سعد فِي قَوْله {وأورثنا الْقَوْم الَّذين كَانُوا يستضعفون مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا الَّتِي باركنا فِيهَا} قَالَ: هِيَ مصر وَهِي مباركة فِي كتاب الله

وَأخرج ابْن عبد الحكم فِي تَارِيخ مصر وَمُحَمّد ابْن الرّبيع الجيزي فِي مُسْند الصَّحَابَة الَّذين دخلُوا مصر عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: مصر أطيب أَرض الله تُرَابا وأبعده خراباً وَلنْ يزَال فِيهَا بركَة مَا دَامَ فِي شَيْء من الْأَرْضين بركَة

وَأخرج ابْن عبد الحكم عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: من أَرَادَ أَن يذكر الفردوس أَو ينظر إِلَى مثلهَا فِي الدُّنْيَا فَلْينْظر إِلَى أَرض مصر حِين تخضر زروعها وتنور ثمارها

وَأخرج ابْن عبد الحكم عَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ: من أَرَادَ أَن ينظر إِلَى شبه الْجنَّة فَلْينْظر إِلَى أَرض مصر إِذا أزهرت

وَأخرج ابْن عبد الحكم عَن ابْن لَهِيعَة قَالَ: كَانَ عَمْرو بن العَاصِي يَقُول: ولَايَة مصر جَامِعَة لعدل الْخلَافَة

وَأخرج ابْن عبد الحكم عَن عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي

قَالَ: خلقت الدُّنْيَا على خمس صور على صُورَة الطير بِرَأْسِهِ وصدره وجناحيه وذنبه فالرأس مَكَّة وَالْمَدينَة واليمن والصدر الشَّام ومصر والجناح الْأَيْمن الْعرَاق والجناح الْأَيْسَر السَّنَد والهند والذنب من ذَات الْحمام إِلَى مغرب الشَّمْس وَشر مافي الطير الذَّنب

وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن نوف قَالَ: إِن الدُّنْيَا مثلت على طير فَإِذا انْقَطع جناحاه وَقع وَإِن جناحي الأَرْض مصر وَالْبَصْرَة فَإِذا خربا ذهبت الدُّنْيَا

ص: 531

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وتمت كلمة رَبك الْحسنى} قَالَ: ظُهُور قوم مُوسَى على فِرْعَوْن وتمكين الله لَهُم فِي الأَرْض وَمَا ورثهم مِنْهَا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق ابْن وهب عَن مُوسَى بن عَليّ عَن أَبِيه قَالَ: كَانَت بَنو إِسْرَائِيل بِالربعِ من آل فِرْعَوْن ووليهم فِرْعَوْن أَرْبَعمِائَة وَأَرْبَعين سنة فضاعف الله ذَلِك لبني اسرائيل فولاهم ثَمَانمِائَة عَام وَثَمَانِينَ عَاما

قَالَ: وَإِن كَانَ الرجل ليعمر ألف سنة فِي الْقُرُون الأولى وَمَا يَحْتَلِم حَتَّى يبلغ عشْرين وَمِائَة سنة

وَأخرج ابْن سعد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن قَالَ: لَو أَن النَّاس إِذا ابتلوا من سلطانهم بِشَيْء صَبَرُوا ودعوا الله لم يَلْبَثُوا أَن يرفع الله ذَلِك عَنْهُم وَلَكنهُمْ يفزعون إِلَى السَّيْف فيوكلون إِلَيْهِ وَالله مَا جاؤو بِيَوْم خير قطّ ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة {وتمت كلمة رَبك الْحسنى على بني اسرائيل بِمَا صَبَرُوا}

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: مَا أُوتيت بَنو اسرائيل مَا أُوتيت إِلَّا بصبرهم وَمَا فزغت هَذِه الْأمة إِلَى السَّيْف قطّ فَجَاءَت بِخَير

وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: إِذا جَاءَ أَمر لَا كفاء لَك بِهِ فاصبر وانتظر الْفرج من الله

وَأخرج أَحْمد عَن بَيَان بن حَكِيم قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى أبي الدَّرْدَاء فَشَكا إِلَيْهِ جاراً لَهُ قَالَ: اصبر فَإِن الله سيجيرك مِنْهُ فَمَا لبث أَن أَتَى مُعَاوِيَة فحباه وَأَعْطَاهُ فَأتى أَبَا الدَّرْدَاء فَذكر ذَلِك لَهُ قَالَ: إِن ذَلِك لَك مِنْهُ جَزَاء

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة {ودمرنا مَا كَانَ يصنع فِرْعَوْن وَقَومه} قَالَ: إِن الله تَعَالَى لَا يملي للْكَافِرِ إِلَّا قَلِيلا حَتَّى يوبقه بِعَمَلِهِ

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَمَا كَانُوا يعرشون} قَالَ: يبنون

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَمَا كَانُوا يعرشون} قَالَ: يبنون الْبيُوت والمساكن مَا بلغت وَكَانَ عنبهم غير معروش

وَالله اعْلَم

ص: 532

- الْآيَة (138 - 141)

ص: 533

- أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {فَأتوا على قوم يعكفون على أصنام لَهُم} قَالَ: على لخم

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي عمرَان الْجونِي فِي قَوْله {فَأتوا على قوم يعكفون على أصنام لَهُم} قَالَ: هم لخم وجذام 0 وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن أبي جريج فِي قَوْله {فَأتوا على قوم يعكفون على أصنام لَهُم} قَالَ: تماثيل بقر من نُحَاس فَلَمَّا كَانَ عجل السامري شبه لَهُم أَنه من تِلْكَ الْبَقر فَذَلِك كَانَ أول شَأْن الْعجل لتَكون لله عَلَيْهِم حجَّة فينتقم مِنْهُم بعد ذَلِك 0 وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لنا إِلَهًا كَمَا لَهُم آلِهَة} قَالَ: يَا سُبْحَانَ الله 000 قوم أنجاهم الله من الْعُبُودِيَّة وأقطعهم الْبَحْر وَأهْلك عدوهم وأراهم الْآيَات الْعِظَام ثمَّ سَأَلُوا الشّرك صراحية 0 وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي وَاقد اللَّيْثِيّ قَالَ: خرجنَا مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قبل حنين فمررنا بسدرة فَقلت: يَا رَسُول الله اجْعَل لنا هَذِه ذَات أنواط كَمَا للْكفَّار ذَات أنواط وَكَانَ الْكفَّار ينوطون سِلَاحهمْ بسدرة ويعكفون حولهَا فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم الله أكبر هَذَا كَمَا قَالَت بَنو إِسْرَائِيل لمُوسَى {اجْعَل لنا إِلَهًا كَمَا لَهُم آلِهَة} إِنَّكُم تَرْكَبُونَ سنَن الَّذين من قبلكُمْ 0

ص: 533

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالطَّبَرَانِيّ من طَرِيق كثير بن عبد الله بن عَوْف عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: غزونا مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَام الْفَتْح وَنحن ألف ونيف فَفتح الله لَهُ مَكَّة وحنينا حَتَّى إِذا كُنَّا بَين حنين والطائف مَرَرْنَا بشجرةٍ دنوا عَظِيمَة سِدْرَة كَانَ يناط بهَا السِّلَاح فسميت ذَات أنواط وَكَانَت تُعبد من دون الله فَلَمَّا رَآهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم صرف عَنْهَا فِي يَوْم صَائِف إِلَى ظلّ هُوَ أدنى مِنْهَا فَقَالَ لَهُ رجل: يَا رَسُول الله اجْعَل لنا ذَات أنواط كَمَا لَهُم ذَات أنواط

فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِنَّهَا السّنَن قُلْتُمْ 0 وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ كَمَا قَالَت بَنو إِسْرَائِيل {اجْعَل لنا إِلَهًا كَمَا لَهُم آلِهَة} 0 وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {متبر} قَالَ: خسران 0 وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {متبر} قَالَ: هَالك 0 وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله {إِن هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هم فِيهِ وباطل} قَالَ: المتبر المخسر وَقَالَ المتبر وَالْبَاطِل سَوَاء كُله وَاحِد كَهَيئَةِ غَفُور رَحِيم وَالْعرب تَقول: إِنَّه البائس المتبر وَإنَّهُ البائس المخسر 0

- الْآيَة (142)

ص: 534

- أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وواعدنا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَة وأتممناها بِعشر} قَالَ: ذُو القعده وَعشر من ذِي الْحجَّة 0 وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ قَالَ: زعم حضرمي أَن الثَّلَاثِينَ لَيْلَة الَّتِي وعد مُوسَى ذُو الْقعدَة وَالْعشر الَّتِي تمم الله بهَا الْأَرْبَعين لَيْلَة عشر ذِي الْحجَّة 0 وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ: مَا من عمل فِي أَيَّام من السّنة أفضل مِنْهُ فِي الْعشْر من ذِي الْحجَّة وَهِي الْعشْر الَّتِي أتمهَا الله لمُوسَى 0

ص: 534

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله {وواعدنا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَة وأتممناها بِعشر} يَعْنِي ذَا القعده وَعشرا من ذِي الْحجَّة خلف مُوسَى أَصْحَابه واستخلف عَلَيْهِم هرون فَمَكثَ على الطّور أَرْبَعِينَ لَيْلَة وَأنزل عَلَيْهِ التَّوْرَاة فِي الألواح فقربه الرب نجياً وَكَلمه وَسمع صريف الْقَلَم وبلغنا أَنه لم يحدث فِي الْأَرْبَعين لَيْلَة حَتَّى هَبَط من الطّور 0 وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد {وواعدنا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَة} قَالَ: ذُو الْقعدَة {وأتممناها بِعشر} قَالَ: عشر ذِي الْحجَّة 0 وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وواعدنا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَة وأتممناها بِعشر} قَالَ: إِن مُوسَى قَالَ لِقَوْمِهِ: إِن رَبِّي وَعَدَني ثَلَاثِينَ لَيْلَة أَن أَلْقَاهُ وأخلف هرون فِيكُم فَلَمَّا فصل مُوسَى إِلَى ربه زَاده الله عشرا فَكَانَت فتنتهم فِي الْعشْر الَّتِي زَاده الله فَلَمَّا مضى ثَلَاثُونَ لَيْلَة كَانَ السامري أبْصر جِبْرِيل فَأخذ من أثر الْفرس قَبْضَة من تُرَاب فَقَالَ حِين مضى ثَلَاثُونَ لَيْلَة: يَا بني إِسْرَائِيل إِن مَعكُمْ حليا من حلى آل فِرْعَوْن وَهُوَ حرَام عَلَيْكُم فهاتوا مَا عنْدكُمْ فنحرقها فَأتوهُ بِمَا عِنْدهم من حليهم فأوقدوا نَارا ثمَّ ألْقى الحلى فِي النَّار فَلَمَّا ذاب الحلى ألْقى تِلْكَ القبضة من التُّرَاب فِي النَّار فَصَارَ عجلاً جسداً لَهُ خوار فخار خورة وَاحِدَة لم يثن فَقَالَ السامري: إِن مُوسَى ذهب يطْلب ربكُم وَهَذَا إِلَه مُوسَى فَذَلِك قَوْله {هَذَا إِلَهكُم وإله مُوسَى فنسي} طه الْآيَة 88 يَقُول: انْطلق يطْلب ربه فضل عَنهُ وَهُوَ هَذَا فَقَالَ الله تبارك وتعالى لمُوسَى وَهُوَ يناجيه {قَالَ فَإنَّا قد فتنا قَوْمك من بعْدك وأضلهم السامري فَرجع مُوسَى إِلَى قومه غَضْبَان أسفا} طه الْآيَة 85 - 86 قَالَ يَعْنِي حَزينًا 0 وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن وهب قَالَ: قَالَ الرب تبارك وتعالى لمُوسَى عليه السلام مرْ قَوْمك أَن ينيبوا إِلَيّ ويدعوني فِي الْعشْر - يَعْنِي عشر ذِي الْحجَّة - فَإِذا كَانَ الْيَوْم الْعَاشِر فليخرجوا إليَّ أُغْفِرْ لَهُم قَالَ وهب: الْيَوْم الَّذِي طلبته الْيَهُود فأخطأوه وَلَيْسَ عدد أصوب من عدد الْعَرَب 0 وَأخرج الديلمي عَن ابْن عَبَّاس رَفعه لما أَتَى مُوسَى ربه وَأَرَادَ أَن يكلمهُ بعد الثَّلَاثِينَ يوماوقد صَامَ ليلهن ونهارهن فكره أَن يكلم ربه وريح فَمه ريح فَم

ص: 535

الصَّائِم فَتَنَاول من نَبَات الأَرْض فمضغه فَقَالَ لَهُ ربه: لم أفطرت - وَهُوَ أعلم بِالَّذِي كَانَ - قَالَ: أَي رب كرهت أَن أُكَلِّمك إِلَّا وَفِي طيب الرّيح 0 قَالَ: أوما علمت يَا مُوسَى أَن ريح فَم الصَّائِم عِنْدِي أطيب من ريح الْمسك ارْجع فَصم عشرَة أَيَّام ثمَّ إيتني 0 فَفعل مُوسَى الَّذِي أمره ربه فَلَمَّا كلم الله مُوسَى قَالَ لَهُ مَا قَالَ 0 أما قَوْله تَعَالَى: {وَلما جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلمه ربه} 0 أخرج الْبَزَّار وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لما كلم الله مُوسَى يَوْم الطّور كَلمه بِغَيْر الْكَلَام الَّذِي كَلمه يَوْم ناداه فَقَالَ لَهُ مُوسَى: يَا رب أَهَذا كلامك الَّذِي كَلَّمتنِي بِهِ قَالَ: يَا مُوسَى إِنَّمَا كلمتك بِقُوَّة عشرَة آلَاف لِسَان ولي قُوَّة الألسن كلهَا وَأقوى من ذَلِك فَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى بني إِسْرَائِيل قَالُوا: يَا مُوسَى صف لنا كَلَام الرَّحْمَن 0 فَقَالَ: لَا تستطيعونه ألم تروا إِلَى أصوات الصَّوَاعِق الَّذِي يقبل فِي أحلى حلاوة سمعتموه فَذَلِك قريب مِنْهُ وَلَيْسَ بِهِ

وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن عَطاء بن السَّائِب قَالَ: كَانَ لمُوسَى عليه السلام قبَّة طولهَا سِتّمائَة ذِرَاع يُنَاجِي فِيهَا ربه عز وجل 0 وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ قي نَوَادِر الْأُصُول عَن كَعْب قَالَ: لما كلم الله مُوسَى قَالَ: يَا رب أهكذا كلامك قَالَ: يَا مُوسَى إِنَّمَا أُكَلِّمك بِقُوَّة عشرَة آلَاف لِسَان ولي قُوَّة الْأَلْسِنَة كلهَا وَلَو كلمتك بكنه كَلَامي لم تَكُ شَيْئا 0 وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن كَعْب قَالَ: لما كلم الله مُوسَى كَلمه بالألسنة كلهَا قبل كَلَامه - يَعْنِي كَلَام مُوسَى - فَجعل يَقُول: يَا رب لَا أفهم حَتَّى كَلمه آخر الْأَلْسِنَة بِلِسَانِهِ بِمثل صَوته فَقَالَ: يَا رب هَكَذَا كلامك قَالَ: لَا لَو سَمِعت كَلَامي أَي على وَجهه لم تَكُ شَيْئا 0 قَالَ: يَا رب هَل فِي خلقك شَيْء شبه كلامك قَالَ: لَا وَأقرب خلقي شبها بكلامي أَشد مَا سمع النَّاس من الصَّوَاعِق 0 وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: قيل لمُوسَى عليه السلام مَا شبهت كَلَام رَبك مِمَّا خلق فَقَالَ مُوسَى: الرَّعْد السَّاكِن 0 وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي الْحُوَيْرِث عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة قَالَ: إِنَّمَا كلم الله مُوسَى بِقدر مَا يُطيق من كَلَامه وَلَو تكلم

ص: 536

بِكَلَامِهِ كُله لم يطقه شَيْء فَمَكثَ مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَة لَا يرَاهُ أحد إِلَّا مَاتَ من نور رب الْعَالمين 0 وَأخرج الديلمي عَن أبي هُرَيْرَة رَفعه لما خرج أخي مُوسَى إِلَى مُنَاجَاة ربه كَلمه ألف كلمة ومائتي كلمة فَأول مَا كَلمه بالبربرية أَن قَالَ: يَا مُوسَى وَنَفْسِي معبراً: أَي أَنا الله الْأَكْبَر 0 قَالَ مُوسَى: يَا رب أَعْطَيْت الدُّنْيَا لأعدائك ومنعتها أولياءك فَمَا الْحِكْمَة فِي ذَلِك فَأوحى الله إِلَيْهِ: أعطيتهَا أعدائي ليتمرغوا ومنعتها أوليائي ليتضرعوا 0 وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عجلَان قَالَ: كلم مُوسَى بالألسنة كُله وَكَانَ فِيمَا كَلمه لِسَان البربر فَقَالَ كَلمته بالبربرية: أَنا الله الْكَبِير 0 وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ يَوْم كلم الله مُوسَى كَانَ عَلَيْهِ جُبَّة صوف وَكسَاء صوف وَسَرَاويل صوف وكمه صوف وَنَعْلَان من جلد حمَار غير ذكي 0 وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة قَالَ: لما كلم مُوسَى ربه عز وجل مكث أَرْبَعِينَ يَوْمًا لَا يرَاهُ أحد إِلَّا مَاتَ من نور رب الْعَالمين 0 وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عُرْوَة بن رُوَيْم قَالَ: كَانَ مُوسَى لم يَأْتِ النِّسَاء مُنْذُ كَلمه ربه وَكَانَ قد ألبس على وَجهه برقع فَكَانَ لَا ينظر إِلَيْهِ أحد إِلَّا مَاتَ فكشف لَهَا عَن وَجهه فأخذتها من غَشيته مثل شُعَاع الشَّمْس فَوضعت يَدهَا على وَجههَا وخرت لله سَاجِدَة 0 وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: كلم الله مُوسَى من ألف مقَام فَكَانَ كلما كَلمه رأى النُّور على وَجهه ثَلَاثَة أَيَّام قَالَ: وَمَا قرب مُوسَى امْرَأَة مذ كَلمه ربه 0 وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عُرْوَة بن رُوَيْم اللَّخْمِيّ قَالَ: قَالَت امْرَأَة مُوسَى لمُوسَى: إِنِّي أيم مِنْك مذ أَرْبَعِينَ سنة فأمتعني بنظرة 0 فَرفع البرقع عَن وَجهه فغشى وَجهه نور التمع بصرها فَقَالَت: ادْع الله أَن يَجْعَلنِي زَوجتك فِي الْجنَّة 0 قَالَ: على أَن لَا تزوّجي بعدِي وَأَن لَا تأكلي إِلَّا من عمل يَديك 0 قَالَ: فَكَانَت تتبع الحصادين فَإِذا رَأَوْا ذَلِك تخاطوا لَهَا فَإِذا أحست بذلك تجاوزته 0

ص: 537

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد وَأَبُو خَيْثَمَة فِي كتاب الْعلم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ مُوسَى عليه السلام حِين كلم ربه: أَي رب أَي عِبَادك أحب إِلَيْك قَالَ: أَكْثَرهم لي ذكرا 0 قَالَ: أَي عِبَادك أحكم قَالَ: الَّذِي يقْضِي على نَفسه كَمَا يقْضِي على النَّاس 0 قَالَ: رب أَي عِبَادك أغْنى قَالَ: الراضي بِمَا أعْطِيه 0 وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن 0 أَن مُوسَى عليه السلام سَأَلَ ربه جماعاً من الْخَيْر فَقَالَ: أصحب النَّاس بِمَا تحب أَن تصْحَب بِهِ 0 وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِن الله تبارك وتعالى ناجى مُوسَى عليه السلام بِمِائَة ألف وَأَرْبَعين ألف كلمة فِي ثَلَاثَة أَيَّام فَلَمَّا سمع مُوسَى كَلَام الْآدَمِيّين مقتهم لما وَقع فِي مسامعه من كَلَام الرب عز وجل فَكَانَ فِيمَا ناجاه إِن قَالَ: يَا مُوسَى إِنَّه لم يتصنع المتصنعون بِمثل الزّهْد فِي الدُّنْيَا وَلم يتَقرَّب إليّ المتقربون بِمثل الْوَرع عَمَّا حرمت عَلَيْهِم وَلم يتعبد المتعبدون بِمثل الْبكاء من خَشْيَتِي 0 فَقَالَ مُوسَى: يَا رب وَيَا إِلَه الْبَريَّة كلهَا وَيَا مَالك يَوْم الدّين وَيَا ذَا الْجلَال والإِكرام مَاذَا أَعدَدْت لَهُم وماذا جزيتهم قَالَ: أما الزاهدون فِي الدُّنْيَا فَإِنِّي أبيحهم جنتي حَتَّى يتبوَّأوا فِيهَا حَيْثُ شاؤوا وَأما الورعون عَمَّا حرمت عَلَيْهِم فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة لم يبْق عبد إِلَّا ناقشته الْحساب وفتشت عَمَّا فِي يَدَيْهِ إِلَّا الورعون فَأَنِّي أستحيهم وأجلهم وَأكْرمهمْ وأدخلهم الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب وَأما الباكون من خَشْيَتِي فَأُولَئِك لَهُم الرفيق الْأَعْلَى لَا يشاركهم فِيهِ أحد

وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ قَالَ مُوسَى: يَا رب عَلمنِي شَيْئا أذكرك بِهِ وأدعوك بِهِ 0 قَالَ: قل يَا مُوسَى لَا إِلَه إِلَّا الله 0 قَالَ: يَا رب كل عِبَادك يَقُول هَذَا 000 قَالَ: قل لَا إِلَه إِلَّا الله 0 قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا أَنْت يَا رب إِنَّمَا أُرِيد شَيْئا تخصني بِهِ 0 قَالَ: يَا مُوسَى لَو أَن السَّمَوَات السَّبع وعامرهن غَيْرِي وَالْأَرضين السَّبع فِي كفة وَلَا إِلَه إِلَّا الله فِي كفة مَالَتْ بِهن لَا إِلَه إِلَّا الله

وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْأَوْلِيَاء عَن عَطاء بن يسَار قَالَ: قَالَ مُوسَى عليه السلام: يَا رب من أهلك الَّذين هم أهلك الَّذين تظلهم فِي

ص: 538

ظلّ عرشك قَالَ: هم البريئة أَيْديهم الطاهرة قُلُوبهم الَّذين يتحابون بجلالي الَّذين ذكرت ذكرُوا بِي وَإِذا ذكرُوا ذكرت بذكرهم الَّذين يسبغون الْوضُوء فِي المكاره وينيبون إِلَى ذكري كَمَا تنيب النسور إِلَى وكورها ويكلفون بحبي كَمَا يُكَلف الصَّبِي بحب النَّاس ويغضبون لمحارمي إِذا استحلت كَمَا يغْضب النمر إِذا حزب 0 وَأخرج أَحْمد عَن عمر أَن الْقصير قَالَ: قَالَ مُوسَى بن عمرَان: أَي رب أَيْن أبغيك قَالَ: ابغني عِنْد المنكسرة قُلُوبهم إِنِّي أدنوا مِنْهُم كل يَوْم باعاً وَلَوْلَا ذَلِك انهدموا 0 وَأخرج ابْن الْمُبَارك وَأحمد عَن عمار بن يَاسر 0 أَن مُوسَى عليه السلام قَالَ: يَا رب حَدثنِي بِأحب النَّاس إِلَيْك قَالَ: وَلم 000 قَالَ: لَأحبهُ لحبك أَيَّاهُ 0 فَقَالَ: عبد فِي أقْصَى الأَرْض سمع بِهِ عبد آخر فِي أقْصَى الأَرْض لَا يعرفهُ فَإِن أَصَابَته مُصِيبَة فَكَأَنَّمَا أَصَابَته وَإِن شاكته شَوْكَة فَكَأَنَّمَا شاكته مَا ذَاك إِلَّا لي فَذَلِك أحب خلقي إِلَيّ 0 قَالَ: يَا رب خلقت خلقا تدخلهم النَّار أَو تُعَذبهُمْ فَأوحى الله إِلَيْهِ: كلهم خلقي ثمَّ قَالَ: ازرع زرعا فزرعه 0 فَقَالَ: اسْقِهِ فَسَقَاهُ ثمَّ قَالَ: قُم عَلَيْهِ فَقَامَ عَلَيْهِ فحصده وَرَفعه فَقَالَ: مَا فعل زرعك يَا مُوسَى قَالَ: فرغت مِنْهُ ورفعته

قَالَ: مَا تركت مِنْهُ شَيْئا قَالَ: مَا لَا خير فِيهِ 0 قَالَ: كَذَلِك أَنا لَا أعذب إِلَّا من لَا خير فِيهِ 0 وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن عَائِشَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَن مُوسَى عليه السلام قَالَ: يَا رب أَخْبرنِي بأكرم خلقك عَلَيْك 0 قَالَ: الَّذِي يسْرع إِلَى هواي إسراع النسْر إِلَى هَوَاهُ وَالَّذِي يُكَلف بعبادي الصَّالِحين كَمَا يُكَلف الصَّبِي بِالنَّاسِ وَالَّذِي يغْضب إِذا انتهكت محارمي غضب النمر لنَفسِهِ فَإِن النمر إِذا غضب لم يبال أَقَلَّ النَّاس أم كَثُرُوا 0 وَأخرجه ابْن أبي شيبَة عَن عُرْوَة مَوْقُوفا

وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن مُجَاهِد قَالَ: سَأَلَ مُوسَى عليه السلام ربه عز وجل فَقَالَ: أَي عِبَادك أغْنى قَالَ: الَّذِي يقنع بِمَا يُؤْتى 0 قَالَ: فَأَي عِبَادك أحكم قَالَ: الَّذِي يحكم للنَّاس بِمَا يحكم لنَفسِهِ قَالَ: فأيّ عِبَادك أعلم قَالَ: أخشاهم 0 وَأخرج أَبُو بكر بن أبي عَاصِم فِي كتاب السّنة وَأَبُو نعيم عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن مُوسَى عليه السلام كَانَ يمشي ذَات يَوْم فِي طَرِيق فناداه الْجَبَّار عز وجل: يَا مُوسَى 0 فَالْتَفت يَمِينا وَشمَالًا فَلم ير أحدا 000 ثمَّ ناداه الثَّانِيَة: يَا مُوسَى

ص: 539

بن عمرَان 0 فَالْتَفت يَمِينا وَشمَالًا فَلم ير أحد وارتعدت فرائصه ثمَّ نُودي الثالثه يَا مُوسَى بن عمرَان إِنَّنِي أَنا الله لَا إِلَه إِلَّا أَنا فَقَالَ: لبيْك لبيْك فَخر لله تَعَالَى سَاجِدا فَقَالَ: ارْفَعْ رَأسك يَا مُوسَى بن عمرَان فَرفع رَأسه فَقَالَ: يَا مُوسَى إِن أَحْبَبْت أَن تسكن فِي ظلّ عَرْشِي يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظِلِّي كن كَالْأَبِ الرَّحِيم وَكن للأرملة كالزوج العطوف يَا مُوسَى بن عمرَان أرْحم ترحم يَا مُوسَى كَمَا تدين تدان يَا مُوسَى نبأ بني إِسْرَائِيل أَنه من لَقِيَنِي وَهُوَ جَاحد بِمُحَمد صلى الله عليه وسلم أدخلته النَّار 0 فَقَالَ: وَمن أَحْمد فَقَالَ: يَا مُوسَى وَعِزَّتِي وَجَلَالِي مَا خلقت خلقا أكْرم عليَّ مِنْهُ كتبت اسْمه مَعَ اسْمِي فِي الْعَرْش قبل أَن أخلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالشَّمْس وَالْقَمَر بألفي سنة وَعِزَّتِي وَجَلَالِي إِن الْجنَّة مُحرمَة على جَمِيع خلقي حَتَّى يدخلهَا مُحَمَّد وَأمته 0 قَالَ مُوسَى: وَمن أمة أَحْمد قَالَ: أمته الْحَمَّادون يحْمَدُونَ صعُودًا وهبوطاً وعَلى كل حَال يشدون أوساطهم ويطهرون أَطْرَافهم صائمون بِالنَّهَارِ رُهْبَان بِاللَّيْلِ أقبل مِنْهُم الْيَسِير وأدخلهم الْجنَّة بِشَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله 0 قَالَ: إجعلني نَبِي تِلْكَ الْأمة 0 قَالَ: نبيها مِنْهَا 0 قَالَ: إجعلني من أمة ذَلِك النَّبِي

قَالَ: استقدمت واستأخر يَا مُوسَى وَلَكِن سأجمع بَيْنك وَبَينه فِي دَار الْجلَال

وَأخرج أَبُو نعيم عَن وهب قَالَ: قَالَ مُوسَى عليه السلام: إلهي مَا جَزَاء من ذكرك بِلِسَانِهِ وَقَلبه قَالَ: يَا مُوسَى أظلهُ يَوْم الْقِيَامَة بِظِل عَرْشِي وأجعله فِي كنفي 0 قَالَ: يَا رب أَي عِبَادك أَشْقَى قَالَ: من لَا تَنْفَعهُ موعظة وَلَا يذكرنِي إِذا خلا 0 وَأخرج أَبُو نعيم عَن كَعْب قَالَ: قَالَ مُوسَى: يَا رب مَا جَزَاء من آوى يَتِيما حَتَّى يَسْتَغْنِي أَو كفل أرملة قَالَ: أسْكنهُ جنتي وأظله يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظِلِّي 0 وَأخرج ابْن شاهين فِي التَّرْغِيب عَن أبي بكر الصّديق رضي الله عنه قَالَ: قَالَ مُوسَى عليه السلام: يَا رب مَا لمن عزى الثكلى قَالَ: أظلهُ بظلي يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظِلِّي 0 وَأخرج آدم بن أبي إِيَاس فِي كتاب الْعلم عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: لما قرب مُوسَى نجياً أبْصر فِي ظلّ الْعَرْش رجلا فغبطه بمكانه فَسَأَلَ عَنهُ فَلم يخبر باسمه وَأخْبر بِعَمَلِهِ فَقَالَ لَهُ: هَذَا رجل كَانَ لَا يحْسد النَّاس على مَا آتَاهُم الله من فَضله بر بالوالدين لَا يمشي بالنميمة 0 فَقَالَ الله: يَا مُوسَى مَا جِئْت تطلب قَالَ: جِئْت

ص: 540

أطلب الْهدى يَا رب 0 قَالَ: قد وجدت يَا مُوسَى 0 قَالَ: رب أَغفر لي مَا مضى من ذُنُوبِي وَمَا غبر وَمَا بَين ذَلِك وَمَا أَنْت أعلم بِهِ مني وَأَعُوذ بك من وَسْوَسَة نَفسِي وَسُوء عَمَلي 0 فَقيل لَهُ: قد كفيت يَا مُوسَى 0 قَالَ: رب أَي الْعَمَل أحب إِلَيْك أَن أعمله قَالَ: اذْكُرْنِي يَا مُوسَى 0 قَالَ: رب أَي عِبَادك أتقى قَالَ: الَّذِي يذكرنِي وَلَا ينساني 0 قَالَ: رب أَي عِبَادك أغْنى قَالَ الَّذِي يقنع بِمَا يُؤْتى قَالَ: رب أَي عِبَادك أفضل قَالَ: الَّذِي يقْض بِالْحَقِّ وَلَا يتبع الْهوى قَالَ: رب أَي عِبَادك أعلم قَالَ: الَّذِي يطْلب علم النَّاس إِلَى علمه لَعَلَّه يسمع كلمة تدله على هدى أَو ترده عَن ردى 0 قَالَ: رب أَي عِبَادك أحب إِلَيْك عملا قَالَ: الَّذِي لَا يكذب لِسَانه وَلَا يَزْنِي فرجه وَلَا يفجر قلبه 0 قَالَ: رب ثمَّ أَي على أثر هَذَا قَالَ: قلب مُؤمن فِي خلق حسن قَالَ: رب أَي عِبَادك أبْغض إِلَيْك قَالَ: قلب كَافِر فِي خلق سيِّىء 0 قَالَ: رب ثمَّ أَي على أثر هَذَا قَالَ: جيفة بِاللَّيْلِ بطال بِالنَّهَارِ

وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن أبي الْجلد 0 أَن الله أوحى إِلَى مُوسَى عليه السلام: إِذا ذَكرتني فاذكرني وَأَنت تنتفض أعضاؤك وَكن عِنْد ذكري خَاشِعًا مطمئناً وَإِذا ذَكرتني فَاجْعَلْ لسَانك وَرَاء قَلْبك وَإِذا قُمْت بَين يَدي فَقُمْ مقَام العَبْد الحقير الذَّلِيل وذمَّ نَفسك فَهِيَ أولى بالذم وناجني حِين تناجيني بقلب وَجل ولسان صَادِق 0 وَأخرج أَحْمد عَن قسي رجل من أهل الْكتاب قَالَ: إِن الله أوحى إِلَى مُوسَى عليه السلام: يَا مُوسَى إِن جَاءَك الْمَوْت وَأَنت على غير وضوء فَلَا تلومن إِلَّا نَفسك 0 قَالَ: وَأوحى إِلَيْهِ أَن الله تبارك وتعالى يدْفع بِالصَّدَقَةِ سبعين بَابا من السوء مثل الْغَرق والحرق والسرق وَذَات الْجنب 0 قَالَ: وَقَالَ لَهُ: وَالنَّار قَالَ: وَالنَّار 0 وَأخرج أَحْمد عَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ: أوحى الله إِلَى مُوسَى: أَن عَلِّم الْخَيْر وتعلمه فَأَنِّي منوّر لمعلم الْخَيْر ومتعلمه فِي قُبُورهم حَتَّى لَا يستوحشوا لِمَكَانِهِمْ 0 وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: لما ارْتقى مُوسَى طور سينا رأى الْجَبَّار فِي أُصْبُعه خَاتمًا قَالَ: يَا مُوسَى مَا هَذَا - وَهُوَ أعلم بِهِ - قَالَ: شَيْء من حلي الرِّجَال يَا رب 0 قَالَ: فَهَل عَلَيْهِ شَيْء من أسمائي مَكْتُوب أَو كَلَامي قَالَ: لَا 0 قَالَ: فَاكْتُبْ عَلَيْهِ {لكل أجل كتاب} الرَّعْد 38 0

ص: 541

وَأخرج االحكيم التِّرْمِذِيّ عَن عَطاء قَالَ: قَالَ مُوسَى عليه السلام: يَا رب أيتمت الصَّبِي من أَبَوَيْهِ وتدعه هَكَذَا قَالَ: يَا مُوسَى أما ترْضى بِي كافلاً

وَأخرج ابْن الْمُبَارك عَن عَطاء قَالَ: قَالَ مُوسَى: يَا رب أَي عِبَادك أحب إِلَيْك قَالَ: أعلمهم بِي 0 وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن وهب قَالَ: قَالَ مُوسَى: يَا رب إِنَّهُم سيسألنني كَيفَ كَانَ بدؤك قَالَ: فَأخْبرهُم إِنِّي أَنا الْكَائِن قبل كل شَيْء والمكوّن لكل شَيْء والكائن بعد كل شَيْء

وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن أبي الْجلد

أَن مُوسَى عليه السلام سَأَلَ ربه قَالَ: أَي رب أنزل عليَّ آيَة محكمَة أَسِير بهَا فِي عِبَادك

فَأوحى الله إِلَيْهِ: يَا مُوسَى أَن أذهب فَمَا أَحْبَبْت أَن يَأْتِيهِ عبَادي إِلَيْك فأته إِلَيْهِم

وَأخرج أَحْمد عَن قَتَادَة

أَن مُوسَى عليه السلام قَالَ: أَي رب أَي شَيْء وضعت فِي الأَرْض أقل قَالَ: الْعدْل أقل مَا وضعت فِي الأَرْض

وَأخرج أَحْمد عَن عَمْرو بن قيس قَالَ: قَالَ مُوسَى عليه السلام: يَا رب أَي النَّاس أتقى قَالَ: الَّذِي يذكر وَلَا ينسى

قَالَ: فَأَي النَّاس أعلم قَالَ: الَّذِي يَأْخُذ من علم النَّاس إِلَى علمه

وَأخرج أَحْمد وَأَبُو نعيم عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: قَالَ مُوسَى عليه السلام: يَا رب أَي عِبَادك أحب إِلَيْك قَالَ: من أذكر بِرُؤْيَتِهِ

قَالَ: أَي رب أَي عِبَادك أحب إِلَيْك الَّذين يعودون المرضى ويعزون الثكلى ويشيعون الهلكى

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة قَالَ: لما قيل للجبال أَنه يُرِيد أَن يتجلى تطاولت الْجبَال كلهَا وتواضع الْجَبَل الَّذِي تجلى لَهُ

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من طَرِيق أَحْمد بن أبي الْحوَاري عَن أبي سُلَيْمَان قَالَ: إِن الله اطلع فِي قُلُوب الْآدَمِيّين فَلم يجد قلباً أَشد تواضعاً من قلب مُوسَى عليه السلام فخصه بالْكلَام لتواضعه

قَالَ

وَقَالَ غير أبي سُلَيْمَان: أوحى الله إِلَى الْجبَال: إِنِّي مُكَلم عَلَيْك عبدا من عَبِيدِي

فتطاولت الْجبَال ليكلمه عَلَيْهَا وتواضع الطّور

قَالَ: إِن قدر شَيْء كَانَ قَالَ: فَكَلمهُ عَلَيْهِ لتواضعه

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْعَلَاء بن كثيِّر قَالَ: إِن الله تَعَالَى قَالَ: يَا مُوسَى أَتَدْرِي لم كلمتك قَالَ: لَا يَا رب

قَالَ: لِأَنِّي لم أخلق خلقا تواضع لي تواضعك

ص: 542

وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن نوف الْبكالِي قَالَ: أوحى الله إِلَى الْجبَال إِنِّي نَازل على جبل مِنْكُم قَالَ: فشمخت الْجبَال كلهَا إِلَّا جبل الطّور فَإِنَّهُ تواضع

قَالَ: أرْضى بِمَا قسم لي فَكَانَ الْأَمر عَلَيْهِ

وَفِي لفظ قَالَ: إِن قدر لي شَيْء فسيأتيني فَأوحى الله: إِنِّي سَأُنْزِلُ عَلَيْك بتواضعك لي ورضاك بِقُدْرَتِي

وَأخرج الْخَطِيب فِي تَارِيخه عَن أبي خَالِد الأحمق قَالَ: لما كلم الله تَعَالَى مُوسَى عرض إِبْلِيس على الْجَبَل فَإِذا جِبْرِيل قد وافاه فَقَالَ: أخّر يَا لعين ايش تعْمل هَهُنَا قَالَ: جِئْت أتوقع من مُوسَى مَا توقعت من أَبِيه

فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل: أخر يَا لعين

ثمَّ قعد جِبْرِيل يبكي حِيَال مُوسَى فأنطق الله الْجُبَّة فَقَالَت: يَا جِبْرِيل ايش هَذَا الْبكاء قَالَ: إِنِّي فِي الْقرب من الله وَإِنِّي لأشتهي أَن اسْمَع كَلَام الله كَمَا يسمعهُ مُوسَى

قَالَت الْجُبَّة: يَا جِبْرِيل أَنا جُبَّة مُوسَى وَأَنا على جلد مُوسَى أَنا أقرب إِلَى مُوسَى أَو أَنْت يَا جِبْرِيل أَنا لَا أسمع ماتسمعه أَنْت

- الْآيَة (143)

ص: 543

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {قَالَ رب أَرِنِي} يَقُول: أَعْطِنِي أنظر إِلَيْك

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة {قَالَ رب أَرِنِي أنظر إِلَيْك} قَالَ: لما سمع الْكَلَام طمع فِي الرُّؤْيَة

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: حِين قَالَ مُوسَى لرَبه تبارك وتعالى {رب أَرِنِي أنظر إِلَيْك} قَالَ الله لَهُ: يَا مُوسَى إِنَّك لن تراني

قَالَ: يَقُول: لَيْسَ تراني

قَالَ: لَا يكون ذَلِك أبدا يَا مُوسَى إِنَّه لَا يراني أحدا فيحيا

فَقَالَ مُوسَى: رب أَن أَرَاك ثمَّ أَمُوت أحبُ إليَّ من أَن لَا أَرَاك ثمَّ أَحْيَا

فَقَالَ الله لمُوسَى: يَا مُوسَى أنظر إِلَى الْجَبَل الْعَظِيم الطَّوِيل الشَّديد {فَإِن اسْتَقر مَكَانَهُ} يَقُول: فَإِن ثَبت مَكَانَهُ

ص: 543

لم يتضعضع وَلم ينهد لبَعض مَا يرى من عظمى {فَسَوف تراني} أَنْت لضعفك وذلتك وَإِن الْجَبَل تضعضع وأنهد بقوّته وشدته وعظمه فَأَنت أَضْعَف وأذل

وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: تَلا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم هَذِه الْآيَة {رب أَرِنِي أنظر إِلَيْك} قَالَ قَالَ الله عر وَجل: يَا مُوسَى إِنَّه لَا يراني حَيّ إِلَّا مَاتَ وَلَا يَابِس إِلَّا تدهده وَلَا رطب إِلَّا تفرق وَإِنَّمَا يراني أهل الْجنَّة الَّذين لَا تَمُوت أَعينهم وَلَا تبلى أَجْسَادهم

وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد قَالَ: لن تراني وَلَكِن انْظُر إِلَى الْجَبَل فَإِنَّهُ أكبر مِنْك وَأَشد خلقا

قَالَ {فَلَمَّا تجلى ربه للجبل} فَنظر إِلَى الْجَبَل لَا يَتَمَالَك وَأَقْبل الْجَبَل يندك على أوّله فَلَمَّا رأى مُوسَى مَا يصنع الْجَبَل خرَّ مُوسَى صعقاً

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لما أوحى الله إِلَى مُوسَى بن عمرَان: إِنِّي مكلمك على جبل طور سيناء صَار من مقَام مُوسَى إِلَى جبل طور سيناء أَرْبَعَة فراسخ فِي أَرْبَعَة فراسخ رعد وبرق وصواعق فَكَانَت لَيْلَة قر فجَاء مُوسَى حَتَّى وقف بَين يَدي صَخْرَة جبل طور سيناء فَإِذا هُوَ بشجرة خضراء المَاء يقطر مِنْهَا وتكاد النَّار تلفح من جوفها فَوقف مُوسَى مُتَعَجِّبا فَنُوديَ من جَوف الشَّجَرَة: يَا مِيشَا

فَوقف مُوسَى مستمعاً للصوت

فَقَالَ مُوسَى: من هَذَا الصَّوْت العبراني يكلمني فَقَالَ الله لَهُ: يَا مُوسَى إِنِّي لست بعبراني إِنِّي أَنا الله رب الْعَالمين

فَكلم الله مُوسَى فِي ذَلِك الْمقَام بسبعين لُغَة لَيْسَ مِنْهَا لُغَة إِلَّا وَهِي مُخَالفَة للغة الْأُخْرَى وَكتب لَهُ التَّوْرَاة فِي ذَلِك الْمقَام فَقَالَ مُوسَى: إلهي أَرِنِي أنظر إِلَيْك

قَالَ: يَا مُوسَى إِنَّه لَا يراني أحد إِلَّا مَاتَ

فَقَالَ مُوسَى: إلهي أَرِنِي أنظر إِلَيْك وأموت فَأجَاب مُوسَى جبل طور سيناء: يَا مُوسَى بن عمرَان لقد سَأَلت أمرا عَظِيما لقد ارتعدت السَّمَوَات السَّبع وَمن فِيهِنَّ والأرضون السَّبع وَمن فِيهِنَّ وزالت الْجبَال واضطربت الْبحار لعظم مَا سَأَلت يَا ابْن عمرَان

فَقَالَ مُوسَى وَأعَاد الْكَلَام: رب أَرِنِي أنظر إِلَيْك

فَقَالَ: يَا مُوسَى أنظر إِلَى الْجَبَل فَإِن اسْتَقر مَكَانَهُ فَإنَّك تراني {فَلَمَّا تجلى ربه للجبل جعله دكاً وخرّ مُوسَى صعقاً} مِقْدَار جُمُعَة فَلَمَّا أَفَاق مُوسَى مسح التُّرَاب عَن وَجهه وَهُوَ يَقُول {سُبْحَانَكَ تبت إِلَيْك وَأَنا أول الْمُؤمنِينَ} فَكَانَ مُوسَى بعد مقَامه لَا يرَاهُ أحد إِلَّا مَاتَ وَاتخذ مُوسَى على وَجهه البرقع فَجعل يكلم النَّاس بقفاه فَبينا مُوسَى ذَات يَوْم فِي الصَّحرَاء فَإِذا هُوَ

ص: 544

بِثَلَاثَة نفر يحفرون قبراً حَتَّى انْتَهوا إِلَى الضريح فجَاء مُوسَى حَتَّى أشرفع عَلَيْهِم فَقَالَ لَهُم: لمن تَحْفِرُونَ هَذَا الْقَبْر قَالُوا لَهُ: الرجل كَأَنَّهُ أَنْت أَو مثلك أَو فِي طولك أَو نَحْوك

فَلَو نزلت فقدرنا عَلَيْك هَذَا الضريح

فَنزل مُوسَى فتمدد فِي الضريح فَأمر الله الأَرْض فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِ

وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن عدي فِي الْكَامِل وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الرُّؤْيَة من طرق عَن أنس بن مَالك

أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَرَأَ هَذِه الْآيَة {فَلَمَّا تجلى ربه للجبل جعله دكاً} قَالَ هَكَذَا وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ وَوضع طرف إبهامه على أُنْمُلَة الْخِنْصر

وَفِي لفظ: على الْمفصل الْأَعْلَى من الْخِنْصر فساخ الْجَبَل {وخرّ مُوسَى صعقاً} وَفِي لفظ: فساخ الْجَبَل فِي الأَرْض فَهُوَ يهوي فِيهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق ثَابت عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي قَوْله {فَلَمَّا تجلى ربه للجبل} قَالَ أظهر مِقْدَار هَذَا وَوضع الإِبهام على خنصر الْأصْبع الصُّغْرَى فَقَالَ حميد: يَا أَبَا مُحَمَّد مَا تُرِيدُ إِلَى هَذَا فَضرب فِي صَدره وَقَالَ: من أَنْت يَا حميد وَمَا أَنْت يَا حميد يحدثني أنس بن مَالك عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَتقول أَنْت: مَا تُرِيدُ إِلَى هَذَا

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْجَبَل الَّذِي أَمر الله أَن ينظر إِلَيْهِ: الطّور

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الرُّؤْيَة عَن ابْن عَبَّاس {فَلَمَّا تجلى ربه للجبل} قَالَ: مَا تجلى مِنْهُ إِلَّا قدر الْخِنْصر {جعله دكاً} قَالَ: تُرَابا {وخرّ مُوسَى صعقاً} قَالَ: مغشياً عَلَيْهِ

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: لما تجلى الله لمُوسَى كَانَ يبصر دَبِيب النملة على الصَّفَا فِي اللَّيْلَة الظلماء من مسيرَة عشرَة فراسخ

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس بن مَالك

أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ لما تجلى الله للجبل طارت لعظمته سِتَّة أجبل فَوَقَعت ثَلَاثَة بِالْمَدِينَةِ أحد وورقان ورضوى

وبمكة حراء وثبير وثور

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن ابْن عَبَّاس

أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ لما تجلى الله لمُوسَى تطايرت سَبْعَة جبال

فَفِي الْحجاز مِنْهَا خَمْسَة وَفِي الْيمن إثنان فِي الْحجاز أحد وثبير وثور وورقان وَفِي الْيمن حصور وصير

ص: 545

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ بن أبي طَالب فِي قَوْله {فَلَمَّا تجلى ربه للجبل جعله دكاً} قَالَ: اسْمَع مُوسَى قَالَ لَهُ: إِنِّي أَنا الله قَالَ: وَذَاكَ عَشِيَّة عَرَفَة وَكَانَ الْجَبَل بالموقف فَانْقَطع على سبع قطع

قِطْعَة سَقَطت بَين يَدَيْهِ وَهُوَ الَّذِي يقوم الإِمام عِنْده فِي الْموقف يَوْم عَرَفَة وبالمدينة ثَلَاثَة طيبَة وَأحد ورضوى وطور سيناء بِالشَّام

وَإِنَّمَا سمي الطّور: لِأَنَّهُ طَار فِي الْهَوَاء إِلَى الشَّام

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي قَوْله {فَلَمَّا تجلى ربه للجبل جعله دكاً} قَالَ أخرج خِنْصره

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَرَأَ {فَلَمَّا تجلى ربه للجبل جعله دكا} مثقلة ممدودة

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أنس أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَرَأَ {دكاً} منوّنة وَلم يمده

وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا تجلى ربه للجبل طارت لعظمته سِتَّة أجبل فوقعن بِالْمَدِينَةِ أحد وورقان ورضوى وَوَقع بِمَكَّة ثَوْر وثبير وحراء

وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس

أَن مُوسَى لما كَلمه ربه أحب أَن ينظر إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ {لن تراني وَلَكِن انْظُر إِلَى الْجَبَل} قَالَ: فحف حول الْجَبَل بِالْمَلَائِكَةِ وحف حول الْمَلَائِكَة بِنَار وحف حول النَّار بِالْمَلَائِكَةِ وحف حَولهمْ بِنَار ثمَّ تجلى رَبك للجبل تجلى مِنْهُ مثل الْخِنْصر فَجعل الْجَبَل دكاً وخر مُوسَى صعقاً فَلم يزل صعقاً مَا شَاءَ الله ثمَّ إِنَّه أَفَاق فَقَالَ {سُبْحَانَكَ تبت إِلَيْك وَأَنا أول الْمُؤمنِينَ} يَعْنِي أوّل الْمُؤمنِينَ من بني إِسْرَائِيل

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {فَلَمَّا تجلى ربه للجبل} قَالَ: كشف بعض الْحجب

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة أَنه كَانَ يقْرَأ هَذَا الْحَرْف {فَلَمَّا تجلى ربه للجبل جعله دكاً} قَالَ: كَانَ حجرا أَصمّ فَلَمَّا تجلى لَهُ صَار تَلا تُرَابا دكاً من الدكوات

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن سُفْيَان فِي قَوْله {فَلَمَّا تجلى ربه للجبل جعله دكاً} قَالَ: ساخ الْجَبَل إِلَى الأَرْض حَتَّى وَقع فِي الْبَحْر فَهُوَ يذهب بعد

ص: 546

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي معشر قَالَ: مكث مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَة لَا ينظر إِلَيْهِ أحد إِلَّا مَاتَ من نور رب الْعَالمين ومصداق ذَلِك فِي كتاب الله {فَلَمَّا تجلى ربه للجبل جعله دكاً} قَالَ: تُرَابا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عُرْوَة بن رُوَيْم قَالَ: كَانَت الْجبَال قبل أَن يتجلى الله لمُوسَى على الطّور صمًّا ملساً لَيْسَ فِيهَا كهوف وَلَا شقوق فَلَمَّا تجلى الله لمُوسَى على الطّور صَار الطّور دكاً وتفطرت الْجبَال فَصَارَت فِيهَا هَذِه الكهوف والشقوق

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْأَعْمَش فِي قَوْله {دكاً} قَالَ: الأَرْض المستوية

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة {جعله دكاً} قَالَ: دك بعضه بَعْضًا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس {وخر مُوسَى صعقاً} قَالَ: غشي عَلَيْهِ إِلَّا أَن روحه فِي جسده {فَلَمَّا أَفَاق قَالَ} لعظم مَا رأى {سُبْحَانَكَ} تَنْزِيها الله من أَن يرَاهُ {تبت إِلَيْك} رجعت عَن الْأَمر الَّذِي كنت عَلَيْهِ {وَأَنا أول الْمُؤمنِينَ} يَقُول: أول المصدقين الْآن أَنه لَا يراك أحد

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس {وَأَنا أوّل الْمُؤمنِينَ} يَقُول: أَنا أول من يُؤمن أَنه لَا يراك شَيْء من خلقك

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وخر مُوسَى صعقاً} أَي مَيتا {فَلَمَّا أَفَاق} قَالَ: فَلَمَّا رد عَلَيْهِ روحه وَنَفسه {قَالَ سُبْحَانَكَ تبت إِلَيْك وَأَنا أول الْمُؤمنِينَ} أَنه لن تراك نفس فتحيا وإليها يفزع كل عَالم

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {تبت إِلَيْك} قَالَ: من سُؤَالِي إياك الرُّؤْيَة {وَأَنا أول الْمُؤمنِينَ} قَالَ: أول قومِي إِيمَانًا

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله {وَأَنا أوّل الْمُؤمنِينَ} قَالَ: قد كَانَ إِذن قبله مُؤمنُونَ وَلَكِن يَقُول: أَنا أول من آمن بِأَنَّهُ لَا يراك أحد من خلقك إِلَى يَوْم الْقِيَامَة

وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ لَا تخيروني من بَين الْأَنْبِيَاء فَإِن النَّاس يصعقون يَوْم الْقِيَامَة فَأَكُون أول

ص: 547

من يفِيق فَإِذا مُوسَى آخذ بقائمة من قَوَائِم الْعَرْش فَلَا أَدْرِي أَفَاق قبلي أم جوِزيَ بصعقة الطّور

- الْآيَة (144 - 145)

ص: 548

- أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن شودب قَالَ: أوحى الله إِلَى مُوسَى أَتَدْرِي لم اصطفيتك على النَّاس برسالاتي وبكلامي قَالَ: لَا يَا رب

قَالَ: إِنَّه لم يتواضع لي تواضعك أحد

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن كَعْب قَالَ: قَالَ مُوسَى: يَا رب دلَّنِي على عمل إِذا عملته كَانَ شكرا لَك فِيمَا اصطنعت إِلَى

قَالَ: يَا مُوسَى قل لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير

قَالَ: فَكَانَ مُوسَى أَرَادَ من الْعَمَل مَا هُوَ أَنْهَك لجسمه مِمَّا أَمر بِهِ فَقَالَ لَهُ: يَا مُوسَى لَو أَن السَّمَوَات السَّبع وَالْأَرضين السَّبع وضعت فِي كفة وَوضعت لَا إِلَه إِلَّا الله فِي كفة لرجحت بِهن

قَوْله تَعَالَى: {وكتبنا لَهُ فِي الألواح من كل شَيْء موعظة وتفصيلاً لكل شَيْء}

أخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: كتبت التَّوْرَاة بأقلام من ذهب

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: كتب الله الألواح لمُوسَى وَهُوَ يسمع صريف الأقلام فِي الألواح

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ الألواح الَّتِي أنزلت على مُوسَى كَانَت من سدر الْجنَّة كَانَ طول اللَّوْح إثني عشر ذِرَاعا

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج قَالَ: أخْبرت أَن الألواح من زبرجد وَمن زمرد الْجنَّة أَمر الرب تَعَالَى جِبْرِيل فجَاء بهَا من عدن وكتبها بِيَدِهِ بالقلم الَّذِي كتب بِهِ الذّكر واستمد الرب من نهر النُّور وَكتب بِهِ الألواح

ص: 548

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: كَانَت الألواح من ياقوتة وانا أَقُول: إِنَّمَا كَانَت من زبرجد وكتابها الذَّهَب كتبهَا الله بِيَدِهِ فَسمع أهل السَّمَوَات صريف الْقَلَم

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: كَانَت أَلْوَاح مُوسَى من برد

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَت الألواح من زمرد أَخْضَر أَمر الرب تَعَالَى جِبْرِيل فجَاء بهَا من عدن فَكتب الرب بِيَدِهِ بالقلم الَّذِي كتب بِهِ الذّكر واستمد الرب من نهر النُّور وَكتب بِهِ الألواح

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عَطاء قَالَ: كتب الله التَّوْرَاة لمُوسَى بِيَدِهِ وَهُوَ مُسْند ظَهره إِلَى الصَّخْرَة يسمع صريف الْقَلَم فِي أَلْوَاح من زمرد لَيْسَ بَينه وَبَينه إِلَّا الْحجاب

وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة قَالَ: إِن الله لم يمش شَيْئا إِلَّا ثَلَاثَة

خلق آدم بِيَدِهِ وغرس الْجنَّة بِيَدِهِ وَكتب التَّوْرَاة بِيَدِهِ

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن حَكِيم بن جَابر قَالَ: أخْبرت أَن الله تبارك وتعالى لم يمس من خلقه بِيَدِهِ شَيْئا إِلَّا ثَلَاثَة أَشْيَاء

غرس الْجنَّة بِيَدِهِ وَجعل ترابها الورس والزعفران وجبالها الْمسك وَخلق آدم بِيَدِهِ وَكتب التَّوْرَاة لمُوسَى بِيَدِهِ

وَأخرج عبد بن حميد عَن وردان بن خَالِد قَالَ خلق الله آدم بِيَدِهِ وَخلق جِبْرِيل بِيَدِهِ وَخلق الْقَلَم بِيَدِهِ وَخلق عَرْشه بِيَدِهِ وَكتب الْكتاب الَّذِي عِنْده لَا يطلع عَلَيْهِ غَيره بِيَدِهِ وَكتب التَّوْرَاة بِيَدِهِ

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أعطيَ مُوسَى التَّوْرَاة فِي سَبْعَة أَلْوَاح من زبرجد فِيهَا تبيان لكل شَيْء وموعظة فَلَمَّا جَاءَ بهَا فَرَأى بني إِسْرَائِيل عكوفاً على عبَادَة الْعجل رمى بِالتَّوْرَاةِ من يَده فتحطمت فَرفع الله مِنْهَا سِتَّة أَسْبَاع وَبَقِي سبع

وَأخرج عبد بن حميد عَن مغيث الشَّامي قَالَ: بَلغنِي أَن الله تَعَالَى لم يخلق بِيَدِهِ إِلَّا ثَلَاثَة أَشْيَاء الْجنَّة غرسها بِيَدِهِ وآدَم خلقه بِيَدِهِ والتوراة كتبهَا بِيَدِهِ

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي السّنة عَن ابْن عمر قَالَ: خلق الله آدم بِيَدِهِ وَخلق جنَّة عدن بِيَدِهِ وَكتب التَّوْرَاة بِيَدِهِ ثمَّ قَالَ لسَائِر الْأَشْيَاء: كن فَكَانَ

ص: 549

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ {وكتبنا لَهُ فِي الألواح من كل شَيْء} أمروا بِهِ ونهوا عَنهُ

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وكتبنا لَهُ فِي الألواح من كل شَيْء موعظة وتفصيلاً لكل شَيْء} قَالَ: مِمَّا أمروا بِهِ ونهوا عَنهُ

وَأخرج الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَصَححهُ وَضَعفه الذَّهَبِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن الله يَقُول فِي كِتَابه لمُوسَى {إِنِّي اصطفيتك على النَّاس} الْأَعْرَاف الْآيَة 144

{وكتبنا لَهُ فِي الألواح من كل شَيْء} قَالَ: فَكَانَ يرى أَن جَمِيع الْأَشْيَاء قد أَثْبَتَت لَهُ كَمَا ترَوْنَ أَنْتُم علماءكم فَلَمَّا انْتهى إِلَى سَاحل الْبَحْر لَقِي الْعَالم فاستنطقه فَأقر لَهُ بِفضل علمه وَلم يحسده الحَدِيث

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس

أَن مُوسَى لما كربه الْمَوْت قَالَ: هَذَا من أجل آدم قد كَانَ الله جعلنَا فِي دَار مثوى لَا نموت فخطا آدم انزلنا هُنَا

فَقَالَ الله لمُوسَى: أبْعث لَك آدم فتخاصمه قَالَ: نعم

فَلَمَّا بعث الله آدم سَأَلَهُ مُوسَى فَقَالَ: لَوْلَا أَنْت لم نَكُنْ هَهُنَا

فَقَالَ لَهُ آدم: قد أَتَاك الله من كل شَيْء موعظة وتفصيلاً أفلست تعلم أَنه {مَا أصَاب من مُصِيبَة فِي الأَرْض وَلَا فِي أَنفسكُم إِلَّا فِي كتاب من قبل أَن نبرأها} الْحَدِيد الْآيَة 22 قَالَ مُوسَى: بلَى فخصمه آدم

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ الله عز وجل كتب فِي الألواح ذكر مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم وَذكر أمته وَمَا ذخر لَهُم من عِنْده وَمَا يسر عَلَيْهِم فِي دينهم وَمَا وسع عَلَيْهِم فِيمَا أحل لَهُم

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مَيْمُون بن مهْرَان قَالَ: فِيمَا كتب الله لمُوسَى فِي الألواح: يَا مُوسَى لَا تحلف بِي كَاذِبًا فَإِنِّي لَا أزكي عمل من حلف بِي كذبا

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن وهب بن مُنَبّه فِي قَوْله {وكتبنا لَهُ فِي الألواح من كل شَيْء} قَالَ: كتب لَهُ اعبدني وَلَا تشرك بِي شَيْئا من أهل السَّمَاء وَلَا من أهل الأَرْض فَإِن كل ذَلِك خلقي فَإِذا أشرك بِي غضِبت وَإِذا غضِبت لعنت وَإِن لَعْنَتِي تدْرك الرَّابِع من الْوَلَد وَإِنِّي إِذا أَطَعْت رضيت وَإِذا رضيت باركت وَالْبركَة مني تدْرك الْأمة بعد الْأمة وَلَا تحلف باسمي كَاذِبًا فَإِنِّي

ص: 550

لَا أزكي من حلف باسمي كَاذِبًا وَوقر والديك فَإِنَّهُ من وقر وَالِديهِ مددت لَهُ فِي عمره ووهبت لَهُ ولدا يبره وَمن عق وَالِديهِ قصرت لَهُ فِي عمره ووهبت لَهُ ولدا يعقه واحفظ السبت فَإِنَّهُ آخر يَوْم فرغت فِيهِ من خلقي وَلَا تزن وَلَا تسرق وَلَا تولّ وَجهك عَن عدوي وَلَا تزن بِامْرَأَة جَارك الَّذِي يأمنك وَلَا تغلب جَارك على مَاله وَلَا تخلفه على امْرَأَته

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي حزرة الْقَاص ان الْعشْر الْآيَات الَّتِي كتب الله تَعَالَى لمُوسَى فِي الألواح: أَن اعبدني وَلَا تشرك بِي شَيْئا وَلَا تحلف باسمي كَاذِبًا فَإِنِّي لَا أزكي وَلَا أطهر من حلف باسمي كَاذِبًا واشكر لي ولوالديك أنسأ لَك فِي أَجلك وأقيك المتالف وَلَا تسرق وَلَا تزن فأحجب عَنْك نور وَجْهي وَلَا تغلق عَن دعائك أَبْوَاب سماواتي وَلَا تغدر بحليل جَارك واحب للنَّاس مَا تحب لنَفسك وَلَا تشهد بِمَا لم يعِ سَمعك ويفقه قَلْبك فَإِنِّي وَاقِف أهل الشَّهَادَات على شَهَادَتهم يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ سائلهم عَنْهَا وَلَا تذبح لغيري وَلَا يَصعد إِلَى من قرْبَان أهل الأَرْض إِلَّا مَا ذكر عَلَيْهِ اسْمِي

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَطاء قَالَ: بَلغنِي أَن فِيمَا أنزل الله على مُوسَى عليه السلام: لَا تجالسوا أهل الاهواء فيحدثوا فِي قَلْبك مَا لم يكن

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَابْن لال فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول كَانَ فِيمَا أعْطى الله مُوسَى فِي الألواح الأول فِي أول مَا كتب عشرَة أَبْوَاب: يَا مُوسَى لَا تشرك بِي شَيْئا فقد حق القَوْل مني لتلفحن وُجُوه الْمُشْركين النَّار واشكر لي ولوالديك أقك المتالف وانسأ فِي عمرك وأحييك حَيَاة طيبَة وأقلبك إِلَى خير مِنْهَا وَلَا تقتل النَّفس الَّتِي حرمت إِلَّا بِالْحَقِّ فتضيق عَلَيْك الأَرْض برحبها وَالسَّمَاء باقطارها وتبوء بسخطي وَالنَّار وَلَا تحلف باسمي كَاذِبًا وَلَا آثِما فَإِنِّي لَا أطهر وَلَا أزكي من لم ينزهني ويعظم أسمائي وَلَا تحسد النَّاس على مَا أَعطيتهم من فضلي وَلَا تنفس عَلَيْهِم نعمتي ورزقي فَإِن الْحَاسِد عَدو نعمتي راد لقضائي ساخط لقسمتي الَّتِي أقسم بَين عبَادي وَمن لم يكن كَذَلِك فلست مِنْهُ وَلَيْسَ مني وَلَا تشهد بِمَا لم يع سَمعك ويحفظ عقلك وتعقد عَلَيْهِ قَلْبك فَإِنِّي وَاقِف أهل الشَّهَادَات على شَهَادَتهم يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ سائلهم عَنْهَا سؤالا حثيثاً وَلَا تزن وَلَا تسرق وَلَا تزن بحليلة جَارك فأحجب عَنْك وَجْهي وَلَا تغلق عَنْك أَبْوَاب السَّمَاء

ص: 551

وأحبب للنَّاس مَا تحب لنَفسك وَلَا تذبحن لغيري فَإِنِّي لَا أقبل من القربان إِلَّا مَا ذكر عَلَيْهِ اسْمِي وَكَانَ خَالِصا لوجهي وتفرغ لي يَوْم السبت وَفرغ لي نَفسك وَجَمِيع أهل بَيْتك

فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: إِن الله جعل السبت لمُوسَى عيداً وَاخْتَارَ لنا الْجُمُعَة فَجَعلهَا لنا عيداً

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مَيْمُون بن مهْرَان قَالَ: مِمَّا كتب الله لمُوسَى فِي الألواح لَا تتمن مَال أَخِيك وَلَا أمراة أَخِيك

وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة: شوقناكم فَلم تشتاقوا ونُحْنَا لكم فَلم تبكوا أَلا وان لله ملكا يُنَادي فِي السَّمَاء كل لَيْلَة: بشر القتَّالين بِأَن لَهُم عِنْد الله سَيْفا لَا ينَام وَهُوَ نَار جَهَنَّم أَبنَاء الْأَرْبَعين زرع قددنا حَصَاده أَبنَاء الْخمسين هلموا إِلَى الْحساب لَا عذر لكم أَبنَاء السِّتين مَاذَا قدمتم وماذا أخرتم أَبنَاء السّبْعين مَا تنْظرُون أَلا لَيْت الْخلق لم يخلقوا فَإِذا خلقُوا علمُوا لما خلقُوا أَلا أتتكم السَّاعَة فَخُذُوا حذركُمْ

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة قَالَ: قَالَ مُوسَى: رب إِنِّي أجد فِي الألواح أمة هم الْآخرُونَ السَّابِقُونَ يَوْم الْقِيَامَة الْآخرُونَ فِي الْخلق وَالسَّابِقُونَ فِي دُخُول الْجنَّة فاجعلهم أمتِي

قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: رب إِنِّي أجد فِي الألواح أمة خير أمة أخرجت للنَّاس يأمرون بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَن الْمُنكر ويؤمنون بِاللَّه فاجعلهم أمتِي

قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: رب أَنِّي أجد فِي الألواح أمة يُؤمنُونَ بِالْكتاب الأول وَالْكتاب الآخر ويقاتلون فضول الضَّلَالَة حَتَّى يقاتلوا الْأَعْوَر الْكذَّاب فاجعلهم أمتِي

قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: رب أَنِّي أجد فِي الألواح أمة أَنَاجِيلهمْ فِي قُلُوبهم يقرأونها - قَالَ قَتَادَة: وَكَانَ من قبلكُمْ إِنَّمَا يقرأون كِتَابهمْ نظرا فَإِذا رفعوها لم يحفظوا مِنْهُ شَيْئا وَلم يعوه وَإِن الله اعطاكم ايتها الْأمة من الْحِفْظ شَيْئا لم يُعْطه أحدا من الْأُمَم قبلكُمْ فَالله خصكم بهَا وكرامة أكْرمكُم بهَا - قَالَ: فاجعلهم أمتِي

قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: رب أَنِّي أجد فِي الألواح أمة صَدَقَاتهمْ يأكلونها فِي بطونهم ويؤجرون عَلَيْهَا - قَالَ قَتَادَة: وَكَانَ من قبلكُمْ إِذا تصدق بِصَدقَة فَقبلت مِنْهُ بعث الله عَلَيْهَا نَارا فَأَكَلتهَا وَإِن ردَّتْ تركت فَأَكَلتهَا السبَاع وَالطير وَإِن الله أَخذ صَدقَاتكُمْ من غنيكم لفقيركم رَحْمَة رحمكم بهَا وتخفيفاً خفف بِهِ عَنْكُم - فاجعلهم أمتِي

قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: رب

ص: 552

إِنِّي أجد فِي الألواح أمة إِذا هم أحدهم بحسنة ثمَّ لم يعملها كتبت لَهُ حَسَنَة فَإِن عَملهَا كتبت لَهُ عشر أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائة ضعف فاجعلهم أمتِي

قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: رب أَنِّي أجد فِي الألواح أمة إِذا همَّ أحدهم بسيئة لم تكْتب عَلَيْهِ حَتَّى يعملها فَإِن عَملهَا كتبت سَيِّئَة وَاحِدَة فاجعلهم أمتِي

قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: رب إِنِّي أجد فِي الألواح أمة هم المستجيبون والمستجاب لَهُم فاجعلهم أمتِي

قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ قَتَادَة: فَذكر لنا أَن نَبِي الله مُوسَى نبذ الألواح وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِذا فَاجْعَلْنِي من أمة أَحْمد

قَالَ: فاعطى اثْنَتَيْنِ لم يعطهما {قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصطفيتك على النَّاس برسالاتي وبكلامي} الْأَعْرَاف الْآيَة 144 قَالَ: فَرضِي نَبِي الله ثمَّ أعْطى الثَّانِيَة {وَمن قوم مُوسَى أمة يهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِه يعدلُونَ} قَالَ: فَرضِي نَبِي الله مُوسَى كل الرِّضَا

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة قَالَ مُوسَى: يَا رب أجد فِي الألواح أمة خير أمة أخرجت للنَّاس يأمرون بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَن الْمُنكر فاجعلهم أمتِي

قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: رب أجد فِي الألواح أمة إِذا هم أحدهم بِالْحَسَنَة كتبت لَهُ حَسَنَة وَإِذا عَملهَا كتبت لَهُ عشر أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائة ضعف فاجعلهم أمتِي

قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: رب أجد فِي الألواح أمة إِذا هم أحدهم بِالسَّيِّئَةِ فَلم يعملها لم تكْتب عَلَيْهِ وَإِذا عَملهَا كتبت سَيِّئَة وَاحِدَة فاجعلهم أمتِي

قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: رب أجد فِي الألواح أمة أَنَاجِيلهمْ فِي صُدُورهمْ فاجعلهم أمتِي

قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: رب أجد فِي الألواح أمة هم المشفعون والمشفع لَهُم فاجعلهم أمتِي

قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: رب أجد فِي الألواح أمة هم المستجيبون والمستجاب لَهُم يَوْم الْقِيَامَة فاجعلهم أمتِي

قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: رب أجد فِي الألواح أمة ينْصرُونَ على من ناوأهم حَتَّى يقاتلوا الْأَعْوَر الدَّجَّال فاجعلهم أمتِي

قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: فانتبذ الألواح من يَده وَقَالَ: رب فَاجْعَلْنِي من أمة أَحْمد

فَأنْزل الله {وَمن قوم مُوسَى أمة يهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِه يعدلُونَ} الْأَعْرَاف الْآيَة 159 فَرضِي نَبِي الله مُوسَى صلى الله عليه وسلم

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: فِيمَا ناجى مُوسَى ربه فِيمَا وهب الله لمُحَمد وَأمته حَيْثُ قَرَأَ التَّوْرَاة وَأصَاب فِيهَا نعت النَّبِي وَأمته قَالَ: يَا رب من هَذَا النَّبِي

ص: 553

الَّذِي جعلته وَأمته أَولا وآخراً قَالَ: هَذَا مُحَمَّد النَّبِي الْأُمِّي الْعَرَبِيّ الحرمي التهامي من ولد قاذر بن اسمعيل جعلته أوّلاً فِي الْمَحْشَر وَجَعَلته آخرا ختمت بِهِ الرُّسُل يَا مُوسَى ختمت بِشَرِيعَتِهِ الشَّرَائِع وبكتابه الْكتب وبسننه السّنَن وبدينه الْأَدْيَان

قَالَ: يَا رب إِنَّك اصطفيتني وكلمتني قَالَ: يَا مُوسَى إِنَّك صفيّ وَهُوَ حَبِيبِي أبعثه يَوْم الْقِيَامَة على كوم أجعَل حَوْضه أعرض الْحِيَاض وَأَكْثَرهم وارداً وَأَكْثَرهم تبعا قَالَ: رب لقد كرمته وشرفته

قَالَ: يَا مُوسَى حق لي أَن أكْرمه وأفضله وَأفضل أمته لأَنهم يُؤمنُونَ بِي وبرسلي كلهم وبكلمتي كلهَا وبغيبي كُله مَا كَانَ فيهم شَاهدا - يَعْنِي النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَمن بعد مَوته إِلَى يَوْم الْقِيَامَة

قَالَ: يَا رب هَذَا نعتهم قَالَ: نعم

قَالَ: يَا رب وهبت لَهُم الْجُمُعَة أَو لأمتي قَالَ: بل لَهُم الْجُمُعَة دون أمتك

قَالَ: رب إِنِّي نظرت فِي التَّوْرَاة إِلَى نعت قوم غر محجلين فَمن هم أَمن بني إِسْرَائِيل هم أم من غَيرهم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد الغر المحجلون من آثَار الْوضُوء

قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة قوما يَمرونَ على الصِّرَاط كالبرق وَالرِّيح فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة قوما يصلونَ الصَّلَوَات الْخمس فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة قوما يتزرون إِلَى أَنْصَافهمْ فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت قوما يراعون الشَّمْس مناديهم فِي جوّ السَّمَاء فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: رب أَنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة قوما الْحَسَنَة مِنْهُم بِعشْرَة والسيئة بِوَاحِدَة فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم شاهرين سيوفهم لَا ترد لَهُم حَاجَة قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة قوما إِذا أَرَادوا أمرا استخاروك ثمَّ ركبوه فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: يَا رب إِنِّي أجد فِي التَّوْرَاة نعت قوم يشفع محسنهم فِي مسيئهم فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم يحجون الْبَيْت الْحَرَام لَا ينأون عَنهُ أبدا لَا يقضون مِنْهُ وطراً ابداً فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم قُرْبَانهمْ دِمَاؤُهُمْ فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم يُقَاتلُون فِي سَبِيلك صُفُوفا زحوفاً يفرغ عَلَيْهِم الصَّبْر افراغاً فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: يَا رب إِنِّي

ص: 554

وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم يُذنب أحدهم الذَّنب فيتوضأ فَيغْفر لَهُ وَيُصلي فتجعل الصَّلَاة لَهُ نَافِلَة بِلَا ذَنْب فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم يشْهدُونَ لرسلك بِمَا بلغُوا فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم يجْعَلُونَ الصَّدَقَة فِي بطونهم فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم الْغَنَائِم لَهُم حَلَال وَهِي مُحرمَة على الْأُمَم فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم جعلت الأَرْض لَهُم طهُورا ومسجداً فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت نعت قوم الرجل مِنْهُم خير من ثَلَاثِينَ مِمَّن كَانَ قبلهم فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد يَا مُوسَى الرجل من الْأُمَم السالفة أعبد من الرجل من أمة مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم بِثَلَاثِينَ ضعفا وهم خير بِثَلَاثِينَ ضعفا بايمانه بالكتب كلهَا

قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت نعت قوم يأوون إِلَى ذكرك ويتحابون عَلَيْهِ كَمَا تأوي النسور إِلَى وكورها فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم إِذا غضبوا هللوك وَإِذا تنازعوا سبحوك فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم يغضبون لَك كَمَا يغْضب النمر الْحَرْب لنَفسِهِ فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم تفتح أَبْوَاب السَّمَاء لأعمالهم وأرواحهم وتباشر بهم الْمَلَائِكَة فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم تتباشر بهم الْأَشْجَار وَالْجِبَال بممرهم عَلَيْهَا لتسبيحهم لَك وتقديسهم لَك فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم وهبت لَهُم الاسترجاع عِنْد الْمُصِيبَة ووهبت لَهُم عِنْد الْمُصِيبَة الصَّلَاة وَالرَّحْمَة وَالْهدى فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم تصلي عَلَيْهِم أَنْت وملائكتك فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم يدْخل محسنهم الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب ومقتصدهم يُحَاسب حسابا يَسِيرا وظالمهم يغْفر لَهُ فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: يَا رب فَاجْعَلْنِي مِنْهُم

قَالَ: يَا مُوسَى أَنْت مِنْهُم وهم مِنْك لِأَنَّك على ديني وهم على ديني وَلَكِن قد فضلتك برسالاتي وبكلامي فَكُن من الشَّاكِرِينَ

ص: 555

قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم يبعثون يَوْم الْقِيَامَة قد مَلَأت صفوفهم مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب صُفُوفا يهوّن عَلَيْهِم الْموقف لَا يدْرك فَضلهمْ أحد من الْأُمَم فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم تقبضهم على فرشهم وهم شُهَدَاء عنْدك فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم لَا يخَافُونَ فِيك لومة لائم فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم أَذِلَّة على الْمُؤمنِينَ أعزة على الْكَافرين فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم صديقهم أفضل الصديقين فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: يَا رب لقد كرمته وفضلتهُ

قَالَ: يَا مُوسَى هُوَ كَذَلِك نَبِي وصفي وحبيبي وَأمته خير أمة

قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم مُحرمَة على الْأُمَم الْجنَّة إِن يدخلوها حَتَّى يدخلهَا نَبِيّهم وَأمته فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: يَا رب لبني إِسْرَائِيل مَا بالهم قَالَ: يَا مُوسَى إِن قَوْمك من بني إِسْرَائِيل يبدلون دينك من بعْدك ويغيرون كتابك الَّذِي أنزلت عَلَيْك وَأَن أمة مُحَمَّد لَا يغيرون سنته وَلَا يبطلون الْكتاب الَّذِي أنزلت عَلَيْهِ إِلَى أَن تقوم السَّاعَة فَلذَلِك بلغتهم سَنَام كَرَامَتِي وفضلتهم على الْأُمَم وَجعلت نَبِيّهم أفضل الْأَنْبِيَاء

أَوَّلهمْ فِي الْحَشْر وأوّلهم فِي انْشِقَاق الأَرْض وأولهم شافعاً وأوّلهم مشفعاً

قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم حلماء عُلَمَاء كَادُوا أَن يبلغُوا بفقههم حَتَّى يَكُونُوا أَنْبيَاء فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد يَا مُوسَى أعْطوا الْعلم الأول الآخر

قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة قوما تُوضَع الْمَائِدَة بَين أَيْديهم فَمَا يرفعونها حَتَّى يغْفر لَهُم فَمن هم قَالَ: أُولَئِكَ أمة أَحْمد

قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم يلبس أحدهم الثَّوْب فَمَا ينفضه حَتَّى يغْفر لَهُم فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: يَا رب إِنِّي أجد فِي التَّوْرَاة نعت قوم إِذا اسْتَووا على ظُهُور دوابهم حمدوك فَيغْفر لَهُم فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد أوليائي يَا مُوسَى الَّذين انتقم بهم من عَبدة النيرَان والأوثان

وَأخرج أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن مُوسَى لما نزلت عَلَيْهِ التَّوْرَاة وَقرأَهَا فَوجدَ فِيهَا ذكر هَذِه الْأمة قَالَ: يَا رب إِنِّي أجد فِي

ص: 556

الألواح أمة هم الْآخرُونَ السَّابِقُونَ فاجعلها أمتِي

قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: يَا رب إِنِّي أجد فِي الألواح أمة هم المستجيبون والمستجاب لَهُم فاجعلها أمتِي

قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: يَا رب إِنِّي أجد فِي الألواح أمة أَنَاجِيلهمْ فِي صُدُورهمْ يقرأونه ظَاهرا فاجعلها أمتِي

قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: يَا رب إِنِّي أجد فِي الألواح أمة يَأْكُلُون الْفَيْء فاجعلها أمتِي

قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: يَا رب إِنِّي أجد فِي الألواح أمة يجْعَلُونَ الصَّدَقَة فِي بطونهم يؤجرون عَلَيْهَا فاجعلها أمتِي

قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: يَا رب إِنِّي أجد فِي الألواح أمة إِذا هم أحدهم بحسنة فَلم يعملها كتبت لَهُ حَسَنَة وَإِن عَملهَا كتبت لَهُ عشر حَسَنَات فاجعلها أمتِي

قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي الألواح أمة يُؤْتونَ الْعلم الأول وَالْعلم الآخر فيقتلون قُرُون الضَّلَالَة والمسيح الدَّجَّال فاجعلها أمتِي

قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد

قَالَ: يَا رب فَاجْعَلْنِي من أمة أَحْمد فاعطي عِنْد ذَلِك خَصْلَتَيْنِ {قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصطفيتك على النَّاس برسالاتي وبكلامي فَخذ مَا آتيتك وَكن من الشَّاكِرِينَ} قَالَ: قد رضيت يارب

وَأخرج أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن عبد الرَّحْمَن المغافري أَن كَعْب الْأَحْبَار رأى حبر الْيَهُود يبكي فَقَالَ لَهُ: مَا يبكيك قَالَ: ذكرت بعض الْأَمر فَقَالَ لَهُ كَعْب: أنْشدك بِاللَّه لَئِن أَخْبَرتك مَا أبكاك لتصدقني قَالَ: نعم

قَالَ: أنْشدك بِاللَّه هَل تَجِد فِي كتاب الله الْمنزل أَن مُوسَى نظر فِي التَّوْرَاة فَقَالَ: رب إِنِّي أجد أمة فِي التَّوْرَاة خير أمة أخرجت للنَّاس يأمرون بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَن الْمُنكر ويؤمنون بِالْكتاب الأول وَالْكتاب الآخر ويقاتلون أهل الضَّلَالَة حَتَّى يقاتلوا الْأَعْوَر الدَّجَّال فَقَالَ مُوسَى: رب أجعلهم أمتِي

قَالَ: هم أمة أَحْمد قَالَ الحبر: نعم

قَالَ كَعْب: فأنشدك بِاللَّه هَل تَجِد فِي كتاب الله الْمنزل أَن مُوسَى نظر فِي التَّوْرَاة فَقَالَ: رب إِنِّي أجد أمة هم الْحَمَّادُونَ رُعَاة الشَّمْس المحكمون إِذا أَرَادوا أمرا قَالَ افعله إِن شَاءَ الله فاجعلهم أمتِي

قَالَ: هم أمة أَحْمد قَالَ الحبر: نعم

قَالَ كَعْب: أنْشدك بِاللَّه هَل تَجِد فِي كتاب الله الْمنزل أَن مُوسَى نظر فِي التَّوْرَاة فَقَالَ: يَا رب إِنِّي أجد أمة إِذا أشرف أحدهم على شرف كبر الله وَإِذا هَبَط وَاديا حمد الله الصَّعِيد لَهُم طهُور وَالْأَرْض لَهُم مَسْجِد حَيْثُمَا كَانُوا يتطهرون من الْجَنَابَة طهورهم بالصعيد كطهورهم بِالْمَاءِ حَيْثُ لَا يَجدونَ المَاء غر محجلون من

ص: 557

آثَار الْوضُوء فاجعلهم أمتِي

قَالَ: هم أمة أَحْمد قَالَ الحبر: نعم

قَالَ كَعْب: انشدك بِاللَّه هَل تَجِد فِي كتاب الله الْمنزل أَن مُوسَى نظر فِي التَّوْرَاة فَقَالَ: رب إِنِّي أجد أمة مَرْحُومَة ضعفاء يَرِثُونَ الْكتاب واصطفيتهم {فَمنهمْ ظَالِم لنَفسِهِ وَمِنْهُم مقتصد وَمِنْهُم سَابق بالخيرات} فاطر الْآيَة 32 وَلَا أجد أحدا مِنْهُم إِلَّا مرحوماً فاجعلهم أمتِي

قَالَ: هم أمة أَحْمد قَالَ الحبر: نعم

قَالَ كَعْب: انشدك بِاللَّه هَل تَجِد فِي كتاب الله الْمنزل أَن مُوسَى نظر فِي التَّوْرَاة فَقَالَ: يَا رب إِنِّي أجد فِي التَّوْرَاة أمة مصاحفهم فِي صُدُورهمْ يلبسُونَ الوان ثِيَاب أهل الْجنَّة يصفّون فِي صلَاتهم كَصُفُوف الْمَلَائِكَة أَصْوَاتهم فِي مَسَاجِدهمْ كَدَوِيِّ النَّحْل لَا يدْخل النَّار مِنْهُم أحدا إِلَّا من بري من الْحَسَنَات مثل مَا بري الْحجر من ورق الشّجر فاجعلهم أمتِي

قَالَ: هم أمة أَحْمد قَالَ الحبر: نعم

فَلَمَّا عجب مُوسَى من الْخَيْر الَّذِي أعطَاهُ الله مُحَمَّدًا وَأمته قَالَ: يَا لَيْتَني من أمة أَحْمد فَأوحى الله إِلَيْهِ ثَلَاث آيَات يرضيه بِهن {يَا مُوسَى إِنِّي اصطفيتك على النَّاس برسالاتي وبكلامي} الْأَعْرَاف الْآيَة 144 الْآيَة فَرضِي مُوسَى كل الرِّضَا

وَأخرج أَبُو نعيم عَن سعيد بن أبي هِلَال أَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ لكعب: أَخْبرنِي عَن صفة مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم وَأمته قَالَ: أجدهم فِي كتاب الله: أَن أَحْمد وَأمته حمَّادون يحْمَدُونَ الله على كل خير وَشر يكبرُونَ الله على كل شرف يسبحون الله فِي كل منزل نداؤهم فِي جو السَّمَاء لَهُم دوِي فِي صلَاتهم كَدَوِيِّ النَّحْل على الصخر يصفونَ فِي صلَاتهم كَصُفُوف الْمَلَائِكَة ويصفون فِي الْقِتَال كصفوفهم فِي الصَّلَاة إِذا غزوا فِي سَبِيل الله كَانَت الْمَلَائِكَة بَين أَيْديهم وَمن خَلفهم برماح شَدَّاد إِذا حَضَرُوا الصفّ فِي سَبِيل الله كَانَ الله عَلَيْهِم مظلاً كَمَا تظل النسور على وكورها لَا يتأخرون زحفاً أبدا حَتَّى يحضرهم جِبْرِيل عليه السلام

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن مُحَمَّد بن يزِيد الثَّقَفِيّ قَالَ: اصطحب قيس بن خَرشَة وَكَعب الْأَحْبَار حَتَّى إِذا بلغا صفّين وقف كَعْب ثمَّ نظر سَاعَة ثمَّ قَالَ: ليهراقن بِهَذِهِ الْبقْعَة من دِمَاء الْمُسلمين شَيْء لَا يهراق ببقعة من الأَرْض مثله فَقَالَ قيس: مَا يدْريك فَإِن هَذَا من الْغَيْب الَّذِي اسْتَأْثر الله بِهِ فَقَالَ كَعْب: مَا

ص: 558

من الأَرْض شبر إِلَّا مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة الَّذِي أنزل الله على مُوسَى مَا يكون عَلَيْهِ وَمَا يخرج مِنْهُ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة

وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن خَالِد الربعِي قَالَ: قَرَأت فِي كتاب الله الْمنزل أَن عُثْمَان بن عَفَّان رَافع يَدَيْهِ إِلَى الله يَقُول: يَا رب قتلني عِبَادك الْمُؤْمِنُونَ

وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن خَالِد الربعِي قَالَ: قَرَأت فِي التَّوْرَاة إتق الله يَا ابْن آدم وَإِذا شبعت فاذكر الجائع

وَأخرج أَحْمد عَن قَتَادَة قَالَ: بلغنَا أَنه مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة ابْن آدم ارْحَمْ ترحم إِنَّه من لَا يَرحم لَا يُرحم كَيفَ ترجو أَن ارحمك وَأَنت لَا ترحم عبَادي وَأخرج أَحْمد وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن مَالك بن دِينَار قَالَ: قَرَأت فِي التَّوْرَاة يَا ابْن آدم لَا تعجز أَن تقوم بَين يَدي فِي صَلَاتك باكياً فَإِنِّي أَنا الله الَّذِي إقتربت لقلبك وبالغيب رَأَيْت نوري

قَالَ مَالك: يَعْنِي الْحَلَاوَة وَالسُّرُور الَّذِي يجد الْمُؤمن

وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: أَرْبَعَة أحرف فِي التَّوْرَاة مَكْتُوب من لم يشاور ينْدَم وَمن اسْتغنى اسْتَأْثر والفقر الْمَوْت الْأَحْمَر وكما تدين تدان

وَأخرج أَحْمد وَأَبُو نعيم عَن خَيْثَمَة قَالَ: مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة ابْن آدم تفرغ لعبادتي أملأ قَلْبك غنى وأسدّ فقرك وَإِن لَا تفعل املأ قَلْبك شغلاً وَلَا أَسد فقرك

وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن بَيَان قَالَ: بَلغنِي أَن فِي التَّوْرَاة مَكْتُوب ابْن آدم كسيرة تكفيك وخرقة تواريك وَحجر يأويك

وَأخرج أَحْمد عَن وهيب الْمَكِّيّ قَالَ: بَلغنِي أَنه مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة يَا ابْن آدم اذْكُرْنِي إِذا غضِبت أذكرك إِذا غضِبت فَلَا أمحقك مَعَ من أمحق وَإِذا ظلمت فارض بنصرتي لَك فَإِن نصرتي لَك خير من نصرتك لنَفسك

وَأخرج أَحْمد عَن الْحسن بن أبي الْحسن قَالَ: انْتَهَت بَنو اسرائيل إِلَى مُوسَى عليه السلام فَقَالُوا: إِن التَّوْرَاة تكبر علينا فأنبئنا بجماع من الْأَمر فِيهِ تَخْفيف

فاوحى الله إِلَيْهِ: مَا سَأَلَك قَوْمك قَالَ: يَا رب أَنْت أعلم

قَالَ: إِنَّمَا بَعَثْتُك لتبلغني عَنْهُم وتبلغهم عني

قَالَ: فَإِنَّهُم سَأَلُونِي جماعاً من الْأَمر فِيهِ تَخْفيف ويزعمون أَن التَّوْرَاة تكبر عَلَيْهِم فَقَالَ الله عز وجل: قل لَهُم لَا تظالموا فِي الْمَوَارِيث وَلَا يدخلن عَلَيْكُم عبد بَيْتا حَتَّى يسْتَأْذن وليتوضأ من الطَّعَام مَا يتَوَضَّأ للصَّلَاة فاستخفوها يَسِيرا ثمَّ إِنَّهُم لم يقومُوا بهَا

قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عِنْد ذَلِك تقبلُوا إِلَيّ بستٍ أتقبل لكم

ص: 559

بِالْجنَّةِ من حدث فَلَا يكذب وَمن وعد فَلَا يخلف وَمن ائْتمن فَلَا يخون اخفظوا أَيْدِيكُم وأبصاركم وفروجكم

وَأخرج أَحْمد عَن مَالك بن دِينَار قَالَ: قَرَأت فِي التَّوْرَاة من يَزْدَدْ علما يَزْدَدْ وجفاً

وَقَالَ: مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة من كَانَ لَهُ جَار يعْمل بِالْمَعَاصِي فَلم يَنْهَهُ فَهُوَ شَرِيكه

وَأخرج أَحْمد عَن قَتَادَة قَالَ: أَن فِي التَّوْرَاة مَكْتُوبًا يَا ابْن آدم تذكرني وتنساني وَتَدْعُو إِلَيّ وتفر مني وأرزقك وَتعبد غَيْرِي

وَأخرج عبد الله وَابْنه عَن الْوَلِيد بن عمر قَالَ: بَلغنِي أَنه مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة ابْن آدم حرك يَديك افْتَحْ لَك بَابا من الرزق وأطعني فِيمَا آمُرك فَمَا أعلمني بِمَا يصلحك

وَأخرج عبد الله عَن عقبَة بن زَيْنَب قَالَ: فِي التَّوْرَاة مَكْتُوب لَا تتوكل على ابْن آدم فَإِن ابْن آدم لليس وَلَكِن توكل على الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت وَفِي التَّوْرَاة مَكْتُوب مَاتَ مُوسَى كليم الله فَمن ذَا الَّذِي لَا يَمُوت

وَأخرج أَحْمد عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: وجدت فِيمَا أنزل الله على مُوسَى أَن من أحب الدُّنْيَا أبغضه الله وَمن أبْغض الدُّنْيَا أحبه الله وَمن أكْرم الدُّنْيَا أهانه الله وَمن أهان الدُّنْيَا أكْرمه الله

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عُرْوَة قَالَ: مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة ليكن وَجهك بسطاً وكلمتك طيبَة تكن أحب إِلَى النَّاس من الَّذين يعطونهم الْعَطاء

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عُرْوَة قَالَ: بَلغنِي أَنه مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة كَمَا تَرحمون تُرحمون

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن كَعْب قَالَ: وَالَّذِي فلق الْبَحْر لبني إِسْرَائِيل فِي التَّوْرَاة مَكْتُوب: يَا ابْن آدم اتَّقِ رَبك وابرر والديك وصل رَحِمك أمدَّ لَك فِي عمرك وأيسر لَك يَسُرك واصرف عَنْك عسرك

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن كرْدُوس الثَّعْلَبِيّ قَالَ: مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة اتَّقِ توقه إِنَّمَا التوقي فِي التَّقْوَى ارحموا ترحموا تُوبُوا يُتَاب عَلَيْكُم

وَأخرج الْحَكِيم فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن أبي الجوزاء قَالَ: قَرَأت فِي التَّوْرَاة أَن سرَّك أَن تحيا وتبلغ علم الْيَقِين فَاحْتمل فِي كل حِين أَن تغلب شهوات الدُّنْيَا فَإِن من يغلب شهوات الدُّنْيَا يفرق الشَّيْطَان من ظله

ص: 560

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي السّنة وَأَبُو الشَّيْخ عَن كَعْب قَالَ: لما أَرَادَ الله أَن يكْتب لمُوسَى التَّوْرَاة قَالَ: يَا جِبْرِيل ادخل الْجنَّة فائتني بلوحين من شَجَرَة الْجنَّة فَدخل جِبْرِيل الْجنَّة فاستقبلته شَجَرَة من شجر الْجنَّة من ياقوت الْجنَّة فَقطع مِنْهَا لوحين فتابعته على مَا أمره الرَّحْمَن تبارك وتعالى فَأتى بهما الرَّحْمَن فَأَخذهُمَا بِيَدِهِ فَعَاد اللوحان نورا لما مسّهما الرَّحْمَن تبارك وتعالى وَتَحْت الْعَرْش نهر يجْرِي من نور لَا يدْرِي حَملَة الْعَرْش أَيْن يَجِيء وَلَا أَيْن يذهب مُنْذُ خلق الله الْخلق فَلَمَّا استمد مِنْهُ الرَّحْمَن جف فَلم يجر فَلَمَّا كتب لمُوسَى التَّوْرَاة بِيَدِهِ ناول اللَّوْحَيْنِ مُوسَى فَلَمَّا أخذهما مُوسَى عاداً حِجَارَة فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بني إِسْرَائِيل والى هرون وَهُوَ مغضب أَخذ بلحيته وَرَأسه يجره إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ هرون: يَا ابْن آدم {إِن الْقَوْم استضعفوني وكادوا يقتلونني} الْأَعْرَاف الْآيَة 150 وَمَعَ ذَلِك إِنِّي خفت أَن آتِيك فَتَقول: فرقت بَين بني إِسْرَائِيل وَلم تنْتَظر قولي فَاسْتَغْفر مُوسَى ربه تبارك وتعالى واستغفر لِأَخِيهِ وَقد تَكَسَّرَتْ الألواح لما أَلْقَاهَا من يَده

وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن كَعْب الْأَحْبَار

إِن مُوسَى عليه السلام كَانَ يَقُول فِي دُعَائِهِ: اللهمَّ ليّن قلبِي بِالتَّوْرَاةِ وَلَا تجْعَل قلبِي قاسياً كالحجر

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن قَالَ: سَأَلَ مُوسَى جماعاً من الْعَمَل فَقيل لَهُ: انْظُر مَا تُرِيدُ أَن يصاحبك بِهِ النَّاس فَصَاحب النَّاس بِهِ

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس {فَخذهَا بقوّة} قَالَ: بجد وحزم {سأريكم دَار الْفَاسِقين} قَالَ: دَار الْكفَّار

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس {فَخذهَا بقوّة} قَالَ: بجد {وَأمر قَوْمك يَأْخُذُوا بأحسنها} قَالَ: أَمر مُوسَى أَن يَأْخُذهَا بأشد مِمَّا أَمر بِهِ قومه

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة {فَخذهَا بِقُوَّة} قَالَ: إِن الله تَعَالَى يحب أَن يُؤْخَذ أمره بِقُوَّة وجد

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس فِي قَوْله {فَخذهَا بِقُوَّة} قَالَ: بِطَاعَة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {فَخذهَا بِقُوَّة} يَعْنِي بجد واجتهاد {وَأمر قَوْمك يَأْخُذُوا بأحسنها} قَالَ: بِأَحْسَن مَا يَجدونَ مِنْهَا

ص: 561

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {سأريكم دَار الْفَاسِقين} قَالَ: مصيرهم فِي الْآخِرَة

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {دَار الْفَاسِقين} قَالَ: مَنَازِلهمْ فِي الدُّنْيَا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن فِي قَوْله {سأريكم دَار الْفَاسِقين} قَالَ: جَهَنَّم

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله {سأريكم دَار الْفَاسِقين} قَالَ: رفعت لمُوسَى حَتَّى نظر إِلَيْهَا

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {سأريكم دَار الْفَاسِقين} قَالَ: مصر

- الْآيَة (146 - 147)

ص: 562

- أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {سأصرف عَن آياتي الَّذين يتكبرون} يَقُول: سأصرفهم عَن أَن يتفكروا فِي آياتي

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج فِي قَوْله {سأصرف عَن آياتي} قَالَ: عَن خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض والآيات الَّتِي فِيهَا سأصرفهم عَن أَن يتفكروا فِيهَا أَو يعتبروا فِيهَا

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة فِي قَوْله {سأصرف عَن آياتي الَّذين يتكبرون فِي الأَرْض بِغَيْر الْحق} يَقُول: أنزع عَنْهُم فهم الْقُرْآن

- الْآيَة (148)

ص: 562

- أخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن المنذرعن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَاتخذ قوم مُوسَى من بعده من حليهم عجلاً جسداً} قَالَ: حِين دفنوها ألقِي عَلَيْهَا السامري قَبْضَة من تُرَاب من أثر فرس جِبْرِيل عليه السلام

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {من حليهم عجلاً جسداً لَهُ خوار} قَالَ: استعاروا حليا من آل فِرْعَوْن فَجَمعه السامري فصاغ مِنْهُ عجلاً فَجعله الله جسداً لَحْمًا ودماً لَهُ خوار

وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله عز وجل {عجلاً جسداً لَهُ خوار} قَالَ: يَعْنِي لَهُ صياح

قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول: كَانَ بني مُعَاوِيَة بن بكر إِلَى الإِسلام ضاحية تخور وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك قَالَ: خار الْعجل خورة لم يثن ألم تَرَ أَن الله قَالَ {ألم يرَوا أَنه لَا يكلمهم}

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله {لَهُ خوار} قَالَ: الصَّوْت

- الْآيَة (149)

ص: 563

- أخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَلما سقط فِي أَيْديهم} قَالَ: ندموا

- الْآيَة (150 - 151)

ص: 563

- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {أسفا} قَالَ: حَزينًا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَلما رَجَعَ مُوسَى إِلَى قومه غَضْبَان أسفا} قَالَ: حَزينًا على مَا صنع قومه من بعده

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {غَضْبَان اسفاً} قَالَ: حَزينًا وَفِي الزخرف {فَلَمَّا آسفونا} الزخرف الْآيَة 55 يَقُول: اغضبونا

والأسف على وَجْهَيْن: الْغَضَب والحزن

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {أسفا} قَالَ: جزعاً

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: الأسف: منزلَة وَرَاء الْغَضَب أَشد من ذَلِك

وَأخرج عبد بن حميد عَن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ: الأسف: الْغَضَب الشَّديد

وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالْبَزَّار وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم ايزحم الله مُوسَى لَيْسَ المعاين كالمخبر أخبرهُ ربه تبارك وتعالى أَن قومه فتنُوا بعده فَلم يلق الألواح فَلَمَّا رَآهُمْ وعاينهم ألْقى الألواح فتكسر مَا تكسر

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن زيد بن أسلم قَالَ: كَانَ مُوسَى عليه السلام إِذا غضب اشتعلت قلنسوته نَارا

وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما ألْقى مُوسَى الألواح تَكَسَّرَتْ فَرفعت إِلَّا سدسها

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كتب الله لمُوسَى فِي الألواح فِيهَا {موعظة وتفصيلاً لكل شَيْء} الْأَعْرَاف الْآيَة 145 فَلَمَّا أَلْقَاهَا رفع الله مِنْهَا سِتَّة أسباعها وَبَقِي سبع يَقُول الله {وَفِي نسختها هدى وَرَحْمَة} الْأَعْرَاف الْآيَة 154 يَقُول: فِيمَا بَقِي مِنْهَا

وَأخرج ابْن مردوية عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أُوتِيَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم السَّبع المثاني وَهِي الطوَال وأوتي مُوسَى سِتا فَلَمَّا ألْقى الألواح رفعت أثنتان وَبقيت أَربع

ص: 564

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الرّبيع فِي قَوْله {وَألقى الألواح} قَالَ: ذكر أَنه رفع من الألواح خَمْسَة أَشْيَاء وَكَانَ لَا يَنْبَغِي أَن يُعلمهُ النَّاس {إِن الله عِنْده علم السَّاعَة} لُقْمَان الْآيَة 34 إِلَى آخر الْآيَة

وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن مُجَاهِد وَسَعِيد بن جُبَير قَالَ: كَانَت الألوح من زمرد فَلَمَّا أَلْقَاهَا مُوسَى ذهب التَّفْصِيل وَبَقِي الْهدى

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: اخبرت أَن الواح مُوسَى كَانَت تِسْعَة فَرفع مِنْهَا لوحان وَبَقِي سَبْعَة

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَلَا تجعلني مَعَ الْقَوْم الظَّالِمين} قَالَ: مَعَ أَصْحَاب الْعجل

- الْآيَة (152)

ص: 565

- أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أَيُّوب قَالَ: تَلا أَبُو قلَابَة هَذِه الْآيَة {إِن الَّذين اتَّخذُوا الْعجل سينالهم غضب من رَبهم وذلة فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نجزي المفترين} قَالَ: هُوَ جَزَاء لكل مفتر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة أَن يذله الله

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان فِي قَوْله {وَكَذَلِكَ نجزي المفترين} قَالَ: كل صَاحب بِدعَة ذليل

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ: لَا تَجِد مبتدعاً إِلَّا وجدته ذليلاً ألم تسمع إِلَى قَول الله {إِن الَّذين اتَّخذُوا الْعجل سينالهم غضب من رَبهم وذلة فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا}

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ: لَيْسَ فِي الأَرْض صَاحب بِدعَة إِلَّا وَهُوَ يجد ذلة تغشاه وَهُوَ فِي كتاب الله

قَالُوا: أَيْن هِيَ قَالَ: أما سَمِعْتُمْ إِلَى قَوْله {إِن الَّذين اتَّخذُوا الْعجل} الْآيَة قَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّد هَذِه لأَصْحَاب الْعجل

ص: 565

خَاصَّة

قَالَ: كلا اقْرَأ مَا بعْدهَا {وَكَذَلِكَ نجزي المفترين} فَهِيَ لكل مفتر ومبتدع إِلَى يَوْم الْقِيَامَة

- الْآيَة (153)

ص: 566

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود

أَنه سُئِلَ عَن الرجل يَزْنِي بِالْمَرْأَةِ ثمَّ يَتَزَوَّجهَا فَتلا {وَالَّذين عمِلُوا السَّيِّئَات ثمَّ تَابُوا من بعْدهَا وآمنوا إِن رَبك من بعْدهَا لغَفُور رَحِيم}

- الْآيَة (154)

ص: 566

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: اعطى الله مُوسَى التَّوْرَاة فِي سَبْعَة أَلْوَاح من زبرجد فِيهَا تبيان لكل شَيْء وموعظة التَّوْرَاة مَكْتُوبَة فَلَمَّا جَاءَ بهَا فَرَأى بني إِسْرَائِيل عكوفاً على الْعجل فَرمى التَّوْرَاة من يَده فتحطمت وَأَقْبل على هرون فَأخذ بِرَأْسِهِ فَرفع الله مِنْهَا سِتَّة أَسْبَاع وَبَقِي سبع {وَلما سكت عَن مُوسَى الْغَضَب أَخذ الألواح وَفِي نسختها هدى وَرَحْمَة للَّذين هم لرَبهم يرهبون} قَالَ: فَمَا بَقِي مِنْهَا

وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد

إِن سعيد بن جُبَير قَالَ: كَانَت الألواح من زمرد فَلَمَّا أَلْقَاهَا مُوسَى ذهب التَّفْصِيل وَبَقِي الْهدى وَالرَّحْمَة وَقَرَأَ {وكتبنا لَهُ فِي الألواح من كل شَيْء موعظة وتفصيلا لكل شَيْء} الْأَعْرَاف آيَة 145 وقرا / وَلما ذهب عَن مُوسَى الْغَضَب أَخذ الألواح وَفِي نسختها هدى وَرَحْمَة / قَالَ: وَلم يذكر التَّفْصِيل هَهُنَا

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة {وَاخْتَارَ مُوسَى قومه سبعين رجلا لِمِيقَاتِنَا} قَالَ: اخْتَارَهُمْ ليقوموا مَعَ هرون على قومه بِأَمْر الله {فَلَمَّا أخذتهم الرجفة} تناولتهم الصاعقة حِين أخذت قَومهمْ

ص: 566

وَأخرج عبد بن حميد من طَرِيق أبي سعد عَن مُجَاهِد {وَاخْتَارَ مُوسَى قومه سبعين رجلا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أخذتهم الرجفة} بعد أَن خرج مُوسَى بالسبعين من قومه يدعونَ الله ويسألونه أَن يكْشف عَنْهُم الْبلَاء فَلم يستجب لَهُم علم مُوسَى أَنهم قد أَصَابُوا من الْمعْصِيَة مَا أصَاب قَومهمْ قَالَ أَبُو سعد: فَحَدثني مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: فَلم يستجب لَهُم من أجل أَنهم لم ينهوهم عَن الْمُنكر وَلم يأمروهم بِالْمَعْرُوفِ فَأَخَذتهم الرجفة فماتوا ثمَّ أحياهم الله

وَأخرج عبد بن حميد عَن الْفضل بن عِيسَى بن أخي الرقاشِي

إِن بني إِسْرَائِيل قَالُوا ذَات يَوْم لمُوسَى: أَلَسْت ابْن عمنَا وَمنا وتزعم أَنَّك كلمت رب الْعِزَّة فانا لن نؤمن لَك حَتَّى نرى الله جهرة فَلَمَّا أَن أَبَوا إِلَّا ذَلِك أوحى الله إِلَى مُوسَى: أَن اختر من قَوْمك سبعين رجلا

فَاخْتَارَ مُوسَى من قومه سبعين رجلا خيرة ثمَّ قَالَ لَهُم: اخْرُجُوا

فَلَمَّا برزوا جَاءَهُم مَا لَا قبل لَهُم بِهِ فَأَخَذتهم الرجفة قَالُوا: يَا مُوسَى ردنا

فَقَالَ لَهُم مُوسَى: لَيْسَ لي من الْأَمر شَيْء سَأَلْتُم شَيْئا فجاءكم فماتوا جَمِيعًا قيل: يَا مُوسَى ارْجع

قَالَ: رب إِلَى أَيْن الرّجْعَة {قَالَ رب لَو شِئْت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بِمَا فعل السُّفَهَاء منا} الْأَعْرَاف آيَة 155 إِلَى قَوْله {فسأكتبها للَّذين يَتَّقُونَ} الْآيَة

قَالَ عِكْرِمَة

كتبت الرَّحْمَة يَوْمئِذٍ لهَذِهِ الْأمة

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب من عَاشَ بعد الْمَوْت وَابْن جرير ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَليّ رضي الله عنه قَالَ: لما حضر أجل هرون أوحى الله إِلَى مُوسَى: أَن انْطلق أَنْت وهرون وَابْن هرون إِلَى غَار فِي الْجَبَل فَأَنا قَابض روحه فَانْطَلق مُوسَى وهرون وَابْن هرون فَلَمَّا انْتَهوا إِلَى الْغَار دخلُوا فَإِذا سَرِير فاضطجع عَلَيْهِ مُوسَى ثمَّ قَامَ عَنهُ فَقَالَ: مَا أحسن هَذَا الْمَكَان يَا هرون فاضطجع هرون فَقبض روحه فَرجع مُوسَى وَابْن هرون إِلَى بني إِسْرَائِيل حزينين

فَقَالُوا لَهُ: ايْنَ هرون قَالَ: مَاتَ

قَالُوا: بل قتلته كنت تعلم أَنا نحبه

فَقَالَ لَهُم مُوسَى: وَيْلكُمْ أقتل أخي وَقد سَأَلته الله وزيراً وَلَو أَنِّي أردْت قَتله أَكَانَ ابْنه يدعني قَالُوا لَهُ: بلَى قتلته حسدتناه

قَالَ: فَاخْتَارُوا سبعين رجلا فَانْطَلق بهم فَمَرض رجلَانِ فِي الطَّرِيق فَخط عَلَيْهِمَا خطا فَانْطَلق مُوسَى وَابْن هرون وَبَنُو إِسْرَائِيل حَتَّى انْتَهوا إِلَى هرون فَقَالَ: يَا هرون من قَتلك قَالَ: لم يقتلني أحد وَلَكِنِّي مت قَالُوا: مَا

ص: 567

تقضي يَا مُوسَى ادْع لنا رَبك يجعلنا أَنْبيَاء

قَالَ: فَأَخَذتهم الرجفة فصعقوا وصعق الرّجلَانِ اللَّذَان خلفوا وَقَامَ مُوسَى يدعوا ربه {لَو شِئْت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بِمَا فعل السُّفَهَاء منا} فأحياهم الله فَرَجَعُوا إِلَى قَومهمْ أَنْبيَاء

- الْآيَة (155)

ص: 568

- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَاخْتَارَ مُوسَى قومه} الْآيَة

قَالَ: كَانَ الله أمره أَن يخْتَار من قومه سبعين رجلا فَاخْتَارَ سبعين رجلا فبرز بهم فَكَانَ ليدعوا ربكُم فِيمَا دعوا الله أَن قَالُوا: اللهمَّ اعطنا مَا لم تعطه أحدا بَعدنَا فكره الله ذَلِك من دُعَائِهِمْ فَأَخَذتهم الرجفة قَالَ مُوسَى {لَو شِئْت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بِمَا فعل السُّفَهَاء منا إِن هِيَ إِلَّا فتنتك} يَقُول: إِن هُوَ إِلَّا عذابك تصيب بِهِ من تشَاء وتصرفه عَمَّن تشَاء

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن نوف الْحِمْيَرِي قَالَ: لما اخْتَار مُوسَى قومه سبعين رجلا لميقات ربه قَالَ الله لمُوسَى: أجعَل لكم الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا وَأَجْعَل لكم السكينَة مَعكُمْ فِي بُيُوتكُمْ واجعلكم تقرأون التَّوْرَاة من ظُهُور قُلُوبكُمْ فيقرأها الرجل مِنْكُم وَالْمَرْأَة وَالْحر وَالْعَبْد وَالصَّغِير وَالْكَبِير

فَقَالَ مُوسَى: أَن الله قد جعل لكم الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا

قَالُوا: لَا نُرِيد أَن نصلي إِلَّا فِي الْكَنَائِس

قَالَ: وَيجْعَل السكينَة مَعكُمْ فِي بُيُوتكُمْ

قَالُوا: لَا نُرِيد إِلَّا كَمَا كَانَت فِي التابوت

قَالَ: ويجعلكم تقرأون التَّوْرَاة عَن ظُهُور قُلُوبكُمْ فيقرأها الرجل مِنْكُم وَالْمَرْأَة وَالْحر وَالْعَبْد وَالصَّغِير وَالْكَبِير

قَالُوا: لَا نُرِيد أَن نقرأها إِلَّا نظرا

قَالَ الله {فسأكتبها للَّذين يَتَّقُونَ وَيُؤْتونَ الزَّكَاة} إِلَى قَوْله {المفلحون} قَالَ مُوسَى: أَتَيْتُك بوفد قومِي فَجعلت وفادتهم لغَيرهم اجْعَلنِي نَبِي هَذِه الْأمة

قَالَ: إِن نَبِيّهم مِنْهُم

قَالَ: اجْعَلنِي من هَذِه الْأمة

قَالَ: إِنَّك لن تُدْرِكهُمْ

قَالَ: رب أَتَيْتُك بوفد قومِي فَجعلت وفادتهم لغَيرهم

قَالَ: فَأوحى الله إِلَيْهِ {وَمن قوم مُوسَى أمة يهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِه يعدلُونَ}

ص: 568

الْأَعْرَاف الْآيَة 159 قَالَ: فَرضِي مُوسَى

قَالَ نوف: أَلا تحمدون رَبًّا شهد غيبتكم وَأخذ لكم بسمعكم وَجعل وفادة غَيْركُمْ لكم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن نوف الْبكالِي

أَن مُوسَى لما اخْتَار من قومه سبعين رجلا قَالَ لَهُم: فِدوا الى الله وَسَلُوهُ فَكَانَت لمُوسَى مَسْأَلَة وَلَهُم مَسْأَلَة فَلَمَّا انْتهى إِلَى الطّور - الْمَكَان الَّذِي وعده الله بِهِ - قَالَ لَهُم مُوسَى: سلوا الله

قَالُوا {أرنا الله جهرة} النِّسَاء الْآيَة 153 قَالَ: وَيحكم

تسْأَلُون الله هَذَا مرَّتَيْنِ قَالَ: هِيَ مَسْأَلَتنَا أرنا الله جهرة فَأَخَذتهم الرجفة فصعقوا فَقَالَ مُوسَى: أَي رب جئْتُك بسبعين من خِيَار بني إِسْرَائِيل فأرجع إِلَيْهِم وَلَيْسَ معي مِنْهُم أحد فَكيف أصنع ببني إِسْرَائِيل أَلَيْسَ يقتلونني فَقيل لَهُ: سل مسألتك

قَالَ: أَي رب إِنِّي أَسأَلك أَن تبعثهم

فبعثهم الله فَذَهَبت مسألتهم ومسألته وَجعلت تِلْكَ الدعْوَة لهَذِهِ الْأمة

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي سعيد الرقاشِي فِي قَوْله {وَاخْتَارَ مُوسَى قومه سبعين رجلا} قَالَ: كَانُوا قد جاوزوا الثَّلَاثِينَ وَلم يبلغُوا الْأَرْبَعين وَذَلِكَ أَن من جَاوز الثَّلَاثِينَ فقد ذهب جَهله وصباه وَمن بلغ الْأَرْبَعين لم يفقد من عقله شَيْئا

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَاخْتَارَ مُوسَى قومه سبعين رجلا لِمِيقَاتِنَا} قَالَ: لتَمام الْموعد

وَفِي قَوْله {فَلَمَّا أخذتهم الرجفة} قَالَ: مَاتُوا ثمَّ أحياهم

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله {إِن هِيَ إِلَّا فتنتك} قَالَ: بليتك

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {إِن هِيَ إِلَّا فتنتك} قَالَ: مشيئتك

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: قَالَ مُوسَى: يَا رب إِن هَذَا السامري أَمرهم أَن يتخذوا الْعجل أَرَأَيْت الرّوح من نفخها فِيهِ قَالَ الرب: أَنا

قَالَ: رب فَأَنت إِذا أضللتهم

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن رَاشد بن سعد

أَن مُوسَى لما أَتَى ربه لموعده قَالَ:

ص: 569

يَا مُوسَى إِن قَوْمك افتتنوا من بعْدك

قَالَ: يَا رب وَكَيف يفتنون وَقد أنجيتهم من فِرْعَوْن ونجيتهم من الْبَحْر وأنعمت عَلَيْهِم قَالَ: يَا مُوسَى إِنَّهُم اتَّخذُوا من بعْدك عجلاً جسداً لَهُ خوار

قَالَ: يَا رب فَمن جعل فِيهِ الرّوح قَالَ: أَنا

قَالَ: فَأَنت أضللتهم يَا رب

قَالَ: يَا مُوسَى يَا رَأس النَّبِيين يَا أَبَا الْحُكَمَاء إِنِّي رَأَيْت ذَلِك فِي قُلُوبهم فيسرته لَهُم

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي عمر الْعَدنِي فِي مُسْنده وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن السّبْعين الَّذين اخْتَارَهُمْ مُوسَى من قومه إِنَّمَا أخذتهم الرجفة لأَنهم لم يرْضوا بالعجل وَلم ينهوا عَنهُ

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَن أُولَئِكَ السّبْعين كَانُوا يلبسُونَ ثِيَاب الطهرة ثِيَاب يغزله وينسجه العذارى ثمَّ يتبرزون صَبِيحَة لَيْلَة الْمَطَر إِلَى الْبَريَّة فَيدعونَ الله فِيهَا فو الله مَا سَأَلَ الْقَوْم يَوْمئِذٍ شَيْئا إِلَّا أعطَاهُ الله هَذِه الْأمة

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي الْأسود مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن

أَن السّبْعين الَّذين اخْتَار مُوسَى من قومه كَانُوا يعْرفُونَ بخضاب السوَاد

- الْآيَة (156 - 157)

ص: 570

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {واكتب لنا فِي هَذِه الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة} قَالَ: فَلم يُعْطهَا مُوسَى {قَالَ عَذَابي أُصِيب بِهِ من أَشَاء} إِلَى قَوْله {المفلحون}

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله {واكتب لنا فِي هَذِه الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة} قَالَ: فَكتب الرَّحْمَة يَوْمئِذٍ لهَذِهِ الْأمة

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج {واكتب لنا فِي هَذِه الدُّنْيَا حسنه} قَالَ: مغْفرَة

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {إِنَّا هدنا إِلَيْك} قَالَ: تبنا إِلَيْك

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد ين جُبَير فِي قَوْله {إِنَّا هدنا إِلَيْك} قَالَ: تبنا

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي وجرة السَّعْدِيّ - وَكَانَ من أعلم النَّاس بِالْعَرَبِيَّةِ - قَالَ: لَا وَالله لَا أعلمها فِي كَلَام أحد من الْعَرَب (هدنا) قيل: فَكيف قَالَ: هدنا بِكَسْر الْهَاء يَقُول: ملنا

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن وَقَتَادَة فِي قَوْله {ورحمتي وسعت كل شَيْء} قَالَا: وسعت فِي الدُّنْيَا الْبر والفاجر وَهِي يَوْم الْقِيَامَة للَّذين اتَّقوا خَاصَّة

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عَطاء فِي قَوْله {ورحمتي وسعت كل شَيْء} قَالَ: رَحمته فِي الدُّنْيَا على خلقه كلهم يَتَقَلَّبُونَ فِيهَا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن سماك بن الْفضل

أَنه ذكر عِنْده أَي شَيْء أعظم فَذكرُوا السَّمَوَات وَالْأَرْض وَهُوَ سَاكِت فَقَالُوا: مَا تَقول يَا أَبَا الْفضل فَقَالَ: مَا من شَيْء أعظم من رَحمته قَالَ الله تَعَالَى {ورحمتي وسعت كل شَيْء}

وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد عَن جُنْدُب بن عبد الله البَجلِيّ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِي فَأَنَاخَ رَاحِلَته ثمَّ عقلهَا ثمَّ صلى خلف رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ثمَّ نَادَى: اللهمَّ ارْحَمْنِي ومحمداً وَلَا تشرك فِي رَحْمَتنَا أحدا

فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لقد حظرت رَحْمَة وَاسِعَة أَن الله خلق مائَة رَحْمَة فَأنْزل رَحْمَة يتعاطف بهَا الْخلق جنّها وإنسها وبهائمها وَعِنْده تِسْعَة وَتسْعُونَ

ص: 571

وَأخرج أَحْمد وَمُسلم عَن سلمَان عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ إِن لله مائَة رَحْمَة فَمِنْهَا رَحْمَة يتراحم بهَا الْخلق وَبهَا تعطف الوحوش على أَوْلَادهَا وَأخر تسع وَتسْعُونَ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سلمَان مَوْقُوفا وَابْن مرْدَوَيْه عَن سلمَان قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَن الله خلق مائَة رَحْمَة يَوْم خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض كل رَحْمَة مِنْهَا طباق مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فأهبط مِنْهَا رَحْمَة إِلَى الأَرْض فِيهَا تراحم الْخَلَائق وَبهَا تعطف الوالدة على وَلَدهَا وَبهَا يشرب الطير والوحوش من المَاء وَبهَا تعيش الْخَلَائق فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة انتزعها من خلقه ثمَّ أفاضها على الْمُتَّقِينَ وَزَاد تسعا وَتِسْعين رَحْمَة ثمَّ قَرَأَ {ورحمتي وسعت كل شَيْء فسأكتبها للَّذين يَتَّقُونَ} 0 وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ ليدخلن الْجنَّة الْفَاجِر فِي دينه الأحمق فِي معيشته وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ ليدخلن الْجنَّة الَّذِي قد محشته النَّار بِذَنبِهِ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ ليغفرن الله يَوْم الْقِيَامَة مغْفرَة يَتَطَاوَل لَهَا إِبْلِيس رَجَاء أَن تصيبه

وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد فِي مُسْنده وَأَبُو يعلى وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ

أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ افتخرت الْجنَّة وَالنَّار فَقَالَت النَّار: يَا رب يدخلني الْجَبَابِرَة والملوك والأشراف

وَقَالَت الْجنَّة: يَا رب

يدخلني الْفُقَرَاء والضعفاء وَالْمَسَاكِين

فَقَالَ الله للنار: أَنْت عَذَابي أُصِيب بك من أَشَاء وَقَالَ للجنة: أَنْت رَحْمَتي وسعت كل شَيْء وَلكُل وَاحِدَة مِنْكُمَا ملؤُهَا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي بكر الْهُذلِيّ قَالَ: لما نزلت {ورحمتي وسعت كل شَيْء} قَالَ إِبْلِيس: يَا رب وَأَنا من الشَّيْء

فَنزلت {فسأكتبها للَّذين يَتَّقُونَ} الْآيَة

فنزعها الله من إِبْلِيس

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ قَالَ: لما نزلت {ورحمتي وسعت كل شَيْء} قَالَ إِبْلِيس: وَأَنا من الشَّيْء

فنسخها الله فَأنْزل {فسأكتبها للَّذين يَتَّقُونَ} إِلَى آخر الْآيَة

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج قَالَ: لما نزلت {ورحمتي وسعت كل شَيْء} قَالَ إِبْلِيس: أَنا من كل شَيْء

قَالَ الله {فسأكتبها للَّذين يَتَّقُونَ وَيُؤْتونَ الزَّكَاة} قَالَت يهود: فَنحْن نتقي ونؤتي الزَّكَاة

قَالَ الله {الَّذين يتبعُون الرَّسُول النَّبِي الْأُمِّي}

ص: 572

فعزلها الله عَن إِبْلِيس وَعَن الْيَهُود وَجعلهَا لأمة مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة نَحوه

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة {ورحمتي وسعت كل شَيْء} مد إِبْلِيس عُنُقه فَقَالَ: أَنا من الشَّيْء

فَنزلت {فسأكتبها للَّذين يَتَّقُونَ وَيُؤْتونَ الزَّكَاة وَالَّذين هم بِآيَاتِنَا يُؤمنُونَ} فمدت الْيَهُود وَالنَّصَارَى أعناقها فَقَالُوا: نَحن نؤمن بِالتَّوْرَاةِ والإِنجيل ونؤدي الزَّكَاة

فاختلسها الله من إِبْلِيس وَالْيَهُود وَالنَّصَارَى فَجَعلهَا لهَذِهِ الْأمة خَاصَّة فَقَالَ {الَّذين يتبعُون} الْآيَة

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَزَّار فِي مُسْنده وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: سَأَلَ مُوسَى ربه مَسْأَلَة فَأَعْطَاهَا مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم

قَوْله {وَاخْتَارَ مُوسَى قومه} إِلَى قَوْله {فسأكتبها للَّذين يَتَّقُونَ} فَأعْطى مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم كل شَيْء

سَأَلَ مُوسَى ربه فِي هَذِه الْآيَة

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {فسأكتبها للَّذين يَتَّقُونَ} قَالَ: كتبهَا الله لهَذِهِ الْأمة

وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: دَعَا مُوسَى فَبعث الله سبعين فَجعل دعاءه حِين دَعَاهُ لمن آمن بِمُحَمد وَاتبعهُ قَوْله {فَاغْفِر لنا وارحمنا وَأَنت خير الغافرين} {فسأكتبها للَّذين يَتَّقُونَ وَيُؤْتونَ الزَّكَاة} وَالَّذين يتبعُون مُحَمَّدًا وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {فسأكتبها للَّذين يَتَّقُونَ} قَالَ: يَتَّقُونَ الشّرك

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير {فسأكتبها للَّذين يَتَّقُونَ} أمة مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم فَقَالَ مُوسَى: يَا لَيْتَني أخرت فِي أمة مُحَمَّد

فَقَالَت الْيَهُود لمُوسَى: أيخلق رَبك خلقا ثمَّ يعذبهم فَأوحى الله إِلَيْهِ: يَا مُوسَى ازرع

قَالَ: قد زرعت

قَالَ: أحصد

قَالَ: قد حصدت

قَالَ: دس

قَالَ: قد دست

قَالَ: ذَر

قَالَ: قد ذريت

قَالَ: فَمَا بَقِي قَالَ: مَا بَقِي شَيْء فِيهِ خير

قَالَ: كَذَلِك لَا أعذب من خلقي إِلَّا من لَا خير فِيهِ

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ بن أبي طَالب رضي الله عنه

أَنه سُئِلَ عَن أبي بكر وَعمر فَقَالَ: إنَّهُمَا من السّبْعين الَّذين سَأَلَهُمْ مُوسَى بن

ص: 573

عمرَان فاخراً حَتَّى أعطيهما مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم

قَالَ: وتلا هَذِه الْآيَة {وَاخْتَارَ مُوسَى قومه سبعين رجلا لِمِيقَاتِنَا} الْآيَة

وَأخرج ابْن مردوية عَن عَليّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة نزل جِبْرِيل عليه السلام إِلَى الْمَسْجِد الْحَرَام فَرَكزَ لِوَاءُهُ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام وَغدا بِسَائِر الْمَلَائِكَة إِلَى الْمَسَاجِد الَّتِي يجمع فِيهَا يَوْم الْجُمُعَة فركزوا أَلْوِيَتهم وراياتهم بِأَبْوَاب الْمَسَاجِد ثمَّ نشرُوا قَرَاطِيس من فضَّة وأقلاماً من ذهب ثمَّ كتبُوا الأول فَالْأول من بكَّر إِلَى الْجُمُعَة فَإِذا بلغ من فِي الْمَسْجِد سبعين رجلا قد بَكرُوا طَوَوْا الْقَرَاطِيس فَكَانَ أُولَئِكَ السبعون كَالَّذِين اخْتَارَهُمْ مُوسَى من قومه وَالَّذين اخْتَارَهُمْ مُوسَى من قومه كَانُوا أَنْبيَاء

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا رَاح منا إِلَى الْجُمُعَة سَبْعُونَ رجلا كَانُوا كسبعين مُوسَى الَّذين وفدوا إِلَى رَبهم أَو أفضل

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ فِي قَوْله {النَّبِي الْأُمِّي} قَالَ: كَانَ لَا يكْتب وَلَا يقْرَأ

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {الرَّسُول النَّبِي الْأُمِّي} قَالَ: هُوَ نَبِيكُم صلى الله عليه وسلم كَانَ أُمِّيا لَا يكْتب

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي قَالَ خرج علينا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَوْمًا كَالْمُودعِ فَقَالَ: أَنا مُحَمَّد النَّبِي الْأُمِّي أَنا مُحَمَّد النَّبِي الْأُمِّي أَنا مُحَمَّد النَّبِي الْأُمِّي وَلَا نَبِي بعدِي أُوتيت فواتح الْكَلم وخواتمه وجوامعه وَعلمت خَزَنَة النَّار وَحَملَة الْعَرْش فَاسْمَعُوا وَأَطيعُوا مَا دمت فِيكُم فَإِذا ذهب بِي فَعَلَيْكُم كتاب الله أحلُّوا حَلَاله وحرِّموا حرَامه

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِنَّا أمة أُميَّة لَا تكْتب وَلَا تحسب وان الشَّهْر كَذَا وَكَذَا وَضرب بِيَدِهِ سِتّ مَرَّات وَقبض وَاحِدَة

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ من طَرِيق مجَالد

قَالَ: حَدثنِي عون بن عبد الله بن عتبَة عَن أَبِيه قَالَ: مَا مَاتَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم حَتَّى قَرَأَ وَكتب فَذكرت هَذَا الحَدِيث لِلشَّعْبِيِّ فَقَالَ: صدق سَمِعت أَصْحَابنَا يَقُولُونَ ذَلِك

قَوْله تَعَالَى {الَّذِي يجدونه مَكْتُوبًا عِنْدهم فِي التَّوْرَاة والإِنجيل}

ص: 574

أخرج ابْن سعد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {الَّذِي يجدونه مَكْتُوبًا عِنْدهم فِي التَّوْرَاة والإِنجيل} قَالَ: يَجدونَ نَعته وَأمره ونبوّته مَكْتُوبًا عِنْدهم

وَأخرج ابْن سعد عَن قَتَادَة قَالَ: بلغنَا أَن نعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي بعض الْكتب مُحَمَّد رَسُول الله لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غليظ وَلَا صخوب فِي الْأَسْوَاق وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ مثلهَا وَلَكِن يعْفُو ويصفح أمته الْحَمَّادُونَ على كل حَال

وَأخرج ابْن سعد وَأحمد عَن رجل من الْأَعْرَاب قَالَ: جلبت حلوية إِلَى الْمَدِينَة فِي حَيَاة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا فرغت من بيعتي قلت: لألقين هَذَا الرجل ولأسمعن مِنْهُ

فتلقاني بَين أبي بكر وَعمر يمشيان فتبعتهما حَتَّى أَتَيَا على رجل من الْيَهُود ناشر التَّوْرَاة يقْرؤهَا يعزي بهَا نَفسه عَن ابْن لَهُ فِي الْمَوْت كأحسن الفتيان وأجمله فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أنْشدك بِالَّذِي أنزل التَّوْرَاة هَل تجدني فِي كتابك ذَا صِفَتي ومخرجي فَقَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا أَي لَا

فَقَالَ ابْنه: أَي وَالَّذِي أنزل التَّوْرَاة إِنَّا لنجد فِي كتَابنَا صِفَتك ومخرجك وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّد رَسُول الله

فَقَالَ: أقِيمُوا الْيَهُودِيّ عَن أخيكم ثمَّ ولي كَفنه وَالصَّلَاة عَلَيْهِ

وَأخرج ابْن سعد وَالْبُخَارِيّ وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عَطاء بن يسَار قَالَ: لقِيت عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي قلت: أَخْبرنِي عَن صفة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم

قَالَ: أجل - وَالله - انه لموصوف فِي التَّوْرَاة بِبَعْض صفته فِي الْقُرْآن {يَا أَيهَا النَّبِي إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهدا وَمُبشرا وَنَذِيرا} الْأَحْزَاب الْآيَة 45 وحرزاً للأميين أَنْت عَبدِي ورسولي سميتك المتَوَكل لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غليظ وَلَا صخاب فِي الْأَسْوَاق وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيئَة وَلَكِن يعْفُو ويصفح وَلنْ يقبضهُ الله حَتَّى يُقيم بِهِ الْملَّة العوجاء بِأَن يَقُولُوا: لَا إِلَه إِلَّا الله

وَيفتح بِهِ أعينا عميا وآذانا صمًّا وَقُلُوبًا غلفًا

وَأخرج ابْن سعد والدارمي فِي مُسْنده وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل وَابْن عَسَاكِر عَن عبد الله بن سَلام قَالَ: صفة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي التَّوْرَاة {يَا أَيهَا النَّبِي إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهدا وَمُبشرا وَنَذِيرا} الْأَحْزَاب الْآيَة 45 وحرزاً للأميين أَنْت عَبدِي ورسولي سميتك المتَوَكل لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غليظ وَلَا صخاب فِي الْأَسْوَاق وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ مثلهَا وَلَكِن يعْفُو

ص: 575

ويصفح وَلنْ يقبضهُ الله حَتَّى يُقيم بِهِ الْملَّة العوجاء حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَه إِلَّا الله

وَيفتح أعينا عميا وآذاناً صمًّا وَقُلُوبًا غلفًا

وَأخرج الدَّارمِيّ عَن كَعْب قَالَ: فِي السطر الأول: مُحَمَّد رَسُول الله عَبدِي الْمُخْتَار لَا فظ وَلَا غليظ وَلَا سخاب فِي الْأَسْوَاق وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيئَة وَلَكِن يعْفُو وَيغْفر مولده بِمَكَّة وهجرته بِطيبَة وَملكه بِالشَّام

وَفِي السطر الثَّانِي: مُحَمَّد رَسُول الله أمته الْحَمَّادُونَ يحْمَدُونَ الله فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء يحْمَدُونَ الله فِي كل منزلَة ويكبرونه على كل شرف رُعَاة الشَّمْس يصلونَ الصَّلَاة إِذا جَاءَ وَقتهَا وَلَو كَانُوا على رَأس كناسَة ويأتزرون على أوساطهم ويوضئون أَطْرَافهم وأصواتهم بِاللَّيْلِ فِي جوّ السَّمَاء كأصوات النَّحْل

وَأخرج ابْن سعد والدارمي وَابْن عَسَاكِر عَن أبي فَرْوَة عَن ابْن عَبَّاس

أَنه سَأَلَ كَعْب الْأَحْبَار كَيفَ قد نعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي التَّوْرَاة فَقَالَ كَعْب: نجده مُحَمَّد بن عبد الله يُولد بِمَكَّة ويهاجر إِلَى طابة وَيكون ملكه بِالشَّام وَلَيْسَ بفاحش وَلَا سخاب فِي الْأَسْوَاق وَلَا يكافىء بِالسَّيِّئَةِ السَّيئَة وَلَكِن يعْفُو وَيغْفر أمته الْحَمَّادُونَ يحْمَدُونَ الله فِي كل سراء وَيُكَبِّرُونَ الله على كل نجد ويوضئون أَطْرَافهم ويأتزرون فِي أوساطهم يصفونَ فِي صلَاتهم كَمَا يصفونَ فِي قِتَالهمْ دويهم فِي مَسَاجِدهمْ كَدَوِيِّ النَّحْل يسمع مناديهم فِي جوّ السَّمَاء

وَأخرج أَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ مَعًا فِي الدَّلَائِل عَن أم الدراداء قَالَت: قلت لكعب: كَيفَ تَجِدُونَ صفة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي التَّوْرَاة قَالَ: نجده مَوْصُوفا فِيهَا مُحَمَّد رَسُول الله اسْمه المتَوَكل لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غليظ وَلَا صخاب فِي الْأَسْوَاق وَأعْطى المفاتيح ليبصر الله بِهِ أعيناً عورا وَيسمع بِهِ الله آذَانا صمًّا وَيُقِيم بِهِ السّنة المعوجة حَتَّى يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ يعين الْمَظْلُوم ويمنعه من أَن يستضعف

وَأخرج الزبير بن بكار فِي أَخْبَار الْمَدِينَة وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم صِفَتي أَحْمد المتَوَكل مولده بِمَكَّة وَمُهَاجره إِلَى طيبَة لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غليظ يَجْزِي بِالْحَسَنَة الْحَسَنَة وَلَا يكافىء بِالسَّيِّئَةِ أمته الْحَمَّادُونَ يَأْتَزِرُونَ على أَنْصَافهمْ ويوضئون أَطْرَافهم أَنَاجِيلهمْ فِي صُدُورهمْ يصفونَ للصَّلَاة كَمَا يصفونَ لِلْقِتَالِ قُرْبَانهمْ الَّذِي يَتَقَرَّبُون بِهِ إِلَيّ دِمَاؤُهُمْ رُهْبَان بِاللَّيْلِ لُيُوث بِالنَّهَارِ

وَأخرج أَبُو نعيم عَن كَعْب قَالَ: إِن أبي كَانَ من أعلم النَّاس بِمَا أنزل الله على

ص: 576

مُوسَى وَكَانَ لم يدّخر عني شَيْئا مِمَّا كَانَ يعلم فَلَمَّا حَضَره الْمَوْت دَعَاني فَقَالَ لي: يَا بني إِنَّك قد علمت أَنِّي لم أدخر عَنْك شَيْئا مِمَّا كنت أعلمهُ إِلَّا أَنِّي قد حبست عَنْك ورقتين فيهمَا: نَبِي يبْعَث قد أظل زَمَانه فَكرِهت أَن أخْبرك بذلك فَلَا آمن عَلَيْك أَن يخرج بعض هَؤُلَاءِ الْكَذَّابين فتطيعه وَقد جعلتهما فِي هَذِه الكوة الَّتِي ترى وطينت عَلَيْهِمَا فَلَا تعرضن لَهما وَلَا تنظرن فيهمَا حينك هَذَا فَإِن الله أَن يرد ذَلِك خيرا وَيخرج ذَلِك النَّبِي تتبعه ثمَّ أَنه مَاتَ فدفناه فَلم يكن شَيْء أحب إليّ من أَن أنظر فِي الورقتين ففتحت الكوة ثمَّ استخرجت الورقتين فَإِذا فيهمَا: مُحَمَّد رَسُول الله خَاتم النَّبِيين لَا نَبِي بعده مولده بِمَكَّة وَمُهَاجره بِطيبَة لَا فظ وَلَا غليظ وَلَا صخاب فِي الْأَسْوَاق وَيجْزِي بِالسَّيِّئَةِ الْحَسَنَة وَيَعْفُو ويصفح أمته الْحَمَّادُونَ الَّذين يحْمَدُونَ الله على كل حَال تذلل ألسنتهم بِالتَّكْبِيرِ وينصر نَبِيّهم على كل من ناوأه يغسلون فروجهم ويأتزرون على أوساطهم أَنَاجِيلهمْ فِي صُدُورهمْ وتراحمهم بَينهم تراحم بني الْأُم وهم أول من يدْخل الْجنَّة يَوْم الْقِيَامَة من الْأُمَم

فَمَكثَ مَا شَاءَ الله ثمَّ بَلغنِي أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قد خرج بِمَكَّة فأخرت حَتَّى استثبت ثمَّ بَلغنِي أَنه توفّي وَأَن خَلِيفَته قد قَامَ مقَامه وجاءتنا جُنُوده فَقلت: لَا أَدخل فِي هَذَا الدّين حَتَّى أنظر سيرتهم وأعمالهم فَلم أزل أدافع ذَلِك وأؤخره لأستثبت حَتَّى قدمت علينا عُمَّال عمر بن الْخطاب فَلَمَّا رَأَيْت وفاءهم بالعهد وَمَا صنع الله لَهُم على الْأَعْدَاء علمت أَنهم هم الَّذين كنت أنْتَظر فو الله إِنِّي لذات لَيْلَة فَوق سطحي فَإِذا رجل من الْمُسلمين يَتْلُو قَول الله {يَا أَيهَا الَّذين أُوتُوا الْكتاب آمنُوا بِمَا نزلنَا مُصدقا لما مَعكُمْ من قبل أَن نطمس وُجُوهًا} النِّسَاء الْآيَة 47 الْآيَة

فَلَمَّا سَمِعت هَذِه الْآيَة خشيت أَن لَا أصبح حَتَّى يحول وَجْهي فِي قفاي فَمَا كَانَ شَيْء أحب إليّ من الصَّباح فَغَدَوْت على مُسلمين

وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عَليّ بن أبي طَالب أَن يَهُودِيّا كَانَ لَهُ على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم دَنَانِير فتقاضى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ: ماعندي مَا أُعْطِيك

قَالَ: فَإِنِّي لَا أُفَارِقك يَا مُحَمَّد حَتَّى تُعْطِينِي

قَالَ: إِذن أَجْلِس مَعَك يَا مُحَمَّد

فَجَلَسَ مَعَه فصلى النَّبِي صلى الله عليه وسلم الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء والغداة وَكَانَ أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم يتهددون الْيَهُودِيّ ويتوعدونه فَقَالُوا: يَا رَسُول الله يَهُودِيّ

ص: 577

يحبسك قَالَ: مَنَعَنِي رَبِّي أَن أظلم معاهداً وَلَا غَيره فَلَمَّا ترحل النَّهَار أسلم الْيَهُودِيّ وَقَالَ: شطر مَالِي فِي سَبِيل الله أما وَالله مَا فعلت الَّذِي فعلت بك إِلَّا لأنظر إِلَى نعتك فِي التَّوْرَاة: مُحَمَّد بن عبد الله مولده بِمَكَّة وَمُهَاجره بِطيبَة وَملكه بِالشَّام لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غليظ وَلَا صخاب فِي الْأَسْوَاق وَلَا متزين بالفحشاء وَلَا قوّال للخنا

وَأخرج ابْن سعد عَن الزُّهْرِيّ

أَن يَهُودِيّا قَالَ: مَا كَانَ بَقِي شَيْء من نعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي التَّوْرَاة إِلَّا رَأَيْته إِلَّا الْحلم وَإِنِّي أسلفته ثَلَاثِينَ دِينَارا فِي ثَمَر إِلَى أجل مَعْلُوم فتركته حَتَّى إِذا بَقِي من الْأَجَل يَوْم أَتَيْته فَقلت: يَا مُحَمَّد اقضني حَقي فَإِنَّكُم معاشر بني عبد الْمطلب مطل

فَقَالَ عمر: يَا يَهُودِيّ الْخَبيث أما وَالله لَوْلَا مَكَانَهُ لضَرَبْت الَّذِي فِيهِ عَيْنَاك فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم غفر الله لَك يَا أَبَا حَفْص نَحن كُنَّا إِلَى غير هَذَا مِنْك أحْوج إِلَى أَن تكون أَمرتنِي بِقَضَاء مَا عليّ وَهُوَ إِلَى أَن تكون أعنته على قَضَاء حَقه أحْوج فَلم يزده جهلي عَلَيْهِ إِلَّا حلماً

قَالَ: يَا يَهُودِيّ إِنَّمَا يحل حَقك غَدا ثمَّ قَالَ: يَا أَبَا حَفْص أذهب بِهِ إِلَى الْحَائِط الَّذِي كَانَ سَأَلَ أوّل يَوْم فَإِن رضيه فاعطه كَذَا وَكَذَا صَاعا وزده لما قلت لَهُ كَذَا وَكَذَا صَاعا وزده فَإِن لم يرض فاعط ذَلِك من حَائِط كَذَا وَكَذَا فَأتى بِي الْحَائِط فَرضِي تمره فَأعْطَاهُ مَا قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَمَا أمره من الزِّيَادَة فَلَمَّا قبض الْيَهُودِيّ تمره قَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنه رَسُول الله وَأَنه وَالله مَا حَملَنِي على مَا رَأَيْتنِي صنعت يَا عمر إِلَّا أَنِّي قد كنت رَأَيْت فِي رَسُول الله صفته فِي التَّوْرَاة كلهَا إِلَّا الْحلم فاختبرت حلمه الْيَوْم فَوَجَدته على مَا وصف فِي التَّوْرَاة وَإِنِّي أشهدك أَن هَذَا التَّمْر وَشطر مَالِي فِي فُقَرَاء الْمُسلمين

فَقَالَ عمر: فَقلت: أَو بَعضهم فَقَالَ: أَو بَعضهم

قَالَ: وَأسلم أهل بَيت الْيَهُودِيّ كلهم إِلَّا شيخ كَانَ ابْن مائَة سنة فعسا على الْكفْر

وَأخرج ابْن سعد عَن كثيِّر بن مرّة قَالَ: إِن الله يَقُول: لقد جَاءَكُم رَسُول لَيْسَ بوهن وَلَا كسل يفتح أعيناً كَانَت عميا وَيسمع آذَانا صمًّا ويختن قلوباً كَانَت غلفًا وَيُقِيم سنة كَانَت عوجاء حَتَّى يُقَال: لَا إِلَه إِلَّا الله

وَأخرج ابْن سعد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: أَتَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بَيت الْمدَارِس فَقَالَ أخرجُوا إليَّ أعلمكُم فَقَالُوا: عبد الله ابْن صوريا

فَخَلا بِهِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَنَاشَدَهُ بِدِينِهِ وَبِمَا أنعم الله بِهِ عَلَيْهِم وأطعمهم من الْمَنّ والسلوى وظللهم بِهِ من الْغَمَام أتعلم أَنِّي رَسُول الله قَالَ: اللهمَّ نعم وَإِن الْقَوْم ليعرفون مَا أعرف وَإِن

ص: 578

صِفَتك ونعتك الْمُبين فِي التَّوْرَاة وَلَكنهُمْ حسدوك

قَالَ: فَمَا يمنعك أَنْت قَالَ: أكره خلاف قومِي وَعَسَى أَن يتبعوك ويسلموا فَأسلم

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ عَن الفلتان بن عَاصِم قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فجَاء رجل فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَتَقْرَأُ التَّوْرَاة قَالَ: نعم

قَالَ: والإِنجيل قَالَ: نعم

فَنَاشَدَهُ هَل تجدني فِي التَّوْرَاة والإِنجيل قَالَ: نجد نعتاً مثل نعتك وَمثل هيئتك ومخرجك وَكُنَّا نرجو أَن تكون منا فَلَمَّا خرجت تخوَّفنا أَن تكون هُوَ أَنْت فَنَظَرْنَا فَإِذا لَيْسَ أَنْت هُوَ

قَالَ: وَلم ذَاك قَالَ: إِن مَعَه من أمته سبعين ألفا لَيْسَ عَلَيْهِم حِسَاب وَلَا عَذَاب وَإِنَّمَا مَعَك نفر يسير

قَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لأَنا هُوَ إِنَّهُم لأمتي وَأَنَّهُمْ لأكْثر من سبعين ألفا وَسبعين ألفا

وَأخرج ابْن سعد عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ: بعثت قُرَيْش النَّضر بن الْحَارِث وَعقبَة بن أبي معيط وَغَيرهمَا إِلَى يهود يثرب وَقَالُوا لَهُم: سلوهم عَن مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم فقدموا الْمَدِينَة فَقَالُوا: أَتَيْنَاكُم لأمر حدث فِينَا منا غُلَام يَتِيم يَقُول قولا عَظِيما يزْعم أَنه رَسُول الرَّحْمَن قَالُوا: صفوا لنا نَعته

فوصفوا لَهُم قَالُوا: فَمن تبعه مِنْكُم قَالُوا: سفلتنا

فَضَحِك حبر مِنْهُم فَقَالَ: هَذَا النَّبِي الَّذِي نجد نَعته ونجد قومه أَشد النَّاس لَهُ عَدَاوَة

وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن وهب قَالَ: كَانَ فِي بني إِسْرَائِيل رجل عصى الله تَعَالَى مِائَتي سنة ثمَّ مَاتَ فَأَخَذُوهُ فألقوه على مزبلة فَأوحى الله إِلَى مُوسَى عليه السلام: أَن أخرج فصلِّ عَلَيْهِ قَالَ: يَا رب بَنو إِسْرَائِيل شهدُوا أَنه عصاك مِائَتي سنة فَأوحى الله إِلَيْهِ: هَكَذَا كَانَ لِأَنَّهُ كَانَ كلما نشر التَّوْرَاة وَنظر إِلَى اسْم مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم قبله وَوَضعه على عَيْنَيْهِ وَصلى عَلَيْهِ فَشَكَرت لَهُ ذَلِك وغفرت ذنُوبه وزوّجته سبعين حوراء

وَأخرج ابْن سعد وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ مَعًا فِي الدَّلَائِل عَن عَائِشَة رضي الله عنها قَالَت: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم مَكْتُوب فِي الإِنجيل لَا فظ وَلَا غليظ وَلَا صخاب فِي الْأَسْوَاق وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ مثلهَا وَلَكِن يعْفُو ويصفح

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قدم الْجَارُود بن عبد الله على النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَأسلم وَقَالَ: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لقد وجدت وصفك فِي الإِنجيل وَلَقَد بشَّر بك ابْن البتول

ص: 579

وَأخرج ابْن سعد وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق مُوسَى بن يَعْقُوب الربعِي عَن سهل مولى خَيْثَمَة قَالَ: قَرَأت فِي الإِنجيل نعت مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم: إِنَّه لَا قصير وَلَا طَوِيل أَبيض ذُو طمرين بَين كَتفيهِ خَاتم يكثر الاحتباء وَلَا يقبل الصَّدَقَة ويركب الْحمار وَالْبَعِير ويحتلب الشَّاة ويلبس قَمِيصًا مرقوعاً وَمن فعل ذَلِك فقد برىء من الْكبر وَهُوَ يفعل ذَلِك وَهُوَ من ذُرِّيَّة اسمعيل عليه السلام

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن وهب بن مُنَبّه رضي الله عنه قَالَ: أوحى الله يعالى إِلَى شُعَيْب إِنِّي باعث نَبيا أُمِّيا أفتح بِهِ آذَانا صمًّا وَقُلُوبًا غلفًا وَأَعْيُنًا عميا مولده بِمَكَّة وَمُهَاجره بِطيبَة وَملكه الشَّام عَبدِي المتَوَكل الْمُصْطَفى الْمَرْفُوع الحبيب المتحبب الْمُخْتَار لَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيئَة وَلَكِن يعْفُو ويصفح رحِيما بِالْمُؤْمِنِينَ يبكي للبهيمة المثقلة ويبكي للْيَتِيم فِي حجر الأرملة لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غليظ وَلَا صخاب فِي الْأَسْوَاق وَلَا متزين بالفحش وَلَا قوّال للخنا يمر إِلَى جنب السراج لم يطفئه من سكينته وَلَو يمشي على الْقصب الرعراع - يَعْنِي الْيَابِس - لم يسمع من تَحت قَدَمَيْهِ أبعثه مبشراً وَنَذِيرا أسدده لكل جميل وَأهب لَهُ كل خلق كريم أجعَل السكينَة لِبَاسه والبرَّ شعاره وَالْمَغْفِرَة وَالْمَعْرُوف حليته وَالْحق شَرِيعَته وَالْهدى إِمَامه والإِسلام مِلَّته وَأحمد اسْمه أهدي بِهِ من بعد الضَّلَالَة وَأعلم بِهِ بعد الْجَهَالَة وَأَرْفَع بِهِ بعد الْخَمَالَة وَأُسَمِّي بِهِ بعد النكرَة وَأكْثر بِهِ بعد الْقلَّة وأغنى بِهِ بعد الْعيلَة وَأجْمع بِهِ بعد الْفرْقَة وَأُؤَلِّف بِهِ بَين قُلُوب وَأَهْوَاء مُتَشَتِّتَة وأمم مُخْتَلفَة وَأَجْعَل أمته خير أمة أخرجت للنَّاس آمراً بِالْمَعْرُوفِ ونهياً عَن الْمُنكر وتوحيداً لي وإيماناً بِي وإخلاصاً لي وَتَصْدِيقًا لما جَاءَت بِهِ رُسُلِي وهم رُعَاة الشَّمْس

طُوبَى لتِلْك الْقُلُوب وَالْوُجُوه والأرواح الَّتِي أخلصت لي أُلهمهم التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير والتمجيد والتوحيد فِي مَسَاجِدهمْ ومجالسهم ومضاجعهم ومنقلبهم ومثواهم ويصفُّون فِي مَسَاجِدهمْ كَمَا تصف الْمَلَائِكَة حول عَرْشِي هم أوليائي وأنصاري أنتقم بهم من أعدائي عَبدة الْأَوْثَان يصلونَ لي قيَاما وقعوداً وسجوداً وَيخرجُونَ من دِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ ابْتِغَاء مرضاتي ألوفاً ويقاتلون فِي سبيلي صُفُوفا وزحوفاً اختم بكتبهم الْكتب وشريعتهم الشَّرَائِع وبدينهم الْأَدْيَان من أدركهم فَلم يُؤمن بِكِتَابِهِمْ وَيدخل فِي دينهم وشريعتهم فَلَيْسَ مني وَهُوَ مني بَرِيء واجعلهم أفضل

ص: 580

الْأُمَم واجعلهم أمة وسطاء شُهَدَاء على النَّاس إِذا غضبوا هللوني وَإِذا قبضوا كبَّروني وَإِذا تنازعوا سبَّحوني يطهرون الْوُجُوه والأطراف ويشدون الثِّيَاب إِلَى الأنصاف ويهللون على التلال والأشراف قُرْبَانهمْ دِمَاؤُهُمْ وَأَنَاجِيلهمْ صُدُورهمْ رُهْبَان بِاللَّيْلِ لُيُوث بِالنَّهَارِ مناديهم فِي جو السَّمَاء لَهُم دوِي كَدَوِيِّ النَّحْل طُوبَى لمن كَانَ مَعَهم وعَلى دينهم ومناهجهم وشريعتهم ذَلِك فضلي أوتيه من أَشَاء وَأَنا ذُو الْفضل الْعَظِيم

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: إِن الله أوحى فِي الزبُور ياداود إِنَّه سَيَأْتِي من بعْدك نَبِي اسْمه أَحْمد وَمُحَمّد صَادِقا نَبيا لَا أغضب عَلَيْهِ أبدا وَلَا يعصيني أبدا وَقد غفرت لَهُ أَن يعصيني مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر وَأمته مَرْحُومَة أَعطيتهم من النَّوَافِل مثل مَا أَعْطَيْت الْأَنْبِيَاء وافترضت عَلَيْهِم الْفَرَائِض الَّتِي افترضت على الْأَنْبِيَاء وَالرسل حَتَّى يأتوني يَوْم الْقِيَامَة ونورهم مثل نور الْأَنْبِيَاء وَذَلِكَ أَنِّي افترضت عَلَيْهِم أَن يَتَطَهَّرُوا لي لكل صَلَاة كَمَا افترضت على الْأَنْبِيَاء قبلهم وأمرتهم بِالْغسْلِ من الْجَنَابَة كَمَا أمرت الْأَنْبِيَاء قبلهم وأمرتهم بِالْحَجِّ كَمَا أمرت الْأَنْبِيَاء قبلهم وأمرتهم بِالْجِهَادِ كَمَا أمرت الرُّسُل قبلهم

يَا دَاوُد إِنِّي فضَّلت مُحَمَّدًا وَأمته على الْأُمَم أَعطيتهم سِتّ خِصَال لم أعطيها غَيرهم من الْأُمَم

لَا أؤاخذهم بالْخَطَأ وَالنِّسْيَان وكل ذَنْب ركبوه على غير عمد إِذا استغفروني مِنْهُ غفرته وَمَا قدمُوا لآخرتهم من شَيْء طيبَة بِهِ أنفسهم عجلته لَهُم أضعافاً مضاعفة وَلَهُم عِنْدِي أَضْعَاف مضاعفة وَأفضل من ذَلِك وأعطيتهم على المصائب فِي البلايا إِذا صَبَرُوا وَقَالُوا إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون الصَّلَاة وَالرَّحْمَة وَالْهدى إِلَى جنَّات النَّعيم فَإِن دَعونِي استجبت لَهُم فإمَّا أَن يروه عَاجلا وَإِمَّا أَن أصرف عَنْهُم سوءا وَإِمَّا أَن أؤخره لَهُم فِي الْآخِرَة يَا دَاوُد من لَقِيَنِي من أمة مُحَمَّد يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا أَنا وحدي لَا شريك لي صَادِقا بهَا فَهُوَ معي فِي جنتي وكرامتي وَمن لَقِيَنِي وَقد كذب مُحَمَّدًا وَكذب بِمَا جَاءَ بِهِ واستهزأ بكتابي صببت عَلَيْهِ فِي قَبره الْعَذَاب صبا وَضربت الْمَلَائِكَة وَجهه وَدبره عِنْد منشره من قَبره ثمَّ أدخلهُ فِي الدَّرك الْأَسْفَل من النَّار

وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: أجد فِي الْكتب أَن هَذِه الْأمة تحب ذكر الله كَمَا تحب الْحَمَامَة وَكرها وَلَهُم أسْرع إِلَى ذكر الله من الإِبل إِلَى وردهَا يَوْم ظمئها

ص: 581

قَوْله تَعَالَى: {وَيحل لَهُم الطَّيِّبَات وَيحرم عَلَيْهِم الْخَبَائِث} الْآيَة

أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن حبيب بن سُلَيْمَان بن سَمُرَة عَن أَبِيه عَن جده أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَتَاهُ رجل من الْأَعْرَاب يستفتيه عَن الرجل مَا الَّذِي يحل لَهُ وَالَّذِي يحرم عَلَيْهِ فِي مَاله ونسكه وماشيته وعنزه وفرعه من نتاج إبِله وغنمه فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: أحلَّ لَك الطَّيِّبَات وَحرم عَلَيْك الْخَبَائِث إِلَّا أَن تفْتَقر إِلَى طَعَام فتأكل مِنْهُ حَتَّى تَسْتَغْنِي عَنهُ

قَالَ: مَا فقري الَّذِي آكل ذَلِك إِذا بلغته أمْ مَا غناي الَّذِي يغنيني عَنهُ قَالَ: إِذا كنت ترجو نتاجاً فتبلغ بلحوم ماشيتك إِلَى نتاجك أَو كنت ترجو عشَاء تصيبه مدْركا فتبلغ إِلَيْهِ بلحوم ماشيتك وَإِذا كنت لَا ترجو من ذَلِك شَيْئا فاطعم أهلك مَا بدا لَك حَتَّى تَسْتَغْنِي عَنهُ

قَالَ الْأَعرَابِي: وَمَا عشائي الَّذِي أَدَعهُ إِذا وجدته قَالَ: إِذا رويت أهلك غبوقاً من اللَّبن فاجتنب مَا حرم عَلَيْك من الطَّعَام وَأما مَالك فَإِنَّهُ ميسور كُله لَيْسَ مِنْهُ حرَام غير أَن نتاجك من إبلك فرعا وَفِي نتاجك من غنمك فرعا تغذوه ماشيتك حَتَّى تَسْتَغْنِي ثمَّ إِن شِئْت فاطعمه أهلك وَإِن شِئْت تصدَّق بِلَحْمِهِ وَأمره أَن يعقر من الْغنم فِي كل مائَة عشرا

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن جريج فِي قَوْله {وَيحل لَهُم الطَّيِّبَات} قَالَ: الْحَلَال {وَيَضَع عَنْهُم إصرهم والأغلال الَّتِي كَانَت عَلَيْهِم} قَالَ: الثقيل الَّذِي كَانَ فِي دينهم

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَيحرم عَلَيْهِم الْخَبَائِث} قَالَ: كلحم الْخِنْزِير والربا وَمَا كَانُوا يسْتَحلُّونَ من الْمُحرمَات من المآكل الَّتِي حرَّمها الله

وَفِي قَوْله {وَيَضَع عَنْهُم إصرهم والأغلال الَّتِي كَانَت عَلَيْهِم} قَالَ: هُوَ مَا كَانَ أَخذ الله عَلَيْهِم من الْمِيثَاق فِيمَا حرم عَلَيْهِم

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَيَضَع عَنْهُم إصرهم} قَالَ: عَهدهم ومواثيقهم فِي تَحْرِيم مَا أحلَّ الله لَهُم

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ {وَيَضَع عَنْهُم إصرهم والأغلال الَّتِي كَانَت عَلَيْهِم} يَقُول: يضع عَنْهُم عهودهم ومواثيقهم الَّتِي أخذت عَلَيْهِم فِي التَّوْرَاة والإِنجيل

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن صَعِيد بن جُبَير فِي قَوْله {وَيَضَع عَنْهُم إصرهم}

ص: 582

قَالَ: التَّشْدِيد فِي الْعِبَادَة كَانَ أحدهم يُذنب الذَّنب فَيكْتب على بَاب دَاره: إِن توبتك أَن تخرج أَنْت وَأهْلك وَمَالك إِلَى الْعَدو فَلَا ترجع حَتَّى يَأْتِي الْمَوْت على آخركم

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله {وَيَضَع عَنْهُم إصرهم} قَالَ: مَا غلظ على بني إِسْرَائِيل من قرض الْبَوْل من جُلُودهمْ إِذا أَصَابَهُم وَنَحْوه

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن شودب فِي قَوْله {والأغلال الَّتِي كَانَت عَلَيْهِم} قَالَ: الشدائد الَّتِي كَانَت عَلَيْهِم

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَيَضَع عَنْهُم إصرهم والأغلال الَّتِي كَانَت عَلَيْهِم} قَالَ: تَشْدِيد شدد على الْقَوْم فجَاء مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم بالتجاوز عَنْهُم

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير {وَيَضَع عَنْهُم إصرهم} قَالَ: مَا غلظوا على أنفسهم من قطع أثر الْبَوْل وتتبع الْعُرُوق فِي اللَّحْم وَشبهه

وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد {وَيَضَع عَنْهُم إصرهم} قَالَ: عَهدهم

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وعزروه} يَعْنِي عَظَّموه وَوَقَّروه

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {وعزَّروه ونصروه} قَالَ: بِالسَّيْفِ

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وعزَّروه} يَقُول: نصروه

قَالَ: فَأَما نَصره وتعزيره قد سبقتم بِهِ وَلَكِن خَيركُمْ من آمن وَاتبع النُّور الَّذِي أنزل مَعَه

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد {وعزروه} قَالَ: شدوا أمره وأعانوا رَسُوله ونصروه

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ (وعزروه) مثقلة

- الْآيَة (158)

ص: 583

- أخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: بعث الله مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم إِلَى الْأَحْمَر وَالْأسود فَقَالَ {يَا أَيهَا النَّاس إِنِّي رَسُول الله إِلَيْكُم جَمِيعًا}

وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: كَانَت بَين أبي بكر وَعمر محاورة فاغضب أَبُو بكر عمر فَانْصَرف عمر عَنهُ مغضباً فَأتبعهُ أَبُو بكر فَسَأَلَهُ أَن يسْتَغْفر لَهُ فَلم يفعل حَتَّى أغلق بَابه فِي وَجهه فَأقبل أَبُو بكر إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَنَدم عمر على مَا كَانَ مِنْهُ فَأقبل حَتَّى سلَّم وَجلسَ إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم وقصَّ الْخَبَر فَغَضب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم هَل أَنْتُم تاركو لي صَاحِبي إِنِّي قلت {يَا أَيهَا النَّاس إِنِّي رَسُول الله إِلَيْكُم جَمِيعًا} فقلتم: كذبت

وَقَالَ أَبُو بكر: صدقت

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {يُؤمن بِاللَّه وكلماته} قَالَ: عِيسَى

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ (يُؤمن بِاللَّه وكلماته) على الْجِمَاع

- الْآيَة (159 - 162)

ص: 584

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ مُوسَى: يَا رب أجد أمة انجيلهم فِي قُلُوبهم قَالَ: تِلْكَ أمة تكون بعْدك أمة أَحْمد

قَالَ: يَا رب أجد أمة يصلونَ الْخمس تكون كَفَّارَة لما بَينهُنَّ قَالَ: تِلْكَ أمة تكون بعْدك أمة أَحْمد

قَالَ: يَا رب أجد أمة يُعْطون صدقَات أَمْوَالهم ثمَّ ترجع فيهم فَيَأْكُلُونَ قَالَ: تِلْكَ أمة تكون بعْدك أمة أَحْمد

قَالَ: يَا رب اجْعَلنِي من أمة أَحْمد

فَأنْزل الله كَهَيئَةِ المرضية لمُوسَى {وَمن قوم مُوسَى أمة يهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِه يعدلُونَ}

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي ليلى الْكِنْدِيّ قَالَ: قَرَأَ عبد الله بن مَسْعُود {وَمن قوم مُوسَى أمة يهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِه يعدلُونَ} فَقَالَ رجل: مَا أحب إِنِّي مِنْهُم

فَقَالَ عبد الله: لم مَا يزِيد صالحوكم على أَن يَكُونُوا مثلهم وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج فِي قَوْله {وَمن قوم مُوسَى أمة} الْآيَة

قَالَ: بَلغنِي أَن بني إِسْرَائِيل لما قتلوا أنبياءهم وَكَفرُوا وَكَانُوا اثْنَي عشر سبطاً تَبرأ سبط مِنْهُم مِمَّا صَنَعُوا وَاعْتَذَرُوا وسألوا الله أَن يفرق بَينهم وَبينهمْ فَفتح الله لَهُم نفقاً فِي الأَرْض فَسَارُوا فِيهِ حَتَّى خَرجُوا من وَرَاء الصين فهم هُنَالك حنفَاء مستقلين يستقبلون قبلتنا

قَالَ ابْن جريج: قَالَ ابْن عَبَّاس: فَذَلِك قَوْله {وَقُلْنَا من بعده لبني إِسْرَائِيل اسكنوا الأَرْض فَإِذا جَاءَ وعد الْآخِرَة جِئْنَا بكم لفيفاً} الإِسراء الْآيَة 104 ووعد الْآخِرَة عِيسَى بن مَرْيَم

قَالَ ابْن عَبَّاس: سَارُوا فِي السرب سنة وَنصفا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: افْتَرَقت بَنو إِسْرَائِيل بعد مُوسَى إِحْدَى وَسبعين فرقة كلهَا فِي النَّار إِلَّا فرقة وافترقت النَّصَارَى بعد عِيسَى على اثْنَتَيْنِ وَسبعين فرقة كلهَا فِي النَّار إِلَّا فرقة وتفترق هَذِه الْأمة على ثَلَاث وَسبعين فرقة كلهَا فِي النَّار إِلَّا فرقة فَأَما الْيَهُود فَإِن الله يَقُول {وَمن قوم مُوسَى أمة يهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِه يعدلُونَ} وَأما النَّصَارَى فَإِن الله يَقُول {مِنْهُم أمة مقتصدة} الْمَائِدَة الْآيَة 66 فَهَذِهِ الَّتِي تنجو وَأما نَحن فَيَقُول {وَمِمَّنْ خلقنَا أمة يهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِه يعدلُونَ} الْأَعْرَاف الْآيَة 181 فَهَذِهِ الَّتِي تنجو من هَذِه الْأمة

ص: 585

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مقَاتل قَالَ: إِن مِمَّا فضل الله بِهِ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم أَنه عاين لَيْلَة الْمِعْرَاج قوم مُوسَى الَّذين من وَرَاء الصين وَذَلِكَ أَن بني إِسْرَائِيل حِين عمِلُوا بِالْمَعَاصِي وَقتلُوا الَّذين يأمرون بِالْقِسْطِ من النَّاس دعوا رَبهم وهم بِالْأَرْضِ المقدسة فَقَالُوا: اللهمَّ أخرجنَا من بَين أظهرهم فَاسْتَجَاب لَهُم فَجعل لَهُم سرباً فِي الأَرْض فَدَخَلُوا فِيهِ وَجعل مَعَهم نَهرا يجْرِي وَجعل لَهُم مصباحاً من نور بَين أَيْديهم فَسَارُوا فِيهِ سنة وَنصفا وَذَلِكَ من بَيت الْمُقَدّس إِلَى مجلسهم الَّذِي هم فِيهِ فَأخْرجهُمْ الله إِلَى أَرض تَجْتَمِع فِيهَا الْهَوَام والبهائم وَالسِّبَاع مختلطين بهَا لَيْسَ فِيهَا ذنُوب وَلَا معاص فَأَتَاهُم النَّبِي صلى الله عليه وسلم تِلْكَ اللَّيْلَة وَمَعَهُ جِبْرِيل فآمنوا بِهِ وَصَدقُوهُ وعلَّمهم الصَّلَاة وَقَالُوا: إِن مُوسَى قد بشَّرهم بِهِ

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {وَمن قوم مُوسَى أمة يهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِه يعدلُونَ} قَالَ: بَيْنكُم وَبينهمْ نهر من سهل يَعْنِي من رمل يجْرِي

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن صَفْوَان بن عَمْرو قَالَ: هم الَّذين قَالَ الله {وَمن قوم مُوسَى أمة يهْدُونَ بِالْحَقِّ} يَعْنِي سبطان من أَسْبَاط بني إِسْرَائِيل يَوْم الملحمة الْعُظْمَى ينْصرُونَ الإِسلام وَأَهله

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الشّعبِيّ قَالَ: إِن لله عباداً من وَرَاء الأندلس كَمَا بَيْننَا وَبَين الأندلس لَا يرَوْنَ أَن الله عَصَاهُ مَخْلُوق رضراضهم الدّرّ والياقوت وجبالهم الذَّهَب وَالْفِضَّة لَا يزرعون وَلَا يحصدون وَلَا يعْملُونَ عملا لَهُم شجر على أَبْوَابهم لَهَا أوراق عراض هِيَ لبوسهم وَلَهُم شجر على أَبْوَابهم لَهَا ثَمَر فَمِنْهَا يَأْكُلُون

قَوْله تَعَالَى: {فانبجست مِنْهُ اثْنَتَا عشرَة عينا}

أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {فانبجست} قَالَ: فانفجرت

وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله عز وجل {فانبجست مِنْهُ اثْنَتَا عشرَة عينا} قَالَ: أجْرى الله من الصَّخْرَة اثْنَتَيْ عشرَة عينا لكل عين يشربون مِنْهَا

قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت بشر بن أبي حَازِم يَقُول: فاسلبت العينان مني بواكف كَمَا انهل من واهي الكلى المتبجس

ص: 586

- الْآيَة (163 - 166)

ص: 587

- أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة قَالَ: دخلت على ابْن عَبَّاس وَهُوَ يقْرَأ هَذِه الْآيَة {واسألهم عَن الْقرْيَة الَّتِي كَانَت حَاضِرَة الْبَحْر} قَالَ: يَا عِكْرِمَة هَل تَدْرِي أَي قَرْيَة هَذِه قلت: لَا

قَالَ: هِيَ أَيْلَة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن شهَاب {واسألهم عَن الْقرْيَة} هِيَ طبرية

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد {واسألهم عَن الْقرْيَة} قَالَ: هِيَ قَرْيَة يُقَال لَهَا مقنا بَين مَدين وعينونا

وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير {واسألهم عَن الْقرْيَة} هِيَ مَدين

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {إِذْ يعدون فِي السبت} قَالَ: يظْلمُونَ

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {شرعا} يَقُول: من كل مَكَان

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {شرعا} قَالَ: ظَاهِرَة على المَاء

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {شرعا} قَالَ: وَارِدَة

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {واسألهم عَن الْقرْيَة الَّتِي كَانَت حَاضِرَة الْبَحْر} قَالَ: هِيَ قَرْيَة على شاطىء الْبَحْر بَين مصر

ص: 587

وَالْمَدينَة يُقَال لَهَا أَيْلَة فحرَّم الله عَلَيْهِم الْحيتَان يَوْم سبتهم فَكَانَت تأتيهم يَوْم سبتهم شرعا فِي سَاحل الْبَحْر فَإِذا مضى يَوْم السبت لم يقدروا عَلَيْهَا فَمَكَثُوا كَذَلِك مَا شَاءَ الله ثمَّ إِن طَائِفَة مِنْهُم أخذُوا الْحيتَان يَوْم سبتهم فنهتهم طَائِفَة فَلم يزدادوا إِلَّا غيّاً

فَقَالَت طَائِفَة من النهاة: تعلمُونَ أَن هَؤُلَاءِ قوم قد حق عَلَيْهِم الْعَذَاب {لم تعظون قوما الله مهلكهم} وَكَانُوا أَشد غَضبا من الطَّائِفَة الْأُخْرَى وكل قد كَانُوا ينهون فَلَمَّا وَقع عَلَيْهِم غضب الله نجت الطائفتان اللَّتَان قَالَتَا: لم تعظون وَالَّذين {قَالُوا معذرة إِلَى ربكُم} وَأهْلك الله أهل مَعْصِيَته الَّذين أخذُوا الْحيتَان فجعلهم قردة

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {واسألهم عَن الْقرْيَة} الْآيَة

قَالَ: إِن الله إِنَّمَا افْترض على بني إِسْرَائِيل الْيَوْم الَّذِي افْترض عَلَيْكُم يَوْم الْجُمُعَة فخالفوا إِلَى يَوْم السبت فعظَّموه وَتركُوا مَا أمروا بِهِ فَلَمَّا ابتدعوا السبت ابتلوا فِيهِ فَحرمت عَلَيْهِم الْحيتَان وَهِي قَرْيَة يُقَال لَهَا مَدين أَيْلَة وَالطور فَكَانُوا إِذا كَانَ يَوْم السبت شرعت لَهُم الْحيتَان ينظرُونَ إِلَيْهَا فِي الْبَحْر فَإِذا انْقَضى السبت ذهبت فَلم تَرَ حَتَّى مثله من السبت الْمقبل فَإِذا جَاءَ السبت عَادَتْ شرعا ثمَّ إِن رجلا مِنْهُم أَخذ حوتاً فحزمه بخيط ثمَّ ضرب لَهُ وتداً فِي السَّاحِل وربطه وَتَركه فِي المَاء فَلَمَّا كَانَ الْغَد جَاءَ فَأَخذه فَأَكله سرا فَفَعَلُوا ذَلِك وهم ينظرُونَ وَلَا يتناهون إِلَّا بَقِيَّة مِنْهُم فنهوهم حَتَّى إِذا ظهر ذَلِك فِي الْأَسْوَاق عَلَانيَة قَالَت طَائِفَة للَّذين ينهونهم {لم تعظون قوما الله مهلكهم أَو معذبهم عذَابا شَدِيدا} قَالُوا {معذرة إِلَى ربكُم} فِي سخطنا أَعْمَالهم {ولعلهم يَتَّقُونَ} فَكَانُوا أَثلَاثًا

ثلثا نهى وَثلثا قَالُوا {لم تعظون} وَثلثا أَصْحَاب الْخَطِيئَة فَمَا نجا إِلَّا الَّذين نهوا وَهلك سَائِرهمْ فَأصْبح الَّذين نهوا ذَات غَدَاة فِي مجَالِسهمْ يتفقدون النَّاس لَا يرونهم وَقد باتوا من ليلتهم وغلقوا عَلَيْهِم دُورهمْ فَجعلُوا يَقُولُونَ: إِن للنَّاس شَأْنًا فانظروا مَا شَأْنهمْ فَاطَّلَعُوا فِي دُورهمْ فَإِذا الْقَوْم قد مسخوا يعْرفُونَ الرجل بِعَيْنِه وَأَنه لقرد وَالْمَرْأَة بِعَينهَا وانها لقردة

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عِكْرِمَة قَالَ: جِئْت ابْن عَبَّاس يَوْمًا وَهُوَ يبكي وَإِذا الْمُصحف فِي حجره فَقلت: مَا يبكيك يَا ابْن عَبَّاس فَقَالَ: هَؤُلَاءِ الورقات

وَإِذا فِي سُورَة الْأَعْرَاف قَالَ: تعرف أَيْلَة قلت: نعم

قَالَ: فَإِنَّهُ كَانَ بهَا حَيّ من يهود سيقت الْحيتَان إِلَيْهِم يَوْم السبت

ص: 588

ثمَّ غاصت لَا يقدرُونَ عَلَيْهَا حَتَّى يغوصوا عَلَيْهَا بعد كد وَمؤنَة شَدِيدَة وَكَانَت تأتيهم يَوْم السبت شرعا بيضًا سمانا كَأَنَّهَا الماخض فَكَانُوا كَذَلِك بُرْهَة من الدَّهْر ثمَّ إِن الشَّيْطَان أوحى إِلَيْهِم فَقَالَ: إِنَّمَا نهيتم عَن أكلهَا يَوْم السبت فخذوها فِيهِ وكلوها فِي غَيره من الْأَيَّام

فَقَالَت: ذَلِك طَائِفَة مِنْهُم وَقَالَت طَائِفَة: بل نهيتم عَن أكلهَا وَأَخذهَا وصيدها فِي يَوْم السبت فعدت طَائِفَة بأنفسها وأبنائها ونسائها واعتزلت طَائِفَة ذَات الْيَمين وتنحَّت واعتزلت طَائِفَة ذَات الْيَسَار وسكتت وَقَالَ الأيمنون: وَيْلكُمْ

لَا تتعرضوا لعقوبة الله وَقَالَ الأيسرون {لم تعظون قوما الله مهلكهم أَو معذبهم عذَابا شَدِيدا} قَالَ الأيمنون: {معذرة إِلَى ربكُم ولعلهم يَتَّقُونَ} ان ينْتَهوا فَهُوَ أحب إِلَيْنَا أَن لَا يصابوا وَلَا يهْلكُوا وَأَن لم ينْتَهوا فمعذرة إِلَى ربكُم

فَمَضَوْا على الْخَطِيئَة وَقَالَ الأيمنون: قد فَعلْتُمْ يَا أَعدَاء الله وَالله لنبايننَّكم اللَّيْلَة فِي مدينتكم وَالله مَا أَرَاكُم تُصبحُونَ حَتَّى يصبحكم الله بخسف أَو قذف أَو بعض مَا عِنْده من الْعَذَاب فَلَمَّا أَصْبحُوا ضربوا عَلَيْهِم الْبَاب وَنَادَوْا فَلم يجابوا فوضعوا سلما وعلوا سور الْمَدِينَة رجلا فَالْتَفت إِلَيْهِم فَقَالَ: أَي عباد الله قردة - وَالله - تعاوى لَهَا أَذْنَاب

ففتحوا فَدَخَلُوا عَلَيْهِم فَعرفت القردة أنسابها من الانس وَلَا تعرف الانس أنسابها من القردة فَجعلت القرود تَأتي نسيبها من الانس فتشم ثِيَابه وتبكي فَيَقُول: ألم ننهكم فَتَقول برأسها: أَي نعم

ثمَّ قَرَأَ ابْن عَبَّاس {فَلَمَّا نسوا مَا ذكرُوا بِهِ أنجينا الَّذين ينهون عَن السوء وأخذنا الَّذين ظلمُوا بِعَذَاب بئيس} قَالَ: أَلِيم وجيع

قَالَ: فارى الَّذين نهوا قد نَجوا وَلَا أرى الآخرين ذكرُوا وَنحن نرى أَشْيَاء ننكرها وَلَا نقُول فِيهَا

قلت: أَي جعلني الله فدَاك أَلا ترى أَنهم كَرهُوا مَا هم عَلَيْهِ وخالفوهم وَقَالُوا {لم تعظون قوما الله مهلكهم} قَالَ: فَأمر بِي فكسيت ثَوْبَيْنِ غليظين

وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة قَالَ: كَانَت قَرْيَة على سَاحل الْبَحْر يُقَال لَهَا ايلة وَكَانَ على سَاحل الْبَحْر صنمان من حِجَارَة مستقبلان المَاء يُقَال لأَحَدهمَا لقيم وَالْآخر لقمانة فَأوحى الله إِلَى السّمك: أَن حج يَوْم السبت إِلَى الصنمين وَأوحى إِلَى أهل الْقرْيَة: أَنِّي قد أمرت السّمك أَن يحجوا إِلَى الصنمين يَوْم السبت فَلَا تعرضوا للسمك يَوْم لَا يمْتَنع مِنْكُم فَإِذا ذهب السبت فشأنكم بِهِ فصيدوه فَكَانَ إِذا طلع الْفجْر يَوْم السبت أقبل السّمك شرعا إِلَى الصنمين لَا يمْتَنع من آخذ يَأْخُذهُ فَظهر

ص: 589

يَوْم السبت شَيْء من السّمك فِي الْقرْيَة فَقَالُوا: نَأْخُذهُ يَوْم السبت فنأكله يَوْم الْأَحَد فَلَمَّا كَانَ يَوْم السبت الآخر ظهر أَكثر من ذَلِك فَلَمَّا كَانَ السبت الآخر ظهر السّمك فِي الْقرْيَة فَقَامَ إِلَيْهِم قوم مِنْهُم فوعظوهم فَقَالُوا: اتَّقوا الله

فَقَامَ آخَرُونَ فَقَالُوا {لم تعظون قوما الله مهلكهم أَو معذبهم عذَابا شَدِيدا قَالُوا معذرة إِلَى ربكُم ولعلهم يَتَّقُونَ} فَلَمَّا كَانَ سبت من تِلْكَ الأسبات فشى السّمك فِي الْقرْيَة فَقَامَ الَّذين نهوا عَن السوء فَقَالُوا: لَا نبيت مَعكُمْ اللَّيْلَة فِي هَذِه الْقرْيَة

فَقيل لَهُم: لَو أَصْبَحْتُم فانقلبتم بذراريكم ونسائكم

قَالُوا: لَا نبيت مَعكُمْ اللَّيْلَة فِي هَذِه الْقرْيَة فَإِن أَصْبَحْنَا غدونا فاخرجنا ذرارينا وأمتعتنا من بَين ظهرانيكم وَكَانَ الْقَوْم شَاتين فَلَمَّا أَمْسوا أغلقوا أَبْوَابهم فَلَمَّا أَصْبحُوا لم يسمع الْقَوْم لَهُم صَوتا وَلم يرَوا سرجاً خرج من الْقرْيَة

قَالُوا: قد أصَاب أهل الْقرْيَة شَرّ

فبعثوا رجلا مِنْهُم ينظر إِلَيْهِم فَلَمَّا أَتَى الْقرْيَة إِذا الْأَبْوَاب مغلقة عَلَيْهِم فَاطلع فِي دَار فَإِذا هم قرود كلهم الْمَرْأَة أُنْثَى وَالرجل ذكر ثمَّ اطلع فِي دَار أُخْرَى فَإِذا هم كَذَلِك الصَّغِير صَغِير وَالْكَبِير كَبِير وَرجع إِلَى الْقَوْم فَقَالَ: يَا قوم نزل بِأَهْل الْقرْيَة مَا كُنْتُم تحذرون أَصْبحُوا قردة كلهم لَا يَسْتَطِيعُونَ أَن يفتحوا الْأَبْوَاب فَدَخَلُوا عَلَيْهِم فَإِذا هم قردة كلهم فَجعل الرجل يومىء إِلَى القرد مِنْهُم أَنْت فلَان فيومىء بِرَأْسِهِ: نعم

وهم يَبْكُونَ فَقَالُوا: أبعدكم الله قد حذرناكم هَذَا ففتحوا لَهُم الْأَبْوَاب فَخَرجُوا فَلَحقُوا بالبرية

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نجا الناهون وَهلك الفاعلون وَلَا أَدْرِي مَا صنع بالساكتين

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: وَالله لَئِن أكون علمت أَن الْقَوْم الَّذين قَالُوا {لم تعظون قوما} نَجوا مَعَ الَّذين نهوا عَن السوء أحب إِلَى مَا عدل بِهِ

وَفِي لفظ: من حمر النعم

وَلَكِنِّي أَخَاف أَن تكون الْعقُوبَة نزلت بهم جَمِيعًا

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: مَا أَدْرِي انجا الَّذين قَالُوا لم تعظون قوما أم لَا قَالَ: فَمَا زلت أبصره حَتَّى عرف أَنهم قد نَجوا فكساني حلَّة

وَأخرج عبد بن حميد عَن لَيْث بن أبي سليم قَالَ: مسخوا حِجَارَة الَّذين قَالُوا {لم تعظون قوما الله مهلكهم}

ص: 590

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن فِي قَوْله {واسألهم عَن الْقرْيَة} الْآيَة

قَالَ: كَانَ حوتاً حرمه الله عَلَيْهِم فِي يَوْم وأحله لَهُم فِيمَا سوى ذَلِك فَكَانَ يَأْتِيهم فِي الْيَوْم الَّذِي حرَّمه الله عَلَيْهِم كَأَنَّهُ الْمَخَاض مَا يمْتَنع من أحد فَجعلُوا يهمون ويمسكون وقلما رَأَيْت أحدا أَكثر الأهتمام بالذنب إِلَّا واقعه فَجعلُوا يهمون ويمسكون حَتَّى أَخَذُوهُ فأكلو بهَا - وَالله - أوخم أَكلَة أكلهَا قوم قطّ أبقاه خزياً فِي الدُّنْيَا وأشده عُقُوبَة فِي الْآخِرَة وأيم الله لِلْمُؤمنِ أعظم حُرْمَة عِنْد الله من حوت وَلَكِن الله عز وجل جعل موعد قوم السَّاعَة والساعة أدهى وَأمر

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَخذ مُوسَى عليه السلام رجلا يحمل حطباً يَوْم السبت وَكَانَ مُوسَى يسبت فصلبه

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: احتطب رجل فِي السبت وَكَانَ دَاوُد عليه السلام يسبت فصلبه

وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي بكر بن عَيَّاش قَالَ: كَانَ حفظي عَن عَاصِم (بِعَذَاب بئيس) على معنى فعيل ثمَّ دخلني مِنْهَا شكّ فَتركت رِوَايَتهَا عَن عَاصِم وأخذتها عَن الْأَعْمَش (بِعَذَاب بئيس) على معنى فعيل

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {بِعَذَاب بئيس} قَالَ: لَا رَحْمَة فِيهِ

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة {بِعَذَاب بئيس} قَالَ: وجيع

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {بِعَذَاب بئيس} قَالَ: أَلِيم بِشدَّة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء قَالَ: نُودي الَّذين اعتدوا فِي السبت ثَلَاثَة أصوات نُودُوا يَا أهل الْقرْيَة فانتبهت طَائِفَة ثمَّ نُودُوا يَا أهل الْقرْيَة فانتبهت طَائِفَة أَكثر من الأولى ثمَّ نُودُوا يَا أهل الْقرْيَة فانتبه الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالصبيان فَقَالَ الله لَهُم {كونُوا قردة خَاسِئِينَ} الْبَقَرَة آيَة 65 فَجعل الَّذين نهوهم يدْخلُونَ عَلَيْهِم فَيَقُولُونَ: يَا فلَان ألم ننهكم فَيَقُولُونَ برؤوسهم: أَي بلَى

ص: 591

وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير وماهان الْحَنَفِيّ قَالَ: لما مسخوا جعل الرجل يشبه الرجل وَهُوَ قرد فَيُقَال: أَنْت فلَان

فيومىء إِلَى يَدَيْهِ بِمَا كسبت يداي

وَأخرج ابْن بطة عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا ترتكبوا مَا ارتكبت الْيَهُود فتستحلوا محارم الله بِأَدْنَى الْحِيَل

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سُفْيَان قَالَ: قَالُوا لعبد الله بن عبد الْعَزِيز الْعمريّ فِي الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر: تَأمر من لَا يقبل مِنْك قَالَ: يكون معذرة وَقَرَأَ {قَالُوا معذرة إِلَى ربكُم}

- الْآيَة (167 - 168)

ص: 592

- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَإِذ تَأذن رَبك} الْآيَة

قَالَ: الَّذين يسومونهم سوء الْعَذَاب مُحَمَّد وَأمته إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَسُوء الْعَذَاب الْجِزْيَة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَإِذ تَأذن رَبك} الْآيَة

قَالَ: هم الْيَهُود بعث عَلَيْهِم الْعَرَب يجبونهم الْخراج فَهُوَ سوء الْعَذَاب وَلم يكن من نَبِي جبا الْخراج إِلَّا مُوسَى جباه ثَلَاث عشرَة سنة ثمَّ كفَّ عَنهُ وَلَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم

وَفِي قَوْله {وقطعناهم} الْآيَة

قَالَ: هم الْيَهُود بسطهم الله فِي الأَرْض فَلَيْسَ فِي الأَرْض بقْعَة إِلَّا وفيهَا عِصَابَة مِنْهُم وَطَائِفَة

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَإِذ تَأذن رَبك} يَقُول: قَالَ رَبك: ليبْعَثن عَلَيْهِم قَالَ: على الْيَهُود وَالنَّصَارَى إِلَى يَوْم الْقِيَامَة {من يسومهم سوء الْعَذَاب} فَبعث الله عَلَيْهِم أمة مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم يَأْخُذُونَ مِنْهُم الْجِزْيَة وهم صاغرون {وقطعناهم فِي الأَرْض أمماً} قَالَ:

ص: 592

يهود {مِنْهُم الصالحون} وهم مسلمة أهل الْكتاب {وَمِنْهُم دون ذَلِك} قَالَ: الْيَهُود {وبلوناهم بِالْحَسَنَاتِ} قَالَ: الرخَاء والعافية {والسيئات} قَالَ: الْبلَاء والعقوبة

وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف والابتداء عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَول الله {وقطعناهم فِي الأَرْض أمماً} مَا الْأُمَم قَالَ: الْفرق وَقَالَ فِيهِ بشر بن أبي حَازِم: من قيس غيلَان فِي ذوائبها مِنْهُم وهم بعد قادة الْأُمَم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس {وبلوناهم بِالْحَسَنَاتِ والسيئات} قَالَ: بِالْخصْبِ والجدب

- الْآيَة (169 - 170)

ص: 593

- أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة {فخلف من بعدهمْ خلف ورثوا الْكتاب يَأْخُذُونَ عرض هَذَا الْأَدْنَى} قَالَ: أَقوام يقبلُونَ على الدُّنْيَا فيأكلونها ويتبعون رخص الْقُرْآن وَيَقُولُونَ: سيغفر لنا وَلَا يعرض لَهُم شَيْء من الدُّنْيَا إِلَّا أَخَذُوهُ وَيَقُولُونَ: سيغفرلنا

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {فخلف من بعدهمْ خلف} قَالَ: النَّصَارَى {يَأْخُذُونَ عرض هَذَا الْأَدْنَى} قَالَ: مَا أشرف لَهُم شَيْء من الدُّنْيَا حَلَالا أَو حَرَامًا يشتهونه أَخَذُوهُ ويتمنون الْمَغْفِرَة وَإِن يَجدوا آخر مثله يأخذونه

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس {فخلف من بعدهمْ خلف} الْآيَة

يَقُول: يَأْخُذُونَ مَا أَصَابُوا ويتركون مَا شاؤوا من حَلَال أَو حرَام وَيَقُولُونَ سيغفر لنا

ص: 593

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {فخلف من بعدهمْ خلف} قَالَ: خلف سوء {ورثوا الْكتاب} بعد أَنْبِيَائهمْ ورسلهم أورثهم الله الْكتاب وعهد الله إِلَيْهِم {يَأْخُذُونَ عرض هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سيغفر لنا} قَالَ: آمانيٌّ تمنوها على الله وغرة يغترون بهَا {وَإِن يَأْتهمْ عرض مثله يأخذوه} وَلَا يشغلهم شَيْء عَن شَيْء وَلَا ينهاهم شَيْء عَن ذَلِك كلما أشرف لَهُم شَيْء من الدُّنْيَا أَخَذُوهُ وَلَا يبالون حَلَالا كَانَ أَو حَرَامًا

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله {يَأْخُذُونَ عرض هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سيغفر لنا} قَالَ: كَانُوا يعْملُونَ بِالذنُوبِ وَيَقُولُونَ: سيغفرلنا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَطاء فِي قَوْله {يَأْخُذُونَ عرض هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سيغفر لنا} قَالَ: يَأْخُذُونَ مَا عرض لَهُم من الدُّنْيَا وَيَقُولُونَ: نَسْتَغْفِر الله ونتوب إِلَيْهِ

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ قَالَ: كَانَت بَنو إِسْرَائِيل لَا يستقضون قَاضِيا إِلَّا ارتشى فِي الحكم فَإِذا قيل لَهُ يَقُول: سيغفر لي

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي الْجلد قَالَ: يَأْتِي على النَّاس زمَان تخرب صُدُورهمْ من الْقُرْآن وتتهافت وتبلى كَمَا تبلى ثِيَابهمْ لَا يَجدونَ لَهُم حلاوة وَلَا لذاذة إِن قصروا عَمَّا أُمروا بِهِ قَالُوا: إِن الله غَفُور رَحِيم وَإِن عمِلُوا بِمَا نهوا عَنهُ قَالُوا: سيغفر لنا إِنَّا لَا نشْرك بِاللَّه شَيْئا أَمرهم كُله طمع لَيْسَ فِيهِ خوف لبسوا جُلُود الضان على قُلُوب الذئاب أفضلهم فِي نَفسه المدهن

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن قَالَ: الْمُؤمن يعلم أَن مَا قَالَ الله كَمَا قَالَ الله وَالْمُؤمن أحسن عملا وأشدَّ النَّاس خوفًا لَو أنْفق جبلا من مَال مَا أَمن دون أَن يعاين لَا يزْدَاد صلاحاً وبرّاً وَعبادَة إِلَّا ازْدَادَ فرقا يَقُول: أَلا أنجوه

وَالْمُنَافِق يَقُول: سَواد النَّاس كثير وسيغفر لي وَلَا بَأْس عليَّ فيسيء الْعَمَل ويتمنى على الله

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس {ألم يُؤْخَذ عَلَيْهِم مِيثَاق الْكتاب أَن لَا يَقُولُوا على الله إِلَّا الْحق} فِيمَا يوجهون على الله من غفران ذنوبهم الَّتِي لَا يزالون يعودون إِلَيْهَا وَلَا يتوبون مِنْهَا

ص: 594

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله {ودرسوا مَا فِيهِ} قَالَ: علمُوا مَا فِي الْكتاب لم يأتوه بِجَهَالَة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن فِي قَوْله {وَالَّذين يمسكون بِالْكتاب} قَالَ: هِيَ لأهل الْأَيْمَان مِنْهُم

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَالَّذين يمسكون بِالْكتاب} قَالَ: من الْيَهُود وَالنَّصَارَى

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله {وَالَّذين يمسكون بِالْكتاب} قَالَ: الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى عليه السلام

- الْآيَة (171)

ص: 595

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَإِذ نتقنا الْجَبَل فَوْقهم كَأَنَّهُ ظلة} يَقُول: رفعناه وَهُوَ قَوْله {ورفعنا فَوْقهم الطّور بميثاقهم} النِّسَاء الْآيَة 154 فَقَالَ {خُذُوا مَا آتيناكم بِقُوَّة} وَإِلَّا أَرْسلتهُ عَلَيْكُم

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَإِذ نتقنا الْجَبَل} قَالَ: رفعته الْمَلَائِكَة فَوق رؤوسهم فَقيل لَهُم {خُذُوا مَا آتيناكم بِقُوَّة} فَكَانُوا إِذا نظرُوا إِلَى الْجَبَل قَالُوا: سمعنَا وأطعنا وَإِذا نظرُوا إِلَى الْكتاب قَالُوا: سمعنَا وعصينا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِنِّي لأعْلم لم تسْجد الْيَهُود على حرف قَالَ الله {وَإِذ نتقنا الْجَبَل فَوْقهم كَأَنَّهُ ظلة وظنوا أَنه وَاقع بهم} قَالَ: لتأخذن أَمْرِي أَو لأرمينكم بِهِ فسجدوا وهم ينظرُونَ إِلَيْهِ مَخَافَة أَن يسْقط عَلَيْهِم فَكَانَت سَجْدَة رضيها الله تَعَالَى فاتخذوها سنة

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة قَالَ: أَتَى ابْن عَبَّاس يَهُودِيّ وَنَصْرَانِي فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ: مَا دعَاكُمْ أَن تسجدوا بجباهكم فَلم يدر مَا يجِيبه فَقَالَ: سجدتم بجباهكم لقَوْل

ص: 595

الله {وَإِذ نتقنا الْجَبَل فَوْقهم كَأَنَّهُ ظلة} فخررتم لجباهكم تنْظرُون إِلَيْهِ وَقَالَ لِلنَّصْرَانِيِّ: سجدتم إِلَى الشرق لقَوْل الله {إِذْ انتبذت من أَهلهَا مَكَانا شرقياً} مَرْيَم الْآيَة 16

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء قَالَ: إِن هَذَا الْجَبَل جبل الطّور هُوَ الَّذِي رفع على بني إِسْرَائِيل

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَإِذ نتقنا الْجَبَل} قَالَ: كَمَا تنتق الزبدة أخرجنَا الْجَبَل

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ثَابت بن الْحجَّاج قَالَ: جَاءَتْهُم التَّوْرَاة جملَة وَاحِدَة فَكبر عَلَيْهِم فَأَبَوا أَن يأخذوه حَتَّى ظلَّل الله عَلَيْهِم الْجَبَل فَأَخَذُوهُ عِنْد ذَلِك

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة {وَإِذ نتقنا الْجَبَل} قَالَ: انتزعه الله من أَصله ثمَّ جعله فَوق رؤوسهم ثمَّ قَالَ: لتأخذن أَمْرِي أَو لأرمينكم بِهِ

وَأخرج الزبير بن بكار فِي الموفقيات عَن الْكَلْبِيّ قَالَ: كتب هِرقل ملك الرّوم إِلَى مُعَاوِيَة يسْأَله عَن الشَّيْء وَلَا شَيْء وَعَن دين لَا يقبل الله غَيره وَعَن مِفْتَاح الصَّلَاة وَعَن غرس الْجنَّة وَعَن صلا ة كل شَيْء وَعَن أَرْبَعَة فيهم الرّوح وَلم يركضوا فِي اصلاب الرِّجَال وَلَا ارحام النِّسَاء وَعَن رجل لَا أَب لَهُ وَعَن رجل لَا قوم لَهُ وَعَن قبر جرى بِصَاحِبِهِ وَعَن قَوس قزَح وَعَن بقْعَة طلعت عَلَيْهَا الشَّمْس مرّة لم تطلع عَلَيْهَا قبلهَا وَلَا بعْدهَا وَعَن ظاعن ظعن مرّة لم يظعن قبلهَا وَلَا بعْدهَا وَعَن شَجَرَة نَبتَت بِغَيْر مَاء وَعَن شَيْء يتنفس لَا روح لَهُ وَعَن الْيَوْم وأمس وغد وَبعد غَد مَا أجزاؤها فِي الْكَلَام وَعَن الرَّعْد والبرق وصوته وَعَن المجرة وَعَن المحو الَّذِي فِي الْقَمَر فَقيل لَهُ: لست هُنَاكَ وَإنَّك مَتى تخطىء شَيْئا فِي كتابك إِلَيْهِ يغتمزه فِيك فَاكْتُبْ إِلَى ابْن عَبَّاس

فَكتب إِلَيْهِ فَأَجَابَهُ ابْن عَبَّاس: أما الشَّيْء: فالماء قَالَ الله {وَجَعَلنَا من المَاء كل شَيْء حَيّ} واما لَا شَيْء: فالدنيا تبيد وتفنى وَأما الدّين الَّذِي لَا يقبل الله غَيره: فَلَا إِلَه إِلَّا الله وَأما مِفْتَاح الصَّلَاة: فَالله أكبر وَأما غرس الْجنَّة

فَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَأما صَلَاة كل شَيْء: فسبحان الله وَبِحَمْدِهِ وَأما الْأَرْبَعَة الَّتِي فِيهَا الرّوح وَلم يرتكضوا فِي أصلاب الرِّجَال وَلَا أَرْحَام

ص: 596

النِّسَاء: فآدم وحواء وعصا مُوسَى والكبش الَّذِي فدى الله بِهِ إِسْحَق واما الرجل الَّذِي لَا أَب لَهُ: فعيسى بن مَرْيَم وَأما الرجل الَّذِي لَا قوم لَهُ: فآدم وَأما الْقَبْر الَّذِي جرى بِصَاحِبِهِ: فَالْحُوت حَيْثُ سَار بِيُونُس فِي الْبَحْر وَأما قَوس قزَح: فأمان الله لِعِبَادِهِ من الْغَرق وَأما الْبقْعَة الَّتِي طلعت عَلَيْهَا الشَّمْس وَلم تطلع عَلَيْهَا قبلهَا وَلَا بعْدهَا: فالبحر حَيْثُ انْفَلق لبني إِسْرَائِيل وَأما الظاعن الَّذِي ظعن مرّة لم يظعن قبلهَا وَلَا بعْدهَا: فجبل طور سيناء كَانَ بَينه وَبَين الأَرْض المقدسة أَربع لَيَال فَلَمَّا عَصَتْ بَنو إِسْرَائِيل أطاره الله بجناحين من نور فِيهِ ألوان الْعَذَاب فأظله الله عَلَيْهِم وناداهم مُنَاد إِن قبلتم التَّوْرَاة كشفته عَنْكُم وَإِلَّا أَلقيته عَلَيْكُم فَأخذُوا التَّوْرَاة معذورين فَرده الله إِلَى مَوْضِعه فَذَلِك قَوْله {وَإِذ نتقنا الْجَبَل فَوْقهم كَأَنَّهُ ظلة} الْآيَة وَأما الشَّجَرَة الَّتِي نَبتَت من غير مَاء: فاليقطينة الَّتِي أنبتت على يُونُس وَأما الَّذِي تنفس بِلَا روح فالصبح

قَالَ الله {وَالصُّبْح إِذا تنفس} التكوير الْآيَة 18 وَأما الْيَوْم: فَعمل وَأما أمس: فَمثل وَأما غَد: فأجل وَبعد غَد فأمل وَأما الْبَرْق: فمخاريق بأيدي الْمَلَائِكَة تضرب بهَا السَّحَاب وَأما الرَّعْد: فاسم الْملك الَّذِي يَسُوق السَّحَاب وصوته زَجره وَأما المجرة: فأبواب السَّمَاء وَمِنْهَا تفتح الْأَبْوَاب وَأما المحو الَّذِي فِي الْقَمَر فَقَوْل الله {وَجَعَلنَا اللَّيْل وَالنَّهَار آيَتَيْنِ فمحونا آيَة اللَّيْل} الاسراء الْآيَة 12 وَلَوْلَا ذَلِك المحو لم يعرف اللَّيْل من النَّهَار وَلَا النَّهَار من اللَّيْل

فَبعث بهَا مُعَاوِيَة إِلَى قَيْصر وَكتب إِلَيْهِ جَوَاب مسَائِله

فَقَالَ قَيْصر: مَا يعلم هَذَا إِلَّا نَبِي أَو رجل من أهل بَيت نَبِي

وَالله تَعَالَى أعلم

- الْآيَة (172 - 174)

ص: 597

- أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَإِذ أَخذ رَبك من بني آدم} الْآيَة

قَالَ: خلق الله آدم وَأخذ ميثاقه أَنه ربه وَكتب أَجله ورزقه ومصيبته ثمَّ أخرج وَلَده من ظَهره كَهَيئَةِ الذَّر فَأخذ مواثيقهم أَنه رَبهم وَكتب آجالهم وأرزاقهم ومصائبهم

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَإِذ أَخذ رَبك من بني آدم} الْآيَة

قَالَ: لما خلق الله آدم أَخذ ذُريَّته من ظَهره كَهَيئَةِ الذَّر ثمَّ سماهم بِأَسْمَائِهِمْ فَقَالَ: هَذَا فلَان بن فلَان يعْمل كَذَا وَكَذَا وَهَذَا فلَان بن فلَان يعْمل كَذَا وَكَذَا ثمَّ أَخذ بِيَدِهِ قبضتين فَقَالَ: هَؤُلَاءِ فِي الْجنَّة وَهَؤُلَاء فِي النَّار

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم واللالكائي فِي السّنة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَإِذ أَخذ رَبك} الْآيَة

قَالَ: إِن الله خلق آدم ثمَّ أخرج ذُريَّته من صلبه مثل الذَّر فَقَالَ لَهُم: من ربكُم فَقَالُوا: الله رَبنَا

ثمَّ أعادهم فِي صلبه حَتَّى يُولد كل من أَخذ ميثاقه لَا يُزَاد فيهم وَلَا ينقص مِنْهُم إِلَى أَن تقوم السَّاعَة

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما أهبط آدم عليه السلام حِين أهبط بدحناء فَمسح الله ظَهره فَأخْرج كل نسمَة هُوَ خَالِقهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ قَالَ: أَلَسْت بربكم قَالُوا: بلَى

فَيَوْمئِذٍ جف الْقَلَم بِمَا هُوَ كَائِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: مسح الله على صلب آدم فَأخْرج من صلبه مَا يكون من ذُريَّته إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأخذ ميثاقهم أَنه رَبهم وَأَعْطوهُ ذَلِك فَلَا يسْأَل أحد كَافِر وَلَا غَيره من رَبك إِلَّا قَالَ: الله

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ واللالكائي فِي السّنة عَن عبد الله بن عَمْرو فِي قَوْله {وَإِذ أَخذ رَبك من بني آدم من ظُهُورهمْ ذُرِّيتهمْ} قَالَ: أَخذهم من ظهْرهمْ كَمَا يُؤْخَذ بالمشط من الرَّأْس

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مَنْدَه فِي كتاب الرَّد على الْجَهْمِية وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: أخرج ذُريَّته من صلبه كَأَنَّهُمْ الذَّر فِي آذىء من المَاء

وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: إِن الله ضرب بِيَمِينِهِ على منْكب آدم فَخرج مِنْهُ مثل اللُّؤْلُؤ فِي كَفه فَقَالَ: هَذَا للجنة

وَضرب بِيَدِهِ

ص: 598

الْأُخْرَى على مَنْكِبه الشمَال فَخرج مِنْهُ سَواد مثل الحمم فَقَالَ: هَذَا ذَرْء النَّار

قَالَ: وَهِي هَذِه الْآيَة {وَلَقَد ذرأنا لِجَهَنَّم كثيرا من الْجِنّ والإِنس} الْأَعْرَاف الْآيَة 179

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: مسح الله ظهر آدم وَهُوَ بِبَطن نعْمَان - وَاد إِلَى جنب عَرَفَة - فَأخْرج مِنْهُ كل نسمَة هُوَ خَالِقهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ أَخذ عَلَيْهِم الْمِيثَاق وتلا (أَن يَقُولُوا يَوْم الْقِيَامَة) هَكَذَا قَرَأَهَا يَقُولُوا بِالْيَاءِ

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عبد الْكَرِيم بن أبي أُميَّة قَالَ: أخرجُوا من ظَهره مثل طَرِيق النَّمْل

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ: أقرُّوا لَهُ بالإِيمان والمعرفة الْأَرْوَاح قبل أَن يخلق أجسادها

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ: خلق الله الْأَرْوَاح قبل أَن يخلق الأجساد فَأخذ ميثاقهم

وَأخرج ابْن عبد الْبر فِي التَّمْهِيد من طَرِيق السّديّ عَن أبي مَالك وَعَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس وَعَن مرّة الْهَمدَانِي عَن ابْن مَسْعُود وناس من الصَّحَابَة فِي قَوْله تَعَالَى {وَإِذ أَخذ رَبك من بني آدم من ظُهُورهمْ ذُرِّيتهمْ} قَالُوا: لما أخرج الله آدم من الْجنَّة قبل تهبيطه من السَّمَاء مسح صفحة ظَهره الْيُمْنَى فَأخْرج مِنْهُ ذُريَّته بَيْضَاء مثل اللُّؤْلُؤ كَهَيئَةِ الذَّر فَقَالَ لَهُم: ادخُلُوا الْجنَّة برحمتي

وَمسح صفحة ظَهره الْيُسْرَى فَأخْرج مِنْهُ ذُرِّيَّة سَوْدَاء كَهَيئَةِ الذَّر فَقَالَ: ادخُلُوا النَّار وَلَا أُبَالِي

فَذَلِك قَوْله: أَصْحَاب الْيَمين وَأَصْحَاب الشمَال ثمَّ أَخذ مِنْهُم الْمِيثَاق فَقَالَ {أَلَسْت بربكم قَالُوا بلَى} فَأعْطَاهُ طَائِفَة طائعين وَطَائِفَة كارهين على وَجه التقية فَقَالَ: هُوَ وَالْمَلَائِكَة {شَهِدنَا أَن تَقولُوا يَوْم الْقِيَامَة انَّا كُنَّا عَن هَذَا غافلين أَو تَقولُوا إِنَّمَا أشرك آبَاؤُنَا من قبل} قَالُوا: فَلَيْسَ أحد من ولد آدم إِلَّا وَهُوَ يعرف الله أَنه ربه وَذَلِكَ قَوْله عز وجل {وَله أسلم من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكرها} آل عمرَان الْآيَة 83 وَذَلِكَ قَوْله {فَللَّه الْحجَّة الْبَالِغَة فَلَو شَاءَ لهداكم أَجْمَعِينَ} الْأَنْعَام الْآيَة 149 يَعْنِي يَوْم أَخذ الْمِيثَاق

ص: 599

وَأخرج ابْن جرير عَن أبي مُحَمَّد رجل من أهل الْمَدِينَة قَالَ: سَأَلت عمر بن الْخطاب عَن قَوْله {وَإِذ أَخذ رَبك من بني آدم من ظُهُورهمْ ذُرِّيتهمْ} قَالَ: سَأَلت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَمَا سَأَلتنِي فَقَالَ خلق الله آدم بِيَدِهِ وَنفخ فِيهِ من روحه ثمَّ أجلسه فَمسح ظَهره بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَأخْرج ذراً فَقَالَ: ذَرْء ذرأتهم للجنة ثمَّ مسح ظَهره بِيَدِهِ الْأُخْرَى - وكلتا يَدَيْهِ يَمِين - فَقَالَ: ذَرْء ذرأتهم للنار يعْملُونَ فِيمَا شِئْت من عمل ثمَّ اختم بِأَسْوَأ أَعْمَالهم فأدخلهم النَّار

وَأخرج عبد بن حميد وَعبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل فِي زَوَائِد الْمسند وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مَنْدَه فِي كتاب الرَّد على الْجَهْمِية والالكائي وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وَابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن أبيّ بن كَعْب فِي قَوْله {وَإِذ أَخذ رَبك من بني آدم من ظُهُورهمْ ذُرِّيتهمْ} قَالَ: إِلَى قَوْله {بِمَا فعل المبطلون} جَمِيعًا فجعلهم أرواحاً فِي صورهم ثمَّ استنطقهم فتكلموا ثمَّ أَخذ عَلَيْهِم الْعَهْد والميثاق {وأشهدهم على أنفسهم أَلَسْت بربكم قَالُوا بلَى} قَالَ: فَإِنِّي أشهد عَلَيْكُم السَّمَوَات السَّبع وَأشْهد عَلَيْكُم أَبَاكُم آدم {أَن تَقولُوا يَوْم الْقِيَامَة} انَّا لم نعلم بِهَذَا اعلموا أَنه لَا إِلَه غَيْرِي وَلَا رب غَيْرِي وَلَا تُشْرِكُوا بِي شَيْئا إِنِّي سأرسل إِلَيْكُم رُسُلِي يذكرونكم عهدي وميثاقي وَأنزل عَلَيْكُم كتبي قَالُوا: شَهِدنَا بأنك رَبنَا وإلهنا لَا رب لنا غَيْرك وَلَا إِلَه لنا غَيْرك فأقروا وَرفع عَلَيْهِم آدم ينظر إِلَيْهِم فَرَأى الْغَنِيّ وَالْفَقِير وَحسن الصُّورَة وَدون ذَلِك فَقَالَ: يَا رب لَوْلَا سوّيت بَين عِبَادك قَالَ: إِنِّي أَحْبَبْت أَن أشكر

وَرَأى الْأَنْبِيَاء فيهم مثل السرج عَلَيْهِم النُّور وخصوا بميثاق آخر فِي الرسَالَة والنبوة أَن يبلغُوا وَهُوَ قَوْله {وَإِذ أَخذنَا من النَّبِيين ميثاقهم} الْأَحْزَاب الْآيَة 7 الْآيَة وَهُوَ قَوْله {فطْرَة الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا} الرّوم الْآيَة 30 وَفِي ذَلِك قَالَ {وَمَا وجدنَا لأكثرهم من عهد وَإِن وجدنَا أَكْثَرهم لفاسقين} الْأَعْرَاف الْآيَة 102 وَفِي ذَلِك قَالَ {فَمَا كَانُوا ليؤمنوا بِمَا كذبُوا بِهِ من قبل} الْأَعْرَاف الْآيَة 101 قَالَ: فَكَانَ فِي علم الله يَوْمئِذٍ من يكذب بِهِ وَمن يصدق بِهِ فَكَانَ روح عِيسَى من تِلْكَ الْأَرْوَاح الَّتِي أَخذ عهدها وميثاقها فِي زمن آدم فَأرْسلهُ الله إِلَى مَرْيَم فِي صُورَة بشر فتمثل لَهَا بشرا سوياً

قَالَ: أبي فَدخل من فِيهَا

ص: 600

وَأخرج مَالك فِي الْمُوَطَّأ وَأحمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان والآجري فِي الشَّرِيعَة وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه واللالكائي وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن مُسلم بن يسَار الْجُهَنِيّ أَن عمر بن الْخطاب سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة {وَإِذ أَخذ رَبك من بني آدم من ظُهُورهمْ ذُرِّيتهمْ} الْآيَة

فَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ أَن الله خلق آدم ثمَّ مسح ظَهره بِيَمِينِهِ فاستخرج مِنْهُ ذُرِّيَّة فَقَالَ: خلقت هَؤُلَاءِ للجنة وبعمل أهل الْجنَّة يعْملُونَ ثمَّ مسح ظَهره فاستخرج مِنْهُ ذُرِّيَّة فَقَالَ: خلقت هَؤُلَاءِ للنار وبعمل أهل النَّار يعْملُونَ

فَقَالَ الرجل: يَا رَسُول الله فَفِيمَ الْعَمَل فَقَالَ: إِن الله إِذا خلق العَبْد للجنة اسْتَعْملهُ بِعَمَل أهل الْجنَّة حَتَّى يَمُوت على عمل من أَعمال أهل الْجنَّة فيدخله الله الْجنَّة وَإِذا خلق العَبْد للنار اسْتَعْملهُ بِعَمَل أهل النَّار حَتَّى يَمُوت على عمل من أَعمال أهل النَّار فيدخله الله النَّار

وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ إِن الله أَخذ الْمِيثَاق من ظهر آدم بنعمان يَوْم عَرَفَة فَأخْرج من صلبه كل ذُرِّيَّة ذرأها فنثرها بَين يَدَيْهِ كالذر ثمَّ كَلمهمْ قبلا قَالَ {أَلَسْت بربكم قَالُوا بلَى شَهِدنَا} إِلَى قَوْله {المبطلون}

وَأخرج ابْن جرير وَابْن مَنْدَه فِي كتاب الرَّد على الْجَهْمِية عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم {وَإِذ أَخذ رَبك من بني آدم من ظُهُورهمْ ذُرِّيتهمْ} قَالَ أَخذ من ظَهره كَمَا يُؤْخَذ بالمشط من الرَّأْس

فَقَالَ لَهُم {أَلَسْت بربكم قَالُوا بلَى} قَالَت الْمَلَائِكَة {شَهِدنَا أَن تَقولُوا يَوْم الْقِيَامَة انَّا كُنَّا عَن هَذَا غافلين}

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مَنْدَه وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ إِن الله لما خلق آدم مسح ظَهره فخرت مِنْهُ كل نسمَة هُوَ خَالِقهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَنزع ضلعاً من أضلاعه فخلق مِنْهُ حَوَّاء ثمَّ أَخذ عَلَيْهِم الْعَهْد {أَلَسْت بربكم قَالُوا بلَى} ثمَّ اختلس كل نسمَة من بني آدم بنوره فِي وَجهه وَجعل فِيهِ الْبلوى الَّذِي كتب أَنه يَبْتَلِيه بهَا فِي الدُّنْيَا من الأسقام ثمَّ عرضهمْ على آدم فَقَالَ: يَا آدم هَؤُلَاءِ ذريتك

وَإِذا فيهم الأجذم والأبرص وَالْأَعْمَى وأنواع الأسقام فَقَالَ آدم: يَا رب لم فعلت هَذَا بذريتي قَالَ: كي

ص: 601

تشكر نعمتي

وَقَالَ آدم: يَا رب من هَؤُلَاءِ الَّذين أَرَاهُم أظهر النَّاس نورا قَالَ: هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاء من ذريتك

قَالَ: من هَذَا الَّذِي أرَاهُ أظهرهم نورا قَالَ: هَذَا دَاوُد يكون فِي آخر الْأُمَم

قَالَ: يَا رب كم جعلت عمره قَالَ: سِتِّينَ سنة

قَالَ: يَا رب كم جعلت عمري قَالَ: كَذَا وَكَذَا

قَالَ: يَا رب فزده من عمري أَرْبَعِينَ سنة حَتَّى يكون عمره مائَة سنة

قَالَ: أتفعل يَا آدم قَالَ: نعم يَا رب

قَالَ: فَيكْتب وَيخْتم إنَّا كتبنَا وختمنا وَلم نغير

قَالَ: فافعل أَي رب

قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: فَلَمَّا جَاءَ ملك الْمَوْت إِلَى آدم ليقْبض روحه قَالَ: مَاذَا تُرِيدُ يَا ملك الْمَوْت قَالَ: أُرِيد قبض روحك

قَالَ: ألم يبْق من أَجلي أَرْبَعُونَ سنة قَالَ: أَو لم تعطها ابْنك دَاوُد قَالَ: لَا

قَالَ: فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة يَقُول: نسي آدم ونسيت ذُريَّته وَجحد آدم فَجحدت ذُريَّته

وَأخرج ابْن جرير عَن جُوَيْبِر قَالَ: مَاتَ ابْن الضَّحَّاك بن مُزَاحم ابْن سِتَّة أَيَّام فَقَالَ: إِذا وضعت ابْني فِي لحده فأبرز وَجهه وَحل عقده فَإِن ابْني مجْلِس ومسؤول

فَقلت: عمَّ يسْأَل قَالَ: عَن مِيثَاق الَّذِي أقرَّ بِهِ فِي صلب آدم حَدثنِي ابْن عَبَّاس: أَن الله مسح صلب آدم فاستخرج مِنْهُ كل نسمَة هُوَ خَالِقهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَأخذ مِنْهُم الْمِيثَاق أَن يعبدوه وَلَا يشركوا بِهِ شَيْئا وتكفل لَهُم بالأرزاق ثمَّ أعادهم فِي صلبه فَلَنْ تقوم السَّاعَة حَتَّى يُولد من أعطي الْمِيثَاق يَوْمئِذٍ فَمن أدْرك مِنْهُم الْمِيثَاق الآخر فوفى بِهِ نَفعه الْمِيثَاق الأوّل وَمن أدْرك الْمِيثَاق الآخر فَلم يقر بِهِ لم يَنْفَعهُ الْمِيثَاق الأول وَمن مَاتَ صَغِيرا قبل أَن يدْرك الْمِيثَاق الآخر مَاتَ على الْمِيثَاق الأول على الْفطْرَة

وَأخرج عبد بن حميد عَن سلمَان قَالَ: إِن الله لما خلق آدم مسح ظَهره فَأخْرج مِنْهُ مَا هُوَ ذارىء إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَكتب الْآجَال والأرزاق والأعمال والشقوة والسعادة فَمن علم السَّعَادَة فعل الْخَيْر ومجالس الْخَيْر وَمن علم الشقاوة فعل الشَّرّ ومجالس الشَّرّ

وَأخرج عبد بن حميد والحكيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أُمَامَة أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: خلق الله الْخلق وَقضى الْقَضِيَّة وَأخذ مِيثَاق النَّبِيين وعرشه على المَاء فَأخذ أهل الْيَمين بِيَمِينِهِ وَأخذ أهل الشمَال بِيَدِهِ الْأُخْرَى - وكلتا يَدي الرَّحْمَن يَمِين - فَقَالَ: يَا أَصْحَاب الْيَمين

ص: 602

فاستجابوا لَهُ فَقَالُوا: لبيْك رَبنَا وَسَعْديك

قَالَ {أَلَسْت بربكم قَالُوا بلَى} قَالَ: يَا أَصْحَاب الشمَال

فاستجابوا لَهُ فَقَالُوا: لبيْك رَبنَا وَسَعْديك

قَالَ {أَلَسْت بربكم قَالُوا بلَى} فخلط بَعضهم بِبَعْض فَقَالَ قَائِل مِنْهُم: رب لم خلطت بَيْننَا قَالَ {وَلَهُم أَعمال من دون ذَلِك هم لَهَا عاملون} الْمُؤْمِنُونَ الْآيَة 63

{أَن تَقولُوا يَوْم الْقِيَامَة انَّا كُنَّا عَن هَذَا غافلين} ثمَّ ردهم فِي صلب آدم فَأهل الْجنَّة أَهلهَا وَأهل النَّار أَهلهَا فَقَالَ قَائِل: يَا رَسُول الله فَمَا الْأَعْمَال قَالَ: يعْمل كل قوم لمنازلهم

فَقَالَ عمر بن الْخطاب: إِذا نجتهد

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لما خلق الله آدم مسح ظَهره فَسقط من ظَهره نسمَة هُوَ خَالِقهَا من ذُريَّته إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَجعل بَين عَيْني كل إِنْسَان مِنْهُم وبيصاً من نور ثمَّ عرضهمْ على آدم فَقَالَ: أَي رب من هَؤُلَاءِ قَالَ: هَؤُلَاءِ ذريتك

فَرَأى رجلا مِنْهُم فأعجبه وبيص مَا بَين عَيْنَيْهِ فَقَالَ: أَي رب من هَذَا فَقَالَ: رجل من آخر الْأُمَم من ذريتك يُقَال لَهُ دَاوُد

قَالَ: أَي رب وَكم جعلت عمره قَالَ: سِتِّينَ سنة قَالَ: أَي رب زده من عمري أَرْبَعِينَ سنة

فَلَمَّا انْقَضى عمر آدم جَاءَ ملك الْمَوْت فَقَالَ: أولم يبْق من عمري أَرْبَعُونَ سنة قَالَ: أولم تعطها ابْنك دَاوُد قَالَ: فَجحد فَجحدت ذُريَّته وَنسي فنسيت ذُريَّته

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي الشُّكْر وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن الْحسن قَالَ: لما خلق الله آدم عليه السلام وَأخرج أهل الْجنَّة من صفحته الْيُمْنَى وَأخرج أهل النَّار من صفحته الْيُسْرَى فدبوا على وَجه الأَرْض مِنْهُم الْأَعْمَى والأصم والأبرص والمقعد والمبتلى بأنواع الْبلَاء فَقَالَ آدم: يَا رب أَلا سويت بَين وَلَدي قَالَ: يَا آدم إِنِّي أردْت أَن أشكر ثمَّ ردهم فِي صلبه

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن قَتَادَة وَالْحسن قَالَا: لما عرضت على آدم ذُريَّته فَرَأى فضل بَعضهم على بعض قَالَ: أَي رب أفهلا سوّيت بَينهم قَالَ: إِنِّي أحب أَن أشكر يرى ذُو الْفضل فَضله فيحمدني ويشكرني

وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن بكر

مثله

ص: 603

وَأخرج ابْن جرير وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ والآجري فِي الشَّرِيعَة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن هِشَام بن حَكِيم أَن رجلا أَتَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَتُبتدأ الْأَعْمَال أم قد قضي الْقَضَاء فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن الله أَخذ ذُرِّيَّة آدم من ظُهُورهمْ ثمَّ أشهدهم على أنفسهم ثمَّ أَفَاضَ بهم فِي كفيه فَقَالَ: هَؤُلَاءِ فِي الْجنَّة وَهَؤُلَاء فِي النَّار

فَأهل الْجنَّة ميسرون لعمل أهل الْجنَّة وَأهل النَّار ميسرون لعمل أهل النَّار

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن مُعَاوِيَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن الله أخرج ذُرِّيَّة آدم من صلبه حَتَّى ملؤوا الأَرْض وَكَانُوا هَكَذَا فضم إِحْدَى يَدَيْهِ على الْأُخْرَى

وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم سَأَلت رَبِّي فَأَعْطَانِي أَوْلَاد الْمُشْركين خدماً لأهل الْجنَّة وَذَلِكَ أَنهم لم يدركوا مَا أدْرك آباؤهم من الشّرك وهم فِي الْمِيثَاق الأوّل

وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ يُقَال للرجل من أهل النَّار يَوْم الْقِيَامَة: أَرَأَيْت لَو كَانَ لَك مَا على الأَرْض من شَيْء أَكنت مفتدياً بِهِ فَيَقُول: نعم

فَيَقُول: قد أردْت مِنْك أَهْون من ذَلِك قد أخذت عَلَيْك فِي ظهر أَبِيك آدم أَن لَا تشرك بِي فأبيت إِلَّا أَن تشرك بِي

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن عَليّ بن حُسَيْن

أَنه كَانَ يعْزل ويتأوّل هَذِه الْآيَة {وَإِذ أَخذ رَبك من بني آدم من ظُهُورهمْ ذُرِّيتهمْ}

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: سَمِعت النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَن الْعَزْل فَقَالَ لَا عَلَيْكُم أَن لَا تَفعلُوا إِن تكن مِمَّا أَخذ الله مِنْهَا الْمِيثَاق فَكَانَت على صَخْرَة نفخ فِيهَا الرّوح

وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي حَاتِم عَن أنس قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن الْعَزْل فَقَالَ لَو أَن المَاء الَّذِي يكون مِنْهُ الْوَلَد صب على صَخْرَة لأخرج الله مِنْهَا مَا قدر ليخلق الله نفسا هُوَ خَالِقهَا

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن ابْن مَسْعُود

أَنه سُئِلَ عَن الْعَزْل فَقَالَ: لَو أَخذ الله مِيثَاق نسمَة من صلب رجل ثمَّ أفرغه على صفا لأخرجه من ذَلِك الصَّفَا فَإِن شِئْت فأعزل وَإِن شِئْت فَلَا تعزل

ص: 604

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: إِن النُّطْفَة الَّتِي قضى الله فِيهَا الْوَلَد لَو وَقعت على صَخْرَة لأخرج الله مِنْهَا الْوَلَد

وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَأَبُو الشَّيْخ عَن فَاطِمَة بنت حُسَيْن قَالَت: لما أَخذ الله الْمِيثَاق من بني آدم جعله فِي الرُّكْن فَمن الْوَفَاء بِعَهْد الله استلام الْحجر

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد قَالَ: كنت مَعَ أبي مُحَمَّد بن عَليّ فَقَالَ لَهُ رجل: يَا أَبَا جَعْفَر مَا بَدْء خلق هَذَا الرُّكْن فَقَالَ: إِن الله لما خلق الْخلق قَالَ لبني آدم {أَلَسْت بربكم قَالُوا بلَى} فأقروا وأجرى نَهرا أحلى من الْعَسَل وألين من الزّبد ثمَّ أَمر الْقَلَم فاستمد من ذَلِك النَّهر فَكتب إقرارهم وَمَا هُوَ كَائِن إِلَى الْيَوْم الْقِيَامَة ثمَّ ألقم ذَلِك الْكتاب هَذَا الْحجر فَهَذَا الإِستلام الَّذِي ترى إِنَّمَا هُوَ بَيْعه على إقرارهم الَّذِي كَانُوا أقرُّوا بِهِ

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: ضرب الله متن آدم فَخرجت كل نفس مخلوقة للجنة بَيْضَاء نقية فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أهل الْجنَّة وَخرجت كل نفس مخلوقة للنار سَوْدَاء فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أهل النَّار أَمْثَال الْخَرْدَل فِي صور الذَّر فَقَالَ: يَا عباد الله أجِيبُوا الله: يَا عباد الله أطِيعُوا الله

قَالُوا: لبيْك اللَّهُمَّ أطعناك اللَّهُمَّ أطعناك اللَّهُمَّ أطعناك

وَهِي الَّتِي أعْطى الله إِبْرَاهِيم فِي الْمَنَاسِك: لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك

فَأخذ عَلَيْهِم الْعَهْد بالإِيمان بِهِ والإِقرار والمعرفة بِاللَّه وَأمره

وَأخرج الجندي فِي فَضَائِل مَكَّة وَأَبُو الْحسن الْقطَّان فِي الطوالات وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان وَضَعفه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: حجَجنَا مَعَ عمر بن الْخطاب فَلَمَّا دخل الطّواف اسْتقْبل الْحجر فَقَالَ: إِنِّي أعلم أَنَّك حجر لَا تضر وَلَا تَنْفَع وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قبلك مَا قبلتك ثمَّ قبله فَقَالَ لَهُ عَليّ بن أبي طَالب: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّه يضر وينفع قَالَ: بِمَ

قَالَ: بِكِتَاب الله عز وجل قَالَ: وَأَيْنَ ذَلِك من كتاب الله قَالَ الله {وَإِذ أَخذ رَبك من بني آدم من ظُهُورهمْ ذُرِّيتهمْ} إِلَى قَوْله {بلَى} خلق الله آدم وَمسح على ظَهره فقررهم بِأَنَّهُ الرب وَإِنَّهُم العبيد وَأخذ عهودهم ومواثيقهم وَكتب ذَلِك فِي رق وَكَانَ لهَذَا الْحجر عينان ولسان فَقَالَ لَهُ افْتَحْ فَاك

فَفتح فَاه فألقمه ذَلِك الرّقّ فَقَالَ: أشهد لمن وافاك بالموافاة يَوْم الْقِيَامَة وَإِنِّي أشهد لسمعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول يُؤْتى يَوْم الْقِيَامَة بِالْحجرِ الْأسود وَله لِسَان ذلق يشْهد لمن يستلمه بِالتَّوْحِيدِ فَهُوَ يَا أَمِير

ص: 605

الْمُؤمنِينَ يضر وينفع

فَقَالَ عمر: أعوذ بِاللَّه أَن أعيش فِي قوم لست فيهم يَا أَبَا حسن

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَإِذ أَخذ رَبك} الْآيَة

قَالَ: أَخذهم فِي كَفه كَأَنَّهُمْ الْخَرْدَل الْأَوَّلين والآخرين فقلبهم فِي يَده مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا يرفع ويطأطئها مَا شَاءَ الله من ذَلِك ثمَّ ردههم فِي أصلاب آبَائِهِم حَتَّى أخرجهم قرنا بعد قرن ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك {وَمَا وجدنَا لأكثرهم من عهد} الْأَعْرَاف الْآيَة 102 الْآيَة

ثمَّ نزل بعد ذَلِك {واذْكُرُوا نعْمَة الله عَلَيْكُم وميثاقه الَّذِي واثقكم بِهِ} الْمَائِدَة الْآيَة 7

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن عبد الله بن عمر قَالَ: لما خلق الله آدم نفضه نفض المزود فَخر مِنْهُ مثل النغف فَقبض مِنْهُ قبضتين فَقَالَ لما فِي الْيَمين: فِي الْجنَّة وَقَالَ لما فِي الْأُخْرَى: فِي النَّار

وَأخرج ابْن سعد وَأحمد عَن عبد الرَّحْمَن بن قَتَادَة السّلمِيّ وَكَانَ من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول إِن الله تبارك وتعالى خلق آدم ثمَّ أَخذ الْخلق من ظَهره فَقَالَ: هَؤُلَاءِ فِي الْجنَّة وَلَا أُبَالِي وَهَؤُلَاء فِي النَّار وَلَا أُبَالِي

فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله فعلى مَاذَا نعمل قَالَ: على مواقع الْقدر

وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: خلق الله آدم حِين خلقه فَضرب كتفه الْيُمْنَى فَأخْرج ذُرِّيَّة بَيْضَاء كَأَنَّهُمْ الذَّر وَضرب كتفه الْيُسْرَى فَأخْرج ذُرِّيَّة سَوْدَاء كَأَنَّهُمْ الحممة فَقَالَ للَّذي فِي يَمِينه: إِلَى الْجنَّة وَلَا أُبَالِي وَقَالَ للَّذي فِي كتفه الْيُسْرَى: إِلَى النَّار وَلَا أُبَالِي

وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ والآجري وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن الله جلّ ذكره يَوْم خلق آدم قبض من صلبه قبضتين فَوَقع كل طيب فِي يَمِينه وكل خَبِيث بِيَدِهِ الْأُخْرَى فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أَصْحَاب الْجنَّة وَلَا أُبَالِي وَهَؤُلَاء أَصْحَاب النَّار وَلَا أُبَالِي ثمَّ أعادهم فِي صلب آدم فهم يَنْسلونَ على ذَلِك إِلَى الْآن

وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنه قَالَ فِي القبضتين هَذِه فِي الْجنَّة وَلَا أُبَالِي

ص: 606

وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنه قَالَ فِي القبضتين هَؤُلَاءِ لهَذِهِ وَهَؤُلَاء لهَذِهِ

قَالَ: فَتفرق النَّاس وهم لَا يَخْتَلِفُونَ فِي الْقدر

وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نوادرالأصول والآجري عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لما خلق الله آدم ضرب بِيَدِهِ على شقّ آدم الْأَيْمن فَأخْرج ذَرأ كالذر فَقَالَ: يَا آدم هَؤُلَاءِ ذريتك من أهل الْجنَّة ثمَّ ضرب بِيَدِهِ على شقّ آدم الْأَيْسَر فَأخْرج ذَرأ كالحمم ثمَّ قَالَ: هَؤُلَاءِ ذريتك من أهل النَّار

وَأخرج أَحْمد عَن أبي نضر

فَإِن رجلا من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم يُقَال لَهُ أَبُو عبد الله دخل عَلَيْهِ أَصْحَابه يعودونه وَهُوَ يبكي فَقَالُوا لَهُ: مَا يبكيك قَالَ: سَمِعت رَسُول الله يَقُول إِن الله قبض بِيَمِينِهِ قَبْضَة وَأُخْرَى بِالْيَدِ الْأُخْرَى فَقَالَ: هَذِه لهَذِهِ وَهَذِه لهَذِهِ وَلَا أُبَالِي فَلَا أَدْرِي فِي أَي القبضتين أَنا

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ إِن الله قبض قَبْضَة فَقَالَ: للجنة برحمتي وَقبض قَبْضَة فَقَالَ: إِلَى النَّار وَلَا أُبَالِي

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك قَالَ: إِن الله أخرج من ظهر آدم يَوْم خلقه مَا يكون إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَأخْرجهُمْ مثل الذَّر ثمَّ قَالَ {أَلَسْت بربكم قَالُوا بلَى} قَالَت الْمَلَائِكَة: شَهِدنَا

ثمَّ قبض قَبْضَة بِيَمِينِهِ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ فِي الْجنَّة

ثمَّ قبض قَبْضَة أُخْرَى فَقَالَ: هَؤُلَاءِ فِي النَّار وَلَا أُبَالِي

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج فِي قَوْله {إِن تَقولُوا يَوْم الْقِيَامَة انَّا كُنَّا عَن هَذَا غافلين} قَالَ: عَن الْمِيثَاق الَّذِي أَخذ عَلَيْهِم {أَو تَقولُوا إِنَّمَا أشرك آبَاؤُنَا من قبل} فَلَا يَسْتَطِيع أحد من خلق الله من الذُّرِّيَّة {أَو تَقولُوا إِنَّمَا أشرك آبَاؤُنَا} وَنَقَضُوا الْمِيثَاق {وَكُنَّا ذُرِّيَّة من بعدهمْ أفتهلكنا} بذنوب آبَاؤُنَا وَبِمَا فعل المبطلون

وَالله تَعَالَى أعلم

- الْآيَة (175 - 177)

ص: 607

- أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن مَسْعُود {واتل عَلَيْهِم نبأ الَّذِي آتيناه آيَاتنَا فانسلخ مِنْهَا} قَالَ: هُوَ رجل من بني إِسْرَائِيل يُقَال لَهُ بلعم بن أبر

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه من طرق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: هُوَ بلعم بن باعوراء

وَفِي لفظ: بلعام بن عَامر الَّذِي أُوتِيَ الِاسْم كَانَ فِي بني إِسْرَائِيل

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {واتل عَلَيْهِم نبأ الَّذِي آتيناه آيَاتنَا} الْآيَة

قَالَ: هُوَ رجل من مَدِينَة الجبارين يُقَال لَهُ بلعم تعلم اسْم الله الْأَكْبَر فَلَمَّا نزل بهم مُوسَى أَتَاهُ بَنو عَمه وَقَومه فَقَالُوا: إِن مُوسَى رجل جَدِيد وَمَعَهُ جنود كَثِيرَة وَإنَّهُ إِن يظْهر علينا يُهْلِكنَا فَادع الله أَن يرد عَنَّا مُوسَى وَمن مَعَه

قَالَ: إِنِّي إِن دَعَوْت الله أَن يرد مُوسَى وَمن مَعَه مَضَت دنياي وآخرتي فَلم يزَالُوا بِهِ حَتَّى دَعَا عَلَيْهِم فسلخ مِمَّا كَانَ فِيهِ

وَفِي قَوْله {إِن تحمل عَلَيْهِ يَلْهَث أَو تتركه يَلْهَث} قَالَ: إِن حمل الْحِكْمَة لم يحملهَا وَإِن ترك لم يهتد لخير كَالْكَلْبِ إِن كَانَ رابضاً لهث وَإِن طرد لهث

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {واتل عَلَيْهِم نبأ الَّذِي آتيناه} الْآيَة

قَالَ: هُوَ رجل أعْطى ثَلَاث دعوات يُسْتَجَاب لَهُ فِيهِنَّ وَكَانَت لَهُ امْرَأَة لَهُ مِنْهَا ولد فَقَالَت: اجْعَل لي مِنْهَا وَاحِدَة

قَالَ: فلك وَاحِدَة فَمَا الَّذِي ترتدين قَالَت: ادْع الله أَن يَجْعَلنِي أجمل امْرَأَة فِي بني إِسْرَائِيل

فَدَعَا الله فَجَعلهَا أجمل امْرَأَة فِي بني إِسْرَائِيل فَلَمَّا علمت أَن لَيْسَ فيهم مثلهَا رغبت عَنهُ وأرادت شَيْئا آخر فَدَعَا الله أَن يَجْعَلهَا كلبة فَصَارَت كلبة فَذَهَبت دعوتان فجَاء بنوها فَقَالُوا: لَيْسَ بِنَا على هَذَا قَرَار قد صَارَت أمنا كلبة يعيرنا النَّاس بهَا

ص: 608

فَادع الله أَن يردهَا إِلَى الْحَال الَّتِي كَانَت عَلَيْهِ فَدَعَا الله فَعَادَت كَمَا كَانَت فَذَهَبت الدَّعْوَات الثَّلَاث وَسميت البسوس

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: هُوَ رجل يدعى بلعم من أهل الْيمن آتَاهُ الله آيَاته فَتَركهَا

وَأخرج عبد بن حميد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن عمر {واتل عَلَيْهِم نبأ الَّذِي آتيناه آيَاتنَا فانسلخ مِنْهَا} قَالَ: هُوَ أُميَّة بن أبي الصَّلْت الثَّقَفِيّ

وَفِي لفظ: نزلت فِي صَاحبكُم أُميَّة بن أبي الصَّلْت

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: قدمت الفارعة أُخْت أُميَّة بن أبي الصَّلْت على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بعد فتح مَكَّة فَقَالَ لَهَا هَل تحفظين من شعر أَخِيك شَيْئا قَالَت: نعم

فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: يَا فارعة إِن مثل أَخِيك كَمثل الَّذِي آتَاهُ الله آيَاته فانسلخ مِنْهَا

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن شهَاب قَالَ: قَالَ أُميَّة بن أبي الصَّلْت: أَلا رَسُول لنا منا يخبرنا مَا بعد غايتنا من رَأس نجرانا قَالَ: ثمَّ خرج أُميَّة إِلَى الْبَحْرين وتنبأ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَأَقَامَ أُميَّة بِالْبَحْرَيْنِ ثَمَانِي سِنِين ثمَّ قدم فلقي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي جمَاعَة من أَصْحَابه فَدَعَاهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِلَى الإِسلام وَقَرَأَ عَلَيْهِ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم {يس وَالْقُرْآن الْحَكِيم} يس الْآيَتَانِ 1 - 2 حَتَّى فرغ مِنْهَا وثب أُميَّة يجر رجلَيْهِ فتبعته قُرَيْش تَقول: مَا تَقول يَا أُميَّة قَالَ: أشهد أَنه على الْحق

قَالُوا: فَهَل تتبعه قَالَ: حَتَّى أنظر فِي أمره

ثمَّ خرج أُميَّة إِلَى الشَّام وَقدم بعد وقْعَة بدر يُرِيد أَن يسلم فَلَمَّا أخبر بقتلى بدر ترك الإِسلام وَرجع إِلَى الطَّائِف

فَمَاتَ بهَا قَالَ: فَفِيهِ أنزل الله {واتل عَلَيْهِم نبأ الَّذِي آتيناه آيَاتنَا فانسلخ مِنْهَا}

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن نَافِع بن عَاصِم بن عُرْوَة ابْن مَسْعُود قَالَ: إِنِّي لفي حَلقَة فِيهَا عبد الله بن عمر فَقَرَأَ رجل من الْقَوْم الْآيَة الَّتِي فِي الْأَعْرَاف {واتل عَلَيْهِم نبأ الَّذِي آتيناه آيَاتنَا فانسلخ مِنْهَا} فَقَالَ: أَتَدْرُونَ من هُوَ فَقَالَ بَعضهم: هُوَ صَيْفِي بن الراهب

وَقَالَ بَعضهم: هُوَ

ص: 609

بلعم رجل من بني إِسْرَائِيل

فَقَالَ: لَا

فَقَالُوا: من هُوَ قَالَ: أُميَّة بن أبي الصَّلْت

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن الشّعبِيّ فِي هَذِه الْآيَة {واتل عَلَيْهِم نبأ الَّذِي آتيناه آيَاتنَا فانسلخ مِنْهَا} قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: هُوَ رجل من بني إِسْرَائِيل يُقَال لَهُ بلعم بن باعورا وَكَانَت الْأَنْصَار تَقول: هُوَ ابْن الراهب الَّذِي بنى لَهُ مَسْجِد الشقاق وَكَانَت ثَقِيف تَقول: هُوَ أُميَّة بن أبي الصَّلْت

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: هُوَ صَيْفِي بن الراهب

وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: هُوَ نَبِي فِي بني إِسْرَائِيل يَعْنِي بلعم أُوتِيَ النبوّة فرشاه قومه على أَن يسكت فَفعل وتركهم على مَا هم عَلَيْهِ

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {فانسلخ مِنْهَا} قَالَ: نزع مِنْهُ الْعلم

وَفِي قَوْله {وَلَو شِئْنَا لرفعناه بهَا} قَالَ: رَفعه الله بِعِلْمِهِ

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مَالك بن دِينَار قَالَ: بعث نَبِي الله مُوسَى بلعام بن باعورا إِلَى ملك مَدين يَدعُوهُم إِلَى الله وَكَانَ مجاب الدعْوَة وَكَانَ من عُلَمَاء بني إِسْرَائِيل فَكَانَ مُوسَى يقدمهُ فِي الشدائد فاقطعه وأرضاه فَترك دين مُوسَى وَتبع دينه فَأنْزل الله {واتل عَلَيْهِم نبأ الَّذِي آتيناه آيَاتنَا فانسلخ مِنْهَا}

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن كَعْب فِي قَوْله {واتل عَلَيْهِم نبأ الَّذِي آتيناه آيَاتنَا} قَالَ: كَانَ يعلم اسْم الله الْأَعْظَم الَّذِي إِذا دعِي بِهِ أجَاب

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {واتل عَلَيْهِم نبأ الَّذِي آتيناه آيَاتنَا فانسلخ مِنْهَا} قَالَ: هَذَا مثل ضربه الله لمن عرض عَلَيْهِ الْهدى فَأبى أَن يقبله وَتَركه {وَلَو شِئْنَا لرفعناه بهَا} قَالَ: لَو شِئْنَا لرفعناه بإيتائه الْهدى فَلم يكن للشَّيْطَان عَلَيْهِ سَبِيل وَلَكِن الله يَبْتَلِي من يَشَاء من عباده {وَلكنه أخلد إِلَى الأَرْض وَاتبع هَوَاهُ} قَالَ: أَبى أَن يصحب الْهدى {فَمثله كَمثل الْكَلْب} الْآيَة

قَالَ: هَذَا مثل الْكَافِر ميت الْفُؤَاد كَمَا أميت فؤاد الْكَلْب

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم فِي قَوْله {واتل عَلَيْهِم نبأ الَّذِي آتيناه آيَاتنَا فانسلخ مِنْهَا} قَالَ: أنَاس من الْيَهُود وَالنَّصَارَى والحنفاء مِمَّن أَعْطَاهُم الله من آيَاته وَكتابه {فانسلخ مِنْهَا} فَجعله مثل الْكَلْب

ص: 610

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَلَو شِئْنَا لرفعناه بهَا} قَالَ: لدفعناه عَنهُ بهَا {وَلكنه أخلد إِلَى الأَرْض} قَالَ: سكن {إِن تحمل عَلَيْهِ يَلْهَث أَو تتركه يَلْهَث} إِن تطرده بدابتك ورجليك وَهُوَ مثل الَّذِي يقْرَأ الْكتاب وَلَا يعْمل بِهِ

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله {وَلكنه أخلد إِلَى الأَرْض} قَالَ: ركن نزع

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله {إِن تحمل عَلَيْهِ} قَالَ: أَن تسع عَلَيْهِ

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج فِي قَوْله {إِن تحمل عَلَيْهِ يَلْهَث} قَالَ: الْكَلْب مُنْقَطع الْفُؤَاد لَا فؤاد لَهُ مثل الَّذِي يتْرك الْهدى لَا فؤاد لَهُ إِنَّمَا فُؤَاده مُنْقَطع كَانَ ضَالًّا قبل وَبعد

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْمُعْتَمِر قَالَ: سُئِلَ أَبُو الْمُعْتَمِر عَن هَذِه الْآيَة {واتل عَلَيْهِم نبأ الَّذِي آتيناه آيَاتنَا فانسلخ مِنْهَا} فَحدث عَن سيار أَنه كَانَ رجلا يُقَال لَهُ بلعام وَكَانَ قد أُوتِيَ النبوّة وَكَانَ مجاب الدعْوَة ثمَّ أَن مُوسَى أقبل فِي بني إسرئيل يُرِيد الأَرْض الَّتِي فِيهَا بلعام فرعب النَّاس مِنْهُ رعْبًا شَدِيدا فَأتوا بلعام فَقَالُوا: ادْع الله على هَذَا الرجل قَالَ: حَتَّى أؤامر رَبِّي فوامر فِي الدُّعَاء عَلَيْهِم فَقيل لَهُ: لَا تدع عَلَيْهِم فَإِن فيهم عبَادي وَفِيهِمْ نَبِيّهم فَقَالَ لِقَوْمِهِ: قد وَأمرت فِي الدُّعَاء عَلَيْهِم وَإِنِّي قد نهيت

قَالَ: فاهدوا إِلَيْهِ هَدِيَّة فقبلها ثمَّ راجعوه فَقَالُوا: ادْع الله عَلَيْهِم

فَقَالَ: حَتَّى أوَامِر فوامر فَلم يحار إِلَيْهِ شَيْء

فَقَالَ: قد وَأمرت فَلم يحار إِلَى شَيْء

فَقَالُوا: لَو كره رَبك أَن تَدْعُو عَلَيْهِم لنهاك كَمَا نهاك الأولى فَأخذ يَدْعُو عَلَيْهِم فَإِذا دَعَا جرى على لِسَانه الدُّعَاء على قومه فَإِذا أرسل أَن يفتح على قومه جرى على لِسَانه أَن يفتح على مُوسَى وجيشه فَقَالُوا: مَا نرَاك إِلَّا تَدْعُو علينا

قَالَ: مَا يجْرِي على لساني إِلَّا هَكَذَا وَلَو دَعَوْت عَلَيْهِم مَا اسْتُجِيبَ لي وَلَكِن سأدلكم على أَمر عَسى أَن يكون فِيهِ هلاكهم إِن الله يبغض الزِّنَا وَإِن هم وَقَعُوا بِالزِّنَا هَلَكُوا فاخرِجُوا النِّسَاء فَإِنَّهُم قوم مسافرون فَعَسَى أَن يزنوا فيهلكوا فأخْرَجُوا النِّسَاء تستقبلهم فوقعوا بِالزِّنَا فَسلط الله عَلَيْهِم الطَّاعُون فَمَاتَ مِنْهُم سَبْعُونَ ألفا

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله {واتل عَلَيْهِم نبأ الَّذِي آتيناه آيَاتنَا فانسلخ مِنْهَا}

ص: 611

قَالَ: كَانَ اسْمه بلعم وَكَانَ يحسن اسْما من أَسمَاء الله فغزاهم مُوسَى فِي سبعين ألفا فَجَاءَهُ قومه فَقَالُوا: ادْع الله عَلَيْهِم - وَكَانُوا إِذا غزاهم أحد أَتَوْهُ فَدَعَا عَلَيْهِم فهلكوا - وَكَانَ لَا يَدْعُو حَتَّى ينَام فَينْظر مَا يُؤمر بِهِ فِي مَنَامه فَنَامَ فَقيل لَهُ: ادْع الله لَهُم وَلَا تدع عَلَيْهِم فَاسْتَيْقَظَ فَأبى أَن يَدْعُو عَلَيْهِم فَقَالَ لَهُم: زَينُوا لَهُم النِّسَاء فَإِنَّهُم إِذا رأوهن لم يصبروا حَتَّى يُصِيبُوا من الذُّنُوب فتدالوا عَلَيْهِم

- الْآيَة (178)

ص: 612

- أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول فِي الْخطْبَة الْحَمد لله نحمده ونستعينه وَنَسْتَغْفِرهُ ونعوذ بِاللَّه من شرور أَنْفُسنَا من يهده الله فَلَا مضل لَهُ وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله

وَأخرج مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن جَابر قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول فِي خطبَته نحمد الله ونثني عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهله ثمَّ يَقُول: من يهده الله فَلَا مضل لَهُ وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ أصدق الحَدِيث كتاب الله وَأحسن الْهَدْي هدي مُحَمَّد وَشر الْأُمُور محدثاتها وكل محدثة بِدعَة وكل بِدعَة ضَلَالَة وكل ضَلَالَة فِي النَّار ثمَّ يَقُول: بعثت أَنا والساعة كهاتين

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: إِن الله خلق خلقه فِي ظلمَة ثمَّ ألْقى عَلَيْهِم من نوره فَمن أَصَابَهُ من ذَلِك النُّور يَوْمئِذٍ شَيْء اهْتَدَى وَمن اخطأه ضل فَلذَلِك أَقُول: جف الْقَلَم على علم الله

- الْآيَة (179)

ص: 612

- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَلَقَد ذرأنا} قَالَ: خلقنَا

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن {وَلَقَد ذرأنا لِجَهَنَّم} قَالَ: خلقنَا لِجَهَنَّم

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن الله لما ذَرأ لِجَهَنَّم من ذَرأ كَانَ ولد الزِّنَا مِمَّن ذَرأ لِجَهَنَّم

وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي مكايد الشَّيْطَان وَأَبُو يعلى وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم خلق الله الْجِنّ ثَلَاثَة أَصْنَاف

صنف حيات وعقارب وخشاش الأَرْض وصنف كَالرِّيحِ فِي الْهَوَاء وصنف عَلَيْهِم الْحساب وَالْعِقَاب

وَخلق الله الإِنس ثَلَاثَة أَصْنَاف

صنف كَالْبَهَائِمِ قَالَ الله {لَهُم قُلُوب لَا يفقهُونَ بهَا وَلَهُم أعين لَا يبصرون بهَا وَلَهُم آذان لَا يسمعُونَ بهَا أُولَئِكَ كالأنعام بل هم أضلّ} وجنس أَجْسَادهم أجساد بني آدم وأرواحهم أَرْوَاح الشَّيَاطِين وصنف فِي ضل الله يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله

وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَلَقَد ذرأنا لِجَهَنَّم} قَالَ: لقد خلقنَا لِجَهَنَّم {لَهُم قُلُوب لَا يفقهُونَ بهَا} قَالَ: لَا يفقهُونَ شَيْئا من أَمر الْآخِرَة {وَلَهُم أعين لَا يبصرون بهَا} الْهدى {وَلَهُم آذان لَا يسمعُونَ بهَا} الْحق ثمَّ جعلهم كالأنعام ثمَّ جعلهم شرا من الْأَنْعَام فَقَالَ {بل هم أضلّ} ثمَّ أخبر أَنهم الغافلون

وَالله أعلم

- الْآيَة (180)

ص: 613

- أخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن خُزَيْمَة وَأَبُو عوَانَة وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو عبد الله بن مَنْدَه فِي التَّوْحِيد وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن لله تِسْعَة وَتِسْعين اسْما مائَة إِلَّا وَاحِدًا من أحصاها دخل الْجنَّة إِنَّه وتر يحب الْوتر

ص: 613

وَأخرج أَبُو نعيم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لله مائَة اسْم غير اسْم من دَعَا بهَا اسْتَجَابَ الله لَهُ دعاءه

وَأخرج الدَّارقطني فِي الغرائب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: قَالَ الله عز وجل: لي تِسْعَة وَتسْعُونَ اسْما من أحصاها دخل الْجنَّة

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس وَابْن عمر قَالَا: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن لله تِسْعَة وَتِسْعين اسْما مائَة إِلَّا وَاحِدًا من أحصاها دخل الْجنَّة

وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن حبَان وَابْن مَنْدَه وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن لله تِسْعَة وَتِسْعين اسْما مائَة إِلَّا وَاحِدًا من أحصاها دخل الْجنَّة إِنَّه وتر يحب الْوتر هُوَ الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الرَّحْمَن الرَّحِيم الْملك القدوس السَّلَام الْمُؤمن الْمُهَيْمِن الْعَزِيز الْجَبَّار المتكبر الْخَالِق البارىء المصور الغفّار القهّار الوهّاب الرزّاق الفتّاح الْعَلِيم الْقَابِض الباسط الْخَافِض الرافع الْمعز المذل السَّمِيع الْبَصِير الحكم الْعدْل اللَّطِيف الْخَبِير الْحَلِيم الْعَظِيم الغفور الشكُور الْعلي الْكَبِير الحفيظ المقيت الحسيب الْجَلِيل الْكَرِيم الرَّقِيب الْمُجيب الْوَاسِع الْحَكِيم الْوَدُود الْمجِيد الْبَاعِث الشَّهِيد الْحق الْوَكِيل الْقوي المتين الْوَلِيّ الحميد المحصي المبدىء المعيد المحيي المميت الْحَيّ القيوم الْوَاجِد الْمَاجِد الْوَاحِد الْأَحَد الصَّمد الْقَادِر المقتدر الْمُقدم الْمُؤخر الأول الآخر الظَّاهِر الْبَاطِن الْبر التواب المنتقم الْعَفو الرؤوف الْمَالِك الْملك ذُو الْجلَال والإِكرام الْوَالِي المتعال المقسط الْجَامِع الْغَنِيّ الْمُغنِي الْمَانِع الضار النافع النُّور الْهَادِي البديع الْبَاقِي الْوَارِث الرشيد الصبور

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي الدُّعَاء وَالطَّبَرَانِيّ كِلَاهُمَا وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن لله تِسْعَة وَتِسْعين اسْما من أحصاها دخل الْجنَّة اسْأَل الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الإِله الرب الْملك القدوس السَّلَام الْمُؤمن الْمُهَيْمِن الْعَزِيز الْجَبَّار المتكبر الْخَالِق البارىء المصوّر الْحَلِيم الْعَلِيم السَّمِيع الْبَصِير الْحَيّ القيوم الْوَاسِع اللَّطِيف الْخَبِير الحنان المنان البديع الغفور الْوَدُود

ص: 614

الشكُور الْمجِيد المبدىء المعيد النُّور البادىء وَفِي لفظ: الْقَائِم الأول الآخر الظَّاهِر الْبَاطِن العفوّ الغفّار الوهّاب الْفَرد وَفِي لفظ: الْقَادِر الْأَحَد الصَّمد الْوَكِيل الْكَافِي الْبَاقِي المغيث الدَّائِم المتعالي ذَا الْجلَال والإِكرام الْمولى النصير الْحق الْمُبين الْوَارِث الْمُنِير الْبَاعِث الْقَدِير وَفِي لفظ: الْمُجيب المحيي المميت الحميد وَفِي لفظ: الْجَمِيل الصَّادِق الحفيظ الْمُحِيط الْكَبِير الْقَرِيب الرَّقِيب الفتّاح التوّاب الْقَدِيم الْوتر الفاطر الرَّزَّاق العلَاّم الْعلي الْعَظِيم الْغَنِيّ المليك المقتدر الأكرم الرؤوف الْمُدبر الْمَالِك القاهر الْهَادِي الشاكر الْكَرِيم الرفيع الشَّهِيد الْوَاحِد ذَا الطول ذَا المعارج ذَا الْفضل الْكَفِيل الْجَلِيل

وَأخرج أَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس وَابْن عمر قَالَا: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن لله تِسْعَة وَتسْعُونَ اسْما من أحصاها دخل الْجنَّة وَهِي فِي الْقُرْآن

وَأخرج أَبُو نعيم عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر قَالَ: سَأَلت أبي جَعْفَر بن مُحَمَّد الصَّادِق عَن الْأَسْمَاء التِّسْعَة وَالتسْعين الَّتِي من أحصاها دخل الْجنَّة فَقَالَ: هِيَ فِي الْقُرْآن فَفِي الْفَاتِحَة خَمْسَة أَسمَاء

يَا ألله يَا رب يَا رَحْمَن يَا رَحِيم يَا مَالك

وَفِي الْبَقَرَة ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ اسْما: يَا مُحِيط يَا قدير يَا عليم يَا حَكِيم يَا عَليّ يَا عَظِيم يَا تواب يَا بَصِير يَا ولي يَا وَاسع يَا كَافِي يَا رؤوف يَا بديع يَا شَاكر يَا وَاحِد يَا سميع يَا قَابض يَا باسط يَا حَيّ يَا قيوم يَا غَنِي يَا حميد يَا غَفُور يَا حَلِيم يَا إِلَه يَا قريب يَا مُجيب يَا عَزِيز يَا نصير يَا قوي يَا شَدِيد يَا سريع يَا خَبِير

وَفِي آل عمرَان: يَا وهَّاب يَا قَائِم يَا صَادِق يَا باعث يَا منعم يَا متفضل

وَفِي النِّسَاء: يَا رَقِيب يَا حسيب يَا شَهِيد يَا مقيت يَا وَكيل يَا عَليّ يَا كَبِير

وَفِي الْأَنْعَام: يَا فاطر يَا قاهر يَا لطيف يَا برهَان

وَفِي الْأَعْرَاف: يَا محيي يَا مميت

وَفِي الْأَنْفَال: يَا نعم الْمولى يَا نعم النصير

وَفِي هود: يَا حفيظ يَا مجيد يَا ودود يَا فعال لما يُرِيد

وَفِي الرَّعْد: يَا كَبِير يَا متعال

وَفِي إِبْرَاهِيم: يَا منَّان يَا وَارِث

وَفِي الْحجر: يَا خلاق

وَفِي مَرْيَم: يَا فَرد

وَفِي طه: يَا غفّار

وَفِي قد أَفْلح: يَا كريم

وَفِي النُّور: يَا حق يَا مُبين

وَفِي الْفرْقَان: يَا هادي

وَفِي سبأ: يَا فتَّاح

وَفِي الزمر:

ص: 615

يَا عَالم

وَفِي غَافِر: يَا غَافِر يَا قَابل التَّوْبَة يَا ذَا الطول يَا رفيع

وَفِي الذاريات: يَا رزاق يَا ذَا الْقُوَّة يَا متين

وَفِي الطّور: يَا بر

وَفِي اقْتَرَبت: يَا مليك يَا مقتدر

وَفِي الرَّحْمَن: يَاذَا الْجلَال والإِكرام يَا رب المشرقين يَا رب المغربين يَا بَاقِي يَا مهيمن

وَفِي الْحَدِيد: يَا أول يَا آخر يَا ظَاهر يَا بَاطِن

وَفِي الْحَشْر: يَا ملك يَا قدوس يَا سَلام يَا مُؤمن يَا مهيمن يَا عَزِيز يَا جَبَّار يَا متكبر يَا خَالق يَا بارىء يَا مُصَور

وَفِي البروج: يَا مبدئ يَا معيد

وَفِي الْفجْر: يَا وتر

وَفِي الإِخلاص: يَا أحد يَا صَمد

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من أَصَابَهُ هم أَو حزن فَلْيقل: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبدك وَابْن عَبدك وَابْن أمتك ناصيتي فِي يدك مَاض فيّ حكمك عدل فيّ قضاؤك أَسأَلك بِكُل اسْم هُوَ لَك سميت بِهِ نَفسك أَو أنزلته فِي كتابك أَو عَلمته أحدا من خلقك أَو استأثرت بِهِ فِي علم الْغَيْب عنْدك أَن تجْعَل الْقُرْآن الْعَظِيم ربيع قلبِي وَنور بَصرِي وَذَهَاب همي وجلاء حزني قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: مَا قالهن مهموم قطّ إِلَّا أذهب الله همه وأبدله بهمه فرجا

قَالُوا: يَا رَسُول الله أَفلا نتعلم هَذِه الْكَلِمَات قَالَ: بلَى فتعلموهن وعلموهن

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة

أَنَّهَا قَالَت: يَا رَسُول الله عَلمنِي اسْم الله الَّذِي إِذا دعِي بِهِ أجَاب

قَالَ لَهَا قومِي فتوضئي وادخلي الْمَسْجِد فَصلي رَكْعَتَيْنِ ثمَّ ادعِي حَتَّى أسمع

فَفعلت فَلَمَّا جَلَست للدُّعَاء قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: اللَّهُمَّ وفقها

فَقَالَت: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك بِجَمِيعِ أسمائك الْحسنى كلهَا مَا علمنَا مِنْهَا وَمَا لم نعلم وَأَسْأَلك بِاسْمِك الْعَظِيم الْأَعْظَم الْكَبِير الْأَكْبَر الَّذِي من دعَاك بِهِ أَجَبْته وَمن سَأَلَك بِهِ أَعْطيته

قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: أصبته أصبته

قَوْله تَعَالَى: {وذروا الَّذين يلحدون فِي أَسْمَائِهِ}

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الإِلحاد التَّكْذِيب

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وذروا الَّذين يلحدون فِي أَسْمَائِهِ} قَالَ: اشتقوا الْعُزَّى من الْعَزِيز واشتقوا اللات من الله

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء فِي الْآيَة قَالَ: الْإِلْحَاد الضاهاة

ص: 616

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْأَعْمَش أَنه قَرَأَ (يلحدون) بِنصب الْيَاء والحاء من اللَّحْد وَقَالَ تَفْسِيرهَا يدْخلُونَ فِيهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة {وذروا الَّذين يلحدون فِي أَسْمَائِهِ} قَالَ: يشركُونَ

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة {يلحدون فِي أَسْمَائِهِ} قَالَ: يكذبُون فِي أَسْمَائِهِ

- الْآيَة (181)

ص: 617

- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج فِي قَوْله {وَمِمَّنْ خلقنَا أمة يهْدُونَ بِالْحَقِّ} قَالَ: ذكر لنا النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ هَذِه أمتِي بِالْحَقِّ يحكمون ويقضون وَيَأْخُذُونَ ويعطون

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَمِمَّنْ خلقنَا أمة يهْدُونَ بِالْحَقِّ} قَالَ: بلغنَا أَن نَبِي الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُول إِذا قَرَأَهَا هَذِه لكم وَقد أعْطى الْقَوْم بَين أَيْدِيكُم مثلهَا {وَمن قوم مُوسَى أمة يهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِه يعدلُونَ} الْأَعْرَاف الْآيَة 159

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع فِي قَوْله {وَمِمَّنْ خلقنَا أمة يهْدُونَ بِالْحَقِّ} قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن من أمتِي قوما على الْحق حَتَّى ينزل عِيسَى بن مَرْيَم مَتى مَا نزل

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: لتفترقن هَذِه الْأمة على ثَلَاث وَسبعين فرقة كلهَا فِي النَّار إِلَّا فرقة يَقُول الله {وَمِمَّنْ خلقنَا أمة يهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِه يعدلُونَ} فَهَذِهِ هِيَ الَّتِي تنجو من هَذِه الْأمة

- الْآيَة (182 - 183)

ص: 617

- أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ {سنستدرجهم} يَقُول: سنأخذهم {من حَيْثُ لَا يعلمُونَ} قَالَ: عَذَاب بدر

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن يحيى بن الْمثنى {سنستدرجهم من حَيْثُ لَا يعلمُونَ} قَالَ: كلما أَحْدَثُوا ذَنبا جددنا لَهُم نعْمَة تنسيهم الاسْتِغْفَار

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن سُفْيَان فِي قَوْله {سنستدرجهم من حَيْثُ لَا يعلمُونَ} قَالَ: نسبغ عَلَيْهِم النعم ونمنعهم شكرها

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ {وأملي لَهُم إِن كيدي متين} يَقُول: كف عَنْهُم وأخرجهم على رسلهم ان مكري شَدِيد ثمَّ نسخهَا الله فَأنْزل الله {فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} الْآيَة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كيد الله الْعَذَاب والنقمة

- الْآيَة (184)

ص: 618

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَن نَبِي الله صلى الله عليه وسلم قَامَ على الصَّفَا فَدَعَا قُريْشًا فخذا فخذا: يَا بني فلَان يَا بني فلَان يُحَذرهُمْ بَأْس الله ووقائع الله إِلَى الصَّباح حَتَّى قَالَ قَائِلهمْ: إِن صَاحبكُم هَذَا لمَجْنُون بَات يهوت حَتَّى أصبح فَأنْزل الله {أولم يتفكروا مَا بِصَاحِبِهِمْ من جنَّة إِن هُوَ إِلَّا نَذِير مُبين}

- الْآيَة (185)

ص: 618

وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم رَأَيْت لَيْلَة أسريَ بِي فَلَمَّا انتهينا إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة نظرت فَوقِي فَإِذا أَنا برعد وبرق وصواعق

قَالَ: وأتيت على قوم بطونهم كالبيوت فِيهَا الْحَيَّات ترى من خَارج بطونهم قلت: من هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيل قَالَ هَؤُلَاءِ أَكلَة الرِّبَا فَلَمَّا نزلت إِلَى السَّمَاء

ص: 618

الدُّنْيَا فَنَظَرت إِلَى أَسْفَل مني فَإِذا أَنا برهج ودخان وأصوات فَقلت: مَا هَذَا يَا جِبْرِيل قَالَ: هَذِه الشَّيَاطِين يحرجون على أعين بني آدم أَن لَا يتفكروا فِي ملكوت السَّمَوَات وَالْأَرْض وَلَوْلَا ذَلِك لرأوا الْعَجَائِب

- الْآيَة (186)

ص: 619

- أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عمر بن الْخطاب

أَنه خطب بالجابية فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: من يهده الله فَلَا مضل لَهُ وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ

فَقَالَ لَهُ فَتى بَين يَدَيْهِ كلمة بِالْفَارِسِيَّةِ فَقَالَ عمر لمترجم يترجم لَهُ: مَا يَقُول قَالَ: يزْعم أَن الله لَا يضل أحدا

فَقَالَ عمر: كذبت يَا عَدو الله بل الله خلقك وَهُوَ أضلك وَهُوَ يدْخلك النَّار إِن شَاءَ الله وَلَوْلَا ولث عقد لضَرَبْت عُنُقك فَتفرق النَّاس وَمَا يَخْتَلِفُونَ فِي الْقدر

وَالله أعلم

- الْآيَة (187)

ص: 619

- أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ حمل بن أبي قُشَيْر وسمول بن زيد لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنَا مَتى السَّاعَة إِن كنت نَبيا كَمَا تَقول فَإنَّا نعلم مَا هِيَ فَأنْزل الله {يَسْأَلُونَك عَن السَّاعَة أَيَّانَ مرْسَاها قل إِنَّمَا علمهَا عِنْد رَبِّي} إِلَى قَوْله {وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يعلمُونَ}

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة {يَسْأَلُونَك عَن السَّاعَة أَيَّانَ مرْسَاها} أَي مَتى قيامتها {قل إِنَّمَا علمهَا عِنْد رَبِّي لَا يجليها لوَقْتهَا إِلَّا هُوَ} قَالَ: قَالَت قُرَيْش: يَا مُحَمَّد أسر إِلَيْنَا السَّاعَة لما بَيْننَا وَبَيْنك من الْقَرَابَة

قَالَ: {يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حفي عَنْهَا قل إِنَّمَا علمهَا عِنْد الله} قَالَ: وَذكر لنا أَن نَبِي الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُول تهج السَّاعَة بِالنَّاسِ: وَالرجل يسْقِي على مَاشِيَته وَالرجل يصلح حَوْضه وَالرجل يخْفض مِيزَانه وَيَرْفَعهُ وَالرجل يُقيم سلْعَته فِي السُّوق قَضَاء الله لَا تَأْتيكُمْ إِلَّا بَغْتَة

ص: 619

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {أَيَّانَ مرْسَاها} قَالَ: مُنْتَهَاهَا

وَأخرج أَحْمد عَن حُذَيْفَة قَالَ سُئِلَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن السَّاعَة قَالَ {علمهَا عِنْد رَبِّي لَا يجليها لوَقْتهَا إِلَّا هُوَ} وَلَكِن أخْبركُم بمشاريطها وَمَا يكون بَين يَديهَا إِن بَين يَديهَا فتْنَة وهرجا

قَالُوا: يَا رَسُول الله الْفِتْنَة قد عرفناها الْهَرج مَا هُوَ قَالَ: بِلِسَان الْحَبَشَة الْقَتْل

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي مُوسَى الاشعري قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن السَّاعَة وَأَنا شَاهد فَقَالَ لَا يعلمهَا إِلَّا الله وَلَا يجليها لوَقْتهَا إِلَّا هُوَ وَلَكِن سأخبركم بمشاريطها مَا بَين يَديهَا من الْفِتَن والهرج

فَقَالَ رجل: وَمَا الْهَرج يَا رَسُول الله قَالَ: بِلِسَان الْحَبَشَة الْقَتْل وَأَن تَجف قُلُوب النَّاس ويلقي بَينهم التناكر فَلَا يكَاد أحد يعرف أحدا وَيرْفَع ذُو الحجا وَيبقى رجراجة من النَّاس لَا يعْرفُونَ مَعْرُوفا وَلَا يُنكرُونَ مُنْكرا

وَأخرج مُسلم وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: سَمِعت النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَقُول قبل أَن يَمُوت بِشَهْر تَسْأَلُونِي عَن السَّاعَة وَإِنَّمَا علمهَا عِنْد الله وَأقسم بِاللَّه مَا على ظهر الأَرْض يَوْم من نفس منفوسة يَأْتِي عَلَيْهَا مائَة سنة

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن الشّعبِيّ قَالَ: لَقِي عِيسَى جِبْرِيل فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْك يَا روح الله

قَالَ: وَعَلَيْك يَا روح الله

قَالَ: يَا جِبْرِيل مَتى السَّاعَة فانتفض جِبْرِيل فِي أجنحته ثمَّ قَالَ: مَا المسؤول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل ثقلت فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض لَا تَأْتيكُمْ إِلَّا بَغْتَة أَو قَالَ {لَا يجليها لوَقْتهَا إِلَّا هُوَ}

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {لَا يجليها لوَقْتهَا إِلَّا هُوَ} يَقُول: لَا يَأْتِي بهَا إِلَّا الله

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: هُوَ يجليها لوَقْتهَا لَا يعلم ذَلِك إِلَّا الله

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {ثقلت فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} قَالَ: لَيْسَ شَيْء من الْخلق إِلَّا يُصِيبهُ من ضَرَر يَوْم الْقِيَامَة

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله

ص: 620

{ثقلت فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} قَالَ: ثقل علمهَا على أهل السَّمَوَات وَالْأَرْض إِنَّهُم لَا يعلمُونَ وَقَالَ الْحسن إِذا جَاءَت ثقلت على أهل السَّمَوَات وَالْأَرْض يَقُول: كَبرت عَلَيْهِم

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج فِي قَوْله {ثقلت فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} قَالَ: إِذا جَاءَت انشقت السَّمَاء وانتثرت النُّجُوم وكوّرت الشَّمْس وسيرت الْجبَال وَمَا يُصِيب الأَرْض وَكَانَ مَا قَالَ الله فَذَلِك ثقلهَا بهما

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {لَا تَأْتيكُمْ إِلَّا بَغْتَة} قَالَ: فَجْأَة آمِنين

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم تقوم السَّاعَة على رجل أَكلته فِي فِيهِ فَلَا يلوكها وَلَا يسيغها وَلَا يلفظها وعَلى رجلَيْنِ قد نشرا بَينهمَا ثوبا يتبايعانه فَلَا يطويانه وَلَا يتبايعانه

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يُنَادي مُنَاد: يَا أَيهَا النَّاس أتتكم السَّاعَة ثَلَاثًا

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {لَا يجليها لوَقْتهَا إِلَّا هُوَ} يَقُول: لَا يرسلها لوَقْتهَا إِلَّا هُوَ {ثقلت فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} يَقُول: خفيت فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض فَلم يعلم قِيَامهَا مَتى تقوم ملك مقرب وَلَا نَبِي مُرْسل {لَا تَأْتيكُمْ إِلَّا بَغْتَة} قَالَ: تبغتهم تأتيهم على غَفلَة

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {كَأَنَّك حفي عَنْهَا} قَالَ: استحفيت عَنْهَا السُّؤَال حَتَّى علمتها

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد وَسَعِيد بن جُبَير فِي قَوْله {كَأَنَّك حفي عَنْهَا} قَالَ أَحدهمَا: عَالم بهَا وَقَالَ الآخر: يجب أَن يسْأَل عَنْهَا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {كَأَنَّك حفي عَنْهَا} قَالَ: استحفيت عَنْهَا السُّؤَال حَتَّى علمتها

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد وَسَعِيد بن جُبَير فِي قَوْله {كَأَنَّك حفي عَنْهَا} قَالَ أَحدهمَا: عَالم بهَا وَقَالَ الآخر: يجب أَن يسْأَل عَنْهَا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حفي عَنْهَا} يَقُول: كَأَنَّك عَالم بهَا أَي لست تعلمهَا

ص: 621

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس {كَأَنَّك حفي عَنْهَا} قَالَ: لطيف بهَا

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس {يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حفي عَنْهَا} يَقُول: كَانَ بَيْنك وَبينهمْ مَوَدَّة كَأَنَّك صديق لَهُم قَالَ ابْن عَبَّاس: لما سَأَلَ النَّاس مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم عَن السَّاعَة سَأَلُوهُ سُؤال قوم كَأَنَّهُمْ يرَوْنَ أَن مُحَمَّدًا حفي بهم فَأوحى الله إِلَيْهِ: إِنَّمَا علمهَا عِنْده اسْتَأْثر بعلمها فَلم يطلع عَلَيْهَا ملكا وَلَا رَسُولا

وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي مَالك {يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حفي عَنْهَا} قَالَ: كَأَنَّك حفي بهم حِين يأتونك يَسْأَلُونَك

وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد {يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حفي} بسؤالهم قَالَ: كَأَنَّك تحب أَن يسألوك عَنْهَا

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ: كَانَ ابْن عَبَّاس يقْرَأ (كَأَنَّك حفيء بهَا)

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله {يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حفي عَنْهَا} قَالَ: كَأَنَّك يُعْجِبك أَن يسألوك عَنْهَا لنخبرك بهَا فأخفاها مِنْهُ فَلم يُخبرهُ فَقَالَ {فيمَ أَنْت من ذكرَاهَا} النازعات الْآيَة 43 وَقَالَ {أكاد أخفيها} طه الْآيَة 15 وَقِرَاءَة أُبي (أكاد أخفيها من نَفسِي)

وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: قَالَت قُرَيْش لمُحَمد صلى الله عليه وسلم: إِن بَيْننَا وَبَيْنك قرَابَة فَأسر إِلَيْنَا مَتى السَّاعَة فَقَالَ الله {يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حفي عَنْهَا}

- الْآيَة (188)

ص: 622

- أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَلَو كنت أعلم الْغَيْب لاستكثرت من الْخَيْر} قَالَ: لعَلِمت إِذا اشْتريت شَيْئا مَا أربح فِيهِ فَلَا أبيع شَيْئا إِلَّا ربحت فِيهِ {وَمَا مسني السوء} قَالَ: وَلَا يُصِيبنِي الْفقر

ص: 622

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج فِي قَوْله {قل لَا أملك لنَفْسي نفعا وَلَا ضراً} قَالَ: الْهدى والضلالة {وَلَو كنت أعلم الْغَيْب} مَتى أَمُوت {لاستكثرت من الْخَيْر} قَالَ: الْعَمَل الصَّالح

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد فِي قَوْله {وَمَا مسني السوء} قَالَ: لاجتنبت مَا يكون من الشَّرّ قبل أَن يكون

- الْآيَة (189 - 193)

ص: 623

- أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن سَمُرَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: لما ولدت حَوَّاء طَاف بهَا إِبْلِيس وَكَانَ لَا يعِيش لَهَا ولد فَقَالَ: سميه عبد الْحَارِث فَإِنَّهُ يعِيش فَسَمتْهُ عبد الْحَارِث فَعَاشَ فَكَانَ ذَلِك من وَحي الشَّيْطَان وَأمره

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن سَمُرَة بن جُنْدُب فِي قَوْله {فَلَمَّا آتاهما صَالحا جعلا لَهُ شُرَكَاء} قَالَ: سمياه عبد الْحَارِث

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبيّ بن كَعْب قَالَ: لما حملت حَوَّاء وَكَانَ لَا يعِيش لَهَا ولد آتاها الشَّيْطَان فَقَالَ: سمياه عبد الْحَارِث يعِيش لَكمَا فسمياه عبد الْحَارِث فَكَانَ ذَلِك من وَحي الشَّيْطَان وَأمره

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبيّ بن كَعْب قَالَ: لما حملت حَوَّاء أَتَاهَا الشَّيْطَان فَقَالَ: أتطيعيني وَيسلم لَك ولدك سميه عبد الْحَارِث فَلم تفعل فَولدت فَمَاتَ ثمَّ حملت فَقَالَ لَهَا مثل ذَلِك: فَلم تفعل ثمَّ حملت

ص: 623

الثَّالِث فَجَاءَهَا فَقَالَ لَهَا: إِن تطيعيني سلم لَك وَإِلَّا فَإِنَّهُ يكون بَهِيمَة فهيبها فأطاعته

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد قَالَ: ولد لآدَم ولد فَسَماهُ عبد الله فأتاهما إِبْلِيس فَقَالَ: مَا سميتا ابنكما هَذَا قَالَ: عبد الله وَكَانَ ولد لَهما قبل ذَلِك ولد فسمياه عبد الله

فَقَالَ إِبْلِيس: أتظنان أَن الله تَارِك عَبده عندكما وَوَاللَّه ليذهبن بِهِ كَمَا ذهب بِالْآخرِ وَلَكِن أدلكما على اسْم يبْقى لَكمَا مَا بقيتما فسمياه عبد شمس فسمياه فَذَلِك قَوْله تَعَالَى {أيشركون مَا لَا يخلق شَيْئا} الشَّمْس لَا تخلق شَيْئا إِنَّمَا هِيَ مخلوقة

قَالَ: وَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم خدعهما مرَّتَيْنِ

قَالَ زيد: خدعهما فِي الْجنَّة وخدعهما فِي الأَرْض

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: لما أهبط الله آدم وحواء ألْقى فِي نَفسه الشَّهْوَة لامْرَأَته فَتحَرك ذَلِك مِنْهُ فأصابها فَلَيْسَ إِلَّا أَن أَصَابَهَا حملت فَلَيْسَ إِلَّا أَن حملت تحرّك وَلَدهَا فِي بَطنهَا فَقَالَت: مَا هَذَا فَجَاءَهَا إِبْلِيس فَقَالَ لَهَا: إِنَّك حملت فتلدين

قَالَت: مَا أَلد قَالَ: مَا هَل تَرين إِلَّا نَاقَة أَو بقرة أَو ماعزة أَو ضانية هُوَ بعض ذَلِك وَيخرج من أَنْفك أوعينك أَو من اذنك

قَالَت: وَالله مَا مني من شَيْء إِلَّا وَهُوَ يضيق عَن ذَلِك قَالَ: فاطيعيني وسميه عبد الْحَارِث - وَكَانَ اسْمه فِي الْمَلَائِكَة الْحَارِث - تلدي مثلك فَذكرت ذَلِك لآدَم فَقَالَ: هُوَ صاحبنا الَّذِي قد علمت

فَمَاتَ ثمَّ حملت بآخر فَجَاءَهَا فَقَالَ: أطيعيني أَو قتلته فَإِنِّي أَنا قتلت الأول فَذكرت ذَلِك لآدَم فَقَالَ مثل قَوْله الأوّل ثمَّ حملت بالثالث فَجَاءَهَا فَقَالَ لَهَا مثل مَا قَالَ فَذكرت ذَلِك لآدَم فَكَأَنَّهُ لم يكره ذَلِك فَسَمتْهُ عبد الْحَارِث فَذَلِك قَوْله {جعلا لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتاهما}

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: حملت حَوَّاء فَأَتَاهَا إِبْلِيس فَقَالَ: إِنِّي صاحبكما الَّذِي أخرجتكم من الْجنَّة لتطيعيني أَو لأجعلن لَهُ قربى أيل فَيخرج من بَطْنك فيشقه وَلَأَفْعَلَن وَلَأَفْعَلَن - فخوّفهما - سمياه عبد الْحَارِث فأبيا أَن يطيعاه فَخرج مَيتا ثمَّ حملت فأتاهما أَيْضا فَقَالَ مثل ذَلِك فأبيا أَن يطيعاه فَخرج مَيتا ثمَّ حملت فأتاهما فَذكر لَهما فادركهما حب الْوَلَد فسمياه عبد الْحَارِث فَذَلِك قَوْله {جعلا لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتاهما}

ص: 624

وَأخرج عبد بن حميد عَن السّديّ قَالَ: إِن أول اسْم سمياه عبد الرَّحْمَن فَمَاتَ ثمَّ سمياه صَالحا فَمَاتَ يَعْنِي آدم وحواء

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَت حَوَّاء تَلد لآدَم أَوْلَاد

فتعبدهم لله وتسميه عبد الله وَعبيد الله وَنَحْو ذَلِك فيصيبهم الْمَوْت فَأَتَاهَا إِبْلِيس وآدَم فَقَالَ: إنَّكُمَا لَو تسميانه بِغَيْر الَّذِي تسميانه لعاش فَولدت لَهُ رجلا فَسَماهُ عبد الْحَارِث فَفِيهِ أنزل الله {هُوَ الَّذِي خَلقكُم من نفس وَاحِدَة} إِلَى آخر الْآيَة

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ هَذَا فِي بعض أهل الْملَل وَلَيْسَ بِآدَم

وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَهَا (حملت حملا خَفِيفا فمرت بِهِ)

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن سَمُرَة فِي قَوْله {حملت حملا خَفِيفا}

قَالَ: خَفِيفا لم يستبن فمرت بِهِ لما استبان حملهَا

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {فمرت بِهِ} قَالَ: فشكت أحملت أم لَا

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن أَيُّوب قَالَ: سُئِلَ الْحسن عَن قَوْله {حملت حملا خَفِيفا فمرت بِهِ} قَالَ: فشكت أحملت أم لَا

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن أَيُّوب قَالَ: سُئِلَ الْحسن عَن قَوْله {حملت حملا خَفِيفا فمرت بِهِ} قَالَ: لَو كنت عَرَبيا لعرفتها إِنَّمَا هِيَ استمرت بِالْحملِ

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {حملت حملا خَفِيفا} قَالَ: هِيَ من النُّطْفَة {فمرت بِهِ} يَقُول: استمرت

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {فمرت بِهِ} قَالَ: فاستمرت بِهِ

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {فمرت بِهِ} قَالَ: فاستمرت بِحمْلِهِ

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {فمرت بِهِ} قَالَ: فاستمرت بِحمْلِهِ

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مَيْمُون بن مهْرَان فِي قَوْله {فمرت بِهِ} قَالَ: استخفته

ص: 625

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ {فَلَمَّا أثقلت} قَالَ: كبر الْوَلَد فِي بَطنهَا

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي صَالح فِي قَوْله {لَئِن آتيتنا} قَالَ: أشفقا أَن يكون بَهِيمَة فَقَالَا: لَئِن آتيتنا بشرا سوياً

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: أشفقا أَن لَا يكون إنْسَانا

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله {لَئِن آتيتنا صَالحا} قَالَ: غُلَاما سوياً

وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {جعلا لَهُ شُرَكَاء} قَالَ: كَانَ شركا فِي طَاعَة وَلم يكن شركا فِي عباده

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ (فَجعلَا لَهُ شركا) بِكَسْر الشين

وَأخرج عبد بن حميد عَن سُفْيَان {جعلا لَهُ شُرَكَاء} قَالَ: أشركاه فِي الِاسْم قَالَ: وكنية إِبْلِيس أَبُو كدوس

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ قَالَ: هَذَا من الْمَوْصُول والمفصول قَوْله {جعلا لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتاهما} فِي شَأْن آدم وحوّاء يَعْنِي فِي الْأَسْمَاء {فتعالى الله عَمَّا يشركُونَ} يَقُول: عَمَّا يُشْرك الْمُشْركُونَ وَلم يعيِّنهما

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مَا أشرك آدم أَن أَولهمَا شكر وآخرهما مثل ضربه لمن بعده

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {فتعالى الله عَمَّا يشركُونَ} هَذِه فصل بَين آيَة آدم خَاصَّة فِي آلِهَة الْعَرَب

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك فِي الْآيَة قَالَ: هَذِه مفصولة اطاعاه فِي الْوَلَد {فتعالى الله عَمَّا يشركُونَ} هَذِه لقوم مُحَمَّد

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {جعلا لَهُ شُرَكَاء} قَالَ: كَانَ شركا فِي طَاعَته وَلم يكن شركا فِي عِبَادَته وَقَالَ: كَانَ الْحسن يَقُول: هم الْيَهُود وَالنَّصَارَى رزقهم الله أَوْلَاد فهوّدوا ونصروا

وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن فِي قَوْله {فتعالى الله عَمَّا يشركُونَ} قَالَ: يَعْنِي بهَا ذُرِّيَّة آدم وَمن أشرك مِنْهُم بعده

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {فتعالى الله عَمَّا يشركُونَ} قَالَ: هُوَ

ص: 626

الانكاف أنكف نَفسه يَقُول: عظم نَفسه وانكفته الْمَلَائِكَة وَمَا سبح لَهُ

وَأخرج ابْن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: هَذَا فِي الْكفَّار يدعونَ الله فَإِذا آتاهما صَالحا وهودا ونصرا ثمَّ قَالَ {أيشركون مَا لَا يخلق شَيْئا وهم يخلقون} يَقُول: يطيعون مَا لَا يخلق شَيْئا وَهِي الشَّيَاطِين لَا تخلق شَيْئا وَهِي تخلق {وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُم نصرا} يَقُول: لمن يَدعُوهُم

- الْآيَة (194 - 197)

ص: 627

- أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: يجاء بالشمس وَالْقَمَر حَتَّى يلقيان بَين يَدي الله ويجاء بِمن كَانَ يعبدهما فَيُقَال {فادعوهم فليستجيبوا لكم إِن كُنْتُم صَادِقين}

- الْآيَة (198)

ص: 627

- أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {وتراهم ينظرُونَ إِلَيْك} قَالَ: هَؤُلَاءِ الْمُشْركُونَ

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وتراهم ينظرُونَ إِلَيْك وهم لَا يبصرون} مَا تدعوهم إِلَيْهِ من الْهدى

- الْآيَة (199)

ص: 627

- أخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ والنحاس فِي ناسخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: مَا نزلت هَذِه الْآيَة إِلَّا فِي أَخْلَاق النَّاس {خُذ الْعَفو وَأمر بِالْعرْفِ وَأعْرض عَن الْجَاهِلين} وَفِي لفظ: أَمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم إِن يَأْخُذ الْعَفو من أَخْلَاق النَّاس

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عمر فِي قَوْله تَعَالَى {خُذ الْعَفو} قَالَ: أَمر الله نبيه أَن يَأْخُذ الْعَفو من أَخْلَاق النَّاس

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق عَن إِبْرَاهِيم بن أدهم قَالَ: لما أنزل الله {خُذ الْعَفو وَأمر بِالْعرْفِ وَأعْرض عَن الْجَاهِلين} قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أَن آخذ الْعَفو من أَخْلَاق النَّاس

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الشّعبِيّ قَالَ: لما أنزل الله {خُذ الْعَفو وَأمر بِالْعرْفِ وَأعْرض عَن الْجَاهِلين} قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَا هَذَا يَا جِبْرِيل قَالَ: لَا أَدْرِي حَتَّى أسأَل الْعَالم

فَذهب ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ: إِن الله أَمرك أَن تَعْفُو عَمَّن ظلمك وَتُعْطِي من حَرمك وَتصل من قَطعك

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة {خُذ الْعَفو وَأمر بِالْعرْفِ وَأعْرض عَن الْجَاهِلين} قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَا جِبْرِيل مَا تَأْوِيل هَذِه الْآيَة قَالَ: حَتَّى أسأَل

فَصَعدَ ثمَّ نزل فَقَالَ: يَا مُحَمَّد إِن الله يَأْمُرك أَن تصفح عَمَّن ظلمك وَتُعْطِي من حَرمك وَتصل من قَطعك

فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: أَلا ادلكم على أشرف أَخْلَاق الدُّنْيَا وَالْآخِرَة قَالُوا: وَمَا ذَاك يَا رَسُول الله قَالَ: تَعْفُو عَمَّن ظلمك وَتُعْطِي من حَرمك وَتصل من قَطعك

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن قيس بن سعد بن عبَادَة قَالَ: لما نظر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى حَمْزَة بن عبد الْمطلب قَالَ وَالله لَأُمَثِّلَن بسبعين مِنْهُم

فَجَاءَهُ جِبْرِيل بِهَذِهِ الْآيَة {خُذ الْعَفو وَأمر بِالْعرْفِ وَأعْرض عَن الْجَاهِلين} فَقَالَ: يَا جِبْرِيل مَا هَذَا قَالَ: لَا أَدْرِي

ثمَّ عَاد فَقَالَ: إِن الله يَأْمُرك أَن تَعْفُو عَمَّن ظلمك وَتصل من قَطعك وَتُعْطِي من حَرمك

ص: 628

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة فِي قَول الله {خُذ الْعَفو} قَالَ: مَا عفى لَك من مَكَارِم الْأَخْلَاق

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {خُذ الْعَفو} من أَخْلَاق النَّاس وأعمالهم بِغَيْر تجسيس {وَأمر بِالْعرْفِ} قَالَ: بِالْمَعْرُوفِ

وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قدم عُيينة بن حصن بن بدر فَنزل على ابْن أَخِيه الْحر بن قيس - وَكَانَ من النَّفر الَّذين يدنيهم عمر وَكَانَ الْقُرَّاء أَصْحَاب مجَالِس عمر ومشاورته كهولا كَانُوا أَو شبَابًا - فَقَالَ عُيَيْنَة لِابْنِ أَخِيه: يَا ابْن أخي هَل لَك وَجه عِنْد هَذَا الْأَمِير فَاسْتَأْذن لي عَلَيْهِ قَالَ: سأستأذن لَك عَلَيْهِ

قَالَ ابْن عَبَّاس: فَاسْتَأْذن الْحر لعُيينة فَأذن لَهُ عمر فَلَمَّا دخل قَالَ: هِيَ يَا ابْن الْخطاب فو الله مَا تُعْطِينَا الجزل وَلَا تحكم بَيْننَا بِالْعَدْلِ فَغَضب عمر حَتَّى همَّ أَن يُوقع بِهِ فَقَالَ لَهُ الْحر: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن الله عز وجل قَالَ لنَبيه صلى الله عليه وسلم {خُذ الْعَفو وَأمر بِالْعرْفِ وَأعْرض عَن الْجَاهِلين} وَإِن هَذَا من الْجَاهِلين وَالله مَا جاوزنا عمر حِين تَلَاهَا عَلَيْهِ وَكَانَ وقافا عِنْد كتاب الله عز وجل

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق ابْن وهب عَن مَالك بن أنس عَن عبد الله بن نَافِع

أَن سَالم بن عبد الله مر على عير لأهل الشَّام وفيهَا جرس فَقَالَ: إِن هَذَا ينْهَى عَنهُ فَقَالُوا: نَحن أعلم بِهَذَا مِنْك إِنَّمَا يكره الجلجل الْكَبِير وَأما مثل هَذَا فَلَا بَأْس بِهِ فَبكى سَالم وَقَالَ {وَأعْرض عَن الْجَاهِلين}

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله {خُذ الْعَفو وَأمر بِالْعرْفِ وَأعْرض عَن الْجَاهِلين} قَالَ: خلق أَمر الله بِهِ نبيه ودله عَلَيْهِ

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عَليّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَلا أدلك على خير أَخْلَاق الأوّلين والآخرين قَالَ: قلت يَا رَسُول الله نعم

قَالَ: تُعْطِي من حَرمك وَتَعْفُو عَمَّن ظلمك وَتصل من قَطعك

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عقبَة بن عَامر قَالَ: قَالَ لي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَلا أخْبرك بِأَفْضَل أَخْلَاق أهل الدُّنْيَا وَالْآخِرَة تصل من قَطعك وَتُعْطِي من حَرمك وَتَعْفُو عَمَّن ظلمك

ص: 629

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم صل من قَطعك واعف عَمَّن ظلمك

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم صل من قَطعك واعف عَمَّن ظلمك

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة

أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ أَلا أدلكم على كرائم الْأَخْلَاق للدنيا وَالْآخِرَة أَن تصل من قَطعك وَتُعْطِي من حَرمك وَتجَاوز عَمَّن ظلمك

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَلا أدلكم على مَكَارِم الْأَخْلَاق فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة قَالُوا: بلَى يَا رَسُول الله

قَالَ: صل من قَطعك واعط من حَرمك واعف عَمَّن ظلمك

وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيقه عَن معمر عَن أبي إِسْحَق الْهَمدَانِي عَن ابْن أبي حُسَيْن قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَلا أدلكم على خير أَخْلَاق أهل الدُّنْيَا وَالْآخِرَة أَن تصل من قَطعك وَتُعْطِي من حَرمك وَتَعْفُو عَمَّن ظلمك قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا مُرْسل حسن

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ لن ينَال عبد صَرِيح الإِيمان حَتَّى يصل من قطعه وَيَعْفُو عَمَّن ظلمه وَيغْفر لمن شَتمه وَيحسن إِلَى من أَسَاءَ إِلَيْهِ

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن مَكَارِم الْأَخْلَاق عِنْد الله أَن تَعْفُو عَمَّن ظلمك وَتصل من قَطعك وَتُعْطِي من حَرمك ثمَّ تَلا النَّبِي صلى الله عليه وسلم {خُذ الْعَفو وَأمر بِالْعرْفِ وَأعْرض عَن الْجَاهِلين}

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: رَضِي الله بِالْعَفو وَأمر بِهِ

وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن معَاذ بن أنس عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ أفضل الْفَضَائِل أَن تصل من قَطعك وَتُعْطِي من حَرمك وتصفح عَمَّن شتمك

وَأخرج السلَفِي فِي الطيوريات عَن نَافِع أَن ابْن عمر

كَانَ إِذا سَافر أخرج مَعَه سَفِيها يرد عَنهُ سفاهة السُّفَهَاء

وَأخرج ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن شَوْذَب قَالَ: كُنَّا عِنْد مَكْحُول ومعنا سُلَيْمَان بن مُوسَى فجَاء رجل واستطال على سُلَيْمَان وَسليمَان سَاكِت فجَاء أَخ لِسُلَيْمَان فَرد عَلَيْهِ فَقَالَ مَكْحُول: لقد ذل من لَا سَفِيه لَهُ

ص: 630

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {خُذ الْعَفو} قَالَ: خُذ مَا عُفيَ لَك من أَمْوَالهم مَا أتوك بِهِ من شَيْء فَخذه وَكَانَ هَذَا قبل أَن تنزل بَرَاءَة بفرائض الصَّدقَات وتفصيلها

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {خُذ الْعَفو} قَالَ: خُذ الْفضل أنْفق الْفضل {وَأمر بِالْعرْفِ} يَقُول بِالْمَعْرُوفِ

وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الأرزق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي {خُذ الْعَفو} قَالَ: خُذ الْفضل من أَمْوَالهم أَمر الله النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَن يَأْخُذ لَك

قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت عبيد بن الأبرص وَهُوَ يَقُول: يعْفُو عَن الْجَهْل والسوآت كَمَا يدْرك غيث الرّبيع ذُو الطَّرْد وَأخرج ابْن جرير والنحاس فِي ناسخه عَن السّديّ فِي قَوْله {خُذ الْعَفو} قَالَ: الْفضل من المَال نسخته الزَّكَاة

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة {خُذ الْعَفو} فَكَانَ الرجل يمسك من مَاله مَا يَكْفِيهِ وَيتَصَدَّق بِالْفَضْلِ فنسخها الله بِالزَّكَاةِ {وَأمر بِالْعرْفِ} قَالَ: بِالْمَعْرُوفِ {وَأعْرض عَن الْجَاهِلين} قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة قبل أَن تفرض الصَّلَاة وَالزَّكَاة والقتال أمره الله بالكف ثمَّ نسخهَا الْقِتَال وَأنزل {أُذن للَّذين يُقَاتلُون بِأَنَّهُم ظلمُوا} الْحَج الْآيَة 39 الْآيَة

- الْآيَة (200)

ص: 631

- أخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد قَالَ: لما نزلت {خُذ الْعَفو وَأمر بِالْعرْفِ وَأعْرض عَن الْجَاهِلين} الْأَعْرَاف الْآيَة 199 قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَيفَ يَا رب وَالْغَضَب فَنزل {وَإِمَّا يَنْزغَنك من الشَّيْطَان نَزغ} الْآيَة

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَإِمَّا يَنْزغَنك من الشَّيْطَان نَزغ} قَالَ: علم الله أَن هَذَا الْعَدو مبتغ ومريد

ص: 631

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنه كَانَ يَقُول: اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الشَّيْطَان من همزه ونفثه ونفخه

قَالَ: همزه الموتة ونفثه الشّعْر: ونفخه الْكِبْرِيَاء

- الْآيَة (201 - 203)

ص: 632

- أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {إنَّ الَّذين اتَّقوا} قَالَ: هم الْمُؤْمِنُونَ

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الْغَضَب وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {إِذا مسهم طائف من الشَّيْطَان} قَالَ: الْغَضَب

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الطيف: الْغَضَب

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك أَنه قَرَأَ (إِذا مسهم طائف من الشَّيْطَان) بِالْألف {تَذكرُوا} قَالَ: هَم بِفَاحِشَة فَلم يعملها

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله {إِذا مسهم طائف من الشَّيْطَان تَذكرُوا} يَقُول: إِذا زلوا تَابُوا

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان من طَرِيق وهب بن جرير عَن أَبِيه قَالَ: كنت جَالِسا عِنْد الْحسن إِذْ جَاءَهُ رجل فَقَالَ: يَا أَبَا سعيد مَا تَقول فِي العَبْد يُذنب الذَّنب ثمَّ يَتُوب قَالَ: لم يَزْدَدْ بتوبته من الله إِلَّا دنواً

قَالَ: ثمَّ عَاد فِي ذَنبه ثمَّ تَابَ قَالَ: لم يَزْدَدْ بتوبته إِلَّا شرفاً عِنْد الله

قَالَ: ثمَّ قَالَ لي: ألم تسمع مَا قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قلت: وَمَا قَالَ قَالَ مثل الْمُؤمن مثل السنبلة تميل أَحْيَانًا وتستقيم

ص: 632

أَحْيَانًا - وَفِي ذَلِك تكبر - فَإِذا حصدها صَاحبهَا حمد أمره كَمَا حمد صَاحب السنبلة بره ثمَّ قَرَأَ {إِن الَّذين اتَّقوا إِذا مسهم طائف من الشَّيْطَان تَذكرُوا فَإِذا هم مبصرون}

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ: إِن الله لم يسم عَبده الْمُؤمن كَافِرًا ثمَّ قَرَأَ {إِن الَّذين اتَّقوا إِذا مسهم طائف من الشَّيْطَان تَذكرُوا} فَقَالَ: لم يسمه كَافِرًا وَلَكِن سَمَّاهُ متقياً

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يقْرَأ {إِذا مسهم طائف} بِالْألف

وَأخرج عبد بن حميد عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم وَيحيى بن وثاب قَرَأَ أَحدهمَا طائف وَالْآخر طيف

وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير أَنه قَرَأَ (إِذا مسهم طائف) بِالْألف

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: الطَّائِف اللمة من الشَّيْطَان {تَذكرُوا فَإِذا هم مبصرون} يَقُول: إِذا هم مُنْتَهُونَ عَن الْمعْصِيَة آخذون بِأَمْر الله عاصون للشَّيْطَان وإخوانهم

قَالَ: إخْوَان الشَّيَاطِين {يمدونهم فِي الغي ثمَّ لَا يقصرون} قَالَ: لَا الإِنس عَمَّا يعْملُونَ السَّيِّئَات وَلَا الشَّيَاطِين تمسك عَنْهُم {وَإِذا لم تأتهم بِآيَة قَالُوا لَوْلَا اجتبيتها} يَقُول: لَوْلَا أحدثتها لَوْلَا تلقيتها فأنشأتها

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس {وإخوانهم يمدونهم فِي الغي} قَالَ: هم الْجِنّ يوحون إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ من الإِنس {ثمَّ لَا يقصرون} يَقُول: لَا يسامون {وَإِذا لم تأتهم بِآيَة قَالُوا لَوْلَا اجتبيتها} يَقُول: هلا افتعلتها من تِلْقَاء نَفسك

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد {وإخوانهم من الشَّيَاطِين يمدونهم فِي الغي} قَالَ: استجهالاً وَفِي قَوْله {لَوْلَا اجتبيتها} قَالَ: ابتدعتها

وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: أَتَانِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَأَنا أعرف الْحزن فِي وَجهه فَأخذ بلحيتي فَقَالَ إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون أَتَانِي جِبْرِيل

ص: 633

آنِفا فَقَالَ: إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون

قلت: أجل فَإنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون فَمَا ذَاك يَا جِبْرِيل فَقَالَ: إِن أمتك مفتتنة بعْدك بِقَلِيل من الدَّهْر غير كثير قلت: فتْنَة كفر أَو فتْنَة ضَلَالَة قَالَ: كل ذَلِك سَيكون

قلت: وَمن أَيْن ذَاك وَأَنا تَارِك فيهم كتاب الله

قَالَ: بِكِتَاب الله يضلون وَأول ذَلِك من قبل قرائهم وأمرائهم يمْنَع الْأُمَرَاء النَّاس حُقُوقهم فَلَا يعطونها فيقتتلون وتتبع الْقُرَّاء أهواء الْأُمَرَاء فيمدونهم فِي الغي ثمَّ لَا يقصرون قلت: يَا جِبْرِيل فَبِمَ يسلم من سلم مِنْهُم قَالَ: بالكف وَالصَّبْر إِن أعْطوا الَّذِي لَهُم أَخَذُوهُ وَإِن منعُوهُ تَرَكُوهُ

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة {قل إِنَّمَا أتبع مَا يُوحى إليَّ من رَبِّي} قَالَ: هَذَا الْقُرْآن {هَذَا بصائر من ربكُم} أَي بَيِّنَات فاعقلوه {وَهدى وَرَحْمَة} لمن آمن بِهِ وَعمل بِهِ ثمَّ مَاتَ عَلَيْهِ

- الْآيَة (204)

ص: 634

- أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة فِي قَوْله {وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا} قَالَ: نزلت فِي رفع الْأَصْوَات وهم خلف رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي الصَّلَاة

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس {وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا} يَعْنِي فِي الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: صلى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَرَأَ خَلفه قوم فَنزلت {وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا}

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا قَرَأَ فِي الصَّلَاة أَجَابَهُ من وَرَاءه إِذا قَالَ: بِسم الله الرَّحْمَن [] قَالُوا مثل مَا يَقُول حَتَّى تَنْقَضِي فَاتِحَة الْكتاب وَالسورَة فَلبث مَا شَاءَ الله أَن يلبث ثمَّ نزلت {وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا} الْآيَة

فَقَرَأَ وأنصتوا

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن مُجَاهِد قَالَ: قرأرجل من الْأَنْصَار خلف النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي الصَّلَاة فأنزلت {وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا} الْآيَة

ص: 634

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن مُغفل أَنه سُئِلَ أَكُلُّ من سمع الْقُرْآن يُقْرَأْ وَجب عَلَيْهِ الِاسْتِمَاع والإِنصات قَالَ: لَا

قَالَ: إِنَّمَا نزلت هَذِه الْآيَة {وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا} فِي قِرَاءَة الإِمام إِذا قَرَأَ الإِمام فاستمع لَهُ وأنصت

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن مَسْعُود

أَنه صلى بِأَصْحَابِهِ فَسمع نَاسا يقرؤون خَلفه فَلَمَّا انْصَرف قَالَ: أما آن لكم أَن تفهموا أما آن لكم أَن تعقلوا {وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا} كَمَا أَمركُم الله

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي وَائِل عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ فِي الْقِرَاءَة خلف الإِمام: انصت لِلْقُرْآنِ كَمَا أُمرت فَإِن فِي الصَّلَاة شغلاً وسيكفيك ذَاك الإِمام

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَليّ قَالَ: من قَرَأَ خلف الإِمام فقد أَخطَأ الْفطْرَة

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن زيد بن ثَابت قَالَ: لَا قِرَاءَة خلف الإِمام

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا جعل الإِمام ليؤتم بِهِ فَإِذا كبر فكبروا وَإِذا قَرَأَ فانصتوا

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن جَابر أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: من كَانَ لَهُ إِمَام فقراءته لَهُ قِرَاءَة

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: أول مَا أَحْدَثُوا الْقِرَاءَة خلف الإِمام وَكَانُوا لَا يقرأون

وَأخرج ابْن جرير عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي فَتى من الْأَنْصَار كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كلما قَرَأَ شَيْئا قَرَأَهُ فَنزلت {وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا}

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي الْعَالِيَة أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذا صلى بِأَصْحَابِهِ فَقَرَأَ قَرَأَ أَصْحَابه خَلفه فَنزلت هَذِه الْآيَة {وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا} فَسكت الْقَوْم وَقَرَأَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عمر قَالَ: كَانَت بَنو إِسْرَائِيل إِذا قَرَأت أئمتهم جاوبوهم فكره الله ذَلِك لهَذِهِ الْأمة قَالَ {وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا}

ص: 635

وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يقْرَأ وَرجل يقْرَأ فَنزلت {وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا}

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن طَلْحَة بن مصرف فِي قَوْله {وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا} قَالَ: لَيْسَ هَؤُلَاءِ بالأئمة الَّذين أمرنَا بالإِنصات لَهُم

وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طَرِيق أبي هُرَيْرَة قَالَ: كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ فِي الصَّلَاة فَنزلت {وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا}

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود أَنه سلم على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُصَلِّي فَلم يرد عَلَيْهِ - وَكَانَ الرجل قبل ذَلِك يتَكَلَّم فِي صلَاته وَيَأْمُر بحاجته - فَلَمَّا فرغ رد عَلَيْهِ وَقَالَ: غن الله يفعل مَا يَشَاء وَإِنَّهَا نزلت {وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا لَعَلَّكُمْ ترحمون}

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: كُنَّا يسلم بَعْضنَا على بعض فِي الصَّلَاة فجَاء الْقُرْآن {وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا}

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عبد الله بن مُغفل قَالَ: كَانَ النَّاس يَتَكَلَّمُونَ فِي الصَّلَاة فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة {وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا لَعَلَّكُمْ ترحمون} فنهانا النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَن الْكَلَام فِي الصَّلَاة

وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن عَطاء قَالَ: بَلغنِي أَن الْمُسلمين كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ فِي الصَّلَاة كَمَا يتَكَلَّم الْيَهُود وَالنَّصَارَى حَتَّى نزلت {وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا لَعَلَّكُمْ ترحمون}

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة قَالَ: كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ فِي الصَّلَاة أول مَا أمروا بهَا كَانَ الرجل يَجِيء وهم فِي الصَّلَاة فَيَقُول لصَاحبه: كم صليتم فَيَقُول: كَذَا وَكَذَا فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة {وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا} فَأمروا بالاستماع والإِنصات علم أَن الإِنصات هُوَ أَحْرَى أَن يستمع العَبْد ويعيه ويحفظه علم أَن لن يفقهوا حَتَّى ينصتوا والإِنصات بِاللِّسَانِ وَالِاسْتِمَاع بالأذنين

وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك قَالَ: كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ فِي الصَّلَاة فَأنْزل الله {وَإِذا قرئَ الْقُرْآن} الْآيَة

ص: 636

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ} قَالَ: نزلت فِي صَلَاة الْجُمُعَة وَفِي صَلَاة الْعِيدَيْنِ وَفِيمَا جهر بِهِ من الْقِرَاءَة فِي الصَّلَاة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْمُؤمن فِي سَعَة من الِاسْتِمَاع إِلَيْهِ إِلَّا فِي صَلَاة الْجُمُعَة وَفِي صَلَاة الْعِيدَيْنِ وَفِيمَا جهر بِهِ من الْقِرَاءَة فِي الصَّلَاة

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا} قَالَ: نزلت فِي رفع الْأَصْوَات خلف رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي الصَّلَاة وَفِي الْخطْبَة لِأَنَّهَا صَلَاة وَقَالَ: من تكلم يَوْم الْجُمُعَة والإِمام يخْطب فَلَا صَلَاة لَهُ

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي هَذِه الْآيَة {وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا} قَالَ: هَذَا فِي الصَّلَاة وَالْخطْبَة يَوْم الْجُمُعَة

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ: وَجب الإِنصات فِي اثْنَتَيْنِ فِي الصَّلَاة والإِمام يقْرَأ وَيَوْم الْجُمُعَة والإِمام يخْطب

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج قَالَ: قلت لعطاء: مَا أوجب الإِنصات يَوْم الْجُمُعَة قَالَ: قَوْله {وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا} قَالَ: ذَاك زَعَمُوا فِي الصَّلَاة وَفِي الْجُمُعَة قلت: والإِنصات يَوْم الْجُمُعَة كالإِنصات فِي الْقِرَاءَة سَوَاء

قَالَ: نعم

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن فِي قَوْله {وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا} قَالَ: عِنْد الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة وَعند الذّكر

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن الْكَلْبِيّ قَالَ: كَانُوا يرفعون أَصْوَاتهم فِي الصَّلَاة حِين يسمعُونَ ذكر الْجنَّة وَالنَّار فَأنْزل الله {وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ} الْآيَة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ} الْآيَة

قَالَ: فِي الصَّلَاة وَحين ينزل الْوَحْي عَن الله عز وجل

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد

أَنه كره إِذا مر الإِمام بِآيَة خوف أَو آيَة رَحْمَة أَن يَقُول أحد من خَلفه شَيْئا قَالَ: السُّكُوت

ص: 637

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عُثْمَان بن زَائِدَة

أَنه كَانَ إِذا قرىء عَلَيْهِ الْقُرْآن غطى وَجهه بِثَوْبِهِ ويتأوّل من ذَلِك قَول الله {وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا} فَيكْرَه أَن يشغل بَصَره وشيئاً من جواره بِغَيْر اسْتِمَاع

وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان بِسَنَد حسن عَن أبي هُرَيْرَة

أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ من اسْتمع إِلَى آيَة من كتاب الله كتبت لَهُ حَسَنَة مضاعفة وَمن تَلَاهَا كَانَت لَهُ نورا يَوْم الْقِيَامَة

- الْآيَة (205)

ص: 638

- أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: أمره الله أَن يذكرهُ وَنَهَاهُ عَن الْغَفْلَة أما بالغدوّ: فَصَلَاة الصُّبْح وَالْآصَال: بالْعَشي

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي صَخْر قَالَ: الآصال: مَا بَين الظّهْر وَالْعصر

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد فِي قَوْله {وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا} الْأَعْرَاف الْآيَة 204 قَالَ: هَذَا إِذا أَقَامَ الإِمام الصَّلَاة {فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا} وَاذْكُر رَبك أَيهَا المنصت {فِي نَفسك تضرعاً وخيفة وَدون الْجَهْر من القَوْل} قَالَ: لَا تجْهر بِذَاكَ {بالغدوّ وَالْآصَال} بالبكر والعشي {وَلَا تكن من الغافلين}

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن عبيد بن عُمَيْر فِي قَوْله {وَاذْكُر رَبك فِي نَفسك} قَالَ: يَقُول الله إِذا ذَكرنِي عَبدِي فِي نَفسه ذكرته فِي نَفسِي وَإِذا ذَكرنِي عَبدِي وحْده ذكرته وحدي وَإِذا ذَكرنِي فِي مَلأ ذكرته فِي مَلأ أحسن مِنْهُم وَأكْرم

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد {بالغدوّ} قَالَ: آخر الْفجْر صَلَاة الصُّبْح {وَالْآصَال} آخر الْعشي صَلَاة الْعَصْر وكل ذَلِك لَهَا وَقت أول الْفجْر وَآخره وَذَلِكَ مثل قَوْله فِي سُورَة آل عمرَان {بالْعَشي والإِبكار} آل عمرَان الْآيَة 41 ميل الشَّمْس إِلَى أَن تغيب والإِبكار أول الْفجْر

ص: 638

وَأخرج عبد بن حميد عَن معرف بن وَاصل قَالَ: سَمِعت أَبَا وَائِل يَقُول لغلامه عِنْد مغيب الشَّمْس: آصلنا

أخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي قَوْله {وَلَا تكن من الغافلين} قَالَ: ذَاكر الله فِي الغافلين كالمقاتل عَن الفارقين

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن بكير بن الْأَخْنَس قَالَ: مَا أَتَى يَوْم الْجُمُعَة على أحد وَهُوَ لَا يعلم أَنه يَوْم الْجُمُعَة إِلَّا كتب من الغافلين

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن عَمْرو أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: الْغَفْلَة فِي ثَلَاث

عَن ذكر الله وَمن حِين يُصَلِّي الصُّبْح إِلَى طُلُوع الشَّمْس وَأَن يغْفل الرجل عَن نَفسه فِي الدّين حَتَّى يركبه

- الْآيَة (206)

ص: 639

- أخرج ابْن أبي شيبَة من طَرِيق أبي الْعُرْيَان الْمُجَاشِعِي عَن ابْن عَبَّاس

أَنه ذكر سُجُود الْقُرْآن فَقَالَ: الْأَعْرَاف والرعد والنحل وَبَنُو إِسْرَائِيل وَمَرْيَم وَالْحج سَجْدَة وَاحِدَة والنمل وَالْفرْقَان والم تَنْزِيل وحم تَنْزِيل وص وَلَيْسَ فِي الْمفصل سُجُود

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عَطاء قَالَ: عد عَليّ بن الْعَبَّاس عشر سَجدَات فِي الْقُرْآن

الْأَعْرَاف والرعد والنحل وَبني إِسْرَائِيل وَمَرْيَم وَالْحج الأولى مِنْهَا وَالْفرْقَان والنمل وتنزيل السَّجْدَة وحم السَّجْدَة

وَأخرج ابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ سجدت مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِحْدَى عشرَة سَجْدَة لَيْسَ فِيهَا من الْمفصل شَيْء

الْأَعْرَاف والرعد والنحل وَبني إِسْرَائِيل وَمَرْيَم وَالْحج سَجْدَة وَالْفرْقَان وَسليمَان سُورَة النَّمْل والسجدة وص وَسجْدَة الحواميم

وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَمْرو بن الْعَاصِ أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَقْرَأَهُ خَمْسَ عشرَة سَجْدَة فِي الْقُرْآن مِنْهَا ثَلَاث من الْمفصل وَفِي سُورَة الْحَج سَجْدَتَيْنِ

وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَمْرو قَالَ كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يقْرَأ علينا الْقُرْآن فَيقْرَأ السُّورَة فِيهَا السَّجْدَة فَيسْجد ونسجد مَعَه حَتَّى لَا يجد أَحَدنَا مَكَانا لوضع جَبهته

ص: 639

وَأخرج مُسلم وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا قَرَأَ ابْن آدم السَّجْدَة فَسجدَ اعتزل الشَّيْطَان يبكي يَقُول: يَا ويله أَمر ابْن آدم بِالسُّجُود فَسجدَ فَلهُ الْجنَّة وأُمِرْتُ بِالسُّجُود فأبيتُ فليَ النَّار

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن سِيرِين قَالَ: سُئِلت عَائِشَة عَن سُجُود الْقُرْآن فَقَالَت: حق الله يُؤَدِّيه أَو تطوّع تطوّعه وَمَا من مُسلم سجد لله سَجْدَة إِلَّا رَفعه الله بهَا دَرَجَة أَو حط عَنهُ بهَا خَطِيئَة أَو جمعهَا لَهُ كلتيهما

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن مُسلم بن يسَار قَالَ: إِذا قَرَأَ الرجل السَّجْدَة فَلَا يسْجد حَتَّى يَأْتِي على الْآيَة كلهَا فَإِذا أَتَى عَلَيْهِ رفع يَدَيْهِ وَكبر وَسجد

وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يقْرَأ علينا الْقُرْآن فَإِذا مر بِالسَّجْدَةِ كبَّر وَسجد وسجدنا مَعَه

وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول فِي سُجُود الْقُرْآن بِاللَّيْلِ يَقُول فِي السَّجْدَة مرَارًا سَجَدَ وَجْهي للَّذي خلقه وشق سَمعه وبصره بحوله وقوته فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن قيس بن السكن قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول سجد وَجْهي للَّذي خلقه وشق سَمعه وبصره قَالَ: وَبَلغنِي أَن دَاوُد عليه السلام كَانَ يَقُول: سجد وَجْهي متعفراً فِي التُّرَاب لخالقي وَحقّ لَهُ ثمَّ قَالَ: سُبْحَانَ الله مَا أشبه كَلَام الْأَنْبِيَاء بَعضهم بِبَعْض

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه كَانَ يَقُول فِي سُجُوده: اللَّهُمَّ لَك سجد سوَادِي وَبِك آمن فُؤَادِي اللَّهُمَّ ارزفني علما يَنْفَعنِي وعلماً يرفعني

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن قَتَادَة أَنه كَانَ يَقُول إِذا قَرَأَ السَّجْدَة: سُبْحَانَ رَبنَا إِن كَانَ وعد رَبنَا لمفعولاً سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثًا

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: لَا يسْجد الرجل إِلَّا وَهُوَ طَاهِر

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الشّعبِيّ قَالَ: كَانُوا يكْرهُونَ إِذا أَتَوا على السَّجْدَة أَن يجاوزوها حَتَّى يسجدوا

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يدع قِرَاءَة آخر سُورَة الْأَعْرَاف فِي كل جُمُعَة على الْمِنْبَر

4

ص: 640