المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

بسم الله الرحمن الرحيم   ‌ ‌(كتاب الْفَرَائِض وَالْمَوَارِيثِ) وَقَدْ سَمَّيْتُهُ كِتَابَ الرَّائِضِ فِي - الذخيرة للقرافي - جـ ١٣

[القرافي]

فهرس الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

(كتاب الْفَرَائِض وَالْمَوَارِيثِ)

وَقَدْ سَمَّيْتُهُ كِتَابَ الرَّائِضِ فِي الْفَرَائِضِ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْرِدَهُ أَفْرَدَهُ فَإِنَّهُ حَسَنٌ فِي نَفْسِهِ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْمَوَارِيثِ نَفْعًا جَلِيلًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَالْفَرَائِضُ جَمْعُ فَرِيضَةٍ مُشْتَقَّةٍ مِنَ الْفَرْضِ الَّذِي جَمْعُهُ فُرُوضٌ وَالْفَرْضُ لُغَةً التَّقْدِيرُ مِنَ الْفُرْضَةِ الَّتِي تَقَعُ فِي الْخَشَبَةِ وَهِيَ مُقَدَّرَةٌ وَالْمَوَارِيثُ جَمْعُ مِيرَاثٍ مُشْتَقٍّ مِنَ الْإِرْثِ قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ الزِّينَةِ وَهِي لُغَة الأَصْل والبقية وَمِنْه قَوْله صلى الله عليه وسلم َ -

(اثْبُتُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ فَإِنَّكُمْ عَلَى إِرْثِ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام أَيْ عَلَى أَصْلِهِ وَبَقِيَّةِ شَرَفٍ مِنْهُ قَالَ الشَّاعِرُ:

(عَفَا غَيْرَ إِرْثٍ مِنْ رَمَادٍ كَأَنَّهُ

حَمَامٌ بِأَلْبَادِ الْقِطَارِ جَثُومُ)

أَيْ بَقِيَّةٍ مِنْ رَمَادٍ بَقِيَ مِنْ آثَارِ الدِّيَارِ وَالْمِيرَاثُ أُخِذَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ بَقِيَّةٌ مِنْ سَلَفٍ عَلَى خَلَفٍ وَقِيلَ لِمَنْ يَحْوِيهِ وَارِثٌ وَالْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ لِأَنَّ الْعِلْمَ بَقِيَّةُ الْأَنْبِيَاءِ وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَارِثٌ لِبَقَائِهِ بَعْدَ خَلْقِهِ حَائِزًا لِمَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ {وَتَرَكْتُمْ مَا خولناكم وَرَاء ظهوركم} فَلَا يُتَخَيَّلُ أَنَّ الْإِرْثَ هُوَ انْتِقَالُ الْمَالِ عَنِ الْقَرَابَةِ وَنَحْوِهَا فَتَكُونُ هَذِهِ الْمَوَاضِعُ مَجَازَاتٍ لُغَوِيَّةً بَلْ حَقَائِقُ لُغَوِيَّةٌ لِاشْتِرَاكِهَا كُلِّهَا فِي

ص: 7

الْبَقِيَّةِ وَالْأَصْلِ نَعَمْ انْتَقَلَ اللَّفْظُ فِي الْعُرْفِ لِانْتِقَالِ الْمَالِ وَالْحُقُوقِ الْمَخْصُوصَةِ عَنِ الْقَرَابَةِ وَنَحْوِهَا فَتَكُونُ هَذِهِ الْمَوَاضِعُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَوِرَاثَةِ الْعُلَمَاءِ الْأَنْبِيَاءَ مَجَازَاتٍ عُرْفِيَّةً لَا لُغَوِيَّةً وَقِيلَ سَمَّتِ الْيَهُودُ التَّوْرَاةَ إِرْثًا لِأَنَّهُمْ وَرِثُوهُ عَنْ مُوسَى عليه السلام وَهَذَا الْعِلْمُ مِنْ أجل الْعُلُوم وأنفسها قَالَ صلى الله عليه وسلم َ - تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ وَإِنَّ الْعِلْمَ سَيُقْبَضُ حَتَّى يَخْتَلِفَ الِاثْنَانِ فِي فَرِيضَةٍ فَلَا يَجِدَانِ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا وَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ - تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ فَإِنَّهَا نِصْفُ الْعِلْمِ وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ وَاسْتَوْفَتِ الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ النَّظَرَ فِيهِ وَكَثُرَتْ مُنَاظَرَاتُهُمْ وَأَجْوِبَتُهُمْ وَفُرُوعُهُمْ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ فَمَنِ اسْتَكْثَرَ مِنْهُ فَقَدِ اهْتَدَى بِهَدْيِهِمْ رضي الله عنهم وَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه إِذَا تَحَدَّثْتُمْ فَتَحَدَّثُوا بِالْفَرَائِضِ وَإِذَا لَهَوْتُمْ فالهوا بِالرَّمْي سؤالان جعل صلى الله عليه وسلم َ - هَذَا الْعلم نصف الْعلم وَعنهُ صلى الله عليه وسلم َ - حُسْنُ السُّؤَالِ نِصْفُ الْعِلْمِ وَبَقِيَتْ أُمُورٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْعِلْمِ وَالشَّيْءُ لَا يَكُونُ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفَيْنِ وَثَانِيهِمَا مَسَائِلُهُ قَلِيلَةٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْفِقْهِ فَضْلًا عَنِ الْعِلْمِ فَكَيْفَ يُجْعَلُ أَقَلُّ الشَّيْءِ نِصْفَهُ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُرَادَ الْمُبَالَغَةُ حَتَّى كَأَنَّهُ لِجَلَالَتِهِ نِصْفُ كُلِّ مَا يتَعَلَّم قَالَ صلى الله عليه وسلم َ - التودد نِصْفُ الْعَقْلِ وَالْهَمُّ نِصْفُ الْهَرَمِ وَالتَّدْبِيرُ نِصْفُ الْعَيْشِ مَعَ حَقَارَةِ هَذِهِ الْأُمُورِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا مَعَهَا فِيمَا نُسِبَتْ إِلَيْهِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ الْمُبَالَغَةُ فِي الثَّنَاءِ عَلَى عَظِيمِ جَدْوَاهَا وَمَصْلَحَتِهَا وَقَدْ وَرَدَ هَذَا السُّؤَالُ عَلَى بَعْضِ الْفَرْضِيِّينَ وَكَانَ قَلِيلَ الْبِضَاعَةِ فِي التَّصَرُّفِ فَسَكَتَ سَاعَةً وَقَالَ الْجَوَابُ أَنَّ الْعِلْمَ دَخَلَهُ الْعَوْلُ فَعَالَ بِمِثْلِهِ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً فَلَمْ يَجِدْ إِلَّا مَا هُوَ متكيف بِهِ من اصْطِلَاحَات الفرضيين

ص: 8

وَالْجَوَاب عَنِ الثَّانِي أَنَّ أَحْوَالَ الْإِنْسَانِ قِسْمَانِ قَبْلَ الْوَفَاةِ وَبَعْدَ الْمَمَاتِ وَهَذَا الْعِلْمُ خَاصٌّ بِمَا بَعْدَ الْمَمَاتِ فَجُعِلَ نِصْفًا وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى نَفَاسَتِهِ فَإِنَّ الشَّيْءَ إِذَا قَلَّ حَجْمُهُ وَكَثُرَ نَفْعُهُ سَاوَى الْكَثِيرَ الْحَجْمِ الْقَلِيلَ النَّفْعِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ كَالْجَوْهَرِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْحَدِيدِ وَسَائِرِ الْمَعَادِنِ سُؤَالٌ عِلْمُ الْوَصَايَا مُتَعَلِّقٌ بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَكَذَلِكَ أَحْكَامُ الْكَفَنِ وَالْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ فَلَا يَكُونُ عِلْمُ الْفَرَائِضِ وَحْدَهُ الْمُخْتَصَّ بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ بَلْ بَعْضُ النِّصْفِ جَوَابُهُ الْتَزَمَ جَمَاعَةٌ أَنَّ الْوَصَايَا وَمَا مَعَهَا إِنَّمَا تُوضَعُ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ وَأَنَّهَا مِنْ جُمْلَتِهَا فَانْدَفَعَ السُّؤَالُ أَوْ أَنَّ الْوَصَايَا لَيْسَتْ بِلَازِمَةٍ لِكُلِّ مَيِّتٍ مُتَمَوِّلٍ فَقَدْ لَا يُوصِي بِخِلَافِ الْإِرْثِ أَوْ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْوَصِيَّةِ فِي مَشْرُوعِيَّتِهَا وَالرُّجُوعِ عَنْهَا وَغير ذَلِك إِنَّمَا يكون فِي الْحَيَاة وَبعد الْمَوْتِ التَّنْفِيذُ وَأَسْبَابُهَا وَجُلُّ أَحْكَامِهَا فِي الْحَيَاةِ وَالْغُسْلُ وَمَا مَعَهُ إِنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْأَحْيَاءِ فَهِيَ من حَالَة الْحَيَاة أَو يلْزم ذِكْرُهَا فِي عِلْمِ الْفَرَائِضِ أَوِ الْمُرَادُ انْقِسَامُ حَالِ الْمَالِ لِنِصْفَيْنِ وَهَذِهِ أَحْكَامٌ بَدَنِيَّةٌ لَا مَالِيَّة وَفِي هَذَا الْكتاب قِسْمَانِ

ص: 9

صفحة فارغة

ص: 10

3

- ‌

(الْقسم الأول فِي أَحْكَام الْفَرَائِض والمواريث)

ص: 11

صفحة فارغة

ص: 12

3

- ‌

(الْقسم الأول فِي الْأَحْكَام)

اثْنَا عَشَرَ بَابًا

(الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي أَسْبَابِ التَّوَارُث)

والفرضيون خلقا وَسَلَفًا يَقُولُونَ أَسْبَابُ التَّوَارُثِ ثَلَاثَةٌ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّلَاثَةِ إِمَّا الْأَسْبَابُ التَّامَّةُ أَوْ أَجْزَاءُ الْأَسْبَابِ وَالْكُلُّ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ وَبَيَانُهُ أَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ أَحَدَ الْأَسْبَابِ الْقَرَابَةَ وَالْأُمُّ لَمْ تَرِثِ الثُّلُثَ فِي حَالَةٍ وَالسُّدُسَ فِي أُخْرَى بِمُطْلَقِ الْقَرَابَةِ وَإِلَّا لَكَانَ ذَلِكَ ثَابِتًا لِلِابْنِ أَوِ الْبِنْتِ لِوُجُودِ مُطْلَقِ الْقَرَابَةِ فِيهِمَا بَلْ بِخُصُوصِ كَوْنِهَا أُمًّا مَعَ مُطْلَقِ الْقَرَابَةِ وَكَذَلِكَ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ لَيْسَ بِمُطْلَقِ الْقَرَابَةِ وَإِلَّا لَثَبَتَ ذَلِكَ لِلْجَدَّةِ أَوِ الْأُخْتِ لِلْأُمِّ بَلْ لِخُصُوصِ كَوْنِهَا بِنْتَا مَعَ مُطْلَقِ الْقَرَابَةِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَرَابَةِ سَبَبٌ تَامٌّ يَخُصُّهُ مُرَكَّبٌ من جزءين مِنْ خُصُوصِ كَوْنِهِ بِنْتًا أَوْ غَيْرَهُ وَعُمُومِ الْقَرَابَةِ وَكَذَلِكَ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ لَيْسَ لِمُطْلَقِ النِّكَاحِ وَإِلَّا لَكَانَ لِلزَّوْجَةِ لِوُجُودِ مُطْلَقِ النِّكَاحِ فِيهَا بَلْ لِلْخُصُوصِ وَالْعُمُومِ كَمَا تَقَدَّمَ فَسَبَبُهُ مُرَكَّبٌ وَكَذَلِكَ الزَّوْجَةُ إِذَا ظَهَرَ هَذَا فَإِنْ أَرَادُوا حَصْرَ الْأَسْبَابِ التَّامَّةِ فِي ثَلَاثَةٍ فَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةٍ لِمَا تَقَدَّمَ أَوِ النَّاقِصَةِ الَّتِي هِيَ الْأَجْزَاء فَالْخُصُوصِيَّاتُ كَمَا رَأَيْتَ كَثِيرَةٌ فَلَا يَسْتَقِيمُ الْحَصْرُ مُطْلَقًا لَا فِي التَّامِّ وَلَا فِي النَّاقِصِ فَتَنَبَّهْ لِهَذَا فَهُوَ حَسَنٌ لَمْ يَتَعَرَّضْ فِيمَا رَأَيْتُ أَحَدٌ لَهُ وَلَا لَخَّصَهُ

ص: 13

وَاعْلَمْ أَنَّ أَسْبَابَ الْقَرَابَةِ التَّامَّةَ وَإِنْ كَثُرَتْ فَهِيَ لَا تزيدها وَلَا تزيد النَّاقِصَةَ الَّتِي هِيَ الْخُصُوصِيَّاتُ بَلِ النَّاقِصَةُ الَّتِي هِيَ الْمُشْتَرِكَاتُ لِمُطْلَقِ الْقَرَابَاتِ وَمُطْلَقِ النِّكَاحِ وَمُطْلَقِ الْوَلَاءِ وَالدَّلِيلُ عَلَى حَصْرِ النَّوَاقِصِ فِي هَذِهِ الثَّلَاثِ أَنَّ الْأَمْرَ الْعَامَّ بَيْنَ جَمِيعِ الْأَسْبَابِ التَّامَّة إِمَّا أَن يُمكن إِبْطَاله أَولا فَإِنْ أَمْكَنَ فَهُوَ النِّكَاحُ يَبْطُلُ بِالطَّلَاقِ وَإِنْ لم يكن فَإِمَّا أَنْ يَقْتَضِيَ التَّوَارُثَ مِنَ الْجَانِبَيْنِ غَالِبًا وَهُوَ الْقَرَابَة أَولا يَقْتَضِيَ إِلَّا مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْوَلَاءُ يَرِثُ الْمَوْلَى الْأَعْلَى الْأَسْفَلَ وَلَا يَرِثُهُ الْأَسْفَلُ قَوْلُنَا غَالِبًا احْتِرَازًا مِنَ الْعَمَّةِ فَإِنَّهَا يَرِثُهَا ابْنُ أَخِيهَا وَلَا تَرِثُهُ وَسَيَأْتِي ضَابِطُ مَنْ يُورَثُ وَلَا يَرِثُ

‌فَرْعَانِ

الْأَوَّلُ اتَّفَقَ النَّاسُ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ الرَّجْعِيَّةَ تَرِثُ وَتُورَثُ فِي الْعِدَّةِ وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي الْمَرَضِ أَوِ الصِّحَّةِ وَاتَّفَقُوا أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ فِي الْمَرَضِ طَلَاقًا بَائِنًا أَنَّهَا لَا تُورَثُ فَإِنْ مَاتَ زَوْجُهَا فَوَرَّثَهَا مَالِكٌ وَأهل الْعرَاق مواخذة لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ كَالْقَاتِلِ وَقَالَ جَمَاعَةٌ لَا تَرِثُهُ وَوَرَّثَهَا مَالِكٌ بَعْدَ الْعِدَّةِ وَإِنْ تَزَوَّجَتْ وَخَصَّهُ (ح) بِالْعِدَّةِ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ لَنَا قَضَاءُ عُثْمَانَ فِي زَوْجَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ لَمَّا طَلَّقَهَا فِي الْمَرَضِ بِمَحْضَرِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا عَبْدَ الرَّحْمَنِ إِلَّا أَنَّهُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ فَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُ الثَّانِي أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ عليهم السلام لَا يُورَثُونَ خِلَافًا لِلرَّافِضَةِ وَرَأَيْتُ كَلَامًا لِلْعُلَمَاءِ يَدُلُّ ظَاهِرُهُ عَلَى أَنهم لَا يَرِثُونَ أَيْضا لنا قَوْله صلى الله عليه وسلم َ -

(نَحْنُ مُعَاشِرُ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاه صَدَقَةٌ) وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ الْمَلِكَ الْعَظِيمَ يُعْطِي عَامَّةَ رَعِيَّتِهِ لِلتَّمْلِيكِ لَا لِلصَّرْفِ عَلَى

ص: 14

غَيْرِهِمْ وَيُعْطِي خَاصَّتَهُ لِلصَّرْفِ لَا لِلتَّمْلِيكِ فَالْأَنْبِيَاءُ عليهم السلام خُزَّانُ اللَّهِ وَأُمَنَاؤُهُ عَلَى خَلْقِهِ وَالْخَازِنُ يَصْرِفُ لِغَيْرِهِ وَلَهُ مَا تَدْعُو إِلَيْهِ ضَرُورَةُ حَيَاتِهِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ فِي أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى إِيَّاهُمْ بِالزَّهَادَةِ وَالْإِعْرَاضِ عَنِ الدُّنْيَا وَإِذَا كَانُوا خزانه والخازن لَا يُورَثُ عَنْهُ مَا يَخْزِنُهُ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَورث سُلَيْمَان دَاوُد} وَبِالْقِيَاسِ عَلَى غَيْرِهِمْ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمَوْرُوث الْعلم والنبوءة لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ -

(الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ) وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي أَنَّهُ فَاسِدُ الِاعْتِبَارِ لِمُقَابَلَةِ النَّصِّ فَرْعٌ فِي التَّلْقِينِ لَا تَثْبُتُ أَنْسَابُ الْأَعَاجِمِ بِأَقْوَالِهِمْ لِأَنَّهُمْ يُتَّهَمُونَ فِي إِزْوَاءِ الْمَالِ عَنَّا

ص: 15

(الْبَابُ الثَّانِي فِي شُرُوطِ التَّوْرِيثِ)

وَهَذَا الْبَابُ لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ بِاسْمِ الشُّرُوطِ أَحَدٌ مِمَّنْ رَأَيْتُ بَلْ يَذْكُرُونَ الْأَسْبَابَ وَالْمَوَانِعَ دُونَ الشُّرُوطِ وَفِي أَبْوَابِ الْفِقْهِ يَذْكُرُونَ الثَّلَاثَةَ فَإِنْ كَانُوا تَرَكُوا الشُّرُوطَ لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ [فَالْأَسْبَابُ مَعْلُومَةٌ] فَالصَّوَابُ اسْتِيعَابُ الثَّلَاثَةِ كَسَائِرِ الْأَحْكَامِ وَشُرُوطُ التَّوَارُثِ وَهِيَ مَا يُؤثر عدمهَا بِخِلَاف الْمَوَانِع يؤتر وَجُودُهَا وَهُوَ سِرُّ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَافْهَمْهُ فِي كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ وَلِأَجْلِ هَذَا السِّرِّ أَنَّ الشَّكَّ فِي الْمَانِعِ لَا يَقْدَحُ وَفِي الشَّرْطِ يَقْدَحُ كَالسَّبَبِ فَتَأَمَّلِ الْآخَرَ فَالشُّرُوطُ ثَلَاثَةٌ تَقَدُّمُ مَوْتِ الْمَوْرُوثِ عَلَى الْوَارِثِ وَاسْتِقْرَارُ حَيَاةِ الْوَارِثِ بَعْدَهُ كَالْجَنِينِ وَالْعِلْمُ بِالْقُرْبِ وَالدَّرَجَةِ الَّتِي اجْتمع فِيهَا احْتِرَازًا مِنْ مَوْتِ رَجُلٍ مِنْ مُضَرَ لَا يُعْلَمُ لَهُ قَرِيبٌ أَوْ مِنْ قُرَيْشٍ فَإِنَّ مِيرَاثَهُ لِبَيْتِ الْمَالِ مَعَ أَنَّ كُلَّ قُرَشِيٍّ ابْنُ عَمِّهِ وَلَا مِيرَاثَ لِبَيْتِ الْمَالِ مَعَ ابْنِ عَمٍّ لَكِنَّهُ فَاتَ شَرْطُهُ الَّذِي هُوَ الْعِلْمُ بِدَرَجَتِهِ فَلَعَلَّ غَيْرَهُ أَقْرَبُ مِنْهُ فَهَذِهِ شُرُوطٌ لَا يُؤَثِّرُ وُجُودُهَا إِلَّا فِي نُهُوضِ الْأَسْبَابِ لِتَرْتِيبِ مُسَبِّبَاتِهَا عَلَيْهَا

ص: 16

(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي مَوَانِعِ الْمِيرَاثِ)

وَهِيَ خَمْسَةٌ وَجَمِيعُهَا مُشْتَرِكٌ فِي تَأْثِيرِ وَجُودِهَا فِي عَدَمِ التَّوْرِيثِ وَلَا يُؤَثِّرُ عَدَمُهَا فِي وُجُودِهِ وَلَا عَدمه وَهِي الْكفْر لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ -

(لَا يتوارث أهل ملتين) وَالْقَتْل الْعمد الْعدوان لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ -

(قَاتِلُ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ لَا يَرِثُ)

(فَرْعٌ)

فِي النَّوَادِرِ إِذَا قَتَلَ الْأَبَوَانِ ابْنَهُمَا عَلَى وَجْهِ الشَّبْهَةِ وَسَقَطَ الْقِصَاصُ عَنْهُمَا فَالدِّيَةُ عَلَيْهِمَا وَلَا يَرِثَانِ مِنْهَا وَلَا مِنَ الْمَالِ لِأَنَّهُ عُدْوَانٌ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ وَالشَّكُّ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي الْمُقْتَضَى يَمْنَعُ الْحُكْمَ إِجْمَاعًا وَالرِّقُّ لِأَنَّ مَالَ الْعَبْدِ مُسْتَحَقٌّ لِلسَّيِّدِ وَلِأَنَّهُ مِنْ جَرَائِرِ الْكُفْرِ وَيَسْتَوِي الْقِنُّ وَمَنْ فِيهِ عُلْقَةُ رِقٍّ فَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ مِنْهُ وَاللِّعَانُ يَمْنَعُ مِنْ إِرْثِ الْأَبِ وَالْأَبِ مِنْهُ حَتَّى يَسْتَلْحِقَهُ وَالشَّكُّ ثَمَانِيَةٌ فِي الْوُجُودِ كَالْمَفْقُودِ وَالْحَيَاةِ كَاسْتِبْهَامِ اسْتِهْلَالِ أَحَدِ المولدين وَالْعدَد كالحمل والذكورة كالخنتى فَيُعْطَى ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ مِيرَاثٍ وَالنَّسَبِ كَالْمُتَدَاعِي بَيْنَ شَخْصَيْنِ وَجِهَةِ الِاسْتِحْقَاقِ كَمَنْ أَسْلَمَ عَلَى أُخْتَيْنِ وَمَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ وَتَارِيخِ الْمَوْتِ بِطُرُوِّ النِّسْيَانِ وَالْجَهْلِ بِهِ كَالْغَرْقَى

ص: 17

تَفْرِيعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنْ تَرَكَ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ أُمَّهُ وَابْنَتَهُ فَالسُّدُسُ لِأُمِّهِ وَالنِّصْفُ لِابْنَتِهِ وَمَا بَقِي للْعصبَةِ قَالَ زَيْدٌ وَقَالَ عَلِيٌّ يُرَدُّ الْبَاقِي عَلَى الْأُمِّ وَالْبِنْتِ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَمِنْهَا تَصِحُّ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ الْبَاقِي لِلْأُمِّ لِأَنَّهَا عَصَبَتُهُ فَتَصِحُّ مِنَ اثْنَيْنِ وَإِنْ تَرَكَ أُمَّهُ وَأُخْتَهُ شَقِيقَتَهُ فَإِنَّ الشَّقِيقَةَ تَصِيرُ أُخْتًا لِأُمٍّ فَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْأُخْتِ السُّدُسُ وَمَا بَقِيَ لِلْعَصَبَةِ قَالَهُ زَيْدٌ وَيُرَدُّ عَلَيْهِمَا عِنْدَ عَلِيٍّ رضي الله عنه عَلَى ثَلَاثَةٍ وَمِنْهَا تَصِحُّ وَعِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ الْبَاقِي لِلْأُمِّ فَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَإِنْ وَلَدَتْ هَذِهِ الشَّقِيقَةُ مَعَهُ فِي بَطْنٍ يَتَوَارَثَانِ لِأَنَّهُمَا شَقِيقَانِ لِاتِّحَادِ الْأَبِ وَالِاسْتِلْحَاقِ وَفِيهِ خِلَافٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْخِلَافِ وَالتَّوْأَمَانِ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ مِنَ الْمُلَاعَنَةِ وَالْمُغْتَصَبَةِ وَالْمُتَحَمِّلَةِ بِأَمَانٍ وَالْمَسْبِيَّةِ وَالزَّانِيَةِ وَفِي الْكل قَولَانِ أَحدهمَا يتوارتان بِأَنَّهُمَا شَقِيقَانِ وَثَانِيهِمَا أَخَوَانِ لِأُمٍّ إِلَّا الزَّانِيَةَ فَقَوْل وَاحِد أَنَّهُمَا لِأُمٍّ لِتَعَذُّرِ الِاسْتِلْحَاقِ وَانْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ قَالَ وَالصَّوَابُ فِي غَيْرِهَا الشَّقَاقَةُ إِلَّا الْمُغْتَصَبَةَ لِأَنَّهَا لَا شُبْهَةَ فِيهَا وَلَا اسْتِلْحَاقَ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَئِمَّةُ مِيرَاثُ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ كَالْعَبْدِ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَالْحُرِّ يَرِثُ مَا يَرِثُ الْحُرُّ وَيَحْجُبُ مَا يَحْجُبُ الْحُرُّ تَغْلِيبًا لِلْحُرِّيَّةِ كَمَا غَلَّبْنَا نَحْنُ الرِّقَّ وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه يَرث ويحجب بِقدر مَا عتق مِنْهُ تَوْفِيَة بِالشَّائِبَتَيْنِ وَعَلَى مَذْهَبِ عَلِيٍّ إِنْ تَرَكَ ابْنَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مُعْتَقٌ نِصْفُهُ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ أَوْ ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ حُرٌّ فَثُلُثَا الْمَالِ بَيْنَهُمَا وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ أَوْ أَحَدُهُمَا حُرٌّ كُلُّهُ وَالْآخَرُ نِصْفُهُ فَاخْتُلِفَ فِي تَفْرِيعِ قَوْلِهِ رضي الله عنه قِيلَ لِلْكَامِلِ الْحُرِّيَّةِ الثُّلُثَانِ وَلِلْآخَرِ الثُّلُثُ لِأَنَّهَا نِسْبَةُ حُرِّيَّتِهِ وَقِيلَ كَمَا لَوِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا كُلَّهُ وَالْآخَرُ نِصْفَهُ فَلِمُدَّعِي الْكُلِّ النِّصْفُ بِلَا مُنَازَعَةٍ فَيَصِيرُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ وَعَلَى هَذَا تَتَفَرَّعُ أَجْزَاءُ الْحُرِّيَّةِ وَكَثْرَةُ الْأَوْلَادِ وَكَوْنُهُ ابْنَهُ أَوْ أَبَاهُ أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الْوَرَثَةِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ إِذَا أَعْتَقَ الْمِدْيَانُ وَلَمْ يَعْلَمِ الْغُرَمَاءَ حَتَّى مَاتَ بَعْضُ أَقَارِبِ الْعَبْدِ

ص: 18

الْمُعْتَقِ لَا يَرِثُهُ لِأَنَّهُ عَبْدٌ حَتَّى يُجِيزَ الْغُرَمَاءُ عِتْقَهُ وَلِأَنَّهُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَقَرِيبُهُ حُرٌّ صِرْفٌ فَلَمْ تَحْصُلِ الْمُسَاوَاةُ وَإِذَا بَتَلَ عِتْقَهُ فِي مَرَضِهِ وَلِلسَّيِّدِ أَمْوَالٌ مُتَفَرِّقَةٌ إِذَا جُمِعَتْ خَرَجَ الْعَبْدُ مِنْ ثُلُثِهَا فَهَلَكَ العَبْد قبل جمعهَا لَا يَرِثهُ ويرثه الْأَحْرَارُ لِأَنَّ الْمَالَ قَدْ يَهْلِكُ فَلَمْ تَتَحَقَّقِ الْحُرِّيَّةُ وَلَا الْمُسَاوَاةُ قَالَ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ إِذَا اشْتَرَيْتَ عَبْدًا فَأَعْتَقْتَهُ وَوَرِثَ وَشَهِدَ ثُمَّ اسْتَحَقَّ فَإِنْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ الْبَيْعَ نَفَذَ الْعِتْقُ وَالْمِيرَاثُ وَغَيْرُهُ وَإِلَّا بَطَلَ الْجَمِيعُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمِدْيَانَ مُتَعَدٍّ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِعِتْقِهِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي مَعَ الْمُسْتَحِقِّ فَلَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي مِلْكَ الْمُسْتَحِقِّ عِنْدَ الْعتْق اسْتَوَى الْمَسْأَلَتَانِ وَلَا مِيرَاثَ بِالشَّكِّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمِ الْغُرَمَاءُ حَتَّى وَرِثَ ثُمَّ أَجَازُوا الْعِتْقَ نَفَذَتِ الْأَحْكَامُ كَالْمُشْتَرِي وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الْإِجَازَةِ حَتَى يُرَدُ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا بَتَّلَهُ فِي مَرَضِهِ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُ فَهَلَكَ الْعَبْدُ قَبْلَهُ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ حُرَّةً وَتَرَكَ أَلْفًا فَقَدْ مَاتَ رَقِيقًا وَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ مَأْمُونٌ كَالْعَقَارِ يَخْرُجُ الْعَبْدُ مِنْ ثُلُثِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ وَرِثَتْهُ ابْنَتُهُ وَالسَّيِّدُ نِصْفَيْنِ وَقِيلَ لَا ينظر لفعله إِلَّا بعد مَوته لَهُ مَال أَمْ لَا مُرَاعَاةً لِلطَّوَارِئِ الْبَعِيدَةِ وَحَيْثُ شُكَّ فِي تَارِيخِ الْمَوْتِ بِالْجَهْلِ كَالْغَرْقَى وَرِثَ كُلُّ وَاحِدٍ أَحْيَاءَ وَرَثَتِهِ لِأَنَّهُمَا كَأَنَّهُمَا لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ التَّرْجِيحِ وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه وَأَحْمَدَ يَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبِهِ وَيَرِثُ الْآخَرُ مِنْهُ مَا وَرِثَهُ مِنْهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا يَنْتَقِلَ الْمَالُ عَنْهُمَا إِلَّا بِيَقِينٍ وَلَا يَقِينَ وَعَنْ عُمَرَ رضي الله عنه إِنْ وُجِدَتْ يَدُ أَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَرِثَ الْأَعْلَى مِنَ الْأَسْفَلِ فَعَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ إِذَا غَرِقَ أَخَوَانِ وَتَرَكَا أَخًا وَأُمًّا فَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ مِمَّا تَرَكَ كُلُّ وَاحِدٍ وَالْبَاقِي لِلْأَخِ الثُّلُثَ وَالثُّلُثَيْنِ وَعَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ رضي الله عنه تُحْيِي أَحَدَهُمَا وَتُمِيتُ الْآخَرَ وَيُقَسَّمُ مِيرَاثُهُ فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ لِتَحَقُّقِ أَخَوَيْنِ وَالْبَاقِي لِلْأَخَوَيْنِ فَتُصْبِحُ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَخَوَيْنِ خَمْسَةٌ ثُمَّ تُمِيتُ الْحَيَّ وَتُحْيِي الْآخَرَ الْمَيِّتَ وَيُقَسَّمُ تَرِكَةُ الَّذِي أُمِيتَ الْآنَ فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ اثْنَانِ وَلِكُلِّ أَخٍ خَمْسَةٌ فَيَصِيرُ لِلْأُمِّ اثْنَانِ مِنْ تَرِكَةِ هَذَا وَاثْنَانِ مِنْ تَرِكَةِ الْأَوَّلِ وَفِي يَدِ الْأَخِ الْحَيِّ

ص: 19

خَمْسَةٌ مِنْ تَرِكَةِ هَذَا وَخَمْسَةٌ مِنْ تَرِكَةِ ذَلِكَ وَفِي يَدِ كُلِّ مَيِّتٍ خَمْسَةٌ وَرِثَهَا مِنَ الْمَيِّتِ الْآخَرِ فَيُمَاتَانِ جَمِيعًا مَيْتَةً وَاحِدَةً فَيَكُونُ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ مِمَّا بَقِيَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَالْبَاقِي لِأَخِيهِ وَتَرِكَةُ وَاحِدٍ خَمْسَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى ثَلَاثةٍ فَتَضْرِبُ الِاثْنَيْ عَشَرَ الَّتِي كَانَتْ فَرِيضَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ثَلَاثَةٍ تَكُونُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ فِي يَدِ الْأُمِّ اثْنَانِ مِنْ تَرِكَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ وَفِي يَدِ الْأَخِ الْحَيِّ خَمْسَةٌ مِنْ تَرِكَةِ كُلِّ وَاحِدٍ فِي ثَلَاثَةٍ بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَفِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ تَرِكَةِ الْآخَرِ خَمْسَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَلِلْأُمِّ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ خَمْسَةٌ وَلِأَخِيهِ عَشَرَةٌ فَيَصِيرُ لَهَا مِنْ تَرِكَتِهِمَا عَشَرَةٌ وَذَلِكَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ وَيَصِيرُ لِلْحَيِّ مِنْ تَرِكَةِ كُلِّ وَاحِدٍ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَذَلِكَ خَمْسُونَ فَيَتَّفِقُ مَا فِي يَدِ الْأُم والأخر بِالْأَنْصَافِ فَيَكُونُ فِي يَدِ الْأَخِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَفِي يَدِ الْأُمِّ أَحَدَ عَشَرَ وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ قَاتِلَ الْعَمْدِ لَا يَرِثُ مِنَ الْمَالِ وَلَا مِنَ الدِّيَةِ وَأَنَّ قَاتِلَ الْخَطَأِ لَا يَرِثُ مِنَ الدِّيَةِ وَوَرَّثَهُ مَالِكٌ مِنَ الْمَالِ وَمَنَعَهُ (ش) وَ (ح) مِنَ الْمَالِ قَالَ (ح) إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ لَنَا قَوْله تَعَالَى {يُوصِيكُمُ الله فِي أَوْلَادكُم} وَعَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - أَنَّهُ قَالَ

(قَاتِلُ الْخَطَأِ يَرِثُ مِنَ الْمَالِ وَلَا يَرث من الدِّيَة) احْتَجُّوا بقوله صلى الله عليه وسلم َ -

(الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ) وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْمُطْلَقِ فِي الْمَرَضِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الدِّيَةِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ مُطْلَقٌ فَيُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى بالعمد وَالْجَوَاب عَن الثَّانِي الْفَرْقُ بِأَنَّ جِهَةَ الْمِيرَاثِ قَدْ بَطَلَتْ بِالطَّلَاق والقرابة هَا هُنَا بَاقِيَة

ص: 20

وَالْجَوَاب عَن الثَّالِث الْفرق أَن الدِّيَة وَجَبت فَلَا يَكُونُ لَهُ مِنْهَا شَيْءٌ لِئَلَّا يَتَنَاقَضَ وَمِيرَاثُ الْمُرْتَدِّ لِلْمُسْلِمِينَ عِنْدَ مَالِكٍ وَ (ش) مَاتَ أَوْ قُتِلَ وَقَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُمَا لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ اكْتَسَبَهُ قَبْلَ رِدَّتِهِ أَوْ بَعْدَهَا وَقِيلَ مَا بَعْدَ الرِّدَّةِ لِلْمُسْلِمِينَ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَرِثُ وَرَثَتَهُ الْمُسْلِمِينَ وَمِيرَاثُ الذِّمِّيِّ إِذَا مَاتَ لِبَيْتِ الْمَالِ عِنْدَ مَالِكٍ وَ (ش) وَ (ح) كَمَا يَعْقِلُونَ عَنْهُ وَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه لِلَّذِينَ يُؤَدُّونَ جِزْيَتَهُ وَقَالَ النَّخَعِيُّ لِأَهْلِ قَرْيَتِهِ قُوَّةٌ عَلَى خَرَاجِهِمْ وَإِذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ وَلَا وَارِثَ لَهُ وَرِثَهُ الْمُسْلِمُونَ وَعَنْ مَالِكٍ لِأَهْلِ مُؤَدَّاهُ لِأَنَّ مَوْتَهُ لَا يَضَعُ عَنْهُمْ شَيْئًا وَعَلَى هَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يُشْتَرَطَ السُّقُوطُ أَمْ لَا وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالْأَئِمَّةُ عَلَى أَنَّ التَّوَارُثَ مُنْقَطِعٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَقَالَهُ عُمَرُ وَجُمْهُورُ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَعَنْ مُعَاوِيَةَ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ الْكِتَابِيَّ وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ بِفَضْلِ الْإِسْلَامِ كَمَا نَتَزَوَّجُ نِسَاءَهُمْ وَلَا يَتَزَوَّجُونَ نِسَاءَنَا

(فَرْعَانِ مُرَتَّبَانِ)

الْأَوَّلُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْقَسْمِ أَوْ عَتَقَ الْعَبْدَ لَا مِيرَاثَ عِنْدَ مَالِكٍ وَالْأَئِمَّةِ لِقِيَامِ الْمَانِعِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَعَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ رضي الله عنهما يَرِثَانِ نَظَرًا لِعَدَمِ الْقِسْمَةِ وَاتَّفَقُوا بَعْدَ الْقَسْمِ عَلَى عَدَمِ التَّوْرِيثِ الثَّانِي الْكُفَّارُ الْمُخْتَلِفُونَ عِنْدَنَا لَا يَرِثُ الْيَهُودِيُّ النَّصْرَانِيَّ وَلَا النَّصْرَانِيُّ الْيَهُودِيَّ قَالَهُ فِي الْجُلَّابِ لِعَدَمِ الْمُنَاصَرَةِ وَوُقُوعِ الْعَدَاوَةِ كَالْمُسْلِمِ وَقِيلَ الْكُلُّ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فمنكم كَافِر ومنكم مُؤمن} فَجَعَلَ الْإِيمَانَ مِلَّةً وَالْكَفْرَ كُلَّهُ مِلَّةً وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم َ -

(لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا

ص: 21

الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ) فَجَعَلَ كُلَّ فَرِيقٍ قِسْمًا وَاحِدًا قَالَهُ (ش) وَ (ح) وَغَيْرُهُمَا وَالْجَوَابُ الْمُعَارَضَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس وَالَّذين أشركوا} فجعلهم مللا وَقيل أهل الْكتاب مِلَّة والصابون وَعَبَدَةُ الْأَوْثَانِ مِلَّةٌ لِعَدَمِ كِتَابٍ لَهُمْ

(فَرْعٌ)

فِي الْمُنْتَقَى الزِّنْدِيقُ وَهُوَ الْمُنَافِقُ كَمَنْ يَعْبُدُ شمسا أَو حجرا سرا رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ حَدًّا وَعَنْهُ لَا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ كُفْرًا تَنْبِيهٌ يَتَحَصَّلُ أَنَّ التَّوَارُثَ لَا يَحْصُلُ بَيْنَ مِلَّتَيْنِ إِلَّا فِي أَرْبَعِ مَسَائِلَ الزِّنْدِيقِ وَالصُّلْحِيِّ وَالذِّمِّيِّ وَالْمُرْتَدِّ يَرِثُهُمْ بَيْتُ الْمَالِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ وَارِثٌ وَقِيلَ حائز فَيَكُونُ الْمُسْتَثْنَى الزِّنْدِيقَ وَحْدَهُ

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِرِ إِنْ تَحَاكَمَ إِلَيْنَا وَرَثَةُ الْكَافِرِ وَتَرَاضَوْا بِحُكْمِنَا قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ عَلَى حُكْمِ الْإِسْلَامِ وَإِنِ امْتَنَعَ بَعْضُهُمْ وَالْجَمِيعُ كُفَّارٌ لَمْ نَعْرِضْ لَهُمْ أَوْ مِنْهُمْ مُسْلِمٌ قَسَّمْنَا بَيْنَهُمْ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَوَارِيثِهِمْ إِنْ كَانُوا كِتَابِيِّينَ وَعَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ إِنْ كَانُوا مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَقَالَ سَحْنُونٌ أَهْلُ الْكِتَابِ وَغَيْرُهُمْ سَوَاءٌ

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِرِ الْمَفْقُودُ أَوِ الْأَسِيرُ إِذَا انْقَطَعَ خَبَرُهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ لَا يُقَسَّمُ عَلَى وَرَثَتِهِ مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى مَوْتِهِ أَوْ لَا يَعِيشُ إِلَى مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ غَالِبًا وَحَدُّهَا سَبْعُونَ وَقِيلَ ثَمَانُونَ وَقِيلَ تِسْعُونَ فَيُقَسَّمُ عَلَى وَرَثَتِهِ الْمَوْجُودِينَ عِنْدَ الْحُكْمِ وَإِنْ مَاتَ

ص: 22

لَهُ قَرِيبٌ حَاضِرٌ تَوَقَّفْنَا فِي نَصِيبِهِ حَتَّى نَعْلَمَ حَيَاةَ الْمَفْقُودِ فَيَكُونُ الْمَالُ لَهُ أَوْ يَمْضِيَ تَعْمِيرُهُ فَيَكُونُ مَالُ الْمَيِّتِ لِوَرَثَتِهِ دُونَ الْمَفْقُودِ وَوَرَثَتِهِ وَإِذَا قَسَّمْنَا عَلَى الْحَاضِرِينَ أَخَذْنَا فِي حَقِّهِمْ بِأَسْوَأِ الْأَحْوَالِ حَتَّى لَا نُورِّثَ بِالشَّكِّ كَمَا نَقُولُ إِنْ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ زَوْجًا وَأُمًّا وَأُخْتًا وَأَبًا مَفْقُودًا فَالْفَرِيضَةُ عَلَى أَنَّ الْمَفْقُودَ مَيِّتٌ مِنْ سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتِ ثَلَاثَةٌ وَيُعَالُ لِلْأُمِّ بِالثُّلُثِ فَتَصِيرُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَعَلَى أَنَّهُ حَيٌّ مِنْ سِتَّةٍ أَيْضًا لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ مِمَّا يَبْقَى سَهْمٌ وَلِلْأَبِ سَهْمَانِ فَتَتَّفِقُ الْفَرِيضَتَانِ بِالنِّصْفِ فَتَضْرِبُ نصف إِحْدَاهَا فِي كَامِلِ الْأُخْرَى تَكُونُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَة من ثَمَانِيَة ببقين مَضْرُوبَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ نِصْفِ الْفَرِيضَةِ الْأُخْرَى وَإِنَّمَا تَكُونُ لَهُ مِنْ سِتَّةٍ بِصِحَّةِ حَيَاةِ الْأَبِ وَهِيَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ والْأُخْتُ لَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْ أُخْتِهَا إِلَّا إِذَا صَحَّ مَوْتُ الْأَبِ قَبْلَ الْأُخْتِ وَهُوَ مَجْهُولٌ فَلَا تَرِثُ وَلِلْأُمِّ مِنَ ابْنَتِهَا السُّدُسُ يَقِينًا سَهْمٌ مِنْ سِتَّةٍ مَضْرُوبٌ فِي أَرْبَعَةٍ نِصْفِ فَرِيضَةِ ثَمَانِيَةٍ وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهَا الثُّلُثُ بِالْعَوْلِ بِصِحَّةِ مَوْتِ زَوْجِهَا قَبْلَ ابْنَتِهَا وَهُوَ مَجْهُولٌ وَيَبْقَى مِنَ الْفَرِيضَةِ أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا إِنْ صَحَّ أَنَّ الْأَبَ كَانَ حَيًّا يَوْمَ مَوْتِ ابْنَتِهِ فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ مِنْ سِتَّةٍ مَضْرُوبَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ فِي يَدِهِ مِنْهَا تِسْعَةٌ الْبَاقِي لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْمَوْقُوفِ وَلِلْأُمِّ سَهْمٌ مِنْ سِتَّةٍ مَضْرُوبٌ فِي أَرْبَعَةٍ فَفِي يَدِهَا جَمِيعُ حَقِّهَا وَلِلْأَبِ سَهْمَانِ مِنْ سِتَّةٍ مَضْرُوبٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِثَمَانِيَةٍ فَتُدْفَعُ لَهُ الثَّمَانِيَةُ الْبَاقِيَةُ وَإِنْ ثَبَتَ مَوْتُهُ قَبْلَ ابْنَتِهِ أَوْ مَاتَ بِالتَّعْمِيرِ فَكَمَا تَقَدَّمَ لِلزَّوْجِ يَقِينًا ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ مَضْرُوبَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ وَهِيَ فِي يَدِهِ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ فِي يَدِهَا أَرْبَعَةٌ يُدْفَعُ إِلَيْهَا سَهْمَانِ مِنَ الْمَوْقُوفِ وَلِلْأُخْتِ ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ فَتُدْفَعُ لَهَا التِّسْعَةُ الْبَاقِيَةُ

(فَرْعٌ)

قَالَ إِنْ كَانَ لِلْخُنْثَى مَبَالَانِ أُعْطِيَ حُكْمَ مَا بَالَ مِنْهُ فَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا اعْتُبِرَتِ

ص: 23

الْكَثْرَةُ فَإِنِ اسْتَوَيَا اعْتُبِرَ السَّبْقُ فَإِنِ اسْتَوَيَا اعْتُبِرَ نَبَاتُ اللِّحْيَةِ أَوْ كِبَرُ الثَّدْيَيْنِ وَمُشَابَهَتُهُمَا لِثَدْيِ النِّسَاءِ فَإِنِ اجْتَمَعَ الْأَمْرَانِ اعْتُبِرَ حَالُ الْبُلُوغِ إِنْ حَاضَ فَامْرَأَةٌ أَوِ احْتَلَمَ فَذَكَرٌ أَوِ اجْتَمَعَا فَهُوَ مُشْكِلٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرْجٌ لَا لِلرِّجَالِ وَلَا لِلنِّسَاءِ بَلْ مَكَانٌ يَبُولُ مِنْهُ اعْتُبِرَ الْبُلُوغُ كَمَا تَقَدَّمَ وَحَيْثُ أَشْكَلَ فَمِيرَاثُهُ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى فَتَضْرِبُ مَخْرَجَ التَّذْكِيرِ فِي مَخْرَجِ التَّأْنِيثِ إِنْ تَبَايَنَا وَتَسْتَغْنِي بِهِ عَنْهُ إِنْ كَانَ مِثْلَهُ أَو دَاخِلا فية وتضرب الْحَاصِلَ فِي حَالَتَيِ الْخُنْثَى أَوْ عَدَدِ أَحْوَالِ الخناتى إِنْ زَادُوا عَلَى الْوَاحِدِ وَمَعْرِفَةُ الْأَحْوَالِ تُعْرَفُ بِالتَّضْعِيفِ كُلَّمَا زِدْتَ خُنْثَى أَضْعَفْتَ جَمِيعَ الْأَحْوَالِ الَّتِي كَانَت قبله فللواحد حالان وللأنثين أَرْبَعَةٌ وَلِلثَّلَاثَةِ ثَمَانِيَةٌ ثُمَّ كَذَلِكَ فَمَا انْتَهَى إِلَيْهِ الضَّرْبُ فِي الْأَحْوَالِ فَمِنْهُ تَكُونُ الْقِسْمَةُ ثُمَّ لَهَا طَرِيقَتَانِ الْأُولَى أَنْ تَنْظُرَ فِي الْمُجْتَمِعِ مِنَ الضَّرْبِ كَمْ يَخُصُّ الْخُنْثَى مِنْهُ على تَقْدِير الذُّكُورَة وَكم على تقديرالأنوثة فَتَضُمُّ أَحَدَهُمَا لِلْآخَرِ وَتُعْطِيهِ نِصْفَهُ وَكَذَلِكَ الْوَرَثَةُ الطَّرِيق الثَّانِيَةُ تَضْرِبُ نَصِيبَهُ مِنْ فَرِيضَةِ التَّذْكِيرِ فِي جُمْلَةِ فَرِيضَةِ التَّأْنِيثِ وَتَضْرِبُ نَصِيبَهُ مِنْ فَرِيضَةِ التَّأْنِيث فِي فَرِيضَةِ التَّذْكِيرِ ثُمَّ تَجْمَعُ لَهُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُمَا فَهُوَ نَصِيبُهُ نَحْوَ خُنْثَى وَعَاصِبٍ فَرِيضَةُ التَّذْكِير وَاحِد إِذا يَحُوزُ الذَّكَرُ جَمِيعَ الْمَالِ وَفَرِيضَةُ التَّأْنِيثِ مِنَ اثْنَيْنِ وَالْوَاحِدُ دَاخِلٌ فِيهِمَا تَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي حَالِ الْخُنْثَى بِأَرْبَعَةٍ فَعَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى لِلْخُنْثَى على تَقْدِير الذُّكُورَة جَمِيع المَال وَهُوَ أَرْبَعَة وَعَلَى الْأُنُوثَةِ نِصْفُ الْمَالِ فَذَلِكَ مَالٌ وَنِصْفٌ تَدْفَعُ نِصْفَ ذَلِكَ وَهُوَ سِتَّةٌ وَرُبْعُ الْمَالِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْأَرْبَعَةِ وَالسَّهْمُ الْبَاقِي لِلْعَاصِبِ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ الذُّكُورِيَّةِ لَا يَكُونُ لَهُ شَيْءٌ وَعَلَى الْأُنُوثَةِ لَهُ النِّصْفُ فَلَمَّا ثَبَتَ لَهُ تَارَةً وَسَقَطَ أُخْرَى أُعْطِيَ نِصْفَهُ وَهُوَ الرّبع وَعَلَى الطَّرِيقِ الثَّانِي لِلْخُنْثَى مِنْ فَرِيضَةِ التَّذْكِيرِ سَهْمٌ مَضْرُوبٌ فِي فَرِيضَةِ التَّأْنِيثِ بِاثْنَيْنِ وَلَهُ من فَرِيضَة التَّأْنِيث سهم مَضْرُوبا فِي فَرِيضَةِ التَّذْكِيرِ بِسَهْمٍ فَيَجْتَمِعُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ

ص: 24

الْمَالِ وَلِلْعَاصِبِ سَهْمٌ مِنْ فَرِيضَةِ التَّأْنِيثِ مَضْرُوبٌ فِي فَرِيضَةِ التَّذْكِيرِ بِسَهْمٍ وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ فَرِيضَةِ التَّذْكِيرِ مِثَالٌ آخَرُ لَهُ وَلَدَانِ ذَكَرٌ وَخُنْثَى فَفَرِيضَةُ التَّذْكِيرِ مِنَ اثْنَيْنِ وَفَرِيضَةُ التَّأْنِيثِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ فَاثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ سِتَّةٌ ثُمَّ فِي حَالِ الْخُنْثَى بِاثْنَيْ عَشَرَ فَعَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ لِلْخُنْثَى عَلَى تَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ سِتَّةٌ وَعَلَى تَقْدِيرِ الْأُنُوثَةِ أَرْبَعَةٌ فَلَهُ خَمْسَةٌ وَلِلذَّكَرِ عَلَى ذُكُورَةِ الْخُنْثَى سِتَّةٌ وَعَلَى الْأُنُوثَةِ ثَمَانِيَةٌ فَلَهُ سَبْعَةٌ وَعَلَى الطَّرِيقِ الثَّانِي للخنثى من فَرِيضَة للتذكير سَهْمٌ مَضْرُوبٌ لَهُ فِي ثَلَاثَةٍ فَرِيضَةِ التَّأْنِيثِ بِثَلَاثَةٍ وَلَهُ مِنْ فَرِيضَةِ التَّأْنِيثِ سَهْمٌ مَضْرُوبٌ لَهُ فِي فَرِيضَةِ التَّذْكِيرِ وَهِيَ اثْنَانِ بِاثْنَيْنِ وَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَلِلذَّكَرِ مِنْ فَرِيضَةِ التَّذْكِيرِ سَهْمٌ فِي ثَلَاثَة فَرِيضَة التَّأْنِيث وَلَهُ مِنْ فَرِيضَةِ التَّأْنِيثِ سَهْمَانِ فِي اثْنَيْنِ فَرِيضَةِ التَّذْكِيرِ بِأَرْبَعَةٍ فَتَجْتَمِعُ سَبْعَةٌ وَهِيَ حِصَّتُهُ مِثَالٌ آخَرُ وَلَدَانِ خُنْثَيَانِ وَعَاصِبٌ لِلْخُنْثَيَيْنِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ فَالْفَرِيضَةُ عَلَى أَنَّهُمَا ذَكَرَانِ مِنَ اثْنَيْنِ وَأُنْثَيَانِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَكَذَلِكَ فِي الْحَالَيْنِ الْآخَرَيْنِ أَعْنِي أَحَدُهُمَا ذَكَرٌ وَالْآخَرُ أُنْثَى مِنَ الْجَانِبَيْنِ فَتَسْتَغْنِي بِثَلَاثَةٍ عَنْ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثَةٍ وَتَضْرِبُهَا فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ ثُمَّ فِي الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَعَلَى الطَّرِيقِ الْأُولَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْخُنْثَيَيْنِ عَلَى تَقْدِيرِ انْفِرَادِهِ بِالذُّكُورَةِ سِتَّةَ عَشَرَ وَعَلَى تَقْدِيرِ مُشَارَكَتِهِ فِيهَا اثْنَا عَشَرَ وَعَلَى تَقْدِيرِ انْفِرَادِهِ بِالْأُنُوثَةِ ثَمَانِيَةٌ وَكَذَلِكَ عَلَى تَقْدِيرِ مُشَارَكَتِهِ فِيهَا وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ فِي الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعِ وَإِنَّمَا يَرِثُ بِحَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَكُونُ لَهُ رُبْعُ الْجَمِيعِ وَهُوَ أَحَدَ عَشَرَ وَيَبْقَى لِلْعَاصِبِ سَهْمَانِ لِأَنَّ الْحَاصِلَ لَهُ فِي حَالَةٍ مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ الثُّلُثُ فَلَهُ رُبْعُهُ وَهُوَ سَهْمَانِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَعَلَى الطَّرِيقِ الثَّانِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ فَرِيضَةِ تَذْكِيرِهِمَا سَهْمٌ مَضْرُوب لَهُ فِي فَرِيضَة ثانيثهما وَهِي ثَلَاثَة بِثَلَاثَة وَله من فَرِيضَة ثانيثهما سَهْمٌ مَضْرُوبٌ لَهُ فِي اثْنَيْنِ فَرِيضَةِ تَذْكِيرِهِمَا بِاثْنَيْنِ وَلَهُ مِنْ فَرِيضَةٍ

ص: 25

تَذْكِيرِهِ خَاصَّةً سَهْمَانِ فِي اثْنَيْنِ فَرِيضَةِ تَذْكِيرِهِمَا بِأَرْبَعَةٍ وَلَهُ مِنْ فَرِيضَةِ تَأْنِيثِهِ خَاصَّةً سَهْمٌ فِي اثْنَيْنِ أَيْضًا بِاثْنَيْنِ وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَحَدَ عَشَرَ فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلِلْعَاصِبِ سَهْمَانِ وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْفَرَائِضِ الثَّلَاثِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الذُّكُورَةِ وَإِنَّمَا لَهُ فِي فَرِيضَةِ تَأْنِيثِهِمَا سَهْمٌ مَضْرُوبٌ لَهُ فِي اثْنَيْنِ فَرِيضَةِ التَّذْكِيرِ بِاثْنَيْنِ وَعَلَى هَذَا النَّحْوِ يُعْمَلُ فِيمَا زَادَ عَلَى الِاثْنَيْنِ تَنْبِيهٌ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ لَا يَكُونُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ زَوْجًا وَلَا زَوْجَةً وَلَا أَبًا وَلَا أُمًّا وَقِيلَ قَدْ وُجِدَ مَنْ لَهُ وَلَدٌ مِنْ ظَهْرِهِ وَبَطْنِهِ فَإِنْ صَحَّ وَرِثَ مِنَ ابْنِهِ لِصُلْبِهِ مِيرَاثَ الْأَبِ كَامِلًا وَمِنَ ابْنِهِ لِبَطْنِهِ مِيرَاثُ الْأُمِّ كَامِلًا تَنْبِيهٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنْ كَانَ الْخُنْثَى صَغِيرًا نُظِرَ لِعَوْرَتِهِ أَوْ كَبِيرًا جُعِلَ يَبُولُ إِلَى حَائِطٍ أَوْ عَلَى حَائِطٍ فَإِنْ ضَرَبَ بَوْلُهُ الْحَائِطَ أَوْ خَرَجَ عَنْهُ إِنْ بَالَ مِنْ فَوْقِهِ فَهُوَ ذَكَرٌ وَإِلَّا فَأُنْثَى وَقِيلَ يُجْعَلُ أَمَامَهُ مِرْآةٌ وَهُوَ يَبُولُ فَيَظْهَرُ بِهَا حَالُهُ وَإِذَا انْتَهَى الْإِشْكَالُ كَمَا تَقَدَّمَ عُدَّتِ الْأَضْلَاعُ فَلِلرَّجُلِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَمِنَ الْأَيْسَرِ سَبْعَةَ عَشَرَ وَلِلْمَرْأَةِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِأَنَّ حَوَّاءَ مِنْ ضِلْعِ أَضْلَاعِ آدَمَ الْيُسْرَى فَبَقِيَ الذَّكَرُ نَاقِصًا أَبَدًا ضِلْعًا مِنَ الْأَيْسَرِ قَضَى بِهِ عَلِيٌّ رضي الله عنه وَقَالَ (ح) حُكْمُهُ حُكْمُ أُنْثَى لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ وَقَالَ (ش) إِنْ أَضَرَّ بِهِ كَوْنُهُ ذَكَرًا فَذَكَرٌ أَوْ أَضَرَّ بِهِ كَوْنُهُ أُنْثَى فَأُنْثَى وَيُوقَفُ مَا بَيْنَ الْحِصَّتَيْنِ حَتَّى يَثْبُتَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ وَيُوقَفَ أَبَدًا كَمَالٍ يُجْهَلُ صَاحِبُهُ وَقِيلَ بَلْ يُخَرَّجُ عَلَى قَاعِدَةِ الدَّعَاوَى فَيَقُولُ أَنَا ذَكَرٌ وَلِي كُلُّ الْمَالِ وَيُقَالُ لَهُ بَلْ أُنْثَى وَلَكَ نِصْفُ الْمَالِ فَيَقَعُ التداعي فَيَقُولُ أَنَا ذَكَرٌ وَلِي كُلُّ الْمَالِ وَيُقَالُ لَهُ بَلْ أُنْثَى وَلَكَ نِصْفُ الْمَالِ فَيَقَعُ التَّدَاعِي فِي النِّصْفِ بَعْدَ تَسْلِيمِ النِّصْفِ فَيَكُونُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ يَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا الْوَاقِعُ مِنَ الْمَسَائِلِ

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِرِ وَالشَّكُّ فِي الْوُجُودِ وَالذُّكُورَةِ جَمِيعًا فِي الْحَامِلِ فَيَرْغَبُ الْوَرَثَةُ فِي التَّعْجِيلِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ لَا تُنَفَّذُ وَصَايَاهُ وَلَا تَأْخُذُ امْرَأَتُهُ أَدْنَى سَهْمَيْهَا حَتَّى تَضَعَ فَيَتَعَيَّنُ الْمُسْتَحِقُّ وَعَنْ أَشْهَبَ يَتَعَجَّلُ أَدْنَى السِّهَامِ الَّذِي لَا

ص: 26

يُشَكُّ فِيهِ لِأَنَّ تَأْخِيرَهُ لَا يُفِيدُ إِذْ لَا بُدَّ مِنْ دَفْعِهِ وَقِيلَ يُوقَفُ مِيرَاثُ أَربع ذكورة لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا تَلِدُهُ وَقَدْ وَلَدَتْ أُمُّ ولد إِسْمَاعِيل أَرْبَعَة ذُكُورا مُحَمَّدًا وَعُمَرَ وَعَلِيًّا وَإِسْمَاعِيلَ وَبَلَغَ مُحَمَّدٌ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ الثَمَانِينَ

(فَرْعٌ)

فِي الْمُنْتَقَى عَنْ يَحْيَى الْفَرْضِيِّ فِي الصَّبِيِّ يَمُوتُ وَلَهُ أُمٌّ مُتَزَوِّجَةٌ لَا يَنْبَغِي لِزَوْجِهَا وَطْؤُهَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّ بِهَا حَمْلًا أَمْ لَا لِمَكَانِ الْمِيرَاثِ لِأَنَّهَا إِنْ كَانَتْ حَامِلًا وَرِثَ ذَلِكَ الْحَمْلُ أَخَاهُ لِأُمِّهِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَنْعَزِلُ عَنْهَا فَإِنْ وَضَعَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَرِثَ أَخَاهُ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَرِثْهُ وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا غَائِبًا عَنْهَا غَيْبَةً بَعِيدَةً لَا يُمْكِنُهُ الْوُصُولَ إِلَيْهَا وَرِثَ إِنْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ

(فَرْعٌ غَرِيبٌ)

سُئِلَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ عَنْ أَخَوَيْنِ مَاتَا عِنْدَ الزَّوَالِ أَوْ غُرُوبِ الشَّمْسِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأَوْقَاتِ لَكِنَّ أَحَدَهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَالْآخَرَ بِالْمَغْرِبِ فَهَلْ يَتَوَارَثُ الْإِخْوَةُ أَوْ لَا يَتَوَارَثَانِ لِعَدَمِ تَيَقُّنِ تَقَدُّمِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ أَوْ يَرِثُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ أَجَابَ بِأَنَّ الْمَغْرِبِيَّ يَرِثُ الْمَشْرِقِيَّ بِسَبَبِ أَنَّ الشَّمْسَ تَزُولُ أَبَدًا بِالْمَشْرِقِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَكَذَلِكَ غُرُوبُهَا وَجَمِيعُ حَرَكَاتِهَا فَالْمَشْرِقِيُّ مَاتَ قَبْلَ الْمَغْرِبِيِّ قَطْعًا لِقَوْلِ السَّائِلِ مَاتَا مَعًا عِنْدَ الزَّوَالِ فِي الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ فَيَرِثُهُ الْمَغْرِبِيُّ جَزْمًا

ص: 27

(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْفُرُوضِ الْمُقَدَّرَةِ وَمُسْتَحِقِّيهَا)

وَأَصْلُهَا قَوْله تَعَالَى {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَنْ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حكيما وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدس فَإِن كَانُوا أَكثر من ذَلِك فَهُوَ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} وقَوْله تَعَالَى فِي آخِرِ السُّورَةِ {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تضلوا وَالله بِكُل شَيْء عليم} وَفِي الْبُخَارِيِّ: سُئِلَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ عَنْ بِنْتٍ وَابْنَةِ ابْنٍ وَأُخْتٍ، فَقَالَ

ص: 28

لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَائْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ فَإِنَّهُ سَيُتَابِعُنِي فَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأُخْبِرَ بِقَوْلِ أبي مُوسَى فَقَالَ {قد ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} أَقْضِي فِيهَا بِمَا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِبِنْتِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ وَفَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - لِابْنَتَيْ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ مِنْ أَبِيهِمَا الثُّلُثَيْنِ قَالَ سَحْنُونٌ وَهُوَ أَوَّلُ مِيرَاثٍ قُسِّمَ فِي الْإِسْلَامِ وَفِي الْمُوَطَّأِ جَاءَتِ الْجَدَّةُ لِلْأُمِّ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه فَسَأَلَتْهُ مِيرَاثهَا فَقَالَ لَهَا أَبُو بكر مَالك فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ وَمَا عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - شَيْئًا فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ فَسَأَلَ النَّاسَ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - أَعْطَاهَا السُّدُسَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ الْمُغِيرَةُ فَأَنْفَذَهُ لَهَا أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ جَاءَتِ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنهما فَسَأَلَهُ مِيرَاثهَا فَقَالَ لَهَا مَالك فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى شَيْءٌ وَمَا أَظُنُّ الْقَضَاءَ الَّذِي قُضِيَ بِهِ إِلَّا لِغَيْرِكِ وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ وَلَكِنَّهُ ذَلِكَ السُّدُسُ فَإِنِ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بَيْنَكُمَا وَأَيُّكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا وَيُرْوَى أَنَّهُ أَرَادَ إِسْقَاطَهَا فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ لَتُسْقِطُ الَّتِي لَوْ تَرَكَتِ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا لَكَانَ ابْنُ ابْنِهَا وَارِثَهَا وَتُوَرِّثُ الَّتِي لَوْ تَرَكَتِ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لِابْنِ بِنْتِهَا مِنْهَا شَيْءٌ فَقَالَ حِينَئِذٍ مَا قَالَ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ وَعَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْجَدَّتَيْنِ أَتَتَا أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ السُّدُسَ لِلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَمَا إِنَّكَ تَتْرُكُ الَّتِي لَوْ مَاتَتْ وَهُوَ حَيٌّ لَكَانَ يَرِثُهَا فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ السُّدُسَ بَينهمَا

ص: 29

(فَوَائِدُ عِشْرُونَ)

(الْفَائِدَةُ الْأُولَى)

فِي قَوْله تَعَالَى {فِي أَوْلَادكُم} وَلَمْ يَقُلْ فِي أَبْنَائِكُمْ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَشْمَلُ الذّكر وَالْأُنْثَى وَالِابْن يخْتَص بِالذَّكَرِ

(الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ)

فِي قَوْله تَعَالَى {لِلذَّكَرِ مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ} لِأَنَّ عَقْلَهُ مِثْلُ عَقْلَيْهِمَا وَشَهَادَتَهُ بِشَهَادَتَيْهِمَا وَدِيَتَهُ بِدِيَتَيْهِمَا فَلَهُ مِنَ الْإِرْثِ مِثْلُهُمَا وَقِيلَ لِأَنَّهُ يَتَزَوَّجُ فَيُعْطِي صَدَاقًا وَهِيَ تَأْخُذُ صَدَاقًا فَيَزِيدُ بِقَدْرِ مَا يُعْطِي وَيَبْقَى لَهُ مِثْلُ مَا أَخَذَتْ فَيَسْتَوِيَانِ

(الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ)

فِي قَوْله تَعَالَى {فَوق اثْنَتَيْنِ} اعْتَبَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ ظَاهِرَ اللَّفْظِ فَجَعَلَ الثُّلُثَيْنِ لِلثَّلَاثِ مِنَ الْبَنَاتِ وَلِلْبِنْتَيْنِ النِّصْفُ وَاخْتُلِفَ فِيهَا عَلَى رَأْيِ الْجُمْهُورِ فَقِيلَ زَائِدَةٌ وَخَطَّأَهُ الْمُحَقِّقُونَ فَإِنَّ زِيَادَةَ الظَّرْفِ بَعِيدَةٌ وَقِيلَ اثْنَتَيْنِ فَمَا فَوْقَهُمَا وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ أَيْضًا وَالصَّوَابُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَصَّ عَلَى الزَّائِدِ عَلَى الِاثْنَتَيْنِ فِي الْبَنَاتِ وَلَمْ يَذْكُرِ الِابْنَتَيْنِ وَنَصَّ عَلَى اثْنَتَيْنِ فِي الْأَخَوَاتِ وَلَمْ يَذْكُرِ الزَّائِدَ اكْتِفَاءً بِآيَةِ الْبَنَاتِ فِي الْأَخَوَاتِ وَبِآيَةِ الْأَخَوَاتِ فِي الْبَنَاتِ لِأَنَّ الْقُرْآنَ كَالْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ يُفَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا وَعُلِمَ فَرْضُ الْبِنْتَيْنِ بِالْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ فَاسْتَقَامَتِ الظَّوَاهِر وَقَامَت الْحجَّة لِأَن الله تَعَالَى إِذا جعل الثُّلثَيْنِ للأختين فالبنتان أَوْلَى لِقُرْبِهِمَا وَلِأَنَّ الْبِنْتَ تَأْخُذُ مَعَ أَخِيهَا إِذَا انْفَرَدَ الثُّلُثَ فَأَوْلَى أَنْ تَأْخُذَهُ مَعَ أُخْتِهَا لِأَنَّهَا ذَاتُ فَرْضٍ مِثْلُهَا وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْبِنْتَيْنِ وَالْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ فِي النِّصْفِ خِلَافُ الْقِيَاسِ وَالْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ

(الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ)

فِي قَوْله تَعَالَى {وَإِن كَانَت وَاحِدَة فلهَا النّصْف} لِأَنَّ الذَّكَرَ لَوِ انْفَرَدَ لَكَانَ لَهُ الْكُلُّ فَهِيَ إِذَا انْفَرَدَتْ لَهَا النِّصْفُ لِأَنَّهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْهُ فِي الْأَحْكَامِ كَمَا تَقَدَّمَ

ص: 30

(الْفَائِدَة الْخَامِسَة)

فِي أَن للاثنتين الثُّلُثَيْنِ لِأَنَّ الذَّكَرَ إِذَا كَانَ مَعَ ابْنَةٍ لَهُ الثُّلُثَانِ فَجُعِلَ الِابْنَتَانِ بِمَنْزِلَةِ ذَكَرٍ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ فَهُوَ مِنْ بَابِ مُلَاحَظَةِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْحِكْمَةِ فِي جَعْلِ الْأُنْثَى عَلَى النِّصْفِ وَالْكَثِيرُ مِنَ الْبَنَاتِ سَقَطَ اعْتِبَارُهُ فِي التَّأْثِيرِ فِي الزِّيَادَةِ كَالذُّكُورِ إِذَا كَثُرَ عَدَدُهُمُ اشْتَرَكُوا فِي نَصِيبِ الْوَاحِدِ إِذَا انْفَرَدَ فَسَوَّى بَيْنِ الْبَابَيْنِ فِي الْإِلْغَاءِ

(الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ)

فِي قَوْله تَعَالَى {ولأبويه} سَمَّى الْأُمَّ أَبًا مَجَازًا مِنْ بَابِ التَّغْلِيبِ وَهُوَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ يَقَعُ إِمَّا لِخِفَّةِ اللَّفْظِ كَالْعُمَرَيْنِ فَإِنَّ لَفْظَ عُمَرَ أَخَفُّ مِنْ لَفْظِ أَبِي بَكْرٍ أَوْ لِفَضْلِ الْمَعْنَى وَخِفَّتِهِ نَحْوَ

(لَنَا قَمَرَاهَا وَالنُّجُومُ الطَّوَالِعُ

)

فَغَلَّبَ لَفْظَ الْقَمَرِ عَلَى الشَّمْسِ لِأَنَّهُ مُذَكَّرٌ وَالشَّمْسُ مُؤَنَّثَةٌ وَالْمُذَكَّرُ أَخَفُّ وَأَفْضَلُ وَإِمَّا لِكَرَاهَةِ اللَّفْظِ لِإِشْعَارِهِ بِمَكْرُوهٍ نَحْوَ قَوْلِ عَائِشَةَ رضي الله عنها مَا لَنَا عَيْشٌ إِلَّا الْأَسْوَدَانِ تُرِيدُ الْمَاءَ وَالتَّمْرَ وَالتَّمْرُ أَسْوَدُ وَالْمَاءُ أَبْيَضُ وَكِلَاهُمَا مُذَكَّرٌ وَعَلَى وَزْنِ أَفْعَلَ فَلَا تَفَاوُتَ بِلْ لَفْظُ الْأَبْيَضِ يُشْعِرُ بِالْبَرَصِ فَغَلَّبَتِ الْأَسْوَدَ عَلَيْهِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَسْبَابٍ لِلتَّغْلِيبِ فِي اللُّغَةِ

(الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ)

فِي إِعْطَاءِ السُّدُسِ لِلْأَبَوَيْنِ لِأَنَّهُ أَدْنَى سِهَامِ الْفَرَائِضِ الْمَوَارِيث فِي الْقَرَابَاتِ وَكَذَلِكَ فِي الْخَبَرِ فِيمَنْ أَوْصَى لَهُ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ قَالَ يُعْطَى السُّدُسُ وَالِابْنُ أَقْوَى الْعَصَبَاتِ وَمُقْتَضَاهُ حِرْمَانُ الْأَبِ وَبِرُّ الْأَبِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْحِرْمَانِ فَاقْتُصِرَ لَهُ عَلَى أَقَلِّ السِّهَامِ وَسُوِّيَتِ الْأُمُّ بِهِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ مُلَاحَظَةِ أَصْلِ الْبِرِّ لَا مِنْ بَابِ تَحْقِيق الْمُسْتَحق

ص: 31

(الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ)

فِي قَوْله تَعَالَى {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فلأمه الثُّلُث} لِأَنَّهُمَا اجْتَمَعَا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُمَا ذَكَرٌ وَأُنْثَى فَجُعِلَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وقَوْله تَعَالَى {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ} وَلَمْ يَذْكِرِ الْأَبَ وَحُجِبَ بِالْإِخْوَةِ لِأَنَّ الْمَالَ قَبْلَ نُزُولِ الْمَوَارِيثِ كَانَ كُلُّهُ لِلْعَصَبَةِ فَلَمَّا قَسَّمَ اللَّهُ تَعَالَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا سَمَّاهُ بَقِيَ الْأَبُ عَلَى مُقْتَضَى الْأَصْلِ لَهُ مَا بَقِي بعد السُّدُسِ كَالْعَامِّ إِذَا خُصَّ وَيَأْخُذُ الْأَبُ مَا عَدَا السُّدُسَ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ عَصَبَةٍ مِنَ الْإِخْوَةِ وَحَجَبْنَا الْإِخْوَةَ إِلَى السُّدُسِ لِأَنَّ الْأَخَ يُدْلِي بِالْبُنُوَّةِ لِأَنَّهُ ابْنُ أَبِيهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ شَأْنَ الْبُنُوَّةِ إِسْقَاطُ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَإِنَّمَا يَقْتَصِرُ لَهُمَا عَلَى أَدْنَى السِّهَامِ مُلَاحَظَةً لِأَصْلِ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ فَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْإِخْوَةَ نَزَعُوا مِنَ الْأُمِّ وَالْأَبِ نَزَعَ مِنَ الْإِخْوَةِ السُّدُسَ الَّتِي كَانَتِ الْأُمُّ تَأْخُذُهُ مَعَهُ وَلَمْ يَحْجُبِ الْأَخُ الْوَاحِدُ وَلَا الْأُخْتُ الْوَاحِدَةُ وَإِنْ حَجَبَ الْوَلَدُ الْوَاحِدُ لِأَنَّ الْوَلَدَ الْوَاحِدَ ابْنُ الْمَيِّتِ وَالْأَخَ ابْنُ أَبِيهِ فَهُوَ أَبْعَدُ رُتْبَةً فَضُوعِفَتِ الرُّتْبَةُ فِي الْبُعْدِ بِوَاحِدٍ كَمَا نَقَصَتِ الرُّتْبَةُ فِي الْقُرْبِ بِوَاحِدٍ فَإِنِ اجْتَمَعَ ابْنَةٌ وَأُخْتٌ فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ أَمَّا الْبِنْتُ فَلِأَنَّهَا نِصْفُ ابْنٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا الْأُخْتُ فَلِأَنَّهَا وَلَدُ أَبِيهِ فَبِالْأَبِ تَسْتَحِقُّ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ حَضَرَ كَانَ لَهُ وَلِأَنَّ الْعَمَّ وَلَدُ جَدِّهِ وَهُوَ يَأْخُذُهُ لَوْ حَضَرَ وَهَذِهِ وَلَدُ أَبِيهِ فَهِيَ أَقْرَبُ مِنْهُ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ أُخْتًا لَأُمٍّ لَمْ تَأْخُذْ شَيْئًا لِهَذَا السِّرِّ

(الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ)

فِي قَوْله تَعَالَى {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دين} جعل الْمِيرَاث مُتَأَخّر عَنِ الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ فَانْظُرْ إِنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ مَقَادِيرُ وَهِيَ النِّصْفُ وَالثُّلُثَانِ وَالسُّدُسُ وَالثُّلُثُ وَمُقَدَّرَاتٌ وَهِيَ الْأَنْصِبَاءُ مِنَ الْأَمْوَالِ فَهَلِ الْمُتَأَخِّرُ الْمِقْدَارُ أَوِ الْمُقَدَّرُ فَإِنْ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ الْمِقْدَارَ فَيَكُونُ الْمَعْنَى لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَكَوْنُهُ نِصْفًا إِنْ تَقَدَّمَ عَلَى الدَّيْنِ زَادَ أَوْ تَأَخَّرَ نَقَصَ فَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ النِّصْفَ الْمُرَادَ إِنَّمَا هُوَ النِّصْفُ الَّذِي يَصْغُرُ بِتَأْخِيرِهِ عَنْ إِخْرَاجِ الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ وَيَكُونُ أَصْلُ التَّمْلِيكِ لَمْ

ص: 32

يَتَعَرَّضْ لَهُ بِالتَّأْخِيرِ أَوْ أَصْلُ التَّمْلِيكِ مُتَأَخِّرٌ عَنِ الدَّيْنِ فَلَا تَكُونُ التَّرِكَةُ عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ قَبْلَ وَفَاءِ الدَّيْنِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ وَتَكُونُ عَلَى مِلْكِهِمْ عَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَصْلٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي قَسْمِ التَّرِكَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

(الْفَائِدَةُ الْعَاشِرَةُ)

لِمَ قَدَّمَ الْوَصِيَّةَ فِي اللَّفْظِ عَلَى الدَّيْنِ مَعَ عَدَمِ وُجُوبِهَا وَوُجُوبِهِ وَالشَّأْنُ تَقْدِيمُ الْأَعَمِّ وََالْجَوَابُ أَنَّ النُّفُوسَ مَجْبُولَةٌ عَلَى إِهْمَالِ الْوَصِيَّةِ لِعَدَمِ وُجُوبِهَا فِي أَصْلِهَا وَعَدَمِ الْمُعَاوضَة فِيهَا فَقَدَّمَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِيُشْعِرَ النُّفُوسَ بِمَيْلِ صَاحِبِ الشَّرْعِ لَهَا فَيَبْعُدُ إِهْمَالُهُمْ لِإِخْرَاجِهَا وَاسْتَغْنَى الدَّيْنُ بِقُوَّةِ جَنَابِ الْمُطَالِبِ بِهِ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ لِي بَعْضُ الْفُضَلَاءِ إِنَّمَا قَدَّمَ الْوَصِيَّةَ لِأَنَّهُ أَضَافَ إِلَيْهِ بَعْدُ وَالْمِيرَاثُ إِنَّمَا يُقْسَمُ بَعْدَهَا لَا بَعْدَ الدَّيْنِ فَإِنَّ الدَّيْنَ يَخْرُجُ أَوَّلًا ثُمَّ الْوَصِيَّةَ ثُمَّ الْمِيرَاثَ فَلَمَّا كَانَ الْمِيرَاثُ إِنَّمَا يَقَعُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ لَا بَعْدَ الدَّيْنِ لِأَنَّهَا الْمُتَأَخِّرَةُ فِي الْإِخْرَاجِ جُعِلَ اللَّفْظُ عَلَى وَفْقِ الْوَاقِعِ فَقِيلَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ وَلَوْ قَالَ مِنْ بَعْدِ دَيْنٍ أَوْ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا لَكَانَتِ الْبَعْدِيَّةُ مُضَافَةً لِلدَّيْنِ وَكَانَ الدَّيْنُ يَتَأَخَّرُ إِخْرَاجُهُ عَنِ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ قُلْتُ لَهُ هَذَا يَتِمُّ لَوْ قَالَ بِالْوَاو الْمُقْتَضِيَة للْجمع وَإِنَّمَا الْآيَة بِأَو الْمُقْتَضِيَةِ أَحَدُهُمَا وَحْدَهُ فَعَلَى هَذَا مَيِّتٌ لَهُ وَصِيَّةٌ بِغَيْرِ دَيْنٍ وَآخَرُ لَهُ دَيْنٌ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ فَلِمَ قُدِّمَتِ الْوَصِيَّةُ مَعَ ضَعْفِهَا مَعَ أَنَّهَا مُنْفَرِدَةٌ فَيَعُودُ السُّؤَالُ قَالَ تَكُونُ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ قُلْتُ يَنْتَقِضُ الْمَعْنَى نَقْضًا شَدِيدًا إِنْ جَعَلْنَا أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ يَكُونُ الْمِيرَاثُ مُتَأَخِّرًا عَنْ مَجْمُوعِهِمَا لَا عَنْ أَحَدِهِمَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْجِيحِ الْمَجْمُوعِ عَلَيْهِ تَرْجِيحُ

ص: 33

جُزْئِهِ عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُ التَّأْخِيرُ عَنِ الدَّيْنِ وَحده وَإِن جعلناها على بَابهَا يكون الْمِيرَاثُ مُتَأَخِّرًا عَنْ أَحَدِهِمَا وَيَلْزَمُ مِنْ تَأْخِيرِهِ وَتَرْجِيحِ أَحَدِهِمَا عَلَيْهِ تَرْجِيحُ الْمَجْمُوعِ عَلَيْهِ ضَرُورَةً فَظَهَرَ أَنَّ الْمَعْنَى مَعَ الْوَاوِ يَنْتَقِضُ نَقْضًا شَدِيدًا فَلَا يُصَارُ إِلَيْهِ

(الْفَائِدَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ)

فِي قَوْله تَعَالَى {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} لِأَنَّ الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ كَالشَّرِيكَيْنِ الْمُتَعَاوِنَيْنِ عَلَى الْمَصَالِحِ فَلَمَّا افْتَرَقَا كَانَ لَهُ النِّصْفُ وَمَعَ الْوَلَدِ الرُّبُعُ لِأَنَّ الْوَلَدَ عُضْوٌ مِنْهَا فَقُدِّمَ عَلَيْهِ وَلِقُوَّةِ الْمُشَارَكَةِ أَشْبَهَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الَّذِي يُقَدَّمُ عَلَى الِابْنِ فَجَعَلَ لَهُ نِصْفَ مَا كَانَ لَهُ وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْأَبِ لَهُ السُّدُسُ أَقَلُّ السِّهَامِ لِأَنَّهُ صَاحِبُ رَحِمٍ عَرِيَ عَنْ شَائِبَةِ الْمُشَارَكَةِ وَالْمُعَامَلَةِ وَنَاسَبَ الْأَبَ مِنْ وَجْهٍ لِأَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ فَأُعْطِيَ لَهُ مِنْ مَالِهَا بِتِلْكَ النِّسْبَةِ وَهِيَ الرُّبُعُ أَقَلُّ السِّهَامِ كَمَا أُعْطِيَ الْأَبُ أَقَلَّ السِّهَامِ وَالْمَرْأَةُ لَهَا الرُّبُعُ لِأَنَّ الْأُنْثَى نِصْفُ الذَّكَرِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَهَا الثُّمُنُ عِنْدَ الْوَلَدِ بذلك وَلِأَنَّ لَهَا رُبُعَ حَدِّهِ لِأَنَّهُ إِذَا تَزَوَّجَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ حِصَّتُهَا الرُّبُعُ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ الزِّيَادَةُ على أَربع فاستحقت الرّبع

(الْفَائِدَة الثَّانِيَة عشر)

فِي قَوْله تَعَالَى {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَة أَو امْرَأَة} قِيلَ هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْإِكْلِيلِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَنْزِلُ مِنْهُ أَبْنَاؤُهُ فَهُمْ تَحْتَهُ وَلِذَلِكَ يَقُولُ الْعُلَمَاءُ الِابْنُ وَإِنْ سَفَلَ وَيَنْزِلُ مِنْ آبَائِهِ وَلِذَلِكَ يَقُولُونَ الْأَبُ وَإِنْ عَلَا فَهُمْ فَوْقَهُ وَإِخْوَتُهُ حَوْلَهُ مِثْلُ الْأَجْنِحَةِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبْنَاءٌ تَحْتَهُ وَلَا آبَاءٌ فَوْقَهُ بَقِيَ فِي الْوَسَطِ وَإِخْوَتُهُ حَوْلَهُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ فَأشبه الاكليل وَقيل من الكلال الَّذِي هم التَّعَبُ أَيْ كَلَّتِ الرَّحِمُ عَنْ وِلَادَةِ الْأَبْنَاءِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَقِيلَ يَكْفِي فِي الْكَلَالَةِ عَدَمُ الْوَلَدِ وَفِي مُسَمَّاهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قِيلَ اسْمٌ لِلْمَيِّتِ أَيْ هُوَ مَعَ الْوَرَثَةِ كَالْإِكْلِيلِ وَقِيلَ لِلْوَرَثَةِ الَّذِينَ لَيْسَ فِيهِمْ وَلَدٌ وَلَا أَبٌ وَقِيلَ لِلْفَرِيضَةِ الَّتِي لَا يَرِثُ فِيهَا ولد

ص: 34

وَلَا وَالِدٌ وَأَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بالإخوة هَا هُنَا إِخْوَةُ الْأُمِّ وَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ صَالِحًا لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ مِنَ الْإِخْوَةِ

(الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ)

فِي قَوْله تَعَالَى {فَلِكُل وَاحِد مِنْهُمَا السُّدس} أُعْطِي لَهُ مَا كَانَ لِأُمِّهِ الَّتِي يُدْلِي بِهَا وَلِذَلِكَ اسْتَوَى ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ لِأَنَّ الْأَصْلَ أُنْثَى فَلَا أَثَرَ لِلذُّكُورَةِ وَالْأُمُّ إِنَّمَا تَرِثُ السُّدُسَ مَعَ وُجُودِهِمَا فَكَانَ ذَلِكَ لِلْوَاحِدِ وَالْأُمُّ لَهَا حَالَانِ الثُّلُثُ وَالسُّدُسُ فَجُعِلَ حَالَاهَا لِحَالَتِهِمَا إِنِ انْفَرَدَ الْوَاحِدُ فَالسُّدُسُ أَوِ اجْتَمَعُوا فَالثُّلُثُ فَسِرُّ هَذِهِ الْفُرُوضِ الْأُمُّ وَسِرُّ الْأُمِّ فِيهِمَا الْأَبُ وَالْبُنُوَّةُ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَمَّا كَانَ أَعْلَى أَحْوَالِ الْأُمِّ الثُّلُثَ وَأَقَلُّ أَحْوَالِهَا السُّدُسَ وَأَعْلَى أَحْوَالِ الْإِخْوَةِ الِاجْتِمَاعُ وَأَدْنَاهَا الِانْفِرَادُ فُرِضَ الْأَعْلَى لِلْأَعْلَى وَالْأَدْنَى لِلْأَدْنَى وَاسْتَوَى الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى بِخِلَافِ الْأَشِقَّاءِ وَالْأَوْلَادِ وَسَائِرِ الْقَرَابَاتِ وَالزَّوْجَيْنِ لِأَنَّ الذَّكَرَ حَيْثُ فَضَلَ الْأُنْثَى إِنَّمَا كَانَ إِذَا كَانَ الذَّكَرُ عَاصِبًا وَلَا عُصُوبَةَ مَعَ الْإِدْلَاءِ بِأُنْثَى الَّتِي هِيَ الْأُمُّ وَأَمَّا الزَّوْجُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَصَبَةً فَلِأَنَّهُ يُدْلِي بِنَفْسِهِ وَهُوَ أَشْرَفُ من الزَّوْجَة بالذكورة وَهَا هُنَا الْأَخُ الذَّكَرُ لِلْأُمِّ لَمْ يَدْلُ بِنَفْسِهِ بَلْ بِالْأُمِّ فَيَسْقُطُ اعْتِبَارُ خُصُوصِ كَوْنِهِ ذَكَرًا

(الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ)

فِي قَوْله تَعَالَى {قُلِ اللَّهُ يفتيكم فِي الْكَلَالَة} تَقَدَّمَ اشْتِقَاقُهَا وَتِلْكَ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي فِي مسماها هَا هُنَا وَكَانَ عُمَرُ رضي الله عنه يَسْتَشْكِلُهَا كَثِيرًا وَعَنْهُ فِي ذَلِكَ حِكَايَاتٌ نَقَلَهَا ابْنُ عَطِيَّةَ إِحْدَاهَا رُوِيَ عَنْهُ مَا رَاجَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - مُرَاجَعَتِي فِي الْكَلَالَةِ وَلَوَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - لم يمت حَتَّى يبينها وثانيتها كَانَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ ثَلَاثٌ لَوْ بَيَّنَهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - لَكَانَ أَحَبَّ إِلِيَّ مِنَ الدُّنْيَا الْجَدُّ وَالْكَلَالَةُ وَالْخِلَافَةُ وَأَبْوَابٌ مِنَ الرِّبَا وَثَالِثُهَا أَنَّهُ كَتَبَ كِتَابًا فِيهَا وَمَكَثَ يَسْتَخِيرُ اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ إِنْ عَلِمْتَ فِيهِ خَيْرًا فَأَمْضِهِ فَلَمَّا طُعِنَ دَعَا بِالْكِتَابِ فَمُحِيَ وَلَمْ يُعْلَمْ مَا فِيهِ ورابعتها أَنه جمع

ص: 35

أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - وَقَالَ لَأَقْضِيَنَّ فِي الْكَلَالَةِ بِقَضَاءٍ تَتَحَدَّثُ بِهِ النِّسَاءُ فِي خُدُورِهَا فَخَرَجَتْ عَلَيْهِمْ حَيَّةٌ مِنَ الْبَيْتِ وَتَفَرَّقُوا فَقَالَ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يتم هَذَا الْأَمر لأتمه وخامستها أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا أَدَعُ بَعْدِي شَيْئًا أَهَمَّ مِنَ الْكَلَالَةِ وَقَدْ سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - فَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيْءٍ مَا أَغْلَظَ لِي فِيهَا حَتَّى طَعَنَ فِي نَحْرِي وَقَالَ تكفيك آيَة الضَّيْف الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ فَإِنْ أَعِشْ فَسَأَقْضِي فِيهَا بِقَضِيَّةٍ لَا يَخْتَلِفُ فِيهَا اثْنَانِ مِمَّنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مَا أَعْضَلَ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - شَيْءٌ مَا أَعْضَلَتْ بِهِمُ الْكَلَالَةُ قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ فَظَاهِرُ كَلَامِ عُمَرَ أَنَّهَا آيَةُ الصَّيْفِ وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْكَلَالَةِ فَقَالَ أَلَمْ تَسْمَعِ الْآيَةَ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي الصَّيْفِ {وَإِنْ كَانَ رجل يُورث كَلَالَة} إِلَى آخر الْآيَة واستكشل جمَاعَة استكشال عُمَرَ رضي الله عنه لَهَا فَإِنَّهَا بَيِّنَةٌ غَيْرَ أَنَّ اللَّفْظَ لَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى خُصُوصِ كَوْنِهِ اسْمًا لِلْمَيِّتِ أَوِ الْمَالِ أَوِ الْوَرَثَةِ وَلَا عَلَى إِخْوَةٍ لِأُمٍّ أَوْ أَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ فَلَعَلَّهُ مَوْضِعُ الْإِشْكَالِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ الْأُولَى إِخْوَةُ الْأُمِّ وَبِهَذِهِ إِخْوَةُ الْأَبِ أَوِ الشَّقَائِقُ

(الْفَائِدَةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ)

فِي قَوْله تَعَالَى {وَلَهُ أُخْتٌ فلهَا نصف مَا ترك} إِنَّمَا كَانَ لَهَا النِّصْفُ لِأَنَّهَا بِنْتُ أَبِيهِ فَالْأَخَوَاتُ فِي الْحَقِيقَةِ بَنَاتٌ غَيْرَ أَنَّهُنَّ أَبْعَدُ مَرْتَبَةً فَلَا جَرَمَ قُدِّمَ بَنَاتُ الصُّلْبِ عَلَيْهِنَّ وَأُجْرَيْنَ مَجْرَاهُنَّ عِنْدَ عَدَمِهِنَّ وَلَمَّا كَانَ الْأَخُ الذَّكَرُ إِذَا انْفَرَدَ لَهُ الْكُلُّ كَانَ لَهَا النِّصْفُ لِأَنَّ الْأُنْثَى نِصْفُ الذَّكَرِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلِلْأُنْثَيَيْنِ فَأَكْثَرُ الثُّلُثَانِ لِأَنَّ الْأُنْثَيَيْنِ كَذَكَرٍ وَالذَّكَرُ لَهُ الثُّلُثَانِ مَعَ الْأُخْتِ فَجُعِلَ ذَلِكَ لَهُمَا وَلَوْ بَقِيَتِ الْبِنْتُ أَوِ الْأُخْتُ عَلَى النِّصْفِ حَالَةَ الِاجْتِمَاعِ وَلَمْ تُضَارَّ بِأُخْتِهَا مَعَ أَنَّ الِابْنَ لَا يَبْقَى عَلَى حَالِهِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ إِذا كَانَ مَعَه أُخْته ويضاربها لَلَزِمَ تَرْجِيحُ الْأُنْثَيَيْنِ عَلَى الذَّكَرِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُجْعَلَ الْأُنْثَيَانِ مِثْلَ الذَّكَرِ فِي أَصْلِ الْفَرْضِ وَالْمُضَارَّةِ وَسُوِّيَ بَيْنِ الْأُنْثَيَيْنِ وَالزَّائِدِ عَلَيْهِمَا كَمَا سُوِّيَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالزَّائِدِ عَلَيْهِ فِي حوز جَمِيع

ص: 36

الْمَالِ وَاسْتُفِيدَ الزَّائِدُ مِنْ آيَةِ الْبَنَاتِ كَمَا اسْتُفِيدَ حُكْمُ الْبِنْتَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَبَقِيَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْآيَتَيْنِ مُبَيِّنَةً لِلْأُخْرَى وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُهُ فِي الْبَنَاتِ

(الْفَائِدَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ)

فِي قَوْله تَعَالَى {فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ} اتَّفَقَ النُّحَاةُ عَلَى أَنَّ خَبَرَ الْمُبْتَدَأِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا مِنَ الْخَبَرِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ يَمْتَنِعُ قَوْلُكَ إِنَّ الذَّاهِبَ جَارِيَتِهِ صَاحِبُهَا لِأَنَّهُ قَدْ فُهِمَ مِنْ قَوْلِكَ جَارِيَتُهُ أَنَّهُ صَاحِبُهَا وَكَذَلِكَ يُفْهَمُ مِنْ قَوْله تَعَالَى كَانَتَا أَنَّهُمَا اثْنَتَانِ فَالْخَبَرُ مَعْلُومٌ مِنَ الِاسْمِ وَمُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ الْمَنْعُ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ فِي تَعَالِيقِهِ كَانَتِ الْعَرَبُ تُوَرِّثُ الْكَبِيرَةَ دُونَ الصَّغِيرَةِ اهْتِضَامًا لَهَا فَأَشَارَ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ " اثْنَتَيْنِ " إِلَى أَصْلِ الْعَدَدِ الْمُجَرَّدِ مِنَ الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ وَكَأَنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ كَيْفَ كَانَتَا فَصَارَ وَصْفُ التَّجْرِيدِ عَنِ الْكِبَرِ وَالصِّغَرِ قَيْدًا زَائِدًا فِي الْخَبَرِ وَهُوَ لَمْ يُعْلَمْ مِنَ الِاسْمِ فَحَسُنَ أَنْ يَكُونَ خَبَرَ الزِّيَادَةِ كَمَا قَالَ أَبُو النَّجْمِ:

(أَنَا أَبُو النَّجْمِ وَشِعْرِي شِعْرِي

)

أَيِ الْمَعْرُوفُ فَحَسُنَ لِإِضْمَارِ الصِّفَةِ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ

(الْفَائِدَةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ)

فِي قَوْله تَعَالَى {يُبَيِّنُ الله لكم} بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ بَعْدَ أَنْ تَقَدَّمَ الْبَيَانُ فَالْمُطَابِقُ لِتَقَدُّمِ الْبَيَانِ بَيَّنَ اللَّهُ لَكُمْ فَلِمَ عَدَلَ عَنْهُ لِلْمُضَارِعِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْفِعْلَ الْمُضَارِعَ يُسْتَعْمَلُ لِلْحَالَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ مَجَازًا كَقَوْلِهِمْ فُلَانٌ يُعْطِي وَيَمْنَعُ وَيَصِلُ وَيَقْطَعُ أَيْ هَذَا شَأْنُهُ وَمِنْهُ قَوْلُ خَدِيجَةَ رضي الله عنها لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمُ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ أَيْ هَذَا شَأْنُكَ فَمُرَادُ الْآيَةِ أَنَّ الْبَيَانَ شَأْنُ اللَّهِ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَفِي غَيْرِهَا فَهِيَ

ص: 37

تَحْقِيقٌ لِلْمَاضِي وَعِدَةٌ بِوُقُوعِ الْبَيَانِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَكَانَ الْمَعْنَى أَتَمَّ مِنَ الْمَاضِي وَحْدَهُ

(الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ)

فِي قَوْله تَعَالَى {يُبَيِّنُ اللَّهُ لكم أَن تضلوا} فَإِنَّ أَنْ فِي أَنْ تَضِلُّوا مَصْدَرِيَّةٌ مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادِ الظَّاهِرِ لِأَنَّ مَعْنَى الظَّاهِرِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ أَجْلِ أَنْ تَضِلُّوا فَيَكُونُ الْإِضْلَالُ هُوَ الْبَاعِثُ عَلَى الْبَيَان وَلَيْسَ كَذَلِك بل ضِدّه فَيتَعَيَّن مُضَاف مَحْذُوف تَقْدِيرُهُ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ كَرَاهَةَ أَنْ تَضِلُّوا أَوْ خَشْيَةَ أَنْ تَضِلُّوا فَهَذَا الْمَحْذُوفُ هُوَ الْمَفْعُولُ مِنْ أَجْلِهِ عَلَى التَّحْقِيقِ وَنَظَائِرُهُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرَةٌ

(الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ)

فِي الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ الْمُتَقَدِّمِ لِأَنَّهُ إِذَا اجْتَمَعَ بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَأُخْتٌ فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ لِأَنَّهَا نِصْفُ أَخِيهَا وَهِيَ وَبِنْتُ الِابْنِ ابْنَتَانِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ كَمَا تَقَدَّمَ تَعْلِيلُهُ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَرْبَاعٍ لِلْبِنْتِ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ لِأَنَّهَا النِّصْفُ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ ابْنَةِ الِابْنِ أَخُوهَا كَانَ لَهُ النِّصْفُ الْبَاقِي فَإِذَا كَانَتْ أُنْثَى كَانَ لَهَا الرُّبُعُ مِنْ حَظِّهِمَا لِأَنَّهُ إِذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْبِنْتَيْنِ لِلصُّلْبِ لَا يُزَادَانِ عَلَى الثُّلُثَيْنِ فَأَوْلَى إِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا بِنْتَ ابْنٍ وَإِذَا تَعَيَّنَ لَهَا الرُّبُعُ مِنْ حظهما فَهُوَ السُّدس تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ فيلاحظ هَا هُنَا ثَلَاثَةُ أُمُورٍ أَنَّ الْبِنْتَيْنِ لَا يُزَادَانِ عَلَى الثُّلُثَيْنِ وَأَنَّ الْبِنْتَ لِقُرْبِهَا جُعِلَ لَهَا النِّصْفُ وَأَنَّ السُّدُسَ الصَّالِحَ لِبِنْتِ الِابْنِ هُوَ رُبُعٌ بِاعْتِبَارِ الثُّلُثَيْنِ لَا بِاعْتِبَارِ أَصْلِ الْمَالِ وَكَانَ الْأَصْلُ أَنْ يَكُونَ لَهَا الرُّبُعُ مِنْ أَصْلِ المَال لَكِن عدل عَن ذَلِك لَيْلًا ترجع هَاتَانِ عَلَى بَنَاتِ الصُّلْبِ وَلِلْأُخْتِ مَا بَقِيَ لِأَنَّهَا ذَاتُ فَرْضِ النِّصْفِ وَتَقُومُ مَقَامَ الْبِنْتِ عِنْد عدمهَا فَيكون للأثنين مِنْهُنَّ الثُّلُثَانِ وَهِيَ تُدْلِي بِالْبُنُوَّةِ لِأَنَّهَا بِنْتُ ابْنِهِ فَتُقَدَّمُ لِأَنَّهَا مِنْ أَرْبَابِ الْفُرُوضِ عَلَى الْعَصَبَات فتأخذ مَا بَقِي لهَذَا السَّبَبِ صَارَتِ الْأَخَوَاتُ عَصَبَةَ الْبَنَاتِ وَهَذَا الْحَدِيثُ مُخَصِّصٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لَيْسَ لَهُ

ص: 38

ولد وَله أُخْت} فَاشْتَرَطَ فِي تَوْرِيثِهَا عَدَمَ الْوَلَدِ وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُقَدَّمُ الْعَصَبَةُ عَلَيْهَا لِظَاهِرِ الْآيَةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ لَهَا شَيْئًا إِلَّا عِنْد عَدَمَ الْوَلَدِ وَهَذَا الْحَدِيثُ يُبَيِّنُ أَنَّ مُرَادَ اللَّهِ تَعَالَى بِالْوَلَدِ الذَّكَرُ

(الْفَائِدَةُ الْعِشْرُونَ)

فِي حَدِيثِ الْجَدَّةِ إِنَّمَا كَانَ لَهَا السُّدُسُ لِأَنَّهَا أَبْعَدُ رُتْبَةً مِنَ الْأُمِّ وَالْأَبِ فَجُعِلَ لَهَا أَدْنَى حَالَتَيِ الْأُمِّ وَالْأَبِ وَهُوَ السُّدُسُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ بِنْتِ الِابْنِ إِذَا انْفَرَدَتْ تَأْخُذُ النِّصْفَ أَنَّ بِنْتَ الِابْنِ تُدْلِي بِالْبُنُوَّةِ وَالْجَدَّةَ تُدْلِي بِالْأُمُومَةِ وَهِيَ أَضْعَفُ مِنَ الْبُنُوَّةِ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ أَنَّ لَهُمُ الثُّلُثَ إِذَا اجْتَمَعُوا وَإِنْ كَانَ الْجَمِيعُ يُدْلِي بِالْأُمِّ وَهَذَا أَشْكَلُ مِنَ الْأَوَّلِ أَنَّ الْأَخَ لِلْأُمِّ يَقُولُ أَنَا ابْنُ أُمِّهِ وَالْجَدَّةَ تَقُولُ أَنَا أُمُّ أُمِّهِ فَالْأَوَّلُ يُدْلِي بِالْبُنُوَّةِ الْمُقَدَّمَةِ عَلَى الْأُمُومَةِ فَهَذِهِ عِلَلُ مَقَادِيرِ الْفَرَائِضِ وَحِكَمُهَا وَهِيَ مِنْ أَجَلِّ عِلْمِ الْفَرَائِضِ فَتَأَمَّلْهَا تَفْرِيعٌ الْفُرُوضُ الْمُقَدَّرَةُ سِتَّةٌ الثُّلُثَانِ وَنِصْفُهُمَا وَهُوَ الثُّلُثُ وَنِصْفُهُ وَهُوَ السُّدُسُ وَالنِّصْفُ وَنِصْفُهُ وَهُوَ الرُّبُعُ وَنِصْفُهُ وَهُوَ الثّمن قَالَ ابْن يُونُس الْمجمع على توريثه مِنَ الرِّجَالِ خَمْسَةَ عَشَرَ الِابْنُ وَابْنُ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ وَالْأَبُ وَالْجَدُّ أَبُو الْأَبِ وَإِنْ عَلَا وَالْأَخُ الشَّقِيقُ وَالْأَخُ لِلْأَبِ وَالْأَخُ لِلْأُمِّ وَابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ وَإِنْ بَعُدَ وَابْنُ الْأَخِ مِنَ الْأَبِ وَإِنْ بَعُدَ وَالْعَمُّ الشَّقِيقُ وَالْعَمُّ لِلْأَبِ وَابْنُ الْعَمِّ الشَّقِيقِ وَإِنْ بَعُدَ وَابْنُ الْعَمِّ لِلْأَبِ وَإِنْ بَعُدَ وَعُمُومَةُ الْأَبِ وَبَنُوهُمْ دَاخِلُونَ فِي الْعُمُومَةِ وَالزَّوْجُ وَمَوْلَى النِّعْمَةِ وَمِنَ النِّسَاءِ عَشَرَةٌ الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ وَالْأُمُّ وَالْجَدَّةُ لِلْأُمِّ

ص: 39

وَالْجَدَّةُ لِلْأَبِ وَالْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ وَالْأُخْتُ لِلْأَبِ وَالْأُخْتُ لِلْأُمِّ وَالزَّوْجَةُ وَمَوْلَاةُ النِّعْمَةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ مَنْ عدا هَؤُلَاءِ كأب الْأُمِّ وَأُمِّهِ وَأَوْلَادِ الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الْإِخْوَةِ وَأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الْأَخَوَاتِ وَبَنِي الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ وَالْعَمِّ لِلْأُمِّ وَأَوْلَادِهِ وَالْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ وَأَوْلَادِهِمْ وَبَنَاتِ الْأَعْمَامِ فَهُمْ ذَوُو أَرْحَامٍ لَا شَيْءَ لَهُمْ وَالْمُسْتَحِقُّونَ بِالْقَرَابَةِ مِنْهُمْ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ وَهُمُ الْبَنُونَ وَالْبَنَاتُ وَالْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَحِقُّ بِوَاسِطَةٍ بَيْنِهِ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ وَهُمْ أَرْبَعَةُ أَصْنَافٍ ذَكَرٌ يَتَسَبَّبُ بِذَكَرٍ وَهُمُ الْعَصَبَةُ كَبَنِي الْبَنِينَ وَإِنْ سَفَلُوا وَالْجَدُّ وَإِنْ عَلَا وَالْإِخْوَةُ وَبَنُوهُمْ وَالْأَعْمَامُ وَبَنُوهُمْ وَإِنْ بَعُدُوا وَمَنْ يَتَسَبَّبُ مِنْ هَؤُلَاءِ بِأُنْثَى فَلَا مِيرَاثَ لَهُ كَالْجَدِّ لِلْأُمِّ وَبَنِي الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ وَبَنِي الْبَنَاتِ وَنَحْوِهِمْ إِلَّا الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ لَكِنْ لَا يَرِثُونَ بِالتَّعْصِيبِ الصِّنْفُ الثَّانِي إِنَاثٌ يتسببون بِإِنَاثٍ وَهُمُ اثْنَانِ فَقَطْ الْجَدَّةُ لِلْأُمِّ وَالْأُخْتُ للْأُم الصِّنْف الثَّالِث ذُكُور يتسببون بِأُنْثَى وَهُوَ وَاحِدٌ فَقَطْ الْأَخُ لِلْأُمِّ وَالصِّنْفُ الرَّابِع إناث يتسببون بِذُكُورٍ وَهُمْ ثَلَاثَةٌ فَقَطْ الْأَخَوَاتُ لِلْأَبِ وَبَنَاتُ الْبَنِينَ وَالْجَدَّةُ أَمُّ الْأَبِ وَالْوَارِثُونَ بِالسِّهَامِ الْمُقَدَّرَةِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ صِنْفٌ لَا يَرِثُ إِلَّا بِهَا وَهُمْ سِتَّةٌ الْأُمُّ وَالْجَدَّةُ وَالزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ وَالْأَخُ لِلْأُمِّ وَالْأُخْتُ لِلْأُمِّ وَصِنْفٌ يَرِثُونَ بِهَا وَبِالتَّعْصِيبِ وَقَدْ يَجْمَعُونَ بَيْنَهُمَا وَهُمُ اثْنَانِ الْأَبُ وَالْجَدُّ فَيُفْرَضُ لَهُمَا مَعَ الْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الِابْنِ السُّدُسُ وَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ أَخَذَاهُ بِالتَّعْصِيبِ مَعَ الْبِنْتِ وَصِنْفٌ يَرِثُونَ تَارَةً بِالْفَرْضِ وَتَارَةً بِالتَّعْصِيبِ وَلَا يجمعُونَ بَينهمَا وهم أَربع النَّبَات وَبَنَاتُ الِابْنِ وَالْأَخَوَاتُ الْأَشِقَّاءُ وَالْأَخَوَاتُ لِلْأَبِ لِأَنَّهُنَّ إِذا كَانَ

ص: 40

مَعَهُنَّ أَخٌ لَمْ يَرِثْنَ بِالْفَرْضِ بَلْ بِالتَّعْصِيبِ وَكَذَلِكَ بَنَاتُ الِابْنِ يُعَصِّبُهُنَّ ذَكَرٌ إِنْ كَانَ مَعَهُنَّ فِي دَرَجَتِهِنَّ أَوْ أَسْفَلَ مِنْهُنَّ وَيُعَصِّبُ الْأَخَوَاتِ أَرْبَعَةٌ الْأَخُ فِي دَرَجَتِهِنَّ وَالْجَدُّ وَبَنَاتُ الصُّلْبِ وَبَنَاتُ الِابْنِ فَالنِّصْفُ فَرْضُ خَمْسَةٍ بِنْتِ الصُّلْبِ وَبِنْتِ الِابْنِ مَعَ عَدَمِهَا وَالزَّوْجِ مَعَ عَدَمِ الْحَاجِبِ وَالْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ وَالْأُخْتِ لِلْأَبِ مَعَ عَدَمِ الْحَاجِبِ وَالرُّبُعُ فَرْضُ صِنْفَيْنِ الزَّوْجِ مَعَ وُجُودِ الْحَاجِبِ وَالزَّوْجَةِ وَالزَّوْجَاتِ مَعَ عَدَمِ الْحَاجِبِ وَالثُّمُنُ فَرْضُ صِنْفٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الزَّوْجَةُ مَعَ وُجُودِ الْحَاجِبِ وَالثُّلُثَانِ فَرْضُ الِابْنَتَيْنِ فَصَاعِدًا وَالْأُخْتَيْنِ الشَّقِيقَتَيْنِ أَوْ لِلْأَبِ إِذَا انْفَرَدْنَ وَالثُّلُثُ فَرْضُ الْأُمِّ مَعَ عَدَمِ الْحَاجِبِ وَالِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ وَالسُّدُسُ فَرْضُ سَبْعَةٍ الْأَبِ مَعَ الْحَاجِبِ وَالْأُمِّ مَعَ الْحَاجِبِ وَالْجَدَّةِ لِلْأَبِ إِذَا انْفَرَدَتْ أَوْ مَعَ أَخَوَاتٍ شَارَكْنَهَا وَالْوَاحِدَةِ مِنْ بَنَات الابْن فَأكْثر مَعَ بَنَات الصُّلْبِ وَالْأُخْتِ لِلْأَبِ فَأَكْثَرَ مَعَ الشَّقِيقَةِ وَالْوَاحِدِ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَالْجَدِّ مَعَ الْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الْوَلَدِ وَالْفُرُوضُ الْخَارِجَةُ عَن الْمقدرَة بِالنَّصِّ هِيَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَزَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ وَلِلْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ إِذَا كَانَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ عَنْ ذَوِي السِّهَامِ أَفْضَلَ لَهُ

ص: 41

(بَاب الْخَامِسُ فِي الْحَجْبِ)

وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ قِسْمَانِ حَجْبُ إِسْقَاطٍ وَحَجْبُ نَقْلٍ وَحَجْبُ الْإِسْقَاطِ لَا يَلْحَقُ مَنْ يَتَسَبَّبُ لِلْمَيِّتِ بِنَفْسِهِ كَالْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ وَالْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَفِي مَعْنَاهُمُ الْأَزْوَاجُ وَالزَّوْجَاتُ وَيَلْحَقُ غَيرهم ونرتب الْحَجْبَ عَلَى تَرْتِيبِ الْمَوَارِيثِ فَنَقُولُ لَا يَحْجُبُ ابْنَ الِابْنِ إِلَّا الِابْنُ وَالْقَرِيبُ مِنَ الْحَفَدَةِ يَحْجُبُ الْبَعِيدَ وَلَا يَحْجُبُ الْجَدَّ إِلَّا الْأَبُ وَالْجَدُّ يَحْجُبُ الْأَجْدَادَ الْأَبْعَدَ مِنْهُ وَيَحْجُبُ الْإِخْوَةَ الِابْنُ وَابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ وَالْأَبُ وَيَحْجُبُ بَنِي الْإِخْوَةِ آبَاؤُهُمْ وَمَنْ حَجَبَهُمْ وَيَحْجُبُ بَنِي الْعُمُومَةِ آبَاؤُهُمْ وَمَنْ حَجَبَهُمْ وَمَتَى اجْتَمَعَ فِي طَبَقَةٍ قَرِيبٌ حَجَبَ الْأَبْعَدَ مِنْهُ كَالْإِخْوَةِ مَعَ بَنِيهِمْ وَالْعُمُومَةِ مَعَ بَنِيهِمْ وَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الطَّبَقَةِ وَالْقُرْبِ وَلِأَحَدِهِمْ زِيَادَةُ تَرْجِيحٍ بِمَعْنًى مُنَاسِبٍ لِجِهَةِ التَّعْصِيبِ قُدِّمَ الْأَرْجَحُ كَالْأَخِ الشَّقِيقِ مَعَ الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْعَمِّ الشَّقِيقِ مَعَ غَيْرِ الشَّقِيقِ وَيَحْجُبُ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ عَمُودُ النَّسَبِ لِظَاهِرِ النَّصِّ الْأَبُ وَالْجَدُّ وَالْوَلَدُ وَوَلَدُ الْوَلَدِ وَأَمَّا الْإِنَاثُ فَيَحْجُبُ بَنَاتِ الِابْنِ الْوَاحِدُ مِنْ ذُكُورِ وَلَدِ الصُّلْبِ وَيَسْقُطْنَ مَعَ الِاثْنَتَيْنِ فَصَاعِدًا مِنْ بَنَاتِ الصُّلْبِ لِأَنَّهُ لَا يُزَادُ الْبَنَاتُ عَلَى الثُّلُثَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ فِي دَرَجَتِهِنَّ أَوْ أبعد مِنْهُم فَيَصِرْنَ عَصَبَةً بِهِ وَلَا يُسْقِطُ الْأَخَوَاتِ الشَّقِيقَاتِ إِلَّا الْأَبُ لِأَنَّهُنَّ يُدْلِينَ بِهِ وَالِابْنُ وَابْنُ الِابْنِ لِظَاهِرِ النَّصِّ وَيَحْجُبُ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ الْوَاحِدُ مِنَ الْأَشِقَّاءِ وَيَسْقُطْنَ بِالشَّقِيقَتَيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ ذكر

ص: 42

لِأَنَّ الْأَخَوَاتِ لَا يَزِدْنَ عَلَى الثُّلُثَيْنِ وَتَسْقُطُ الْجَدَّاتُ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كُنَّ بِالْأُمِّ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ وَبِهَا تُدْلِي أُمُّهَا وَتَسْقُطُ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأَبِ لِأَنَّهَا فَرْعٌ عَمَّنْ يُسْقِطُهَا وَتَسْقُطُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ بِالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأَمِّ وَفِي الْجَعْدِيَّةِ إِنِ اجْتَمَعَتِ الْجَدَّتَانِ فِي دَرَجَةٍ أَوِ الَّتِي لِلْأَبِ أَقْرَبُ فَالسُّدُسُ بَيْنَهُمَا وَلَا تَحْجُبُ جَدَّةُ الْأَبِ الْقَرِيبَةُ الْبَعِيدَةَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ لِأَنَّهَا مَوْرِدُ النَّصِّ النَّبَوِيِّ وَجَدَّةُ الْأَبِ فَرْعٌ عَلَيْهَا فَلَمْ تَحْجُبْهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ ويحجب الْمُعْتِقَ عَصَبَةُ النَّسَبِ لِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ وَيَسْقُطُ إِذَا اسْتَغْرَقَتِ الْفَرَائِضُ كَسَائِرِ الْعَصَبَاتِ وَكَذَلِكَ مَوْلَاةُ النِّعْمَةِ وَأَمَّا حَجْبُ النَّقْلِ فَثَلَاثَةٌ نَقْلٌ مِنْ فَرْضٍ إِلَى فَرْضٍ دُونَهُ وَمِنْ فَرْضٍ إِلَى تَعْصِيبٍ وَمِنْ تَعْصِيبٍ إِلَى فَرْضٍ فَمِنَ الْفَرْضِ إِلَى الْفَرْضِ خَمْسَةُ أَصْنَافٍ الصِّنْفُ الْأَوَّلُ الْأُمُّ يَنْقُلُهَا الْوَلَدُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَوَلَدُ الِابْنِ وَاحِدًا فَصَاعِدًا وَالِاثْنَانِ فَصَاعِدًا مِنَ الْإِخْوَةِ ذُكُورًا أَوْ إِنَاثًا مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانُوا مِنَ الثُّلُثِ إِلَى السُّدُسِ

(فَرْعٌ)

فِي الْمُنْتَقَى مَجُوسِيٌّ تَزَوَّجَ ابْنَتَهُ فَأَوْلَدَهَا وَلَدَيْنِ أَسْلَمَتْ مَعَهُمَا وَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَفِي الْعُتْبِيَّةِ لِلْأُمِّ السُّدُسُ لِأَنَّهُ تَرَكَ أُمَّهُ وَهِيَ أُخْتُهُ وَتَرَكَ أَخَاهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ الصِّنْفُ الثَّانِي الْأَزْوَاجُ يَنْقُلُهُمُ الْوَلَدُ وَوَلَدُ ذُكُورِهِمْ مِنَ النِّصْفِ إِلَى الرُّبُعِ الصِّنْفُ الثَّالِثُ الزَّوْجَةُ يَنْقُلُهَا مِنَ الرُّبُعِ إِلَى الثُّمُنِ مَنْ يَنْقُلُ الزَّوْجَ الصِّنْفُ الرَّابِعُ بَنَاتُ الِابْنِ يَنْقُلُ الْوَاحِدَةَ عَنِ النِّصْفِ وَالِاثْنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ عَنِ الثُّلُثَيْنِ الْبِنْتُ الْوَاحِدَةُ فَوْقَهُنَّ فَيَأْخُذْنَ السُّدُسَ الصِّنْفُ الْخَامِسُ الْأَخَوَاتُ لِلْأَبِ يَنْقُلُهُنَّ إِلَى السُّدُسِ الْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ وَمِنَ التَّعْصِيب إِلَى الْفَرْض يخْتَص بِالْأَبِ وَالْجد ينقلها الِابْنُ وَابْنُهُ إِلَى

ص: 43

السُّدُسِ وَلَا يَرِثَانِ مَعَ هَذَيْنِ بِالتَّعْصِيبِ وَكَذَلِكَ إِنِ اسْتَغْرَقَتِ السِّهَامُ الْمَالَ يُفْرَضُ لِأَيِّهِمَا كَانَ السُّدُسُ كَزَوْجٍ وَابْنَتَيْنِ وَأُمٍّ وَأَبٍ أَوْ جَدٍّ وَمِنْ فَرْضٍ إِلَى تَعْصِيبٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الِابْنِ وَالْأَخَوَاتِ الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِلْأَبِ وَشَذَّتْ مَسْأَلَةٌ تُسَمَّى

(الْغَرَّاءَ وَالْأَكْدَرِيَّةَ)

لِأَنَّهَا انْفَرَدَتْ وَكَدَّرَتْ عَلَى زَيْدٍ مَذْهَبَهُ أَوْ سُئِلَ عَنْهَا رجل يُسمى الأكدر فَأَخْطَأَ فِيهَا وَهِيَ زَوْجٌ وَأَمٌّ وَجَدٌّ وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ أَوْ لِأَبٍ فَمُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْجد يعصبها فَلَا يفْرض لَهُ شَيْءٌ لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ التَّعْصِيبُ الْقِسْمَةُ مَعَهُ وَالْقِسْمَة هَا هُنَا مُتَعَذِّرَةٌ لِأَنَّهَا تُنَقِّصُ الْجَدَّ مِنَ السُّدُسِ وَلَا يُمْكِنُ تَنْقِيصُهُ عَنْهُ وَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ أَنْ يُفْرَضَ لَهَا النِّصْفُ فَتَعُوُلُ بِنِصْفِهَا فَتَصِيرُ تِسْعَةً فَتَأْخُذُ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ مِنْ تِسْعَةٍ وَلِلْجَدِّ سَهْمٌ ثُمَّ يُقَاسِمُهَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَأَرْبَعَةٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ غَيْرِ مُنْقَسِمَةٍ وَلَا مُوَافِقَةٍ فَيضْرب ثَلَاثَةٌ فِي تِسْعَةٍ تَبْلُغُ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ لَهَا أَرْبَعَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ وَلَهَا أَرْبَعَةٌ وَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ شَرْطَانِ أَحَدُهُمَا افتران الْأُنُوثَةِ لِأَنَّ الْأَخَ عَاصِبٌ لَا يُفْرَضُ لَهُ وَثَانِيهَما انْفِرَادُهَا فَلَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ أُخْتٌ أُخْرَى مِنْ جِهَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ انْتَقَلَتِ الْأُمُّ لِلسُّدُسِ وَيَبْقَى لِلْأَخَوَاتِ سَهْمٌ يُقَاسِمُهُنَّ الْجَدُّ فِيهِ مَا لَمْ تُنْقِصْهُ الْمُقَاسَمَةُ عَنِ السُّدُسِ وَتُسَمَّى أَيْضًا الْحِمَارِيَّةَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِقَوْلِ الْأَشِقَّاءِ لِعُمَرَ رضي الله عنه هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حِمَارًا أَلَيْسَ نُشَارِكُ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ فِي الْأُمِّ وَتُسَمَّى الْمُشْتَرَكَةَ لِمُشَارَكَةِ الْأَشِقَّاءِ لِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ وَهِيَ تَتَصَوَّرُ فِي زَوْجٍ وَأُمٍّ أَوْ جَدَّةٍ وَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ وَأَخٍ أَوْ إِخْوَةٍ أَشِقَّاءَ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ فَلَمْ يَبْقَ لِلْأَشِقَّاءِ شَيْءٌ فَيُشَارِكُونَ إِخْوَةَ الْأُمِّ فِي الثُّلُثِ يَقْتَسِمُونَهُ على أَنهم الْجَمِيع إخْوَة يَتَسَاوَى الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَلَهَا شَرْطَانِ أَنْ يَكُونَ الْأَشِقَّاءُ ذُكُورًا أَوْ مَعَ

ص: 44

إِنَاثٍ فَلَوِ انْفَرَدَ الْإِنَاثُ فُرِضَ لَهُنَّ لِلْوَاحِدَةِ النِّصْفُ وَلِلِاثْنَتَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثَانِ وَأَنْ يَكُونُوا أَشِقَّاءَ فَلَوْ كَانُوا لِأَبٍ لَمْ يَرِثُوا شَيْئًا لِعَدَمِ الْمُشَارَكَةِ فِي الْأُمِّ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ مَتَى فَضَلَ لِلْأَشِقَّاءِ أَوِ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ شَيْءٌ فَلَا يُشَارِكُونَهُنَّ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِمَّا حَصَلَ لِإِخْوَةِ الْأُمِّ وَفِي الْمُنْتَقَى لَهَا أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ أَنْ يَكُونَ فِيهَا زَوْجٌ وَاثْنَانِ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ وَأَخٌ لِأَبٍ وَأُمٌّ وَمَعَهُمْ أُمٌّ أَوْ جَدَّةٌ فَإِنِ انْخَرَمَ وَاحِدٌ لَمْ تَكُنْ مُشْتَرَكَةً

(فَرْعٌ)

فِي الْجَعْدِيَّةِ مَنْ سَقَطَ لِعِلَّةٍ فِيهِ لِرِقٍّ أَوْ قَتْلٍ أَوْ كُفْرٍ لَا يَحْجُبُ فَيَرِثُ ابْنُ الِابْنِ الْمُسْلِمُ مَعَ الِابْنِ الْكَافِرِ وَكَذَلِكَ بَقِيَّةُ أَنْوَاعِ الْوَرَثَةِ وَلَا يَحْجُبُ أَمَّا مَنْ سَقَطَ لِأَنَّ غَيْرَهُ حَجَبَهُ فَقَدْ يَحْجُبُ لِأَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ عَنِ الثُّلُثِ إِلَى السُّدُسِ وَيَأْخُذُ السُّدُسَ الْآخَرَ الْأَبُ وَلَا يَرِثُونَ وَيَحْجُبُونَ الْجَدَّ عَنْ بَعْضِ مِيرَاثِهِ لِمُعَادَّةِ الْأَشِقَّاءِ بِهِمِ الْجَدَّ وَلَا يَرِثُونَ

(فَرْعٌ)

قَالَ ابْنُ يُونُسَ كُلُّ مَنْ يُدْلِي بِشَخْصٍ حَجَبَهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ فَتَحْجُبُ الْأُمُّ الْجَدَّةَ لِلْأُمِّ وَالْأَبُ الْجَدَّةَ لِلْأَبِ وَالْأُمُّ تَحْجُبُ الْجَدَّتَيْنِ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ وَإِنَّمَا أورث الْجَدَّتَانِ السُّدُسَ لِأَنَّهُمَا أُمٌّ فَقُدِّمَتِ الْأُمُّ عَلَيْهِمَا

ص: 45

(الْبَابُ السَّادِسُ فِي تَرْتِيبِ الْمَوَارِيثِ عَلَى النَّسَبِ)

وَفِي الْجَوَاهِرِ الْوَاحِدُ مِنْ بَنِي الصُّلْبِ يَحُوزُ الْمَالَ إِذَا انْفَرَدَ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمَاعَةُ يُقَسِّمُونَهُ بِالسَّوَاءِ وَالذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَالْإِنَاثُ فَقَطْ لِلْوَاحِدَةِ الْمُنْفَرِدَةِ النِّصْفُ وَلِلِاثْنَتَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثَانِ وَوَلَدُ الِابْنِ مَعَ عَدَمِ الْأَبْنَاءِ لِلصُّلْبِ كَمِيرَاثِ ولد الصلب وللواحدة مِنْهُنَّ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ الْوَاحِدَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَيَسْقُطْنَ مَعَ الِاثْنَتَيْنِ فَصَاعِدًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ فِي دَرَجَتِهِنَّ أَوْ أَسْفَلَ مِنْهُنَّ فَإِنْ كَانَ بَنَاتُ ابْنٍ بَعْضُهُنَّ أَسْفَلُ مِنْ بَعْضٍ فَلِلْعُلْيَا النِّصْفُ وَلِلْوُسْطَى السُّدُسُ وَتَسْقُطُ السُّفْلَى إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهَا أَوْ أَسْفَلَ مِنْهَا ذَكَرٌ فَيُعَصِّبُهَا أَوْ يُعَصِّبُ مَنْ مَعَهُ فِي دَرَجَتِهِ مَعَهَا وَإِنْ كَانَ مَعَ الْوُسْطَى أَخَذَ الْبَاقِيَ مَعَهَا مُقَاسَمَةً وَسَقَطَتِ السُّفْلَى أَوِ فِي الطَّبَقَة الْعليا اثْنَتَيْنِ اسْتَكْمَلَتَا الثُّلُثَيْنِ وَسَقَطَتِ الْوُسْطََى وَمَنْ بَعْدَهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ فِي دَرَجَتِهِنَّ أَوْ أَسْفَلَ مِنْهُنَّ وَالْأَبُ إِذَا انْفَرَدَ حَازَ الْمَالَ بِالتَّعْصِيبِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ ذُو فَرْضٍ سَوَاءٌ إناث ولد الصلبب وَوَلَدِ الِابْنِ أَخَذَ ذُو الْفَرْضِ فَرَضَهُ وَأَخَذَ هُوَ الْبَاقِيَ بِالتَّعْصِيبِ وَيُفْرَضُ لَهُ مَعَ وَلَدِ الصُّلْبَ أَوْ وَلَدِ الِابْنِ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ السُّدُسُ فَإِنْ فَضَلَ عَنْ إِنَاثِهِمْ فَضْلٌ أَخَذَهُ بِالتَّعْصِيبِ وَفَرْضُ الْأُمِّ الثُّلُثُ وَمَعَ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ أَوِ اثْنَيْنِ مِنَ الْإِخْوَةِ أَوِ الْأَخَوَاتِ السُّدُسُ وَلَهَا مَعَ الْأَبِ وَزَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ ثُلُثُ مَا بَقِي وللجد إِذا انْفَرَدَ جَمِيعُ الْمَالِ وَلَهُ السُّدُسُ مَعَ ذَوِي السِّهَامِ إِلَّا أَنْ يَفْضُلَ شَيْءٌ فَيَأْخُذُهُ بِالتَّعْصِيبِ وَلَهُ مَعَ الْإِخْوَةِ أَوِ الْأَخَوَاتِ أَوْ مَجْمُوعِهِمْ كَانُوا أَشِقَّاءَ أَوْ

ص: 46

لِأَبٍ الْأَفْضَلُ مِنَ الثُّلُثِ أَوِ الْمُقَاسَمَةُ فَفِي ثَلَاث أَخَوَات أَو أَخ الثُّلُثُ أَفْضَلُ وَأَرْبَعِ أَخَوَاتٍ أَوْ أَخَوَيْنِ اسْتَوَى الْمُقَاسَمَةُ وَالثُّلُثُ وَحَيْثُ قَاسَمَهُمْ عَلَى الْمُعَادَّةِ وَبَعْضُهُمْ أَشِقَّاءُ وَبَعْضُهُمْ لِأَبٍ رَجَعَ الْأَشِقَّاءُ عَلَى إِخْوَةِ الْأَبِ فَيَأْخُذُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ كَجَدٍّ وَأَخٍ شَقِيقٍ وَأَخٍ لِأَبٍ فَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ وَيَأْخُذُ الشَّقِيقُ مَا فِي يَدِ الْأَخِ لِلْأَبِ فَيَتَحَصَّلُ لَهُ الثُّلُثَانِ أَوْ شَقِيقٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ فَالْقِسْمَةُ مِنْ خَمْسَةٍ لِلْجَدِّ سَهْمَانِ وَلَهَا سَهْمٌ يَأْخُذُهُ الْأَخُ مِنْ يَدِهَا فَإِنْ كَانَتْ شَقِيقَةً وَالْأَخُ لِلْأَبِ فَتَأْخُذُ الْأُخْتُ تَمَامَ فَرْضِهَا مِنْ يَدِ الْأَخِ وَهُوَ هَا هُنَا سَهْمٌ وَنِصْفٌ يَكْمُلُ لَهَا بِهِ النِّصْفَ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ فَإِنْ كَانَ الْأَشِقَّاءُ يَسْتَوْفُونَ الثُّلُثَيْنِ لم يَقع هَا هُنَا مُعَادَّةٌ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ جَدٌّ وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ وَأَخٌ لِأَبٍ وَأُخْتٌ لِأَبٍ إِذَا فَضَلَ مِنَ الْمَالِ بَعْدَمَا أَخَذَهُ الْجَدُّ أَكْثَرُ مِنَ النِّصْفِ أَخَذَتِ الشَّقِيقَةُ كَمَالَ النِّصْفِ بَعْدَ الْمُعَادَّةِ وَالْفَاضِلُ عَنْهَا لِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَفِي الْمُنْتَقَى إِنْ لَمْ يَفْضُلْ لَهُمْ شَيْءٌ كُمِّلَ لَهَا فَرضهَا وسقطوا بَعْدَ أَنْ عَادَتْ بِهِمْ هَذَا إِذَا كَانَ مَعَهُ إِخْوَةٌ دُونَ ذَوِي سَهْمٍ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ إِخْوَةٌ وَذُو سَهْمٍ أُعْطِيَ الْأَفْضَلَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ السُّدُسُ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ أَوْ ثُلُثُ مَا يَبْقَى بَعْدَ ذَوِي السِّهَامِ أَوِ الْمُقَاسَمَةُ نَحْوَ زَوْجَةٍ وَأَخٍ شَقِيقٍ أَوْ لِأَبٍ وجد الْمُقَاسَمَة مَعَ الْأَخِ أَفْضَلُ لِلْجَدِّ وَأَمٍّ وَزَوْجٍ وَجَدٍّ وَثَلَاثَةِ إِخْوَةٍ أَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ فَالسُّدُسُ أَفْضَلُ لِأَنَّ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةً مِنْ سِتَّةٍ وَلِلْأُمِّ سَهْمًا يَبْقَى سَهْمَانِ أَخْذُهُ أَحَدَهُمَا أَفْضَلُ لَهُ وَزَوْجَةٍ وَجَدٍّ وَأَرْبَعِ أَخَوَاتٍ ثُلُثُ الْبَاقِي أَفْضَلُ ثُمَّ إِنْ كَانَ الْإِخْوَةُ أَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ فَالْمُعَادَّةُ وَرُجُوعُ الْأَشِقَّاءِ عَلَى الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ كَمَا تَقَدَّمَ إِذَا لَمْ يَكُنْ ذُو سَهْمٍ وَلَا يُفْرَضُ لِلْأَخَوَاتِ مَعَ الْجَدِّ شَيْءٌ لِأَنَّهُ جُعِلَ كَأَخٍ إِلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا يَسْقُطُ الْأَخُ مَعَ الْجَدِّ إِلَّا إِذَا كَانَ فِيهَا عِوَضُ الْأُخْتِ كَمَا تَقَدَّمَ

(الْمَالِكِيَّةُ)

وَحَيْثُ كَانَ الْأَخُ عِوَضَهَا أَوْ مَعَهُ فِيهَا إِخْوَةٌ لِلْأُمِّ وَزوج وَكَانَ الْأُخَر لِلْأَبِ خَاصَّةً قَالَ مَالِكٌ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ فَرِيضَةً وَلِلْجَدِّ الْبَاقِي لِأَنَّ الْجَدَّ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَانَ لِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ الْبَاقِي وَلَا يَأْخُذُ الْأَخُ لِلْأَبِ شَيْئًا فَلَمَّا

ص: 47

حجبهم عَنهُ كَانَ أَحَق بِهِ وَعَن وَعَنْ زَيْدٍ لِلْجَدِّ السُّدُسُ وَلِلْأَخِ لِلْأَبِ السُّدُسُ كَهَيْئَةِ الْمُقَاسَمَةِ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ حِكَايَةُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَقَطْ عَنْ مَالِكٍ قَالَ تُسَمَّى الْمَالِكِيَّةُ لِصِحَّةِ اسْتِدْلَالِ مَالِكٍ فِيهَا وَاعْتِبَارِهِ وَنَظَرِهِ وَفَرْضُ الْجَدَّاتِ السُّدُسُ فِي الِاجْتِمَاعِ وَالِانْفِرَادِ وَلَا يَرِثُ مِنْهُنَّ إِلَّا اثْنَتَانِ أَمُّ الْأُمِّ وَأُمَّهَاتُهَا وَأُمُّ الْأَبِ وَأُمَّهَاتُهَا وَلَا تَرِثُ أَمُّ جَدٍّ وَالْأَخُ الشَّقِيقُ إِذَا انْفَرَدَ حَازَ الْمَالَ وَيَقْتَسِمُهُ الذُّكُورُ عَلَى التَّسْوِيَةِ وَمَعَ الْإِنَاثِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَلِلْوَاحِدَةِ الْمُنْفَرِدَةِ النِّصْفُ وَلِلِاثْنَتَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثَانِ وَمِيرَاثُ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ إِذَا انْفَرَدُوا كَالْأَشِقَّاءِ فَإِنِ اجْتَمَعُوا مَعَ الْأَشِقَّاءِ سَقَطُوا وَإِنِ اجْتَمَعَ وَلَدُ الْأَخِ لِلْأَبِ مَعَ الْإِنَاثِ الْأَشِقَّاءِ أَخَذَ ذُكُورُهُمْ مَا فَضَلَ بِالتَّعْصِيبِ بَعْدَ فَرْضِ الْإِنَاثِ وَلِإِنَاثِهِمْ مَعَ الشَّقِيقَة السُّدس تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ ويسقطن مَعَ الانثتين الشَّقِيقَتَيْنِ فَصَاعِدًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ فِي دَرَجَتِهِنَّ خَاصَّةً فَيُعَصِّبُهُنَّ

(فُرُوعٌ ثَلَاثَةٌ)

الْأَوَّلُ فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا اجْتَمَعَ لِلشَّخْصِ سَبَبَانِ يَرِثُ

مِنْهُمَا فرضا مُقَدرا

وَسقط الأضعف وَقع ذَلِك فِي

أَو فِي الْمَجُوس كالأم أَو الْبِنْت

بِخِلَافِ ابْنِ الْعَمِّ يَكُونُ أَخًا لِأُمٍّ فَيَرِثُ بَعْدَ السُّدُسِ مَا بَقِيَ بِالتَّعْصِيبِ لِأَنَّ قَاعِدَةَ الشَّرْعِ إِذَا تَمَاثَلَتِ الْأَسْبَابُ تَدَاخَلَتْ كَالْقَتْلِ وَالْحُدُودِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ تَرَتَّبَ عَلَى كُلِّ سَبَبٍ مُقْتَضَاهُ كَالزِّنَا وَالْقَذْفِ الثَّانِي قَالَ إِذَا عُدِمَتِ الْعُصُوبَةُ مِنَ الْقَرَابَةِ فَالْمُعْتِقُ فَإِنْ عُدِمَ فَعَصَبَةُ الْمُعْتِقِ فَإِنْ عُدِمَ فَمُعْتِقُ الْمُعْتِقِ فَإِنْ عُدِمَ فَعَصَبَةُ مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ إِلَى حَيْثُ يَنْتَهِي فَإِنْ عُدِمَ ذَلِكَ فَبَيْتُ الْمَالِ وَهُوَ عَاصِبٌ وَارِثٌ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَنْ يَعْقِلُ وَالثَّانِي أَنَّهُ حَائِزٌ قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ أَصْحَابُنَا هَذَا فِي زَمَانٍ يَكُونُ فِيهِ الْإِمَامُ عَدْلًا وَأَمَّا

ص: 48

حَيْثُ لَا يَكُونُ الْإِمَامُ عَدْلًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُوَرَّثَ ذَوُو الْأَرْحَامِ وَأَنْ يُرَدُّ مَا فَضَلَ عَنْ ذَوِي السِّهَامِ عَلَيْهِمْ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ مَاتَ لَا وَارِثَ لَهُ يُتَصَدَّقُ بِمَا تَرَكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَالِي يُخْرِجُهُ فِي وَجْهِهِ كَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَيُدْفَعُ إِلَيْهِ الثَّالِثُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ إِنْ مَاتَ الْكَافِر الْحر الْمُؤَدِّي للجزية وَلَا جَائِز لِمَالِهِ فَمِيرَاثُهُ لِأَهْلِ كُورَتِهِ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ الَّذِينَ جَمَعَهُمْ مَا وُضِعَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْجِزْيَةِ وَمِيرَاثُ الذِّمِّيِّ الْمُصَالَحِ لِمَنْ جَمَعَهُمْ وَإِيَّاهُ ذَلِكَ الصُّلْحُ أَوْ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَعْقَابِهِمْ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَلْ لِلْمُسْلِمِينَ تَمْهِيدٌ الْجَدَّ يُدْلِي بِالْأُبُوَّةِ فَيَقُولُ أَنَا أَبُو أَبِيهِ وَالْإِخْوَةُ يُدْلُونَ بِالْبُنُوَّةِ فَيَقُولُونَ نَحْنُ أَبْنَاءُ أَبِيهِ وَالْبُنُوَّةُ مُتَقَدِّمَةٌ وَمُقْتَضَاهُ سُقُوطُ الْجَدِّ وَالْجَدُّ يَرِثُ مَعَ الِابْنِ السُّدُسَ لِأَنَّهُ أَبٌ دُونَ الْإِخْوَةِ وَيُسْقِطُ إِخْوَةَ الْأُمِّ وَلَا يُسْقِطُهُمُ الْإِخْوَةُ فَهُوَ أَقْوَى بِهَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ وَمُقْتَضَاهُمَا سُقُوطُ الْإِخْوَةِ فَتَعَارَضَتِ الْمُرَجِّحَاتُ فَجُعِلَ أَخًا مَا لَمْ يَنْقُصْ عَنِ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّه من الإخوزة لِلْأُمِّ لِأَنَّهُ يُسْقِطُهُمْ وَلَهُمُ الثُّلُثُ فَهُوَ لَهُ وَلَهُ مَعَ ذَوِي الْفُرُوضِ السُّدُسُ مُلَاحَظَةً لِفَرِيضَةِ الْأُبُوَّةِ وَهِيَ السُّدُسُ فَإِنِ اجْتَمَعَ الْفَرْضُ وَالْإِخْوَةُ فَالْأَحْظَى لَهُ مِنْ ثَلَاثَةٍ السُّدُسِ لِأَنَّهُ أَبٌ أَوِ الثُّلُثِ مِمَّا يَبْقَى لِحَجْبِهِ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ أَوِ الْمُقَاسَمَةِ لِأَنَّهُ أَخٌ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَعَ الْإِخْوَةِ لِأَنَّهُ مَعَهُمْ يَصِيرُ الْجَمِيعُ عَصَبَةً فَلَا يُتَصَوَّرُ ثُلُثُ مَا يَبْقَى بَلْ ثُلُثُ أَصْلِ الْمَالِ وَيَرْتَقِي عَنِ السُّدُسِ لِأَنَّ مُزَاحَمَةَ الْفُرُوضِ بِقُوَّتِهَا قَدْ ذَهَبَتْ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْمُقَاسَمَةُ أَوِ الثُّلُثُ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ تَنْبِيهٌ إِذَا عَادَّتِ الْأَشِقَّاءُ الْجَدَّ بِإِخْوَةِ الْأَبِ وَهُمْ لَا يَرِثُونَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَادَّ الْجَدُّ الشَّقَائِقَ بإخوة الْأُم لِأَنَّهُ حجبهم كَمَا حجب الْأَشِقَّاءُ إِخْوَةَ الْأَبِ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْأَشِقَّاءَ اتَّصَفُوا بِالسَّبَبِ الَّذِي بِهِ وَرَّثَ إِخْوَةَ الْأَبِ لِأَنَّهُمْ إِخْوَةٌ لِأَبٍ فَيَأْخُذُونَ مَا يُوجِبُهُ ذَلِكَ السَّبَبُ وَالْجَدُّ لَمْ يَتَّصِفْ بِأُخُوَّةِ الْأُمُومَةِ فَلَمْ يَأْخُذْ بِمُقْتَضَاهَا وَبِهَذَا نُجِيبُ عَنِ الْقَاعِدَةِ أَنَّ مَنْ لَا يَرِثُ لَا يَحْجُبُ وَإِخْوَةُ الْأَبِ لَا يَرِثُونَ مَعَ الْأَشِقَّاءِ

ص: 49

فَلَا يَحْجُبُونَ الْجَدَّ بِالتَّنْقِيصِ لِأَنَّهُمْ وَإِنْ لَمْ يَرِثُوا فَسَبَبُ تَوْرِيثِهِمُ اتَّصَفَ بِهِ الْأَشِقَّاءُ بِخِلَافِ الِابْنِ الْكَافِرِ لَمْ يَحْصُلْ وَصْفُهُ لِغَيْرِهِ مِنَ الْإِخْوَةِ وَغَيْرِهِمْ تَنْبِيهٌ ابْنُ الِابْنِ يُعَصِّبُ بِنْتَ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ إِذَا أَخَذَ بَنَاتُ الصُّلْبِ الثُّلُثَيْنِ وَإِذَا أَخَذَ الْأَخَوَاتُ الْأَشِقَّاءُ الثُّلُثَيْنِ وَبَقِيَتْ أَخَوَاتٌ أَوْ أُخْتٌ لِأَبٍ مَعَهُنَّ ابْنُ أَخٍ أَسْفَلَ مِنْهُنَّ لَا يُعَصِّبُهُنَّ وَيَأْخُذُ مَا بَقِيَ دُونَ عَمَّاتِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ بَابَ الْبُنُوَّةِ أَوْلَى وَأَقْوَى وَلِأَنَّ ابْنَ الْأَخِ لَمْ يَرِثْ ذَلِكَ بِأُخُوَّتِهِ لِلْمَيِّتِ بَلْ بِبُنُوَّةِ إِخْوَةِ الْمَيِّتِ وَابْنُ الِابْنِ ابْنٌ لِلْمَيِّتِ بِوَاسِطَةِ أَبِيهِ فَهُوَ وَارِثٌ بِالْبُنُوَّةِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ ابْنُ الْأَخِ أَخٌ لِلْمَيِّتِ بِوَاسِطَةِ أَبِيهِ فَانْقَطَعَتِ النِّسْبَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخَوَاتِ الْأَبِ فِي الْأُخُوَّةِ فَلَمْ يُعَصِّبْهُنَّ وَلَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَةُ الْبُنُوَّةِ فِي ابْنِ الِابْنِ فَهَذَا هُوَ السِّرُّ تَنْبِيهٌ الْمَسَائِلُ الْمُلَقَّبَةُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ الْمِنْبَرِيَّةُ وَالْغَرَّاءُ وَالْأَكْدَرِيَّةُ وَالْمُشْتَرَكَةُ وَتُسَمَّى الْحِمَارِيَّةَ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْمُعَادَّةُ وَأُمُّ الْفُرُوجِ وَتُسَمَّى أُمَّ الْأَرَامِلِ وَهَذِهِ الثَّمَانِيَةُ تَقَدَّمَ بَعْضُهَا فِي هَذَا الْبَابِ وَبَعْضُهَا يَأْتِي فِي بَابِ الْعَوْلِ وَالتَّاسِعَةُ الْمَرْوَانِيَّةُ وَقَعَتْ فِي زَمَنِ مَرْوَانَ زَوْجٌ وَسِتُّ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ الْعَاشِرَةُ الدِّينَارِيَّةُ مَاتَ وَتَرَكَ ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَسِتَّمِائَةِ دِينَارٍ أَصَابَ أَحَدَ وَرَثَتِهِ دِينَارٌ وَهِيَ زَوْجَةٌ وَجَدَّةٌ وَبِنْتَانِ وَاثْنَا عَشَرَ أَخًا وَأُخْتٌ وَاحِدَةٌ نَصِيبُ الْأُخْتِ دِينَارٌ وَوَقَعَتْ فِي زَمَنِ عَلِيٍّ رضي الله عنه فَجَاءَتِ الْأُخْتُ فَشَكَتْ عَامِلَهُ لَهُ وَقَالَتْ تَرَكَ أَخِي سِتَّمِائَةَ دِينَارٍ فَلَمْ يُعْطِنِي إِلَّا دِينَارًا فَقَالَ لَهَا لَعَلَّ أَخَاكِ تَرَكَ وَرَثَةً هُمْ كَذَا فَقَالَتْ نَعَمْ فَقَالَ ذَلِكَ حَقُّكِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةُ الِامْتِحَانِ عَدَدُ كُلِّ جِنْسٍ مِنَ الْوَرَثَةِ دُونَ الْعَشَرَةِ وَلَا تَصِحُّ إِلَّا مِنْ ثَلَاثِينَ أَلْفًا وَلَا يَقَعُ ذَلِكَ إِلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ وَخَمْسُ جَدَّاتٍ وَسَبْعُ بَنَاتٍ وَتِسْعُ إِخْوَةٍ لِأَبٍ وَأَصْلُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَلَا تَصِحُّ إِلَّا مِنْ ذَلِكَ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ التِّسْعِينِيَّةُ لِأَنَّهَا تَصِحُّ مِنْ تِسْعِينَ وَهِيَ أُمٌّ وَجَدٌّ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمٌّ وَأَخَوَاتٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ الصَّمَّاءُ وَهِيَ كُلُّ مَسْأَلَةٍ انْتَشَرَ فِيهَا جَمِيعُ أَصْنَافِ الْوَرَثَة

ص: 50

(الْبَابُ السَّابِعُ فِي الْعَصَبَاتِ)

وَأَصْلُهُ الشَّدُّ وَالْقُوَّةُ وَمِنْهُ عَصَبُ الْحَيَوَانِ لِأَنَّهُ مُعِينُهُ عَلَى الْقُوَّةِ وَالْمُدَافَعَةِ وَالْعَصَائِبُ لِشَدِّهَا مَا هِيَ عَلَيْهِ وَالْعَصَبِيَّةُ فِي الْحَقِّ النَّصْرُ فِيهِ وَلَمَّا كَانَ أَقَارِبُ الْإِنْسَانِ مِنْ نَسَبِهِ يُعَضِّدُونَهُ وَيَنْصُرُونَهُ سُمُّوا عَصَبَةً وَلَمَّا ضَعُفَ الْأَخْوَالُ عَنْ ذَلِكَ وَجَمِيعُ قَرَابَاتِ الْأُمِّ لَمْ يُسَمَّوْا عَصَبَةً لِأَنَّ أَصْلَهُمْ لِلْأُمِّ وَهِيَ امْرَأَةٌ وَأَصْلُ تَوْرِيثِ الْعَصَبَةِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ أَمَّا الْكِتَابُ فَفِي وَلَدِ الصُّلْبِ وَالْأَبِ وَالْإِخْوَةِ فَقَطْ كَمَا تَقَدَّمَ صَرِيحُ الْكِتَابِ وَيَدُلُّ الْكِتَابُ بِمَعْنَاهُ لَا بِصَرِيحِهِ عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ وَالْجَدِّ لِلْأَبِ لِأَنَّهُمْ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ وَمن عداهم فَلقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا أَبْقَتِ السِّهَامُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ فَائِدَةٌ مَا فَائِدَة قَوْله صلى الله عليه وسلم َ - رَجُلٍ ذَكَرٍ مَعَ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَكُونُ إِلَّا ذَكَرًا وَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ تَأْكِيد كَقَوْلِه تَعَالَى {إِلَهًا آخر} و {إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ) وَثَانِيهِمَا أَنَّ فِيهِ فَائِدَةً وَهِيَ التَّنْبِيهُ عَلَى عِلّة الْحُكْمِ فَنَبَّهَ أَنَّ سَبَبَ اسْتِحْقَاقِ الْمَالِ النُّصْرَةُ وَالْمُعَاوَنَةُ النَّاشِئَةُ عَنِ الرُّجُولَةِ فَكَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لم كَانَ الْعصبَة قَالَ للكذورية وَكَذَلِكَ كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لِمَ زِيدَ فِي السِّنِّ فِي ابْنِ اللَّبُونِ عَلَى بِنْتِ الْمَخَاضِ قِيلَ لِنَقْصِ الذُّكُورِيَّةِ فَإِنَّ أُنْثَى الْإِبِلِ عِنْدَ الْعَرَبِ أَفْضَلُ مِنْ ذَكَرِهَا لِأَنَّهَا لِلْحَمْلِ وَالنَّسْلِ وَاللَّبن

ص: 51

تَفْرِيعٌ الْعَصَبَةُ اسْمُ مَنْ يَحُوزُ جَمِيعَ الْمَالِ إِذَا انْفَرَدَ أَوْ يَأْخُذُ مَا فَضَلَ وَهُمْ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ وَعَصَبَةٌ بِغَيْرِهِ وَعَصَبَةٌ مَعَ غَيْرِهِ فَالْأَوَّلُ كُلُّ ذَكَرٍ لَا يَدْخُلُ فِي نِسْبَتِهِ إِلَى الْمَيِّتِ أُنْثَى وَهُمْ أَرْبَعَةٌ جَدُّ الْمَيِّتِ وَأَصْلُهُ وَجَدُّ أَبِيهِ وَجَدُّ جَدِّهِ يَحْجُبُ الْأَقْرَبُ الْأَبْعَدَ فَيُقَدَّمُ جَدُّ الْمَيِّتِ ثُمَّ الْبَنُونَ ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا ثُمَّ أَصْلُهُ أَيِ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ وَإِنْ عَلَا ثُمَّ بَنُو أَبِيهِ أَيِ الْإِخْوَةُ ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا ثُمَّ بَنُو جَدِّهِ أَيِ الْأَعْمَامُ ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا وَيُقَدَّمُ ذَوُو الْقَرَابَتَيْنِ عَلَى ذَوي قرَابَة كالشقيق على أَخ الْأَبِ وَأُخْتُ الْأَبِ وَالْأُمِّ مَعَ الْبِنْتِ عَصَبَةٌ مُقَدّمَة على أَخ الْأَبِ وَابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ أَوْلَى مِنَ ابْنِ الْأَخِ لِلْأَبِ وَكَذَلِكَ الْأَعْمَامُ ثُمَّ أَعْمَامُ أَبِيهِ ثُمَّ أَعْمَامُ جَدِّهِ وَالْعَصَبَةُ بِغَيْرِهِ أَرْبَعٌ مِنَ النِّسْوَةِ اللَّوَاتِي فَرْضُهُنَّ النِّصْفُ وَالثُّلُثَانِ يَصِرْنَ عصبَة بإخوتهم وَمَنْ لَا فَرْضَ لَهَا مِنَ الْإِنَاثِ وَأَخُوهَا عَصَبَةٌ لَا تَصِيرُ عَصَبَةً بِأَخِيهَا كَالْعَمِّ وَالْعَمَّةِ المَال كُله للعم دونهَا والصعبة مَعَ غَيْرِهِ كُلُّ أُنْثَى تَصِيرُ عَصَبَةً مَعَ أُنْثَى أُخْرَى كَالْأُخْتِ مَعَ الْبِنْتِ وَلَيْسَ فِي الْعَصَبَاتِ مَنْ لَهُ فَرْضٌ إِلَّا ثَلَاثَةٌ الْأَبُ وجد وَالْأُخْتُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يُقَدَّمُ ابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ عَلَى ابْنِ ابْنِ الْأَخِ الشَّقِيقِ لِقُرْبِهِ وَإِن كَانَ أَبوهُ أبعد من أَب الْآخَرِ وَكَذَلِكَ أَبَدًا إِنِ اسْتَوَتْ مَنْزِلَتُهُمَا فَالشَّقِيقُ أَوْلَى وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مَنْزِلَتُهُمَا فَالْأَقْرَبُ أَوْلَى وَكَذَلِكَ الْعُمُومَةُ فِي هَذَا وَابْنُ ابْنٍ وَعَشَرَةُ بَنِي ابْنٍ آخَرَ الْمَالُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوَاءِ وَابْنُ عَمٍّ وَعَشَرَةُ بَنِي عَمٍّ آخَرَ كَذَلِكَ وَلَا يَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ مَا كَانَ يَرِثُ أَبُوهُ لِأَنَّهُمْ يَرِثُونَ بِأَنْفُسِهِمْ لَا بِآبَائِهِمْ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ يَحْجُبُ أَخُ الْأَبِ ابْنَ الْأَخِ الشَّقِيقِ

ص: 52

(الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الْمَسَائِلِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا)

وَهِيَ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ

(الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى)

ذَوُو الْأَرْحَامِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ هُمْ مَنْ لَيْسُوا عَصَبَةً وَلَا ذَوي فرض وهم ثَلَاثَة عشرَة سِتَّة رجال وَالْجد أَبُو الْأُمِّ وَابْنُ الْبِنْتِ وَالْخَالُ وَابْنُ الْأُخْتِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ وَابْنُ الْأَخِ لِلْأُمِّ وَالْعَمُّ أَخُو الْأَبِ لِأُمِّهِ وَسَبْعُ نِسْوَةٍ بِنْتُ الِابْنِ وَبِنْتُ الْأَخِ وَبِنْتُ الْأُخْتِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَتِ الْأُخْتُ أَوِ الْأَخُ وَبِنْتُ الْعَمِّ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَ وَالْجَدَّةُ أَمُّ أَبِ الْأُمِّ وَالْعَمَّةُ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ وَالْخَالَةُ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ مَنَعَهُمْ زَيْدٌ وَعُمَرُ وَمَالِكٌ وَ (ش) وَقَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَ (ح) بِتَوْرِيثِهِمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ ذُو سَهْمٍ مِنْ ذَوِي الْأَنْسَابِ وَلَا عَصَبَةٌ وَلَا مَوْلَى نِعْمَةٍ وَإِذَا وَرِثُوا فَهَلِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ كَالْعَصَبَاتِ كَمَا قَالَهُ (ح) أَوْ يَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَ مِنْ يُدْلِي بِهِ قَالَهُ عَلِيٌّ وَابْن مَسْعُود لنا قَوْله صلى الله عليه وسلم َ - فَمَا أَبْقَتِ السِّهَامُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ إِشَارَةٌ لِلْعَصَبَةِ وَهُمْ لَيْسُوا عَصَبَةً وَرَوَى سَحْنُونٌ عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مِيرَاثِ الْعَمَّةِ وَالْخَالِ فَقَالَ لَا مِيرَاثَ لَهُمَا احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأُولُو الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض} وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - أَنَّهُ قَالَ الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ وَعنهُ صلى الله عليه وسلم َ -

ص: 53

أَنَّهُ وَرَّثَ ابْنَ الْأُخْتِ مِنْ خَالِهِ وَوَرَّثَ عُمَرُ الْخَالَةَ الثُّلُثَ وَالْعَمَّةَ الثُّلُثَيْنِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ حُجَّةٌ لَنَا لِأَنَّ الْآيَةَ دَلَّتْ أَنَّ بَعْضَهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فَبَعْضُهُمْ أَوْلَى وَبَعْضُهُمْ مُولًى عَلَيْهِ وَقَدِ اتَّفَقْنَا عَلَى أَنَّ ذَوِي الْفُرُوضِ وَالْعَصَبَاتِ لَهُمُ الْوِلَايَةُ فَيَكُونُ الْقِسْمُ الْآخَرُ هم الْمولى مُطْلَقًا غَيْرُ وَارِثٍ وَإِلَّا لَزِمَ خِلَافَ الْإِجْمَاعِ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ وَارِثٌ فَلَا يَرِثُ الْخَالُ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِهِ وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ وَعَنِ الْبَاقِي مَنْعُ الصِّحَّةِ

(الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ)

فِي الرَّدِّ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَدُّ عَلَى زَوْجٍ وَلَا زَوْجَةٍ وَالْبَاقِي عَنْهُمَا لِذَوِي الْأَرْحَامِ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ عَلَى الْخِلَافِ وَمَنَعَ زَيْدٌ وَمَالِكٌ وَ (ش) الرَّدَّ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ إِذَا فَضَلَ عَنْهُمْ شَيْءٌ وَقَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه وَ (ح) يُرَدُّ عَلَى كُلِّ وَارِثٍ بِقَدْرِ مَا وَرِثَ وَقَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَزَادَ لَا يُرَدُّ عَلَى أَرْبَعٍ مَعَ أَرْبَعٍ لَا يُرَدُّ عَلَى الْأُخْتِ لِلْأُمِّ مَعَ الْأُمِّ وَلَا أُخْتٍ لِأَبٍ مَعَ أُخْتٍ شَقِيقَةٍ وَلَا بِنْتِ ابْنِ مَعَ بِنْتٍ وَلَا جَدَّةٍ مَعَ ذَوِي سَهْمٍ وَعَنْ عُثْمَانَ رضي الله عنه الرَّدُّ عَلَى الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَقَالَهُ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ خِلَافَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ لَنَا أَنَّ آيَاتِ الْمَوَارِيثِ اقْتَضَتْ فُرُوضًا مُقَدَّرَةً فَلَوْ قُلْنَا بِالرَّدِّ لَبَطَلَتْ حِكْمَةُ التَّقْدِيرِ وَلِأَنَّ مَفْهُومَ قَوْله تَعَالَى {فلهَا النّصْف} أَيْ لَا يَكُونُ لَهَا غَيْرُهُ وَكَذَلِكَ بَقِيَّةُ الْفُرُوضِ وَلِأَنَّ الْإِسْلَامَ يُوجِبُ حَقًّا وَالْقَرَابَةُ تُوجِبُ حَقًّا وَالْقَوْلُ بِالرَّدِّ يُبْطِلُ حَقَّ الْإِسْلَامِ لِعَدَمِ تَوْرِيثِ بَيْتِ الْمَالِ وَعَدَمُ الرَّدِّ جَمْعٌ بَيْنَ الْحَقَّيْنِ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أولى بِبَعْض فِي كتاب الله} فَيُجْمَعُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ بِآيَةِ الْفُرُوضِ عَلَى أَصْلِ الْمَالِ وَهَذِهِ عَلَى مَا فَضَلَ وَهُوَ أَوْلَى مِنَ التَّرَادُفِ وَلِأَنَّهُ قَوْلُ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وَلِأَنَّهُ يُعَارِضُ فِي الْبَاقِي ذَوُو الْفُرُوضِ

ص: 54

وَالْمُسْلِمُونَ وَذَوُو الْفُرُوضِ أَرْجَحُ إِجْمَاعًا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ فَيُقَدَّمُونَ وَلِأَنَّ ذَوِي الْفُرُوضِ لَمَّا نَقَصُوا بِالْعَوْلِ حَيْثُ النَّقْصُ وَجَبَ أَنْ يُزَادُوا بِالرَّدِّ حَيْثُ الزِّيَادَةُ لِتَجْبُرَ إِحْدَى الْحَالَتَيْنِ الْأُخْرَى وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ قَدْ تَقَدَّمَ فِي تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَام أَن الْآيَة تدل عَلَيْهِم وَسلمنَا دَلَالَتَهَا لَكِنَّ طَرِيقَ الْجَمْعِ أَنَّ قَوْله تَعَالَى {أولو} مُطْلَقٌ لَا عُمُومَ فِيهِ فَيُحْمَلُ عَلَى الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالْمُعَاضَدَةِ وَنَحْوِهِ فَيَحْصُلُ الْجَمْعُ وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابَةِ يُعَارَضُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ سَلَّمْنَا رُجْحَانَ ذَوِي الْفُرُوضِ لَكِنِ اعْتُبِرَ رُجْحَانُهُمْ فِي اسْتِحْقَاقِ الْفُرُوضِ وَإِذَا وُفِّيَ بِمُقْتَضَاهُ سَقَطَ اعْتِبَارُهُ وَالْجَوَابُ عَنِ الرَّابِعِ أَنَّ الْعَوْلَ ثَبَتَ لِمُزَاحَمَةِ مَنْ أَجْمَعْنَا عَلَى تَوْرِيثِهِ فَلَوْلَا الْعَوْلُ بَطَلَ حَقُّهُ فَهُوَ مَوْطِنُ ضَرُورَةٍ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ تَقْتَضِي عَدَمَ الرَّدِّ لِإِبْطَالِهِ تَوْرِيثَ بَيْتِ الْمَالِ فَانْعَكَسَ عَلَيْكُمُ الْقَوْلُ فَهُوَ لَنَا لَا لَكُمْ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى قَوْلِ (ح) فَالْمَسَائِلُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْأَلَةِ جِنْسٌ وَاحِدٌ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ عِنْدَ عَدَمِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ فَالْمَسْأَلَةُ من رُؤْسهمْ كَمَا إِذَا تَرَكَ ابْنَتَيْنِ أَوْ أُخْتَيْنِ أَوْ جَدَّتَيْنِ وَاجْعَلِ الْمَسْأَلَةَ مِنَ اثْنَيْنِ وَثَانِيهِمَا أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْأَلَةِ جِنْسَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ مِمَّنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ عِنْدَ عَدَمِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ فَاجْعَلِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ سِهَامِهِمْ أَعَنِي مِنَ اثْنَيْنِ إِنْ كَانَا سُدُسَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ إِنْ كَانَ ثُلُثٌ وَسُدُسٌ أَوْ مِنْ أَرْبَعَةٍ إِنْ كَانَ نِصْفٌ وَسُدُسٌ أَوْ خَمْسَةٍ إِنْ كَانَ ثُلُثَانِ وَسُدُسٌ أَوْ سُدُسَانِ وَنِصْفٌ أَوْ نِصْفٌ وَثلث وَثَالِثهَا أَنْ يَكُونَ مَعَ الْأَوَّلِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ فَأَعْطِ فَرْضَ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ من مخارجه فَإِن استقام الْبَاقِي على رُؤُوس مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ كَزَوْجٍ وَثَلَاثِ بَنَاتٍ فَذَلِكَ وَإِلَّا فَاضْرب وفْق رؤوسهم فِي مَخْرَجِ فَرْضِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ فَمَا خَرَجَ فَمِنْهُ تَصِحُّ كَزَوْجٍ وَسِتِّ بَنَاتٍ أَصْلُ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مِنْ أَرْبَعَةٍ للزَّوْج سهم

ص: 55

يَبْقَى ثَلَاثَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ لَكِنَّ بَيْنَ الْبَاقِي ورؤسهم مُوَافقَة بِالثُّلثِ فَترد رؤوسهم للثلث وتضربه فِي مَخْرَجِ فَرْضِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ يَخْرُجُ ثَمَانِيَةٌ كَانَ لِلزَّوْجِ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ سهم مَضْرُوب فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ وَلَهُنَّ ثَلَاثَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ تَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَفْقٌ ضَرَبْتَ عدد رؤوسهم فِي مَخْرَجِ فَرْضِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ كَزَوْجٍ وَخَمْسِ بَنَاتٍ فَيَتَحَصَّلُ مِنَ الضَّرْبِ عِشْرُونَ وَمِنْهُ تَصِحُّ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي خَمْسَةٍ وَرَابِعُهَا أَنْ يَكُونَ مَعَ الثَّانِي مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ فَاقْسِمْ مَا بَقِيَ مِنْ مَخْرَجِ فَرْضِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ عَلَى مَسْأَلَةِ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ فَإِنِ اسْتَقَامَ فَذَلِكَ كَزَوْجٍ وَأَرْبَعِ جَدَّاتٍ وَسِتِّ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ فَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ فَاضْرِبْ جَمِيعَ مَسْأَلَةِ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ فِي مَخْرَجِ فَرْضِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ فَالْمَبَلَغُ مَخْرَجُ فَرْضِ الْفَرِيقَيْنِ كَأَرْبَعِ جَدَّاتٍ وَتِسْعِ بَنَاتٍ وَسِتِّ أَخَوَاتٍ ثُمَّ اضْرِبْ سِهَامَ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ وَسِهَامَ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ مَخْرَجِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ وَإِنِ انْكَسَرَ عَلَى الْبَعْضِ صَحِّحِ الْمَسْأَلَةَ بِالْأُصُولِ الْمَذْكُورَةِ

(الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ)

قَالَ ابْنُ يُونُسَ مَسْأَلَةٌ خَالَفَ فِيهَا ابْنُ عَبَّاسٍ عَلِيًّا وَزَيْدًا وَافَقَهُمَا فِيهَا ابْنُ مَسْعُودٍ وَكُلُّ مَسْأَلَةٍ خَالَفَ فِيهَا ابْنُ مَسْعُودٍ عَلِيًّا وَزَيْدًا وَافَقَهُمَا فِيهَا ابْنُ عَبَّاسٍ هَذَا فِي مَسَائِلِ الصُّلْبِ وَانْفَرَدَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ بِخَمْسِ مَسَائِلَ هِيَ الغراوين وَهُمَا زَوْجٌ وَأَبَوَانِ وَزَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ فَأَعْطَى الْأُمَّ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ وَقَالَ الصَّحَابَةُ وَعَامَّةُ الْفُقَهَاءِ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ وَلَمْ يَقُلْ بِالْعَوْلِ وَأَدْخَلَ النَّقْصَ عَلَى الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الِابْنِ وَالْأَخَوَاتِ الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِأَبٍ وَافَقَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَلَمْ يَجْعَلِ الْأَخَوَاتِ عَصَبَةً لِلْبَنَاتِ وَخَالَفَهُ جَمِيعُ الْفُقَهَاءِ وَلَمْ يَحْجُبِ الْأُمَّ بِدُونِ الثَّلَاثَةِ مِنَ الْإِخْوَةِ خِلَافًا لِلْفُقَهَاءِ وَانْفَرَدَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِخَمْسَةٍ حَجَبَ الزَّوْج وَالزَّوْجَة وَالأُم بالكفار دون العبيد والقائلين

ص: 56

وَأَسْقَطَ الْأَخَوَاتِ بِالْوَلَدِ الْمُشْرِكِ وَالْوَلَدِ الْمَمْلُوكِ وَعَنْهُ لَمْ يُسْقِطْهُنَّ وَأَسْقَطَ الْجَدَّةَ بِالْأُمِّ الْمُشْرِكَةِ وَالْمَمْلُوكَةِ وَعَنْهُ عَدَمُ إِسْقَاطِهَا وَإِذَا اسْتَكْمَلَ الْبَنَاتُ الثُّلُثَيْنِ جَعَلَ الْبَاقِيَ لِبَنِي الْبَنِينَ دُونَ أَخَوَاتِهِمْ وَإِذَا اسْتَكْمَلَ الْأَخَوَاتُ الشَّقَائِقُ الثُّلُثَيْنِ جَعَلَ الْبَاقِيَ لِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ دُونَ أَخَوَاتِهِمْ وَبَقِيَّةُ الصَّحَابَةِ يَجْعَلُونَهُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَكَانَ يَقُولُ فِي بِنْتٍ وَبَنَاتِ ابْنٍ وَبَنِي ابْنٍ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِبَنَاتِ الابْن الأضربهن مِنَ الْمُقَاسَمَةِ أَوِ السُّدُسِ وَيَجْعَلُ الْبَاقِيَ لِبَنِي الِابْنِ وَكَذَلِكَ أُخْتٌ شَقِيقَةٌ وَأَخَوَاتٌ وَإِخْوَةٌ لِأَبٍ للأخوات للْأَب الأضربهن مِنَ الْمُقَاسَمَةِ أَوِ السُّدُسِ وَالْبَاقِي لِلْإِخْوَةِ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ مَعَ الْبِنْتِ أَوِ الْأُخْتِ ذُو فَرْضٍ وَسَائِرُ الصَّحَابَةِ يَقُولُونَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الانثيين فسنردها مَسْأَلَة ونخض هَذِهِ بِالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لَنَا فِي الْغَرَّاوَيْنِ أَنَّهُمَا ذَكَرٌ وَأُنْثَى اجْتَمَعَا فِي رُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَكُونُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ كَمَا إِذَا كَانَ ابْنًا وَبِنْتًا أَوْ أَخًا وَأُخْتًا وَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِمَا إِذَا انْفَرَدَا وَلَا يَصِحُّ هَذَا إِلَّا بِثُلُثِ مَا بَقِيَ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ} وَجَوَابُهُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا كَانَ لِلْأَبِ الثُّلُثَانِ أَوْ لَا يَكُونُ أَبٌ فَلَا يُبْخَسُ الْأَبُ أَمَّا إِذَا كَانَ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ النَّصُّ فَعَيَّنَّاهُ بِالْقَوَاعِدِ

(الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ)

لَنَا فِي الْعَوْلِ أَنَّهُ قَضَاءُ عُمَرَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم وَلِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ أَدِلَّةِ الْفُرُوضِ وَإِلَّا يَلْزَمُ التَّرْجِيحُ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ وَقِيَاسًا عَلَى الْوَصَايَا وَالدُّيُونِ إِذَا تَزَاحَمَتْ فَإِنَّ النَّقْصَ يَعُمُّهَا احْتَجَّ بِأَنَّ الْبِنْتَ وَالْأُخْتَ ينقص بإخوتها وَتَصِيرُ عَصَبَةً فَكَانَ إِلْحَاقُ النَّقْصِ بِهِمْ أَوْلَى وَجَوَابُهُ أَنَّ فِيهِ تَرْكَ الدَّلِيلِ الدَّالِّ عَلَى الْفَرْضِيَّة

(الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ)

الْأَخَوَاتُ عَصَبَةٌ لِلْبَنَاتِ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي الْفُرُوض

ص: 57

احْتج بقوله صلى الله عليه وسلم َ - أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا أَبْقَتِ السِّهَامُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ مِيرَاثٌ فَلَمْ يَكُنْ ابْنُ الْعَمِّ أَوْلَى بِهِ مِنَ الْأُخْتِ كَمَا إِذَا انْفَرَدَ

(الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ)

تُحْجَبُ الْأُمُّ بِأُخْتَيْنِ أَوْ أَخَوَيْنِ لَنَا أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ فَيَكُونُ أَقَلَّ الْإِخْوَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْآيَةِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعُثْمَانَ رضي الله عنهما لَيْسَ الْأَخَوَانِ بِإِخْوَةٍ فِي لِسَانِ قَوْمِكَ فَقَالَ لَهُ عُثْمَان لَا أسطيع أَنْ أُغَيِّرَ أَمْرًا قَدْ قُضِيَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ ذَلِكَ فِي الشَّرْعِ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الْإِخْوَةَ اثْنَانِ فَصَاعِدًا أَوْ لِأَنَّهُ حُكْمٌ يَتَغَيَّرُ بِالْعَدَدِ فَيَكْفِي الِاثْنَانِ كَإِخْوَةِ الْأُمِّ يَنْتَقِلُونَ لِلشَّرِكَةِ وَالْأُخْتَيْنِ الشقيقتين ينتقلان لِلثُّلُثَيْنِ

(الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ)

لَا يَحْجُبُ عَبْدٌ وَلَا كَافِرٌ لِأَنَّ مَنْ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْإِرْثِ لَا يَدْخُلُ فِي الْحَجْبِ كَذَوِي الْأَرْحَامِ وَفِيهِ احْتِرَازٌ عَنِ الْإِخْوَةِ مَعَ الْأُمِّ لِأَنَّ لَهُمْ مَدْخَلًا فِي الْإِرْثِ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِن لم يكن لكم ولد) وَهَذَا وَلَدٌ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ لَهُ مَدْخَلًا فِي الْإِرْثِ جَمْعًا بَيْنَ النَّصِّ وَمَا ذَكَرْنَاهُ

(الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ)

إِذَا اسْتَكْمَلَ الْبَنَاتُ أَوِ الْأَخَوَاتُ الثُّلُثَيْنِ فَالْبَاقِي تَعْصِيبٌ لَنَا اسْتِوَاؤُهُمْ فِي الدَّرَجَةِ فَيَكُونُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ كَمَا إِذَا انْفَرَدُوا وَلِأَنَّ كُلَّ جِنْسٍ عَصَّبَ ذُكُورُهُ إِنَاثَهُ فِي جَمِيعِ الْمَالِ عَصَّبَ فِي بَقِيَّتِهِ أَصْلُهُ وَلَدُ الصُّلْبِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى مَا إِذَا كَانُوا مَعَ زَوْجٍ أَوْ أُمٍّ

ص: 58

احْتج بقوله صلى الله عليه وسلم َ - فَمَا أبقت السِّهَام فالأولي عَصَبَةٍ ذَكَرٍ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا انْفَرَدَ بِدَرَجَتِهِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ

(الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ)

لَا يَكُونُ لِبِنْتِ الِابْنِ مَعَ ابْنِ الِابْنِ وَالْبِنْتِ الْأَضَرُّ بِهَا بَلِ الْمُقَاسَمَةُ مَعَ أَخِيهَا بَعْدَ النِّصْفِ لِلْبِنْتِ لِأَنَّهَا تَصِيرُ بِأُخْتِهَا عَصَبَةً كَبِنْتِ الصُّلْبِ مَعَ أَخِيهَا احْتَجَّ بِأَنَّ ظَاهِرَ النَّصِّ يَقْتَضِي أَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْفُرُوضِ لِلْعَصَبَةِ وَهُوَ ابْنُ الِابْنِ فَيُجْعَلُ لَهَا الْأَضَرُّ لقَضَاء رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - بهَا بِالسُّدُسِ وَجَوَابُهُ حَيْثُ يَكُونُ بَقِيَّةُ الْمَالِ لِلْعَاصِبِ الذَّكَرِ إِذَا انْفَرَدَ بِدَرَجَتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ

(الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ)

ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ قَالَ عُمَرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ الْمَالُ كُلُّهُ لِلْأَخِ لِلْأُمِّ دُونَ ابْنِ الْعَمِّ كَالْأَخِ الشَّقِيقِ مَعَ الْأَخِ لِلْأَبِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَهُ أَشْهَبُ وَقَالَ عَلِيٌّ وَزَيْدٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَ (ش) وَ (ح) لِلْأَخِ لِلْأُمِّ فَرْضُهُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الشَّقِيقَ وَالْأَخَ لِلْأَبِ وَرِثَا بِوَجْهٍ وَاحِد وَهُوَ الْأُخوة والتعصيب فَقدم الْأَرْجَح وَهَا هُنَا جِهَتَانِ جِهَةُ فَرْضٍ وَهُوَ كَوْنُهُ أَخًا لِأُمٍّ وَجِهَةُ تَعْصِيبٍ وَهُوَ كَوْنُهُ ابْنَ عَمٍّ فَوُفِّيَتْ كُلُّ جِهَةٍ حُكْمَهَا

(الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ)

قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِخْوَةٌ وَأَبَوَانِ لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي للْأَب وَقَالَ زَيْدٌ وَعَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ لِأَنَّ الْإِخْوَةَ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ عَنِ الثُّلُثِ وَلَا يَرِثُونَ مَعَ الْأَبِ شَيْئًا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِلْإِخْوَةِ السُّدُسُ الَّذِي حَجَبُوا الْأُمَّ عَنْهُ وَالْبَاقِيَ لِلْأَبِ لِأَنَّهُ لَا يَحْجُبُ مَنْ لَا يَرِثُ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - كَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَوَابُهُ أَنَّ مَنْ لَا يَرِثُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَدْخَلٌ فِي الْإِرْثِ كَالْكَافِرِ وَالْعَبْدِ أَمَّا مَنْ لَهُ مَدْخَلٌ

ص: 59

فَيَحْجُبُ وَلَا يَرِثُ كَالْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ مَعَ الْأُمِّ وَعَن الثَّانِي أَنه إِن صَحَّ فَلَعَلَّهُ صلى الله عليه وسلم َ - قَضَى بِذَلِكَ لَهُمْ بِوَصِيَّةٍ لَا بِالْإِرْثِ

(الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ)

الْحِمَارِيَّةُ وَتُسَمَّى الْمُشْتَرَكَةُ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ صُورَتُهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَا يَكَادُ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم وَغَيْرِهِمْ إِلَّا اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِيهَا غَيْرَ أَنَّ مَشْهُورَ عَلِيٍّ رضي الله عنه عَدَمُ التَّشْرِيكِ وَقَالَهُ (ح) وَمَشْهُورُ زَيْدٍ التَّشْرِيكُ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَ (ش) وَقَضَى عُمَرُ بِعَدَمِ التَّشْرِيكِ وَفِي الْعَامِ الثَّانِي بِهِ وَقَالَ ذَاكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا وَهَذَا مَا نقضي وَقد تقدّمت حجتها احْتَجُّوا بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لِإِخْوَةِ الْأُمِّ الثُّلُثَ وَلَمْ تُبْقِ الْفَرَائِضُ لِلْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ شَيْئًا فَلَا شَيْءَ لَهُمْ وَقَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه لَو كَانَ إخْوَة الْأُم مائَة أتزيدهم شَيْئا قَالُوا لَا قَالَ فَلَا تنقصوهم وَلَا يَلْزَمُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ إِذَا لَمْ تَكُنْ أَمٌّ أَنْ يُشْرَكُ بَيْنَهُمْ لِلِاشْتِرَاكِ فِي الْأُمِّ وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ وَلَوْ تَرَكَتْ زَوْجًا وَأُمًّا وَأَخًا لِأُمٍّ وَعَشَرَةَ إِخْوَةٍ لِلْأَبِ وَلِلْأُمِّ لَكَانَ للزَّوْج النّصْف وَللْأُمّ السُّدس وللأخ اللأم السُّدُسُ وَلِلْعَشَرَةِ سُدُسٌ بِإِجْمَاعٍ وَلَا يُسَوَّى بَيْنَهُمْ فَبَطَلَ الْقَوْلُ بِمُلَاحَظَةِ أُمُومَتِهِمْ وَاشْتِرَاكِهِمْ فِيهَا

(الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ)

فِي الْمُنْتَقَى مَا فَضَلَ عَنْ بَنِي الصُّلْبِ أَخَذَهُ بَنَاتُ الِابْنِ إِنْ عَصَّبَهُنَّ ابْنُ ابْنٍ قَالَهُ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لَا يُعَصِّبُهُنَّ ذَكَرٌ فِي دَرَجَتِهِنَّ وَلَا أَسْفَلَ مِنْهُنَّ وَيَنْفَرِدُ بِالْمِيرَاثِ دُونَهُنَّ لِأَنَّهُ أَبْقَتْهُ الْفَرَائِضُ لِلْعَصَبَةِ وَهُوَ عَصَبَةٌ وَجَوَابُهُ أَنَّ كُلَّ جِنْسٍ يُعَصِّبُ ذُكُورُهُمْ إِنَاثَهُمْ فِي جَمِيعِ الْمَالِ عَصَّبَهُنَّ فِي بَاقِيهِ كَوَلَدِ الصُّلْبِ

ص: 60

(الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ)

الْجَدُّ هُوَ أَخٌ مَعَ الْإِخْوَة مَا لم ينقص من الثُّلُث قَالَه زَيْدٌ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَ (ش) وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم هُوَ أَبٌ يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ وَقَالَهُ (ح) وَرَجَعَ عُمَرُ عَنْهُ وَتَقَدَّمَتْ حُجَّتُنَا فِي تَرْتِيبِ الْمَوَارِيث احْتَجُّوا بِأَن ابْن الابْن ابْن وَأب الْأَبِ أَبٌ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْبُنُوَّةَ أَقْوَى مِنَ الْأُبُوَّةِ بِدَلِيلِ حَجْبِ الِابْنِ لِلْأَبِ عَنْ جَمِيعِ الْمَالِ إِلَى السُّدُسِ وَيَأْخُذُ الِابْنُ خَمْسَةَ أَسْدَاسٍ فَلِذَلِكَ حَجَبَ ابْنُ الِابْنِ الْأَخَ بِخِلَافِ الْجَدِّ

(الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ)

قَالَ الْجَدُّ يُسْقِطُ بَنِي الْإِخْوَةِ قَالَهُ الْجُمْهُورُ وَ (ش) وَ (ح) وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه وَحْدَهُ هُمْ كَالْإِخْوَةِ مَعَ الْجَدِّ لَنَا أَنَّهُ ذَكَرٌ لَا يُعَصِّبُ أُخْتَهُ فَلَمْ يُقَاسَمِ الْجَدَّ كَالْعَمِّ وَابْنِ الْعَمِّ احْتَجَّ بِأَنَّ أَبَاهُ يُقَاسِمُ فَيُقَاسِمُ هُوَ كَابْنِ الْعَمِّ يَقُومُ مَقَامَ الْعَمِّ وَابْنُ الِابْنِ يَقُومُ مَقَامَ الِابْنِ فِي الْحَجْبِ وَجَوَابُهُ أَنَّ أَبَاهُ تُسَاوِيهِ أُخْتُهُ فِي الْإِرْثِ وَهَذَا لَمْ تُسَاوِهِ أُخْتُهُ فِي الْإِرْثِ فَدَلَّ عَلَى ضَعْفِهِ

(الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ)

قَالَ يُقَاسِمُ الْجَدُّ الْإِخْوَةَ مَا لَمْ يَنْقُصْ مِنَ الثُّلُثِ وَقَالَهُ زَيْدٌ و (ش) وَعَن ابْن مَسْعُود يقاسمهم إِلَى ثَمَانِيَةٍ وَقَالَ أَبُو مُوسَى إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ لَنَا أَنَّهُ يَحْجُبُ الْأَخَوَاتِ لِلْأُمِّ عَنِ الثُّلُثِ فَلَا يَنْقُصُ مِنْهُ احْتَجُّوا بِأَنَّهُ أَخٌ فَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى اثْنَيْنِ

ص: 61

جَوَابُهُ يَلْزَمُ إِلْغَاءُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْمُنَاسَبَةِ

(الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ)

قَالَ الْأَكْدَرِيَّةُ قَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا أَوْجَبَتْ لَهُ الْفَرِيضَةَ وَقَالَ زَيْدٌ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ لِلْأُخْتِ وَسَهْمٌ لِلْجَدِّ يَقْتَسِمُونَهُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ لِأَنَّ الْفَرْضَ لِلْأُخْتِ إِنَّمَا كَانَ لِضَرُورَةِ الْمُقَاسَمَةِ

(الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ)

قَالَ أَمٌّ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ عِنْدَ زَيْدٍ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْت للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ وتمسى الْخَرْقَاءَ وَعَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ مِمَّا بَقِيَ وَمَا بَقِيَ لِلْجَدِّ وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ وَالْجَدِّ الْبَاقِي نِصْفَيْنِ وَعَنْ عُثْمَانَ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْأُخْتِ الثُّلُثُ وَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ وَتُسَمَّى مُثَلَّثَةَ عُثْمَانَ كَمَا سُمِّيَتْ مُرَبَّعَةَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَالَ عَلِيٌّ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ لَنَا أَنَّ الْأُمَّ لَا تُحْجَبُ عَنِ الثُّلُثِ بِأُخْتٍ وَأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ لِلْجَدِّ أَوْفَرُ فَيُقَاسَمُ

(الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ)

قَالَ جَدٌّ وَإِخْوَةٌ وَبِنْتٌ أَوْ بَنَاتٌ قَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه لِلْجَدِّ السُّدُسُ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبُ لِلْإِخْوَةِ وَهُوَ مَا فَضَلَ عَنِ النِّصْفِ أَوِ الثُّلُثَيْنِ لِلْبَنَاتِ وَالسُّدُسُ لِلْجَدِّ وَقَالَ زَيْدٌ يُقَاسِمُ الْجَدُّ الْإِخْوَةَ مَا لَمْ يَنْقُصْهُ مِنَ الثُّلُث لما تَقَدَّمَ

(الْمَسْأَلَةُ الْعِشْرُونَ)

قَالَ مَسْأَلَةُ الْمُعَادَّةِ بِإِخْوَةِ الْأَبِ لِلْجَدِّ قَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ لَا يُعَادُّ الْأَشِقَّاءَ بِهِمْ لِأَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ فَلَا يَنْقُصُونَ كَالْعَمِّ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْعَمَّ لَا يَرِثُ مَعَ الْجَدِّ أَصْلًا وَإِخْوَةُ الْأَبِ يَرِثُونَ مَعَهُ فعادوه بهم

ص: 62

(الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ)

قَالَ إِذَا كَانَ فِي مَسْأَلَة الْمُعَادَة أُخْت شَقِيقَة وَأُخْت الْأَب فَإِن عليا وَعبد الله ابْن مَسْعُودٍ يَجْعَلَانِ النِّصْفَ لِلْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ وَالسُّدُسَ لِأُخْتِ الْأَبِ وَالْبَاقِيَ لِلْجَدِّ وَعَنْ زَيْدٍ وَمَالِكٍ لِلْجَدِّ النِّصْفُ بِالْمُقَاسَمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ

(الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ)

قَالَ الْجَدَّاتُ أَرْبَعٌ أُمُّ الْأَبِ وَأُمُّ الْأُمِّ وَأم أَب الْأَب وَأم أَب الْأُمِّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَا خِلَافَ أَنَّ الْجَدَّةَ أُمُّ الْأُمِّ وَإِنْ عَلَتْ لَهَا السُّدُسُ إِذَا انْفَرَدَتْ وَكَذَلِكَ أُمُّ الْأَبِ فَإِنْ اجْتَمَعَتَا فِي طَبَقَةٍ فَالسُّدُسُ بَيْنَهُمَا اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ فَإِنِ اخْتَلَفَتِ الطَّبَقَةُ وَرَّثَ عَلِيٌّ رضي الله عنه الْقُرْبَى خَاصَّةً كَانَتْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ أَوْ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ كَالْأَجْدَادِ وَالْأَوْلَادِ وَالْأَعْمَامِ وَقَالَهُ (ح) وَنَحْوُهُ عَنْ زَيْدٍ وَمَشْهُورُ زَيْدٍ إِنْ كَانَتِ الْقُرْبَى مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَشْرَكَ فِيهِ بَيْنَهُمَا وَقَالَهُ مَالِكٌ وَ (ش) وَأَشْرَكَ ابْنُ مَسْعُودٍ بَيْنَهُمَا لَا يُبَالِي أَيُّهُمَا أَقْرَبُ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ فَعَنْهُ التَّشْرِيكُ بَيْنَ الْقُرْبَى وَالْبُعْدَى مَا لَمْ تَكُنْ إِحْدَاهُمَا أُمَّ الْأُخْرَى فَيَكُونُ لِلْأَقْرَبِ وَعَنْهُ السُّدُسُ لِلْقُرْبَى وَتَسْقُطُ الْبُعْدَى وَلَا يُوَرِّثُ مَالِكٌ إِلَّا اثْنَيْنِ أُمَّ الْأَبِ وَأُمَّ الْأُمِّ فَإِنْ عُدِمَتَا فَأُمَّهَاتُهُمَا مَقَامَهُمَا وَعَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ ثَلَاثُ جَدَّاتٍ الاثنتان وَأم أَب الْأَبِ وَرُوِيَ عَنْ (ش) وَقَالَهُ (ح) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ تَوْرِيثُ أَرْبَعِ جَدَّاتٍ جَدَّتَا الْأُمِّ وَجَدَّتَا الْأَبِ فَإِنِ اجْتَمَعْنَ فَالسُّدُسُ بَيْنَهُنَّ وَمَنِ انْفَرَدَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا لَنَا أَنَّهَا جَدَّةٌ وتدلي بالجد فَلم تَرث كالجدة أم أَب الْأُمِّ وَلِأَنَّ الْأُمَّ أَقْوَى مِنَ الْأَبِ لِأَنَّهَا تُسْقِطُ الْجَدَّاتِ كُلَّهُنَّ وَالْأَبُ لَا يُسْقِطُ الْجَدَّةَ أُمَّ الْأُمِّ وَتَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا يَرِثُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ غَيْرُ وَاحِدَةٍ فَلَا يَرِثُ مِنْ جِهَة الْأَب إِلَّا وَاحِدَة وَلِأَن الْجد أَب الْأُمِّ لَا يَرِثُ مِنَ الْمُتَوَفَّى شَيْئًا فَأُمُّهُ أَوْلَى وَلَنَا عَلَى عَدَمِ إِسْقَاطِ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ أَنَّ أُمَّ الْأَبِ تُدْلِي بِالْأَبِ وَالْأَبُ لَوِ اجْتَمَعَ مَعَ الْأُمِّ لَمْ يَحْجُبْهَا فَلَا يَحْجُبُهَا مَنْ يُدْلِي بِهِ أَوْلَى

ص: 63

وَاخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ رضي الله عنهم هَلْ تَرِثُ أُمُّ الْأَبِ وَابْنُهَا حَتَّى قَالَهُ عُمَرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُمَا لِأَنَّ الْجَدَّاتِ أُمَّهَاتٌ فَلَا يَحْجُبُ الْجَدَّةَ إِلَّا أُمٌّ أَقْرَبُ مِنْهَا كَمَا أَنَّ الْأَجْدَادَ لَا يَحْجُبُ الْجَدَّ إِلَّا أَبٌ أَقْرَبُ مِنْهُ وَخَالَفَهُمْ عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَزَيْدٌ وَمَالِكٌ وَ (ش) وَ (ح) لِأَنَّ مَنْ يُدْلِي بِشَخْصٍ لَا يَرث مَعَ وُجُودِهِ كَابْنِ الِابْنِ مَعَ الِابْنِ وَالْجَدَّةِ مَعَ الْأُمِّ وَاخْتَلَفُوا إِذَا أَدْلَتْ بِقَرَابَاتٍ نَحْوَ أمِّ أمِّ أبٍ وأمِّ أمِّ أمٍّ وَرَّثَهَا مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ وَجَمَاعَةٌ نَصِيبَ جَدَّتَيْنِ وَكُلَّمَا أَدْلَتْ بِقَرَابَةٍ وَرِثَتْ بِمِثْلِهَا مَعَ الْجَدَّاتِ الْأُخَرِ بِقَدْرِ قَرَابَتِهَا وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ ابْنُ سِيرِينَ لَيْسَ لِلْجَدَّاتِ سَهْمٌ وَإِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ لَنَا أَنَّ الْمِيرَاثَ إِمَّا فَرْضٌ وَإِمَّا تَعْصِيبٌ وَالْجَدَّةُ لَيْسَتْ ذَاتَ تَعْصِيبٍ فَهِيَ ذَاتُ فَرْضٍ

(فَرْعٌ)

قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا سُئِلْتَ عَنْ جَدَّتَيْنِ مُتَحَاذِيَتَيْنِ عَلَى أَقْرَبِ مَنَازِلِ الْجَدَّاتِ فَهُمَا أُمُّ الْأُمِّ وَأُمُّ الْأَبِ فَالسُّدُسُ بَيْنَهُمَا وَثَلَاثٌ مُتَحَاذِيَاتٌ يَرِثْنَ فَقُلْ أمُّ أمِّ الْأُمِّ وَأُمُّ أُمِّ الْأَبِ وَأُمُّ أَب الْأَبِ فَالسُّدُسُ بَيْنَهُنَّ فَإِنْ قِيلَ فَأَرْبَعٌ مُتَحَاذِيَاتٌ يَرِثْنَ فَقُلْ أمُّ أمِّ أمِّ الْأُمِّ وَأُمُّ أمّ أمّ الْأَب وَأم أمّ أَب الْأُم وأمّ أَب أَب الْأَب وَالْأَصْل فِي هَذَا أبدا أَن تلفظ بِذِكْرِ الْأُمِّ عَلَى عَدَدِ مَا طَلَبَ مِنَ الْجَدَّاتِ ثُمَّ تُسْقِطُ مِنْ عِدَّةِ الْأُمَّهَاتِ وَاحِدَةً وَتجْعَل مَكَانهَا أما ثُمَّ تُسْقِطُ أُمًّا وَتَجْعَلُ مَكَانَهَا أَبًا ثُمَّ تُسْقِطُ ثَلَاثَ أُمَّهَاتٍ وَتَتَلَفَّظُ بِثَلَاثَةِ آبَاءٍ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ عَدَدَ الْجَدَّاتِ وَإِنَّمَا يَكُونُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَاحِدَةٌ وَالْبَاقِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَهُوَ لَا يُدْرَكُ فِي زَمَانِنَا هَذَا لَتَقَاصُرِ الْأَعْمَارِ وَإِنَّمَا يُذْكَرُ لِلتَّعْلِيمِ وَفِي الْجَعْدِيَّةِ لَا يَرِثُ عِنْدَ مَالِكٍ إِلَّا جَدَّتَانِ وَرُوِيَ عَنْ زَيْدٍ تَوْرِيثُ ثَلَاثٍ فِي دَرَجَةٍ وَلَا يَكُونُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ إِلَّا وَاحِدَةٌ فَإِنْ سُئِلْتَ عَنْ تَرْتِيبِ ثَلَاثِ جَدَّاتٍ

ص: 64

مُتَحَاذِيَاتٍ يَرِثْنَ عَلَى مَذْهَبِ زَيْدٍ فَقُلْ تَرَكَ جَدَّةَ أُمِّهِ أُمَّ أُمِّهَا وَجَدَّتَيْ أَبِيهِ أُمَّ أُمِّهِ وَأُمَّ أَبِيهِ فَالسُّدُسُ بَيْنَهُنَّ عِنْدَ زَيْدٍ وَعِنْدَ مَالِكٍ السُّدُسُ بَيْنَ جَدَّةِ أُمِّهِ أُمِّ أُمِّهَا وَجَدَّةِ أَبِيهِ أُمِّ أُمِّهِ وَتَسْقُطُ جَدَّةُ أَبِيهِ أُمُّ أَبِيهِ فَذَكَرَ التَّفْرِيعَ عَلَى مَذْهَبِ زَيْدٍ لَا عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ

(الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ)

مَنِ اجْتَمَعَ فِيهِ سَبَبَانِ يَرِثُ بِهِمَا فَرْضًا مُقَدَّرًا وَرِثَ بِأَقْوَاهُمَا اتَّفَقَ فِي الْمَجُوسِ أَوْ فِي الْمُسْلِمِينَ كَالْأُمِّ أَوِ الْبِنْتِ تَكُونُ أُخْتًا وَوَرَّثَ (ح) بِهِمَا لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الْأُخْتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ فَإِنَّ أُخْتَ الْأَبِ لَهَا فَرْضٌ وَأُخْتَ الْأُمُومَةِ لَهَا فَرْضٌ وَلَيْسَ لَهَا إِلَّا النّصْف

(الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة وَالْعشْرُونَ)

فرض ابْنَتَيْن الثُّلُثَانِ خِلَافًا لِابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ لَهُمَا النِّصْفَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْفُرُوضِ تَقْرِيرُهُ

(الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ)

قَالَ ابْنُ يُونُسَ بِنْتٌ أَوْ بِنْتُ ابْنٍ وَأَخٌ شَقِيقٌ أَوْ لِأَبٍ وَجَدٌّ قَالَ زَيْدٌ وَابْنُ مَسْعُودٍ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَيُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأَخِ نِصْفَيْنِ وَقَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلْأَخِ وَكَانَ لَا يَزِيدُ الْجَدَّ عَلَى السُّدُسِ مَعَ الْوَلَدِ لَنَا أَنَّهُ أَقْوَى مِنْ أَخٍ تَحْجُبُهُ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ وَتَوْرِيثُهُ مَعَ الْوَلَدِ فَيُعَصِّبُ الْأَخَ وَيُقَاسِمُهُ كَالْأَخِ بَلْ أَوْلَى

(الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ)

فِي مُرَبَّعَاتِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَهِيَ أَرْبَعَةٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ بِنْتٌ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ عَلَى قَوْلِ زَيْدٍ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأُخْتِ وَالْجَدِّ عَلَى ثَلَاثَةٍ لِلْجَدِّ اثْنَانِ وَعَلَى قَوْلِ عَليّ رَضِي الله عَنهُ

ص: 65

لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ نِصْفَيْنِ لِأَنَّ الْجَدَّ إِذَا انْفَرَدَ مَعَ الْبِنْتِ لَهُ مَا بَقِيَ وَإِذَا انْفَرَدَتِ الْأُخْتُ مَعَ الْبِنْتِ لِلْأُخْتِ مَا بَقِيَ فَإِذَا اجْتمعَا كَانَ الْبَاقِي بَين الْجد وَبني الْأُخْتِ نِصْفَيْنِ فَتَكُونُ مِنْ أَرْبَعَةٍ فَهَذِهِ مُرَبَّعَةٌ الثَّانِيَةُ إِذَا تَرَكَ امْرَأَةً وَأُمًّا وَأُخْتًا وَجَدًّا قَالَ لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ وَالْبَاقِي بَين الْجد وَالْأُخْت نِصْفَانِ فَهِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعَنْهُ أَيْضًا لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ نِصْفَانِ فَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ الثَّالِثَةُ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ فَعَنْهُ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُمِّ نِصْفَانِ تَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعَنْهُ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ وَالرَّابِعَةُ جَدٌّ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ فَعَنْهُ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُمِّ نِصْفَانِ تَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعنهُ للْأُخْت النّصْف وللأخ ثُلُثُ الْبَاقِي وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ وَهِيَ كَالَّتِي قَبْلَهَا وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْعِبَارَةُ

ص: 66

(الْبَابُ التَّاسِعُ فِي كُلِّيَّاتٍ نَافِعَةٍ فِي عِلْمِ الْفَرَائِضِ)

وَعَلَى كُلِّ كُلِّيَّةٍ اسْتِثْنَاءٌ يُنْتَفَعُ بِهَا وَبِاسْتِثْنَائِهَا وَلْنَذْكُرْ مِنْهَا عِشْرِينَ كُلِّيَّةً كُلُّ كَافِرٍ لَا يَرِثُهُ الْمُسْلِمُ إِلَّا أَرْبَعَةً الزِّنْدِيقَ وَالْمُرْتَدَّ وَالذِّمِّيَّ وَالْمُعَاهَدَ كُلُّ عَبْدٍ أَوْ مَنْ فِيهِ بَقِيَّةُ رِقٍّ لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ إِلَّا الْمُكَاتَبَ يَرِثُهُ مَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ إِلَّا الزَّوْجَةَ عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ كُلُّ اثْنَيْنِ اجْتَمَعَا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ ذَكَرٍ وَأُنْثَى فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ إِلَّا الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَى كُلُّ مَنْ لَا يَرِثُ لَا يَحْجُبُ إِلَّا الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ وَلَا يَرِثُونَ وَالْإِخْوَةَ لِلْأَبِ يَحْجُبُونَ الْجَدَّ مَعَ الْأَشِقَّاءِ وَالْأُمِّ وَلَا يَرِثُونَ كُلُّ مَنْ يُدْلِي بِشَخْصٍ لَا يَرِثُ مَعَ وُجُودِهِ إِلَّا الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ مَعَ الْأُمِّ فَالْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ مُسْتَثْنَوْنَ مِنْ ثَلَاثِ قَوَاعِدَ كُلُّ مَنْ مَاتَ بَعْدَ مَوْرُوثِهِ لَا يَسْقُطُ نَصِيبُهُ إِلَّا الْجَنِينَ إِذَا مَاتَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْرُوثِ كُلُّ مَسْأَلَةٍ لَا تَخْرُجُ فِيهَا الْأُمُّ عَنِ الثُّلُثِ أَوِ السُّدُسِ إِلَّا زَوْجَةً وَأَبَوَانِ لَهَا الرُّبُعُ وَهُوَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ كُلُّ مَسْأَلَةٍ لَا يُفْرَضُ فِيهَا لِلْأُخْتِ مَعَ الْجَدِّ شَيْءٌ إِلَّا الْأَكْدَرِيَّةَ كُلُّ وَارِثٍ يُمْكِنُ أَنْ يَسْقُطَ إِلَّا أَرْبَعَة الأبوان والزوجان وَالْأَبْنَاءُ وَالْبَنَاتُ كُلُّ مَنْ وَرِث وُرِث مِنْهُ إِلَّا اثْنَيْنِ الْجَدَّةُ لِلْأُمِّ وَالْمُعْتِقُ الْأَعْلَى كُلُّ مَنْ يُورَثُ يَرِثُ إِلَّا أَرْبَعَةً الْعَمَّةُ وَبِنْتُ الْأَخِ وَبِنْتُ الْعَمِّ وَالْمَوْلَى

ص: 67

الْأَسْفَلُ كُلُّ أَخٍ لَا يَرِثُ دُونَ أُخْتِهِ إِلَّا أَرْبَعَةً الْعَمُّ وَابْنُ الْعَمِّ وَابْنُ الْأَخِ وَالْمَوْلَى الْمُعْتِقُ كُلُّ ذَكَرٍ لَا يُعَصِّبُ أُخْتَهُ إِلَّا أَرْبَعَةً يُعَصِّبُونَ أَخَوَاتِهِمْ الِابْنُ وَابْنُ الِابْنِ وَالْأَخُ الشَّقِيقُ وَالْأَخُ لِلْأَبِ كُلُّ قَاتِلٍ لَا يَرِثُ إِلَّا الْقَاتِلَ عَمْدًا غَيْرَ عُدْوَانٍ لِحَقٍّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى بِأَمْرِ الْإِمَامِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَرِثُ وَقَاتِلَ الْخَطَأِ يَرِثُ مِنَ الْمَالِ دُونَ الدِّيَةِ كُلُّ مَنْ كَانَ أُنْثَى أَوْ يُدْلِي بِأُنْثَى لَا يُعَصِّبُ إِلَّا الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ كُلُّ ذَكَرٍ يُعَصِّبُ أُنْثَى لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ نَوْعِهَا إِلَّا الْجَدَّ مَعَ الْأُخْتِ كُلُّ ذَكَرٍ عَاصِبٍ أُنْثَى مِنْ نَوْعِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي دَرَجَتِهَا إِلَّا ابْنَ الِابْنِ يُعَصِّبُ بِنْتَ الِابْنِ وَهُوَ أَسْفَلُ مِنْهَا كل أَخَوَيْنِ يتوارثان بِأَنَّهُمَا شقيقان فَلَهُمَا أَبٌ ثَابِتٌ شَرْعًا إِلَّا ثَلَاثَةً تَوْءَمَا الْمُلَاعَنَةِ وَالْمَسْبِيَّةُ وَالْمُحْتَمَلَةُ بِأَمَانٍ كُلُّ شَخْصَيْنِ يُفْرَضُ لَهُمَا فَرْضٌ وَاحِدٌ فَهُمَا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ إِلَّا الْجَدَّتَيْنِ فَإِنَّ الْقَرِيبَةَ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْبَعِيدَةَ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ يَكُونُ السُّدُسُ بَيْنَهُمَا كُلُّ بَائِنِ الطَّلَاقِ لَا تَرِثُ إِلَّا الْمُطَلَّقَةَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ فَهَذِهِ عِشْرُونَ كُلِّيَّةً مَعَ الْمُسْتَثْنَيَاتِ مِنْهَا وَهِيَ نَافِعَةٌ جَلِيلَةٌ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ تَعَالِيلُهَا

ص: 68

(الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الْمُعَمَّيَاتِ مِنَ الْفَرَائِضِ)

وَلْنَذْكُرْ مِنْهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ الْمُشْكِلُ الْأَوَّلُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ اثْنَانِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا قَرَابَةٌ تَزَوَّجَ كُلُّ وَاحِدٍ أُمَّ الْآخَرِ فَأَوْلَدَهَا غُلَامًا فَالْقَرَابَةُ بَيْنَ الْغُلَامَيْنِ قُلْ كُلُّ وَاحِدٍ عَمُّ صَاحِبِهِ لِأُمِّهِ فَإِنْ تَزَوَّجَ كُلُّ وَاحِدٍ بِنْتَ صَاحِبِهِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَالُ صَاحِبِهِ أَوْ أُخْتَهُ فَكُلُّ وَاحِدٍ ابْنُ خَالِ الْآخَرِ أَوْ تَزَوَّجَ هَذَا أُمَّ ذَاكَ وَالْآخَرُ ابْنَتَهُ فَابْنُ الْأُمِّ عَمُّ الْآخَرِ وَأَخُو أَبِيهِ لِأُمِّهِ وَخَالُهُ أَخُو أُمِّهِ لأَبِيهَا وَابْن الْبِنْت ابْن أَخ الْآخَرِ وَابْنُ أَخِيهِ وَأَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلَ الْآخَرِ لَمْ يَرِثْهُ الْآخَرُ لِأَنَّ ابْنَ الْأُمِّ عَمُّ عَمِّ الْأُمِّ وَخَالٌ وَابْنَ الْبِنْتِ ابْنُ أَخٍ لِأُمٍّ وَابْنُ أُخْتٍ الْمُشْكِلُ الثَّانِي قَالَ رَجُلٌ وَولده تزوج الرجل الْمَرْأَة وَتزَوج وَلَدُهُ ابْنَتَهَا فَابْنُ الْأُمِّ عَمُّ ابْنِ الْبِنْتِ وَخَالُهُ وَابْنُ الْبِنْتِ ابْنُ أُخْتِ ابْنِ الْأُمِّ وَابْنُ أَخِيهِ وَيَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ لِأَنَّ ابْنَ الْأُمِّ عَمٌّ لِأَبٍ وَابْنَ الْبِنْتِ ابْنُ أَخٍ لِأَبٍ فَإِنَّ تَزَوَّجَ الْأَبُ الْبِنْتَ وَالِابْنُ الْأُمَّ فَإِنَّ ابْنَ الْأَبِ عَمُّ ابْنِ الْأُمِّ وَابْنُ أُخْتِهِ وَابْنَ الِابْنِ خَالُ ابْنِ الْأَبِ وَابْنُ أَخِيهِ وَالْوِرَاثَةُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ أَحَدَهُمَا عَمٌّ لِأَبٍ وَالْآخَرُ ابْنُ أَخٍ لِأَبٍ الْمُشْكِلُ الثَّالِثُ قَالَ أَخَوَانِ لِأَبٍ وَرِثَاهُ وَلَيْسَ مَوْلَى أَحَدُهُمَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ وَالْآخَرُ رُبُعُهُ وَجَوَابُهُ هِيَ امْرَأَةٌ تَرَكَتِ ابْنَيْ عَمِّهَا أَحَدُهُمَا زَوْجُهَا فَإِنْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا الثُّلُثَ وَالْآخَرُ الثُّلُثَيْنِ فَغَيْرُ الزَّوْجِ أَخُوهَا لِأُمِّهَا فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةَ إِخْوَةٍ وَرِثُوا غير مولى أحدهم النّصْف وَالْأَخ الثُّلُثَ وَالْآخَرُ السُّدُسَ فَهُوَ امْرَأَةٌ تَرَكَتِ اثْنَيْنِ أَبنَاء

ص: 69

عَمِّهَا أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ وَالْآخَرُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَينهَا رحم وَهُوَ زوج فَلهُ النّصْف ولأخ الْأُمِّ السُّدُسُ وَمَا بَقِيَ لِابْنِ الْعَمِّ الْمُشْكِلُ الرَّابِعُ قَالَ امْرَأَةٌ وَرِثَتْ مِنْ زَوْجِهَا نِصْفَ مَالِهِ جَوَابُهُ تَزَوَّجَتْ بِمَنْ أَعْتَقَتْ ثُلُثَهُ وَغَيْرُهَا ثُلُثَيْهِ أَخَذَتِ الرُّبُعَ بِالزَّوْجِيَّةِ وَثُلُثَ مَا بَقِيَ وَهُوَ الرُّبُعُ الثَّانِي بِالْوَلَاءِ وَفِيهَا يَقُولُ الشَّاعِرُ:

(أَلَا أَيُّهَا الْقَاضِي الْمُصِيبُ قَضَاؤُهُ

أَعِنْدَكَ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْبِرُنَا وَصْفَا)

(بِوَارِثَةٍ مِنْ زَوْجِهَا نِصْفَ مَالِهِ

بِذَا نَطَقَ الْقُرْآنُ مَا كَذَبَتْ حَرْفَا)

الْمُشْكِلُ الْخَامِسُ قَالَ تَرَكَ سَبْعَ عَشْرَةَ امْرَأَةً وَسَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا وَرِثَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ دِينَارًا جَوَابُهُ هُنَّ ثَلَاثُ زَوْجَاتٍ وَجَدَّتَانِ وَأَرْبَعُ أَخَوَاتٍ لأم وثمان أَخَوَاتٍ لِأَبٍ أَصْلُهَا مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ تَبْلُغُ سَبْعَةَ عَشَرَ لِلزَّوْجَاتِ الرُّبُعُ ثَلَاثَةٌ لِثَلَاثَةٍ وَلِلْجَدَّاتِ السُّدُسُ اثْنَانِ لِاثْنَتَيْنِ وَلِأَخَوَاتِ الْأُمِّ الثُّلُثُ أَرْبَعَةٌ لِأَرْبَعَةٍ وَلِأَخَوَاتِ الْأَبِ الثُّلُثَانِ ثَمَانِيَةٌ لِثَمَانِيَةٍ وَفِيهَا يَقُولُ الشَّاعِرُ:

(أَلَمْ تَسْمَعْ وَأَنْتَ بِأَرْضِ مِصْرَ

بِذكر فَرِيضَة فِي الْمُسلمين)

(بِسَبْعٍ ثُمَّ عَشْرٍ مِنْ إِنَاثٍ

فَخَرْتُ بِهِنَّ عِنْدَ الْفَارِضِينَ)

(فَأَحْرَزْنَ الْوِرَاثَةَ قَسْمَ حَقٍّ

سَوَاءٍ فِي حُقُوقِ الْوَارِثِينَا)

الْمُشْكِلُ السَّادِسُ قَالَ قُلْتُ لَهُ أَوْصِ فَقَالَ تَرِثُنِي خَالَتُكَ وَعَمَّتَاكَ وَجَدَّتَاكَ وَامْرَأَتَاكَ وَأُخْتَاكَ جَوَابُهُ أَنْتَ تَزَوَّجْتَ جَدَّتَيْهِ أُمَّ أُمِّهِ وَأُمَّ أَبِيهِ وَتَزَوَّجَ الْمَرِيضُ جَدَّتَيْكَ كَذَلِكَ فَأَوْلَدَ الْمَرِيضُ كُلَّ جَدَّةٍ ابْنَتَيْنِ فَابْنَتَا أُمِّ أُمِّكَ وَابْنَتَا أُمِّ أَبِيكَ خَالَتَاكَ وَعَمَّتَاكَ وَكَانَ أَبُو الْمَرِيضِ تَزَوَّجَ أُمَّ الصَّحِيحِ وَأَوْلَدَهَا ابْنَتَيْنِ فَهُمَا أُخْتَا الصَّحِيحِ لِأُمِّهِ وَأُخْتَا الْمَرِيضِ لِأَبِيهِ فَلِبَنَاتِ الْمَرِيضِ لَمَّا مَاتَ الثُّلُثَانِ وَهُمَا عَمَّتَاكَ وَخَالَتَاكَ وَلِزَوْجَتَيْهِ الثُّمُنُ وَهُمَا جَدَّتَاكَ وَلِجَدَّتَيِ الْمَرِيضِ السُّدس وهما زَوْجَتَاكَ وَمَا بَقِيَ فَلِأُخْتَيِ

ص: 70

الْمَرِيضِ وَهُمَا أُخْتَاكَ لِأُمِّكَ وَفِيهَا يَقُولُ الشَّاعِرُ:

(أَتَيْتُ الْوَلِيدَ لَهُ عَائِدًا

وَقَدْ أَوْرَثَ الْقَلْبَ عَنْهُ سَقَامًا)

(فَقُلْتُ لَهُ أَوْصِ فِيمَا تَرَكْتَ

فَقَالَ أَلَا قَدْ كُفِيتَ الْكَلَامَا)

(فَفِي خَالَتَيْكَ وَفِي عمتيك

وَفِي جدتيك تركت السواما)

(وَأُخْتَاكَ حَقُّهُمَا ثَابِتٌ

وَامْرَأَتَاكَ سَوَاءً تَمَامًا)

(فَقُلْ لِلْوَلِيدِ أَبِي خَالِدٍ

سَمِعْتَ بِعَشْرٍ حَوَيْنَ السِّهَامَا)

الْمُشْكِلُ السَّابِعُ قَالَ ثَلَاثَةُ أَشِقَّاءَ وَرِثَ أَحَدُهُمْ ثُلُثَيْنِ وَالْآخَرَانِ سُدُسًا سُدُسًا جَوَابُهُ امْرَأَةٌ تَزَوَّجَتْ أَحَدَ ثَلَاثَةِ بَنِي عَمٍّ لَهَا وَهُوَ الْأَصْغَرُ فَلَهُ النِّصْفُ وَالسُّدُسُ لِكُلِّ وَاحِدٍ بِالتَّعْصِيبِ فَيَحْصُلُ لَهُ الثُّلُثَانِ وَفِيهَا يَقُولُ الشَّاعِرُ:

(ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ

وَكُلُّهُمْ إِلَى خَيْرٍ فَقِيرُ)

(فَخَصَّ الْأَكْبَرَيْنِ هُنَاكَ ثُلُثٌ

وَبَاقِي الْمَالِ أَحْرَزَهُ الصَّغِيرُ)

الْمُشْكِلُ الثَّامِنُ قَالَ ثَلَاثَةٌ وَرِثُوا مِنْ رَجُلٍ أَحَدُهُمُ النِّصْفَ وَالْآخَرُ الثُّلُثَ وَالْآخَرُ السُّدُسَ جَوَابُهُ أَحَدُهُمْ أَخٌ لِأُمٍّ وَالْآخَرَانِ ابْنَا عَمِّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ فَلِلْأَخَوَيْنِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي لِابْنَيِ الْعَمِّ فَلِلْمُنْفَرِدِ بِأُخُوَّةِ الْأُمِّ السُّدُسُ وَلِجَامِعِ الطَّرَفَيْنِ النِّصْفُ وَلِلْمُنْفَرِدِ بِبُنُوَّةِ الْعَمِّ الثُّلُثُ وَفِيهِ يَقُولُ الشَّاعِرُ:

(أَتُخْبِرُنَا يَا عَمْرُو عَنْ أَهْلِ مَيِّتٍ

حَوَوْا مَالَهُ لَمَّا ثَوَى سَاكِنًا رَمْسًا)

(ثَلَاثَةُ رَهْطٍ قَدْ أَصَابُوا سِهَامَهُمْ

وَلَمْ يُدْخِلُوا فِيمَا أَصَابَهُمْ وَكْسَا)

(فَأَحْرَزَ مِنْهُمْ أَوَّلَ نِصْفَ مَالِهِ

وَثَانِيهِمْ ثُلُثًا وَثَالِثُهُمْ سُدُسًا)

ص: 71

الْمُشْكِلُ التَّاسِعُ قَالَ وَرِثَ الْخَالُ دُونَ الْعَمِّ جَوَابُهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَتَزَوَّجَ أَبُوهُ ابْنَتَهَا فَوُلِدَ لِكُلِّ وَاحِدٍ غُلَامٌ فَوَلَدُ الِابْنِ خَالُ ابْنِ الْأَبِ وَابْنُ أَخِيهِ وَتُوُفِّيَ ابْنُ الْأَبِ فَتَرَكَ عَمًّا وَابْنُ أَخِيهِ هَذَا فَوَرِثَهُ دُونَ عَمِّهِ فَقَالَ الشَّاعِرُ:

(فَمَا خَالٌ حَوَى الْمِيرَاثَ عَفْوًا

وَعَمُّ الْمَيِّتِ لَمْ يَأْخُذْ فَتِيلًا)

الْمُشْكِلُ الْعَاشِرُ قَالَ مَرَّتِ امْرَأَةٌ بِقَوْمٍ يُقَسِّمُونَ مِيرَاثًا فَقَالَتْ لَا تَعَجَّلُوا إِنِّي حَامِلٌ إِنْ وَضَعْتُ ذَكَرًا لَمْ يَرِثْ أَوْ أُنْثَى وَرِثَتِ الثُّلُثَ جَوَابُهُ تَرَكَتِ الْمُتَوَفَّاةُ زَوْجَهَا وَأُمَّهَا وَإِخْوَتَهَا لِأُمِّهَا لِزَوْجِهَا النِّصْفُ وَلِأُمِّهَا السُّدُسُ وَلِإِخْوَتِهَا لِأُمِّهَا الثُّلُثُ وَالْحَامِلُ هِيَ زَوْجَةُ أَبِي الْهَالِكَةِ تُوُفِّيَ وَتَرَكَهَا حَامِلًا إِنْ وَلَدَتْ غُلَامًا كَانَ أَخًا لِأَبٍ لَا يَرِثُ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ أَوْ أُنْثَى فَأُخْتٌ لِأَبٍ يُعَالُ لَهَا بِالنِّصْفِ فَتَبْلُغُ الْفَرِيضَةُ تِسْعَةً وَيَصِيرُ نِصْفُهَا ثُلُثًا وَفِيهَا يَقُولُ الشَّاعِرُ:

(مَا أَهْلُ بَيْتٍ ثَوَى بِالْأَمْسِ مَيِّتُهُمْ

فَأَصْبَحُوا يَقْسِمُونَ الْمَالَ وَالْحُلَلَا)

(فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ غَيْرِهِمْ لَهُمُ

إِنِّي سَأُسْمِعُكُمْ أُعْجُوبَةً مَثَلًا)

(فِي الْبَطْنِ مِنِّي جَنِينٌ دَامَ رُشْدُكُمُ

فَأَخِّرُوا الْمَالَ حَتَّى تَعْلَمُوا الْحَمَلَا)

(فَإِنْ أَلِدْ ذَكَرًا لَمْ يُعْطَ خَرْدَلَةً

وَإِنْ أَلِدْ غَيْرَهُ أُنْثَى فَقَدْ فَصَلَا)

(بِالثُّلُثِ حَقًّا يَقِينًا لَيْسَ يُنْكِرُهُ

مَنْ كَانَ يَعْرِفُ فَرْضَ اللَّهِ إِذْ نَزَلَا)

الْمُشْكِلُ الْحَادِيَ عَشَرَ قَالَ: تَرَكَ عِشْرِينَ دِينَارًا وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا أَصَابَ كُلَّ امْرَأَةٍ دِينَارٌ وَدِرْهَمٌ جَوَابُهُ خَلَّفَ أُخْتَيْهِ لِأُمِّهِ وَأُخْتَيْهِ لِأَبِيهِ وَأَرْبَعَ زَوْجَاتٍ أَصْلُهَا مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ تَعُولُ لِخَمْسَةَ عَشَرَ فَيَصِيرُ رُبُعُ الزَّوْجَاتِ خُمُسًا وَخُمُسُ الْمَالِ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ وَأَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ دِينَارٌ وَدِرْهَمٌ وَفِيهِ يَقُولُ الشَّاعِرُ:

ص: 72

(سَأُلْقِي عَلَى الْفُرَاضِ مِنِّي فَرِيضَةً

تَوَهَّمْتُهَا بِاللُّبِّ مِنِّي تَوَهُّمًا)

(فَمَا تَارِكٌ إِذْ مَاتَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا

وَعِشْرِينَ دِينَارًا عَتِيقًا مُتَمَّمَا)

(فَأُعْطِيَتِ امْرَأَةُ الَّذِي مَاتَ حَقَّهَا

هُنَالِكَ دِينَارًا سَوَاءً وَدِرْهَمًا)

(وَكَانَ جَمِيعُ الْمَالِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا

وَعِشْرِينَ دِينَارًا عَلَى ذَاكَ فَاقْسِمَا)

الْمُشْكِلُ الثَّانِيَ عَشَرَ امْرَأَةٌ وَرِثَتْ مِنْ أَرْبَعَةِ أَزْوَاجٍ إِخْوَةٍ نِصْفَ جَمِيعِ مَالهم كَمْ مِلْكُ كُلِّ وَاحِدٍ جَوَابُهُ تَزَوَّجَتْهُمْ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ مَلَكَ الْأَوَّلُ ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ وَالثَّانِي سِتَّة وَالثَّالِث ثَلَاثَة وَالرَّابِع دِرْهَم وَرِثَتْ مِنَ الْأَوَّلِ دِرْهَمَيْنِ وَإِخْوَتُهُ دِرْهَمَيْنِ دِرْهَمَيْنِ صال لِصَاحِبِ السِّتَّةِ ثَمَانِيَةٌ وَلِصَاحِبِ الثَّلَاثَةِ خَمْسَةٌ وَلِصَاحِبِ الدِّرْهَمِ ثَلَاثَةٌ تُوُفِّيَ الثَّانِي أَخَذَتْ مِنْهُ دِرْهَمَيْنِ وَأَخَوَاهُ ثَلَاثَةٌ ثَلَاثَةٌ صَارَ لِلثَّالِثِ ثَمَانِيَةٌ وَلِلرَّابِعِ سِتَّةٌ وَرِثَتْ مِنَ الثَّالِثِ دِرْهَمَيْنِ وَبَقِيَ لِأَخِيهِ سِتَّةٌ صَارَ لَهُ اثْنَا عَشَرَ وَرِثَتْ مِنْهُ ثَلَاثَةً صَارَ بِيَدِهَا تِسْعَةُ دَرَاهِمَ وَهِيَ نِصْفُ جَمِيعِ أَمْوَالِهِمْ وَفِيهَا يَقُولُ الشَّاعِرُ:

(لَقَدْ جِئْتُ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ مُبَادِرًا

لِمِيرَاثِ قَوْمٍ كَانَ فِيهِمْ تَفَكُّرُ)

(لِوَارِثَةٍ بَعْلًا وَبَعْلَيْنِ بَعْدَهُ

وَبَعْلًا أَخُوهُمْ ذُو الْجَنَاحَيْنِ جَعْفَرُ)

(فَكَانَ لَهَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَالِ نِصْفُهُ

بِذَلِكَ يَقْضِي الْعَالِمُ الْمُتَدَبِّرُ)

الْمُشْكِلُ الثَّالِثَ عَشَرَ قَالَ تَزَوَّجَتْ أَرْبَعَةً أَخَذَتْ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفَ مَا تَرَكَ جَوَابُهُ تَرَكَ رَجُلٌ أَرْبَعَةَ أَعْبُدٍ وَابْنًا وَبِنْتًا فَأَعْتَقَا الْعَبِيدَ ثُمَّ تَزَوَّجَتْهُمُ الْبِنْتُ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ وَرِثَتْ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ الرُّبُعَ بِالنِّكَاحِ وَثُلُثَ الْبَاقِي بِالْوَلَاءِ وَفِيهِ يَقُولُ الشَّاعِرُ:

(فَمَا ذَاتُ صَبْرٍ عَلَى النَّائِبَاتِ

تَزَوَّجَهَا نَفَرٌ أَرْبَعَهْ)

ص: 73

(فَتُحْرِزُ مِنْ مَالِ كُلِّ امْرِئٍ

لَعَمْرُكَ شَطْرًا لَهُ مَرْبَعَهْ)

(وَلَا ظَلَمَتْ وَاحِدًا مِنْهُمْ

نَقِيرًا وَلَا رَكِبَتْ مَقْطَعَهْ)

الْمُشْكِلُ الرَّابِعَ عَشَرَ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

(لِي عَمَّةٌ وَأَنَا عَمُّهَا

وَلِي خَالَةٌ وَأَنَا خَالُهَا)

(فَأَمَّا الَّتِي أَنَا عَمٌّ لَهَا

فَإِنَّ أَبِي أُمُّهُ أُمُّهَا)

(أَبُوهَا أَخِي وَأَخُوهَا أَبِي

عَلَى سُنَّةٍ قَدْ جَرَى رَسْمُهَا)

(وَلَسْنَا مجوسا وَلَا مُشْرِكين

بَلَى سُنَّةَ الْحَقِّ نَأْتَمُّهَا)

(فَأَيْنَ الْفَقِيهُ الَّذِي عِنْدَهُ

فُنُونُ النِّكَاحَاتِ أَوْ فَهْمُهَا)

(يُبَيِّنْ لَنَا كَيْفَ أَنْسَابُنَا

وَأَيْنَ يَكُونُ كَذَا حُكْمُهَا)

جَوَابُهُ هَذَا الْقَائِلُ تَزَوَّجَ جَدُّهُ بِامْرَأَةِ رَجُلٍ رُزِقَ مِنْهَا أَبَا الْقَائِلِ وَلِتِلْكَ الْمَرْأَةِ ابْنَةٌ مِنْ ذَلِك الرجل وَتزَوج أَبُو الْقَائِلِ بِأُمِّ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَزَوَّجَ الْجَدُّ امْرَأَتَهُ فَرُزِقَ مِنْهَا الْقَائِلَ فَبِنْتُ ذَلِكَ الرَّجُلِ عَمَّةُ الْقَائِلِ لِأَنَّهَا أُخْتُ أَبِيهِ مِنْ أُمِّهِ وَالْقَائِلُ عَمُّهَا لِأَنَّهُ ابْنُ أُمِّ الرَّجُلِ الَّذِي تَزَوَّجَهَا أَبُوهُ وَأُمُّ أَبِيهِ وَأُمُّ عَمَّتِهِ وَاحِدَةٌ وَهِيَ امْرَأَةُ الرَّجُلِ وَأَبُو هَذِهِ الْعَمَّةِ أَخُو الْقَائِل من أمه لِأَن أَب الْقَائِلِ تَزَوَّجَ أُمَّ ذَلِكَ الرَّجُلِ وَأَخُوهَا أَبُو الْقَائِلِ لِأَنَّ جَدَّهُ تَزَوَّجَ أُمَّ ذَلِكَ الرَّجُلِ ثمَّ تزوج أَب أُمِّ الرَّجُلِ بِنْتَ أَبِي الْقَائِلِ مِنَ امْرَأَةٍ أُخْرَى رُزِقَ مِنْهَا ابْنَةً فَهِيَ خَالَةُ الْقَائِلِ وَهُوَ خَالُهَا وَمَهْمَا تَزَوَّجَ رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ بِابْنَةِ الْآخَرِ وَجَاءَتْ إِحْدَاهُمَا بِذَكَرٍ فَهُوَ الْقَائِلُ وَالْأُخْرَى بِأُنْثَى فَهِيَ تَكُونُ الْخَالَةَ الْمَذْكُورَةَ

ص: 74

(الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْعَوْلِ وَهُوَ الزِّيَادَةُ)

وَعَوْلُ الْفَرَائِضِ زِيَادَةُ الْفُرُوضِ عَلَى الْمَالِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَمْ يُتَكَلَّمْ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - وَلَا فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ وَأَوَّلُ مَنْ نَزَلَ بِهِ عُمَرُ رضي الله عنه فَقَالَ لَا أَدْرِي مَنْ قَدَّمَهُ الْكِتَابُ فَأُقَدِّمُهُ وَلَا أَخَّرَهُ فَأُؤَخِّرُهُ وَلَكِنْ قَدْ رَأَيْتُ رَأْيًا فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ عز وجل وَإِنْ يَكُنْ خَطَأٌ فَمِنْ عُمَرَ وَهُوَ أَنْ يَدْخُلَ الضَّرَرُ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَيُنْقِصَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ سَهْمِهِ بِقَدْرِ مَا يَنْقُصُ مِنْ سَهْمِهِ فَحَكَمَ بِالْعَوْلِ وَأَشَارَ بِهِ عَلَيْهِ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَلَمْ يُخَالِفْ إِلَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَوْ أَنَّ عُمَرَ نَظَرَ مَنْ قَدَّمَهُ الْكِتَابُ فَقَدَّمَهُ وَمَنْ أَخَّرَهُ فَأَخَّرَهُ مَا عَالَتْ فَرِيضَةٌ فَقِيلَ لَهُ وَكَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَنْظُرُ إِلَى أَسْوَأِ الْوَرَثَةِ حَالًا وَأَكْثَرِهِمْ تَغَيُّرًا فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ الضَّرَرُ وَهُمُ الْبَنَاتُ وَالْأَخَوَاتُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ الِاسْتِدْلَالُ عَلَيْهِ وَالْمَسَائِلُ الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ وَالْأَرْبَعَةُ وَالسِّتَّةُ وَالثَّمَانِيَةُ وَالِاثْنَا عَشَرَ وَالْأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَالْعِشْرُونَ وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْمَخَارِجُ وَالْفُرُوضُ وَالِاثْنَا عَشَرَ لَا تكون إِلَّا باجتماع الرّبع من مَعَ الْأَثْلَاثِ وَالْأَسْدَاسِ وَرُبَّمَا اجْتَمَعَ مَعَهُ النِّصْفُ وَلَا تكون الْأَرْبَعَة والعشورن إِلَّا مَعَ الثُّمُنِ وَالْأَثْلَاثِ وَالْأَسْدَاسِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ يَخْرُجُ مِنْهُ الثُّمُنُ وَالسُّدُسُ أَوِ الثُّلُثُ وَقَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ ذَلِكَ النِّصْفُ وَثَلَاثَةٌ مِنْ هَذِهِ تَعُولُ السِّتَّةُ وَالِاثْنَا عَشَرَ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ فَهِيَ السِّتَّةُ وَضِعْفُهَا وَضِعْفُ ضِعْفِهَا وَأَرْبَعَةٌ لَا تَعُولُ وَهِيَ الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ وَالْأَرْبَعَةُ وَالثَّمَانِيَةُ فَعَوْلُ السِّتَّةِ لِسَبْعَةٍ كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لأَب، أَو زوج وَأُخْت شقية وَأُخْتٍ لِأَبٍ، وَلِثَمَانِيَةٍ كَزَوْجٍ وَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ وَإِلَى تِسْعَة

ص: 75

كَزَوج وَأم وَثَلَاث أخوت مُفْتَرِقَاتٍ وَإِلَى عَشْرٍ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ وَيُسَمَّى عَوْلُ الْعَشَرَةِ أُمَّ الْفُرُوجِ وَلَا تعول إِلَى أَكْثَرَ وَتَعُولُ الِاثْنَا عَشَرَ إِلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ كَزَوْجٍ وَبِنْتٍ وَأَبَوَيْنِ وَإِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ وَإِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ كَزَوْجَةٍ وَجَدَّةٍ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ وَلَا تَعُولُ لِأَكْثَرَ وَمِنْهُ ثَلَاثُ زَوْجَاتٍ وَجَدَّتَانِ وثمان أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَأَرْبَعِ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ وَتُسَمَّى أُمَّ الْأَرَامِلِ وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ سَبْعَةَ عَشَرَ أُنْثَى ورثن سَبْعَة عشر دِينَارا قسمناها دِينَارًا دِينَارًا وَعَوْلُ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ عَوْلٌ وَاحِدٌ إِلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ كَزَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ وَابْنَتَيْنِ وَهِيَ الْمِنْبَرِيَّةُ لِأَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ صَارَ ثُمُنُهَا تُسُعًا قَالَ الشَّعْبِيُّ رضي الله عنه مَا رَأَيْتُ أَحْسَبَ مِنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه وَتَعُولُ عَلَى أَصْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ إِلَى أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ وَهُوَ أَنَّهُ يحجب عِنْده الْمَحْرُومَ حَجْبَ نُقْصَانٍ لَا حَجْبَ إِسْقَاطٍ فَالْوَلَدُ الْقَائِل يَحْجُبُ الزَّوْجَةَ مِنَ الرُّبُعِ إِلَى الثُّمُنِ وَلَا يَحْجُبُ الْأَخَوَاتِ الشَّقَائِقَ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ فَعَلَى هَذَا إِذَا تَرَكَ ابْنًا قَاتِلًا وَأُخْتَيْنِ شَقِيقَتَيْنِ أَوْ لِأَبٍ وَاثْنَيْنِ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ عَالَتْ إِلَى أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ

ص: 76

(الْبَابُ الثَّانِيَ عَشَرَ فِي حَصْرِ مَسَائِلِ الْفَرَائِضِ)

وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ أُصُولَ الْمَسَائِلِ سَبْعَةٌ ثَلَاثَةٌ تَعُولُ وَالسَّبْعَةُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ مَسْأَلَةً تَنْحَصِرُ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَثَمَانٍ وَسِتِّينَ صُورَةً وَأُرَتِّبُهَا عَلَى مَرَاتِبِ الْأَعْدَادِ وَمَا فِي كُلِّ عَدَدٍ مِنَ الْمَسَائِلِ وَالصُّوَرِ وَأُقَدِّمُ مُقَدِّمَةً وَهِيَ أَنَّ الْوَرَثَةَ إِنْ كَانُوا عَصَبَاتٍ فَقَطْ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ عدد رُؤْسهمْ إِنْ كَانُوا ذُكُورًا فَسَوَاءٌ أَوْ مَعَ إِنَاثٍ فللذكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ ونقدر كُلَّ ذَكَرٍ مَكَانَ اثْنَتَيْنِ وَإِنْ كَانُوا ذَوِي فُرُوضٍ فَإِمَّا فَرِيضَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ الْأُصُولِ السِّتَّةِ الَّتِي هِيَ النِّصْفُ وَالرُّبُعُ وَالثُّمُنُ وَالثُّلُثَانِ وَالثُّلُثُ وَالسُّدُسُ أَوْ يَكُونُ هُنَاكَ فَرِيضَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ مِنْ هَذِهِ النِّسْبَةِ أَوْ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا أَوْ أَرْبَعَةٌ وَلَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُ السِّتَّةِ فَإِنَّ الرُّبُعَ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ الثُّمُنِ لِأَنَّهُ نَصِيبُ الزَّوْجَةِ مَعَ الْوَلَدِ وَالرُّبُعُ نَصِيبُ الزَّوْجِ مَعَ الْوَلَدِ وَالزَّوْجَةُ بِدُونِ الْوَلَدِ فَتَعَذَّرَ الِاجْتِمَاعُ وَكَذَلِكَ الثُّمُنُ وَالثُّلُثُ لِأَنَّ الثُّلُثَ نَصِيبُ الْأُمِّ وَإِخْوَةِ الْأُمِّ وَالْجَدِّ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَالثُّمُنُ لَا يُمْكِنُ إِلَّا مَعَ الْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الْوَلَدِ فَيَحْجُبُ إِخْوَةَ الْأُمِّ مُطْلَقًا وَالْأُمَّ وَالْجَدَّ عَنِ الثُّلُثِ إِلَى السُّدُسِ وَكَمَا لَا يَجْتَمِعُ السِّتَّةُ فَكَذَلِكَ خَمْسَةٌ مِنْهَا لِأَنَّهُ إِنْ فُرِضَ الرُّبُعُ وَالثُّمُنُ مِنْ جُمْلَتِهَا فَقَدْ عَلِمْتَ امْتِنَاعَهُ وَإِنْ خَرَجَ الرُّبُعُ فَقْدِ اجْتَمَعَ الثُّلُثُ وَالثُّمُنُ مِنْ جُمْلَتِهَا وَإِنْ كَانَ الْخَارِجُ هُوَ الثُّمُنُ فَقَدِ اجْتَمَعَ النِّصْفُ وَالرّبع وَالثلث وَأَنَّهُ مُمْتَنِعٌ فَإِنَّ النِّصْفَ الَّذِي يَجْتَمِعُ مَعَ الثُّلُثَيْنِ هُوَ نِصْفُ الزَّوْجِ وَالنِّصْفُ الَّذِي هُوَ فَرْضُ الْبِنْتِ عِنْدَ كَوْنِ السُّدُسِ خَيْرَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ وَلَا يُتَصَوَّرُ سُدُسٌ إِلَّا بِانْعِدَامِ الْوَلَدِ مَعَ اسْتِحْقَاقِ الزَّوْجِ النِّصْفَ وَلَا سُدُسَ تَكْمِلَةَ الثُّلثَيْنِ

ص: 77

(الِاثْنَانِ) مَسْأَلَتَانِ صُوَرُهُمَا سَبْعٌ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى نِصْفٌ وَمَا بَقِيَ صُوَرُهَا خَمْسٌ زَوْجٌ وَعَصَبَةٌ، بِنْتٌ وَعَصَبَةٌ، بِنْتُ ابْنٍ وَعَصَبَةٌ، أُخْتٌ شَقِيقَةٌ وَعَصَبَةٌ، أُخْتٌ لِأَبٍ وَعَصَبَةٌ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ نِصْفَانِ وَصُوَرُهَا اثْنَتَانِ زَوْجٌ وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ، أَوْ أُخْتٌ لِأَبٍ (الثَّلَاثَةُ) ثَلَاثُ مَسَائِلَ صُوَرُهَا إِحْدَى عَشْرَةَ صُورَةً الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى ثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ صُوَرُهَا ثَلَاثٌ أُمٌّ وَعَصَبَةٌ، وَلَدُ أُمٍّ وَعَصَبَةٌ، جَدٌّ وَأَخَوَاتٌ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ثُلُثَانِ وَمَا بَقِيَ صُوَرُهَا أَرْبَعٌ بِنْتَانِ وَعَصَبَةٌ، بِنْتَا ابْنٍ وَعَصَبَةٌ، أُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ وَعَصَبَةٌ، أُخْتَانِ لِأَبٍ وَعَصَبَةٌ الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ ثُلُثٌ وَثُلُثَانِ صُوَرُهَا أَرْبَعٌ وَلَدُ أُمٍّ وَأُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ، ابْنُ أُمٍّ وَأُخْتَانِ لِأَبٍ، جَدٌّ وَخَمْسُ أَخَوَاتٍ لِأَبَوَيْنِ، جَدٌّ وَخَمْسُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ (الْأَرْبَعَةُ) ثَلَاثُ مَسَائِلَ صُوَرُهَا تِسْعٌ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى رُبُعٌ وَمَا بَقِيَ صُوَرُهَا ثَلَاثٌ زَوْجٌ وَابْنٌ، زَوْجٌ وَابْنُ ابْنٍ، زَوْجَةٌ وَعَصَبَةٌ وَهِيَ مُفْرَدَةٌ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ رُبُعٌ وَنِصْفٌ وَمَا بَقِيَ صُوَرُهَا أَرْبَعٌ زَوْجٌ وَبِنْتٌ وَعَصَبَةٌ، زَوْجٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَعَصَبَةٌ، زَوْجَةٌ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَعَصَبَةٌ، زَوْجَةٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَعَصَبَةٌ الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ رُبُعٌ وَثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ لَهَا صُورَتَانِ زوج وأبوان، زوج وَجدّة وأخوات

ص: 78

(الثَّمَانِيَةُ) مَسْأَلَتَانِ صُوَرُهَا أَرْبَعٌ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى ثُمُنٌ وَمَا بَقِيَ صُورَتَانِ زَوْجَةٌ وَابْنٌ، زَوْجَةٌ وَابْنُ ابْنٍ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ثُمُنٌ وَنِصْفٌ وَمَا بَقِيَ صُورَتَانِ زَوْجَةٌ وَبِنْتٌ وَعَصَبَةٌ، زَوْجَةٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَعَصَبَةٌ (السِّتَّةُ) مَسَائِلُهَا إِحْدَى عَشْرَةَ صُوَرُهَا مِائَةٌ وَسِتٌّ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى سُدُسٌ وَمَا بَقِيَ صُوَرُهَا خَمْسٌ أَبٌ وَعَصَبَةٌ، أُمٌّ وَعَصَبَةٌ، جَدٌّ وَعَصَبَةٌ، جدة وَعَصَبَةٌ، وَلَدُ أُمٍّ وَعَصَبَةٌ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ سُدُسَانِ وَمَا بَقِيَ صُوَرُهَا سِتٌّ أَبَوَانِ وَعَصَبَةٌ، جَدَّةٌ وَجَدٌّ وَعَصَبَةٌ، أَبٌ وَجَدَّةٌ وَعَصَبَةٌ، أُمٌّ وَجَدٌّ وَعَصَبَةٌ، أُمٌّ وَوَلَدُ أُمٍّ وَعَصَبَةٌ، جَدٌّ وَوَلَدُ أُمٍّ وَعَصَبَةٌ الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ سُدُسٌ وَثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ صُوَرُهَا ثَلَاثٌ أُمٌّ وَأُخْتٌ لِأُمٍّ وَعَصَبَةٌ، جدة وَولد أم وعصبة، مُفْردَة (كَذَا) الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ سُدُسٌ وَنِصْفٌ وَمَا بَقِيَ صُوَرُهَا سَبْعَ عَشْرَةَ أَبٌ وَبِنْتٌ وَعَصَبَةٌ، أَبٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَعَصَبَةٌ، أُمٌّ وَبِنْتٌ وَعَصَبَةٌ، أُمٌّ وَبِنْتُ ابْنٍ وَعَصَبَةٌ، جَدَّةٌ وَبِنْتٌ وَعَصَبَةٌ، جَدَّةٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَعَصَبَةٌ، أُمٌّ وَزَوْجٌ وَعَصَبَةٌ، جَدٌّ وَزَوْجٌ وَعَصَبَةٌ، جَدَّةٌ وَزَوْجٌ وَعَصَبَةٌ، وَلَدُ أُمٍّ وَزَوْجٌ وَعَصَبَةٌ، وَلَدُ أُمٍّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَعَصَبَةٌ، وَلَدُ أُمٍّ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَعَصَبَةٌ، جَدَّةٌ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَعَصَبَةٌ، جَدَّةٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَعَصَبَةٌ، وَثَلَاثٌ مُفْرَدَاتٌ وَهِي وَبِنْتُ ابْنٍ وَعَصَبَةٌ، أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَعَصَبَةٌ، أُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٌ لِأَبٍ الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ سُدُسٌ وَثُلُثَانِ وَمَا بَقِيَ صُوَرُهَا أَرْبَعَ عَشْرَةَ أَبٌ وَبِنْتَانِ

ص: 79

وَعَصَبَةٌ، أَبٌ وَبِنْتَا ابْنٍ وَعَصَبَةٌ، أُمٌّ وَبِنْتَانِ وَعَصَبَةٌ، أُمٌّ وَبِنْتَا ابْنٍ وَعَصَبَةٌ، جَدٌّ وَبِنْتَانِ وعصبة، جد وبنتا ابْن عصبَة، جَدَّةٌ وَبِنْتَانِ وَعَصَبَةٌ، جَدَّةٌ وَبِنْتَا ابْنٍ وَعَصَبَةٌ، أُمٌّ وَأُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ وَعَصَبَةٌ، أُمٌّ وَأُخْتَانِ لِأَبٍ وَعَصَبَةٌ، جَدَّةٌ وَأُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ وَعَصَبَةٌ، جَدَّةٌ وَأُخْتَانِ لِأَبٍ وَعَصَبَةٌ، أُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ وَوَلَدُ أُمٍّ وَعَصَبَةٌ، أُخْتَانِ لِأَبٍ وَوَلَدُ أُمٍّ وَعَصَبَةٌ الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ سُدُسَانِ وَنِصْفٌ وَمَا بَقِيَ صُوَرُهَا ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ أَبَوَانِ وَبِنْتٌ وَعَصَبَةٌ، أَبَوَانِ وَبِنْتُ ابْنٍ وَعَصَبَةٌ، جَدَّةٌ وَجَدٌّ وَبِنْتٌ وَعَصَبَةٌ، جَدٌّ وَجَدَّةٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَعَصَبَةٌ، أُمٌّ وَجَدٌّ وَبِنْتٌ وَعَصَبَةٌ، أُمٌّ وَجَدٌّ وَبِنْتُ ابْنٍ وَعَصَبَةٌ، أَبٌ وَجَدَّةٌ وَبِنْتٌ وَعَصَبَةٌ، أَبٌ وَجَدَّةٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَعَصَبَةٌ، جَدَّةٌ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَوَلَدُ أُمٍّ وَعَصَبَةٌ، جَدَّةٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَوَلَدُ أُمٍّ وَعَصَبَةٌ، جَدَّةٌ وَوَلَدُ أُمٍّ وَزوج وَعَصَبَةٌ، أُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَوَلَدُ أُمٍّ وَعَصَبَةٌ، أُمٌّ وَوَلَدُ أُمٍّ وَزَوْجٌ وَعَصَبَةٌ، أُمٌّ وَأُخْتٌ لأَب وَأُخْت لِأَبَوَيْنِ وعصبة، جدة وَولد أم وَزوج وَعَصَبَةٌ، جَدَّةٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَعَصَبَةٌ، أم وَأُخْت لأَب وَولد أم وعصبة، زَوْجَة وجد وَولد أم وعصبة، زَوْجَة وجد وَعَصَبَةٌ الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ سُدُسَانِ وَثُلُثَانِ صُوَرُهَا اثْنَا عَشَرَ أَبَوَانِ وَبِنْتَانِ، أَبَوَانِ وَبِنْتَا ابْنٍ، جَدٌّ وَجَدَّةٌ وَبِنْتَانِ، جَدٌّ وَجَدَّةٌ وَبِنْتَا ابْنٍ، أَبٌ وَجَدَّةٌ وَبِنْتَانِ، أَبٌ وَجَدَّةٌ وَبِنْتَا ابْنٍ، أُمٌّ وَجَدٌّ وَبِنْتَانِ، أُمٌّ وَجَدٌّ وَبِنْتَا ابْنٍ، أُمٌّ وَوَلَدُ أُمٍّ وَأُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ، أُمٌّ وَوَلَدُ أُمٍّ وَأُخْتَانِ لِأَبٍ، جَدَّةٌ وَوَلَدُ أُمٍّ وَأُخْتَانِ لِأَبٍ، جَدَّةٌ وَوَلَدُ أُمٍّ وَأُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ سُدُسٌ وَثُلُثٌ وَنِصْفٌ صُوَرُهَا تِسْعٌ أُمٌّ وَأَوْلَادُ أُمٍّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ، أُمٌّ وَأَوْلَادُ أُمٍّ وَأُخْتٌ لِأَبٍ، أُمٌّ وَأَوْلَادُ أُمٍّ وَزَوْجٌ، جَدَّةٌ وَأَوْلَادُ أُمٍّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ، جَدَّةٌ وَأَوْلَادُ أُمٍّ وَأُخْتٌ لِأَبٍ، جَدَّةٌ وَأَوْلَادُ أُمٍّ وَزَوْجٌ، جَدٌّ وَأُمٌّ وَزوج

ص: 80

ولد أم وَأَخ وَزوج، وَمُفْرَدَةٌ وَهِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ وَأَوْلَادُ أُمٍّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ ثَلَاثَةُ أَسْدَاسٍ وَنِصْفٌ صُوَرُهَا سِتٌّ أَبَوَانِ وَبِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ، جَدٌّ وَجَدَّةٌ وَبِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ، أُمٌّ وَجَدٌّ وَبِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ، أَبٌ وَجَدَّةٌ وَبِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ، أُمٌّ وَوَلَدُ أُمٍّ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ، جَدَّةٌ وَوَلَدُ أُمٍّ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ نِصْفٌ وَثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ وَلَهَا صُورَتَانِ مُفْرَدَتَانِ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأَبٌ، زَوْجٌ وَجَدٌّ وَثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ ثُلُثٌ وَنِصْفٌ وَمَا بَقِيَ صُوَرُهَا خَمْسٌ أُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَعَصَبَةٌ أُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَعَصَبَةٌ، أَوْلَادُ أُمٍّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَعَصَبَةٌ، أَوْلَادُ أُمٍّ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَعَصَبَةٌ، وَمُفْرَدَةٌ وَهِيَ جَدٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ

(عَوْلِيَّاتُ السَّبْعَةِ)

فِيهَا أَرْبَعُ مَسَائِلَ صُوَرُهَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ صُورَةً الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى سُدُسٌ وَنِصْفَانِ صُوَرُهَا خَمْسٌ وَلَدُ أُمٍّ وَزَوْجٌ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ، وَلَدُ أُمٍّ وَزَوْجٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ، جَدَّةٌ وَزَوْجٌ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ، جَدَّةٌ وَزَوْجٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ، وَمُفْرَدَةٌ وَهِيَ زَوْجٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ سُدُسٌ وَثُلُثٌ وَثُلُثَانِ صُوَرُهَا أَرْبَعٌ أُمٌّ وَأَوْلَادُ أُمٍّ وَأُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ، أُمٌّ وَأَوْلَادُ أُمٍّ وَأُخْتَانِ لِأَبٍ، جَدَّةٌ وَأَوْلَادُ أُمٍّ وَأُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ، جَدَّةٌ وَأَوْلَادُ أُمٍّ وَأُخْتَانِ لِأَبٍ الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ سُدُسَانِ وَثُلُثٌ وَنِصْفٌ لَهَا صُورَتَانِ أُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَوَلَدُ أُمٍّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ، جَدَّةٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَوَلَدُ أُمٍّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ نِصْفٌ وَثُلُثَانِ لَهَا صُورَتَانِ زَوْجٌ وَأُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ، زَوْجٌ وَأُخْتَانِ لِأَبٍ

ص: 81

(عَوْلِيَّاتُ الثَّمَانِيَةِ)

ثَلَاثُ مَسَائِلَ لَهَا سَبْعَ عَشْرَةَ صُورَة الْمَسْأَلَة الأولى سدسان ونصفن صُوَرُهَا سَبْعٌ أُمٌّ وَوَلَدُ أُمٍّ وَزَوْجٌ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ، جد وَوَلَدُ أُمٍّ وَزَوْجٌ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ، أُمٌّ وَوَلَدُ أم وَزوج وَأُخْت لأَب، جد وَوَلَدُ أُمٍّ وَزَوْجٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ، أُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَزَوْجٌ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ، جَدَّةٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَزوج وَأُخْت لِأَبَوَيْنِ، جد وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَزَوْجٌ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ سُدُسٌ وَنِصْفٌ وَثُلُثَانِ صُوَرُهَا سِتٌّ أُمٌّ وَزَوْجٌ وَأُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ جَدَّةٌ وَزَوْجٌ وَأُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ أُمٌّ وَزَوْجٌ وَأُخْتَانِ لِأَبٍ جَدَّةٌ وَزَوْجٌ وَأُخْتَانِ لِأَبٍ وَلَدُ أُمٍّ وَزَوْجٌ وَأُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ وَلَدُ أُمٍّ وَزَوْجٌ وَأُخْتَانِ لِأَبٍ الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ ثُلُثٌ وَنِصْفَانِ وَصُوَرُهَا أَرْبَعٌ أُمٌّ وَزَوْجٌ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ، أُمٌّ وَزَوْجٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ، وَلَدُ أُمٍّ وَزَوْجٌ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ، وَلَدُ أُمٍّ وَزَوْجٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ

(عَوْلِيَّاتُ التِّسْعَة)

مسائلها أَربع وصورها خَمْسَ عَشْرَةَ صُورَةً الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى ثَلَاثَةُ أَسْدَاسٍ وَنِصْفَانِ لَهَا صُورَتَانِ أُمٌّ وَوَلَدُ أُمٍّ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَزَوْجٌ، جَدَّةٌ وَوَلَدُ أُمٍّ وَأُخْت لأَب وَأُخْت لِأَبَوَيْنِ وَزوج وَهَذِه مُفْرَدَةٌ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ سُدُسَانِ وَنِصْفٌ وَثُلُثَانِ وَصُوَرُهَا أَرْبَعٌ أُمٌّ وَوَلَدُ أُمٍّ وَزَوْجٌ وَأُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ، أُمٌّ وَوَلَدُ أُمٍّ وَزَوْجٌ وَأُخْتَانِ لِأَبٍ، جَدَّةٌ وَوَلَدُ أُمٍّ وَزَوْجٌ وَأُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ، جَدَّةٌ وَوَلَدُ أم وَزوج وأختان لأَب الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ سُدُسٌ وَثُلُثٌ وَنِصْفَانِ صُوَرُهَا سَبْعٌ أُمٌّ وَوَلَدُ أُمٍّ وَزَوْجٌ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ، أُمٌّ وَوَلَدُ أُمٍّ وَزَوْجٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ، جَدَّةٌ وَوَلَدُ أُمٍّ وَزَوْجٌ وَأُخْتٌ

ص: 82

لِأَبَوَيْنِ، جَدَّةٌ وَوَلَدُ أُمٍّ وَزَوْجٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ، جَدٌّ وَأُمٌّ وَزَوْجٌ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ، جَدٌّ وَأُمٌّ وَزَوْجٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ، وَلَدُ أُمٍّ وَأُمٌّ وَزَوْجٌ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ ثُلُثٌ وَنِصْفٌ وَثُلُثَانِ لَهَا صُورَتَانِ وَلَدُ أُمٍّ وَزَوْجٌ وَأُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ، ولد أُمٌّ وَزَوْجٌ وَأُخْتَانِ لِأَبٍ

(عَوْلِيَّاتُ الْعَشَرَةِ)

مَسْأَلَتَانِ صُوَرُهُمَا سِتٌّ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى سُدُسٌ وَنِصْفٌ وَثُلُثٌ وَثُلُثَانِ صُوَرُهَا أَرْبَعٌ أُمٌّ وَزَوْجٌ وَوَلَدُ أُمٍّ وَأُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ، أُمٌّ وَزَوْجٌ وَوَلَدُ أُمٍّ وَأُخْتَانِ لِأَبٍ، جَدَّةٌ وَزَوْجٌ وَوَلَدُ أُمٍّ وَأُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ، جَدَّةٌ وَزَوْجٌ وَوَلَدُ أُمٍّ وَأُخْتَانِ لِأَبٍ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ سُدُسَانِ وَثُلُثٌ وَنِصْفَانِ لَهَا صُورَتَانِ أُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَوَلَدُ أُمٍّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَزَوْجٌ، جَدَّةٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَوَلَدُ أُمٍّ وَزَوْجٌ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ

(مَسَائِلُ الِاثْنَيْ عَشَرَ)

سِتٌّ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى سُدُسٌ وَرُبُعٌ وَمَا بَقِيَ صُوَرُهَا إِحْدَى عَشْرَةَ أَبٌ وَزَوْجٌ وَابْنٌ، أَبٌ وَزَوْجٌ وَابْنُ ابْنٍ، أُمٌّ وَزَوْجٌ وَابْنٌ، أُمٌّ وَزَوْجٌ وَابْنُ ابْنٍ، جَدٌّ وَزَوْجٌ وَابْنٌ، جَدٌّ وَزَوْجٌ وَابْنُ ابْنٍ، جَدَّةٌ وَزَوْجٌ وَابْنٌ، جَدَّةٌ وَزَوْجٌ وَابْنُ ابْنٍ، وَلَدُ أُمٍّ وَزَوْجٌ وَعَصَبَةٌ، جَدَّةٌ وَزَوْجَةٌ وَعَصَبَةٌ، وَلَدُ أُمٍّ وَزَوْجَةٌ وَعَصَبَةٌ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ثُلُثٌ وَربع وَمَا بَقِي لَهَا صُورَتَانِ أم وَزوج وَعَصَبَةٌ، وَلَدُ أُمٍّ وَزَوْجَةٌ وَعَصَبَةٌ الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ ثُلُثَانِ وَالرُّبُعُ وَمَا بَقِيَ صُوَرُهَا أَرْبَعٌ بِنْتَانِ وَزَوْجٌ وَعَصَبَةٌ، بِنْتَا ابْنٍ وَزَوْجٌ وَعَصَبَةٌ، أُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ وَزَوْجَةٌ وَعَصَبَةٌ، أُخْتَانِ لِأَبٍ وَزَوْجَةٌ وَعَصَبَةٌ

ص: 83

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ سُدُسٌ وَرُبُعٌ وَثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ صُوَرُهَا ثَلَاثٌ أُمٌّ وَزَوْجَةٌ وَوَلَدُ أُمٍّ وَعَصَبَةٌ، جَدَّةٌ وَزَوْجَةٌ وَوَلَدُ أُمٍّ وَعَصَبَةٌ، وَمُفْرَدَةٌ وَهِيَ وَلَدُ أُمٍّ وَزَوْجَةٌ وَأُمٌّ وَعَصَبَةٌ الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ سُدُسَانِ وَرُبُعٌ وَمَا بَقِيَ صُوَرُهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ أَبَوَانِ وَزوج وَابْن ابْن، أَبَوَانِ وَزوج وَابْن جد، جدة وَزَوْجَة وَابْن ابْن، أَب وَجدّة وَزوج، ابْن أَب وَجدّة وَزَوْجَة، ابْن أم وجد وَزوج، ابْن أم وجد وَزَوْجَة، أُمٌّ وَوَلَدُ أُمٍّ وَأَخَوَانِ لِأَبَوَيْنِ وَزَوْجَةٌ، أُمٌّ وَولد أم وَأَخَوَانِ لِأَبَوَيْنِ وَزَوْجَة، جَدَّةٌ وَوَلَدُ أُمٍّ وَزَوْجَةٌ وَأَخَوَانِ لِأَبٍ الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ سُدُسٌ وَرُبُعٌ وَنِصْفٌ وَمَا بَقِيَ صُوَرُهَا خَمْسَ عَشْرَةَ صُورَةً أَبٌ وَزَوْجٌ وَبِنْتٌ وَعَصَبَةٌ، أَبٌ وَزَوْجٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَعَصَبَةٌ، أُمٌّ وَزَوْجٌ وَبِنْتٌ وَعَصَبَةٌ، أُمٌّ وَزَوْجٌ وَابْنَةُ ابْنٍ وَعَصَبَةٌ، جَدٌّ وَزَوْجٌ وَبِنْتٌ وَعَصَبَةٌ، جَدٌّ وَزَوْجٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَعَصَبَةٌ، جَدَّةٌ وَزَوْجَةٌ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَعَصَبَةٌ، جَدَّةٌ وَزَوْجَةٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَعَصَبَةٌ، وَثَلَاثٌ مُفْرَدَاتٌ وَهِيَ أُمٌّ وَزَوْجَةٌ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَعَصَبَةٌ، بِنْتُ ابْنٍ وَزَوْجٌ وَبِنْتٌ وَعَصَبَةٌ، أُخْتٌ لِأَبٍ وَزَوْجَةٌ وَأُخْت لِأَبَوَيْنِ وعصبة

(عوليات الثَّلَاث عشر)

ثَلَاث مسَائِل صورها سبع وَثَلَاثُونَ الْأُولَى سُدُسٌ وَرُبُعٌ وَثُلُثَانِ صُوَرُهَا أَرْبَعَ عَشْرَةَ صُورَةً أَبٌ وَزَوْجٌ وَبِنْتَانِ، أَبٌ وَزَوْجٌ وَبِنْتَا ابْنٍ، أُمٌّ وَزَوْجٌ وَبِنْتَانِ، أُمٌّ وَزَوْجٌ وَبِنْتَا ابْنٍ، جَدٌّ وَزَوْجٌ وَبِنْتَانِ، جَدٌّ وَزَوْجٌ وَبِنْتَا ابْنٍ، جَدَّةٌ وَزَوْجٌ وَبِنْتَانِ، جَدَّةٌ وَزَوْجٌ وَبِنْتَا ابْنٍ، أُمٌّ وَزَوْجَةٌ وَأُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ، أُمٌّ وَزَوْجَةٌ وَأُخْتَانِ لِأَبٍ، جَدَّةٌ وَزَوْجَةٌ وَأُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ، جَدَّةٌ وَزَوْجَةٌ وَأُخْتَانِ لِأَبٍ، وَلَدُ أُمٍّ وَزَوْجَةٌ وَأُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ، ولد أم وَزَوْجَة وأختان لأَب الثَّانِيَةُ سُدُسَانِ وَرُبُعٌ وَنِصْفٌ صُوَرُهَا تِسْعَ عَشْرَةَ صُورَةً أَبَوَانِ وَزَوْجٌ

ص: 84

وَبِنْتٌ، أَبَوَانِ وَزَوْجٌ وَبِنْتُ ابْنٍ، جَدٌّ وَجَدَّةٌ وَزوج وَبنت، جَدٌّ وَجَدَّةٌ وَزَوْجٌ وَبِنْتٌ، جَدٌّ وَجَدَّةٌ وَزَوْجٌ وَبِنْتٌ ابْنٍ، أُمٌّ وَجَدٌّ وَزَوْجٌ وَبِنْتٌ، أُمٌّ وَجَدٌّ وَزَوْجٌ وَبِنْتُ ابْنٍ، أَبٌ وَجَدَّةٌ وَزَوْجٌ وَبِنْتٌ، أَبٌ وَجَدَّةٌ وَزَوْجٌ وَبِنْتُ ابْنٍ، أُمٌّ وَوَلَدُ أُمٍّ وَزَوْجَةٌ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ، أُمٌّ وَوَلَدُ أُمٍّ وَزَوْجَةٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ، جَدَّةٌ وَوَلَدُ أُمٍّ وَزَوْجَةٌ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ، جَدَّةٌ وَوَلَدُ أُمٍّ وَزَوْجَةٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ، أَبٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَزَوْجٌ وَبِنْتُ أُمٍّ وَبِنْتُ ابْنٍ وَزَوْجٌ وَبِنْتٌ، جَدٌّ وَبِنْتُ ابْنٍ وَزَوْجٌ وَبِنْتٌ، جَدَّةٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَزَوْجٌ وَبِنْتٌ، أُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَزَوْجَةٌ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ، جَدَّةٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَزَوْجَةٌ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ، وَلَدُ أم وَأُخْت لأَب وَزَوْجَة وَأُخْت لِأَبَوَيْنِ الثَّالِثَةُ ثُلُثٌ وَرُبُعٌ وَنِصْفٌ صُوَرُهَا أَرْبَعٌ أُمٌّ وَزَوْجَةٌ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ، أُمٌّ وَزَوْجَةٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ، وَلَدُ أُمٍّ وَزَوْجَةٌ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ، وَلَدُ أُمٍّ وَزَوْجَةٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ

(عَوْلِيَّاتُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ)

مَسَائِلُهَا أَربع صورها خمس وَعِشْرُونَ الْأُولَى رُبُعٌ وَثُلُثٌ وَثُلُثَانِ وَلَهَا صُورَتَانِ زَوْجَةٌ وَوَلَدُ أُمٍّ وَأُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ، زَوْجَةٌ وَوَلَدُ أُمٍّ وأختان لأَب الثَّانِيَةُ سُدُسَانِ وَرُبُعٌ وَثُلُثَانِ صُوَرُهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً أَبَوَانِ وَزَوْجٌ وَبِنْتَانِ، أَبَوَانِ وَزَوْجٌ وَبِنْتَا ابْنٍ، جَدٌّ وَجَدَّةٌ وَزَوْجٌ وَبِنْتَانِ، جَدٌّ وَجَدَّةٌ وَزَوْجٌ وَبِنْتَا ابْنٍ، أَبٌ وَجَدَّةٌ وَزَوْجٌ وَبِنْتَانِ، أَبٌ وَجَدَّةٌ وَزَوْجٌ وَبِنْتَا ابْنٍ، أُمٌّ وَجَدٌّ وَزَوْجٌ وَبِنْتَانِ، أُمٌّ وَجَدٌّ وَزَوْجٌ وَبِنْتَا ابْنٍ، أُمٌّ وَوَلَدُ أُمٍّ وَزَوْجَةٌ وَأُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ، أُمٌّ وَوَلَدُ أُمٍّ وَزَوْجَةٌ وَأُخْتَانِ لِأَبٍ، جَدَّةٌ وَوَلَدُ أُمٍّ وَزَوْجَةٌ وَأُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ، جَدَّةٌ وَوَلَدُ أُمٍّ وَزَوْجَة وأختان لأَب الثَّالِثَة ثَلَاثَة أَسْدَاس وَربع نصف صُوَرُهَا سِتٌّ أَبَوَانِ وَبِنْتُ ابْنٍ وَزَوْجٌ وَبِنْتٌ، جَدَّةٌ وَجَدٌّ وَبِنْتُ ابْنٍ وَزَوْجٌ وَبِنْتٌ، أُمٌّ وَجَدٌّ وَبِنْتُ ابْنٍ وَزَوْجٌ وَبِنْتٌ،

ص: 85

أَب وَجدّة وَبنت ابْن وَزَوْجَة وَبِنْتٌ، أُمٌّ وَوَلَدُ أُمٍّ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَزَوْجَةٌ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ، جَدَّةٌ وَوَلَدُ أُمٍّ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَزَوْجَة وَأُخْت لِأَبَوَيْنِ الرَّابِعَةُ سُدُسٌ وَرُبُعٌ وَثُلُثٌ وَنِصْفٌ صُوَرُهَا خَمْسٌ أُمٌّ وَزَوْجَةٌ وَوَلَدُ أُمٍّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ أُمٌّ وَزَوْجَةٌ وَوَلَدُ أُمٍّ وَأُخْتٌ لِأَبٍ جَدَّةٌ وَزَوْجَةٌ وَوَلَدُ أُمٍّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ، جَدَّةٌ وَزَوْجَةٌ وَوَلَدُ أُمٍّ وَأُخْتٌ لِأَبٍ، وَمُفْرَدَةٌ وَهِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ وَزَوْجَةٌ وَوَلَدُ أُمٍّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ

(عَوْلُ السَبْعَةَ عشرَة)

مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ سُدُسٌ وَرُبُعٌ وَثُلُثٌ وَثُلُثَانِ صُوَرُهَا أَرْبَعٌ أُمٌّ وَزَوْجَةٌ وَوَلَدُ أُمٍّ وَأُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ، أُمٌّ وَزَوْجَةٌ وَوَلَدُ أُمٍّ وَأُخْتَانِ لِأَبٍ، جَدَّةٌ وَزَوْجَةٌ وَوَلَدُ أُمٍّ وَأُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ، جَدَّةٌ وَزَوْجَةٌ وَوَلَدُ أُمٍّ وَأُخْتَانِ لِأَبٍ

(مَسَائِلُ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ)

مَسَائِلُهَا سِتٌّ صُوَرُهَا سَبْعٌ وَأَرْبَعُونَ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى ثُمُنٌ وَسُدُسٌ وَمَا بَقِيَ صُوَرُهَا ثَمَانٍ زَوْجَةٌ وَأَبٌ وَابْنٌ، زَوْجَةٌ وَأَبٌ وَابْنُ ابْنٍ، زَوْجَةٌ وَأُمٌّ وَابْنٌ، زَوْجَةٌ وَأُمٌّ وَابْنُ ابْنٍ، زَوْجَةٌ وَجَدٌّ وَابْنٌ، زَوْجَةٌ وَجَدٌّ وَابْنُ ابْنٍ، زَوْجَةٌ وَجَدَّةٌ وَابْنٌ، زَوْجَةٌ وَجَدَّةٌ وَابْنُ ابْنٍ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ثُمُنٌ وَسُدُسَانِ وَمَا بَقِيَ صُوَرُهَا ثَمَانٍ زَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ وَابْنٌ، زَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ وَابْنُ ابْنٍ، زَوْجَةٌ وَجَدَّةٌ وَجَدٌّ وَابْنٌ، زَوْجَةٌ وَجَدَّةٌ وَجَدُّ وَابْنُ ابْنٍ، زَوْجَةٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ وَابْنٌ، زَوْجَةٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ وَابْنُ ابْنٍ، زَوْجَةٌ وَأَبٌ وَجَدَّةٌ وَابْنٌ، زَوْجَةٌ وَأَبٌ وَجَدَّةٌ وَابْنُ ابْنٍ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَة ثُمُنٌ وَثُلُثَانِ وَمَا بَقِيَ لَهَا صُورَتَانِ زَوْجَةٌ وَبِنْتَانِ وَعَصَبَةٌ، زَوْجَةٌ وَبِنْتَا ابْنٍ وَعَصَبَةٌ الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَة ثمن وَسدس وَنصف مَا بَقِيَ صُوَرُهَا تِسْعٌ زَوْجَةٌ وَأَبٌ وَبِنْتٌ وَعَصَبَةٌ زَوْجَةٌ وَأَبٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَعَصَبَةٌ زَوْجَةٌ وَأُمٌّ وَبنت وعصبة

ص: 86

زَوْجَةٌ وَأُمٌّ وَبِنْتُ ابْنٍ وَعَصَبَةٌ، زَوْجَةٌ وَجَدٌّ وَبِنْتٌ وَعَصَبَةٌ، زَوْجَةٌ وَجَدٌّ وَبِنْتُ ابْنٍ وَعَصَبَةٌ، زَوْجَةٌ وَجَدَّةٌ وَبِنْتٌ وَعَصَبَةٌ، وَبَقِيَتْ صُورَةٌ مُفْرَدَةٌ وَهِيَ زَوْجَةٌ وَجَدَّةٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَعَصَبَةٌ الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ ثُمُنٌ وَسُدُسٌ وَثُلُثَانِ وَمَا بَقِيَ صُوَرُهَا ثَمَان زَوْجَة وَأب وبنتان وعصبة، وَزَوْجَة وَأَبٌ وَبِنْتَا ابْنٍ وَعَصَبَةٌ، زَوْجَةٌ وَأُمٌّ وَبِنْتَانِ وَعَصَبَةٌ، زَوْجَةٌ وَأُمٌّ وَبِنْتَا ابْنٍ وَعَصَبَةٌ، زَوْجَةٌ وَجَدٌّ وَبِنْتَانِ وَعَصَبَةٌ، زَوْجَةٌ وَجَدٌّ وَبِنْتَا ابْنٍ وَعَصَبَةٌ، زَوْجَةٌ وَجَدَّةٌ وَبِنْتَانِ وَعَصَبَةٌ، زَوْجَةٌ وَجَدَّةٌ وابنتا ابْنٍ وَعَصَبَةٌ الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ ثُمُنٌ وَسُدُسَانِ وَنِصْفٌ وَمَا بَقِيَ صُوَرُهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ زَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ وَبِنْتٌ وَعَصَبَةٌ، زَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ وَبِنْتُ ابْنٍ وَعَصَبَةٌ، زَوْجَةٌ وَجَدَّةٌ وَجَدٌّ وَبِنْتٌ وَعَصَبَةٌ، زَوْجَةٌ وَجَدٌّ وَجَدَّةٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَعَصَبَةٌ، زَوْجَةٌ وَأَبٌ وَجَدَّةٌ وَبنت عصبَة، زَوْجَةٌ وَأَبٌ وَجَدَّةٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَعَصَبَةٌ، زَوْجَةٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ وَبِنْتٌ وَعَصَبَةٌ، زَوْجَةٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ وَبِنْتُ ابْنٍ وَعَصَبَةٌ، زَوْجَةٌ وَأَبٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَبِنْتٌ وَعَصَبَةٌ، زَوْجَةٌ وَأُمٌّ وَبِنْتُ ابْنٍ وَبِنْتٌ وَعَصَبَةٌ، زَوْجَةٌ وَجَدٌّ وَبِنْتُ ابْنٍ وَبِنْتٌ وَعَصَبَةٌ، زَوْجَة وَجدّة وَبنت ابْن وعصبة

(عوليات السَّبْعَة وَالْعِشْرين)

مَسْأَلَتَانِ صورها اثْنَتَا عَشْرَةَ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى ثُمُنٌ وَسُدُسَانِ وَثُلُثَانِ صُوَرُهَا ثَمَانٍ زَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ وَبِنْتَانِ، زَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ وَبِنْتَا ابْنٍ، زَوْجَةٌ وَجَدٌّ وَجَدَّةٌ وَبِنْتَانِ، زَوْجَةٌ وَجَدٌّ وَجَدَّةٌ وَبِنْتَا ابْنٍ، زَوْجَةٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ وَبِنْتَانِ، زَوْجَةٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ وَبِنْتَا ابْنٍ، زَوْجَةٌ وَأَبٌ وَجَدَّةٌ وَبِنْتَانِ، زَوْجَةٌ وَأَبٌ وَجَدَّةٌ وَبِنْتَا ابْنٍ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ثُمُنٌ وَثَلَاثَةُ أَسْدَاسٍ وَنِصْفٌ صُوَرُهَا أَرْبَعٌ زَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ

ص: 87

وَبِنْتُ ابْنٍ وَبِنْتٌ، زَوْجَةٌ وَجَدٌّ وَجَدَّةٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَبِنْتٌ، زَوْجَةٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ وَبِنْتُ ابْنٍ وَبِنْتٌ، زَوْجَةٌ وَأَبٌ وَجَدَّةٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَبِنْتٌ

(الْمُلْحَقُ بِهَا مِنْ مَسَائِلِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ)

مَسْأَلَتَانِ صورها ثَمَانٍ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى رُبُعٌ وَسُدُسٌ وَثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ صُوَرُهَا أَرْبَعٌ زَوْجَةٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ وَخَمْسُ أَخَوَاتٍ لِأَبَوَيْنِ، زَوْجَةٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ وَخَمْسُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ، زَوْجَةٌ وَجَدَّةٌ وَجَدٌّ وَخَمْسُ أَخَوَاتٍ لِأَبَوَيْنِ، زَوْجَةٌ وَجَدَّةٌ وَجَدٌّ وَخَمْسُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ سُدُسٌ وَثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ صُوَرُهَا أَرْبَعٌ أُمٌّ وَجَدٌّ وَخَمْسُ أَخَوَاتٍ لِأَبَوَيْنِ، أُمٌّ وَجَدٌّ وَخَمْسُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ، جَدٌّ وَجَدَّةٌ وَخَمْسُ أَخَوَاتٍ لِأَبَوَيْنِ، جدة وَجَدَّةٌ وَخَمْسُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ فَهَذِهِ جَمِيعُ مَسَائِلِ الْفَرَائِضِ بِصُوَرِهَا بِحَيْثُ لَا يَشُذُّ مِنْهَا شَيْءٌ مَحْصُورَةٌ بِفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَرَمِهِ

ص: 88

3

- ‌

(الْقسم الثَّانِي من الْكتاب فِي الْحساب)

ص: 89

الصفحة فارغة

ص: 90

3

- ‌

(الْقِسْمُ الثَّانِي مِنَ الْكِتَابِ فِي الْحِسَابِ)

وَفِيهِ نَظَرَانِ

(النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي الْحِسَابِ الْمَفْتُوحِ)

وَفِيهِ عَشَرَةُ أَبْوَابٍ

(الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي الضَّرْبِ)

وَفِيهِ فَصْلَانِ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي ضَرْبِ الصِّحَاحِ وَحَقِيقَتُهُ تَضْعِيفُ أَحَدِ الْمَضْرُوبَيْنِ بِعَدَدِ الْمَضْرُوبِ الْآخَرِ كَثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ فَتُضَعِّفُ الثَّلَاثَةَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَوِ الْأَرْبَعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَيَحْصُلُ اثْنَا عَشَرَ وَمَرَاتِبُ الْعَدَدِ أَرْبَعَةٌ آحَادٌ وَعَشَرَاتٌ وَمِئَاتٌ وَأُلُوفٌ ثُمَّ تُكَرِّرُ الْمَرَاتِبَ فِي الْأُلُوفِ وَعَشَرَاتِ الْأُلُوفِ وَمِئَاتِ الْأُلُوفِ وَآلَافِ الْأُلُوفِ ثُمَّ الضَّرْبُ يَقَعُ فِي الْمُفْرَدَاتِ وَهُوَ ضَرْبُ مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الثَّلَاثَةِ وَالْأَرْبَعَةِ وَطَرِيقَةُ الْحِفْظِ وَالتَّدْرِيبِ فِي الضَّرْبِ وَالْجَمَعِ فَإِذَا

ص: 91

ضربت مئين فِي مئين وَنَحْوَهُ وَأَرَدْتَ مَعْرِفَتَهُ بِطَرِيقٍ مُخْتَصَرٍ فَتَجْمَعُ عَدَدَ مَرَاتِبِ الْمَضْرُوبِ وَمَرَاتِبِ الْمَضْرُوبِ فِيهِ وَتَنْقُصُ مِنْهُ وَاحِدًا وَتَحْفَظُهَا وَتَرُدُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَضْرُوبَيْنِ لِمَرْتَبَةِ الْآحَادِ وَتَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ فَمَا حَصَلَ تُرَقِّيهِ فِي الْمَرَاتِبِ الْمَحْفُوظَةِ مَعَكَ فَمَا بَلَغَ فَهُوَ مَطْلُوبُ الضَّرْبِ مِثَالُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ فِي أَرْبَعِمِائَةٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُشْتَمِلٌ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ آحَادٌ وَعَشَرَاتٌ وَمِئَاتٌ فَفِي كُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةٌ فَهِيَ سِتَّةٌ إِذَا نَقَصْتَ وَاحِدًا بَقِيَتْ خَمْسَة فَتضْرب ثَلَاثَة فِي أَربع يَحْصُلُ اثْنَا عَشَرَ فَهَذِهِ رُتْبَةٌ كُمِّلَ عَلَيْهَا خَمْسُ رُتَبٍ ثَانِيهَا مِائَةٌ وَعِشْرُونَ ثَالِثُهَا أَلْفٌ وَمِائَتَانِ رَابِعُهَا اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا خَامِسُهَا مِائَةُ أَلْفٍ وَعِشْرُونَ أَلْفًا وَهُوَ الْمُتَحَصِّلُ مِنَ الضَّرْبِ الْمَذْكُورِ فَهَذَا ضَابِطٌ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِصَارِ وَإِنْ ضَرَبْتَ مَرْتَبَتَيْنِ فِي مَرْتَبَتَيْنِ نَحْوَ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَاضْرِبْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ فَتَضْرِبُ خَمْسَةً فِي أَرْبَعَةٍ ثُمَّ فِي عَشَرَةٍ ثُمَّ تَضْرِبُ عَشَرَةً فِي خَمْسَةٍ ثُمَّ فِي عَشَرَةٍ وَكَذَلِكَ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فِي مِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَطَرِيقَةٌ أُخْرَى فِي الِاخْتِصَارِ فِي الْمُرَكَّبَاتِ وَهِيَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرُ أَجْزَاءِ أَحَدِهِمَا وَمَرَاتِبِهِ مُسَاوِيًا لِأَعْلَى مَرَاتِبِ الْآخَرِ أَوْ مُخَالِفًا فَفِي الْمُسَاوِي يُضَمُّ الزَّائِدُ عَلَى الْمَرْتَبَةِ الْعُلْيَا مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ وَتُضَاعَفُ الْمَرْتَبَةُ الْعُلْيَا بِعَدَدِ مَا يَحْصُلُ ثُمَّ تَضْرِبُ الزَّائِدَ فِي الزَّائِدِ وَتَضُمُّهُ إِلَى الْمُتَحَصِّلِ يَكُونُ الْمَطْلُوبُ مِثَالَانِ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي سَبْعَةَ عَشَرَ تَضُمُّ الْخَمْسَةَ إِلَى السَبْعَةَ عَشَرَ تَبْلُغُ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ فَتُضَاعَفُ الْمَرْتَبَةُ الْعُلْيَا الَّتِي هِيَ الْعَشَرَةُ بِذَلِكَ يَحْصُلُ مِائَتَيْنِ وَعشْرين ثُمَّ تَضْرِبُ سَبْعَةً فِي خَمْسَةٍ تَبْلُغُ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ تَضُمُّهَا إِلَى الْحَاصِلِ تَبْلُغُ مِائَتَيْنِ وَخَمْسَةً وَخَمْسِينَ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ أَوْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ تَضُمُّ الْخَمْسَةَ إِلَى الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ تَبْلُغُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ فَتُضَاعِفُ الْعِشْرِينَ وَهِيَ الْمَرْتَبَةُ بِهَذَا تَبْلُغُ خَمْسَمِائَةٍ وَثَمَانِينَ وَتَضْرِبُ أَرْبَعَةً فِي خَمْسَة

ص: 92

تَبْلُغُ عِشْرِينَ تُضِيفُهَا إِلَى خَمْسِمِائَةٍ وَثَمَانِينَ يَكُونُ سِتَّمِائَةٍ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ وَأَمَّا عِنْدَ الْمُخَالَفَةِ فَتَعُدُّ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَكْثَرِ الْعَدَدَيْنِ الْمَرْتَبَةَ الْعُلْيَا مِنْ أَقَلِّ الْعَدَدَيْنِ وَبِالزَّائِدِ مِنْ أَقَلِّ الْعَدَدَيْنِ الْمرتبَة الْعليا من أَكثر الْعدَد ثمَّ نضرب الزَّائِدَ فِي الزَّائِدِ وَالْمَجْمُوعُ الْمَطْلُوبُ مِثَالُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَتَعُدُّ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ الْعَشَرَةَ تَبْلُغُ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ ثُمَّ تَعُدُّ بِالْخَمْسَةِ الْعِشْرِينَ تَبْلُغُ مِائَةً ثُمَّ تَضْرِبُ الْأَرْبَعَةَ فِي الْخَمْسَةِ تَبْلُغُ عِشْرِينَ فَجَمِيعُ الْأَعْدَادِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ وَيَطَّرِدُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْمُرَكَّبَاتِ الْفَصْلُ الثَّانِي فِي ضَرْبِ الْكُسُورِ فِي الصِّحَاحِ وَالْكُسُورِ وَاعْلَمْ أَنَّ حَقِيقَةَ الضَّرْبِ أَبَدًا تُلَاحِظُ فِيهِ حَقِيقَةَ الْإِضَافَةِ عِنْدَ النُّحَاةِ فَإِذَا قُلْتَ ثَلَاثَةً فِي ثَلَاثَةٍ فَمَعْنَاهُ ثَلَاثَةُ الثَّلَاثَةِ فَهِيَ تِسْعَةٌ وَكَذَلِكَ نِصْفٌ فِي اثْنَيْنِ مَعْنَاهُ نِصْفُ الِاثْنَيْنِ فَيَكُونُ وَاحِدًا وَنِصْفٌ فِي نِصْفٍ مَعْنَاهُ نِصْفُ النِّصْفِ فَيَكُونُ رُبُعًا وَرُبُعٌ فِي نِصْفٍ مَعْنَاهُ رُبُعُ النِّصْفِ وَهُوَ ثُمُنٌ وَكَذَلِكَ بَقِيَّتُهَا فَيُفْضِي ضَرْبُ الصَّحِيحِ أَبَدًا لِلزِّيَادَةِ وَضَرْبُ الْكَسْرِ أَبَدًا لِلنُّقْصَانِ

(مَسْأَلَةٌ)

إِذَا قِيلَ لَكَ كَيْفَ تَضْرِبُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ فِي أَرْبَعَةِ أَخْمَاسٍ فَاضْرِبْ عَدَدَ الْأَخْمَاسِ فِي نَفْسِهَا تَبْلُغُ سِتَّةَ عَشَرَ ثُمَّ تَضْرِبُ الْمَخْرَجَ فِي نَفْسِهِ وَهُوَ خَمْسَةٌ فِي خَمْسَةٍ تَبْلُغُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ فَيَكُونُ الْمُتَحَصِّلُ مِنَ الضَّرْبِ سِتَّةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ وَاحِدٍ وَكَذَلِكَ إِذَا قِيلَ اضْرِبْ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ فِي خَمْسَةِ أَسْبَاعٍ فَتَضْرِبُ أَرْبَعَةً فِي خَمْسَةٍ بِعِشْرِينَ وَتَضْرِبُ مَخْرَجَ السُّبُعِ وَهُوَ سَبْعَةٌ فِي مَخْرَجِ الْخُمُسِ وَهُوَ خَمْسَةٌ تَكُونُ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ جُزْءًا وَكَذَلِكَ إِذَا قِيلَ لَكَ اضْرِبْ نِصْفًا فِي ثُلُثٍ فَتَقُولُ وَاحِدٌ فِي وَاحِدٍ

ص: 93

بِوَاحِدٍ وَثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ يَكُونُ الْخَارِجُ من الضَّرْب وَاحِد مِنْ سِتَّةٍ تَنْبِيهٌ عَلَى مِيزَانِ الضَّرْبِ كَيْفَ يُخْتَبَرُ هَلْ هُوَ صَحِيحٌ أَمْ لَا فَتَعُدُّ عُقُودَ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ الْمَضْرُوبَيْنِ فَإِنْ بَلَغَتْ تِسْعَةً أَوْ مَا تَعُدُّهُ التِّسْعَةَ لَزِمَ أَنْ تَكُونَ عُقُودُ الْحَاصِلِ مِنَ الضَّرْبِ تِسْعَةً أَوْ مَا تعده التِّسْعَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تِسْعَةً وَلَا مَا تَعُدُّهُ التِّسْعَةُ وَكَانَ أَقَلَّ مِنَ التِّسْعَةِ ضَرَبْتَهُ فِي الْآخَرِ فَإِنْ زَادَ عَلَى التِّسْعَةِ حَذَفْتَ مِنْهُ التِّسْعَةَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى أَقَلَّ مِنَ التِّسْعَةِ ثُمَّ ضَرَبْتَ عُقُودَ أَحَدَ الْمَضْرُوبَيْنِ فِي الْآخَرِ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعَةً فَمَا دُونَهَا ثُمَّ تُوَازِنُ بِهِ الرَّاجِعَ مِنْ عُقُودِ الْمَضْرُوبَيْنِ بَعْدَ حَذْفِ التِّسْعَةِ إِنْ زَادَ عَلَيْهَا فَإِنْ تَسَاوَيَا فَالضَّرْبُ صَحِيحٌ وَإِلَّا فَلَا مِثَالُهُ فِي التِّسْعَةِ ثَمَانِيَة عشر فِي عشْرين تكن ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ وَعُقُودُ أَحَدِ الْمَضْرُوبَيْنِ ثَمَانِيَةٌ وَعَشَرَةٌ وَهِيَ تِسْعَةٌ وَعُقُودُ الْحَاصِلِ مِنَ الضَّرْبِ ثَلَاثُمِائَةٍ بِثَلَاثَةِ عُقُودٍ وَسِتُّونَ بِسِتَّةٍ مَجْمُوعُهَا تِسْعَةٌ مِثَالُهُ فِي الْمَعْدُودِ بِالتِّسْعَةِ إِذَا ضَرَبْتَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ فِي عِشْرِينَ تَبْلُغُ أَلْفًا وَتِسْعَمِائَةٍ وَثَمَانِينَ فَعُقُودُ أَحَدِ الْمَضْرُوبيْنِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِأَنَّ التِّسْعَةَ تِسْعَةُ عُقُودٍ وَالتِسْعُونَ مِثْلُهَا فَمَجْمُوعُهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَتَعُدُّهَا التِّسْعَةَ وَعُقُودُ حَاصِلِ الضَّرْبِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَتَعُدُّهَا التِّسْعَةَ وَمِثَالُ أَقَلِّ مِنَ التِّسْعَةِ إِذَا ضَرَبْتَ الثَّلَاثَةَ فِي الْعِشْرِينَ بَلَغَتْ سِتِّينَ فَعُقُودُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَضْرُوبَيْنِ أَقَلُّ مِنَ التِّسْعَةِ وَهُوَ الثَّلَاثَةُ وَالِاثْنَانِ فَإِذَا ضَرَبْتَ أَحَدَهَا فِي الْآخَرِ بَلَغَ سِتَّةً وَهُوَ مِثْلُ عُقُودِ السِتِّينَ الْحَاصِلِ مِنَ الضَّرْبِ مِثَالُ الرَّاجِعِ إِلَى أَقَلَّ مِنَ التِّسْعَةِ خَمْسُونَ فِي سَبْعِينَ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ وَخَمْسِمِائَةٍ فَعُقُودُ أَحَدِ الْمَضْرُوبَيْنِ خَمْسَةٌ وَسَبْعَةٌ وَكُلُّ وَاحِدٍ أَقَلُّ مِنْ تِسْعَةٍ فَإِذَا ضَرَبْتَ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ بَلَغَ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ فَإِذَا عَدَدْتَهُ بِالتِّسْعَةِ رَجَعَ إِلَى ثَمَانِيَةٍ وَهُوَ مِثْلُ عُقُودِ الْحَاصِلِ مِنَ الضَّرْبِ فَإِنَّ ثَلَاثَةَ آلَافٍ ثَلَاثَةُ عُقُودٍ وَخمْس مائَة ومجموعها ثَمَانِيَة

ص: 94

(الْبَابُ الثَّانِي فِي الْكُسُورِ وَمَخَارِجِهَا)

وَهِيَ فِي اصْطِلَاحِ الْحِسَابِ مَعْلُومَةٌ وَهِيَ تِسْعَةٌ النِّصْفُ وَالثُّلُثُ وَالرُّبُعُ وَالْخُمُسُ وَالسُّدُسُ وَالْسُّبُعُ وَالثُّمُنُ وَالتُّسْعُ وَالْعُشْرُ وَمَجْهُولَةٌ وَهِيَ كُلُّ كَسْرٍ يَخْرُجُ مَنْ عَدَدٍ لَا تَخْرُجُ مِنْهُ الْكُسُورُ الْمَعْلُومَةُ كَجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ وَمِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ وَنَحْوِهِ وَيُسَمَّى هَذَا الْعَدَدَ الْأَصَمَّ ثُمَّ الْمَعْلُومَة إِن تجردت سميت مُفْرد 4 ة كَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ أَوْ ثُنِّيَتْ فَمُثَنَّاةٌ كَالثُّلُثَيْنِ وَالْخُمُسَيْنِ أَوْ جُمِعَتْ فَمَجْمُوعَةٌ كَثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ أَوْ أُضِيفَتْ فَمُضَافَةٌ كَرُبْعِ الْعُشْرِ أَوْ عُطِفَتْ فَمَعْطُوفَةٌ كَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ فَمَخْرَجُ كُلِّ كَسْرٍ مُفْرَدٍ مِمَا يُنَاسِبُهُ كَالنِّصْفِ مِنَ اثْنَيْنِ وَالثُّلُثِ مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَى الْعُشْرِ مِنْ عَشَرَةٍ وَكَذَلِكَ الْمُثَنَّاةُ وَالْمَجْمُوعَةُ وَمَخْرَجُ الْمُضَافَةِ الْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ مَخْرَجِ أَحَدِ الْمُضَافَيْنِ فِي مَخْرَجِ الْآخَرِ فَمَخْرَجُ رُبْعِ الْعُشْرِ أَرْبَعُونَ لِأَنَّهُ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي عَشَرَةٍ وَالْمُقْتَرِنَةُ وَهِيَ الْمَعْطُوفَةُ لَا تُعْلَمُ إِلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْمُمَاثَلَةِ وَالْمُدَاخَلَةِ وَالْمُوَافَقَةِ وَالْمُبَايَنَةِ فَالْمُمَاثَلَةُ ظَاهِرَةٌ وَالْمُدَاخَلَةُ وَتُسَمَّى الْمُنَاسَبَةَ أَنْ يَعُدَّ أَقَلَّ الْعَدَدَيْنِ أَكْثَرَهُمَا كَالِاثْنَيْنِ مَعَ السِّتَّةِ وَالثَّلَاثَةِ مَعَ التِّسْعَةِ وَالْمُوَافَقَةُ وَتُسَمَّى الْمُشَارِكَةَ أَنْ يَحْصُلَ مِنْ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ كَسْرٌ يَحْصُلُ مِثْلُهُ مِنَ الْآخَرِ كَالْأَرْبَعَةِ مَعَ السِّتَّة يحصل مِنْهَا النِّصْفُ وَكُلُّ مُدَاخِلٍ مُوَافِقٌ

ص: 95

مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ فَتُوَافِقُ الْأَرْبَعَةُ السِّتَّةَ وَلَا تداخلها والمباينة أَن لَا يَتَّفِقَا فِي كَسْرٍ كَالْخَمْسَةِ مَعَ الْأَرْبَعَةِ وَكُلُّ عَدَدَيْنِ أَسْقَطْتَ أَقَلَّهُمَا مِنْ أَكْثَرِهِمَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَإِنْ فَنِيَ بِوَاحِدٍ فَمُتَبَايِنَانِ أَوْ بِالْأَقَلِّ فَمُتَدَاخِلَانِ أَوْ فَنِيَ بِأَكْثَرَ مِنَ الْوَاحِدِ فَمُتَوَافِقَانِ فِيمَا يَصِحُّ مِنْ كَسْرِ ذَلِكَ الْعَدَدِ فَالتِّسْعَةُ مَعَ الْعِشْرِينَ مُتَبَايِنَةٌ وَالْأَرْبَعَةُ أَوِ الْخَمْسَةُ مَعَ الْعِشْرِينَ مُتَدَاخِلَةٌ وَالسِّتَّةُ مَعَ الْعِشْرِينَ مُوَافَقَةٌ وَالْكَسْرُ الَّذِي تَقَعُ بِهِ الْمُوَافَقَةُ قَدْ يَكُونُ مَعْلُومًا كَالرُّبُعِ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ عَدَدٍ أَصَمَّ كَجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ إِنْ وَقَعَ الْإِفْنَاءُ بِأَحَدَ عَشَرَ أَوْ جُزْءٍ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ إِنْ وَقَعَ الْإِفْنَاءُ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى كُلُّ عددين يعدهما عدد الثَّالِث فمتوا فقان وكل عددين لَا يعدهما إِلَّا الْوَاحِد فمتناينان وَمن شَرط المتداخلين أَن لَا يَزِيدَ الدَّاخِلُ عَلَى النِّصْفِ فَإِذَا أَرَدْتَ مَعْرِفَةَ الْخَارِجَ لِلْكُسُورِ الْمُفْتَرِقَةِ فَانْظُرْ مَخَارِجَ الْكُسُورِ إِنْ تَبَايَنَتْ فَاضْرِبْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْآخَرِ أَوْ تَوَافَقَتْ فَاضْرِبْ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ أَوْ تَدَاخَلَتْ فَاكْتَفِ بِالْأَكْثَرِ عَنِ الْأَقَلِّ فَمَخْرَجُ الرُّبُعِ وَالْخُمُسِ أَنَّ الرُّبُعَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَالْخُمُسَ مِنْ خَمْسَةٍ وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ فَاضْرِبِ الْأَرْبَعَةَ فِي الْخَمْسَةِ تَبْلُغُ عِشْرِينَ فَهُوَ مَخْرَجُ الْكَسْرَيْنِ لِأَنَّ رُبُعَهُ خَمْسَةٌ وَخُمُسَهُ أَرْبَعَةٌ وَمِثَالُ الْمُوَافَقَةِ الرُّبُعُ وَالسُّدُسُ مَخْرَجُهُمَا أَرْبَعَةٌ وَسِتَّةٌ يَتَّفِقَانِ بِالنِّصْفِ تَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي نِصْفِ الْآخَرِ تَبْلُغُ اثْنَيْ عشر وَهُوَ مخجرهما لَهُ رُبُعٌ وَسُدُسٌ وَمِثَالُ الْمُدَاخَلَةِ النِّصْفُ وَالسُّدُسُ مَخْرَجُهُمَا اثْنَانِ وَسِتَّةٌ وَيَدْخُلُ الِاثْنَانِ فِي السِّتَّةِ فَمَخْرَجُهُ السِّتَّةُ اكْتِفَاءً بِالْأَكْثَرِ وَكَذَلِكَ إِذَا اقْتَرَنَ بِالْمُفْرَدِ مُضَافٌ كَسُدُسٍ وَرُبُعِ عُشْرٍ فَمَخْرَجُ السُّدُسِ سِتَّةٌ وَرُبُعُ الْعُشْرِ أَرْبَعُونَ يَتَّفِقَانِ بِالنِّصْفِ تَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعِينَ تَبْلُغُ مِائَةً وَعِشْرِينَ وَهِيَ مَخْرَجُ الثَّلَاثَةِ وَإِنَّمَا أَسْقَطْنَا الْمِثْلَ وَالدَّاخِلَ فِي الْمُتَدَاخِلَيْنِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِطَلَبِ الْوَفْقِ لَا يَحْصُلُ فِيهِمَا فَإِنْ ضُرِبَ وَفْقُ أَحَدِ الْمُتَدَاخِلَيْنِ فِي كُلِّ الْآخَرِ لَا يَزِيدُ الْخَارِجَ عَلَى الْأَكْثَرِ لِأَنَّ الْمُوَافَقَةَ بَيْنَهُمَا بِجُزْءٍ مِنْ جُمْلَةِ آحَادِ أَحدهمَا

ص: 96

(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي النِّسْبَةِ وَالْقِسْمَةِ)

فَحَقِيقَةُ النِّسْبَةِ مَعْرِفَةُ كَمِّيَّةِ أَحَدِ الْمِقْدَارَيْنِ مِنَ الْمِقْدَارِ الْآخَرِ وَيُنْسَبُ الْقَلِيلُ لِلْكَثِيرِ بِالْجُزْءِ كَنِسْبَةِ اثْنَيْنِ لِسِتَّةٍ فَيُقَالُ ثُلُثُهَا وَنِسْبَةُ الْقَلِيلِ لِلْكَثِيرِ بِالْمِثْلِ وَالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ فَالسِّتَّةُ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِ الِاثْنَيْنِ وَالْقِسْمَةُ تَوْزِيعُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَقِسْمَةُ الْكَثِيرِ عَلَى الْقَلِيلِ بِأَنْ يُحْذَفَ الْأَقَلُّ مِنَ الْأَكْثَرِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَتحفظ لكل مرّة وَاحِد فَإذْ فنشي بِهِ فَنَصِيبُ الْوَاحِدِ مَا حَفِظْتَهُ فِي يَدِكَ وَإِنْ لَمْ يَفْنَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي أَقَلَّ مِنَ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ فَتَقْسِمُهُ عَلَى الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ بِتَسْمِيَةِ الْقَلِيلِ عَلَى الْكَثِيرِ وَالْمُعَرِّفُ لِنِسْبَتِهِ هُوَ الْخَارِجُ مِنْ قِسْمَتِهِ كَقِسْمَةِ الثَلَاثِينَ عَلَى الْخَمْسَةِ فَتُحْذَفُ الْخَمْسَةُ مِنْهَا سِتَّ مَرَّاتٍ فَهِيَ سُدُسُهَا وَهِيَ نَصِيبُ الْوَاحِدِ مِنْ قِسْمَةِ الثَلَاثِينَ عَلَى الْخَمْسَةِ وَإِنْ قَسَمْتَ الثَلَاثِينَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ فَتَحْذِفُ الْأَرْبَعَةَ مِنْهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ وَيَبْقَى اثْنَانِ وَهُمَا نِصْفُ الْأَرْبَعَةِ فَنَصِيبُ الْوَاحِدِ مِنْ قِسْمَةِ الثَلَاثِينَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ هَذَا قِسْمَةُ الصِّحَاحِ وَأَمَّا قِسْمَةُ الصِّحَاحِ وَالْكُسُورِ عَلَى الصِّحَاحِ فَتَبْسُطُ الصِّحَاحَ كُسُورًا وَتَضْرِبُ الصَّحِيحَ وَالْكَسْرَ فِي مَخْرَجِ الْكَسْرِ فَمَا حَصَلَ قَسَمْتَهُ عَلَى الصِّحَاحِ كَمَا تَقَدَّمَ مِثَالُهُ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ تُقْسَمُ عَلَى ثَلَاثَةٍ فَتَضْرِبُ الْأَرْبَعَةَ وَالنِّصْفَ فِي مَخْرَجِ النِّصْفِ وَهُوَ اثْنَانِ تَبْلُغُ تِسْعَةَ أَنْصَافٍ يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ بِثَلَاثَةِ أَنْصَافٍ فَالْخَارِجُ مِنْ قِسْمَةِ الْأَرْبَعَةِ وَالنِّصْفِ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَاحِدٌ وَنِصْفٌ وَإِذَا قَسَمْتَ ثَلَاثَةً وَثُلُثًا عَلَى خَمْسَةٍ تَضْرِبُ ثَلَاثَةً وَثُلُثًا فِي مَخْرَجِ الثُّلُثِ يَبْلُغُ عَشَرَةَ أَثْلَاثٍ يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ ثُلُثَانِ فَالْخَارِجُ مِنْ قِسْمَةِ الثَّلَاثَةِ وَثُلُثٍ عَلَى الْخَمْسَةِ ثُلُثَانِ

ص: 97

(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ)

وَفِيهِ فُصُولٌ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي تَصْحِيحِ فَرَائِضِ الصُّلْبِ إِنْ صَحَّتْ عَلَى عَدَدِهِمْ صَحَّتْ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَعَمٍّ أَصْلُهَا مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَمِنْهَا تَصِحُّ وَكَذَلِكَ ثَلَاثُ زَوْجَات وجدتان وثمان أَخَوَاتٍ مِنَ الْأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ وَأَرْبَعُ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ أَصْلُهَا مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ وَتَعُولُ بِالرُّبُعِ وَالسُّدُسِ سَبْعَةَ عَشَرَ ثَلَاثَةٌ لِلزَّوْجَاتِ وَثَمَانِيَةٌ لِلْأَخَوَاتِ الْأَشِقَّاءِ وَأَرْبَعَةٌ لِإِخْوَةِ الْأُمِّ وَاثْنَانِ لِلْجَدَّتَيْنِ وَتُسَمَّى أُمَّ الْأَرَامِلِ لِأَنَّهُنَّ سَبْعَ عَشْرَةَ أُنْثَى مِنْ أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ وَأَغْرَبُ مِنْهَا ثَلَاثُ زَوْجَاتٍ وَأَرْبَعُ جَدَّاتٍ وَسِتَّ عَشْرَةَ بِنْتًا وَأُخْتًا لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَصْلُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَمِنْهَا تَصِحُّ وَتُلَقَّبُ أُمَّ الْأَرَامِلِ لِأَنَّهَا أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ فَإِنِ انْكَسَرَتْ فَإِمَّا عَلَى فَرِيقٍ أَوِ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَلَا تَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ عَلَى أَصْلِنَا لِأَنَّ عَدَدَ الْوَرَثَةِ لَا يَزِيدُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ عِنْدَنَا وَلَا بُدَّ مِنْ صِحَّةِ وَاحِدَةٍ قَالَهُ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ وَقَالَ الْقَاضِي فِي التَّلْقِينِ تَنْكَسِرُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَحْيَازٍ وَهِيَ النِّهَايَةُ وَمَتَى انْكَسَرَتْ عَلَى خَمْسَةِ أَحْيَازٍ فَمَا زَادَ فَلَا بُدَّ أَنْ تَصِحَّ عَلَى بَعْضِهَا وَوَافَقَ التَّلْقِينُ الْجَعْدِيَّةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ

(الِانْكِسَارُ عَلَى فَرِيقٍ)

إِنِ انْكَسَرَتْ عَلَى فَرِيقٍ وَتَبَايَنَتْ أعداد الرؤس فَاضْرب عدد الرؤس فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَعَوِّلْهَا إِنْ كَانَتْ عَائِلَةً وَمِنْه تصح وَلَو ضربنا كل الرؤس صَحَّتْ وَلَكِنَّ هَذَا أَخْصَرُ وَإِنْ وَافَقَتِ السِّهَامُ عدد الرؤس فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ رَدَدْتَ عَدَدَ السِّهَامِ

ص: 98

إِلَى الوفق وَتَضْرِبُهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَمِنْهُ تَصِحُّ وَلَا تقع الْمُوَافقَة بَين السِّهَام والرؤس إِلَّا فِي اثْنَيْ عَشَرَ كَسْرًا النِّصْفُ وَالثُّلُثُ وَالرُّبُعُ وَالْخُمُسُ وَالتُّسْعُ وَالثُّمُنُ وَنِصْفُ الثُّمُنِ وَجُزْءٌ من ثَلَاثَة عشرَة وَمِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ وَبِالْعُشْرِ وَنِصْفِ السُّبُعِ وَالسُّدُسِ فِي مسَائِل الْجد وَالإِخْوَة مِثَال المتباينة زوج وَخمْس بَنِينَ أَصْلهَا من أَرْبَعَة للزَّوْج وَاحِدٌ وَثَلَاثَةٌ تُبَايِنُ الْخَمْسَةَ تَضْرِبُ الْخَمْسَةَ فِي الْمَسْأَلَةِ تَبْلُغُ عِشْرِينَ وَمِنْهَا تَصِحُّ لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ فِي خَمْسَةٍ بِخَمْسَةٍ وَلِلْبَنِينَ ثَلَاثَةٌ فِي خَمْسَةٍ بِخَمْسَةَ عَشَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةٌ وَمِثَالُ الْمُوَافَقَةِ بِالنِّصْفِ أَبَوَانِ وَسِتَّةُ بَنِينَ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ لِلْأَبَوَيْنِ سَهْمَانِ يَبْقَى أَرْبَعَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى السِّتَّة وتوافقهم بِالنِّصْفِ تضرب نصف الرؤس فِي الْمَسْأَلَةِ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ نَصِيبُ الْأَبَوَيْنِ اثْنَان مضربان فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةٌ وَنَصِيبُ الْبَنِينَ أَرْبَعَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ اثْنَانِ فَنَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ بَعْدَ التَّصْحِيحِ نِصْفُ مَا كَانَ يُصِيبُ الْجَمِيعَ قَبْلَ التَّصْحِيحِ مِثَالُ الْمُوَافَقَةِ بِالثُّلُثِ زَوْجَةٌ وَتِسْعَةُ إِخْوَةٍ أَصْلُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلزَّوْجَةِ وَاحِدٌ وَالْبَاقِي ثَلَاثَةٌ لَا تَنْقَسِم على الرؤس وتوافق بِالثُّلثِ فَرد عدد الرؤوس ثَلَاثَةً وَتَضْرِبُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ تَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَرَ وَمِنْهَا تَصِحُّ لِلزَّوْجَةِ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ وَلِلْإِخْوَةِ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ لِكُلِّ واحدٍ واحدٌ وَهُوَ ثُلُثُ مَا كَانَ يُصِيبُ الْجَمِيعَ قَبْلَ التَّصْحِيحِ مِثَالُ الْمُوَافَقَةِ بِالرُّبُعِ أَبَوَانِ وَثَمَانِيَةُ بَنِينَ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ لِلْأَبَوَيْنِ اثْنَانِ تَبْقَى أَرْبَعَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى الثَّمَانِيَةِ وَتُوَافِقُ بِالرُّبُعِ فَتضْرب ربع الرؤوس فِي السِّتَّةِ تَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَرَ فَتَصِحُّ وَنَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُنْكَسِرِينِ بَعْدَ التَّصْحِيحِ رُبُعُ مَا كَانَ يُصِيبُ الْجَمِيعَ قَبْلَ التَّصْحِيحِ مِثَالُ الْمُوَافَقَةِ بِالْخُمُسِ زَوْجَةٌ وَأُمٌّ وَعِشْرُونَ ابْنَ عَمٍّ أَصْلُهَا مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ وَالْبَاقِي خَمْسَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى بَنِي الْعَمِّ وَتُوَافِقُهُمْ بِالْخُمُسِ وَخُمُسُهُمْ أَرْبَعَةٌ تَضْرِبُهُ فِي المسئلة تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ

ص: 99

فَتَصِح وَنصِيب كل وَاحِد من المنكسرين بعد التَّصْحِيحِ خُمُسُ مَا كَانَ نَصِيبُ الْجَمِيعِ قَبْلَ التَّصْحِيحِ مِثَالُ الْمُوَافَقَةِ بِنِصْفِ السُّبُعِ أُمٌّ وَزَوْجٌ وَجَدٌّ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ أَخًا وَأُخْتَانِ ارْتَفَعَتِ الْمَسْأَلَةُ إِلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ وَالْبَاقِي بَعْدَ نَصِيبِ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ وَالْجَدِّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَعَدَدُ الْإِخْوَةِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ إِذَا عَدَدْنَا الذَّكَرَ بِاثْنَيْنِ وَالْأَرْبَعَةُ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهَا وَتُوَافِقُهَا بِنِصْفِ السُّبُعِ فَتَضْرِبُ نِصْفَ سبع الرؤوس وَهُوَ اثْنَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ تَبْلُغُ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ فَتَصِحُّ فَيُصِيبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْإِخْوَةِ بَعْدَ التَّصْحِيح نصف سيع نَصِيبِ الْجَمِيعِ قَبْلَ التَّصْحِيحِ وَبَقِيَّةُ مَثَلِ الْمُوَافَقَةِ سِتَّةٌ كَمَا تَقَدَّمَ

(الِانْكِسَارُ عَلَى فَرِيقَيْنِ)

فَلَوْ ضربنا رُؤُوس أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ فِي عَدَدِ الصِّنْفِ الْآخَرِ ثُمَّ الْمُجْتَمِعُ فِي الْمَسْأَلَةِ صَحَّ لَكِنْ يُعْتَبَرُ عَدَدُ رُؤُوس كُلِّ صِنْفٍ مَعَ سِهَامِهِمْ فِي الْمُوَافَقَةِ وَالْمُبَايَنَةِ كَمَا تقدم للاختصار فَمَنْ وَافَقَ سِهَامُهُ أَقَمْنَا وَفْقَهُ مَقَامَهُ ثُمَّ نَنْظُرُ أَيْضًا طَلَبًا لِلِاخْتِصَارِ فِي الْعَدَدَيْنِ الْمُوَافِقَيْنِ أَوِ الْكَامِلَيْنِ أَوِ الْوَفْقِ وَالْكَامِلِ فَنَنْسِبُ بَعْضُهُمَا لِبَعْضٍ فِي التَّمَاثُلِ وَالتَّدَاخُلِ وَالتَّوَافُقِ وَالتَّبَايُنِ وَيُكْتَفَى بِأَحَدِ الْمِثْلَيْنِ عَنِ الْآخَرِ وَبِالْأَكْثَرِ عَمَّا يَدْخُلُ فِيهِ وَضَرَبْنَاهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَوْ تَوَافَقًا ضَرَبْنَا وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ ثُمَّ الْمُجْتَمِعُ فِي الْمَسْأَلَةِ أَوْ تَبَايَنًا ضَرَبْنَا جُمْلَةَ أَحَدِهِمَا فِي جُمْلَةِ الْآخَرِ ثُمَّ الْمُجْتَمِعُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَمِنْهُ تَصِحُّ وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ تَعْتَوِرُ عَلَيْهِ الْأُصُولُ الْأَرْبَعَة فتضاعفه بِهَا إِلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً وَفْقَانِ مُتَمَاثِلَانِ أَوْ مُتَدَاخِلَانِ أَوْ مُتَوَافِقَانِ أَوْ مُتَبَايِنَانِ أَصْلَا الْعَدَدِ مُتَمَاثِلَانِ أَوْ مُتَدَاخِلَانِ أَوْ مُتَوَافِقَانِ أَوْ مُتَبَايِنَانِ أَوْ يُمَاثِلُ وَفْقُ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ كَامِلَ الْآخَرِ أَوْ يَدْخُلُ فِيهِ أَوْ يُوَافِقُهُ أَوْ يُبَايِنُهُ

(الِانْكِسَارُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ)

فَلَوْ ضَرَبْنَا أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ ثُمَّ الْمَجْمُوعَ فِي الثَّالِثِ ثمَّ الْمُجْتَمع فِي الْمَسْأَلَة تصح وَلَكِنْ يَخْتَصُّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الصِّنْفَيْنِ فَتَرُدُّ عَدَدَ الْمُوَافِقِ إِلَى الْوَفْقِ وَالْمُبَايِنِ

ص: 100

بِحَالهِ أَو تقَابل بَين أعداد الرؤوس فَإِنْ تَمَاثَلَتْ أَوْ تَدَاخَلَتِ اكْتَفَيْتَ بِالْمِثْلِ عَنْ مِثْلِهِ وَبِالْأَكْثَرِ عَمَّا يَدْخُلُهُ فَإِنْ تَوَافَقَتْ ضَرَبْتَ أَحَدَ الْوَفْقَيْنِ فِي وَفْقِ الْآخَرِ أَوْ تَبَايَنَتْ ضَرَبْتَ بَعْضَهَا فِي الْبَعْضِ وَتَضْرِبُ الْحَاصِلَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَعَوِّلْهَا إِنْ كَانَتْ عَائِلَةً أَوْ تَبَايَنَ الْبَعْضُ وَتَوَافَقَ الْبَعْضُ ضَرَبْتَ أَحَدَ الْمُتَبَايِنَيْنِ فِي الْآخَرِ فَمَا بَلَغَ تَضْرِبُهُ فِي الْعَدَدِ الثَّالِثِ إِنْ بَايَنَهُ أَوْ وَفْقِهِ إِنْ وَافَقَهُ وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ فِي الرَّابِعِ فَمَا بَلَغَ ضَرَبْتَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَعَوِّلْهَا وَمِنْهُ تَصِحُّ وَمِثَالُ الْمُبَايَنَةِ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ وَخَمْسُ جَدَّاتٍ وَسَبْعُ بَنَاتٍ وَتِسْعُ أَخَوَاتٍ أَصْلُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ كُلُّ صِنْفٍ يُبَايِنُ سِهَامَهُ عَدَدُهُ وَالْأَعْدَادُ مُتَبَايِنَةٌ فَتُضْرَبُ بَعْضُهَا فِي الْبَعْضِ تَبْلُغُ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَمِنْهُ تَصِحُّ مِثَالُ الْمُمَاثَلَةِ زَوْجَتَانِ وَأَرْبَعُ جَدَّاتٍ وَسِتَّ عَشْرَةَ أُخْتًا لأَب وثمان أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ أَصْلُهَا مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ وَتَعُولُ إِلَى سَبْعَة عشر وسهام الزوجتين تبَاين رؤوسهما وَنصِيب الْجدَّات يُوَافق عدد رؤوسهن بِالنِّصْفِ فَترد عدد هَذَا إِلَى النِّصْفِ وَنَصِيبُ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ يُوَافِقُ عَدَدَ رؤوسهن بِالثّمن فَترد عدد رؤوسهن للثّمن وَنصِيب الْأَخَوَات للْأُم يُوَافق رؤوسهن بِالربعِ فَترد عَددهمْ للربع فالأعداد كلهَا متماثلة فيكتفي بأحدها وتضرب فِي الْمَسْأَلَةِ تَبْلُغُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ وَمِنْهَا تَصِحُّ مِثَالُ الْمُتَدَاخِلَةِ زَوْجَتَانِ وَسِتُّ جَدَّاتٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَخًا لِأُمٍّ وَسِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ ابْنَ عَمٍّ أَصْلُهَا مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ نَصِيبُ الزَّوْجَتَيْنِ يُبَايِنُهُنَّ وَفِي الْجَدَّاتِ تُوَافِقُ بِالنِّصْفِ فَتَرُدُّهُنَّ لِلنِّصْفِ وَفِي الْإِخْوَةِ بِالرُّبُعِ فَتَرُدُّهُمْ لِلرُّبُعِ وَفِي بَنِي الْأَعْمَامِ بِالثُّلُثِ فَتَرُدُّهُمْ لِلثُّلُثِ فَيَجْتَمِعُ اثْنَانِ وَثَلَاثَةٌ وَسِتَّةٌ وَاثْنَا عَشَرَ وَالْأُولَى دَاخِلَةٌ فِي اثْنَيْ عَشَرَ فَيُكْتَفَى بِهَا وَتَضْرِبُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ تَبْلُغُ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ وَمِنْهُ تَصِحُّ مِثَالُ الْمُوَافَقَةِ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ وَاثْنَتَا عَشْرَةَ جَدَّةً وَأَرْبَعُونَ أَخًا لِأُمٍّ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ ابْنَ عَمٍّ أَصْلُهَا مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ وَسِهَامُ الزَّوْجَاتِ تُبَايِنُهُنَّ فَتُخَلَّى وَفِي

ص: 101

الْجَدَّاتِ تُوَافِقُ بِالنِّصْفِ فَتَرُدُّهُنَّ لِلنِّصْفِ وَفِي الْإِخْوَةِ بِالرُّبُعِ فَتَرُدُّهُمْ لِلرُّبُعِ وَفِي بَنِي الْأَعْمَامِ بِالثُّلُثِ فَتَرُدُّهُمْ لِلثُّلُثِ فَيَحْصُلُ أَرْبَعَةٌ وَسِتَّةَ عَشَرَ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَهِيَ مُتَوَافِقَةٌ مِنْ غَيْرِ تَدَاخُلٍ وَتَمَاثُلٍ فَتضْرب الْأَرْبَعَة فِي وفقها من السّنة تَبْلُغُ اثْنَتَيْ عَشَرَ ثُمَّ تَضْرِبُ اثْنَيْ عَشَرَ فِي وفقها من الْعشْرَة وَهُوَ الْخَمْسَةُ تَبْلُغُ سِتِّينَ ثُمَّ تَضْرِبُ السِتِّينَ فِي وَفْقِهَا مِنَ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَهُوَ سَبْعَةٌ تَبْلُغُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَتَضْرِبُ الْمُتَحَصِّلَ فِي الْمَسْأَلَةِ تَبْلُغُ خَمْسَةَ آلَافٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِنْهُ تَصِحُّ مِثَالُ الْمُتَبَايِنَةِ وَالْمُتَوَافِقَةِ مَعًا أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ وَاثْنَتَا عَشْرَةَ جَدَّةً وَسَبْعُ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ وَعَشَرَةُ بَنِي أَعْمَامٍ أَصْلُهَا مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ وَنَصِيبُ الزَّوْجَاتِ يُبَايِنُهُنَّ فَيُبَقَّى وَكَذَلِكَ الْأَخَوَاتُ وَبَنُو الْأَعْمَامِ وَنَصِيبُ الْجَدَّاتِ يُوَافِقُ عَدَدَهُنَّ فَتَرُدُّ عَدَدَهُنَّ لِلنِّصْفِ وَهُوَ سِتَّةٌ وَتَضْرِبُ الْأَرْبَعَة فِي الْمَسْأَلَة تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ الثَّمَانِيَةَ وَالْعِشْرِينَ فِي وَفْقِهَا مِنَ الْعَشَرَةِ وَهُوَ خَمْسَةٌ تَبْلُغُ مِائَةً وَأَرْبَعِينَ ثُمَّ تَضْرِبُ فِي وَفْقِ السِّتَّةِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ تَبْلُغُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَتَضْرِبُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ تَبْلُغُ خَمْسَةَ آلَافٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِنْهُ تَصِحُّ وَاعْلَمْ أَنَّ لِلْحِسَابِ فِي الِاخْتِصَارِ إِذَا انْكَسَرَتِ السِّهَامُ على ثَلَاثَة أَصْنَاف طَرِيقين قَالَ الْكُوفِيُّونَ تعْمل فِي عَدَدَيْنِ مِنْهَا مَا عَمِلْنَا فِي الِانْكِسَارِ عَلَى صِنْفَيْنِ فَمَا انْتَهَى إِلَيْهِ الْعَمَلُ وَهُوَ الْمَبْلَغُ الَّذِي ضُرِبَ فِي الْمَسْأَلَةِ جَعَلْنَاهُ عَدَدًا وَاحِدًا وَوَفَّقْنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَدَدِ الثَّالِثِ وَفَعَلْنَا فِيهِمَا مَا فَعَلْنَاهُ فِي الْعَدَدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَقَالَ البصريون يُوقف أحد الْأَعْدَاد وَالْحسن عِنْدهم أَن يُوقف الْأَكْثَرُ وَيُوَفَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَاقِينَ وَيَعْمَلَ فِي وَفْقِهِمَا أَحَدُ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ فَمَا حَصَلَ ضَرَبْنَاهُ فِي الْعَدَدِ الْمَوْقُوفِ وَمَآلُ الطَّرِيقَيْنِ وَاحِدٌ وَمِثَالُهُمَا سَبْعٌ وَعِشْرُونَ بِنْتًا وَسِتٌّ وَثَلَاثُونَ جَدَّةً وَخَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ أُخْتًا لِأَبٍ فَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ يُوَفَّقُ بَيْنَ السَّبْعِ وَالْعِشْرِينَ وَالسِّتِّ وَالثَلَاثِينَ فَيَتَّفِقَانِ بِالْأَتْسَاعِ فَتَضْرِبُ تسع أَحدهمَا فِي كل الآخر يبلغ ثَلَاثمِائَة وَأَرْبَعَة وَعشْرين ثمَّ

ص: 102

بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْخَمْسَةِ وَالْأَرْبَعِينَ فَيَتَّفِقَانِ فِي الْأَتْسَاعِ أَيْضا فَتضْرب بتسع أَحدهمَا فِي كل الآخر يبلغ خَمْسمِائَة وَأَرْبَعِينَ وَمِنْهُ تَصِحُّ وَعِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ تُوقِفُ الْخَمْسَةَ فَإِذَا وَفَّقْتَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبْعِ وَالْعِشْرِينَ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ ثُمَّ تُوَفِّقُ بَيْنَ السِّتَّةِ وَالثَلَاثِينَ وَالْخَمْسَةِ وَالْأَرْبَعِينَ فَيَتَّفِقَانِ بِالْأَتْسَاعِ فَتَأْخُذُ تُسْعَ السِّتَّةِ وَالثَلَاثِينَ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فَتَجِدُ الْوَفْقَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَتَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ تَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَرَ ثُمَّ فِي الْمَوْقُوفِ تَبْلُغُ خَمْسَمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ ثُمَّ فِي الْمَسْأَلَةِ تَبْلُغُ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَمِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ كَمَا تَقَدَّمَ وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا طَرِيقَةً أُخْرَى وَجِيزَةً فِي جَمِيعِ هَذَا الْقِسْمِ أَنْ يَنْظُرَ بَيْنَ صِنْفَيْنِ مِنَ الثَّلَاثَةِ كَأَنَّ الِانْكِسَارَ لَمْ يَقَعْ إِلَّا عَلَيْهِمَا فَتَعْمَلُ فِيهِمَا مَا تَقَدَّمَ فِي الصِّنْفَيْنِ فَإِذَا انْتَهَى الْعَمَلُ إِلَى عَدَدِ الْمُنْكَسِرِينَ أَعْنِي الَّذِي يُضْرَبُ فِي الْمَسْأَلَةِ نَظَرَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَدَدِ الثَّالِثِ وَأَعْمَلَ فِيهِمَا مَا يَعْمَلُ فِي الْعَدَدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَمَا انْتَهَى إِلَيْهِ الْعَمَلُ جَعَلَ عَدَدَ الْمُنْكَسِرِينَ وَضَرَبَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَمِنْهُ تصح تَنْبِيه إِنَّمَا ضربت الرؤوس فِي الْمَسْأَلَةِ وَلَمْ تُضْرَبِ السِّهَامُ لِأَنَّ جُزْءَهَا لَا يَنْقَسِمُ إِذَا ضُرِبَ فِي الْمَسْأَلَةِ فَقَدْ ضُرِبَ فِي بَعْضِهِ لِأَنَّهُ بَعْضُ الْمَسْأَلَةِ وَإِذَا ضَربته فِي بعضه فَقَدْ كَرَّرْتَهُ بِعَدَدِ الْمَضْرُوبِ فِيهِ وَغَيْرُ الْمُنْقَسِمِ إِذا تكَرر لَا يَنْقَسِم بِخِلَاف الرؤوس فَإِنَّهُمْ لَيْسُوا جُزْءَ الْعَدَدِ فَأَفَادَ ضَرْبُهُمْ وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي أَوَّلِ حِسَابِ الْجَبْرِ

(قَاعِدَةٌ يُسْتَعَانُ بِهَا عَلَى قِسْمَةِ الْفَرَائِضِ)

وَهِيَ قَاعِدَةُ الْأَعْدَادِ الْمُتَنَاسِبَةِ فَتُطَالَعُ مِنْ هُنَاكَ فَإِنَّهَا جَلِيلَةُ النَّفْعِ عَظِيمَةُ الْجَدْوَى تُوَضِّحُ هَذَا الْبَابَ إيضاحا حسنا

ص: 103

(الْبَابُ الْخَامِسُ فِي حِسَابِ مَسَائِلِ الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ)

فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِوَارِثٍ وَأَنْكَرَ الْآخَرُونَ لَمْ يَصِحَّ نَسَبُهُ فَلَا يُعْطَى شَيْئًا إِنْ لَمْ يُوجِبِ الْإِقْرَارُ نَقْصًا مِنْ سَهْمِ الْمُقِرِّ فَإِنْ أَوْجَبَهُ أُعْطِيَ مِنْهُ مِقْدَارَ مَا أَوْجَبَ مِنَ النَّقْصِ لَوْ صَحَّ إِقْرَارُهُ فَيَنْظُرُ فَرِيضَتَهُمْ فِي الْإِنْكَارِ وَفَرِيضَةَ الْمُقِرِّ فِي الْإِقْرَارِ كَأَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ غَيْرُهُ لِأَنَّكَ إِنَّمَا تُرِيدُ مَعْرِفَةَ سِهَامِهِ فِي الْإِقْرَارِ وَحْدَهُ فَإِنْ تَمَاثَلَتِ الْفَرِيضَتَانِ أَجْزَأَتْكَ إِحْدَاهُمَا أَوْ دَخَلَتْ إِحْدَاهُمَا أَجْزَأَكَ أَكْثَرُهُمَا أَوِ اتَّفَقَتَا بِجُزْءٍ ضَرَبْتَ وَفْقَ إِحْدَاهُمَا فِي كَامِلِ الْأُخْرَى وَإِنْ لَمْ تَتَّفِقَا ضَرَبْتَ إِحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى وَكَذَلِكَ تَعْمَلُ فِي ثَلَاث فَرَائض وَأكْثر ثمَّ أقسمهم عَلَى الْوَرَثَةِ عَلَى الْإِنْكَارِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فَتَعْرِفُ مَا لِكُلِّ وَارِثٍ ثُمَّ انْظُرْ مَا لِلْمُقِرِّ وَحده مِنْ فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ سِهَامُهُ مِنْهَا فِي فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ أَوْ وَفْقِهَا إِنْ كَانَ وَتَعْرِفُ مَا يفصل بِيَدِهِ وَلَا تَضْرِبُ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ فِي الْإِقْرَارِ نَصِيبٌ بِشَيْءٍ أَمْثِلَةٌ بِمَسَائِلَ مَسْأَلَةُ الْمُمَاثَلَةِ أم وَأُخْت لأَب وَعم أقرَّت أُخْت للْأَب بِأُخْتٍ شَقِيقَةٍ لِلْمَيِّتِ وَأَنْكَرَتْهَا الْأُمُّ فَفَرِيضَةُ الْإِقْرَارِ سِتَّة وَكَذَلِكَ الْإِنْكَار فتجزيك إِحْدَاهمَا للْأُم الثُّلُثُ سَهْمَانِ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَلِلْعَمِّ الْبَاقِي وَلِأُخْتِ الْأَبِ فِي الْإِقْرَارِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ فَيَفْضُلُ بِيَدِهَا سَهْمَانِ تَدْفَعُهُمَا لِلشَّقِيقَةِ وَلَوْ أَقَرَّتْ بِهَا الْأُمُّ لَدَفَعَتْ لَهُمَا سَهْمًا فَكَمُلَتْ فَرِيضَتُهَا وَلَا تَلْتَفِتُ إِلَى الْعَمِّ فِي الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ لِأَنَّ نَصِيبَهُ فِيهِمَا سَوَاءٌ مَسْأَلَةُ الْمُدَاخَلَةِ أختَان شقيقتان وعاصب أقرب إِحْدَاهُمَا بِأُخْتٍ شَقِيقَةٍ

ص: 104

فَفَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ ثَلَاثَةٌ وَعَلَى الْإِقْرَارِ تَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ فَيُسْتَغْنَى بِهَا عَنِ الثَّلَاثَةِ فَيُعْطَى لِلْمُقَرِّ لَهَا أَقَلُّ سَهْمٍ وَهُوَ الَّذِي يَنْقُصُ لِلْمُقِرَّةِ لِأَن السِّتَّة الَّتِي تخْتَص بالأخوات من التِّسْعَة إِذا قسمت على الْإِنْكَار يخص كُلُّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةٌ وَعَلَى الْإِقْرَارِ يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ سَهْمَانِ فَالْفَاضِلُ سَهْمٌ مَسْأَلَةُ الْمُوَافَقَةِ ابْنٌ وَابْنَتَانِ أَقَرَّ الِابْنُ بِابْنٍ آخَرَ وَأَنْكَرَتْهُ الِابْنَتَانِ فَفَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ أَرْبَعَةٌ وَالْإِقْرَارِ سِتَّةٌ يَتَّفِقَانِ بِالنِّصْفِ فتضربه فِي كُلِّ الْأُخْرَى تَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَرَ لِلِابْنِ مِنَ الْإِنْكَارِ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ وَفْقَ فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ سِتَّةٌ وَلِكُلِّ بِنْتٍ سَهْمٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَة وللابن من فَرِيضَة الْإِنْكَار اثْنَانِ فِي اثْنَيْنِ نِصْفُ فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ بِأَرْبَعَةٍ فَيَفْضُلُ بِيَدِهِ سَهْمَانِ يَدْفَعُهُمَا لِلْمُقَرِّ بِهِ مَسْأَلَةُ الْمُبَايَنَةِ أُخْتَانِ شَقِيقَتَانِ وَعَاصِبٌ أَقَرَّتْ إِحْدَاهُمَا بِشَقِيقٍ فَالْإِنْكَارُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالْإِقْرَارُ مِنْ أَرْبَعَةٍ تَضْرِبُهَا فِيهَا تَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَرَ لِكُلِّ أُخْتٍ عَلَى الْإِنْكَارِ أَرْبَعَةٌ وَعَلَى الْإِقْرَارِ ثَلَاثَةٌ فَنَقَصَتِ الْمُقِرَّةُ بِسَهْمٍ يَأْخُذُهُ الْمُقَرُّ بِهِ هَذَا وَجْهُ الْعَمَلِ فِي اتِّحَادِ المُقِرّ والمُقَرّ بِهِ فَإِنْ تَعَدَّدَ الْمقر مَعَ اتِّحَاد الْمقر بِهِ فَكَمَا تَقَدَّمَ مِثَالُهُ أَخٌ وَأُخْتَانِ أَشِقَّاءُ أَقَرَّ الْأَخُ وَإِحْدَى الْأُخْتَيْنِ بِأَخٍ شَقِيقٍ وَأَنْكَرَتِ الْأُخْتُ الْأُخْرَى فَفَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ أَرْبَعَةٌ وَفَرِيضَةُ الْإِقْرَارِ سِتَّةٌ يَتَّفِقَانِ بِالنِّصْفِ تَضْرِبُ بِهِ فِي كُلِّ الْأُخْرَى تَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَرَ فَلِلْأَخِ مِنْ فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ نِصْفُ فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ بِسِتَّةٍ وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ وَلِلْأَخِ مِنْ فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ اثْنَانِ فِي اثْنَيْنِ نِصْفُ الْإِنْكَارِ بِأَرْبَعَةٍ يَفْضُلُ بِيَدِهِ سَهْمَانِ يُدْفَعَانِ لِلْأَخِ الْمُقَرِّ بِهِ وَلِلْأُخْتِ الْمُقِرَّةِ مِنْ فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ سَهْمٌ فِي اثْنَيْنِ وَفْقَ فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ يَفْضُلُ بِيَدِهَا سَهْمٌ تَدْفَعُهُ لِلْأَخِ الْمُقَرِّ بِهِ فَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُقِرُّ وَالْمُقَرُّ بِهِ فَتَضْرِبُ فَرِيضَةَ الْإِقْرَارِ فِي فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ عِنْدَ التَّبَايُنِ أَوِ الْوَفْقِ فِي الْمُوَافِقِ وَتَكْتَفِي بِالْأَكْثَرِ فِي التَّدَاخُلِ فَمَا تحصل ينظر نسبته إِلَى فَرِيضَة الْإِنْكَار أَي نِسْبَةٍ هِيَ مِنَ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ وَتَعْمَلُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ضَرْبٍ أَوِ اسْتِغْنَاءٍ وَتَقْسِمُ مَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ الْعَمَلُ عَلَى الْإِنْكَارِ ثُمَّ تَقْسِمُهُ عَلَى الْإِقْرَار فَمَا نقص الْمقر دَفعه للْمقر لَهُ

ص: 105

ثُمَّ قَسَّمْتَ الْجُمْلَةَ أَيْضًا عَلَى إِقْرَارِ الْآخَرِ فَمَا نَقصه دَفعته للْمقر لَهُ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ ثَالِثٌ أَوْ أَكْثَرُ مِثَالُهُ ابْنٌ وَبِنْتٌ أَقَرَّ الِابْنُ بِبِنْتٍ وَالِابْنَةُ بِابْنٍ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْكِرٌ إِقْرَارَ صَاحِبِهِ وَالْمُسْتَلْحَقَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْكِرٌ لِصَاحِبِهِ فَالْفَرِيضَةُ فِي الْإِنْكَار من ثَلَاثَة فِي إِقْرَار الابْن من اثْنَيْنِ لِأَنَّهُ أقرّ أَنَّ الَّذِي لَهُ النِّصْفُ وَفِي إِقْرَارِ الْبِنْتِ مِنْ خَمْسَةٍ فَالْفَرَائِضُ الثَّلَاثَةُ مُتَبَايِنَةٌ فَتُضْرَبُ إِحْدَى فَرِيضَتَيِ الْإِقْرَارِ فِي الْأُخْرَى بِعَشَرَةٍ وَهِيَ مَخْرَجُ الْإِقْرَارِ أَجْمَعَ فَتُضْرَبُ الْعَشَرَةُ فِي فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ تَبْلُغُ ثَلَاثِينَ لِلِابْنِ مِنْ فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ اثْنَانِ فِي عَشَرَةٍ بِعِشْرِينَ وَلَهُ مِنْ فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ سَهْمٌ فِي خَمْسَةٍ إِقْرَارُ الْبِنْتِ ثُمَّ فِي ثَلَاثَةٍ فَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ تَبْلُغُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَفْضُلُ بِيَدِهِ خَمْسَةٌ يَدْفَعُهَا لِلْبِنْتِ الْمُقَرُّ بِهَا وَلِلْبِنْتِ الْمُقِرَّةِ مِنْ فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ سَهْمٌ فِي عَشَرَةٍ بِعَشَرَةٍ وَلَهَا مِنْ فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ سَهْمٌ فِي اثْنَيْنِ إِقْرَار الْأَخ ثمَّ فِي ثَلَاثَة يكن سِتَّةً يَفْضُلُ بِيَدِهَا أَرْبَعَةٌ تَدْفَعُهَا لِلْأَخِ الَّذِي أَقَرَّتْ بِهِ فَإِنِ اتَّفَقَ الْوَارِثَانِ عَلَى شَخْصٍ وَاخْتَلَفَا فِي شَخْصٍ كَابْنَيْنِ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِابْنَيْنِ آخَرَيْنِ فَوَافَقَهُ أَخُوهُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَخَالَفَهُ فِي الْآخَرِ قَالَ سَحْنُونٌ يَدْفَعُ لَهُمَا الْمُقِرُّ بِهِمَا نِصْفَ مَا بِيَدِهِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ رُبُعُ جَمِيعِ الْمَالِ وَيُعْطِيهِ الْمُقِرُّ بِأَحَدِهِمَا ثُلُثَ مَا بِيَدِهِ وَذَلِكَ سُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ فَتَقُومُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِأَنَّهَا إِقْرَارٌ بِرُبُعٍ بَيْنِهِمَا وَهُوَ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَالسُّدُسُ لِأَحَدِهِمَا خَاصَّةً وَالسُّدُسُ وَالثُّمُنُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَعَلَى الْإِنْكَارِ لِكُلِّ ابْنٍ اثْنَا عشر وعَلى إِقْرَار الَّذِي أقربهما يَكُونُ لَهُ سِتَّةٌ فَتَبْقَى سِتَّةٌ بَيْنَهُمَا وَعَلَى إِقْرَارِ الَّذِي أَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا يَكُونُ لَهُ ثَمَانِيَةٌ فَتَبْقَى أَرْبَعَةٌ لِلَّذِي اجْتَمَعَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ فَيَحْصُلُ لَهُ سَبْعَةٌ وَلِلْآخَرِ ثَلَاثَةٌ هَذَا إِنْ كَانَ الْمُجْتَمَعُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ غَيْرَ مُقِرٍّ بِالْآخَرِ فَإِنْ كَانَ مُقِرًّا بِهِ دَفَعَ لَهُ مَا زَادَ بِيَدِهِ عَلَى رُبُعِ الْمَالِ وَهُوَ سَهْمٌ

(مَسْأَلَةٌ)

قِيلَ لِأَصْبَغَ تُوُفِّيَ رَجُلٌ وَتَرَكَ أَخَوَيْنِ وَامْرَأَةً حَامِلًا وَلَدَتْ غُلَامًا فَقَالَتْ وَلَدْتُهُ حَيًّا وَقَدِ اسْتَهَلَّ فَصَدَّقَهَا أَحَدُهُمَا وَكَذَّبَهَا الْآخَرُ قَالَ أَصْبَغُ هِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ

ص: 106

وَعِشْرِينَ لِأَنَّ فَرِيضَةَ الْإِنْكَارِ تُقَسَّمُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَفَرِيضَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَفَرِيضَةُ الِابْنِ عَلَى الْإِقْرَارِ مِنْ ثَلَاثَةٍ تَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي ثَمَانِيَةٍ يَكُونُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ لِلْمَرْأَةِ فِي الْإِنْكَارِ الرُّبُعُ سِتَّةٌ الْبَاقِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِكُلِّ أَخٍ تِسْعَةٌ وَلها فِي الْإِقْرَار الثّمن وللابن أحد وَعشْرين تُوُفِّيَ عَنْهَا لِأُمِّهِ الثُّلُثُ سَبْعَةٌ وَلِكُلِّ أَخٍ سَبْعَةٌ يَفْضُلُ بِيَدِ الْمُصَدِّقِ سَهْمَانِ يَدْفَعُهُمَا إِلَى الْأُمِّ فَيَصِيرُ بِيَدِهَا ثَمَانِيَةٌ وَبِيَدِ الْمُصَدِّقِ سَبْعَةٌ وَبِيَدِ الْمُنْكِرِ تِسْعَةٌ

(مَسْأَلَةٌ)

فِيهَا إِقْرَارٌ وَمُنَاسَخَةٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ تَرَكَ ابْنَيْنِ تُوُفِّيَ أَحَدُهُمَا وَتَرَكَ بِنْتًا فَأَقَرَّ الْحَيُّ بِأَخٍ لَهُ أَصْلُهَا فِي الْإِنْكَار من اثْنَيْنِ مَاتَ أَحدهمَا على سَهْمٍ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَأَخَاهُ فَفَرِيضَتُهُ مِنَ اثْنَيْنِ وَتَرِكَتُهُ وَاحِدٌ لَا يَتَجَزَّأُ عَلَى اثْنَيْنِ فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ ثَلَاثَةٍ مَاتَ أَحَدُهُمْ عَنْ سَهْمٍ وَتَرَكَ ابْنَةً وَأَخَوَيْهِ تَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَتَرِكَتُهُ وَاحِدٌ لَا يَتَجَزَّأُ عَلَى أَرْبَعَةٍ فَتَضْرِبُ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ ثَلَاثَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ تَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ وَمَسْأَلَةُ الْإِنْكَارِ أَرْبَعَةٌ دَاخِلَةٌ فِي اثْنَيْ عَشَرَ فَاقْسِمْ عَلَى اثْنَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ سِتَّةٌ مَاتَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ عَنْ سِتَّةٍ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَأَخَاهُ فَلِلِابْنَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِأَخِيهِ ثَلَاثَةٌ صَارَ فِي يَدِ الْأَخِ مِنْ أَبِيهِ وَأَخِيهِ تِسْعَةٌ ثُمَّ اعْتَبِرْهَا عَلَى الْإِقْرَارِ فَاقْسِمِ اثْنَيْ عَشَرَ عَلَى ثَلَاثَةٍ يَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعَةٌ مَاتَ أَحَدُهُمْ عَنْ أَرْبَعَةٍ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَأَخَوَيْهِ لِابْنَتِهِ اثْنَانِ وَلِأَخَوَيْهِ وَاحِدٌ صَارَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ مِنْ أَبِيهِ وَأَخِيهِ خَمْسَةٌ يَأْخُذُهَا مِنَ التِّسْعَةِ الَّتِي لَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ يَفْضُلُ أَرْبَعَةٌ يَدْفَعُهَا لِلْمُقَرِّ بِهِ فَإِنْ أَقَرَّ الْحَيُّ بِأُخْتٍ لَهُمَا وَهِيَ فِي الْإِنْكَارِ بَعْدَ مَوْتِ الْأَخِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَفِي الْإِقْرَارِ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مِنْ خَمْسَةٍ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ سَهْمٍ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَأَخَاهُ وَأُخْتَهُ تَصِحُّ فَرِيضَتُهُ مِنْ سِتَّةٍ وَتَرِكَتُهُ اثْنَا عَشَرَ مُنْقَسِمَةٌ عَلَى سِتَّةٍ وَتُوَافِقُهَا بِالنِّصْفِ اضْرِبْ نِصْفَ السِّتَّةِ ثَلَاثَةً فِي الْفَرِيضَةِ وَهِيَ خَمْسَةٌ تَبْلُغُ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ ارْجِعْ إِلَى مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ فَقُلْ أَرْبَعَةٌ مُبَايِنَةٌ لِخَمْسَةَ عشر فاضربها

ص: 107

فِيهَا تَبْلُغُ سِتِّينَ اقْسِمْهَا عَلَى الْإِنْكَارِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ لِكُلِّ سَهْمٍ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلِلْمُقِرِّ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَلِابْنَةِ الْمَيِّتِ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ اقْسِمِ السِتِّينَ عَلَى الْإِقْرَارِ عَلَى خَمْسَةٍ لِكُلِّ سَهْمٍ اثْنَا عَشَرَ لِلذَّكَرِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِأَخِيهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْأُخْتِ اثْنَا عَشَرَ مَاتَ أَحَدُهُمْ عَنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَابْنَتِهِ وَأَخِيهِ وَأُخْتِهِ لِابْنَتِهِ اثْنَا عَشَرَ وَلِأَخِيهِ ثَمَانِيَةٌ وَلِأُخْتِهِ أَرْبَعَةٌ صَارَ لِلْمُقِرِّ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَأْخُذُهَا مِمَّا فِي يَدَيْهِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ وَهِيَ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَفْضُلُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ لِلْمُقَرِّ بِهَا

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ ابْنُ يُونُسَ تَرَكَ ابْنًا أَقَرَّ بِأَخٍ فَلَهُ نِصْفُ مَا فِي يَدَيْهِ فَإِنْ أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَخٍ قَالَ سَحْنُونٌ هَذِهِ كَمَسْأَلَةِ وَلَدَيْنِ ثَابِتَيِ النَّسَبِ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ يَدْفَعُ لَهُ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِرَابِعٍ أَوْ خَامِسٍ يَدْفَعُ لَهُ الْفَاضِلَ بَعْدَ إِقْرَارِهِ وَيُمْسِكُ مَا زَعَمَ أَنَّهُ يَجِبُ لَهُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ ابْن قَاسم وَقَالَ أَشهب لَا ينظر إِلَى مَا يَجِبُ لِلْمُقِرِّ بَلْ مَا يَجِبُ لِلْمُقَرِّ بِهِ لِأَنَّ جَمِيعَ الْمَالِ كَانَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ وَكَانَ قَادِرًا عَلَى أَنْ يُقِرَّ لَهُمَا جَمِيعًا مَعًا وَلَا يُتْلِفَ عَلَى الْمُقَرِّ بِهِ الثَّانِي شَيْئًا مِمَّا يَجِبُ لَهُ فَإِذَا أَقَرَّ بِثَالِثٍ فَقَدْ أَقَرَّ أَنَّ الَّذِي يَجِبُ لِلثَّالِثِ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ فَيَدْفَعُ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَيَبْقَى فِي يَدَيْهِ السُّدُسُ فَإِنْ أَقَرَّ بِرَابِعٍ أَعْطَاهُ مِنْ عِنْدِهِ رُبُعَ جَمِيعِ الْمَالِ يُعْطِيهِ السُّدُسَ الَّذِي بِيَدِهِ وَيَغْرَمُ لَهُ مِنْ مَالِهِ تَمَامَ الرُّبُعِ وَكَذَلِكَ إِنْ أَقَرَّ بِخَامِسٍ يَغْرَمُ لَهُ مِنْ مَالِهِ مِثْلَ خُمُسِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى هَذَا سَوَاءٌ غَرِمَ لِلْأَوَّلِ مَا يَجِبُ لَهُ قَبْلَ إِقْرَارِهِ بِالثَّانِي أَوْ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا غَرِمَ لِلْأَوَّلِ نَقْصًا أَمْ لَا أَقَرَّ الْأَوَّلُ عَالِمَاً بِالثَّانِي أَمْ لَا لِأَنَّ جَمِيعَ الْمَالِ كَانَ فِي يَدَيْهِ فَقَدْ أَتْلَفَ عَلَى الْمُقَرِّ بِهِ أَخِيرًا حَقَّهُ أَوْ بَعْضَهُ عَمْدًا أَوْ خطأ وهم سَوَاءٌ فِي الْإِتْلَافِ وَإِنْ قَالَ كُنْتُ كَاذِبًا فِي الْأَوَّلِ قَالَ سَحْنُونٌ يُقَاسِمُ الثَّانِيَ مَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ نِصْفَيْنِ فَإِنْ أَقَرَّ بِثَالِثٍ وَأَنْكَرَ الْأَوَّلَيْنِ قَاسَمَ الثَّالِثَ مَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ نِصْفَيْنِ وَعَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ يَدْفَعُ لَهُ مِثْلَ نِصْفِ جَمِيعِ الْمَالِ

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ ابْنُ يُونُسَ تَرَكَ أُمَّهُ وَعَمَّيْهِ أَقَرَّ الْعَمَّانِ بِأَخٍ لَهما وصدقتهما الْأُم فَقَالَ

ص: 108

الْمُقَرُّ بِهِ صَدَقْتُمْ وَمَعِي نَصِيبِي مِنْ تَرِكَةِ ابْنِ أَخِي فَكَأَنَّ الْمَيِّتَ تَرَكَ ثَلَاثَةَ أَعْمَامٍ وَأُمًّا أَصْلُهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ وَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ ثَلَاثَةٌ وَلِكُلِّ عَمٍّ اثْنَانِ فَلَمَّا قَالَ معي نَصِيبي أسقط سَهْمَيْهِ مِنَ الْفَرِيضَةِ بَقِيَتْ سَبْعَةٌ وَمِنْهَا تَصِحُّ فَرِيضَةُ الثَّانِي لِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ وَلِكُلِّ عَمٍّ اثْنَانِ

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ تَرَكَ ابْنَيْنِ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِثَالِثٍ وَأَقَرَّ الثَّالِثُ بِرَابِعٍ قَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَدْفَعُ الِابْنُ الْمَعْرُوفُ إِلَى الَّذِي أَقَرَّ بِهِ ثُلُثَ مَا فِي يَدَيْهِ وَهُوَ سُدُسُ الْمَالِ وَيُعْطِي الثَّالِثُ الرَّابِعَ رُبُعَ مَا فِي يَدَيْهِ وَهُوَ ثُلُثُ ثُمُنِ الْمَالِ لِأَنَّ الثَّالِثَ مُقْتَضَى إِقْرَارِهِ أَنَّ لِلرَّابِعِ رُبُعَ جَمِيعِ الْمَالِ فِي يَدِ الْمَعْرُوفِينَ كُلُّ وَاحِدٍ ثُمُنُ الْمَالِ وَأَخَذَ مِنَ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ السُّدُسَ وَإِنَّمَا لَهُ الثُّمُنُ فمعه فَاضل عَن حَقه ثلث الْمَالِ فَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فِي يَدِ الْمُنْكِرِ اثْنَا عَشَرَ وَفِي يَدِ الْمُقِرِّ ثَمَانِيَةٌ وَفِي يَدِ الثَّالِثِ ثَلَاثَةٌ وَفِي يَدِ الرَّابِعِ وَاحِد

ص: 109

(الْبَابُ السَّادِسُ فِي حِسَابِ الْوَصَايَا)

وَفِيهِ فَصْلَانِ

3

- ‌

(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْوَصِيَّةِ بِجُزْءٍ مُسَمًّى وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ)

كَنِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ مَفْتُوحًا أَوْ أَصَمَّ نَحْوَ بِجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ وَلَهُ وَرَثَةٌ فَلِلْعَمَلِ طَرِيقَانِ الطَّرِيقُ الْأَوَّلُ فِي الْجَوَاهِرِ تُصَحِّحُ فَرِيضَةَ الْمِيرَاثِ ثُمَّ تَجْعَلُ جُزْءَ الْوَصِيَّةِ مِنْ حَيْثُ تَنْقَسِمُ عَلَى أَصْحَابِ الْوَصَايَا فَرِيضَةً بِرَأْسِهَا وَتَخْرُجُ لِلْوَصِيَّةِ وَتَنْظُرُ لِلْبَاقِي مِنْ فَرِيضَةِ الْوَصِيَّةِ فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْبَقِيَّةُ تَنْقَسِمُ عَلَى فَرِيضَةِ الْوَرَثَةِ فَبِهَا وَنِعِمَّتْ وَإِنْ لَمْ تَنْقَسِمْ نَظَرْنَا بَيْنَهُمَا وَاعْتَبَرْنَا إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى فَإِنْ تَبَايَنَا ضَرَبْنَا فَرِيضَةَ الْمِيرَاثِ فِي فَرِيضَةِ الْوَصِيَّةِ فَمَا انْتَهَى لَهُ الضَّرْبُ مِنْهُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ وَالْفَرِيضَةُ وَإِنْ تَوَافَقَا بِجُزْءٍ ضَرَبْنَا ذَلِكَ الْجُزْءَ مِنْ فَرِيضَةِ الْمِيرَاثِ فِي فَرِيضَةِ الْوَصِيَّةِ وَمِنْهُ تَصِحُّ الطَّرِيقُ الثَّانِي تَأْخُذُ مَخْرَجَ جُزْءِ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ تَزِيدُ عَلَى سِهَامِ الْفَرِيضَةِ سِهَامًا قَبْلَ مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ أَبَدًا فَإِذَا كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ زِدْتَ نِصْفَهَا أَوْ بِالرُّبُعِ زِدْتَ ثُلُثَهَا أَوْ بِالْخُمُسِ زِدْتَ رُبُعَهَا ثُمَّ كَذَلِكَ إِلَى الْعُشْرِ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ يَطَّرِدُ ذَلِكَ فِي الْمَفْتُوحِ وَالْأَصَمِّ فَإِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ زِدْتَ الْعُشْرَ أَوْ

ص: 110

بِجُزْءٍ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ زِدْتَ جُزْءًا مِنْ أَحَدَ عَشَرَ ثُمَّ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ بِالنِّصْفِ زِدْتَ مِثْلَهَا لِأَنَّ الَّذِي قَبْلَ مَخْرَجَ الْوَصِيَّةِ وَاحِدٌ فَالْقِسْمَةُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ وَلِأَنَّ النِّصْفَ هُوَ أَكْثَرُ الْأَجْزَاءِ وَأَوَّلُهَا وَمَا قَبْلَهُ هُوَ الْوَاحِدُ فَجَعَلْنَا سِهَامَ الْفَرِيضَةِ كَالْوَاحِدِ وَزِدْنَا عَلَيْهَا مِثْلَهَا وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ عَنْ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ أَنَّا إِذَا صَحَّحْنَا الْفَرِيضَةَ وَالْوَصِيَّةَ وَأَخْرَجْنَا جُزْءَ الْوَصِيَّةِ مِنْهَا وَوَجَدْنَا الْبَقِيَّةَ غَيْرَ مُنْقَسِمَةٍ عَلَى الْفَرِيضَةِ نَظَرْنَا نِسْبَةَ الْجُزْءِ الَّذِي أَخْرَجْنَاهُ مِنَ الْفَرِيضَةِ إِلَى بَقِيَّتِهَا فَمَا كَانَ رَدَدْنَا عَلَى الْفَرِيضَةِ مَا نُسِبَتْ إِلَيْهَا تِلْكَ النِّسْبَةُ مِثَالُ الطَّرِيقَيْنِ أَرْبَعَة بَنِينَ وَأوصى بِالثُّلثِ فعلى الطَّرِيق الأولى الْفَرِيضَة من أَرْبَعَة وَالْوَصِيَّة من ثَلَاث يَخْرُجُ سَهْمُ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ سَهْمٌ يَبْقَى اثْنَانِ لَا ينقسمان على الْأَرْبَعَة ويوافقانها فِي بِالنِّصْفِ فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ وَفْقَ فَرِيضَةِ الْوَرَثَةِ فِي ثَلَاثَةِ فَرِيضَةِ الْوَصِيَّةِ تَبْلُغُ سِتَّةً يَخْرُجُ مِنْهَا جُزْءُ الْوَصِيَّةِ يَبْقَى أَرْبَعَةٌ يَنْقَسِمُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ وَعَلَى الطَّرِيقِ الثَّانِي عَلَى الْعِبَارَةِ الْأُولَى تَحْمِلُ عَلَى فَرِيضَةِ الْوَرَثَةِ جُزْءًا مَا قَبْلَ مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ هَاهُنَا النِّصْفُ فَتَصِيرُ سِتَّةً يَخْرُجُ جُزْءُ الْوَصِيَّةِ اثْنَيْنِ تَبْقَى أَرْبَعَةٌ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَعَلَى الْعِبَارَةِ الثَّانِيَةِ إِذَا اعْتَبَرْنَا الْجُزْءَ الَّذِي أخرجناه من فَرِيضَة الْوَصِيَّة بِالنِّسْبَةِ إِلَى بقيتها وَجَدْنَاهُ نِصْفَ الْبَاقِي فَزِدْنَا عَلَى الْفَرِيضَةِ نِصْفَهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ يَقَعُ فِي الْفَرِيضَةِ كَسْرٌ بِسَبَبِ حَمْلِ الْجُزْءِ عَلَى الْفَرِيضَةِ فَتَضْرِبُ الْمَسْأَلَةَ وَالْكَسْرَ فِي مَخْرَجِ ذَلِكَ الْكَسْرِ وَمِنْهَا تَصِحُّ مِثَالُ ذَلِكَ أَوْصَى بِالسُّدُسِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَإِذَا أَخْرَجْنَا جُزْءَ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ مَخْرَجِهَا وَهُوَ سِتَّةٌ تَبْقَى خَمْسَةٌ فَلَا تَنْقَسِمُ عَلَى الْفَرِيضَةِ وَلَا تُوَافِقُ فَعَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ نَضْرِبُ أَرْبَعَةً فِي السِّتَّةِ تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَكَذَا فِي الطَّرِيقِ الثَّانِي أَيْضًا يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ وَلَكِنْ بَعْدَ وُجُودِ الْكَسْرِ فِيهَا وَضَرْبِهَا وَضَرْبِهِ فِي مَخْرَجِهِ فَنَقُولُ عَلَى الْعِبَارَةِ الْأُوْلَى إِذَا أَوْصَى بِالسُّدُسِ حَمَلْنَا عَلَى الْفَرِيضَةِ مِثْلَ خُمُسِهَا وَخُمُسُ الْأَرْبَعَةِ أَرْبَعَةُ

ص: 111

أَخْمَاس فتكسر السِّهَامُ فَتَضْرِبُ الْأَرْبَعَةَ وَالْأَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسِ فِي خَمْسَةٍ تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَكَذَلِكَ إِذَا نَسَبْنَا جُزْءَ الْوَصِيَّةِ إِلَى مَا بَقِيَ مِنْ مَخْرَجِهَا وَجَدْنَاهُ خُمُسَ الْبَقِيَّةِ فَحَمَلْنَا عَلَى الْفَرِيضَةِ خُمُسَهَا انْكَسَرَتِ السِّهَامُ فَتَضْرِبُهَا فِي الْخَمْسَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ أوصى بجزئين ضَرَبْتَ مَخْرَجَ أَحَدِهِمَا فِي مَخْرَجِ الْآخَرِ أَوْ فِي وَفْقِهِ إِنْ كَانَ وَمَا اجْتَمَعَ فَهُوَ مخرج الفريضتين جَمِيعًا فَإِذَا أَخْرَجْتَ جُزْءَ الْوَصِيَّةِ مِنْهُ ثُمَّ قَسَمْتَ الْبَاقِيَ عَلَى الْفَرِيضَةِ فَإِنِ انْقَسَمَ وَإِلَّا ضَرَبْتَ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ الضَّرْبُ فِي عَدَدِ سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ أَوْ فِي وَفْقٍ إِنْ كَانَ وَمِنْهُ يَصِحُّ حِسَابُ الْوَصِيَّتَيْنِ مِثَالُ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ بَنِينَ وَأوصى بالسدس وَالْآخر بِالسُّبُعِ فَمَخْرَجُ السُّدُسِ مِنْ سِتَّةٍ وَالسُّبُعِ مِنْ سَبْعَةٍ وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ تَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ تَبْلُغُ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ يَخْرُجُ جُزْءُ الْوَصِيَّةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ تَبْقَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى سِهَامِ الْفَرِيضَةِ وَلَا تُوَافِقُهَا تَضْرِبُ الثَّلَاثَةَ سِهَامِ الْفَرِيضَةِ فِي اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ تَبْلُغُ مِائَةً وَسِتَّةً وَعِشْرِينَ جُزْءُ الْوَصِيَّةِ مِنْ ذَلِكَ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ يَبْقَى سَبْعَةٌ وَثَمَانُونَ لِكُلِّ سَهْمٍ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَإِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ فَإِنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ فَالْعَمَلُ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِوَاحِدٍ أَوْ لِمَسَاكِينَ فَخُذْ مَخْرَجَ الثُّلُثِ ثُمَّ اعْمَلْ عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِجَمَاعَةٍ فَخُذْ مَخْرَجًا تَقُومُ مِنْهُ وَصَايَاهُمْ وَخُذْ مِنْ ذَلِكَ الْمَخْرَجِ جَمِيعَ وَصَايَاهُمْ فَمَا اجْتَمَعَ اجْعَلْهُ ثُلُثَ مَالٍ يَكُونُ مُنْقَسِمًا عَلَى الْوَصَايَا وَالْحِصَصِ ثُمَّ اقْسِمِ الثَلَاثِينَ عَلَى الْوَرَثَةِ فَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ فَانْظُرْ هَلْ يُوَافِقُ فَرِيضَتَهُمْ مِنْ حَيْثُ يَنْقَسِمُ بِجُزْءٍ أَمْ لَا ثُمَّ اعْمَلْ عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ مِثَاله تركت أما وزوجا وَأُخْتًا لِأَبٍ وَأَوْصَتْ بِالثُّلُثِ وَلِآخَرَ بِالْخُمُسِ وَلَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ بِالثُّلُثِ بِثَمَانِيَةٍ وَمَخْرَجُ الثُّلُثِ وَالْخُمُسِ خَمْسَةَ عَشَرَ لِصَاحِبِ الْخُمُسِ ثَلَاثَةٌ فَاجْعَلِ الثَّمَانِيَةَ ثُلُثَ مَالٍ يَنْقَسِمُ بَيْنَ الْوَصَايَا وَالْحِصَصِ فَالثُّلُثَانِ سِتَّةَ عَشَرَ لِلْأُمِّ مِنَ الْفَرِيضَةِ سَهْمَانِ فِي اثْنَيْنِ ثُمُنُ مَا بَقِيَ لَهُمْ بِأَرْبَعَةٍ لِأَنَّ فَرِيضَتَهُمْ وَمَا بَقِيَ لَهُمْ يَتَّفِقَانِ بِالثُّلُثِ وَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْنِ سِتَّة

ص: 112

وَلِلْأُخْتِ مِثْلُ ذَلِكَ هَذَا إِنِ اتَّفَقُوا عَلَى الْإِجَازَةِ أَوِ الرَّدِّ فَإِنِ اخْتَلَفُوا فَلِلِاخْتِلَافِ صُوَرٌ الصُّورَةُ الْأُولَى إِذَا أَجَازَ بَعْضُهُمْ جَمِيعَ الْوَصَايَا وَلَمْ يُجِزْ بَاقِيهِمْ شَيْئًا فَتَقْسِمُ الْمَسْأَلَةَ عَلَى إجَازَة الْكل وعَلى رد الْكل وتوفق بَينهَا وَتَعْمَلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ الِاسْتِغْنَاءِ بِأَكْثَرِهِمَا أَو ضرب أَحدهمَا فِي الآخر أَو وفقهما ثُمَّ أَعْطِ كُلَّ مُجِيزٍ نَصِيبَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ وَالْبَاقِي لِلْمُوصَى لَهُ عَلَى قَدْرِ الْوَصِيَّتَيْنِ مِثَالُهُ تَرَكَ ابْنَيْنِ وَأَوْصَى بِالنِّصْفِ وَلِآخَرَ بِالثُّلُثِ أَجَازَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ الْوَصِيَّتَيْنِ وَمَنَعَهُمَا الْآخَرُ فَمَسْأَلَةُ الْإِجَازَةِ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالنِّصْفِ سِتَّةٌ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ وَمَسْأَلَةُ الرَّدِّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ الثُّلُثُ خَمْسَةٌ لِلْمُوصَى لَهُمَا عَلَى خَمْسَةِ أَجْزَاءٍ لِصَاحِبِ النّصْف ثَلَاثَة وَلِصَاحِب الثُّلُث سَهْمَان وَالثُّلُثَانِ للاثنين لِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ وَالِاثْنَا عَشَرَ تَوَافُقُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ بِالثُّلُثِ تَضْرِبُ ثُلُثَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ تَبْلُغُ سِتِّينَ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فَلِلِابْنِ الْمُجِيزِ سَهْمٌ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ فِي خَمْسَةٍ وَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَلِلَّذِي لَمْ يُجِزْ خَمْسَةٌ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي أَرْبَعَة عشرُون وَتبقى خَمْسَة وَثَلَاثُونَ لِلْمُوصَى لَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ لِصَاحِبِ النِّصْفِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَلِلثُّلُثِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ أَجَازَ جَمِيعُهُمْ لِبَعْضِ الْوَصَايَا دُونَ بَعْضٍ فَلِمَنْ أَجَازُوا لَهُ نَصِيبُهُ بِكَمَالِهِ وَلِمَنْ لَمْ يُجِيزُوا لَهُ نَصِيبُهُ مِنَ الْحِصَاصِ فِي الثُّلُثِ لَوْ أَنَّهُمْ لَمْ يُجِيزُوا وَيُعْرَفُ تَحْدِيدُ ذَلِكَ بِأَخْذِ مخرج الْوَصَايَا من حَيْثُ تقوم لَو أَنهم لَمْ يُجِيزُوا وَمَخْرَجُ وَصِيَّةِ مَنْ أَجَازُوا لَهُ مِنْ حَيْثُ تَقُومُ فَإِنْ دَخَلَ أَحَدُ الْمَخْرَجَيْنِ فِي الآخر اكْتفى بِالْأَكْثَرِ فَإِن وَافَقَ فَاضْرِبْ جُزْءَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ وَأَعْطِ لِمَنْ أَجَازُوا لَهُ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ وَلِمَنْ لَمْ يُجِيزُوا لَهُ مَا يَنُوبُهُ مِنَ الْحِصَاصِ فِي الثُّلُثِ ثُمَّ اقْسِمْ مَا بَقِيَ عَلَى الْوَرَثَةِ فَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ وَوَافَقَ فريضتهم بِجُزْء ضربت جُزْء الْفَرِيضَةِ فِي الْمَخْرَجِ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا فَكَامِلُ الْفَرِيضَةِ فِي كَامِلِ الْمَخْرَجِ ثُمَّ اقْسِمْ عَلَى مَا تقدم

ص: 113

مِثَالُهُ تَرَكَتْ زَوْجًا وَأُخْتَيْنِ شَقِيقَتَيْنِ وَأَوْصَتْ بِالنِّصْفِ وَبِالسُّدُسِ لِآخَرَ أَجَازَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ السُّدُسَ خَاصَّةً فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ تَعُولُ بِالسُّدُسِ لِتِسْعَةٍ وَمَخْرَجُ الْوَصِيَّةِ سِتَّةٌ لِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ وَلِصَاحِبِ السُّدُسِ وَاحِدٌ فَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ اجْعَلْهَا ثُلُثًا لِصَاحِبِ النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الثُّلُثِ ثَلَاثَةٌ فَيَكُونُ مخرج من لم يجيزوا لَهُ اثْنَا عَشَرَ وَمَخْرَجُ مَنْ أَجَازُوا لَهُ سِتَّةً وَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي الِاثْنَيْ عَشَرَ فَخُذْ الِاثْنَيْ عَشَرَ فَأَعْطِ الَّذِي أَجَازُوا لَهُ السُّدُسَ سَهْمَيْنِ وَأَعْطِ صَاحِبَ النِّصْفِ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الثُّلُثِ ثَلَاثَةٌ الَّذِي يَنُوبُهُ فِي الْحِصَاصِ وَالْبَاقِي سَبْعَةٌ مُنْقَسِمَةٌ عَلَى الْوَرَثَةِ الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ يُجِيزُ بَعْضُهُمْ لِقَوْمٍ وَبَعْضُهُمْ لآخرين فليزم كل وَاحِد مِمَّن أَجَازَهُ مَا أُوْصِيَ لَهُ بِهِ وَيَلْزَمُهُ مِمَّنْ لَمْ يُجِزْ لَهُ مَا يَنُوبُهُ فِي الْحِصَاصِ فِي الثُّلُثِ فَخُذْ مَخْرَجَ الْوَصَايَا مِنْ حَيْثُ تَقُومُ لَوْ أَنَّهُمْ لَمْ يُجِيزُوا وَخُذْ مَخْرَجَ كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّنْ أَجَازُوا لَهُ عَلَى الِانْفِرَادِ كَأَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ غَيْرُهُ وَلَا وَصِيَّةَ إِلَّا وَصِيَّتُهُ الَّتِي تَلْزَمُهُ ثُمَّ انْظُرْ سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ مِنَ الْفَرِيضَةِ فَإِنْ كَانَ فِيهَا مَا يَلْزَمُهُ مِنَ الْوَصَايَا أَغْنَتْكَ سِهَامُهُ عَنْ مَخْرَجِ الْوَصَايَا الَّتِي تَلْزَمُهُ ثُمَّ انْظُرْ سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ مِنَ الْفَرِيضَةِ وَإِنْ كَانَ فِي سِهَامِهِ بَعْضُهَا أَجْزَأَتْكَ سِهَامُهُ عَنْ مَخْرَجِ بَاقِيهَا وَخُذْ لَهُ مَخْرَجَ مَا لَيْسَ فِيهَا ثُمَّ انْظُرْ ذَلِكَ الْمَخْرَجَ فَإِنْ وَافَقَ سِهَامُهُ بِجُزْءٍ فَخذ ذَلِك الْجُزْء من الْمخْرج واجعله مخرج وَصِيَّة وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهَا بِجُزْءٍ تَرَكْتَ الْمَخْرَجَ عَلَى حَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي سِهَامِهِ شَيْءٌ مِمَّا يَلْزَمُهُ مِنَ الْوَصَايَا فَخُذْ مَخْرَجَ وَصَايَاهُ مِنْ حَيْثُ تَقُومُ ثُمَّ إِنْ وَافَقَ أَحَدُ الْمَخْرَجَيْنِ الْآخَرَ اضْرِبْ جُزْءَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ فَمَا اجْتَمَعَ هُوَ الْمَخْرَجُ لِوَصَايَاهُ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ مَخْرَجُ وَصَايَاهُ بِجُزْءٍ ضَرَبْتَ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ فَالْمُتَحَصِّلُ مَخْرَجُ وَصَايَاهُ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا أَبْقَيْتَ الْمَخْرَجَ بِحَالِهِ وَافْعَلْ فِي حَقِّ غَيْرِهِ مِنَ الْوَرَثَةِ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ انْظُرْ بَعْدَ هَذَا جَمِيعَ مَا حَصَلَ بِيَدِكَ مِنْ مَخَارِجِ الْوَرَثَةِ هَلْ تَتَمَاثَلُ أَوْ تَتَدَاخَلُ أَوْ تَتَّفِقُ بِجُزْءٍ وَاعْمَلْ عَلَى حَسَبِ مَا تَقَدَّمَ فَالْمُجْتَمَعُ هُوَ مَخْرَجُ الْوَرَثَةِ كُلِّهِمْ فَاضْرِبِ الْفَرِيضَةَ فِيهِ فَمَا بلغ فاقسمه على الورقة وَأَعْطِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْوَصَايَا مِمَّا بِيَدِ كُلِّ وَارِثٍ مَا يَلْزَمُهُ

ص: 114

مِثَالُهُ تَرَكَ أُمًّا وَزَوْجَةً وَأُخْتًا شَقِيقَةً وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ الْفَرِيضَةُ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ تَعُولُ بِالرُّبُعِ إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ وَلِآخَرَ بِالسُّدُسِ أَجَازَتِ امْرَأَتُهُ وَالشَّقِيقَةُ الثُّلُثَ وَالْأُمُّ وَالْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ السُّدُسَ السُّدُسُ وَالثُّلُثُ ثَلَاثَةٌ مِنْ سِتَّةٍ اجْعَلْهَا ثلث مَال يكون مخرجين لِمَنْ لَمْ يُجِزْ لَهُ تِسْعَةَ سِهَامٍ وَسِهَامُ الْمَرْأَة والشقيقة تِسْعَة ولزمهما لمن أجازتا لَهُ ثُلُثَ مَا فِي أَيْدِيهِمَا وَلِصَاحِبِ السُّدُسِ الثُّلُثُ سَهْمٌ مِنْ تِسْعَةٍ فَذَلِكَ فِي سِهَامِهَا فتستغني عَن مخرج وصاياهما وسهام الْأُم وَالْأَخَوَات لِلْأُمِّ سِتَّةٌ يَلْزَمُهُنَّ لِصَاحِبِ السُّدُسِ سُدُسُ مَا فِي أَيْدِيهِنَّ وَهُوَ فِي سِهَامِهِنَّ وَيَلْزَمُهُنَّ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ ثُلُثَاهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ تِسْعَةٍ فَيَكُونُ مَخْرَجُ وَصَايَاهُ كُلِّهَا تِسْعَةً اضْرِبِ الْفَرِيضَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي تِسْعَةٍ تَبْلُغُ مِائَةً وَخَمْسَةً وَثَلَاثِينَ لِلزَّوْجَةِ وَالشَّقِيقَةِ تِسْعَةٌ فِي تِسْعَةٍ بِأَحَدٍ وَثَمَانِينَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ مِنْ ذَلِكَ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِلسُّدُسِ ثُلُثُ الثُّلُثِ تِسْعَةٌ الْبَاقِي لَهُمَا خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ مُنْقَسِمَةٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ لِأَنَّ سِهَامَهُمَا تَتَّفِقُ بِالثُّلُثِ وَيَكُونُ لِلزَّوْجَةِ سَهْمٌ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ وَلِلشَّقِيقَةِ سَهْمَانِ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ بِثَلَاثِينَ وَلِلْأُمِّ وَالْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ سِتَّةٌ فِي تِسْعَةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ لِصَاحِبِ السُّدُسِ مِنْ ذَلِكَ تِسْعَةٌ وَلِلثُّلُثِ ثُلُثَاهُ اثْنَا عَشَرَ الْبَاقِي لَهُنَّ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ مُنْقَسِمَةٌ عَلَيْهِنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَحَدَ عَشَرَ وَاجْتَمَعَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجَةِ وَالشَّقِيقَةِ وَاثْنَا عَشَرَ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَإِخْوَةِ الْأُمِّ وَاجْتَمَعَ لِلسُّدُسِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ تِسْعَةٌ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ وَلَمْ تَتَّفِقْ سِهَامُهُمْ بِجُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ

ص: 115

(الْفَصْلُ الثَّانِي فِي حِسَابِ الْوَصِيَّةِ بِالنَّصِيبِ وَمَا يَتْبَعُهُ)

وَتَقَدَّمَتْ أَحْكَامُهَا فِي الْوَصَايَا وَأَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَكُونُ عِوَضًا عَنْ صَاحِبِ النَّصِيبِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَتَقَدَّمَ حِسَابُ النَّصِيبِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ إِذَا انْفَرَدَ كَانَ وَصِيَّةً بِجُزْءٍ مُسَمًّى إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ بَنِيَّ وَهُمْ أَرْبَعَةٌ أَوْ يَقُولُ بِرُبُعِ مَالِي وَإِنَّمَا الْقَصْدُ هَاهُنَا عَمَلُ مَا إِذَا اقْتَرَنَ بِهَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَالِ أَوْ مِنْ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ أَوِ اقْتَرَنَتْ بِهَا الْإِضَافَةُ أَوِ التَّكْمِلَةُ وَفِيهَا مَسَائِلُ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فِي الْجَوَاهِرِ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ بَنِيهِ وَاسْتَثْنَى مِنْهُ جُزْءًا مُعَيَّنًا نَحْوَ ثَلَاثَةِ بَنِينَ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا سُبُعَ مَالِهِ فَيُدْفَعُ لَهُ مَا كَانَ يُصِيبُ أَحَدَ الْبَنِينَ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ الثُّلُثُ يَبْقَى ثُلُثُ الْمَالِ سَهْمَانِ عَلَى ثَلَاثَةِ مُبَايِنٌ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ تِسْعَةً فِي سَبْعَةٍ مَخْرَجِ الْجُزْءِ الْمُسْتَثْنَى تَبْلُغُ ثَلَاثَةً وَسِتِّينَ لِصَاحِبِ الْوَصِيَّةِ ثُلُثُ ذَلِكَ وَاحِدٌ وَعِشْرُونَ وَالنَّصِيبُ أَكْثَرُ مِنَ ثلث فَأَمَّا لَوْ كَانَ الْبَنُونَ أَرْبَعَةً أَوْ أَكْثَرَ أَوْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ فِي ثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنَ النِّصْفِ لَصَحَّتْ ثُمَّ الْعَمَلُ كَمَا تَقَدَّمَ تَأْخُذُ مَخْرَجَ الرُّبُعِ إِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً تَضْرِبُهُ فِي مخرج ثلث الثُّلُث تِسْعَة يكون سِتَّة وَثَلَاثِينَ النَّصِيب مِنْهَا تِسْعَة وَالثلث اثْنَا عشر يَبْقَى مِنْهُ ثَلَاثَةٌ ثُلُثُهَا وَاحِدٌ فَيُضَافُ عَلَى النَّصِيبِ فَيَصِيرُ عَشَرَةً وَتَرُدُّ مِنْهُ سُبُعَ الْمَالِ وَهُوَ تِسْعَةٌ تَبْقَى بِيَدِهِ اثْنَا عَشَرَ وَذَلِكَ جُمْلَةُ مَا يَصِحُّ لَهُ وَيَبْقَى أَحَدٌ وَخَمْسُونَ لِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةَ عَشَرَ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ قَالَ وَالْمِثَالُ بِحَالِهِ وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ وَبِسُبُعِ مَالِهِ فَالْعَمَلُ وَاحِدٌ حَتَّى إِذَا أَعْطَيْنَا الْمُوصَى لَهُ أحد وَعِشْرِينَ زِدْنَاهُ سُبُعَ الْمَالِ تِسْعَةً

ص: 116

فَيَحْصُلُ لَهُ ثَلَاثُونَ وَيَبْقَى ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ لِكُلِّ ابْنٍ أَحَدَ عَشَرَ الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ قَالَ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ وَبِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنَ الثُّلُث وَبِغير ذَلِكَ مِنَ الْأَجْزَاءِ أَوْ جُزْءٍ آخَرَ غَيْرِهِ أَوْ مِنْ جُمْلَةِ الْمَالِ وَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْمَسْأَلَةِ وَمَا بَعْدَهَا أَنْ يَكُونَ النَّصِيبُ أَقَلَّ مِنَ الْجُزْءِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ثُلُثًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ فَلَوْ كَانَ مُسَاوِيًا لِلْجُزْءِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ اسْتَحَالَتِ الْمَسْأَلَةُ نَحْوَ ثَلَاثَةِ بَنِينَ وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ وَبِثُلُثِ الْبَاقِي مِنَ الثُّلُثِ لَمْ يَصِحَّ إِذِ النَّصِيبُ مُسَاوٍ لِلثُّلُثِ فَلَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ اثْنَانِ فَالنَّصِيبُ أَكْثَرُ مِنَ الثُّلُثِ فَأَمَّا لَوْ كَانَ الْبَنُونَ أَرْبَعَةً أَوْ أَكْثَرَ أَوْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ فِي الثُّلُث

النّصْف لصحت ثمَّ الْعَمَل كَمَا تقدم تَأْخُذ مخرج الرّبع إِن كَانَ أَرْبَعَةً تَضْرِبُهُ فِي مَخْرَجِ ثُلُثِ الثُّلُثِ تِسْعَةٍ

فتضاف على النَّصِيب يصير عَشَرَةً تَبْقَى سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ لَا تَصِحُّ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَتُوَافِقُ بِالنِّصْفِ تَضْرِبُ الْوَفْقَ اثْنَيْنِ فِي السِّتَّةِ وَالثَلَاثِينَ تَبْلُغُ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ لِصَاحِبِ الْوَصِيَّةِ عَشَرَةٌ فِي اثْنَيْنِ بِعِشْرِينَ تَبْقَى اثْنَانِ وَخَمْسُونَ لكل ابْن ثَلَاثَة عشر الرَّابِعَةُ قَالَ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ بَنِيهِ إِلَّا ثلث مَا بَقِي مِنَ الثُّلُثِ فَكَمَا تَقَدَّمَ حَتَّى إِذَا أَخَذَ الْمُوصَى لَهُ فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ السَّبْعَةَ رَدَّ مِنْهَا سَهْمًا وَهُوَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ مِنَ الثُّلُثِ يَفْضُلُ بِيَدِهِ ثَمَانِيَةٌ وَهِيَ مَبْلَغُ وَصِيَّتِهِ وَيَبْقَى لِلْبَنِينَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ لِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ الْخَامِسَةُ الْوَصِيَّةُ بِالتَّكْمِلَةِ يُوصِي بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ بَنِيهِ وَتَكْمِلَةِ الثُّلُثِ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الْأَجْزَاءِ الْمَفْتُوحَة أَوِ الصُّمِّ بِالزِّيَادَةِ الَّتِي تَزِيدُهَا عَلَى نَصِيبِ الْمِثْلِ حَتَّى يُكْمِلَ مَا ذَكَرَ مِنَ الْأَجْزَاءِ هِيَ التَّكْمِلَةُ وَعَنْهَا يَقَعُ السُّؤَالُ وَبَيَانُهُ فِي الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ أَنْ تَضْرِبَ الْأَرْبَعَةَ سِهَامِ الْفَرِيضَةِ وَمَخْرَجَ الرُّبُعِ فِي ثَلَاثَةٍ لِذِكْرِهِ الثُّلُثَ يَبْلُغُ

ص: 117

اثْنَيْ عَشَرَ النَّصِيبُ ثَلَاثَةٌ وَبَقِيَّةُ الثُّلُثِ سَهْمٌ يَأْخُذُهُ الْمُوصَى لَهُ بِالتَّكْمِلَةِ وَتَبْقَى ثَمَانِيَةٌ لِلْبَنِينَ لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ تَمْهِيدٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ اخْتلف فِي تَرْتِيب حِسَاب الْوَصَايَا فَقيل تجمل أَصْلَ الْفَرِيضَةِ الْمَخْرَجَ الَّذِي تَقُومُ مِنْهُ الْوَصَايَا فَتُخْرِجُ الْوَصَايَا مِنْهُ وَتُقَسِّمُ مَا بَقِيَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ إِنِ انْقَسَمَ وَإِلَّا ضَرَبْتَهُ حَتَّى يَصِحَّ الْبَاقِي بَينهم وَهُوَ الْحسن وَالْأَسْهَلُ وَقِيلَ تَصِحُّ الْفَرِيضَةُ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ وَيُحْمَلُ عَلَيْهَا بِقَدْرِ الْوَصِيَّةِ مِنْ جَمِيعِهَا وَالْمَرْجِعُ وَاحِدٌ كثلاثة بَنِينَ وَأوصى بِثلث مَاله وَنصفه وَأَجَازَهُ الْوَرَثَةُ وَمَخْرَجُ النِّصْفِ وَالثُّلُثِ سِتَّةٌ لِلنِّصْفِ ثَلَاثَةٌ وَلِلثُّلُثِ اثْنَانِ يَبْقَى وَاحِدٌ مُنْكَسِرٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ اضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي الْمَسْأَلَةِ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي ثَلَاثَةٍ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي يَكُونُ لِلْوَصَايَا خَمْسَةُ أَسْهُمٍ وَلِلْبَنِينَ سَهْمٌ وَسِهَامُ الْوَرَثَةِ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ ثَلَاثَةٌ يُحْمَلُ عَلَيْهَا خَمْسَةُ أَمْثَالِهَا وَهِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ ذَلِكَ لِلْوَصَايَا وَيَكُونُ لِكُلِّ ابْنٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ وَاحِدٌ وَلَا يَخْرُجُ لِلْوَصَايَا أَبَدًا إِلَّا مَا حَمَلَتْ خَاصَّةً وَإِنْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَتَرَكَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَبِنْتًا فَمَخْرَجُ الْوَصِيَّتَيْنِ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ يُخْرَجَانِ مِنْهُ فَلِلْوَصَايَا ثُلُثُهَا وَرُبُعُهَا سَبْعَةٌ وَتَبْقَى خَمْسَةٌ مُنْكَسِرَةٌ عَلَى سَبْعَةٍ سِهَامِ الْوَرَثَةِ تَضْرِبُ سَبْعَةً فِي اثْنَيْ عَشَرَ تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَثَمَانِينَ لِلثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ فِي سَبْعَةٍ وَلِلرُّبُعِ ثَلَاثَةٌ فِي سَبْعَةٍ وَلِلْوَرَثَةِ خَمْسَةٌ فِي سَبْعَةٍ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ إِذَا بَقِيَ لِلْوَرَثَةِ خَمْسَةٌ فَسِهَامُ الْوَصَايَا مِثْلُ مَا بَقِيَ لِلْوَرَثَةِ وَمِثْلُ خَمْسَةٍ فَاحْمِلْ عَلَى سِهَامِ الْوَرَثَةِ ذَلِكَ وَهُوَ سَبْعَةٌ مِثْلُهَا وَمِثْلُ خُمُسِهَا وَسَبْعَةٌ لَا خُمُسَ لَهَا اضْرِبْهَا فِي خَمْسَةٍ تَبْلُغُ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ ثُمَّ احْمِلْ عَلَيْهَا مِثْلَهَا وَمِثْلَ خُمُسِهَا وَهُوَ سَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَثَمَانِينَ لِلثُّلُثِ ثُلُثُهَا وَلِلرُّبُعِ رُبُعُهَا وَالْجَمِيعُ فِيهَا سَبْعَة وَأَرْبَعُونَ وَهِيَ الَّتِي حَمَلَتْ وَالْبَاقِي يَنْقَسِمُ عَلَى الْوَرَثَةِ فَقَدْ بَانَ أَنَّ الْمَحْمُولَ هُوَ الَّذِي يَخْرُجُ لِلْوَصَايَا وَإِنْ أَوْصَى بِنِصْفِ مَالِهِ حَمَلْتَ عَلَى الْفَرِيضَةِ مِثْلَهَا أَوْ بِثُلُثِهِ حَمَلْتَ مِثْلَ نِصْفِهَا أَوْ بِرُبُعِ مَالِهِ حَمَلْتَ مِثْلَ ثُلُثِهَا لِأَنَّ مِثْلَ الثُّلُثِ يَصِيرُ رُبُعًا

ص: 118

السَّادِسَةُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا تَرَكَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَأَوْصَى بِزِيَادَةِ وَارِثٍ مَعَهُمْ فَلَا بُدَّ أَنْ تُضِيفَهُ وَتُعْطِيَهُ سَهْمًا وَذَلِكَ رُبُعُ جَمِيعِ المَال قَالَه مَالك والفراض وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا إِذَا أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ بَنِيهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْوَصَايَا فَإِنْ تَرَكَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ وَلِآخَرَ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنَ الثُّلُثِ اجْعَلْ ثُلُثَ الْمَالِ نَصِيبًا مَجْهُولًا وَثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ اعْزِلْ نَصِيبَ الْمُوصَى لَهُ بِالنَّصِيبِ يَبْقَى مِنَ الثُّلُثِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِم يَأْخُذ الْمُوصى لَهُ بِثلث مَا بَقِي مِنْهَا دِرْهَمًا يَبْقَى دِرْهَمَانِ تُضِيفُهُمَا لِثُلُثَيِ الْمَالِ وَذَلِكَ نَصِيبَانِ وَسِتَّةُ دَرَاهِمَ فَيَصِيرُ نَصِيبَيْنِ ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ فَذَلِكَ الَّذِي يَكُونُ لِلْبَنِينَ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ ثَلَاثَةُ أَنْصِبَاءَ فَيَصِيرُ النَّصِيبَانِ لِابْنَيْنِ وَثَمَانِيَةُ دَرَاهِمَ لِنَصِيبِ الثَّالِثِ فَقَدْ بَانَ النَّصِيبُ الْمَجْهُولُ ثَمَانِيَةُ دَرَاهِمَ وَقَدْ جَعَلْتَ ثُلُثَ الْمَالِ نَصِيبًا وَثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فَيَكُونُ الثُّلُثُ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا فَجَمِيعُهُ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ يَخْرُجُ الثُّلُثُ أَحَدَ عشر وَيخرج للْمُوصي لَهُ بالنصيب ثَمَانِيَة بِثلث مَا يَبْقَى وَاحِدٌ وَيَبْقَى اثْنَانِ تُضِيفُهُمَا لِثُلُثَيِ الْمَالِ وَهُوَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ وَتَكُونُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ بَيْنَ الْبَنِينَ لِكُلِّ ابْنٍ ثَمَانِيَةٌ كَمَا أَخَذَ الْمُوصَى لَهُ بِالنَّصِيبِ فَإِنْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ إِحْدَى الْأُخْتَيْنِ وَلِآخَرَ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنَ الثُّلُثِ اجْعَلِ الثُّلُثَ نَصِيبًا وَثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فَالنَّصِيبُ لِلْمُوصَى لَهُ بِهِ وَثلث الْبَاقِي دِرْهَمٌ لِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْبَاقِي وَيَبْقَى دِرْهَمَانِ تُضِيفُهُمَا لِثُلُثَيِ الْمَالِ فَيَكُونُ نَصِيبَيْنِ وَثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ وَهُوَ يَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَنْصِبَاءَ لِأَنَّ الْأُخْتَ الْمُوصَى بِمِثْلِ نَصِيبِهَا لَهَا رُبُعُ التَّرِكَةِ بَعْدَ الْوَصَايَا وَذَلِكَ نصيبان فثمانية لنصيبين لِكُلِّ نَصِيبٍ أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثَةٌ فَذَلِكَ سَبْعَةٌ وَهَذَا ثُلُثُ الْمَالِ فَجَمِيعُهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ لِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ النَّصِيبِ مِنَ الثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ وَبِثُلُثِ مَا يَبْقَى وَاحِدٌ وَيَبْقَى اثْنَانِ يُضَافَانِ لِثُلُثَيِ الْمَالِ وَهُوَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ بَيْنَ الْبِنْتِ وَالْأُخْتَيْنِ لِلْبِنْتِ ثَمَانِيَةٌ وَلِكُلِّ أُخْتٍ أَرْبَعَةٌ مِثْلُ الْمُوصَى لَهُ بِمثل نصِيبهَا

ص: 119

فَإِنْ تَرَكَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ بَنِيهِ وَلِآخَرَ بِرُبُعِ مَا يَبْقَى مِنَ الثُّلُثِ اجْعَلِ الثُّلُثَ نَصِيبًا وَأَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ فَالنَّصِيبُ لِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِهِ وَدِرْهَمٌ لِلْمُوصَى لَهُ بِرُبُعِ الْبَاقِي وَتَبْقَى ثَلَاثَةٌ تُضِيفُهَا لِثُلُثَيِ الْمَالِ وَذَلِكَ نَصِيبَانِ وَثَمَانِيَةُ دَرَاهِمَ يَكُونُ الْجَمِيعُ نَصِيبَيْنِ وَأَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَذَلِكَ يَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ فَلِلْمُوصَى لَهُ بِالنَّصِيبِ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَقَدْ جَعَلْتَ ثُلُثَ الْمَالِ نَصِيبًا وَأَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِرُبُعِ الْبَاقِي دِرْهَمٌ وَتَبْقَى ثَلَاثَةٌ تُضِيفُهَا لِثُلُثَيِ الْمَالِ يَصِيرُ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ بَيْنَ الْبَنِينَ لِكُلِّ ابْنٍ أَحَدَ عَشَرَ مِثْلُ الْمُوصَى لَهُ بِالنَّصِيبِ فَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِخُمُسِ مَا يَبْقَى جَعَلْتَ مَعَ النَّصِيبِ خَمْسَةً وَتُكْمِلُ الْعَمَلَ فَإِنْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ وَالْبَنُونَ أَرْبَعَةٌ إِلَّا ثُلُثَ مَا يَبْقَى مِنَ الثُّلُثِ فَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ يَنْظُرُ مَخْرَجَ الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ لِأَنَّهُ كَالْمُوصِي بِرُبُعِ مَالِهِ إِلَّا ثُلُثَ الْبَاقِي مِنَ الثُّلُثِ وَالْمَخْرَجُ اثْنَا عَشَرَ ثُلُثُهَا أَرْبَعَةٌ أَسْقَطَ مِنْهَا الرُّبُعَ فَإِذَا ضَرَبَ ثَلَاثَةً فِي اثْنَيْ عَشَرَ تَبْلُغُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ الثُّلُثُ اثْنَا عَشَرَ ثُلُثُهَا أَرْبَعَةٌ أَسْقَطَ مِنْهَا الرُّبُعَ فَإِذَا ضَرَبَ ثَلَاثَةً فِي اثْنَيْ عَشَرَ تَبْلُغُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ الثُّلُثُ اثْنَا عشر يَخْرُجُ مِنْهُ الرُّبُعُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالنَّصِيبِ وَهُوَ تِسْعَةٌ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ ثُلُثُهَا وَاحِدٌ اسْتَرْجِعْ وَاحِدًا مِنَ الرُّبُعِ كَقَوْلِهِ إِلَّا ثُلُثَ مَا يَبْقَى يَبْقَى ثَمَانِيَةٌ أَضِفْ ثَلَاثَةً وَالْوَاحِدَ إِلَى ثُلُثَيِ الْمَالِ وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ تُقَسَّمُ عَلَى الْبَنِينَ لِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ وَإِنْ قَالَ إِلَّا رُبُعَ مَا يَبْقَى جَعَلْتَ مَعَ النَّصِيبِ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وَفِي الْخُمُسِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ السَّابِعَةُ قَالَ إِذَا تَرَكَ ابْنًا وَبِنْتَيْنِ وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ إِحْدَى الْبَنَاتِ إِلَّا رُبُعَ مَا يَبْقَى مِنَ الثُّلُثِ فَنَصِيبُ الْبِنْتِ مَعَ عَدَمِ الْوَصِيَّةِ الرُّبُعُ فَقَدْ أَوْصَى بِرُبُعِ مَالِهِ إِلَّا رُبُعَ الْبَاقِي مِنَ الثُّلُثِ وَمَخْرَجُ الرُّبُعِ وَالثُّلُثِ اثْنَا عَشَرَ ثُلُثُهَا أَرْبَعَةٌ وَالرُّبُعُ ثَلَاثَةٌ يَبْقَى وَاحِدٌ لَا رُبُعَ لَهُ اضْرِبِ اثْنَيْ عَشَرَ فِي أَرْبَعَةٍ بِثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ يَخْرُجُ مِنْهَا سِتَّةَ عَشَرَ وَالرُّبُعُ اثْنَا عَشَرَ تَبْقَى أَرْبَعَةٌ اسْتَرْجِعْ مِنَ الرُّبُعِ مِثْلَ رُبُعِهَا

ص: 120

وَاحِدًا وَضُمَّهُ إِلَى الْأَرْبَعَةِ تَبْلُغُ خَمْسَةً خُمُسُهَا وَاحِدٌ لِلْمُوصَى لَهُ بِخُمُسِ الْبَاقِي وَتَضُمُّ الْأَرْبَعَةَ لِثُلُثَيِ الْمَالِ تَكُونُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ مَقْسُومَةً عَلَى أَرْبَعَةٍ لِكُلِّ بِنْتٍ تِسْعَةٌ وَلِلِابْنِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ الثَّامِنَةُ فِي الْجَعْدِيَّةِ إِنْ تَرَكَ ابْنًا وَأَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ وَلِابْنِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ فَإِنَّ لِلْأَجْنَبِيِّ جَمِيعَ الثُّلُثِ وَلَا يُحَاصُّهُ الْوَارِثُ بِوَصِيَّتِهِ وَإِنْ أَوْصَى لِزَوْجَتِهِ مَعَ ذَلِكَ بِالثُّلُثِ قُسِّمَ الثُّلُثُ بَيْنِ الْأَجْنَبِيِّ وَالزَّوْجَةِ عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَهْمًا لِلْأَجْنَبِيِّ سَبْعَةٌ وَلِلزَّوْجَةِ سِتَّةٌ لِأَنَّهُ لَمَّا أَوْصَى لِلِابْنِ بِالثُّلُثِ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُوصِيَ لِلزَّوْجَةِ بِسُبُعِ الثُّلُثِ وَهُوَ قَدْ فَضَلَهَا بِسِتَّةِ أَسْبَاعِ الثُّلُث فَلذَلِك ضُرِبَ لِلْأَجْنَبِيِّ بِالثُّلُثِ سَبْعَةٌ وَهِيَ بِتَفْضِيلِهَا سِتَّةَ أَسْبَاعِ الثُّلُثِ صَارَتْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ اجْعَلْهَا ثُلُثَ الْمَالِ يَكُونُ جَمِيعُهُ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ يَخْرُجُ الثُّلُثُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَلِلزَّوْجَةِ فَإِنْ أَجَازَ الِابْنُ أَخَذَتْ نَصِيبَهَا مِنَ الثُّلُثِ وَقَسَمَا الثُّلُثَيْنِ بَيْنَهُمَا وَذَلِكَ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ عَلَى ثَمَانِيَةٍ لَا تَنْقَسِمُ وَتُوَافِقُ بِالنِّصْفِ تَضْرِبُ نِصْفَهَا أَرْبَعَةً فِي تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ تَبْلُغُ مِائَةً وَسِتَّةً وَخَمْسِينَ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي أَرْبَعَةٍ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي ثَلَاثَة عشر من الْمُنكر عَلَيْهَا فَلِلْأَجْنَبِيِّ سَبْعَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ وَلِلزَّوْجَةِ بِالْوَصِيَّةِ سِتَّةٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَلها من الثَّمَانِية وَاحِد من ثَلَاثَةَ عَشَرَ صَارَ لَهَا سَبْعَةٌ وَثَلَاثُونَ وَلِلِابْنِ سَبْعَةٌ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ بِأَحَدٍ وَتِسْعِينَ وَإِنْ لَمْ يُجِزِ الِابْنُ رَدَّتِ الزَّوْجَةُ السِّتَّةَ لِثُلُثَيِ الْمَالِ يَصِيرُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ فَلَهَا مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ وَلِلِابْنِ الْبَاقِي وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ

ص: 121

(الْبَابُ السَّابِعُ فِي الْمُنَاسَخَاتِ)

وَمَعْنَاهَا أَنْ يَمُوتَ مَوْرُوثٌ ثُمَّ بَعْضُ وَرَثَتِهِ قَبْلَ قِسْمَةِ تَرِكَتِهِ وَقَدْ يَجْتَمِعُ عَدَدٌ كَثِيرٌ مِنَ الطَّبَقَاتِ فَفِي الْجَوَاهِرِ إِنْ عَمِلْتَ فَرِيضَةَ كُلِّ مَيِّتٍ حَصَلَ الْمَقْصُودُ وَهُوَ خَطَأٌ عِنْدَ الْفَرْضِيِّينَ لِأَنَّ حُدُوثَ المناسخات يصير الْمَوَارِيث كالوارثة الْوَاحِدَة فَتَصِح عِنْدهم مَسْأَلَة الْمَيِّت الأول مِنْ عَدَدٍ يَنْقَسِمُ نَصِيبُ كُلِّ مَيِّتٍ بَعْدَهُ مِنْهُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ وَالطَّرِيقُ أَنْ يَنْظُرَ إِنْ كَانَ وَرَثَةُ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَالرَّابِعِ مَثَلًا هُمْ وَرَثَةُ وَاحِدَةٍ وَيَرِثُونَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ فَكَالتَّرِكَةِ الْوَاحِدَةِ يَرِثُهَا مَنْ بَقِيَ كَثَلَاثَةِ إِخْوَةٍ أَشِقَّاءَ وَأَرْبَعِ أَخَوَاتٍ شَقَائِقَ مَاتَ أَحَدُ الْإِخْوَةِ ثُمَّ آخَرُ ثُمَّ أُخْتٌ ثُمَّ أُخْتٌ ثُمَّ أُخْتٌ فَتُقَسَّمُ التَّرِكَةُ كُلُّهَا عَلَى ثَلَاثَةٍ لِلذَّكَرِ سَهْمَانِ وَلِلْأُنْثَى سَهْمٌ فَإِنْ كَانَ وَرَثَةُ الْبَاقِي غَيْرَ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ أَوْ يَرِثُونَهُ بِوَجْهٍ آخَرَ صَحِّحْ مَسْأَلَةَ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ ثُمَّ اعْرِفْ نَصِيبَ الْمَيِّتِ الثَّانِي ثُمَّ صَحِّحْ مَسْأَلَةَ الثَّانِي ثُمَّ اقْسِمْ نَصِيبَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ عَلَى مَسْأَلَتِهِ فَإِنِ انْقَسَمَتْ صَحَّتِ الْمَسْأَلَتَانِ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَى كَابْنٍ وَبِنْتٍ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ مَاتَ الِابْنُ عَن سَهْمَيْنِ خلف أُخْتًا وَعَاصِبًا مَسْأَلَتُهُ مِنَ اثْنَيْنِ وَنَصِيبُهُ اثْنَانِ فَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ نَصِيبُهُ مِنَ الْأُولَى عَلَى مَسْأَلَتِهِ وَلَا بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ ضَرَبْتَ مَا صَحَّتْ مِنْهُ مَسْأَلَتُهُ فِيمَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فَمِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَتَانِ كَابْنَيْنِ وَبِنْتَيْنِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ مَاتَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ عَنِ ابْنٍ وَبِنْتٍ مَسْأَلَتُهُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَنَصِيبُهُ سَهْمَانِ لَا يَنْقَسِمَانِ عَلَى مَسْأَلَتِهِ فَتَضْرِبُ مَسْأَلَتَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى تَبْلُغُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنْهَا تَصِحُّ الْمَسْأَلَتَانِ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْأُولَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّانِيَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِيمَا

ص: 122

مَاتَ عَنْهُ الثَّانِي وَهُوَ سَهْمَانِ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ نَصِيبِ الْمَيِّتِ الثَّانِي وَمَا صَحَّتْ مِنْهُ مَسْأَلَتُهُ مُوَافَقَةٌ اضْرِبْ وَفْقَ مَسْأَلَتِهِ لَا وَفْقَ نَصِيبِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى تَخْرُجُ الْمَسْأَلَتَانِ كَابْنَيْنِ وَبِنْتَيْنِ مَاتَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ وَخَلَّفَ امْرَأَةً وَبِنْتًا وَثَلَاث بَنِي ابْنٍ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ وَنَصِيبُ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْهَا سَهْمَانِ وَمَسْأَلَتُهُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ تُوَافِقُهَا بِالنِّصْفِ تضرب نصف مَسْأَلته فِي الْمَسْأَلَة للأولى تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَتَخْرُجُ الْمَسْأَلَتَانِ فَمَنْ لَهُ مِنَ الْأُولَى شَيْءٌ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّانِيَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ مَا مَاتَ عَنْهُ موروثه وَهُوَ هَاهُنَا وَاحِدٌ فَإِنْ كَانَ مَيِّتٌ ثَالِثٌ صَحِّحْ مَسْأَلَتَهُ مُنْفَرِدًا وَخُذْ نَصِيبَهُ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَتَانِ فَإِنِ انْقَسَمَ عَلَى مَسْأَلَتِهِ فَقَدْ صحت الثَّلَاث وَإِن كَانَ بَينهَا مُوَافَقَةٌ اضْرِبْ وَفْقَ مَسْأَلَتِهِ لَا وَفْقَ حِصَّتِهِ فِيمَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَتَانِ فَتَصِحُّ الثَّلَاثُ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وفْق الثَّالِثَة وَمَنْ لَهُ مِنَ الثَّالِثَةِ شَيْءٌ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ سِهَامِ مَسْأَلَةِ الثَّالِثِ لَا فِي وفْق فريضته فوفق الْفَرِيضَة مَضْرُوبا فِيهِ أَبَدًا الْأَوَّلُونَ بِجَمِيعِ مَا يَحْصُلُ لَهُمْ لَا فِي وَفْقِ السِّهَامِ الْمُتَحَصِّلَةِ لِلْمَيِّتِ مِنَ الْقِسْمَةِ السَّابِقَةِ وَوَفْقَ الْمُتَحَصِّلِ لَهُمْ مِنَ الْقِسْمَةِ السَّابِقَةِ تَضْرِبُ فِيهَا أَبَدًا وَرَثَتَهُ هُوَ مِنْ مَسْأَلَتِهِ خَاصَّةً فَكُلُّ مَنْ لَمْ يَرِثْهُ إِلَى الْآنَ ضَرَبْتَهُ فِي وَفْقِ سِهَامِهِ لَا فِي وَفْقِ فَرِيضَتِهِ ثُمَّ مَهْمَا يَحْصُلْ فِي آخِرِ الْعَمَل عدد لكل وَارِث وَتلك الْأَعْدَاء تَتَّفِقُ بِجُزْءِ رُبُعٍ أَوْ ثُمُنٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَرُدَّ الْجَمِيعَ إِلَى ذَلِكَ الْجُزْءِ لِيَقِلَّ الْعَدَدُ فِي الْفُتْيَا وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ إِذَا وَصَلْتَ إِلَى آخَرِ مَسْأَلَةٍ مِنَ الْمُنَاسَخَاتِ لِيَخِفَّ عَلَيْكَ الْعَمَلُ وَلَا يَنْتَشِرُ الْعَدَدُ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ رَابِعٌ أَوْ أَكْثَرُ فَصَحِّحْ مَسْأَلَةَ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى الِانْفِرَادِ وَيَأْخُذُ نَصِيبَهُ مِنَ الْمَسَائِلِ قَبْلَهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ أَرَدْتَ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ فَاضْرِبْ سِهَامَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْأُولَى فِيمَا ضَرَبْتَهَا فِيهِ مِنَ الْفَرَائِضِ الَّتِي بَعْدَهَا أَوْ فِي

ص: 123

أَوْفَاقِهَا وَاضْرِبْ سِهَامَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْفَرِيضَةِ الثَّانِيَةِ فِي نَصِيبِ مَوْرُوثِهِ مِنَ الْفَرِيضَةِ الْأُولَى مَضْرُوبًا فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي وَفْقِهَا ثمَّ فِيهَا بَعْدَهَا أَوْ وَفْقِهِ وَاضْرِبْ سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ مِنْ أَصْحَابِ الْفَرِيضَةِ الثَّالِثَةِ فِيمَا مَاتَ عَنْهُ مُوَرِّثُهُمْ أَوْ وَفْقِهِ وَاضْرِبِ الْحَاصِلَ فِي مَسَائِلِ الْمُتَوَفَّيْنَ بَعْدَهُ مَسْأَلَةً بَعْدَ مَسْأَلَةٍ أَوْ وَفْقِهَا والمتحصل نصِيبه وَكَذَلِكَ إِن كَانَت أَرْبَعَةً أَوْ خَمْسَةً أَوْ أَكْثَرَ إِلَّا أَنْ تَنْقَسِمَ سِهَامُ بَعْضِهِمْ عَلَى مَسْأَلَتِهِ فَلَا يُضْرَبُ فِيهَا وَأَعْطِ كُلَّ وَارِثٍ سِهَامَهُ مِنْهَا تَجْمَعُهَا لَهُ مَعَ مَا يَجْتَمِعُ لَهُ مِنَ الضَّرْبِ فِيمَا سِوَاهَا ثُمَّ إِذَا عَرَفْتَ مَا يُصِيبُ كُلَّ وَارِثٍ فَاجْمَعْ سِهَامَهُ مِنْ كُلِّ فَرِيضَةٍ ثمَّ انْظُر مَا أصَاب كل وَارِث مِنْهُم هَلْ تَتَّفِقُ بِجُزْءٍ فَأَعْطِ كُلَّ وَارِثٍ جُزْءَ مَا أَصَابَهُ وَاجْعَلِ الْفَرِيضَةَ مِنْ جُزْئِهَا ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَتَّفِقْ تَرَكْتَ السِّهَامَ عَلَى حَالِهَا وَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ صِحَّةَ مَا عَمِلْتَ فَاجْمَعْ مَا أَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ فَإِنِ اجْتَمَعَ لَكَ الَّذِي صَحَّتْ مِنْهُ فَقَدْ أَصَبْتَ وَإِلَّا فَلَا وَلْنَخْتِمْ بِذِكْرِ فَرِيضَةِ عَمِلَهَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَابُلُسِيُّ ذَكَرَ أَنَّهَا نَزَلَتْ بِبَلَدِهِ فَيَتَّضِحُ مِنْهَا مَا تَقَدَّمَ تَرَكَ زَوْجَةً وَابْنَيْنِ مِنْهَا وَابْنًا وَابْنَةً مِنْ غَيْرِهَا ثُمَّ تُوُفِّيَ الِابْنُ شَقِيقُ الْبِنْتِ وَتَرَكَ أُخْتًا شَقِيقَةً وَأَخَوَيْهِ لِأَبِيهِ ثُمَّ تُوُفِّيَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ الشَّقِيقَيْنِ وَتَرَكَ أَخَاهُ شَقِيقَهُ وَأمه زَوْجَة الأولى وَأَخَوَيْهِ لِأُمِّهِ ثُمَّ تُوُفِّيَ الثَّانِي مِنَ الِابْنَيْنِ الْأَشِقَّاءِ وَتَرَكَ أُمَّهُ وَأُخْتَهُ لِأَبِيهِ أُخْتَ الْمَيِّتِ الثَّانِي وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَأَوْصَى بِالنِّصْفِ لِلْمَسَاكِينِ ثُمَّ تُوُفِّيَتْ زَوْجَةُ الْأَوَّلِ أُمُّ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ وَتَرَكَتِ ابْنَيْنِ هُمَا الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ فَفَرِيضَةُ الْأَوَّلِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِزَوْجَتِهِ سَهْمٌ وَلِلْبِنْتِ سَهْمٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ ثُمَّ تُوُفِّيَ أَخُو الْبِنْتِ وَهُوَ الْمَيِّتُ الثَّانِي عَنْ سَهْمَيْنِ وَفَرِيضَتُهُ اثْنَانِ تَنْقَسِمُ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِأُخْتِهِ شَقِيقَتِهِ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ أَخٍ لِأَبِيهِ سَهْمٌ فَسِهَامُهُ تُوَافِقُ فَرِيضَتَهُ بِالنِّصْفِ فَاضْرِبْ فَرِيضَةَ الْأَوَّلِ ثَمَانِيَةً فِي اثْنَيْنِ نِصْفِ الثَّانِيَةِ تَبْلُغُ سِتَّةَ عَشَرَ فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ أَخذه مَضْرُوبا فِي اثْنَيْنِ نصف وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الثَّانِيَةِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ

ص: 124

بِابْنٍ لَهَا وَلِبِنْتِ الْأَوَّلِ مِنْ فَرِيضَةِ الْأَوَّلِ سَهْمٌ فِي اثْنَيْنِ وَلَهَا مِنَ الثَّانِيَةِ بِأَنَّهَا أُخْتٌ شَقِيقَةٌ النِّصْفُ اثْنَانِ فِي وَاحِدٍ وَلِكُلِّ ابْنٍ لِلْمَيِّتِ الْأَوَّلِ الْأَشِقَّاءِ مِنَ الْفَرِيضَةِ الْأُولَى اثْنَانِ فِي اثْنَيْنِ بِأَرْبَعَةٍ وَلَهُ مِنَ الثَّانِيَةِ سَهْمٌ لِأَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ فَذَلِكَ خَمْسَةٌ ثُمَّ تُوُفِّيَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ الشَّقِيقَيْنِ عَنْ خَمْسَةٍ وَهُوَ الْمَيِّتُ الثَّالِثُ وَتَرَكَ أُمَّهُ زَوْجَةَ الْأَوَّلِ وَأَخَاهُ شَقِيقَهُ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ فَرِيضَتُهُمْ سِتَّةٌ لِأُمِّهِ السُّدُسُ وَكَذَلِكَ كُلُّ أَخٍ لِأُمٍّ وَلِلْأَخِ الشَّقِيقِ مَا بَقِيَ ثَلَاثَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى فَرِيضَتِهِ وَلَا تُوَافِقُهَا فَاضْرِبْ سِتَّةَ عَشَرَ الْمُجْتَمِعَةَ مِنَ الْفَرِيضَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فِي سِتَّةٍ فَرِيضَةِ الثَّالِثِ تَبْلُغُ سِتَّةً وَتِسْعِينَ ثُمَّ تَبْتَدِئُ الْقَسْمَ فَلِزَوْجَةِ الْأَوَّلِ سَهْمٌ فِي اثْنَيْنِ نِصْفِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ فِي سِتَّةٍ الْفَرِيضَةِ الثَّالِثَةِ تبلغ سِتَّة وَتِسْعين ثمَّ تبتدئ فِي الْقسم فلزوجة الأول من فريضته سَهْمٌ فِي اثْنَيْنِ نِصْفِ الثَّانِيَةِ تُضْرَبُ فِي سِتَّةٍ الْفَرِيضَةِ الثَّالِثَةِ يَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ وَلَيْسَ لَهَا مِنَ الثَّانِيَةِ شَيْءٌ وَلَهَا مِنَ الثَّالِثَةِ لِأَنَّهَا أُمٌّ السُّدُسُ سَهْمٌ فِي خَمْسَةٍ تَرِكَةِ الثَّالِثِ فَذَلِكَ سَبْعَةَ عَشَرَ وَلِبِنْتِ الْأَوَّلِ سَهْمٌ من فَرِيضَة فِي اثْنَيْنِ ثُمَّ فِي سِتَّةٍ وَلَهَا مِنَ الثَّانِيَةِ اثْنَانِ فِي سِتَّةٍ فَرِيضَةِ الثَّالِثِ فَيَجْتَمِعُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَلَيْسَ لَهَا مِنَ الثَّالِثَةِ شَيْءٌ لِأَنَّهَا مَحْجُوبَةٌ بِالْأَخِ الشَّقِيقِ وَلِابْنِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ الْبَاقِي سَهْمَانِ مِنَ الْفَرِيضَةِ الْأُولَى فِي سَهْمَيْنِ نِصْفِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ فِي سِتَّةٍ الْفَرِيضَةِ الثَّالِثَةِ وَلَهُ مِنَ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ سَهْمٌ فِي سِتَّةٍ أَيْضًا وَلَهُ مِنَ الثَّالِثَةِ ثَلَاثَةٌ فِي خَمْسَةٍ تَرِكَةِ الثَّالِثِ فَيَجْتَمِعُ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَلِكُلِّ أَخٍ لِأُمٍّ مِنَ الثَّالِثَةِ سَهْمٌ فِي خَمْسَةٍ ثُمَّ تُوُفِّيَ الِابْنُ الْبَاقِي وَلَدُ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْمَيِّتُ الرَّابِعُ عَنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ فَتُقَسِّمُهُ عَلَى فَرِيضَتِهِ لِكُلِّ سَهْمٍ خَمْسَةٌ وَلِلْمَسَاكِينِ ثَلَاثَةٌ فِي خَمْسَةٍ بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَلِأُمِّهِ سَهْمٌ فِي خَمْسَةٍ وَسُدُسُهَا سَبْعَةَ عَشَرَ فَذَلِكَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ وَلِأُخْتِهِ لِأَبِيهِ ثَلَاثَةٌ فِي خَمْسَةٍ بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَبِيَدِهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ اثْنَا عَشَرَ عَنْ أَبِيهَا وَكَذَلِكَ عَنْ أُخْتِهَا شَقِيقَتِهَا فَذَلِكَ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ وَلكُل أَخ لَهُ سَهْمٌ فِي خَمْسَةٍ وَبِيَدِهِ خَمْسَةٌ عَنْ أَخِيهِ الْمَيِّتِ الثَّالِثِ فَذَلِكَ عَشَرَةٌ فَجَمِيعُ ذَلِكَ سِتَّةٌ وَتِسْعُونَ ثُمَّ تُوُفِّيَتْ زَوْجَةُ الْأَوَّلِ وَهِيَ الْمَيِّتُ الْخَامِسُ عَنِ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ سَهْمًا

ص: 125

وَتركت ابْنَيْنِ وهما أَخَوان لأم فسهامهما مُنْقَسِمَةٌ عَلَيْهِمَا لِكُلِّ وَاحِدٍ أَحَدَ عَشَرَ وَبِيَدِهِ عَشَرَةٌ فَذَلِكَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَاتَّفَقَتْ سِهَامُهُمْ أَجْمَعُ بِالثُّلُثِ فَتَرُدُّهَا إِلَى ثُلُثِهَا اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَرُدَّ كُلَّ وَاحِدٍ لِثُلُثِ مَا بِيَدِهِ فَلِلْمَسَاكِينِ خَمْسَةٌ وَلِبِنْتِ الْأَوَّلِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَلِكُلِّ أَخٍ لِأُمٍّ سَبْعَةٌ تَمْهِيدٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنْ كَانَ مَالُ الْأَوَّلِ عَيْنًا أَوْ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا لَا يَحْتَاجُ لِعَمَلِ الْمُنَاسَخَةِ لِأَنَّكَ تُقَسِّمُهُ عَلَى فَرِيضَةِ الْأَوَّلِ فَتَعْلَمُ مَا يَقَعُ مِنْهُ لِلْمَيِّتِ الثَّانِي فَتُقَسِّمُهُ أَيْضًا عَلَى فَرِيضَتِهِ وَأَمَّا الدُّورُ وَالْعُرُوضُ وَالْحَيَوَانُ الْمُخْتَلِفُ قِيمَتُهَا فَهُوَ الْمُحْتَاجُ لِلْعَمَلِ وَإِذَا قَسَّمْتَ وَفَرَغْتَ وَجَمَعْتَهُ فَإِنْ كَانَ مِثْلَ مَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَتَانِ فَعَمَلُكَ صَحِيحٌ وَإِلَّا فَلَا قَالَ غَيْرُهُ إِنْ كَانَ وَرَثَةُ الْأَوَّلِ وَرَثَةً مِنْ بَعْدِهِ صَحَّ الْحِسَابُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْأَخِيرِ كَأَنَّهُ لَمْ يُخَلِّفْ كُلٌّ مِنْهُمْ غَيْرَهُمْ كَعَشَرَةِ إِخْوَةٍ يَمُوتُونَ مُتَتَابِعِينَ فَيُخَلِّفُ الْآخَرُ أَخَوَيْنِ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ وَرِثَ الْمُتَأَخِّرُ مِنْ غَيْرِ مَنْ وَرِثَ الْمُتَقَدِّمُ أَوِ الْمِيرَاثُ مُنِعَ عَلَى غَيْرِ نِسْبَةِ الْمِيرَاثِ مِنَ الْمُتَقَدِّمِ فَإِنْ صَحَّتْ مَسْأَلَةُ الْمُتَأَخِّرِ مِنْ سِهَامِهِ مِنَ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ فَقَدْ صَحَّتْ أَيْضًا مِنَ الْأَوَّلِ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأَخٍّ مَاتَ الزَّوْجُ وَخَلَّفَ ابْنًا وَبِنْتًا وَسِهَامُهُ ثَلَاثَةٌ مُنْقَسِمَةٌ عَلَى وَرَثَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ مِنْ سِهَامِهِ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ سِهَامِهِ وَمَسْأَلَتِهِ مُوَافَقَةٌ ضَرَبْتَ مَا تَصِحُّ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فِيمَا تَصِحُّ مِنْهُ الْأُولَى وَمِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَتَانِ وَكَذَلِكَ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ وَغَيْرُهُمَا وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ رُدَّ مَسْأَلَةِ الْمُتَأَخِّرِ إِلَى وَفْقِهَا وَتَضْرِبُ الْوَفْقَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمِ وَمِنْهُ يَصِحُّ الْحِسَابُ وَكُلُّ مَنْ لَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمَيِّتِ الْمُتَأَخِّرِ شَيْءٌ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي نِصْفِ نَصِيبِ مُوَرِّثِهِ عَنِ الْمُتَقَدِّمِ إِنْ ضُرِبَ فِي النِّصْفِ أَوِ الثُّلُثِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ تَصِحُّ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ وَتَعُولُ إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ مَاتَتِ الزَّوْجَةُ عَنْ زَوْجٍ وَعَمٍّ وَبِنْتَيْنِ هُمَا أُخْتَانِ مِنَ الْأَخَوَاتِ الثَّلَاثِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَمَسْأَلَتُهَا تَصِحُّ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ وَسِهَامُهَا مِنَ الْأُولَى ثَلَاثَةٌ وَبَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي حِسَابِ الْجَبْرِ وَالْمُقَابَلَةِ بَيَانُ قَاعِدَةٍ تَرْجِعُ إِلَيْهَا الْمُنَاسَخَاتُ وَحِسَابُ الْفَرَائِضِ فَتُطَالَعُ مِنْ هُنَاكَ وَيُسْتَعَانُ بِهَا عَلَى هَذَا الْبَابِ وَهِيَ قَاعِدَةُ الْأَعْدَادِ الْمُتَنَاسِبَةِ

ص: 126

(مَسْأَلَةٌ تُعْرَفُ بِالْمَأْمُونِيَّةِ)

دَخَلَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ عَلَى الْمَأْمُونِ فَقَالَ لَهُ أَبَوَانِ وَابْنَتَانِ مَاتَتْ إِحْدَى الْبِنْتَيْنِ كَيْفَ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمْ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَيِّتُ الْأَوَّلُ ذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ وَوَلَّاهُ الْبَصْرَةَ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمَيِّتَ الْأَوَّلَ إِنْ كَانَ ذَكَرًا يَكُونُ مَوْتُ الْبِنْتِ عَنْ أُخْتِهَا وَجَدِّهَا أَبِ أَبِيهَا وَجَدَّتِهَا فيرث الْجد بالمقاسمة من الْأُخْتِ فَإِذَا كَانَ أُنْثَى كَانَ الْجَدُّ أَبُ الْأُمِّ لَا يَرِثُ فَيَكُونُ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَفِي الْأَوَّلِ يَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ مَعَ الْجَدِّ وَزَادَ بَعْضُ الْعلمَاء تَفْصِيلًا آخر هُوَ أَنَّ الْأُخْتَيْنِ إِنْ كَانَتَا شَقِيقَتَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فَكَمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ الْأَوَّلُ أُنْثَى أَمْكَنَ أَنْ تَكُونَ الْأُخْتَانِ مِنْ أَبَوَيْنِ فَتَكُونُ الْأُخْتُ الْبَاقِيَةُ أُخْتًا لِأُمٍّ يُسْقِطُهَا الْجَدُّ لِلْأَبِ وَلَا يُقَاسِمُهَا وَيَكُونُ لَهَا مَعَ الْجَدِّ لِلْأُمِّ السُّدُسُ لِأَنَّ مَنْ لَا يَرِثُ لَا يَحْجُبُ لَكِنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ لَا يَلْزَمُ يَحْيَى لِأَنَّهُ لَمْ يُجِبْ عَنِ التَّفْصِيلِ الْأَوَّلِ حَتَّى يَنْتَقِلَ للثَّانِي وَلما قدم الْبَصْرَة استصغروه لِصِغَرِهِ وَكَانَ سِنُّهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ كَمْ سِنُّ الْقَاضِي قَالَ سِنُّ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ لَمَّا وَلَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - الْقَضَاءَ بِمَكَّةَ فَعَلِمُوا مِنْ هَذَا الْجَوَابِ أَنَّهُ من الْعلمَاء الْحَافِظ فَأَعْظَمُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ

ص: 127

(الْبَاب الثَّامِن فِي تعدد الْآبَاء)

وَفِي الْجَعْدِيَّةِ الْمَوْطُوءَةُ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ حَيْثُ قُلْنَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ بِالْوَطْءِ إِمَّا لِأَنَّ الْقَافَةَ أَلْحَقَتْهُ بِهِمَا أَوْ لِأَنَّهُ آخَرُ لِتَوَالِي أَحَدِهِمَا فَلَمْ يوال كَذَا قَالَ سَحْنُونٌ إِنْ مَاتَا وَلَمْ يَدَعَا غَيْرَهُ وَرِثَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفَ تَرِكَتِهِ وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ أَوْ لِبِنْتٍ إِنْ كَانَتْ وَيَحْجُبُ بِنِصْفِ بُنُوَّتِهِ كَلَالَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْبِنْتَ تَحْجُبُ الْكَلَالَةَ وَقِيلَ يُقَسَّمُ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَيْنِ فَالنِّصْفُ بَيْنَ الِابْنِ وَالْبِنْتِ إِنْ كَانَتْ عَلَى ثَلَاثَةٍ لِلِابْنِ ثُلُثَاهُ وَهُوَ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ وَلِلْبِنْتِ ثُلُثُهُ وَهُوَ السُّدُسُ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلْبِنْتِ نِصْفُهُ وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ وَهُوَ الرُّبُعُ تَصِحُّ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ لِلْبِنْتِ خَمْسَةٌ وَلِلْمُدَّعِي أَرْبَعَة وللعصبة ثَلَاث وَإِنْ وَرِثَ هَذَا الْمُدَّعِي مَعَ الْبِنْتَيْنِ فَلَهُ الثُّلُثُ وَلَهُمَا الثُّلُثَانِ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ يُقَسَّمُ الْمَالُ نِصْفَيْنِ يَكُونُ فِي النِّصْفِ الْوَاحِدِ ابْنٌ وَبِنْتَانِ فَهُوَ بَيْنَهُمْ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَفِي النِّصْفِ الْآخَرِ بِنْتَانِ بِغَيْرِ ابْنٍ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ وَهُوَ السُّدُسُ تَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْمُدَّعِي سِتَّةٌ وَلِكُلِّ بِنْتٍ سَبْعَةٌ وَلِلْعَصَبَةِ أَرْبَعَةٌ وَكَذَلِكَ إِنْ كَثُرَ الْبَنَاتُ فَإِنْ وَرِثَ مَعَ ذَكَرٍ فَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ الْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ لِلْمُدَّعِي ثُلُثٌ لِأَنَّ لَهُ نِصْفَ بُنُوَّةٍ وَعَلَى الْآخَرِ يُقَسَّمُ الْمَالُ نِصْفَيْنِ فِي النِّصْفِ اثْنَان لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهُ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ فِيهِ ابْنٌ وَاحِد فَهُوَ لَهُ فللمدعى ربع المَال أَوْ مَعَهُ ابْنٌ وَبِنْتٌ فَعِنْدَ سَحْنُونٍ الْمَالُ أَرْبَعَةٌ لِلِابْنِ سَهْمَانِ وَلِلْبِنْتِ سَهْمٌ وَلِلْمُدَّعِي سَهْمٌ وَعَلَى الْآخَرِ يُقَسَّمُ نِصْفَيْنِ فِي النِّصْفِ ابْنَانِ وَبِنْتٌ لِلِابْنَيْنِ خُمُسَانِ وَلِلْبِنْتِ خُمُسٌ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ فِيهِ ابْنٌ وَبِنْتٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ الْمَسْأَلَةُ

ص: 128

ثَلَاثِينَ تَتَّفِقُ سِهَامُهُمْ بِالْأَنْصَافِ يَرُدُّ كُلُّ نِصْفٍ مَا فِي يَدِهِ فَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ مَعَهُ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ فَعَلَى رَأْيِ سَحْنُونٍ لَهُ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلشَّقِيقَةِ وَعَلَى الْآخَرِ يُقَسَّمُ الْمَالُ نِصْفَيْنِ فِي النِّصْفِ ابْنٌ فَهُوَ لَهُ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لَا بُنُوَّةَ فِيهِ لِلْأُخْتِ مِنَ الْأُمِّ سُدُسُهُ وَلِلشَّقِيقَةِ نِصْفُهُ وَالَّتِي لِلْأَبِ سُدُسُهُ وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ فَتَصِحُّ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ ثُمَّ مَاتَ هُوَ عَنْ أُمٍّ قَالَ سَحْنُونٌ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِأَبِيهِ الْبَاقِي نِصْفُ مَا بَقِيَ لِأَنَّ لَهُ أُبُوَّةٌ وَالْبَاقِي وَهُوَ الثُّلُثُ لِعَصَبَةِ أَبِيهِ الْمَيِّتِ قَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ إِنْ كَانَ لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ ابْنَانِ حَجَبَا الْأُمَّ عَنِ الثُّلُثِ إِلَى السُّدُسِ وَكَانَ لِلْأَبِ الْبَاقِي نِصْفُ مَا بَقِيَ وَقِيلَ لَا يَحْجُبَانِهَا لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفَ أُخُوَّةٍ فَإِنْ مَاتَ الْمُدَّعِي عَنْ أُمِّهِ وَأَبَوَيْهِ وَلِأَحَدِ الْأَبَوَيْنِ وَلَدٌ وَلِلْآخَرِ وَلَدٌ قُسِّمَ الْمَالُ نِصْفَيْنِ فِي أَحَدِ النِّصْفَيْنِ أَبَوَانِ وَأَخَوَانِ وَأُمٌّ لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلْأَخَوَيْنِ وَفِي النِّصْفِ الْآخَرِ أَبَوَانِ وَأَخٌ وَاحِدٌ وَأُمٌّ لَهَا الثُّلُثُ مِنْ ذَلِكَ النِّصْفِ وَللْأَب الْبَاقِي هُوَ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ فَيَجْتَمِعُ لِلْأُمِّ رُبُعُ جَمِيعِ الْمَالِ قَالَ سَحْنُونٌ إِنْ مَاتَ الْأَبَوَانِ عَنْ أُمِّ أُمٍّ ثُمَّ مَاتَ الْمُسْتَلْحَقُ فَلِجَدَّتَيْهِ السُّدُسُ وَلَوْ كَانَ مَعَهُمَا جَدَّةٌ أُمُّ أُمٍّ كَانَ بَيْنَهُنَّ عَلَى أَرْبَعَةٍ لِأُمِّ الْأُمِّ سَهْمَانِ وَلِلْأُخْرَيَيْنِ سَهْمٌ سَهْمٌ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ أُمٍّ وَلَمْ يَتْرُكْ الْآخَرُ أُمًّا وَتَرَكَ الْمُسْتَلْحَقُ أُمَّ أُمٍّ كَانَ السُّدُسُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ لِأُمِّ الْأُمِّ سَهْمَانِ لِأَنَّهَا جَدَّةٌ كَامِلَةٌ وَلِأُمِّ الْأَبِ سَهْمٌ لِأَنَّ لَهَا نِصْفَ أُبُوَّةٍ وَلَا يَدْخُلُ هَاهُنَا الْقَوْلُ الْآخَرُ فَإِنْ كَانَ الْأَبَوَانِ شَقِيقَيْنِ وَمَاتَا وَتَرَكَا أَبًا وَمَاتَ الْمُسْتَلْحَقُ عَنْ جَدَّةِ أَبِ أَبَوَيْهِ قَالَ سَحْنُونٌ كَانَ لَهُ الْمَالُ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَمَّ الْآخَرِ وَمَاتَا وَتَرَكَ الْعَمُّ أَبَاهُ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ عَنْ هَذَا الْمُدَّعِي وَهُوَ ابْن أَبِيه وَابْن ابْن أَبِيه كَانَ لَهُ الْمَالُ نِصْفٌ عَلَى أَنَّهُ ابْنٌ وَنصف على أَنه ابْن أَبِيه وَلَوْ كَانَتْ بِنْتًا كَانَ لَهَا الرُّبُعُ عَلَى أَنَّهَا بِنْتُ ابْنِهِ وَلَهَا نِصْفُ السُّدُسِ عَلَى أَنَّهَا بنت ابْن أَبِيه فَلَهَا ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ

ص: 129

(الْبَابُ التَّاسِعُ فِي اسْتِخْرَاجِ الْمَجْهُولَاتِ)

قَالَ ابْنُ يُونُسَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ أَخَذَتِ الْأُمُّ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ كَمِ الْمَالُ هُوَ عِشْرُونَ لِأَنَّ سِهَامَهَا لِأَجْلِ الْعَوْلِ الرُّبُعُ وَالْخَمْسَةُ رُبُعُ الْعِشْرِينَ قَاعِدَةٌ كُلُّ أَرْبَعَةِ أَعْدَادٍ مُتَنَاسِبَةٍ فَضَرْبُ الْأَوَّلِ فِي الرّبع كَضَرْبِ الثَّانِي فِي الثَّالِثِ وَمَتَى كَانَ أَحَدُهُمَا مَجْهُولًا فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ ضَرَبْتَ الثَّانِيَ فِي الثَّالِث وَقسمت على الرّبع يَخْرُجُ الْأَوَّلُ أَوِ الرَّابِعُ مَجْهُولًا قَسَمْتَ عَلَى الْأَوَّلِ خَرَجَ الرَّابِعُ أَوِ الثَّانِي مَجْهُولًا ضَرَبْتَ الْأَوَّلَ فِي الرَّابِعِ وَقَسَمْتَ عَلَى الثَّالِثِ خَرَجَ الثَّانِي أَوْ عَلَى الثَّانِي خَرَجَ الثَّالِثُ كَالْوَاحِدِ نِسْبَتُهُ لِلْخَمْسَةِ كَنِسْبَةِ الْخَمْسَةِ لِلْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا خَمْسٌ فَتَأَمَّلْهَا إِذَا تَقَرَّرَتْ فَاعْلَمْ أَنَّ نِسْبَةَ مَا أَخَذْتَ لِجَمِيعِ الْمَالِ كَنِسْبَةِ سِهَامِهَا لِلْفَرِيضَةِ فَإِنْ ضَرَبْتَ سِهَامَ الْفَرِيضَةِ فِيمَا وَقَعَ لَهَا وَقَسَمْتَهُ عَلَى عَدَدِ سِهَامِهَا خَرَجَ لَكَ الْمَقْصُودُ فَعَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ تَخْرُجُ هَذِهِ الْمَسَائِلُ وَهِيَ سِرُّهَا وَالْقَاعِدَةُ فِي نَفْسِهَا عَلَيْهَا أَعْمَالٌ كَثِيرَةٌ فِي عِلْمِ الْحِسَابِ مَسْأَلَةٌ أُمٌّ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ وَالتَّرِكَةُ مِائَةُ دِينَارٍ وَثَوْبٌ أَخَذَتِ الْأُمُّ الثَّوْبَ كَمْ قِيمَتُهَا فَتَقُولُ سِهَامُهَا السُّدُسُ وَهُوَ خُمُسُ بَقِيَّةِ السِّهَامِ فَالْقِيمَةُ عِشْرُونَ أَوْ تَقُولُ نِسْبَةُ سِهَامِهَا إِلَى بَقِيَّةِ سِهَامِ الْفَرِيضَةِ كَنِسْبَةِ مَا يَخُصُّهَا لِبَقِيَّةِ الْمَالِ فَيُكْمِلُ الْعَمَلَ الْمُتَقَدّم فِي الْقَاعِدَة فَاضْرب الأول هُوَ سَهْمُ الْأُمِّ وَهُوَ وَاحِدٌ فِي الرَّابِعِ وَهُوَ بَقِيَّةُ الْمَالِ وَهُوَ مِائَةٌ وَاقْسِمْهُ عَلَى الثَّانِي وَهُوَ بَقِيَّةُ سِهَامِ الْفَرِيضَةِ

ص: 130

بَعْدَ إِخْرَاجِ سَهْمِ الْأُمِّ وَذَلِكَ خَمْسَةٌ يَخْرُجُ لَكَ عِشْرُونَ قِيمَةُ الثَّوْبِ فَإِنْ قِيلَ زَادَتْ مِنْ عِنْدِهَا عَشَرَةُ دَنَانِيرَ قُلْ قِيمَةُ الثَّوْبِ إِلَّا عَشَرَةً السُّدُسُ زِدِ الْعَشَرَةَ عَلَى الْمِائَةِ وَاضْرِبْ فِيهَا سِهَامَ الْأُمِّ وَهُوَ وَاحِدٌ وَاقْسِمْ عَلَى بَقِيَّةِ سِهَامِ الْفَرِيضَةِ وَذَلِكَ خَمْسَةٌ يَخْرُجُ الْقَسْمُ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ وَهُوَ مَا يُصِيبُ الْأُمَّ زِدْ عَلَيْهِ عَشَرَةً يَكُنْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَهُوَ قِيمَةُ الثَّوْبِ لِأَنَّ قِيمَةَ الثَّوْبِ إِلَّا عَشَرَةً السُّدُسُ وَهُوَ خُمُسُ مَا بَقِيَ وَنِسْبَةُ سَهْمِ الْأُمِّ وَهُوَ وَاحِدٌ إِلَى الْفَرِيضَةِ وَهِيَ خَمْسَةٌ كَنِسْبَةِ مَا يَخُصُّ الْأُمَّ وَهُوَ الثَّوْبُ إِلَّا عَشَرَةً مِنْ بَقِيَّةِ الْمَالِ وَهُوَ مِائَةٌ وَعَشَرَةٌ فَاقْسِمْ عَلَى الثَّانِي وَهُوَ خَمْسَةٌ يَخْرُجُ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ وَهُوَ سَهْمُ الْأُمِّ زِدِ الْعَشْرَةَ تَبْلُغُ اثْنَيْنِ ثَلَاثِينَ فَإِنْ زَادُوهَا عشرَة انْقُصِ الْعَشَرَةَ مِنَ الْمِائَةِ وَاضْرِبْ سَهْمَ الْأُمِّ وَاحِدًا فِي التِسْعِينَ وَاقْسِمْ عَلَى الْخَمْسَةِ تَخْرُجُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَهُوَ سَهْمُ الْأُمِّ انْقُصْ مِنْ ذَلِكَ عَشَرَةً تَبْقَى ثَمَانِيَةٌ قِيمَةُ الثَّوْبَ ضُمَّهَا لِلْمِائَةِ تَكُنْ مِائَةً وَثَمَانِيَةً وَهُوَ التَّرِكَةُ مَعَ قِيمَةِ الثَّوْبِ وَبِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يُسْتَعَانُ عَلَى مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَمَلُ هَذَا النَّوْعِ بِالْجَبْرِ وَالْمُقَابَلَةِ

ص: 131

(الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي قَسْمِ التَّرِكَاتِ)

وَفِي الْجَوَاهِرِ إِنْ كَانَتْ مُقَدَّرَةً بِوَزْنٍ أَوْ كَيْلٍ فَانْظُرْ عَدَدَ الْفَرِيضَةِ مِنْ حَيْثُ تَنْقَسِمُ وَعَدَدَ التَّرِكَةِ فَالتَّرِكَةُ هِيَ الْأَصْلُ الْمَضْرُوبُ فِيهِ وَالْمَقْسُومُ عَلَيْهِ الْفَرِيضَةُ إِلَّا أَنْ تَتَّفِقَ التَّرِكَةُ وَالْفَرِيضَةُ بِجُزْءٍ فَيقوم جزآهما مَقَامَهُمَا وَيُضْرَبُ لِكُلِّ وَارِثٍ أَوْ مُوصًى لَهُ يحْتَملهُ سِهَامُهُ فِي الْمَضْرُوبِ فِيهِ وَيُقْسَمُ عَلَى الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ فَمَا خَرَجَ مِنَ الْقَسْمِ فَهُوَ نَصِيبُ الَّذِي ضَرَبْتَ لَهُ مِثَالُ الْأَوَّلِ أُمٌّ وَأُخْتَانِ لِأُمٍّ وَأُخْتَانِ لِأَبٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا الْفَرِيضَةُ سِتَّةٌ وَتَعُولُ بِسُدُسِهَا لِسَبْعَةٍ لِلْأُمِّ سَهْمٌ وَلِكُلِّ أُخْتٍ لِأُمٍّ سَهْمٌ وَلِكُلِّ أُخْتٍ لِأَبٍ سَهْمَانِ فَذَلِكَ سَبْعَةٌ وَلَا تُوَافِقُ التَّرِكَةَ وَاضْرِبْ لِلْأُمِّ بِوَاحِدٍ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ وَاقْسِمْهَا عَلَى سَبْعَةٍ جُمْلَةِ الْفَرِيضَةِ يَخْرُجُ لَهَا دِينَارَانِ فِي الْقَسْمِ وَسُبُعُ دِينَارٍ وَلِكُلِّ أُخْتٍ لِأُمٍّ كَذَلِكَ وَمِثَالُ الْمُوَافَقَةِ أَبَوَانِ وَابْنَتَانِ وَأَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ وَتَرَكَ وَاحِدًا وَعِشْرِينَ دِينَارًا الْفَرِيضَةُ سِتَّةٌ لِلْأَبَوَيْنِ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ بِنْتٍ سَهْمَانِ وَيُعَالُ لِلْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ بِمِثْلِ نِصْفِهَا ثَلَاثَةٌ تَبْلُغُ تِسْعَةً تُوَافِقُ بِالثُّلُثِ فَالْمَضْرُوبُ فِيهِ سَبْعَةٌ ثُلُثُ التَّرِكَةِ وَالْمَقْسُومُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ ثُلُثُ الْفَرِيضَةِ وَالْوَصِيَّةِ فَاضْرِبْ لِلْمُوصَى لَهُ بِسِهَامِهِ من أصل الْفَرِيضَة ثَلَاثَة فِي سَبْعَة أحد وَعِشْرُونَ وَاقْسِمْهَا عَلَى ثَلَاثَةٍ ثُلُثِ الْفَرِيضَةِ يَخْرُجُ سَبْعَةٌ نَصِيبُ الْمُوصَى لَهُ وَلِلْأَبِ وَاحِدٌ فِي سَبْعَة واقسم عَلَى ثَلَاثَةٍ يَخْرُجُ دِينَارَانِ وَثُلُثٌ وَلِلْأُمِّ مِثْلُ ذَلِك وَلكُل بنت اثْنَان فِي سبة أَرْبَعَةَ عَشَرَ غَيْرَ مُنْقَسِمٍ عَلَى ثَلَاثَةٍ يَخْرُجُ أَرْبَعَةٌ وَثُلُثَانِ هَذَا إِنْ كَانَ عَدَدُ التَّرِكَةِ صَحِيحًا فَإِنْ كَانَ كَسْرٌ فَابْسُطْ الْعَدَدَ كُلَّهُ مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ تَضْرِبُ الصَّحِيحَ فِي مَخْرَجِ الْكَسْرِ وَتَزِيدُ عَلَيْهِ لِلْكَسْرِ وَتَصِيرُ تِلْكَ الْكُسُورُ كالصحاح

ص: 132

فَاعْمَلْ فِي الْقَسْمِ مَا تَقَدَّمَ فَمَا خَرَجَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْقِسْمَةِ وَالضَّرْبِ اقْسِمْهُ عَلَى مخرج ذَلِك الْكسر الَّذِي جعلت الْكل من جنسه فَمَا خرج فَهُوَ نصِيبه مِثَال أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ دِينَارًا وَنِصْفٌ وَأُمٌّ وَأُخْتَانِ لِأُمٍّ وَأُخْتَانِ لِأَبٍ تَضْرِبُ الْأَرْبَعَةَ وَالْعِشْرِينَ فِي اثْنَيْنِ مَخْرَجِ النِّصْفِ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ وَتَزِيدُ النِّصْفَ تَبْلُغُ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ فَيُعَدُّ ذَلِكَ مَبْلَغُ التَّرِكَةِ تَضْرِبُ فِيهِ لِلْأُمِّ بِسَهْمٍ وَتَقْسِمُ عَلَى سَبْعَةٍ يَخْرُجُ لَهَا سَبْعَةٌ وَكَذَلِكَ لِكُلِّ أُخْتٍ لِأُمٍّ وَيَخْرُجُ لِكُلِّ أُخْتٍ لِأَبٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَإِذَا قَسَمْتَ مَا بِيَدِ كُلِّ وَارِثٍ عَلَى اثْنَيْنِ مَخْرَجِ النِّصْفِ حَصَلَ مَعَهُ نِصْفُ مَا بِيَدِهِ وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَنِصْفٌ وَإِنْ قَسَمْتَ جُمْلَةَ التَّرِكَةِ عَلَى جُمْلَةِ السِّهَامِ كَانَ الْخَارِجُ حِصَّةَ كُلِّ سَهْمٍ مِنْ جُمْلَةِ الْفَرِيضَةِ وَإِذَا ضَرَبْتَ عَدَدَ سِهَامِ كُلِّ وَارِثٍ فِي الْخَارِجِ كَانَ مَبْلَغُ الضَّرْبِ حِصَّتَهُ مِنْ جُمْلَةِ التَّرِكَةِ وَهُوَ تَبْيِين بِالْمِثَالِ الْحَاضِرِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ طَرِيقًا مِنَ النِّسْبَةِ يُغْنِي عَنِ الضَّرْبِ وَالْقِسْمَةِ يَنْسُبُ سِهَامَ الْفَرِيضَةِ مِنْ عَدَدِ التَّرِكَةِ فَمَا كَانَتْ نِسْبَتُهَا فَهِيَ نِسْبَةُ سِهَامِ كُلِّ وَارِثٍ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ جُمْلَةِ التَّرِكَةِ بَيَانُهُ أَنَّ نِسْبَةَ السَّبْعَةِ لِلتِّسْعَةِ وَالْأَرْبَعِينَ السُّبُعُ لِلْأُمِّ سَهْمٌ فَهُوَ سُبُعُ نَصِيبِهَا فَنَصِيبُهَا إِذًا سَبْعَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْوَرَثَةِ هَذَا إِذَا كَانَتِ التَّرِكَةُ مُقَدَّرَةً فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُقَدَّرَةٍ فَالْعَمَلُ فِي قِيمَتِهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَكَذَلِكَ إِنِ اشْتَمَلَتْ عَلَى مُقَدَّرٍ وَغَيْرِهِ كَعَيْنٍ وَعُرُوضٍ جَمَعْتَ الْقِيمَةَ لِعَدَدِ الْعَيْنِ تَمْهِيدٌ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِي قِسْمَةِ التَّرِكَةِ سَبْعَ طُرُقٍ أَحَدُهَا تَنْسُبُ سِهَامَ الْوَارِثِ لِلْفَرِيضَةِ وَتَأْخُذُ تِلْكَ النِّسْبَةَ مِنَ الْمَالِ وَثَانِيهَا تَضْرِبُ سِهَامَ الْوَارِثِ فِي الْمَالِ وَتَقْسِمُ الْمُجْتَمِعَ عَلَى جُمْلَةِ سِهَامِ الْفَرِيضَةِ وَالْخَارِجُ الْمَطْلُوبُ وَثَالِثُهَا تَقْسِمُ الْمَالَ بجملته على الْفَرِيضَة بجملتها فَمَا خرج ضريبته فِي سهم كُلِّ وَارِثٍ فَمَا اجْتَمَعَ فَهُوَ حَظُّهُ

ص: 133

وَرَابِعُهَا تُوَفِّقُ بَيْنَ الْفَرِيضَةِ وَالْمَالِ وَتَضْرِبُ سِهَامَ الْوَارِثِ فِي وَفْقِ الْمَالِ وَتَقْسِمُ عَلَى وَفْقِ الْفَرِيضَةِ وَخَامِسُهَا تَقْسِمُ وَفْقَ الْمَالِ عَلَى وَفْقِ الْفَرِيضَةِ وَتَضْرِبُ الْخَارِجَ فِي سِهَامِ كُلِّ وَارِثٍ وَسَادِسُهَا تَقْسِمُ الْفَرِيضَةَ عَلَى الْمَالِ وَتَقْسِمُ سِهَامَ الْوَارِثِ عَلَى الْخَارِجِ وَكَذَلِكَ فِي الْوَفْقِ وَسَابِعُهَا تَقْسِمُ الْفَرِيضَةَ عَلَى سِهَامِ كُلِّ وَارِثٍ فَمَا خَرَجَ لِلْوَارِثِ قَسَمْتَ عَلَيْهِ الْمَالَ وَكَذَلِكَ الْوَفْقُ فَاعْلَمْهُ

(النّظر الثَّانِي فِي حِسَابِ الْجَبْرِ وَالْمُقَابَلَةِ)

وَسُمِّي بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَقَعُ فِيهِ نَاقِصٌ فَيُجْبَرُ وَيُسَوَّى لِضَرُورَةِ الْعَمَلِ وَإِذَا اجْتَمَعَ عَدَدَانِ فِي بَعْضِ الْأَعْمَالِ سَقَطَ الْعَدَدُ الْمُشْتَرَكُ وَقُوبِلَ بِمَا بَقِيَ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْعَمَلِ وَضَرُورَةُ الْعُلَمَاءِ تَدْعُوَ لِهَذَا الْعِلْمِ لِأَنَّ ثَمَّ مَسَائِلَ مِنَ الْوَصَايَا وَالْخُلْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالنِّكَاحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَسَائِلِ الَّتِي فِيهَا دَوْرٌ وَهِيَ كَثِيرَةٌ لَا تَخْرُجُ بِالْحِسَابِ الْمَفْتُوحِ لِأَنَّهُ لَا يُخْرِجُ كُلَّ الْمَجْهُولَاتِ عَلَى مَا يَتَّضِحُ لَكَ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا الْعَمَلُ وَتَخْرُجُ بِالْجَبْرِ وَالْمُقَابَلَةِ وَالْمَسَائِلُ الْحِسَابِيَّةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مِنْهَا مَا يَخْرُجُ بِالْمَفْتُوحِ وَالْجَبْرِ وَمَا لَا يخرج بهما وَقد اسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِعِلْمِهِ أَوْ مَنْ خَصَّهُ بِهِ مِنْ عِبَادِهِ وَقَدْ بَيَّنَهَا أَرْبَابُ الرِّيَاضَةِ فِي كُتُبِهِمُ الْمَبْسُوطَةِ وَهِيَ فِي الْحِسَابِ كَجَذْرِ الْعَدَدِ الْأَصَمِّ فَلَا يَعْلَمُ جَذْرَ الْعَشَرَةِ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَمَا يَخْرُجُ بِالْجَبْرِ خَاصَّةً وَهِيَ الَّتِي يَحْتَاجُ لَهَا الْجَبْرُ هَذَا اشْتِقَاقُ الْجَبْرِ وَاسم الْعدَد عِنْد اليونان أرتما طيقا مُرَادِفٌ لِلَفْظِ الْعَدَدِ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَأُلَخِّصُ فِي هَذَا النَّظَرِ عَشْرَ قَوَاعِدَ وَعَشَرَةَ أَبْوَابٍ وَثَمَرَتَهُ بِحَيْثُ

ص: 134

يَتَّضِحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى اتِّضَاحًا حَسَنًا ويسهل تَحْصِيله وَضَبطه الْقَاعِدَةُ الْأُولَى إِنَّ أَقَلَّ مَرَاتِبِ الْعَدَدِ اثْنَانِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَقِيلَ لَيْسَ بِعَدَدٍ لِأَنَّهُ أَوَّلُهُ وَأول الشَّيْء لَا يصدق عَلَيْهِ كالنقطة طرق الْخَطِّ وَلَيْسَتْ خَطًّا وَالْوَاحِدُ لَيْسَ بِعَدَدٍ بَلْ هُوَ مَادَّة الْعدَد وَمِنْه تقوم وعلته وَسَببه وَسبب الشَّيْء غَيره وَقيل عدد لتركب الْعَدَدِ مِنْهُ كَتَرَكُّبِ الْمَاءِ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَاءِ وَجُزْءُ الْمَاءِ مَاءٌ هَذَا الْخِلَافُ فِي أَوَّلِهِ وَأَمَّا آخِرُهُ فَغَيْرُ مُتَنَاهٍ اتِّفَاقًا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا مَرْتَبَةَ مِنَ الْعَدَدِ إِلَّا وَفَوْقَهَا مَرْتَبَةٌ الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ الْعَدَدُ يَنْقَسِمُ إِلَى فَرْدٍ وَزَوْجٍ وَزَوْجِ الْفَرْدِ وَزَوْجِ الزَّوْجِ وَزَوْجِ الزَّوْجِ وَالْفَرْدِ فَالْفَرْدُ مَا لَا يَنْقَسِمُ بِقِسْمَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ وَيَنْقَسِمُ إِلَى أَوَّلَ وَمُرَكَّبٍ فَالْأَوَّلُ مَا لَا يَعُدُّهُ إِلَّا الْوَاحِدُ كَالثَّلَاثَةِ وَالْخَمْسَةِ وَالسَّبْعَةِ وَالْأَحَدَ عَشَرَ ونحون وَالْمُرَكَّبُ مَا يَعُدُّهُ عَدَدٌ فَرْدٌ عَدَا الْوَاحِدَ كَالتِّسْعَةِ تَعُدُّهَا الثَّلَاثَةُ وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ تَعُدُّهَا الْخَمْسَةُ وَنَحْوِهَا وَالزَّوْجُ مَا يَنْقَسِمُ بِقِسْمَيْنِ مُسْتَوِيَيْنِ وَمَعَ ذَلِكَ إِنْ كَانَ الْقِسْمَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَرْدٌ فَهُوَ زَوْجُ الْفَرْدِ وَيَتَوَلَّدُ مِنْ تَضْعِيفِ كُلِّ عَدَدٍ فَرْدٍ بِاثْنَيْنِ وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَوْجًا وَيَنْقَسِمُ إِلَى زَوْجَيْنِ كَذَلِكَ حَتَّى تَنْتَهِيَ الْقِسْمَةُ إِلَى الْوَاحِدِ فَهُوَ زَوْجُ الزَّوْجِ وَيَتَوَلَّدُ مِنْ تَضْعِيفِ الِاثْنَيْنِ أَنْفُسِهِمَا ثُمَّ الْمبلغ بِاثْنَيْنِ ثُمَّ الْمَبْلَغُ بِاثْنَيْنِ كَذَلِكَ إِلَى غَيْرِ النِّهَايَةِ وَالِاثْنَانِ لَيْسَا مِنْ زَوْجِ الزَّوْجِ بَلْ أَصْلٌ لَهُ وَإِنْ كَانَ كُلُّ قِسْمٍ يَنْقَسِمُ بِمُتَسَاوِيَيْنِ مَرَّتَيْنِ فَصَاعِدًا أَوْ لَا تَنْتَهِي الْقِسْمَةُ لِلْوَاحِدِ فَهُوَ زَوْجُ الزَّوْجِ وَالْفَرْدِ وَيَتَوَلَّدُ مِنْ تَضْعِيفِ كُلِّ عَدَدٍ فَرْدٍ بِكُلِّ عَدَدٍ مِنْ أَعْدَادِ زَوْجِ الزَّوْجِ فَصَارَ الزَّوْجُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ

ص: 135

الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ الْعَدَدُ يُشَبَّهُ بِالْأَشْكَالِ الْهَنْدَسِيَّةِ فَمِنْهُ خَطٌّ وَسَطْحٌ وَجِسْمٌ فَالْخَطُّ كُلُّ عَدَدٍ يُشْبِهُ الْخَطَّ نَحْوَ هَذَا الشَّكْلِ

. وَأَمَّا السَّطْحُ فَيَنْقَسِمُ إِلَى الْأَشْكَالِ الْهَنْدَسِيَّةِ الْمُثَلَّثِ وَالْمُرَبَّعِ وَالْمُسْتَطِيلِ وَالْمُخَمَّسِ وَنَحْوِهِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَضْلَاعِ الْكَبِيرَةِ فَيَتَوَلَّدُ الْمُثَلَّثُ مِنَ الْعَدَدِ الطَّبِيعِيِّ الْمُبْتَدِئِ مِنَ الْوَاحِدِ الْمُتَزَايِدِ وَاحِدًا وَاحِدًا لِأَنَّ الْوَاحِدَ شَكْلٌ مُثَلَّثٌ بِالْقُوَّةِ فَإِذَا زِدْتَ عَلَيْهِ اثْنَيْنِ وَهُوَ الْعَدَدُ الَّذِي يَلِيهِ صَارَ ثَلَاثَةً وَهُوَ أَوَّلُ الْمُثَلَّثَاتِ بِالْفِعْلِ وَكُلُّ ضِلْعٍ مِنْهُ اثْنَانِ وَإِذَا زِدْتَ عَلَى الْمَبْلَغِ الَّذِي يَلِي الِاثْنَيْنِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ صَارَ سِتَّةً وَهُوَ الْمُثَلَّثُ الثَّانِي وَكُلُّ ضِلْعٍ مِنْهُ ثَلَاثَةٌ وَإِذَا زِدْتَ عَلَى الْمَبْلَغِ الَّذِي يَلِي الثَّلَاثَةَ وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ صَارَ عَشَرَةً وَهُوَ الْمُثَلَّثُ الثَّالِثُ وَكُلُّ ضِلْعٍ مِنْ أَضْلَاعِهِ أَرْبَعَةٌ وَكَذَلِكَ إِلَى غَيْرِ النِّهَايَةِ وَهَذِهِ صُوَرُهَا وَأَمَّا الْمُرَبَّعَاتُ فتتولد من الْأَفْرَاد الطبيعة الْمُبْتَدِئَةِ مِنَ الْوَاحِدِ الْمُتَزَايِدِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ فَالْوَاحِدُ مُرَبَّعٌ بِالْقُوَّةِ وَإِذَا زِدْتَ عَلَيْهِ الْفَرْدَ الَّذِي يَلِيهِ وَهُوَ ثَلَاثَة صَار أَرْبَعَة وَهُوَ المربع بِالْفِعْلِ وَضِلْعُهُ اثْنَانِ وَإِذَا زِدْتَ عَلَى الْفَرْدِ الَّذِي يَلِي الثَّلَاثَةَ وَهُوَ خَمْسَةٌ صَارَ تِسْعَةً وَهُوَ الْمُرَبَّعُ الثَّانِي وَضِلْعُهُ ثَلَاثَةٌ وَكَذَلِكَ إِلَى غَيْرِ النِّهَايَةِ وَهَذِهِ صُورَتُهَا وَأَمَّا ذَوَاتُ الْأَضْلَاعِ الْكَثِيرَةِ كَالْمُخَمَّسِ وَالْمُسَدَّسِ وَغَيْرِهِمَا فَفِي تَوْلِيدِهَا طَرِيقٌ وَهُوَ أَنَّ الْمُثَلَّثَ لَمَّا كَانَ أَوَّلَ الْأَشْكَالِ كَانَ مِنْ جَمِيعِ الْأَعْدَادِ الطَّبِيعِيَّةِ الْمُبْتَدِئَةِ مِنَ الْوَاحِدِ وَلَمَّا كَانَ الْمُرَبَّعُ الثَّانِيَ فَإِنَّكَ تَأْخُذُ عدد وتترك عددا وَفِي المخمس تَأْخُذ عددا وَترك عددين وَفِي المسدس تَأْخُذ عددا وتترك ثَلَاثَة أعداد وَكُلَّمَا أَرَدْتَ زِيَادَةَ ضِلْعٍ زِدْتَ فِي الْمَتْرُوكِ عَدَدًا وَكُلُّ عَدَدٍ تَأْخُذُهُ بَعْدَ الْمَتْرُوكِ تُضِيفُهُ وَالْوَاحِدُ مُخَمَّسٌ بِالْقُوَّةِ فَاتْرُكِ الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَأَضِفِ الْأَرْبَعَةَ لِلْوَاحِدِ فَيَحْصُلُ

ص: 136

الْمُخَمَّسُ الْأَوَّلُ بِالْفِعْلِ وَهُوَ الثَّانِي بِالْقُوَّةِ وَاتْرُكِ الْخَمْسَةَ وَالسِّتَّةَ وَخُذْ السَّبْعَةَ تُضِيفُهَا لِلْخَمْسَةِ تَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ وَهُوَ الْمُخَمَّسُ الثَّانِي وَتَتْرُكُ فِي الْمُسَدَّسِ الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ وَتَأْخُذُ الْخَمْسَةَ تُضِيفُهَا لِلْوَاحِدِ يَكُونُ الْمُسَدَّسُ الثَّانِي وَإِنْ تَرَكْتَ السِّتَّةَ والسبعة وَالثَّمَانِيَة وَأخذت التِّسْعَة أضفتها إِلَى السِّتَّةِ صَارَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَهُوَ الْمُسَدَّسُ الثَّالِثُ وَهَذِهِ صُورَتُهَا وَهَذِهِ الْمَبَاحِثُ مُسْتَوْعَبَةٌ فِي الْكُتُبِ الْهَنْدَسِيَّةِ إِقْلِيدِسَ وَغَيْرِهَا الْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةُ الْعَدَدُ يَنْقَسِمُ إِلَى تَامٍّ وَزَائِدٍ وَنَاقِصٍ فَالتَّامُّ هُوَ الَّذِي إِذَا اجْتَمَعَتْ أَجْزَاؤُهُ سَاوَتْهُ فَأَوَّلُهَا السِّتَّةُ لَهَا نِصْفٌ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ اثْنَانِ وَسُدُسٌ وَاحِدٌ مَجْمُوعُهَا سِتَّةٌ وَاسْتِخْرَاجُ الْأَعْدَادِ التَّامَّةِ مِنْ أَعْدَادِ زَوْجِ الزَّوْجِ مَعَ الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَهُوَ أَنْ تَجْمَعَهَا عَلَى الْوَلَاءِ فَإِذَا اجْتَمَعَ مِنْهَا عَدَدٌ أَوَّلُ ضَرَبْتَهُ فِي آخِرِ عَدَدٍ جَمَعْتَهُ فَالْمَبْلَغُ عَدَدٌ تَامٌّ مِثَالُهُ الْوَاحِدُ تَامٌّ بِالْقُوَّةِ تَجْمَعُ مَعَهُ الِاثْنَيْنِ يَبْلُغُ ثَلَاثَةً فَتَضْرِبُهُ فِي آخِرِ مَا جَمَعْتَهُ وَهُوَ اثْنَانِ يَبْلُغُ سِتَّةً وَإِذَا جَمَعْتَ الْوَاحِدَ وَالِاثْنَيْنِ وَالْأَرْبَعَةَ تَبْلُغُ سَبْعَةً فَتَضْرِبُهُ فِي الْأَرْبَعَةِ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ عَدَدًا تَامًّا نِصْفُهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَرُبُعُهُ سَبْعَةٌ وَسُبُعُهُ أَرْبَعَةٌ وَنصف سَبْعَة اثْنَان وَربع سَبْعَة وَاحِد ومجموعهما ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ فَإِذَا جَمَعْتَ وَكَانَ مَعَكَ عَدَدٌ مُرَكَّبٌ جَمَعْتَ عَلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ عَدَدٌ أَوَّلًا فَبِهَذَا الْعَمَلِ تَسْتَخْرِجُ الْأَعْدَادَ التَّامَّةَ إِلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ وَالْعَدَدُ الزَّائِدُ هُوَ الَّذِي إِذَا جَمَعْتَهُ زَادَ وَالنَّاقِصُ إِذَا جَمَعْتَهُ نَقَصَ وَالْأَوَّلُ هُوَ عِنْدَ الْحِسَابِ أَكْمَلُ كَالْإِنْسَانِ التَّامِّ وَالزَّائِدُ مُنْحَرِفٌ كَصَاحِبِ الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ وَالنَّاقِصُ كَعَادِمِ أُصْبُعٍ وَقَدْ قيل هُوَ السَّبَب الْمُرَجح فِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْضِ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ دُونَ غَيْرِهَا مِنَ الْأَعْدَادِ لِأَنَّهَا أَوَّلُ عَدَدٍ تَامٍّ فَالنَّاقِصُ كَالْفَرْدِ الْأَوَّلِ وَالْفَرْدِ الْمُرَكَّبِ مِنْ عَدَدٍ وَاحِدٍ وَلَوْ تَكَرَّرَ مَا تَكَرَّرَ كُلُّهُ نَاقِصٌ وَزَوْجُ

ص: 137

الْفَرْدِ كَالْأَوَّلِ كُلُّهُ نَاقِصٌ مَا عَدَا السِّتَّةَ وَزَوْجُ الزَّوْجِ كُلُّهُ نَاقِصٌ وَالْأَعْدَادُ التَّامَّةُ كُلُّهَا زَوْجُ الزَّوْجِ وَالْفَرْدِ مَا عَدَا السِّتَّةَ وَكُلُّ عَدَدٍ تَامٍّ لَا بُدَّ فِيهِ مِنَ السِّتَّةِ أَوِ الثَّمَانِيَةِ الْقَاعِدَةُ الْخَامِسَةُ فِي تَنَاسُبِ الْأَعْدَادِ وَأَصْلُهَا الْأَرْبَعَةُ الْمُتَنَاسِبَةُ وَتَكُونُ النِّسْبَةُ مُتَّصِلَةٌ وَمُنْفَصِلَةٌ فَالْمُتَّصِلَةُ تَكُونُ نِسْبَةُ الْأَوَّلِ لِلثَّانِي كَنِسْبَةِ الثَّانِي لِلثَّالِثِ وَكَنِسْبَةِ الثَّالِثِ لِلرَّابِعِ وَالرَّابِعِ لِلْخَامِسِ وَكَذَلِكَ إِلَى غَيْرِ النِّهَايَةِ وَكَذَلِكَ يَكُونُ ضَرْبُ كُلِّ مِقْدَارٍ فِي نَظِيرِهِ مُسَاوِيًا لِمُرَبَّعِ الْوَاسِطَةِ إِنْ كَانَ عَدَدُ الْمَقَادِيرِ فَرْدًا وَكَضَرْبِ إِحْدَى الْوَاسِطَتَيْنِ فِي الْأُخْرَى إِنْ كَانَ عَدَدُ الْمَقَادِيرِ زَوْجًا فَيَكُونُ ضَرْبُ الْأَوَّلِ فِي الرَّابِعِ كَضَرْبِ الثَّانِي فِي الثَّالِثِ وَالْأَوَّلِ فِي السَّادِسِ كَالثَّانِي فِي الْخَامِسِ وَالثَّالِثِ فِي السَّادِسِ كَالرَّابِعِ فِي الْخَامِسِ كَالِاثْنَيْنِ وَالْأَرْبَعَةِ وَالثَّمَانِيَةِ وَالسِتَّةَ عَشَرَ فَضَرْبُ الْأَوَّلِ فِي الرَّابِعِ كَالثَّانِي فِي الثَّالِثِ وَبِالْعَكْسِ وَمِثَالُ الْمَقَادِيرِ الَّتِي عَدَدُهَا فَرْدٌ الثَّلَاثَةُ وَالتِّسْعَةُ وَالسَّبْعَةُ وَالْعِشْرين فَالْأَوَّلُ ثُلُثُ الثَّانِي وَالثَّانِي ثُلُثُ الثَّالِثِ وَفِي الْمِثَال الأول نِصْفُ الثَّانِي وَالثَّانِي نِصْفُ الثَّالِثِ وَالثَّالِثُ نِصْفُ الرَّابِعِ فَضَرْبُ الثَّلَاثَةِ فِي السَّبْعَةِ وَالْعِشْرِينَ كضرب التِّسْعَة فِي نَفسهَا وَهُوَ تكعيبها وتكعب كل عدد ضربه فِي نَفسه وَمَتى كثرت الْأَعْدَاد وَهِي زوج يضْرب الْأَوَّلُ مِنْهَا فِي الْآخَرِ كَضَرْبِ الْمَرْتَبَتَيْنِ الْمُتَوَسِّطَتَيْنِ إِحْدَاهمَا فِي الْأُخْرَى وَإِن كَانَت فزد فَضرب الأولى فِي الْأَخِيرَة كضرب الْمُتَوَسّط فِي نَفْسِهَا وَمِثَالُهُ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ نَبْنِي عَلَيْهِ فَنَقُولُ السِتَّةَ عَشَرَ نِصْفُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ نِصْفُ أَرْبَعَةٍ وَسِتِّينَ وَهِيَ نِصْفُ مِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ وَهُوَ نِصْفُ مِائَتَيْنِ وَسِتَّةٍ وَخمسين الَّذِي هُوَ الْأَخِيرُ تَبْلُغُ خَمْسَمِائَةٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ وَهُوَ الْمُتَحَصِّلُ مِنْ ضَرْبِ سِتَّةَ عَشَرَ فِي اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ الْمَرْتَبَتَانِ الْمُتَوَسِّطَتَانِ وَمِثَالُ مَقَادِيرَ عَدَدُهَا فَرْدٌ تُسْقِطُ مِائَتَيْنِ وَسِتَّةً وَخَمْسِينَ فَضَرْبُ اثْنَيْنِ فِي مِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ بِمِائَتَيْنِ وَسِتَّةٍ وَخَمْسِينَ وَهُوَ الْمُتَحَصِّلُ مِنْ ضَرْبِ الْمَرْتَبَةِ

ص: 138

الْمُتَوَسِّطَةِ فِي نَفْسِهَا وَهِيَ السِتَّةَ عَشَرَ وَإِذَا كَانَ الطرفان فِي الْمَقَادِير الزَّوْجَة كَالْوَاسِطَتَيْنِ فَكَذَلِكَ الْمُتَلَاصِقَتَانِ لِلْمُتَوَسِّطَتَيْنِ وَالْمُلَاصِقَتَانِ لِلْمُلَاصِقَتَيْنِ حَتَّى تَنْتَهِيَ لِلطَّرَفَيْنِ وَالْمَقَادِيرُ الْمُفْرَدَةُ تَكُونُ الْمَرْتَبَتَانِ الْمُلَاصِقَتَانِ لِلْمُتَوَسِّطَةِ يَقُومُ ضَرْبُهُمَا مَقَامَ ضَرْبِ الْمُتَوَسِّطَةِ وَكَذَلِكَ الْمُلَاصِقُ لِلْمُلَاصِقَتَيْنِ إِلَى أَنْ تَنْتَهِيَ لِلْمُلَاصِقَيْنِ لِلطَّرَفَيْنِ وَمِنْ خَوَاصِّ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَنَّا إِذَا ضَرَبْنَا الْأَوَّلَ فِي الرَّابِعِ وَقَسَمْنَا عَلَى الثَّانِي خَرَجَ الثُّلُث أَوْ عَلَى الثَّالِثِ خَرَجَ الثَّانِي وَإِنْ ضَرَبْنَا الْمُتَوَسِّطَتَيْنِ وَقَسَمْنَا عَلَى الْأَوَّلِ خَرَجَ الرَّابِعُ أَوْ عَلَى الرَّابِعِ خَرَجَ الْأَوَّلُ وَكَذَلِكَ الْمَقَادِيرُ الْمُفْرَدَةُ إِنْ ضَرَبْتَ الْخَمْسَةَ فِي نَفْسِهَا وَقَسَمَتْهَا عَلَى الْوَاحِدِ الَّذِي هُوَ الْأَوَّلُ خَرَجَ الثَّالِثُ الَّذِي هُوَ الْخَمْسَةُ وَالْعِشْرُونَ أَوْ ضَرَبْتَ الْأَوَّلَ الَّذِي هُوَ الْوَاحِدُ فِي الثَّالِثِ الَّذِي هُوَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ خَرَجَ مِنْهُ ضَرْبُ الثَّانِي فِي نَفْسِهِ فَوَائِدُ اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ قَاعِدَةٌ جَلِيلَةٌ وَلَعَلَّهَا أَعْظَمُ قَوَاعِدِ الْحِسَابِ فَائِدَةً مِنْهَا أَحْكَامُ التَّنَاسُبِ الَّذِي بَيْنَ أَعْدَادِ الْجَبْرِ وَالْمُقَابَلَةِ مِنَ الشَّيْءِ وَالْمَالِ وَالْكَعْبِ وَغَيْرِهِ عَلَى مَا سَيَأْتِي إِيضَاحُهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَهُوَ سر عظم فِي الْجَبْرِ وَالْمُقَابَلَةِ عَظِيمَةُ النَّفْعِ فِي اسْتِخْرَاجِ الْمَجْهُولَاتِ فِي الْجَبْرِ وَغَيْرِهِ وَيُسْتَخْرَجُ مِنْهَا حِسَابُ الْمَوَارِيثِ فِي الِانْكِسَارِ عَلَى الْأَحْيَازِ وَحِسَابِ الْمُنَاسَخَاتِ وَبَيَانُهُ أَنَّ حِسَابَ الْمُنَاسَخَاتِ يَرْجِعُ إِلَى حِسَابِ الِانْكِسَارِ عَلَى أَحَدِ الْأَحْيَازِ لِأَنَّ النَّظَرَ الثَّانِيَ هُوَ حَيِّزٌ مِنَ الْوَرَثَةِ لَمْ تَنْقَسِمْ عَلَيْهِمْ سِهَامُهُم وَلَمَّا كُنَّا نُوَفِّقُ بَيْنَ السِّهَامِ وَالْحَيِّزِ فِي الْفَرَائِضِ وَفَّقْنَا هَاهُنَا وَلَمَّا كُنَّا نَضْرِبُ جُمْلَةَ الْحَيِّزِ ثُمَّتَ ضَرْبَنَا جُمْلَةَ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ هَاهُنَا وَكَانَ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ أَنْ نَضْرِبَ عَدَدَ الْوَرَثَةِ فِي الْبَطْنِ الثَّانِي هَاهُنَا لِأَنَّهُمْ مِثْلُ الْحَيِّزِ فِي الْفَرَائِضِ لَكِنَّ الْمَانِعَ أَنَّا إِذَا ضَرَبْنَا عَدَدَ الْوَرَثَةِ فَلَا بُدَّ أَنْ يُقَسَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَحَقِيقَةُ الْقِسْمَةِ طَلَبُ مَا فِي الْمَقْسُومِ مِنْ أَمْثَالِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ فَيَخْرُجُ بِالْقِسْمَةِ أَنْصِبَاءُ مُتَّفِقَةٌ مُتَسَاوِيَةٌ وَوَرَثَةُ الْبَطْنِ الثَّانِي قَدْ يكونُونَ

ص: 139

مُخْتَلِفِينَ فَامْتَنَعَتِ الْقِسْمَةُ وَالْحَيِّزُ فِي الْفَرَائِضِ مُسْتَوُونَ هُمْ وَأَنْصِبَاؤُهُمْ فَلَوْ كَانَ وَرَثَةُ الْبَطْنِ مُسْتَوِيَةً أَنْصِبَاؤُهُمْ تَخَيَّرْنَا بَيْنَ ضَرْبِهِمْ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ ضَرْبِ مَسْأَلَتِهِمْ وَإِنْ لَمْ نُخَيَّرْ فِي ضَرْبِ الْحَيِّزِ فِي الْفَرَائِضِ وَضَرْبِ سِهَامِهِ ضَرُورَةَ اخْتِلَافِ الْعَدَدَيْنِ وَإِنَّمَا قُلْنَا فِي الْمُنَاسَخَاتِ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ جَمِيعَ أَجْزَاءِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ضُوعِفَ بِعَدَدِ أَجْزَاءِ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ جَمِيعَ أَجْزَاءِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى بِعَدَدِهِ آحَادُ الْمُسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ ضَرُورَةِ الضَّرْبِ فَلِذَلِكَ ضَرَبْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَقُلْنَا مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي سِهَامِ مُوَرِّثِهِ وَلَمْ نَقُلْ فِي الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّا ضَرَبْنَا إِحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي الْأُخْرَى فَضَاعَفْنَا كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِعَدَدِ آحَادِ الْأُخْرَى فَإِذَا قُلْنَا مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي الثَّانِيَةِ لَمْ يَبْقَ مِنَ الْأُولَى إِلَّا سِهَامُ الْبَطْنِ الثَّانِي وَهِيَ سِهَامُ مُوَرِّثِهِمْ وَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ يُضْرَبُ فِيهِ سِوَاهُ فَلِذَلِكَ ضَرَبْنَا فِيهِ وَحْدَهُ أَوْ نَقُولُ إِذَا ضَرَبْنَا الثَّانِيَةَ فِي الْأَوْلَى فَقَدْ ضَاعَفْنَا الثَّانِيَةَ بِعَدَدِ آحَادِ الْأُولَى فَيَكُونُ الْمُتَحَصِّلُ جُمْلَةً هُوَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي فَلَوْ أَعْطَيْنَا أَصْحَابَ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ سِهَامِهِ مَضْرُوبًا فِي الْأُولَى لَمْ يَبْقَ لِأَصْحَابِ الْأُولَى شَيْءٌ وَمَا سَبَبُ هَذَا الْفَسَادِ إِلَّا أَنَّ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ أَصْحَابُ الثَّانِيَةِ سِهَامُهُمْ لَا مَسْأَلَتُهُمْ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُمْ تَابِعٌ لِمُوَرِّثِهِمْ وَإِذَا لَمْ يَسْتَحِقُّوا إِلَّا سِهَامَهُمْ وَهِي قد ضوعفت بِالضَّرْبِ فِي مسألتهم من جُمْلَةِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَلَا فَرْقَ بَيْنَ ضَرْبِ سِهَامِهِمْ فِي مَسْأَلَتِهِمْ وَضَرْبِ مَسْأَلَتِهِمْ فِي سِهَامِهِمْ فَكَأَنَّا ضَرْبَنَا مَسْأَلَتَهُمْ فِي سِهَامِهِمْ لَمَّا ضَرَبْنَا الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى فِي الثَّانِيَةِ وَلِذَلِكَ قُلْنَا مَنْ لَهُ شَيْء فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي سِهَامِ مُوَرِّثِهِ وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَيِّزَ مِنَ الْوَرَثَةِ إِذَا انْكَسَرت عَلَيْهِ سهامه فضربنا عدد رؤسه فِي الْمَسْأَلَةِ قُلْنَا مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الحيز أَخذه مَضْرُوبا فِي الحيز فرؤس الْحَيِّزِ مِثْلُ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ فِي الْمُنَاسَخَاتِ وَنَصِيبُ الْحَيِّزِ مِثْلُ سِهَامِ الْمَيِّتِ الثَّانِي فِي الْمُنَاسَخَاتِ وَلَمَّا لَمْ يُعْطَ الْحَيِّزُ إِلَّا سِهَامَهُ مَضْرُوبَةً فِي رؤسه الَّذِي هُوَ مسَاوٍ لضرب رؤسه فِي سِهَامِهِ كَذَلِكَ لَا يُعْطَى أَهْلُ الْمَسْأَلَةِ

ص: 140

الثَّانِيَةِ إِلَّا مَا يَسْتَحِقُّونَهُ مِنْ مَسْأَلَتِهِمْ مَضْرُوبًا فِي سِهَامِهِمْ وَلَمْ نَقُلْ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَهْلِ الْحَيِّزِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي سِهَامِهِ لِأَنَّ مَسْأَلَتَهُمْ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ إِلَى الْآنَ بِخِلَافِ الْمُنَاسَخَاتِ إِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُنَاسَخَاتِ تَرْجِعُ لِلِانْكِسَارِ عَلَى الْأَحْيَازِ وَتَبَيَّنَ أَنَّ الِانْكِسَارَ عَلَى الْأَحْيَازِ يرجع للقاعدة فَتَقول إِذَا انْكَسَرَتِ السِّهَامُ عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ وَلَمْ يُوَافق فَتضْرب الرؤس فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَتَصِحُّ مِنْهُ لِأَنَّ نِسْبَةَ الْوَاحِدِ مِنَ الْحَيِّزِ إِلَى جُمْلَتِهِ كَنِسْبَةِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِلثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى ضُوعِفَتْ بِعَدَدِ آحَادِ الْحَيِّزِ ضَرُورَةَ أَنَّهَا ضُرِبَتْ فِيهِ وَالضَّرْبُ الْمُضَاعَفَةُ بِعَدَدِ الْمَضْرُوبِ فِيهِ فَعَدَدُ آحَادِ الْحَيِّزِ هُوَ عَدَدُ أَضْعَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَنِسْبَةُ أَحَدِ آحَادِ الْحَيِّزِ إِلَيْهِ كَنِسْبَةِ أَحَدِ الْأَضْعَافِ إِلَيْهَا لَكِنَّ أَحَدَ الْأَضْعَافِ هُوَ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى وَجُمْلَةُ الْأَضْعَافِ هُوَ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فَصَدَقَ قَوْلُنَا إِنَّ الْوَاحِدَ لِلْحَيِّزِ كَنِسْبَةِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِلثَّانِيَةِ إِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَنَقُولُ الْمَجْهُولُ الْمَسْئُولُ عَنْهُ هُوَ قِسْمَةُ التَّرِكَةِ بِعَدَدِ الْوَرَثَةِ بِحَسَبِ سِهَامِهِمْ وَهَذَا هُوَ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ وَهُوَ الطَّرَفُ الرَّابِعُ فَمُقْتَضَى الْقَاعِدَةِ إِنَّمَا تَضْرِبُ الثَّانِي فِي الثَّالِثِ وَهُوَ الْفَرِيضَةُ الْأُولَى وَهُوَ جُمْلَةُ الْحَيِّزِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَتَقْسِمُ الْمُتَحَصِّلَ عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ الْوَاحِدُ مِنَ الْحَيِّزِ وَالْقِسْمَةُ عَلَى الْوَاحِدِ فَخَرَجَ جُمْلَةُ الْمَقْسُومِ فَيَخْرُجُ لَنَا جُمْلَةُ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ الْمَجْهُول المسؤول عَنْهُ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ الْعَمَلُ بِالْوَقْفِ فَقَطْ فَنَقُولُ نِسْبَةُ الْوَاحِدِ مِنَ الْوَفْقِ إِلَيْهِ كَنِسْبَةِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى إِلَى الثَّانِيَةِ وَتُكْمِلُ الْعَمَلَ إِلَى آخِرِهِ فَإِنْ كَانَ الْوَفْقُ وَاحِدًا فَالضَّرْبُ فِيهِ لَا يُفِيدُ شَيْئًا وَلَمَّا كَانَ الْعَمَلُ فِي الْمُنَاسَخَةِ عَلَى سِهَامِ الْبَطْنِ الثَّانِي دُونَ عَدَدِ رُؤْسهمْ فَنَقُولُ نِسْبَةُ الْوَاحِدِ مِنْ آحَادِ مَسْأَلَةِ الْمُتَوَفَّى إِلَى جُمْلَةِ آحَادِهِ كَنِسْبَةِ الْمَسْأَلَةِ الْكَائِنَةِ قَبْلَ مَوْتِ الثَّانِي إِلَى الْكَائِنَةِ بَعْدَهُ لِأَنَّ الْكَائِنَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ ضُوعِفَتْ بِعَدَدِ آحَادِ مَسْأَلَةِ الْمُتَوَفَّى فَنِسْبَةُ الْوَاحِدِ مِنْهَا إِلَى جُمْلَةِ الْآحَادِ كَنِسْبَةِ الضِّعْفِ الْوَاحِدِ مِنَ الْأَضْعَافِ إِلَى جُمْلَةِ الْأَضْعَافِ ضَرُورَةَ اسْتِوَاءِ الْعَدَدَيْنِ لَكِنَّ الضِّعْفَ الْوَاحِدَ هُوَ الْكَائِنَةُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَجُمْلَةُ الْأَضْعَافِ هِيَ الْكَائِنَةُ بعد مَوته فَتضْرب الثَّانِي وَهِي جُمْلَةُ آحَادِ مَسْأَلَةِ الْمُتَوَفَّى فِي الثَّالِثِ وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الْكَائِنَةُ قَبْلَ مَوْتِهِ

ص: 141

وَكَذَلِكَ فَعَلَ الْفَرْضِيُّونَ ثُمَّ تَقْسِمُ الْمُتَحَصِّلَ عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ الْوَاحِدُ مِنْ آحَادِ مَسْأَلَةِ الْمُتَوَفَّى وَالْقِسْمَةُ عَلَى الْوَاحِدِ يُخْرِجُ جُمْلَةَ الْمَقْسُومِ وَجُمْلَةُ الْمَقْسُوم هُوَ المتحصل من جملَة الضَّرْب هُوَ الْوَاحِد الْمَجْهُول الْمَسْئُول عَنهُ وَكَذَلِكَ إِنْ جَعَلْتَ الطَّرَفَيْنِ وَسَطَيْنِ وَالْوَسَطَيْنِ طَرَفَيْنِ وَقُلْتَ نِسْبَةُ الْمَسْأَلَةِ الْكَائِنَةِ قَبْلَ مَوْتِ الثَّانِي إِلَى الْكَائِنَةِ بَعْدَهُ كَنِسْبَةِ الْوَاحِدِ مِنْ آحَادِ مَسْأَلَةِ الْمُتَوَفَّى إِلَى جُمْلَةِ آحَادِهِ فَيَكُونُ الْمَجْهُولُ هُوَ الثَّانِي من المقدير الْأَرْبَعَةِ فَتَضْرِبُ الْأَوَّلَ وَهُوَ الْمَسْأَلَةُ الْكَائِنَةُ قَبْلَ مَوْتِهِ فِي الرَّابِعِ وَهُوَ جُمْلَةُ آحَادِ مَسْأَلَتِهِ وَتَقْسِمُ عَلَى الثَّالِثِ وَهُوَ الْوَاحِدُ مِنْ آحَادِ مَسْأَلَتِهِ فَيَخْرُجُ جُمْلَةُ الْمَقْسُومِ وَهُوَ الْمَجْهُولُ فَظَهَرَ أَنَّ الِانْكِسَارَ فِي الْفَرَائِضِ وَالْمُنَاسَخَاتِ يُخْرِجُ الْجَمِيعَ بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ عَمَلِيَّاتِ الْجَبْرِ وَالْمُقَابَلَةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ ثَلَاثَ فَوَائِدَ الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ مُعَامَلَاتُ النَّاسِ وَالْأَرْبَعَةُ الْمُتَنَاسِبَةُ فِيهَا تُسَمَّى السِّعْرُ وَالْمُسْعَرُ وَالثَّمَنُ وَالْمُثَمَّنَ وَيَكُونُ السِّعْرُ وَالثَّمَنُ مِنْ جِنْسٍ وَالْمُسْعَرُ وَالْمُثَمَّنُ مِنْ جِنْسٍ وَيَكُونُ وَاحِدٌ مِنَ الْأَرْبَعَةِ مَجْهُولًا فَتَضْرِبُ أَحَدَ الْأَرْبَعَةِ وَهُوَ الَّذِي يُوَافِقُ الْمَجْهُولَ فِي الِاسْمِ وَيُخَالِفُهُ فِي الْجِنْسِ فِيمَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ وَيُقَسَّمُ الْمَبْلَغُ عَلَى الْمِقْدَارِ الْبَاقِي فَالْخَارِجُ الْمَجْهُولُ مِثَالُهُ الْقِنْطَارُ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ كَمْ ثَمَنُ سِتَّةِ أَرْطَالٍ وَرُبُعٍ تَضْرِبُ سِتَّةً وَرُبُعًا فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ تَبْلُغُ مِائَةً وَخَمْسِينَ تُقَسِّمُهَا عَلَى عَدَدِ أَرْطَالِ الْقِنْطَارِ وَهُوَ مِائَةٌ يَخْرُجُ وَاحِدٌ وَنِصْفٌ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ فَإِنْ قِيلَ كَمْ بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ وَنِصْفٍ ضَرَبْتَ أَرْبَعَةً وَنِصْفًا فِي مِائَةٍ تَبْلُغُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ تُقَسِّمُهَا عَلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ تَخْرُجُ ثَمَانِيَةَ عشر وَنصف وَربع وَهُوَ الْجَواب الْقَاعِدَةُ السَّادِسَةُ مِنَ الْمَشْهُورَاتِ فِي الْبَدِيهِيَّاتِ الْأَوَّلِيَّاتِ أَنَّ الْجُزْءَ أَقَلُّ مِنَ الْكُلِّ وَفِي الْعَدَدِيَّاتِ انْتقصَ ذَلِكَ فَكَانَ مَتَى نَقَصَ الْكُلُّ عَنِ الْوَاحِدِ كَانَ جُزْؤُهُ أَعْظَمَ مِنْهُ أَوْ كَانَ الْكُلُّ وَاحِدًا سَاوَاهُ جُزْؤُهُ أَوْ زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ نقص جزؤه

ص: 142

عَنْهُ فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ جُزْءَ مِقْدَارٍ فَاعْلَمْ نِسْبَةَ الْوَاحِدِ مِنْهُ وَخُذْ تِلْكَ النِّسْبَةَ مِنَ الْوَاحِدِ فَمَا كَانَ فَهُوَ جُزْءُ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ مِثَالُهُ إِنْ خَرَجَ الشَّيْءُ ثَلَاثَةً فَجُزْؤُهُ ثُلُثٌ وَإِنْ خَرَجَ اثْنَيْنِ وَنِصْفًا فَجُزْؤُهُ خُمُسَانِ وَإِنْ خَرَجَ وَاحِدًا فَجُزْؤُهُ وَاحِدٌ وَإِنْ خَرَجَ ثُلُثَيْنِ فَجُزْؤُهُ وَاحِدٌ وَنِصْفٌ لِأَنَّ نِسْبَةَ الْوَاحِدِ لِلْمِثْلَيْنِ مِثْلُهَا وَمِثْلُ نِصْفِهَا فَالْجُزْءُ وَاحِدٌ وَنِصْفٌ الْقَاعِدَة السَّابِعَة مقادير الْعدَد تَنْقَسِمُ إِلَى مَنْطِقٍ وَأَصَمَّ فَالْمَنْطِقُ مَا لَهُ اسْم جذر يستق بِهِ كَالثَّلَاثَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلتِّسْعَةِ فَإِنَّ الْجَذْرَ هُوَ الَّذِي إِذَا ضُرِبَ فِي نَفْسِهِ قَامَ مِنْهُ الجذور وَالْمَجْذُورُ هُوَ يُسَمَّى أَيْضًا مُرَبَّعًا وَالْأَصَمُّ مَا لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِالْإِضَافَةِ إِلَى غَيْرِهِ كَجَذْرِ الْمِقْدَارِ الَّذِي لَيْسَ بِمَجْذُورٍ وَضِلْعُ الْمِقْدَارِ الَّذِي لَيْسَ بِكَعْبٍ وَجَذْرِ الْجَذْرِ وَضِلْعِ الضِّلْعِ وَجَذْرِ الضلع ويتكرر ذَلِك لغير نِهَايَة وَضَابِطُ مَا لَيْسَ لَهُ جَذْرٌ مِنَ الْعَدَدِ أَن مَرَاتِب الْعدَد آحَاد وعشرات ومئيون وَأُلُوفٌ كُلُّ مَرْتَبَةٍ تِسْعَةٌ وَالْعَاشِرُ مِنَ الْمَرْتَبَةِ الَّتِي فَوْقَهَا فَكُلُّ مَرْتَبَةٍ زَوْجٌ كَالْعَشَرَاتِ أَوِ الْأُلُوفِ لَا جَذْرَ لَهَا فَكَذَلِكَ لَا جَذْرَ لِلْعَشَرَةِ وَلَا لِلْعِشْرِينَ إِلَى قَوْلِنَا تِسْعِينَ وَكَذَلِكَ الْأُلُوفُ إِنَّمَا تُتَصَوَّرُ فِي مَرْتَبَةِ الْعَشَرَاتِ أَوِ الْمِئِينَ وَهُوَ مَحْصُورٌ فِي الْآحَادِ فِي الْوَاحِدِ وَالْأَرْبَعَةِ وَالتِّسْعَةِ مِنَ الْآحَادِ وَمَا عَدَاهَا لَا جَذْرَ لَهُ وَكَذَلِكَ مَا شَاكَلَهَا مِنَ الْمِئِينَ نَحْوَ الْمِائَةِ وَالْأَرْبَعِمِائَةِ وَالتِّسْعِمِائَةِ هَذَا فِي الْعَدَدِ الْمُفْرَدِ مِنْ مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ أَمَّا الْمُرَكَّبُ مِنْ مَرْتَبَتَيْنِ إِنْ كَانَتْ مَرْتَبَتُهُ الدُّنْيَا مِنَ الْعَدَدِ الَّذِي لَا جَذْرَ لَهُ فَلَا جَذْرَ لَهُ نَحْوَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَإِنَّ الْعِشْرِينَ لَا جَذْرَ لَهَا أَوْ مِنْ عَدَدٍ لَهُ جَذْرٌ لِكَوْنِهِ مِنْ قَبِيلِ الْآحَادِ احْتَمَلَ الْجَذْرَ وَلَا يَتَعَيَّنُ أَنَّهُ مَجْذُورٌ الْقَاعِدَةُ الثَّامِنَةُ إِذَا جَمَعْنَا أَعْدَادًا على الْوَلَاء من لوَاحِد وَتَزِيدُ أَبَدًا وَاحِدًا وَاحِدًا وَأَرَدْتَ مَعْرِفَةَ مَجْمُوعِهَا فَاجْمَعِ الْأَوَّلَ لِلْأَخِيرِ وَاضْرِبْ مَجْمُوعَهُمَا فِي نِصْفِ عَدَدِ الْأَعْدَادِ فَالْمَبْلَغُ مَا فِيهَا مِنَ الْعَدَدِ

ص: 143

مِثَالُهُ مِنَ الْوَاحِدِ إِلَى الْعَشَرَةِ تَضُمُّ الْوَاحِدَ إِلَى الْعَشَرَةِ فَتَضْرِبُهُ فِي نِصْفِ عَدَدِ الْأَعْدَادِ وَهُوَ خَمْسَةٌ يَخْرُجُ خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ وَهُوَ الْجَوَابُ وَتَعْلِيلُهُ أَنَّ هَذِهِ الْمَرَاتِبَ كُلُّ جُمْلَتَيْنِ مِنْهَا مِثْلُ جُمْلَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ فَالْأُولَى وَالْأَخِيرَةُ أَحَدَ عَشَرَ فِي هَذَا الْمِثَالِ وَكَذَلِكَ الْمُجَاوِرَتَانِ لِهَاتَيْنِ الْمَرْتَبَتَيْنِ فَالِاثْنَانِ وَالتِّسْعَةُ أَحَدَ عَشَرَ وَكَذَلِكَ الثَّلَاثَةُ وَالثَّمَانِيَةُ وَالْأَرْبَعَةُ وَالسَّبْعَةُ وَالْخَمْسَةُ وَالسِّتَّةُ فَالْعَشَرَةُ أَعْدَادُ خَمْسِ جُمَلٍ مُسْتَوِيَةٍ فَتَضْرِبُهَا فِي خَمْسَةٍ الَّتِي عَدَدُهَا فَتَصِيرُ عَدَدَ آحَادِهَا وَمِنْ خَوَاصِّ هَذَا الْعَدَدِ أَنْ يَكُونَ الْعَدَدُ الْأَخِيرُ فِيهِ مِنْ عَدَدِ الْآحَادِ بِقَدْرِ عَدَدِ الْأَعْدَادِ فَإِنْ كَانَ عَدَدُ الْأَعْدَادِ عَشَرَةً فَالْعَدَدُ الْآخَرُ عَشَرَةٌ فَإِنْ قِيلَ اجْمَعْ عَشَرَةَ أَعْدَادٍ أَوَّلُهَا اثْنَانِ وَتَتَفَاضَلُ ثَلَاثَةً ثَلَاثَةً فَاسْتَخْرِجِ الْعَدَدَ الْأَخِيرَ مِنْهَا بِأَنْ تَضْرِبَ عَدَدَ الْأَعْدَادِ إِلَّا وَاحِدًا فِي التَّفَاضُلِ يَكُونُ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ تَزِيدُ عَلَيْهَا الْعَدَدَ الْأَوَّلَ تَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ هَذَا هُوَ الْعَدَدُ الْأَخِيرُ تَجْمَعُ مَعَهُ الْعَدَدَ الْأَوَّلَ وَتَضْرِبُهُ فِي نِصْفِ عَدَدِ الْأَعْدَادِ تَكُونُ مِائَةً وَخَمْسَةً وَخَمْسِينَ وَهُوَ مَجْمُوعُ الْأَعْدَادِ طَرِيقَةٌ أُخْرَى فِي التَّفَاضُلِ بِوَاحِدٍ وَاحِدٍ أَوْ بِاثْنَيْنِ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ تَنْقُصُ مِنْ عَدَدِ الْأَعْدَادِ وَاحِدًا وَتَضْرِبُهَا فِي الْمِقْدَارِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ التَّفَاضُلُ وَهُوَ الْوَاحِدُ أَوِ الِاثْنَانِ أَوْ غَيْرُهُمَا وَتُضِيفُ إِلَى الْمُتَحَصِّلِ مِنَ الضَّرْبِ الْمُبْتَدَأَ الْأَوَّلَ مَرَّةً أُخْرَى أَوْ تَضْرِبُ الْجَمِيعَ فِي نِصْفِ عَدَدِ الْأَعْدَادِ كَانَ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ فَالْمُتَحَصِّلُ هُوَ مَا فِي عَدَدِ الْأَعْدَادِ مِنَ الْآحَادِ الْقَاعِدَةُ التَّاسِعَةُ كُلُّ مِقْدَارٍ قُسِّمَ قِسْمَيْنِ فَإِنَّ مُرَبَّعَ أَحَدِ الْقِسْمَيْنِ مَعَ ضَرْبِ الْقِسْمِ فِي الْقِسْمِ الْآخَرِ مُسَاوٍ لِضَرْبٍ ذَلِكَ الْقِسْمِ فِي الْمِقْدَارِ كُلِّهِ وَمُرَبَّعَا الْقِسْمَيْنِ مَعَ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ مَرَّتَيْنِ مُسَاوٍ لِمُرَبَّعِ الْمِقْدَارِ كُلِّهِ مِثَالُهُ قَسَمْنَا الْعَشَرَةَ بِسِتَّةٍ وَأَرْبَعَةٍ تَضْرِبُ السِّتَّةَ فِي نَفْسِهَا سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وتضربها فِي الْأَرْبَعَة أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ ومجمعوعها سِتُّونَ وَهُوَ ضَرْبُ السِّتَّةِ فِي الْعَشَرَةِ

ص: 144

وَضَرْبُ السِّتَّةِ فِي الْأَرْبَعَةِ مَرَّتَيْنِ يَكُونُ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ وَمُرَبَّعُ السِّتَّةِ الْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِهَا فِي نَفْسِهَا سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَمُرَبَّعُ الْأَرْبَعَةِ سِتَّةَ عَشَرَ مَجْمُوعُ الْمُرَبَّعَيْنِ اثْنَانِ وَخَمْسُونَ مَعَ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ تَبْلُغُ مِائَةً وَهُوَ الْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ الْعَشَرَةِ فِي نَفْسِهَا الْقَاعِدَةُ الْعَاشِرَةُ كُلُّ مِقْدَارٍ زِيدَ عَلَيْهِ زِيَادَةٌ فَإِنَّ ضَرْبَ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ مَعَ الزِّيَادَةِ فِي الزِّيَادَة مَعَ مُرَبَّعِ نِصْفِ الْمِقْدَارِ مُسَاوٍ لِمُرَبَّعِ نِصْفِ الْمِقْدَارِ مَعَ الزِّيَادَتَيْنِ مَجْمُوعَتَيْنِ مِثَالُهُ زِدْنَا اثْنَيْنِ عَلَى عَشَرَةٍ فَضَرْبُ مَجْمُوعِ الْعَشَرَةِ وَالِاثْنَيْنِ فِي الِاثْنَيْنِ مَعَ مُرَبَّعِ نِصْفِ الْعَشَرَةِ مَجْمُوعُهَا تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَذَلِكَ مُسَاوٍ لِضَرْبِ نِصْفِ الْعَشَرَةِ مَعَ الِاثْنَيْنِ فِي نَفْسِهَا

ص: 145

(الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ الِاصْطِلَاحَاتِ فِي عِلْمِ الْجَبْرِ وَالْمُقَابَلَةِ)

وَهِيَ الشَّيْءُ وَالْجَذْرُ وَالْعَدَدُ وَالْمَالُ وَالْكَعْبُ وَيُقَالُ لَهُ الْمُكَعَّبُ بِالْمِيمِ أَيْضًا فَالشَّيْءُ اسْمٌ لِلْمَوْجُودِ لُغَةً وَفِي الِاصْطِلَاحِ عَدَدٌ مَجْهُولٌ وَسُمِّيَ الْعَدَدُ الْمَجْهُولُ شَيْئًا لِاحْتِمَالِ الشَّيْءِ جَمِيعَ الْحَقَائِقِ وَالْعَدَدِ الْمَجْهُولِ سَائِرَ الْمَقَادِيرِ فَحَصَلَ التَّشَابُهُ فَاسْتُعِيرَ وَوُضِعَ لِلْمِقْدَارِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْعَدَدِ وَالْعَدَدُ يُقَالُ عَلَى الشَّيْءِ وَالْمَالِ وَغَيْرِهِمَا وَالشَّيْءُ يُقَالُ عَلَى الْعَدَدِ وَعَلَى الْوَاحِدِ الَّذِي لَيْسَ بِعَدَدٍ فَحِينَئِذٍ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَعَمُّ مِنَ الْآخَرِ مِنْ وَجْهٍ وَأَخَصُّ مِنْ وَجْهٍ وَالْوَاحِدُ أَعَمُّ مِنْهُمَا عُمُومًا مُطْلَقًا لِصِدْقِهِ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الْوَاحِدَ عِلَّةُ الْعَدَدِ وَمِنْهُ يَتَرَكَّبُ وَالْعِلَّةُ وَاجِبَةُ الْحُصُولِ مَعَ الْمَعْلُولِ وَقَدْ يُوجَدُ بِدُونِهَا فِي الْوَاحِدِ الْمَعْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِعَدَدٍ وَلَا يُقَالُ لَهُ شَيْءٌ وَلَا مَالٌ فِي الِاصْطِلَاحِ وَالْجَذْرُ هُوَ الشَّيْءُ إِذَا ضُرِبَ فِي نَفْسِهِ وَكُلُّ عَدَدٍ إِذَا ضُرِبَ فِي نَفْسِهِ فَقَامَ مِنْهُ عَدَدٌ فَهُوَ جَذْرٌ لِذَلِكَ الْعَدَدِ وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ لِلْعَرَبِ جَذْرٌ وَجِذْرٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَجِذْمٍ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالْمِيمُ بَدَلُ الرَّاءِ وَهُوَ الْأَصْلُ وَفِي غَيْرِ الْحِسَابِ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَمِنْه قَوْله صلى الله عليه وسلم َ - اسْقِ يَا زبير حَتَّى يبلغ الجذر بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَلَمَّا كَانَ أَصْلُ الْحِسَابِ الْمُرْتَفِعَ سُمِّيَ جَذْرًا وَالْجَذْرُ أَعَمُّ مِنَ الشَّيْءِ مِنْ وَجْهٍ وَأَخَصُّ مِنْ وَجْهٍ فَإِنَّ الْجَذْرَ قَدْ يُوجَدُ فِي الْمَعْلُومِ وَلَا يُقَالُ لَهُ شَيْءٌ فِي الِاصْطِلَاحِ كَالثَّلَاثَةِ إِذَا ضَرَبْتَهَا فِي نَفْسِهَا فَتَكُونُ تِسْعَةً وَيُوجَدُ الشَّيْءُ بِدُونِ

ص: 146

الْجَذْرِ فِي الْعَدَدِ الْمَجْهُولِ إِذَا لَمْ يُضْرَبُ فَهُوَ شَيْءٌ فِي الِاصْطِلَاحِ وَاللُّغَةِ وَلَا يُقَالُ لَهُ جَذْرٌ لَا لُغَةً وَلَا اصْطِلَاحًا وَقَدْ يَجْتَمِعَانِ فِي الشَّيْءِ الْمَضْرُوبِ فِي نَفْسِهِ فَيَصِيرُ مَالًا وَهَذَا هُوَ حَقِيقَةُ الْأَعَمِّ مِنْ وَجْهٍ وَالْعَدَدُ هُوَ عَلَى مُسَمَّاهُ اللُّغَوِيِّ وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ هَلْ أَوَّلُهُ الْوَاحِدُ أَوْ الِاثْنَانِ أَوِ الثَّلَاثَةُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ وَالْمَالُ هُوَ فِي الِاصْطِلَاحِ مَا يَحْصُلُ مِنْ ضَرْبِ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ لِأَنَّ الْمُرْتَفِعَ مِنْ ضَرْبِ الشَّيْءِ أَخَصُّ مِنْهُ لِكَوْنِهِ أَكْثَرَ مِنْهُ وَالْأَكْثَرُ أَخَصُّ مِنَ الْأَقَلِّ وَلَمَّا كَانَ الشَّيْءُ أَعَمَّ مِنَ الْمَالِ لِصِدْقِهِ عَلَى الْإِنْسَانِ الْحُرِّ وَلَيْسَ مَالًا قِيلَ لِلْأَخَصِّ مِنْهُ مَالًا وَيُسَمَّى الْمَالُ مُرَبَّعًا أَيْضًا وَكُلُّ عَدَدٍ ضُرِبَ فِي نَفْسِهِ سُمِّي الْحَاصِلُ مُرَبَّعًا مَنْقُولًا مِنَ الشَّكْلِ الْمُرَبَّعِ فِي مَقَادِيرِ الْمِسَاحَاتِ فَإِنَّهُ إِذَا فُرِضَ سَطْحٌ لَهُ أَرْبَعَةُ أَضْلَاعٍ كُلُّ ضِلْعٍ عَشَرَةٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ يُسْقِطُونَ مِنْ كُلِّ ضِلْعَيْنِ مُتَقَابِلَيْنِ أَحَدَهُمَا وَيَضْرِبُونَ أَحَدَ الْمُتَجَاوِرَيْنِ فِي الْآخَرِ مِثَالُهُ مُرَبَّعٌ أَب د هـ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَشَرَةٌ مَثَلًا يَكْتَفُونَ بضلع أعن ضع ب وبضلع هـ ضِلْعِ د وَيَضْرِبُونَ ضِلْعَ هـ فِي ضِلْعِ أيحصل مِائَةٌ وَهِيَ مِسَاحَةٌ لِهَذَا الْمُرَبَّعِ وَعَشَرَةٌ فِي عَشَرَةٍ هُوَ ضَرْبُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ وَسُمِّيَ ضَرْبُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ مُرَبَّعًا وَالْمُرَبَّعُ أَعَمُّ مِنَ الْمَالِ عُمُومًا مُطْلَقًا لَا مِنْ وَجْهٍ لِأَنَّ كُلَّ مَالٍ مُرَبَّعٌ وَلَيْسَ كُلُّ مُرَبَّعٍ مَالًا لِأَنَّ مُرَبَّعَ الْكَعْبِ وَغَيْرِهِ لَا يُسَمَّى مَالًا فِي الِاصْطِلَاحِ وَالْكَعْبُ هُوَ الْمُرْتَفِعُ مِنْ ضَرْبِ الْمَالِ فِي الشَّيْءِ مِنَ التَّكْعِيبِ وَالْكَعْبُ لُغَة مَاله طُولٌ وَعَرْضٌ وَعُمْقٌ وَبُرُوزٌ وَمِنْهُ الْكَعْبَةُ الْحَرَامُ وَالْجَارِيَةُ الْكَاعِبُ لِبُرُوزِ نَهْدَيْهَا وَكُعُوبُ الرُّمْحِ لِبُرُوزِهَا عَنْهُ وَمِسَاحَةُ مِثْلِ هَذَا النَّوْعِ ضَرْبُ طُولِهِ فِي عَرْضِهِ وَهُمَا الضِّلْعَانِ الْمُسْتَوِيَانِ كَمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ ضَرْبُ الْمُتَحَصِّلِ فِي الْجُذُورِ وَهُوَ أَحَدُهُمَا فَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا اثْنَيْنِ يَكُونُ الْمُتَحَصِّلُ مِنْ ضَرْبِهِ أَرْبَعَةٌ تَضْرِبُ أَرْبَعَةً فِي

ص: 147

اثْنَيْنِ يَكُونُ التَّكْعِيبُ ثَمَانِيَةً وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ الشَّيْءُ اثْنَيْنِ يَكُونُ الْمَالُ أَرْبَعَةً وَالْكَعْبُ ثَمَانِيَةً وَنَظِيرُهُ قَوْلُ الْمُعْتَزِلَةِ فِي الْجِسْمِ هُوَ الطَّوِيلُ الْعَرِيضُ الْعَمِيقُ فَإِذَا اجْتَمَعَ جَوْهَرَانِ كَانَا خَطًّا فَإِذَا اجْتَمَعَ خَطَّانِ كَانَا سَطْحًا فَإِذَا اجْتَمَعَ سَطْحَانِ كَانَا جِسْمًا وَقَالُوا فَلِهَذَا أَقَلُّ الْجِسْمِ ثَمَانِيَةُ جَوَاهِرَ فَهُوَ الْبَحْثُ بِعَيْنِهِ فَالشَّيْءُ اثْنَانِ خَطٌّ وَإِذَا ضَرَبْتَهُ فِي نَفْسِهِ حَصَلَ أَرْبَعَةٌ سَطْحٌ وَضَرَبْتَ السَّطْحَ أَرْبَعَةً فِي اثْنَيْنِ حَصَلَ أَرْبَعَةٌ أُخْرَى أَطْبِقْهَا عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْأُولَى حَصَلَ نِسْبَة الْخط الأولى الطُّولُ وَنِسْبَةُ الثَّانِي الْعَرْضُ وَنِسْبَةُ إِطْبَاقِ أَحَدِ السَّطْحَيْنِ عَلَى الْآخَرِ الْعُمْقُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَدَدَ بِمَنْزِلَةِ الْآحَادِ وَالشَّيْءَ بِمَنْزِلَةِ الْعَشَرَةِ وَالْمَالَ بِمَنْزِلَةِ الْمِائَةِ وَالْكَعْبَ بِمَنْزِلَةِ الْأَلْفِ وَكَمَا أَنَّكَ كُلَّمَا كَرَّرْتَ الْعَشَرَةَ ارْتَفَعَتْ مَرْتَبَةً إِلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ فَكَذَلِكَ كُلَّمَا كَرَّرْتَ الشَّيْءَ ارْتَفَعَ إِلَى غَيْرِ النِّهَايَةِ وَالِارْتِفَاعُ مِنْ مَرْتَبَةٍ إِلَى الَّتِي تَلِيهَا أَنْ تُبَدِّلَ مَالًا بِكَعْبٍ أَوْ كَعْبًا بِمَالِ مَالٍ فَيَلِي الْكَعْبَ مَالُ مَالٍ ثُمَّ مَالُ كَعْب ثمَّ كَعْب كَعْب ثمَّ مَال مَالِي كَعْبٍ ثُمَّ مَالُ كَعْبِ كَعْبٍ ثُمَّ كَعْبُ كَعْبِ كَعْبٍ كَذَلِكَ إِلَى غَيْرِ النِّهَايَةِ فَضَرْبُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ مَالٌ وَضَرْبُ الشَّيْءِ فِي الْمَالِ كَعْبٌ وَضَرْبُ الشَّيْءِ فِي الْكَعْبِ مَالُ مَالٍ وَضَرْبُ الشَّيْءِ فِي مَالِ كَعْبٍ كَعْبُ كَعْبٍ فَالْمُتَحَصِّلُ أَبَدًا اضْرِبْهُ فِي الْجَذْرِ الْأَوَّلِ يَحْصُلُ لَكَ اسْمُ الْمَرْتَبَةِ الَّتِي تَلِي الْمَرْتَبَةَ الَّتِي ضَرَبْتَهَا وَكَرِّرْ فِيهَا كَذَلِكَ إِلَى غَيْرِ النِّهَايَةِ عَلَى نَمَطٍ وَاحِدٍ وَمِنَ الْمُصَنِّفِينَ مَنْ يُصَعِّبُهُ عَلَى الْمُبْتَدِئِينَ فَيَقُولُ ضَرْبُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ مَالٌ وَالْكَعْبُ اسْمٌ لِمَا يَتَرَكَّبُ مِنْ ضَرْبِ الْمَالِ فِي الْجَذْرِ وَيُخَالِفُ مِنْ هَاهُنَا فَيَقُولُ وَمَالُ الْمَالِ اسْمٌ لِمَا يَتَرَكَّبُ مِنْ ضَرْبِ الْمَالِ فِي نَفْسِهِ وَمَالُ الْكَعْبِ اسْمٌ لِمَا يَتَرَكَّبُ مِنْ ضَرْبِ الْمَالِ فِي الْكَعْبِ وَكَعب الكعب اسْم لما يتركب فِي ضرب الكعب فِي نَفسه وَهُوَ وَمَا ذَكَرْتُهُ سَوَاءٌ فِي الْمَعْنَى غَيْرَ أَنَّ الْمَبْنِيَّ عَلَى نَمَطٍ وَاحِدٍ أَقْرَبُ لِلضَّبْطِ وَالِاخْتِلَافُ يُوجِبُ مزِيد الْحِفْظ

ص: 148

وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَصْلَ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ تَقْدِيمُ لَفْظِ الْمَالِ عَلَى الْكَعْبِ وَهُوَ الِاصْطِلَاحُ لِأَنَّ الْمَالَ أَعَمُّ مِنَ الْكَعْبِ لِكَوْنِهِ يُوجَدُ مَعَهُ وَلِكَوْنِهِ أَمْثَالَ مَا فِي الْكَعْبِ وَبِدُونِهِ حَالَةُ عَدَمِ الضَّرْبِ وَإِذَا كَانَ أَعَمَّ مِنْهُ يَكُونُ مُقَدَّمًا عَلَيْهِ طَبْعًا فَيَكُونُ مُقَدَّمًا عَلَيْهِ وَضْعًا وَإِذَا اجْتَمَعَ ثَلَاثُ لَفْظَاتِ مَالٍ عَوَّضُوا عَنْهَا كَعْبَ كَعْبٍ لِخِفَّتِهِ فِي اللَّفْظِ لِأَنَّ لَفْظَتَيْنِ أَخَفُّ مِنْ ثَلَاثٍ وَهُوَ مِثْلُهُ فِي الْمَعْنَى لِأَنَّ الْكَعْبَ إِذَا رُبِّعَ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ يَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَسِتِّينَ وَهُوَ الْمُتَحَصِّلُ مِنْ تَكْعِيبِ الْمَالِ الثَّابِتِ لَهُ فِي الْمِقْدَارِ فَإِنَّ الْمُنَاسِبَ لِلْكَعْبِ الَّذِي هُوَ ثَمَانِيَةُ مَالٍ هُوَ أَرْبَعَةٌ لِأَنَّا نَفْرِضُ الشَّيْءَ اثْنَيْنِ وَإِذَا كَعَّبْنَا الْمَالَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَنُرَبِّعُهُ أَوَّلًا لِأَنَّ كُلَّ تَكْعِيبٍ لَا بُد أَن يقدمهُ تَرْبِيعٌ فَنَقُولُ أَرْبَعَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ سِتَّةَ عَشَرَ ثُمَّ تُكَعِّبُهُ فَنَقُولُ سِتَّةَ عَشَرَ فِي أَرْبَعَةٍ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ وَهُوَ الْمُتَحَصِّلُ مِنْ تَرْبِيعِ الْكَعْبِ فَعَلِمْنَا أَنَّ الشَّيْءَ مَتَى كَانَ اثْنَيْنِ كَانَ تَرْبِيعُ كَعْبِهِ أَرْبَعَةً وَسِتِّينَ وَتَكْعِيبُ مَالٍ كَذَلِكَ وَهُوَ يَقَعُ فِي الْمَرْتَبَةِ السَّادِسَةِ مِنَ الشَّيْءِ وَيُقَالُ لَهُ مَالُ مَالِ مَالٍ وَيُقَالُ لِتَرْبِيعِ الْكَعْبِ كَعْبُ كَعْبٍ وَإِذَا اسْتَوَيَا وَأَحَدُهُمَا أَخَفُّ لَفْظًا تَعَيَّنَ لِخِفَّتِهِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَجْتَمِعَ مِنْ لَفْظِ الْمَالِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِأَنَّ أَكثر لفظات لَنَا فِي مَرَاتِبِ الْمَجْهُولَاتِ مَالُ مَالٍ وَإِذَا رَبَّعْنَاهُ بِضَرْبِهِ فِي نَفْسِهِ يَحْصُلُ لَنَا مَالُ مَالِ مَالِ مَالٍ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَهُوَ أَكْثَرُ مَا يَحْصُلُ

‌فَصْلٌ

وَهَذِهِ الْمَرَاتِبُ تَتَنَاسَبُ كَتَنَاسُبِ مَرَاتِبِ الْعَدَدِ وَتَنَاسُبُ أَجْزَائِهَا فِي الِانْحِطَاطِ كَتَنَاسُبِهَا فِي الِارْتِفَاعِ وَجُزْءُ كُلِّ شَيْءٍ مَا إِذَا ضُرِبَ فِيهِ كَانَ وَاحِدًا وَالْعَدَدُ وَاسِطَةٌ بَيْنَ الْمَرَاتِبِ وَبَيْنَ أَجْزَائِهَا فَنِسْبَةُ الْوَاحِدِ لِلشَّيْءِ كَنِسْبَةِ الشَّيْءِ لِلْمَالِ وَكَنِسْبَةِ الْمَالِ لِلْكَعْبِ وَكَذَلِكَ إِلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ وَكَذَلِكَ نِسْبَةُ الْوَاحِدِ إِلَى جُزْءِ الشَّيْءِ كَنِسْبَةِ جُزْءِ الشَّيْءِ إِلَى جُزْءِ الْمَالِ وَكَنِسْبَةِ جُزْءِ الْمَالِ إِلَى جُزْءِ الْكَعْبِ وَكُلُّ مَا تَقَدَّمَ فِي قَاعِدَةِ الْأَعْدَادِ الْمُتَنَاسِبَةِ فِي ذِكْرِ الْقَوَاعِدِ يَأْتِي هَاهُنَا مِنَ الضَّرْبِ وَالْقِسْمَةِ وَاسْتِخْرَاجِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْمَعْلُومِ فَضَرْبُنَا الْكَعْبَ فِي الشَّيْءِ كَضَرْبِنَا الطَّرَفَيْنِ مِنْ أَعْدَادٍ مُفْرَدَةٍ وَالْمُتَحَصِّلُ مِنَ الضَّرْبِ مَالُ مَالٍ وَكَضَرْبِ الْمَالِ فِي

ص: 149

نَفْسِهِ الَّذِي هُوَ الْمَرْتَبَةُ الْمُتَوَسِّطَةُ وَلَوْ ضَرَبْنَا الْمَالَ فِي نَفْسِهِ لَقُلْنَا مَالُ مَالٍ فَنَقُولُ هَاهُنَا كَذَلِكَ وَإِذَا ضَرَبْنَا مَالَ مَالٍ فِي الشَّيْءِ فَقَدْ ضَرَبْنَا الطَّرَفَيْنِ مِنْ مَرَاتِبِ أَعْدَادٍ مُزْدَوِجَةٍ فَيَقُومُ مَقَامَهُ ضَرْبُ الْوَاسِطَتَيْنِ وَهُمَا الْمَالُ فِي الْكَعْبِ وَلَوْ ضَرَبْنَا الْمَالَ فِي الْكَعْبِ لَقُلْنَا مَالُ كَعْبٍ فَنَقُولُ هَاهُنَا مَالُ كَعْبٍ بِتَقْدِيمِ لَفْظِ مَالٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ بَيَانِ سَبَبِ التَّقْدِيمِ وَمَتَى كَانَ الشَّيْءُ رُبُعَ الْمَالِ بِأَنْ يَكُونَ أَرْبَعَةً كَانَ الْمَالُ رُبُعَ الكعب وَالشَّيْء وَكَذَلِكَ بَقِيَّةُ الْمَرَاتِبِ وَمَتَى كَانَ الشَّيْءُ ثُلُثَ الْمَالِ بِأَنْ يَكُونَ ثَلَاثَةً فَيَكُونُ الْمَالُ تِسْعَةً يَكُونُ الْمَالُ ثُلُثَ الْكَعْبِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ النِّسَبِ تَتَكَرَّرُ فِي الْمَرَاتِبِ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ إِنَّ الِاسْمَ فِي الْمَضْرُوبِ فِي الشَّيْءِ يَنْشَأُ مِنْ لَفْظِ الْمَالِ وَلَفْظِ الْمَرْتَبَةِ الْكَائِنَةِ قَبْلَ الْمَضْرُوبِ لِأَنَّهُمَا المترتبتان الْمُتَلَاصِقَتَانِ لِلطَّرَفَيْنِ الْمَضْرُوبَيْنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْقَاعِدَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَسَائِطِ وَالْمُلَاصِقِ لَهَا مِنَ الْمَرَاتِبِ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى الْمُلَاصِقَيْنِ لِلطَّرَفَيْنِ وَأَنَّ ضَرْبَ جَمِيعِ ذَلِكَ سَوَاءٌ وَكَذَلِكَ اعْتَمَدُوا عَلَى ذَلِكَ لِيَكْتَفُوا بِلَفْظِ الْمَالِ لِسَائِرِ الْمَرَاتِبِ وَيَسْتَغْنُوا عَنِ الْأَلْفَاظِ الْكَثِيرَةِ الْمَرَاتِبِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي لَا تَتَنَاهَى وَهُوَ مِنْ حُسْنِ التَّصَرُّفِ والفكرة الجيدة

ص: 150

(الْبَابُ الثَّانِي فِي الضَّرْبِ)

إِذَا أَرَدْتَ ضَرْبَ مِقْدَار من الْمَقَادِير فِي مِقْدَار آخروهما مُفْرَدَانِ فِي أَحَدِ جِهَتَيِ الْعَدَدِ أَيْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا مِنْ مَرْتَبَةٍ وَالْآخَرُ مِنَ الْأُخْرَى ضَرَبْتَ عَدَدَ أَحَدِهِمَا فِي عَدَدِ الْآخَرِ فَإِنْ كَانَ هُوَ مِنَ الْمَرْتَبَةِ الَّتِي بَعْدَهَا مِنَ الْعَدَدِ فِي جِهَتِهِمَا مُسَاوٍ لِبُعْدِهِمَا إِلَّا وَاحِدًا نَحْوَ مَالَانِ فِي ثَلَاثَةِ أَكْعُبٍ يَكُونُ سِتَّةً مِنَ الْمَرْتَبَةِ السَّادِسَةِ أَيْ سِتَّةَ أَمْوَالِ كَعْبٍ لِأَنَّ الْمَرَاتِبَ سَبْعٌ الْعَدَدُ وَالشَّيْءُ وَالْمَالُ وَالْكَعْبُ وَمَالُ مَال وَمَال كَعْب وَكَعب وَكَعب فَالْمَالُ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّالِثَةِ وَالْكَعْبُ فِي الرَّابِعَةِ وَثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ سَبْعَةٌ تَنْقُصُ مِنْهَا وَاحِدًا تَبْقَى سِتَّةٌ وَهِيَ مَرْتَبَةُ الْخَارِجِ بِالضَّرْبِ وَهُوَ مَالُ كَعْبٍ وَامْتِحَانُهُ بِالْعَدَدِ الصَّحِيحِ أَنَّ الْمَالَ أَرْبَعَةٌ بِالْعرضِ فَمَالَانِ ثَمَانِيَةٌ وَالْكَعْبُ ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثَةٌ مِنْهُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ فَنَحْنُ ضَرَبْنَا ثَمَانِيَةً فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ بِمِائَةٍ وَاثْنَيْنِ وَتِسْعِينَ وَمَالُ كَعْبٍ هُوَ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ لِأَنَّهُ مِنْ ضَرْبِ الْكَعْبِ فِي الْمَالِ وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ فِي سِتِّمِائَةٍ وَاثْنَيْنِ وَتِسْعِينَ وَإِذَا ضَرَبْتَ الْمَجْهُولَاتِ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ عُبِّرَ عَنِ الْمُتَحَصِّلِ بِإِضَافَةِ اسْمِ الْمَضْرُوبِ إِلَى اسْمِ الْمَضْرُوبِ فِيهِ أَوْ بِالْعَكْسِ إِلَّا الْمَالَ مَعَ الْكَعْبِ فَيُقَدَّمُ الْمَالُ عَلَى الْكَعْبِ لِكَوْنِهِ أَعَمَّ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِلَّا الشَّيْءَ إِذَا ضُرِبَ فِي الشَّيْءِ فَيُقَالُ مَالٌ وَالْقِيَاسُ شَيْءُ شَيْءٍ كَمَا قَالُوا مَال مَال وَكَعب كَعْب فَإِن لشَيْء شيئ لَفْظًا مُفْرَدًا أُخِذَ مِنَ الْمُرَكَّبِ وَهُوَ مَالٌ بِخِلَافِ غَيْرِهِ لَيْسَ لَهُ لَفْظٌ مُفْرَدٌ وَلِأَنَّ مَال مَال وَكَعب كَعْب أبلغ فِي التركب وَأَبْعَدُ عَنِ الْبَسَاطَةِ فَكَانَ بِتَرْكِيبِ الْأَلْفَاظِ أَوْلَى لِيَتَنَاسَبَ اللَّفْظُ وَالْمَعْنَى وَإِنْ ضَرَبْنَا الْعَدَدَ فِي أَحَدِ الْمَجْهُولَاتِ أَوْ بِالْعَكْسِ نَحْوَ ثَلَاثَةِ آحَادٍ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ أَوْ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ فِي ثَلَاثَةٍ آحَاد فَالْخَارِجُ اثْنَا عَشَرَ شَيْئًا وَلَا تَقُولُ اثْنَا عَشَرَ

ص: 151

أَحَدًا لِأَنَّ الضَّرْبَ هُوَ تَضْعِيفُ الْمَضْرُوبِ بِآحَادِ الْمَضْرُوبِ فِيهِ وَنَعْنِي بِآحَادِهِ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنَ الْبَسَائِطِ لَا آحَادَهُ الْمَذْكُورَةَ فِي اللَّفْظِ كَمَا لَوْ قِيلَ اضْرِبْ أَرْبَعَةً فِي مِائَتَيْنِ فَإِنَّكَ تَقُولُ ثَمَانِمِائَةٍ وَإِنْ كَانَ الْمِائَتَانِ اثْنَيْنِ بِالنَّظَرِ إِلَى الْآحَادِ الْمَلْفُوظِ بِهَا وَكَانَ مُقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ تَقُولَ ثَمَانِيَةٌ لَكُنَّا نَظَرْنَا إِلَى الْآحَادِ الْبَسِيطَةِ إِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَإِذَا ضَرَبْنَا الْمَجْهُولَ فِي الْمَعْلُومِ أَوْ بِالْعَكْسِ أَمْكَنَنَا أَنْ نُضَعِّفَ الْمَجْهُولَ بِآحَادِ الْمَعْلُومِ لِأَنَّ آحَادَهُ مَعْلُومَةٌ لَنَا وَلَا يُمْكِنُنَا تَضْعِيفُهُ بِآحَادِ الْمَجْهُولِ الْبَسِيطَةِ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ مَا فِي الْمَجْهُولِ مِنْهَا فَلِذَلِكَ قُلْنَا اثْنَا عَشَرَ شَيْئًا وَلَمْ نَقُلْ اثْنَا عَشَرَ أَحَدًا وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي سَائِرِ المجهولات إِذا ضربت فِي الْمَعْلُوم وَمَتى ضربننا مَرْتَبَةً مِنْ مَرَاتِبِ الْأَعْدَادِ الْمَجْهُولَةِ وَلَمْ نَعْلَمْ مَا قَبْلَهُ حَتَّى نُرَكِّبَهُ مَعَ لَفْظِ الْمَالِ فَأَيُّ شَيْءٍ يَكُونُ اللَّفْظُ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِهِ فَالطَّرِيقُ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْمَرَاتِبَ مُتَنَاسِبَةٌ وَأَنَّ زِيَادَتَهَا بِالضَّرْبِ فِي الْجَذْرِ إِنَّمَا تَكُونُ عَلَى نَحْوِ تِلْكَ النِّسْبَةِ فَعَلَى هَذَا إِذَا كَانَ الْمَضْرُوبُ مَالًا فَأَبْدِلْ مِنْهُ كَعْبًا لِأَنَّ النِّسْبَةَ تَقْتَضِي أَنَّ الِانْتِقَالَ فِي مَرَاتِبِ الْأَعْدَادِ الْمَجْهُولَاتِ مِنَ الْمَالِ إِلَى الْكَعْبِ أَوِ الْمَضْرُوبُ كَعْبًا فَمَالُ مَالٍ لِاقْتِضَاءِ النِّسْبَةِ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ أَبَدًا غَيْرَ أَنَّكَ لَا تُقَدِّمُ لَفْظَ الْكَعْبِ عَلَى الْمَالِ لمَا تَقَدَّمَ أَوِ الْمَضْرُوبُ كُعُوبًا فَمَالُ مَالٍ لِأَنَّ الِارْتِقَاءَ إِنَّمَا يَحْصُلُ مِنَ الْكَعْبِ إِلَى مَالِ مَالٍ وَتُخَلَّى بَقِيَّةُ الْكُعُوبِ عَلَى حَالِهَا وَفِي هَذَا الْبَابِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ قِسْمًا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فِي ضَرْبِ الْجُذُورِ وَكُسُورِهَا فِي الْأَعْدَاد فَضرب الجذر فِي عَدَدٍ أَوْ كَسْرِهِ يُخْرِجُ جُذُورًا وَكَسْرًا من جذر كشيء فِي دِرْهَمَيْنِ شيآن وَشَيْئَانِ فِي دِرْهَمَيْنِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ وَشَيْئَانِ فِي نِصْفِ دِرْهَمٍ شَيْءٌ وَفِي رُبُعِ دِرْهَمٍ نِصْفُ شَيْءٍ وَنِصْفُ شَيْءٍ فِي دِرْهَمٍ نِصْفُ شَيْءٍ وَرُبُعُ شَيْءٍ فِي ثَمَانِيَةِ دَرَاهِمَ شَيْئَانِ لِأَنَّكَ فِي الضَّرْبِ تُقَدِّرُ إِضَافَةَ الْمَضْرُوبِ لِلْمَضْرُوبِ فِيهِ وَلَوْ صَرَّحْتَ بِالْإِضَافَةِ ظَهَرَ ذَلِكَ الْقِسْمُ الثَّانِي ضرب الجذور فِي نَفسهَا وفيهَا يَتَرَكَّبُ مِنْهَا فَشَيْءٌ فِي شَيْئَيْنِ

ص: 152

مَالَانِ وَشَيْءٌ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ ثَلَاثَةُ أَمْوَالٍ فَشَيْئَانِ فِي شَيْئَيْنِ أَرْبَعَةُ أَمْوَالٍ وَنِصْفُ شَيْءٍ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ وَرُبُعٍ مَالَانِ وَثُمُنٌ وَكُلُّهُ يَظْهَرُ بِالْإِضَافَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي حِسَابِ الصَّحِيحِ الْقِسْمُ الثَّالِثُ ضَرْبُ الْجَذْرِ فِي الْمَالِ كَعْبٌ وَجِذْرَيْنِ فِي مَالَيْنِ أَرْبَعَةُ كِعَابٍ وَنِصْفِ جَذْرٍ فِي مَالٍ نِصْفُ كَعْبٍ وَنِصْفِ جَذْرٍ فِي نِصْفِ مَالٍ رُبُعُ كَعْبٍ الْقِسْمُ الرَّابِعُ ضَرْبُ الْجَذْرِ فِي الْكَعْبِ مَالُ مَالٍ وَجِذْرَانِ فِي كَعْبَيْنِ أَرْبَعَةُ أَمْوَالٍ وَنِصْفُ جِذْرٍ فِي نِصْفِ كَعْبٍ رُبُعُ مَالٍ الْقِسْمُ الْخَامِسُ جِذْرٌ فِي مَالِ مَالٍ مَالُ كَعْبٍ وَالصَّحِيحُ وَالْكُسُورُ كَمَا تَقَدَّمَ الْقِسْمُ السَّادِسُ ضَرْبُ الْجَذْرِ فِي مَالِ كَعْبٍ يَخْرُجُ كَعْبُ كَعْبٍ وَالصَّحِيحُ وَالْكُسُورُ كَمَا تَقَدَّمَ الْقِسْمُ السَّابِعُ ضَرْبُ الْجَذْرِ فِي كَعْبِ كَعْبٍ يَخْرُجُ مَالُ مَالِ كَعْبٍ وَالصَّحِيحُ وَالْكُسُورُ كَمَا تَقَدَّمَ الْقِسْمُ الثَّامِنُ ضَرْبُ الْمَالِ فِي نَفْسِهِ وَفِيمَا فَوْقَهُ وَيُسْتَغْنَى عَنْ ضَرْبِ كُلِّ مَرْتَبَةٍ عَلَتْ فِيمَا تَحْتَهَا بِمَا تَقَدَّمَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا مِنَ الضَّرْبِ لِأَنَّ ضَرْبَ الْمَالِ فِي الْجَذْرِ هُوَ ضَرْبُ الْجَذْرِ فِي الْمَالِ وَكَذَلِكَ بَقِيَّتُهَا فَضَرْبُ الْكَعْبِ فِي الْجَذْرِ هُوَ ضَرْبُ الْمَالِ فِي نَفْسِهِ الْخَارِجُ مَالُ مَالٍ وَمَالَانِ فِي مَالَيْنِ أَرْبَعَةُ أَمْوَالِ مَالِ مَالٍ وَالصَّحِيحُ وَالْكُسُورُ كَمَا تَقَدَّمَ الْقِسْمُ التَّاسِعُ ضَرْبُ الْمَالِ فِي الْكَعْبِ يَخْرُجُ مَالُ كَعْبٍ وَالصَّحِيحُ وَالْكُسُورُ كَمَا تَقَدَّمَ الْقِسْمُ الْعَاشِرُ ضَرْبُ الْمَالِ فِي مَالِ كَعْبٍ يَخْرُجُ مَالُ مَالِ كَعْبٍ وَالصَّحِيح

ص: 153

وَالْكُسُورُ كَمَا تَقَدَّمَ وَيُعْرَفُ مِنْ هَذَا بَقِيَّةُ الْمَرَاتِبِ الَّتِي لَا تَتَنَاهَى وَإِنْ ضَرَبْتَ الْكَعْبَ فِي كَعْبِ كَعْبٍ خَرَجَ كَعْبُ كَعْبِ كَعْبٍ وَإِنْ ضَرَبْتَ كَعْبَ كَعْبٍ فِي نَفْسِهِ خَرَجَ كَعْبُ كَعْبِ كَعْبِ كَعْبٍ الْقِسْمُ الْحَادِيَ عَشَرَ إِذَا قَصَدْتَ ضَرْبَ جَذْرِ عَدَدٍ أَصَمَّ أَوْ مَنْطِقٍ فِي جِذْرٍ آخَرَ فَاضْرِبِ الْعَدَدَ الْمَجْذُورَ فِي الْعَدَدِ الْآخَرِ الْمَجْذُورِ فَجَذْرُ الْمُجْتَمِعِ هُوَ الْخَارِجُ مِنْ ضَرْبِ أَحَدِ الْجِذْرَيْنِ فِي الْآخَرِ كَمَا لَوْ قِيلَ اضْرِبْ جَذْرَ أَرْبَعَةٍ فِي جَذْرِ تِسْعَةٍ اضْرِبْ تِسْعَةً فِي أَرْبَعَةٍ تَبْلُغُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ جَذْرُهَا سِتَّةٌ وَهُوَ الْخَارِجُ مِنْ ضَرْبِ جَذْرِ أَرْبَعَةٍ الَّذِي هُوَ اثْنَانِ فِي جَذْرِ تِسْعَةٍ الَّذِي هُوَ ثَلَاثَةٌ وَكَذَلِكَ جَذْرُ عَشَرَةٍ فِي جَذْرِ خَمْسَةٍ الْخَارِجُ جَذْرُ خَمْسِينَ وَكَذَلِكَ جَذْرُ ثَمَانِيَةٍ فِي جَذْرِ اثْنَيْنِ فَالْخَارِجُ جَذْرُ سِتَّةَ عَشَرَ وَهَذَانِ أَصَمَّانِ وَجَذْرُ نِصْفٍ فِي جَذْرِ ثَمَانِيَةٍ الْخَارِجُ جَذْرُ أَرْبَعَةٍ وَجَذْرُ نِصْفٍ فِي جَذْرِ نِصْفٍ الْخَارِجُ جَذْرُ رُبُعٍ وَكَذَلِكَ مَا فِي مَعْنَاهُ فَإِنْ قَصَدْتَ ضَرْبَ جَذْرِ عَدَدٍ فِي عَدَدٍ جَعَلْتَ الْعَدَدَ جِذْرًا وَتَعْمَلُ كَمَا تَقَدَّمَ نَحْوَ جَذْرِ أَرْبَعَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ تَجْعَلُ الْأَرْبَعَةَ جِذْرًا بِأَنْ تَضْرِبَهَا فِي نَفْسِهَا تَبْلُغُ سِتَّةَ عَشَرَ وَتَضْرِبُ الْأَرْبَعَةَ الْمَجْذُورَةَ فِي السِتَّةَ عَشَرَ وَيُؤْخَذُ جَذْرُهَا وَهُوَ جَذْرُ أَرْبَعَةٍ وَسِتِّينَ وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَجَذْرُ أَرْبَعَةٍ فِي اثْنَيْنِ جَذْرُ سِتَّةَ عَشَرَ وَجَذْرُ أَرْبَعَةٍ فِي نِصْفٍ وَاحِدٌ لِأَنَّكَ تَضْرِبُ نِصْفًا فِي نَفْسِهِ يَكُنْ رُبُعًا تَضْرِبُ رُبُعَهَا فِي أَرْبَعَةٍ تَكُونُ وَاحِدًا فَجَذْرُهُ هُوَ الْخَارِجُ مَنْ ضَرْبِ جَذْرِ أَرْبَعَةٍ فِي نِصْفٍ وَاحِدٌ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا فِي مَعْنَاهُ وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ فِيمَا فَوْقَ الْأَعْدَادِ مِنَ الْمَرَاتِبِ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْكِعَابِ فَمَا فَوْقَهَا فَإِنْ قَصَدْتَ ضَرْبَ جَذْرِ دِرْهَمَيْنِ فِي جَذْرِ مَالَيْنِ فَاضْرِبْ دِرْهَمَيْنِ فِي مَالَيْنِ تَكُونُ أَرْبَعَةَ أَمْوَالٍ فَجَذْرُهَا هُوَ الْخَارِجُ وَجَذْرُ أَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ فِي جَذْرِ أَرْبَعَةِ أَمْوَالٍ الْخَارِجُ جَذْرُ سِتَّةَ عَشَرَ مَالًا وَجَذْرُ أَرْبَعَةِ أَمْوَالٍ فِي جَذْرِ رُبُعِ دِرْهَمٍ الْخَارِجُ جَذْرُ مَالٍ وَكَذَلِكَ ضَرْبُ الْعَدَدِ فِي جَذْرِ الْمَالِ تَجْعَلُ الْعَدَدَ جِذْرًا لِمَا فَوْقَهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَتَضْرِبُ الْمَجْذُورَيْنِ وَيُؤْخَذُ جَذْرُهُ فَدِرْهَمَانِ فِي جَذْرِ مَالَيْنِ الْخَارِجُ جَذْرُ ثَمَانِيَةِ أَمْوَالٍ وَنِصْفُ دِرْهَمٍ فِي جَذْرِ ثَمَانِيَةِ أَمْوَالٍ الْخَارِجُ جَذْرُ مَالَيْنِ وَكَذَلِكَ ضَرْبُ

ص: 154

جَذْرِ الْعَدَدِ فِي الْأَمْوَالِ تَجْعَلُ الْمَالَ جِذْرًا ثُمَّ تَضْرِبُهُ فِي الْعَدَدِ وَيُؤْخَذُ جَذْرُهُ فَجَذْرُ أَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ فِي مَالَيْنِ الْخَارِجُ جَذْرُ سِتَّةَ عَشَرَ مَالَ مَالٍ لِأَنَّ الْمَالَيْنِ يُجْعَلَانِ جِذْرًا تَضْرِبُهُمَا فِي نَفْسِهِمَا تَكُونُ أَرْبَعَةَ أَمْوَالِ مَالٍ ثُمَّ تُضْرَبُ فِي أَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ تَكُونُ سِتَّةَ عَشَرَ مَالَ مَالٍ فَيُؤْخَذُ جَذْرُهُ وَجَذْرُ دِرْهَمٍ فِي نِصْفِ مَالٍ الْخَارِجُ جَذْرُ رُبُعِ مَالِ مَالٍ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا فِي مَعْنَاهُ وَجَذْرُ مَالَيْنِ يُخْرِجُ جَذْرَ أَرْبَعَةِ أَمْوَالِ مَالٍ وَهُوَ مَالٌ وَجَذْرُ مَالَيْنِ فِي جَذْرِ نِصْفِ مَالَيْنِ الْخَارِجُ جَذْرُ مَالِ مَالٍ وَهُوَ مَالٌ وَكَذَلِكَ ضَرْبُ جَذْرِ الْكِعَابِ فَمَا فَوْقَهَا فَجَذْرُ دِرْهَمَيْنِ فِي جذر كعبين الْخَارِج جذر أَرْبَعَة كعاب وَدِرْهَمَانِ فِي جَذْرِ كَعْبَيْنِ الْخَارِجُ جَذْرُ ثَمَانِيَةِ كِعَابٍ وَجَذْرُ مَالَيْنِ فِي جَذْرِ كَعْبَيْنِ الْخَارِجُ جَذْرُ أَرْبَعَةِ أَمْوَالِ كَعْبٍ وَجَذْرُ كَعْبَيْنِ فِي جَذْرِ كَعْبَيْنِ الْخَارِجُ جَذْرُ أَرْبَعَةِ كِعَابِ كَعْبٍ الْقِسْمُ الثَّانِيَ عَشَرَ ضَرْبُ الْمُرَكَّبِ مِنَ الْمَرَاتِبِ فَتَضْرِبُ كُلَّ جِنْسٍ مِنَ الْمَضْرُوبِ فِي كُلِّ جِنْسٍ مِنَ الْمَضْرُوبِ فِيهِ وَتَجْمَعُ كُلَّ جِنْسٍ إِلَى جِنْسِهِ وَمَا كَانَ مِنْ جِنْسَيْنِ جَمَعْتَهُ بِوَاوِ الْعَطْفِ نَحْوَ كِعَابٍ وَثَلَاثَةِ أَمْوَالٍ فِي مَال وَأَرْبَعَة أَشْيَاء الْمُرْتَفع مَا لَا كَعْبٍ وَأَحَدَ عَشَرَ مَالَ مَالٍ وَاثْنَا عَشَرَ كَعْبًا الْقِسْمُ الثَّالِثَ عَشَرَ ضَرْبُ مَا فِيهِ اسْتِثْنَاءٌ أَوْ زِيَادَةٌ فَتَضْرِبُ كُلَّ جِنْسٍ مِنَ الْمَضْرُوبِ فِي كُلِّ جِنْسٍ مِنَ الْمَضْرُوبِ فِيهِ وَيَكُونُ الْمُرْتَفِعُ مِنْ ضَرْبِ الزَّائِدِ فِي الزَّائِدِ وَالنَّاقِصِ فِي النَّاقِصِ زَائِدًا وَالْمُرْتَفِعُ مِنْ ضَرْبِ الزَّائِدِ فِي النَّاقِصِ نَاقِصًا نَحْوَ مَالٍ إِلَّا شيئن فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ إِلَّا دِرْهَمَيْنِ فَمَالٌ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ زَائِدٌ فِي زَائِدٍ ثَلَاثَةُ أَكْعُبٍ زَائِدَةٍ وَمَالٌ فِي دِرْهَمَيْنِ زَائِدٌ فِي نِاقِصٍ مالين نَاقِصَة وشيئان فِي ثَلَاثَة أَشْيَاء نَاقص فِي زَائِد سِتَّة أَمْوَال نَاقِصَة وشيآن فِي دِرْهَمَيْنِ نَاقِصٌ فِي نَاقِصٍ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ زَائِدَةٍ فَإِذَا جَمَعْتَ الزَّوَائِدَ وَاسْتَثْنَيْتَ مِنْهُ النَّوَاقِصَ كَانَ ثَلَاثَةَ أَكْعُبٍ وَأَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ إِلَّا ثَلَاثَةً ثَمَانِيَةَ أَمْوَالٍ وَتُسَمِّي الْعَدَدَ الْمُسْتَثْنَى مِنَ الْمَجْهُولِ أَوِ الْمَعْلُومِ نَاقِصًا لِأَنَّهُ نَقَصَ مِنْ غَيْرِهِ وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ زَائِدًا لِأَنَّهُ حَالَةَ الضَّرْبِ يُضْرَبُ غَيْرَ مُسْتَثْنًى مِنْهُ فَهُوَ حِينَئِذٍ زَائِدٌ عَلَى الْوَاقِع فِي نفس الْأَمر وَإِذا كَانَ الْعَدو غير مُسْتَثْنى سمي سالما لسلامته على الِاسْتِثْنَاء

ص: 155

وَقَدْ يُتَخَيَّلُ أَنَّ ضَرْبَ النَّاقِصِ فِي النَّاقِصِ يَنْبَغِي أَنْ يُلْغَى مِنَ الْجُمْلَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ ثَابِتٌ فِي الْمَطْلُوبِ لِأَنَّهُ لَوْ ضَرَبَ خَمْسَةً إِلَّا اثْنَيْنِ فِي خَمْسَةٍ إِلَّا اثْنَيْنِ قُلْنَا خَمْسَةٌ فِي خَمْسَةٍ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَهُوَ ضَرْبُ الزَّائِدِ فِي الزَّائِدِ وَنَقُولُ خَمْسَةٌ فِي اثْنَيْنِ بِعَشَرَةٍ وَهُوَ ضَرْبُ الزَّائِدِ فِي النَّاقِصِ فَيَكُونُ نَاقِصًا فَيُسْقِطُهَا مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ يَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ تَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي خَمْسَةٍ بِعَشَرَةٍ وَهُوَ ضَرْبُ النَّاقِصِ الْآخَرِ فِي الزَّائِدِ فَتَكُونُ عَشَرَةً نَاقِصَةً يَبْقَى خَمْسَةٌ فَقَطْ تَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي اثْنَيْنِ بِأَرْبَعَةٍ وَهُوَ ضَرْبُ النَّاقِصِ فِي النَّاقِصِ زَائِدٌ فَتَتَعَيَّنُ إِضَافَتُهَا لِلْخَمْسَةِ لِأَنَّا لَمَّا قُلْنَا خَمْسَةٌ إِلَّا اثْنَيْنِ فِي خَمْسَةٍ إِلَّا اثْنَيْنِ فَمَعْنَاهُ اضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ تِسْعَةً فَإِذَا أَضَفْنَا الْأَرْبَعَةَ الْمُتَحَصِّلَةَ مِنْ ضَرْبِ النَّاقِصِ كَانَ الْحَاصِلُ تِسْعَةً وَهُوَ الْمَطْلُوب فَمَعْنَى أَنَّ النَّاقِصَ فِي النَّاقِصِ زَائِدٌ وَمَعَكَ هَاهُنَا أَرْبَعَةُ أَعْدَادٍ مُسْتَثْنًى وَمُسْتَثْنًى مِنْهُ وَمُسْتَثْنًى وَمُسْتَثْنًى مِنْهُ فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي اثْنَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعَةِ ضُرُوبٍ تُسْقِطُ مِنْهَا اثْنَيْنِ مِنَ الْمُتَحَصِّلِ مِنْ الِاثْنَيْنِ الْآخَرَيْنِ وَهُمَا الزَّائِدُ فِي النَّاقِصِ وَعَكْسُهُ فَيَجْتَمِعُ مَا كَانَ مِنْ ضَرْبِ مُسْتَثْنًى فِي مِثْلِهِ وَمُسْتَثْنًى مِنْهُ فِي مِثْلِهِ وَتُسْقِطُ مِنَ الْمَبْلَغِ مَا كَانَ مِنْ ضَرْبِ مُسْتَثْنًى فِي مُسْتَثْنًى مِنْهُ وَالْحَاصِلُ بَعْدَ ذَلِكَ هُوَ الْجَوَابُ فَيَسْقُطُ الْبَسِيطُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَيَثْبُتُ الْمُرَكَّبُ مِنْ جِنْسَيْنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ رُتْبَةِ شَيْءٍ مِمَّا فَوْقَهَا بَلْ يُسْتَثْنَى مِنَ الْمَالِ الدَّرَاهِمُ وَالْأَشْيَاءُ الَّتِي هِيَ الْجُذُورُ وَلَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْكِعَابُ الَّتِي هِيَ فَوْقَ الْمَالِ لِأَنَّ الْأَكْثَرَ لَا يُسْتَثْنَى مِنَ الْأَقَلِّ هَذَا إِذَا كَانَا مُفْرَدَيْنِ أَمَّا إِذَا تَعَدَّدَ أَحَدُهُمَا الَّذِي هُوَ الْأَقَلُّ جَازَ نَحْوَ أَرْبَعَةِ أَمْوَالٍ إِلَّا كَعْبًا لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ أَكْثَرُ وَهَكَذَا كُلُّ مَا فِي مَعْنَاهُ وَإِذَا ضَرَبْنَا مَالَيْنِ إِلَّا دِرْهَمًا فِي نَفْسِهِ خَرَجَ أَرْبَعَةُ أَمْوَالِ مَالٍ وَدِرْهَمٌ إِلَّا أَرْبَعَةُ أَمْوَالِ مَالٍ وَدِرْهَمٌ إِلَّا أَرْبَعَةَ أَمْوَالٍ وَإِنْ ضَرَبْنَا مَالَيْنِ إِلَّا شَيْئًا فِي مِثْلِهِ خَرَجَ أَرْبَعَةُ أَمْوَالِ مَالٍ إِلَّا أَرْبَعَةَ كِعَابٍ فَيُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ فَإِنْ قِيلَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَشَيْءٌ فِي عَشَرَةِ دَرَاهِمَ إِلَّا شَيْئًا فَمَعْنَاهُ عَشَرَةٌ وَجِذْرٌ وَلْيَكُنِ الْجَذْرُ اثْنَيْنِ فِي عَشَرَةٍ إِلَّا اثْنَيْنِ فَالْمَقْصُودُ اثْنَا عَشَرَ فِي ثَمَانِيَةٍ فَتضْرب

ص: 156

عَشَرَةً فِي عَشَرَةٍ مِائَةٌ وَشَيْءٌ فِي عَشَرَةٍ يَكُنْ عَشَرَةَ أَشْيَاءَ وَمَعْنَى عَشَرَةِ أَشْيَاءَ ثَابِتَةٍ عَارَضَهَا اسْتِثْنَاءُ عَشَرَةِ أَشْيَاءَ يَتَسَاقَطَانِ وَيَبْقَى ضَرْبُ شَيْءٍ فِي الْأَشْيَاءِ وَشَيْءٌ فِي الْأَشْيَاءِ مَالٌ نَاقِصٌ يَخْرُجُ أَنَّ عَشَرَةً وَشَيْئًا فِي عَشَرَةٍ إِلَّا شَيْئًا مِائَةٌ يَنْقُصُ مَالًا فَإِنْ قِيلَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَشَيْءٌ فِي شَيْءٍ إِلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَتَضْرِبُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي شَيْءٍ تَصِيرُ عَشَرَةَ أَشْيَاءَ وَشَيْءٌ فِي شَيْءٍ مَالٌ ثُمَّ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فِي إِلَّا عَشَرَةً تَكُونُ إِلَّا عَشَرَةً مِائَةً تَضْرِبُ الشَّيْءَ فِي إِلَّا عَشَرَةً تَخْرُجُ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ نَاقِصَةٍ يُعَارِضُهُ الْأَشْيَاءُ الَّتِي كَانَتْ مَعَنَا فَيَتَسَاقَطُ الْإِثْبَاتُ بِالنَّفْيِ وَيَبْقَى شَيْءٌ فِي شَيْءٍ مَعَ الِاسْتِثْنَاءِ وَضَرْبُ الشَّيْءِ فِي الشَّيْءِ مَالٌ فَالْمَبْلَغُ مَالٌ زَائِدٌ إِلَّا مِائَةَ دِرْهَمٍ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْغَرَضَ ضَرْبُ عَشَرَةٍ وَجِذْرٍ فِي جِذْرٍ إِلَّا عَشَرَةً وَلْيَكُنْ هَذَا الْجَذْرُ الزَّائِدُ عَلَى الْعَشَرَةِ أَكْثَرَ مِنَ الْعَشَرَةِ فَإِنَّا لَوْ جَعَلْنَا الْجَذْرَ عَشَرَةً اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ الجذر فِي الْجَانِب الآخر عشرَة أَيْضا وَلَا يَتَأَدَّى اسْتِثْنَاءُ الْعَشَرَةِ مِنَ الْعَشَرَةِ فَنَقُولُ عَشَرَةٌ وَأَحَدَ عَشَرَ وَمِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ الْجَذْرُ أَحَدَ عَشَرَ وَالْعَشَرَةُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْهُ فَيَبْقَى وَاحِدٌ فَضَرَبْنَا الْعَشَرَةَ وَالْجَذْرَ فِي بَقِيَّةِ الْجَذْرِ بَعْدَ اسْتِثْنَاءِ الْعَشَرَةِ فَتَرُدُّ ضَرْبَ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ فِي وَاحِدٍ بِأَحَدٍ وَعِشْرِينَ وَالْجَبْرِيُّ يَقُولُ اضْرِبْ أَحَدَ عَشَرَ فِي أَحَدَ عَشَرَ وَاسْتَثْنِ مِنْهُ مِائَةً يَبْقَى أحد وَعِشْرُونَ وَهُوَ سَوَاءٌ

ص: 157

(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْقِسْمَةِ)

فَنَذْكُرُ قَوَانِينَهَا وَقَوَاعِدَهَا سَرْدًا لِتَبْقَى عَلَى الْخَاطِرِ ثُمَّ نُثَنِّي بِمَسَائِلِهَا وَهِيَ عَكْسُ الضَّرْبِ فَالْمَقْسُومُ هُوَ الْمُرْتَفِعُ مِنَ الضَّرْبِ وَالْمَقْسُومُ عَلَيْهِ أَحَدُ الْمَضْرُوبَيْنِ وَالْخَارِجُ مِنَ الْقِسْمَةِ الْمَقْسُومُ الْمَضْرُوبُ الْآخَرُ وَالْخَارِجُ مِنَ الْقِسْمَةِ إِذَا ضُرِبَ فِي الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ يَعُودُ الْمَقْسُومُ وَكُلُّ شَيْءٍ قُسِمَ عَلَى الْعَدَدِ فَالْخَارِجُ مِنْ جِنْسِ الْمَقْسُومِ فَقِسْمَةُ الْعَدَدِ عَلَى الْأَشْيَاءِ أَجْزَاءُ أَشْيَاء وَعَلَى الْأَمْوَالِ أَجْزَاءُ الْأَمْوَالِ وَعَلَى الْكِعَابِ أَجْزَاءُ كَعْبٍ وَجُزْءُ كُلِّ مِقْدَارٍ إِذَا ضُرِبَ فِيهِ يَكُونُ وَاحِدًا وَقِسْمَةُ الْأَشْيَاءِ عَلَى الْأَشْيَاءِ عَدَدٌ وعَلى الْأَمْوَال أجواء شَيْءٍ وَعَلَى الْكِعَابِ أَجْزَاءُ مَالٍ وَقِسْمَةُ الْأَمْوَالِ عَلَى الْأَشْيَاءِ أَشْيَاءُ وَعَلَى الْأَمْوَالِ عَدَدٌ وَعَلَى الْكِعَابِ أَجْزَاءُ شَيْءٍ وَقِسْمَةُ الْكِعَابِ عَلَى الْأَشْيَاءِ أَمْوَالٌ وَعَلَى الْأَمْوَالِ أَشْيَاءٌ وَعَلَى الْكِعَابِ عَدَدٌ وَقِسْمَة الْمركب على الْمُفْرد أَن تجمع كُلَّ قِسْمٍ عَلَى انْفِرَادِهِ وَتَجْمَعَ الْحَاصِلَ وَقِسْمَةُ الْمُرَكَّبِ عَلَى الْمُرَكَّبِ فَمِنْهُ مَا يُمْكِنُ التَّلَفُّظُ بِالْخَارِجِ مِنْ قِسْمَتِهِ وَمِنْهُ مَا لَا يُمْكِنُ وَضَابِطُهُ طَلَبُ مِقْدَارٍ إِذَا ضَرَبْتَهُ فِي الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ عَادَ الْمَقْسُومُ فَإِنْ وَجَدْتَهُ فَهُوَ الْخَارِجُ وَإِلَّا قُلْتَ هَذَا مَقْسُومٌ عَلَى كَذَا وَالْقِسْمَةُ لَهَا حَدَّانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا طَلَبُ مَا فِي الْمَقْسُومِ مِنْ أَمْثَالِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ وَثَانِيهِمَا أَنَّهَا طَلَبُ نَصِيبِ الْوَاحِدِ التَّامِّ مِنَ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ مِنَ الْمَقْسُومِ فَإِذَا قَسَمْنَا عَشَرَةً عَلَى اثْنَيْنِ خَرَجَ بِالْقِسْمَةِ خَمْسَةٌ فَعَلَى الْأَوَّلِ نَقُولُ الِاثْنَانِ نِصْفَانِ مُتَمَاثِلَانِ مُتَقَابِلَانِ فَنَفْعَلُ بِالْعَشَرَةِ كَذَلِكَ لِأَنَّا قَسَمْنَا فِي الِاثْنَيْنِ عَلَى النِّصْفِ وَمِثْلُ النِّصْفِ نِصْفٌ وَعَلَى الثَّانِي مِنَ الْحَدَّيْنِ نَصِيبُ الْوَاحِدِ التَّامِّ مِنَ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ مِنَ الْمَقْسُومِ

ص: 158

خَمْسَةٌ وَإِذَا قَسَمْنَا الْمَجْهُولَ عَلَى نَفْسِهِ يَخْرُجُ آحَادًا بِنَاءً عَلَى قَاعِدَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا أَنَّ الْمَجْهُولَاتِ إِذَا اجْتَمَعَتْ وَهِيَ جِنْسٌ وَاحِدٌ فِي مَسْأَلَةٍ فَهِيَ متماثلة وَثَانِيهمَا أَنَّ الْقِسْمَةَ إِنَّمَا تَقَعُ عَلَى أَفْرَادِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ الْبَسِيطَةِ دُونَ الْمَلْفُوظِ بِهَا كَمَا إِذَا قِيلَ اقْسِمْ مِائَةً عَلَى مِائَتَيْنِ فَإِنَّكَ تَقُولُ الْخَارِجُ نِصْفُ وَاحِدٍ بِنَاءً مِنْكَ عَلَى أَنَّكَ قَسَمْتَ عَلَى الْأَفْرَادِ الَّتِي فِي الْمِائَتَيْنِ مِنَ الْآحَادِ وَلَوْ قَسَمْتَ عَلَى أَفْرَادِ الْمِائَتَيْنِ لَقُلْتَ خمسين لِأَن الْقِسْمَة على اثْنَيْنِ فعلى هَذَا قِسْمَةُ عِشْرِينَ مَالًا عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْوَالٍ خَمْسَةُ آحَادٍ وَلَا تَقُولُ خَمْسَةَ أَمْوَالٍ كَمَا لَوْ قَسَمْتَ عِشْرِينَ أَلْفًا عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ فَإِنَّكَ تَقُولُ خَمْسَةُ آحَادٍ وَلَا تَقُولُ خَمْسَةُ آلَافٍ وَمَتَى كَانْتِ الْأَمْوَالُ الْمَقْسُومَةُ آلَافًا فَالْمَقْسُومُ عَلَيْهِ من الْأَمْوَال آلافا أَو مئتين فَالْأُخْرَى كَذَلِكَ فَلَا يَخْتَلِفَانِ كَيْفَ فَرَضْنَا فَإِذَا زَادَ فِي الْمَقْسُومِ أَفْرَادٌ زَادَ فِي الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ مَا يُقَابِلُهَا هَذَا إِنْ قَسَمْنَا الْمَجْهُولَ إِلَى خَمْسَةٍ فِي جِنْسِهِ فَإِنْ قَسَمْنَاهُ عَلَى غَيْرِ جِنْسِهِ فَتَارَةً نَقْسِمُهُ عَلَى مَا تَحْتَهُ وَتَارَةً نَقْسِمُهُ عَلَى مَا فَوْقَهُ وَالْأَوَّلُ إِنْ كَانَ ثَلَاثَةً كَقِسْمَةِ الْكَعْبِ عَلَى الْمَالِ كَانَ كَقِسْمَةِ الشَّيْءِ عَلَى الْعَدَدِ تَخْرُجُ أَشْيَاءُ هُنَالِكَ وَكَذَلِكَ هَاهُنَا يَكُونُ الْخَارِجُ أَشْيَاءَ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَرْتَبَةٌ كَقِسْمَةِ مَالِ الْمَالِ عَلَى الْمَالِ كَانَ كَقِسْمَةِ الْمَالِ عَلَى الْعَدَدِ وَقِسْمَةُ الْمَالِ عَلَى الْعَدَدِ تُخْرِجُ أَمْوَال فَهَاهُنَا أَمْوَالٌ وَالضَّابِطُ مَهْمَا كَانَ بَيْنَ الْمَقْسُومِ وَالْمَقْسُومِ عَلَيْهِ مِنَ الْمَرَاتِبِ يَكُونُ بَيْنَ الْعَدَدِ وَمَا فَوْقَهُ إِذَا قُسِمَ عَلَيْهِ وَهَذِه الْأَحْكَام مبينَة عَلَى قَاعِدَةِ التَّنَاسُبِ وَهِيَ أَنَّ نِسْبَةَ الْآحَادِ إِلَى الْأَشْيَاءِ كَنِسْبَةِ الْأَشْيَاءِ إِلَى الْأَمْوَالِ وَالْأَشْيَاءِ إِلَى الْأَمْوَالِ كَالْأَمْوَالِ إِلَى الْكُعُوبِ وَكَذَلِكَ إِلَى غَيْرِ النِّهَايَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُهَا فِي الْقَاعِدَةِ وَفِي أَلْفَاظِ الْمَجْهُولَاتِ وَلَمَّا كَانَ الْخَارِجُ مِنْ قِسْمَةِ الْأَلْفِ عَلَى الْمِائَةِ عَشَرَةً مِثْلَ قِسْمَةِ الْعَشَرَةِ عَلَى الْوَاحِدِ عَشَرَةٌ قُلْنَا قِسْمَةُ أَيِّ مَرْتَبَةٍ شَيْئًا مِنَ الْمَجْهُولَاتِ عَلَى مَا تَحْتَهُ كَقِسْمَةِ الْأَشْيَاءِ عَلَى الْعَدَدِ وَلَمَّا كَانَ التَّنَاسُبُ تَحْتَ انْعِكَاسِهِ قُلْنَا إِنَّ قِسْمَةَ الْمَجْهُولِ عَلَى مَا فَوْقَهُ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ كَقِسْمَةِ الْعَدَدِ عَلَى الْأَشْيَاءِ كَمَا أَنَّ قِسْمَةَ الْعَشَرَةِ

ص: 159

عَلَى الْمِائَةِ يَخْرُجُ عُشْرُ وَاحِدٍ كَقِسْمَةِ الْوَاحِدِ عَلَى الْعَشَرَةِ يَخْرُجُ عُشْرُ وَاحِدٍ وَبِهَذَا التَّقْدِيرِ تَظْهَرُ الْوَسَائِطُ كُلُّهَا

(مَسْأَلَةٌ)

إِنْ قَسَمْنَا سِتَّةَ أَمْوَالٍ عَلَى مَالَيْنِ خَرَجَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَسِتَّةَ أَكْعُبٍ عَلَى شَيْئَيْنِ يَخْرُجُ ثَلَاثَةُ أَمْوَالٍ وَسِتَّةَ أَشْيَاءَ عَلَى كَعْبَيْنِ يَخْرُجُ ثَلَاثَةُ أَجْزَاءِ مَالٍ وَأَرْبَعَةَ أَمْوَالٍ عَلَى جُزْءِ شَيْءٍ يَخْرُجُ كَعْبَانِ وَأَرْبَعَةَ أَجْزَاءِ شَيْءٍ عَلَى مَالَيْنِ يَخْرُجُ جُزْءُ كَعْبٍ

(مَسْأَلَةٌ)

إِنْ قَسَمْتَ مُرَكَّبًا قَسَمْتَ كُلَّ مُفْرَدٍ مِنْهُ عَلَى الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ وَجَمَعْتَ الْجَمِيعَ وَهُوَ الْخَارِجُ مِنَ الْقِسْمَةِ نَحْوَ أَرْبَعَةِ أَمْوَالٍ وَأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ عَلَى شَيْئَيْنِ الْخَارِجُ شَيْئَانِ وَدِرْهَمَانِ

(مَسْأَلَةٌ)

إِنْ كَانَ فِي الْمَقْسُومِ مُسْتَثْنًى كَانَ الْخَارِجُ مِنْهُ مُسْتَثْنًى فِي الْخَارِجِ مِنَ الْقِسْمَةِ

(مَسْأَلَةٌ)

وَإِنْ كَانَ الْمَقْسُومُ عَلَيْهِ مُرَكَّبًا لَمْ يُقْسَمْ عَلَيْهِ إِلَّا مِقْدَارٌ يُشَارِكُهُ أَيْ يُؤْخَذُ مِقْدَار يعدهما فَيَكُونُ الْخَارِجَ مِنَ الْقِسْمَةِ فِي ذَلِكَ عَدَدٌ نَحْوَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ وَثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ عَلَى شَيْئَيْنِ وَدِرْهَمَيْنِ بِشَيْءٍ وَدِرْهَمٍ بَعْدَ الْمَقَادِيرِ وَالْخَارِجُ دِرْهَمٌ وَنِصْفٌ وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْ قِسْمَةِ كُلِّ مُفْرَدٍ عَلَى نَظِيرِهِ أَوْ مِقْدَارٍ إِذَا رَفَعْتَ مُفْرَدَاتِهِ فِي الْمَرَاتِبِ ارْتِفَاعًا وَاحِدًا أَوْ حَطَطْتَهُ انْحِطَاطًا وَاحِدًا صَارَ مِنْهُ مِقْدَارٌ يُشَارِكُ الْمَقْسُومَ عَلَيْهِ أَوْ يَجُوزُ أَنْ يُقَسَّمَ أَقْسَامًا كُلُّ قسم مِنْهَا بِهَذِهِ المثابة نَحْو مالان وشيآن أَوْ ثَلَاثَةُ أَمْوَالٍ وَثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ وَثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَثَلَاثَةُ أَجْزَاءِ شَيْءٍ عَلَى شَيْءٍ وَدِرْهَمٍ فَإِنَّ

ص: 160

مَالَيْنِ وَشَيْئَيْنِ إِذَا حَطَطْتَهُمَا مَرْتَبَةً صَارَتْ شَيْئَيْنِ وَدِرْهَمَيْنِ فَتَقْسِمُهُمَا عَلَى شَيْءٍ وَدِرْهَمٍ وَيَكُونُ الْخَارِجُ مِنَ الْمَرْتَبَةِ الَّتِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَدَدِ مِثْلُ مَا بَيْنَ مَرَاتِبِهِ أَوَّلًا وَالْمَرَاتِبِ الَّتِي رُدَّ إِلَيْهَا

(مَسْأَلَةٌ)

إِنْ كَانَ الْمَقْسُومُ وَالْمَقْسُومُ عَلَيْهِ أَصَمَّيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَالْعَمَلُ فِيهِ كَالضَّرْبِ فَإِذَا أَرَدْتَ قِسْمَةَ جَذْرِ عَشَرَةٍ عَلَى جَذْرِ خَمْسَةٍ قَسَمْتَ عَشَرَةً عَلَى خَمْسَةٍ يَخْرُجُ اثْنَانِ جَذْرُهَا هُوَ الْجَوَابُ وَكَذَلِكَ ضِلْعُ عَشَرَةٍ عَلَى ضِلْعِ خَمْسَةٍ الْجَوَابُ ضِلْعُ اثْنَيْنِ وَكَذَلِكَ مَا تَبَاعَدَتْ رُتْبَتُهُ مِنَ الْأَصَمِّ وَجَذْرُ عَشَرَةٍ عَلَى ضِلْعِ عِشْرِينَ كَعِّبِ الْعَشَرَةَ يَكُونُ أَلْفًا وَرَبِّعِ الْعِشْرِينَ يَكُونُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَاقْسِمْ عَلَيْهَا يَخْرُجُ اثْنَانِ وَنِصْفٌ جَذْرُ ضِلْعِهَا هُوَ الْجَوَابُ أَوْ خَمْسَةٌ عَلَى جَذْرِ عَشَرَةٍ رَبَّعْتَ الْخَمْسَةَ وَقَسَمْتَ الْمَبْلَغَ عَلَى الْعَشَرَةِ فَمَا خَرَجَ الْجَوَابُ فِي جِذْرِهِ وَإِنْ شِئْتَ قَسَمْتَ خَمْسَةً عَلَى عَشَرَةٍ وَضَرَبْتَ الْخَارِجَ فِي جَذْرِ عَشَرَةٍ يَكُونُ الْجَوَابُ وَلَا يَصِحُّ الثَّانِي إِلَّا إِذَا كَانَ الْمَقْسُومُ عَلَيْهِ جِذْرًا فَإِنْ قِيلَ اقْسِمْ جَذْرَ ثَلَاثِينَ عَلَى خَمْسَةٍ رَبَّعْتَ خَمْسَةً فَمَا بَلَغَ قَسَمْتَ عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ فالخارج الْجَواب جذره وَإِن شِئْت نسبت الْوَاحِدِ مِنَ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ فَمَا كَانَ ضَرَبْتَهُ فِي الْمَقْسُوم يكون الْجَواب وَإِن أرد ألن تَقْسِمَ عَلَى مُرَكَّبٍ مِنْ جِذْرٍ أَصَمَّ وَمَنْطِقٍ أَوْ مِنْ جِذْرَيْنِ أَصَمَّيْنِ غَيْرِ مُشْتَرِكَيْنِ وَهَذَا الْمِقْدَارُ هُوَ الْمُسَمَّى ذَا الْأَصَمَّيْنِ ضُرِبَ فِي مُنْفَصِلِهِ وَهُوَ أَحَدُ قِسْمَيْهِ مُسْتَثْنًى مِنْهُ الْآخَرُ يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ مِقْدَارُ مَنْطِقٍ تَقْسِمُ عَلَيْهِ الْمَقْسُومَ فَمَا خَرَجَ تَضْرِبُهُ فِيمَا ضَرَبْتَ فِيهِ الْمَقْسُومَ عَلَيْهِ فَالْخَارِجُ الْجَوَابُ وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ لَوْ كَانَتِ الْقِسْمَةُ عَلَى الْمُنْفَصِلِ مِثَالُهُ تَقْسِمُ ثَلَاثِينَ مَالًا عَلَى خَمْسَةِ أَشْيَاءَ وَجَذْرِ عَشَرَةِ أَمْوَالٍ ضَرَبْتَ ذَلِكَ فِي خَمْسَةِ أَشْيَاءَ إِلَّا جَذْرَ عَشَرَةِ أَمْوَالٍ تَكُونُ خَمْسَةَ عَشَرَ مَالًا اقْسِمْ عَلَيْهَا ثَلَاثِينَ مَالًا يَخْرُجُ اثْنَانِ اضْرِبْهَا فِي خَمْسَةِ أَشْيَاءَ إِلَّا جَذْرَ عَشَرَةِ أَمْوَالٍ تَكُنْ عَشَرَةَ أَشْيَاءَ إِلَّا

ص: 161

جَذْرَ أَرْبَعِينَ مَالًا وَهُوَ الْجَوَابُ فَإِنْ كَانَتِ الْقِسْمَةُ عَلَى خَمْسَةِ أَشْيَاءَ إِلَّا جَذْرَ عَشَرَةِ أَمْوَالٍ كَانَ الْخَارِجُ عَشَرَةَ أَشْيَاءَ وَجِذْرًا أَرْبَعِينَ مَالًا وَكَذَلِكَ لَوْ قِيلَ اقْسِمْ جَذْرَ عَشَرَةٍ على جذر خَمْسَة ضَربته فِي

يكون خَمْسَة تقسم عَلَيْهَا الْعشْرَة خرج اثْنَانِ تَضْرِبُهَا فِي جَذْرِ عَشَرَةٍ إِلَّا جَذْرَ خَمْسَةٍ يَخْرُجُ جَذْرُ أَرْبَعِينَ إِلَّا جَذْرَ عِشْرِينَ وَهُوَ الْجَواب

ص: 162

(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْجَمْعِ)

وَيَمْتَازُ هَذَا الْبَابُ من هَذَا الْفَنّ من غَيْرِهِ مِنَ الْحِسَابِ بِمَا يَتَّفِقُ فِيهِ مِنْ جَمْعِ مَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ اسْتِثْنَاءِ مَعْلُومٍ مِنْ مَجْهُولٍ وَمَجْهُولٍ مِنْ مَعْلُومٍ وَلَهُ فَوَائِدُ تَظْهَرُ فِي مَوَاضِعِهَا إِذَا أَرَدْتَ جمع مقدارين جمعت كل جنس من جِنْسِهِ وَمَا اخْتَلَفَ جَمَعْتَهُ بِوَاوِ الْعَطْفِ فَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِ الْمَجْمُوعَيْنِ اسْتِثْنَاءٌ وَفِي الْآخَرِ مِنْ جِنْسِ الْمُسْتَثْنَى جَبَرْتَهُ بِهِ إِنْ كَانَ مِثْلَهُ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهُ جَبَرْتَ مِنْهُ الْمُسْتَثْنَى بِمِثْلِهِ أَوْ أَقَلَّ مِنَ الْمُسْتَثْنَى جَبَرْتَ مِنْهُ بِمِثْلِهِ وَتَرَكْتَ بَاقِيَ الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى حَالِهِ وَإِنْ كَانَ الزَّائِدُ من غَيْرِ جِنْسِ النَّاقِصِ لَمْ يُجْبَرْ بِهِ وَأَبْقَيْتَهُ عَلَى حَالِهِ نَحْوَ مالين وَثَلَاثَة أَشْيَاء وَعشرَة دَارهم إِلَّا ثَلَاثَةَ أَكْعُبٍ تَجْمَعُهَا إِلَى كَعْبَيْنِ وَمَالَيْنِ وَعَشَرَةِ أَشْيَاءَ إِلَّا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ الْجَوَابُ أَرْبَعَة أَمْوَالٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ شَيْئًا وَخَمْسَةُ دَرَاهِمَ إِلَّا كَعْبًا وَأَمَّا الْمَقَادِيرُ الصُّمُّ فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَهَا بِغَيْرِ وَاوِ الْعَطْفِ إِلَّا مَا نِسْبَةُ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ كَنِسْبَةِ عَدَدٍ إِلَى عَدَدٍ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الْمَجْمُوعَانِ مِنْ جِنْسٍ وَنِسْبَةُ مَنْطِقِ أَحَدِهِمَا إِلَى مَنْطِقِ الْآخَرِ كَنِسْبَةِ عَدَدَيْنِ يَخْرُجُ مِنْهُمَا مِثْلُ الْأَضْلَاعِ الْمَجْمُوعَةِ مَنْطِقًا فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَجْمُوعَيْنِ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ جَمَعْتَ ضِلْعَيِ الْعَدَدَيْنِ الْمَنْطِقَيِ الضِّلْعِ الَّذِي مِنْ جِنْسِ الْمَجْمُوعَيْنِ اللَّذَيْنِ عَلَى نِسْبَةِ مَنْطِقَيِ الْمَجْمُوعَيْنِ وَحَقِيقَتِهِ كَتَضْعِيفِ أَحَدِ الْمَجْمُوعَيْنِ حَتَّى يَكُونَ مَنْطِقًا فَمَا كَانَ مُضَلَّعُ الْعَدَدِ الَّذِي نِسْبَتُهُ إِلَى مَنْطِقِ أَحَدِ الْمَجْمُوعَيْنِ كنسبة إِلَى نَظِيرِهِ مِنَ الْمَنْطِقَيِ الضِّلْعِ اللَّذَيْنِ عَلَى نِسْبَتِهِمَا مَجْمُوعُ الْأَصَمَّيْنِ اللَّذَيْنِ تُرِيدُ جَمْعَهُمَا مِثَالُ ذَلِكَ إِذَا قِيلَ اجْمَعْ جَذْرَ جَذْرِ اثْنَيْنِ وَجَذْرَ جَذْرِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ الَّذِينَ عَلَى

ص: 163

نِسْبَةِ وَاحِدٍ وَسِتَّةَ عَشَرَ أَخَذْتَ جَذْرَ جَذْرِ وَاحِدٍ وَهُوَ وَاحِدٌ وَجَذْرَ جَذْرِ سِتَّةَ عَشَرَ وَهُوَ اثْنَانِ مَجْمُوعُهُمَا ثَلَاثَةٌ تُضَعِّفُهُ بِنَفْسِهِ كَتَضْعِيفِ كل وَاحِد من المجموعين يكون أحدا وَثَمَانِينَ نِسْبَتُهُ إِلَى وَاحِدٍ كَنِسْبَةِ مِائَةٍ وَاثْنَيْنِ وَسِتِّينَ إِلَى اثْنَيْنِ فَجَذْرُ جَذْرِ مِائَةٍ وَسِتِّينَ الْجَواب وَهَذَا الطَّرِيق عَام فِي جَمِيع كل مقدارين أصمين فَإِن كَانَ المجموعات جِذْرَيْنِ جَمَعْتَ مُرَبَّعَيْهِمَا وَضَعَّفْتَ الْمِقْدَارَ الْمُتَوَسِّطَ بَيْنَهُمَا أَعْنِي الَّذِي نِسْبَةُ أَحَدِهِمَا إِلَيْهِ كَنِسْبَتِهِ إِلَى الآخر فَإِن كُلَّ مِقْدَارَيْنِ مَجْذُورَيْنِ أَوْ عَلَى نِسْبَةِ عَدَدَيْنِ مَجْذُورَيْنِ يَقَعُ بَيْنَهُمَا عَدَدٌ مَنْطِقٌ يَكُونُ مَعَهُمَا ثَلَاثَةُ أَعْدَادٍ عَلَى نِسْبَةٍ وَاحِدَةٍ وَكُلُّ مُكَعَّبَيْنِ أَوْ عَلَى نِسْبَةِ عَدَدَيْنِ مُكَعَّبَيْنِ يَقَعُ بَيْنَهُمَا مِقْدَارَانِ يَكُونُ مَعَهُمَا أَرْبَعَةُ مَقَادِيرَ عَلَى نِسْبَةٍ وَاحِدَةٍ وَكُلَّمَا بَعُدَتِ الْأَضْلَاعُ مَرْتَبَةً زَادَتِ الْوَسَائِطُ وَاسِطَةً فَمَا كَانَ فَجَذْرُهُ الْجَوَابُ نَحْوَ اجْمَعْ جَذْرَ ثَمَانِيَةٍ وَجَذْرَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَالْمِقْدَارُ الْمُتَوَسِّطُ بَيْنَهُمَا اثْنَا عَشَرَ جَمَعْتَ ثَمَانِيَةً وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَضَعَّفْتَ اثْنَيْ عَشَرَ تَكُونُ خَمْسِينَ فَمَجْمُوعُهَا جَذْرُ خَمْسِينَ فَإِنْ قِيلَ اجْمَعْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ إِلَّا مَال وَمَالًا إِلَّا شَيْئًا تَكُونُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ إِلَّا شَيْئًا لِأَنَّكَ تَجْبُرُ الْمَالَ النَّاقِصَ بِالْمَالِ الزَّائِدِ وَكَذَلِكَ عَشَرَةُ أَمْوَالٍ إِلَّا شَيْئًا وَشَيْءٌ إِلَّا دِرْهَمًا تَكُونُ عَشَرَةَ أَمْوَالٍ إِلَّا دِرْهَمًا وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ فِي النُّقْصَانِ فَإِذَا وَضَعَ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ إِلَّا شَيْئًا عَشَرَةَ أَشْيَاءَ إِلَّا دِرْهَمًا الْبَاقِي أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا إِلَّا أَحَدَ عَشَرَ شَيْئًا لِأَنَّكَ تَجْبُرُ الْعَشَرَةَ إِلَّا شَيْئًا بِدِرْهَمٍ لِتَكْمُلَ وَيُزَادُ الدِّرْهَمُ عَلَى الدِّرْهَمِ ثُمَّ تَنْقُصُ عشرَة الْأَشْيَاء مِنَ الْعَشَرَةِ دَرَاهِمَ النَّاقِصَةِ الشَّيْءَ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ الْمَذْكُورَةُ وَخَمْسَةُ أَشْيَاءَ إِلَّا مَالًا مِنْ عَشَرَةِ أَمْوَالٍ إِلَّا خَمْسَةَ أَشْيَاءَ فَالْبَاقِي أَحَدَ عَشَرَ مَالًا إِلَّا عَشَرَةَ أَشْيَاءَ وَاعْلَمْ أَنَّ جَمْعَ الْجُذُورِ وَنُقْصَانَ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ يَخْتَصُّ بِكُلِّ عَدَدَيْنِ يَكُونُ الْخَارِجُ مِنْ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ جِذْرًا مَنْطِقًا مِثْلَ ثَمَانِيَةٍ وَاثْنَيْنِ وَتِسْعَةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَاثْنَيْنِ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَإِنَّ جِذْرَيْهِمَا يَجْتَمِعَانِ وَيُكَوِّنَانِ جِذْرًا لِعَدَدٍ آخَرَ

ص: 164

وَمَا لَيْسَ كَذَلِكَ لَا يُجْمَعُ جِذْرَاهُمَا مِثْلَ عَشَرَةٍ وَاثْنَيْنِ فَإِنَّ الْخَارِجَ مِنَ الضَّرْبِ عِشْرُونَ وَلَا جَذْرَ لَهَا فَإِذَا جُمِعَ هَذَانِ الْجِذْرَانِ قِيلَ فِيهِمَا جَذْرُ عَشَرَةٍ وَجَذْرُ اثْنَيْنِ وَلِهَذَا سُمِّيَا بِالْخَطِّ ذِي الِاسْمَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَنْطِقُ بِهِمَا بِاسْمٍ وَاحِدٍ فَإِذَا قَصَدْتَ جَمَعَ مَا يُجْمَعُ مِنَ الْجُذُورِ ضَرَبْتَ أَحَدَ الْمَجْذُورَيْنِ فِي الْآخَرِ وَيُؤْخَذُ جَذْرُهُ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُضَمُّ أَحَدُ الْمَجْذُورَيْنِ إِلَى الْآخَرِ وَيُجْمَعَانِ مَعَ الْجِذْرَيْنِ وَيُؤْخَذُ جذر الْجمع فَهُوَ الْمَطْلُوبُ كَجَذْرِ ثَمَانِيَةٍ وَجَذْرِ اثْنَيْنِ تَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي ثَمَانِيَة سِتَّة عشر فجذراهما ثَمَانِيَةٌ ثُمَّ تَضُمُّ ثَمَانِيَةً لِاثْنَيْنِ يَكُونُ عَشَرَةً تُجْمَعُ مَعَ الْجِذْرَيْنِ يَجْتَمِعُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يُؤْخَذُ جذر ذَلِك ثَمَانِيَةَ عَشَرَ هُوَ جَذْرُ ثَمَانِيَةٍ وَجَذْرُ اثْنَيْنِ مَوْضُوعَيْنِ

ص: 165

(الْبَابُ الْخَامِسُ فِي التَّفْرِيقِ وَهُوَ الْإِسْقَاطُ)

وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُسْقَطُ أَقَلَّ مِنَ الْمُسْقَطِ مِنْهُ حَتَّى تَبْقَى بَعْدَ إِسْقَاطِهِ مِنْهُ بَقِيَّةٌ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُسْقِطَ مِقْدَارًا مِنْ مِقْدَارٍ أَسْقِطْ كُلَّ جِنْسٍ مِنْ جِنْسِهِ وَمَا لَيْسَ لَهُ جِنْسٌ مِنَ الْمُسْقَطِ مِنْهُ اسْتَثْنَيْتَهُ بِإِلَّا وَإِنْ كَانَ اسْتِثْنَاءٌ فِي الْمُسْقَطِ جَبَرْتَهُ وَزِدْتَ عَلَى الْمُسْقَطِ مِنْهُ مِثْلَهُ وَأَسْقَطْتَ الْجُمْلَةَ مِنَ الْجُمْلَة على مَا تقدم مقاله يُرِيدُ يُسْقِطُ مَالًا وَشَيْئَيْنِ إِلَّا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ مِنْ مَالَيْنِ وَخَمْسَةِ دَرَاهِمَ فَاجْبُرِ الْمَالَ وَالشَّيْئَيْنِ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ وَزِدْهَا عَلَى مَالَيْنِ وَخَمْسَةِ دَرَاهِمَ وَأَسْقَطِ الْجُمْلَةَ مِنَ الْجُمْلَةِ يَبْقَى مَالٌ وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ إِلَّا شَيْئَيْنِ وَأَمَّا إِسْقَاطُ الْأَضْلَاعِ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ فَإِنْ كَانَتْ جُذُورًا ضَرَبْتَ مُرَبَّعَ أَحَدِهِمَا فِي مُرَبَّعِ الْآخَرِ وَأَسْقَطْتَ جِذْرَيِ الْمَبْلَغِ مِنْ مَجْمُوعِ الْمُرَبَّعَيْنِ وَمَا بَقِيَ فَجَذْرُهُ هُوَ الْبَاقِي بَعْدَ إِسْقَاطِ أَحَدِ الْجِذْرَيْنِ مِنَ الْآخَرِ فَإِنْ زِدْتَ جِذْرَيِ الْمَبْلَغِ عَلَى مَجْمُوعِ الْمُرَبَّعَيْنِ فَجَذْرُ الْجُمْلَةِ هُوَ مَجْمُوعُ الْجِذْرَيْنِ وَأَمَّا الْأَعْدَادُ الصم فَإِن كَانَ أصمين يُمكن أَن يجمعا بِغَيْرِ وَاوِ الْعَطْفِ يُمْكِنُ أَنْ يُسْقِطَ أَحَدَهُمَا مِنَ الْآخَرِ مَا لَمْ يَكُونَا مُتَسَاوِيَيْنِ مِثَالُهُ أَسْقِطْ ضِلْعَ اثْنَيْنِ وَهُوَ مُكَعَّبٌ مِنْ ضِلْعِ سِتَّةَ عَشَرَ وَهُوَ مُكَعَّبٌ وَهُمَا عَلَى نِسْبَةِ وَاحِدٍ وَثَمَانِيَةٍ فَتُسْقِطُ ضِلْعَ وَاحِدٍ مِنْ ضِلْعِ ثَمَانِيَةٍ يَبْقَى وَاحِدٌ مُكَعَّبٌ يَكُونُ وَاحِدًا نِسْبَتُهُ إِلَى ثَمَانِيَةٍ كَنِسْبَةِ اثْنَيْنِ إِلَى سِتَّةَ عَشَرَ فَيَكُونُ الْبَاقِي ضِلْعَ اثْنَيْنِ وَلَكَ فِي إِسْقَاطِ جِذْرٍ مِنْ جِذْرٍ أَنْ تُسْقِطَ جَذْرَ الْوَاسِطَةِ بَين مربعيها مِنْ مُرَبَّعَيْهِمَا فَجَذْرُ الْبَاقِي الْجَوَابُ

ص: 166

مِثَاله أسقط جذر اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ مِنْ جَذْرِ خَمْسِينَ الْوَاسِطَةُ بَيْنَ مُرَبَّعَيْهِمَا أَرْبَعُونَ فَتُسْقِطُ ضِعْفَهَا وَهُوَ ثَمَانُونَ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا وَهُوَ اثْنَانِ وَثَمَانُونَ يَبْقَى اثْنَانِ فَالْبَاقِي جَذْرُ اثْنَيْنِ

ص: 167

(الْبَابُ السَّادِسُ فِي اسْتِخْرَاجِ الْجُذُورِ)

وَاعْلَم أَن فِي الْعدَد مَاله جِذْرٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَلَيْسَ فِي الْأَشْيَاءِ مَاله جذر وَفِي الْأَمْوَال مَاله جذر وَلَيْسَ فِي الكعاب مَاله جِذْرٌ هَكَذَا أَبَدًا مَرْتَبَةٌ مَجْذُورَةٌ وَمَرْتَبَةٌ غَيْرُ مَجْذُورَةٍ هَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى اللَّفْظِ لِأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ مَجْذُورٍ لَفْظًا مَجْذُورًا مَعْنًى فَإِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ مِقْدَارٌ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ مَجْذُورٍ نَظَرْتَ إِلَى عَدَدِهِ فِي ذَلِكَ الْجِنْسِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَجْذُورًا فَالْمِقْدَارُ غَيْرُ مَجْذُورٍ أَوْ مَجْذُورًا فَجَذْرُهُ جَذْرُ عَدَدِهِ مِنَ الْمَرْتَبَةِ الَّتِي إِذَا عَدَدْتَ الْمَرَاتِبَ مِنَ الْعَدَدِ إِلَيْهَا كَانَ كَعَدَدِ الْمَرَاتِبِ مِنْهَا إِلَى مَرْتَبَةِ الْمَطْلُوبِ جَذْرُهُ فَإِنْ أَرَدْتَ جَذْرَ أَكْثَرَ مِنْ جِنْسٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الطَّرَفَانِ مَجْذُورَيْنِ فَالْمِقْدَارُ غَيْرُ مَجْذُورٍ أَوْ مَجْذُورَيْنِ وَالْمِقْدَارُ الْمَطْلُوبُ جَذْرُهُ مِنْ ثَلَاثِ مَرَاتِبَ أَخَذْتَ جِذْرَيِ الطَّرَفَيْنِ وَضَرَبْتَ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ مَرَّتَيْنِ فَإِنِ ارْتَفَعَ وَاسِطَةُ الْمِقْدَارِ الْمَطْلُوبِ جَذْرُهُ فَالْمِقْدَارُ مَجْذُورٌ وَجَذْرُ الطَّرَفَيْنِ جَذْرُهُ وَإِنِ ارْتَفَعَ أَقَلَّ مِنَ الْوَاسِطَةِ أَوْ أَكْثَرَ فَالْمِقْدَارُ غَيْرُ مَجْذُورٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَكْثَرَ من ثَلَاث مَرَاتِب كخمسة وَسَبْعَة وَتِسْعَة وماشا كُلّ ذَلِكَ أَخَذْتَ جَذْرَ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ وَحَفِظْتَهُ وَقَسَمْتَ عَلَيْهِ مَا فِي الْمَرْتَبَةِ الَّتِي تَلِي ذَلِكَ الطَّرَفَ وَقَسَمْتَ مَا بَقِيَ عَلَى الْمَحْفُوظِ الْأَوَّلِ فَمَا خَرَجَ أَخَذْتَ نِصْفَهُ وَحَفِظْتَهُ أَيْضًا وَأَسْقَطْتَ مُرَبَّعَهُ مِنَ الْمَرْتَبَةِ الَّتِي تَلِي مَا يَلِي الطَّرَفَ وَقَسَمْتَ مَا بَقِيَ عَلَى الْمَحْفُوظِ الْأَوَّلِ فَمَا خَرَجَ أَخَذْتَ نِصْفَهُ وَحَفِظْتَهُ أَيْضًا وَجِئْتَ إِلَى الْمَرْتَبَةِ الرَّابِعَةِ مِنَ الْمَجْذُورِ مِنَ الطَّرَفِ الَّذِي ابْتَدَأْتَ مِنْهُ وَأَسْقَطْتَ مِنْهَا مَضْرُوبَ الْمَحْفُوظِ الثَّانِي فِي

ص: 168

الْمَحْفُوظِ الثَّالِثِ مَرَّتَيْنِ فَمَا بَقِيَ قَسَمْتَهُ عَلَى الْمَحْفُوظِ الْأَوَّلِ فَمَا خَرَجَ أَخَذْتَ نِصْفَهُ وَحَفِظْتَهُ أَيْضا وتسير فِي هَذَا الْعلم عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ إِلَى أَنْ تَأْتِيَ هَذِهِ الْمَرْتَبَةُ الَّتِي هِيَ وَاسِطَةُ مَرَاتِبِ الْمَجْذُورِ فَمَا خَرَجَ فَهُوَ جَذْرُهُ مِثَالُهُ تُرِيدُ أَخْذَ جَذْرِ أَرْبَعَةِ أَكْعُبِ كَعْبٍ وَثَمَانِيَةِ أَمْوَالِ كَعْبٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ مَالِ مَالٍ وَسِتَّةَ عَشَرَ كَعْبًا وَاثْنَيْ عَشَرَ مَالًا وَثَمَانِيَةِ أَشْيَاءَ وَأَرْبَعَةِ آحَادٍ فَتَأْخُذُ جَذْرَ الطَّرَفِ الْأَعْلَى وَهُوَ أَرْبَعَةُ كَعْبِ كَعْبٍ تكون كعين تَحْفَظُهُمَا ثُمَّ تَقْسِمُ عَلَيْهِمَا ثَمَانِيَةَ أَمْوَالِ كَعْبٍ يَخْرُجُ أَرْبَعَةُ أَمْوَالٍ خُذْ نِصْفَهَا يَكُنْ مَالَيْنِ تَحْفَظُهُمَا وَتُسْقِطُ مُرَبَّعَيْهِمَا مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ مَالَ مَالٍ تَبْقَى ثَمَانِيَةُ أَمْوَالِ مَالٍ تَقْسِمُهَا عَلَى كَعْبَيْنِ تَخْرُجُ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ خُذْ نِصْفَهَا يَكُنْ شَيْئَيْنِ تَحْفَظُهُمَا وَتُسْقِطُ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ كَعْبًا مَضْرُوبَ مَالَيْنِ فِي شَيْئَيْنِ مَرَّتَيْنِ تَبْقَى ثَمَانِيَةُ أَكْعُبٍ تَقْسِمُهَا عَلَى كَعْبَيْنِ يَخْرُجُ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ تَأْخُذُ نِصْفَهَا يَكُنْ شَيْئَيْنِ تَحْفَظُهُمَا وَتُسْقِطُ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ كَعْبًا مَضْرُوبَ مَالَيْنِ فِي شَيْئَيْنِ مَرَّتَيْنِ تَبْقَى ثَمَانِيَةُ أَكْعُبٍ تَقْسِمُهَا عَلَى كَعْبَيْنِ تخرج أَرْبَعَة آحَاد تَأْخُذ نصفهَا يكون اثْنَيْنِ تُضِيفُهُمَا لِلْمَحْفُوظِ وَذَلِكَ جَذْرُ الْجُمْلَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ اسْتِخْرَاجَ جَذْرِ ذِي الِاسْمَيْنِ قَسَمْتَ أَعْظَمَ قِسْمَيْهِ بِقِسْمَيْنِ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ مِثْلَ جَذْرِ فَضْلِ مُرَبَّعِ أَحَدِ قِسْمَيْهِ عَلَى مُرَبَّعِ الْآخَرِ وَجَمَعْتَ جِذْرَيْهِمَا يَكُونُ الْجَذْرُ الْمَطْلُوبُ مِثَالُهُ كَمْ جَذْرُ عَشَرَةٍ وَجَذْرُ سِتَّةٍ وَتِسْعِينَ فَتَقْسِمُ الْعَشَرَةَ بِقِسْمَيْنِ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ اثْنَيْنِ أَعْنِي جَذْرَ فَضْلِ مِائَةٍ عَلَى سِتَّةٍ وَتِسْعِينَ وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَسِتَّةٌ وَتَجْمَعُ جِذْرَيْهِمَا وَذَلِكَ اثْنَانِ وَجَذْرُ سِتَّةٍ وَهُوَ الْجَوَابُ وَقَدْ يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِخْرَاج جذر مِقْدَار مَحْذُور فِي الْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ كَمَا إِذَا قِيلَ مَال مَحْذُور إِنْ زِدْتَ عَلَيْهِ جِذْرَيْنِ يَكُونُ مَجْذُورًا فَالْمَالُ مَجْذُورٌ وَمَالٌ وَشَيْئَانِ غَيْرُ مَجْذُورٍ فَتَأْخُذُ جِذْرَهُ بِالِاسْتِقْرَاءِ وَهُوَ أَنْ تَطْلُبَ مِقْدَارًا إِذَا ضَرَبْتَهُ فِي نَفْسِهِ وَقَابَلْتَ بِالْمُرْتَفِعِ مَا يُطْلَبُ جَذْرُهُ خَرَجَ إِلَى الْمَعْلُومِ وَسَيَتَّضِحُ

ص: 169

هَذَا فِي ذِكْرِ الْمَسَائِلِ السِّتِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَتَجِدُهُ شَيْئًا وَنِصْفَ دِرْهَمٍ تَضْرِبُهُ فِي نَفْسِهِ يَبْلُغُ مَالًا وَشَيْئًا وَرُبُعَ دِرْهَمٍ تُقَابِلُ بِهِ مَالًا وَشَيْئَيْنِ يَخْرُجُ الشَّيْءُ رُبُعَ دِرْهَمٍ وَالْمَالُ نِصْفَ ثُمُنٍ فَيَكُونُ الْجَوَابُ نِصْفَ ثُمُنٍ وَهُوَ مَجْذُورٌ وَجَذْرُهُ رُبُعٌ فَإِذَا زِدْتَ عَلَيْهِ جذريه صَار نصفا نصف ثُمُنٍ وَهُوَ مَجْذُورٌ وَجَذْرُهُ نِصْفٌ وَرُبُعٌ تَنْبِيهٌ الْفَرْقُ بَيْنَ الْجَذْرِ وَالضِّلْعِ أَنَّ الْجَذْرَ فِي الْمُرَبَّعِ وَالضِّلْعَ فِي الْمُكَعَّبِ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ

ص: 170

(الْبَابُ السَّابِعُ فِي النِّسْبَةِ)

وَهِيَ عَدَدِيَّةٌ وَغَيْرُ عَدَدِيَّةٍ وَلَا تَصِحُّ الْعَدَدِيَّةُ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا بَين مقدارين مفردين من جسن وَاحِدٍ كَثَلَاثَةِ أَمْوَالٍ إِلَى تِسْعَةِ أَمْوَالٍ فَإِنَّهَا ثُلُثُهَا وَثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ إِلَى سِتَّةِ أَشْيَاءَ فَإِنَّهَا نِصْفُهَا وَطَرِيقُ النِّسْبَةِ فِيهِ أَنْ تَنْسُبَ عَدَدَ الْمَنْسُوبِ إِلَى عَدَدِ الْمَنْسُوبِ إِلَيْهِ أَوْ مِقْدَارَيْنِ مركبين تَجِدُ مِقْدَارًا بَعْدَهُمَا كَأَرْبَعَةِ أَكْعُبٍ وَسِتَّةِ أَشْيَاءَ وَسِتَّةِ أَكْعُبٍ وَأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ بِكَعْبٍ وَشَيْءٍ وَنِصْفٍ تَعُدُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمِقْدَارَيْنِ وَنِسْبَةُ أَحَدِهِمَا إِلَى الْآخَرِ ثُلُثَانِ وَطَرِيقُهَا أَنْ تَنْسُبَ مُفْرَدًا مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَنْسُوبِ إِلَى نَظِيرِهِ مِنَ الْمَنْسُوبِ إِلَيْهِ فَمَا كَانَ فَهُوَ نِسْبَةُ الْجَمِيعِ لِلْجَمِيعِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ قِسْمَةٌ وَلَيْسَ بِنِسْبَةٍ وَغَيْرُ الْعَدَدِيَّةِ كَنِسْبَةِ الْجُزْءِ وَالْجَذْرِ وَالضِّلْعِ وَمَا تكَرر مِنْهُمَا

ص: 171

(الْبَابُ الثَّامِنُ فِي التَّضْعِيفِ)

وَهُوَ ضَرْبُ مَا يُقْصَدُ تَضْعِيفُهُ فِي عَدَدٍ بِقَدْرِ التَّضْعِيفِ الَّذِي أَرَدْتَهُ فَإِنْ قَصَدْتَ تَثْنِيَةً ضَرَبْتَ فِي اثْنَيْنِ أَوْ تَثَلُّثًا فَفِي ثَلَاثَةٍ وَنَحْوَهُ

ص: 172

(الْبَابُ التَّاسِعُ فِي التَّكْمِيلِ وَالرَّدِّ)

وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْعَاشِرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ جُمَلٌ يَعْدِلُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَيُقْصَدُ هَاهُنَا عَيْنُ الْكُلِّ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا جُزْءًا مِنْ مَالٍ أَوَ غَيْرِهِ فَتُكَمِّلُ وَتَفْعَلُ فِي عَدِيلِهِ كَذَلِكَ وَقَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيُرَدُّ إِلَى مَالٍ وَاحِدٍ وَتَفْعَلُ بِعَدِيلِهِ كَذَلِكَ وَإِنْ قُصِدَ تَكْمِيلُ رُبُعِ مَالٍ لِيَكُونَ مَالًا كَامِلًا زِيدَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ أَوْ يُضْرَبُ فِي أَرْبَعَةِ آحَادٍ وَتَعْمَلُ بِعَدِيلِهِ كَذَلِكَ وَنِصْفُ مَالٍ يُزَادُ عَلَيْهِ مِثْلُهُ أَوْ يُضْرَبُ فِي اثْنَيْنِ وَثُلُثَا مَالٍ يُزَادُ عَلَيْهِ مِثْلُ نِصْفِهِ أَوْ يُضْرَبُ فِي وَاحِدٍ وَنِصْفٍ وَنِصْفٌ وَرُبُعُ مَالٍ يُزَادُ عَلَيْهِ مِثْلُ ثُلُثِهِ أَوْ يُضْرَبُ فِي وَاحِدٍ وَثُلُثٍ وَرُبُعٌ وَسُدُسُ مَالٍ يُزَادُ عَلَيْهِ مِثْلُ خَمْسَةِ أَسْبَاعِهِ أَوْ يُضْرَبُ فِي وَاحِدٍ وَخَمْسَةِ أَسْبَاعٍ وَرُبُعٌ وَسُدُسٌ وَثُمُنُ مَالٍ يُزَادُ عَلَيْهِ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ جُزْءًا وَكَذَلِكَ خَمْسَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا يُزَادُ عَلَيْهِ مِثْلُهُ وَمِثْلُ خَمْسَةٍ أَوْ يُضْرَبُ فِي اثْنَيْنِ وَخَمْسٍ وَتَفْعَلُ بِعَدِيلِهِ كَذَلِكَ وَالضَّابِطُ فِي تَكْمِيلِ الْكُسُورِ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى مَخْرَجِهَا كَمْ هُوَ فَتُقَابِلُ الْكُسُورَ الْمُحَقَّقَةَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ وَتَنْظُرُ فِي تَمَاثُلِهَا وَتَوَافُقِهَا وَتَدَاخُلِهَا وَتَبَايُنِهَا كَمَا تَفْعَلُ فِي الْفَرَائِضِ فَإِذَا عُلِمَ مَخْرَجَهَا فَإِنْ كَانَ جَمِيعُهَا يَنْقُصُ عَنِ الْوَاحِدِ فَتُكَمَّلُ إِلَى أَصْلِ مَخْرَجِهَا وَإِنْ كَانَتْ زَائِدَةً عَلَى الْوَاحِدِ زِدْتَ إِلَى عَدَدِ مَخْرَجِهَا أَلَا تَرَى أَنَّ السُّدُسَ مِنْ سِتَّةٍ فَإِذَا كُمِّلَ يُزَادُ عَلَيْهِ خَمْسَةُ أَمْثَالِهِ حَتَّى يَصِلَ إِلَى عَدَدِ مَخْرَجِهِ وَكَذَلِكَ وَاحِدٌ وَسُدُسٌ سَبْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ سِتَّةٍ يُنْقَصُ مِنْهُ سَبْعَةٌ لِيَنْحَطَّ إِلَى مَخْرَجِهِ وَكَذَلِكَ السُّدُسُ وَالرُّبُعُ وَخَمْسَةٌ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ فَيُكَمَّلُ بِمثلِهِ وَمثل خمسه وَكَذَلِكَ رُبُعٌ وَسُدُسٌ وَنِصْفٌ وَثُلُثُ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ فَتُنْقَصُ ثَلَاثَةٌ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَهُوَ خُمُسُهَا لِتَعُودَ إِلَى مَخْرَجِهَا اثْنَيْ عَشَرَ وَيُعْمَلُ بِعَدِيلِهِ كَذَلِكَ

ص: 173

(الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي التَّعْدِيلِ وَالْجَبْرِ وَالْمُقَابَلَةِ)

وَالْأَبْوَابُ الْمَاضِيَةُ كُلُّهَا كَالْخَدَمِ وَالْوَسَائِلِ لِهَذَا الْبَابِ وَهُوَ الثَّمَرَةُ مَعَ الْمَسَائِلِ الْمُسْتَخْرَجَةِ فَالتَّعَادُلُ نِسْبَةُ جُمْلَةٍ إِلَى جُمْلَةٍ تُسَاوِيهَا مِنْ مَجْهُولٍ أَوْ مَعْلُومٍ وَالْجَبْرُ تَكْمِيلُ إِحْدَى الْجُمْلَتَيْنِ إِذَا كَانَتْ نَاقِصَةً ثُمَّ يُزَادُ مِثْلُ ذَلِكَ عَلَى عَدِيلَتِهَا عِنْدَ التَّقَابُلِ وَالْمُقَابَلَةُ أَنْ تَعْمِدَ لِجُمْلَتَيْنِ مُتَمَاثِلَتَيْنِ فِي الْمَعْنى مختلفتين فِي اللَّفْظ فَتسقط التَّمَاثُل مِنْهُمَا وَيَبْقَى مِنْهُمَا مَعْلُومٌ وَمَجْهُولٌ يُعَادِلُهُ فَتُعَرِّفُ الْمَجْهُولَ بِالْمَعْلُومِ إِنْ أَدَّى إِلَى إِحْدَى الْمَسَائِلِ السِّتِّ وَالْجُمَلُ الَّتِي يَجْرِي التَّعَادُلُ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ عَدَدٌ وَأَشْيَاءُ وَأَمْوَالٌ وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ مِنَ الْمَرَاتِبِ إِذَا وَقَعَ التَّعَادُلُ فِيهَا يُرَدُّ إِلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَتَتَرَكَّبُ مِنْهَا سِتُّ مَسَائِلَ ثَلَاثٌ مُفْرَدَةٌ وَثَلَاثٌ مُقْتَرِنَةٌ فَالْمُفْرَدَةُ عَدَدٌ يَعْدِلُ أَشْيَاءَ وَعدد يعدل أَمْوَال وَأَشْيَاء تعدل أَمْوَال والمقترنة عدد وَأَشْيَاء تعدل أَمْوَال وَأَشْيَاءُ وَأَمْوَالٌ تَعْدِلُ عَدَدًا وَأَمْوَالٌ وَعَدَدٌ يَعْدِلُ أَشْيَاءَ فَكُلُّ مَسْأَلَةٍ يُحْتَاجُ فِيهَا لِلْجَبْرِ لَا يُخْرَجُ فِيهَا عَنْ إِحْدَى الْمَسَائِلِ السِّتِّ وَمَتَى عَادَلَ الْمَالُ الْعَدَدَ كَانَ الْمَالُ عَيْنَ ذَلِكَ الْعَدَدِ وَالسِّتُّ مَسَائِلَ هِيَ مِنْ تِلْكَ الثَّلَاثَةِ أُصُولٍ بِأَنْ يُقَابِلَ الْمُفْرَدُ مُفْرَدًا وَهِيَ الْمُفْرَدَةُ أَو يُقَابل اثْنَيْنِ مِنْهَا وَاحِد وَهِيَ الْمُقْتَرِنَةُ وَإِنَّمَا اقْتُصِرَ عَلَى الثَّلَاثَةِ دُونَ الْكَعْبِ وَمَا فَوْقَهُ لِأَنَّ أُصُولَ الْحِسَابِ ثَلَاثَةٌ أحاد وعشرات ومئون وَالْألف هُوَ وَاحِدٌ فَكَأَنَّا ابْتَدَأْنَا تَكْرَارَ الْأَلْفِ وَمَا فَوْقَهُ وينحل مَا تَحْتَهُ من الميئين وَالْعَشَرَاتِ وَالْآحَادِ وَكَذَلِكَ هَاهُنَا مَا فَوْقَ الثَّلَاثَةِ يَنْحَلُّ إِلَيْهَا فَاقْتُصِرَ عَلَيْهَا فَنَبْدَأُ بِالْمُفْرَدَاتِ لِأَنَّهَا مُتَقَدِّمَةٌ طَبْعًا فَتُقَدَّمُ وَضْعًا

ص: 174

(الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى)

عَدَدٌ يَعْدِلُ أَشْيَاءَ فَالْعَمَلُ فِيهَا أَن يقسم الْعدَد على عدد الْأَشْيَاءِ فَمَا خَرَجَ فَهُوَ الشَّيْءُ مِثَالُهُ عَشَرَةٌ تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ تَقْسِمُ الْعَشَرَةَ عَلَى ثَلَاثَةٍ تَخْرُجُ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ فَالشَّيْءُ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ

(مَسْأَلَةٌ)

أَخٌ وَأُخْتٌ انْتَهَبَا تَرِكَةَ أَبِيهِمَا فَرَدَّتِ الْأُخْتُ عَلَى الْأَخِ ثُلُثَ مَا انْتَهَبَتْ وَرَدَّ عَلَيْهَا رُبُعَ مَا انْتَهَبَ فَصَارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ حَقُّهُ كَمْ مِقْدَارُ التَّرِكَةِ وَكَمِ انْتَهَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْعَمَلُ فِي ذَلِكَ أَنْ تَجْعَلَ مَا انْتَهَبَ الْأَخُ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وَمَا انْتَهَبَتِ الْأُخْتُ شَيْئًا وَأَعْطَاهَا رُبُعَ مَا مَعَهُ وَأَخَذَ ثُلُثَ مَا مَعَهَا فَصَارَ مَعَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَثُلُثُ شَيْءٍ وَذَلِكَ مِثْلُ مَا صَارَ مَعَهَا وَهُوَ دِرْهَمٌ وَثُلُثَا شَيْءٍ فَتُضَعِّفُهُ يَكُونُ دِرْهَمَانِ وَشَيْءٌ وَثُلُثٌ وَذَلِكَ يَعْدِلُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَثُلُثَ شَيْءٍ فَيَسْقُطُ الْمُشْتَرَكُ يَبْقَى شَيْءٌ يَعْدِلُ دِرْهَمًا فَالشَّيْءُ دِرْهَمٌ فَتَكُونُ التَّرِكَةُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَنَصِيبُ الْأَخ أَرْبَعَة وَالْأُخْت درهما

(الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ)

عَدَدٌ يَعْدِلُ أَمْوَالًا فَتَقْسِمُ الْعَدَدَ عَلَى عَدَدِ الْأَمْوَالِ فَمَا خَرَجَ فَهُوَ الْمَالُ نَحْوَ عَشَرَةٍ تَعْدِلُ مَالَيْنِ وَنِصْفٍ فَتَقْسِمُ عَشَرَةً عَلَى اثْنَيْنِ وَنِصْفٍ يَخْرُجُ أَرْبَعَةٌ وَهُوَ الْمَالُ

(مَسْأَلَةٌ)

مَالٌ زِدْتَ عَلَيْهِ نِصْفَهُ وَكَعَّبْتَهُ وَنَقَصْتَ مِنْهُ ثُلُثَهُ كَانَ الْبَاقِي أَرْبَعَةَ أَمْثَالِ الْمَالِ فَاجْعَلِ الْمَالَ شَيْئًا وَزِدْ عَلَيْهِ نِصْفَهُ وَكَعِّبِ الْمَبْلَغَ يَكُونُ ثَلَاثَةَ أَكْعُبٍ وَرُبُعَ وَثُمُنَ كَعْبٍ تسْقط مِنْهُ ثَلَاثَة يبْقى كعبنا وَرُبُعٌ وَذَلِكَ يَعْدِلُ تِسْعَةَ أَشْيَاءَ فَتَجْعَلُهَا مَرْتَبَةً وَتَعُودُ إِلَى مَالَيْنِ وَرُبُعٍ يَعْدِلُ تِسْعَةَ دَرَاهِمَ فَالْمَالُ أَرْبَعَةٌ وَالشَّيْءُ دِرْهَمَانِ وَهُوَ الْأَوَّلُ

ص: 175

(الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ)

أَشْيَاءُ تَعْدِلُ أَمْوَالًا تَقْسِمُ عَدَدَ الْأَشْيَاءِ عَلَى عَدَدِ الْأَمْوَالِ فَمَا خَرَجَ فَهُوَ الشَّيْءُ مِثَالُهُ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ تَعْدِلُ مَالَيْنِ اقْسِمْهَا عَلَى اثْنَيْنِ يَخْرُجُ خَمْسَةٌ هُوَ الشَّيْءُ

(مَسْأَلَةٌ)

ثَلَاثَةُ أَعْدَادٍ مَجْمُوعُهَا مُسَاوٍ لِمُرَبَّعِ الْأَوَّلِ وَخَمْسَةِ أَمْثَالِ الثَّانِي لَكِنَّ الثَّالِثَ مُسَاوٍ لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي فَاجْعَلِ الثَّانِيَ وَالْأَوَّلَ مَا شِئْتَ مِنَ الْأَشْيَاءِ بِحَيْثُ يَكُونُ مَجْمُوعُ الثَّلَاثَةِ الْأَعْدَادِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ فَلْيَكُنْ شَيْئَيْنِ فَالثَّالِثُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ فَيَكُونُ الْمَجْمُوعُ سِتَّةَ أَشْيَاءَ وَذَلِكَ يَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَمْوَالٍ وَخَمْسَةَ أَشْيَاءَ أَعْنِي مُرَبَّعَ الْأَوَّلِ وَخَمْسَةَ أَمْثَالِ الثَّانِي فَإِذَا قَابَلْنَا وَأَلْغَيْنَا الْمُشْتَرَكَ بَقِيَ شَيْءٌ يَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَمْوَالٍ فَالشَّيْءُ رُبُعُ دِرْهَمٍ وَهُوَ الْأَوْسَطُ وَالْأَوَّلُ نِصْفُ دِرْهَمٍ وَالْأَخِيرُ نِصْفٌ وَرُبُعٌ وَهَذِهِ الثَّلَاثُ مَسَائِلَ لَا حَصْرَ لَهَا إِلَّا أَنَّ كُلَّ مُفْرَدَيْنِ مُخْتَلِفَيِ الْجِنْسِ قُوبِلَ أَحدهمَا بِالْآخرِ خرجا إِلَى حَدِّ الْمَعْلُومِ لِأَنَّ الْمَجْهُولَ مَتَى قُوبِلَ بِالْمَعْلُومِ صَارَ مَعْلُومًا وَإِذَا عُلِمَ أَحَدُ الْمَجْهُولَاتِ علم سائرها وَإِن كَانَ مَجْهُولَيْنِ حَطَطْتَهُمَا فِي الْمَرَاتِبِ أَوْ رَفَعْتَهُمَا حَتَّى يَنْتَهِيَ أَحَدُهُمَا إِلَى الْعَدَدِ مِثَالُهُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ مَالًا يَعْدِلُ كَعْبَيْ كَعْبٍ فَتَحُطُّ الْأَمْوَالَ مَرْتَبَتَيْنِ فَتَعُودُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا تَحُطُّ كَعْبَيْ كَعْبٍ مَرَّتَيْنِ فَيَعُودُ مَالَيْ مَالٍ فَخُذْ مالَ مالِ سِتَّةَ عَشَرَ دِرْهَمًا فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الشَّيْءُ دِرْهَمَيْنِ وَالْمَالُ أَرْبَعَةٌ وَالْكَعْبُ ثَمَانِيَةٌ وَكَعْبُ الْكَعْبِ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ وَإِذَا سَمِعْتَ مَالٌ يَعْدِلُ خَمْسَةَ أَجْذَارٍ فَمَعْنَاهُ خَمْسَةُ أَجْذَارِ نَفْسِهِ وَكَذَلِكَ أَشْيَاءُ أَي كل وَاحِد من أَشْيَاء جِذْرٌ لَهُ لِأَنَّهَا أَجْذَارٌ مُبْهَمَةٌ وَإِلَّا لَكَانَ كُلُّ مَالٍ فِي الدُّنْيَا يَعْدِلُ خَمْسَةَ أَجْذَارٍ فَالْعَشَرَةُ تَعْدِلُ خَمْسَةَ أَجْذَارٍ كُلُّ جِذْرٍ اثْنَانِ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْجُذُورُ فَإِنَّهَا جُذُورٌ وَيَخْرُجُ الْكَلَامُ إِلَى مَا لَا يُفِيدُ فَتَأْخُذُ مِنْ لَفْظِ الْمَسْأَلَةِ سُمِّيَ عَدَدُ الْجُذُورِ

ص: 176

فَإِذَا قُلْتَ مَالٌ يَعْدِلُ خَمْسَةَ أَجْذَارٍ فَقَدْ قُلْتَ جَذْرُهُ خَمْسَةٌ وَالْمَالُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَهُوَ يَعْدِلُ خَمْسَةَ أَجْذَارِهِ وَإِنْ قِيلَ نِصْفُ مَالٍ يَعْدِلُ خَمْسَةَ أَجْذَارٍ فَمَعْنَاهُ يَعْدِلُ خَمْسَةَ أَجْذَارِ الْمَالِ الْكَامِلِ فَإِنْ كَانَ مَالٌ مَجْذُورٌ لَا يَكُونُ نِصْفُهُ مَجْذُورًا فَتَزِيدُ عَلَى النِّصْفِ مِثْلَهُ فَيَصِيرُ مَالًا وَتَزِيدُ عَلَى الْأَجْذَارِ مِثْلَهَا فَيَصِيرُ معنى السُّؤَال مَال يعدل عشرَة أجذاره الْمَالِ عَشَرَةٌ وَالْمَالُ مِائَةٌ وَنِصْفُهُ خَمْسُونَ وَهُوَ مِثْلُ خَمْسَةِ أَجْذَارِ الْمَالِ فَإِنْ قِيلَ خَمْسَةُ أَمْوَالٍ تَعْدِلُ عِشْرِينَ جِذْرًا يَكُونُ الْجَذْرُ رُبُعَ الْمَالِ بَعْدَ قِسْمَةِ الْأَجْذَارِ عَلَى الْأَمْوَالِ وَيَكُونُ الْمَالُ سِتَّةَ عَشَرَ وَالْجَذْرُ أَرْبَعَةً وَمَتَى كَانَ السُّؤَال يلْزم مِنْهُ أَن يَتُوب الْمَالَ جِذْرٌ وَجُزْءٌ فَالسُّؤَالُ مُسْتَحِيلٌ مِثْلَ خَمْسَةِ أَمْوَالٍ تَعْدِلُ سَبْعَةَ جُذُورٍ وَنِصْف يَنُوبُ كُلَّ مَالٍ جِذْرٌ وَنِصْفٌ وَالْمَالُ لَا يَكُونُ مَجْذُورًا عَلَى هَذَا النَّسَقِ وَلَا يُتَصَوَّرُ مَالٌ يَعْدِلُ جِذْرَهُ وَنِصْفَ جِذْرِهِ نَعَمْ يَكُونُ الْوَاحِدُ وَنِصْفٌ جِذْرًا بِأَنْ يَكُونَ الْمَالُ اثْنَيْنِ وَرُبُعًا فَمَتَى وَقَعَ الْجُزْءُ فَالسُّؤَالُ مُحَالٌ وَيَصِحُّ عَشَرَةُ أَمْوَالٍ تَعْدِلُ عَشَرَةَ جُذُورٍ بِأَنْ يَكُونَ الْمَالُ وَاحِدًا وَجَذْرُهُ وَاحِدًا وَالْوَاحِدُ هُوَ جَذْرُ الْوَاحِدِ فَإِنْ نَقَصَ عَدَدُ الْجُذُورِ عَنْ عَدَدِ الْأَمْوَالِ فَالْعِبَارَةُ مُسْتَحِيلَةٌ وَكَذَلِكَ إِذَا قُلْتَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُخْرَى فِي عَدَدٍ يَعْدِلُ مَالًا يَنْبَغِي أَنْ يُوضَعَ السُّؤَال على وَجه يكون الْعدَد محذورا وَإِلَّا فَالْمَال الَّذِي يُقَابله لَا يكون محذورا كَقَوْلِنَا مَالٌ يَعْدِلُ سَبْعَةً فَيَكُونُ الْمَالُ سَبْعَةً وَلَيْسَ لَهُ جِذْرٌ وَالْغَالِبُ عَلَى الْحِسَابِ إِذَا أَطْلَقُوا الْجَذْرَ إِنَّمَا يُرِيدُونَ بِهِ الْمَجْذُورَ مِنْ ضَرْبِ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ وَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعْتَ عَدَدًا قُبَالَةَ أَمْوَالٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَدَدًا إِذَا قُسِمَ عَلَيْهَا يَكُونُ الْخَارِجُ بِالْقِسْمَةِ مَجْذُورًا فَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِالْمَالِ الْمَجْذُورِ جَذْرَ عَدَدٍ أَصمّ فَإِن لَهُ جذرا يخْتَص الله بِمِقْدَارِهِ وَقَدْ بَيَّنَتِ الْهَنْدَسَةُ جَذْرَ الْأَصَمِّ إِجْمَالًا غَيْرَ أَنَّ الصِّيغَةَ عَنْهُ تَتَعَذَّرُ وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى وَهِيَ أَجْذَارٌ تَعْدِلُ عَدَدًا فَلَا تَحْتَاجُ إِلَى تَكَلُّفٍ فِي الْوَضْعِ

ص: 177

فَإِنَّ كُلَّ عَدَدٍ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جِذْرًا وَلَوْ خَرَجَ كَسْرٌ فَإِنْ قِيلَ نِصْفُ جِذْرٍ يَعْدِلُ عَشَرَةً فَمَعْنَاهُ الْجَذْرُ عِشْرُونَ وَالْمَالُ أَرْبَعُمِائَةٍ وَدَعْوَى أَنَّ الْمَالَ لَا يُقَابِلُ جِذْرًا وَكَسْرًا هُوَ كَلَامُ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِيهِ إِشْكَالٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْجَذْرَ مَتَى فُرِضَ كَسْرًا أَوْ صَحِيحًا وَكَسْرًا نَافَى ذَلِكَ مِثَالُهُ دِرْهَمٌ وَنِصْفٌ إِذَا رَبَّعْتَهُ كَانَ اثْنَيْنِ وَرُبُعًا وَهُوَ الْمَالُ وَهُوَ مِثْلُ جِذْرِهِ وَمِثْلُ نِصْفِ جِذْرِهِ وَكَذَلِكَ اثْنَانِ وَنِصْفٌ إِذَا ضَرَبْتَهَا فِي نَفْسِهَا بَلَغَتْ سِتَّةً وَرُبُعًا وَهُوَ الْمَالُ وَهُوَ مِثْلُ جِذْرِهِ مرَّتَيْنِ وَنصف وَكَذَلِكَ فِي كثير فِي الصُّوَرِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ لَهُ هَذَا إِذَا فُرِضَ الْجُذُورُ صِحَاحًا فَقَطْ لَكِنَّ السَّائِلَ لَمْ يُعَيِّنْ فِي سُؤَاله شَيْئا

(الثَّلَاثَة المفترقة)

وَهِي أَمْوَالٌ وَأَشْيَاءُ تَعْدِلُ عَدَدًا وَأَمْوَالٌ وَعَدَدٌ يَعْدِلُ أَشْيَاءَ وَأَشْيَاءُ وَعَدَدٌ يَعْدِلُ أَمْوَالًا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى أَمْوَالٌ وَأَشْيَاءُ تَعْدِلُ عَدَدًا أَمَّا الْمَالُ وَالشَّيْءُ فَالْعَمَلُ أَنْ تَرُدَّ الْأَمْوَالَ بِالزِّيَادَةِ أَوِ النَّقْصِ إِلَى مَالٍ وَاحِدٍ وَتَفْعَلُ بِالْأَشْيَاءِ وَالْعَدَدِ مِنَ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا كَمَا فَعَلْتَ بِالْأَمْوَالِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا وَهَذَا مُسْتَمِرٌّ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ ثُمَّ تُرَبِّعُ نِصْفَ الْأَشْيَاءِ وَتَزِيدُهُ عَلَى الْعَدَدِ وَتَأْخُذُ جَذْرَ الْمَبْلَغِ فَتَنْقُصُ مِنْهُ نِصْفَ عَدَدِ الْأَشْيَاءِ فَمَا بَقِيَ فَهُوَ الشَّيْءُ مِثَالُهُ مَالَانِ وَثَمَانِيَةُ أَشْيَاءَ تَعْدِلُ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا رُدَّ الْأَمْوَالَ إِلَى مَالٍ وَاحِدٍ وَتَفْعَلُ بِالْأَشْيَاءِ وَالدَّرَاهِمِ مَا فَعَلْتَ بِالْأَمْوَالِ تَرْجِعُ إِلَى مَالٍ وَأَرْبَعَة أَشْيَاء تعدل أحدا وَعِشْرِينَ بِرُبُعِ نِصْفِ عَدَدِ الْأَشْيَاءِ يَكُونُ أَرْبَعَةً تزيده على أحد وَعِشْرِينَ وَتَأْخُذُ جَذْرَ الْمَبْلَغِ وَهُوَ خَمْسَةٌ تَنْقُصُ مِنْهُ نِصْفَ عَدَدِ الْأَشْيَاءِ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ وَهُوَ الشَّيْءُ فَالْمَالُ تِسْعَةٌ وَالْعِلَّةُ فِي هَذَا الْعَمَلِ أَنَّ مَا يُقَابِلُ الْمَالَ مِنَ الْعَدَدِ هُوَ مَا يَرْتَفِعُ مِنْ ضَرْبِ الشَّيْءِ

ص: 178

فِي نَفْسِهِ وَمَا يُقَابِلُ الْأَشْيَاءَ هُوَ مَا يَرْتَفِعُ مِنْ ضَرْبِ الْعَدَدِ فِي نِصْفِ عَدَدِ الْأَشْيَاءِ مَرَّتَيْنِ فَإِذَا زِدْتَ عَلَيْهِ مُرَبَّعَ نِصْفِ عَدَدِ الْأَشْيَاءِ بَلَغَ مُرَبَّعُ الشَّيْءِ وَنِصْفُ عَدَدِ الْأَشْيَاءِ مَجْمُوعَيْنِ بَرْهَنَ إِقْلِيدِسُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ كِتَابِهِ وَإِذَا زِدْتَ عَلَى الْعَدَدِ مُرَبَّعَ نِصْفِ عَدَدِ الْأَشْيَاءِ وَأَخَذْتَ جَذْرَ الْمَبْلَغِ وَأَسْقَطْتَ مِنْهُ نِصْفَ عَدَدِ الْأَشْيَاءِ كَانَ الْبَاقِي كَمَا ذَكَرْنَا

(مَسْأَلَةٌ)

إِذَا مَضَى مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ الْبَاقِيَةِ مِثْلُ مُرَبَّعِ مَا مَضَى وَضُرِبَ مَا مَضَى فِي ثُلُثِ مَا بَقِيَ يَبْقَى فِي اللَّيْلِ رُبُعُهُ فَالْعَمَلُ أَنْ تَجْعَلَ الْمَاضِيَ شَيْئًا وَالْبَاقِيَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَاعَةً إِلَّا شَيْئًا وَتَجْمَعُ الْمَاضِيَ وَمُرَبَّعَهُ وَتَضْرِبُهُ فِي ثُلُثِ الْبَاقِي يَكُونُ ثُلُثَيْ مَالٍ وَخَمْسَةِ أَشْيَاءَ وَذَلِكَ يَعْدِلُ تِسْعَةً فَإِذَا كَمَّلْتَ الْمَالَ وَفَعَلْتَ بِالْأَشْيَاءِ وَالْعَدَدِ مَا فَعَلْتَ بِالْمَالِ رَجَعَ إِلَى مَالٍ وَتِسْعَةِ أَشْيَاءَ وَنِصْفٍ تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَنِصْفًا فَيَخْرُجُ الشَّيْءُ بِالْعَمَلِ وَاحِدًا وَنِصْفًا فَالْمَاضِي مِنَ اللَّيْلِ سَاعَةٌ وَنِصْفٌ وَالْبَاقِي عَشْرُ سَاعَاتٍ وَنِصْفٌ

(مَسْأَلَةٌ)

انْتَهَبَا مَالَ أَبِيهِمَا فَقِيلَ لِأَحَدِهِمَا رُدَّ عَلَى أَخِيكَ مِثْلَ مُرَبَّعِ مَا فِي يَدِكَ وَقِيلَ لِلثَّانِي رُدَّ عَلَى أَخِيكَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَصَارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ حَقُّهُ الْعَمَلُ أَنْ تَجْعَلَ مَا انْتَهَبَ أَحَدُهُمَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَمَالًا وَمَا انْتَهَبَ الثَّانِي شَيْئًا فَإِذَا أَعْطَى الْأَوَّلُ الثَّانِيَ مَالًا وَأَخَذَ مِنْهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ صَارَ مَعَهُ عِشْرُونَ دِرْهَمًا وَمَعَ الثَّانِي مَالٌ وَشَيْءٌ إِلَّا عَشَرَةً وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَا مُتَسَاوِيَيْنِ فَإِذَا جَبَرْتَ وَقَابَلْتَ رَجَعَ إِلَى مَالٍ وَشَيْءٍ يَعْدِلُ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا فَإِذَا فَعَلْتَ مَا ذَكَرْنَاهُ يَخْرُجُ الشَّيْءُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَهِيَ مَا انْتَهَبَ أَحَدُهُمَا وَانْتَهَبَ الْآخَرُ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ وَمَالُ أَبِيهِمَا أَرْبَعُونَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ السَّائِلَ مَتَى قَالَ مَالٌ وَعَشَرَةُ أَجْذَارٍ يَعْدِلَانِ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ فَمَعْنَاهُ أَن مَالا إِذا زيد عَلَيْهِ أَجْذَار بَلَغَ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ مِنْ ضَرُورَةِ هَذَا السُّؤَالِ أَنْ يُوضَعَ وَضْعًا مُنْتَظِمًا فَلَوْ قَالَ مَالٌ وَعَشَرَةُ أَجْذَارٍ تَعْدِلُ ثَلَاثِينَ مِنَ الْعَدَدِ لَمْ يَسْتَقِمْ فَإِنَّا لَا نَجِدُ مَالًا مَجْذُورًا تزيد

ص: 179

عَلَيْهِ عَشَرَةَ أَجْذَارٍ يَبْلُغُ ثَلَاثِينَ وَلَا يَعْلَمُ تَحْقِيقَ السُّؤَالِ فِي هَذَا إِلَّا مُطَّلِعٌ عَلَى عِلْمِ الْعَدَدِ فَيَضَعُ الْعَدَدَ وَضْعًا إِذَا زِيدَ عَلَى الْمَالِ أَعْدَادُ أَجْذَارِهِ الْمَذْكُورَةِ كَانَ مُقَابِلًا لِلْعَدَدِ الْمَوْضُوعِ فِي سُؤَالِ السَّائِلِ هَذَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَيَحْتَاجُ الْحَاسِبُ أَنْ يَعْلَمَ مَا يُقَابِلُ الْمَالَ مِنَ الْعَدَدِ فَيَضَعُهُ حَتَّى تَصِحَّ الْمَسْأَلَةُ وَلَكَ فِي الْمَسْأَلَةِ طَرِيقٌ آخَرُ أَنْ تضرب الْأَمْوَال فِي الْعدَد وَتحفظ الْمُجْتَمع ثمَّ تُنَصِّفُ الْأَجْذَارَ فَإِذَا نَصَّفْتَهَا صَارَتْ عَدَدًا ثُمَّ تَضْرِبُ ذَلِكَ النِّصْفَ فِي نَفْسِهِ وَتَحْمِلُ الْمُجْتَمِعَ عَلَى الْمَحْفُوظِ وَتَأْخُذُ جِذْرَهُ وَتَطْرَحُ مِنْهُ نِصْفَ عَدَدِ الْأَشْيَاءِ فَمَا بَقِيَ قَسَمْتَهُ عَلَى عَدَدِ الْأَمْوَالِ فَمَا خَرَجَ فَهُوَ الْجَذْرُ وَالْمَالُ هُوَ من ضربه فِي نَفسه وَهَذَا الْعَمَل يُغْنِيك عَلَى رَدِّ الْأَمْوَالِ إِلَى مَالٍ وَاحِدٍ وَرَدِّ مَا مَعَك إِلَى ذَلِك ويعينك عَن جَبْرِ كَسْرِ الْمَالِ وَجَبْرِ مَا مَعَهُ وَيُسَهِّلُ عَلَيْكَ حَلَّ الْمَسَائِلِ وَأَمَّا إِذَا كَانَ مَعَكَ مَالٌ وَاحِدٌ اسْتَغْنَيْتَ عَنْ ضَرْبِ الْأَمْوَالِ فِي الْعَدَدِ وَعَنْ قِسْمَةِ مَا بَقِيَ مِنَ الْجَذْرِ بَعْدَ طَرْحِ نِصْفِ عَدَدِ الْأَجْذَارِ مِنَ الْجَذْرِ عَلَى الْأَمْوَالِ فَإِنْ قِيلَ مَالٌ وَعَشَرَةُ أَجْذَارٍ تَعْدِلُ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ مِنَ الْعَدَدِ كَمِ الْجَذْرُ وَكَمِ الْمَالُ يَخْرُجُ الشَّيْءُ ثَلَاثَةً وَالْمَالُ تِسْعَةً وَامْتِحَانُهُ أَنَّ الْمَالَ تِسْعَةٌ وَعَشَرَةُ الْأَجْذَارِ ثَلَاثُونَ فَالْجَمِيعُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ كَمَا كَانَ الْعَدَدُ فَإِنْ أَرَدْتَ الْخُرُوجَ إِلَى الْمَالِ قَبْلَ الْجَذْرِ فَاضْرِبْ عَدَدَ الْأَجْذَارِ فِي نَفْسِهَا ثُمَّ فِي التِّسْعَةِ وَثَلَاثِينَ يَكُنْ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَتِسْعَمِائَةٍ احْفَظْهَا ثُمَّ اضْرِبِ نِصْفَ الْمِائَةِ الَّتِي قَامَتْ مِنْ ضَرْبِ عَدَدِ الْأَجْذَارِ فِي نَفْسِهَا وَاحْمِلْهَا عَلَى الثَّلَاثَةِ آلَافٍ وَتِسْعِمِائَةٍ وَخُذْ جَذْرَ الْمُجْتَمِعِ وَذَلِكَ ثَمَانُونَ اطْرَحْ مِنْهَا الْخَمْسِينَ الْبَاقِي ثَلَاثُونَ اطْرَحْهَا من تِسْعَة وَثَلَاثِينَ الْبَاقِي تِسْعَةٌ وَهُوَ الْمَالُ فَالْجَذْرُ ثَلَاثَةٌ فَإِنْ قِيلَ مَالٌ وَثَلَاثَةُ أَثْمَانِ مَالٍ وَثَلَاثَةُ أجذار تعدل مائَة واثني عشر ضرب المنال وَثَلَاثَةَ أَثْمَانِ مَالٍ فِي الْمِائَةِ وَالِاثْنَيْ عَشَرَ تَكُونُ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ ثُمَّ تُنَصِّفُ الْأَشْيَاءَ وَتَضْرِبُهَا فِي نَفْسِهَا وَتَحْمِلُ الْمُجْتَمِعَ عَلَى الْمِائَةِ وَالْأَرْبَعَةِ وَخَمْسِينَ تَكُنْ مِائَةً وَسِتَّةً وَخَمْسِينَ وَرُبُعًا تَأْخُذ جذرها اثْنَي عشر

ص: 180

وَنصف اطْرَحْ مِنْهَا نِصْفَ الْأَجْذَارِ الْبَاقِي أَحَدَ عَشَرَ اقْسِمْ ذَلِكَ عَلَى الْمَالِ وَثَلَاثَةِ أَثْمَانِ مَالٍ يَخْرُجُ الشَّيْءُ ثَمَانِيَةٌ وَالْمَالُ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ وَإِنْ شِئْت نِسْبَة مَالًا مِنْ مَالٍ وَثَلَاثَةِ أَثْمَانِ مَالٍ وَذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ فَتَأْخُذُ مِنْ كُلِّ مَا مَعَكَ ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ وَلَكَ طَرِيقٌ آخَرُ أَنْ تَضْرِبَ نِصْفَ عدد المجذور فِي مِثْلِهِ وَتَضُمَّ الْخَارِجَ إِلَى الْعَدَدِ وَيُؤْخَذُ جَذْرُ الْجَمِيعِ وَيُسْقَطُ مِنْهُ نِصْفُ عَدَدِ الْجُذُورِ فَمَا بَقِيَ فَهُوَ جَذْرُ الْمَالِ وَالْمَالُ مُتَرَكِّبٌ مِنْهُ نَحْوَ مَالٍ وَعَشَرَةِ أَجْذَارٍ تَعْدِلُ عَشَرَةً مِنَ الْعَدَدِ وَنِصْفُ عَدَدِ الْجُذُورِ فِي مِثْلِهِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ تَضُمُّ إِلَيْهِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فَيَصِيرُ الْجَمِيعُ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ جَذْرُهَا سَبْعَةٌ فَيُسْقَطُ مِنْهَا نِصْفُ عَدَدِ الْجُذُورِ وَهُوَ خَمْسَةٌ الْبَاقِي اثْنَانِ وَهُوَ جَذْرُ الْمَالِ وَالْمَالُ أَرْبَعَةٌ وَبُرْهَانُهُ بِمَا يَظْهَرُ لِلْحِسِّ بِالْهَنْدَسَةِ أَنْ تَجْعَلَ الْمَالَ سَطْحًا مُرَبَّعًا مُتَسَاوِيَ الْأَضْلَاعِ وَالزَّوَايَا كُلُّ مَبْلَغٍ مِنْ أَضْلَاعِهِ جِذْرٌ عَلَيْهِ أَب ج د ثُمَّ تَصِلُ بِأَحَدِ أَجْذَارِهِ وَهُوَ ج ب خَطَّ ب هـ وَتَجْعَلُهُ فِي عَشَرَةٍ مِنَ الْعَدَدِ ثمَّ تضربه فِي خطّ ب أوهو أَحَدُ أَجْذَارِ الْمَالِ فَيَتَرَكَّبُ مِنْهُ سَطْحُ ب وفَيَكُونُ عَشَرَةَ أَجْذَارٍ لِأَنَّ ضَرْبَ جِذْرٍ فِي عشرَة آحَاد عشرَة أجذار فسطح ج وَإِذا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ مِنَ الْعَدَدِ لِأَنَّهُ الْمَالُ وَعَشَرَةُ أَجْذَارِهِ ثُمَّ تَقْسِمُ خَطَّ ب هـ بِنِصْفَيْنِ عَلَى نُقْطَةِ ح ثُمَّ تَضْرِبُ خَطَّ ح ج فِي نَفْسِهِ فَيَتَرَكَّبُ سَطْحُ ح ك ب هـ ثُمَّ تُخْرِجُ خَطَّ ب أإِلَى نُقْطَةِ ع فَقَدْ كَمُلَ الشَّكْلُ وَهُوَ يَدُلُّ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ خَطَّ ب هـ قد قسم بنصفين وَزيد فِي طوله ب ح فَتَضْرِبُ هـ ح فِي ب ح، وَح ب فِي نَفْسِهِ مِثْلَ ضَرْبِ ج ح فِي نَفْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْقَوَاعِد

ص: 181

وَمَعْلُومٌ أَنَّ ضَرْبَ الْخَطِّ كُلِّهِ وَهُوَ خَطُّ هـ ح فِي ح د وَهُوَ مِثْلُ ح ب أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ لِأَنَّ مُسَطَّحَ ج وَهُوَ المَال وَالْعشرَة أجذار وَضرب نف الْخَطِّ الْأَقَلِّ فِي نَفْسِهِ وَهُوَ خَطُّ ح ب خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ لِأَنَّهُ خَمْسَةٌ فَيَصِيرُ الْجَمِيعُ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ وَهُوَ مِثْلُ ضَرْبِ نِصْفِ الْخَطِّ مَعَ الزِّيَادَةِ فِي نَفْسِهِ وَهُوَ خَطُّ ج ح وَخط ح ح جَذْرُهُ فَهُوَ سَبْعَةٌ فَإِذَا أَسْقَطْتَ مِنْهُ نِصْفَ عَدَدِ الْجُذُورِ وَهُوَ خَطُّ ح ب وَهُوَ خَمْسَةٌ بَقِيَ خَطُّ ب ح اثْنَيْنِ وَهُوَ جذر المَال وَالْمَال أَرْبَعَة

(الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة من المفترقات)

أَمْوَالٌ وَعَدَدٌ يَعْدِلُ أَشْيَاءَ مَالِ الْمَالِ وَمَالَ الشَّيْءِ فَالطَّرِيقُ بَعْدَ رَدِّ الْأَمْوَالِ بِالنَّقْصِ وَالْإِكْمَالِ إِلَى مَال وَاحِد أَن تَفْعَلَ بِالْعَدَدِ وَالْأَشْيَاءِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِالْأَمْوَالِ أَنْ تُرَبِّعَ نِصْفَ عَدَدِ الْأَشْيَاءِ فَإِنْ كَانَ مِثْلَ الْعَدَدِ فَالْمَالُ مِثْلُ الْعَدَدِ وَالشَّيْءُ نِصْفُ عَدَدِ الْأَشْيَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ أَسْقَطْتَ الْعَدَدَ مِنْ مُرَبَّعِ نِصْفِ عَدَدِ الْأَشْيَاءِ وَأَخَذْتَ جَذْرَ الْبَاقِي فَإِنْ شِئْتَ زِدْتَهُ عَلَى نِصْفِ عَدَدِ الْأَشْيَاءِ وَإِنْ شِئْتَ نَقَصْتَهُ مِنْهُ فَمَا كَانَ فَهُوَ الشَّيْءُ مِثَالُهُ نِصْفُ مَالٍ وَثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَنِصْفًا فَإِذَا أَكْمَلْتَ الْمَالَ مَالًا وَفَعَلْتَ بِالْأَشْيَاءِ وَالْعَدَدِ مَا فَعَلْتَ بِهِ وَرَجَعَ إِلَى مَالٍ وَسِتَّةِ دَرَاهِمَ تَعْدِلُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ تُرَبِّعُ نِصْفَ عَدَدِ الْأَشْيَاءِ يَكُونُ سِتَّةً وَرُبُعًا تُسْقِطُ مِنْهُ الْعَدَدَ يَبْقَى رُبُعٌ تَأْخُذُ جِذْرَهُ يَكُونُ نِصْفًا إِنْ شِئْتَ زِدْتَهُ عَلَى نِصْفِ عَدَدِ الْأَجْذَارِ يَكُونُ الشَّيْءُ ثَلَاثَةً وَإِنْ شِئْت نقصته مِنْهُ يكون الشَّيْءُ اثْنَيْنِ وَلَا يَكُونُ الْعَدَدُ أَعْظَمَ مِنْ مُرَبَّعِ نِصْفِ عَدَدِ الْأَشْيَاءِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِيلُ وَالْعِلَّةُ فِي هَذَا الْعَمَلِ أَنَّ بَعْضَ الْأَشْيَاءِ يُقَابِلُ الْمَالَ وَهُوَ مَا عَدَدُهُ كَعَدَدِ مَا فِي الشَّيْءِ مِنَ الْآحَادِ وَالْبَاقِيَ يُقَابِلُ الْعَدَدَ فَإِنْ كَانَ الْعَدَدُ وَالْمَالُ مُتَسَاوِيَيْنِ فَنِصْفُ الْأَشْيَاءِ يُقَابِلُ هَذَا وَالنِّصْفُ يُقَابِلُ هَذَا وَمُرَبَّعُ نِصْفِ عَدَدِ الْأَشْيَاءِ مُسَاوٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَالِ أَوِ الْعَدَدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَالُ وَالْعَدَدُ مُتَسَاوِيَيْنِ فَمَا يُقَابِلُ أَحَدُهُمَا مِنْ عَدَدِ الْأَشْيَاءِ أَعْظَمُ مِمَّا يُقَابِلُ الْآخَرُ فَقَدِ انْقَسَمَ عَدَدُ الْأَشْيَاءِ بِقِسْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَضَرْبُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ هُوَ الْعَدَدُ لِأَنَّ الْعَدَدَ مُسَاوٍ لِضَرْبِ الشَّيْءِ فِي عَدَدٍ مُقَابِلَ الْعَدَدِ مِنَ

ص: 182

الْأَشْيَاءِ وَذَلِكَ يَنْقُصُ مِنْ مُرَبَّعِ نِصْفِ عَدَدِ الْأَشْيَاءِ بِمُرَبَّعِ الْفَصْلِ بَيْنَ أَحَدِ قِسْمَيِ الْأَشْيَاءِ وَبَيْنَ نِصْفِ عَدَدِ الْأَشْيَاءِ فَإِذَا أَسْقَطْتَ الْعَدَدَ مِنْ مُرَبَّعِ نِصْفِ عَدَدِ الْأَشْيَاءِ فَجَذْرُ الْبَاقِي إِنْ زِدْتَهُ عَلَى نِصْفِ عَدَدِ الْأَشْيَاءِ فَهُوَ الْقِسْمُ الْأَعْظَمُ مِنَ الْأَشْيَاءِ وَإِنْ نَقَصْتَهُ مِنْهُ فَهُوَ الْقِسْمُ الْأَصْغَرُ فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّكَ إِنْ شِئْتَ زِدْتَ جَذْرَ الْبَاقِي عَلَى نِصْفِ عَدَدِ الْأَشْيَاءِ وَإِنْ شِئْتَ نَقَصْتَهُ مِنْهُ وَأَنَّ الْعَدَدَ لَا يَكُونُ أَعْظَمَ مِنْ مُرَبَّعِ الْأَشْيَاءِ وَأَنَّ مَعْنَى قَوْلِنَا مَالٌ وَاحِدٌ وَعِشْرُونَ مِنَ الْعَدَدِ يَعْدِلَانِ عَشَرَةَ أَجْذَارِ مَالٍ مَثَلًا أَنَّهُ مَالٌ إِذا أَزِيد عَلَيْهِ أحد وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا كَانَ الْمَبْلَغُ مِثْلَ عَشَرَةِ أَجْذَارِ ذَلِكَ الْمَالِ وَأَنَّ الْمَسْأَلَةَ قَدْ تَكُونُ مَوْضُوعَةً وضعا يَتَأَتَّى بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَان وَقد لَا تَأتي إِلَّا بِأَحَدِهِمَا بِحَسَبِ الْوَضْعِ وَيَحْتَاجُ الْوَاضِعُ إِلَى وضع الْعدَد المضموم إِلَى الْمَالِ عَلَى وَجْهٍ تَنْتَظِمُ فِيهِ مُعَادَلَةُ الْمَالِ وَالْعَدَدِ الْمَوْضُوعِ مَعَهُ بِعَدَدِ جُذُورِهِ وَهَذَا إِنَّمَا يَتَأَتَّى بِأَنْ يَفْرِضَ الْوَاضِعُ مَالًا فِي نَفْسِهِ مَجْذُورًا وَيُقَدِّرُ لَهُ جُذُورًا وَيَعْرِفُ مَبْلَغَهَا ثُمَّ يَضُمُّ إِلَى الْمَالِ عَدَدًا يُقَابِلُ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ وَمَنْ وَضَعَ عَدَدًا إِذَا ضَرَبْنَا نِصْفَ نِصْفِ الْأَجْذَارِ فِي مِثْلِهِ كَانَ مَبْلَغُهُ أَقَلَّ مِنَ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ مَعَ الْمَالِ اسْتَحَالَتِ الْمَسْأَلَةُ وَمَتَى كَانَ الْمَبْلَغُ مِثْلَ الْعَدَدِ فَالْجَذْرُ مِثْلُ نِصْفِ عَدَدِ الْأَجْذَارِ وَلَكَ طَرِيقٌ آخَرُ فَإِذَا قِيلَ لَكَ مَالٌ وَاحِدٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا يَعْدِلُ عَشَرَةَ أَجْذَارٍ أَنْ تَضْرِبَ الْأَمْوَالَ فِي الْعَدَدِ وَتَحْفَظَهُ وَتُنَصِّفَ الْأَجْذَارَ وَتَضْرِبَهَا فِي نَفْسِهَا وَتَطْرَحَهُ مِنَ الْعَدَدِ الْمَحْفُوظِ وَتَأْخُذَ جَذْرَ الْبَاقِي فَمَا كَانَ فَإِنْ شِئْتَ احْمِلْهُ عَلَى نِصْفِ عَدَدِ الْأَشْيَاءِ وَاقْسِمْ ذَلِكَ عَلَى عَدَدِ الْأَمْوَالِ فَمَا خرج فَهُوَ الجذر وَالْمَال ضربه فِي نَفْسِهِ وَهُوَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِالزِّيَادَةِ سَبْعَةٌ وَبِالنُّقْصَانِ ثَلَاثَةٌ وَالْمَالُ بِالزِّيَادَةِ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَبِالنُّقْصَانِ تِسْعَةٌ وَإِنْ أَرَدْتَ الِامْتِحَانَ بِالزِّيَادَةِ فَقَدْ عملت أَنَّ الْمَالَ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ فَإِذَا حَمَلْتَ عَلَيْهَا الْوَاحِدَ وَعِشْرِينَ الَّتِي ذُكِرَ كَانَ سَبْعِينَ وَهُوَ مِثْلُ عَشَرَةِ الْأَجْذَارِ لِأَنَّ الْجَذْرَ سَبْعَةٌ

ص: 183

وَامْتِحَانُهَا بِالنُّقْصَانِ فَالْمَالُ تِسْعَةٌ إِنْ حَمَلْتَ عَلَيْهَا الْوَاحِدَ وَالْعِشْرِينَ كَانَ ثَلَاثِينَ وَهِيَ مِثْلُ الْعَشَرَةِ الْأَجْذَارِ لِأَنَّ الْجِذْرَ ثَلَاثَةٌ وَطَرِيقٌ آخَرُ تَضْرِبُ نِصْفَ عَدَدِ الْأَجْذَارِ فِي نَفْسِهِ وَتَنْقُصُ مِنْهُ قَدْرَ الْعَدَدِ الَّذِي مَعَ الْمَالِ وَيُؤْخَذُ جَذْرَ الثَّانِي فَيُنْقَصُ مِنْ نِصْفِ عَدَدِ الْجُذُورِ فَمَا بَقِي فهة جَذْرُ الْمَالِ وَالْمَالُ مُتَرَكِّبٌ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ الْخَارِج من ضرب نصف عدد الجذور فِي نَفْسِهِ قُدِّرَ الْعَدَدُ فَالْمَالُ قَدْرُ الْعَدَدِ أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ فَالسُّؤَالُ مُسْتَحِيلٌ مِثَالُ الْأَوَّلِ مَالٌ وَسِتَّةَ عَشَرَ مِنَ الْعَدَدِ يَعْدِلُ عَشَرَةَ أَجْذَارٍ تَضْرِبُ نِصْفَ عَدَدِ الْجُذُورِ فِي نَفْسِهِ يَبْلُغُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ تَنْقُصُ مِنْهَا سِتَّةَ عَشَرَ وَهُوَ الْعَدَدُ يَبْقَى تِسْعَةٌ جَذْرُهَا ثَلَاثَةٌ تَنْقُصُ مِنْ نِصْفِ عَدَدِ الْجُذُورِ وَهُوَ خَمْسَةٌ يَبْقَى اثْنَانِ وَهُوَ جَذْرُ الْمَالِ وَالْمَالُ أَرْبَعَةٌ وَإِنْ زِدْتَ الثَّلَاثَةَ عَلَى نِصْفِ الْأَجْذَارِ وَهِيَ خَمْسَةٌ صَارَتْ ثَمَانِيَةً وَهُوَ جَذْرُ الْمَالِ أَيْضًا وَالْمَالُ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ وبرهانه بشكل يدْرك بالجس مِنَ الْهَنْدَسَةِ فَنَقُولُ تَجْعَلُ الْمَالَ سَطْحًا مُرَبَّعًا مُتَسَاوِيَ الْأَضْلَاعِ وَالزَّوَايَا كُلُّ ضِلْعٍ مِنْ أَضْلَاعِهِ جَذْرُهُ عَلَيْهِ أَب ج د وَتَصِلُ طَرَفَ ضِلْعِ د ب بِخَطِّ ب هـ ثُمَّ تَضْرِبُ خَطَّ ب هـ فِي خَطِّ ب أوَهُوَ مِثْلُ ب د فَيَتَرَكَّبُ مِنْهُ سَطْحُ ب ر فَتَجْعَلُهُ الْعَدَدَ الَّذِي مَعَ الْمَالِ وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ فَمَجْمُوعُ سَطْحِ د وأ هـ عَشَرَةُ أَجْذَارِ الْمَالِ لِأَنَّهُ قَالَ فِي السُّؤَالِ مَالٌ وَسِتَّةَ عَشَرَ يَعْدِلُ عَشَرَةَ أَجْذَارٍ وَقَدْ تُرَكِّبُ مَجْمُوعَةً مِنْ طَرَفِ خَطِّ د هـ فِي خَطِّ د ج وَمَعْلُومٌ أَنَّ خَطَّ د ج جَذْرُ الْمَالِ فَخَطُّ د هـ عَشَرَةُ أَجْذَارٍ ضَرُورَةَ تَرَكُّبِ سَطْحِ عَشَرَةِ أَجْذَارٍ مِنْهُ إِذْ لَا يَتَرَكَّبُ إِلَّا مِنْ ضَرْبِ جُذُورٍ فِي عَدَدٍ فَيَقْسِمُ خَطَّ

ص: 184

د هـ بِنِصْفَيْنِ عَلَى نُقْطَةِ ح ثُمَّ تَضْرِبُ أَحَدَ النِّصْفَيْنِ فِي نَفْسِهِ وَهُوَ خَطُّ د ح فَيَتَرَكَّبُ مِنْهُ سَطْحُ د ع جُمْلَتُهُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِنَ الْعَدَدِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ جَمِيعَ هَذَا السَّطْحِ الَّذِي جُمْلَتُهُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ هُوَ مِنْ ضَرْبِ ح د فِي نَفْسِهِ مِثْلُ الْخَارِجِ مِنْ ضَرْبِ هـ ب فِي ب د، وَج ب فِي نَفْسِهِ لِأَنَّ خَطَّ هـ د قَدْ قُسِمَ بِنِصْفَيْنِ ثُمَّ قُسِمَ بِقِسْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَكُلُّ خَطٍّ قُسِمَ كَذَلِكَ فَإِنْ ضُرِبَ الْقِسْمُ الْأَطْوَلُ فِي الْقِسْمِ الْأَقْصَرِ وَفضل نصف الْخط عَن الْقسم الأقصر فسي نَفسه مثل ضرب بِنِصْفِ الْخَطِّ فِي نَفْسِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ ضَرْبَ الْقِسْمِ الْأَطْوَلِ وَهُوَ خَطُّ ب هـ فِي الْأَقْصَرِ وَهُوَ خَطُّ ب د الَّذِي هُوَ مِثْلُ خَطِّ ب أسِتَّةَ عَشَرَ مِنَ الْعَدَدِ كَمَا تَقَرَّرَ فَيَبْقَى مِنْ مُسَاوَاةِ سَطْحِ د ع الَّذِي هُوَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ خَطُّ ج ب فِي نَفْسِهِ فَيَكُونُ تِسْعَةً فَخَطُّ ج ب إِذًا ثَلَاثَةٌ فَإِذَا أُسْقِطَ مِنْ خَطِّ ج د الَّذِي هُوَ خَمْسَةٌ بَقِيَ خَطُّ ب د اثْنَيْنِ فَهُوَ جَذْرُ الْمَالِ وَالْمَالُ أَرْبَعَةٌ فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِنَا تَضْرِبُ نِصْفَ عَدَدِ الْأَجْذَارِ فِي نَفْسِهِ وَهُوَ خَطُّ ج ب فَيَكُونُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَهُوَ سَطْحُ ج ك فَتُسْقِطُ السِتَّةَ عَشَرَ فَتَبْقَى تِسْعَةٌ وَهُوَ سَطْحُ أع فَجَذْرُ ذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَهُوَ خَطُّ ر أوج ب مِثْلُهُ فَتُسْقَطُ مِنْ نِصْفِ عَدَدِ الْجُذُورِ وَهُوَ خَطُّ ج د فَيَبْقَى اثْنَانِ وَهُوَ خَطُّ ب د فَهُوَ جَذْرُ الْمَالِ وَالْمَالُ أَرْبَعَةٌ وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْعَدَدُ الَّذِي مَعَ الْمَالِ يُسَاوِي الْخَارِجَ مِنْ ضَرْبِ نِصْفِ عَدَدِ الْجُذُورِ فِي نَفْسِهِ فَالْمَالُ قَدْرُ ذَلِكَ الْعَدَدِ مِثَالُهُ مَالٌ وَسِتَّةَ عَشَرَ مِنَ الْعَدَدِ يَعْدِلُ ثَمَانِيَةَ أَجْذَارٍ فَإِنَّ ضَرْبَ أَرْبَعَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ سِتَّةَ عَشَرَ فَهُوَ قَدْرُ الْمَالِ فَيَكُونُ الْمَالُ سِتَّةَ عَشَرَ وَمِثَالُ النَّاقِصِ مَالٌ وَسِتَّةَ عَشَرَ مِنَ الْعَدَدِ يَعْدِلُ سِتَّةَ أَجْذَارٍ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ مُسْتَحِيل

(الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة من المقترنات)

إِذَا عَادَلَ الْمَالُ الْمَجْذُورُ وَالْعَدَدُ مَا الْمَالُ وَمَا الشَّيْءُ فَالطَّرِيقُ فِي اسْتِخْرَاجِ الشَّيْءِ بَعْدَ رَدِّ الْأَمْوَالِ إِلَى مَالٍ وَاحِدٍ بِالتَّنْقِيصِ أَوِ الْإِكْمَالِ أَنْ تُرَبِّعَ نِصْفَ عَدَدِ الْأَشْيَاءِ وَتَزِيدَهُ على الْعدَد وَتَأْخُذ جذر الْمبلغ فتزيده على نِصْفِ عَدَدِ الْأَشْيَاءِ يَكُونُ الشَّيْءُ

ص: 185

مِثَالُهُ مَالٌ يَعْدِلُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ وَسِتَّةَ دَرَاهِمَ تربع نصف عدد الْأَشْيَاء وتزيده على الْعدَد وَتَأْخُذ جذر الْمبلغ فتزيده على نصف عدد الْأَشْيَاءِ يَكُونُ سِتَّةً وَهُوَ الشَّيْءُ وَالْعِلَّةُ أَنَّ الْأَشْيَاءَ مِنْ ضَرْبِ الشَّيْءِ فِي عَدَدِ الْأَشْيَاءِ وَالْعَدَدُ وَالْأَشْيَاءُ مَجْمُوعُهُمَا يَعْدِلُ مَالًا فَهُوَ مَنْ ضَرْبِ الشَّيْءِ فِي مِثْلِهِ لَكِنَّ الْأَشْيَاءَ مِنْ ضَرْبِ الشَّيْءِ فِي عَدَدِ الْأَشْيَاءِ فَالْعَدَدُ مِنْ ضَرْبِ الشَّيْءِ فِي الشَّيْءِ إِلَّا عَدَدَ الْأَشْيَاءِ وَكُلُّ عَدَدٍ زِدْتَ عَلَيْهِ زِيَادَةً فَإِنَّ ضَرْبَ الْعَدَدِ مَعَ الزِّيَادَةِ مُضَافًا إِلَيْهِ مُرَبَّعُ نِصْفِ الْعَدَدِ مُسَاوٍ لِمُرَبَّعِ نِصْفِ الْعَدَدِ مَعَ الزِّيَادَةِ مَجْمُوعَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْقَوَاعِدِ فَالْعَدَدُ عَدَدُ الْأَشْيَاءِ وَالزِّيَادَةُ الشَّيْءُ إِلَّا عَدَدَ الْأَشْيَاءِ وَالْعَدَدُ مِنْ ضَرْبِ الشَّيْءِ فِي الشَّيْءِ إِلَّا عَدَدَ الْأَشْيَاءِ وَذَلِكَ يَعْدِلُ مَعَ مُرَبَّعِ نِصْفِ عَدَدِ الْأَشْيَاءِ مُرَبَّعَ نِصْفِ عَدَدِ الْأَشْيَاءِ مَعَ الزِّيَادَةِ وَهِيَ الشَّيْءُ إِلَّا عَدَدَ الْأَشْيَاءِ مَجْمُوعَيْنِ وَإِذَا أَضَفْتَ إِلَى جَذْرِ ذَلِكَ نِصْفَ عَدَدِ الْأَشْيَاءِ اكتمل الشَّيْء وَهُوَ وَالْمَطْلُوب وَلَكَ طَرِيقٌ آخَرُ تَضْرِبُ الْأَمْوَالَ فِي الْعَدَدِ وَتَحْفَظُ الْمُجْتَمِعَ ثُمَّ تُنَصِّفُ عَدَدَ الْأَشْيَاءِ وَتَضْرِبُهَا فِي نَفْسِهَا وَتَحْمِلُ الْمُجْتَمِعَ عَلَى الْمَحْفُوظِ وَتَأْخُذُ جَذْرَ الْمُجْتَمِعِ وَتَحْمِلُهُ عَلَى نِصْفِ عَدَدِ الْأَشْيَاءِ وَتَقْسِمُ الْمُجْتَمِعَ عَلَى عَدَدِ الْأَمْوَالِ فَمَا خَرَجَ فَهُوَ الشَّيْءُ وَالْمَالُ ضَرْبُهُ فِي نَفْسِهِ نَحْوَ مَالٍ يَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَجْذَارٍ وَأَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ فَإِنْ ذُكِرَ أَكْثَرُ مِنْ مَالٍ مِثْلَ مَالٍ وَنِصْفِ مَال أَو مالين وَنَحْوه فَإِن ئشت فَاعْمَلْ مَا تَقَدَّمَ وَإِنْ شِئْتَ سَمِّ مَالًا مِمَّا ذُكِرَ مِنَ الْأَمْوَالِ وَخُذْ تِلْكَ النِّسْبَةَ مِنْ كُلِّ مَا ذُكِرَ فِي الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ تَعْمَلُ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْمَسْأَلَةِ فَإِنْ ذُكِرَ أَقَلُّ مِنْ مَالٍ مِثْلَ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ مَالٍ أَوْ نِصْفٍ وَنَحْوِهِ فَأَنْتَ أَبَدًا تَطْلُبُ مَا يُخْرِجُ الْجَذْرَ فَيَخْرُجُ الْمَالُ مِنْ ضَرْبِهِ فِي نَفْسِهِ أَوْ تُخْرِجُ الْمَالَ ابْتِدَاءً وَمَتَى ذكر عدد الْأَمْوَال مرده إِلَى مَالٍ وَاحِدٍ وَرُدَّ كُلَّ نَوْعٍ مِمَّا يُقَابِلُهُ إِلَى مِثْلِ مَا رَدَدْتَ إِلَيْهِ الْمَالَ ثُمَّ اسْتَعْمِلِ الطَّرِيقَ وَإِنْ كَانَ لِلْمَالِ جُزْءٌ أَوْ أَجْزَاءٌ دُونَ التَّمَامِ فَكَمِّلِ الْمَالَ ثُمَّ زِدْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ النَّوْعَيْنِ الْآخَرَيْنِ مِثْلَ مَا زِدْتَهُ عَلَى الْمَالِ ثُمَّ اسْتَعْمِلِ الطّرق

ص: 186

وَبُرْهَانُ الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ بِشَكْلٍ هَنْدَسِيٍّ مَحْسُوسٍ أَنْ تجْعَل المَال سطحا مربعًا متساوي الأضلاع والزوايا فَكُلُّ ضِلْعٍ مِنْ أَضْلَاعِهِ جَذْرُهُ وَجُمْلَتُهُ أَرْبَعَةُ أَجْذَارٍ وَخَمْسَةٌ مِنَ الْعَدَدِ وَهُوَ سَطْحُ أَب ج د ثُمَّ تَقْتَطِعُ مِنْ خَطِّ أَب فَتَضْرِبُهُ فِي خَطِّ د ب يَتَرَكَّبُ مِنْهُ سَطْحُ ج ب فَتَجْعَلُهُ الْخَمْسَةَ مِنَ الْعَدَدِ ثُمَّ تَضْرِبُ بَقِيَّةَ خَطِّ أَب وَهُوَ خَطُّ أهـ فِي خَطِّ أج يَتَرَكَّبُ مِنْهُ سَطْحُ هـ ج فَتَجْعَلُهُ الْأَرْبَعَةَ الْأَجْذَارِ ثُمَّ تَقْسِمُ خطّ أهـ بنصفين على نقطة وَثمّ تَضْرِبُ خَطَّ وهـ فِي نَفْسِهِ فَيَتَرَكَّبُ مِنْهُ سَطْحُ هـ ع وَمَعْلُومٌ أَنَّ خَطَّ أهـ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْعَدَدِ لِأَنَّ سَطْحَ وح أَرْبَعَةُ أَجْذَارِ السَّطْحِ الْأَعْظَمِ وَقَدْ تَرَكَّبَ مِنْ ضَرْبِ جذره وهرم خَطِّ أج فِي خَطِّ أهـ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ خَطُّ أهـ أَرْبَعَةً مِنَ الْعَدَدِ فَخَطُّ وهـ اثْنَانِ لِأَنَّهُ نِصْفُهُ وَسَطْحُ هـ ع يَتَرَكَّبُ مِنْ ضَرْبِهِ فِي نَفْسِهِ فَهُوَ أَرْبَعَةٌ إِذًا فَإِذَا ضَمَمْنَاهُ إِلَى سَطْحِ د ج الَّذِي هُوَ خَمْسَةٌ مِنَ الْعَدَدِ صَارَ الْمَجْمُوعُ تِسْعَةً وَهُوَ مِثْلُ الْخَارِجِ مِنْ ضَرْبِ خَطِّ وب فِي نَفْسِهِ لِأَنَّ كُلَّ خَطٍّ قُسِمَ بِنِصْفَيْنِ وَزِيدَ فِي طُولِهِ زِيَادَةً فَإِنَّ ضَرْبَ الْخَطِّ كُلِّهِ مَعَ الزِّيَادَةِ فِي الزِّيَادَةِ وَضَرْبَ الْخَطِّ فِي نَفْسِهِ مِثْلُ ضَرْبِ نِصْفِ الْخَطِّ وَالزِّيَادَةِ فِي نَفْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْقَوَاعِدِ وَقَدْ ضُرِبَ ب د وَهُوَ مِثْلُ أَب فِي هـ ب فَتَرَكَّبَ مِنْهُ سَطْحُ ج ب وَهُوَ خَمْسَةٌ مِنَ الْعَدَدِ وَضُرِبَ ود فِي نَفْسِهِ فَتَرَكَّبَ مِنْهُ سَطْحُ هـ ع وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فَالْجَمِيعُ مِثْلُ ضَرْبِ وب فِي نَفْسِهِ وَجُمْلَةُ ذَلِكَ تِسْعَةٌ فَخَطُّ وب إِذًا ثَلَاثَةٌ لِأَنَّهُ جَذْرُ تِسْعَةٍ فَإِذَا ضُمَّ إِلَيْهِ بَقِيَّةُ الْخَطِّ وَهُوَ خَطُّ أووَهُوَ اثْنَانِ صَارَ الْجَمِيعُ خَمْسَةً وَهُوَ جَذْرُ السَّطْحِ الْأَعْظَمِ فَجُمْلَتُهُ خَمْسَة وَعِشْرُونَ تَنْبِيه للثَّلَاثَة المفردة ضابطو وَاحِدٌ وَهُوَ قِسْمَةُ الْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى وَتَخْتَصُّ الثَّلَاثَةُ بِأَنَّ الْخَارِجَ مَالٌ تَأْخُذُ جِذْرَهُ فَأَخْذُ الْجَذْرِ فِي الثَّلَاثَةِ هُوَ الزَّائِدُ لَيْسَ إِلَّا

ص: 187

وتشترك المقترنات الثَّلَاثُ فِي ضَرْبِ نِصْفِ عَدَدِ الْأَشْيَاءِ فِي نَفْسِهِ وَتُشَارِكُ الْأُولَى الْأَخِيرَةَ فِيهِ وَفِي إِضَافَةِ الْمُتَحَصِّلِ إِلَى الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَأَخْذِ جِذْرِهِ وَتَمْتَازُ الْأُولَى بِتَنْقِيصِ نِصْفِ الْأَشْيَاءِ مِنَ الْجَذْرِ وَالثَّالِثَةُ بِزِيَادَتِهِ وَبِهَذِهِ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ يَحْصُلُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ لَيْسَ إِلَّا وَتَمْتَازُ الثَّانِيَةُ عَنْهُمَا بِتَنْقِيصِ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَسْأَلَةِ مِنَ الْمُتَحَصِّلِ مِنْ ضَرْبِ نِصْفِ عَدَدِ الْأَشْيَاءِ فِي نَفْسِهِ وَأَخْذِ جِذْرِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَمَّا تنقيص الجذر من نِصْفِ عَدَدِ الْأَشْيَاءِ فِي نَفْسِهِ وَأَخْذِ جِذْرِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَمَّا تَنْقِيصُ الْجَذْرِ مِنْ نِصْفِ عَدَدِ الْأَشْيَاءِ فَتُشَارِكُهَا الْأُولَى فِي ذَلِكَ لَكِنْ فِي الْأُولَى تَنْقُصُهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُتَحَصِّلِ مِنْ ضرب نصف نصف عدد الْأَشْيَاء وَالْعدَد الْمَذْكُور وَهَا هُنَا تَنْقُصُهَا مِنْ جَذْرِ الْعَدَدِ الْكَائِنِ مِنْ ضَرْبِ نِصْفِ عَدَدِ الْأَشْيَاءِ بَعْدَ إِسْقَاطِ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَسْأَلَةِ مِنْهُ وَأَمَّا زِيَادَةُ نِصْفِ عَدَدِ الْأَشْيَاءِ فَتُشَارِكُهَا الثَّالِثَةُ فِيهَا إِلَّا أَنَّ فِي الثَّالِثَةَ يُزَادُ عَلَى الْجُمْلَةِ الْمُتَحَصَّلَةِ مِنْ ضَرْبِ نِصْفِ عَدَدِ الْأَشْيَاءِ وَالْعَدَدِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ تَنْقُصُهَا مِنْ جَذْرِ الْعَدَدِ الْكَائِنِ مِنْ ضَرْبِ نِصْفِ عَدَدِ الْأَشْيَاءِ بَعْدَ تَنْقِيصِ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَسْأَلَةِ مِنْهُ وَسَتَتَّضِحُ هَذِهِ الْمَسَائِلُ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا بِالْعَمَلِ فِي الْمَسَائِلِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُشْكِلَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا أَقْتَصِرُ فِي تَخْرِيجِهَا عَلَى الْجَبْرِ وَالْمُقَابَلَةِ بَلْ أَذْكُرُ نُبَذًا مِنَ الطُّرُقِ الْغَرِيبَةِ كَالْخَطَأَيْنِ وَالدِّينَارِ وَغَيْرِهِمَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بثمرة هَذَا النّظر تتخرج الْمسَائِل وَهِي خَمْسَة أَنْوَاع

(النَّوْع الأول مسَائِل الْوَصَايَا)

وَفِيهِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً الْأُولَى لَهُ خَمْسُ بَنِينٍ وَأَوْصَى بِتَكْمِلَةِ رُبُعِ مَالِهِ بِنَصِيبِ أَحَدِهِمْ لِأَنَّ نَصِيبَ أَحَدِهِمْ دُونَ الرُّبُعِ فَالْفَاضِلُ هُوَ الْوَصِيَّةُ وَحِسَابُهَا بِالْجَبْرِ أَنْ تَأْخُذ مَا لَا ترفع رُبُعِهِ لِلْمُوصَى لَهُ وَتَرُدُّ مِنْهُ نَصِيبًا فَيَحْصُلُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَالٍ وَنَصِيبٌ مُسْتَرْجَعٌ مِنْ رُبُعٍ وَهَذَا يَعْدِلُ خَمْسَةَ أَنْصِبَاءَ فَيَكْفِي النَّصِيبُ الَّذِي مَعنا

ص: 188

بِنَصِيبٍ قِصَاصًا فَتَبْقَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَالٍ تَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَنْصِبَاءَ تَبْسُطُ الْجَمِيعَ أَرْبَاعًا تَضْرِبُ كُلَّ وَاحِدٍ فِي أَرْبَعَةٍ تَبْلُغُ الْأَنْصِبَاءُ سِتَّةَ عَشَرَ وَتَبْلُغُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ ثَلَاثَةٍ فَتَقْلِبُ الْعِبَارَةَ وَتَقُولُ الْمَالُ سِتَّةَ عَشَرَ وَالنَّصِيبُ ثَلَاثَةٌ ثُمَّ تَأْخُذُ رُبُعَ الْمَالِ أَرْبَعَةً تَطْرَحُ مِنْهُ نَصِيبًا وَهُوَ ثَلَاثَةٌ يَبْقَى سَهْمٌ هُوَ التَّكْمِلَةُ الْمُوصَى بِهَا ادْفَعْهُ لِلْمُوصَى لَهُ يَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ بَيْنَ الْبَنِينَ الْخَمْسَةِ ثَلَاثَةً ثَلَاثَةً وَهُوَ النَّصِيبُ الْخَارِجُ

(طَرِيقَةُ الْمَقَادِيرِ)

تَأْخُذُ رُبُعَ الْمَالِ يُلْقَى مِنْهُ نَصِيبٌ يَبْقَى مِقْدَارٌ هُوَ التَّكْمِلَةُ وَإِذَا أَعْطَيْنَا مِنْ كُلِّ رُبُعٍ نَصِيبًا فَضَلَ مِثْلُ مَا فَضَلَ مِنَ الرُّبُعِ الْأَوَّلِ فَيَحْصُلُ مِنَ الْأَرْبَاعِ الْبَاقِيَةِ ثَلَاثَةُ مَقَادِيرَ وَمَعَنَا مِقْدَارٌ مِنَ الرُّبُعِ الأول وتوفرت أَربع بَنِينَ وَفضل أَربع مَقَادِيرَ يُسَلَّمُ مِقْدَارٌ لِلْوَصِيَّةِ يَبْقَى نَصِيبُ ابْنٍ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا تُسَلَّمُ لَهُ الْمَقَادِيرُ الثَّلَاثَةُ فَيَحْصُلُ أَنَّ كُلَّ نَصِيبٍ ثَلَاثَةٌ وَكُنَّا جَعْلَنَا رُبُعَ الْمَالِ نَصِيبًا وَمِقْدَارًا فَيَظْهَرُ أَنَّ رُبُعَ الْمَالِ وَالْمَالَ سِتَّةَ عَشَرَ وَالنَّصِيبَ ثَلَاثَةٌ وَالتَّكْمِلَةَ سَهْمٌ

(طَرِيقَةُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ)

تَجْعَلُ رُبُعَ الْمَالِ دِينَارًا وَدِرْهَمًا النَّصِيبَ دِينَارًا وَالتَّكْمِلَةَ دِرْهَمًا تَدْفَعُ الدِّرْهَمَ لِلْوَصِيَّةِ يَبْقَى مِنْ أَرْبَاعِ الْمَالِ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ وَثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ يَأْخُذُ أَرْبَعَةُ بَنِينَ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ تَبْقَى ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ فِي يَدِ الِابْنِ الْخَامِسِ وَهِيَ قِيمَةُ الدِّينَارِ فَتَجْعَلُ كُلَّ رُبُعٍ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ ثَلَاثَةٌ لِلنَّصِيبِ وَوَاحِدٌ لِلتَّكْمِلَةِ

(طَرِيقَةُ الْخَطَأَيْنِ)

وَهِيَ طَرِيقَةُ قُدَمَاءِ الْحُكَمَاءِ وَتُذْكَرُ عَلَى وَجْهَيْنِ يُسَمَّى أَحَدُهُمَا الْخَطَأَ الْأَكْبَرَ وَهُوَ أَنْ يُخْطِئَ خَطَأَيْنِ ثُمَّ يَخْرُجُ الصَّوَابُ مِنْ بَيْنِهِمَا وَالْخَطَأُ الْأَصْغَرُ وَهُوَ الَّذِي يُخْرِجُ الصَّوَابَ بِخَطَأٍ وَاحِدٍ فَتَجْعَلُ رُبُعَ الْمَالِ اثْنَيْنِ وَالتَّكْمِلَةُ بَيْنَهُمَا وَالنَّصِيبُ وَاحِدٌ وَجُمْلَةُ الْمَالِ حِينَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ لِلْوَصِيَّةِ سَهْمٌ يَبْقَى مِنْ هَذَا الرُّبُعِ وَاحِدٌ وَهُوَ الَّذِي قَدَّرْنَاهُ نَصِيبًا تَضُمُّهُ إِلَى ثَلَاثَةِ الْأَرْبَاعِ تَصِيرُ سَبْعَةً وَكَانَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ خَمْسَةً لِيَأْخُذَ كُلُّ ابْنٍ سَهْمًا كَمَا قَرَّرْنَاهُ فِي الرُّبُعِ الْأَوَّلِ فَفَضَلَ عَنْ

ص: 189

الْوَاجِبِ اثْنَانِ فَهُوَ الْخَطَأُ الْأَوَّلُ وَهُوَ زَائِدٌ فَاحْفَظْهُ ثُمَّ تَجْعَلُ الْمَالَ إِنْ شِئْتَ اثْنَيْ عَشَرَ وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ لِلتَّكْمِلَةِ مِنْهَا وَاحِدٌ وَالنَّصِيبُ اثْنَانِ تَدْفَعُ التَّكْمِلَةَ لِلْوَصِيَّةِ يَبْقَى أَحَدَ عَشَرَ وَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَبْقَى عَشَرَةٌ لِيَأْخُذَ كُلُّ ابْنٍ سَهْمَيْنِ مِثْلَ النَّصِيبِ الْمَفْرُوضِ مِنَ الرُّبُعِ فَزَادَ سَهْمٌ وَهُوَ الْخَطَأُ الثَّانِي وَهُوَ زَائِدٌ أَيْضًا فَيُحَطُّ الْخَطَأُ الثَّانِي مِنَ الْخَطَأِ الْأَوَّلِ لِتَجَانُسِهِمَا فِي الزِّيَادَةِ يَبْقَى وَاحِدٌ وَهُوَ الْمَقْسُومُ عَلَيْهِ فَاحْفَظْهُ ثُمَّ اضْرِبِ الْمَالَ الْأَوَّلَ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ فِي الْخَطَأِ الثَّانِي وَهُوَ وَاحِدٌ بِثَمَانِيَةٍ وَاضْرِبِ الْمَالَ الثَّانِيَ وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ فِي الْخَطَأِ الْأَوَّلِ وَهُوَ اثْنَانِ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَتَحُطُّ الْأَقَل من الْأَكْثَر يبْقى سِتَّة عشر اقسمها عَلَى الْوَاحِدِ الْمَحْفُوظِ يَخْرُجُ سِتَّةَ عَشَرَ وَهُوَ الْمَالُ وَإِنْ أَرَدْتَ النَّصِيبَ فَاضْرِبِ النَّصِيبَ الْأَوَّلَ وَهُوَ وَاحِدٌ فِي الْخَطَأِ الثَّانِي وَهُوَ وَاحِدٌ يَكُونُ وَاحِدًا وَاضْرِبِ النَّصِيبَ الثَّانِيَ وَهُوَ اثْنَانِ فِي الْخَطَأِ الْأَوَّلِ وَهُوَ اثْنَانِ تَكُونُ أَرْبَعَةً فَانْقُصِ الْأَقَلَّ مِنَ الْأَكْثَرِ تَبْقَى ثَلَاثَةٌ اقْسِمْهَا عَلَى الْوَاحِدِ الْمَحْفُوظِ يَخْرُجُ ثَلَاثَةٌ وَهُوَ النَّصِيبُ بِالْأَعْمَالِ الْمُتَقَدِّمَةِ الثَّانِيَةُ تَرَكَ أَرْبَعَةَ بَنِينَ وَبِنْتًا وَأَوْصَى بِتَكْمِلَةِ رُبُعِ مَالِهِ بِنَصِيبِ أَحَدِ الْبَنِينَ خُذْ رُبُعَ الْمَالِ أَلْقِ مِنْهُ نَصِيبَيْنِ فَإِنَّ لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَيْنِ وَزِدِ النَّصِيبَيْنِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْمَالِ تَحْصُلُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَالٍ وَنَصِيبَانِ أَسْقِطْ نَصِيبَيْنِ بِنَصِيبَيْنِ الْجِنْسَ بِجِنْسِهِ قِصَاصًا يَبْقَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَالٍ تَعْدِلُ سَبْعَةَ أَنْصِبَاءَ ابْسُطْهَا أَرْبَاعًا وَاقْلِبْ الِاسْمَ فِيهَا يَبْقَى الْمَالُ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ وَالنَّصِيبُ ثَلَاثَةً وَرُبُعُ الْمَالِ سَبْعَةً ادْفَعْ سَبْعَةً لِلْوَصِيَّةِ وَاسْتَرْجِعْ مِنْهَا نَصِيبَيْنِ وَذَلِكَ سِتَّةٌ يَبْقَى سَهْمٌ وَهُوَ التَّكْمِلَةُ وَيَبْقَى مِنَ الْمَالِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ لِكُلِّ ابْنٍ سِتَّةٌ وَلِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَهُوَ مَعَ التَّكْمِلَةِ سَبْعَةٌ وَهُوَ رُبُعُ الْمَالِ الثَّالِثَة ترى خمس بَنِينَ وَأَوْصَى بِعُشْرِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِتَكْمِلَةِ الرُّبُعِ بِنَصِيبِ أَحَدِ بَنِيهِ فَطَرِيقُ الْجَبْرِ تَأْخُذُ مَالًا تَطْرَحُ مِنْهُ عَشَرَةً ثُمَّ رُبُعَ الْمَالِ وَتَرُدُّ مِنْهُ نَصِيبًا يَبْقَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ عِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ الْمَالِ وَنَصِيبٌ لِأَنَّ الْعِشْرِينَ هِيَ أَقَلُّ عَدَدٍ يَكْفِي فِي الْعُشْرِ وَالرُّبُعِ وَالرَّدِّ وَذَلِكَ يَعْدِلُ خَمْسَةَ أَنْصِبَاءَ فَتُلْقِي نَصِيبًا بِنَصِيبٍ قِصَاصًا يَبْقَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ عِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ مَالٍ تَعْدِلُ أَرْبَعَةَ

ص: 190

أَنْصِبَاءَ تَبْسُطُهَا بِأَجْزَاءِ الْعِشْرِينَ وَتَقُولُ بَعْدَ قَلْبِ الِاسْمِ الْمَالُ ثَمَانُونَ وَالنَّصِيبُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَتُعْطِي مِنَ الْمَالِ لِلْوَصِيَّةِ عُشْرَهُ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ ثُمَّ رُبُعَ الْمَالِ وَهُوَ عِشْرُونَ فَتُلْقِي مِنْهُ النَّصِيبَ تَقْدِيرًا وَهُوَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ تَبْقَى سَبْعَةٌ وَهِيَ التَّكْمِلَةُ وَالْوَصِيَّتَانِ خَمْسَةَ عَشَرَ ثَمَانِيَةٌ وَسَبْعَةٌ تُلْقِيهِمَا مِنَ الْمَالِ يَبْقَى خَمْسَةٌ وَسِتُّونَ لِكُلِّ ابْنٍ ثَلَاثَةَ عَشَرَ طَرِيقَةُ الْخَطَأَيْنِ تَجْعَلُ لِلْمَالِ عِشْرِينَ لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ يُحَصِّلُ ذَلِكَ تُخْرِجُ عَشْرَةً لِلْوَصِيَّةِ الْأُولَى وَرُبُعُ الْمَالِ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَتَجْعَلُ النَّصِيبَ إِنْ شِئْتَ ثَلَاثَةً وَتَدْفَعُ اثْنَيْنِ لِصَاحِبِ التَّكْمِلَةِ تَبْقَى سِتَّةَ عَشَرَ وَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ تَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ لِيَأْخُذَ كُلُّ ابْنٍ ثَلَاثَةً مِثْلَ النَّصِيبِ الَّذِي قَدَّرْنَاهُ زَادَ وَاحِدًا وَهُوَ الْخَطَأُ الْأَوَّلُ فَالْخَطَأُ زَائِدٌ فَاحْفَظْهُ ثُمَّ اجْعَلِ الْمَالَ أَرْبَعِينَ وَادْفَعْ عُشْرَهَا أَرْبَعَةً وَرُبُعَهَا عَشَرَةً وَالنَّصِيبَ خَمْسَةً وَالتَّكْمِلَةَ الْخَمْسَةَ الْبَاقِيَةَ مِنَ الرُّبُعِ فَالْوَصِيَّتَانِ تِسْعَةٌ أَلْقِهَا مِنَ الْمَالِ يَبْقَى أَحَدٌ وَثَلَاثُونَ وَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَبْقَى خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ لِتَنْقَسِمَ لِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ مِثْلَ النَّصِيبِ الْمَفْرُوضِ زَادَ سِتَّةٌ وَهُوَ الْخَطَأُ الثَّانِي زَائِدٌ أَيْضًا أَلْقِ مِنْهُ الْخَطَأَ الْأَوَّلَ يَبْقَى خَمْسَةٌ احْفَظْهَا فَهِيَ الْمَقْسُومُ عَلَيْهَا فَإِنْ أَرَدْتَ الْمَالَ ضَرَبْتَ الْمَالَ الْأَوَّلَ فِي الْخَطَأِ الثَّانِي وَالْمَالَ الثَّانِيَ فِي الْخَطَأِ الْأَوَّلِ وَنَقَصْتَ أَقَلَّ الْمَبْلَغَيْنِ مِنْ أكثرهما يبْقى ثَمَانُون اقسمهما عَلَى الْخَمْسَةِ الْمَحْفُوظَةِ يَخْرُجُ سِتَّةَ عَشَرَ هِيَ الْمَالُ وَإِنْ أَرَدْتَ النَّصِيبَ ضَرَبْتَ النَّصِيبَ الْأَوَّلَ فِي الْخَطَأِ الثَّانِي وَالنَّصِيبَ الثَّانِيَ فِي الْخَطَأِ الْأَوَّلِ وَنَقَصْتَ الْأَقَلَّ مِنَ الْأَكْثَرِ تَبْقَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ اقْسِمْهَا عَلَى الْخَمْسَةِ يَخْرُجُ اثْنَانِ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ وَهُوَ النَّصِيبُ وَإِنْ أَرَدْتَ إِسْقَاطَ الْكَسْرِ بَسَطْتَ الْمَالَ وَالنَّصِيبَ أَخْمَاسًا فَيَصِيرُ الْمَالُ ثَمَانِينَ وَالنَّصِيبُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ طَرِيقَةُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ تَفْرِضُ ربع المَال دِينَارا ودرهما تدفع درهما تَدْفَعُ دِرْهَمًا لِلتَّكْمِلَةِ يَبْقَى مِنَ الْمَالِ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ وَثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ لِلْوَصِيَّةِ الْأُخْرَى عُشْرُ الْمَالِ وَتُقَدِّرُهُ كَامِلًا لِيَخْرُجَ الْعُشْرُ كَامِلًا فَالْعُشْرُ أَرْبَعَةُ أَعْشَارِ دِينَارٍ وَأَرْبَعَةُ أَعْشَارِ دِرْهَمٍ تَبْقَى ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ دِينَارٍ أَوْ تَقُولُ سِتَّةَ أعشار دِينَار

ص: 191

وَتبقى ثَلَاثَة أَخْمَاس دِرْهَم غير أَن أَخْرَجْنَا التَّكْمِلَةَ دِرْهَمًا الْبَاقِي ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاس دِينَار ودرهمان وَثَلَاثَة أَخْمَاس دِرْهَم وَذَلِكَ يعدل خَمْسَة دَنَانِير أَنْصِبَاءَ الْبَنِينَ فَتُسْقِطُ الْجِنْسَ مِنَ الْجِنْسِ يَبْقَى مِنَ الْأَنْصِبَاءِ دِينَارٌ وَخُمُسَانِ يَعْدِلُ درهمن وَثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ دِرْهَمٍ تَبْسُطُهَا أَخْمَاسًا وَتَقْلِبُ الْعِبَارَةَ فَالدِّينَارُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَهُوَ النَّصِيبُ وَالدِّرْهَمُ سَبْعَةٌ وَهُوَ التكملة وهما رُبُعُ الْمَالِ وَذَلِكَ عِشْرُونَ وَالْمَالُ ثَمَانُونَ طَرِيقَةُ الْمَقَادِيرِ تُلْقِي مِنْ رُبُعِ الْمَالِ نَصِيبًا وَتَدْفَعُ الْمِقْدَارَ الْبَاقِيَ لِلتَّكْمِلَةِ يَبْقَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ تَدْفَعُ لِكُلِّ ابْنٍ مِنْ كُلِّ رُبُعٍ نَصِيبًا يَبْقَى فِيهَا ثَلَاثَةُ مَقَادِيرَ تُلْقِي مِنْهَا عُشْرَ الْمَالِ وَقَدْ كَانَ رُبُعُهُ نَصِيبًا وَمِقْدَارًا فَالْمَالُ أَرْبَعَةُ أَنْصِبَاءَ وَأَرْبَعَةُ مَقَادِيرَ وَعُشْرُ جَمِيعِ الْمَالِ أَرْبَعَةُ أَعْشَارِ نَصِيبٍ وَأَرْبَعَةُ أَعْشَارِ مِقْدَارٍ تُلْقِي ذَلِكَ مِنْ ثَلَاثَةِ مَقَادِيرَ وَتُسْقِطُ مِنَ الْجِنْسِ يَبْقَى مِقْدَارَانِ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ مِقْدَارٍ إِلَّا خُمُسَيْ نَصِيبٍ وَهُوَ أَوْجَزُ مِنْ أَنْ تَقُولَ إِلَّا أَرْبَعَةَ أَعْشَارِ نَصِيبٍ وَذَلِكَ يَعْدِلُ نَصِيبًا وَهُوَ نصيب الابْن الْخَامِس الَّذِي لم أَخذ شَيْئًا فَتَجْبُرُ الْمِقْدَارَيْنِ وَثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ مِقْدَارٍ بِخُمُسِ نَصِيبٍ وَهُوَ الْمُسْتَثْنَى وَيَزْدَادُ عَلَى عَدِيلِهِ مِثْلُهُ فَيصير نصيب وخمسان فِي مُقَابَلَةِ مِقْدَارَيْنِ وَثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ مِقْدَارٍ تَبْسُطُهَا أَخْمَاسًا وَتَقْلِبُ الْعِبَارَةَ فَيَصِيرُ النَّصِيبُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ والمقدار سَبْعَة وَهِي التَّكْمِلَةُ وَهِيَ مَعَ النَّصِيبِ عِشْرُونَ وَالْمَالُ ثَمَانُونَ الرَّابِعَةُ لَهُ سَبْعَةُ بَنِينَ وَأَوْصَى بِتَكْمِلَةِ رُبُعِ مَالِهِ بِنَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا عُشْرَ الْبَاقِي مِنَ الْمَالِ فَطَرِيقُ الْحَيِّزِ تُسَلِّمُ رُبُعَ مَالِ الْمُوصَي لَهُ بِالتَّكْمِلَةِ وَتَسْتَرْجِعُ نَصِيبًا يَبْقَى رُبُعُ مَالِ الْأَنْصِبَاءِ وَهُوَ التَّكْمِلَةُ تَدْفَعُهَا لِلْمُوصَي لَهُ بِهَا وَتُضِيفُ النَّصِيبَ لِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْمَالِ وَتَسْتَرْجِعُ مِنَ التَّكْمِلَةِ مِثْلَ عُشْرِ ذَلِكَ وَتُضِيفُهُ أَيْضًا وَذَلِكَ سَهْمٌ مِنْ أَرْبَعِينَ لِمَكَانِ الرُّبُعِ وَالْعُشْرِ وَثَلَاثَةِ الْأَرْبَاعِ مَعَ النَّصِيبِ الْمُسْتَرْجَعِ مِنَ التَّكْمِلَةِ ثَلَاثُونَ وَنَصِيبٌ وَعُشْرُ ذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَعُشْرُ نَصِيبٍ فَتَسْتَرِدُّ مِنْ صَاحِبِ التَّكْمِلَةِ ثَلَاثَةً وَعُشْرَ نَصِيبٍ تَبْقَى ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ جُزْءًا مِنْ أَرْبَعِينَ وَنَصِيبٌ وَعُشْرُ نَصِيبٍ تَعْدِلُ سَبْعَةَ أَنْصِبَاءَ تُسْقِطُ النَّصِيبَ وَالْعُشْرَ بِمِثْلِهِ قِصَاصًا تَبْقَى ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ فِي

ص: 192

مُقَابَلَةِ خَمْسَةِ أَنْصِبَاءَ وَتِسْعَةِ أَعْشَارِ نَصِيبٍ فَتَضْرِبُ الْجَمِيعَ فِي مَخْرَجِ أَجْزَاءِ الْمَالِ وَهُوَ أَرْبَعُونَ فَيَصِيرُ الْمَالُ مِئَتَيْنِ وَسِتَّةً وَثَلَاثِينَ وَالنَّصِيبُ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَامْتَحِنْهُ بِأَخْذِ رُبُعِ الْمَالِ وَهُوَ تِسْعَةٌ وَخَمْسُونَ أَسْقِطْ مِنْهُ نَصِيبًا وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ تَبْقَى سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ وَهِيَ التَّكْمِلَةُ وَتُسْقِطُهَا مِنَ الْمَالِ تَقْدِيرًا يَبْقَى مِائَتَانِ وَعَشَرَةٌ تُسْقِطُ عُشْرَهَا وَهُوَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ مِنَ التَّكْمِلَةِ يَبْقَى مِنْهَا خَمْسَة وَفِي الْوَصِيَّة يبْقى من المَال مئتان وَأَحَدٌ وَثَلَاثُونَ بَيْنَ سَبْعَةِ بَنِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ طَرِيقُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ تَجْعَلُ رُبُعَ الْمَالِ دِينَارًا وَدِرْهَمًا فَالدِّينَارُ نَصِيبٌ وَالتَّكْمِلَةُ دِرْهَمٌ تَدْفَعُ الدِّرْهَمَ فِيهَا يَبْقَى مِنَ الْمَالِ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ وَثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ تَسْتَرْجِعُ عُشْرَهَا مِنَ التَّكْمِلَةِ وَتَزِيدُ الْمُسْتَرْجَعَ عَلَى بَاقِي الْمَالِ يَبْلُغُ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ وَأَرْبَعَةَ أَعْشَارِ دِينَارٍ وَثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَثَلَاثَةَ أَعْشَارِ دِرْهَمٍ تَبْسُطُ الْمَبْلَغَ بِعَدْلِ سَبْعَةِ دَنَانِيرَ أَنْصِبَاءِ الْبَنِينَ وَتُسْقِطُ الْجِنْسَ مِنَ الْجِنْسِ يَبْقَى دِينَارَانِ وَسِتَّةُ أَعْشَارِ دِينَارٍ تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَثَلَاثَةَ أَعْشَارِ دِرْهَمٍ تَبْسُطُهَا أَعْشَارًا يَصِيرُ الدِّينَارُ وَسِتَّةُ الْأَعْشَارِ سِتَّةً وَعِشْرِينَ وَالدِّرْهَمُ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ فَتَقْلِبُ الْعِبَارَةَ فَيَكُونُ الدِّينَارُ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَهُوَ النَّصِيبُ وَالدِّرْهَمُ سِتَّةً وَعِشْرِينَ وَهِيَ التَّكْمِلَةُ وَقَدْ لَا يَحْتَاجُ طَرِيقُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ إِلَى قَلْبِ الْعِبَارَةِ وَمَتَى احْتَاجَ فَقَدْ وَقَعَتْ فِي الْجَبْرِ وَالْعِبَارَةُ فِيهَا مُسْتَعَارَةٌ مِنْ حُكْمِ الْجَبْرِ إِذَا قَلَبْنَا الْعِبَارَةَ أَنْ تَجْعَلَ النَّصِيبَ أَجْزَاءَ وَالْعَدَدَ أَمْوَالًا وَالْمَالَ نَصِيبًا فَتَقُولُ الدِّينَارُ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَهِيَ النَّصِيبُ وَالدِّرْهَمُ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ وَهِيَ التَّكْمِلَةُ وَهُمَا رُبُعُ الْمَالِ وَمَجْمُوعُهُمَا تِسْعَةٌ وَخَمْسُونَ الْخَامِسَةُ أَرْبَعَةُ بَنِينَ وَأَوْصَى بِتَكْمِلَةِ ثُلُثِ مَالِهِ بِنَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا تَكْمِلَةَ رُبُعِ مَالِهِ بِالنَّصِيبِ فَتَبْدَأُ بِطَرِيقِ الْجَبْرِ فَتَأْخُذُ ثُلُثَ مَالٍ تَنْقُصُ مِنْهُ نَصِيبًا يَبْقَى ثُلُثُ مَالٍ إِلَّا نَصِيبًا وَهَذَا تَكْمِلَةُ الثُّلُثِ فَاحْفَظْهَا ثُمَّ خُذْ رُبُعَ مَالٍ وَانَقُصْ مِنْهُ نَصِيبًا يَبْقَى رُبُعُ مَالٍ إِلَّا نَصِيبًا وَهَذِهِ تَكْمِلَةُ الرُّبُعِ أَنْقِصْهَا مِنْ تَكْمِلَةِ الثُّلُثِ وَهُوَ ثُلُثُ مَالٍ إِلَّا نَصِيبًا يَبْقَى نِصْفُ سُدُسِ مَالٍ وَتُسْقِطُ الِاسْتِثْنَاءَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّ النَّفْيَ إِذَا أُضِيفَ إِلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ صَارَ إِثْبَاتًا فَيَثْبُتُ نَصِيبٌ بِسَبَبِ إِضَافَةِ رُبُعِ مَالٍ إِلَّا نَصِيبًا

ص: 193

إِلَى ثُلُثِ مَالٍ إِلَّا نَصِيبًا فَيُجْبَرُ مَا فِي ثُلُثِ الْمَالِ مِنَ اسْتِثْنَاءِ النَّصِيبِ بِمَا اقْتَضَتْهُ الْإِضَافَةُ فَيَبْقَى نِصْفُ سُدُسِ مَالٍ فَيَسْقُطُ مِنَ الْمَالِ فَيَبْقَى أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ مَالٍ يَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَنْصِبَاءَ اضْرِبِ الْجَمِيعَ فِي مَخْرَجِ أَجْزَاءِ الْمَالِ وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ وَاقْلِبِ الْعِبَارَةَ فَيَصِيرُ الْمَالُ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ وَالنَّصِيبَ أَحَدَ عَشَرَ وَامْتَحِنْهُ بِأَنَّ ثُلُثَ الْمَالِ سِتَّةَ عَشَرَ يَخْرُجُ مِنْهُ النَّصِيبُ أَحَدَ عَشَرَ تَبْقَى خَمْسَةٌ ثُمَّ تَأْخُذُ رُبُعَ الْمَالِ اثْنَا عَشَرَ تُلْقِي مِنْهُ النَّصِيبَ وَهُوَ أَحَدَ عَشَرَ يَبْقَى وَاحِدٌ وَهُوَ تَكْمِلَةُ الرُّبُعِ أَسْقِطْ التَّكْمِلَةَ مِنَ التَّكْمِلَةِ الْمَحْفُوظَةِ تَبْقَى أَرْبَعَةٌ هِيَ الْوَصِيَّةُ وَفِي نصب سُدُسِ الْمَالِ أَسْقِطْهَا مِنَ الْمَالِ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ تَبْقَى أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ لِكُلِّ ابْنٍ أَحَدَ عَشَرَ السَّادِسَةُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ وَأَوْصَى بِجَذْرِ نَصِيبِ ابْنٍ لِعَمِّهِ وَبِجَذْرِ جَمِيعِ الْمَالِ لِخَالِهِ فَتَجْعَلُ وَصِيَّةَ الْعَمِّ جِذْرًا وَنَصِيبَ كُلِّ ابْنٍ مَالًا لِأَنَّ الْجَذْرَ هُوَ مَا إِذَا ضُرِبَ فِي نَفْسِهِ رُدَّ مَالًا وَأَمَّا وَصِيَّةُ الْخَالِ فَفِيهَا اصْطِلَاحٌ لِلْحِسَابِ حَمَلُوهُ عَلَى جِذْرَيْنِ نَظَرًا لِصُورَةِ اللَّفْظِ لَا لِمَعْنَى الْأَمْوَالِ وَجَعَلُوا الْمَالَ كُلَّهُ أَرْبَعَةَ أَمْوَالٍ لِأَنَّ اثْنَيْنِ لَا يَكُونُ إِلَّا جَذْرَ أَرْبَعَةٍ وَاللُّغَةُ تَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ أَوْصَى لَهُ بِأَصْلِ الْمَالِ وَهُوَ أَقَلُّ مَا يُتَمَوَّلُ لِأَنَّ الْجَذْرَ لُغَةً الْأَصْلُ وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ أَوْصَى بِمُعْتَبَرٍ بَلْ بِحَقِيرٍ جِدًّا وَظَاهِرُ اللَّفْظِ خِلَافُهُ فَيُحْمَلُ عَلَى اصْطِلَاحِ الْحِسَابِ لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِأَنَّ اصْطِلَاحَهُمْ فِي جَذْرِ الْمَالِ هُوَ الَّذِي إِذَا ضُرِبَ فِي نَفْسِهِ قَامَ المَال وَذَلِكَ لَا يخْتَص بِاثْنَيْنِ فَحِينَئِذٍ هَذَا اصْطِلَاح خَاص بِالْوَصِيَّةِ إِذَا جُمِعَ بَيْنَ جِذْرَيْنِ هَكَذَا فَإِنْ أفرد جذرا النَّصِيبَ عَمِلُوا النَّصِيبَ مَجْذُورًا وَأَعْطَوْا جِذْرَهُ وَجَعَلُوا كُلَّ نَصِيبٍ مَالًا وَقَالُوا فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَمْوَالٍ مَثَلًا إِنْ كَانَ الْبَنُونَ ثَلَاثَةً وَيَزِيدُونَ عَلَى الْأَمْوَالِ الْجَذْرَ الْمُوصَى بِهِ فَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ وَجَذْرُهُ وَيُكْمِلُونَ الْعَمَلَ كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَيَكُونُ الْمَالُ كُلُّهُ أَرْبَعَةَ أَمْوَالٍ وَالْوَصِيَّتَانِ ثَلَاثَةَ أَجْذَارٍ انْقُصْهَا مِنَ الْمَالِ تَبْقَى أَرْبَعَةُ أَمْوَالٍ إِلَّا ثَلَاثَةَ جُذُورٍ وَذَلِكَ يَعْدِلُ أَنْصِبَاءَ الْوَرَثَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَمْوَالٍ لِأَنَّ نَصِيبَ كُلِّ ابْنٍ مَالٌ فَتَجْبُرُ الْأَمْوَالَ الْأَرْبَعَةَ بِثَلَاثَةِ جُذُورٍ وَتَزِيدُ عَلَى عَدِيلِهَا مِثْلَهَا وَتُسْقِطُ الْجِنْسَ بِالْجِنْسِ يَبْقَى مَالٌ قُبَالَةَ ثَلَاثَةِ جُذُورٍ وَهَذَا يَقْتَضِي فِي قَاعِدَةِ

ص: 194

الْجَبْرِ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ تِسْعَةً لِأَنَّ تَقْدِيرَ الْكَلَامِ مَالٌ يَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَجْذَارٍ فَالْمَالُ تِسْعَةٌ وَجَذْرُهُ ثَلَاثَةٌ وَقَدْ قَدَّرْنَا أَرْبَعَةَ أَمْوَالٍ كُلُّ مَالٍ تِسْعَةٌ مَجْمُوعُهَا سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ تُسْقِطُ مِنَ الْمَالِ وَصِيَّةَ الْعَمِّ وَهُوَ جَذْرُ مَالٍ مِنَ الْأَمْوَالِ ثَلَاثَةٌ وَوَصِيَّةُ الْخَالِ جِذْرَانِ سِتَّةٌ وَهِيَ جَذْرُ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ يَبْقَى مِنَ الْمَالِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ لِكُلِّ ابْنٍ تِسْعَةٌ فَإِنْ أَوْصَى لِعَمِّهِ بِجذرِ نَصِيبِ ابْنٍ وَلِخَالِهِ بِجَذْرِ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ فَوَصِيَّةُ الْعَمِّ تَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ نَصِيبُ كُلِّ ابْنٍ مَالًا فَأَنْصِبَاؤُهُمْ ثَلَاثَةُ أَمْوَالٍ فَاحْفَظْ ذَلِكَ وَاجْعَلِ الْبَاقِيَ مِنَ الْمَالِ بَعْدَ جَذْرِ نَصِيبٍ أَمْوَالًا لَهَا جِذْرٌ فَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ تِسْعَةَ أَمْوَالٍ فَجُمْلَةُ التَّرِكَةِ تِسْعَةُ أَمْوَالٍ وَجِذْرٌ تُسْقِطُ وَصِيَّةَ الْعَمِّ جِذْرًا وَوَصِيَّةَ الْخَالِ ثَلَاثَة أجذار لِأَنَّهَا جذر سَعَة أَمْوَالِ الْبَاقِي بَعْدَ وَصِيَّةِ الْعَمِّ نَظَرًا لِلَّفْظِ لَا لِمَعْنَى الْأَمْوَالِ لِأَنَّ ثَلَاثَةَ جَذْرُ تِسْعَةِ أَمْوَالٍ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدِ فَقَطْ هَذَا مَعْنَى هَذَا الْبَابِ فِي اصْطِلَاحِ الْحِسَابِ فَتَبْقَى تِسْعَةُ أَمْوَالٍ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَجْذَارٍ تَعْدِلُ أَنْصِبَاءُ الْوَرَثَةِ ثَلَاثَةَ أَمْوَالٍ لِأَنَّ نَصِيبَ كُلِّ ابْنٍ قُدِّرَ مَالًا فَيُجْبَرُ وَيُقَابَلُ فَتُسْقِطُ الْمِثْلَ بِالْمِثْلِ يَبْقَى سِتَّةُ أَمْوَالٍ تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَجْذَارٍ فَالْمَالُ يَعْدِلُ نِصْفَ جِذْرٍ فَخُذْ هَذَا اللَّفْظَ وَقُلِ الْجَذْرُ نِصْفَ سَهْمٍ فَإِذَا كَانَ الْجَذْرُ نِصْفًا فَالْمَالُ رُبُعٌ وَقَدْ كَانَتِ التَّرِكَةُ تِسْعَةَ أَمْوَالٍ وَجِذْرًا وَكُلُّ مَالٍ رُبُعًا فَالْجُمْلَةُ دِرْهَمَانِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ درهما تَدْفَعُ لِلْعَمِّ جَذْرَ النَّصِيبِ نِصْفَ دِرْهَمٍ يَبْقَى درهما وَرُبُعٌ جَذْرُهَا وَوَصِيَّةُ الْخَالِ دِرْهَمٌ وَنِصْفٌ فَالْوَصِيَّتَانِ دِرْهَمَانِ الْبَاقِي ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ دِرْهَمٍ يُدْفَعُ لِكُلِّ ابْنٍ رُبُعٌ وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ اصْطِلَاحُ الْحِسَابِ وَإِلَّا فَيَتَعَذَّرُ فِي الْفِقْهِ أَنْ يَكُونَ لِلْمُوصَى لَهُ بِجَذْرِ نَصِيبٍ نِصْفُ دِرْهَمٍ وَيَكُونُ النَّصِيبُ رُبُعَ دِرْهَم السَّابِعَة أوصى لأربعة بأَرْبعَة أعينا قِيمَةُ كُلِّ عَيْنٍ دِرْهَمٌ فَسُلِّمَتْ إِلَيْهِمْ قَبْلَ الْكَشْفِ فَوُجِدَتِ التَّرِكَةُ تِسْعَةً تَعَيَّنَ أَنْ يَرُدَّ كُلٌّ رُبُعَ مَا مَعَهُ وَجَدْنَا أَحَدَهُمْ مُعْسِرًا مُسْتَهْلِكًا مَا أَخَذَهُ قُلْنَا لِلْمُوصَى لَهُمْ وَلِلْوَرَثَةِ بَقِيَ مِنْ جُمْلَةِ التَّرِكَةِ

ص: 195

رُبُعُ دِرْهَمٍ دَيْنًا وَكُنَّا أَوَّلًا نَقْسِمُ عَلَيْكُمْ عَيْنًا فَقَطْ يَنُوبُ كُلَّ مُوصًى لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ دِرْهَمٍ نَقْسِمُ عَلَيْكُمْ عَيْنًا وَدَيْنًا فَيَنُوبُ كُلَّ مُوصًى لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ دِرْهَمٍ إِلَّا ثُلُثَ الثُّلُثِ مِنَ الرُّبُعِ الْمُنْكَسِرِ فَيَكُونُ الَّذِي يُنْتَزَعُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ أَكْثَرَ مِنَ الرُّبُعِ فَيُرَدُّ الدَّيْنُ وَإِذَا زَادَ كَثُرَ الْجُزْءُ الَّذِي يُرْجَعُ بِهِ فَيَزِيدُ الدَّيْنُ وَكُلَّمَا زَادَ زَادَ الْجُزْءُ فَيَلْزَمُ الدَّوْرُ طَرِيقُ الْجَبْرِ أَنْ تَجْعَلَ الدَّيْنَ شَيْئًا لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ فَتَكُونُ التَّرِكَةُ تِسْعَةً إِلَّا شَيْئًا ثُلُثُهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ إِلَّا ثُلُثَ شَيْءٍ فَيَكُونُ نَصِيبُ الْمُفْلِسِ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ دِرْهَمٍ إِلَّا نِصْفَ سُدُسِ شَيْءٍ وَيَكُونُ الدَّيْنُ الَّذِي يَجِبُ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَيْهِ رُبُعَ دِرْهَمٍ وَنِصْفَ سدس شَيْء وَهُوَ يعدل شَيْئا فتؤل الْمَسْأَلَةُ إِلَى الْأُولَى مِنَ الْمُفْرَدَاتِ الثَّلَاثِ أَشْيَاءَ تَعْدِلُ عَدَدًا فَتُسْقِطُ الْمُتَجَانِسَ بِمِثْلِهِ فَيَسْقُطُ نِصْفُ سُدُسِ شَيْءٍ بِمِثْلِهِ مِنَ الشَّيْءِ يَبْقَى مِنَ الشَّيْء ثُلُثَاهُ وربعه بعدله رُبُعُ دِرْهَمٍ فَتَقْسِمُهُ عَلَى ثُلُثَيْنِ وَرُبُعِ شَيْءٍ بِأَنْ تَأْخُذَ عَدَدًا لَهُ ثُلُثٌ وَرُبُعٌ وَأَقَلُّ ذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ تَضْرِبُهَا فِي رُبُعٍ وَهُوَ الْمَقْسُومُ فَيَكُونُ الْخَارِجُ بِالضَّرْبِ ثَلَاثَةً وَتَضْرِبُهَا فِي ثُلُثَيْنِ وَرُبُعٍ فَيَكُونُ الْخَارِجُ بِالضَّرْبِ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ وَإِذَا قَسَمْنَا ثَلَاثَةً يَكُونُ الْخَارِجُ ثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ وَهُوَ جُمْلَةُ الدَّيْنِ فَيَكُونُ نَصِيبُ الْمُعْسِرِ مِنَ الدِّرْهَمِ الَّذِي قَبَضَهُ ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ وَالدَّيْنُ الثَّابِتُ عَنْهُ ثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا وَامْتِحَانُ ذَلِكَ أَنَّا إِذَا ضَرَبْنَا الْأَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ فِي أَحَدَ عَشَرَ يَحْصُلُ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ فَإِذَا أَسْقَطْنَا مِنَ الْمَقْبُوضِ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ كَانَ السَّاقِطُ لَهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَيَفْضُلُ بِأَيْدِيهِمْ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ عَلَى أَرْبَعَةٍ ثَمَانِيَةً ثَمَانِيَةً فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْحَاصِلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِمَّا قَبَضَهُ ثَمَانِيَةٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ وَالَّذِي يُسْتَرْجَعُ مِنْ يَدِهِ ثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ وَانْقَطَعَ الدَّوْرُ الثَّامِنَةُ أَرْبَعَةُ بَنِينَ وَأَوْصَى بِتَكْمِلَةِ ثُلُثِ مَالِهِ بِنَصِيبِ أَحَدِهِمْ وَدِرْهَمٍ وَلِآخَرَ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ رُبُعِهِ إِلَّا دِرْهَمًا بَعْدَ إِخْرَاجِ الْوَصِيَّةِ مِنْهُ وَمَعْنَى الْوَصِيَّةِ الْأُولَى أَنْ تَأْخُذَ نَصِيبًا وَدِرْهَمًا ثُمَّ التَّكْمِلَةَ مَعَ الْمُوصَى بِهَا فَيُعْطَى الْمُوصَى لَهُ

ص: 196

ثُلُثَ الْمَالِ وَيُرَدُّ مِنْهُ نَصِيبًا وَدِرْهَمًا وَبَيْنَ الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ نِصْفُ سُدُسٍ تُلْقِيهِ يَبْقَى نَصِيبُهُ وَدِرْهَمٌ إِلَّا نِصْفَ سُدُسِ الْمَالِ لِلْوَصِيَّةِ الثَّانِيَةِ ثُلُثُ ذَلِكَ إِلَّا دِرْهَمًا يَبْقَى ثُلُثَا نَصِيبٍ وَدِرْهَمٌ وَثُلُثَا دِرْهَمٍ إِلَّا نِصْفَ تُسْعِ مَالٍ وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ سُدُسُهَا ثَلَاثَةٌ وَتُسُعُهَا اثْنَانِ وَنِصْفُ سُدُسِهَا وَاحِدٌ وَنِصْفٌ وَثُلُثَا ذَلِكَ وَاحِدٌ وَهُوَ نِصْفُ التُّسْعِ فَتَزِيدُ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْمَالِ يَكُونُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا مِنْ مَالٍ وَثُلُثَا نَصِيبٍ وَدِرْهَمٌ وَثُلُثُ دِرْهَمٍ وَأَخَذْنَا سِتَّةً وَثَلَاثِينَ لِلْحَاجَةِ لِلسُّدُسِ وَسُدُسِ السُّدُسِ وَالتُّسْعِ وَالرُّبُعِ وَالثُّلُثِ وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ وَهَذَا الْمَبْلَغُ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَلَمَّا ضَمَمْنَا مَا كَانَ مِنَ الْوَصِيَّتَيْنِ إِلَى هَذَا الْمَبْلَغِ وَكَانَ مَعَنَا نُقْصَانُ نِصْفِ تُسْعٍ وَهُوَ سَهْمَانِ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ فَحَطَطْنَاهُ مِمَّا مَعَنَا بَقِيَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ تَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَنْصِبَاءَ أَسْقِطْ ثُلُثَ نَصِيبٍ وَالدِّرْهَمَ وَالثُّلُثَيْ دِرْهَمٍ تَبْقَى ثَلَاثَةُ أَنْصِبَاءَ وَثُلُثُ نَصِيبٍ إِلَّا دِرْهَمًا وَثُلُثَيْ دِرْهَمٍ تَعْدِلُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ مِنْ مَالٍ كَمِّلْ أَجْزَاءَ الْمَالِ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ فَتَكُونُ التَّكْمِلَةُ خُمُسًا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَخُمُسَ خُمُسِهَا فَتَزِيدُ عَلَى الْأَنْصِبَاءِ وَالْكَسْرِ مَعَ مَا فِيهَا من الْأَشْيَاء كَذَلِك فتصبر أَرْبَعَةَ أَنْصِبَاءَ وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ نَصِيبٍ إِلَّا دِرْهَمَيْنِ وَخُمُسَيْنِ لِأَنَّا زِدْنَا سِتَّةَ أَخْمَاسٍ مَكَانَ ثَلَاثَةِ أَنْصِبَاءَ فَيَبْقَى خُمُسٌ وَثُلُثُ خُمُسٍ فَتَطْلُبُ ذَلِكَ مِنْ خَمْسِينَ لِاحْتِيَاجِنَا لِثُلُثِ الْخُمُسِ لِمَكَانِ ثُلُثِ النَّصِيب الَّذِي مَعنا وخمسا الْخَمِيس عِشْرُونَ وَخُمُسُ خُمُسِهَا اثْنَانِ تَزِيدُ هَذَا عَلَى الْخَمْسِينَ يَصِيرُ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ وَقَدَّرْنَا كُلَّ نَصِيبٍ فِي الْأَصْلِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَالثُّلُثَ خَمْسَةَ عَشَرَ ثلثه خَمْسَةٌ ثُمَّ زِدْنَا خُمُسَ هَذَا الْمَبْلَغِ وَخُمُسَ خمسه وَهُوَ اثْنَان وَعِشْرُونَ وفهو نَصِيبٌ وَسَبْعَةٌ فَإِذَا جَمَعْنَا الْجَمِيعَ وَجَدْتَهُ أَرْبَعَةَ أَنْصِبَاءَ وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ نَصِيبٍ ثُمَّ يَزْدَادُ الِاسْتِثْنَاءُ عَلَى حَسَبِ زِيَادَةِ الْمَالِ عَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ وَقَدْ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ الْأَوَّلُ دِرْهَمًا وَثُلُثَيْ دِرْهَمٍ فَتَبْلُغُ دِرْهَمَيْنِ وَخُمُسَيْنِ فَتَطْلُبُ عَدَدًا إِذَا ضَرَبْنَاهُ فِي أَرْبَعَة وَأَرْبَعَة أَخْمَاس يكون إِذا نقصت مِنْهُ الدِّرْهَمَيْنِ وَالْخُمُسَيْنِ يَبْقَى عَدَدًا صَحِيحًا لِأَنَّ مَعَنَا اسْتِثْنَاءَ الدِّرْهَمِ وَزِيَادَةً فَتَضْرِبُ أَرْبَعَةً وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ

ص: 197

وَخمسين فَإِذا نقصت مِنْهُ دِرْهَمَيْنِ وَخُمُسَيْنِ بَقِيَ اثْنَا عَشَرَ وَلَكِنْ لَا تَصِحُّ الْقِسْمَةُ مِنْهَا لِأَنَّ كُلَّ نَصِيبٍ ثَلَاثَةٌ مَعَ الْوَصَايَا فَاضْرِبْ فِي عَدَدٍ هُوَ ثَمَانِيَةٌ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً وَثَلَاثِينَ وَخُمُسَيْنِ فَإِذَا نَقَصْتَ دِرْهَمَيْنِ وَخُمُسَيْنِ بَقِيَ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا فَمِنْهَا تَصِحُّ وَبَانَ أَنَّ النَّصِيبَ ثَمَانِيَةٌ وَامْتِحَانُهُ يَكُونُ ثُلُثَ هَذَا الْمَالِ اثْنَا عَشَرَ تُلْقِي مِنْهُ نَصِيبًا وَدِرْهَمًا يَبْقَى ثَلَاثَةٌ وَرُبُعُ الْمَالِ تِسْعَةٌ تُلْقِي هَذِهِ الثَّلَاثَةَ مِنْهَا وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ هِيَ الْوَصِيَّةُ الْأُولَى فَإِنَّهَا التَّكْمِلَةُ بَعْدَ النَّصِيبِ وَالدِّرْهَمِ وَإِذَا حَطَطْنَاهَا مِنَ الرُّبُعِ وَهُوَ تِسْعَةٌ تَبْقَى سِتَّةٌ فَلِلْوَصِيَّةِ الثَّانِيَةِ ثُلُثُهَا إِلَّا دِرْهَمًا فَلَهَا دِرْهَمٌ يَبْقَى مِنَ الرُّبُعِ خَمْسَةٌ تَزِيدُهَا عَلَى أَرْبَاعِ الْمَالِ وَهُوَ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ تَبْلُغُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ لِكُلِّ ابْنٍ ثَمَانِيَةٌ التَّاسِعَةُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ وَأَوْصَى بِأَنْ يَكُونَ الْمُوصَى لَهُ رَابِعًا مَعَهُمْ وَهَذَا هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَوْصَى بِنَصِيبِ أَحَدِهِمْ وَعِنْدَنَا يَكُونُ قَدْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ لِأَنَّهُمْ ثَلَاثَةٌ وَكَذَلِكَ عِنْدَنَا فِي جَمِيعِ الْوَرَثَةِ إِذَا أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِهِ إِنَّمَا يُعْطَى مَا كَانَ يُعْطَاهُ الْوَارِثُ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ وَالشَّافِعِيُّ يَجْعَلَهُ وَارِثًا آخَرَ مَعَهُمْ فَيَحْصُلُ لَهُ الرُّبُعُ مَثَلًا فِي وَصِيَّةٍ فِيهَا ثَلَاثَةُ بَنِينَ أَمَّا إِذَا قَالَ يَكُونُ مَعَهُمْ رَابِعًا يَحْصُلُ الِاتِّفَاقُ عَلَى الرُّبُعِ فَإِذَا أَوْصَى مَعَ ذَلِكَ لِآخَرَ بِعُشْرِ مَا تَبَقَّى مِنْ مَالِهِ بَعْدَ النَّصِيبِ فَتَجْعَلُ التَّرِكَةَ مَالًا بِمَعْنَى شَيْءٍ لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ مَجْذُورٌ وَتُخْرِجُ مِنْهُ نَصِيبًا يَبْقَى مَالٌ إِلَّا نَصِيبًا يَخْرُجُ مِنَ الْبَاقِي عَشْرَةٌ لِوَصِيَّةِ الْعُشْرِ تَبْقَى تِسْعَةُ أَعْشَارِ مَالٍ إِلَّا تِسْعَةَ أَعْشَارِ نَصِيبٍ يَعْدِلُ نَصِيبَ الْبَنِينَ تَجْبُرُهُ بِتِسْعَةِ أَعْشَارِ نَصِيبٍ وَتَزِيدُ مِثْلَ ذَلِكَ عَلَى الْمُعَادِلِ لَهُ يَصِيرُ تِسْعَةَ أَعْشَارِ مَالٍ تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ وَتِسْعَةَ أَعْشَارِ نَصِيبٍ ثُمَّ تَجْبُرُ الْمَالَ بِتِسْعَةٍ وَتَزِيدُ عَلَى مُعَادِلِهِ مِثْلَ ذَلِكَ فَيَصِيرُ مَالًا يَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَنْصِبَاءَ وَثُلُثًا وَلَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ هُوَ معرفَة النَّصِيب الْوَاحِد دُونَ الْمَالِ بَسَطْنَا الْأَنْصِبَاءَ أَثْلَاثًا وَالْمَالَ أَيْضًا لِلتَّسْوِيَةِ فَتَصِيرُ ثَلَاثَةً تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ثُمَّ تَقْلِبُ الْعِبَارَةَ فَتَجْعَلُ النَّصِيبَ ثَلَاثَةً وَالْمَالَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَيَتَعَيَّنُ النَّصِيبُ الْمُوصَى بِهِ ثَلَاثَةً وَالتَّرِكَةُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَيَخْرُجُ النَّصِيبُ يَبْقَى عَشَرَةٌ يَخْرُجُ عُشْرُهَا لِلْوَصِيَّةِ الثَّانِيَةِ تَبْقَى تِسْعَةٌ لِكُلِّ ابْنٍ ثَلَاثَةٌ مِثْلَ الْمُوصَى لَهُ وَيَحْتَاجُ لِتَعْلِيلِ الْقَلْبِ فِي

ص: 198

الْعِبَارَةِ لِأَنَّ ظَاهِرَ أَمْرِنَا فِيهِ التَّحَكُّمُ فَنَقُولُ لَوْ قَسَمْنَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ عَلَى ثَلَاثَةٍ خَرَجَ أَرْبَعَةٌ وَثُلُثٌ وَلَنَا قَاعِدَةٌ مُبَرْهَنَةٌ أَنَّ نِسْبَةَ الْوَاحِدِ أَبَدًا إِلَى الْخَارِجِ بِالْقِسْمَةِ كَنِسْبَةِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ إِلَى الْمَقْسُومِ فَتَكُونُ نِسْبَةُ الْوَاحِدِ إِلَى الْخَارِجِ هَاهُنَا نِسْبَةَ الرُّبُعِ وَثُلُثِ الرُّبُعِ فَيَكُونُ الْمَقْسُومُ عَلَيْهِ رُبُعَ الْمَقْسُومِ وَثُلُثَ رُبُعِهِ لَكِنَّ الْمَقْسُومَ هَاهُنَا أَنْصِبَاءُ فَيَكُونُ الْوَاحِدُ نَصِيبًا فَتَكُونُ نِسْبَةُ النَّصِيبِ الْوَاحِدِ مِنَ الْأَنْصِبَاءِ الْخَارِجَةِ بِالْقِسْمَةِ كَنِسْبَةِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ لِلْمَقْسُومِ فَيَكُونُ النَّصِيبُ الْوَاحِدُ مُمَاثِلًا لِلْمَقْسُومِ عَلَيْهِ الَّذِي هُوَ جُمْلَةُ الْمَالِ فِي النِّسْبَةِ وَجُمْلَةُ الْأَنْصِبَاءِ مُمَاثِلَةٌ لِلْخَارِجِ بِالْقِسْمَةِ فِي النِّسْبَة فلنا أَن نُقِيم أحد المتماثلين مقَام الآخر فنقيم النَّصِيب الْوَاحِد مقَام المَال وَهُوَ ثَلَاثَة وَنُقِيم الْمَقْسُومَ الَّذِي هُوَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مَقَامَ الْخَارِجِ بِالْقِسْمَةِ الَّذِي هُوَ أَرْبَعَةٌ وَثُلُثٌ فَنَقُولُ النَّصِيبُ ثَلَاثَةٌ وَالْمَالُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَهَذَا وَجْهُ الْقَلْبِ والتحويل وَهُوَ من السرَار عِلْمِ النِّسْبَةِ وَهُوَ عِلْمٌ جَلِيلٌ أَعْظَمُ مِنْ عِلْمِ الْحِسَابِ أَوْ نَقُولُ الْمَطْلُوبُ مِنْ هَذَا إِنَّمَا هُوَ النِّسْبَةُ فَإِنَّ الْجَهَالَةَ إِنَّمَا وَقَعَتْ فِيهَا وَالْوَاحد مَعَ الْخَارِج بِالْقِسْمَةِ مساويان فِي النِّسْبَةِ لِلْمَقْسُومِ عَلَيْهِ الَّذِي هُوَ الْمَالُ والمقسوم الَّذِي هُوَ جملَة الْأَنْصِبَاء فمخرج الجزئين مسَاوٍ لمخرج الجزئين فِي النِّسْبَةِ بَيْنَهُمَا فَلَنَا أَنْ نُقِيمَ أَيَّ مَجْمُوع شَيْئا مَقَامَ الْآخَرِ عَمَلًا بِالتَّمَاثُلِ فِي النِّسْبَةِ فَنُقِيمُ الْوَاحِدَ مَقَامَ الْمَالِ وَنُقِيمُ الْخَارِجَ بِالْقِسْمَةِ مَقَامَ الْأَنْصِبَاءِ لَكِنَّ الْخَارِجَ بِالْقِسْمَةِ مُسَاوٍ لِلْمَالِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فَيَكُونُ كَلَامُنَا فِي النَّصِيبِ الْوَاحِدِ وَالْمَالِ كَكَلَامِنَا فِي الْمَالِ وَجُمْلَةِ الْأَنْصِبَاءِ وَيَبْقَى اسْمُ الْعَدَدِ عَلَى حَالِهِ لِأَنَّهُ قَدْ وَقَعَتِ النِّسْبَةُ هَذَا إِذَا كَانَتِ الْقِسْمَةُ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ مَالٍ حَتَّى يَكُونَ الْخَارِجُ بِالْقِسْمَةِ أَقَلَّ مِنَ الْمَقْسُومِ أَمَّا عَلَى مَالٍ وَاحِدٍ وَلَا قِسْمَةَ عَلَى الْوَاحِدِ يَخْرُجُ جُمْلَةُ الْمَقْسُومِ وَالْجُمْلَةُ وَاحِدَةٌ وَالْمَقْسُومُ عَلَيْهِ وَاحِدٌ وَالْخَارِجُ بِالْقِسْمَةِ وَاحِدٌ وَنسبَة الْوَاحِد للْوَاحِد كنسبة الْوَاحِد نِسْبَةَ التَّمَاثُلِ فَقَدْ حَصَلَ التَّسَاوِي فِي

ص: 199

النِّسْبَةِ أَيْضًا فَيَحْصُلُ الْمَقْصُودُ مِنْ صِحَّةِ إِقَامَةِ كل وَاحِد من هذَيْن الجزئين مقَام الجزنشن الآخرين بِعَين مَا ذَكَرْنَاهُ الْعَاشِرَةُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ وَأَوْصَى بِأَنْ يَكُونَ أَجْنَبِيٌّ رَابِعًا مَعَهُمْ وَلِآخَرَ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنَ الثُّلُثِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ الْأُولَى فَلِبَعْضِهِمْ طَرِيقٌ سَهْلٌ أَنْ يُقِيمَ مَخْرَجَ الثُّلُثِ ثَلَاثَةً وَيَضْرِبَهَا فِي ثَلَاثَةٍ لِاحْتِيَاجِهِ لِثُلُثِ الثُّلُثِ تَبْلُغُ تِسْعَةً تَحُطُّ مِنْهَا سَهْمًا وَاحِدًا أَبَدًا وَمِنْ عَدَدِ الْبَنِينَ اثْنَيْنِ أَبَدًا وَتَقْسِمُ بَاقِيَ التِّسْعَةِ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنَ الْوَرَثَةِ وَهُوَ وَاحِدٌ فَيَحْصُلُ لَهُ الثَّمَانِيَةُ وَهُوَ النَّصِيبُ الْمَطْلُوبُ فَيَكُونُ ثُلُثُ ثُلُثِ الْمَالِ ثَمَانِيَةً وَثَلَاثَةً فَجُمْلَةُ الْمَالِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَمِنْهُ تَصِحُّ وَتَعْلِيلُهُ أَنَّ ضَرْبَ ثَلَاثَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ لِذِكْرِهِ ثُلُثَ الثُّلُثِ تَطَلَّبَ عَدَدًا كَذَلِكَ وَأَقَلُّهُ تِسْعَةٌ وَلَوْ قَالَ رُبُعَ ثُلُثٍ ضَرَبْتَ أَرْبَعَةً فِي ثَلَاثَةٍ أَوْ خُمُسَ الثُّلُث ضربت خَمْسَة فِي ثَلَاثَة لتحصل الْكَسْرِ الْمُسَمَّى وَأَسْقَطَ مِنَ الْمُتَحَصِّلِ وَاحِدًا وَاحِدًا لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ أَوْصَى بِوَاحِدٍ مِنَ التِّسْعَةِ وَهُوَ ثُلُثُ الثُّلُثِ فَأَخْرِجْهُ إِذْ لَا بُدَّ مِنْ إِخْرَاجِهِ وَاقْسِمِ الْبَاقِيَ عَلَى الْبَاقِي مِنَ الْبَنِينَ دُونَ الْوَصَايَا لِتَعَيُّنِ إِعْرَاضِهِ عَنِ الْمُوصَى بِهِ حَتَّى لَوْ أَوْصَى بِثُلُثَيْ مَا يَبْقَى مِنَ الثُّلُث ألقِي مِنَ الْمُتَحَصِّلِ سَهْمَانِ وَكَذَلِكَ كُلَّمَا زَادَ عَدَدُ الْمُوصَى بِهِ زَادَ الَّذِي نُسْقِطُهُ عَلَى نِسْبَتِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الثُّلُثِ أَسْقَطَ بَعْدَ الضَّرْبِ ثَلَاثَةً وَإِنَّمَا أَسْقَطَ مِنْ عَدَدِ الْوَرَثَة اثْنَيْنِ لِأَنَّهُ قصد أَن يجر بِالْعَمَلِ لِمَا عَدَا الْوَصَايَا وَمَا يُمَاثِلُهَا وَهُوَ كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّنْ أُوصِيَ لَهُ بِأَنْ يَكُونَ زَائِدًا فِي عَدَدِ الْوَرَثَةِ لَكِنَّهُ لَمْ يُعَمِّمْ ذَلِكَ بَلِ اقْتَصَرَ عَلَى اثْنَيْنِ مِنَ الْأَبْنَاءِ بِسَبَبِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِي أَنَّ الْوَصِيَّتَيْنِ فِي الثُّلُثِ فَيَكُونُ أَجْزَاءُ الْمَالِ ثَلَاثَةً لِأَجْلِ ذِكْرِ الثُّلُث الوصيتان مِنْ أَحَدِ الْأَثْلَاثِ فَإِذَا أَخْرَجَا أَحَدَ الْأَبْنَاءِ مِنَ الثُّلُثَيْنِ الْآخَرَيْنِ نَصِيبَيْنِ لِاثْنَيْنِ فَلِذَلِكَ أَسْقَطْنَا ابْنَيْنِ فَقَطْ لِأَنَّ الْقَصْدَ قَصْرُ الْعَمَلِ فِي غير الْوَصَايَا وَمَا يتتبعها لِلتَّسْهِيلِ فَلَوْ فَرَضْنَا الْوَصِيَّةَ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنَ الرُّبُعِ فَيَكُونُ النَّصِيبُ فِي الرُّبُعِ فَيَكُونُ فِي الْمَالِ أَرْبَعَةُ أَنْصِبَاءَ وَاحِدٌ لِلْمُوصَى لَهُ وَثَلَاثَةٌ لِلْبَنِينَ الثَّلَاثَةِ فَتُسْقِطُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةً لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَالضَّابِطُ أَنَّا نُسْقِطُ مِنْ عَدَدِ الْبَنِينَ أَوِ الْوَرَثَةِ أَقَلَّ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَالِ بِوَاحِدٍ أَبَدًا

ص: 200

فَإِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ فِي الْخُمْسِ أَسْقَطْنَا أَرْبَعَةً أَوِ السُّدْسِ أَسْقَطْنَا خَمْسَةً وَإِذَا أَعْرَضْنَا عَنِ الْوَصَايَا وَمَا يَتْبَعُهَا فَضَلَ مَعَنَا الْأَجْزَاءُ الْكَائِنَةُ فِي كُلِّ ثُلُثٍ مَعَ النَّصِيبِ وَهِيَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَفْرُوضَةِ ثَمَانِيَةٌ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ الَّتِي فِي ثُلُثِ الْوَصِيَّةِ ذَهَبَ مِنْهَا وَاحِدٌ لِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الثُّلُثِ وَهُوَ الْوَاحِدُ الَّذِي أَسْقَطْنَاهُ مِنَ التِّسْعَةِ بَقِيَ اثْنَانِ مَعَ سِتَّةٍ فِي الثُّلُثَيْنِ الْآخَرَيْنِ تَكُونُ ثَمَانِيَةً هِيَ نَصِيبُ الْوَارِثِ وَهُوَ الْوَلَدُ الثَّالِثُ لِإِسْقَاطِنَا مَا يَسْتَحِقُّ غَيْرُهُ فَأَسْقَطْنَا ثَلَاثَةً أَيْضًا مِنَ الثَّلَاثَةِ أَثْلَاثٍ لِإِسْقَاطِنَا ابْنَيْنِ مَعَ الْوَصَايَا فَإِنَّ الْوَارِثَ الْفَاضِلَ بَعْدَ الْإِسْقَاطِ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ قَسَّمْنَا الْفَاضِلَ بَيْنَهُمَا فَمَا نَابَ الْوَارِثَ الْوَاحِدَ كَيْفَ كَانَ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ فَهُوَ مُمَاثِلٌ لِلنَّصِيبِ الْمُوصَى بِهِ لِأَنَّ الْمَجْهُولَ يَتْبَعُ الْمَعْلُومَ وَلَمَّا كَانَ نَصِيبُ الْوَارِثِ الْحَاصِلُ لَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَمَانِيَةً عَلِمْنَا أَنَّ النَّصِيبَ ثَمَانِيَةٌ فَتُضَمُّ إِلَيْهَا ثَلَاثَةٌ لِأَجْلِ الْوَصِيَّةِ الثَّانِيَةِ بِثُلُثِ الثُّلُثِ فَيَكُونُ الثُّلُثُ أَحَدَ عَشَرَ فَيَكُونُ الْمَالُ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَهِيَ طَرِيقَةٌ سَهْلَةٌ لِاسْتِخْرَاجِ الْمَجْهُولَاتِ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِ الْكُسُورِ الْمُوصِي بِهَا وَلَهَا شَرْطٌ وَاحِدٌ وَهُوَ اسْتِوَاءُ أَنْصِبَاءِ الْوَرَثَةِ أَوْ يَخْتَلِفُ وَيُمْكِنُ أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ وَثَلَاثَةٍ بِمَنْزِلَةِ وَاحِدٍ لِتَسْتَوِيَ السِّهَامُ ثُمَّ تَضْرِبُ الْمَسْأَلَةَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي عَدَدِ أُولَئِكَ الْوَرَثَةِ الَّذِينَ جَعَلْنَاهُمْ كَوَارِثٍ وَمِنْهَا تَصِحُّ وَتَحْرِيرُ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ أَنْ تَضْرِبَ مَخْرَجَ الْجُزْءِ الْمُوصَى بِهِ ثَانِيًا فِي مَخْرَجِ الْجُزْءِ مِنَ الْمَالِ الَّذِي جُعِلَتِ الْوَصَايَا فِيهِ وَتُسْقِطَ مِنَ الْمُتَحَصِّلِ عَدَدَ أَجْزَاءِ الْوَصِيَّةِ الثَّانِيَةِ أَبَدًا ثُمَّ تُسْقِطَ مِنْ عَدَدِ الْوَرَثَةِ بِعَدَدِ أَجْزَاءِ الْمَالِ إِلَّا وَاحِدًا أَبَدًا وَالْفَاضِلُ مِنَ الْمَضْرُوبِ الْمُتَحَصِّلِ مِنَ الضَّرْبِ تَقْسِمُهُ عَلَى بَاقِي الْوَرَثَةِ وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ فَمَا نَابَ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ فَهُوَ مُسَاوٍ لِلنَّصِيبِ رُدَّ عَلَيْهِ الْعَدَدُ الَّذِي تُخْرَجُ مِنْهُ الْوَصِيَّةُ الثَّانِيَةُ يَكُونُ الْجَمِيعُ ثُلُثَ الْمَالِ اضْرِبْهُ فِي ثَلَاثَةٍ يَخْرُجُ جُمْلَةُ الْمَالِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ تَرَكَ ابْنًا وَأَوْصَى بِأَنْ يَكُونَ الْمُوصَى لَهُ ابْنًا مَعَ ابْنِهِ إِلَّا نصف المَال قَالَ: بَعضهم الْوَصِيَّة بَاطِل لِأَن الْوَصِيَّة اقْتَضَت النّصْف باستثناء النّصْف

ص: 201

اسْتِثْنَاءٌ لِلْكُلِّ مِنَ الْكُلِّ وَهُوَ بَاطِلٌ فَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاء وَالْوَصِيَّة وَكَذَلِكَ إِذَا تَرَكَ ابْنَيْنِ وَقَالَ إِلَّا ثُلُثَ الْمَالِ أَوْ ثَلَاثَةً وَقَالَ إِلَّا رُبْعَ الْمَالِ وَقَالَ حِسَابُ الْجَبْرِ الْوَصِيَّةُ وَالِاسْتِثْنَاءُ صَحِيحَانِ بِأَنْ تَجْعَلَ التَّرِكَةَ مَالًا وَالْمُوصَى بِهِ نَصِيبًا أَبَدًا وتستثنيه من المَال فَيكون مَال إِلَّا نَصِيبًا كَأَنَّا أَعْطَيْنَاهُ الْمُوصَى لَهُ ثُمَّ تَسْتَرْجِعُ مِنْهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مِثْلَ نِصْفِ الْمَالِ فَيَصِيرُ مَالًا إِلَّا نِصْفَ مَالٍ إِلَّا نَصِيبًا يَعْدِلُ نَصِيبَ الِابْنِ تَجْبُرُهُ بِنَصِيبٍ وَتَزِيدُ عَلَى مُقَابِلِهِ مِثْلَهُ يَصِيرُ مَالًا وَنِصْفًا يَعْدِلُ نَصِيبين فتبسطها أَنْصَافًا يَكُونُ النَّصِيبَانِ أَرْبَعَةً وَالْمَالُ وَالنِّصْفُ ثَلَاثَةً فَتَقْلِبُ الْعِبَارَةَ وَتُحَوِّلُ فَيَكُونُ الْمَالُ أَرْبَعَةً وَالنَّصِيبُ ثَلَاثَةً وَهَذَا هُوَ النَّصِيبُ الْمُوصَى بِهِ تَسْتَرْجِعُ مِنْهُ نِصْفَ الْمَالِ وَهُوَ اثْنَانِ يَبْقَى لَهُ وَاحِدٌ فَقَدْ صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ وَالِاسْتِثْنَاءُ وَاعْلَمْ أَنَّ مُقْتَضَى هَذَا الْعَمَلِ أَلَّا يَفْضُلَ لِلْمُوصَى لَهُ إِلَّا وَاحِد أَبَدًا وَالِامْتِحَانُ يُوَضِّحُهُ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ أَرْبَعَةَ بَنِينَ وَأَوْصَى بِخَامِسٍ إِلَّا خُمُسَ الْمَالِ فَتَجْعَلُ التَّرِكَةَ مَالًا وَتُخْرِجُ مِنْهَا نَصِيبًا إِلَّا خُمُسَ الْمَالِ يَبْقَى مَالٌ وَخُمُسٌ إِلَّا نَصِيبًا يَعْدِلُ أَنْصِبَاءَ الْبَنِينَ فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ فَيَصِيرُ مَالًا وَخُمُسًا يَعْدِلُ خَمْسَةَ أَنْصِبَاءَ فَتَبْسُطُهَا أَخْمَاسًا يَصِيرُ الْمَالُ سِتَّةً وَالْأَنْصِبَاءُ عِشْرِينَ وَتَقْلِبُ وَتُحَوِّلُ يَصِيرُ النَّصِيبُ الْمُوصَى بِهِ سِتَّةً مُسْتَثْنًى مِنْهُ خُمُسُ الْمَالِ وَهُوَ خَمْسَةٌ يَبْقَى بِيَدِهِ وَاحِدٌ وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ فَإِنْ قِيلَ هَبْ أَنَّ الْجَبْرَ وَالْمُقَابَلَةَ أَدَّيَا بِهَذَا الْعَمَلِ إِلَّا أَنَّ الْإِشْكَالَ قَائِمٌ فَإِنَّكُمْ إِنْ جَعَلْتُمُ النَّصِيبَ الْمُوصَى بِهِ قَبْلَ وُرُودِ الِاسْتِثْنَاءِ عَلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الأولى مثلا النّصْف بَطل الِاسْتِثْنَاء إِن أعدمتموه عَلَيْهِ وَإِن أعدمتموه عَلَى أَصْلِ الْمَالِ صَحَّ إِلَّا أَنْ يَبْقَى الْمَعْنَى اسْتَثْنَيْتَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَالِ النِّصْفَ وَالْوَصِيَّةُ فِيمَا عَدَاهُ فَيَسْتَقِيمُ فِي الِابْنِ الْوَاحِدِ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ مِنَ الْمَالِ سَهْمَانِ خَاصَّانِ بِهِ وَسَهْمٌ آخَرُ مَاثَلَ بِهِ الْمُوصَى لَهُ فَقَدْ صَارَ نِصْفُ الْمَالِ لَا وَصِيَّةَ فِيهِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ وَقَعَتْ فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَأَتَّى فِي بَاقِي الصُّوَرِ مَعَ أَنَّ الصِّيَغَ مُتَسَاوِيَةٌ فِي الْمَعْنَى مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُسَاوٍ لِلْمُوصَى بِهِ

ص: 202

وَبَيَانُهُ أَنَّ الْعَمَلَ أَدَّى فِي صُورَةِ أَرْبَعَةِ بَنِينَ إِلَى أَن جعل للْمُوصى لَهُ سم وَاحِدٌ وَالْمَالُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَوَقَعَتِ الْمُمَاثَلَةُ فِي سَهْمَيْنِ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَبَقِيَ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ مُخْرَجَةٌ عَنِ الْوَصِيَّة وَالْمُسْتَثْنَى كَانَ نَصِيبًا فَقَطْ وَمَعْلُومٌ أَنَّ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ أَكْثَرُ مِنْ خُمُسِ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ فَبَطَلَ هَذَا الْعَمَلُ وَإِنْ أَعَدْتُمُ الِاسْتِثْنَاءَ عَلَى أَمْرٍ مَجْهُولٍ كَانَ بَاطِلًا لِأَنَّهُ يَحْكُمُ فِي قَوْلِهِ عَلَى غَيْرِ مَعْلُومٍ وَالشَّرِيعَةُ تَأْبَاهُ لِأَنَّ مُقْتَضَاهَا اتِّبَاعُ لَفْظِ الْمُوصِي إِنْ فُهِمَ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَهْمُهُ وَجَبَ التَّوَقُّفُ وَالْبَاحِثُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ لَا بُدَّ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ قَاعِدَةِ الْعَرَبِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَإِتْقَانِ الْحِسَابِ وَمَتَى أَهْمَلَ أَحَدَهَا أَخْطَأَ قُلْنَا الِاسْتِثْنَاءُ عَائِدٌ عَلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ وَهُوَ قَاعِدَةُ الْعَرَبِ وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَذْكُورٌ مَعْلُومٌ وَلَيْسَ الْكُلُّ مِنَ الْكُلِّ لِأَنَّ الْمُوصِيَ قَالَ أَعْطُوا هَذَا نَصِيبَ وَلَدٍ خَامِسٍ فَيَكُونُ مَعَ أَوْلَادِي الْأَرْبَعَةِ مثلا مماثلا للْوَلَد الْخَامِس فيبعد الِاسْتِثْنَاءُ عَلَى الْمُمَاثَلَةِ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ وَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ مَاثِلُوا بَيْنَ مَا تُعْطُونَهُ لِلْمُوصَى لَهُ وَبَيْنَ الْوَلَدِ الْمُقَدَّرِ زِيَادَتُهُ فِيمَا يَأْخُذُهُ إِلَّا خُمُسَ الْمَالِ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنَ الْإِيجَابِ نَفْيٌ فَيَكُونُ الْخُمُسُ لَا تَقَعُ الْمُمَاثَلَةُ فِيهِ وَالْمُمَاثَلَةُ وَالْمُخَالَفَةُ ضِدَّانِ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا وَمَتَى كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ من أحد الضدين لَا وَاسِطَة بنيهما أُضِيفَ الْمُسْتَثْنَى لِلضِّدِّ الْآخَرِ كَقَوْلِنَا كُلُّ الْقَوْمِ مُتَحَرِّكٌ إِلَّا زَيْدًا فَمَعْنَاهُ سَاكِنٌ فَيَصِيرُ مَعْنَى الْكَلَامِ الْوَلَدُ الْمُقَدَّرُ الْخَامِسَ يُخَالِفُ الْمُوصَى لَهُ بِخُمُسِ الْمَالِ وَيُمَاثِلُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ فَعَلْنَا فَإِنَّ الْمَالَ لَمَّا خَرَجَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَأَعْطَيْنَا الْمُوصَى لَهُ سَهْمًا بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ بَقِيَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ لِأَرْبَعَةِ بَنِينَ سِتَّةً سِتَّةً فَزَادَ الْوَلَدُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِخَمْسَةِ أَسْهُمٍ وَهُوَ خُمُسُ الْمَالِ وَكَذَلِكَ مَسْأَلَةُ الِابْنِ الْوَاحِدِ زَادَ الِابْنُ سَهْمَيْنِ خَالَفَ الْمُوصَى لَهُ بِهِمَا وَمَاثَلَهُ بِالسَّهْمِ الثَّالِثِ فَظَهَرَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ غَيْرُ مُسْتَغْرِقٍ وَصَحَّتِ الْقَوَاعِدُ وَالْعِبَارَةُ الدَّالَّةُ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ هُوَ الْمُسْتَثْنَى وَجُزْءٌ مِنْ مُخْرَجِهِ أَبَدًا لَمَّا عَلِمْتَ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ لَا يَحْصُلُ لَهُ دَائِمًا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ إِلَّا سَهْمٌ وَمَتَى أَضَفْتَ سَهْمًا لِلْمُسْتَثْنَى وَهُوَ الْخُمُسُ مَثَلًا كَانَ وَاحِدًا مِنْ خَمْسَةٍ فَالْمُوصَى بِهِ سِتَّةٌ أَوْ تَقُولُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ هُوَ أَجْزَاءٌ مُسْتَوِيَةٌ إِذَا أُخْرِجَ مِنْهَا الْمُسْتَثْنَى بَقِيَ وَاحِدٌ

ص: 203

وَيَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يَضْبِطَ هَذِهِ الْمَبَاحِثَ سُؤَالًا وَجَوَابًا فَإِنَّهَا مِنْ نَفَائِسِ الْعِلْمِ وَهِيَ مُشْكِلَةٌ لَا يَصِلُ إِلَيْهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ ثَلَاثَةُ بَنِينَ وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ رَابِعٍ مَعَهُمْ إِلَّا ثُلُثَ مَا يَبْقَى بَعْدَ النَّصِيبِ وَهُوَ مُبَايِنٌ لِقَوْلِهِ إِلَّا ثُلُثَ مَا يَبْقَى بَعْدَ الْوَصِيَّةِ أَوْ إِلَّا ثُلُثَ مَا يَبْقَى وَلَا يَقُولُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ وَلَا بَعْدَ النَّصِيبِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ مَا يَحْصُلُ لِلْمُوصَى لَهُ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ وَهِيَ الَّتِي قَصَدَ بِالْوَصِيَّةِ دَفْعَهُ فَيَكُونُ الْبَاقِي بَعْدَهَا أَكْثَرَ مِنَ الْبَاقِي بَعْدَ النَّصِيبِ لِأَنَّ النَّصِيبَ هُوَ الْوَصِيَّةُ مَعَ الِاسْتِثْنَاءِ وَإِذَا أُطْلِقَ احْتَمَلَ النَّصِيبَ وَالْوَصِيَّةَ وَالْأَصْلُ فِي الْأَمْوَالِ الْعِصْمَةُ فِي الْأَقَارِيرِ وَالْوَصَايَا وَغَيْرِهَا فَيُعْطَى الْأَقَلَّ وَاعْلَمْ أَنَّ ثُلُثَ مَا يَبْقَى بَعْدَ الْوَصِيَّةِ يَلْزَمُ مِنْهُ الدَّوْرُ بِسَبَبِ أَنَّ ثُلُثَ مَا يَبْقَى بَعْدَ الْوَصِيَّةِ تَتَوَقَّفُ مَعْرِفَتُهُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْوَصِيَّةِ وَمَعْرِفَةُ الْوَصِيَّةِ تَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ مَا يَخْرُجُ بِالِاسْتِثْنَاءِ مِنَ النَّصِيبِ وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْبَاقِي بَعْدَ الْوَصِيَّةِ فَيَلْزَمُ الدَّوْرُ وَطَرِيقُ الْعَمَلِ فِي مِثْلِ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَاعِدَةٍ وَهِيَ أَنَّ عُشْرَ مَا يَبْقَى بَعْدَ الْوَصِيَّةِ هُوَ تُسْعُ مَا يَبْقَى بَعْدَ النَّصِيبِ لِأَنَّ هَذَا الْعُشْرَ هُوَ الَّذِي امْتَازَ النَّصِيبُ بِهِ عَنِ الْوَصِيَّةِ فَإِذَا أَضَفْنَاه لِلْوَصِيَّةِ كَانَتْ هِيَ النَّصِيبَ وَإِذَا خَرَجَ عُشْرٌ مِنْ عَشَرَةِ أَعْشَارٍ يَبْقَى تِسْعَةُ أَعْشَارٍ فَيَكُونُ الْخَارِجُ هُوَ تُسْعُ مَا يَبْقَى بَعْدَ النَّصِيبِ وَكَذَلِكَ تُسْعُ مَا يَبْقَى بَعْدَ الْوَصِيَّةِ هُوَ ثُمْنُ مَا يَبْقَى بَعْدَ النَّصِيبِ وَثُمْنُ مَا يَبْقَى بَعْدَ الْوَصِيَّةِ هُوَ سُبُعُ مَا يَبْقَى بَعْدَ النَّصِيبِ وَهَلُمَّ جَرَّا تَأْخُذُ أَبَدًا الْكَسْرَ الْأَعْلَى حَتَّى يَكُونَ نِصْفُ مَا يَبْقَى بَعْدَ الْوَصِيَّةِ هُوَ كُلُّ مَا يَبْقَى بَعْدَ النَّصِيبِ فَإِذَا وَقَعَتْ لَنَا وَصِيَّةٌ بِجُزْءٍ مِمَّا يَبْقَى بَعْدَ الْوَصِيَّةِ نَسْتَخْرِجُهُ بِالْجُزْءِ الَّذِي فَوْقَهُ بَعْدَ النَّصِيبِ فَإِذَا اسْتَخْرَجْنَا نِصْفَ مَا يَبْقَى بَعْدَ النَّصِيبِ فَقَدِ اسْتَخْرَجْنَا ثُلُثَ مَا يَبْقَى بَعْدَ الْوَصِيَّةِ وَاسْتَرَحْنَا مِنَ الدّور

ص: 204

الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ تِسْعَةُ بَنِينَ وَأَوْصَى بِعُشْرِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ عَاشِرٍ إِلَّا ثُلُثَ مَا يَبْقَى مِنَ الثُّلُثِ بَعْدَ النَّصِيبِ فَتَجْعَلُ ثُلُثَهُ ثَلَاثِينَ لِأَجْلِ الْبَدَاءَةِ بِإِخْرَاجِ الْعُشْرِ ثُمَّ النَّصِيب والاحتاج لِثُلُثِ الْبَاقِي وَأَقَلُّ مَا يَحْصُلُ مِنْهُ ذَلِكَ ثَلَاثُونَ وَالْمَال تسعون ويؤول الْأَمْرُ بَعْدَ الْجَبْرِ وَالْمُقَابَلَةِ إِلَى أَنْ يَكُونَ ثَمَانِيَةً وَثَمَانِينَ جُزْءًا مِنْ تِسْعِينَ جُزْءًا مِنَ المَال يعدل عشرَة أنصباء وَثلث فَتَضْرِبُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي تِسْعِينَ وَتَقْلِبُ وَتُحَوِّلُ فَيَكُونُ النَّصِيبُ ثَمَانِيَةً وَثَمَانِينَ وَالْمَالُ تِسْعَمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ وَلَا يَتَغَيَّرُ عَدَدُ الثَّمَانِيَةِ وَثَمَانِينَ بِسَبَبِ الضَّرْبِ فِي تِسْعِينَ فَإِنَّهَا أَجْزَاءٌ مِنْ تِسْعِينَ وَكُلُّ جُزْءٍ مِنْ مَخْرَجٍ إِذَا ضُرِبَ فِي ذَلِكَ الْمَخْرَجِ صَارَ صَحِيحًا مَعَ بَقَاءِ الْعَدَدِ عَلَى حَالِهِ مِثَالُهُ سُبُعٌ فِي سَبْعَةٍ وَاحِدٌ وَسُبُعَانِ فِي سَبْعَةٍ اثْنَانِ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعٍ فِي سَبْعَةٍ ثَلَاثَةٌ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْكُسُورِ وَالْمَخَارِجُ مَهْمَا ضُرِبَتْ فِي مَخَارِجِهَا صَارَتْ صِحَاحًا فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُنَا صَارَتِ الثَّمَانِيَةُ وَالثَمَانُونَ صِحَاحًا وَالْعَدَدُ الَّذِي يُقَابِلُهُ أَيْضًا صِحَاحًا وَالنِّسْبَةُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْعَدَدَيْنِ مَحْفُوظَةٌ كَمَا كَانَتْ أَوَّلًا وَالْمَطْلُوبُ فِي هَذَا الْبَابِ تَحْصِيل النِّسْبَة فَقَط الرَّابِعَة عشر ثَلَاثَةُ بَنِينَ وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ رَابِعٍ وَلِآخَرَ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنَ الرُّبُعِ وَبِرُبُعِ مَا يَبْقَى مِنَ الثُّلُثِ فَنَأْخُذُ ثُلُثَ مَالٍ بِفَرْضِهِ نَصِيبًا وَأَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ يُعْطَى لِلْمُوصَى لَهُ بِالنَّصِيبِ النَّصِيبُ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِرُبُعِ مَا تَبَقَّى مِنَ الثُّلُثِ سَهْمٌ مِنَ الْأَرْبَعَةِ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ مِنْهَا فَنَقُولُ رُبُعُ الْمَالِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ نَصِيبٍ وَثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ الْبَاقِي مِنْهُ بَعْدَ النَّصِيبِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ إِلَّا رُبُعَ نَصِيبٍ يُعْطَى لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثَ مَا يَبْقََى مِنَ الرُّبُعِ بَعْدَ سَهْمٍ إِلَّا نِصْفَ سُدُسِ نَصِيبٍ يَكُونُ الْخَارِجُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَالِ نَصِيبًا وَسَهْمَيْنِ إِلَّا نِصْفَ سُدْسِ نَصِيبٍ وَجُمْلَةُ الْمَالِ ثَلَاثَةُ أَنْصِبَاءَ وَاثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا لِأَنَّ فِي كُلِّ ثُلُثٍ نَصِيبًا وَأَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ ضَرُورَةَ اسْتِوَاءِ الْأَثْلَاثِ فَيَفْضُلُ مِنَ الْمَالِ عَشَرَةُ أَسْهُمٍ وَنَصِيبَانِ وَنِصْفُ سُدْسِ نَصِيبٍ تَعْدِلُ أَنْصِبَاءَ الْوَرَثَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ تُسْقِطُ الْمُتَجَانِسَ بِالْمُتَجَانِسِ يَبْقَى عَشَرَةُ أَسْهُمٍ تَعْدِلُ ثُلُثَيْ نَصِيبٍ وَرُبُعَ نَصِيبٍ

ص: 205

فَتَضْرِبُ الْجَمِيعَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ الَّتِي هِيَ مَخْرَجُ الرُّبُعِ وَالثُّلُثَيْنِ يَكُونُ الْمَالُ مِائَةً وَعِشْرِينَ وَالنَّصِيبُ أَحَدَ عَشَرَ فَتَقْسِمُ مِائَةً وَعِشْرِينَ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ يَكُونُ الْخَارِجُ عَشَرَةَ أَسْهُمٍ وَعَشَرَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ وَهُوَ النَّصِيبُ فَتَجْمَعُ الْأَنْصِبَاءَ يَكُونُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا وَثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ وَتَضُمُّ إِلَيْهَا مَا فِي كُلِّ ثُلُثٍ وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ فَتَصِيرُ الْجُمْلَةُ أَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ سَهْمًا وَثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ وَهُوَ الْمَالُ فَتَضْرِبُ الْجَمِيعَ فِي أَحَدَ عَشَرَ يَكُونُ الْمَالُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَاثْنَيْنِ وَتِسْعِينَ وَيَكُونُ النَّصِيبُ مِائَةً وَعِشْرِينَ يَخْرُجُ ثُلُثُ الْمَالِ وَهُوَ مِائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ يَخْرُجُ مِنْهَا النَّصِيبُ وَهُوَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ تَبْقَى أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ يُعْطَى رُبُعُهَا لِلْمُوصَى لَهُ بِرُبُعِ مَا يَبْقَى مِنَ الثُّلُثِ وَهُوَ أَحَدَ عَشَرَ يَفْضُلُ مِنَ الثُّلُثِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ ثُمَّ يَخْرُجُ رُبُعُ الْمَالِ وَهُوَ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ تُلْقِي مِنْهُ النَّصِيبَ لِيُعْلَمَ مَا يَبْقَى بَعْدَهُ يُعْطِي لِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْبَاقِي مِنَ الرُّبُعِ فَيَبْقَى مِنْهُ ثَلَاثَةٌ يُعْطِي ثُلُثَهُمَا وَاحِدٌ لِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنَ الرُّبُعِ فَإِذَا عَلِمْنَا أَنَّ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ بِالْوَصِيَّةِ وَاحِدٌ رَجَعْنَا إِلَى مَا يَبْقَى مِنَ الثُّلُثِ فَيَسْقُطُ مِنْهُ وَاحِدٌ لَهُ يَفْضُلُ لِلْوَرَثَةِ مِنَ الثُّلُثِ بَعْدِ الْوَصَايَا اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ تَضُمُّهَا إِلَى الثُّلُثَيْنِ وَهُمَا ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ تَبْلُغُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ لِكُلِّ ابْنٍ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ وَهُوَ النَّصِيبُ الَّذِي خَرَجَ أَوَّلًا وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَحْثَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّا لَمْ نَقْلِبْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَمْ نُحَوِّلْ بِسَبَبِ أَنَّ الْقَلْبَ وَالتَّحْوِيلَ يَخْتَصُّ بِمَا إِذَا كَانَتِ الْأَنْصِبَاءُ تَعْدِلُ مَالًا أَوْ أَمْوَالًا أَوْ كَسْرًا مِنْ ذَلِكَ فَيُحْتَاجُ حِينَئِذٍ لِقِسْمَةِ الْأَنْصِبَاءِ عَلَى الْمَالِ لِيُعْلَمَ حِصَّةُ الْمَالِ الْوَاحِدِ مِنَ الْأَنْصِبَاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَعْلِيلُ الْقَلْبِ وَالتَّحْوِيلِ وَبِنَاؤُهُ عَلَى الْقِسْمَةِ عَلَى الْأَمْوَالِ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ الْعَدَدُ قُبَالَةَ الْأَنْصِبَاءِ لَكِنَّهُ عَدَدُ فَرْضٍ لِيُتَوَصَّلَ بِهِ إِلَى التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ أَوْ جُزْئِهِ وَالْعَمَلُ فِي الْحَقِيقَةِ إِنَّمَا هُوَ فِي الْمَالِ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْعَدَدُ مَقْصُودٌ لِأَنَّهُ الْمَفْرُوضُ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ فَقُلْنَا ثُلُثُ الْمَالِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَنَصِيبٌ لِأَنَّا قُلْنَا نَزِيدُ رُبُعَ ثُلُثِ ثُلُثِ الْمَالِ فَيَفْرِضُ ثُلُثُ الْمَالِ اثْنَا عَشَرَ وَسِيلَةً لِلْعَمَلِ فَظَهَرَ الْفَرْقُ

ص: 206

إِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَالْعَدَدُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ آحَادٌ وَالْأَنْصِبَاءُ أَشْيَاءُ وَقَاعِدَةُ الْجَبْرِ أَنْ يُقْسَمَ الْعَدَدُ عَلَى الْأَشْيَاءِ وَإِنَّمَا جَعَلْنَا النَّصِيبَ شَيْئًا لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ وَالْمَجْهُولُ يَحْسُنُ أَنْ يُجْعَلَ شَيْئًا فَلَا جَرَمَ كَانَتِ الْأَنْصِبَاءُ فِي الْمَقْسُومِ عَلَيْهَا لَا الْمَقْسُومَةِ فَلَمْ نَقْلِبْ وَلَمْ نُحَوِّلْ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ الْقَلْبِ وَالتَّحْوِيلِ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قِسْمَةِ الْأَنْصِبَاءِ عَلَى الْأَمْوَالِ مَعْرِفَةُ مَا يَخُصُّ المَال الْوَاحِد من الْأَنْصِبَاء بِسَبَب الْقِسْمَة وَهِي منفي هَا هُنَا وَأَمَّا إِذَا كَانَتِ الْأَنْصِبَاءُ تُعَادِلُ الْمَالَ فَتَجْعَلُ الْأَنْصِبَاءَ آحَادًا عَدَدًا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَا يَخُصُّ الْمَالَ الْوَاحِدَ مِنْ عَدَدِ الْأَنْصِبَاءِ فَالْمَطْلُوبُ هُوَ مَعْرِفَةُ نِسْبَةِ الْعَدَدِ مِنَ الْأَنْصِبَاءِ لِلْمَالِ الْوَاحِدِ فَجَعَلْنَا الْأَمْوَالَ أَشْيَاءَ لِأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ وَقَسَمْنَا الْأَنْصِبَاءَ عَلَيْهَا مِنْ بَابِ الْعَدَدِ عَلَى الْأَشْيَاءِ وَهِيَ إِحْدَى الْمَسَائِلِ السِّتِّ فَلِذَلِكَ اخْتَصَّ الْقَلْبُ وَالتَّحْوِيلُ بِغَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَثَانِيهِمَا أَنَّ هَذَا الْمُوصِيَ لَمَّا أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ رَابِعٍ فَقَدْ أَوْصَى بِرُبُعِ مَالِهِ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ بِنَصِيبِ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ كَانَ الثُّلُثُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي جَعْلِهِ الرُّبُعَ فَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلِآخَرَ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنَ الرُّبُعِ لَا يَسْتَقِيمُ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ أَوَّلًا اسْتَوْعَبَ الرُّبُعَ فَهَذِهِ الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ لَكِنَّهُ لَمَّا أَوْصَى مَعَ ذَلِكَ بِرُبُعِ مَا يَبْقَى مِنَ الثُّلُثِ فَقَدْ نَقَصَتْ أَنْصِبَاءُ الْبَنِينَ بِسَبَبِ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ عَنِ الرُّبُعِ وَالْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ وَلَدٍ آخَرَ نَقَصَ أَيْضًا ضَرُورَةَ اسْتِوَائِهِمْ فَيَفْضُلُ مِنَ الرُّبُعِ شَيْءٌ يُمْكِنُ أَنْ تُنَفَّذَ مِنْهُ الْوَصِيَّةُ مِنْ بَقِيَّةِ الرُّبُعِ فَظَهَرَ مِنْ هَذَا التَّقْرِيرِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِرُبُعِ الثُّلُثِ هِيَ الْمُصَحَّحَةُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَمَتَى فُقِدَتِ اسْتَحَالَتِ الْمَسْأَلَةُ وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَوْصَيْتُ بِرُبُعِ مَالِي إِلَّا رُبُعَ الْمَالِ لِزَيْدٍ وَالْوَرَثَةُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ مَا بَقِيَ مِنَ الرُّبُعِ وَإِنَّمَا اسْتَثْنَى رُبُعَ الْمَالِ لِكُلِّ ابْنٍ مِنْ بَنِيهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْخَامِسَةَ عشر ابْنٌ وَبِنْتٌ وَوَصِيَّةٌ إِنْ زِدْتَهَا عَلَى نَصِيبِ الْبِنْتِ بَلَغَ الْجَمِيعُ ثَلَاثِينَ أَوْ عَلَى نَصِيبِ الِابْنِ بَلَغَ الْجَمِيعُ خَمْسِينَ كَمِ الْوَصِيَّةُ وَكَمِ التَّرِكَةُ اجْعَلِ الْوَصِيَّةَ شَيْئًا وَإِذَا أَلْقَيْتَهُ مِنَ الْخَمْسِينَ بَقِيَ خَمْسُونَ إِلَّا شَيْئًا وَذَلِكَ نَصِيبُ الِابْنِ وَإِذَا أَلْقَيْتَهُ مِنْ ثَلَاثِينَ يَبْقَى ثَلَاثُونَ إِلَّا شَيْئًا وَذَلِكَ نَصِيبُ الْبِنْتِ فَنِصْفُ نَصِيبِ الْبِنْتِ أَبَدًا فِي قِيَاسِ هَذَا الْبَابِ يَبْلُغُ سِتِّينَ إِلَّا شَيْئَيْنِ قَابل الْآن سَهْما وَبَين

ص: 207

نَصِيبِ الِابْنِ وَهُوَ خَمْسُونَ إِلَّا شَيْئًا وَاجْبُرِ الشَّيْئَيْنِ بِالشَّيْئَيْنِ وَزِدْ عَلَى الْخَمْسِينَ شَيْئًا يَصِيرُ سِتِّينَ قُبَالَةَ خَمْسِينَ وَشَيْءٍ أَسْقِطِ الْمِثْلَ بِالْمِثْلِ يَبْقَى شَيْءٌ قُبَالَةَ عَشَرَةٍ فَالْوَصِيَّةُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَنَصِيبُ الِابْنِ أَرْبَعُونَ وَنَصِيبُ الْبِنْتِ عِشْرُونَ إِذَا زِدْتَ الْعَشَرَةَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ صَارَتْ خَمْسِينَ أَوْ عَلَى عِشْرِينَ صَارَتْ ثَلَاثِينَ وَالتَّرِكَةُ سَبْعُونَ وَقِسْ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هَذَا النَّمَطَ مِنَ الْمَسَائِلِ وَقَدْ وَضَعْتُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ مِنْ كُلِّ نَمَطٍ شَيْئًا لِيُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى الْعَمَلِ فِي أَمْثَالِهِ لِأَنَّ الِاسْتِكْثَارَ مِنْ هَذَا الْبَابِ يَمْلَأُ الْمُجَلَّدَاتِ فَخَشِيتُ التَّطْوِيلَ الْمُمِلَّ وَالْقَصْدُ التَّفَطُّنُ لِلتَّحَيُّلِ فِي الْعَمَلِ فِيمَا يَقَعُ مِنَ الْمَسَائِلِ

(النَّوْع الثَّانِي الْهِبَة)

وَأَذْكُرُ مِنْهَا خَمْسَ مَسَائِلَ دَوْرِيَّةً فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ دَوْرٌ الْأُولَى قَالَ التُّونُسِيُّ إِنْ وَهَبَ مَرِيضٌ لِمَرِيضٍ ضَيْعَةً لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا ثُمَّ وَهَبَهَا الْمَوْهُوبُ فِي مَرَضِهِ لِلْوَاهِبِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا فَالْجَائِزُ الثُّلُثُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تُقَسَّمُ مِنْ تِسْعَةٍ ثَلَاثَةٌ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَوَّلًا وَهُوَ ثُلُثُهَا يَرُدُّ مِنْهَا وَاحِد لِلْمَوْهُوبِ لَهُ ثَانِيًا لِأَنَّهُ ثُلُثُ الثَّلَاثَةِ وَهَذَا السَّهْمُ يَلْزَمُ مِنْهُ الدَّوْرُ لِأَنَّكَ إِذَا أَعْطَيْتَهُ لِوَرَثَةِ الْأَوَّلِ كَثُرَ ثُلُثُهُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِمْ وَرَثَةُ الثَّانِي فِي ثُلُثِهِ كَمَالٍ مُجَرَّدٍ لِأَنَّ هِبَةَ الْبَتْلِ تَدْخُلُ فِيمَا عُلِمَ وَمَا لَمْ يُعْلَمْ ثُمَّ يَقُومُ عَلَيْهِمْ وَرَثَةُ الْأَوَّلِ فِي ثُلُثِ ثُلُثِهِ فَيَدُورُ هَكَذَا أَبَدًا وَلَمَّا كَانَ كَذَلِكَ سَقَطَ مِنَ الْوَرَثَتَيْنِ وَيَكُونُ الْمَالُ ثَمَانِيَةً سِتَّةٌ لِوَرَثَةِ الْأَوَّلِ وَاثْنَانِ لِوَرَثَةِ الثَّانِي وَهَذَا كَلَامُ التُّونُسِيِّ وَطَرِيقُ الْجَبْرِ أَنْ تَقُولَ صَحَّتِ الْهِبَةُ مِنَ الْأَوَّلِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعَبْدِ فَبَقِيَ عَبْدٌ إِلَّا شَيْئًا وَصَحَّتْ هِبَةُ الثَّانِي فِي ثُلُثِ ذَلِكَ الشَّيْءِ فَيَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ ثُلُثُ شَيْءٍ فَيَحْصُلُ مَعَهُ عَبْدٌ إِلَّا ثُلُثَيْ شَيْءٍ وَذَلِكَ يَعْدِلُ ضِعْفَ مَا صَحَّتِ الْهِبَةُ الْأُولَى فِيهِ وَهُوَ شَيْءٌ وَضِعْفُهُ شَيْئَانِ فَيُجْبَرُ الْعَبْدُ بِثُلُثَيْ شَيْءٍ وَتَزِيدُ عَلَى عَدِيلِهِ ثُلُثَيْ

ص: 208

شَيْء فَيصير عبدا كَامِلا قُبَالَةَ شَيْئَيْنِ وَثُلُثَيْ شَيْءٍ فَتَبْسُطُهَا أَثْلَاثًا وَتَقْلِبُ وَتُحَوِّلُ فَالْعَبْدُ ثَمَانِيَةٌ وَالشَّيْءُ ثَلَاثَةٌ فَقَدْ وَقَعَتِ الْهِبَةُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْمَانِ الْعَبْدِ أَوَّلًا وَبَطَلَتْ فِي خَمْسَةِ أَثْمَانِهِ وَتَصِحُّ الْهِبَةُ الثَّانِيَةُ فِي ثُلُثِ ثَلَاثَةِ الْأَثْمَانِ وَهُوَ ثُمْنٌ وَاحِدٌ فَيَجْتَمِعُ مَعَ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ سِتَّةُ أَثْمَانٍ وَهُوَ ضِعْفُ مَا صحت هِبته فِيهِ وللمريض الثَّانِي ثَمَان وَصَحَّتْ هِبَتُهُ فِي ثُمُنٍ فَاعْتَدَلَ الْبُرْهَانُ ثُلُثًا وَثُلُثَيْنِ طَرِيقَةُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ تَجْعَلُ الْعَبْدَ دِينَارًا وَدِرْهَمًا وَتَجْبُرُ الْهِبَةَ فِي دِرْهَمٍ مِنْهُ وَتَرْجِعُ بِهِبَةِ الثَّانِي ثُلُثَ دِرْهَمٍ فَيَحْصُلُ مَعَ الْأَوَّلِ دِينَارٌ وَثُلُثُ دِرْهَمٍ يَعْدِلُ دِرْهَمَيْنِ فَتَطْرَحُ ثُلُثَ دِرْهَمٍ بِثُلُثٍ يَبْقَى دِينَارٌ يَعْدِلُ دِرْهَمًا وَثُلُثَيْ دِرْهَمٍ فَتَبْسُطُهَا أَثْلَاثًا فَيَصِيرُ الدِّينَارُ ثَلَاثَةً وَالدِّرْهَمُ وَالثُّلُثَانِ خَمْسَةً فَتَقْلِبُ الْعِبَارَةَ وَتَجْعَلُ الدِّينَارَ خَمْسَةً وَالدِّرْهَمَ فِي الْوَضْعِ الْأَوَّلِ ثَلَاثَةً وَقَدْ صَحَّتِ الْهِبَةُ فِي دِرْهَمٍ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَيَعُودُ الْعَمَلُ إِلَى مَا تَقَدَّمَ وَسِرُّ الْبَابِ أَنَّا لَا نُعَبِّرُ عَمَّا صَحَّتِ الْهِبَةُ الْأُولَى فِيهِ إِلَّا بِالشَّيْءِ الْمُبْهَمِ وَنُعَبِّرُ عَمَّا صَحَّتِ الْهِبَةُ الثَّانِيَةُ فِيهِ بِالثُّلُثِ وَالسَّبَبُ فِيهِ أَنَّهُ قَدْ يَدُورُ لِلْوَاهِبِ شَيْءٌ بَعْدَ هِبَتِهِ وَجُهِلَ مِقْدَارُ مَنْزَعِهِ إِلَى أَنْ يُثْبِتَهُ الْجَبْرُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ الْوَاهِبُ الثَّانِي صَحِيحًا دُونَ الْأَوَّلِ فَإِنَّ الْمَسْأَلَةَ تَدُورُ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ جِهَةِ الْعَوْدِ إِلَيْهِ وَيَزِيدُ مَالُهُ بَعْدَ النُّقْصَانِ فَنَقُولُ صَحَّتِ الْهِبَةُ الْأُولَى فِي شَيْءٍ فَبَقِيَ عَبْدٌ إِلَّا شَيْئًا وَبَطَلَتِ الْهِبَةُ فِي عَبْدٍ إِلَّا شَيْئًا ثُمَّ رَجَعَ الشَّيْءُ الْمَوْهُوبُ كُلُّهُ فَحَصَلَ مَعَ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ عَبْدٌ كَامِلٌ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ ضِعْفَ مَا صَحَّتِ الْهِبَةُ فِيهِ فَتَقْلِبُ الِاسْمَ بِجَعْلِ الْعَبْدِ شَيْئَيْنِ وَالشَّيْءُ وَاحِدٌ وَالْوَاحِدُ مِنَ الِاثْنَيْنِ نِصْفُهُ فَقَدْ صَحَّتْ هِبَتُهُ فِي نِصْفِ الْعَبْدِ وَرَجَعَ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَحَصَلَ عَبْدٌ كَامِلٌ يَعْدِلُ ضِعْفَ مَا وَهَبَ الثَّالِثَةُ وَهَبَ مَرِيضٌ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفًا لِمَرِيضٍ وَأَقْبَضَهُ إِيَّاهُ فَوَهَبَهُ الْمَوْهُوبُ لِلْوَاهِبِ وَأَقْبَضَهُ إِيَّاهُ وَمَاتَا وَخَلَّفَ الْوَاهِبُ الْأَوَّلُ أَلْفَ دِرْهَمٍ سِوَى الْعَبْدِ فَنَقُولُ نُقَدِّرُ الْهِبَةَ الْأُولَى شَيْئًا وَبَطَلَتِ الْهِبَةُ فِي عَبْدٍ إِلَّا شَيْئًا وَرَجَعَ لِلْوَاهِبِ ثُلُثُ شَيْءٍ بِالْهِبَةِ الثَّانِيَةِ فَبَقِيَ مَعَهُ عَبْدٌ إِلَّا ثُلُثَيْ شَيْءٍ وَمَعَهُ أَلْفٌ هِيَ مِثْلُ قِيمَةِ الْعَبْدِ فَنَقُولُ كَانَ مَعَهُ فِي التَّقْدِيرِ عَبْدَانِ إِلَّا ثُلُثَيْ شَيْء يعدل

ص: 209

شَيْئَيْنِ فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ يَكُونُ عَبْدَانِ يَعْدِلَانِ شَيْئَيْنِ وَثُلُثَيْ شَيْءٍ تَبْسُطُهُمَا أَثْلَاثًا وَتَقْلِبُ الِاسْمَ فَيَكُونُ الْعَبْدُ ثَمَانِيَةً وَالشَّيْءُ سِتَّةً وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الثَّمَانِيَةِ فَتَصِحُّ هِبَةُ الْأَوَّلِ فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ وَتَبْطُلُ فِي رُبُعِهِ وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ بِهِبَةِ الثَّانِي رُبْعُهُ وَمَعَهُ مِنَ التَّرِكَةِ مِثْلُ قِيمَةِ الْعَبْدِ فَقَدْ حَصَلَ مِنْهُ عَبْدٌ وَنِصْفٌ ضِعْفُ مَا وَهَبَ طَرِيقَةُ السِّهَامِ وَهِيَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ لِلتُّونُسِيِّ تَأْخُذُ عَدَدًا لَهُ ثُلُثٌ وَلِثُلُثِهِ ثُلُثٌ وَأَقَلُّهُ تِسْعَةٌ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَيْهِ ثُلُثُ مَا تَصِحُّ هِبَتُهُ فِيهِ وَهِيَ سَهْمٌ مِنَ الثَّلَاثَةِ وَهُوَ وَاحِدٌ وَذَلِكَ سَهْمُ الدَّوْرِ فَتُسْقِطُهُ مِنَ التِّسْعَةِ تَبْقَى ثَمَانِيَةٌ وَهِيَ سِهَامُ الْعَبْدِ ثُمَّ خُذِ الثَّلَاثَةَ الَّتِي عَزَلْتَهَا لِلْهِبَةِ فَزِدْ عَلَيْهَا مِثْلَهَا لِأَنَّ التَّرِكَةَ مِثْلُ قِيمَةِ الْعَبْدِ فَتَكُونُ سِتَّةً نِسْبَتُهَا لِلثَّمَانِيَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا فَتَصِحُّ الْهِبَةُ فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ وَبَيَانُهُ أَنَّا عَزَلْنَا مِنَ الْعَبْدِ ثُلُثَهُ وَنَزِيدُ بِسَبَبِ التَّرِكَةِ ثَلَاثَةً أُخْرَى فَإِنَّ التَّرِكَةَ مِثْلُ الْعَبْدِ فَاجْتَمَعَ سِتَّةُ أَسْهُمٍ فَنَبْسُطُهَا لِعَدَدِ سِهَامِ الْعَبْدِ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ فَتَقَعُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ طَرِيقَةُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ تَجْعَلُ الْعَبْدَ دِينَارًا وَدِرْهَمًا وَتَجْبُرُ الْهِبَةَ فِي دِرْهَمٍ مِنْهُ يَبْقَى مَعَهُ مِنَ الْعَبْدِ دِينَارٌ يَرْجِعُ إِلَيْهِ مِنَ الْهِبَةِ الثَّانِيَةِ ثُلُثُ دِرْهَمٍ وَمَعَهُ مِنَ الدَّرَاهِمِ مِثْلُ قِيمَةِ الْعَبْدِ فَيَجْتَمِعُ مَعَهُ دِينَارَانِ وَدِرْهَمٌ وَثلث دِرْهَم تَبْسُطُهَا أَثْلَاثًا يَكُونُ الدِّينَارُ سِتَّةً وَالدِّرْهَمُ اثْنَيْنِ فَتَقْلِبُ الِاسْمَ فَيَكُونُ الدِّينَارُ اثْنَيْنِ وَالدِّرْهَمُ سِتَّةً وَمَجْمُوعُهُمَا ثَمَانِيَةٌ وَالسِّتَّةُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا الرَّابِعَةُ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفٌ وَوَهَبَهُ الْمَوْهُوبُ لِلْوَاهِبِ وَهُمَا مَرِيضَانِ وَعَلَى الْوَاهِبِ دَيْنٌ خَمْسُمِائَةٍ فَبِقَدْرِ الدَّيْنِ يَبْطُلُ مِنْ هِبَةِ الْعَبْدِ النِّصْفُ لِلدَّيْنِ وَالثُّلُثَانِ مِنَ النِّصْفِ الْآخَرِ لِلْمَرِيضِ يَبْقَى السُّدْسُ وَبِالْهِبَةِ الثَّانِيَةِ يَرْجِعُ إِلَيْهِ ثُلُثُ السُّدْسِ فَتَصِحُّ الْهِبَةُ فِي ثُلُثِهِ فَيَأْخُذُ الدَّيْنَ وَالْمُوصَى بَعْضُهُ عَلَى الْحِسَابِ الْمُتَقَدِّمِ فَيَدُورُ أَبَدًا فَنَقُولُ صَحَّتْ هِبَةُ الْأَوَّلِ فِي شَيْءٍ وَبَطَلَتْ فِي عَبْدٍ إِلَّا شَيْئًا وَرَجَعَ إِلَيْهِ بِالْهِبَةِ الثَّانِيَةِ ثُلُثُ شَيْءٍ فَبَقِيَ مَعَهُ عَبْدٌ إِلَّا ثُلُثَ شَيْءٍ يُقْضَى مِنْهُ الدَّيْنُ وَمَعَهُ مِقْدَارُ

ص: 210

نِصْفِ عَبْدٍ فَيَبْقَى مَعَ الْوَرَثَةِ نِصْفُ عَبْدٍ إِلَّا ثُلُثَيْ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَثُلُثَيْ شَيْءٍ تَجْبُرُ نِصْفَ الْعَبْدِ بِثُلُثَيْ شَيْءٍ وَتَزِيدُ عَلَى عَدِيلِهِ مِثْلَهُ يَكُونُ نِصْفَ عَبْدٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وثلثي شَيْء تبسطها بمخرج النّصْف ولثلث فَيَصِيرُ بِهَا إِلَى تِسْعَةٍ فَيَكُونُ الْعَبْدُ ثَلَاثَةً وَالشَّيْءُ سِتَّةَ عَشَرَ فَتَقْلِبُ الِاسْمَ فَيَكُونُ الْعَبْدُ سِتَّةَ عَشَرَ وَالشَّيْءُ ثَلَاثَةً وَلَا يُنْظَرُ فِي مَنْزِلَةِ الْقَلْبِ إِلَى كَوْنِ مَا فِي يَدِ الْوَرَثَةِ نِصْفَ عَبْدٍ بَلْ يُنْظَرُ لِلْجِنْسِ مِنْ غير التفاف إِلَى الْكَسْرِ وَالْعَدَدِ يُخَرَّجُ أَنَّ هِبَةَ الْأَوَّلِ صَحَّتْ فِي ثَلَاثَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنَ الْعَبْدِ وَبَطَلَتْ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَرَجَعَ إِلَيْهِ بِالْهِبَةِ الثَّانِيَةِ جُزْءٌ مِنَ الثَّلَاثَةِ فَبَلَغَتْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يُقْضَى مِنْهَا الدَّيْنُ وَهُوَ ثَمَانِيَةُ أَجْزَاءٍ مِثْلُ نِصْفِ الْعَبْدِ يَبْقَى مَعَ الْوَرَثَةِ سِتَّةُ أَجْزَاءٍ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنَ الْعَبْدِ وَهِيَ ضِعْفُ مَا صَحَّتِ الْهِبَةُ مِنْهُ وَخرج على هَذِه التقادير إِذَا نَشَأَتِ الْأَدْوَارُ عَنْ دَيْنٍ عَلَى الْوَاهِبِ الثَّانِي أَوْ تَرْكِهِ لِلْوَاهِبِ الثَّانِي أَوْ كِلَاهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَمْثَالُهَا مِنْ نَوْعِهَا فَاسْتَدِلَّ بِهَا عَلَيْهَا الْخَامِسَةُ وُهِبَ مَرِيضٌ مِنْ أَخِيهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا فَمَاتَ أَخُوهُ قَبْلَهُ عَنْهُ وَعَنِ ابْنِهِ ثُمَّ مَاتَ الْوَاهِبُ فَرَجَعَ إِلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ نِصْفُ مَا وَهَبَ فَيَرْجِعُ الثُّلُثُ فِيهِ لِأَنَّ الثُّلُثَ إِنَّمَا يُعْتَبَرُ بَعْدَ مَوْتِهِ هُوَ فَيَرْجِعُ نِصْفُهُ إِلَيْهِ فَيَدْخُلُ فِي الثُّلُثِ وَهَلُمَّ جَرَّا فَيَدُورُ وَطَرِيقَةُ الْعَمَلِ أَنْ نَقُولَ صَحَّتِ الْهِبَةُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَلْفِ وَبَطَلَتْ فِي أَلْفٍ إِلَّا شَيْئًا وَرَجَعَ إِلَيْهِ بِالْمِيرَاثِ نِصْفُ الشَّيْءِ الَّذِي صَحَّتِ الْهِبَةُ مِنْهُ فَيَبْقَى مَعَهُ أَلْفٌ إِلَّا نِصْفَ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ فَتَجْبُرُ أَلْفًا وَتُقَابِلُ فَيَكُونُ أَلْفٌ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَنِصْفَ شَيْءٍ فَالشَّيْءُ خمْسا الْألف فَتَصِح الْهِبَة فِي خمسي الْأَلْفِ وَهُوَ أَرْبَعُمِائَةٍ وَتَبْطُلُ فِي سِتِّمِائَةٍ وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ بِالْمِيرَاثِ نِصْفُ الْأَرْبَعِمِائَةِ فَحَصَلَ مَعَ وَرَثَتِهِ ثَمَانمِائَة

ص: 211

(النَّوْعُ الثَّالِثُ الْإِقْرَارُ الدَّوْرِيُّ)

وَأَنَا أَذْكُرُ مِنْهُ مسَائِل ثَلَاثًا فِي كل مِنْهُمَا دَوْرٌ الْأُولَى ادَّعَى عَلَى رَجُلَيْنِ مَالًا فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلَّا نِصْفَ مَاله عَلَى صَاحِبِي فَمَتَى أَسْقَطْنَا عَنِ الْمُقِرِّ الْأَوَّلِ شَيْئًا مِنَ الْعَشَرَةِ نَقَصَ مَا نُسْقِطُهُ عَنِ الْمُقِرِّ الثَّانِي وَإِذَا نَقَصَ مَا نسقطه عَن المفر الثَّانِي زَاد مَا سقط عَنِ الْأَوَّلِ بِقَدْرِ مَا يَسْقُطُ عَنِ الثَّانِي وَطَرِيقُ الْجَبْرِ يَجْعَلُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَشَرَةً إِلَّا شَيْئًا ثُمَّ تَأْخُذُ نِصْفَ أَحَدِ الْمَبْلَغَيْنِ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَالَ إِلَّا نِصْفَ مَا عَلَى الثَّانِي فَنِصْفُ أَحَدِ الْمَبْلَغَيْنِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ إِلَّا نِصْفَ شَيْءٍ وَذَلِكَ يَعْدِلُ الشَّيْءَ النَّاقِصَ مِنَ الْعَشَرَةِ وَقَدْ قُلْنَا فِي وَضْعِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَشَرَةٌ إِلَّا شَيْئًا ثُمَّ اسْتَرْجَعْنَا بَعْدَ هَذَا الْوَضْعِ النِّصْفَ مِمَّا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَتَحَقَّقَ أَن الشَّيْء الَّذِي استثنياه خَمْسَةٌ إِلَّا نِصْفَ شَيْءٍ فَنَعُودُ إِلَى الْمُعَادَلَةِ فَنَقُولُ خَمْسَةٌ إِلَّا نِصْفَ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئًا فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ وَتَزِيدُ عَلَى خَمْسَةٍ إِلَّا نِصْفَ شَيْءٍ نِصْفَ شَيْءٍ وَتَزِيدُ عَلَى عَدِيلِهِ مِثْلَهُ فَتَكُونُ خَمْسَةٌ مُعَادِلَةً لِشَيْءٍ وَنِصْفٍ فَالشَّيْءُ ثُلُثَا الْخَمْسَةِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ فَتَسْقُطُ مِنَ الْعَشَرَةِ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ يَبْقَى مِنْهَا سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ وَهِيَ مِقْدَارُ مَا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ إِلَّا نِصْفَ مَا عَلَى صَاحِبِهِ فَإِنْ قَالَ إِلَّا ثُلُثَ مَا عَلَى صَاحِبِي فَاجْعَلْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةً إِلَّا شَيْئًا ثُمَّ تَأْخُذُ ثُلُثَ مَا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ إِلَّا ثُلُثَ شَيْء وَهُوَ يعدل الشَّيْء الَّذِي أسقطناه مِنَ الْعَشَرَةِ فَتَجْبُرُ الثَّلَاثَةَ وَالثُّلُثَ بِثُلُثِ شَيْءٍ وتزيد على عدليه مِثْلَهُ فَيَصِيرُ ثَلَاثَةً وَثُلُثًا فِي مُعَادَلَةِ شَيْءٍ وَثُلُثٍ فَالشَّيْءُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ ذَلِكَ وَهُوَ دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ وَتُسْقِطُ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ مِنَ الْعَشَرَةِ فِي حَقِّهِمَا فَيَبْقَى عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلَّا نِصْفَ مَا عَلَى الْآخَرِ وَقَالَ الْآخَرُ إِلَّا ثُلُثَ مَا عَلَى الْآخَرِ فَاجْعَلْ عَلَى أَحَدِهِمَا ثَلَاثَة أَشَاء لِذِكْرِ الثُّلُثِ وَعَلَى الْآخَرِ عَشَرَةَ

ص: 212

الْأَشْيَاءِ وَخُذْ نِصْفَ ذَلِكَ وَهُوَ خَمْسَةٌ إِلَّا نِصْفَ شَيْءٍ رُدَّهَا عَلَى الْآخَرِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاء فَتكون خَمْسَة دَرَاهِم وشيئين وَنصف فَإِنَّهُ كَانَ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ فَالْخَمْسَةُ الْمَضْمُومَةُ فِيهَا اسْتِثْنَاءُ نصف شَيْء فتزيل الِاسْتِثْنَاء وَتسقط نصف وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ تَعْدِلُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَتُسْقِطُ الْخَمْسَةَ بِالْخَمْسَةِ فَيَبْقَى شَيْئَانِ وَنِصْفٌ فِي مُقَابَلَةِ خَمْسَةٍ فَيخرج قيمَة الشَّيْء دِرْهَمَانِ الَّذِي قَدَّرْنَاهُ عَلَى أَحَدِهِمَا ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ فَهِيَ سِتَّةٌ وَكَانَ عَلَى الْآخَرِ عَشَرَةٌ إِلَّا شَيْئًا فَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَمَتَى زِيدَ ثُلُثُ السِّتَّةِ عَلَى الثَّمَانِيَةِ صَارَتْ عَشَرَةً وَمَتَى زِيدَ نِصْفُ الثَّمَانِيَةِ عَلَى السِّتَّةِ صَارَتْ عَشَرَةً الثَّانِيَةُ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ وَثُلُثُ مَا عَلَى الْآخَرِ فَوَضْعُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَثْنَى وَهَذَا زَادَ فَيَزِيدُ الْمُقِرُّ بِهِ على الْعشْرَة جُزْء مَا فَتَقُولُ الثُّلُثُ مَجْهُولٌ فَيُجْعَلُ شَيْئًا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ وَشَيْءٌ ثُمَّ تَأْخُذُ الثُّلُثَ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ عَلَى هَذَا الْمَوْضُوعِ فَيَقَعُ ثَلَاثَةً وَثُلُثَ شَيْءٍ وَهَذَا يَعْدِلُ الشَّيْءَ الزَّائِدَ عَلَى الْعَشَرَةِ فَيَسْقُطُ ثُلُثُ شَيْءٍ بِثُلُثِ شَيْءٍ يَبْقَى ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَثُلُثٌ قُبَالِةَ ثُلُثَيْ شَيْءٍ فَالشَّيْءُ يَعْدِلُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَقِسْ عَلَى هَذَا مَا يَقَعُ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَإِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ وَنِصْفُ مَا عَلَى صَاحِبِي فَعَلَيْهِ عِشْرُونَ لِأَنَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةً وَشَيْء ثمَّ تَأْخُذ النّصْف فِي أحد الجانين فَيَكُونُ خَمْسَةً وَنِصْفَ شَيْءٍ وَهُوَ يَعْدِلُ الشَّيْءَ الزَّائِدَ عَلَى الْعَشَرَةِ فَتُسْقِطُ نِصْفَ شَيْءٍ بِنِصْفِ شَيْءٍ تَبْقَى خَمْسَةٌ قُبَالَةَ نِصْفِ شَيْءٍ فَالشَّيْءُ عَشَرَةٌ وَهُوَ الْمُقَدَّرُ زِيَادَتُهُ عَلَى الْعَشَرَةِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ وَعَشَرَةٌ وَهِيَ عِشْرُونَ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ وَنِصْفُ مَا عَلَى صَاحِبِهِ وَلَهُ ضَابِطٌ مِنْ جِهَةِ الْحِسَابِ الْمَفْتُوحِ وَهُوَ أَنه إِذا اسْتَوَى العددان والجزآن أَخَذْتَ الْمُخْرَجَ الْأَعْظَمَ مِنَ الْمُخْرَجِ الْمَذْكُورِ فَإِنْ قَالَ وَرُبُعُ مَا عَلَى صَاحِبِي انْتَقَلْتَ لِلثُّلُثِ فَتَقُولُ ثُلُثُ الْعَشَرَةِ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ وَهِيَ رُبُعُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ وَرُبُعُ مَا عَلَى الْآخَرِ

ص: 213

وَإِنْ قَالَ وَثُلُثُ مَا عَلَى صَاحِبِي انْتَقَلْتَ لِلنِّصْفِ وَنِصْفُ الْعَشَرَةِ خَمْسَةٌ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ وَثُلُثُ مَا عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّ الْخَمْسَةَ ثُلُثُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَإِنْ قَالَ وَنِصْفُ مَا عَلَى الْآخَرِ انْتَقَلْتَ لِلْكُلِّ لِأَنَّهُ مَا بَعْدَ النِّصْفِ مِنَ الْمَخَارِجِ الْمُفْرَدَةِ إِلَّا الْكُلَّ كَذَلِكَ تُسْتَعْمَلُ بَقِيَّةُ الْكُسُورِ الثَّالِثَةُ قَالَ أَحَدُهُمَا لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلَّا نِصْفَ مَا عَلَى الْآخَرِ وَقَالَ الْآخَرُ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ وَثُلُثُ مَا عَلَى الْآخَرِ فَيَلْزَمُ الدَّوْرُ فَعَلَى الْأَوَّلِ عَشَرَةٌ إِلَّا شَيْئًا وَهَذَا الشَّيْءُ هُوَ نِصْفُ مَا عَلَى الثَّانِي فَعَلَى الثَّانِي شَيْئَانِ وَقَدْ قَالَ الْآخَرُ وَثُلُثُ مَا عَلَى الْآخَرِ وَثُلُثُ الَّذِي عَلَى الْآخَرِ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَثُلُثٌ إِلَّا ثُلُثَ شَيْءٍ تَزِيدُ ذَلِكَ عَلَى الْعَشَرَةِ فِي جَانِبِ الزِّيَادَةِ تَبْلُغُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَثُلُثًا إِلَّا ثُلُثَ شَيْءٍ وَذَلِكَ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ فَإِذَا قَدَّرْنَا فِي جَانِبِهِ شَيْئَيْنِ فَاجْبُرِ الِاسْتِثْنَاءَ وَقَابِلْ فَتَكُونُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَثُلُثًا تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَثُلُثَ شَيْءٍ فَالشَّيْءُ الْوَاحِدُ يَعْدِلُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَخَمْسَةَ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَكَانَ عَلَى أَحَدِهِمَا شَيْئَانِ فَذَلِكَ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعٍ وَكَانَ عَلَى الْآخَرِ عَشَرَةٌ إِلَّا شَيْئًا فَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَسُبُعَانِ فَعَلَى الْمُسْتَثْنِي أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ وَسُبُعَا دِرْهَمٍ وَعَلَى الْآخَرِ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ فَإِذَا زِيدَ نِصْفُهَا وَهُوَ خَمْسَةٌ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعٍ عَلَى الْآخَرِ وَهُوَ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ وَسُبُعَانِ بَلَغَ عَشَرَةً فَإِذَا أُخِذَ ثُلُثُ أَرْبَعَةٍ وَسُبُعَيْنِ وَذَلِكَ دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعٍ تُزَادُ عَلَى الْعَشَرَةِ بَلَغَ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةَ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَقِسْ عَلَى هَذِهِ الْمَدَارِكِ

(النَّوْعُ الرَّابِعُ النِّكَاحُ)

وَأَذْكُرُ مِنْهُ مسَائِل ثَلَاثًا يَلْزَمُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ الدَّوْرُ الْأُولَى تَزَوَّجَهَا فِي مَرَضِهِ بِمِائَةٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا وَمَهْرُ مِثْلِهَا خَمْسُونَ وَمَاتَتْ قَبْلَهُ فَخَمْسُونَ مُحَابَاةً مُعْتَبَرَةً مِنَ الثُّلُثِ فَمَاتَ الزَّوْجُ بَعْدَهَا وَهُوَ وَارِثُهَا لَزِمَ الدَّوْرُ لِأَنَّهُ يَرِثُ مِنْهَا فَيَزِيدُ مَالُهُ فَيَزِيدُ مَا يَحْصُلُ لَهَا مِنَ الْمُحَابَاةِ وَإِذَا زَادَ مَا يَحْصُلُ لَهَا زَادَ مَا يَرِثُهُ فَنَقُولُ لَهَا خَمْسُونَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَهَا شَيْءٌ بِالْمُحَابَاةِ فَيَبْقَى مَعَ الزَّوْجِ خَمْسُونَ إِلَّا شَيْئًا وَيَحْصُلُ مَعَ الْمَرْأَةِ خَمْسُونَ وَشَيْءٌ وَيرجع

ص: 214

نِصْفُ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ بِالْإِرْثِ فَيَحْصُلُ مَعَ وَرَثَةِ الزَّوْجِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ إِلَّا نِصْفَ شَيْءٍ وَذَلِكَ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ ضِعْفَ الْمُحَابَاةِ فَيُجْبَرُ وَيُقَابَلُ فَيَكُونُ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَنِصْفَ شَيْءٍ وَالشَّيْءُ خُمُسَا الْخَمْسَةِ وَالسَّبْعِينَ وَذَلِكَ ثَلَاثُونَ وَهُوَ مِقْدَارُ مَا حَازَ مِنَ الْمُحَابَاةِ فَيَكُونُ لَهَا عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَالْمُحَابَاةِ ثَمَانُونَ وَيَبْقَى مَعَ الزَّوْجِ عِشْرُونَ وَيَرِثُ أَرْبَعِينَ فَيَرْجِعُ إِلَيْهِ فَيَجْتَمِعُ مَعَ وَرَثَتِهِ سِتُّونَ وَهِيَ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ فَإِنْ خَلَّفَتْ وَلَدًا فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا خَمْسُونَ وَمِنَ الْمُحَابَاةِ شَيْءٌ يَبْقَى مَعَ الزَّوْجِ خَمْسُونَ إِلَّا شَيْئًا وَمَعَهَا خَمْسُونَ وَشَيْءٌ يَرْجِعُ الرُّبُعُ لِلزَّوْجِ اثْنَا عَشَرَ وَنِصْفُ دِرْهَمٍ وَرُبُعُ شَيْءٍ فَيَجْتَمِعُ مَعَ وَرَثَةِ الزَّوْجِ اثْنَانِ وَسِتُّونَ وَنِصْفٌ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ شَيْءٍ وَذَلِكَ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ فَيُجْبَرُ وَيُقَابَلُ فَيَكُونُ اثْنَانِ وَسِتُّونَ وَنِصْفٌ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَثَلَاثَةَ أَربَاع شَيْء فتبسطها أَربَاعًا تصير الدَّرَاهِم مأتين وَخَمْسِينَ وَالْأَشْيَاءُ أَحَدَ عَشَرَ فَتَقْسِمُ الْعَدَدَ عَلَى الدَّرَاهِمِ فَيَخْرُجُ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ وَثَمَانِيَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ وَهُوَ مِقْدَارُ الْمُحَابَاةِ فَيَجْتَمِعُ لَهَا بِالْمَهْرِ وَالْمُحَابَاةِ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ وَثَمَانِيَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ وَيَحْصُلُ لِلزَّوْجِ بِالْإِرْثِ رُبُعُ الَّذِي حَصَلَ لَهَا وَذَلِكَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَجُزْآنِ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ فَيَجْتَمِعُ مَعَ وَرَثَتِهِ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ وَهِيَ ضِعْفُ مُحَابَاتِهِ الثَّانِيَةُ إِذَا تَرَكَ خَمْسِينَ سِوَى الصَّدَاقِ خَرَجَتِ الْمُحَابَاةُ مِنَ الثُّلُثِ لِأَنَّ النِّصْفَ يَرْجِعُ لِلزَّوْجِ بِالْإِرْثِ فَإِنْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ لَزِمَ الدَّوْرُ وَالطَّرِيقُ أَنْ تَقُولَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ خَمْسُونَ وَبِالْمُحَابَاةِ شَيْءٌ فَلَهَا خَمْسُونَ وَشَيْءٌ وَيَبْقَى مَعَ الزَّوْجِ مِنَ الصَّدَاقِ خَمْسُونَ إِلَّا شَيْئًا وَرَجَعَ بِالْإِرْثِ رُبُعُ خَمْسِينَ وَرُبُعُ شَيْءٍ وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ وَنِصْفُ دِرْهَمٍ وَرُبُعُ شَيْءٍ وَمَعَ وَرَثَةِ الزَّوْجِ خَمْسُونَ تَرِكَةً يَحْصُلُ مَعَهُمْ مِائَةٌ وَاثْنَا عَشَرَ وَنِصْفُ دِرْهَمٍ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ شَيْءٍ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ فَيُجْبَرُ وَيُقَابَلُ يَكُونُ مِائَةٌ وَاثْنَا عَشَرَ وَنِصْفٌ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ

ص: 215

شَيْءٍ تَبْسُطُهَا أَرْبَاعًا تَكُونُ الدَّرَاهِمُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا وَالْأَشْيَاءُ أَحَدَ عَشَرَ تَقْسِمُ الدَّرَاهِمَ عَلَى الْأَشْيَاءِ يَخْرُجُ نَصِيبُ الْوَاحِدِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَعَشَرَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ هَذَا قِيمَةُ الشَّيْءِ وَهُوَ الْمُحَابَاةُ فَجَمِيعُ مَا صَحَّ لَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَالْمُحَابَاةِ تِسْعُونَ دِرْهَمًا وَعشرَة أَجزَاء من أحد عشر جُزْءا من دِرْهَمٍ وَمِنَ التَّرِكَةِ خَمْسُونَ وَرَجَعَ إِلَيْهِ بِالْإِرْثِ رُبُعُ مَا حَصَلَ لَهَا وَهُوَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ وَثَمَانِيَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ فَيَجْتَمِعُ مَعَ وَرَثَةِ الزَّوْجِ أَحَدٌ وَثَمَانُونَ درهما وَتِسْعَة أَجزَاء من أحدد عَشَرَ جُزْءًا وَذَلِكَ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ الثَّالِثَةُ خَلَّفَتِ الْمَرْأَةُ مِائَةً سِوَى الصَّدَاقِ فَنَقُولُ مَلَكَتْ بِالصَّدَاقِ مِائَةً وَلَهَا مِائَةٌ سِوَاهَا يَرْجِعُ نِصْفُ الْمِائَتَيْنِ لِلزَّوْجِ بِالْإِرْثِ فَيَحْصُلُ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ مِائَةٌ وَهِيَ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ فَإِنْ تَرَكَ الزَّوْجُ سِوَى الصَّدَاقِ عِشْرِينَ وَتَرَكَتِ الْمَرْأَةُ سِوَى الصَّدَاقِ ثَلَاثِينَ فَيَلْزَمُ الدَّوْرُ فَنَقُولُ لَهَا بِالْمُحَابَاةِ شَيْءٌ وَلَهَا مِنَ التَّرِكَةِ ثَلَاثُونَ وَذَلِكَ ثَمَانُونَ وَشَيْءٌ وَيَرْجِعُ نِصْفُهَا لِلزَّوْجِ بِالْإِرْثِ أَرْبَعُونَ وَنِصْفُ شَيْءٍ وَكَانَ الْبَاقِي مَعَهُ مِنَ الصَّدَاقِ خَمْسُونَ إِلَّا شَيْئًا وَمِنَ التَّرِكَةِ عِشْرُونَ فَتَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ مِيرَاثَهُ وَهُوَ أَرْبَعُونَ وَنِصْفُ شَيْءٍ يَصِيرُ مَعَ وَرَثَتِهِ مِائَةٌ وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ إِلَّا نِصْفَ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ فَيُجْبَرُ وَيُقَابَلُ فَتَكُونُ مِائَةٌ وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَنِصْفَ شَيْءٍ وَالشَّيْءُ خُمُسَا الْمِائَةِ وَالْعَشَرَةِ وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ فَهِيَ الْمُحَابَاةُ الْجَائِزَةُ تَأْخُذُهَا الْمَرْأَةُ مَعَ مَهْرِ مِثْلِهَا وَتَضُمُّهُ لِتَرِكَتِهَا فَيَجْتَمِعُ لَهَا مِائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَيَرِثُ الزَّوْجُ نِصْفُهَا اثْنَانِ وَسِتُّونَ وَكَانَ الْبَاقِي مَعَهُ سِتَّةً وَمِنَ التَّرِكَةِ عِشْرُونَ فَيَجْتَمِعُ لِلزَّوْجِ ثَمَانِيَةٌ وَثَمَانُونَ وَهِيَ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ النَّافِذَةِ فَإِنْ كَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عِشْرُونَ دِينَارًا لَا مَالَ لَهَا سِوَى الْمِائَةِ الزَّائِدَةِ فَنَقُولُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ خَمْسُونَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الدَّيْنِ عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ وَلَهَا بِالْمُحَابَاةِ شَيْءٌ وَتَرِكَتُهَا خَمْسُونَ يَخْرُجُ مِنْهَا دينهَا عِشْرُونَ يَبْقَى ثَلَاثُونَ وَشَيْءٌ يَرْجِعُ نِصْفُهَا بِالْإِرْثِ لِلزَّوْجِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَنِصْفُ شَيْءٍ تَزِيدُهُ عَلَى الْبَاقِي مَعَ الزَّوْجِ وَهُوَ خَمْسُونَ إِلَّا شَيْئًا تَبْلُغُ خَمْسَةً وَسِتِّينَ دِرْهَمًا إِلَّا نِصْفَ شَيْءٍ يَخْرُجُ مِنْهَا دَيْنُهُ عِشْرُونَ تَبْقَى خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا إِلَّا نِصْفَ شَيْءٍ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ تُجْبُرُهُمَا بِنِصْفِ شَيْءٍ تَكُونُ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ

ص: 216

تُقَابِلُ شَيْئَيْنِ وَنِصْفَ شَيْءٍ فَالشَّيْءُ خُمُسَا الدَّرَاهِمِ وَذَلِكَ ثَمَانِيَة عشر درهما وَهِي الْمُحَابَاة النافدة تَأْخُذُهَا الْمَرْأَةُ مَعَ مَهْرِ مِثْلِهَا وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَسِتُّونَ يَخْرُجُ مِنْهَا دَيْنُهَا يَبْقَى ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَرِثُ الزَّوْجُ نَصْفَهَا أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فَالْبَاقِي مَعَهُ مِنَ الْمِائَةِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ فَاجْتَمَعَ مَعَهُ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ يَخْرُجُ مِنْهَا دَيْنُهُ تَبْقَى سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَهُوَ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ الْخَارِجَةِ الرَّابِعَةُ أَصْدَقَهَا فِي مَرَضِهِ مِائَةً لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا وَمَهْرُ مِثْلِهَا عَشَرَةٌ وَمَاتَتْ قَبْلَهُ وَخَلَّفَتْ عَشَرَةً سِوَى الصَّدَاقِ وَأَوْصَتْ بِثُلُثِ مَالِهَا ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ فَإِنَّهَا تَدُورُ وَطَرِيقُ الْعَمَلِ أَنَّهَا حَازَتْ عَشَرَةً بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَلَهَا بِالْمُحَابَاةِ شَيْءٌ وَمَعَهَا مِنَ التَّرِكَة عشرَة فَجَمِيع مَالهَا عِشْرُونَ وَشَيْءٌ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُهَا سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ وَثُلُثُ شَيْءٍ الْبَاقِي تِسْعُونَ إِلَّا شَيْئًا وَعَادَ إِلَيْهِ نِصْفُ مَا بَقِيَ مَعَهَا بَعْدَ الْوَصِيَّةِ وَهِيَ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ وَثُلُثُ شَيْءٍ فَالْجَمِيعُ سِتَّةٌ وَتِسْعُونَ وَثُلُثَانِ وَثُلُثُ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ فَبعد الْجَبْر والمقابلة تكون سِتَّة وَتِسْعين وثلثين تعدل شَيْئَيْنِ وَثُلُثَيْ شَيْءٍ تَبْسُطُهَا أَثْلَاثًا يَصِيرُ الْعَدَدُ مِائَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَالْأَشْيَاءُ ثَمَانِيَةً تَقْسِمُ الْعَدَدَ عَلَى الْأَشْيَاءِ يَخْرُجُ الشَّيْءُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ وَرُبُعًا وَهُوَ قَدْرُ الْمُحَابَاةِ وَلَهَا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ مَهْرُ الْمِثْلِ فَجَمِيعُ مَهْرِهَا سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ وَرُبُعٌ وَبَقِيَ مَعَ الزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ دِرْهَمٍ وَقَدْ أَخَذَتِ الْمَرْأَةُ سِتَّةً وَأَرْبَعِينَ وَرُبُعًا وَتَرِكَتُهَا عشرَة فَجَمِيع مَالهَا سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ وَرُبُعٌ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُهَا وَهُوَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ دِرْهَمٍ تَزِيدُهَا عَلَى مَا كَانَ قَدْ بَقِيَ مَعَهُ وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ خَمْسُونَ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ دِرْهَمٍ فَيَجْتَمِعُ مَعَ وَرَثَةِ الزَّوْجِ اثْنَانِ وَتِسْعُونَ وَنِصْفٌ وَهُوَ ضِعْفُ مُحَابَاتِهِ الَّتِي هِيَ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَرُبُعٌ وَأَلْحِقْ بِهَذِهِ الْمَسَائِلِ مَا يُنَاسِبُهَا وَتُخْرِّجُهَا بِهَذِهِ الطُّرُقِ

ص: 217

(النَّوْع الْخَامِس فِي مسَائِل مُتَفَرِّقَة)

أَذْكُرُ مِنْهَا خَمْسَ مَسَائِلَ الْأُولَى امْرَأَةٌ تَزَوَّجَتْ ثَلَاثَةَ أَزْوَاجٍ أَصْدَقَهَا الْأَوَّلُ شَيْئًا وَالثَّانِي ثَلَاثَةَ أَمْثَالِ مَا أَصْدَقَهَا الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ ثَلَاثَةَ أَمْثَالِ مَا أَصْدَقَهَا الثَّانِي فَكَانَ الْجَمِيعُ خَمْسَةً وَسِتِّينَ اجْعَلْ مَا أَصْدَقَهَا الْأَوَّلُ شَيْئًا يَكُونُ مَا أَصْدَقَهَا الثَّانِي ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ يَكُونُ مَا أَصْدَقَهَا الثَّالِثُ تِسْعَةَ أَشْيَاءَ فَاجْمَعْ ذَلِكَ كُلَّهُ وَقَابِلْ بِهِ الْخَمْسَةَ وَالسِتِّينَ يَخْرُجُ الشَّيْءُ خَمْسَةً وَهُوَ مَا أَصْدَقَهَا الْأَوَّلُ وَكَمِّلِ الْعَمَلَ الثَّانِيَةُ أَصْدَقَهَا الْأَوَّلُ شَيْئًا وَالثَّانِي جِذْرَ مَا أَصْدَقَهَا الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ ثَلَاثَةَ أَمْثَالِ مَا أَصْدَقَهَا الثَّانِي فَكَانَ الْجَمِيعُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ اجْعَلْ مَا أَصْدَقَهَا الْأَوَّلُ مَالًا يَكُونُ مَا أَصْدَقَهَا الثَّانِي شَيْئًا يَكُونُ مَا أَصْدَقَهَا الثَّالِثُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ اجْمَعْ ذَلِكَ كُلَّهُ وَقَابِلْ بِهِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ يَخْرُجُ مَا أَصْدَقَهَا الْأَوَّلُ سِتَّةَ عَشَرَ وَالثَّانِي أَرْبَعَةٌ وَالثَّالِثُ اثْنَا عَشَرَ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الثَّالِثَةُ عِشْرُونَ قَفِيزًا مِنْ قَمْحٍ وَشَعِيرٍ وَدَخَنٍ بَاعَ الْقَمْحَ بِسِتَّةٍ وَالشَّعِيرَ بِثَلَاثَةٍ وَالدَّخَنَ بِدِرْهَمَيْنِ فَكَانَ الْجَمِيعُ ثَلَاثَةً وَسَبْعِينَ اجْعَلِ الْقَمْحَ شَيْئًا يَكُنِ الشَّعِيرُ دِينَارًا وَالدَّخَنُ بَاقِيَ الْعِشْرِينَ فَذَلِكَ عِشْرُونَ إِلَّا شَيْئًا وَإِلَّا دِينَارًا اضْرِبْ كُلَّ وَاحِدٍ فِي سِعْرِهِ وَقَابِلِ الْمُجْتَمِعَ بِالثَّلَاثَةِ وَالسَبْعِينَ يَكُنْ مَعَكَ سِتَّةُ أَشْيَاءَ وَثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ وَأَرْبَعُونَ إِلَّا شَيْئَيْنِ وَإِلَّا دِينَارَيْنِ وَهَذَا يَعْدِلُ ثَلَاثَةً وَسَبْعِينَ فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ يَكُنْ مَعَكَ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ وَدِينَارٌ يَعْدِلُ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ فَتَطْلُبُ عَدَدًا تَضْرِبُهُ فِي أَرْبَعَة وتطرح الْمُجْتَمع من الثَّلَاثَة وَالثَّلَاثِينَ وَتَقْسِمُ مَا بَقِيَ عَلَى الْوَاحِدِ فَتَجِدُ الضَّرْبَ فِي أَرْبَعَة ثَمَانِيَة تضربها فِي أَربع تَبْلُغُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ الْبَاقِي وَاحِدٌ اقْسِمْهُ عَلَى وَاحِدٍ يَخْرُجُ وَاحِدٌ فَقَدْ خَرَجَ الشَّيْءُ ثَمَانِيَةٌ وَهُوَ الْقَمْحُ وَالدِّينَارُ وَاحِدٌ وَهُوَ الشَّعِيرُ وَالدَّخَنُ بَاقِي الْعِشْرِينَ وَهُوَ أَحَدَ عَشَرَ الرَّابِعَةُ عَشَرَةُ أَقْفِزَةِ شَعِيرٍ وَقَمْحٍ بَاعَ كُلَّ قَفِيزِ شَعِيرٍ فَكَانَ الثَّمَنُ الْمُجْتَمِعُ مِثْلَ مَا بَيْنَ الشَّعِيرَيْنِ وَمَا بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ اجْعَلِ الشَّعِيرَ مَا أَحْبَبْتَ مِنَ الْعَشَرَةِ اثْنَيْنِ

ص: 218

مَثَلًا وَالْحِنْطَةَ بَاقِيَ الْعَشَرَةِ وَسِعْرَ كُلِّ قَفِيزِ شَعِيرٍ إِنْ شِئْتَ أَيَّ سِعْرٍ وَسِعْرَ الْقَمْحِ خِلَافَهُ فَسِعْرُ كُلِّ قَفِيزِ شَعِيرٍ شَيْءٌ قِيمَتُهُ شَيْئَانِ وَسِعْرُ قَفِيزِ الْقَمْحِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ شَيْءٍ يَكُونُ الْجَمِيعُ سِتَّةَ أَشْيَاءَ فَيَكُونُ جَمِيعُ الثَّمَنِ ثَمَانِيَةَ أَشْيَاءَ تُقَابِلُ بِهِ مَا بَيْنَ السِّعْرَيْنِ وَهُوَ رُبُعُ شَيْءٍ وَمَا بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ وَهُوَ سِتَّةٌ فَيَكُونُ بَعْدَ الْمُقَابَلَةِ سَبْعَةَ أَشْيَاءَ وَثَلَاثَةَ أَربَاع شَيْء تعدل سِتَّة الْخَامِسَة بريد خرج مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ وَأَمَرْتَهُ أَنْ يَسِيرَ كل يَوْم عشْرين ميلًا فَصَارَ خَمْسَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ أَرْسَلْتَ بَعْدَهُ بَرِيدًا آخَرَ وَأَمَرْتَهُ أَنْ يَسِيرَ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثِينَ مِيلًا فِي كَمْ يَوْمٍ يَلْحَقُهُ اجْعَلْ أَيَّامَ الْأَوَّلِ أَشْيَاءَ تَكُنْ أَيَّامُ الثَّانِي شَيْئًا إِلَّا خَمْسَةً اضْرِبْ مَا يَمْشِي كُلُّ وَاحِدٍ فِي الْيَوْمِ مِنْ أَمْيَالٍ فِي جَمِيعِ أَيَّامِهِ وَقَابِلْ كُلَّ وَاحِدٍ بِصَاحِبِهِ وَإِنْ شِئْتَ اجْعَلْ أَيَّامَ الثَّانِي شَيْئًا تَكُنْ أَيَّامُ الْأَوَّلِ شَيْئًا وَخَمْسَةً ثمَّ تعْمل على مَا تقدم

(فَائِدَة جَلِيلَةٌ)

تَقَدَّمَ اسْتِنْبَاطُ الصَّوَابِ مِنَ الْخَطَأَيْنِ وَهُوَ عَجَبٌ كَيْفَ يَسْتَلْزِمُ الْخَطَأُ الصَّوَابَ وَقَدْ ذَكَرَ قِسْطَا بْنُ لُوقَا بُرْهَانًا شَافِيًا كَافِيًا بَيِّنًا سَهْلًا عَلَى تَحْقِيقِ ذَلِكَ وَذَكَرَ غَيْرُهُ طُرُقًا وَلَا تَرث طَرِيقه لِسُهُولَتِهَا أَضَعُهَا فِي كِتَابِي هَذَا تَكْمِيلًا لِلْفَائِدَةِ وَرَغْبَةً فِي الْفَضِيلَةِ يَنْتَفِعُ بِهَا أَهْلُ الْفَضْلِ والتحصيل الَّذين الْحِكْمَة صالتهم حَيْثُ وَجَدُوهَا عَقَلُوهَا فَأَقُولُ مِثَالًا قَبْلَ الْبُرْهَانِ وَهُوَ مَالٌ زِيدَ عَلَيْهِ مِثْلُ نِصْفِهِ وَرُبُعِهِ مَضْرُوبًا فِي نَفْسِهِ بَلَغَ خَمْسَةً وَخَمْسِينَ فَنَفْرِضُ مَالَيْنِ أَيَّ مَالَيْنِ كَانَا فَإِنْ أَصَبْنَا فِي الْأَوَّلِ فَلَا خَطَأَ أَوْ فِي الثَّانِي فَهُوَ الْخَطَأُ الْأَصْغَرُ عِنْدَهُمْ أَوْ بَعْدَ الْخَطَأَيْنِ فَهُوَ الْخَطَأُ الْأَكْبَرُ وَيَجِبُ الصَّوَابُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لِثَالِثٍ بِالضَّرُورَةِ فَنَفْرِضُ الْمَالَ اثْنَيْ عَشَرَ زِدْنَا عَلَيْهِ نِصْفَهُ سِتَّةً بَلَغَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَرُبُعُهُ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثٍ بِتِسْعَةٍ بَلَغَ الْجَمِيعُ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ فَقَدْ أَخْطَأْنَا بِثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ ثُمَّ نَفْرِضُهُ سِتَّةَ عَشَرَ نَزِيدُ عَلَيْهَا نِصْفَهَا ثَمَانِيَةً تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَرُبُعُهَا أَرْبَعَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ مَضْرُوبَةٌ فِي نَفْسِهَا بِسِتَّةَ عَشَرَ تَبْلُغُ أَرْبَعِينَ فَقَدْ أَخْطَأْنَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ نُسْقِطُ أَحَدَ الْخَطَأَيْنِ مِنَ

ص: 219

الْآخَرِ يَفْضُلُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ احْفَظْهَا ثُمَّ اضْرِبِ الْخَطَأَ الْأَوَّلَ فِي الْمَالِ الثَّانِي بِثَلَاثِمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَتَضْرِبُ الْخَطَأَ الثَّانِيَ فِي الْمَالِ الْأَوَّلِ بِثَمَانِيَةٍ وَثَمَانِينَ فَتُسْقِطُ الْمُتَحَصِّلَ الْأَقَلَّ مِنَ الْأَكْثَرِ يَفْضُلُ مِنَ الْأَكْثَرِ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَسِتُّونَ تَقْسِمُهَا عَلَى الْبَاقِي مِنْ أَحَدِ الْخَطَأَيْنِ وَهُوَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَخْرُجُ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةَ عَشَرَ إِلَّا كَسْرًا مَعَ أَنَّ أَصْلَ هَذَا الْمَالِ الْمَجْهُولِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عِشْرِينَ فَهَذَا التَّمْثِيلُ فَاسِدٌ مَعَ أَنَّهُ هُوَ الطَّرِيقَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي الْعَمَلِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ لِذَلِكَ أَنَّ لِهَذَا الْعَمَلِ شَرْطًا وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَالَانِ الْمَأْخُوذَانِ لَهُمَا نِسْبَةٌ خَاصَّةٌ مَتَى لَمْ تَحْصُلْ بَطَلَ الْعَمَلُ وَتِلْكَ النِّسْبَةُ أَنْ تَكُونَ نِسْبَةُ فَضْلِ مَا بَيْنَ الْعَدَدَيْنِ الْمَأْخُوذَيْنِ لِلِامْتِحَانِ إِلَى فَضْلِ مَا بَيْنَ الْحَاصِلَيْنِ مِنْهُمَا كَنِسْبَةِ فَضْلِ مَا بَيْنَ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ الْمَأْخُوذَيْنِ وَالْمَالِ الْمَطْلُوبِ إِلَى خَطَأِ الْعَدَدِ الْمَأْخُوذِ مَعَ الْمَالِ الْمَطْلُوبِ مِثَالُهُ مَالٌ زِدْتَ عَلَيْهِ مِثْلَ نِصْفِهِ وَثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ ثُمَّ عَلَى الْمَبْلَغِ مِثْلَ ثُلُثِهِ وَسِتَّةَ دَرَاهِمَ فَصَارَ ثَلَاثِينَ كَمْ أَصْلُ الْمَالِ فَتَضَعُهُ سِتَّةً وَتَزِيدُ عَلَيْهِ نِصْفَهُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ ثُمَّ عَلَى الْمَبْلَغِ ثُلُثَهُ وَسِتَّةَ دَرَاهِمَ يَبْلُغُ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ فَقَدْ أَخْطَأْنَا بِثَمَانِيَةٍ نَاقِصَةٍ ثُمَّ تَضَعُهُ ثَمَانِيَةً وَتَفْعَلُ بِهَا مَا فَعَلْتَ بِالسِّتَّةِ تَبْلُغُ سِتَّةً وَعِشْرِينَ فَأَخْطَأْنَا بِأَرْبَعَةٍ نَاقِصَةٍ فَاضْرِبِ الْمَوْضُوعَ الْأَوَّلَ وَهُوَ سِتَّةٌ فِي الْخَطَأِ الثَّانِي وَهُوَ أَرْبَعَةٌ تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ اضْرِبِ الْمَوْضُوعَ الثَّانِيَ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ فِي الْخَطَأِ الْأَوَّلِ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ تَبْلُغُ أَرْبَعَة وَسِتِّينَ الخطآن ناقصان مَعًا عَن السُّؤَالِ فَأَسْقِطْ أَحَدَ الْمُرْتَفِعَيْنِ مِنَ الْآخَرِ يَبْقَى أَرْبَعُونَ اقْسِمْهَا عَلَى الْبَاقِي مِنْ أَحَدِ الْخَطَأَيْنِ بَعْدَ إِسْقَاطِ الْآخَرِ مِنْهُ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ يَخْرُجُ عَشَرَةٌ وَهُوَ الْجَوَابُ وَبَيَانُ تَحْقِيقِ النِّسْبَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَنَّ فَضْلَ مَا بَيْنَ الْعَدَدَيْنِ الْمَأْخُوذَيْنِ اثْنَانِ لِأَنَّهُمَا سِتَّةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَفَضْلُ مَا بَيْنَ الْمُتَحَصِّلَيْنِ مِنْهُمَا أَرْبَعَةٌ لِأَنَّهُمَا اثْنَانِ وَعِشْرُونَ وَسِتَّةٌ وَعِشْرُونَ وَاثْنَانِ نِصْفُ أَرْبَعَةٍ فَهَذِهِ النِّسْبَةُ نِسْبَةُ النِّصْفِ وَإِذَا أَخَذْتَ أَحَدَ

ص: 220

الْمَالَيْنِ وَهُوَ سِتَّةٌ مَثَلًا مَعَ الْعَشَرَةِ وَهُوَ الْمَالُ الْمَطْلُوبُ وَجَدْتَ الْفَضْلَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعَةً وَنِسْبَةُ هَذَا الْفَضْلِ لِخَطَأِ النِّسْبَةِ الَّتِي أَخَذْتَهَا نِسْبَةُ النِّصْفِ أَيْضًا لِأَنَّهُ ثَمَانِيَةٌ فَقَدْ تَحَقَّقَتِ النِّسْبَةُ فَلَا جَرَمَ صَحَّ الْعَمَلُ وَكَذَلِكَ إِذَا أَخَذْتَ الثَّمَانِيَةَ مَعَ الْمَالِ الْمَطْلُوبِ وَهُوَ الْمِثَالُ الْأَوَّلُ يَفْضُلُ مَا بَيْنَ الْمَالَيْنِ أَرْبَعَةٌ لِأَنَّهَا اثْنَا عَشَرَ وَسِتَّةَ عَشَرَ وَفَضْلُ مَا بَيْنَ الْحَاصِلَيْنِ مِنَ الْمَالَيْنِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ لِأَنَّهَا سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَالْآخَرُ أَرْبَعُونَ وَنِسْبَةُ أَرْبَعَةٍ إِلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ نِسْبَةُ الثُّلُثِ إِلَّا ثُلُثَ رُبُعِ ثُلُثٍ وَفَضْلُ مَا بَيْنَ أَحَدِ الْمَالَيْنِ وَهُوَ الِاثْنَا عَشَرَ وَالْمَالِ الْمَطْلُوبِ وَهُوَ عِشْرُونَ فِي ذَلِكَ الْمِثَالِ ثَمَانِيَة فَإِذا نسبتها إِلَى خطأ الاثنى عَشَرَ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَجَدْتَ النِّسْبَةَ نِسْبَةَ الثُّلُثِ وَثُمُنِ الثُّلُثِ وَثُلُثِ ثُمُنِ الثُّلُثِ فَقَدِ اخْتَلَفَتِ النِّسْبَةُ فَلِذَلِكَ بَطَلَ الْعَمَلُ إِذَا تَقَرَّرَ تَمْيِيزُ الصَّوَابِ عَنِ الْخَطَأِ فِيمَا يُوجَدُ مِنَ الْأَعْدَادِ فِي الْعَمَلِ فَأَذْكُرُ كَلَامَ قِسْطَا بْنِ لُوقَا فَأَقُولُ قَالَ قِسْطَا بْنُ لُوقَا تَخُطُّ خَطًّا مُسْتَقِيمًا مَجْهُولَ الْقَدْرِ وَهُوَ الْعَدَدُ الْمَطْلُوبُ عَلَيْهِ أد ونتيجة الْمَفْرُوضَةُ خَطُّ د ع وَقَدْ أُخْرِجَ مِنْ نُقْطَةِ د عَلَى زَاوِيَةٍ قَائِمَةٍ وَفَضَلَ خَطُّ أع فَإِذَا أَرَدْنَا مَعْرِفَةَ الْعَدَدِ الْمَطْلُوبِ الَّذِي هُوَ أد ونتيجة د ع فَإِنَّمَا نَمْتَحِنُهُ بِعَدَدَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَا زَائِدَيْنِ أَوْ نَاقِصَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا زَائِدٌ وَالْآخَرُ نَاقِصٌ فَلْيَكُنْ أَوَّلًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَاقِصًا وَهُمَا أَب وَيَخْرُجُ مِنْ نُقْطَتَيْ ب د عمودي ب ح خُطَّ عَلَى أد فَنِسْبَةُ خَطِّ أد إِلَى د ع كَنِسْبَةِ أَب إِلَى ب ح فَنَتِيجَةُ خَطِّ أَب هِيَ ب ح ونتيجة أج هِيَ خطّ وتمم سَطْحَ د م وَتُخْرِجُ مِنْ نُقْطَتَيْ ط ح خَطَّيْنِ مُوَازِيَيْنِ

ص: 221

لِخَطِّ أد عَلَيْهِمَا ز ص ي وَيَخْرُجُ خَطُّ ب ح خَطٌّ عَلَى اسْتِقَامَةٍ فَيَقَعَانِ عَلَى خَطِّ م ع عَلَى نُقْطَةِ ز س فالعدد الأول خطّ أَب مَعْلُوم ونتيجة خَط ب ح مَعْلُومَةٌ أَيْضًا وَخَطَؤُهُ عَنِ النَّتِيجَةِ الْأُولَى الَّتِي هِيَ خَطُّ د ع وَهِيَ خَطُّ ج ز مَعْلُومٌ أَيْضًا وَالْعَدَدُ الثَّانِي خَطُّ أج مَعْلُومٌ وَنَتِيجَتُهُ خَطُّ ج ظ مَعْلُومٌ أَيْضًا وَخَطَؤُهُ مَعْلُومٌ وَهُوَ ط س فَإِذَا ضَرَبْنَا خَطَأَ الْعَدَدِ الْأَوَّلِ وَهُوَ ز ح فِي الْعَدَدِ الثَّانِي وَهُوَ أج كَانَ مِنْ ذَلِكَ سَطْحُ ز س وَإِذَا ضَرَبْنَا خَطَأَ الْعَدَدِ الثَّانِي وَهُوَ لَا ن فِي الْعَدَدِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَب كَانَ مِنْ ذَلِكَ سَطْحُ لَا م فَإِذَا نَقَصْنَاهُ مِنْ سطح ز س بَقِي علم ص ح ط س وَسَطْحُ ظ ر مُسَاوٍ لِسَطْحِ ي ط لِأَنَّهُمَا الْمُتَمِّمَانِ فَالْعِلْمُ مُسَاوٍ لِسَطْحِ ر ك فَمُسَطَّحُ ر ك مَعْلُومٌ وَعَرْضُهُ ر ص مَعْلُومٌ لِأَنَّهُ فَصْلُ مَا بَيْنَ الْخَطَأَيْنِ فَطُولُهُ مَعْلُومٌ وَهُوَ ز ي مِثْلُ أد الْمَطْلُوبِ

(فَصْلٌ)

فَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْعَدَدَيْنِ أَكْثَرَ مِنَ الْمَطْلُوبِ فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي هَذِه الصُّورَة خطي أهـ أووكل وَاحِد مِنْهُمَا مَعْلُوم وهما أَكْثَرُ مِنْ أد وَيَخْرُجُ أَوَّلًا خَطُّ أع عَلَى اسْتِقَامَةٍ إِلَى نُقْطَةِ ت وَتُتَمِّمُ سَطْحَ وش فالعدد الأول خطّ أهـ مَعْلُوم ونتيجة خَطُّ هـ ق مَعْلُومَةٌ أَيْضًا وَخَطَؤُهُ زَائِدٌ وَهُوَ خَطُّ ف ق وَالْعَدَدُ الثَّانِي خَطُّ أومَعْلُومٌ وَنَتِيجَتُهُ وت مَعْلُومَةٌ وَخَطَؤُهُ ص ت مَعْلُومٌ فَضُرِبَ خَطُّ الْمَالِ الْأَوَّلِ فِي الْمَالِ الثَّانِي هُوَ سَطْحُ ض ع وَضُرِبَ خَطُّ الْمَالِ الثَّانِي فِي الْمَالِ الْأَوَّلِ هُوَ سَطْحُ وس وَإِذَا نَقَصَ الْأَقَلُّ مِنَ الْأَكْثَرِ بَقِيَ سَطْحُ ج ع لِأَنَّ سَطْحَ ح ف مِثْلُ سَطْحِ وض لِأَنَّهُمَا الْمُتَمِّمَانِ وَإِذَا قُسِمَ سَطْحُ ج ع الْمَعْلُومُ عَلَى خَطِّ ع ث الَّذِي هُوَ فَضْلُ أَحَدِ الْخَطَأَيْنِ عَلَى الْآخَرِ خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ خَطُّ ح ش مَعْلُومًا وَهُوَ مُسَاوٍ لِخَطِّ أد فَخَطُّ أد مَعْلُومٌ مِثَالُهُ رَجُلٌ اتَّجَرَ فِي مَالٍ فَرَبِحَ مِثْلَهُ وَأَخْرَجَ مِنْهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ثُمَّ اتَّجَرَ فِي

ص: 222

الْبَاقِي فَرَبِحَ مِثْلَهُ وَأَخْرَجَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ قِيَاسُهُ أَنْ تَجْعَلَ أَصْلَ الْمَالِ تِسْعَةً وَنِصْفًا فَتَزِيدُ عَلَيْهِ مِثْلَهُ وَتَنْقُصُ مِنَ الْمَبْلَغِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ تَبْقَى تِسْعَةٌ تَزِيدُ عَلَيْهَا مثلهَا وَتَنْقُصُ مِنَ الْمَبْلَغِ عَشَرَةً تَبْقَى ثَمَانِيَةٌ تَزِيدُ عَلَيْهَا مِثْلَهَا وَتَنْقُصُ مِنَ الْمَبْلَغِ عَشَرَةً تَبْقَى سِتَّةٌ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَبْقَى شَيْءٌ فقد أَخْطَأنَا بِسِتَّة زَائِدَة فَتَقول أَصْلُ الْمَالِ تِسْعَةٌ وَتَفْعَلُ بِهِ كَذَلِكَ فَتُخْطِئُ بِدِرْهَمَيْنِ زائدين فالخطآن زائدان فتأخذ الْفضل بني الْمَوْضِعَيْنِ وَهُوَ نِصْفٌ فَتَنْسُبُهُ إِلَى الْفَضْلِ بَيْنَ الْخَطَأَيْنِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ يَكُونُ ثُمُنًا فَإِنْ أَخَذْتَ بِذَلِكَ النِّسْبَةَ مِنَ السِّتَّةِ كَانَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعٍ تُسْقِطُهَا مِنْ تِسْعَةٍ وَنِصْفٍ تَبْقَى ثَمَانِيَةٌ وَنِصْفٌ وَرُبُعٌ وَهُوَ الْجَوَابُ وَإِنْ أَخَذْتَ بِهَا مِنَ اثْنَيْنِ كَانَ رُبُعًا تُسْقِطُهُ مِنْ تِسْعَةٍ تَبْقَى ثَمَانِيَةٌ وَنِصْفٌ وَرُبُعٌ وَهُوَ الْجَوَابُ

(فَصْلٌ)

فَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ زَائِدًا وَالْآخَرُ نَاقِصًا فَإِنَّا نَجْعَلُهُمَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ خَطَّيْ أج أهـ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعْلُومٌ فَالْمَالُ الْأَوَّلُ خَطُّ أج مَعْلُومٌ وَنَتِيجَتُهُ خَطُّ وق وَخَطَؤُهُ ط س وَالْمَالُ الثَّانِي خَطُّ أهـ مَعْلُومٌ وَنَتِيجَتُهُ خَطُّ وق وَخَطَؤُهُ خَطُّ وق فَإِذَا ضُرِبَ خَطُّ الْمَالِ الْأَوَّلِ فِي الْمَالِ الثَّانِي كَانَ مِنْ ذَلِكَ سَطْحُ ف ص وَإِذَا ضُرِبَ خَطُّ الْمَالِ الثَّانِي فِي الْمَالِ الْأَوَّلِ كَانَ مِنْ ذَلِكَ سَطْحُ س ع وَإِذَا جَمَعْنَاهُمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ سَطْحُ ك ع لِأَنَّ سَطْحَ ر ع مِثْلُ سَطْحِ ف ك لِأَنَّهُمَا الْمُتَمِّمَانِ فَسَطْحُ ك ع مَعْلُومٌ وَعَرْضُهُ مَعْلُومٌ لِأَنَّهُ مُسَاوٍ لِمَجْمُوعِ الْخَطَأَيْنِ فَطُولُهُ مَعْلُومٌ وَهُوَ ك ص وَهُوَ مُسَاوٍ لَا د الْمَطْلُوبِ وَذَلِكَ مَا أَرَدْنَا بَيَانَهُ مِثَالُهُ عَشَرَةٌ قَسَمْتَهَا بِقِسْمَيْنِ ثُمَّ زِدْتَ عَلَى أَحَدِ الْقِسْمَيْنِ مِثْلَهُ ثُمَّ عَلَى الْمَبْلَغِ مِثْلَ رُبُعِهِ ثُمَّ عَلَى الْمَبْلَغِ مِثْلَ خُمُسَيْهِ فَكَانَ الْمَبْلَغُ يَزِيدُ عَلَى الْقِسْمِ الثَّانِي عَشَرَةً فَقِيَاسُهُ أَنْ تَجْعَلَ أَحَدَ الْقِسْمَيْنِ أَرْبَعَةً وَتَزِيدُ عَلَيْهِ مِثْلَهُ وَعَلَى الْمَبْلَغِ رُبُعَهُ وَعَلَى الْمَبْلَغِ خُمُسَيْهِ تَصِيرُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَذَلِكَ يَزِيدُ عَلَى الْقِسْمِ الْآخَرِ

ص: 223

ثَمَانِيَةً فَقَدْ أَخْطَأْنَا بِدِرْهَمَيْنِ نَاقِصَةٍ فَنَقُولُ أَحَدُ الْقِسْمَيْنِ خَمْسَةٌ وَتَفْعَلُ بِهَا مِثْلَ مَا فَعَلْتَ بِالْأَرْبَعَةِ فَتَبْلُغُ سَبْعَةَ عَشَرَ وَنِصْفًا وَذَلِكَ يَزِيدُ عَلَى الْقِسْمِ الْآخَرِ اثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفًا فَقَدْ أَخْطَأْنَا بِدِرْهَمَيْنِ وَنِصْفٍ زَائِدَةٍ فَضُرِبَ الْمَوْضُوعُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فِي الْخَطَأِ الثَّانِي وَهُوَ اثْنَانِ وَنِصْفٌ تَبْلُغُ عَشَرَةً وَضُرِبَ الْمَوْضُوعُ الثَّانِي وَهُوَ خَمْسَةٌ فِي الْخَطَأِ الْأَوَّلِ وَهُوَ اثْنَانِ تَبْلُغُ عَشَرَةً وَأَحَدُ الْخَطَأَيْنِ زَائِدٌ وَالْآخَرُ نَاقِصٌ فَتَقْسِمُ مَجْمُوع المرتفعين وَهُوَ عشرُون على مَجْمُوع الخطئين وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ يَخْرُجُ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعَةُ أَتْسَاعٍ وَهُوَ أَحَدُ الْقِسْمَيْنِ وَالثَّانِي خَمْسَةٌ وَخَمْسَةُ أَتْسَاعٍ وَاعْلَمْ أَنَّ هَاهُنَا قَوَاعِدَ يَتَعَيَّنُ التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا فِي هَذَا الشَّكْلِ

(الْقَاعِدَةُ الْأُولَى)

فِي قَوْلِهِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فَنِسْبَةُ خَطِّ أد إِلَى د ع كَنِسْبَةِ خَطِّ أج إِلَى خَطِّ ج ط وَكَذَلِكَ مَا وَقَعَ فِي كَلَامِهِ مِنْ هَذِهِ النِّسَبِ فَهُوَ عَلَى قَاعِدَةٍ ذَكَرَهَا إِقْلِيدِسُ وَهِيَ أَنَّ كُلَّ مُثَلَّثَيْنِ مُتَشَابِهَيْنِ انْطَبَقَتْ زَاوِيَةُ أَحَدِهِمَا عَلَى زَاوِيَةِ الْآخَرِ وَانْطَبَقَ ضِلْعَاهُ على ضلعه فَإِنَّ نِسْبَةَ ضِلْعِ أَحَدِهِمَا إِلَى قَاعِدَتِهِ كَنِسْبَةِ ضِلْعِ الْآخَرِ إِلَى قَاعِدَتِهِ وَكَذَلِكَ هَذِهِ الْمَوَاضِعُ فَتَأَمَّلْهَا تَجِدْهَا كَذَلِكَ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ

(الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ)

أَنَّهُمْ مَتَى قَالُوا تَتِمُّ سَطْحُ د م كَمَا قَالَهُ فِي هَذَا الْعَمَلِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْحُرُوفِ فَمُرَادُهُمْ الْمُرَبَّعُ الَّذِي يَنْقَامُ هَاهُنَا مِنْ ضِلْعِ أد وَضِلْعِ ع م وضلع م أفمجموع ذَلِكَ سَطْحُ مُرَبَّعٍ وَهُوَ مُرَادُهُمْ بِذَلِكَ

(الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ)

أَنَّهُمْ مَتَى أَطْلَقُوا الْخَطَّيْنِ الْمُتَوَازِيَيْنِ فَمُرَادُهُمُ الْخَطَّانِ الْمُمْتَدَّانِ عَلَى سَمْتٍ وَاحِدٍ بِحَيْثُ إِذَا خَرَجَا إِلَى غَيْرِ النِّهَايَةِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا وَلَا يَتَّصِلُ طَرَفُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ

ص: 224

تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ خَطُّ أَب عَنِ النَّتِيجَةِ الْأُولَى الَّتِي هِيَ خَطُّ د ع وَهُوَ خَطُّ ج ن مَعْلُومٌ يُرِيدُ أَنَّهُ الْخَطّ الْكَائِن مِنْ ج إِلَى ن لِأَنَّهُ جَعَلَ الْعَدَدَ الْأَقَلَّ مِنَ الْعَدَدِ الْمَطْلُوبِ فَوق إِلَى جِهَة زَاوِيَة أوالعدد الْأَكْبَرَ مِنَ الْعَدَدِ الْمَطْلُوبِ أَسْفَلَ مِنْهُ إِلَى زَاوِيَة وولذلك أَنَّ الْقَوَاعِدَ النَّاشِئَةَ عَنْ هَذِهِ الْأَعْدَادِ أَوْسَعُ وَعَنِ الْعَدَدِ الْأَقَلِّ أَضْيَقُ وَقَوْلُهُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ إِذَا ضَرَبْنَا خَطَأَ الْعَدَدِ الْأَوَّلِ وَهُوَ ز ح مَعَ أَن خطاه إِنَّمَا هُوَ ج ز لِأَنَّ خَطَّ ز ح الْأَعْلَى مُسَاوٍ لِخَطِّ ج ز الْأَسْفَلِ مِنْهُ وَضَرْبُ أَحَدِ الْمُسَاوِيَيْنِ كَضَرْبِ الْآخَرِ وَقَوْلُهُ كَانَ ذَلِكَ سَطْحَ ر س يُرِيدُ الْمُرَبَّعَ الَّذِي إِحْدَى زَوَايَاهُ س وَالْأُخْرَى م وَالثَّالِثَةُ ز وَالرَّابِعَةُ الَّتِي تَحْتَ ز قُبَالَةَ ج وَهَذَا الْمُرَبَّعُ يَشْتَمِلُ عَلَى أَرْبَعَةِ بُيُوتٍ وَإِنَّمَا حَدَثَ هَذَا الْمُرَبَّعُ مِنْ ذَلِكَ الضَّرْبِ لِأَنَّ خَطَّ أج وَهُوَ الْعَدَدُ الثَّانِي مُسَاوٍ لِخَطِّ ز د ور م مسَاوٍ ل د س وس مُسَاوٍ ل ز د وَالْقَاعِدَةُ فِي الْمِسَاحَةِ أَنَّا نَسْتَغْنِي بِأَحَدِ الضِّلْعَيْنِ الْمُسْتَوِيَيْنِ عَنِ الْآخَرِ فَنَسْتَغْنِي بِ د م عَنْ س د وي س عَنْ ز د وَبِضَرْبِ ز م فِي م س فَيَحْصُلُ الْمُرَبَّعُ الْمَذْكُورُ وَهُوَ قَاعِدَة المساحاة فِي جَمِيعِ الْمُرَبَّعَاتِ الَّتِي هِيَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ وَقَوْلُهُ إِذَا ضَرَبْنَا خَطَّ الْعَدَدِ الثَّانِي وَهُوَ ط س فِي الْعَدَدِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَب حَصَلَ سَطْحُ لَا م سَبَبُهُ أَنَّ خَطَّ أَب مُسَاوٍ لِخَطِّ لَا هـ وَخَطُّ ط س مُسَاوٍ لِخَطِّ أَن فَيُسْتَغْنَى بِخَطَّيْنِ عَنْ خَطَّيْنِ وَتَضْرِبُ أَحَدَ الْخَطَّيْنِ الْبَاقِيَيْنِ فِي الْآخَرِ كَمَا تَقَدَّمَ فَيَحْدُثُ الْمُرَبَّعُ الْمَذْكُورُ ثُمَّ قَالَ إِذَا نَقَصْنَاهُ مِنْ سَطْحِ ز س بَقِيَ عَلَمُ ص ح ط س اصْطَلَحَ الْمُهَنْدِسُونَ عَلَى أَنَّهُ إِذَا بَقِيَ ثَلَاثَةُ بُيُوتٍ مِنْ مُرَبَّعٍ يُسَمُّونَهُ عَلَمًا لِشَبَهِهِ بِعَلَمِ السُّلْطَانِ فِي الْحَرْبِ وَقَوْلُهُ وَسَطْحُ ظ ن مُسَاوٍ لِسَطْحِ ي ط لِأَنَّهُمَا الْمَتُمِّمَانِ يَعْنِي لِأَنَّ ح ن ع ي الَّذِي نَظَرُهُ الْخَارِجُ مِنْ نُقْطَةِ أع ظ مُتَّصِلًا ب ت ي ط رُبُعُهُ عَلَى الْعَكْسِ مِنَ الْجِهَةِ الْأُخْرَى فَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالتَّتْمِيمِ

ص: 225

وَقَوْلُهُ فَالْعَلَمُ مُسَاوٍ لِسَطْحِ ز ك مَعْنَاهُ يُسْقَطُ مِنَ الْعَلَمِ سَطْحُ ظ ن وَيُسْتَغْنَى بِسَطْحِ ي ط فَيَحْصُلُ لَنَا سَطْحُ ر ك ثَلَاثَ بُيُوتٍ عَلَى اسْتِقَامَةٍ مِنْ ي إِلَى ر إِلَى وَمن ك إِلَى ص وَقَامَ الْبُرْهَانُ أَيْ كُلُّ أَربع بيُوت انقام مِنْهَا مُرَبَّعٌ وَقَطَعَهُمَا خَطٌّ مَارٌّ بِالزَّوَايَا الثَّلَاثِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَإِنَّ الْمُتَمِّمَيْنِ يَكُونَانِ مُسْتَوِيَيْنِ بَيَّنَهُ إِقْلِيدِسُ وَعَرْضُ هَذَا السَّطْحِ مَعْلُومٌ لِأَنَّ ص ظ مُسَاوٍ لِخَطِّ أَب فَإِذَا زِدْنَا عَلَيْهِ ي د الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْمُتَمِّمَيْنِ الْمُسَاوِي لِلْمُتَمِّمِ الْآخَرِ الْمُسَاوِي لِضَرْبِ ص م الْمَعْلُومِ فِي ج ب الْمَعْلُومِ صَارَ الطُّولُ مَعْلُومًا وَالطُّولُ مُسَاوٍ لِخَطِّ أَب الْعَدَدِ الْمَطْلُوبِ فَعُلِمَ بِالْبُرْهَانِ الْهَنْدَسِيِّ أَنَّ الْأَعْمَالَ السَّابِقَةَ مُؤَدِّيَةٌ لِحُصُولِ الْمَطْلُوبِ بِالْخَطَأَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَقَوْلُهُ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي إِنْ ضُرِبَ خَطَأُ الْمَالِ الْأَوَّلِ فِي الْمَالِ الثَّانِي هُوَ سَطْحُ ص ع تَقْدِيرُهُ أَنَّ خَطَأَ الْمَالِ الْأَوَّلِ هُوَ ف ق وَهُوَ مُسَاوٍ لِخَطِّ ص ت وَالْمَالُ الْأَوَّلُ هُوَ أووهو مُسَاوٍ لِ ص م وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَسَاوِيَيْنِ يَقُومُ مَقَامَ الْآخَرِ فَتَضْرِبُ ص ت فِي ص م فَيَحْصُلُ سَطْحُ ص ع وَقَوْلُهُ ضَرْبُ خَطَأِ الْمَالِ الثَّانِي فِي الْمَالِ الْأَوَّلِ وَهُوَ سَطْحُ وش تَقْدِيرُهُ أَنَّ الْمَالَ الأول هُوَ أهـ ويساويه ر م وَخَطَأُ الْمَالِ الثَّانِي هُوَ ص ت وَيُسَاوِيهِ وط فَيُكْتَفَى بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُسَاوِيَيْنِ عَنِ الْآخَرِ فَتَضْرِبُ وط فِي وم فَيَحْدُثُ مُرَبَّعُ وش عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ إِذَا قُسِمَ سَطْحُ ح ع عَلَى خَطِّ ع ش الَّذِي هُوَ فَضْلُ أَحَدِ الْخَطَأَيْنِ عَلَى الْآخَرِ خَرَجَ خَطُّ ح س مَبْنِيٌّ عَلَى قَاعِدَةٍ وَهِيَ أَنَّ كُلَّ مُرَبَّعٍ وَهُوَ الْعَدَدُ الْمَضْرُوبُ أَحَدُ أَضْلَاعِهِ فِي الْآخَرِ إِذَا قُسِمَ الْمُتَحَصِّلُ عَلَى أَحَدِ أَضْلَاعِهِ خَرَجَ الْآخَرُ نَحْوُ إِذَا ضَرَبْنَا عَشَرَةً فِي اثْنَيْنِ بِعِشْرِينَ فَإِذَا قَسَمْنَاهُ على اثْنَيْنِ خرجت عَشَرَةٌ وَهُوَ الضِّلْعُ الْأَطْوَلُ وَجُعِلَ خَطُّ ع ش فَضْلَ أَحَدِ الْخَطَأَيْنِ لِأَنَّهُ مُسَاوٍ لِ ث ت الَّذِي هُوَ فَضْلُ خَطَأِ وت وَبَحْثُهُ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مَبْنِيٌّ عَلَى إِقَامَةِ أَحَدِ الْأُمُورِ الْمُسْتَوِيَةِ مَقَامَ الْآخَرِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي غَيْرِهِ فَهَذَا بَيَانُ كَلَامِ قِسْطَا بْنِ لُوقَا وَتَحْرِيرُ شَكْلِهِ الْهَنْدَسِيِّ

ص: 226

تَنْبِيهٌ قَدْ يَكُونُ الْمَالُ الْمَفْرُوضُ أَقَلَّ وَخَطَؤُهُ أَكْثَرَ وَقَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ وَخَطَؤُهُ أَقَلَّ وَحِينَئِذٍ نقُول الخطآن لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون نَاقِصَيْنِ أَوْ زَائِدَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا نَاقِصٌ وَالْآخَرُ زَائِدٌ فَإِذَا كَانَا نَاقِصَيْنِ فَالْمَالَانِ الْمَفْرُوضَانِ إِمَّا أَنْ يَكُونَا أَقَلَّ مِنَ الصَّوَابِ أَوْ أَكْثَرَ وَفِي الْقِسْمَيْنِ تَضْرِبُ فَاضِلَ الْعَدَدَيْنِ فِي أَصْغَرِ الْخَطَأَيْنِ وَتَقْسِمُ عَلَى تَفَاضُلِهِمَا فَمَا خَرَجَ زِيدَ على الْمَفْرُوض الْأَكْبَر إِن كَانَ المفروضان أقل مِنَ الصَّوَابِ وَنُقِصَ مِنْ أَصْغَرِ الْمَفْرُوضَيْنِ إِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الصَّوَابِ أَوْ تَضْرِبُ بِفَاضِلِ الْعَدَدَيْنِ فِي أَصْغَرِ الْخَطَأَيْنِ وَتَقْسِمُ عَلَى تَفَاضُلِهِمَا فَمَا خرج زيد على الْمَفْرُوض الْأَكْبَر إِن كَانَ الْمَفْرُوضَانِ أَقَلَّ مِنَ الصَّوَابِ وَنُقِصَ مِنْ أَصْغَرِ الْمَفْرُوضَيْنِ إِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الصَّوَابِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْمَفْرُوضَيْنِ نَاقِصًا وَالْآخِرُ زَائِدًا لِأَنَّهُ إِذَا كَانَتِ الْعِلَّةُ فِي كَوْنِ الْخَطَأِ نَاقِصًا كَوْنَ الْمَفْرُوضِ دُونَ الصَّوَابِ اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ الْمَفْرُوضُ دُونَ الصَّوَابِ عِلَّةً فِي كَوْنِ الْخَطَأِ زَائِدًا لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ تُوجِبَ الْعِلَّةُ الْوَاحِدَةُ أَمْرَيْنِ مُتَضَادَّيْنِ وَهُوَ مُحَالٌ فَإِنْ كَانَ الْخَطَآنِ زَائِدَيْنِ فَالْمَفْرُوضَانِ إِمَّا أَكْثَرُ مِنَ الصَّوَابِ أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ وَفِي الْقِسْمَيْنِ يَجِبُ ضَرْبُ الْعَدَدَيْنِ الْمَفْرُوضَيْنِ فِي أَعْظَمِ الْخَطَأَيْنِ وَيُقْسَمُ الْمَبْلَغُ عَلَى تَفَاضُلِهِمَا فَمَا خَرَجَ نُقِصَ مِنْ أَصْغَرِ الْمَفْرُوضَيْنِ إِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الصَّوَابِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ زِيدَ الْخَارِجُ عَلَى أَكْثَرِهِمَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْمَفْرُوضَيْنِ زَائِدًا وَالْآخَرُ نَاقِصًا لِمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْخَطَأَيْنِ زَائِدًا وَالْآخَرُ نَاقِصًا فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ الْمَفْرُوضَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ الشَّيْءَ الْوَاحِدَ يَمْتَنِعُ أَنْ يُوجِبَ الْمُتَضَادَّيْنِ بَلْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مُخَالِفًا لِلْآخَرِ بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ مِنَ الصَّوَابِ وَخَطَؤُهُ زَائِدٌ وَالْآخَرُ أَقَلَّ وَخَطَؤُهُ نَاقِصٌ فَتَضْرِبُ بِفَاضِلِ الْعَدَدَيْنِ فِي النَّاقِصِ مِنَ الْخَطَأَيْنِ وَتَقْسِمُ الْمَجْمُوعَ عَلَى مَجْمُوعِهِمَا فَمَا خَرَجَ زِيدَ عَلَى أَقَلِّ الْمَفْرُوضَيْنِ أَوْ تَضْرِبُ بِفَاضِلِ الْعَدَدَيْنِ فِي الزَّائِدِ مِنَ الْخَطَأَيْنِ وتقسم على مجموعهما فِيمَا خَرَجَ نُقِصَ مِنْ أَعْظَمِ الْمَفْرُوضَيْنِ

ص: 227

فَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْمَفْرُوضَيْنِ أَقَلَّ مِنَ الصَّوَابِ وَخَطَؤُهُ زَائِدٌ وَالْآخَرُ أَكْثَرَ مِنَ الصَّوَابِ وَخَطَؤُهُ نَاقِصٌ فَتَضْرِبُ بِفَاضِلِ الْعَدَدَيْنِ فِي النَّاقِصِ مِنَ الْخَطَأَيْنِ وَتَقْسِمُ الْمَبْلَغَ عَلَى مَجْمُوعِهِمَا فَمَا خَرَجَ نُقِصَ مِنْ أَعْظَمِ الْمَفْرُوضَيْنِ أَوْ تَضْرِبُ بِفَاضِلِ الْعَدَدَيْنِ فِي الزَّائِدِ مِنَ الْخَطَأَيْنِ وَتَقْسِمُ عَلَى مجموعهما فَمَا خرج زيد على أَصْغَر المفروضيين وَلَا يُقَالُ فِي هَذَا الْفَصْلِ أَصْغَرُ الْخَطَأَيْنِ وَأَعْظَمُهُمَا لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ مُسَاوِيًا كَقَوْلِكَ نُرِيدُ عَدَدًا إِنْ نَقَصَ ربعه بَقِي خَمْسَة عشر فنفرضه سِتَّةَ عَشَرَ يَبْقَى اثْنَا عَشَرَ وَالْخَطَأُ ثَلَاثَةٌ نَاقِصَةٌ أَوْ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ يَبْقَى أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَالْخَطَأُ سِتَّةٌ زَائِدَةٌ فَجَاءَ هَاهُنَا الزَّائِدُ أَعْظَمَ أَوِ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ تَبْقَى سِتَّةَ عَشَرَ وَنِصْفٌ وَالْخَطَأُ وَاحِدٌ وَنِصْفٌ زَائِدٌ فَجَاءَ هَاهُنَا النَّاقِصُ أَعْظَمَ أَوِ الثَّانِي أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ تَبْقَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَالْخَطَأُ ثَلَاثَةٌ زَائِدَةٌ فَقَدْ تَسَاوَى الْخَطَآنِ وَهَذِهِ الْعَوَارِضُ مَأْمُونَةٌ فِي الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَطُرُقُ الْعَمَلِ بِالْخَطَأِ كَثِيرَةٌ غَيْرَ أَنَّ بَعْضَهَا أَيْسَرُ وَبَعْضَهَا أَعْسَرُ وَوَقَعَ لِبَعْضِ الْأَنْدَلُسِيِّينَ أَنَّ الصَّوَابَ يَخْرُجُ مِنْ خَطَأَيْنِ وَثَلَاثَةٍ وَأَكْثَرَ إِذَا وَقَعَ التَّغَيُّرُ فِي الْعَدَدِ الْمَطْلُوبِ بِأَنْ يُعْطَفَ عَلَيْهِ أَو يسْتَثْنى مِنْهُ وَهَذِه بحار من الرياضيات مِنْهَا مَا أحاطت بِهِ الْأَفْكَارُ وَمِنْهَا مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ سُبْحَانَهُ فَسُبْحَانَ مَنْ يَعْلَمُ مَا لَا يَتَنَاهَى عَلَى التَّفْصِيلِ وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ

ص: 228

3

- ‌

(الْقسم الثَّالِث كتاب الْجَامِع)

ص: 229

(فارغة)

ص: 230

(كِتَابُ الْجَامِعِ)

هَذَا الْكِتَابُ يَخْتَصُّ بِمَذْهَبِ مَالِكٍ لَا يُوجَدُ فِي تَصَانِيفِ غَيْرِهِ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَهُوَ مِنْ مَحَاسِنِ التَّصْنِيفِ لِأَنَّهُ تَقَعُ فِيهِ مَسَائِلُ لَا يُنَاسِبُ وَضْعُهَا فِي رُبْعٍ مِنْ أَرْبَاعِ الْفِقْهِ أَعْنِي الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ وَالْأَقْضِيَةَ وَالْجِنَايَاتِ فَجَمَعَهَا الْمَالِكِيَّةُ فِي أَوَاخِرِ تَصَانِيفِهَا وَسَمَّوْهَا بِالْجَامِعِ أَيْ جَامِعِ الْأَشْتَاتِ مِنَ الْمَسَائِلِ الَّتِي لَا تُنَاسِبُ غَيْرَهُ مِنَ الْكُتُبِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَجْنَاسٍ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَقِيدَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَقْوَالِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَفْعَالِ وَهُوَ الْأَفْعَالُ وَالتُّرُوكُ بِجَمِيعِ الْجَوَارِحِ

(الْجِنْسُ الْأَوَّلُ الْعَقِيدَةُ)

قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ وَغَيْرُهُ مَذْهَبُ مَالِكٍ وُجُوبُ النَّظَرِ وَامْتِنَاعُ التَّقْلِيدِ فِي أُصُولِ الدِّيَانَاتِ قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِينِيُّ لَمْ يَرَ بِالتَّقْلِيدِ إِلَّا أَهْلُ الظَّاهِرِ فَيَتَعَيَّنُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ عِنْدَ أَوَّلِ بُلُوغِهِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ لِجَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ مِنَ الْمُمْكِنَاتِ خَالِقًا وَمُدَبِّرًا هُوَ وَاجِبُ الْوُجُودِ أَزَلِيٌّ أَبَدِيٌّ حَيٌّ بِحَيَاةٍ قَادِرٌ بِقُدْرَةٍ مُرِيدٌ بِإِرَادَةٍ عَالِمٌ بِعِلْمٍ سَمِيعٌ بِسَمْعٍ بَصِيرٌ بِبَصَرٍ مُتَكَلِّمٌ بِكَلَامٍ وَأَنَّ صِفَاتِهِ تَعَالَى وَاجِبَةُ الْوُجُودِ أَزَلِيَّةٌ أَبَدِيَّةٌ عَامَّةُ التَّعَلُّقِ فَيَتَعَلَّقُ عِلْمُهُ بِجَمِيعِ الْجُزْئِيَّاتِ وَالْكُلِّيَّاتِ وَالْوَاجِبَاتِ وَالْمُمْكِنَاتِ وَإِرَادَتُهُ تَعَالَى مُتَعَلِّقَةٌ بِجَمِيعِ الْمُمْكِنَاتِ وَعِلْمُهُ مُتَعَلِّقٌ بِجَمِيعِ الْمَعْلُومَاتِ وَبَصَرُهُ مُتَعَلِّقٌ بِجَمِيعِ الموجودات

ص: 231

0 -

وَسَمْعُهُ سُبْحَانَهُ مُتَعَلِّقٌ بِجَمِيعِ الْأَصْوَاتِ وَالْكَلَامِ النَّفْسَانِيِّ حَيْثُ كَانَ مِنْ خَلْقِهِ وَالْقَائِمُ بِذَاتِهِ وَأَنَّ قُدْرَتَهُ تَعَالَى عَامَّةُ التَّعَلُّقِ بِجَمِيعِ الْمُمْكِنَاتِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْعَالَمِ مِنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِمْ {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير} لَهُ أَن يفعل الْأَصْلَح لِعِبَادِهِ وَله أَن لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يسْأَلُون} وَأَنَّهُ وَاحِدٌ فِي ذَاتِهِ لَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا شريك وَلَا يسْتَحق الْعباد غَيْرُهُ سُبْحَانَهُ وَأَنَّ جَمِيعَ رُسُلِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِم صَادِقُونَ فِيمَا جاؤا بِهِ وَأَن مُحَمَّد عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ جَمِيعَ مَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ وَمَا أَخْبَرَ بِهِ صِدْقٌ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَأَحْوَالِهِ وَالْقِيَامَةِ وَأَهْوَالِهَا مِنَ الصِّرَاطِ وَالْمِيزَانِ وَجَمِيعُ الْمُغَيَّبَاتِ عِبَادٌ كَالْمَلَائِكَةِ وَالْجَانِّ وَغَيْرِهِمْ وَأَدِلَّةُ جَمِيعِ هَذِهِ الْعَقَائِدِ مَبْسُوطَةٌ فِي عِلْمِ أُصُولِ الدِّينِ وَكَذَلِكَ تَفْصِيلُ هَذِهِ الْحَقَائِقِ وَتَفَارِيعِهَا وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ مَخْلُوقَتَانِ وَأَنَّهُ لَا يُخَلَّدُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ فِي النَّارِ بِكَبِيرَةٍ وَأَنَّ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ وَأَنَّ الْإِيمَانَ اعْتِقَادٌ بِالْقَلْبِ ونطق بِاللِّسَانِ وَعمل بالجوراح وَأَنَّ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى قَائِمٌ بِذَاتِهِ مَحْفُوظٌ فِي الصُّدُورِ وَمَقْرُوءٌ بِالْأَلْسِنَةِ مَكْتُوبٌ فِي الْمَصَاحِفِ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرَاهُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُكَلِّمُهُمْ وَفِي الْجَوَاهِرِ أَمَّا الْقِيَامُ بِدَفْعِ شُبَهِ الْمُبْطِلِينَ فَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُ إِلَّا مَنْ طَالَعَ عُلُومَ الشَّرِيعَةِ وَحَفِظَ الْكَثِيرَ مِنْهَا وَفَهِمَ مَقَاصِدَهَا وأحكامها وَأخذ ذَلِك عَن أيمة فاوضهم فِيهَا وراجعهم فِي ألفاظها وأعرضها وَبَلَغَ دَرَجَةَ الْإِمَامَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ بِصُحْبَةِ الأيمة الَّذِينَ أَرْشَدُوهُ لِلصَّوَابِ وَحَذَّرُوهُ مِنَ الْخَطَأِ وَالضَّلَالِ حَتَّى ثَبَتَ الْحَقُّ فِي نَفْسِهِ ثُبُوتًا فَيَكُونُ الْقِيَامُ بِدَفْعِ الشُّبُهَاتِ حِينَئِذٍ فَرْضَ كِفَايَةٍ عَلَيْهِ وَعَلَى أَمْثَالِهِ وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَلَا يَجُوزُ لَهُمُ التَّعَرُّضُ لِذَلِكَ لِأَنَّهُ رُبَّمَا ضَعُفَ عَنْ رَدِّ تِلْكَ الشُّبْهَة فَيتَعَلَّق بِنَفسِهِ مِنْهَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إِزَالَتِهِ فَيَكُونُ قَدْ تَسَبَّبَ إِلَى هَلَاكِهِ نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى الْعِصْمَةَ

ص: 232

وَكَذَلِكَ الْقِيَامُ بِالْفَتْوَى فَرْضُ كِفَايَةٍ أَيْضًا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ قَبْلَ الطَّهَارَةِ مَا هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ وَمَا هُوَ فَرْضُ عَيْنٍ وَأَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِبَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ بَلْ هُوَ علمك بِحَالَتِكَ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا فَيُطَالَعُ مِنْ هُنَاكَ وَفِي التَّلْقِينِ يَجِبُ النَّظَرُ وَالِاعْتِبَارُ الْمُؤَدِّيَيْنِ لِلْعِلْمِ بِمَا افْتُرِضَ عَلَيْكَ أَوْ نُدِبْتَ إِلَيْهِ وَطَلَبُ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَفِي تَعَلُّمِهِ فَضِيلَة عَظِيمَة وَلَا يجوز لمن قيه فَضْلُ النَّظَرِ وَالِاجْتِهَادِ وَقُوَّةُ الِاسْتِدْلَالِ تَقْلِيدُ غَيْرِهِ وَفُرِضَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ لِنَفْسِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فاعتبروا يَا أولي الْأَبْصَار} وَمَنْ لَا فَضْلَ فِيهِ لِذَلِكَ فَهُوَ فِي سَعَةٍ مِنْ تَقْلِيدِ مَنْ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنه أفقه وَأعلم وأدين وَأَوْرَع وقته وَيَلْزَمُهُ الْأَخْذُ بِمَا يُفْتِيهِ بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}

(فَرْعٌ)

قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَأَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ خَيْرَ الْقُرُونِ الصَّحَابَةُ رضي الله عنهم ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ كَمَا أَخْبَرَ عليه السلام وَأَنَّ أَفْضَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ ثُمَّ عَلِيٌّ وَقِيلَ ثُمَّ عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَلَا يَفْضُلُ بَيْنَهُمَا وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ الْقَوْلَانِ وَأَنَّ الْمُهَاجِرِينَ أَفْضَلُ عَصْرِهِ عليه السلام وَأَن أفضلهم الْعشْرَة وَأفضل الْعشْرَة الأيمة الْأَرْبَعَةُ ثُمَّ أَهْلُ بَدْرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْمُهَاجِرُونَ على قدر الْهِجْرَة والسبق أَن مَنْ رَآهُ سَاعَةً أَوْ مَرَّةً أَفْضَلُ مَنْ التَّابِعين تنبه لَيْسَ هَذِهِ التَّفْضِيلَاتُ مِمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْمُكَلَّفِ اكْتِسَابَهُ أَوِ اعْتِقَادَهُ بَلْ لَوْ غَفَلَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُطْلَقًا لَمْ يَقْدَحْ ذَلِكَ فِي الدِّينِ نَعَمْ مَتَى خَطَرَتْ بِالْبَالِ أَوْ تَحَدَّثَ فِيهَا بِاللِّسَانِ وَجَبَ الْإِنْصَافُ وَتَوْفِيَةُ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ وَيَجِبُ الْكَفُّ عَنْ ذِكْرِهِمْ إِلَّا بِخَيْرٍ وَأَنَّ الْإِمَامَةَ خَاصَّةٌ فِي قُرَيْشٍ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنَ

ص: 233

الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ وَأَنَّ نَصْبَ الْإِمَامِ لِلْأُمَّةِ وَاجِبٌ مَعَ الْقُدْرَةِ وَأَنَّهُ مَوْكُولٌ إِلَى أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ دُونَ النَّصِّ وَأَنَّهُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ وَيجب طَاعَة الأيمة وَإِجْلَالُهُمْ وَكَذَلِكَ نُوَّابُهُمْ فَإِنْ عَصَوْا بِظُلْمٍ أَوْ تَعْطِيلِ حَدٍّ وَجَبَ الْوَعْظُ وَحَرُمَتْ طَاعَتُهُ فِي الْمعْصِيَة وإعانته عَلَيْهَا لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ وَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ عَلَى مَنْ وَلِيَ وَإِنْ جَارَ وَيُغْزَى مَعَهُ الْعَدُوُّ وَيُحَجُّ الْبَيْتُ وَتُدْفَعُ لَهُ الزَّكَوَاتُ إِذَا طَلَبَهَا وَتُصَلَّى خَلْفَهُ الْجُمُعَةُ وَالْعِيدَانِ قَالَ مَالِكٌ لَا يُصَلَّى خَلْفَ الْمُبْتَدِعِ مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يَخَافَهُ فَيُصَلِّي وَاخْتُلِفَ فِي الْإِعَادَةِ قَاعِدَةٌ ضَبْطُ الْمَصَالِحِ الْعَامَّة وَاجِبٌ وَلَا تَنْضَبِطُ إِلَّا بعظمة الأيمة فِي نَفْسِ الرَّعِيَّةِ وَمَتَى اخْتَلَف عَلَيْهِمْ أَوْ أُهِينُوا تَعَذَّرَتِ الْمَصْلَحَةُ وَلِذَلِكَ قُلْنَا لَا يَتَقَدَّمُ فِي إِمَامَةِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَلَا غَيْرِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ مُخِلٌّ بِأُبَّهَتِهِمْ

(فَرْعٌ)

قَالَ وَمَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ لَا يُعْذَرُ مَنْ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ لِبِدْعَةٍ لِأَنَّ الْخَوَارِجَ اجْتَهَدُوا فِي التَّأْوِيلِ فَلَمْ يُعْذَرُوا وَسَمَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - مَارِقِينَ مِنَ الدِّينِ وَجَعَلَ الْمُجْتَهِدَ فِي الْأَحْكَامِ مَأْجُورًا وَإِنْ أَخْطَأَ

(فَرْعٌ)

قَالَ أَنْكَرَ مَالِكٌ رِوَايَةَ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْبِدَعِ مِنَ التَّجْسِيمِ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يُنْكِرْ حَدِيثَ الضَّحِكِ وَلَا حَدِيثَ التَّنْزِيلِ وَأَنْكَرَ حَدِيثَ أَنَّ الْعَرْشَ اهْتَزَّ لِمَوْتِ سَعْدٍ تَنْبِيهٌ الْأَصْحَابُ مُتَّفِقُونَ عَلَى إِنْكَارِ الْبِدَعِ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَغَيْرُهُ وَلَا يَسْتَقِيمُ ذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِهِ لِأَنَّهَا خَمْسَةُ أَقْسَامٍ وَاجِبَةٌ كَتَدْوِينِ الْقُرْآنِ وَالشَّرَائِعِ إِنْ خِيفَ عَلَيْهَا الضَّيَاعُ فَإِنَّ التَّبْلِيغَ لِمَنْ بَعْدَنَا مِنَ الْقُرُونِ وَاجِبٌ إِجْمَاعًا

ص: 234

وَمُحَرَّمَةٌ كَالْمُكُوسِ الْحَادِثَةِ وَغَيْرِهَا وَمَنْدُوبَةٌ كَصَلَاةِ التَّرَاوِيحِ وَإِقَامَة صور الأيمة وَالْقُضَاةِ بِالْمَلَابِسِ وَغَيْرِهَا مِنَ الزَّخَارِفِ وَالسِّيَاسَاتِ وَرُبَّمَا وَجَبَتْ وَمَكْرُوهَةٌ كَتَخْصِيصِ الْأَيَّامِ الْفَاضِلَةِ وَغَيْرِهَا بِنَوْعٍ مِنَ الْعِبَادَةِ وَمُبَاحَةٌ كَاتِّخَاذِ الْمَنَاخِلِ فَفِي الْأَثَرِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَوَّلُ شَيْءٍ أَحْدَثَهُ النَّاسُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - المناخل لَك إِصْلَاحَ الْأَغْذِيَةِ الْمُبَاحَةِ مُبَاحٌ فَالْبِدْعَةُ إِذَا عَرَضَتْ تُعْرَضُ عَلَى قَوَاعِدِ الشَّرْعِ وَأَدِلَّتِهِ فَإِنِ اقْتَضَتْهَا قَاعِدَةُ تَحْرِيمٍ حُرِّمَتْ أَوْ إِيجَابٍ وَجَبَتْ أَوْ إِبَاحَةٍ أُبِيحَتْ وَإِنْ نُظِرَ إِلَيْهَا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ بِالنَّظَرِ إِلَى كَوْنِهَا بِدْعَةً مَعَ قَطْعِ النّظر عَمَّا يتقاضها كُرِهَتْ فَهَذَا تَفْصِيلُ أَحْوَالِ الْبِدَعِ فَيُتَمَسَّكُ بِالسُّنَنِ مَا أَمْكَنَ وَلِبَعْضِ السَّلَفِ الصَّالِحِ يُسَمَّى أَبَا الْعَبَّاسِ الْإِبْيَانِيَّ الْأَنْدَلُسِيَّ ثَلَاثٌ لَوْ كُتِبْنَ فِي ظُفُرٍ لَوَسِعَهُنَّ وَفِيهِنَّ خَيْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اتَّبِعْ لَا تَبْتَدِعْ اتَّضِعْ لَا تَرْتَفِعْ مِنْ وَرَعٍ لَا تَتَّسِعْ وَسَيَأْتِي فِي الْأَفْعَالِ فُرُوعٌ عَدِيدَةٌ مِنَ الْبِدَعِ مُفْرَدَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

(فَرْعٌ)

قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ يَجِبُ أَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَسْمَعَ مُوسَى عليه السلام كَلَامَهُ الْقَائِمَ بِذَاتِهِ لَا كَلَامًا قَامَ بِغَيْرِهِ وَتَقْرِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَأَدِلَّتُهَا ذَكَرْتُهُ مَبْسُوطًا سَهْلًا فِي كِتَابِ الْأَنْقَادِ فِي الِاعْتِقَادِ

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ يَجِبُ أَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّ يَدَيْهِ سبحانه وتعالى مَبْسُوطَتَانِ وَأَنَّ يَدَهُ غَيْرُ نِعْمَتِهِ قُلْتُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَذَاهِبُ لِأَهْلِ الْحَقِّ مَعَ جَمِيعِ النُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِي الْجَوَارِحِ كَالْوَجْهِ وَالْجَنْبِ والقدم قيل يتَوَقَّف على تَأْوِيلِهَا وَيُعْتَقَدُ أَنَّ ظَاهِرَهَا غَيْرُ مُرَادٍ وَيُحْكى أَنَّهُ مَذْهَبُ السَّلَفِ فَإِنَّهُ تَهَجَّمَ عَلَى جِهَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِالظَّنِّ

ص: 235

وَالتَّخْمِينِ وَقِيلَ يَجِبُ تَأْوِيلُهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَفَلا يتدبرون الْقُرْآن} وَقَالَ {ليدبروا آيَاته} وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ النُّصُوصِ الدَّالَّةِ عَلَى النَّظَرِ وَالِاعْتِبَارِ وَتَدَبُّرُ الْكَلَامِ هُوَ رَدُّهُ إِلَى دُبُرِهِ وَهُوَ الْمَعْنَى الْخَفِيُّ بِدَلِيلٍ مُرْشِدٍ لَهُ وَالْقَوْلَانِ لِلشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ وَإِذَا قُلْنَا بِالتَّأْوِيلِ فَيُحْمَلُ مَذْهَبُ السَّلَفِ رضي الله عنهم عَلَى مَوَاطِنِ اسْتِوَاءِ الْأَدِلَّةِ وَعَدَمِ التَّرْجِيحِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ لِلْأَشْعَرِيَّةِ وَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ تَأَوَّلَ فَقِيلَ عَلَى صِفَاتٍ مَجْهُولَةٍ غَيْرِ الصِّفَاتِ السَّبْعَةِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِعِلْمِهَا وَقِيلَ بَلِ الصِّفَاتِ السَّبْعَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُنَاسِبُ كُلَّ آيَةٍ فَالْيَدُ لِلْقُدْرَةِ وَالْعَيْنُ لِلْعِلْمِ وَالْقَدَمُ وَنَحْوُهُ لِلْقُدْرَةِ وَالْوَجْهُ لِلذَّاتِ وَالْجَنْبُ لِلطَّاعَةِ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَحَامِلَ الْمُنَاسِبَةَ مِنَ الْمَجَازَاتِ لِهَذِهِ الْحَقَائِقِ وَمَتَى تَعَذَّرَ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى حَقِيقَتِهِ تَعَيَّنَ صَرْفُهُ لِأَقْرَبِ الْمَجَازَاتِ إِلَيْهِ لُغَةً فَائِدَةٌ وَرَدَتِ النُّصُوصُ بِإِفْرَادِ الْيَدِ وتثنيتها وَجَمعهَا {يَد الله فَوق أَيْديهم} {لما خلقت بيَدي} {أولم يرو أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فهم لَهَا مالكون} مَعَ أَنَّ الْمُتَجَوَّزَ إِلَيْهِ وَاحِدٌ فِي نَفْسِهِ وَهُوَ الْقُدْرَةُ وَسَبَبُهُ أَنَّ الْقُدْرَةَ لَهَا مُتَعَلِّقٌ فَإِنْ عُبِّرَ عَنِ الْقُدْرَةِ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهَا أُفْرِدَتْ أَوْ بِاعْتِبَارِ مُتَعَلِّقَاتِهَا جُمِعَتْ أَوْ بِاعْتِبَارِ أَنَّ مُتَعَلِّقَاتِهَا قِسْمَانِ ثُنِّيَتْ وَاخْتُلِفَ فِي تَقْدِيرِ التَّثْنِيَةِ فَقيل الْجَوَاهِر والأعراض إِذا لَمْ تُوجِدِ الْقُدْرَةُ غَيْرَهُمَا أَوْ أَمْرُ الدُّنْيَا وَأَمْرُ الْآخِرَةِ أَوِ الْخُيُورُ وَالشُّرُورُ

ص: 236

(مَسْأَلَةٌ)

مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالِاعْتِقَادِ مَا يَتَعَلَّقُ بِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم َ - من أَحْوَاله وَهِي أَقسَام نسبه صلى الله عليه وسلم َ - هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قصي ابْن كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم َ - وَالْمجْمَع عَلَيْهِ وأضافوا فيهمَا بَيْنَ عَدْنَانَ وَإِسْمَاعِيلَ عليه السلام وَفِيمَا بَيْنَ إِسْمَاعِيلَ وَآدَمَ عليهما السلام اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَسُمِّيَ هَاشِمٌ هَاشِمًا لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ هَشَّمَ الثَّرِيدَ لِقَوْمِهِ وَقُصَيٌّ لِأَنَّهُ تَقَصَّى مَعَ أُمِّهِ لِأَخْوَالِهِ وَسَكَنَ مَعَهُمْ فِي بَادِيَتِهِمْ فَبَعُدَ عَنْ مَكَّةَ وَكَانَ يُدْعَى مُجَمِّعًا لِأَنَّهُ لَمَّا رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ جَمَّعَ قَبَائِلَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ وَاسْمُ هَاشِمٍ عَمْرٌو وَاسْمُ عَبْدِ مَنَافٍ الْمُغِيرَةُ وَاسْمُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ شَيْبَةُ لِشَيْبَةٍ كَانَتْ فِي ذُؤَابَتِهِ وَقِيلَ اسْمه عبد الْمطلب أمه صلى الله عليه وسلم َ - آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زهرَة بن كلاب قرشية زهرية ومرضعاته صلى الله عليه وسلم َ - رَحْمَةُ ابْنَةُ ثُوَيْبَةَ جَارِيَةِ أَبِي لَهَبٍ أَرْضَعَتْهُ مَعَ حَمْزَةَ وَأَرْضَعَتْ مَعَهُمَا أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الْأَسَدِ ثُمَّ أَرْضَعَتْهُ حَلِيمَةُ بِنْتُ أَبِي ذُؤَيْب السعدية من بني سعد صفته صلى الله عليه وسلم َ - كَانَ صلى الله عليه وسلم َ - ربع الْقَامَة من الْقَوْم لَيْسَ بالطويل الباين وَلَا بالقصي ضَخْمَ الرَّأْسِ كَثِيرَ شَعْرِهِ رَجِلًا غَيْرَ سَبْطٍ جعد غَيْرَ قَطَطٍ كَثَّ اللِّحْيَةِ تُوُفِّيَ وَفِي عَنْفَقَتِهِ شَعرَات بيض أَزْهَر اللَّوْن أَبيض مشرب بِحُمْرَةٍ فِي وَجْهِهِ تَدْوِيرٌ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ عَظِيمَهُمَا مُشْرَبَهُمَا حُمْرَةً أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ جليل وَهُوَ رُؤْس الْمَنَاكِبِ لَهُ مَسْرُبَةٌ وَهِيَ شَعَرَاتٌ مِنَ الصَّدْرِ إِلَى السُّرَّةِ إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ كَأَنَّمَا يَمْشِي فِي صَبَبٍ وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ

ص: 237

مَعًا بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوءَةِ صلى الله عليه وسلم َ - نبئ على رَأس الْأَرْبَعين أَوْلَاده صلى الله عليه وسلم َ - كُلُّهُمْ مِنْ خَدِيجَةَ إِلَّا إِبْرَاهِيمَ فَإِنَّهُ مِنْ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ زَيْنَبُ وَفَاطِمَةُ وَرُقَيَّةُ وَأُمُّ كُلْثُومٍ أسلمن كُلهنَّ وهاجرن وأصغرهن زينت ثُمَّ رُقَيَّةُ ثُمَّ أُمُّ كُلْثُومٍ ثُمَّ فَاطِمَةُ وَفِي ذَلِك اخْتِلَاف زوج صلى الله عليه وسلم َ - رُقَيَّةَ ثُمَّ أُمَّ كُلْثُومٍ وَتَزَوَّجَ عَلَيٌّ فَاطِمَةَ رَضِي الله عَن جَمِيعهم وَولده صلى الله عليه وسلم َ - مِنْ خَدِيجَةَ أَرْبَعَةٌ الْقَاسِمُ وَبِهِ كَانَ يُكَنَّى صلى الله عليه وسلم َ - وَعَبْدُ اللَّهِ وَالطَّاهِرُ وَفِيمَا عَدَا الْقَاسِمِ خِلَافٌ قِيلَ لَمْ يَلِدْ غَيْرَهُ وَقِيلَ اثْنَانِ وَقِيلَ ثَلَاثَةٌ وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَمِنْ مَارِيَةَ أَزْوَاجُهُ صلى الله عليه وسلم َ - فِي الْمُقَدِّمَاتِ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ خَدِيجَةُ ثُمَّ سَوْدَةُ ثُمَّ تَزَوَّجَ عَائِشَةَ ثُمَّ أُمَّ سَلَمَةَ اسْمُهَا هِنْدٌ ثُمَّ حَفْصَةَ بِنْتَ عمر بن الْخطاب ثمَّ زينت بنت خُزَيْمَة الْهِلَالِيَّة ثمَّ زينت بِنْتَ جَحْشٍ بِنْتَ عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - ثُمَّ أُمَّ حَبِيبَةَ أُخْتَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ثُمَّ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ ثُمَّ صَفِيَّةَ بنت حييّ ابْن أَخْطَبَ ثُمَّ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ وَلَمْ يَتَزَوَّجْ عَلَى خَدِيجَةَ فِي حَيَاتِهَا تُوُفِّيَ مِنْهُنَّ اثْنَتَانِ فِي حَيَاتِهِ خَدِيجَةُ وَزَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيْمَةَ وَتُوُفِّيَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - عَن التسع الْبَاقِيَات والمروية بطرِيق الْآحَاد سَبْعَة فَاطِمَةُ بِنْتُ الضَّحَّاكِ وَأَسْمَاءُ بِنْتُ النُّعْمَانِ وَالْعَالِيَةُ بِنْتُ ظَبْيَانَ وَسَنَا بِنْتُ الصَّلْتِ وَقُبَيْلَةُ بِنْتُ قَيْسٍ وَأُمُّ شَرِيكٍ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ شُرَيْحٍ وَهِنْدُ بِنْتُ يَزِيدَ وَالشَّنْبَاءُ وَمُلَيْكَةُ بِنْتُ دَاوُدَ وَشِرَافُ بنت خَليفَة وليلى بنت الْحطيم وَخَوْلَة بنت الْهُذيْل وليل بنت الْحَكِيم سراريه صلى الله عليه وسلم َ - مَارِيَة الْقبْطِيَّة وَرَيْحَانَة بنت شمعمون مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ وَجَارِيَتَانِ أُخْرَيَانِ

ص: 238

(الْجِنْس الثَّانِي الْأَقْوَال)

وَهِيَ نَوْعَانِ مَأْمُورٌ بِهِ وَمَنْهِيٌّ عَنْهُ النَّوْعُ الْأَوَّلُ الْمَأْمُورُ بِهِ التَّلَفُّظُ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم َ - وَحَكَى الْقَاضِي فِي الشِّفَا أَنَّ التَّلَفُّظَ بِالشَّهَادَتَيْنِ مُعْتَبر من الْإِيمَانِ فَمَنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِهِمَا مَعَ الْإِمْكَانِ فَهُوَ عَلَى كُفْرِهِ وَإِنْ آمَنَ قَلْبُهُ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ وَأَنَّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم َ - وَاجِبَةٌ مَرَّةً فِي الْعُمْرِ وَالذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّهْلِيلُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْهُورِ وَالتَّلْحِينُ حَرَامٌ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ لِأَنَّ ثَمَرَةَ قِرَاءَتِهِ الْخَشْيَةُ وَتَجْدِيدُ التَّوْبَةِ وَالِاعْتِبَارُ بِقَصَصِهِ وَالشَّوْقُ لِوَعْدِهِ وَالْحَذَرُ مِنْ وَعِيدِهِ وَالتَّلْحِينُ يُنَافِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُطْرِبٌ وَالطَّرَبُ يَمْنَعُ ذَلِكَ وَلِأَنَّهُ يَجِبُ تَنْزِيهُهُ عَن مشابهة الأغاني والمطربات لِأَن شَأْنُهَا اللَّهْوُ وَاللَّعِبُ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ تُقَسَّمَ قِرَاءَتُهُ إِلَى تَفْخِيمٍ وَإِعْظَامٍ فِيمَا يَلِيقُ بِهِ ذَلِك وَإِلَى تخزين وَتَرْقِيقٍ عَلَى حَسَبِ الْمَوَاعِظِ وَالْأَحْوَالِ الْمُقَرِّرِ لَهَا وَقَدْ نَبَّهَ اللَّهُ سبحانه وتعالى عَلَى هَذَا الْقِسْمِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذكرُوا اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زادتهم إِيمَانًا} وَمِنَ الْمَأْمُورِ إِقْرَاءُ الْعُلُومِ النَّافِعَةِ فِي الدِّينِ وَتَعَلُّمُهَا وَالْحَثُّ عَلَى الْخَيْرِ وَالصَّدَقَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَنَحْوُ ذَلِكَ النَّوْعُ الثَّانِي الْمَنْهِيُّ عَنْهُ وَهُوَ الْغِيبَةُ وَالنَّمِيمَةُ وَالْبُهْتَانُ وَالْكَذِبُ وَالْقَذْفُ وَالتَّلَفُّظُ بِفُحْشِ الْكَلَامِ وَإِطْلَاقُ مَا لَا يَحِلُّ إِطْلَاقُهُ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ أَوْ عَلَى رَسُولِهِ أَوْ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ أَوْ أَنْبِيَائِهِ أَوْ مَلَائِكَتِهِ أَوِ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَعَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم َ - أَنَّهُ قَالَ (الْخِيَانَةُ وَالْخَدِيعَةُ فِي النَّارِ) وَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ -

(مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْه وَهَؤُلَاء بِوَجْه) وَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ -

(إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ مَنِ اتَّقَاهُ

ص: 239

النَّاس اتقاء شَره) وَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ -

(الْغِيبَةُ أَنْ تَذْكُرَ مِنَ الْمَرْءِ مَا يَكْرَهُ أَنْ يَسْمَعَ) قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ حَقًّا قَالَ إِذَا قُلْتَ بَاطِلًا فَذَلِكَ الْبُهْتَانُ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يُسْتَثْنَى مِنَ الْغِيبَةِ خمس صور الأولى النَّصِيحَة لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ حِينَ شَاوَرَتْهُ أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ صُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ وَأما أَوب جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ الْعَصَا عَنْ عَاتِقِهِ وَيُشْتَرَطُ فِي هَذَا الْقِسْمِ مَسِيسُ الْحَاجَةِ لِذَلِكَ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِتِلْكَ الْمَصْلَحَةِ الْمُشَاوَرِ فِيهَا أَوِ الَّتِي يُعْتَقَدُ أَنَّ الْمَنْصُوحَ يُسَارِعُ فِيهَا وَلَا يُثْلَمُ الْعِرْضُ مَعَ ذَلِكَ وَلَا يُبَيَّنُ ذَلِكَ الثَّانِيَةُ الْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ فِي الشُّهُودِ وَالرُّوَاةِ بِمَا يَمْنَعُ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةِ خَاصَّةً فَلَا يَقُول هُوَ ابْن زنا الثَّالِثَةُ الْمُعْلِنُ بِالْفُسُوقِ كَقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ:

(فَمِثْلُكِ حُبْلَى قد طرقت ومرضعا

)

يَفْتَخِرُ بِالزِّنَا فِي شِعْرِهِ فَلَا يَتَضَرَّرُ بِأَنْ يُحْكَى ذَلِكَ عَنْهُ وَالْغِيبَةُ إِنَّمَا حُرِّمَتْ لِحَقِّ الْمُغْتَابِ الرَّابِعَةُ أَرْبَابُ الْبِدَعِ وَالتَّصَانِيفِ الْمُضِلَّةِ مِنَ الْكُتُبِ يَنْبَغِي أَنْ يُشَهَّرَ فِي النَّاسِ أَنَّهُمْ عَلَى غَيْرِ الصَّوَابِ تَنْفِيرًا عَنْ تِلْكَ الْمَفَاسِدِ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي النَّصِيحَةِ غَيْرَ أَنَّ هَذَا الْقِسْمَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمُشَاوَرَةِ الْخَامِسَةُ إِذَا كُنْتَ أَنْتَ وَالْمَقُولُ لَهُ الْغِيبَةُ قَدْ سَبَقَ لَكُمَا الْعِلْمُ بِالْمُغْتَابِ بِهِ فَإِنَّ ذِكْرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَحُطُّ مِنْ قَدْرِ الْمُغْتَابِ عِنْدَهُ وَسَأَلْتُ جَمَاعَةً مِنَ الْعُلَمَاءِ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ عَمَّا يرْوى من قَوْله صلى الله عليه وسلم َ - لَا غِيبَةَ فِي فَاسِقٍ فَقَالُوا لَمْ

ص: 240

يَصِحَّ وَلَا يُتَفَكَّهُ بِعِرْضِ الْفَاسِقِ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ ثَلَاثَةٌ لَا غِيبَةَ فِيهِمْ الْإِمَامُ الْجَائِرُ وَالْفَاسِقُ الْمُعْلِنُ وَصَاحِبُ الْبِدْعَةِ وَفِي الْمُنْتَقَى لَا غِيبَةَ فِي تَجْرِيحِ الرَّاوِي وَالشَّاهِدِ وَلَا الْمُتَحَيِّلِ عَلَى النَّاس ليصرف كَيده عَنْهُم وَلَا رَاجِعٌ لِمَا تَقَدَّمَ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ وَيَنْبَغِي لِأَهْلِ الْفَضْلِ حِفْظُ أَلْسِنَتِهِمْ مِمَّا لَا يَعْنِيهِمْ وَلَا يَتَكَلَّمُونَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا إِلَّا فِيمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ لِأَنَّ فِي الْإِكْثَارِ مِنَ الْكَلَامِ السَّقْطَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - (مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ اثْنَيْنِ وَلَجَ الْجَنَّةَ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ) وَدَخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَهُوَ يَجْبِذُ لِسَانَهُ فَقَالَ لَهُ مَهْ فَقَالَ إِنَّ هَذَا أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ قَالَ مَالِكٌ رحمه الله مَنْ عَدَّ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلَامُهُ إِلَّا فِيمَا يَعْنِيهِ وَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ - (مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ) وَعنهُ صلى الله عليه وسلم َ -

(إِذَا أَصْبَحَ الْعَبْدُ أَصْبَحَتِ الْأَعْضَاءُ تَسْتَعِيذُ مِنْ شَرِّ اللِّسَانِ وَتَقُولُ اتَّقِ اللَّهَ فِينَا إِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وَإِنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا) نَقَلَهُ فِي الْمُنْتَقَى

(مَسْأَلَةٌ)

الْفَرْقُ بَيْنَ الْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالْغَمْزِ وَاللَّمْزِ أَنَّ الْغِيبَةَ ذِكْرُ الْإِنْسَانِ بِمَا يَكْرَهُ لِمَا فِيهَا مِنْ مَفْسَدَةِ الْأَعْرَاضِ وَالنَّمِيمَةَ أَنْ يَنْقُلَ إِلَيْهِ عَنْ غَيْرِهِ أَنَّهُ يَتَعَرَّضُ لِأَذَاهُ لِمَا فِيهَا مِنْ مَفْسَدَةِ إِلْقَاءِ الْبَغْضَاءِ بَيْنَ النَّاسِ وَيُسْتَثْنَى مِنْهَا أَنَّ فُلَانًا يَقْصِدُ قَتْلَكَ فِي مَوْضِعِ كَذَا أَوْ يَأْخُذُ مَالَكَ فِي وَقْتِ كَذَا وَنَحْوُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنَ النَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْغِيبَةِ وَالْغَمْزَ أَنْ تَعِيبَ الْإِنْسَانَ بِحُضُورِهِ وَاللَّمْزَ بِغِيبَتِهِ وَقِيلَ بِالْعَكْسِ

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي جَامِعِ الْمُخْتَصَرِ قَالَ مَالِكٌ الْإِيمَانُ عَمَلٌ وَقَوْلٌ يَزِيدُ

ص: 241

وَيَنْقُصُ وَعَنْهُ دَعِ الْكَلَامَ فِي نُقْصَانِهِ خَوْفًا مِنَ الذَّرِيعَةِ مِنْ قَوْلِ الْخَوَارِجِ بِإِحْبَاطِ الْإِيمَانِ بِالذُّنُوبِ تَنْبِيهٌ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ إِنَّمَا يُوصَفُ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ إِذَا فُسِّرَ بِعَمَلِ الْجَوَارِحِ أَمَّا اعْتِقَادُ الْقَلْبِ وَتَصْدِيقُهُ فَلَا لِأَنَّهُ إِنْ وُجِدَ فَقَدْ آمَنَ وَإِلَّا فَهُوَ كَافِرٌ وَالْحَقُّ أَنَّ الْجَمِيعَ قَابِلٌ لِلزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ أَمَّا الْأَعْمَالُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا مَا فِي الْقَلْبِ فَبِاعْتِبَارِ زَمَانِهِ وَمَكَانِهِ وَمُتَعَلِّقِهِ أَمَّا زَمَانُهُ فَلِأَنَّهُ عَرَضٌ لَا يَبْقَى زَمَانَيْنِ فَإِذَا طَالَ زَمَانُهُ وَعُدِمَ طَرَيَانُ الْغَفْلَةِ عَلَيْهِ فَقَدْ زَادَ وَإِلَّا نَقَصَ وَأَمَّا مَكَانُهُ فَلِأَنَّ النَّفْسَ ذَاتُ جَوَاهِرَ يُمْكِنُ أَنْ يَقُومَ بِجَوْهَرَيْنِ إِيمَانَانِ وَبِثَلَاثَةٍ فَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ وَيَكُونُ الْجَمِيعُ مُتَعَلِّقًا بِشَيْءٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ اجْتِمَاعَ الْأَمْثَالِ فِي التَّعَلُّقِ دُونَ الْمَحَلِّ لَيْسَ مُحَالًا وَأَمَّا مُتَعَلِّقُهُ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ بَعْدَ إِيمَانِهِ الْمُعْتَبَرِ إِذَا تَجَدَّدَ لَهُ الْعِلْمُ بِآيَةٍ أَوْ خَبَرٍ أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى تَجَدَّدَ لَهُ بِهَا إِيمَانٌ

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ قِيلَ لِمَالِكٍ أَقُولُ أَنَا مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ مَحْمُودٌ أَوْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ قُلْ مُؤْمِنٌ وَلَا تَجْعَلْ مَعَهَا غَيْرَهَا مَعْنَاهُ لَا تَقُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ خِلَافٍ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ قَالَ الْأَشْعَرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا يَجُوزُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْإِيمَانَ يَجِبُ فِيهِ الْجَزْمُ وَلَا جَزْمَ مَعَ التَّعْلِيقِ وَقَالَ غَيْرُهُمْ بَلْ يَجُوزُ لِأَحَدِ وُجُوهٍ إِمَّا أَنْ يُرِيدَ الْمُسْتَقْبَلَ وَهُوَ مَجْهُولٌ حُصُولُ الْإِيمَانِ فِيهِ أَوْ يُرِيدُ نَفْعَ الْإِيمَانِ الْحَاضِرِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَهُوَ مَجْهُولُ الْحُصُولِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِلْجَهْلِ بِالْخَاتِمَةِ أَوْ يَكُونُ ذِكْرُ الِاسْتِثْنَاءِ لِلتَّبَرُّكِ لَا لِلتَّعْلِيقِ

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ رَجُلٌ لِمَالِكٍ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْش اسْتَوَى} كَيْفَ اسْتَوَى قَالَ الِاسْتِوَاءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ وَالْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ وَالْإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ وَأُرَاكَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ أَخْرِجُوهُ قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ اللَّهُ تَعَالَى فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ عَلَى عَرْشِهِ دُونَ أَرْضِهِ وَإِنَّهُ

فِي كُلِّ

ص: 242

مَكَانٍ بِعِلْمِهِ وَقَالَ فِي الرِّسَالَةِ اسْتَوَى عَلَى عَرْشِهِ الْمَجِيدِ بِذَاتِهِ وَهَذَا أَقْرَبُ لِلتَّأْوِيلِ مِنَ الْأَوَّلِ أَيْ بِغَيْرِ مُعِينٍ بَلْ بِذَاتِهِ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَغَيْرِهِ وَخَصَّ اللَّهُ تَعَالَى الْعَرْشَ بِالِاسْتِوَاءِ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ أَجْزَاءِ الْعَالَمِ فَيَبْقَى غَيْرُهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فَقَالَ جَمَاعَةٌ عَنِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَعَنِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ إِنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ الْجِهَةَ لِأَجْلِ هَذِهِ الْإِطْلَاقَاتِ وَقَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ هَذَا إِنَّمَا يَلْزَمُهُمْ إِذَا لم يصرحوا بِأَنَّهُ لَيْسَ كمثله شَيْء وَبِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ النُّصُوصِ النَّافِيَةِ لِلْجِهَةِ وَإِنَّمَا قَصْدُهُمْ إِجْرَاءُ النُّصُوصِ كَمَا جَاءَتْ مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ وَيَقُولُونَ لَهَا مَعَانٍ لَا نُدْرِكُهَا وَيَقُولُونَ هَذَا اسْتِوَاءٌ لَا يُشْبِهُ الِاسْتِوَاءَاتِ كَمَا أَنَّ ذَاتَهُ لَا تُشْبِهُ الذَّوَاتِ فَكَذَلِكَ يَكُونُ فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ دُونَ أَرْضِهِ فَوْقِيَّةٌ لَا تُشْبِهُ الْفَوْقِيَّاتِ وَهَذَا أَقْرَبُ لِمَنَاصِبِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْجِهَةِ وَمعنى قَول مَالك الاستواب غَيْرُ مَجْهُولٍ أَنَّ عُقُولَنَا دَالَّتُنَا عَلَى الِاسْتِوَاءِ اللَّائِقِ بِاللَّهِ وَجَلَالِهِ وَعَظَمَتِهِ وَهُوَ الِاسْتِيلَاءُ دُونَ الْجُلُوسِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْأَجْسَامِ وَقَوْلُهُ وَالْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ مَعْنَاهُ أَنَّ ذَاتَ اللَّهِ تَعَالَى لَا تُوصَفُ بِمَا وَضَعَتِ الْعَرَب لَهُ كَيفَ وَهُوَ الْأَحْوَال المتنقلة والهيآت الْجَسِيمَةُ مِنَ التَّرَبُّعِ وَغَيْرِهِ فَلَا يُعْقَلُ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ تَعَالَى لِاسْتِحَالَتِهِ فِي جِهَةِ الرُّبُوبِيَّةِ وَقَوْلُهُ وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ مَعْنَاهُ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ فِي سِيرَةِ السَّلَفِ بِالسُّؤَالِ عَنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الْمُثِيرَةِ لِلْأَهْوَاءِ الْفَاسِدَةِ فَهُوَ بِدْعَةٌ وَرَأَيْتُ لِأَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه جَوَابًا لِكَلَامٍ كَتَبَ بِهِ إِلَيْهِ مَالِكٌ إِنَّكَ تَتَحَدَّثُ فِي أُصُولِ الدِّينِ وَإِنَّ السَّلَفَ لَمْ يَكُونُوا يَتَحَدَّثُونَ فِيهِ فَأَجَابَ بِأَنَّ السَّلَفَ رضي الله عنهم لَمْ تَكُنِ الْبِدَعُ ظَهَرَتْ فِي زَمَانِهِمْ فَكَانَ تَحْرِيكُ الْجَوَابِ عَنْهَا دَاعِيَةً لِإِظْهَارِهَا فَهُوَ سَعْيٌ فِي مُنْكَرٍ عَظِيمٍ فَلِذَلِكَ تُرِكَ قَالَ وَفِي زَمَانِنَا ظَهَرَتِ الْبِدَعُ فَلَوْ سَكَتْنَا كُنَّا مُقِرِّينَ لِلْبِدَعِ فَافْتَرَقَ الْحَالُ وَهَذَا جَوَابٌ سَدِيدٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبِدَعَ ظَهَرَتْ بِبِلَادِهِ بِالْعِرَاقِ وَمَالِكٌ لَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ بِبَلَدِهِ فَلِذَلِكَ أَنْكَرَ فَهَذَا وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ كَلَامِ الْإِمَامَيْنِ وَعَنِ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه لَوْ وَجَدْتُ الْمُتَكَلِّمِينَ لَضَرَبْتُهُمْ بِالْحَدِيدِ قَالَ لِي بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ فِيهِمْ يَوْمَئِذٍ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَ

ص: 243

الشَّافِعِي تَحْرِيمُ الِاشْتِغَالِ بِأُصُولِ الدِّينِ قَلَتُ لَهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْمُتَكَلِّمِينَ الْيَوْمَ فِي عُرْفِنَا إِنَّمَا هُوَ الْأَشْعَرِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَلَمْ يُدْرِكُوا الشَّافِعِيَّ وَلَا تِلْكَ الطَّبَقَةَ الْأُولَى إِنَّمَا كَانَ فِي زَمَانِ الشَّافِعِيِّ عمر بْنُ عَبِيدٍ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ الْمُبْتَدِعَةِ أَهْلِ الضَّلَالَةِ وَلَوْ وَجَدْنَاهُمْ نَحْنُ ضَرَبْنَاهُمْ بِالسَّيْفِ فَضْلًا عَنِ الْحَدِيدِ فَكَلَامُهُ ذَمٌّ لِأُولَئِكَ لَا لِأَصْحَابِنَا وَأَمَّا أَصْحَابُنَا الْقَائِمُونَ بِحُجَّةِ اللَّهِ وَالنَّاصِرُونَ لِدِينِ اللَّهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَظَّمُوا وَلَا يُهْتَضَمُوا لِأَنَّهُمُ الْقَائِمُونَ بِفَرْضِ كِفَايَةٍ عَنِ الْأُمَّةِ فَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ إِقَامَةَ الْحُجَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى فَرْضُ كِفَايَةٍ قَالَ لِي ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ يَكْفِي فِي ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ قُلْتُ لَهُ فَمَنْ لَا يَعْتَقِدُهُمَا كَيْفَ تُقَامُ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ بِهِمَا فَسكت تبيه قَالَ الْغَزَالِيُّ يُشْتَرَطُ فِي الطَّائِفَةِ الَّتِي تَقُومُ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ أَنْ يَكُونَ وَافِرَ الْعَقْلِ لِأَنَّهُ عِلْمٌ دَقِيقٌ وَأَنْ يَسْتَكْثِرَ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا أَكْفَرَ مِنْ نِصْفِ أُصُولِيٍّ وَأَنْ يَكُونَ دَيِّنًا فَإِنَّ قَلِيلَ الدِّينِ إِذَا وَقَعَتْ لَهُ الشُّبْهَةُ لَا يَطْلُبُ لَهَا جَوَابًا وَأَنْ يَكُونَ فَصِيحًا لِأَنَّ الْفَدْمَ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ

(الْجِنْس الثَّالِثُ الْأَفْعَالُ)

وَهِيَ أَنْوَاعٌ النَّوْعُ الْأَوَّلُ أَفْعَالُ الْقُلُوبِ وَهِيَ مَأْمُورَاتٌ وَمَنْهِيَّاتٌ فَمِنَ الْمَأْمُورَاتِ الْإِخْلَاصُ وَالْيَقِين وَالتَّقوى وَالصَّبْر والرضى وَالْقَنَاعَةُ وَالزُّهْدُ وَالْوَرَعُ وَالتَّوَكُّلُ وَسَلَامَةُ الصَّدْرِ وَحُسْنُ النَّظَرِ وَسَخَاوَةُ النَّفْسِ وَرُؤْيَةُ الْمِنَّةِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ وَنَحْوُهَا مِنْ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ وَمِنَ الْمَنْهِيَّاتِ الْغِلُّ وَالْحِقْدُ وَالْحَسَدُ وَالْبَغْيُ وَالْغَضَبُ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْغِشُّ وَالْكِبْرُ وَالْعُجْبُ وَالرِّيَاءُ وَالسُّمْعَةُ وَالْبُخْلُ وَالْإِعْرَاضُ عَنِ الْحَقِّ اسْتِكْبَارًا وَالطَّمَعُ وَخَوْفُ الْفَقْرِ وَالسُّخْطُ بِالْقَضَاءِ وَالْبَطَرُ وَتَعْظِيمُ الْأَغْنِيَاءِ لِغِنَاهُمْ وَالِاسْتِهَانَةُ بِالْفُقَرَاءِ

ص: 244

لِفَقْرِهِمْ وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ وَالتَّنَافُسُ فِي الدُّنْيَا وَالْمُبَاهَاةُ والتزين للمخلوقين والمداهنة وَحب الْمَدْح بِمَا لَا يَفْعَلْ وَالِاشْتِغَالُ بِعُيُوبِ الْخَلْقِ عَنْ عُيُوبِ النَّفْسِ وَنِسْيَانُ النِّعْمَةِ وَالرَّغْبَةُ وَالرَّهْبَةُ لِغَيْرِ اللَّهِ

(مَسْأَلَةٌ)

التَّقْوَى مِنَ الْوِقَايَةِ لِأَنَّ طَاعَةَ اللَّهِ تَقِي عَذَابه كاتقاء السهْم بالترس والتقي جمع تقاة اخْتلف الْعُلَمَاءُ فِي حَقِيقَتِهَا شَرْعًا فَقَالَ أَهْلُ الْحَقِّ هِيَ اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ وَالصَّغَائِرِ لِأَنَّ فِي الْجَمِيعِ عُقُوبَةً وَقَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ هِيَ اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ فَقَطْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُم سيآتكم} وَإِذَا كَانَتِ الْكَبَائِرُ يَقِينَا اجْتِنَابُهَا عَذَابَ الصَّغَائِرِ لَمْ يَكُنِ اجْتِنَابُ الصَّغِيرَةِ تَقْوَى لِأَنَّهُ لَا يَحْسُنُ فِيمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السِّهَامِ جِدَارٌ أَنْ يُقَالَ اتَّقَى السِّهَامَ بِتُرْسِهِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الصَّغِيرَةَ فِيهَا التعزيز وَالذَّمُّ عَاجِلًا وَالْعُقُوبَةُ آجِلًا فَاجْتِنَابُ الْكَبِيرَةِ إِنَّمَا يقي الْعقُوبَة الآجلة وَبَقِي التعزيز وَالذَّمُّ فَيُدْفَعَانِ بِاجْتِنَابِ الصَّغِيرَةِ فَصَحَّ أَنَّ اجْتِنَابَهَا تَقْوَى شَرْعِيَّةٌ وَدَلَّ عَلَى هَذَا أَيْضًا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم َ -

(أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى وَالْبَطْنَ وَمَا حَوَى وأَنْ تَذْكُرَ الْمَقَابِرَ وَالْبِلَا)

(مَسْأَلَةٌ)

لَيْسَ الزُّهْدُ عَدَمَ ذَاتِ الْيَدِ بَلْ عَدَمَ احْتِفَالِ الْقَلْبِ بِالدُّنْيَا وَإِنْ كَانَتْ فِي مِلْكِهِ فَقَدْ يَكُونُ الزَّاهِدُ مِنْ أَغْنَى النَّاسِ وَهُوَ زَاهِدٌ وَقَدْ يَكُونُ الشَّدِيدُ الْفَقْرِ غَيْرَ زَاهِدٍ بَلْ فِي غَايَةِ الْحِرْصِ بِحَسَبِ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ قَلْبُهُ مِنَ الرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيَا وَالزُّهْدُ فِي الْمُحَرَّمَاتِ وَاجِبٌ وَفِي الْوَاجِبَاتِ حَرَامٌ وَفِي الْمَنْدُوبَاتِ مَكْرُوهٌ وَفِي الْمُبَاحَاتِ مَنْدُوبٌ وَإِنْ كَانَتْ مُبَاحَةً لِأَنَّ الْمَيْلَ إِلَيْهَا يُفْضِي لِارْتِكَابِ الْمَحْظُورِ أَوِ الْمَكْرُوهِ فَتَرْكُهَا مِنْ بَابِ الْوَسَائِلِ الْمَنْدُوبَةِ

ص: 245

(مَسْأَلَةٌ)

اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَوَّلِ الْعَصْرِ الَّذِي أَدْرَكته هَل يدْخل الزّهْد والروع فِي الْمُبَاحِ فَسَلَّمَهُ بَعْضُهُمْ وَمَنَعَهُ آخَرُونَ وَصَنَّفَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَأَكْثَرُوا التَّشْنِيعَ فَقَالَ الْأَنْبَارِيُّ رحمه الله لَا يَدْخُلُ الْوَرَعُ فِيهَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَوَّى بَيْنَ طَرَفَيْهَا وَالْوَرَعُ مَنْدُوبٌ وَالنَّدْبُ مَعَ التَّسْوِيَةِ مُتَعَذِّرٌ وَعَمِلَ فِي ذَلِكَ مُجَلَّدًا وَقَالَ بَهَاءُ الدِّينِ بْنُ الْحِمْيَرِيِّ وَغَيْرُهُ بَلْ تَدْخُلُ وَمَا زَالَ السَّلَفُ الصَّالِحُ عَلَى الزُّهْدِ فِي الْمُبَاحَاتِ وَنَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {أَذهَبْتُم طَيِّبَاتكُمْ فِي حَيَاتكُم الدُّنْيَا} وَغَيْرُهُ مِنَ النُّصُوصِ وَالْكُلُّ عَلَى الصَّوَابِ وَطَرِيقُ الْجَمْعِ أَنَّ الْمُبَاحَ لَا زُهْدَ فِيهِ وَلَا وَرَعَ مِنْ حَيْثُ ذَاتِهِ وَهُمَا فِيهِ مِنْ حَيْثُ أَنَّ الِاسْتِكْثَارَ مِنَ الْمُبَاحِ يُخْرِجُ إِلَى كَثْرَةِ الِاكْتِسَابِ الْمُوقِعِ فِي الشُّبُهَاتِ وَبَطَرِ النُّفُوسِ لقَوْله تَعَالَى {إِن الْإِنْسَان ليطْغى أَن رَآهُ اسْتغنى} إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا الْمُبَاحُ وَسِيلَةٌ لَهُ فَهُوَ مَزْهُودٌ فِيهِ بِالْعَرَضِ لَا بِالذَّاتِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ الزُّهْدُ غير الْوَرَعُ فَالزُّهْدُ فِي الْحَلَالِ لَا فِي الْحَرَامِ وَحِفْظُ الْمَالِ خَوْفَ الْمَسْأَلَةِ مَأْمُورٌ بِهِ

(مَسْأَلَةٌ)

الْوَرَعُ هُوَ تَرْكُ مَا لَا بَأْسَ بِهِ حَذَرًا مِمَّا بِهِ الْبَأْس وَأَصله قَوْله صلى الله عليه وسلم َ - (الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا شُبُهَاتٌ فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ) وَهُوَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ وَمِنْهُ الْخُرُوجُ عَنْ خِلَافِ الْعُلَمَاءِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ فَإِنِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي فِعْلٍ هُوَ مُبَاحٌ أَمْ حَرَامٌ فَالْوَرَعُ التَّرْكُ أَوْ مُبَاحٌ أَوْ وَاجِبٌ فَالْوَرَعُ الْفِعْلُ مَعَ اعْتِقَادِ الْوُجُوبِ أَوْ مَنْدُوبٌ أَوْ حَرَامٌ فَالْوَرَعُ

ص: 246

التَّرْكُ أَوْ مَكْرُوهٌ أَوْ وَاجِبٌ فَالْوَرَعُ الْفِعْلُ أم مَشْرُوعٌ أَوْ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فَالْوَرَعُ الْفِعْلُ لِأَنَّ الْمُثبت للشرعية مقدم كالبنية الْمُثْبِتَةِ كَاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي شَرْعِيَّةِ الْفَاتِحَةِ فِي صَلَاة الْجِنَازَة فمالك يَقُول لَيْسَ بِمَشْرُوعَةٍ وَالشَّافِعِيُّ يَقُولُ مَشْرُوعَةٌ وَاجِبَةٌ فَالْوَرَعُ الْقِرَاءَةُ وَكَالْبَسْمَلَةِ قَالَ مَالِكٌ مَكْرُوهَةٌ فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَاجِبَةٌ فَالْوَرَعُ أَنْ تُقْرَأَ وَعَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ وَهَذَا مَعَ تَقَارُبِ أَدِلَّةِ الْمُخْتَلِفِينَ أَمَّا إِذَا كَانَ أَحَدُ الدَّلِيلَيْنِ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ بِحَيْثُ لَوْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ لَنَقَضْنَاهُ لَمْ يَحْسُنِ الْوَرَعُ فِي مِثْلِ مَا لَو كَانَ دَلِيله فِيمَا تدخله قضايا الْحُكَّام وَلَا يُنْقَضُ وَأَمَّا إِذَا اخْتَلَفُوا بِالْوُجُوبِ وَالتَّحْرِيمِ فَلَا وَرَعَ أَوِ النَّدْبِ وَالْكَرَاهَةِ فَلَا وَرَعَ لِتَسَاوِي الْإِقْدَامِ وَالْإِحْجَامِ تَنْبِيهٌ كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْمَالِكِيَّ يَعْتَقِدُ بُطْلَانَ صَلَاةِ الشَّافِعِيِّ إِذا لم يتدلك فِي غسله أَو يسمح جَمِيعَ رَأْسِهِ وَنَحْوَهُ وَأَنَّ الشَّافِعِيَّ يَعْتَقِدُ بُطْلَانَ صَلَاةِ الْمَالِكِيِّ إِذَا لَمْ يُبَسْمِلْ وَأَنَّ الْوَرَعَ صَوْنُ الْعِبَادَةِ وَنَحْوِهَا عَنِ الْبُطْلَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَيْسَ الْوَرَعُ لِتَحْصِيلِ صِحَّةِ الْعِبَادَةِ بَلْ هِيَ حَاصِلَةٌ إِجْمَاعًا وَأَجْمَعَ كُلُّ فَرِيقٍ مَعَ خَصْمِهِ عَلَى صِحَّةِ تَصَرُّفَاتِهِ وَعِبَادَاتِهِ الْوَاقِعَةِ عَلَى وَجْهِ التَّقْلِيدِ الْمُعْتَبَرِ وَإِنَّمَا الْوَرَعُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ لَيْسَ إِلَّا فَافْهَمْ ذَلِكَ وَنَصَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ مِنَ الْوَرَعِ مُعَامَلَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ دُونَ الْمُسْلِمِينَ مُعَلِّلًا ذَلِكَ بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُمْ لَيْسُوا مُخَاطَبِينَ بِالْفُرُوعِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِمُ الْمَكَاسِبُ وَالْعُقُودُ الْفَاسِدَةُ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِينَ وَثَانِيهِمَا أَنَّ الْكَافِرَ إِذَا أَسْلَمَ لم يجب عَلَيْهِ رد الغضوب إِذَا كَانَ حَرْبِيًّا وَلَا رَدُّ الرِّبَا إِذَا كَانَ ذِمِّيًّا وَلَوْ تَابَ الْمُسْلِمُ وَجَبَ عَلَيْهِ رد جَمِيع ذَلِك لمَكَان التَّحْرِيمُ فِي حَقِّهِ أَغْلَظَ

(مَسْأَلَةٌ)

التَّوَكُّلُ هُوَ اعْتِمَادُ الْقَلْبِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا يَجْلِبُهُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ يَدْفَعُهُ مِنْ ضُرٍّ

ص: 247

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ مِنْ شَرْطِهِ تَرْكُ الْأَسْبَابِ فَنَحَا إِلَيْهِ الْغَزَالِيُّ فِي إِحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ بَلِ الْأَحْسَنُ مُلَابَسَةُ الْأَسْبَابِ لِلْمَنْقُولِ وَالْمَعْقُولِ أَمَّا الْمَنْقُولُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمن رِبَاط الْخَيل} وَقَالَ تَعَالَى {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عدوا} وَأَمَرَ تَعَالَى بِمُلَابَسَةِ أَسْبَابِ الِاحْتِيَاطِ وَالْحَذَرِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ الْعَزِيزِ وَرَسُولُهُ صلى الله عليه وسلم َ - سَيِّدُ الْمُتَوَكِّلِينَ وَكَانَ يَطُوفُ عَلَى الْقَبَائِلِ وَيَقُولُ مَنْ يَعْصِمُنِي حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَاتِ رَبِّي وَكَانَ لَهُ جَمَاعَةٌ يَحْرُسُونَهُ مِنَ الْعَدُوِّ حَتَّى نَزَلَ قَوْله تَعَالَى {وَالله يَعْصِمك من النَّاس} وَدَخَلَ مَكَّةَ مُظَاهِرًا بَيْنَ دِرْعَيْنِ فِي كَتِيبَتِهِ الْخَضْرَاءِ مِنَ الْحَدِيدِ وَكَانَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ وَأَكْمَلِ أَحْوَالِهِ يَدَّخِرُ قُوتَ عِيَالِهِ سَنَةً وَأَمَّا الْمَعْقُولُ فَهُوَ أَنَّ الْمَلِكَ الْعَظِيمَ إِذَا كَانَتْ لَهُ عَوَائِدُ فِي أَيَّامٍ لَا يُحْسِنُ إِلَّا فِيهَا أَوْ أَبْوَابٌ لَا يَخْرُجُ إِلَّا مِنْهَا أَوْ أَمْكِنَةٌ لَا يُوَقِّعُ إِلَّا فِيهَا فَالْأَدَبُ مَعَهُ أَنْ لَا يُطْلَبَ مِنْهُ فِعْلٌ إِلَّا حَيْثُ عَوَّدَهُ وَأَنْ لَا يُخَالِفَ عَوَائِدَهُ بَلْ يجْرِي عَلَيْهَا وَالله سبحانه وتعالى مَالك الْمُلُوكِ وَأَعْظَمُ الْعُظَمَاءِ بَلْ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ رَتَّبَ مُلْكَهُ عَلَى عَوَائِدَ أَرَادَهَا وَأَسْبَابٍ قَدَّرَهَا وَرَبَطَ بِهَا آثَارَ قُدْرَتِهِ وَلَوْ شَاءَ لَمْ يَرْبِطْهَا فَجَعَلَ الرِّيَّ بِالشُّرْبِ وَالشِّبَعَ بِالْأَكْلِ وَالِاحْتِرَاقَ بِالنَّارِ وَالْحَيَاةَ بِالتَّنَفُّسِ فِي الْهَوَاءِ فَمَنْ رَامَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى تَحْصِيلَ هَذِهِ الْآثَارِ بِدُونِ أَسْبَابِهَا فَقَدْ أَسَاءَ الْأَدَبَ بَلْ يَلْتَمِسُ فَضْلَ اللَّهِ تَعَالَى فِي عَوَائِدِهِ وَقَدِ انْقَسَمَتِ الْخَلَائِقُ فِي هَذَا الْمَقَامِ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ قِسْمٌ عَامَلُوا الله تَعَالَى

ص: 248

بِاعْتِمَادِ قُلُوبِهِمْ عَلَى قُدْرَتِهِ مَعَ إِهْمَالِ الْأَسْبَابِ وَالْعَوَائِدِ فَلَجُّوا فِي الْبِحَارِ فِي زَمَنِ الْهَوْلِ وَسَلَكُوا الْقِفَارَ الْعَظِيمَةَ الْمُهْلِكَةَ بِغَيْرِ زَادٍ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ فَهَؤُلَاءِ فَاتَهُمُ الْأَدَبُ وَهُمْ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُبَّادِ وَقِسْمٌ لَاحَظُوا الْأَسْبَابَ وَأَعْرَضُوا عَنِ التَّوَكُّلِ وَهُمْ عَامَّةُ الْخَلْقِ وَهُمْ شَرُّ الْأَقْسَامِ وَرُبَّمَا وَصَلُوا بِذَلِكَ لِلْكُفْرِ وَقِسْمٌ اعْتَمَدَتْ قُلُوبُهُمْ عَلَى قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَطَلَبُوا فَضْلَهُ فِي عَوَائِدِهِ مُلَاحِظِينَ فِي تِلْكَ الْأَسْبَابِ مُسَبِّبَهَا وَمُيَسِّرَهَا فَجَمَعُوا بَيْنَ التَّوَكُّلِ وَالْأَدَبِ وَهَؤُلَاءِ هُمُ النَّبِيُّونَ وَالصِّدِّيقُونَ وَخَاصَّةُ عِبَادِ اللَّهِ الْعُلَمَاءُ بِاللَّهِ وَالْعَارِفُونَ بِمُعَامَلَتِهِ جَعَلَنَا اللَّهُ مِنْهُمْ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ

(مَسْأَلَةٌ)

حُسْنُ الْخُلُقِ هُوَ الِاتِّصَافُ بِمَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ أَوِ التَّسَبُّبُ إِلَيْهَا وَسُوءُ الْخُلُقِ هُوَ ارْتِكَابُ مَنَاهِي الشَّرِيعَةِ أَوِ التَّوَسُّلُ إِلَيْهَا وَتَحْتَ هَذِهِ الْجُمْلَةِ أُمُورٌ لَا يُحْصِيهَا الضَّبْطُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَوِ الْأَمِيرِ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ شَأْنِهِ حُبُّ الْمَدْحِ وَأَنْ يَعْرِفَ النَّاسُ مِنْهُ ذَلِكَ فَيَقْتَحِمُونَ عَلَيْهِ مِنْهُ فَيَضْحَكُونَ مِنْهُ بِهِ وَيَغْتَابُونَهُ بِهِ بَلْ تَكُونُ هِمَّتُهُ فِي ثَلَاثِ خِصَالٍ فِي رضى ربه ورضى سُلْطَانِهِ إِنْ كَانَ فَوْقَ الْأَمِيرِ أَوِ الْقَاضِي سُلْطَان وَرَضي صَالِحِ مَنْ يَلِي عَلَيْهِ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه يَقُولُ لَمَّا رَأَيْتُ النَّاسَ لَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى حَالَةٍ أَخَذْتُ لِنَفْسِي بِالَّذِي أَوْلَى بهَا ونظم هَذَا الْمَعْنى الشَّيْخ الْحَافِظ زيد الدّين ابْن عَبْدِ الْعَظِيمِ الْمُحَدِّثُ فِي مَدْرَسَةِ الْكَامِلِ

(اعْمَلْ لِنَفْسِكَ صَالِحًا لَا تَحْتَفِلْ

بِكَبِيرِ قِيلٍ فِي الْأَنَامِ وَقَالِ)

(فَالنَّاسُ لَا يُرْجَى اجْتِمَاعُ قُلُوبِهِمْ

لَا بُدَّ مِنْ مُثْنٍ عَلَيْكَ وَقَالِ)

(مَسْأَلَةٌ)

الْحَسَدُ تَمَنِّي الْقَلْبِ زَوَالَ النِّعْمَةِ عَنِ الْمَحْسُودِ وَاتِّصَالَهَا بِكَ وَهُوَ أَخَفُّ الْحَسَدَيْنِ وَشَرُّهُمَا تَمَنِّي زَوَالِهَا وَإِنْ لَمْ تَصِلْ إِلَيْكَ وَأَصْلُ تَحْرِيمِهِ الْكتاب

ص: 249

وَالسُّنَةُ وَالْإِجْمَاعُ فَالْكِتَابُ قَوْله تَعَالَى {وَمِنْ شَرِّ حَاسِد} {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ من فَضله} وَقَوله تَعَالَى {وَلَا تمنوا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ} وَالسّنة قَوْله صلى الله عليه وسلم َ - (لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا) وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَالْفرق بَينه وَبني الْغِبْطَةِ تَمَنِّي مِثْلِ مَا لِغَيْرِكَ لَا عَيْنِ مَا لِغَيْرِكَ وَقَدْ يُعَبَّرُ عَنْهَا بِالْحَسَدِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْمُشَابَهَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - (لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ) أَيْ لَا غِبْطَةَ إِلَّا فِي هَاتَيْنِ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ وَهِيَ أَوَّلُ مَعْصِيَةٍ عُصِيَ اللَّهُ بِهَا فِي الْأَرْضِ حَسَدَ إِبْلِيسُ آدَمَ

(مَسْأَلَةٌ)

الْكِبْرُ لِلَّهِ عَلَى أَعْدَائِهِ حَسَنٌ وَعَلَى عِبَادِهِ احْتِقَارًا لَهُمْ حَرَامٌ وَكَبِيرَةٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ -

(لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنَ الْكِبْرِ) فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَحَدَنَا يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً فَقَالَ (إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجمال وَلَكِن الْكبر بطر الْحق وغمض النَّاسِ) قَالَ الْعُلَمَاءُ بَطَرُ الْحَقِّ رَدُّهُ عَلَى قَائِله وغمض النَّاس احتقارهم وَقَوله صلى الله عليه وسلم َ - (لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَعِيدٌ عَظِيمٌ يَقْتَضِي أَنَّ الْكِبْرَ مِنَ الْكَبَائِرِ) وَعَدَمُ دُخُولِهِ الْجَنَّةَ مُطْلَقًا عِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ لِأَنَّ صَاحِبَ الْكَبِيرَةِ عِنْدَهُمْ مُخَلَّدٌ وَعِنْدَ أَهْلِ الْحَقِّ لَا يَدْخُلُ فِي وَقْتٍ يَدْخُلُهَا غَيْرُ الْمُتَكَبِّرِينَ أَيْ فِي الْمَبْدَأِ وَالنَّفْيُ الْعَامُّ قَدْ يُرَادُ بِهِ الْخَاصُّ إِذَا اقْتَضَتْهُ النُّصُوص

ص: 250

وَالْقَوَاعِدُ وَالْكِبْرُ مِنْ أَعْظَمِ ذُنُوبِ الْقَلْبِ نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ حَتَّى قَالَ بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ كُلُّ ذُنُوبِ الْقَلْبِ يَكُونُ مَعَهُ الْفَتْحُ إِلَّا الْكِبْرَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعُجْبِ أَنَّ الْعُجْبَ رُؤْيَتُهُ لِلْعِبَادَةِ وَالْكِبْرَ رَاجِعٌ لِلْخُلُقِ

(مَسْأَلَةٌ)

الرِّيَاءُ هُوَ إِيقَاعُ الْقُرْبَةِ يَقْصِدُ بِهَا النَّاسَ فَلَا رِيَاءَ فِي غَيْرِ قُرْبَةٍ كَالتَّجَمُّلِ بِاللِّبَاسِ وَنَحْوِهِ لَا رِيَاء فِيهِ وَإِرَادَة غير النَّاس بالقربة لَيْسَ رِيَاءً كَمَنْ حَجَّ لِيَتَّجِرَ أَوْ غَزَا لِيَغْنَمَ لَا يُفْسِدُ بِذَلِكَ قُرْبَتَهُ وَالرِّيَاءُ قِسْمَانِ رِيَاءُ إِخْلَاصٍ وَهُوَ أَنْ لَا يَفْعَلَ الْقُرْبَةَ إِلَّا لِلنَّاسِ وَرِيَاءُ شِرْكٍ وَهُوَ أَنْ يَفْعَلَهَا لِلَّهِ تَعَالَى وَلِلنَّاسِ وَهُوَ أَخَفُّهُمَا وَهُوَ مُحَرَّمٌ بِالْإِجْمَاع وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى {الَّذين هم يراؤن وَيمْنَعُونَ الماعون} وَمَتَى شَمِلَ الرِّيَاءُ الْعِبَادَةَ بَطَلَتْ إِجْمَاعًا لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - حِكَايَةً عَنِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ فَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشَرَكَ فِيهِ غَيْرِي تَرَكْتُهُ لِلشَّرِيكِ فَإِنْ شَمِلَ بَعْضَ الْعِبَادَةِ وَهِيَ مِمَّا يَتَوَقَّفُ آخِرُهَا عَلَى أَوَّلِهَا كَالصَّلَاةِ فَقَدْ وَقَعَ لِلْعُلَمَاءِ فِي صِحَّتِهَا تَرَدُّدٌ حَكَاهُ المحاسبي فِي الرِّعَايَة وَالْغَزالِيّ فِي الإحباء وَمَتَى عَرَضَ الرِّيَاءُ فِي الْعِبَادَةِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا أَمر بِدفع الرقاء وَعَمَلِ الْعِبَادَةِ فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ وَلَصِقَ الرِّيَاءُ بِصَدْرِهِ فَإِنْ كَانَتِ الْقُرْبَةُ مَنْدُوبَةً تَعَيَّنَ التَّرْكُ لِتَقَدُّمِ الْمُحَرَّمِ عَلَى الْمَنْدُوبِ أَوْ وَاجِبَةً أُمِرَ بِمُجَاهَدَةِ النَّفْسِ إِذْ لَا سَبِيلَ لِتَرْكِ الْوَاجِبِ وَأَغْرَاضُ الرِّيَاءِ ثَلَاثَةٌ اسْتِجْلَابُ الْخُيُورِ وَدَرْءُ الشُّرُورِ وَالتَّعْظِيمُ مِنَ الْخَلْقِ وَبَسْطُ هَذَا الْبَابِ وَمُدَاوَاتُهُ إِذَا عَرَضَ مَبْسُوطٌ فِي كِتَابِ الرَّقَائِقِ وَمِمَّا يَلْحَقُ بِالرِّيَاءِ تَرْكُ الْعَمَلِ خَشْيَةَ الرِّيَاءِ فَإِنَّ الْعَبْدَ مَأْمُورٌ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَتَرْكِ الْمُفْسِدَاتِ لَا بِتَرْكِ الْعَمَلِ لِأَجَلِ الْمُفْسِدَاتِ

ص: 251

(فَرْعٌ)

قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ قِيلَ لِمَالِكٍ الْمُصَلِّي لِلَّهِ يَقَعُ فِي نَفْسِهِ مَحَبَّةُ عِلْمِ النَّاسِ بِهِ وَأَنْ يَكُونَ فِي طَرِيقِ الْمَسْجِدِ قَالَ إِنْ كَانَ أَوَّلُ ذَلِكَ لِلَّهِ فَلَا بَأْسَ قُلْتُ كَوْنُ الْعَبْدِ يُحِبُّ أَنْ يُعَظِّمَهُ النَّاسُ غَيْرُ الْعَمَلِ لِهَذَا الْغَرَضِ الْأَوَّلُ جِبِلِّيٌّ وَالثَّانِي كسبي وتحويل الطَّاعَة عَن موضوعها

(فَرْعٌ)

التَّسْمِيعُ حَرَامٌ وَهُوَ غَيْرُ الرِّيَاءِ لِأَنَّهُ إِنْ عَمِلَ الْعَمَلَ خَالِصًا ثُمَّ يُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ لِغَرَضِ الرِّيَاءِ مِنَ التَّعْظِيمِ وَغَيْرِهِ فَهُوَ بَعْدَ الْعَمَلِ وَالرِّيَاءُ مُقَارِنٌ وَفِي الْخَبَرِ مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهِ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْ يُنَادِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَذَا فُلَانٌ عَمِلَ لِي عَمَلًا ثُمَّ أَرَادَ بِهِ غَيْرِي

(مَسْأَلَةٌ)

السُّخْطُ بِالْقَضَاءِ حَرَامٌ إِجْمَاعًا قَالَ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ وَغَيره السخط بالمقدر وَهِي عبارَة رَدِيئَة قَالَ الْمُحَقِّقُونَ يجب الرضى بِالْقَضَاءِ دُونَ الْمَقْضِيِّ وَبِالْقَدَرِ دُونَ الْمَقْدُورِ وَتَحْرِيرُهُ أَنَّ الطَّبِيبَ إِذَا وَصَفَ لِلْعَلِيلِ دَوَاءً مُرًّا أَوْ قَطَعَ يَدَهُ الْمُتَآكِلَةَ فَإِنْ قَالَ بِئْسَ مَا وَصَفَ الطَّبِيبُ فَهُوَ بُغْضٌ وَسُخْطٌ بِقَضَاءِ الطَّبِيبِ وَإِنْ قَالَ نِعْمَ مَا صَنَعَ غَيْرَ أَنِّي وَجَدْتُ لِلْقَطْعِ وَمَرَارَةِ الدَّوَاءِ أَلَمًا كَثِيرًا فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ قَدْحًا فِي الطَّبِيبِ بَلِ الْأَوَّلُ قَدْحٌ فِيهِ وَطَعْنٌ عَلَيْهِ فَعَلَى هَذَا إِذَا ابْتُلِيَ الْإِنْسَانُ بِمَرَضٍ فَتَأَلَّمَ مِنَ الْمَرَضِ بِمُقْتَضى طبعه فَهَذَا لَيْسَ عدم رضى بِالْقضَاءِ بل عدم رضى بِالْمَقْضِيِّ وَإِنْ قَالَ أَيُّ شَيْءٍ عَمِلْتُ حَتَّى أَصَابَنِي هَذَا وَمَا ذَنْبِي وَمَا كُنْتُ أَسْتَأْهِلُهُ فَهَذَا عدم رضى بِالْقَضَاءِ لَا بِالْمَقْضِيِّ فَتَأَمَّلْ هَذَا فَهُوَ حَسَنٌ تَنْبِيهٌ كُلُّ مُؤْلِمٍ لِلْمُؤْمِنِ كَفَّارَةٌ لَهُ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم َ -

(لَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ وَصَبٌ

ص: 252

وَلَا نَصَبٌ حَتَّى الشَّوْكَةِ يَطَؤُهَا إِلَّا كُفِّرَ الله بِهَا مِنْ ذُنُوبِهِ) وَالسُّخْطُ مَعْصِيَةٌ وَالصَّبْرُ قُرْبَةٌ وَعَمَلٌ صَالِحٌ فَإِذَا تَسَخَّطَ حَصَلَتْ سَيِّئَةٌ قَدْرَ الَّتِي كفر بهَا الْمُصِيبَة أَو أقل وَأعظم بِحَسَبِ كَثِيرِ السُّخْطِ وَقَلِيلِهِ وَعِظَمِ الْمُصِيبَةِ وَصِغَرِهَا فَإِنَّ التَّكْفِيرَ تَابِعٌ لِذَلِكَ فَالتَّكْفِيرُ وَاقِعٌ قَطْعًا سَخِطَ أَوْ صَبَرَ غَيْرَ أَنَّهُ إِنْ صَبَرَ اجْتَمَعَ التَّكْفِيرُ وَالْأَجْرُ وَإِنْ سَخِطَ قَدْ يَعُودُ الْمُكَفَّرُ بِمَا جَنَاهُ ثَانِيًا بِالتَّسَخُّطِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ مِنْ تَرْتِيبِ الْمَثُوبَاتِ عَلَى الْمَصَائِبِ أَيْ إِذَا صَبَرَ وَإِلَّا فَالْمُصِيبَةُ لَا ثَوَابَ فِيهَا قَطْعًا مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا مُصِيبَةٌ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ كَسْبِهِ وَلَا ثَوَابَ إِلَّا فِي مُكْتَسَبٍ وَالتَّكْفِيرُ يَكُونُ بِغَيْرِ الْمُكْتَسَبِ كَالْعَذَابِ وَسَائِرِ الْعُقُوبَاتِ

(مَسْأَلَةٌ)

الْمُدَاهَنَةُ قَدْ تَكُونُ مُبَاحَةً أَوْ وَاجِبَةً كَمَا قَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ رضي الله عنه إِنَّا لَنَكْشِرُ فِي وُجُوهِ أَقْوَامٍ وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنُهُمْ فَيَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَ مَعَ الْفَاسِقِ مِنَ الْوِدَادِ ظَاهِرًا مَا يَعْتَقِدُ خِلَافَهُ وَإِنَّمَا يَحْرُمُ مِنَ الْمُدَاهَنَةِ مَا كَانَ عَلَى بَاطِلٍ وَأَمَّا لِأَجْلِ التَّقِيَّةِ وَالتَّوَدُّدِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ بِكَلَامِ صِدْقٍ بِأَنْ يَشْكُرَهُ بِمَا فِيهِ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ مَا مِنْ أَحَدٍ وَإِنْ كَثُرَ فُجُورُهُ وَفُحْشُهُ إِلَّا وَفِيهِ خَيْرٌ

(مَسْأَلَةٌ)

الرَّغْبَةٌ وَالرَّهْبَةُ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى إِنْ أُرِيدَ بِهَا خَوْفُ الظُّلْمَةِ أَوِ السِّبَاعِ أَوِ الْغَلَاءِ أَوِ الْأَمْرَاضِ إِنْ سَلَّطَ اللَّهُ تَعَالَى بَعْضَ ذَلِكَ فَهَذَا لَا يُنْهَى عَنْهُ وَقَدْ يُؤْمَرُ بِهِ كَمَا أُمِرْنَا أَنْ لَا نَقْدَمَ عَلَى الْوَبَاءِ وَأَنْ نَفِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَنَا مِنَ الْأَسَدِ وَإِنْ أُرِيدَ بِهَا أَنَّا نَخَافُ الْأَسْبَابَ وَالْخَلْقَ مِنْ حَيْثُ هُمْ هُمْ بِحَيْثُ نَعْصِي اللَّهَ تَعَالَى لِأَجْلِهِمْ فَهَذَا حَرَامٌ وَهُوَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كعذاب الله} قَالَ أَرْبَابُ الْمَعَانِي فِتْنَةُ النَّاسِ مُؤْلِمَةٌ وَعَذَابُ الله كَذَلِك

ص: 253

فَالشَّبَهُ وَاقِعٌ فَلِمَ أُنْكِرَ التَّشْبِيهُ وَأَجَابُوا بِأَنَّ عَذَابَ اللَّهِ تَعَالَى حَاثٌّ عَلَى طَاعَتِهِ وَمَانِعٌ مِنْ مُخَالَفَتِهِ هَذَا وَضْعُهُ فَمَنْ أُوذِيَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَيْ بِسَبَبِهَا فَجَعَلَ ذَلِكَ حَاثًّا عَلَى طَاعَةِ الْخَلْقِ فِي مُوَافَقَتِهِمْ عَلَى تَرْكِ الطَّاعَةِ وَمُلَابَسَةِ الْمَعْصِيَةِ فَهَذَا جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ فَاسْتَحَقَّ الذَّمَّ فِي إِيقَاعِ الشَّبَهِ بَيْنَهُمَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ

(مَسْأَلَةٌ)

التَّطَيُّرُ وَالطِّيَرَةُ حرَام لما فِي الحَدِيث أَنه صلى الله عليه وسلم َ - كَانَ يُحِبُّ الْفَألَ وَيَكْرَهُ الطِّيَرَةَ وَلِأَنَّهَا مِنْ بَابِ سُوءِ الظَّنِّ بِاللَّهِ تَعَالَى وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَن التطير هُوَ الظَّن السيىء بِاللَّهِ وَالطِّيَرَةَ هُوَ الْفِعْلُ الْمُرَتَّبُ عَلَيْهِ وَلَا يَكَادُ الْمُتَطَيِّرُ يَسْلَمُ مِمَّا تَطَيَّرَ مِنْهُ إِذَا فَعَلَهُ وَغَيْرُهُ لَا يَتَأَذَّى بِهِ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فَقَالَ الْمُتَطَيِّرُ اعْتَقَدَ أَنَّ اللَّهَ يَضُرُّهُ فَضَرَّهُ عُقُوبَةً لَهُ عَلَى سُوءِ الظَّن وَغير المتطير لم يسيء ظَنّه بِاللَّه فَلم يواخذه وأصل ذَلِك قوه صلى الله عليه وسلم َ - حِكَايَةً عَنِ اللَّهِ

(أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ) وَفِي رِوَايَةٍ فَلْيَظُنَّ بِي خَيْرًا ثُمَّ هَذَا الْمَقَامُ يَحْتَاجُ إِلَى تَحْقِيقٍ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ لَوْ خَافَ الْهَلَاكَ عِنْدَ مُلَاقَاةِ السَّبُعِ لَمْ يَحْرُمْ إِجْمَاعًا فَيَتَعَيَّنُ أَنَّ الْأَشْيَاءَ فِي الْعَالَمِ قِسْمَانِ مَا جَرَتِ الْعَادة بِأَن مُؤْذٍ كَالسُّمُومِ وَالسِّبَاعِ وَمُعَادَاةِ النَّاسِ وَالتُّخُمِ وَأَكْلِ الأغذية الثَّقِيلَة المنفخة عِنْد سيىء الْهَضْمِ وَنَحْوِهَا فَالْخَوْفُ فِي هَذَا الْقِسْمِ لَيْسَ حَرَامًا لِأَنَّهُ خَوْفٌ عِنْدَ سَبَبٍ مُحَقَّقٍ فِي مَجَارِي الْعَادَاتِ قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ لَا عَدْوَى مَحْمُولٌ عَلَى بَعْضِ الْأَمْرَاضِ بِدَلِيلِ الْوَبَاءِ وَقِسْمٌ لَمْ تَطَّرِدِ الْعَادَةُ بِأَذِيَّتِهِ كَالشَّقِّ وَالْعُبُورِ بَيْنَ الْغَنَمِ وَشِرَاءِ الصَّابُونِ يَوْمَ السَّبْتِ وَنَحْوِهَا فَهَذَا حَرَامٌ الْخَوْفُ مِنْهُ لِأَنَّهُ سُوءُ ظَنٍّ بِاللَّهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ وَمِنَ الْأَشْيَاءِ مَا هُوَ قَرِيبٌ مَنْ أَحَدِ الْقِسْمَيْنِ وَلم تتمخض كَالْعَدْوَى فِي بَعْضِ الْأَمْرَاضِ وَنَحْوِهَا فَالْوَرَعُ تَرْكُ الْخَوْفِ حَذَرًا مِنَ الطِّيَرَةِ وَمِنْ ذَلِكَ الشُّؤْمُ

ص: 254

الْوَارِد فِي الْأَحَادِيثِ فَفِي الصِّحَاحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - قَالَ (الشُّؤْمُ فِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ) وَفِي بَعْضِهَا إِنْ كَانَ فَفِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِنْ كَانَ النَّاسُ يَعْتَقِدُونَ الشُّؤْمَ فَإِنَّمَا يَعْتَقِدُونَهُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثِ أَوْ إِنْ كَانَ مَعْنَاهُ وَاقِعًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَفِي هَذِهِ الثَّلَاثِ وَقِيلَ أَخْبَرَ بِذَلِكَ مُجْمَلًا أَوَّلًا ثُمَّ أَخْبَرَ بِهِ وَاقِعًا فِي الثَّلَاثِ فَلِذَلِكَ أُحِلَّ ثُمَّ حُرِّمَ كَمَا قَالَ فِي الدَّجَّالِ إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ وَإِنْ لَمْ أَكُنْ فِيكُمْ فَامْرؤ حَجِيجُ نَفْسِهِ وَالله خليفتي عَلَيْكُم ثمَّ أخبر صلى الله عليه وسلم َ - أَنَّ الدَّجَّالَ إِنَّمَا يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَكَذَلِكَ سُئِلَ صلى الله عليه وسلم َ - عَنْ أَكْلِ الضِّبَابِ فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ مُسِخَتْ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ أَوْ مَا هَذَا مَعْنَاهُ ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ الْمُسُوخَ لَمْ تُعَقِّبْ فَقَدْ أَخْبَرَ بِالْمَسْخِ مُجْمَلًا ثُمَّ أَخْبَرَ بِهِ مُفَصَّلًا وَهُوَ كَثِيرٌ فِي السُّنَّةِ فَتَنَبَّهْ لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ فَبِهَا يَحْصُلُ لَكَ الْجَمْعُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ وَلَا مَانِعَ أَنْ تَجْرِيَ عَادَتُهُ أَنْ يَجْعَلَ هَذِهِ الثَّلَاثَ أَحْيَانًا سَبَبًا لِلضَّرَرِ فَفِي الصِّحَاحِ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَارٌ سَكَنَّاهَا وَالْعَدَدُ كَثِيرٌ وَالْمَالُ وَافِرٌ فَقَلَّ الْعَدَدُ وَذَهَبَ الْمَالُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - دَعُوهَا ذَمِيمَةٌ وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها إِنَّمَا تَحَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - عَنْ أَقْوَالِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي الثَّلَاثِ قَالَ الْبَاجِيُّ وَلَا بُعْدَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَادَةً وَفِي الْمُوَطَّأ قَالَ صلى الله عليه وسلم َ - لَا عَدْوَى وَلَا هَامَ وَلَا صَفَرَ وَلَا يَحُلَّ الْمُمْرِضُ عَلَى الصَّحِيحِ وَلْيَحُلَّ الْمُصِحُّ حَيْثُ شَاءَ قَالَ الْبَاجِيُّ قَالَ ابْنُ دِينَارٍ لَا يعدي مَرِيض مَرِيضا خلاف لما كَانَت الْعَرَب تَفْعَلهُ وتعتقده فَبين صلى الله عليه وسلم َ - أَنَّ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا هَامَ قَالَ مَالِكٌ مَعْنَاهُ وَلَا يُتَطَيَّرُ بِالْهَامِ كَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ إِذَا وَقَعَتْ هَامَّةٌ

ص: 255

عَلَى بَيْتٍ خَرَجَ مِنْهُ مَيِّتٌ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَقُولُ إِذَا قُتِلَ أَحَدٌ خَرَجَ مِنْ رَأْسِهِ طَائِرٌ لَا يَزَالُ يَقُولُ اسْقُونِي اسْقُونِي حَتَّى يُقْتَلَ قَاتِلُهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ يكون الْخَيْر نَهْيًا وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ تَكْذِيبًا وَلَا صَفَرَ هُوَ الشَّهْرُ الَّذِي كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تُحَرِّمُ فِيهِ شَهْرَ صَفَرٍ لِتَسْتَبِيحَ الْمُحَرَّمَ وَقِيلَ كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَقُولُ هُوَ دَاءٌ فِي الْفَرْجِ يَقْتُلُ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ - لَا يَمُوتُ إِلَّا بِأَجْلِهِ وَالْمُمْرِضُ ذُو الْمَاشِيَةِ الْمَرِيضَةِ وَالْمُصِحُّ ذُو الْمَاشِيَةِ الصَّحِيحَةِ قَالَ ابْنُ دِينَارٍ لَا يُؤْذِي الْمُمْرِضُ الْمُصِحَّ بِإِيرَادِ مَاشِيَتِهِ على مَا شيته فَيُؤْذِيهِ بِذَلِكَ وَنُسِخَ بِقَوْلِهِ لَا عَدْوَى وَقِيلَ لَا يَحُلُّ الْمَجْذُومُ مَحَلَّ الصَّحِيحِ مَعَهُ يُؤْذِيهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُعْدِي فَالنَّفْسُ تَكْرَهُهُ فَهُوَ مِنْ بَابِ إِزَالَةِ الضَّرَرِ لَا مِنَ الْعَدْوَى وَقيل هُوَ نَاسخ لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - لَا عَدْوَى تَنْبِيهٌ قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ إِنَّ أَخْذَ الفال بالمصحف وَضرب الرمل وَالشعر وَنَحْوِهِ حَرَامٌ وَهُوَ مِنْ بَابِ الِاسْتِقْسَامِ بِالْأَزْلَامِ مَعَ أَنَّ الْفَأْلِ حَسَنٌ بِالسُّنَّةِ وَتَحْرِيرُهُ أَنَّ الْفَالَ الْحَسَنَ هُوَ مَا يَعْرِضُ مِنْ غَيْرِ كَسْبٍ مِثْلُ قَائِلٍ يَقُولُ يَا مُفْلِحُ وَنَحْوِهِ وَالتَّفَاؤُلُ الْمُكْتَسَبُ حَرَامٌ كَمَا قَالَهُ الطُّرْطُوشِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ

(النَّوْع الثَّانِي الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ)

فَفِي الْجَوَاهِرِ يُسَمِّي اللَّهَ تَعَالَى عَلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ عِنْدَ الِابْتِدَاءِ وَيَحْمَدُهُ عِنْدَ الِانْتِهَاءِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - كَانَ إِذَا وَضَعَ يَدَهُ فِي الطَّعَامِ قَالَ باسم الله اللَّهُمَّ بَارك لنا فِيمَا رزقنا وَإِذَا فَرَغَ مِنْهُ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كثيرا أطيبا مُبَارَكًا فِيهِ وَلَا يَأْكُل مُتكئا لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ -

(وَأَمَّا أَنَا فَلَا آكُلُ مُتَّكِئًا) قِيلَ

ص: 256

مَعْنَاهُ عَلَى جَنْبِهِ وَقِيلَ يَتَهَيَّأُ لِلطَّعَامِ تَهَيُّئًا كُلِّيًّا اهْتِمَامًا بِهِ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يَأْكُلُ وَاضِعًا يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى الْأَرْضِ فَقَالَ إِنِّي لَأَتَّقِيهِ وَأَكْرَهُهُ وَمَا سَمِعْتُ فِيهِ شَيْئًا لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الِاتِّكَاءِ وَيَأْكُلُ بِيَمِينِهِ وَيَشْرَبُ بِيَمِينِهِ لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ -

(إِذا أكل أحدكُم فَليَأْكُل يَمِينه وَلَا يَأْكُلْ بِشِمَالِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ) وَيَأْكُلُ مِمَّا يَلِيهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ مُخْتَلِفًا أَلْوَانًا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - أَكَلَ مَعَ أَعْرَابِيٍّ ثَرِيدًا فَجَعَلَ الْأَعْرَابِيُّ يَتَعَدَّى جِهَته فَقَالَ لَهُ صلى الله عليه وسلم َ - كُلْ مِمَّا يَلِيكَ فَلَمَّا حَضَرَ التَّمْرُ جَعَلَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - يَأْكُل من جِهَات عديد فَقَالَ لَهُ الْأَعْرَابِيُّ كُلْ مِمَّا يَلِيكَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الثَّرِيدِ أَوْ نَحْوِهِ وَلِأَنَّهُ مَعَ عَدَمِ الِاخْتِلَافِ سُوءُ أَدِبٍ مِنْ جِهَةِ وَضْعِهِ أَصَابِعَهُ الْوَاصِلَةَ إِلَى فَمِهِ وَرُبَّمَا اسْتَصْحَبَتْ رِيقَهُ بَيْنَ يَدَيْ جَلِيسِهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَتِهِ لِذَلِكَ وَمَعَ الِاخْتِلَافِ الْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ لِذَلِكَ وَرَخَّصَ الشَّيْخُ أَبُو الْوَلِيدِ أَنْ يَتَعَدَّى مَا يَلِيهِ مُطْلَقًا إِذَا أَكَلَ مَعَ أَهْلِهِ وَمَعَ مَنْ لَا يلْزمه الْأَدَب مَعَه وَقَالَ مَالِكٌ وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ أَكَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - وَكَانَ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ حَوْلَ الْقَصْعَةِ وَإِذَا كَانَ جَمَاعَةٌ فَأُدِيرَ عَلَيْهِمْ مَا يَشْرَبُونَ مِنْ لَبَنٍ أَوْ مَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلْيَأْخُذْهُ بَعْدَ الْأَوَّلِ الْأَيْمَنُ فَالْأَيْمَنُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - شَرِبَ وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم َ - الأعربي لِأَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أحد فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ حَقٌّ لَهُ وَلِأَنَّ الْأَيْمَنَ أفضل فَيقدم

ص: 257

وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْكُلَ الْإِنْسَانُ مَعَ الْقَوْمِ مِثْلَ مَا يَأْكُلُونَ مِنْ تَصْغِيرِ اللُّقَمِ وَإِطَالَةِ الْمَضْغِ وَالرِّسْلِ فِي الْأَكْلِ وَإِنْ خَالَفَ ذَلِكَ عَادَتَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْهَمَ فِي الْأَكْلِ وَيُكْثِرَ مِنْهُ لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ -

(مَا مَلَأَ ابْنُ آدَمَ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنِهِ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ ثُلُثَ بَطْنِهِ لِلطَّعَامِ وَثُلُثَهُ لِلْمَاءِ وَثُلُثَهُ لِلنَّفَسِ كَذَلِكَ وَرَدَ الْحَدِيثُ وَيَغْسِلُ يَدَيْهِ مِنَ الدَّسَمِ وَفَاهُ وَإِنْ كَانَ لَبَنًا وَأَمَّا تَعَمُّدُ الْغَسْلِ لِلْأَكْلِ فَكَرِهَهُ مَالِكٌ وَقَالَ زِيّ الْأَعَاجِم وَفِي الصَّحِيح قَالَ صلى الله عليه وسلم َ - الْغَسْلُ قَبْلَ الطَّعَامِ أَمَانٌ مِنَ الْفَقْرِ وَبَعْدَهُ أَمَانٌ مِنَ اللَّمَمِ قَالَ أَرْبَابُ الْمَعَانِيَ إِنَّمَا أَمْنٌ مِنَ الْفَقْرِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَجْرَى عَادَتَهُ أَنَّ مَنِ اسْتَهَانَ بِالطَّعَامِ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجُوعَ بِالْقَحْطِ وَغَيْرِهِ وَإِذَا لَمْ يَغْسِلْ قَبْلَ الطَّعَامِ فَقَدْ أَهَانَهُ بِخَلْطِ الْوَسَخِ الَّذِي عَلَى الْيَدِ مَعَهُ فَيُخْشَى عَلَيْهِ الْفَقْرُ وَإِنْ لَمْ يَغْسِلْ بَعْدَ الطَّعَامِ خُشِيَ عَلَيْهِ إِلْمَامُ الْجَانِّ بِهِ لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا يَعِيشُونَ بِالرَّوَائِحِ فَإِذَا شَمُّوهُ رُبَّمَا عَبَثُوا بِهِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ قَوْلُ مَالِكٍ إِنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى يَدِهِ وَسَخٌ لَا يَغْسِلُ لِأَنَّهُ إِفْسَادٌ لِلْمَاءِ بِغَيْرِ حِكْمَةٍ وَلَا يَنْفُخُ فِي طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ لِمَا يُخْشَى مِنْ خُرُوجِ رِيقِهِ مَعَ النَّفْخِ فَهُوَ قَذَارَةٌ وَلَا يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ وَلَكِنْ يُنَحِّيهِ عَنْ فِيهِ وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - كَانَ يَشْرَبُ وَيُنَحِّي عَنْ فِيهِ ثُمَّ يَشْرَبُ وَلِأَنَّ النَّفَسَ تَنْبَعِثُ مَعَهُ الْفَضَلَاتُ فَيُفْسِدُ الْمَاءَ وَيُنْتِنُ الْإِنَاءَ مَعَ الطُّولِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - نَهَى عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا وَشَرِبَ قَائِمًا لِيَدُلَّ عَلَى الْجَوَازِ وَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخطاب وَعُثْمَان بن عَفَّان وَعلي ابْن أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنهم كَانُوا يَشْرَبُونَ قِيَامًا وَكَانَتْ عَائِشَةُ وَغَيْرُهَا لَا تَرَى بِالشُّرْبِ قَائِمًا بَأْسًا قَالَ الْبَاجِيُّ عَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ وَكَرِهَهُ قَوْمٌ لِمَا فِي مُسْلِمٍ لَا يشربأحد مِنْكُمْ قَائِمًا فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَبْصُقْ قَالَ وَالْأَصَحُّ أَنه مَوْقُوف

ص: 258

عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ شَرِبَ قَائِمًا وَأَصْحَابُهُ جُلُوسٌ فَلَمْ يُوَافِقْهُمْ فِيهِ وَيَكُونُ آخِرَهُمْ شُرْبًا وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الْأَكْلِ قَائِمًا قَالَ النَّخَعِيُّ إِنَّمَا كُرِهَ الشُّرْبُ قَائِمًا لِدَاءٍ يَحْصُلُ فِي الْجَوْفِ وَلَا يَقْرِنُ التَّمْر لنَهْيه صلى الله عليه وسلم َ - عَنْهُ إِلَّا أَنْ يَقْرِنَ مَنْ مَعَهُ وَلَوْ كَانَ هُوَ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ وَلَوْ أَكَلَ مَعَ مَنْ لَا يَلْزَمُهُ الْأَدَبُ مَعَهُ مِنْ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ لَجَازَ لَهُ ذَلِكَ وَقِيلَ إِنَّمَا نَهَى الله عَن الْقرَان لَيْلًا يَسْتَأْثِرَ الْآكِلُ عَلَى مَنْ مَعَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْوَلِيدِ فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ هُوَ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ وَإِنْ كَانُوا لَا يَقْرِنُونَ ثُمَّ قَالَ وَالْأَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ لِلْمَعْنَيَيْنِ فَلَا يَأْكُلُ قِرَانًا وَإِنْ كَانَ هُوَ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ وَمَنْ أَكَلَ ثَوْمًا نِيئًا فَلَا يَقْرَبِ الْمَسَاجِد لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ -

(مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسَاجِدَنَا يُؤْذِينَا بِرِيحِ الثُّومِ) وَكَذَلِكَ الْبَصَلُ وَالْكُرَّاثُ إِنْ كَانَ يُؤْذِي مِثْلُهُ قِيَاسًا عَلَيْهِ

(فَرْعٌ)

فِي الْمُنْتَقَى إِذَا رَأَى فِي إِنَائِهِ قَذَاةً أَرَاقَهَا إِنْ كَانَتْ فِي مَاءٍ وَإِنْ كَانَتْ فِي لَبَنٍ أَزَالَهَا لِسُهُولَةِ الْمَاءِ دُونَ غَيْرِهِ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَا أُرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ - أَبِنِ الْقَدَحَ عَنْ فِيكَ ثُمَّ تَنَفَّسْ قَالَ فَإِنِّي أَرَى الْقَذَاةَ فِيهِ قَالَ أَهْرِقْهَا

(فَرْعٌ)

قَالَ ابْنُ يُونُسَ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ فِي الْجُلْجُلَانِ وَالْفُولِ وَشِبْهِهِ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهِ فِي الْحَمَّامِ وَيَدْهِنَ جِسْمَهُ بِالسَّمْنِ وَالزَّيْتِ مِنَ الشِّقَاقِ قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ قِيلَ لِمَالِكٍ أَيَغْسِلُ يَدَهُ مِنَ الدَّقِيقِ قَالَ غَيْرُهُ أَعْجَبُ إِلَيَّ وَيَجُوزُ

ص: 259

(فَرْعٌ)

قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَابْنُ يُونُسَ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - أَنَّهُ أَكَلَ الرُّطَبَ بِالْبِطِّيخِ هَذَا بِيَدٍ وَهَذَا بِيَدٍ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنَ الْأَكْلِ بِالشِّمَالِ

(النَّوْعُ الثَّالِثُ اللِّبَاسُ)

وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ هُوَ خَمْسَةٌ وَاجِبٌ وَمَنْدُوبٌ وَمُبَاحٌ وَمَحْظُورٌ وَمَكْرُوهٌ وَعَامٌّ وَخَاصٌّ وَلِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلِحَقِّ اللَّابِسِ فَالْوَاجِبُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى سَتْرُ الْعَوْرَةِ عَنْ أَبْصَارِ الْمَخْلُوقِينَ وَهُوَ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالْوَاجِب لحق الملابس مَا يَقِي الْحَرَّ وَالْبَرْدَ وَيَدْفَعُ الضَّرَرَ فِي الْحَرْبِ صَوْنًا لِلنَّفْسِ وَهُوَ عَامٌّ فِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْمَنْدُوبُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَالرِّدَاءِ لِلْإِمَامِ وَالْخُرُوجِ لِلْمَسْجِدِ لِلصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْد كل مَسْجِد} وَالثيَاب الْحَسَنَة للْجُمُعَة وَالْعِيدَيْنِ لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - مَا عَلَى أَحَدِكُمْ لَوِ اتَّخَذَ ثَوْبَيْنِ لِجُمُعَتِهِ سِوَى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ وَالْمَنْدُوبُ لِحَقِّ اللَّابِسِ مَا تجمل بِهِ من غير سرف لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - لِلَّذِي نَزَعَ الثَّوْبَيْنِ الْخَلَقَيْنِ وَلَبِسَ الْجَدِيدَيْنِ مَا لَهُ ضَرَبَ اللَّهُ عُنُقَهُ أَلَيْسَ هَذَا خَيْرًا لَهُ وَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى الْقَارِئِ أَبْيَضَ الثِّيَابِ وَقَالَ رضي الله عنه إِذَا أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَوْسِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَهُوَ عَامٌّ فِي الرِّجَال وَالنِّسَاء والمباح ثِيَاب الْكتاب والقط وَالصُّوفِ غَيْرَ السُّرُفِ وَهُوَ عَامٌّ وَالْمَحْظُورُ ثِيَابُ الْحَرِير لقَوْل صلى الله عليه وسلم َ - فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خلاق لَهُ فِي الْآخِرَة وَقَوله صلى الله عليه وسلم َ - فِي الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ هَذَانِ حِلٌّ لِإِنَاثِ أُمَّتِي مُحَرَّمٌ عَلَى ذُكُورِهِمْ فَهُوَ خَاصٌّ لِلرِّجَالِ وَقِيلَ مُبَاحٌ لَهُمْ فِي الْحَرْبِ عَنْ مَالِكٍ وَمُجْمَعٌ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ الْحَرْبِ إِلَّا لِضَرُورَةٍ لِأَنَّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - أرخص لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَالزُّبَيْر ابْن الْعَوَّامِ فِي قَمِيصِ

ص: 260

الْحَرِيرِ لِلْحَكَّةِ وَكَرِهَهُ مَالِكٌ إِذْ لَمْ يَبْلُغْهُ الْحَدِيثُ وَرُوِيَ عَنْهُ التَّرْخِيصُ فِيهِ قَالَ ابْنُ يُونُس كره مَالك الْحَرِير للصبيان كالذهر

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ التَّخَتُّمُ بِالذَّهَبِ يَجُوزُ لِلنِّسَاءِ دُونَ الرِّجَالِ وَبِالْفِضَّةِ مُبَاحٌ لَهُمَا وَالَّذِي نبذه صلى الله عليه وسلم َ - خَاتَمُ ذَهَبٍ فَخَلَعَ النَّاسُ خَوَاتِمَهُمْ وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَهُ مُطْلَقًا إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ وَالْجُمْهُورُ أَنْ يُلْبَسَ فِي الشِّمَالِ لِأَنَّ التَّنَاوُلَ بِالْيَمِينِ فَيَجْعَلُهُ فِي الْيَسَارِ وَاخْتَارَ بَعْضُهُمُ الْيَمِينَ لِأَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - وَلِأَنَّهُ مِنَ الزِّينَةِ فَيَخْتَصُّ بِهِ الْيَمِينُ كَمَا توثر الْيُمْنَى بِالِانْتِعَالِ وَقَدْ يَكُونُ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَحْتَاجُ لِخَلْعِهِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ وَلَا يَجُوزُ التَّخَتُّمُ بِالْحَدِيدِ لِأَنَّهُ حلية أهل النَّار وَلَا بالشبة لنَهْيه صلى الله عليه وسلم َ - عَنْهُ وَقَدْ أَجَازَ ذَلِكَ وَالتَّخَتُّمَ بِالذَّهَبِ لِلرِّجَالِ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّهْيُ وَهُوَ شَاذٌّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَجْعَلَ فِي خَاتَمِهِ مِسْمَارَ ذَهَبٍ أَوْ يَخْلِطَهُ بِحَبَّةِ ذَهَبٍ لِئَلَّا يَصْدَأَ وَلَا بَأْسَ بِرَبْطِ الْأَسْنَانِ بِالذَّهَبِ وَكُرِهَ لِلْمَرْأَةِ دُمْلُجُ الْحَدِيدِ وَفِي الْقَبَسِ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ شِبْهٌ يَعْنِي الصُّفْرَ فَقَالَ لَهُ إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الْأَصْنَامِ وَجَاءَ إِلَيْهِ آخر وَعَلِيهِ خَاتم حَدِيد فَقَالَ مَالِي أَرَى عَلَيْكَ حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ وَجَاءَ إِلَيْهِ آخَرُ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ اطْرَحْ عَنْكَ حِلْيَةَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَرُويَ أَنَّهُ كَانَ للنَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ قَدْ لَوَى عَلَيْهِ بِفِضَّةٍ وَقَالَ عَلَيٌّ رضي الله عنه نَهَانِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم َ - أَنْ أَتَخَتَّمَ فِي الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ فَتَأَوَّلَهُ التِّرْمِذِيُّ عَلَى كَرَاهَةِ التَّخَتُّمِ فِيهِمَا قَالَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ ذَلِكَ مِنْ بَابِ تَشَبُّهِ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ فِي التَّخَتُّمِ فِي الْأَصَابِعِ كُلِّهَا

(فَرْعٌ)

وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ وَمِنَ الْمُحَرَّمِ الْمَخِيطُ فِي الْإِحْرَامِ وَالْجُلُوسُ عَلَى بُسُطِ الْحَرِيرِ وَالِارْتِفَاقُ بِمَرَافِقِ الْحَرِيرِ وَيَجُوزُ ذَلِكَ لِلنِّسَاءِ عِنْدَ مَنْ رَأَى ذَلِكَ لِبَاسًا قَالَ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ بِدَلِيلِ حَدِيثِ أَنَسٌ فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طول

ص: 261

مَا لُبِسَ فَسَمَّى الْجُلُوسَ لِبَاسًا قَالَ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ لِبَاسًا قَالَ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى النَّهْيُ عَنِ الْحَرِيرِ إِنَّمَا جَاءَ لِلتَّشَبُّهِ بِالْكُفَّارِ فَيُجْتَنَبُ الْجُلُوسُ عَلَيْهِ نَفْيًا لِلتَّشَبُّهِ بِهِمْ وَأَمَّا السُّتُورُ الَّتِي تُوضَعُ فِي الْبُيُوتِ مُعَلَّقَةً فَلَا بَأْسَ بِهَا لِأَنَّهَا لِبَاسُ الْحِيطَانِ وَهُمْ غَيْرُ مُكَلَّفِينَ وَرَخَّصَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْجُلُوسَ عَلَى بُسُطِ الْحَرِيرِ وَالِارْتِفَاقَ بِمَرَافِقِهِ وَقَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَلَمْ يَرَهُ لِبَاسًا وَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ لِبَاسٌ

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ وَمن الْمحرم من النِّسَاءِ دُونَ الرِّجَالِ الَّذِي يَصِفُ مِنَ الثِّيَابِ لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ -

(نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ) الْحَدِيثَ

(فَرْعٌ)

قَالَ اخْتُلِفَ فِي الْعَلَمِ مِنَ الْحَرِيرِ فِي الثَّوْبِ فَأَجَازَهُ بعض الْعلمَاء لنَهْيه صلى الله عليه وسلم َ - عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَقَالَ لَا يُلْبَسُ مِنْهُ إِلَّا هَكَذَا أَوْ هَكَذَا وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَأَجَازَهُ عُمَرُ رضي الله عنه فِي مِثْلِ الْأَرْبَعَةِ أَصَابِعَ

(فَرْعٌ)

قَالَ الْخَزُّ الَّذِي سُدَاهُ حَرِيرٌ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ مُبَاحٌ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَوَافَقَهُ جَمَاعَةٌ وَقِيلَ حرَام وَقيل فِي حلَّة عُطَارِد السِّرّ الَّتِي قَالَ فِيهَا صلى الله عليه وسلم َ - إِنَّمَا يلبس هَذِه من لَا خلاق لَهُ فِي الْآخِرَةِ إِنَّهَا كَانَتْ يُخَالِطُهَا الْحَرِيرُ مُضَلَّعَةً بِالْخَزِّ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَقِيلَ مَكْرُوهٌ قَالَ وَهُوَ أَقْرَبُ الْأَقْوَالِ لِلصِّحَّةِ لِأَنَّهُ مِنَ الشُّبُهَاتِ وَمَوْرِدُ النَّصِّ إِنَّمَا هُوَ فِي الصَّرْفِ وَالرَّابِعُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْخَزِّ فَيَجُوزُ اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ وَقَدْ روى مطرف أَنه كَانَ على مَالك ابْن أَنَسٍ كِسَاءُ إِبْرَيْسَمٍ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنَ الثِّيَابِ الْمَشُوبَةِ بِالْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ فَيَمْتَنِعُ لِأَنَّ الرُّخَصَ لَا يُقَاس عَلَيْهَا

ص: 262

(فَرْعٌ)

قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَمِنَ الْمُحَرَّمِ الزَّائِدُ الَّذِي يَخْرُجُ بِهِ صَاحِبُهُ لِلْخُيَلَاءِ وَالْكِبْرِ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّ اللَّهَ لَا يحب كل مختال كفور} وَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ -

(إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا) وَفِي الْجَوَاهِرِ مَا سُدَاهُ غَيْرُ حَرِيرٍ مَكْرُوهٌ خِلَافٌ لِنَقْلِ الْمُقَدِّمَاتِ فَأَجْرَى صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ الْكَرَاهَةَ عَلَى ظَاهِرِهَا وَتَأَوَّلَهَا أَبُو الْوَلِيدِ بِالتَّحْرِيمِ وَنَقَلَ ابْنُ حَبِيبٍ جَوَازَ الْخَزِّ عَنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عُثْمَانُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ تَابِعِيًّا وَفِي الْمُنْتَقَى الْخَزُّ حَرِيرٌ وَوَبَرٌ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى مَذْهَبُ مَالِكٍ الْكَرَاهَةُ فِيمَا سُدَاهُ حَرِيرٌ وَلُحْمَتُهُ غَيرهَا لِأَن حَرِيرٌ مُسْتَهْلَكٌ لَا يُمْكِنُ تَخْلِيصُهُ قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ الْخَزُّ سُدَاهُ حَرِيرٌ وَلُحْمَتُهُ صُوفٌ أَوْ كَتَّانٌ أَوْ قُطْنٌ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى وَالْيَسِيرُ مَا كَانَ فِيهِ خطوط وَلَعَلَّه صلى الله عليه وسلم َ - إِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِأَنَّ أَكْثَرَهَا كَانَ حَرِيرًا سُدَاهَا وَبَعْضُ لُحْمَتِهَا وَوَافَقَهُ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى أَنَّهُ مَا لُحْمَتُهُ وَبَرٌ

(فَرْعٌ)

قَالَ وَمِنَ الْمُحَرَّمِ اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ وَهِيَ أَنْ يَلْتَحِفَ فِي الثَّوْبِ وَيَرْفَعَهُ وَيُلْقِيَهُ عَلَى أَحَدِ مَنْكِبَيْهِ وَيُخْرِجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِهِ وَالِاحْتِبَاءُ وَهُوَ أَنْ يَجْلِسَ وَيَضُمَّ رُكْبَتَيْهِ إِلَى صَدْرِهِ وَيُدِيرَ ثَوْبَهُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ بِهِ رُكْبَتَيْهِ وَيَشُدَّهُ حَتَّى يَكُونَ كَالْمُعْتَمِدِ عَلَيْهِ فَهَذَا إِذَا فَعَلَهُ بَدَتْ عَوْرَتُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ تَحْتَهُ ثَوْبٌ وَلِذَلِكَ إِذَا كَانَ مَعَ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ إِزَارٌ يحوز وَقِيلَ يَمْتَنِعُ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ إِزَارٌ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ هَاتَيْنِ اللُّبْسَتَيْنِ

ص: 263

(فَرْعٌ)

قَالَ اللِّبَاسُ الْمَكْرُوهُ مَا خَالَفَ زِيَّ الْعَرَبِ وَأَشْبَهَ زِيَّ الْعَجَمِ وَمِنْهُ التَّعْمِيمُ بِغَيْرِ الْتِحَاءٍ وَقَدْ رُويَ أَنَّ تِلْكَ عِمَّةُ الشَّيْطَانِ وَصفَة عمائم قوم لوط وَأمر صلى الله عليه وسلم َ - بالتلحي وَنَهَى عَنِ الِانْتِعَاطِ وَهُوَ التَّعْمِيمُ بِغَيْرِ ذُؤَابَةٍ وَلَا حَنَكٍ قَالَهُ فِي الْمُنْتَقَى وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الصَّلَاةِ بِغَيْرِ حَنَكٍ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ كَأَنَّهُ اسْتَعْظَمَ السَّائِلُ ذَلِكَ وَمَا أَفْتَى مَالِكٌ حَتَّى أَجَازَهُ أَرْبَعُونَ مُحَنَّكًا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ شِعَارُ الْعُلَمَاءِ وَفِي التَّلْقِينِ مِنَ الْمَكْرُوهِ التَّلَثُّمُ وَتَغْطِيَةُ الْأَنْفِ فِي الصَّلَاةِ

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِرِ لَا يُلْبَسُ الْقَبَاءُ الْحَسَنُ لِأَنَّهُ شُهْرَةٌ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ لِبَاسِ الصُّوفِ فَقَالَ لَا خَيْرَ فِي الشُّهْرَةِ وَلَوْ كَانَ يَلْبَسُهُ تَارَةً وَيَتْرُكُهُ أُخْرَى لَرَجَوْتُ وَمِنْ غَلِيظِ الْقُطْنِ مَا هُوَ بِثَمَنِهِ

(فَرْعٌ)

قَالَ مِنَ الْمُحَرَّمِ تَشَبُّهُ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ وَالرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ فِي اللُّبْسِ وَالتَّخَتُّمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مَلْعُونٌ فَاعِلُهُ كَالْمَخَانِيثِ وَنَحْوِهِمْ وَعَنْ مَالِكٍ لَا يُعْجِبُنِي اكْتِحَالُ الرَّجُلِ بِالْإِثْمِدِ وَمَا كَانَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ وَمَا سَمِعْتُ فِيهِ شَيْئًا لِأَنَّ فِيهِ زِينَةً تُشْبِهُ حَالَ النِّسَاءِ

(فَرْعٌ)

قَالَ تَحْرُمُ إِضَافَةُ شَيْءٍ مِنَ الْحَرِيرِ لِلثِّيَابِ وَإِنَّ قَلَّ وَقِيلَ يَجُوزُ اتِّخَاذُ

ص: 264

الطَّوْقِ مِنْهُ وَاللَّبِنَةِ لِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مِنِ اسْتِثْنَاءِ الْعَلَمِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَجُوزُ وَإِنْ عَظُمَ وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ وَفِي الصَّلَاةِ فِيهِ وَلَمْ يُجِزْ مَالِكٌ فِي الثَّوْبِ إِلَّا الْخَطَّ الرَّقِيقَ قَالَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُخَاطَ الثَّوْبُ بِالْحَرِيرِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَلَا يُسْتَعْمَلُ مَا بُطِّنَ بِالْحَرِيرِ أَوْ حُشِيَ أَوْ رُقِّمَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ يُرِيدُ إِنْ كَانَ كَثِيرًا وَجَوَّزَ ابْنُ الْقَاسِمِ رَايَةً مِنْهُ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ

(فَرْعٌ)

قَالَ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُجَاوِزَ بِثَوْبِهِ الْكَعْبَيْنِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ فِي أَنْصَافِ السَّاقِ إِلَى مَا فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ فَفِي الصَّحِيحِ سُتْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ فَإِنْ زَادَ فَإِلَى الْكَعْبَيْنِ فَمَا زَادَ فَفِي النَّارِ فَائِدَةٌ زَادَ يَكُونُ قَاصِرًا لَا مَفْعُولَ لَهُ وَمُتَعَدِّيًا فَإِنْ كَانَ هُنَا قَاصِرًا نَحْوَ زَادَ الْمَالُ يَكُونُ التَّقْدِيرُ فَصَاحِبُهُ فِي النَّارِ وَإِن كَانَ مُتَعَدِّيا نَحْو {وزدناهم هدى} يَكُونُ التَّقْدِيرُ فَزَائِدُهُ فِي النَّارِ

(فَرْعٌ)

قَالَ يَجُوزُ نَقْشُ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْخَاتَمِ وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِ مَالِكٍ حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ قِيلَ لِمَالِكٍ أَفَتَجْعَلُ فَصَّهُ لِلْكَفِّ قَالَ لَا

(فَرْعٌ)

قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ يُسْتَحَبُّ فِي الِانْتِعَالِ الِابْتِدَاءُ بِالْيَمِينِ فِي اللُّبْسِ وَبِالْيَسَارِ فِي الْخَلْعِ وَهِيَ قَاعِدَةٌ الْبِدَايَةُ فِي كُلِّ كَمَالٍ بِالْيَمِينِ وَفِي كُلِّ نَقْصٍ بِالشِّمَالِ وَالنَّقْصُ فِي الْخَلْعِ لِأَنَّهُ تَعْرِيَةٌ وَيُقْدَّمُ الْيَمِينُ فِي الْخُرُوجِ مِنَ الْخَلَاءِ دُونَ دُخُولِهِ وَفِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ دُونَ خُرُوجِهِ وَعَلَى هَذَا فقس

ص: 265

وَلَا يمشي فِي نعل وَاحِد وَلَا يقف فِيهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَشْيُ الْخَفِيفُ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ بِخِلَافِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِلُبْسِ الْأُخْرَى وَيَلْبَسَهُمَا جَمِيعًا أَوْ يَخْلَعَهُمَا وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ النَّهْيُ عَنِ الْمَشْيِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ نَهْيُ أَدَبٍ لِمَا فِيهِ مِنَ السَّمَاجَةِ وَمُخَالَفَةِ الْعَادَةِ لَا نَهْيُ تَحْرِيمٍ خِلَافًا لِأَهْلِ الظَّاهِرِ فَإِنِ انْقَطَعَ قُبَالُ نَعْلِهِ اخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ فِي إِبَاحَةِ وُقُوفِهِ فِي نَعْلٍ حَتَّى يُصْلِحَ الْأُخْرَى أَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمنع أصْبع إِلَّا أَنْ يَطُولَ ذَلِكَ وَمَنَعَا مَعًا الْمَشْيَ فِيهَا حَتَّى يُصْلِحَ الْأُخْرَى فِي وَقْتِ الْإِصْلَاحِ

(فَرْعٌ)

قَالَ سَتْرُ الْجُدُرِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ لِمَا رَوَى عَلِيُّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - أَنْ تُسْتَرَ الْجُدُرُ إِلَّا جِدَارَ الْكَعْبَةِ

(فَرْعٌ)

فِي الْمُنْتَقى قَالَ مَالك لم أردك أَحَدًا يُرْسِلُ ذُؤَابَتَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ إِلَّا عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَبَيْنَ الْيَدَيْنِ أَجْمَلُ

(فَرْعٌ)

قَالَ الْقَلَنْسُوَةُ لَيْسَتْ بِدْعَةً وَقَدْ كَانَتْ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَلَنْسُوَةٌ

(فَرْعٌ)

قَالَ يُبَاحُ الْمُمَشَّقُ الْمَصْبُوغُ بِالْمِشْقِ وَهُوَ الْمِغْرَةُ اتِّفَاقًا وَالْمَصْبُوغُ بِالزَّعْفَرَانِ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَلْبَسُهُ وَأَبَاحَهُ مَالِكٌ وَكَرِهَهُ بَعْضُ التَّابِعِينَ لِمَا رُوِيَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم َ - أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ وَيُحْتَمَلُ حمله على

ص: 266

الْمُحَرَّمِ لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - أَنَّهُ كَانَ يَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ وَهُوَ عَامٌّ أَوْ يَكُونُ النَّهْيُ عَنِ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْجَسَدِ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ

(فَرْعٌ)

قَالَ كَرِهَ مَالِكٌ لِلصِّبْيَانِ لُبْسَ الذَّهَبِ قَالَ وَيَحْتَمِلُ ذَلِكَ الْكَرَاهَةَ لِمَنْ يُلْبِسُهُمْ إِيَّاهُ لِأَنَّهُمْ مِنْ جِنْسٍ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَصِلِ التَّحْرِيمُ لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ وَيَحْتَمِلُ الْكَرَاهَةَ عَلَى الصَّبِيِّ اللَّابِسِ لِأَنَّهُمْ يُنْدَبُونَ فَيُكْرَهُ لَهُمْ ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ لِعُمُومِ النَّهْي وليلا يعتادونه فَيَبْعَثَهُمْ ذَلِكَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ فَيَكُونُ ذَلِكَ وَسِيلَةً لِفَسَادِ أَخْلَاقِهِمْ فَكَرِهَهُ لِذَلِكَ وَلَمْ يُحَرِّمْهُ

(فَرْعٌ)

قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِالتَّقَنُّعِ بِالثَّوْبِ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَلِغَيْرِهِ فَلَا وَرَأَتْ سكنية أَوْ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ بَعْضَ وَلَدِهَا مُتَقَنِّعًا رَأْسَهُ فَقَالَتْ اكْشِفْ رَأْسَكَ فَإِنَّ الْقِنَاعَ رِيبَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَذَلَّةٌ بِالنَّهَارِ وَنَهَى عُمَرُ رضي الله عنه النِّسَاءَ عَنْ لُبْسِ الْقُبَاطِي وَقَالَ إِنْ لَمْ يَكْشِفْ فَهُوَ يَصِفُ

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ مَالِكٌ أَحَبُّ إِلَيَّ النَّعْلُ الْمُدَوَّرُ الْمُخَصَّرُ وَيَكُونُ لَهُ عَقِبٌ مُؤَخَّرٌ قَالَ وَرَأَيْتُ نَعْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم َ - إِلَى التَّقْدِيرِ مَا هِيَ وَهِيَ مُخْتَصَرَةٌ يَخْتَصِرُهَا مِنْ مُؤَخَّرِهَا وَيُعْقِبُهُ مِنْ خَلْفِهَا وَكَانَ لَهَا زِمَامَانِ فِي كُلِّ نَعْلٍ قَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ بِالِانْتِعَالِ قَائِمًا

(فَرْعٌ)

قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ قِيلَ لِمَالِكٍ الْمِنْطَقَةُ مِنْ شَأْنِ الْعَجَمِ فَهَلْ يَشُدُّهَا عَلَى ثِيَابِهِ مَنْ أَرَادَ السَّفَرَ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ

ص: 267

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ مَالِكٌ لَا يَشْرَبُ مِنْ آنِيَةِ فِضَّةٍ وَلَا قَدَحٍ مُضَبَّبٍ بِفِضَّةٍ أَوْ فِيهِ حَلْقَةُ فِضَّةٍ وَكَذَلِكَ الْمِرْآةُ فِيهَا حَلَقَةُ فِضَّةٍ وَفِي الْجَلَّابِ لَا بَأْسَ بِاتِّخَاذِ الْأَنْفِ مِنَ الذَّهَبِ وَلَا يَجُوزُ اتِّخَاذُ الْمَجَامِرِ مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْوَرِقِ وَتُكْرَهُ حَلْقَةُ الْمَرَايَا وَتَضْبِيبُ الْأَقْدَاحِ وَالْأَمْشَاطِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ

(النَّوْعُ الرَّابِعُ دُخُولُ الْحمام)

وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ يَجُوزُ دُخُولُ الْحَمَّامِ إِذَا كَانَ خَالِيًا لَا كَرَاهَةَ وَأَمَا مُسْتَتِرٌ مَعَ مُسْتَتِرِينَ فَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ تَرْكُهُ أَحْسَنُ خَشْيَةَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَوْرَةِ إِذْ لَا يَكَادُ يَسْلَمُ مِنْ ذَلِكَ وَأَمَّا غَيْرُ مُسْتَتِرٍ أَوْ مَعَ مَنْ لَا يَسْتَتِرُ فَحَرَامٌ لِأَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ فَرْضٌ وَفَاعِلُ ذَلِكَ جُرْحَةٌ فِي حَقِّهِ وَالنِّسَاءُ كَالرِّجَالِ قَالَ هَذَا هُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَنْظُرَ مِنَ الْمَرْأَةِ مَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ مِنَ الرَّجُلِ لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ -

(لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ وَلَا الْمَرْأَةِ وَلَا يُفْضِ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَلَا تُفْضِ الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي ثوب) فِي أبي دَاوُد فَجعل صلى الله عليه وسلم َ - الْمَرْأَةَ مَعَ الْمَرْأَةِ كَالرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ وَلِأَنَّ النِّسَاءَ يُغَسِّلْنَ الْمَرْأَةَ كَمَا يُغَسِّلُ الرِّجَالُ الرَّجُلَ اتِّفَاقًا وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي الرِّسَالَةِ لَا تَدْخُلُ الْمَرْأَةُ الْحَمَّامَ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِنَّ فَفِي الْحَدِيثِ

(سَتُفْتَحُ لَكُمْ بِلَادٌ فِيهَا الْحَمَّامُ لَا يَدْخُلُهُ الرَّجُلُ إِلَّا بِمِئْزَرٍ وَلَا تَدْخُلُهُ الْمَرْأَةُ بِمِئْزَرٍ وَلَا غَيْرِهِ) وَعَلَى الْقَوْلِ أَيْضًا بِأَنَّ جَمِيعَ جَسَدِهَا عَوْرَةٌ لِلنِّسَاءِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه كَتَبَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ نِسَاءً مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ يَدْخُلْنَ الْحَمَّامَاتِ مَعَ نِسَاءِ الْمُشْرِكِينَ فَانْهَ عَنْ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّهْيِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَرَى عَوْرَتَهَا غَيْرُ أَهْلِ دِينِهَا قَالَ وَأَرَى أَنَّ دُخُولَهُنَّ مَكْرُوهٌ وَهُوَ الَّذِي

ص: 268

تُحْمَلُ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ سَدًّا لِذَرِيعَةِ دُخُولِهِنَّ بِغَيْرِ مِئْزَرٍ وَوَرَدَ نَهْيُهُنَّ عَامًّا وَحُمِلَ عَلَى وَقْتٍ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ حَمَّامٌ مُفْرَدٌ فَقَدْ قَالَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ رضي الله عنها فطليتها بالنورة ثمَّ طليتها بالحنا مَا بَيْنَ قَرْنِهَا إِلَى قَدَمِهَا فِي الْحَمَّامِ مِنْ حَصَبٍ أَصَابَهَا فَقُلْتُ لَهَا أَلَمْ تَكُونِي تَنْهَيْنَ النِّسَاءَ عَنِ الْحَمَّامَاتِ فَقَالَتْ إِنِّي سَقِيمَةٌ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا خِلَافَ فِي تَحْرِيمِ دُخُولِ الْحَمَّامِ مَعَ مَنْ لَا يَسْتَتِرُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بكر فَإِن استثر دخل بِعشْرَة شُرُوط أَن لَا يَدْخُلَ إِلَّا بِنِيَّةِ التَّدَاوِي أَوْ بِنِيَّةِ التَّطْهِيرِ وَأَنْ يَعْتَمِدَ أَوْقَاتَ الْخَلْوَةِ أَوْ قِلَّةِ النَّاسِ وَأَنْ تَكُونَ سُتْرَتُهُ صَفِيقَةً وَأَنْ يَطْرَحَ بَصَرَهُ إِلَى الأَرْض وَيسْتَقْبل الْحَائِط لَيْلًا يَرَى مُحَرَّمًا وَأَنْ يُغَيِّرَ مَا رَأَى مِنْ مُنكر بِرِفْق يَقُول اسْتُرْ سترك الله وَأَن لَا يُمكن أحد مِنْ عَوْرَتِهِ إِنْ دَلَّكَهُ مِنْ سُرَّتِهِ إِلَى رُكْبَتِهِ إِلَّا امْرَأَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ وَأَنْ يَدْخُلَ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ بِشَرْطٍ أَوْ عَادَةٍ وَأَنْ يَصُبَّ الْمَاءَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ التَّاسِعُ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى دُخُولِهِ وَحْدَهُ اتَّفَقَ مَعَ قَوْمٍ يَحْفَظُونَ أَدْيَانَهُمْ عَلَى كَرَاهِيَةٍ الْعَاشِرُ أَنْ يَتَذَكَّرَ عَذَابَ جَهَنَّمَ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ كُلُّهُ فَلْيَجْتَهِدْ فِي غَضِّ الْبَصَرِ فَائِدَةٌ وَقَعَ فِي تَارِيخِ الْقَيْرَوَانِ عَنْ فَقِيهَيْنِ كَانَ أَحَدُهُمَا أَعْلَمَ مِنَ الْآخَرِ وَكَانَ الْآخَرُ أَسْعَدَ فِي الْجَوَابِ فَسَأَلَ الْأَمِيرُ الْأَعْلَمَ مِنْهُمَا هَلْ يَجُوزُ لِي دُخُولُ الْحَمَّامِ مَعَ جِوَارِيَّ فِي خَلْوَةٍ عُرَاةً فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ الْأَسْعَدُ فِي الْجَوَابِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّكَ وَإِنْ جَازَ لَكَ النَّظَرُ إِلَيْهِنَّ فَإِنَّهُنَّ لَا يَجُوزُ لَهُنَّ النَّظَرُ بِعْضِهِنَّ إِلَى بَعْضٍ فَكَانَ الصَّوَابُ مَعَهُ

(النَّوْعُ الْخَامِسُ الرُّؤْيَا)

وَفِي الْقَبَسِ رَأَيْتُ رُؤْيَةً إِذَا عَايَنْتَ بِبَصَرِكَ وَرَأَيْتُ رَأْيًا إِذَا اعْتَقَدْتَ بِقَلْبِكَ وَرَأَيْتُ رُؤْيَا إِذَا رَأَيْتَ فِي مَنَامِكَ وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي الْيَقَظَةِ رُؤْيَا وَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - قَالَ

(الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ) قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَكَّلَ الله

ص: 269

تَعَالَى مَلَكًا يُرِي الرَّائِيَ مَا يُنَبِّهُهُ عَلَى مَا يَكُونُ وَمَعْنَى جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ أَنَّ مُدَّةَ نُبُوَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - كَانَتْ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَنَةً مِنْهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ نُبُوءَةٌ بِالرُّؤْيَا قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها فَأول مَا بُدِئَ صلى الله عليه وسلم َ - بِالرُّؤْيَا الصَّادِقَةِ فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ كَفَلَقِ الصُّبْحِ وَسِتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْ ثَلَاثٍ وَعشْرين جُزْء مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ وَقِيلَ أَجْزَاءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا وَرُوِيَ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَرُوِيَ مِنْ سَبْعِينَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ اخْتِلَافًا مِنَ الرُّؤْيَا فَيُحْمَلُ الْأَقَلُّ عَلَى الْجَلِيَّةِ وَالْأَكْثَرُ مِنَ الْعَدَدِ عَلَى الرُّؤْيَا الْخَفِيَّةِ أَوْ تَكُونُ السِّتَّةُ وَالْأَرْبَعُونَ هِيَ الْمُبَشِّرَةُ وَالسَبْعُونَ هِيَ المحزنة والمحزنة لقلَّة تكرره وَلِمَا يَكُونُ مِنْ جِنْسِهَا مِنَ الشَّيْطَانِ وَفِي الْقَبَسِ رُوِيَ أَيْضًا خَمْسُونَ وَسِتُّونَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَخَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ فَاخْتَلَفَتِ الْأَعْدَادُ لِأَنَّهَا رُؤْيَا النُّبُوَّةِ لَا نَفْسُ النُّبُوَّةِ وَجُعِلَتْ بِشَارَاتٍ فَأَعْطَى اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَضْلِهِ جُزْءًا مِنْ سَبْعِينَ فِي الِابْتِدَاءِ ثُمَّ زَادَ حَتَّى بَلَغَتْ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ وَتَقْسِيمُهَا بِمُدَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم َ - بَاطِلٌ لِأَنَّهُ مُفْتَقِرٌ لِنَقْلٍ صَحِيحٍ وَالْأَحْسَنُ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ عَالِمِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ إِنَّ نِسْبَةَ عِدَّةِ الْأَعْدَادِ إِلَى النُّبُوَّةِ إِنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ حَالِ الرَّائِي رُؤْيَا الصَّالِحِ عَلَى نِسْبَتِهِ وَالَّذِي على دَرَجَته دون ذَلِك وَقَوله صلى الله عليه وسلم َ - لَيْسَ يبْقى بعدِي من النُّبُوَّة إِلَّا الرُّؤْيَة الصَّالِحَةُ حَضَّ عَلَى تَعْلِيمِهَا وَالِاهْتِمَامِ بِهَا لِيَبْقَى لَهُم بعده صلى الله عليه وسلم َ - جُزْء من النُّبُوَّة بشر بذلك صلى الله عليه وسلم َ - أُمَّتَهُ وَلَا يَعْبُرُ إِلَّا مَنْ يَعْلَمُهَا وَيُحْسِنُهَا وَإِلَّا فليترك وَسُئِلَ مَال أَيُفَسِّرُ الرُّؤْيَا كُلُّ أَحَدٍ قَالَ فَبِالنُّبُوَّةِ يَلْعَبُ قِيلَ أَيُفَسِّرُهَا عَلَى الْخَيْرِ وَهِيَ عِنْدَهُ عَلَى الشَّرِّ لِقَوْلِ مَنْ يَقُولُ الرُّؤْيَا عَلَى مَا أولت فَقَالَ الرُّؤْيَا جُزْء من أَجزَاء النّوبَة أَفَيُتَلَاعَبُ بِأَمْرِ النُّبُوَّةِ وَفِي الْمُوَطَّأِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الشَّيْءَ يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِذَا اسْتَيْقَظَ وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالرُّؤْيَا الصَّالِحَةِ الْمُبَشِّرَةَ وَيُحْتَمَلُ الصَّادِقَةَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى

ص: 270

وَيُرِيدُ بِالْحُلْمِ مَا يُحْزِنُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْكَاذِب يخيل بِهِ ليضر أَبُو يُحْزِنَ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ يَقُولُ فِي الِاسْتِعَاذَةِ إِذَا نَفَثَ عَنْ يَسَارِهِ أَعُوذُ بِمَنِ اسْتَعَاذَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ اللَّهِ وَرُسُلُهُ مِنْ شَرِّ مَا رَأَيْتُ فِي مَنَامِي هَذَا أَنْ يُصِيبَنِي مِنْهُ شَيْءٌ أَكْرَهُهُ ثُمَّ يَتَحَوَّلُ عَلَى جَانِبِهِ الْآخَرِ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ الْفَرْقُ بَيْنَ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ رُؤْيَا غَيْرِهِمْ إِذَا أَخْطَأَ فِي تَأْوِيلِهَا لَا تَخْرُجُ كَمَا أُوِّلَتْ وَرُؤْيَا غَيْرُ الصَّالِحِ لَا يُقَالُ فِيهَا جُزْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ وَإِنَّمَا يُلْهِمُ اللَّهُ الرَّائِيَ التَّعَوُّذَ إِذَا كَانَتْ مِنَ الشَّيْطَانِ أَوْ قَدَّرَ أَنَّهَا لَا تُصِيبُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِنَ اللَّهِ فَإِنَّ سِرَّ الْقَدَرِ قَدْ يَكُونُ وُقُوعُهُ مَوْقُوفًا عَلَى عِلْمِ الدُّعَاءِ تَنْبِيهٌ فِي الْقَبَسِ قَالَ صَالِحٌ الْمُعْتَزِلِيُّ رُؤْيَةُ الْمَنَامِ هِيَ رُؤْيَةُ الْعَيْنِ وَقَالَ آخَرُونَ هِيَ رُؤْيَةٌ بِالْعَيْنَيْنِ وَقَالَ آخَرُونَ هِيَ رُؤْيَةٌ بِعَيْنَيْنِ فِي الْقَلْبِ يُبْصِرُهِمَا وَأُذُنَيْنِ فِي الْقَلْبِ يَسْمَعُ بِهِمَا وَقَالَت الْمُعْتَزلَة هِيَ تخاييل لَا حَقِيقَةَ لَهَا وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهَا وَجَرَتِ الْمُعْتَزلَة على أُصُولهَا فِي تحليها عَلَى الْعَامَّةِ فِي إِنْكَارِ أُصُولِ الشَّرْعِ فِي الْجِنِّ وَأَحَادِيثِهَا وَالْمَلَائِكَةِ وَكَلَامِهَا وَأَنَّ جِبْرِيلَ عليه السلام لَوْ كَلَّمَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم َ - بِصَوْتٍ لَسَمِعَهُ الْحَاضِرُونَ وَأَمَّا أَصْحَابُنَا فَلَهُمْ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قَالَ الْقَاضِي هِيَ خَوَاطِرُ وَاعْتِقَادَاتٌ وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ أَوْهَامٌ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الْأَوَّلِ وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ هُوَ إِدْرَاكٌ بِأَجْزَاءٍ لَمْ تَحُلَّهَا آفَةُ النَّوْمِ فَإِذَا رَأَى الرَّائِي أَنَّهُ بِالْمَشْرِقِ وَهُوَ بِالْمَغْرِبِ أَوْ نَحْوِهِ فَهِيَ أَمْثِلَة جعله اللَّهُ تَعَالَى دَلِيلًا عَلَى تِلْكَ الْمَعَانِي كَمَا جُعِلَتِ الْحُرُوفُ وَالْأَصْوَاتُ وَالرُّقُومُ الْكِتَابِيَّةُ دَلِيلًا عَلَى الْمَعَانِي فَإِذَا رَأَى اللَّهَ تَعَالَى أَوِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم َ - فَهِيَ أَمْثِلَةٌ تُضْرَبُ لَهُ بِقَدْرِ حَالِهِ فَإِنْ كَانَ مُوَحِّدًا رَآهُ حَسَنًا أَوْ مُلْحِدًا رَآهُ قبيحا وَهُوَ أحد التَّأْويلَيْنِ فِي قَوْله صلى الله عليه وسلم َ - رَأَيْتُ رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ قَالَ وَقَالَ لي بعض الْأُمَرَاء رَأَيْت البارحة النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - فِي الْمَنَامِ أَشَدَّ

ص: 271

مَا يَكُونُ مِنَ السَّوَادِ فَقُلْتُ ظَلَمْتَ الْخَلْقَ وغيرت الدّين قَالَ صلى الله عليه وسلم َ -

(الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) فَالتَّغْيِيرُ فِيكَ لَا فِيهِ وَكَانَ مُتَغَيِّرًا عَلَيَّ وَعِنْدَهُ كَاتِبُهُ وَصِهْرُهُ وَولده فَأَما الْكتاب فَمَاتَ وَأَمَّا الْآخَرَانِ فَتَنَصَّرَا وَأَمَّا هُوَ فَكَانَ مُسْتَنِدًا فَجَلَسَ عَلَى نَفْسِهِ وَجَعَلَ يَعْتَذِرُ وَكَانَ آخر كَلَامه وددت أَن أكون حميا بمخلاة أعيش بالثغر قلت وَمَا يَنْفَكّ أَنْ أَقْبَلَ أَنَا عُذْرَكَ وَخَرَجْتُ فَوَاللَّهِ مَا تَوَقَّفَتْ لِي عِنْدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَاجَةٌ تَنْبِيهٌ قَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق الإسفرايني النَّوْمُ ضِدُّ الْإِدْرَاكِ اتِّفَاقًا وَالرُّؤْيَا إِدْرَاكٌ يُمَثَّلُ كَمَا تَقَدَّمَ فَكَيْفَ يَجْتَمِعُ مَعَ النَّوْمِ وَأَجَابَ بِأَنَّ النَّفْسَ ذَاتُ جَوَاهِرَ فَإِنْ عَمَّهَا النَّوْمُ فَلَا إِدْرَاكَ وَلَا مَنَامَ وَإِنْ قَامَ عَرَضُ النَّوْمِ بِبَعْضِهَا قَامَ إِدْرَاكُ الْمَنَامِ بِالْبَعْضِ الْآخَرِ وَلِذَلِكَ أَنَّ أَكْثَرَ الْمَنَامَاتِ إِنَّمَا تَحْصُلُ آخِرَ اللَّيْلِ عِنْدَ خِفَّةِ النَّوْمِ

(مَسْأَلَةٌ)

تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُدْرَكَ إِنَّمَا هُوَ الْمِثْلُ وَبِهِ خَرَجَ الْجَوَابُ عَن كَون رَسُول اله صلى الله عليه وسلم َ - يُرَى فِي الْآنِ الْوَاحِدِ فِي مَكَانَيْنِ فَأَجَابَ الصُّوفِيَّة بِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم َ - كَالشَّمْسِ تُرَى فِي أَمَاكِنَ عِدَّةٍ وَهِيَ وَاحِدَةٌ وَهُوَ بَاطِلٌ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - يَرَاهُ زَيْدٌ فِي بَيْتِهِ وَيَرَاهُ الْآخَرُ بِمَحَلَّتِهِ دَاخِلَ بَيْتِهِ أَوْ فِي مَسْجِدِهِ وَالشَّمْسُ لَا تُرَى إِلَّا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ وَلَوْ رُئِيَتْ فِي بَيْتِ إِنْسَانٍ لَمَا رُئِيَتْ فِي بَيْتٍ آخَرَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فَظَهَرَ أَنَّ الْحَقَّ مَا يَقُولُهُ الْعُلَمَاءُ وَهُوَ أَنَّ الْمُدْرَكَ الْمِثْلُ لَا نفس الْحَقِيقَة وَأَن معنى قَوْله صلى الله عليه وسلم َ - مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَآنِي حَقًّا فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي مَنْ رَأَى مِثَالِي فَقَدْ رَأَى مِثَالِي حَقًّا فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِمِثَالِي وَأَنَّ الْخَبَرَ إِنَّمَا يَشْهَدُ بِعِصْمَةِ الْمِثَالِ عَنِ الشَّيْطَانِ وَنَصَّ الْكَرْمَانِيُّ فِي كِتَابِهِ الْكَبِيرِ فِي تَفْسِيرِ الْمَنَامِ أَنَّ الرُّسُلَ وَالْكُتُبَ الْمُنَزَّلَةَ وَالْمَلَائِكَةَ وَالسُّحُبَ أَيْضًا كَذَلِكَ وَمَا عَدَاهُ مِنَ الْمُثُلِ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ حَقًّا وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ مِنْ قِبَلِ الشَّيْطَانِ

ص: 272

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ الْعُلَمَاءُ لَا تَصِحُّ رُؤْيَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم َ - قَطْعًا إِلَّا لِرَجُلَيْنِ صَحَابِيٍّ رَآهُ أَوْ حَافِظٍ لِصِفَتِهِ حِفْظًا حَصَلَ لَهُ مِنَ السَّمَاعِ مَا يحصل للرائي عليه السلام مِنَ الرُّؤْيَةِ حَتَّى لَا يَلْتَبِسَ عَلَيْهِ مِثَالُهُ مَعَ كَوْنِهِ أَسْوَدَ أَوْ أَبْيَضَ وَشَيْخًا أَوْ شَابًّا إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الرَّائِينَ الَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ كَمَا يَظْهَرُ فِي الْمِرْآةِ أَحْوَالُ الرَّائِينَ وَتِلْكَ الْأَحْوَالُ صِفَةٌ لِلرَّائِينَ لَا لِلْمِرْآةِ قُلْتُ لِبَعْضِ مَشَايِخِي رحمهم الله فَكَيْفَ يَبْقَى الْمِثَالُ مَعَ هَذِهِ الْأَحْوَالِ الْمُتَضَادَّةِ قَالَ لِي لَوْ كَانَ لَكَ أَبٌ شَابٌّ فَغِبْتَ عَنْهُ ثُمَّ جِئْتَهُ فَوَجَدْتَهُ شَيْخًا أَوْ أَصَابَهُ يَرَقَانٌ فَاصْفَرَّ أَوِ اسْوَدَّ لَوْنُهُ أَلَسْتَ تَشُكُّ فِيهِ قُلْتُ لَا فَقَالَ لِي مَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا ثَبَتَ فِي نَفْسِكَ مِنْ مِثَالِهِ فَكَذَلِكَ مَنْ ثَبَتَ فِي نَفْسِهِ مِثَالُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - هَكَذَا لَا يَشُكُّ فِيهِ مَعَ تَغَيُّرِ الْأَحْوَالِ وَإِلَّا فَلَا لَا يَثِق بِأَنَّهُ رَآهُ صلى الله عليه وسلم َ - بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ وَإِذَا صَحَّ لَهُ الْمَقَالُ فَالسَّوَادُ يَدُلُّ عَلَى ظُلْمِ الرَّأْيِ وَالْعَمَى يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ إِيمَانِهِ لِأَنَّهُ إِدْرَاكٌ ذَهَبَ وَقِطَاعُ الْيَدِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَنَعَ مِنْ ظُهُورِ الشَّرِيعَةِ وَأَضْعَفَهَا وَكَوْنُهُ أَمْرَدَ يَدُلُّ عَلَى اسْتِهْزَائِهِ بِالنُّبُوَّةِ لِأَنَّ الشَّابَّ يُحْتَقَرُ وَكَوْنُهُ شَيْخًا يَدُلُّ عَلَى تَعْظِيمِهِ لِلنُّبُوَّةِ لِأَنَّ الشَّيْخَ يُعَظَّمُ وَنَحْوَ ذَلِكَ

(فَرْعٌ)

فَلَوْ رَآهُ فِي النَّوْمِ فَقَالَ لَهُ إِنَّ امْرَأَتَكَ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَهُوَ يَجْزِمُ بِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا هَلْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَقَعَ فِيهِ الْبَحْثُ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ إِخْبَارَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - فِي الْيَقَظَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْخَبَرِ فِي النَّوْمِ لِتَطَرُّقِ الِاحْتِمَالِ لِلرَّائِي بِالْغَلَطِ فِي ضَبْطِ الْمِثَالِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهُ عَنْ حَرَامٍ إِنَّهُ حَلَال أَو عين حكما على الشَّرِيعَةِ قَدَّمْنَا مَا ثَبَتَ فِي الْيَقَظَةِ عَلَى مَا رئي فِي النّوم لما ذَكرْنَاهُ كَمَا لَوْ تَعَارَضَ خَبَرَانِ مِنْ أَخْبَارِ الْيَقَظَةِ فَإِنَّا نُقَدِّمُ الْأَرْجَحَ تَنْبِيهٌ لَوْ رَأَى شَخْصًا فِي النَّوْمِ فَقَالَ لَهُ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - أَوْ قَالَ لَهُ شَخْصٌ آخَرُ هَذَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم َ - فَسَلَّمَ عَلَيْهِ لَا يَثِقُ بِهَذَا بَلْ يَجُوزُ أَن يكون صدقا وَيجوز أَن يكون شَيْطَان كَذَبَ لِنَفْسِهِ أَوْ كَذَبَ لِغَيْرِهِ فَلَا يَثِقُ بِهِ

ص: 273

(مَسْأَلَةٌ)

تَقَدَّمَ أَنَّ دَلَالَةَ هَذِهِ الْمُثُلِ عَلَى الْمَعَانِي كَدَلَالَةِ الْأَلْفَاظِ وَالرُّقُومِ عَلَيْهَا فَاعْلَمْ أَنَّهُ يَقَعُ فِيهَا جَمِيعُ مَا يَقَعُ فِي الْأَلْفَاظِ مِنَ الْمُشْتَرَكِ وَالْمُتَوَاطِئِ وَالْمُتَرَادِفِ وَالْمُتَبَايِنِ وَالْمَجَازِ وَالْحَقِيقَةِ وَالْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ وَالْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ حَتَّى يَقَعَ فِيهَا مَا لِلْعَرَبِ مِنَ الْمَجَازِ فِي قَوْلِهِمْ أَبُو يُوسُف أَبُو حنيفَة وَالْقلب والتصحيف كالفيل هُوَ مَلِكٌ عَجَمِيٌّ وَهُوَ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ نَصَّ عَلَيْهِ الْكَرْمَانِيُّ وَالْمُتَوَاطِئُ كَالشَّجَرَةِ هِيَ رَجُلٌ أَيُّ رَجُلٍ كَانَ دَالَّةً عَلَى الْقَدْرِ الْمُشْتَرِكِ بَيْنَ الرِّجَالِ ثُمَّ إِنْ كَانَتْ نَبَتَتْ فِي الْعَجَمِ فَهُوَ عَجَمِيٌّ أَوْ عِنْدَ الْعَرَبِ فَهُوَ عَرَبِيُّ أَوْ لَا ثَمَرَ لَهَا فَلَا خَيْرَ فِيهِ أَولهَا شَوْكٌ فَهُوَ كَثِيرُ الشَّرِّ أَوْ ثَمَرُهَا لَهُ قِشْرٌ فَلَهُ خَيْرٌ لَا يُوصَلُ إِلَيْهِ إِلَّا بَعْدَ مَشَقَّةٍ أَوْ لَا قِشْرَ لَهُ كَالتُّفَّاحِ فَيُوصَلُ لِخَيْرِهِ بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَهَذَا هُوَ الْمُقَيَّدُ وَالْمُطْلَقُ فَيُقَيَّدُ بِالْأُمُورِ الْخَارِجَةِ وَلذَلِك يَقع التقيد بِأَحْوَالِ الرَّائِي فَالصَّاعِدُ عَلَى الْمِنْبَرِ بِلَا وِلَايَةٍ إِنْ كَانَ فَقِيهًا فَقَاضٍ أَوْ أَمِيرًا فَوَالٍ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَلِكِ فَمَلِكٌ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَلِذَلِكَ يَنْصَرِفُ لِلْخَيْرِ بِقَرِينَةِ الرَّائِي وَحَالِهِ وَظَاهِرُهَا الشَّرُّ وَيَنْصَرِفُ لِلشَّرِّ بِقَرِينَةِ الرَّائِي وَظَاهِرُهَا الْخَيْرُ كَمَنْ رَأَى أَنَّهُ مَاتَ فَالْخَيِّرُ مَاتَتْ حُظُوظُهُ وَصَلَحَتْ نَفْسُهُ وَالشِّرِّيرُ مَاتَ قَلْبُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَو من كَانَ مَيتا فأحييناه} اي كَافِر فَأَسْلَمَ وَالْمُتَرَادِفُ كَالْفَاكِهَةِ الصَّفْرَاءِ تَدُلُّ عَلَى الْهَمِّ وَحَمْلُ الصَّغِيرِ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا وَالْمُتَبَايِنُ كَالْأَخْذِ مِنَ الْمَيِّتِ وَالدَّفْعِ لَهُ الْأَوَّلُ جَيِّدٌ وَالثَّانِي رَدِيءٌ وَالْمَجَازُ وَالْحَقِيقَةُ كَالْبَحْرِ هُوَ السُّلْطَانُ حَقِيقَةً وَيُعَبَّرُ بِهِ عَنْ سَعَةِ الْعِلْمِ مَجَازًا وَالْعُمُومُ كَمَنْ رَأَى أَنَّ أَسْنَانَهُ كُلَّهَا سَقَطَتْ فِي التُّرَابِ يَمُوتُ أَقَارِبُهُ كُلُّهُمْ فَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إِنَّمَا يَمُوتُ بَعْضُ أَقَارِبِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَهُوَ عَامٌّ أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ وَأَمَّا أَبُو يُوسُفَ أَبُو حَنِيفَةَ فَكَالرُّؤْيَا تُرَى لِشَخْصٍ وَالْمرَاد من هُوَ يُشبههُ أَبُو بعض أَقَاربه أَو

ص: 274

من يتمسى بِاسْمِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّنْ يُشَارِكُهُ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْعَرَبِ أَبُو يُوسُفَ أَو حَنِيفَةَ أَوْ زَيْدٌ زُهَيْرٌ شِعْرًا وَحَاتِمٌ جُودًا فَعَبَّرُوا بِاللَّفْظِ الثَّانِي عَنِ الْأَوَّلِ مَجَازًا لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي تِلْكَ الصِّفَةِ وَالْقَلْبُ كَمَا رَأَى الْمِصْرِيُّونَ أَنَّ رَوَاشًا أَخَذَ مِنْهُمُ الْمُلْكَ فَعَبَّرَ لَهُمْ بِأَنَّ سَاوَرَ يَأْخُذُ الْمُلْكَ مِنْهُمْ وَقُلِبَ بِرَوَاشٍ سَاوَرُ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَتَصْحِيفُ سَاوَرَ بِشَاوَرَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَرَأَى صَاحِبُ الْعَرَبِ قَائِلًا يَقُولُ لَهُ خَالَفَ الْخُفَّ مَنْ عُذِرَ فَقِيلَ لَهُ يَقْصِدُ النَّكْثَ فِي أَيْمَانٍ حَلَفْتَهَا لِقَوْمٍ وَالْمَلَكُ يُحَذِّرُكَ مِنْ ذَلِكَ فِي الرُّؤْيَا وَيَقُولُ لَكَ خَالَفَ الْحَقَّ مَنْ عُذِرَ فَدَخَلَهُ التَّصْحِيفُ فَقَطْ وَتَفَاصِيلُ الرُّؤْيَا مَبْسُوطَةٌ فِي عِلْمِ التَّأْوِيلِ

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ الْكَرْمَانِيُّ فِي الرُّؤْيَا ثَمَانِيَةُ أَقْسَامٍ سَبْعَةٌ لَا تُعَبَّرُ وَوَاحِدٌ يُعَبَّرُ فَقَطْ فَالسَّبْعَةُ مَا نَشَأَ عَنِ الْأَخْلَاطِ الْأَرْبَعَةِ الْغَالِبَةِ عَلَى الرَّائِي فَمَنْ عَلَيْهِ الدَّمُ رَأَى اللَّوْنَ الْأَحْمَرَ وَالْحَلَاوَاتِ وَأَنْوَاعَ الطَّرَبِ أَوِ الصَّفْرَاءُ رَأَى الْجُدُورَ وَالْأَلْوَانَ الصُّفْرَ وَالْمَرَارَةَ أَوِ الْبَلْغَمُ رَأَى الْمِيَاهَ وَالْأَلْوَانَ الْبِيضَ وَالْبَرَدَ أَوِ السَّوْدَاءُ رَأَى الْأَلْوَانَ السُّودَ وَالْمَخَاوِفَ وَالطُّعُومَ الْحَامِضَةَ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِالْأَدِلَّةِ الطِّبِّيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى غَلَبَةِ ذَلِكَ الْخَلْطِ عَلَى ذَلِكَ الرَّأْي الْخَامِسُ مَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِجَوَلَانِهِ فِي النَّفْسِ فِي الْيَقَظَةِ السَّادِسُ مَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ وَيُعْرَفُ بِكَوْنِهِ يَأْمُرُ بِمُنْكَرٍ أَوْ بِمَعْرُوفٍ يُؤَدِّي إِلَى مُنْكَرٍ كَمَا إِذَا أَمَرَهُ بِالتَّطَوُّعِ بِالْحَجِّ فَيَضِيعُ عَائِلَتُهُ أَوْ أَبَوَاهُ وَالسَّابِع مَعَ كَانَ احْتِلَام وَالَّذِي يُعَبَّرُ هُوَ مَا يَنْقُلُهُ مَلَكُ الرُّؤْيَا مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَهُ أَنْ يَنْقُلَ لِكُلِّ أَحَدٍ أُمُورَ دُنْيَاهُ وَأُخْرَاهُ عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ كَذَلِكَ قَالَهُ الْكَرْمَانِيُّ

ص: 275

(النَّوْعُ السَّادِسُ فِي السَّفَرِ)

وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ طَلَبٌ وَهَرَبٌ فَالْهَرَبُ الْخُرُوجُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إِلَى الْإِسْلَامِ أَوْ مِنْ دَارِ الْبِدْعَةِ أَوْ مِنْ أَرْضٍ غَلَبَ عَلَيْهَا الْحَرَامُ وَالْفِرَارُ مِنَ الْأَذِيَّةِ فِي الْبَدَنِ كَخُرُوجِ الْخَلِيلِ عليه السلام وَالْخُرُوجِ مِنْ أَرْضِ النِّقْمَةِ أَوِ الْخُرُوجِ خَوْفًا عَلَى الْأَهْلِ وَالْمَالِ لِأَنَّ حُرْمَةُ الْمَالِ كَحُرْمَةِ النَّفْسِ وَسَفَرُ الطَّلَبِ سَفَرُ الْعُمْرَةِ مَنْدُوبٌ وَسَفَرُ الْحَجِّ فَرْضٌ وَسَفَرُ الْجِهَادِ إِذَا تَعَيَّنَ وَإِلَّا فَلهُ حكمه وسفر المعاش كالاحتطاب والاحتشاس وَالصَّيْدِ وَالتِّجَارَةِ وَالْكَسْبِ وَالسَّفَرُ لِقَصْدِ الْبِقَاعِ الْكَرِيمَةِ كَأَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ وَمَوَاضِعِ الرِّبَاطِ وَالسَّفَرُ لِقَصْدِ طَلَبِ الْعِلْمِ وَالسَّفَرُ لِتَفَقُّدِ أَحْوَالِ الْإِخْوَانِ ثُمَّ مِنْ آدَابِ السَّفَرِ إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ أَوِ الْغَرْزِ أَوْ شَرَعَ فِي السَّفَرِ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ اللَّهُمَّ ازْوِ لَنَا الْأَرْضَ وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَمِنْ كَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَمِنْ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ وَلْيَنْظُرْ فِي الرَّفِيقِ فَفِي الْحَدِيثِ الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ وَهُوَ أَقَلُّ الرُّفْقَةِ بِحَيْثُ إِذَا ذَهَبَ وَاحِدٌ يَحْتَطِبُ أَوْ يَسْتَقِي بَقِيَ اثْنَانِ يَسْتَحِي أَحَدُهُمَا مِنَ الْآخَرِ وَقَدْ جَاءَ خَيْرُ الرُّفَقَاءِ أَرْبَعَةٌ وَإِنْ كَانَتْ مَعَهُمُ امْرَأَةٌ فَلَا يَحِلُّ لَهَا السَّفَرُ إِلَّا بِرَفِيقٍ وَهُوَ إِمَّا زَوْجٌ أَوْ مَحْرَمٌ فَإِنْ عَدِمَتْهُمَا وَاضْطُرَّتْ كَالْحَجِّ الْمَفْرُوضِ وَنَحْوِهِ فَنِسَاءٌ مَأْمُونَاتٌ أَوْ رِجَالٌ مَأْمُونُونَ لَا تَخْشَى عَلَى نَفْسِهَا مَعَهُمْ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم َ -

(لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ يَوْمًا وَلَيْلَةً إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ) وَلَا يُعَلِّقُ الْمُسَافِرُ الْأَجْرَاسَ وَلَا يُقَلِّدُ الْأَوْتَارَ لِلدَّوَابِّ لِنَهْيِهِ صلى الله عليه وسلم َ - عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ مَكْرُوهٌ وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُسَافِرِ الرِّفْقُ بِدَوَابِّهِ وَإِنْزَالُهَا مَنَازِلَهَا فِي الْخِصْبِ وَالنَّجَاةُ عَلَيْهَا بنقيها فِي الجذب فِي الْمُوَطَّأ قَالَ صلى الله عليه وسلم َ -

(إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيَرْضَى بِهِ ويعين

ص: 276

عَلَيْهِ وَلَا يُعِينُ عَلَى الْعُنْفِ فَإِذَا رَكِبْتُمْ هَذِهِ الدَّوَابَّ الْعَجم فأنزلوها منازلها فَإِن كَانَت الأَرْض مجذبة فَانْجُوا عَلَيْهَا بِنِقْيِهَا وَعَلَيْكُمْ بِسَيْرِ اللَّيْلِ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ مَا لَا تُطْوَى بِالنَّهَارِ وَإِيَّاكُمْ وَالتَّعْرِيسَ عَلَى الطَّرِيقِ فَإِنَّهَا طَرِيقُ الدَّوَابِّ وَمَأْوَى الْحَيَّاتِ وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِسُرْعَةِ السَّيْرِ فِي الْحَجِّ عَلَى الدَّوَابِّ وَأَكْرَهُ الْمَهَامِيزَ وَلَا يَصْلُحُ الْفَسَادُ وَإِذَا كَثُرَ ذَلِك خوفها وَقد قَالَ لَا بَأْس أَو يَنْخُسَهَا حَتَّى يُدْمِيَهَا وَقَوْلُهُ الْعُجْمُ أَيْ لَا تَتَكَلَّمُ وَكُلُّ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَلَامِ فَهُوَ أَعْجَمِيٌّ وَقَوْلُهُ مَنَازِلَهَا أَيْ مَا فِيهِ مَصَالِحُهَا تَقُولُ أَنْزَلْتُ فُلَانًا مَنْزِلَتَهُ أَيْ عَامَلْتُهُ بِمَا يَلِيقُ وَقَوْلُهُ انْجُوا عَلَيْهَا أَيْ أَسْرِعُوا مِنَ النَّجَاةِ وَهُوَ السُّرْعَةُ أَوْ مِنَ النَّجَاةِ قَبْلَ أَنْ يَعْطَبُوا وَالنِّقْيُ الشَّحْمُ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَقُولُ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التامات من شَرّ مَا خلق لأَمره صلى الله عليه وسلم َ - بِذَلِكَ فِي مُسْلِمٍ فَقَدْ ضَمِنَ عَدَمَ الضَّرَرِ بِهَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ لَقَدْ جَرَّبْتُهَا أحد عشر عَاما فَوجدَ لَهَا كَذَلِكَ وَأَنْ يُعَجِّلَ الرُّجُوعَ إِلَى الْأَهْلِ إِذَا قَضَى نُهْمَتَهُ مِنْ سَفَرِهِ لِحَقِّ أَهْلِهِ عَلَيْهِ وَأَن يدْخل نَهَارا وَأَن لَا يَأْتِيَ أَهْلَهُ طُرُوقًا كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ وَلَا بَأْسَ بِالْإِسْرَاعِ فِي السَّيْرِ وَطَيِّ الْمَنَازِلِ فِيهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ فَقَدْ سَارَ ابْنُ عُمَرَ وَسَعِيد بن أبي هِنْد وَكَانَ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَهِيَ مَسِيرَةُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ

(فَرْعٌ)

قَالَ وَلَا يُسَافِرُ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدو لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - لَا يُسَافَرُ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ وَيَجُوزُ إِنْ كَتَبَ لَهُمْ بِالْآيَةِ وَالْآيَتَيْنِ إِذَا كَانَ الْغَرَضُ الدُّعَاءَ إِلَى الْإِسْلَامِ كَمَا كتب صلى الله عليه وسلم َ - إِلَى هِرقل باسم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاء بَيْننَا وَبَيْنكُم} الْآيَات

ص: 277

(فَرْعٌ)

فِي الْبَيَانِ قَالَ اخْتُلِفَ فِي السَّفَرِ الَّذِي لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ قِيلَ الْبَرِيدُ وَقِيلَ الْيَوْمُ وَقِيلَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَقِيلَ لَيْلَتَانِ وَقِيلَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَأَتَتْ بِذَلِكَ كُلِّهِ الْأَحَادِيثُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم َ - وَقِيلَ يُمْنَعُ وَإِنْ قَرُبَ جِدًّا إِلَّا مَعَ مَحْرَمٍ

(النَّوْعُ السَّابِعُ الْفِطْرَةُ)

فِي الْجَوَاهِرِ مَا يَفْعَلُهُ الْإِنْسَانُ فِي رَأْسِهِ وَجَسَدِهِ وَهِيَ خِصَالُ الْفِطْرَةِ خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَقَصُّ إِطَارِ الشَّارِبِ وَحَلْقُهُ مِثْلُهُ وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ إِلَّا أَنْ تَطُولَ جِدًّا فَلَهُ الْأَخْذُ مِنْهَا وَفَرْقُ الشَّعْرِ وَخَمْسٌ فِي الْجَسَدِ حَلْقُ الْعَانَةِ وَنَتْفُ الْإِبِطَيْنِ وَتَقْلِيمُ الْأَظَافِرِ وَالِاسْتِنْجَاءُ وَالْخِتَانُ وَهُوَ سُنَّةٌ فِي الرِّجَالِ مَكَرُمَةٌ فِي النِّسَاءِ وَيُسْتَحَبُّ خِتَانُ الصَّبِيِّ إِذَا أُمِرَ بِالصَّلَاةِ مِنَ السَّبْعِ إِلَى الْعَشْرِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُخْتَنَ فِي السَّابِعِ لِأَنَّهَا عَادَةُ الْيَهُودِ فَإِنْ خَافَ الْكَبِيرُ عَلَى نَفْسِهِ التَّلَفَ رَخَّصَ لَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي تَرْكِهِ وَأَبَى ذَلِكَ سَحْنُونٌ وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ وُلِدَ مَخْتُونًا فَقِيلَ كَفَتْهُ مُؤْنَتُهُ وَقِيلَ يُجْرَى الْمُوسَى عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا مَا يُقْطَعُ قُطِعَ وَبَقَاءُ شَعْرِ الرَّأْسِ زِينَةٌ وَحَلْقُهُ بِدْعَةٌ لِأَنَّهَا شِعَارُ الْخَوَارِجِ وَيَجُوزُ أَنْ يَتَّخِذَ جُمَّةً وَهِيَ مَا أَحَاطَ بِمَنَابِتِ الشَّعْرِ وَوَفْرَةً وَهُوَ أَنْ يَقْطَعَ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَبْلُغَ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي الصَّحِيحِ كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - إِذا قصّ شعره بل بِهِ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ فَإِذَا تَرَكَهُ قَارَبَ مَنْكِبَيْهِ وَكَانَ شَعْرُهُ فَوْقَ الْجُمَّةِ وَدُونَ الْوَفْرَةِ وَيُكْرَهُ الْقَزَعُ أَنْ يَحْلِقَ الْبَعْضَ وَيَتْرُكَ الْبَعْضَ تَشَبُّهًا بِقَزَعِ السَّحَابِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَتَخَصَّصُ الْقَزَعُ تعدد مَوَاضِع الْحلق حَتَّى تعدد مَوَاضِعُ الشَّعْرِ فَتَحْصُلُ الْمُشَابَهَةُ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ الْقَزَعُ أَنْ يَتْرُكَ شَعْرًا مُتَفَرِّقًا فِي رَأْسِهِ وَفِي الْمُقدمَات والجلاب وَابْن يُونُسَ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أَحْفُوا الشَّارِبَ وَقُصُّوا الشَّارِبَ فَيَكُونُ الْقَصُّ مُبَيِّنًا لِلْإِحْفَاءِ وَكَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَكْرَهُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ

ص: 278

أَعْلَاهُ وَتُتْرَكُ اللِّحْيَةُ لِمَا فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَقُولُونَ سُبْحَانَ مَنْ زَيَّنَ بني آدم باللحا وَمَا عَدَا ذَلِكَ نَظَافَةٌ وَجَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ والختان سنة إِبْرَاهِيم عليه السلام هُوَ أَوَّلُ مَنِ اخْتَتَنَ قِيلَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ وَقِيلَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَعَاشَ بَعْدَهُ ثَمَانِينَ رُوِيَ الْأَمْرَانِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَةُ الْأَغْلَفِ وَلَا تُقْبَلُ صَلَاتُهُ وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ وَعَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم َ - لَا يَحُجُّ الْبَيْتَ حَتَّى يَخْتَتِنَ وَفِي الْمُوَطَّأِ قَالَ صلى الله عليه وسلم َ - خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى الْفِطْرَةُ الدّين أَي من الدّين كَقَوْلِه تَعَالَى {فطْرَة الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا} وَمِنْه قَوْله صلى الله عليه وسلم َ - كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ قُلْتُ قَالَ بعض الْفطْرَة حمل الْفطْرَة على التهييء أَحْسَنُ أَيْ خُلِقَ الْإِنْسَانُ عَلَى حَالَةٍ لَوْ خُلِّيَ وَإِيَّاهَا لَكَانَ مُوَحِّدًا وَإِنَّمَا الْعَوَائِدُ تَمْنَعُ وَوَجْهُ التَّرْجِيحِ أَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى أَوْلَادِ الْكُفَّارِ بِأَحْكَامِ الْكُفْرِ مِنْ الِاسْتِرْقَاقِ وَغَيْرِهِ مَعَ حُصُولِ الْإِيمَانِ الْفِعْلِيِّ خِلَافُ الْقَوَاعِدِ وَأَيْضًا فَإِنَّا نَقْطَعُ أَنَّ الطِّفْلَ يَتَعَذَّرُ فِي مَجَارِي الْعَادَاتِ أَنَّهُ عَارِفٌ بِاللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ولد على الْفطْرَة إِلَّا بِمَعْنى التهييء وَالْقَبُولِ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى وَقَصُّ الشَّارِبِ عِنْدَ مَالِكٍ حَتَّى يَبْدُوَ طَرَفُ الشَّفَةِ وَلَيْسَ لِقَصِّ الشَّارِبِ وَالْأَظْفَارِ حَدٌّ إِذَا انْقَضَى أَعَادَ بَلْ إِذَا طَالَ وَكَذَلِكَ شَعْرُ الرَّأْسِ وَوَافَقَ (ح) مَالِكًا فِي أَن الْخِتَان سنة لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم َ - قَرَنَهُ بِقَصِّ الشَّارِبِ وَنَتْفِ الْإِبِطِ فَقَالَ فِي الْمُوَطَّأِ

(خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ تَقْلِيمُ الْأَظَافِرِ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَالِاخْتِتَانُ) وَلَا خِلَافَ أَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ وَاجِبَةً وَلِأَنَّهُ قَطْعُ جُزْءٍ مِنَ الْجَسَدِ كَقَصِّ الظُّفُرِ وَقَالَ (ش) وَاجِبٌ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ سَحْنُونٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَن اتبع مِلَّة إِبْرَاهِيم} قَالَ ابْن عَبَّاس وَقَوله تَعَالَى {وَإِذا ابتلى إِبْرَاهِيم ربه

ص: 279

بِكَلِمَات} هِيَ الْفِطْرَةُ خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ وَخَمْسٌ فِي الْجَسَد وَهِي مَا تقدّمت وَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ - لرجل أسلم

(ألق عَنْك شعر الْكفْر واختن) وَالْأَمر للْوُجُوب وَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ - مَا تقدّمت وَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ - لِأُمِّ عَطِيَّةَ وَكَانَتْ تَخْتِنُ النِّسَاءَ فِي الْمَدِينَةِ أَشِمِّي وَلَا تُنْهِكِي فَإِنَّهُ أَسْرَى لِلْوَجْهِ وَأَحْظَى عِنْدَ الزَّوْجِ أَيْ يَحْسُنُ وَجْهُهَا بِلَوْنِهِ بِظُهُورِ الدَّمِ وَجِمَاعُهَا بِهَيْئَتِهِ وَلِأَنَّهُ قَطْعُ عُضْوٍ مَأْذُونٍ فَكَانَ وَاجِبًا كَقَطْعِ السَّرِقَةِ أَوْ لِأَنَّهُ قَطْعٌ يُؤْلِمُ فَلَا يُقْطَعُ إِلَّا وَاجِبًا كَالْيَدِ فِي السَّرِقَةِ وَلِأَنَّ الْوَلِيَّ لَوْ قَطَعَ الْعَزَلَةَ أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَمَاتَ الصَّبِيُّ لَمْ يَضْمَنَاهَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا لَضَمِنَاهَا وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمِلَّةِ أَصْلُ الشَّرِيعَةِ دُونَ فُرُوعِهَا لِلْمُخَالَفَةِ فِي الْفُرُوعِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الصُّوَرِ وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي أَنَّ إِلْقَاءَ الشَّعْرِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَكَذَلِكَ الْخِتَانُ وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ أَنَّ أَمْرَهُ صلى الله عليه وسلم َ - لِأُمِّ عَطِيَّةَ إِنَّمَا كَانَ لِبَيَانِ الْهَيْئَةِ لَا لِبَيَانِ الْوُجُوبِ وَالْجَوَابُ عَنِ الرَّابِعِ يَبْطُلُ بِالْفِصَادِ فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ مِنْهُ لَمْ يَضْمَنْ ثُمَّ الْمَرْوِيُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - أَنَّهُ قَالَ

(الْخِتَانُ سُنَّةٌ فِي الرِّجَالِ مَكْرُمَةٌ فِي النِّسَاءِ أَوْ لِأَنَّهُ قَطْعٌ مُؤْلِمٌ فَلَا يَجِبُ كَالسُّرَّةِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ) وَالْجَوَابُ عَنِ الْخَامِسِ أَنَّ الْمُدَاوَاةَ تُكْشَفُ لَهَا الْعَوْرَةُ وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ مَالِكٍ مَنْ تَرَكَ الْخِتَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَمْ تَجُزْ إِمَامَتُهُ وَلَا شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْمُرُوءَةَ وَهِيَ تَقْدَحُ فِيهِمَا وَتَأْخِيرُهُ فِي الصَّبِيِّ بَعْدَ الْإِثْغَارِ أَحَبُّ لِمَالِكٍ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ فَتُؤَخَّرُ لِوَقْتِ الْأَمْرِ بِالْعِبَادَاتِ حَتَّى يُمْكِنَ أَنْ يُؤَخَّرَ الصَّبِيُّ بِقَصْدِ ذَلِكَ

(فَرْعٌ)

قَالَ فِي الْمُنْتَقَى قَالَ مَالِكٌ إِذَا ابْتَاعَ أَمَةً خَفَضَهَا إِذَا أَرَادَ حَبْسَهَا وَإِنْ كَانَتْ

ص: 280

لِلْبَيْعِ فَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَالنِّسَاءُ يَخْفِضْنَ الْجَوَارِيَ وَاخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام بالقدُّوم وَهُوَ مَوْضِعٌ وَيُخَفَّفُ فَيُقَالُ القَدُوم وَاخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ هُوَ الْمَوْضِعُ أَوِ الْآلَةُ الَّتِي يُنَجَّرُ بِهَا فَقِيلَ الْمُخَفَّفُ الْآلَةُ وَالْمُشَدَّدُ الْمَوْضِعُ وَقِيلَ بِالْعَكْسِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمُشَدَّدَ الْمَوْضِعُ قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ وَالْمُرَادُ بالفطرة هَا هُنَا مِنَ الدِّينِ مَا يَكُونُ الْإِنْسَانُ بِهِ عَلَى أكمل الهيآت وخرجها مُسلم عشرا وخصها صلى الله عليه وسلم َ - لِتَلَقِّيهَا مُوسَى عَنْ رَبِّهِ قَالَ وَعِنْدِي أَنَّ جمعيها وَاجِبٌ وَأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ تَرَكَهَا لَمْ يَكُنْ مِنْ جُمْلَةِ الْآدَمِيِّينَ فَكَيْفَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ الطرطوشي خفض الْمَرْأَة قطع الناتيء أعلا فرجهَا كَأَنَّهُ عرف الديك وَيُقَال أعدر الرَّجُلُ وَخُفِضَتِ الْمَرْأَةُ فَهِيَ مَخْفُوضَةٌ قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ قِيلَ لِمَالِكٍ إِذَا طَالَتِ اللِّحْيَةُ جِدًّا أَيَأْخُذُ مِنْهَا قَالَ نَعَمْ قِيلَ لَهُ أَيَنْتِفُ الشَّيْبَ قَالَ مَا أَعْلَمُهُ حَرَامًا وَتَرْكُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ وَكَرِهَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَفْتِلَ مِنْ شَعْرِهَا قَيْدًا فَتَدْفَعُهُ لِلْمُرَابِطِينَ وَقَالَ دَفْنُ الشَّعْرِ والأظافر بِدْعَةٌ وَكَانَ مِنْ شَعْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - فِي قَلَنْسُوَةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَكَرَاهَةُ إِلْقَاءِ الدَّمِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَإِلْقَاؤُهُ فِي الْمَرَاحِيضِ بِدْعَةٌ بَلْ يُطْرَحُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَقَالَ سَمِعْتُ فِي الصَّبْغِ بِالسَّوَادِ شَيْئًا وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ وَالصَّبْغُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتْمِ وَاسِعٌ قَالَ مَالِكٌ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - لَمْ يَصْبُغْ أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَمَرَتْ بِالصَّبْغِ وَقَالَتْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ يَصْبُغُ وَلَو كَانَ صلى الله عليه وسلم َ - يَصْبُغُ لَبَدَأَتْ بِهِ دُونَ أَبِيهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ مَنْ أَحْفَى شَارِبَهُ يُوجَعُ ضَرْبًا لِأَنَّهَا بِدْعَةٌ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِالْإِحْفَاءِ فِي الْحَدِيثِ إِحْفَاءُ الْإِطَارِ وَهِيَ أَطْرَافُ الشَّعْرِ وَكَانَ عُمَرُ رضي الله عنه يفتل شَاربه إِذا أكربه أَمْرٌ وَلَوْ كَانَ مَحْلُوقًا مَا وَجَدَ مَا يَفْتِلُهُ وَكُرِهَ حَلْقُ مَوَاضِعِ الْمَحَاجِمِ فِي الْقَفَا وَالرَّأْسِ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ تَغْيِيرِ الشَّيْبِ بِالصُّفْرَةِ وَالْحِنَّاءِ وَالْكَتْمِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا هَلْ تَرْكُهُ أَفْضَلُ وَهُوَ ظَاهر قَول مَالك فِي التعبتية وَظَاهر الْمُوَطَّأ عَنهُ الصَّبْغ أحسن لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - إِن

ص: 281

الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَخْضِبُ وَقَالَ لَهُ بَعْضُ وُلَاةِ الْمَدِينَةِ أَلَا تَخْضِبُ فَقَالَ لَهُ مَا بَقِيَ عَلَيْكَ مِنَ الْعَدْلِ إِلَّا أَنْ أَخْضِبَ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ أَعْجَلَهُ الشَّيْبُ فَكَانَ يَخْضِبُهُ وَكَرِهَ السَّوَادَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ أَبَا قُحَافَةَ جِيءَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - وَسلم يَوْم الْفَتْح وَكَأن رَأسه ثغمة فَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ - اذْهَبُوا بِهِ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ فَغَيِّرُوهُ وَجَنِّبُوهُ السوَاد وَقَالَ سعيد ابْن جُبَيْرٍ يَكْسُو اللَّهُ الْعَبْدَ فِي وَجْهِهِ النُّورَ فيطفيئه بِالسَّوَادِ وخضب بِهِ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَمُحَمَّدُ بَنُو عَلَيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنهم أَجْمَعِينَ وَكَانَ عُقْبَةُ بن عَامر مِنْهُم ينشد:

(نسود أَعْلَاهَا وتأبى أُصُولُهَا

وَلَا خَيْرَ فِي فَرْعٍ إِذَا فَسَدَ الْأَصْلُ)

وَكَانَ هُشَيْمٌ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ فَسُئِلَ عَنْ قَوْله تَعَالَى {وَجَاءَكُم النذير} فَقَالَ الشَّيْبُ فَقَالَ السَّائِلُ فَمَا تَقُولُ فِيمَنْ جَاءَهُ النَّذِيرُ مِنْ رَبِّهِ فَسَوَّدَ وَجْهَهُ فَتَرَكَ الْخِضَابَ وَكَرِهَ مَالِكٌ حَلْقَ وَسَطِ الرَّأْسِ وَحْدَهُ لِأَنَّ أَسَاقِفَةَ النَّصَارَى يَفْعَلُونَ كَذَلِكَ وَكَذَلِكَ حَلْقُ الْقَفَا لِفِعْلِ النَّصَارَى وَقَالَ (ش) وَ (ح) وَأَحْمَدُ إِحْفَاءُ الشَّوَارِبِ أَفْضَلُ وَحَمَلُوا الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهره وَيرد عَلَيْهِم قَوْله صلى الله عليه وسلم َ - مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ فَلَيْسَ مِنَّا وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ أَوْلَى وَلِأَنَّهُ الْعَمَلُ الْمُتَّصِلُ بِالْمَدِينَةِ وَحِلَاقُ الصَّبِيِّ قَصًّا وَقَفًا أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ وَيُبْقِي مُقَدَّمَهُ مَفْتُوحًا عَلَى وَجْهِهِ وَمُؤَخَّرَهُ مَسْدُولًا عَلَى قَفَاهُ وَحِلَاقُهُ قَصُّهُ بِلَا قَفًا أَنْ يَحْلِقَ وَسَطَ رَأْسِهِ إِلَى قَفَاهُ وَيُبْقِي مُقَدَّمَهُ مَعْقُوصًا وَكُلُّهُ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ مِنَ الْقَزَعِ وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ وَالْمُشْرِكُونَ يَفْرِقُونَ شَعْرَهُمْ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - يُحِبُّ مُوَافِقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ فَسَدَلَ نَاصِيَتَهُ ثُمَّ

ص: 282

فَرَقَ بَعْدُ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ حَلْقُ الرَّأْسِ أَفْضَلُ لِأَنَّ أَبَا وَائِلٍ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم َ - وَقَدْ جَزَّ شَعْرَهُ فَقَالَ لَهُ هَذَا أَحْسَنُ وَفِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - وَمَا صَارَ إِلَيْهِ أَوْلَى وَاتَّفَقُوا أَنَّ جَزَّ الْمَرْأَةِ شَعْرَ رَأْسِهَا مُثْلَةٌ

(النَّوْعُ الثَّامِنُ اللَّعِبُ بالنرد وَنَحْوِهِ)

فَفِي الْجَوَاهِرِ اللَّعِبُ بِالنَّرْدِ حَرَامٌ وَقَالَهُ الأيمة لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَالشِّطْرَنْجِ وَمَا يُضَاهِيهَا كَالْأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَنَحْوِهَا فَالنَّصُّ عَلَى كَرَاهَتِهَا وَاخْتُلِفَ فِي حَمْلِهِ عَلَى التَّحْرِيمِ وَهُوَ قَوْلُ (ح) وَأَحْمَدَ أَوْ أَجْزَائِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَهُوَ قَوْلُ (ش) قَالَ مَالِكٌ وَهِيَ أَلْهَى مِنَ النَّرْدِ وَأَشَّرُ لِأَنَّ النَّرْدَ نِصْفُهُ اتِّفَاقٌ وَهُوَ إِلْقَاءُ الْفُصُوصِ وَنِصْفُهُ فِكْرٌ وَهُوَ نَقْلُ الْأَشْخَاصِ فِي الْبُيُوتِ وَالشِّطْرَنْجَ فِكْرٌ كُلُّهُ فَكَانَ أَلْهَى وَقِيلَ الْإِدْمَانُ عَلَيْهِ حَرَامٌ وَقِيلَ إِنْ لَعِبْتَ عَلَى وَجْهٍ يَقْدَحُ فِي الْمُرُوءَةِ كَلَعِبِهَا عَلَى الطَّرِيقِ مَعَ الْأَوْبَاشِ حَرُمَتْ لِمُنَافَاةِ الْمُرُوءَةِ أَوْ فِي الْخَلْوَةِ مَعَ الْأَمْثَالِ مِنْ غَيْرِ إِدْمَانٍ وَلَا فِي حَالٍ يُلْهِي عَلَى الْعِبَادَاتِ وَالْمُهِمَّاتِ الدِّينِيَّةِ أُبِيحَتْ لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنَ السَّلَفِ كَانُوا يَلْعَبُونَهَا وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ أَمَّا مَعَ الْقِمَارِ فَحَرَامٌ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ مِنَ الْمَيْسِرِ قَالَ وَالشِّطْرَنْجُ مِثْلُ النَّرْدِ لِأَنَّهَا تُلْهِي وَإِدْمَانُهَا يَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ وَالْعَدَالَةِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الْقِمَارِ وَالْأَيْمَانِ الْكَاذِبَةِ وَالِاشْتِغَالِ عَنِ الْعِبَادَةِ وَفِي الْمُوَطَّأ قَالَ صلى الله عليه وسلم َ -

(مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ) قَالَ الْبَاجِيُّ وَمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ وَالشَّعْبِيِّ وَعِكْرِمَةَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَلْعَبُونَ بِالنَّرْدِ وَالشِّطْرَنْجِ غَيْرُ ثَابِتٍ وَلَوْ ثَبَتَ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُمُ النَّهْيُ وَأَغْفَلُوا النَّظَرَ وَأَخْطَئُوا وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَابْنُ شِهَابٍ إِجَازَةَ النَّرْدِ وَهُوَ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَرِهَ مَالِكٌ الْجُلُوسَ مَعَ اللَّاعِبِ لِأَنَّ الْجُلُوسَ يُذَكِّرُ الْمُشَارَكَةَ وَفِي الْقَبَسِ الشِّطْرَنْجُ أَخُو النَّرْدِ وَمَا مَسَّتْهُ يَدُ تَقِيٍّ قَطُّ وَسَمِعْتُ بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الْإِمَامَ أَبَا الْفَضْلِ الْمَقْدِسِيَّ يَقُولُ إِنَّمَا يُتَعَلَّمُ

ص: 283

لِلْحَرْبِ قَالَ لَهُ الطُّرْطُوشِيُّ بَلْ تُفْسِدُ الْحَرْبَ لِأَنَّ الْحَرْبَ مَقْصُودُهُ أَخْذُ الْمَلِكِ وَاغْتِيَالُهُ وَفِي الشِّطْرَنْجِ يَقُولُ لَهُ شَاهْ أَتَاكَ الْمَلِكُ نَحِّهِ عَنْ طَرِيقِي فَضَحِكَ الْحَاضِرُونَ وَتَحْرِيمُهَا هُوَ الْأَصَحُّ مِنْ قَوْلَيْ مَالِكٍ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ لَمْ يَرَ مَالِكٌ تَرْكَ السَّلَامِ عَلَى لَاعِبِ الْكِعَابِ وَالشِّطْرَنْجِ وَالنَّرْدِ إِلَّا أَنْ يَمُرَّ بِهِمْ يَلْعَبُونَ فَيَجِبُ الْإِعْرَاضُ عَنْهُمْ وَتَرْكُ السَّلَامِ أَدَبًا لَهُمْ قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ إِنْ لَمْ يُعْقَلْ لِلنَّرْدِ مَعْنًى فَهُوَ مُسَاوٍ لِلشِّطْرَنْجِ وَإِنْ عُقِلَ فَجَمِيعُ مَا يُتَخَيَّلُ فِيهِ مِنَ اللَّهْوِ وَغَيْرِهِ فَهُوَ أَعْظَمُ فِي الشِّطْرَنْجِ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ الشِّطْرَنْجُ يُقَوِّي الْفِكْرَ وَيَجْبُرُ الْخَاطِرَ وَيُتَعَلَّمُ بِهِ الْقِتَالُ وَالْكَرُّ وَالْفَرُّ وَالْهَرَبُ وَالطَّلَبُ فَهُوَ يُقَوِّي الرَّأْيَ وَالْعَقْلَ بِخِلَافِ النَّرْدِ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الْعُلُومِ الَّتِي مَحَلُّهَا الْقَلْبُ بَلْ مِنَ الصَّنَائِعِ الَّتِي مَحَلُّهَا الْجَوَارِحُ كَالْكِتَابَةِ وَالنِّجَارَةِ وَلِذَلِكَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِهِ تَجِدُهُمْ بُلَدَاءَ كَمَا تَجِدُ الْبَلِيدَ قَدْ يَكْتُبُ حَسَنًا وَيَنْجُرُ حَسَنًا وَأَمَّا احْتِيَاجُهُ لِمَزِيدِ الْفِكْرِ فَهُوَ يُقَرِّبُهُ مِنَ اللَّهْوِ أَكْثَرَ مِنَ النَّرْدِ وَإِنَّمَا يَكُونُ إِتْعَابُ النَّفْسِ أَفْضَلَ فِي الْأُمُورِ الْمَطْلُوبَةِ لِلشَّرْعِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّكُمْ تَكْرَهُونَهُ فَلَا يَكُونُ مَطْلُوبًا وَالْمُخَاطَرَةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ مَعَ أَنَّ الْفِكْرَ حِينَئِذٍ أَشَدُّ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَقْرَبَ لِلْإِبَاحَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسَابَقَةَ عَلَى الْخَيْلِ لَمَّا كَانَتْ مَطْلُوبَة كَانَ بذل المَال فِيهَا جائزافهي بَعِيدَةٌ مِنْ مَكَايِدِ الْحُرُوبِ لِأَنَّ الْحُرُوبَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى اقْتِنَاصِ الْمُلُوكِ وَالْوُزَرَاءِ وَأَنَّ الْفَارِسَ يَكُرُّ وَيَفِرُّ وَيُقْبِلُ كَيْفَ أَرَادَ وَيَقْتُلُ الْقَرِيبَ وَالْبَعِيدَ وَالْمُقَاتِلَ وَغَيْرَهُ وَالشِّطْرَنْجُ يُؤْمَرُ فِيهِ بِتَهْرِيبِ السُّلْطَانِ بِقَوْلِهِمْ شَاهْ حَتَّى لَا يُقْتَلَ وَالْفَارِسُ لَا يَقْتُلُ مَنْ يَلِيهِ وَلَا مَنْ يُقَابِلُهُ وَإِنَّمَا يَأْخُذُ عَلَى مُوَازِيهِ وَكُلُّ قِطْعَةٍ مِنْهُ لَا تُشْبِهُ صَاحِبَتَهَا فِي الْكَرِّ وَالْفَرِّ فَلَوْ ذَهَبَ مُتَعَلِّمُ الشِّطْرَنْجِ دَهْرًا إِلَى الْحَرْبِ وَقَالَ وَفَعَلَ ذَلِكَ وَقَالَ هَذَا تَعَلَّمْتُهُ مِنَ الشِّطْرَنْجِ أَفْسَدَ الْحَرْبَ وَضُحِكَ مِنْهُ وَلَا يَحْصُلُ الشِّطْرَنْجُ إِلَّا بِمُخَالَطَةِ الْأَرْذَالِ وَإِغْفَالِ الصَّلَوَاتِ وَضَيَاعِ الْأَمْوَالِ

ص: 284

قَالَ مَالِكٌ أَوَّلُ مَا وُضِعَ الشِّطْرَنْجُ لِامْرَأَةٍ مَلِكَةٍ قُتِلَ ابْنُهَا فِي الْحَرْبِ فَخَافُوا إِخْبَارَهَا بِذَلِكَ فَوَضَعُوهُ وَلَعِبُوا بِهِ عِنْدَهَا حَتَّى يَقُولُوا شَاهْ مَاتَ أَيِ الرَّئِيسُ مَاتَ لِأَنَّ شَاهْ بِالْفَارِسِيَّةِ الرَّئِيسُ فَاسْتَدَلَّتْ بِذَلِكَ عَلَى قَتْلِهِ وَمَا يَرْوُونَهُ مِنْ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَسَعِيدَ بْنَ الْمسيب وزين العبادين كَانُوا يَلْعَبُونَهَا وَأَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ كَانَ يلعبها غايبا فَأَحَادِيثُ لَا أَصْلَ لَهَا مِنْ أَحَادِيثِ الْكُوفَةِ وَكَانَ مَالِكٌ يُسَمِّيهَا دَارَ الضَّرْبِ وَكَيْفَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مُقِيمُونَ بِهَا وَلَمْ يَنْقُلْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَنْهُمْ ذَلِكَ فَيُقْطَعُ بِبُطْلَانٍ مَا قَالَهُ الْكُوفِيُّونَ وَهِيَ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى اللَّهْوَ وَاللَّعِبَ وَحَدِيثُ النَّرْدِ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ فَيُعْتَمَدُ عَلَى الصَّحِيحِ وَيُتْرَكُ غَيْرُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(النَّوْعُ التَّاسِعُ التَّصْوِير)

فِي الْمُقَدِّمَاتِ لَا يَجُوزُ عَمَلُ التَّمَاثِيلِ عَلَى صُورَةِ الْإِنْسَانِ أَوْ شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم َ -

(إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُقَال لَهُم أحيوا مَا خلقْتُمْ) وَقَوله صلى الله عليه وسلم َ -

(إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَمَاثِيلُ) وَالْمحرم من ذَلِك بِإِجْمَاع مَاله ظلّ قَائِم على صفة مَا يحيى مِنَ الْحَيَوَانِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الرُّسُومِ فِي الْحِيطَانِ وَالرُّقُومِ فِي السُّتُورِ الَّتِي تُنْشَرُ أَوِ الْبُسُطِ الَّتِي تُفْرَشُ أَوِ الْوَسَائِدِ الَّتِي يرتفق بهَا مَكْرُوهَةٌ وَلَيْسَ بِحَرَامٍ فِي صَحِيحِ الْأَقْوَالِ لِتَعَارُضِ الْآثَارِ وَالتَّعَارُضُ شُبْهَةٌ وَفِيهَا أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ يَحْرُمُ الْجَمِيعُ مَرْسُومٌ فِي حَائِطٍ أَوْ سُتُرٍ أَوْ غَيره وَإِبَاحَةُ الْجَمِيعِ وَإِبَاحَةُ غَيْرِ الْمَرْسُومِ فِي الْحِيطَانِ وَالرُّقُومِ فِي السُّتُرِ الَّتِي تُعَلَّقُ وَلَا تُمْتَهَنُ بِالْبَسْطِ وَالْجُلُوسِ عَلَيْهَا وَالَّذِي يُبَاحُ لِلَعِبِ الْجَوَارِي بِهِ مَا كَانَ غير تَامّ الخلفة لَا يحيى مَا كَانَ صُورَتُهُ فِي الْعَادَةِ كَالْعِظَامِ الَّتِي يُعْمَلُ لَهَا وُجُوهٌ بِالرَّسْمِ كَالتَّصْوِيرِ فِي الْحَائِطِ وَقَالَ أَصْبَغُ الَّذِي يُبَاحُ مَا يُسْرِعُ لَهُ البلا قَالَ فِي

ص: 285

الْبَيَانِ وَإِنَّمَا اسْتُخِفَّ الرُّقُومُ فِي الثِّيَابِ لِأَنَّهَا رسوم لَا أجاسد لَهَا وَلَا ظلّ شبه الْحَيَوَان وَلَا يحيى فِي الْعَادَةِ مَنْ هُوَ هَكَذَا وَالْحَدِيثُ دَلَّ عَلَى مَا يُمْكِنُ لَهُ رُوحٌ فَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ وَجَازَ لَعِبُ الْجَوَارِي بِهَذِهِ الصُّوَرِ النَّاقِصَةِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم َ - كَانَ يَعْلَمُ بِلَعِبِ عَائِشَةَ رضي الله عنها بِهَا وَبِسَيْرِهَا إِلَيْهَا فَيَجُوزُ عَمَلُهَا وَبَيْعُهَا لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَهْذِيبُ طِبَاعِ النِّسَاءِ مِنْ صِغَرِهِنَّ عَلَى تَرْبِيَةِ الْأَوْلَادِ كَمَا أُلْهِمَ كُلُّ نَبِيٍّ فِي صغره رِعَايَة الْغنم ليتعود سِيَاسَةِ النَّاسِ لِأَنَّهُ فِي الْغَنَمِ يَمْنَعُ قَوِيَّهَا عَنْ ضَعِيفِهَا وَيَسِيرُ بِسَيْرِ أَدْنَاهَا وَيَرْفُقُ بِصِغَارِهَا وَيُلِمُّ شَعَثَهَا فِي سَقْيِهَا وَمَرْعَاهَا وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ بِأُمَّتِهِ عِنْدَ نُبُوَّتِهِ

(النَّوْعُ الْعَاشِرُ وَشْمُ الدَّوَابِّ وَخِصَاؤُهَا)

وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ يَجُوزُ خِصَاءُ الْغَنَمِ دُونَ الْخَيْلِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم َ - نَهَى عَنْ خِصَاءِ الْخَيْلِ وَضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَجْبُوبَيْنِ لِأَنَّ الْغَنَمَ تُرَادُ لِلْأَكْلِ وَخِصَاؤُهَا لَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَرُبَّمَا حَسَّنَهُ وَالْخَيْلُ تُرَادُ لِلرُّكُوبِ وَالْجِهَادِ وَهُوَ يُنْقِصُ قُوَّتَهَا وَيَقْطَعُ نَسْلَهَا وَيكرهُ وسم الْحَيَوَانِ فِي الْوَجْهِ لِأَنَّهُ مُثْلَةٌ وَتَشْوِيهٌ وَيَجُوزُ فِي غَيْرِهِ لِمَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ مِنْ عَلَامَاتِ مَوَاشِيهِمْ وَدَوَابِّهِمْ وَتُوسَمُ الْغَنَمُ فِي أَذْنَابِهَا لِتَعَذُّرِهِ فِي أَجْسَادِهَا لِأَنَّهُ يَغِيبُ بِالصُّوفِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ مَنْ لَهُ سِمَةٌ قَدِيمَةٌ فَأَرَادَ غَيْرُهُ أَنْ يُحْدِثَ مِثْلَهَا مُنِعَ خَوْفَ اللَّبْسِ وَيُكْرَهُ خِصَاءُ الْخَيْلِ دُونَ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَغَيْرِهَا وَإِذَا كَلَبَ الْفَرَسُ وَخَبُثَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُخْصَى وَيَجُوزُ إِنْزَاءُ حِمَارٍ عَلَى فَرَسٍ عَرَبِيَّةٍ وَإِذَا خَبُثَ الْفَحْلُ أُنْزِيَ عَلَيْهِ فَحْلٌ مِثْلُهُ فَرَسٌ لِيَكْسَرَهُ قَالَ مَالِكٌ مَا أُحَرِّمُهُ وَمَا هُوَ بالْحسنِ

ص: 286

(النَّوْع الْحَادِي عشر قتل الدَّوَابّ المؤذية)

وَفِي الْمُوَطَّأِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - عَنْ قَتْلِ الْحَيَّاتِ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ إِلَّا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ فَإِنَّهُمَا يَخْطَفَانِ الْبَصَرَ وَيَطْرَحَانِ مَا فِي بُطُونِ النِّسَاءِ وَفِي الصِّحَاحِ إِنَّ فِي الْمَدِينَةِ جِنًّا قَدْ أَسْلَمُوا فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئا فأذنوه ثَلَاثَة أَيَّامٍ فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ وَفِي الْمُنْتَقَى ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِحَيَّاتِ الْبُيُوتِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُؤْخَذَ بِذَلِكَ فِي بُيُوتِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا، لِأَنَّ لَفْظَ الْبُيُوتِ عَامٌّ وَقِيلَ لِلْعَهْدِ فِي بُيُوتِ الْمَدِينَةِ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ لَا تُنْذَرُ الْحَيَّاتُ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ خَاصَّةً وَذُو الطُّفْيَتَيْنِ مَا عَلَى ظَهْرِهِ خطان والأبتر الأفعى وَقَالَ النَّضر ابْن شُمَيْلٍ هُوَ صِنْفٌ مَقْطُوعُ الذَّنَبِ لَا تَنْظُرُ لَهُ حَامِلٌ إِلَّا أَلْقَتْ مَا فِي بَطْنِهَا فَيَتَحَمَّلُ أَنْ يُقْتَلْنَ بِغَيْرِ إِنْذَارٍ وَيُخَصُّ الْعُمُومُ بِهِمَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُؤْمِنَ الْجَانِّ لَا يَتَصَوَّرُ بِصُورَتِهِمَا وَسَرَى النَّهْيُ عَنْ قَتْلِ جِنَانِ الْبُيُوتِ قَالَ نِفْطَوَيْهِ الْجِنَانُ الْحَيَّاتُ لِأَنَّهَا تُسْجَنُ فِي الْبُيُوتِ فِي الشُّقُوقِ وَغَيْرِهَا وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ هِيَ مَسْخُ الْجِنِّ كَمَا مُسِخَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ قِرَدَةً قَالَ مَالِكٌ لَا يُعْجِبُنِي قَتْلُ النَّمْلِ وَالدُّودِ فَإِنَّ آذَى النَّمْلُ فِي السَّقْفِ وَقَدَرْتُمْ أَنْ تُمْسِكُوا عَنْهَا فَافْعَلُوا وَإِنْ أضربت وَلَمْ تَقْدِرُوا فَوَاسِعٌ وَكَذَلِكَ الضِّفْدِعُ فَفِي مُسْلِمٍ نهي النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - عَنْ قَتْلِ النَّمْلَةِ وَالنَّحْلَةِ وَالصُّرَدِ وَكَرِهَ قَتْلَ الْقَمْلِ وَالْبَرَاغِيثِ فِي النَّارِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم َ -

(لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ) قَالَ ابْنُ دِينَارٍ يُنْذِرُ الْحَيَّاتِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَإِنْ ظَهَرَتْ فِي الْيَوْمِ مِرَارًا لِأَنَّهُ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ قَالَ مَالك يُجزئ من الْإِنْذَار أخرج بِاللَّهِ عَلَيْكَ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تَبْدُوَ لَنَا أَو تؤذينا وَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ - فِي الْحَيَّاتِ مَا سَالَمْنَاهُنَّ مُنْذُ عَادَيْنَاهُنَّ وَمَنْ تَرَكَهُنَّ خَوْفَ شَرِّهِنَّ فَلَيْسَ مِنَّا قَالَ أَحْمَدُ ابْن صَالح الْعَدَاوَة من حِين خُرُوج آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضكُم لبَعض عَدو} وَقَوله صلى الله عليه وسلم َ - فَاقْتُلُوهُ

ص: 287

فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ يَحْتَمِلُ أَنَّ مَعْنَاهُ لَا يُسَلَّطُ عَلَيْكُمْ بِسَبَبِ قَتْلِهِ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ لَا يجوز قتل الْحَيَّات بِالْمَدِينَةِ إِلَّا بعد الاستيذان ثَلَاثًا إِلَّا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تُقْتَلَ حَيَّاتُ الْبُيُوتِ فِي غَيْرِ الْمَدِينَةِ إِلَّا بعد الاستيذان ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ لِاحْتِمَالِ اللَّامِ لِلْعَهْدِ بِخِلَافِ حَيَّاتِ الْمَدِينَةِ وَأَمَّا حَيَّاتُ الصَّحَارِي وَالْأَوْدِيَةِ فَتُقْتَلُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ لِبَقَائِهَا على الْأَمر بقتلها بقوله صلى الله عليه وسلم َ - خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ الْحِدَأَةُ وَالْغُرَابُ وَالْحَيَّةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَتُقْتَلُ الْوَزَغُ حَيْثُ مَا وجدت لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - فِي مُسْلِمٍ مَنْ قَتَلَهَا مِنَ الْمَرَّةِ الْأُولَى فَلَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ فَلَهُ سَبْعُونَ حَسَنَةً وَهَذِهِ نَقْصٌ عَلَى قَاعِدَةِ كَثْرَةِ الْأُجُورِ بِكَثْرَةِ الْعَمَلِ لِأَنَّ تَأْخِيرَ قَتْلِهَا لِلضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ دَلِيلُ التَّهَاوُنِ فَحَضَّ عَلَى الْمُبَادَرَةِ بِكَثْرَةِ الْأَجْرِ فِي الْأُولَى وَتُقْتَلُ الْفَوَاسِقُ الْمُتَقَدّم ذكرهَا وَلَا تقتل الْأَرْبَع النَّحْلَةُ لِنَفْعِهَا وَقِلَّةِ لَحْمِهَا وَالنَّمْلَةُ إِلَّا أَنْ تُؤْذِيَ وَكَذَلِكَ قَتْلُ مَا يُؤْذِي مِنْ جَمِيعِ الدَّوَابِّ إِلَّا بِالنَّارِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ إِنَّمَا جَاءَ الِاسْتِئْذَانُ فِي الْمَدِينَةِ وَأُرَاهُ حَسَنًا فِي غَيْرِهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ فِي إِلْحَاقِ بُيُوتِ غَيْرِ الْمَدِينَةِ بِبُيُوتِ الْمَدِينَةِ فِي تَقْدِيمِ الِاسْتِئْذَانِ قَبْلَ الْقَتْلِ اخْتِلَافٌ وَاخْتَارَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ التَّسْوِيَةَ وَحَيْثُ قُلْنَا بِالِاسْتِئْذَانِ فَفِي غَيْرِ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرِ وَيُفْعَلُ الِاسْتِئْذَانُ الْمَشْرُوعُ فِي خَرْجَةٍ وَاحِدَةٍ وَقِيلَ فِي كُلِّ خَرْجَةٍ دَفْعَةٌ وَقِيلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَاخْتَارَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْأَوَّلَ وَعَنْهُ الثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - قَالَ فِي الِاسْتِئْذَانِ أَنْشُدُكُمُ الْعَهْدَ الَّذِي أَخَذَهُ عَلَيْكُم سُلَيْمَان عليه السلام أَن لَا تُؤْذِيَنَّا أَوْ تَظْهَرْنَ لَنَا وَعَنْ مَالِكٍ يَا عبدا لله إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَكُنْتَ مُسْلِمًا فَلَا تؤذينا وَلَا تسعفنا وَلَا تروعنا وَلَا تبدوا لَنَا فَإِنَّكَ إِنْ تَبْدُ لَنَا بَعْدَ ثَلَاثٍ قتلناك وَعنهُ تَقول لَهُ أخرج عَلَيْك باسم الله أَن لَا تبدو لنا وَعنهُ يخرج ثَلَاث مَرَّات أَن لَا تَبْدُوَ لَنَا وَلَا تَخْرُجَ فَائِدَةٌ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْجَانِّ وَالْمَلَائِكَةِ التَّحَوُّلَ فِي أَيِّ صُورَةٍ شاؤوا غَيْرَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقْصِدُ الصُّوَرَ الْحَسَنَةَ وَالْجَانَّ لَا يَنْضَبِطُ حَالُهَا بَلْ بِحَسَبِ أَخْلَاقِهَا وَخَسَاسَتِهَا وَنَفَاسَتِهَا وَأَيُّ صُورَةٍ فِيهَا الْجِنُّ صَارَ لَهُمْ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ خَوَاصُّهَا

ص: 288

فَفِي الْحَيَّةِ يَصِيرُ السُّمُّ وَكَذَلِكَ الْكَلْبُ وَفِي الْغَنَمِ طِيبُ اللَّحْمِ وَعَدَمُ الْإِيذَاءِ وَفِي الْحِمَارِ الْحَمْلُ وَكَذَلِكَ بَقِيَّةُ الصُّوَرِ وَلَا تَزَالُ لَهُ تِلْكَ الصُّورَةُ وَخَوَاصُّهَا حَتَّى يَتَحَوَّلَ مِنْهَا فَإِنْ بُودِرَ لِقَتْلِهِ فِيهَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ التَّحْوِيلُ وَمَعَ فَرْطِ هَذِهِ الْقُدْرَةِ تَقْتُلُهُمْ أَسْمَاءُ اللَّهِ تَعَالَى وَيَعْجِزُونَ عَنْ فَتْحِ الْبَابِ الْمُغْلَقِ وَكَشْفِ الْإِنَاءِ الْمُغَطَّى إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لُطِّفَ بِبَنِي آدَمَ وَيَسْرِي فِي مَجَارِي جِسْمِهِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهَا الْعَرَقُ إِلَى قَلْبِهِ لِأَنَّهُ أَلْطَفُ مِنْ مَاءِ الْعَرَقِ بَلْ مِنْ مُطْلَقِ الْمَاءِ فَيَسَعُهُ مَجْرَى الْمَاءِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم َ -

(الشَّيْطَانُ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ) سُؤَالٌ إِذَا صَارَ جِبْرِيلُ عليه السلام فِي صُورَةِ دَحْيَةَ الْكَلْبِيِّ أَيْنَ يَذْهَبُ بَقِيَّةُ جَسَدِهِ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ فَإِنْ قُلْتُمْ بَاقٍ لَزِمَ تَدَاخُلُ الْأَجْسَامِ الْكَثِيرَةِ فِي الْأَحْيَازِ الْقَلِيلَةِ وَإِنْ قُلْتُمْ غَيْرُ بَاقٍ فَمَا هَذَا جِبْرِيلُ بَلْ خَلْقٌ آخَرُ جَوَابُهُ جُعِلَ لِجِبْرِيلَ عليه السلام جَوَاهِرُ أَصْلِيَّةٌ تَرِدُ عَلَيْهَا الْكَثْرَةُ وَتَذْهَبُ كَمَا جُعِلَ لِلْإِنْسَانِ جَوَاهِرُ أَصْلِيَّةٌ يَرِدُ عَلَيْهَا السِّمَنُ وَالْهُزَالُ وَالتَّحَلُّلُ وَاخْتِلَافُ الْغَدَاء فَيَتَبَدَّلُ جِسْمُ الْإِنْسَانِ فِي عُمْرِهِ مِرَارًا بِالتَّحَلُّلِ والاغتداء وَجَوَاهِرُهُ الْأَصْلِيَّةُ الَّتِي يُشِيرُ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ أَنَا بَاقِيَةٌ مِنْ أَوَّلِ عُمْرِهِ إِلَى آخِرِهِ فَكَذَلِكَ الْمَلَكُ وَالْجَانُّ

(فَرْعٌ)

فِي الْبَيَانِ كَرِهَ مَالِكٌ وَضْعَ الثَّوْبِ عَلَى النَّارِ بِخِلَافِ الشَّمْسِ لِمَا يُخْشَى مِنْ حَرْقِ الْحَيَوَانِ

(النَّوْعُ الثَّانِي عَشَرَ السَّلَام)

قَالَ صلى الله عليه وسلم َ - فِي الصَّحِيحِ

(لَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تَتَحَابُّوا وَهَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا بِهِ تَتَحَابُّونَ أَفْشُوا السَّلَام بَيْنكُم) وَفِي الْمُوَطَّأ قَالَ صلى الله عليه وسلم َ -

(يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي وَإِذَا سَلَّمَ مِنَ الْقَوْم رجل وَاحِد أَجْزَأَ عَنْهُم) وَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ -

(إِن الْيَهُود إِذْ سلم عَلَيْكُم أحدهم إِنَّمَا يَقُول السَّلَام عَلَيْكُمْ فَقُلْ عَلَيْكَ

ص: 289

كلهَا فِي الْمُوَطَّأ قَالَ صَاحب المنتفى قَوْله صلى الله عليه وسلم َ - يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي مَعْنَاهُ يَبْدَؤُهُ بِالسَّلَامِ وَيَرُدُّ الْآخَرُ عَلَيْهِ وَابْتِدَاءُ السَّلَامِ سُنَّةٌ وَرَدُّهُ وَاجِب قَالَ الْبَراء بن عَازِب أمرنَا صلى الله عليه وسلم َ - بِسَبْعٍ بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَنَصْرِ الضَّعِيفِ وَعَوْنِ الْمَظْلُومِ وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ وَوُجُوبُ الرَّدِّ مِنْ قَوْله تَعَالَى {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} وَلِأَنَّهُ تَعَيَّنَ حَقُّهُ بِالْبُدَاءَةِ وَصِفَةُ السَّلَامِ أَنْ يَقُولَ الْمُبْتَدِئُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَيَقُولَ الرَّادُّ وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ أَوِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ كَمَا قِيلَ لَهُ وَوَقَعَ لِلشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ إِلَّا بِالْوَاوِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُجَاوِبًا بَلِ الْآخَرُ مُبْتَدِئٌ وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَقُولَ سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَكَانَ الرَّاكِبُ يَبْدَأُ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنَ الْمَاشِي فِي الدُّنْيَا وَالْأَفْضَلُ أَوْلَى بِالتَّكْلِيفِ وَلِأَنَّهُ أَقْدَرُ فَالْخَوْفُ مِنْهُ أَشَدُّ فَنَاسَبَ أَنْ يُؤمن بِالسَّلَامِ وَلِأَنَّهُ يَنْفِي الكبرعن الرَّاكِبِ وَيُسَلِّمُ الْمَارُّ عَلَى الْجَالِسِ لِأَنَّهُ لِقِيَامِهِ أَقْوَى عَلَى الْبَطْشِ أَوْ لِأَنَّ الْجَالِسَ لَوْ كُلِّفَ ذَلِكَ مَعَ كَثْرَةِ الْمَارِّينَ لَشَقَّ عَلَيْهِ فَإِذَا لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا الرَّدُّ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ فَإِذَا اسْتَوَيَا فِي الْمُرُورِ وَالِالْتِقَاءِ ابْتَدَأَ مَنْ حَقُّهُ أَقَلُّ عَلَى الْأَفْضَلِ مِنْهُ لِأَنَّ الْأَدْنَى مَأْمُورٌ بِبِرِّ الْأَعْلَى وَفِي الْحَدِيثِ

(يُسَلِّمُ الْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ وَالصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ) لِأَنَّ الْكَثِيرَ طَاعَةُ اللَّهِ مِنْهُمْ أَكْثَرُ بِاعْتِبَارِ مَجْمُوعِ عِبَادَاتِهِمْ فَيَتَعَيَّنُ بِرُّهُمْ عَلَى الْقَلِيلِ وَبِرُّ الْكَبِيرِ عَلَى الصَّغِيرِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ ابْتِدَاءَ السَّلَامِ سُنَّةٌ أَوْ فَرْضُ كِفَايَةٍ يَسْقُطُ بِوَاحِدٍ وَأَنَّ رَدَّ السَّلَامِ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَلْزَمُ الْجَمِيعَ الرَّدُّ لَنَا الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ وَالْقِيَاسُ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَيَنْتَهِي السَّلَامُ لِلْبَرَكَةِ وَلَا يُزَادُ عَلَى الثَّلَاثِ كَلِمَاتٍ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُصَافَحَةُ حَسَنَةٌ وَعَنْ مَالِكٍ النَّاسُ يَفْعَلُونَهَا وَأَمَّا أَنَا فَلَا

ص: 290

أَفْعَلُهُ، لِأَنَّ السَّلَامَ يَنْتَهِي لِلْبَرَكَةِ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ قَوْلٌ وَلَا فِعْلٌ مَمْنُوعٌ كَالْمُعَانَقَةِ وَأَجَازَهَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَكَانَتْ فِي الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم وَلَمْ يَكْرَهْ مَالِكٌ السَّلَامَ عَلَى الْمُتَجَالَّةِ بِخِلَافِ الشَّابَّةِ لِأَنَّ الْهَرِمَةَ لَا فِتْنَةَ فِي كَلَامِهَا وَالسَّلَامُ شِعَارُ الْإِسْلَامِ عِنْدَ لِقَاءِ كُلِّ مُسْلِمٍ عَرَفْتَهُ أَمْ لَا إِلَّا أَنْ يَمْنَعَ مِنْهُ مَانِعٌ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - أَي السَّلَام خَيْرٌ قَالَ

(تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتُقْرِئُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ) وَابْتِدَاءُ الذِّمِّيِّ بِالسَّلَامِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ وَعَلَيْكُمْ فَإِنْ قَالُوا شَرًّا عَادَ عَلَيْهِمْ فَفِي الْحَدِيثِ

(إِذْ سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ) وَفِي الْحَدِيثِ

(لَا تَبْتَدِئُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ) فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْآيَةُ خَاصَّةً بِالْمُسْلِمِينَ فِي الرَّدِّ قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ سَلَّمَ عَلَى الذِّمِّيِّ فَلَا يَسْتَقِيلُهُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر أَنه استقاله لَيْلًا يَعْتَقِدَ أَنَّ الْمُسْلِمَ يَعْتَقِدُ ذَلِكَ وَلَا يُسَلِّمُ عَلَى الْمُبْتَدِعَةِ وَلَا أَهْلِ الْأَهْوَاءِ تَأْدِيبًا لَهُمْ وَفِي الْمُوَطَّأِ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَمُرُّ بِالسُّوقِ وَلَا يَمُرُّ عَلَى سَقَاطٍ وَلَا صَاحِبِ بِيعَةٍ وَلَا مِسْكِينٍ وَلَا عَبْدٍ إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَالْغَادِيَاتُ وَالرَّائِحَاتُ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَعَلَيْكَ أَلْفًا كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ قَالَ الْبَاجِيُّ قَالَ ابْنُ دِينَارٍ مَعْنَاهُ الطَّيْرُ الَّتِي تَغْدُو وَتَرُوحُ قَالَ الْبَاجِيُّ وَيُحْتَمَلُ الْمَلَائِكَةُ الْحَفَظَةُ الْغَادِيَةُ الرَّائِحَةُ قُلْتُ الَّذِي يُنَاسِبُ الْكَلَامَ أَنَّ الْغَادِيَاتِ وَالرَّائِحَاتِ الْخَيْرَاتُ وَالْبَرَكَاتُ وَالنِّعَمُ الَّتِي تَغْدُو أَوَّلَ النَّهَارِ عَلَيْهِ وَتَرُوحُ بَعْدَ الزَّوَالِ، لِأَنَّ الْحَرَكَاتِ قَبْلَ الزَّوَالِ تُسَمَّى غَدْوًا وَبَعْدَهُ رَوَاحًا وَقَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ وَعَلَيْكَ أَلْفًا قَالَ ابْنُ دِينَارٍ مَعْنَاهُ أَلْفٌ كَسَلَامِكَ عَلَى مَعْنَى الْكَرَاهِيَةِ لِتَعَمُّقِهِ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْبَرَكَةِ ثمَّ كره كَونه أَيْضا تجاوزوا فِي الْمُوَطَّأ مَالك بَلَغَهُ أَنَّهُ إِذَا دَخَلَ الْبَيْتَ غَيْرَ الْمَسْكُونِ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى

ص: 291

عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ قَالَ الْبَاجِيُّ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَنْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ كَمَا يَفْعَلُهُ فِي التَّشَهُّدِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلمُوا على أَنفسكُم} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَعْنَاهُ إِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَقُولُوا السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ وَإِذَا دَخَلَ الْإِنْسَانُ مَنْزِلَهُ يَنْبَغِي أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى أَهْلِهِ قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ يُقَالُ السَّلَامُ مُعَرَّفًا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ وَمُنَكَّرًا سَلَامًا عَلَيْكُمْ فَإِنْ نُكِّرَ فَهُوَ مَصْدَرٌ تَقْدِيرُهُ أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مِنِّي سَلَامًا فَأَلْقِ عَلَيَّ سَلَامًا مِنْكَ وَإِنْ عُرِّفَ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا مُعَرَّفًا وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى مَعْنَاهُ اللَّهُ رَقِيبٌ عَلَيْكَ وَالسُنَّةُ تَقْدِيمُ السَّلَامِ عَلَى عَلَيْكَ وَيُكْرَهُ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ فَفِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - عَلَيْكَ السَّلَامُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم َ - قُلْ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَيِّت يُشِير صلى الله عليه وسلم َ - إِلَى مَا وَرَدَتْ بِهِ اللُّغَةُ فِي قَوْلِهِمْ:

(عَلَيْكَ سَلَامُ اللَّهِ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ

وَرَحْمَتُهُ مَا شَاءَ أَن يترحما)

وكقولك الْآخَرِ:

(عَلَيْكَ سَلَامُ اللَّهِ مِنِّي وَبَارَكَتْ

يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ)

(فَرْعٌ)

فِي الْمُقَدِّمَاتِ يُكْرَهُ تَقْبِيلُ الْيَدِ فِي السَّلَامِ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يَقْدَمُ مِنَ السَّفَرِ فَيُقَبِّلُ غُلَامُهُ يَدَهُ فَقَالَ تَرْكُهُ أَحْسَنُ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ يَنْبَغِي أَنْ يَنْهَى مَوْلَاهُ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ بِالِاعْتِقَادِ صَارَ أَخَاهُ فِي اللَّهِ فَلَعَلَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُسْلِمٍ فَلَا يَنْهَاهُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - سَأَلَهُ الْيَهُودُ مُخْتَبِرِينَ لَهُ عَنْ تِسْعِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَلَمَّا أَخْبَرَهُمْ بِهَا قَبَّلُوا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ

ص: 292

(فَرْعٌ)

قَالَ يَنْبَغِي فِي الرَّدِّ عَلَى الذِّمَّةِ أَنْ يَقُولَ عَلَيْكُمْ بِغَيْرِ وَاوٍ كَمَا فِي الْمُوَطَّأ فَإِن تحققت أَنهم قَالُوا السَّلَام عَلَيْكَ وَهُوَ الْمَوْتُ أَوِ السِّلام بِكَسْرِ السِّينِ وَهُوَ الْحِجَارَةُ فَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ وَعَلَيْكَ بِالْوَاوِ لِأَنَّهُ يُسْتَجَابُ لَنَا فِيهِمْ وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِينَا لِمَا جَاءَ فِي مُسْلِمٍ أَنَّ الْيَهُودَ دَخَلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - فَقَالُوا السَّلَام عَلَيْكُم فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - وَعَلَيْكُم فَقَالَت عَائِشَة رضي الله عنها السَّلَام عَلَيْكُمْ وَلَعْنَةُ اللَّهِ وَغَضَبُهُ يَا إِخْوَةَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - لِعَائِشَةَ رضي الله عنها عَلَيْكِ بِالْحِلْمِ وَإِيَّاكِ وَالْجَهْلَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا سَمِعْتَ مَا قَالُوا فَقَالَ سَمِعْتِ مَا رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ فَاسْتُجِيبَ لَنَا فِيهِمْ وَلَمْ يُسْتَجَبْ لَهُمْ فِينَا وَإِنْ لَمْ تَتَحَقَّقْ ذَلِكَ قُلْتَ وَعَلَيْكَ بِالْوَاوِ لِأَنَّكَ إِنْ قُلْتَ بِغَيْرِ وَاوٍ وَكَانَ هُوَ قَدْ قَالَ السِّلَامُ عَلَيْكُمْ كُنْتَ قَدْ نَفَيْتَ السِّلَامَ عَنْ نَفْسِكَ وَرَدَدْتَهُ عَلَيْهِ

(فَرْعٌ)

قَالَ الِاسْتِقَالَةُ مِنَ الذِّمِّيِّ الَّذِي قَالَ مَالِكٌ لَا تَفْعَلْ أَنْ تَقُولَ إِنَّمَا ابْتَدَأْتُكَ بِالسَّلَامِ لِأَنِّي ظَنَنْتُكَ مُسْلِمًا فَلَا تَظُنَّ أَنِّي قَصَدْتُكَ لِأَنَّهُ يُجَدِّدُ غِبْطَةَ الذِّمِّيِّ وَالسَّلَامُ مِنَ الْعُقُودِ الَّتِي تَتْبَعُ الْمَقَاصِدَ

(فَرْعٌ)

قَالَ وَمَعْنَى عَدَمِ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الْأَهْوَاءِ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يُعْتَقَدُ أَنَّ اعْتِقَادَهُ كُفْرٌ اتِّفَاقًا فَلَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُخْتَلَفُ أَنَّهُ لَيْسَ بِكَافِرٍ فَلَا يُخْتَلَفُ أَنَّهُ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ وَيَحْتَمِلُ قَوْلُ مَالك هَذَا وَيحْتَمل أَن لَا يسلم عَلَيْهِم أدبا لَهُم لِأَن قَوْلهم يؤول إِلَى الْكُفْرِ

(فَرْعٌ)

قَال صَاحِب الْبَيَانِ قَال مَالِك إِذَا مَرَّ بِقَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - سَلَّمَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ

ص: 293

يَمُرَّ بِهِ فَلَا وَسُئِلَ عَنِ الْغَرِيبِ يَأْتِي قبر النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - كُلَّ يَوْمٍ فَقَالَ مَا هَذَا مِنَ الْأَمْرِ لَكِنْ إِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ وَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يكثر الْمُرُور بِهِ ليسلم عَلَيْهِ لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ -

(اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ) وَفِي حَدِيثٍ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ وَصِفَةُ السَّلَامِ قَالَ مَالِكٌ يَأْتِي الْقَبْرَ مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ حَتَّى إِذَا دَنَا سَلَّمَ وَصَلَّى وَدَعَا وَانْصَرَفَ وَيَذْكُرُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ إِنْ شَاءَ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - فِي قَبْرِهِ كَالسَّلَامِ فِي التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ كَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا أَنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ بِلَفْظِ الْمُخَاطَبِ وَمَعْنَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ الدُّعَاءُ لَهُ إِلَّا أَنَّهُ يُخَصُّ بِلَفْظِ الصَّلَاةِ دُونَ الدُّعَاءِ لِقَوْلِ اللَّهِ عز وجل {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} فَتَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَلَا تَقُلِ اللَّهُمَّ ارْحَمْ مُحَمَّدًا أَوِ اغْفِرْ لِمُحَمَّدٍ وَارْضَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَلَا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى فُلَانٍ وَتَقُولُ اللَّهُمَّ ارْحَمْ فُلَانًا وَلَا تُصَلِّ عَلَى غَيْرِهِ إِلَّا مَعَهُ فَائِدَةٌ مَوْضِعَانِ فِيهِمَا الْوَاوُ وَحَذْفُهَا السَّلَامُ وَرَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ فِي الصَّلَاةِ فَإِثْبَاتُهَا يَقْتَضِي مَعْطُوفًا وَمَعْطُوفًا عَلَيْهِ فَيَصِيرُ الْكَلَامُ جُمْلَتَيْنِ وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ عَلَيَّ السَّلَامُ وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ فَيَصِيرُ الرَّادُّ مُسَلِّمًا عَلَى نَفْسِهِ مَرَّتَيْنِ وَفِي الصَّلَاةِ يَكُونُ التَّقْدِيرُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَلَكَ الثَّنَاءُ فَيَكُونُ مُثْنِيًا عَلَى اللَّهِ مَرَّتَيْنِ وَبِغَيْرِ وَاوٍ يَكُونُ الْكَلَامُ جُمْلَةً وَاحِدَةً فَبِهَذَا يَتَرَجَّحُ إِثْبَاتُهَا عَلَى حَذْفِهَا فَائِدَةٌ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَوْله تَعَالَى {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَو ردوهَا} قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ فِي تَفْسِيرِهِ قِيلَ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ وَقِيلَ لِلتَّخْيِيرِ مَعْنَاهُ أَنَّ الْإِنْسَانَ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَرُدَّ أَحْسَنَ أَوْ يَقْتَصِرَ عَلَى لَفْظِ الْمُبْتَدِئِ إِنْ

ص: 294

كَانَ قَدْ وَقَفَ دُونَ الْبَرَكَاتِ وَإِلَّا بَطَلَ التَّخْيِيرُ لِتَعَيُّنِ الْمُسَاوَاةِ وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ الِانْتِهَاءِ إِلَى لَفْظِ الْبَرَكَاتِ مُطْلَقًا بَلِ الرَّدُّ وَإِنْ تَعَيَّنَ بِالِانْتِهَاءِ إِلَى لَفْظِ الْبَرَكَاتِ يَتَنَوَّعُ إِلَى الْمِثْلِ إِنْ كَانَ الْمُبْتَدِئُ انْتَهَى لِلْبَرَكَاتِ وَإِلَى الْأَحْسَنِ إِنْ كَانَ الْمُبْتَدِئُ اقْتَصَرَ دُونَ الْبَرَكَاتِ فَهَذَا مَعْنَى التَّخْيِيرِ وَالتَّنْوِيعِ

(النَّوْعُ الثَّالِثَ عَشَرَ الِاسْتِئْذَانُ)

وَفِي الْمُوَطَّأِ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْتَأْذِنُ عَلَى أُمِّي فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ إِنِّي مَعَهَا فِي الْبَيْتِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - اسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا أَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهَا عُرْيَانَةً قَالَ لَا قَالَ فَاسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا قَالَ الْبَاجِيُّ الِاسْتِئْذَانُ عَلَى كُلِّ بَيْتٍ فِيهِ أَحَدٌ وَاجِبٌ تَسْتَأْذِنُ ثَلَاثًا فَإِنْ أُذِنَ لَكَ وَإِلَّا رَجَعْتَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تستأنسوا وتسلموا على أَهلهَا} قَالَ مَالك الاستيناس الاسْتِئْذَان ثَلَاثًا قَالَ صلى الله عليه وسلم َ -

(إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ) وَقَالَ الْبَاجِيُّ لَا يَزِيدُ عَلَى الثَّلَاثِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اسْتِئْذَانَهُ لَمْ يُسْمَعْ وَيَسْتَأْذِنُ عَلَى أُمِّهِ وَذَوَاتِ مَحَارِمِهِ وَكُلِّ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إِلَى عَوْرَتِهِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ لَا يَزِيدُ عَلَى الثَّلَاثِ وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا اتِّبَاعًا لِلْحَدِيثِ قَالَ وَلَا بَأْسَ إِنْ عَرَفْتَ أَحَدًا أَنْ تَدْعُوَهُ لِيَخْرُجَ إِلَيْكَ وَصِفَةُ الِاسْتِئْذَانِ أَنْ يَقُولَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ أَوِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ قَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الِاسْتِينَاسُ أَنْ تُسَلِّمَ ثَلَاثًا وَإِنْ قِيلَ لَكَ مَنْ هَذَا فَسَمِّ نَفْسَكَ بِمَا تُعْرَفُ بِهِ وَلَا تَقُولُ أَنَا لِأَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - فَقَالَ مَنْ هَذَا قَالَ فَقُلْتُ أَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ -

(أَنَا عَلَى مَعْنَى الْإِنْكَارِ وَإِنْ سَمَّى نَفْسَهُ أَوَّلًا فِي الِاسْتِئْذَانِ فَحَسَنٌ لِأَنَّ أَبَا مُوسَى جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا

ص: 295

فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ هَذَا أَبُو مُوسَى فَلَمْ يَأْذَنْ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ هَذَا الْأَشْعَرِيُّ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ رَدُّوهُ عَلَيَّ فَقَالَ لَهُ مَا رَدَّكَ كُنَّا فِي شُغُلٍ فِي الْبَيَانِ قَالَ مَالِكٌ الِاسْتِينَاسُ التَّسْلِيمُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ مِنْ بَابِ الدَّارِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَأْذِنَ إِذَا وَصَلَ بَابَ الْبَيْتِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَتَغْيِيرُ الِاسْتِينَاسِ بِالتَّسْلِيمِ بَعِيدٌ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {حَتَّى تستأنسوا وتسلموا} فَغَايَرَ بَيْنَهُمَا وَعَنْ مَالِكٍ الِاسْتِينَاسُ الِاسْتِئْذَانُ وَهُوَ الصَّحِيح وَعَلِيهِ أَكثر الْمُفَسّرين وَقيل حَتَّى تونسوا أهل الْبَيْت بالتنحنح والتنخم وانحوه حَتَّى يَعْلَمُوا إِرَادَتَكُمُ الدُّخُولَ وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي الْكَلَامِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ تَقْدِيرُهُ حَتَّى تُسَلِّمُوا وَتَسْتَأْذِنُوا وَهُوَ أَنْ تَقُولَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقْرَؤُهَا حَتَّى تُسَلِّمُوا عَلَى أَهلهَا وتسأذنوا وَاخْتُلِفَ فِي اسْتِئْذَانِ أَبِي مُوسَى عَلَى عُمَرَ رضي الله عنهما فَرُوِيَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ كَمَا تَقَدَّمَ وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ يَسْتَأْذِنُ أَبُو مُوسَى يَسْتَأْذِنُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ الِاسْتِئْذَانُ اسْتِفْعَالٌ مِنَ الْإِذْنِ وَعَمَّهُ اللَّهُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَجَعَلَهُ أَصْلًا فِي كُلِّ رَقَبَةٍ وَهَيْبَةً لِكُلِّ مَنْزِلٍ حَتَّى قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ فَآتِي فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ فَيُؤْذَنُ لِي وَوَقْتُهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْله تَعَالَى {لِيَسْتَأْذِنكُم الَّذين ملكت أَيْمَانكُم} الْآيَةَ وَالْآذِنُ هُوَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَنْزِلِ وَإِنْ كَانَ الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ الَّذِي يَعْقِلُ الْحُجْبَةَ وَيَفْهَمُ الْإِذْنَ

(النَّوْعُ الرَّابِعَ عَشَر الْمُلَاقَاةُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنَ الْمُصَافَحَةِ وَالْمُعَانَقَةِ وَنَحْوِ ذَلِك)

وَفِي الْمُوَطَّأ قَالَ صلى الله عليه وسلم َ -

(تصافحوا يذهب الغل وتهادوا تتحابوا وَتَذْهَبِ الشَّحْنَاءُ) وَفِي غَيْرِهِ إِذَا تَلَاقَى الرَّجُلَانِ فتصافحا تحاثت ذنوبها وَكَانَ أَقْرَبَهُمَا إِلَى اللَّهِ أَكْثَرُهُمَا بِشْرًا قَالَ الْبَاجِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الْمُصَافَحَةَ بِالْأَيْدِي

ص: 296

وَقَالَ عَلْقَمَةُ تَمَامُ التَّحِيَّةِ الْمُصَافَحَةُ وَجَوَّزَ مَالِكٌ المصافحة وَدخل عَلَيْهِ سُفْيَان ابْن عُيَيْنَةَ فَصَافَحَهُ وَقَالَ لَوْلَا أَنَّ الْمُعَانَقَةَ بِدْعَةٌ لَعَانَقْتُكَ فَقَالَ سُفْيَانُ عَانَقَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي وَمِنْكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم َ - لِجَعْفَرٍ حِينَ قَدِمَ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ قَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ خَاصٌّ قَالَ سُفْيَانُ بَلْ عَامٌّ مَا يَخُصُّ جَعْفَرًا يَخُصُّنَا وَمَا يَعُمُّهُ يَعُمُّنَا إِذَا كُنَّا صَالِحِينَ أَفَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُحَدِّثَ فِي مَجْلِسِكَ قَالَ نَعَمْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ حَدثنِي عبد الله ابْن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ اعْتَنَقَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم َ - وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَقَالَ جَعْفَرٌ أَشْبَهُ النَّاسِ بِنَا خَلْقاً وخُلُقا يَا جَعْفَرُ مَا أَعْجَبُ مَا رَأَيْتَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيْنَا أَنَا أَمْشِي فِي بَعْضِ أَزِقَّتِهَا إِذَا سَوْدَاءُ عَلَى رَأْسِهَا مَكِيلُ بُرٍّ فَصَدَمَهَا رَجُلٌ عَلَى دَابَّتِهِ فَوُضِعَ مَكِيلُهَا وَانْتَشَرَ بُرُّهَا فَأَقْبَلَتْ تَجْمَعُهُ مِنَ التُّرَابِ وَهِيَ تَقُولُ وَيْلٌ لِلظَّالِمِ مِنْ دَيَّانِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَيْلٌ لِلظَّالِمِ من الْمَظْلُوم يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ -

(لَا يُقَدِّسُ اللَّهُ أُمَّةً لَا تَأْخُذُ لِضَعِيفِهَا من قويها حَقه غير مقنع) ثُمَّ قَالَ سُفْيَانُ قَدِمْتُ لِأُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - وَأُبَشِّرُكَ بِرُؤْيَا رَأَيْتُهَا نَامَتْ عَيْنُكَ خَيْرًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ سُفْيَانُ رَأَيْتُ كَأَنَّ قَبْرَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - انْشَقَّ فَأَقْبَلَ النَّاسُ يُهْرَعُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَالنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم َ - يَرُدُّ بِأَحْسَنِ رَدٍّ قَالَ سُفْيَانُ فَأُتِيَ بِكَ وَاللَّهِ أَعْرِفُكَ فِي مَنَامِي كَمَا أَعْرِفُكَ فِي يقظتي فسملت عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْكَ السَّلَامَ ثُمَّ رَمَى فِي حِجْرِكَ بِخَاتَمٍ نَزَعَهُ مِنْ أَصَابِعِهِ فَاتَّقِ اللَّهَ فِيمَا أَعْطَاك صلى الله عليه وسلم َ - فَبَكَى مَالِكٌ بُكَاءً شَدِيدًا قَالَ سُفْيَانُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ قَالَ خَارِجٌ السَّاعَةَ قَالَ نَعَمْ فَوَدَّعَهُ مَالِكٌ وَخَرَجَ وَعَنْ مَالِكٍ كَرَاهَةُ الْمُصَافَحَةِ وَالْمُعَانَقَةِ وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْمُصَافَحَةُ الَّتِي فِي الْحَدِيثِ صَفْحُ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ مِنَ الْعَفْوِ قَالَ وَهُوَ أَشْبَهُ لِأَنَّهُ يَذْهَبُ بِالْغِلِّ غَالِبًا وَاحْتَجَّ مَالِكٌ عَلَى مَنْعِ الْمُصَافَحَةِ بِالْيَدِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ} وَلم يذكر مصافحته وَلِأَنَّ السَّلَامَ يُنْتَهَى فِيهِ

ص: 297

لِلْبَرَكَاتِ قَالَ قَتَادَةُ قُلْتُ لِأَنَسٍ أَكَانَتِ الْمُصَافَحَةُ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم َ - قَالَ نَعَمْ وَلِأَنَّهَا تَمَامُ الْمَوَدَّةِ فَنَاسَبَ أَيْضًا إذهاب الغل وَفِي القبس قَالَ صلى الله عليه وسلم َ -

(مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا) قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ الْمُصَافَحَةُ مُسْتَحَبَّةٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَإِنَّمَا كَرِهَ الْمُعَانَقَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يُرْوَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - أَنَّهُ فَعَلَهَا إِلَّا مَعَ جَعْفَرٍ وَلَمْ يَصْحَبْهَا الْعلم من الصَّحَابَة بعده صلى الله عليه وسلم َ - وَلِأَنَّ النُّفُوسَ تَنْفِرُ عَنْهَا لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إِلَّا لِوَدَاعٍ أَوْ مِنْ فَرْطِ أَلَمِ الشَّوْقِ أَوْ مَعَ الْأَهْلِ وَالْمُصَافَحَةُ فِيهَا الْعَمَلُ وَيُكْرَهُ تَقْبِيلُ الْيَدِ فِي السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنْهُ عِنْدَ اللَّهِ وَسَأَلَتِ الْيَهُودُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم َ - عَنْ تِسْعِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَقَالَ لَهُمْ

(لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلَا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إِلَى السُّلْطَانِ لِيَقْتُلَهُ وَلَا تَسْحَرُوا وَلَا تَأْكُلُوا الرِّبَا وَلَا تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً وَلَا تُوَلُّوا الْفِرَارَ يَوْمَ الزَّحْف وَعَلَيْكُم خَاصَّة الْيَهُود أَن لَا تعدوا فِي السبت فَقَامُوا فقبلوا يَده وَرجله وَقَالُوا نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ قَالَ فَمَا يَمْنَعُكُمْ أَن تتبعوني قَالُوا إِن دَاوُد دَعَا ربه أَن لَا يَزَالَ فِي ذُرِّيَّتِهِ نَبِيٌّ وَإِنَّا نَخَافُ إِنِ اتَّبَعْنَاكَ أَنْ تَقْتُلَنَا الْيَهُودُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ فَفِعْلُ الْيَهُودِ ذَلِكَ مَعَ الْمُسْلِمِ لَا يُكْرَهُ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ قيل سَالِمًا وَقَالَ شَيْخٌ يُقَبِّلُ شَيْخًا إِعْلَامًا أَنَّ هَذَا جَائِزٌ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا عَلَى وَجْهٍ مَكْرُوهٍ قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها وَقَدِمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ الْمَدِينَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - فِي شَيْءٍ فَأَتَاهُ فَقَرَعَ الْبَابَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - عُرْيَانًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُهُ عُرْيَانًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيْثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - جَعْفَرًا حِينَ قَدِمَ مِنَ الْحَبَشَةِ وَأَمَّا الْقُبْلَةُ فِي الْفَمِ لِلرَّجُلِ مِنَ الرَّجُلِ فَلَا رُخْصَةَ فِيهَا بِوَجْهٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تُقَبِّلَهُ ابْنَتُهُ وَأُخْتُهُ

ص: 298

وَلَا بَأْسَ أَنْ يُقَبِّلَ خَدَّ ابْنَتِهِ وَكَرِهَ أَنْ تُقَبِّلَهُ خَتَنَتُهُ وَمُعْتَقَتُهُ وَإِنْ كَانَتْ مُتَجَالَّةً وَأَجَازَ مَالِكٌ الْمُعَانَقَةَ فِي رِسَالَتِهِ لِهَارُونَ الرَّشِيدِ أَنْ يُعَانِقَ قَرِيبَهُ إِذَا قَدِمَ مِنَ السَّفَرِ وَقِيلَ هَذِهِ الرِّسَالَةُ لَمْ تَثْبُتْ لِمَالِكٍ قَالَ مَالِكٌ وَيُقَالُ مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى تَعْظِيمُ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ فَالرَّجُلُ يَقُومُ لِلرَّجُلِ لَهُ الْفَضْلُ وَالْفِقْهُ فَيُجْلِسُهُ فِي مَجْلِسِهِ قَالَ يُكْرَهُ ذَلِكَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُوَسِّعَ لَهُ قِيلَ فَالْمَرْأَةُ تَلْقَى زَوْجَهَا تُبَالِغُ فِي بِرِّهِ وَتَنْزِعُ ثِيَابَهُ وَنَعْلَيْهِ وَتَقِفُ حَتَّى يَجْلِسَ قَالَ ذَلِكَ حَسَنٌ غَيْرَ قِيَامِهَا حَتَّى يَجْلِسَ وَهَذَا فِعْلُ الْجَبَابِرَةِ وَرُبَّمَا كَانَ النَّاسُ يَنْتَظِرُونَهُ فَإِذَا طَلَعَ قَامُوا لَيْسَ هَذَا مِنْ فِعْلِ الْإِسْلَامِ وَفُعِلَ ذَلِك لعمر ابْن عَبْدِ الْعَزِيزِ أَوَّلَ مَا وَلِيَ حِينَ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَأَنْكَرَهُ وَقَالَ إِنْ تَقُومُوا نَقُمْ وَإِنْ تَقْعُدُوا نَقْعُدْ وَإِنَّمَا يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالمين وَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ -

(مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ النَّاسُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) قِيلَ لَهُ فَالرَّجُلُ يُقَبِّلُ يَدَ الرَّجُلِ أَوْ رَأْسَهُ قَالَ هُوَ مِنْ عَمَلِ الْأَعَاجِمِ لَا مِنْ عَمَلِ النَّاسِ وَأَمَّا تَقْبِيلُ رَأْسِ ابْنِهِ فَخَفِيفٌ وَلَا يُقَبِّلُ خَدَّ ابْنِهِ أَوْ عَمِّهِ قَالَ لَمْ يَفْعَلْهُ الْمَاضُونَ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ الْقِيَامُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ حَرَامٌ إِذَا فُعِلَ تَعْظِيمًا لِمَنْ يُحِبُّهُ تَجَبُّرًا عَلَى الْعَالَمِينَ وَمَكْرُوهٌ إِذَا فُعِلَ تَعْظِيمًا لِمَنْ لَا يُحِبُّهُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ فِعْلَ الْجَبَابِرَةِ وَلِتَوَقُّعِ فَسَادِ قَلْبِ الْمَقُومِ لَهُ وَمُبَاحٌ إِذَا فُعِلَ إِجْلَالًا لِمَنْ لَا يُرِيدُهُ وَمَنْدُوبٌ لِلْقَادِمِ مِنَ السَّفَرِ فَرَحًا بِقُدُومِهِ لِيُسَلِّمَ عَلَيْهِ أَوْ يَشْكُرَ إِحْسَانَهُ أَوْ لِلْقَادِمِ الْمُصَابِ لِيُعَزِّيَهُ فِي مصيبته وَبِهَذَا بِجمع بَين قَوْله صلى الله عليه وسلم َ - مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ النَّاسُ قِيَامًا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار وَبَين قِيَامه صلى الله عليه وسلم َ - لِعِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ لَمَّا قَدِمَ مِنَ الْيمن فَرحا بقدومه وَقيام طَلْحَة ابْن عُبَيْدِ اللَّهِ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ لِيُهَنِّئَهُ بِتَوْبَةِ الله بِحُضُورِهِ ع صلى الله عليه وسلم َ - وَلم ينكسر عَلَيْهِ وَلَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ فَكَانَ كَعْبٌ يَقُول لَا أَنْسَاهَا لطلْحَة وَكَانَ صلى الله عليه وسلم َ - يَكْرَهُ أَنْ يُقَامَ لَهُ فَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لم يقومُوا لَهُ لعلمهم

ص: 299

بكراهية لِذَلِكَ وَإِذَا قَامَ إِلَى بَيْتِهِ لَمْ يَزَالُوا قِيَامًا حَتَّى يَدْخُلَ بَيْتَهُ لِمَا يَلْزَمُهُمْ مِنْ تَعْظِيمه قبل علمهمْ بكراهيته لذَلِك وَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ - لِلْأَنْصَارِ قُومُوا لِسَيِّدِكُمْ قِيلَ تَعْظِيمًا لَهُ وَهُوَ لَا يحب ذَلِك وَقيل ليعينوه على النزور عَلَى الدَّابَّةِ تَنْبِيهٌ حَضَرْتُ عِنْدَ الشَّيْخِ عِزِّ الدّين ابْن عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ أَعْيَانِ الْعُلَمَاءِ الشَّافِعِيَّةِ الرَّبَّانِيِّينَ فَحَضَرَتْهُ فُتْيَا مَا تَقُولُ فِي الْقِيَامِ الَّذِي أَحْدَثَهُ النَّاسُ فِي هَذَا الزَّمَانِ هَلْ يَحْرُمُ أَمْ لَا فَكَتَبَ رحمه الله قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ -

(لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا) وَتَرْكُ الْقِيَامِ فِي هَذَا الْوَقْتِ يُفْضِي لِلْمُقَاطَعَةِ وَالْمُدَابَرَةِ فَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ مَا كَانَ بَعِيدًا فَقَرَأْتُهَا بَعْدَ كِتَابَتِهِ رحمه الله وَالنَّاسُ تَحْدُثُ لَهُمْ أَحْكَامٌ بِقَدْرِ مَا يُحْدِثُونَ مِنَ السِّيَاسَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ وَالِاحْتِيَاطَاتِ وَهِيَ عَلَى الْقَوَانِينِ الْأُولَى غَيْرَ أَنَّ الْأَسْبَابَ تَجَدَّدَتْ وَلَمْ يَكُنْ فِي السَّلَفِ وَقَدْ بَسَطْتُ مِنْ هَذَا طَرَفًا فِي وِلَايَةِ الْمَظَالِمِ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ وَيُلْحَقُ بِالْقِيَامِ النُّعُوتُ الْمُعْتَادَةُ وَأَنْوَاعُ الْمُكَاتَبَاتِ عَلَى مَا قَرَّرَهُ النَّاسُ فِي الْمُخَاطَبَاتِ وَهَذَا النَّوْعُ كَثِيرٌ لَمْ تَكُنْ أَسْبَابُهُ فِي السَّلَفِ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ فِي قَاعِدَةِ الشَّرْعِ اعْتِبَارُهُ هَذِهِ الْأَسْبَابِ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ رضي الله عنه فَإِذَا وُجِدَتْ وَجَبَ اعْتِبَارُهَا وَفِي هَذَا التَّنْبِيه كِفَايَة

(النَّوْع الْخَامِس عشر تشميت العاطش)

وَفِي الْمُوَطَّأ قَالَ صلى الله عليه وسلم َ - إِنْ عَطَسَ فَشَمِّتْهُ ثُمَّ إِنْ عَطَسَ فَشَمِّتْهُ ثُمَّ إِنْ عَطَسَ فَقُلْ إِنَّكَ مَضْنُوكٌ قَالَ الرَّاوِي بَعْدَ الثَّلَاثِ أَوِ الْأَرْبَعَةِ قَالَ الْبَاجِيُّ يُقَالُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ فَبِالشِّينِ قَالَ ثَعْلَبٌ إِبْعَادُ الشَّمَاتَةِ وَالتَّسْمِيتُ إِثْبَاتُ السَّمْتِ الْحَسَنِ لَهُ وَقِيلَ التَّشْمِيتُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ الشَّوَامِتِ وَهِيَ الْأَعْضَاءُ أَيْ أَبْقَى اللَّهُ شَوَامِتَكَ عَلَى حَالِهَا وَسَبَبُهُ أَنَّ الْعُطَاسَ حَرَكَةٌ مِنَ الدِّمَاغِ لِدَفْعِ مَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنَ الْمُؤْذِي كَمَا أَنَّ السُّعَالَ حَرَكَةُ الصَّدْرِ لِدَفْعِ مَا يُؤْذِيهِ وَالْفُوَاقُ حَرَكَةُ الْمَعِدَةِ لِدَفْعِ مَا يُؤْذِيهَا وَحَرَكَةُ الدِّمَاغِ فِي الْعُطَاسِ أَشَدُّ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْحَوَاسِّ وَمَبْدَأُ الْأَعْصَابِ وَتَسْتَعِينُ بِحَرَكَةِ الصَّدْرِ وَغَيْرِهِ فَتَكُونُ حَرَكَتُهُ

ص: 300

عَظِيمَةً فَرُبَّمَا انْصَبَّتْ مَادَّةُ خِلْطَتِهِ لِبَعْضِ الْحَوَاسِّ أَوْ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ فَحَصَلَتْ لَقْوَةٌ أَوْ فَسَادٌ فَيَشْمَتُ بِهِ أَعْدَاؤُهُ لِتَغَيُّرِ سَمْتِهِ فَإِذَا دُعِيَ لَهُ بِالرَّحْمَةِ اندفعت الشماتة من الأعذاء وَيُحْفَظُ السَّمْتُ بِفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَتَطَيَّرُ بِالْعُطَاسِ إِلَى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ وَتَجْعَلُهَا شُؤْمًا فَأَعْلَمَ صَاحِبُ الشَّرْعِ أَنَّهَا رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَاقْتَصَرَ بِقَوْلِنَا يَرْحَمُكَ اللَّهُ عَلَى الثَّلَاثَةِ الَّتِي كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَتَشَاءَمُ بِهَا إِثْبَاتًا لِلضِّدِّ وَلِهَذَا السِّرِّ قِيلَ لَهُ فِي الرَّابِعَةِ إِنَّهُ مضنوك أَي مزكوم ورد تفسره فِي الْحَدِيثِ بِذَلِكَ وَخَصَّصَ الْأَفْعَالَ بِمَكَانِ التَّطَيُّرِ إِذْ هُوَ مَوْضِعُ الْحَاجَةِ لِلْمُضَادَّةِ وَإِبْطَالِ التَّطَيُّرِ قَالَ الْبَاجِيُّ وَحَقُّ التَّحْمِيدِ إِنَّمَا يَثْبُتُ لِمَنْ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ مَالِكٌ إِذَا لَمْ يَسْمَعْهُ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى فَلَا يُشَمِّتْهُ إِلَّا أَن يكون فِي حَلقَة كَبِيرَة ورأي الدّين يَلُونَهُ يُشَمِّتُونَهُ فَيُشَمِّتُهُ وَفِي الصَّحِيحِ عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْد رَسُول الله لله فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الْآخَرَ فَقِيلَ لَهُ قَالَ هَذَا أَحْمد اللَّهَ وَهَذَا لَمْ يَحْمَدْهُ وَيَنْبَغِي لِلْعَاطِسِ أَنْ يُسْمِعَ مَنْ يَلِيهِ التَّحْمِيدَ وَإِنْ عَطِسَ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَحْمَدِ اللَّهَ إِلَّا فِي نَفْسِهِ لِشُغْلِهِ بِصَلَاتِهِ عَنِ الذِّكْرِ وَلَا يُشَمِّتْ أَيْضًا غَيْرَهُ وَعَنْ سَحْنُونٍ وَلَا فِي نَفْسِهِ وَعَنْ مَالِكٍ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم َ - إِذا رأى من يُعْجِبُهُ وَيُجْزِئُ فِي التَّشْمِيتِ وَاحِدٌ مِنَ الْجَمَاعَةِ كَالسَّلَامِ وَقَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ هُوَ بِخِلَافِ السَّلَامِ وَيُشَّمِتُ الْجَمِيعُ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم َ - إِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ وَلِأَنَّهُ دُعَاءٌ وَالِاسْتِكْثَارُ مِنْهُ حَسَنٌ وَالسَّلَامُ إِظْهَارٌ لِشَعَائِرِ الْإِسْلَامِ كَالْأَذَانِ يَكْفِي وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَالتَّشْمِيتُ عَلَى ظَاهِرِ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَاجِبٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّد مَنْدُوب كابتداء السَّالِم وَوجه الأول الأول أَن ظَاهر أمره صلى الله عليه وسلم َ -

ص: 301

فَشَمِّتُوهُ الْوُجُوبُ وَعَنْ مَالِكٍ يَبْلُغُ بِالتَّشْمِيتِ ثَلَاثًا وَيَقُولُ بَعْدَ التَّشْمِيتِ يَرْحَمُنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ وَيَغْفِرُ لَنَا وَلَكُمْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - فَلْيَقُلْ يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ وَإِنْ شَاءَ قَالَ يَغْفِرُ لَنَا وَلَكُمْ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَنَعَ أَبُو حَنِيفَةَ أَنْ يَقُولَ يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ لِأَنَّ الْخَوَارِجَ كَانَتْ تَقُولُهُ فَلَا يَسْتَغْفِرُونَ للنَّاس وَلِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم َ - إِنَّمَا كَانَ يَقُولُهُ لِلْيَهُودِ وَفِي الْقَبَسِ قَالَ صلى الله عليه وسلم َ -

(الْعُطَاسُ مِنَ اللَّهِ وَالتَّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَان) لِأَنَّ التَّثَاؤُبَ إِنَّمَا يَكُونُ عَنِ الْكَسَلِ فَأُضِيفَ لِلشَّيْطَانِ عَلَى سَبِيلِ الْأَدَبِ كَمَا قَالَ الْخَلِيلُ عليه السلام {وَالَّذِي هُوَ يطعمني ويسقين وَإِذا مَرضت فَهُوَ يشفين} وَعنهُ صلى الله عليه وسلم َ - فَإِذَا عَطَسَ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَلْيُخَمِّرْ وَجْهَهُ فَإِنَّهُ يَرُدُّ اللَّهُ شَوَامِتَهُ عَلَى حَالِهَا كَمَا إِذَا تَثَاءَبَ فَلْيَجْعَلْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ وَلَا يَفْتَحْهَا لِلشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَضْحَكُ بِهِ وَلَا يَصْرِفْ وَجْهَهُ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا فَإِنَّ بَعْضَهُمْ صَرَفَهُ فَبَقِيَ بَقِيَّةَ عُمُرِهِ كَذَلِكَ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ اخْتَارَ عَبْدُ الْوَهَّابِ يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ عَلَى يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ لِأَنَّ الْمَغْفِرَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا مَعَ الذُّنُوبِ وَالْهِدَايَةُ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الذَّنْبِ قَالَ وَعِنْدِي الْمَغْفِرَةُ أَوْلَى لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ أَحَدٌ عَنْ ذَنْبٍ وَالْحَاجَةُ إِلَى الْمَغْفِرَة أَكثر فَإِن جمع بنيهما كَانَ أَحْسَنَ إِلَّا فِي الْكَافِرِ الَّذِي إِذَا عَطَسَ وَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى فَلَا يُقَالُ لَهُ يرحكم اللَّهُ بَلْ يَهْدِيكَ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكَ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُغْفَرُ لَهُ حَتَّى يُؤْمِنَ

(النَّوْعُ السَّادِس عشر الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ)

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ -

(لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ عِقَابًا مِنْهُ ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَاب لَكُمْ) قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ

ص: 302

حسن وَفِي الْجَوَاهِر إِنَّمَا يومر بِالْمَعْرُوفِ وَيُنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ الْأَوَّلُ أَنْ يَعْلَمَ مَا يَأْمُرُ بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ الثَّانِي أَنْ يَأْمَنَ أَنْ يُؤَدِّيَ إِنْكَارُهُ الْمُنْكَرَ إِلَى مُنْكَرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ مِثْلَ أَنْ يَنْهَى عَن شرب الْخمر فيؤول نَهْيُهُ عَنْهُ إِلَى قَتْلِ النَّفْسِ وَنَحْوِهِ الثَّالِثُ أَن يغلب على ظَنّه أَن إِنْكَاره الْمُنكر مُزِيلٌ لَهُ وَأَنَّ أَمْرَهُ بِالْمَعْرُوفِ مُؤَثِّرٌ فِيهِ وَنَافِعٌ وَفَقْدُ أَحَدِ الشَّرْطَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ يَمْنَعُ الْجَوَازَ وَفَقْدُ الثَّالِثِ يُسْقِطُ الْوُجُوبَ وَيَبْقَى الْجَوَازُ وَالنَّدْبُ ثُمَّ مَرَاتِبُ الْإِنْكَارِ ثَلَاثٌ أَقْوَاهَا أَنْ يُغَيِّرَ بِيَدِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ انْتَقَلَ لِلْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ فَيُغَيِّرُ بِلِسَانِهِ إِنِ اسْتَطَاعَ وَلْيَكُنْ بِرِفْقٍ وَلِينٍ وَوَعْظٍ إِنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم َ -

(مَنْ أَمَرَ مِنْكُمْ بِمَعْرُوفٍ فَلْيَكُنْ أَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ) وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا لَعَلَّه يتَذَكَّر أَو يخْشَى} فَإِنْ لَمْ يَقْدِرِ انْتَقَلَ لِلرُّتْبَةِ الثَّالِثَةِ وَهِيَ الْإِنْكَار بِالْقَلْبِ وَهِي أضعفها قَالَ صلى الله عليه وسلم َ -

(من رأى مِنْكُم مُنْكرا فليغيره بِيَدِهِ فَإِن لم يسْتَطع فبلسانه فَإِن لم يسْتَطع فبقلبه وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَفِي الصِّحَاحِ نَحْوُهُ وَفِيهِ وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَان حَبَّة خَرْدَل سُؤال سُؤَالٌ قَدْ نَجِدُ أَعْظَمَ النَّاسِ إِيمَانًا يَعْجَزُ عَنِ الْإِنْكَارِ وَعَجْزُهُ لَا يُنَافِي تَعْظِيمَهُ لِلَّهِ تَعَالَى وَإِيمَانَهُ بِهِ لِأَنَّ الشَّرْعَ مَنَعَهُ بِسَبَبِ عَجْزِهِ عَنِ الْإِنْكَارِ لِكَوْنِهِ يُؤَدِّي إِلَى مَفْسَدَةٍ أَعْظَمَ أَوْ نَقُولُ لَا يَلْزَمُ مِنَ الْعَجْزِ عَنِ الْقُرْبَةِ نَقْصُ الْإِيمَانِ بِهَا كَالصَّلَاةِ فَمَا معنى قَوْله صلى الله عليه وسلم َ - ذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ الْجَوَابُ الْمُرَادُ بِالْإِيمَانِ هُنَا الْإِيمَانُ الْفِعْلِيُّ الْوَارِدُ فِي قَوْله تَعَالَى {وَمَا كَانَ الله لِيُضيع إيمَانكُمْ} أَي صَلَاتكُمْ للبيت الْمُقَدّس وَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ -

(الْإِيمَان

ص: 303

سَبْعٌ وَخَمْسُونَ شُعْبَةً أَعْلَاهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ) وَأَقْوَى الْإِيمَانِ الْفِعْلِيِّ إِزَالَةُ الْيَدِ ثُمَّ الْقَوْلُ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَثِّرُ فِي الْإِزَالَةِ وَإِنْكَارُ الْقَلْبِ لَا يُؤَثِّرُ فِي إِزَالَةٍ فَهُوَ أَضْعَفُهَا أَوْ يُلَاحَظُ عَدَمُ تَأْثِيرِهِ فِي الْإِزَالَةِ فَيَبْقَى مُطلقًا وَهُوَ الرِّوَايَة الْأُخْرَى قَالَ مُحَمَّد ابْن يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ ضُرِبَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ وَأَصْحَابُهُ فِي أَمْرِهِمْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيِهِمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَضُرِبَ رَبِيعَةُ وَحُلِقَ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ فِي شَيْءٍ غَيْرِ هَذَا وَضُرِبَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَأُدْخِلَ فِي تَبَّانٍ مِنْ شَعْرٍ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَا أَغْبِطُ رِجَالًا لَمْ يُصِبْهُمْ فِي هَذَا الْأَمْرِ أَذًى وَدَخَلَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عبد الرَّحْمَن وَعِكْرِمَة ابْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى ابْنِ الْمُسَيَّبِ فِي السِّجْنِ وَقَدْ ضُرِبَ ضَرْبًا شَدِيدًا فَقَالَا لَهُ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّا نَخَافُ عَلَى دَمِكَ فَقَالَ اخْرُجَا عَنِّي أَتُرَانِي أَلْعَبُ بِدِينِي كَمَا لَعِبْتُمَا بِدِينِكُمَا وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ تَكَلَّمُوا بِالْحَقِّ تُعْرَفُوا بِهِ وَاعْلَمُوا بِهِ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ قَالَ مَالِكٌ يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَأْمُرُوا بِطَاعَةِ اللَّهِ فَإِنْ عَصَوْا كَانُوا شُهُودًا عَلَى مَنْ عَصَاهُ وَيَأْمُرُ وَالِدَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمَا عَنِ الْمُنْكَرِ وَيَخْفِضُ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ لَوْ كَانَ الْمَرْءُ لَا يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ حَتَّى لَا يَكُونَ فِيهِ شَيْءٌ مَا أَمَرَ أَحَدٌ وَلَا نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ تَنْبِيهٌ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ لَا يُشْتَرَطُ فِي النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ أَنْ يَكُونَ الْمُلَابِسُ لَهُ عَاصِيًا بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُلَابِسًا لِمَفْسَدَةٍ وَاجِبَةِ الدَّفْعِ أَوْ تَارِكًا لِمَصْلَحَةٍ وَاجِبَةِ الْحُصُولِ وَلَهُ أَمْثِلَةٌ أَحَدُهَا أَمْرُ الْجَاهِلِ بِمَعْرُوفٍ لَا يِعْرِفُ إِيجَابَهُ أَوْ نَهْيُهُ عَنْ مُنْكَرٍ لَا يَعْرِفُ تَحْرِيمَهُ وَثَانِيهَا قَتْلُ الْبُغَاةِ وَثَالِثُهَا ضَرْبُ الصِّبْيَانِ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ وَرَابِعُهَا قَتْلُ الْمَجَانِينِ وَالصِّبْيَانِ إِذَا صَالُوا عَلَى الدِّمَاءِ وَالْأَبْضَاعِ وَلم يُمكن دفعهم إِلَّا بِقَتْلِهِم وخامسا أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا بِالْقِصَاصِ ثُمَّ يَعْفُوَ وَيُخْبِرَ الْوَكِيلَ فَاسِقٌ بِالْعَفْوِ أَوْ مُتَّهَمٌ فَلَا يُصَدِّقُهُ فَأَرَادَ الْقِصَاصَ فَلِلْفَاسِقِ أَنْ يَدْفَعَهُ بِالْقَتْلِ إِذَا لَمْ يُمْكِنْ إِلَّا بِهِ دَفْعًا لِمَفْسَدَةِ الْقَتْلِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَسَادِسُهَا وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ جَارِيَةٍ

ص: 304

فَبَاعَهَا فَأَرَادَ الْمُوَكِّلُ أَنْ يَطَأَهَا ظَنًّا مِنْهُ أَنَّ الْوَكِيلَ لَمْ يَبِعْهَا فَأَخْبَرَهُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ اشْتَرَاهَا فَلَمْ يُصَدِّقْهُ فَلِلْمُشْتَرِي دَفْعُهُ وَلَوْ بِالْقَتْلِ وَسَابِعُهَا ضَرْبُ الْبَهَائِمِ لِلتَّعْلِيمِ وَالرِّيَاضَةِ دَفْعًا لِمَفْسَدَةِ الشِّرَاسِ وَالْجِمَاحِ

(فَرْعٌ)

قَالَ الْعُلَمَاءُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاجِبٌ إِجْمَاعًا عَلَى الْفَوْرِ فَمَنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَأْمُرَ بِمَعْرُوفٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الْجَمْعُ مِثَالُهُ أَنْ يَرَى جَمَاعَةً تَرَكُوا الصَّلَاةَ يَأْمُرُهُمْ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ قُومُوا لِلصَّلَاةِ

(فَرْعٌ)

مَنْ أَتَى شَيْئًا مُخْتَلَفًا فِيهِ وَهُوَ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ أُنْكِرَ عَلَيْهِ لِانْتِهَاكِهِ الْحُرْمَةَ وَإِنِ اعْتَقَدَ بِحِلِّيَّتِهِ لَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُدْرِكُ الْحِلِّ ضَعِيفًا يُنْقَضُ الْحُكْمُ بِمِثْلِهِ لِبُطْلَانِهِ فِي الشَّرْعِ كَوَاطِئِ الْجَارِيَةِ بِالْإِبَاحَةِ مُعْتَقِدًا لِمَذْهَبِ عَطَاءٍ وشارب النَّبِيذ مُعْتَقدًا مَذْهَب أبي حنفية وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَقِدًا تَحْرِيمًا وَلَا تَحْلِيلًا أُرْشِدَ لِاجْتِنَابِهِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ

(النَّوْعُ السَّابِعَ عشر مداواة الْأَمْرَاض وَالتَّمْرِيضُ وَالرِّفَادُ نَحْوُهُ)

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - إِذا مرض العَبْد بعث الله ملكَيْنِ فَقَالَ انْظُرُوا مَاذَا يَقُول لعواده فَإِن هُوَ إِذا جاؤه حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ رَفَعَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ عز وجل وَهُوَ أَعْلَمُ فَيَقُولُ لِعَبْدِي عَلَيَّ إِنْ تَوَفَّيْتُهُ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَإِنْ أَنا شفيته أبدلته لَحْمًا خَيْرًا مِنْ لَحْمِهِ وَدَمًا خَيْرًا مِنْ دَمِهِ وَأَنْ أُكَفِّرَ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَفِيهِ قَالَ صلى الله عليه وسلم َ -

(لَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مُصِيبَةٌ حَتَّى الشَّوْكَةُ وَإِنْ صَغُرَتْ إِلَّا أُوجِرَ بِهَا أَوْ كُفِّرَ بِهَا من خطاياه) شكّ الرَّاوِي وَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ - مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ قَالَ عُثْمَان بن أبي العَاصِي أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - وَبِي وَجَعٌ كَادَ يُهْلِكُنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - امْسَحْهُ بِيَمِينِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَقُلْ أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ

ص: 305

شَرِّ مَا أَجِدُ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَ اللَّهُ عز وجل عَنِّي مَا كَانَ بِي فَلَمْ أَزَلْ آمُرُ بِهَا أَهْلِي وَغَيْرَهُمْ وَكَانَ صلى الله عليه وسلم َ - إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَنَا أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا وَأَصَابَ رَجُلًا فِي زَمَانِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - جُرْحٌ فَاحْتَقَنَ الدَّمُ فِي الْجُرْحِ فَدَعَا بِرَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي أَنْمَارٍ فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - أيكما أطيب فَقَالَا أَوَفِي الطِّبِّ خَيْرٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - أَنْزَلَ الدَّوَاءَ الَّذِي أَنْزَلَ الدَّاءَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - يَقُولُ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ وَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ - إِذا عَاد الرجل الْمَرِيض خَاضَ للرحمة فَإِذَا قَعَدَ عِنْدَهُ قَرَّ فِيهَا وَكُلُّهَا فِي الْمُوَطَّأِ قَالَ الْبَاجِيُّ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا فَقَالَ أَجَلْ كَمَا يوعك رجلَانِ مِنْكُم لم يرد بِهِ صلى الله عليه وسلم َ - التَّشَكِّيَ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَخَصَّ اللَّهُ تَعَالَى عَدَدَ السَّبع بالدواء قَالَ صلى الله عليه وسلم َ - مَا تَقَدَّمَ وَقَالَ هَرِيقُوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قرب لم تحلل أَو كيتهن لَعَلِّي أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ قَالَ ابْنُ دِينَارٍ النَّفْثُ شِبْهُ الْبَصْقِ وَلَا يُلْقِي شَيْئًا كَمَا يَنْفُثُ آكِلُ الزَّبِيبِ بَلْ يَسِيرًا مِنَ الرِّيقِ وَالثَّفْلُ إِلْقَاءُ الرِّيقِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - يَنْفُثُ عَلَى يَدَيْهِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَعنهُ صلى الله عليه وسلم َ - إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ نَفَثَ فِي كَفَّيْهِ بقل هُوَ الله أحد وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَمَا بَلَغَتْ يَدَاهُ مِنْ جَسَدِهِ وَكَرِهَ مَالِكٌ الَّذِي يَرْقِي بِالْحَدِيدَةِ وَالْمِلْحِ وَالَّذِي يَكْتُبُ وَيَعْقِدُ فِيمَا يُعَلِّقُ عَقْدًا وَالَّذِي يَكْتُبُ خَاتَمَ سُلَيْمَانَ وَكَانَ الْعَقْدُ عِنْدَهُ أَشَدَّ كَرَاهَةً لِمُشَابَهَتِهِ لِلسِّحْرِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمِنْ شَرّ النفاثات فِي العقد} وَكَانَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها كَثِيرَةَ الِاسْتِرْقَاءِ حَتَّى تَرْقِيَ الْبَثْرَةَ الصَّغِيرَةَ

ص: 306

قَالَ مَالِكٌ يَنْهَى الْإِمَامُ الْأَطِبَّاءَ عَنِ الدَّوَاءِ إِلَّا طَبِيبًا مَعْرُوفًا وَلَا يُشْرَبُ مِنْ دَوَائِهِمْ إِلَّا مَا يعرف وَقَوله صلى الله عليه وسلم َ - أَنْزَلَ الدَّوَاءَ أَيْ أَعْلَمَهُمْ إِيَّاهُ وَأَذِنَ لَهُمْ فِيهِ وَعنهُ صلى الله عليه وسلم َ - مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْمُعَالَجَةِ وَمِنَ الْمُعَالَجَةِ الْجَائِزَةِ حِمْيَةُ الْمَرِيضِ وَحَمَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه مَرِيضًا حَتَّى كَانَ يَمُصُّ النَّوَى مِنَ الْجُوعِ وَكَانَ الصَّحَابَةُ رضي الله عنهم يَكْتَوُونَ مِنَ الذَّبْحَةِ وَاللَّقْوَةِ وَذَاتِ الْجنب وَهُوَ يعلم بهم وَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ -

(الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثٍ فِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ وَأَنَا أَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ) وَهُوَ نَهْيُ كَرَاهَةٍ وَأَمَرَ بِالْأَخْذِ بِالْأَفْضَلِ وَهُوَ التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ ثُمَّ قَالَ هُمُ الَّذِينَ لَا يَتَطَيَّرُونَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يكتؤون وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ قَالَ الْبَاجِيُّ وَإِنَّمَا كَانَ التَّوَكُّلُ مِنَ التَّدَاوِي لِعَدَمِ تَيَقُّنِ الْبُرْءِ قَالَ غيريه لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ التَّوَكُّلُ أَفْضَلُ مِنَ الكي والمداواة والرقا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - مازال يَرْقِي نَفْسَهُ إِلَى آخِرِ مَرَضِ مَوْتِهِ وَكَوَى وَأَمَرَ بِالْكَيِّ وَلَا يَتْرُكُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - الْأَفْضَلَ طُولَ عُمُرِهِ وَمُتَابَعَةُ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَلَى ذَلِكَ يَأْبَى الْأَفْضَلِيَّةَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ اسْتِعْمَالًا لِلطِّبِّ وَقَالَ فِي الرُّطَبِ وَالْقِثَّاءِ يُذْهِبُ حَرَّ هَذِهِ بَرْدُ هَذِهِ وَكَانَ يُكْثِرُ الرِّيَاضَةَ وَاسْتِعْمَالَ الطِّيبِ وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ أَنْوَاعِ الطِّبِّ وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ كُلَّ يَوْمٍ قَدَحًا مِنْ مَاءِ الْغسْل وَهُوَ يَجْلُو الْمَعِدَةَ وَالْكَبِدَ وَالْكُلَى وَيُنَقِّي الْأَعْضَاءَ الْبَاطِنَةَ وَيُثِيرُ الْحَرَارَةَ وَكَانَ يَتَدَاوَى حَتَّى يَتَدَاوَى بِالْخَوَاصِّ الَّتِي يَتَوَهَّمُ نَفْعَهَا فِي الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي سَبْعِ قِرَبٍ وَنَحْوِهِ وَهَذَا فِي غَايَةِ الْإِعْرَاضِ لِمَا قَالَهُ الْبَاجِيُّ بَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - سَيِّدَ الْمُتَوَكِّلِينَ وَكَانَ يَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ وَيَطْلُبُ فَضْلَهُ فِي أَسْبَابِهِ الْجَارِيَةِ بِهَا عَادَتُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا هُوَ الْجَامِعُ بَيْنَ الْأَدَبِ وَالتَّوَكُّلِ وَهِيَ طَرِيقَةُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ

ص: 307

وَالصِّدِّيقِينَ وَخَوَاصِّ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ هَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْعِلَاجَاتِ مِنَ الْكَيِّ وَغَيْرِهَا تَارَةً تُسْتَعْمَلُ مَعَ تَعَيُّنِ أَسْبَابِهَا الْمُقْتَضِيَةِ لِاسْتِعْمَالِهَا وَتَارَةً مَعَ الشَّكِّ فِيهَا مَعَ الْقَطْعِ بِعَدَمِ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا كَمَا يَفْعَلُ التَّرْكُ لِلْكَيِّ لِتَهَيُّجِ الطَّبِيعَةِ فَهَذِهِ الْحَالَةُ الْأَخِيرَةُ هِيَ الْمُرَادَةُ بِالْحَدِيثِ لِأَنَّهُ إِيلَامٌ وَعَيْبٌ حِينَئِذٍ فَحَسُنَ الْمَدْحُ بِتَرْكِهِ أَمَّا الْحَالَةُ الْأُولَى فَلَا وَهَذَا طَرِيقٌ صَالِحٌ للْجمع بَين فعله صلى الله عليه وسلم َ - وَفِعْلِ أَصْحَابِهِ وَخَوَاصِّهِ وَبَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ لَا سِيَّمَا وَالْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ عَامًّا فِي نَفْيِ المداواة لَكِنَّهُ مُطْلَقٌ فِي الْأَحْوَالِ وَالْمُطْلَقُ يَتَأَدَّى بِصُورَةٍ فَلَا تَعَارُضَ حِينَئِذٍ نَقَلَ صَاحِبُ الْقَبَسِ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا هَذَا وَالثَّانِي لَا يَسْتَرْقُونَ بِالتَّمَائِمِ كَمَا كَانَتِ الْعَرَبُ تَفْعَلُهُ وَالثَّالِثُ لَا يَسْتَرْقُونَ عِنْدَ النَّاسِ تَنْبِيهٌ فِي الصَّحِيحِ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - فَقَالَ أَخِي اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ فَقَالَ اسْقِهِ عَسَلًا فَسَقَاهُ فَقَالَ إِنِّي سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا اسْتِطْلَاقًا فَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ - صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ كَذِبُ الْبَطْنِ وَكَيْفَ يُوصَفُ الْعَسَلُ بِقَطْعِ الْإِسْهَالِ مَعَ أَنَّهُ مُسْهِلٌ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ شِفَاهُ فِي الْعَسَلِ وَلَكِنْ بَعْدَ تَكَرُّرِهِ إِلَى غَايَةٍ يُحْجَبُ فَلَمَّا لَمْ يُكَرِّرْهُ وَلَمْ يَحْصُلِ الْبُرْءُ صَدَقَ اللَّهُ فِي كَوْنِهِ جَعَلَ الشِّفَاءَ فِيهِ وَإِنَّمَا كَانَ الْمَانِعُ مِنْ جِهَةِ الْمُنَاوَلَةِ وَكَذَبَ الْبَطْنُ لِأَنَّهُ بِظَاهِرِ حَالِهِ يَقُولُ إِنَّ هَذَا لَيْسَ شِفَائِي وَهُوَ شِفَاءٌ لَهُ وَإِنَّمَا الْمُنَاوَلَةُ لَمْ تَقَعْ على الْوَجْه الائق وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الْإِسْهَالَ قَدْ يَكُونُ عَنْ سَدَّةٍ كَمَا تَقَرَرَ فِي عِلْمِ الطِّبِّ فَمُدَاوَاتُهَا بِمَا يَجْلُوهَا وَيُحَلِّلُهَا كَمَا يُدَاوَى فِي الزَّحِيرِ الْكَاذِبِ بِالْمُسَهِّلَاتِ وَبِالْمُسَخِّنَاتِ الْمُفَتِّحَةِ الْحُمَّيَاتِ الْكَائِنَةَ عَنِ السَّدَدِ وَهُوَ كَثِيرٌ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ الْمُدَاوَاةُ بِالْمِثْلِ وَإِنَّمَا الْغَالِبُ الْمُدَاوَاةُ بِالضِّدِّ فَلَوْ كَرَّرَ لَانْحَلَّتِ السَّدَّةُ وَانْقَطَعَ الْإِسْهَالُ

(فَرْعٌ)

قَالَ الْبَاجِيُّ تُغْسَلُ الْقُرْحَةُ بِالْبَوْلِ وَالْخَمْرِ إِذَا غَسَلَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ إِنِّي لَأَكْرَهُ الْخَمْرَ فِي الدَّوَاءِ وَغَيْرِهِ وَإِنَّمَا يُدْخِلُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مَنْ يُرِيدُ الطَّعْنَ فِي الدِّينِ وَالْبَوْلُ عِنْدَهُ أَخَفُّ وَلَا يُشْرَبُ بَوْلُ الْإِنْسَانِ لِيَتَدَاوَى بِهِ لِأَنَّهُ نَجَاسَةٌ

ص: 308

وَرَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ -

(يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْعَلُ شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهَا) أَيْ لَمْ يُشَرِّعْ كَمَا قَالَ تَعَالَى {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ} أَيْ لَمْ يُشَرِّعْ وَإِلَّا فَجَعْلُ الْخَلْقِ مَوْجُودٌ وَلَا بَأْسَ بِشُرْبِ أَبْوَالِ الْأَنْعَامِ الثَّمَانِيَةِ قِيلَ لَهُ كل مَا يُؤْكَل لحمله قَالَ لَمْ أَقُلْ إِلَّا الْأَنْعَامَ الثَّمَانِيَةَ وَلَا خَيْرَ فِي أَبْوَالِ الْأُتُنِ قَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْس بالكير من اللقوة

(مَسْأَلَة)

فِي الصِّحَاحِ قَالَ صلى الله عليه وسلم َ - إِنَّ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ وَفِي الْمُوَطَّأِ كَانَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنهما إِذَا أُوتِيَتْ بِامْرَأَةٍ قد حمت صبَّتْ المَاء بَينهَا وَبَين حبيبها قَالَ الْعُلَمَاءُ هَذَا الْحَدِيثُ يُحْمَلُ عَلَى مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ شُرْبَ الْمَاءِ فَقَدْ ذَكَرَ فُضَلَاءُ الْأَطِبَّاءِ أَنَّ الْمَاءَ الْعَذْبَ الْبَارِدَ مِنْ أَحْسَنِ الْأَشْرِبَةِ الْبَسِيطَةِ وَأَنَّ شُرْبَهُ يَمْنَعُ عَادِيَةَ الْحُمَّيَاتِ الْحَادَّةِ وَيُسَكِّنُ لَهَبَ الصَّفْرَاءِ وحر العفوفة وَيُرَطِّبُ مَا جَفَّ مِنْ رُطُوبَةِ الْجَسَدِ وَيُيَبِّسُ الصَّفْرَاءَ وَحَرَارَةَ الْحُمَّيَاتِ وَهُوَ سَرِيعُ الِانْحِدَارِ خَفِيفٌ عَلَى الْعَلِيلِ وَثَانِيهِمَا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْحُمَّى الْحَادِثَةِ عَنْ سُوءِ مِزَاجٍ حَارٍّ عَنْ مَادَّةٍ فَإِذَا حُمَّ بِالْمَاءِ مِنْ خَارِجٍ بَرُدَ مِزَاجُهُ وَاعْتَدَلَ فَتَزُولُ الْحُمَّى قَالَ فِي الْقَبَسِ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى غَسْلِ الْأَطْرَافِ فَقَطْ فَإِنَّهُ يُنْعِشُ الْقُوَّةَ وَيُنْهِضُ النَّفْسَ مِنْ غَيْرِ اسْتِصْحَابٍ وَأَمَّا الْحُمَّى الْكَائِنَةُ عَنِ الْمَوَادِّ الْعَفِينَةِ مَتَى حُمَّ صَاحِبُهَا اسْتَصْحَبَ الْجَسَدُ وَاحْتَقَنَتِ الْأَبْخِرَةُ فِي بَاطِنِ الْجَسَدِ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِتَهْيِيجِ الْمَوَادِّ وَإِحْدَاثِ الْحُمَّيَاتِ وَرُبَّمَا قُتِلَ وَقَدْ وَقَعَ كَثِيرًا لِلْمَحْمُومِينَ حُمُّوا فَمَاتُوا وَكَذَلِكَ كُلُّ حَدِيثٍ وَرَدَ فِي الطِّبِّ إِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ مِنَ الْأَمْرَاضِ وَالْأَحْوَالِ

ص: 309

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ الْبَاجِيُّ قَالَ مُطَرِّفٌ إِنْ كَانَ الْمَرْضَى كَالْمَجْذُومِينَ وَنَحْوِهِمْ مَرَضُهُمْ يَسِيرٌ لَا يُخْرَجُونَ مِنَ الْقُرَى وَالْحَوَاضِرِ وَإِنْ كَثُرَ اتَّخَذُوا لِأَنْفُسِهِمْ موضعا كَمَا صنع مرضى مَكَّة عد التَّنْعِيمِ مَنْزِلَتُهُمْ وَلَا يُمْنَعُونَ مِنَ الْأَسْوَاقِ لِحَاجَاتِهِمْ والتطرف لِلْمَسْأَلَةِ إِذَا لَمْ يُرْزَقُوا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَقَالَ أَصْبَغُ يُخْرَجُونَ مِنَ الْحَوَاضِرِ وَإِذَا أُجْرِيَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَا يَكْفِيهِمْ أُلْزِمُوا بُيُوتهم أَو التنحي إِن شاؤا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ التَّنَحِّي إِذَا كَثُرُوا أَعْجَبُ إِلَيَّ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ النَّاسُ وَيُمْنَعُ الْمَجْذُومُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَمِنَ الْجُمُعَةِ

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ التَّطَبُّبُ قَبْلَ نُزُولِ الدَّاءِ مَكْرُوهٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ هُوَ جَائِزٌ لِحِفْظِ الصِّحَّةِ صَوْنًا لِلْجِسْمِ عَلَى الْعِبَادَةِ قَالَ وَأَرَى إِنْ خَشِيَ نُزُولَهُ جَازَ

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ عِيَادَةُ الْمَرِيض مُؤَكد طلبَهَا لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ -

(عَائِدُ الْمَرِيضِ فِي غُرْفَةِ الْجَنَّةِ) وَلِمَا فِيهَا من التأنيس وَالْخَيْر والألفة وَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ -

(مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ فَقَالَ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَسْأَلُ اللَّهَ الْكَرِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ) عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَرُبمَا وجده مُحْتَاجا لشَيْء فيسد خلته قَالَ التَّمْرِيضُ فَرْضُ كِفَايَةٍ صَوْنًا لِلْمَرِيضِ عَنِ الضَّيَاعِ فَأَوْلَى النَّاسِ الْقَرِيبُ ثُمَّ الصَّاحِبُ ثُمَّ الْجَارُ ثُمَّ سَائِرُ النَّاسِ

ص: 310

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ كَرِهَ مَالِكٌ الرُّقَى بِالْحَدِيدِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ الِاسْتِشْفَاءَ إِنَّمَا يَكُونُ بِكَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَاسْتَخَفَّ أَنْ يَنْجُمَ الشَّيْءُ وَيَجْعَلَ عَلَيْهِ حَدِيدَهُ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي النُّجُومِ مِنَ الْمَنْفَعَةِ بِالِاهْتِدَاءِ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يَرَ بَأْسًا بِالْخَيْطِ يُرْبَطُ فِي الْأُصْبُعِ لِلتَّذْكَارِ وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ وَجَوَّزَ تَعْلِيقَ الْخَرَزَةِ مِنَ الْحُمْرَةِ وَأَجَازَ مَرَّةً تَعْلِيقَ التَّمَائِمِ من الْقُرْآن وَكَرِهَهَا مَرَّةً فِي الصِّحَّةِ مَخَافَةَ الْعَيْنِ أَوْ لِمَا يُتَّقَى مِنَ الْمَرَضِ وَأَجَازَهَا مَرَّةً بِكُلِّ حَالٍ وَفِي الْحَدِيثِ مَنْ عَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ وَمَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَلَا أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ وَمَنْ عَلَّقَ وَدَعَةً فَلَا أَوْدَعَ اللَّهُ لَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَهَا فِي الْمَرَضِ دُونَ الصِّحَّةِ لِقَوْلِ عَائِشَةَ رضي الله عنها مَا عُلِّقَ بَعْدَ نُزُولِ الْبَلَاءِ فَلَيْسَ بِتَمِيمَةٍ وَأَمَّا الرُّقَى فَمَنْدُوبٌ إِلَيْهِ مُطْلَقًا لِلسُّنَّةِ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَأَمَّا التَّمَائِمُ بِالْعِبْرَانِيِّ وَمَا لَا يُعْرَفُ فَيَحْرُمُ لِلْمَرِيضِ وَالصَّحِيحِ لِمَا يُخْشَى أَنْ يَكُونَ فِيهَا مِنَ الْكُفْرِ

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ مَنْ بِهِ لَمَمٌ فَقِيلَ لَهُ إِنْ شِئْتَ قَتَلْنَا صَاحِبَكَ فَقَالَ لَا عِلْمَ لِي بِهَذَا وَهَذَا مِنَ الطِّبِّ وَكَانَ مَعْدِنٌ لَا يَزَالُ يُصَابُ فِيهِ بِالْجِنِّ فَأَمَرَهُمْ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ أَنْ يُؤَذِّنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَيَرْفَعُونَ بِهِ أَصْوَاتَهُمْ فَفَعَلُوا فَانْقَطَعَ ذَلِك عَنْهُمْ

(النَّوْعُ الثَّامِنَ عَشَرَ الْعَيْنُ وَالْوُضُوءُ إِلَيْهَا)

وَفِي الْمُوَطَّأِ اغْتَسَلَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ بِالْخَرَّارِ فَنَزَعَ جُبَّةً كَانَتْ عَلَيْهِ وَعَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَنْظُرُ وَكَانَ سَهْلُ رَجُلًا أَبْيَضَ حَسَنَ الْجِلْدِ فَقَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ وَلَا جِلْدَ عَذْرَاءَ فَوُعِكَ سَهْلٌ مَكَانَهُ وَاشْتَدَّ وَعَكُهُ فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - أَنَّ سَهْلًا وُعِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَلَا

ص: 311

بَرَّكْتَ إِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ فَتَوَضَّأَ لَهُ عَامِرٌ فَغَسَلَ عَامِرٌ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَأَطْرَافَ رِجْلَيْهِ وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ فِي قَدَحٍ ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهِ فبرئ سهل قَالَ الْبَاجِيّ الْحرار مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ وَقِيلَ مَاؤُهَا وَمَعْنَى الْعَيْنِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَجْرَى عَادَتَهُ أَنَّهُ إِذَا تَعَجَّبَ إِنْسَانٌ خَاصٌّ وَنَطَقَ وَلَمْ يُبَرِّكْ أَنْ يُصَابَ الْمُتَعَجَّبُ مِنْهُ وَذَلِكَ مَعْنًى فِي نَفْسِ الْعَائِنِ لَا يُوجَدُ فِي نَفْسِ غَيْرِهِ وَمَتَى بَرَّكَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ أَوْ بَارَكَ اللَّهُ فِيهِ لَمْ تَضُرَّ عَيْنُهُ وَأَجْرَى اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ ذَلِكَ الْوُضُوءَ شِفَاؤُهَا وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ بِالْوُضُوءِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ يَدَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَلَا يَغْسِلُ مَا بَيْنَ الْيَدِ وَالْمِرْفَقِ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ الَّذِي قَالَهُ عُلَمَاؤُنَا يُؤْتَى الْعَائِنُ بقدح فِيهِ مَاء فيسمك مُرْتَفِعًا مِنَ الْأَرْضِ فَيُدْخِلُ كَفَّهُ فَيُمَضْمِضُ ثُمَّ يَمُجُّهُ فِي الْقَدَحِ ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ فِي الْقَدَحِ صَبَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبُّ بِهَا عَلَى كَفِّهِ الْيُمْنَى ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَصُبُّ بِهَا عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى صَبَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبُّ بِهَا عَلَى مِرْفَقِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى مِرْفَقِهِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ بِيَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى قَدَمِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى قَدَمِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ بِيَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَصُبُّ بِهَا عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى كُلُّ ذَلِكَ فِي قَدَحٍ ثُمَّ يُدْخِلُ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ وَلَا يُوضَعُ الْقَدَحُ فِي الْأَرْضِ وَيَصُبُّ عَلَى رَأْسِ الْمُعَيَّنِ مِنْ خَلْفِهِ صَبَّةً وَاحِدَةً وَقِيلَ يُعْتَقَلُ وَيُصَبُّ عَلَيْهِ ثُمَّ يُكْفَى الْقَدَحُ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ وَرَاءَهُ وَدَاخِلَةُ إِزَارِهِ هُوَ الطَّرَفُ الْمُتَدَانِي الَّذِي يُفْضِي مِنْ مِئْزَرِهِ إِلَى جِلْدِهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَمُرُّ بِالطَّرَفِ الْأَيْمَنِ عَلَى الْأَيْسَرِ حَتَّى يَشُدَّهُ بِذَلِكَ الطَّرَفِ الْمُتَدَانِي الَّذِي يَكُونُ مِنْ دَاخِلٍ وَعَنِ ابْنِ نَافِعٍ لَا يُغْسَلُ مَوْضِعُ الْخَرَزَةِ مِنْ دَاخِلِ الْإِزَارِ وَإِنَّمَا يُغْسَلُ الطَّرَفُ الْمُتَدَانِي قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ الْإِزَارُ الَّذِي تَحْتَ الْإِزَارِ مِمَّا يَلِي الْجَسَد قَالَ مَالِكٌ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ الطَّرَفُ الدَّاخِلُ الْمُتَدَلِّي قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الَّذِي يَضَعُهُ الْمُؤْتَزِرُ أَوَّلًا عَلَى حِقْوِهِ وَفِي الْمُوَطَّأِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - بِالرُّقْيَةِ لِلْعَيْنِ وَقَالَ لَوْ سَبَقَ شَيْءٌ الْقَدَرَ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ تَنْبِيهٌ خَلَقَ اللَّهُ النُّفُوسَ مُخْتَلِفَةَ الهيآت فَنَفْسٌ مَهِيبَةٌ وَنَفْسٌ مَهِينَةٌ وَنَفْسٌ تُؤَثِّرُ بِالْعَيْنِ وَنَفْسٌ تُؤَثِّرُ بِالْقَتْلِ فَفِي الْهِنْدِ مَنْ إِذَا جَمَعَ نَفْسَهُ عَلَى إِنْسَانٍ ذَهَبَ

ص: 312

قَلْبُهُ مِنْ صَدْرِهِ فَمَاتَ وَيُجَرِّبُونَهُمْ فِي الرُّمَّانَةِ يَحُطُّونَهَا وَيَجْمَعُونَ هِمَّتَهُمْ عَلَيْهَا فَتُفْتَحُ فَلَا يُوجَدُ فِيهَا حَبٌّ وَكَذَلِكَ بَعْضُ النُّفُوسِ خُلِقَ شَفَّافَ النَّفْسِ إِذَا ارْتَاضَ حَصَلَتْ لَهُ الْمُكَاشَفَةُ وَإِدْرَاكُ الْمُغَيَّبَاتِ كَانَ مُؤْمِنًا أَوْ كَافِرًا وَلِذَلِكَ لَا يَسْتَدِلُّ بِالْمُكَاشَفَاتِ عَلَى الدِّيَانَاتِ وَمِنْهُمْ مَنْ خُلِقَ بِحَيْثُ إِذَا نَظَرَ فِي أَحْكَامِ النُّجُومِ بِزَعْمِهِ أَو ضرب الرمل أَو باليسر أَوْ بِالشَّعِيرِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَاطَاهُ النَّاسُ أَرْبَابُ الزَّجْرِ لَا يَكَادُ يُخْطِئُ أَصْلًا لِخَاصِّيَّةٍ فِي نَفْسِهِ لَا لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَعْنَى حق وَكَذَلِكَ الرقي الطلسات وَالسِّحْرِيَّاتُ تَابِعٌ لِخَوَاصِّ النُّفُوسِ فَرُبَّ رُقْيَةٍ تُؤَثِّرُ مَعَ شَخْصٍ دُونَ غَيْرِهِ وَمَنْ جَرَّبَ وَجَدَ وَلَا عَجَبَ فِي أَنْ تَكُونَ النُّفُوسُ مُخْتَلِفَةَ الْخَواص بل الْحَيَوَان لِأَنَّهُ أبدع فِي المخوقات مِنَ النَّبَاتِ وَالْجَمَادِ وَقَدْ خَصَّ اللَّهُ تَعَالَى العقاقير النباتية والجمادية بأنواع السموميات والترياقيات وَالْمَنَافِعِ الْغَرِيبَةِ وَالْخَوَاصِّ الْعَجِيبَةِ وَجَمِيعِ هَذِهِ الْآثَارِ فِي الْجَمِيعِ إِنَّمَا هِيَ صَادِرَةٌ عَنْ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَشِيئَتِهِ عِنْدَ هَذِهِ الْأَسْبَابِ الْعَادِيَّةِ وَلَوْ شَاءَ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَسُبْحَانَ مَنْ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ

(النَّوْعُ التَّاسِعَ عَشَرَ الْمُهَاجَرَةُ)

وَفِي الْمُوَطَّأ قَالَ صلى الله عليه وسلم َ -

(لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاث يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يبْدَأ بِالسَّلَامِ) وَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ -

(تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيغْفر لكل مُسلم لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا إِلَّا رجل كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا) قَالَ الْبَاجِيُّ عَنْ مَالِكٍ إِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُكَلِّمْهُ انْقَطَعَتِ الْمُهَاجَرَةُ لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ فَلَوْ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْمُهَاجَرَةِ لَمَا مُدِحَ وَعَنْهُ إِنْ كَانَ غَيْرَ مُؤْذٍ لَهُ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُؤْذِيًا لَهُ فَلَا يخرج بِمُجَرَّد السَّلَام لِأَنَّ الْأَذَى أَشَدُّ مِنَ الْمُهَاجَرَةِ وَعَنْ مَالِكٍ الْمُهَاجَرَةُ مِنَ الْغِلِّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا اعْتَزَلَ كَلَامَهُ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُؤْذٍ لَهُ وَفِي

ص: 313

الْمُقَدِّمَاتِ يَخْرُجُ بِالسَّلَامِ مِنَ الْهِجْرَانِ إِنْ كَانَ مُتَمَادِيًا عَلَى أَذِيَّتِهِ وَالسَّبَبُ الَّذِي هَجَرَهُ مِنْ أَجْلِهِ فَإِنْ كَانَ أَقْلَعَ عَنْ ذَلِكَ فَلَا يَخْرُجُ مِنْ هِجْرَانِهِ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ إِلَّا بِالْعَوْدِ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مَعَهُ قَالَ هَذَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ وَيُهْجَرُ أَهْلُ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ وَالْفُسُوقِ لِأَنَّ الْحُبَّ وَالْبُغْضَ فِيهِ وَاجِبٌ وَلِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْحَثِّ عَلَى الْخَيْر والتنفير من الشَّرّ والفسوق

(النَّوْع العاشرون فِي الْمُنَاجَاة)

فِي الْمُوَطَّأ قَالَ صلى الله عليه وسلم َ -

(لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ) قَالَ الْبَاجِيُّ قَالَ ابْن دِينَار لَا يتسارى وَيَتْرُكَا صَاحِبَهُمَا وَحْدَهُ قَرِينَ الشَّيْطَانِ يَظُنُّ بِهِمَا أَنَّهُمَا يَغْتَابَانِهِ وَرُوِيَ أَنَّ هَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي السَّفَرِ وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ وَأَكْثَرُ النَّاسِ عَلَى عُمُومِهِ لِأَنَّهُ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَعَنْ مَالِكٍ لَا يَتَنَاجَى ثَلَاثَةٌ دُونَ وَاحِدٍ لِلنَّهْيِ عَنْ تَرْكِ وَاحِدٍ وَلَوْ كَانُوا عَشَرَةً أَنْ يَتْرُكُوا وَاحِدًا لِمَا تَقَدَّمَ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ كُلَّمَا كَثُرَتِ الْجَمَاعَةُ كَانَ أَشَدَّ وَأَقَلَّ أَدَبًا فِي حَقِّهِ وَإِذَا خَشِيَ الْمُتَنَاجِيَانِ أَنَّ صَاحِبَهُمَا يَظُنُّ أَنَّهُمَا يَتَحَدَّثَانِ فِي غَدْرِهِ حَرُمَ عَلَيْهِمَا كَانَ فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ وَإِنْ أَمِنَا كُرِهَ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ لِأَنَّهُ يَعُمُّ الْمُنْفَرِدَ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ

(النَّوْع الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ مَا يَجْرِي مِنَ الْغُرُورِ وَالتَّدْلِيسِ)

وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ وَصْلُ شَعْرِهَا وَلَا وَشْمُ وَجْهِهَا وَلَا يَدَيْهَا وَلَا وَشْرُ أسنانها لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - فِي الصَّحِيحِ

(لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِرَةَ وَالْمُسْتَوْشِرَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خلق الله فالوشم التغزير بِالْإِبْرَةِ ثُمَّ يُحْشَى مَوْضِعُهُ بِالْكُحْلِ فَيَخْضَرُّ وَالْوَشْرُ نحت الْأَسْنَان حَتَّى تتفلج وتحدد أَطْرَافُهَا وَالْمُتَنَمِّصَاتُ قَالَ الْمَازِرِيُّ فِي الْمُعَلِّمِ النَّامِصَةُ الَّتِي تَنْتِفُ الشَّعْرَ مِنَ الْوَجْهِ وَالْمُتَنَمِّصَةُ الَّتِي يُفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ وَيَجُوزُ لَهَا خَضْبُ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا بِالْحِنَّاءِ وَأَجَازَ مَالِكٌ

ص: 314

تَطْرِيفَ أَصَابِعِهَا وَنَهَى عَنْهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ وَهُوَ يَخْطُبُ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ اخْتَضِبْنَ وَإِيَّاكُنَّ وَالنَّقْشَ وَالتَّطْرِيفَ وَلْتَخْضِبْ إِحْدَاكُنَّ يَدَيْهَا إِلَى هَذَا وَأَشَارَ إِلَى مَوْضِعِ السِّوَارِ وَسَبَبُ الْمَنْعِ فِي وَصْلِ الشَّعْرِ وَمَا مَعَهُ التَّدْلِيسُ وَالْغُرُورُ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ تَنْبِيهٌ لَمْ أَرَ لِلْفُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ فِي تَعْلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا أَنَّهُ تَدْلِيسٌ عَلَى الْأَزْوَاجِ لِيَكْثُرَ الصَّدَاقُ وَيُشْكِلُ ذَلِكَ إِذَا كَانُوا عَالِمِينَ بِهِ وَبِالْوَشْمِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَدْلِيسٌ وَمَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ تَغْيِيرِ خَلْقِ اللَّهِ لَمْ أَفْهَمْ مَعْنَاهُ فَإِنَّ التَّغْيِيرَ لِلْجَمَالِ غَيْرُ مُنْكَرٍ فِي الشَّرْعِ كَالْخِتَانِ وَقَصِّ الظُّفْرِ وَالشَّعْرِ وَصَبْغِ الْحِنَّاءِ وَصَبْغِ الشَّعْرِ وَغير ذَلِك

(سُؤال)

قَالَ صلى الله عليه وسلم َ -

(الْمُؤْمِنُ لَا يَكُونُ لَعَّانًا) وَوَرَدَ اللَّعْنُ فِي هَذَا الحَدِيث وَفِي قَوْله صلى الله عليه وسلم َ -

(لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حَرَّمَتِ الشُّحُومَ) الْحَدِيثَ وَفِي وَقَوله صلى الله عليه وسلم َ -

(لَعَنَ اللَّهُ الْمُتَشَبِّهَاتِ بِالرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ) الْحَدِيثَ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ هَذَا إِخْبَارٌ بِوُقُوعِ اللَّعْنِ الَّذِي هُوَ الْبُعْدُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى هَذِهِ الطَّوَائِفِ لَا دُعَاءٌ وَإِنَّمَا حرم دُعَاء الثَّانِي أَن لعان صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ وَإِنَّمَا يَصْلُحُ لِمَنْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ عَادَةٌ وَكَانَتْ هَذِهِ اللَّفْظَاتُ قَلِيلَةً فَلَمْ تَكُنْ عَادَةً فَلَمْ يَنْدَرِجْ فِي النَّهْيِ

(النَّوْع الثَّانِي وَالْعشْرُونَ مُخَالطَة الذُّكُور للإناث وَنَحْوِهِ)

فِي الْمُقَدِّمَاتِ لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْلُو بِامْرَأَة لَيست مِنْهُ بِمحرم لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ -

(إِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا) مَعْنَاهُ يُوَسْوِسُ بَيْنَهُمَا وَإِذَا كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ خَشِيَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ تُحَدِّثُهُ بِالْمَعْصِيَةِ وَيَجُوزُ النَّظَرُ لِلْمُتَجَالَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ متبرجات بزينة} وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ لِلشَّابَّةِ إِلَّا لِعُذْرٍ مِنْ شَهَادَةٍ أَوْ عِلَاجٍ أَوْ

ص: 315

إِرَادَة زَوجهَا لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ -

(هَل نظرت إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَن يَدُوم بَيْنَكُمَا وَتَقَدَّمَ بَسْطُهُ فِي النِّكَاحِ) وَيَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَرَى مِنْ سَيِّدَتِهِ مَا يَرَاهُ ذُو الْمَحْرَمِ مِنْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَنْظَرٌ فَيُكْرَهُ أَنْ يرى مَا عدا وَجههَا وَلها أَن تواكله إِن كَانَ وَغدا دنيا يومن مِنْهُ التَّلَذُّذُ بِهَا بِخِلَافِ الشَّابِّ الَّذِي لَا يُؤْمَنُ وَاخْتُلِفَ فِي غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ الَّذِينَ فِي الْآيَةِ فَقِيلَ الْأَحْمَقُ الْمَعْتُوهُ الَّذِي لَا يَهْتَدِي لِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ النِّسَاءِ وَقِيلَ الْحَصُورُ وَالْعِنِّينُ الَّذِي لَا يَنْتَشِرُ لِلنِّسَاءِ وَكَذَلِكَ الْخَصِيُّ وَالْأول لمَالِك وَيُؤَيِّدهُ قَول النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - فِي الْمُخَنَّثِ الَّذِي كَانَ يَلِجُ عَلَى أَزْوَاجِهِ لَا يَدْخُلُ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُنَّ وَلَا يَجُوزُ لِلْخَصِيِّ الدُّخُولُ عَلَى الْمَرْأَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدَهَا واستخف إِذا كَانَ عبد زَوجهَا للْمَشَقَّة الداخلية عَلَيْهَا فِي اسْتِتَارِهَا مِنْهُ وَعَنْهُ جَوَازُ دُخُولِهِ عَلَيْهَا إِذْ لَمْ يَكُنْ حُرًّا وَكَانَ عَبْدَ زَوْجِهَا أَوْ عَبْدَهَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا اسْتِحْسَانًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الصِّبْيَانِ فِي الْمَضَاجِعِ قِيلَ لِسَبْعِ سِنِينَ وَقِيلَ لِعَشْرٍ إِذَا ضُرِبُوا عَلَى الصَّلَاةِ وَهُوَ ظَاهر قَوْله صلى الله عليه وسلم َ -

(مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ) وَلَا يَجْتَمِعُ رَجُلَانِ وَلَا امْرَأَتَانِ متعريين فِي لِحَاف لنَهْيه صلى الله عليه وسلم َ - عَنْ مُعَاكَمَةِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ بِغَيْرِ شِعَارٍ وَمُعَاكَمَةِ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ بِغَيْرِ شِعَارٍ وَالْمُعَاكَمَةُ هِيَ ذَلِكَ لُغَةً وَالْمَتَاعُ الْمَعْكُومُ أَيِ الْمَشْدُودُ بَعْضُهُ لِبَعْضٍ وَعَكِيمُ الْمَرْأَةِ ضَجِيعُهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ يَجُوزُ لَهُ رُؤْيَةُ فَرْجِ امْرَأَتِهِ فِي الْجِمَاعِ وَمَنَعَ مَالك رُؤْيَة خَادِم

ص: 316

الزَّوْجَة فَخذ وَزوجهَا وَلَا يدْخلهُ عَلَيْهِ الْمِرْحَاضَ وَكَذَلِكَ خَادِمُ ابْنِهِ وَأَبِيهِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ الرَّجُلُ إِلَى شَعْرِ أُمِّ زَوْجَتِهِ وَلَا يَنْبَغِي إِنْ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ أَنْ تُعَانِقَهُ وَإِنْ كَانَتْ عَجُوزًا وَلْيَبْعُدْ مِنْ أُخْتِ امْرَأَتِهِ مَا اسْتَطَاعَ وَيَتَقَدَّمُ لِلصُّنَّاعِ فِي قُعُودِ النِّسَاءِ إِلَيْهِمْ وَلَا تَجْلِسُ الشَّابَّةُ عِنْدَ الصَّانِعِ إِلَّا الْخَادِمَ الدُّونَ وَمَنْ لَا يُتَّهَمُ فِيهَا قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ أَنْ تَغْتَسِلَ الْمَرْأَةُ فِي الْفَضَاءِ بِغَيْرِ مِئْزَرٍ قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ قِيلَ لِمَالِكٍ أَيُجَامِعُ امْرَأَتَهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا سِتْرٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ إِنَّهُمْ يَرَوْنَ كَرَاهِيَتَهُ قَالَ أَلْغِ مَا يَتَحَدَّثُونَ قَدْ كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - وَعَائِشَةُ رضي الله عنها يَغْتَسِلَانِ عُرْيَانَيْنِ فَالْجِمَاعُ أَوْلَى قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْتَزِرَ تَحْتَ سُرَّتِهِ وَيُبْدِيَ سُرَّتَهُ إِنْ كَانَ عَظِيمَ الْبَطْنِ وَأُنْكِرُ مَا يَفْعَلُ جَوَارِي الْمَدِينَةِ يَخْرُجْنَ قَدْ كَشَفْنَ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ قَالَ وَقَدْ كَلَّمْتُ فِيهِ السُّلْطَانَ فَلَمْ أُجَبْ لِذَلِكَ قِيلَ لَهُ فَغُلَامٌ بَعْضُهُ حُرٌّ هَلْ يَرَى شَعْرَ سَيِّدَتِهِ قَالَ لَا أُحِبُّهُ وَاحْتَجَبَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها عَنْ أَعْمَى فَقِيلَ لَهَا إِنَّهُ لَا ينظر إِلَيْك فَقَالَت لَكِنْ أَنْظُرُ إِلَيْهِ قَالَ وَلَا يُعْجِبُنِي النَّظَرُ إِلَى شَعْرِ نِسَاءِ النَّصَارَى قَالَ اللَّخْمِيُّ يَرَى الْمُكَاتَبُ شَعْرَ سَيِّدَتِهِ بِخِلَافِ الْمُشْرِكِ وَإِنْ كَانَ وَغْدًا

(النَّوْع الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ مُعَامَلَةُ مُكْتَسِبِ الْحَرَامِ كَمُتَعَاطِي الرِّبَا وَالْغُلُولِ وَأَثْمَانِ الْغُصُوبِ وَالْخُمُورِ وَنَحْوِ ذَلِكَ)

وَفِي الْجَوَاهِرِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْغَالِبُ عَلَى مَالِهِ الْحَرَامُ أَوِ الْحَلَالُ أَوْ جَمِيعُهُ حرَام إِمَّا بِأَن لَا يَكُونَ لَهُ مَالٌ حَلَالٌ أَوْ تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ مِنَ الْحَرَامِ مَا يَسْتَغْرِقُ مَا بِيَدِهِ مِنَ الْحَلَالِ فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ الْحَلَالُ أَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ مُعَامَلَتَهُ وَاسْتِقْرَاضَهُ وَقَبْضَ الدَّيْنِ مِنْهُ وَقبُول هديته وهيبة وَأَكْلَ طَعَامِهِ وَحَرَّمَ جَمِيعَ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ وَكَذَلِكَ أَصْبَغُ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ أَنَّ الْمَالَ إِذَا خَالَطَهُ حَرَامٌ يَبْقَى حَرَامًا كُلُّهُ يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهِ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ وَالْقِيَاسُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ اسْتِحْسَانٌ وَقَوْلُ أَصْبَغَ تَشَدُّدٌ فَإِنَّ قَاعِدَةَ الشَّرْعِ اعْتِبَارُ الْغَالِبِ

ص: 317

وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ الْحَرَامَ امْتَنَعَتْ مُعَامَلَتُهُ وَقَبُولُ هَدِيَّتِهِ كَرَاهَةً عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَتَحْرِيمًا عِنْدَ أَصْبَغَ إِلَّا أَنْ يَبْتَاعَ سِلْعَةً حَلَالًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبْتَاعَ مِنْهُ وَيَقْبَلَ هَدِيَّتَهُ إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ بَقِيَ فِي يَدَيْهِ مَا يَفِي بِمَا عَلَيْهِ من التباعات عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مُعَامَلَتَهُ مَكْرُوهَةٌ وَيُخْتَلَفُ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّحْرِيمِ فَإِنْ كَانَ الْجَمِيعُ حَرَامًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ فَفِي مُعَامَلَتِهِ وَهَدِيَّتِهِ وَأَكْلِ طَعَامِهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ يَحْرُمُ ذَلِكَ كُلُّهُ وَإِنْ كَانَتِ السِّلْعَةُ الَّتِي وَهَبَ وَالطَّعَامُ الَّذِي أَطْعَمَ عُلِمَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ نَظَرًا إِلَى الثَّمَنِ فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ وَرِثَهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ فَيَجُوزُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ مِنَ الْحَرَامِ مَا يَسْتَغْرِقُ مَا وَرِثَ أَوْ وُهِبَ لَهُ فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ مَا اشْتَرَاهُ وَكَذَلِكَ مَا صَادَهُ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ مُعَامَلَتَهُ تَجُوزُ فِي ذَلِكَ الْمَالِ فِيمَا ابْتَاعَهُ مِنَ السِّلَعِ وَمَا وُهِبَ لَهُ أَوْ وَرِثَهُ وَكَانَ عَلَيْهِ مِنَ التَّبِعَاتِ مَا يَسْتَغْرِقُهُ إِذَا عَامَلَهُ بِالْقِيمَةِ وَلَمْ يُحَابِهِ نَظَرًا لِتَجَدُّدِ الْمَالِكِ وَلَا تَجُوزُ هِبَتُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا مُحَابَاتُهُ لِأَنَّهُ مُسْتَغْرَقُ الذِّمَّةِ بِمَا يَتَعَيَّنُ لَهُ هَذَا الْمَالُ وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ لَا تَجُوزُ مُبَايَعَتُهُ فِي ذَلِكَ الْمَالِ فَإِنِ اشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً جَازَ أَنْ تُشْتَرَى وَأَنْ تُقْبَلَ مِنْهُ هِبَتُهُ وَكَذَلِكَ مَا وَرِثَهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ وَإِنِ استغرقه التَّبِعَاتُ الَّتِي عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ الْعُمَّالُ فِيمَا اشْتَرَوْهُ فِي الْأَسْوَاقِ فَأَهْدَوْهُ لِرَجُلٍ جَازَ لَهُ وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ يَجُوزُ مُبَايَعَتُهُ وَقَبُولُ هِبَتِهِ وَأَكْلُ طَعَامِهِ فِي ذَلِكَ الْمَالِ وَفِيمَا اشْتَرَاهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ وَرِثَهُ وَإِنْ كَانَ مَا عَلَيْهِ مِنَ التَّبِعَاتِ اسْتَغْرَقَهُ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَجُوزُ أَنْ تُورَثَ عَنْهُ وَاخْتُلِفَ عَلَى الْقَوْلِ بِمَنْعِ مُعَامَلَتِهِ فِي ذَلِكَ الْمَالِ وَقَبُولِ هِبَتِهِ وَأَكْلِ طَعَامه هَل يسوغ للْوَارِث الوارثة أَولا عَلَى قَوْلَيْنِ يَسُوغُ بِالْمُوَارَثَةِ لَا بِالْهِبَةِ قَالَهُ سَحْنُونٌ وَالثَّانِي لَا يَسُوغُ بِالْمِيرَاثِ كَمَا لَا يَسُوغُ بِالْهِبَةِ وَيَلْزَمُ الْوَارِثَ التَّخَلِّي عَنْ هَذَا الْمَالِ وَالصَّدَقَةُ بِهِ كَمَا كَانَ يَلْزَمُ الْمَوْرُوثَ

ص: 318

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ مَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً حَلَالًا بِمَالٍ حَرَامٍ وَالثَّمَنُ عَيْنٌ قَالَ أَصْحَابُنَا يَجُوزُ شِرَاؤُهَا مِنْهُ عَلِمَ صَاحِبُهَا بِخُبْثِ الثَّمَنِ أَمْ لَا لِأَنَّ النَّقْدَيْنِ لَا يَتَعَيَّنَانِ وَأَجَازَ ابْنُ عَبْدُوسٍ مَعَ الْعِلْمِ بِخُبْثِ الثَّمَنِ دُونَ الْجَهْلِ وَكَرِهَ سَحْنُونٌ شِرَاءَهَا مَعَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ فَأَمَّا شِرَاؤُهَا بِعَرَضٍ بِعَيْنِهِ حَرَامٍ فَلَا يَجُوزُ فَإِنْ بَاعَ شَيْئا حَرَامًا بِشَيْء حَلَال قَالَ أَحْمد ابْن نَصْرٍ الدَّاوُدِيُّ الْمَأْخُوذُ فِي الْحَرَامِ حَرَامٌ وَحُرِّمَ الْحَلَال بيد لأَخذه إِنْ عَلِمَ بِذَلِكَ

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ ابْنُ نَصْرٍ الدَّاودِيّ وَصَايَا السلاطين المعروفين بالظلم المستغرقي الذِّمَّةِ غَيْرُ جَائِزَةٍ عَنْهُمْ مَرْدُودَةٌ وَلَا تُورَثُ أَمْوَالُهُمْ لِأَنَّ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ لِلْمَظْلُومِينَ إِنْ عُلِمُوا أَوْ لِلْمُسْلِمِينَ إِنْ جُهِلُوا

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِحُضُورِ أَهْلِ الْفَضْلِ الْأَسْوَاقَ يَشْتَرِي لِنَفْسِهِ وَإِنْ سُومِحَ لِفَضْلِهِ وَحَالِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ شَيْءٌ كَانَ مِنْهُمْ إِلَيْهِ دُونَ سُؤَالٍ وَكَانَ عُمَرُ ابْن الْخطاب رَضِي الله عته يَدْخُلُ السُّوقَ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ} ردا لقَوْل الْمُشْركين {مَا لهَذَا الرَّسُول يَأْكُل الطَّعَام وَيَمْشي فِي الْأَسْوَاق}

(مَسْأَلَة)

قَالَ مَال بِبَيْت الْمَالِ إِنْ كَانَ مَجْبَاهُ حَلَالًا وَقُسِمَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ فَتَرْكُهُ إِنَّمَا يَكُونُ وَرَعًا وَإِيثَارًا لِغَيْرِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ حَسَنٌ وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا إِلَيْهِ فَهُوَ

ص: 319

مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَو كَانَ بهم خصَاصَة} وَإِن كَانَ المجبا حَلَالًا وَلَمْ يُعْدَلْ فِي قِسْمَتِهِ فَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ كَرِهَ أَخْذَهُ وَأَكْثَرُهُمْ يُجِيزُهُ وَإِنْ كَانَ المجبا حَلَال وَحَرَامًا فَأَكْثَرُهُمْ كَرِهَهُ وَأَجَازَهُ أَقَلُّهُمْ فَإِنْ كَانَ حَرَامًا صِرْفًا حَرَّمَ مَالِكٌ الْأَخْذَ مِنْهُ وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ أَجَازَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَهُ وَهُمُ الْأَكْثَرُ لِأَنَّهُ اخْتَلَطَ وَتَعَذَّرَ رَدُّهُ غَيْرَ أَنَّ غَيْرَهُ أَحْسَنُ مِنْهُ

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ مُعَامَلَةُ الذِّمِّيِّ آكِلِ الرِّبَا وَبَائِعِ الْخَمْرِ فِي ذَلِكَ الْمَالِ أَخَفُّ مِنَ الْمُسْلِمِ قَالَ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُخَاطَبٍ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْأَقْوَالِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ حَلَّ لَهُ ثَمَنُ الْخَمْرِ وَمَالُ الرِّبَا بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ لَوْ تَابَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ فِي الْجِزْيَةِ

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ جَزَمَ أَصْبَغُ بِتَحْرِيمِ كِرَاءِ الْقَيَاسِرِ وَالْحَوَانِيتِ الْمَغْصُوبَةِ وَالْمَبْنِيَّةِ بِالْمَالِ الْحَرَامِ وَلَا يُقْعَدُ عِنْدَهُمْ فِي تِلْكَ الْحَوَانِيتِ وَلَا تُتَّخَذُ طَرِيقًا إِلَّا الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ إِذَا احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَجِدْ مِنْهُ بُدًّا وَكَذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ أَصْبَغُ وَمَا اكْتُسِبَ فِي الْحَوَانِيتِ فَهُوَ حَرَامٌ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ مُقْتَضَى الْأُصُولِ عدم التَّحْرِيم فِي المكتسب من الْحَوَانِيتِ وَيَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ لَهَا فِي الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ وَيَحْرُمُ الْمَقَامُ فِيهَا وَأَمَّا الْمَبْنِيَّةُ بِالْحَرَامِ فَلَا يَحْرُمُ كِرَاؤُهَا بَلْ يُكْرَهُ قَالَ لِأَنَّ الْبُنْيَانَ لِبَانِيهِ وَالْحَرَامَ مُرَتَّبٌ فِي ذِمَّتِهِ وَكَذَلِكَ الْمَسْجِدُ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ فَقَطْ وَالْمَالُ الْحَرَامُ الَّذِي لَا يُعْلَمُ رَبُّهُ سَبِيلُ الْفَيْءِ لَا سَبِيلُ الصَّدَقَةِ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَعَلَى هَذَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ دُونَ كَرَاهَةٍ إِذَا جُهِلَ صَاحِبُ الْمَالِ الْحَرَامِ الَّذِي بَنَى بِهِ الْمَسْجِدُ

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ إِذَا غَصَبَكَ وَقُضِيَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ إِلَّا مَالٌ حرَام قَالَ أصبغ لَا يَأْخُذ

ص: 320

ويتبعه بِمَالِه عَلَيْهِ وَإِنْ دَفَعَ لَكَ اللِّصُّ أَوِ الْغَاصِبُ غَيْرَ مَالِكَ لَا يَحِلُّ لَكَ أَخْذُهُ قَالَ وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ الْقِيَاسُ أَخْذُ قِيمَةِ مَتَاعِهِ وَإِنِ اسْتَغْرَقَ ذِمَّتَهُ الْحَرَامُ

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ قَالَ أَصْبَغُ الَّذِي لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهُ مَالُهُ كُلُّهُ فَاسِدٌ لَا يُعَامل وَلَا يُوكل مِنْهُ وَإِنْ عَامَلَهُ أَحَدٌ تَصَدَّقَ بِمَا وَصَلَ إِلَيْهِ مِنْهُ كَمُعَامِلِ الْغَاصِبِ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ لِلْمَسَاكِينِ بَلْ أَشَدُّ مِنَ الْغَاصِبِ وَلَيْسَ مَنْ ظَلَمَ وَاحِدًا كمن ظلم النَّاس أَجْمَعِينَ لِأَن الزَّكَاةِ ظُلْمُ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ وَلِلْمُشْتَرِي مِنْهُ الرَّدُّ عَلَيْهِ قَالَ وَهَذَا مِنْ أَصْبَغَ عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ الْمَالَ الَّذِي بَعْضُهُ حَرَامٌ حَرَامٌ كُلُّهُ وَأَمَّا عَلَى رَأْيِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا كَانَ غَالِبُ مَالِهِ الْحَلَالَ جَازَتْ مُعَامَلَتُهُ وَأَمَّا إِذَا كَانَ نَاوِيًا إِخْرَاجَ الزَّكَاةِ فَتَجُوزُ مُعَامَلَتُهُ وَهِبَتُهُ وَعَلَى الْوَاهِبِ إِثْمُ التَّأْخِيرِ وَقَوْلُهُ يَتَصَدَّقُ بِمَا عَامَلَهُ فِيهِ فَلَا وَجْهَ لَهُ بَلْ يَتَصَدَّقُ بِنَائِبِ الْمَسَاكِينِ وَهُوَ رُبُعُ عُشْرِهِ وَقَوْلُهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا اشْتَرَاهُ سَوَاءٌ عَلَى أَصْلِهِ مَا ابْتَاعَ مِنَ الطَّعَامِ الَّذِي لَمْ يُزَكِّهِ أَوْ بَاعَ مِنْهُ شَيْئًا بِدَنَانِيرَ لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا وَقِيلَ لَا يَرُدُّ فِي الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ الْمُتَّجه على قَوْله ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إِذَا بَاعَ الثَّمَرَةَ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ لَا يَأْخُذْهَا الْمُتَصَدِّقُ مِنَ الْمُشْتَرِي إِنْ كَانَ الْبَائِعُ عَدِيمًا وَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ فِي الطَّعَامِ دُونَ الدَّنَانِيرِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ مَنْ بَاعَ وَاشْتَرَى مِنْ مُسْتَغْرَقِ الذِّمَّةِ بِالْحَرَامِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِمُعَامَلَةِ الذِّمَّةِ الْحَرَامِ

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي كِتَابِهِ الْغِيَاثِيِّ لَوْ طَبَقَ الْحَرَامُ الْأَرْضَ جَازَ أَنْ يُسْتَعْمَلَ مِنْ ذَلِكَ مَا تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجَاتُ وَلَا تَقِفُ إِبَاحَة ذَلِك على الضرورات لَيْلًا يُؤَدِّيَ إِلَى ضَعْفِ الْعِبَادِ وَاسْتِيلَاءِ الْكَفَرَةِ عَلَى الْبِلَادِ وَتَنْقَطِعَ النَّاسُ عَنِ الْحِرَفِ وَالصَّنَائِعِ بِسَبَبِ الضَّعْفِ وَلَا يَنْبَسِطُ فِيهِ كَمَا يَنْبَسِطُ فِي الْمُبَاحِ قَالَ وَصُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُجْهَلَ الْمُسْتَحَقُّ بِحَيْثُ يُتَوَقَّعُ مَعْرِفَتُهُ فَلَوْ حَصَلَ الْإِيَاسُ مِنْهُ

ص: 321

بَطَلَتِ الْمَسْأَلَةُ وَصَارَ ذَلِكَ الْمَالُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ فَإِنْ جَازَ لِمَنْ حَصَلَتْ لَهُ ضَرُورَةُ غَصْبِ أَمْوَالِ النَّاسِ وَهُوَ وَاحِدٌ فَجَمِيعُ النَّاسِ أَوْلَى وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فَاسِقًا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَالْغَالِبُ أَنَّ الْجَمَاعَةَ لَا تَخْلُو مِنْ وَلِيٍّ صَالِحٍ

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِذَا دَفَعَ إِلَيْنَا الظَّلَمَةُ بَعْضَ أَمْوَالِ النَّاسِ وَعَلِمْنَا أَنَّهُ مَغْصُوبٌ وَالْآخِذَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ وَأَخْذَهُ يُفْسِدُ ظَنَّ النَّاسِ فِيهِ حَرُمَ عَلَيْهِ أَخْذُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَضْيِيعِ مَصَالِحِ الْفُتْيَا وَالِاقْتِدَاءِ وَهَذِهِ الْمَصَالِحُ أَرْجَحُ مِنْ رَدِّ الْمَغْصُوبِ عَلَى رَبِّهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُقْتَدًى بِهِ وَأَخَذَهُ لِنَفْسِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ أَوْ لِيَرُدَّهُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ جَازَ فَإِنْ جُهِلَ مَالِكُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْرِّفَهُ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مَعْرفَته صرف فِي الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ وَإِنْ كَانَ الْمَالُ مَأْخُوذًا بِحَقٍّ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَالِ لِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ أَوِ الْخُمُسِ وَأُعْطِيَ قَدْرَ حَقِّهِ أَخَذَهُ أَوْ زَائِدًا أَخَذَ حَقَّهُ ويبقي الزَّائِد عَنهُ لِأَهْلِهِ وَإِنْ كَانَ مِنَ الْأَمْوَالِ الْعَامَّةِ أَخَذَهُ إِنْ لَمْ تَفُتْ بِأَخْذِهِ مَصْلَحَةُ الْفُتْيَا وَالِاقْتِدَاءِ وَصَرَفَهُ فِي الْجِهَاتِ الْعَامَّةِ قَاعِدَةٌ كُلُّ مُحَرَّمٍ إِمَّا لِأَجْلِ وَصْفِهِ كَالْخَمْرِ أَوْ سَبَبِهِ كَالْبُرِّ الْمَغْصُوبِ وَكُلُّ مَا حَرُمَ بِوَصْفِهِ فَلَا يَحِلُّ إِلَّا بِسَبَبِهِ كَالْمَيْتَةِ مَعَ الضَّرُورَةِ وَكُلُّ مَا حرم بِوَصْفِهِ فَلَا يَحْرُمُ إِلَّا بِسَبَبِهِ وَقَدْ يَقَعُ التَّعَارُض فِي الْوَصْف كالضبع مِنْ جِهَةِ أَنَّ لَهَا نَابًا وَأَنَّهَا كَانَتْ تُبَاعُ فِي الْحَرَمِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَقَدْ يَقع فِي السَّبَب كالعقد المتخلف فِيهِ وَتَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مُوجِبًا لِلْوَرَعِ ثُمَّ الشُّبْهَةُ عَلَى قِسْمَيْنِ قِسْمٍ يَجُوزُ الْإِقْدَامُ مَعَهُ كَشُبْهَةِ الْوَرَعِ وَشُبْهَةٍ يَحْرُمُ الْإِقْدَامُ مَعَهَا كَشُبْهَةِ دَرْءِ الْحَدِّ كَالْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ تَنْبِيهٌ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الْمَفْسَدَةَ الْمَرْجُوحَةَ مُغْتَفَرَةٌ مَعَ الْمَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ فَكَيْفَ وَقَعَ الْخِلَافُ إِذَا خَالَطَ يَسِيرٌ حَرَامٌ كَثِيرًا حَلَالًا وَالْجَوَابُ أَنَّ الْجَمْعَ هَاهُنَا مُتَيَسِّرٌ بِالْإِبْرَاءِ مِنْ ذَلِكَ الْيَسِيرِ أَوِ الِانْتِظَارِ لِلْقِسْمَةِ أَوِ الْإِقْرَارِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَمَوْضِعِ الْإِجْمَاعِ حَيْثُ يَتَعَذَّرُ الْجَمْعُ

ص: 322

(مَسْأَلَةٌ)

فِي الْجَوَاهِرِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عِمَادُ الدِّينِ وَقِوَامُهُ هُوَ الْمَطْعَمُ وَطِيبُهُ فَمَنْ طيب مطعمه زكى عَمَلُهُ وَإِلَّا خِيفَ عَلَيْهِ عَدَمُ الْقَبُولِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّمَا يتَقَبَّل الله من الْمُتَّقِينَ} وَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - فَقَالَت من الْمُؤمن قَالَ الَّذِي إِذا أَمْسَى سَأَلَ مِنْ أَيْنَ قُرْصُهُ قَالَتْ يَا رَسُولَ الله مَنِ الْمُؤْمِنُ قَالَ الَّذِي إِذَا أَصْبَحَ سَأَلَ مِنْ أَيْنَ قُرْصُهُ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ عَلِمَ النَّاسُ لَتَكَلَّفُوهُ قَالَ قَدْ عَلِمُوا ذَلِكَ وَلَكِنَّهُمْ غَشَمُوا الْمَعِيشَةَ غَشْمًا أَيْ تَعَسَّفُوا تعسفا وَنظر صلى الله عليه وسلم َ - إِلَى الْمُصَلِّينَ فَقَالَ لَا يَغُرُّنِي كَثْرَةُ رَفْعِ أَحَدِكُمْ رَأْسَهُ وَخَفْضِهِ الدِّينُ الْوَرَعُ فِي دِينِ اللَّهِ وَالْكَفُّ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ وَالْعَمَلُ بِحَلَالِ اللَّهِ وَحَرَامِهِ وَقَالَ الْحَسَنُ الذِّكْرُ ذِكْرَانِ ذِكْرُ اللِّسَانِ فَذَلِكَ حَسَنٌ وَأَفْضَلُ مِنْهُ ذِكْرُ اللَّهِ عِنْدَ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ تَنْبِيهٌ الدِّينُ أَنْ يَتَكَيَّفَ الْقَلْبُ بِخَوْفِ اللَّهِ وَإِجْلَالِهِ حَتَّى يَكُونَ بِحَيْثُ يَشُقُّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً عَظِيمَةً أَنْ يَجِدَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَيْثُ نَهَاهُ أَوْ يَفْتَقِدَهُ حَيْثُ اقْتَضَاهُ فَهَذَا هُوَ الرَّجُلُ الدَّيِّنُ لَيْسَ بِكَثْرَةِ الْأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ وَلَكِنْ هَذِهِ الْحَالَةُ قَدْ يَجْعَلُهَا اللَّهُ ثَمَرَةَ الْأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ تَنْبِيهٌ إِذَا وَقَعَتِ الْعِبَادَةُ بِشُرُوطِهَا وَأَرْكَانِهَا فَقَدْ أَجْزَأَتْ إِجْمَاعًا وَبَرِئَتِ الذِّمَّةُ فَمَا مَعْنَى الْقَبُولِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ الْعُلَمَاءُ الْقَبُولُ الَّذِي يَخْتَصُّ بِالْمُتَّقِينَ هُوَ تَرَتُّبُ الثَّوَابِ وَرَفْعُ الدَّرَجَاتِ بِهَا وَفَيْضُ الْإِحْسَانِ وَهُوَ غَيْرُ الْإِجْزَاءِ لِأَنَّ الْإِجْزَاءَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ صَارَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ بِتِلْكَ الْعِبَادَةِ وَهَذَا عدم المواخذة وَلَا يلْزم من عدم المواخذة حُصُولُ الدَّرَجَاتِ وَالْمَثُوبَةُ

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِرِ لَيْسَ مِنَ الْوَرَعِ شِرَاءُ مَا اشْتُرِيَ شِرَاءً فَاسِدًا فَإِنَّ فَوَاتَهُ بِالْبَيْعِ

ص: 323

إِنَّمَا هُوَ يَمْنَعُ بَعْضَهُ وَالشُّبْهَةُ قَائِمَةٌ فِيهِ لِلْخِلَافِ فِي تَقَرُّرِ الْمِلْكِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ شِرَاءُ طَعَامٍ مِمَّنْ أَكْرَى الْأَرْضَ بِالطَّعَامِ وَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ لَهُ لِفَسَادِ الْعَقْدِ وَيُتَحَرَّى أَبَدًا الْأَشْبَهُ وَإِذَا أَخْبَرَ الْبَائِعَ أَنَّ طَعَامَهُ حَلَالٌ وَهُوَ ثِقَةٌ يَعْلَمُ حُدُودَ الشَّرْعِ صُدِّقَ وَإِلَّا لَمْ يَتَحَقَّقِ الْوَرَعُ لَكِنَّهُ خَيْرٌ مِمَّنْ يَقُولُ لَا أَدْرِي وَمَا غَلَبَ عَلَيْهِ الرِّيبَةُ فِي الْأَسْوَاقِ اجْتُنِبَ حَتَّى يَظْهَرَ صِحَّةُ أَصْلِهِ وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ مَا يَتَحَرَّى بِهِ إِلَّا سُؤَالَ الْبَاعَةِ اعْتَمَدَ عَلَى أَصْدَقِهِمْ وَمَنَعَ سَحْنُونٌ رَجُلًا كَسْبُهُ مِنْ بِلَادِ السُّودَانِ أَنْ يَعْمَلَ قَنْطَرَةً يَعْبُرُ النَّاسُ عَلَيْهَا وَلَيْسَ فِي كَسْبِ بِلَادِ السُّودَانِ إِلَّا السَّفَرُ إِلَيْهَا فَيَجْتَهِدُ الْإِنْسَانُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ

(النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ تَرْكُ الْإِنْسَانِ مَا لَا يَعْنِيهِ)

وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُرَى إِلَّا مُحَصِّلَا حَسَنَةً لِمَعَادِهِ أَوْ دِرْهَمًا لِمَعَاشِهِ وَيَتْرُكُ مَا لَا يَعْنِيهِ وَيَتَحَرَّسُ مِنْ نَفْسِهِ وَيَقِفُ عَمَّا أَشْكَلَ عَلَيْهِ وَيُقَلِّلُ الرِّوَايَةَ جَهْدَهُ وَيُنْصِفُ جُلَسَاءَهُ وَيُلِينُ لَهُمْ جَانِبَهُ وَيَلْتَزِمُ الصَّبْرَ وَيَصْفَحُ عَنْ زَلَّةِ جَلِيسِهِ وَإِنْ جَالَسَ عَالِمًا نَظَرَ إِلَيْهِ بِعَيْنِ الْإِجْلَالِ وَيُنْصِتُ لَهُ عِنْدَ الْمَقَالِ وَإِنْ رَاجَعَهُ رَاجَعَهُ تَفَهُّمًا وَلَا يُعَارِضُهُ فِي جَوَابِ سَائِلٍ سَأَلَهُ فَإِنَّهُ يلبس بذلك على السَّائِل ويزري بالمسؤول وَبِقَدْرِ إِجْلَالِ الطَّالِبِ لِلْعَالِمِ يَنْتَفِعُ بِهِ وَمَنْ نَاظَرَهُ فِي عِلْمٍ فَبِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ وَتَرْكِ الِاسْتِعْلَاءِ وَحُسْنُ التَّأَنِّي وَجَمِيلُ الْأَدَبِ مُعِينَانِ عَلَى الْعِلْمِ وَالْعَالِمُ أَوْلَى النَّاسِ بِصِيَانَةِ نَفْسِهِ عَنِ الدَّنَاءَةِ وَإِلْزَامِهَا الْخَيْرَ وَالْمُرُوءَةَ وَلَا يَجْلِسُ مَجْلِسًا لَا يَلِيقُ بِهِ فَإِنِ ابْتُلِيَ بِالْجُلُوسِ فَلْيَقُمْ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِي إِرْشَادِ مَنِ اسْتَحْضَرَهُ وَوَعْظِهِ وَلَا يَتَعَرَّضُ مِنْهُ حَاجَةً لِنَفْسِهِ وَمِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ تَعَالَى إِجْلَالُ الْعَالِمِ الْعَامِلِ وَالْإِمَامِ الْمُقْسِطِ وَمِنْ سِمَةِ الْعَالِمِ أَنْ يَعْرِفَ زَمَانَهُ وَيُقْبِلَ عَلَى شَأْنِهِ حَافِظًا لِلِسَانِهِ مُتَحَذِّرًا مِنْ إِخْوَانِهِ فَلَمْ يُؤْذِ النَّاسَ قَدِيمًا إِلَّا مَعَارِفُهُمْ وَالْمَغْرُورُ مَنِ اغْتَرَّ بِمَدْحِهِمْ

ص: 324

(النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ)

قَالَ الْبَاجِيُّ قَالَ ابْن دِينَار فِي قَوْله صلى الله عليه وسلم َ - فِي الْمُوَطَّأِ أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى يَقُولُونَ يَثْرِبُ وَهِيَ الْمَدِينَةُ قَالَ ابْنُ دِينَارٍ مَنْ سَمَّاهَا يَثْرِبَ كُتِبَتْ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهَا الْمَدِينَةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ وَسَمَّاهَا الْمُنَافِقُونَ يَثْرِبَ فِي قَوْله تَعَالَى {يَا أَهْلَ يثرب} قَالَ الْبَاجِيُّ وَهُوَ اسْمُهَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَاسْمُهَا بَعْدَهُ الْمَدِينَةُ وَطَابَةُ وَطَيْبَةُ وَإِجْمَاعُ أَهْلِهَا حُجَّةٌ فِيمَا طرقه النَّقْلُ اتِّفَاقًا وَأَمَّا مَا طَرِيقُهُ الِاجْتِهَادُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ قَالَ النَّخعِيّ لَو رَأَيْت الصَّحَابَة يتوضؤون إِلَى الْكُوعَيْنِ لَتَوَضَّأْتُ كَذَلِكَ فَإِنَّهُمْ لَا يُتَّهَمُونَ فِي تَرْكِ السُّنَنِ وَهُمْ أَرْبَابُ الْعِلْمِ وَأَحْرَصُ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى اتِّبَاعِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ كَوْنُ إِجْمَاعِهَا حُجَّةً وَفِي كِتَابِ الْحَجِّ التَّفْضِيلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ بِأَدِلَّةِ ذَلِكَ مُفَصَّلًا

(النَّوْعُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْفِرَارِ مِنَ الْوَبَاءِ وَالطَّاعُونِ)

فِي الصِّحَاحِ قَالَ صلى الله عليه وسلم َ - إِذَا سَمِعْتُمْ بِالْوَبَاءِ فِي أَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تخْرجُوا فِرَارًا مِنْهُ وَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ - الطَّاعُونُ رِجْسٌ أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ قَالَ الْبَاجِيُّ لَا يُقْدَمُ عَلَى الْوَبَاءِ لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ بِالنَّفْسِ وَلَا يُخْرَجُ مِنْهُ لِأَنَّهُ اسْتِسْلَامٌ لِقَدَرِ اللَّهِ وَالرِّجْسُ الْعَذَابُ وَأَوَّلُ وُقُوعِ الطَّاعُونِ كَانَ عَذَابًا وَهُوَ الْيَوْمُ شَهَادَةٌ لِمَنْ وَقَعَ بِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ أَحَدُ التِّسْعَةِ الشُّهَدَاءِ وَيَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْ بِلَادِ الْوَبَاءِ لِغَرَضٍ آخَرَ غَيْرِ الْفِرَارِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ

ص: 325

بِالْقُدُومِ عَلَى أَرْضِ الْوَبَاءِ وَالنَّهْيُ الْوَارِدُ نَهْيُ إِرْشَادٍ لَا تَحْرِيمٍ مِنْ بَابِ نَهْيِهِ عليه السلام أَن يحل الممرض على المصح لَيْلًا يَقَعَ فِي نَفْسِهِ إِنْ مَا أَصَابَهُ شَيْءٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْدَمْ لَنَجَا مِنْهُ بَلْ لَا مَحِيدَ لِأَحَدٍ عَنْ قَدَرِ اللَّهِ تَعَالَى ويؤجر إِذا قدم عَلَيْهِ مُعْتَقدًا أَن أَنَّ مَا أَصَابَهُ بِقَدَرِ اللَّهِ وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ يُصِيبُهُ وَيُؤْجَرُ إِنْ لَمْ يَقْدَمْ عَلَيْهِ اتِّبَاعًا لِلنَّهْيِ النَّبَوِيِّ قَالَ فَهَذَا وَجْهُ تَخْيِير مَالك وَكَذَلِكَ قَوْله صلى الله عليه وسلم َ - لَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ لَيْسَ بِتَحْرِيمٍ بَلِ الْمُقَامُ أَفْضَلُ اسْتِسْلَامًا لِلْقَدَرِ وَعَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم َ -

(اللَّهُمَّ اجْعَلْ فَنَاءَ أُمَّتِي بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ) وَهُوَ غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَعِيرِ تَخْرُجُ فِي التَّرَاقِي وَالْآبَاطِ وَفِي كَوْنِ الْأَفْضَلِ الْمُقَامَ بِبَلَدِ الْوَبَاءِ أَوِ الْخُرُوجَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ بَعْدَ الْإِجْمَاعِ عَلَى عَدَمِ الْإِثْمِ الْأَفْضَلُ أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ وَلَا يَخْرُجَ وَهُوَ قَوْلُ مَنْ أَشَارَ بِهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فِي قَضِيَّةِ عُمَرَ بِالشَّامِ وَالْأَفْضَلُ عَدَمُ الْقُدُومِ وَالْخُرُوج عَنهُ قَالَه عَمْرو ابْن الْعَاصِ وَالْأَفْضَلُ عَدَمُ الْقُدُومِ وَعَدَمُ الْخُرُوجِ قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ مُنِعَ مِنَ الْقُدُومِ عَلَى الْوَبَاءِ لِأَنَّ هَوَاءَ ذَلِكَ الْبَلَدِ قَدْ عَفِنَ وَصَارَ مَفْسُودًا مَسْمُومًا وَالْقُدُومُ عَلَى مُهْلِكَاتِ النُّفُوسِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَالْخُرُوجُ مِنْهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ لِأَنَّ الْهَوَاءَ الْمَسْمُومَ وَغَيْرَهُ فِي كُلِّ بَلَدٍ تَعَلَّقَ بِأَهْلِهَا عُلُوقًا شَدِيدًا بِوَاسِطَةِ التَّنَفُّسِ وَالْإِحَاطَةِ بِهِمْ فَلَا يَشْعُرُ بِهَا لِلْخُرُوجِ إِلَّا وَقَدْ حَصَلَ مِنْهُ فِي جِسْمِ الْخَارِجِ مَا يَقْتَضِيهِ مِزَاجُهُ الْخَاصُّ بِهِ وَذَلِكَ الْهَوَاءُ كَمَا أَجْرَى اللَّهُ تَعَالَى عَادَتَهُ فَلَا يَنْفَعُهُ الْخُرُوجُ فَهُوَ عَبَثٌ وَالْعَبَثُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَرُبَّمَا أَضَرَّهُ السَّفَرُ بِمَشَقَّتِهِ فَكَانَ ذَلِكَ عَوْنًا لِلْهَوَاءِ عَلَى الْمَوْتِ وَالْمَرَضِ

(النَّوْعُ السَّابِع وَالْعشْرُونَ الْغناء وَقِرَاءَة الْقُرْآن بالألحان وَنَحْوِهِ)

وَفِي الْبَيَانِ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْله تَعَالَى {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث} أَنَّهُ الْغِنَاءُ وَاسْتِمَاعُهُ بِشِرَاءِ الْمُغَنِّيَةِ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي ذَاتَ لَهْوِ الْحَدِيثِ أَوْ يَكُونُ بِمَعْنَى يُحِبُّهُ أَوْ يَخْتَارُهُ {أُولَئِكَ الَّذِينَ

ص: 326

اشْتَروا الضَّلَالَة بِالْهدى} وَقِيلَ نَزَلَتْ فِي النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ كَانَ يَشْتَرِي أَحَادِيثَ الرُّومِ وَفَارِسَ وَيُحَدِّثُ بِهَا قُرَيْشًا فيلهيهم بهَا وَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ - أَكْلُ أَثْمَانِ الْمُغَنِّيَاتِ حَرَامٌ لَا يَحِلُّ تَعْلِيمُهُنَّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنِ اشْتَرَى الْمُغَنِّيَةَ لَا يُرِيدُهَا لِعَمَلِهَا الْغِنَاءَ وَلَمْ يَزِدْ فِي ثَمَنِهَا لِغِنَائِهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَثَمَنُ الْمُغَنِّيَاتِ حَرَامٌ فَإِنِ اشْتَرَاهَا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا لِأَجْلِ غِنَائِهَا فَهُوَ حَرَامٌ عَلَى الْبَائِعِ مَكْرُوهٌ لِلْمُبْتَاعِ وَلَا يَحْرُمُ جَمِيعُ الثَّمَنِ بَلِ الزَّائِدُ لِأَجْلِ الْغِنَاءِ كَالْبَائِعِ خَمْرًا وَثَوْبًا صَفْقَةً وَاحِدَةً تَحْرُمُ حِصَّةُ الْخَمْرِ فَقَطْ

(فَرْعٌ)

فِي الْمُقَدِّمَاتِ إِنِ اشْتَرَاهَا فَوَجَدَهَا مُغَنِّيَةً وَالْغِنَاءَ يَزِيدُ فِي قِيمَتِهَا هَلْ لَهُ الرَّدُّ قَوْلَانِ قَالَ وَالَّذِي أَرَاهُ إِنْ كَانَت رفيعة للاتخاذ لَهُ الرَّد لخوف لخوق ذَلِكَ بِالْوَلَدِ وَإِلَّا فَلَيْسَ عَيْبًا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ

(النَّوْع الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ شَدُّ الْأَوْتَارِ وَنَحْوِهَا على الدَّوَابّ)

وَفِي مُسلم نهى صلى الله عليه وسلم َ - عَنْ شَدِّ الْأَوْتَارِ عَلَى الْخَيْلِ وَفِي الْمُوَطَّأِ أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - رَسُولًا وَالنَّاسُ فِي مَقِيلِهِمْ لَا يَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ إِلَّا قُطِعَتْ قَالَ مَالِكٌ أَرَى ذَلِكَ مِنَ الْعَيْنِ قَالَ الْبَاجِيُّ مَذْهَبُ مَالِكٍ اخْتِصَاصُ النَّهْيِ بِالْأَوْتَارِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ بِهِ مِنْ غَيْرِ الْوَتَرِ فَإِنْ قَلَّدَ الْجِمَالَ لَا لِلْعَيْنِ جَازَ وَوَجْهُ النَّهْيِ أَنَّ صَاحِبَ الْإِبِلِ يَعْتَقِدُ أَنَّ شَدَّ ذَلِكَ يَرُدُّ الْعَيْنَ وَالْقَدَرَ وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى تَحْرِيمِ التَّعْلِيقِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ بَنِي آدَمَ وَغَيْرِهِ مِنَ الْبَهَائِمِ شَيْئًا مِنَ التَّمَائِمِ خَوْفَ الْعَيْنِ وَجَوَّزَهُ لِلسَّقِيمِ وَقَوْلُ مَالِكٍ وَالْفُقَهَاءِ جَوَازُهُ فِي الْوَجْهَيْنِ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَفْصِدَ خَوْفَ ضَرَرِ الدَّمِ قَبْلَ الْمَرَضِ كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْدَهُ فَيَجُوزُ قَبْلَ الْعَيْنِ وَبَعْدَهَا بِالدُّعَاءِ وَالْحِرْزِ وَقيل فِي قَوْله صلى الله عليه وسلم َ - لَا تُقَلِّدُوا الْخَيْلَ الْأَوْتَارَ مَعْنَاهُ لَا تَرْكَبُوهَا فِي الثَّأْرِ وَطَلَبِ الْفِتَنِ وَكَرِهَ مَالِكٌ الْجَرَسَ لِصَوْتِهِ وَقَالَ هُوَ أَشَدُّ وَيَجُوزُ تَعْلِيقُ الْعَوْذَةِ فِيهَا الْقُرْآن

ص: 327

وَذِكْرُ اللَّهِ عَلَى الْإِنْسَانِ إِذَا خُرِزَ عَلَيْهَا جِلْدٌ وَلَا خَيْرَ فِي رَبْطِهِ بِالْخَيْطِ وَتُبَاحُ قشرة الْأَشْجَار وَعنهُ صلى الله عليه وسلم َ - الْعِيرُ الَّتِي يَصْحَبُهَا جَرَسٌ لَا تَصْحَبُهَا الْمَلَائِكَةُ قيل هُوَ لجلجل الْكَبِيرُ أَمَّا الصَّغِيرُ فَلَا قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ الْأَجْرَاسُ وَالْقَلَائِدُ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَعْنَاقِ الْإِبِلِ مَكْرُوهَةٌ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ لِلْحَدِيثِ وَكُلَّمَا عَظُمَ الْجَرَسُ كَانَ أَشَدَّ كَرَاهَةً وَيُحْتَمَلُ فِي تَعْلِيلِهِ شَبَهُهُ بِالنَّاقُوسِ وَقِيلَ إِنَّمَا يُكْرَهُ الْوَتَرُ لِأَنَّ الْبَهِيمَةَ قَدْ تَخْتَنِقُ بِهِ فِي شَجَرَةٍ وَنَحْوِهَا وَالْخَيْطُ يَنْقَطِعُ سَرِيعًا

(النَّوْع التَّاسِعُ وَالْعشْرُونَ السوائب والبحار)

قَالَ صَاحب الْبَيَان قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ -

(أَوَّلُ مَنْ نَصَبَ النُّصُبَ وَسَيَّبَ السَّوَائِبَ وَغَيَّرَ عَهْدَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ وَلَقَد رَأَيْته فِي النَّار يجر نَصبه يُؤْذِي أهل النَّار برائحته وَأَوَّلُ مَنْ بَحَرَ الْبَحَائِرَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُدْلِج عمد إِلَى ناقتين لَهُ فجذع أذنيهما وَحَرَّمَ أَلْبَانَهُمَا وَظُهُورَهُمَا ثُمَّ احْتَاجَ إِلَيْهِمَا فَشَرِبَ أَلْبَانهَا وَركب ظهورهما وَلَقَد رَأَيْته وإياهما يخبطانه بأخفافهما ويعضانه بأفواههما) قَالَ صابح الْبَيَانِ كَانُوا إِذَا النَّاقَةُ تَابَعَتِ اثْنَيْ عَشَرَ أُنْثَى لَيْسَ فِيهِنَّ ذَكَرٌ سُيِّبَتْ فَلَمْ تُرْكَبْ وَلَا يُجَزُّ وَبَرُهَا وَلَا يَشْرَبُ لَبَنَهَا إِلَّا ضَيْفٌ وَمَا أَنْتَجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أُنْثًى شُقَّ أُذُنُهَا وَخُلِّيَ سَبِيلُهَا مَعَ أُمِّهَا فِي الْإِبِلِ لَا يُرْكَبُ ظَهْرُهَا وَلَا يَشْرَبُ لَبَنَهَا إِلَّا ضَيْفٌ فَهِيَ الْبَحِيرَةُ ابْنَةُ السَّائِبَةِ وَالْوَصِيلَةُ الشَّاةُ تُنْتِجُ عَشْرَ إِنَاثٍ مُتَتَابِعَاتٍ فِي خَمْسَةِ أَبْطُنٍ لَيْسَ فِيهِنَّ ذَكَرٌ جُعِلَتْ وَصِيلَةً وَكَانَ مَا وَلَدَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِلذُّكُورِ مِنْهُمْ دُونَ إناثهم إِلَّا أَن يَمُوت مِنْهَا شَيْء فيشركون فِي أَكْلِهِ ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ الْحَامِي الْفَحْلُ يَتِمُّ لَهُ عَشْرُ إِنَاثٍ مُتَتَابِعَاتٍ لَيْسَ فِيهِنَّ ذَكَرٌ فَيُحْمَى ظَهْرُهُ فَلَا يُرْكَبُ وَلَا يُجَزُّ وَبَرُهُ وَيُخَلَّى فِي إِبِلِهِ يَضْرِبُ فِيهَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ لغير

ص: 328

ذَلِكَ فَالسَّائِبَةُ مِنَ السَّيَابِ وَالْبَحِيرَةُ مِنَ الْبَحْرِ وَهُوَ الشَّقُّ وَمِنْهُ الْبَحْرُ لِأَنَّهُ شَقٌّ فِي الأَرْض والحام مِنَ الْحِمَى وَهُوَ الْمَنْعُ وَالْوَصِيلَةُ مِنَ الصِّلَةِ لِأَنَّهَا وَصَلَتْ أَرْبَابَهَا بِوَلَدِهَا وَقَالَ قَتَادَةُ الْبَحِيرَةُ النَّاقَةُ تَلِدُ خَمْسَةَ أَبْطُنٍ فَإِنْ كَانَ الْخَامِسُ ذكرا كَانَ للرِّجَال دون النِّسَاء أَو اثنى شَقُّوا أُذُنَهَا وَأَرْسَلُوهَا لَا يُنْحَرُ لَهَا وَلَدٌ وَلَا يشرب لَهَا لبن وَلَا تركب والسايبة النَّاقة تسبب وَلَا تُمْنَعُ حَوْضًا تَشْرَبُ فِيهِ وَلَا مَرْعًى تَرْتَعُ فِيهِ وَالْوَصِيلَةُ الشَّاةُ تَلِدُ سَبْعَةَ أَبْطُنٍ فَإِن كَانَ السَّابِع ذكرا ذيح وَأَكَلَهُ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى تُرِكَتْ وَقِيلَ الْوَصِيلَةُ الشَّاةُ تَلِدُ سَبْعَةَ أَبْطُنٍ فَيَذْبَحُونَ السَّابِعَ إِنْ كَانَ جَدْيًا وَإِنْ كَانَ عنَاقًا فاستحويهما كِلَيْهِمَا وَقَالُوا الْجَدْيُ وَصِيلَةُ أُخْتِهِ فَحَرَّمَتْهُ عَلَيْنَا فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرهم لَا يعْقلُونَ} وَسِرُّ التَّحْرِيمِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُحَرِّمُونَ مَا لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ فَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِذَلِكَ وَكَيْفِيَّتِهِ فَمُثِّلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - النَّارُ فِي الدُّنْيَا فَرَأَى فِيهَا عَمْرًا مُمَثَّلًا فِيهَا يَجُرُّ قَصَبَهُ وَهِيَ مَصَارِينُهُ عَلَى الْحَالِ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ قَالَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ

(النَّوْعُ الثَلَاثُونَ فِي مَسَائِلَ شَتَّى)

قَالَ صَاحب الاستذكار اخْتلف فِي قَوْله صلى الله عليه وسلم َ - فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَقِيلَ الْخِلْقَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ} أَيْ خَالِقَهَا أَيْ فَارِغٌ مِنْ جَمِيعِ الْأَدْيَانِ وَهُوَ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ وَقِيلَ الِاسْتِقَامَةُ كَقَوْلِ مُوسَى للخضر {أقتلت نفسا زكية بِغَيْر نفس} وَكَانَ طفْلا

ص: 329

وَقِيلَ الْإِسْلَامُ قَالَهُ عَامَّةُ السَّلَفِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فطْرَة الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا} أَيْ دِينَ اللَّهِ وَلِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ نَفْسِهِ كَمَا تناتج الْإِبِلُ مِنْ بَهِيمَةٍ جَمْعَا هَلْ تُحِسُّ مِنْ جذعا أَيْ خُلِقَتْ سَلِيمَةً مِنَ الْعُيُوبِ وَكَذَلِكَ الْمَوْلُودُ خُلِقَ سَلِيمًا مِنَ الْكُفْرِ وَقِيلَ الْبَدْأَةُ أَيْ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى مَا ابْتَدَأَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ من الشَّقَاء أَو السَّعَادَة والفاطر المتبدئ ويعضده قَوْله صلى الله عليه وسلم َ -

(لَمَّا سُئِلَ عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ) وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {كَمَا بَدَأَكُمْ تعودُونَ فريقا هدى وفريقا حق عَلَيْهِم الضَّلَالَة} وَقِيلَ الْفِطْرَةُ الْإِيمَانُ طَوْعًا وَكَرْهًا لِأَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا قَالَ لِلذُّرِّيَّةِ يَوْمَ الْبَذْرِ {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بلَى} فَأَهْلُ السَّعَادَةِ قَالُوهَا عَنْ عِلْمٍ وَأَهْلُ الشَّقَاءِ قَالُوهَا عَنْ إِكْرَاهٍ وَجَهْلٍ يُؤَيِّدُهُ قَوْله تَعَالَى {وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكرها} قَالُوا وَهُوَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى {كَمَا بَدَأَكُمْ تعودُونَ}

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ قَالَتْ طَائِفَةٌ أَوْلَادُ النَّاسِ كُلِّهِمُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ الْأَطْفَالُ إِذَا مَاتُوا مَوْكُولُونَ لِمَشِيئَةِ اللَّهِ مِنْ نَعِيمٍ وَعَذَابٍ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا بِهِ عَامِلِينَ وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ أَطْفَالُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ وَأَطْفَالُ الْكُفَّارِ فِي الْمَشِيئَةِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم َ -

(مَا من الْمُسلمين من يَمُوت لَهُ ثَلَاث مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ وَإِيَّاهُمُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ) وَقِيلَ الْأَطْفَالُ كآبائهم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ وَقِيلَ أَوْلَادُ الْكُفَّارِ وَغَيْرِهِمْ فِي الْجَنَّةِ وَقِيلَ

ص: 330

يُمْتَحَنُونَ بِنَارٍ تُؤَجَّجُ لَهُمْ مَنْ دَخَلَهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَإِلَّا دَخَلَ النَّارَ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم َ - وَكَرِهَ جَمَاعَةٌ الْكَلَامَ فِي الْأَطْفَالِ وَالْقَدَرِ فَهَذِهِ خَمْسَةُ مَذَاهِبَ فِي الْفِطْرَةِ وَسِتَّةٌ فِي الْأَطْفَالِ

(مَسْأَلَةٌ فِي التَّنَعُّمِ)

قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ عمر رضي الله عنه إِيَّاكَ وَالتَّنَعُّمَ وَزِيَّ الْعَجَمِ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ التَّنَعُّمَ بِالْمُبَاحِ يُسْأَلُ عَنْهُ وَعَنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {ثُمَّ لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم} وَفِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ لَتُسْأَلُنَّ عَنْ نَعِيمِ يَوْمِكُمْ هَذَا وَرَأَى عُمَرُ رضي الله عنه جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ مَا هَذَا مَعَكَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَرِمْنَا إِلَى اللَّحْمِ فَاشْتَرَيْتُ بِدِرْهَمٍ لَحْمًا فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ الله عته {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا} قَالَ مَالِكٌ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - وَلَيْسَ فِي الْمَدِينَةِ مُنْخُلٌ يُنْخَلُ بِهِ دَقِيقٌ بَلْ يُطْحَنُ الشَّعِيرُ ثُمَّ يُنْفَضُ فَمَا طَارَ طَارَ وَمَا بَقِيَ بَقِيَ وَلَكِنَّهُمُ اتَّسَعُوا بَعْدَ ذَلِكَ بِالْفُتُوحَاتِ فَكَانَ لِكَثِيرٍ مِنْهُمْ أَمْوَالٌ عَظِيمَةٌ فَكَانَتْ تَرِكَةُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ خَمْسِينَ أَلْفَ أَلْفٍ وَمِائَتَيْ أَلْفٍ بَعْدَ أَدَاءِ دَيْنِهِ وَهُوَ مِائَتَا أَلْفِ أَلْفٍ وَمِائَةُ أَلْفٍ وَكَانُوا فِي الْحَالَيْنِ مَشْكُورِينَ صَبَرُوا عِنْدَ الْقِلَّةِ وَجَادُوا عِنْدَ الْكَثْرَةِ وَكُتِبَتْ لَهُمْ أُجُورُ الزَّكَاةِ وَالنَّفَقَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْقُرُبَاتِ وَكَانَ مَالُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عَوْف يقطع بالفؤس وَنَابَ إِحْدَى زَوْجَاتِهِ الْأَرْبَعِ فِي نَصِيبِهَا مِنَ الثّمن ثَمَانِينَ أَلْفًا وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى عَلَى أَرْبَعِةِ أَقْوَالٍ فَقِيلَ الْغِنَى أَفْضَلُ وَقِيلَ الْفَقْرُ وَقيل الكفاف وَقيل الْوَقْف وَهَذَا فِي حَقِّ مَنْ يَقُومُ فِي كُلِّ حَالَةٍ بِمَا يَلِيقُ بِهَا أَمَّا مَنْ لَا يَقُومُ بِمَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فِي حَالَةٍ مِنْهَا فَلَا خِلَافَ أَنَّ الْحَالَةَ الْأُخْرَى أَفْضَلُ لَهُ فَفِي الْحَدِيثِ

(إِنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ لَا يُصْلِحُهُ إِلَّا الْفَقْرُ وَإِنَّ مِنْ

ص: 331

عِبَادِي مَنْ لَا يُصْلِحُهُ إِلَّا الْغِنَى) وَالْفَقْرُ وَالْغِنَى لَيْسَا حَسَنَيْنِ لِذَاتِهِمَا بَلْ بِالنِّسْبَةِ لِآثَارِهِمَا فِي النَّاسِ قَالَ وَالَّذِي أَرَاهُ تَفْضِيلَ الْغِنَى عَلَى الْفَقْرِ وَتَفْضِيلَ الْفَقْرِ عَلَى الْكَفَافِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {واسألوا الله من فَضله} وَقَوله تَعَالَى {ووجدك عائلا فأغنى} وقَوْله تَعَالَى {وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلا يَجدوا مَا يُنْفقُونَ} وقَوْله تَعَالَى {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَالله يَعدكُم مغْفرَة مِنْهُ وفضلا} وَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ -:

(ذهب أهل الدُّثُور بِالْأُجُورِ) وَكَانَ صلى الله عليه وسلم َ - فِي آخِرِ عُمْرِهِ عَلَى أَكْمَلِ أَحْوَالِهِ وَكَانَ يَدَّخِرُ قُوتَ عِيَالِهِ سَنَةً وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قبل ذَلِك وَنهي صلى الله عليه وسلم َ - عَن إِضَافَة الْمَالِ وَالْآيَاتُ وَالْأَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ جِدًّا وَكُلُّ مَا يتَصَوَّر من الْفَقِير من الصَّبْر والرضى يُتَصَوَّرُ مِنَ الْغَنِيِّ فِي الْإِيثَارِ وَلَيْسَ كُلُّ مَا يُتَصَوَّرُ مِنَ الْغَنَى مِنَ الْقُرُبَاتِ يُتَصَوَّرُ مِنَ الْفَقِيرِ قَالَ وَإِنَّمَا قُلْتُ إِنَّ الْفَقْرَ أَفْضَلُ مِنَ الْكَفَافِ لِأَنَّ صَاحِبَ الْكَفَافِ يَشْكُرُ اللَّهَ عَلَى نِعْمَتِهِ عَلَيْهِ فِي الْكَفَافِ وَالْفَقِيرُ يُؤْجَرُ مِنْ وَجْهَيْنِ الصَّبْرُ وَالرِّضَا احْتَجُّوا لِتَفْضِيلِ الْفَقْرِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْر حِسَاب} وَبِأَنَّ الْفُقَرَاءَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ الْأَغْنِيَاءِ بِخَمْسِمِائَةِ عَام وَبِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم َ - الْفُقَرَاءُ أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَلِأَنَّ الْفَقِيرَ أَيْسَرُ حسابا وَأَقل سؤالا لَا من أبن اكْتَسَبْتَ وَفِيمَا أَنْفَقْتَ

ص: 332

وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْأَغْنِيَاءَ يُسَاوُونَهُمْ فِي الصَّبْرِ عَلَى الْإِيسَارِ وَمُخَالَفَةِ الْهَوَى وَعَنِ الثَّانِي لَا يَلْزَمُ مِنْ سَبْقِهِمْ لِلدُّخُولِ أَنْ تَكُونَ دَرَجَتُهُمْ أَعْلَى وَلَا مُسَاوِيَةً وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ الْفُقَرَاءَ أَكْثَرُ فِي الدُّنْيَا فَهُمْ أَكْثَرُ فِي الْجَنَّةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ عُلُوُّ الدَّرَجَةِ وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّ السُّؤَالَ يَقَعُ نَعِيمًا لِقَوْمٍ وَعَذَابًا لِقَوْمٍ فَالْمُحْسِنُ يُجِيبُ بِحَسَنَاتِهِ فَيَنْعَمُ بِذَلِكَ والمسيء يُجيب عَن السُّؤَال بِفِعْلِهِ الْقَبِيح وَتَصَرُّفِهِ الدَّنِيءِ فَيَتَعَذَّبُ بِجَوَابِهِ فَلَا يَضُرُّ الْغَنِيَّ الشاكر السُّؤَال بل يَنْفَعهُ وَاحْتج مفضل الْكَاف بقوله صلى الله عليه وسلم َ -

(اللَّهُمَّ ازرق آلَ مُحَمَّدٍ الْكَفَافَ وَاجْعَلْ قُوتَ آلِ مُحَمَّدٍ كَفَافًا) وَدَخَلَ عَبَّادٌ عَلَى ابْنِ هُرْمُزَ فِي بَيْتِهِ فَرَأَى فِيهِ أَسِرَّةً ثَلَاثَةً عَلَيْهَا ثَلَاثُ فُرُشٍ وَوَسَائِدُ وَمَجَالِسُ مُعَصْفَرَةٌ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا بَكْرٍ مَا هَذَا فَقَالَ ابْنُ هُرْمُزَ لَيْسَ بِهَذَا بَأْسٌ وَلَيْسَ الَّذِي تَقُولُ بِشَيْءٍ أَدْرَكْتُ النَّاسَ عَلَى هَذَا وَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه إِذَا أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَوْسِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَمَا فَضَلَ عِنْدَ الرَّجُلِ مِنَ الْمَالِ بَعْدَ أَدَاءِ الْوَاجِبِ فَلَبِسَ مِنْ رَفِيعِ الثِّيَابِ وَأَكَلَ مِنْ طَيِّبِ الطَّعَامِ وَرَكِبَ مِنْ جَيِّدِ الْمَرَاكِبِ فَحَسَنٌ مِنْ غَيْرِ إِسْرَافٍ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ وَفِي مُسْلِمٍ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى (يَا عَبْدِي أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ) تَنْبِيهٌ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْحِسَابُ وَالْمُسَاءَلَةُ لايدخلان فِي الْمُبَاحِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُسَاءَلَةَ تَكُونُ نَعِيمًا لِقَوْمٍ وَعَذَابًا لِقَوْمٍ وَكَذَلِكَ الْحِسَابُ عِنْدَ الطَّاعَاتِ عَلَى الْعَبْدِ الْمُطِيعِ نَعِيمٌ لَهُ وَعِنْدَ الْعَاصِي عَذَابٌ لَهُ وَإِلَّا فَاللَّهُ تَعَالَى بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسَاءَلَةِ مَعْنًى وَلَا لِلْحِسَابِ مَعْنًى وَعَلَى هَذَا لَا يَدْخُلَانِ فِي الْمُبَاحِ لِانْتِفَاءِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ مِنْهُ فَيَتَعَيَّنُ حَذْفُ مُضَافٍ فِي قَوْله تَعَالَى {لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم} تَقْدِيرُهُ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنْ شُكْرِ النَّعِيمِ

ص: 333

وَكَذَلِكَ فِي قَوْله صلى الله عليه وسلم َ -

(لَتُسْأَلُنَّ عَنْ شُكْرِ نَعِيمِ يَوْمِكُمْ هَذَا وَشُكْرُ الله تَعَالَى طَاعَته وطاعته مسؤول عَنْهَا)

(مَسْأَلَةٌ فِي الْحَيَاءِ)

فِي الْمُوَطَّأِ قَالَ صلى الله عليه وسلم َ -

(لِكُلِّ دِينٍ خُلُقٌ وَخُلُقُ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ) وَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ -

(الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ) قَالَ الْبَاجِيُّ مَعْنَى خُلُقُ الْإِسْلَامِ أَيْ شَأْنُهُ الَّذِي بُنِيَ عَلَيْهِ وَجُعِلَ مِنْ جُمْلَةِ أَعْمَالِهِ وَالْمُرَادُ فِيهَا شُرِعَ الْحَيَاءُ فِيهِ دُونَ الْحَيَاءِ الْمُفْضِي لِتَرْكِ تَعْلُّمِ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ لَا يَتَعَلَّمُ الْعِلْمَ مستحي وَلَا مُتَكَبِّرٌ وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحُكْمُ بِالْحَقِّ وَالْقِيَامُ بِحَقِّ الشَّهَادَةِ وَالْجِهَادُ فِي الله تَعَالَى وَقَوله صلى الله عليه وسلم َ -

(الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ) أَيْ مِنْ جِنْسِهِ بَيْنَهُمَا جِنْسٌ عَامٌّ وَهُوَ أَنَّ الْإِيمَانَ يَحُثُّ عَلَى الْخَيْرِ وَيَنْهَى عَنِ الشَّرِّ وَكَذَلِكَ الْحَيَاءُ يَحُثُّ عَلَى الْمَكَارِمِ وَيَنْهَى عَنِ الْمَسَاوِئِ

(مَسْأَلَةٌ فِي الْغَضَبِ)

فِي الْمُوَطَّأِ جَاءَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - فَقَالَ عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ أَعِيشُ بِهِنَّ وَلَا تُكْثِرْ عَلَيَّ فَأَنْسَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - لَا تغْضب وَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ -

(لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ) قَالَ الْبَاجِيُّ جَمَعَ لَهُ صلى الله عليه وسلم َ - جَوَامِعَ الْخَيْرِ فِي قَوْلِهِ لَا تَغْضَبْ فَإِنَّ الْغَضَبَ يُدْخِلُ عَلَيْهِ الْآثَامَ وَعَلَى النَّاسِ فِي مُعَادَاتِهِ وَتَفُوتُ عَلَيْهِ مَصَالِحُ دُنْيَاهُ وَأُخْرَاهُ وَمَعْنَى لَا تغْضب لَا تمْضِي مَا يَبْعَثُكَ عَلَيْهِ غَضَبُكَ فَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ آثَارُ الْغَضَبِ لَا الْغَضَبُ لِأَنَّهُ يَهْجِمُ عَلَى النَّفْسِ قَهْرًا عِنْدَ أَسْبَابِهِ وَيَتَفَاضَلُ النَّاسُ أَيْضًا فِي مُدَافَعَةِ الْغَضَبِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ فَبِسَبَبِ الْمُدَافَعَةِ لَا يَغْضَبُ مِنَ السَّبَبِ الْحَقِيرِ وَهَذَا فِي أَسْبَابِ الدُّنْيَا وَأَمَّا فِي الْقِيَامِ بِالْحَقِّ فَقَدْ يَجِبُ الْغَضَبُ فِي الْجِهَادِ وَأَهْلِ الْعِنَادِ بِالْبَاطِلِ

ص: 334

وَغَيْرِهِ وَقَدْ يَكُونُ مَنْدُوبًا إِذَا عَلِمْتَ أَنَّهُ يَبْعَثُ عَلَى الْخَيْرِ وَيَحُثُّ عَلَى تَرْكِ الشُّرُورِ مِمَّنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْكَ فَقَدْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ وَقَالَ مَا لَكَ وَلَهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا السَّائِلُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ عَلِمَ مِنْهُ كَثْرَة الْغَضَب فخصه صلى الله عليه وسلم َ - بِالْوَصِيَّةِ عَلَى تَرْكِ الْغَضَبِ وَالصُّرَعَةُ الَّذِي يَكْثُرُ مِنْهُ أَنْ يَصْرَعَ النَّاسَ كَالْهُزَأَةِ وَالضُّحَكَةِ وَالنُّوَمَةِ وَقَوله صلى الله عليه وسلم َ -

لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ لَمْ يُرِدْ نَفْيَ الشِّدَّةِ عَنْهُ فَإِنَّهُ بِالضَّرُورَةِ شَدِيدٌ بَلْ أَرَادَ نَفْيَ الشِّدَّةِ التَّامَّةِ أَوِ الشِّدَّةِ النَّافِعَةِ فَإِنَّ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ هُوَ أَعْظَمُ شِدَّةً وَانْفَتح نفعا عَظِيما كَمَا قَالَ صلى الله عليه وسلم َ - إِنَّمَا الْكَرِيمُ يُوسُفُ لَمْ يُرِدْ نَفْيَ الْكَرَمِ عَنْ غَيْرِهِ بَلْ أَرَادَ إِثْبَاتَ مَزِيَّةٍ لَهُ فِي الْكَرَمِ مَنْفِيَّةٍ عَنْ غَيْرِهِ

(مَسْأَلَةٌ فِي الضِّيَافَةِ)

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ -

(مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ) جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَضِيَافَتُهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُخْرِجَهُ قَالَ الْبَاجِيُّ أَوَّلُ مَنْ ضَيَّفَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام قَالَ تَعَالَى {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيم الْمُكرمين} فَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُمْ أُكْرِمُوا وَهِيَ وَاجِبَةٌ عِنْدَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَخَالَفَهُ جَمِيعُ الْفُقَهَاء لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - فَلْيُكْرِمْ وَالْإِكْرَامُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَوْ قَالَ فَلْيُضِفْهُ اتَّجَهَ وَقَدْ يَجِبُ لِلْمُجْتَازِ الْمَضْرُورِ بِالْجُوعِ قَالَ مَالِكٌ الضِّيَافَةُ إِنَّمَا تَتَأَكَّدُ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى وَلَا ضِيَافَةَ فِي الْحَضَرِ لِوُجُودِ الْفَنَادِقِ وَغَيْرِهَا وَلِأَنَّ الْقُرَى يَقِلُّ الْوَارِدُ إِلَيْهَا فَلَا مَشَقَّةَ بِخِلَافِ الْحَضَرِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَعْرِفَةِ وَمَنْ بَيْنَكُمَا مَوَدَّةٌ وَإِلَّا فَالْحَضَرُ

ص: 335

والقرى سَوَاء قَالَ عِيسَى ابْن دِينَارٍ جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ أَنْ يُتْحِفَهُ وَيُكْرِمَهُ جَهْدَهُ أَوْ تَخْتَصُّ الْجَائِزَةُ بِمَنْ لَمْ يُرِدِ الْمُقَامَ وَالثَّلَاثُ بِمَنْ أَرَادَهَا وَالزِّيَادَةُ صَدَقَةٌ أَيْ غَيْرُ مُتَأَكَّدَةٍ

(مَسْأَلَةٌ فِي الْمَحَبَّةِ فِي اللَّهِ)

فَفِي الْمُوَطَّأِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ -

(يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ لِجَلَالِي الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي) قَالَ الْبَاجِيُّ يَكُونُ النَّاسُ فِي حَرِّ الشَّمْسِ إِلَّا مَنْ يُظِلُّهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ظِلِّهِ وَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ مَعْنَاهُ أَمْنَعُهُ مِنَ الْمَكَارِهِ وَأَصْرِفُ عَنْهُ الْأَهْوَالَ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ حر وَلَا شمس وَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ -

(وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِي) وَفِي هُنَا لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ بِسَبَبِ طَاعَتِي يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَقَوْلُنَا أَحَبَّ فِي اللَّهِ وَأَبْغَضَ فِي اللَّهِ أَيْ بِسَبَبِ طَاعَةِ اللَّهِ يُحِبُّ وَبِسَبَبِ مَعْصِيَتِهِ يُبْغِضُ

(مَسْأَلَةٌ فِي قَتْلِ الْكِلَابِ وَاقْتِنَائِهَا)

وَفِي الْمُوَطَّأ قَالَ صلى الله عليه وسلم َ - مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِي عَنْهُ ضَرْعًا وَلَا زَرْعًا نَقَصَ مِنْ عَمَلِهُ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ قِيرَاطَانِ قَالَ الْبَاجِيُّ قَالَ مَالِكٌ تُتَّخَذُ الْكِلَابُ لِلْمَوَاشِي قِيلَ لَهُ فَالنَّخَّاسُونَ الَّذِينَ يَدَعُونَ دَوَابَّهُمْ قَالَ هِيَ كَالْمَوَاشِي لَا تُتَّخَذُ خَوْفَ اللُّصُوصِ فِي الْبُيُوتِ إِلَّا أَنْ تَسْرَحَ مَعَ الدَّوَابِّ فِي الرَّعْيِ وَلَا يتَّخذ الْمُسَافِر كَلْبا يحسره وَسَبَبُ الْمَنْعِ تَرْوِيعُ النَّاسِ بِهَا وَتَجُوزُ لِلصَّيْدِ وَطَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَ قِيرَاطٍ وَقِيرَاطَيْنِ أَنَّ الْقِيرَاطَيْنِ فِي الْجِنْسِ الَّذِي يَكْثُرُ تَرْوِيعُهُ لِلنَّاسِ وَفِي الْمُوَطَّأِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - بِقَتْلِ الْكِلَابِ قَالَ الْبَاجِيُّ قَالَ مَالِكٌ تُقْتَلُ الْكِلَابُ مَا يُؤْذِي مِنْهَا وَمَا يَكُونُ فِي مَوْضِعٍ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ كَالْفُسْطَاطِ وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ الْإِحْسَانَ إِلَيْهَا حَالَ حَيَاتِهَا وَلَا تُتَّخَذُ عَرَضًا وَلَا

ص: 336

تقتل جوعا وَلَا عطشا لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ وَقَالَ (ش) لَا تُقْتَلُ الْكِلَابُ وَهَذَا الحَدِيث مَنْسُوخ بنهيه صلى الله عليه وسلم َ - عَن قتل الْكلاب إِلَّا الْأسود البيهم وَلَمْ يَرَ مَالِكٌ نَسْخَهُ إِمَّا لِعَدَمِ بُلُوغِ النَّاسِخِ لَهُ أَوْ لِأَنَّهُ تَأَوَّلَهُ

(مَسْأَلَةٌ فِيمَا يُكْرَهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ)

وَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - قَالَ لِنَعْجَةٍ تُحْلَبُ مَنْ يَحْلُبُ هَذِهِ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - مَا اسْمُكَ فَقَالَ مُرَّةُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - اجْلِسْ ثمَّ قَالَ من يحلب هَذِه فَقَالَ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - مَا اسْمُكَ فَقَالَ حَرْبٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - اجْلِسْ ثُمَّ قَالَ مَنْ يَحْلُبُ هَذِهِ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - مَا اسْمُكَ فَقَالَ يَعِيشُ فَقَالَ احْلُبْهَا قَالَ الْبَاجِيُّ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - يَكْرَهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ مَا يَقْبُحُ مِنْهَا وَسَأَلَهُمْ عَنْ أَسْمَائِهِمْ لِيُنَادِيَهُمْ بِهَا أَوْ لِيَتَفَاءَلَ بِهَا وَغَيَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - اسْمَ ابْنَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَانَ اسْمُهَا عَاصِيَةَ فَسَمَّاهَا جَمِيلَةَ قَالَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ الطِّيَرَةِ أَنَّ الطِّيَرَةَ لَيْسَ فِي لَفْظِ مَا يُتَطَيَّرُ بِهِ وَلَا فِي مَعْنَاهُ مَا يُكْرَهُ بَلْ مُجَرَّدُ الْوَهْمِ الْفَاسِدِ وَسُوءِ الظَّنِّ بِاللَّهِ تَعَالَى قَالَ وَالْمَنْعُ فِي الْأَسْمَاءِ لِثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ الْقُبْحُ كَمَا تَقَدَّمَ أَوْ لِمُخَالَفَةِ الدِّينِ كَمَا كَرِهَ اسْمَ امْرَأَةٍ اسْمُهَا بَرَّةُ فَقَالَ تُزَكِّي نَفْسَهَا وَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - زَيْنَب قَالَ مَالك وَلَا يُسمى بياسمين وَلَا بِمَهْدِيٍّ وَلَا جِبْرِيلَ وَالْهَادِي أَقْرَبُ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ مَالِكٌ يَقُولُ اللَّهُ {يس وَالْقُرْآن الْحَكِيم} يَقُولُ هَذَا اسْمِي يس قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قِيلَ هُوَ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى وَقِيلَ هُوَ اسْمُ الْقُرْآنِ فَعَلَى هَذَيْنِ تَمْتَنِعُ التَّسْمِيَةُ بِهِ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعْنَاهُ يَا إِنْسَانُ بِالْحَبَشِيَّةِ وَعَنْ مُجَاهِدٍ مِفْتَاحٌ افْتَتَحَ اللَّهُ بِهِ كَلَامَهُ فَعَلَى هَذَيْنِ تَجُوزُ التَّسْمِيَةُ بِهِ فَكَرِهَهُ مَالِكٌ للْخلاف فِيهِ

ص: 337

وَفِي المنتفى نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - أَن نسمي رفيقنا بِأَرْبَعَةِ أَسْمَاءٍ أَفْلَحَ وَرَبَاحٍ وَيَسَارٍ وَنَافِعٍ لِأَنَّهُ يُقَالُ ثَمَّ هُوَ فَتَقُولُ لَا وَقَدْ تَمْتَنِعُ التَّسْمِيَةُ مَنْعَ تَحْرِيمٍ لِمَا فِيهَا مِنَ التَّعَاظُمِ الَّذِي لَا يَصْلُحُ إِلَّا لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا فِي مُسْلِمٍ قَالَ صلى الله عليه وسلم َ - إِنَّ أَخْنَعَ الْأَسْمَاءِ رَجُلٌ تَسَمَّى بِشَاهٍ شَاهْ مَالِكِ الْأَمْلَاكِ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَلْحَقُ بِهِ قَاضِي الْقُضَاةِ قَالَ الْبَاجِيُّ وَقَدْ يَخْتَصُّ الْمَنْعُ بحياته صلى الله عليه وسلم َ - كَقَوْلِه صلى الله عليه وسلم َ -

(سموا باسمي وَلَا تتكنوا بكنيتي وَإِمَّا أَنَا قَاسِمٌ أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ) فَنَهَى أَنْ يَدْعُوَ أَحَدٌ أَحَدًا أَبَا الْقَاسِمِ لِأَنَّ رَجُلًا نَادَى رَجُلًا بِالْبَقِيعِ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَالْتَفَتَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم َ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ وَهَذَا عدم بعده صلى الله عليه وسلم َ - فَلِذَلِكَ كَانَ يُكَنَّى بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَغَيْرُهُمَا قَالَ مَالِكٌ وَأَهْلُ مَكَّةَ يَتَحَدَّثُونَ مَا مِنْ بَيْتٍ فِيهِ اسْمُ مُحَمَّدٍ إِلَّا رَأَوْا خَيْرًا وَرُزِقُوا وَمِنْ أَفْضَلِ الْأَسْمَاءِ مَا فِيهِ عبودية لله تَعَالَى قَالَ صلى الله عليه وسلم َ - فِي الصَّحِيحَيْنِ

(أَحَبُّ أَسْمَائِكُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَالْكُنَى عَلَى ضَرْبَيْنِ صَادِقَةٌ وَكَاذِبَةٌ نَحْوُ يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ وَأَبُو مُحَمَّدٍ لِعَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو إِبْرَاهِيم لإسماعيل فَأخْبر صلى الله عليه وسلم َ - أَنَّ كُنْيَتَهُ صَادِقَةٌ فَإِنْ قِيلَ الْكُنْيَةُ أَبُو الْقَاسِمِ وَهُوَ قَاسِمُ الْغَنَائِمِ لَا أَبُو الْقَاسِمِ قُلْنَا الْأَبُ هُنَا لَيْسَ عَلَى بَابِهِ كَالِابْنِ فِي ابْنِ السَّبِيلِ لِمُلَازَمَتِهِ السَّبِيلَ وَالْقِسْمَةُ أَشْبَهَتْ مُلَازَمَةَ الِابْنِ أُمَّهُ أَوِ الْأَبِ ابْنَهُ وَمِنْهُ أَبُو الْفَضْلِ وَأَبُو الْمَكَارِمِ

(مَسْأَلَةٌ فِي الرِّفْقِ بالمملوك)

فِي الْمُوَطَّأ قَالَ صلى الله عليه وسلم َ - للملوك كِسْوَتُهُ وَطَعَامُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ قَالَ الْبَاجِيُّ مَعْنَى بِالْمَعْرُوفِ مَا يَلِيق بِهِ فِي حَاله ونفاده فِي

ص: 338

التِّجَارَةِ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يُسَاوِيَ سَيِّدُهُ الْأَعْلَى بِالْأَدْنَى وَعَلَيْهِ عَمَلُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي التَّسْوِيَةِ أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَنَحْوِهِ قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ لَيْسَ عَلَى السَّيِّدِ بَيْعُ عَبْدِهِ إِذَا اشْتَكَى الْغُرْبَةَ قَالَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ يَا سَيِّدِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَاب} {وَسَيِّدًا وَحَصُورًا} قِيلَ لَهُ يَقُولُونَ السَّيِّدُ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ إِنَّ هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى

(مَسْأَلَةٌ فِي تَحَرِّي الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ)

قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه عَلَيْكَ بِالصِّدْقِ وَإِنْ ظَنَنْتَ أَنَّهُ مُهْلِكُكَ قَالَ ذَلِكَ فِيمَا يَلْزَمُكَ أَنْ تَصْدَعَ بِهِ مِنَ الْحَقِّ لما ترجوه من الصدْق والفلاح وتحشاه مِنَ الْفَسَادِ فَالْكَذِبُ عِنْدَ السُّلْطَانِ وَنَحْوِهِ فَتَقُولُ الْحَقَّ وَإِنْ ظَنَنْتَ الْهَلَاكَ فَإِنْ تَيَقَّنْتَهُ فَتَسْكُتُ وَلَا يَحِلُّ لَكَ الْكَذِبُ إِلَّا أَنْ تُضْطَّرَ إِلَى ذَلِكَ بِالْخَوْفِ عَلَى نَفْسِكَ وَإِنَّمَا يَلْزَمُكَ الصدْق وَإِن خِفْتَ عَلَى نَفْسِكَ فِيمَا عَلَيْكَ مِنَ الْحُقُوقِ مِنَ الْقَتْلِ وَالسَّرِقَةِ وَالزِّنَا وَنَحْوِهِ وَالْكَذِبُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ كَذِبٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ نَحْوُ طَارَ الْغُرَابُ فَيَحْرُمُ إِجْمَاعًا وَكَذِبٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ نَحْوُ فَعَلَ زَيْدٌ كَذَا وَلَمْ يَفْعَلْهُ وَهُوَ أَشَدُّ مِنَ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ تُخَلِّصُ مِنْهُ التَّوْبَةُ بِخِلَافِ الثَّانِي بَلْ يُحَلِّلُهُ صَاحِبُهُ أَوْ يَأْخُذُهُ مِنْهُ وَكَذِبٌ لَا يَضُرُّ أَحَدًا يَقْصِدُ بِهِ خَيْرًا نَحْوُهُ فِي الْحَرْبِ وَالْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَكَذِبُ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ فِيمَا يَعِدُهَا بِهِ وَيَسْتَصْلِحُهَا بِهِ فَقَدَ جَوَّزَتْهُ السُّنَّةُ وَقِيلَ لَا يُبَاحُ إِلَّا الْمَعَارِيضُ وَقِيلَ مَعَارِيضُ الْقَوْلِ جَائِزَةٌ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ قَالَ وَأَرَاهُ مَكْرُوهًا لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِلْغَازِ فَيُظَنُّ أَنَّهُ قَدْ كَذَبَ فَيُعَرِّضُ عِرْضَهُ لِلْفَسَادِ وَكَذِبٌ فِي دَفْعِ مَظْلَمَةٍ لِظَالِمٍ يُرِيدُ أَحَدًا بِالْقَتْلِ أَوِ الضَّرْبِ فَيُنْكِرُ مَوْضِعَهُ وَهُوَ يَعْلَمُهُ فَيَجِبُ لِمَا فِيهِ مِنَ الدَّفْعِ عَنِ الْمَعْصُومِ وَفِي

ص: 339

الْمُوَطَّأِ قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - أَأَكْذِبُ لِامْرَأَتِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - لَا خَيْرَ فِي الْكَذِبِ فَقَالَ الرَّجُلُ أَعِدُهَا وَأَقُولُ لَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - لَا جنَاح عَلَيْك قَالَ الْبَاجِيّ قَوْله صلى الله عليه وسلم َ - لَا خَيْرَ فِي الْكَذِبِ يُرِيدُ كَذِبًا يُنَافِي الشَّرْعَ أَمَّا الْإِصْلَاحُ فَلَا وَقَوْلُهُ أَعِدُهَا يَحْتَمِلُ أَعِدُهَا وَأَنَا أُرِيدُ الْوَفَاءَ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ الْكَذِبُ إِنَّمَا هُوَ فِي الْمَاضِي وَالْخُلْفُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِأَنَّ الْمُسْتَقْبَلَ قَابِلٌ لِلْوُقُوعِ عَلَى وَفْقِ الْوَعْدِ وَالْمَاضِي تَعَيَّنَ كَذِبُهُ قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ إخلاف الْوَعْد كذب وَإِنَّمَا أنكر صلى الله عليه وسلم َ - عَلَى الرَّجُلِ صُورَةَ اللَّفْظِ لِأَنَّ الْكَذِبَ أَصْلُهُ التَّحْرِيمُ فَلَمَّا جَاءَ بِلَفْظٍ حَسَنٍ أَذِنَ لَهُ

(مَسْأَلَة عَذَاب الْعَامَّة بدنوب الْخَاصَّةِ)

وَفِي الْمُوَطَّأِ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ قَالَ نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبْثُ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} وَعَارَضَ هَذِهِ النُّصُوصَ قَوْله تَعَالَى {وَلا تَزِرُ وَازِرَة وزر أُخْرَى} وقَوْله تَعَالَى {لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}

(مَسْأَلَةٌ فِي سُؤَالِ الْعَطَاءِ مِنَ النَّاسِ)

قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ إِنْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ لِحَاجَةٍ ضَرُورِيَّةٍ دينية أَو دينوية وَجَبَتْ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَالْمَشَقَّةُ دُونَ الْحَاجَةِ نُدِبَ إِلَيْهَا إِذْ يَجُوزُ لَهُ احْتِمَالُ الْمَشَقَّةِ أَوْ لِشَهْوَةٍ كُرِهَتْ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ نَادِرًا أُبِيحَتْ وَمَذْهَبُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْيَدَ الْعُلْيَا هِيَ الْمُعْطِيَةُ وَمَذْهَبُ الصُّوفِيَّةِ هِيَ الْآخِذَةُ لِأَنَّهَا يَدُ اللَّهِ تَعَالَى وَأَمَّا فِي الْحَدِيثِ الْيَدُ الْعُلْيَا هِيَ المتفقة مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي

ص: 340

(مَسْأَلَةٌ فِي التَّوَاضُعِ)

قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ صلى الله عليه وسلم َ - لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ

(اعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ وَكُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِر سَبِيل) وَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ - مَا مِنْ آدَمِيٍّ إِلَّا وَفِي رَأْسِهِ حِكْمَةٌ بِيَدِ مَلَكٍ إِذَا رَفَعَ بِنَفْسِهِ ضَرَبَهُ بِهَا وَقَالَ انْخَفِضْ خَفَضَكَ اللَّهُ وَإِنْ تَوَاضَعَ رَفَعَهُ بِهَا وَقَالَ ارْتَفِعْ رَفَعَكَ اللَّهُ

(مَسْأَلَةٌ فِي التَّحَلُّل من الظَّالِم)

قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ مَالِكٌ إِنْ تَسَلَّفَ مِنْكَ وَهَلَكَ لَا مَالَ لَهُ فَالْأَفْضَلُ أَنْ تُحَلِّلَهُ بِخِلَافِ الَّذِي يَطْلُبُكَ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ فِي التَّحَلُّلِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْمَنْعُ قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ التَّحْلِيلُ أَفْضَلُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} وَفِي الْحَدِيثِ قَالَ صلى الله عليه وسلم َ -

(يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ لَهُ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ فَلْيَقُمْ فَيَقُومُونَ الْعَافُونَ عَنِ النَّاسِ) وَهُوَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجره على الله} الثَّالِثُ تَفْرِقَةُ مَالِكٍ وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ مُحْتَاجٌ للحسنات يَوْم الْقِيَامَة وَجه التَّفْرِقَةِ قَوْله تَعَالَى {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاس} فَرَأى مَالك أَن ترك المحالة عُقُوبَةٌ وَزَجْرٌ لَهُ هَذَا بِاعْتِبَارِ الْآخِرَةِ وَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَالْعَفْوُ عَنِ الظَّالِمِ وَالصَّفْحُ عَنْهُ أَفْضَلُ فِي بَدَنِهِ وَمَالِهِ

(مَسْأَلَةٌ فِي رَفْعِ الْيَدِ فِي الدُّعَاءِ)

قَالَ قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِهِ وَلَا يَرْفَعُهُمَا جِدًّا قَالَ وَأَجَازَ الرَّفْعَ فِي الدُّعَاءِ

ص: 341

بَعْدَ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الدُّعَاءِ كَالِاسْتِسْقَاءِ وَعَرَفَةَ وَالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِيهِمَا وَعَنْهُ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَالْأَوَّلُ فِي الْمُدَوَّنَةِ

(مَسْأَلَةٌ فِي الْأَكْلِ مِنَ الْحَوَائِطِ وَنَحْوِهَا)

قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ مَالِكٌ الْمَارُّ بِالْبَسَاتِينِ لَا يَأْكُلُ مِنْهَا لِأَنَّ أُجَرَاءَهَا يَطْعَمُونَ مِنْهَا وَكَذَلِكَ اللَّبَنُ مِنَ الرُّعَاةِ إِذَا لَمْ يَطْعَمْهُ أَرْبَابُ الْمَاشِيَةِ وَإِنْ دَخَلَ الْحَوَائِطَ فَوَجَدَ ثَمَرَةً فِي الْأَرْضِ فَلَا يَأْكُلُ إِلَّا مِنْ حَاجَةٍ أَوْ يَأْذَنُ لَهُ رَبُّهَا وَلَا يَأْكُلُ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْحَائِطِ صَدِيقَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ قَالَهُ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ أَبُوهُ وَأُمُّهُ وَأَخُوهُ وَأَجَازَهُ غَيْرُهُ لقَوْله تَعَالَى {أَو صديقكم} فَفِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ثَالِثُهَا الْفَرْقُ بَيْنَ الصَّدِيقِ وَغَيْرِهِ وَلَا خِلَافَ فِي الْجَوَازِ لِلْمُحْتَاجِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا جُذَّتِ النَّخْلُ وَبَقِيَ فِيهَا شَيْءٌ إِنْ عَلِمْتَ طِيبَ نَفْسِ صَاحِبِهَا لَكَ أَكْلُهُ وَأَخْذُهُ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ عَلِمَ أَنَّ صَاحِبَهُ أَذِنَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ يرَاهُ فَلَا بُد من إِذْنه وَلَعَلَّه يَسْتَحِي مِنْهُ أَوْ يَخَافُهُ

(مَسْأَلَةٌ فِيمَا يُتَعَلَّمُ مِنْ عِلْمِ النُّجُومِ)

قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ يَتَعَلَّمُ مِنْهَا مَا يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى الْقِبْلَةِ وَأَجْزَاءِ اللَّيْلِ وَمَا مَضَى مِنْهُ وَلِيَهْتَدِيَ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَيَعْرِفَ مَوَاضِعَهَا مِنَ الْفَلَكِ وَأَوْقَاتِ طُلُوعِهَا وَغُرُوبِهَا وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظلمات الْبر وَالْبَحْر} وَأَمَّا مَا يُفْضِي إِلَى مَعْرِفَةِ نُقْصَانِ الشَّهْرِ وَوَقْتِ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ فَمَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي الشَّرْعِ فَهُوَ اشْتِغَالٌ بِغَيْرٍ مُفِيدٍ وَكَذَلِكَ مَا يَعْلَمُ بِهِ الْكُسُوفَاتِ مَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ لَا يُغْنِي وَيُوهِمُ الْعَامَّةَ أَنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ بِالْحِسَابِ فَيُزْجَرُ عَنِ الْإِخْبَارِ بِذَلِكَ وَيُؤَدَّبُ عَلَيْهِ

ص: 342

وَأَمَّا مَا يُخْبِرُ بِهِ الْمُنَجِّمُ مِنَ الْغَيْبِ مِنْ نُزُولِ الْأَمْطَارِ أَوْ غَيْرِهِ فَقِيلَ ذَلِكَ كفر يقتل بِغَيْر اسْتِتَابَة لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - قَالَ اللَّهُ عز وجل أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بالكوكب وَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِك كَافِر بِي مُؤمن بالكوكب وَقِيلَ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ قَالَهُ أَشْهَبُ وَقِيلَ يُزْجَرُ عَنْ ذَلِكَ وَيُؤَدَّبُ وَلَيْسَ اخْتِلَافًا فِي قَوْلٍ بَلْ بِاخْتِلَافِ حَالٍ فَإِنْ قَالَ إِنَّ الْكَوَاكِبَ مُسْتَقِلَّةٌ بِالتَّأْثِيرِ قُتِلَ وَلَمْ يستتب إِن كَانَ يسرته لِأَنَّهُ زِنْدِيقٌ وَإِنْ أَظْهَرَهُ فَهُوَ مُرْتَدٌّ يُسْتَتَابُ أَوِ اعْتَقَدَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْفَاعِلُ عِنْدَهَا زُجِرَ عَنْ الِاعْتِقَادِ الْفَاسِدِ الْكَاذِبِ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ تُسْقِطُ الْعَدَالَةَ وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ تَصْدِيقُهُ قَالَ وَالَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَقَدَ فِيمَا يُصِيبُونَ فِيهِ أَن ذَلِك على وَجه الْغَالِب هُوَ قَوْله صلى الله عليه وسلم َ - إِذَا نَشَأَتْ سَحَابَةٌ بَحْرِيَّةٌ ثُمَّ تَشَاءَمَتْ فَتِلْكَ عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ مَالِكٌ فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يُعَلَّمُ أَبْنَاءُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الْكِتَابَ لِأَنَّهُمْ يَسْتَعِينُونَ بِهَا عَلَى الْبَاطِلِ وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ {وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ والعدوان}

(مَسْأَلَةٌ)

الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ وَعَلَيْهِمُ الْمَدَارُ وَهُمُ الْبَرَكَةُ وَأَسْمَاؤُهُمْ مُهِمَّةٌ يَنْبَغِي أَنْ تُحْفَظَ وَهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَقَدْ نُظِمُوا فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ:

ص: 343

(أَلَا كُلُّ مَنْ لَا يَقْتَدِي بِأَئِمَّةٍ

فَقِسْمَتُهُ ضِيزَى عَنِ الْحَقِّ خَارِجَةْ)

(فَخُذْهُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ عُرْوَةُ قَاسِمٌ

سَعِيدٌ أَبُو بَكْرٍ سُلَيْمَانُ خَارِجَةْ)

(مَسْأَلَةٌ فِيمَا فِيهِ التَّيَامُنُ)

قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ -

(يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي أَمْرِهِ كُلِّهُ وَقَالَ إِذَا توضأتم فابدؤوا بأيمانكم) وَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ -

(إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ وَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ وَلْيَأْخُذْ بِيَمِينِهِ وَلْيُعْطِ بِيَمِينِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشَمَالِهِ وَيَأْخُذُ بِشِمَالِهِ وَيُعْطِي بِشِمَالِهِ) فَكَانَتْ يَده الْيُمْنَى صلى الله عليه وسلم َ - لِطَعَامِهِ وَطَهُورِهِ وَالْيُسْرَى لِحَاجَتِهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْأَذَى قَالَ فَإِنْ فَعَلَ مَا يُفْعَلُ بِالْيُمْنَى بِالشِّمَالِ أَوْ بِالْعَكْسِ لَمْ يَأْثَمْ وَالَّذِي لِلشِّمَالِ الأذي كُله وَقد نهي صلى الله عليه وسلم َ - أَنْ يَغْسِلَ الرَّجُلُ بَاطِنَ قَدَمَيْهِ بِيَمِينِهِ وَلَا يَسْتَنْجِيَ الرَّجُلُ بِيَمِينِهِ وَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ وَلَا بَاطِنَ قَدَمَيْهِ وَلَا يَتَمَخَّطَ وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَتَمَخَّطُ بِيَمِينِهِ وَيَنْزِعُ الْأَذَى مِنْ أَنْفِهِ بِيَمِينِهِ وَامْتَخَطَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ رضي الله عنهم بِيَمِينِهِ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ بِشِمَالِكَ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ يَمِينِي لِوَجْهِي وَشِمَالِي لِحَاجَتِي وَهُوَ مَذْهَبُ عَلِيٍّ أَبِيهِ رضي الله عنهما

(مَسْأَلَةٌ مَا يُؤْتَى مِنَ الْوَلَائِمِ)

قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ هِيَ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ وَاجِبَةُ الْإِجَابَةِ إِلَيْهَا وَهِي الْوَلِيمَة فِي النِّكَاح لأَمره صلى الله عليه وسلم َ - بِذَلِكَ وَمُسْتَحَبُّ الْإِجَابَةِ وَهِيَ الْمَأْدُبَةُ وَهِيَ الطَّعَامُ يُعْمَلُ لِلْجِيرَانِ لِلْوِدَادِ وَمُبَاحَةُ الْإِجَابَةِ وَهِيَ الَّتِي تُعْمَلُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ مَذْمُومٍ كَالْعَقِيقَةِ لِلْمَوْلُودِ وَالنَّقِيعَةِ لِلْقَادِمِ مِنَ السَّفَرِ وَالْوَكِيرَةِ لِبِنَاءِ الدَّارِ وَالْخُرْسِ لِلنِّفَاسِ وَالْإِعْذَارِ لِلْخِتَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَمَكْرُوهٌ وَهِيَ مَا يُقْصَدُ بِهَا

ص: 344

الْفَخر والمحمدة لَا سِيمَا أهل الْفضل والهيآت لِأَنَّ إِجَابَةَ مِثْلِ ذَلِكَ يَخْرِقُ الْهَيْبَةَ وَقَدْ قِيلَ مَا وَضَعَ أَحَدٌ يَدَهُ فِي قَصْعَةِ أَحَدٍ إِلَّا ذَلَّ لَهُ وَمُحَرَّمُ الْإِجَابَةِ وَهِيَ مَا يَفْعَلُهُ الرَّجُلُ لِمَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ قَبُولُ هَدِيَّتِهِ كَأَحَدِ الْخَصْمَيْنِ لِلْقَاضِي

(مَسْأَلَةٌ فِي الْمَسَاجِدِ وَمَا تُنَزَّهُ عَنْهُ)

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمه يسبح لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال} فَتُنَزَّهُ عَمَّا عَدَا هَذَا وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ تُنَزَّهُ الْمَسَاجِدُ عَنْ عَمَلِ الصِّنَاعَاتِ وَأَكْلِ الْأَلْوَانِ وَالْمَبِيتِ فِيهَا إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ لِلْغُرَبَاءِ وَمِنَ الْوُضُوءِ فِيهَا وَاللَّغَطِ وَرَفْعِ الصَّوْتِ وَإِنْشَادِ الضَّالَّةِ وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَقَصِّ الشَّعْرِ وَالْأَقْذَارِ كُلِّهَا والنجاسات وَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ -

(جَنبُوا مَسَاجِدكُمْ صيانكم وَمَجَانِينَكُمْ وَسَلَّ سُيُوفِكُمْ وَرَفْعَ أَصْوَاتِكُمْ وَاجْعَلُوا مَطَاهِرَكُمْ عَلَى أَبْوَابِهَا) وَفِي الْكِتَابِ يُكْرَهُ أَنْ يَبْنِيَ الرَّجُلُ الْمَسْجِدَ وَيَبْنِيَ فَوْقَهُ بَيْتًا قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ ظَاهِرُهُ الْمَنْعُ عَمِلَهُ لِلسَّكَنِ أَوْ مَخْزَنًا لِأَنَّ هَوَاءَ الْمَسْجِدِ مَسْجِدٌ وَلَهُ حُكْمُ الْمَسَاجِدِ فِي الْحُرْمَةِ فَلَا يُجَامَعُ وَلَا يُبَالُ فِيهِ وَيَأْكُلُ مَا لَا يُزَفِّرُ وَلَا يَجْمَعُ الذُّبَابَ وخفف فِي مَسَاجِد الْقرى فِي الطَّعَام وَالْمَيِّت لِلْأَضْيَافِ قَالَ مَالِكٌ لَا يُؤَدَّبُ فِي الْمَسْجِدِ وَجوز مَالك التعزيز بِالْأَسْوَاطِ الْيَسِيرَةِ بِخِلَافِ الْكَثِيرَةِ وَالْحُدُودِ وَجَوَّزَ قَضَاءَ الدَّيْنِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ وَجَوَّزَ أَنْ يُسَاوِمَ رَجُلًا ثَوْبًا عَلَيْهِ أَوْ سِلْعَةً تَقَدَّمَتْ رُؤْيَتُهَا وَجَوَّزَ مَالِكٌ كَتْبَ الْمُصْحَفِ فِيهِ وَكَرِهَ سَحْنُونٌ تَعْلِيمَ الصِّبْيَانِ فِيهِ قَالَ الْبَاجِيُّ إِنْ مَنَعَهُ لَعِلَّةِ التَّوَقِّي جَازَتْ كِتَابَةُ الْمُصْحَفِ أَوْ لِأَنَّهُ صَنْعَةٌ مُنِعَتْ كِتَابَةُ الْمُصْحَفِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْكِتَابِ لَا يُورَثُ الْمَسْجِدُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِخِلَافِ الْبُنْيَانِ

ص: 345

تَحْتَ الْمَسْجِدِ قَالَ سَنَدٌ إِنْ بَنَيْتَ مَسْجِدًا فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَبْنِيَ تَحْتَهُ مَسْجِدًا مُنِعَ لِتَعَيُّنِ النَّفَقَةِ لِلْمَسْجِدِ وَإِنْ بَنَيْتَ مَسْجِدًا عَلَى شُرُفٍ فَأَرَادَ آخَرُ أَنْ يَنْقُبَ تَحْتَهُ بَيْتًا مُنِعَ إِلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ الْمَسْجِدِ فَإِنْ رَأَى الْحَاكِمُ أَنْ يَنْقُبَ بَيْتًا يَرْتَفِقُ بِهِ الْمَسْجِدُ جَازَ وَلَا يَكُونُ لِهَذَا الْبَيْتِ حُرْمَةُ الْمَسْجِدِ بَلْ يَدْخُلُهُ الْحَائِضُ وَالْجُنُبُ بِخِلَافِ سَطْحِ الْمَسْجِدِ فَإِنَّ الْمَسْجِدَ يُرْفَعُ فِي السَّمَاءِ وَلَا يَنْزِلُ فِي الْأَرْضِ وَلِهَذَا يَجُوزُ التَّنَفُّلُ فِي الْكَعْبَةِ وَعَلَى ظَهْرِهَا وَلَوْ كَانَ تَحْتَهَا مَطْمُورَةٌ أَوْ سَرَبٌ امْتَنَعَ التَّنَفُّلُ قَالَ وَقَوْلُهُ لَا يُورَثُ الْمَسْجِدُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا أَبَاحَهُ لِلنَّاسِ أَمَّا إِذَا بَنَى فِي بَيْتِهِ مَسْجِدًا لِيُصَلِّيَ فِيهِ وَلَا يُبِيحُهُ لِلنَّاسِ يَجْمَعُ فِيهِ أَهْلَ بَيْتِهِ وَمَنْ يَتَضَيَّفُ بِهِ فَيُورَثُ وَيُغَيَّرُ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ وَمِمَّا أَحْدَثَهُ النَّاسُ مِنَ الْبِدَعِ فِي الْمَسَاجِدِ الْمَحَارِيبُ وَكَرِهَ الصَّلَاةَ فِيهِ النَّخَعِيُّ وَسُفْيَانُ وَغَيْرُهُمَا قَالَ صلى الله عليه وسلم َ -

(مَا أمرت بتَشْديد الْمَسَاجِد) قَالَ ابْن عَبَّاس أما وَالله لنزخرفنها كَمَا زخرفت الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ - لَمَّا قِيلَ لَهُ فِي مَسْجِدِهِ بَلْ عَرِيشٌ كعريش أخي مُوسَى ثمام وحشبات وَالْأَمْرُ أَعْجَلُ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه إِذَا زَيَّنُوا مَسَاجِدَهُمْ فَسَدَتْ أَعْمَالُهُمْ قَالَ مَالِكٌ وَكَرِهَ النَّاسُ مَا عُمِلَ فِي مَسْجِد النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - مِنَ الذَّهَبِ وَالْفُسَيْفِسَاءِ يَعْنِي الْفُصُوصَ لِأَنَّهُ مِمَّا يَشْغَلُ عَنِ الصَّلَاةِ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ وَلَا يُكْتَبُ فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ قُرْآنٌ وَلَا غَيْرُهُ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ تَحْسِينُ بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَتَجْصِيصُهَا مُسْتَحَبٌّ وَالْمَكْرُوهُ تَزْوِيقُهَا بِالذَّهَبِ وَغَيْرِهِ وَالْكِتَابَةُ فِي قبلتها وَالِابْن نَافِع وَابْن وهب تزين الْمَسَاجِدِ وَتَزْوِيقُهَا بِالشَّيْءِ الْخَفِيفِ مِثْلِ الْكِتَابَةِ فِي قِبْلَتِهَا مَا لَمْ يَكْثُرْ حَتَّى يَصِلَ لِلزَّخْرَفَةِ الْمنْهِي عَنْهَا

ص: 346

(فَرْعٌ)

قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ كَرِهَ مَالِكٌ الدُّعَاءَ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسَاجِدِ وَعِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْهَا كَرَاهَةً شَدِيدَة لِأَنَّهُ بِدعَة وَكره الْإِتْيَان بالمراوح بتروح بِهَا الْقَوْمُ لِأَنَّهَا رَفَاهِيَةٌ وَالْمَسَاجِدُ مَوْضِعُ عِبَادَةٍ

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ مَالِكٌ الْمُذَاكَرَةُ فِي الْفِقْهِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ

(فَرْعٌ)

قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ فِي كِتَابِ الْحَوَادِثِ وَالْبِدَعِ كَرِهَ مَالِكٌ الْقَصَصَ فِي الْمَسْجِدِ وَقَالَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه دَعْنِي أَدْعُ اللَّهَ وَأَقُصَّ وَأُذَكِّرِ النَّاسَ فَقَالَ عُمَرُ لَا فَأَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَتُرِيدُ أَنَا تَمِيمٌ الدَّارِيُّ فَاعْرِفُوا بِي قَالَ مَالِكٌ وَلَا يُجْلَسُ إِلَيْهِمْ وَإِنَّهُ لَبِدْعَةٌ وَلَا يَسْتَقْبِلُهُمُ النَّاسُ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يُلْفَى خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَيَقُولُ مَا أَخْرَجَنِي إِلَّا صَوْتُ قَاصِّكُمْ وَلَمْ يَظْهَرِ الْقُصَّاصُ إِلَّا بَعْدَ زَمَانِ عُمَرَ وَلَمَّا دَخَلَ عَلِيٌّ رضي الله عنه الْمَسْجِدَ أَخْرَجَ الْقُصَّاصَ مِنْهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْحَسَنِ يَتَكَلَّمُ فِي عُلُومِ الْأَحْوَالِ وَالْأَعْمَالِ فَاسْتَمَعَ لَهُ وَانْصَرَفَ وَلَمْ يُخْرِجْهُ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ إِعَانَةُ رَجُلٍ فِي حَاجَةٍ خَيْرٌ مِنَ الْجُلُوسِ لِقَاصٍّ

(فَرْعٌ)

قَالَ وَلَا يُتَحَدَّثُ بِالْعُجْمَةِ فِي الْمَسْجِدِ لِمَا قِيلَ إِنَّهَا خِبٌّ وَلَا يَرْقُدُ شَابٌّ فِي الْمَسْجِدِ وَمَنْ لَهُ بَيْتٌ وَأَهْلُ الصُّفَّةِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ بُيُوتٌ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا بَأْسَ بِالْقَايِلَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَالِاسْتِلْقَاءِ فِيهِ وَالنَّوْمِ لِلْحَاضِرِ الْمُقِيمِ وَلَا يَتَّخِذُهُ سَكَنًا إِلَّا رَجُلٌ تَبَتَّلَ لِلْعِبَادَةِ وَقِيَامِ اللَّيْلِ إِذَا كَانَ وُضُوؤُهُ وَمَعَاشُهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَتَّخِذَ الرَّجُلُ فِرَاشًا فِي الْمَسْجِدِ وَيَجْلِسَ عَلَيْهِ

ص: 347

وَالْوِسَادَةَ يَتَّكِئُ عَلَيْهَا وَقَالَ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ وَرَخَّصَ فِي الْمُصَلَّيَاتِ وَنَحْوِهَا مِنَ النِّخَاخِ وَحُصْرِ الْجَرِيدِ وَكَانَتْ إِلَّا مَا تَعَلَّقَ فِي الْمَسْجِد على عهد النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - لأضياف النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - والمساكني يَأْكُلُونَ مِنْهَا وَيُجْعَلُ فِي الْمَسَاجِدِ الْمَاءُ الْعَذْبُ للشُّرْب وَكَانَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم َ - وَيكرهُ قتل القفلة وَدَفْنُهَا فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يَقْتُلُهَا بَيْنَ النَّعْلَيْنِ وَلَا يَطْرَحُهَا مِنْ ثَوْبِهِ فِي الْمَسْجِدِ وَكَذَلِكَ الْبُرْغُوثُ وَهُوَ أَخَفُّ قَالَ مَالِكٌ وَلْيَصُرَّهَا حَتَّى يَقْتُلهَا خَارج الْمَسْجِد وَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ - الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا قَالَ مَالِكٌ لَا يَبْصُقُ عَلَى حَصِيرِ الْمَسْجِدِ وَيَدْلُكُهُ بِرِجْلِهِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبْصُقَ تَحْتَ الْحَصِيرِ فَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ مُحَصَّبًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْفِرَ لِلْبُصَاقِ وَيَدْفِنَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَصْبَاءُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَدْفِنَهُ فِيهِ فَلَا يَبْصُقُ قَالَ مَالِكٌ لَا يَتَنَخَّمُ تَحت النَّعْل إِلَّا أَن لَا يَصِلَ إِلَى التَّنَخُّمِ تَحْتَ الْحَصِيرِ قَالَ مُحَمَّدُ ابْن أَبِي مَسْلَمَةَ لَمْ يَزَلِ النَّاسُ يَتَنَخَّمُونَ فِي الْمَسْجِدِ وَيَبْصُقُونَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يُحَصَّبَ وَبَعْدَمَا حصب وَأول من حصب عمر ابْن الْخطاب قَالَ مَالك وَيُنْهِي السُّؤَال عَنِ السُّؤَالِ فِي الْمَسْجِدِ وَالصَّدَقَةُ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرُ مُحَرَّمَةٍ وَكَرِهَ مَالِكٌ جُلُوسَ النَّاسِ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي الْمَسَاجِدِ لِلدُّعَاءِ

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ مَالِكٌ تُصَلَّى النَّافِلَةُ فِي مَسْجِدِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - فِي مُصَلَّى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم َ - وَيُتَقَدَّمُ فِي الْفَرْضِ إِلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَيَبْتَدِئُ الدَّاخِلُ بِالرُّكُوعِ وَإِنِ ابْتَدَأَ بِالسَّلَامِ فَوَاسِعٌ قَالَ ابْن الْقَاسِم الرُّكُوع أحب إِلَيّ لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ -

(إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ) وَالْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ

ص: 348

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ مَالِكٌ أَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ لِرَجُلٍ حَسَنِ الصَّوْتِ اقْرَأْ عَلَيْنَا لِأَنَّهُ شِبْهُ الْغِنَاءِ قِيلَ لَهُ فَقَوْلُ عُمَرَ لِأَبِي مُوسَى ذَكِّرْنَا رَبَّنَا قَالَ أَحَادِيثُ سَمِعْتُهَا وَأَنَا أَنْفِيهَا وَهَؤُلَاءِ يَتَحَدَّثُونَ ذَلِكَ يَكْتَسِبُونَ بِهِ قَالَ إِنَّمَا كَرِهَهُ مَالِكٌ إِذَا أَرَادُوا حُسْنَ صَوْتِهِ أَمَّا إِذَا قَصَدُوا رِقَّةَ قُلُوبِهِمْ لِسَمَاعِ قِرَاءَتِهِ الْحَسَنَةِ فَلَا لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ عُمَرَ وَكَرِهَ مَالِكٌ الْحَدِيثَ الْمَرْوِيَّ خَشْيَةَ الذَّرِيعَةِ لِلْقِرَاءَةِ بِالْأَلْحَانِ وَكَذَلِكَ يَكْرَهُ تَقْدِيمَهُ لِلْإِمَامَةِ لِحُسْنِ صَوْتِهِ فَقَدْ قَالَ صلى الله عليه وسلم َ -

(بَادِرُوا بِالْمَوْتِ قَوْمًا يَتَّخِذُونَ الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ يُقَدِّمُونَ أَحَدَهُمْ لِيُغَنِّيَهُمْ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّهُمْ فِقْهًا) وَكَرِهَ مَالِكٌ الِاجْتِمَاعَ لِقِرَاءَةِ سُورَةٍ وَاحِدَةٍ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُنَافَسَةِ فِي حُسْنِ الصَّوْتِ وَالتَّلْحِينِ وَلَا يَقْرَأُ جَمَاعَةٌ عَلَى وَاحِدٍ لِمَا فِيهِ مِنْ عَدَمِ الْفَهْمِ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ غَلَطَهُ وَلِأَنَّ الْقُرْآنَ يَتَعَيَّنُ الِاسْتِمَاعُ لَهُ وَكَذَلِكَ آيَةٌ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ وَآيَةٌ مِنْ أُخْرَى وَيُكْرَهُ قِرَاءَةُ جَمَاعَةٍ عَلَى جَمَاعَةٍ لِعَدَمِ الِاسْتِمَاعِ وَاسْتِخْفَافِهِمْ بِالْقُرْآنِ وَالِاجْتِمَاعُ فِي سُورَةٍ وَاحِدَةٍ بِدْعَةٌ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ قَالَ وَأَمَّا جَمَاعَةٌ عَلَى وَاحِدٍ فَالْكَرَاهَةُ عِنْدَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الرَّدِّ عَلَيْهِمْ

(مَسْأَلَةٌ)

عَلَى الْمُسْتَشَارِ لِلْمُسْتَشِيرِ أَنْ يُعْمِلَ نَظَرَهُ وَلَا يُشِيرَ إِلَّا بَعْدَ التَّثَبُّتِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم َ -

(المستشار مؤتمن) قَالَ صلى الله عليه وسلم َ -

(وَالدّين النَّصِيحَة قبل لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ) قُلْتُ يَحْسُنُ أَنْ يُشْتَرَطَ فِي الْمُشِيرِ سَبْعَةُ شُرُوطٍ الْعَقْلُ الْوَافِرُ لِأَنَّهُ النُّورُ الَّذِي يَهْدِيهِ وَالْمَوَدَّةُ حَتَّى تَنْبَعِثَ الْفِكْرَةُ وَأَنْ يَكُونَ سَعِيدًا لِأَنَّ الَّذِي فِي

ص: 349

خُمُولَةٍ رَأْيُهُ مِنْ جِنْسِ حَالِهِ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ شِيعَتِكَ فَإِنَّكَ إِنِ اسْتَشَرْتَ فِي الْقَضَاءِ مَنْ يُحِبُّهُ أَشَارَ عَلَيْكَ بِهِ كَمَا يُشِيرُ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَكَذَلِكَ الْمَكَّاسُ يُشِيرُ بِالْمَكْسِ وَأَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِتِلْكَ الْقَضِيَّةِ حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْ تَحْصِيلِ مَفَاسِدِهَا وَمَصَالِحِهَا وَيُرَجِّحَ بَيْنَهَا وَأَن لَا يَكُونَ ضَجِرًا لِأَنَّ الضَّجِرَ لَا يَطُولُ فِكْرُهُ فَلَا يَطَّلِعُ عَلَى جَمِيعِ جِهَاتِ الْمُسْتَشَارِ فِيهِ وَأَنْ يَكُونَ دَيِّنًا لِأَنَّ الدِّينَ مِلَاكُ الْأَمْرِ ونظام الْمصَالح هـ

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ هُوَ أَحَقُّ بِهِ إِنْ كَانَ إِتْيَانُهُ قَرِيبًا وَإِنْ بَعُدَ فَلَا قَالَ صَاحِبُ الْبَيَان وَإِن قَامَ مِنْهُ على أَن لَا يَرْجِعَ إِلَيْهِ وَرَجَعَ عَنْ قُرْبٍ فَحَسُنَ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَيُقَامُ لَهُ عَنْهُ وَإِنْ قَامَ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ وَجَبَ الْقِيَامُ لَهُ مِنْهُ إِنْ رَجَعَ بِالْقُرْبِ

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ لَا يُثَابُ عَلَى مَا عمل من خير خَال كفره لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ -

(الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ) وَهُوَ إِنَّمَا يَقْصِدُ بِعَمَلِهِ حَالَةَ كفره الشُّكْر وَالثنَاء لَا التَّقَرُّب وَقَوله صلى الله عليه وسلم َ - لحكيم ابْن حِزَامٍ لَمَّا قَالَ لَهُ أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنَّا نتحنث بهَا فِي الجاهية من صَدَقَة وعتاقة وصلَة رحم لَنَا فِيهَا مِنْ أَجْرٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ -

(أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَفْتَ مِنْ خَيْرٍ) فَحُمِلَ عَلَى الْخَيْرِ الَّذِي سَأَلَهُ فِي دُنْيَاهُ مِنَ الْمَحْمَدَةِ وَالشُّكْرِ وَيَنْتَفِعُ بِهِ عَقِبُهُ مِنْ بَعْدِهِ فِي حُرْمَتِهِ عِنْدَ النَّاسِ تَنْبِيهٌ الِاعْتِمَادُ عَلَى قَوْله صلى الله عليه وسلم َ - الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَنَحْوِهِ لَا يَعُمُّ لِأَنَّ مِنَ الْأَوَّلِ مَا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ الشَّرَائِعُ كَحِفْظِ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَنَحْوِهَا مِنْ تَعْظِيمِ الرَّبِّ سبحانه وتعالى وَغَيْرِ ذَلِكَ فَأَمْكَنَ الْكَافِرُ أَنْ يَفْعَلَهَا بِقَصْدِ التَّقَرُّبِ لِلثَّنَاءِ وَالشُّكْرِ

ص: 350

ثُمَّ لَوْ فَرَضْنَا مِنَ الْكُفَّارِ مَنْ آمَنَ بِالشَّرِيعَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ كُلِّهَا إِلَّا سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ كَافِرٌ إِجْمَاعًا مَعَ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الْعِبَادَاتِ كُلِّهَا وَيَفْعَلُهَا عَلَى وَجْهِ التَّقَرُّبِ وَكَذَلِكَ الْمُقَابِلُ الَّذِي كَفَرَ بِظَاهِرِهِ فَقَطْ فَيُحْتَاجُ فِي الْمَسْأَلَةِ إِلَى مُدْرَكٍ غَيْرِ هَذَا

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ قَالَ مَالِكٌ يُكْرَهُ الْكَلَامُ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَلَا يُكْرَهُ قَبْلَ الْفَجْرِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم َ - كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ يَنْصَرِفُ قَالَتْ عَائِشَةُ فَإِنْ كُنْتُ يَقْظَانَةً حَدَّثَنِي أَوْ نَائِمَةً اضْطَجَعَ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ وَكَذَلِكَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَرَأَيْتُ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ وَمُوسَى بْنَ مَيْسَرَةَ وَسَعِيدَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ لَا يُكَلِّمُ أَحَدٌ صَاحِبَهُ بَعْدَ الصُّبْحِ اشْتِغَالًا بِالذِّكْرِ لِلَّهِ تَعَالَى وَأَهْلُ الْعِرَاقِ يَكْرَهُونَ الْكَلَامَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ وَلَا يَكْرَهُونَهُ بَعْدَهَا وَالسُّنَّةُ تَرُدُّ عَلَيْهِمْ قَالَ وَكَرِهَ مَالِكٌ النَّوْمَ قَبْلَ الْعِشَاءِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ خَشْيَةَ النَّوْمِ عَنْهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا لِتَسْتَرِيحَ الْحَفَظَةُ وَكِلَاهُمَا النَّهْيُ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ وَقَالَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما النَّوْمُ ثَلَاثَةٌ نَوْمُ خَرَقٍ وَنَوْمُ خُلُقٍ وَنَوْمُ حُمْقٍ فَنَوْمُ الْخَرَقِ نَوْمَةُ الضُّحَى يَكُونُ النَّاسُ فِي حَوَائِجِهِمْ وَهُوَ نَائِمٌ وَنَوْمُ الْخُلُقِ نَوْمَةَ الْقَائِلَةِ وَنَوْمُ الْحُمْقِ حِينَ حُضُورِ الصَّلَاةِ وَكَرِهَ بَعْضُهُمُ النَّوْمَ بعد الْعَصْر لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ -

(مَنْ نَامَ بَعْدَ الْعَصْرِ فَاخْتُلِسَ عَقْلُهُ فَلَا يَلُومن إِلَّا نَفسه) وعورض بِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم َ - أَرْسَلَ عَلِيًّا فِي حَاجَةٍ وَقَدْ صَلَّى الظُّهْرَ بِالصَّهْبَاءِ فَرَجَعَ وَقَدْ صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم َ - فَوضع صلى الله عليه وسلم َ - رَأْسَهُ فِي حِجْرِ عَلَيٍّ فَلَمْ يُحَرِّكْهُ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم َ - اللَّهُمَّ إِنَّ عَبْدَكَ عَلِيًّا حَبَسَ نَفْسَهُ عَلَى نَبِيِّهِ فَرُدَّ عَلَيْهِ شُرُوقَهَا قَالَتْ أَسْمَاءُ فَطَلَعَتِ الشَّمْسُ حَتَّى وَقَعَتْ عَلَى الْجِبَالِ وَعَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ رضي الله عنه فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ غَابَتِ الشَّمْسُ

ص: 351

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ -

(رِبَاطُ لَيْلَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ لَيْلَةٍ يَقُومُ لَيْلَهَا لَا يَفْتُرُ وَيَصُومُ نَهَارَهَا لَا يُفْطِرُ وَمَنْ رَابَطَ فُوَاقَ نَاقَةٍ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ) وَالرِّبَاطُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مَنْزِلِهِ إِلَى ثَغْرٍ يُقِيمُ لِحِرَاسَةِ أَهْلِ ذَلِكَ الثَّغْرِ مِمَّنْ يُجَاوِرُهُ وَلَيْسَ مَنْ سَكَنَ الثَّغْرَ بِأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ مُرَابِطًا وَقِيلَ فِيهِ إِنَّهُ أَفْضَلُ مِنَ الْجِهَادِ لِأَنَّ الْجِهَادَ لِسَفْكِ دِمَاءِ الْمُشْرِكِينَ وَالرِّبَاطَ لِحَقْنِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ سَفْكِ دِمَاءِ الْمُشْرِكِينَ قَالَ وَذَلِكَ يَصِحُّ فِي وَقْتِ الْخَوْفِ عَلَى الثَّغْرِ لَا مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ لَا تَدْخُلْ دِيَارَ ثَمُودَ وَعَادٍ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ وَلَا تَشْرَبْ من مَائِهِمْ وتجنب آثَارهم لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - لَا تَدْخُلُوهَا إِلَّا بَاكِينَ أَوْ مُتَبَاكِينَ وَعَجَنَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم بِمَائِهِمْ فَأَمَرَ الله فَأُطْعِمَ الْإِبِلَ

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ قَالَ مَالِكٌ لَا يُسْتَكْتَبُ النَّصْرَانِيُّ لِأَنَّ الْكَاتِبَ يُسْتَشَارُ وَالنَّصْرَانِيُّ لَا يُسْتَشَارُ فِي الْمُسْلِمِينَ قَالَ وَلَا يَسْتَكْتِبُ الْقَاضِي إِلَّا عَدْلًا مُسْلِمًا مَرْضِيًّا

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ قَالَ مَالك لَا تكْتب الْمَصَاحِف على مَا أدثه النَّاسُ مِنَ الْهِجَاءِ الْيَوْمَ إِلَّا عَلَى الْكَتْبِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ بَرَاءَةٌ لَمَّا لَمْ يُكْتَبْ فِي أَوَّلِهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الْمَصَاحِفِ الْأُولَى لَمْ يُكْتَبِ الْيَوْمَ قَالَ مَالِكٌ وَأَلَّفَ الصَّحَابَةُ رضي الله عنهم السُّوَرَ الطِّوَالَ وَحْدَهَا وَالْقِصَارَ وَحْدَهَا مَعَ أَنَّ النُّزُولَ لَمْ يَقَعْ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ بَلْ أَلَّفُوهُ عَلَى مَا سَمِعُوهُ مِنْ قِرَاءَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ -

ص: 352

قَالَ وَلَا يومر الصِّبْيَانُ أَنْ يَكْتُبُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَو السُّورَةِ ثُمَّ لَا يَكْتُبُوهَا بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ فِي الْمُصْحَفِ بَلْ كُلَّمَا كَتَبُوا شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ كَتَبُوهَا ابْتِدَاءً لِأَنَّهُمْ يَتَعَلَّمُونَ بِذَلِكَ وَلَمْ يَجْعَلُوهُ إِمَامًا قَالَ قَالَ مَالِكٌ وَلَا أَرَى أَنْ تُنْقَطَ الْمَصَاحِفُ وَلَا يُزَادَ فِيهَا مَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا وَأَمَّا مَصَاحِفُ صِغَارٌ يتَعَلَّم فِيهَا الصِّبْيَانُ فَلَا يَمْتَنِعُ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي كَثِيرٍ مِنَ النَّقْطِ وَالشَّكْلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَاتَرْ فَلَا يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِأَنَّهُ كَذَلِكَ نَزَلَ وَقَدْ يَخْتَلِفُ الْمَعْنَى بِاخْتِلَافِهِ فَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُثْبَتَ فِي أُمَّهَاتِ الْمَصَاحِفِ مَا فِيهِ اخْتِلَافٌ وَكَرِهَ تَعْشِيرَ الْمُصْحَفِ بِالْحُمْرَةِ بِخِلَافِ السَّوَادِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي تَحْلِيَةِ أَغْشِيَتِهِ بِالذَّهَبِ فَكَرِهَهُ وَأَجَازَهُ وَأَجَازَ الْفِضَّةَ وَكَرِهَ كِتَابَةَ الْقُرْآنِ أَسْدَاسًا وَأَتْسَاعًا فِي الْمَصَاحِفِ كَرَاهَةً شَدِيدَةً وَقَالَ لَا يُفَرَّقُ الْقُرْآنُ وَقَدْ جَمَعَهُ اللَّهُ

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي طَعَامِ الْفَجْأَةِ بِأَنْ يَغْشَى الرَّجُلُ الْقَوْمَ وَهُمْ يَأْكُلُونَ إِنْ دَعَوْهُ أَجَابَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَدْعُوهُ لَا يَأْكُلُ لَهُمْ شَيْئًا قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ هَذَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْقَوْمِ إِنْ ظَهَرَ بِشْرُهُمْ بِقُدُومِهِ أَكَلَ أَوِ الْكَرَاهَةُ وَإِنَّمَا دَعَوْهُ حَيَاءً لَا يَأْكُلُ وَإِنْ دَعَوْهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْبَابٍ وَلَا كَرَاهَةٍ

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ لَا يُكْرَهُ الْأَخْذُ بِالرُّخَصِ الَّتِي رَخَّصَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا كَالتَّعْجِيلِ فِي يَوْمَيْنِ فِي الْحَجِّ وَقَصْرِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا بَلِ الْأَفْضَلُ الْأَخْذُ بِهَا وَإِنَّمَا يُكْرَهُ فِيمَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ بِالْإِبَاحَةِ وَالْمَنْعِ فَإِنْ أَخَذَ بِالْمَنْعِ سَلِمَ وَإِنْ أَخَذَ بِالْإِبَاحَةِ خَشِيَ الْإِثْمَ

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ يُكْرَهُ الْإِكْثَارُ مِنَ الْعِبَادَةِ عَلَى وَجْهٍ يُؤَدِّي للانقطاع لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ -

ص: 353

إِن الله لَا يمل حَتَّى تملوا وَقَالَ

(إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلُوا فِيهِ بِرِفْقٍ فَإِنَّ الْمُنْبَتَّ لَا أَرْضًا قَطْعَ وَلَا ظَهْرًا أَبْقَى)

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِلْجِنِّ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ قُلْتُ وَحَكَى الْمُحَاسِبِيُّ قَوْلَيْنِ فِي التَّنْعِيمِ وَالْإِجْمَاعِ عَلَى تَعْذِيبِ الْكَافِرِ مِنْهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لأملأن جنهم من الْجنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ} وَلَمْ يَرِدْ نَصٌّ فِي أَنَّ الْجِنَّ فِي الْجَنَّةِ غَيْرَ أَنَّ الْعُمُومَاتِ تَتَنَاوَلُهُمْ نَحْوَ قَوْلُهُ تَعَالَى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جنَّات النَّعيم} {فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره} وَنَحْوَ ذَلِكَ

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ لَمْ يَكْرَهِ ابْنُ الْقَاسِمِ لِلْعَاطِسِ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ تَعَالَى وَهُوَ يَبُولُ وَكَرِهَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي الْخَلَاءِ وَالْجِمَاعِ

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ لَمْ يَكْرَهْ مَالِكٌ لِلشَّابَّةِ الْعَزَبَةِ الْخِضَابَ وَالْقِلَادَةَ فَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْهُ فَقَالَ لَهَا مَا لَكِ لَا تَخْتَضِبِينَ أَلَكِ زَوْجٌ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَاخْتَضِبِي فَإِنَّ الْمَرْأَةَ تَخْتَضِبُ لِأَمْرَيْنِ إِنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ فَلْتَخْضِبْ لِزَوْجِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا زوج فلتختضب لخطابها

ص: 354

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ الْمَقَاصِيرُ فِي الْجَوَامِعِ مَكْرُوهَةٌ وَأَوَّلُ مَنِ اتَّخَذَهَا مَرْوَانُ حِينَ طَعَنَهُ الْيَمَانِيُّ فَجَعَلَهَا مِنْ طِينٍ

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ قَدْ يُحَرِّمُ اللَّهُ تَعَالَى مَا لَا مَفْسَدَةَ فِيهِ عُقُوبَةً وَحِرْمَانًا أَوْ تَعَبُّدًا فَالْأَوَّلُ كَتَحْرِيمِ ذِي الظُّفُرِ وَالشُّحُومِ عَلَى الْيَهُودِ عُقُوبَةً لَهُمْ وَلَوْ كَانَ لِمَفْسَدَتِهِ لَمَا حَلَّ لَنَا مَعَ أَنَّا أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ وَنَصَّ تَعَالَى عَلَى ذَلِك بقوله {ذَلِك جزيناهم ببغيهم} وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِم طَيّبَات أحلّت لَهُم} وَتَحْرِيمُ التَّعَبُّدِ كَتَحْرِيمِ الصَّيْدِ فِي الْإِحْرَامِ وَالدُّهْنِ وَالطِّيبِ وَاللِّبَاسِ فَإِنَّهَا لَمْ تُحَرَّمْ بِصِفَتِهَا بَلْ لِأَمْرٍ خَارِجٍ كَمَا قَالَ الْغَيْرُ

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِنَّمَا الْتَزَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - فِي صلح الحديبة إِدْخَالَ الضَّيْمِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ دَفْعًا لِمَفَاسِدَ عَظِيمَةٍ وَهِيَ قَتْلُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ الْحَالِّينَ بِمَكَّةَ فَاقْتَضَتِ الْمَصْلَحَةُ أَنْ يَنْعَقِدَ الصُّلْحُ عَلَى أَنْ يَرُدَّ إِلَى الْكُفَّارِ مَنْ جَاءَ مِنْهُمْ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ أَهْوَنُ مِنْ قَتْلِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلِمَ أَنَّ فِي تَأْخِيرِ الْقِتَالِ مَصْلَحَةٌ عَظِيمَةٌ وَهِيَ إِسْلَامُ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاء} وَكَذَلِكَ قَالَ {لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} أَيْ لَوْ تَمَيَّزَ الْكَافِرُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ

(مَسْأَلَةٌ)

التَّوْبَةُ وَاجِبَةٌ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى الْفَوْرِ وَهِيَ تَمْحُو مَا تَقَدَّمَهَا مِنْ آثَامِ الذُّنُوبِ

ص: 355

الْمُتَعَلِّقَةِ بِاللَّهِ تَعَالَى لَا تُسْقِطُ حُقُوقَ الْعِبَادِ وَلَا حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي لَيْسَ بِذَنْبٍ كَقَضَاءِ الصَّلَوَاتِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّ تَرَتُّبَ الْعِبَادَاتِ وَالْحُقُوقِ فِي الذِّمَمِ هُوَ تَكْلِيفُ تَشْرِيفٍ لَا إِثْمٌ وَعُقُوبَةٌ وَلَهَا ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ النَّدَمُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَالْعَزْمُ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ وَالْإِقْلَاعُ فِي الْوَقْتِ الْحَاضِرِ عَمَّا تَابَ عَنْهُ وَقَدْ يَكُونُ النَّدَمُ وَحْدَهُ تَوْبَةً فِي حَقِّ الْعَاجِزِ عَنِ الْعَزْمِ وَالْإِقْلَاعِ كَمَنْ كَانَ يَعْصِي بِالنَّظَرِ إِلَى الْمُحَرَّمَاتِ فَعميَ أَو بِالزِّنَا فجب لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ -

(إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ) فَيجب النَّدَم وَحده وَعَلِيهِ حمل قَوْله صلى الله عليه وسلم َ -

(النَّدَمُ تَوْبَةٌ) أَوْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ مُعْظَمَهَا النَّدَم كَمَا قَالَ صلى الله عليه وسلم َ -

(الْحَج عَرَفَة) ويتسحب لِلتَّائِبِ إِذَا ذَكَرَ ذَنْبَهُ الَّذِي تَابَ مِنْهُ أَنْ يُجَدِّدَ النَّدَمَ عَلَى فِعْلِهِ وَالْعَزْمَ عَلَى عدم الْعود وَعَلِيهِ حمل قَوْله صلى الله عليه وسلم َ -

(إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ) وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُذْنِبُ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ بَلْ ذَكَرَهُ لِمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى عُلُوِّ مَنْصِبِهِ ذَنْبٌ لِأَنَّ حَسَنَاتِ الْأَبْرَار سيآت المقربين وَذكره لَهُ صلى الله عليه وسلم َ - فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ يَدُلُّ عَلَى فَرْطِ استعظامه لأمرر بِهِ فَشَتَّانَ مَا بَيْنَ مَنْ لَا يَنْسَى الْحَقِيرَ مِنْ أَمْرِ رَبِّهِ حَتَّى يَذْكُرَهُ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ وَبَيْنَ مَنْ يَنْسَى الْعَظِيمَ مِنْ ذُنُوبِهِ فَلَا يَمُرُّ عَلَى بَالِهِ احْتِقَارًا لِذُنُوبِهِ وَجَهْلًا بِعَظَمَةِ رَبِّهِ وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ وُعِظَ فَأَعْرَضَ عَنِ الْمَوْعِظَةِ وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَإِذَا كَانَتِ التَّوْبَةُ وَاجِبَةً عَلَى الْفَوْرِ فَمَنْ أَخَّرَهَا زَمَانًا عَصَى بِتَأْخِيرِهَا

ص: 356

فَيَتَكَرَّرُ عِصْيَانُهُ بِتَكَرُّرِ الْأَزْمِنَةِ فَيَحْتَاجُ إِلَى تَوْبَةٍ مِنْ تَأْخِيرِ التَّوْبَةِ وَكَذَلِكَ تَأْخِيرُ كُلِّ مَا يَجِبُ تَقْدِيمُهُ مِنَ الطَّاعَاتِ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ التَّوْبَةُ مَعَ مُلَاحَظَةِ تَوَحُّدِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْأَفْعَالِ خَيْرِهَا وَشَرِّهَا وَالنَّدَمُ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ مُتَعَذِّرٌ قُلْنَا عَلَى أَصْلِنَا أَنَّ لَهُ كَسْبًا فَيكون ندمه عل كَسْبِهِ لَا عَلَى صُنْعِ رَبِّهِ وَمَنْ لَا يَرَى بِالْكَسْبِ يُخَصِّصُ وُجُوبَ التَّوْبَةِ بِحَالٍ

عَنِ التَّوَحُّدِ وَهُوَ مُشْكِلٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ مِمَّا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ فِعْلٌ لَهُ وَلَيْسَ فِعْلًا لَهُ

(مَسْأَلَةٌ)

قَوْلُ الْفُقَهَاءِ الْقُرْبَةُ الْمُتَعَدِّيَةُ أَفْضَلُ مِنَ الْقَاصِرَةِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْإِيمَانَ وَالْمَعْرِفَةَ أَفْضَلُ مِنَ التَّصَدُّقِ بِدِرْهَمٍ وَإِنَّمَا الْفَضْلُ عَلَى قَدْرِ الْمَصَالِحِ النَّاشِئَةِ مِنَ الْقُرُبَاتِ

(مَسْأَلَةٌ)

الْأَجْرُ فِي التَّكَالِيفِ عَلَى قَدْرِ النَّصَبِ إِذَا اتَّحَدَ النَّوْعُ احْتِرَازًا مِنَ التَّصَدُّقِ بِالْمَالِ الْعَظِيمِ مَعَ الشَّهَادَتَيْنِ وَهُمَا أَعْظَمُ بِمَا لَا يتقارب وشذ عَن الْقَاعِدَة قَوْله صلى الله عليه وسلم َ -

(فِي الْوَزَغَةِ مَنْ قَتَلَهَا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَلَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ فَلَهُ سَبْعُونَ حَسَنَةً) فَكَثُرَتِ الْمَشَقَّةُ وَنَقَصَ الْأَجْرُ وَسَبَبُهُ أَنَّ الْأَجْرَ إِنَّمَا هُوَ عَلَى تفَاوت الْمصَالح لأعلى تفَاوت المشاق فَإِنَّهُ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَطْلُبْ مِنَ الْعِبَادِ مَشَقَّتَهُمْ وَعَذَابَهُمْ وَإِنَّمَا طَلَبَ جَلْبَ الْمَصَالِحِ وَدَفْعَ الْمَفَاسِدِ وَإِنَّمَا قَالَ صلى الله عليه وسلم َ -

(أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ أَجْهَدُهَا وَأَجْرُكَ عَلَى قَدْرِ نَصَبِكَ) لِأَنَّ الْفِعْلَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُشِقًّا كَانَ حَظُّ النَّفْسِ فِيهِ كَثِيرًا فَيَقِلُّ الْإِخْلَاصُ فِيهِ وَإِذَا كَثُرَتْ مَشَقَّتُهُ قَلَّ حَظُّ النَّفْسِ فَيَتَيَسَّرُ الْإِخْلَاصُ وَكَثْرَةُ الثَّوَابِ فَالثَّوَابُ فِي الْحَقِيقَةِ مُرَتَّبٌ عَلَى مَرَاتِبِ الْإِخْلَاصِ لَا عَلَى مَرَاتِبِ الْمَشَقَّةِ

ص: 357

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مَا وَرَدَ مِنَ أَنَّ النَّوَافِلَ فِي الصَّلَاةِ تُكَمَّلُ بِهَا الْفَرَائِضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعْنَاهُ تَجْبُرُ السُّنَنَ الَّتِي فِيهَا وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَعْدِلَ النَّوَافِلُ وَإِنْ كَثُرَتْ فَرْضًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْحَدِيثِ

(مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِمِثْلِ أَدَاءِ مَا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ) فَفَضَّلَ الْفَرْضَ عَلَى النَّفْلِ وَإِنْ كَثُرَ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مَقْصُودًا بِهَذَا الظَّاهِرِ غَيْرَ أَنَّهُ يُشْكِلُ بِأَنَّ الثَّوَابَ يَتْبَعُ الْمَصَالِحَ وَالْعِقَابَ يَتْبَعُ الْمَفَاسِدَ فَلَا يُمْكِنُنَا أَنْ نَقُولَ إِنَّ ثُمُنَ دِرْهَمٍ مِنَ الزَّكَاةِ يُرْبِي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمِ صَدَقَةِ تَطَوُّعٍ وَإِنَّ قِيَامَ الدَّهْرِ لَا يَعْدِلُ الصُّبْحَ

(فَصْلٌ)

فِي حِكَمٍ وَمَوَاعِظَ وَآدَابٍ وَسِيَاسَاتٍ وَحَزْمٍ وَيَقَظَةٍ مِمَّا هُوَ سَبَبٌ لِمَصَالِحَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَصَلَاحِ الْخُلُقِ وَطَاعَةِ الْخَالِقِ كَتَبَ بِكَثِيرٍ مِنْهَا بَعْضُ الْمُلُوكِ إِلَى هَارُونَ الرَّشِيدِ فَأَرَدْتُ أَنْ أُودِعَهَا كِتَابِي هَذَا لِحُسْنِهَا نَقَلَهَا ابْنُ يُوسُفَ فِي جَامِعِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ كَتَبَ بَعْضُ الْمُلُوكِ إِلَى هَارُونَ الرَّشِيدِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي كَتَبْتُ إِلَيْكَ بِمَا فِيهِ رُشْدٌ وَنُصْحٌ اذْكُرْ نَفْسَكَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَكَرْبِهِ وَمَا هُوَ نَازِلٌ بِكَ مِنْهُ وَمَا أَنْتَ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنَ الْعَرْضِ وَالْحِسَابِ وَالْخُلُودِ فَأَعِدَّ لَهُ مَا يَسْهُلُ بِهِ ذَلِكَ عَلَيْكَ فَإِنَّكَ لَوْ رَأَيْتَ أَهْلَ سُخْطِ اللَّهِ وَمَا صَارُوا إِلَيْهِ مِنْ أَلْوَانِ عَذَابِهِ وَشَدِيدِ نِقْمَتِهِ وَسَمِعْتَ زَفِيرَهُمْ فِي النَّارِ وَشَهِيقَهُمْ بَعْدَ كُلُوحِ وُجُوهِهِمْ لَا يَسْمَعُونَ وَلَا يُبْصِرُونَ وَيَدْعُونَ بِالثُّبُورِ وَأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ حَسْرَةُ إِعْرَاضِ اللَّهِ عَنْهُمْ بِوَجْهِهِ وَانْقِطَاعُ رَجَائِهِمْ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ وَإِجَابَتِهِ إِيَّاهُمْ بَعْدَ طول الْغم {اخسؤا فِيهَا وَلَا تكَلمُون} مَا تَعَاظَمَكَ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا أَرَدْتَ بِهِ النَّجَاةَ مِنْ ذَلِكَ

ص: 358

وَلَوْ رَأَيْتَ أَهْلَ طَاعَةِ اللَّهِ وَمَنْزِلَتَهُمْ مِنْهُ وقربهم لَدَيْهِ وناضرة وُجُوهِهِمْ وَنُورَ أَلْوَانِهِمْ وَسُرُورَهُمْ بِمَا انْحَازُوا إِلَيْهِ لَعَظُمَ فِي عَيْنِكِ مَا طَلَبْتَ بِهِ صَغِيرَ مَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَاحْذَرْ عَلَى نَفْسِكَ وبادر بهَا قبل أَن تسبق إِلَيْك وَإِيَّاكَ وَمَا تَخَافُ الْحَسْرَةَ فِيهِ غَدًا عِنْدَ نُزُولِ الْمَوْتِ وَخَاصِمْ نَفْسَكَ فِي مَهَلٍ وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى نَفْعِهَا وَضَرْبِ الْحُجَّةِ عَنْهَا وَاجْعَلْ لِلَّهِ تَعَالَى نَصِيبًا مِنْ نَفْسِكَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَار وامر بِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَحْبِبْ عَلَيْهَا وَانْهَ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ تَعَالَى وَأَبْغِضْ عَلَيْهَا فَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ لَا يُقَدِّمُ أَجَلًا وَلَا يَقْطَعُ رِزْقًا أحسن لمن حولك وأتباعك لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ -

(مَنْ كَانَ لَهُ خَوَلٌ فَلْيُحْسِنْ إِلَيْهِمْ) وَمَنْ كَرِهَ فَلْيَسْتَبْدِلْ وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ الْزَمْ أَدَبَ مَنْ وُلِّيتَ أَمْرَهُ وَلَا تُقْنِطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ وَأكْرمهمْ فِي كنفك قَالَ صلى الله عليه وسلم َ - أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِوَصِيَّةِ نُوحٍ لِابْنِهِ قَالَ لَهُ آمُرك بِاثْنَيْنِ وأنهكا عَنِ اثْنَيْنِ آمُرُكَ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ فِي كِفَّةٍ السَّمَوَات وَالْأَرْضُ فِي كِفَّةٍ وَزَنَتْهَا وَآمُرُكَ أَنْ تَقُولَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فَإِنَّهَا عِبَادَةُ الْحَقِّ وَبِهَا تُقْطَعُ أَرْزَاقُهُمْ فَإِنَّهُمَا يُكْثِرَانِ لِمَنْ قَالَهُمَا الْوُلُوجَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَأَنْهَاكَ عَنِ الشِّرْكِ بِاللَّهِ وَالْكِبْرِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَحْتَجِبُ مِنْهُمَا وَقَدْ وَرَدَ أَنِ الْجَبَّارِينَ وَالْمُتَكَبِّرِينَ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صُوَرِ الذَّرِّ تَطَؤُهُمُ النَّاسُ لِتَكَبُّرِهِمْ عَلَى الله تَعَالَى وَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ -

(إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ كُلَّ سَهْلٍ لَيِّنٍ طَلْقِ الْوَجْهِ) وَلَا تَأْمَنْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِكَ مَنْ لَا يَخَافُ اللَّهَ وَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه شَاوِرْ فِي أَمْرِكَ مَنْ يَخَافُ اللَّهَ وَقَالَ سَهْلٌ رضي الله عنه احْذَرْ بطانة السوء وَأهل الردى فِي نَفْسِكَ وَاسْتَبْطِنْ أَهْلَ التَّقْوَى مِنَ النَّاسِ تَكَلَّمْ إِذَا تَكَلَّمْتَ بِخَيْرٍ أَوِ اسْكُتْ اتَّقِ فُضُولَ الْمنطق

ص: 359

أَكْرِمْ مَنْ وَادَّكَ وَكَافِئْهُ بِمَوَدَّتِهِ وَلَا تَأْمُرْ بِحَسَنٍ إِلَّا بَدَأْتَ بِهِ وَلَا تَنْهَ عَنْ قَبِيحٍ إِلَّا بَدَأْتَ بِتَرْكِهِ وَإِيَّاكَ وَالْغَضَبَ فِي غَيْرِ اللَّهِ صِلْ مَنْ قَطَعَكَ وَاعْفُ عَمَّنْ ظلمك وَأعْطِ من حَرمك لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - إِنَّهَا أَفْضَلُ أَخْلَاقِ أَهْلِ الدُّنْيَا لَا تُكْثِرِ الضحك لِأَن ضحكه صلى الله عليه وسلم َ - كَانَ تَبَسُّمًا لَا تَمْدَحْ بِكَذِبٍ اتْرُكْ مِنَ الْأَعْمَالِ فِي السِّرِّ مَا لَا يَجْمُلُ بِكَ أَنْ تَفْعَلَهُ فِي الْعَلَنِ وَاتَّقِ كُلَّ شَيْءٍ تَخَافُ فِيهِ التُّهْمَةَ فِي دِينِكَ أَوْ دُنْيَاكَ أَقْلِلْ طَلَبَ الْحَوَائِجِ إِلَى النَّاسِ لِأَنَّهُ يُخْلِقُ الْوَجْهَ وَالْحُرْمَةَ أَحْسِنْ لِأَقَارِبِكَ وَأَهْلِكَ فَإِنَّ فِيهِ طول أَجلك وسعة رزقك قَالَ صلى الله عليه وسلم َ -

(مَنْ سَرَّهُ السَّعَةُ فِي الرِّزْقِ وَالنَّسَأُ فِي الْأَجَلِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ) وَاللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ الطَّلْقَ الْوَجْه وَيكرهُ العبوس قَالَه صلى الله عليه وسلم َ -

(اتَّقِ شَتْمَ النَّاسِ وَغِيبَتَهُمْ) خُذْ عَلَى يَدِ الظَّالِم وامنعه من ظلمه لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ -

(مَنْ مَشَى مَعَ مَظْلُومٍ حَتَّى يُثْبِتَ لَهُ حَقَّهُ ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ تَزِلُّ الْأَقْدَامُ وَمن مَشى مَعَ ظَالِم يعنيه على ظلمه أزل اله قَدَمَيْهِ يَوْمَ تَزِلُّ الْأَقْدَامُ) اتَّقِ اتِّبَاعَ الْهَوَى فَإِنَّهُ يَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ وَطُولَ الْأَمَلِ فَإِنَّهُ ينسي الْآخِرَة أنصف النَّاس فِي نَفْسِكَ وَلَا تَسْتَطِلْ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانِكَ اقْبَلْ عُذْرَ من اعتذر إِلَيْك لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - مَنِ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ صَاحِبِ مَكْسٍ وصل مَنْ قَطَعَكَ وَلَا تُكَافِئْهُ بِسُوءِ فِعْلِهِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم َ - إِن أساؤوا فَأَحْسِنْ فَإِنَّهُ لَا يَزَالُ لَكَ عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى يَدٌ ظَاهِرَةٌ ارْحَمِ الْمِسْكِينَ وَالْمُضْطَرَّ وَالْغَرِيبَ وَالْمُحْتَاجَ وَأَعِنْهُمْ مَا اسْتَطَعْتَ احْذَرِ الْبَغْيَ وَلَا تَظْلِمِ النَّاسَ فَيَقِيَهُمُ اللَّهُ مِنْكَ فَمَا ظلمت أحدا

ص: 360

أَشَدَّ مِنْ ظُلْمِ مَنْ لَا يَسْتَعِينُ إِلَّا بِاللَّه قَالَ صلى الله عليه وسلم َ -

(ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعَوَاتُهُمُ الْإِمَامُ الْعَادِلُ وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا تَظْهَرُ فَوْقَ الْغَمَامِ فَيَقُولُ لَهَا الْجَبَّارُ تبارك وتعالى وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ) لِتَكُنْ عَلَيْكَ السكنية وَالْوَقار فِي منطقك ومجلسك ومركبك لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ -

(عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ) ادْفَعِ السَّيِّئَةَ بِالْحَسَنَةِ إِذَا غَضِبْتَ مِنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا فَاذْكُرْ ثَوَابَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى كَظْمِ الْغَيْظِ {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاس وَالله يحب الْمُحْسِنِينَ} إِذَا رَكِبْتَ دَابَّتَكَ فَقُلْ {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لنا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقرنين} اجْعَل سفرك يَوْم الْخَمِيس لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم َ - اسْتَحَبَّهُ إِذَا وَدَّعْتَ مُسَافِرًا فَقُلْ زَوَّدَكَ اللَّهُ التَّقْوَى وَيسر لَك الْخَيْر حَيْثُ مَا كُنْتَ أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ كَذَلِك كَانَ صلى الله عليه وسلم َ - يَفْعَلُ إِذَا أَصَابَكَ كَرْبٌ فَقُلْ يَا حَيُّ يَا قيوم بِرَحْمَتك أستغيث كَانَ صلى الله عليه وسلم َ - يَقُول وَاحْتَرِزْ مِمَّنْ يَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِالنَّمِيمَةِ وَتَبْلِيغِ الْكَلَامِ عَن النَّاس وَعَلَيْك بِالصبرِ قَالَ صلى الله عليه وسلم َ - الصَّبْر مَعَ الْإِيمَانِ كَالرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ لَا تُمَارِ أَحَدًا وَإِنْ كُنْتَ مُحِقًّا أَدِّبْ مَنْ حَوْلَكَ عَلَى خُلُقِكَ حَتَّى يَكُونُوا لَكَ أَعْوَانًا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَإِذَا تَعَلَّمْتَ عِلْمًا فَلْيُرَ عَلَيْكَ أَثَرُهُ وَسَكِينَتُهُ وَسَمْتُهُ وَوَقَارُهُ ارْدُدْ جَوَابَ الْكِتَابِ إِذَا كُتِبَ إِلَيْكَ فَإِنَّهُ كَرَدِّ السَّلَامِ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاس أفش الصَّدَقَة فَإِنَّهَا تدفع ميتَة السِّرّ لَا تضطجع على بَطْنك لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - إِنَّهَا ضجعة يبغضه اللَّهُ أَخْفِ مَا أَرَدْتَ بِهِ اللَّهَ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم َ - صَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ اتَّقِ التَّزْكِيَةَ مِنْكَ لِنَفْسِكَ وَلَا

ص: 361

تَرْضَ بِهَا مِنْ أَحَدٍ يَقُولُهَا فِي وَجْهِكَ لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - لِلَّذِي مَدَحَ آخَرَ وَيُحِبُّ قَطْعَ عُنُقِهِ لَوْ سَمِعَهَا مَا أَفْلَحَ أَبَدًا اقْتَدِ فِي أُمُورِكَ بذوي الْأَسْنَان من أهل التقى لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - خِيَارُكُمْ شُبَّانُكُمُ الْمُشَبَّهُونَ بِشُيُوخِكُمْ وَشِرَارُكُمْ شُيُوخُكُمُ الْمُشَبَّهُونَ بِشَبَابِكُمْ لَا تُجَالِسْ مُتَّهَمًا عَلَيْكَ بِمَعَالِي الْأَخْلَاقِ وَأَكْرمهَا أَكثر الْحَمد عِنْد النعم لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ بِنِعْمَةٍ فَقَالَ الْحَمد الله إِلَّا كَانَ ذَلِكَ أَعْظَمَ مِنْ تِلْكَ النِّعْمَةِ وَإِنْ عَظُمَتْ إِنِ اعْتَرَاكَ الْغَضَبُ قَائِمًا فَاقْعُدْ أَو قَاعِدا فاضطجع لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم َ - كَانَ يَفْعَلُ كَذَلِكَ إِنْ خِفْتَ مِنْ أَحَدٍ فَقُلْ اللَّهُ أَكْبَرُ وَأَعَزُّ مِنْ خَلْقِهِ جَمِيعًا اللَّهُ أَكْبَرُ وَأَعَزُّ مِمَّا أَخَافُ وَأَحْذَرُ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ الْمُمْسِكِ لِلسَّمَاوَاتِ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ مِنْ شَرِّ فُلَانٍ كُنْ لِي جَارًا مِنْ فُلَانٍ وَجُنُودِهِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيَّ أَحَدٌ أَوْ يَطْغَى جَلَّ جَلَالُكَ وَعَزَّ جَارُكَ مَرَّاتٍ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَأْمُرُ بِذَلِكَ إِذَا هَمَمْتَ بِطَاعَةِ اللَّهِ فَعَجِّلْهَا فَإِنَّكَ لَا تَأْمَنُ الْأَحْدَاثَ وَإِذَا هَمَمْتَ بِشَرٍّ فَأَخِّرْهُ لَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعِينُكَ عَلَى تَرْكِهِ الزم الصمت لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - لَا يستكمل لأحد الْإِيمَان حَتَّى يحذر لِسَانِهِ إِذَا أَشْرَفْتَ عَلَى قَرْيَةٍ تُرِيدُهَا فَقُلِ اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا خَيْرَهَا وَاصْرِفْ عَنَّا شَرَّهَا وَوَيْلَهَا لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم َ - كَانَ يَقُولُهَا

(فَصْلٌ)

لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ الْأُدَبَاءِ الْعُقَلَاءِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا كُنْتَ قَاضِيًا أَوْ أَمِيرا فَلَا يكون شَأْنُكَ حُبَّ الْمَدْحِ وَالتَّزْكِيَةِ فَيُعْرَفُ ذَلِكَ مِنْكَ فَيُتَحَدَّثُ فِي عِرْضِكَ بِسَبَبِهِ وَيُضْحَكُ مِنْكَ لِتَكُنْ حَاجَتك فِي الْولَايَة ثَلَاث خِصَال رضى رَبك ورضى سلطانك إِن كَانَ فَوْقه سُلْطَان ورضى صَالِحِ مَنْ وُلِّيتَ عَلَيْهِ اعْرِفْ أَهْلَ الدِّينِ وَالْمُرُوءَةِ فِي كُلِّ كُورَةٍ وَلْيَكُونُوا إِخْوَانَكَ لَا تَقُلْ إِنِ اسْتَشَرْتَ أَظْهَرْتُ الْحَاجَةَ لِلنَّاسِ فَإِنَّكَ لَمْ تَرِدِ الرَّأْيَ لِلْفَخْرِ بَلْ لِلْمَنْفَعَةِ مَعَ أَنَّ الذِّكْرَ الْجَمِيلَ لَكَ بِذَلِكَ عِنْدَ

ص: 362

الْعُلَمَاءِ لَا يَهُنْ عَلَيْكَ أَهْلُ الْعَقْلِ وَالْخَيْرِ وَلَا تُمَكِّنْ غَيْرَهُمْ مِنْ أَذِيَّتِهِمْ عَرِّفْ رَعِيَّتَكَ أَبْوَابَكَ الَّتِي لَا يُنَالُ مَا عِنْدَكَ مِنَ الْخَيْرِ إِلَّا بِهَا وَالَّتِي لَا يَخَافُونَكَ إِلَّا من قبلهَا واجتهد فِي أَن لَا يَكُونَ مِنْ عُمَّالِكَ جَائِرٌ فَإِنَّ الْمُسِيءَ يَفْرَقُ مِنْ خِبْرَتِكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصِيبَهُ عُقُوبَتُكَ وَالْمُحْسِنَ يَسْتَبْشِرُ بِعَمَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ مَعْرُوفُكَ وَلْتُعَرِّفْهُمْ مَا يَتَّقُونَ مِنْ أَخْلَاقِكَ أَنَّكَ لَا تُعَاجِلُ بِالثَّوَابِ وَلَا بِالْعِقَابِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَدْوَمُ لِخَوْفِ الْخَائِفِ وَرَجَاءِ الرَّاجِي عَوِّدْ نَفْسَكَ الصَّبْرَ عَلَى مَا خَالَفَكَ مِنْ رَأْيِ أَهْلِ النَّصِيحَةِ وَلَا يَسْهُلُ ذَلِكَ إِلَّا عَلَى أَهْلِ الْفَضْلِ وَالْعَقْلِ وَالْمُرُوءَةِ وَلَا تَتْرُكْ مُبَاشَرَةَ عَظِيمِ أَمْرِكَ فَيَعُودُ شَأْنُكَ صَغِيرًا وَلَا تُبَاشِرِ الصَّغِيرَ مِنَ الْأَمْرِ فَتُضَيِّعَ الْكَبِيرَ وَأَنْتَ لَا تَتَّسِعُ لِكُلِّ شَيْءٍ فَتَفَرَّغْ لِلْمُهِمِّ وَكَرَامَتُكَ لَا تَسَعُ الْعَامَّةَ فَتَوَخَّ أَهْلَ الْفَضْلِ إِنَّكَ وَأَنْتَ عَاجِزٌ عَنْ جَمِيعِ مَصَالِحِكَ فَأَحْسِنْ قِسْمَةَ نَفْسِكَ بَيْنَهَا لَا تُكْثِرِ الْبِشْرَ وَلَا الْقَبْضَ فَإِنَّ أَحَدَهُمَا سَخَفٌ وَالْآخَرَ كِبْرٌ لَيْسَ لِمَلِكٍ أَنْ يَغْضَبَ لِأَنَّ قُدْرَتَهُ تَحْصُلُ مَقْصُودَةً وَلَا يَكْذِبَ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى إِكْرَاهِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْخَلَ لِبُعْدِ عُذْرِهِ عَنْ خَوْفِ الْفَقْرِ وَلَا أَنْ يَحْقِدَ لِأَنَّ حِقْدَهُ خَطَرٌ عَلَى الرَّعِيَّةِ وَلَا يُكْثِرَ الْحَلِفَ بَلِ الْمَلِكُ أَبْعَدُ النَّاسِ عَنِ الْحَلِفِ لِأَنَّهُ لَا يُحْلَفُ لِلنَّاسِ إِلَّا لمهانة فِي نفس الْحَالِف أَو حَاجته لتصديق أَوْ عَيٍّ فِي الْكَلَامِ فَيَجْعَلُ الْحَلِفَ حَشْوًا أَوْ تُهْمَةٍ عَرَفَهَا النَّاسُ فِي حَدِيثِهِ فَيُبْعِدُ نَفْسَهُ عَنْهَا أَحَقُّ النَّاسِ بِجَبْرِ نَفْسِهِ عَنِ الْعَدْلِ الْوَالِي لِيَقْتَدِيَ بِهِ غَيْرُهُ النَّاسُ يَنْسُبُونَ الْوَالِيَ إِلَى نِسْيَانِ الْعَهْدِ وَنَقْضِ الْوُدِّ فَلْيُكَذِّبْ قَوْلَهُمْ وَلْيُبْطِلْ عَنْ نَفْسِهِ صِفَاتِ السُّوءِ وَلْيَهْتَمَّ بِسَدِّ خَلَّةِ الْإِخْوَانِ وَرَدْعِ عَادِيَةِ السَّفَلَةِ إِنَّمَا يَصُولُ الْكَرِيمُ إِذَا جَاعَ وَاللَّئِيمُ إِذَا شَبِعَ لَا يُولَعُ الْوَالِي بِسُوءِ الظَّنِّ وَلْيَجْعَلْ لِحُسْنِ الظَّن عِنْده نَصِيبا وَلَا تُهْمِلِ التَّثَبُّتَ فَإِنَّ الرُّجُوعَ عَنِ الصَّمْتِ أَوْلَى مِنَ الرُّجُوعِ عَنِ الْكَلَامِ وَالْعَطِيَّةُ بَعْدَ الْمَنْعِ أَوْلَى مِنَ الْمَنْعِ بَعْدَ الْعَطِيَّةِ وَأَحْوَجُ النَّاسِ للتثبت الْمُلُوك لِأَنَّهُ لَيْسَ لقَوْله دَافِعٌ وَلَا مُنْكِرٌ مُرْشِدٌ جَمِيعُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الرَّأْيِ رَأْيَانِ رَأْيٌ يُقَوِّي بِهِ سُلْطَانَهُ وَرَأْيٌ يُزَيِّنُهُ فِي النَّاسِ وَالْأَوَّلُ مُقَدَّمٌ إِنِ ابْتُلِيتَ بِصُحْبَةِ السُّلْطَانِ فَعَلَيْكَ بِالْمُوَاظَبَةِ وَتَرْكِ الْمُعَاتَبَةِ وَلَا يَحْمِلُكَ الْأُنْسُ

ص: 363

عَلَى الْغَفْلَةِ وَلَا التَّهَاوُنِ فِيمَا يَنْبَغِي فَإِذَا جَعَلَكَ أَخًا فَاجْعَلْهُ سَيِّدًا وَإِنْ زَادَ فَزِدْهُ تَوَاضُعًا وَإِذَا جَعَلَكَ ثِقَتَهُ فَأَقْلِلِ الْمَلَقَ وَلَا تُكْثِرْ لَهُ مِنَ الدُّعَاءِ فِي كُلِّ كَلِمَةٍ فَإِنَّهُ يُشْبِهُ الْوَحْشَةَ إِلَّا أَنْ تُكَلِّمَهُ عَلَى رُؤُوس النَّاسِ فَتُبَالِغُ فِي تَوْقِيرِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُرِيدُ صَلَاحَ رَعِيَّتِهِ فَأَبْعِدْهُ فَإِنَّكَ لَا تَعْدَمُ فَسَادَهُ إِنْ خَالَفْتَهُ أَوْ فَسَادَ الرَّعِيَّةِ إِنْ وَافَقْتَهُ فَإِنْ نَشِبْتَ مَعَهُ فَاصْبِرْ حَتَّى تَجِدَ للفراق سَبِيلا لَيْلًا تَسْأَلَ رِضَاهُ فَلَا تَجِدَهُ لَا تُخْبِرَنَّ الْوَالِيَ أَنَّ لَكَ عَلَيْهِ حَقًّا أَوْ تَقَدُّمَ يَدٍ وَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَنْسَى ذَلِكَ فَافْعَلْ لِأَنَّهَا تَصِيرُ بِغْضَةً وَاعْلَمْ أَنَّ السُّلْطَانَ إِذَا انْقَطَعَ عَلَيْهِ الْآخَرُ نَسِيَ الْأَوَّلَ وَأَنَّ أَرْحَامَهُمْ مَقْطُوعَةٌ وَحِبَالَهُمْ مَصْرُومَةٌ إِلَّا عَمَّنْ رَضُوا عَنْهُ إِذَا ذُكِرْتَ عِنْدَهُ بِشَرٍّ فَلَا تُرِهِ احْتِفَالًا بِذَلِكَ وَلَا توقعه من نَفسك موقعا عَظِيما لَيْلًا تَظْهَرَ عَلَيْكَ الرِّيبَةُ بِمَا قِيلَ فِيكَ وَإِنِ احْتَجْتَ لِلْجَوَابِ فَإِيَّاكَ وَجَوَابَ الْغَضَبِ وَعَلَيْكَ بِجَوَابِ الْوَقَارِ وَالْحُجَّةِ لَا تَعُدَّنَّ شَتْمَ الْوَالِي شَتْمًا فَإِنَّ رِيحَ الْعِزَّةِ يَبْسُطُ اللِّسَانَ بِالْغِلْظَةِ مِنْ غَيْرِ سُخْطٍ لَا تَأْمَنَنَّ جَانِبَ الْمَسْخُوطِ عَلَيْهِ عِنْدَ السُّلْطَانِ وَلَا يَجْمَعَنَّكَ وَإِيَّاهُ مَنْزِلٌ وَلَا مَجْلِسٌ وَلَا تُظْهِرْ لَهُ عُذْرًا وَلَا تُثْنِ عَلَيْهِ خَيْرًا عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ فَإِذَا تَبَيَّنَ لِلْوَالِي مُبَاعَدَتُكَ مِنْهُ قَطَعَ عُذْرَهُ عِنْدَ الْوَالِي وَاعْمَلْ فِي الرِّضَا عَنْهُ فِي لُطْفٍ وَاطْلُبْ مِنْهُ وَقْتَ طِيبِ نَفْسِهِ لِجَمِيعِ مَقَاصِدِكَ إِذَا كُنْتَ ذَا جَاهٍ عِنْدَهُ فَلَا تَتَكَبَّرْ عَلَى أَهْلِهِ وَأَعْوَانِهِ وَلَا تُظْهِرِ الِاسْتِغْنَاءَ عَنْهُمْ لِتَوَقُّعِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِمْ عِنْدَ وُقُوعِ الْمِحَنِ إِذَا سَأَلَ الْوَالِي غَيْرَكَ فَلَا تُجِبْ أَنْتَ فَإِنَّ ذَلِك سوء أديب على السَّائِل والمسؤول وَلَعَلَّهُ يَقُولُ لَكَ مَا سَأَلْتُكَ أَنْتَ وَإِنْ سَأَلَ جَمَاعَةً أَنْتَ مِنْهُمْ فَلَا تُبَادِرْ بِالْجَوَابِ فَإِنَّهُ خِفَّةٌ وَإِنْ سَبَقْتَ الْجَمَاعَةَ صَارُوا لِجَوَابِكَ خُصَمَاءَ يَعِيبُونَهُ وَيَتَتَبَّعُونَهُ وَيُفْسِدُونَهُ وَإِنْ أَخَّرْتَ جَوَابَكَ تَدَبَّرْتَ أَقَاوِيلَهُمْ فَكَانَ فِكْرُكَ أَقْوَى بِذَلِكَ فَيَكُونُ جَوَابُكَ أَحْسَنَ وَيَتَفَرَّغُ سَمْعُهُ لَكَ وَإِنْ فَاتَكَ الْجَوَابُ فَلَا تَحْزَنْ فَإِنَّ صِيَانَةَ الْقَوْلِ خَيْرٌ مِنْ قَوْلٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَكَلِمَةٌ صَائِبَةٌ فِي وَقْتٍ خَيْرٌ مِنْ كَلَامٍ كَثِيرٍ خَطَأٍ والعجلة منوطة بالزلل إِذا كلمك الْوَلِيّ فَلَا تَشْغَلْ طَرْفَكَ بِالنَّظَرِ لِغَيْرِهِ وَلَا أَطْرَافَكَ بِعَمَل وَلَا

ص: 364

قَلْبَكَ بِفِكْرٍ غَيْرِهِ اتَّخِذْ نُظَرَاءَكَ عِنْدَهُ إِخْوَانًا وَلَا تُنَافِسْهُمْ فَإِنَّهُمْ مَظِنَّةُ الْحَسَدَةِ وَالْهَلَكَةِ وَلَا تَجْسُرَنَّ عَلَى مُخَالَفَتِهِمْ وَإِنِ اعْتَرَفُوا لَكَ بِالْفَضْلِ فَإِن النَّفس محبولة عَلَى كَرَاهَةِ التَّقَدُّمِ عَلَيْهَا فَيَرُدُّونَ عَلَيْكَ فَإِنْ رَادَدْتَهُمْ صِرْتَ مُنَاقِضَهُمْ وَهُمْ مُنَاقِضُوكَ وَإِنْ سَكَتَّ صِرْتَ مَرْدُودَ الْقَوْلِ إِيَّاكَ أَنْ تَشْكُوَ لِأَخِلَّائِهِ أَوْ خَدَمِهِ مَا تَجِدُهُ مِمَّا تَكْرَهُهُ مِنْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ عَاقِبَتُهُ مُخَوِّفَةٌ وَاحْتِمَالُ مَا خَالَفَكَ مِنْ رَأْيِهِ أَوْجَبُ مِنْ مُنَاقَضَتِهِ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَسْهُلَ عَلَى نَفْسِكَ مُفَارَقَتُهُ وَلَا تَصْحَبِ السُّلْطَانَ إِلَّا بَعْدَ رِيَاضَةِ نَفْسِكَ عَلَى الْمَكْرُوهِ مِنْهُ عِنْدَكَ وَلَا تَكْتُمْهُ سِرَّكَ وَلَا تُبِحْ سِرَّهُ وَتَجْتَهِدْ فِي رِضَاهُ وَالتَّلَطُّفِ فِي حَاجَتِهِ وَالتَّصْدِيقِ لِمَقَالَتِهِ وَالتَّزْيِينِ لِرَأْيِهِ وَقِلَّةِ الْقَلَقِ مِمَّا أساؤا لَك وَأكْثر نشر محاسنه وَأحسن السّتْر لمساويه وَتُقَرِّبُ مَا قَرَّبَ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا وَتُبْعِدُ مَا بَاعَدَ وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا وَالِاهْتِمَامَ بِأَمْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَهْتَمَّ بِهِ وَالْحِفْظَ لِمَا ضَيَّعَهُ مِنْ شَأْنِهِ وَالذِّكْرَ لِمَا نَسِيَهُ وَخَفِّفْ مَؤُنَتَكَ عَلَيْهِ ابْذُلْ لِصَدِيقِكَ دَمَكَ وَلِمَعَارِفِكَ رِفْدَكَ وَمَحْضَرَكَ وَلِلْعَامَّةِ بِشْرَكَ وَتَحِيَّتَكَ وَلِعَدُوِّكَ عَدْلَكَ وَصَبْرَكَ وَابْخَلْ بِدِينِكَ وَعِرْضِكَ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ إِلَّا لِضَرُورَةِ وَالٍ أَوْ وَلَدٍ وَلِغَيْرِهِمَا فَلَا وَإِنْ سَمِعْتَ مِنْ صَاحِبِكَ كَلَامًا حَسَنًا أَوْ رَأْيًا فَانْسُبْهُ إِلَيْهِ لِأَنَّ نِسْبَتَهُ لِنَفْسِكَ مَفْسَدَةٌ لَهُ وَعَارٌ عَلَيْكَ فَإِنْ فَعَلَ هُوَ ذَلِكَ فِي كَلَامِكَ فَسَامِحْهُ بِهِ وَآنِسْهُ مَعَ ذَلِكَ بِمَا تَسْتَطِيعُ لَيْلًا يَسْتَوْحِشَ وَإِيَّاكَ أَنْ تَشْرَعَ فِي حَدِيثٍ ثُمَّ تَقْطَعَهُ فَإِنَّهُ سَخَفٌ وَلَا تَشْرَعْ إِلَّا إِذَا عَلِمْتَ أَنَّهُ يَكْمُلُ لَكَ وَافْهَمِ الْعُلَمَاءَ إِذَا اجْتَمَعْتَ بِهِمْ وَلْتَكُنْ أَحْرَصَ عَلَى أَنْ تَسْمَعَ مِنْ أَنْ تَقُولَ لَا تَأْلَمْ إِذَا رَأَيْتَ صَدِيقَكَ مَعَ عَدُوِّكَ فَقَدْ يَكْفِيكَ شَرَّهُ أَوْ سَتْرَ عَوْرَةٍ لَكَ عِنْدَهُ تَحَفَّظْ فِي مَجْلِسِكَ مِنَ التَّطْوِيلِ وَاسْمَعْ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا يَكُونُ عنْدك فِيهِ صَوَاب لَيْلًا يَظُنَّ جُلَسَاؤُكَ أَنَّكَ تُرِيدُ الْفَضْلَ عَلَيْهِمْ وَلَا تَدَّعِ الْعِلْمَ فِي كُلِّ مَا يَعْرِضُ فَإِنَّهُمْ إِنْ نَازَعُوكَ عَرَّضُوكَ لِلْجَهَالَةِ أَوْ تَرَكُوكَ فَقَدْ عرضتهم للْجَهْل وَالْعجز واستحي كُلَّ الْحَيَا أَنْ تَدَّعِيَ أَنَّ صَاحِبَكَ

ص: 365

جَاهِلٌ وَأَنَّكَ عَالِمٌ وَلَوْ بِالتَّعْرِيضِ وَاعْلَمْ أَنَّكَ إِذَا صَبَرْتَ ظَهَرَ ذَلِكَ مِنْكَ بِالْوَجْهِ الْجَمِيلِ وَكُنْ عَالِمًا كَجَاهِلٍ وَقَاطِعًا كَصَاحِبٍ وَإِذَا حَدَثَ بَيْنَ يَدَيْكَ مَا تَعْرِفُهُ فَلَا تُظْهِرْ مَعْرِفَتَهُ لِأَنَّهُ مِنْ سُوءِ الْأَدَبِ وَلْيُفْهَمْ عَنْكَ أَنَّكَ أَقْرَبُ إِلَى أَنْ تَفْعَلَ مَا لَا تَقُولُ مِنْ أَنْ تَقُولَ مَا لَا تَفْعَلُ فَفَضْلُ الْقَوْلِ عَلَى الْفِعْلِ عَارٌ وَفَضْلُ الْفِعْلِ عَلَى الْقَوْلِ مَكْرُمَةٌ وَطِّنْ نَفْسَكَ عَلَى أَنَّكَ لَا تُفَارِقْ أَخَاكَ وَإِنْ جَفَاكَ وَلَيْسَ كَالْمَرْأَةِ الَّتِي مَتى شِئْت طَلقتهَا بل هُوَ عِرْضُكَ وَمُرُوءَتُكَ فَمُرُوءَةُ الرَّجُلِ إِخْوَانُهُ فَإِنْ قَطَعَ الْأَخُ حِبَالَةَ الْإِخَاءِ فَلَا تَعْتَذِرْ إِلَّا لِمَنْ يَجِبُ أَنْ يَظْفَرَ لَكَ بِعُذْرٍ وَلَا تَسْتَعِنْ إِلَّا بِمَنْ تُحِبُّ أَنْ يَظْفَرَ لَكَ بِحَاجَةٍ وَلَا تُحَدِّثَنَّ إِلَّا مَنْ يَعُدُّ حَدِيثَكَ مَغْنَمًا مل لَمْ تَغْلِبْكَ الضَّرُورَةُ إِذَا غَرَسْتَ الْمَعْرُوفَ فَتَعَاهَدْ غرسك لَيْلًا تَضِيعَ نَفَقَةُ الْغَرْسِ مَنِ اعْتَذَرَ لَكَ فَتَلَقَّهُ بِالْبِشْرِ وَالْقَبُولِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ قَطِيعَتُهُ غَنِيمَةٌ إِخْوَانُ الصِّدْقِ خَيْرٌ مِنْ مَكَاسِبِ الدُّنْيَا زِينَةٌ فِي الرَّخَاءِ وَعُدَّةٌ عِنْدَ الشِّدَّةِ وَمَعُونَةٌ عَلَى الْمَعَادِ وَالْمَعَاشِ فَاجْتَهِدْ فِي اكْتِسَابِهِمْ وَوَاظِبْ عَلَى صِلَةِ أَسْبَابِهِمْ الْكَرِيمُ أَصْبَرُ قَلْبًا وَاللَّئِيمُ أَصْبِر جسما اجْتهد فِي أَن لَا تُظْهِرَ لِعَدُوِّكَ أَنَّهُ عَدُوُّكَ لِأَنَّهُ يَلْبَسُ السِّلَاحَ لَكَ بَلْ أَظْهِرْ صَدَاقَتَهُ تَظْفَرْ بِهِ وَيَقِلَّ شَره وَمن الحزم أَن تواخي إِخْوَانَهُ فَتُدْخِلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ الْعَدَاوَةَ وَمَعَ السُّكُوتِ عَنهُ فأحص عوراته ومعاييه لَا يَخْفَى عَلَيْكَ شَيْءٌ وَلَا تُشِعْ فَلَكَ لَهُ اعْلَمْ أَنَّ بَعْضَ الْعَطَاءِ سَرَفٌ وَبَعْضَ الْبَيَانِ عَيٌّ وَبَعْضَ الْعِلْمِ جَهْلٌ وَعَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ رضي الله عنه مَا كُلُّ مَا يُعْلَمُ يُقَالُ وَلَا كُلُّ مَا يُقَالُ حَضَرَ أَوَانُهُ وَلَا كُلُّ مَا حَضَرَ أَوَانُهُ حَضَرَ إِخْوَانُهُ وَلَا كُلُّ مَا حَضَرَ إِخْوَانُهُ حَضَرَتْ أَحْوَالُهُ وَلَا كُلُّ مَا حَضَرَتْ أَحْوَالُهُ أُمِنَ عَوَارُهُ فَحَافِظْ لِسَانَكَ مَا اسْتَطَعْتَ وَالسَّلَامُ وَقَدْ أَتَيْتُ فِي هَذَا الْكِتَابِ مَا أَسْأَلُ اللَّهَ جل جلاله وتعاظمت أَنْ يَنْفَعَكُمْ بِهِ مَعَاشِرَ الْإِخْوَانِ فِي اللَّهِ تَعَالَى وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا

ص: 366