الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا
(كتاب الْبيُوع)
1 -
الْقسم الأول اتِّحَاد الْعين وَالصّفة وَفِيهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً لِأَنَّ الثَّمَنَ الثَّانِيَ إِمَّا مُسَاوٍ لِلْأَوَّلِ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ وَالْبيع الثَّانِي إِمَّا مُنْقد أَوْ إِلَى أَجَلٍ وَالْأَجَلُ مُسَاوٍ لِلْأَوَّلِ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ فَتَدَاخَلَ ثَلَاثُ صُوَرٍ لِتَسَاوِي الْأَحْكَامِ لِأَنَّ أَقْرَبَ مِنَ الْأَجَلِ كَالنَّقْدِ وَيَمْتَنِعُ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ صُورَتَانِ أَنْ يَشْتَرِيَ نَقْدًا بِأَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ أَوْ إِلَى أَبْعَدَ مِنَ الْأَجَلِ بِأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ حَذَرًا مِنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُقَاصَّةَ فَتَجُوزُ التِّسْعُ صُوَرٍ هَذَا الْمَشْهُورُ وَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ الْقِيَاسُ الْمَنْعُ بِالثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ إِلَى أَبْعَدَ مِنَ الْأَجَلِ وَقَدْ فَاتَتْ عِنْدَ مُشْتَرِيهَا لِأَنَّ مِثْلَ الثَّمَنِ إِلَى أَبْعَدَ مِنَ الْأَجَلِ سَلَفٌ مِنَ الْمُشْتَرِي مِائَةً مِائَةً وَزَادَ الِانْتِفَاعُ بِالسِّلْعَةِ وَبِأَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ إِلَى أَبْعَدَ مِنَ الْأَجَلِ فَمَا يَرْجِعُ لِلْمُشْتَرِي سَلَفٌ وَلِلزَّائِدِ أُجْرَةُ الْإِجَارَةِ فَمَهْمَا انْتَفَعَ بِالسِّلْعَةِ صَارَ بَيْعًا وَسَلَفًا وَكَذَلِكَ بِأَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ إِلَى أَقْرَبَ مِنَ الْأَجَلِ تَكُونُ إِجَارَةً وَسَلَفًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَمْ أَرَ مَنْعَهُ لِأَحَدٍ وَإِنَّمَا تَتَغَيَّرُ صُورَةُ الْحَالِ عِنْدَ الْعَقْدِ الثَّانِي غَيْرَ أَنَّ أَبَا الْفَرَجِ مَنَعَ بِالثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ مَنْحُهُ إِلَى أَبْعَدَ مِنَ الْأَجَلِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا أَعْلَمُ لَهُ وَجْهًا إِلَّا الِانْتِفَاعَ بِالْبَيْعِ
تَمْهِيدٌ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ الْمَغَارِبَةِ ضَابِطُ هَذَا إِذَا اتَّفَقَ الْأَجَلَانِ فَلَا نَظَرَ إِلَى الثَّمَنَيْنِ أَو الثمنان فَلَا نظر إِلَى الْأَجَل وَاخْتلفَا مَعًا فَإِن زَاد مَعًا أَوْ نَقَصَا مَعًا امْتَنَعَ وَإِنْ نَقَصَ أَحدهمَا وَزَاد الآخر جَازَ الْقِسْمُ الثَّانِي اخْتِلَافُ نَوْعِ الثَّمَنَيْنِ كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَالْبَيْعُ بِأَكْثَرَ مَنْعَهُ أَشْهَبُ لِلتَّأْخِيرِ وَالصَّرْفِ وَجَوَّزَهُ فِي الْكِتَابِ إِنْ كَثُرَ الْمُعَجَّلُ جِدًّا حَتَّى يبعد من التُّهْمَة واستقرأ اللَّخْمِيّ الْجوَار وَإِن كَانَ مثل الصّرْف لِأَنَّهُ يُحَقّق الصَّبْرَ وَلَمْ يَعُدْ إِلَى يَدِهِ أَكْثَرُ مِمَّا خرج الْقِسْمُ الثَّالِثُ اسْتِوَاءُ نَوْعِ الثَّمَنِ وَقَدْرِهِ مَعَ اخْتِلَافِ الصِّفَةِ فَإِنْ تَعَجَّلَ الْأَفْضَلَ جَازَ عَلَى الْمَشْهُورِ لِبُعْدِ التُّهْمَةِ وَيَمْتَنِعُ الْعَكْسُ لِتَعْجِيلِ الْأَدْنَى ليَأْخُذ الْأَعْلَى وَلَو تَسَاوِي الأجلان امْتنع امْتنَاع الْمُفَاضَلَةِ فَهُوَ بَدَلُ ذَهَبٍ بِخِلَافِهِ إِلَى أَجَلٍ وَأَقل إِذا كَانَ أجل الثَّانِي أبعد الْقِسْمُ الرَّابِعُ الثَّمَنَانِ طَعَامٌ فَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا اتَّحد النَّوْع فالصور التسع وَيمْتَنع مِنْهَا اثْنَان نَقْدًا بِأَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ أَوْ إِلَى أَبْعَدَ مِنَ الْأَجَلِ بِأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ وَاخْتُلِفَ فِي اثْنَتَيْنِ بِأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ نَقْدًا أَوْ بِأَقَلَّ إِلَى أَبْعَدَ مِنَ الْأَجَلِ نَظَرًا إِلَى الضَّمَانِ يَجْعَلُ مَا يَقْصِدُ أَمْ لَا وَإِنِ اخْتَلَفَ نوع الطَّعَام فكاختلاف نوع الْعين الْقسم الْخَامِس الثمنان عرضان اتحذ جنسه فالصور التِّسْعُ يَمْتَنِعُ اثْنَانِ اتِّفَاقًا وَيَجُوزُ خَمْسٌ اتِّفَاقًا وَيُخْتَلَفُ فِي اثْنَتَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ الْعَرْضَ كَالطَّعَامِ فِي الضَّمَانِ وَإِنِ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ جَازَ اتِّفَاقًا لِعَدَمِ الرِّبَا فِي الْعُرُوضِ
(فَرْعٌ)
قَالَ إِذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِثْلِيًّا وَاسْتَرَدَّهُ أَوْ مِثْلَهُ جَازَ بِشَرْطِ مُرَاعَاةِ الثَّمَنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَإِنِ اسْتَرَدَّ خِلَافَهُ فَهُوَ بَيْعٌ حَادِثٌ أَوْ مِنْ صِفَتِهِ وَاخْتَلَفَا فِي الصِّفَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ كَالشَّعِيرِ وَالسَّلْتِ مَعَ الْقَمْحِ أَوِ المحمولة مَعَ السمم أجَازه
الْقَرَوِيُّونَ مُطْلَقًا لِلِاخْتِلَافِ بَيْنَهُمَا وَإِنِ اتَّفَقَا فِي الصِّفَةِ دُونَ الْمِقْدَارِ فَإِذَا تُصُوِّرَتْ مِنْهُ الصُّوَرُ التِّسْعُ كَانَتِ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ فِي الْمَرْدُودِ كَإِيَّاهُمَا فِي الثَّمَنِ فَيَمْتَنِعُ مَا تَقَدَّمَ قَالَ فِي الْكِتَابِ طَعَامٌ بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ أُخِذَ عِنْدَ الْأَجَلِ أَقَلَّ مِنَ الْمَكِيلَةِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ لَا يُعْجِبُنِي وَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ إِنَّمَا يُعْتَبَرُ وَجْهَانِ بِأَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ نَقْدًا كَانَ الْبَيْعُ مِثْلَ مَا بَاعَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ أَوِ اشْتَرَى أَكْثَرَ مِنْ كَيْلِ الطَّعَامِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَيَجُوزُ مَا عَدَا ذَلِكَ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ إِنَّمَا تَكَلَّمَ عَلَى الشِّرَاءِ نَقْدًا وَأَمَّا إِلَى أَبْعَدَ يُرَاعَى كَثْرَةُ الثَّمَنِ أَوْ كَثْرَةُ الطَّعَامِ فَيَمْتَنِعُ لِأَنَّ أَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ نَقْدًا كَالْأَكْثَرِ إِلَى أَبْعَدَ مِنَ الْأَجَلِ
(فَرْعٌ) قَالَ إِذَا اسْتَرَدَّ فِي الْبَيْعِ الثَّانِي مِنَ الْعَرْضِ الْمَبِيعَ أَجَازَهُ ابْن الْقَاسِم كأخالف لِأَنَّ الْغَالِبَ اخْتِلَافُ الْأَغْرَاضِ فِي الْعُرُوضِ وَرَآهُ مُحَمَّدٌ كَالْعَيْنِ فَإِنِ اسْتَرَدَّهَا بِعَيْنِهَا بَعْدَ التَّغَيُّرِ هَلْ تُعَدُّ كَسِلْعَةٍ أُخْرَى فَيَجُوزُ أَوْ كَالْعَيْنِ فَيَخْرُجُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ
(فَرْعٌ) قَالَ عَبْدَانِ بِمِائَة إِلَى سنة اشْترى أَحدهمَا بِدِينَار أضلع لِأَنَّهُ بَاعَ دِينَارًا وَعَبْدًا بِمِائَةٍ إِلَى سَنَةٍ وَكَذَلِكَ لَوِ اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ مِنَ الْمِائَةِ نَقْدًا وَلَو اشْترط للمقاصة جَازَ
(فَرْعٌ) قَالَ حَيْثُ وَقَعَ الْمَمْنُوعُ إِنْ أُدْرِكَتِ السِّلْعَةُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي فُسِخَ الْبَيْعُ الثَّانِي اتِّفَاقًا وَخَاصَّةً عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ أجر وَجب لِلْفَسَادِ وَالْعَقْدِ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ فَاتَتِ السِّلْعَةُ أَمْ لَا لِأَنَّ التَّوَسُّلَ لِلْفَسَادِ إِنَّمَا حَصَلَ بالعقدين إِلَّا
أَنْ يَصِحَّ أَنَّهُمَا لَمْ يَتَعَامَلَا عَلَى الْعِينَةِ وَإِنَّمَا وَجَدَاهَا تُبَاعُ فَاشْتَرَاهَا فَيُفْسَخُ الثَّانِي فَقَطْ فَإِنْ فَاتَتِ السِّلْعَةُ فُسِخَ الْعَقْدَانِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ إِنْ فَاتَ الْآخَرُ مَضَى بِالثَّمَنِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ إِنْ تَضَمَّنْ فَسْخُ الثَّانِي دَفْعَ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ فُسِخَا مَعًا وَإِلَّا فَلَا قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ لَوْ هَلَكَتْ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ الثَّانِي خَاصَّةً ولبت الْأَوَّلَ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا فَإِنْ فَاتَتْ بيد الثَّانِي وَقبض الثمنان فَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ يَرُدُّ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ الزِّيَادَةَ وَإِن لم يقبضا شاركا فَإِنْ قَبَضَ الْأَوَّلُ قَالَ مُحَمَّدٌ يَرُدُّ الْمُبْتَاعُ الْأَوَّلُ عَلَى الْبَائِعِ مَا قَبَضَ مِنْهُ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ وَلَمْ يَذْكُرْ مُعَجَّلًا وَلَا مُؤَجَّلًا قَالَ وَعِنْدِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُعَجَّلًا وَإِلَى أَقْرَبَ مِنَ الْأَجَلِ فِي الثَّمَنِ الْآخَرِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ الصَّحِيحُ فَسْخُ الْعَقْدَيْنِ لِقَوْلِ عَائِشَةَ رضي الله عنها بِئْسَ مَا شَرَيْتَ وَبِئْسَ مَا اشْتَرَيْتَ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ يُرْوَى بِئْسَ مَا شريت أَو بئس مَا اشْتريت وصبغت أَوْ لِأَحَدِهِمَا دُونَ مَجْمُوعِهِمَا
(فَرْعٌ) فِي الْمُقَدِّمَاتِ الْفَوَاتُ عِنْدَ سَحْنُونٍ بِحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ وَبِالْعُيُوبِ الْمُفْسِدَةِ عِنْدَ التُّونُسِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ وَفِي الْفَسْخِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْبَيْعَتَانِ عِنْدَ التُّونُسِيِّ لَا يُفْسَخُ الْأَوَّلُ وَيَصِحُّ الثَّانِي بِالْقِيمَةِ إِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ وَإِلَّا قُضِيَ بِالْقِيمَةِ وَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذَ الثَّمَنَ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ وَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ أَقَلَّ قُضِيَ بِهَا وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْأَجَل لَيْلًا يَدْفَعَ دَنَانِيرَ فِي أَكْثَرَ مِنْهَا وَالثَّالِثُ إِنْ كَانَت أقل
فُسِخَ الْبَيْعَتَانِ أَوْ أَكْثَرَ فُسِخَتِ الثَّانِيَةُ وَقُضِيَ بِالْقِيمَةِ وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ عِنْدَ الْأَجَلِ قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ تَأْوِيلًا عَلَى ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَهُ سَحْنُونٌ أَيْضًا
(فَرْعٌ)
قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ إِذَا اشْتَرَاهَا لِلْأَجَلِ فَالْحُكْمُ يُوجِبُ الْمُقَاصَّةَ عِنْدَ الْأَجَلِ وَمَا لَمْ يَتَقَاصَّا فَالثَّمَنُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ذِمَّةِ صَاحِبِهِ وَلَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا أَحَقَّ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ غُرَمَاءِ صَاحِبِهِ إِنْ فَلَسَ عِنْدَ الْأَجَلِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فَعَلَى رَأْيِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ فَلَسَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ تَحَاصَّ غُرَمَاؤُهُ مَعَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِمَا عَلَيْهِ وَإِنَّ فَلَسَ الثَّانِي كَانَ الْأَوَّلُ أَحَقَّ بِالسِّلْعَةِ إِلَّا أَنْ يَدْفَعَ الْغُرَمَاءُ الثَّمَنَ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ بَاعَ ثَوْبًا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إِلَى شَهْرٍ فَلَا يَبِعْهُ بِخَمْسِينَ نَقْدًا وَيَجُوزُ بِثَوْبٍ أَوْ بِطَعَامٍ نَقْدًا لِأَنَّ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ لَغْوٌ لِرُجُوعِ الثَّوْبِ وَيَصِيرُ بَيْعُ الثَّوْبِ الثَّانِي أَوِ الطَّعَامِ بِالدَّرَاهِمِ وَلَا يَجُوزُ إِلَى أَجَلٍ دُونَهُ أَوْ أَقْرَبَ مِنْهُ أَوْ أَبْعَدَ لِأَنَّهُ دِينٌ فِي دِينٍ وَلَوْ بِعْتَ بعضرة محمدية إِلَى شهر فَلَا تبع بِعشْرَة يَزِيدِيَّةً إِلَى أَجَلٍ ابْتَاعَهُ بِمُحَمَّدِيَّةٍ نَقْدًا جَازَ لِأَنَّهَا أَجْوَدُ كَمَا لَوْ بَاعَ بِأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ نَقْدًا وَالْعَكْسُ مُمْتَنِعٌ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ عَبْدَانِ بِعَشَرَةٍ إِلَى أَجَلٍ لَا يَبْتَاعُ أَحَدَهُمَا بِأَقَلَّ نَقْدًا يَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ وَيَجُوزُ قِصَاصًا وَبِعَشَرَةٍ نَقْدًا لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ وَفِضَّةٌ وَسِلْعَةٌ بِفِضَّةٍ وَثَوْبٌ بِعَشَرَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ إِلَى شَهْرٍ يَمْتَنِعُ بِخَمْسَةٍ يَزِيدِيَّةٍ إِلَى شَهْرٍ وَثَوْبٍ نَقْدًا لِأَنَّ الثَّوْبَ لَغْوٌ وَيَصِيرُ الثَّانِي بِخَمْسَةٍ عَلَى أَنْ يُبَدِّلَ لَكَ عِنْدَ الْأَجَلِ خَمْسَةً بِخَمْسَةٍ مِنْ سَكَّةٍ أُخْرَى وَيَمْتَنِعُ ابْتِيَاعُهُ بِثَوْبٍ أَوْ ثَوْبَيْنِ مِنْ صِنْفِهِ إِلَى أَبْعَدَ مِنَ الْأَجَلِ أَوْ أَقْرَبَ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ وَالثَّوْبُ لَغْوٌ وَثَوْبٌ بِدَرَاهِمَ إِلَى شَهْرٍ يَمْتَنِعُ
بِدِينَارٍ نَقْدًا لِأَنَّهُ صَرْفٌ مُسْتَأْخَرٌ وَيَجُوزُ بِعَشَرَةٍ مِنْ دِينَارٍ نَقْدًا لِنَفْيِ التُّهْمَةِ وَلَا يُعْجِبُنِي بِذَهَبٍ يُسَاوِي فِي الصَّرْفِ ذَلِكَ وَيَمْتَنِعُ بِثَوْبٍ وَدِينَارٍ نَقْدًا لِأَنَّهُ عَرْضٌ وَذَهَبٌ بِفِضَّةٍ مُؤَخَّرَةٍ وَلَا تُعْجِبُنِي بِعَرْضٍ وَفُلُوسٍ لِأَنَّهُ فُلُوسٌ بِدَرَاهِمَ إِلَى أَجَلٍ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إرْدب طَعَامٍ بِدِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ مُمْتَنِعٌ شِرَاؤُكَ مِنْ صِنْفِهِ أرد بَين بِدِينَارٍ نَقْدًا لِأَنَّهُ رَدَّ إِلَيْكَ طَعَامَكَ وَزَادَكَ إردبا عَلَى أَنْ تُسْلِفَهُ دِينَارًا وَيَمْتَنِعَ مِنَ الصِّنْفِ مِثْلَ الْكَيْلِ أَوْ أَقَلَّ بِأَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ نَقْدًا لِأَنَّهُ فِي مِثْلِ الْكَيْلِ سَلَفٌ بِنَفْعٍ وَفِي الْأَقَلِّ بَيْعٌ وَسَلَفٌ وَبِمِثْلِ الْكَيْلِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ فَأَكْثَرَ نَقْدًا يَجُوزُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ وَكَذَلِكَ كَلُّ مَوْزُونٍ وَمَكِيلٍ فِي هَذَا قَالَ ابْن يُونُس معنى الصِّنْف هَا هُنَا مَحْمُولَة من مَحْمُولَة أما سمراء أَو شَعِيرًا مِنْ مَحْمُولَةٍ فَلَا تُهْمَةَ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ وَقِيلَ أَرَادَ جِنْسَهُ وَفِي الْكِتَابِ لَوْ كَانَ مَكَانَ الطَّعَامِ ثَوْبًا جَازَ صِنْفُهُ قَبْلَ الْأَجَلِ بِأَقَلَّ من الثّمن أَو أَكثر نَقْدا وَإِلَى أَجَلٍ لِأَنَّ مُسْتَهْلِكَ الثَّوْبِ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ بِخِلَافِ الْمِثْلِيَّاتِ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ عَبْدَانِ أَوْ ثَوْبَانِ بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ تَجُوزُ الْإِقَالَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَإِنْ غَابَ عَلَيْهِمَا مَا لَمْ يَتَعَجَّلْ ثَمَنَ الْآخَرِ أَوْ يُؤَخِّرْهُ أَبْعَدَ مِنَ الْأَجَلِ لِأَنَّهُ سَلَفٌ لِأَجَلِ الْإِقَالَةِ وَلَوْ كَانَ طَعَامًا امْتَنَعَتِ الْإِقَالَةُ مِنْ بَعْضِهِ إِذَا غَابَ عَلَيْهِ حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا لِاحْتِمَالِ تَبْدِيلِهِ فَيَصِيرُ طَعَامًا بِطَعَامٍ وَفِضَّةٍ وَإِنْ لَمْ يَغِبْ أَوْ شَهِدَتْ عَلَى غَيْبَتِهِ بَيِّنَةٌ جَازَ مَا لَمْ يَنْقُدْكَ الْآنَ ثَمَنَ بَاقِيهِ أَوْ يُعَجِّلْهُ لَكَ قَبْلَ مَحَلِّهِ لِأَنَّهُ عَجَّلَ ذَهَبًا عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ وَلِأَنَّهُ طَعَامٌ وَذَهَبٌ نَقْدًا بِذَهَبٍ مُؤَجَّلٍ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ فَرَسٌ أَسْلَمَ فِي عَشَرَةِ أَثْوَابٍ إِلَى أَجَلٍ فَأَعْطَاكَ خَمْسَةً قَبْلَ
الْأَجَلِ مَعَ الْفَرَسِ أَوْ مَعَ سِلْعَةٍ سِوَاهُ عَلَى أَنْ تُبَرِّئَهُ مِنْ بَقِيَّةِ الثِّيَابِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ وَضَعْ وَتَعَجَّلْ لِأَنَّ الْمُعَجَّلَ سَلَفٌ وَالْفَرَسُ أَوِ السِّلْعَةُ بَيْعٌ لِلْخَمْسَةِ الثَّانِيَةِ وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ السِّلْعَةِ الْمُعَجَّلَةِ أَضْعَافَ قيمَة الثِّيَاب المؤخرة لم يجز الِامْتِنَاع سَلَمِ ثَوْبٍ وَسِلْعَةٍ أَكْثَرَ ثَمَنًا فِي ثَوْبَيْنِ مِنْ صِنْفِهِ قَالَ رَبِيعَةُ مَا لَا يَجُوزُ سلم بعضه فِي بعض لَا يُؤَخر قصا مِنْهُ يلْزم ضع وتعجل إِذا كَانَت قيمَة قرس أَوِ السِّلْعَةِ أَقَلَّ قَالَ وَهُوَ ضَعِيفٌ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الْمَنْعُ إِذَا لَمْ يُقَارِبْهُ سَلَفٌ كَدَفْعِ السِّلْعَةِ أَوِ الْفَرَسِ وَهُمَا أَقَلُّ قِيمَةً مِنَ الْعَشَرَةِ الْأَثْوَابِ وَلَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي جَوَازِهِ وَإِنَّمَا يَكُونُ ضَعْ وَتَعَجَّلْ إِذَا حَطَّ مِنْ صِنْفِ مَا عَلَيْهِ وَيُعَجِّلُ بَاقِيهِ وَإِذَا قُلْنَا بِالْمَنْعِ وَنَزَلَ فَلَا يُفْسَخُ إِلَّا الْعَقْدُ الثَّانِيَ فِي مَسْأَلَةِ الْفَرَسِ قَوْلًا وَاحِدًا بِخِلَافِ إِذَا اشْتَرَى قَبْلَ الْأَجَلِ بِأَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ فَخِلَافٌ لِدُخُولِ التُّهْمَةِ فِي الْعَقْدَيْنِ بِخِلَافِ الْفَرَسِ فَإِنْ مَاتَ الْفَرَسُ فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ بِقَبْضِهِ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ وَفِي الْعَبْدَيْنِ بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ وَيَشْتَرِي أَحَدَهُمَا بِشَرْطِ تَعْجِيلِ ثَمَنِ الْآخَرِ وَإِذَا نَزَلَ وَفَاتَ الْعَبْدُ الْمَقْبُوضُ لَا يُحْكُمُ فِيهِ بِالْقِيمَةِ لِأَنَّهَا إِن عجلت وَهِي عين وَترجع عِنْدَ الْأَجَلِ بِعَيْنٍ أَكْثَرَ مِنْهَا وَمَسْأَلَةُ الْفَرَسِ يَرْجِعُ عِنْدَ الْأَجَلِ بِثِيَابٍ فَلَا فَسَادَ وَلَوْ أَخَذَ فَرَسًا مِثْلَ فَرَسِهِ مَعَ الْخَمْسَةِ الْأَثْوَابِ فَفِي فسخ العقد الأول قَولَانِ لِأَنَّهُمَا بهما فِي سَلَفٍ بِزِيَادَةٍ لِأَنَّهُ دَفَعَ فَرَسًا وَأَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَسًا وَخَمْسَةَ أَثْوَابٍ وَلَوْ أَخَذَ الْفَرَسَ بِخَمْسَةٍ مِنَ الْعَشَرَةِ جَازَ قَوْلًا وَاحِدًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَوْ دَفَعَ قَبْلَ الْأَجَلِ أَحَدَ عَشَرَ ثَوْبًا مِنْ جِنْسِهَا وَأَعْطَى خَمْسَةً مَعَ الْفَرَسِ أَوْ سِلْعَةً وَأَبْقَى الْخَمْسَةَ إِلَى أَجَلِهَا امْتَنَعَ وَحَيْثُ مَنَعْنَا وَعَجَّلَ الثِّيَابَ مَعَ الْفَرَسِ وَفَاتَتِ الثِّيَابُ بِالْقِيمَةِ وَإِنْ جَعَلْنَاهَا سَلَفًا لِأَنَّ السَّلَفَ الْفَاسِدَ يُرَدُّ إِلَى الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فيجيب فِي الْمثل الْمِثْل وَفِي غَيْرِهِ الْقِيمَةُ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ إِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْفَرَسِ أَقَلَّ مِنَ الْخَمْسَةِ دَخَلَهُ ضَعْ وَتَعَجَّلْ أَوْ أَكْثَرَ دَخَلَهُ حُطَّ
عَنِّي الضَّمَانَ وَأَزِيدُكَ وَيَدْخُلُهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ لِأَنَّ الْفرس الْمَرْدُود مَبِيع الْخَمْسَة وَالْخَمْسَة الْمُعَجَّلَة سَلَفٌ حَتَّى يَأْخُذَهَا مِنْ ذِمَّتِهِ عِنْدَ الْأَجَلِ وَفِي هَذَا الْأَصْلِ قَوْلَانِ الْمَشْهُورُ هَذَا وَجَوَّزَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ لِأَنَّ الذِّمَّةَ قَدْ بَرِئَتْ وَلَا سَلَفَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ سَلَفًا لَوَجَبَ أَخْذُهُ فِي الْفَلَسِ وَيُحَاصُّ فِيهِ غُرَمَاؤُهُ وَيَدْخُلُهُ حُطَّ عَنِّي الضَّمَانَ وَأَزِيدُكَ إِنْ قَصَدَ أَنَّ الزِّيَادَةَ لِحَطِّ الضَّمَانِ لَكِنَّ الْغَالِبَ مِنَ النَّاسِ خِلَافُهُ وَإِذَا عَجَّلَ الْخَمْسَةَ فَفِي الْكِتَابِ الْمَنْعُ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ الْجَوَازُ وَإِنْ أُخِّرَتْ عَنْ أَجَلِهَا امْتَنَعَ اتِّفَاقًا لِحُصُولِ الْبَيْعِ فِي الْمَرْدُودِ وَالسَّلَفِ فِي الْمُؤَخَّرِ وَحَيْثُ مَنَعْنَا فَفَاتَ الْمَبِيعُ مَضَى بِالْقِيمَةِ وَهَلْ يَمْضِي السَّلَفُ بِالْقِيمَةِ أَوِ الْمِثْلِ قَوْلَانِ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي السَّلَفِ الْفَاسِدِ هَلْ يَقْضِي فِيهِ بِالْقِيمَةِ أَوِ الْمِثْلِ عَلَى الْخلاف فِي كل مستثى مِنْ أَصْلٍ إِذَا فَسَدَ هَلْ يُرَدُّ إِلَى أصل نَفسه أَو أصل أَصله كالقراض وَالْمُسَاقَاة والحمالة
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ قَالَ رَبِيعَةُ حِمَارٌ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ أَقَلْتَهُ عَلَى تَعْجِيلِ دِينَارا أَوْ بِعْتَهُ بِنَقْدٍ فَأَقَلْتَهُ عَلَى زِيَادَةِ دِينَارٍ تُؤَخِّرُهُ بِهِ يَمْتَنِعُ لِأَنَّ الْمُعَجَّلَ سَلَفٌ كَالْأَثْوَابِ مَعَ الْفَرَسِ وَالدِّينَارَ سُلَفٌ وَالْحِمَارَ مَبِيعٌ بِتِسْعَةٍ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ تِسْعَةٍ فَهُوَ ضَعْ وَتَعَجَّلْ أَوْ أَكْثَرَ فَهُوَ حُطَّ عَنِّي الضَّمَانَ وَأَزِيدُكَ وَيَدْخُلُهُ حِمَارٌ وَدِينَارٌ بِعَشَرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ فَهُوَ صَرْفٌ مُسْتَأْخِرٌ وَغَيْرُ مُتَمَاثِلٍ وَبَيْعٌ وَصَرْفٌ قَالَ سَنَدٌ وَإِذَا مَنَعْنَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَوَقَعَ لَا تَخْيِيرَ فِي رَدِّ الدِّينَارِ كَمَا قُلْنَا لِأَنَّ قُوَّةَ الْعِلَّةِ ثَمَّةَ الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ وَإِذَا رد السّلف صَحَّ البيع وَالْعلَّة هَا هُنَا بَيْعٌ وَصَرْفٌ وَلَوْ زَادَهُ الدِّينَارَ إِلَى الْأَجَل بِعَيْنِه جَازَ وَكَانَ الْحمار بيع بِتِسْعَةٍ مِنْ غَيْرِ تُهْمَةٍ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ ذَهَبًا مُخَالِفًا لِذَهَبِ الثَّمَنِ لِامْتِنَاعِ الْمُقَاصَّةِ بَلْ ذَهَبٌ مُؤَجَّلٌ وسلعة بِذَهَب
إِلَى أَجَلٍ وَكَذَلِكَ مَنَعَ زِيَادَةَ ذَهَبٍ نَقْدًا وَإِلَى أَبْعَدَ مِنَ الْأَجَلِ وَأَقْرَبَ مِنْهُ وَيَجُوزُ لِلْأَجَلِ فِي مِثْلِ الْعَيْنِ فِي الْجَوْدَةِ لِأَنَّهُ يَكُونُ مُقَاصَّةً قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ إِنْ زَاد مِنْ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ نَقْدًا مِنْ غَيْرِ نَوْعِ الثَّمَنِ جَازَ وَمُؤَجَّلًا يَمْتَنِعُ فَإِنْ زَادَ الْبَائِعَ مِنَ النَّقْدَيْنِ أَوْ عَرْضًا نَقْدًا إِلَى أَقْرَبَ مِنَ الْأَجَلِ أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ جَازَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَرْضُ مِنْ صِنْفِ مَا اسْتَقَالَ مِنْهُ فَلَا يجوز تَأْخِيره لِأَن الزِّيَادَة فِي الْبَائِعِ لَا يَأْخُذُ فِي مُقَابِلِهَا إِلَّا الْحِمَارَ فَهُوَ بَيْعُ الْحِمَارِ بِالْمُعَجَّلِ بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ فَيَجُوزُ فَإِنْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ مِنَ الْجِنْسِ فَكَأن الْمُشْتَرِي أَقْرَضَ الْبَائِعَ الدَّابَّةَ أَوِ الْعَرْضَ عَلَى أَنْ زَادَهُ الدِّينَارَ الَّذِي عِنْدَهُ وَلَوْ زَادَهُ الْمُبْتَاعُ دِينَارًا كَانَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ فَأَسْقَطَهُ أَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَأَنَّهُ قَضَاهُ ذَلِكَ مِنَ الثَّمَنِ وَوَهَبَهُ السِّلْعَةَ وَذَلِكَ إِنْ تَكَافَأَ الْمَالَانِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الدَّيْنُ أَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ وَلَمْ يُعَجِّلْهُ ذَهَبًا وَسِلْعَةً بِذَهَبٍ إِلَى أَجَلٍ لَبُعْدِ الْقَصْدِ لِذَلِكَ وَهُوَ مَمْنُوعٌ عَلَى أَصْلِ ابْنِ نَافِعٍ لِمَنْعِهِ الْمُقَاصَّةَ فِي الدَّيْنَيْنِ إِلَّا أَنْ يَحِلَّ أَحَدُ الْأَجَلَيْنِ وَلَوْ زَادَ الْمُبْتَاعُ مَكَانَ الدِّينَار وَرقا امْتنع أَيْضا لِأَنَّهُ صرف مُتَأَخّر أَوْ عَرْضًا دَخَلَهُ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ أَوْ بِزِيَادَةِ دِينَارٍ نَقْدًا أَوْ دِينَارَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ جَازَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَلَوْ زَادَهُ الْوَرِقَ نَقْدًا أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ أَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِي اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ وَلَوْ زَادَهُ عَرْضًا نَقْدًا أَجَازَهُ وَكَأَنَّهُ بَاعَهُ بِالْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ حِمَارًا وَعَرْضًا وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ مِنَ الْبَائِعِ مُطْلَقًا إِلَّا عَرْضًا مِنْ جِنْسِ مَا اسْتَرْجَعَ مُؤَجَّلًا لِأَنَّهُ سَلَمُ الشَّيْءِ فِي مِثْلِهِ بِزِيَادَةٍ وَلَوْ نَقَدَ الْمُبْتَاعُ الْعشْرَة وتقابلا عَلَى أَنْ زَادَ الْمُبْتَاعَ عَرْضًا أَوْ عَيْنًا إِلَى أَجَلٍ جَازَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِثَمَنٍ أَقَلَّ وَضَبَطَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ الْإِقَالَاتِ بِقَوْلِهِ
(إِذَا اسْتَقَالَكَ مُبْتَاعٌ إِلَى أَجَلٍ
…
وَزَادَ نَقْدًا فَخُذْهُ وَلَا تَسَلِ)
(حَاشَا مِنَ الذَّهَبِ الْمُرَجَّى إِلَى أجل
…
إِلَّا إِلَى ذَلِك الميقاة وَالْأَجَل)
(مَعَ الرِّقَابِ فَلَا تَرْدُدْ فَإِنَّ لَهَا
…
حُكْمًا من الصّرْف فِي التَّعْجِيل وَالْأَجَلِ)
(وَزِدْهُ أَنْتَ مِنَ الْأَشْيَاءِ أَجْمَعِهَا
…
مَا شِئْت نَقْدا أَو مَضْمُونا إِلَى أجل)
(مَا لَمْ يَكُنْ صِنْفُ مَا اسْتَرْجَعْتَ تَدْفَعُهُ
…
إِلَى زَمَانٍ وَلَا بَأْسًا عَلَى عَجَلِ)
قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَوْ حَلَّ الْأَجَلُ جَازَ أَنْ يَزِيدَ الْمُبْتَاعُ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ عَرْضًا إِذَا كَانَتِ الدَّرَاهِم كالعشرة وَنَحْوهَا لَيْلًا يَدْخُلَهُ بَيْعٌ وَصَرْفٌ وَلَوْ زَادَهُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ فَسْخٌ فِي دَيْنٍ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَشْهُورَةٌ فِي الْمَذْهَبِ بِحِمَارِ رَبِيعَةَ وَالَّتِي قبلهَا بفرس ابْن الْقَاسِم قَالَ الْعَبْدِيُّ فِي نَظَائِرِهِ الْإِقَالَةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ تَجُوزُ مَعَ رَدِّ رَأْسِ الْمَالِ عَيْنًا كَانَ أَوْ عَرْضًا وَتَمْتَنِعُ مِنْ أَكْثَرَ مِنْهُ عَيْنًا كَانَ أَوْ عَرْضًا وَتَجُوزُ مَعَ الْأَجَلِ فِي الدَّرَاهِمِ وَالْعَرُوضِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ دُونَ الطَّعَامِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي تَجْوِيزِ الْجَمِيعِ وَمَنَعَ عَبْدُ الْعَزِيزِ فِي الْجَمِيعِ وَالْفَرْقُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الطَّعَامَ فِيهِ الضَّمَانُ وَالتَّفَاضُلُ وَلَيْسَ فِي الدَّرَاهِمِ ضَمَانٌ فَذَهَبَ جُزْءُ الْعِلَّةِ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْخِيَارِ عَبْدَانِ بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ عَلَى رَدِّ أَحَدِهِمَا عِنْدَ الْأَجَلِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ مِنْ نَمَاءٍ أَوْ نَقْصٍ يَجُوزُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ فِي الْمَرْدُودِ بِخِلَافِ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ لَا تَجُوزُ إِجَارَتُهُ
(فَرْعٌ)
قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ تَقَايلا قيل الْكَيْلِ امْتَنَعَتِ الزِّيَادَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا لِصَاحِبِهِ لِأَنَّهُ بَيْعُ طَعَامٍ قَبْلَ قَبْضِهِ إِلَّا أَنْ يَسْتَقِيلَ الْمُبْتَاعُ بِزِيَادَةِ مِثْلِ الثَّمَنِ إِلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي الثَّمَنَ وَيَهَبُ الطَّعَامَ وَبَعْدَ الْكَيْلِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ فِي الطَّعَامِ أَوِ الثَّمَنِ أَوْ شَيْءٍ مِنْهُمَا فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ مِنَ الطَّرَفَيْنِ إِلَّا
أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ مِنَ الطَّعَامِ الْمُسْتَقَالِ مِنْهُ وَيَجُوزُ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ إِذَا كَانَتِ الزِّيَادَةُ نَقْدًا أَوِ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا فَقَوْلَانِ الْجَوَازُ مَحَلا الذمم وَالْمَنْع وَأما بعد قبص الطَّعَام أَو بعضه فنمتنع إِلَّا قَالَه فِي جَمِيعِهِ عَلَى أَنْ يَزِيدَ الْمُبْتَاعُ الْبَائِعَ شَيْئًا لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ لِأَجَلِ الْعِينَةِ وَكَذَلِكَ إِذَا قَبَضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ أَوْ بَعْضَهُ فَتَمْتَنِعُ الْإِقَالَةُ عَلَى أَنْ يَزِيدَ الْبَائِعُ الْمُبْتَاعَ لِرَدِّهِ الثَّمَنَ بَعْدَ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ فَيَكُونَ سَلَفًا بِزِيَادَةٍ فَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ أَصْلُهُ نَقْدًا جَازَتِ الْإِقَالَةُ بِغَيْرِ تُهْمَةٍ وَالْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ وَالطَّعَامُ فِي هَذَا كُلِّهِ وَبَقِيَّةُ فُرُوعِ الْإِقَالَةِ تَأْتِي بَعْدَ هَذَا فِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَفِي كِتَابِ السَّلَمِ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدُكَ الْمَأْذُونُ مَبِيعَكَ قَبْلَ الْأَجَلِ بِأَقَلّ من الثّمن نَقْدا أَن تجر بِمَالِكَ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ أَوْ بِمَالِ نَفْسِهِ جَازَ وَكَذَلِكَ لَا يُعْجِبُنِي أَنْ تَبْتَاعَهَا لِابْنِكَ الصَّغِيرِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ بِالْوَكَالَةِ بِأَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ نَقْدًا وَلَا تبيعها لِمُشْتَرِيهَا بِالْوَكَالَةِ إِلَّا بِمَا يَجُوزُ لَكَ أَنْتَ وَكَذَلِكَ شِرَاءُ مَا بَاعَهُ عَبْدُكَ إِنْ كَانَ يَتَّجِرُ لَكَ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ ذَرِيعَةِ الذَّرِيعَةِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ أَشْهَبُ يَمْتَنِعُ شِرَاءُ الْعَبْدِ مَبِيعَكَ وَإِنْ كَانَ يَتَّجِرُ بِمَالِهِ لِإِمْكَانِ الِانْتِزَاعِ وَلَا يُفْسَخُ إِنْ وَقَعَ وَمَنَعَ أَشْهَبُ فَسْخَ شِرَائِكَ لِابْنِكَ الصَّغِيرِ وَإِنِ اشْتَرَى وَكِيلُكَ مَبِيعَكَ إِلَى أَجَلٍ بَعْدَ عِلْمِكَ بِمَا يَمْتَنِعُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُفْسَخُ لِأَنَّ يَدَكَ يَدُ وَكِيلِكَ وَيَجُوزُ شِرَاؤُكَ مَبِيعَ عَامِلِكَ فِي الْقِرَاضِ إِلَى أَجَلٍ بِدُونِ الثَّمَنِ لِأَنَّكَ لَيْسَ لَكَ مَنْعُهُ مِنَ التَّصَرُّفِ بِخِلَافِ عَبْدِكَ وَوَكِيلِكَ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ لَا تَأْخُذْ بِبَعْضِ الثَّمَنِ سِلْعَةً عَلَى أَنْ تُؤَخِّرَهُ بِبَقِيَّتِهِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ وَيَجُوزُ تَأْخِيرُهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ
(فَرْعٌ)
فِي الْمُقَدِّمَاتِ مَنْ بَاعَ بِنَقْدٍ أَوِ اشْترى بِهِ أَو بدين أَو بَاعَ بَين وَاشْتَرَى بِهِ أَوْ بِنَقْدٍ وَغَابَ عَلَى النَّقْدِ فَإِنْ رَجَعَ لِلْمُخْرِجِ مِثْلَ مَا أَخْرَجَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ امْتَنَعَ إِنْ كَانَا مِنْ أهل الْغَيْبَة أَو أَحدهمَا والاجاز إِنْ كَانَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ بِالنَّقْدِ لِأَنَّهُمْ يُتَّهَمُونَ فِي التَّوَسُّلِ لِلرِّبَا فِي النَّقْدَيْنِ وَالسَّلَفِ بِالزِّيَادَةِ
فَصْلٌ فِي الْمُقَدِّمَاتِ يُتَّهَمُ أَهْلُ الْعِينَةِ فِيمَا لَا يُتَّهَمُ فِيهِ غَيْرُهُمْ لِعَادَتِهِمْ بِالْمَكْرُوهِ وَالْعِينَةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ جَائِزَةٌ وَمَكْرُوهَةٌ وَمَحْظُورَةٌ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ هَلْ عِنْدَكَ سِلْعَةُ كَذَا أَشْتَرِيهَا فَيَقُولُ لَا وَيَنْفَصِلَا عَنْ غَيْرِ مُوَاعَدَةٍ فَيَشْتَرِي تِلْكَ السِّلْعَةَ وَيَبِيعُهَا مِنْهُ نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً الْقِسْمُ الثَّانِي الْمَكْرُوهُ أَنْ يَقُولَ اشْتَرِ لِي كَذَا وَأُرْبِحْكَ فِيهِ من غير تَقْدِير الرّيح الْقِسْمُ الثَّالِثُ أَنْ يَقُولَ الرِّبْحُ وَالثَّمَنُ وَفِيهِ فُرُوعٌ الْأَوَّلُ اشْتَرِهَا لِي بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَأَشْتَرِيهَا مِنْكَ بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا فَهُوَ أَجِيرٌ بِدِينَارَيْنِ فَإِنْ كَانَ النَّقْدَانِ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ شَرْطٍ جَازَ أَوْ مِنَ الْمَأْمُورِ بِشَرْطٍ امْتَنَعَ لِأَنَّهَا إِجَارَةٌ بِشَرْطِ سَلَفِ الثَّمَنِ وَيَكُونُ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ إِلَّا أَنْ تَزِيدَ عَلَى الدِّينَارَيْنِ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهِمَا عَلَى رَأْيِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ مِنَ الْبَائِعِ وَفَاتَتِ السِّلْعَةُ وَعَلَى رَأْيِ ابْن حبيب يجب أَنَّ لَهُ الْقِيمَةَ مَا بَلَغَتْ تَكُونُ لَهُ الْأُجْرَةُ مَا بَلَغَتْ قَالَ وَالْأَصَحُّ أَنْ لَا تكون لَهُ الْأُجْرَة لَيْلًا يَكُونَ ثَمَنًا لِلسَّلَفِ وَتَتْمِيمًا لِلرِّبَا فَتَكُونُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ هَذَا إِذَا عَثَرَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ انْتِفَاعِ الْآمِرِ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ الْأُجْرَةُ مَا بَلَغَتْ لَا شَيْءَ لَهُ وَلَوْ عَثَرَ عَلَى ذَلِكَ قبل أَن بِنَقْد الْمَأْمُورَ كَانَ النَّقْدُ مِنْ عِنْدِ الْآمِرِ وَفِيمَا يكون للْأَجِير قَولَانِ وَالْأُجْرَة مَا بَلَغَتِ الْأَقَلَّ مِنَ الْأُجْرَةِ أَوِ الدِّينَارَيْنِ وَابْن الحبيب يرى أَن نقد الْمَأْمُور تَقْدِيم الْحَرَام
وان لم يمض من الْمدَّة مَا ينفع الْآمِرُ فِيهَا وَتَكُونُ لَهُ الْأُجْرَةُ مَا بَلَغَتْ الثَّانِي يَقُولُ اشْتَرِ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَأَنَا أَبْتَاعُهَا مِنْكَ بِاثْنَيْ عَشَرَ إِلَى أَجَلٍ فَهُوَ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ وَتَلْزَمُ السِّلْعَةُ الْآمِرَ لِأَنَّ الشِّرَاءَ كَانَ لَهُ وَيُعْطِي الْعَشَرَةَ نَقْدًا وَتَسْقُطُ الزِّيَادَةُ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ مَا بَلَغَتْ فِي قَوْلٍ وَالْأَقَلُّ مِنْهَا وَمِنَ الدِّينَارَيْنِ فِي قَوْلٍ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي قَوْلٍ قَالَ فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ إِنْ لَمْ تَفُتِ السِّلْعَةُ فُسِخَ الْبَيْعُ قَالَ وَهُوَ بَعِيدٌ وَقِيلَ مَعْنَاهُ إِذَا عَلِمَ الْبَائِعُ بِعِلْمِهَا الثَّالِثُ اشْتَرِ لِي بِاثْنَيْ عَشَرَ إِلَى أَجَلٍ وَأَبْتَاعُهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا فَيَكُونُ الْمَأْمُورُ أَجِيرًا عَلَى أَنْ يُسْلِفَهُ الْآمِرُ عَشَرَةً وَتَكُونُ لَهُ الْأُجْرَة مَا بلغت هَا هُنَا اتِّفَاقًا الرَّابِعُ اشْتَرِ لِنَفْسِكَ نَقْدًا وَأَشْتَرِيهَا مِنْكَ بِاثْنَيْ عَشَرَ إِلَى أَجَلٍ فَهُوَ حَرَامٌ فَإِنْ وَقَعَ فَعَنْ مَالِكٍ يَلْزَمُ الْآمِرُ الشِّرَاءَ بِاثْنَيْ عَشَرَ إِلَى الْأَجَلِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ كَانَ ضَامِنًا لَهَا وَلَوْ أَرَادَ الْآمِرُ تَرْكَهَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَاسْتَحَبَّ أَنْ لَا يَأْخُذَ الْمَأْمُورُ إِلَّا مَا نقد وَقَالَ ابْن حبيب يفسح الْبَيْعُ الثَّانِي إِنْ كَانَتِ السِّلْعَةُ قَائِمَةً وَيَرُدُّ الْمَأْمُورُ فَإِنْ فَاتَتْ رُدَّتْ إِلَى قِيمَتِهَا مُعَجَّلَةً يَوْمَ يَقْبِضُهَا الْآمِرُ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ لِأَنَّ الْمُوَاطَأَةَ قَبْلَ الشِّرَاءِ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ السَّادِسُ اشْتَرِ لِنَفْسِكَ بِاثْنَيْ عَشَرَ إِلَى أَجَلٍ وَأَبْتَاعُهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا فَلَا يُرَدُّ الْبَيْعُ إِنْ فَاتَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا يَكُونُ عَلَى الْآمِرِ إِلَّا الْعَشَرَةُ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ الثَّانِيَ عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ كَالْبَيْعِ الْحَرَامِ لِلْمُوَاطَأَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَإِنْ فَاتَتْ فَقِيمَتُهَا يَوْمَ قَبْضِ الثَّانِي وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُفْسَخُ مَا لَمْ تَفُتِ السّلْعَة
السَّابِعُ فِي الْجَوَاهِرِ يَشْتَرِي مِنْ أَحَدِهِمْ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا أَوْ بِعَشَرَةٍ إِلَى أَجَلٍ فَيَمْتَنِعُ مِنْهُمْ خَاصَّة كَأَنَّهُ اشْتَرَاهَا فَبيع مِنْهَا بِعشْرَة بدفعها وَيتبع الْبَاقِيَ يَنْتَفِعُ بِثَمَنِهِ الْآنَ وَيَدْفَعُ عَنْهُ الثَّمَنَ الْمُؤَجَّلَ وَالْغَالِبُ أَنَّهَا لَا تُسَاوِي الْعِشْرِينَ فَيَكُونُ ذَهَبًا فِي أَكْثَرَ مِنْهُ الثَّامِنُ قَالَ أَنْ يَكُونَ مُتَّهَمًا فِي الشِّرَاءِ لِلْبَيْعِ دُونَ الْأَجَلِ فَيَشْتَرِي طَعَامًا بِعَشَرَةٍ إِلَى أَجَلٍ وَيَقُولُ بِعْتُهُ بِثَمَانِيَةٍ فَحُطَّ عَنِّي مِنَ الرِّبْحِ قَدْرَ النَّقْصِ فَيُمْنَعُ إِذَا كَانَ الْمَقْصُودُ الْبَيْعَ وَكَانَا أَوْ أَحدهمَا من اهل الْعينَة لأَنهم يتواطأون عَلَى رِبْحِ الْعَشَرَةِ اثْنَيْ عَشَرَ أَوْ غَيْرِهِ فَإِذَا بَاعَ وَنَقَصَ عَنْ تَقْدِيرِهَا حَطَّهُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ وَهُمْ قَوْمٌ يُوَسِّعُونَ الْحِيلَةَ فِي الْحَرَامِ وَقَدْ قَالَ الْأَصْحَابُ إِنْ كَانَتِ الْبَيْعَتَانِ أَوِ الْأُولَى إِلَى أَجَلٍ اتُّهِمَ جَمِيعُ النَّاسِ فَإِنْ أَفْضَى إِلَى مَكْرُوهٍ امْتَنَعَ وَإِنْ كَانَتَا نَقْدًا فَلَا يُتَّهَمُ فِي الثَّانِيَةِ إِلَّا أَهْلُ الْعِينَةِ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَتِ الثَّانِيَةُ هِيَ الْمُؤَجَّلَةَ وَقِيلَ بَلْ يُتَّهَمُ فِي هَذِه جَمِيع النَّاس قَالَ أصيغ إِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنَ الْعِينَةِ فَاعْمَلْ عَلَى أَنَّهُمَا جَمِيعًا مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ التَّاسِعُ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ مَالِكٌ إِذَا بَاعَ قَمْحًا بِدِينَارٍ ثُمَّ اشْتَرَى مِنْهُ الْمُشْتَرِي بِزَائِدِ دِينَارٍ ثُمَّ تَسَاقَطَا الدِّينَارَيْنِ لَا يَجُوزُ وَيَرُدُّ الثَّمَنَ لِأَنَّهُ قبض طَعَاما من ثمن الطَّعَام وععى مَذْهَب عبد الْملك يفْسخ البيعين لِفَسْخِ الْقَمْحِ أَيْضًا وَقَالَ مُحَمَّدٌ تُفْسَخُ الْمُقَاصَّةُ فَقَطْ الْعَاشِرُ قَالَ قَالَ مَالِكٌ اشْتَرَى تَمْرًا جِزَافًا وَلَمْ يَبِعْهُ ثُمَّ اشْتَرَى الْبَائِعُ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ كَيْلًا امْتَنَعَ نَقَدَ أَمْ لَا لِأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ إِلَى اسْتِثْنَاءِ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ مِنَ الْجِزَافِ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَى مَنْعِهِ وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ قَالَ سَحْنُونٌ لَا يَشْتَرِي مِنْهُ شَيْئًا أَصْلًا وَكَذَلِكَ إِنْ تَفَرَّقَا وَإِنَّمَا يَجُوزُ أَقَلُّ إِذَا لَمْ
يَتَفَرَّقَا بِغَيْر نقد وَلَو كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ امْتَنَعَ الشِّرَاءُ مُطْلَقًا بَعْدَ الْعِينَةِ لَا نَقْدًا وَلَا مُقَاصَّةً الْحَادِي عَشَرَ قَالَ إِذَا بَاعَ رُطَبَهُ بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ فَفِي جَوَازِ أَخْذِهِ إِذَا يَبِسَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْجَوَازُ فِي التَّفْلِيسِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ اقْتِضَاءَ الطَّعَامِ مِنْ ثَمَنِ الطَّعَامِ إِنَّمَا يَحْرُمُ لِتَوَقُّعِ بَيْعِ الطَّعَام بِالطَّعَامِ نَسِيئَة وَهَا هُنَا أَخَذَ عَيْنَ نَسِيئَةٍ وَالْمَنْعُ فِي التَّفْلِيسِ وَغَيْرِهِ خَشْيَةَ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّفْلِيسِ فَيَجُوزُ لِأَنَّهُ أَدَّتْ إِلَيْهِ الْأَحْكَامُ وَغَيْرُهُ فَيَمْتَنِعُ فَلَوْ بَاعَ عَبْدًا بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ فَفَلَسَ الْمُشْتَرِي وَقَدْ أَبَقَ الْعَبْدُ قَالَ مَالِكٌ يُخَيَّرُ بَيْنَ مُحَاصَّةِ الْغُرَمَاءِ وَطَلَبِ الْعَبْدِ فَإِنْ وَجَدَهُ أَخَذَهُ وَإِلَّا حَاصَّ الْغُرَمَاءَ وَقَالَ أَيْضًا إِنْ رَضِيَ بِطَلَبِهِ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ لِلْمُحَاصَّةِ وَابْتَاعَ العَبْد دين بدين وحظره وَهُوَ أظهر الْأَقْوَال صلى الله عليه وسلم َ -
(فَرْعٌ)
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا بَاعَ لَحْمًا وتكفل بِهِ جميل فَدَفَعَ الْحَمِيلُ لِلْجَزَّارِ الثَّمَنَ جَازَ أَخْذُ الْكَفِيلِ مِنَ الْمُشْتَرِي فِي دَرَاهِمِهِ طَعَامًا لِأَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ طَعَامًا وَلَا يَأْخُذ الْجَزَّارُ مِنَ الْحَمِيلِ بِدَرَاهِمِهِ طَعَامًا لِأَنَّهُ بَاعَ طَعَامًا تَنْزِيلًا لِلْحَمِيلِ مَنْزِلَةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ أَخَذَ الطَّعَامَ مِنَ الْحَمِيلِ صُلْحًا
عَنِ الْمُشْتَرِي قِيلَ يَجُوزُ وَيُخَير المُشْتَرِي بَين إِجَارَة الصُّلْح وَدفع الطَّعَام وَبَين دفه الدَّرَاهِمِ وَقِيلَ يَمْتَنِعُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ طَعَامًا وَلَا يَدْرِي مَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ فَإِنْ أَشْكَلَ وَجْهُ دَفْعِ الطَّعَامِ فِي الصُّلْحِ أَوْ غَيْرِهِ فَقَوْلَانِ فِي نُفُوذِ الطَّعَامِ فَائِدَةٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ الْعِينَةُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْعَيْنِ وَهُوَ النَّقْدُ لِحُصُولِهِ لِبَائِعِهَا فِي الْحَالِ وَقَدْ بَاعَ إِلَى أَجَلٍ وَفَسَّرَهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ بِالْبَيْعِ إِلَى أجل أَو الشِّرَاء بِأَقَل نَقْدًا قَالَ صَاحِبٌ هِيَ فِعْلَةٌ مِنَ الْعَوْنِ لِأَنَّ الْبَائِعَ
يَسْتَعِينُ الْمُشْتَرِي عَلَى تَحْصِيلِ مَقَاصِدِهِ وَفِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ عليه السلام إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ واتبعتم أَذْنَاب الْبَقر الحَدِيث وبتفسير مَالك فَسَرَّهَا ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَالَ غَيْرُهُمَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ وَجَعَلَ مَالِكٌ مِنْهَا بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِيُبَيِّنَ أَنَّهَا كُلُّ عَقْدٍ مَمْنُوعٍ
(الْقِسْمُ الثَّانِي مِنَ الْكِتَابِ فِي لُزُومِ الْعَقْدِ وَجَوَازِهِ)
وَالْخِيَارُ يَتَنَوَّعُ إِلَى خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ وَخِيَارِ النَّقِيصَةِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ
(النَّوْعُ الْأَوَّلُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ)
وَالْأَصْلُ فِي الْعُقُودِ اللُّزُومُ لِأَنَّ الْعُقُودَ أَسْبَابٌ لِتَحْصِيلِ الْمَقَاصِدِ مِنَ الْأَعْيَانِ وَالْأَصْلُ تَرْتِيبُ الْمُسَبَّبَاتِ عَلَى أَسْبَابِهَا وَخِيَارُ الْمَجْلِسِ عِنْدَنَا بَاطِلٌ وَالْبَيْعُ لَازِمٌ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ تَفَرَّقَا أَمْ لَا وَقَالَهُ ح وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَل بعد اللُّزُوم وَخيَار الْمجْلس مَتى يَتَفَرَّقَا أَوْ يَخْتَارَا الْإِمْضَاءَ وَحَكَاهُ أَبُو الطَّاهِرِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ وَكَذَلِكَ الْإِجَارَةُ وَالصَّرْفُ وَالسَّلَمُ وَالصُّلْحُ عَلَى غَيْرِ جِنْسِ الْحَقِّ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَعَلَى جِنْسِ الْحَقِّ حَطِيطَةٌ لَا بَيْعٌ وَالْقِسْمَةُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا بَيْعٌ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ قَالَ عليه السلام الْمُتَعَاقِدَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ وَفِي الْبُخَارِيِّ أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ وَعَنْهُ عَشَرَةُ أَجْوِبَةٍ
الْأَوَّلُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يُحْمَلُ الْمُتَبَايِعَانِ عَلَى الْمُتَشَاغِلَيْنِ بِالْبَيْعِ فَإِنَّ بَابَ الْمُفَاعَلَةِ شَأْنُهَا اتِّحَادُ الزَّمَانِ كَالْمُضَارَبَةِ وَنَحْوِهَا وَيَكُونُ الِافْتِرَاقُ بِالْأَقْوَالِ فَكَمَا أَنَّ الْمُتَضَارِبَيْنِ يَصْدُقُ عَلَيْهِمَا حَالَةَ الْمُبَاشَرَةِ اللَّفْظ حَقِيقَة فكذالك الْمُتَبَايِعَانِ وَيَكُونُ الِافْتِرَاقُ مَجَازًا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي مِنَ الْأَدِلَّةِ وَلِأَنَّ تَرْتِيبَ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ يَدُلُّ لِي عِلِّيَّةِ ذَلِكَ الْوَصْفِ لِذَلِكَ الْحُكْمِ فَيَكُونُ وَصْفُ الْمُفَاعَلَةِ هُوَ عِلِّيَّةُ الْخِيَارِ فَإِذَا انْقَضَتْ بَطَلَ الْخِيَارُ لِبُطْلَانِ سَبَبِهِ فَيَكُونُ الْحَدِيثُ حُجَّةً عَلَيْهِمْ لَا لَهُمْ الثَّانِي أَنَّ أَحَدَ الْمَجَازَيْنِ لَازِمٌ فِي الْحَدِيثِ لِأَنَّا إِنْ حَمَلْنَا الْمُتَبَايِعَيْنِ عَلَى حِلَّةِ الْمُبَايَعَةِ كَانَ حَقِيقَةً وَيكون الْمجَازِي الِافْتِرَاقَ فَإِنَّ أَصْلَهُ فِي الْأَجْسَامِ نَحْوَ افْتِرَاقِ الْخَشَبَة وَفَوق الْبَحْرِ وَيُسْتَعْمَلُ مَجَازًا فِي الْأَقْوَالِ نَحْوَ قَوْله تَعَالَى {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلا مِنْ سعته} وَقَوْلِهِ عليه السلام افْتَرَقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَسَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي الْحَدِيثَ أَيْ بِالْأَقْوَالِ وَالِاعْتِقَادَاتِ وَإِنَّ حَمَلْنَا الْمُتَبَايِعَيْنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْهُ كَانَ مَجَازًا كَتَسْمِيَةِ الْخُبْزِ بُرًّا وَالْإِنْسَانِ نُطْفَةً ثُمَّ فِي هَذَا الْمَقَامِ يُمْكِنُنَا الِاقْتِصَارُ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ وَنَقُولُ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ فَيَكُونُ الْحَدِيثُ مُحْتَمَلًا يَسْقُطُ بِهِ الِاسْتِدْلَالُ وَلَنَا تَرَجُّحُ الْمجَاز الأول بِكَوْنِهِ مَقْصُودا بِالْقِيَاسِ وَالْقَوَاعِدِ الثَّالِثُ قَوْلُهُ عليه السلام فِي بَعْضِ الطُّرُقِ فِي أَبِي دَاوُدَ وَالدَّارَقُطْنِيِّ الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ
صَفْقَةَ الْخِيَارِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ فَلَوْ كَانَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ مَشْرُوعًا لَمْ يَحْتَجِ الْإِقَالَةَ الرَّابِعُ الْمُعَارَضَةُ لنَهْيه عليه السلام عَن يَبِيع الْغَرَرِ وَهَذَا مِنَ الْغَرَرِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يَدْرِي مَا يَحْصُلُ لَهُ هَلِ الثَّمَنُ أَمِ الْمُثَمَّنُ الْخَامِسُ قَوْله تَعَالَى {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ الْمُنَافِي لِلْخِيَارِ السَّادِسُ لَوْ صَحَّ خِيَارُ الْمَجْلِسِ لَتَعَذَّرَ تَوَلِّي طَرَفَيِ الْعَقْدِ كَشِرَاءِ الْأَب لإبنه الصَّغِير وَالْوَصِيّ وَالْحَاكِم لاكن ذَلِك مُجْتَمع عَلَيْهِ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُ تَرْكَ الْعَمَلِ بِالدَّلِيلِ عَلَى قَوْلِنَا لَا يلْزم وكذالك يَلْزَمُ فِيمَا يُسْرِعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ مِنَ الْأَطْعِمَةِ كالهرايس والكناسل السَّابِعُ خِيَارٌ مَجْهُولُ الْعَاقِبَةِ فَيُبْطِلُ الْخِيَارُ الشَّرْطَ الثَّامِنُ عَقْدٌ وَقَعَ الرِّضَا بِهِ فَبَطَلَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ فِيهِ كَمَا بَعُدَ الْإِمْضَاءُ التَّاسِعُ قَالَ أَبُو يُوسُفَ يُحْمَلُ عَلَى مَا إِذَا قَالَ الْمُشْتَرِي بِعْنِي فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ بِعْتُكَ لَهُ الْخِيَارُ مَا دَامَ فِي الْمَجْلِسِ وَهَذِهِ صُورَةٌ تَفَرَّدَ بِهَا الْحَنَفِيَّةُ فَلَا بُدَ أَنْ يَقُولَ عِنْدَهُمْ اشْتَرَيْتُ وَإِنْ كَانَ اسْتِدْعَاءً لِلْبَيْعِ وَحَمَلُوا عَلَيْهِ قَوْلَهُ عليه السلام فِي الْبُخَارِيِّ أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ أَيْ اخْتَرِ الرُّجُوعَ على الْإِيجَاب اَوْ الاسترعاء وَنَحْنُ نَحْمِلُهُ عَلَى اخْتِيَارِ شَرْطِ الْخِيَارِ فَيَكُونُ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا فَلَا خِيَارَ أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ اخْتَرْ فَلَا تَنْفَع الْفرْقَة وَلذَلِك لم يرَوا إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ مَعَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ
الْعَاشِرُ عَمَلُ الْمَدِينَةِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى خَبَرِ الْوَاحِدِ فَإِنْ تَكَرَّرَ الْبَيْعُ عِنْدَهُمْ مَعَ الْأَنْفَاسِ فَعَدَمُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ يَدُلُّ على مَشْرُوعِيَّة دَلَالَةً قَاطِعَةً وَالْقَطْعُ مُقَدَّمٌ عَلَى الظَّنِّ إِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّ الْقَوَاعِدَ وَالْقِيَاسَ مَعَنَا كَمَا تَقَدَّمَ وَقَدْ تَعَارَضَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ خبر الْوَاحِد وَالْقِيَاس فَلَمَّا كَانَ شَأْن الجنفية تَقْدِيم الْقيَاس قدموه هَا هُنَا وَاخْتَلَفَ النَّقْلُ عَنْ مَالِكٍ فِي تَقْدِيمِ الْقِيَاسِ على خبر الْوَاحِد فَنقل عبد الْوَهَّاب عِنْد تَقْدِيمَهُ وَنَقَلَ عَنْهُ غَيْرُهُ عَدَمَ تَقْدِيمِهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ طَرَدَ أَصْلَهُ مَعَ الْحَنَفِيَّةِ وَعَلَى الثَّانِي يكون الْقيَاس هَا هُنَا مَعْضُودًا بِعَمَلِ الْمَدِينَةِ وَبِهَذِهِ الْمَبَاحِثِ يَظْهَرُ لَكَ نَفْيُ التَّشْنِيعِ عَلَيْهِ فِي كَوْنِهِ رَوَى خَبَرًا صَحِيحًا وَمَا عَمِلَ بِهِ فَمَا مِنْ عَالِمٍ إِلَّا وَتَرَكَ جُمْلَةً مِنْ أَدِلَّةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لِمُعَارِضٍ رَاجِحٍ عِنْدَهُ وَلَيْسَ هَذَا خَاصًّا بِهِ رضي الله عنهم أَجْمَعِينَ
(النَّوْعُ الثَّانِي خِيَارُ الشَّرْطِ)
وَيَتَمَهَّدُ بِالنَّظَرِ فِي مِقْدَارِ مُدَّةِ الْخِيَارِ وَمَا يَقْطَعُهُ وَمَا يَحْدُثُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ مِنْ عِلَّةٍ أَوْ جِنَايَةٍ أَوْ نَحْوِهَا النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي مِقْدَارِ مُدَّةِ الْخِيَارِ وَأَصْلُهُ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ لِقَوْلِهِ إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنَ النَّفْيِ إِثْبَاتٌ سُؤَالٌ إِذَا بَاعَ دِرْهَمًا بِدِرْهَمٍ أَوْ أَحَدَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ بِالْآخَرِ كَيْفَ يُمْكِنُ كَيْفَ يَكُونُ الْقَوْلُ بِمَشْرُوعِيَّةِ خِيَارِ الشَّرْطِ أَوِ الْمَجْلِسِ إِنْ قِيلَ بِهِ وَالْخِيَارُ إِنَّمَا شُرِعَ لِتَبْيِينِ الْأَفْضَلِ فَيُؤْخَذُ أَوِ الْمَفْضُولِ فَيُتْرَكُ وَالْعَاقِبَةُ فِي الْمُعَاوضَة وَالْكل مُنْتَفٍ هَا هُنَا فَقَطَعْنَا بِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ فَيَنْبَغِي أَنْ نَقْطَعَ بِانْتِفَاءِ الْمَعْلُولِ وَفِي الْكِتَابِ بَيْعُ الْخِيَارِ جَائِزٌ فِي الثَّوْبِ نَحْوَ الْيَوْمَيْنِ وَفِي الْجَارِيَةِ نَحْوَ الْجُمُعَةِ لاختيارها وَالدَّابَّةِ نَحْوَ الْيَوْمِ وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ سَيْرِ الْبَرِيدِ وَنَحْوِهِ لِلِاخْتِبَارِ وَقَالَ غَيْرُهُ
الْبَرِيدَيْنِ وَفِي الدَّارِ نَحْوَ الشَّهْرِ وَيُمْنَعُ الْبَعِيدُ مِنْ أَجْلِ الْخِيَارِ لِلْغَرَرِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَكُونُ الْمَبِيعُ عِنْدَ الْأَجَلِ وَقَدْ يَزِيدُ فِي الثَّمَنِ لِأَجْلِ الضَّمَانِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ وَرُوِيَ فِي الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَقَوْلُ ابْن الْقَاسِم الْبَرِيد وَقَول أَشهب الْبَرِيد ان قبل للذهاب وَالرُّجُوع يحْتَمل التَّوْفِيق بَين الْقَوْلَيْنِ بِأَن يكون الريدان لِلذَّهَابِ وَلِلرُّجُوعِ وَفِي الْجَوَاهِرِ قِيلَ فِي الدَّارِ الشَّهْرَانِ لِعَبْدِ الْمَلِكِ لِسَبْرِ الْحِيطَانِ وَالْأَسَاسَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ شَرَطَ الْخِيَارَ سِنِينَ فَبَنَى وَغَرَسَ وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَلَيْسَ فَوْتًا وَتَكُونُ فِيهِ قِيمَتُهُ مَنْقُوضًا وَإِنْ بَنَى بَعْدَ أَجَلِ الْخِيَارِ فَهُوَ فَوْتٌ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الدَّارِ يَوْمَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ قَالَهُ سَحْنُونٌ وَقَالَ أَيْضًا يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي يَوْمَ الْقَبْضِ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ الْأَرَضِينَ وَهِيَ مَعَ الدُّورِ سَوَاءٌ يَجُوزُ فِيهَا خِيَارُ الشَّهْرَيْنِ وَلَا وَجه لتفرقة من فَوق وَلَا لِمَنْ قَالَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ فِي التَّنْزِيلِ الْكُلُّ سَوَاءٌ فَهَذَا تَحْرِيرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْخِيَارَ يُشْتَرَطُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ فِي كُلِّ مَبِيعٍ عَلَى حَسَبِهِ وَجَوَّزَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ لِأَيِّ مُدَّةٍ أَرَادُوا لِقَوْلِهِ عليه السلام الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ وَمَنَعَهُ الشَّافِعِي وح فِي الزَّائِدِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِمَا فِي مُسْلِمٍ أَنَّ حِبَّانَ بْنَ مُنْقِذٍ وَكَانَ قَدْ أَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ فِي رَأْسِهِ فَكَانَ يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ فَشَكَا أَهْلُهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم َ - فَنَهَاهُ فَقَالَ لَا أَصْبِرُ فَقَالَ
إِذَا بِعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ وَلَكَ الْخِيَارُ ثَلَاثَةً وَيَدُلُّ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ حَاجَتَهُ لِلْخِيَارِ شَدِيدَةٌ لِأَنَّهُ كَانَ يُغْبَنُ فَلَوْ جَازَ الزَّائِدُ عَلَى الثَّلَاثِ لَجَوُّزَهُ لَهُ وَثَانِيهَا التَّحْذِيرُ الشَّرْعِيُّ يَمْنَعُ الزِّيَادَةَ كَأَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ وَلِأَنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ شَهْرًا غَرَرٌ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ الْبَيْعُ حِينَئِذٍ وَلَا مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْمُثَمَّنِ وَقِيَاسًا عَلَى الْمُصَرَّاةِ الْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ مَتْرُوكٌ بِالْإِجْمَاعِ فَإِنَّهُ عليه السلام جَعَلَ لَهُ خِيَارَ الثَّلَاثِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَلَوْ قَالَ آخُذُهُ أَنَا الْيَوْمَ لَا خِلَابَةَ لَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارُ شَرْطٍ وَلِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَتَّجِرُ فِي الرَّقِيقِ فَجُعِلَ لَهُ ذَلِكَ فَلَا يَتَنَاوَلُ مَحَلَّ النِّزَاعِ فِي الدُّورِ وَغَيْرِهَا وَأَمَّا التَّحْدِيدُ فَيَلْزَمُ إِذَا جَهِلَ مَعْنَاهُ أَمَّا إِذَا عَقِلَ فَلَا لِقَوْلِهِ عليه السلام تَحِيضِينَ فِي عِلْمِ اللَّهِ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعًا وَلَيْسَ حَدًّا إِجْمَاعًا وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ عُذْرٌ تَدْعُو الْحَاجَةُ إِلَيْهِ كَخِيَارِ الثَّلَاثِ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ خِيَارِ الْمَجْلِسِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ وَهَذَا مُنْضَبِطٌ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ الْمُصْلِحَةَ تحصل بِالثلَاثِ لتبيين التَّدْلِيس بِخِلَاف هَا هُنَا ثُمَّ سِرَّ الشَّرِيعَةِ مَعَنَا لِأَنَّا أَجْمَعْنَا أَنَّ مَشْرُوعِيَّةِ الْخِيَارِ إِنَّمَا كَانَتْ لِاسْتِدْرَاكِ الْمَصْلِحَةِ فَوَجَبَ أَنْ يُشَرَّعَ مِنْهُ مَا يُحَصِّلُهَا كَيْفَ كَانَتْ تَحْصِيلًا لِمَقْصُودِ الشَّرْعِ وَلِأَنَّهُ أَجَلٌّ مِنْ مَقْصُودِ الْعَقْدِ فَلَا يَتَجَرَّدُ كَالْأَجَلِ فِي السِّلَعِ أَوِ الثَّمَنِ تَفْرِيعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْخِيَارُ يَكُونُ فِي الثّمن هَل فِيهِ عين أم لَا
وَلِاخْتِبَارِ الْمَبِيعِ وَلِتَبْيِينِ الْمَصْلَحَةِ فِي الشِّرَاءِ وَإِنْ عَلِمَهَا فَفِي الْأَوَّلَيْنِ لَهُ قَبَضُ الْمَبِيعِ لإختبار دُونَ الثَّالِثِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ دُونَ الْقَبْضِ فَإِنْ أشكل الْأَمر حمل على الثَّلَاث لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ فَإِنْ أَطْلَقَ الْخِيَارَ حُمِلَ عَلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْأَجَلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ حَمْلُ تَصَرُّفِ الْعُقَلَاءِ عَلَى الصِّحَّةِ وَقَالَ ش وح يَفْسُدُ الْعَقْدُ كَمَا لَوْ نَصَّا عَلَى عَدَمِ التَّقْيِيدِ وَهُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ وَإِنْ زَادَ يَسِيرًا كَرِهَ أَوْ كَثِيرًا جِدًّا فُسِخَ عِنْدَ مَالِكٍ لِاتِّهَامِهِمَا فِي إِظْهَارِ الْخِيَارِ وَإِبْطَالِ الْبَتِّ لِيَكُونَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ بِجَعْلٍ وَفِيهِ خِلَافٌ كَمَا تقدم فِي بُيُوع الْآجَال هَل الْمَنْع لِأَنَّهُ عَادَةٌ فِي التَّعَمُّدِ لِلْفَسَادِ فَيُفْسَخُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَادَةً مَضَى بِالثَّمَنِ وَيَنْبَغِي فِي الثَّوْبِ إِذَا كَانَ يُرِيدُ مَعْرِفَةَ ذَرْعِهِ فَبِالْحَضْرَةِ وَتَجُوزُ الْغَيْبَة للاحياج بِالْقِيَاسِ عَلَى الْأَهْلِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَعَنْ مَالِكٍ شَهْرٌ لِأَنَّ الرَّقِيقَ يَكْتُمُ عَيْبَهُ إِنْ أَحَبَّ مُشْتَرِيهِ أَو بتكاسل إِن أحب بَائِعه فَيظْهر باطه فِي ذَلِك إِن كَانَ مصري الدَّارِ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ لِمَنْ يُمْكِنُ مِنْ سكناهَا يُعلمهُ بأحوال الْحَيَوَان وَإِلَّا يكن وَالِارْتِوَاءُ يَكْثُرُ بِكَثْرَتِهِ أَوْ يَقِلُّ بِقِلَّتِهِ وَإِنْ كَانَ الْخِيَار لإختبار الثّمن وَهِي بعهدة ولاختبار الْمَبِيع وَهِي قربَة نُظِرَ لِأَبْعَدِهِمَا فَإِذَا انْقَضَى الْأَقْرَبُ رُدَّ لِلْبَائِعِ وَبَقِيَ الْخِيَارُ
(فَرْعٌ)
قَالَ اللَّخْمِيُّ وَالْعِوَضُ عَنِ الِانْتِفَاعِ فِي الدَّارِ وَالْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ تَسَاقَطَ إِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي فِي مَسْكَنٍ يَمْلِكُهُ أَوْ بِكِرَاءٍ وَلم يحله لأجل الاختبار وَإِنْ خَلَاءً أَوْ كِرَاءً لَمْ يَسْقُطْ وَإِنْ كَانَ اختبار الدَّابَّة فِيمَا لَا يسْتَأْجر لَهُ سقط والاقط وَالْعَبْدُ إِنْ كَانَ عَبْدَ خِدْمَةٍ سَقَطَ لِأَنَّ الْعَادَةَ لَا يُسْتَأْجَرُ لِمِثْلِ هَذَا أَوْ عَبْدَ صِنَاعَةٍ يَقْدِرُ عَلَى مَعْرِفَتِهِ فِيهَا عِنْدَ الْبَائِعِ فعل وَإِلَّا فَفِيهِ أُجْرَة صَنعته إِلَّا ان يعْمل مَالا أجر
لَهُ أَوْ عَبْدَ خَرَاجٍ فَبَعَثَهُ الْمُشْتَرِي لِيَكْتَسِبَ لَهُ طَلَعَ عَلَى قَدْرِ كَسْبِهِ فَكَسْبُهُ لِلْبَائِعِ وَإِنْ دَخَلَ عَلَى أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي امْتَنَعَ لِلْجَهْلِ بِهِ فَإِنْ قَبِلَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْأَمَدِ فَلِلْبَائِعِ الثَّمَنُ وَالْأُجْرَةُ أَوْ قَبِلَ الِانْتِفَاعَ سَقَطَتِ الْأُجْرَةُ أَو بعد ذهَاب بعض الْأَمر فأجرة الْمَاضِي فقد لِلْبَائِعِ وَأَجَلُ الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ مِثْلَ أَجَلِهِ لِلْمُشْتَرِي وَلَا يضْرب لَهُ أجل الِاخْتِيَار لَعَلَّه بِملكه فَإِن فعل حمل على أَنه استثاؤها جَازَ وَإِلَّا فَلَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَمَدٌ تغير فِيهِ الْأَسْوَاقُ فَيَمْتَنِعُ الْخِيَارُ إِلَيْهِ
(فَرْعٌ)
فِي الْكتاب لَا يلبس الثَّوْب للاختبار لعدم توقف الاختبار عَلَيْهِ بِخِلَافِ رُكُوبِ الدَّابَّةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فَإِن لبس وَنقص فقيمة نَقصه عَلَيْهِ وَقيل لَا شَيْء عَلَيْهِ كلاغلات
(فَرْعٌ)
فِي الْجَوَاهِرِ يَمْتَنِعُ أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ مَجْهُولَةً كَقُدُومِ زَيْدٍ أَوْ وِلَادَةِ وَلَدِهِ أَوْ إِلَى أَنْ يَنْفُقَ سُوقُ السِّلْعَةِ مِنْ غَيْرِ أَمَارَةٍ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَيَفْسُدُ الْبَيْعُ لِتَمَكُّنِ الْغَرَرِ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ وَإِنْ شَرَطَ أَكْثَرَ مِمَّا يَجُوزُ فَسَدَ الْعَقْدُ وَلَوْ أَسْقَطَ الشَّرْط لِأَن مُقْتَضى الشَّرْط اختبار الْإِمْضَاء فَهُوَ فِيهِ تخريجا من مَسْأَلَة من أسلم فِي ثفر سَلَمًا فَاسِدًا فَلَمَّا فَسَخَ أَرَادَ أَخْذَ تَمْرٍ بِرَأْس مَاله قبل الْمَنْعُ لِتَتْمِيمِ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ وَقِيلَ يَجُوزُ قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ إِذَا اشْتَرَطَ خِيَارًا بَعْدَ الْغَيْبَة أَو أَََجَلًا مَجْهُولا فسد وان سقط الشَّرْطَ وَقَالَهُ ش وَيُفْسِدُهُ ح مَعَ الْإِسْقَاطِ فِيهِمَا كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ أَجْنَبِيَّةً وَأُخْتَهُ
(فَرْعٌ)
يمْتَنع اشْتِرَاط النَّقْد فِي بيع الْخِيَار لَيْلًا يَكُونَ تَارَةً بَيْعًا وَتَارَةً سَلَفًا وَيَجُوزُ
بِغَيْرِ شَرْطٍ لِأَنَّ السَّلَفَ بِغَيْرِ شَرْطٍ يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَا يَنْبَغِي بِغَيْرِ شَرْطٍ فِي عَلَى الْجَوَارِي لِأَنَّهُ إِذَا قَبِلَ يكون أَخذه فِي دينه جَارِيَة لتواضع للاستبراء فيشتبه الدَّيْنَ فِي الدَّيْنِ وَلَا يُفْسَخُ إِذَا وَقَعَ نَظَائِرُ قَالَ الْعَبْدِيُّ يَجُوزُ النَّقْدُ بِغَيْرِ شَرْطٍ وَيَمْتَنِعُ مَعَ الشَّرْطِ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ الْخِيَارِ وَعُهْدَةِ الثَّلَاثِ وَالْمُوَاضَعَةِ وَالْغَائِبِ الْبَعِيدِ وَكِرَاءِ الْأَرْضِ غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ وَيَمْتَنِعُ النَّقْدُ مُطْلَقًا فِي ثَلَاثَةٍ الْخِيَارِ فِي الْمُوَاضَعَةِ وَالْخِيَارِ فِي السِّلْعَةِ الْغَائِبَةِ وَالْخِيَارِ فِي الْكِرَاءِ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا جعلا الْخِيَار بعد تَمام العقد لربهما إِذَا كَانَ يَجُوزُ فِي مِثْلِهِ الْخِيَارُ وَهُوَ بَيْعٌ مُؤْتَنِفٌ وَمَا أَصَابَ السِّلْعَةَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ هُوَ مِنَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ صَارَ بَائِعًا قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُبْتَاعَ سَلَّمَ الثَّمَنَ وَقَبَضَ الْمَبِيعَ ثُمَّ جَعَلَ لِلْبَائِعِ فِيهَا الْخِيَارَ فَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ فَلَا كَمَنْ بَاعَ بِالْخِيَارِ بِشَرْطِ النَّقْدِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْجَاهِلُ لِلْخِيَارِ هُوَ الْبَائِعُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ الضَّمَانُ مِنَ الْمُشْتَرِي كَانَ الْجَاعِلُ لِلْخِيَارِ هُوَ الْمُشْتَرِي أَوِ الْبَائِعُ وَكَأَنَّهُ قَالَ لِلْمُشْتَرِي إِنْ شِئْتَ بِعْهَا وَلَكَ الْخِيَارُ فَالْمُشْتَرِي بَائِعٌ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ إِنْ جَعَلَهُ الْبَائِعُ فَالضَّمَانُ مِنْهُ لِأَنَّهُ خِيَارٌ ألحقهُ بعقده وَإِلَّا فَمِنَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ تَابِعٌ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ اشْتِرَاطُ الْبَائِعِ رِضَا فُلَانٍ يَجُوزُ وَأَيُّهُمَا رَضِيَ جَازَ لِأَنَّ فُلَانًا وَكَيْلٌ فَاخْتِيَارُ الْبَائِعِ عَزْلٌ وَإِنِ اشْتَرَى لِفُلَانٍ عَلَى أَنْ يَخْتَارَ فُلَانٌ أَوْ لِنَفْسِهِ عَلَى رِضَا فُلَانٍ أَوْ عَلَى خِيَارِ فُلَانٍ لَيْسَ لَهُ إِجَازَةٌ وَلَا رَدٌّ دُونَ خِيَارِ
من اشْترط خِيَاره قَالَ ابْن يُونُس تَبْيِين ان للْبَائِع خلاف من اشْترط خِيَاره هَا هُنَا وَبَينه فِي المُشْتَرِي مُجمل أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ دُونَ الْمُشْتَرِي على ظَاهر للفظ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِلْبَائِعِ الْمُخَالَفَةُ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي وَعَنْهُ التَّسْوِيَةُ فِي صِحَّةِ الْمُخَالَفَةِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ إِنَّ لِلْبَائِعِ الْمُخَالَفَةَ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ فِي الْمُشْتَرِي وَوَجْهُ التَّسْوِيَةِ أَنَّهُ فَرْعٌ عَنْهُمَا فَهُمَا أَوْلَى مِنْهُ وَوَجْهُ التَّفْرِقَةِ ضَعْفُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ مِلْكَهُ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِالْقَبُولِ وَمِلْكُ الْبَائِعِ متأصل ووافقنا ح فِي اشْتِرَاط خِيَار الْأَجْنَبِيّ قِيَاسًا عَلَى الْوَكَالَةِ فِي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ وَخَالَفْنَا الشَّافِعِي وَابْنَ حَنْبَلٍ لِأَنَّ الْخِيَارَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ وَالْإِنْسَانُ أَعْلَمُ بِمَصْلَحَتِهِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ كَانَ رِضَا فُلَانٍ شَرْطًا لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا عَزْلُهُ إِلَّا بِاتِّفَاقِهِمَا فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى الْعَزْلِ أَوِ الْقَبُولِ أَوِ الرَّدِّ جَازَ وَإِنِ اخْتَلَفَا بَقِيَ عَلَى مَا بِيَدِهِ قَالَ وَأَرَى إِذَا كَانَ الشَّرْطُ مِنَ الْبَائِعِ وَحْدَهُ وَأَرَادَ الْمُشْتَرِي التَّقْيِيدَ فَقَالَ الْبَائِعُ حَتَّى يَخْتَارَ فُلَانٌ أَنَّ لِلْبَائِعِ التَّقْيِيدَ دُونَ الرَّدِّ وَإِنْ كَانَ مِنَ الْمُشْتَرِي وَرَغِبَ الْبَائِعُ فِي بَتِّ الْبَيْعِ فَقَالَ الْمُشْتَرِيَ حَتَّى يَخْتَارَ فُلَانٌ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي الْبَيْعَ دُونَ رَدِّهِ قَبْلَ فُلَانٍ وَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ دُونَ فُلَانٍ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ الَّذِي عَلَيْهِ الحذاق فِي شُرِطَ رِضَا فُلَانٍ لَهُمَا جَمِيعًا لَمْ يَكُنْ رُجُوعٌ وَلَا عَزْلٌ دُونَ صَاحِبِهِ وَإِنْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لَهُ مُخَالَفَةُ فُلَانٍ دُونَ الْآخَرِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُمْ إِنَّ لِمُشْتَرِطِ الْمَشُورَةِ تَرَكَهَا الا تَأْوِيل لِأَبِي إِسْحَاقَ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْكِتَابِ إِنَّ اشْتِرَاطَ رِضَا فُلَانٍ جَائِزٌ وَعَنِ ابْن الْقَاسِم أَنه مخاطرة وَالْخيَار لأحد المتبائعين رُخْصَةٌ فَلَا يَتَعَدَّى لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ إِذَا اشْتَرَطَ أَحَدُهُمَا الْخِيَارَ لِغَيْرِهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِطِ دون المشرط لَهُ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ الْمُشْتَرَطُ لَهُ وَالْخِيَارُ حَقٌّ لَهُمَا فَإِنْ أَرَادَ الْبَائِعُ إِمْضَاءَ الْمَبِيعِ لَزِمَ ذَلِكَ الْمُبْتَاعَ وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ الَّذِي جَعَلَ البَائِع
الْخِيَارَ لَهُ وَإِنْ أَرَادَ الَّذِي جَعَلَ الْبَائِعُ الْخِيَارَ لَهُ الْإِمْضَاءَ مَضَى وَإِنْ ذَكَرَهُ الْبَائِعُ إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ الْمُبْتَاعُ الْبَائِعَ عَلَى الرَّدِّ كَذَلِكَ الْمُبْتَاعُ مَعَ مَنِ اشْتَرَطَ خِيَارَهُ وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ الْبَائِعُ أَو الْمُبْتَاع مَعَ من اشْترط وَعَلَى ذَلِكَ تَأَوَّلَ فِي الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَالتُّونُسِيُّ وَابْنُ لُبَابَةَ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي التَّأْوِيلِ إِذَا اشْتَرَطَ ذَلِكَ الْبَائِعُ فَقَالَ ابْنُ لُبَابَةَ يَلْزَمُ الْبَيْعُ الْمُبْتَاعَ بِرِضَا الْبَائِعِ وَيَلْزَمُ بِرِضَا الْمُشْتَرِطِ خِيَارَهُ وَقَالَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَقَالَ التُّونُسِيُّ إِنَّ ذَلِكَ كَالْوَكَالَةِ وَاخْتَلَفَ فِيمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ هَلْ هُوَ اخْتِلَافُ قَوْلٍ فِي الْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ وَقِيلَ لَيْسَ بِخِلَافٍ بَلْ تَفْرِقَةٍ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الْمَشُورَةِ أَنَّ لِمُشْتَرِطِهَا تَرْكَهَا إِلَّا مَا فِي الْكِتَابِ أَنَّهُمَا كَالْخِيَارِ وَأَنَّهُ إِذَا سَبَقَ وَأَشَارَ لَزِمَ وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ مُشْتَرِطَ الْمَشُورَةِ اشْتَرَطَ بقوى بِهِ نَظَرُهُ لَا أَنَّهُ طَرَحَ نَظَرَهُ وَمُشْتَرِطُ الْخِيَارِ لِغَيْرِهِ مُعْرِضٌ عَنْ نَظَرِ نَفْسِهِ فِي الْجَوَاهِرِ قَالَ فِي الْكِتَابِ لِمُشْتَرِطِ الْمَشُورَةِ الِاسْتِقْلَالُ فِي مُشْتَرِطِ الرِّضَا إِنْ كَانَ بَالِغًا اسْتَقَلَّ وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي بَقَاءِ التَّفْرِقَةِ عَلَى ظَاهِرِهَا وَهُوَ رَأْيُ الْأَكْثَرِينَ أَوِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا وَحَمَلَ افْتِرَاقَ الْأَجْوِبَةِ عَلَى افْتِرَاقِ الْأَسْئِلَةِ وَهُوَ رَأْيُ الشَّيْخِ أَبِيِ مُحَمَّدٍ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ يَنْظُرُ إِنِ اشْتَرَطَا الرِّضَا جَمِيعًا وَلَهُمَا فِيهِ غَرَضٌ فَهُوَ كَالْوَكِيلِ لَهُمَا لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِاسْتِقْلَالُ وَإِنِ اشْتِرَاطه أَحدهمَا فَلهُ لإستقلال وَقِيلَ هَذَا هُوَ الْأَصْلُ وَلَكِنْ إِذَا لَمْ يَظْهَرْ أَحَدُ الْقَصْدَيْنِ فَظَاهِرُ الْكِتَابِ الِاسْتِقْلَالُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَقِيلَ هَذَا فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي أَمَّا الْبَائِعُ فَالْأَصْلُ بَقَاءُ مِلْكِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِالِانْتِقَالِ وَهَذَا سَبَبُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي الْكِتَابِ
(فَرْعٌ)
قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَن أبي سعيد بن أَخِي هِشَامٍ إِذَا اشْتَرَطَ الْمُبْتَاعُ رِضَا
فُلَانٍ فَمَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمِ الْبَائِعَ الْبَيْعُ إِلَّا بِرِضَاهُ وَهَذَا عَلَى قَوْلِهِ لَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ الْمُخَالَفَةُ أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ فَلَا
(فَرْعٌ)
قَالَ إِذَا اشْتَرَطَ الْوَكِيلُ خِيَارَ الْمُوَكِّلِ فَضَاعَ الْمَبِيعُ قَالَ مَالِكٌ ضَمَانُهُ مِنَ الْمُوكَّلِ لَهُ لَيْسَ الْوَكِيلُ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْوَكِيلِ إِلَّا أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ وَكِيلٌ فَمِنَ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَمْ يَأْمُرْهُ بِاشْتِرَاطِ خِيَارِهِ وَلَوْ أَمَرَهُ كَانَ هَلَاكُهُ مِنْهُ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي اشْتِرَاطُ مَشُورَةِ فُلَانٍ الْقَرِيبِ وَلَهُ مُخَالَفَتُهُ فَإِنْ فَسَدَ الْعَقْدُ كَالْخِيَارِ الطَّوِيلِ وَلَيْسَ لَهُ إِجَازَتُهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ الْمَشُورَةُ كَالْخِيَارِ الطَّوِيلِ لَا يُسْتَعْمَلُ مُشْتَرَطُهَا دُونَ الْمُشْتَرِطِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْخِيَارُ كَالْمَشُورَةِ فِي الِاسْتِقْلَالِ قَالَ اللَّخْمِيُّ لِمُشْتَرِطِ الْمُشَاوَرَةِ تَرْكُهَا إِلَّا أَنْ يَدْخُلَا عَلَى الْتِزَامِهَا
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ يَمْتَنِعُ الْخِيَارُ فِي الصَّرْفِ لِضِيقِهِ بِاشْتِرَاطِ الْمُنَاجَزَةِ عَقِيبَ الْعَقْدِ وَيَجُوزُ فِي السّلم الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةُ لِلْحَاجَةِ لِلسُّؤَالِ وَيَمْتَنِعُ الْبَعِيدُ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ فَعُفِيَ عَنْ يَسِيرِهِ دُونَ كَثِيرِهِ
(فَرْعٌ)
فِي الْجَوَاهِرِ الْمِلْكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَالْعَقْدُ لَيْسَ بِنَاقِلٍ حَتَّى يَتَّصِلَ بِهِ الْإِمْضَاءُ وَقِيلَ لِلْمُشْتَرِي قَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَالْعقد ناقل وَاخْتِيَار الفسح رَدٌّ وَقَالَ ح إِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَولهمَا فَلِلْبَائِعِ لِبَقَاءِ عُلْقَتِهِ وَإِلَّا فَلِلْمُشْتَرِي وَيَبْقَى الْمِلْكُ مُعَلَّقًا حَتَّى يَنْقَضِيَ الْخِيَارُ لَنَا الِاسْتِصْحَابُ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ وَلِأَنَّ الْعَقْدَ إِنَّمَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ بِالرِّضَا مِنَ الطَّرَفَيْنِ وَلَمْ يَحْصُلِ الرِّضَا حَتَّى يَحْصُلَ الْإِمْضَاءُ فَلَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ وَبِهِ يَظْهَرُ اعْتِمَادُ الْخَصْمِ عَلَى صُورَةِ الْعَقْدِ فَإِنَّا لَا
تساعد عَلَى صُورَةٍ لِلْعَقْدِ كَافِيَةٍ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَوِ انْتَقَلَ لَمَا رَجَعَ الْأَبْعَدُ لِأَنَّهُ السَّبَبُ الشَّرْعِيُّ وَالرَّدُّ لَيْسَ بِعَقْدٍ وَلَا سَبَبٍ شَرْعِيٍّ لِنَقْلِ مِلْكٍ فِي غَيْرِ صُورَةِ النِّزَاعِ إِجْمَاعًا فَكَذَلِكَ فِيهَا
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا اشْتَرَى الصُّبْرَةَ كل فَقير بِدِرْهَمٍ لَيْسَ لَهُ تَرْكُ الْبَعْضِ إِلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ وَكَذَلِكَ الْغَنَمُ وَالثِّيَابُ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ مِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ مَنَعَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لِلْجَهْلِ بِجُمْلَةِ الثَّمَنِ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ وَيُشْتَرَطُ فِي الْغَنَمِ وَالثِّيَابِ أَنْ يُعْلَمَ عَدَدُهَا بِخِلَافِ الطَّعَامِ لِأَنَّهَا لَا تبَاع جزَافا واستحقه ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ تَفْصِيلَ الثَّمَنِ مَعْلُومٌ
(فَرْعٌ)
قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا اخْتَلَفَا لِمَنِ الْخِيَارُ مِنْهُمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ يَتَحَالَفَانِ وَيَثْبُتُ الْبَيْعُ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنِ اتَّفَقَا عَلَى رَدٍّ أَوْ إِجَازَةٍ فَلَا يَحْلِفَانِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَإِلَّا صُدِّقَ مُرِيدُ الْإِمْضَاءِ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يَحْلِفُ الْآخَرُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ يُحْكَمُ لَهُ وَهَذَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُنْقَضُ الْبَيْعُ وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِتَسَاوِيهِمَا وَعَنْهُ الْبَيْعُ لَازِمٌ وَالْخِيَارُ سَاقِطٌ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ قَالَ أَصْبَغُ وَيَحْلِفَانِ وَلَا أُبَالِي مَنْ بَدَأْتُ بِالْيَمِينِ وَالْأَحْسَنُ التَّبْدِئَةُ بِالْمُبْتَاعِ لِأَنَّهُ آكِدُ فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ صُدِّقَ الْحَالِفُ فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى الْخِيَارِ وَاخْتَلَفَا فِي الْإِمْضَاءِ وَالرَّدِّ فَفِي التَّلْقِينِ يُقَدَّمُ الرَّادُّ لِأَنَّهُ مَقْصُودُ الْخِيَار وَأما الْإِمْضَاء فَالْعقد كَاف مِنْهُ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ شِرَاءُ ثَوْبٍ مِنْ ثَوْبَيْنِ بِخِيَارِهِ أَوْ خَمْسِينَ مِنْ مِائَةٍ إِنْ كَانَتْ جِنْسًا وَاحِدًا أَوْ ذَكَرَ صِفَتَهَا وَطُولَهَا وَعَرْضَهَا وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْقِيمَةُ بَعْدَ أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا مَرْوِيَّةً أَوْ هَرَوِيَّةً فَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْأَجْنَاسُ امْتَنَعَ لِلْخَطَرِ حَتَّى يُسَمِّيَ مَا
يَخْتَارُ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ وَكَذَلِكَ إِنِ اجْتَمَعَ حَرِيرٌ وَصُوفٌ وَإِبِلٌ وَبَقَرٌ لَمْ يَجُزْ إِلَّا عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَيَمْتَنِعُ فِي الطَّعَامِ اخْتِيَارُ صُبْرَةٍ مِنْ صُبَرٍ أَوْ نَخْلَةٍ أَوْ شَجَرَةٍ مِنْ نَخِيلٍ أَوْ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ اتَّفَقَ الْجِنْسُ أَوِ اخْتَلَفَ أَوْ كَذَا وَكَذَا عِزْقًا مِنْ نَخْلَةٍ وَيَدْخُلُهُ التَّفَاضُلُ فِي الطَّعَامِ مَعَ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ إِنْ كَانَ عَلَى الْكَيْلِ لِأَنَّ الْخِيَار بعد مُنْتَقِلًا عَمَّا تَرَكَهُ وَكَذَلِكَ عَشَرَةُ آصُعٍ مَحْمُولَةٍ بِدِينَارٍ أَوْ تِسْعَةٌ سَمْرَاءُ عَلَى الِالْتِزَامِ وَكَذَلِكَ أَرْبَعُ نَخَلَاتٍ يَخْتَارُهَا وَأُصُولُهَا مِنْ غَيْرِ تَمْرٍ يَجُوزُ كَالْعَرْضِ بِخِلَافِ الْبَائِعِ يَسْتَثْنِي أَرْبَعَ نَخَلَاتٍ أَوْ خَمْسًا أَجَازَهُ مَالِكٌ بَعْدَ أَنْ وَقَفَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَجَعَلَهُ كَمَنْ بَاعَ غَنَمَهُ عَلَى أَنْ يَخْتَارَ مِنْهَا خَمْسًا وَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَجَازَهُ إِنْ وَقَعَ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُبْقَى عَلَى الْمِلْكِ قَالَ اللَّخْمِيُّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُخْتَارَ لَا يعد منتقلا تجوز مَسْأَلَة المحمولة أَو السمراء أَوْ يَبْطُلُ التَّعْلِيلُ بِالتَّفَاضُلِ وَبَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِذَا كَانَ الْمَبِيعُ كَتَّانًا أَوْ صُوفًا فَأَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ إِنْ كَانَ بِالْخِيَارِ فِي أَنْ يَأْخُذَ أَيَّ تِلْكَ الْأَصْنَافِ شَاءَ امْتَنَعَ اسْتَوَى الثَّمَنُ أَوِ اخْتَلَفَ وَإِنْ قَالَ آخُذُ عَشَرَةً مِنْ كُلِّ صِنْفٍ وَلَهُ أَنْ يَخْتَارَهَا وَيَتْرُكَ الْجَمِيعَ جَازَ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَعْلُومٌ وَإِنْ كَانَ الْخِيَار للْبَائِع مِنْهُ حَيْثُ يُمْنَعُ الْمُشْتَرِي وَيَجُوزُ حَيْثُ يَجُوزُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ ذَلِكَ الصِّنْفِ أَوْ أَقَلَّهُ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ إِذَا انْعَقَدَ الْبَيْعُ عَلَى أَحَدِ مُثَمَّنَيْنِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ وَهُمَا لَا يَجُوزُ تَحْوِيلُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ امْتَنَعَ اتِّفَاقًا مَعَ ظُهُورِ التُّهْمَةِ فَإِنْ لَمْ يَتَّهِمَا جَازَ مِثْلَ أَنْ يَخْتَلِفَ الْمَبِيعَانِ فِيمَا عَدَا الطَّعَامَ فِي الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ مَعَ النَّقْدِ أَو التَّسَاوِي فِي الْأَجَل فَإِنْ جَازَ تَحْوِيلُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ امْتَنَعَ إِلَّا على قَول عبد الْعَزِيز ابْن أَبِي سَلَمَةَ وَكَذَلِكَ الصِّنْفُ الْوَاحِدُ إِذَا اخْتَلَفَتْ صِفَتُهُ حَتَّى يَجُوزَ سَلَمُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ فَإِنِ اخْتَلَفَتِ الصِّفَةُ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ سَلَمُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ فَيَجُوزُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَإِنْ كَانَا صِنْفًا وَاحِدًا وَتَفَاضَلَا فِي الْجَوْدَةِ جَازَ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلِ مُحَمَّدٍ وَامْتنع عِنْد ابْن حبيب وَإِن واستون الصّفة جَازَ اتِّفَاقًا خلاف لِ (ش) و (ح) لِأَنَّ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ كَبِير مِمَّن صَبر
(النّظر الثَّانِي فِيمَا يقطع الْخِيَار)
وَفِي الْجَوَاهِرِ وَالصَّادِرُ مِنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ هُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِالنَّصِّ عَلَى الْأَخْذِ أَوِ التَّرْكِ أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِمَا مِنْ فِعْلٍ أَوْ تَرْكٍ كَإِمْسَاكِهِ عَنِ الْقَوْلِ أَوِ الْفِعْلِ الدَّالَّيْنِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ حَتَّى تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ يَقْضِي بِذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْإِمْضَاءِ إِنْ كَانَتِ السِّلْعَةُ بِيَدِهِ وَلَمْ يَرُدَّهَا وَعَلَى الْبَائِعِ إِنْ كَانَتْ بِيَدِهِ وَلَمْ يَدْفَعْهَا لِأَنَّهُ ظَاهِرُ الْحَالِ وَأَنَّ تَرْكَ الْمُشْتَرِي لَهَا فِي يَدِ الْبَائِعِ فَسْخٌ وَأَنَّ الْفِعْلَ وَإِنْ دَلَّ فِي الْعَادَةِ عَلَى الْإِمْضَاءِ وَالرَّدِّ عُمِلَ بِمُقْتَضَاهُ وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا أُلْغِيَ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْخِيَارِ الْقِسْمُ الثَّانِي مَا لَا دَلَالَةَ لَهُ فَلَا يُعَدُّ رِضًا اتِّفَاقًا كَاخْتِيَارِ الْأَعْمَالِ وَشِبْهِهِ الْقِسْمُ الثَّالِثُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَالرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ عَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيله إِن شَاءَ الله تَعَالَى والإعتناد فِي هَذَا الْفَسْخِ عَلَى الْقَرَائِنِ قَالَ سَحْنُونٌ وَكُلُّ مَا يُعَدُّ قَبُولًا مِنَ الْمُشْتَرِي يُعَدُّ فَسْخًا مِنَ الْبَائِعِ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَا يَجُوزُ لَكَ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْغَلَّاتِ لِلْبَائِعِ فَإِذَا أَجَّرَ أَوْ سَلَمَ فَعَلَ ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ وَهَذَا يَخْتَلِفُ فَإِنَّ طُولَ الْمُدَّةِ فِي الْإِجَارَةِ يَقْتَضِي الْفَسْخَ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِنْ كَانَ الْمَبِيعُ بِيَدِ الْبَائِعِ وَالْخِيَارُ لَهُ فَيَحْتَاجُ بَعْدَ أَمْرِ الْخِيَارِ إِلَى الْإِشْهَادِ إِنْ أَرَادَ إِمْضَاءَ الْبَيْعِ وَلَا يَحْتَاجُ إِنْ أَرَادَ الْفَسْخَ أَوْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَأَرَادَ الْفَسْخَ احْتَاجَ الْإِشْهَادَ وَإِلَّا فَلَا وَوَافَقَهُ ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ خِلَافُ إِطْلَاقِ صَاحِبِ الْجَوَاهِرِ أَنَّ مُضِيَّ الْأَجَلِ كَافٍ مُطْلَقًا وَفِي الْكِتَابِ إِذَا مَضَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ وَأَرَادَ الرَّدَّ وَالسِّلْعَةُ فِي
يَدَيْهِ أَوِ الْأَخْذَ وَهِيَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إِنْ بَعُدَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ وَلَهُ ذَلِكَ إِنْ كَانَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ أَيَّامِ الْخِيَارِ أَوْ مِنَ الْغَدِ لِأَنَّ الْفِكْرَةَ فِي الرَّأْيِ قَدْ تَتَأَخَّرُ وَلَوْ بِشَرْطِ إِنْ لَمْ يَأْتِ الْمُبْتَاعُ بِالْمَبِيعِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ آخِرَ أَيَّامِ الْخِيَارِ لَزِمَ الْبَيْعُ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ قَدْ يَعُوقُهُ مَرَضٌ أَوْ سُلْطَانٌ فَيَلْزَمُ الْبَيْعُ بِغَيْرِ رِضًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْن الْقَاسِم وبفسخ وَإِنْ فَاتَ الْأَجَلُ الَّذِي يَجِبُ بِهِ الْبَيْعُ وَقِيلَ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنْ شَرَطَ إِنْ لَمْ يَأْتِ بِالثَّمَنِ إِلَى أَجَلِ كَذَا فَلَا بَيْعَ بَيْنَنَا وَلِأَنَّهُ يُفْسَخُ وَإِنْ سَقَطَ الشَّرْطُ عَلَى الْخِلَافِ وَقِيلَ الْفَرْقُ أَن البيع هَا هُنَا لم يتم وَهُنَاكَ فَسَقَطَ الشَّرْطُ قَالَ وَالصَّوَابُ عَدَمُ الْفَرْقِ قَالَ أَشْهَبُ إِنْ مَضَتِ الثَّلَاثُ بِلَيَالِيهَا فَلَا رَدَّ لَهُ وَإِنْ رَدَّ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِهَا فَلَهُ الرَّدُّ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا جُنَّ الْبَائِعُ أَوِ الْمُشْتَرِي فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ نَظَرَ لَهُ السُّلْطَانُ فِي الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ لِأَنَّهُ وَلِيُّ الْعَاجِزِينَ قَالَ اللَّخْمِيُّ اخْتَلَفَ فِي الْمُشْتَرِي وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَيْسَ لِلسُّلْطَانِ ذَلِكَ فِي الْمُشْتَرِي بَلْ إِنْ تَطَاوَلَ الْإِغْمَاءُ وَرَأَى السُّلْطَانُ ذَلِكَ ضَرَرًا فَسَخَ لِعَدَمِ تَعْيِينِ غَرَضِهِ فِي الْبَيْعِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ لَهُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَهَا إِلَّا الرَّدُّ قَالَ وَالْقَوْلُ بِالْأَخْذِ أَحْسَنُ لِأَنَّهُ مَا عَقَدَ إِلَّا وَلَهُ غَرَضٌ فِي الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَاسْتَفَاقَ بَعْدَ يَوْمَيْنِ اسْتَأْنَفَهَا لِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا عَلَى الْفِكْرَةِ ثَلَاثَةً وَلَا يُوجد للمفقود عِنْد ابْن الْقَاسِم وَيُوجد لَهُ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ قِيَاسًا عَلَى الْمَعْنَى
(فَرْعٌ)
قَالَ اللَّخْمِيُّ وَإِذَا مَاتَ قَامَ وَرَثَتُهُ مَقَامَهُ وَقَالَهُ ش خِلَافًا لِ ح وَابْنِ حَنْبَلٍ قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ وَكَذَلِكَ خِيَارُ الشُّفْعَةِ وَالتَّعْيِينِ إِذَا
اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ أَعْبُدٍ وَخِيَارُ الْوَصِيَّةِ إِذَا مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَخِيَارُ الْإِقَالَةِ وَالْقَبُولِ إِذَا أَوْجَبَ الْبَيْعَ لِزَيْدٍ فَلِوَرَثَتِهِ خِيَارُ الْقَبُولِ أَوِ الرَّدِّ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا قَالَ مَنْ جَاءَنِي بِعَشَرَةٍ فَغُلَامِي لَهُ فَمَتَى جَاءَهُ أَحَدٌ بِذَلِكَ إِلَى الشَّهْرَيْنِ لَزِمَهُ وَخِيَارُ الْهِبَة وَحكي فِيهِ تردد ومنح ح خِيَارَ الشُّفْعَةِ وَسَلَّمَ خِيَارَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَخِيَارَ تَعَدِّي الصِّفَةِ وَحَقَّ الْقِصَاصِ وَحَقَّ الرَّهْنِ وَحبس الْمُبين وَخِيَارَ مَا وُجِدَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْغَنِيمَةِ فَمَاتَ رَبُّهُ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ أَخَذَهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَسَلَّمَنَا لَهُ خِيَارَ الْهِبَةِ فِي الْأَب للإبن بِالِاعْتِصَارِ وَخِيَارَ الْعِنَّةَ وَاللِّعَّانِ وَالْكِتَابَةِ وَالطَّلَاقِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ طَلِّقِ امْرَأَتِي مَتَى شِئْتَ فَيَمُوتُ الْمَقُول لَهُ وَسلم الشَّافِعِي جَمِيعَ مَا سَلَّمْنَا وَسَلَّمَ خِيَارَ الْإِقَالَةِ وَالْقَبُولِ وَالْمَسْأَلَة غامضة المأخذ ومدارها على أَن عِنْدَنَا صِفَةً لِلْعَقْدِ فَيَنْتَقِلُ مَعَ الْعَقْدِ وَعِنْدَهُ صِفَةٌ لِلْعَاقِدِ لِأَنَّهُ مُسَبِّبُهُ وَاخْتِيَارُهُ يَبْطُلُ بِمَوْتِهِ كَمَا تَبْطُلُ سَائِرُ صِفَاتِهِ وَالْحُقُوقُ عِنْدَنَا تَنْتَقِلُ كَالْأَمْوَالِ بِالْإِرْثِ إِلَّا أَنْ يَمْنَعَ مَانِعٌ وَعِنْدَهُ الْأَمْوَالُ تُورَثُ وَالْحُقُوقُ لَا تُورَثُ إِلَّا لِعَارِضٍ لِقَوْلِهِ عليه السلام مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ وَلَمْ يَقُلْ حَقًّا لِأَنَّ الْأَجَلَ فِي الثَّمَنِ لَا يُورَثُ فَكَذَلِكَ الْخِيَارُ وَلِأَنَّ الْبَائِعَ رَضِيَ بِخِيَار وَاحِد وَأَنْتُم تثبتونه لجَماعَة لم يرضى بِهِمْ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَتَعَدَّى الْمُشْتَرِطُ خِيَارَهُ كَمَا لَا يَتَعَدَّى الْأَجَلَ الْمُشْتَرَطَ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ الْمُعَارَضَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا ترك أزواجكم} وَهُوَ عَامٌّ فِي الْحُقُوقِ وَالتَّنْصِيصُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْمَالِ لَا يُنَافِي غَيْرَهُ لِأَنَّ الْعَامَّ لَا يُخَصُّ بِذِكْرِ بَعْضِهِ عَلَى الصَّحِيحِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الْأَجَلَ حَقِيقَتُهُ تَأْخِيرُ الْمُطَالَبَةِ وَالْوَارِثُ لم يتَعَلَّق فِي حسه مُطَالَبَةً بَلْ هُوَ صِفَةٌ لِلدَّيْنِ لَا جَرَمَ لَمَّا انْتَقَلَ الدَّيْنُ لِوَارِثِ زَيْدٍ
انْتقل مُؤَجّلا وَكَذَلِكَ هَا هُنَا تَنْتَقِلُ الصِّفَةُ لِمَنِ انْتَقَلَ إِلَيْهِ الْمَوْصُوفُ فَهَذَا لَنَا لَا عَلَيْنَا وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّهُ يَبْطُلُ خِيَارُ التَّعْيِينِ وَيُشْتَرَطُ الْخِيَارُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَقَدْ أَثْبَتُوهُ لِلْوَارِثِ وَبِمَا إِذَا جُنَّ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ لِلْوَلِيِّ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ الْبَائِعُ تَفْرِيعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ فَإِنْ تَرَكَ وَلَدَيْنِ وَاخْتَلَفَا وَكَانَ مَوْرُوثُهُمَا الْمُشْتَرِي خُيِّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ إِمْضَاءِ قَبُولِ نِصْفِ الرَّدِّ وَيَمْضِي لِمَنْ تَمَسَّكَ أَوْ يَقُولُ لِمَنْ قِيلَ إِمَّا أَنْ تَأْخُذَ الْجَمِيعَ أَوْ تَتْرُكَ أَوْ يُقِيلُ نِصْفَ مَنْ رَدَّ وَيَرُدُّ نَصِيبَ مَنْ قَبِلَ نَفْيًا لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ قَالَ أَشْهَبُ هَذَا الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ أَنَّ لِمَنْ قَبِلَ أَخْذَ نَصِيبَ من رد أكره البَائِع للتبغيض لِأَنَّهُ يَقُولُ أَنَا أَرْفَعُ عَنْكَ ضَرَرَ التَّفْرِيقِ وَإِنْ كَانَ الْمَوْرُوثُ الْبَائِعَ كَانَ يَخْتَارُ الرَّدَّ عَلَى نَصِيبِهِ وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي قَبُولِ نَصِيبِ من أمضى وَلَيْسَ الْوَارِث إِذا أَرَادَ أَخذ نصيب مُخَيّر وَلَا الْمُشْتَرى أَخْذُ نَصِيبِ الرَّادِّ وَالْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ مَوْلًى عَلَيْهِ نَظَرَ وَصِيَّهُ فَإِنْ كَانَا وَصِيَّيْنِ وَاخْتَلَفَ نَظَرُ السُّلْطَان فِي أَخذ الْجَمِيع أوردهُ فَإِنْ كَانَ وَصِيًّا وَكَبِيرًا وَاخْتَلَفَا وَرَدَّ الْوَصِيُّ ارْتَدَّ نَصِيبُهُ وَمَقَالُ الْبَائِعِ مَعَ الْكَبِيرِ فَإِنْ أَخَذَ الْوَصِيُّ كَانَ مَقَالُ الْبَائِعِ مَعَ الْوَصِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْكَبِيرِ وَالْوَصِيَّانِ مَعَ الْكَبِيرِ كالكبيرين فَإِن اخْتلف الوصيان نظر السُّلْطَان فَرد الْجَمِيع أَو يَأْخُذ نصيب الصَّغِير وَيكون الْمقَال بيد الْبَالِغ وَالْوَصِيَّيْنِ وَكَذَلِكَ إِذَا مَاتَ الْبَائِعُ وَخَلَّفَ صِغَارًا وَكِبَارًا فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ مِدْيَانًا وَاتَّفَقَ الْغُرَمَاءُ وَالْوَرَثَةُ فَمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ فَإِنِ اخْتَلَفُوا أَوْ فِيهِ فَضْلٌ كَانَ لِلْغُرَمَاءِ الْأَخْذُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَضْلٌ سَقَطَ مَقَالُهُمْ وَالْمَقَالُ لِلْوَرَثَةِ وَهَذِهِ الْفُرُوعُ كُلُّهَا فِي الْكِتَابِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ الْفَرْقُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بَيْنَ الْإِغْمَاءِ فَلَا يَنْتَظِرُ السُّلْطَانُ وَبَيْنَ الْغَيْبَةِ فَيَنْتَظِرُ أَنَّ الْغَالِبَ قُرْبُ زَوَالِ الْإِغْمَاءِ يَطُولُ كَالصِّبَا وَالْجُنُونِ قَالَ ابْن الْقَاسِم إِذا طبق الْمَجْنُونُ نَظَرَ السُّلْطَانُ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا اشْتَرَى الْمُكَاتِبُ شَيْئًا بِالْخِيَارِ فَعَجَزَ فَذَلِكَ لِسَيِّدِهِ
(فَرْعٌ)
قَالَ إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ جَمِيعًا لَمْ يَتِمَّ الْبَيْعُ إِلَّا بِاجْتِمَاعِهِمَا وَإِذَا اشْتَرَى رَجُلَانِ سِلْعَةً فَالْخِيَارُ لكل وَاحِد مِنْهُمَا الرَّد والإمضاء لمَالِك أَمر نَفسه
(فَرْعٌ)
ينقذ رَدُّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ وَإِمْضَاؤُهُ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَإِن غَابَ الآخر إِذا أشهد وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ح لَا يَصِحُّ إِلَّا بِحَضْرَةِ الْآخَرِ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ الْمُعَامَلَةِ وَتَقْرِيرُ مِلْكٍ فَلَا يَسْتَقِلُّ بِهِ أَحَدُهُمَا كَأَصْلِ الْبَيْعِ لَنَا أَنَّهُ رَفْعٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ يَسْتَقِلُّ بِهِ كَالطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ فَسْخًا وَإِنْ كَانَ امضاء فَالْعقد قد حصل فِيهِ الرِّضَا فَلَا مَعْنَى لِحُضُورِهِ
(فَرْعٌ)
قَالَ الْهِبَةُ وَالْكِتَابَةُ وَالتَّدْبِيرُ وَالْعِتْقُ وَالْإِجَارَةُ وَالرَّهْنُ وَالتَّصَدُّقُ وَالْوَطْءُ وَالتَّقْبِيلُ وَالْمُبَاشَرَةُ مِنَ الْمُبْتَاعِ رِضًا وَمِنَ البَائِع رد وَإِذا طلب الْمُبْتَاع أوردهَا أَو عربها اَوْ سَافر عَلَيْهِ فَهُوَ رِضًا إِلَّا الرُّكُوبَ الْيَسِيرَ لِلِاخْتِبَارِ وَتَجْرِيدُ الْجَارِيَةِ لِلتَّلَذُّذِ وَلِلتَّقْلِيبِ لَيْسَ بِرِضًا وَتَجْرِيدُ الْفَرْجِ رِضًا لِأَنَّهُ لَا يُجَرَّدُ فِي الشِّرَاءِ قَالَ ابْن يُونُس قَالَ ابْن حبيب كشف فرجهَا وَمَسّ بَطنهَا أَو بدنهَا أَو خضبها بِالْحِنَّاءِ وظفر رَأْسَهَا رِضًا لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُحْتَاجُ فِي الِاخْتِبَارِ وَلَا يَتَصَرَّفُ الْإِنْسَانُ إِلَّا فِي مِلْكِهِ فَائِدَةٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ تَعْرِيبُ الدَّابَّةِ كَيُّ سَاقَيْهَا بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ فِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِم حلق رَأس العَبْد ووحجامته رِضًا وَإِذَا وَهَبَهُ لِابْنِهِ
الصَّغِيرِ لَيْسَ بِفَوْتٍ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الِانْتِزَاعِ قَالَهُ ابْنُ الْكَاتِبِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فَوْتٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا رَكِبَ وَاسْتَخْدَمَ وَكَانَ الْخِيَارُ لِغَيْرِ الاختبار ويعد ذَلِكَ لَمْ يُعَدَّ رِضًا وَفِي الْكِتَابِ تَزْوِيجُ الْعَبْدِ أَوِ الْأَمَةِ وَضَرْبُهُ وَجَعْلُهُ فِي صِنَاعَةٍ أَوْ فِي الْكِتَابِ وَالْمُسَاوَمَةُ لِلْبَيْعِ وَكِرَاءُ الدَّارِ وَالدَّابَّةِ وَالْجِنَايَةُ عَمْدًا كُلُّهُ رِضًا وَلَهُ الرَّدُّ فِي الْجِنَايَة خطأ مَعَ الْأَرْش وَلم يرا شهب الْإِجَارَةَ وَالرَّهْنَ وَالسَّوْمَ وَالْجِنَايَةَ وَإِسْلَامَهُ لِلصَّنْعَةِ وَالتَّزْوِيجَ رِضًا مَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ يُنْظَرُ إِلَى أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَتَصَرَّفُ إِلَّا فِي مِلْكِ نَفْسِهِ عَادَةً أَوْ يُنْظَرُ إِلَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ فَعَلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لِتَوَقُّعِ الرِّضَا فَلَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ بِالشَّكِّ وَعَنْ مَالِكٍ الْبَيْعُ لَيْسَ رِضًا ولرب السّلْعَة الْإِجَازَة وَأخذ الثّمن وَله النَّقْص قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ عَيْبًا مُفْسِدًا ضَمِنَ الثَّمَنَ كُلَّهُ كَمَا لَوْ أَكَلَ الطَّعَامَ قَالَ سَحْنُونٌ بَلْ يَضْمَنُ الْقِيمَةَ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ فِي الْعَيْبِ الْمُفْسِدِ لِأَنَّهُمَا جِنَايَةٌ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ وَفِي غَيْرِ الْمُفْسِدِ يَخْتَلِفُ فِي الْخَطَأِ وَيَرُدُّهَا وَمَا نَقَصَهَا وَيَلْزَمُهُ فِي الْعَمْدِ قَالَ ابْنُ الْكَاتِبِ إِذَا جَنَى الْمُشْتَرِي خَطَأً وَالْخِيَارُ لَهُ فَاخْتَارَ الْإِمْسَاكَ غَرِمَ مَا نَقَصَهَا عَنِ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ لِوُجُوبِهِ لِلْبَائِعِ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ إِنَّ تِلْكَ الْأُمُورَ الَّتِي عِدْتُهَا لَا تَكُونُ رِضًا لَا بُدَّ أَنْ يَحْلِفَ وَإِنَّمَا خَالَفَ فِي تَزْوِيجِ الْعَبْدِ وَأَمَّا الْأَمَةُ فَرِضًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ بِالْوِلَايَةِ وَالْمِلْكِ وَالْعَبْدُ يَكْفِي فِيهِ الْإِذْنُ وَلِأَنَّ الْعَبْدَ لَهُ حَقُّ النِّكَاح بِخِلَاف لامه وَتحرم الأمه على السَّيِّد بوطئ الزَّوْج إِلَّا بعد الِاسْتِبْرَاء بِالْحلف الْعَبْدِ وَلِأَنَّهُ يَقُولُ فِي الْعَبْدِ فَعَلْتُهُ نَظَرًا لِلْبَائِعِ فَإِنْ أَحَبَّهُ وَإِلَّا فَسَخَهُ وَطَرَحَ سَحْنُونٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ إِنَّ الْبَائِعَ مُخَيَّرٌ إِذَا بَاعَ الْمُشْتَرِيَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَقَالَ أَيْضًا الرِّبْحُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ ضَمَانِهِ قَالَ وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي الْبَيْعِ قبل الاختبار وَهُوَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ بِالرِّبْحِ لَهُ فَإِنْ قَالَ بِعْت أَن اخْتَرْتَ صَرَفَهُ ابْنُ حَبِيبٍ مَعَ يَمِينِهِ إِنْ كَذَّبَهُ صَاحِبُهُ بِعِلْمٍ يَدَّعِيهِ وَلَهُ الرِّبْحُ وَإِن قَالَ بِعْت قبل الاختبار فَالرِّبْحُ لِلْبَائِعِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِن فَاتَ
بِهَا الْمُشْتَرِي كَانَ لِلْبَائِعِ الْأَكْثَرُ مِنَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ لَهُ الْإِجَازَةُ أَوِ الثَّمَنُ الثَّانِيَ لِأَنَّ لَهُ إِمْضَاءَ الْبَيْعِ وَالْقِيمَةِ لِأَنَّ لَهُ أَخْذَهُ بِالتَّعَدِّي وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَبَاعَ الْبَائِعُ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ فَسْخِ الْبَيْعِ عَنْ نَفْسِهِ أَوِ الْقَبُولِ وَيَكُونُ لَهُ الْأَكْثَرُ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ فِي الْبَيْعِ الثَّانِي قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَالتَّسْوِيقُ بِالسِّلْعَةِ مِمَّنْ لَهُ الْخِيَارُ رضَا إِلَّا أَن يَدعِي اختبار الثَّمَنِ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا رَأَى الْكِتَابَ أَوِ الثِّيَابَ أَوِ الرَّقِيقَ أَوِ الْغَنَمَ وَصَمَتَ حَتَّى رَأَى آخِرَهَا فَلَمْ يَرْضَهَا فَذَلِكَ لَهُ لِأَنَّ الرِّضَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْجُمْلَةِ فَلَوْ كَانَتْ حِنْطَةً فَنَظَرَ بَعْضَهَا فَرَضِيَهُ ثُمَّ نَظَرَ بَاقِيَهَا فَلَمْ يَرْضَهُ وَهُوَ عَلَى صِفَةِ مَا رَضِيَ لَزِمَهُ الْجَمِيعُ أَوْ مُخَالِفًا فَلَهُ رَدُّ الْجَمِيع إِن كَانَ الِاخْتِلَاف كثيرا لتفي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ مَا رَضِيَهُ بِحِصَّتِهِ إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ وَلَا لِلْبَائِعِ إِلْزَامُهُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ الْمُخَالِفُ كَثِيرًا وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ يَسْكُتُ عَنِ الْمُخَالِفِ وَالْيَسِيرِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْيَسِيرُ لَازِمٌ لِلْمُشْتَرِي وَفِيهِ اخْتِلَافٌ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ أَخْذِ الْجَمِيعِ وَرَدِّ الْجَمِيعِ كَانَ الْمُخَالِفُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا
(فَرْعٌ)
قَالَ اللَّخْمِيُّ الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ رِضًا مِنَ الْمُشْتَرِي وَرَدٌّ مِنَ الْبَائِعِ فَإِنْ فَعَلَهُ مَنْ لَيْسَ لَهُ الْخِيَارُ وَهُوَ الْمُشْتَرِي وَأَمْضَى لَهُ البيع مضى ورد كَانَ لَهُ قِيمَةُ ذَلِكَ مَنْقُوضًا لِأَنَّهُ بِغَيْرِ إِذْنٍ قَالَهُ سَحْنُونٌ وَهُوَ لِلْبَائِعِ وَقِيلَ لِلْمُشْتَرِي فَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ يَدْفَعُ لِلْبَائِعِ قِيمَتَهُ مَنْقُوضًا لِأَنَّهُ رَأَى فِعْلَ ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ وَهُوَ مُتَعَدٍّ عَلَى الْمُشْتَرِي
(فَرْعٌ)
فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا بَاعَ عَبْدًا بِالْخِيَارِ بِأمة ثمَّ اعتقها مَعًا فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ تَعَيَّنَ الْعِتْقُ فِي الْأَمَةِ لِأَنَّهَا عَلَى مِلْكِهِ وَيَلْزَمُ مِنْ عِتْقِهَا رَدُّ الْعَبْدِ وَلَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا أَعْتَقَ الْعَبْدَ نَفَذَ عِتْقُهُ لِأَنَّهُ رَدٌّ لِبَيْعِهِ وَتَرُدُّ الْأَمَةُ لِبَائِعِهَا وَإِنْ أَعْتَقَهُمَا مَعًا مَضَى عِتْقُهُ فِي عَبْدِهِ وَكَانَتِ الْأَمَةُ لِبَائِعِهَا لِأَنَّ عِتْقَهُ لِعَبْدِهِ رَدٌّ لِبَيْعِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَرُدُّ الْبَيْعَ فِي عَبْدِي وَآخُذُ الْأَمَةَ وَذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ لِبَائِعِهَا وَهَذَا مُنَاقِضٌ لِنَقْلِ الْجَوَاهِرِ فَتَأمل قَالَ وَإِنْ أَعْتَقَ بَائِعُ الْأَمَةِ وَالْخِيَارُ لِبَائِعِ العَبْد كَانَ العَبْد كَانَ عتقه موفوفاً إِنْ رَدَّ الْبَيْعَ عَتَقَتْ وَإِلَّا فَلَا
(النَّظَرُ الثَّالِث)
فِيمَا يجد فِي مُدَّة الْخِيَار من غَلَبَةٍ وَجِنَايَةٍ وَغَيْرِهِمَا وَفِي الْكِتَابِ إِذَا اشْتَرَى عَبْدًا بِعَبْدٍ بِالْخِيَارِ وَتَقَابَضَا فَمُصِيبَةُ كُلِّ عَبْدٍ مِنْ بَائِعِهِ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ وَيَرُدُّ الثَّمَنَ إِنْ قَبَضَهُ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَأَعْتَقَ الْبَائِعُ وَقَفَ الْعِتْقُ إِنْ رَدَّ الْمُشْتَرِي نَفَذَ الْعِتْقُ كَإِعْتَاقِ الْمُخْدَمِ سَنَةً أَوِ الْمُؤَاجَرِ فَإِذَا تَمَّتِ السَّنَةُ عَتَقَ قَالَ اللَّخْمِيُّ فَإِنْ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَرَدَّ الْبَائِعُ سَقَطَ الْعِتْقُ وَأُمْضِيَ لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ فَإِن أَعْتَقَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ وَلَا ضَمَانِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَنَّ الْبَائِعَ ثَمَّةَ سلطه على التَّصَرُّف وَلم يُسَلِّطهُ هَا هُنَا وَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ يَلْزَمُهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ فِيمَنِ اشْتَرَى عَبْدًا بِالْخِيَارِ وَجَنَى عَلَيْهِ قِيلَ إِنَّ الْجِنَايَةَ لَهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ لَهُ
(فَرْعٌ)
قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مَالِكٌ إِذَا وَطِئَهَا مَنْ لَا خِيَارَ لَهُ فَوُلِدَتْ وَاخْتَارَهَا الْآخَرُ فَهِيَ لَهُ دُونَ مَنْ لَا خِيَارَ لَهُ وَالْولد للواطئ بِالْقيمَةِ لِأَنَّهُ وطئ بِشُبْهَةٍ وَيَدْرَأُ الْحَدَّ وَتُرَدُّ الْأَمَةُ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَوَطِئَهَا كَانَ رِضًا فَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْعَلِيِّ وَأَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا وُقِفَتْ لِلِاسْتِبْرَاءِ فَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْحَمْلِ دَفَعَ الثَّمَنَ أَوِ الْحَمْلَ وَوَضَعَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ دُعِيَ الْقَافَةُ فَإِنْ هَلَكَتْ قَبْلَ
ظُهُورِ الْحَمَلِ ضَمِنَ الْبَائِعُ لِأَنَّهَا عَلَى مِلْكِهِ وَيَخْتَلِفُ إِذَا هَلَكَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْوَقْفِ هَلْ مِنَ الْبَائِعِ أَوْ مِنَ الْمُشْتَرِي قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا هَلَكَتِ الدَّابَّةُ فِي اخْتِيَارهَا أَوِ السَّيْفُ أَوِ الْفَرَسُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ فِعْلٌ مَأْذُونٌ فِيهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ
(فَرْعٌ)
قَالَ ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ تَنَازَعَا فِي زَمَنِ الْهَلَاكِ هَلْ فِي الْمُدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا صُدِّقَ الْبَايِعُ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ يَطْلُبُ نَقْضَ الْبَيْعِ وَقَدِ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ وَالْأَصْلُ اللُّزُومُ بَعْدَهَا فَأَمَّا لَوْ قَالَ الْمُبْتَاعُ يَنْقُضُ صُدِّقَ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَرْتَدُّ تَضْمِينُهُ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا مَاتَتْ أَوْ تَعِبَتْ فَمِنَ الْبَائِعِ قَبَضَهَا الْمُبْتَاعُ أَمْ لَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوِ الْمُشْتَرِي وَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِهَا مَعِيبَةً بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أوردهَا وَكَذَلِكَ إِنْ ظَهَرَ فِيهَا عَيْبٌ قَدِيمٌ مَعَ حُدُوثِ الْعَيْبِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مِنَ الْبَائِعِ وَإِنْ حَدَثَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ عيب وَبعد قبضهَا واشتراها عَيْبٌ وَذَكَرَ الْبَائِعُ بِعَيْبٍ فَإِنْ حَبَسَهَا رَجَعَ بِحِصَّةِ عَيْبِ التَّدْلِيسِ وَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَا نَقَصَهَا الْعَيْبُ الْحَادِثُ عِنْدَهُ وَلَا يَنْظُرُ أَحَدٌ إِلَى الْحَادِثِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذا حدث عيب فِي زمن الْخِيَارِ وَوَجَدَ عَيْبًا قَدِيمًا وَأَحَبَّ التَّمَسُّكَ وَالرُّجُوعَ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ قَوَّمَ بِعَيْبِ الْخِيَارِ وَقَوَّمَ بِالْعَيْبِ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَحَطَّ مَا يَنُوبُهُ مِنَ الثَّمَنِ وَالْقِيمَتَانِ يَوْمَ الْقَبُولِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ ضَمِنَ وَإِنْ أَحَبَّ الرَّدَّ بِثَلَاثٍ قَيَّمَ الْعُيُوبَ الثَّلَاثَةَ فَمَا حَطَّتْ قِيمَتُهُ بِالْعَيْبِ الثَّالِثِ عَنِ الْقِيمَتَيْنِ حَطَّ مِنَ الثَّمَنِ بِقَدْرِهِ وَرَجَعَ بِالْبَاقِي فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ فَاسِدًا أَوْ حَدَثَ عَيْبُهُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَرَضِيَهُ ثُمَّ ظَهَرَ عَيْبٌ قَدِيمٌ قَوَّمَ قِيمَةً وَاحِدَةً بِالْعَيْبَيْنِ يَوْمَ الْقَبُولِ لسُقُوط الثّمن بفساده وَلعدم قيمَة يَوْمِ الْقَبْضِ وَلِذَلِكَ إِذَا حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ مُفسد وَأحب التَّمَسُّك فقيمة وَاحِدَةٌ وَإِنْ تَغَيَّرَ سُوقُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَيْسَ فَوْتًا فِي الْعَيْبِ وَلَهُ الرُّجُوعُ قَالَ سَحْنُونٌ
وَيقوم عَلَيْهِ معيبا وَقَالَ مُحَمَّد سلما لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَ الرَّدَّ قَاعِدَةٌ أَسْبَابُ الضَّمَانِ ثَلَاثَةٌ الْإِتْلَافُ نَحْوُ قَتْلِ الْحَيَوَانِ أَوِ التَّسَبُّبُ لِلْإِتْلَافِ نَحْوَ حَفْرِ بِئْرٍ لِيَقَعَ فِيهِ إِنْسَانٌ أَو وضع الْيَد غير المؤمنة بِقَبض الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ بَيْعًا فَاسِدًا وَالْغَاصِبِ وَهَذِهِ الْأَسْبَابُ مَنْفِيَّةٌ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي إِذَا أُصِيبَ الْمَبِيعُ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ وَعَلَيْهَا تَتَخَرَّجُ فُرُوعُ الضَّمَانِ وَعَدَمُهُ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْبَابِ وَغَيْرِهِ لِاجْتِمَاعِ شَائِبَةِ الْأَمَانَةِ مَعَهَا فَيَخْتَلِفُونَ أَيُّهُمَا يُغَلَّبُ وَإِلَّا فَلَا خُرُوجَ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَمَا قَبَضَهُ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَو أَقَامَت بِهَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ فَلَا ضَمَانَ لِعَدَمِ التَّعَدِّي وَهُوَ كَالْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَإِلَّا فَهُوَ ضَامِنٌ كَالْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَعِيرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَمِينٍ نَظَائِرُ قَالَ الْعَبْدِيُّ يَسْقُطُ الضَّمَانُ بِالْبَيِّنَةِ فِي سِتِّ مَسَائِلَ عَارِيَةُ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَالْمَبِيعُ بِالْخِيَارِ إِذَا كَانَ يُغَابُ عَلَيْهِ وَنَفَقَةُ الْوَلَدِ عِنْدَ الْحَاضِنَةِ وَالصَّدَاقُ إِذَا كَانَ يُغَابُ عَلَيْهِ وَادَّعَتِ الْمَرْأَةُ تَلَفَهُ وَوَقَعَتْ فِي الشَّرِكَةِ بِالطَّلَاقِ وَالْمَقْسُومُ مِنَ الشَّرِكَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ ثُمَّ انْتَقَضَتِ الْقِسْمَةُ بِالدَّيْنِ أَوْ بِالْغَلَطِ وَقَدْ تَلَفَ وَهُوَ يُغَابُ عَلَيْهِ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا جَنَى عَلَيْهَا أَجْنَبِيٌّ فَلِلْمُبْتَاعِ رَدُّهَا وَلِلْبَائِعِ طَلَبُ الْأَجْنَبِيِّ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْجِنَايَةُ إِمَّا مِنَ الْبَائِعِ أَوِ الْمُشْتَرِي أَوْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ مِنْ غير آدَمِيّ فَإِن قَتله البَائِع انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَلَا شَيْءَ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْمَبِيعَ مُعَيَّنٌ هَلَكَ أَوْ عَمْدًا فَلِلْمُشْتَرِي فَضْلُ الْقِيمَةِ لِأَن التوفية حق لَهُ وَلم يوفه وَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ فِي دُونِ النَّفْسِ خَطَأً خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَهُ مَعِيبًا بِغَيْرِ أَرْشٍ أَوِ التَّرْكِ إِذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ أَوْ عَمْدًا لَكَانَ لَهُ أَخْذُهُ وَقِيمَةُ الْعَيْبِ وَيَدْفَعُ الثَّمَنَ وَإِنْ جَنَى الْمُشْتَرِي خَطَأً جِنَايَةً بِيَدِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ خُيِّرَ بَيْنَ التَّمَسُّكِ وَالرَّدِّ وَنَقْصِ الْجِنَايَةِ وَإِنْ أَفْسَدَهُ ضَمِنَ الثَّمَنَ كُلَّهُ وَعَلَى هَذَا إِنْ قَتَلَهُ غَرِمَ الثَّمَنَ وَقَالَ سَحْنُونٌ الْقِيمَةُ قَالَ وَهُوَ أَحْسَنُ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِي الْخِيَارِ لَمْ يَثْبُتْ وَلَيْسَ
بِمَنْزِلَةِ مَنِ اسْتَهْلَكَ سِلْعَةً وُقِفَتْ عَلَى الثَّمَنِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ جِنَايَةُ الْعَبْدِ رِضًا وَقَالَ أَشْهَبُ لَا تَكُونُ رِضًا لِأَنَّهُ قَدْ يَفْعَلُهُ غَضَبًا وَعَلَى الْأَوَّلِ يَسْتَوِي الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ وَيَعْتِقُ إِنْ كَانَ مِثْلَهُ وَإِنْ جَنَى أَجْنَبِيٌّ اسْتَوَى الْعَمْدُ وَالْخَطَأُ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ فِي الْقَتْلِ كَفَوَاتِ الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ وَالْقِيمَةُ لِلْبَائِعِ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ وَيَأْخُذُ جِنَايَةً دُونَ النَّفْسِ وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْقَبُولِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوِ الرَّدِّ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنْ رَضِيَهُ الْمُشْتَرِي كَانَتْ لَهُ الْجِنَايَةُ إِذَا جَنَى الْأَجْنَبِيُّ كَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُنْعَقِدًا وَفِي الْجَوَاهِرِ هَذَا إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَجَنَى الْبَائِعُ عَمْدًا فَتَلَفَ الْمَبِيعُ ضَمِنَ لِلْمُشْتَرِي الْأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ لِأَنَّ لَهُ الْأَخْذَ بِالتَّعَدِّي وَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُغَرِّمَ الْبَائِعَ قِيمَةَ الْجِنَايَةِ وَيَأْخُذَهُ مَعِيبًا وَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ خَطَأً وَأَتَتْ عَلَى النَّفْسِ أَوْ دُونِهَا خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ أَخْذِهِ نَاقِصًا وَلَا شَيْءَ لَهُ أَوِ الرَّدِّ فَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ مِنَ الْمُشْتَرِي وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً خُيِّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ أَخْذِهِ بِحُكْمِ الْغَرَامَةِ وَإِمْضَاءِ البيع لِأَن الْخِيَار لَهُ وَالْخيَار لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ جَنَى عَمْدًا فَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فَإِنْ كَانَ عَيْبًا مُفْسِدًا ضَمِنَ الثَّمَنَ كُلَّهُ وَقَالَ سَحْنُونٌ بَلِ الْقِيمَةُ وَأَجْرَى ابْنُ مُحْرِزٍ هَذَا الْخِلَافَ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنِ اسْتَهْلَكَ سِلْعَةً وُقِفَتْ عَلَى ثَمَنٍ هَلْ يَضْمَنُ ثَمَنَهَا أَوْ قِيمَتَهَا
(فَرْعٌ)
فِي الْجَوَاهِرِ الْغَلَّةُ أَيَّامَ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ بِالضَّمَانِ فَإِنِ اشْتَرَى كَبْشًا وَعَلَيْهِ صُوفٌ فأمضي البيع فالصوف للْمُبْتَاع لِأَنَّهُ مُشْتَرِي وَإِنْ وُلِدَتْ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَفُسِخَ الْبَيْعُ رَجَعَ مَعَ أُمِّهِ لِلْبَائِعِ وَإِنْ أَمْضَى فَهَلْ يتبع إِلَّا كَالْخَرَاجِ لَا كَالْغَلَّةِ وَاللَّبَنِ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ يَحْصُلُ تَفْرِقَةٌ بَيْنَ الْأُم وَالْولد فَهَل يفْسخ البيع أَو يخيران عَلَى الْجَمْعِ قَوْلَانِ نَظَرًا إِلَى أَنَّ هَذِهِ التَّفْرِقَة
أَوْجَبَتْهَا الْأَحْكَامُ أَوْ هِيَ كَالْمَدْخُولِ عَلَيْهَا وَإِذَا قُلْنَا بِالْجَمْعِ فَهَلْ فِي حَوْزٍ أَوْ مِلْكٍ قَوْلَانِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ وَالْأَصْلُ جَمْعُ الْمِلْكِ وَقَدِ اعْتَرَضَ فَضْلُ بْنُ سَلَمَةَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَقَالَ إِنَّمَا أَجَازَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَإِنْ أشرفت على الْولادَة لِأَن الْبَالِغ لم يُخَيّر الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ وَلَوْ أَخْبَرَهُ لَكَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا وَحُكِيَ الْفَسَادُ إِذَا جَاوَزَتْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ وَمَا قَالَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ عِلْمَ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْفَسَادِ يُفْسِدُ الْبَيْعَ وَلِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الْمَرِيضَ وَالْحَامِلَ وَإِنْ بَلَغَا إِلَى حَدِّ الْخَوْفِ لَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُمَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي السِّيَاقِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ أَنْتَجَ قَوْلُهُ وَقَوْلُ فَضْلٍ الْخِلَافَ فِي عِلْمِ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْفَسَادِ وَفِي الْمَرِيضِ إِذَا لَمْ يَبْلُغِ السِّيَاقَ وَيُمْكِنُ بِنَاءُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى كِلَا الْأَصْلَيْنِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ وَالْعُذْرُ عِنْدِي أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ فِي آخَرَ السَّادِسُ وَوَضَعِتْ فِي أَوَّلِ السَّابِعِ لَا سِيَّمَا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ وَخِيَارُ الشَّهْرِ فِي الرَّقِيقِ وَقَدْ يَجْهَلُ الْحَمْلَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ الْمُبْتَاع رَدُّ الْعَبْدَ قَتَلَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَإِنْ أَسْلَمَهُ لِلْجِنَايَةِ وَثَمَنُهُ أَكْثَرُ مِنْهَا فَلِلْمُبْتَاعِ أَنْ يَفُكَّهُ وَيَكُونُ لِلْبَائِعِ بَقِيَّةُ الثَّمَنِ تَوْفِيَةً بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَالْجُرْحُ خَطَأٌ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ وَلَهُ إِلْزَامُهُ الْمُشْتَرِيَ وَلَهُ إِسْلَامُهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِأَنَّ لَهُ نَقْضَ الْبَيْعِ وَإِبْرَامَهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ يُخَيَّرُ الْمَبِيعُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ لِلْبَائِعِ وَعَلَيْهِ لِأَنَّهَا عَلَى مِلْكِهِ فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحَدَثَ بِهِ عَيْبٌ ثُمَّ أَمْضَى الْبَائِعُ الْبَيْعَ كَانَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَإِنْ زَادَ زِيَادَةً عَلَى الْمُعْتَادِ وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَقَبِلَهُ كَانَ لِلْبَائِعِ مَنْعُ إِمْضَاءِ الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ غَنَمًا فَاحْتَلَبَ لَبَنَهَا وَجَزَّ صُوفَهَا وَوَلَدَتْ كَانَ اللَّبَنُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ غَلَّةٌ وَالصُّوفُ لِلْمُشْتَرِي لِتَنَاوُلِ الْعَقْدِ إِيَّاهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْوَلَدُ لِلْمُشْتَرِي فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ لِأَنَّهَا لَا تَضَعُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ إِلَّا وَهِيَ وَقْتَ الْعَقْدِ ظَاهِرَةُ الْحَمْلِ وَقَالَ أَشْهَبُ لِلْبَائِعِ كَالْغَلَّةِ وَهَذَا فِي الْغَنَمِ وَالْإِمَاءِ الْوَخْشُ وَأَمَّا الْعَلِيُّ فَلِلْبَائِعِ مَقَالٌ فِي الْأُمِّ عَلَى رَأْيِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَقَبِلَ الْأَمَةَ وَوَلَّدَهَا لَهُ إِلَّا أَنْ يَقُومَ
الْبَائِعُ بِحَقِّهِ فِي الْأُمِّ لِأَنَّ الْحَمْلَ عَيْبٌ وَقَدْ ذَهَبَ الْعَيْبُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ وَكَذَلِكَ إِنْ أَسْقَطَتْهُ أَوْ مَاتَ فِي الْعَلِيِّ وَقَبِلَهَا الْمُشْتَرِي فَلِلْبَائِعِ رَدُّهَا لِذَهَابِ الْعَيْبِ وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ لَهُ مَقَالٌ فِي الْأُمِّ وَالْوَلَدِ فَإِنْ أسقط مقاله فِي ذهَاب الْعَيْب وعَلى قَول أَشهب لَهُ فَقَالَ فِي الْأُمِّ وَالْوَلَدِ فَإِنْ أَسْقَطَ مَقَالَهُ فِي ذهَاب الْعَيْب قبلهَا فلهَا دُونَ الْوَلَدِ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا وُهِبَ لِلْعَبْدِ مَالٌ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَلِلْبَائِعِ وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَّا أَن يكون للمشترى قَدِ اسْتَثْنَى مَالَهُ بِخِلَافِ مَا وُهِبَ لِلْمَرْهُونِ لَا يَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ ملك العَبْد وَمَاله وَالْمُرْتَهن لَهُ حَقٌّ إِلَّا فِيمَا جُعِلَ رَهْنًا خَاصَّةً
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ فَضَاعَا فِي أَيَّام الْخِيَار وَلم يتَصَدَّق لَزِمَاهُ بِالثَّمَنِ لِأَنَّ يَدَهُ غَيْرُ مُؤْمِنَةٍ كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الْقِيمَةِ أَوْ أَقَلَّ لِأَنَّ لَهُ إِمْضَاءَ الْبَيْعِ بِالثَّمَنِ فَإِنْ ضَاعَ أَحَدُهُمَا لَزِمَهُ بِحِصَّتِهِ فَإِنِ اشْتَرَى أَحَدَهُمَا وَالْآخَرَ أَخَذَهُ مِنْهُمَا فَضَاعَا ضَمِنَ أَحَدَهُمَا وَهُوَ فِي الْآخَرِ أَمِينٌ فَإِنْ ضَاعَ أَحَدُهُمَا ضَمِنَ نِصْفَ ثَمَنِهِ لِدَوَرَانِهِ بَيْنَ الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ وَلَهُ أَخْذُ الثَّانِي وَرَدُّهُ لِدَوَرَانِهِ بَيْنَ الْمَبِيعِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ يَسْتَحِقُّ بِالْعَقْدِ ثَوْبًا وَكَذَلِكَ إِذَا قَبَضَ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ لِيَخْتَارَ مِنْهَا ثُوبًا دِينَارًا كَانَ لَهُ دِينَارٌ فَتَلَفَ اثْنَانِ كَانَ شَرِيكًا قَالَ أَشْهَبُ لَوْ كَانَ بدل الثَّوْبَيْنِ عَبْدَيْنِ فللهلاك مِنَ الْبَائِعِ وَلِلْمُبْتَاعِ أَخْذُ الْبَاقِي لِأَنَّهُمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِلْمُبْتَاعِ أَخْذُ الثَّوْبَيْنِ بِالثَّمَنِ الَّذِي سَمَّى فِيمَا قَرُبَ مِنْ أَيَّامِ الْخِيَارِ وَيَنْقُصُ الْبَيْعُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَشْهَدَ أَنَّهُ اخْتَارَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ أَوْ مَا قَرُبَ لِأَنَّهُ بَعْدَ أَيَّامِ الْخِيَارِ مُدَّعٍ فَإِنْ أَشْهَدَ فَهُوَ أَمِينٌ فِي الْبَاقِي وَهَلَاكُهُ مِنْ بَائِعِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ إِنْ كَانَ الْهَالِكُ وَجْهَ الصَّفْقَةِ لَزِمَاهُ جَمِيعًا كضياع
الْجَمِيعِ وَيُتَّهَمُ عَلَى تَغْيِيبِهِ وَالْعَبْدَانِ أَوِ الثَّوْبَانِ عَلَى أَنْ يَخْتَارَ أَحَدَهُمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ أَمَّا لَوْ قَالَ هَذَا بِعَشَرَةٍ وَهَذَا بِخَمْسَةٍ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى غَيْرِ الْإِلْزَامِ بَلْ بِالْخِيَارِ فَيَجُوزُ لِنَفْيِ الْتِزَامِ الْغَرَرِ وَأَجَازَهُ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَلَى الْإِلْزَامِ إِذَا اسْتَوَى زِنَةُ أَفْرَادِ الدَّرَاهِمِ وَكَأَنَّهُ أَخَذَ الَّذِي بِعَشَرَةٍ ثُمَّ رَدَّهُ وَأَخَذَ الَّذِي بِخَمْسَة وَوضع عِنْد خَمْسَة فَصَارَت خَمْسَة وثوب بِثَوْبِ الْعَشَرَةِ وَلَوِ اخْتَلَفَ وَزْنٌ بِالدَّرَاهِمِ هَذِهِ نَاقِصَةٌ وَهَذِهِ وَازِنَةٌ امْتَنَعَ عِنْدَ الْجَمِيعِ لِتَحْقِيقِ الرِّبَا بَين الْقصَّتَيْنِ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إِذَا اشْتَرَى ثَوْبًا مِنْ ثَوْبَيْنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَالثَّمَنُ وَاحِدٌ فَهَلَكَ أَحَدُهُمَا بِيَدِ الْمُبْتَاعِ فِي الْخِيَارِ أَوْ دَخَلَهُ عَيْبٌ فَهُوَ بَيْنَهُمَا وَعَلَيْهِ ثَمَنُ نِصْفِ كُلِّ ثَوْبٍ لِاخْتِلَاطِ الْأَمَانَةِ فَصَارَ مِنْ بَابِ التَّدَاعِي فَإِنِ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ وَأَلْزَمَ نَفْسَهُ أَحَدَهُمَا عَلَى الْوُجُوب امْتنع وَيضمن نصف قيمتهَا إِنْ هَلَكَا أَوْ نِصْفَ قِيمَةِ أَحَدِهِمَا إِنْ هَلَكَ وَيَرُدُّ الْبَاقِيَ إِنْ لَمْ يَفُتْ لِفَسَادِ الْعَقْدِ فَإِنْ فَاتَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا وَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ الضَّمَانُ مِنْ مُشْتَرِطِ الْخِيَارِ فَإِنْ أَفَاتَ الْمُشْتَرِي الثَّوْبَ وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَصَدَ أَخذه بِغَيْر خِيَار فَامْتنعَ البَائِع وَوَقفه بِخِيَارِ نَفْسِهِ وَمَنْفَعَتِهِ وَصَارَ قَاصِدًا الِائْتِمَانَ وَإِنْ بَقِي بيد البَائِع وَالْخيَار للمشري ضَمِنَهُ الْبَائِعُ عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ وَقَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي أَنَا أَقْبَلُهُ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَحْلِفُ الْبَائِعُ لَقَدْ ضَاعَ وَيبرأ على قَوْلِ أَشْهَبَ يَحْلِفُ وَيُغَرَّمُ فَضْلَ الْقِيمَةِ عَلَى الثَّمَنِ فَإِنْ ضَاعَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَالْخِيَارُ لَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُغْرَمُ الثَّمَنَ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ الْخِيَارُ وَقِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ حَلَفَا لَقَدْ ضَاعَ وَغَرِمَ الثَّمَنَ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ الْقِيمَةَ قَالَ أَشهب إِن كَانَ الْخِيَار للْمُشْتَرِي غرم الأول من الْقيمَة وَالثمن فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَقَلَّ غَرِمَهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ أَنْ يُقِيلَهُ وَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ أَقَلَّ غَرِمَهَا بَعْدَ الْيَمِينِ فَإِنْ نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ غَرِمَ الْأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ وَقَالَ أَنَا أُجِيزُ الْبَيْعَ أَوِ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ قَالَ لَا أُجِيزُهُ وَأَخَذَ الْقِيمَةَ وَأما
الثَّوْبَانِ فَفِيهِمَا أَرْبَعُ صُوَرٍ الصُّورَةُ الْأُولَى أَنْ يُخَيّر العقد وَالتَّعْيِين مَعًا بِأَن يأخذهما اخْتَار أَحَدَهُمَا أَوْ يَرُدَّهُمَا فَيَدَّعِي ضَيَاعَهُمَا فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ يَضْمَنُ أَحَدَهُمَا بِالثَّمَنِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَالْآخَرَ بِالْقِيمَةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَبِيعٍ وَأَحَدَهُمَا بِالْقِيمَةِ وَالْآخَرِ بِالْأَقَلِّ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ عِنْدَ أَشْهَبَ لِأَنَّ لَهُ رَدَّ الْبَيْعِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ تَطَوَّعَ الْبَائِعُ وَقَالَ اختر وَاحِد مِنْهُمَا ضمن وَاحِد لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مُنَافِيَ الْآخَرِ وَإِنْ سَأَلَ ذَلِكَ المُشْتَرِي وضمنها لِعَدَمِ الْأَمَانَةِ فِيهِمَا وَعِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ يَضْمَنُهُمَا بِالثَّمَنِ لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ بِالْخِيَارِ مِنْ مِلْكٍ إِلَى هَذَا فَإِنْ بَاعَ أَحَدَهُمَا ضَمِنَ نِصْفَ ثَمَنِ التَّالِفِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيُخَيَّرُ فِي الْبَاقِي لِأَن لَهُ ثوبا بِالْعقدِ لم يَصِلْ إِلَيْهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ إِلَّا نِصْفَ الْبَاقِي لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْهُ ثَوْبًا وَنِصْفًا وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا ادَّعَى ضَيَاعَ أَحَدِهِمَا جَرَى عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَضْمَنُ نِصْفَ ثَمَنِ التَّالِفِ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ الْمَبِيعِ فَيَلْزَمُ الثَّمَنُ أَوِ الْأَمَانَةُ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ يَضْمَنُ الضَّائِعَ كُلَّهُ لِأَنَّهُ يَضْمَنُهُمَا جَمِيعًا إِذَا ضَاعَا وَقَالَ أَشْهَبُ أَيْضًا إِذَا أَخَذَ الثَّانِي كَانَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ وَالتَّالِفِ بِالْقِيمَةِ وَإِنْ رَدَّهُ فَعَلَيْهِ التَّالِفُ بِالْأَقَلِّ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ كُلَّ الْبَاقِي وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ إِلَّا نِصْفَهُ وَسَبَبُ الْقَوْلَيْنِ تَغْلِيبُ حُكْمِ التّلف أَو الإمتثال الصُّورَة الثَّانِيَة بِخَير فِي التَّعْيِين دون العقد فَأَخذهُمَا لَازِمٌ وَيَرُدُّ الْآخَرَ فَفِي الْجَوَاهِرِ يُخَيَّرُ عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَضْمَنُ وَاحِدًا وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَابْنِ حَبِيبٍ يَضْمَنُ الِاثْنَيْنِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْآخَرِ يَضْمَنُ الرَّاغِبَ مِنْهُمَا فِي الْخِيَارِ فَإِنْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ بِالضَّيَاعِ فَلَا بُدَّ مِنْ ضَمَانِ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ لَازِمٌ لِلْمُبْتَاعِ وَيَخْتَلِفُ فِي الثَّانِي فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا ضَمَانَ فِيهِ وَعَلَى أَصْلِ أَشْهَبَ أَنَّ مَا أُخِذَ عَلَى الضَّمَانِ لَا يَرْتَفِعُ ضَمَانُهُ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنْ ضَاعَ أَحَدُهُمَا فَقَوْلَانِ التَّالِفُ بَيْنَهُمَا وَالسَّالِمُ بَيْنَهُمَا وَعَلَيْهِ نِصْفُ
ثَمَنِهِمَا وَالْقَوْلُ الثَّانِي يَلْزَمُهُ نِصْفُ التَّالِفِ وَلَهُ رَدُّ الثَّانِي بِمِثْلِ مَا إِذَا كَانَ بِالْخِيَارِ فِي الْعَقْدِ وَالتَّعْيِينِ الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ أَنْ يَكُونَ مُخَيَّرًا فِي أَحَدِهِمَا فِي الْعَقْدِ وَالتَّعْيِينِ وَفِي الْآخَرِ فِي التَّعْيِينِ دُونَ الْعَقْدِ بِأَنْ يَلْزَمَهُ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَهُوَ بِالْخِيَارِ فِي الْآخَرِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ ضَاعَا ضَمِنَهُمَا اتِّفَاقًا إِلَّا أَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ بِالضَّيَاعِ فَلَا ضَمَانَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ أَمِينٌ عِنْده فِيهِ ويضمنها عِنْدَ أَشْهَبَ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِمَا لِأَنَّ أَحَدَهُمَا عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ وَالْآخَرُ كَانَ لَهُ رَدُّهُ وَإِنْ ضَاعَ أَحَدُهُمَا ضَمِنَ إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ وَيَلْزَمُهُ نِصْفُ الْبَاقِي وَيَكُونُ بِالْخِيَارِ فِي النِّصْفِ الثَّانِي وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ لَهُ رَدُّهُ جَمِيعُهُ بِنِصْفِهِ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ رَدُّهُ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِعَيْبِ الشَّرِكَةِ وَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي التَّالِفِ لِضَيَاعِهِ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ أَنْ يَكُونَ بِالْخِيَارِ فِيهِمَا فِي الْعَقْدِ فَيَأْخُذُهُمَا أَوْ يَرُدُّهُمَا فَيَضْمَنُهُمَا إِلَّا أَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ فَإِنِ ادَّعَى ضَيَاعَ أَحَدِهِمَا ضَمِنَهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالثَّمَنِ وَلَهُ رَدُّ الْآخَرِ بِنَصِيبِهِ مِنَ الثَّمَنِ وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ لَهُ رَدُّ الْبَاقِي وَيُغَرَّمُ قِيمَةَ التَّالِفِ أَوْ يُمْسِكُ وَيُغَرَّمُ ثَمَنَهُمَا قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْإِيجَابِ وَذَهَبَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ وَتَبَاعَدَتْ لَزِمَهُ نِصْفُ ثَوْبٍ كَانَا بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِ الْبَائِعِ لَهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ الْإِيجَابِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْء مِنْهُمَا كَانَا بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِ الْبَائِعِ لَهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ الْإِيجَابِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْء مِنْهُمَا كَانَا بِيَدِهِ أَو بيد البَائِع وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الثَّوْبِ وَقَعَ الْبَيْعُ فِي مُتَعَيّن نُقْصَان الْأَمر يلْزم وَفِي مَسْأَلَةِ الثَّوْبَيْنِ وَقَعَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَلَنْ يعلم أَيهمَا يختاره فَاخْتِيَارُهُ بَعْدَ مُدَّةِ الْخِيَارِ اخْتِيَارٌ بَعْدَ الْمُدَّةِ وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا فِي مَسْأَلَةِ الدَّنَانِيرِ مَعْنَاهَا أَنَّ التَّلَفَ لَا يُعْلَمُ إِلَّا بِقَوْلِهِ وَلَيْسَ بِصَحِيح على مَا يقدر فِي مَسْأَلَةِ الثَّوْبَيْنِ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْإِيجَابِ أَنَّهُ يَضْمَنُ وَإِنْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ قَالَ صَاحب التَّنْبِيهَات لَو أَخذ
الدَّنَانِير لوازنها إِنْ كَانَ فِيهَا وَازِنٌ أَخَذَهُ لَمْ يَضْمَنْ مِنْهَا شَيْئًا لِأَنَّهُ أَمِينٌ أَوْ لِتَكُونَ رَهْنًا ضَمِنَ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الدِّينَارُ الْوَاجِبُ مِنْ حاما الدَّنَانِيرِ إِذَا لَمْ يَشُكَّ أَنَّ فِيهَا وَازِنًا أَمَّا إِنْ جَهِلَ ذَلِكَ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِدِينَارٍ بَعْدَ حَلِفِهِ مَا وَزَنَهَا إِلَّا أَنْ تَكْثُرَ الدَّنَانِيرُ وَيَعْلَمَ أَنَّ مِثْلَهَا لَا يَخْلُو مِنَ الْوَازِنِ وَقَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ فِي الثَّوْبَيْنِ يَخْتَارُهُمَا جَمِيعًا أَوْ يَرُدُّهُمَا إِنْ كَانَ الْهَالِكُ أَفْضَلَهُمَا اتُّهِمُ فِي تَغْيِيبِهِ فَيَلْزَمَاهُ كَمَا لَوْ ضَاعَا وَفِي الثَّوْبَيْنِ يَخْتَارُ أَحَدَهُمَا إِذَا قَالَ بَعْدَ هَلَاكِ أَحَدِهِمَا هَلَكَ بَعْدَ اخْتِيَارِي هَذَا الثَّانِي فقي كِتَابِ مُحَمَّدٍ يُصَدَّقُ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يُصَدَّقُ إِلَّا أَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ
(فَرْعٌ)
فِي النُّكَتِ مَا ادَّعَى ضَيَاعَهُ إِذَا اشْتَرَى عَلَى الْخِيَارِ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ كَانَ مُتَّهَمًا أَمْ لَا وَكَذَلِكَ فِي الْعَارِيَةِ وَالْإِجَارَةِ بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ لِأَنَّهُ قَبْضٌ لِمَنْفَعَتِهِ وَنَفْعُ قَبْضِ الْوَدِيعَةِ لِرَبِّهَا إِلَّا أَنْ يُتَّهَمَ فِي الْوَدِيعَةِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي لِلْعَبْدِ أَوِ الْحَيَوَانِ بِالْخِيَارِ الْهَلَاكَ عِنْدَهُ إِنْ كَانَ لَهُ جِيرَانٌ وَلَمْ يَعْلَمُوا ذَلِكَ ضَمِنَهُ وَإِلَّا صُدِّقَ وَكَذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ لِلْعَبْدِ وَمُشْتَرِيهِ لِلْغَيْرِ لِأَنَّهُمْ أُمَنَاءُ وَإِنَّمَا يَضْمَنُونَ لِلتُّهْمَةِ وَقِيلَ يُكَلِّفُهُ الْبَيِّنَةَ وَإِنْ عَلِمَهُ الْجِيرَانُ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ إِذَا لَمْ يَأْتِ بِالْعُدُولِ وَفِي الْكِتَابِ ضَمَانُ مَا لَا يُغَاب عَلَيْهِ أَو ثببت هَلَاكُهُ بِبَيِّنَةٍ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنَ الْبَائِعِ وَإِنْ قَبَضَهُ الْمُبْتَاعُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَمِنَ الْمُبْتَاعِ بِالثَّمَنِ وَكَذَلِكَ إِذَا أفسد الْعَقْدُ بِاشْتِرَاطِ النَّقْدِ وَيَرُدُّ النَّقْدَ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إِذَا اشْتَرَطَ الْخِيَارَ لِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي فَمِنَ الْبَائِعِ الضَّمَانَ وَإِنَّمَا يَدْخُلُ الْمَبِيعُ الْفَاسِدُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ إِذَا لَمْ يكن لِأَن الضَّمَان فِي بيع الْخِيَار مَعَ البَائِع وَفِي الْكتاب إِذا اشْترط بِشَرْط فتغيبت فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَعَلِمَ
بِهَا وَرَضِيَهَا وَحَدَثَ عَيْبٌ آخَرُ بَعْدَ أَيَّامِ الْخِيَارِ وَالْقَبْضِ وَدَلَّسَ الْبَائِعُ بِعَيْبٍ آخَرَ إِنْ لَهُ حَبسهَا وَوضع قدر غيب التَّدْلِيسِ مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ فَهِيَ كَالثَّمَنِ أَوْ يَرُدُّهَا وَمَا نَقَصَهَا وَلَوْ لَمْ يَحْدُثْ عِنْدَهُ عَيْبٌ مُفسد لاكن تَغَيَّرَتْ فِي سُوقِهَا أَوْ بَدَنِهَا رَدَّهَا بِالْعَيْبِ لِأَنَّ حَوَالَةَ الْأَسْوَاقِ لَا تُفِيتُ الْعَيْبَ وَلَهُ حَبْسُهَا بِقِيمَتِهَا يَوْمَ قَبْضِهَا قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ اخْتَلَفَ الشُّيُوخُ هَلْ يَصِحُّ الْعَقْدُ بِإِسْقَاطِ النَّقْدِ الْمُشْتَرَطِ كَالسَّلَفِ أَمْ لَا
(فَرْعٌ)
قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا ابْتَاعَ ثَوْبَيْنِ مِنْ رَجُلَيْنِ عَلَى الْخِيَارِ وَاخْتَلَطَا وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ أَجْوَدَهُمَا لَزِمَهُ الثَّمَنَانِ إِذَا اتَّفَقَا فِي الْأَثْمَانِ وَاخْتَلَفَا فِي الثَّوْبَيْنِ وَلَوْ قَالَا ثَمَنُ الْأَجْوَدِ عَشَرَةٌ وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ أَحَدُهُمَا كَانَ بِعَشَرَةٍ وَالْآخَرُ بِخَمْسَةٍ وَلَا أَدْرِي مَنْ ثَوْبُهُ بِعَشَرَةٍ يَحْلِفَانِ وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ دَفْعِ الْعَشَرَةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَأَخْذِ الثَّوْبَيْنِ أَوْ دَفْعِ الْأَجْوَدِ لِأَحَدِهِمَا وَدَفْعِ عَشَرَةٍ لِلْآخَرِ فَإِنِ ادَّعَى حَيْثُ اتَّفَقَا عَلَى الثَّمَنِ أَنَّهُ يَعْرِفُ ثَوْبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ فَإِنْ نَكَلَ الْبَائِعَانِ دَفَعَ الْمُشْتَرِي الْأَرْفَعَ إِلَيْهِمَا وَتَرَكَ الْأَدْنَى حَتَّى يَدَّعِيَاهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنِ اخْتَلَفَ ثَمَنُ الثَّوْبَيْنِ وَتَدَاعَيَا الْأَعْلَى فَإِنْ عَيَّنَ كُلُّ وَاحِدٍ ثَوْبه حلف وَبرئ وان أشكل عَلَيْهِ تعينه لَزِمَاهُ فَيَدْفَعُ الْأَرْفَعَ لِمَنْ شَاءَ وَيَغْرَمُ الْآخَرَ مَا سمى لَهُ إِن شَاءَ الله فَإِنْ جَهِلَ تَعْيِينَهُ وَمَنْ ثَوْبُهُ الْأَعْلَى دَفَعَ لكل ولحد الثَّمَنَ الْأَعْلَى بَعْدَ حَلِفِهِمَا أَوْ حَبَسَ الثَّوْبَيْنِ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَوْ قَطَعَ أَحَدُهُمَا وَجَهل الثَّانِي لأيهما وَلم يعرفاه يخلفان أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا وَيَغْرَمُ ثَمَنَ الثَّوْبَيْنِ قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ كَانَ الْمَقْطُوعُ الْأَعْلَى وَيَشُكُّ لِمَنْ هُوَ وَكِلَاهُمَا يَدَّعِيهِ حَلَفَا وَغَرِمَ ثَمَنَهُ وَقِيمَتَهُ وَتَكُونُ الْقِيمَةُ وَالثَّمَنُ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ تَزِيدَ الْقِيمَةُ عَلَى ثَمَنِ الْأَعْلَى فَيَسْقُطُ
الزَّائِدُ لِرِضَاهُمَا بِالثَّمَنِ فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ فَلِلْحَالِفِ الثَّمَنُ وَلِلْآخَرِ الثَّوْبُ الْمَرْدُودُ فَإِنْ أنكر الْمَقْطُوع وَالْبَاقِي لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَنَهُ لِتَفْرِيطِهِ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا رَدَّهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَقَالَ الْبَائِعُ لَيْسَ هَذَا الْمَبِيعَ صُدِّقَ الْمُبْتَاعُ مَعَ يَمِينِهِ كَانَ يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ شَغْلِ ذِمَّتِهِ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا ادَّعَى الْمُبْتَاعُ الْإِبَاقَ أَوِ السَّرِقَةَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ بِمَوْضِعٍ لَا يُجْهَلُ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ فِيمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَقُومَ مَا يَدُلُّ عَلَى كَذِبِهِ وَلَا يُقْبَلُ الْمَوْتُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَى أَهْلِ الْمَوْضِعِ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ كَذِبُهُ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ
(فَرْعٌ)
قَالَ صَاحِبُ الْخِصَالِ إِذَا بَاعَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ فَالرِّبْحُ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْبَيْعَ بَعْدَ الِاخْتِيَارِ وَقِيلَ يُخَيَّرُ الْبَائِعُ بَيْنَ إِجَازَةِ الْبَيْعِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ وَبَيْنَ رَدِّهِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ بَاعَ بَيْعَ فُضُولِيٍّ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ يَحْرُمُ الْبَيْعُ حَتَّى يَخْتَارَ لِنَهْيِهِ عليه السلام عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يَضْمَنْ فَإِذَا أَرَادَ الْبَيْعَ أَشْهَدَ عَلَى الِاخْتِيَارِ
(النَّوْعُ الثَّالِثُ خِيَار التقيصة)
وَهُوَ الْخِيَارُ الَّذِي يَثْبُتُ بِفَوَاتِ أَمْرٍ مَظْنُونٍ نَشَأَ الظَّنُّ فِيهِ مِنَ الْتِزَامٍ شَرْطِيٍّ أَوْ قَضَاء عرفي أَو تغدرير فعلي أَو خداع مَالِي وَهُوَ يَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فِي نَقِيصَةِ الشُّرُوطِ وَالْعُيُوبِ وَالتَّغْرِيرِ وَيَتَّجِهُ النَّظَرُ فِي
الْأَسْبَابِ الْمُبَيِّنَةِ وَالْأَحْكَامِ الْمُرَتَّبَةِ وَالْمَوَانِعِ الْمُبْطِلَةِ
(النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي الْأَسْبَابِ)
السَّبَبُ الْأَوَّلُ الشَّرْطُ وَهُوَ الْأَصْلُ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ وَمَا عَدَاهُ مُلْحَقٌ بِهِ تَنْزِيلًا لِلِسَانِ الْحَالِ مَنْزِلَةَ لِسَانِ الْمَقَالِ وَفِي الْجَوَاهِرِ مَهْمَا شَرَطَ وَصْفًا يَتَعَلَّقُ بِفَوَاتِهِ نُقْصَانُ مَالِيَّةٍ ثَبَتَ الْخِيَارُ بِفَوَاتِهِ وَإِنْ شَرَطَ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ وَلَا مَالِيَّةَ لَهُ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ وَإِلْغَاءِ الشَّرْطِ وَقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ يَخْرُجُ فِيهِ خِلَافٌ مِنَ الْخِلَافِ فِي الْتِزَامِ الْوَفَاءِ بِشَرْطِ مَا لَا يُفِيدُ وَإِنْ شَرَطَ مَا فِيهِ غَرَضٌ وَلَا مَالِيَّةَ فِيهِ فَقَوْلَانِ فِي الْوَفَاءِ بِهِ وَأَصْلُهُ قَوْلُهُ عليه السلام الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ
(فَرْعٌ)
قَالَ فَإِنْ ظَهَرَ الْمَبِيعُ أَعْلَى مِمَّا اشْتَرَطَ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي لِحُصُولِ غَرَضِهِ إِلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِشَرْطِهِ غَرَض مُتَّجه وَقَالَهُ الشَّافِعِي خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ فَإِنْ كَانَ مِمَّا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَغْرَاضُ فَلَهُ الرَّدُّ لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمَا نَقْصٌ فِي الْحِكْمَةِ فَإِنْ شَرَطَ أَنَّهَا مُسْلِمَةٌ فَوَجَدَهَا نَصْرَانِيَّةً أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ فَلَهُ الرَّدُّ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مِنَ السَّبْيَ لِأَنَّ الْكُفْرَ نَقْصٌ وَقَالَهُ ح لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَعَبْدٌ مُؤمن خير من مُشْرك وَلَو أعجبكم} وَقَالَ الشَّافِعِي وَابْنُ حَنْبَلٍ لَيْسَ بِعَيْبٍ لِأَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ يَعْتَمِدُ وَصْفَ الْمَالِيَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّ مَا لَا يُتَمَوَّلُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَالْإِسْلَامُ لَا يُتَمَوَّلُ فَلَا يَتَنَاوَلُهُ الْعَقْدُ فَلَا يَجِبُ بِهِ الرَّدُّ وَجَوَابُهُ الْآيَةُ أَنَّ الْأَفْضَلِيَّةَ لَا تَقْتَضِي النَّقْصَ فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ
الله أَتْقَاكُم} وَمَنْ لَيْسَ بِأَتْقَى لَيْسَ بِنَاقِصٍ إِجْمَاعًا وَالْجَوَابُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ وَصْفَ الدِّيَانَةِ غَيْرُ مُتَمَوَّلٍ لِأَنَّ الْمُتَمَوَّلَ مَا بَذَلَ الْعُقَلَاءُ الثَّمَنَ لِأَجْلِهِ لَا يُبَاعُ وَحْدَهُ بِدَلِيلِ الْجَمَالِ أَوِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَحْدَهُ وَدِيَانَةٌ تَنْقُصُ وَإِنْ شَرَطَ الْكُفْرَ فَوَجَدَهَا مُسْلِمَةً فَلَا رَدَّ لِعُلُوِّ الْإِسْلَامِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إِلَّا أَنْ يَقُولَ أَرَدْتُ زَوَاجَهَا مِنْ عَبْدٍ نَصْرَانِيٍّ لِي وَيَعْلَمُ ذَلِكَ وَإِنْ شَرَطَ أَنَّهَا نَصْرَانِيَّةٌ فَوَجَدَهَا يَهُودِيَّةً فَلَهُ الرَّدُّ إِنْ كَانَتْ رَغْبَةُ النَّاسِ إِلَى النَّصْرَانِيَّةِ أَكْثَرَ
(فَرْعٌ)
قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا اشْتَرَطَ الْعُجْمَةَ أَو من الجلب من مِنَ الرَّقِيقِ فَوَجَدَهُ فَصِيحًا أَوْ مُوَلَّدًا فَلَهُ الرَّد لرغية النَّاسِ فِي الْأَعْجَمِيِّ وَالْمَجْلُوبِ لِيَنْشَأَ عَلَى خُلُقِهِمْ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ إِذَا اشْتَرَطَ الْبَكَارَةَ وَقَالَ لَمْ أَجِدْهَا يَنْظُرُ النِّسَاءُ إِلَيْهَا فَإِنْ رَأَيْنَ أَثَرًا قَرِيبًا حَلَفَ الْبَائِعُ وَلَزِمَتِ الْمُبْتَاعَ وَإِنْ لَمْ يَرَيْنَ شَيْئًا قَرِيبًا حَلَفَ الْمُبْتَاعُ وَرَدَّهَا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْبَائِعُ وَلَزِمَتِ الْمُبْتَاعَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَيْسَ فِيهَا تَحَالُفٌ بَلْ يَلْزَمُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ بِالِافْتِرَاعِ لِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِنَّ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إِذَا اشْتَرَطَ عَلَى الْبَائِعِ إِن أبق فَهُوَ مِنْهُ كَانَ الْعَبْدُ عُرِفَ بِعَيْبِ الْإِبَاقِ أَمْ لَا
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا اشْتَرَطَ فِي الْحَبِّ الزِّرَاعَةَ فَلَمْ يَنْبُتْ وَالْبَائِعُ عَالِمٌ أَوْ شَاكٌّ رَجَعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْبَائِعَ غَرَّهُ وَالشِّرَاءُ فِي إِبَّانِ الزِّرَاعَةِ بِثَمَنِ مَا يزرع كالشرط وَإِن اشْتَرَاهُ للْأَكْل فزرعه بِشَيْءٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ
يَنْقُصُ مِنْ طَعْمِهِ أَوْ فِعْلِهِ فَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ النَّقْصِ وَلَوِ اشْتَرَاهُ لِلزِّرَاعَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ شَارَكَ بِهَذَا غَيْرُهُ فَنَبَتَتْ زَرِيعَةُ الْغَيْرِ دونه فَإِن دلّس البَائِع رَجَعَ عينه بِنِصْفِ الْمَكِيلَةِ وَنِصْفِ كِرَاءِ الْأَرْضِ الَّتِي أَبْطَلَ عَلَيْهِ وَإِلَّا بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَيْبِ وَمَا يَنْبُتُ فِي الْوَجْهَيْنِ بَيْنَهُمَا قَالَهُ أَصْبَغُ وَقَالَ سَحْنُونٌ مثله إِلَّا فِي الْكواء سكت عِنْد وَزَادَ إِنْ دَلَّسَ دَفَعَ نِصْفَ الْمَكِيلَةِ زَرِيعَةً صَحِيحَةً وَدَفَعَ إِلَيْهِ شَرِيكُهُ نِصْفَ مَكِيلَةٍ لَا تَنْبُتُ وَهَذَا إِذَا زَالَ الْإِبَّانُ وَإِلَّا أَخْرَجَ زَرِيعَةً صَحِيحَةً
(فَرْعٌ)
فِي الْبَيَانِ إِذَا نَادَى الَّذِي يَبِيعُ الْجَارِيَةَ فِي الْمِيرَاثِ أَنَّهَا تَزْعُمُ أَنَّهَا عَذْرَاءُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ ثُمَّ وَجَدَ خِلَافَ ذَلِكَ لَهُ الرَّدُّ وَلَا يَنْفَعُهُمْ أَنَّهَا تَزْعُمُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُكَذِّبُوهَا فَهَذَا كَالشَّرْطِ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ صَدْعُ الدَّارِ إِنْ خِيفَ مِنْهُ سُقُوطٌ رُدَّتْ بِهِ وَإِلَّا فَلَا قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا لَمْ يَرُدَّ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ وَكَذَلِكَ كَلُّ عَيْبٍ لِأَنَّ الْعَيْبَ فِي مَعْنَى جُزْءٍ مِنَ الْمَبِيعِ يَقَرُّ عِنْدَ الْبَائِعِ قَالَ وَرَأى إِنْ كَانَ الصَّدْعُ فِي حَائِطٍ وَاحِدٍ لَا يَرُدُّ وَإِنْ خَشِيَ السُّقُوطَ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ حَائِطٍ وَاحِدٍ لَا يُوجِبُ الرَّدَّ فَأَوْلَى الْعَيْبُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْحَائِطُ يَلِي دَارَ الْبَائِعِ وَإِنْ رُدَّ إِلَيْهِ انْتَفَعَ بِهِ رَدَّهُ وَحَطَّ مِنَ الثَّمَنِ بِقَدْرِهِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ وَعَنْ مَالِكِ الدَّارِ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ لَا تُرَدُّ بِالْعَيْبِ الْيَسِيرِ لِاغْتِفَارِ النَّاسِ ذَلِكَ غَالِبًا وَعَنْهُ تُرَدُّ الدُّورُ وَغَيْرُهَا مِنْ مُطْلَقِ الْعَيْبِ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِيفَاءُ أَجْرِ الْمَبِيعِ وَصِفَاتِهِ وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ إِنْ نَقَصَ الْعَيْبُ ثُلْثَ الْقِيمَةِ رَدَّ وَإِلَّا فَلَا وَتُرَدُّ الدَّارُ بِغَوْرِ الْبِئْرِ وَمُلُوحَةِ مَائِهَا فِي الْبِلَادِ الْعَذْبَةِ الْمَاءِ وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا شَمَلَ الدَّارَ ضَرَره بالِاتِّفَاقِ وبفساد مظاهرها وَضَعْفِ أَسَاسِهَا وَحِيطَانِهَا وَأَصْلُ هَذَا الْبَابِ مَا حَطَّ مِنَ الثَّمَنِ كَثِيرًا وَاخْتُلِفَ فِيهِ فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ بِعِظَمِ
الثَّمَنِ وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الثُّلُثُ كَثِيرٌ وَقَالَ ابْنُ عَتَّابٍ الرُّبُعُ كَثِيرٌ وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِ الْمَخْزُومِيِّ وَقِيلَ لَا حَدَّ إِلَّا وُجُودُ الضَّرَرِ وَقَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ مِثْقَالَانِ قَلِيل وَعشرَة كَثِيرَة وَقَالَ ابْن رشيد عَشَرَةٌ مِنْ مِائَةٍ كَثِيرٌ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ عُيُوبُ الدَّارِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ عَيْبٌ لَا تُرَدُّ الدَّارُ مِنْهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ مِنْ أَجْلِهِ لِيَسَارَتِهِ وَعَيْبٌ لَا تُرَدُّ مِنْهُ وَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ كَصَدْعٍ فِي حَائِطٍ وَنَحْوِهِ وَعَيْبٌ يُرَدُّ مِنْهُ مَا يُخْشَى مِنْهُ سُقُوطُ الدَّارِ وَسُقُوطُ الْحَائِطِ مِنْ أَجْلِ الصَّدْعِ الَّذِي فِيهِ وَالدُّورُ تُفَارِقُ السِّلَعَ فَإِنَّ اسْتِحْقَاقَ جِدَارٍ مِنْهَا لَا يُوجِبُ رَدَّهَا وَكَذَلِكَ اسْتِحْقَاقُ حَمْلِ الْجُذُوعِ وَلَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ لِيَسَارَتِهِ فِي الدُّورِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْبَائِعِ أَرْبَعَ جِدَرَاتٍ فَإِنَّ غَالِبَ الدُّورِ لَا تَبْرَأُ عَنْهُ وَإِذَا اسْتَحَقَّ مِنْهَا الْأَقَلَّ لَزِمَ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ وَوَجَبَ الرُّجُوعُ بِقِيمَة الْعَيْب فِيهَا لِأَن الْغَالِب شراؤها للْقنية دون التنمية وَغَيرهَا يَشْتَرِي للتِّجَارَة وَلذَلِك لَا تفتيها حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ قَالَ ابْنُ مُزَيِّنٍ وَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ لَهَا سُوقٌ تُبَاعُ فِيهِ فَيَعْسُرُ عَلَى الْبَائِعِ بَيْعُهَا عَلَى تَقْدِيرِ الرَّدِّ وَعَلَى الْمُشْتَرِي شِرَاؤُهَا فَاغْتُفِرَ الْيَسِيرُ وَقَدْ قَالَ مَالك برد الثَّوْبُ بِالْعَيْبِ الْخَفِيفِ بِخِلَافِ الرَّقِيقِ السَّبَبُ الثَّانِي الْقَضَاءُ الْعُرْفِيُّ لِأَنَّ الْعُرْفَ وَالْعَادَةَ سَلَامَةُ الْأَشْيَاءِ مِنَ الْعُيُوبِ الطَّارِئَةِ وَالنَّادِرَةِ فَوُجُودُهَا يُوجِبُ الرَّدَّ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْمُثْبِتُ الْخِيَارَ مِنْهُ مَا أَثْبَتَ نَقْصًا فِي الْمَبِيعِ كَالْخِصَاءِ فَإِنَّهُ قَدْ يَزِيدُ فِي الثَّمَنِ أَوْ فِي التَّصَرُّفِ كَالْأَعْسَرِ أَوْ خَوْفًا فِي الْعَاقِبَةِ كَمَنْ كَانَ أَبُوهُ أَوْ جَدُّهُ مَجْذُومًا فَإِنَّهُ يُخْشَى ذَلِكَ فِي الذُّرِّيَّةِ ثُمَّ ذَلِكَ يَكُونُ نُقْصَانَ وَصْفِ الْجِنْسِ وَبِزِيَادَةٍ كَالسَّرِقَةِ وَنُقْصَانَ عَيْنٍ كَالْخِصَاءِ وَلَا نُقْصَانُهُ بِزِيَادَةِ الرَّغْبَة فِيهِ من وَجه آخر ومدرك
اعْتِبَارِ هَذَا السَّبَبِ قَوْله تَعَالَى {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} وَحَدِيثُ الْمُصَرَّاةِ وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالْإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ وَضَابِطُ حُدُوثِ الْعَيْبِ أَنَّ كُلَّ حَادِثَةٍ يَكُونُ فِيهَا ضَمَانُ الْمَبِيعِ بَاقِيًا مِنَ الْبَائِعِ فَحُدُوثُ الْعَيْبِ فِيهَا يُوجِبُ الْخِيَارَ لِلْمُبْتَاعِ وَكُلُّ حَالَةٍ انْتَقَلَ الضَّمَانُ فِيهَا لِلْمُبْتَاعِ فَحُدُوثُهُ حِينَئِذٍ لَا يُوجِبُ لَهُ خِيَارًا وَقَدْ تَقَدَّمَتْ بَعْضُ فُرُوعِهِ فِي السَّبَبِ الأول وَنَذْكُر مِنْهَا هَا هُنَا نُبْذًا
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا وَجَدَ الْجَارِيَةَ ريحاء وَهِيَ الزَّلَّاءُ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ بِخِلَافِ الزَّعَرِ فِي الْعَانَة وَالدّين على العَبْد وَالزَّوْج وَالزَّوْجَة والأولد وزنا الْأمة الوخش واللعية فِي الرَّقِيق
(فَرْعٌ)
وَإِذَا وَجَدَ الْعَبْدَ النَّصْرَانِيَّ أَغْلَفَ وَهُوَ مِمَّنْ يَخْتَتِنُ وَجَاوَزَ سِنَّ الْخِتَانِ فَلَهُ الرَّدُّ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَخْتَتِنُ أَمْ لَمْ يُجَاوِزْ لَمْ يَرُدَّ وَخَفْضُ الْأَمَةِ أَخَفُّ مِنَ الْخِتَانِ وَقِيلَ فِي مِثْلِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَدَمُ الْخِتَانِ فِي الرَّقِيقِ الْمَجْلُوبِ الَّذِي لَا يَخْتَتِنُ لَيْسَ بِعَيْبٍ وَفِيمَا طَالَ مُكْثُهُ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ وُلِدَ عِنْدَهُمْ عَيْبٌ فِي عَلَيِّ الْإِنَاثِ وَالذُّكُورِ دُونَ وَخْشِهَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ أَوْ مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَعَيْبٌ فِي العلى والوخش إِلَّا فِي الصغيرين الَّذين لَمْ يَفُتْ ذَلِكَ فِيهِمَا
(فَرْعٌ)
وَفِي الْكِتَابِ إِذَا أَرَادَ اتِّخَاذَهَا أَمَّ وَلَدٍ فَإِذَا نَسَبَهَا مِنَ الْعَرَبِ فَخَافَ جَرَّ الْعَرَب ولادها دُونَ وَلَدِهِ إِذَا وَلَدَتْ وَعَتَقَتْ لَيْسَ ذَلِكَ بِعَيْبٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودِ الْعُقَلَاءِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ الْمُرَادُ لَمْ يُشْتَرَطِ اتِّخَاذُهَا أَمَّ وَلَدٍ وَلَو اشْترط فسد العقد لاكن نَوَاهُ وَظَاهِرُ اعْتِقَادِهِ مِلْكٌ جَرَّ الْعَرَبُ الْوَلَاءَ دُونَ الْمُعْتِقِ وَقَالَ سَحْنُونٌ وَأَصْحَابُ مَالِكٍ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتِقِ فِي الْعَجَمِ وَأَمَّا فِي الْعَرَبِ فَلَا وَلَا فِيهِمْ لِمُعْتِقِهِمْ وَلَا رَدَّ لِهَذَا الْمُشْتَرِي لِأَنَّهَا قَدْ تَمُوتُ قَبْلَ ذَلِك وَقيل معنى قَوْله بجر الْعَرَب ولاؤها أَيْ يَشْتَهِرُ نَسَبُهَا بِأَبِيهَا فَيُنْسَى بِهِ مُعْتِقُهَا وَإِلَّا فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ
(فَرْعٌ)
قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا اشْتَرَطَ الْعُجْمَةَ فَلَهُ فَائِدَةٌ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ الرَّسْحَاءُ بِالسِّينِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ الَّتِي لَا إِلْيَةَ لَهَا وَهِيَ الزَّلَّاءُ وَالزَّعْرَاءُ الَّتِي لَا شَعْرَ عَلَى فَرْجِهَا أَوْ حَاجِبَيْهَا أَوْ غَيْرِهِمَا لِأَنَّ عَدَمَ الشَّعْرِ يَدُلُّ عَلَى رُطُوبَةِ الْفَرْجِ وَرَخَاوَتِهِ وَقَوْلُهُ لِعَيَّةٌ بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ أَيِ الزِّنَا مِنَ الْعَيِّ وَهُوَ الْجَهْلُ تَشْتَهِي الْقَبَائِحَ بِذَلِكَ لِأَنَّ فَاعِلَهَا جَاهِلٌ بِعَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْوَخْشُ بِسُكُونِ الْخَاءِ الْحَقِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْء قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الزَّلَّاءُ عَيْبٌ إِلَّا أَنَّهُ يَخْفَى عَلَى الْمُبْتَاعِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخنَا لَو اشْتَرَاهَا عائبة عَلَى الصِّفَةِ كَانَ لَهُ الرَّدُّ وَعَنْ مَالِكٍ صِغَرُ الْفَرَجِ لَيْسَ بِعَيْبٍ إِلَّا أَنْ يَتَفَاحَشَ قَالَ مُحَمَّدٌ يُرِيدُ مَالِكٌ بِالزَّعَرِ فِي الْعَانَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ شَعْرٌ فِيهَا وَلَا فِي سَاقَيْهَا وَلَا جَسَدِهَا لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى حُدُوثِ الْأَدْوَاءِ الرَّدِيَّةِ وَأَلْحَقَ ابْنُ حَبِيبٍ الْأَبَوَيْنِ بِالزَّوْجَيْنِ بِجَامِعِ تَعَلُّقِ الْقَلْبِ وَخَوْفِ الْإِبَاقِ إِلَيْهِمَا عِنْدَ السَّفَرِ بِهِ إِلَّا أَنْ يَمُتَّ جَمِيعُ
ذَلِكَ قَبْلَ الرَّدِّ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ رَائِعَةً فَالزَّوْجُ عَيْبٌ وَإِنْ مَاتَ لَعَادَتْ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ فِي هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَوْ وَهَبَهَا لِعَبْدِهِ يَطَؤُهَا ثُمَّ انْتَزَعَهَا لَمْ يَكُنْ عَيْبًا فَمَا الْفَرْقُ وَالْأَخُ وَالْأُخْتُ وَالْجَدُّ لَيْسَ بِعَيْبٍ لِبُعْدِهِمْ قِيَاسًا عَلَى الصَّدِيقِ وَالْجَدَّةُ أَشَدُّ قَالَ وَرَأى أَنَّهَا عَيْبٌ لِأَنَّهُ يَأْوِي إِلَيْهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِم وَالزِّنَا عيب فِي العبيد أَيْضا كأمة وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَبِالْمَذْهَبِ قَالَ ح لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يُرَادُ لِلْفِرَاشِ وَالِاسْتِمْتَاعِ وَخَالَفَنَا فِي كَوْنِ الرَّقِيقِ وَلَدَ زِنًا ش وَابْنُ حَنْبَل لِأَن السَّبَب فِي الرَّقِيقِ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَوَافَقَنَا ح فِي الْأَمَةِ فَقَطْ لِأَنَّهَا تُرَادُ لِلْفِرَاشِ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّد إِذا غضِبت عَيْبٌ وَعَنْ مَالِكٍ أَنَّ عَيْبَ اللِّعَيَّةِ يَخْتَصُّ بِالْعَلِيِّ إِلَّا أَنْ يَكْتُبَهُ الْبَائِعُ وَيَرُدَّ بِهِ الْوَخْشَ وَعَنْ مَالِكٍ هُوَ عَيْبٌ فِي الْإِمَاءِ مُطْلَقًا وَفِي عَلِيِّ الذُّكُورِ وَالْجَهْلُ بِالْأَبِ لَيْسَ بِعَيْبٍ وَكَذَلِكَ سَوَادُ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ وَعَنْ مَالِكٍ هُوَ عَيْبٌ فِي الْجَارِيَةِ تُشْتَرَى لِلْفِرَاشِ لِتَوَقُّعِ سَوَادِ الْوَلَدِ وَجُذَامُ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ وَالْجَدَّيْنِ عَيْبٌ فِي الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَالْوَخْشُ لِتَوَقُّعِ ذَلِكَ بِهِ وَإِذَا قَالَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِهِ جُذَامٌ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بَعْدَ سَنَةٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَرُدُّ وَأَنْكَرَهُ مُحَمَّدٌ وَالْعَبْدُ الَّذِي لَا حَاجِبَ لَهُ عَيْبٌ لِتَوَقُّعِ جُذَامَهِ وَكَوْنُ الْعَبْدِ يُؤْتى وَالْأمة مذكرة مشتهرة بذلك عيب وَلَيْسَ كَلَامِ الْعَبْدِ وَتَذَكُّرُ كَلَامِ الْأَمَةِ لَيْسَ بِعَيْبٍ قَالَهُ مَالِكٌ وَهُوَ خِلَافُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَقِيلَ لَيْسَ بِخِلَافٍ لِاشْتِرَاطِ الشُّهْرَةِ فِي الْأَمَةِ دُونَ الْعَبْدِ لِأَنَّ قُوَّتَهُمَا وَنَشَاطَهُمَا بَاقِيَانِ فَعَيْبُهُمَا بِالشُّهْرَةِ فَقَطْ وَالْعَبْدُ تَذْهَبُ قُوَّتُهُ وَنَشَاطُهُ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ حَمَلَ أَبُو مُحَمَّدٍ التَّخَنُّثَ على الأخلاف دُونَ الْفَاحِشَةِ لِدَلَالَةِ ذَلِكَ عَلَى ضَعْفِ الْأَفْعَالِ فِي الرِّجَالِ وَدَلَالَةَ التَّذَكُّرِ عَلَى أَنَّ النِّسَاءَ يَسْتَغْنِينَ عَنِ الرِّجَالِ فَإِذَا لَمْ يَشْتَهِرْ
ذَلِكَ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ لِحُصُولِ الْمَقَاصِدِ وَقَالَهُ أَبُو عمرَان قَالَ وَرَأى ذَلِكَ فِي الْعَلِيَّةِ عَيْبًا وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ لِمُنَافَاتِهِ التَّبَعُّلَ فَإِنَّ النِّسَاءَ يُطْلَبُ مِنْهُنَّ لِيِنُ الْكَلَامِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الْمُرَادُ الْفَاحِشَةُ وَالْكَلَامُ فَقَطْ لَيْسَ بِعَيْبٍ فِي الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَرُوِيَ وَاشْتَهَرَا بِذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ فِي الزَّلَّاءِ عَلَى الْخَفِيفِ الَّذِي لَا يُنْقِصُ الثَّمَنَ وَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِي خَفَائِهِ عَلَيْهِ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ ارْتِفَاعُ الْحَيْضِ فِي الِاسْتِبْرَاءِ عِنْدَ الْمُبْتَاع عيب إِذا طَال لمنع الْمُبْتَاع الوطئ وَلَمْ يَحُدَّ مَالِكٌ الشَّهْرَيْنِ بَلْ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ الْإِمَامُ وَلَا يَنْفَعُ الْبَائِعَ الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا حَاضَتْ قَبْلَ الْبَيْعِ بِيَوْمٍ لِأَنَّهَا فِي ضَمَانِهِ فِي الْمُوَاضَعَة إِلَّا فِي الَّتِي تَتَوَاضَعُ فَمِنَ الْمُبْتَاعِ لِأَنَّهُ عَيْبٌ حَادِثٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَلَوِ اشْتَرَاهَا فِي أَوَّلِ دَمِهَا كَانَ عَيْبًا لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْبَيْعَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى قَبْضِ الثَّمَنِ إِلَّا بَعْدَ الْمُدَّةِ وَعَنْ مَالِكٍ تَأْخِيرُ الْحَيْضِ شَهْرًا أَوْ نِصْفًا يُوجِبُ الرَّدَّ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي لِنَفَقَةِ الْبَائِعِ وَالطُّولُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ الرَّدُّ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَإِنْ حَاضَتْ ثُمَّ تَمَادَتِ اسْتِحَاضَتُهَا لَمْ تُرَدَّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمَحْبُوسَةَ بِالثَّمَنِ مِنَ الْمُشْتَرِي وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا مِنَ الْبَائِعِ تُرَدُّ وَإِن فبضها أَوَّلَ الدَّمِ فَتَمَادَى اسْتِحَاضَةً فَلَهُ الرَّدُّ لِاحْتِمَالِ الِاسْتِحَاضَةِ قَبْلَ هَذَا الْحَيْضِ بِخِلَافِ شِرَائِهَا فِي بَقَائِهِ إِلَّا أَنْ يَظْهَرَ عَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالْقَرَائِنِ وَعَنْ مَالِكٍ إِذَا كَانَ الرَّقِيقُ مِنَ الْعَلِيِّ وَظَهَرَ أَنَّهُ ابْنُ زِنًا وَهُوَ يَنْقُصُ الثَّمَنَ فَهُوَ عَيْبٌ فِي الْعَلِيِّ دُونَ الْوَخْشِ وَقَالَهُ ابْنُ شَعْبَانَ فِي الْجَارِيَةِ الْعَلِيِّ لِأَنَّهَا تُتَّخَذُ لِلْوَلَدِ بِخِلَافِ الْعَبْدِ
(فَرْعٌ)
قَالَ ابْنُ يُونُسَ الْجَارِيَةُ تَدَّعِي الْحُرِّيَّةَ أَوِ الْإِسْقَاطَ مِنْ سَيِّدِهَا عَيْبٌ مُنَفِّرٌ
(فَرْعٌ)
قَالَ مَالِكٌ إِذَا وَجَدَ خَوْفَ السِّيَاطِ حضر نصف ذَلِكَ مِنْ ضَرْبٍ لَيْسَ بِعَيْبٍ كَمَا لَوْ ظَنَّ السِّمَنَ فَلَمْ يَجِدْهُ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ الْحَمْلُ عَيْبٌ فِي الْعَلِيِّ وَالْوَخْشِ خَشْيَةَ الْمَوْتِ عِنْدَ الْوَضْعِ وَصُهُوبَةُ الشَّعْرِ عَيْبٌ وَالشَّيْبُ عَيْبٌ فِي الرَّائِعَةِ دُونَ غَيْرِهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ الصُّهُوبَةُ إِذَا كَانَتْ لَا تُنَاسِبُ كَوْنَهَا عَيْبًا وَإِلَّا فَلَا إِلَّا إِنْ سَوِدَ أَوْ جَعِدَ وَكَانَ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا رُدَّتْ بِهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ إِن قَلِيل الشيب عيب وَخَالف ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ الْحَمْلُ لَيْسَ بِعَيْبٍ فِي الْوَخْشِ لِحُصُولِ السَّلَامَةِ غَالِبًا قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ كَانَ الْعَيْبُ تَخْتَلِفُ الْأَغْرَاضُ فِيهِ فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ عِنْدَهُ عَيْبٌ رُدَّ وَإِنْ كَانَ زَائِدًا فِي الثّمن وَإِلَّا فَلَا إِلَّا ان يشْتَرط كالمعيبة وللصقالبة وَالْحَمْلُ الْيَوْمَ عَيْبٌ عِنْدَ الْحَاضِرَةِ دُونَ الْبَادِيَةِ وَاخْتُلِفَ فِيمَا يَكْرَهُهُ الْمُشْتَرِي وَلَا يُنْقِصُ الثَّمَنَ هَلْ لَهُ الرَّدُّ أَمْ لَا قَالَ وَالرَّدُّ أَحْسَنُ وَإِنْ فَاتَ مَضَى بِالْأَقَلِّ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ وَيُخْتَلَفُ فِي تَفْوِيتِ حَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ وتفويت الْعُيُوب وَإِذا كَانَ أحد الْأَبَوَيْنِ بِالْحَقِّ لَو يَرُدَّ أَوْ بِفَسَادِ الطَّبَائِعِ رَدَّ لِتَوَقُّعِهِ فِي النَّسْل
(فَرْعٌ)
وَإِذَا كَانَ الْعَيْبُ لَا يُعْلَمُ عِنْدَ الْبَيْعِ إِلَّا بَعْدَ الْقَطْعِ وَالتَّصَرُّفِ كَعُيُوبِ الْمَعْرَضِ الدَّاخِلَةِ وَنَحْوِهِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قَالَ مَالِكٌ لَا يَرُدُّ بَعْدَ التَّصَرُّفِ لِأَنَّ عَلَيْهِ دَخَلَ الْمُتَبَايِعَانِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنْ كَانَ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ لَمْ يَجِدْهُ بَعْدَ
الْقَطْعِ فَلَا قِيَامَ بِهِ وَمَا حَدَثَ بَعْدَ الصِّحَّة كالسوس وَالْقمل فَقَدْ يَعْلَمُهُ بَعْضُ النَّاسِ فَلَهُ الرَّدُّ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ يَرُدُّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِدُخُولِ الْمُتَبَايِعَيْنِ عَلَى السَّلَامَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَعْلُومًا عَادَةً قَالَ عَلَى هَذَا تَكَلَّمَ مَالِكٌ بِقَوْلِهِ وَعَلَيْهِ دَخَلَ الْمُتَبَايِعَانِ قَالَ وَاخْتُلِفَ فِي الْجُلُودِ تقطع خفافاً وَنَحْوه قيل هِيَ مثل السلى يَقُومُ بِالْعَيْبِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ هِيَ مِثْلُ الْخَشَبِ مَا كَانَ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ كَالْجَوْزِيِّ فَلَا قيام والحادث من الْملح وحرارة السّمن فَلهُ الْقيام وَقَالَ مَالك الْجَوْز والراسح وَهُوَ جَوْزُ الْهِنْدِيِّ كَالْخَشَبِ لَا قِيَامَ فِيهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ ذَلِكَ فِيمَا كَثُرَ كَالْأَحْمَالِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كُلُّهُ فَاسِدًا أَوْ أَكْثَرُهُ لِإِمْكَانِ مَعْرِفَةِ الْقَلِيلِ وَأَنْكَرَ مَالِكٌ رَدَّ الْفَقُّوسِ وَالْقِثَّاءِ بِالْمَرَارَةِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ وَصَلَ إِلَى ذَلِك يعود لَهُ الرَّدُّ فِي الْوَاحِدَةِ وَالِاثْنَيْنِ أَمَّا الْأَحْمَالُ فَلَا قَالَ مُحَمَّدٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرُهُ لِأَنَّ الْكَثِيرَ لَا يَخْفَى عَنِ الْبَائِعِ وَيَرُدُّ عَلَى رَأْيِ الْأَبْهَرِيِّ مُطْلَقًا وَيَرُدُّ الْبَيْضَ الْفَاسِدَ عِنْدَ مَالك وش وَابْنِ حَنْبَلٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْكَثِيرِ إِذَا دَلَّسَ الْبَائِعُ وَإِلَّا لَمْ يَرُدَّ وَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ إِن كَانَ مسروقا وَأَمَّا مَا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ يَرْجِعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ دَلَّسَ الْبَائِعُ أَمْ لَا لِعَدَمِ قَبُولِهِ الْبَيْعَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ وُجِدَ فَسَادُهُ بِحَضْرَةِ الْبَائِعِ رُدَّ الْبَيْعُ أَوْ بَعْدَ أَيَّامٍ لَمْ يُرَدَّ لِاحْتِمَالِ فَسَادِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ لَا يَرِدُ بِالْخَفِيفِ الْعَيْبُ كَالْكَيِّ الَّذِي لَا يَنْقُصُ الثَّمَنَ وَإِنْ كَانَ عِنْدَ النَّخَّاسِينَ عَيْبًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِلَّا أَنْ يُخَالِفَ لَوْنَ الْجَسَدِ وَنَزْعُ السَّنِّ عَيْبٌ فِي الرَّائِعَةِ فِي مُقَدَّمِ سَنِّهَا وَمُؤَخَّرِهِ دون الْعَيْب والدنية وَأكْثر من السن الوليدة عَيْبٌ فِي الْجَمِيعِ وَالْعُسْرُ فِي الْجَارِيَةِ وَالْعَبْدِ عيب والأضبط الَّذِي يعْمل بيدَيْهِ وَلَيْسَ بِعَيْبٍ إِذَا بَقِيَتْ قُوَّةُ الْيَمِينِ عَلَى حَالِهَا السَّبَبُ الثَّالِثُ التَّغْرِيرُ الْفِعْلِيُّ وَفِيهِ بَحْثَانِ الْبَحْثُ الْأَوَّلُ فِي حَدِّ
السَّبَبِ وَفِي الْجَوَاهِرِ حَدُّهُ أَنْ يَفْعَلَ الْبَائِعُ فِعْلًا يَظُنُّ بِهِ الْمُشْتَرِي كَمَالًا فَلَا يُوجَدُ كَذَلِكَ وَأَصْلُهُ قَوْلُهُ عليه السلام فِي الصِّحَاحِ لَا تلقوا الركْبَان للْبيع وَلَا بيع بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا بيع حَاضِرٌ لَبَادٍ وَلَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِبَهَا فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ الْمُصراة الْمَتْرُوك حلابها لِتجمع اللَّبَنُ فَيَغْتَرُّ مُشْتَرِيهَا بِكِبَرِ ضَرْعِهَا وَأَصْلُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ الِاجْتِمَاعُ وَمِنْهُ الصَّرَاءُ لِلْمَاءِ الْمُجْتَمِعُ وَالصَّرَاةُ بِالْعِرَاقِ لِأَنَّهُ مُجْتَمَعُ الْمِيَاهِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {فَأَقْبَلت امْرَأَته فِي صرة} أَيْ فِي نِسَاءٍ مُجْتَمِعَاتٍ وَيُقَالُ صَرَيْتُ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ وَاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ وَلَيْسَ مِنَ الصَّرِّ الَّذِي هُوَ الرَّبْطُ وَالْإِبِلُ مصرورة مَعَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَصْرُورَةً وَالصَّوَابُ فِي لفظ الحَدِيث تبصر الْإِبِلَ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَفَتْحِ اللَّامِ مِنَ الْإِبِلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} لِأَن صراء مثل زكاء وَكثير يقرؤونه بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الصَّادِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ من صراء رُبَاعِيًّا بِالْأَلْفِ بَلْ مِنْ صَرَّ ثُلَاثِيًّا بِغَيْرِ أَلِفٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَضُمُّ لَامَ الْإِبِلِ مَفْعُولُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَقَالَ الْخَطَابِيُّ يَجُوزُ أَن يكون الْمُصراة بِمَعْنى المصررة فأبدلت إِحْدَى الرائين أَلِفًا كَقَوْلِهِمْ تَقَضَّى الْبَازِي أَيْ تَقَضَّضَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {قد
أَفْلح من زكاها وَقد خَابَ من دساها} أَيْ مَنْ دَسَّسَهَا فَأُبْدِلَتِ السِّينُ أَلِفًا وقَوْله تَعَالَى {ثمَّ ذهب إِلَى أَهله يتمطى} أَيْ يَتَمَطَّطُ فَأُبْدِلَتِ الطَّاءُ الثَّانِيَةُ أَلِفًا وَفِي الْكِتَابِ هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ فِيهِ رَأْيٌ لِأَحَدٍ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَقْدِيمِهِ الْخَبَرَ عَلَى الْقِيَاسِ وَهُوَ مَشْهُورُ مَذْهَبِهِ خِلَافَ مَا حَكَاهُ عَنْهُ الْبَغْدَادِيُّونَ وَفِي الْكِتَابِ فِي مَعْنَى التَّصْرِيَةِ تَلْطِيخُ الْعَبْدِ بِالْمِدَادِ لِيَظُنَّ أَنَّهُ كَاتِبٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ التَّغْرِيرِ الْفِعْلِيِّ قَائِمٌ مَقَامَ الشَّرْطِ اللَّفْظِيِّ لِأَنَّ لِسَانَ الْحَالِ يَقُومُ مَقَامَ لِسَانِ الْمَقَالِ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ج ذَلِكَ لَيْسَ بِعَيْبٍ حَتَّى فِي التَّصْرِيَةِ وَاتَّفَقَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مَعَ الْأَئِمَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ عَلَفَهَا وَمَلَأَ خَوَاصِرَهَا لِيَظُنَّهَا حَامِلًا وَلَطَّخَ أَطْرَافَ أَنَامِلِهِ بِالْمِدَادِ وَوَضَعَ فِي يَدِهِ أَقْلَامًا لِيَظُنَّهُ كَاتِبًا أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مُوجِبًا لِلرَّدِّ لِقِلَّةِ وُقُوعِ مِثْلِ هَذِهِ الْأُمُورِ لِغَيْرِ هَذَا الْغَرَضِ فَجَزْمُ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ وَضْعٌ لِلظَّنِّ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ قَالَ صَاحِبُ الْإِكْمَالِ وَعَنْ مَالِكٍ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْحَدِيثِ تَقْدِيمٌ لِلْقِيَاسِ عَلَيْهِ فِي الْمُصَرَّاةِ وَلَا يَرُدُّ شَيْئًا وَجُعِلَ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ وَلِمَالِكٍ يَرُدُّ مَا حَلَبَ تَمْرًا وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِذَا رَضِيَ بَائِعُهَا بِقَبُولِهَا جَازَ وَمُنِعَ غَيْرُهُ لِتَوَلُّدِ اللَّبَنِ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَيَكُونُ إِقَالَةً بِزِيَادَةٍ احْتَجَّ ح عَلَى أَنَّ التَّصْرِيَةَ لَيْسَتْ بِعَيْبٍ وَلَا تُوجِبُ الرَّدَّ بِالْقِيَاسِ عَلَى مَا إِذَا رَأَى ضَرْعَهَا كَبِيرًا وَظَنَّهُ لَبَنًا وَأَنَّهُ لَا يَرُدُّ اتِّفَاقًا وَالْجَوَابُ عَنِ الْحَدِيثِ مِنْ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ أَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ كَثِيرُ الْحَدِيثِ جِدًّا وَقَدْ قَالَ النَّخَعِيُّ كَانُوا لَا يَقْبَلُونَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا فِي الثَّوَاب وَالْعِقَاب دون الْأَحْكَام
وَالثَّانِي اضْطِرَاب مِنْهُ فَرَوَاهُ صَاعا من تمر وصاعا من طَعَام أَو مثله ثمنهَا قَمْحًا الثَّالِثُ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْأُصُولِ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ الرَّدَّ مِنْ غَيْرِ عَيْبٍ وَلَا شَرْطٍ بَلْ نُقْصَانُ اللَّبَنِ لَوْ كَانَ عَيْبًا لَرَدَّ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيَةٍ وَلِأَنَّهُ قَدَّرَ الْخِيَارَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَالْخِيَارُ لَا يَتَقَدَّرُ إِلَّا بِالشَّرْطِ وَلِأَنَّهُ وَاجِب بدل اللَّبن مَعَ قيماته وَالْأَعْيَانُ لَا تُضْمَنُ بِالْبَدَلِ إِلَّا مَعَ فَوَاتِهَا لِأَنَّهُ أَوْجَبَهُ تَمْرًا وَاللَّبَنُ يَضْمَنُ اللَّبَنَ وَلِأَنَّهُ قَدَّرَهُ بِصَاعٍ مَعَ اخْتِلَافِ الْبَدَلِ وَالْأَصْلُ مُسَاوَاةُ الْبَدَلِ لِلْمُبْدَلِ وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِلْجَمْعِ بَيْنَ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ لِلْبَائِعِ فَإِنَّ الصَّاعَ إِنَّمَا كَانَ ثَمَنُهُ ثَمَنَ الشَّاةِ وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الرِّبَا لِأَنَّهُ قَدْ يَبِيعُ الشَّاةَ بِصَاعِ تَمْرٍ ثُمَّ يَرُدُّهَا مَعَ صَاعٍ فَيَكُونُ قَدْ بَاعَ شَاةً وَصَاعًا بِصَاعٍ فَهَذِهِ سَبْعَةُ أَوْجُهٍ مِنَ الْمُخَالَفَةِ لِلْأُصُولِ وَهُوَ خَبَرٌ وَاحِدٌ وَالْأُصُولُ مُتَوَاتِرَةٌ وَالْمُتَوَاتِرُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْآحَادِ عِنْدَ التَّعَارُضِ إِجْمَاعًا وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ الْمُعَارَضَةُ بِالْقِيَاسِ عَلَى تَسْوِيدِ الشَّعْرِ فَإِنَّهُ عِنْده يُوجب الرَّد وعَلى الثَّانِي الْمُعَارَضَةُ بِقَوْلِ الْبُخَارِيِّ رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَة سبع مائَة مِنْ أَوْلَادِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَمَا مِنْ مُصَنَّفٍ فِي الصِّحَاحِ إِلَّا وَفِيهِ رِوَايَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ لَا يَضُرُّهُ فَإِنَّ الرِّوَايَاتِ كُلَّهَا مُتَّفِقَةٌ عَلَى الْعَيْبِ وَالْخِيَارِ فَالْمَقْصُودُ لَا اضْطِرَابَ فِيهِ وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّهُ لَيْسَ من شَرط الشَّرْع أَن لَا يُشَرِّعَ حُكْمًا وَإِلَّا لَكَانَتِ الشَّرِيعَةُ كُلُّهَا مُتَمَاثِلَةً وَهُوَ
خِلَافُ الْإِجْمَاعِ فَالسَّلَمُ وَالْقِرَاضُ وَالْإِجَارَةُ وَالْحِمَالَةُ وَغُرَّةُ الْجَنِينِ وَجَزَاءُ الصَّيْدِ كُلُّهَا عَلَى خِلَافِ الْأُصُولِ فَلِذَا أَخْبَرَ الشَّرْعُ عَنْ حُكْمٍ وَجَبَ اعْتِقَادُهُ لِمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَمَّا قَوْلُكُمْ الْأُصُولُ مُتَوَاتِرَةٌ فَتَخْصِيصُ الْقُرْآنِ الْمُتَوَاتِرِ بِالْقِيَاسِ وَخَبَرِ الْوَاحِدِ جَائِزٌ فَكَذَلِكَ تَخْصِيصُ الْأُصُولِ الَّتِي هِيَ أَضْعَفُ مِنْهُ فِي النَّقْلِ مِنَ الْقُرْآنِ ثُمَّ إِنَّا نُجِيبُ عَنِ التَّفْصِيلِ فَنَقُولُ أَمَّا قَوْلُكُمْ لَيْسَ بِعَيْبٍ فَلَا نُسَلِّمُ لِأَنَّا لَا نَعْنِي بِالْعَيْبِ إِلَّا فَوَاتَ أَمْرٍ مَظْنُونٍ نَشَأَ الظَّنُّ فِيهِ عَنْ شَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ أَوْ تَغْرِيرٍ وَهَذَا نَشَأَ الظَّنُّ فِيهِ عَنْ تَغْرِيرٍ وَإِنَّمَا التَّغْرِيرُ بِالْمُدَّةِ فَلْيُوقِفْ ظُهُورَ التَّدْلِيسِ عَلَى ذَلِكَ الْحَدِّ وَضَرُورَةُ الْخِيَارِ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى حَدٍّ فَلِذَلِكَ لَمْ يُحَدَّ وَأَمَّا الْبَدَلُ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ فَيَتَعَذَّرُ رَدُّ الْعَيْنِ بِاخْتِلَاطِهِ مَعَ لَبَنِ الْمُشْتَرِي الْحَادِثِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْمَعْدُومِ وَأَمَّا تَقْدِيرُهُ بِالصَّاعِ فَلِتَقْلِيلِ الْخُصُومَاتِ بِعَدَمِ الِانْضِبَاطِ كَالْغُرَّةِ فِي الْجَنِينِ مَعَ اخْتِلَافِهِ وَكَذَلِكَ الْمُوضِحَةُ مَعَ اخْتِلَافِهَا وَاخْتِلَافِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي السَّرَفِ وَالْحَمِيَّةِ وَأَمَّا تَوْصِيلُهُ لِلرِّبَا فَمَمْنُوعٌ لِأَنَّ الرِّبَا فِي الْعُقُودِ لَا فِي الْفُسُوخِ ثُمَّ الْحَدِيثُ يَدُلُّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ بِمَا فِيهِ مِنَ النَّهْيِ كَقَوْلِهِ لَا نصروا الْإِبِلَ وَالنَّهْيُ يَعْتَمِدُ الْمَفْسَدَةَ وَالْفَسَادُ عَيْبٌ وَثَانِيهَا قَوْلُهُ عليه السلام فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ وَالتَّخْيِيرُ يَعْتَمِدُ وُجُودَ الْعَيْبِ وَثَالِثُهَا إِيجَابُهُ عليه السلام صَاعًا مِنْ تَمْرٍ وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْمُبْدَلَةِ قِسْطًا مِنَ الثَّمَنِ الْبَحْثُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ هَذَا السَّبَبِ فَفِي الْكِتَابِ الْمُصَرَّاةُ مِنْ جَمِيعِ الْأَنْعَامِ سَوَاءٌ فَإِذَا حَلَبَهَا ثَانِيَةً وَتَبَيَّنَ النَّقْصَ فَإِمَّا رَضِيَهَا أَوْ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَيْشُ الْبَلَدِ التَّمْرَ فَصَاعٌ مِنْ عَيْشِ ذَلِكَ الْبَلَدِ كَالْفِطْرَةِ
وَلِأَنَّهُ رُوِيَ مِثْلَ لَبَنِهَا قَمْحًا فَطَرِيقُ الْجَمْعِ ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَتَعَيَّنُ التَّمْرُ لِسَائِرِ الْبِلَادِ فَإِنْ حَلَبَهَا ثَالِثَةً وَقَدْ حَصَلَتِ الْخِبْرَةُ بِالثَّانِيَةِ فَهُوَ رِضًا لَا رَدَّ لَهُ وَلَا حُجَّةَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّهَا لِلِاخْتِبَارِ وَإِذَا رَدَّهَا لَمْ يَرُدَّ لَبَنَهَا وَإِنْ كَانَ قِيَاسًا بِغَيْرِ صَاعٍ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لوُجُوب الصَّاع أَولا وَلَيْسَ للْبَائِع أَن يقلبها بِغَيْرِ لَبَنٍ وَصَاعٍ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ أَجَازَ سَحْنُونٌ أَخْذَهَا بِلَبَنِهَا وَجَعَلَهَا إِقَالَةً وَقِيلَ إِنَّمَا تَصِحُّ الْإِقَالَةُ إِذَا حَلَبَهَا بِالْحَضْرَةِ عِنْدَ الشِّرَاءِ حَيْثُ لَا يَتَوَلَّدُ لَبَنٌ وَعَلَى هَذَا لَا يُعْرَفُ أَنَّهَا مُصَرَّاةٌ إِلَّا بِالْبَيِّنَةِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ الْحَلْبَةُ الثَّانِيَةُ رِضًا خِلَافًا لِمَالِكٍ لِأَنَّهُ قَدْ يطن نَقْصَ اللَّبَنِ لِاخْتِلَافِ الرَّعْيِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا بِالثَّالِثَةِ وَقَالَهُ ش قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذا كَانَت جملَة غنم احتلف هَلْ صَاعٌ وَاحِدٌ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَعْرَضَ فِي هَذَا عَنِ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ فِي اللَّبَنِ أَوْ لِكُلِّ شَاةٍ صَاعٌ وَهُوَ الْأَصْوَبُ لِأَنَّ الْحُكْمَ ثَابِتٌ فِي شَاةٍ فَيَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الشَّاةِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ مُسَاوَاةُ الْبَدَلِ لِلْمُبْدَلِ خُولِفَ اللَّبَنُ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ وَتَمْيِيزِهِ عَنْ لَبَنِ الْمُشْتَرِي أَمَّا عَدَدُ الشِّيَاهِ فَمُنْضَبِطٌ وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ لِأَنَّ لَبَنَ الْإِبِلِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ فَلَبَنُ الْغَنَمِ أَحَقُّ نَظَائِرُ قَالَ الْعَبْدِيُّ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْكَثِيرِ وَالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِي تِسْعِ مَسَائِلَ شَاةُ الْمُصَرَّاةِ وَالْحَالِفُ بِنَحْرِ وَلَدِهِ فَهَذَا وَاحِدٌ فِي الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ وَقِيلَ يَتَعَدَّدُ وَالْمُؤَخِّرُ قَضَاءَ رَمَضَانَ سَنَةً فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَة وَكَذَلِكَ السنون وَالْوَطْء فِي رَمَضَانَ مَرَّةً وَمَرَّاتٍ سَوَاءٌ إِذَا لَمْ يُكَفِّرْ وَالْيَمِينُ لَهَا كَفَارَّةٌ وَاحِدَةٌ وَكَذَلِكَ الْأَيْمَانُ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ وَقَذْفُ الْوَاحِدِ وَالْجَمَاعَةِ يُوجِبُ حَدًّا وَاحِدًا وَقِيلَ يَتَعَدَّدُ وَالتَّطَيُّبُ مَرَّةً فِي الْحَجِّ يُوجِبُ الْفِدْيَةَ وَكَذَلِكَ الْمَرَّاتُ وَالْحَالِفُ بِصَدَقَةِ مَالِهِ مَرَّةً عَلَيْهِ الثُّلُثُ وَكَذَلِكَ إِذَا كَرَّرَ الْحَلِفَ وَقِيلَ ثُلُثُ مَا
بَقِيَ وَغَسْلُ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ سَبْعًا وَكَذَلِكَ الْكِلَابُ وَقِيلَ يَتَعَدَّدُ وَإِذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالتَّصْرِيَةِ قَبْلَ الْحِلَابِ كَانَ لَهُ الرَّدُّ قَبْلَ الْحِلَابِ وَلَهُ الِاخْتِيَارُ فِي الْحِلَابِ هَلْ يَنْقُصُ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا وَلَهُ الْخِيَارُ بَعْدَ الْحَلْبَةِ الْأُولَى لِأَنَّهُ يُرْوَى فِي الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ عَلِمَ بِالتَّصْرِيَةِ وَقَبِلَهُ بَطَلَ الرَّدُّ إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ عَنْ عَادَةِ مِثْلِهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ إِنْ رَدَّهَا وَقَدْ أَكَلَ لَبَنَهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ صَاعٌ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مُصَرَّاةً وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ عَلَيْهِ الصَّاعُ عِوَضَ اللَّبَنِ الَّذِي أَخَذَهُ لِأَنَّهُ مَبِيعٌ أَقَامَ الشَّرْعُ الصَّاعَ مَقَامَهُ جَوَابُهُ مَبِيعٌ لَا يَجُوزُ مُقَابَلَتُهُ بِجُزْءٍ مِنَ الثَّمَنِ لِلْجَهْلِ بِهِ فَلَا يَرُدُّ عَنْهُ شَيْئًا وَالرَّدُّ فِي التَّصْرِيَةِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ وَإِذَا هَلَكَتْ قَبْلَ الْخِيَارِ فَمِنَ الْمُبْتَاعِ لِأَنَّ التَّصْرِيَةَ عَيْبٌ وَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا بَاعَ غَيْرَ مُصَرَّاةٍ فِي زَمَنِ الْحِلَابِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا يَحْلِبُ وَهُوَ يَعْلَمُهُ وَهِيَ إِنَّمَا تُرَادُ لِلْحِلَابِ فَلَهُ الْخِيَارُ كَصُبْرَةٍ يَعْلَمُ الْبَائِعُ كَيْلَهَا دُونَ الْمُبْتَاعِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا وَإِن بَاعَ وَإِنْ بَاعَ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْحِلَابِ فَحَلَبَهَا فِي زَمَنِهِ فَلَمْ يَرْضَهَا فَلَا رَدَّ لَهُ عَرَفَ الْبَائِعُ حِلَابَهَا أَمْ لَا لِأَنَّ أَحْوَالَ الْحَيَوَانِ تَتَغَيَّرُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ وَاللَّبن هَا هُنَا لِلْمُبْتَاعِ بِالضَّمَانِ بِخِلَافِ الْمُصَرَّاةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ ظن غزارة اللَّبن تكبر الضَّرْعِ فَوَجَدَهُ لَحْمًا فَلَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّهُ مِمَّا يَكْثُرُ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا اشْتَرَاهَا فِي غَيْرِ الْإِبَّانِ فَلَهُ رَدُّهَا فِي الْإِبَّانِ إِذَا وجدهَا فليلة لفَوَات مَا هُوَ مصمون عَادَةً إِذَا كَانَ الْبَائِعُ يَعْلَمُ ذَلِكَ
(فَرْعٌ)
فِي الْجَوَاهِرِ لَا يُزَادُ عَلَى الصَّاعِ لِكَثْرَةِ اللَّبَنِ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ لِقِلَّتِهِ كَالْغُرَّةِ فِي الْجَنِينِ وَلَا يَلْتَفِتُ لِغَلَائِهِ وَرُخْصِهِ بَلْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الشَّاةِ أَوْ تَزِيدُ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِهِ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمَا سَنَّ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ أَعْرَضَ عَمَّا يتَوَقَّع فِي صورها دفعا لمفدسة الْخُصُومَاتِ وَنُدْرَةِ ذَلِكَ الْمُتَوَقَّعِ وَرِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ مِنْ غَالَبِ قُوتِ الْبَلَدِ لِأَنَّ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ فَحُمِلَتْ رِوَايَةُ التَّمْرِ عَلَى أَنَّهُ غَالِبُ قُوتِ الْمَدِينَةِ وَإِذَا رَضِيَ بِعَيْبِ التَّصْرِيَةِ وَرَدَّ بِعَيْبٍ آخَرَ فَقِيلَ يَرُدُّ الصَّاعَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ لِأَنَّ اللَّبَنَ مَبِيعٌ فِي الْحَالَيْنِ
(النَّظَرُ الثَّانِي فِي الْأَحْكَامِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى السَّبَبَيْنِ الْأَوَّلِينَ)
فِي الْكِتَابِ لَهُ التَّمَسُّكُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوِ الرَّدُّ لِحَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ وَلَمْ يَجْعَلْ فِيهِ مَعَ التَّمَسُّكِ أَرْشٌ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ سُؤَالٌ لَوْ بَاعَ أَثْوَابًا فَسَلَّمَهَا الْبَائِعُ إِلَّا ثَوْبًا فَلِلْمُبْتَاعِ التَّمَسُّكُ وَالرُّجُوعُ بِحِصَّةِ الثَّوْبِ وَالْعَيْبُ جُزْءٌ مِنَ الْمَبِيعِ بَقِيَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَمَا الْفَرْقُ جَوَابُهُ الْفَرْقُ أَنَّ هَذِهِ أَعْيَانٌ متميزة والفائت هَا هُنَا صِفَةٌ فَكَأَنَّ الْبَائِعَ سَلَّمَ غَيْرَ الْمَبِيعِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ يُسَلَّمُ وَهَذَا مَبِيعٌ فَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَ ثَوْبًا فَسَلَّمَ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ الرَّدُّ
(فَرْعٌ)
قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَوْ مَاتَ الْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ قَبْلَ الرَّدِّ وَجَهِلَ الْوَرَثَةُ الثَّمَنَ فَوَسَطُ الْقِيمَةِ عَدْلًا بَيْنَهُمْ وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ فَامْتَنَعَ الرَّد وَيَرْجِعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ وَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ بِالْأَقَلِّ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْبَيْعِ قَالَ
صَاحِبُ الْبَيَانِ إِذَا مَاتَ الْمُتَبَايِعَانِ فَثَبَتَ الْعَيْبُ وَجَهِلُوا الثَّمَنَ وَفَاتَ الْعَبْدُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْجَهْلُ بِالثَّمَنِ فَوْتٌ وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا وَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ مِنْ أَوْسَطِ الْقِيَمِ يَوْمَ الْقَبْضِ عَدْلًا بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ بَلْ مِنَ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْبَيْعِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْجَهْلُ بِالثَّمَنِ لَيْسَ فَوْتًا بَلْ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْوَسَطِ يَوْمَ الْقَبْضِ وَيَرُدُّ الْمَبِيعَ قَالَ وَمُرَادُهُ أَنَّ يَوْمَ الْقَبْضِ يَوْمُ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْقيمَة هَا هُنَا يَوْمَ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْعًا فَاسِدًا وَتَتَوَجَّهُ الْأَيْمَانُ بَيْنَهُمْ وَيَمِينُ التُّهَمِ تَتَوَقَّفُ الْأَحْكَامُ عَلَيْهَا فَإِنَّ حَلَفَ وَرَثَةُ الْبَائِعِ عَلَى الْعِلْمِ وَنَكَلَ وَرَثَةُ الْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شَيْءٌ حَتَّى يَحْلِفُوا فَلَوْ حَلَفَ وَرَثَةُ الْمُشْتَرِي وَنَكَلَ الْآخَرُ اكْتُفِيَ بِمَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ اجْتِهَادُ الْحَاكِمِ مِنْ حَبْسٍ وَغَيْرِهِ فَلَوْ جَهِلُوا الثَّمَنَ وَتَصَادَقُوا عَلَى عَدَمِ الْقَبْضِ وَالْمَبِيعُ قَائِمٌ حَلَفُوا جَمِيعًا وَرُدَّ الْبَيْعُ
(فَرْعٌ)
قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا رُدَّ بِالْعَيْبِ وَكَانَ الثَّمَنُ عَرْضًا رَجَعَ فِي عَيْبِهِ فَإِنْ فَاتَ بِحَوَالَةِ سُوقٍ فَمَا فَوْقَهُ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ أَوْ مِثْلِهَا رَجَعَ فِي عَيْبِهِ فَإِنْ تَغَيَّرَ سُوقُهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَيْسَ بِفَوْتٍ وَيَأْخُذُهُ وَإِنْ فَاتَ فَمِثْلُهُ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ إِنَّ حَوَالَةَ الْأَسْوَاقِ تُفِيتُ الْمِثْلِيَّ يَرْجِعُ بِالْقِيمَةِ
(فَرْعٌ)
فِي الْكتاب إِذا بعث ثَوْبًا مِنْ رَجُلَيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ صَاحِبِهِ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ مِنْ عِنْدِكَ فَلَا رُجُوعَ لِلْبَائِعِ عَلَيْهِ لِانْتِقَالِ الْحَقِّ لِغَيْرِهِ وَالْآخر رَدُّ نِصْفِهِ وَأَخَذُ نِصْفِ الثَّمَنِ قَالَ اللَّخْمِيُّ لِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ الْعَيْبِ أَوْ تَمَامِ الثَّمَنِ إِنْ بَاعَ بِأَقَلَّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يَرْجِعُ بِالْعَيْبِ إِنْ بَاعَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ لِاسْتِحْقَاقِهِ إِيَّاهُ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَعَلَى رِوَايَةِ أَشهب لَا يرد لِأَنَّهُ ينْقض عَلَى الْبَائِعِ وَيَكُونُ لِلْبَائِعِ أَنْ يُعْطِيَهُ نِصْفَ قِيمَةِ الْعَيْبِ أَوْ يَقْبَلَ مِنْهُ الرَّدَّ وَكَذَلِكَ إِنْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ غَيْرِ شَرِيكِهِ كَالْبَيْعِ مِنَ الشَّرِيكِ فَإِنْ عَلِمَا بِالْعَيْبِ
قَبْلَ بَيْعِ أَحَدِهِمَا حِصَّتَهُ فَقَالَ مَالِكٌ مَرَّةً لكل وَاحِد مِنْهَا الرَّدُّ دُونَ صَاحِبِهِ لِأَنَّهُ حَقُّهُ وَقَالَهُ ش وَقَالَ مَرَّةً إِمَّا أَنْ يَتَمَسَّكَا جَمِيعًا أَوْ يَرُدَّا جَمِيعًا لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَقَالَهُ ح وَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ لِمُرِيدِ الرَّدِّ إِجْبَارُ صَاحِبِهِ لِالْتِزَامِهِمَا أَحْكَامَ الصَّفْقَةِ الْوَاحِدَةِ وَأَنْ يُقَالَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَيُخَيَّرُ الْبَائِعُ بَيْنَ إِعْطَاءِ الرَّادِّ قِيمَةَ عَيْبِ نِصْفِهِ أَوْ يَقْبَلُهُ وَيُعْطِيهِ نِصْفَ ثَمَنِهِ لِأَنَّهُ حَقُّهُ فِي التَّفْرِيقِ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا اخْتَرْتَ الرَّدَّ وَإِعْطَاءَ الْأَرْشِ لِلْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَكَ دَفَعْتَ أَرْشَ عَيْبٍ طَرَأَ عَلَى مَعِيبٍ لِأَنَّهُ الَّذِي تَعَيَّبَ عِنْدَكَ وَضَمِنْتَهُ بِالْقَبْضِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ أَرْشُ الْعَيْبِ جُزْءٌ مِنَ الثَّمَنِ لَا مِنَ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنَ الْمَبِيعِ لَمْ يُسَلَّمْ وَإِنْ أَرَادَ السِّلْعَةَ وَأَرْشَ مَا حَدَثَ عِنْدَهُ رَدَّ أَرْشَ مَعِيبٍ لِأَنَّهُ تَعَيَّبَ عِنْده بِعَيْب وَقَالَ ابْن المعذل كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ يَرُدُّ قِيمَةَ الْعَيْبِ يَوْمَ الرَّدِّ لِأَنَّهُ فَسْخُ بَيْعٍ كَمَا يَرُدُّ نَمَاءَهُ وَنُقْصَانَهُ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ فَأَمَّا الْعَيْبُ الْقَدِيمُ فَيُنْسَبُ إِلَى الثَّمَنِ يَوْمَ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْبَائِعَ يسلم مَالا يَسْتَحِقُّهُ وَهُوَ مُقَابِلُ الْجُزْءِ الْفَائِتِ بِالْعَيْبِ وَيَرُدُّهُ وَإِلَّا فَسَخَ وَابْنُ الْقَاسِمِ يَرَى أَنَّ الْعَيْبَ فَاتَ بيد المُشْتَرِي فَيتم فِيهِ البيع قيرد حِصَّتَهُ مِنَ الثَّمَنِ وَلَوْ أَكَلَ بَعْضَ الطَّعَامِ وَرَدَّ بِالْعَيْبِ فَعَلَيْهِ الْمَأْكُولُ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ قَالَ مُحَمَّدٌ مَا نَقَصَهُ مِنَ الْمَبِيعِ بِغَيْرِ صِنَاعَةٍ كَالْقَطْعِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَنَحْوِهِ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا دَلَّسَ فَنَقَصَ الْمَبِيعُ أَوْ هَلَكَ بِسَبَبِ عَيْبِ التَّدْلِيسِ كَالسَّارِقِ يَسْرِقُ فَيُقْطَعُ أَوِ الْمَجْنُونِ أَوِ الْآبِقِ يَأْبِقُ فَيَهْلَكُ فِي مَفَازَةٍ فَضَمَانُهُ مِنَ
الْبَائِعِ وَيَرُدُّ الْأَرْشَ أَوْ جَمِيعَ الثَّمَنِ لِأَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَمَا حَدَثَ بِهِ مِنْ عَيْبٍ غَيْرِ التَّدْلِيسِ فَمِنَ الْمُشْتَرِي وَيَرُدُّ الْأَرْشَ إِنْ رَدَّ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ فَلَمْ يُقْطَعْ فَرد على البَائِع وَكَلَام الْمَسْرُوق مِنْهُ من الْبَائِعِ فِي جِنَايَةِ السَّرِقَةِ يَفْدِيهِ أَوْ يُسَلِّمُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُدَلِّسٍ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ التَّمَسُّكِ وَأَخْذِ أَرْشِ الْعَيْبِ أَوِ الرَّدِّ وَيَرُدُّ مَا نَقَصَهُ عَيْبُ الْقَطْعِ إِنْ قُطِعَ وَإِنْ لَمْ يُقْطَعْ خُيِّرَ بَيْنَ إِسْلَامِهِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ بِالْعَيْبِ إِلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ وَيَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِنْ بَاعَ الْمُشْتَرِي مِنَ الْمُدَلِّسِ مِنْ ثَالِثٍ فَهَلَكَ بِسَبَبِ الْعَيْبِ عِنْدَ الثَّالِثِ رَجَعَ الثَّالِثُ عَلَى الْأَوَّلِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ إِلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى مَا دَفَعَ لِلثَّانِي فَيكون الْفَصْل لِلثَّانِي قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُعَدُّ مُدَلِّسًا عَلَى الثَّالِثِ لِأَنَّ الْوَسَطَ لَوْ عَلِمَ لَأَعْلَمَ قَالَ أَصْبَغُ يُؤْخَذُ الثَّمَنُ مِنَ الْأَوَّلِ فَيُدْفَعُ لِلثَّالِثِ مِنْهُ قِيمَةُ الْعَيْبِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ عَلَى الثَّانِي وَالْبَاقِي لِلْوَسَطِ لِأَنَّهُ الْمُسْتَحَقُّ عَلَى الْأَوَّلِ وَقِيلَ لَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمُدَلِّسِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَضُرَّ بِالثَّانِي إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ الثَّالِثُ عَلَى الثَّانِي بِالْأَرْشِ فَيَكُونُ عَلَى الْأَوَّلِ الْأَقَلُّ مِمَّا غَرِمَ أَوِ الثَّمَنُ الَّذِي دَفَعَهُ أَوْ قِيمَةُ الْعَيْبِ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَهُ أَيْضًا وَكَذَلِكَ رُجُوعُ الثَّالِثِ عَلَى الْأَوَّلِ هَا هُنَا بِمَا كَانَ يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ الثَّانِي إِذَا طَالَبَهُ الثَّالِثُ بِالْأَرْشِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ ذَهَبَ كثير من المتأولين أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْكِتَابِ إِذَا نَقَصَهُ الصِّبْغُ أَوِ الْقَطْعُ فِي التَّدْلِيسِ لَهُ الرَّدُّ بِغَيْرِ شَيْءٍ أَوِ الْإِمْسَاكُ وَأَحَدُ الْأَمْرَيْنِ خَاصٌّ بِالصِّبْغِ وَأَمَّا الْإِمْسَاكُ فِي الْقَطْعِ فَلَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّهُ مَلَكَ الرَّدَّ بِغَيْرِ غُرْمٍ وَقَالَ ابْنُ مُنَاصِرٍ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَحْتَاجُ قَطْعُهُ إِلَى غُرْمِ كَالدِّيبَاجِ وَالْخَزِّ فَهُوَ كَالصِّبْغِ قَالَ صَاحِبُ تَهْذِيبِ الطَّالِبِ قَالَ فِي الْكِتَابِ لَهُ الْإِمْسَاكُ وَأَخْذُ قِيمَةِ الْعَيْبِ فِي التَّدْلِيسِ إِذَا قطع وَفِي كتاب مُحَمَّد لَيْسَ لَهُ إمْسَاك بِخِلَاف الصَّبْغ لَيْلًا يَذْهَبَ صِبْغُهُ وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي الْقَطْعِ قَالَ اللَّخْمِيّ
النَّقْصُ مَعَ التَّدْلِيسِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ إِنْ كَانَ يَرَى ذَلِكَ لِمِثْلِ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَو يُرَاد وَهُوَ مُتْلَفٌ بَطَلَ الرَّدُّ وَيُرْجَعُ بِالْأَرْشِ أَوْ غَيْرُ مُتْلَفٍ رَدَّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَبِسَ الثَّوْبَ حَتَّى غَسَلَهُ رَدَّ النَّقْصَ فِي التَّدْلِيس وَغَيره لِأَن صون مَاله يلْبسهُ وَلَا يَرُدُّ فِي وَطْءِ الثَّيِّبِ شَيْئًا فِي التكبر وَغَيره وَله الْإِمْسَاك فِي التكبر فِي غَيْرِ التَّدْلِيسِ وَيَرْجِعُ بِالْعَيْبِ أَوْ يَرُدُّهَا وَمَا نَقَصَتْ وَيَخْتَلِفُ فِي التَّدْلِيسِ هَلْ يَغْرَمُ أَمْ لَا لِأَنَّهُ انْتَفَعَ أَوَّلًا بِخِلَافِ اللِّبَاسِ لِأَنَّهُ يَصُونُ مَالَهُ قَالَ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ وَلَوْ بَاعَ الْبِكْرَ قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ دَخَلَتْ رَدَّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي التَّدْلِيسِ وَغَيْرِهِ لِخُرُوجِ هَذَا النَّقْصِ عَنِ الْبَيْعِ نَظَائِرُ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ يَخْتَصُّ الْمُدَلِّسُ بِخَمْسِ مَسَائِلَ إِذَا تَصَرَّفَ المُشْتَرِي فِيهَا تصرف مثلهَا لَا يرد إِن شَاءَ إِنْ رَدَّ وَإِذَا عَطَبَ الْمَبِيعُ بِسَبَبِ التَّدْلِيسِ أَو بِعَيْب يَضْمَنُهُ الْمُشْتَرِي وَإِذَا اشْتَرَاهَا الْبَائِعُ مِنَ الْمُبْتَاعِ بِأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَ فَغَيْرُ الْمُدَلِّسِ يَرْجِعُ بِمَا زَادَ بِخِلَافِ الْمُدَلِّسِ وَلَا يَرُدُّ السِّمْسَارُ الْجُعْلَ إِذَا رُدَّتِ السِّلْعَةُ لِدُخُولِ الْمُدَلِّسِ عَلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُدَلِّسِ وَتَنْفَعُ الْبَرَاءَةُ غَيْرَ الْمُدَلِّسِ وَلَا تَنْفَعُ فِيمَا دَلَّسَ بِهِ
(فَرْعٌ)
قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا دَلَّسَ بِالْإِبَاقِ فَغَابَ ثُمَّ قَالَ أَنْتَ غييته وَلَمْ يَأْبِقْ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنْ أَعْلَمْهُ بِإِبَاقِ شَهْرٍ وَهُوَ يَأْبِقُ سَنَةً إِنْ هَلَكَ فِي الَّذِي بَينه فَلَيْسَ كَالتَّدْلِيسِ وَإِلَّا فَكَالتَّدْلِيسِ وَكَذَلِكَ كَلُّ عَيْبٍ سَكَتَ عَنْ بَعْضِهِ وَقِيلَ إِذَا قَالَ إِذَا أَبَقَ مَرَّةً وَكَانَ أَبَقَ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ أَبَقَ رَجَعَ بِقَدْرِ مَا كَتَمَ وَلَيْسَ كَالتَّدْلِيسِ وَقِيلَ إِنْ بَيَّنَ أَكْثَرَ الْعَيْبِ الَّذِي هَلَكَ بِهِ رَجَعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِلَّا بِقَدْرِ مَا كَتَمَهُ إِلْحَاقًا لِلْأَقَلِّ بِالْأَكْثَرِ وَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ إِنْ هَلَكَ فِي الْإِبَّانِ بِعَيْبِ الْإِبَاقِ فَقَطْ
إِلَّا أَن يهلكه الْإِبَاق إِلَى عَطَبٍ بِخِلَافِ السَّرِقَةِ وَلَوْ دَلَّسَ بِالْحَمْلِ فَعَلِمَهُ الْمُبْتَاعُ فَلَمْ يَرُدَّهَا حَتَّى مَاتَتْ فَهِيَ مِنَ الْمُبْتَاعِ لِرِضَاهُ بِالْحَمْلِ وَقَالَ أَشْهَبُ وَلَا يُرَدُّ ثَمَنٌ وَلَا قِيمَةُ عَيْبٍ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إِلَّا أَنْ يُبَادِرَ فِي الطَّلَبِ وَلَمْ يفرط أَو يُمكن من الرَّد ولاكن فِي وَقْتٍ لَا يُعَدُّ فِيهِ رَاضِيًا لِقُرْبِهِ كَالْيَوْمِ وَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا بِعْتَ عَبْدًا بِعَبْدٍ أَوْ عَرْضٍ فَوَجَدْتَهُ مَعِيبًا لَكَ رَدُّهُ وَأَخْذُ عَبْدِكَ أَوْ عَرْضِكَ إِلَّا أَنْ يَهْلِكَ أَوْ يُبَاعَ أَوْ يَتَغَيَّرَ سُوقُةُ أَوْ بَدَنُهُ فَلَكَ الْقِيمَةُ يَوْمَ العقد وَلَو بِعْت بمثلي رجعت بِالْمثلِ بهد الْهَلَاكِ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ كَالْعَيْنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا وُجِدَ بِبَعْضِ الرَّقِيقِ عَيْبًا يَنْقُصُ مِنْ ثَمَنِ الْجُمْلَةِ رَدَّهُ بِحِصَّتِهِ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ كَانَ أَو انْفَرَدَ نَقَصَ لِأَنَّ الْمَبِيعَ هُوَ الْجُمْلَةُ قَالَ مُحَمَّدٌ هَذَا فِي الْحَمْلِ لِلْخِلَافِ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ يَرُدُّ حِصَّتَهُ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا بَاعَ سِلَعًا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَسَمُّوا لِكُلِّ سِلْعَةٍ ثَمَنًا فَظَهَرَ عَيْبٌ بِأَحَدِهَا لَمْ يُنْظَرْ لِلتَّسْمِيَةِ بَلْ يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيَمِ الثِّيَابِ نَظَرًا لِلْعَقْدِ فَإِنْ كَانَ الْمَعِيبُ لَيْسَ وَجْهَ الصَّفْقَةِ رده بِحِصَّتِهِ والألم يَكُنْ لَهُ الرِّضَا بِالْعَيْبِ إِلَّا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَو يرد الْجَمِيع لِأَنَّهُ فِي معنى الحملة وَوَجْهُ الصَّفْقَةِ أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ سَبْعِينَ وَالثَّمَنُ مِائَةً إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ السِّلَعِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا ذَهَبَ الْمِثْلِيُّ أَوْ أَكَلَهُ خَيَّرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْنَ غُرْمِ الْمِثْلِ مُعَيَّنًا أَوْ يُمْسِكُ وَلَا شَيْءَ وَأَشْهَبُ بَيْنَ الْمِثْلِ وَالرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ وَهُوَ أَحْسَنُ لِلْكُلْفَةِ فِي الشِّرَاءِ فَإِنْ جُهِلَ مِقْدَارُهُ كَانَ كَالسِّلَعِ كَالْكَتَّانِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ وَسَطُ الْعَدْلِ وَآخِرُهُ وَإِنْ فَاتَ
الْجِزَافُ خُيِّرَ بَيْنَ التَّمَسُّكِ وَالرُّجُوعِ بِالْعَيْبِ أَوْ يَرُدُّ الْقِيمَةَ لِأَنَّ الْجِزَافَ كَالْعُرُوضِ
(فَرْعٌ)
قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا اخْتَلَفَا فِي النَّقْدِ قَبْلَ المحاكمة فِي الْعَيْب إِن كَانَ مما يَحْكُمُ بِهِ فِي الْحَالِ لَمْ يَلْزَمْهُ النَّقْدُ حَتَّى يَتَعَيَّنَ بِإِخْرَاجِ الْأَرْشِ وَإِلَّا نَقَدَ لِتَعَيُّنِ وَقت النَّقْد دون الْعَيْب
(فَرْعٌ)
إِذا تنَازعا فَقدم البَائِع لأجل عَن الْعَيْب صدق البَائِع فِي التَّقْوِيم لِأَنَّهُ يَدعِي عَلَيْهِمَا الرَّد وَأرش الْعَيْب
(فَرْعٌ)
فِي الْكتاب الْعلَّة فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ لِلْمُشْتَرِي قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ الزَّوَائِدُ الْحَادِثَةُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ كَالسِّمَنِ وَوِلَادَةِ الْأَمَةِ وَمَهْرِهَا وَنِتَاجِ الْمَاشِيَةِ وَاللَّبَنِ وَالصُّوفِ وَخَرَاجِ الْعَبْدِ وَتَمْرِ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ مَجَّانًا إِلَّا الْوَلَدَ وَالسِّمَنَ يَرُدُّهُمَا مَعَ الْأَصْلِ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَزَاد لَا يَرُدُّ الْوَلَدَ لِأَنَّهُ غَلَّةٌ وَقَالَ ح الزَّوَائِدُ تَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَنَقَضَ أَصْلَهُ بِالْغَلَّةِ وَالْكَسْبِ وَحُدُوثُ الزَّوَائِدِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهَلَاكُهَا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ حُدُوثِهَا لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى هَذِه النُّصُوص وَلِأَنَّ الْفَسْخَ لَا يَتَنَاوَلُ إِلَّا مَا تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ وَلَمْ يَتَنَاوَلِ الْعَقْدُ الزَّوَائِدَ بَلِ اسْتَفَادَهَا الْمُشْتَرِي بِمِلْكٍ فَلَا يَتَنَاوَلُهَا حُكْمُ الْفَسْخِ كَمَا لَا يَتَنَاوَلُهَا حُكْمُ الْبَيْعِ إِذَا حَدَثَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ وَلِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى عَبْدًا فَاسْتَغَلَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ
وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ اسْتَغَلَّ غُلَامِي فَقَالَ عليه السلام الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ وَأَمَّا السِّمَنُ وَنَحْوُهُ فَتَبَعٌ لِلسِّمَنِ فِي الْفَسْخِ كَمَا يَتْبَعُهَا فِي الْعَقْدِ احْتَجَّ بِأَنَّهَا نَاشِئَةٌ عَنْ عَيْنِ الْمَبِيعِ فَلَا يَرُدُّهُ بِالسِّمَنِ وَلِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ الْفَسْخُ عَلَيْهَا لَزِمَ خِلَافه الْإِجْمَاعِ وَلِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا فَلَا يَتَنَاوَلُهَا الْفَسْخُ وَلَوْ وَقَعَ عَلَى الْأَصْلِ فَقَطْ لَا يَمْلِكُ الزَّوَائِدَ مِنْ مُوجِبِ الْعَقْدِ وَلَا يُمْكِنُ رَفْعُ الْعَقْدِ مَعَ بَقَاءِ مُوجِبِهِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ السِّمَنَ مُتَّصِلٌ بِلَحْمِ الْمَبِيعِ لَا بِمن نَوعه وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الْفَسْخَ وَقَعَ فِي الْأُمِّ وَالزَّوَائِدِ بِمُوجِبِ الْمِلْكِ لَا بِمُوجِبِ الْعَقْدِ كَمَا يبْقى لِلْبَائِعِ تَبْقَى لِلْمُشْتَرِي احْتَجَّ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ عَلَى رَدِّ الْوَلَدِ بِأَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ وَالْوَلَدُ خَرَاجٌ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الثَّمَرَةِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْوَلَدَ يُسَمَّى خَرَاجًا بَلْ هُوَ كَالْعُضْوِ يَتْبَعُ الْأَبَوَيْنِ فِي الْعُقُودِ كَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَغَيْرِهِمَا وَالِاكْتِسَابُ لَا يَتْبَعُ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الْوَلَدَ عَلَى خُلُقِ أُمِّهِ فَيَتْبَعُهَا فِي الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ تَفْرِيعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ إِذَا كَانَ الْمَبِيعُ لَا غَلَّةَ فِيهِ يَوْم البيع وَلَا يَوْم الرَّد واعتل فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ فَإِنِ اشْتَرَى شَاةً لَا صُوفَ عَلَيْهَا ثُمَّ حَدَثَ فَجَزَّهُ ثُمَّ وَجَدَ عَيْبًا رَدَّ وَكَانَ لَهُ مَا جَزَّهُ وَقْتَ جِزَازِهِ أَوْ قَبْلَهُ فَإِنْ قَامَ بِالْعَيْبِ قَبْلَ الجزاز قهو يَكُونُ غَلَّةً بِالتَّمَامِ أَوْ بِالْغَلِّ أَوْ بِالْجَزِّ قِيَاسا على الثِّمَار هَل يكون غلَّة فِي الطّيب أَو باليبس أَو بالجذاذ وَإِن كَانَ الصُّوفُ تَامًّا عِنْدَ الْعَقْدِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِم يرد لِأَنَّهُ مَبِيعٌ أَوْ مِثْلُهُ إِنْ كَانَ فَائِتًا وَقَالَ أَشْهَبُ هُوَ لَهُ لِأَنَّهُ غَلَّةٌ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ وَيُخَيَّرُ بَيْنَ غُرْمِ مِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ لِأَنَّهُ قَرِيبٌ فَإِنْ عَادَ
صُوفٌ آخَرُ جُبِرَ الصُّوفُ بِالصُّوفِ وَهُوَ لَيْسَ من جبر الْعين يَا لولد وَالْوَلَدُ لَيْسَ بِغَلَّةٍ وَلَا يَغْرَمُ مَا حَلَبَ إِذَا لَمْ تَكُنْ مُصَرَّاةً عِنْدَ الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَتْ مُصَرَّاةً عِنْدَ الرَّدِّ لَهُ حَلْبُهُ لِأَنَّ الْحَلب كالجذاذ وَالْجَزِّ وَإِنِ اشْتَرَاهَا بِثَمَرَةٍ مَأْبُورَةٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِم يردهَا وَإِن جذت أَوْ مَكِيلَتُهَا إِنْ فَاتَتْ أَوِ الْقِيمَةُ إِنْ جهلت لِأَنَّهَا مبيعة قَالَ وَرَأى أَنْ تَمْضِيَ بِمَا يَنُوبُهَا مِنَ الثَّمَنِ لِأَنَّهَا مَبِيعَةٌ تَمَّتْ وَانْتَقَلَتْ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَكَذَلِكَ إِذا طابت وَلم تجذ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَأْبُورَةٍ فَتَمَّتْ لَمْ يَكُنْ لَهَا قِسْطٌ مِنَ الثَّمَنِ وَخَالَفَ أَشْهَبُ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ إِذَا اشْتَرَاهَا وَلَا ثَمَرَةَ فِيهَا فَيَجِدُهَا مَعِيبَةً قَبْلَ حُدُوثِ ثَمَرَةٍ فَلَهُ رَدُّهَا وَلَا يَرْجِعُ بِسَقْيٍ وَلَا عِلَاجٍ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ لِنَفْسِهِ وَقِيلَ يَرْجِعُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ غير مُتَبَرّع وَيَنْبَغِي أَن تجْرِي عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلِهِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ هَلْ هُوَ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ أَوِ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ فَإِنْ حَتَّى كَانَ ثَمَرًا فَوَجَدَ الْعَيْبَ مِثْلَ الثَّانِي فَلَهُ الرُّجُوعُ بِالسَّقْيِ وَالْعِلَاجِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَب خلافًا لسَحْنُون وَعبد الْملك فَإِن جذ الثَّمَرَة فِي هَذِه الْحَالة فكجذاذة قَبْلَ الْإِبَارِ وَفِي الْوَقْتِ الَّذِي تَكُونُ الثَّمَرَةُ غَلَّةً لِلْمُبْتَاعِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالِاسْتِحْقَاقُ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ الْإِبَارُ لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ فِعْلًا بِهِ فِي حَالَةٍ تَكُونُ لِلْبَائِعِ فِي الْبَيْعِ وَبِالطِّيبِ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْبَيْعِ مُفْرَدَةً دُونَ الْأُصُول وكالجذاذ لِأَنَّهَا قبل الْجذاذ حَاصِلَة فِي الْأُصُول أول تبع لَهَا فتتبع الْأُصُول كَغَيْر المؤبر فَإِن اشْتَرَاهَا بثمرة وَلم تُؤَبَّرْ فَوَجَدَ الْعَيْبَ قَبْلَ التَّأْبِيرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ يَرُدُّهَا وَيُرْجِعُ بِالسَّقْيِ وَالْعِلَاجِ لِأَنَّهُ غير مُتَبَرّع بل أنْفق على ثمن الْمِلْكِ وَقَدْ فَاتَ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَا يَقْتَضِي عدم الرُّجُوع فَإِن جذ الثَّمَرَة قبل الْقيام بِالْعَيْبِ كَانَ نقضا يُوجِبُ الْخِيَارَ بَيْنَ الرَّدِّ وَيَرُدُّ مَا نَقَصَ أَوِ الْإِمْسَاكِ وَالرُّجُوعِ
بِقِيمَةِ الْعَيْبِ فَإِنِ اشْتَرَاهَا بِثَمَرَةٍ لَمْ تُؤَبَّرْ فَوَجَدَ الْعَيْبَ بَعْدَ التَّأْبِيرِ فَكَالْمُشْتَرِي بِغَيْرِ ثَمَرَةٍ يجد الْعَيْب بعد كَمَا تقدم فَإِنِ اشْتَرَاهَا بِثَمَرَةٍ لَمْ تُؤَبَّرْ فَوَجَدَ الْعَيْبَ وَقَدْ طَابَتْ فَكَالْمُشْتَرِي بِغَيْرِ ثَمَرَةٍ ثُمَّ يَجِدُ الْعَيْبَ عِنْدَ الطِّيبِ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنِ اشْتَرَاهَا بِثَمَرَةٍ مَأْبُورَةٍ فَوَجَدَ الْعَيْبَ قَبْلَ الطِّيبِ رَدَّهَا بِثَمَرِهَا عِنْدَ الْجَمِيعِ وَيَرْجِعُ بِالسَّقْيِ وَالْعِلَاجِ عِنْدَ ابْن الْقَاسِم وَأَشْهَب فَإِن جذ الثَّمَرَة قبل وجد أَن الْعَيْبَ خُيِّرَ بَيْنَ الرَّدِّ وَمَا نَقَصَ أَوْ يمسك وَيرجع بِقِيمَة الْعَيْب كجذه قَبْلَ الْإِبَارِ فَإِنِ اشْتَرَاهَا وَفِيهَا ثَمَرَةٌ مَأْبُورَةٌ فيجد الْعَيْب بعد الطّيب ردهَا بِثمنِهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيَرْجِعُ بِالسَّقْيِ وَالْعِلَاجِ وَلَمْ يُمْضِهَا إِذَا فَاتَتْ بِمَا يَنُوبُهَا مِنَ الثَّمَنِ كَمَا أَمْضَاهَا فِي الشُّفْعَةِ وَعِنْدَ سَحْنُونٍ اخْتِلَافًا مِنْ قَوْلِهِ وَفَرَّقَ ابْنُ عَبْدُوسٍ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَقَالَ أَشهب إِن جذت فَهِيَ غلَّة فيتحصل فِيهَا أَقْوَال برد مَعًا مُطلقًا للْمُبْتَاع تُمْضَى بِمَا يَنُوبُهَا مِنَ الثَّمَنِ وَإِذَا قُلْنَا بِالثَّانِي أَو الثَّالِث فَفِي حد ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الطِّيبُ الْبَيِّنُ الْجِذَاذُ وَلَوْ ذهبت الثَّمَرَة بجائحة هَا هُنَا فِي هَذَا الْوَجْهِ رَدَّ وَرَجَعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ فَإِنِ اشْتَرَاهَا بِثَمَرَةٍ قَدْ طَابَتْ رَدَّهَا بِثَمَرِهَا لِأَنَّهَا مَبِيعَةٌ فَإِنْ فَاتَتْ فَالْمَكِيلَةُ إِنْ عُرِفَتْ وَإِلَّا مَضَتْ بِمَا يَنُوبُهَا مِنَ الثَّمَنِ وَرَدَّ النّخل بِمَا ينوبها وَقيل يرد قِيمَته الثَّمَنِ وَيَرْجِعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ فَهَذِهِ عَشَرَةُ أَوْجُهٍ وَالرَّدُّ بِفَسَادِ الْبَيْعِ كَذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ غَيْرَ الْخِيَارِ لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَجِذَاذُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ الْإِبَارِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الطِّيبِ فَوْتٌ نَظَائِرُ قَالَ الْعَبْدي توخذ الثَّمَرَةُ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَالشَّفِيعُ وَالْمُسْتَحَقُّ إِلَّا الْيَسِيرَ فَإِذَا يَبِسَتْ فَلَا يَأْخُذُهَا وَكَذَلِكَ إِذَا تَوَلَّدَتْ بَعْدَ الْيُبْسِ أَوِ الْبَيْعِ الْفَاسِد والفلس مَا لم تزايل الْأُصُول ابْنُ رُشْدٍ الْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ الْخَمْسِ الثَّمَرَة وَغَيرهَا
(فَرْعٌ)
قَالَ اللَّخْمِيُّ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِالدَّارِ وَالْحَائِطِ زَمَنَ الْمُخَاصَمَةِ حَتَّى يَحْكُمَ بِالْفَسْخِ لِأَنَّهَا عَلَى مِلْكِهِ وَلَيْسَ لَهُ وَطْءُ الْجَارِيَةِ وَلَا لِبْسُ الثَّوْبِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْعَيْبِ بِخِلَافِ الْأَوَّلَيْنِ لِأَنَّ اللِّبَاسَ يَنْقُصُ وَالْوَطْءَ يَعْتَمِدُ اسْتِقْرَارَ الْمِلْكِ فَإِنْ فَعَلَ كَانَ رِضًا بِالْعَيْبِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ إِنْ كَانَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي حَاضِرَيْنِ لَزِمَهُ الْعَيْبُ إِنِ اسْتَعْمَلَ وَخَالَفَهُ ابْنُ حَبِيبٍ لِأَن الْغلَّة بِالنَّفَقَةِ فَصَارَت الغلات ثَلَاث أَقْسَامٍ قِسْمَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا وَقِسْمٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَإِنْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ بِالدَّابَّةِ فِي سَفَرِهِ فَرَكِبَ فَهَلْ يَكُونُ رِضًا قَوْلَانِ لِمَالِكٍ نَظَرًا لِكَوْنِهِ كَالْمُكْرَهِ بِالسَّفَرِ أَمْ لَا وَكَذَلِكَ يَجْرِي الْخِلَافُ إِذَا وَجَدَ الْعَيْبَ بَعْدَ غَيْبَةِ الْبَائِعِ لِأَنَّ الرَّفْعَ لِلْحَاكِمِ مِمَّا يَشُقُّ عَلَى النَّاسِ
(فَرْعٌ)
قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنْ جَهِلَ الصُّوفَ بَعْدَ فَوْتِهِ حَيْثُ يَرُدُّهُ رَدَّ اللَّحْمَ بِحِصَّتِهَا مِنَ الثَّمَنِ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا انْتَزَعْتَ مَالَ الْعَبْدِ ثُمَّ رَدَدْتَهُ رَدَدْتَ مَالَهُ فَإِنْ هَلَكَ قَبْلَ انْتِزَاعِكَ لَمْ يَلْزَمْكَ بِجُزْءٍ مِنَ الثَّمَنِ لِأَنَّكَ لَمْ تَشْتَرِهِ بَلْ مَالُ الْعَبْدِ وَكَذَلِكَ هَلَاك الثَّمَرَة بِأَمْر سماوي قبل جذاذها
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا نَقَضْتَ الثَّوْبَ بِلُبْسِكَ رَدَدْتَ النَّقْصَ فِي التَّدْلِيسِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّكَ صَوَّنْتَ بِهِ مَالك
(فَرْعٌ)
قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا نَقَلَ الْمَبِيعَ ثُمَّ عَيْبٌ دَلَّسَ بِهِ قَبْلَ الْكِرَاءِ عَلَى الْمُبْتَاعِ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ عَلَيْهِ وَقِيلَ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ غَرَّ فَإِنْ لَمْ يُدَلِّسْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُرْفَعُ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ وَيُبَاعُ عَلَى الْبَائِعِ وَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ النَّقْلُ فَوْتٌ وَيَرْجِعُ بِالْعَيْبِ وَلَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ قَبُولُهُ فِي الْبَلَدِ الْآخَرِ قَالَ وَهُوَ أَحْسَنُ إِلَّا فِي العَبْد وَالَّذِي كُلْفَةَ فِي رُجُوعِهِ فَإِنْ وَجَدَ الْبَائِعُ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ مَالَهُ حَمَلَ وَرَضِيَ الْبَائِعُ بِقَبْضِهِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي أَمْسِكُ وَأَرْجِعُ بِالْعَيْبِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَعَنْ مَالِكٍ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ بَيْنَ الرَّدِّ وَبَيْنَ وَضْعِ قَدْرِ الْعَيْبِ لِأَنَّهُ قَدْ تضرر بِفَوَات مصلحَة النَّقْل وَكَذَلِكَ اخْتلف فِي الغاضب فَالْمُشْتَرِي أَوْلَى فَلَا بُدَّ مِنَ اجْتِمَاعِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَ لَا حَمْلَ لَهُ فَالْمَقَالُ لِلْبَائِعِ إِذَا كَانَ الطَّرِيقُ عَامِرًا وَإِلَّا فَلَا مقَال لوَاحِد مِنْهَا وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا وَعَالِمًا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَنْقُلُ جَبَرَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْقَبُولِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا كَانَ لِلْمُشْتَرِي دَفْعُ مِثْلِهِ بِبَلَدِ العقد وجبره على الْأَخْذ هَا هُنَا إِنْ دَلَّسَ وَإِلَّا فَلَا
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا اشْتَرَى الْمُكَاتِبُ أَوِ الْمَأْذُونُ ثُمَّ عَجَزَ الْمكَاتب وَحجر على الْمَأْذُون فللسيد الْقيام بِمَا لَهما فِي الْعُهْدَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَوِ الرِّضَا بِهِمَا لِعَوْدِ اسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِمَا وَلَوْ رَضِيَا قَبْلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ أَوْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ بِبَرَاءَةِ الْبَائِعِ من الْعُيُوب لَزِمَ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا بَاعَ الْمُكَاتِبُ فَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ عَلَيْهِ بَعْدَ عَجْزِهِ وَيُبَاعُ لَهُ وَيَتْبَعُ بِمَا نَقَصَ وَلَهُ الْفَضْلُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا كَانَ عَلَى الْمُكَاتِبِ دَيْنٌ وَرَضِيَ الْبَائِعُ بِالرَّدِّ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ وَقِيلَ هُوَ أَحَقُّ بِالْمَبِيعِ كَالْحرِّ
(فَرْعٌ)
قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ إِذَا بِعْتَ الْعَبْدَ مِنْ نَفْسِهِ بِأَمَتِهِ لَمْ تَرُدَّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ وَكَأَنَّكَ انْتَزَعْتَهَا وَأَعْتَقْتَهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَدِّهَا وَاتِّبَاعُكَ إِيَّاهُ بِقِيمَتِهَا نَظَرًا لِصُورَةِ الْمُعَامَلَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ كَانَتْ فِي يَدِ غَيْرِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ رَدَدْتَهَا عَلَيْهِ وَاتْبَعْتَهُ بِقِيمَتِهَا لَا بِقِيمَتِهِ لِأَنَّهَا مَوْرِدُ الْعَقْدِ وَكَأَنَّكَ إِذَا قَاطَعْتَ الْمُكَاتِبَ عَلَى عَبْدِهِ اتِّفَاقًا لِأَنَّكَ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى أَخْذِ مَالِهِ بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَإِنْ أَعْتَقْتَ عَبْدَكَ عَلَى عَبْدِهِ اتِّفَاقًا لِأَنَّكَ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى أَخْذِ مَالِهِ بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَإِنْ أَعْتَقْتَ عَبْدَكَ عَلَى عَبْدٍ مَوْصُوفٍ ثُمَّ ظَهَرَ مَعِيبًا رَجَعْتَ بِمِثْلِهِ فترجع الرطب ثلالثة فِي الْمُعَيَّنِ لَا تَرْجِعُ فِيهِ بِشَيْءٍ وَفِي الْمَوْصُوفِ تَرْجِعُ بِمِثْلِهِ وَفِي الْمُعَيَّنِ لِغَيْرِهِ تَرْجِعُ بِالْقِيمَةِ وَلَوْ قَبَضْتَ عَبْدًا مِنْ مُسْلِمٍ فَمَاتَ فِي يَدِكَ ثُمَّ ظَهَرْتَ عَلَى عَيْبٍ رَدَدْنَا الْقِيمَةَ لِضَمَانِكَ بِالْقَبْضِ وَرَجَعْتَ بِمِثْلِهِ تَوْفِيَةً بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَعَنْ سَحْنُونٍ يَرْجِعُ غَيْرَ أَنَّ الْأَرْشَ الرُّبُعُ وَيَكُونُ شَرِيكًا وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّكَ قَبَضْتَ الْعُقُود عَلَيْهِ إِلَّا حِصَّةَ الْعَيْبِ وَالْأَوَّلُ اسْتِحْسَانٌ نَفْيًا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ بِالْأَرْشِ مِنَ الْقِيمَةِ لَا مِنَ الثَّمَنِ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمعِين لِأَنَّهُ يتفسخ العقد فِيهِ بِالرَّدِّ وَهَا هُنَا يَرْجِعُ بِالْمِثْلِ مَالًا
(فَرْعٌ)
لِلْوَارِثِ الْقِيَامُ بِعَيْبِ مَوْرُوثِهِ فَإِنِ ادَّعَى الْبَائِعُ الْبَرَاءَةَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ لِانْتِقَالِ الْحَقِّ إِلَى غَيْرِكَ فَإِنْ رَجَعَ قَالَ مَالك فلك وَإِلَّا حَلَفَ مِنَ الْوَرَثَةِ مَنْ يُظَنُّ بِهِ عِلْمُ ذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ وَإِذَا مَاتَ الْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ وَجُهِلَ الثَّمَنُ وَالْعَبْدُ قَائِمٌ رَجَعَ الْوَرَثَةُ بِالْأَرْشِ مِنَ الْقِيمَةِ اتِّفَاقًا
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ لَيْسَ لَكَ الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ الْبَيْعِ بِالْعَيْبِ لِانْتِقَالِ الْحَقِّ إِلَى غَيْرِكَ
فَإِنْ رَجَعَ إِلَى مِلْكِكَ فَلَكَ الْمُطَالَبَةُ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ رَجَعَ بِشِرَاءٍ رَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَخِيرِ لِأَنَّ الْعُهْدَةَ عَلَيْهِ ثُمَّ يُخَيَّرُ فِي الرِّضَا وَالرَّدِّ عَلَيْكَ فَإِنْ رَدَّهُ رَدَدْتَهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ إِنْ شِئْتَ وَإِنْ رَضِيَ فَعَنْ مَالِكٍ لَا رُجُوعَ لَكَ بِعْتَ بِأَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ أَمْ لَا وَعَنْهُ إِنْ بِعْتَ بِأَقَلَّ رَجَعْتَ بِالْأَقَلِّ مِنْ تَمَامِ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَةِ الْعَيْبِ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ وَإِلَّا فَلَا قَالَ أَشْهَبُ إِنْ لَمْ تَرُدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَخِيرِ فَلَكَ رَدُّهُ عَلَى الْأَوَّلِ ثُمَّ لَا رُجُوعَ لَكَ عَلَى الْبَائِعِ الْأَخِيرِ لِأَخْذِكَ الْأَوَّلَ بِالْعُهْدَةِ وَإِنِ اشْتَرَيْتَ مِنَ الْمُشْتَرِي مِنْكَ بِأَقَلَّ مِمَّا اشْتَرَاهُ مِنْكَ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْكَ بِتَمَامِ ثَمَنِهِ لَا بِالْأَقَلِّ لِأَن لَهُ رد عَلَيْكَ وَهُوَ الْآنَ فِي يَدَيْكَ وَلَوْ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِكَ بِأَقَلَّ مِمَّا ابْتَاعَهُ مِنْكَ فَرَضِيَهُ مُبْتَاعُهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْكَ إِلَّا بِالْأَقَلِّ وَلَوْ وَهَبَهُ الْمُبْتَاعُ مِنْكَ لَكَ وَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْكَ لرجع بِقِيمَة الْعَيْب من الثّمن الَّذِي مِنْهُ بِهِ ثُمَّ لَكَ رَدُّهُ عَلَى بَائِعِكَ الْأَوَّلِ وَلَوْ وَرِثْتَهُ مِنْ مُبْتَاعِهِ مِنْكَ رَدَدْتَهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ مَا وَجَبَ لِلْمَيِّتِ وَرِثْتَهُ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ لَا يُمَكَّنُ لِلْمُبْتَاعِ مِنْ تَحْلِيفِ الْبَائِعِ أَنَّهُ بَاعَ سَلِيمًا حَتَّى يُعَيِّنَ عَيْبًا فَيَتَعَيَّنُ الْحَلِفُ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا رَدَّهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ أَوْ مُمْكِنَ الْحُدُوثِ عِنْدَهُمَا حَلَفَ الْبَائِعُ فِي الظَّاهِرِ عَلَى الْبَتِّ وَفِي الْخَفِيِّ عَلَى الْعِلْمِ لِأَنَّ غَيْرَ ذَلِكَ يَعِيبُ فَإِنْ أَحْلَفَهُ عَالِمًا بِبَيِّنَةٍ فَلَا قِيَامَ لَهُ بِهَا وَإِلَّا فَلَهُ الْقِيَامُ وَإِنْ أَبَقَ الْعَبْدُ بِقُرْبِ الْعَقْدِ فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ مَا أَبَقَ عِنْدَكَ لِعَدَمِ نَفْيِ سَبَبِ الْيَمِينِ
(فَرْعٌ)
قَالَ اللَّخْمِيُّ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فِي تنقيص الْعَيْب لثمن وَفِي قِدَمِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَا بُدَّ مِنْ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ عَارِفَيْنِ وَتُقْبَلُ الْمَرْأَتَانِ فِي عُيُوبِ الْفَرْجِ وَالْحَمْلِ وَمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ وَاخْتِلَافُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ سَاقِطٌ مَعَ اسْتِوَاءِ الْعَدَالَةِ إِلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ عِنْدَ الْعَقْدِ حِسًّا فَيَكُونُ الِاخْتِلَافُ عَيْبًا وَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ
فِي الْمَشْكُوكِ فِيهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ فَإِنْ وُجِدَ قَدِيمًا وَمَشْكُوكًا صُدِّقَ الْمُشْتَرِي فِي الْمَشْكُوكِ لِأَنَّهُ يَرُدُّ بِالْقَدِيمِ وَيَغْرَمُ فِي الْمَشْكُوكِ عَلَى تَقْدِيرِ الْحُدُوثِ عِنْدَهُ فَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ الْغُرْمُ بِخِلَاف انْفِرَاده وَقَالَهُ ابْن سهل وَقَالَ ح وش الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْأَصْلَ سَلَامَةُ الْمَبِيعِ عَلَيْهِ وَهَا هُنَا تَعَارَضَ أَصْلَانِ سَلَامَةُ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي مِنَ الْغُرْمِ وَسَلَامَةُ الْمَبِيعِ عِنْدَ الْعَقْدِ فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيُّهُمَا يَغْرَمُ فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي الْمَشْكُوكُ حَادِثٌ فَأَنَا أُمْسِكُ وَآخُذُ الْأَرْشَ وَقَالَ الْبَائِعُ قَدِيمٌ فَإِمَّا أَنْ تُمْسِكَ بِغَيْرِ شَيْءٍ أَوْ تَرُدَّ صُدِّقَ الْبَائِعُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ الْأَرْشُ وَصُدِّقَ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ مِنْهُ عِنْد العقد وَمَتى قُلْنَا يصدق فَلهُ الْيَمِينِ عَلَى الْآخَرِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَصْلٌ فِي رَدِّ أَيْمَانِ التُّهَمِ لِأَنَّهُمَا فِي حَالِ الدَّعْوَى مُسْتَوَيَانِ فِي الشَّكِّ وَقَالَ أَشْهَبُ يَحْلِفُ الْبَائِعُ فِي الظَّاهِرِ وَالْخَفِيِّ عَلَى الْعِلْمِ لِأَنَّهُ لَا يَقْطَعُ بِحُدُوثِهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا بَاعَ ثُمَّ اشْتَرَى مِنَ الْمُشْتَرِي بِأَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ ثُمَّ وَجَدَ مَشْكُوكًا فِيهِ وَأَحَبَّ التَّمَسُّكَ فَالْيَمِينُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْآخَرُ وَارْتَجَعَ بَقِيَّةَ الثَّمَنِ فَإِنْ أَحَبَّ الرَّدَّ حَلَفَا جَمِيعًا فَإِنْ نَكَلَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ حَلَفَ الْآخَرُ وَارْتَجَعَ بَقِيَّةَ الثَّمَنِ فَإِنْ حَلَفَ الْأَوَّلُ وَنَكَلَ الْآخَرُ رَدَّهَا عَلَيْهِ وَأَخَذَ الثَّمَنَ وَإِنْ شَكَّ هَلْ كَانَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ عِنْدَ الْبَائِعِ فَإِنْ شَكَّ هَلْ حَدَثَ عِنْدَ الْبَائِعِ قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي أَوْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي يَحْلِفُ الْبَائِعُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ عِنْده قبل وَلَا حدث بعد أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ حُدُوثَهُ عِنْدَهُ وَيَبْرَآنِ فَإِنْ نَكَلَ الْبَائِعُ عَنِ الْوَجْهَيْنِ حَلَفَ الْمُشْتَرِي وَرَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِنَقْصِ الثَّمَنِ فَإِنْ حَلَفَ وَنَكَلَ الْمُشْتَرِي كَانَ لِلْبَائِعِ الرَّدُّ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ وَلَا يَغْرَمُ شَيْئًا وَإِنْ حَلَفَ الْبَائِعُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ فِي الصَّفْقَةِ الْأُولَى وَنَكَلَ عَنْ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ حَدَثَ فِي الْآخِرَةِ لَمْ يَغْرَمْ وَلَا يَرُدُّ وَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ نَكَلَ وَالْيَمِينُ لَا تُرَدُّ عَلَى مَنْ نَكَلَ عَنْهَا وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إِذَا شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى تَقَدُّمِ الْعَيْبِ عِنْدَ الْبَائِعِ حَلَفَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَتِّ وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ مِمَّا يَخْفَى قَالَ أَصْبَغُ
إِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى الْعِلْمِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ عَلَى الْبَتِّ لِأَنَّهَا الْيَمِينُ الَّتِي نَكَلَ عَنْهَا الْمُشْتَرِي قَالَ وَلَيْسَ بِالْبَيِّنِ وَأَرَى إِنْ كَانَتِ الشَّهَادَةُ عَلَى قِدَمِهِ وَعَلَى عِلْمِ الْبَائِعِ وَقَالَ الْمُشْتَرِيَ هُوَ اعْتَرَفَ عِنْدِي بِذَلِكَ كَانَتْ يَمِينُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَتِّ وَرَدَّهَا عَلَى الْبَتِّ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الْيَقِينَ وَإِنْ قَالَ الشَّاهِدُ لَا أَعْلَمُ عِلْمَ الْبَائِعِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي لَا عِلْمَ لِي سِوَى قَوْلِ الشَّاهِدِ لَمْ يَحْلِفْ مَعَ شَاهِدِهِ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ يُكَلَّفُ الْيَمِينَ عَلَى الْبَتِّ وَلَا عِلْمَ عِنْدَهُ بَلِ الْيَمِينُ مِنْ جِهَة البيع هَا هُنَا كَأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ شَاهِدٌ وَإِنْ قَالَ الشَّاهِدُ عَلِمَ بِذَلِكَ الْبَائِعُ وَلَا عِلْمَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ صِدْقِهِ كَانَتِ الْيَمِينُ فِي جِهَةِ الْبَائِعِ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ فِي تَكْذِيبِ الشَّاهِدِ وَعَلَى الْعلم فِي قدم الْعَيْب فَإِن حلف عَن الْعَيْبِ وَحَلَفَ عَلَى تَكْذِيبِ الشَّاهِدِ رَجَعَتِ الْيَمِينُ عَلَى الْمُشْتَرِي عَلَى الْعِلْمِ كَمَا لَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ تَكْذِيبِهِ رَدَّ الْبَيْعَ وَلَمْ يَرُدِّ الثَّمَنَ وَإِنْ قَطَعَ الْمُشْتَرِي بِصِدْقِ الشَّاهِدِ وَلَمْ يَقْطَعْ بِمَعْرِفَةِ الْبَائِعِ حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى الْعِلْمِ وَإِذَا قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي احْلِفْ أَنَّكَ لَمْ تَرَ الْعَيْبَ وَلَمْ تَبْرَأْ مِنْهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ أَرَاهُ إِيَّاهُ لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِالدَّعْوَى الَّتِي يَتَرَتَّب عَلَيْهَا الْيَمين فَإِن ادّعى مخبرا أخبرهُ أَنه رَآهُ ورضيه أَو بِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَحْلِفُ لِاسْتِنَادِ الدَّعْوَى إِلَى سَبَبٍ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ فِي تَكْذِيب يتَوَصَّل إِلَى يَمِينٍ لَا يَسْتَحِقُّهَا وَيُمْكِنُ إِحْضَارُ الْمُخْبِرِ فَيَحْلِفُ مَعَهُ إِنْ كَانَ عَدْلًا أَوْ يَكُونُ لَطْخًا إِنْ كَانَ حَسَنَ الْحَالِ وَلَيْسَ بِلَطْخٍ إِنْ كَانَ سَاقِطَ الْحَالِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَمِينَ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يَخْفَى مِثْلُهُ كَقَطْعِ الْيَدِ وَالْعَوَرِ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْعَوَرُ بِذَهَابِ النُّورِ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ فَيَرُدُّ بِهِ وَإِنْ طَالَ وَبِطَمْسِ الْعين لَا يرد بِهِ فَإِن قرب إِلَّا بِقرب الشِّرَاء وَلذَلِك قَطْعُ الْيَدِ إِنْ قَلَبَ يَدَيْهِ وَإِنْ قَالَ لم ير الْعَبْدُ هَذِهِ الْيَدَ حَلَفَ فِيمَا قَرُبَ قَالَ
مَالِكٌ إِنِ اشْتَرَى مِنْ بَعْضِ النَّخَّاسِينَ غُلَامًا فَأَقَامَ عِنْده ثَلَاثَة أشهر حَتَّى صرع حَالُهُ لَا يَرُدُّونَ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ يَشْتَرُونَ إِنْ وَجَدُوا رِبْحًا بَاعُوا وَإِلَّا خَاصَمُوا فَأَرَى أَنْ يُلْزَمُوا مَا عَلِمُوا وَمَا لَمْ يَعْلَمُوا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَحْلِفُونَ فِي الْخَفِيِّ وَيُلْزَمُونَ الْجَلِيَّ
(فَرْعٌ)
فِي الْجَوَاهِرِ إِذْ لَمْ يُوجَدُ مَنْ يَعْرِفُ الْعُيُوبَ مِنْ أَهْلِ الْعَدَالَةِ قُبِلَ غَيْرُهُمْ وَإِنْ كَانُوا مُسْلِمِينَ لَا طَرِيقَةَ لِلْخَبَرِ بِمَا يَنْفَرِدُونَ بِعِلْمِهِ
(فَرْعٌ)
قَالَ وَيَحْلِفُ الْبَائِعُ أَنِّي بِعْتُهُ وَيُرِيدُ فِيمَا فِيهِ حَقُّ تَقْوِيَةٍ وَأَقْبَضْتُهُ وَمَا بِهِ عَيْبٌ
(فَرْعٌ)
قَالَ حَيْثُ كَانَ لَهُ الرَّدُّ فَصَرَّحَ بِالرَّدِّ ثُمَّ هَلَكَ الْمَبِيعُ قَبْلَ وُصُولِهِ إِلَى يَدِ الْبَائِعِ فَأَيُّهُمَا يَضْمَنُهَا أَقْوَال ثَالِثهَا إِن حكم بِهِ حَاكم فَمن الْمُبْتَاع ويلاحظ هَا هُنَا هَلِ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ نَقْضٌ لِلْعَقْدِ فَيَكُونُ مِنَ الْبَائِعِ أَوِ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ فَيَكُونُ مِنَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْخِلَافِ فِي اشْتِرَاطِ قَدْرِ التَّسْلِيمِ هَذِهِ عِبَارَةُ الْمُتَقَدِّمِينَ وَيَقُولُ الْمُتَأَخِّرُونَ هَلْ هُوَ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ فَيَكُونُ مِنَ الْبَائِعِ أَوْ مِنْ جَنْبِهِ قَالَ وَلَعَلَّ هَذَا الْخِلَافَ مَعَ وجود الحكم ينظر إِلَى صِفَتِهِ هَلْ هُوَ حَكَمَ بِتَخَيُّرِ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ الضَّمَانُ مِنْهُ أَوْ بِالرَّدِّ فَمِنَ الْبَائِعِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ أَصْبَغُ يَدْخُلُ الْعَيْبُ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ بِمُجَرَّدِ الْإِشْهَادِ عَلَى الْعَيْبِ وَعَدَمِ الرِّضَا وَالَّذِي يَأْتِي عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ أَيَرْضَى الْبَائِعُ بِقَبْضِ الْمَعِيبِ أَوْ قَبُولِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَقِيلَ لَا يَكْفِي الثُّبُوتُ حَتَّى يَحْكُمَ بِالرَّدِّ وَلَا خِلَافَ فِي الدُّخُولِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَلَوْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِالْقَبْضِ وَامْتَنَعَ الْمُبْتَاعُ حَتَّى يَرُدَّ الثَّمَنَ فَهَلَكَ جَرَى عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمَحْبُوسَيْنِ بِالثَّمَنِ وَقَالَ ش لَا يَفْتَقِرُ
الرَّدُّ إِلَى حُضُورِ الْبَائِعِ وَلَا رِضَاهُ وَلَا حُكْمِ حَاكِمٍ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا بَعْدَهُ وَقَالَ ح قَبْلَ الْقَبْضِ يَفْتَقِرُ إِلَى حُضُورِهِ دُونَ رِضَاهُ وَبَعْدَ الْقَبْضِ يَفْتَقِرُ إِلَى رِضَاهُ لِأَنَّ ملكه تمّ على الثّمن فيتقرر نَقْلُهُ عَنْهُ إِلَى رِضَاهُ لَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ رَفْعُ مُسْتَحَقٍّ بِالْعَقْدِ فَلَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِهِ كَالطَّلَاقِ سُؤَالٌ كَيْفَ يَسْتَقِيمُ قَوْلُنَا نَقْضُ العقد من جنبه أَو من أَصله والرافع يَسْتَحِيلُ رَفْعُهُ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ عِنْدَ غَيْرِنَا مِنَ الْمَذَاهِبِ فَإِنْ قُلْتَ الْمُرَادُ رَفْعُ الْآثَارِ قُلْتُ الْآثَارُ وَاقِعَةٌ أَيْضًا يَسْتَحِيلُ رَفْعُهَا فَيَتَعَيَّنُ أَنَّهُ رَفْعُ الْآثَارِ دُونَ الْعَقْدِ جَوَابُهُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِنَا مِنْ أَصْلِهِ أَيْ أَنَّا حَكَمْنَا الْآنَ بِعَدَمِ دَوَامِ تِلْكَ الْآثَارِ وَبِأَنَّ الْمَوْجُودَ مِنْهَا مَعْدُوم تَقْديرا لَا تَحْقِيقا وشأن الشَّرْعِ فِي التَّقْدِيرَاتِ إِعْطَاءُ الْمَوْجُودِ حُكْمَ الْمَعْدُومِ كَالنَّجَاسَةِ مَعَ الضَّرُورَةِ وَالضَّرَرِ الْيَسِيرِ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ وَإِعْطَاءُ الْمَعْدُومِ حُكْمَ الْمَوْجُودِ كَتَقْدِيرِ الْمِلْكِ سَابِقًا فِي الْعِتْقِ عَلَى الْعِتْقِ وَتَقْدِيرُ مِلْكِ الدِّيَةِ سَابِقًا عَلَى الْمَوْتِ حَتَّى يَصِحَّ إِرْثُهُ
(فَرْعٌ)
قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُطَرِّفٌ يُعَاقَبُ الْغَاشُّ لِمَعْصِيَتِهِ لِقَوْلِهِ عليه السلام مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ منا وَلَا تفارق مناعة لِأَنَّ مَالَ الْعُصَاةِ مَعْصُومٌ إِلَّا يَسِيرَ اللَّبَنِ وَيَسِيرَ الْخُبْزِ يُتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ لِأَنَّ التَّأْدِيبَ بِالْأَمْوَالِ تَرْوِيجٌ كَالْكَفَّارَاتِ وَلَا يُرَدُّ إِلَيْهِ الزَّعْفَرَانُ الْمَغْشُوشُ وَنَحْوُهُ بَلْ يُبَاعُ عَلَيْهِ خَشْيَةَ أَنْ يُدَلس بثمرة أُخْرَى وَيُرَدُّ إِلَيْهِ مِنْ كِسَرٍ مِنْ خُبْزٍ قَالَ مَالِكٌ وَيُقَامُ مِنَ السُّوقِ
(فَرْعٌ)
قَالَ قَالَ مَالِكٌ لَا يَخْلِطُ الْقَمْحَ بِدُونِهِ وَيُعَاقَبُ الْفَاعِل وَكَذَلِكَ
الْقَمْحُ بِالشَّعِيرِ لِأَنَّ النَّاسَ يَنْفِرُونَ مِنْ ذَلِكَ إِذَا اطَّلَعُوا عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمُتَأَصِّلِ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ أَنْوَاعِ الطَّعَامِ إِلَّا التُّمُورَ فِي الْحَائِطِ عِنْدَ الْجذاذ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ فَإِنْ خَلَطَ الْقَمْحَ بِالشَّعِيرِ لِعِيَالِهِ كَرِهَ مَالِكٌ بَيْعَ فَضْلَتِهِ وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ وَخَفَّفَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِم بيع الجزار الْهَزِيلَ بِالسَّمِينِ وَالْمُشْتَرِي يَرَى ذَلِكَ وَيَجْهَلُ هَذَا مِنْ هَذَا كَالشِّرَاءِ بِالدِّرْهَمَيْنِ بِخِلَافِ عِشْرِينَ رِطْلًا لِأَنَّهُ خَطَرٌ قَالَ قَالَ سَحْنُونٌ يَجُوزُ صَبُّ المَاء على الْعصير لَيْلًا يَصِيرَ خَمْرًا قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ لَا يَحِلُّ خلط لبن بقر وغنم وَأَن يُبينهُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ غِشٌّ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَنَعَ خَلْطَ الْقَمْحِ بِالشَّعِيرِ مِنْهُ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ فَإِنْ بَيَّنَ مَضَى وَإِلَّا فَلَهُ الرَّدُّ وَيَلْزَمُهُ تَبَيُّنُ مِقْدَارِهِمَا
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا بِعْتَ مِنَ البَائِع مثل الثَّمَنِ فَلَا يَرْجِعُ فِي تَدْلِيسٍ وَلَا غَيْرِهِ لِأَنَّكَ عَاوَضْتَ عَلَى السِّلْعَةِ سَلِيمَةً أَوْ بِأَقَلَّ قبل علمك رجعت بِتمَام الثّمن دلّس أَولا لِتَعَيُّنِ الضَّلَالَةِ أَوْ بِأَكْثَرَ فَلَا رُجُوعَ لِلْبَائِعِ عَلَيْكَ إِنْ دَلَّسَ وَإِلَّا فَلَهُ الرُّجُوعُ وَأَخْذُ الثَّمَنِ ثُمَّ لَكَ رَدُّهُ عَلَيْهِ أَوْ تَتَقَاصَّانِ إِنْ شِئْتُمَا وَإِنْ بِعْتَهُ ثُمَّ عَلِمْتَ بِالْعَيْبِ فَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ فِي غُرْمِ نِصْفِ قِيمَةِ الْعَيْبِ أَوْ يَأْخُذُ نِصْفَ الْمَعِيبِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْعَيْبِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِنْ رَدَّ عَلَى الْمُشْتَرِي نِصْفَ الْعَبْدِ بِالْعَيْبِ وَكَانَ الْبَائِعُ غَرِمَ نِصْفَ قِيمَةِ الْعَيْبِ مثله أَخْذُهُ مِنَ الْمُشْتَرِي لِذَهَابِ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَلِلْمُشْتَرِي رَدُّ الْمَبِيعِ وَأَخْذُ الثَّمَنِ وَعِنْدَ أَشْهَبَ إِذَا بَاعَ بِأَقَلّ من نصف الثّمن بِالْأَقَلِّ مِنْ تَمَامِ نِصْفِ الثَّمَنِ أَوْ نِصْفِ قِيمَةِ الْعَيْبِ وَلَوْ بَاعَ نِصْفَهُ وَوَهَبَ نِصْفَهُ رَجَعَ فِي الْمَوْهُوبِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَيْبِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فَإِنْ وَهَبَ نِصْفَهُ وَبَقِيَ نِصْفُهُ بِيَدِهِ وَجَبَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْمَوْهُوبِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَيْبِ وَيُخَيَّرُ الْبَائِعُ بَيْنَ غُرْمِ نِصْفِ قِيمَةِ الْعَيْبِ وَبَيْنَ أَخْذِ نِصْفِ الْعَبْدِ وَيَرُدُّ نِصْفَ الثّمن
(فَرْعٌ)
قَالَ اللَّخْمِيُّ الْقِيَامُ بِالسَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ عَلَى أَرْبَعَة أوجه فَنَقُول المُشْتَرِي يُمكن أَن يكون عَبدك فَاحْلِفْ لِي وَلَمْ نَطَّلِعْ مِنْكَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ أَخْبَرْتَ بِذَلِكَ أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ عِنْدِي وَأَخْبَرْتَ بِحُدُوثِهِ عِنْدَكَ أَوْ عَلِمْتُ بِحُدُوثِهِ ذَلِكَ عنْدك فَعَلَيهِ الْيَمين هَا هُنَا لِلْجَمْعِ بَيْنَ دَعْوَى الْعِلْمِ وَثُبُوتِ ذَلِكَ وَلَا يَمِينَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَلَا خِلَافَ فِي هَذَيْنِ وَاخْتُلِفَ فِيمَا عَدَاهُمَا يُحَلِّفُهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مُمْكِنٌ وَخَالَفَهُ أَشْهَبُ سَدًّا لِاتِّسَاعِ الدَّعَاوِي عَلَى الْبَائِعِينَ فَإِنْ قَالَ الْعَبْدُ كُنْتُ أَبَقْتُ عِنْدَ الْبَائِعِ قَالَ مَالِكٌ يَحْلِفُ الْبَائِعُ لِأَنَّهُ لُطِّخَ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا ظَهَرَ بِأَحَدِ الْخُفَّيْنِ أَوِ الْمِصْرَاعَيْنِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يَفْتَرِقُ رَدَّ الْجَمِيعَ أَوْ يَرْضَى بِهِمَا لِأَنَّ تَفْرِيقَهُمَا ضَرَرٌ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ قَالَ يَرُدُّ السِّمْسَارُ الْجُعْلَ فِي الرَّدِّ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِلَّا أَنْ يُدَلِّسَ لِدُخُولِ الْمُدَلِّسِ عَلَى ذَلِكَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ إِلَّا أَنْ يُدَلِّسَ السِّمْسَارُ مَعَهُ فَيَرُدُّ لِدُخُولِهِ هُوَ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ سَحْنُونٌ هَذَا إِذا زِدْت على البَائِع كرها أما لَو قبل بِاخْتِيَار السَّمْسَرَةِ وَلَوِ اسْتُحِقَّتْ مِنَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ظَهَرَ فَرَجَعَ بِقِيمَةِ مَا نَقَصَهُ رَجَعَ أَيْضًا عَلَى السِّمْسَارِ بِمَا يَنُوبُ مَا دَفَعَ الْبَائِعُ مِنْ قِيمَةِ الْعَيْبِ وَإِنْ رَدَّ بِطَوْعِهِ لَمْ يَرْجِعْ وَإِنْ حَدَثَ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ عَيْبٌ مُفْسِدٌ وَاطَّلَعَ على عيب قديم فرجح بِقِيمَتِهِ رَدَّ السِّمْسَارُ مِنَ الْجُعْلِ مَا يَنُوبُ الْعَيْبَ لِأَنَّهُ جُزْءُ السِّلْعَةِ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا قَالَ الْبَائِعُ الْمَرْدُودُ غَيْرُ الْمَبِيعِ صُدِّقَ الْمُبْتَاعُ إِنْ كَانَ الْمَرْدُودُ يُشْبِهُ الثَّمَنَ وَإِلَّا صُدِّقَ الْبَائِعُ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ قَالَ الثَّمَنُ عَشَرَةٌ وَقَالَ الْبَائِعُ خَمْسَةٌ أَوْ عَرْضٌ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ إِلَّا أَنْ
يَأْتِي بِمَا لَا يُشْبِهُ فَإِنْ أَتَيَا جَمِيعًا بِمَا لَا يُشْبِهُ رَدَّ الْبَائِعُ الْقِيمَةَ يَوْمَ قَبْضِ السِّلْعَةِ مُعَيَّنَةً قَالَ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّ الثَّمَنَ إِنَّمَا كَانَ لَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ وَذَلِكَ أَيْضًا بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا أَوْ نُكُولِهِمَا جَمِيعًا فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ صُدِّقَ الْحَالِفُ وَإِنْ أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ لِأَنَّ صَاحِبَهُ كَذَّبَ دَعْوَاهُ بِنُكُولِهِ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا عَلَّمَ الرَّقِيقَ صَنْعَةً تَرْفَعُ قِيمَتَهُ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ فَلَهُ الرَّدُّ أَوْ يَحْبِسُ وَلَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا عَلَّمَ لِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لَهُ إِلْزَامُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ وَأَمَّا الصَّغِيرُ يَكْبُرُ وَالْكَبِيرُ يَهْرَمُ فَفَوْتٌ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ لِأَنَّ هَذِهِ عَيْنٌ أُخْرَى قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ كَانَ يَجِبُ فِي التَّعْلِيمِ الْإِمْسَاكُ وَالرُّجُوعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ لِمَا أَنْفَقَ فِي التَّعْلِيمِ وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا أَعْتَقَ فَرَدَّ الْعِتْقَ لِلدَّيْنِ وَيَبِيعُ فِيهِ ثُمَّ أَيْسَرَ ثُمَّ أُعْدِمَ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ فَلَهُ قِيمَةُ الْعَيْبِ وَلَا يَرُدُّهُ لِضَرَرِهِ بِالْعِتْقِ عَلَيْهِ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا زَوَّجَهَا فَلَهُ الرَّدُّ وَمَا نَقَصَهُ التَّزْوِيجُ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ فَسْخُ النِّكَاحِ لِأَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ لَا يُبْطِلُهُ إِلَّا الطَّلَاقُ وَالْبَائِعُ أَذِنَ فِي التَّصَرُّفِ فَإِنْ وَلِدَتْ فَالْوَلَدُ يَجْبُرُ النَّقْصَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يُجْبَرُ النَّقْصُ بِالْوَلَدِ كَمَا جَبَرَهَا
(فَرْعٌ)
قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا خَاطَهُ وَأَحَبَّ الْإِمْسَاكَ لَهُ الرُّجُوعُ بِالْعَيْبِ وَإِنْ أَحَبَّ الرَّدَّ لَمْ يَرُدَّ لِلْقَطْعِ شَيْئًا فِي التَّدْلِيسِ وَكَانَ شَرِيكًا بِالْخِيَاطَةِ بِقِيمَةِ الْخِيَاطَةِ يَوْمَ الرَّدِّ لِأَنَّهُ يَوْمَ تَحَقُّقِ الشَّرِكَةُ إِنْ زَادَتِ الْخَيَّاطَةُ وَإِلَّا فَلَا وَقِيلَ قِيمَةُ الْخِيَاطَةِ لَا بِمَا زَادَتْ وَهُوَ فَرْعُ الْفَسْخِ هَلْ مِنْ جِنْسِ الْعَقْدِ أَوْ من أَصله وَفِي غير المدلس يقدم ثَلَاثَة قيم غير معيب ومعيبا ومقطوعا مُقيما مخيطا فَإِنْ قِيلَ الْأَوَّلُ مِائَةٌ
وَالثَّانِي تِسْعُونَ وَالثَّالِثُ ثَمَانُونَ رَدَّ عُشُرَ ثَمَنِهِ وَإِنْ قِيلَ تِسْعُونَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْخِيَاطَةَ جَبَرَتِ الْقَطْعَ وَإِنْ قِيلَ مِائَةٌ كَانَ شَرِيكًا بِعَشَرَةٍ هَذَا إِذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ سُوقُهُ فَإِنْ صَبَغَهُ وَلَمْ يَقْطَعْهُ وَأَحَبَّ التَّمَسُّكَ أَخَذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا أَمْ لَا وَإِنْ رَدَّ كَانَ شَرِيكًا لِمَا يَزِيدُهُ الصَّبْغُ يَوْمَ الرَّدِّ فِي الْمُدَلِّسِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ أَثَرَ التَّدْلِيسِ فِي التَّنْقِيصِ لَا فِي الزِّيَادَةِ وَوَافَقَنَا ح وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ يَبْطُلُ الرَّدُّ لِأَنَّ الصَّبْغَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَلَا يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ إِلَّا بِرِضَاهُ وَجَوَابُهُ لَا بُدَّ مِنْ أَحَدِ الضَّرَرَيْنِ إِمَّا إِلْزَامُ الْمُشْتَرِي مَعِيبًا لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ أَوْ إِلْزَامُ الْبَائِعِ مُعَاوَضَةً لَمْ يَرْضَهَا وَهُوَ أَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ لِتَقَدُّمَ حَقِّ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ فَإِنْ نَقَصَهُ لَمْ يَغْرَمْ لِلتَّنْقِيصِ فِي التَّدْلِيسِ وَإِلَّا غَرِمَ وَالِاعْتِبَارُ بِالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ يَوْمَ الْعَقْدِ فَإِنْ نَقَصَ يَوْمَ الْعَقْدِ غَرِمَ وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ يَوْمَ الرَّدِّ وَإِنْ زَادَ يَوْمَ الْعَقْدِ وَنَقَصَ يَوْمَ الرَّدِّ فَلَا غرم لِأَنَّهُ لورده ذَلِك الْيَوْم بَرِيء
(فَرْعٌ)
فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا بَاعَ حُلِيًّا بِخِلَافِ جِنْسِهِ نَقْدًا فَوَجَدَهُ مَعِيبًا يَجُوزُ دَفْعُ الْأَرْشِ لِلْمُشْتَرِي مِنْ جِنْسِ الْمَبِيعِ أَوْ مِنْ سَكَّةِ الثَّمَنِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَيَمْتَنِعُ مَا يَخْرُجُ مِنْ جِنْسِ الْمَبِيعِ أَوْ سَكَّةِ الثَّمَنِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ لِأَنَّهُ دَفَعَ ظُلَامَةً لَا مُعَامَلَةً مَقْصُودَةً وَقَالَ سَحْنُونٌ يُمْنَعُ الصُّلْحُ فِيهَا مُطْلَقًا لِأَنَّهُ كَصَرْفٍ مُسْتَأْخَرٍ
(النَّظَرُ الثَّالِثُ)
فِي الْمَوَانِعِ الْمُبْطِلَةِ لِلْخِيَارِ وَهِيَ قِسْمَانِ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ يَبْطُلُ الرَّدُّ مُطْلَقًا وَهُوَ أَرْبَعَةٌ الْمَانِعُ الْأَوَّلُ الْبَرَاءَةُ مِنَ الْعُيُوبِ عِنْدَ الْعَقْدِ مِنَ الْعُيُوبِ الْقَدِيمَةِ الَّتِي يَجْهَلُهَا الْبَائِعُ وَيَخْشَى أَن يلْزمه قَالَ صَاحب التَّنْبِيهَات لمَالِك وَأَصْحَابه فِيهَا عَشَرَةُ أَقْوَالٍ لَهُ مِنْهَا سَبْعَةٌ مِنْهَا فِي الْكتاب سنة وَلَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ يَجُوزُ فِي الرَّقِيقِ خَاصَّةً وَبَيْعُ السُّلْطَانِ فِي
التَّفْلِيسِ وَالْمَغْنَمِ بَيْعُ بَرَاءَةٍ الثَّانِي الْقَدِيمُ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْبَرَاءَةُ بِالتَّفْلِيسِ يَبِيعُ عَلَيْهِمُ السُّلْطَانُ الرَّقِيقَ دُونَ الشَّرْطِ وَالْمِيرَاثِ الثَّالِثُ فِي الْمُوَطَّأِ تَخْتَصُّ بِالْحَيَوَانِ وَالرَّقِيقِ الرَّابِعُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لِمَالِكٍ يخْتَص بِالتَّافِهِ مِنَ الثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ الْخَامِسُ لَهُ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ يَعُمُّ الرَّقِيقَ وَالْحَيَوَانَ وَكُلَّ شَيْءٍ السَّادِسُ فِي الْوَاضِحَةِ بِمَا طَالَتْ إِقَامَتُهُ عِنْدَ الْبَائِعِ وَاخْتَبَرَهُ السَّابِعُ الَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا لَا تَنْفَعُ مُطْلَقًا وَقِيلَ لَا يَخْتَلِفُ فِي بَيْعِ السُّلْطَانِ أَنَّهُ بَيْعُ بَرَاءَةٍ قَالَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَغَيْرُهُ وَتَأَوَّلُوا لَفْظَ الْمُدَوَّنَةِ الثَّامِنُ يَصِحُّ بِشَرْطٍ بَلْ يُوجِبُهَا الْحَكَمُ فِي بَيْعِ السُّلْطَانِ وَأَصْلِ الْمِيرَاثِ التَّاسِعُ فِي الْمُدَوَّنَةِ يَخْتَصُّ بِالرَّقِيقِ دُونَ غَيْرِهِ الْعَاشِرُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ تَكُونُ فِي الرَّقِيقِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ فِي بَيْعِ الطَّوْعِ دُونَ بَيْعِ السُّلْطَانِ وَالْمَوَارِيثِ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْمَشْهُورُ الِانْتِفَاعُ بِالْبَرَاءَةِ وَرُوِيَ عَن مَالك قدم النَّفْعِ وَمِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ يَحْكِي هَذِهِ الرِّوَايَةَ مُقَيّدَة وَيَقُول لم يخْتَلف قَوْله فِي جَوَازه فِي الْيَسِيرِ وَبَيْعِ السُّلْطَانِ وَعُهْدَةُ الثَّلَاثِ وَالسَّنَةِ وَمذهب الْمُدَوَّنَة تَخْصِيصًا بِالرَّقِيقِ وَقَالَ ح تَصِحُّ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ مَا عَلِمَهُ الْبَائِعُ وَمَا لم يُعلمهُ وَحكى عَن الشَّافِعِي أَرْبَعَة أَقْوَال كَقَوْل ح وَلَا ينْتَفع فِي شَيْء من الْأَمْوَال وَيخْتَص نَفعهَا بالديون الْبَاطِنَةِ مِنَ الْحَيَوَانِ الْمَجْهُولِ لِلْبَائِعِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ عِنْدَهُ إِلَّا مَا أُعْلِمَ دُونَ مَا لَمْ يُعْلَمْ بِهِ وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما بَاعَ غُلَامًا لَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ بِالْبَرَاءَةِ فَقَالَ الَّذِي ابْتَاعَهُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِالْغُلَامِ دَاءٌ لَمْ تُسَمِّهِ لِي فَاخْتَصَمَا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَالَ الرَّجُلُ بَاعَنِي عَبْدًا وَبِهِ دَاءٌ لَمْ يُسَمِّهِ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بِعْتُهُ بِالْبَرَاءَةِ فَقَضَى عُثْمَانُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنْ يَحْلِفَ لَهُ لَقَدْ بَاعَهُ الْعَبْدُ وَمَا بِهِ دَاءٌ يَعْلَمُهُ فَأَبَى عَبْدُ اللَّهِ أَنْ
يَحْلِفَ فَارْتَجَعَ صَحِيحًا وَسَقِيمًا
(فَرْعٌ)
شَرْطُ الْبَرَاءَةِ حَسْمًا لِلْخُصُومَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ النَّاطِقِ وَغَيْرِهِ عَلَى الْخِلَافِ أَنَّ النَّاطِقَ يَكْتُمُ عَيْبَهُ كَرَاهَةً فِي الْمُشْتَرِي أَوِ الْبَائِعِ بِخِلَافِ غَيْرِ النَّاطِقِ لَا تَخْفَى أَحْوَالُهُ أَوْ يُخَالِطُهُ نَهْيُهُ عليه السلام عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَالْمَجْهُولِ وَالْبَيْعُ بِالْبَرَاءَةِ يَقْتَضِي الْجَهْلَ بِعَاقِبَةِ الْمَبِيعِ وَلِأَنَّهُ خِيَارُ فَسْخٍ فَلَا يَجُوزُ إِسْقَاطُهُ بِالشَّرْطِ كَاشْتِرَاطِهِ إِسْقَاطَ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ الْأَصْلُ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَرُدَّ بِالْعَيْبِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ إِذَا قَالَ بِعْتُكَ هَذَا فَالْعَقْدُ إِنَّمَا تَنَاوَلَ الْمَوْجُودَ دون الْمَعْدُوم لاكن الْعُرْفَ اقْتَضَى السَّلَامَةَ مِنَ الْعُيُوبِ فَكَانَ كَالشَّرْطِ فَيرجع بِالْعَيْبِ استدراكا لظلامه فَإِذَا اشْتَرَطَ الْأَصْلَ فَقَدْ صَارَ الْأَصْلُ مَقْصُودًا بِلِسَانِ الْمَقَالِ الَّذِي هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعُرْفِ فَإِنَّ كُلَّ عَادَةٍ صُرِّحَ بِخِلَافِهَا لَا تُعْتَبَرُ وَرَدَّ عَلَيْهِمُ النَّهْيَ عَنِ الْغَرَرِ وَالْمَجْهُولِ وَعَنِ التَّدْلِيس والغش وَالِاسْتِدْلَال بِمَالِه السّنة بَاطِلٌ وَقَالُوا أَجْزَاءُ الْمَبِيعِ وَصِفَاتُهُ حَقٌّ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ فَلَهُمَا إِسْقَاطُهُمَا كَسَائِرِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ قُلْنَا الْعِلْمُ بأجزاء جَزَاء الْمَبِيعِ وَصِفَاتِهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ إِسْقَاطُهُ بِالشَّرْطِ كَحَدِّ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ قَالُوا وَلَوْ كَانَ الْعِلْمُ شَرْطًا لَمَا جَازَ الْبَيْعُ وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ قُلْنَا التَّعَايُنُ فِي الْأَثْمَانِ مُعْتَادٌ وَالتَّدْلِيسُ حَرَامٌ بِالنَّصِّ فَهَذِهِ مَدَارِكُ الْحَنَفِيَّةِ وَأَمَّا بَيْعُ السُّلْطَانِ وَغَيْرِهِ فَيُلَاحَظُ لِدَعْوَى الضَّرُورَةِ لِذَلِكَ لِتَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ مِنْ تَنْفِيذِ الْوَصَايَا وَوَفَاءِ الدُّيُونِ فَلَوْلَا الْبَرَاءَةُ
لَمْ تَسْتَقِرِّ الْمَصَالِحُ وَعَنْ نَقْضِ ذَلِكَ عَلَى الْأَئِمَّة ليَكُون ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَلِذَلِكَ يَضْمَنُهُمْ بِالشَّرْعِ مَا أَتْلَفُوهُ بِالْخَطَأِ فِي الْأَحْكَامِ مِنْ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ لِئَلَّا يَنْفِرَ النَّاسُ مِنْ وِلَايَةِ الْأَحْكَامِ لِعَظِيمِ الضَّرَرِ قَاعِدَةٌ الْحُقُوقُ ثَلَاثَةٌ حَقٌّ لِلَّهِ مَحْضٌ وَحَقٌّ لِلْعَبْدِ مَحْضٌ وَحَقٌّ مُخْتَلَفٌ فِيهِ هَلْ يَغْلِبُ حَقُّ اللَّهِ أَوْ حَقُّ الْعَبْدِ فَالْأَوَّلُ كالأيمان وَالثَّانِي كالنقود والأيمان وَالثَّالِثُ كَحَدِّ الْقَذْفِ وَاخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ يَتَمَكَّنُ الْمَقْذُوفُ مِنْ إِسْقَاطِهِ كَالدَّيْنِ أَمْ لَا كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَنَعْنِي بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَمْرُهُ وَنَهْيُهُ وَبِحُقُوقِ الْعَبْدِ مَصَالِحُهُ وَنَعْنِي بِحَقِّ الْعَبْدِ الْمَحْضِ هُوَ الَّذِي غَلَبَ فِيهِ حَقُّهُ فَيَتَمَكَّنُ مِنْ إِسْقَاطه وَإِلَّا فَمَا منحق لِلْعَبْدِ إِلَّا وَفِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ أَمْرُهُ بِإِيصَالِ ذَلِكَ الْحَقِّ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ قَاعِدَةٌ الْغَرَرُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مُتَّفَقٌ عَلَى مَنْعِهِ فِي الْبَيْعِ كَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ وَمُتَّفَقٌ عَلَى جَوَازِهِ كَأَسَاسِ الدَّارِ وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ هَلْ يَلْحَقُ بِالْقِسْمِ الْأَوَّلِ لِعِظَمِهِ أَوْ بِالْقِسْمِ الثَّانِي لِخِفَّتِهِ أَوْ للضَّرُورَة إِلَيْهِ كَبيع الْغَائِب على الصّفة وَالْبَرْنَامَجِ وَنَحْوِهِمَا فَعَلَى هَاتَيْنِ الْقَاعِدَتَيْنِ يَتَخَرَّجُ الْخِلَافُ فِي الْبَرَاءَة فأ ح يَرَى إِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مَعْلُومَ الْأَوْصَافِ حَقٌّ لِلْعَبْدِ فَيَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَإِسْقَاطُهُ بِالشَّرْطِ وَغَيْرُهُ يَرَاهُ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّهُ حَجَّرَ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْمُعَاوَضَةِ عَلَى الْمَجْهُولِ وح يَرَى أَنَّ غَرَرَ الْعُيُوبِ فِي شَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنَ الْغَرَرِ الْمُغْتَفَرِ لِضَرُورَةِ الْبَائِعِ لِدَفْعِ الْخُصُومَةِ عَنْ نَفْسِهِ وَغَيْرُهُ يَرَاهُ مِنَ الْغَرَرِ الْمَمْنُوعِ لِأَنَّهُ قَدْ يَأْتِي عَلَى أَكْثَرِ صِفَاتِ الْمَبِيعِ فَتَأَمَّلْ هَذِهِ الْمَدَارِكَ فَهِيَ مَجَالُ الِاجْتِهَادِ وَإِذَا نَظَرَ أَيُّهَا أَقْرَبُ لِمَقْصُودِ الشَّرْعِ وَقَوَاعِدِهِ فَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ وَاللَّهُ هُوَ الْهَادِي إِلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ تَفْرِيعٌ فِي الْجَوَاهِرِ الْمَشْهُورُ أَنَّهَا لَا تَنْفَعُ مَنْ لَا يَخْتَبِرُ مِلْكَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ
إِذْهَابًا لِلْجَهَالَةِ بِالْمَبِيعِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: تَنْفَعُ وَإِذَا تَبَرَّأَ مِنْ عَيْبٍ ذَكَرَهُ فِي جُمْلَةِ عُيُوبٍ لَيْسَتْ مَوْجُودَةً لَمْ تَنْفَعْهُ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوهم عَدمه بل حَتَّى تبين مَوْضِعه وجلسه وَمِقْدَارَهُ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا وَلَا يُمْكِنُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مُشَاهَدَةٍ لَا تَقْتَضِي الْإِحَاطَةَ أَوْ لَفْظٍ يحْتَمل كَمَا لَو أَرَادَ دبرة وَهِي معدلة وَلَمْ يَذْكُرْ بَغْلَهَا وَكَذَلِكَ الَّذِي يَتَبَرَّأُ مِنَ السَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ وَالْمُبْتَاعُ يَظُنُّ قُرْبَ ذَلِكَ أَوْ قِلَّتَهُ وَهُوَ كَثِيرٌ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ ذَلِكَ مُفَصَّلًا وَبَيْعُ الْوَرَثَةِ لِقَضَاءِ الدُّيُونِ وَتَنْفِيذُ الْوَصَايَا هُوَ مُرَادُ بَيْعِ الْمِيرَاثِ أَمَّا بَيْعُهُمْ لِانْفِصَالِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ كَبَيْعِ الرَّجُلِ مَالَ نَفْسِهِ لِعَدَمِ ضَرُورَةِ تَنْفِيذِ الْمَصَالِحِ وَكَذَلِكَ الْبَائِعُ لِلْإِنْفَاقِ عَلَى الْوَرَثَةِ وَإِذَا قُلْنَا: بَيْعُ السُّلْطَانِ بَيْعُ بَرَاءَةٍ فَظَنَّ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ كَبَيْعِ الرَّجُلِ مَالَ نَفْسِهِ خُيِّرَ بَيْنَ التَّمَسُّكِ عَلَى الْبَرَاءَةِ أَوِ الرَّدِّ وَقِيلَ: لَا مَقَالَ لَهُ حُمِلَ هَذَا عَلَى أَنَّهُ ادَّعَى مَا لَا يُشْبِهُ لِأَنَّ بَيْعَ السُّلْطَانِ لَا يَخْفَى غَالِبًا لِكَوْنِهِ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي جَمْعٍ وَفِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ بَيْعُ الرَّائِعَةِ بِالْبَرَاءَةِ مِنَ الْحَمْلِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ظَاهِرًا مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ لِأَنَّهُ نَقَصَ فِيهَا بِخِلَافِ الْوَخْشِ فَإِنَّهُ رُبَّمَا زَادَ فِي ثمنه وَإِذا بَاعَ السُّلْطَان عِنْد الْمُفْلِسِ وَقَسَّمَ الثَّمَنَ بَيْنَ غُرَمَائِهِ لَمْ يَرُدَّهُ الْمُبْتَاعُ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ لِأَنَّهُ بَيْعُ بَرَاءَةٍ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْمِدْيَانَ كَتَمَهُ فَيُؤْخَذُ الثَّمَنُ مِنَ الْغُرَمَاءِ إِنْ كَانَ الْآنَ مُعْدَمًا ثُمَّ يُبَاعُ لَهُمْ ثَانِيَةً فَإِنْ نَقَصَ ثَمَنُهُ عَنْ حَقِّهِمُ اتَّبَعُوهُ وَإِنْ كَانَ مَلِيًّا أُخِذَ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ أَعْتَقَهُ أَوَّلًا كَانَ الْآنَ حُرًّا لِأَنَّ رَدَّ الْعَيْبِ مَنَعَ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ مِنَ التَّمَامِ فَيَنْفُذُ الْعِتْقُ وَلَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ آخَرُ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ كَانَ لَهُ حَبْسُهُ وَأَخْذُ قيمَة الْعَيْب فِي مَاله وَمِنَ الْغُرَمَاءِ فِي عَدَمِهِ أَوْ يَرُدُّهُ وَمَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ أَوْ يُبَاعُ لِلْغُرَمَاءِ فِي عَدَمِهِ
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا قَالَ: بِهِ كَذَا وَكَذَا عَيْبٍ وَذَكَرَ الْعَيْبَ الْوَاقِعَ مَعَهَا لَمْ
يَنْفَعْهُ وَكَذَلِكَ لَوْ أَفْرَدَهُ حَتَّى يَقُولَ ذَلِكَ بِهِ قَالَ: وَأَرَى إِذَا أَفْرَدَهُ أَنْ يَبْرَأَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ بِهِ لِأَنَّ التَّلْفِيقَ إِنَّمَا لَمْ يَنْفَعْهُ لِأَنَّ النَّحَّاسِينَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِيمَا لَيْسَ بِهِ عَيْبٌ احْتِيَاطًا فَلَا يَنْقُصُ الثَّمَنُ لِأَجْلِهِ
فَرْعٌ قَالَ: لَا تَنْفَعُ الْبَرَاءَةُ فِيمَا عَلِمَهُ السُّلْطَانُ أَوِ الْوَصِيُّ وَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ عَلَى الْغُرَمَاءِ لِأَنَّهُ تَدْلِيسٌ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا وَجَدَ عَيْبًا قَدِيمًا بِالْمَبِيعِ بِالْبَرَاءَةِ لَهُ تَحْلِيفُ الْبَائِعِ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْهُ فَإِنْ نَكَلَ رَدَّ عَلَيْهِ قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ شَرَطَ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ كَانَ لَهُ شَرْطُهُ إِلَّا أَن يكن الْعَيْب مِمَّا لَا يخفى على البَائِع اخْتَلَفَ فِي الْمَشْكُوكِ: وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يَمِينَ عَلَيْهِ فِي الْخَفِيِّ وَلَا فِي الظَّاهِرِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ سَبَبِ الْيَمِينِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَحْلِفُ فَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ مِنْ غَيْرِ يَمِينِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْأَصْلَ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَالْقِيَامُ بِمُوجِبِ الْعَقْدِ.
فَرْعٌ قَالَ: إِنِ اشْتَرَى عَلَى الْبَرَاءَةِ وَبَاعَ على الْعهْدَة وَلم يُخَيّر بِذَلِكَ: قَالَ مَالِكٌ: لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ تُوهِمُ الْعَيْبَ وَعَنْهُ: خِلَافَةٌ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْعَيْبِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَبِعْ بِالْبَرَاءَةِ مَنِ اشْتَرَى عَلَى الْعُهْدَةِ لِأَنَّهُ ضَمِنَ لِلْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ وَيَرْجِعُ بِهِ هُوَ عَلَى بَائِعِهِ فَكَأَنَّهُ أَخَذَ ثَمَنَيْنِ فَكَذَلِكَ إِذَا اشْتَرَى بِعُهْدَةِ الثَّلَاثِ ثُمَّ بَاعَ مِنْ يَوْمِهِ بِالْبَرَاءَةِ فَيَمُوتُ فِي الثَّلَاثِ وَيُرْجَعُ عَلَى الْبَائِعِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا اشْتَرَى بِالْبَرَاءَةِ وَبَاعَ بِالْعُهْدَةِ فَوَجَدَ الثَّالِثُ عَيْبًا رَدَّهُ عَلَى الْأَوْسَطِ وَعَلَى الْأَوَّلِ الْيَمِينُ وَقَالَ فِي عبد تنَاوله ثَلَاثَة نفر بِالْبَرَاءَةِ فَوجدَ الْأَخير عَيْبًا كَانَ عِنْدَ الْأَوَّلِ حَلَفَ الْوَسَطُ: مَا عَلِمَهُ وَلَيْسَ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالْآخَرِ شَيْءٌ لِعَدَمِ الْمُعَامَلَة
فَرْعٌ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي عَلِيِّ الْجَوَارِي أَنَّهُنَّ لَا يُبَعْنَ عَلَى الْبَرَاءَةِ فِي بَيْعِ السُّلْطَانِ غَيره إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِلْكَ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ مَنْفَعَةَ السَّبْيِ خَشْيَةَ تَوَقُّعِ الْحَمْلِ
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إِنَّمَا تَجُوزُ الْبَرَاءَةُ فِي الرَّقِيقِ بَعْدَ طُولِ اخْتِبَارِهِ فَإِنْ لَمْ تَطُلْ إِقَامَتُهُ عِنْدَهُ وَلَا اخْتَبَرَهُ كُرِهَ لَهُ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْمُخَاطَرَةَ قَالَ أَصْبَغُ: فَإِنْ وَقَعَ مَضَى
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَبَرِئَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَمْ يَعْلَمْهُ وَإِنْ أَتَى ذَلِكَ عَلَى جُلِّ الثَّمَنِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ إِلَّا الْمُغِيرَةَ قَالَ: إِلَّا أَنْ يُجَاوِزَ الثَّالِث
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: فَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ قَدْرَ الْعَيْبِ وَلَا تَفْصِيلَهُ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْبَيْعُ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا لَزِمَ الْمُشْتَرِي وَقَالَ أَشْهَبُ: يَفْسُدُ لِلْغَرَرِ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: حوريا الْبَرَاءَة فَيَجُوزُ أَنْ تُوضَعَ بَعْدَ الْعَقْدِ بِدِينَارٍ وَيُرْجَعَ بِالْعُيُوبِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى: لَمْ أَرَ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا ضَابَطَ مَا تَدْخُلُهُ الْبَرَاءَةُ وَضَابِطُهُ: أَنَّهَا تَدْخُلُ فِي كُلِّ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ التَّمَاثُلُ احْتِرَازًا من
الْقَرْضِ فَإِنَّ مِنْ شَرْطِهِ التَّمَاثُلَ وَاشْتِرَاطُ الْبَرَاءَةِ فِيهِ وَفِي الْقَضَاءِ يَمْنَعُ التَّمَاثُلَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ بِأَحَدِهِمَا مِنَ الْعُيُوبِ مَا لَيْسَ فِي الْآخَرِ وَالْحِيَلُ بِالتَّمَاثُلِ كَالتَّفَاضُلِ
فَرْعٌ قَالَ: وَمُقْتَضَى اخْتِصَاص الْبَرَاءَة إِذا وَقعت فِي الْحَيَوَان أَن يفْسخ وَالْمَنْقُولُ عَنْ مَالِكٍ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَبُطْلَانُ الشَّرْطِ وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا أَفْسَخُهُ فِي الْحَيَوَانِ وَأَفْسَخُهُ فِي الْعُرُوضِ إِلَّا أَنْ يَطُولَ
فَرْعٌ قَالَ إِذَا قُلْنَا بَيْعُ السُّلْطَانِ فِي الْمَغْنَمِ وَالْمِيرَاثِ وَالتَّفْلِيسِ بِالْبَرَاءَةِ فَبَاعَ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّ الْمَبِيعَ مِنْ ذَلِكَ فَعِنْدَ مَالِكٍ: لِلْمُشْتَرِي الْقِيَامُ لِعَدَمِ الرِّضَا بِالْبَرَاءَةِ وَقَالَ أَصْبَغُ بِنَفْيِهَا لِأَنَّ بَيْعَ السُّلْطَان وبأسه لَا يَخْفَى وَأَمَّا بَيْعُ الْوَصِيِّ وَالْوَرَثَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الْمُبْتَاعِ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْفَى
فَرْعٌ قَالَ: الَّذِي تَقَعُ فِيهِ الْبَرَاءَةُ خَاصٌّ وَعَامٌّ وَالْأَوَّلُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مُتَّفَقٌ عَلَى جَوَازِهِ وَمُتَّفَقٌ عَلَى مَنْعِهِ وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ فَالْأَوَّلُ: الْبَرَاءَةُ مِنْ حَمْلِ الْأَمَةِ الظَّاهِرِ وَالثَّانِي مِنْ حَمْلِ أَمَةٍ أَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَبْرَأُ مِنْ وَلَدِهِ وَيَفْسُدُ الْعَقْدُ عَلَى الصَّحِيحِ لِلشَّرْطِ الْبَاطِلِ وَعَنْ مَالِكٍ: لَا يَفْسُدُ وَالثَّالِثُ مِنْ حَمْلِ الرَّائِعَةِ الَّذِي لَمْ يَظْهَرْ وَلَمْ يقر بِوَطْئِهَا مَنعه مَالك فِي الدَّابَّة لعدم على قَول ابْن حبيب الْجَوَاز وَقَالَهُ (ش) فَإِن دفع بعد العقد دِينَار لِلْبَرَاءَةِ مَنَعَهُ مَالِكٌ فِي الدَّابَّةِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْعِوَضِ وَحَصَرَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْجَارِيَةِ دُونَ الدَّابَّةِ كَمَا يَجُوزُ شِرَاءُ طَلَبِ الْعَبْدِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَأَمَّا الْبَرَاءَةُ الْعَامَّةُ مِمَّا لَا يَعْلَمُ فَتَصِح عِنْد
مَالِكٍ فِي كُلِّ عَيْبٍ إِلَّا حَمْلَ الرَّائِعَةِ كَانَ الْعَيْبُ ظَاهِرًا أَوْ خَفِيًّا الْمَانِعُ الثَّانِي: فَوَاتُ الْعُقُودِ عَلَيْهِ حِسًّا بِالتَّلَفِ أَوْ حُكْمًا بِالْعَقْدِ وَالِاسْتِيلَادِ وَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ فَرْعُ وُجُودِ الْعَيْنِ وَحَيْثُ لَا عَيْنَ لَا رَدَّ وَفِي الْكِتَابِ: بَاعَ عَبْدًا بِثَوْبَيْنِ فَهَلَكَ أَحَدُهُمَا وَوَجَدَ الْآخَرَ مَعِيبًا وَهُوَ وَجْهُ الصَّفْقَةِ رَدَّهُ وَقِيمَةَ الْهَالِكِ وَأَخَذَ الْعَبْدَ فَإِنْ فَاتَ بحوالة سوق أَو تغير بدن وَالثَّانِي ثُلُثُ الْقِيمَةِ أَوْ رُبُعُهُ رَجَعَ بِحِصَّةِ ذَلِكَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ لَا فِي عَيْنِهِ نَفْيًا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَلَوْ كَانَ الْعَيْبُ بِالْعَبْدِ رَدَّهُ مُشْتَرِيهِ فَإِنْ كَانَ الْحَاضِرُ أَرْفَعَ الثَّوْبَيْنِ وَلَمْ يُفَتْ بِحَوَالَةِ سُوقٍ أَوْ غَيْرِهِ أُخِذَ مَعَ قِيمَةِ الْهَالِكِ وَإِنْ فَاتَ بِتَغَيُّرِ سُوقٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ لَمْ يَفُتْ وَلَيْسَ وَجْهَ الصَّفْقَةِ أَسْلَمَهُ وَأَخَذَ قِيمَةَ ثَوْبِهِ مَا بَلَغَتْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: مَعْنَى قَوْلِهِ: ثُلْثُ الْقِيمَةِ: يُرِيدُ: أَوِ النِّصْفَ أَوِ الثُّلُثَيْنِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِحِصَّتِهِ مِنْ قِيمَةِ الْعَيْبِ لَا فِي عَيْنِهِ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَمَّا فَاتَ وَجَبَ الرُّجُوعُ فِي قِيمَتِهِ وَالْقِيمَةُ عَيْنٌ فَصَارَ الشِّرَاءُ فَلَا ينظر هَل الْمَعِيب وَجه الصَّفْقَة أَولا؟ قَالَ مُحَمَّدٌ: إِنْ كَانَ الْمَعِيبُ أَدْنَى الثَّوْبَيْنِ وَقَدْ فَاتَ الْأَرْفَعُ أَمْ لَا وَالْعَبْدُ لَمْ يَفُتْ رَدَّ الْمَعِيبَ وَحْدَهُ وَرَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ لَا فِي عَيْنِهِ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَقَالَ أَشْهَبُ: بَلْ فِي الْعَبْدِ لِأَنَّهُ الثَّمَنُ وَعَلَى رَأْيِهِ: لَا يُرَاعَى وَجْهُ الصَّفْقَةِ فِي الْعَيْبِ لِأَنَّهُ لَا يُرَاعَى ضَرَرُ الشَّرِكَةِ وَنَحْوَهُ لَهُ فَمن بَاعَ جَارِيَة بجاريتين قيمتهَا سَوَاءٌ يَرْجِعُ فِي الْمَعِيبَةِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ فَاتَتْ أَمْ لَا وَقَالَ أَشْهَبُ: يَرْجِعُ فِي عَيْنِهَا قَالَ مُحَمَّد: إِن كَانَت الْمعينَة أَرْفَعَهَا وَنَقَصَ بَدَنُهَا رَدَّهُمَا وَأَخَذَ جَارِيَتَهُ إِلَّا أَنْ تَفُوتَ بِسُوقٍ أَوْ بَدَنٍ فَقِيمَتُهَا يَوْمَ خُرُوجهَا من الإستبراء وَإِن لم تفت الْمعينَة لَا المنفردة وفاتت الدنية رد الْمعينَة وَقِيمَة الدنية مُطلقًا لَا حصَّتهَا لِانَتَقَاضِ الْبَيْعِ وَيَأْخُذُ جَارِيَتَهُ وَإِنَّمَا يُفِيتُ الْمُنْفَرِدَةَ عَيْبٌ مُفْسِدٌ وَإِنْ فَاتَتِ الْمُنْفَرِدَةُ فَقَطْ فِي سوق أَو بِدُونِ رد الْمعينَة فَقَطْ وَرَجَعَ بِقِيمَتِهَا مِنْ قِيمَةِ صَاحِبَتِهَا إِنْ فَاتَتِ الدَّنِيَّةُ فَيَأْخُذُ تِلْكَ الْحِصَّةَ مِنْ قِيمَةِ الْمُنْفَرِدَةِ وَإِنْ لَمْ تَفُتِ الدَّنِيَّةُ رَدَّهَا مَعَ الْمعينَة وَأَخَذَ قِيمَةَ الْمُنْفَرِدَةِ وَإِنْ فَاتَتْ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ الْقَبْض قَالَ
صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: جَعَلَ فِي الْكِتَابِ تَغَيُّرَ السُّوقِ مُفِيتًا لِلْعَرْضِ الْمَعِيبَ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ قَائِمًا فَإِنَّمَا يَرُدُّ بِالْحُكْمِ فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ وَعَنْهُ: خِلَافُ ذَلِكَ وَلَا خِلَافَ أَنَّ حَوَالَةَ السُّوقِ لَا تُفِيتُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إِذَا احْتَلَفَا بَعْدَ ضَيَاعِ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَقَالَ الْبَائِعُ: مَلَّكْتُكَ فَرَكِبْتَ وَقَالَ الْمُبْتَاعُ بَلْ مَنَعْتَنِي إِنْ عُلِمَ هَلَاكُهُ فَمِنَ الْمُبْتَاعِ وَإِلَّا صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ عَلَى تَمْكِينِ الْبَائِعِ وَامْتِنَاعِ الْمُبْتَاعِ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا قَبَضَ الْجَارِيَةَ بَعْدَ شَهْرَيْنِ وَحَوَالَةَ السُّوقِ ثُمَّ مَاتَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ ظَهَرَ عيبها لتقويم الْعَقْدُ لِأَنَّهُ صَحِيحٌ بِخِلَافِ الْفَاسِدِ لَا يُضْمَنُ إِلَّا بِالْقَبْضِ وَإِنْ مَاتَتْ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ أَوْ تَعَيَّبَتْ بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ فَضَمَانُهَا مِنَ الْمُبْتَاعِ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ حَبَسَهَا بِالثَّمَنِ كَالرَّهْنِ هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مُوَاضَعَةٌ وَقَالَ عَنِ الْمَحْبُوسِ بِالثَّمَنِ مِنَ الْبَائِعِ وَضَمَانِ الْجَارِيَةِ مِنَ الْمُبْتَاعِ وَإِنْ هَلَكَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ حَتَّى يُقْضَى لَهُ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَوْ يُبَرِّئُهُ الْبَائِعُ مِنْهَا وَيَنْفُذُ عِتْقُهَا مِنَ الْمُبْتَاعِ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَلَهُ الرِّضَا بِالْعَيْبِ دُونَ عِتْقِ الْبَائِعِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِد لعدم الْملك إِلَّا أَنْ يُعْتِقَ الْمُبْتَاعُ قَبْلَ عِتْقِ الْبَائِعِ فَقِيمَتُهَا ذَلِكَ قَالَ ابْنُ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ضَمَانِ الْعَبْدِ إِذَا لَمْ يَنْفُذْ نَظَرًا إِلَى أَنَّ الْمَحْبُوسَ بِالثَّمَنِ كَأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ أَوْ إِلَى أَنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ قَبَضَ الْجَارِيَةَ ثُمَّ أَشْهَدَ عَلَى الْبَائِعِ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِالْعَيْبِ ثُمَّ مَاتَتْ بَعْدَ الْإِقَالَةِ أَوْ أَصَابَهَا عَيْبٌ فَمِنَ الْمُشْتَرِي لِضَمَانِهَا بِالْقَبْضِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: مِنَ الْبَائِعِ كَمَا لَو اسْتوْجبَ سلْعَة قريبَة
الْعينَة فَإِنَّهَا مِنَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنِ امْتَنَعَ الْبَائِعُ مِنَ الْإِقَالَةِ فَيُقْضَى عَلَيْهِ فَمِنَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبِ الْإِقَالَةَ عَلَى نَفْسِهِ وَقَالَ مَالِكٌ أَيْضًا مِنَ الْبَائِعِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا أَعْتَقَ الْبَائِعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ إِذَا رَجَعَ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي ضَمَانِ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ غَيْرِهِمَا نَفَذَ عِتْقُ السَّابِقِ مِنْهُمَا وَإِلَّا فَعتق صَاحب صَاحِبِ الْحَوْزِ لِأَنَّهُ أَمْلَكُ بِهِ وَقَالَ إِذَا أَشْهَدَ الْمُبْتَاعُ أَنَّهُ غَيْرُ رَاضٍ بِالْعَيْبِ بَرِئَ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يَطُولَ الْأَمْرُ حَتَّى يَرَى أَنَّهُ رَاضٍ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِذَا تَصَدَّقَ بِهَا أَوْ وَهَبَهَا لِغَيْرِ ثَوَابٍ فَهُوَ فَوْتٌ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ وَإِنْ بَاعَهَا أَوْ وَهَبَهَا لِلثَّوَابِ أَوْ أَجَّرَهَا أَوْ رَهنهَا فال يَرْجِعُ بِشَيْءٍ فَإِذَا زَالَتِ الْإِجَارَةُ أَوِ الرَّهْنُ فَلَهُ الرَّدُّ فَإِنْ تَعَيَّبَتْ رَدَّ نَقْصَهَا وَقَالَ أَشْهَبُ إِنِ افْتَكَّهَا حِينَ عَلِمَ بِالْعَيْبِ فَلَهُ رَدُّهَا وَإِلَّا رَجَعَ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْعَيْبِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا قَرُبَ الْأَجَلُ فِي الْإِجَارَةِ أَوِ الرَّهْنِ نَحْوَ الشَّهْرِ أَخَّرَ إِلَى انْقِضَائِهِ وَإِلَّا فَفَوْتٌ وَإِنْ بَاعَ مَعَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ فَقَدْ رَضِيَهُ وَإِلَّا فَلَمْ يَنْقُصْ لِلْعَيْبِ قَالَ مَالِكٌ لَوِ ادَّعَى بَعْدَ الْبَيْعِ الْعَيْبَ لَمْ تَكُنْ لَهُ الْمُطَالَبَةُ لِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ بِشِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَهُ الرَّدُّ عَلَى الْبَائِعِ وَقَالَهُ (ش) وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ (ح) لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ بِحُكْمِ حَاكِمٍ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَلَا يَرُدُّ وَلَوْ رَضِيَ بِهِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الرَّدَّ امْتَنَعَ لِعَجْزِهِ عَنْهُ وَيَرُدُّ بَعْدَ التَّمَكُّنِ كَمَا لَوِ امْتَنَعَ لِغَيْبَةِ الْبَائِعِ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ لَا يَرْجِعُ قَبْلَ الشِّرَاءِ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ اسْتَدْرَكَ ظُلَامَتَهُ بِالْبَيْعِ وَقِيَاسًا عَلَى زَوَالِ الْعَيْبِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا رَجَعَ بِشِرَاءٍ وَلَمْ يَعْلَمْ بِعَيْبِهِ فَلَهُ الرَّدُّ عَلَى الْبَائِعِ الْأَخِيرِ لِأَنَّ عَقْدَهُ يَقْتَضِي عُهْدَتَهُ ثُمَّ هُوَ مُخَيَّرٌ فِي الرِّضَا وَالرَّدِّ عَلَى الْمُشْتَرِي الْآنَ لِأَنَّ الْعُهْدَةَ الْآنَ عَلَيْهِ فَإِنْ رَدَّهُ عَلَيْهِ فَلَهُ رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِالْأَقَلِّ مِنْ تَمَامِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ قِيمَةِ الْعَيْبِ وَلَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي
الثَّانِي مِنَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِأَقَلَّ مِمَّا اشْتَرَاهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِتَمَامِ ثَمَنِهِ لَا بِالْأَقَلِّ لِأَنَّ لَهُ رَدَّهُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْآنَ فِي يَدَيْهِ وَلَوْ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ بِأَقَلَّ فَرَضِيَهُ مُشْتَرِيهِ لَمْ يَرْجِعْ إِلَّا بِالْأَقَلِّ وَلَوْ وَهَبَهُ مِنَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ مِنْهُ وَلِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الرَّدُّ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَأَخْذُ جَمِيعِ الثَّمَنِ الأول وَلَا وَلَا يُحَاسِبُهُ بِبَقِيَّةِ الثَّمَنِ الَّذِي قَبَضَهُ مِنَ الْوَاهِب لِأَن الثَّانِي وهبه غَيره ولورثة الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ فَلَهُ رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَأَخْذُ جَمِيعِ الثَّمَنِ لِأَنَّ مَا وَجَبَ لِلْمَيِّتِ قَدْ وَرِثَهُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ عَنْهُ قَالَ مُحَمَّدٌ إِن كنت نقصت من الثّمن لأجل الْعَيْش لِظَنِّكَ حُدُوثَهُ عِنْدَكَ وَتَبَيَّنَ عَيْبُهُ رَجَعْتَ بِالْأَقَلِّ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: بَلْ بِقِيمَتِهِ كَامِلَةً قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إِنْ بِعْتَهُ بِالثَّمَنِ فَأَكْثَرَ ثُمَّ رَجَعْتَ بِشِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ أَوْ هِبَةٍ قُضِيَ عَلَيْكَ بِعَدَمِ الرُّجُوعِ لِخُرُوجِهِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ فَلَا رُجُوعَ وَإِلَّا فَلَكَ الرُّجُوعُ قَالَ أَبُو مُحَمَّد: بل لَك الرَّد فضي عَلَيْكَ أَمْ لَا لِانَتَقَاضِ السَّبَبِ الْمَانِعِ مِنَ الرَّدِّ وَلَوْ فَاتَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَرَجَعَ عَلَيْكَ فَلَكَ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِقِيمَةِ الْعَيْب مَا لم تكن أَكثر غَرِمَ الثَّالِثُ فَلَا تَرْجِعُ إِلَّا بِمَا غَرِمَ الثَّالِثُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِنْ وَلَدَتْ مِنْ غَيْرِهِ رَدَّهَا مَعَ وَلَدِهَا أَوْ أَمْسَكَهَا لِأَنَّهُ فَإِنْ مَاتَ وَلَدُهَا فَلَهُ رَدُّهَا وَالرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ لِأَنَّ الْوَلَدَ غَيْرُ مَبِيعٍ إِلَّا أَنْ تَنْقُصَهَا الْوِلَادَةُ فَيَرُدُّ نَقْصَهَا فَإِنْ فَاتَتْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّ الْوَلَدِ مَعَ قِيمَةِ الْأُمِّ يَوْمَ الْعَقْدِ بِغَيْرِ وَلَدٍ لِهَلَاكِ الْمَبِيعِ بِجُمْلَتِهِ قَالَ أَشْهَبُ: إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْقَاتِلِ فِي قِيمَتِهَا مِثْلَ الثَّمَنِ لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضٌ لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ فَالْمَأْخُوذُ لِلْبَائِعِ يَسُدُّ عَنْهُ مَسَدَّ الثَّمَنِ قَالَ صَاحِبُ تَهْذِيبِ الطَّالِبِ: إِذَا اشْتَرَاهَا حَامِلًا فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ لَمْ يَحْدُثْ عِنْدَهُ عَيْبٌ إِذَا لَمْ تَنْقُصْهَا الْوِلَادَةُ وَإِذَا ردمها ردماً أَخذ
الْوَلَدَ مِنْ ثَمَنٍ أَوْ قِيمَةٍ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ بِبيع الْوَلَدَ وَقَالَ أَصْبَغُ: يردُّ فِي الْعَيْبِ مِنَ الثَّمَنِ قَدْرَ قَيمَتِهِ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مَعَ أُمِّهِ مَوْلُودًا وَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ رَدَّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ وَإِن مَاتَ أَوْ قُتِلَتْ رَجَعَ بِأَرْشِ الْعَيْبِ قَالَ أَشْهَبُ: إِلَّا أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ: آخُذُ مَا أَخَذَ فِي الْوَلَدِ مِنْ ثَمَنٍ أَوْ قِيمَةٍ أَوِ الْوَلَدِ نَفْسِهِ إِنْ كَانَ بَاقِيًا أَوْ قِيمَةِ الْأُمِّ إِنْ أَخَذْتَ لَهَا قِيمَةً فَذَلِكَ لَهُ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَيْبِ أَوْ مَا نَقَصَ من الثّمن بعد أَن يحْسب عَلَيْهِ وَمَا أَخَذَ مِنْ قِيمَةٍ أَوْ ثَمَنٍ وَيَرْجِعُ الْقَاتِلُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ يَوْمَ الْقَتْلِ لِأَنَّهُ دَفَعَ مُقَابَلَةَ ذَلِكَ الْوَقْتِ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَيَضُمُّ لِقِيمَةِ الْأُمِّ مَا أَخَذَ فِي الْوَلَدِ مِنْ ثَمَنٍ أَوْ قِيمَةٍ وَيَرْجِعُ بِمَا بَقِيَ عَلَى الْبَائِعِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَمَعْنَى قَوْلِ أَشْهَبَ فِي الْكِتَابِ إِذَا قُتِلَتِ الْأُمُّ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَخَذَ فِي الْقِيمَةِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ يُرِيدُ أَوْ كَانَتِ الْقِيمَةُ مِثْلَ حِصَّةِ الْعَيْبِ مِنَ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يرجع بِالْعَيْبِ وَقَالَ ابْن شلبون با مَعْنَاهُ مِثْلُ رَأْسِ مَالِهِ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَقَوْلُ أَشْهَبَ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهَا تُقَوَّمُ عَلَى الْقَاتِلِ مَعِيبَةً فَتَبْقَى حِصَّةُ الْعَيْبِ عِنْدَ الْبَائِعِ وَقَوْلُ أَشْهَبَ فِي الْكِتَابِ إِذَا مَاتَتِ الْأُمُّ فَلِلْبَائِعِ أَخْذُ الْوَلَدِ وَرَدُّ الثَّمَنِ كُلِّهِ خِلَافَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بَلْ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَوْ هَلَكَ مَعَ بَقَائِهَا لَمْ يُعْتَبَرْ وَلَوْ جُرِحَتِ الْأَمَةُ مُوضِحَةً رَدَّهَا وَلَا يَرُدُّ الْأَرْشَ لِأَنَّهَا لَا يَنْقُصُهَا قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ زِيَادَةُ الْمَبِيعِ إِمَّا فِي الْحَالِ بِالصَّنَائِعِ وَالْأَمْوَالِ فَلَيْسَ فَوْتًا اتِّفَاقًا أَوْ فِي الْعَيْنِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: الْوَلَدُ وَالْكِبَرُ وَالسِّمَنُ فَفِي الْوَلَدِ قَوْلَانِ لَيْسَ بِفَوْتٍ بَلْ لَهُ الرَّدُّ وَرَدُّهُ أَوْ ثَمَنُهُ إِنْ بَاعَهُ وَقِيلَ فَوْتٌ وَفِي كِبَرِ الصَّغِيرِ وَسِمَنِ الْجَوَارِي قَوْلَانِ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْكَاتِبِ: الْهِبَةُ لِلِابْنِ الصَّغِيرِ لَيْسَ بِفَوْتٍ لِقُدْرَتِهِ
عَلَى الِانْتِزَاعِ فَلَا يَكُونُ لَهُ الرُّجُوعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: فَوْتٌ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْأَرْشِ
فَرْعٌ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: إِذَا بَلَغَ بِالْمَرَضِ حَدَّ السِّيَاقِ فَأَخَذَ أَرْشَ الْعَيْبِ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَصَحَّ الْمَرِيضُ لَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ لَان سيبه كَانَ مُحَقَّقًا الْمَانِعُ الثَّالِثُ: ظُهُورُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِالْعَيْبِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ سُكُوتٍ وَهُوَ التَّقْصِيرُ عِنْدَ الِاطِّلَاعِ وَمُكْثٌ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَيَبْطُلُ الرَّدُّ وَالْأَرْشُ إِنْ كَانَ الْبَائِعُ حَاضِرًا فَإِنْ كَانَ غَائِبًا أَشْهَدَ شَاهِدَيْنِ بِالرَّدِّ فَإِنْ عَجَزَ حَضَرَ عِنْدَ الْقَاضِي وَأَعْلَمَهُ فَيَكْتُبُ لِلْبَائِعِ إِنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ وَإِنْ بَعُدَتْ تُلُوِّمَ لَهُ رَجَاءَ قُدُومِهِ فَإِذَا لَمْ يُرْجَ قُدُومُهُ قَضَى عَلَيْهِ إِنْ أَثْبَتَ الْمُشْتَرِي الشِّرَاءَ عَلَى بَيْعِ الْإِسْلَامِ وَعُهْدَتِهِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا مَضَى بَعْدَ اطِّلَاعِهِ وَقْتٌ يُمْكِنُهُ الرَّدُّ فِيهِ وَلَكِنَّهُ لَا يُعَدُّ رِضًا لِقُرْبِهِ كَالْيَوْمِ وَنَحْوِهِ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَاضِيًا وَلَهُ الرَّدُّ وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ قِيَاسًا عَلَى الْقِصَاصِ وَلَا يُخِلُّ بِهِ التَّأْخِيرُ حَتَّى يُفْهَمَ الرِّضَا وَقَالَ (ش) بَلِ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْفَوْرِ لِأَنَّ التَّرَاخِيَ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَهُوَ مَمْنُوعٌ وَالْفِعْلُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي الْمَبِيعِ أَوْ يَسْتَعْمِلَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ تَصَرُّفًا وَاسْتِعْمَالًا لَا يَقَعُ فِي الْعَادَةِ إِلَّا بِرِضًا بِالتَّمَسُّكِ فَإِنْ تَرَدَّدَ بَيْنَ الرِّضَا وَعَدَمِهِ لَمْ يَقْضِ عَلَيْهِ بِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهِ هَذَا هُوَ الضَّابِطُ ثُمَّ تُذْكَرُ فُرُوعُهُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا قُضِيَ عَلَى الْغَائِبِ بِالْعَيْبِ بِيعَتِ السِّلْعَةُ وَأُعْطِيَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ عَلَى النَّقْدِ وَمِقْدَارِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَقْبِضِ الثَّمَنَ وَمَا فَضَلَ معمراس أَو نقض رَجَعَ بِهِ الْمُبْتَاعُ عَلَى الْبَائِعِ قَالَ اللَّخْمِيُّ أَرَى إِذَا كَانَتْ
الْعَادَةُ الْبَيْعَ عَلَى الْبَرَاءَةِ لَمْ يَحْكُمْ لَهُ بِالرَّدِّ إِلَّا أَن يثبت أَنه اشْتَرَاهُ عَلَى الْعُهْدَةِ وَإِلَّا فَالْأَصْلُ الْعُهْدَةُ وَيَسْتَظْهِرُ بِالْيَمِينِ وَلَا يُكَلَّفُ الْبَيِّنَةَ عَلَى نَقْدِ الثَّمَنِ حَيْثُ يُصَدَّقُ وَإِذَا أَنْكَرَ الْبَائِعُ بِأَنْ تَكُونَ الْعَادَةُ النَّقْدَ أَوْ طَالَ الزَّمَانُ قَبْلَ سَفَرِ الْبَائِعِ أَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي غَرِيمًا وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ عَلَى تَابِعِ الْبَائِعِ لِأَنَّ التَّابِعَ الْغَائِبَ قَدْ يَرْضَى بِالْعَيْبِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْغَائِبُ مُعْدَمًا لِأَنَّهُ لَوْ حَضَرَ مُنِعَ مِنَ الرِّضَا إِذَا كَانَتِ السِّلْعَةُ لَا تُوَفِّي الثَّمَنَ كَبَيْعِ الْمُدَبَّرِ مِنَ التَّبَرُّعِ وَلَوِ اسْتَحَقَّتْ كَانَ لَهُ الْقِيَامُ عَلَى الْأَوَّلِ بِخِلَافِ الْعَيْبِ لِأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الرِّضَا لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ فِي أَصْلِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: إِنَّمَا تَلْزَمُ الْبَيِّنَةُ عَلَى بَيْعِ الْإِسْلَامِ وَعُهْدَتِهِ إِذَا امْتَنَعَ مِنَ الْحَلِفِ وَإِلَّا صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ بَيْعَ الْإِسْلَامِ هُوَ الْغَالِبُ وَإِذَا أَشْهَدَ عَلَى الْعَيْبِ ثُمَّ بَاعَهُ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ إِذَا قَدُمَ إِلَّا أَنْ يَقْضِيَ بِهِ السُّلْطَانُ لِأَنَّ الْبَيْعَ رِضًا قَالَ مُحَمَّدٌ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي بَلَدٍ لَا سُلْطَانَ فِيهِ أَوْ سُلْطَانٌ لَا يَقْضِي عَلَى الْغَائِبِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْإِشْهَادِ وَيُتْبِعُهُ بِبَقِيَّةِ الثَّمَنِ فَإِنْ وَجَدَ الْعَيْبَ بَعْدَ السَّفَرِ بِالدَّابَّةِ فِي السَّفَرِ: فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَهُ رَدُّهَا لِأَنَّهُ كَالْمُكْرَهِ بِالسَّفرِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ركونها شَيْء وَتركهَا بَقِيَّةَ السَّفَرِ فَإِنْ وَصَلَتْ بِحَالِهَا رَدَّهَا أَوْ عَجَفَتْ نَقَصَهَا أَوْ يَحْبِسُهَا وَيَأْخُذُ قِيمَةَ الْعَيْبِ لِأَن الِاضْطِرَار مُبِيح مَالَ الْغَيْرِ وَالسَّفَرُ ضَرُورَةٌ وَرَوَى أَشْهَبُ إِنْ حَمَلَ عَلَيْهَا بَعْدَ عِلْمِهِ لَزِمَتْهُ وَإِنْ سَافَرَ لِغَرَضٍ عَلَيْهِ فِي رَدِّهَا مُؤْنَةٌ أَوْ بِثَوْبٍ فَلَبِسَهُ فَلْيُقِمِ الْبَيِّنَةَ عَلَى بَيْعِ الْإِسْلَامِ وَعُهْدَتِهِ وعد الْبَرَاءَة يَبِيعهُ الإِمَام على البَائِع فَإِن لم يجد ثلثه فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الرِّضَا بِهِ أَوِ الرَّدُّ إِلَى بَلَدِ الْبَائِعِ وَلَهُ اسْتِخْدَامُ الْعَبْدِ دُونَ وَطْءِ الْأَمَةِ لِأَنَّ الْوَطْءَ يَعْتَمِدُ الْمِلْكَ الْمُقَرَّرَ وَهَذَا بِصَدَدِ النَّقْصِ وَلِلْحَاضِرِ اسْتِخْدَامُ الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ وَيَرْكَبُ الدَّابَّةَ بَعْدَ قِيَامِهِ إِلَى الْقَضَاءِ بِالرَّدِّ لِأَن عَلَيْهِ
النَّفَقَةَ وَفِي الْجَوَاهِرِ: الْمَشْهُورُ فِي الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ تَرْكُ الِاسْتِعْمَالِ وَأَبَاحَهُ ابْنُ حَبِيبٍ قِيَاسًا عَلَى الْعَقَارِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ: يَنْزِلُ عَنِ الدَّابَّةِ إِنْ كَانَ رَاكِبًا إِلَّا أَن يتَعَذَّر عَلَيْهِ الْقود فيعذر بالركوب إِلَى مصادقة الْخَصْمِ أَوِ الْقَاضِي وَأَمَّا الِاسْتِعْمَالُ الْمُنْقِصُ فَيُمْنَعُ كَلُبْسِ الثَّوْبِ الْمَانِعُ الرَّابِعُ: ذَهَابُ الْعَيْبِ قَبْلَ الْقِيَامِ فَفِي الْجَوَاهِرِ: يَسْقُطُ الْقِيَامُ إِلَّا أَنْ يَبْقَى عُلْقَةٌ كَالطَّلَاقِ فِي الزَّوْجَيْنِ وَكَذَلِكَ كَلُّ مَالا يُؤْمَنُ عَوْدُهُ اتَّفَقَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ عَلَى الطَّلَاقِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَوْتِ فَقَالَ مَالِكٌ كَالطَّلَاقِ لِبَقَاءِ الْعدة وَقد يكون مِنْهُ ولد لَا يعلم وَقَالَ ابْن حبيب لبس بِعَيْبٍ لِلنَّاسِ وَإِنْ ذَهَبَ الْعَيْبُ قَبْلَ الْقِيَامِ فَلَا رَدَّ أَوْ بَعْدَ الْعِلْمِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا رَدَّ وَقَالَ أَشْهَبُ لَهُ الرَّدُّ وَإِنْ ذَهَبَ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَلَا رَدَّ إِلَّا إِن لم تؤمن عودته كخدام أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ أَوِ الْأَجْدَادِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا اشْتَرَاهَا فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ فَلَمْ يَرُدَّهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَا رَدَّ قَالَ وَكَذَلِكَ أَرَى إِذَا اشْتَرَاهَا بَعْدَ حَيْضَةٍ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَّهَا تُوقَفُ حَتَّى تَحِيضَ فَلَا مَضَرَّةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مِنَ الْوَخْشِ لِأَنَّهَا تُشْتَرَى عَلَى أَنَّهَا تُقْبَضُ بِالْحَضْرَةِ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ عَلَى أَنه علم لَهَا زوجا طَلقهَا لَكِن يَعْتَقِدُ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ فَلَوْ جَهِلَ الزَّوْجُ كَانَ لَهُ الرَّدُّ وَإِنِ انْقَضَتِ الْعِدَّةُ وَتَزْوِيجُ الْعَبْدِ بِغَيْر إِذن سَيّده عيب فَإِن فَسَخَهُ السَّيِّدُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ طَلَّقَ الْعَبْدُ لِأَنَّ تَعَدِّيَهُ فِي ذَلِكَ يَشِينُهُ وَإِنْ تَزَوَّجَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَرُدَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ تَخَلَّقَ عَلَى سَيِّدِهِ حَتَّى زَوَّجَهُ وَالدَّيْنُ عَيْبٌ إِلَّا أَنْ يَقْضِيَهُ السَّيِّدُ قَالَ سَحْنُونٌ إِلَّا أَنْ يَسْتَدِينَ فِي سِعَةٍ فَإِنَّ ذَلِكَ خُلُقٌ يَبْقَى قَالَ وَأَرَى إِنْ كَانَتِ الْمُدَايَنَةُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ أَنْ يَرُدَّ بَعْدَ الْإِسْقَاطِ لِلْجُرْأَةِ عَلَى ذَلِكَ وَإِسْقَاطُ الْجِنَايَةِ الْخَطَأِ يُسْقِطُ الرَّدَّ بِخِلَافِ الْعَمْدِ وَإِذَا حَدَثَتِ الْحُمَّى فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ وَذَهَبَتْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا رَدَّ وَقَالَ أَشْهَبُ يُرَدُّ لِاحْتِمَالِ بَقَاءِ سَبَبِهَا قَالَ وَأَرَى أَنْ يُسْتَأْنَى بِهِ فَإِنِ اسْتَمَرَّ بِدُونِهِ لَمْ يَرُدَّ وَالضَّابِط أم الْعَيْبَ إِنْ كَانَ الْغَالِبُ عَوْدُهُ أَوْ أَشْكَلَ أَمْرُهُ رُدَّ اسْتِصْحَابًا
لِلْحَالَةِ السَّابِقَةِ
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا أَخْبَرَ البَائِع بِالطَّلَاق عِنْد العقد برِئ وَلَا يَطَأهَا الْمُشْتَرِي وَلَا يُزَوِّجُهَا حَتَّى تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ عَلَى الطَّلَاقِ أَوِ الْوَفَاةِ لِثُبُوتِ أَصْلِ الزَّوَاجِ إِذَا لَمْ تَكُنْ طَارِئَةً أَوْ قَدِمَتْ مِنْ مَوْضِعٍ قَرِيبٍ يَقْدِرُ عَلَى اسْتِعْلَامِ ذَلِكَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا حَلَّتْ لِلسَّيِّدِ وَالزَّوْجِ
فَرْعٌ فِي الْكتاب: إِذا انْقَطع الول فِي الْفراش لَهُ الرَّد إِذْ لَا يُؤمن عوده الْقِسْمُ الثَّانِي مِنَ الْمَوَانِعِ مَا يَمْنَعُ مِنَ الرَّدِّ عَلَى وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ وَهُوَ تَغْيِيرُ الْمَبِيعِ وَالتَّغْيِيرُ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ الضَّرْبُ الْأَوَّلُ تَغْيِيرٌ يُفِيتُ الْمَقْصُودَ مِنَ الْعَيْنِ فَيَمْنَعُ لِأَنَّهُ يُصَيِّرُهَا كَالْمَعْدُومَةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْأَعْيَانِ مَنَافِعُهَا الضَّرْبُ الثَّانِي: تَغْيِيرٌ لَا بَالَ لَهُ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ وَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ فَفِي الْكِتَابِ لَا يُفِيدُ الرَّدَّ حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ وَلَا نَمَاءٌ وَلَا عَيْبٌ خَفِيفٌ كَالرَّمَدِ وَالْكَيِّ وَالدَّمَامِيلِ وَالْحُمَّى وَالصُّدَاعِ وَذَهَابِ الظُّفْرِ وَلَهُ الرَّدُّ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَإِنْ نَقَصَهُ وَكَذَلِكَ الْأُنْمُلَة فِي الْوَحْش قَالَ ابْنُ يُونُسَ: الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ البيع الْفَاسِد تفيته حِوَالَة الْأَسْوَاق: دخل الْمُتَبَايِعَيْنِ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَسَوَّى بَيْنَهُمَا فِي زِيَادَةِ السُّوقِ وَنَقْصِهِ وَهَاهُنَا لَمْ يَدْخُلَا عَلَى الرَّدِّ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَكَذَلِكَ مَا حَدَثَ عِنْدَهُ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ أَوِ الزِّنَا أَوِ السَّرِقَةِ أَوِ الْإِبَاقِ فَقِيلَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ هَذِهِ قَدْ تَنْقُصُهُ كَثِيرًا
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَائِعِ يُرَدُّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ الْخَفِيفِ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي: أَنَّ الْبَائِعَ يَتَوَقَّعُ تَدْلِيسَهُ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي قَالَ: وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ: التَّسْوِيَةُ فَيَلْحَقُ الْمُشْتَرِي بِالْبَائِعِ الضَّرْبُ الثَّالِثُ: تَغْيِيرٌ لَهُ بَالٌ وَلَا يُخِلُّ بِالْمَقْصُودِ فيخَّير بَيْنَ التَّمَسُّكِ وَأَخْذِ أَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ أَوِ الرَّدِّ وَمَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ الْحَادِثُ وَفِي الْكِتَابِ: إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ بِأَخْذِهِ مَعِيبًا وَيَرُدَّ جَمِيعَ الثَّمَنِ فَذَلِكَ لَهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ: قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ: لَا يُسْمَعُ مِنَ الْبَائِعِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْخِيَارَ حُكْمٌ ثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي فَلَا يَتْمَكَّنُ الْبَائِعُ مِنْ إِبْطَالِهِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِذَا قَطَعَهُ وَخَاطَهُ فَقَالَ الْبَائِعُ: أَعْطِنِي فِي الْخِيَاطَةِ وَلَا أُلْزِمُكَ نُقْصَانَ الْقَطْعِ حَتَّى لَا تُمْسِكَهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِخِلَافِ طَرْحِ أَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ إِذَا لَمْ يَخُطْهُ لِأَنَّهُ بِالْخِيَاطَةِ صَارَ شَرِيكًا فَلَا يَسْتَقِلُّ شَرِيكُهُ بِإِبْطَالِ شَرِكَتِهِ وَعَنْ أَبِي الْحَسَنِ: أَنَّ الْقِيَامَ بِالصَّبْغِ يَوْمَ الْحُكْمِ لَا يَوْمَ الْبَيْعِ لِأَنَّ الرَّدَّ فَسْخٌ فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْحُكْمِ وَجَعَلَ الشَّرِكَةَ بِمَا زَادَ الصِّبْغُ وَجَعَلَهُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ إِذَا امْتَنَعَ الْمُسْتَحِقُّ مِنْ دَفْعِ قِيمَةِ الصِّبْغِ وَالْمُشْتَرِي مِنْ دَفْعِ قِيمَةِ الثَّوْبِ أَنَّ الشَّرِكَةَ بِقِيمَةِ الصَّبْغِ دُونَ زِيَادَةٍ لِأَنَّ الرَّادَّ بِالسُّكُونِ شَكَّ وَأَخَذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ وَالْمُسْتَحِقُّ مِنْ يَدِهِ مُكره فَيُشَارِكُ بِالْقِيمَةِ وَبِقَوْلِنَا قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ (ش) و (ح) : حُدُوثُ الْعَيْبِ عِنْدَهُ يَمْنَعُ رَدَّهُ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ لِأَنَّ الرَّدَّ شُرِعَ لِدَفْعِ الظُّلَامَةِ وَالضَّرَرِ عَنِ الْمُشْتَرَى وَالرَّدُّ ضَرَرٌ عَلَى الْبَائِعِ لَا يُشْرَعُ دَفْعُهُ بِالضَّرَرِ بَلْ يَتَعَيَّنُ أَخْذُهُ الْأَرْشَ فِي الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَقِيَاسًا عَلَى الْعُيُوبِ الْمُبَيَّنَةِ كَالْعَمَى وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَارَضَ حَقَّانِ أَحَدُهُمَا يُوجِبُ بَقَاءَ الْعَقْدِ وَالْآخَرُ بُطْلَانه لِأَنَّهُ وَجَبَ أَنْ يَرْجِعَ مُوجَبُ الْبَقَاءِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: أَنَّ الْبَائِعَ مُفَرِّطٌ فِي عَدَمِ إِطْلَاعِهِ عَلَى عَيْبِ سِلْعَتِهِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي فَلِذَلِكَ رَجَّحْنَا ضَرَرَهُ أَوْ يَقُولُ: حَقُّ الرَّدِّ ثَابِتٌ قَبْلَ حُدُوثِ الْعَيْبِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَذِمَّةُ الْبَائِعِ مَشْغُولَةٌ بِبَقَاءِ جُزْءٍ مِنَ الْمَبِيعِ عِنْدَهُ فَرجع ذَلِكَ عَمَلًا بِالِاسْتِصْحَابِ وَلَأَنْ يَجْبُرَ الضَّرَرَيْنِ: ضَرَرَ الْبَائِعِ بِالْأَرْشِ وَضَرَرَ
الْمُشْتَرِي بِالرَّدِّ بِخِلَافِ الْعَكْسِ يَتَضَرَّرُ فِيهِ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ بِإِلْزَامِهِ مَا لَمْ يَعْقِدْ عَلَيْهِ وَعَنِ الثَّانِي: الْفَرْقُ بِأَنَّ ذَهَابَ أَكْثَرِ الْمَنَافِعِ يُصَيِّرُ الْمَبِيعَ مَعْدُومًا لِأَنَّ الْأَقَلَّ تَبَعٌ لِلْأَكْثَرِ وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْأَعْيَانِ مَنَافِعُهَا وَالْمَعْدُومُ يَسْتَحِيلُ رَدُّهُ وَعَنِ الثَّالِثِ: مَنْعُ التَّعَارُضِ لِأَنَّ حَقَّ الْمُشْتَرَى ثَبَتَ قَبْلَ حُدُوثِ الْعَيْبِ سَالِمًا عَنِ الْمُعَارِضِ ثُمَّ يَنْتَقِضُ مَا ذَكَرُوهُ بِمَا إِذَا تَقَارَرَا عَلَى الْعَيْبِ وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ رَضِيَ بِهِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يُصَدَّقُ فِي اسْتِحْقَاقِ الرَّدِّ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ: لَا يُحِبُّ أَرْشَ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَانَ سَبَبَ التَّدْلِيسِ أَمْ لَا وَكَمَا لَوْ غَرَّهُ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ غَرَّهُ بِالصَّدَاقِ كُلِّهِ وَجَوَابُهُ: أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْغَارِّ إِنْ كَانَ غَيْرَ السَّيِّدِ وَلَوْ دَلَّسَهَا هُنَا غَيْرُ السَّيِّدِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ تَفْرِيعٌ: فِي الْجَوَاهِرِ: فِي الْكِتَابِ: الْعَمَى وَالشَّلَلُ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ وَرَآهُمَا ابْنُ مَسْلَمَةَ مِنَ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ وَكَذَلِكَ رَأَى قَطْعَ ذَنَبِ الْبَغْلَةِ الْمَرْكُوبَةِ وَالْفَرَسِ الْمَرْكُوبِ وَالْمَشْهُورُ: عَجَفُ الدَّابَّةِ وَهِرَمُ الْعَبْدِ مِنَ الضَّرْبِ الثَّالِثِ وَرَآهُ ابْنُ مَسْلَمَةَ مِنَ الْأَوَّلِ وَبِثَمَنِ الْأَمَةِ الْهَزِيلَةِ مِنَ الثَّالِثِ وَقِيلَ: مِنَ الثَّانِي عَلَى الْمَشْهُورِ وَكِبَرُ الصَّغِيرِ مِنَ الْأَوَّلِ وَقِيلَ: مِنَ الثَّالِثِ وَالْوَطْءُ فِي الثَّيِّبِ مِنَ الثَّانِي عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ: مِنَ الْأَوَّلِ وَافْتِضَاضُ الْبِكْرِ مِنَ الثَّالِثِ وَتَزْوِيجُ الْأَمَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنَ الثَّالِثِ وَقِيلَ مِنَ الثَّانِي وَرَآهُ ابْنُ مَسْلَمَةَ مِنَ الْأَوَّلِ عَلَى الْمَشْهُورِ إِذَا وَلَدَتْ جُبِرَ النَّقْصُ مِنَ الْوَلَدِ وَقِيلَ: لَا يُجْبَرُ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْفُرُوعِ كُلِّهَا: النَّظَرُ إِلَى عِظَمِ الْعَيْبِ فَمَنْ عَظُمَ عِنْدَهُ جَعَلَهُ مِنَ الْأَوَّلِ وَمَنْ لَا يرى ذَلِك جعله من غَيره ووافقنا ابْن حَنْبَل فِي وطئ الثّيّب لَا يرد شَيْئا ويردد عِنْدَ ابْنِ حَنْبَلٍ وَقَالَ (ش) و (ح) : يَمْتَنِعُ رَدُّهَا وَوَافَقَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ فِي رَدِّ الْأَرْشِ فِي الْبِكْرِ وَمَنَعَ (ش) و (ح) ومورد ابْن مسلمة: أَن الْمَنَافِع البُضع عِنْدَنَا كَمَنَافِعَ الْبَدَنِ مِنَ الِاسْتِخْدَامِ وَغَيْرِهِ وَعِنْدَهُمَا مُلْحَقَةٌ بِالْأَجْزَاءِ فَالْوَطْءُ كَقَطْعِ عُضْوٍ يَمْنَعُ الرَّد عدهما واستدلا بِأَن
الْوَطْء جِنَايَة فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو من عُقُوبَة أَو مَال أَو وَقْعٍ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَلِأَنَّهُ يُحَرِّمُهَا بِوَطْئِهِ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ فَهِيَ جِنَايَةٌ وَلِأَنَّهُ يَجِبُ بِهِ جَمِيعُ الْبَدَلِ فِي النِّكَاحِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ مِقْدَارِ الْمَنْفَعَةِ كَالْمُوضِحَةِ وَالْمَنَافِعُ تُقَابِلُ مِنَ الْأَجْرِ تَقْدِيرَهَا وَلِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ فَسْخٌ لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ فَيُؤَدِّي لِوُقُوعِ الْوَطْءِ فِي مِلْكٍ خَالِيًا عَنِ الْعُقُوبَةِ وَالْغَرَامَةِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ جِنَايَةٌ فَالْجِنَايَةُ عِنْدَنَا لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ وَعَنِ الْآخَرِ: أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ فَسْخَ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ مُسْتَحِيلٌ عَقْلًا لِاسْتِحَالَةِ رَفْعِ الْوَاقِعِ بَلِ الْمَنْهِيُّ وَطْءٌ فِي مِلْكِهِ وَلَوْ هَلَكَتْ كَانَتْ فِي ضَمَانِهِ وَجَزَاءُ جَهَالَةٍ وَلَوْ صَحَّ مَا ذَكَرْتُمُوهُ لَمَا صَحَّتِ الْإِقَالَةُ ثُمَّ يَتَأَكَّدُ قَوْلُنَا بِالْقِيَاسِ عَلَى وَطْءِ الزَّوْجِ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَتَلَذُّذِ الْمُشْتَرِي بِالنَّظَرِ إِلَى الْفَرْجِ وَغَيْرِهِ وَنَقُولُ فِي الثَّيِّبِ: لَا يَنْقُصُ عَيْنُهَا وَلَا يَجِبُ فِيهَا أَرْشٌ كَمَا لَوْ نَظَرَ إِلَيْهَا
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فِي صَفْقَةٍ بِذَهَبٍ فَوَجَدَ أَحَدَهُمَا مَعِيبًا وَهلك الآخر رد الْعَيْب وَأَخَذَ حِصَّتَهُ مِنَ الثَّمَنِ لِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْهَالِكِ وَصَفَاهُ وَقُوِّمَتِ الصِّفَةُ فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الصِّفَةِ صُدِّقَ الْبَائِعُ مَعَ يمنيه إِنِ انْتَقَدَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُدَّعًى عَلَيْهِ الرَّدُّ وَإِلَّا صُدِّقَ الْمُبْتَاعُ لِأَنَّهُ مُطَالَبٌ بِالثَّمَنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِنْ شَاءَ الْمُبْتَاعُ التَّمَسُّكَ وَأَخَذَ أَرْشَ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ خُيِّرَ الْبَائِعُ لِأَنَّ قِيمَةَ الْعَيْبِ قَدْ وَجَبَتْ لَهُ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ إِبْطَالُهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إِذَا اسْتَحَقَّ مِمَّا بَعُدَ عَلَى غَيْرِ الْأَجْزَاءِ: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّمَسُّك بِالْبَاقِي لِأَن حِينَئِذٍ مَجْهُولٌ وَقَدْ وَجَبَ الرَّدُّ لَهُمَا وَالتَّمَسُّكُ بِهِ عَن الثّمن مَجْهُول فيهمَا أَن الْمُسْتَحَقَّ عَلَيْهِ لَا يَغْرَمُ شَيْئًا إِذَا رَدَّ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي يَغْرَمُ أَرْشَ الْقَدِيمِ فِي التَّمَسُّكِ وَيُرِيد فِي وَقَوله فِي الْعَبْدَيْنِ: كَانَ الْمَعِيب وَجه الصَّفْقَة أَولا لِأَنَّ الثَّمَنَ عَيْنٌ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُصدق الْبَائِعُ انْتَقَدَ أَمْ لَا لِأَنَّ الثَّمَنَ وَجَبَ لَهُ فإسقاطه
غُرْمٌ هَذَا إِذَا كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا فَإِنْ كَانَ عَبْدًا أَوْ عَرْضًا رَدَّ الْمَعِيبَ إِنْ كَانَ وَجْهَ الصَّفْقَةِ وَقِيمَةُ الْهَالِكِ مُطْلَقًا لَا عَلَى الْمُحَاصَّةِ لِانْتِقَاضِ الْبَيْعِ وَأَخَذَ عَبْدَهُ إِنْ لَمْ يَفُتْ فَإِنْ فَاتَ الثَّمَنُ بِحَوَالَةِ سُوقٍ أَوْ بَيْعٍ وَالْبَاقِي مِنْهُمَا وَجْهُ الصَّفْقَةِ رَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ الَّذِي هُوَ ثَمَنٌ لَا فِي عَيْنِهِ لتعيُّن الْقِيمَةِ كَالْفَوْتِ فَصَارَ كَأَنَّهُ اشْتَرَى بِعَيْنٍ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ مِمَّا يَنْقَسِمُ فَهِيَ كَالْعَيْبِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الثَّمَنِ الْعَيْنِ وَمَا يَنْقَسِمُ وَغَيْرِهِمَا: أَنَّ الْتِزَامَ الْقِيَمِ ضَرَرٌ فِي غَيْرِهِمَا فَإِنِ ابْتَاعَ عَبْدَيْنِ قِيمَتُهُمَا سِوَى الْمِائَةِ دِينَارٍ: فَفِي الْكِتَابِ: يَرُدُّ الْعَيْبَ بِحِصَّتِهِ بِخِلَافِ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا بَيْعًا يُرِيدُ: وَكَذَلِكَ إِن كَانَ الْعَيْب الْأَدْنَى يَلْتَزِمُ الْأَعْلَى بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ: إِذَا اشْتَرَى مَذْبُوحَتَيْنِ فَوَجَدَ إِحْدَاهُمَا غَيْرَ ذَكِيَّةٍ أَوْ مِائَةَ أُردب فَوَجَدَ خَمْسِينَ لَهُ رَدُّ الْبَاقِي لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَلَهُ أَخْذُ الشَّاةِ بِحِصَّتِهَا وَلَوْ كَانَ النَّقْصُ يَسِيرًا فِي الطَّعَامِ أَوْ شَاةٍ مِنَ الشِّيَاهِ لَزِمَهُ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ لِبَقَاءِ الْمَقْصُودِ وَكَذَلِكَ جِرَارُ الْخَلِّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يُرِيد: إِذا اشْترى الشاتين على الْوَزْن وتساويا فِي الثَّمَنِ لِأَنَّ ثَمَنَ الْبَاقِي حِينَئِذٍ مَعْلُومٌ قَالَ ابْنُ الْكَاتِبِ: لَا يَسْتَقِيمُ هَذَا بَلِ اشْتَرَاهُمَا غَيْرَ مَسْلُوخَتَيْنِ لِأَنَّ حُكْمَ الذَّكَاةِ لَا يُعْلَمُ إِلَّا قَبْلَ السَّلْخِ حَتَّى يَنْظُرَ الْعُتُقَ وَلَوِ اشْتَرَاهُمَا عَلَى الْوَزْنِ فَلَا بُدَّ مِنَ التَّقْوِيمِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَيُحْتَمَلُ قِيَامُ الْبَيِّنَةِ بَعْدَ السَّلْخِ عَلَى عَدَمِ الذَّكَاةِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَوْ جُهِلَتِ الذَّكِيَّةُ فُسِخَ الْبَيْعُ لِتَحْرِيمِ أكلهما وَلَو أكل أحديهما وَشَهِدَ أَنَّ إِحْدَيْهِمَا غَيْرَ ذَكِيَّةٍ رَجَعَ بِثَلَاثَةِ أَربَاع الثّمن الْبَاقِيَةِ وَنِصْفُ ثَمَنِ الْمَأْكُولَةِ لَوْ نَزَعَ التَّدَاعِيَ
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَسَامِي إِذَا اشْتَرَى جِرَارَ خَلٍّ فَوَجَدَ
بَعْضَهَا خَمْرًا فَاشْتَغَلَ أَيَّامًا عَنِ الرَّدِّ ثُمَّ وَجَدَهَا صَارَتْ خَلًّا سَقَطَتْ حِصَّتُهَا مِنَ الثَّمَنِ لِعَدَمِ بَدَلِهَا لِلْمُعَاوَضَةِ قَالَ أَشْهَبُ: لَوْ وَجَدَ مِنَ الْعَشَرَةِ وَاحِدَةً خَلًّا لَزِمَتْهُ بِحِصَّتِهَا وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ وَغَيْرُهُ: يَفْسَخُ الْبَيْعُ هَاهُنَا لِأَنَّهَا صَفْقَةٌ جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا وَكَالْأُمِّ وَابْنَتِهَا فِي عَقْدٍ قَالَ: وَهُوَ الْقِيَاسُ وَمُدْرَكُ ابْنِ الْقَاسِمِ: أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى الصِّحَّةِ فَهُوَ كَالِاسْتِحْقَاقِ بِخِلَافِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ
فَرْعٌ قَالَ: نَقْصُ الطَّعَامِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: مَا لَا بُدَّ مِنْهُ عَادَةً فَلَا قِيَامَ بِهِ وَمَا لَا عَادَةَ فِيهِ وَهُوَ يَسِيرٌ فَلِلْمُبْتَاعِ أَخْذُ السَّالِمِ بِحِصَّتِهِ وَلِلْبَائِعِ إِلْزَامُهُ ذَلِكَ لِعَدَمِ اخْتِلَالِ الْمَقْصُودِ مِنَ الْعَقْدِ وَذَلِكَ الْعَشَرَةُ مِنَ الْمِائَةِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَالْكَثِيرُ الْمُخِلُّ بِالصَّفْقَةِ لَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ أَخْذُ السَّالِمِ بِحِصَّتِهِ إِلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ وَلِلْبَائِعِ إِلْزَامُهُ ذَلِكَ لِأَنَّ ضَرَرَ التَّفْرِيقِ حَقٌّ لَهُ قِيلَ: حَدُّ الْكَثِيرِ الْعِشْرُونَ مِنَ الْمِائَةِ وَأَمَّا الْكَثِيرُ جِدًّا فَلَا يَلْزَمُ الْمُبْتَاعَ إِلَّا بِرِضَاهُ وَلَا أَخَذَ لَهُ إِلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ لِضَرَرِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ
فَرْعٌ قَالَ: فَلَوِ اشْتَرَى دَارًا مُزَارَعَةً فَوَجَدَ زِيَادَةً خُيِّرَ بَيْنَ دَفْعِ حِصَّةِ الزِّيَادَةِ أَوْ يَرُدُّ الْبَيْعَ إِلَّا أَنْ يُسْقِطَهَا الْبَائِعُ نَفْيًا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَوْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ فِي ثَوْبٍ فَهِيَ لِلْمُبْتَاعِ وَإِنْ كَانَ يَرُدُّهُ بِالنُّقْصَانِ لِأَنَّ الثَّوْبَ إِنَّمَا يُبَاعُ بَعْدَ الِاخْتِبَارِ غَالِبًا بِخِلَافِ الدَّارِ فَكَانَ لِلْبَائِعِ الزَّائِدُ وَأَمَّا الصُّبْرَةُ: فَيَرُدُّ زِيَادَتَهَا وَيَلْزَمُهُ مَا بَقِيَ لِعَدَمِ الشَّرِكَةِ وَقِيلَ: الدَّارُ كَالشَّقَّةِ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَأَمَّا زِيَادَةُ الْبِنَاءِ وَالْمَنَازِلِ فملغاةٌ لِدُخُولِهَا فِي الْحُدُود
فِي الْكِتَابِ: إِذَا اشْتَرَى سِلَعًا بِمِائَةٍ وَسَمَّى لِكُلِّ ثَوْبٍ ثَمَنًا فَيَرُدُّ الْمَعِيبَ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَى تَسْمِيَتِهِمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ وَجْهَ الصَّفْقَةِ لِأَنَّ الْعَقْدَ
مُتَّحِدٌ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمَعِيبِ خَمْسِينَ وَقِيمَةُ كُلِّ سِلْعَةٍ سِوَاهُ ثَلَاثِينَ لَمْ يَكُنْ وَجْهَ الصَّفْقَةِ حَتَّى تَكُونَ حِصَّتُهُ أَكْثَرَ الثَّمَنِ مِثْلَ سبعين من
فَرْعٌ فِي الْبَيَانِ: إِذَا تَعَدَّى فَخَصَى الْعَبْدَ فَزَادَ ثَمَنُهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يقوَّم عَلَى قَدْرِ مَا نَقَصَهُ الخِصاء عِنْدَ مَنْ لَا يَرْغَبُ فِي الْخِصَاءِ وَقَالَ سَحْنُونٌ: مَا نَقَصَهُ الْخِصَاءُ أَنْ لَوْ كَانَ عَبْدًا دَنِيًّا قَالَ وَالْقِيَاس: أَن يجب عَلَيْهِ فِي قطع الانثنين دِيَة وَفِي الذّكر والانثين دِيَتَانِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ: إِذَا زَادَ فَلَا شَيْء على الْجَانِب لِأَنَّ الْمَقْصُودَ صَوْنُ الْمَالِيَّةِ الَّتِي هِيَ مَوْرِدُ العقد الْقِسْمُ الثَّانِي: مِنْ خِيَارِ النَّقِيصَةِ: مَا ثَبَتَ بِمُعَايَنَةٍ فِي الْبَيْعِ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ وَفِي الْجَوَاهِرِ: الْخِيَارُ لِلْمَغْبُونِ وَقِيلَ: لَا خِيَارَ لَهُ إِنْ كَانَ مَنْ أَهْلِ الرَّشَادِ وَالتَّبَصُّرِ بِتِلْكَ السِّلْعَةِ لِأَنَّهُ أُوتى مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ فَإِنْ كَانَا أَوِ الْمَغْبُونُ مِنْهُمَا بِخِلَافِ ذَلِكَ فَالْمَغْبُونُ بِالْخِيَارِ قَالَ الْمَازِرِيُّ: وَلَيْسَ الْخِلَافُ فِي الْغَبْنِ عَلَى الْإِطْلَاقِ بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَغْبُونُ لَمْ يَسْتَسْلِمْ لِبَائِعِهِ وَغَارِمًا بِقِيمَةِ مَا اشْتَرَى وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الَّذِي يَقَعُ فِي الْعَيْنِ غَلَطًا وَيَعْتَقِدُ أَنَّهُ غَيْرُ غَالِطٍ وَأَمَّا الْعَالِمُ بِالْقِيمَةِ فَيَزِيدُ عَلَيْهَا فَلَا مَقَالَ لَهُ لِأَنَّهُ وَاهِبٌ وَإِنِ اسْتَسْلَمَ وَقَالَ أَنَا غَيْرُ عَالِمٍ بِالْقِيمَةِ فَغَرَّهُ الْبَائِعُ فَحَرَامٌ اتِّفَاقًا وَلَهُ الْمَقَالُ لِأَنَّهُ أَكَلَ الْمَالَ بِالْبَاطِلِ وَالِاسْتِسْلَامُ كَالشَّرْطِ بِعَدَمِ الْغَبْنِ وَلَوْ زَادَ فِي الْقِيمَةِ لِعَرْضٍ فَلَا مَقَالَ لَهُ وَالْمَغْبُونُ غَلَطًا هَلْ يُعْذَرُ كَالْمُشْتَرِطِ فِي رِضَاهُ أَلَّا يكون غبياً فَيَكُونُ لَهُ الرَّدُّ وَلَا يَقْدِرُ اشْتِرَاطُهُ لِذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ: لَهُ الْخِيَارُ فِيمَا خَرَجَ عَلَى الْمُعْتَادِ وَقَالَ (ش) و (ح) : لَا خِيَارَ لَهُ لِمَا فِي الصِّحَاحِ: إِن حبَان ابْن مُنْقِذٍ أَصَابَتْهُ شَجَّةٌ فِي رَأْسِهِ فَكَانَ
يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ فَشَكَا أَهْلُهُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم َ - فَقَالَ لَهُ صلى الله عليه وسلم َ -: (إِذَا بِعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ وَلَكَ الْخِيَارُ ثَلَاثًا) فَلَوْ ثَبَتَ خِيَارُ الْغَبْنِ لَمَا تَقَدَّرَ بِالثَّلَاثِ: وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَن تكون تِجَارَة} وَهَذِه تِجَارَةٌ لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا الْعَقْدُ لِأَنَّهُ لَو وجد قيمَة الْمَعِيب أَضْعَاف ثمنه وَله الرَّدُّ وَلَوْ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْقِيمَةَ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ لِعَدَمِ الضَّرَرِ وَإِذَا لَمْ تَكُنِ الْقِيمَةُ مَعْقُودًا عَلَيْهَا فَيَكُونُ الْخَلَلُ فِي غَيره الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَلَا يَضُرُّ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: أَنه حجَّة لنا لقَوْله: (لَا خلاية) أَي فِي اشرع فَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى نَفْيِهَا وَأَنْتُمْ تُثْبِتُونَهَا وَعَنِ الثَّانِي: أَنَّ الْمُفَسِّرِينَ قَالُوا: الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ وَتَقْدِيرُهُ: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً فَكُلُوهَا بِالسَّبَبِ الْحَقِّ وَهَذَا لَيْسَ حَقًا لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) وَعَنِ الثَّالِثِ: أَنَّ الْمَعْقُودَ إِنَّمَا يَعْتَمِدُ وَصْفَ الْمَالِيَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّ مَا لَا يُتَمَوَّلُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَإِذَا كَانَ مُعْتَمَدُ الْعَقْدِ وَصْفَ الْمَالِيَّةِ كَانَ الْخَلَلُ فِيهَا خَلَلًا فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَيُؤَثِّرُ وَلَوْ لم يكن الْعرض الْمَالِيَّةَ فِي الْعَقْدِ لَبَطَلَ الرِّضَا بِعَيْبِ الْمُنْقِصِ لَهَا تَفْرِيعٌ: فِي الْجَوَاهِرِ: حَيْثُ قُلْنَا بِالْخِيَارِ فَقِيلَ: حَيْثُ يُغْبَنُ بِالثُّلُثِ وَقِيلَ: مَا شَهِدَتْ بِهِ الْعَادَةُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْغَبْنِ الَّذِي يَقَعُ بَيْنَ التُّجَّارِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: إِذَا شَبَّهَ السِّلْعَةَ بِغَيْرِ جِنْسِهَا فَلَهُ الرَّدُّ قَالَ مَالِكٌ: إِذَا بَاعَ حَجَرًا بِدِرْهَمٍ فَإِذَا هُوَ يَاقُوتٌ لَزِمَ الْبَيْعُ وَلَوْ شَاءَ لَاسْتَتْبَتَ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَذَلِكَ إِذَا قَالَ: مَنْ يَشْتَرِي مِنِّي الْحَجَرَ لِأَنَّ الْيَاقُوتَ يُسَمَّى حَجَرًا وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ الزُّجَاجَةُ وَهِيَ يَاقُوتَةٌ فَلَهُ الرَّدُّ كَمَا لَوْ قَالَ: يَاقُوتٌ وَهُوَ زُجَاجٌ فَإِنْ سَكَتَ فَلَا مَقَالَ لَهُ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: إِذَا اشْتَرَى حَجَرًا يَظُنُّهُ
يَاقُوتًا أَوْ فَوَجَدَهُ غَيْرَهُ إِنَّمَا يَجْرِي الْخِلَافُ إِذَا لَمْ يُسَمِّ الْبَائِعُ أَوِ الْمُشْتَرِي شَيْئًا أَمَّا إِذَا سَمَّى فَلَا يَلْزَمُ الْبَيْعُ وَأَمَّا القُرط يَظْهَرُ نُحَاسًا وَهُوَ عَلَى صِفَةِ أَقْرَاطِ الذَّهَبِ يُرَدُّ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ عَيْنٌ فَإِنْ أَوْهَمَ أَحَدُهُمَا فِي التَّسْمِيَةِ وَلَمْ يُصَرِّحْ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَهُ الرَّدُّ كَالتَّصْرِيحِ وَقِيلَ: لَا رَدَّ لَهُ كَعَدم التَّصْرِيح وَقَالَ بعض شُيُوخنَا: الْبَيْعُ فِي سُوقِ الْجَوْهَرِ كَالتَّصْرِيحِ بِالْجَوْهَرِ وَلَهُ الرَّد وَإِلَّا فَلَا الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنْ خِيَارِ النَّقِيصَةِ: خِيَارُ الْعُهْدَتَيْنِ وأصل لهَذَا اللَّفْظِ مِنَ الْعَهْدِ وَهُوَ الْإِلْزَامُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فنسي} إِي ألزمناه فنسي (أَوْفوا بعهدي أوف بعهدكم) إِي أَوْفوا لما أُلْزَمْتُمْ مِنْ طَاعَتِي أُوفِ بِمَا الْتَزَمْتُ لَكُمْ مِنَ الْمَثُوبَةِ وَالْمِيثَاقِ وَهُوَ الْعَهْدُ الْمُؤَكَّدُ بِالْيَمِينِ وَهُوَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ الْتِزَامُ دَرَكِ الْمُثَمَّنِ أَوِ الثَّمَنِ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْعُهْدَتَانِ صُغْرَى فِي الزَّمَان وكبرى فِي الضَّمَان كبرى فِي الزَّمَان وصغرى فِي الضَّمَانِ فَالْأُولَى عُهْدَةُ الثَّلَاثِ فِي جَمِيعِ الْأَدْوَاءِ وَمَا يَطْرَأُ عَلَى الرَّقِيقِ بَعْدَ الشِّرَاءِ مِنْ فَوَاتٍ وَغَيْرِهِ فَكَأَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ مُضَافَةٌ إِلَى مِلْكِ الْبَائِعِ وَلِذَلِكَ تَكُونُ النَّفَقَةُ ولكسوة عَلَيْهِ إِلَّا أَنَّ الْغَلَّةَ لَيْسَتْ لَهُ وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لَهُ لِأَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ الثَّانِيَةُ عُهْدَةُ السَّنَةِ مِنَ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَخَالَفْنَا الْأَئِمَّةَ فِي هَاتَيْنِ الْعُهْدَتَيْنِ لِانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الْعَيْبَ الْحَادِثَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ لَا يُوجِبُ خِيَارًا فِي غَيْرِ صُورَةِ النِّزَاعِ فَكَذَلِكَ فِيهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ضَمَانِ الْإِنْسَانِ لِمَا يَحْدُثُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ قَالَ
ابْنُ حَنْبَلٍ وَلَمْ يَصِحَّ فِي الْعُهْدَةِ حَدِيثٌ لَنَا مَا رُوِيَ فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم َ - قَالَ (عُهْدَة الرَّقِيق ثَلَاثَة أَيَّام) فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّ الْقَوْلَ بِالْعُهْدَتَيْنِ عَمَلُ الْمَدِينَةِ يَنْقُلُهُ الْخَلَفُ عَنِ السَّلَفِ قَوْلًا وَفِعْلًا وَلِأَنَّ الرَّقِيقَ يَكْتُمُ عَيْبَهُ فَسَيَظْهَرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ليظْهر مَا كتبه بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَقِيَاسًا عَلَى التَّصْرِيَةِ وَلِأَنَّ هَذِهِ الْمُدَّةَ هِيَ مُدَّةُ حُمَّى الرُّبُعِ وَبِهَذِهِ الْمَعَانِي يظْهر الْفرق فِي قياسهم فَيبْطل وَرِوَايَة ابْن دَاوُدَ تَدْفَعُ قَوْلَ ابْنِ حَنْبَلٍ فَإِنَّهُ لَا يَنْقُلُ إِلَّا صَحِيحًا أَوْ حَسَنًا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ وَتَخْتَصُّ عُهْدَةُ السَّنَةِ بِأَنَّ هَذِهِ الْأَدْوَاءَ تَتَقَدَّمُ أَسْبَابُهَا وَيَخْتَصُّ ظُهُورُهَا بِبَعْضِ الْفُصُولِ فِي الْعَادَةِ فَتَكُونُ سَنَةً كَالْعُنَّةِ تَفْرِيعٌ: فِي الْجَوَاهِرِ: اخْتُلِفَ فِي مَحَلِّهَا مِنَ الْبِلَادِ فَرَوَى الْمِصْرِيُّونَ: لَا يُقْضَى بِهَا فِي الْعَادَةِ حَتَّى يَحْمِلَهُمُ السُّلْطَانُ عَلَيْهَا وَرَوَى الْمَدَنِيُّونَ: يُقْضَى بِهَا بِكُلِّ بَلَدٍ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوهَا كَمَا يُقْضَى بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ عَلَى مَنْ جَهِلَ حُكْمَهُ فَإِنَّ تَرْتِيبَ الْأَحْكَامِ عَلَى الْأَسْبَابِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عِلْمِ الْمُكَلَّفِ وَفِي الْكِتَابِ: إِذَا تَوَسْوَسَ رَأْسَ كُلِّ شَهْرٍ فَلَهُ الرَّدُّ فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ وَلَوْ جُن فِي رَأْسِ شَهْرٍ واحدٍ وَلَمْ يُعَاوِدْهُ لَرَدَّ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ ذَهَابَهُ وَلَوْ جُنَّ عِنْدَهُ مُدَّةً ثُمَّ انْقَطَعَ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ إِذْ لَا تُؤْمَنُ عَوْدَتُهُ وَلَوْ تَبَرَّأَ مِنَ الْأَدْوَاءِ الْأَرْبَعَةِ فِي السَّنَةِ قَبْلَ عِلْمِ الْمُبْتَاعِ بِهَا لَرَدَّهُ إِلَّا أَنْ تُؤْمَنَ عَوْدَتُهُ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: كَيْفَ يُجَنُّ كُلَّ شهر وَيرد وَصَبره إِلَى ثَانِي شهر اسْتَمَرَّ عُلِمَ أَنَّهُ جُنُونٌ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا بَاعَ نِصْفَ النَّهَارِ احْتَسَبَ الثَّلَاثَةَ بعده وَالْعَادَة
تُؤْتَنَفُ عُهْدَةُ السَّنَةِ بَعْدَ الثَّلَاثِ وَالِاسْتِبْرَاءِ قَالَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْفُصُولَ يَخْتَصُّ اخْتِيَارُهَا بِذَلِكَ وَعَنْ مَالِكٍ: يَدْخُلُ الثَّلَاثُ وَالِاسْتِبْرَاءُ فِي السَّنَةِ وَالْأَصْلُ: عَدَمُ التَّدَاخُلِ وَالسَّنَةُ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ بَعْدَ أَيَّامِ الْخِيَارِ لِعَدَمِ انْعِقَادِ الْبَيْعِ قبل ذَلِك قَالَ مُحَمَّد: وليبن فِي ذَوَاتِ الِاسْتِبْرَاءِ عُهْدَةَ ثَلَاثٍ إِلَّا أَنْ تَحِيضَ فِي يَوْمِهَا حَيْضَةً بَيِّنَةً فَتُحْسَبُ فِيهَا بَقِيَّة الثَّلَاث نَظَائِر: قَالَ صَاحب التَّنْبِيهَات: الْعَامَّة الْيَوْمَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُهْدَةِ وَالْعَقِيقَةِ وَإِقَامَةِ الْمُسَافِرِ وَالْعِدَّةِ قَالَ الْعَبْدِيُّ: هِيَ خَمْسٌ وَزَادَ: الْكِرَاءُ وَفِي الْجَوَاهِرِ: وَمُقْتَضَى مَذْهَبِ سَحْنُونٍ: الحتساب مِنْ حِينِ الْعَقْدِ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَيَنْتَهِي إِلَى مِثْلِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الثَّلَاثِ أَوِ السَّنَةِ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إِذَا تَنَازَعَا فِي الْأَدْوَاءِ هَلْ حَدَثَتْ فِي السّنة أَو بعْدهَا؟ صُدق البَائِع من يَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ: عَدَمُ الرَّدِّ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ تَصْدِيقُ الْمُبْتَاعِ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ: بَقَاءُ حَقِّهِ فِي الْعُهْدَةِ وَأَمَّا الشُّفْعَةُ فَيُصَدَّقُ الشَّفِيعُ أَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مَا يَقْطَعُهَا وَفِي الْخِيَارِ: أَنَّ الْهَلَاكَ كَانَ بَعْدَ مُدَّتِهِ أَوْ قَبْلَهَا فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ: يُصَدَّقُ الْبَائِعُ لِأَنَّ الْأَصْلَ: عَدَمُ نَقْصِ الْعَقْدِ
فَرْعٌ قَالَ: جُنِيَ عَلَى العَبْد فِي عُهْدَة الثَّالِث فَمِنَ الْبَائِعِ وَالْأَرْشِ لَهُ قَالَهُ مَالِكٌ وَقِيلَ: يَنْبَغِي فَسْخُ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْعَبْدَ يَكُونُ مَوْقُوفًا لَا يُدْرَى مَتَى بُرْؤُهُ إِلَّا أَنْ يُسْقِطَ السَّيِّدُ الْجِنَايَةَ فَإِنَّهُ لَا يُوقِفُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مُهْلِكَةً فَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي الرِّضَا وَإِنْ أَسْقَطَ الْبَائِعُ الْجِنَايَةَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بَيْعُ مَرِيضٍ يخَاف مَوته
فَرْعٌ قَالَ: مَا وُهب لَهُ فِي الثَّلَاثِ مِنْ مَالٍ فَلِلْبَائِعِ لِأَنَّ مُدَّةَ الْعُهْدَةِ مُلْحَقَةٌ بِمِلْكِهِ وَلَوْ تَلَفَ مَالُهُ لَمْ يَرُدَّ لِأَنَّ الْمَالَ لَيْسَ مَبِيعًا وَلَوْ هَلَكَ فِي الثَّلَاثِ انْتَقَضَ الْبَيْعُ وَرَدَّ الْمُبْتَاعُ مَالَهُ وَلَيْسَ لَهُ دَفْعُ الثَّمَنِ وَأَخْذُ مَالِهِ لِانْتِقَاضِ أَصْلِ الْبَيْعِ وَإِذَا أُنْمِيَ مَالُهُ بِرِبْحٍ أَوْ هِبَةٍ وَكَانَ الْمُبْتَاعُ اشْتَرَطَ مَالَهُ فَلَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَوَابِع المَال وَإِلَّا فللمبتاع قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِم: إِذا فِي السّنة سراساماً مَا يُخْشَى مِنْهُ أَحَدُ الْأَدْوَاءِ وَشَكَّ فِي ذَلِكَ فَلَمْ يَرُدَّ لِلشَّكِّ ثُمَّ اسْتَحْكَمَتِ الْأَدْوَاءُ بَعْدَ السَّنَةِ بِقُرْبِهَا فَلَهُ الرَّدُّ وَإِلَّا فَلَا قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَا يَرُدُّ إِلَّا بِمَا كَانَ فِي السَّنَةِ قَالَ وَهُوَ الأنظر لِأَنَّ الْعَيْبَ حَدَثَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا أَسْلَمَ فِي عَبْدٍ فَقَبَضَهُ فَفِيهِ عُهدة الثَّلَاثِ لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا وَإِنْ كَانَ بَلَدُ عُهْدَتِهِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: عُهْدَةُ السَّنَةِ لَيْسَتْ فِي السَّلَمِ عَقْدٌ رُفِعَ فَلَا يَرْجِعُ فِيهِ بِعَيْبٍ بَعْدَ الْقَبْضِ وَلِمَالِكٍ فِي الْعَبْدِ الْمُنْكَحِ بِهِ هَلْ لَهُ عُهْدَةٌ أَمْ لَا؟ قَوْلَانِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا عُهْدَةَ فِي سَلَفِ الرَّقِيقِ وَلَا فِي الْإِقَالَةِ لِأَنَّهَا عَلَى خلاف الأَصْل فتختص بِالْبيعِ الْمَحْض تقليلاً لِلْمُخَالَفَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا عُهْدَةَ فِي رَدٍّ بِعَيْبٍ لِأَنَّهُ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ وَمَنِ اشْتَرَى امْرَأَتَهُ فَفِيهَا الْعُهْدَةُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مَحْضٌ فَإِنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ لَمْ يَرُدَّهَا وَرَجَعَ بِقِيمَةِ الْحَمْلِ لِأَنَّهَا صَارَت بذلك الْحمل أَو وَلَدٍ وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَمَيْنٍ: لَا عُهْدَةَ فِي الْمُشْتَرَى عَلَى الصِّفَةِ وَلَا فِي الْمُخَالَعِ بِهِ وَلَا الْعَبْدِ الْمَصَالَحِ بِهِ عَلَى
دَمٍ عَمْدٍ وَكُلُّهُ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ الْعُهْدَةُ وَلَا يَنْفَعُهُ بِتَرْكِ الْبَرَاءَةِ قَالَ: وَهَذَا تَنَاقُضٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْفَعَهُ كَمَا أَنَّ لَهُ الْعُهْدَةَ كَالْبَيْعِ الصَّحِيحِ نَظَائِرُ: قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: الْعُهْدَةُ فِي الْعَبِيدِ إِلَّا فِي عِشْرِينَ مَسْأَلَةً: الْمُسْلَفُ فِيهِ وَالْمُسْتَلَفُ فِي غَيْرِهِ وَالْمُقْرَضُ وَالْغَائِبُ يُبَاعُ عَلَى الصِّفَةِ وَالْمُتَزَوَّجُ بِهِ وَالْمُخَالَعُ بِهِ وَالْمُقَاطَعُ بِهِ وَالْمُصَالَحُ بِهِ وَالْمُقَالُ مِنْهُ وَالَّذِي يَبِيعهُ السُّلْطَان والمبتاع لِلْعِتْقِ وَالْمَبِيع بِالْبَرَاءَةِ مِنَ الْعُهْدَةِ وَالْمَبِيعُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي لَا تُعرف فِيهِ الْعُهْدَةُ وَالْمُوصَى بِبَيْعِهِ وَالْمَوْهُوبُ لِلثَّوَابِ والمردود بِالْعَيْبِ وَإِذا كَاد لبيع فَاسِدا وَالْأَمَةُ الْبَيِّنَةُ الْحَمْلَ وَالَّتِي اشْتَرَاهَا زَوْجُهَا وَالْمَبِيعُ فِي الْمِيرَاثِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: الْمُصَالَحُ بِهِ عَلَى الْإِقْرَارِ بَيْعٌ فِيهِ الْعُهْدَةُ وَعَلَى الْإِنْكَارِ الْهِبَة وَيُخْشَى فِي الْمَأْخُوذِ فِي دَيْنٍ أَوْ دَمٍ عَمْدٍ: الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ لِعَدَمِ الْمُنَاجَزَةِ بِسَبَبِ الْعُهْدَةِ وَالْمُوصَى بِبَيْعِهِ وَالْمَوْهُوبُ لِلثَّوَابِ وَالْمَرْدُودُ بِالْعَيْبِ وَإِذَا كَانَ البيع فَيَنْبَغِي مِلْكُ الْعَبْدِ كَذَلِكَ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُسْتَقَالِ مِنْهُ: فَإِنْ نَقَدَ فَلَا عُهْدَةَ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ كَالْمَأْخُوذِ مِنْ دَيْنٍ وَلَا عُهْدَةَ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ لِاقْتِضَائِهِ الْمُنَاجَزَةَ وَلَا عُهْدَةَ فِي الْمَوْهُوبِ لِلثَّوَابِ لِأَنَّهُ لِلْمُكَارَمَةِ كَعَبْدِ النِّكَاحِ قَالَ سَحْنُونٌ: وَلَا عُهْدَةَ فِي الْمُقَاطَعِ بِهِ
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا اشْتَرَطَ إِسْقَاطَ الْعُهْدَةِ جَازَ وَلَا عُهْدَةَ كَشَرْطِ الْبَرَاءَةِ وَقِيلَ: يَبْطُلُ الشَّرْطُ لِأَنَّهُ خِلَافُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى: لِلْمُبْتَاعِ إِسْقَاطُ النَّفَقَةِ عَنِ الْبَائِعِ وَإِسْقَاطُ الضَّمَانِ فَإِن لم يسْقط لَكِن فَعَلَ مَا يَمْنَعُ الرَّدَّ وَيَقْتَضِي الرِّضَا كَالْعِتْقِ فَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: تسقُط بَقِيَّةُ الْعُهْدَةِ لِفِعْلِ مَا يَدُلُّ عَلَى إِسْقَاطِهَا وَقَالَ سَحْنُونٌ: الْعُهْدَةُ فَائِتَةٌ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ لِأَنَّ الْأَصْلَ: إِبْقَاؤُهَا حَتَّى يَقَعَ التَّصْرِيحُ بِإِسْقَاطِهَا وَفِي عُهْدَةِ السَّنَةِ
ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: مَا تَقَدَّمَ فِي الثَّلَاثِ وَالثَّالِثُ يُرَدُّ الْعِتْقُ وَأَنَّ الْعِتْقَ مَوْقُوفٌ عَلَى السَّنَةِ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا اخْتَلَفَا فِي إِسْقَاطِ الْعُهْدَةِ وَالْعَبْدُ قَائِمٌ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا كَالِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ لِأَنَّ إِسْقَاطَهَا يَنْقُصُهُ وَثُبُوتَهَا يَزِيدُهُ فَإِنْ فَاتَ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي فِي الْوَضْعِ الَّذِي فِيهِ الْعُهْدَةُ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا أَعْتَقَ فِي عُهْدَة الثَّلَاث أَو حنث فِيهِ يعْتق نَفَذَ عِتْقُهُ وَعَجَّلَ الثَّمَنَ وَيَسْقُطُ بَقِيَّةُ الْعُهْدَةِ وَلَا يَنْفُذُ عِتْقُ الْبَائِعِ نَظَرًا لِلْعَقْدِ النَّاقِل وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا أَعْتَقَ الْعَبْدَ أَوْ أَحْبَلَ الْأَمَةَ سَقَطَتْ عُهْدَةُ السَّنَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ رِضًا بِإِسْقَاطِهَا وَقَالَ أَصْبَغُ: لَهُ الرُّجُوعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ كَعَيْبٍ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ كَذَلِكَ عِتْقُهُ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ لَا يَقْطَعُهَا وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: إِذَا أَعْتَقَ الْعَبْدَ فَيَجْذَمُ فِي السَّنَةِ فَإِن كَانَت لَهُ قيمَة ، إِن قَلَّتْ رَجَعَ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ وَإِلَّا رَجَعَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ كَهَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ فَإِنْ مَاتَ عَنْ مَالٍ أَخَذَ الْبَائِعُ مِنْهُ وَوَرِثَ الْمُبْتَاعُ الْبَاقِيَ نَظَرًا لِلْعَقْدِ النَّاقِلِ وَإِنْ رَجَعَ بِمَا بني الصِّحَّة والداء ورث المُشْتَرِي الْجَمِيع قَالَ اللَّخْمِيُّ: قِيلَ: يَرُدُّ الْعِتْقَ فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ: تَسْقُطُ الْعُهْدَةُ بِالْحِنْثِ لَيْسَ بِحُسْنِ اخْتِيَارِهِ إِلَّا أَنْ يُحَنِّثَ نَفْسَهُ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يَحْرُمُ النَّقْدُ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ لَيْلًا يَكُونَ تَارَةً بَيْعًا وَتَارَةً سَلَفًا دُونَ عُهْدَةِ المسنة لِدَوْرِ الْأَدْوَاءِ الثَّلَاثَةِ وَلِطُولِهَا فَيَكُونُ مَنْعُ التَّصَرُّفِ ضَرَرًا فَعَجَّلَ الثَّمَنَ وَالْبَيْعَ وَإِذَا تَشَاحَّا فِي النَّقْدِ فِي الثَّلَاثِ جُعِلَ عَلَى يَدِ أَمِينٍ وَتَلَفُهُ مِمَّنْ يَصِيرُ لَهُ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَلْزَمُ الْبَائِعُ إِيقَافَهُ إِلَّا أَن يُرِيد
لِأَنَّهُ أَوْلَى بِحِفْظِهِ
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا ذَهَبَ الْعَقْلُ بِجِنَايَةٍ فِي السَّنَةِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا قِيَامَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْعُيُوبِ الثَّلَاثَة وَقَالَ ابْن وهب: لَهُ الْقيَاس قِيَاسًا عَلَى الْجُنُونِ قَالَ: وَأَرَى أَنْ لَا يُرَدَّ مِنَ الْجَانِّ لِأَنَّهُ عَارِضٌ لَيْسَ مِنَ الطِّبَاعِ الْمَفْسَدَةِ لِلْأَخْلَاطِ الرَّدِيَّةِ (الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنَ الْكِتَابِ: فِي حُكْمِ الْعَقْدِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ وَفِيهِ نَظَرَانِ) النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي الْإِقْبَاضِ وَالْقَبْضِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا: وَالْإِقْبَاضُ بِالْمُنَاوَلَةِ فِي الْعُرُوضِ أَوِ النُّفُوذِ وَبِالْوَزْنِ وَالْكَيْلِ فِي الْمَوْزُونِ وَالْمَكِيلِ وَبِالتَّمْكِينِ فِي الْعَقَارِ وَالْأَشْجَارِ أَوْ بِالنِّيَّةِ فَقَطْ كَقَبْضِ الْوَالِدِ وَإِقْبَاضِهِ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ وَالْقَبْضُ هُوَ الِاسْتِيلَاءُ إِمَّا بِإِذْنِ الشَّرْعِ وَحْدَهُ كَاللُّقَطَةِ وَالثَّوْبِ إِذَا أَلْقَاهُ الرِّيحُ فِي دَارِ إِنْسَانٍ وَمَالِ اللَّقِيطِ وَقَبْضِ الْمَغْصُوبِ مِنَ الْغَاصِبِ إِذَا قَبَضَهُ مَنْ يُزِيلُ مُنْكَرًا مِنْ حَاكِمٍ أَوْ غَيره وَقبض أَمْوَال الغائبين أَمْوَال بَيْتِ الْمَالِ وَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِمْ وَالزَّكَوَاتِ أَوْ بِإِذْنِ غَيْرِ الشَّرْعِ كَقَبْضِ الْمَبِيعِ بِإِذْنِ الْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ
وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالرُّهُونِ وَالْأَثْمَانِ وَالصَّدَقَاتِ وَالْعَوَارِيِّ وَالْوَدَائِعِ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِ الشَّرْعِ وَغَيْرِهِ كَقَبْضِ الْغَاصِبِ
فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ: الْقَبْضُ يُوجِبُ انْتِقَالَ الضَّمَانِ إِلَى الْمُشْتَرِي فِيمَا لَا يُضْمَنُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ إِمَّا مُطْلَقًا أَوْ شَرَطَ مُضي زَمَانٍ لِيَتَّسِعَ الْقَبْضُ عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ فِيمَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ كَالْمَكِيلِ أَوِ الْمَوْزُونِ أَوِ الْمَعْدُودِ وَمَا كَانَ غَائِبًا عَنِ الْعَاقِدَيْنِ حَالَةَ الْعَقْدِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ وَمَا بِيعَ مِنَ الثِّمَارِ على رُؤُوس النَّخْلِ قَبْلَ كَمَالِ الطِّيبِ وَيُسْتَثْنَى الرَّقِيقُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ عُهْدَةِ الثَّلَاثِ وَالْمُوَاضَعَةُ فِي الْإِمَاءِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَالْعَقْدُ كافٍ فِي انْتِقَالِ الْمِلْكِ فِي الْمُتَعَيِّنِ الْمُتَمَيِّزِ قَالَ الْمَازِرِيُّ: هَذَا نَقْلُ أَصْحَابِ الْمَذْهَبِ قَالَ: وَالَّذِي يَتَحَقَّقُ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنَّ تَمْكِينَ الْمُشْتَرِي مِنَ الْقَبْضِ ثُمَّ تَرَكَهُ اخْتِيَارًا يُوجِبُ ضَمَانَهُ وَيَكُونُ عِنْدَ الْبَائِعِ كَالْوَدِيعَةِ وَفِيهِ خِلَافٌ وَقَالَ (ش) : الضَّمَانُ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنَ الْبَائِعِ سَوَاءٌ عَرَضَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَمْ لَا لِأَنَّ الْيَدَ الَّتِي لَيْسَتْ لِلْأَمَانَةِ ضَامِنَةٌ إِذَا لَمْ يَتَقَدَّمْهَا ضَمَانٌ فَأَوْلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ ضَمَانَهُ لِسِلْعَتِهِ مُتَقَدِّمٌ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ: هِيَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْعَقْدَ قَابل المُشْتَرِي تَارِكٌ لَهَا عِنْدَ الْبَائِعِ
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: إِذَا اشْتَرَى ثَوْبًا فَحَبَسَهُ بِالثَّمَنِ فَادَّعَى تَلَفَهُ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُفْسَخُ الْبَيْعُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ فَيَغْرَمُهَا لِأَنَّهُ مُتَّهم
وَيُصَدَّقُ فِي الْحَيَوَانِ الَّذِي لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَقَالَ أَيْضًا: عَلَيْهِ قِيمَةُ الثَّوْبِ مَا كَانَتْ قَالَ: وَالْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّ الْمَحْبُوسَ بِالثَّمَنِ رَهْنٌ وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُخَالِفٌ لِتَضْمِينِهِ الْبَائِعَ وَأَنَّهُ مَتَى ذَهَبَتْ عَيْنُهُ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَجَمِيعِ الْأَصْحَابِ إِلَّا ابْنَ الْقَاسِمِ لِعَدَمِ تَرَتُّبِ أَثَرِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ وَإِذَا فَسَخْنَا فَيُعِيدُ الثَّمَنَ إِلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمُبْتَاعُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ فَيُلْزَمُ بِهَا أَوْ يَأْتِيَ بِالْمَبِيعِ وَكَذَلِكَ تَصْدِيقُهُ فِي الْحَيَوَانِ مَعَ يَمِينِهِ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ رَهْنٌ فَيَكُونُ فِي الْمَحْبُوسِ بِالثَّمَنِ قَوْلَانِ وَإِذَا لَمْ تَقُمِ الْبَيِّنَةُ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: يُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ كَانَتِ الْقِيمَةُ مَا كَانَتْ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ قَالَهُ سَحْنُونٌ وَيُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَيُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ وَيَثْبُتُ الْبَيْعُ وَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ مَا كَانَتْ وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي عَلَى مَشْهُورِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْعَقْدَ اقْتِضَاءُ انْتِقَالِ الْمِلْكِ وَيُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْقِسْمَة أَقَلَّ فَيُتَّهَمُ فِي دَفْعِهَا وَأَخْذِ الثَّمَنِ وَقَالَ (ش) و (ح) : تَلَفُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ أَوْ بِجِنَايَةِ الْبَائِعِ يُبْطِلُ الْبَيْعَ لِأَنَّ الْقَبْضَ مِنْ تَتِمَّةِ الْبَيْعِ لِنَهْيِهِ عليه السلام عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ وَإِذَا لَمْ يَتِمَّ الْبَيْعُ بَطَلَ وَجَوَابُهُ: أَنَّهُ عليه السلام جَعَلَ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ فَلَوْ كَانَ مَضْمُونًا عَلَى الْبَائِعِ لَكَانَ خَرَاجُهُ لَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اتِّفَاقًا ثُمَّ إِنَّا نَمْنَعُ أَنَّ الْقَبْضَ تَتِمَّةُ الْبَيْعِ بَلِ الْبَيْعُ تَمَّ وَمِنْ آثَارِهِ اسْتِحْقَاقُ الْقَبْضِ وَقَالَ (ابْنُ حَنْبَلٍ) : الْمَتْلَفَاتُ فِي
ضَمَانِ الْبَائِعِ وَلَوْ كَانَتْ خَرَاجًا وَالتَّلَفُ بِالْأَمْرِ السَّمَاوِيِّ فَسْخٌ وَبِفِعْلِ الْبَائِعِ أَوِ الْأَجْنَبِيِّ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ وَأَخْذِ الْقِيمَةِ أَوِ الْمِثْلِ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا.
فَرْعٌ قَالَ إِذَا أقرا الْمُشْتَرِي فِي الْعَقَارِ لِلْبَائِعِ بِالْيَدِ وَالْمِلْكِ: قَالَ سَحْنُون: لَا يلْزمه أَن يجوزه الْمَبِيع لِأَن العقد كَاف فِي انْتِقَاله قَالَ: وَالصَّوَاب أَن يَلْزَمُهُ كَمَا إِذَا أَقَرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ دُونَ الْيَدِ فَإِنَّهُ قَدْ يُنَازِعُهُ وَكِيلُ الْبَائِعِ أَوْ قَرِيبُهُ فِي تَصْدِيقِ مَا يَدَّعِيهِ مِنَ الْبَيْعِ وَمُصِيبَةُ الِاسْتِحْقَاقِ فِي الْوَجْهَيْنِ مِنَ الْمُشْتَرِي عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِإِقْرَارِهِ بِالْمِلْكِ وَخَالَفَ أَشْهَبُ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يَكُونُ عَنْ ظَنٍّ يَبْطُلُ وَإِنْ أَقَرَّ بِالْيَدِ دُونَ الْمِلْكِ لَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ التَّجْوِيزُ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ وَالصَّوَابُ: اللُّزُومُ كَمَا تَقَدَّمَ وَمُصِيبَةُ الِاسْتِحْقَاقِ مِنَ الْبَائِعِ (لِعَدَمِ الْإِقْرَارِ بِالْمِلْكِ وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِالْيَدِ وَلَا بِالْمِلْكِ لَزِمَهُ التَّجْوِيزُ وَإِنْزَالُهُ فِيهِ اتِّفَاقًا وَمُصِيبَةُ الِاسْتِحْقَاقِ مِنَ الْبَائِعِ) وَالطَّارِئِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ هَدْمٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الْمُشْتَرِي إِلَّا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ: إِنَّ السِّلْعَةَ الْمَبِيعَةَ مِنَ الْبَائِعِ إِنْ قَبَضَ الثَّمَنَ وَطَالَ الْأَمْرُ مَا لَمْ يَقْبِضْهَا الْمُبْتَاعُ أَوْ يَدْعُوهُ الْبَائِعُ فَيَأْبَى وَلِهَذَا الْخِلَافِ يُكْتَبُ فِي الْوَثَائِقِ: وَنَزَلَ الْمُبْتَاعُ فِيمَا ابْتَاعَ وَأَبْرَأَ الْبَائِعَ مِنْ دَرَكِ الْإِنْزَالِ لِحُصُولِ الِاتِّفَاقِ عَلَى الْبَرَاءَةِ.
فَرْعٌ قَالَ: وَمِنْ حَقِّ الْمُبْتَاعِ أَمْلَاكًا فِي قَرْيَةٍ أَنْ يَطُوفَ بِهِ الْبَائِعُ عَلَيْهَا وَيُنْزِلَهُ فِيهَا بِشَاهِدَيْنِ مَخَافَةَ أَنْ يَسْتَحِقَّ شَيْءٌ مِنْهَا فَيُنْكِرُهُ الْبَائِعُ بَيْعَ ذَلِكَ الْمُسْتَحَقِّ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ حَقٌّ فِي الْإِنْزَالِ إِذَا دَعَا إِلَيْهِ قَبَضَ لَهُ الْبَرَاءَةَ مِنَ الضَّمَانِ
وَخَوْفِ الْمُدَافِعَةِ.
فَرْعٌ لَوْ قَبَضَ الْبَعِيرَ فَسُرِقَ فَأَعْلَمَ الْبَائِعَ فَحَطَّ عَنْهُ بَعْضَ الثَّمَنِ لِأَجْلِ الْمُصِيبَةِ ثُمَّ وَجَدَهُ رَجَعَ الْبَائِعُ فِيمَا وَضَعَ لِانْتِفَاءِ السَّبَبِ وَكَذَلِكَ لَوْ حَطَّ عَنْهُ لِسَبَبِ الْخَسَارَةِ فَرَبِحَ أَوْ خَشْيَةِ الْمَوْتِ مِنْ مَرَضٍ حَدَثَ فَعُوفِيَ فَإِنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ كَالشَّرْطِ
فَرْعٌ قَالَ: لَوْ ذَهَبَ لِيَأْتِيَ بِثَمَنِ الشَّاةِ فَبَاعَهَا الْبَائِعُ ثُمَّ نَازَعَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِيَ فَتَنَازَعَا الشَّاةَ فَمَاتَتْ فِي أَيْدِيهِمَا: قَالَ أَصْبَغُ ضَمِنَاهَا مَعًا إِنْ كَانَ مَوْتُهَا مِنْهُمَا فَإِنْ صَحَّتْ لِلثَّانِي غَرِمَ لَهُ نِصْفَ الْقِيمَةِ أَوِ الْأَوَّلِ غَرِمَ لَهُ وَرَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا دَفَعَ إِلَيْهِ وَمَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي أَنَّهُ الْأَوَّلُ وَتَصِحُّ لِلثَّانِي إِمَّا بِإِقْرَارِ الْأَوَّلِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ تَعَارَضَتِ الْبَيِّنَتَانِ فَتَحَالَفَا فَنَكَلَ الْأَوَّلُ فَيَرْجِعُ الْأَوَّلُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا زَادَتِ الْقِيمَةُ أَوِ الثَّمَنُ الَّذِي بَاعَ بِهِ مِنَ الثَّانِي عَلَى ثَمَنِهِ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِأَنَّهُ بَاعَ مِنْ أَحَدِهِمَا بَعْدَ الْآخَرِ وَقَدْ قِيلَ: لِلْأَوَّلِ نِصْفُ الشَّاةِ فَهُوَ قَبْضٌ لَهَا وَيُخَيَّرُ فِي النِّصْفِ الَّذِي قَبِلَهُ الثَّانِي بَيْنَ إِجَازَةِ الْبَيْعِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فُضُولِيٌّ وَبَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهِ مِنَ الْبَائِعِ أَوِ الْمُبْتَاعِ فَإِنْ أَخَذَ مِنَ الْبَائِعِ رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي.
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا اشْتَرَى مِائَةَ فَدَّانٍ مِنْ زَرْعٍ بِخَمْسَةِ الْفَدَّانِ مِنْ نَاحِيَةٍ عَرَفَهَا ثمَّ
جَاءَ لِيَقِيسَ فَقِيلَ لَهُ: بَقِيَ مِائَةٌ أُخْرَى فَاشْتَرَاهَا بِعَشَرَةِ الْفَدَّانِ فَوَجَدَ الْجَمِيعَ مِائَةً وَسَبْعِينَ فَيَجْعَلُ النَّقْصَ مِنَ الْبَيْعِ الثَّانِي لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى لِتَقَدُّمِهِ وَكَذَلِكَ الطَّعَامُ وَقِيلَ: يَتَحَاصَّانِ فِي النُّقْصَانِ لِأَنَّ الطَّعَامَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ فَأَشْبَهَ الدُّيُونَ تَقَعُ الْمُحَاصَّةُ فِيهَا قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ لَو اقْتَصَرَ عَلَى الْمِائَةِ فَهَلَكَتْ بِنَارٍ قَبْلَ الْقِيَاسِ فَمُصِيبَتُهَا مِنْهُ لِأَنَّ قِيَاسَ الْأَرْضِ بَعْدَ ذَلِكَ مُمْكِنٌ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مِنَ الْبَائِعِ لِعَدَمِ الْحِرْزِ وَيتَخَرَّج جَوَاز بيع المُشْتَرِي لهَذَا الْقَمْح قيل الْقِيَاسِ عَلَى الْخِلَافِ.
فَرْعٌ قَالَ: الْمَعْلُومُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لُزُومُ أُجْرَةِ الْكَيْلِ لِلْبَائِعِ لوُجُوب التوفية عَلَيْهِ وَلقَوْله تعال " فأوف لنا الْكَيْل " فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْكَيْلَ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ شرع من قبلنَا شرع لنا حَتَّى يدال الدَّلِيلُ عَلَى نَسْخِهِ وَقَالَهُ (ش) وَجَعَلَ أَجْرَ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَهُوَ مُقْتَضَى الْمَشْهُورِ عِنْدَنَا وَقَالَ (ح) : أُجْرَةُ مَلْءِ الْمِكْيَالِ عَلَى الْبَائِعِ وَتَفْرِيغُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَلْءَ كَاف فِي الْقَبْض دون التَّفْرِيع وَعِنْدَنَا أَيْضًا فِي اشْتِرَاطِ التَّفْرِيغِ قَوْلَانِ يَنْبَغِي أَنْ يَتَخَرَّجَ الْخِلَافُ فِي الْأُجْرَةِ عَلَيْهِمَا وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الثَّمَنَ إِنَّمَا قُوبِلَ بِالْمَبِيعِ فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ الْكَيْلُ لِنَفْسِهِ وَالْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّ جِزَازَ الصُّوفِ وجذاذ الثَّمَرَة وزع الْحِلْيَةِ الْمَبِيعَةِ وَحْدَهَا عَلَى الْمُشْتَرِي لِحُصُولِ التَّخْلِيَةِ قِيلَ: مِنْ قِبَلِ الْبَائِعِ وَقِيلَ: الْجِزَازُ عَلَى الْبَائِعِ وَالضَّمَانُ مِنْهُ لِأَنَّهُ تَوْفِيَةٌ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اشْتِرَاطُ الضَّمَانِ وَالْجِزَازُ عَلَى الْآخَرِ وَاشْتِرَاطُ الْجِزَازِ فَقَطْ وَلَوْ بَاعَهُ
الْغنم دون الصُّوف أَو السَّيْف دون الْحِيلَة أَو الْحَائِط دون الثَّمَرَة لكَانَتْ اياية ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ اتِّفَاقًا حَتَّى يَخْلُصَ الْمَبِيعَ للْمُشْتَرِي.
فرع قَالَ: منعا مَالِكٌ كَسْرَ الْكَيْلِ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بَلْ يُخَلَّى عَلَى حَالِهِ فَإِذَا مَلَأَ الْمِكْتَلَ وَدَفَعَهُ لِلْمُشْتَرِي لِيُفْرِغَهُ فَانْكَسَرَ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي ضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ بِخِلَافِ مَا إِذَا انْكَسَرَ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ لِعَدَمِ الْوُصُولِ لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ مَلَأَ الْبَائِعُ الْوِعَاءَ فَدَفَعَهُ لِلْمُشْتَرِي لِيُفْرِغَهُ فِي بَيْتِهِ فَانْكَسَرَ ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ مُسْتَعِيرٌ لَهُ.
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا كَالَ الْبَائِعُ بَعْضَ الزَّيْتِ فَوَقَعَ فِي الْمِكْيَالِ فَأْرَةٌ فَكَالَ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِ البَائِع فَقتل الفأر بالصب فمصيته مِنَ الْمُشْتَرِي وَكَذَلِكَ لَوْ كَالَ الْبَائِعُ وَصَبَّ بِإِذْنِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْفَسَادَ بِأَمْرِهِ فَإِنْ كَالَ لَهُ بَعْضَ الزَّيْتِ ثُمَّ سَقَطَ الْمِكْيَالُ مِنْ يَدِهِ عَلَى إِنَاءِ الْمُشْتَرِي فَكَسَرَهُ وَذَهَبَ مَا فِي الْمِكْيَالِ وَمَا فِي الْإِنَاءِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ضَمِنَ الْبَائِعُ الْجَمِيعَ: الْمِكْيَالَ لِعَدَمِ التَّوْفِيَةِ وَالْإِنَاءَ بِالْإِتْلَافِ بَقِيَ عِنْدَ الْبَائِعِ مِنْ ذَلِكَ الزَّيْتِ شَيْءٌ عَوَّضَهُ وَإِلَّا حَاسَبَهُ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ وَيَغْرَمُ لَهُ مَا فِي الْمِكْيَالِ إِنْ بَقِيَ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ الزَّيْتِ شَيْءٌ وَإِلَّا حَاسَبَهُ وَزَيْتُ الْإِنَاءِ يَغْرَمُ مِثْلَهُ مِنْ ذَلِكَ الزَّيْتِ وَمِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ مُتْلِفٌ بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِنْ كَالَ لِنَفْسِهِ ضَمِنَ مَا فِي الْإِنَاءِ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ وَضَمِنَ الْبَائِعُ مَا فِي الْمِكْيَالِ لِلُزُومِ تَمَامِ الْقَبْضِ وَالْمُشْتَرِي إِنَّمَا يَضْمَنُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِنْ كَالَ لَهُمَا أَجْنَبِيٌّ ضَمِنَ مَا فِي الْإِنَاءِ وَضَمِنَ الْبَائِعُ مَا فِي الْمِكْيَالِ إِذَا لَمْ يَتَسَبَّبِ (الْكَيَّالُ بِتَفْرِيطٍ) فَإِنِ اشْتَرَى مِائَةَ قِسْطٍ زَيْتًا فَكَالَ لَهُ خَمْسِينَ ثُمَّ كَالَ مِنْ جَرَّةٍ أُخْرَى
فَإِذَا فِيهَا فَأْرَةٌ فَضَمَانُ الْأَوْلَى مِنَ الْمُبْتَاعِ لِأَنَّ الْبَائِعَ إِنَّمَا صَبَّ بِأَمْرِهِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِمَوْتِ الْفَأْرَةِ.
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا اشْتَرَى طَعَامًا غَائِبًا عَلَى الصِّفَةِ وَالْكَيْلِ فَضَمَانُهُ مِنَ الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَ اتِّفَاقًا وَلَا يَدْخُلُهُ اخْتِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي ضَمَانِ الْغَائِبِ لِأَجْلِ مَا فِيهِ مِنَ التَّوْفِيَةِ فَإِنْ وَضَعَ الثَّمَنَ عَلَى يَدِ أَمِينٍ فَهَلَكَ فَمِنَ الْبَائِعِ إِنْ وَجَدَ الطَّعَامَ عَلَى الصِّفَةِ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْعَقْدِ وَلَمْ يبْق لَهُ توقيه وَإِلَّا فَمِنَ الْمُبْتَاعِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْبَيْعِ فَإِنْ تَعَدَّى الْبَائِعُ عَلَيْهِ فَبَاعَهُ عَلَيْهِ بِشِرَاءِ مِثْلِهِ تَوْفِيَةً بِالْعَقْدِ وَتَكُونُ مُصِيبَةُ الْمَالِ مِنْهُ لِأَنَّ إِتْيَانَ مِثْلِهِ يَقُومُ مَقَامَ قَبْضِ الْمَبِيعِ فَيَكُونُ الثَّمَنُ مِنْهُ فَإِنْ نَقَدَهُ الثَّمَنَ بِغَيْرِ شَرْطٍ لَا يُخَيِّرُهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْنَ أَخْذِ الطَّعَامِ أَوِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ كَبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَيُخَسِّرُهُ أَشْهَبُ لِأَنَّهَا إِقَالَةٌ وَلَعَلَّ ابْنَ الْقَاسِمِ (تَكَلَّمَ عَلَى) إِذَا لَمْ يَعْرِفْ عَدَاوَةً بِقَوْلِهِ وَأَشْهَب إِذا عرف فَذَلِك
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا حَضَرَ الْمُشْتَرِي الْكَيْلَ ثُمَّ اشْتَرَى فَلَا بُدَّ مِنْ كَيْلِ الْبَائِعِ لَهُ مَرَّةً أُخْرَى إِلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ عَلَى التَّصْدِيقِ فَلَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْكَيْلِ لِأَنَّ الْعَقْدَ يُوجِبُ الْكَيْلَ حَتَّى يُسْقِطَهُ الْمُشْتَرِي فَإِذَا صَدَّقَ سَقَطَ الضَّمَانُ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ إِلَّا بِرِضَاهُ وَكَذَلِكَ إِذَا اشْتَرَاهُ عَلَى الْكَيْلِ لَيْسَ لَهُ التَّصْدِيقُ إِلَّا بِرِضَاهُ لِأَنَّهُ يَقُولُ: أَخْشَى أَنْ يَغِيبَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَدَّعِي النُّقْصَانَ وَيَجُوزُ لِمَنِ اشْتَرَى عَلَى الْكَيْلِ أَنْ يَبِيعَ عَلَى التَّصْدِيقِ إِذَا بَاعَهُ نَقْدًا وَإِنِ اشْتَرَاهُ عَلَى التَّصْدِيقِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ كَيْلِهِ وَالْغَيْبَةُ عَلَيْهِ عَلَى الْكَيْلِ وَعَلَى التَّصْدِيقِ وَعَنْ مَالِكٍ: لَا يَبِيعُهُ عَلَى الْكَيْلِ وَلَا عَلَى التَّصْدِيقِ حَتَّى يَكِيلَهُ
أَوْ يَغِيبَ عَلَيْهِ قَالَ: وَلَوْ قِيلَ: لَا يَبِيعُهُ قَبْلَ كَيْلِهِ وَإِنْ غَابَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إِنْ غَابَ عَلَيْهِ قَدْ يَدَّعِي نَقْصَهُ قَالَ سَنَدٌ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: كَرَاهَةُ التَّصْدِيقِ لِمَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ مِنَ الْخُصُومَةِ فَإِنْ نَزَلَ وَادَّعَى الْمُبْتَاعُ نَقْصًا غَيْرَ مُعْتَادٍ لَمْ يُصَدَّقْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ فَيَرْجِعُ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ مَا لَمْ يَكُنْ جِدًّا فَلَهُ بَاقِي الطَّعَامِ لِذَهَابِ جُلِّ الْمَقْصُودِ فَإِنْ قَالَ الْمُبْتَاعُ: مَا نَقَصَ عَلَيَّ تَمَامُهُ: إِنِ الْتَزَمَهُ مِنْ طَعَامٍ مُعَيَّنٍ فِي صفته وجنسه جَازَ أيخالفه لَمْ يَجُزْ لِلْجَهْلِ بِمَبْلَغِ ذَلِكَ وَاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فَلَا يَعْلَمُ الْمَبِيعَ أَوَّلًا مَا نِسْبَتُهُ مِنْ هَذَا وَإِنِ الْتَزَمَهُ فِي ذِمَّتِهِ اغْتُفِرَ فِي الْيَسِير وَإِذا جَوَّزنَا البيع على التصديع مَنَعَ ابْنُ حَبِيبٍ ذَلِكَ فِي طَعَامٍ بِطَعَامٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ لِعَدَمِ الْمُنَاجَزَةِ بِتَأَخُّرِ الِاخْتِيَارِ بَعْدَ التَّفَرُّقِ وَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ مُصِيبَةَ كُلِّ طَعَامٍ مِنْ بَائِعِهِ فَهُوَ مَقْبُوضٌ كَالْجِزَافِ وَمَنَعَ الْأَئِمَّةُ بَيْعَ الطَّعَامِ عَلَى التَّصْدِيقِ لِأَنَّ الْكَيْلَ شَرْطٌ عِنْدَهُمْ وَلَمْ يُوجَدْ.
فَرْعٌ فِي الْكتاب: إِذا أَمرته بِالْكَيْلِ وفارقته فَزعم أَن فعل وَأَنه ضَاعَتْ فَإِنْ صَدَّقْتَهُ فِي الْكَيْلِ وَقَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَيْهِ صُدِّقَ فِي الضَّيَاعِ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْكَ إِلَّا مَا أَقْرَرْتَ بِهِ مِنَ الْكَيْلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ: عَدُّ انْتِقَالِ الضَّمَانِ إِلَيْكَ.
فَرْعٌ قَالَ: هَلَاكُ الصُّبْرَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ مِنْكَ لِأَنَّ الْعَقْدَ اقْتَضَى ضَمَانَهَا وَنَقْلَهَا إِلَيْكَ وَلَكَ عَلَى الْمُتَعَدِّي قِيمَتُهَا كَانَ الْبَائِعُ أَوْ غَيْرُهُ وَإِنِ ابْتَعْتَهَا على الْكَيْل كل فقيز بِكَذَا فَهَلَكَتْ قَبْلَ الْكَيْلِ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَمِنَ الْبَائِعِ لِأَنَّ فِيهَا حَقَّ تَوْفِيَةٍ فَإِنْ تَعَدَّى عَلَيْهَا الْبَائِعُ أَوْ بَاعَهَا فَعَلَيْهِ مِثْلُهَا جِزَافًا فَيُوَفِّيكَهَا عَلَى الْكَيْلِ وَلَا
خِيَارَ لَكَ فِي أَخْذِ ثَمَنِكَ لِأَنَّهُ كَبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِنِ اسْتَهْلَكَهَا أَجْنَبِيٌّ غَرِمَ مَكِيلَتَهَا إِنْ عُرِفَتْ وَإِلَّا فَقِيمَتُهَا لِلْبَائِعِ يَشْتَرِي بِهَا طَعَامًا مِثْلَهُ فَيُوَفِّيكَ إِيَّاهُ وَلَيْسَ بَيْعًا لِلطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّ الْقِيمَةَ لِغَيْرِ بَيْعَتِكَ وَلَا التَّعَدِّيَ وَقَعَ عَلَى الْبَائِعِ بَعْدَ الْكَيْلِ مِنْكَ. فَائِدَةٌ: قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: الصُّبْرَةُ مِنَ الْحَبْسِ لِأَنَّهَا حُبِسَتْ عَنِ الْكَيْلِ مِنَ الصَّبْرِ الَّذِي هُوَ حَبْسُ النَّفْسِ أَوْ مِنْ وَضْعِ الشَّيْءِ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ وَمِنْهُ: الصَّبْرُ لِلسَّحَابِ الْكَثِيفِ. قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا أُخِذَتِ الْقِيمَةُ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ فَلَمْ يَشْتِرِهَا حَتَّى غَلَا الطَّعَامُ لَمْ يَلْزَمِ الْبَائِعَ غَيْرُ مَا يَشْتَرِي بِالْقِيمَةِ وَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فِي الثَّانِي كَالْهَالِكِ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ حَالَ بِرُخْصٍ تُرِكَ الْفَاضِلُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ فِي ضَمَانِهِ فَلَهُ رُخْصَةٌ فَإِنْ كَالَ الْهَالِكَ مُعْدَمًا لَمْ يَلْزَمِ الْبَائِعَ شَيْءٌ وَلِلْبَائِعِ فَسْخُ الْبَيْعِ وَلَا يَلْزَمُهُ الصَّبْرُ إِلَى يَسَارِ الْمُتَعَدِّي فَإِنْ رَضِيَ بِهِ لَا مَقَالَ لِلْبَائِعِ وَإِنْ رَضِي البَائِع بغزم مَكِيلَةِ مَا يَشْتَرِيهِ بِالْقِيمَةِ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ وَقَالَ أَشْهَبُ: إِذَا غَرِمَ الْأَجْنَبِيُّ لِلْبَائِعِ الْقِيمَةَ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي إِلَّا ثَمَنُهُ إِلَّا أَنْ يَغْتَرَّ الْمُتَعَدِّي بِعَدَدِ كَيْلِهِ فَيُخَيَّرُ رَبُّ الصُّبْرَةِ بَين مَا أقربه بَعْدَ يَمِينِهِ وَبَيْنَ الْقِيمَةِ فَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ بَيْنَ الْمُقِرِّ وَبَيْنَ مَا يَشْتَرِي بِالْقِيمَةِ وَمَتَى فَسَخَ الْبَيْعَ فَإِنْ جُهِلَ الْهَلَاكُ هَلْ كَانَ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ أَوْ مِنْ مُتْلِفٍ؟ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُصَدَّقُ عَلَيْهِ أَنْ يُوَفَّى مَا بَاعَ وَإِنْ أَهْلَكَهُ الْمُشْتَرِي وَعُرِفَ مَكِيلَتُهُ غَرِمَ ثَمَنَهُ وَإِنْ جَهِلَ غَرِمَ ثَمَنَ مَا يُقَدَّرُ مِنْهُ.
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: فَإِنِ احْتَبَسَ الصُّبْرَةَ بِالثَّمَنِ: فَلَمَّا لَك فِي كَوْنِهَا مِنَ الْبَائِعِ أَوِ الْمُشْتَرِي قَوْلَانِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا مِنَ الْمُشْتَرِي فَالْجَوَابُ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَا إِذَا أَمْكَنَهُ مِنْهَا هَذَا إِذَا كَانَ هَلَاكُهَا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ أَهْلَكَهَا الْبَائِعُ قِيلَ: يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ فَسْخِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَبِيعِ وَبَيْنَ الْقِيمَةِ وَدَفْعِ الثَّمَنَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْقِيمَةُ مَا بَلَغَتْ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُصِيبَةَ مِنَ الْبَائِعِ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ إِنْ هَلَكَتْ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ أَجْنَبِيٍّ وَيُطَالِبُ الْبَائِعُ الْأَجْنَبِيَّ بِالْقِيمَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ فَيَغْرَمُ الثّمن لِأَنَّهُ أبطل الْمُطَالبَة وَإِن هلكها الْبَائِعُ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَيُخْتَلَفُ هَلْ لَهُ تغريم البَائِع الْقِيمَةِ أَوِ الثَّمَنَ إِنْ بَاعَهَا: فَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ: ذَلِكَ لَهُ وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ بِيعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ كَانَ فِي ضَمَانِ بَائِعِهِ وَإِنْ أَهْلَكَهَا الْمُشْتَرِي كَانَ رضَا بِالْقَبْضِ وَإِن بَاعهَا بَائِعهَا فعلى الْكَيْل على الْقَوْلِ إِنَّ الْمُصِيبَةَ مِنَ الْمُشْتَرِي يُخَيَّرُ بَيْنَ إِجَازَةِ الْبَيْعِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ وَهُوَ تَغْرِيمُ الْبَائِعِ مِثْلَ مَا يُوجَدُ فِيهَا وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا من البَائِع: يَأْتِي بِثمن مَا وَجَدَ فِيهَا مِنَ الْكَيْلِ وَيُخْتَلَفُ هَلْ لَهُ الْإِجَازَةُ وَأَخْذُ الثَّمَنِ أَمْ لَا؟
فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ: تَلَفُ بَعْضِ الطَّعَامِ يُوجِبُ الِانْفِسَاخَ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ وَسُقُوطَ قِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ جُلَّ الصَّفْقَةِ فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيت فَسْخِ الْبَيْعِ فَإِنِ اسْتَوَى فَفِي تَخْيِيرِهِ قَوْلَانِ.
فَرْعٌ قَالَ الضَّمَانُ فِي عَقْدِ الْخِيَارِ مِنَ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ الْمُبْتَاعِ وَلَا تُصَدِّقُهُ بَيِّنَةٌ وَالْمَبِيعُ يُغَابُ عَلَيْهِ فَيَضْمَنُهُ لِلتُّهْمَةِ فِيهِ قَالَ
ابْنُ نَافِعٍ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ خَاصَّةً فَيَضْمَنُ لِاخْتِصَاصِهِ بِالْمَنْفَعَةِ وَإِذَا قُلْنَا بِالضَّمَانِ فَهَلْ بِالثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ؟ أَمَّا إِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ: فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالثَّمَنِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مَا لَمْ يُحَلِّفْهُ فَلَا يَضْمَنُ إِلَّا الثَّمَنَ (وَعِنْدَ أَشْهَبَ يَضْمَنُ الْأَكْثَرَ مِنْهَا وَأَمَّا إِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ: يَضْمَنُ الثَّمَنَ) وَقَالَ أَشْهَبُ: الْأَقَل مِنْهُمَا لَا الْأَصْلَ: بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَلَهُ فَسْخُ الْعَقْدِ عَنْ نَفْسِهِ إِلَّا أَنْ يُحَلِّفَهُ إِذَا كَانَتِ الْقِيمَةُ أَقَلَّ وَأَرَادَ غُرْمَهَا: لَقَدْ ضَاعَ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ الثَّمَنَ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ: تَغْلِيبُ حُكْمِ الْبَيْعِ أَوْ حُكْمِ التَّعَدِّي.
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا كَانَ الْمَبِيع ثوبا بوثب فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا تَشَاحَّا أَنْ يمد يَده إِلَى صَاحبه بِثَوْب أَوْ ثَوْبٍ مُعَيَّنٍ فَعَلَى الْمُشْتَرِي وَزْنُ الثَّمَنِ وَنَقْدُهُ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا تَسْلِيمُهُ يَمُدُّ كُلُّ وَاحِدٍ يَدَهُ كَالْأَوَّلِ لِأَنَّ نِسْبَةَ الْعَقْدِ إِلَيْهَا نِسْبَةٌ وَاحِدَةٌ وَعَنْ مَالِكٍ: إِلْزَامُ الْبَائِعِ بِتَسْلِيمِ الثَّوْبِ أَوَّلًا إِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُوسِرًا وَقَالَهُ (ش) وَابْنُ حَنْبَلٍ لِأَنَّ حَقَّ الْمُشْتَرِي مُتَعَلِّقٌ بِعَيْنٍ وَحَقَّ الْبَائِعِ مُتَعَلِّقٌ بِالذِّمَّةِ وَالْحَقُّ الْمعِين أقوى مِمَّا فِي الذِّمَّة وَلِأَن الْبَائِعَ لَوْ أَمْسَكَ كَانَ كَالْمُتَعَدِّي فِي إِمْسَاكِ الْمُعَيَّنِ أَوْ يَصِيرُ إِمْسَاكُهُ كَالرَّهْنِ وَالرَّهْنُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِشَرْطٍ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي فَقِيرًا أَوْ غَرِيبًا فَلَهُ الْإِمْسَاكُ خَشْيَةَ فَوَاتِ الثَّمَنِ وَالضَّمَانُ فِيهِ مِنَ الْمُشْتَرِي وَقَالَ (ح) يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي عَلَى التَّسْلِيمِ أَوَّلًا لِأَنَّ الْمَبِيعَاتِ مَقَاصِدُ وَالْأَثْمَانَ وَسَائِلُ وَالْوَسَائِلَ أَضْعَفُ مِنَ الْمَقَاصِدِ فَتُحْمَلُ عَلَى صَاحِبِهَا فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ دَارًا أَوْ عَرْضًا خُيِّرَ الْمُبْتَاعُ عَلَى دَفْعِ الثَّمَنِ وَلَيْسَ على البَائِع أَكثر من رفع
يَده وتفريع الْمَكَانِ مِنْ أَثْقَالِهِ.
فَرْعٌ قَالَ: وَفِي اشْتِرَاطِ تَفْرِيغِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ فِي وِعَاءِ الْمُشْتَرِي فِي نَقْلِ الضَّمَانِ إِلَيْهِ قَوْلَانِ لِمَالِكٍ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ و (ش) وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إِذَا وَلِيَ الْمُشْتَرِي الْكَيْلَ لِنَفْسِهِ أَوِ الْوَزْنَ فَهَلَكَ بَعْدَ اسْتِوَاءِ الْمِيزَانِ أَوِ الْكَيْلِ: الضَّمَانُ مِنَ الْمُشْتَرِي وَقَالَهُ (ح) وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ: هَلِ الْمَقْصُودُ مِنَ الْقَبْضِ تَعَيُّنُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَقَدْ حَصَلَ التَّعَيُّنُ قَبْلَ التَّفْرِيغِ أَوْ تَمْكِينُ الْمُشْتَرِي مِنَ الِانْتِفَاعِ وَالتَّحْوِيلِ وَذَلِكَ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِالتَّفْرِيغِ.
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: إِذَا اشْتَرَى غَنَمًا فِيهَا مَرِيضَةٌ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فِي الْمَرِيضِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ إِنْ مَاتَتْ فَمِنَ الْبَائِعِ بِمَا يَنُوبُهَا مِنَ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ تَمُتْ فَهِيَ مِنَ الْمُبْتَاعِ لَمْ يَجُزْ لِلْغَرَرِ فِي هَذِهِ الشَّاةِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَرِيضَةٍ وَاشْتَرَطَ الْخِيَارَ فِيهَا لِأَنَّهُ يَرُدُّهَا بِالْقِيمَةِ إِنْ رَدَّهَا فَيَصِيرُ الثَّمَنُ مَجْهُولًا.
فَرْعٌ قَالَ: يُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ ضَمَانِ الْجِزَافِ عَلَى الْبَائِعِ مَا يُشْتَرَى مِنَ السَّقَّائِينَ فَيَهْلَكُ قَبْلَ الْوُصُولِ إِلَى الْمُشْتَرِي فَضَمَانُهُ مِنَ السَّقَّاءِ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ أَصْبَغُ مِنَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ جِزَافٌ وَيُحْتَمَلُ التَّضْمِينُ أَنْ يَكُونَ بِمَوْضِعٍ لَا قِيمَةَ لِلْمَاءِ فِيهِ فَيَكُونُ الْمَبْذُولُ حُمُولَةً. النَّظَرُ الثَّانِي فِي التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَفِيهِ فَصْلَانِ: الْفَصْلُ الأول: فِي التَّصَرُّف على وَجه المكايسة فِي الْجَوَاهِرِ: لَا يَقِفُ شَيْءٌ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ عَلَى الْقَبْضِ إِلَّا الْبَيْعُ فَيَمْتَنِعُ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِقَوْلِهِ عليه السلام فِي الصِّحَاحِ: (مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ) فَيمْتَنع فِيمَا فِيهِ حق تَوْفِيَة منكيل أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ إِلَّا فِي غَيْرِ الْمَعْلُومَةِ كَالْقَرْضِ وَالْبَدَلِ ثُمَّ لَا يَجُوزُ لِمَنْ صَارَ إِلَيْهِ هَذَا بِيعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَأَمَّا مَا بِيعَ جِزَافًا فَيَجُوزُ قَبْلَ النَّقْلِ إِذَا تخلى الْبَائِعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ لِحُصُولِ الِاسْتِيفَاءِ وَمَنَعَ (ش) و (ح) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: كُنَّا نَبْتَاعُ الطَّعَامَ عَلَى عَهْدِهِ عليه السلام فَيَبْعَثُ عَلَيْنَا مَنْ يَأْمُرُنَا بِنَقْلِهِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي نَبْتَاعُهُ فِيهِ إِلَى مَكَانٍ سِوَاهُ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما: كُنَّا إِذَا ابْتَعْنَا طَعَامًا جِزَافًا لَمْ نَبِعْهُ حَتَّى نُحَوِّلَهُ مِنْ مَكَانِهِ قَالَ سَنَدٌ: قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: التَّخْلِيَةُ قَبْضٌ فِي الْجِزَافِ قَالَ الْبَاجِيُّ: مُرَادُهُ بِالتَّخْلِيَةِ: التَّوْفِيَةُ فَعَلَى هَذَا إِذَا حَبَسَهُ بِالثَّمَنِ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ وَعَنْ مَالِكٍ: مَنْعُ بَيْعِ الْجِزَافِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْقَبْضِ التَّخْلِيَةَ وَيُحْتَمَلَ الْحَوْزُ وَالنَّقْلُ وَفِي الْجَوَاهِرِ: وَالْمَشْهُورُ: اخْتِصَاص الْمَنْع بِالطَّعَامِ ونعيمه فِيهِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يَتَعَدَّى لِمَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ لِنَهْيِهِ عليه السلام فِي التِّرْمِذِيِّ عَن عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ قَالَ فِيهِ التِّرْمِذِيُّ: صَحِيحٌ وَأَشَارَ ابْنُ وَهْبٍ فِي رِوَايَتِهِ إِلَى تَخْصِيصِهِ بِالرِّبَوِيِّ
مِنَ الطَّعَامِ وَقَالَ (ش) و (ح) : يَمْتَنِعُ التَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مُطْلَقًا وَاسْتَثْنَى أَو حنيفَة الْعَقَارَ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يُخْشَى انْفِسَاخُهُ بِهَلَاكِهِ قبل الْقَبْض قَالَ صَاحب القبس: فِي فِي الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ سِتَّةُ أَقْوَالٍ: الْمَنْعُ مُطْلَقًا (ش) : الْمَنْعُ إِلَّا فِي الْعَقَارِ (ح) : يَخْتَصُّ بِالرِّبَوِيِّ يَعُمُّ الْمَطْعُومَاتِ إِلَّا الْجِزَافَ وَيَخُصُّهَا مَشْهُورُ مَالِكٍ: يَخْتَصُّ بِالْمَطْعُومَاتِ وَالْمَعْدُودَاتِ لِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ: يَعُمُّ الْمَطْعُومَاتِ وَالْجِزَافَ وَوَافَقَ الْمَشْهُور ابْن حَنْبَل احتجا بِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم َ - لَمَّا بَعَثَ عَتَّابَ بْنَ أُسَيْدٍ أَمِيرًا عَلَى مَكَّةَ أَمَرَهُ أَنْ يَنْهَاهُمْ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يقبِضوا وَرِبْحِ مَا لَمْ يَضْمَنُوا وَلِلْحَدِيثِ الَّذِي صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ سَابِقًا وَالْقِيَاسِ عَلَى الطَّعَامِ وَالْجَوَاب عَن الأول مَعْنَاهُ: نَهْيه صلى الله عليه وسلم َ - عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ فَنَهَى الْإِنْسَانَ أَنْ يَبِيعَ مِلْكَ غَيْرِهِ وَيَضْمَنَ الْخَلَاصَ وَدَلِيلُهُ: قَوْله صلى الله عليه وسلم َ - (الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ) وَالْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي فَيَكُونُ الضَّمَانُ لَهُ فَمَا بَاعَ إِلَّا مَضْمُونًا فَمَا تَنَاوَلَ الْحَدِيثُ مَحَلَّ النِّزَاعِ وَهُوَ الْجَوَابُ الثَّانِي وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ: أَنَّ الطَّعَامَ أَشْرَفُ مِنْ غَيْرِهِ لِكَوْنِهِ سَبَبًا لِقِيَامِ الْبِنْيَةِ وَعِمَادِ الْحَيَاةِ فَشَدَّدَ الشَّرْعُ فِيهِ عَلَى عَادَتِهِ مِنْ تَكْثِيرِ الشُّرُوطِ فِيمَا عَظُمَ شَرَفُهُ كَالشَّرْطِ الْوَلِيُّ وَالصَّدَاقِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ دُونَ عَقْدِ الْبَيْعِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْقَضَاءِ مَا لَا يُشترط فِي مَنْصِبِ الشَّهَادَةِ ثُمَّ يتَأَكَّد مَا ذَكرْنَاهُ بِمَفْهُوم نهية صلى الله عليه وسلم َ - عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ
حَتَّى يُسْتَوْفَى وَمَفْهُومُهُ: أَنَّ غَيْرَ الطَّعَامِ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَمَا لَا تَوْفِيَةَ فِيهِ كَذَلِكَ فَيَجُوزُ الْجِزَافُ مِنَ الطَّعَامِ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَحَلَّ اللَّهُ البيع} سُؤَالٌ: أَدِلَّةُ الْخُصُومِ عَامَّةٌ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ وَالْقَاعِدَةُ الْأُصُولِيَّةُ: أَنَّ ذِكْرَ بَعْضِ أَنْوَاعِ الْعُمُومِ لَا يُخَصِّصُهُ فَالْحَدِيثُ الْخَاصُّ بِالطَّعَامِ لَا يُخَصِّصُ تِلْكَ الْعُمُومَاتِ فَإِنَّ مِنْ شَرْطِ الْمُخَصَّصِ أَنْ يَكُونَ مُنَافِيًا وَالْجُزْءُ لَا يُنافي الْكُلَّ وَالْقَاعِدَةُ أَيْضًا: أَنَّ الْخَاصَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ عِنْدَ التَّعَارُض {وَأحل الله البيع} أَعَمُّ مِنْ أَدِلَّةِ الْخُصُومِ فَتُقَدَّمُ تِلْكَ الْأَدِلَّةُ عَلَيْهَا وَالِاعْتِمَادُ فِي تَخْصِيصِ تِلْكَ الْأَدِلَّةِ عَلَى عَمَلِ الْمَدِينَةِ لَا يَسْتَقِيمُ مَعَ الْخَصْمِ لِأَنَّهُ لَا يُسَلَّمُ أَنَّهُ حُجَّةٌ فَضْلًا عَنْ تَخْصِيصِ الْأَدِلَّةِ بِهِ
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: اخْتُلِفَ فِي الْجِزَافِ إِذَا كَانَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ كَمَنْ أَسْلَمَ فِي لَبَنِ غَنَمٍ شَهْرًا جِزَافًا: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَحْلِبَهُ كَانَ حلابُه كَالتَّوْفِيَةِ وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ إِلَى الْعِيَارِ قَالَ سَنَدٌ: لَيْسَ الْمُرَادُ بِمَنْعِ بَيْعِ الطَّعَامِ مَا سُمِّيَ طَعَامًا فَالْمَاءُ الْأُجَاجُ لَيْسَ مُرَادًا إِجْمَاعًا وَإِنْ كَانَ بَيْتَ الْمِلْحِ الَّذِي هُوَ طَعَامٌ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: لَيْسَ بَزْرُ الْبَصَلِ وَالْجَوْزِ وَالْبِطِّيخِ وَالْقَرْعِ وَالْكُرَّاثِ مِنَ الطَّعَامِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي حَبِّ الْغَاسُولِ: لَيْسَ طَعَامًا وَإِنْ كَانَتِ الْأَعْرَابُ تَأْكُلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّفَاضُلِ وَالْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْفَوَاكِهِ وَالْخُضَرِ: أَنَّ الْحَاجَةَ إِلَى التَّفَاضُلِ فِيهَا آكُدُ مِنَ الْحَاجَةِ إِلَى الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَقْصِدُ اسْتِبْدَالَ الْكَثِيرِ الْأَدْنَى بِالْخَيْرِ الْقَلِيلِ وَالْغَالِبُ فِي هَذِه
الْأُمُورِ الْقَبْضُ عِنْدَ الْعَقْدِ فَلَا حَاجَةَ لِبَيْعِهَا قَبْلَ قَبْضِهَا
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا وَقَعَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ مَنَعَ الْمُتَأَخِّرُونَ قَبْضَهُ فَإِنْ قَبَضَهُ فَالْقِيَاسُ: الرَّدُّ إِلَى الْبَائِعِ الثَّانِي لِأَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ بَرِئَ مِنْهُ لَمَّا قَبَضَهُ الْأَخِيرُ لِأَنَّهُ كَقَبْضِ وَكِيلِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَوَّازِيَّةِ وَفِي السُّلَيْمَانِيَّةِ يُرَدُّ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ لِيَأْخُذَهُ مُشْتَرِيهِ مِنْهُ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُوَفِّ بِهِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ إِجَازَةُ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنْ غَابَ الْمُبْتَاعُ الثَّانِي وَغَابَ عَلَى الطَّعَامِ قَالَ مُحَمَّدٌ: يُؤْخَذُ الثَّمَنُ مِنَ الْبَائِعِ لِيَشْتَرِيَ بِهِ طَعَامَ الْغَائِبِ وَيُرَدَّ لِلْبَائِعِ فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ كَيْلِهِ كَانَ الْبَاقِي دَيْنًا عَلَى الْغَائِبِ وَلَا يُصَدَّقُ الْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي حَتَّى تَثْبُتَ بَيِّنَةٌ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ الْبَائِعَ الْإِتْيَانُ بِالْمِثْلِ وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ أَخْذِهِ وَإِمْضَاءِ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ وَبَيْنَ فَسْخِ الْبَيْعِ عِنْدَ أَشْهَبَ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مُقَيَّدٌ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى أَخْذِ غَيْرِهِ وَيَتَعَيَّنُ أَخْذُ الْمِثْلِ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ مِلْكَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ انْتَقَلَ إِلَى الْمُبْتَاعِ بِالتَّعَدِّي عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ وَإِنِ ادَّعَى عَلَى الْبَائِعِ التَّلَفَ وَجَهِلَ جَبَرَهُ عَلَيْهِ مَبْلَغُ الطَّعَامِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا يُصَدَّقُ
فَرْعٌ إِذَا اشْتَرَى جُزْءَ صُبْرَةٍ يُخْتَلَفُ فِي بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَرَجَعَ مَالِكٌ إِلَى الْجَوَازِ لِأَنَّ الْجُزْءَ مُشَاعٌ مَقْسُومٌ بِتَعَيُّنِ الْجُمْلَةِ كَمَا فِي الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ وَكَذَلِكَ يُطَالَبُ
الْمُتَعَدِّي عَلَى جُزْءِ الصُّبْرَةِ بِذَلِكَ الْجُزْءِ بِخِلَافِ الْمَكِيلِ فَإِنَّمَا يُطَالِبُهُ الْمَالِكُ بِهَا
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا اشْتَرَى صُبْرَةً غَائِبَةً عَلَى الصِّفَةِ يَمْتَنِعُ بَيْعُهَا حَتَّى يَرَاهَا قَالَ مُحَمَّدٌ لِأَنَّهَا فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ وَيَتَخَرَّجُ الْخِلَافُ فِيهَا عَلَى الْخِلَافِ فِي ضَمَانِ بَيْعِ الْغَائِبِ مِنَ الْبَائِعِ أَوْ مِنَ الْمُشْتَرِي
فَرْعٌ قَالَ قَالَ الشَّافِعِيَّةُ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْبَيْعِ أَنْ يَكِيلَهُ الْبَائِعُ لِلْمُبْتَاعِ وَاخْتَلَفُوا إِذَا اكْتَالَ وَلَمْ يُفْرِغْ لِقَوْلِهِ عليه السلام فِي الْبُخَارِيِّ: (إِذَا ابْتَعْتَ فَاكْتَلْ وَإِذَا بِعْتَ فَكِلْهُ) وَلِنَهْيِهِ عليه السلام عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ وَالْجَوَابُ: عَنِ الأول مَعْنَاهُ: النَّهْيُ عَنْ تَأْخِيرِ الْقَبْضِ خَشْيَةَ الْغَرَرِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصِّحَاحِ وَلَا الْمَشَاهِيرِ وَهُوَ مَتْرُوكُ الظَّاهِرِ بِالْجِزَافِ وَالْمَوْزُونِ مُعَارَضٌ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْجِزَافِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ
فَرْعٌ قَالَ إِذَا قَبَضَ الطَّعَامَ وَتَرَكَهُ عِنْدَ زَوْجَةِ الْبَائِعِ أَوْ مَنْ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِهِ جَازَ بَيْعُهُ قَبْلَ أَخْذِهِ مِنْهُ لِأَنَّهُ وَدِيعَةٌ وَقَالَهُ مَالِكٌ فِي الْغَرِيمِ نَفْسِهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ تَمْتَنِعُ الْمُوَاعَدَةُ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَا بَيْعَ طَعَامٍ تَنْوِي أَنْ تَقْبِضَهُ مِنَ الطَّعَامِ الَّذِي اشْتَرَيْتَ سَدًّا للذريعة قَالَ أَو الطَّاهِرِ: أَجْرَى اللَّخْمِيُّ الْمُوَاعَدَةَ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ عَلَى الْمُوَاعَدَةِ فِي الصَّرْفِ فَيَكُونُ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ هِيَ كَالْمُوَاعَدَةِ عَلَى النِّكَاحِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّرْفِ: أَنَّ الْمُوَاعَدَةَ مُنِعَتْ فِيهَا خَشْيَةَ تَعْجِيلِ الْعَقْدِ وَتَعْجِيلُ الْعَقْدِ فِي الصَّرْفِ غَيْرُ مَمْنُوعٍ فَلَا يُخْتَلَفُ فِي مَنْعِ الْمُوَاعَدَةِ فِي النِّكَاحِ وَالتَّعْرِيضُ فِي الطَّعَامِ كَالتَّعْرِيضِ فِي النِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: طَيْرُ الْمَاءِ الَّذِي لَا يستحيى لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ إِذَا أَسْلَمَ فِيهِ لِأَنَّهُ طَعَامٌ وَحَيَاتُهُ مُسْتَعَارَةٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ نَظَرًا لِحَيَاتِهِ وَإِنِ اشْتَرَاهُ معينا جَازَ عِنْدهمَا لِدُخُولِهِ بِالْعَقْدِ فِي ضَمَانِهِ كَالْجِزَافِ
فَرْعٌ قَالَ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ بَيْعُ الْجِزَافِ مِنَ الطَّعَامِ وَسَائِرِ الْعُرُوضِ جِزَافًا وَغَيْرِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنَ الْبَائِعِ وَغَيْرِهِ وَيُحِيلُهُ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِينَةِ فَيَمْتَنِعُ بِأَكْثَرَ مِمَّا ابْتَعْتَ لِأَنَّهُمْ يَتَحَيَّلُونَ بِذَلِكَ عَلَى السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مَالِكٌ: إِذِ اشْتَرَى نِصْفَ ثَمَرَةٍ جِزَافًا أَوْ نِصْفَ صُبْرَةٍ جِزَافًا رَجَعَ مَالِكٌ إِلَى جَوَازِ الْبَيْعِ قَبْلَ النَّقْلِ وَإِنِ اسْتُحِبَّ النَّقْلُ لِلْحَدِيثِ
فرع قَالَ: يمْتَنع البيع بِقَبض وَكله فِيهِ عَبْدُهُ أَوْ مُدَبَّرُهُ أَوْ أَمُّ وَلَدِهِ أَو امْرَأَته أَو من هُوَ كَذَلِك لِأَن كَتَوْكِيلِهِ لِبَيْعِهِمْ لَهُ
فَرْعٌ قَالَ تَمْتَنِعُ الْمُقَاصَّةُ بَيْنَ الطَّعَامَيْنِ مِنْ سَلَمٍ لِأَنَّهُ بَيْعٌ قَبْلَ الْقَبْضِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ قَرْضٍ وَاتَّفَقَا أَجَلًا وَصِفَةً وَمِقْدَارًا جَازَ إِنْ حَلَّ الْأَجَلَانِ لِأَنَّ بَيْعَ الْقَرْضِ مَعْرُوفٌ وَيَمْتَنِعُ قَبْلَ الْحُلُولِ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِم: يمْتَنع وَإِن تَسَاوَت رُؤُوس الْأَمْوَالِ وَجَوَّزَهُ أَشْهَبُ وَجَعَلَهُ إِقَالَةً فَإِنِ اخْتَلَفَتْ رُؤُوس الْأَمْوَالِ امْتَنَعَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَاطِنُهَا عَلَى السَّلَمِ فَيَصِحُّ وَيَكُونُ قَضَاءً وَكَذَلِكَ الْحَوَالَةُ عَلَى طَعَام السّلم وأجازها أَشهب وَإِذا تَسَاوَت رُؤُوس الْأَمْوَالِ لِأَنَّهُمَا لَوْ شَاءَا عَمِلَاهَا تَوْلِيَةً وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ قَرْضٍ: أَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا خَلَا وَأَشْهَبُ إِذَا حَلَّ أَحَدُهُمَا قَالَ أَيْضًا سَحْنُونٌ: إِذَا حَلَّ السَّلَمُ وَجَوَّزَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّا قَالَ: وَهُوَ أَبْيَنُ لِأَنَّ الذِّمَمَ تَبْرَأُ مِنَ الْآنَ قَالَ سَنَدٌ: وَجوز أَشهب المقاصو بَيْنَ الْمُسْلِمَيْنِ إِذَا اتَّفَقَا كَيْلًا وَصِفَةً وَرَاعَى الثمنين فِي الموارثة إِذا اتّفق رَأس مَالِهِمَا قَدْرًا وَصِفَةً جَازَ لِأَنَّهُ إِبْرَاءٌ فَعَلَى رَأْيِ أَشْهَبَ يَمْتَنِعُ إِذَا اخْتَلَفَ جِنْسُ الثَّمَنَيْنِ خَشْيَةَ أَنْ يُؤْخَذَ الثَّمَنُ الثَّانِي عَنِ الطَّعَامِ وَالْأَظْهَرُ الْإِبْرَاءُ لِبُعْدِ ذَلِكَ إِذَا اتَّحَدَ الْجِنْسُ
وَاخْتَلَفَ الْمِقْدَارُ لِأَنَّ كَثْرَةَ الْأَوَّلِ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ وَقِلْتُهُ إِقَالَةً مِنْ رَأَّسِ السَّلَمِ بِزِيَادَةٍ عَلَى أَقَلَّ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ سَلَمِ الآخر مِنْ قَرْضٍ وَكِلَاهُمَا جِنْسٌ وَلَمْ يَحِلَّ أَجَلُهُمَا: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يَجُوزُ إِذَا اتَّفَقَ أَجَلُهُمَا قَالَهُ جَمِيعُ أَصْحَابِ مَالِكٍ إِلَّا ابْنَ الْقَاسِمِ وَأَشْهَب وأبى الْمَنْعَ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَمَتَى كَانَ الْأَجَلُ قَائِمًا فَأَمْرُهُمَا عَلَى الْمُكَايَسَةِ وَلَوِ اخْتَلَفَ الْأَجَلُ لَمْ تَجُزِ الْمُقَاصَّةُ فَإِنْ حَلَّ أَجَلُ السَّلَمِ جَازَتِ الْمُقَاصَّةُ عِنْدَ أَشْهَبَ وَفِي الْمَجْمُوعَةِ: يَجُوزُ أَنْ يُحِيلَ مَا قَدْ حَلَّ فِيمَا لَمْ يَحِلَّ كَانَ سَلَفًا أَوْ بَيْعًا فَإِنْ كَانَ السَّلَفُ الَّذِي حَلَّ فَهُوَ قِصَاصٌ مِنْ سَلَمٍ أَوِ السَّلَمُ فَقَدْ أَعْطَاهُ مِنْ قَرْضٍ فَلَا كَرَاهَةَ وَقِيلَ: إِن حل السّلم جَازَ لِأَن الْمُسلم تَعْجِيلُ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْقَرْضِ وَيُجْبَرُ غَرِيمُهُ عَلَى أَخْذِهِ بِخِلَافِ حُلُولِ الْقَرْضِ فَإِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَمْلِكُ إِسْقَاطَ أَجَلِ السَّلَمِ إِلَّا بِالتَّرَاضِي
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا أَجَّلْتَ الْبَائِعَ بِثَمَنِ الطَّعَامِ فَأَخَذَ مِنَ المُحال عَلَيْهِ طَعَامًا امْتَنَعَ كَانَ الْبَائِعُ بَاعَ بِنَقْدٍ أَوْ بِنَسِيئَةٍ
فَرْعٌ قَالَ: لَوْ وَكَّلْتَ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ فَتَعَدَّى الْوَكِيلُ عَلَيْهِ جَازَ أَخْذُكَ طَعَامًا مِنْه لِضَعْفِ التُّهْمَةِ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فَلَوْ أَقْرَضْتَ الثَّمَنَ قَبْلَ قَبْضِهِ: قَالَ التُّونُسِيُّ: يَمْتَنِعُ أَنْ يَأْخُذَ الْمُقْرِضُ مِنَ الْمُشْتَرَى بِهِ طَعَامًا لِأَنَّهُ كَالدَّيْنِ يُحِيلُ بِهِ عَلَى ثَمَنِ طَعَامٍ وَلَوْ بِعْتَ حِنْطَةً بِذَهَبٍ إِلَى أَجَلٍ وَاشْتَرَيْتَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ تَمْرًا بِذَلِكَ الذَّهَبِ وَأَحَلْتَهُ بِهِ عَلَيْهِ: أَجَازَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ قَالَ الْبَاجِيّ: مَعْنَاهُ:
اشْتِرَاء التَّمْرَ عَلَى ذِمَّتِهِ لِأَنَّهُ أَخَذَ بِثَمَنِ الْحِنْطَةِ تَمْرًا قَالَ سَنَدٌ: وَلَا حَاجَةَ إِلَى هَذَا التَّفْسِيرِ لِأَنَّا إِنَّمَا نَمْنَعُ مِنْ أَخْذِ الطَّعَامِ فِي ثَمَنِ الطَّعَامِ خَشْيَةَ النَّسِيئَةِ فِي الطَّعَامِ والمبتاع هَا هُنَا إِنَّمَا دَفَعَ ذَهَبًا فَلَوِ اشْتَرَيْتَ عِنْدَ الْأَجَلِ مِنَ الْمُبْتَاعِ بِذَهَبٍ طَعَامًا يُخَالِفُ الْأَوَّلَ وَلَمْ تَشْتَرِطْ أَنَّهُ مِنْ ثَمَنِ الْأَوَّلِ: مَنَعَ مَالِكٌ الْمُقَاصَّةَ وَقَالَ: يَرُدُّ الطَّعَامَ الثَّانِيَ لِأَنَّهُ عَقْدُ النَّسِيئَةِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُؤَدِّي ذَهَبَ التَّمْرِ وَيَأْخُذُ ذَهَبَ قَمْحِهِ لِزَوَالِ التُّهْمَةِ بِذَلِكَ فَلَوْ أَخذ بِالثّمن كَفِيلا فَدفعهُ إِلَيْك أَو رجل مُتَبَرّع كَانَ لَهُ أَخْذُ طَعَامٍ مِنَ الْمُبْتَاعِ مِنْ صِنْفِهِ وَغَيْرِ صِنْفِهِ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْكَفِيلَ مُقْرِضٌ وَلَيْسَ لَهُ ثَمَنُ طَعَامٍ
فَرْعٌ قَالَ إِذَا اسْتَقْرَضَ الْبَائِعُ طَعَاما ليقضيه للْمُبْتَاع وَأمر الْمقْرض بِدَفْعِهِ لِلْمُبْتَاعِ امْتَنَعَ بَيْعُ الْمُبْتَاعِ لَهُ مِنَ الْقَرْضِ إِلَّا أَن يَأْخُذ فِيهِ رَأس مَاله لبيعه إِيَّاهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَوْ قَبَضَهُ وَطَالَبَ الْمُقْرِضَ بِالطَّعَامِ جَازَ أَنْ يَبْتَاعَهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ قَرْضٌ وَطَعَامُ الْبَائِعِ قَدْ قُبِضَ
فَرْعٌ قَالَ: فَلَوْ كَانَ لَكَ عَلَيْهِ طَعَامٌ مِنْ سَلَمٍ فَقَالَ: بِعْنِي طَعَامًا لِأَقْضِيَكَ: مَنَعَهُ مَالِكٌ لِأَنَّهُ بِيعَ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجُوزُ بِمِثْلِ رَأْسِ الْمَالِ نَقْدًا دُونَ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ
فَرْعٌ قَالَ الْمَازِرِيُّ: أَجْرَى بَعْضُ الْأَشْيَاخِ الْخِلَافَ فِي أَخْذِ الطَّعَامِ فِي ثَمَنِ الطَّعَامِ
إِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الثَّانِي أَقَلَّ بِكَثِيرٍ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا اشْتَرَى طَعَامًا عَشَرَةً بِدِرْهَمٍ فَدَفَعَ دِرْهَمًا نَاقِصًا فَأَمْسَكَ الْبَائِعُ بِقَدْرِهِ مِنَ الطَّعَامِ مَنَعَهُ ابْنُ حَبِيبٍ لِأَنَّهُ أَخَذَ طَعَامًا مِنْ ثَمَنِ الطَّعَامِ وَبِيعَ الطَّعَامُ قَبْلَ قَبضه ويفاضل بَين القبضتين وَتَفَاضَلَ بَيْنَ الطَّعَامَيْنِ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ الْمَبِيعَةَ مُقَابَلَةٌ بِالْجُمْلَةِ الْمَأْخُوذَةِ ثَانِيًا
فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ: الدَّيْنُ كَالْعَيْنِ الْحَاضِرَةِ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ بِشَرْطِ قَبْضِ الْبَدَلِ فِي الْمَجْلِسِ وَيُشْتَرَطُ فِي بَيْعِهِ مِنْ غَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ إِقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ وَحُضُورُهُ هُنَا لِلْغَرَرِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا أَسْلَفْتَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَقَبَضَهُ الْمُسْتَسْلِفُ لَا تَبِعْهُ مِنْهُ قَبْلَ قَبْضِكَ إِيَّاهُ وَإِنْ جَازَ بَيْعُ الْقَرْضِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ لِلْبَيْعِ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْقَبْضِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مُحَمَّد فِي الْيَسِيرِ مِنَ الْكَثِيرِ وَكَأَنَّهُ وَكِيلٌ عَلَى قَبْضِهِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنَ الْمُقْتَرِضِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ إِلَّا بِمِثْلِ رَأْسِ الْمَالِ فَيَكُونُ كَالْإِقَالَةِ أَوِ التَّوْلِيَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَحَلْتَ بِطَعَامٍ مِنْ بَيْعٍ عَلَى قَرْضٍ فَلَا يَبِيعُهُ الْمُحَالُ قَبْلَ الْقَبْضِ إِلَّا كَذَلِكَ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا اشْتَرَى مِنَ التَّمْرِ كَيْلًا مَعْلُومًا دُونَ الثُّلُثِ فَهَلْ لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَجِذَاذِهِ لِأَنَّهُ مَبْغِيٌّ عَلَى مِلْكِهِ اَوْ يمْتَنع لِأَنَّهُ مَبِيع مشترى رِوَايَتَانِ
فَرْعٌ كُلُّ مَا أَسْلَمْتَ فِيهِ مِنَ الْعُرُوضِ يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ غَيْرِ بَائِعِكَ بِجَمِيعِ الْأَثْمَانِ إِلَّا بِصِنْفِهِ وَمَنْ بَايَعَكَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ فَأَقَلُّ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ وَأَلْغَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْن أَبِي سَلَمَةَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ: لَا يَبِيعُهُ بِصِنْفِهِ مِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ إِذَا كَانَ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَزَادَ فِي كَلَامِ الْكِتَابِ: قَبْلَ الْأَجَلِ فَيَكُونُ الْأَقَلُّ سَلَفًا بِزِيَادَةٍ وَلَا يَتَّجِهُ الْأَكْثَرُ إِلَّا إِلَى أَجَلٍ أَبْعَدَ فَيَكُونُ الْمُسْلِمُ يُسْلِمُ عِنْدَ الْأَجَلِ أَقَلَّ لِيَأْخُذَ أَكْثَرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يُوَجَّهْ إِلْغَاءُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالَّذِي يَتَّجِهُ فِيهِ تَخْصِيصُهُ بِالنَّقْدَيْنِ لِتَوَقُّعِ صَرْفٍ مُسْتَأْخِرٍ فَائِدَةٌ: ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ: الثِّيَابُ الْفُرْقُبِيَّةُ قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ: بِضَمِّ الْفَاءِ أَوَّلًا وَالْقَافِ آخِرًا وَآخِرُهُ بَاءٌ بِوَاحِدَةٍ كَذَا سَمِعْنَاهُ وَقِيلَ بِالْقَافِ أَوَّلًا وَآخِرًا وَهِيَ ثِيَابٌ بِيضٌ مِنْ كَتَّانٍ وَقَالَ فِي كِتَابِ الْعَيْنِ: بِقَافَيْنِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: بِالْفَاءِ أَوَّلًا وَقَالَ: لَعَلَّهَا نِسْبَةٌ إِلَى فُرْقُوبَ وَحُذِفَتِ الْوَاوُ فِي النَّسَبِ
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ بَيْعُ زَرِيعَةِ الْفِجْلِ الْأَبْيَضِ وَزَرِيعَةِ السَّلْقِ وَالْكُرَّاثِ وَالْجَوْزِ وَالْبِطِّيخِ الْفَارِسِيِّ وَالْأَخْضَرِ وَالْقِثَّاءِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطَعَامٍ وَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْهُ طَعَامٌ كَالنَّوَى يَخْرُجُ مِنْهُ النَّخْلُ ذَاتُ الطَّعَامِ وَتُمْنَعُ زَرِيعَةُ الْفِجْلِ الْأَحْمَرِ وَالْقُرْطُمِ لِمَا فِيهِمَا مِنَ الزَّيْتِ وَكَذَلِكَ الْفُلْفُلُ وَالْقِرْفَاءُ وَالسُّنْبُلُ وَالْكَرَفْصُ وَالْكَرَوْيَةُ وَالشُّونِيزُ وَالْكَمُّونُ الْأَسْوَدُ وَالْمِلْحُ وَالشَّمَارُ وَالْكَمُّونُ الْأَبْيَضُ لِأَنَّهَا طَعَامٌ وَخَالَفَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ وَجَعَلَهَا إِدَامًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْحُلْبَةُ طَعَامٌ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ وَقَالَ أَصْبَغُ: الْخَضْرَاءُ طَعَامٌ بِخِلَافِ الْيَابِسَةِ فَإِنَّهَا دَوَاءٌ وَقَالَ ابْنُ
حَبِيبٍ: حَبُّ الرَّشَادِ لَيْسَ بِطَعَامٍ بِخِلَافِ الْخَرْدَلِ لِاسْتِعْمَالِهِ فِي السَّمَكِ وَغَيْرِهِ وَالزَّعْفَرَانُ لَيْسَ بِطَعَامٍ اتِّفَاقًا قَالَ اللَّخْمِيُّ: فِي الْمُدَوَّنَةِ: الْفُلْفُلُ وَنَحْوُهُ طَعَامٌ وَعَنْهُ: لَيْسَ بِطَعَامٍ وَفِي الْكِتَابِ: الْمَاءُ لَيْسَ بِطَعَامٍ لِأَنَّهُ يُنْفِقُ الْغِذَاءَ وَلَا يُغَذِّي قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَعَنْهُ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ إِلَى أَجَلٍ فَيَكُونُ طَعَامًا وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ إِلَيْهِ أَكْثَرُ مِنَ الْخُبْزِ وَلِأَنَّ الْخُبْزَ يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ بِخِلَافِهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا كَاتَبَ بِطَعَامٍ جَازَ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنَ الْمُكَاتَبِ خَاصَّةً لِأَنَّ مُعَامَلَةَ الْعَبْدِ لَيْسَتْ حَقِيقَةً لِأَنَّهُ بَيْعُ مَالِكَ بِمَالِكَ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي نَجْمٍ بَلْ فِي الْجَمِيعِ لِحُصُولِ الْعِتْقِ عَقِيبَهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَقِيلَ: يَجُوزُ فِي الْبَعْضِ لِأَنَّ الْكِتَابَة لَيست بدين ثَابت وَلَا يخلص بِهَا عِنْدَهُ الْمُكَاتَبُ وَيَجُوزُ بَيْعُهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَأَرَى بَيْعَهَا مِنَ الْمُكَاتَبِ وَغَيْرِهِ إِذَا كَانَتْ قَدْرَ الْخَرَاجِ لِأَنَّهَا غَلَّةٌ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ بِالشَّيْءِ الْكَثِيرِ أَوْ مِنْ غَيْرِ الْخَرَاجِ امْتَنَعَ بَيْعُهَا
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مَالِكٌ طَعَامُ الْكِرَاءِ وَالصُّلْحِ مِنْ دَمِ الْعَمْدِ وَالْمُخَالَعَةِ كَطَعَامِ الْبَيْعِ فِي الْجَوَازِ فِي الْجِزَافِ وَالْمَنْعُ فِي غَيْرِهِ لِانْدِرَاجِهِ فِي صِيغَةِ الْحَدِيثِ وَكَذَلِكَ أرزاق الْقُضَاة وَغَيرهَا لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ عَلَى الْعَمَلِ بِخِلَافِ مثل أرزاق أَزوَاجه صلى الله عليه وسلم َ - فِي زمن عُمَرَ رضي الله عنهم أَجْمَعِينَ وَبِخِلَافِ
الْهِبَاتِ وَالْمِيرَاثِ وَالسَّلَفِ وَالصَّدَقَةِ لِأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ لَيْسَ بَيْعًا فَلَا يَتَنَاوَلُهُ الْحَدِيثُ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَيجوز للمقترض بيع مَا اقترضه قَبْلِ قَبْضِهِ وَكَذَلِكَ الْمُقْرِضُ لِأَنَّ الدَّيْنَ غَيْرُ الْمُعَاوضَة وَلِهَذَا لَيْسَ مُعَارضَة بَلْ مَعْرُوفٌ وَإِلَّا كَانَ بَيْعُ الطَّعَامِ نَسِيئَةً وَيَجُوزُ قَرْضُ طَعَامِ السَّلَمِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَيَمْتَنِعُ بَيْعُ الْمُقْرَضِ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ عَلَى حُكْمِ السَّلَمِ مَا دَامَ فِي الذِّمَّةِ وَلَوْ تطوع رجل بقرض ذَلِك السّلم إِلَيْهِ ويقبضه عَنهُ لم يجزه لِلَّذِي لَهُ السَّلَمُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لِلْحَدِيثِ لِأَنَّهُ مُبْتَاعٌ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَتِ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ طَعَامَ سَلَمِ الْأَجْنَبِيِّ يَمْتَنِعُ الْبَيْعُ عَلَى الْمَوْهُوبِ وَالْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُمَا مُنَزَّلَانِ مَنْزِلَةَ الْأَصْلِ وَعَنْ مَالِكٍ: الْجَوَازُ لِأَنَّ يَدَ الْمُشْتَرِي قَدْ خَرَجَتْ وَضَابِطُهُ: مَتَّى كَانَتْ يَدُ الْمُسْلِمِ بَاقِيَةً عَلَى سَلَمِهِ وَهُوَ الْقَابِضُ امْتَنَعَ الْبَيْعُ كَانَ الْمَقْبُوضُ مِنْهُ وَالْمُسْلَمُ إِلَيْهِ أَوْ وَاهِبًا أَوْ مُتَصَدِّقًا (أَو مقرضاً لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ -: (مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ) الْحَدِيثَ وَإِذَا زَالَتْ يَدُهُ وَكَانَ الْقَابِضُ مَوْهُوبًا لَهُ أَوْ مُتَصَدَّقًا عَلَيْهِ جَازَ لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْ طَعَامًا وَأخرج الْحَنَفِيّ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ: الْمَهْرَ وَالْخَلْعَ وَالْجُعْلَ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ: كُلُّ عَرْضٍ يَنْفَسِخُ عَقْدُهُ بِهَلَاكِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَالْأُجْرَةِ وَالصُّلْحِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ وَالْخلْع وَيدل الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَقِيمَةِ الْمُتْلَفِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ بِالتَّلَفِ فَانْتَفَى غَرَرُ الِانْفِسَاخِ بِالْهَلَاكِ فَلَا يُبْنَى عَلَيْهِ عَقْدٌ آخَرُ مَعَ هَذَا الْغَرَرِ وَلَا تَصِحُّ حَوَالَةُ الْمُسْلِمِ فِي السَّلَمِ وَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى الْقَرْضِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا بَاعَ الذِّمِّيُّ الطَّعَامَ قَبْلَ قَبْضِهِ أَكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ شِرَاءَهُ وَكَذَلِكَ لَا يُحِيلُكَ عَلَى طَعَامِ سَلَمٍ قَبْلَ قَبْضِهِ (قَالَ سَنَدٌ: سَوَاءٌ قُلْنَا: هُمْ مُخَاطَبُونَ بِالْفُرُوعِ أَمْ لَا لِأَنَّ مَنْعَ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ) يَمْنَعُ شِرَاءَهُ فَيَحْرُمُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ شِرَاءُ طَعَامٍ لَمْ يَسْتَوْفِهِ مُبْتَاعُهُ فَلَوْ بَاعَهُ الَّذِي مِنْ ذَمِّيٍّ لَمْ يَعْرِضْ لَهُمَا كَمَا لَمْ يَعْرِضْ لَهُمْ فِي عُقُودِ الْخَمْرِ وَغَيْرِهِ إِلَّا أَنَّ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ إِنْ كَانَ مُسْلِمًا لَا يدْفع الطَّعَام إِلَّا للَّذي اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَهَا هُنَا يَأْتِي التَّخْرِيجُ عَلَى خِطَابِهِمْ بِالْفُرُوعِ فَإِنْ قُلْنَا: مُخَاطَبُونَ بِالْفُرُوعِ امْتَنَعَتْ مُعَاوَنَتُهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ وَيَحْكُمُ الْحَاكِمُ لِلْمُبْتَاعِ أَخِيرًا بِقَبْضِ الطَّعَامِ إِذَا ثَبَتَتْ مُعَامَلَتُهُمْ وَكَرِهَ مَالِكٌ مُعَامَلَةَ الذِّمَّةِ لِمَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ أَنْ يُعْطِيَكَ مَا تَشْتَرِي بِهِ بَعْدَ الْأَجَلِ طَعَامَكَ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ إِلَّا أَنْ يعطيك مثله رَأس مَالُكَ صِفَةً وَمِقْدَارًا فَيَجُوزُ بِمَعْنَى الْإِقَالَةِ قَالَ سَنَدٌ: فَإِنْ قِيلَ: قَدْ مَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ: بِعْنِي الطَّعَامَ الَّذِي لَكَ عَلَيَّ بِعَشَرَةٍ وَرَأْسُ الْمَالِ عَشَرَةٌ حَتَّى يَلْفِظَ بِلَفْظ الْإِقَالَة وَأَجَازَهُ هَا هُنَا قَبْلَ التَّلَفُّظِ قُلْنَا: إِنَّمَا مَنَعَهُ حَيْثُ صَرَّحَ بِبيع مَا يمْتَنع بَيْعه فوازنه هَا هُنَا: ابْتَعْ لِي مُدًّا طَعَامًا وَاقْبِضْهُ مِنْ سَلَمِكَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ أَمَّا
إِذَا لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فَإِنَّمَا وَقَعَتِ الْوَكَالَةُ على مَا يجوز فَلَا يتهمان هَا هُنَا إِلَّا فِي الْإِقَالَةِ وَهِيَ جَائِزَةٌ فَإِنْ دَفَعَ إِلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ عَلَى وَجْهِ الْوَكَالَةِ وَالْعِوَضِ أَوِ الطَّعَامِ رُدَّ إِنْ لَمْ يَفُتْ وَإِنْ قَالَ الْمَأْمُورُ: ابْتَعْتُ بِهِ كَفَافَ حَقِّي: قَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يُصَدَّقُ وَيَرُدُّ الذَّهَبَ وَيَرْجِعُ بِحَقِّهِ إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ عَلَى الْقَبْضِ بِاسْمِ صَاحِبِهِ ثُمَّ يَقْبِضُهُ بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ يُقِرُّ لِأَنَّ الْمَنْعَ لِلتُّهْمَةِ فَإِذَا دَفَعَ إِلَيْهِ أَقَلَّ: فَرَّقَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْنَ الْعُرُوضِ وَالطَّعَامِ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ فِي الطَّعَامِ إِنَّمَا تَكُونُ بِمِثْلِ رَأْسِ الْمَالِ وَجَوَّزَهُ أَشْهَبُ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ وَحُمِلَ عَلَى الْوَكَالَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يَجُوزُ إِذَا دَفَعَ مِثْلَ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ لِيَشْتَرِيَ لِنَفْسِهِ فَزَعَمَ أَنَّهُ فَعَلَ صَحَّ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يَجُوزُ أَخْذُ خَمْسَةٍ مَحْمُولَةٍ فِي عَشَرَةٍ سَمْرَاءَ بَعْدَ الْأَجَلِ عَلَى مَعْنَى الْإِسْقَاطِ وَيَمْتَنِعُ عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ وَالتَّبَايُعِ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَكَذَلِكَ السَّمْرَاءُ مِنَ الْحَمُولَةِ تَمْهِيدٌ: (قَالَ سَنَدٌ) : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي سَبَبِ مَنْعِ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ: فَقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: هُوَ مُعَلَّلٌ بِالْعِينَةِ وَهِيَ سَلَفٌ فِي أَكْثَرَ مِنْهُ فَيَتَوَسَّلُونَ لَهُ بِذَلِكَ فَلَمَّا كَثُرَ ذَلِكَ فِي الطَّعَامِ نُهِيَ عَنْهُ وَالْمَذْهَبُ كُلُّهُ عَلَى الْمَنْعِ وَإِنْ ظَهَرَتِ السَّلَامَةُ مِنَ الْقَصْدِ لِذَلِكَ إِلَّا أَبَا الْفَرَجِ أَمْضَاهُ إِذا ظَهرت السَّلامَة بِأَن لَا
يَكُونَ الْمُتَبَايِعَانِ مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: الْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَعَبُّدًا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لأدل الْعينَة لأجل لَجَازَ بَيْعُهُ مِنْ بَائِعِهِ بِأَقَلَّ وَيَلْزَمُ اسْتِوَاءُ الطَّعَامِ وَالْعُرُوضِ قَالَ سَنَدٌ: الْعِلَّةُ كَوْنُ الطَّعَامِ غِذَاءً لِلْإِنْسَانِ وَحَافِظًا بِنِيَّتِهِ الشَّرِيفَةِ لِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَسَبَبَ الْعَوْنِ عَلَى السَّعَادَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَكُلُّ مَا شَرُفَ قَدْرُهُ عَظَّمَهُ اللَّهُ بِكَثِير شُرُوطِهِ وَهَذَا هُوَ شَأْنُ الشَّرْعِ فِي كُلِّ مَا عَظُمَ خَطَرُهُ كَالنِّكَاحِ سَبَبُ الْعَفَافِ وَاسْتِمْرَارُ النَّسْلِ وَالْمُكَاثَرَةُ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ الشَّرِيفَةِ فَاشْتَرَطَ الشَّرْعُ فِيهِ الْوَلِيَّ وَالصَّدَاقَ وَغَيْرَهُمَا تَفْخِيمًا لِقَدْرِهِ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ بِالْقَرْضِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْمِيرَاثِ وَأُعْطِيَاتِ النَّاسِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَيُمْكِنُهُ أَنْ يُجِيبَ بِأَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا اشْتَرَكَتْ فِي مَعْنَى الْإِحْسَانِ وَالْمَعْرُوفِ فَوَسَّعَ الشَّرْعُ فِيهَا تَسْهِيلًا لِطُرُقِ الْمَعْرُوفِ لِيَكْثُرَ وُقُوعَهُ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ: إِنَّمَا امْتَنَعَ لِاحْتِمَالِ هَلَاكِ الطَّعَامِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فَيَكُونُ الْعَقْدُ الثَّانِي عَقْدَ غَرَرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ: السَّلَامَةُ وَبَقَاءُ الطَّعَامِ وَتَلَفُهُ نَادِرٌ فَيَكُونُ أَحْسَنُ الْأَقْوَالِ قَوْلَ سَنَدٍ نَظَائِرُ: قَالَ الْعَبْدِيُّ: يَجُوزُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ: الْهِبَةُ وَالْمِيرَاثُ عَلَى اخْتِلَافٍ وَالِاسْتِهْلَاكُ وَالْقَرْضُ وَالصُّكُوكُ وَهِيَ أُعْطِيَاتُ النَّاسِ وَاخْتُلِفَ فِي طَعَامِ الْخُلْعِ وَالْمُسْتَثْنَى مِنَ الطَّعَامِ
الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي التَّصَرُّفِ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ الْقَبْض على وَجه الْمَعْرُوف وَهُوَ الشّركَة وَفِي الْجَوَاهِرِ: أُرَخِّصُ فِي الشَّرِكَةِ وَالْإِقَالَةِ وَالتَّوْلِيَةِ تَنْزِيلًا لِلثَّانِي مَنْزِلَةَ الْمُشْتَرِي وَيَمْتَنِعُ اقْتِرَانُ الْعَقْدَيْنِ فِي أَجَلٍ أَوْ مِقْدَارٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَرُوِيَ امْتِنَاعُ الشَّرِكَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَمَنَعَ الْأَئِمَّةُ الْجَمِيعَ (إِلَّا الْإِقَالَةَ جَوَّزَهَا ابْنُ حَنْبَلٍ وَحْدَهُ لِأَنَّهَا إِقَالَةٌ عِنْدَهُ وَمِنْهُ: أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَكَ: أَزَالَهَا وَحجَّة الْجَمِيع) نَهْيه صلى الله عليه وسلم َ - عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهَذِهِ بِيَاعَاتٌ وَجَوَابُهُ: أَنَّهُ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ فِي أَبِي دَاوُدَ وَأُرَخِّصُ فِي الشَّرِكَةِ وَالْإِقَالَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَلِأَنَّ الثَّلَاثَةَ مَعْرُوفٌ فَيَجُوزُ الْقَرْضُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: للمشترك وَالْوَلِيّ زِيَادَة الْكَيْل ونقصانه فَإِن كثر رَجَعَ عَلَيْكَ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ إِنْ نَقَصَ وَيَرُدُّ الزِّيَادَةَ إِنْ زَادَ
فَرْعٌ قَالَ: تَوْلِيَةُ الْبَعْضِ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ كَالْكُلِّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: كُلُّ مَا بِيعَ بِعَرْضٍ يَرْجِعُ فِيهِ إِلَى الْقِيمَةِ تَمْتَنِعُ فِيهِ الشَّرِكَةُ وَالتَّوْلِيَةُ لَا بِالْقِيمَةِ وَلَا بِالْمِثْلِ وَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِيهِ مَعَ قِيَامِ الْعَرْضِ فَإِنْ فَاتَ امْتَنَعَتْ لِأَنَّهَا تَصِيرُ مُبَايَعَةً بِالْقِيَمِ وَإِنْ كَانَ يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فَهُوَ كَالْعَيْنِ
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا اشْتَرَى طَعَامًا بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْكتاب:
تَجُوزُ الشَّرِكَةُ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَعَلَى هَذَا تَجُوزُ التَّوْلِيَةُ وَمَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ التَّوْلِيَةَ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَمَنَعَ أَشْهَبُ الْإِقَالَةَ لِأَنَّهَا حَلُّ بَيْعٍ كَمَنْ وَصَلَهُ طَعَامٌ مِنْ إِجَارَةٍ أَوِ اشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ لَا تَصِحُّ فِيهِ الْإِقَالَةُ مَا لَمْ يثبت الْعَرْضُ أَوْ يَعْمَلِ الْأَجِيرُ فَيَمْتَنِعُ الْجَمِيعُ وَتَمْتَنِعُ الشَّرِكَةُ وَالتَّوْلِيَةُ لِاخْتِلَافِ الذِّمَمِ فَقَدْ تَكُونُ ذِمَّةُ الَّذِي أَشْرَكَ أَوْ وَلِيَ دُونَهُ وَإِذَا اشْتَرَى طَعَامًا قَرِيبَ الْغَيْبَةِ وَاشْتَرَطَ النَّقْدَ جَازَتِ الشَّرِكَةُ وَالتَّوْلِيَةُ أَوْ بَعْدَ الْغَيْبَةِ وَاشْتَرَطَ أَنْ لَا نقد إِلَّا بعد الْقَبْضِ جَازَتِ الشَّرِكَةُ وَالتَّوْلِيَةُ عِنْدَ مَالِكٍ: وَيَمْتَنِعَانِ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ لِاخْتِلَافِ الذِّمَمِ فَيُشْبِهُ الشِّرَاءَ بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ وَيَخْتَلِفُ فِي الْإِقَالَةِ هَلْ تَجُوزُ؟ لِأَنَّ الذِّمَمَ تَبْرَأُ مِنَ الْآنَ أَوْ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ طَعَامًا غَائِبًا عَنْ دَيْنٍ فَيَدْخُلُهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَبَيْعُ طَعَامٍ قَبْلَ قَبْضِهِ
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: إِذَا اشْتَرَى قَمْحًا بِدِينَارٍ فَوَلَّى نِصْفُهُ بِنِصْفِ دِينَارٍ وَرَدَّ نِصْفَهُ دَرَاهِمَ مَكْرُوهٌ لِمُشَابِهَةِ الْبَيْعِ بِالْمُكَايَسَةِ وَهُوَ يُخَرَّجُ عَلَى مَسْأَلَةِ مَنْ وُجِدَ لَهُ نِصْفُ دِينَارٍ هَلْ يُرَاعَى فِيهِ خُلُوُّ الذِّمَّةِ فَيَجُوزُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ وَيَمْتَنِعُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ؟ وَأَمَّا بَعْدَ كَيْلِهِ الطَّعَامَ فَيَجُوزُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ جَدِيدٌ
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا تَجُوزُ التَّوْلِيَةُ فِي طَعَامٍ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِهِ غَائِبًا بِالصِّفَةِ لِاخْتِلَافِ الذِّمَمِ إِذَا الْمُشْتَرِي لَمْ يَنْقُدْ لِغَيْبَةِ الطَّعَامِ وَيَجُوزُ فِي الْغَيْبَةِ الَّتِي
يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا لِقُرْبِهَا لِأَنَّهُ لَا يُشْبِهُ الدَّيْنَ بِالدَّيْنِ وَكَذَلِكَ لَوِ اسْتَقَالَ مِنْهُ دَخَلَهُ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ لِأَنَّهُ وَضَعَ عَنْ نَفْسِهِ ثَمَنًا دَيْنًا بِسِلْعَةٍ غَائِبَةٍ قَالَ: وَهَذَا لَا يَسْتَقِيمُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ هَذَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ لامتنع بيع الْعرُوض وَهُوَ يجيره وَالْإِقَالَةُ إِنَّمَا هِيَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ لَا بيع دَيْنٍ فِي دَيْنٍ لِأَنَّ الْبَائِعَ فَسَخَ الثَّمَنَ فِي السعلة
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الْإِقَالَةِ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ الْكَيْلِ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنِ اكْتَالَهُ وَلَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ وَكَانَ الثَّمَنُ نَقْدًا وَلَمْ يَنْقُدْهُ امْتَنَعَتِ الزِّيَادَةُ لِأَنَّهَا إِنْ كَانَتْ ذَهَبًا إِلَى أَجَلٍ وَالثَّمَنُ ذَهَبًا كَانَ بَيْعًا وَسَلَفًا لِأَنَّ الْبَائِعَ اشْتَرَى الطَّعَامَ بِبَعْضِ الثَّمَنِ الَّذِي وَجَبَ لَهُ نَقْدًا وَأَسْلَفَهُ بِقِيمَتِهِ إِلَى أَجَلٍ وَإِنْ كَانَتْ وَرِقًا نَقْدًا جَازَ وَتَمْتَنِعُ مُؤَجَّلَةً لِأَنَّهُ ذَهَبٌ بِوَرِقٍ إِلَى أَجَلٍ وَإِنْ كَانَتْ عَرْضًا مُؤَجَّلًا كَانَتْ دَيْنًا بِدَيْنٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَزِيدَهُ مُعَجَّلًا ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا أَوْ عَرْضًا وَأَمَّا إِنْ نَقَدَ الثَّمَنَ وَاكْتَالَ الطَّعَامَ: فَيَجُوزُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ بَيْعٌ حَادِثٌ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا وَاكْتَالَ وَلَمْ يفترقا جَازَت الزِّيَادَة مِمَّن كَلِّ شَيْءٍ نَقْدًا إِلَّا مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ الَّذِي عَلَيْهِ فَيَمْتَنِعُ نَقْدًا وَيَجُوزُ إِلَى مِثْلِ الْأَجَلِ وَوَزْنُ الثَّمَنِ وَسِيلَةٌ كَأَنَّهُ اشْتَرَى بِبَعْضِ مَالِهِ عَلَيْهِ وَبَقِيَتْ بَقِيَّةٌ إِلَى أَجَلِهِ وَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ ذَهَبًا فَلَا يَزِيدُهُ وَرِقًا نَقْدًا وَلَا إِلَى أَجَلٍ أَبْعَدَ مِنْ أَجَلِهِ لِأَنَّهُ صَرْفٌ إِلَى أَجَلٍ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ الثَّمَنُ وَرِقًا وَلَا يَزِيدُهُ غَيْرَ النَّقْدَيْنِ مُؤَجَّلًا لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ فَإِنْ تَفَرَّقَا أَوْ غَابَ عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ امْتَنَعَتِ الزِّيَادَةُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي السّلف وَإِن كَانَ البَائِع الْمُسْتَقْبل بِزِيَادَةٍ وَلَمْ يَنْقُدْ جَازَتْ بَعْدَ الْكَيْلِ مِنْ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ نَقْدًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ كَيْفَ كَانَ الثَّمَنُ نَقْدًا أَمْ لَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ فِي الطَّعَامِ طَعَامًا لِتَوَقُّعِ التَّفَاضُلِ وَمِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ يَجُوزُ
نَقْدا وتمتنع مُؤَجّلا لدُخُول النسأ وَلَا اخْتِلَافَ فِي شَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ إِلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدِهِمَا إِذَا كَانَ الْمُسْتَقِيلُ الْمُبْتَاعَ بِزِيَادَةٍ وَوَزْنُ الثَّمَنِ حَالٌّ فَإِنَّهُ إِجَازَةٌ يُرِيدُ: إِذَا كَانَ أَقَلَّ مَنْ نِصْفِ دِينَارٍ وَيَجُوزُ عِنْدَ أَشْهَبَ إِذَا كَانَ أَكْثَرَ مَنْ صَرْفِ دِينَارٍ وَثَانِيهِمَا: قَوْلُهُ: إِذَا كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الْمُسْتَقِيلُ بِزِيَادَةِ طَعَامٍ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ فَإِنَّهُ إِجَارَةٌ إِذَا كَانَتِ الزِّيَادَةُ نَقْدًا وَالثَّمَنُ مُؤَجَّلًا وَمَنَعَهُ ابْنُ حَبِيبٍ إِلَّا إِذَا كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْعُهْدَةُ فِي الشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ فِي الْبَيْعِ الْمُعَيَّنِ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الثَّانِيَ نُزِّلَ مَنْزِلَتَهُ وَبَعْدَ الْمُفَارَقَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَقَالَ مَالِكٌ: هِيَ عَلَى الْمُشْتَرِي مُطْلَقًا (إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ بَائِعٌ ثَانٍ وَلَوْ بِالْحَضْرَةِ فَالْعُهْدَةُ عَلَى الْبَائِعِ الثَّانِي مُطْلَقًا) وَإِنِ اشْتَرَطَهَا عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ جَازَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا بَاعَ بِمِثْلِ مَا اشْتَرَاهَا بِهِ أَوْ أَقَلَّ فَإِنْ كَانَ بِأَكْثَرَ فَلَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ ذَلِكَ إِلَّا بِرِضَاهُ لِأَنَّهُ يَقُولُ: كَانَتِ الْعُهْدَةُ لَكَ عَلَيَّ بِعَشَرَةٍ فَلَا أَرْضَى بِأَكْثَرَ فَإِنْ رَضِيَ كَانَ حَمِيلًا بِالزَّائِدِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَقَالَ ابْنُ حبيب: لَا يجوز لِأَنَّهُ ذِمَّةٌ بِذِمَّةٍ إِلَّا أَنْ تَكُونَ عَلَى وَجْهِ الْحِمَالَةِ حَتَّى يَرْجِعَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي فِي الِاسْتِحْقَاقِ بِقَدْرِ الثَّمَنِ (الْأَوَّلِ) عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا فَتَحْصُلُ فِي اشْتِرَاطِهَا عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ فِي الْمَبِيعِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْجَوَازُ وَإِنِ افْتَرَقَا وَطَالَ وَالْمَنْعُ وَإِنْ كَانَ بِالْحَضْرَةِ إِلَّا أَنْ يَرْضَى عَلَى وَجْهِ الْحَمَالَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ حَضْرَةِ الْبَيْعِ وَطُولِهِ وَفِي الشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ بِالْحَضْرَةِ قَوْلَانِ (عَلَى مَنْ تَكُونُ وَجَوَازُ اشْتِرَاطِهَا بَعْدَ الِافْتِرَاقِ عَلَى الْبَائِعِ قَوْلًا وَاحِدًا)
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا أَشْرَكَكَ عَلَى أَنْ تشْرِكَهُ فِي طَعَامٍ آخَرَ امْتَنَعَ لِخُرُوجِهَا عَنِ الْمَعْرُوفِ إِلَى الْمُكَايَسَةِ وَكَذَلِكَ التَّوْلِيَةُ وَالْإِقَالَةُ فَإِنْ قَالَ: أَشْرِكْنِي وَأَشْرِكُكَ وَرَأْسُ الْمَالِ سَوَاءٌ كَانَ مَحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى بَيْعِ أَحَدِ الطَّعَامَيْنِ بِالْآخَرِ فَيَجُوزُ لِأَنَّ الثَّمَنَ لَا يُخرجه وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ رَأْسُ مَالِ أَحَدِهِمَا دَنَانِيرَ وَالْآخَرِ دَرَاهِمَ أَوْ عَيْنًا وَالْآخَرِ عَرْضًا: امْتَنَعَ لِذَهَابِ الْمَعْرُوفِ وَيَجُوزُ: أُقِيلُكَ عَلَى أَنْ تُقِيلَنِي لِأَنَّهُ بَيْعُ أَحَدِ الطَّعَامَيْنِ بِالْآخَرِ فَإِنِ اخْتَلَفَ رَأْسُ الْمَالِ أَوِ اتَّفَقَ وَاخْتَلَفَ الطَّعَامَانِ: امْتَنَعَ لِذَهَابِ الْمَعْرُوفِ
فَرْعٌ قِيلَ: أُجْرَةُ الْكَيْلِ بَعْدَ الِاشْتِرَاكِ وَالتَّوْلِيَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ كَالْبَيْعِ وَكَمَا أَنَّ عَلَيْهِ الْعُهْدَةَ وَفِي الْقَرْضِ عَلَى الْمُقْرِضِ وَإِنْ كَانَ الْجَمِيعُ مَعْرُوفًا لِأَنَّ هَذِهِ تُشْبِهُ الْبَيْعَ وَقِيلَ: لَيْسَ عَلَيْهِ قِيَاسًا عَلَى الْقَرْضِ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَعْرُوفٌ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا قَبَضَ بَعْضَ الطَّعَامِ جَازَ تَوْلِيَةُ الْمَقْبُوضِ دُونَ الْجَمِيعِ وَمَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ وَأَجَازَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَإِذَا قَبَضَ الْبَعْضَ وَعَسَرَ بِالْبَاقِي: قَالَ مُحَمَّد: تمْتَنع الْإِقَالَةُ مِنْهُ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ وَبَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ انْتفع بِهِ فَكَانَت الزِّيَادَة بِمَنْفَعَة فَإِنْ رَدَّ الْمَقْبُوضَ ثُمَّ أَقَالَهُ مِنَ الْجَمِيعِ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ مَالٌ مِنْ مَالِهِ فَقَدْ وَلَّاهُ إِيَّاهُ لِيُقِيلَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَقْبُوضُ يَسِيرًا نَحْوَ الْعَشَرَةِ فِي الْمِائَةِ
فَرْعٌ قَالَ: إِنْ أَشْرَكْتَهُ عَلَى أَنْ يَنْقُدَ عَنْكَ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ وَيَفْسَخُ إِلَّا أَنْ يَسْقُطَ السَّلَفُ فَإِنْ قَالَ لَكَ قَبْلَ الْعَقْدِ: أَشْرِكْنِي وَانْقُدْ عَنِّي أَوْ قَالَ: اشْتَرِ وَأَشْرِكْنِي ثُمَّ قَالَ بَعْدَ الْعَقْدِ: انْقُدْ عَنِّي جَازَ فِي الصَّرْفِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُمَا مَعْرُوفَانِ وَالْبَيْعُ انْعَقَدَ عَلَيْهِمَا مَعًا وَلَوِ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ: أَشْرِكْنِي وَانْقُدْ عَنِّي أَوْ قَالَ: أَشْرِكْنِي ثُمَّ قَالَ: انْقُدْ عَنِّي: امْتَنَعَ فِي الصَّرْفِ لِلنَّسِيئَةِ وَجَازَ فِي الْعُرُوضِ إِذَا لَمْ يَكُنْ سَلَمًا فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَإِذَا كَانَ الطَّعَامُ حَاضِرًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُشْرِكَهُ عَلَى أَنْ يَنْقُدَ عَنْهُ فَإِنْ أَشْرَكَهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ ثُمَّ قَالَ: انْقُدْ عَنِّي وَلَمْ يَكُنِ الْأَوَّلُ نَقَدَ: جَازَ وَإِنْ نَقَدَ امْتَنَعَ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا: الْجَوَازُ نَقَدَ أَمْ لَا لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ سَلَمًا لَمْ يَجُزْ إِشْرَاكُهُ إِلَّا أَنْ يَنْقُدَ بِالْحَضْرَةِ لَيْلًا يَكُونَ دَيْنًا بِدَيْنٍ وَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ غَائِبًا امْتَنَعَتِ الشَّرِكَةُ وَالتَّوْلِيَةُ وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ قَالَ مُحَمَّدٌ: إِلَّا أَنْ يَنْقُدَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَمَحْمِلُ قَوْلِهِ فِي مَنْعِ الشَّرِكَةِ بِشَرْطِ النَّقْدِ فِي الْعُرُوضِ سَلَمًا فِي الذِّمَّةِ عَلَى الْقَوْلِ فِي التَّوْلِيَةِ: أَنَّهَا لَا تَجُوزُ إِلَّا فِي النَّقْد وَتجوز على قَول الْآخَرِ إِذَا اسْتَوَى رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ أَنْ يُقِيلَهُ مِنْ طَعَامِ السّلم وَيُعْطِيه بِرَأْس المَال ذَهَبا وكفيلاً أَوْ يُحِيلَ بِهِ أَوْ يُؤَخِّرَ دَيْنَهُ يَوْمًا أَوْ سَاعَةً لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ وَبَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِذَا أَخَّرَ دَيْنَهُ حَتَّى طَالَ انْفَسَخَتِ الْإِقَالَةُ وَبَقِيَ الْبَيْعُ وَإِنْ قَبَضَ الثَّمَنَ مِنَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْمُحِيلِ جَازَ لِلْقُرْبِ وَلَوْ وَكَّلَ الْبَائِعُ مَنْ يَدْفَعُ رَأْسَ الْمَالِ وَذَهَبَ أَوْ وَكَّلْتَ أَنْتَ وَذَهَبْتَ فَإِنْ وَقَعَ الْقَبْضُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ
جَازَ وَإِلَّا فَلَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَكَذَلِكَ كَانَ يَنْبَغِي فِي الْحَوَالَةِ لِأَجْلِ الْقُرْبِ الْقِسْمُ الرَّابِعُ مِنَ الْكِتَابِ: فِي مُقْتَضَيَاتِ الْأَلْفَاظِ لُغَةً وَعُرْفًا وَهِيَ عَشَرَةُ أَلْفَاظٍ: الْأَوَّلُ: فِي الْجَوَاهِرِ: لفظ التَّوْلِيَة يَقْتَضِي نقل الْمَالِك إِذَا قَالَ: وَلَّيْتُكَ وَبِهَذَا الْعَقْدِ انْتَقَلَ الْمِلْكُ إِلَيْهِ بِالثّمن الَّذِي تقرر وَهُوَ ملك متجرد وَالْعِلَّةُ الْمُتَجَدِّدَةُ الْأُولَى لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا وَتَتَجَدَّدُ الشُّفْعَة بحدثان هَذَا البيع ولوحظ عَلَى الْمُوْلَى بَعْضُ الثَّمَنِ سَقَطَ عَنِ الْمُوْلِي لِأَنَّهُ فِي الثَّمَنِ كَالْبِنَاءِ وَفِي نَقْلِ الْمِلْكِ كَالِابْتِدَاءِ اللَّفْظُ الثَّانِي: الشَّرِكَةُ وَفِي الْجَوَاهِرِ: إِذَا قَالَ: أَشْرَكْتُكَ فِي هَذَا الْعَقْدِ: حُمِلَ عَلَى النِّصْفِ عَلَى الْمَنْصُوصِ لِابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ التَّسَاوِيَ هُوَ الْأَصْلُ اللَّفْظُ الثَّالِثُ: الْأَرْضُ فَفِي الْجَوَاهِرِ: تَنْدَرِجُ تَحْتَهَا الْأَشْجَارُ وَالْبِنَاءُ دُونَ الزَّرْعِ الظَّاهِرِ كَمَأْبُورِ الثِّمَارِ فَإِنْ كَانَ كَامِنًا انْدَرَجَ عَلَى أحد الرِّوَايَتَيْنِ وتندرج الْحِجَارَة الخلوقة فِيهَا دُونَ الْمَدْفُونَةِ إِلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ من ملك ظَاهر الأَرْض مَلَكَ ظَاهِرَ الْأَرْضِ مَلَكَ بَاطِنَهَا وَقَالَ (ش) : لَا يَنْدَرِجُ فِي لَفْظِ الْأَرْضِ الْبِنَاءُ الْكَثِيرُ وَلَا الْغَرْسُ وَيَنْدَرِجُ فِي لَفْظِ الدَّارِ: الْخَشَبُ المسمر وَالسّلم الْمُنْتَقل وَيَنْدَرِجُ الْمَعْدِنُ فِي لَفْظِ الْأَرْضِ لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَائِهَا بِخِلَافِ الْكَنْزِ وَالْحِجَارَةِ الْمَدْفُونَةِ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ: يَنْدَرِجُ فِي الْأَرْضِ الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ وَفِي الدَّارِ الْأَبْوَابُ وَالْخَوَافِي الْمَدْفُونَةُ وَالرُّفُوفُ الْمُسَمَّرَةُ وَمَا هُوَ مِنْ مَصَالِحِهَا دُونَ الْحَجَرِ الْمَدْفُونِ لِأَنَّهُ كَالْوَدِيعَةِ وَتَنْدَرِجُ الْحِجَارَةُ الْمَخْلُوقَةُ فِيهَا وَالْمَعَادِنُ دُونَ الْكُنُوز قَالَ
صَاحِبُ الْبَيَانِ: إِذَا ظَهَرَ الزَّرْعُ فَلِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ وَمَنَعَ مَالِكٌ بَيْعَ الأَرْض فِيهَا بزر بِأَرْض لَيْسَ كَذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَجَوَّزَهُ سَحْنُونٌ وَجَوَّزَ أَيْضًا بَيْعَهَا وَفِيهَا بَزْرٌ بِطَعَامٍ نَقْدًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ لِأَنَّهُ لَا حِصَّةَ لَهُ مِنَ الثَّمَنِ عِنْدَهُ
اللَّفْظُ الرَّابِعُ: الْبِنَاءُ وَفِي الْجَوَاهِرِ: تَنْدَرِجُ فِيهِ الْأَرْضُ اللَّفْظُ الْخَامِسُ: الْبُسْتَانُ وَالْحَدِيقَةُ وَالْجِنَانُ يَسْتَتْبِعُ الْأَشْجَارَ وَقَالَهُ (ش) اللَّفْظُ السَّادِسُ: لَفْظُ الدَّارِ فَفِي الْجَوَاهِرِ: يَنْدَرِجُ فِيهِ الثَّوَابِتُ وَمَرَافِقُ الْبِنَاءِ كَالْأَبْوَابِ وَالْأَشْجَارِ وَالرُّفُوفِ وَالسُّلَّمِ الْمُثَبَّتِ دُونَ الْمَنْقُولَاتِ اللَّفْظُ السَّابِعُ: لَفْظُ الْعَبْدِ وَفِي الْجَوَاهِرِ: لَا يَتَنَاوَلُ مَالَهُ وَيَتَنَاوَلُ ثِيَابَهُ عَلَيْهِ إِذَا أَشْبَهَتْ مِهْنَتَهُ فَلَوِ اشْتَرَطَ تَسْلِيمَ الْأَمَةِ عُرْيَانَةً سَقَطَ الشَّرْطُ وَعَلَيْهِ مُوَارَاتُهَا لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُحَرَّمٌ اللَّفْظُ الثَّامِنُ: لَفْظُ الشَّجَرِ فَفِي الْجَوَاهِرِ: تَنْدَرِجُ تَحْتَهُ الْأَرْضُ وَالْأَغْصَانُ وَالْأَوْرَاقُ وَالْعُرُوقُ وَاسْتِحْقَاقُ الْبَقَاءِ مَغْرُوسًا وَالثَّمَرَةُ غَيْرُ الْمُؤَبَّرَةِ دُونَ الْمُؤَبَّرَةِ وَكُلُّ ثَمَرَةٍ ظَهَرَتْ لِلنَّاظِرِ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ: لَا تَنْدَرِجُ الْأَرْضُ فِي الشَّجَرِ لِتَبَايُنِ الِاسْمِ وَلَا هِيَ تَبَعٌ فِي الْبَيْعِ وَبِقَوْلِنَا فِي الثِّمَارِ قَالَ الشَّافِعِي وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ (ح) : لِلْبَائِعِ مُطْلَقًا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ لِأَنَّهَا لَا يَجُوزُ إِفْرَادُهَا بِالْبَيْعِ فَلَا تَتْبَعُ أَصْلَهَا كَالْمُؤَبَّرَةِ وَجَوَابُهُ: إِفْرَادُ الشَّيْءِ بِالْعَقْدِ لَا يُوجِبُ عَدَمَ التَّبَعِيَّةِ كَسَقْفِ الدَّارِ وَعَرْصَتِهَا ثُمَّ لَوْ سَلَّمْنَا حُجَّةَ الْقِيَاسِ فَهُوَ معَارض بِمَا فِي الْمُوَطَّأ قَالَ
- صلى الله عليه وسلم َ -: (مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبرت فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ) وَمَفْهُومُهُ يَقْتَضِي: إِذَا لم تؤبر للْمُبْتَاع وَلِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم َ - إِنَّمَا جَعَلَهَا لِلْبَائِعِ بِشَرْطِ الْإِبَارِ فَإِنِ انْتَفَى الشَّرْطُ انْتَفَى الْمَشْرُوطُ فَالْأَوَّلُ مَفْهُومُ الصِّفَةِ وَالثَّانِي مَفْهُومُ الشَّرْطِ وَهَذَا ضَعِيفٌ مِنْ جِهَةِ أَصْحَابِنَا فَإِنَّ الْحَنَفِيَّةَ لَا يَرَوْنَ الْمَفْهُومَ حُجَّةً فَلَا يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِمْ بِهِ بَلْ نَقِيسُ الثَّمَرَةَ عَلَى الْجَنِينِ إِذَا ظَهَرَ لَنْ يَتْبَعَ الْأَصْلَ وَإِلَّا تَبِعَ أَوْ نَقِيسُهَا عَلَى اللَّبَنِ قَبْلَ الْحِلَابِ واستتار الثِّمَار فِي الكمام كاستتار الأجنحة فِي الْأَرْحَامِ وَاللَّبَنِ فِي الضُّرُوعِ أَوْ نَقِيسُهُ عَلَى الْأَغْصَانِ وَالْوَرَقِ أَوْ نَوَى التَّمْرِ وَهَذِهِ الْأَقْيِسَةُ أَقْوَى مِنْ قِيَاسِهِمْ بِكَثِيرٍ لِقُوَّةِ جَوَامِعِهَا وَضَعْفِ جَوَامِعِهِمْ فَائِدَةٌ: قَالَ صَاحِبُ الْإِكْمَالِ: الْإِبَارُ: تَذْكِيرُ الْأَشْجَارِ بِجَعْلِ طَلْعِ الذَّكَرِ فِي الْأُنْثَى أَو يعلق عَلَيْهَا لَيْلًا يَسْقُطَ ثَمَرُهَا وَهُوَ اللِّقَاحُ أَيْضًا تَقُولُ: أَبَرْتُ النَّخْلَ أَبُرُّ بِضَمِّ الْبَاءِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مُخَفَّفَ الْبَاءِ وَأَبَّرْتُهُ مُشَدَّدَ الْبَاءِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: الْإِبَارُ: شَقُّ الطَّلْعِ عَنِ الثَّمَرِ وَقَالَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ فِي غَيْرِ الْإِكْمَالِ: وَالْإِبَارُ وَالتَّلْقِيحُ: شَقُّ الثَّمَرَةِ وَظُهُورُهَا لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا عِنْدَ ذَلِكَ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ التَّلْقِيحِ لَيْسَ مُعْتَبَرًا وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ الظُّهُورُ وَيُقَالُ أَبَرْتُ النَّخْلَةَ آبُرُّهَا بِالتَّخْفِيفِ أَبْرًا وَإِيبَارًا وَأَبَّرْتُهَا بِالتَّشْدِيدِ تَأْبِيرًا وَتَأَبَّرَتِ النَّخْلَةُ وَأُبِّرَتْ وَبِقَولِ ابْنِ حَبِيبٍ قَالَ الشَّافِعِيَّةُ
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ الْإِكْمَالِ الْمَشْهُورُ مَنْعُ اشْتِرَاطِ الْبَائِعِ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ وَعَلَى القَوْل بِأَن المشتثنى غَيْرُ مَبِيعٍ يَجُوزُ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُؤَبَّرِ كَالْجَنِينِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ:
يَمْتَنِعُ عِنْدَ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ فَرْعٌ فِي الْبَيَانِ الْأَقَلُّ أَبَدًا تَبَعٌ لِلْأَكْثَرِ فِي التَّأْبِيرِ وَعَدَمِهُ شَائِعًا كَانَ أَوْ غَيْرَ شَائِعٍ فَإِنْ تَقَارَبَا فِي التَّأْبِيرِ وَعَدِمِهِ وَكُلُّ وَاحِدَةٍ عَلَى حِدَةٍ اسْتَقَلَّ كُلٌّ بِحُكْمِ نَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ التَّأْبِيرُ وَعَدَمُهُ فِي كُلِّ نَخْلَةٍ فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: يُخَيَّرُ الْبَائِعُ بَيْنَ تَسْلِيمِ الْحَائِطِ بِثَمَرَتِهِ وَبَيْنَ أَخْذِهِ وَفَسْخِ الْبَيْعِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ إِلَّا بِشَرْطِ الثَّمَرَةِ لِلْمُبْتَاعِ لِانْعِقَادِهِ عَلَى فَسَادِ الْمُنَازَعَةِ فَالْجَمِيعُ لِلْمُشْتَرِي تَغْلِيبًا لِنَقْلِ الْعَقْدِ أَوِ الْجَمِيعُ لِلْبَائِعِ تَغْلِيبًا لِلِاسْتِصْحَابِ لِابْنِ حَبِيبٍ وَفِي الْجَوَاهِرِ: رُوِيَ: إِذَا أَبَّرَ أَكْثَرَهَا أَنَّ غَيْرَ الْمُؤَبَّرِ لِلْمُبْتَاعِ نَظَرًا لِلْعَقْدِ فَرْعٌ قَالَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ الثَّمَرَةُ خَمْسَةُ أَضْرُبٍ: قَالَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ الثَّمَرَةُ خَمْسَةُ أَضْرُبٍ: ذُو كُمٍّ كَالْقُطْنِ وَمَا يُقْصَدُ نَوَارُهُ كَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ فَإِنَّهُ يَظْهَرُ مِنْ أَكْمَامِهِ ثُمَّ يَنْفَتِحُ فَيَظْهَرُ فَهُوَ حِينَئِذٍ للْبَائِع الثَّانِي مَا لَا نور لَهُ وَلَا قِشْرَ كَالتِّينِ وَالتُّوتِ وَالْجُمَّيْزِ لِأَنَّ ظُهُورَهُ مِنَ الشَّجَرِ كَظُهُورِ الثَّمَرَةِ مِنَ الْكُمِّ الثَّالِثُ مَا يَظْهَرُ فِي قِشْرِهِ إِلَى حِينِ أَكْلِهِ كَالرُّمَّانِ وَالْمَوْزِ فَلِلْبَائِعِ بِنَفْسِ الظُّهُورِ لِأَنَّ قِشْرَهُ مِنْ مَصْلَحَتِهِ الرَّابِعُ مَا يَظْهَرُ فِي قِشْرَتِهِ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ فَلِلْبَائِعِ بِنَفْسِ الظُّهُورِ لِأَنَّ قِشْرَهُ لَا يَزُولُ عَنْهُ غَالِبًا وَالْخَامِسُ مَا يظْهر نوره ثُمَّ يَيْبَسُ فَتَظْهَرُ الثَّمَرَةُ كَالتُّفَّاحِ وَالْمِشْمِشِ وَالْإِجَّاصِ وَالْخَوْخِ فَإِذَا ظَهَرَتِ الثَّمَرَةُ فَلِلْبَائِعِ وَهَذَا تَفْصِيلٌ حَسَنٌ لَمْ أَرَهُ لِأَصْحَابِنَا وَمَا أَظُنُّهُمْ يُخَالِفُونَ فِيهِ فِي الْجَوَاهِرِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ النَّخْلُ الَّتِي لَا تؤبر إِذا انصلح طلعه وَظهر) فِي الْجَوَاهِرِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ النَّخْلُ الَّتِي لَا تؤبر إِذا انصلح طلعه وَظهر
إغريضه وَبَلَغَ مَبْلَغَ الْإِبَارَةِ فِي عَهْدٍ فَلِلْبَائِعِ إِلَّا أَن يستثنيه الْمُبْتَاع قَالَ لَيْسَ لِمُشْتَرِي الْأَشْجَارِ تَكْلِيفُ الْبَائِعِ قَطْعَ الثِّمَارِ إِلَّا إِلَى أَوَانِ الْقِطَافِ لِقَضَاءِ الْعَادَةِ بِذَلِكَ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ سَقْيُ الشَّجَرِ إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَتَضَرَّرَ صَاحِبُهُ بِذَلِكَ نَظَائِرُ: قَالَ الْعَبْدِيُّ: يَتْبَعُ الْأَقَلُّ الْأَكْثَرَ فِي أَحَدَ عَشَرَ مَوْضِعًا: أَقَلُّ الْحَائِطِ يَتْبَعُ أَكْثَرَهُ فِي التَّأْبِيرِ وَعَدَمِهِ وَإِذَا اجْتَمَعَ الضَّأْنُ وَالْمَاعِزُ أَخْرَجَ مِنَ الْأَكْثَرِ وَالْغَنَمُ الْمَأْخُوذَةُ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ يخرج مِنْ غَالِبِ غَنَمِ أَهْلِ الْبَلَدِ ضَأْنًا أَوْ ماعزاً ويزكى الزَّرْع يغالب الشيح أَو النضج وَإِذَا أَبَّرَ بَعْضَ الْمَالِ زُكِّيَ بِحُكْمِ الْغَالِبِ وَزَكَاةُ الْفِطْرِ مِنْ غَالِبِ الْعَيْشِ وَالْبَيَاضُ مَعَ السَّوَادِ فِي الْمُسَاقَاةِ الْحُكْمُ لِلْغَالِبِ وَإِذَا ثَبَتَ أَكْثَرُ الْغَرْسِ فَلِلْغَارِسِ الْجَمِيعُ أَوِ الْأَقَلُّ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَقِيلَ لَهُ سَهْمُهُ مِنَ الْأَقَلِّ وَإِذَا أَطْعَمَ بَعْضَ الْغَرْسِ سَقَطَ عَنْهُ الْعَمَلُ دُونَ رَبِّ الْمَالِ وَقِيلَ بَيْنَهُمَا وَإِذَا جَذَّ الْمُسَاقِي أَكْثَرَ الْحَائِطِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سَقْيٌ وَإِذَا حبس على أَوْلَاد صغَار أَو هَب لَهُمْ فَحَازَ الْأَكْثَرَ صَحَّ الْحَوْزُ فِي الْجَمِيعِ وَإِذَا اسْتَحَقَّ الْأَقَلَّ أَوْ وُجِدَ بِهِ عَيْبٌ لَيْسَ لَهُ رَدُّ مَا لَمْ يَسْتَحِقَّ بَلْ يَرْجِعُ بِقَدْرِهِ اللَّفْظُ التَّاسِعُ: الْمُرَابَحَةُ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ الْبُيُوعُ أَرْبَعَةٌ
مُسَاوَمَةٌ وَمُزَايَدَةٌ وَمُرَابَحَةٌ وَاسْتِرْسَالٌ: وَأَحْسَنُهَا: الْمُسَاوَمَةُ وَأَسْلَمُهَا وَهُوَ جَائِزٌ اتِّفَاقًا وَيَمْتَنِعُ فِيهِ أَنْ تَكُونَ السّلْعَة قديمَة فيدخلها السُّوق ليوهم طرواتها وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالتَّبْرِيجِ فَيَمْنَعُهُ شُيُوخُنَا وَالْمُزَايِدَةُ عَرْضُهَا فِي السُّوق لمن يزِيد وَكَرِهَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَرَآهُ مِنْ سَوْمِ الْإِنْسَانِ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ وَالسِّلْعَةُ لِمَنْ وَقَفَتْ عَلَيْهِ بِالزِّيَادَةِ فَإِنْ أَعْطَيَا عَطَاءً وَاحِدًا اشْتَرَكَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقِيلَ: لِلْأَوَّلِ وَلَا يَأْخُذُهَا الثَّانِي إِلَّا بِزِيَادَةٍ فَإِنْ أَعْطَيَا مَعًا اشْتَرَكَا وَهَذَا فِي بيع وَهَذَا فِي بَيْعِ الْأَيْتَامِ لِلدَّيْنِ وَبَيْعِ السُّلْطَانِ وَالْوُكَلَاءِ وَكُلِّ مَا بَاعَهُ غَيْرُ مَالِكِهِ وَأَمَّا الْمَالِكُ فَلَهُ الْبَيْعُ لِأَحَدِهِمَا وَلِغَيْرِهِمَا بِالثَّمَنِ وَأَقَلَّ مَا لَمْ يَرْكَنْ إِلَى أَحَدِهِمَا أَوْ يُوَاطِئَهُ وَالْمُرَابَحَةُ أَصْعَبُهَا لِكَثْرَةِ وُجُوهِ الْكَذِبِ وَالْغِشِّ فِيهَا وَبَيْعُ الِاسْتِرْسَالِ وَالِاسْتِمَانَةِ فَهُوَ مَعَ الْجَاهِلِ بِالْبَيْعِ يَقُولُ: أَعْطُونِي بِدِينَارٍ كَذَا فَيَتَّقِي فِيهِ الْغِشَّ وَالْخَدِيعَةَ وَكِتْمَانَ الْعُيُوبِ وَيَرُدُّ بِالْغَبْنِ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَقَصَرَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي دُونَ الْبَائِعِ وَغَيْرُهُ يُجِيزُهُ فِيهَا
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: تَجُوزُ الْمُرَابَحَةُ لِلْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ وَتَوْضِيعُهُ الْعَشْرَ أَحَدَ عَشَرَ وَيُقِيم على أحد عشر فيحط مِنْهُ جُزْء فِي بَيْعِ الْوَضِيعَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لِلْعَشَرَةِ اثْنَانِ نَحْوَ الْعَشَرَةِ اثْنَا عَشَرَ أَيْ يُنْقِصُ السُّدُسَ أَوْ يَزِيدُهُ وَالْعَشَرَةُ عَشَرَةٌ مَعْنَاهُ: تُضَافُ عَشَرَةٌ لِعَشَرَةٍ فَتَكُونُ الزِّيَادَةُ أَوِ النُّقْصَانُ النِّصْفَ تَصْحِيحًا لِكَلَامِ الْعَاقِلِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَإِلَّا فَالْإِخْرَاجُ عَشَرَةً مِنْ عَشَرَةٍ مِنْ بَقَاءِ ثَمَنٍ مُحَالٌ عقلا وَفِي الْجَوَاهِر: إِذا بَاعَ بوضيعة الْعشْرَة أَحَدَ عَشَرَ أَوْ أَكْثَرَ: فَلِلْمُتَأَخِّرِينَ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنه يَأْخُذ عَن كل أحد عشرَة: عَشَرَةً وَثَانِيهِمَا: مَا تَقَدَّمَ وَبِوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ عِشْرِينَ يَحُطُّ نِصْفَ الثَّمَنِ اتِّفَاقًا قَالَ صَاحِبُ تَهْذِيبِ الطَّالِب:
وَبِوَضِيعَةٍ لِلْمِائَةِ أَرْبَعُونَ يُوضَعُ عَنْهُ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ السُّبْعَانِ مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ لِأَنَّا قَسَّمْنَا الْمِائَةَ عَلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَبِوَضِيعَةٍ لِلْعَشَرَةِ أَرْبَعُونَ يُوضَعُ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا وَلِكُلِّ عَشَرَةٍ خَمْسُونَ يُوضَعُ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا وَكُلِّ مِائَةٍ خَمْسُونَ يُحَطُّ الثُّلُثُ تَمْهِيدٌ: فِي التَّنْبِيهَاتِ: الْمُرَابَحَةُ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُبَيِّنَ جَمِيعَ مَا لَزِمَهَا وَمَا يَحْسِبُ وَمَا لَا يَحْسِبُ مُفَصَّلًا أَوْ مُجْمَلًا وَيُشْتَرَطُ الرِّبْحُ لِلْجَمِيعِ فَيَصِحُّ وَيَكُونُ الرِّبْحُ فِيهِ مِنْ جُمْلَةِ الثَّمَنِ كَالْمُسَاوَمَةِ وَثَانِيهَا: أَنْ يُبَيِّنَ مَا يَحْسِبُ وَيَرْبَحُ لَهُ وَمَا لَا يَحْسِبُ وَلَا يَرْبَحُ عَلَيْهِ وَيُوصَفُ الرِّبْحُ عَلَى مَا يَرْبَحُ عَلَيْهِ خَاصَّةً فَيَجُوزُ وَثَالِثُهَا: يُبْهِمُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيَجْمَعُهُ جَمِيعَهُ وَيَقُولُ: قَامَتْ بِكَذَا وَالرِّبْحُ كَذَا فَفَاسِدٌ للْجَهْل مَا يحْسب ثمنا ومالاً يَحْسِبُ فَهُوَ جَهْلٌ بِالثَّمَنِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ وَرَابِعُهَا: يُبْهِمُ فِيهَا النَّفَقَةَ مَعَ تَسْمِيَتِهَا فَيَقُولُ: قَامَتْ عَلَيَّ بِمِائَةٍ شَدِّهَا وَطَيِّهَا وَحَمْلِهَا وَصَبْغِهَا أَوْ يُفَسِّرُهَا فَيَقُولُ: مِنْهَا عَشَرَةٌ فِي مُؤْنَةٍ وَلَا يُفَسِّرُ الْمُؤْنَةَ فَفَاسِدٌ لِلْجَهْلِ بِالثَّمَنِ قَالَ سَحْنُونٌ: يَنْفَسِخُ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: جَوَازُهُ وَيُحَقِّقُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ هَذَا أَسْوَأَ حَالًا مِنَ الْكَاذِبِ فِي الثَّمَنِ وَخَامِسُهَا: يُفَسِّرُ الْمُؤْنَةَ فَيَقُولُ: هِيَ عَلَيَّ بِمِائَةٍ الثَّمَنُ كَذَا وَالْمُؤْنَةُ كَذَا وَيَذْكُرُ الْمُؤْنَة مفصلة وَبَاعَ لِلْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ وَلَمْ يُفَصِّلَا مَا يُوضَعُ لَهُ الرِّبْحُ وَمَا يَحْسِبُ وَمَا لَا يَحْسِبُ فَالْجَوَازُ لِلْأَصْحَابِ وَيُقْضَى الثَّمَنُ عَلَى مَا يَجِبُ وَإِسْقَاطُ مَا لَا يَجِبُ إِلَى الثَّمَنِ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُمَا قَدْ يَجْهَلَانِ الْحُكْمَ فِيمَا يَسْقُطُ وَيَثْبُتُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِذَا حَمَلَ الْبَزَّ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ لَا يَحْسِبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ جُعْلَ السِّمْسَارِ وَلَا أُجْرَةَ الشَّدِّ وَالطَّيِّ وَلَا كِرَاءَ الْبَيْتِ وَلَا نَفَقَةَ نَفْسِهِ ذَاهِبًا
وَرَاجِعًا كَانَ الْمَالُ لَهُ أَوْ قِرَاضًا وَيَحْسِبُ كِرَاءَ الْمَحْمُولَةِ وَالنَّفَقَةِ عَلَى الرَّقِيقِ وَالْحَيَوَانِ فِي أصل الثّمن وَلَا يحْسب لَهُ ربح إِلَّا أَن يرتجونه بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يَنْبَغِي لِمَنْ بَاعَ مُرَابَحَةً أَنْ يَعْرِفَ مَا يَحْسِبُ مِنَ الثَّمَنِ وَمَا لَا يَحْسِبُ وَمَا يُحْسَبُ لَهُ رِبْحٌ وَمَا لَا يُحْسَبُ لَهُ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: كُلُّ صَنْعَةٍ قَائِمَةٍ كَالصَّبْغِ وَالْخِيَاطَةِ وَالْكِمَادِ وَالطِّرَازِ وَالْغَسْلِ يُحْسَبُ وَيُحْسَبُ لَهُ رِبْحٌ وَمَا لَيْسَ عَيْنًا قَائِمَةً لَكِنْ بِثَمَنِ السِّلْعَةِ فِي نَفْسِهَا كَنَفَقَةِ الرَّقِيقِ وَالْمَحْمُولَةِ يَحْسِبُ وَلَا يُحْسَبُ لَهُ رِبْحٌ وَمَا لَيْسَ بِعَيْنٍ قَائِمَةٍ وَلَا بِثمن السّلْعَة ذاتا وَلَا سوقاً لَا يُحْسَبُ لَهُ رِبْحٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِلْ لِلْمُشْتَرِي فَلَا يُقَابَلُ بِشَيْءٍ فَإِنْ كَانَ يَتَوَلَّى هُوَ الطِّرَازَ وَالصَّبْغَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَحْسِبْ وَيُحْسَبُ لَهُ الرِّبْحُ لِأَنَّهُ كَمَنْ وَصَفَ ثَمَنًا عَلَى سِلْعَةٍ بِاجْتِهَادِهِ وَكَلَامُهُ فِي الْكِتَابِ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِئْجَارِ وَبِهَذَا التَّفْصِيلِ قَالَ (ح) وَجَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ (ش) : يضم إِلَى الثّمن كل مَاله زِيَادَة فِي الْعين دون نَفَقَة الرَّقِيق وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: أُخِذَ مِنْ قَوْلِهِ: لَا يَحْسِبُ أُجْرَةَ السِّمْسَارِ: أَنَّ أُجْرَتَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي قَالَ: وَهُوَ لَا يَدُلُّ بَلْ ذَلِكَ عَلَى عُرْفِ النَّاسِ أَوْ يَكُونُ الْبَائِعُ دَفَعَ إِلَيْهِ لِيَبِيعَ فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ أَوِ الْمُشْتَرِي فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ وَكَّلَهُ عَلَى الشِّرَاءِ قَالَ مَالِكٌ: وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ لَهُ عَلَى كُلِّ مِائَةٍ يَشْتَرِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فَعَلَى هَذَا تَكُونُ مَحْسُوبَةً مَضْرُوبًا لَهَا الرِّبْحُ لِأَنَّهَا بَعْضُ الثَّمَنِ وَقَالَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ وَقِيلَ: تُحْسَبُ وَلَا يُضْرَبُ لَهَا رِبْحٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: يُرِيدُ بِنَفَقَةِ الرَّقِيقِ مَا لَمْ تَكُنْ لَهُمْ غَلَّةٌ تُوفِي النَّفَقَةَ فَإِنْ قَلَّتْ عَنِ النَّفَقَةِ حَسَبَ الْفَاضِلَ وَلَوْ كَانَ سِعْرُ الْبَلَدَيْنِ سَوَاءً لَمْ يَحْسِبِ الْحَمْلَ لعدم تَأْثِيره فِي الثّمن وَلَو أرخص
لسقط الْكِرَاءُ وَلَا بَيْعَ حَتَّى يُبَيِّنَ وَلَا يُبَيِّنُ الْقِصَارَةَ وَيُبَيِّنُ الْخِيَاطَةَ لِأَنَّ النَّاسَ يَكْرَهُونَ الْخَيَّاطَةَ السُّوقِيَّةَ وَلِأَنَّ الْمَبِيعَ بَعْدَ التَّفْصِيلِ وَالْخِيَاطَةِ أَرْخَصُ مِنَ الَّذِي يُفَصِّلُ عَلَى يَدِهِ وَلَا يُبَيِّنُ الصَّبْغَ إِلَّا أَنْ يَبُورَ عَلَيْهِ فَيَصْبُغُهُ فَإِنْ لم يبن فَأَصْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي مِثْلِ هَذَا: أَنَّهُ غِشٌّ لَا يَلْزَمُ لِلْمُشْتَرِي وَإِنَّ حَطَّ ذَلِكَ وَعَلَى رَأْيِ سَحْنُونٍ: هُوَ كَذِبٌ إِنْ حَطَّهُ لَزِمَهُ قَالَ الْمَازِرِيُّ: قَوْلُ بَعْضِ الْأَشْيَاخِ: إِنَّمَا يحْسب الحمولة إِذا كَانَ الْبَلَد الثَّانِي أغلا وَهَذَا إِنَّمَا يَحْسُنُ إِذَا حَمَلَ الْبَائِعُ الْمَتَاعَ عَالِمًا بِذَلِكَ وَإِذَا أَنْفَقَ عَلَى الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَالنَّخْلِ وَالشَّجَرِ فِي سَقْيٍ وَغَيْرِهِ وَسَاوَى الْإِنْفَاقُ الْغَلَّةَ أَوْ زَادَتْ جَازَ الْبَيْعُ مُرَابَحَةً وَلَا يَحْسِبُ فَاضِلَ الْإِنْفَاقِ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَلَا يحسبه لَهُ ربح وَأَخْذُ لَبَنِ الْمَاشِيَةِ لَا يَمْنَعُ الْبَيْعَ مُرَابَحَةً إِذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ سُوقُهَا وَلَا بَدَنُهَا وَلَا يتبع فِي الْولادَة حَتَّى يلين. تَنْبِيهٌ: مُدْرَكُ الْأَصْحَابِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِيمَا يَحْسِبُ وَمَا لَا يَحْسِبُ وَمَا لَهُ رِبْحٌ وَمَا لَا رِبْحَ لَهُ إِنَّمَا هُوَ عُرْفُ التِّجَارَةِ وَكَذَلِكَ صَرَّحُوا فِي تَعَالِيلِهِمْ بِذَلِكَ وَوَقَعَ لَفْظُ الْمُرَابَحَةِ فِي تَصَانِيفِهِمْ فِي مُقْتَضَيَاتِ الْأَلْفَاظِ عُرْفًا وَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الْبَلَدَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ عُرْفٌ وَبَاعَ بِهَذِهِ الْعِبَارَاتِ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ أَنْ يَفْسُدَ الْبَيْعُ لِلْجَهْلِ بِالثَّمَنِ وَبِأَيِّ شَيْءٍ هُوَ مُقَابِلٌ مِنَ الْمَبِيعِ وَثَانِيهِمَا: أَنَّ الْعُرْفَ إِذَا كَانَ فِي بَلَدٍ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى هَذِهِ التَّفَاصِيلِ أَنْ تَخْتَلِفَ هَذِهِ الْأَحْكَامُ بِحَسَبَ ذَلِكَ الْعُرْفِ فَاعْلَمْ ذَلِكَ.
فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ: تُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْمُبْتَاعِ بِمَا اشْتَرَى بِهِ أَوْ قَامَتْ بِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ جَهِلَهُ عِنْدَ الْعَقْدِ بَطَلَ.
فرع قَالَ المازي: إِذَا تَقَايَلَا عَلَى مِثْلِ الثَّمَنِ جَازَ الْبَيْعُ مُرَابحَة فَإِن تقابلا بِأَكْثَرَ كَمَنْ يَشْتَرِي بِخَمْسَةٍ ثُمَّ يَبِيعُ بِتِسْعَةٍ ثمَّ تقابلا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مُرَابَحَةً بِتِسْعَةٍ لِانْحِلَالِ بَيْعِهَا بِالْإِقَالَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْإِقَالَةَ حَلُّ بَيْعٍ فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهَا بَيْعٌ جَازَ الْبَيْعُ مُرَابَحَةً غير أَنه يتهم فِي الْإِقَالَة حل بيع فَإِن قُلْنَا ك إِذا بَيْعٌ جَازَ الْبَيْعُ مُرَابَحَةً غَيْرَ أَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي الْإِقَالَةِ لِهَذَا الْغَرَضِ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: إِنْ وَقَعَتِ الْإِقَالَةُ بَعْدَ الْبَيْعِ بِأَيَّامٍ ارْتَفَعَتِ التُّهْمَة وَجَاز البيع بِثمن الْإِقَالَة فَإِن تقابلا بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ فِي ذَلِكَ الْعَقْدِ جَازَ الْبَيْعُ مُرَابَحَةً بِالثَّمَنِ الَّذِي تَقَايَلَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مُسْتَأْنَفٌ وَلَيْسَ إِقَالَةً وَمَنَعَهُ ابْنُ حَبِيبٍ لِأَنَّ النُّقْصَانَ قَدْ يكون أَكثر من الثّمن الأول يفاضل الرِّبْحَ فِي عَقْدِ الْإِقَالَةِ.
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا جُعِلَ لِلْحَمُولَةِ رِبْحٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ وَحَصَلَ الْفَوْتُ بِتَغَيُّرِ سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ حَسَبَ ذَلِكَ فِي الثَّمَنِ وَلَمْ يُحْسَبْ لَهُ رِبْحٌ وَإِنْ لَمْ يَفُتْ رَدَّ الْبَيْعَ إِلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى مَا يَجُوزُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ سَحْنُونٌ: إِذَا دَخَلَ فِي الثَّمَنِ مَا لَا يَحْسِبُ أَوْ مَا يَحْسِبُ وَلَا يُحْسَبُ لَهُ رِبْحٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ وَلَمْ يَفُتْ خُيِّرَ بَيْنَ إِزَالَةِ مَا لَا يَحْسِبُ وَرِبْحِهِ وَرَدَّ السِّلْعَةَ فَإِنْ فَاتَتْ فَهِيَ كَمَسْأَلَةِ الْكَذِبِ إِنْ لَمْ يَضَعِ الْبَائِعُ ذَلِكَ كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي الْقِيمَةُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ الثَّمَنِ فَلَا يَزْدَادُ أَوْ أَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ بَعْدَ الطَّرْحِ فَلَا يَنْقُصُ وَهُوَ تَفْسِيرُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ: وَظَاهَرُهَا خِلَافُهُ لِأَنَّ الْكَذِبَ زِيَادَةُ مَا لَمْ يَكُنْ وَهَذَا زِيَادَةُ مَا أَخْرَجَهُ من مَاله.
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا رَقَمَ عَلَى مَتَاعٍ وَزَنَهِ وَاشْتَرَاهُ فَلَا يَبِعْهُ مُرَابَحَةً عَلَى مَا رَقَمَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ رَقَمَهُ بِوَصْفِهِ لِأَنَّهُ خَدِيعَةٌ فَإِذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي خُيِّرَ بَيْنَ أَخْذِهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَرَدِّهَا فَإِنْ فَاتَتْ بِالْأَقَلِّ مِنَ الْقِيمَةِ أَوِ الثَّمَنِ فَإِنِ اشْتَرَى جُمْلَةَ ثِيَابٍ فَرَقَمَ عَلَى كُلِّ ثَوْبٍ مَا وَضَعَهُ وَبَاعَ مِنْهَا وَاحِدًا مُرَابَحَةً وَلَمْ يُبَيِّنْ وَلَمْ يَفُتْ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الرَّدِّ وَالتَّمَسُّكِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ فَإِنْ رَدَّ فَلِلْبَائِعِ إِلْزَامُهُ إِيَّاهُ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ مِنْ جُمْلَةِ الثَّمَنِ وَمَا قَابَلَ ذَلِكَ مِنَ الرِّبْحِ فَإِنْ فَاتَ وَأَبَى الْمُشْتَرِي التماسك وأبى البَائِع أَن يضْرب بِالْعقدِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي الْقِيمَةُ يَوْمَ ابْتَاعَهَا إِلَّا أَنْ تَزِيدَ عَلَى الثَّمَنِ فَلَا يَزْدَادُ وَأَقَلُّ مِنَ الثَّمَنِ وَحِصَّتُهُ مِنَ الرِّبْحِ فَلَا يَنْقُصُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ إِنْ لَمْ تَفُتْ لَيْسَ لِلْبَائِعِ إِلْزَامُهُ إِيَّاهَا بِمَا يَقَعُ عَلَيْهَا مِنَ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْعَقْدُ إِلَّا أَنْ يَرْضَى وَلَا الْجُمْلَةَ يُزَادُ فِيهَا وَإِنْ فَاتَتْ فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ إِلَّا أَنْ يَتَمَاسَكَ بِبَيْعِهِ الْأَوَّلِ.
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا كَتَبَ عَلَى السِّلْعَةِ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا وَبَاعَهَا بِكِتَابَتِهَا وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا شَدَّدَ مَالِكٌ فِيهِ الْكَرَاهَةَ خَشْيَةَ الْخَدِيعَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قِيلَ: مَعْنَاهُ: بَاعَهَا مُسَاوَمَةً بِأَقَلَّ مِمَّا كَتَبَ أَوْ مُرَابَحَةً بِالثَّمَنِ الصَّحِيحِ فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً خُيِّرَ بَيْنَ أَخْذِهَا بِذَلِكَ أَوْ رَدِّهَا فَإِنْ فَاتَتْ فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنَ الْقِيمَةِ أَوِ الثَّمَنِ.
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ الْعَيْبَ دُونَ الْغَلَّةِ لِأَنَّهَا لَهُ بِالضَّمَانِ إِلَّا أَن يطول الزَّمَان أَو تحول الْأَسْوَاق فليبينه لِأَنَّ الْأَغْرَاضَ تُخْتَلَفُ فِيهِ
وَقَالَهُ (ش) فِي كُلِّ مَا نَشَأَ عَنِ الْعَيْنِ كَالْوَلَدِ وَغَيْرِهِ لِعَدَمِ وُجُودِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ فَإِنْ جَزَّ صُوفًا بَيَّنَهُ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ عِنْد البَائِع تَامًّا فَلَهُ جَزُّهُ مِنَ الثَّمَنِ أَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ فَقَدْ طَالَ الزَّمَانُ فَتَغَيَّرَ الْحَيَوَانُ وَيُبَيِّنُ تَوَالُدَ الْغَنَمِ وَإِنْ بَاعَهَا بِأَوْلَادِهَا وَإِذَا وَلَدَتِ الْأَمَةُ لَا يَبِيعُهَا مُرَابَحَةً وَيُمَسِكُ الْوَلَدَ وَإِنْ أخر الثّمن أَو حطه مِنْهُ شَيْئًا فَلْيُبَيِّنْهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا حَدَثَ الصُّوفُ عِنْدَهُ فَإِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى انْتِقَالِ السِّنِّ فَإِنْ كَانَتْ جَذَعَةً وَصَارَتْ ثَنِيَّةً فَلَا مَقَالَ لِلْمُشْتَرِي لِانْتِقَالِهَا لِلْأَفْضَلِ إِلَّا أَنْ يَتَغَيَّرَ سُوقٌ بِنَقْصٍ فَإِنْ كَانَتْ رُبَاعِيَّةً فَهَرِمَتْ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ قَالَ: وَأَرَى إِذَا كَانَتِ الْغَنَمُ حَوَامِلَ عِنْدَ الشِّرَاءِ أَوْ قَرِيبَةَ الْوَضْعِ وَبَاعَهَا بِأَوْلَادِهَا: أَنْ لَا يبين لِأَنَّهَا زِيَادَة لَا ينظرها الْمُشْتَرِي وَهُوَ فِي الْأَمَةِ أَبْيَنُ لِذَهَابِ خَوْفِ الْوَضْعِ وَإِنْ حَمَلَتْ بَعْدَ الشِّرَاءِ أَوْ كَانَتْ حَوَامِلَ بَعِيدَةَ الْوَضْعِ: لَا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا لِأَنَّ الْوَلَدَ زِيَادَةٌ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ طُولُ الزَّمَانِ وانتقال الشَّيْء الْأَدْنَى وَيُبَيِّنُ فِي الْجَارِيَةِ لِأَنَّهُ عَيْبٌ وَلَا يُرَاعَى انْتِقَالُ سِنِّهَا وَإِذَا حَالَ السُّوقُ بِزِيَادَةٍ وَلَمْ يَطُلْ مُكْثُهُ لَمْ يُبَيِّنْ وَإِنْ عَادَ السُّوقُ عَنْ قُرْبٍ لَمْ يُبَيِّنْ وَإِنْ طَالَ مُكْثُهُ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ سُوقُهُ وَلَا بَدَنُهُ وَلَا بار عَلَيْهِ لم يبين ، إِن بَارَ بَيَّنَ لِكَرَاهَةِ النَّاسِ فِي الْبَائِرِ وَإِذَا لَمْ يُبَيِّنْ نَقْصَ السُّوقِ وَالْبَدَنِ: فَغِشٌّ عِنْدَ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَكَذِبٌ عِنْدَ سَحْنُونٍ قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ فَإِذَا حَطَّهُ الْبَائِعُ سَقَطَ مَقَالُ الْمُشْتَرِي وَكُلُّ عَيْبٍ حَدَثَ فَكَتَمَهُ فَهُوَ كَذِبٌ وَطُولُ الزَّمَان عشر وَالزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ كَذِبٌ وَرَقْمُ أَكْثَرَ مِنْهُ مَعَ الْبَيْعِ بِهِ غِشٌّ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَظُنُّ نقص
السِّعْرِ فَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ مَعَ الْقِيَامِ وَإِنْ كَرِهَ الْبَائِعُ فَإِنْ فَاتَتْ فَالْأَقَلُّ مِنَ الْقِيمَةِ أَوِ الثَّمَنِ وَيَخْتَلِفُ فِي الْقِيمَةِ مَتَى تَكُونُ فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمَحْبُوسَةَ بِالثَّمَنِ مِنَ الْبَائِعِ تَكُونُ يَوْمَ الْقَبْضِ وَعَلَى الْقَوْلِ أَنَّهَا مِنَ الْمُشْتَرِي يَوْمَ الْبَيْعِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَرَ الرَّقْمَ أَوْ رَآهُ وَلَمْ يَفْهَمْهُ فَلَا مَقَالَ لَهُ وَإِذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَرَضِيَهُ فَبَاعَ مُرَابَحَةً وَلَمْ يُبَيِّنْهُ: فَهِيَ مَسْأَلَةُ عَيْبٍ أَوْ بَيَّنَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ رِضَاهُ بِهِ فَمَسْأَلَةُ كَذِبٍ إِنْ كَانَ رِضَاهُ كَرَاهَةً فِي الْخُصُومَةِ أَوْ لِغَيْبَةِ الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ رَغْبَةً فِي السّلْعَة فليبين الْعين خَاصَّةً دُونَ الرِّضَا وَإِنْ أَخَذَ سِلْعَةً مِنْ مِدْيَانٍ مُوسِرٍ بِدَيْنٍ حَالٍّ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ قَبضه فَلهُ يبعها بِمَا أَخذهَا فِي وَلَا يُبَيِّنُ وَإِلَّا بَيَّنَ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فَمَسْأَلَةُ كَذِبٍ وَغِشٍّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَإِنْ حَدَثَ الْعَيْبُ عِنْدَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ فَغِشٌّ.
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اشْتَرَى لِأَجَلٍ بَيَّنَ ذَلِكَ وَقَالَهُ (ش) فَإِنْ بَاعَ بِالنَّقْدِ فَهُوَ مَرْدُودٌ فَإِنْ قَبِلَهَا الْمُبْتَاعُ بِالثَّمَنِ إِلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ مَنَعَ لِأَنَّهُ سلف ينفع فَإِنْ فَاتَتْ فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ مُعَجَّلَةً قَالَ اللَّخْمِيُّ: جَعَلَهُ كَمَنْ قِيلَ لَهُ: لَا تَرُدَّ بِالْعَيْبِ وَنُؤَخِّرُكَ بِالثَّمَنِ قَالَ: وَأَرَى أَنْ يُنْظَرَ فَإِن قَامَ ليرد فَقَالَ: لَا ترد وَأَن أَصْبِرُ عَلَيْكَ فَسَدَ وَإِنْ رَدَّ فَقَالَ لَهُ: اقْبَلْهَا وَأَنَا أَصْبِرُ عَلَيْكَ جَازَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مُسْتَأْنَفٌ بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ وَقَالَ سَحْنُونٌ: يُقَوَّمُ الدَّيْنُ بِالنَّقْدِ فَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِضَرْبِ الرِّبْحِ عَلَى الْقِيمَةِ لَمْ يَرُدَّ لِذَهَابِ الضَّرَرِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا أَخْبَرَ بِالثَّمَنِ وَلَمْ يُبَيِّنْ لِلْمُبْتَاعِ الرَّدَّ: فَإِنْ فَاتَتْ فَالْقِيمَةُ كَالَّذِي لَمْ يُبَيِّنْ تَأْجِيلَ الثَّمَنِ وَإِنَّ حَطَّ عَنْهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ: قَالَ سَحْنُونٌ: يَلْزَمُهُ وَإِلَّا خُيِّرَ بَيْنَ الْإِمْسَاكِ وَالرَّدِّ وَكَذَلِكَ إِنْ حَطَّهُ دُونَ حَطِيطَةٍ مِنَ الرِّبْحِ يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بالحطيطة حَتَّى فَاتَت وَكَانَت الْحَطِيطَةُ بَعْدَ الْفَوْتِ حَطَّ عَنْهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ رِبْحٍ وَإِلَّا فَلَهُ الْقِيمَةُ مَا لَمْ
تجَاوز الثّمن الأول فَلَا تزاد أَو تنقض مِنَ الثَّمَنِ بَعْدَ طَرْحِ الْحَطِيطَةِ بِلَا رِبْحٍ فَلَا يَنْقُصُ. تَنْبِيهٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: مَدَارُ هَذَا الْبَاب على سبع مسَائِل: مَسْأَلَة كذب مسئلة غش مسئلة عيب مسئلة كذب وغش مسئلة كذب وعيب وغش مسئلة عيب وغش مسئلة كَذِبٍ وَغِشٍّ وَعَيْبٍ. الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: مَسْأَلَةُ كَذِبٍ بِأَنْ يَشْتَرِيَهَا بِخَمْسَةٍ وَيَقُولَ سَبْعَةٌ فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ التَّمَسُّكِ بِغَيْرِ شَيْءٍ أَوْ يَرُدُّ إِلَّا أَنْ يَحُطَّ الْكَذِبَ وَرِبْحَهُ وَقَالَهُ (ح) وَقَالَ (ش) فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَابْنُ حَنْبَلٍ:: بَلْ يَتَعَيَّنُ الرُّجُوعُ بِمَا زَادَ فَإِنْ فَاتَتْ خُيِّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ حَطِّ الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ وَبَيْنَ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى مَا بَاعَ بِهِ أَوْ تَنْقُصُ عَنِ الثَّمَنِ الْخَمْسَةِ وَرِبْحِهَا قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ عبد الْملك: للْمُشْتَرِي الرَّد حَالَة الْقيام ون حَطَّ الْكَذِبَ وَرِبْحَهُ لِأَنَّهُ يُتَوَقَّعُ أَنَّ مَالَهُ حَرَامٌ وَيُحْمَلُ قَوْلُ مَالِكٍ عَلَى أَنَّهُ طَلَبَ إِسْقَاطَ الزَّائِدِ فَقَطْ أَمَّا لَوْ قَالَ: أَخْشَى أَنَّ ذِمَّتَهُ مَشْغُولَةٌ كَانَ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّ النَّاسَ يَكْرَهُونَ مُعَامَلَةَ أَهْلِ الْحَرَامِ فَإِنْ لَمْ يَنْقُدِ الثَّمَنَ أَوْ نَقَدَهُ وَعُرِفَتْ عَيْنُهُ وَكَانَ عَرْضًا وَلَمْ يَفُتْ كَانَ لَهُ الرَّدُّ كَمَا قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَإِنِ اسْتَهْلَكَهُ مَضَى بِالثَّمَنِ الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ إِنْ رَدَّ السِّلْعَةَ أَخَذَ ثَمَنَهُ مِنْ حِينِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْجُلُوسِ لِلْبَيْعِ فَلَا رَدَّ لَهُ إِنْ حَطَّ الْكَذِبَ وَرِبْحَهُ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: يُفِيتُ السِّلْعَةَ حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ وَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ وَعَنْهُ يُفِيتُهَا النَّمَاءُ وَالنَّقْصُ وَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْبَيْعِ مُلَاحَظَةً لِصُورَةِ الْعَقْدِ وَالْخِلَافُ فِي وَقْتِ الْقِيمَةِ مِنَ الْخِلَافِ فِي الْمَحْبُوسَةِ بِالثَّمَنِ فَعَلَى
الْقَوْلِ بِأَنَّهَا مِنَ الْبَائِعِ فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ يَوْمَ الْبَيْعِ وَعَنْ مَالِكٍ يَحُطُّ الْكَذِبَ وَرِبْحَهُ فِي الْفَوْتِ مِنْ غَيْرِ تَخْيِيرٍ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ لِأَنَّ ظُلْمَهُ لَا يُلْزِمُهُ أَخْذَ مَا لَمْ يَبِعْ بِهِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: مَسْأَلَة الْغِشّ بِأَن يَشْتَرِي بِخَمْسَة ويرقم بسبعة وَيَبِيعَ عَلَى خَمْسَةٍ فَيُفْهَمُ أَنَّهُ غَلَطٌ فَهِيَ خَدِيعَةٌ فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ التَّمَسُّكِ بِغَيْرِ شَيْءٍ أَوِ الرَّدِّ وَأَخْذِ الثَّمَنِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ إِلْزَامُهُ فَإِن فَاتَت بِالْأَقَلِّ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ أَوِ الْقِيمَةِ وَلَا يَضْرِبُ عَلَى الْقِيمَةِ رِبْحٌ وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ: يُفِيتُهَا حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَعَلَى رِوَايَةِ عَلِيٍّ: لَا يُفِيتُهَا إِلَّا الْعُيُوبُ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنَ الْكَذِبِ وَإِنْ أَحَبَّ الرَّدَّ رَدَّهَا وَمَا نَقَصَهَا الْعَيْبُ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: مَسْأَلَةُ الْعَيْبِ فَلَهُ الرَّدُّ وَإِنْ حَطَّ عَنْهُ أَرْشَ الْعَيْبِ لِأَنَّهُ يَكْرَهُ الْمَعِيبَ بِخِلَافِ الْكَذِبِ إِذَا حَطَّ. الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: مَسْأَلَةُ كَذِبٍ وَغِشٍّ اشْتَرَى بِخَمْسَةٍ وَقَالَ: سَبْعَةٍ وَطَالَ زَمَانُهَا فِي يَدِهِ وَبَارَتْ وَرَقَمَ عَلَيْهَا عَشْرَةً فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنَّ للْمُشْتَرِي الرَّد وَإِن طرح عَنهُ الثّمن لِأَجْلِ الْغِشِّ وَإِنْ فَاتَتْ بِنَمَاءٍ أَوْ نَقْصٍ فَقِيَامُهُ بِالْغِشِّ خَيْرٌ لَهُ فَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ دُونَ الْخَمْسَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُ الْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ اتَّفَقَ الْكَذِبُ وَالْغِشُّ وَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ مِنْ غَيْرِ رِبْحٍ مَا لَمْ يُجَاوِزِ الْكَذِبَ وَرِبْحَهُ وَعَلَى الْقَوْلِ أَنَّ الْكَذِبَ يَحُطُّ كَالْعَيْبِ يَبْدَأُ بِهِ فَيَحُطُّ ثُمَّ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ مَا لَمْ يَتَجَاوَزِ الْبَاقِيَ. الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: الْعَيْبُ وَالْغِشُّ فَإِنْ لَمْ تَفُتْ فَلَهُ الرَّد فَإِن فَاتَت بنماء
أَو نقص لَهُ التَّمَسُّكَ ثُمَّ يَبْدَأُ بِالْعَيْبِ فَيَحُطُّ قَدْرَهُ مِنَ الثَّمَنِ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الْغِشِّ فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا قِيمَتُهَا مُعَيَّنَةً وَتَغَيُّرُ سُوقِهَا فَوْتٌ مِنْ جِهَةِ الْغِشِّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبْدُوسٍ فَلَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ حِينَئِذٍ وَلَهُ التَّمَسُّكُ وَيَدْفَعُ الْقِيمَةَ مِنْ نَاحِيَةِ الْغِشِّ وَتُقَوَّمُ عَلَى رَأْيِ مُحَمَّدٍ لَا عَيْبَ فِيهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَفُتْ مِنْ نَاحِيَةِ الْعَيْبِ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ: تُقَوَّمُ مَعِيبَةً. الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: الْكَذِبُ وَالْعَيْبُ إِنْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَهِيَ قَائِمَةٌ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ وَإِنْ حَطَّ الْبَائِعُ الْكَذِبَ أَوْ فَاتَتْ بِنَمَاءٍ أَوْ نَقْصٍ كَانَ فوتا للكذب وَالْعَيْب فعلى القَوْل: إِن الْكَذِب يحط كالعيب يبتدأ بِإِسْقَاط الْكَذِب وَرِبْحِهِ ثُمَّ يَحُطُّ الْعَيْبَ مِنَ الثَّمَنِ الصَّحِيحِ (وعَلى قَول بِأَنَّهُ لَا يُسْقِطُ يُبْتَدَأُ بِإِسْقَاطِ الْعَيْبِ مِنْ جُمْلَةِ الثَّمَنِ الصَّحِيحِ وَالسَّقِيمِ) فَإِنْ فَاتَتْ بِحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ فَاتَتْ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْكَذِب وَلم تفت باعين فَلَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَلَهُ أَنْ يُمْسِكَ ثُمَّ يُخَيَّرُ الْبَائِعُ بَيْنَ حَطِّ الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ أَوْ يَأْخُذَ قِيمَةَ سِلْعَتِهِ مَا لَمْ تَكُنِ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الصَّحِيحِ أَوِ أَكْثَرَ مِنَ السَّقِيمِ وَيُخْتَلَفُ: هَلْ تُقَوَّمُ سَالِمَةً لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ رَضِيَ بِالْعَيْبِ؟ قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ: مَعِيبَةٌ وَلَا يُعْطِي الْمُشْتَرِي إِلَّا قِيمَةَ مَا أَخَذَ الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: كَذِبٌ وَعَيْبٌ وَغِشٌّ فَإِنْ فَاتَتْ لِنَمَاءٍ أَوْ نَقْصٍ: فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْكَذِبَ يُسْقِطُ حُكْمًا كَالْعَيْبِ يُبْتَدَأُ بِإِسْقَاطِ الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ ثُمَّ تُقَوَّمُ السِّلْعَةُ صَحِيحَةً ثُمَّ مَعِيبَةً فَيَسْقُطُ مَا نَقَصَهَا الْعَيْبُ ثُمَّ يَبْقَى مَقَالُهُ فِي الْغِشِّ فَلَهُ إِعْطَاءُ الْقِيمَةِ مِنْ غَيْرِ رِبْحٍ مَا لَمْ يَتَجَاوَزِ الْبَاقِي.
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا كَذَبَ فِي الْمَكِيلِ أَوِ الْمَوْزُونِ فَعَلِمَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ نَقْلِهِ: كَانَ لَهُ غُرْمُ مِثْلِهِ إِلَّا أَنْ يَحُطَّ الْبَائِعُ الْكَذِبَ وَرِبْحِهِ.
فَرْعٌ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: إِذَا اجْتَمَعَ الْعَيْبُ وَالْكَذِبُ فَخَمْسَةُ أَحْوَالٍ: الْأُولَى إِذَا لَمْ تَفُتْ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ الثَّانِيَةُ: الْفَوَاتُ بِحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهَا الثَّالِثَةُ: الْفَوَاتُ بِالْبَيْعِ بِاعْتِبَارِ الْعَيْبِ وَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْكَذِبِ الرَّابِعَةُ: الْفَوَاتُ بِالْعُيُوبِ فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ رَدِّهَا وَمَا نَقَصَهَا الْعَيْبُ أَوْ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الرِّبْحِ وَبَيْنَ الرِّضَا وَالْمُطَالَبَةِ بِحُكْمِ الْكَذِبِ الْخَامِسَةُ: ذَهَابُ عَيْنِهَا أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فَلَهُ أَخْذُ قِيمَةِ الْعَيْبِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الرِّبْحِ أَوْ يُطَالِبُ بِالْكَذِبِ فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ مَا لَمْ تَكُنْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
فَرْعٌ قَالَ: فَإِنِ اجْتَمَعَ الْعَيْبُ وَالْغِشُّ فَخَمْسَةُ أَحْوَالٍ: الْأُولَى: عَدَمُ الْفَوَاتِ مُطْلَقًا وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهَا الثَّانِيَةُ: فَوَاتُهَا بِالْبَيْعِ فَلَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةَ إِلَّا بِالْغِشِّ الثَّالِثَةُ: فَوَاتُهَا بِحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ وَقِلَّةِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَا تُفِيتُهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ أَوْ يَرْضَى وَيُطَالِبُ بِالْغِشِّ فَيَدْفَعُ الْقِيمَةَ إِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ الرَّابِعَةُ: فَوَاتُهَا بِالْعُيُوبِ الْمُفْسِدَةِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِهَا وَرَدِّهَا وَمَا نَقَصَهَا الْعَيْبُ عِنْدَهُ أَوْ يُمَسِكُ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الرِّبْحِ أَوْ يَرْضَى بِالْعَيْبِ وَيُطَالِبُ بِالْغِشِّ الْخَامِسَةُ: فَوَاتُهَا بِفَوَاتِ الْعِتْقِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فَيُخَيَّرُ
بَيْنَ الْمُطَالَبَةِ بِحُكْمِ الْعَيْبِ فَيَحُطُّ قِيمَتَهُ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الرِّبْحِ أَوْ يَرْضَى وَيُطَالِبُ بِحُكْمِ الْغِشِّ وَيُعْطَى الْقِيمَةَ إِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ
فَرْعٌ قَالَ: إِنِ اجْتَمَعَ الْكَذِبُ وَالْغِشُّ فَحَالَانِ: إِحْدَاهُمَا: عَدَمُ الْفَوَاتِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ الْإِمْسَاكِ وَالرَّدِّ الثَّانِيَةُ: فَوَاتُهَا بِحَوَالَةِ سُوقِ أَوْ نَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ فَالْمُطَالَبَةُ بِالْغِشِّ أَفْضَلُ لَهُ إِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ أَقَلَّ
فَرْعٌ قَالَ: إِنِ اجْتَمَعَ عَيْبٌ وَكَذِبٌ وَغِشٌّ: فَخَمْسَةُ أَحْوَالٍ: الْأُولَى عَدَمُ الْفَوَاتِ مُطْلَقًا وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهَا الثَّانِيَةُ فَوَاتُهَا بِالْبَيْعِ فَالْمُطَالَبَةُ بِالْغِشِّ أَفْضَلُ لَهُ مِنَ الْكَذِبِ الثَّالِثَةُ: فَوَاتُهَا بِحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَا تُفِيتُهُ أَوْ يَرْضَى بِهِ وَيُطَالِبُ بِحُكْمِ الْغِشِّ فَيُعْطِي الْقِيمَةَ إِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ الرَّابِعَةُ: فَوَاتُهَا بِالْعُيُوبِ الْمُفْسِدَةِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ الرَّدِّ وَرَدِّ مَا نَقَصَهَا لِلْعَيْبِ عِنْدَهُ أَوْ يُمْسِكُ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ وَرِبْحِهِ أَوْ يَرْضَى وَيُطَالِبُ بِحُكْمِ الْغِشِّ وَالْمُطَالَبَةُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَفْضَلُ لَهُ مِنَ الْكَذِبِ وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ وَكَانَ الْوَلَد صَغِيرا على التَّفْرِقَة خير بَين جمعهَا فِي مِلْكٍ أَوْ يَرُدُّ الْبَيْعَ الْخَامِسَةُ: فَوَاتُ عَيْنِهَا أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ الرُّجُوع بِقِيمَة الْعَيْب ونائبة مِنَ الرِّبْحِ أَوْ يَرْضَى بِهِ وَيُطَالِبُ بِحُكْمِ الْغِشِّ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ لَهُ مِنَ الْكَذِبِ فَهَذِهِ الْفُرُوعُ كُلُّهَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: الْغِشُّ: كَتْمُ كُلِّ مَا لَوْ عَلِمَهُ الْمُبْتَاعُ كَرِهَهُ كَطُولِ
بَقَائِهَا عِنْدَهُ وَتَغَيُّرِ السُّوقِ أَوِ الْبَدَنِ أَوِ اشْتَرَاهَا نَصْرَانِيٌّ أَوْ كَتَمَ عَيْبًا بِهَا أَوْ رَقَمَ عَلَيْهَا رُسُومًا وَلَمْ يَبِعْ عَلَيْهَا أَوْ نَظَرَ فِيهَا أَوْ أَدْخَلَهَا مَعَ الْجَلَبِ أَوِ الْمِيرَاث أَو بيعهَا مُرَابَحَةً وَهُوَ لَمْ يَشْتَرِهَا بَلْ حَمَلَهَا أَوْ وَهَبَهَا وَالْكَذِبُ: الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ أَوْ كَتْمُ مَا أَسْقَطَهُ الْبَائِعُ عَنْهُ مِنْهُ أَوْ تَجَوَّزَ فِي نَقْدِهِ عَنْهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ فِي الْكَذِبِ لِلْبَائِعِ إِلْزَامُهُ بِالثَّمَنِ الصَّحِيحِ مَعَ قِيَامِ السِّلْعَةِ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِ أَوَّلًا
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا اشْتَرَى سِلْعَتَيْنِ بِثَمَنَيْنِ فَبَاعَهُمَا مُرَابَحَةً وَأَجْمَلَ الثَّمَنَيْنِ: أَجَازَهُ مُحَمَّدٌ لِأَنَّ ثَمَنَ الْجُمْلَة أعلا فِي الْعَادَةِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا ابْتَاعَ بِفِضَّةٍ فَأَعْطَى ذَهَبًا أَوْ طَعَامًا أَوْ عَرْضًا أَوْ عَكْسَ ذَلِكَ فَلْيُبَيِّنْهُ وَيَجْعَلِ الرِّبْحَ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَوِ الْمَنْقُودِ وَيَقَعُ الرِّبْحُ عَلَى الثِّيَابِ لَا عَلَى قِيمَتِهَا لِأَنَّ الْقيمَة مَجْهُولَة وَمنع أَشهب الْمُرَابَحَة فِي عَرْضٍ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ إِلَى غَيْرِ أَجَلِ السَّلَمِ وَمَنْ بَاعَ شَيْئًا وَنَقَدَ خِلَافَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ رُدَّ إِلَّا أَنْ يَرْضَاهُ الْمُبْتَاعُ وَإِنْ فَاتَ بِتَغَيُّرِ سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ أَوْ غَيْرِهِمَا: فَالرِّبْحُ عَلَى الْمَنْقُودِ دُونَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عَلَى الْجُزْءِ الَّذِي أَرْبَحُهُ وَلَهُ التَّمَسُّكُ بِمَا عَقَدَ بِهِ الْبَيْعَ إِنْ كَانَ خَيْرًا لَهُ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا تَرَتَّبَ عَلَى الْعَقْدِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِنْ بَاعَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَجَازَهُ مَالِكٌ لِعَدَمِ الْغِشِّ وَمَنَعَهُ ابْنُ حَبِيبٍ لِتَعَلُّقِ الْغَرَضِ بِالْمُعَاوَضَةِ فِي الثَّمَنِ فَإِنْ نَقَدَ طَعَامًا فَلْيَبِعْ عَلَى مَا نَقَدَ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ:
الطَّعَامُ كَالسِّلَعِ لَا يَبِيعُ إِلَّا عَلَى مَا نَقَدَ قَالَ: وَالصَّوَابُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْأَسْئِلَةِ إِذَا جَاءَ الْمُشْتَرِي مُسْتَفْتِيًا أَنْ يُوكَلَ إِلَى أَمَانَتِهِ فَمَا عَلِمَ أَنَّهُ أَخَذَ رَغْبَةً مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنَ الثَّمَنِ جَازَ لَهُ الْبَيْعُ عَلَى مَا (عقد وَلَا بَين لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُؤْتَمَنٌ عَلَى الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ رَغْبَةً مِنَ الْبَائِعِ بَلْ قَصَدَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ الْحَطِيطَةَ) لَمْ يَبِعْ حَتَّى يُبَيِّنَ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُشْتَرِي مُسْتَفْتِيًا بَلْ ظَهَرَ عَلَيْهِ وَادَّعَى الرَّغْبَةَ مِنَ الْبَائِعِ صُدِّقَ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ عَرْضًا لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الْحَطِيطَةَ وَإِنْ كَانَ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ وَلَيْسَ عَادَةُ الْبَلَدِ طَلَبَ الْحَطِيطَةِ صُدِّقَ أَيْضًا وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقْ وَإِنِ اشْتَرَى بِفِضَّةٍ وَنَقَدَ ذَهَبًا وَلَمْ يَتَغَيَّرِ الصَّرْفُ أَوْ تَغَيَّرَ بِرُخْصٍ: جَازَ الْبَيْعُ على مَا نقد وَلم يبين أَو يُغَيِّرهُ بِغَلَاءٍ لَمْ يَبِعْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى يبين فَإِن بَاعَ بِمَا عقد حطه مِنَ الثَّمَنِ حِصَّةَ ذَلِكَ النَّقْدِ وَإِنْ نَقَدَ عَرْضًا وَبَاعَ عَلَى مَا عَقَدَ وَعَلِمَ أَنَّ فِيهِ هَضِيمَةً كَانَ كَالنَّقْدِ وَيَحُطُّ مِنَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ قَدْرَ مَا اسْتَظْهَرَ بِهِ مِنْ ثَمَنِ الثَّانِي إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ فِيهِ غَبْنًا فَلَا يَحُطُّ إِلَّا الْمُسَامَحَةَ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِنَّمَا جَوَّزَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْمُرَابَحَةَ عَلَى الْعَرْضِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَدْخُلَا عَلَيْهِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: جَوَازُ الْبَيْعِ عَلَى مَا نَقَدَ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ بِخِلَافِ بَيْعِهِ عَلَى مَا عَقَدَ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا نَقَدَ لِأَنَّ الْغَالِبَ الْوَضْعُ فِيمَا نَقَدَهُ وَسَوَّى ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْجَوَازِ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ مُجْمَلٌ وَالَّذِي تَقَدَّمَ
أَصْوَبُ وَفِي الْكِتَابِ: إِذَا اشْتَرَى بِطَعَامٍ وَنَقَدَ الْعَيْنَ وَإِنَّمَا يَصِحُّ إِذَا كَانَ الطَّعَامُ جِزَافًا وَإِلَّا فَهُوَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: يَجُوزُ الْبَيْعُ عَلَى مَا نَقَدَ وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي الدَّنَانِيرِ وَالْمَكِيلِ وَالْعَرُوضِ وَغَيْرِهَا وَعَلَيْهِ تَأَوَّلَ فَضْلَ: الْمُدَوَّنَةِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا وَهَبَ الثَّمَنَ بَعْدَ النَّقْدِ وَالِافْتِرَاقِ جَازَ الْبَيْعُ مُرَابَحَةً لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إِسْقَاطًا وَقَالَهُ (ش) وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ (ح) : لَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ لِأَنَّهُ مُوهِمٌ عَدَمَ الْمُعَايَنَةِ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ فَيَكُونُ أَكْثَرَ بِغَبْنٍ فِيهِ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا وَهَبَهَا ثُمَّ وَرِثَهَا لَا يَبِيعُهَا مُرَابَحَةً لِأَنَّهُ مِلْكٌ ثَانٍ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَإِنْ وَرِثَ نِصْفَهَا ثُمَّ اشْتَرَى نصفهَا فال يَبِعْ نِصْفَهَا مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُبَيِّنِ الْتَبَسَ الْمَبِيعُ بِالْمَوْرُوثِ وَإِذَا بَيَّنَ تَعَيَّنَ الْمَبِيعُ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: فَإِنْ لَمْ يبين وَفَاتَ مضى فِي نصف النّصْف الْمُشْتَرِي: الْبَيْعُ وَالنِّصْفُ الثَّانِي مِمَّا وَرِثَ فِيهِ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ مَا يَقَعُ لَهُ مِنَ الثَّمَنِ وَالرِّبْحِ وَلِلْمُشْتَرِي رَدُّ الْجَمِيعِ وَإِذَا ابْتَاعَ رَجُلَانِ عُرُوضًا ثُمَّ اقْتَسَمَاهَا فَبَاعَ أَحَدُهُمَا مَا وَقَعَ لَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ فِيمَا بَاعَ نِصْفَهُ فَهُوَ مِلْكُهُ الْقَدِيمُ فَيَمْضِي بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَمَا يُقَابِلُهُ مِنَ الرِّبْحِ وَنِصْفُ الْآخَرِ إِنَّمَا أَخَذَهُ عَرْضًا عَنْ نِصْفِهِ الَّذِي صَارَ لِصَاحِبِهِ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى عَرْضًا بِعَرْضٍ فَيَرْجِعُ إِلَى مَنْ عَقَدَ عَلَى عَيْنٍ وَنَقَدَ عَرْضًا فَبَاعَ وَلَمْ يُبَيِّنْ فَيَنْظُرُ مَا هُوَ
خَيْرٌ لِلْمُشْتَرِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: اشْتَرَطَ فِي الْكِتَابِ: الشِّرَاءَ بَعْدَ الْمِيرَاثِ فَاحْتَجَّ بِهِ ابْنُ الْقَابِسِيِّ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَسَوَّى بَيْنَهُمَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِحُصُولِ الْكَذِبِ فِي ثَمَنِ نِصْفِ الْمِيرَاثِ وَلَوْ قَالَ: أَبِيعُكَ النِّصْفَ الَّذِي اشْتَرَيْتُ وَلَمْ يُبَيِّنْ تَقَدُّمَهُ وَلَا تَأَخُّرَهُ اتَّجَهَ قَوْلُ ابْنِ الْقَابِسِيِّ وَيَلْزَمُهُ إِذَا اشْتَرَى النِّصْفَ أَنْ يُبَيِّنَ لِأَنَّهُ زَادَ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ
فَرْعٌ قَالَ: اللَّخْمِيُّ: يُخْتَلَفُ إِذَا أَخَذَ عَرْضًا عَنْ دَيْنٍ هَلْ يَبِيعُ مُرَابَحَةً وَلَا يُبَيِّنُ قِيَاسًا عَلَى مَا إِذَا أَخَذَ شِقْصًا عَنْ دَيْنٍ حَالٍّ؟ فَقِيلَ: يَشْفَعُ بِالدَّيْنِ فَعَلَى هَذَا لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ وَقِيلَ بِقِيمَةِ الدَّيْنِ فَعَلَى هَذَا: عَلَيْهِ الْبَيَانُ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا اشْتَرَى بِعَيْنٍ فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ بِعَرْضٍ وَبَنَى عَلَى قِيمَتِهِ وَهِيَ مِثْلُ الثَّمَنِ فَأَقَلُّ: فَلَا مَقَالَ لِلْمُشْتَرِي أَوْ أَكْثَرُ فَمَسْأَلَةُ كَذِبٍ فَإِنْ بَاعَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الْمِثْلَ فَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ عَلَى مَا اشْتَرَى بِهِ فَإِذَا رَضِيَ نَظَرَ إِلَى قِيمَةِ الْعَرْضِ فَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ الثَّمَنِ فَأَكْثَرَ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ لِأَنَّهُ رَدَّهُ إِلَى مِثْلِ مَا اشْتَرَى بِهِ فَهُوَ أَخَفُّ مِنَ الْعَرْضِ وَنَقْلِهِ وَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْعَرْضِ أَقَلَّ لَمْ يَلْزَمْهُ الرِّضَا بِالثَّمَنِ إِلَّا أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ الزَّائِدَ وَإِنِ اشْتَرَى بِعَرْضٍ: فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ بِعَيْنٍ وَالْعَيْنُ مِثْلُ قِيمَةِ الْعَرْضِ فَأَقَلُّ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ أَوْ أَكْثَرُ عَادَ الْجَوَابُ إِلَى مَا تَقَدَّمَ وَكَذَلِكَ إِذَا اشْتَرَيَا عِدْلًا فَاقْتَسَمَاهُ بِالتَّرَاضِي ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ عَلَى مَا اشْتَرَى بِهِ لِأَنَّهُ نِصْفُ مَا صَارَ إِلَيْهِ عِوَضُهُ لِصَاحِبِهِ فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّ الْجَمِيعِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ نِصْفُ مَا اشْتَرَى مِثْلَ نِصْفِ الْعَيْنِ فَإِنْ فَاتَ مَضَى بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَضَرَبَ لَهُ الرِّبْحَ فِي النِّصْفِ الآخر على
قِيمَةِ مَا نَقَدَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي بَاعَ بِهِ أَقَلَّ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إِذَا تَقَاوَمَا فَلَهُ بَيْعُ النِّصْفِ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ بِمَا دَفَعَ فِيهِ لِشَرِيكِهِ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ وَدَفَعَهُ لِدَفْعِ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ لَمْ يَبِعْ حَتَّى يُبَيِّنَ وَإِنْ كَانَ لِارْتِفَاعِ السُّوقِ لَمْ يُبَيِّنْ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا اشْتَرَاهَا ثَلَاثَة فتقاوموها فَوُقِفَتْ لِاثْنَيْنِ فَاسْتَوْضَعَ الثَّالِثُ الْبَائِعَ دِينَارًا فَلَهُمَا رَدُّ السِّلْعَةِ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُمَا نَصِيبَهُمَا مِنَ الدِّينَارِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: لَكَ بَيْعُ جُزْءٍ مِنَ الْمَكِيلِ أَوِ الْمَوْزُونِ مُرَابَحَةً إِنْ كَانَ مُتَمَاثِلًا وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ: وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ وَكَذَلِكَ بَيْعُ مَا بَقِيَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ لَا يُبَاعُ نِصْفُهُ وَلَا بَقِيَّتُهُ حَتَّى يُبَيِّنَ وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَجَوَّزَهُ (ش) بِنَاءً على قيمَة قِيَاسًا عَلَى الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ بِالْقِيمَةِ إِذَا بَاعَ مَا فِيهِ الشُّفْعَةُ وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَجَوَابُهُ: أَنَّ الشُّفْعَةَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَاغْتُفِرَ فِيهَا ذَلِكَ وَلَا ضَرُورَةَ لِلْبَيْعِ مُرَابَحَةً فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ فَإِنْ فَاتَ فَالْأَقَلُّ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ.
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ لَا تَبِعْ أحد ثَوْبَيْنِ اشترتهما بأعيانهما ماربحة وَلَا تَوْلِيَةً بِحِصَّتِهِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَتِهِ وَإِنِ اسْتَوَيَا لِأَنَّ ثَمَنَ الْجُمْلَةِ يُخَالِفُ ثَمَنَ جُزْئِهَا فَإِنْ كَانَا مِنْ
سَلَمٍ جَازَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ إِذَا اتَّفَقَتِ الصَّفْقَةُ وَلَمْ يَتَجَاوَزْ عَنْهُ فِيهَا إِذْ لَوِ اسْتَحَقَّ أَحْدُهُمَا لَرَجَعَتْ بِمِثْلِهِ وَالْمُعَيَّنُ يَرْجِعُ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ: فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ: فَلِلْمُبْتَاعِ الرَّدُّ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ يَرْغَبُ فِيهَا فَإِنْ فَاتَتْ فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ مَا لَمْ تُرَدَّ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَمَنَعَ سَحْنُونٌ فِي السَّلَمِ وَغَيْرِهِ (لِتَقَارُبِ الثَّمَنِ فِي الثَّوْبَيْنِ وَأَجَازَهُ ابْن نَافِع فِي السم وَغَيْرِهِ)
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ جُزْءٌ شَائِعٌ مُرَابَحَةً مِنْ عُرُوضٍ ابْتَعْتَهَا مُعَيَّنَةً وَكَذَلِكَ الرَّقِيقُ لِأَنَّهُ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ بِخِلَافِ رَأْسِ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ مِنَ الثَّمَنِ.
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا ابْتَاعَ نِصْفَ عَبْدٍ بِعَشَرَةٍ وَابْتَاعَ غَيْرَهُ نِصْفَهُ بِخَمْسَةٍ ثُمَّ بَاعَا مُرَابَحَةً فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مَا نقل وَالرِّبْح بِقَدرِهِ لِأَن الرِّبْح يبتع الثّمن فَإِن باعا بَينهمَا نصفا أَوْ بِوَضِيعَةٍ فَالْوَضِيعَةُ بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ نَظَرًا لِأَصْلِ الْمِلْكِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَاخْتِلَافُهُمَا فِي الثَّمَنِ أَحْسَنُ إِذا على الْمُشْتَرِي اخْتِلَافَ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ تَفَاوُتَهُمَا قَالَ: وَأَرَى إِنْ كَانَ شِرَاؤُهُمَا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ وَالسُّوقُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ بَاعَا مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ أَوْ عَلَى الثَّمَنِ الْأَكْثَرِ بَيَّنَا وَإِن كَانَا فِي سوقين مُتَفَاوِتَيْنِ رُخْصٍ عَنْ قُرْبٍ لَمْ يُبَيِّنَا وَإِنْ باعا بوضيعة مساومة يقتسما الثَّمَنَ نِصْفَيْنِ وَإِنْ سَمَّيَا ثَلَاثَمِائَةٍ وَوَضَعَا مِائَةً فضل الثّمن على رُؤُوس الْأَمْوَال
الْأَوَّلِ بَاعَا مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ أَوْ عَلَى الثّمن الْأَكْثَر بَينا وَإِن كَانَا فِي سوقين مُتَفَاوِتَيْنِ رُخْصٍ عَنْ قُرْبٍ لَمْ يُبَيِّنَا وَإِنْ باعا بوضيعة مساومة يقتسما الثَّمَنَ نِصْفَيْنِ وَإِنْ سَمَّيَا ثَلَاثَمِائَةٍ وَوَضَعَا مِائَةً فضل الثّمن على رُؤُوس الْأَمْوَالِ.
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا بِعْتَ مُرَابَحَةً ثُمَّ اشْتَرَيْتَ بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا تَبِعْ مُرَابَحَةً إِلَّا عَلَى الثَّمَنِ الْأَخِيرِ لِأَنَّهُ مِلْكٌ حَادِثٌ وَإِنْ قُلْتَ: بِعْتُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَتِمَّ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِنَّمَا لَمْ يَجْعَلِ الْإِقَالَةَ بَيْعًا فِي الْمُرَابَحَةِ إِذا تقابلا بِالْحَضْرَةِ قَبْلَ انْعِقَادِ الثَّمَنِ وَالِافْتِرَاقِ أَمَّا إِذَا نَقَدَ وَافْتَرَقَا بِيعَ حِينَئِذٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا اسْتَقَالَ بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ جَازَ الْبَيْعُ عَلَى الثَّانِي وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يَبِيعُ إِلَّا عَلَى الْأَوَّلِ اسْتَقَالَ مِنْهُ أَوِ اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ عَادَتُهُمْ إِظْهَارَ بَيْعٍ حَادِثٍ لِيَتَوَسَّلُوا إِلَى الْبَيْعِ بِأَكْثَرَ مِنَ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا مَنَعَ ذَلِكَ إِنْ عَادَتْ إِلَيْهِ بِأَقَلَّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ بَقِي مِنْهُ ربح على الأول مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِخَمْسَةٍ فَيَبِيعَ بِسَبْعَةٍ ثُمَّ يَشْتَرِيَ بِعَشَرَةٍ.
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا كُنْتَ استحطط بائعك خيرا الْمُشْتَرِيَ مِنْكَ فِي أَخْذِهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَرَدِّهَا إِنْ كَانَتِ الْحَطِيطَةُ لِلْبَيْعِ وَإِلَّا فَلَا إِلَّا أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ الْحَطِيطَةَ وَكَذَلِكَ التَّوْلِيَةُ وَأَمَّا الِاشْتِرَاك فَيُخَير على الحطيطة لملاقاة الحطيطة لَهما قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِنْ فَاتَتِ الْمُرَابَحَةُ وَلَمْ يَحُطَّ عَنِ الْمُشْتَرِي فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ
الْعَقْدِ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى الثَّمَنِ بِوَضِيعَةٍ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنَ الْوَضِيعَةِ وَإِنْ كَانَتْ أَنْقَصَ رَدَدْتَ عَلَيْهِ مَا نَقَصَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنَ الْوَضِيعَةِ فَلَا يُزَادُ عَلَى الْوَضِيعَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: يَحُطُّ الْحَطِيطَةَ عَنِ الْمُشْتَرِي مُرَابَحَةً وَإِنْ كَرِهَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا ثَبَتَ أَنَّ الثَّمَنَ أَكْثَرُ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ رَدِّهَا وَالْتِزَامِ الرِّبْحِ عَلَى مَا يَثْبُتُ فَإِنْ فَاتَتْ بِنَمَاءٍ أَوْ نَقْصٍ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْعَقْدِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَقَلَّ مِمَّا قَالَهُ فَلَا يَنْقُصُ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يُصَدَّقُ الْبَائِعُ مَعَ يَمِينِهِ إِذَا كَانَ مِنَ الرَّقْمِ مَا يَقْتَضِي الزِّيَادَةَ وَفِي الْجَلَّابِ: إِنْ تَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ جَازَ وَإِلَّا فُسِخَ الْبَيْعُ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى: إِذَا لَمْ تَفُتْ فَإِنَّهُمَا بِالْخِيَارِ لِأَنَّ الضَّرَرَ دَاخِلٌ عَلَيْهِمَا قَالَ سَحْنُونٌ: يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الرَّدِّ وَالْحَبْسِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُ فَإِنْ رَدَّ خُيِّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ الرَّد وَحط الزَّائِدِ وَرِبْحِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَيْبِ إِذَا حَطَّ الْبَائِعُ قِيمَتَهُ: أَنَّ السِّلْعَةَ تَبْقَى مَعِيبَةً وَهُوَ لَا يَرْضَى بِالْعَيْبِ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا غَلِطَ فَأَعْطَاهُ غَيْرَ ثَوْبِهِ فَقَطَعَهُ لَهُ رَدُّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْقَطْعِ بِخِلَافِ مَا إِذَا قَطَعَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى كَذِبٍ فِي الثَّمَنِ فَالْقَطْعُ فَوْتٌ وَالْفَرْقُ: أَنَّ الثَّوْب الْكَذِبِ لَوْ هَلَكَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ ضَمِنَهُ مُبْتَاعُهُ وَلَوْ هَلَكَ ثَوْبُ الْغَلَطِ فَمِنْ بَائِعِهِ وَلِأَنَّهُ لَمْ تَجْرِ فِيهِ مُبَايَعَةٌ بَلِ الْبَائِعُ مُسَلَّطٌ
وَالْمُرَابَحَةُ بَيْنَهُمَا حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ فَأَوْلَى الْقَطْعُ نَظَائِرُ: قَالَ الْعَبْدِيُّ: أَرْبَعُ مَسَائِلَ يَرْجِعُ الْإِنْسَانُ فِيهَا فِي عَيْنِ مَالِهِ حَالَةَ قِيَامِهِ دُونَ فَوَاتِهِ: إِذَا أَعْطَاهُ غَيْرَ الْمَبِيعِ غَلَطًا وَمَنْ أَثَابَ مِنْ صَدَقَةٍ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَخْذ مِنْ طَعَامِ الْحَرْبِ ثُمَّ يَرُدُّهُ وَالْمُشْتَرِي لِرِجْلٍ جَارِيَةً ثُمَّ يَقُولُ: قَامَتْ عليَّ بِدُونِ مَا قَامَتْ عَلَيْهِ بِهِ ثُمَّ يَظْهَرُ لَهُ الْغَلَطُ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَابَحَةِ إِذَا ظَهَرَ أَنَّ الثَّمَنَ أَكْثَرُ
فَرْعٌ فِي (الْكِتَابِ) إِذَا اتُّهِمَ الْبَائِعُ فِي الثَّمَنِ لَمْ يَبِعْ مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ
فرع قَالَ إِذا بتعت من عَبدك أَو مكاتبك بِغَيْر مُحَابَاة فَالْبيع مُرَابَحَةً وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لِأَنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ وَكَذَلِكَ فِي شِرَائِهِمَا مِنْكَ لِأَنَّ لَهُمَا وَطْءَ مِلْكِ الْيَمِينِ وَقَالَ (ح) وَابْنُ حَنْبَلٍ: إِذَا اشْتَرَى مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ لَا يَبِعْ حَتَّى يُبَيِّنَ لِلتُّهْمَةِ (فِي الْحَطِيطَةِ وَخَالَفَهُمَا (ش)
فَرْعٌ إِذَا لَبِسْتَ الثَّوْبَ أَوْ رَكِبْتَ الدَّابَّةَ فَلْتُبَيِّنْ ذَلِكَ بِخِلَافِ وَطْءِ الْأَمَةِ) لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ بِكْرًا وَهِيَ مِمَّنْ يَنْقُصُهَا الْوَطْءُ قَالَ غَيْرُهُ: وَلَا يُبَيِّنُ خَفِيفَ الرُّكُوبِ أَوِ اللِّبَاسِ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ:
إِذَا نَقَصَهَا الِافْتِضَاضُ وَلَمْ يُبَيِّنْ فَإِنْ لَمْ تَفُتْ وَحَطَّ مَا يَنُوبُ الِافْتِضَاضَ وَرِبْحَهُ: فَلَا حُجَّةَ لَهُ وَتُفِيتُهَا حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ لِشِبْهِهَا بِالْبَيْعِ فَإِذَا فَاتَتْ فَأَعْطَاهُ الْبَائِعُ مَا نَقَصَهُ الِافْتِضَاضُ وَرِبْحُهُ وَإِلَّا فَلَهُ اسْتِرْجَاعُ الثَّمَنِ وَيُعْطَى قِيمَتَهَا مفتصة يَوْمَ الْقَبْضِ مَا لَمْ تُرَدَّ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَلَا يُزَادُ أَوْ تَنْقُصُ عَمَّا بَعْدَ الطَّرْحِ فَلَا يَنْقُصُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا زَوَّجَهَا لَا يَبِعْ مُرَابَحَةً وَلَا مُسَاوَمَةً حَتَّى يُبَيِّنَ لِأَنَّهُ عَيْبٌ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ خُيِّرَ الْمُبْتَاع بَين قبُولهَا لجَمِيع الثَّمَنِ أَوْ رَدِّهَا وَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا بِحَطِيطَةِ الْعَيْب وَلَا تفت هَذِهِ حَوَالَةَ الْأَسْوَاقِ بِذَلِكَ وَلَا نَقْصٌ خَفِيفٌ وَلَا زِيَادَةٌ لِأَنَّ الْعَيْبَ لَا يَفُوتُ بِذَلِكَ فَإِنْ فَاتَتْ بِعِتْقٍ أَوْ كِتَابَةٍ فَحَطَّ الْبَائِعُ حِصَّةَ الْبَيْعِ وَرِبْحَهُ فَلَا حُجَّةَ لَهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: فَإِنْ أَبَى فَلَهُ الْقِيمَةُ مَا لَمْ تَنْقُصْ مِنَ الثَّمَنِ بَعْدَ إِلْغَاءِ قِيمَةِ الْعَيْبِ وَرِبْحِهِ أَوْ تَزِيدُ عَلَى الثَّمَنِ وَقِيلَ: يَجْتَمِعُ فِيهَا الْكَذِبُ وَالتَّدْلِيسُ بِالْعَيْبِ لِأَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ الْعَيْبَ كَانَتْ مَسْأَلَةَ كَذِبٍ فَإِنْ سَكَتَ كَانَتْ كَذِبًا وَتَدْلِيسًا وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ: مَسْأَلَةُ عَيْبٍ فَقَطْ لِأَنَّ الْكَذِبَ هُوَ الْعَيْبُ فَإِذَا أَخَذَهُ بِالْكَذِبِ وَالْعَيْبِ غَرَّمَهُ قِيمَةَ الْعَيْبِ مَرَّتَيْنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَأَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ وَعَيْبٌ لَكِن يُخَيّر بَين الْأَخْذ بأيها شَاءَ عِنْدَ الْفَوْتِ أَيِّ ذَلِكَ أَنْفَعُ لَهُ إِذَا اخْتَلَفَتِ الْقِيمَةُ وَإِنْ تَسَاوَتْ أَخَذَهُ بِالْعَيْبِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْكَذِبِ اللَّفْظُ الْعَاشِرُ: الثِّمَارُ فِي رُؤُوس النَّخْلِ وَالنَّظَرُ فِي مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ وَالْمُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ فِي الْعَرِيَّةِ وَوَضْعِ الْجَوَائِحِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أنظار
النَّظَرُ الْأَوَّلُ: فِي مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ وَفِي (الْجَوَاهِرِ) : مُوجَبُ الْإِطْلَاقِ بَعْدَ الزَّهْوِ اسْتِحْقَاقُ الْإِبْقَاءِ إِلَى أَوَانِ الْقِطَافِ وَقَالَهُ (ش) وَقَالَ (ح) : يَتَعَيَّنُ الْقَطْعُ عِنْدَ الْعَقْدِ (وَلَوْ شَرَطَ التَّبْقِيَةَ امْتَنَعَ) لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ فِي سَائِرِ الْمَبِيعَاتِ أَنْ تَحَوَّلَ وَلِأَنَّهُ اشْتَرَطَ مَنْفَعَةَ الْأُصُولِ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ فَيكون العقد تنَاول مَجْهُولا تَنَاوَلَ مَجْهُولًا وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: أَنَّ مُقْتَضَى الْعَقْدِ مُعَارَضٌ بِمُقْتَضَى الْعَادَةِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَقْدَحُ فِي الْعُقُودِ كَمَا لواشترى طَعَامًا كَثِيرًا فَإِنَّهُ يُؤَخِّرُهُ لِلزَّمَانِ الَّذِي يُحْمَلُ فِيهِ مِثْلُهُ وَبَيْعُ الدَّارِ فِيهَا الْأَمْتِعَةُ تَتَأَخَّرُ مُدَّةُ التَّحْوِيلِ مِنْهَا وَإِنْ طَالَتْ عَلَى جَارِي الْعَادة لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - (أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ) وَمَنْعُهَا إِنَّمَا هُوَ بِالْجَائِحَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَهُوَ دَلِيلُ التَّبْقِيَةِ وَيَجُوزُ بَيْعُ الثِّمَارِ قَبْلَ الزَّهْوِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَيَبْطُلُ بِشَرْطِ التبقية لنَهْيه صلى الله عليه وسلم َ - فِي الصَّحِيحَيْنِ (أَنْ تُبَاعَ الثَّمَرَةُ حَتَّى تُشقح قِيلَ: وَمَا تُشقح؟ قَالَ: تَحْمَارُّ وَتَصْفَارُّ وَيُؤْكَلُ مِنْهَا) وَلِأَنَّهَا مُعَرَّضَةٌ لِلْعَاهَاتِ قَبْلَ ذَلِكَ فَتَنْدَرِجُ فِي الْغَرَرِ فَائِدَةٌ: قَالَ صَاحِبُ (الْإِكْمَالِ) تَشَقُّحُ الثَّمَرَةِ: احْمِرَارُهَا لِأَنَّ الشَّقْحَةَ لَوْنٌ غَيْرُ خَالِصٍ لِلْحُمْرَةِ أَوِ الصُّفْرَةِ وَتَحْمَارُّ وَتَصْفَارُّ لِلَّوْنِ الْمَائِلِ وأحمر
وَاصْفَرَّ اللَّوْنُ الْمُسْتَقِرُّ وَرَوَى: تُشْقِهَ بِسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَة وَالْمَعْرُوف: التحريك مَعَ الْحَاء وَالْهَاء بدل من الْحَاء نَحْو: مدحه ومدهه وأزها النّخل يزهو إِذا أَحْمَر وأصفر وَقِيلَ: يَزْهُو خَطَأٌ بَلْ يَزْهَى وَقِيلَ أَزْهَى خطأ بل زهى سُؤال: لِمَ سَأَلُوهُ صلى الله عليه وسلم َ -: حَتَّى يُشقح أَوْ حَتَّى يَزْهَى عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ مَعَ أَنَّهَا أَلْفَاظٌ عَرَبِيَّةٌ؟ جَوَابُهُ: لَعَلَّهَا لُغَة قَبيلَة غَيرهم أَو مستعارة لحُس الثَّمَرَةِ فَيَسْأَلُ أَيُّ حُسنها يُرِيدُ أَوْ سَأَلُوهُ احْتِيَاطًا لِلْحُكْمِ
فَرْعٌ قَالَ: فَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عِنْدَنَا عَنْ شَرْطِ الْقَطْعِ وَالْإِلْغَاءِ فَظَاهِرُ الْكِتَابِ: الصِّحَّةُ اسْتِقْرَاءً مِنْ قَوْلِهِ فِي الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ: إِذَا اشْتَرَاهَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ جَازَ الْبَيْعُ وَقَالَهُ (ح) حَمْلًا لِلْإِطْلَاقِ عَلَى الْعُرْفِ الشَّرْعِيِّ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ مُحْرِزٍ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ وَحَكَى التُّونُسِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْبَغْدَادِيُّونَ عَنِ الْمَذْهَبِ: الْبُطْلَانُ وَقَالَهُ (ش) حَمْلًا لِلْإِطْلَاقِ عَلَى الْعُرْفِ العادي ولنهيه صلى الله عليه وسلم َ - عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ إِلَّا مَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: بَيْعُهَا عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ جَائِزٌ عَمَلًا بِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ
فَائِدَةٌ: قَالَ ابْنُ يُونُسَ: ثَمَرُ النَّخْلِ سَبْعَةُ أَقسَام: طلع ثمَّ يتلقح الْخُف عَنهُ ويبيض فَهُوَ عريض ثُمَّ يَخْضَرُّ فَبَلَحٌ ثُمَّ تَعْلُوهُ حُمْرَةٌ فَزَهْوٌ ثمَّ تصير الْحمرَة صفرَة فبُسر ثمَّ تعلى الصُّفْرَةَ دُكْنَةٌ فَيَنْصَحُ فَرُطَبٌ ثُمَّ يَيْبَسُ فَتَمْرٌ وَإِذا أزهى اشْتَدَّ وَصَارَ جِذْرُهُ (وَامْتَنَعَ سُقُوطُهُ وَتَسَلَّطَ الْآفَاتُ عَلَيْهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اشْتَرَى قَبْلَ الْإِزْهَاءِ فَتَرَكَهُ حَتَّى أَتْمَرَ أَوْ) أَرْطَبَ فَجَذَّهُ رَدَّ قِيمَةَ الرُّطَبِ يَوْمَ جَذِّهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ: وَإِنْ كَانَ قَائِمًا رَدَّهُ وَلَوْ فَاتَ وَالْإِبَّانُ قَائِمٌ وَعَلِمَ وَزْنَهُ أَوْ كَيْلَهُ رَدَّ مِثْلَهُ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي رَدِّ الْمُتْلَفَاتِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُرِيدُ مَكِيلَةَ الثَّمَنِ إِنْ جَذَّهُ تَمْرًا إِنْ فَاتَ وَإِلَّا رَدَّهُ بِعَيْنِهِ سَوَاءً تَرَكَهُ لِهَرَبٍ أَوْ لَدَدٍ أَوْ غَيْرِهِمَا حَتَّى يَرْطُبَ وَقِيلَ: إِنْ تَعَدَّى التَّرْكُ فَسَخَ لِعَدَمِ الْقَدْرِ وَمَتَى جُهِلَتِ الْمَكِيلَةُ فَالْقِيمَةُ لِأَنَّهَا فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ فِي الْغَرَامَاتِ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا اشْتَرَى نَخْلًا فِيهَا تَمْرٌ مَأْبُورٌ جَازَ شِرَاؤُهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا تَغْتَذِي مِنْ رُطُوبَاتِ نَخْلٍ عَلَى مِلْكِهِ فَلَا جَهَالَةَ فِي الْمَبِيعِ بِخِلَافِ نَخْلِ الْغَيْرِ وَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ وَفِي شِرَاءِ مَالِ الْعَبْدِ بَعْدَ الصَّفْقَةِ وَلَوِ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ أَوِ الزَّرْعَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ عَلَى الْقَطْعِ ثُمَّ اشْتَرَى الْأَصْلَ أَوِ الْأَرْضَ فَلَهُ الْإِبْقَاءُ لِمَا تَقَدَّمَ وَإِنِ اشْتَرَاهَا عَلَى الْإِبْقَاءِ ثُمَّ اشْتَرَى الْأَصْلَ: فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ لِمُقَارَنَةِ الشَّرْطِ الْمُفْسِدِ وَإِنِ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ عَلَى الْفَسَادِ ثُمَّ وَرِثَ الْأَصْلَ مِنَ الْبَائِعِ: فَلَهُ
الْإِبْقَاءُ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إِلَيْهِ وَلَوِ اشْتَرَاهَا قَبْلَ الْإِبَارِ أَوِ الزَّرْعِ عَلَى الْإِبْقَاءِ ثُمَّ اشْتَرَى الْأَصْلَ أَوِ الْأَرْضَ قَبْلَ الْإِبَارِ فُسِخَ الْبَيْعَانِ لِأَنَّهُ كَاسْتِثْنَاءِ الْبَائِعِ الثَّمَرَةَ قَبْلَ الْإِبَارِ وَلَوْ لم يفسخها حَتَّى أزهت وَقَبضهَا المُشْتَرِي الْأَصْلِ فَقِيمَتُهَا يَوْمَ قَبْضِ الْأَصْلِ وَيُرَدُّ الْأَصْلُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ وَلَوِ اشْتَرَى مَعَ الْأَصْلِ بَعْدَ الْإِبَارِ رُدَّتِ الثَّمَرَةُ إِلَى رَبِّهَا وَثَبَتَ بَيْعُ الْأَصْلِ وَلَوْ لَمْ يَفْسَخِ الْبَيْعَ حَتَّى أَزْهَتْ فِي شَجَرِ الْمُشْتَرِي (فَهِيَ لَهُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ شِرَاءِ الْأَصْلِ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ لِأَنَّهُ فَوْتٌ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ وَلَوِ اشْتَرَى الْأَصْلَ بَعْدَ زَهْوِ الثَّمَرَةِ فِي) الشَّجَرِ أَوْ بعد فُسِخَ بَيْعُ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَإِنِ اخْضَرَّ إِلَّا أَنَّهُ انْكَشَفَ الْغَيْبُ أَنَّهُ عَلَى التَّبْقِيَةِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَلَوِ ابْتَاعَ الْأَرْضَ بِزَرْعِهَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ اسْتَحَقَّتِ الْأَرْضُ قَبْلَ اسْتِحْصَادِهِ انْفَسَخ البيع أَو بعد استحصاجه تَمَّ الْبَيْعُ وَكَذَلِكَ الثَّمَرَةُ تَنْزِيلًا لِلْمِلْكِ الظَّاهِرِ مَنْزِلَةَ الْمِلْكِ الْبَاطِنِ وَكَذَلِكَ الثَّمَرَةُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قَالَ صَاحِبُ (الْبَيَانِ) : فِي شِرَاءِ مَالِ الْعَبْدِ وَتَمْرِ النَّخْلِ بَعْدَ الصَّفْقَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: الْجَوَازُ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْبَيْعِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ إِنَّمَا جَاءَ إِذَا بَقِيَتِ الْأُصُولُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالْمَنْعُ لِمَالِكٍ لِظَاهِرِ النَّهْيِ وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْقُرْبِ فَيَجُوزُ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْوُقُوعِ مَعَ الْعَقْدِ وَبَيْنَ الْبُعْدِ فَيَمْتَنِعُ وَفَرَّقَ أَشْهَبُ بَيْنَ ثَمَرِ النَّخْلِ فَيَجُوزُ مَعَ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ وَيَمْتَنِعُ مَالُ الْعَبْدِ مُطْلَقًا لِجَهَالَتِهِ فَلَا يَنْفَرِدُ قَالَ يَحْيَى: وَالْقُرْبُ نَحْوَ عِشْرِينَ يَوْمًا
فَرْعٌ فِي (التَّلْقِينِ) : يَمْتَنِعُ بَيْعُ الْكَتَّانِ وَالْقَرَظُ وَاسْتِثْنَاءُ حَبِّهِمَا لِأَنَّهُ مَجْهُول
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ (الْبَيَانِ) : إِذَا اشْتَرَى ثَمَرَةً قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا فَضَمَانُهَا مِنَ الْبَائِعِ لِأَنَّ قَبْضَ الْأَصْلِ لَيْسَ قَبْضًا لِلثَّمَرَةِ وَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فَإِنْ جَذَّهَا ضَمِنَهَا وَعَلَيْهِ مَكِيلَتُهَا رُطَبًا وَإِنْ لَمْ تَفُتْ رَدَّهَا وَفَسَخَ الْبَيْعَ فَإِنْ بَاعَهَا بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا: قَالَ مُحَمَّدٌ: فَوْتٌ وَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ يَوْمُ التَّفْوِيتُ وَعَنْ مَالِكٍ: يَوْمَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لِأَنَّهُ فَوْتٌ سَابِقٌ وَقِيلَ: الْبَيْعُ لَيْسَ فَوْتًا
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا اشْتَرَى نِصْفَ ثَمَرَةٍ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهُ بَيْعُهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَهَا لِأَنَّ نَصِيبَهُ لَا يَتَعَيَّنُ إِلَّا بِالْقِيمَةِ فَأَشْبَهَ الطَّعَامَ قَبْلَ قَبْضِهِ ثُمَّ رَجَعَ لِلْجَوَازِ لِأَنَّهُ ضُمِنَ بِالْعَقْدِ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا اشْتَرَى نَخْلًا فِي حَائِطٍ وَاخْتُلِفَ فِي شُرْبِهِ فَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ بِغَيْرِ شَرْطٍ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى سَقْيِهِ مِنْ غَيْرِ سَاقِيَةِ الْبَائِعِ فَهَلْ يَكُونُ السَّقْيُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلنَّخْلِ كَالثَّمَرَةِ الَّذِي لَمْ يُؤَبَّرُ أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي كَكُسْوَةِ الْعَبْدِ وَمُؤْنَتِهِ: قَوْلَانِ لِمَالِكٍ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى سَقْيِهِ فَعَلَى الْبَائِعِ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ ظَاهِرُ الْحَالِ فَإِنْ تَنَازَعَا وَلِقَوْلِ الْبَائِعِ وَجْهٌ كَقُدْرَةِ الْمُشْتَرِي عَلَى السَّقْيِ مِنْ غَيْرِ سَاقِيَةِ الْبَائِعِ كَالْمعسه عَلَى السَّقْيِ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا صُدِّقَ الْحَالِفُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ وَجْهٌ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْأَصْلَ: إِكْمَالُ الشُّرْبِ فَإِنِ اخْتُلِفَ فِي الِاشْتِرَاطِ عِنْدَ الْعَقْدِ (تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا إِنْ كَانَ
لِلْبَائِعِ وَجْهٌ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِلَّا صُدِّقَ الْمُبْتَاعُ وَقَالَ أَصْبَغُ: يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْأَشْبَهَ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا يُرَاعَى مَعَ قِيَامِ الْمَبِيعِ وَلَوْ وَهَبَهُ إِلَّا عِذْقٌ صُدِّقَ الْوَاهِبُ لِأَنَّ الْأَصْلَ: بَقَاءُ مِلْكِهِ فِي الْمَاءِ وَالْمُعَارَضَةُ قَوِيَّةٌ تَسْتَتْبِعُ بِخِلَافِ التَّبَرُّعِ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا اشْتَرَى بَعْدَ الْإِزْهَاءِ وَاسْتَقَالَ مِنْهُ عِنْدَ الْيُبْسِ مِنْهُ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ أَخَذَ تَمْرًا فِي رُطَبٍ فَإِنْ بَاعَهُ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ: فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ بِالدَّيْنِ تَمْرًا إِذَا يَبِسَ؟ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: لِمَالِكٍ: الْجَوَازُ فِي التَّفْلِيسِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ لم يُبَعْ طَعَامٌ بِطَعَامٍ وَالْمَنْعُ مِنْهَا حَذَرًا مِنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ (إِلَى أَجَلٍ) وَإِعْطَاؤُهُ فِي ذَلِكَ التَّمْرِ تَمْرَ حَائِطِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّفْلِيسِ فَيَجُوزُ لِنَفْيِ التُّهْمَةِ وَغَيْرِهِ فَيَمْتَنِعُ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا اشْتَرَى الْمُكْتَرِي شَجَرَ الدَّارِ وَهُوَ تَبَعٌ لِلْكِرَاءِ ثُمَّ اسْتَحَقَّتِ الدَّارُ إِلَّا مَوْضِعَ الشَّجَرِ رُدَّتِ الثَّمَرَةُ لِأَنَّهُ ضَمَّهَا إِلَى غَيْرِ مِلْكِهِ وَإِنِ اشْتَرَاهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا عَلَى الْإِبْقَاءِ فَأَبْقَاهَا حَتَّى أَثْمَرَتْ فَضَمَانُهَا من البَائِع مَا دَامَت فِي رُؤُوس الشَّجَرِ وَإِنْ مَكَّنَهُ الْبَائِعُ مِنْ قَبْضِهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ لَمْ يُقْبَضْ لِبَقَائِهِ فِي أُصُولِ الْبَائِعِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: ضَمَانُهَا مِنَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الشَّجَرَ تَبَعٌ لِلدَّارِ وَإِذَا رُدَّتْ لِلْبَائِعِ فَعَلَيْهِ السَّقْيُ وَالْعِلَاجُ
وَالْجِذَاذُ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ غَيْرُ مُتَبَرِّعٍ قَالَ: وَيَنْبَغِي جَرَيَانُ الْخِلَافِ الَّذِي فِي قَوْلِهِمْ إِذَا اشْتَرَى آبِقًا فَجَعَلَ فِيهِ جُعلاً ثُمَّ انْفَسَخَ الْبَيْعُ هَلْ يَغْرَمُ الجُعل أَمْ لَا؟ لِأَنَّهُ إِنَّمَا طَلَبَ لِنَفْسِهِ أَوْ هُوَ غَيْرُ مُتَبَرِّعٍ بَلْ أَنْفَقَ بِنَاءً عَلَى تَقْدِيرِ ظُهُورِ بُطْلَانِهِ
فَرْعٌ وَعَنِ ابْنِ الْكَاتِبِ: إِذَا اشْتَرَى الثَّمَرَةَ عَلَى الْبَقَاء فجذها قبل زهوها وَعَلِيهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْجِذَاذِ بِخِلَافِ اسْتِهْلَاكِ الزَّرْعِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ وَالْفَرْقُ: أَنَّ رَبَّ الثَّمَرَةِ أَذِنَ فِي التَّصَرُّفِ وَلِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ يُضْمَنُ بِوَضْعِ الْيَدِ وَقِيلَ: عَلَيْهِ قِيمَةُ الثَّمَرَةِ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ لِأَنَّ الْبَائِعَ بَاعَهَا عَلَى الْبَقَاءِ فَصَارَ الْمُشْتَرِي مُتَعَدِّيًا بِالْجِذَاذِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ فِي نَظَائِرِهِ: وَإِذَا اكْتَرَى دَارًا وَفِيهَا شَجَرَةٌ فَإِنْ كَانَتْ طَابَتْ جَازَ شِرَاؤُهَا قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ أَوْ لَمْ تَطِبْ جَازَ بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ: أَنْ تَكُونَ ثُلُثَ الْكِرَاءِ فَأَدْنَى وَيُشْتَرَطُ جُمْلَتُهَا وَيَكُونُ رُطَبًا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ وَيَكُونُ الْقَصْدُ بِاشْتِرَاطِهَا رَفْعَ الْمَضَرَّةِ فِي التَّصَرُّفِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْعًا وَاشْتَرَطَهَا فَسَدَتِ الصَّفْقَةُ كُلُّهَا وَإِنْ أَزْهَتْ صَحَّتْ وَفِيهَا الْجَائِحَةُ إِنْ كَانَتْ ثُلُثَ مَا يَنُوبُ الثَّمَرَةَ مِنَ الثَّمَنِ وَكَرَاءُ الدَّارِ وَالْأَرْضِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ
فَرْعٌ فِي (الْجَوَاهِرِ) : إِذَا اشْتَرَى الثَّمَرَةَ قَبْلَ الزَّهْوِ وَالشَّجَرَ فِي صَفْقَتَيْنِ: فَإِنْ بَدَأَ بِالشَّجَرِ صَحَّ وَلَهُ الْإِبْقَاءُ إِلَّا أَنَّهُ مُنْتَفِعٌ بِمِلْكِ نَفْسِهِ وَمَنَعَ الْمُغِيرَةُ وَغَيره
سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ وَلَوْ بَاعَ الشَّجَرَ وَحْدَهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ قَطْعَ الثَّمَرَةِ صَحَّ لِأَنَّ الْمَبِيعَ هُوَ الشَّجَرُ وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ
فَرْعٌ قَالَ: بُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي الْبَعْضِ كَافٍ لِأَنَّ الْغَالِبَ التَّقَارُبُ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لَكِنْ بِشَرْطِ اتِّحَادِ الْجِنْسِ دُونَ النَّوْعِ وَالْبُسْتَانِ بَلْ يَبْتَاعُ بِطِيبِ الْبُسْتَانِ (الْمُجَاوِرِ لَهُ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الِاتِّحَادِ لَوْ هُدَّ الْجِدَارُ وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْبُسْتَانِ) وَقَالَهُ (ش) لِأَنَّ اخْتِلَافَ السَّقْيِ وَالْعِلَاجِ يُوجِبُ اخْتِلَافَ الطِّيبِ وَتَعْجِيلِهِ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ: إِذَا بَدَا صَلَاح جس مِنَ الثِّمَارِ فِي بُسْتَانٍ مِنْهُ نَخْلَةٌ أَوْ عِذْقٌ فِي نَخْلَةٍ جَازَ بَيْعُ جَمِيعِ بَسَاتِينِ الْبَلَد لاشتاكها فِي الْهَوَاءِ الْمُنْضِجِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَاكُورَةً فَلَا يُبَاعُ غَيْرُهُ بِطِيبِهِ فَائِدَةٌ: الْعَذْقُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ: الْعُرْجُونُ وبكسر الْعين: النَّخْلَة فالأعلا للأعلا وَالْأَسْفَلُ لِلْأَسْفَلِ
فَرْعٌ فِي (الْجَوَاهِرِ) : إِذَا كَانَتْ تُطْعِمُ بَطْنَيْنِ فِي سَنَةٍ: فَفِي جَوَازِ بَيْعِ الثَّانِيَةِ بِطِيبِ الْأُولَى قَوْلَانِ: الْمَشْهُورُ: الْمَنْعُ قَالَ صَاحِبُ (الْبَيَانِ) : إِذَا لَمْ يَطِبِ الشِّتْوِيُّ حَتَّى يَنْقَضِيَ الصَّيْفِيُّ لَا يُبَاعُ بِطِيبِهِ اتِّفَاقًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا تَبَعًا فَقِيلَ: يَجُوزُ وَمَنَعَهُ سَحْنُونٌ لِعَدَمِ الضَّرَرِ فِي تَأْخِيرِهِ لِعَدَمِ اجْتِمَاعِ النَّخْلِ فِي السَّقْيِ فَلَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي التَّفَرُّدَ لِنَفْسِهِ وَشَرَطَ وَالْتَزَمَ السَّقْيَ جَازَ كَالثَّمَرَةِ فِي الدَّارِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: ثَلَاثُمِائَةِ شَجَرَةٍ فِيهَا شَجَرَةٌ شِتْوِيَّةٌ لَا تُبَاعُ مَعَ
الصَّيْفِيِّ وَإِنْ تَأَخَّرَ طِيبُهُ إِلَى إِزْهَاءِ الشِّتْوِيِّ
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ (الْبَيَانِ) : إِذَا اشْتَرَى رُطَبًا فَادَّعَى دَفْعَ الثَّمَنِ بَعْدَ قَبْضِ الرُّطَبِ صُدِّقَ الرَّطَّابُ لِأَنَّ الْأَصْلَ: عَدَمُ الْقَبْضِ أَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ: فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ يُصَدَّقُ الْبَائِعُ يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْبَائِعَ مُفَرِّطٌ بِالدَّفْعِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ ائْتَمَنَ الْمُشْتَرِي وَالْأَمِينُ مُصَدَّقٌ وَالْقَوْلَانِ لِمَالِكٍ وَيُصَدَّقُ الْمُبْتَاعُ فِيمَا الْعَادَةُ فِيهِ قَبْضُ الثَّمَنَ لِابْنِ الْقَاسِمِ عَمَلًا بِالْعَادَةِ وَهَذَا فِيمَا يُبَاعُ فِي الْأَسْوَاقِ وَأَمَّا الْكَثِيرُ فَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ إِلَّا أَنْ تَطُولَ الْمُدَّةُ وَفِيهِ خِلَافٌ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا اشْتَرَى حَائِطًا غَائِبًا بِالْعَدَدِ جَازَ لِأَنَّ الْعَدَدَ كَالصِّفَةِ وَكَذَلِكَ إِذَا عَايَنَهُ عَلَى الزَّرْعِ وَقِيلَ: يَمْتَنِعُ كَنَخَلَاتٍ مِنْ حَائِطٍ وَأَذْرُعٍ مِنْ دَارٍ وَعَلَى الْجَوَازِ فَالضَّمَانُ مِنَ الْبَائِعِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الْمُبْتَاعِ
فَرْعٌ قَالَ الْمَازِرِيُّ: يجوز بيع المقائي وَالْقَصِيلِ وَنَحْوِهَا مَعَ الْخِلْفَةِ خِلَافًا لِ (ش) و (ح) قَاعِدَةٌ: الْغَرَرُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: مَا أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى مَنْعِهِ كَالطَّيْرِ فِي
الْهَوَاءِ وَالسَّمَكِ فِي الْمَاءِ وَمَا أَجْمَعَ النَّاسُ على جَوَازه كطعن الْحبَّة وأسا الدَّارِ وَمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ هَلْ يَلْحَقُ بِالْأَوَّلِ أَوِ الثَّانِي؟ كَبَيْعِ الْغَائِبِ عَلَى الصِّفَةِ وَهَذِه الْمَسْأَلَة فِيمَا يَقُولَانِ الْخِلْفَةُ مَجْهُولَةٌ وَغَرَرٌ فَيَمْتَنِعُ وَنَحْنُ نَقُولُ: هُوَ غَرَرٌ تَدْعُو الضَّرُورَةُ إِلَيْهِ لِتَعَدُّدِ التَّمْيِيزِ فِي المقائي وَحِفْظِ الْمَالِيَّةِ فِي الْجَمِيعِ فَإِنِ اشْتَرَى الْخِلْفَةَ قَبْلَ أَنْ تُخَلَّقَ بِعَقْدٍ مُنْفَرِدٍ امْتَنَعَ لِلْجَهَالَةِ وَعَدَمِ التَّبَعِيَّةِ الَّتِي يُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِاسْتِقْلَالِ أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَى أَصْلِهَا وَحْدَهَا فَقَوْلَانِ نَظَرًا إِلَى إِلْحَاقِ هَذَا الْعَقْدِ بِمَا تَقَدَّمَ أَوْ هُوَ مُنْفَرِدٌ فَيَمْتَنِعُ تَمْهِيدٌ: قَالَ صَاحِبُ (الْمُنْتَقَى) : النَّبَاتُ الْمُخَلَّفُ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ: لَا تَتَّصِلُ بُطُونُهُ كَالنَّخْلِ وَالْوَرْدِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا يُبَاعُ بَطْنٌ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَضَرْبٌ تَتَمَيَّزُ بُطُونُهُ وَتَتَّصِلُ كَالْقَصِيلِ وَالْقَصَبِ وَالْقَرَظِ فَإِطْلَاقُ الْعَقْدِ يَقْتَضِي الْمَوْجُودَ فَقَطْ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ فَإِنِ اشْتَرَطَ الْخَلَفَ: فَفِي الْجَوَازِ رِوَايَتَانِ عَنْ مَالِكٍ نَظَرًا إِلَى إِسْنَادِهِ لِلِجَذَّةِ الْأُولَى وَاسْتِقْلَالِهَا بِنَفْسِهَا وَعَلَى الْجَوَازِ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ مَأْمُونَةً مِنْ جِهَةِ السَّقْيِ وَغَيْرِهِ وَهَلْ يَجُوزُ بَيْعُهُ حَتَّى يَفْنَى مَنَعَهُ مَالِكٌ لِلْغَرَرِ وَقِيلَ: يَجُوزُ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ عَادَةً وَالْخُضْرُ كُلُّهَا كَالْقَرَظِ وَجَوَّزَ ابْنُ مَسْلَمَةَ بَيْعَ الْمَوْزِ سِنِينَ وَكَرِهَهُ مَالِكٌ الضَّرْبُ الثَّالِث: لَا تتَمَيَّز بطونه كالقاثي فَيَمْتَنِعُ بَيْعُهُ بُطُونًا مَعْدُودَةً لِعَدَمِ الِانْضِبَاطِ بَلْ يَرْجِعُ فِي انْتِهَائِهِ إِلَى الْعَادَةِ إِذَا طَلَبَ الْبَائِعُ أَرْضَهُ
فَرْعٌ فِي (الْكِتَابِ) : إِنَّمَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْخَلَفِ فِي الْقَصِيلِ وَالْقَرَظِ وَالْقَصَبِ إِذَا بَلَغَ الْجِذَاذَ لِلْعَلَفِ إِنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً لَا يخلف وَيجوز جذة وجذتين إِذَا لَمْ يُشْتَرَطُ تَرْكُهُ حَتَّى يَصِيرَ حَبًّا لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ وَلَكِنَّ عَلَيْهِ الْحَبَّ
فِي اشْتِرَاطِ الْخِلْفَةِ قَوْمٌ مَا رَعَى بِقَدْرِ تَشَاحِّ النَّاسِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَى غَرَرِ نَبَاتِ أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ وَيَرُدُّ مِنَ الثَّمَنِ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ بُلُوغِ الرَّعْيِ وَالْحَصَادِ لِأَنَّهُ بُدُوُّ صَلَاحِهِ وَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ حِينَئِذٍ بِشَرْط التنقية حَتَّى يتحبب أَوْ يَتْرُكَهُ شَهْرًا إِلَّا أَنْ يَبْدَأَ الْآنَ فِي فَصْلِهِ فَيَتَأَخَّرُ شَهْرًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ: جَوَّزَ ابْنُ حَبِيبٍ اشْتِرَاطَ الْخِلْفَةِ فِي بَلَدِ السَّقْيِ دُونَ بَلَدِ الْمَطَرِ لِعَدَمِ الْمُؤْنَةِ وَقَالَ سَحْنُونٌ: إِذَا غَلَبَهُ الْحَبُّ فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الصَّفْقَةِ عَلَى أَنْ يُقْبَضَ فِي أَوْقَاتِهِ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لَوْ طَلَبَ الْإِقَالَةَ فَامْتَنَعَ فَقَالَ: لَا يَتْرُكُهُ حَتَّى يَصِيرَ زَرْعًا: أُمِرَ بِفَصْلِهِ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ عَلَى الْبَائِعِ فَإِنْ أَخَّرَهُ حَتَّى صَارَ حَبًّا فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْهُ حَبًّا وَكَذَلِكَ لَوْ تَحَبَّبَ وَلَمْ يَقْضِ عَلَيْهِ وَقِيلَ إِنَّمَا يَقَعُ التَّقْوِيمُ إِذَا غَلَبَهُ فِي الْخِلْفَةِ إِذَا جَذَّ الرَّأْسَ كُلَّهُ وَأَمَّا فِي الدَّائِرِ فَلَا لِأَنَّهُ إِنْ غَلَبَهُ فِي جُمْلَتِهَا انْتَقَضَ الْبَيْعُ بِغَيْرِ تَقْوِيمٍ أَوْ فِي جَذَّةٍ رَجَعَ مِنَ الثَّمَنِ بِقَدْرِهِ وَهُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ قَالَ صَاحِبُ (النُّكَتِ) : إِنَّمَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْخِلْفَةِ إِذَا لَمْ يَجُذَّ الرَّأْسَ حَتَّى اشْتَرَى الْخِلْفَةَ (لِأَنَّهُ غَرَرٌ نَافِعٌ أَمَّا بَعْدَ الْجَذِّ فَلَا قَالَ اللَّخْمِيُّ: أَجَازَ فِي (الْكِتَابِ) بَيْعَ الْخِلْفَةِ) مِمَّنِ اشْتَرَى الرَّأْسَ بِعَقْدٍ بِانْفِرَادِهِ إِذَا كَانَتْ مَأْمُونَةً فَمَنَعَ مُحَمَّدٌ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَجَوَّزَ فِي صَفْقَةٍ أُخْرَى لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِضَرُورَةٍ والضرورة لَا تتعدى وَمِنْه مِنْ بَيْعِ مَا يُطْعِمُ شَهْرًا لِاخْتِلَافِهِ فِي الْقِشْرَةِ لِكَثْرَةِ الْجَذِّ وَقِلَّتِهِ قَالَ: وَيَلْزَمُ عَلَى قَوْلِهِ مَنْعُ بَيْعِ الْجَمِيعِ لِأَنَّهُ يَأْتِي عَلَيْهِ شَهْرٌ وَعَلَى الْجَوَازِ يَجُوزُ فِي الشَّهْرِ فَإِذَا انْقَضَى لَمْ يَكُنْ لَهُ الصَّغِيرُ فَإِنْ بَاعَ أَوَّلَ بَطْنٍ فَلَهُ مَا يُقَالُ: إِنَّهُ مِنْ هَذَا الْبَطن
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَمْنَعُ مِنْ بَيْعِ الْقَصِيلِ إِذَا صَلَحَ لِلرَّعْيِ عَلَى أَنْ يَتْرُكَهُ حَتَّى يَتَحَبَّبَ أَوْ شَهْرًا إِلَّا أَنْ يَبْدَأَ فِي قَصْلِهِ وَيَتَأَخَّرَ شَهْرًا وَهُوَ دَائِمٌ فِيهِ بِخِلَافِ الثَّمَرِ بَعْدَ طِيبِهِ لِأَنَّ الزَّرْعَ يَزْدَادُ بِبَقَائِهِ نَبَاتًا وَالتَّمْرُ إِنَّمَا تَقْوَى حَلَاوَتُهُ وَأَيْضًا فَالزَّرْعُ يَبْقَى فَهُوَ شِرَاءٌ مُعَيَّنٌ إِلَى أَجَلٍ وَالْجَائِحَةُ فِيهِ مِنَ الْبَائِعِ وَكَذَلِكَ صُوفُ الْغَنَمِ يَمْتَنِعُ اشْتِرَاطُهُ حَتَّى يَتَنَاهَى وَيَجُوزَ بَيْعُ بَقْلِ الزَّرْعِ عَلَى رَعْيِهِ مَكَانِهِ وَيَمْتَنِعُ اشْتِرَاطُ بَقَائِهِ حَتَّى يَصِيرَ قَصِيلًا لِأَنَّهُ يَزِيدُ نَبَاتَهُ تَنْبِيهٌ: قَالَ اللَّخْمِيُّ: يَجُوزُ بَيْعُ الثِّمَارِ قَبْلَ الصَّلَاحِ بِثَلَاثَةِ شُرُوط: أَن يكون مُنْتَفعا بهَا لنَهْيه صلى الله عليه وسلم َ - عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ وَتَدْعُو لِذَلِكَ حَاجَةٌ وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ بَابِ إِفْسَادِ الثَّمَرَةِ وَقَطْعِهَا عَنْ غَايَتِهَا الْمَطْلُوبَةِ مِنْهَا فَلَا يَجُوزُ إِلَّا لِحَاجَةٍ وَأَنْ لَا يَتَمَالَأَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْبَلَدِ لَيْلًا يَعْظُمَ الْفَسَادُ فِي ذَلِكَ
فَرْعٌ قَالَ: وَيَجُوزُ بَيْعُ الثِّمَارِ عَلَى التَّبْقِيَةِ إِذَا اشْتَرَطَ الضَّمَانَ عَلَى الْبَائِعِ وَلَمْ يَنْقُدْ وَاخْتُلِفَ فِي إِطْلَاقِ الْعَقْدِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ هَلْ هِيَ عَلَى الْبَقَاءِ إِلَى الْيُبْسِ أَوْ عَلَى الْقَطْعِ؟ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَبِيعَاتِ: التَّقَابُضُ إِلَّا بِشَرْطٍ أَوْ كَانَتْ عَادَتُهُمُ التَّأْخِيرَ أَوْ كَانَ الْبَيْعُ فِيهَا عَلَى الْكَيْلِ بَعْدَ الْيُبْسِ
فَرْعٌ قَالَ: وَلَا يَجُوزُ عَيْبٌ وَلَا غَيْرُهُ مِنَ الزَّرْعِ وَالْفَوَاكِهِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ
وَصَلَاحُ الزَّرْعِ أَنْ يَبْيَضَّ عِنْدَ مَالِكٍ وَقَالَ غَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ: حَتَّى يُفْرَكَ لَنَا: نَهْيُهُ صلى الله عليه وسلم َ - عَنْ بَيْعِ الزَّرْعِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ مِنَ الْعَاهَاتِ فِي مُسْلِمٍ فَإِنْ بِيعَ بَعْدَ الْإِفْرَاكِ وَاشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي أَخَذَهُ يَابِسًا: قَالَ مَالِكٌ: إِذَا جَذَّ ذَلِكَ وَفَاتَ مَضَى وَقَالَ أَيْضًا: يَفْسَخُ وَإِنْ تَبَيَّنَ وَهَذَا الْخِلَافُ جَارٍ سَوَاءً كَانَ جِزَافًا أَوْ كَيْلًا وَكَذَلِكَ الْفُولُ وَالْحِمَّصُ يُبَاعُ أَخْضَرَ قَدِ امْتَلَأَ حَبُّهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُفْسَخُ لِلْخِلَافِ فِيهِ وَفَسَخَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَإِنْ تَبَيَّنَ قَالَ وَأَرَى إِنْ كَانَ السَّقْيُ بِالْعُيُونِ فَهُوَ مَأْمُونٌ يَصِحُّ الْعَقْدُ وَكَذَلِكَ الدَّوَالِي وَإِنْ كَانَ بِالْمَطَرِ وَعُدْمُ الْمَاءِ يَضُرُّهُ لَمْ يَصِحَّ قَالَ مُحَمَّدٌ: صَلَاحُ الزَّيْتُونِ بِاسْوِدَادِهِ وَالْفِجْلِ وَاللِّفْتِ وَالْبَصَلِ وَالْجَزَرِ وَالثُّومِ الْمُغَيَّبَةِ فِي الْأَرْضِ يُبَاعُ إِذَا اسْتَوَى وَرَقُهُ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ فَسَادٌ فَإِنْ كُشِفَ أَوْ قُلِعَ وَوُجِدَ شَيْءٌ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا رَأَى رَدَّ بِحِسَابِهِ مِنَ الثَّمَنِ وَفِي (الْجَوَاهِرِ) : صَلَاحُ الثِّمَارِ طِيبُهَا أَوْ مَبَادِئُ الْحَلَاوَةِ النَّظَرُ الثَّانِي فِيمَا اسْتُثْنِيَ مِنْ بَيْعِ الثِّمَارِ وَهُوَ الْعَرَايَا وَيَتَّجِهُ النَّظَرُ فِي مَعْنَى لَفْظِهَا وَوَجْهِ اسْتِثْنَائِهَا وَحَقِيقَتِهَا وَقَدْرِهَا وَمَحَلِّهَا وَكَيْفِيَّةِ بَيْعِهَا وَسَبَبِ الرُّخْصَةِ فِيهَا فَهَذِهِ سَبْعَةُ أَبْحَاثٍ: الْبَحْثُ الْأَوَّلُ: فِي مَعْنَى لَفْظِهَا: وَالْعَرَايَا جَمْعُ عَرِيَّةٍ وَفِيهَا سَبْعَةُ أَقْوَالٍ قِيلَ: مِنْ تَعَرِّي النَّخْلَةِ مِنْ تَمْرِهَا بِالْهِبَةِ وَقِيلَ: مِنْ عَرَوْتُ الرَّحْلَ أَعْرُوهُ: إِذَا طَلَبْتَ مَعْرُوفَهُ وَهِيَ مَعْرُوفٌ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {فَكُلُوا مِنْهَا
وأطعموا القانع والمعتر} وَأَصْلُهُ: الْمَكَانُ الْمُنْكَشِفُ الْفَارِغُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَنَبَذْنَاهُ بالعراء} أَيْ بِالْمَكَانِ الْمُنْكَشِفِ الْفَارِغِ وَمَنْ مَنَحَ مَالَهُ فَقَدْ فَرَغَ مِلْكُهُ مِنْهُ قَالَ الْمَازِرِيُّ الْعَرِيَّةُ: النَّخْلَةُ يُعَرَّى ثَمَرُهَا لِلْمُحْتَاجِ وَقِيلَ: لِأَنَّهَا تُعَرَّى مِنَ الْمُسَاوَمَةِ عِنْدَ الْبَيْعِ وَقِيلَ مِنَ الْعَارِيَةِ لِأَنَّ النَّخْلَةَ تَرْجِعُ بَعْدَ الِانْتِفَاعِ بِهَا وَيَرُدُّ عَلَيْهِ: أَن أصل الْعَارِية عودته تَحَرَّكَتِ الْوَاوُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا فَقُلِبَتْ أَلِفًا فَصَارَتْ عَارِيَةً مِنْ قَوْلِهِمْ: عَاوَرْتُ فُلَانًا أَيْ نَاوَلْتُهُ وَنَاوَلَنِي وَفِعْلُهَا: أَعَارَهُ يُعِيرُهُ وَالْفِعْلُ مِنْ عَرِيَّةِ الثِّمَارِ: أَعْرَاهُ يُعْرِيهِ فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَا مِنْ مَعْنًى وَاحِدٍ مَعَ أَنَّهُ قَدْ قِيلَ: الْعِرَايَةُ مِنَ الْعَارِ قَالَ صَاحِبُ (الْإِكْمَالِ) : الْعَرِيَّةُ مُشَدَّدَةُ الْيَاءِ وَهِيَ فِعْلِيَّةٌ وَفَعِيلٌ وَفَعِيلَةٌ تَكُونُ بِمَعْنَى فَاعِلٍ وَبِمَعْنَى مَفْعُولٍ كَرَحِيمٍ وَعَلِيمٍ بِمَعْنَى رَاحِمٍ وَعَالِمٍ وَقَتِيلٍ وَجَرِيحٍ بِمَعْنَى مَجْرُوحٍ وَمَقْتُولٍ فَالْعَرِيَّةُ قِيلَ: مَعْنَاهَا مِنَ الطَّلَبِ فَتَكُونُ مَفْعُولَةً أَيْ عَطِيَّةٌ وَقِيلَ: مِنْ عَرَوْتُ الرَّجُلَ أَيْ أَتَيْتُهُ فَتَكُونُ مَالِيَّةً لِأَنَّهَا عَلَى هَذَا فَاعِلَةٌ لخروجها عَن مَال رَبِّهَا وَتَعَرِّيهِ عَنْهَا فَتَكُونُ فَاعِلَةً أَيْ خَارِجَةً وَمُعَرِّيَةً لِرَبِّهَا أَيْ عَرِيَتْ مِنَ التَّحْرِيمِ وَقِيلَ: مَعْنَاهَا مِنَ الِانْفِرَادِ: عَرَّيْتُ النَّخْلَةَ إِذَا أَفْرَدَتَهَا بِالْبَيْعِ أَوِ الْهِبَةِ وَقِيلَ: الثَّمَرَةُ إِذَا رَطُبَتْ لِأَنَّ النَّاسَ يُعَرُّونَهَا لِلِالْتِقَاطِ فَتَكُونُ مَفْعُولَةً تَمْهِيدٌ: فِي أَسْمَاءِ أَنْوَاعِ الْإِحْسَانِ فِي اللُّغَةِ: الْعَرِيَّةُ: هِبَةُ الثِّمَارِ فِي النَّخْلِ وَالْأَشْجَارِ وَالْعَارِيَةُ تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ وَالْإِفْقَارُ: إِعَارَةُ الظَّهْرِ مِنْ بَعِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ لِلرُّكُوبِ مَأْخُوذٌ مِنْ فَقَارِ الظَّهْرِ وَهُوَ عِظَامُ سِلْسِلَةِ الظَّهْرِ وَالْمِنْحَةُ
وَالْمَنِيحَةُ: تَمْلِيكُ لَبَنِ الشَّاةِ مُدَّةً تَكُونُ عِنْدَهُ يَحْلِبُهَا وَالْهِبَةُ: تَمْلِيكُ الْأَعْيَانِ طَلَبًا لِلْوِدَادِ وَالصَّدَقَةُ: تَمْلِيكُ الْأَعْيَانِ لِلثَّوَابِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَالسُّكْنَى: هِبَةُ مَنَافِعِ الدَّارِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَهُوَ أَحَدُ الْعَارِيَةِ وَالْعُمْرَى: تَمْلِيكُ مَنَافِعِ الدَّارِ عُمْرَهُ وَالرُّقْبَى: تَمْلِيكُ مَنَافِعِ الدَّارِ إِلَى أَقْرَبِهِمَا مَوْتًا كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرْتَقِبُ مَوْتَ صَاحِبِهِ وَالْوَصِيَّةُ: تَمْلِيكُ الْأَعْيَانِ أَوِ الْمَنَافِعِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْوَقْفُ وَالْحَبْسِ: تَمْلِيكُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِالْأَعْيَانِ لَا تَمْلِيكَ الْمَنَافِعِ وَفَرْقٌ بَيْنَ تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ وَبَيْنَ مِلْكٍ أَنْ يَنْتَفِعَ فَفِي الْأَوَّلِ: لَهُ نَقْلُ الْمِلْكِ فِي الِانْتِفَاعِ لِغَيْرِهِ وَفِي الثَّانِي: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَالْجُلُوسِ فِي الْمَسَاجِدِ لِلصَّلَاةِ وَفِي الطُّرُقَاتِ لِلْمَعَاشِ وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُ ذَلِكَ وَلَا تَحْجِيرُهُ وَالنَّفْحُ وَالْعَطَاءُ وَالْإِحْسَانُ وَالتَّمْلِيكُ وَالْمَعْرُوفُ تَعُمُّ هَذِهِ الْأَنْوَاعُ الْأَحَدَ عَشَرَ. الْبَحْثُ الثَّانِي: فِي وَجْهِ اسْتِثْنَائِهَا قَالَ صَاحِبُ (التَّنْبِيهَاتِ) : هِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ أَرْبَعَةِ أُصُولٍ مُحَرَّمَةٍ: الْمُزَابَنَةُ وَالطَّعَامُ بِالطَّعَامِ إِلَى أَجَلٍ وَغَيْرُ مَعْلُومِ التَّمَاثُلُ وَالرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ. الْبَحْثُ الثَّالِثُ: فِي حَقِيقَتِهَا فِي الْمَذْهَبِ وَفِي (الْجَوَاهِرِ) : قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ: هِيَ هِبَةُ ثَمَرَةِ نَخْلَةٍ أَوْ نَخَلَاتٍ مِنَ الْحَائِطِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ: هَذَا عَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ وَابْنِ حَبِيبٍ دُونَ ابْنِ الْقَاسِمِ بَلْ مَعْنَاهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ: أَنْ يُعْرِيَهُ الثَّمَرَة على أَن المعرى مَا يَلْزَمُهَا إِلَى بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَلَفْظُ الْهِبَةِ عِنْدَهُ لَا يَقْتَضِي هَذَا لِأَنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْهِبَةِ وَالْعَرِيَّةِ فِي السَّقْيِ وَالزَّكَاةِ فَيَجْعَلُهَا عَلَى الْمُعْرَى بِخِلَافِ الْهِبَةِ وَغَيْرُهُ يُخَالِفُهُ عَلَى مَا يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَفِي (الْكِتَابِ) : تَجُوزُ عَرِيَّةُ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا ثَمَرٌ عَامًّا وَمُدَّةُ الْعُمُرِ. قَالَ اللَّخْمِيُّ: يَجُوزُ فِي قَلِيلِ الشَّجَرِ وَكَثِيرِهِ مَا لَمْ يَكُنِ الشَّجَرُ لَمْ يَبْلُغِ
الْإِطْعَامَ لِأَنَّهُ مُكَايَسَةٌ لِأَنَّهُ يُعَجَّلُ لِيُعْطَى فِي الْمُسْتَقْبل فَإِن نزل وَفَاتَ بِالْعَمَلِ: فللعامل أرجة مِثْلِهِ فِي الْعَمَلِ حَالَ صِغَرِهَا وَإِثْمَارِهَا وَالثَّمَرَةُ لِلْمُعْطَى إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا تُثْمِرُ تِلْكَ السَّنَةِ فَيَجُوزُ وَيَدْخُلَانِ عَلَى أَنَّ الْكُلْفَةَ فِي السَّقْيِ وَغَيْرِهِ عَلَى الْمُعْطَى. الْبَحْثُ الرَّابِعُ فِي قدرهَا قَالَ اللَّخْمِيّ: يجوز فِي خَمْسَة أَو سُقْ وَيَمْتَنِعُ الْأَكْثَرُ وَاخْتُلِفَ فِي الْخَمْسَةِ لِمَا فِي الصِّحَاحِ أَرْخَصَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا فِيمَا دُونَ خَمْسَة أَو سُقْ أَو فِي خَمْسَة أَو سُقْ فَوَرَدَ الْحَدِيثُ بِصِيغَةِ الشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي فِي الْخَمْسَةِ قَالَ وَالْمَنْعُ أَحْسَنُ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ الْمَشْهُورُ إِبَاحَةُ الْخَمْسَةِ اعْتِبَارًا بِنِصَابِ الزَّكَاة بِجَامِع الْمَعْرُوف بِهِ نُجِيبُ عَنِ اعْتِبَارِ أَحَدِ الِاحْتِمَالَيْنِ مَعَ أَنَّ الرَّاوِيَ شَكَّ فِيمَا رَوَاهُ وَنَقُولُ قَوْلُهُ وَأَرْخَصَ فِي الْعَرَايَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ عَامٌّ إِلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ وَعَنْ (ش) قَوْلَانِ فِي الْخَمْسَةِ كَقَوْلَيْ مَالِكٍ
فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ: إِذَا نَقَدَ الْمُشْتَرِي أَوِ الْبَائِعُ جَازَ فِي الزَّائِدِ على الْخَمْسَة) فِي الْجَوَاهِرِ: إِذَا نَقَدَ الْمُشْتَرِي أَوِ الْبَائِعُ جَازَ فِي الزَّائِدِ عَلَى الْخَمْسَةِ وَإِنِ اتَّحَدَ الشِّقُّ الْآخَرُ فَإِنِ اتَّحَدَ أَوْ تَعَدَّدَتِ الْحَوَائِطُ وَقد أعراه من كَا حَائِط
قَدْرَ الْعَرِيَّةِ: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: هِيَ كَالْحَائِطِ الْوَاحِدِ نَظَرًا لِاتِّحَادِ الْمُعْرَى فَيَمْتَنِعُ فِي الزَّائِدِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: يَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَى مِنْ كل وَاحِد خَمْسَة أَو سِتّ لِأَنَّ كُلَّ حَائِطٍ يَخْتَصُّ بِضَرُورَتِهِ وَقَالَ ابْنُ الْكَاتِبِ إِنْ كَانَتْ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ فَكَالْحَائِطِ الْوَاحِدِ كَبَيْعِ الْمُتَعَدِّدَاتِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ الْعَقْدَ وَالْحُكْمَ وَاحِدٌ وَإِلَّا امْتَنَعَ الْبَحْثُ الْخَامِسُ فِي مَحَلِّهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ عَلَى الْمَشْهُورِ كُلُّ مَا يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ مِنَ الثِّمَارِ لِأَنَّ هَذَا الْوَصْفَ ضَابِطٌ مَعْرُوفُ الزَّكَاةِ وَهُوَ وَارِدٌ فِي مَحَلِّ النَّصِّ فَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ ضَابِطٌ مَعْرُوفُ الْعَرِيَّةِ وَأَنَاطَ الْأَصْحَابُ بِهِ الْحُكْمَ وُجُودًا وَعَدَمًا حَتَّى مَنَعُوا الْبَيْعَ فِيمَا لَا يُثْمِرُ مِنَ الرُّطَبِ وَمَا لَا يَتَزَبَّبُ مِنَ الْعِنَبِ وَقِيلَ: يُقْصَرُ عَلَى النَّخْلِ وَالْعِنَبِ لِأَنَّهُمَا مَوْرِدُ النَّصِّ اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّ الرُّخَصَ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ: جَوَّزَهَا مُحَمَّدٌ فِي الْمُدَّخَرِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهَا أُبِيحَتْ لِلْمَعْرُوفِ أَوْ لِنَفِيَ الضَّرَرِ عَنْ رَبِّ الْحَائِطِ بِتَكَرُّرِ الْمُعْرَى عَلَيْهِ وَهَذَا الْوَصْفُ عَامٌّ فَيَعُمُّ الْحُكْمَ مَوَارِدُهُ إِلَّا أَنَّهُ كَرِهَهُ فِيمَا لَا يُدَّخَرُ وَأَمْضَاهُ بِالْقَبْضِ وَجَوَّزَهَا (ش) فِي جُمْلَةِ الْأَشْجَارِ كَإِبْدَالِ الدَّنَانِيرِ بِالدَّنَانِيرِ لِعُمُومِ الْمَعْرُوفِ (فِي ذَلِكَ الْمَوَارِدِ) . وَجَوَابُهُ: مَا فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ: أَرْخَصَ عليه السلام فِي بيع العربة يَأْكُلُهَا رُطَبًا وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: نَهَى عليه السلام عَنِ الْمُزَابَنَةِ
وَأَرْخَصَ فِي الْعَرَايَا النَّخْلَةُ وَالنَّخْلَتَانِ يُوهَبَانِ لِلرَّجُلِ يَبِيعُهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا فَصَرَّحَ بِالرُّطَبِ وَلِأَنَّهُ عَادَةُ الْمَدِينَة وَله أَن يجب عَنِ الْأَوَّلِ بِأَنِّي أَثْبَتُّ الْعُمُومَ بِالْقِيَاسِ لَا بِالنَّصِّ كَمَا عَمَّمَ فِي الْمُدَّخَرِ وَعَنِ الثَّانِي بِمَنْعِ كَوْنِهِ حُجَّةً عَلَى أَصْلِهِ الْبَحْثُ السَّادِسُ فِي كَيْفيَّة بيعهَا: وَفِي (الْكتاب) : أرخص للعمرى أَنْ يَشْتَرِيَ الثَّمَرَةَ إِذَا أَزْهَتْ بِخَرْصِهَا يَابِسًا إِلَى الْجِذَاذِ فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ امْتَنَعَ بَيْعُهَا بِتَمْرٍ نَقْدًا وَإِلَى أَجَلٍ بِطَعَامٍ يُخَالِفُهَا إِلَى أَجَلٍ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ بِسَبَبِهِ وَيَجُوزُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ شِرَاءُ مَا أَزْهَى وَإِنْ كَثُرَ بِالْعَيْنِ وَالْعَرْضِ نَقْدًا وَإِلَى أَجَلٍ لِعَدَمِ الْمَحْظُورِ بِالطَّعَامِ الْمُخَالِفِ لَهَا نَقْدًا لِأَن النسأ فِي الْجِنْسِ وَغَيْرِهِ حَرَامٌ وَيَتَعَجَّلُ جِذَاذَهَا فَإِنْ تَفَرَّقَا فِي الطَّعَامِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْجِذَاذِ: امْتَنَعَ للنسأ فِي الطَّعَامِ قَالَ صَاحِبُ (التَّنْبِيهَاتِ) : يَجُوزُ شِرَاؤُهَا بِخَرْصِهَا بِعَشَرَةِ شُرُوطٍ: أَنْ يَكُونَ مُشْتَرِيهَا مُعْرِيَهَا لِاخْتِصَاصِ الضَّرَرِ بِهِ وَأَنْ تَطِيبَ حَتَّى تُؤْمَنَ الْآفَات وَالثَّمَر ثَمَرَة لِأَنَّهُ مورد السّنة ويخرصها لِأَنَّ الْعُدُولَ عَنْهُ يُؤَكِّدُ عَدَمَ التَّمَاثُلِ وَيَتَّحِدُ النَّوْعُ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْخَرْصِ وَحَذَرًا مِنَ الْمُكَايَسَةِ وَأَنْ تَكُونَ إِلَى الْجِذَاذِ فَهَذِهِ السِّتَّةُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا عِنْدَنَا وَأَنْ تَكُونَ بِاسْمِ الْعَرِيَّةِ لِأَنَّهُ مَوْرِدُ السَّنَةِ (وَأَنْ يَكُونَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَقَلَّ وَأَنْ يَشْتَرِيَ جُمْلَةَ مَا أَعْرَى لَيْلًا لِنَفْيِ الضَّرَرِ بَعْدَ ارْتِكَابِ الْحَظْرِ) وَأَنْ يَكُونَ مِمَّا يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ مُخْتَلَفٌ فِيهَا قَالَ صَاحِبُ الْمُقْدِمَاتِ) : يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ التَّمْرُ مِنْ نَوْعِهَا وَصِنْفِهَا وَيَسْتَوِي مُعْرِيهَا وَمَنْ صَارَ إِلَيْهِ تَمْرُ الْحَائِطِ وَأَنْ يَكُونَ بِاسْمِ الْعَرِيَّةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ صَاحِبُ (الْمُنْتَقَى) : إِذَا انْتَقَلَتِ الْعَرِيَّةُ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ
أَوْ مِيرَاثٍ جَازَ لَهُمْ بَيْعُهَا كَمَا كَانَ ذَلِك فَإِن كَانَت لَهُ الْمُشَاركَة اللَّاحِقِ السَّابِقَ فِي الضَّرَرِ: قَالَ صَاحِبُ (الْإِكْمَالِ) : وَجَوَّزَهُ (ش) مِنَ الْأَجْنَبِيِّ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم َ -: (يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا تَمْرًا) فَنَبَّهَ عَلَى الْعِلَّةِ وَأَنَّهَا رِفْقُ أَهْلِهَا وَقَدْ رُوِيَ: أُرخص فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بِالرُّطَبِ وَبِالتَّمْرِ وَجُلُّ الْأَحَادِيثِ لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا إِلَّا التَّمْرُ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: رُطَبًا أَوْ تَمْرًا عَلَى شَكِّ الرَّاوِي وَوَقَعَ خَارِجَ مُسْلِمٍ: بِخَرْصِهَا (رُطَبًا بِغَيْرِ شَكٍّ غَيْرَ أَنَّهُ انْفَرَدَ بِهِ رِوَايَة وَعَنْ مَالِكٍ: يَجُوزُ بِخَرْصِهَا وَبِغَيْرِهِ وَعَنْهُ:) لَا يَجُوزُ بِغَيْرِهِ تَقْدِيمًا لِلْقِيَاسِ عَلَى الْخَبَرِ وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم َ -: (الْعَائِدُ فِي الْهِبَةِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ) وَعَنْهُ: عَكْسُهُ لِأَنَّهُمَا رُخْصَةٌ فَلَا يُتعدى بِهَا مَحِلُّهَا قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ: وَوَافَقَنَا (ش) عَلَى بَيْعِ الْعَرِيَّةِ فِي الْجُمْلَةِ وَخَالَفَنَا فِي تَأْخِيرِ الثَّمَنِ وَفِي بَيْعِهَا مِنَ الْأَجْنَبِيِّ وَقَالَ (ح) : بَيْعُهَا حَرَامٌ وَإِنَّمَا هُوَ رُجُوعٌ فِي الْهِبَةِ عَلَى أَصْلِهِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِكُلِّ أَحَدٍ الرُّجُوعُ فِي هِبَتِهِ إِلَّا الْوَالِدَ فَهُوَ يَرْجِعُ فِي هِبَتِهِ عِنْدَهُ وَإِعْطَاؤُهُ تَمْرًا تَطْيِيبًا
لِقَلْبِهِ وَحَمْلُ الْأَحَادِيثِ عَلَى هَذَا أَوْلَى مِنْ حَمْلِهَا عَلَى مُخَالَفَةِ الْأُصُولِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ كَانَ وَقْتَ إِبَاحَةِ الرِّبَا أَوْ لِأَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ إِذَا خَالَفَ الْأُصُولَ يُتْرَكُ لِلْقِيَاسِ أَوْ يَمْتَنِعُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الحَب أَوْ نَقُولُ: إِذَا امْتنع على الأَرْض فعلى رُؤُوس النَّخْلِ أَوْلَى وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: أَنَّ الْخَبَرَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ بَيْعٌ لَا فَسْخٌ لِلْهِبَةِ مِنْ وُجُوهٍ خَمْسَةٍ: أَحَدُهَا: قَوْلُهُ: (أَرْخَصَ) وَالرُّجُوعُ عِنْدَكُمْ فِي الْهِبَةِ لَيْسَ رُخْصَةً وَلِقَوْلِهِ: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ) وَإِنَّمَا أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بَيْعٌ حَقِيقَةً: فَكَذَلِكَ الْمُسْتَثْنَى لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا وَلِأَنَّ الرُّخْصَةَ تَقْتَضِي تَقَدُّمَ حَظْرٍ وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي الْبَيْعِ لَا فِي الْهِبَةِ وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم َ -: خَرْصًا وَفَسْخُ الْهِبَةِ لَا يَحْتَاجُ لِلْخَرْصِ بَلْ يَجُوزُ التَّعْوِيضُ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَبِغَيْرِ شَيْءٍ وَخَامِسُهَا: لِتَخْصِيصِهِ بِخَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَفَسْخُ الْهِبَةِ لَا يَخْتَصُّ وَلِأَن هَذِه المعوضة تفْتَقر لتراضيها وَفَسْخُ الْهِبَةِ لَا يَحْتَاجُ لِذَلِكَ وَعَنِ الثَّانِي: أَنَّهُ فَسْخٌ بِمُجَرَّدِ الِاحْتِمَالِ فَيَمْتَنِعُ ثُمَّ أَتَى قَوْلُهُ: نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ إِلَّا أَنَّهُ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا وَمُقْتَضَى الرُّخْصَةِ تقدم الْخطر وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الرِّبَا مُباحاً لَمَا قُدِّرَ بِخَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَعَنِ الثَّالِثِ: أَنَّ الْخَبَرَ فِي نَفْسِهِ أَصْلٌ فَلَا تُتْرَكُ الْأُصُولُ وَلَا تُفْسَخُ بِالْقِيَاسِ وَعَنِ الرَّابِعِ: أَنَّا نَقُولُ بِهِ فِي الْحُبُوبِ وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهَا بِالْخَرْصِ حَيْثُ يَتَعَذَّرُ الْخَرْصُ وَعَنِ الْخَامِسِ: أَنَّ بَيْعَهُ عَلَى النَّخْلِ لِدَرْءِ ضَرُورَةِ التَّكَرُّرِ لِلْحَائِطِ وَهِيَ مَنْفِيَّةٌ إِذَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ وَاحْتَجَّ (ش) عَلَى وُجُوبِ
التَّعْجِيلِ: بِأَنَّ التَّأْخِيرَ يُنَافِي الطَّعَامَ
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ (الْمُنْتَقَى) : مَنْ لَهُ فِي حَائِطٍ نَخْلَةٌ جَوَّزَ ابْنُ الْقَاسِمِ شِرَاءَهَا مِنْهُ لِلْمَعْرُوفِ
فَرْعٌ قَالَ: وَلَا تُبَاعُ الْعَرِيَّةُ بِالْبُسْرِ وَلَا بِالرُّطَبِ بَلْ بِنَوْعِهَا مِنَ التَّمْرِ
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ جَوَّزَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ إِذَا اشْتَرَاهَا بِخَرْصِهَا أَنْ يُعْطِيَهُ غَيْرَ صِنْفِهَا لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ يشبه الْقَرْض وَالْقَرْض وَيجوز فِيهِ ذَلِكَ
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: يَمْتَنِعُ شِرَاؤُهَا بِأَدْنَى مِنْ نَوْعِهَا لِأَنَّهُ مُكَايَسَةٌ (مُنَاقِضٌ لِلْمَعْرُوفِ الَّذِي خولفت الْأُصُول لأَجله فَإِن كَانَ أَحْمد يَقْصِدُ رَفْعَ الضَّرَرِ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ مُكَايَسَةٌ) أَوْ لِلْمَعْرُوفِ جَازَ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ وَإِنْ بَاعَهَا بِخَرْصِهَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ نَقَصَ إِنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنْ فَاتَتْ بِالْجِذَاذِ وَجُهِلَتِ الْمَكِيلَةُ فَالْقِيمَةُ وَمُصِيبَتُهُمَا فِي رُؤُوس النّخل من البَائِع لنَهْيه صلى الله عليه وسلم َ - عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ حَتَّى يَزْهُوَ عَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَى أَصْلِ أَشْهَبَ فِي عَدَمِ الْجَائِحَة فِيهَا فِي
البيع الصَّحِيح يكون عل الْمُعْرَى قِيمَتُهَا لِأَنَّهَا فِي أُصُولِهِ وَسَقْيِهِ فَهِيَ كَالْمَقْبُوضَةِ
فَرْعٌ قَالَ: بَيْعُ الْعَرِيَّةِ بِغَيْرِ جِنْسِهَا مِنَ الطَّعَامِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إِنْ بِيعَتْ قَبْلَ الطُّلُوعِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ التَّأْبِيرِ جَازَ نَقْدًا أَوْ مُؤَجَّلًا لِأَنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِذَلِكَ الرِّقَابَ كَانَتْ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ وَكَذَلِكَ الْمُؤَبَّرَةُ الَّتِي لَا تُرَادُ لِلْأَكْلِ وَهِيَ عَامٌ وَاحِدٌ فَإِنْ أُريدت لِلْأَكْلِ امْتَنَعَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِلَّا أَن يجد وَيَقْبِضَ التَّمْرَ بِالْحَضْرَةِ لِأَنَّهُ نَسِيئَةٌ فِي الطَّعَامِ وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ: يَجُوزُ إِذَا قَبَضَ الْعِوَضَ وَإِن لم يجد الثَّمَرَة إِن لم يمؤخر لِبُدُوِّ الصَّلَاحِ وَإِنْ كَانَتْ سِنِينَ وَفِيهَا الْآنَ ثَمَرَةٌ مَأْبُورَةٌ قَالَ: أَرَى أَنْ تُفْرَدَ هَذِهِ بِعَقْدٍ وَإِنْ لَمْ يَبِعِ الْجَمِيعَ فِي عَقْدٍ وَهَذِه يسيرَة تبع جَازَ نَقْدًا وَمُؤَجَّلًا بِالْجِنْسِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ يَتَحَلَّلُ الرِّقَابَ فَإِنْ بَدَا صَلَاحُهَا - وَهِيَ عَامٌ وَاحِدٌ - امْتَنَعَ تَأْخِيرُ الْعَرْضِ عَنِ الْعَقْدِ وَيُخْتَلَفُ فِي تَأْخِير الْجذاذ: مَنعه ابْن الْقَاسِم نفيا للنسأ فِي الطَّعَامِ وَيَجُوزُ عَلَى أَصْلِ أَشْهَبَ لِأَنَّهُ لَا يَرَى فِيهَا جَائِحَةً وَسَقْيُهَا عَلَيْهِ فَهِيَ مَضْمُونَةٌ مِنَ الْمُشْتَرِي وَشِرَاؤُهَا بِالنَّقْدَيْنِ وَالْعُرُوضُ نَقْدًا وَمُؤَجَّلًا جَائِزًا (إِذَا لَمْ يُؤَبَّرْ كَانَتْ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ وَيَجُوزُ فِي الْمَأْبُورَةِ بِشَرْطِ الْجِذَاذِ قَبْلَ صَلَاحِهَا) لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى بَيْعِ الرِّقَابِ فَإِنْ كَانَتْ أَعْوَامًا جَازَ شِرَاءُ الْجُمْلَةِ إِذَا شَرَطَ جِذَاذَ هَذِهِ الثَّمَرَةِ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إِذَا تَطَوَّعَ بِتَعْجِيلِ الْخَرْصِ قَبْلَ الْجِذَاذِ
جَازَ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ قَالَ ابْنُ الْكَاتِبِ: وَعَلَى هَذَا لَوْ مَاتَ الْمُعْرَى قَبْلَ يَبْسِهَا أُخِذَ مِنْ تَرِكَتِهِ خَرْصُهَا لِأَنَّهُ دَيْنٌ عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَهُ إِجْبَارُهُ قَبْلَ الْأَجَلِ عَلَى الْقَبْضِ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ كَطَعَامٍ مِنْ قَرْضٍ قَالَ: وَالصَّوَابُ: عَدَمُ الْإِجْبَارِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ
فَرْعٌ فِي (الْكِتَابِ) : يَمْتَنِعُ بَيْعُهَا بِعَجْوَةٍ مِنْ صِنْفِهَا مِنْ حَائِطٍ آخَرَ مُعَيَّنٍ لِأَنَّهُ كَالسَّلَمِ فِي الْمُعَيَّنِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ فِي الذِّمَّةِ قَالَ الْمَازِرِيُّ: فَإِنْ وَقَعَ فَقِيلَ: يُفْسَخُ لِلْفَسَادِ وَقِيلَ: لَا يُفْسَخُ بَلْ يُفْسَخُ التَّعْيِينُ وَتَنْتَقِلُ الثَّمَرَةُ لِلذِّمَّةِ إِلَى أَجَلِهِ لِأَنَّهُ مَنْشَأُ الْمَفْسَدَةِ
فَرْعٌ قَالَ الْمَازِرِيُّ: يَجُوزُ اشْتِرَاطُ ثَمَرٍ أَجْوَدَ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْمَعْرُوفِ وَإِنْ كَانَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَلَا تَمْهِيدٌ قَالَ الْمَازِرِيُّ: الْعَرِيَّةُ دَائِرَةٌ بَيْنَ الْقَرْضِ لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ وَبَيْنَ الْبَيْعِ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ وَيَتَخَرَّجُ عَلَى هَذَا بَيْعُ التَّمْرِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْعَرِيَّةَ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبِالْجَوَازِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْقَابِسِيِّ: لِأَنَّ لِلْمُعْرَى أَنْ يَدْفَعَ عَيْنَ الْمُشْتَرَى فِيمَا عَلَيْهِ كَمَا أَنَّ لِلْمُقْتَرِضِ دَفْعَ مَا أَخَذَ فِيمَا عَلَيْهِ بَلِ الْمُقْتَرِضُ لَيْسَ لَهُ دَفْعُ مَا أَخَذَ إِذَا تَغَيَّرَ وَالْمُعْرَى لَهُ دَفْعُ مَا اشْتَرَى وَإِنْ، تَغَيَّرَ الثَّمر فَهُوَ أَوْسَعُ مِنَ الْقَرْضِ وَقِيلَ: يَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ بِيعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَيَتَخَرَّجُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ: جَبْرُ الْمُعْرَى عَلَى قَبْضِ الْمُعْرَى قَبْلَ الْجِذَاذِ وَوَضْعُ الْجَائِحَةِ فِي الْعَارِيَةِ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا اشْتَرَى خَمْسَةَ أَوْسُقٍ بِخَرْصِهَا وَبَقِيَّةَ الْعَرِيَّةِ بِذَهَبٍ
فَفِي الْجَوَازِ قَوْلَانِ وَالصَّحِيحُ: الْمَنْعُ لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ لَا تَجْتَمِعُ مَعَ غَيْرِهَا كَالْبَيْعِ مَعَ الْمُسَاقَاةِ وَمَعَ الْإِقَالَةِ مِنَ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ مَعَ بَيْعِ سِلْعَةٍ أُخْرَى
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: يَمْتَنِعُ شِرَاؤُهَا قَبْلَ طِيبِهَا إِذَا كَانَتْ سِنِينَ بِالْعَيْنِ وَالْعَرْضِ وَقَالَ غَيْرُهُ: إِذَا طَالَتِ السُّنُونَ جَازَ (فَعَلَى هَذَا يَدْفَعُ لَهُ الْعِوَضَ كُلَّ عَامٍ بِخَرْصٍ قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: إِنْ كَانَتْ حَيَاةَ الْمُعْرَى جَازَ) شِرَاؤُهَا بِالْعَيْنِ لِلضَّرُورَةِ وَأَمَّا بِالْعَرْضِ فَلَا
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا اشْتَرَاهَا بِخَرْصِهَا فَالزِّيَادَةُ عِنْدَ الْجِذَاذِ وَالنُّقْصَانُ عَلَى الْبَائِعِ
فَرْعٌ إِذَا أَعْرَى جَمَاعَةٌ: قَالَ الْمَازِرِيُّ: إِذَا أَعْرَى جَمَاعَةٌ أَجَازَ مَالِكٌ شِرَاءَ جَمِيعِهَا مِنْ جَمِيعِهِمْ وَإِنْ فَاتَ كُلُّ وَاحِدٍ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ بَعْدَ أَنْ تَوَقَّفَ فِيهَا وَيَجُوزُ شِرَاءُ نصيب أجدهم وَهُوَ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَأَقَلُّ عَلَى التَّعْلِيلِ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ دَفْعِ الضَّرَرَ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَضَرَّرُ مِنْ أَحَدِهِمْ دُونَ غَيْرِهِ وَإِذَا أَعْرَى جَمَاعَةٌ وَاحِدًا فَلَهُمْ شِرَاءُ الْعَرِيَّةِ مِنْهُ لِقَصْدِ الْمَعْرُوفِ وَدَفْعِ الضَّرَرِ وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَحَدِهِمْ شِرَاءَ مَا أَعْرَاهُ عَلَى أَصْلِهِ فِي التَّعْلِيلِ بِدَفْعِ الضَّرَرِ أَوِ الْمَعْرُوفِ وَمَنَعَ عَبْدُ الْمَلِكِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ عِنْدَهُ دَفْعُ الضَّرَرِ وَهُوَ بَاقٍ
الْبَحْثُ السَّابِعُ فِي سَبَبِ الرُّخْصَةِ: وُفِي (الْجَوَاهِرِ) فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْمَعْرُوفُ لِيَحْفَظَهَا لَهُ وَيَحْمِلَ عَنْهُ الْجِذَاذَ وَدَفْعَ الضَّرَرِ عَنِ الْمُشْتَرِي بِدُخُولِ الْبَائِعِ وَخُرُوجِهِ وَتَوَقُّعِ أَذِيَّتِهِ وَكَشْفِهِ لِلْعِيَالِ فِي الْبُسْتَانِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي (الْكِتَابِ) وَجَوَّزَ عَبْدُ الْمَلِكِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ دُونَ الْمَعْرُوفِ لِأَنَّ الْغَايَةَ إِنَّمَا هِيَ بِدَفْعِ الضَّرَرِ غَالِبًا قَاعِدَةٌ: إِذَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِحُكْمٍ فِي مَحَلٍّ: فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مَعْرِفَةُ حِكْمَتِهِ فَهُوَ تَعَبُّدٌ وَإِنْ أَمْكَنَتْ مِنْ أَوْصَافٍ مَذْكُورَةٍ فِي النَّصِّ فَهُوَ تَنْقِيحُ الْمَنَاطِ كَحَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ فِي إِفْسَادِ الصَّوْمِ وَمِنْ أَوْصَافٍ غَيْرِ مَذْكُورَةٍ كَتَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَهُوَ تَخْرِيجُ الْمَنَاطِ ثُمَّ إِنْ وَجَدْنَا وَصْفًا وَاحِدًا جَعَلْنَاهُ كَمَال الْعلَّة وأوصافاً كُلَّهَا مُنَاسِبَةً جَعَلْنَا الْمَجْمُوعَ عِلَّةً إِلَّا أَنْ يومى الشَّرْعُ أَوْ يَنُصَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِالِاسْتِقْلَالِ فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ عِلَّةً فَإِنِ اجْتَمَعَتِ الْأَوْصَافُ تَرَتَّبَ الْحُكْمُ عَلَيْهَا أَوِ انْفَرَدَ أَحَدُهَا تَرَتَّبَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْعِلَّةِ الْمُرَكَّبَةِ مِنْ أَوْصَافٍ وَبَيْنَ أَوْصَافٍ كُلُّ وَاحِد مِنْهَا عِلّة وَهَاهُنَا إِنَّمَا الشَّرْعُ لِلضَّرَرِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ السَّبَبُ الَّذِي كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَشْتَرِي لِأَجَلِهِ الْعَرَايَا فَقَرَّرَهُ الشَّرْعُ وَيُؤَكِّدُهُ: رُخْصَةُ الْمُسَاقَاةِ وَالْقِرَاضِ وَأَكْلِ الْمَيْتَةِ وَإِسَاغَةِ الْغُصَّةِ بِالْخَمْرِ وَالْقَصْرِ وَالْفِطْرِ فِي السَّفَرِ كُلُّهَا لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَإِيمَاؤُهُ لِلنَّفْعِ وَالْمَعْرُوفِ بِقَوْلِهِ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ عَلَى الْقَرْضِ بِجَامِعِ بَذْلِ عَيْنٍ فِي مِثْلِهَا وَجَوَازُ رَدِّ عَيْنِ الْمَأْخُوذِ فَلَا جَرَمَ اعْتُبِرَ الْمَشْهُورُ إِحْدَى الْعِلَّتَيْنِ لَا بِعَيْنِهَا اجْتَمَعَتَا أَوِ افْتَرَقَتَا لِدَلَالَةِ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى اعْتِبَارِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَرَجَّحَ عَبْدُ الْمَلِكِ مَنَاطَهُ بِكَثْرَةِ وُجُوهِ الْقِيَاسِ وَالِاعْتِبَارِ قَالَ فِي (الْجَوَاهِرِ) وَيَتَخَرَّجُ عَلَى تَحْقِيقِ الْعِلَّةِ شِرَاءُ بَعْضِ الْعرية
وَشِرَاؤُهَا إِذَا كَانَتْ جُمْلَةُ الْحَائِطِ وَهِيَ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ وَإِذَا أَعْرَى جَمَاعَةٌ عَرِيَّةَ شِرَاءِ حِصَّتِهِ تَنْبِيهٌ: قَالَ الْمَازِرِيُّ: أَلْزَمَ الْأَشْيَاخُ مَالِكًا وَابْنَ الْقَاسِم على التَّعْلِيل الْمَعْرُوف: جَوَازُ شِرَائِهَا لِغَيْرِ مَنْ أَعْرَاهُ لِقَصْدِ الْمَعْرُوفِ كَقَوْلِ (ش) قَالَ: وَلَيْسَ بِلَازِمٍ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ يُعْتَبَرُ مَعَهُ تَقَدُّمُ حَقِّ الْمُشْتَرِي وَالْأَجْنَبِيُّ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ حَقٌّ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا أَعْرَى ثُمَّ بَاعَ بَقِيَّةَ ثَمَرِهِ مِنْ رَجُلٍ وَأَصْلُ الْحَائِطِ مِنْ آخَرَ جَازَ لَهُ شِرَاءُ الْعَرِيَّةِ عَلَى التَّعْلِيلِ بِالْمَعْرُوفِ وَيَمْتَنِعُ عَلَى التَّعْلِيلِ بِالضَّرَرِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا بَاعَ الثِّمَارَ دُونَ الْأَصْلِ أَوِ الْأَصْلَ دُونَ الثِّمَارِ أَوِ الثِّمَارَ مِنْ رَجُلٍ وَالْأَصْلَ مِنْ آخَرَ يَخْرُجُ عَلَى التَّعْلِيلِ وَيَجُوزُ شِرَاؤُهَا لِمَنِ انْتَقَلَتْ إِلَيْهِ الثَّمَرَةُ لِصِحَّةِ الْمَعْرُوفِ وَدَفْعِ الضَّرَرِ مِنْهُ وَعَنْهُ وَيَمْتَنِعُ مِمَّنِ انْتَقَلَ إِلَيْهِ الْأَصْلُ إِلَّا عَلَى التَّعْلِيلِ بِالْمَعْرُوفِ
فَرْعٌ قَالَ الْمَازِرِيُّ: وَإِذَا مَاتَ الْمُعْرِي وَالْمُعْرَى قَامَ وَرَثَتُهُمَا مَقَامَهُمَا
فَرْعٌ قَالَ: مَنْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي حَائِطٍ أَجَازَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ شِرَاءَهَا مِنْهُ بِخَرْصِهَا لِقَصْدِ (الْمَعْرُوفِ وَمَنَعَهُ فِي (الْكِتَابِ) لِدَفْعِ الضَّرَرِ لِقُوَّةِ الْمِلْكِ وَمَنَعَهُ غَيْرُهُمَا لِلْمَعْرُوفِ لَأَخْذِ مِلْكٍ وَلَيْسَ) أَصْلُهُ مَعْرُوفًا فَفَارَقَ الْعَرِيَّةَ وَأَجَازَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ لِلضَّرُورَةِ وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا يَجُوزُ شِرَاؤُهَا بِخَرْصِهَا مِمَّنْ لَمْ يعره وَإِن
كَانَ أَجْنَبِيًّا لِقَصْدِ الْمَعْرُوفِ وَمِنْ نَفْسِهِ إِذَا بَاعَ الْمُعْرَى عَرِيَّتَهُ بَعْدَ الزَّهْوِ أَوْ وَهَبَهَا جَازَ لِمُعْرِيهِ شِرَاؤُهَا بِخَرْصِهَا مِمَّنْ صَارَتْ إِلَيْهِ كمن وهبه لسكناه حَيَاته يَجُوزُ لِلْمُسَكَّنِ شِرَاؤُهَا عَنِ الْمُشْتَرِي أَوِ الْمَوْهُوبِ لَهُ كَمَاله شِرَاؤُهَا مِنْهُ وَيَمْتَنِعُ بَيْعُهُ لَهَا مِنْ غَيْرِهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ) : زَكَاةُ الْعَرِيَّةِ وَسَقْيُهَا عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ نِصَابًا إِلَّا مَعَ بَقِيَّة الحائظ أَعْرَاهُ شَائِعًا أَوْ مُعَيَّنًا أَوْ جَمِيعَ الْحَائِطِ لِأَنَّ لَفْظَ الْعَرِيَّةِ يَقْتَضِي ذَلِكَ وَلَوْ تَصَدَّقَ بِثَمَرَةِ حَائِطِهِ: فَالزَّكَاةُ عَلَيْهِ وَلَا يُحَاسَبُ بِهَا الْمَسَاكِينُ لِأَنَّ إِعْطَاءَهُ الثَّمَرَةَ ظَاهِرٌ فِي تَخْلِيصِهَا للمعطى لَهُ من الْحُقُوق الْمُتَعَلّق بِهَا بِخِلَافِ الْهِبَةِ كَانَتْ مُعَيَّنَةً أَمْ لَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَعْرُوفًا يُنَاسِبُ الْحَمْلَ وَالْأَصْلُ: وُجُوبُ الزَّكَاةِ عَلَى الْمَالِكِ أَوِ الْمَوْهُوبِ لَهُ مِلْكٌ وَلَا يَجُوزُ شِرَاءُ الْهِبَةِ بِخَرْصِهَا بَلْ بِالْعَيْنِ أَوِ الْعَرْضِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ أَكَابِرُ أَصْحَابِنَا: الْعَرِيَّةُ مِثْلُ الْهِبَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: فِي ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: سَقْيُ الْهِبَةِ وَزَكَاتُهَا عَلَى الْوَاهِبِ كَالْعَرِيَّةِ وَيَجُوزُ شِرَاؤُهَا بِخَرْصِهَا لِأَنَّ الْعَرِيَّةَ هِبَةٌ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: سَقْيُ الْعَرِيَّةِ عَلَى الْمُعْرَى لِأَنَّهُ وُهِبَ مَا هُوَ مَرَاحُ الْعِلَلِ وَزَكَاتُهَا عَلَى الْمُعْرِي لِأَنَّهُ مَالِكٌ قَالَ: (وَالصَّحِيحُ: أَنَّ الزَّكَاةَ وَالسَّقْيَ عَلَى الْمُعْطَى لِأَنَّهُ مَلَكَ كَمَا قَالَهُ أَصْحَابُ مَالِكٍ قَالَ) صَاحِبُ (الْمُقَدِّمَاتِ) : الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَرَايَا وَالْهِبَاتِ: أَنَّ الْعرية تقصد بِهَا الْمُوَاسَاةُ بِالثَّمَنِ لَا نَفْسَ الْمُعْرَى فَلَا تَجِبُ لِلْمُعْرَى إِلَّا بِالطِّيبِ فَإِنْ قَبَضَهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ سقيُها وَزَكَاتُهَا وَالْهِبَةُ يُقْصَدُ بهَا
عَيْنُ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَخَرَجَتْ عَنْ مِلْكِ الْوَاهِبِ وَوَجَبَتْ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ بِالْقَبْضِ فَإِنْ سَمَّاهَا هِبَةً حَمَلَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الْهِبَةِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ قَصْدُ الْعَرِيَّةِ وَعَكَسَ ابْنُ حَبِيبٍ نَظَرًا لِلْغَالِبِ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِي (الْجَوَاهِرِ) : سَبَبُ الْخِلَافِ فِي الزَّكَاةِ: أَنَّ مُتَوَلِّيَ الْقِيَامِ الْمُخَاطَبُ بِالزَّكَاةِ لِأَنَّهُ لَمَّا وَلِيَهَا مَعَ نَخْلِهِ فَكَأَنَّهُ الْتَزَمَ ذَلِكَ فِيهِ وَقِيلَ: لِأَنَّ اللَّفْظَ يَقْتَضِي ذَلِكَ فَيَتَخَرَّجُ عَلَى ذَلِكَ مَا إِذَا كَانَتِ الْعَرِيَّةُ جُمْلَةَ الْحَائِطِ
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ (الْمُقَدِّمَاتِ) : وَبِمَا تَجِبُ الْعَرِيَّةُ لِلْمُعْرَى أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: الْقَبْضُ كَالْهِبَةِ لِلْآثَارِ كَقَوْلِ أَشْهَبَ فِي الْحَبْسِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالطِّيبِ أَوْ بِقَبْضِ الْأُصُولِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَمْرٌ فِي (الْمُدَوَّنَةِ) بِنَاءً عَلَى أَنه يقْصد بهَا عين المعرى لِأَن مِنَ الْمُوَاسَاةِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مُحَمَّدٌ: إِذَا بَاعَ الثَّمَرَ بَعْدَ جَوَازِ بَيْعِهِ فَالسَّقْيُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ بَاعَ تَمْرًا مِزَاحَ الْعِلَلِ وَكَذَلِكَ بَيْعُ الْأَصْلِ فِيهِ تَمْرٌ مَأْبُورٌ لِلْبَائِعِ قَالَ الْمَخْزُومِيُّ: عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ السَّقْيَ أَصْلُ النَّخْلِ وَقَالَ سَحْنُونٌ: إِذَا كَانَتِ الْعَرِيَّةُ أَوِ الْهِبَةُ بِيَدِ الْمُعْطَى يَسْقِي ذَلِكَ فَالزَّكَاةُ عَلَيْهِ أَوْ بِيَدِ الْمُعْرَى أَوِ الْمَوْهُوبِ يَقُومُ عَلَيْهَا فَالزَّكَاةُ عَلَيْهِ لِكَمَالِ مِلْكِهِ بِالْحَوْزِ
فَرْعٌ قَالَ: مَنْ أَعْرَى خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأُجِيحَ الْحَائِطُ إِلَّا ذَلِكَ الْقَدْرَ: قَالَ أَبُو الْفَرَجِ: ذَلِكَ لِلْمُعْرَى لِأَنَّهُ الْتَزَمَ لَهُ ذَلِك الْكَيْل
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: مَنْحُ لَبَنِ الْأَنْعَامِ أَعْوَامًا لَازِمٌ يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ فِيهِ وَكَذَلِكَ الْإِخْدَامُ وَالْإِسْكَانُ والعرية لقَوْله تَعَالَى {أَوْفوا بِالْعُقُودِ} وَيَجُوزُ شِرَاءُ الْجَمِيعِ بِالْعَيْنِ وَالْعَرْضِ وَالطَّعَامِ نَقْدًا مُؤَجّلا وَيجوز شِرَاء السُّكْنَى دَارٍ لِسُكْنَى دَارٍ أُخْرَى وَخِدْمَةُ عَبْدٍ بِخِدْمَةِ عَبْدٍ لِأَنَّهُ بَابٌ مَعْرُوفٌ وَإِذَا مَاتَ الْمُعْرَى قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ فِي النَّخْلِ شَيْءٌ أَوْ يجوز الْمُعْرَى عَرِيَّتَهُ أَوْ فِيهَا تَمْرٌ لَمْ يَطِبْ لَكِنَّهُ لَمْ يُجَذَّ أَوْ قَبْلَ حَوْزِ الْمِنْحَةِ أَوِ السُّكْنَى أَوِ الْإِخْدَامِ بَطَلَ جَمِيعُ ذَلِكَ وَهُوَ لِلْوَرَثَةِ لِقَوْلِ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه لِعَائِشَةَ رضي الله عنها لَمَّا وَهَبَهَا جادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ: لَوْ كُنتِ حُزتيه لَكَانَ لَكِ وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ وَارِثٍ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَكَانَ ذَلِكَ عَامًّا فِي سَائِرِ التَّبَرُّعَاتِ قَالَ صَاحِبُ (التَّنْبِيهَاتِ) : قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا بُدَّ مِنْ حَوْزِ الرِّقَابِ وَيَطْلُعُ فِيهَا تَمْرٌ وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ (الْكِتَابَ) عَلَيْهِ وَقَالَ أَشْهَبُ: حَوْزُ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ كَافٍ: إِمَّا الرِّقَابُ أَوْ طُلُوعُ التَّمْرِ وَحَمَلَ أَبُو عِمْرَانَ الْكِتَابَ عَلَيْهِ قَالَ صَاحِبُ (النُّكَتِ) : قَالَ بَعْضُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي شِرَاءِ الْمِنْحَةِ بِالطَّعَامِ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ بَيْعُ اللَّبَنِ بِالطَّعَامِ غَيْرَ يَدٍ بِيَدٍ بِخِلَافِ الشَّاةِ اللَّبُونِ الْمُرَادِ رَقَبَتُهَا وَقَالَ بَعْضُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ: بَلْ رَقَبَةُ الشَّاةِ مَمْنُوعَةٌ مِنْهُ فَشِرَاؤُهُ تَخْلِيصٌ لِلرَّقَبَةِ وَشِرَاءُ هَذِهِ الْأُمُورِ لَيْسَ رُجُوعًا فِي الْهِبَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ لِأَنَّ النَّهْيَ خَاصٌّ بِهِبَةِ الْأُصُولِ وَأَمَّا الْمَنَافِعُ وَالْغَلَّاتُ فَلَا لإباحته صلى الله عليه وسلم َ - شِرَاء الْعرية
النَّظَرُ الثَّالِثُ فِي وَضْعِ الْجَوَائِحِ وَهِيَ مِنَ الْجَوْحِ قَالَ صَاحِبُ (الصِّحَاحِ) : الْجَوْحُ بِسُكُونِ الْوَاوِ: الِاسْتِئْصَالُ جُحت الشَّيْءَ أجوحُه وَالْجَائِحَةُ هِيَ الشِّدَّةُ الَّتِي تَجْتَاحُ الْمَالَ فِي فِتْنَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَيُقَالُ: جَاحَتْهُ الْجَائِحَةُ وَأَجَاحَتْهُ بِمَعْنًى وَكَذَلِكَ جَاحَهُ اللَّهُ وَأَجَاحَهُ وَاجْتَاحَهُ إِذَا أَهْلَكَهُ بِالْجَائِحَةِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ: فِي حَقِيقَتِهَا وَقَدْرِهَا وَمَحَلِّهَا الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي حَقِيقَتِهَا الْمُرَادَةِ فِي الثِّمَارِ فَفِي - (الْجَوَاهِرِ) : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هِيَ مَا لَا يُسْتَطَاعُ دفعُه إِنْ عُلِمَ بِهِ فَلَا يَكُونُ السَّارِقُ جَائِحَةً عَلَى هَذَا وَجَعَلَهُ فِي (الْكِتَابِ) جَائِحَةً وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ: هِيَ الْآفَةُ السَّمَاوِيَّةُ كَالْمَطَرِ وَإِفْسَادِ الشَّجَرِ دُونَ صُنْعِ الْآدَمِيِّ فَلَا يكون الْجَيْش جَائِحَة وَفِي الْكتاب: جَائِحَةً وَفِي (الْكِتَابِ) : الْجَائِحَةُ الْمَوْضُوعَةُ: كَالْجَرَادِ وَالنَّارِ وَالرِّيحِ وَالْبَرَدِ وَالْغَرَقِ وَالطَّيْرِ الْغَالِبِ وَالدُّودِ وَعَفَنِ الثَّمَرَةِ وَالسَّمُومِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: الرِّيحُ لَيْسَ بِجَائِحَةٍ قَالَ: وَأَرَى إِنْ أَصَابَهَا ذَلِكَ لَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ أَوْ يَتَمَسَّكُ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَكَذَلِكَ السَّمُومُ وَإِنْ لَمْ يَسْقُطْ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ أَفْسَدَ الثُّلُثَ وَأَعَابَ الْبَاقِيَ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ بِالْهَالِكِ وَيُخَيَّرُ فِي الْبَاقِي وَكَذَلِكَ الْغُبَارُ وَاخْتُلِفَ إِذَا أَسْقَطَهَا الرِّيحُ وَلَمْ تُتْلَفْ: قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: جَائِحَةٌ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: لَيْسَ بِجَائِحَةٍ لِبَقَاءِ عَيْنِ الثَّمَرَةِ وَقِيلَ: يُخَيَّرُ كَالْعَيْبِ وَاخْتُلِفَ فِي الْمَاءِ يُبَاعُ يُسْقَى بِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً فَيَنْقُصُ عَنْ ذَلِكَ قِيلَ مِنَ الْبَائِعِ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ لِأَنَّ السَّقْيَ مُشْتَرًى وَقِيلَ: إِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ لَمْ يُحَطَّ عَنْهُ شَيْءٌ لِأَنَّ الْمَاءَ الْمَحْصُورَ يَتَوَقَّعُ الْمُشْتَرِي نَقْصَهُ كَمَا يَتَوَقَّعُ نَقْصَ الثَّمَرَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لَوْ مَاتَ دُودُ الْحَرِيرِ كُلُّهُ أَوْ أَكْثَرُهُ وَالْوَرَقُ لَا يُرَادُ لَهُ: الْأَشْبَهُ أَنه
جَائِحَة كمن اكترى فندقاً فحلاً الْبَلَدُ لِتَعَذُّرِ قَبْضِ الْمَنْفَعَةِ قَالَ: وَكَذَلِكَ عِنْدِي لَو انجلى أهل الثَّمَرَة عَنْهَا وَلَمْ يَجِدِ الْمُشْتَرِي مَنْ يَبِيعُهُ الْفَصْلُ الثَّانِي فِي قَدْرِهَا وَفِي (الْجَوَاهِرِ) : لَا تَحْدِيدَ فِيهَا إِنْ كَانَتْ بِسَبَبِ الْعَطَشِ بَلْ تُوضَعُ مُطْلَقًا لِأَنَّ السَّقْيَ مُشْتَرًى وَالْأَصْلُ: الرُّجُوعُ بِالْمُشْتَرَى أَوْ أَجْزَائِهِ إِذَا لَمْ تُقْبَضْ كَانَتْ تَشْرَبُ مِنَ الْعَيْنِ أَوْ مِنَ السَّمَاءِ وَمِنْ غَيْرِ الْعَطَشِ يَسْقُطُ مِنْهَا الثُّلُثُ فَمَا فَوْقَ دُونَ مَا دُونَهُ وَقَالَ (ح) : لَا تُوضَعُ الْجَائِحَةُ مُطْلَقًا وَقَالَهُ (ش) وَقَالَ أَيْضًا يُوضَعُ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ احْتَجَّا بِمَا فِي (الْمُوَطَّأِ: (قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: ابْتَاعَ رَجُلٌ ثَمَرَةً فَنَقَصَتْ عَلَيْهِ فَسَأَلَ الْبَائِعَ أَنْ يَضَعَ عَنْهُ فَحَلَفَ الْبَائِعُ أَنْ لَا يَضَعَ فَذَهَبَتْ أَمُّ الْمُشْتَرِي إِلَيْهِ صلى الله عليه وسلم َ - فَقَالَ: تَأَلَّى أَنْ لَا يَفْعَلَ خَيْرًا فَسَمِعَ رَبُّ الْحَائِطِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ لَهُ) وَجه الدَّلِيل: أَنه صلى الله عليه وسلم َ - لم يلْزمه ذَلِك وَبِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم َ - (أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟) فَأَثْبَتَ الْمَالَ لَهُ مَعَ ذَهَابِ الثَّمَرَةِ فَدَلَّ أَنَّهَا لَا تُوضَعُ الْجَائِحَةُ وَالْقِيَاسُ عَلَى سَائِرِ الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ فِي غَيْرِ صُورَةِ النِّزَاعِ أَوْ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْعَطَشِ وَمَحَلُّ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ أَنَّهَا أَصَابَتْهَا قَبْلَ الْقَبْضِ جَمْعًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْقَوَاعِدِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَنَّ النَّقْصَ بِالْجَائِحَةِ الْمُذْهِبَةِ لِلثُّلُثِ فَلَعَلَّهُ حَوَالَةُ سُوقٍ أَوْ جَائِحَةٌ دُونَ الثُّلُثِ وَلَمْ
يَتَعَرَّضِ اللَّفْظُ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَسَقَطَ الِاسْتِدْلَالُ وَعَنِ الثَّانِي: أَنَّهُ حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْمَالَ لِأَخِيهِ دُونَهُ بِسَبَبِ الْجَائِحَةِ ثُمَّ إِنَّهُ معرض بِمَا فِي مُسْلِمٍ: قَالَ صلى الله عليه وسلم َ -: (لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ تَمْرًا ثُمَّ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا إِنَّمَا تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ) وَفِي (الْأَحْكَامِ) لِعَبْدِ الْحَقِّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ حبيب: قَالَ صلى الله عليه وسلم َ -: (إِذَا أُصِيبَ ثُلُثُ الثَّمَرَةِ فَقَدْ وَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ الْوَضِيعَةُ) وَعَنِ الثَّالِثِ: (الْفَرْقُ بِأَنَّ الثَّمَرَةَ بَقِيَ فِيهَا حَقُّ تَوْفِيَةٍ مِنَ السَّقْيِ وَاسْتِحْقَاقُ الْبَقَاءِ إِلَى الْيُبْسِ فَلَمْ يَقْبِضْ وَعَنِ الرَّابِعِ) الْفَرْقُ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ دَخَلَ عَلَى سُقُوطِ بَعْضِ الثَّمَرَةِ بِالرِّيحِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْعَطَشِ وَعَنِ الْخَامِسِ: أَن قبض الثَّمَرَة إِنَّمَا يتَحَقَّق بجد الثَّمَرَةِ وَيُبْسِهَا وَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ: فَفِيهَا حَقُّ تَوْفِيَة الْبَقَاء فَحمل الأحادمث عَلَى مَا قَبْلَ الْقَبْضِ مُوَافِقٌ لِمَا قُلْنَاهُ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْنَا وَأَقْوَى مَا لَهُمْ مَا فِي مُسْلِمٍ فِي الَّذِي اشْتَرَى ثَمَرَةً فَأُصِيبَتْ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ -: (تصدقوا عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ) لغرمائه (خُذُوا ماوجدتم وَلَيْسَ لكم إلإ ذَلِك) وَجَوَابه أَنَّهَا قفية عَيْنٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بَعْدَ الْيُبْسِ وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ وَيُقَالُ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَيَتَأَكَّدُ مَذْهَبُنَا بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ دَخَلَ فِي الْعَادَةِ عَلَى سُقُوطِ
الثِّمَارِ بِعَفَنٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ طَيْرٍ وَمَا دَخَلَ عَلَيْهِ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ وَيَتَأَكَّدُ الِانْتِقَالُ إِلَى مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ وَالثُّلُثُ مُعْتَبَرٌ فِي صُوَرِ الْوَصِيَّةِ وَغَيْرِهَا فَيَعْتَبِرُهَا هُنَا وَلِأَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي الْعَادَةِ أَنَّ ثَمَرَةَ فُلَانٍ أجيحت إِلَّا إِذا ذهب مِنْهَا مَاله بَالٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْبُقُولَ لِأَنَّ الْعَادَةَ سَلَامَتُهَا فَيُوضَعُ الْجَمِيعُ وَإِنْ قَلَّ قَالَ: وَتَعْلِيلُهُمُ الثُّلُثَ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ دَخَلَ عَلَى السُّقُوطِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْقُطَ مَقَالُهُ فِيمَا يَهْلَكُ غَالِبًا كَانَ ربُعاً أَوْ ثُلُثًا أَوْ غَيْرَهُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الزَّائِدُ عَلَيْهِ فَإِذَا كَانَتِ الْعَادَةُ الرُّبُعَ وَهَلَكَ الثُّلُثُ سَقَطَ عَنْهُ نِصْفُ السُّدُسِ وَيَلْزَمُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ مَا شَأْنُهُ السُّقُوطُ كَالزَّيْتُونِ وَالتَّمْرِ وَمَا لَيْسَ كَذَلِكَ كَالرُّمَّانِ
فَرْعٌ فِي (الْكِتَابِ) : تُوضَعُ جَائِحَةُ الْبُقُولِ وَإِنْ قَلَّتْ لِأَنَّ الْعَادَةَ سَلَامَةُ الْجَمِيعِ وَعَنْ مَالِكٍ: لَا يُوضَعُ إِلَّا مَا وَصَلَ الثُّلُثَ قِيَاسًا عَلَى الثِّمَارِ وَفِي (الْجَلَّابِ) : لَا يُوضَعُ شَيْءٌ قِيَاسًا عَلَى الْعُرُوضِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَا جَازَتْ مُسَاقَاتُهُ لِلضَّرُورَةِ وَغَيْرِهَا فَكَالتَّمْرِ وَالْمَوْزِ لَا تَجُوزُ مساقاته وَلَا تُوضَع جَائِحَة حَتَّى تَبْلُغَ الثُّلُثَ قَالَ: وَلَا وَجْهَ لِمُرَاعَاةِ الثُّلُثِ لِنُدْرَةِ مَا يَذْهَبُ وَلَا مُلَاحَظَةَ الْمُسَاقَاةِ لِأَنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي يَسْقِيهَا فِي خِلَالِ ذَلِكَ سَقَطَ عَنْهُ قَدْرُ ذَلِكَ لِأَنَّ إِزَاحَةَ عِلَّةِ السَّقْيِ عَلَى الْبَائِعِ
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ) فِي تَعْجِيلِ التَّقْوِيمِ فِيمَا بَقِيَ بُطُونِ الْمُقْتَاةِ أَوْ يَتَأَخَّرُ إِلَى آخِرِ الْبُطُونِ قَوْلَانِ: أَصَحُّهُمَا: التَّأْخِيرُ لِتَوَقُّعِ زِيَادَةِ الْجَائِحَةِ أَوْ
يُقَالُ: الْأَصْلُ: السَّلَامَةُ
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا اشْتَرَطَ عَدَمَ الْجَائِحَةِ أَوِ السَّقْيِ: قَالَ مَالِكٌ: الشَّرْطُ فِي الْجَائِحَةِ بَاطِلٌ وَعَنْهُ: الْبَيْعُ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: يَجُوزُ الشَّرْطُ وَالْبَيْعُ لِأَنَّهُ حَقُّ اشْتِرَاطِهِ كَاسْتِثْنَاءِ رُكُوبِ الدَّابَّةِ قَالَ: وَأَرَى أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ مُخَيَّرًا بَيْنَ إِسْقَاطِ الشَّرْطِ وَتَكُونُ الْوَضِيعَةُ مِنْهُ أَوْ يَرُدُّ الْبَيْعَ وَيَكُونُ لَهُ بَعْدَ الْفَوْتِ الْأَكْثَرُ مِنَ الْقِيمَةِ أَوِ الثَّمَنِ لِأَنَّ سَبَب الْأَمريْنِ وَجه وَأما اشْتِرَاطِ السَّقْيِ فَهَلْ تَكُونُ الْجَائِحَةُ مِنَ الْبَائِعِ لِأَنَّ لِلْأُصُولِ تَأْثِيرًا فِي الضَّمَانِ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مِنَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْمَاءَ هُوَ الْأَصْلُ وَالشَّجَرُ كَالْمُعَيَّنِ لَهُ إِلَى الثَّمَرَةِ وَقَدْ سَقَطَ بِالشَّرْطِ
فَرْعٌ فِي (الْجَوَاهِرِ) : إِذَا زَادَتِ الْجَائِحَةُ عَلَى الثُّلُثِ فَأَصَابَتْ مُعْظَمَ الثَّمَرَةِ لَزِمَتِ الْمُبْتَاعَ بِقِيمَتِهَا بِخِلَافِ اسْتِحْقَاقِ مُعْظَمِ الصُّبْرَةِ أَوْ طَعَامٍ عَلَى الْكَيْلِ قَبْلَ بَذْرِ مُعْظَمِهِ قَبْلَ الْكَيْلِ فَإِنَّهُ لَا يلْزم الْمُبْتَاع وَالْفرق: أَن الجوائج مُعْتَادَةٌ وَالِاسْتِحْقَاقَ غَيْرُ مُعْتَادٍ لَمْ يُدخل عَلَيْهِ
فَرْعٌ قَالَ: قِيلَ: لَا يَسْقُطُ مِنَ الْمُسْتَثْنَى شَيْءٌ وَإِنْ أُجِيحَ مُعْظَمُ الثَّمَرَةِ عَلَى الْخِلَافِ: هَلِ الْمُسْتَثْنَى مَبِيعٌ أَوْ مُبْقًى؟
نَظَائِرُ: قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: الثُّلُثُ فِي حَيِّزِ الْكثير فِي ثَلَاث مسال كُلُّهَا: آفَاتُ الْجَائِحَةِ وَحَمْلُ الْعَاقِلَةِ وَالْمُعَاقَلَةُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَفِي حَيِّزِ الْقِلَّةِ فِي سِتِّ مَسَائِلَ: الْوَصِيَّةُ وَهِبَةُ الْمَرْأَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ إِذَا لَمْ تُرِدِ الضَّرَرَ فَإِنْ أَرَادَتِ الضَّرَرَ: فَقِيلَ: يَجُوزُ وَقِيلَ: يَمْتَنِعُ وَلَوْ بِدِرْهَمٍ وَاسْتِثْنَاءُ ثُلُثِ الصَّبْرَةِ إِذَا بِيعَتْ وَكَذَلِكَ الثِّمَارُ والكيراش وَالسَّيْفُ إِذَا كَانَ ثُلُثُ وَزْنِهِ حِلْيَةً يَجُوزُ بَيْعُهُ بِجِنْسِ الْحِلْيَةِ وَقِيلَ: ثُلُثُ قِيمَتِهِ قَالَ الْعَبْدِيُّ: وَكَذَلِكَ الطَّعَامُ إِذَا اسْتَحَقَّ مِنْهُ أَوْ نَقَصَ فِي الشِّرَاءِ عِنْدَ أَشْهَبَ وَالْأَرْطَالُ إِذَا اسْتَثْنَاهَا مِنَ الشَّاةِ وَالدَّالِيَةُ تَكُونُ فِي دَارِ الْكِرَاءِ وَتُوقَفُ فِي ذَلِكَ مَرَّةً فَتَصِيرُ مَسَائِلُ الْقِلَّةِ تِسْعَةً
فَرْعٌ فِي (الْكِتَابِ) مَا كَانَ بُطُونًا كَالْمَقَاثِي وَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ أَوْ بَطْنًا لَكِنَّهُ لَا يُخْرَّصُ وَلَا يُدَّخَرُ وَلَا يُحْبَسُ أَوَّلُهُ عَلَى آخِرِهِ كَالتِّينِ وَالتُّفَّاحِ وَالرُّمَّانِ وَالْخَوْخِ وَالْمَوْزِ فَأُجِيحَ مِنَ النَّبَاتِ الثُّلُثُ حُط مِنَ الثَّمَنِ قَدْرُ قِيمَتِهِ فِي زَمَانِهِ كَانَتْ أَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ أَوْ أَكْثَرَ وَإِنْ أُجِيحَ أَقَلُّ مِنَ الثُّلُثِ لَمْ يُوضَعْ وَإِنْ زَادَتِ الْقِيمَةُ عَلَى الثُّلُثِ وَرَاعَى أَشْهَبُ الْقِيمَةَ فَمَا بَلَغَ ثُلُثَ الْقِيمَةِ وُضِعَ لِأَنَّ الْقِيمَةَ هِيَ الْمَالِيَّةُ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَا الْأَغْرَاضُ وَالْمَشْهُورُ: يُرَاعَى ظَاهِرُ لَفْظِ الْحَدِيثِ فَإِنَّ هِبَةَ
الثُّلُثِ وَبَيْعَ الثُّلُثِ إِنَّمَا يَتَنَاوَلُ الْعَيْنَ دُونَ الْقِيمَةِ إِجْمَاعًا وَكَذَلِكَ الْجَائِحَةُ وَمَا كَانَ بَطْنًا وَاحِدًا لَا يَتَفَاوَتُ طِيبُهُ وَلَا يُحْبَسُ أَوَّلُهُ عَلَى آخِرِهِ فَثُلُثُ النَّبَاتِ بِثُلُثِ الثَّمَنِ مِنْ غَيْرِ تَقْوِيمٍ إِذِ التَّقْوِيمُ حَيْثُ تَتَفَاوَتُ أَزْمِنَتُهُ أَوْ تَتَعَدَّدُ أَنْوَاعُهُ وَمَا يَبِسَ وَيُتْرَكُ حَتَّى يُجذ جَمِيعُهُ كَانَ يُخرص أَمْ لَا كَالنَّخْلِ وَالْعِنَبِ وَالزَّيْتُونِ وَاللَّوْزِ وَالْفُسْتُقِ وَالْجَوْزِ وَنَحْوِهَا فَلَا يُتَقَوَّمُ أَيْضًا وَلِلْمُبْتَاعِ تَعْجِيلُ الْجِذَاذِ وَتَأْخِيرُهُ حَتَّى يَيْبَسَ وَإِذَا كَانَ فِي الْحَائِطِ أَصْنَافٌ مِنَ الثَّمَرِ: بَرْنِيٌّ وَصَيْحَانِيٌّ وَنَحْوُهُمَا فَأُجِيحَ أَحَدُهُمَا وَهُوَ ثُلُثُ كَيْلِ الْجَمِيعِ وُضِعَ مِنَ الثَّمَنِ قِيمَتُهُ لِاخْتِلَافِ قِيَمِ الْأَصْنَافِ وَأَصْلُ هَذَا: إِنَّمَا يُترك أَوَّلُهُ وَلَا يَتَجَدَّدُ لَا يَكُونُ فِيهِ فَسَادٌ فَكَالنَّخْلِ وَمَا يَتَعَذَّرُ تَرْكُ أَوَّلِهِ عَلَى آخِرِهِ فَهُوَ كَالْمَقَاثِي وَكَذَلِكَ كَرَاءُ الْأَرْضِ سِنِينَ فَتَعْطَشُ مِنْهُ سَنَةً وَالسُّنُونُ مُخْتَلِفَةُ الْقِيمَةِ: قَالَ ابْنُ يُونُسَ: مَذْهَبُ أَشْهَبَ: الْقِيمَةُ يَوْمَ الْعَقْدِ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَمَّا الْأَنْوَاعُ مِنَ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ فِي الْحَائِطِ وَقِيمَةِ النَّوْعِ الْمُجَاحِ لَوْ لَمْ يُجح ثُلُثُ قِيمَةِ (الْجَمِيعِ وَأُجِيحَ ثُلُثُهُ يُوضَعُ ثُلُثُ ذَلِكَ مِنْ قِيمَةٍ) بَاقِيَةٍ مِنَ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ ثَمَرَتِهِ أَوْ قِيمَةُ جَمِيعِهِ لَا تَصِلُ ثُلُثَ قِيمَةِ الصَّفْقَةِ لَمْ يُوضَعْ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ: فِيمَنِ اكْتَرَى دَارًا فِيهَا ثَمَرَةٌ فَاشْتَرَطَهَا وَهِيَ أَكْثَرُ مِنَ الثُّلُثِ فأُجيح ثُلُثُهَا وَضَعَ جَمِيعَ مَا يَنُوبُ الْمُجَاحُ مِنْ قِيمَةِ الثَّمَرَةِ وَالْكِرَاءِ وَإِنْ أُجِيحَ مِنْهَا أَقَلُّ مِنْ ثُلُثِ الثَّمَرَةِ أَوْ كَانَتِ الثَّمَرَةُ كُلُّهَا أَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ لَا جَائِحَةَ فِيهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ: الْجِنْسُ الَّذِي لَا يَيْبَسُ كَالْمَقْتَاةِ يُقوم أَوَّلَ الْإِبَّانِ مِنْ آخِرِهِ وَمَا يَيْبَسُ فَثُلُثُ النَّبَاتِ بِثُلُثِ الْقِيمَةِ إِلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ فَيُقَوَّمُ كُلُّ بَطْنٍ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةِ الْأَسْوَاقِ وَإِنْ كَانَ
التَّمْرُ يُرَادُ تَعْجِيلُ بَعْضِهِ لِيُبَاعَ رُطَبًا اعْتَبَرَ اخْتِلَافَ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ وَعَنْ مَالِكٍ: إِذَا كَانَ الْحَائِطُ عِنَبًا وَرُمَّانًا وَغَيْرَهُمَا وَقَدْ طَابَ وَحَلَّ بَيْعُهُ وَقَدْ جَمَعَتْهَا الصَّفْقَةُ لَا يُضَمُّ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ فِي الْجَائِحَةِ بَلْ إِنْ هَلَكَ ثُلُثُ كُلِّ نَوْعٍ اعْتُبِرَ وَإِلَّا فَلَا يَضُرُّ لِاخْتِلَافِ الْأَنْوَاعِ وَقَالَ أَصْبَغُ: بَلْ يُعْتَبَرُ ثُلُثُ الْجَمِيعِ وَإِنْ كَانَتْ حَوَائِطَ لِاتِّحَادِ الصَّفْقَةِ الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي مَحَلِّ الْجَائِحَةِ قَالَ صَاحِبُ (الْمُنْتَقَى) : تُوضَعُ الْجَائِحَةُ فِي كُلِّ مَا يَحْتَاجُ لِلْبَقَاءِ كَالْعِنَبِ وَالْبِطِّيخِ وَالْفُولِ وَالْيَاسَمِينِ وَالْجُلْبَانِ وَالْبُقُولِ وَالْبَصَلِ وَالْجَوْزِ والقصيل قَالَ اللَّخْمِيّ: بيع الثِّمَار بعد الإزهار فِيهَا الْجَائِحَةُ احْتَاجَتْ إِلَى السَّقْيِ أَمْ لَا لِأَنَّهَا تَتَأَخَّرُ لِتَصِيرَ ثَمَرًا فَفِيهَا حَقُّ تَوْفِيَةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ مَبِيعٌ لَمْ يُقبض فَيَكُونُ الضَّمَانُ مِنَ الْبَائِعِ فَإِنْ لَمْ تَبْقَ حَالَةٌ يَنْتَقِلُ إِلَيْهَا بل يستكمل جفافها لَيْلًا تفْسد إِن جُذت فَهَل الْجَائِحَة لما بَقِي من البَائِع أَو من المُشْتَرِي لكَمَال العيم الْمَبِيعَةِ؟ خِلَافٌ فَإِنْ تَمَّ الْجَفَافُ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْجِذَاذُ وَهُوَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ عَلَى الْبَائِعِ وَهِيَ مَحْبُوسَةٌ بِالثَّمَنِ فَخِلَافٌ لِبَقَاءِ الْجِذَاذِ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ لِلْحَبْسِ فِي الثَّمَنِ فَهُوَ غَيْرُ مُمْكِنٍ مِنَ الثَّمَرَةِ أَوْ نَقُولُ: هِيَ كَالرَّهْنِ ضَمَانُهَا مِنَ الْمَالِكِ وَالْعِنَبُ إِنْ أُجِيحَ قَبْلَ اسْتِكْمَالِ عِنَبَتِهِ فَمِنَ الْبَائِعِ وَإِنِ اسْتَكْمَلَ وَكَانَ بَقَاؤُهُ ليَأْخُذ على قدر حَاجته لَيْلًا يَفْسَدَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ إِنْ كَانَتِ الْعَادَةُ بَقَاءَهُ لِمِثْلِ ذَلِكَ وَإِلَّا فَمِنَ الْمُشْتَرِي وَكَذَلِكَ الزَّيْتُونُ إِنْ أُصيب قَبْلَ أَنْ يَكْمُلَ زَيْتُهُ فَمِنَ الْبَائِعِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: لَا تُوضَعُ الْجَائِحَةُ فِي قَصَبِ السُّكَّرِ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ قَبْلَ طِيبِهِ وَلَيْسَ بِبُطُونٍ وَهُوَ قَبْلَ طِيبِهِ كَالتَّمْرِ قَبْلَ زَهْوِهِ وَإِذَا بَدَتْ حَلَاوَتُهُ فَهُوَ
زَمَانُ قَطْعِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: مَا تَقَدَّمَ وَقَالَ سَحْنُونٌ: هُوَ كَالْبُقُولِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالرَّيْحَانِ تُوضَعُ وَإِنْ قَلَّتْ لِأَنَّهُ بَقْلٌ كَالْجَزَرِ وَالْبَصَلِ وَقِيلَ: تُوضَعُ إِذَا بَلَغَتِ الثُّلُثَ كَالتَّمْرِ قَالَ: وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى السَّقْيِ وَيُجْمَعُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَتَكْمُلُ حَلَاوَتُهُ كَالثِّمَارِ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَا يَزِيدُ حَلَاوَةً وَإِنَّمَا يُؤَخَّرُ لِيُجْمَعَ شَيْئًا فَشَيْئًا فَكَالْبُقُولِ وَإِنْ كَانَ بَقَاؤُهُ لِشَغْلِ الْمُشْتَرِي عَنْهُ فَمُصِيبَتُهُ مِنْهُ
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ (النُّكَتِ) : الْفَرْقُ بَيْنَ اشْتِرَاطِ الْمُشْتَرِي: مَا أَزْهَى مِنَ الثِّمَارِ لَا جَائِحَةَ فِيهِ كَانَ تَبَعًا لِلْأَصْلِ أَمْ لَا وَبَيْنَ الْمُكْتَرَى يُشْتَرَطُ ثَمَرَةُ الدَّارِ فِيهَا الْجَائِحَةُ إِنْ كَانَتْ غير تبع للكراء وَقد طابت حِين اعقد: أَنَّ الثَّمَرَةَ مُتَوَلِّدَةٌ مِنَ الشَّجَرِ فَيَبِيعُهَا بِخِلَافِ الْكِرَاءِ
فَرْعٌ فِي (الْكِتَابِ) : إِذَا ابْتَاعَ قُطْنِيَّةً خَضْرَاءَ عَلَى أَنْ يَقْطَعَهَا خَضْرَاءَ تُوضَعُ فِيهَا الْجَائِحَةُ إِذَا بَلَغَتِ الثُّلُثَ وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ تَأْخِيرِهَا لِلْيُبْسِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: فَلَوْ فَعَلَ كَانَتْ مِنَ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ لَمْ يقبض وَكَذَلِكَ الثِّمَار و " إِن كَانَتِ الْجَائِحَةُ أَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ لِأَنَّ الثُّلُثَ مُخْتَصٌّ بِالْبَيْعِ الصَّحِيحِ فِي الْمُزْهِي مِنَ الثِّمَارِ وَبَلَحِهَا لِأَنَّ الْبَلَحَ والبُسر وَنَحْوَهُمَا إِنَّمَا يُجذ شَيْئا فَشَيْئًا لَيْلًا يَفْسَدَ
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا اشْتَرَى عَرِيَّةً بِخَرْصِهَا: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تُوضَعُ الْجَائِحَةُ لِأَنَّهُ مُشْتَرٍ وَمَنَعَ أَشْهَبُ لِأَنَّهُ اشْتَرَى مَا لَا سقِِي فِيهِ على البَائِع
قَالَ: إِذَا تَزَوَّجَتْ بِثَمَرَةٍ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْمُصِيبَةُ مِنْهَا لِأَنَّهُ بَابُ مُحَاسَنَةٍ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: مِنَ الزَّوْجِ وَلِأَنَّهُ بَائِعٌ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: الْجَائِحَةُ فِي وَرَقِ التُّوتِ الَّذِي يُبَاعُ لِيُجْمَعَ أَخْضَرَ لَدُودِ الْحَرِيرِ كَجَائِحَةِ الْبَلَحِ: الثُّلُثُ فَصَاعِدًا وَلَيْسَ كَالْبَقْلِ لِأَنَّهُ مِنَ الشَّجَرِ كَالثِّمَارِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ كَالْبَقْلِ تُوضَعُ وَإِنْ قَلَّتْ لِشَبَهِهِ بِالْبَقْلِ
فَرْعٌ فِي (الْكِتَابِ) : إِذَا اشْتَرَى حِينَ الزَّهْوِ وَأُجِيحَ بَعْدَ إِمْكَانِ الْجِذَاذِ فَلَا جَائِحَةَ فِيهِ لِانْتِفَاءِ جَائِحَةِ الْبَقَاءِ وَالتَّفْرِيطُ مِنَ الْمَالِكِ
فَرْعٌ فِي (الْكِتَابِ) : لَا جَائِحَةَ فِيمَا يُباع بِأَصْلِهِ وَلَا فِيمَا اشْتَرَطَهُ الْمُبْتَاعُ مِنْ مَأْبُورِ الثِّمَارِ لِقَبْضِ الْمَبِيعِ بِجُمْلَتِهِ وَلَمْ يَبْقَ عَلَى الْبَائِعِ حَقٌّ مِنْ سَقْيٍ وَلَا غَيْرِهِ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا اشْتَرَى قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ عَلَى الْقَطْعِ مِنْ حِينِهِ فَأُجِيحَ وُضِعَتِ الْجَائِحَةُ قَالَ اللَّخْمِيُّ: قَالَ سَحْنُونٌ: مَعْنَاهُ: يَجُذُّهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ وَلَوْ دَعَاهُ البَائِع لأَخذه مرّة لم يجب لَيْلًا يَفْسَدَ وَمَعْنَى قَوْلِهِ: يَجُذُّهُ مِنْ حِينِهِ أَيْ يجذ بعضه
فِي (الْكِتَابِ) : إِذَا اشْتَرَى نَخْلًا مَأْبُورَةً فَلَهُ شِرَاءُ تَمْرِهَا قَبْلَ الزَّهْوِ وَلَا جَائِحَةَ فِيهَا لِعَدَمِ تَعَلُّقِهَا بِالْبَائِعِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مُحَمَّدٌ: إِذَا اشْتَرَى الثَّمَرَةَ وَقَدْ طَابَتْ ثُمَّ اشْتَرَى فِيهَا الْجَائِحَةُ لِوُجُوبِهَا قَبْلَ شِرَاءِ الْأَصْلِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إِنِ اشْتَرَى الْأَصْلَ ثُمَّ الثَّمَرَةَ إِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُزْهِيَةٍ فَلَا جَائِحَةَ وَإِلَّا فَفِيهَا الْجَائِحَةُ لِأَنَّ السَّقْيَ بَاقٍ عَلَى الْبَائِعِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: قَالَ أَصْبَغُ: إِنْ أُجِيحَتْ وَقَدْ طَابَتْ وَهِيَ عَظِيمَةٌ فَفِيهَا الْجَائِحَةُ لِأَنَّهَا تشبه الثِّمَار أَولا قَدْرَ لَهَا فَهِيَ تَبَعٌ لَا جَائِحَةَ فِيهَا
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا اشْتَرَى عَشْرَةَ أَوْسُقٍ من حَائِط فأجيح بعضه بدى مِنَ الْبَاقِي بِالْمَبِيعِ مِنْ غَيْرِ جَائِحَةٍ لِوُجُوبِ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ بِالْعَقْدِ فَإِنْ كَانَا مُشْتَرِيَيْنِ بُدِئَ بِالْأَوَّلِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِلثَّانِي لِتَقَرُّرِ حَقِّ الْأَوَّلِ قَبْلَ الثَّانِي
فَرْعٌ قَالَ: فَإِنْ بَاعَ حَائِطًا جِزَافًا وَاسْتَثْنَى مِنْهُ مَكِيلَةَ الثُّلُثِ فأُجيح بُدِئَ بِالْبَائِعِ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنِيَ كَالْمُشْتَرِي وَتَخْتَصُّ الْجَائِحَةُ بِمَا بَقِيَ فَإِنْ كَانَتْ ثُلُثَ الْبَاقِي سَقَطَ وَإِلَّا فَلَا وَقِيلَ: تُقَسَّمُ الْجَائِحَةُ عَلَى البَائِع وَالْمُشْتَرِي لِأَن كل وَاحِد مِنْهَا بَائِعٌ لِصَاحِبِهِ فَإِنْ كَانَ الْحَائِطُ ثَلَاثِينَ وَسْقًا وَاسْتُثْنِيَ عَشْرَةٌ وَأُجِيحَ تِسْعَةٌ كَانَ حِصَّةُ الْمَبِيعِ سِتَّةً دُونَ الثُّلُثِ فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ وَإِنْ أُجِيحَ عَشْرَةٌ كَانَتِ الْحِصَّةُ سَبْعَةً إِلَّا ثلثاُ وَهُوَ ثُلُثُ الْمَبِيعِ فَيَسْقُطُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا اشْتَرَى نِصْفَ حَائِطِهِ أَوْ ثُلُثَهُ فَالْجَائِحَةُ عَلَيْهِمَا إِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ وَلَا يَرْجِعُ مِنَ الثَّمَنِ بِشَيْءٍ وَإِنْ أُجِيحَ الثُّلُثُ سَقَطَ ثُلُثُ الثَّمَنِ أَوِ النِّصْفُ فَنَصِفُهُ لِأَنَّهُمَا شَرِيكَانِ بِخِلَافِ الصُّبْرَةِ الْجَائِحَةُ عَلَيْهَا قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ لِأَنَّ الْجَوَائِحَ مِنْ سَنَةِ الثِّمَارِ فَإِنْ بَاعَ الْحَائِطَ بَعْدَ يُبْسِهِ وَاسْتَثْنَى كَيْلَ الثُّلُثِ فَأَقَلَّ فأُجيحت: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يُوضَعُ مِنَ الثَّمَنِ شَيْءٌ كَالصُّبْرَةِ
فَرْعٌ فِي (الْكِتَابِ) إِذَا اكْتَرَى أَرْضًا ثُلُثُهَا سَوَادٌ فَأَدْنَى وَاشْتَرَطَهُ جَازَ ذَلِكَ فَإِنْ أَثْمَرَ وَأُجِيحَ كُلُّهُ فَلَا جَائِحَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ كَانَ تَبَعًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَبَعًا وَاشْتَرَطَ ثَمَرَتَهُ وَلَمْ يَزْهَ فَسَدَ الْعَقْدُ كُلُّهُ وَإِنْ أَزْهَى صَحَّ لِجَوَازِ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حِينَئِذٍ فَإِنْ أُجِيحَ قُسِّمَ الْكِرَاءُ عَلَى الثَّمَرَةِ وَالْأَرْضِ فَإِنْ كَانَتِ الثَّمَرَةُ ثُلُثَ حِصَّةِ الثَّمَرَةِ وَضَعَ ثُلُثَ حِصَّتِهَا مِنَ الثَّمَنِ الْقِسْمُ الْخَامِسُ مِنَ الْكِتَابِ فِي تَأْجِيلِ الْعَقْدِ وَهُوَ السَّلَمُ وَفِي (التَّنْبِيهَاتِ) سُمِّيَ سَلَمًا لِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ دُونَ عِوَضِهِ وَلِذَلِكَ سُمِّيَ سَلَفًا وَمِنْهُ الصَّحَابَةُ سَلَفٌ صَالِحٌ لِتَقَدُّمِهِمْ قَالَ سَنَدٌ وَيُقَالُ سَلَفَ وَسَلَمَ وَأَسْلَمَ وَأَصْلُهُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ أَمَّا الْكِتَابُ فَعُمُومُ قَوْله تَعَالَى {وَأحل لكم البيع} وَخُصُوصُ قَوْله تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ فَالْأَمْرُ بِكِتَابَتِهِ فَرْعُ مَشْرُوعِيَّتِهِ وَلِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ هُوَ السَّلَمُ وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا فِي مُسْلِمٍ قَدِمَ عليه السلام الْمَدَيْنَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ فَقَالَ عليه السلام (مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُوم إِلَى أجل مَعْلُوم) و (، نهى
- صلى الله عليه وسلم َ - عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ) وَأَرْخَصَ فِي السَّلَمِ وَاجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى جَوَازِهِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ وَلِأَنَّ الثَّمَنَ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ فِي الذِّمَّةِ فَيَجُوزُ الْمُثَمَّنُ قِيَاسًا عَلَيْهِ وَلِأَنَّ النَّاسَ يَحْتَاجُونَ لِأَخْذِ مَا يُنْفِقُونَهُ عَلَى ثِمَارِهِمْ قَبْلَ طِيبِهَا فَيُبَاحُ لَهُمُ الْبَيْعُ وَلِتَنْمِيَةِ أَمْوَالِهِمْ بِشِرَاءِ مَا يَتَأَخَّرُ فَيُبَاحُ لَهُمُ الشِّرَاءُ قَاعِدَةٌ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ أَنَّ الْمَصَالِحَ الشَّرْعِيَّةَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ ضَرُورِيَّةٌ كَنَفَقَةِ الْإِنْسَانِ وَحَاجِيَّةٌ كَنَفَقَةِ الزَّوْجَاتِ وَتَمَامِيَّةٌ كَنَفَقَةِ الْأَقَارِبِ وَالرُّتْبَةُ الْأُولَى مُقَدَّمَةٌ عَلَى الثَّانِيَةِ وَالثَّانِيَةُ عَلَى الثَّالِثَةِ عِنْدَ التَّعَارُضِ وَكَذَلِكَ دَفْعُ الضَّرَرِ عَنِ النُّفُوسِ وَالْمَشَقَّةِ مَصْلَحَةٌ وَلَوْ أَفْضَتْ إِلَى مُخَالَفَةِ الْقَوَاعِدِ وَذَلِكَ ضَرُورِيٌّ مُؤَثِّرٌ فِي الرُّخَصِ كَالْبَلَدِ الَّذِي يَتَعَذَّرُ فِيهِ الْعُدُولُ قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي (النَّوَادِرِ تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَمْثَلِهِمْ لِأَنَّهَا ضَرُورَةٌ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ فِي الْقُضَاةِ وَسَائِرِ وُلَاةِ الْأُمُورِ وَحَاجِيَّةٌ فِي الْأَوْصِيَاءِ (وَسَائِرِ وُلَاةِ الْأَمْرِ وَحَاجِيَّةٌ) عَلَى الْخِلَافِ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ فَإِنَّ التَّوْلِيَةَ عَلَى الْأَيْتَامِ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَبْضَاعِ إِنَّمَا تَحْسُنُ لِمَنْ تَثْبُتُ أَمَانَتُهُ عَلَى خِلَافِ الْقَوَاعِدِ وَتَمَامِيَّةٌ فِي السَّلَمِ وَالْمُسَاقَاةِ وَبَيْعِ الْغَائِبِ فِي أَنَّ فِي مَنْعِهَا مَشَقَّةً عَلَى النَّاسِ وَهِيَ مِنْ تَمَامِ مَعَاشِهِمْ وَهَذَا الْقِسْمُ مُشْتَمِلٌ عَلَى بَابَيْنِ الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي السَّلَمِ وَالْبَابُ الثَّانِي فِي الْقَرْضِ
(الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي السَّلَمِ)
وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَنْظَارٍ النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي شُرُوطِهِ وَهِيَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ شَرْطًا الشَّرْطُ الْأَوَّلُ تَسْلِيمُ جَمِيعِ رَأْسِ الْمَالِ (لِنَهْيِهِ عليه السلام عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ) قَاعِدَة مَقْصُود صَاحب الشَّرْع صَالح ذَاتِ الْبَيْنِ وَحَسْمُ مَادَّةِ الْفِتَنِ حَتَّى بَالَغَ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (لَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تَحَابُّوا) وَإِذَا اشْتَمَلَتِ الْمُعَامَلَةُ عَلَى شَغْلِ الذِّمَّتَيْنِ تَوَجَّهَتِ الْمُطَالَبَةُ مِنَ الْجِهَتَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِكَثْرَةِ الْخُصُومَاتِ وَالْعَدَاوَاتِ فَمَنَعَ الشَّرْعُ مَا يُفْضِي لِذَلِكَ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَفِيهِ أَيْضًا زِيَادَة عذر لِوُقُوعِهِ فِي الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ مَعًا فَائِدَةٌ الْكَالِئُ مِنَ الْكِلَاءَةِ وَهِيَ الْحِرَاسَةُ وَالْحِفْظُ فَهُوَ اسْمُ فَاعل إِمَّا البَائِع أَو المُشْتَرِي لِأَنَّ كِلَيْهِمَا يَحْفَظُ صَاحِبَهُ وَيُرَاقِبُهُ لِمَا لَهُ عِنْدَهُ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ نَهْيٌ عَنْ بَيْعِ مَالِ الْكَالِئِ بِمَالِ الْكَالِئِ لِأَنَّ الرَّجُلَيْنِ لَا يُبَاعُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَتَعَيَّنَ
الْحَذْفُ فَإِمَّا لِلِاثْنَيْنِ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا يَحْفَظُ الْآخَرَ عَنِ الضَّيَاعِ عِنْدَ التَّفْلِيسِ وَغَيْرِهِ وَيُسْتَغْنَى عَنِ الْحَذف لقبولهما الْمَبِيع أَوْ يَكُونُ اسْمُ الْفَاعِلِ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ كَالْمَاءِ الدَّافِقِ بِمَعْنَى الْمَدْفُوقِ مَجَازًا وَيُسْتَغْنَى عَنِ الْحَذْفِ أَيْضًا وَعَلَى التَّقَادِيرِ الثَّلَاثَةِ فَهُوَ مَجَازٌ لِأَنَّهُ إِطْلَاقٌ بِاعْتِبَارِ مَا سَيَكُونُ فَإِنَّ النَّهْيَ وَارِدٌ قَبْلَ الْوُقُوعِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَخَذْتَ نِصْفَ الثَّمَنِ بِطَلَ الْجَمِيعُ وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ حَيَوَانًا أَوْ طَعَامًا بِعَيْنِهِ فَتَأَخَّرَ نَحْوَ الشَّهْرِ بِشَرْطٍ فَسَدَ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مُعَيَّنٌ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ أَوْ لِهَرَبِ أَحَدِهِمَا نَفَذَ مَعَ كَرَاهَةٍ قَالَ سَنَدٌ إِذَا هَرَبَ الدَّافِعُ رَفَعَ الْآخَرُ أَمْرَهُ لِلْحَاكِمِ فَسَلَمَ لَهُ أَوِ الْآخِذُ سَلَمَهُ الْحَاكِمُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنْ مَاطَلَهُ حَتَّى حَلَّ الْأَجَلُ خُيِّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ الرِّضَا وَالْفَسْخِ لِعَدَمِ انْتِفَاعِهِ بِالثَّمَنِ فِي الْأَجَلِ وَهِي حِكْمَة السّلم مقَال اللَّخْمِيُّ اخْتُلِفَ فِي اشْتِرَاطِ تَأْخِيرِ الْيَسِيرِ مِنَ الثّمن الْمدَّة الْبَعِيدَة هَل يفْسد الْجَمِيع قَالَ بِقَدْرِ مَا يَتَأَخَّرُ أَمْ لَا وَإِذَا كَانَ أَجَلُ السَّلَمِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ امْتَنَعَ التَّأْخِيرُ وَإِنْ أَجَزْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ وَإِذَا تَأَخَّرَ نَحْوَ النِّصْفِ قِيلَ يَمْضِي الْمُعَجَّلُ وَقِيلَ إِنْ سَمَّى لِكُلِّ قَفِيزٍ ثَمَنًا صَحَّ الْمُعَجَّلُ وَإِلَّا فَسَدَ الْجَمِيعُ كَالصَّرْفِ (وَفِيهِ أَيْضًا زِيَادَةُ غَرَرٍ فِي الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ مَعًا)
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا كَانَ الثَّمَنُ عَرْضًا فَأَحْرَقَهُ رَجُلٌ فِي يَدِكَ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ تَرَكَهُ وَدِيعَةً فِي يَدَيْكَ فَقَدْ قَبَضَهُ فَهُوَ مِنْهُ وَيَتْبَعُ الْجَانِيَ وَكَذَلِكَ إِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ وَإِلَّا فَمِنْكَ وَانْفَسَخَ السَّلَمُ لِبُطْلَانِ الثَّمَنِ فَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا أَوْ دَارًا اتَّبَعَ الْجَانِيَ وَالسَّلَمُ ثَابِتٌ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ فِي فَسْخِ السَّلَمِ قَالَ سَنَد: وَعَن ابْن الْقَاسِم: إِذا لم يُقم الْبَيِّنَةُ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ يَفُوتُ السَّلَمُ وَعَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَتُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعَقْدِ وَإِذَا قُلْنَا بِالْفَسْخِ: قَالَ التُّونُسِيُّ: فَذَلِكَ بَعْدَ تَحْلِيفِ الْمُسْلِمِ عَلَى التَّلَفِ لِاتِّهَامِهِ فِي الْكِتْمَانِ فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ قَالَ صَاحِبُ (النُّكَتِ) : إِذَا أَحْرَقَهُ رَجُلٌ امْتَنَعَتْ شَهَادَةُ الْمُشْتَرِي إِنْ كَانَ معدماً لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ بِهِ فِي الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ وَإِلَّا جَازَتْ شَهَادَتُهُ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: فِي شَهَادَتِهِ أَقْوَالٌ: ثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ مُعْسِرًا رُدَّتْ وَإِلَّا فَلَا وَأَصْلُهَا تَبَيُّنُ التُّهْمَةِ وَعَدَمُهَا
فَرْعٌ فِي (الْكِتَابِ) : إِذَا وَجَدَ رَأْسَ الْمَالِ زُيوفاً أَوْ رَصَاصًا بَعْدَ شَهْرٍ فَلَهُ الْبَدَلُ إِلَّا أَنْ يَعْمَلَا على ذَلِك فتعيين ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِأَنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ تَأْخِيرُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ إِلَيْهِ قَالَ الْمَازِرِيُّ: إِذَا وَجَدَ من رَأس المَال درهما زائفاً انتفض مِنَ السَّلَمِ بِقَدْرِهِ كَالصَّرْفِ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ صَحَّ كَالصَّرْفِ وَقَدْ يَجْرِي الْخِلَافُ الَّذِي فِي الصَّرْفِ هَاهُنَا وَلَوْ تَرَاضَيَا بِتَأْخِيرِ الْبَدَلِ مُدَّةً طَوِيلَةً امْتَنَعَ قَالَ ابْنُ
يُونُسَ: يَنْتَقِضُ السَّلَمُ كُلُّهُ وَقِيلَ: يَنْتَقِضُ بِقَدْرِ الزَّائِفِ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَنْتَقِضَ شَيْءٌ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ أَوَّلًا قَالَ الْمَازِرِيُّ: فَإِنْ عَثَرَ عَلَيْهَا بِقُرْبِ يَوْمَيْنِ فَسَخَ الْبَاقِيَ وَامْتَنَعَ الْبَدَلُ أَو بعد الطول: فَقَالَ أَبُو بكر عَبْدُ الرَّحْمَنِ: يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ كُلُّهُ كَأَنَّهُمَا عَقَدَا عَلَى تَأْخِيرِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَقِيلَ: يَنْتَقِضُ بِقَدْرِ الزَّائِفِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْفَسَادِ وَقِيلَ: لَا يفْسد من السّلم شَيْء بعد التُّهْمَةِ وَيُلَاحَظُ هَاهُنَا الرَّدُّ بِالْعَيْبِ هَلْ هُوَ نَقْضٌ لِلْعَقْدِ أَمْ لَا؟ فَيَكُونُ عَقْدًا ثَانِيًا فَيَمْضِي الْأَوَّلُ قَالَ أَشْهَبُ: إِنْ بَقِيَ مِنْ أَجَلِ السَّلَمِ نَحْوَ الْيَوْمَيْنِ (جَازَ اشْتِرَاطُ تَأْخِيرِ الْبَدَلِ الْمُدَّةَ الْبَعِيدَةَ وَيَصِيرُ الَّذِي يُقْبَضُ بَعْدَ الْيَوْمَيْنِ) هُوَ رَأس المَال لمُدَّة بعيدَة مالم يَكُنْ رَأْسُ الْمَالِ وَدِيعَةً عِنْدَ الْبَائِعِ وَادَّعَى تَلَفَهُ وَالْمُسْلَمُ فِيهِ طَعَامٌ يُفْسَخُ الْعَقْدَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِلتُّهْمَةِ فِي التَّأْخِيرِ وَخَيَّرَ مُحَمَّدٌ الْمُسْلَمَ إِلَيْهِ فِي الْفَسْخِ وَأَخْذِ قِيمَةِ التَّالِفِ وَتَصْدُقُ فِي أَنَّكَ مَا دَفَعْتَ إِلَّا جَيِّدًا لِأَنَّ الْأَصْلَ: عَدَمُ الْغُرْمِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَخذهَا ليدها فَيصدق مَعَ يميينه
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا ظَهَرَ الثَّمَنُ مَعِيبًا وَهُوَ مُعَيَّنٌ انْتَقَضَ السَّلَمُ لِبُطْلَانِ الثَّمَنِ فَإِنْ لم يكن معيبا فَعَلَى الْقَوْلِ بِإِجَازَةِ السَّلَمِ الْحَالِّ فِي الْمَوْصُوفِ يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ وَإِذَا انْتَقَضَ السَّلَمُ بَعْدَ قَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَحَوَالَةِ سُوقِهِ أَوْ تَغَيُّرِهِ أَوْ خُرُوجِهِ عَنِ الْيَدِ وَهُوَ غَيْرُ مِثْلِيٍّ رُدَّ مِثْلُهُ يَوْمَ قَبْضِهِ لِأَنَّ الْيَدَ مُضَمَّنَةٌ لِلْحَدِيثِ أَوْ مِثْلِيًّا أَخَذَهُ إِنْ كَانَ بِيَدِهِ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّ لَا يَفُوتُ بِحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ أَوْ مِثْلِهِ إِنْ لَمْ يُوجَدْ وَعَلَى
قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ: إِنَّ حَوَالَةَ الْأَسْوَاقِ تُفِيتُهُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ يَأْخُذُ الْقِيمَةَ
فَرْعٌ فِي (الْكتاب) : يمْتَنع أَن تُؤْكَل غَرِيمَكَ فِي سَلَمٍ خَشْيَةَ أَنْ يُعْطِيَكَ مِنْ عِنْدِهِ فَيَكُونُ دَيْنًا بِدَيْنٍ حَتَّى تَقْبِضَ الدَّيْنَ ثُمَّ تَدْفَعَهُ لَهُ قَالَ سَنَدٌ: وَحَيْثُ مَنَعْنَا فَأَتَى بِالْمُسْلَمِ فِيهِ لَزِمَهُ أَخْذُهُ وَدَفْعُ الدَّيْنِ إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ لِلْمُوكَّلِ حَالَةَ الْوَكَالَةِ فَإِنْ تَأَخَّرَ الْعَقْدُ عَنِ الْوَكَالَةِ مُنِعَ لِلتُّهْمَةِ فِي أَنَّهُ أَخَّرَهُ لِمَنْفَعَةِ السَّلَمِ فَإِنْ وَكَّلَهُ قَبْلَ أَجَلِ الدَّيْنِ وَثَبَتَ أَنَّهُ أَسْلَمَ لَمْ يَضُرَّ التَّأْخِيرُ عَنْ حَالَةِ الْوَكَالَةِ إِلَّا أَنْ يَتَأَخَّرَ حَالَةَ الْحُلُولِ وَلَوْ وَكَّلَهُ عَلَى الْبَيْعِ نَفَذَ الْبَيْعُ وَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إِلَّا أَنْ يَكُونَا حَاضِرَيْنِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: إِنْ كَانَ الْمُوَكَّلُ غَائِبًا امْتَنَعَ أَوْ حَاضِرًا لِذَلِكَ الْعَقْدِ أَوْ لِذَلِكَ دُونَ الْعَقْدِ فَالْجَوَازُ فِي (الْكِتَابِ) لِأَنَّهُ شِرَاءٌ نَقْدًا وَمَنَعَ سَحْنُونٌ حِمَايَةً لِلذَّرِيعَةِ الْبَعِيدَةِ
فَرْعٌ فِي الْجَلَّابِ) : يَجُوزُ تَأْخِيرُ الثَّمَنِ إِذَا شَرَعَ فِي أَخْذِ الْمُثَمَّنِ كَالسَّلَمِ فِي الْخُبْزِ وَالْفَوَاكِهِ تَنْزِيلًا لِقَبْضِ الْبَعْضِ مَنْزِلَةَ قَبْضِ الْكُلِّ فَلَيْسَ دَيْنًا بِدَيْنٍ نَظِيرُهُ: قَبْضُ أَوَائِلِ الْمَنَافِعِ الْمَأْخُوذَةِ فِي الدُّيُونِ وَكَذَلِكَ جُمْلَةُ الْإِجَارَاتِ
فَرْعٌ قَالَ الْمَازِرِيُّ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ جِزَافًا خِلَافًا لِ (ش) و (ح) لِأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ فَجَازَ ثَمَنًا قِيَاسا على الْمُقدر وَالْجَوَاب عَن قياسمها عَلَى الْقَرْضِ وَالْقِرَاضِ وَعَنْ تَوَقُّعِ عَدَمِ حُصُولِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَيَتَعَذَّرُ مَعْرِفَةُ مَا يَرْجِعُ بِهِ أَنَّ الْقِرَاضَ وَالْقَرْضَ يَرِدُ فِيهِمَا الْمِثْلُ وَهُوَ مُتَعَذر فِي الْجزَاف الْمَرْدُود فِي السّلم
غَيْرُهُ وَهُوَ مَضْبُوطٌ بِالصِّفَةِ وَالْغَالِبُ: الْوَفَاءُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ وَفِي (الْجَوَاهِرِ) : مَنَعَ عَبْدُ الْوَهَّابِ الْجِزَافَ
فَرْعٌ وَفِي (الْجَوَاهِرِ) : وَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ وَلَا يَفْسَدُ الْعَقْدُ بِتَأْخِيرِهِ بِالشَّرْطِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ مُسْتَثْنَاةٌ من الْمحرم فِي الْهِجْرَة والمهاجرة بالإقالة بِمَكَّةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَمَنَعَ الْإِحْدَادَ لِغَيْرِ ذَاتِ الزَّوْجِ وَقِيلَ: بِفَسَادِ السَّلَمِ إِذَا افْتَرَقَا قَبْلَ الْقَبْضِ كَالصَّرْفِ وَقَالَهُ (ش) و (ح) وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ: هَلْ يُسَمَّى هَذَا التَّأْخِيرُ دَيْنًا أَمْ لَا؟ وَأَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ هَلْ يُعْطَى حُكْمُهُ أَمْ لَا؟ وَالزَّائِدُ عَلَى الثَّلَاثِ بِالشَّرْطِ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ وَبِغَيْرِ شَرْطٍ فَفِي الْفَسَادِ قَوْلَانِ فِي الْعين وَلَا يفْسد بِتَأْخِير الْعرض لِتَعَذُّرِ كَوْنِهِ دَيْنًا إِذِ الدَّيْنُ مَا تَعَلَّقَ بِالذِّمَّةِ وَالْمُعَيَّنُ لَيْسَ فِي الذِّمَّةِ لَكِنْ يُكْرَهُ إِذا كَانَ مِمَّا يعاب عَلَيْهِ لِشَبَهٍ كَالطَّعَامِ وَالثَّوْبِ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: إِنَّمَا يُتَصَوَّرُ هَذَا إِذَا كَانَ الطَّعَامُ لَمْ يُكْتَلْ وَالثَّوْبُ غَائِبٌ عَنِ الْمَجْلِسِ وَإِلَّا تَبْقَى الْكَرَاهَةُ لِعَدَمِ بَقَاءِ حَقِّ التَّوْفِيَةِ كَمَا أَجَازُوا أَخْذَ سِلْعَةٍ حَاضِرَةٍ مِنْ دَيْنٍ يَتْرُكُهَا مُشْتَرِيهَا اخْتِيَارًا مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ قَبْضِهَا وَيَسْتَوِي فِي فَسَادِ الْعَقْدِ تَأْخِيرُ الْكُلِّ أَوِ الْبَعْضِ
فَرْعٌ فِي (الْكِتَابِ) : يَجُوزُ الثَّمَنُ تِبْرًا وَنِقَارًا وَذَهَبًا جِزَافًا لَا يُعْلَمُ وَزْنُهُ كَالسِّلْعَةِ وَيَمْنَعُ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ مَجْهُولَةَ الْوَزْنِ مَعْرُوفَةَ الْعَدَدِ لِأَنَّهَا مُخَاطَرَةٌ وَلِأَنَّهَا لَا تُبَاعُ
جِزَافًا قَالَ أَشْهَبُ: مَنَعَ عَبْدُ الْوَهَّابِ الْجِزَافَ مُطلقًا لَيْلًا يَنْفَسِخَ السَّلَمُ فَلَا يُعْلَمُ مَا يَرْجِعُ بِهِ وَابْنُ الْقَاسِمِ يَمْنَعُ تَطَرُّقَ الْفَسْخِ لِأَنَّ عِنْدَهُ إِذَا خَرَجَ الْإِبَّانُ صَبَرَ لِعَامٍ آخَرَ وَيَلْزَمُ الْقَاضِيَ مَنْعُ الْحَوْلَيْنِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا تَضْبُطُهُ الصِّفَةُ وَوَافَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ (ش) وَابْنُ حَنْبَلٍ وَمَنَعَ (ح) فِي جِزَافِ الْمَوْزُونِ وَيَمْتَنِعُ الْجُزَافُ فِي الثِّيَابِ وَالرَّقِيقِ فِي السَّلَمِ لِمَنْعِ بَيْعِهَا جِزَافًا الشَّرْطُ الثَّانِي: السَّلَامَةُ مِنَ السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ (لنَهْيه صلى الله عليه وسلم َ - عَمَّا جَرَّ نَفْعًا مِنَ السَّلَفِ) قَاعِدَةٌ: شَرَعَ اللَّهُ تَعَالَى السَّلَفَ لِلْمَعْرُوفِ وَالْإِحْسَانِ وَلِذَلِكَ اسْتَثْنَاهُ مِنَ الرِّبَا الْمُحَرَّمِ فَيَجُوزُ دَفْعُ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ فِيهِ لِيَأْخُذَ مِثْلَهُ نَسِيئَةً وَهُوَ مُحَرَّمٌ فِي غَيْرِ الْقَرْضِ لَكِنْ رَجَحَتْ مَصْلَحَةُ الْإِحْسَانِ عَلَى مَصْلَحَةِ الرِّبَا فَقَدَّمَهَا الشَّرْعُ عَلَيْهَا عَلَى عَادَتِهِ فِي تَقْدِيمِ أَعْظَمِ الْمَصْلَحَتَيْنِ عَلَى أَدْنَاهُمَا عِنْدَ التَّعَارُضِ فَإِذَا وَقَعَ الْقَرْضُ لِيَجُرَّ نَفْعًا لِلْمُقْرِضِ بطلت مصلحَة الْإِحْسَان بالمكايسة فَيبقى الرِّبَا سَالِمًا عَنِ الْمُعَارِضِ فِيمَا يَحْرُمُ فِيهِ الرِّبَا فَيَحْرُمُ لِلرِّبَا وَلِكَوْنِهِمَا خَالَفَا مَقْصُودَ الشَّرْعِ وواقعا مَا لِلَّهِ لِغَيْرِ اللَّهِ وَيَحْرُمُ ذَلِكَ فِيمَا لَا رِبًا فِيهِ كَالْعُرُوضِ لِلْمَعْنَى الثَّانِي دُونَ الأول فلهذه الْقَاعِد يُشْتَرَطُ اخْتِلَافُ جِنْسِ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ لِأَنَّ السَّلَفَ لَا يَتَحَقَّقُ فِي الْمُخْتَلِفَيْنِ فَتَتَعَذَّرُ التُّهْمَةُ تَمْهِيدٌ: قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: أَصْلُ مَالِكٍ: حَمْلُ النَّاسِ على التُّهْمَة ومراعاة مَا
يرجع إِلَيْهِم مَا يَخْرُجُ مِنْهُمْ دُونَ أَمْوَالِهِمْ فَالْمُسْلَمُ فِيهِ إِنْ خَالَفَ الثَّمَنَ جِنْسًا أَوْ مَنْفَعَةً جَازَ لِبُعْدِ التُّهْمَةِ أَوِ اتَّفَقَا امْتَنَعَ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ الشَّيْءَ فِي مِثْلِهِ فَيَكُونَ قَرْضًا مَحْضًا وَلَا يضرنا لفظ السّلم كَمَا أَنه لَا ينْتَفع مَعَ التُّهْمَةِ وَإِنْ كَانَتِ الْمَنْفَعَةُ لِلدَّافِعِ امْتَنَعَ اتِّفَاقًا وَكَذَلِكَ إِنْ دَارَتْ بَيْنَ الِاحْتِمَالَيْنِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ مَقْصُودِ الشَّرْعِ فَإِنْ تَمَحَّضَتْ لِلْقَابِضِ الْجَوَازُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَالْمَنْعُ لِصُورَةِ الْمُبَايَعَةِ وَلِلْمُسْلِفِ رَدُّ الْعَيْنِ وَهَاهُنَا اشْتَرَطَ الدَّافِعُ رَدَّ الْمِثْلِ دُونَ الْعين فَهُوَ عرض لَهُ وَإِنِ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ دُونَ الْمَنْفَعَةِ فَقَوْلَانِ: الْجَوَازُ لِلِاخْتِلَافِ وَالْمَنْعُ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْأَعْيَانِ مَنَافِعُهَا فَهُوَ كَاتِّحَادِ الْجِنْسِ وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْمَنْفَعَةُ دُونَ الْجِنْسِ جَازَ لِتَحَقُّقِ الْمُبَايَعَةِ تَمْهِيدٌ: قَالَ: الْعُرُوضُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: مَا اتَّفَقَ عَلَى تَبَايُنِهَا وَمَا اتَّفَقَ عَلَى اتِّحَادِهَا وَمُخْتَلَفٌ فِيهَا فَالْحَيَوَانُ نَاطِقٌ وَغير نَاطِق وَغير نَاطِق غيرمأكول كالبغال فيختلف بالصغير وَالْكثير اتِّفَاقًا وَالْمَأْكُولُ: ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مَا لَهُ قُوَّةٌ عَلَى الْحَمْلِ وَالْعَمَلِ كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فَيَخْتَلِفُ فِيهَا اتفاقاُ وَمَا لَا قُوَّةَ لَهُ عَلَيْهِمَا كَالطَّيْرِ الْمُتَّخذ للْأَكْل فَلَا يخْتَلف بهما اتِّفَاقًا لِأَنَّ مَقْصُودَ الْجَمِيعِ اللَّحْمُ الثَّالِثُ: مَا لَا يَعْمَلُ وَلَا يَحْمِلُ لَكِنَّ مَنْفَعَتَهُ اللَّبَنُ وَالنَّسْلُ كَالْغَنَمِ فَقَوْلَانِ وَلَا يَخْتَلِفُ فِي الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَة شَيْء من الْحَيَوَان الْغَيْر نَاطِق إِلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ بِهِمَا الْمَنَافِعُ وَمَنْ أَسْلَمَ صَغِيرًا فِي كَبِيرٍ لِأَمَدٍ يَكْبُرُ فِيهِ الصَّغِيرُ امْتَنَعَ لِلْمُزَابَنَةِ (وَإِلَّا جَازَ أَوْ كَبِيرًا فِي صَغِير لأمد ملك فِيهِ الْكَبِيرُ الصَّغِيرَ امْتَنَعَ لِلْمُزَابَنَةِ) وَهِيَ بَيْعُ الْمَعْلُومِ بِالْمَجْهُولِ مِنْ جِنْسِهِ وَإِلَّا جَازَ وَهَذَا مَأْمُون فِي
الْبِغَالِ قَالَ سَنَدٌ: اخْتُلِفَ فِي الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ هَلْ هُمَا جِنْسَانِ فِي جُمْلَةِ الْحَيَوَانِ أَمْ لَا؟ قَالَ الْبَاجِيُّ: وَالْأَوَّلُ الْقِيَاسُ لِاخْتِلَافِ الْمَنْفَعَةِ وَإِذا فَرغْنَا عَلَيْهِ وَأَسْلَمَ صَغِيرًا فِي كَبِيرٍ وَتَرَاخَى الْأَمْرُ حَتَّى كَبِرَ الصَّغِيرُ وَصَارَ صِفَةَ الْكَبِيرِ فَالْقِيَاسُ أَلَّا يَدْفَعَهُ مَكَانَ الْكَبِيرِ سَدًّا لِبَابِ الْمُزَابَنَةِ وَالْقِيَاس أَيْضا: الدّفع بِصِحَّة العقد أَولا واقتضاءه لِذَلِكَ كَمَنْ وَطِئَ جَارِيَةً ثُمَّ رَدَّهَا بِالْعَيْبِ فَإِنَّ وَطْأَهُ حَلَالٌ فَلَا يَمْتَنِعُ رَدُّهَا
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ سَلَمُ حَدِيدٍ يُخْرِجُ مِنْهُ السُّيُوفَ فِي سُيُوفٍ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ أَقَلَّ فَهُوَ سلف بِزِيَادَة أَو أَكثر اسْتَأْجَرَهُ بِالزَّائِدِ عَلَى عَمَلِ السُّيُوفِ فَهُوَ سَلَفٌ وَإِجَارَةٌ وَكَذَلِكَ سُيُوفُ يَخْرُجُ مِنْهَا حَدِيدٌ لِاتِّحَادِ النَّوْعِ وَيَمْتَنِعُ حَدِيدُ السُّيُوفِ فِي الْحَدِيدِ الَّذِي لَا يَخْرُجُ مِنْهُ سُيُوفٌ وَالثَّانِي: الْغَلِيظُ فِي الرَّقِيقِ لِاتِّحَادِ النَّوْعِ فَيُتَوَقَّعُ السَّلَفُ لِلنَّفْعِ وَيَمْتَنِعُ الْكَتَّانُ فِي ثَوْبِ الْكَتَّانِ بِخِلَافِ ثَوْبِ كَتَّانٍ فِي كَتَّانٍ لِأَنَّ الثَّوْبَ لَا يُخْرَجُ مِنْهُ كَتَّانٌ فَانْحَسَمَتْ مَادَّةُ السَّلَفِ وَيَمْتَنِعُ سَيْفٌ فِي سَيْفَيْنِ دُونَهُ لِتَقَارُبِ الْمَنَافِعِ إِلَّا أَنْ يَبْعُدَ مَا بَيْنَهُمَا فِي الْجَوْهَرِ قَالَ سَنَدٌ: أَجَازَ يَحْيَى سُيُوفًا فِي حَدِيدٍ كَالثَّوْبِ فِي الْكَتَّانِ وَالْفَرْقُ: أَنَّ صَنْعَةَ السُّيُوفِ قَرِيبَةٌ يَقْرُبُ رَدُّهَا حَدِيدًا لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي أَدْنَى السُّيُوفِ بَلْ رُبَّمَا تُقْطَعُ وَتُبَاعُ بِالْوَزْنِ كَالْحَدِيدِ فَكَأَنَّهُ أَخَذَهَا بِشَرْطِ إِنْ نَقَصَتْ زَادَ قَالَ التُّونُسِيُّ: وَلَعَلَّ مُرَادُهُ بِالْكَتَّانِ: الْغَلِيظِ الَّذِي مِنْهُ الرَّقِيقُ وَإِلَّا فَيَجُوزُ لِاخْتِلَافِ النَّوْعِ إِذَا لَمْ يَصْلُحُ مِنْ أَحَدِهِمَا مَا يَصْلُحُ مِنَ الْآخَرِ وَكَذَلِكَ الْكَتَّانُ إِنَّمَا امْتَنَعَ إِذَا كَانَ الْأَجَلُ يَتَأَتَّى فِيهِ ثَوْبٌ وَإِلَّا فَيَجُوزُ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ الثَّوْبُ لَا يُخْرَجُ مِنْهُ ذَلِكَ الْكَتَّانُ وَمَنَعَ مُحَمَّد الْكَتَّان المغزول فِي المنقوش وَبِالْعَكْسِ لِيَسَارَةِ صَنْعَةِ
الْغَزْلِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْ نَقْضِهِ قَالَ: وَالصَّوَابُ: الْجَوَازُ وَإِن سهل ذَلِك فِي الصُّوف والقطن فيُنقش وَيُنْدَفُ وَمَنَعَ سَحْنُونٌ السَّيْفَ الْعَالِي فِي الدَّنِيءِ لِاتِّحَادِ جِنْسِ الْحَدِيدِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مُحَمَّدٌ: إِذَا صَنَعَ مِنَ الْحَدِيدِ سَكَاكِينَ وَسُيُوفًا وَأَغْمِدَةً صَارَتْ أَجْنَاسًا لِاخْتِلَافِ الْمَنَافِعِ تَمْهِيدٌ: قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: مَهْمَا قَدُمَ الْمَصْنُوعُ فِي غَيْرِ الْمَصْنُوعِ إِلَى أَجَلٍ يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَصْنُوعُ امْتَنَعَ وَإِلَّا جَاءَ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: تَمْتَنِعُ ثِيَابُ الْقُطْنِ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ إِلَّا غَلِيظَ الْمَلَاحِفِ فِي الثِّيَابِ الرَّقِيقَةِ وَكَذَلِكَ غَلِيظُ ثِيَابِ الْكَتَّانِ فِي رَقِيقِهَا إِذا عظم ذَلِك وَاخْتلف الْمَنَافِعُ قَالَ سَنَدٌ: ظَاهِرُ الْكِتَابِ أَنَّ اخْتِلَافَ لَا يفْسخ كَعَمَائِمِ الْقُطْنِ فِي الْمَلَاحِفِ إِذَا تُقَارِبَ الْغِلَظَ لِأَنَّ الْمِلْحَفَةَ قَدْ تُقْطَعُ عَمَائِمَ وَقِيلَ يَجُوزُ لِاخْتِلَافِ الْمَنْفَعَةِ وَتَمْتَنِعُ فُسْطَاطِيَّةٌ مُعَجَّلَةٌ وَمَرْوِيَّةٌ أَوْ مُؤَجَّلَةٌ فِي فُسْطَاطِيَّتَيْنِ مُؤَجَّلَتَيْنِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ فَإِن كَانَت فسطاطية فِي فسطاطيتن إِحْدَاهُمَا نَقْدٌ وَالْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ بِالْمَنْعِ وَالْكَرَاهَةِ وَأَجَازَهُ مُحَمَّدٌ لِصِفَةٍ فِي الْقَرْضِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا أَسْلَمَ ثَوْبًا فِي ثَوْبٍ وَكَانَ الْفَضْلُ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ أَوْ ضَمَانٌ بِجُعْلٍ أَوْ مِنَ الْجَانِبَيْنِ جَازَ بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَجْوَدَ وَالْآخَرُ أَطْوَلَ لِأَنَّهُمَا مُتَغَيِّرَانِ وَيَجُوزُ جَيِّدٌ فِي رَدِيئَيْنِ وَنِصْفُ جَيِّدٍ فِي كَامِلٍ رَدِيءٍ فَإِنِ اسْتَوَتِ الْمَنْفَعَةُ وَاخْتَلَفَتِ الْأُصُولُ كَرَقِيقِ الْكَتَّانِ وَرَقِيقِ الْقُطْنِ: أَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ نَظَرًا لِأُصُولِهِمَا وَمَنَعَهُ أَشهب نظرا للمنفعة
فِي الْكِتَابِ: الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَالْحَمِيرُ يُسْلَمُ أَحَدُهَا فِي الْجِنْسِ الْآخَرِ لِلِاخْتِلَافِ وَيُكْرَهُ سَلَمُ الْحمير فِي البغال لتقاربهما قرب حمَار يُسَاوِي أَكثر من بغل وَيحمل كثر مِنْهُ كَالْحَمِيرِ الْمِصْرِيَّةِ الفُره فِي حُمر الْأَعْرَابِ لِضَعْفِهَا وَبُعْدِهَا عَنْ ظُهُورِ الْبِغَالِ وَتُسْلَمُ فِيهَا الْحِمَارَةُ الْفَارِهَةُ وَكَذَلِكَ الْبِغَالُ فِي الْحَمِيرِ وَيُسْلَمُ كِبَارُ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ فِي صِغَارِهَا وَلَا يُسْلَمُ كِبَارُهَا فِي كِبَارِهَا إِلَّا النَّجِيبَ فِي غَيْرِهِ مِنَ الدُّونِ وَإِنْ كَانَ فِي سِنِّهِ وَلَا تُسْلَمُ صِغَارُ الْغَنَمِ فِي كِبَارِهَا وَلَا مَعْزُهَا فِي ضَأْنِهَا وَلَا ضَأْنُهَا فِي مَعْزِهَا لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْجَمِيعِ اللَّحْمُ لَا الْحَمُولَةُ إِلَّا شَاةً غَزِيرَةَ اللَّبَنِ تُسْلَمُ فِي حَوَاشِي الْغَنَمِ وَمَتَى اخْتلف الْمَنَافِعُ فِي الْحَيَوَانِ أُسْلِمَ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ اتَّفَقَتِ الْأَسْنَانُ أَمْ لَا قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: وَعَنْ مَالِكٍ: لَا يُسْلَمُ الْكَبِيرُ فِي الصَّغِيرِ وَلَا جَيِّدٌ فِي رَدِيءٍ حَتَّى يَخْتَلِفَ الْعَدَدُ وَرَأَى فِي الْكِتَابِ: أَنَّ الصَّغِيرَ يُخَالِفُ الْكَبِيرَ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ إِلَّا بَنِي آدَمَ لِأَنَّ الْمُرَادَ اللَّحْمُ وَاللَّبَنُ فَلَا يُرِيدُ إِلَّا غَرَرَهُمَا وَمَقْصُودُ بَنِي آدَمَ الْخِدْمَةُ حَتَّى يَحْصُلَ التَّفَاوُتُ بِتِجَارَةٍ أَوْ جَمَالٍ فَائِقٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَفِي كِتَابِ مُحَمَّد: امْتنَاع كَبِير فِي التَّفَاوُتُ بِتِجَارَةٍ أَوْ جَمَالٍ فَائِقٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: امْتِنَاعُ كَبِيرٍ فِي صَغِيرٍ لِأَنَّهُ ضَمَانٌ بِجُعْلٍ وَصَغِيرٍ فِي كَبِيرٍ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ وَإِجَازَةُ كَبِيرٍ فِي صَغِيرَيْنِ وَصَغِيرٍ فِي كَبِيرَيْنِ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْعَدَدِ مَقْصُودٌ وَعِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ: الْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ صِنْفَانِ قَالَ فَضْلٌ: هَذَا لَيْسَ خِلَافًا بَلْ حُكْمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى عَادَةِ بِلَادِهِ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: لَا تَخْتَلِفُ الْحَمِيرُ بِالسَّيْرِ وَالْحَمْلِ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي الْكِتَابِ: وَأَنْكَرَهُ فَضْلٌ وَقَالَ بِالِاخْتِلَافِ وَاعْتَبَرَ فِي الْكِتَابِ: قُوَّةَ الْبَقَرَةِ عَلَى الْحَرْثِ وَقَالَ ابْن حبيب: إِنَّمَا يُرَاعى لهَذَا فِي الذُّكُورِ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ ذَلِكَ أَمَّا الْإِنَاثُ فَلَا
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِذَا أَسْلَمَ الشَّيْءَ فِي نَوْعِهِ لِلنَّفْعِ وَفَاتَ فَكَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ عَلَى الْقَابِضِ الْقِيمَةُ أَوِ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيَّاتِ فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ إِلَّا مِنْ قَوْلِ الْبَائِعِ إِنِّي قَصَدْتُ نَفْعَ نَفْسِي خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ تَصْدِيقِهِ وَيَفْعَلُ مَا تَقَدَّمَ وَبَيْنَ تَكْذِيبِهِ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي إِسْقَاطِ الْأَجَلِ وَأَخْذِ الْقِيمَةِ وَيَجُوزُ عَلَى مَذْهَبِ الْكِتَابِ: سَلَمُ الصَّغِيرِ فِي الْكَبِيرِ مِنَ الْإِبِلِ لِأَنَّهُمَا صِنْفَانِ وَجَعَلَ الْحَمِيرَ وَالْبِغَالَ هَاهُنَا صِنْفًا وَفِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ صِنْفَيْنِ وَمَنَعَ من قسمتهَا بالقرعى وَمَعَ مِنْ قِسْمَتِهَا بِالْقُرْعَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِسْمَةِ رَفْعُ الْمُخَاطَرَةِ فَاحْتَاطَ بِجَعْلِهَا صِنْفَيْنِ وَفِي السَّلَمِ: جعلهَا صنفا احيتاطياً لمنع السّلف للنفع والمزابنة فَهُوَ أَحَق احْتِيَاطٌ فِي الْبَابَيْنِ
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: يَجُوزُ عَدَدٌ كَثِيرٌ رَدِيءٌ بِجَيِّدٍ قَلِيلٍ فَيَكُونُ الْعَدَدُ قُبَالَةَ الْجَوْدَةِ وَيَجُوزُ الْفَرَسُ الْجَمِيلُ فِي السَّرِيعِ لِأَن تقَابل الصّفة مُبَالغَة فَإِنِ اسْتَوَيَا فِي السَّبْقِ وَأَحَدُهُمَا أَجْمَلُ أَوْ فِي الْجَمَالِ وَأَحَدُهُمَا أَسْبَقُ امْتَنَعَ لِأَنَّ الْفَضْلَ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَأَجَازَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ سَلَمَ الضَّأْنِ فِي الْمَاعِزِ وَرَآهُمَا صِنْفَيْنِ لِاخْتِلَافِ الرَّغَبَاتِ فِيهِمَا
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: الْحَوْلِيُّ مِنَ الْحَمِيرِ وَالْبِغَالِ صَغِيرٌ وَالرُّبَاعِيُّ كَبِير وَيجوز سلم أَحدهمَا فِي الْآخِرَة وَكَذَلِكَ حَوْلِيُّ الْخَيْلِ فِي جَذَعِهَا وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِم:
مَنَعَ الْكَبِيرَ فِي الصَّغِيرِ لِأَنَّهُ ضَمَانٌ بِجُعْلٍ وَالصَّغِيرَ فِي الْكَبِيرِ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِنَفْعٍ فِي جُمْلَةِ الْحَيَوَانِ
فَرْعٌ قَالَ: وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَيْسَ فِي جِنْسِ الطَّيْرِ مَا يُوجِبُ اخْتِلَافَهُ فتمتنع الدَّجَاجَة البيوضة فِي اثْنَيْنِ لَيْسَتَا مِثْلَهَا وَكَذَلِكَ الْإِوَزُّ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: وَالدِّيَكَةُ وَالدَّجَاجُ صِنْفٌ لِتَقَارُبِ الْمَقَاصِدِ وَجَوَّزَ أَصْبَغُ الْبَيُوضَةَ فِي دِيكَيْنِ
فَرْعٌ قَالَ: وَمُجَرَّدُ الْفَصَاحَةِ لَا تُوجِبُ الِاخْتِلَافَ فِي الرَّقِيقِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَيْسَ الْغَزل وَعمل الطّيب اخْتِلَافا قَالَ التونس: لَعَلَّهُ يُرِيدُ الْعِلْمَ بِالطِّيبِ لَا عَمَلَهُ وَالْقِرَاءَةُ وَالْكِتَابَةُ وَالْحُسْنُ لَيْسَ اخْتِلَافًا فَيَمْتَنِعُ نُوبية تَبْلُغُ بِحُسْنِهَا أَلْفَ دِينَارٍ لَيْسَ لَهَا صَنْعَةٌ مِنْ طَبْخٍ أَوْ غَيْرِهِ وَتَمْنَعُ طَبَّاخَةً بِطَبَّاخَتَيْنِ لِتَقَارُبِ الطَّبْخ وَجعل الكتابه التحريرة اخْتِلَافًا وَكَذَلِكَ الْجَمِيلَةُ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ وَالْأَوْلَى قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ قَالَهُ مُحَمَّدٌ قَالَ: وَالصَّوَابُ قَوْلُ أَصْبَغَ لِاخْتِلَافِ الطَّبْخِ وَالْجَمَالِ اخْتِلَافًا شَدِيدًا وَهُمَا مِنْ أَهَمِّ مَقَاصِدِ النَّاسِ كَمَا أَنَّ أَهَمَّ الْمَقَاصِدِ مِنَ الْخَيْلِ الْجَرْيُ وَمِنَ الْإِبِلِ الْحَمُولَةُ
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: إِذَا أَسْلَمَ فِي عَبْدٍ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ وَعَرْضًا فَلم يَأْتِ بِهِ فأقاله يرد ذهبه وعرضاً أَجْوَدَ أَوْ أَدْنَى مِنْ عَرْضِهِ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ فِي الذَّهَبِ وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ مِثْلَ عَرْضِهِ أَوْ أَدْنَى لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ وَمَنَعَهُ أَصْبَغُ لِلتُّهْمَةِ فِي الْبَيْعِ
فَرْعٌ قَالَ: يَجُوزُ لِمَنْ بَاعَ طَعَامًا بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ أَنْ يَأْخُذَ مِثْلَ ذَلِكَ الثَّمَنِ فِي سَلَمِ طَعَامٍ قَبْلَ حُلُولِ الْأَوَّلِ أَوْ قربه لَيْلًا يَرْجِعَ ثَمَنُهُ إِلَيْهِ وَيَكُونُ فَسْخُ الثَّمَنِ الَّذِي عَلَيْهِ فِي ثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ وَحَيْثُ يَجُوزُ يَمْتَنِعُ أَخْذُ رَهْنٍ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ لِأَنَّهُ غَرَرٌ إِذَا قَامَ الْغُرَمَاءُ لَا يَدْرِي مَا يَحْصُلُ لَهُ بِالرَّهْنِ فَهُوَ يَضَعُ عَنْهُ مَنْ ثَمَنِ السَّلَمِ لِأَمْرٍ لَا يَدْرِي هَلْ يَنْفَعُهُ أَمْ لَا فَإِن وَقع ذَلِك فسح السَّلَمُ وَكَانَ الرَّهْنُ رَهْنًا بِالْأَوَّلِ أَوْ مِنَ الطَّعَامِ الَّذِي ارْتَهَنَهُ بِهِ دُونَ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقِيلَ: لَا يَكُونُ عَنْ شَيْءٍ لِبُطْلَانِهِ وَقِيلَ: يُقْسَمُ فَتَبْطُلُ حِصَّةُ الْأَوَّلِ: لِأَنَّهُ وَقَعَ بِغَيْرِ رَهْنٍ وَتَنْفُذُ حِصَّةُ الثَّانِي وَقِيلَ يَجُوزُ فِي الدَّيْنِ وَلَا أَثَرَ لِلْغَرَرِ لِأَنَّ الِارْتِهَانَ غَرَضٌ صَحِيحٌ هَاهُنَا الشَّرْطُ الثَّالِثُ: السَّلَامَةُ مِنَ الضَّمَانِ بِجُعْلٍ فَفِي الْكِتَابِ: لَا يسلم الْخشب فِي الْخشب إِلَّا مَعَ الاختلافا فِي الْجَانِبَيْنِ كَالْحَيَوَانِ وَيَمْتَنِعُ جَذَعٌ فِي نِصْفِ جَذَعٍ مِنْ جِنْسِهِ لِأَنَّهُ ضَمَانُ نِصْفٍ بِنِصْفٍ وَكَذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كَثَوْبٍ فِي ثَوْبٍ دُونَهُ وَرَأْسٍ فِي رَأْسٍ دُونَهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: مَعْنَاهُ: مِنْ جِنْسِهِ وَمِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ يَجُوزُ لِلِاخْتِلَافِ وَمَنَعَ ابْنُ أَبِي زَمَنَيْنِ: جَذَعَ نَخْلٍ فِي نِصْفِ جَذَعِ صَنَوْبَرٍ وَغَيْرَ الصَّنَوْبَرِ يجوز عل رَأْيِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي الْوَاضِحَةِ: الْخَشَبُ صِنْفٌ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أُصُولُهُ إِلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنَافِعُ لِلْأَلْوَاحِ وَالْأَبْوَابِ وَالْجَوَائِزِ لِلسُّقُوفِ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْخَشَبِ الْمَنَافِعُ (لَا الْجِنْسُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ خَشَبًا لَا يَدْخُلُ فِيمَا يَدْخُلُ فِيهِ الْآخَرُ) قَاعِدَةٌ: الْمَنَافِعُ وَالْأَعْيَانُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: مِنْهَا مَا اتُّفِقَ عَلَى صِحَّةِ قَبُولِهِ لِلْمُعَاوَضَةِ كَالدَّارِ وسُكناها وَمِنْهَا: مَا اتُّفِقَ عَلَى عَدَمِ قَبُولِهِ لَهَا كَالدَّمِ وَالْخِنْزِير
وَالْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْأَعْيَانِ وَالْقُبَلُ وَالْعِنَاقُ وَالنَّظَرُ إِلَى الْمَحَاسِنِ مِنَ الْمَنَافِعِ وَلِذَلِكَ لَا يُوجَبُ فِيهِ عِنْدَ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ مُتَقَوَّمًا لَأَوْجَبْنَا الْقِيمَةَ كَسَائِرِ الْمَنَافِعِ وَمِنْهَا: مَا اخْتُلِفَ فِيهِ كَالْأَزْبَالِ وَأَرْوَاثِ الْحَيَوَانِ مِنَ الْأَعْيَانِ وَالْأَذَانِ وَالْإِمَامَةِ مِنَ الْمَنَافِعِ فَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ إجَازَة وَمِنْهُم من مَنعه إِذا تقرر هَذِهِ الْقَاعِدَةُ فَالضَّمَانُ فِي الذِّمَمِ مِنْ قَبِيلِ مَا مَنَعَ الشَّرْعُ الْمُعَاوَضَةَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مَنْفَعَةً مَقْصُودَةً لِلْعُقَلَاءِ كَالْقُبَلِ وَأَنْوَاعِ الِاسْتِمْتَاعِ مَقْصُودٌ لِلْعُقَلَاءِ وَلَا تَصِحُّ الْمُعَاوَضَةُ عَلَيْهَا فَإِنَّ صِحَّةَ الْمُعَاوَضَةِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ يَتَوَقَّفُ عَلَى دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ وَلم يدل عَلَيْهِ فَوَجَبَ نَفْيُهُ أَوْ بِالدَّلِيلِ الثَّانِي وَهُوَ الْقِيَاسُ عَلَى تِلْكَ الصُّوَرِ لَا لِنَفْيِ الدَّلِيلِ الْمُثبت الشَّرْط الرَّابِع: السَّلامَة من النسأ فِي الرِّبَوِيِّ فَفِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ سَلَمُ النَّقْدَيْنِ فِي تُرَاب الْمَعَادِن وَإِن كَانَ منضبطاً للنسأ فِي النَّقْدَيْنِ وَهُوَ مُحَرَّمٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الصَّرْفِ قَالَ سَنَدٌ: وَيُفْسَخُ فَإِنْ فَاتَ التُّرَابُ باستخراجه فللمبتاع وَعَلِيهِ قيمَة التُّرَاب قَالَه ابْنُ حَبِيبٍ وَيَنْبَغِي أَنْ تُؤْخَذَ الْقِيمَةُ مِنْ غَيْرِ الْعَيْنِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ حِنْطَةٌ فِي شَعِيرٍ وَثَوْبٌ وَعَدَسٌ وَثَوْبٌ مُؤَجَّلٌ وَشَعِيرٌ مُعَجَّلٌ لِأَنَّ الْمَضْمُومَ إِلَى الطَّعَامِ كَالطَّعَامِ يَمْتَنِعُ تَأْخِيرُهُ لِدُخُولِ الطَّعَامِ فِي الْعَقْدِ كَمَنْ صَرَفَ ذَهَبا بِفِضَّة مَعهَا سلْعَة فتعجل النقدان تَأَخَّرت السعلة فَإِنَّهُ يمْتَنع وَقد يتَعَذَّر الْوَفَاء بالمؤجل فؤدي ذَلِكَ إِلَى النَّسِيئَةِ فِي الطَّعَامِ وَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا يَتَحَقَّقُ التَّنَاجُزُ قَالَ سَنَدٌ: يَتَخَرَّجُ لهَذَا عَلَى جَمْعِ الْعَقْدِ حَلَالًا وَحَرَامًا
قَالَ اللَّخْمِيُّ: الْقِيَاسُ إِذَا تَأَخَّرَ الثَّوْبُ وَحْدَهُ: الْجَوَازُ لِحُصُولِ الْمُنَاجَزَةِ فِي النَّقْدَيْنِ الشَّرْطُ الْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ عَلَى ضَبْطِهِ بِالصِّفَةِ قَاعِدَةٌ مَقْصُودُ الشَّارِعِ ضَبْطُ الْأَمْوَالِ عَلَى الْعِبَادِ لِأَنَّهُ أَنَاطَ بِهَا مَصَالِحَ دُنْيَاهُمْ وَأُخْرَاهُمْ فَمَنَعَ لذَلِك من تَسْلِيم الْأَمْوَال للسفهاء وَنهى صلى الله عليه وسلم َ - عَن إِ ضاعة الْمَالِ وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَالْمَجْهُولِ كَذَلِكَ فَيَجِبُ لِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرَى إِمَّا مَعْلُومًا بِالرُّؤْيَةِ - وَهُوَ الْأَصْلُ - أَوِ الصِّفَةِ وَهُوَ رُخْصَةٌ لِفَوَاتِ بَعْضِ الْمَقَاصِدِ لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ لَكِنَّ الْغَالِبَ حُصُولُ الْأَغْلَبِ فَلَا عِبْرَةَ بِالنَّادِرِ فَمَا لَا تَضْبُطُهُ الصِّفَةُ تَمْتَنِعُ الْمُعَاوَضَةُ عَلَيْهِ لِتَوَقُّعِ سُوءِ الْعَاقِبَةِ بِضَيَاعِ الْمَالِيَّةِ فِي غَيْرِ مُعْتَبَرٍ فِي تِلْكَ الْمَالِيَّةِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِي تُرَابِ الْمَعَادِنِ لِأَنَّهُ مَجْهُولُ الصِّفَةِ وَفِي تُرَابِ الصَّوَّاغِينَ لِلْجَهْلِ بِمَا فِيهِ قَالَ سَنَدٌ: فَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ تُرَابَ الصَّوَّاغِينَ حَتَّى صَفَّى رَدَّ البَائِع وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ بِخِلَافِ تُرَابِ الْمَعَادِنِ يَجُوزُ بَيْعُهُ إِذَا عَيَّنَ وَاخْتُلِفَ فِيهِ إِذَا لَمْ يُعَيَّنْ وَلِهَذَا يُمْنَعُ مُطْلَقًا وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: لَهُ الْأُجْرَةُ فِي تُرَابِ الصَّوَّاغِينَ مَا لَمْ يُجَاوِزْ مَا وُجِدَ فِيهِ كَالتَّمْرِ يُبَاعُ قَبْلَ الصَّلَاحِ لِلتَّبْقِيَةِ فَيُبْقِيهِ ثُمَّ يَفْسَخُ فَيَرْجِعُ بِالْعِلَاجِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي قِيمَةِ الثَّمَرَةِ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ: قَال ابْنُ حَبِيب: إِذَا لَمْ يخرد لَهُ فِي تُرَابِ الصَّوَّاغِينَ شَيْءٌ فَلَهُ الْأُجْرَةُ قَالَ: وَالصَّوَابُ: عَدَمُ الْأُجْرَةِ إِذَا لَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ لِدُخُولِهِمَا عَلَى الْغَرَرِ وَيَرْجِعُ بِجَمِيعِ
الثَّمَنِ فَإِنْ خَرَجَ شَيْءٌ خُير الْبَائِعُ بَيْنَ أَخْذِهِ وَدَفْعِ الْأُجْرَةِ وَجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ تَرْكِهِ وَدَفْعِ الثَّمَنِ وَقِيلَ: لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ قِيمَةٌ فَإِذَا أَفَاتَهُ بِالْعَمَلِ كَانَ الْخَارِجُ لَهُ وَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ عَلَى غَرَرِهِ وَقِيلَ: إِنِ ادَّعَى مُشْتَرِي الرَّمَادِ تَلَفَهُ قَبْلَ تَخْلِيصِهِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ نَظَائِرُ: قَالَ الْعَبْدِيُّ: يجوز السّلم إِلَّا فِي أَرْبَعَة: مَالا يُنْقَلُ كَالدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَمَجْهُولُ الصِّفَةِ كَتُرَابِ الْمَعَادِنِ والجزاف وَمَا يتَعَذَّر جوده وَمَا يمْتَنع بَيْعُهُ كَتُرَابِ الصَّوَّاغِينَ وَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ
فَرْعٌ قَالَ الْمَازِرِيُّ: يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْيَاقُوتِ وَنَحْوِهِ وَمَنَعَهُ (ح) و (ش) لِتَعَذُّرِ ضَبْطِهِ بِالصِّفَةِ لِفَرْطِ التَّفَاوُتِ فِي الصَّفَاءِ وَالْجَوْدَةِ وَإِنْ ضَبَطَهُ تَعَذَّرَ الْوَفَاءُ بِهِ وَنَحْنُ نَمْنَعُ الْمَقَامَيْنِ بَلْ يُضْبَطُ بِشِدَّةِ الصَّفَاءِ وَقِلَّتِهِ وَتَوَسُّطِهِ وَكِبَرِ الْحَبَّةِ وَصِغَرِهَا وتوسطها وسلامتها من النمش وَيُشْتَرَطُ التَّدْوِيرُ وَالِاسْتِطَالَةُ وَالْوَزْنُ أَوِ الْمِقْدَارُ وَمَا هُوَ من أَعْرَاض أَرْبَاب الْجَوَاهِر وَكَذَلِكَ يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْمُرَكَّبَاتِ كَالتِّرْيَاقَاتِ وَالْإِيَارَجَاتِ وَالْغَوَالِي وَالْقِسِيِّ وَنَحْوِهَا وَمَنَعَهُ (ش) لِتَعَذُّرِ ضَبْطِهَا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ مُفْرَدَاتِهَا مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ فَضَبْطُ قِسْطِ الْمُرَكَّبِ مِنْ ذَلِكَ الْمُفْرَدِ صِفَةً وَمِقْدَارًا يَتَعَذَّرُ وَيَخْتَصُّ النِّشَابُ بِنَجَاسَةِ رِيشِ النَّسْرِ عِنْدَهُ وَالتِّرْيَاقُ بِنَجَاسَةِ لُحُومِ الْأَفَاعِي وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْمُرَكَّبَاتِ مَقْصُودٌ عَادَةً وَلَا عِبْرَةَ بِمَا ذَكَرُوهُ وَعَنِ الثَّانِي: أَنَّ السِّبَاعَ وَالْحَيَّاتِ يَطْهُرَانِ عِنْدَنَا وَمَنَعَ (ح) فِي السَّفَرْجَلِ وَالْبِطِّيخِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْمَعْدُودَاتِ لِتَفَاوُتِ أَفْرَادِهَا فِي الْكِيَالَةِ الشَّرْطُ السَّادِسُ: أَنْ يَكُونَ الْمُسلم فِيهِ يقبل النَّقْل حَتَّى يَتَهَيَّأَ أَنْ يَكُونَ فِي
الذِّمَّةِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: يَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِي الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ لِأَنَّ خُصُوصَ الْمَوَاضِعِ فِيهَا مَقْصُودٌ لِلْعُقَلَاءِ فَإِنْ عُيِّنَ لَمْ يَكُنْ سَلَمًا لِأَنَّ السَّلَمَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ لَمْ يُعَيَّنْ كَانَ سَلَمًا فِي مَجْهُولٍ وَكَذَلِكَ يَمْتَنِعُ النِّكَاحُ بِهَا الشَّرْطُ السَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ مَعْلُوم الْمِقْدَار بِالْوَزْنِ والكيل أَو الْعدَد احْتِرَازًا من الْجزَاف لنَهْيه صلى الله عليه وسلم َ - عَن بيع الْمَجْهُول وَجعل الْمِقْدَارِ كَجَهْلِ الصِّفَةِ وَفِي الْكِتَابِ: مَنَعَ اشْتِرَاطَ الْقَبْضِ بِقَصْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَنَحْوِهَا بِمَا لَا يَعْرِفُ قَدْرَهُ لِأَنَّهَا جَهَالَةٌ وَإِنَّمَا يَجُوزُ عِنْدَ الْأَعْرَابِ حَيْثُ لَا مِكْيَالَ عِنْدَهُمْ وَيَفْسَخُ إِذَا وَقَعَ وَقَالَهُ (ح) خِلَافًا لِ (ش) وَكَذَلِكَ أَشْهَبُ وَأَمْضَاهُ إِذَا نَزَلَ لِحُصُولِ الْمَعْرِفَةِ كَالْحَوْزِ قَالَ صَاحب التَّنْبِيهَات: يجوز وصف هَذَا الْمَسْأَلَةِ بِإِجَازَةِ السَّلَمِ فِي الْكِتَابِ بِذِرَاعِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ فِي الثِّيَابِ وَشِرَاءِ وَيْبَةٍ وَجَفْنَةٍ وَإِذَا أَجَزْنَا الْقَصْعَةَ عِنْدَ الْأَعْرَابِ: فَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْيَسِيرِ وَعَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوَازُ فِي الْكَثِيرِ وَقِيلَ: فِي الْوَيْبَةِ وَالْجَفْنَةِ حَيْثُ لَا مِكْيَالَ وَقِيلَ: لَا بَلْ هِيَ كَالذِّرَاعِ وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ عَلَى الْمَنْعِ إِذَا كَثُرَتِ الْوَيْبَاتُ وَالْجَفْنَاتُ لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ وَقِيلَ: الْجَوَازُ قَالَ سَنَدٌ: وَحَيْثُ أَجَزْنَا الْقَصْعَةَ وَنَحْوَهَا فَيَشْهَدُ عَلَى عِيَارِ ذَلِكَ الْوِعَاءُ خَوْفًا مِنْ تَلَفِهِ وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ يَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ فِي التَّحَرِّي وَلما أجَازه ابْن الْقَاسِم فِي المكيول دُونَ الْمَوْزُونِ فَعَلَى هَاهُنَا لِذَلِكَ وَأَجَازَ السَّلَمَ فِي سلال التِّين وَمنع غرائز قَمح وَكَذَلِكَ فعل فِي بيع الْجزَاف يجوز مَلأ السلل دون مَلأ الغارورة وَالْجُمْهُور على هَذَا الْفرق لَو أخرج الخضري مِكْيَالَهُ الْمَعْلُومَ فِي الْبَادِيَةِ امْتَنَعَ لِجَهْلِهِمْ بِهِ وَكَذَلِكَ الْبَدَوِيُّ يَقْدَمُ بِمِكْيَالِهِ وَلَوْ قَدِمَ بِغَيْرِ مِكْيَالٍ جَازَتْ مُعَامَلَتُهُ لِلْحَاضِرَةِ بِمِكْيَالِهِمْ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْبِلَاد
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: لَا يُشْتَرَطُ فِي ثِيَابِ الْحَرِيرِ الْوَزْنُ بَلِ الصِّفَاتُ تُغْنِي عَنْهُ فَإِنِ اشْتَرَطَهُ اعْتُبِرَ لِأَنَّهُ أَضْبَطُ وَمَنَعَ لِأَنَّهُ قَدْ يدْخل فِيهِ من الزَّرْع مَا لَا يُتَوَهَّمُ الشَّرْطُ الثَّامِنُ: ضَبْطُ الْأَوْصَافِ الَّتِي تتَعَلَّق بهَا الْأَعْرَاض لدفع الْخطر مَا لم تود إِلَى غَيْرِ وُجُودِهِ قَالَ سَنَدٌ: يَذْكُرُ فِي الرَّقِيقِ سَبْعَ صِفَاتٍ: النَّوْعَ كَالرُّومِيِّ وَالسِّنَّ وَالْقَدَّ فَيَقُولُ خَمْسَةُ أَشْبَارٍ أَوْ سِتَّةٌ وَالذُّكُورَةَ وَالْأُنُوثَةَ وَفِي الْعَلِيِّ يَذْكُرُ الْبَكَارَةَ وَالثُّيُوبَةَ وَاللَّوْنَ وَالنَّشَاطَ وَالرَّدَاءَةَ وَرُبَّمَا أَغْنَى السِّنُّ عَنِ الْقَدِّ فِي الْعُرْفِ لِأَنَّهُ يُعْرَفُ سِنُّ الصَّبِيِّ مِنْ قَدِّهِ وَيُحْمَلُ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى الْوَسَطِ الْمُتَعَارَفِ وَالنَّادِرُ لَا يَلْزَمُ وَأَلْزَمَ (ش) اشْتِرَاطَهُ وَيُغْنِي ذِكْرُ الْعَبْدِ عَنِ الذُّكُورَةِ وَالْأَمَةُ عَنِ الْأُنُوثَةِ وَالْجِنْسُ يُغْنِي عَنِ اللَّوْنِ فَإِنَّ غَالِبَ الْحَبَشَةِ السُّمْرَةُ لِلصُّفْرَةِ وَالنُّوبَةِ السَّوَادُ وَالرُّومِ الْبَيَاضُ وَلَا يُشْتَرَطُ ذكر اللَّوْن فِي جواري الْخدمَة كالبكاره وَأَلْزَمَ (ش) اشْتِرَاطَهُ وَيُشْتَرَطُ فِي الْغَنَمِ جِنْسُهَا ضَأْنًا أَوْ مَاعِزًا وَذُكُورَتُهَا وَأُنُوثَتُهَا وَسِنُّهَا وَجَوْدَتُهَا دُونَ نِتَاجِهَا وَاشْتَرَطَ (ش) بِلَادَهَا لَنَا أَنَّ مَنِ اشْتَرَاهَا لَا يَعْرِفُ بِلَادَهَا وَلَا نِتَاجَهَا صَحَّ فَكَذَلِك السّلم لَو اشْتَرَطَ لَوْنًا لَمْ يَلْزَمْ غَيْرُهُ وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ يَصِحُّ بِدُونِهِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْخَيْلِ أَنَّهَا عَرَبِيَّةٌ أَوْ غَيْرُهَا وَحَوْلِيَّةٌ أَوْ غَيْرُهَا وَذُكُورَتُهَا وَأُنُوثَتُهَا وَفَرَاهَتُهَا دُونَ اللَّوْنِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِدُونِهِ وَإِنْ كَانَ مَطْلُوبًا فِي الْجُمْلَةِ وَكَذَلِكَ الْغُرَّةُ وَالتَّحْجِيلُ وَيُشْتَرَطُ فِي الْحَمِيرِ بِلَادُهَا مِصْرِيَّةٌ أَوْ شَامِيَّةٌ أَوْ أَعْرَابِيَّةٌ لِأَنَّ الْحِمَارَ الْمِصْرِيَّ رُبَّمَا بَلَغَ عِدَّةً مِنَ الْخَيْلِ وَالشَّامِيَّةَ شَدِيدَةٌ وَالْأَعْرَابِيَّةَ ضَعِيفَةٌ قَلِيلَةُ الْجَرْيِ وَسِنُّهَا وَجَوْدَتُهَا وَفَرَاهَتُهَا وَوَافَقَنَا (ش) فِي السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ دُونَ أَعْضَائِهِ من الْجُلُود والرؤوس وَمَنَعَ (ح) لِشِدَّةِ تَفَاوُتِ
الْحَيَوَانِ وَعَدَمِ انْضِبَاطِهِ وَكَذَلِكَ أَجْزَاؤُهُ وَلِقَوْلِ الْبُحْتُرِيِّ
(وَلَمْ أَرَ أَمْثَالَ الرِّجَالِ تَفَاوَتَتْ
…
إِلَى الْفَضْلِ حَتَّى عُدَّ أَلْفٌ بِوَاحِدِ)
وَوُزِنَ أَبُو بَكْرٍ الْأمة فَرجع وَكَذَلِكَ عُمَرُ رضي الله عنهما حَتَّى قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ إِنَّمَا قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ
(وَالنَّاسُ أَلْفٌ مِنْهُمْ كَوَاحِدٍ
…
وَوَاحِدٌ كَالْأَلْفِ إِنْ أَمْرٌ عَرَا)
لِضَرُورَةِ الشِّعْرِ وَفِي الْحَدِيثِ الْمُسْنَدِ (مَا شَيْءٌ يَرْبُو الْوَاحِدُ عَلَى الْأَلْفِ مِنْ جِنْسِهِ إِلَّا ابْن آدم) ولنهيه صلى الله عليه وسلم َ - عَنِ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ وَلِقَوْلِ عُمَرَ رضي الله عنه مِنَ الرِّبَا السَّلَمُ فِي الْحَيَوَانِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى تُرَابِ الصَّاغَةِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ اسْتَوْصَفُوا الْبَقَرَةَ فَوُصِفَتْ لَهُمْ فَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْوَصْفُ يَضْبُطُ لَمَا كَانَ فِيهِ فَائِدَةٌ وَعَلَيْهِ أَنَّ الْمَطْلُوبَ ثَمَّةَ أَصْلُ التَّمْيِيز وَهُوَ
لَا يَكْفِي فِي الْمُعَامَلَة وَلقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - (لَعَنَ اللَّهُ الْمَرْأَةَ تَصِفُ الْمَرْأَةَ لِزَوْجِهَا حَتَّى كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا) فَأَقَامَ الْوَصْفَ مَقَامَ الرُّؤْيَةِ وَعِلَّتُهُ أَنَّ الْمُشَبَّهَ يَقْصُرُ عَنِ الْمُشَبَّهِ بِهِ وَالْمَطْلُوبُ ثَمَّةَ سَدِّ ذَرِيعَةِ الرِّبَا وَهِيَ تَنْفَتِحُ بِأَيْسَرِ الْمَحَاسِنِ وَالدَّوَاعِي وَلَا يَكْفِي ذَلِكَ فِي صِحَة المعالمة وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِي صِفَاتِ السَّلَمِ إِنَّمَا هُوَ الصِّفَات الظَّاهِرَة دون أَخْلَاق النُّفُوس ثمَّ ينتقضن عَلَيْهِمْ بِالدِّيبَاجِ الْمَنْقُوشِ أَجَازُوهُ وَبِالْعَصَافِيرِ مَنَعُوهَا مَعَ أَنَّهَا لَا تَخْتَلِفُ وَالدِّيبَاجُ شَدِيدُ الِاخْتِلَافِ وَلِأَنَّ الصِّفَاتِ الْمَقْصُودَةَ مَعْلُومَةٌ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ عِبَارَةٌ فَيَقْتَصِرُ عَلَى أَوَّلِ مَرَاتِبِهِ فَلَا جَهَالَةَ أَلْبَتَّةَ وَعَنِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ مَنَعَ الصِّحَّةَ وَعَنِ الرَّابِعِ انْضِبَاطُ الصِّفَاتِ الْمَالِيَّةِ فِي الْحَيَوَانِ بِخِلَافِ تُرَابِ الصَّاغَةِ ويؤكد مَذْهَبنَا: أَنه صلى الله عليه وسلم َ - (اسْتَسْلَفَ بَكْرًا فَقَضَى خِيَارًا) فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَمَا تَقَرَّرَ قَرْضًا تَقَرَّرَ سَلَمًا بِجَامِعِ ضَبْطِ الصِّفَةِ وَعَلَيْهِ أَنَّ الْقَرْضَ مَعْرُوفٌ فَيُسَامَحُ فِيهِ وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ فِي الْخُلْعِ وَالنِّكَاحِ وَالْكِتَابَةِ عِنْدَهُمْ فَنَقِيسُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ أَنَّهَا لَيْسَتْ أَبْوَابُ تَنْمِيَةِ مَال بل مَعْرُوف ومحاسنة وَلِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم َ - وَصَفَ الدِّيَةَ مِنَ الْحَيَوَانِ فِي الذِّمَّةِ وَالزَّكَاةُ تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ بَعْدَ الِاسْتِهْلَاكِ فَكَذَا السَّلَمُ وَعَلَيْهِ أَنَّهَا بَابُ مَعْرُوفٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا فَيَكُونُ مُثَمَّنًا وَيَرُدُّ عَلَيْهِ: أَنَّهُ إِذَا كَانَ ثَمَنًا عُلِمَ بِالرُّؤْيَةِ بِخِلَافِ الثَّمَنِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْفَاكِهَةِ جِنْسُهَا وَصِفَتُهَا وَقَدَرُ التُّفَّاحَةِ وَالرُّمَّانَةِ وَجَوْدَتُهَا وَرَدَاءَتُهَا وَيُشْتَرَطُ فِي قَصَبِ السُّكَّرِ مَا عُرِفَ فِيهِ
فَإِنْ كَانَ يُبَاعُ عِنْدَهُمْ حُزماً: فَعَدَدُ أَعْوَادِهَا وَطُولُ الْعُودِ وَغِلَظُهُ وَجَوْدَتُهُ وَرَدَاءَتُهُ وَإِنْ كَانَ يَبِيع بِالْوَزْنِ اشْترط وَلَا يلْزمه أعلا الْعود لعدم حلاوته وَلَا أَسْفَله لفرط يبيوسته بَلْ يَطْرَحُ ذَلِكَ وَقَالَ (ش) : لَا يَصِحُّ السّلم فِيهِ إِلَّا وزنا لعدم انضابط الْعَدَدِ فِي الْمِائَةِ وَجَوَابُهُ: أَنَّ ذَلِكَ يُقضي لِلْجَهَالَةِ فِي بَلَدٍ لَا يَعْرِفُونَ الْوَزْنَ فَيَتَحَمَّلُونَ أَنَّ الْوَزْنَ يَحْصُلُ عَدَدًا مِنَ الْعِيدَانِ فَيَتَخَرَّجُ خِلَافُهُ فَإِنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ إِنَّمَا تَضْبُطُ مَعْرِفَتَهَا الْعَوَائِدُ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي أَبْوَابِ الرِّبَوِيَّاتِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَكْفِي الْعَدَدُ فِي الرُّمَّانِ وَالسَّفَرْجَلِ وَالتُّفَّاحِ إِذَا وُصِفَتْ مَقَادِيرُهَا وَيَجُوزُ الْوَزْنُ إِذَا كَانَ عَادَةً وَكَذَلِكَ الْجَوْزُ وَلَا يُسْلِمُ فِي الْبَيْضِ إِلَّا عَدَدًا لِأَنَّهُ الْعَادَةُ وَوَافَقَنَا (ح) فِي اتِّبَاعِ الْعَوَائِدِ وَجَوَّزَ (ش) فِي الْمَكِيلَاتِ الْوَزْنَ وَبِالْعَكْسِ قَالَ سَنَدٌ: وَيُذْكَرُ جِنْسُ بَيْضِ الدَّجَاجِ أَوْ غَيْرِهِ وَصِغَرِهِ وَكِبَرِهِ وَوَافَقَنَا (ح) وَمَنَعَهُ (ش) إِلَّا وَزْنًا لِشِدَّةِ التَّفَاوُتِ فِي مَقَادِيرِ الْبَيْضِ
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: مَتَى اشْترط جيدا أَو ردياً حُمل عَلَى الْوَسَطِ مِنَ الْجَيِّدِ أَوِ الرَّدِيءِ وَلَو قَالَ: وسطا فوسط ذَلِك النّصْف
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا لَمْ يَذْكُرِ الْجَيِّدَ مِنَ الرَّدِيءِ فَسَدَ الْعَقْدُ وَيَمْتَنِعُ اتِّفَاقُهُمَا عَلَى الْأَرْفَعِ لِفَسَادِ أَصْلِ الْعَقْدِ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا أَسْلَمَ مِصْرِيٌّ فِي حِنْطَةٍ لَمْ يَذْكُرْ جِنْسًا: قُضِيَ بِالْحَمُولَةِ أَوْ بِالشَّامِ قُضِيَ بِالسَّمْرَاءِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنَ الصِّفَةِ بالحجار حَيْثُ يجْتَمع أَنْوَاع الْحُبُوب قيد التَّمْيِيزُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ خُصُوصِ الْإِقْلِيمِ الْقَائِمِ مَقَامَ الصِّفَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: يُرِيدُ: إِذَا أَسْلَمَ بِمِصْرَ فِي حِنْطَةٍ جَيِّدَةٍ أَوْ رَدِيئَةٍ أَجْزَأَهُ وَكَانَ لَهُ الْوَسَطُ مِنَ الْجَيِّدِ أَوِ الرَّدِيءِ قَالَ سَنَدٌ: لَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُنَا فِي صِحَّةِ الِاقْتِصَارِ على الْجَوْدَة قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ: لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ: فِي غَايَةِ الْجَوْدَةِ وَجَوَابُهُ: أَنَّ هَذَا يَتَعَذَّرُ وُجُودُهُ وَلِذَلِكَ مَنَعَهُ (ش) وَعَلَى الْمَذْهَبِ: قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقْضَى بِالْغَالِبِ مِنَ الْجَيِّدِ أَوِ الرَّدِيءِ لَا بِنَادِرِهِ وَقَالَ الْبَاجِيُّ: يَكْفِي أَصْلُ الْوَصْفِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ مَرَاتِبِهِ فَيُؤَدِّي ذَلِكَ لِلْخُصُومَةِ وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ من الْمُسلم أَن يكون كالمربي بل حُصُول الْمَقَاصِد من حَيْثُ الْجُمْلَة ويفتقر فِي الْمُثَمَّنِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الثَّمَنِ وَلَا يَدْخُلُ الْحَشَفُ فِي وَصْفِ الرَّدِيءِ وَقَالَ (ش) : لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ حَشَفَةً وَاحِدَةً لنا: الْقِيَاسَ عَلَى الْعَظْمِ فِي اللَّحْمِ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ الْمَبِيعُ غَالِبًا وَاشْتَرَطَ ابْنُ الْقَاسِمِ ذكر المنفى أَوِ الْمُغَلَّثِ لِأَنَّهُ يُوجِبُ اخْتِلَافَ الثَّمَنِ وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يُشْتَرَطُ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْعَقْدِ السَّلَامَةُ فَإِنْ أَتَاهُ بَغَلُوثٍ كَانَ عَيْبًا وَيُخْتَلَفُ فِي اشْتِرَاطِ اللَّوْنِ فِي الشَّعِيرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَشْتَرِطُ أَصْفَرَ أَوْ أَبْيَضَ قِيَاسًا عَلَى بَقِيَّةِ الصِّفَاتِ وَإِلَّا فُسِخَ وَخَالَفَ أَشْهَبُ
فَرْعٌ قَالَ سَنَدٌ: يَذْكُرُ فِي الثِّيَابِ الْجِنْسَ كَالْكَتَّانِ وَالْبَلَدَ لاخْتِلَاف نسج
الْبِلَاد والطول الصفاقة وَالْخِفَّةَ وَالْغِلَظَ وَالرِّقَّةَ زَادَ الشَّافِعِيَّةُ: النُّعُومَةَ وَالْخُشُونَةَ والجودة والرداءة وَلم يشْتَرط ابْن الْقَاسِم لِأَنَّهُ يُخرجهَا إِلَى الْعدة وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ اللَّبِيسِ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ وَمَنَعَ الشَّافِعِيَّة فِي الصبوغ بَعْدَ نَسْجِهِ لِأَنَّهُ سَلَمٌ فِي ثَوْبٍ وَصِفَةٍ لَنَا: الْقِيَاسُ عَلَى الْمَصْبُوغِ قَبْلَ نَسْجِهِ وَيَجُودُ فِي الْعَتَّابِيِّ وَنَحْوِهِ وَمَنَعَهُ الشَّافِعِيَّةُ لِأَنَّهُ مُرَكَّبٌ كَالْغَوَالِي وَالْمَعَاجِينِ عَلَى أَصْلِهِمْ لَنَا: أَنَّ الْقُطْنَ الْمُسَدَّى بِالْكَتَّانِ جَائِزٌ إِجْمَاعًا
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ فِي الْقَصِيلِ وَنَحْوِهِ مِنَ الْبُقُولِ إِذَا اشْترط جزراً أَوْ حُزَمًا أَوْ أَحْمَالًا مَعْلُومَةً وَلَا يُشْتَرَطُ الْأَخْذُ إِلَّا فِي الْإِبَّانِ نَفْيًا لِلْغَرَرِ إِلَّا أَن يكون لَا يَنْقَطِع وَكَذَلِكَ الْقصب والقرط الْأَخْضَرُ وَيَمْتَنِعُ اشْتِرَاطُ فَدَادِينَ مَوْصُوفَةٍ مَعْلُومَةٍ بِالطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: الجُرز بِضَم الْجِيم وَفتح الرَّاء وَضم الزَّاي أَيْضًا وَآخِرُهُ زَايٌ مَفْتُوحَةٌ وَرُوِيَ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَبِزَايَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ وَهِيَ الْقُبَضُ فَإِنَّهَا لَا تخْتَلف والجزة تخْتَلف فِي اللطافة والكثافة وَمُرَادُهُ بِالْفَدَادِينِ غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ والقرط بِضَمِّ الْقَافِ وَأَرَاهُ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ وَالْقَضْبُ بِفَتْحِهَا وَسُكُونِ الضَّادِ قَالَ سَنَدٌ مَنَعَ (ش) السَّلَمَ فِي هَذِهِ إِلَّا وَزْنًا وَقَدْ تَقَدَّمَ جَوَابُهُ وَتَجُوزُ الْفَدَادِينُ الْمُعَيَّنَةُ إِذَا عُلِمَتْ صِفَتُهَا وَالْمَمْنُوعُ غَيْرُ الْمُعَيَّنَةِ لِأَنَّ السَّلَمَ لَا بُدَّ فِيهِ
مِنْ ذِكْرِ مَوْضِعِهِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِالْقُرْبِ وَالْبُعْدِ وَالرَّيَّاحِ وَالسَّقْيِ وَالْجَوْدَةِ فِي الْحَبِّ وَغَيْرِهِ فَيَكُونُ الْعَقْدُ غَرَرًا وَجَوَّزَهُ أَشْهَبُ بِنَاءً عَلَى غَالِبِ تِلْكَ الأَرْض وَيمْتَنع هَا هُنَا تَأْخِير لنقد كَمَا قُلْنَا فِي السَّلَمِ فِي حَائِطٍ بِعَيْنِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ بَيْعٌ وَهَذَا سَلَمٌ وَالْفَرْقُ عِنْدَ أَشْهَبَ بَيْنَ الْفَدَادِينِ وَالسَّلَمِ فِي الدُّورِ وَإِنِ اشْتَرَطَ نَفْسَ الْبُقْعَةِ أَنَّ أَشْهَبَ لَا يَشْتَرِطُ فِي الْفَدَادِينِ إِلَّا الْقَرْيَةَ دُونَ صَقْعٍ مُعَيَّنٍ وَالدُّورُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ تَشْخِيصِ الْأَرْضِ فَيَمْتَنِعُ لِاحْتِمَالِ التَّعَذُّرِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ يَصِفُ فِي الرَّأْس والكارع صِنْفَهَا وَكِبَرَهَا وَفِي اللَّحْمِ ضَأْنًا أَوْ مَاعِزًا وَزْنًا أَوْ تَحَرِّيًا مَعْرُوفًا لِجَوَازِ بَيْعِهِ تَحَرِّيًا وَفِي الْحيتَان الطرية نوعها وطولها وصفتها ووزنا أَوْ تَحَرِّيًا وَلَهُمَا بَعْدَ الْأَجَلِ الرِّضَا بِغَيْرِ النَّوْعِ الَّذِي يُسْلَمُ فِيهِ لِأَنَّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ فِي الرِّبَا قَالَ اللَّخْمِيُّ يَشْتَرِطُ فِي اللَّحْمِ أَرْبَعَةً: الْجِنْسَ كَالضَّأْنِ وَالسِّنَّ كَالْجَذَعِ وَالصِّنْفَ كَالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَالْهَيْئَةَ مِنَ السِّمَنِ وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنْ لَا يَشْتَرِطَ الْعُضْوَ وَأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْبَلَ الْبَطْنَ فِي اللَّحْمِ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ عَلَى أَن ذَلِك عَادَتهم أما الْيَوْم فَلَا وتسمة النَّاحِيَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْهَا أَجْوَدُ قَالَ سَنَدٌ: مَنَعَ (ح) السّلم فِي اللَّحْم والرؤوس لِامْتِنَاعِهِ فِي اللَّحْمِ وَمَنَعَ (ش) فِيهِمَا لِأَنَّ أَكْثَرَهَا عِظَامٌ فَيَمْتَنِعُ كَرَمَادِ الصَّاغَةِ وَجَوَّزَ فِي اللَّحْمِ أَمَّا مَا مَسَّتْهُ النَّارُ: فَمَنَعَهُ (ش) فِي اللَّحْمِ لِاخْتِلَافِ عَمَلِ النَّارِ وَنَقَضَ عَلَيْهِ بِالسَّمْنِ وَالتَّمْرِ لِاخْتِلَافِ عَمَلِ النَّارِ فِي السَّمْنِ وَالشَّمْسِ فِي التَّمْرِ وَأَنْ تَمْتَنِعَ الْإِجَارَةُ فِي ذَلِك لِأَنَّهَا مَجْهُولَة وللرؤوس سِتَّةُ شُرُوطٍ: النَّوْعُ مِنْ غَنَمٍ أَوْ غَيْرِهَا وَالسِّنُّ وَالذُّكُورَةُ الْأُنُوثَةُ وَالسِّمَنُ مَشْوِيٌّ أَوْ
مَغْمُومٌ وَإِنْ جَرَتِ الْعَادَةُ بِالْوَزْنِ كَانَ أَضْبَطَ وَمَنَعَ (ش) و (ح) الْأَكَارِعَ وَيُزَادُ فِي الْأَكَارِعِ: مُقَدَّمٌ أَوْ مُؤَخَّرٌ وَلِلْحِيتَانِ سِتَّةُ شُرُوطٍ: النَّوْعُ: لَاجٌ أَوْ بُورِيٌّ وَالسِّمَنُ وَالصِّغَرُ وَالْكِبَرُ الْجيد وَالرَّدِيءُ وَمَوْضِعُ الصَّيْدِ فَإِنَّ نَوَاحِيَ الْبَحْرِ مُخْتَلِفَةٌ لِاخْتِلَافِ الْمَرْعَى وَالْوَزْنُ أَوِ التَّحَرِّي وَيَذْكُرُ فِي الْكَثِيرِ: الطُّولَ وَالْغِلَظَ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: تَقُولُ فِي التَّحَرِّي: أُسْلِمُ لَكَ فِيمَا إِذَا تَحَرَّى كَانَ كَذَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي زَمَنَيْنِ وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلْ يُعَيِّنُ إِنَاءً وَيَتَحَرَّى مِلَاؤُهُ وَيَقُولُ آخر بِهَذَا وَكَذَا وَكَذَا
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْخُفِّ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَعْمَلُ فِي الْأَسْوَاقِ إِذَا وَصَفَهُ إِلَى أَجَلِ السَّلَمِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ صَانِعًا بِعَيْنِه لَيْلًا يَتَعَذَّرَ وَلَا بِمَا يَعْمَلُ مِنْهُ بِعَيْنِهِ قَالَ سَنَدٌ: قَالَ أَشْهَبُ: يَجُوزُ اشْتِرَاطُ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ إِذَا شَرَعَ فِي الْعَمَلِ لِأَنَّ الْغَالِبَ السَّلَامَةُ حِينَئِذٍ وَمَنَعَ (ش) فِي خَشَبِ النِّشَابِ لِاخْتِلَافِ نَجَابَتِهِ وَيَجُوزُ عِنْدَنَا كَالْإِجَارَةِ عَلَيْهِ وَلَهُ أَنْ يُشْتَرَطَ عَمَلُ فُلَانٍ إِذَا كَانَ كَثِيرًا فِي الْأَسْوَاقِ وَيَجُوزُ فِي سَيْفٍ صِفَتُهُ كَذَا يَضْرِبُهُ مِنْ جُمْلَةِ هَذَا الْحَدِيدِ وَالْحَدِيدُ لَا يَخْتَلِفُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَقُولَ: مَعَ هَذَا الْحَدِيدِ: تَضْرِبُهُ لِي سَيْفًا لِأَنَّهُ سَلَمٌ وَالْأَوَّلُ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ وَوَافَقَنَا (ح) فِي السَّلَمِ فِي الْمَضْرُوبِ وَجَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْخِيَارَ إِذَا حَضَرَ الْمَضْرُوبُ لِأَنَّهُ عَمَلُ النَّاسِ خَلَفًا وَسَلَفًا وَمَنَعَ (ش) لِأَنَّهُ لَيْسَ عَيْنًا وَلَا صِفَةً فِي الذِّمَّةِ وَجَوَابُهُ: أَنَّهُ صِفَةٌ فِي الذِّمَّةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: اشْتِرَاطُ الْعَمَلِ مِنَ الْمُعَيَّنِ إِنْ كَانَ لَا يَخْتَلِفُ صِفَةٌ كَالْقَمْحِ يُطْحَنُ وَالثَّوْبِ يُخَاطُ أَوْ يَخْتَلِفُ إِلَّا أَنْ يُمكن إِعَادَتُهُ لِلْمَطْلُوبِ مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ كَالْحَدِيدِ فِي السَّيْفِ جَازَ فَإِنِ اشْتَرَى الرَّصَاصَ
امْتَنَعَ لِأَنَّهُ يَنْقُصُ فِي السَّبْكِ وَإِنْ كَانَ لَا يَنْضَبِطُ فِي صِفَتِهِ أَوْ يَخْتَلِفُ خُرُوجُهُ امْتَنَعَ كَالثَّوْبِ يُشْتَرَطُ صَبْغُهُ وَالْغَزْلُ يُشْتَرَطُ نَسْجُهُ وَإِن كَانَ كثيرا حَتَّى إِذا خَالف بعضه عُمِلَ مِنَ الْبَعْضِ الْآخَرِ جَازَ وَحَيْثُ أَجَزْنَا فِيمَا لَا يَخْتَلِفُ أَوْ يَخْتَلِفُ وَيُعَادُ فَلَا بُدَّ مِنَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ فَإِنْ هَلَكَ الثَّوْبُ أَوِ الْقَمْحُ قَبْلَ الْعَمَلِ جَرَى عَلَى التَّفْصِيلِ فِي تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى: يَجُوزُ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ فِي صِفَاتِ السَّلَمِ: أَنْ يُرِيَهُ عَيْنًا وَيَقُولَ: عَلَى صِفَةِ هَذَا فَتَرْتَفِعُ الْجَهَالَةُ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: الْمَنْعُ لِأَنَّ مِثْلَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ يَعْسُرُ وَهُوَ مُقْتَضَى الرُّؤْيَةِ الَّتِي دَخَلَا عَلَيْهَا
فَرْعٌ قَالَ يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الدَّنَانِيرِ خِلَافًا لِ (ح) لِأَنَّ كُلَّ مَا جَازَ ثَمَنًا جَازَ مُثْمَنًا كَالْعَرْضِ
فَرْعٌ قَالَ الْمَازِرِيُّ: مُقْتَضَى أُصُولِنَا: جَوَازُ اشْتِرَاطِ الْأَجْوَدِ مِنَ الطَّعَامِ أَوْ أَدْنَاهُ خِلَافًا لِ (ش) فِي الْأَجْوَدِ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ بَلْ مَعْلُومٌ مُتَيَسَّرٌ عِنْدَ النَّاسِ
الشَّرْطُ التَّاسِعُ: أَنْ يكون إِلَى أجل وَيمْتَنع السّلم الْحَال وَقَالَهُ (ح) وَابْنُ حَنْبَلٍ وَجَوَّزَ (ش) الْحَالَّ لقَوْله تَعَالَى {وَأحل الله البيع} وَلِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم َ - (اشْتَرَى جَمَلًا مِنْ أَعْرَابِيٍّ بوسقٍ مِنْ تمرٍ قَلما دخل الْبَيْت لم
يجد التَّمْر فَقَالَ الْأَعرَابِي: لَمْ أَجِدِ التَّمْرَ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ وَاغَدْرَاهُ فَاسْتَقْرَضَ صلى الله عليه وسلم َ صلى الله عليه وسلم َ - وَأَعْطَاهُ) فَجَعَلَ الْجَمَلَ قُبَالَةَ وَسْقٍ فِي الذِّمَّةِ وَهَذَا السَّلَمُ الْحَالُّ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْبُيُوعِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الثَّمَنِ فِي الْبُيُوعِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْأَجَلُ وَلِأَنَّهُ إِذَا جَازَ مُؤَجَّلًا فَحَالًّا أَوْلَى لِأَنَّهُ أَنْفَى لِلْغَرَرِ وَالْجَوَابُ عَنِ الأول: أَنه مَخْصُوص بقوله صلى الله عليه وسلم َ - (مَنْ أَسْلَمَ فَلْيُسْلِمْ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ) وَهُوَ أَخَصُّ مِنَ الْآيَةِ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهَا وَهُوَ أَمْرٌ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ وَعَنِ الثَّانِي: إِنْ صَحَّ فَلَيْسَ بِسَلَمٍ بَلْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى تَمْرٍ مُعَيَّنٍ مَوْصُوفٍ فَلِذَلِكَ قَالَ: لَمْ أَجِدْ شَيْئًا وَالَّذِي فِي الذِّمَّةِ لَا يُقَالُ فِيهِ ذَلِكَ لِيُسْرِهِ بِالشِّرَاءِ لَكِنْ لَمَّا رَأَى رَغْبَةَ الْبَدَوِيِّ فِي التَّمْرِ اشْتَرَى لَهُ تَمْرًا آخَرَ وَلِأَنَّهُ أَدْخَلَ الْبَاءَ عَلَى التَّمْرِ فَيَكُونُ ثَمَنًا لَا مُثْمَنًا لِأَنَّ الْبَاءَ مِنْ خَصَائِصِ الثَّمَنِ وَعَنِ الثَّالِثِ: أَنَّ الْبَيْعَ مَوْضُوعُهُ الْمُكَايَسَةُ وَالتَّعْجِيلُ يُنَاسِبُهَا وَالسَّلَمَ مَوْضُوعُهُ الرِّفْقُ وَالتَّعْجِيلُ يُنَافِيهِ وَيَبْطُلُ مَدْلُولُ الِاسْمِ بِالْحُلُولِ فِي السَّلَمِ وَلَا يَبْطُلُ مَدْلُولُ الْبَيْعِ بِالتَّأْجِيلِ فَلِذَلِكَ صَحَّتْ مُخَالَفَةُ قَاعِدَةِ الْبَيْعُ فِي الْمُكَايَسَةِ بِالتَّأْجِيلِ وَلَمْ يَصِحَّ مُخَالَفَةُ السَّلَمِ بِالتَّعْجِيلِ وَعَنِ الرَّابِعِ: أَنَّهُ جَوَابُ الثَّالِثِ وَعَنِ الْخَامِسِ: أَنَّ الْأَوَّلَوِيَّةَ فَرْعُ الشَّرِكَةِ وَلَا شَرِكَةَ هَاهُنَا بَلِ الْقِيَاسُ لِأَنَّهُ جَازَ مُؤَجَّلًا لِلرِّفْقِ وَالرِّفْقُ لَا يَحْصُلُ بِالْحُلُولِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى بَلْ يَنْتَفِي أَلْبَتَّةَ سَلَّمْنَا الشَّرِكَةَ لَكَنْ لَا نُسلم عَدَمَ الْغَرَرِ مَعَ الْحُلُولِ بَلِ الْحُلُولُ غَرَرٌ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ فَهُوَ قَادِرٌ عَلَى بَيْعِهِ حَالا
فَعُدُولُهُ إِلَى السَّلَمِ قَصْدٌ لِلْغَرَرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ: فَالْأَجَلُ يُعِينُهُ عَلَى تَحْصِيلِهِ وَالْحُلُولُ يَمْنَعُ ذَلِكَ وَبَقِيَ الْغَرَرُ وَلِهَذَا هُوَ الْغَالِبُ لِأَنَّ ثَمَنَ الْمُعَيَّنِ أَكْثَرُ وَالْغَالِبُ: أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَحْصِيلِ الْأَكْثَرِ فَتَرَكَهُ الْآنَ لِأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ فَيَنْدَرِجُ الْحَالُّ فِي الْغَرَرِ فَيَمْتَنِعُ فِي فَيَنْعَكِسُ عَلَيْهِمُ الْمَقْصُودُ ثُمَّ نَقُولُ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فِي السَّلَمِ فَلَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى وَاحِدٍ كَالثَّمَنِ تَفْرِيعٌ: فِي الْكِتَابِ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْلُومٍ تَتَغَيَّرُ فِي مِثْلِهِ الْأَسْوَاقُ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ عِنْدَ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَالْعِشْرِينَ فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدِ وَقَالَ (ح) : الْأَجَلُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ كَالْخِيَارِ أَوْ نِصْفُ يَوْمٍ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يَفْتَرِقَانِ فِيهِ مِنَ الْمَجْلِسِ فَيخرج علن السَّلَمِ الْحَالِّ قَالَ اللَّخْمِيُّ: يَجُوزُ الْحَالُّ وَإِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ كَاللَّحَّامِ وَالْفَكَّاهِ وَالرَّطَّابِ وَالْحَالُ عَلَى أَنْ يَقْبِضَ فِي بَلَدٍ آخَرَ وَبَيْنَهُمَا قَرِيبٌ وَعَن مَالك: إِجَارَته إِلَى الْيَوْمِ مُطْلَقًا وَعَنِ ابْنِ وَهْبٍ: إِلَى الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فِي الثِّيَابِ وَالدَّوَابِّ أَحْسَنُ مِنْ بَعِيدِ الْأَجَلِ وَتَسْمِيَةُ الْأَجَلِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ وَاجِبَةٌ وَسَاقِطَةٌ وَمُخْتَلَفٌ فِيهَا إِذَا شُرِطَ الْقَبْضُ فِي بَلَدِ الْعَقْدِ وَلَمْ يَكُنْ يُقْبَضُ الْمُشْتَرَى فِيهِ عَادَةً وَسَاقِطٌ إِذَا كَانَتْ عَادَةً لِأَنَّهَا تَقُومُ مَقَامَ الشَّرْطِ وَمُخْتَلَفٌ فِيهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ عَادَة وَشرط الْقَبْض فِي غير بلد فَقِيلَ: الْمَسَافَةُ بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ كَالْأَجَلِ إِذَا خَرَجَا على الْفَوْر ويجيران عَلَى الْقَبْضِ عِنْدَ الْوُصُولِ وَقِيلَ: فَاسِدٌ وَهُوَ أَحْسَنُ لِأَنَّ السَّلَمَ يَتَضَمَّنُ الْمَكَانَ وَالزَّمَانَ فَذِكْرُ أَحَدِهِمَا لَا يُغْنِي عَنِ الْآخَرِ قَالَ سَنَدٌ: وَإِذا قُلْنَا: لابد مِنْ أَجَلٍ تَتَغَيَّرُ فِيهِ الْأَسْوَاقُ فَعَقَدَا عَلَى خِلَافِهِ اسْتَحَبَّ مُحَمَّدٌ فَسْخَهُ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ وَلَا يَجِبُ لِلْخِلَافِ فِيهِ وَلَمْ يَفْسَخْهُ ابْنُ حَبِيبٍ قَالَ: وَالْقِيَاسُ: الْفَسَادُ وَفِي الْجَوَاهِرِ: رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ السَّلَمُ إِلَى
يَوْمٍ فَقِيلَ: هِيَ رِوَايَةٌ فِي السَّلَمِ الْحَالِّ وَقِيلَ: بَلِ الْمَذْهَبُ لَا يُخْتَلَفُ فِي مَنْعِهِ وَإِنَّمَا هَذَا خِلَافٌ فِي مِقْدَارِهِ الشَّرْطُ الْعَاشِرُ: أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ مَعْلُومًا لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ وَلِأَنَّ الْأَجَلَ لَهُ جُزْءٌ مِنَ الثَّمَنِ فَهُوَ مَبِيعٌ فَيَكُونُ مَعْلُومًا قَالَ الْمَازِرِيُّ: إِذَا قَالَ: إِلَى يَوْمِ كَذَا فَالْحَدُّ طُلُوعُ الْفَجْرِ أَوْ فِي رَمَضَانَ فَهُوَ غُرُورٌ قَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ: يُكْرَهُ فَقَطْ لِاقْتِضَائِهِ الْمُخَاصَمَةَ مَا بَيْنَ أَوَّلِ الشَّهْرِ إِلَى آخِرِهِ وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلَانِ وَلَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ فِيهِ نَقْلًا قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فَاسِدًا وَأَجَازَهُ (ح) وَفِي الْجَوَاهِرِ: يَجُوزُ إِلَى الْحَصَادِ وَمَا تَضْبِطُهُ الْعَادَةُ وَمَنَعَ (ش) و (ح) إِلَى الْحَصَادِ وَنَحْوِهِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ عِنْدَهُمَا عَادَةً وَيَكُونُ الْأَجَلُ مُعْظَمَ ذَلِكَ دُونَ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ وَلَوْ قَالَ: ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ تُحْسَبُ بِالْأَهِلَّةِ وَيُكَمَّلُ الْكَسْرُ مِنَ الرَّابِعِ ثَلَاثِينَ وَإِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوْ رَمَضَانَ فَأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ وَفِي الْجُمُعَةِ أَوْ فِي رَمَضَانَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ وَيُكْرَهُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ: إِنِ اخْتَلَفَ بِذَلِكَ الثَّمَنُ فُسِخَ وَإِلَّا فَلَا وَإِلَى أَوَّلِ يَوْمٍ فِي آخِرِهِ فَهُوَ السَّادِسَ عَشَرَ وَإِلَى آخَرِ يَوْمٍ فِي أَوَّلِهِ فَهُوَ الْخَامِسَ عَشَرَ الشَّرْطُ الْحَادِيَ عَشَرَ: أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ الْمُشْتَرط زمَان وجوده احْتِرَازًا مِنَ السَّلَمِ فِي فَاكِهَةِ الشِّتَاءِ لِأَجَلٍ فِي الصَّيْفِ وَبِالْعَكْسِ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَإِنْهُ غَرَرٌ فَيَمْتِنَعُ الشَّرْطُ الثَّانِيَ عَشَرَ: أَنْ يَكُونَ مَأْمُونَ التَّسْلِيم عِنْد الْأَجَل احْتِرَازًا مِنَ الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْأَجَلِ لَكَنَّهُ يَتَوَقَّعُ الْعَجز عَنهُ لَيْلًا يَكُونَ الثَّمَنُ تَارَةً بَيْعًا وَتَارَةً سَلَفًا
قَاعِدَةٌ: السَّلَفُ رَخَّصَ فِيهِ صَاحِبُ الشَّرْعِ لِمَصْلَحَةِ الْمَعْرُوفِ بَيْنَ الْعِبَادِ فَاسْتَثْنَاهُ لِذَلِكَ مِنْ قَاعِدَةِ الرِّبَا فِي النَّقْدَيْنِ وَغَيْرِهِمَا لِعَدَمِ التَّنَاجُزِ فِيهِ فَإِنْ فُعِلَ لِغَيْرِ الْمَعْرُوفِ امْتَنَعَ فَإِذَا آلَ أَمْرُ الثَّمَنِ إِلَى السَّلَفِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْمَعْرُوفَ أَوَّلًا امْتَنَعَ لِفُقْدَانِ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ اسْتَثْنَاهُ الشَّرْعُ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ أَوْ لِأَنَّ مَا شَأْنُهُ أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ إِذَا وَقَعَ لِغَيْرِ اللَّهِ امْتَنَعَ وَيُفِيدُنَا هَذَا فِي غَيْرِ الرِّبَوِيَّاتِ فَلِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ يُعَلِّلُ الْأَصْحَابُ بِقَوْلِهِمْ: يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ تَارَةً بَيْعًا وَتَارَةً سلفا فِي الْكِتَابِ: يُمْنَعُ السَّلَمُ فِي حَائِطٍ بِعَيْنِهِ قَبْلَ زَهْوِهِ لِيَأْخُذَهُ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا لِتَوَقُّعِ هَلَاكِهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَجُوزُ إِذَا كَانَ أَزْهَى لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ حِينَئِذٍ
فَرْعٌ قَالَ يُمْنَعُ فِي نَسْلِ الْحَيَوَانِ بِعَيْنِهِ بِصِفَةٍ وَإِنْ كَانَتْ حوامل لعدم الوثوق بنسله وَإِنَّمَا يَصِحُّ مَضْمُونًا وَكَذَلِكَ اللَّبَنُ وَالصُّوفُ إِلَّا فِي الْإِبَّانِ لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ حِينَئِذٍ ويُشترط الْأَخْذُ فِي الْإِبَّانِ وَإِنْ لَمْ يُنَفَّذْ إِذَا شُرِعَ فِي الْأَخْذِ فِي يَوْمِهِ إِلَى أَيَّامٍ يَسِيرَةٍ لِأَنَّهُ بَيْعٌ لَا سَلَمٌ فَإِنْ سَلَفَ فِي لَبَنِهَا قَبْلَ الْإِبَّانِ وَاشْتَرَطَ الْأَخْذَ فِيهِ امْتَنَعَ لِعَدَمِ الْوُثُوقِ بِالتَّسْلِيمِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: يَجُوزُ فِي نَسْلِ الْحَيَوَانِ الْمُعَيَّنِ الْمَوْصُوفِ إِذَا لَمْ يُقَدِّمْ رَأْسَ الْمَالِ وَكَانَ الْوَضْعُ قَرِيبًا فَإِنْ خَرَجَ عَلَى الصِّفَةِ دَفَعَ الثَّمَنَ وَإِلَّا فَلَا غَرَرَ وَلَا يَكُونُ الثَّمَنُ تَارَةً بَيْعًا وَتَارَةً سَلَفًا فَيَجُوزُ وَيَخْتَلِفُ إِذَا كَانَ الْوَضْعُ بَعِيدًا فَأَصْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: الْمَنْعُ لِتَرَدُّدِ الثَّمَنِ بَيْنَ السَّلَفِ وَالثَّمَنِ وَأَصْلُ غَيْرِهِ: الْجَوَازُ إِذَا كَانَتِ الْغَنَمُ كَثِيرَةً فَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي
لَبَنِهَا فِي الْإِبَّانِ وَشِرَاؤُهُ جِزَافًا بَعْدَ اخْتِبَارِهِ وَإِنْ كَانَتْ كَالشَّاتَيْنِ جَازَ السَّلَمُ فِي نِصْفِ لَبَنِهَا وَمَا الْغَالِبُ حُصُولُهُ مِنْهَا وَكُرِهَ شِرَاءُ جُمْلَتِهِ لِتَوَقُّعِ اخْتِلَافِهِ بِخِلَافِ الْكَثِيرِ يُحَصِّلُ بَعْضُهُ بَعْضًا وَلَمْ يُكْرَهْ مَرَّةً أُخْرَى لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى حَالِهِ فَإِنْ نَقَصَ بَعْضُهَا عَنِ الْمُعْتَادِ حَطَّ مِنَ الثَّمَنِ بِقَدْرِهِ فَإِنْ أَضَرَّ بِهَا الْحَلَّابُ جُمْلَةً كَانَ لِصَاحِبِهَا الْفَسْخُ وَكَذَلِكَ الْغنم الْكَثِيرَة إِذا أَخذهَا الجرب وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي جُبْنِ الْغَنَمِ الْمُعَيَّنَةِ وَزُبْدِهَا لِأَنَّهُ يَعْلَمُ صِفَتَهُ وَاخْتُلِفَ فِي السَّمْنِ وَالْأَقِطِّ أَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَرِهَهُ أَشْهَبُ لِاخْتِلَافِهِمَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ: كُرْهُهُ لِبُعْدِهِ كَاشْتِرَاطِ أَخْذِ الزَّهْوِ تَمْرًا أَوْ كَشِرَاءِ الزَّيْتُونِ عَلَى أَنَّ عَلَى بَائِعِهِ عَصْرَهُ فَلَا تُعْلَمُ صِفَتُهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ: يَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِي نَسْلِ حَيَوَانٍ بِعَيْنِهِ وَإِنْ وَصفه وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم السيوري: إِذَا لَمْ يَنْقُدْ وَشَرَطَ: إِنْ وَافَقَ الْعَقْدَ أَخَذَهُ جَازَ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ يَتَخَرَّجَانِ مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ الْغَرِقَةِ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا اشْتَرَى جِزَازَ كِبَاشٍ مُعَيَّنَةٍ فَيُصَابُ بَعْضُهَا قَبْلَ الْجَزِّ: قَالَ مَالِكٌ: لَهُ مَقَالٌ لِعَدَمِ التَّسْلِيمِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: ذَلِكَ إِذَا فُقِدَتْ أَعْيَانُهَا بِالْبَيْعِ أَوْ غَيْرِهِ أَمَّا بِالْمَوْتِ: فَلِلْمُشْتَرِي صُوفُهَا لِأَنَّهُ لَا يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا عِنْدَ النَّاسِ قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: لَعَلَّهُ يَعْنِي إِذَا اشْتَرَاهُ وَزْنًا أَمَّا جِزَافًا فَلَا يُوضَعُ شَيْءٌ مِنَ الثَّمَنِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ السَّلَمُ فِيمَا يَنْقَطِعُ فِي بَعْضِ السَّنَةِ وَيُشْتَرَطُ (أَخْذُهُ فِي إِبَّانِهِ قَالَ سَنَدٌ: لَهُ ثَلَاثُ حَالَاتٍ: يُسَلَّمُ فِي الْإِبَّانِ بِشَرْطِ) الْأَخْذِ فِيهِ فَيَجُوزُ اتِّفَاقًا وَإِنِ اشْتَرَطَ أَخَذَهُ فِي غَيْرِ إِبَّانِهِ امْتَنَعَ اتِّفَاقًا السّلم فِي الإبان أم لَا قَولَانِ وَإِن أسلم فِي غير الإبان وَاشْتَرَطَ أَخْذَهُ فِي الْإِبَّانِ أَجَازَهُ مَالِكٌ و (ش) وَابْنُ حَنْبَلٍ وَاشْتَرَطَ (ح) : اسْتِقْرَارَ الْمُسْلَمِ فِيهِ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ إِلَى زَمَانِ التَّسْلِيمِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ الْبَائِعِ فَيَحِلُّ السَّلَمُ بِمَوْتِهِ فَلَا يُؤْخَذ السّلم فِيهِ وَلِأَنَّهُ إِذَا كَانَ مَعْدُومًا قَبْلَ الْأَجَلِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَعْدُومًا عِنْدَهُ عَمَلًا بِالِاسْتِصْحَابِ فَيَكُونُ غَرَرًا فَيَمْتَنِعُ إِجْمَاعًا وَلِأَنَّهُ غَائِبٌ عِنْدَ الْعَقْدِ فَيَمْتَنِعُ فِي الْمَعْدُومِ كَبَيْعِ الْغَائِبِ عَلَى الصِّفَةِ وَلِأَنَّ الْعَدَمَ أَبْلَغُ مِنَ الْجَهَالَةِ فَيَبْطُلُ قِيَاسًا عَلَيْهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّ الْمَجْهُولَ الْمَوْجُودَ لَهُ ثُبُوتٌ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ بِخِلَافِ الْمَعْدُومِ نَفْيٌ مَحْضٌ وَلِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْعُقُودِ آكَدُ مِنِ انْتِهَائِهَا بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ الْوَلِيِّ وَغَيْرِهِ فِي ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ وَمُنَافَاةِ اشْتِرَاطِ أَجَلٍ مَعْلُومٍ فِيهِ وَهُوَ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ فَيُنَافِي التَّحْرِيمَ أَوَّلُهُ دُونَ آخِرِهِ وَكَذَلِكَ الْبَيْعُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا مَعَ شُرُوطٍ كَثِيرَةٍ عِنْدَ الْعَقْدِ وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ بَعْدَ ذَلِكَ فَكُلُّ مَا نَافَى آخِرَ الْعَقْدِ نَافَى أَوَّلَهُ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ وَالْعَدَمُ يُنَافِي عَقْدَ الْأَجَلِ فَيُنَافِي الْعَقْدَ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: أَنَّهُ لَوِ اعْتُبِرَ لَكَانَ الْأَجَلُ فِي السَّلَمِ مَجْهُولًا لِاحْتِمَالِ الْمَوْتِ فَيَلْزَمُ بُطْلَانُ كُلِّ سَلَمٍ وَكَذَلِكَ الْبَيْعُ بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ بَلِ الْأَصْلُ: الْعَدَمُ إِلَى حِينِ التَّسْلِيمِ فَإِنْ وَقَعَ وَقَعَتِ الشَّرِكَةُ إِلَى الْإِبَّانِ فَإِنَّ الْمَوْتَ لَا
يُفْسِدُ الْبَيْعَ وَلِعَدَمِ الْوُجُودِ يَمْتَنِعُ التَّعْجِيلُ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَلْزَمِ الْغُرَمَاءَ الصَّبْرُ إِلَى الْإِبَّانِ وَيُحَاصِصُوا الْمُشْتَرِيَ فَمَا نَابَهُ وَقَفَ فَإِن اتّفق الْوَرَثَةِ عَلَى أَصْلِ الْقِيمَةِ جَازَ إِنْ كَانَ مِمَّا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِلَّا فَلَا وَتُوقَفُ الْقِيمَةُ إِلَى الْإِبَّانِ فَيَشْتَرِي بِهَا مَالَهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْغُرَمَاءِ فِي غَلَاءٍ أَوْ رُخْصٍ لِأَنَّهُ حُكْمُ الْفَصْلِ إِلَّا أَنْ يَفْضُلَ عَنْهُ شَيْءٌ فَلِلْغُرَمَاءِ وَعَنِ الثَّانِي: أَنَّ الِاسْتِصْحَابَ يُعَارَضُ بِالْغَالِبِ فَإِنَّ الْغَالِبَ وُجُودُ الْأَعْيَانِ فِي إِبَّانِهَا وَعَنِ الثَّالِثِ: أَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إِلَى الْعَدَمِ فِي السَّلَمِ بِخِلَافِ بَيْعِ الْغَائِبِ لَا ضَرُورَةَ تَدْعُو إِلَى ادِّعَاءِ وَجُودِهِ بَلْ يَجْعَلُهُ سَلَمًا فَلَا يَلْزَمُ مِنَ ارْتِكَابِ الْغَرَرِ لِلْحَاجَةِ ارْتِكَابُهُ لِغَيْرِهَا فَلَا يَحْصُلُ مَقْصُودُ الشَّرْعِ مِنَ الرِّفْقِ فِي السَّلَمِ إِلَّا مَعَ الْعَدَمِ وَإِلَّا فَالْمَوْجُودُ يُبَاعُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ السَّلَمِ وَعَنِ الرَّابِعِ: أَنَّ الْمَالِيَّةَ مُنْضَبِطَةٌ مَعَ الْعَدَمِ بِالصِّفَاتِ وَهِيَ مَقْصُودُ عُقُودِ التَّنْمِيَةِ بِخِلَافِ الْجَهَالَةِ ثُمَّ ينْتَقض مَا ذكر الْمَعْقُود بِالْإِجَارَةِ تَمْنَعُهَا الْجَهَالَةُ دُونَ الْعَدَمِ وَعَنِ الْخَامِسِ: أَنَّا نُسَلِّمُ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْعَقْدِ آكَدُ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ لَكَنْ آكَدُ مِنَ اسْتِمْرَارِ آثَارِهَا وَنَظِيرُهَا هُنَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَإِلَّا فَكُلُّ مَا يُشْتَرَطُ مِنْ أَسْبَابِ الْمَالِيَّةِ عِنْدَ الْعَقْدِ يُشْتَرَطُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عِنْدَ التَّسْلِيمِ وَعَدَمُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْعَقْدِ مَعَ وُجُودِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ التَّسْلِيمِ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْمَالِيَّةِ أَلْبَتَّةَ بَلِ الْمَالِيَّةُ مَضْمُونَةٌ بِوُجُودِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عِنْدَ التَّسَلُّمِ فَهَذَا الْعَدَمُ حينئذٍ طَرْدِيٌّ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَلَا فِي الِانْتِهَاءِ مُطْلَقًا ثُمَّ يَتَأَكَّدُ مَذْهَبُنَا بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم َ - (قدِم الْمَدِينَةَ فَوَجَدَهُمْ يُسلفون فِي الثِّمَارِ السَّنَةَ والسنتين وَالثَّلَاث فَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ -: مَنْ أَسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ ووزنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ) يَدُلُّ مِنْ وُجُوهٍ: أَحدهَا: أَن تمر السَّنَتَيْنِ مَعْدُومٌ وَثَانِيهَا: أَنَّهُ أَطْلَقَ وَلَمْ يُفَرِّقْ وَثَالِثِهَا: أَنَّ الْوُجُودَ لَوْ كَانَ شَرْطًا لَبَيَّنَهُ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ مُمْتَنِعٌ وَلِأَنَّهُ وَقْتٌ لَمْ يَجْعَلْهُ الْمُتَعَاقِدَانِ مَحَلًّا
للْمُسلمِ فِيهِ فَلَا يعْتَبر وجوده كَمَا بعد الْأَجَل لَان الْقُدْرَة على التسلم إِذا بطلبت فِي وَقت اقْتَضَاهُ العقد أما مَا يَقْتَضِيهِ فَيَسْتَوِي قَبْلَ الْأَجَلِ لِتَوَقُّعِ الْمَوْتِ وَبَعْدَهُ لِتَعَذُّرِ الْوُجُودِ فَيَتَأَخَّرُ الْقَبْضُ وَكَمَا أَنَّ أَحَدَهُمَا مُلغى إِجْمَاعًا فَكَذَلِكَ الْآخَرُ وَقِيَاسًا عَلَى عَدَمِ أَثْمَانِ بُيُوعِ الْآجَالِ قَبْلَ مَحَلِّهَا
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ السَّلَمُ فِي طَعَامِ قَرْيَةٍ كَبِيرَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ ثَمَرِهَا أَوْ غَيْرِهِمَا فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ وَيُشْتَرَطُ الْأَخْذُ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ إِذَا كَانَتْ لَا تَخْلُو مِنْ ذَلِكَ وَأَمَّا مَا يَنْقَطِعُ كَالْبُسْرِ فَيُشْتَرَطُ أَخْذُهُ فِي إِبَّانِهِ نَفْيًا لِلْغَرَرِ وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي ذَلِكَ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ فِيهَا مِلْكٌ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْهَا الشَّرْطُ الثَّالِثَ عَشَرَ: أَنْ يَكُونَ الْمُسلم فِيهِ دينا فِي الذِّمَّة احْتِرَازًا مِنْ بَيْعِ الْمُعَيَّنِ الَّذِي يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ وَفِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِي سِلْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا أَجَلًا بَعِيدًا خَشْيَةَ هَلَاكِهَا قَبْلَهُ وَيَجُوزُ لِلْيَوْمَيْنِ لِقُرْبِهِمَا قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: إِلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ الِانْتِفَاعُ بِالْمَبِيعِ فَيَجُوزُ مَا لَا غَرَرَ فِيهِ كَالْيَوْمَيْنِ فِي الدَّابَّةِ وَالثَّلَاثِ فِي الثَّوْبِ وَالشَّهْرِ فِي الدَّارِ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: فَإِنْ أُسْقِطَ الْأَجَلُ حَيْثُ قُلْنَا بِالْفَسَادِ اخْتُلِفَ فِي الْإِمْضَاءِ قَالَ: وَأَرَاهُ جَائِزًا إِذَا رَضِيَا وَكَأَنَّهُ عَقْدٌ مُبْتَدَأٌ وَإِذا قَالَ: هُوَ مِنْ ضَمَانِي عِنْدَكَ جَازَ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: بَلْ يَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ زَادَ الضَّمَانَ ثَمَنًا وَالضَّمَانُ لَا يَقْبَلُ الْمُعَاوَضَةَ قَالَ سَنَدٌ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِرَاءِ الدَّابَّةِ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَقْبِضَ إِلَى شهر بل أَنَّ الْأَصْلَ ضَمَانُ الْمَبِيعِ مِنَ الْمُشْتَرِي فَبَقَاؤُهُ عِنْدَ الْبَائِعِ يُنَاقِضُ الْعَقْدَ وَالْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرَةُ مَنَافِعُهَا لِلْأَجِيرِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ فَلَمْ يُنَاقِضِ الْعَقْدَ وَإِذَا صَحَّحْنَا الشَّرْطَ: فَالضَّمَانُ فِي الْمُدَّةِ مِنَ الْبَائِعِ اسْتِصْحَابًا لِضَمَانِهِ لِسِلْعَتِهِ وَكَذَلِكَ حَيْثُ اسْتَثْنَى مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الْمُدَّةِ فَهَلَكَتْ عِنْدَهُ وَإِنْ هَلَكَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي
بَعْدَ الْمُدَّةِ فَهِيَ مِنْهُ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ يَتَّصِلُ بِهِ الْقَبْضُ ثُمَّ يَهْلِكُ وَإِنْ هَلَكَتْ بِيَدِهِ وَقَدْ قَبَضَهَا فِي الْمُدَّةِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَصْبَغَ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَجَعَلَهُ كَالْقَبْضِ فِي شَرْطِ الْخِيَارِ فِي الْكِرَاءِ الْفَاسِدِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: اخْتُلِفَ إِذَا لَمْ يَنْقُدْ فِي الْعَيْنِ الْمُتَأَخِّرِ قَبْضُهَا وَقَالَ: إِنْ صَارَتْ فِي مِلْكِي فَهِيَ لِي بِكَذَا قَالَ: وَالْجَوَازُ أَحْسَنُ لِعَدَمِ الْغَرَرِ قَاعِدَةٌ: الْغَرَرُ فِي الْمَبِيعِ سَبْعَةُ أَقْسَامٍ: فِي الْوُجُودِ: كالآبق والحصول: كالطائر فِي الْهَوَاء وَالْجِنْس: كسعلة لَمْ يسمِّها وَالنَّوْعِ: كَعَبْدٍ لَمْ يُعَيِّنْهُ وَالْمِقْدَارِ: كَبيع مَا تَصِلْ إِلَيْهِ رَمْيَةُ الْحَجْرِ وَالتَّعْيِينِ: كَبَيْعِ ثَوْبٍ مِنْ ثَوْبَيْنِ وَالْبَقَاءِ: كَبَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَبَيْعِ الْمُعَيَّنِ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ مِنْ غَرَرِ الْبَقَاءِ كَالثِّمَارِ فَلِذَلِكَ امْتَنَعَ قَاعِدَةٌ: السَّلَفُ شُرِعَ للمعروف مُسْتَثْنى من قَوَاعِد الرِّبَا قَرْيَة إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَيَمْنَعُ فِي الْمُكَايَسَةِ حَيْثُ انْتَفَى الْمَعْرُوفُ لِوُقُوعِ الْمَفْسَدَةِ مَعَ عَدَمِ مُعَارَضَتِهَا مِنَ الْمَصْلَحَةِ أَوْ لِأَنَّهُمْ أَوْقَعُوا مَا لِلَّهِ لغيره وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مبينَة عَلَيْهَا أَيْضًا لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ تَعَذُّرِ التَّسْلِيمِ يَكُونُ الثَّمَنُ سَلَفًا قَاعِدَةٌ: الْأَصْلُ فِي الْأَسْبَابِ الشَّرْعِيَّة أَن تترتب عَلَيْهَا مُسَبِّبَاتُهَا تَحْصِيلًا لِحُكْمِ تِلْكَ الْأَسْبَابِ فَإِذَا تَأَخّر قبض الْمعِين توقعنا هَلَاكه قبل تَرْتِيب حُكْمِ السَّبَبِ الشَّرْعِيِّ الَّذِي هُوَ الِانْتِفَاعُ بِالْمِلْكَ قَدْ ثَبَتَ حُكْمُ السَّبَبِ مُضَافًا إِلَى تُهْمَةِ
الْبَائِعِ فِي التَّعَدِّي
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِي حَائِطٍ بِعَيْنِهِ قَبْلَ زَهْوِهِ لِيَأْخُذَهُ بُسراً أَوْ تَمْرًا لِتَوَقُّعِ الْهَلَاكَ قَبْلَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَجُوزُ إِذَا أَزْهَى لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ حِينَئِذٍ وَيُضْرَبُ أَجَلًا وَمَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ وَهَلْ يَأْخُذُ بُسراً أَوْ رُطَبًا نَفْيًا لِلْجَهَالَةِ وَسَوَاءٌ نَقَدَ أَمْ لَا لِأَنَّهُ شَرَعَ فِي الْأَخْذِ وَلَيْسَ دَيْنًا بِدَيْنٍ وَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعٌ لَا سَلَمٌ لِأَنَّ السَّلَمَ يَكُونُ فِي الذِّمَّةِ وَهَذَا مُعَيَّنٌ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ وَتَأَخُّرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا قَرِيبٌ لِأَنَّهَا عَوَائِدُ النَّاسِ فِي قَبْضِ مِثْلِ هَذَا شَيْئًا فَشَيْئًا لِلضَّرُورَةِ فَإِنْ شَرَطَ أَخْذَهُ تَمْرًا امْتَنَعَ لِبُعْدِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَأْخُذَ كُلَّ يَوْمٍ مَا شَاءَ لِلْجَهَالَةِ فِي الْأَجَلِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: الْقَرْيَةُ الصَّغِيرَةُ كَالْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ لَكَنْ يَجِبُ تَعْجِيلُ الثَّمَنِ فِيهَا لِأَنَّ بَيْعَهُ فِي الذِّمَّةِ فَهُوَ سَلَمٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: لِلْحَائِطِ سِتَّةُ شُرُوطٍ: أَنْ يَكُونَ قَدْ أَزْهَى وَأَنْ يُشْتَرَطَ أَخْذُهُ بُسراً أَوْ رُطَبًا وَأَنْ يُبَيَّنَ أَجَلُ الْأَخْذِ فَإِنْ ذَكَرَ أَيَّامًا بَيَّنَ أَعْدَادَهَا وَتَوَالِيَهَا وَمَبْدَأَهَا وَمُنْتَهَاهَا وَأَنْ يَذْكُرَ مَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ وَأَنْ لَا يَتَعَذَّرَ أَخْذُهُ فِي وَقْتِهِ وَأَنْ يَبْقَى ذَلِكَ إِلَى آخِرِ الْأَيَّام فَإِن شكّ فِي تَبْيِين ذَلِكَ فِي وَقْتِهِ أَوْ بَقَائِهِ إِلَى آخِرِ الْأَيَّامِ امْتَنَعَ فَإِنْ أَسْلَمَ فِي تَمْرِ حَائِطٍ بَعْدَ الْإِزْهَاءِ وَالْإِرْطَابِ لِيَأْخُذَهُ تَمْرًا كَرِهَهُ فِي الْكِتَابِ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ وَيُفْسَخُ مَا لَمْ يَكُنْ يَبْيَضُّ
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا أَسْلَمَ فِي حَائِطٍ بِعَيْنِهِ لِيَأْخُذَ زَهْوًا أَوْ رُطَبًا فِي
يَوْمٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ رَضِيَ صَاحِبُ الْحَائِطِ أَنْ يُقَدِّمَ ذَلِكَ قَبْلَ الْأَجَلِ جَازَ إِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي وَكَانَ صِفَتُهُ فَأَجَازَهُ مَعَ أَنَّهُ طَعَامٌ بِطَعَامٍ لَيْسَ يَدًا بِيَدٍ (وَإِنْ قَصَدَ الْمُبَايَعَةَ) لَكَنْ رَاعَى الْمَعْرُوفَ لِيَتَصَرَّفَ الْبَائِعُ فِي حَائِطِهِ وَيَأْمَنَ الرُّجُوعَ بِالْجَوَائِحِ جَازَ أَيْضًا وَإِنْ قَصَدَ أَنْ يَرْجِعَ بِمِثْلِ مَا دَفَعَ امْتَنَعَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ سَلَفًا
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا أَسْلَمَ فِي رُطب حَائِطٍ بِعَيْنِهِ فَأُجِيحَ انْفَسَخَ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْمَبِيعَ مُعَيَّنٌ كَالْعُرُوضِ وَكَذَلِكَ الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةُ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ مَالِكًا لِتَمْرِهَا كَالْحَائِطِ؟ قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ أَجْرَى عَلَيْهِمَا ابْنُ مُحْرِزٍ تَقْدِيمَ رَأْسِ الْمَالِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِالِاشْتِرَاطِ لَا يَلْزَمُ كَالْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ وَعَلَى الْآخَرِ: يَلْزَمُ لِأَنَّهُ سَلَمٌ وَهُوَ خِلَافٌ فِي حَال إِن أمكن الْمُسلم إِلَيْهِ لشراء كَانَ سَلَمًا وَإِلَّا فَكَالْحَائِطِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: يَجِبُ تَقْدِيمُ رَأْسِ الْمَالِ جَزْمًا وَسَوَّى أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْجَوَابِ بَيْنَ إِسْلَامِهِ فِي حَائِطٍ مُعَيَّنٍ وَقَدْ أَزْهَى أَوْ أَرْطَبَ وَقَالَ: مَعْنَى مَا فِي الْكِتَابِ: يُكْرَهُ بَدْءًا وَيُمْضَى إِذَا تُرِكَ وَقَالَ ابْنُ شَبْلُونَ: بَلِ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي الْكِتَابِ فَيُفْسَخُ إِذَا أَزْهَى بِخِلَافِ إِذَا أَرْطَبَ فَفَرَّقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي الْكِتَابِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يُمْنَعُ السَّلَمُ فِي زَرْعِ أَرْضٍ مُعَيَّنَةٍ بَدَا صَلَاحُهَا بِخِلَافِ التَّمْرِ لِأَنَّ التَّمْرَ يُشْتَرَطُ أَخْذُهُ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا وَيُمْتَنَعُ تَأْخِيرُ الزَّرْعِ حَتَّى يَيْبَسَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُونِ الْآفَاتِ قَبْلَ الْيُبْسِ فَإِنْ فَاتَ مَضَى قَالَ سَنَدٌ: اخْتُلِفَ بِمَا يَفُوتُ: فَرَوَى أَشْهَبُ: بِالْعَقْدِ لِأَنَّ الْإِفْرَاكَ صَلَاحُهُ فَتَكُونُ الْكَرَاهَةُ خَفِيفَة وَقيل:
بِالْقَبْضِ لِقُوَّةِ الْمِلْكِ بِالْقَبْضِ وَعَنِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: يُفْسَخُ مُطْلَقًا كَبَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحهَا وَصَلَاح الْحبّ يبسه لنَهْيه صلى الله عليه وسلم َ - عَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَبْيَضَّ الشَّرْطُ الرَّابِعَ عشر: تعْيين مَكَان الْقَبْض قَالَ الْمَازِرِيُّ: يُسْتَحَبُّ دَفْعًا لِلنِّزَاعِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَكَلَامِ الْأَصْحَابِ وَهُوَ مَبْسُوطٌ فِي الْبَحْثِ عَنْ مَكَانِ الْقَبْضِ فَلْيُطَالَعْ مِنْ هُنَاكَ وَأَوْجَبَهُ (ح) لِأَنَّ الْأَسْعَارَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ كَالِاخْتِلَافِ بِالْأَزْمَانِ فَيَجِبُ الْمَكَانُ قِيَاسًا عَلَى الزَّمَانِ وَجَوَابُهُ: الْفَرْقُ بِأَنَّ مِنْ مَقْصُودِ السَّلَمِ الزَّمَانَ دُونَ الْمَكَانِ فِي الْعَادَةِ وَكَذَلِكَ الْقَرْضُ لِأَنَّ النَّاسَ يَسْتَلِفُونَ لِزَمَانٍ مُعَيَّنٍ وَيُسَلِّمُونَ لَهُ دُونَ الْمَكَانِ فَإِن الْمَقْصُود تجرد الأزراق الْمُعِينَةِ عَلَى الْوَفَاءِ وَالرِّزْقُ فِي الْغَالِبِ يَتَجَدَّدُ بِتَجَدُّدِ الزَّمَانِ دُونَ الْمَكَانِ فَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَكَانِ فَهُوَ لِتَجَدُّدِ الزَّمَانِ وَكَذَلِكَ إِنْ تَعَلَّقَ الْأَمَلُ بِالسَّعَادَةِ وَالْأَرْزَاقُ فِي الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ دُونَ الْمَكَانِ فَالنَّاسُ كُلُّهُمْ يُؤَمِّلُونَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَلَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يُؤَمِّلُونَ مَكَانًا مُعَيَّنًا فَلِذَلِكَ كَانَ الزَّمَان مَقْصُودا دون الْمَكَان وَلذَلِك لم ينْه صلى الله عليه وسلم َ - عَلَيْهِ بَلْ قَالَ: إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَلَمْ يَقُلْ إِلَى مَكَانٍ مَعْلُومٍ
النَّظَرُ الثَّانِي فِيمَا يَقْتَرِنُ بِالْعَقْدِ مِنْ وِكَالَةٍ وَكِفَالَةٍ وَنَحْوِهِمَا وَفِي الْكِتَابِ إِذَا وَكَّلْتَهُ فَأَسْلَمَ لِوَلَدِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ (صَحَّ فِي كُلِّ أَحَدٍ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ إِلَّا فِي نَفْسِهِ أَوْ شَرِيكِهِ الْمُفَاوِضِ لَهُ لِأَنَّهُ كَنَفْسِهِ) أَوْ مَنْ يَلِي عَلَيْهِ من ولدن أَوْ يَتِيمٍ أَوْ سَفِيهٍ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْوَكِيلِ تَوْفِيرُ النَّظَرِ لِلْمُوَكَّلِ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ فَالْوَكِيلُ مَعْزُولٌ عَنْهَا فَلَا يَنْعَقِدُ التَّصَرُّفُ مَعَ الْعَزْلِ وَقَالَهُ (ش) و (ح) قَالَ سَنَدٌ وَيُخْتَلَفُ فِيهِ كَالْمَرْأَةِ تَقُولُ لِوَلِيِّهَا زَوجنِي مِمَّن شِئْت وَمنع أَبُو عمرَان عَبْدِهُ وَمُدَبَّرِهُ وَأُمِّ وَلَدِهِ وَأَجَازَهُ فِي الْكِتَابِ إِذا انْتَفَت الحاباة فَإِنْ بَاعَهَا مِنْ نَفْسِهِ ثُمَّ بَاعَ فَرَبِحَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الرِّبْحُ لِلْأَوَّلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ وَإِنْ أَعْطَيْنَاهُ حُكْمَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ نُفِّذَ الْبَيْعُ الثَّانِي
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِذَا وَكَّلْتَهُ لِيُسْلِمَ دَرَاهِمَ فِي طَعَامٍ فَأَسْلَمَهَا فِي بِسَاطٍ أَوْ زَادَ فِي الثَّمَنِ غَيْرَ الْمُعْتَادِ لَا تُجِيزُ فِعْلَهُ لِصَيْرُورَةِ الدَّرَاهِمِ دَيْنًا عَلَيْهِ بِالتَّعَدِّي فيفسخا فِي السَّلَمِ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَبِيعَ مِنْهُ الطَّعَامُ الَّذِي وَجَبَ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِذَا لَمْ يَدْفَعْ لَهُ دَرَاهِمَ صَحَّتِ الْإِجَارَةُ وَامْتَنَعَ تَأْخِيرُهُ إِيَّاكَ بِالثَّمَنِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ لِلْمَبِيعِ الَّذِي هُوَ دين بِهِ بَدَيْنٍ عَلَيْكَ قَالَ سَنَدٌ إِنْ عَلِمَ بِالْعَقْدِ فَلَمْ يُنْكِرْهُ فَهُوَ رِضًا بِهِ أَوْ عَلِمَ بَعْدُ بِالْعَقْدِ قَبْلَ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ خُيِّرَ فِي الْإِمْضَاءِ فَإِنِ امْتَنَعَ وَلَمْ يُبَيِّنِ الْوَكِيلُ لِلْبَائِعِ أَنَّهُ مُتَعَدٍّ كَانَ عَقْدًا مَوْقُوفًا يَجُوزُ فِي مُدَّةٍ يَجُوزُ تَأْخِيرُ النَّقْدِ فِيهَا فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ وَلَمْ يَنْقُدْ خُيِّرَ الْآمِرُ لِعَدَمِ التَّعَدِّي عَلَى الثَّمَنِ فَإِنْ تَعَدَّى فِيهِ وَشُهِدَتِ الْبَيِّنَةُ بِعَيْنِهِ خُيِّرَ بَيْنَ أَخْذِهِ وَبَقِيَ الْبِسَاطُ لِلْمَأْمُورِ وَيبين تَرْكِهِ وَتَغْرِيمِهِ لِلْوَكِيلِ لَا
بِسَبَبِ التَّعَدِّي وَلَهُ إِمْضَاءُ الْعَقْدِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ دَيْنًا فَإِنْ فَاتَتْ عَيْنُ الثَّمَنِ فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ قَالَ اللَّخْمِيُّ عَنْ مَالِكٍ لَهُ إِجَازَةُ العقد غي الْبِسَاطِ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ فِيهِ حَتَّى حَلَّ الْأَجَلُ لَهُ أَخْذُهُ قَوْلًا وَاحِدًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ مَتَى كَانَ فِي الْبِسَاطِ فَضْلٌ إِنْ بِيعَ بِنَقْدٍ فَلَهُ بَيْعُهُ وَأَخْذُ الْفَضْلِ واتفاقا لِأَنَّ كُلَّ مَأْذُونٍ لَهُ فِي تَحْرِيكَ الْمَالِ لَا يكون لَهُ فضل وَالْآمِرُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ فِيهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِذَا هَلَكَ رَهْنُ السَّلَمِ الَّذِي يُغَابُ عَلَيْهِ فَضَمَانُهُ مِنْكَ وَلَهُ مُقَاصَّتُهُ مِنَ السَّلَمِ بِمَا وَجَبَ لَهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ (الرَّهْنُ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ) رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ غَيْرِهِمَا وَإِنْ كَانَ السَّلَمُ فِي طَعَامٍ امْتَنَعَ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَيْسَ إِقَالَة وَإِلَّا شَرِكَةً وَلَا تَوْلِيَةً قَالَ سَنَدٌ إِنْ كَانَتِ الْمُقَاصَّةُ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ اعْتُبِرَ أَمْرَانِ جَوَازُ بَيْعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَأَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الرَّهْنِ يَجُوزُ أَخْذُهَا فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَقَبْلَ الْأَجَلِ يُرَاعَى مَعَهُمَا أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ وَالثَّمَنُ عَيْنَيْنِ مِنْ جِنْسٍ وَكَانَ الرَّهْنُ فِي الْعَقْدِ أَجَازَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ إِذَا طَبَعَ عَلَيْهِ وَمَنَعَهُ التُّونُسِيُّ لِأَنَّهُ آلَ الرَّهْنُ إِلَى تَأْخِيرِ رَأْسِ الْمَالِ بِشَرْطٍ فَيَفْسُدُ وَجَوَابُهُ إِنَّ الْخَتْمَ يُبْطِلُ هَذِهِ التُّهْمَةَ وَمَنْعُ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ مَحْمُولٌ عَلَى تَأْخِيرِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَالْمُخَالَفَةِ فِي الصِّفَةِ لِلتُّهْمَةِ فِي الصّرْف الْفَاسِد فَإِن اسْتَوَت الصّفة وَالْجِنْس انتقت التُّهْمَةُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَوْ كَانَ الرَّهْنُ فِي طَعَامِ قَرْضٍ جَازَتِ الْمُقَاصَّةُ لِجَوَازِ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ تَمْتَنِعُ الْمُقَاصَّةُ مُطْلَقًا كَيْفَ كَانَ الرَّهْنُ وَكَيْفَ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَوْ ثَبَتَ تَلَفُهُ بِالْبَيِّنَةِ سَقَطَ فَلَا مُقَاصَّةَ وَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ فَهُوَ عِنْدَكَ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَقُولَ لَهُ احْبِسْ مَا
عِنْدَكَ مِنَ الطَّعَامِ بِسِلْعَةٍ هِيَ لَكَ قَالَ سَنَدٌ لَوْ كَانَ الرَّهْنُ مِنْ جِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ جَازَ أَخْذُهُ عَنِ الْمُسْلَمِ فِيهِ إِنْ كَانَ قَائِمًا بِيَدِكَ أَوْ عِنْدَ أَمِينٍ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ جَوَّزَ فِي الْكِتَابِ رَهْنَ طَعَامٍ فِي سَلَمٍ فِي مِثْلِهِ فَتَأَوَّلَ ابْنُ الْكَاتِبِ فِيهَا جَوَازَ رَهْنٍ مِثْلُ رَأْسِ الْمَالِ وَخَالَفَهُ لِأَنَّهُ تَأْخِيرُ رَأْسِ الْمَالِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِنْ مَاتَ كَفِيلُ السَّلَمِ قَبْلَ الْأَجَلِ حَلَّ بِمَوْتِهِ لِأَنَّهُ كَالْغَرِيمِ وَالذِّمَمُ تَخْرَبُ بِالْمَوْتِ وَلَا يَحُلُّ بِمَوْتِكَ وَرَثَتُكَ مَكَانَكَ لِأَنَّهُ مِنْ حَقِّ الْأَمْوَالِ فَتَنْتَقِلُ إِلَيْهِمْ قَالَ سَنَدٌ مَنَعَ ابْنُ حَنْبَلٍ الْكَفَالَةَ لِأَنَّهَا تُؤَدِّي إِلَى اسْتِيفَاءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ كَالْحَوَالَةِ وَهُوَ يَلْزَمُ (ش) و (ح) لِأَنَّهُمَا يَمْنَعَانِ بَيْعَ الْمُسْلَمِ فِيهِ مُطْلَقًا وَنَحْنُ نُجِيزُ الْبَيْعَ وَالْحَوَالَةَ فِي الْجُمْلَةِ وَفَرَّقَا بِأَنَّ الْحَوَالَةَ تُطَالِبُ فِيهَا بِبَدَلِ حَقِّكَ وَفِي الْحِمَالَةِ بِنَفْسِ حَقِّكَ وَبِحُلُولِ الؤجلات بِالْمَوْتِ قَالَه الْأَئِمَّة قَاعِدَة الْحُقُوق قِسْمَانِ مَالا يَنْتَقِلُ بِالْمَوْتِ كَالنِّكَاحِ وَالتَّمْلِيكِ وَالتَّخْيِيرِ وَالْوَكَالَةِ وَمَا يَنْتَقِلُ كَالشُّفْعَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالرَّهْنِ وَضَابِطُ الْبَابَيْنِ أَنَّ الْمُنْتَقِلَ الْأَمْوَالُ وَحُقُوقُهَا لِأَنَّهُمْ يَرِثُونَ الْأَمْوَالَ فيرثون مَا يتبعهَا والخاصة بِبدنِهِ وآرائه قَالَ لَا تَنْتَقِلُ لِأَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ بَدَنَهُ وَلَا عَقْلَهُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ لِلْكَفِيلِ مُصَالَحَتُكَ عَنِ الْعُرُوضِ بِالْعُرُوضِ الْمُخَالِفَةِ لَهَا وَبِالطَّعَامِ وَالْعَيْنِ نَقْدًا إِذَا اشْتَرَى لِنَفْسِهِ إِنْ كَانَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا مُقِرًّا نَفْيًا لِلْغَرَرِ لِأَنَّ بَيْعَ الْعُرُوضِ قَبْلَ قَبْضِهَا جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ الْغَرِيمُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ
أَعْطَاهُ مَا عَلَيْهِ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَمَنَعَ (ش) و (ح) بَيْعَ الدَّيْنِ قَبْلَ أَجَلِهِ لقَوْله عليه السلام " فِي أبي دَاوُود: مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفُهُ إِلَى غَيره وجوابهما الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الْمُسْلَمِ فِيهِ فَنَهَى عَنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ قَالَ سَنَدٌ فِي الْمُوازِية وَلَا تَجُوزُ مُصَالَحَةُ الْغَرِيمِ بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَتَكَ وَجَوَّزَهُ التُّونُسِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ تَنْزِيلًا لِلْكَفِيلِ مَنْزِلَةَ الْأَجْنَبِيِّ وَالشَّبَهَانِ فِي الْكَفِيلِ وَعَنْ مَالِكٍ إِذَا ثَبَتَ الدَّيْنُ بِبَيِّنَةٍ وَعُلِمَ حَيَاةُ الْغَرِيمِ جَازَ بَيْعُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ تُحَقِّقُهُ فَالْغَرَرُ مُنْتَفٍ وَإِذَا اشْتَرَطْنَا الْحُضُورَ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ فَمَعْنَاهُ: إِذَا كَانَ قَبْلَ الْأَجَلِ أَمَّا عِنْدَ الْأَجَلِ فَقَدْ تَوَجَّهَ الْحَقُّ عَلَى الْكَفِيلِ فَلَهُ تَخْلِيصُ نَفْسِهِ فَإِنْ صَالَحَ الْكَفِيلُ الْغَرِيمَ لَا لنَفسِهِ بأَمْره جَازَ بِمَا تَجُوزُ بِهِ مُصَالَحَةُ الْغَرِيمِ أَوْ بِغَيْر أَمرك وعلمك فَهُوَ عَقْدٌ مَوْقُوفٌ يَمْتَنِعُ فِيمَا يَمْتَنِعُ فِيهِ الْخِيَارُ وَيَمْتَنِعُ عَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مُطْلَقًا كَمَا تَمْتَنِعُ الْإِقَالَةُ فِي السَّلَمِ عَلَى الْخِيَارِ وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي شَيْءٍ فِيهِ خِيَارٌ وَيَجُوزُ عَلَى أَصْلِ أَشْهَبَ فَإِنْ لَمْ يُعْلِمْكَ فَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مَرَّةً وَأَلْزَمَ الْغَرِيمَ الْأَقَلَّ مِنَ الدَّيْنِ أَوْ مَا صَالَحَ بِهِ الْكَفِيلَ وَمَنَعَهُ مَرَّةً وَرَآهُ غَرَرًا وَمَنَعَهُ مَرَّةً لِأَنَّ الْكَفِيلَ لَا يَعْلَمُ مَا يَخْتَارُ الْغَرِيمُ وَجَعَلَهُ مُحَمَّدٌ كَالْوَكِيلِ يُنَفِّذُ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَقَبَضَ السَّلَمَ بيع اشْترى الْكَفِيلُ مَا دَفَعَ وَالزِّيَادَةُ لِلْمَكْفُولِ أَوِ النَّقْصُ مِنَ الْكَفِيلِ وَهَذَا الْخِلَافُ إِذَا دَفَعَ مِثْلِيًّا أَمَّا الْمُقَدَّمُ وَالَّذِي يُقْتَضَى فِيهِ بِجِنْسٍ غَيْرِ قِيمَتِهِ فَكَذَلِكَ أَيْضًا فَإِنْ كَانَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ وَقِيمَةُ مَا صُولِحَ عَلَيْهِ كَذَلِكَ جَازَ قَوْلًا وَاحِدًا لِنَفْيِ الْغَرَرِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ مَعْنَى قَوْلِهِ إِنْ كَانَ الْغَرِيمُ بِالْخِيَارِ: أَيْ يُصَالِحُ عَنْهُ ثُمَّ يُعَرِّفُهُ فَإِنْ تَصَالَحَ عَنْهُ بِعُرُوضٍ خِلَافِ الْعُرُوضِ الَّتِي عَلَيْهِ
أَوْ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ فَيَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يُعْطِيهِ الْغَرِيمُ إِلَّا أَنْ يُعْطَى مِثْلَ مَا عَلَيْهِ دُونَ مَا يَرْجِعُ فِيهِ إِلَى التَّقْوِيمِ لِأَنَّ الْبَيْعَ بِالتَّقْوِيمِ مَمْنُوعٌ
فَرْعٌ فِي الْكتاب إِن صلحه الْكَفِيلُ قَبْلَ الْأَجَلِ عَلَى مِثْلِ عُرُوضِ السَّلَمِ جَار أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَجْوَدَ أَوْ أَدْنَى امْتَنَعَ لِأَنَّهُ فِي الْأَدْنَى سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ وَالْأَعْلَى زِيَادَةٌ عَلَى ضَمَانِ الْأَدْنَى قَالَ سَنَدٌ: والمصالحة لغير الْبَلَد كَفِيل الْأَجَلِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ لَا يُصَالَحُ الْمُتَكَفِّلُ بِطَعَامٍ قَبْلَ الْأَجَلِ إِلَّا بِمَثَلِ رَأْسِ الْمَالِ فَيَكُونُ تَوْلِيَةً أَوْ إِقَالَةً لِلْغَرِيمِ بِرِضَاهُ وَتَمْتَنِعُ إِقَالَةُ الْكَفِيلِ وَالْأَجْنَبِيِّ بِغَيْرِ رِضَاهُ لِأَنَّهُ يُتَخَيَّرُ فَإِن رَضِي الله يَبِيع الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ
فَرْعٌ قَالَ يَجُوزُ أَخْذُكَ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ مِثْلَ طَعَامِكَ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِهِ وَيَمْتَنِعُ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَوِ اقْتَرَضَ مِثْلَ طَعَامِكَ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ وَأَحَالَهُ بِهِ عَلَيْهِ وَلَمْ تَسَلْ أَنْتَ الْأَجْنَبِيَّ جَازَ قَبْلَ الْأَجَلِ وَبَعْدَهُ لِأَنَّهُ مَلَكَ الطَّعَامَ بِالْقَرْضِ فَلَهُ تَعْجِيلُهُ وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَقْتَرِضَ مِثْلَ طَعَامِكَ وَيُحِيلَ بِهِ عَلَى طَعَامِكَ لِأَنَّ الْحِوَالَةَ بَيْعٌ قَبْلَ قَبْضِهِ وَيَمْتَنِعُ أَخْذُكَ مِنَ الْغَرِيمِ أَوْ مِنَ الْكَفِيلِ قَبْلَ الْأَجَلِ أَجْوَدَ أَوْ أَدْنَى لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَضَعْ وَتَعَجَّلْ
وَيَجُوزُ مِنَ الْغَرِيمِ إِذَا حَلَّ الْأَجَلُ لِأَنَّهُ حُسْنُ قَضَاءٍ أَوِ اقْتِضَاءٍ دُونَ الْغَرِيمِ لِأَنَّهُ بيع لَا يرجع بِمَا ودى قَالَ سَنَدٌ: إِذَا دَفَعَ الْكَفِيلُ مَا عَلَيْهِ رَجَعَ بِمِثْلِهِ فَإِنْ دَفَعَ طَعَامًا رَجَعَ بِهِ أَوِ اشْتَرَى طَعَامًا رَجَعَ بِثَمَنِهِ وَإِنْ كَانَ أَجْحَفَ بِهِ إِذَا تَغَيَّبَ الْغَرِيمُ لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ فِي الشِّرَاء إِن كَانَت الْكَفَّارَة بِإِذْنِهِ وَإِلَّا بِمَا عَلَيْهِ فَقَطْ لِأَنَّ فِعْلَهُ لَا يُجِيزُهُ مُتَّجِرًا بَلْ مَعْرُوفًا وَيَجُوزُ اتِّفَاقُهُ مَعَ الْغَرِيمِ عَلَى ثَمَنِ الطَّعَامِ قَالَهُ مُحَمَّدٌ لِأَنَّهُ كَالْقَرْضِ لِذَلِكَ الطَّعَامِ لَا كَالْبَائِعِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ لِلْكَفِيلِ بَعْدَ الْأَجَلِ الْمُطَالَبَةُ دُونَ قَبْضِ الطَّعَامِ لِأَنَّهُ لَيْسَ وَكِيلًا فَإِنْ قَبَضَهُ لَكَ فَتَلَفَ عِنْدَهُ ضَمِنَهُ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَمْ لَا (ينْزع الْغَرِيمُ بِذَلِكَ أَمْ لَا) طَالَبَهُ الْكَفِيلُ بِقَضَاءِ السُّلْطَانِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ أَمِينًا وَلَا وَكيلا فيده مضمنة وَإِن أَخذه بطرِيق الرسَالَة لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ لِلْغَرِيمِ وَالْوَكِيلُ أَمِينٌ لَا يَضْمَنُ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ طَرَحَ سَحْنُونٌ (أَيْضا) السُّلْطَانِ لِأَنَّ السُّلْطَانَ لَا مَدْخَلَ لَهُ هَاهُنَا وَقَالَ غَيْرُهُ مَعْنَاهُ يَكُونُ صَاحِبُ الْحَقِّ غَائِبًا غَيْبَةً بَعِيدَةً وَحَلَّ الْأَجَلُ فَتَقَاضَاهُ الْكَفِيلُ وَخَشِيَ أَنْ يُغَرِّمَ هَذَا الْغَرِيمَ الْحَاضِرَ قَبْلَ قُدُومِ الْغَائِبِ فَإِنْ كَانَ مَلِيًّا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ وَإِلَّا قَضَى السُّلْطَانُ عَلَيْهِ بِالْحَقِّ وَأَخَذَهُ مِنْهُ وَجَعَلَهُ عَلَى يَدِ أَمِينٍ أَوِ الْكَفِيلِ إِنْ كَانَ أَمِينًا قَالَ سَنَدٌ لَيْسَ لِلْمَكْفُولِ مُطَالَبَتُهُ بِمَا دَفَعَهُ لَهُ عَلَى أَنَّهُ اقْتِضَاءٌ لِأَنَّهُ فِي ضَمَانِهِ لَمْ يَتَعَدَّ فِيهِ إِنْ بَاعَهُ وَلَهُ ذَلِكَ فِي الرِّسَالَةِ لِتَعَدِّيهِ بِالْبَيْعِ فَلَوْ بَاعَ الْمَقْبُوضَ بِالرِّسَالَةِ
وَغَرَمَهُ لِلطَّالِبِ: فَلَهُ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ طَعَامًا مِثْلَ مَا قَضَى عَنْهُ وَيُطَالِبُهُ بِالثَّمَنِ وَلَوْ وَكَّلَ الطَّالِبُ الْكَفِيلَ فَقَبَضَ وَبَاعَ فَلِلطَّالِبِ إِمْضَاءُ الْبَيْعِ دُونَ الْمَكْفُولِ لِتَعَيُّنِ الطَّعَامِ لِلطَّالِبِ بِالْقَبْضِ وَيَمْنَعَ أَنْ يُعْطِيَهُ دَرَاهِمَ لِيَشْتَرِيَ وَيُعْطِيَ الطَّالِبَ مِنْ عِنْدِهِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ لِلطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَمَا لَوِ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَأَحَالَ عَلَيْهِ وَلَوْ دَفَعَ دَنَانِيرَ وَاشْتَرَى بِهَا طَعَامًا وَيَقْضِيهِ عَنْهُ فَدَفَعَ الْكَفِيلُ الطَّعَامَ مِنْ عِنْدِهِ وَحَبَسَ الثَّمَنَ بَعْدَ أَنْ عَلِمَ الْغَرِيمُ بِذَلِكَ قَبْلَ كَيْلِ الطَّعَامِ فَرَضِيَ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَوْ دَفَعَهُ بِغَيْرِ عِلْمِهِ فَأَجَازَهُ جَازَ لِأَنَّهُ مُقْرَضٌ وَلَوْ وَكَّلَهُ الْمَكْفُولُ عَلَى الشِّرَاءِ وَالدَفْعِ وَوَكَّلَهُ الطَّالِبُ عَلَى الْقَبْضِ: مَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ قَبْضَهُ لِأَحَدِهِمَا قَبْضٌ لِلْآخَرِ كَمَا لَوْ قَالَ الْمَكْفُولُ لِلطَّالِبِ أَنَا أَشْتَرِي هَذَا الطَّعَامَ وَاقْبِضْهُ أَنْتَ وَهُوَ بَيْعٌ لِلطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ كَمَا لَوْ قَبَضَهُ الطَّالِبُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: لَوْ بَاعَهُ الْكَفِيلُ امْتَنَعَتْ إِجَازَتُكَ الْبَيْعَ لِأَنَّكَ لَمْ تُوَكِّلُهُ عَلَى الْبَيْعِ فَهُوَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَكَ مُطَالَبَةُ الْغَرِيمِ وَالْكَفِيلِ فَلِلْغَرِيمِ أَخْذُ الثَّمَنِ مِنْهُ إِنْ دَفَعَهُ عَلَى الرِّسَالَةِ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ عَلَيْهِ وَلَهُ أَخْذُهُ بِمِثْلِ الطَّعَامِ لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ وَإِنْ أَخَذْتَ الْكَفِيلَ بِالطَّعَامِ فَلَيْسَ لِلْغَرِيمِ أَخْذُ الثَّمَنِ مِنْهُ وَدَفَعَ مِثْلَ الطَّعَامِ إِنْ قَبَضَهُ اقْتِضَاءً لِأَنَّهُ ضَمِنَهُ فَلَهُ الثَّمَنُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ تَمْتَنِعُ الْكَفَّارَةُ بِرَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَلَا يَدْرِي أَيُحَصَّلُ لَهُ رَأْسُ الْمَالِ أَوِ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ سَحْنُونٌ: لَوْ كَانَتِ الْحَمَالَةُ بَعْدَ
الْعَقْدِ فُسِخَتْ كَمَا قَبْلَ الْعَقْدِ لِأَنَّ مَعْنَاهَا إِنْ لَمْ يُوجَدِ الطَّعَامُ دَفَعْتُ لَكَ رَأْسَ مَالِكَ فَهِيَ إِقَالَةٌ فَاسِدَةٌ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْإِقَالَةِ فِي الطَّعَامِ النَّقْدَ وَقِيلَ إِنْ فَهِمَ أَنَّهُ يَشْتَرِي لَهُ بِرَأْسِ الْمَالِ طَعَامًا جَازَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إِنْ لَمْ آتِ بِهِ فَلَمْ يَأْتِ بِهِ اشْتَرَى بِالْمِائَةِ طَعَامَ الطَّالِبِ فَإِنْ فَضَلَ مِنْهَا شَيْءٌ رُدَّ لِلْكَفِيلِ وَإِنْ نَقُصَتْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ ضَاعَتْ قبل لشراء فَهِيَ مِنَ الْمَكْفُولِ وَلَا يَكُونُ عَلَى الْكَفِيلِ مِنْهَا شَيْءٌ لِلطَّالِبِ لِأَنَّهُ أَدَّاهَا قَالَ سَنَدٌ إِنْ قَصَدَ بِضَمَانِ الثَّمَنِ ضَمَانَ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِقَدْرِ الثَّمَنِ بِمَعْنَى إِنْ لَمْ يُوَفِّكَ عِنْدَ الْأَجَلِ وَفَّيْتُكَ بِمِقْدَارِ الثَّمَنِ وَمَا نَقَصَ الثَّمَنُ عَنْهُ لَا يَلْزَمُنِي أَجَازَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ حَاصِلٌ جَزْمًا أَوْ أَكْثَرُهُ بِخِلَافِ مَا فِي الْكِتَابِ وَقِيلَ يَمْتَنِعُ هَذَا لِلْجَهْلِ بِمَا يَشْتَرِي مِنَ الثَّمَنِ وَجَوَابُهُ أَنَّ هَذَا كَالرَّهْنِ لَا يُدْرَى هَلْ يُوَفَّى أَمْ لَا وَمَعَ ذَلِكَ يَجُوزُ إِجْمَاعًا وَإِذَا وَقَعَتِ الْكَفَالَةُ الْفَاسِدَةُ فُسِخَ الْعَقْدُ وَرُدَّ الثَّمَنُ فَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِفَسَادِ الْحِمَالَةِ وَيَلْزَمُهُ عِنْدَ غَيْرِهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: تَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ بَعْدَ الْأَجَلِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَكَ أَطْوَلَ مِنْ ثَوْبِكَ أَوْ أَحْسَنَ صِفَةً إِذَا تَعَجَّلْتَ الزِّيَادَةَ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى رَأْسِ الْمَالِ وَيَمْتَنِعُ اسْتِرْجَاعُ بَعْضِ الثَّمَنِ لِيَأْخُذَ أَدْنَى إِنْ كَانَ الثَّمَنُ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَقَدْ غَابَ عَلَيْهِ خَشْيَةَ أَنَّكَ أَسْلَفْتَهُ هَذَا الْمَرْدُودَ فَيَكُونُ بَيْعًا وَسَلَفًا قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِذَا زِدْتَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ لِتَأْخُذَ أَطْوَلَ: جَازَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُمَا صَفْقَتَانِ بِشَرْطِ أَنْ يَبْقَى مِنَ الْأَجَلِ مِثْلُ أَجْلِ السَّلَمِ فَأَكْثَرَ وَإِلَّا امْتَنَعَ لِأَنَّهُ
سلم حَال فِيمَا لَيْسَ عِنْد وَلَوْ كَانَ لِتُعْطِيَهُ أَرَقَّ أَوْ أَصْفَقَ امْتَنَعَ لِأَنَّ الْخُرُوجَ عَنِ الصَّفْقَةِ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَفِي زِيَادَةِ الْأَطْوَلِ حَصَلَ الْأَوَّلُ مَعَ غَيْرِهِ فَلَمْ يُفْسَخْ وَمَنَعَهُ سَحْنُونٌ مُطْلَقًا وَرَآهُ فَسْخَ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَجَوَّزَهُ فِي الْإِجَارَةِ لِأَنَّهَا فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَو مَاتَ الْأَجِير أوصى على ذَلِك من مَاله فَهِيَ وَالسَّلَمُ سَوَاءٌ قَالَ سَنَدٌ: قَوْلُهُ: يَمْتَنِعُ اسْتِرْجَاعُ بَعْضِ الثَّمَنِ لِيَأْخُذَ أَدْنَى لَيْسَ شَرْطًا بَلِ الْمِثْلُ وَالْأَجْوَدُ كَذَلِكَ فِي الْفَسَادِ فِي الِاسْتِرْجَاعِ لِأَنَّهُ سَلَفٌ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَرْضًا وَاسْتَرْجَعْتُ مِنْ صِنْفِهِ وَأَخَذْتُ أُدَوِّنُ امْتَنَعَ لِأَنَّ الْمُسْتَرْجَعَ سَلَفٌ أَوْ مِنْ صِنْفِهِ جَازَ لِأَنَّ شَرَطَ السَّلَفِ اتِّحَادُ الْجِنْسِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا أَعْطَاكَ بَعْدَ الْأَجَلِ أَوْ قَبْلَهُ جَمِيعَ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ بعضه مَعَ جَمِيع الْمُسلم على أَن يَجْعَل لَكَ السَّلَمَ قَبْلَ أَجَلِهِ أَوْ يُؤَخِّرَهُ إِلَى أَجَلِهِ امْتَنَعَ إِنْ كَانَ الثَّمَنُ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَقَدْ غَابَ عَلَيْهِ وَإِذَا كَانَ رَأْسُ المَال يُعرف بِعَيْنِه فتقابلتما فِي نصفه وَنصف السّلم عى أَنْ تَأْخُذَ بَقِيَّةَ رَأْسِ مَالِكَ جَازَ تَنْبِيهٌ: وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي أَوَّلِ الْفَرْعِ: أَوْ يُؤَخِّرَكَ إِلَى أَبْعَدِ أَجْلِهِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَتَّجِهُ فَإِنَّ التَّأْخِيرَ لِلْأَجَلِ مُسْتَحَقٌّ بِالْعَقْدِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَعْجِيلٍ لِأَجَلِهِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: إِذَا أَعْطَاكَ بَعْدَ الْأَجَلِ لِيُعَجِّلَ لَكَ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ إِلَى الْأَجَلِ أَوْ أَبْعَدَ مِنَ الْأَجَلِ لَا يَسْتَقِيمُ فَإِنَّ الدَفْعَ بَعْدَ الْأَجَلِ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ لِقَصْدِ
التَّعْجِيلِ قَبْلَ ذَلِكَ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: لِيُؤَخِّرَهُ إِلَى أَجَلٍ أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ الْأَجَلِ وَسِرُّ الْفَسَادِ بَعْدَ التَّصْحِيحِ: أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ إِذَا كَانَ يُغَابُ عَلَيْهِ كَانَ مُسْتَهْلَكًا فَكَأَنَّهُ أَسْلَفَهُ لِيُؤَخِّرَهُ أَوْ يُوَافِقَهُ عَلَى التَّعْجِيلِ فَهُوَ: حُط عَنِّي الضَّمَانَ وَأَزِيدَكَ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُتَقَوَّمًا جَازَتِ الْإِقَالَةُ عَلَى عَيْنِهِ إِذَا كَانَ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَتُمْنَعُ عَلَى مِثْلِهِ وَقِيمَتِهِ لِأَنَّهَا إِقَالَةٌ عَلَى غَيْرِ رَأْسِ الْمَالِ فَهِيَ مُبَايَعَةٌ لِلطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا مَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْإِقَالَةَ عَلَى مِثْلِهِ وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ إِلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ فِيهِ الْأَعْرَاض كَالْكَتَّانِ وَحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ فِي الْعَبْدِ فَالثَّمَنُ لَا يَمْنَعُ الْإِقَالَةَ لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنِ الْعَيْنِ وَتَغْيِيرُهُ بِالزِّيَادَةِ أَوِ النَّقْصِ فِي بَدَنِهِ يَمْنَعُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا أَخَذْتَ بَعْضَ رَأْسِ مَالِكَ بِعَيْنِه وَجَمِيع السّلم بَعْدَ الْأَجَلِ جَازَ لِأَنَّهُ إِحْسَانٌ مَحْضٌ وَيَمْتَنِعُ أَخْذُكَ بَعْضَ سَلَمِكَ وَتَسْتَرْجِعُ عُرُوضًا مِنْ صِنْفِ رَأْسِ مَالِكَ لِأَنَّهَا إِنْ كَانَتْ مِثْلَ عَدَدِهِ فَهُوَ سَلَفٌ لِمَنْفَعَةٍ أَوْ أَقَلَّ فَبَيْعٌ وَسَلَفٌ وَمِنْ غَيْرِ صِنْفِ رَأْسِ مَالِكَ يَجُوزُ لِتَعَذُّرِ السَّلَفِ مَعَ الْمُغَايَرَةِ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ: لَكَ أَنْ تستزيد أحد الْعقْدَيْنِ لَهُ بالتعجل أَوْ تُؤَجِّلَهُ إِلَى الْأَجَلِ أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ لاستغلالك الْمَبِيعَ كَأَنَّهُ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ وَقَالَ أَيْضًا: ذَلِكَ مَمْنُوعٌ قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: يَنْبَغِي عَلَى أُصُولِهِمْ إِنْ مَاتَ الْبَائِعُ قَبْلَ قَبْضِ الزِّيَادَةِ أَنْ تَبْطُلَ لِأَنَّهَا هِبَةٌ لَمْ تُقْبَضْ
وَقِيلَ: هَذِهِ هَدِيَّةُ مِدْيَانٍ فَتَمْتَنِعُ قَالَ سَنَدٌ: تَجُوزُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا كَانَ رَأس المَال الْمُسلم عَرْضًا أَوْ حَيَوَانًا فِي طَعَامٍ لَا يَمْنَعُ الْإِقَالَةَ تَغَيُّرُ سُوقِهِ لِأَنَّهُ رَغَبَاتُ النَّاسِ وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنِ الْحَيَوَانِ بِخِلَافِ التَّغْيِيرِ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مبايعة فِي طَعَام قَبْلَ قَبْضِهِ وَالْهُزَالُ وَالسِّمَنُ فِي الْجَارِيَةِ لَا يَمْنَعُ بِخِلَافِ الدَّابَّةِ لِأَنَّهُمَا مَقْصُودَانِ فِيهِمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ: هَذَا يَتَخَرَّجُ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْخِلَافِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ هَلْ هُوَ فَوْتٌ أَمْ لَا
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا أَسْلَمَ رَجُلَانِ لِرَجُلٍ فَأَقَالَ أَحَدُهُمَا جَازَ إِلَّا أَنْ يَكُونَا مُتَفَاوِضَيْنِ فِيمَا أَسْلَمَا فِيهِ أَوْ مُطْلَقًا وَلَا حُجَّةَ لِشَرِيكِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ أَسْلَمَ رَجُلٌ لِرَجُلَيْنِ فَأَقَالَهُ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَكُنِ اشْتَرَطَ ضَمَانَ كِلَيْهِمَا لِصَاحِبِهِ جَازَ وَلَا حُجَّةَ لِشَرِيكِهِ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ اشْتَرَطَ ذَلِكَ امْتَنَعَ وَكَأَنَّهُ سَلِمَ مِنَ النَّقْصِ قَالَ سَنَدٌ: مَنَعَ سَحْنُونٌ إِقَالَةَ أَحَدِهِمَا إِلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ الْآخَرِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى كَمَا لَا يَقْبِضُ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَالْفَرْقُ: أَنَّ الْإِقَالَةَ يَمْتَنِعُ فِيهَا الْخِيَارُ فَلَو خيرنا الشَّرِيك كَانَت إِقَالَة على الْخِيَار فَتَفْسُدُ لِأَنَّهَا بَيْعٌ وَسَلَفٌ وَبَيْعٌ لِلطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَمَا لَهُ عِتْقُ نَصِيبِهِ مِنَ الْعَبْدِ بِغَيْر إِذْنه
فرع فِي الْكتاب: إِذا اشْتريت بِدَرَاهِم فتقابلتما وَهِيَ فِي يَدَيْهِ فَأَرَادَ دَفَعَ غَيْرِهَا فَذَلِكَ لَهُ وَإِنْ كَرِهْتَ شَرَطْتَ اسْتِرْجَاعِهَا أَمْ لَا لِأَنَّهَا لَا تتَعَيَّن وَقَالَ (ح) وَمَنَعَ (ش) قَالَ سَنَدٌ: قَالَ سَحْنُونٌ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ كَقَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ لَا يُبَدَّلُ بِقَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ تَحْرِيرُ ذَلِكَ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا أَسْلَمْتَ ثَوْبًا فِي طَعَامٍ ثُمَّ أَقَلْتَهُ فَهَلَكَ الثَّوْبُ بَعْدَ الْإِقَالَةِ انْفَسَخَتِ الْإِقَالَةُ لِعَدَمِ الْقَبْضِ وَيَمْتَنِعُ أَخْذُ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلِيًّا وَإِذَا ابْتَعْتَ مِثْلِيًّا فَقَبَضْتَهُ وَأَتْلَفْتَهُ تَجُوزُ الْإِقَالَةُ مِنْهُ بِرَدِّ الْمِثْلِ بَعْدَ عِلْمِ الْبَائِعِ بِهَلَاكِهِ وَقَبْضِهِ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ فِي الْإِقَالَةِ مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ مُكَايَسَةٌ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا أَسْلَمَ إِلَيْكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ فِي مِائَتَيْ إِرْدَبٍّ تُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَأَقَالَكَ: فِي مَرَضِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا فَلِلْوَرَثَةِ الْإِجَازَةُ وَإِعْطَاؤُكَ ثُلُثَ مَا عَلَيْكَ مِنَ الطَّعَامِ وَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ جَمِيعَ الطَّعَامِ جَازَتِ الْوَصِيَّةُ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: قَوْلُهُ: جَمِيعُ الطَّعَامِ يُرِيدُ طَعَامَ الْمُحَابَاةِ وَمَنَعَ سَحْنُونٌ هَذِهِ الْإِقَالَةَ لِتَأَخُّرِهَا إِلَى الْمَوْتِ وَقِيلَ: مَعْنَاهَا: أَقَالَهُ وَمَاتَ مَكَانَهُ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهَا انْعَقَدَتْ عَلَى فَسَاد فَإِن تعقب الْمَوْت غَيْرِ مَعْلُومٍ وَقِيلَ: وَصَّى لَهُ بِالْإِقَالَةِ وَقِيلَ: أما إجَازَة ابْن الْقَاسِم لَهَا فَلِأَنَّهَا لَمْ يَقْصِدَا ذَلِكَ بَلْ أَدَّتْ إِلَيْهِ الْأَحْكَامُ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ لَهَا ثَلَاثُ صُوَرٍ: إِنْ أَوْصَى بِأَنْ
يُقَالَ صَحَّتْ وِفَاقًا لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ تَأْخِيرٌ فِي الْإِقَالَة وَإِن تَجِد الْإِقَالَةَ وَلَمْ يَتَأَخَّرِ الطَّلَبُ جَازَتِ اتِّفَاقًا وَإِنْ تَأَخَّرَ فَقَوْلَانِ فَإِنْ كَانَ الْمَقِيلُ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ وَهُوَ مَرِيضٌ وَالْمَالُ لَهُ جَرَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَإِذَا قُلْنَا تَمْضِي وَفِيهِ مُحَابَاةٌ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِ إِلَيْهِ غَيْرُ رَأْسِ مَالِهِ: فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: يُشْتَرَى بِمَا عَدَا الْمُحَابَاةِ طَعَامٌ فَيُوَفَّاهُ وَثُلُثُ الْمُحَابَاةِ لِتَصْحِيحِ أَخْذِ مَا يُشترى بِهِ وَثُلُثُ الْمُحَابَاةِ الْكُلُّ عَيْنًا وَقِيلَ: يُشْتَرَى لَهُ بِالْأَصْلِ وَثُلُثُ الْمُحَابَاةِ طَعَامٌ وَالْمُدْرَكُ: مُحَاذِرَةُ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ فَيُعْطَى الْجَمِيعُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَإِنْ غَلَّبْنَا حُكْمَ الْإِقَالَةِ أَعْطَيْنَا الْجَمِيعَ عَيْنًا أَوْ إِبْطَالَ الْإِقَالَةِ أَعْطَيْنَا الْكُلَّ طَعَامًا أَوْ لَا يحاذر البيع وَالسَّلَف لتعذر الْقَصْد فَيُعْطَى الطَّعَامَ وَثُلُثَ الْمُحَابَاةِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: الِاسْتِغْلَالُ لَا يَمْنَعُ الْإِقَالَةَ إِلَّا وَلَدُ الْأَمَةِ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا وَلِأَنَّهُ كَالنَّمَاءِ فِي الْبَدَنِ وَالدَّيْنُ يَلْحَقُ الْمَأْذُونَ لَهُ يَمْنَعُ لِأَنَّهُ عَيْبٌ فِي النَّذْرِ وَإِنْ أَسْلَمْتَ ثَوْبًا فِي حَيَوَانٍ فَقَطَعْتَهُ جَازَتِ الْإِقَالَةُ فِي نِصْفِ الْحَيَوَانِ فِي نِصْفِ الثَّوْبِ حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا زَادَهُ الْقَطْعُ أَوْ نَقَصَهُ إِذَا تَعَجَّلْتَ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ لِأَنَّهُ نِصْفُ ثَوْبِهِ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَدْخُلْهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ وَفِي الْكِتَابِ: إِنْ أَخَذْتَ ثَوْبًا مُعَيَّنًا وَزَادَكَ ثَوْبًا مِنْ صِنْفِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ جَازَتِ الْإِقَالَةُ حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا إِلَّا أَنْ يَزِيدَ مِنْ نِصْفِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَيَجُوزُ بَعْدَ الْأَجَلِ لَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ: حط عني الضَّمَان وأريدك وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ أَحْكَامِ الْإِقَالَةِ جُمْلَةٌ فِي فَسَادِ الْعَقْدِ وَصِحَّتِهِ فِي بُيُوعِ الْآجَالِ وَحُكْمِ العقد قبل
الْقَبْض مَا اقْتَضَاهُ ذَانك البابان مِنْهَا فَلْيُرَاجَعْ هُنَاكَ النَّظَرُ الثَّالِثُ: فِي أَدَاءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ ثُمَّ الْبَحْثُ عَنْ مِقْدَارِهِ وَصِفَتِهِ وَزَمَانِهِ وَمَكَانِهِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَبْحَاثٍ: الْبَحْثُ الْأَوَّلُ: فِي مِقْدَارِهِ وَفِي الْكِتَابِ: مَا اشْتُرِطَ أَخْذُهُ فِي إِبَّانِهِ فَانْقَطَعَ إِبَّانُهُ قَبْلَ أَخْذِهِ بِتَأْخِيرِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ تَوْفِيَةً بِالْعَقْدِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى جَوَازِ أَخْذِ بَقِيَّةِ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ ضَرَرٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ طَلَبَ التَّأْخِيرَ مِنْهُمَا فَذَلِكَ لَهُ نَظَرًا لِلْمُدْرَكَيْنِ فَإِنِ اجْتَمَعَا عَلَى الْمُحَاسَبَةِ جَازَ قَالَ سَنَد: إِن لم يقْض مِنَ الْمَبِيعِ شَيْئًا جَازَ الِاتِّفَاقُ عَلَى الْفَسْخِ لِأَنَّهُ إِقَالَة وَإِن اتفقَا على التَّأْخِير حَاز عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِتَعَلُّقِ الضَّرَرِ بِهِمَا وَامْتَنَعَ عِنْد أَشهب كَأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَإِنِ اخْتَلَفَا فَقَوْلَانِ: أَحدهمَا: يقدم من طلب المحاسبة لِأَنَّهُ نفي لِلضَّرَرِ وَثَانِيهَا: طَالَبُ التَّأْخِيرِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي اعْتِبَارِ الْعَقْدِ حَتَّى يُوفِيَ بِهِ فَإِنْ قَبَضَ الْبَعْض فَالْمَشْهُور: عدم الْفَسْخ فِي الْبَاقِي تَوْفِيَة بِالْعقدِ قَالَه (ش) و (ح) وَيُفْسَخُ عِنْدَ أَشْهَبَ فِي الْبَاقِي لِأَن العقد يتَنَاوَل ثَمَرَة عَام بَيْعه فَتَعَذُّرُهُ يُوجِبُ الْفَسْخَ كَالْعَقْدِ عَلَى الصُّبْرَةِ الْمُعَيَّنَةِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: يَخْتَصُّ خِيَارُ الْفَسْخِ بِالْمُشْتَرِي وَقَالَهُ مَالك (ش) و (ح) لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْمُثْمَنِ الَّذِي هُوَ مَقْصِدُ الْعَقْدِ وَالثَّمَنُ إِنَّمَا هُوَ وَسِيلَةٌ وَقَالَ أصبغ: تكلفهما الْمُحَاسَبَةُ إِلَّا أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى التَّأْخِيرِ لِشُمُولِ الضَّرَرِ لَهُمَا وَإِذَا قُلْنَا بِالتَّرَاضِي عَلَى الْفَسْخِ شَيْئًا فَهَلْ يَجُوزُ فِي الْبَعْضِ؟ وَهُوَ الَّذِي حَكَى فِيهِ الْخِلَافَ فِي
الْكِتَابِ وَإِذَا قُلْنَا بِالْفَسْخِ: فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالْقِيمَةِ مَا شَاءَ غَيْرَ الطَّعَامِ مَنَعَهُ أَشْهَبُ وَكَرِهَهُ ابْنُ وَهْبٍ لِأَنَّهُ طَعَامٌ نَقْدًا مِنْ طَعَامٍ وَأَجَازَهُ مُحَمَّدٌ لِوُقُوعِ الْفَسْخِ فَيَبْطُلُ الطَّعَامُ الْأَوَّلُ وَعَنِ ابْنِ الْكَاتِبِ: إِنَّمَا يَقَعُ ذَلِكَ إِذا حكم بِالْفَسْخِ وَأشْهد عَلَيْهِ بالحكم بتحقق الْإِبْطَالُ وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: يَكْفِي الْحُكْمُ دُونَ الْإِشْهَادِ لِعَدَمِ تَوَقُّفِ الفُتيا عَلَيْهِ فَأَمَّا السَّلَمُ فِي حَائِطٍ مُعَيَّنٍ يَنْقَطِعُ ثَمَرُهُ فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الثّمن وَيمْنَع التَّأْخِيرُ لِفَوَاتِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي هَذَا كَذَهَابِ بَعْضِ الصُّبْرَةِ وَلِقُوَّةِ شِبْهِهِ بِالْعُرُوضِ الْمُعَيَّنَةِ وَالْأَوَّلُ فِي الذِّمَّةِ جَزْمًا إِنَّمَا الْخِلَافُ فِي خُرُوجِ الْإِبَّانِ وَإِذَا فَاتَ بَعْضُ ثَمَرِ الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ: فَفِي الْكِتَابِ: يُرْجَعُ بِبَقِيَّةِ الثَّمَنِ لِأَنَّ الثَّمَنَ مُوَزَّعٌ عَلَى الْمَبِيعِ وَقَالَ الْبَاجِيُّ: ذَلِكَ إِذَا اشْتَرَطَ أَخْذَ الْمَبِيعِ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ أَمَّا فِي أَيَّامٍ تَخْتَلِفُ فِيهَا الْقِيَمُ: فَالْحِسَابُ بِالْقِيمَةِ وَاخْتَارَهُ التُّونُسِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ مَا خَصَّهُ فِي سِلْعَةٍ تَتَأَخَّرُ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ بَلْ فِي سِلْعَةٍ مُعجلَة فَإِن تَأَخَّرت لمَنْفَعَة من إِشْهَاد أَو اسْتِخْدَام أجَازه الباحي بِغَيْر شَرط إِن شَرَطَ حَبْسَهَا لِغَيْرِ مَنْفَعَةٍ: فَفِي الْكِتَابِ: لَا يُعْجِبُنِي وَلَا أَفْسَخُهُ لِأَنَّ المعيَّن لَيْسَ بِدَيْنٍ وَإِنْ كَانَتْ فِيمَا لَا يُمْكِنُ تَعْجِيلُهُ كَالْخَادِمِ فِيهَا العُهدة وَالْبيع بِالْخِيَارِ قبل جذاذها وَسُكْنَى الدَّارِ مَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِشِبْهِهِ بِالدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الذِّمَمِ دُونَ الْأَعْيَانِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: إِذَا خَرَجَ إِبَّانُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ قَبْضِهَا فَسِتَّةُ أَقْوَالٍ: يَتَأَخَّرُ لِإِبَّانٍ ثانٍ لَهُ أَخْذُ بَقِيَّةِ الثَّمَنِ الْآنَ الْقَوْلَانِ لِمَالِكٍ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ: يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي التَّأْخِيرِ دُونَ الْبَائِعِ لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَ قَبْضِ أَكْثَرِ الْمَبِيعِ فَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ لِقَابِلٍ وَإِلَّا فَالْمُحَاسَبَةُ الْآنَ لِمَالِكٍ لِأَنَّ قَبْضَ الْأَقَلِّ مُغْتَفَرٌ وَتَتَغَيَّرُ الْمُحَاسَبَةُ الْآنَ لِأَشْهَبَ وَالْمُحَاسَبَةُ الْآنَ إِلَّا أَنْ يَجْتَمِعَا عَلَى التَّأْخِيرِ لِأَصْبَغَ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَقَوْلُ أَشْهَبَ أَصَحُّ إِذَا ذَهَبَتِ
الثِّمَارُ بِالْجَوَائِحِ السَّمَاوِيَّةِ وَإِنْ كَانَ عَدَمُ الْقَبْضِ لِرَدِّ الْبَائِعِ حَتَّى خَرَجَ الْإِبَّانُ كَانَ لِلطَّالِبِ الْخِيَارُ فِي التَّأْخِيرِ وَإِنْ كَانَ لِهَرَبِ الْمُشْتَرِي خُيِّرَ الْبَائِعُ قَالَ: وَأَرَى أَنْ يَدْفَعَ الْبَائِعُ التَّمْرَ أَوِ الرُّطَبَ إِلَى الْحَاكِمِ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ إِذَا خَشِيَ فَسَادَهُ قَالَ: وَإِذَا أَخْذَ وَرِقًا فِيمَا بَقِيَ وَرَأْسُ الْمَالِ ذَهَبٌ جَازَ إِنْ كَانَ الذَّهَابُ بِالْجَوَائِحِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ عَلَى الصَّرْفِ المتسأخر وَعَنْ مَالِكٍ جَوَازُهُ إِذَا كَانَ الْفَوَاتُ لِخُرُوجِ الْإِبَّانِ وَكَذَلِكَ أَخْذُ الطَّعَامِ فِي الطَّعَامِ وَأَمَّا السَّلَمُ فِي الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ فَيَتَعَذَّرُ الْأَخْذُ وَالْقِرْيَةُ يَنْفَسِخُ اتِّفَاقًا كَالصُّبْرَةِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: فِي الْقِرْيَةِ وَالصُّبْرَةِ قَوْلَانِ كَالْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ وَإِلْحَاقُهَا بِالْمَضْمُونِ فِي الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ لِحُصُولِ الشَّبَهَيْنِ فِيهَا
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: أَجَازَ فِي الْكِتَابِ: أَخْذَ نَوْعٍ مِنَ الْحُبُوبِ بَدَلًا مِنْ نَوْعٍ آخَرَ لِأَنَّهَا يُبَاعُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: وَكَذَلِكَ لَحَمُ الْبَقَرِ فِي الضَّأْنِ فِي يَوْمِ أَجْلِهِ وَلَا يعجل فِي ذَلِك الْيَوْم اكثر مَا لَهُ لِئَلَّا يَكُونَ بَيْعًا لِلطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنْ أَخَذَ أَكْثَرَ وَزَادَ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَام قبل قَبضه أَو دنى وَعَرْضًا امْتَنَعَ وَيَمْتَنِعُ أَخْذُ طَيْرِ الْمَاءِ فِي الدَّجَاجِ وَالْإِوَزِّ لِأَنَّهُ يُرَادُ لِلِّحْمِ وَهُمَا لِلتَّرْبِيَةِ فَهُوَ بيع الْحَيَوَان بِاللَّحْمِ وَيمْتَنع أَخذ الْعَصَافِيرَ الْمَذْبُوحَةَ فِي الْحَيَّةِ لِأَنَّهُ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ وَفِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ أَخْذُ الْقَمِيصَيْنِ فِي الرَّايِطَةِ وُجِدَتِ الرَّايِطَةُ أَمْ لَا لِأَنَّ الرَّايِطَةَ لَيست طَعَاما وَلَا رَبًّا بَينهمَا وَبَين القميصين فَائِدَة: قَالَ صَاحب التَّنْبِيهَات: الرابطة مِثْلَ الْمُلَاءَةِ وَالْمِلْحَفَةِ إِذَا لَمْ تُلْبَسْ وَالْمَعْرُوفُ فِي الْعَرَبيَّة: ريْطة
فِي
فرع الْكِتَابِ: لَكَ فِي السَّلَمِ الْفَاسِدِ أَخْذُ كُلِّ شَيْءٍ بِرَأْسِ مَالِكَ إِلَّا مَا أَسْلَمْتَ فِيهِ لَيْلًا يَكُونَ تَتْمِيمًا لِلْعَقْدِ الْفَاسِدِ قَالَ سَنَدٌ: قَالَ أَشْهَبُ: هَذَا فِي الْحَرَامِ الْبَيِّنِ أَمَّا الَّذِي يُمْكِنُ إِجَازَتُهُ لَا يَصْلُحُ كَذَلِكَ حَتَّى يَفْسَخَهُ الْحَاكِم أَو يشهدَا على التفاسخ لَيْلًا يَكُونَ إِقَالَةً عَلَى غَيْرِ رَأْسِ الْمَالِ قَالَ مُحَمَّدٌ: كُلُّ مُخْتَلَفٍ فِيهِ يَمْتَنِعُ فِيهِ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ فَسْخِ السُّلْطَانِ وَإِذَا كَانَ الْمُسْلَمِ فِيهِ حِنْطَة فَقَالَ: أَعْطِنِي بثمني ثمراً جَازَ إِن علم الْفساد دون إِن جَهِلَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا امْتَنَعَ لِأَنَّهُ قَاصِدٌ لِدَفْعِ الثَّمَنِ فِي الْحِنْطَةِ وَعَنْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ: لَهُ أَخْذُ النَّوْعِ المسلَم فِيهِ نَظَرًا لِلْبُطْلَانِ وَإِذَا مَنَعْنَاهُ فَهَلْ لَهُ أَخْذُ مَا يَجُوزُ قَضَاؤُهُ فِيهِ كَالسَّمْرَاءِ مِنَ الْحَمُولَةِ أَوْ أَكْثَرَ مِنَ الشَّعِيرِ فِيهِ خِلَافٌ وَهَلْ لَهُ أَخْذُ مَا يَمْتَنِعُ سَلَمُ رَأْسِ الْمَالِ فِيهِ؟ مَنَعَهُ مُحَمَّدٌ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ وَعَنْ مَالِكٍ: لَهُ أَخْذُ الْوَرِقِ فِي الذَّهَبِ وَإِذَا رَاعَيْنَا التُّهْمَةَ قَطَعْنَا فَسْخَ الْإِمَامِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ: إِذَا كَانَ الْعَقْدُ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ: فَهَلْ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ جِنْسِ سَلَمِهِ؟ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْمَنْعُ فِي الْكِتَابِ وَجَوَّزَهُ ابْنُ كِنَانَةَ وَقَالَ الْفَضْلُ: لَهُ أَخذ مَحْمُولَة وَمن سمراء وقمماً مِنْ شَعِيرٍ وَيَمْتَنِعُ مَحْمُولَةٌ مِنْ مَحْمُولَةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ قُوَّةِ تُهْمَةِ الْفَاسِدِ وَإِنْ كَانَ مُخَتَلَفًا فِيهِ امْتَنَعَ أَخْذُ خِلَافِ الْجِنْسِ قَبْلَ الحكم وَتَأْخِير رَأس المَال وَبَعضه سداً للذريعة فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ أَوْ إِقَالَةٍ بِتَأْخِيرٍ أَوْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ عَلَى رَأْيٍ وَفِي الْأَخْذِ مِنَ الْجِنْسِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا أَمَرْتَهُ بِالْكَيْلِ فِي غَرَائِرِكَ أَوْ فِي نَاحِيَةِ بَيْتِكَ فَادَّعَى ضَيَاعَهُ بَعْدَ الْكَيْلِ ضَمِنَ إِلَّا أَنْ تُصَدِّقَهُ الْبَيِّنَةُ أَوْ أَنْتَ عَلَى الْكَيْلِ لِأَنَّهَا وَدِيعَةٌ حِينَئِذٍ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: يَجُوزُ الْقَبْضُ عَلَى التَّصْدِيقِ فِي النَّقْدِ اتِّفَاقًا وَفِي السَّلَمِ قَوْلَانِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَجِدَ نَقْصًا فَيَتَخَاصَمَانِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: لِلْهَلَاكِ فِي يَدِهِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ: إِنْ مَكَّنَهُ مِنَ الْقَبْضِ فَلَهُ أَحْكَامُ الْوَدِيعَةِ وَإِنْ حَبَسَهُ لِلْإِشْهَادِ وَهُوَ يُغَابُ عَلَيْهِ لَمْ يُصَدَّقْ وَإِنْ حَبَسَهُ لِمَنْفَعَةٍ اسْتَثْنَاهَا صُدق لِأَنَّهُ كَالْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْهُ وَهُوَ حَاضِرٌ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا وَمَضَى وَتَرَكَهُ فالكالوديعة لِأَنَّهُ لم يكن حَبْسُهُ لِأَنَّ الْمَبِيعَ إِلَى أَجَلٍ بِخِلَافِ النَّقْدِ وَإِن كَانَ غَائِبا عَنهُ لَمْ يُصدق إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ عَلَى تَلَفِهِ وَإِنْ تَعَدَّى فَبَاعَهُ خُيِّرَ الْمُسْلَمُ بَيْنَ إِجَازَةِ الْبَيْعِ أَوْ إِغْرَامِ الْقِيمَةِ مَا بَلَغَتْ وَيَمْتَنِعُ فَسْخُ السَّلَمِ خَشْيَةً مِنَ الْإِقَالَةِ عَلَى غَيْرِ رَأْسِ الْمَالِ السَّلَمِ وَكَذَلِكَ إِذَا ادَّعَى ضَيَاعَهُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا أَسْلَمْتَ عَبْدًا فِي عُرُوضٍ لَا تَأْخُذُ عِنْدَ الْأَجَلِ عَوْضَ الْعُرُوضِ عَبْدَيْنِ مِنْ صِنْفِهِ لِأَنَّهُ سَلَمُ عَبْدٍ فِي عَبْدَيْنِ من جنسه فَيمْتَنع وَيمْتَنع الْفَسْخ الْمَحْمُولَةِ فِي سَمْرَاءَ إِلَى أَجَلِهَا لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَيَجُوزُ أَخْذُهَا مِنْهَا عِنْدَ أَجَلِهَا لِأَنَّهُ حُسن قَضَاءٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قِيلَ: يَجُوزُ سَمْرَاءُ فِي سَمْرَاءَ أَجْوَدَ مِنْهَا أَوْ أَدْنَى إِلَى أَجْلِهَا لِبَقَاءِ الصِّفَةِ الْمُسْلَمِ فِيهَا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: إِنْ أَخَذَ عَبْدًا أَدْنَى فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مَنَعَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ
لِأَنَّهُ لَا يُسْلَمُ فِيهِ وَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ تَمْهِيدٌ: قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: لِصِحَّةِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ: أَنْ يَصِحَّ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَأَنْ يَصِحَّ سَلَمُ رَأْسِ الْمَالِ فِيهِ وَأَنْ يَصِحَّ شِرَاؤُهُ بِالدَّيْنِ الْبَحْثُ الثَّانِي: فِي الصِّفَةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ: إِذَا دَفَعَ بَعْدَ الْأَجَلِ أَجْوَدَ وَجَبَ قَبُولُهُ لِأَنَّهُ حُسن قَضَاءٍ أَوْ أَدْنَى جَازَ قَبُولُهُ لِأَنَّهُ حسن اقْتِضَاء لَا يَجِبُ قَبُولُهُ لِقُصُورِهِ عَنِ الْحَقِّ وَيَجُوزُ أَخْذُ الذَّهَبِ الْأَسْوَدِ عَنِ الْأَبْيَضِ
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا وَجَدَهُ مَعِيبًا رَجَعَ بِالْمِثْلِ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضِ الْمَبِيعَ فَإِنِ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ بَعْدَ خُرُوجِهِ عَنْ يَدِهِ بِهِبَةٍ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: يَغْرَمُ قِيمَتَهُ مَعِيبًا وَيَرْجِعُ بِالْمِثْلِ لِأَنَّهُ جَنَى عَلَى مَعِيبٍ وَيَرْجِعُ بِقَدْرِ ذَلِكَ الْعَيْبِ وَيَكُونُ شَرِيكًا فِي الصِّفَةِ الَّتِي أَسْلَمَ فِيهَا لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنَ الْمَبِيعِ لَمْ يَقْبِضْهُ فَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ مِنَ الثَّمَنِ نَفْيًا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ قَالَ: وَأَرَى أَنْ يُخَيَّرَ بَيْنَ رَدِّ الْقِيمَةِ وَالرُّجُوعِ بِالْمِثْلِ أَوْ يَنْتَقِصَ مِنَ السَّلَمِ قَدْرَ الْعَيْبِ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ ضَرَرٌ عَلَيْهِمَا
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: لَا تَأْخُذُ دَقِيقَ الْحِنْطَةِ فِي الْحِنْطَةِ وَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ بِخِلَافِ الْقَرْضِ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَعَنْ مَالِكٍ: الْجَوَازُ وَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِي بَيْعِ الْحِنْطَةِ بِالدَّقِيقِ وَحَيْثُ أَجَزْنَا فِي الْقَرْضِ فَيَخْتَلِفُ هَلْ يَجُوزُ بِالْوَزْنِ أَوِ الْكَيْلِ؟ عَلَى الْخِلَافِ فِي بَيْعِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وتمتنع زِيَادَة كيل الدَّقِيق على الْقَمْح لَيْلًا يَكُونَ مُبَايَعَةً لَا مُبَادَلَةً وَهَلْ يَنْقُصُ؟ مَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَجْوَدَ وَيَجُوزُ مِثْلُ كَيْلِهِ أَجْوَدَ
وَأَرْدَأَ الْبَحْثُ الثَّالِثُ: فِي زَمَانِهِ وَفِي الْكِتَابِ: لَا يجْبر على القَوْل فِي الْأَجَلِ فِي السَّلَمِ لَكَنَّ الْأَجَلَ حَقٌّ لَهُمَا بِخِلَافِ الْقَرْضِ لِأَنَّهُ حَقُّ الْمُقْتَرِضِ فَلَهُ إِسْقَاطُهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ: أَلْزَمُهُ الْمُتَأَخِّرُونَ قَبُولَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ بِالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ لِعَدَمِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ وَعَدَمِ تَغَيُّرِ الْأَسْوَاقِ قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ: إِذَا أَسْلَمَ فِي كِبَاشٍ لِيَأْخُذَهَا فِي أَيَّامِ الْأُضْحِيَّةِ فَأَتَاهُ بَعْدَ الْأَضْحَى: قَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا وَكَذَلِكَ فِي قَطَائِفِ الشِّتَاءِ فَأَتَى بِهَا فِي الصَّيْفِ لِأَنَّهُ مَبِيعٌ أَوْجَبَهُ الْعَقْدُ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: لَا تَلْزَمُهُ لِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي أَسْلَمَ لِأَجْلِهَا وَوَافَقَهُ فِي الْكِرَاءِ اللَّخْمِيُّ إِذَا أَتَاهُ بَعْدَ إِبَّانِ الْحَجِّ لَا يَلْزَمُهُ عِنْدَهُمَا وَقَالَ (ش) : كُلُّ شَيْءٍ أَتَى بِهِ قَبْلَ أَجَلِهِ مِنَ النُّحَاسِ وَالتِّبْرِ وَالْعَرْضِ أُجْبِرَ عَلَى أَخْذِهِ لِإِفْضَائِهِ إِلَى بَرَاءَةِ الذِّمَمِ بِخِلَافِ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ لِأَنَّهُمَا تَخْتَصُّ مَنَافِعُهُمَا بِبَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَكَذَلِكَ الْحَيَوَانُ لِاحْتِيَاجِهِ لِلْعَلَفِ وَكُلُّ مَا فَاتَ مَوْسِمُهُ وَمَا قُصِدَ الشِّرَاءُ لِأَجْلِهِ كَالضَّحَايَا وَنَحْوِهَا لِفَوَاتِ الْفَائِدَةِ الْبَحْثُ الرَّابِعُ: فِي مَكَانِهِ وَفِي الْكِتَابِ: لَا بُدَّ مِنَ اشْتِرَاطِ مَكَانِ الْقَبْضِ وَلَا يَكْفِي ذِكْرُ مِصْرَ لِأَنَّهُ اسْمٌ " لجُملة الْإِقْلِيمِ وَيَكْفِي الْفُسْطَاطُ (فَإِنْ تَشَاحَّا فِي أَيِّ
مَوْضِعٍ
…
…
إِنْ عَلِمَ وَلَا يَخْفَى الْبَائِعُ فِي الْفسْطَاط) قَالَ أَو الطَّاهِرِ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْمَوْضِعِ بَلْ تَكْفِي الْعَادَةُ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فَحَيْثُ وَقَعَ الْعَقْدُ أَوْ قُبِضَ رَأْسُ الْمَالِ لِاسْتِلْزَامِ السَّبَبِ الْمُسَبِّبَ وَإِنْ شَرَطَ بَلَدًا فَبِأَيِّ مَوْضِعٍ؟ فِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ: سُوقُ السِّلْعَةِ لِأَنَّهُ مَظِنَّتُهَا مَوْضِعُ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ سَبَبُهَا أَيُّ مَوْضِعٍ مِنَ الْبَلَدِ لِعَدَمِ التَّخْصِيصِ وَإِنْ كَانَتْ عَادَةً تَعَيَّنَتْ وَإِنِ اخْتَلَفَ السِّعْرُ فِي نَوَاحِي الْبَلَدِ تَعَيَّنَ ذِكْرُ مَوْضِعٍ مِنْهُ فَإِن اخْتلفَا فِي أَي مَوضِع اشْترطَا صُدِّقَ مُدَّعِي الْأَشْبَهِ فَإِنْ لَمْ يَدَّعِيَاهُ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا لِعَدَمِ رُجْحَانِ أَحَدِهِمَا وَإِنِ ادَّعَيَاهُ قُدم الْمُسْلَمُ إِلَيْهِ فِي الْمَشْهُورِ لِأَنَّهُ مَالِكُ الْمَقْصِدِ وَالثَّمَنُ وَسِيلَةٌ وَقَدَّمَ سَحْنُونٌ الْمُشْتَرِيَ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْحق وَقيل: يَتَحَالَفَانِ ويفاسخان لِتَسَاوِيهِمَا وَإِنْ طَلَبَ الْقَبْضَ بِغَيْرِ الْبَلَدِ الْمُشْتَرَطِ وَدَفَعَ ثَمَنَ الْحِمْلِ وَالْمَبِيعُ طَعَامٌ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ مَال كَالْمُعَجَّلِ قَبْلَ الْأَجَلِ بِزِيَادَةٍ وَبَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ ثَمَنَ الْحِمْلِ وَاخْتَلَفَ سِعْرُ الْبَلَدَيْنِ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ: ضَعْ وتعجَّل إِنْ كَانَ سِعْرُ هَذَا الْبَلَدِ أَنْقَصَ أَوْ حُط عني الضَّمَان وَأَزِيدك إِن كَانَ أعلا فَإِنِ اتَّفَقَ السِّعْرَانِ فَقَوْلَانِ نَظَرًا إِلَى أُجْرَةِ الْحِمْلِ وَتَسَاوِي السِّعْرِ قَالَ سَنَدٌ: لَا يَجِبُ عندنَا ذكر وضع التَّسْلِيمِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ بِمَفَازَةٍ لَا يُمْكِنُ التَّسْلِيمُ فِيهَا فَيَجِبُ اشْتِرَاطُهُ وَإِلَّا فَإِطْلَاقُ الْعَقْدِ يَقْتَضِي مَوْضِعَ التَّعَاقُدِ وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَزَاد: إِن شرطا غير موضح الْعَقْدِ بَطَلَ لِأَنَّهُ خِلَافُ مُقْتَضَاهُ وَقَالَ (ش) : إِنْ كَانَ يُحَمِّلُهُ مُؤْنَةً وَجَبَ وَمَنَعَ الشَّافِعِيَّةُ بِغَيْرِ مَوْضِعِ السُّوقِ بَلْ يَكْفِي مَوْضِعٌ مِنَ الْبَلَدِ وَقَالَ سَحْنُونٌ: إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلسِّلْعَةِ سُوقٌ فَبَيْتُ الْمُشْتَرِي قِيَاسًا عَلَى الْكِرَاءِ وَهُوَ الْعَادَةُ الْيَوْمَ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا أَسْلَمَ حَضَرِيٌّ لِقَرَوِيٍّ فَالْقَرْيَةُ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ الْيَوْمَ إِلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ غَيْرُهَا قَالَ سَنَدٌ: إِذَا قَالَ: أَنْتَ وَكِيلِي أَوْ أَجِيرِي فِي حَمْلِهِ فَإِذَا بَلَغْتَ الْبَلَد فاقبضه لنَفسك امْتنع سداً لذريعة وَأَنْتِ وَكِيلِي فِي قَبْضِهِ لِوَكِيلِي يَجُوزُ وَمَتَى وَقَعَ الْمَمْنُوعُ فَسَخَ وَرَدَّ الطَّعَامَ إِلَى مَوْضِعِهِ وَطَالَبَ عَلَى حَالِهِ فَإِنْ فَاتَ فَعَلَيْهِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ سَبَبُ الضَّمَانِ كَالْبَيْعِ الْفَاسِد وَالْغَصْب وَإِذا انْفَسَخ صَحَّ أَنْ يَقْضِيَهُ ذَلِكَ الطَّعَامَ مِمَّا لَهُ فِي بَلَدِ السَّلَمِ وَإِلَّا فَلَا
(الْبَاب الثَّانِي فِي الْقَرْض)
فِي الصِّحَاحِ: الْقَرْضُ: التَّقْطِيعُ: قرضتُ الشَّيْءَ أقرِضه بِكَسْرِ الرَّاءِ فِي الثَّانِي وَالْقَرْضُ: السَّلَفُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَقِيلَ: بِكَسْرِهَا كَأَنَّ الْإِنْسَانَ يَقْطَعُ قِطْعَةً من مَاله للمستسلف وَالْقَرْضُ: مَا تَقَدَّمَ لَكَ مِنْ إِحْسَانٍ وَالْقَرْضُ: الشِّعْرُ وَالْقَرِيضُ أَيْضًا وَالْقَرْطَةُ وَالْقَرْضَةُ: التَّرْكُ قرضتُّ الشَّيْءَ عَنْ شَيْءٍ إِذَا تَرَكْتَهُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشمَال} وَأَصْلُهُ: قَوْله تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} فَالْأَمْرُ بِالْمُكَاتَبَةِ دَلِيلُ الْمَشْرُوعِيَّةِ وَفِي الصِّحَاحِ: (أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم َ - استَسلف مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا فقدِمت عَلَيْهِ إِبِلُ الصَّدَقَةِ فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يَقْضِيَ الرَّجُلُ بَكْرَهُ فَرَجَعَ إِلَيْهِ أَبُو رَافِعٍ فَقَالَ: لَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّا خِيَارًا رَبَاعِيًّا فَقَالَ: أَعْطِهِ إِيَّاهُ فَإِنْ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً} سُؤَالٌ: إِن كَانَ صلى الله عليه وسلم َ - اقْتَرَضَ لِنَفْسِهِ فَالزَّكَاةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ أَوْ
لِلْمُسْلِمِينَ بِطْرِيقِ نَظَرِ الْإِمَامَةِ فَكَيْفَ يَقْضِي عَنْهُمْ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِمْ؟ جَوَابُهُ: قَالَ سَنَدٌ: الْمُرَادُ بِالصَّدَقَةِ مَالُ الْجِزْيَةِ كَانَتْ تُسَمَّى صَدَقَةً مِنَ الله تَعَالَى على هَذِه الْأمة وَهِي حَلَال لَهُ صلى الله عليه وسلم َ - قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ: كَانَ الْقَرْضُ لِلْمَسَاكِينِ لِأَنَّهُ لَا تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ إِنْ قُلْنَا: يَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ فَيُقْرِضُهَا رَبُّهَا ثُمَّ يَهْلِكُ مَالُهُ وَتَرُدُّ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ وَإِنْ قُلْنَا: يمْتَنع التَّعْجِيل: فَقيل: اقْترض لنَفسِهِ صلى الله عليه وسلم َ - قَبْلَ تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم َ - فَائِدَةٌ: قَالَ: الْبَكْرُ: الدَّنِيءُ وَالْخِيَارُ الْمُخْتَارُ وَالرَّبَاعُ من الْخَيل وَالْإِبِل مَا ألْقى رباعيته ثُمَّ الْبَحْثُ عَنْ حَقِيقَتِهِ وَمَحَلِّهِ وَشَرْطِهِ وَحُكْمِهِ وَالْمُقَاصَّةِ فِيهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَبْحَاثٍ الْبَحْثُ الْأَوَّلُ: فِي حَقِيقَتِهِ فِي الشَّرْعِ وَفِي الْجَوَاهِرِ: هُوَ دَفْعُ الْمَالِ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ آخِذُهُ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ فِي رَدِّ مِثْلِهِ أَوْ عَيْنِهِ مَا كَانَ عَلَى صِفَتِهِ
فَرْعٌ قَالَ الْمَازِرِيُّ: يَجُوزُ عِنْدَنَا قَرْضُ الدَّنَانِيرِ بِشَرْط أَن لَا يستهلك عَنْهُمَا لِيَتَحَمَّلَ بِهَا الصَّيْرَفِيُّ خِلَافًا لِ (ش) وَقَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ: هَذَا غُرُورٌ لِلنَّاسِ فَكَيْفَ يَجُوزُ؟ وَقَالَ (ش) : لَيْسَ لَهَا مَنْفَعَةٌ إِلَّا إِتْلَافُ عَيْنِهَا فَإِذَا لَمْ تَتْلَفِ امْتَنَعَ هَذَا الْفِعْلُ لِبُطْلَانِ حِكْمَتِهِ وَجَوَابُهَا: أَنَّ الصَّرْفَ لَا يَقَعُ إِلَّا مُنَاجَزَةً وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْغُرُورُ أَنْ لَوْ جَازَ التَّأْخِيرُ فَيُغَرُّ النَّاسَ بِمِلَائِهِ فَيُؤَخِّرُونَ وَأَنَّ الْمَنْفَعَة
بِالتَّحَمُّلِ مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ لِلْعُقَلَاءِ فَصَحَّ الْفِعْلُ بِاعْتِبَارِهَا الْبَحْثُ الثَّانِي: فِي مَحَلِّهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ: كُلُّ مَا جَازَ سَلَمًا فِي الذِّمَّةِ جَازَ قَرْضُهُ إِلَّا الْجَوَارِيَ وَفِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ قَرْضُ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا الْجَوَارِيَ لِأَنَّهُ لَا تُعَارُ الْفُرُوجُ لِلْوَطْءِ وَمَنَعَهُ (ح) فِي غَيْرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لِتَعَذُّرِ الْمِثْلِ عِنْدَ الرَّدِّ فِي غَيْرِهِمَا لَنَا: الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ وَالْقِيَاسُ عَلَى السَّلَمِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَلِأَنَّ الْمَعْرُوفَ يُسَامَحُ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهِ وَقد جوز فِي الْقَرْض بِالنَّسِيئَةِ بِخِلَافِ السَّلَمِ نَظَائِرُ: قَالَ سَنَدٌ: يَجُوزُ الْقَرْضُ إِلَّا فِي سِتَّةٍ: الْجَوَارِي وَالدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَالْأَشْجَارِ لِأَنَّ مَوَاضِعَهَا مَقْصُودَةٌ فَإِنْ عُيِّنَتْ لَمْ تَكُنْ فِي الذِّمَّةِ وَإِلَّا بَقِيَتْ مَجْهُولَةً وَتُرَابِ الْمَعَادِنِ وَتُرَابِ الصَّوَّاغِينَ لِتَعَذُّرِ مَعْرَفَةِ مِقْدَارِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ حَتَّى يُرَدَّ الْمِثْلُ عَلَى صِفَتِهِ كَانَ مِثْلِيًّا أَمْ لَا وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: يَرُدُّ فِي غَيْرِ الْمِثْلِيِّ الْقِيمَةَ قِيَاسًا عَلَى الْإِتْلَافِ وَجَوَابُهُ: الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ وَالْفَرْقُ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ: دَلِيلُهُ جَوَازُ رِبَا النَّسِيئَةِ وَوَافَقْنَا (ش) و (ح) فِي الْجَوَارِي وَعَنْ جَمَاعَةٍ: جَوَازُ قَرْضِهِنَّ قِيَاسًا عَلَى السَّلَمِ وَالْفَرْقُ: مَا تَقَدَّمَ وَعَنِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: الْجَوَازُ إِنْ شَرَطَ رَدَّ غَيْرِ الْمُقْرَضَةِ حَتَّى لَا يَرُدَّ مَوْطُوءَتَهُ وَجَوَابُهُ: أَنَّهُ شَرْطٌ مُنَاقِضٌ لِلْعَقْدِ فَيَمْتَنِعُ قَالَ اللَّخْمِيُّ: يَجُوزُ قَرْضُ الْجَوَارِي إِذَا كُنَّ فِي سِنِّ مَنْ لَا تُوطَأُ أَوِ الْمُقْتَرِضُ لَا يَبْلُغُ الِالْتِذَاذَ إِذَا اقْتَرَضَهَا لَهُ وَلَيُّهُ أَوْ هُوَ امْرَأَة أَو ذُو رحم كَانَ مِنْهَا أَوْ مُحرَّم عَلَيْهِ وَطْؤُهَا لِقَرَابَةِ الْمُقْرِضِ إِذَا كَانَ أَصَابَهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ: أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّ الْجَوَازَ مِنْ
ذِي الرَّحِمِ لَيْسَ بِخِلَافٍ وَحَكَاهُ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَمَنَعَهُ الشَّافِعِيَّةُ مُطْلَقًا لِأَنَّ فَائِدَةَ الْقَرْضِ الْمِلْكُ وَفَائِدَةَ الْمِلْكِ الْوَطْءُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ هَاهُنَا فَيَبْطُلُ لِبُطْلَانِ غَرَضِهِ وَجَوَابُهُمْ: أَنَّ فَائِدَةَ الْمِلْكِ أَعَمُّ مِنْ هَذَا كَشِرَاءِ مُحَرَّمَةِ الْوَطْءِ قَالَ سَنَدٌ: فَإِنْ وَقَعَ الْقَرْضُ الْمَمْنُوعُ رَدَّهَا مَا لَمْ يَطَأْهَا فَتَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ عِنْدَ مَالِكٍ وَيَرُدُّهَا وَقِيمَةَ الْوَلَدِ إِنْ حَمَلَتْ عِنْدَ (ش) لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْبُطْلَانَ إِنَّمَا كَانَ خَشْيَةَ الْوَطْءِ فَإِذَا وَقَعَ فَلَوْ رَدَّهَا وَقَعَ الْمَمْنُوعُ بِخِلَافِ رَدِّهَا بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْوَطْءِ لِأَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ لَمْ يَقَعْ عَلَى رَدِّ مِثْلِهَا وَحَيْثُ قُلْنَا: يَرُدُّهَا فَتَعَذَّرَتْ رَدَّ مِثْلَهَا إِنْ قُلْنَا: إِنَّ الْقَرْضَ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ وَإِنَّ الْفَاسِدَ يُرد إِلَى الصَّحِيحِ فِي كُلِّ بَابٍ وَقِيمَتُهَا إِنْ رَدَدْنَا الْقَرْضَ لِلْبَيْعِ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْهُ وكل مُسْتَثْنى من أصل فَهِيَ رد فاسده لصحيحهما وَلِصَحِيحِ أَصْلِهِ قَوْلَانِ كَالْإِجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْقِيمَةَ لَمْ تَجِبْ قِيمَةُ الْوَلَدِ بِخِلَافِ وَلَدِ الْغَارَّةِ لِشُبْهَةِ الْخِلَافِ وَالرِّضَا هَاهُنَا فَكَأَنَّهُ وَطِئَ مَمْلُوكَتَهُ فَالْوَلَدُ هَاهُنَا يَسْتَنِدُ إِلَى الْمِلْكِ وَفِي الْغَارَّةِ إِلَى حُصُولِ الْحَمْلِ عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ وَفِي الْجَوَاهِرِ: أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى رَدِّهِ إِلَى الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مُحْرِزٍ: لَا يُؤَاخَذُ الْمُقْتَرِضُ بِغَيْرِ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ فَيُبَاعُ الْمُقْتَرَضُ وَيُعْطَى لَهُ إِنْ كَانَ مُسَاوِيًا لِلْقِيمَةِ أَوْ نَاقِصًا عَنْهَا فَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا وَقَفَ الزَّائِدَ فَإِنْ طَالَ وَقْفُهُ تَصَدَّقَ بِهِ عَمَّنْ هُوَ لَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهَذَا يَجْرِي فِي مَسْأَلَةِ الْجَارِيَةِ
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: يَجُوزُ قَرْضُ جُلُودِ الْمَيْتَةِ بَعْدَ الدِّبَاغِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْعًا
فَرْعٌ قَالَ سَنَدٌ: يَمْتَنِعُ قَرْضُ فَدَانٍ بِفَدَانٍ لِلْجَهَالَةِ وَكَذَلِكَ رَطْبٍ بِيَابِسٍ
فَرْعٌ قَالَ: ظَاهِرُ الْكتاب يَقْتَضِي جَوَاز سلم رِطْلِ خُبْزٍ إِذَا لَمْ يُعَيَّنْ نَوْعًا لِلْقَضَاءِ وعَلى قَول بِأَنَّهُ لَا يُبَاع الْخَبَر بِالْخُبْزِ إِلَّا بِاعْتِبَارِ تَمَاثُلِ الدَّقِيقِ يَمْتَنِعُ وَقَالَهُ التُّونُسِيُّ لِاخْتِلَافِ النُّضْجِ بِالرِّطْلِ النَّاضِحِ أَكْثَرَ دَقِيقًا إِلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّحَرِّي فِي الدَّقِيقِ فَيَجُوزُ عَلَى التَّحَرِّي قَالَ: خُبْزُ التَّنُّورِ والمَلّة جِنْسٌ وَاحِدٌ يَقْضِي بَعْضُهُ عَنْ بَعْضِهِ وَيَجُوزُ قَضَاءُ مَا هُوَ أَكْثَرُ دَقِيقًا مِثْلُ دَقِيقِ الْأَوَّلِ فِي الْجَوْدَة أَو أعلا بِخِلَاف مِمَّن اقْتَرَضَ إِرْدَبَّ دَقِيقٍ فَرَدَّ إِرْدَبًّا وَوَيْبَةً مَنَعَهُ ابْن الْقَاسِم لِأَنَّهَا زِيَادَة مُنْفَصِلَة وَالزِّيَادَة وَالزِّيَادَة هَا هُنَا مُتَّصِلَةٌ إِذَا اعْتُبِرَ الْخُبْزُ فِي نَفْسِهِ فَإِنِ اعْتُبِرَ الدَّقِيقُ امْتَنَعَ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ إِذْ يُمْكِنُ كَسْرُ الْخُبْزِ كَمَا لَوِ اقْتَرَضَ رِطْلَ لَحْمٍ فَقَضَاهُ قِطْعَةً رِطْلَيْنِ مَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ الْبَحْثُ الثَّالِثُ: فِي شَرْطِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ: شَرْطُهُ أَنْ لَا يَجُرَّ مَنْفَعَةً لِلْمُقْرِضِ فَإِنْ شَرَطَ زِيَادَةً قَدْرًا أَوْ صِفَةً فَسَدَ وَوَجَبَ الرَّدُّ إِنْ كَانَ قَائِمًا وَإِلَّا ضَمِنَ بِالْقِيمَةِ وَبِالْمِثْلِ عَلَى الْمَنْصُوصِ (وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ سَحْنُونٍ) وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ مُحْرِزٍ الْمُتَقَدِّمِ بِالْمِثْلِ فَقَطْ قَاعِدَةٌ: الْقَرْضُ خُولِفَتْ فِيهِ قَاعِدَةُ الرِّبَا إِنْ كَانَ فِي الرِّبَوِيَّاتِ كَالنَّقْدَيْنِ
وَالطَّعَامِ وَقَاعِدَةِ الْمُزَابَنَةِ وَهُوَ (بَيْعُ الْمَعْلُومِ بِالْمَجْهُولِ مِنْ جِنْسِهِ إِنْ كَانَ فِي الْحَيَوَانِ وَنَحْوِهِ مِنْ غَيْرِ الْمِثْلِيَّاتِ وَقَاعِدَةِ) بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ فِي الْمِثْلِيَّاتِ لِأَجْلِ مُصْلِحَةِ الْمَعْرُوفِ لِلْعِبَادِ فَإِذَا اشْتَرَطَ مَنْفَعَةً فَلَيْسَ مَعْرُوفًا فَتَكُونُ الْقَوَاعِدُ خُولِفَتْ لَا لِمُعَارِضٍ وَهُوَ مَمْنُوعٌ أَوْ أَوْقَعُوا مَا لِلَّهِ لِغَيْرِ اللَّهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَلِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ يُشْتَرَطُ تَمَحُّضُ الْمَنْفَعَةِ لِلْآخِذِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا أَقْرَضْتَهُ لِتَنْفَعَ نَفْسَكَ بِضَمَانِهِ فِي ذِمَّتِهِ وَكَرَاهَةِ بَقَائِهِ عِنْدَكَ امْتَنَعَ فَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ غَرِيمُكَ فَلَكَ تَعْجِيلُ حَقِّكَ قَبْلَ أَجَلِهِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَكَذَلِكَ إِذَا قَصَدَ مَنْفَعَتهَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَخْصِيصِ الْمَنْفَعَةِ بِالْمُقْتَرِضِ فَإِنْ قَصَدَ بَيْعَ ذَلِكَ الثَّوْبِ بِمِثْلِهِ مَنَعَهُ مَالك وَابْن الْقَاسِم لِخُرُوجِهِ على الْمَعْرُوفِ وَأَجَازَهُ مَرَّةً وَعَلَى الْأَوَّلِ تفيتُه حِوَالَةُ الْأَسْوَاقِ بِمَا فَوْقَ ذَلِكَ وَيَغْرَمَ قِيمَتَهُ إِنْ فَاتَ وَإِنْ قَالَ الْمُقْرَضُ: أَرَدْتُ مَنْفَعَةَ نَفْسِي وَلَمْ يُصَدِّقْهُ خَصْمُهُ بِيعَ الثَّوْبُ عِنْدَ الْأَجَلِ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْمِثْلَ بِالْقِيمَةِ فَإِنْ بِيعَ بِدُونِ الْقِيمَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا ذَلِكَ أَوْ بِأَكْثَرَ وَقَفَ الزَّائِدَ فَإِنْ أَقَرَّ بِالْفَسَادِ أَخَذَهُ وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ وَإِنْ أَقَرَّ الْمُسْتَقْرَضُ بِالْفَسَادِ دُونَ الْمُقْرَضِ وَالثَّوْبُ قَائِمٌ جُبر عَلَى رَدِّهِ وتُفيته حِوَالَةُ الْأَسْوَاقِ عَلَى قَوْلِ الْمُقِرِّ دُونَ الْآخِذِ فَإِنْ رَجَعَ عَنْ إِقْرَارِهِ: خُيِّرَ الْمُقْرَضِ عَلَى قَبُولِهِ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِصِحَّةِ الْقَرْضِ فَإِنِ اسْتَهْلَكَهُ غَرِمَ الْمِثْلَ إِلَّا أَن يصدقهُ عل الْفَسَادِ فَالْقِيمَةِ فَإِنْ عَيَّنَهُ وَقَدْ كَرِهَهُ غَرِمَ
الْقِيمَةَ مُعَجَّلَةً لِفَسَادِ الْأَجَلِ بِالْقَصْدِ الْفَاسِدِ وَاشْتَرَى بِهَا مِثْلَ الْأَوَّلِ فَإِنْ لَمْ يُوفِّ كَانَ عَلَيْهِ تَمَامُ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَافِقْهُ فَإِنْ زَادَتْ دَفَعَ الزَّائِدَ إِنِ اعْتَرَفَ بِالْفَسَادِ كَانَ لَهُ
فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ: إِنْ كَانَتِ الْمَنْفَعَةُ لِلْجِهَتَيْنِ مَنَعَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ ضَرُورَةٌ كَالسَّفَاتِجِ فَرِوَايَتَانِ الْمَشْهُورُ: الْمَنْعُ سُؤَالٌ: قَالَ سَنَدٌ: الْعَارِيَّةُ مَعْرُوفٌ كَالْقَرْضِ وَإِذَا وَقَعَتْ إِلَى أَجَلٍ بِعِوَضٍ جَازَ وَإِنْ خَرَجَتْ بِذَلِكَ عَنِ الْمَعْرُوفِ: فَلِمَ لَا يَكُونُ الْقَرْضُ كَذَلِكَ؟ جَوَابُهُ: إِذَا وَقَعَتْ بِعِوَضٍ كَانَتْ إِجَارَةً وَالْإِجَارَةُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا الرِّبَا وَالْقَرْضُ بِالْعِوَضِ بَيْعٌ وَالْبَيْعُ يُتَصَوَّرُ فِيهِ الرِّبَا وَالْعَرْضُ بِالْعَرْضِ لِمَنْفَعَةٍ رِبًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَحرم الرِّبَا} فَإِنْهُ عَامٌّ إِلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ
فَرْعٌ قَالَ سَنَدٌ: مَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أُقْرِضُكَ هَذِهِ الْحِنْطَة على أَن تعطني مِثْلَهَا وَإِنْ كَانَ الْقَرْضُ يَقْتَضِي إِعْطَاءَ الْمِثْلِ لِإِظْهَارِ صُورَةِ الْمُكَايَسَةِ: قَالَ أَشْهَبُ: يُفْسَخُ قَالَ: فَإِنْ قَصَدَ بِالْمِثْلِ عَدَمَ الزِّيَادَةِ فَغَيْرُ مَكْرُوهٍ وَكَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَإِنْ قَصَدَ الْمُكَايَسَةَ فَهَذَا مَكْرُوهٌ لَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ لِعَدَمِ النَّفْع للمقرض
وَمَنْ سَلَفَ طَعَامًا قَدِيمًا لِيَأْخُذَ جَدِيدًا امْتَنَعَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ لِلْأَخْذِ فَقَطْ
فَرْعٌ قَالَ: إِنْ سَأَلَكَ التَّأْخِيرَ وَيَرْهَنُكَ رَهْنًا أَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عِنْدَ الْأَجَلِ لَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ مَلَكَ الْحَقَّ الْآنَ وَكَانَ يَقُولُ: إِنْ كَانَ عَدِيمًا امْتَنَعَ لِأَنَّ عَدَمَهُ يَمْنَعُ قَضَاءَ الْحَقِّ قَالَ مُحَمَّدٌ: يَجُوزُ إِنْ كَانَ الرَّهْنُ لَيْسَ لَهُ لِأَنَّهُ سَلَفٌ مُبْتَدَأٌ وَقِيلَ يَمْتَنِعُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ لَهُ حَتَّى يَكُونَ بِالْحَقِّ نَفْسِهِ
فَرْعٌ قَالَ: كَرِهَ مَالِكٌ تَأْخِيرَ الْغَرِيمِ بِشَرْطِ أَنْ يُسَلِّفَكَ أَجْنَبِيٌّ قَالَ: وَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كُنْتَ طَلَبْتَهُ لِحَاجَتِكَ لِلدَّيْنِ: فَهُوَ خَفِيفٌ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لِلْغَرِيمِ وَإِنْ أَسْلَفَكَ أَكْثَرَ مِنَ الَّذِي لَكَ امْتَنَعَ وَإِذَا أَرَدْتَ الْخُلْفَ مَعَ شاهدك: فَقَالَ الْغَرِيمُ: أَحْمِلُ الْيَمِينَ بِشَرْطِ التَّأْخِيرِ سَنَةً فَذَلِك مَمْنُوع وَالْإِقْرَار بَاطِل ، الْخُصُومَة بَاقِيَةٌ وَمَنَعَ سَلَفَ شَاةٍ مَسْلُوخَةٍ لِيَأْخُذَ كُلَّ يَوْمٍ رِطْلَيْنِ وَمَنْ سَأَلَكَ حَمْلَ بِضَاعَةٍ فَقُلْتَ: حَلَفْتُ: لَا أَحْمِلُ إِلَّا مَا لِي فَإِنْ شِئْتَ أَسْلَفْتَهَا أَوْ أَوْدَعَكَ وَدِيعَةً فَامْتَنَعَ حَتَّى يُسْلِفَهَا مَنَعَ ذَلِكَ مَالِكٌ لِمَا فِيهِ مِنْ مَنْفَعَةِ السَّلَفِ وَأَبَاحَ: أَعِنِّي بِغُلَامِكَ يَوْمًا وَأَعُيْنُكَ بِغُلَامِي يَوْمًا لِأَنَّهُ رِفْقٌ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يُمْنَعُ اشْتِرَاطُ الْقَضَاءِ بِبَلَدٍ آخَرَ وَإِنْ شَرَطَ أَََجَلًا بِخِلَاف
الْبَيْعِ لِأَنَّ الْبَيْعَ مُكَايَسَةٌ يَقْبَلُ شَرْطَ التَّنْمِيَةِ وَلَكَ ذَلِكَ فِي الْعَيْنِ إِنْ قَصَدْتَ بِهِ نَفْعَهُ دُونَ نَفْعِ نَفْسِكَ بِذَهَابِ غَرَرِ الطَّرِيقِ كَالسَّفَاتِجِ وَيُضْرَبُ أَجَلًا يَصِلُ فِي مِثْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ فَلَكَ أَخْذُهُ بَعْدَ الْأَجَلِ إِنْ وَجَدْتَهُ فَائِدَةٌ: قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: السَّفَاتِجُ وَاحِدُهَا سَفْتَجَةٌ بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَفَتْحِ التَّاءِ بَعْدَهَا جِيمٌ وَهِيَ الْبِطَاقَةُ تُكْتَبُ فِيهَا آجَالُ الدُّيُونِ كَالرَّجُلِ تَجْتَمِعُ لَهُ أَمْوَالٌ بِبَلَدٍ فَيُسَلِّفُهَا لَكَ وَتَكْتُبُ لَهُ إِلَى وَكِيلِكَ بِبَلَدٍ آخَرَ لَكَ فِيهِ مَالٌ أَنْ يُعْطِيَهُ هُنَاكَ خَوْفَ غَرَرِ الطَّرِيقِ قَالَ: وَقَدْ أَجَازَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لِلضَّرُورَةِ قَالَ سَنَدٌ: وَمَعْنَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ: إِنَّ لِلْحَمَّالِ مُؤْنَةَ الْحِمْلِ وَالضَّمَانَ فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ إِلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ عَلَى صُورَةِ الْإِنْكَارِ وَلَا يَلْزَمُ الدَفْعُ إِلَّا حَيْثُ وَقَعَ الْقَرْضُ إِلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا فِيمَا لَهُ مُؤْنَةٌ لِضَرُورَةِ مُؤْنَةِ الْحِمْلِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُتَعَدِّيَ إِلَّا بِبَلَدِ الْغَصْبِ وَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى غَيْرِ الْبَلَدِ قَبْلَ الْأَجَلِ فَقَوْلَانِ نَظَرًا لِإِسْقَاطِ الْحَقِّ بِالرِّضَا أَوْ يَكُونُ ضَعْ وَتَعَجَّلْ وَمَنَعَ فِي الْكتاب قرض الْحَاج الععك عَلَى التَّوْفِيَةِ بِبَلَدٍ آخَرَ وَجَوَّزَهُ سَحْنُونٌ لِأَنَّ الْحَاجَّ لَا يُوَفِّي الْقَرْضَ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ بَلْ فِي بَلَدٍ آخَرَ فَإِنْ قَصَدَ بِذَلِكَ اشْتِرَاطَ الْحَمُولَةِ فَسَدَ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ لَا تُقْرِضْ طَعَامَكَ عَلَى تَصْدِيقِكَ فِي كَيْلِهِ كَأَنَّهُ أَخْبَرَهُ لِيَضْمَنَ نَقْصَهُ إِلَّا أَنْ تَقُولَ لَهُ كِلْهُ وَأَنْتَ مُصَدَّقٌ
فَرْعٌ يُقَالُ لَا تَقْبَلُ هَدِيَّةَ غَرِيمِكَ إِلَّا أَنْ يَعْتَادَ مُهَادَاتِكَ قَبْلَ الدَّيْنِ وَتَعْلَمَ أَنَّ هديته لَيْسَ لأجل الدّين خِلَافًا لِ (ش) و (ح) لِأَنَّهُ يُهَادِيكَ رَجَاءَ التَّأْخِيرِ فَهُوَ ذَرِيعَةٌ لِرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ سَنَدٌ وَأَمَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما بِمُحَاسَبَةِ الْمِدْيَانِ بِهَدِيَّتِهِ وَرَدَّ عُمَرُ هَدِيَّةَ أُبَيٍّ رضي الله عنهما وَلَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَاتَبَهُ فَقَبِلَهَا وَقَالَ إِنَّمَا الرِّبَا عَلَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يُرْبِيَ وَالْأَصْلُ الْمَنْعُ حَتَّى تَتَبَيَّنَ الْإِبَاحَةُ فَمَا أَشْكَلَ مِنَ الْهَدِيَّةِ تُرِكَ قَالَهُ مَالِكٌ وَلَا تَنْتَفِعُ بِمَا رَهَنَكَ وَلَوْ كَانَ مُصْحَفًا لَا تَقْرَأُ فِيهِ وَإِنْ أَذِنَ لَكَ وَعَنْهُ أَنَّهُ إِذَا ابْتَعْتَ مَوْزُونًا بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ فَتَرَكَ لَكَ رِطْلَيْنِ يَجُوزُ وَجَوَّزَهُ سَحْنُونٌ وَإِنْ كَثُرَ قَالَ وَالْعَارِيَّةُ وَالْمَعْرُوفُ وَالْبَيْعُ وَاحِدٌ وَقَدْ يَجُوزُ الْبَيْعُ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ بِالْمُسَامَحَةِ لِذَلِكَ وَحَيْثُ مَنَعْنَا الْهَدِيَّةَ رَدَّهَا أَوْ مِثْلَهَا أَوْ قِيمَتَهَا إِنْ فَاتَتْ لِأَنَّهَا تَصَرُّفٌ مُحَرَّمٌ قَالَ التُّونُسِيُّ وَهَدِيَّةُ الْمُقَارِضِ لَيْسَ كَهَدِيَّةِ الْمِدْيَانِ لِأَنَّ الْقَرْضَ لَيْسَ فِي الذِّمَّةِ قَالَ بَلْ كَهَدِيَّةِ الْمِدْيَانِ لِتَوَقُّعِ تَأْخِيرِ الْقَرْضِ وَالْقَرْضُ لِلْمَنْفَعَةِ حَرَامٌ ونكره هَدِيَّةُ رَبِّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ لِأَنَّهَا تَحْمِلُهُ عَلَى التَّمَادِي قَالَ اللَّخْمِيُّ اخْتُلِفَ فِي مُبَايَعَةِ الْمِدْيَانِ بِالْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ فَإِنْ نَزَلَ وَكَانَ بِثَمَنِ مِثْلِهِ أَوْ غَبَنٍ يَسِيرٍ حُمِلَ عَلَى السَّلَامَةِ أَوْ كثيرا امْتنع خذا قبل الْأَجَل وَيكرهُ الشِّرَاء بعد الْأَجَل لَيْلًا يَتَذَرَّعَا بِذَلِكَ إِلَى هَدِيَّةِ الْمِدْيَانِ أَوْ فَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ فَإِنْ فَعَلَا وَلَمْ تَكُنْ مُسَامَحَةٌ أَوْ كَانَتْ وَقَضَاهُ فِي الْحَالِ صَحَّ وَإِلَّا رُدَّتِ الْمُسَامَحَةُ وَيُكْرَهُ بَيْعُكَ مِنَ الْغَرِيمِ خَشْيَةَ حَمْلِ ذَلِكَ لَهُ عَلَى أَنْ يَزِيدَكَ لِتُؤَخِّرَهُ أَوْ يَعْمَلَا عَلَى فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: أَمَّا هَدِيَّةُ الْعَامِلِ قَبْلَ الشُّغْلِ فِي الْمَالِ فَمَمْنُوعَةٌ اتِّفَاقًا
الْبَحْثُ الرَّابِعِ فِي أَحْكَامِهِ وَأَصْلُهُ النَّدْبُ وَقَدْ يجب عِنْد الضَّرُورَة المسغبة وَنَحْوهَا وَهُوَ أعظم يقبله الْأَحْرَار الممتنون مِنْ تَحَمُّلِ الْمِنَنِ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ كَانَ أَحَدُنَا لَا يَعُدُّ لِنَفْسِهِ مَالًا ثُمَّ ذهب وَبَقِي الإيثار ثمَّ ذهب وَبَقِيَ الْقَرْضُ تَنْبِيهٌ وَقَعَتْ فِي بَابِ الْقَرْضِ نَادِرَةٌ وَهِيَ أَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ ثَوَابَ الْوَاجِبِ أَعْظَمُ مِنْ ثَوَابِ الْمَنْدُوبِ وَإِنْظَارَ الْمُعْسِرِ بِالدَّيْنِ وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ} وَلِأَن الإبرار مُتَضَمِّنٌ لِمَصْلَحَةِ الْإِنْظَارِ وَزِيَادَةٍ فَلِذَلِكَ كَانَ أَعْظَمَ ثَوَابًا مِنْهُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي كَثْرَةِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ كَثْرَةُ الْمَصَالِحِ وَالْمَفَاسِدِ وَقِلَّتُهَا
فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ: يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْأَجَلِ فِي الْقَرْضِ قَالَ صَاحِبُ (الْقَبَسِ) : انْفَرَدَ مَالِكٌ دُونَ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ بِاشْتِرَاطِ الْأَجَلِ فِي الْقَرْضِ وَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ مِنْ غير شَرط أجماعا لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ -: (إِنَّ رَجُلًا كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكَمُ اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ أَلْفَ دِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حلَّ الْأَجَل طلب مركبا فَخرج إِلَيْهِ فِيهِ فَلَمْ يَجِدْهُ فَأَخَذَ قِرْطَاسًا وَكَتَبَ فِيهِ إِلَيْهِ وَنَقَرَ خَشَبَةً فَجَعَلَ فِيهَا الْقِرْطَاسَ وَالْأَلْفَ وَرَمَى بِهَا فِي الْبَحْرِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ قَالَ حِينَ دَفَعَهَا إليَّ: اشْهَدْ لِي فَقلت: كفى بِاللَّه شَاهدا وَقَالَ ائْتِنِي بِكَفِيلٍ فَقُلْتُ: كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلًا اللَّهُمَّ أَنْتَ الْكَفِيلُ
بِإِبْلَاغِهَا فَخَرَجَ صَاحِبُ الْأَلْفِ دِينَارٍ إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ لِيَحْتَطِبَ فَدَفَعَ الْبَحْرُ لَهُ الْعُودَ فَأَخَذَهُ فَلَمَّا فَلَقَهُ وَجَدَ الْمَالَ وَالْقِرْطَاسَ ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ وَجَدَ مَرْكِبًا فَأَخَذَ الْمَالَ وَرَكِبَ وَحَمَلَهُ إِلَيْهِ فَلَمَّا عَرَضَهُ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: قَدْ أَدَّى اللَّهُ أَمَانَتَكَ) وَذِكْرُ هَذَا فِي سِيَاقِ الْمَدْحِ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ وَشَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا حَتَّى يُنْسَخَ
فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِر: يُخَيّر الْمُقْتَرض يبين رَدِّ الْعَيْنِ أَوِ الْمِثْلِ فَإِنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ فِي الْعَيْنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ الِانْتِهَاءِ لِلْمُدَّةِ الْمُحَدَّدَةِ بِالشَّرْطِ أَوِ الْعَادَةِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَيَمْتَنِعُ تَعْجِيلُ الْأَدْنَى قَبْلَ الْأَجَلِ لِأَنَّهُ: ضَعْ وَتَعَجَّلْ بِخِلَافِ الْأَجْوَدِ لِأَنَّهُ حُسْنُ قَضَاءٍ
فَرْعٌ قَالَ: وَلَا تَمْتَنِعُ الزِّيَادَةُ بَعْدَ الْأَجَلِ فِي الصِّفَةِ وَتَمْتَنِعُ فِي الْعَدَدِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِلتُّهْمَةِ فِي السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ وَالْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ وَرَدَ فِي الْجَمَلِ الْخِيَارِ وَهُوَ أَجْوَدُ صِفَةً وَالْفَرْقُ: أَنَّ الصِّفَةَ وَالْمَوْصُوفَ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ بِخِلَافِ الْعَدَدِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: أَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا اقْتَرَضَ مِائَةً قَمْحًا أَنْ يَأْخُذَ تِسْعِينَ وَعَشْرَةً شَعِيرًا أَوْ دَقِيقًا بَعْدَ الْأَجَلِ لِأَنَّ بَيْعَ الْقَرْضِ قَبْلَ قَبْضِهِ جَائِزٌ إِذَا كَانَ الْمَقْبُوضُ مِثْلَ حَقِّهِ لَا أَجْوَدَ وَلَا أَدْنَى وَإِلَّا امْتَنَعَ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ لِإِشْعَارِ ذَلِكَ بِالْمُكَايَسَةِ وَبَيْعُ الْقَرْضِ إِنَّمَا أُجِيزَ مَعْرُوفًا هَذَا إِذَا كَانَ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ يَجُوزُ لِبُعْدِ التُّهْمَةِ عَلَى نَفْيِ الْمَعْرُوفِ
فرع فِي الْبَيَان إِذا قرض وبيه لَهُ أَخْذُ نِصْفِ وَيْبَةٍ قَمْحًا وَبِالنِّصْفِ الْآخَرِ شَعِيرًا أَوْ دَقِيقًا أَوْ تَمْرًا لِأَنَّ الْوَيْبَةَ مُتَجَزِّئَةٌ كَالدِّينَارَيْنِ يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ بِأَحَدِهِمَا ذَلِكَ وَلَيْسَ كَالدِّينَارِ يَمْتَنِعُ أَنْ يَأْخُذَ بِنِصْفِهِ غَيْرَ ذَهَبٍ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ وَقَالَ أَشْهَبُ: الْوَيْبَةُ كَالدِّينَارِ وَاتَّفَقَا أَنَّ الْوَيْبَتَيْنِ كَالدِّينَارَيْنِ لِأَنَّ التَّعَدُّدَ فِي اللَّفْظ وَالْمعْنَى وَيمْتَنع أَنْ يَأْخُذَ فِي وَيْبَةٍ مَحْمُولَةٍ نِصْفَ وَيْبَةٍ سَمْرَاءَ وَنِصْفَ وَيْبَةٍ شَعِيرًا لِأَنَّ السَّمْرَاءَ أَفْضَلُ وَالشَّعِيرَ أَدْنَى فَيَقَعُ التَّفَاضُلُ بَيْنَ السَّمْرَاءِ وَالْمَحْمُولَةِ وَبَيْنَ الْمَحْمُولَةِ وَالشَّعِيرِ وَلَوْ كَانَتْ سَمْرَاءَ فَأَخَذَ بِنِصْفِهَا شَعِيرًا أَوْ كَانَتْ شَعِيرًا فَأَخَذَ بِنِصْفِهَا نِصْفَ وَيْبَةٍ سَمْرَاءَ وَبِنِصْفِهَا مَحْمُولَةً جَازَ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا كَانُوا يَقْتَسِمُونَ الْمَاءَ بِالْقِلَلِ وَهُوَ قِدْرٌ نُحَاسٌ فَيُسَلِّفُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ أَعْدَادًا فَيَتَأَخَّرُ لِلصَّيْفِ حَتَّى يَغْلُوَ الْمَاءُ: لَيْسَ عَلَيْهِ الْإِعْطَاءُ إِلَّا فِي الشِّتَاءِ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْفُصُولِ يُوجِبُ اخْتِلَافَ الْمِيَاهِ فِي الْمَقَاصِدِ وَقَالَ أَصْبَغُ: عَلَيْهِ الدَفْعُ فِي أَيِّ وَقْتٍ طَلَبَهُ إِذَا كَانَ السَّلَفُ حَالًّا لَا وَقْتَ لَهُ لِأَنَّ الْمِيَاهَ مُتَمَاثِلَةٌ الْبَحْثُ الْخَامِس: فيا يَقْتَضِي فِي الدَّيْنِ مِنْ عَيْنٍ وَمُقَاصَّةٍ
وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنَ الضَّوَابِطِ وَالْفُرُوعِ فِي بُيُوعِ الْآجَالِ مَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ وَنَذْكُرُ هَاهُنَا بَقِيَّةَ الْفُرُوعِ الْمُتَيَسَّرَةِ قَاعِدَةٌ: مَعْنَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ: ضَعْ وَتَعَجَّلْ: أَنَّ التَّعْجِيلَ لَمَّا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ بِسَلَفٍ لَهُ فَهُوَ حِينَئِذٍ قَدْ أَسْلَفَ لِيَسْقُطَ عَنْهُ بَعْضُ الدَّيْنِ وَيَأْخُذَ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ دَيْنَهُ فَهُوَ سَلَفٌ لِلنَّفْعِ دُونَ الْمَعْرُوفِ فَيَمْتَنِعُ قَاعِدَةٌ: إِذَا شَرُفَ الشَّيْءُ وَعَظُمَ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ كَثُرَ شُرُوطُهُ وَشُدِّدَ فِي حُصُولِهِ تَعْظِيمًا لَهُ لِأَنَّ شَأْنَ كُلِّ عَظِيمِ الْقَدْرِ أَنْ لَا يحصل بالطرق السهلة: (حُفت الحنةُ بِالْمَكَارِهِ){أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} : أَيِ الصَّابِرِينَ عَلَى آلَامِ الْمُجَاهَدَاتِ فَمِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ: النِّكَاحُ لَمَّا شَرُفَ قَدْرُهُ بِكَوْنِهِ سَبَبَ الْإِعْفَافِ وَمِنْ أَعْظَمِ مَغَايِظِ الشَّيْطَانِ وَوَسِيلَةً لِتَكْثِيرِ الْعِبَادِ وَحَاسِمًا لِمَوَادِّ الْفَسَادِ شَدَّدَ الشَّرْعُ فِيهِ بِاشْتِرَاط الصَدَاق وَالْوَلِيّ وَالْبَيِّنَة بِخِلَاف الْبَيْعُ وَالنَقْدَانِ لَمَّا عَظُمَ خَطَرُهُمَا بِكَوْنِهِمَا مَنَاطَ الْأَعْرَاض ورؤوس الْأَمْوَالِ وَقِيَمَ الْمُتْلَفَاتِ وَنِظَامَ الْعَالَمِ شَدَّدَ الشَّرْعُ فِيهِمَا بِحَيْثُ لَا يُبَاعُ وَاحِدٌ بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَلَا بِنَسِيئَةٍ بِخِلَافِ الْعُرُوضِ وَكَذَلِكَ الطَّعَامُ لَمَّا كَانَ حَافِظًا لِجِنْسِ الْحَيَوَانِ وَبِهِ قِوَامُ بِنْيَةِ الْإِنْسَانِ وَالْمَعُونَةُ عَلَى الْعِبَادَةِ وَأَسْبَابُ السِّيَادَةِ وَالسَّعَادَةِ شَدَّدَ الشَّرْعُ فِيهِ بِحَيْثُ لَا يُبَاعُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَعَلَى هَذَيْنِ الْقَاعِدَتَيْنِ تَخْرُجُ أَكْثَرُ مَسَائِلِ الْمُقَاصَّةِ فِي الدُّيُونِ
تَمْهِيدٌ: فِي الْجَوَاهِرِ: الْمُعْتَبَرُ فِي الْمُقَاصَّةِ جِنْسُ الدَّيْنَيْنِ وَتَسَاوِيهُمَا وَاخْتِلَافُهُمَا وَسَبَبُهُمَا فِي كَوْنِهِمَا مِنْ سلم أَو قرض أَو أَحدهمَا أجلهما فِي الِاتِّفَاقِ وَالِاخْتِلَافِ وَالْحُلُولِ فِي أَحَدِهِمَا أَوْ كِلَيْهِمَا أَوْ عَدَمِهِ وَأَيْضًا الْمُؤَجَّلُ إِذَا وَقَعَتِ الْمُقَاصَّة عَنهُ هَل بعد كَالْحَالِّ أَوْ يُجْعَلُ مَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ كَالْمُسَلَّفِ لِيَأْخُذَ مِنْ نَفْسِهِ إِذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَأَيْضًا إِذَا اجْتَمَعَ الْمُبِيحُ وَالْمَانِعُ وَقُصِدَ الْمُبِيحُ هَلْ يَغْلِبُ الْمُبِيحُ أَوِ الْمَانِعُ؟ وَعَلَيْهِ اخْتِلَافُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ إِذَا كَانَ الطَّعَامَانِ مِنْ سلم وَاتفقَ الأجلان ورؤوس الْأَمْوَال: هَل تجوز الْمُقَاصَّة وتعد إِقَالَة؟ قَالَ أَشْهَبُ أَوْ يُمْنَعُ لِأَنَّهُ بِيعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ؟ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ تَنْبِيهٌ: قَالَ فِي الْجَوَاهِر: جمعت الْمُقَاصَّة المتاركة والمعارضة وَالْحِوَالَةَ فَالْجَوَازُ تَغْلِيبًا لِلْمُتَارَكَةِ وَالْمَنْعُ تَغْلِيبًا لِلْمُعَاوَضَةِ وَالْحِوَالَةِ وَمَتَى قَوِيَتِ التُّهْمَةُ وَقَعَ الْمَنْعُ وَمَتَى فُقِدَتْ فَالْجَوَازُ وَإِنْ ضَعُفَتْ فَقَوْلَانِ مُرَاعَاةً لِلتُّهَمِ الْبَعِيدَة فتورد الْآنَ الْفُرُوعَ عَلَى هَذِهِ الْأُصُولِ
فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ: الدَّيْنَانِ عَيْنٌ مِنْ بَيْعٍ تَسَاوَيَا صِفَةً وَمِقْدَارًا وَحَلَّ الْأَجَلَانِ أَوْ كَالْمُحَالَّيْنِ جَازَتِ الْمُقَاصَّةُ اتِّفَاقًا لِعَدَمِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنَ الْفَسَادِ فَإِنِ اخْتلف الصِّفَةُ وَالْوَزْنُ أَوِ اخْتَلَفَ الْوَزْنُ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ بَدَّلَ الْعَيْنَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الصِّفَةُ وَالنَّوْعُ وَاحِدٌ أَوْ مُخْتَلِفٌ وَحَلَّ الْأَجَلَانِ أَوْ كَانَا حالَّين جَازَ إِلَّا على القَوْل يمْنَع صَرْفِ مَا فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلَانِ مُنِعَ عَلَى الْمَشْهُورِ أَوْ يُقَدَّرُ الْمُعَجَّلُ سَلَفًا فَيَصِيرُ صَرْفًا مُتَأَخِّرًا وَيَجُوزُ عَلَى رَأْيِ الْقَاضِي أَبِي إِسْحَاقَ وَيُقَدَّرُ
ذَلِكَ بِالْحُلُولِ وَإِنِ اتَّفَقَا صِفَةً وَمِقْدَارًا وَلَمْ يَحِلَّ أَحَدُهُمَا أَوْ حَلَّ أَحَدُهُمَا (وَالْأَجَلَانِ مُخْتَلِفَانِ أَو متفقان بِأَن
…
ابْن نَافِع إِذا حملا أَوْ أَحَدُهُمَا) وَمَنَعَ إِذَا لَمْ يَحِلَّا: اتَّفَقَ الْأَجَلَانِ أَوِ اخْتَلَفَا وَعَنْ مَالِكٍ: الْمَنْعُ إِذَا اخْتَلَفَ الْأَجَلُ وَوَقَفَ إِذَا اتَّفَقَ وَقَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ أَجْرَى عَلَى الْمَشْهُورِ إِذَا عَقَدَ الْمُؤَجِّلُ عَلَى حَالَتِهِ لَكَنْ إِذَا حَلَّ أَحَدُهُمَا عُد حِوَالَةً إِذْ يَجُوزُ بِمَا حَلَّ فِيمَا لَمْ يَحِلَّ وَلَاحَظَ ابْنُ الْقَاسِمِ تَسَاوِيَ الدُّيُونِ وَعَدَمَ الضَّمَانِ فِي الْعَيْنِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا لَهُ التَّعْجِيلُ وَالْتَفَتَ إِلَى بُعْدِ التُّهْمَةِ فَأَجَازَ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَجْوَدَ فِي الْعَيْنِ وَحَلَّا أَوْ حَلَّ الْأَجْوَدُ أَوْ لَمْ يَحِلَّا وَكَانَ الْأَجْوَدُ أَوَّلَهُمَا حُلُولًا جَازَ وَإِنْ حَلَّ الْأَدْنَى أَوْ هُوَ أَوَّلُهُمَا حُلُولًا امْتَنَعَ وَدَخَلَهُ: ضَعْ وَتَعَجَّلْ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ عَدَدًا فَتَشَارَكَا عَلَى أَنْ لَا يَتْرُكَ صَاحِبُ الْفَضْلِ جَازَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْأَجْوَدِ قَالَ: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْجَوْدَةِ إِنْ بَنَاهُ عَلَى رَأْيِ الْقَاضِي أَبِي إِسْحَاقَ فَصَحِيحٌ وَمَشْهُورُ الْمَذْهَب مَا قدمْنَاهُ وَمَا ذكر مِنَ اخْتِلَافِ الْعَدَدِ فَإِنِّمَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي مَنْعِهِ لِأَنَّهُ مُبَادَلَةٌ بِتَفَاضُلٍ مَعَ مَا يَدْخُلُهُ ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنَ التَّرَاخِي إِذَا لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا وَإِنْ كَانَا من قرض واتفاقا صِفَةً وَمِقْدَارًا وَحَلَّا أَوْ أَحَدُهُمَا جَازَ وَكَذَلِكَ إِنْ لَمْ يَحِلَّا عَلَى الْمَنْصُوصِ وَقَدْ يَجْرِي عَلَى رَأْيِ ابْنِ نَافِعٍ الْمَنْعُ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ صِفَتُهُمَا وَاتَّحَدَ الْوَزْنُ وَاخْتَلَفَ نَوْعُهُمَا فَعَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ وَإِنْ حَلَّ أَجَلُهُمَا أَوْ كَانَا حَالَّيْنِ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّا لَمْ يَجُزْ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ مُحْرِزٍ وَيَجْرِي عَلَى الْمَشْهُورِ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ قَرْضٍ وَالْآخَرُ مِنْ بَيْعٍ فَإِنِ اخْتَلَفَ الْوَزْنُ يَسِيرًا
جَازَ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ مِنْ أَحَدِهِمَا وَهِيَ فِي الْقَرْضِ جَائِزَةٌ وَإِنْ كَثُرَتْ جَرَتْ عَلَى الْخِلَافِ فِي الزِّيَادَةِ فِي الْوَزْنِ أَوِ الْعَدَدِ إِذَا كَثُرَتْ وَجَوَّزَهُ اللَّخْمِيُّ إِذَا كَانَ أَكْثَرُهُمَا أَوَّلَهُمَا قَرْضًا وَمَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ الْأَكْثَرُ آخِرَهُمَا لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى سَلَفٍ بِزِيَادَةٍ وَأَجَازَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَإِنْ حَلَّ الْأَوَّلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّا لَكَنْ كَانَ أَقَلَّهَا حُلُولًا امْتَنَعَ وَإِنْ حَلَّ الْأَكْثَرُ أَوْ هُوَ أَوَّلُهُمَا حُلُولًا وَأَوَّلُهُمَا قَرْضًا جَازَ مَا لَمْ يَكُنِ الْأَكْثَرُ آخِرَهُمَا قَرْضًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ إِذَا كَانَا مِنْ بَيْعٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا دَنَانِيرَ وَالْآخَرُ دَرَاهِمَ جَازَ إِنْ حَلَّ الْأَجَلَانِ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّا أَوْ أَحَدُهُمَا فَعَلَى الْخِلَافِ فِي حُكْمِ الْمُؤَجَّلِ
فَرْعٌ قَالَ: إِنْ كَانَا طَعَامًا من بيع وَاخْتلفَا أَو رُؤُوس الْأَمْوَال امْتنع وَإِن اتفقَا جِنْسا أَو رُؤُوس أَمْوَالِهِمْ فَإِنِ اخْتَلَفَ الْأَجَلَانِ امْتَنَعَ أَوِ اتَّفَقَا مَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَجَازَ أَشْهَبُ نَظَرًا لِلْمُبَايَعَةِ أَوِ الْإِقَالَةِ وَإِنْ كَانَا مِنْ قَرْضٍ وَاتَّفَقَا جَازَ حلَّت الْآجَالُ أَوْ لَمْ تَحِلَّ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ قَرْضٍ وَالْآخَرُ مِنْ بَيْعٍ وَحَلَّا جَازَ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّا أَوْ أَحَدُهُمَا: فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْمَنْعُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالْجَوَازُ لِأَشْهَبَ وَالتَّفْرِقَةُ إِلَى أَجَلِ السَّلَمِ جَازَ أَوْ حَلَّ الْقَرْضُ وَحْدَهُ امْتَنَعَ نَظَرًا إِلَى صُورَةِ الْمُبَايَعَةِ فِي الطَّعَامِ أَوِ الْإِقَالَةِ وَالْإِقَالَةُ أَوْلَى لِأَنَّ الْأَجَلَ فِي السَّلَمِ يُسْتَحَقُّ دُونَ الْقَرْضِ وَلَهُ حِصَّةٌ مِنَ الثَّمَنِ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا كَانَا عَرْضَيْنِ وَاسْتَوَيَا فِي الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ جَازَ مُطْلَقًا وَأُلْغِيَ تَفَاوُتُ الْآجَالِ وَالْآمَالِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ فِي الْعُرُوضِ وَإِنِ اتَّفَقَا جِنْسًا لَا صِفَةً وَاتَّفَقَتِ الْآجَالُ جَازَ لِأَنَّ اتِّفَاقَ الْأَجَلِ يُضْعِفُ التُّهْمَةَ على المكايسة وَإِن اخْتلف الْآجَالُ وَلَمْ يَحِلَّا وَهُمَا مِنْ مُبَايَعَةٍ امْتَنَعَ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَجْوَدَ لِأَنَّ تَعْجِيلَ الْأَدْنَى: ضَعْ وتعجَّل وَالْأَجْوَدُ مُعَاوَضَةٌ عَلَى طَرْحِ الضَّمَانِ وَكَذَلِكَ
إِذَا كَانَا مِنْ قَرْضَيْنِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قرضا وَالْآخر بيعا وَحل اقرض أَو هُوَ ألهما حُلُولًا امْتَنَعَ لِأَنَّ الْحَالَّ أَوِ الْأَقْرَبَ إِنْ كَانَ الأجود فَهُوَ حط للضَّمَان وَالْوَاجِب فِي الْمُسْلَمِ بِمَا بَذَلَهُ مِنْ زِيَادَةِ الْقَرْضِ إِنْ كَانَ الْقَرْضُ الَّذِي حَلَّ هُوَ الْأَدْنَى فَقَدْ وَضَعَ مِنَ السَّلَمِ الَّذِي لَهُ عَلَى أَنْ عَجَّلَ لَهُ وَضَابِطُ هَذَا الْبَابِ: أَنَّ مَا حَلَّ أَوْ أَقْرَبَ حُلُولًا كَالْمُقْتَرَضِ الْمَدْفُوعِ عَنِ الدَّيْنِ الْأَخِيرِ فَيَتَّقِي أَحَدَ الْفَسَادَيْنِ فَيَمْنَعُ أَوْ لَا يَقَعُ فِي أَحَدِهِمَا وَقَدْ عَلِمْتَ أَن الْعرض سلما يَمْتَنِعُ تَعْجِيلُ الْأَجْوَدِ مِنْهُ أَوِ الْأَدْنَى وَكَذَلِكَ الْقَرْضُ فِي الْأَدْنَى لِ: ضَعْ وَتَعَجَّلْ بِخِلَافِ الْأَجْوَدِ لِأَنَّ لَهُ التَّعْجِيلَ فِي الْقَرْضِ وَإِنْ كَرِهَ رَبُّهُ لِإِفْضَائِهِ لِبَرَاءَةِ الذِّمَمِ وَيُعْتَبَرُ أَيْضًا فِي الْقَرْضِ زِيَادَةُ الْعَدَدِ فَيَمْتَنِعُ عَلَى الْمَشْهُورِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: تَجُوزُ الْحِوَالَةُ بِطَعَامِ السَّلَمِ عَلَى طَعَامِ الْقَرْضِ وَبِالْعَكْسِ وَبِطَعَامِ الْقَرْضِ عَلَى الْقَرْضِ بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ حَالَّيْنِ أَوْ مُؤَجَّلَيْنِ اخْتَلَفَتِ الْآجَالُ أَمْ لَا أَوْ أَجَلُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا سَمْرَاءَ وَالْآخَرُ مَحْمُولَةً فَيمْتَنع إِلَّا أَن يحلا لَيْلًا يَكُونَ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ وَيَمْتَنِعُ سَلَمٌ مِنْ سَلَمٍ حَلَّتِ الْآجَالُ أَمْ لَا لِأَنَّهُ بيع الطَّعَام قبل قبض فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ سَلَمِ وَالْآخَرُ مِنْ قَرْضٍ وَحَلَّا وَالصِّفَةُ وَالْمِقْدَارُ مُتَّفِقٌ جَازَ لِأَنَّ الْقَرْض مَوضِع الْمَعْرُوف وَإِن لَا يَحِلَّا أَوْ أَحَدُهُمَا امْتَنَعَ لِأَنَّ التَّعْجِيلَ يُشْعِرُ بِالْمُكَايَسَةِ فَيَكُونُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ
فَرْعٌ قَالَ: لَا تَأْخُذْ فِي الدَّيْنِ الْحَالِّ أَوِ الْمُؤَجل مَنَافِع دَار أَو أَرض رَوِيَّةٍ أَوْ ثَمَرَةٍ
أَزْهَتْ لِأَنَّهَا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا فَهُوَ كَفَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ وَوَافَقْنَا (ش) و (ح) فِي دَيْنِ السَّلَمِ دُونَ دَيْنِ الْقَرْضِ قَالَ سَنَدٌ: وَعَنْ مَالِكٍ: الْجَوَازُ لِأَنَّ تَسْلِيمَ الرِّقَابِ تَسْلِيمٌ لِلْمَنَافِعِ وَلِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ صَدَاقًا فَسَلَّمَهَا وَجَبَ على الْمَرْأَة تَسْلِيم نَفسهَا وَلَكِن كِرَاءَ الدَّارِ بِالدَّيْنِ جَائِزٌ فَلَوْ كَانَتْ دَيْنًا لامتنع لنَهْيه صلى الله عليه وسلم َ - عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ وَعَنْهُ: إِذَا كَانَ هَذَا يُسْتَوْفَى قَبْلَ أَجْلِ الدَّيْنِ جَازَ وَإِلَّا امْتنع لَيْلًا يَكُونَ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ وَهَذَا إِذَا كَانَتِ الدَّارُ وَنَحْوُهَا مُعَيَّنَةً وَإِلَّا فَلَا
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ جَائِزٌ إِذَا فَسَخَ دَنَانِيرَ حَالَّةً أَوْ مُؤَجَّلَةً فِي مِثْلِهَا جَوْدَةً وَمِقْدَار أَوْ فِي أَدْنَى لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ وَيَمْتَنِعُ فِي الْمُعَجَّلِ وَالْأَجْوَدِ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ أَوْ فِي دَرَاهِمَ لِأَنَّهُ صَرْفٌ مُسْتَأْخِرٌ وَلَا فِي عَرْضٍ لِأَنَّهُ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ فِي قَوْلِهِمْ: إِمَّا أَنْ تَقْضِيَ أَوْ تُرْبِيَ وَكَذَلِكَ الْعَرْضُ فِي الْعَيْنِ أَوْ قَبْلَ الْأَجَلِ لِيُؤَخِّرَهُ لِأَبْعَدَ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَفْعَلُ إِلَّا بِزِيَادَةٍ وَفَسْخُهُ قَبْلَ الْأَجَلِ لِيَأْخُذَهُ عِنْدَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ قَبْلَ الْأَجَلِ مَمْنُوعٌ نَقْدًا وَيَمْتَنِعُ فَسْخُهُ فِي أَقَلَّ مِنْهُ قِيمَةً
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: لَا تَبِعْ بِالدَّيْنِ سِلْعَةً بِخِيَارٍ أَوْ أَمَةً تَتَوَاضَعُ أَوْ سِلْعَةً غَائِبَةً عَلَى الصِّفَةِ لِأَنَّهَا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ لِأَنَّهُمَا مُعَيَّنَانِ لَا فِي الذِّمَّة دينا
قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا أَخَذَ طَعَامًا فَكَثُرَ كَيْلُهُ فَيَتَأَخَّرُ الْيَوْمَيْنِ لِأَجْلِ الْمَحْمُولَةِ أَجَازَهُ مَالِكٌ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَكَذَلِكَ إِذَا شَرَعَ فِي الْكَيْلِ وَهُوَ يُقِيمُ شَهْرًا لِعَدَمِ التُّهْمَةِ فِي دَفْعِ ثَمَنِ التَّأْخِيرِ
فَرْعٌ قَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ الْمِدْيَانِ: إِذَا أَمَرْتَهُ بِدَفْعِ دَرَاهِمَ لَكَ عَلَيْهِ لِمَنِ استقرضكما فَأَعْطَاهُ بِهَا دَنَانِيرَ بِرِضَاهُ جَازَ وَلَيْسَ لَكَ مَنْعُهُ وَاسْتُحِبَّ لَكَ اتِّبَاعُ الْآخِذِ بِدَرَاهِمَ وَاخْتَلِفُ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ وَلَوْ قَبَضَ فِيهَا عَرْضًا لَمْ تُتْبِعْهُ إِلَّا بِدَرَاهِمَ لِأَنَّكَ إِنَّمَا أَسْلَفْتَهُ ذَلِكَ فَلَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ بِمَا شَاءَ مِنْ ذَهَبٍ وَعَرْضٍ وَلَوْ أَمَرْتَ لَهُ بِدَنَانِيرَ لَكَ دَيْنٌ وَلِلْمَأْمُورِ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ فَلَهُ مُقَاصَّتُهُ إِنْ حَلَّ الْأَجَلَانِ وَإِنْ أَمَرْتَهُ يَقْضِي عَنْكَ دَنَانِيرَ فَدَفَعَ دَرَاهِمَ فِيهَا عَرْضًا أَوْ طَعَامًا اتَّبَعْتَهُ بِمَا أَمَرْتَهُ بِهِ لَا غَيْرِهِ مِنْ تَصَرُّفِهِ مَعَهُ وَفِيهِ خِلَافٌ عَنْ مَالِكٍ وَأَنَّهُ لَا يَرْبَحُ فِي السَّلَفِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا أَمَرْتَهُ بِدَنَانِيرَ فَدَفَعَ دَرَاهِمَ: لِمَالِكٍ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: يَرْجِعُ بِمَا دَفَعَ الْمَأْمُورُ وَهُوَ بِالْخِيَارِ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: تَرْجِعُ بِمَا أَمَرْتَهُ وَعَلَى قَوْلِهِ: لَا يَرْبَحُ فِي السَّلَفِ إِذَا كَانَ الْمَدْفُوعُ عَرْضًا: يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ الْمَأْمُورُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ الْعَرْضِ أَوِ الدَّرَاهِمِ الْمَأْمُورِ بِهَا وَقَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ شُيُوخِنَا قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَمَّا فِي أَقَلَّ مِنْ دِينَارٍ لَوْ أَمَرْتَهُ بِنِصْفِ دِينَارٍ فَدَفَعَ دَرَاهِمَ فِيهَا تَرْجِعُ لِأَنَّ أَمْرَكَ إِنَّمَا كَانَ بِالْوَرِقِ وَعَنْ مَالِكٍ: يُخَيَّرُ أَنْ يَدْفَعَ لَكَ مَا دَفَعَ مِنَ الدَّرَاهِمِ أَوْ نِصْفَ دِينَارٍ يَوْمَ الدَّفْعِ فَيُعْطِيَكَ الْأَقَلَّ وَرَجَعَ عَنْهُ مَالِكٌ إِلَى مَا تَقَدَّمَ فَلَوْ دَفَعَ طَعَامًا أَوْ عَرْضًا تَعَيَّنَ نِصْفُ دِينَارٍ مَا بَلَغَ لِأَنَّهُ عَقْدٌ أَجْنَبِيٌّ عَنْكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَخْذ
وَكَذَلِكَ لَوْ دَفَعَ دِينَارًا فَصَرَفَهُ الطَّالِبُ فَأَخَذَ نِصْفَهُ وَرَدَّ نِصْفَهُ إِلَى الْمَأْمُورِ
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَمْتَنِعُ وَضْعُ الْمَرْأَةِ صَدَاقَهَا لِزَوْجِهَا عَلَى أَنْ يُحجها لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَإِنْ قَالَتْ لَهُ: إِنْ حَمَلْتَنِي إِلَى أَهْلِي فَلَكَ صَدَاقِي صَدَقَةً عَلَيْكَ فَامْتَنَعَ فَخَرَجَتْ مُبَادِرَةً إِلَى أَهْلِهَا لِتَقْطَعَ الصَّدَقَةَ سَقَطَ عَنْهُ الصَّدَاقُ وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ كَذَلِكَ فَلَا
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا سَلَمَتِ الْمُقَاصَّةُ مِنَ الْفَسَادِ الْآنَ اعْتُبِرَ مَا تَقَدَّمَ فَإِنْ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ: ثَمَنُ قَمْحٍ وَثَمَنُ تَمْرٍ امْتَنَعَ عَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِاتِّهَامِهِمَا فِي بَيْعِ الْقَمْحِ بِالتَّمْرِ وَفِي الْكِتَابِ: إِلَّا أَنْ يكون العقدان نَقْدا وَالْأول مُؤَجَّلًا وَالثَّانِي نَقْدًا وَأَخَذَ عَنِ الْمَبِيعِ أَوَّلًا مِثْلَ مَا يُبَاعُ بِهِ نَقْدًا فَيَجُوزُ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَكْثَرَ عَيْنًا امْتَنَعَ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَا عَرْضَيْنِ أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ فِيهَا فَإِنِ اتَّفَقَ رَأْسُ الْمَالِ أَوِ الْأَوَّلُ أَكْثَرَ جَازَ أَوِ الْأَوَّلُ أَقَلَّ امْتَنَعَ لِاتِّهَامِهِمَا عَلَى سَلَفٍ بِزِيَادَةٍ وَإِنْ كَانَ رَأْسُ مَالِ أَحَدِهِمَا دَرَاهِمَ وَالْآخَرِ دَنَانِيرَ امْتَنَعَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ صرف مُسْتَأْجر وَقِيلَ: يَجُوزُ إِنْ كَانَ رَأْسُ مَالِ الْأَوَّلِ أَقَلَّ فِيمَا يَكُونُ الصَّرْفُ دُونَ سَلَمِ الْأَوَّلِ
فرع قَالَ: اخْتلف إِذا تَضَمَّنت الصّرْف الْمُسْتَأْجر أَو بيع الطَّعَام قبل قَبضه هَل نفسخ الْمُقَاصَّةُ خَاصَّةً لِأَنَّهَا الْمُتَضَمِّنَةُ لِلْفَسَادِ أَوِ الْمُتَضَمِّنَةُ الْمَبِيعَ الْأَخِيرَ؟ وَيَصِحُّ الْأَوَّلُ قَوْلَانِ قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ لِأَنَّ سَبَبَ التُّهْمَةِ لَيْسَ مُحَقَّقًا إِلَّا أَن
تَجْرِيَ بَيْنَهُمَا عَادَةٌ فَيَنْفَسِخَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي تمهيد: نذْكر قَوَاعِد شَرْعِيَّة تتبنى عَلَيْهَا الْمُقَاصَّةُ وَبُيُوعُ الْآجَالِ وَمَا يَدْخُلُ فِيهِ سَدُّ الذَّرَائِعِ لِأَنَّ مَالِكًا رحمه الله يُقَدِّرُ الْأَسْبَابَ الْمُبِيحَةَ مَعْدُومَةً وَالْمُقْتَضِي لِلْفَسَادِ مَوْجُودٌ وَالتَّقْدِيرُ مِنَ الْأُمُورِ الْعَامَّةِ فِي الشَّرْعِ فَأَبْسُطُ الْقَوْلَ فِيهِ فَأَقُولُ: التَّقْدِيرُ إِعْطَاءُ الْمَوْجُودِ حُكْمَ الْمَعْدُومِ حُكْمَ الْمَوْجُودِ فَإِعْطَاءُ الْمَعْدُومِ حُكْمَ الْمَوْجُودِ كَإِيمَانِ الصِّبْيَانِ قَبْلَ تَعَلُّمِهِمْ وَكَذَلِكَ الْبَالِغُونَ حَالَةَ الْغَفْلَةِ وَكَفْرِ أَطْفَالِ الْكُفَّارِ وَعَدَالَةِ الشُّهُودِ حَالَةَ الْغَفْلَةِ وَكَذَلِكَ فِسْقُ الْفُسَّاقِ وَالْإِخْلَاصُ وَالرِّيَاءُ فِيمَنْ مَاتَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ فَالشَّرْعُ يَحْكُمُ عَلَيْهِمْ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ حَالَةَ عَدَمِهَا وَتَجْرِي عَلَيْهِمْ أَحْكَامُهَا وَيَبْعَثُهُمْ عَلَيْهَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَكَذَلِكَ النِّيَّاتُ فِي الْعِبَادَاتِ حَالَةَ الْغَفْلَةِ فِي أَثْنَاءِ الْعِبَادَةِ فَهُوَ فِي حُكْمِ النَّاوِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّصِفًا بِالنِّيَّةِ حِينَئِذٍ فَالثَّابِتُ فِي حَقِّهِ النِّيَّةُ الحُكمية دُونَ الْفِعْلِيَّةِ وَكَذَلِكَ مَنْ تَقَدَّمَ وَكَذَلِكَ الْعِلْمُ فِي الْعُلَمَاءِ وَالْفِقْهُ وَالشِّعْرُ وَالطِّبُّ وَالصَّدَاقَةُ والعدارة وَالْحَسَدُ حَالَةَ الْغَفْلَةِ عَنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ وَكَذَلِكَ خَصَّصَ اللَّهُ تَعَالَى الْحَاسِدَ بِقَوْلِهِ: {وَمِنْ شَرِّ حَاسِد إِذا حسد} فَفَائِدَةُ التَّخْصِيصِ بِقَوْلِهِ: إِذَا حَسَدَ لِيَتَّقِيَ الْحَسَدَ الْفعْلِيّ لِأَنَّهُ الْبَاعِث على أذية الحسود بِخِلَافِ الْحُكْمِيِّ وَكَذَلِكَ إِذَا بَاعَ عَبْدًا سَارِقًا فَيُقْطَعُ يُقَدَّرُ قَطْعُهُ عِنْدَ الْبَائِعِ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ كُلُّ عَيْبٍ نَشَأَ فِي الْمَبِيعِ بِسَبَبِ التَّدْلِيسِ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ وَيُقَدَّرُ تَقَدُّمُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي الرَّدِّ
بِالْعَيْبِ وَالدُّيُونُ تُقَدَّرُ فِي الذِّمَمِ وَالنَّقْدَانِ فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ وَيُقَدَّرُ الْمِلْكُ فِي الْمَمْلُوكَاتِ وَالرِّقُّ وَالْحُرِّيَّةُ وَالزَّوْجِيَّةُ فِي مَحَالِّهَا وَإِعْطَاءُ الْمَوْجُودِ حُكْمَ الْمَعْدُومِ كَالْمَاءِ مَعَ الْمُحْتَاجِ لَهُ لِتَعْطِيشِهِ وَالرَّقَبَةُ عِنْد الْمُكَفّر الْمُحْتَاج إِلَيْهِ وَمِنَ النَّقْدَيْنِ إِعْطَاءُ الْمُتَقَدِّمِ حُكم الْمُتَأَخِّرِ وَالْمُتَأَخِّرِ حُكْمَ الْمُتَقَدِّمِ فَالْأَوَّلُ كَمَنْ رَمَى سَهْمًا أَوْ حَجَرًا فَأَصَابَ بَعْدَ مَوْتِهِ شَيْئًا فَأَفْسَدَهُ فَإِنْهُ يَضْمَنُهُ وَيُقَدِّرُ تَقَدُّمَهُ (فِي حَالِ حَيَاتِهِ كَالدِّيَةِ فِي الْقَتْلِ مُتَأَخِّرَةِ الِاسْتِحْقَاقِ عَنِ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ سَبَبُهَا وَيُقَدَّرُ تَقَدُّمُهُ) قَبْلَ الْمَوْتِ حَتَّى يَصِحَّ أَنْ يُورَثَ عَنْهُ وَالثَّانِي كَتَقْدِيرِ الْحُرُوفِ السَّابِقَةِ عَلَى الْحَرْفِ الْأَخِيرِ مِنْ لَفْظِ الطَّلَاقِ وَالْبَيْعِ وَسَائِرِ صِيَغِ الْعُقُودِ مَعَ الْحَرْفِ الْأَخِيرِ فَحِينَئِذٍ يُقْضَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مُتَكَلِّمٌ بِتِلْكَ الصِّيَغِ وَلَوْ لَمْ يُقَدَّرْ أَوَّلُ الْكَلَامِ عِنْدَ آخِرِهِ لَمَا اعْتُبِرَ الْحَرْفُ الْأَخِيرُ لِأَنَّهُ لَيْسَ سَبَبًا شَرْعِيًّا وَكَذَلِكَ تُقَدَّرُ النِّيَّةُ فِي آخِرِ الْعِبَادَاتِ وَإِنْ كَانَتْ مُتَقَدِّمَةً فِي أَوَّلِهَا فَنُعِدُّهُ نَاوِيًا فِي آخِرِهَا وَإِنْ كَانَ غَافِلًا عَنِ النِّيَّةِ حِينَئِذٍ بل كَانَت النِّيَّة سَابِقَة فر أول الْعِبَادَات: وَلَا يَكَادُ يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنَ الْعُقُودِ عَنِ التَّقْدِيرِ وَإِيرَادُهُ عَلَى الْمَعْدُومِ أَمَّا الْبَيْعُ فَقَدْ يُقَابِلُ الدَّيْنَ بِالدَّيْنِ إِجْمَاعًا كَبَيْعِ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمٍ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَتَأَخَّرُ وَالْإِجَارَةُ إِنْ قُوبِلَتْ بِمَنْفَعَةٍ كَانَا مَعْدُومَيْنِ أَوْ بِعَيْنٍ كَانَتِ الْمَنَافِعُ مَعْدُومَةً وَالسَّلَمُ وَالْقَرْضُ يَقْتَضِي عِوَضُهُ مَعْدُومًا وَالْوِكَالَةُ إِذَنْ فِي مَعْدُومٍ وَالْقِرَاضُ وَالْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارَعَةُ وَالْجُعَالَةُ وَالْوَقْفُ تَمْلِيكٌ لِمَعْدُومٍ تَارَةً لِمَوْجُودٍ وَتَارَةً لِمَعْدُومٍ وَالرَّهْنُ فِي دَيْنٍ مَعْدُومٍ وَقَدْ يَكُونُ دَيْنًا بِنَفْسِهِ وَالْوَصِيَّةُ تَصِحُّ بِالدَّيْنِ الْمَعْدُومِ وَالْعَوَارِيُّ تَمْلِيكٌ لِمَعْدُومٍ وَتَمْلِيكُ اللُّقَطَةِ مُقَابِلَةُ مَوْجُودٍ بِمَعْدُومٍ وَحِفْظُ الْوَدِيعَةِ الْوَاجِبُ مَعْدُومٌ
يُوجَدُ يَقِينًا مُسَاوٍ كَذَلِكَ مَنَافِعُ النِّكَاحِ وَالنَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى وَالْكَفَالَة الْتِزَام الْمَعْدُوم وَالْحوالَة بيع مَعْدُوم بِمَعْلُوم وَالصُّلْحُ لَا يَخْرُجُ عَنِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْإِبْرَاءِ وَالْهِبَةِ وَالْعَجَبُ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْمُعَاوَضَةَ عَلَى الْمَعْدُومِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ مَعَ أَنَّهُ عِمَادُ الشَّرِيعَةِ وَمُعْظَمُهَا وَالْأَوَامِرُ وَالنَّوَاهِي وَالْإِبَاحَاتُ وَالْأَدْعِيَةُ وَالْوَعْدُ والوعيد والبشارة والنذرة وَالشُّرُوطُ وَأَجْوِبَتُهَا لَا تَتَعَلَّقُ جَمِيعُ هَذِهِ إِلَّا بِمَعْدُومٍ فَهَذَا التَمْهِيدُ وَهَذِهِ الْقَوَاعِدُ وَإِنْ كَانَتْ تَتَعَلَّقُ بِالدُّيُونِ فَهِيَ عَظِيمَةُ النَّفْعِ فِي أَبْوَابِ الْفِقْهِ يَحْتَاجُ إِلَيْهَا الْفَقِيهُ حَاجَةً شَدِيدَةً إِنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ مِنْ فُحُولِ الْعُلَمَاءِ وَبِسَبَبِ الْإِحَاطَةِ بِهَذِهِ الْقَوَاعِدِ تَتَّضِحُ الْمَدَارِكُ وَيَتَمَيَّزُ الصَّوَابُ فِي الْمَذَاهِبِ مِنَ الْخَطَأِ وَتَنْشَأُ الْفُرُوقُ وَالتَّرَاجِيحُ وَفِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَوَاطِنِ يَتَمَيَّزُ الْجَذَعُ مِنَ الْقَارِحِ وَالصَّالِحُ لِضَبْطِ الْفِقْهِ مِنَ الطَّالِحِ الْقِسْمُ السَّادِس من الْكتاب: فِي مُعَاملَة العبيد وَالْعَبْدُ - عِنْدَنَا - يَمْلِكُ مِلْكًا غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ دُونَ مِلْكِ الْحُرِّ وَإِذَا مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ مَالًا مَلَكَ وَقَالَ (ش) و (ح) : لَا يَمْلِكُ مُطْلَقًا وَإِذا ملكه جَارِيَة جَازَ لَهُ وطوُّها عِنْدَنَا خِلَافًا لَهُمَا احْتَجَّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْء} فَسَلَبَهُ الْقُدْرَةَ عَلَى الْعُمُومِ فَلَا يَمْلِكُ وَإِلَّا لَكَانَتْ لَهُ قُدْرَةٌ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى {ضَرَبَ لَكُمْ مثلا من أَنفسكُم هَل لكم مِمَّا ملكت أَيْمَانكُم من شُرَكَاء فِيمَا رزقناكم فَأنْتم فِيهِ سَوَاء تخافونهم} فَجَعَلَ حُكْمَ عَبِيدِنَا فِي الْمِلْكِ مَعَنَا كَحُكْمِ عَبِيدِهِ مَعَهُ سبحانه وتعالى وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى مُلْكٌ
وَكَذَلِكَ عَبِيدُنَا مَعَنَا وَلِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ فَلَا يَمْلِكُ كَالْبَهِيمَةِ وَلِأَنَّ الْحَرْبِيَّ يَمْلِكُ فَإِذَا رَقَّ زَالَ مُلْكُهُ وَالذِّمِّيُّ يَمْلِكُ فَإِذَا ذَهَبَ لِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ سُبي فَرُقَّ زَالَ مُلْكُهُ فَإِذَا كَانَ طَرَيَانُ الرِّقِّ يُزِيلُ الْمُلْكَ وَيَمْنَعُ اسْتَدَامَتَهُ فَأَوْلَى إِذَا قَارَنَهُ وَلِأَنَّ الْقَوْلَ بِالْمُلْكِ يَقْتَضِي التَّنَاقُضَ كَأَنْ يَأْذَنَ السَّيِّدُ لِلْعَبْدِ فِي التِّجَارَةِ وَشِرَاءِ الرَّقِيق وَالْإِذْن لَهُم فيشتري وَيَأْذَن فيشتري العَبْد الْأَسْفَل الْأَعْلَى مِنَ السَّيِّدِ فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ رَقِيقًا لِصَاحِبِهِ فَيكون القاهر مقهوراً والأعلى أَسْفَلَ وَلِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَمْلِكُ مِثْلَهُ فَالْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ مِثْلَهُ تَسْوِيَةً بَيْنَ الْبَابَيْنِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: الْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ (عَبْدًا) لَيْسَ صِيغَةَ عُمُومٍ فَيَقْتَضِي أَنَّ عَبْدًا مِنَ الْعَبِيدِ لَيْسَ لَهُ مُلْكٌ وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ بَلْ بَعْضُ الْأَحْرَارِ كَذَلِكَ وَثَانِيهُمَا: أَنَّهُ وَصَفَهُ بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ فَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ لَا يَقْدِرُ لَزِمَ التَّكْرَارَ وَعَنِ الثَّانِي: الْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَفَى الْمُسَاوَاةَ وَهُوَ صَحِيحٌ فَإِنَّ مِلْكَ الْعَبْدِ لَا يُسَاوِي مِلْكَ الْحُرِّ أَوْ نَقُولُ وَجْهُ التَّنْظِيرِ يَقْتَضِي مِلْكَ الْعَبْدِ إِذَا مَلَكَ فَإِنَّا إِذَا مَلَّكَنَا اللَّهُ تَعَالَى مَلَكنا وَعَنِ الثَّالِثِ: الْفَرْقُ فَإِنَّ الْعَبْدَ تَعَلَّقَتْ بِهِ أَكْثَرُ أَحْكَامِ الْحُرِّيَّةِ مِنَ التَّكَالِيفِ وَغَيْرِهَا فَتَعَلَّقَ بِهِ الْمِلْكُ بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ وَعَنِ الرَّابِعِ: أَنَّ الْعَبْدَ إِنَّمَا يَمْلِكُ إِذَا ملَّكه السَّيِّدُ وَفِي الِاسْتِرْقَاقِ الْمَذْكُورِ لَمْ يُمَلِّكْهُ السَّيِّدُ شَيْئًا ثُمَّ نَقُولُ: لَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءُ النِّكَاحِ وَيَمْنَعُ دَوَامَهُ إِذَا طَرَأَ عَلَيْهِ فَإِنَّ سَبْيَ الزَّوْجِ يَمْنَعُ اسْتِدَامَةَ النِّكَاحِ وَهُوَ رِقٌّ وَالرِّقُّ لَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ النِّكَاحِ وَكَذَلِكَ السَّبْيُ يُسْقِطُ الدَّيْنَ عَنِ الْمَسْبِيِّ مَعَ أَنَّ الرِّقَّ لَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الدَّيْنِ وَعَنِ الْخَامِسِ: أَنَّ بَيْعَ السَّيِّدِ العَبْد الْأَعْلَى للأسفل
يَقْتَضِي بَقَاءَ مَالِهِ لِلْحُرِّ وَمِنْ مَالِهِ الْعَبْدِ الْأَسْفَل فَيصير الْأَسْفَل أعلا والأعلى أَسْفَلَ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ الْمِلْكِ كَمَنِ اسْتَأْجَرَ مَنِ اسْتَأْجَرَهُ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَطَالِبٌ لِصَاحِبِهِ بِحَقِّهِ وَعَنِ السَّادِسِ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ: أَنَّ أَحَدَهُمَا فِيهِ الشَّبَهَانِ بِالْأَمْوَالِ مِنْ جِهَةٍ أَنَّهُ يُبَاعُ وَبِالْمَالِكَ مِنْ جِهَةٍ أَنَّهُ مُكَلَّفٌ فَأَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ يَمْلِكُ مِثْلُهُ مِثْلَهُ لِشِبْهِ الْأَمْوَالِ بِخِلَافِ الْحُرِّ فَثَمَّ يُنْتَقَضُ مَا ذَكَرْتُمْ بِالْمَنَافِعِ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْحُرَّيْنِ يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكُ مَنَافِعَ صَاحِبِهِ بِالْإِجَارَةِ وَيَتَأَكَّدُ مَذْهَبنَا بِوُجُوه: أَحدهمَا: قَوْله تَعَالَى {وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ من فَضله} فَوَصْفُهُمْ بِالْفَقْرِ يَدُلُّ عَلَى قَبُولِهِمْ لِلْغِنَى فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ لِلْجَمَادِ: أَعْمَى وَلَا أَصَمَّ لِعَدَمِ قَبُولِهِ لِلْبَصَرِ وَالسَّمَاعِ ثُمَّ إِنَّهُمْ إِمَّا أَنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ أَوْ لَا يَكُونُوا فَقَدِ اتَّصَفُوا بِالْغِنَى وَهُوَ فَرْعُ الْمِلْكِ فَثَبَتَ أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ وَإِنْ كَانُوا فُقَرَاءَ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّهُ يُغْنِيهِمْ وَخَبَرُهُ تَعَالَى صِدْقٌ فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَّصِفُوا بِالْغِنَى وَهُوَ فَرْعُ الْمِلْكِ فَصَارَ الْمِلْكُ لَازِمًا لِلنَّقِيضَيْنِ فَيَكُونُ وَاقِعًا قَطْعًا لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِ أَحَدِ النَّقِيضَيْنِ بِالضَّرُورَةِ وَثَانِيها: قَوْله صلى الله عليه وسلم َ - (مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لَهُ إِلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ السَّيِّدُ) وَثَالِثُهَا: قَوْلُهُ: (مَنْ بَاعَ عبدا وَله مَال فَمَاله للْبَائِع إِلَّا أَن يَشْتَرِطه الْمُبْتَاع) وَجه قَوْله: (من بَاعَ عبدا وَله مَال فَمَاله للْبَائِع إِلَّا أَن يَشْتَرِطه الْمُبْتَاع) وَجْهُ الدَّلِيلِ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ اللَّامَ لِلْمِلْكِ عِنْدَ إِضَافَةِ الْمَالِ لِقَابِلٍ لَهُ وَهُوَ قَابِلٌ لَهُ لِأَنَّهُ مُكَلِّفٌ لِدَوَرَانِ قَبُولِ الْمُلْكِ مَعَ التَّكْلِيفِ وُجُودًا وَعَدَمًا أَمَّا
وُجُودًا فَفِي الْحُرِّ وَأَمَّا عَدَمًا فَفِي الْبَهِيمَةِ وَثَانِيهَا: أَنَّهُ اشْتَرَطَ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْعَبْدَ وَلَوْ كَانَ لَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ لَسَقَطَ التَّعْلِيقُ وَثَالِثُهَا: لَوْ كَانَ الْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ لَمْ يَخْتَصَّ لِتَخْصِيصِ الْبَائِعِ بِالْمِلْكِ فِي حَالَةٍ مَخْصُوصَةٍ بَلْ يَكُونُ لَهُ مُطْلَقًا الرَّابِعُ: عَلَى أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ نَقُولَ: آدَمِيٌّ قَابِلٌ لِلتَّكْلِيفِ فَيَمْلِكُ قِيَاسًا عَلَى الْحُرِّ وَخَامِسُهَا: أَنَّ الدَّيْنَ سَبَبٌ لِإِتْلَافِ أَمْوَالِ النَّاسِ فَتَعَلَّقَ بِالْمَأْذُونِ وَالدَّيْنُ لَا يَثْبُتُ إِلَّا حَيْثُ يُتَصَوَّرُ الْمِلْكُ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ فِي الدَّيْنِ وَسَادِسُهَا: أَنَّهُ يَمْلِكُ الْأَبْضَاعَ وَهِيَ أَعْظَمُ مِنَ الْأَمْوَالِ فَوَجَبَ أَنْ يَمْلِكَهَا قِيَاسًا عَلَى الْحُرِّ وَسَابِعُهَا: أَنَّهُ يَصِحُّ مُخَالَعَتُهُ عَلَى الْأَعْوَاضِ فَوَجَبَ أَنْ يَمْلِكَهَا فِي الخُلع وَغَيْرِهِ قِيَاسًا عَلَى الْحُرِّ إِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ فَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ السَّيِّدِ بِمَالِيَّتِهِ وَمَالُهُ يَزِيدُ فِيهَا فَلَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ إِلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَة تجر فِيمَا شَاءَ فِي الْكِتَابِ: إِذَا أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ تَجَرَ فِيمَا شَاءَ لِأَنَّ الْإِذْنَ مُطْلَقٌ وَلَزِمَ ذِمَّتَهُ مَا دَايَنَ النَّاسَ بِهِ مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ التِّجَارَاتِ لِأَنَّ النَّاسَ يَغْتَرُّونَ بِتَصَرُّفِهِ وَالْإِذْنُ فِي الصَّنْعَةِ كَالْقِصَارَةِ لَيْسَ إِذْنًا فِي التِّجَارَةِ وَلَا فِي الْمُدَايَنَةِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِذَا أُذِنَ لَهُ فِي نَوْعٍ مَخْصُوصٍ وَاشْتَهَرَ ذَلِكَ وَأَعْلَنَهُ لَمْ يَلْزَمْ (مَالُهُ الدَّيْنَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ النَّوْعِ كَمَا إِذَا حُجِرَ عَلَيْهِ وَاشْتَهَرَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْ) مَا دَايَنَ بَعْدَ الْحَجْرِ وَلَا يُعْذَرُ مَنْ جَهِلَ الْحَجْرَ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا أُذِنَ لَهُ بِالتِّجَارَةِ فِي مَالٍ وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يُعَامِلَ إِلَّا بِالنَّقْدِ فَدَايَنَ تلعق الدّين بِمَال وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَيَّرَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ أَذِنَ لَهُ أَنْ لَا يَتَّجِرَ إِلَّا فِي الْبَزِّ فَتَجَرَ فِي غَيْرِهِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ قَصُرَ مَا فِي يَدَيْهِ عَنِ الدَّيْنِ: اسْتُحْسِنَ أَنْ يَكُونَ فِي الذِّمَّةِ
قَالَ: وَفِيهِ ضَعْفٌ قَالَ سَحْنُونٌ: إِذَا شَرَطَ لَا يجوز على سَيّده تَعَدِّيهِ قَالَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْخِلَافُ إِذا لم يشْتَهر ذَلِكَ وَإِذَا أَفْسَدَ الْمَأْذُونُ فِي الصَّنْعَةِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي أُجْرَتِهِ لِأَنَّهَا خَرَاجٌ لِلسَّيِّدِ وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ السَّيِّدُ فِي آلَةِ الْقِصَارَةِ إِن كَانَ السَّيِّد أعطَاهُ ذَلِك يَسْتَعِين بِهِ فَإِنْهَا عَارِيَّةٌ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ: مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ: الدَّيْنُ فِي مَالِ الْمَأْذُونِ أَيْ إِذَا وُهِبَ لَهُ مَالٌ لِيُوَفَّى ذَلِكَ مِنْهُ وَأَمَّا إِنْ وُهِبَ لَهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا اكْتَسَبَهُ مِنْ غَيْرِ التِّجَارَةِ وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: سَوَاءٌ وُهِبَ بِشَرْطٍ أَمْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الدَّيْنُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَالِ السَّيِّدِ وَلَا مِنْ كَسْبِ عَبْدِهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْغَرِيمِ بِالدَّيْنِ وَالْحَطِيطَةِ لِاسْتِئْلَافِ الْقُلُوبِ لِانْدِرَاجِهِ فِي الْإِذْنِ لِلتِّجَارَةِ وَيَمْتَنِعُ غَيْرُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ ضَيَاعُ مَالِ السَّيِّدِ وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ الْكَثِيرِ الْمَالِ الْإِنْفَاقُ عَلَى وَلَدِهِ إِلَّا بِإِذن سَيّده وَيجوز إطعامه لاسئلاف وَتَمْتَنِعُ عَارِيَّتُهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَقِيلَ تَجُوزُ الْعَارِيَّةُ لِلْمَكَانِ الْقَرِيبِ وَإِعْطَاءُ السَّائِلِ الْكِسْرَةَ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ عُرْفًا قَالَ اللَّخْمِيُّ: فَإِنْ وَهَبَ أَوْ أَخَذَ الثَّمَنَ أَكْثَرَ مِنَ الْعَادَةِ رَدَّ الْجَمِيعَ وَإِذَا رَدَّ السَّيِّدُ الْهِبَةَ أَوِ الصَّدَقَةَ وَهِيَ مُعَيَّنَةٌ بَطَلَ الْعَقْدُ قُبِضَتْ أَمْ لَا وَتَكُونُ لَهُ إِذَا عَتَقَ كَانَتْ فِي يَدَيْهِ أَوْ بِيَدِ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ أَوْ قِيمَتِهَا وَإِنِ اسْتُهْلِكَتْ وَغَيْرُ الْمُعَيَّنَةِ كَقَوْلِهِ: لَكَ عِنْدِي كَذَا أَوْ فِي مَالِي أَوْ ذِمَّتِي لِلسَّيِّدِ رَدُّهَا عِنْد ابْن الْقَاسِم لِأَنَّهَا تنقصه وَخَالفهُ أَشهب لعدم التَّعْيِين لِأَنَّهُ لَا يُؤَاخذ بِهَا إِلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ فَلَا ضَرَرَ وَلِلسَّيِّدِ بَعْدَ الْقَبْضِ الرَّدُّ اتِّفَاقًا لِتَعْيِنِهَا بِالْقَبْضِ
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا تَعَدَّى عَلَى وَدِيعَةٍ عِنْدَهُ وَلَا مَالَ لَهُ هَلْ تَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ رَقَبَتِهِ؟ وَإِذَا كَانَتْ فِي ذِمَّتِهِ فَهَلْ لِلسَّيِّدِ إِسْقَاطُهَا؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ذَلِكَ لَهُ فِي الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ دُونَ الْمَأْذُونِ وَقَالَ أَشهب: إِذا كَانَ يستودع مِثْلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَمْلِكَ نَفْسَهُ بِالْعِتْقِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ: هِيَ مِنْ ضَمَانِهِ وَقَالَ مَالِكٌ: هِيَ جِنَايَةٌ قَالَ: وَأَمَّا الْوَدِيعَةُ إِنْ كَانَتْ عَيْنًا وَهُوَ مُؤْتَمَنٌ فَهِيَ فِي ذِمَّتِهِ لِأَنَّ لَهُ تَسَلُّفَهَا عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا أَوْ هِيَ عَرْضٌ حَسُنَ الِاخْتِلَافُ وَكَوْنُهَا فِي الذِّمَّةِ أَحْسَنُ لِأَنَّ الْمَالِكَ وَضَعَ يَدَ الْعَبْدِ مُخْتَارًا بِخِلَافِ الْمُدَّعِي إِرْسَالَ سَيِّدِهِ لَهُ وَلَوْ قَالَ: أَرْسَلَنِي فُلَانٌ لَمْ تَكُنْ فِي رَقَبَتِهِ لِإِمْكَانِ صِدْقِهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: غَيْرُ الْمَأْذُونِ لَا يُتْبَعُ بِدَيْنٍ إِلَّا فِي ذِمَّتِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عِصْمَةُ مَالِ السَّيِّدِ فِيهِ إِلَّا أَنْ يُسْقِطَهُ عَنْهُ السَّيِّدُ أَوِ السُّلْطَانُ لِأَنَّ ذَلِكَ يَعِيبُهُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَعِيبَ مَالَ غَيْرِهِ
فَرْعٌ قَالَ: كُلُّ مَا اسْتَهْلَكَ الْمَأْذُونُ مِمَّا أَخَذَهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ مِنْ وَدِيعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَفِي ذِمَّتِهِ لَا فِي رَقَبَتِهِ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ فَسْخُهُ عَنْهُ لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ
فَرْعٌ قَالَ: لِلْمَأْذُونِ بَيْعُ أُمِّ وَلَدِهِ إِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ وَتُبَاعُ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ
لِأَنَّهَا مَالُهُ (وَلَا حُرِّيَّةَ فِيهَا وَلِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ حُبْلَى وَحَمْلُهَا لِلسَّيِّدِ وَالدَّيْنُ مُحَقَّقٌ وَالْوَلَدُ مَوْهُومٌ وَلَا يُبَاعُ وَلَدُهُ مِنْهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَالِهِ) قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِذَا بِيعَتْ فِي الدَّيْنِ فَظَهَرَتْ حَامِلًا: قِيلَ: لِلسَّيِّدِ فَسْخُ الْبَيْعِ لِحَقِّهِ فِي الْحَمْلِ وَقِيلَ لَا لِأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ صَحِيحًا وَالْفَرْقُ بَيْنَ بَيْعِ هَذِهِ وَالْمُكَاتَبِ يَبِيعُ أُمَّ وَلَدِهِ إِذَا خَافَ الْعَجْزَ وَقَدْ تَكُونُ حَامِلًا وَحَمْلُهَا مُكَاتَبٌ لَا يُشْتَرَطُ إِذْنُ السَّيِّدِ: أَنَّ خَوْفَ الْعَجْزِ كَالدَّيْنِ عَلَى الْمَأْذُون لِأَن كليهمَا حق عَلَيْهِ وَالْأمة الَّتِي يَطَأهَا الْمَأْذُونُ بِخِلَافِ الْوَلَدِ لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ دُفِعَتْ لِلْإِيلَادِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اشْتَرَى الْمَأْذُونُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ: بِيعَ فِي دَيْنِهِ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالَ غُرَمَائِهِ
فَرْعٌ قَالَ: لِلسَّيِّدِ ردُّ مَا وَهَبَ الْعَبْدُ وَالْمُكَاتَبُ أَوْ أُمُّ الْوَلَدِ أَوْ تَصَدَّقُوا بِهِ فَإِنِ اسْتُهْلِكَ فَالْقِيمَةُ لَهُمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ انْتِزَاعًا مِنْ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ فَيَقْبِضُهَا هُوَ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا أَذِنَ فِي التِّجَارَةِ فِي مَالٍ دَفَعَهُ لَهُ فَالدَّيْنُ فِيهِ دُونَ مَالِ الْعَبْدِ وَبَقِيَّتُهُ فِي ذِمَّتِهِ لَا فِي رَقَبَتِهِ وَلَا فِي ذِمَّةِ السَّيِّدِ لِأَنَّ الْإِذْنَ يُوجب التَّعْلِيق بِالْمَالِ والذمة لَا فِي رَقَبَتِهِ وَلَا فِي ذِمَّةِ السَّيِّدِ لِأَن الْإِذْن يُوجب التَّعْلِيق بِالْمَالِ أَو الذِّمَّة وَإِنَّمَا يتَعَلَّق بِرَقَبَة الْجِنَايَاتِ وَقَالَ (ح) : يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ لِأَنَّهُ حق كالجناية
لنا: أَنه صلى الله عليه وسلم َ - لَمْ يَزِدْ فِي غُرماء مُعَاذٍ عَلَى أَنْ خَلَعَ لَهُمْ مَالَهُ وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا عُومِلَ عَلَى مَالِهِ دُونَ رَقَبَتِهِ فَلَا يُبَاعُ لِأَنَّهُ إِضْرَارٌ بِالسَّيِّدِ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ
فَرْعٌ قَالَ: لَا يُحَاصَّ السَّيِّدُ غُرَمَاءَ عَبْدِهِ بِمَا دُفِعَ إِلَيْهِ مِنَ الْمَالِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ دَيْنٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْغُرَمَاءِ إِلَّا أَنْ يُعَامِلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيُسْلِفَهُ أَوْ يُبَايِعَهُ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ فَيُحَاصَّ بِذَلِكَ فِيمَا دُفِعَ إِلَيْهِ ن الْمَالِ لِلتِّجَارَةِ وَفِي مَالِ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْمُدَايَنَةِ كَالْغُرَمَاءِ فَإِنْ رَهَنَهُ الْعَبْدُ رَهْنًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَإِنْ بَاعَهُ سِلْعَةً بِمَا لايشبه كَثْرَةً فَالْغُرَمَاءُ أَحَقُّ مِنْهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ يحيى ابْن عُمَرَ: وَيَضْرِبُ مَعَهُمْ بِقِيمَةِ السِّلْعَةِ وَتَسْقُطُ الْمُحَابَاةُ وَإِنْ فَلَّسَ وَفِي يَدِهِ مَالٌ لِلسَّيِّدِ لَمْ يَتَّجِرْ فِيهِ فَالسَّيِّدُ أَحَقُّ بِهِ بِخِلَافِ مَا اتَّجَرَ بِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِهِ كَالْبَائِعِ يَجِدُ سِلْعَتَهُ وَمَا وَهَبَ لِلْمَأْذُونِ وَقَدِ اغْتَرَقَهُ الدَّيْنُ فَلِلْغُرَمَاءِ دُونَ السَّيِّدِ لِأَنَّ إِذْنَهُ فِي التِّجَارَةِ يَتَسَلَّطُ عَلَى مَا لَا يَكُونُ مِلْكًا لَهُ وَالسَّيِّدُ أَحَقُّ بِكَسْبِهِ وَعَمَلِ يَدَيْهِ وَأَرْشِ جِرَاحِهِ وَقِيمَتِهِ إِنْ قُتِلَ لِأَنَّهُ نَاشِئٌ مِنْ عَيْنِ مَالِهِ وَإِنَّمَا يَكُونُ الدَّيْنُ فِيمَا وُهِبَ لَهُ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ فَيَقْبَلُهُ الْعَبْدُ وَقَدْ تَقَدَّمَ خِلَافُ عَبْدِ الْحَقِّ فِي الْهِبَةِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا بَاعَهُ سِلْعَةً مُعَيَّنَةً فَفَلَّسَ الْعَبْدُ فَسَيِّدُهُ أَحَقُّ بِهَا إِلَّا أَنْ يَدْفَعَ
الْغُرَمَاءُ مَالَهُ عَلَى قَاعِدَةِ التَّفْلِيسِ فَإِنْ أَسْلَمَ لَهُ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ دَنَانِيرَ فِي طَعَامٍ ثُمَّ فَلَّسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِعَيْنِهَا مِنَ الْغُرَمَاءِ إِنْ شهد بِعَيْنِهَا بَيِّنَةٌ لَمْ تُفَارِقْهُ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: قيل: اشْتِرَاط هَاهُنَا عدم مفارة الْبَيِّنَةِ فَلَوْ فَارَقَتْ ثُمَّ شَهِدَتْ بِأَعْيَانِهَا لَا يحكم بِأَعْيَانِهَا بِخِلَافِ مَنِ اسْتَحَقَّ دَنَانِيرَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَإِنْ غَابَ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ غَيْرُ رَاضٍ بِالدَّفْعِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِقْرَارُ الْمَأْذُونِ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ قَبْلَ قِيَامِ غُرَمَائِهِ جَائِزٌ لِأَنَّ مَنْ صَحَّ إِنْشَاؤُهُ صَحَّ إِقْرَارُهُ وَيَجُوزُ إِقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ عَلَى مَا بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ وَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ فِيهِ مَا لَمْ يُفْلِسْ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي المتجر إِذَنٌ فِي الدَّيْنِ (قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ) : قِيلَ: يُرِيدُ إِذَا كَانَ بِقُرْبِ الْحَجْرِ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ دَفَعَ غَرِيمٌ لَهُ دَيْنَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ جَاهِلًا بِالتَّحْجِيرِ لَا يُعْذَرُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ كَالدَّافِعِ لِلْوَكِيلِ بَعْدَ الْعَزْلِ جَاهِلًا بِالْعَزْلِ وَهَذَا إِذَا قَبَضَ مَالَهُ إِذَا حَجَرَ وَتَرَكَ المَال بِيَدِهِ برِئ من قَضَائِهِ جَاهِلًا لِأَنَّ بَقَاءَ الْمَالِ غُرُورٌ لِلنَّاسِ فَيُعْذَرُ الدَّافِعُ بِالْجَهْلِ وَفِي الْجَوَاهِرِ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: لَا يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ بَعْدَ الحِجر مُطْلَقًا
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَبِيَدِهِ مَالٌ وَهُوَ قَبْلَ الْكِتَابَةِ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ بَقِيَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَحْجُرَ عَلَيْهِ أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ رَجَعَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَقِيلَ: لَا يَرْجِعُ الْإِذْنُ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ أَسْقَطَتْ حُكْمَهُ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا ادَّعَى السَّيِّدُ الثَّوْبَ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لِفُلَانٍ يحلف على
إِن هَذَا مَال لعبدي إِن علم براءه أَوْ مِلْكَهُ إِيَّاهُ وَأَمَّا إِنْ قَالَ: هُوَ بِيَدِ عَبْدِي حَلَفَ: مَا أَعْلَمُ فِيهِ لِفُلَانٍ حَقًّا قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: إِذَا أَعْلَنَ الْحَجْرَ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَفِي سُوقِهِ وَسَائِر الْأَسْوَاق لم يلْزمه الْإِقْرَار لامستأنفاً وَلَا قَدِيمًا إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِقِدَمِهِ وَقَالَ النُّعْمَان: يغرم فِيمَا فِي يَدَيْهِ دُونَ رَقَبَتِهِ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ عُهْدَةُ مَا اشْتَرَاهُ الْمَأْذُونُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنَ الْعَهْدِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ: أَنَا ضَامِنٌ فَيَلْزَمُ ذِمَّةَ الْعَبْدِ أَيْضًا وَيُبَاعُ الْعَبْدُ فِي ذَلِكَ إِنْ لَمْ يُوَفِّهِ السَّيِّدُ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مِنَ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهَا
فَرْعٌ قَالَ: لَا أَرَى الْإِذْنَ لِلْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ فِي البيع لقَوْله تَعَالَى {وَأَخذهم الرِّبَا}
فَرْعٌ قَالَ: لَا يَجُوزُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْعَبْدِ الْإِذْنُ لِلتِّجَارَةِ دُونَ صَاحِبِهِ وَلَا قِسْمَةُ مَالِهِ إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْآخَرُ لِأَنَّهُ يَنْقُصُ الْعَبْدَ وَمَنْ دُعِيَ إِلَى بَيْعِهِ مِنْهُمَا فَذَلِكَ لَهُ نفيا للضَّرَر إِلَّا أَن يتقاوياه بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِبَقَاءِ الْمِلْكِ مَعَ نَفْيِ
الضَّرَرِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: مَنَعَ مَالِكٌ اسْتِقْلَالَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِقِسْمَةِ الْمَالِ إِذَا كَانَ بَقَاءُ الْمَالِ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ فَإِنْ زَادَ مِثْلَهُ قُدِّمَ طَالِبُ الْقِسْمَةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ التَّصَرُّفُ فِي الْمِلْكِ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالشَّرِيكِ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِ الْمَأْذُونِ فَادَّعَى السَّيِّدُ أَنَّ مَا بِيَدِهِ لَهُ وَقَالَ الْعَبْدُ: لِي صُدِّقَ الْعَبْدُ تَشْبِيهًا بِالْحُرِّ بِسَبَبِ الْإِذْنِ وَيُصَدَّقُ السَّيِّدُ فِي غَيْرِ الْمَأْذُونِ لِقُوَّةِ الْمِلْكِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى الِانْتِزَاعِ
فَرْعٌ قَالَ: لَا يَحْجُرُ عَلَى عَبْدٍ إِلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ فَيُوقِفُهُ السُّلْطَانُ لِلنَّاسِ وَيُشْهِرُهُ فِي مَجْلِسِهِ وَيَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ فَيَحْذَرُ النَّاسُ مُعَامَلَتَهُ وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْعَبْدِ وَإِذَا اغْتَرَقَ الدَّيْنُ مَالَ الْمَأْذُونِ فَلِلسَّيِّدِ الْحجر عَلَيْهِ (ولاشيء للْعَبد فِي مَالِهِ إِلَّا أَنْ يَفْضُلَ عَنْ دَيْنِهِ كَالْحرِّ وَلَيْسَ للْغُرَمَاء الْحجر عَلَيْهِ بل يقومُوا عَلَيْهِ فيقاسموه كَالْحُرِّ) وَفِي الْجَوَاهِرِ: وَقِيلَ: يَكْفِي فِي الْحَجْرِ السَّيِّدُ كَمَا يَكْفِي فِي الْإِذْنِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا لَمْ تَطُلْ إِقَامَتُهُ فِيمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ كفى السَّيِّدِ وَيَذْكُرُ ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ يُخَالِطُهُ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنَ السُّلْطَانِ فَإِنْهُ الْحَاسِمُ لِضَرَرِ النَّاسِ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ: لِلْمَأْذُونِ أَنْ يَدْفَعَ مَالًا قِرَاضًا لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّنْمِيَةِ وَقَالَ سَحْنُونٌ: لَا يَدْفَعُ قِرَاضًا وَلَا يَأْخُذُهُ لِأَنَّهُ إِجَارَةٌ
وَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ إِلَّا فِي التِّجَارَةِ
فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ: لَا يَنْبَغِي الْإِذْنُ لِغَيْرِ الْمَأْذُونِ ومتعاطي الرِّبَا فَإِنْ فَعَلَ وَكَانَ يَعْمَلُ بِالرِّبَا تَصَدَّقَ السَّيِّدُ بِالرِّبْحِ وَإِنْ جَهِلَ مَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنَ الْفَسَادِ فِي الْبَيْعِ اسْتُحِبَّ التَّصَدُّقُ بِالرِّبْحِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْفَسَادِ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ وَالذِّمِّيُّ إِذَا اتّجر مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ تَجَرَ مَعَ أَهْلِ دَيْنِهِ فأربى وتجر فِي الْخَمْرِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِالْفُرُوعِ فكالأول والأسوغ لِلسَّيِّدِ ذَلِكَ إِنْ تَجَرَ بِنَفْسِهِ وَإِنْ تَجَرَ لِلسَّيِّدِ فَكَتَوَلِّي السَّيِّدِ لِذَلِكَ لِأَنَّ يَدَ الْوَكِيلِ كَيَدِ الْمُوَكِّلِ
فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ: إِذَا بَاعَ غَيْرُ الْمَأْذُونِ انْعَقَدَ وَوَقَفَتْ إِجَازَتُهُ عَلَى إِذْنِ السَّيِّدِ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلْمُعَامَلَةِ وَإِنَّمَا مُنِعَ لِحَقِّ السَّيِّدِ وَيَجُوزُ قَبُولُهُ لِلْوَصِيَّةِ وَالْهِبَةِ دُونَ إِذْنِ سَيِّدِهِ لِعَدَمِ الضَّرَرِ وَيُخَالِعُ امْرَأَتَهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ عَلَى الْحَجْرِ وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهُ فِي يَوْمِ سَيِّدِهِ كَذَلِكَ وَفِي يَوْمِهِ كَالْحُرِّ وَلَهُ الْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ بِالْمَالِ الَّذِي حَصَلَ لَهُ بِالْمُقَاسَمَةِ وَهُوَ فِي الْهِبَةِ وَالنِّكَاحِ وَالسَّفَرِ عَلَى الْحَجْرِ وَالْمُكَاتَبُ عَلَى الْإِطْلَاقِ إِلَّا فِي الْهِبَاتِ وَالصَدَقَةِ وَالنِّكَاحِ لِأَنَّهَا تُؤَدِّي إِلَى التَّعْجِيزِ وَفِي السَّفَرِ قَوْلَانِ نَظَرًا لِلْحَجْرِ أَوْ لِأَنَّهُ قد ينمي مَاله فيستعين بِهِ عَنِ الْكِتَابَةِ قَالَ: وَأَرَى أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْمكَاتب فِي الوثوق بِغَيْبَتِهِ وَرُجُوعِهِ قَبْلَ حُلُولِ نَجْمٍ
فَيَجُوزُ وَإِلَّا مَنَعَ
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا أَذِنَ السَّيِّدُ لِلْعَبْدِ حَرُمَ عَلَيْهِ تَجَاوُزُ إِذْنِهِ فَإِنْ أَذِنَ فِي البَز فَاشْتَرَى غَيْرَهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْمَالِ فَإِنْ أُشْكِلَ هَلْ أَذِنَ لَهُ فِي هَذَا أَمْ لَا؟ فَفِي كَوْنِهِ يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ الَّذِي بِيَدِهِ قَوْلَانِ مَعَ الْفَوَاتِ وَمَعَ الْقِيَامِ لِلسَّيِّدِ رَدُّهُ وَأَلْزَمَهُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَذِنَ فِي نَوْعِ سَائِرِ الْأَنْوَاعِ لِأَنَّهُ أَقْعَدَهُ لِلنَّاسِ وَقَالَ أَيْضًا: ذَلِكَ لَيْسَ بِعُذْرٍ وَقَالَ أَيْضًا إِذَا أَذِنَ فِي النَّقْدِ فَبَاعَ بِالنَّسِيئَةِ لَا يَلْزَمُهُ وَقَالَ سَحْنُونٌ: يَلْزَمُهُ وَأَرَى إِنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَبْدُ لَا يَقِفُ عِنْدَ الْمَأْذُونِ فِيهِ أَنْ يَلْزَمَهُ لِأَنَّهُ غَرَّ النَّاسَ فَإِنْ هَلَكَ الْمَبِيعُ بِغَيْرِ سَبَبِ الْعَبْدِ أَوْ نَقَصَ لَمْ يَلْزَمْهُ أَوْ بِسَبَبِهِ وَلَمْ يُصَوِّنْ بِهِ مَالَهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِمَا فِي يَدِهِ وَإِنْ صَوَّنَ كَانَ فِيهِ الْأَقَلُّ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ فَإِنْ بَاعَهُ وَالثَّمَنُ مَوْجُودٌ فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوِ الثَّانِي لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ وَإِنْ ضَاعَ الثَّمَنُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْغُرْمُ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ وَإِنْ بَاعَ بِالنَّسِيئَةِ فَتَغَيَّرَ السُّوقُ يُخير فِي الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ وَإِنْ نَقَصَ بِأَكْلٍ أَوْ لُبْسٍ فَلِلسَّيِّدِ الْإِجَازَةُ وَالْأَخْذُ بِالْقِيمَةِ وَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ فِيهِ حَتَّى حَلَّ الْأَجَلُ فَلَهُ أَخْذُ الثَّمَنِ وَيُخْتَلَفُ هَلْ يَغْرَمُ الْعَبْدُ الْبَعْض أَو يكون فِي ر قُبَّته؟ وَلِلسَّيِّدِ قَبُولُ الْمَبِيعِ نَسِيئَةً بِالْأَقَلِّ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ بِأَخْذِهِ بِعَيْنِهِ الْقِسْمُ السَّابِعُ مِنَ الْكِتَابِ: فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَيَتَّضِحُ بِالنَّظَرِ فِيمَا يَقَعُ فِيهِ الِاخْتِلَافُ وَفِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الِاخْتِلَافِ مِنْ مُخَالِفٍ وَغَيْرِهِ النَّظَرُ الْأَوَّلُ: فِيمَا يَقَعُ فِيهِ الِاخْتِلَافُ وَهُوَ أَحَدَ عَشَرَ قِسْمًا:
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: فِي الِاخْتِلَافِ فِي وُقُوعِ الْعَقْدِ فَيُصَدَّقُ مُنْكِرُهُ مَعَ يَمِينِهِ إِجْمَاعًا الْقِسْمُ الثَّانِي: الِاخْتِلَافُ فِي صِحَّتِهِ وَفَسَادِهِ فَفِي الْجَوَاهِرِ: مَذْهَبُ الْكِتَابِ: يُصَدَّقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِي تَصَرُّفَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ: مَا لَمْ يُؤَدِّ ذَلِكَ لِلِاخْتِلَافِ فِي الزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ أَوْ نُقْصَانِهِ فَيَرْجِعُ الْحُكْمُ إِلَى الِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ وَغَيْرُهُ: لَوْ غَلَبَ الْفَسَادُ صُدِّقَ مُدَّعِيهِ الْقِسْمُ الثَّالِثُ: الِاخْتِلَافُ فِي تَعْجِيلِ الْعَقْدِ وَتَأْجِيلِهِ قَالَ سَنَدٌ: إِذَا اخْتَلَفَا فِي تَأْجِيلِ الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِ السِّلْعَةِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ و (ش) كَالِاخْتِلَافِ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْأَجَلَ يُوجِبُ اخْتِلَافَ الرَّغْبَةِ فِي الثَّمَنِ كَمَا يُوجِبُهُ اخْتِلَافُ الْجِنْسِ وَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِيمَا لَا يُتَّهَمُ عَلَى مِثْلِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ وَالْأَصْل عدم اسْتِحْقَاق الْحَال وَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا و (ح) وَابْنِ حَنْبَلٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ مِلْكِهِ عَلَى سِلْعَتِهِ إِلَّا بِمَا أَقَرَّ بِالرِّضَا بِهِ فَإِنِ اخْتَلَفَا بَعْدَ قَبْضِ السِّلْعَةِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: يَتَحَالَفَانِ ويتفاسخان وَيصدق البَائِع وَإِن ادّعى الْمُبْتَاع أَجَلًا قَرِيبًا صُدِّقَ كُلُّهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ فَاتَتِ السِّلْعَةُ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: يُصَدَّقُ الْبَائِعُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ الْبَائِعَ ائْتَمَنَهُ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنَ الْحَالِّ وَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فِي جَمِيعِ الْمَسْأَلَةِ يقدم البَائِع مُطلقًا وَقَالَهُ (ح) وَابْنُ حَنْبَلٍ وَيُقَدَّمُ الْمُبْتَاعُ قَالَهُ (ش) وَالتَّفْصِيلُ إِنِ اتَّفَقَا عَلَى الْأَجَلِ وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا وَيَجْرِي عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَفِي الْكِتَابِ: إِذَا اتَّفَقَا عَلَى الْأَجَلِ دُونَ قَدْرِهِ وَلَمْ تَفُتْ حَلَفَا وَرُدَّتْ وَإِنْ فَاتَتْ بِيَدِ الْمُبْتَاع صدق مَعَ يَمِينه لِأَن البَائِع
ائمته مَعَ يَمِينِهِ فِيمَا يُشْبِهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى قَدْرِ الْأَجَلِ وَتَنَازَعَا فِي حُلُولِهِ: صُدِّقَ الْمُبْتَاعُ مَعَ يَمِينِهِ وَكَذَلِكَ رَبُّ الدَّارِ وَالْأَجِيرُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحُلُولِ وَفِي الْجَوَاهِرِ: الِاخْتِلَافُ فِي الْأَجَلِ كَالِاخْتِلَافِ فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ غير أَنه اعْتِيدَ الشِّرَاءُ بِالنَّقْدِ فِي بَعْضِ السِّلَعِ فَصَارَ عُرفاً فَيرجع إِلَيْهِ وَنزل بعض المتأجرين اخْتِلَافَ الْأَصْحَابِ عَلَى الْعَوَائِدِ وَقِيلَ: التَّفْرِقَةُ بَيْنَ قَرِيبِ الْأَجَلِ فَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ كَالِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَبَيْنَ بَعِيدِهِ فَيُصَدِّقُ الْبَائِعُ الْقِسْمُ الرَّابِعُ: الِاخْتِلَافُ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ فَفِي الْجَوَاهِرِ: إِذَا اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ كَالثَّوْبِ وَالشَّعِيرِ تَحَالَفَا ويتفاسخا إِذا لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ الْقِسْمُ الْخَامِسُ: الِاخْتِلَافُ فِي النَّوْعِ كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ فَفِي الْجَوَاهِرِ: قِيلَ: كَالْجِنْسِ وَقِيلَ كَالْقَدْرِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ الْقِسْمُ السَّادِسُ: الِاخْتِلَافُ فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ فَفِي الْجَوَاهِرِ أَرْبَعُ رِوَايَاتٍ: يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ إِلَّا أَنْ يَقْبِضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ فَيُصَدَّقُ وَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ بَعْدَ الْقَبْضِ مَا لَمْ يَبِنْ بِالْمَبِيعِ فَيُصَدَّقُ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ وَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ مَا لَمْ تَفُتْ بِتَغَيُّرِ السُّوقِ أَوْ بَدَنٍ فَيُصَدَّقُ وَهِيَ رِوَايَةُ الْكِتَابِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ وَإِنْ فَاتَتْ لِأَنَّ الْقِيمَةَ تَقُومُ مَقَامَ الْعَيْنِ وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ قِيمَةً وَبِمَذْهَبِ الْكِتَابِ قَالَ (ح) وَبِالْأَخِيرِ قَالَ (ش) وَفِي النَّسَائِيّ قَالَ صلى الله عليه وسلم َ - (إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ) وَفِيهِ أَنه صلى الله عليه وسلم َ - أَمَرَ الْبَائِعَ بِالْحَلِفِ ثُمَّ يَخْتَارُ الْمُبْتَاعُ الْأَخْذَ أَو
التّرْك وَفِي التِّرْمِذِيِّ قَالَ صلى الله عليه وسلم َ -: (إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي الْبَيْعِ وَالسِّلْعَةُ كَمَا هِيَ لَمْ تُسْتَهْلَكْ فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ أَوْ يَتَرَادَّانِ الْبَيْعَ) وَالْأَوَّلُ مَقْطُوعٌ وَالثَّانِي مُرْسَلٌ وَالثَّالِثُ ضَعِيفٌ وَلِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مدعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي عَقْدًا بِأَلْفٍ ويُدعى عَلَيْهِ عقدٌ بِمِائَةٍ وَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي عَقْدًا بِمِائَةٍ وَيُدَّعَى عَلَيْهِ عَقْدٌ بِأَلْفٍ فَيَتَحَالَفَانِ كَمَا لَوِ ادَّعَى رَجُلٌ ثَوْبًا وَادَّعَى عَلَيْهِ فَرَسًا أَوْ لِأَنَّ الْبَائِعَ مُعْتَرِفٌ لِلْمُشْتَرِي بِالْمِلْكِ وَيَدَّعِي عَلَيْهِ زِيَادَةَ الثَّمَنِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا
فَرْعٌ قَالَ الْمَازِرِيُّ: كُلُّ مَا يُؤَدِّي لِلِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ كَالْأَجَلِ وَالْحَمِيلِ وَاشْتَرَطَ الْخِيَارِ فَكَالِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ ثُمَّ يُنْظَرُ فِي مُدَّعِي الْخِيَارِ هَلْ يَمْضِي الْعَقْدُ فَلَا يَفْتَقِرُ إِلَى يَمِينٍ أَوْ يُرَدُّ فَيُخْتَلَفُ مَنْ يُصَدَّقُ مِنْهُمَا؟
فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ: دَعْوَى الْأَشْبَه مَعَ الْقرب مُعْتَبَرٌ اتِّفَاقًا وَمَعَ قِيَامِ السِّلْعَةِ فَقَوْلَانِ الْمَشْهُورُ: عَدَمُ الِاعْتِبَارِ لِلْقُدْرَةِ عَلَى رَدِّ السِّلْعَةِ وَدَفْعِ التَّغَابُنِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: وَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ اخْتِلَافًا فِي حَالٍ يُعْتَبَرُ الْأَشْبَهُ إِنْ أبعد الآخر وَلَا
يعبر إِن ادّعى الآخر مَا هوممكن وَمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ وَفِي الْكِتَابِ: إِنْ أَتَيَا مَعَ الْفَوَاتِ بِمَا لَا يُشْبِهُ فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الشِّرَاءِ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ بِسُقُوطِ الْعَقْدِ وَتَجِبُ الْقِيمَةُ
فَرْعٌ فِي الْكتاب: الْفَوات حِوَالَة الْأَسْوَاق فأعلا وَالْمَنْع
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا اخْتَلَفَا فِي كَثْرَةِ رَأْسِ المَال الْمُسلم بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ سُوقُ الثَّوْبِ الَّذِي هُوَ الثَّمَنُ وَلَا تَغَيُّرَ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا لِأَنَّ ثُبُوتَ السَّلَمِ فَرْعُ ثُبُوتِ الثَّمَنِ فَإِنْ تَغَيَّرَ سُوقُهُ أَوْ بَدَنُهُ صدق البَائِع لِأَنَّهُ بالتغيير صَارَ دَيْنًا عَلَيْهِ فَهُوَ غَارِمٌ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا قَالَ: أَسْلَمْتُ هَذَا الثَّوْبَ فِي إِرْدَبٍّ وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ لِثَوْبَيْنِ غَيْرِهِمَا وَشَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ بِالْجَمِيعِ أَخَذَ الثَّوْبَيْنِ فِي إِرْدَبَّيْنِ لِأَنَّهُمَا صفقتان وَلَو قَالَ: بَلْ هَذَا الْعَبْدُ مَعَ الثَّوْبِ قَضَى بِالْبَيِّنَةِ الزَّائِدَةِ وَيَلْزَمُهُ إِرْدَبٌّ بِهِمَا وَلَوْ قَالَ: الْعَبْدُ وَالثَّوْبُ فِي شَعِيرٍ وَشَهِدَتْ بِذَلِكَ الْبَيِّنَةُ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةُ الْآخَرِ بِالثَّوْبِ فِي قَمْحٍ قَضَى بِأَعْدَلِهِمَا لِأَنَّهُ تَعَارُضٌ فَإِنْ تَكَافَأَتَا تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا (لِاخْتِلَافِهِمَا فِي الْجِنْسِ) قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ: مَسْأَلَةُ الثَّوْبِ فِي إِرْدَبٍّ وَالثَّوْبَيْنِ فِي إِرْدَبٍّ ذَلِكَ إِذَا كَانَا فِي مَجْلِسَيْنِ
وَإِلَّا فَهُوَ تَكَاذُبٌ وَجَوَّزَ غَيْرُهُ اتِّحَادَ الْمَجْلِسِ قَالَ سَنَدٌ: إِذَا تَقَارَرَا عَلَى اتِّحَادِ الْعَقْدِ فَالْعَبْدُ لِلْمُبْتَاعِ بِبَيِّنَةٍ وَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ فَلَا يَأْخُذُهُ الْبَائِعُ لِأَنَّهُ مِلْكُ الْمُبْتَاعِ وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الْبَائِعِ لَمْ يُجْبَرِ الْمُبْتَاعُ عَلَى أَخْذِهِ لِأَنَّهُ كَذَّبَ الْبَيِّنَةَ وَالْبَائِعَ فِيهِ وَهُوَ لَا يَدَّعِيهِ وَحَيْثُ يَتَحَالَفَانِ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى إِثْبَاتِ دَعْوَاهُ وَنَفْيِ دَعْوَى خَصْمِهِ الْقِسْمُ السَّابِعُ: الِاخْتِلَافُ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ فَفِي الْجَوَاهِرِ: الْأَصْلُ عَدَمُ الْقَبْضِ فِي الثَّمَنِ وَالْمُثْمَنِ حَتَّى يَثْبُتَ الِانْتِقَالُ إِمَّا بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِعَادَةٍ مُسْتَقِرَّةٍ كَاللَّحْمِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُشْتَرَى مِنْ أَصْحَابِ الْحَوَانِيتِ فَإِذَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَبَانَ بِهِ صُدِّقَ فِي دَفْعِ الثَّمَنِ وَفِي تَصْدِيقِهِ إِذَا قيض وَلم يبين خِلَافٌ سَبَبُهُ شَهَادَةُ الْعَوَائِدِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا اخْتَلَفَا فِي دَفْعِ الثَّمَنِ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ والغيبة عَلَيْهِ صُدِّقُ الْبَائِعُ مَعَ يَمِينِهِ إِلَّا فِيمَا يُبَاعُ بِالنَّقْدِ كَالصَّرْفِ وَالْخُضَرِ وَالْحِنْطَةِ فَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ الْعَادَةُ قَالَ سَنَدٌ لَوْ كَانَ عُرْفٌ فَاسِدٌ فِي تَأْخِيرِ ثَمَنِ الصَّرْفِ يَخْرُجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي دَعْوَى الْفَسَادِ وَالصِّحَّةُ إِنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ وَيُرْجَعُ فِي الرَّهْنَيْنِ إِلَى الْعَادَةِ
فَرْعٌ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ مَكْتُوبٌ لَا يُصَدَّقُ عَلَى الدَّفْعِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ لَا يُدْفَعُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ
فَرْعٌ قَالَ سَنَدٌ إِذَا اخْتَلَفَا فِي قَبْضِ (الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِ) الثَّمَنِ صُدِّقَ (الْمُبْتَاعُ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ لِلثَّمَنِ صُدِّقَ) مَنْ
شَهِدَتْ لَهُ الْعَادَةُ مَعَ يَمِينِهِ وَإِلَّا صُدِّقَ الْمُبْتَاعُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَبْضِ فَإِنْ أَشْهَدَ الْمُبْتَاعُ عَلَى نَفْسِهِ بِالثَّمَنِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يضدق لِأَنَّ الْإِشْهَادَ يَتَضَمَّنُ قَبْضَ الْمَبِيعِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الْإِشْهَادُ بِالثَّمَنِ لَا يَتَضَمَّنُ قَبْضَ الْمَبِيعِ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا أَشْهَدَ عَلَى إِقْرَارِ الْبَائِعِ أَنَّهُ قَبَضَ الثَّمَنَ فَقَالَ: أَشْهَدْتُ لَكَ وَلم توفني: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَمِينَ عَلَى الْمُبْتَاعِ حَتَّى يَأْتِيَ بِسَبَبٍ يَدُلُّ عَلَى دَعْوَاهُ
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا كَانَتِ الْعَادَةُ أَنَّ الدَّنَانِيرَ وَازِنَةٌ (يحسن) وَقَالَ الْبَائِعُ: لَمْ أَعْلَمِ الْعَادَةَ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لَمْ يُصَدَّقْ أَوْ طَارِئًا صَدق أَوْ شُك فِيهِ أُحلف: أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ وخُير الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْقَبُولِ عَلَى الْوَازِنَةِ أَوْ يَرُدُّ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَتِ الْعَادَةُ لِلْقِنْطَارِ عَشْرَةَ أَرْطَالٍ أَوْ مُخْتَلَفَ الْوَزْنِ الْقِسْمُ الثَّامِنُ: الِاخْتِلَافُ فِي صِفَةِ الْبَيْعِ فَفِي الْكِتَابِ: إِذَا قَالَ: شَرَطْتُ نَخْلَاتٍ يَخْتَارُهَا بِغَيْرِ عَيْنِهَا وَقَالَ الْمُبْتَاعُ: بَلْ شَرَطْتَ اخْتِيَارَهَا بِعَيْنِهَا تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ الْقِسْمُ التَّاسِعُ: الِاخْتِلَافُ فِي مِقْدَارِ الْمَبِيعِ قَالَ سَنَدٌ: جَوَّزَ فِي الْكِتَابِ: السَّلَمَ بِذِرَاعِ رَجُلٍ معِين فَإِن مَاتَ قبل أَن يَأْخُذ قِيَاسُهُ وَاخْتَلَفَا فِيهِ فَهُوَ كَمَا إِذَا اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ السَّلَمِ وَلَوْ أَسْلَمَ عَلَى عَدَدٍ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ ذِرَاعٌ مَعْلُومٌ قَضَى بِالْوَسَطِ وَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ: بِذِرَاعِي وَقَالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ بِذِرَاعِي قُضِيَ بِالْوَسَطِ قَالَ أَصْبَغُ: الْقِيَاسُ: الْفَسْخُ لِعَدَمِ
الِانْضِبَاطِ وَجَوَابُهُ: أَنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ لَا يَعُدُّونَ إِطْلَاقَ الذِّرَاعِ غَرَرًا بَلْ يَعْتَمِدُ عَلَى الْوَسَطِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ أَوِ الْوَزْنِ أَوِ الصِّفَةِ: صُدق الْبَائِعُ مَعَ يَمِينِهِ إِنِ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْتِقَالِ مُلْكِهِ فِي الزَّائِدِ وَإِلَّا فَالْمُشْتَرِي فِيمَا يُشْبِهُ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي عَلَيْهِ شَغْلَ ذِمَّتِهِ بِغَيْرِ مَا اعْتَرَفَ بِهِ وَالْأَصْلُ: بَرَاءَتُهَا فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي النَّوْعِ كَالْفَرَسِ وَالْحِمَارِ أَوِ الشَّعِيرِ والبُر تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا لِعَدَمِ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى مَا يَنْضَبِطُ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: قَوْلُهُ: فِيمَا يُشْبِهُ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا فَاتَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم َ - فِي الْمُوَطَّأِ: (إِذَا اخْتَلَفَ المُتبايعان فَالْقَوْلُ مَا يَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ) قَالَ سَنَدٌ: إِذَا اخْتَلَفَا فِي الْمِقْدَارِ دُونَ الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ فِي السَّلَمِ قَبْلَ افْتِرَاقِهِمَا عِنْدَ الْعَقْدِ وَلَمْ يَقْبِضِ الْبَائِعُ الثَّمَنَ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي الثَّمَنَ وَالْمُبْتَاعَ يَدَّعِي الْمِقْدَارَ فَكِلَاهُمَا مدعٍ وَعَنْ مَالِكٍ: إِذَا قَبَضَ الثَّمَنَ وَقَرُبَ قَبْضُهُ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا وَإِن تباعدا صُدق المسلَم إِلَيّ مَعَ يَمِينه فِيمَا يشبه فراعى زَمَانا يَذْهَبُ فِيهِ الثَّمَنُ وَأَلْحَقَ التُّونُسِيُّ الطُّولَ بِالْقِصَرِ لِأَنَّ نَقْصَ الدَّرَاهِمِ فَوْتٌ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: إِذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا وَاخْتَلَفَا فِي الْمِقْدَارِ فَهَلْ يُصدق الْمُسْلَمُ إِلَيْهِ إِذَا قَبَضَ الْمُثْمَنَ أَوْ غَابَ عَلَيْهِ أَوْ بَعْدَ أَنْ يطول طولا أَوْ بَعْدَ الطُّولِ الْكَثِيرِ؟ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْمِقْدَارِ وَأَتَيَا بِمَا لَا يُشْبِهُ وَالثَّمَنُ عَرْضٌ وَنَحْوُهُ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا أَوْ عَيْنًا فَقَوْلَانِ: الرُّجُوعُ إِلَى الْوَسَطِ مِنْ سَلَمِ النَّاسِ لِأَنَّهُ مُعْتَادٌ فِي الْعَيْنِ بِخِلَافِ الْعَرْضِ وَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ قِيَاسًا عَلَى الْعُرُوضِ وَهَلْ يَكُونُ الْفَوَاتُ بِحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ أَوِ التَّغَيُّرِ فِي
الْعَيْنِ أَمْ لَا؟ قَوْلَانِ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَوْ يُلَاحَظُ صِحَّةُ الْعَقْدِ هَاهُنَا
الْقِسْمُ الْعَاشِرُ: الِاخْتِلَافُ فِي الْمَكَانِ فَفِي الْكِتَابِ: إِذَا اخْتلفَا فِي مَكَان قبض الْمُسلم صُدق مُدَّعِي مَوْضِعِ الْعَقْدِ مَعَ يَمِينِهِ إِنِ ادَّعَى لِأَنَّهُ الْعَادَةُ وَإِلَّا صُدق الْبَائِعُ لِأَنَّ الْمَوَاضِعَ كَالْآجَالِ فَإِنْ أَتَيَا بِمَا لَا يُشْبِهُ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا لِاسْتِوَائِهِمَا الْقِسْمُ الْحَادِي عَشَرَ: الِاخْتِلَافُ فِي دَعْوَى الْخِيَارِ وَالْبَتِّ فَفِي الْجَوَاهِرِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُصَدَّقُ مُدَّعِي الْبَتِّ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْعُقُودِ وَعَنْ أَشْهَبَ: مُدَّعِي الْخِيَارِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْتِقَالِ الْمِلْكِ وَبَنَى الْمُتَأَخِّرُونَ هَذَا الْخِلَافَ عَلَى تَبْعِيضِ الدَّعْوَى تَنْبِيهٌ: قَالَ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ: تَقْسِيمُ الِاخْتِلَافِ إِلَى هَذِهِ الْأَقْسَامِ هُوَ طَرِيقُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَمَّا غَيْرُهُمْ: فَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ: إِذَا اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ أَوِ الْمُثْمَنِ أَوِ التَّأْجِيلِ أَوِ النَّقْدِ أَوِ الْخِيَارِ فَقَالَ: لِيَ وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ لِيَ أَوِ اشْترط الرَّهْنَ أَوِ الْحَمِيلَ فَفِي ذَلِكَ كُلِّهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ وَحَكَى الرِّوَايَاتِ الْمُتَقَدِّمَةَ فِي اخْتِلَافِ الثَّمَنِ إِلَّا رِوَايَةَ الْبَيْنُونَةِ مَعَ الْقَبْضِ وَوَافَقَهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو بكر وَجعلا لِأَن هَذِهِ الْأَقْسَامَ وَاحِدَةً قَوَاعِدُ: يَقَعُ التَّعَارُضُ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ وَالْبَيِّنَتَيْنِ وَالْأَصْلَيْنِ وَالظَّاهِرَيْنِ وَالْأَصْلِ وَالظَّاهِرِ وَيَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بِالتَّرْجِيحِ وَالتَّسْوِيَةِ فَالدَّلِيلَانِ: كَقَوْلِه تَعَالَى: {إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم} يَتَنَاوَلُ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فِي الْمِلْكِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَن تجمعُوا بَين الْأُخْتَيْنِ} يَقْتَضِي الْمَنْع والبنتان ظَاهِرٌ وَالْأَصْلَانِ: نَحْوَ الْعَبْدُ الْآبِقُ هَلْ تَجِبُ زَكَاة فطره أَولا؟ لِأَن الأَصْل
حيازته وَلِأَن الأَصْل بَرَاءَة الذِّمَّة وَالظَّاهِر: أَن كَانَ اخْتِلَاف الزَّوْجَيْنِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدٌ ظَاهِرَةٌ فِي الْمِلْكِ وَكَشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ فِي الصَّحْوِ فَالظَّاهِرُ: صدقُهما لِلْعَدَالَةِ (وَالظَّاهِرُ: كَذِبُهُمَا لِعَدَمِ رُؤْيَةِ أَهْلِ الْمِصْرِ لَهُ) وَالْأَصْلُ وَالظَّاهِرُ كَالْمَقْبَرَةِ الْقَدِيمَةِ الظَّاهِرِ تَنْجِيسُهَا فَتَحْرُمُ الصَّلَاةُ فِيهَا لِلنَّجَاسَةِ وَالْأَصْلُ: عَدَمُ النَّجَاسَةِ وَكَاخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُ هَذِهِ الْقَوَاعِدِ فِي مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ وَعَلَيْهَا يَتَخَرَّجُ اخْتِلَاف الْمُتَبَايعين فَإِذا اخْتلفَا فِي جنس الْمُثمن تَعَارَضَ أَصْلَانِ وَإِنْ أَتَيَا بِمَا لَا يُشْبِهُ تعَارض ظاهران: دَعْوَى الْخِيَار والبث تَعَارُضُ أَصْلٍ وَظَاهِرٍ وَتُرَدُّ الْفُرُوعُ فِي الِاخْتِلَافِ عَلَى هَذِهِ الْقَوَاعِدِ قَاعِدَةٌ: فِي ضَبْطِ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَتَّى يَتَعَيَّنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ وَالْمُدَّعِي فَلَا يُصَدَّقُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - فِي الْمُوَطَّأِ: (لَوْ أُعطي النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى قومٌ عَلَى قَوْمٍ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ لَكَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَنِ ادَّعَى وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ) وَلَيْسَ الْمُدَّعِي هُوَ الْمَطْلُوب اتِّفَاقًا بك كُلُّ مَنْ عَضَّدَ قَوْلَهُ عُرْفٌ أَوْ أَصْلٌ فَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ وَكُلُّ مَنْ خَالَفَ قَوْلَهُ عُرْفٌ أَوْ أَصْلٌ فَهُوَ مدعٍ فَالْمُودِعُ يَقْبِضُ بِبَيِّنَةٍ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ فَإِنِ ادَّعَى الرَّدَّ بِغَيْرِهَا فَهُوَ مُدَّعٍ وَإِنْ كَانَ مَطْلُوبًا مِنْهُ لَا طَالِبًا وَكَذَلِكَ دَعْوَى الْوَصِيِّ فِي إِنْفَاقِ الْمَالِ عَلَى خِلَافِ الْعُرْفِ وَالْأَصْلِ نَحْوَ دَعَاوِي الدُّيُونِ وَالْإِتْلَافَاتِ فَإِنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَمِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ: المدَّعى عَلَيْهِ أَقْوَى الْمُتَدَاعِيَيْنِ سَبَبًا فَعَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَيْضًا يَتَعَيَّنُ مَنْ يُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ
مِمَّنْ لَا يُصَدَّقُ النَّظَرُ الثَّانِي: فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الِاخْتِلَافِ مِنْ تَحَالُفٍ وَغَيْرِهِ قَالَ سَنَدٌ: مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ: يُصَدَّقُ الْبَائِعُ بَعْدَ أَنْ يَتَحَالَفَا أَيْ يَبْدَأُ بِالْيَمِينِ لِأَنَّ جَانِبَهُ أَقْوَى لِأَنَّ الْمَبِيعَ يَعُودُ إِلَيْهِ فَهُوَ كَصَاحِبِ الْيَدِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: يَبْدَأُ الْمُبْتَاعُ لِأَنَّ الثَّمَنَ مِنْ جِهَتِهِ وَهُوَ فِي جَانِبِ الثَّمَنِ أَقْوَى وَلِاعْتِرَافِ الْبَائِعِ بِالْعَقْدِ النَّاقِلِ لِلْمِلْكِ وَقِيلَ: يَتَقَارَعَانِ لِأَنَّهُمَا سَوَاءٌ وَكِلَاهُمَا يُحَامِي عَمَّا تَقَرَّرَ مِلْكُهُ عَلَيْهِ مِنَ الثَّمَنِ وَالْمُثْمَنِ فَالْبَائِعُ يَقُولُ: لَا أُخْرِجُ السِّلْعَةَ إِلَّا بِكَذَا وَالْمُشْتَرِي يَقُولُ: لَا أُخْرِجُ الثَّمَنَ قَالَ: وَلَوْ قِيلَ: يُقَدَّمُ الْمُبْتَاع فِي الْقرب فِي اخْتِلَافِهِمَا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ لَكَانَ حسنا وَقَالَهُ (ح) وَمنع قِيَامِهَا قَوْلُ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ يَدَّعِي عَلَيْهِ اسْتِحْقَاقَ سِلْعَةٍ بِمَا لَمْ يَرْضَهُ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ مِلْكِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ فِي تَقَدُّمِ الْبَائِعِ هَلْ هُوَ أَوْلَى أَوْ وَاجِبٌ؟ خِلَافٌ يَنْبَنِي عَلَيْهِ إِذَا تَنَاكَلَا فَعَلَى الْأَوَّلِ يَثْبُتُ الْفَسْخُ كَمَا إِذَا تَحَالَفَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَعَلَى الثَّانِي: يَمْضِي الْعَقْدُ بِمَا قَالَهُ الْبَائِعُ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ: فَهَلْ لِأَحَدِهِمَا الْإِمْضَاءُ وَإِنْ كَرِهَ صَاحِبَهُ؟ قَوْلَانِ وعَلى قَول ابْن حبيب: هَل على الْمَانِع يَمِينٌ؟ قَوْلَانِ وَبِالْأَوَّلِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ وَعَلَى الثَّانِي أَكْثَرُ الْأَشْيَاخِ قَالَ سَنَدٌ: إِذَا نَكَلَا يَتَخَرَّجُ فِيهِ قَوْلٌ بِالرَّدِّ إِلَى الْوَسَطِ كَمَا قِيلَ: إِذَا أَتَيَا بِالْأَشْبَهِ وَهَاهُنَا لَمْ يأتيا بِحجَّة
فرع قَالَ: إِذا حَلَفَ أَحَدُهُمَا يَمِينًا وَاحِدَةً عَلَى النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ: مَا بَاعَ إِلَّا كَذَا وَالْمُبْتَاعُ مَا ابْتَاعَ إِلَّا كَذَا فَتَثْبُتُ دَعْوَاهُ وَتَبْطُلُ دَعْوَى خَصْمِهِ بِصِيغَةِ الْحَصْرِ لِأَنَّ الْمُتَنَازَعَ فِيهِ وَاحِدٌ فَيَكْتَفِي بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ كَيَمِينِ الزَّوْجِ فِي اللِّعَانِ يَنْفِي عَنْهُ وَيَثْبُتُ الْحَدُّ عَلَى الْمَرْأَةِ وَقَالَهُ الشَّافِعِيَّةُ وَقَالُوا أَيْضًا يَمِينَيْنِ يَبْدَأُ بِالنَّفْيِ ثُمَّ بِالْإِثْبَاتِ لِأَنَّ يَمِينَ الْإِثْبَاتِ لَا تَكُونُ إِلَّا بَعْدَ النُّكُولِ وَيَبْدَأُ عِنْدَنَا بِالنَّفْيِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَالَهُ مُعْظَمُ الشَّافِعِيَّةِ وَقِيلَ بِالْإِثْبَاتِ لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّفْيِ فِي آيَةِ اللِّعَانِ فَيَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ: لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْأَصْلَ الْأَيْمَانِ النَّفْيُ فَيُقَدَّمُ وَإِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ إِثْبَاتًا لِلصِّدْقِ وَفِي الْجَوَاهِر: هَذَا كالحلف بِالْيَمِينِ عَلَى بُطْلَانِ دَعْوَى خَصْمِهِ وَهَلْ يَقْتَصِرُ على حَده لِأَن مَوْضُوع الْيَمين الدّفع أَو يضم إلأى ذَلِكَ تَحْقِيقَ دَعْوَاهُ لِأَنَّ أَحَدَ الْأَصْلَيْنِ يَتَضَمَّنُ الْآخَرَ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ نُكُولِ خَصْمِهِ يَحْتَاجُ إِلَى يَمِينٍ أُخْرَى فَلَهُ الْجَمْعُ فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ يُخَيِّرُهُ اللَّخْمِيُّ فِي ذَلِكَ
فَرْعٌ قَالَ: وَظَاهِرُ الْكِتَابِ عَدَمُ الْفَسْخِ بِمُجَرَّدِ التَّحَالُفِ لِقَوْلِهِ: إِلَّا أَنْ يُرْضِيَ الْمُبْتَاعَ قَبْلَ بَتِّ الْحُكْمِ وَقَالَهُ (ش) و (ح) لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ صَحِيحًا فَلَا يُفْسَخُ إِلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ وَقَالَ سَحْنُونٌ: يَنْفَسِخُ بِالتَّحَالُفِ لِأَنَّهُ تَحَقَّقَ الْجَهَالَةَ فِي الثَّمَنِ وَالصِّحَّةُ لَا تَثْبُتُ مَعَهَا وَجَوَابُهُ: مَا وَقع الثَّمَنُ إِلَّا صَحِيحًا لَكَنْ خَفِيَ ذَلِكَ عَلَى الْحَاكِمِ وَإِنَّمَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ بِالْجَهَالَةِ فِي نَفْسِ
العقد فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَقِيلَ: إِنْ تَرَافَعَا لِلْحَاكِمِ تَعَيَّنَ الْحُكْمُ وَإِلَّا كَفَى التَّحَالُفُ فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى الْفَسْخ من غير حكم صِحَة فَإِنْهُمَا تَقَايَلَا وَكَذَلِكَ إِنْ تَرَاضَيَا بِقَوْلِ أَحَدِهِمَا بَعْدَ التَّحَالُفِ وَكَأَنَّهُ بَيْعٌ ثَانٍ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ فَإِنْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ التَّحَالُفِ بِمَا قَالَ الْآخَرُ: فَفِي الْكِتَابِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُبْتَاعُ بِقَوْلِ الْبَائِعِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لِلْبَائِعِ إلزامهما بِمَا قَالَ الْمُشْتَرِي وَلَهُ الْفَسْخُ فَجَعَلَ الْبَاجِيُّ هَذَا وَغَيْرَهُ اخْتِلَافًا فِي أَيِّهِمَا لَهُ الْإِمْضَاءُ بِقَوْلِ الْآخَرِ وَجَعَلَهُ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْبَيْعَ قَائِمٌ بَيْنَهُمَا فَمَنْ شَاءَ أَمْضَاهُ قَبْلَ الْفَسْخ وَقَالَهُ الشَّافِعِيَّة فَإِن يمينهما مَا كَالْبَيِّنَتَيْنِ وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فَلِكِلَيْهِمَا الْإِمْضَاءُ وَوَجْهُ ظَاهر الْكتاب قَوْله صلى الله عليه وسلم َ - فِي الْحَدِيثِ وَالْخِيَارُ لِلْمُبْتَاعِ بَعْدَ قَوْلِ الْبَائِعِ
فَرْعٌ قَالَ سَنَدٌ: إِذَا فَسَخَ الْحَاكِمُ الْعَقْدَ بَيْنَهَا انْفَسَخَ الْإِعْلَانُ بَاطِنًا كَمَا لَوْ تَقَايَلَا وَظَاهِرًا فَقَطْ فِي حَقِّ الْمَظْلُومِ وَلَهُ إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ صِحَّةُ الْعَقْدِ وَلَمْ يَرْضَ بِانْتِهَاكِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ: هَلْ يُنَفَّذُ الْفَسْخُ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا أَوْ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا خِلَافٌ وَفَائِدَتُهُ: هَلِ الْبَيْعُ وَالْوَطْءُ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي؟ وَلَمْ يَحْكِ تَفْصِيلًا بَيْنَ الظَّالِمِ وَالْمَظْلُومِ ثُمَّ قَالَ: وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهَا عِوَضًا مِمَّا لَهُ عَلَيْهِ مِنَ الثَّمَنِ إِذْ لَا بُدَّ مِنَ الْمَنْعِ ذَلِكَ
فَرْعٌ قَالَ سَنَدٌ: إِذَا فَسَحَ الْحَاكِمُ ثُمَّ اعْتَرَفَ أَحَدُهُمَا بِصِدْقِ الْآخَرِ لَيْسَ لَهُ
مُطَالَبَتُهُ لِأَنَّهُ طَلَبَ الْفَسْخَ وَرَضِيَ بِهِ وَإِذَا لَمْ يَفْتَرِقَا وَالْبَائِعُ ظَالِمٌ حَرُمَ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيع وَيَردهُ إِلَى الْمُبْتَاع بِالثّمن الْحق وَإِن كَانَ الْمُبْتَاع ظَالِما فقد ظَفِرَ الْبَائِعُ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ فَلَهُ بَيْعُهُ بِاسْتِيفَاء حَقِّهِ مِنَ الثَّمَنِ فَإِنْ نَقَصَ شَيْءٌ كَانَ فِي ذِمَّةِ الْمُبْتَاعِ أَوْ زَادَ رَدَّهُ وَقَالَ (ش) : لِلْبَائِعِ حَبْسُهُ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ رَضِيَ بِتَرْكِهِ لَهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي عَلَيْهِ وَأَمَّا الْقَضَاءُ بِنُكُولِ أَحَدِهِمَا فِي اخْتِلَافِهِمَا فِي كَثْرَةِ الثَّمَنِ لِأَنَّ مِنْ قُضِيَ لَهُ يَقُولُ: أَخَذْتُ حَقِّي وَإِنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْمَبِيعِ وَقُضِيَ عَلَى الْبَائِعِ حَلَّ لَهُ الثَّمَنُ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ بَذَلَهُ فِيمَا أَخَذَهُ بِرِضَاهُ أَوْ عَلَى الْمُبْتَاعِ حَلَّ لَهُ الْمَبِيعَ عِنْدَ أَشْهَبَ لِأَنَّ الْبَائِعَ رَضِيَ بِتَرْكِهِ لَهُ وَقيل: بِبيعِهِ وَيَشْتَرِي بِثَمَنِهِ مَا ادَّعَاهُ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ غَيْرُ الْمَبِيعِ فَإِنْ زَادَ عَنْهُ وَقَفَتِ الزِّيَادَةُ قَالَ: وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ تُعْرَضَ الزِّيَادَةُ عَلَى الْبَائِعِ قَالَ التُّونِسِيُّ: لَوْ قَالَ الْمُبْتَاعُ: شَعِيرًا وَقَالَ الْبَائِعُ: عَدَسًا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخذ الْعَدَسَ لِأَنَّهُ بِيعٌ لِلطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَكِنْ يُبَاعُ فَيَشْتَرِي بِثَمَنِهِ شَعِيرًا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ وُقِفَ إِنِ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ أَخَذَهُ وَإِلَّا تُصِدِّقَ بِهِ عَمَّنْ هُوَ لَهُ
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذا حبس الْمَبِيع بِالثّمن: فعلى القَوْل بِأَن الْمُصِيبَةَ مِنَ الْبَائِعِ يَشْرَعُ التَّحَالُفُ وَإِنْ تَغَيَّرَ سُوقُهُ فَإِنْ حَدَثَ عَيْبٌ رَدَّهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ فَيَقَعُ التَّحَالُفُ كَمَا تَقَدَّمَ وَعَلَى الْقَوْلِ إِنَّ الْمُصِيبَةَ مِنَ الْمُشْتَرِي يَرُدُّ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الثَّمَنِ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: رَوْثَة الْمُتَبَايِعَيْنِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا مَكَانَهُمَا إِنِ ادَّعَوْا مَعْرِفَةَ الثَّمَنِ فَإِنْ تَجَاهَلُوا الثَّمَنَ وَتَصَادَقُوا الْبَيْعَ حَلَفَ وَرَثَةُ الْمُبْتَاعِ: لَا يَعْلَمُونَ الثَّمَنَ ثُمَّ وَرَثَةُ
الْبَائِعِ: لَا يَعْلَمُونَهُ وَتُرَدُّ السِّلْعَةُ فَإِنْ فَاتَتْ بِحِوَالَةِ سُوقٍ أَوْ تَغَيُّرِ بَدَنٍ لَزِمَتْ وَرَثَةَ الْمُبْتَاعِ قِيمَتُهَا فِي مَالِهِ وَإِنِ ادَّعَى وَرَثَةُ أَحَدِهِمَا عِلْمَ الثَّمَنِ وَجَهِلَهُ الْآخَرُونَ: صُدِّقَ الْمُدَّعِي فيا يُشْبِهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: جَهِلَ الثَّمَنَ مِنْهَا كَالْفَوْتِ وَكَذَلِكَ إِذَا جَهِلَ الْمُتَبَايِعَانِ الثَّمَنَ قَاعِدَةٌ: الْحُقُوقُ قِسْمَانِ: مَا لَا يَنْتَقِلُ بِالْمَوْتِ كَالنِّكَاحِ وَالتَّمْلِيكِ وَالتَّخْيِيرِ وَالْوَكَالَةِ وَمَا يَنْتَقِلُ كَالشُّفْعَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالرَّهْنِ وَضَابِطُ الْبَابَيْنِ: أَنَّ الْمُنْتَقِلَ الْأَمْوَالُ وَحُقُوقُهَا (لِأَنَّهُمْ يُؤَدُّونَ الْأَمْوَالَ وَيَرِثُونَ مَا يَتْبَعُهَا وَالْخَاصَّةُ بِيَدَيْهِ وَأَرَى أَنَّهُ لَا تَنْتَقِلُ) لِأَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ بَدَنَهُ وَلَا عَقْلَهُ فَائِدَةٌ: الْقَاعِدَةُ وَرِثُوا الْخَالِفَ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ المَال وَفِي الصِّحَاح:
(كتاب الصُّلْح)
هُوَ اسْمٌ لَا مَصْدَرٌ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَالْمَصْدَرُ: الصَّلَاحُ ضِدُّ الْفَسَادِ وَالْمُصَالَحَةُ أَيْضًا وَقَدِ اصْطَلَحَا وَتَصَالَحَا وأصَّالحا مُشَدَّدُ الصَّادِ وَصَلَحَ الشَّيْءَ يَصْلُحُ صلوحاً مثل دخل دُخولاً وَصَلُحَ أَيْضًا بِضَمِّ اللَّامِ وَصِلَاحِ بِمِثْلِ فطام: اسْم مَكَّة وَالصَّلَاح والإصلاح ضد الفسد وَالْإِفْسَادِ وَأَصْلُهُ فِي الشَّرْعِ: قَوْله تَعَالَى {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاس} {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} وَفِي الْبُخَارِيِّ: (أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ لَهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنٌ فَلَزِمَهُ فِيهِ حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فَأَمَرَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - أَنْ يَضَعَ الشَّطْرَ فَفَعَلَ)(وَأَتَتِ امْرَأَةُ ثَابِتِ ابْنِ شَمَّاسٍ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم َ - تَسْأَلُهُ فِي فِرَاقِ زَوْجِهَا عَلَى أَنْ تَرُدَّ مَا أخذت فَأصْلح صلى الله عليه وسلم َ - بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ وَأَخَذَ الصَّدَاقَ وَأَوْقَعَ الطَّلَاقَ) فَالْآيَةُ وَالْأَحَادِيثُ تُجَوِّزُ الصُّلْحَ فِي
الدِّمَاءِ وَالْفُرُوجِ وَالْأَمْوَالِ وَلِأَنَّ أَحَدَ الْمُتَنَازِعَيْنِ عَلَى مُنْكَرٍ وَإِزَالَةُ الْمُنْكَرِ وَاجِبَةٌ إِجْمَاعًا تَمْهِيدٌ: قَالَ اللَّخْمِيّ: إِن تعْيين الْحَقُّ عَلَى أَحَدِهِمَا كَانَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ لِتَعَيُّنِ الْحق وَهُوَ الْمَقْصُود وَإِن أشلك حَمَلَهُمَا عَلَى الصُّلْحِ إِنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا وَعَظَهُمَا لِقَوْلِ عُمَرَ رضي الله عنه لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: (وَاجْتَهِدْ فِي الصُّلْحِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَكَ وَجْهُ الْقَضَاءِ) وَهُوَ يَنْقَسِمُ إِلَى الصُّلْحِ فِي الدِّمَاءِ وَالصُّلْحِ فِي الْأَمْوَالِ وَنَحْوهمَا
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: فِي الصُّلْحِ عَلَى الدِّمَاءِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا ادَّعَيْتَ الصُّلْحَ عَلَى دَمٍ عَمْدٍ أَوْ جِرَاحِ قِصَاصٍ عَلَى مَا قَالَ فَأَنْكَرَ الصُّلْحَ امْتَنَعَ الْقِصَاصُ لِإِقْرَارِكَ وَصُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ: عَدَمُ الصُّلْحِ قَالَ سَحْنُونٌ: مَا أعرف اليمني فِيهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لَوِ ادَّعَى الْقَاتِلُ أَوِ الْجَارِحُ عَلَى الْوَلِيِّ الْعَفْوَ عَلَى مَالٍ أَمْ لَا أَلْزَمَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ الْيَمِينَ وَلَمْ يُلْزِمْهُ أَشْهَبُ كَدَعْوَى الْمَرْأَةِ الطَّلَاقَ وَالْفَرْقُ: أَنَّ الْمَرْأَةَ لَوْ مُكِّنَتْ مِنْ ذَلِكَ لَتَكَرَّرَتْ دَعْوَاهَا على زوجا فَيَتَضَرَّرُ بِخِلَافِ الدَّمِ لَا يَتَكَرَّرُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا صَالَحَ قَاتِلُ الْخَطَأِ بِمَالٍ مُنَجَّمٍ فَدَفَعَ نَجْمًا ثُمَّ قَالَ: ظَنَنْتُ أَنَّ الدِّيَةَ تَلْزَمُنِي فَذَلِكَ لَهُ وَتُوضَعُ وَيُرَدُّ مَا أُخِذَ مِنْهُ إِنْ كَانَ يَجْهَلُ ذَلِكَ ك لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ هِيَ الْأَصْلُ فِي حَمْلِ الدِّيَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ جَمَاعَةٌ: عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَإِن كَانَ الْمَدْفُوع قَائِما أَخذه ، إِن فَاتَ وَهُوَ الطّلب لِلصُّلْحِ فَلَا شَيْءَ لَهُ كَمَنْ عَوَّضَ مِنْ صَدَقَةٍ وَقَالَ: ظَنَنْتُ ذَلِكَ يَلْزَمُنِي وَإِنْ كَانَ مَطْلُوبًا بِالصُّلْحِ رَجَعَ بِالْقِيمَةِ أَوِ الْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: لَوْ أَقَرَّ بِقَتْلِ الْخَطَأِ بِلَا بَيِّنَةٍ فَصَالَحَ عَلَى مَالٍ قَبْلَ لُزُومِ الدِّيَةِ لِلْعَاقِلَةِ بِالْقَسَامَةِ وَظَنَّ لُزُومَ ذَلِكَ جَازَ لِأَنَّ دَفْعَ مِثْلِ هَذَا لَيْسَ عِوَضًا لِلْعُقَلَاءِ مَعَ أَنَّ مَالِكًا اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الْإِقْرَارِ بِقَتْلِ الْخَطَأِ هَلِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ أَوْ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِالْقَسَامَةِ؟ وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: وَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ؟ قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: يَلْزَمُهُ مَا دَفَعَ دُونَ مَا لَمْ يَدْفَعْ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُصَالِحِ عَلَى دَمِ الْخَطَأِ بِالْبَيِّنَةِ يَرْجِعُ كَمَا تَقَدَّمَ وَبَيْنَ هَذَا: الِاتِّفَاقُ هُنَاكَ عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالْخِلَافُ هَاهُنَا كَمَا فُرِّقَ فِي الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ بَيْنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَالْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَلَو كَانَ عَالما فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَفِيهَا يُمْضَى الصُّلْحَانِ قَبْلَ ذَلِكَ أَمْ لَا لِأَنَّهُ قصد الْحمل من عَاقِلَتِهِ وَيَنْظُرُ فِيمَا دَفَعَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ مَا عَلَى الْعَاقِلَةِ أَمْ لَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ: فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ: إِذَا أَقَرَّ بِالْقَتْلِ خَطَأً لِمَنْ يُتَّهَمُ فِي إِغْنَاءِ وَلَدِهِ كَالْأَخِ وَالصَّدِيقِ لَمْ يصدق
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: الصُّلْحُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ وَالْجِرَاحَةِ مَعَ الْمَجْرُوحِ أَوْ أَوْلِيَائِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لَازِمٌ كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الدِّيَةِ أَوْ أَقَلَّ لِأَنَّ دَمَ الْعَمْدِ لَا دِيَةَ فِيهِ وَفِي النَّوَادِرِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا قَتَلَ رَجُلٌ رَجُلَيْنِ عَمْدًا وَثَبَتَ ذَلِكَ فَصَالَحَ أَوْلِيَاءَ أَحَدِهِمَا عَلَى الدِّيَةِ فَلِلْآخَرِينَ الْقَوَدُ فَإِنِ اسْتَقَادَ وَإِلَّا رَجَعَ الْمَالُ إِلَى وَرَثَتِهِ
فَرْعٌ قَالَ فِي الْكِتَابِ: تَجُوزُ مُصَالَحَةُ الْمَرِيضِ عَلَى جِرَاحَةِ الْعَمْدِ عَلَى أَقَلَّ مِنَ الدِّيَةِ وَأَرْشِ الْجِرَاحَةِ وَيَلْزَمُ بَعْدَ مَوْتِهِ إِذْ لِلْمَقْتُولِ عَمْدًا الْعَفْوُ فِي مَرَضِهِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَا يُصَالِحُ عَلَى الْجِرَاحِ وَالْمَوْتِ إِنْ كَانَ لَكَنْ يُصَالِحُ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ لَا يُدْفَعُ فَإِنْ عَاشَ أَخَذَهُ وَإِلَّا فَالْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ وَالْقَتْل الْعَمْدِ لِأَنَّ الْمُصَالَحَةَ عَلَى الْمَوْتِ خَطَأٌ وَعَنْهُ: يَمْتَنِعُ الصُّلْحُ إِلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ خَشْيَةَ السَّرَيَانِ إِلَى النَّفْسِ وَالْقَوْلَانِ فِي الْجِرَاحِ وَفِي الْكِتَابِ: إِذا صَالح من دَمٍ عَمْدٍ أَوْ جِرَاحٍ عَمْدٍ يُخَافُ مِنْهَا الْمَوْتُ عَلَى مَالٍ وَثَبَتَ الصُّلْحُ ثُمَّ أَسْقَطَهُ: امْتَنَعَ إِذَا أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَمِنْ ثُلُثِهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا صَالَحَ قَاتِلُ الْعَمْدِ أَحَدَ الْوَلِيَّيْنِ عَلَى عِوَضٍ أَوْ عَرْضٍ فَلِلْآخَرِ مُشَارَكَتُهُ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنْ صَالَحَ مِنْ حِصَّتُهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنَ الدِّيَةِ أَوْ عَلَى عِوَضٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ عَلَى الْقَاتِلِ إِلَّا بِحِسَابِ
الدِّيَةِ وَلَا يَدْخُلُ عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّ دَمَ الْعَمْدِ لَيْسَ بِمَالٍ بَلْ كَعَبْدٍ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بِمَا شَاءَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: الْفَرْضُ هَاهُنَا الْعَيْنُ وَالْفَرْقُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَهَذَا: أَنَّ الْعَبْدَ لَمْ تَتَعَيَّنْ فِيهِ حِصَّةُ الشَّرِيكِ وَهَاهُنَا تَعَيَّنَ بِسَبَبِ الِانْتِقَالِ مِنَ الْقَتْلِ إِلَى الْمَالِ بِالْمُصَالَحَةِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا عَفَا أَحَدُ الِابْنَيْنِ عَلَى الدِّيَةِ فَالْتَزَمَهَا عَلَى جَمِيعِ الدَّمِ وَلَهُمَا أُخْتٌ: قَالَ أَشْهَبُ: لَهَا خُمُسُ الْمَأْخُوذِ لِأَنَّهُ حِصَّتُهَا فِي الْإِرْثِ وَلَوْ صَالَحَ عَلَى حِصَّتِهِ فَقَطْ فَلِلْأَخِ الَّذِي لَمْ يُصَالِحْ وَلِلْأُخْتِ عَلَى الْقَاتِلِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ يُضَمُّ إِلَى الْمُصَالَحِ بِهِ وَيُقَسَّمُ الْجَمِيعُ كَمَا تَقَدَّمَ إِنْ كَانَ صَالَحَ عَلَى حِصَّتِهِ بِخُمُسَيِ الدِّيَةِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ وَيَخْتَصُّ الْآخَرَانِ بِثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْخُمْسَ فَيَخْتَصُّ بِهِ وَلَوْ صَالَحَ عَلَى الدَّمِ كُلِّهِ بأعقل من الدِّيَة فَلهُ الخمسان من ذَلِك ويسق مَا بَقِيَ عَنِ الْقَاتِلِ وَلِلْآخَرَيْنِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ فِي مَالِ الْقَاتِلِ لِأَنَّ نَجْمَهُ لَا يصل إِلَيْهِمَا والمأخوذ فِي صلح دم الْعَمْدِ لِلزَّوْجَةِ وَجُمْلَةِ الْوَرَثَةِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ مَال من مَال جِهَة موروثهم قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَإِذَا قُلْنَا بِرُجُوعِ الْأَخِ وَالْأُخْتِ عَلَى الْقَاتِلِ فَوُجِدَ عَدِيمًا: قِيلَ: يُشَارِكُ الْمُصَالِحَ فِي الْمَأْخُوذِ حَتَّى يُؤْخَذَ مِنَ الْقَاتِلِ فَيرد عله وَيَقْضِي دَيْنَ الْمَيِّتِ مِنْ دِيَّتِهِ لِأَنَّهُ بَدَّلَ عَنْ نَفْسِهِ كَمَالِهِ فَإِنْ كَانَ دَيْنُهُ مِائَةً وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا وَتَرَكَ آخَرَيْنِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ شَيْءٍ جَازَ مِنْ نَصِيبِهِ وَيَرْجِعُ الْآخَرُ على الْقَاتِل بِأَرْبَع مائَة وَالْقَاتِل بِمِائَة لِأَن المعفو عَنهُ سقط فلوترك مِائَةً أُخِذَ الدَّيْنُ مِنْهَا وَمِنَ الْخَمْسِمِائَةِ بِالْحِصَصِ عَدْلًا بَيْنَ صَاحِبِ الدَّيْنِ وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ تَرَكَ مُدَبَّرًا قِيمَةَ مِائَةٍ: عَتَقَ مِنْ جُمْلَةِ السِّتِّمِائَةِ بِالْحِصَصِ وَوَرِثَا بَقِيَّةَ الْمَالِ وَأَخَذَ الَّذِي لم يعف بَقِيَّة الحصص بِمِائَة هَذَا عَلَى مَذْهَبِ عَبْدِ الْمَلِكِ الَّذِي يَرَى بِدُخُولِهِ فِيمَا عَلِمَ وَمَا لَمْ يَعْلَمْ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ تمَّ مِنْ مَالِهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَيُعْتَقُ ثُلُثُ الْمُدَبَّرِ فِي الْمِائَةِ الْمَعْلُومَةِ وَتُورَثُ الْبَقِيَّةُ وَيُعْتَقُ ثُلُثَاهُ فِي الْخَمْسِمِائَةِ وَيَأْخُذُ غَيْرُ الْعَافِي بَقِيَّتَهَا
قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَقَ بِالْمِائَةِ الْمَعْلُومَةِ ثُلُثَاهُ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ تَرَكَ الْمُدَبَّرُ قِيمَتَهُ مِائَةً وَمِائَةً فَيُعْتَقُ ثُلُثَا الْمُدَبَّرِ وَهُوَ مَا يحملهُ الثُّلُث وَيعتق الْبَاقِي من الْخمس مائَة وَيُورَثُ ثُلُثُ الْمِائَةِ الْمَتْرُوكَةِ عَيْنًا قَاعِدَةٌ: هَذِهِ الْفُرُوعُ يُحْتَاجُ فِيهَا إِلَى قَاعِدَةِ التَّقْدِيرِ وَهُوَ إِعْطَاءُ الْمَوْجُودِ حُكْمَ الْمَعْدُومِ وَالْمَعْدُومِ حُكْمَ الْمَوْجُودِ فَمِنَ الْأَوَّلِ: النَّجَاسَاتُ الْمُسْتَثْنَيَاتُ وَالْغَرَرُ وَالْجَهَالَاتُ الْمُغْتَفَرَاتُ فِي الْبِيَاعَاتِ يُقَدَّرُ وُجُودُهَا كَعَدَمِهَا وَمِنَ الثَّانِي: إِذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنِ الْغَيْرِ فِي كَفَّارَتِهِ فَإِنَّ التَّكْفِيرَ وَالْوَلَاءَ يَحْصُلَانِ لِلْمُعْتِقِ عَنْهُ وَذَلِكَ فَرْعُ مُلْكِهِ لِلْعَبْدِ يُقَدَّرُ مُلْكُهُ لِلْعَبْدِ قَبْلَ الْعِتْقِ بِالزَّمَنِ الْفَرْدِ وَكَذَلِكَ الدِّيَاتُ وَأَمْوَالُ الدِّمَاءِ فِي الْمُصَالَحَاتِ يُقَدَّرُ غُرْمُهَا قَبْلَ زُهُوقِ الرُّوحِ تَثْبُتُ عَلَى مِلْكِهِ حَتَّى تُورَثَ عَنْهُ وَإِلَّا فَمَا لَا يَمْلِكُهُ الْمَوْرُوثُ كَيْفَ يُورَثُ عَنْهُ؟
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا قَطَعَ جَمَاعَةٌ يَدَ رَجُلٍ عَمْدًا أَوْ جَرَحُوهُ عَمْدًا فَلَهُ صُلْحُ أَحَدِهِمْ وَكَذَلِكَ الْأَوَّلِيَاءُ فِي النَّفْسِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَجِبُ عَلَيْهِ قِصَاصٌ يَخُصُّهُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا صَالَحَ عَلَى قَطْعِ يَدِهِ عَمْدًا ثمَّ برِئ وَمَاتَ: فَلِأَوْلِيَائِهِ الْقَسَامَةُ وَالْقَتْلُ وَرَدُّ الْمُصَالَحِ بِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ مُوَضَّحَةً خَطَأً فَلَهُمُ الْقُسَامَةُ وَالدية من الْعَاقِلَة ويردع الْجَانِي فِي مَاله لَو نَكَلَ الْأَوَّلِيَاءُ فِي الْأُولَى فَقَالَ الْجَانِي: قَدْ عَادَتِ الْجِنَايَةُ نَفْسًا فَاقْتُلُونِي وَرُدُّوا الْمَالَ امْتَنَعَ لِأَنَّ النُّفُوسَ لَا تُبَاحُ
إِلَّا بِسَبَبٍ شَرْعِيٍّ وَلَا يَكْفِي فِيهَا رِضَاهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ صَالَحَ فَقَالَ لَهُمْ ذَلِكَ وَأَرَادَ الْأَوَّلِيَاءُ قَطْعَ الْيَدِ وَلَا يُقَسِّمُونَ: فَذَلِكَ لَهُمْ لِثُبُوتِهَا بِغَيْرِ قَسَامَةٍ وَلَهُمُ الْقَسَامَةُ وَالْقَتْلُ قَاعِدَةٌ: الْحُقُوقُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: حَقٌّ لِلَّهِ فَقَطْ وَهُوَ مَا لَا يَتَمَكَّنُ الْعَبْدُ مِنْ إِسْقَاطِهِ وَحَقٌّ لِلْعَبْدِ وَهُوَ مَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إِسْقَاطِهِ وَحَقٌّ مُخْتَلَفٌ فِيهِ هَلْ هُوَ حَقٌّ لِلَّهِ أَوْ لِلْعَبْدِ؟ كَحَدِّ الْقَذْفِ وَعَلَيْهِ يَنْبَنِي قَبُولُ الْعَفْوِ فِيهِ وَحُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى أَوَامِرُهُ وَنَوَاهِيهِ وَحُقُوقُ الْعَبْدِ مَصَالِحُهُ وَمَا مِنْ حَقٍّ لِلْعَبْدِ إِلَّا وَفِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى بِإِيصَالِ ذَلِكَ الْحَقِّ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ ثمَّ حُقُوق الْعباد قَدْ يَحْجُرُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْعَبْدِ فِيهَا لنفساستها فَتَصِيرُ حَقًّا لِلَّهِ كَبَيْعِ الرِّبَا فَإِنَّ الزِّيَادَةَ مِنْ مَالِ الْمُرَابِي وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِيهَا وَكَذَلِكَ السَّرَفُ وَإِفْسَادُ النُّفُوسِ وَالْأَعْضَاءِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ الصُّلْحُ فِي جِنَايَةِ الْعَمْدِ عَلَى ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا لِأَنَّهُ غَرَرٌ فَلَا يُجعل عِوَضًا لِلدِّمَاءِ مَعَ شَرَفِهَا فَإِنْ وَقَعَ ارْتَفَعَ الْقِصَاصُ وَقُضِيَ بِالدِّيَةِ كَالنِّكَاحِ إِذَا فَاتَ بِالْبِنَاءِ يُقْضَى بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَقَالَ غَيْرُهُ: يُمْضَى إِذَا وَقَعَ لِقُوَّةِ شِبْهِهِ بِالْخُلْعِ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا فَدَاءٌ وَتَخْلِيصٌ مِنَ الضَّرَرِ
فرع تَجُوزُ الْمُصَالَحَةُ عَلَى دَمِ الْعَبْدِ وَالْخُلْعِ عَلَى عبد فَإِنْ وَجَدَ عَيْبًا يُرَدُّ بِهِ فِي الْبَيْعِ رَدَّهُ وَرَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ إِذْ لَيْسَ لِلدِّمَاءِ وَالْأَبْضَاعِ قِيمَةٌ يُرْجَعُ بِهَا
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: لِغُرَمَاءِ جَانِي الْعَبْدِ رَدُّ مُصَالَحَتِهِ إِذَا أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ لِاسْتِحْقَاقِهِمْ إِيَّاهُ بِالدَّيْنِ سُؤَالٌ: ضَرُورَاتُ الْجَسَدِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْغُرَمَاءِ فِي الْقُوتِ وَالْكِسْوَةِ وَهَاهُنَا قُدِّمْتَ الْغُرَمَاءَ عَلَى بَقَاءِ الْجَسَدِ جَوَابُهُ: أَنَّهُ هَاهُنَا ظَالِمٌ بِالْجِنَايَةِ فَلَا يَضُرُّ الْغُرَمَاءَ بِظُلْمِهِ وَثَمَّ مَعْذُورٌ فَقَدَّمَ الْبَدَنَ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ كَالضَّرَرِ بِالْمَجَاعَةِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: تَمْتَنِعُ الْمُصَالَحَةُ عَلَى أَرْطَالِ لَحْمٍ مِنْ شَاةٍ حَيَّةٍ لِأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ قَبْلَ السَّلْخِ قَالَ أَشهب: أكرهه فَإِن (حَبسهَا وَعَرَفَهَا) وَشَرَعَ فِي الذَّبْحِ جَازَ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: تَجُوزُ الْمُصَالَحَةُ بِشِقْصِ دَارٍ عَلَى مُوضِحَتَيْنِ عَمْدًا وَخَطَأً وَفِيهِ الشُّفْعَةُ بِدِيَةِ الْخَطَأِ وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ (لِأَنَّ الْعَمْدَ لَا مَالِيَّةَ فِيهِ) وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ: إِنْ كَانَ دِيَةُ الْخَطَأِ - وَهِيَ خَمْسُونَ دِينَارًا - ثُلُثَ مَجْمُوعِ الْخُمُسَيْنِ وَقِيمَةُ الشِّقْصِ فَلْيَشْفَعْ بِالْخُمُسَيْنِ وَبِثُلُثِ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَهَكَذَا الْجَوَابُ فِيمَا فَقل مِنَ الْأَجْزَاءِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: قِيلَ فِي تَأْوِيل ابْن
الْقَاسِمِ فِي قِسْمَةِ الشِّقْصِ عَلَيْهِمَا: إِنَّ نِصْفَ الشِّقْصِ لِلْخَطَأِ وَنِصْفَهُ لِلْعَمْدِ كَيْفَ كَانَ الْجَرْحُ أَوِ الْجِنَايَةُ اتَّفَقَا أَوِ اخْتَلَفَا وَقَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقِيلَ: بَلْ يُعْتَبَرُ الْمَجْرُوحُونَ وَإِنَّمَا يَكُونُ نِصْفَيْنِ إِذَا اسْتَوَيَا كَالْمُوضِحَتَيْنِ أَوْ قَطْعِ يَدَيْنِ وَيُقَسَّمُ فِي الْيَدِ وَالنَّفْسِ مَثَلًا عَلَى قَدْرِ دِيَاتِهِمَا وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْقَرَوِيِّينَ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: قِيلَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي مُوضِحَتَيِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ: لَا تَكُونُ مُوضِحَةُ الْعَمْدِ نصف الشّقص بل يَأْخُذ بخمسي وَبِثُلُثَيْ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَقِيلَ: إِنَّ الْمَجْهُولَ كُلَّهُ يُجْعَلُ لَهُ نِصْفُ الشِّقْصِ كَانَ مُوضِحَةً عَمْدًا أَو أَكثر قَالَ ابْن: بَلْ يُعْتَبَرُ الْمَجْرُوحُونَ وَإِنَّمَا يَكُونُ نِصْفَيْنِ إِذَا اسْتَوَيَا كَالْمُوضِحَتَيْنِ أَوْ قَطْعِ يَدَيْنِ وَيُقَسَّمُ فِي الْيَدِ وَالنَّفْسِ مَثَلًا عَلَى قَدْرِ دِيَاتِهِمَا وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْقَرَوِيِّينَ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: قِيلَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي مُوضِحَتَيِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ: لَا تَكُونُ مُوضِحَةُ الْعَمْدِ نِصْفَ الشِّقْصِ بَلْ يَأْخُذُ بِخَمْسِينَ وَبِثُلُثَيْ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَقِيلَ: إِنَّ الْمَجْهُولَ كُلَّهُ يُجْعَلُ لَهُ نِصْفُ الشِّقْصِ كَانَ مُوضِحَةً عَمْدًا أَوْ أَكْثَرَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنِ ابْنِ نَافِعٍ: يَأْخُذُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسِينَ دِيَةُ الْخَطَأِ فَلَا يَنْقُصُ لِأَنَّهَا مُحَقَّقَةٌ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَزِيدَ فَالزَّائِدُ لِلْعَمْدِ الْمَجْهُولِ وَمُسْتَنَدُ الْمَخْزُومِيِّ: أَنَّ الصُّلْحَ لَوْ وَقَعَ عَلَى مُوضِحَةِ الْعَمْدِ فَقَطْ كَانَ الْأَخْذُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ فَصَارَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ كَأَنَّهَا دِيَةٌ مُوَضِّحَةُ عَمْدٍ وَلَوْ دَفَعَهُ فِي مُوَضِّحَةٍ خَطَأٍ كَانَتِ الشُّفْعَةُ بِخَمْسِينَ: فَلَمَّا دَفَعَهُ عَنْهُمَا اعْتُبِرَ الْمَجْمُوعُ كَمَنْ أَوْصَى بِمَعْلُومٍ ومجهول يتخاصان فِي الثُّلُث الْمَعْلُوم بِقَدرِهِ وللمجهول بِالثُّلثِ قَالَ يحيى ابْن عُمَرَ: عَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَوْ صَالَحَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَالشِّقْصِ عَنْهَا بِالْعَشَرَةِ مِنَ الْخَطَأِ يَبْقَى مِنْهَا أَرْبَعُونَ فَيَأْخُذُهُ بِأَرْبَعِينَ وَبِخَمْسَةِ أَرْبَاعِ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَإِنْ صَالَحَ مِنْهَا عَلَى شِقْصٍ وَعرض قُسمت عَلَيْهِمَا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَوْ قِيلَ: يَجْرِي قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنْ يُقَسَّمَ الْجَمِيعُ عَلَيْهِمَا فَيَكُونُ لِكُلِّ مُوضِحَةٍ نِصْفُ الشِّقْصِ وَخَمْسَةُ دَنَانِيرَ فَيَأْخُذُ نِصْفَهُ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ بِقِيمَةِ دِيَةِ الْخَطَأِ وَنِصْفَ الْآخَرِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ عَنِ الْعَمْدِ لِأَنَّهُ أَخَذَ مِنَ الْعَمْدِ خَمْسَةً وَنِصْفَ
الشِّقْصِ وَقِيمَتُهُ مَجْهُولَةٌ فَيَأْخُذُ هَذَا النِّصْفَ الْآخَرَ بِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ كَانَ صَوَابًا وَعَلَى قَوْلِ يَحْيَى: لَوْ دَفَعَ مَعَ الشِّقْصِ خَمْسِينَ كَانَ قَدِ اسْتَوْفَى مُوضِحَةَ الْخَطَأِ وَتَعَيَّنَ الشِّقْصُ لِلْعَمْدِ فَيَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ أَخَذَهُ بِقِيمَتِهِ أَيْضًا لِأَنَّ الزَّائِدَ لِلْعَمْدِ فَإِنْ صَالَحَ عَلَيْهِمَا بِشِقْصٍ وَعَبْدٍ قِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ فَالْعَبْدُ مُوَزَّعٌ عَلَيْهَا بِنصْف دِيَةِ الْخَطَأِ وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ لِأَنَّهُ دَفَعَ الشِّقْصَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ دِيَةِ الْخَطَأِ وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ دِيَةِ الْعَمْدِ وَلَوْ كَانَ الْمَجْرُوحُ دَافَعَ الْعَبْدَ وَهُمَا خَطَأٌ أَخَذَ الشِّقْصَ بِدِيَتِهِمَا وَقِيمَةَ الْعَبْدِ أَوْ عَمْدًا اجْتَهَدَ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ ثُلُثَ ذَلِكَ أُخِذَ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ وَثُلُثَيْ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَعَلَى هَذَا إِنْ كَانَ أقل أَو أَكثر وعَلى قَول المَخْزُومِي: تحلم قِيمَةُ الْعَبْدِ عَلَى قِيمَةِ الشِّقْصِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ مِنَ الْجَمِيعِ الثُّلُثَ أَخَذَ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ وَبِثُلُثَيْ قِيمَةِ الشِّقْصِ ثُمَّ يَعْمَلُ عَلَى هَذَا وَعَلَى ابْنِ نَافِعٍ: يَأْخُذُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ مَا لَمْ تَنْقُصْ عَنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَإِنْ كَانَت إحدهما عمدا وَالْأُخْرَى خطأ: فعلى قَول المَخْزُومِي: عمل دِيَةِ الْخَطَأِ وَقِيمَةِ الشِّقْصِ وَيُعْمَلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ: يَأْخُذُ بِقِيمَةِ الشّقص مَا لم ينقص عَن خُمسي دِيَة الْخَطَأ وَعَن قيمَة العَبْد
الْقسم الثَّانِي: الصُّلْح على الْأَمْوَال وَنَحْوِهَا
تَمْهِيدٌ: الصُّلْحُ فِيهَا دَائِرٌ بَيْنَ خَمْسَةِ أُمُور: البيع إِن كَانَت المعوضة فِيهِ عَنْ أَعْيَانٍ وَالصَّرْفُ إِنْ كَانَ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ عَنِ الْآخَرِ وَالْإِجَارَةُ إِنْ كَانَتْ عَنْ مَنَافِعَ وَدَفْعُ الْخُصُومَةِ إِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَالْإِحْسَانُ وَهُوَ مَا يُعْطِيهِ الْمُصَالِحُ مِنْ غَيْرِ الْجَانِي فَمَتَى تَعَيَّنَ أَحَدُ هَذِهِ الْأَبْوَاب وروعيت فِيهِ شُرُوطه لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ -: (الصُّلْحُ جائزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا صُلحاً
أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا)
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: تَجُوزُ الْمُصَالَحَةُ عَلَى عَدَمِ رَدِّ الْعَبْدِ الْقَائِمِ الْمَعِيبِ وَرَدِّ بَعْضِ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْعَبْدَ يَبْقَى بِبَاقِيهِ وَيَجُوزُ تَأْخِيرُ بَقِيَّةِ الثَّمَنِ بِغَيْرِ شَرْطٍ وَإِلَّا امْتَنَعَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ فَإِنْ صَالَحَكَ عَلَى دَفْعِ دَرَاهِمَ إِلَى أَجَلٍ وَالثَّمَنُ دَنَانِير امْتنع لِأَنَّهُ عبد نقد وَدَرَاهِمَ مُؤَجَّلَةٍ بِدَنَانِيرَ مُعَجَّلَةٍ فَهُوَ صَرْفٌ مُسْتَأْخِرٌ وَيَجُوزُ عَلَى دَرَاهِمَ نَقْدًا إِنْ كَانَتْ أَقَلَّ صَرْفِ دِينَارٍ لِأَنَّهُ صَرْفٌ وَبَيْعٌ يَجُوزُ فِي مِثْلِ هَذَا فَقَطْ وَجَوَّزَهُ أَشْهَبُ فِي أَكْثَرَ فَإِنْ فَاتَ الْعَبْدُ جَازَ بِالنَّقْدَيْنِ وَالْعُرُوضِ نَقْدًا بَعْدَ مَعْرِفَتِكُمَا بِقِيمَةِ الْعَيْبِ لِتَقَرُّرِ الْبَيْعِ فِي الْهَالِكِ وَعَلَى دَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ مِثْلِ حِصَّةِ الْعَيْبِ مِنَ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ وَإِلَّا امْتَنَعَ لِأَنَّهُ تَأْخِيرٌ بِزِيَادَةٍ وَعَلَى دَرَاهِمَ أَوْ عَرْضٍ مُؤَجِّلَةٍ وَالثَّمَنُ دَنَانِيرُ يَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ فَسَخَ حِصَّةَ الْعَيْبِ فِي ذَلِكَ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: وَعَنْ مَالِكٍ: الْجَوَازُ بِالْعُرُوضِ وَالنَّقْدِ وَإِنْ جَهِلَا قِيمَةَ الْعَيْبِ لِأَنَّ الْمُصَالَحَةَ عَلَى الْمَجْهُولِ جَائِزَةٌ وَيَجُوزُ - إِذَا عَلِمَا - بِدَنَانِيرَ مِنْ غَيْرِ سِكَّةِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ مُبَادَلَةٌ وَتَجْوِيزُ أَشْهَبَ فِي أَكْثَرَ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ هُوَ عَلَى تَجْوِيزِهِ الصَّرْفَ وَالْبَيْعَ وَهَذَا الصُّلْحُ لِدَفْعِ الْخُصُومَةِ لَا مُعَاوَضَةٌ مُحَقَّقَةٌ وَقِيلَ هَذَا الْخِلَافُ مَا لَمْ يَقُلْ رَدَدْتُ وَإِلَّا امْتَنَعَ عَلَى قَوْلِهِمَا لِتَحَقُّقِ الْمُعَاوَضَةِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ تَجْوِيزُهُ فِي أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ الصُّلْحَ عَلَى رَدِّ الْبَعْضِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْدُودَ مِنْ سِكَّةِ الثَّمَنِ وَإِلَّا امْتَنَعَ لِأَنَّهُ عَرْضٌ وَذَهَبٌ بِذَهَبٍ قَالَ وَيَنْبَغِي إِذَا مَنَعْنَا التَّأْجِيلَ بِشَرْطٍ فَأُسْقِطَ الْأَقَلُّ قَبْلَ
اقْتِرَافِهِمَا جَازَ وَيَمْتَنِعُ بَعْدَ هَذَا الِافْتِرَاقِ لِأَنَّ الْمُؤَجَّلَ كَسَلَفٍ غِيبَ عَلَيْهِ وَالسُّلَفُ إِذَا غِيبَ لَمْ يُفد إِسْقَاطُهُ لِأَنَّ الرِّبَا قَدْ تمَّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَيَجُوزُ عَلَى الْعَرْضِ نَقْدًا نَقَدَتِ الدَّنَانِيرُ أَمْ لَا وَإِلَى أَجَلٍ وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ إِلَّا مَثَلَ مَا يُؤَخِّرُ ثَمَنَ السلَم وَإِنْ نُقِدَتِ الدَّنَانِيرُ امْتَنَعَ لِأَنَّ وُجُودَ الْعَيْبِ يُوجِبُ الرَّدَّ وَيَصِيرُ الثَّمَنُ دَيْنًا فَهُوَ دَيْنٌ بَدَيْنٍ قَالَ أَصْبَغُ: إِنْ لَمْ يَقْبِضِ الثَّمَنَ حَتَّى فَاتَ الْعَيْبُ: جَازَ إِسْقَاطُ أَيِّ شَيْءٍ اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنَ الثَّمَنِ عُلم الْعَيْبُ أَمْ لَا قَالَ: وَالصَّوَابُ: الْمَنْعُ إِذَا جُهِلَتِ الْقِيمَةُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فِيهِ غَرَرٌ فَإِنْ عَلِمْتَ جَازَ لِأَنَّ الْأَقَلَّ مُسَامَحَةٌ وَالْأَكْثَرَ مِنَةٌ وَالْمُسَاوِيَ حُقٌّ وَيَجُوزُ دَفْعُ دَرَاهِمَ عَلَى أَن يرد لَهُ الدنانيربعد معرفَة قيمَة البيع قَلَّتِ الدَّرَاهِمُ أَوْ كَثُرَتْ لِأَنَّهُ صَرْفُ مَا فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ جُهِلَتِ الْقِيمَةُ امْتَنَعَ لِلْغَرَرِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا هَلَكَتْ وَجَهِلْتَ قِيمَةَ الْعَيْبِ جَازَ عَلَى مَا يَرَى أَنَّهُ أَقَلُّ بِكَثِيرٍ أَوْ أَكْثَرُ بِكَثِيرٍ لِلْخُرُوجِ عَنْ حَيِّزِ الْمُكَايَسَةِ وعَلى غير المسكة يَمْتَنِعُ لِذَرِيعَةِ الْفَسَادِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ أَوْ أَدْنَى سِكَّةً أَوْ أَجْوَدَ مِثْلَ الْوَزْنِ إِذَا كَثُرَ بِخِلَافِ الْأَدْنَى سِكَّةً وَالْأَكْثَرِ وَزْنًا أَوْ أَجْوَدَ أَوْ أَدْنَى وَزْنًا لِظُهُورِ سَبَبِ الْمُكَايَسَةِ وَعَلَى دَنَانِيرَ وَالثَّمَنُ دَنَانِيرُ قَبْلَ مَعْرِفَةِ الْعَيْبِ وَاسْتِوَاءِ السِّكَّةِ وَالْوَزْنِ أَوِ الْمُؤَخَّرُ أَدْنَى سِكَّةً أَوْ وَزْنًا لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ بِتَأْخِيرِ الْأَدْنَى أَوْ أَجْوَدُ امْتَنَعَ اسْتَوَى الْوَزْنُ أَمْ لَا لِأَنَّ التَّأْخِيرَ لِلْجَوْدَةِ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يَمْتَنِعُ فِي الصُّلْحِ مَا يَمْتَنِعُ فِي الْبَيْعِ كَمُصَالَحَةِ مُنْكِرِ الْمَالِ عَلَى سُكْنَى أَوْ خِدْمَةٍ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ أَوْ قَمْحٍ مِنْ شَعِيرٍ مُؤَجَّلٍ لِأَنَّهُ نسأ فِي الطَّعَامِ فَإِنْ فَاتَ فَالْقِيمَةُ أَوِ الْمِثْلُ كَالْبَيْعِ وَيُنَفَّذُ إِنْ وَقَعَ بِالْمَكْرُوهِ وَلَوْ أَدْرَكَ بِحِدْثَانِهِ قَالَهُ مُطَرِّفٌ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: يُفْسَخُ بِالْحِدْثَانِ وَيُنَفَّذُ مَعَ الطُّولِ وَنَفَّذَ أَصْبَغُ الْحَرَامَ وَلَو بالحدثان لِأَنَّهُ كَالْهِبَةِ وَكَذَلِكَ لَو صاغ بِشِقْصٍ لَا شُفْعَةَ فِيهِ كَالْهِبَةِ وَهَذَا فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى يَحْرُمُ مَا يَحْرُمُ فِي الْبَيْعِ وَقَالَ غَيْرُ أَصْبُغَ: فِي الشِّقْصِ الشُّفْعَةُ
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: الصُّلْحُ مُعَاوَضَةٌ عَلَى دَعْوَى وَيَجُوزُ عَلَى الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ وَالسُّكُوتِ وَقِيلَ: يَمْتَنِعُ فِي الْإِنْكَارِ فَأَمَّا الْإِقْرَارُ وَحْدَهُ أَوِ الْإِقْرَارُ وَالْإِنْكَارُ كَمَنِ اعْتَرَفَ بِبَعْض الْحق وكالبيع فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ وَأَمَّا الْإِنْكَارُ الْمَحْضُ فَأَصْلُ ملك: اعْتِبَارُ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: مَا يَجُوزُ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي وَمَعَ إِنْكَارِ الْمُنْكِرِ وَعَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ فِيمَا اصْطَلَحَا وَأَصْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: اعْتِبَارُ الصُّلْحِ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا يُوجِبُهُ الْحُكْمُ وَالسُّكُوتُ كَالْإِقْرَارِ عِنْدَهُمَا فَإِنْ تَوَقَّعَ الْفَسَادَ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا كَمَنْ يَدَّعِي عَشْرَةَ دَرَاهِمَ فَيُنْكِرُهُ فَيُصَالِحُهُ بِمِائَةٍ إِلَى أَجَلٍ: فَفِي حَقِّ الطَّالِبِ يَمْتَنِعُ وَالْمَطْلُوبُ يَقُولُ: افْتَدَيْتُ بِالْمِائَةِ مِنَ الْيَمِينِ فَيَفْسَخُهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ لِتَضَمُّنِهِ الْفَسَادَ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ وَيُمْضِيهِ أَصْبَغُ لِأَنَّ الْحَرَامَ فِي الْعُقُودِ لَا بُدَّ مِنَ الشَّرِكَةِ فِيهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: طَوْقُ ذَهَبٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مُحَمَّدِيَّةٍ نَقْدًا يُصَالِحُ عَلَى عَيْبِهِ بِدَنَانِيرَ نَقْدًا أَوْ مِائَةِ دِرْهَمٍ مُحَمَّدِيَّةٍ مِنْ سِكَّةِ الثَّمَنِ نَقْدًا يَجُوزُ كَأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ بِمَا دُونَ الْمَدْفُوعِ وَيَمْتَنِعُ إِلَى أَجَلٍ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ مِنَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ وَيَمْتَنِعُ عَلَى يَزِيدِيَّةٍ أَوْ تِبْرٍ وَفِضَّةٍ لِأَنَّهُ بِيعُ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ بِفِضَّةٍ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: عَارَضَ بَعْضُهُمُ الطَّوْقَ بِمَسْأَلَةِ الْخَلْخَالَيْنِ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ لِاشْتِرَاطِهِ هُنَاكَ حُضُورَ الْخَلْخَالَيْنِ وَلَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ فِي الطَّوْقِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الدَّنَانِيرَ لَا تَتَعَيَّنُ فَكَأَنَّهُ بَاعَهُ مِنْهُ بِمَا يَتَرَتَّبُ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ حِينَ عَقَدَ الصّرْف من دِينَار سَالم والطوق الْحُضُورِ صَرْفٌ مُسْتَأْخِرٌ كَصَرْفِ الْمَوْدُوعِ مِنَ الْمُودَعِ وَالطَّوْقُ فِي ضَمَانِ مُشْتَرِيهِ فَتَقْدِيرُ صَرْفِهِمَا الْآنَ كَصَرْفِ الْمَغْصُوبِ أَوِ الدَّيْنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ:: جَوَّزَ أَشْهَبُ الْمُصَالَحَةَ عَلَى غَيْرِ سِكَّةِ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَنْعُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ لَا أَصْلُ العقد وَقَالَ سَحْنُون: هِيَ مَسْأَلَة سوء لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ فِيهَا بِشَيْءٍ كَدِينَارٍ صَرَفَهُ فَوَجَدَهُ مَعِيبًا فَإِمَّا يَرْضَاهُ أَوْ يَرُدُّهُ لِأَنَّ الطَّوْقَ عين مستجدة كالدنيار
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: التَّرِكَةُ دَنَانِيرُ وَدَرَاهِمُ حَاضِرَةٌ وَعُرُوضٌ حَاضِرَةٌ وَغَائِبَةٌ فَصَالَحَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ الْآخَرَ عَلَى دَرَاهِمَ مِنَ التَّرِكَةِ جَازَ إِنْ كَانَتْ قدر إرثهما من الدَّرَاهِم بِأَقَلّ وَإِلَّا امْتَنَعَ لِأَنَّهُ بَيْعُ عُرُوضٍ حَاضِرَةٍ وَغَائِبَةٍ وَدَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ نَقْدًا فَإِنْ صَالَحَ عَلَى دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ امْتَنَعَ قلَّت أَمْ كَثُرَتْ لِأَنَّهُ صَرْفٌ وَبَيْعٌ أَوْ عَلَى عُرُوضٍ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ نَقْدًا جَازَ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمَا بِتَفَاصِيلِ التَّرِكَةِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَإِنْ كَانَتِ التَّرِكَةُ كلهَا حَاضِرَة دَرَاهِم ودنانير أَو عرُوض لَيْسَ فِيهَا دَيْنٌ وَلَا غَائِبٌ جَازَ عَلَى دَنَانِيرَ مِنَ التَّرِكَةِ إِذَا كَانَتِ الدَّرَاهِمُ قَلِيلَةً لَا
يُلَاحَظُ فِيهَا الصَّرْفُ فَيَجْتَمِعُ الصَّرْفُ وَالْبَيْعُ وَإِنْ تَرَكَ دَرَاهِمَ وَعُرُوضًا جَازَ عَلَى دَنَانِيرَ مِنْ مِائَةٍ إِنْ كَانَتِ الدَّرَاهِمُ أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ وَلَيْسَ فِي التَّرِكَةِ دَيْنُ التَّرِكَةِ لِأَنَّهُ ذهب وسلعة بِذَهَب مَتى كَانَ فِيهَا دَيْنٌ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ امْتَنَعَ بِأَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ نَقْدًا لِأَنَّهُ نَسِيئَةٌ فِي أَحَدِهِمَا وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَيَوَانًا أَوْ عُرُوضًا مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ طَعَامٍ مِنْ قَرْضٍ لَا مِنْ سلَم جَازَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ النَّقْدَيْنِ يُعَجِّلُهَا مِنْ عِنْدِهِ إِذا كَانَ الْغُرَمَاء حضرا مُقِرِّينَ وَوَصَفَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَإِنْ تَرَكَ دَنَانِيرَ حَاضِرَةً وَعُرُوضًا وَدَيْنًا مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ أَوْ طَعَام مِنْ سَلَمٍ جَازَ عَلَى دَنَانِيرَ مِنَ التَّرِكَةِ نَقْدًا إِنْ كَانَ قَدْرَ مِيرَاثِ الْأَخْذِ مِنَ الدَّنَانِيرِ فَأَقَلَّ وَإِلَّا امْتَنَعَ لِأَنَّهُ أَخَذَ غَيْرَ مَا اسْتَحَقَّ وَالْأَكْثَرُ يَدْخُلُهُ الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ وَيَمْتَنِعُ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ صَرْفٌ وَبَيْعٌ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: قَوْلُهُ: إِذَا كَانَتْ دَنَانِيرُ وَدَرَاهِمُ وَعُرُوضًا بِغَيْرِ دَيْنٍ جَازَ عَلَى دَنَانِيرَ فِي مَنِ الْمِيرَاثِ إِذَا كَانَتِ الدَّرَاهِمُ قَلِيلَةً مَعْنَاهُ: أَنَّ الذَّهَبَ الْمَأْخُوذَ أَكْثَرُ مِنْ مِيرَاثِ الْأَخْذِ مِنَ الذَّهَبِ نَحْوَ كَوْنِ الذَّهَبِ ثَمَانِينَ فَصَالَحَ الْوَلَدُ الزَّوْجَةَ عَلَى عِشْرِينَ فَهَاهُنَا يُشْتَرَطُ قِلَّةُ الدَّرَاهِمِ فَلَوْ أَعْطَى عَشْرَةً لَمْ يُبال قَلَّتِ الدَّرَاهِمُ أَمْ لَا كَانَ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ أَمْ لَا لِأَنَّهَا أَخَذَتْ مَا تَسْتَحِقُّهُ مِنَ الذَّهَبِ وَوَهَبَتْ غَيْرَهُ وَسَوَاءٌ كَانَتِ الْعِشْرُونَ جُمْلَةَ ذَهَبِ التَّرِكَةِ أَمْ لَا هَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَغَيْرِهِ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: إِنَّمَا ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَبْقَ مِنَ التَّرِكَةِ سِوَى الَّذِي صُولِحَتْ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا صالحها بِعرْض لابد أَنْ يَكُونَ مُخَالِفًا لِعَرْضِ الدَّيْنِ وَأَجَازَ أَشْهَبُ بِدَنَانِيرَ قَدْرَ حِصَّتِهَا مِنْ عَيْنِ التَّرِكَةِ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ عِوَضَهَا مِنَ التَّرِكَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ فسخ دين النَّصِيب مِنَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْعُرُوضِ بِدَنَانِيرَ قَالَ مُحَمَّدٌ: لَوْ تَرَكَ دَرَاهِمَ وَعُرُوضًا جَازَ عَلَى دَنَانِيرَ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ إِنْ كَانَتْ حِصَّةُ الْآخِذِ مِنَ الدَّرَاهِمِ أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ قَالَ
اللَّخْمِيّ: يجوز على عرُوض التَّرِكَة دَرَاهِمُ وَعُرُوضٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَائِبًا لِأَنَّهُ بيع لحصة الْأَخْذ بالقض وَكَذَلِكَ قَرِيبُ الْغَيْبَةِ حَيْثُ يَجُوزُ النَّقْدُ فِي الْغَائِبِ وَإِنْ كَانَ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ وَقَدَّمَ مَا يَنُوبُ الْحَاضِرَ خَاصَّةً وَوَقَفَ حِصَّةَ الْغَائِبِ جَازَ فَإِنْ كَانَ الْغَائِبُ أَقَلَّ الصَّفْقَةِ: قِيلَ: يَجُوزُ وَيَقْبِضُ جَمِيعَ الْعُرُوضِ وَإِنْ هَلَكَ الْغَائِبُ قَبَضَ مَا يَنُوبُهُ مِنَ الْعَرْضِ وَقِيلَ: يَمْتَنِعُ لِأَنَّ الْغَائِبَ يُضَمِّنُ بِالْقِيمَةِ فَإِنْ كَانَ الْغَائِبُ جُلَّ الصَّفْقَةِ امْتَنَعَ نَقْدُ الْعَرْضِ وَمَا يَنُوبُ الْحَاضِرُ مِنْهُ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ عَيْبٌ وَاسْتِحْقَاقَ الْجُلِّ عَيْبٌ فَإِنْ تَرَكَ دُيُونًا حَالَّةً أَوْ مُؤَجَّلَةً فَصُولِحَ بِغَيْرِهَا بِمِثْلِ مَا يَنُوبُ الْأَخْذَ مِنَ الدُّيُونِ سافاً عَلَى أَنَّهُمْ إِنْ لَمْ يَأْخُذُوا مِنَ الْغُرَمَاءِ شَيْئًا رَجَعُوا عَلَى الْآخِذِ جَازَ وَإِنْ كَانَ لِيُحِيلَهُمْ عَلَى الْغُرَمَاءِ امْتَنَعَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْحِوَالَةِ: إِنَّهَا بَيْعٌ وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ وَجَعَلَ الْحِوَالَةُ مَعْرُوفًا
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: تَمْتَنِعُ مُصَالَحَةُ الشَّرِيكِ شَرِيكَهُ بِدَنَانِيرَ عَلَى (دَنَانِيرَ) وَدَرَاهِمَ وَفُلُوسٍ وَعُرُوضٍ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ صَرْفُ مَا فِي الذِّمَّةِ وَبَيْعٌ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: قِيلَ: مَعْنَاهُ: أَنَّ الدَّرَاهِمَ أَكْثَرُ مِنْ صَرْفِ الدَّنَانِيرِ وَلَوْ كَانَتْ أَقَلَّ جَازَ قَالَ مُحَمَّدٌ: لَيْسَ فِيهَا دَنَانِير سوى لَا ذَلِكَ وَتَأَوَّلَهَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَلَى أَنَّهُ أَخَذَ مِنَ الدَّنَانِيرِ أَكْثَرَ مِنْ (حَظِّهِ وَفِيهَا مِنَ الدَّرَاهِمِ أَكْثَرُ مِنْ) صَرْفِ دِينَارٍ كَمَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَنَّ الدَّنَانِيرَ مِنْ مَالِ الْمُعْطَى دون الشّركَة سَوَاءٌ حِينَئِذٍ كَانَتِ الدَّرَاهِمُ قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا صَالَحَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ ثُمَّ قَدَمَ وَارِثٌ آخَرُ فَالصُّلْحُ مَاضٍ وَيَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْهُمْ أَجْمَعَ فَإِنْ كَانَ السُّدُسُ أَخَذَ سُدُسَ مَا بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ اللَّخْمِيُّ: يُرِيدُ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُمْضَى الصُّلْحُ إِذَا أَجَازَهُ الْقَادِمُ وَإِلَّا نُقِضَ وَأَخَذَتِ الزَّوْجَةُ ثُمُنَهَا إِنْ كَانَتِ الْمُصَالِحَةُ وَأَخَذَ الْقَادِمُ رُبُعَ الْبَاقِي وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ: يَأْخُذُ الْقَادِمُ رُبُعَ مَا بِيَدِ الزَّوْجَةِ إِلَّا ثُمن رُبُعٍ وَهُوَ مَا يَنُوبُهَا مِمَّا يَأْخُذُهُ مِنْهَا وَيَأْخُذُ مِنْ إِخْوَتِهِ رُبُعَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ بَعْدَ ثُمُنِ الزَّوْجَةِ مِنْهُ وَتَرْجِعُ عَلَى الَّذِينَ صَالَحُوهَا بِتَمَامِ ثُمنها إِنْ كَانُوا مُعْتَرِفِينَ بِأَنَّهَا زَوْجَةٌ إِلَّا إِنْ أَجَازَ الْقَادِمُ الصُّلْحَ رَجَعَ عَلَى إِخْوَتِهِ بِرُبُعِ جَمِيعِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ إِنْ كَانَ رَابِعًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا فَإِنْ أَنْكَرَ مِثْلَهُمْ: فَإِنْ ثَبَتَ عَدَمُ زَوْجِيَّتِهَا أَخَذَ رُبُعًا كَامِلًا مِنْ يَدِهَا (وَأَيْدِيهِمْ وَهَذَا إِذَا قَالُوا: طَلَّقَكَ أَوْ نِكَاحُكَ فَاسِدٌ فَإِنْ قَالَ: لم تَكُونِي امْرَأَتي: انْتَزَعَ مَا فِي يَدِهَا) مِنْ نَصِيبِهِ إِلَّا أَنْ تُثْبِتَ الزَّوْجِيَّةَ أَوْ يَكُونَ سَمَاعًا فَاشِيًا
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: من ترك جَارِيَة حَامِلا وَامْرَأَة تمْتَنع مُصَالَحَةُ الْمَرْأَةِ لِأَنَّهَا لَا تَدْرِي أَلَهَا الرُّبُعُ أَوِ الثُّمُنُ إِذَا وَضَعَتِ الْجَارِيَةَ؟
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ وَقَالَهُ (ح) وَمَنَعَهُ (ش) لِأَنَّهُ أَكْلُ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَنْ مَالٍ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ وَلَا عَنِ الْيَمين وَإِلَّا لجازت إِقَامَة الْبَيِّنَة وَبعد وَلَجَازَ أَخْذُ الْعَقَارِ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ انْتَقَلَ بِغَيْرِ مَال وَلَا
عَنِ الْخُصُومَةِ وَإِلَّا جَازَ فِي النِّكَاحِ وَالْقَذْفِ لِأَنَّهُ عَاوَضَ عَنْ مِلْكِهِ فَيَمْتَنِعُ كَشِرَاءِ مَالِهِ مِنْ وَكِيلِهِ وَلِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ فَلَا تَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ كَالْبَيْعِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: أَنَّهُ أَخَذَ الْمَالَ بِحَقٍّ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ ثُبُوتِهِ عَدَمُهُ نَعَمْ مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ عَلَى بَاطِلٍ حُرِّمَ عَلَيْهِ وَأَمَّا إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بَعْدَهُ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: يَتَخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ حَلَّفَ خَصْمَهُ وَلَهُ بَيِّنَةٌ فَلَهُ إِقَامَتُهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِم من الْعذر وَعند أَشهب مُطلقًا وَأَمَّا الْقَذْفُ: فَلَا مَدْخَلَ لِلْمَالِ فِيهِ وَلَا يَجُوزُ فِيهِ الصُّلْحُ مَعَ الْإِقْرَارِ فَكَذَلِكَ الْإِنْكَارُ وَيَلْتَزِمُ الْجَوَازَ فِي النِّكَاحِ نَقَلَهُ أَبُو الْوَلِيدِ: عَنْ أَصْحَابِنَا إِذَا أَنْكَرَتِ الْمَرْأَةُ الزَّوْجِيَّةَ لِأَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُوجِبُ عَلَيْهَا الْيَمِينَ فَتَفْتَدِي يَمِينَهَا وَتَلْتَزِمُ الشُّفْعَةَ وَعَنِ الثَّانِي: أَنَّ الْفَرْقَ بِأَنَّهُ مَعَ وَكِيلِهِ مُتَمَكِّنٌ مِنْ مَالِهِ بِخِلَافِ صُورَةِ النِّزَاعِ يَقَعُ الصُّلْحُ لِدَرْءِ مَفْسَدَةِ الْخُصُومَةِ وَعَنِ الثَّالِثِ: أَنَّ الضَّرُورَةَ تَدْعُو لِلْجَهْلِ هَاهُنَا قَالَ أَبُو الْوَلِيد: لَو ادعِي عَلَيْهِ من جِهَة موروث الصُّلْح فِيهِ مَعَ الْجَهْل وَالْعجب أَن الشَّافِعِي رضي الله عنه وَافَقَنَا أَنَّ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَدْخُلَ دَارَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِاللَّيْلِ وَيَأْخُذَ قَدْرَ حَقِّهِ فَكَيْفَ يُمنع مَعَ الْمُوَافَقَةِ مِنَ الْخَصْمِ عَلَى الْأَخْذِ ثُمَّ يَتَأَكَّدُ قَوْلُنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَصْلحُوا ذَات بَيْنكُم} وَغَيْرِهِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لِأَنَّا أَجْمَعْنَا عَلَى بَذْلِ الْمَالِ بِغَيْرِ حَقٍّ فِي فِدَاءِ الْأُسَارَى وَالْمُخَالَعَةِ وَالظَّلَمَةِ وَالْمُحَارِبِينَ وَالشُّعَرَاءِ فَكَذَلِكَ هَاهُنَا لِدَرْءِ الْخُصُومَةِ وَلِأَنَّهُ قَاطِعٌ لِلْمُطَالَبَةِ فَيَكُونُ مَعَ الْإِنْكَارِ كَالْإِبْرَاءِ أَوْ يَجُوزُ مَعَ عَدَمِ الْمَالِ مِنَ الْجِهَتَيْنِ كَالصُّلْحِ عَلَى دَمِ الْعَمْدِ أَوْ لِأَنَّهُ تَصِحُّ هِبَتُهُ مَعَ الْإِنْكَارِ فَيَصِحُّ الصُّلْحُ عَلَيْهِ قِيَاسا عَلَيْهَا
فِي الْكِتَابِ: تَجُوزُ الْمُصَالَحَةُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ حَالَة عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ حَالَّةٍ عَلَى خَمْسِينَ إِلَى أجل لِأَنَّك حططته وأخذته وَعَلَى ذَهَبٍ وَعَرْضٍ فِي الْحَالِّ وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ مُنْكِرًا قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: اشْتَرَطَ مَالِكٌ الْإِقْرَارَ حَتَّى يَتَعَيَّنَ الْمَعْرُوفُ بِالتَّأْخِيرِ إِذْ مَعَ الْإِنْكَارِ يكون التَّأْخِير سلفا لَيْلًا يَحْلِفَ الْمُنْكِرُ فَيَذْهَبَ الْحَقُّ وَتُرَدَّ الْيَمِينُ عَلَيْهِ وَابْنُ الْقَاسِمِ يَنْظُرُ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَى مَا يُوجِبُهُ الْحُكْمُ فَالْمُنْكِرُ يَقُولُ: افْتَدَيْتُ مِنَ الْيَمِينِ وَالطَّالِبُ يَقُولُ: أَخَذْتُ بَعْضَ حَقِّي وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: يُفْسَخُ بِالْقُرْبِ فَمَالِكٌ يُرَاعِي الشُّرُوطَ الثَّلَاثَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ وَابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَعْتَبِرُ إِلَّا اثْنَيْنِ وَيُلْغَى مَا يُوجِبُهُ الْحُكْمُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَو قَالَ: اخزن سَنَةً وَأُقِرُّ لَكَ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ سَلَفٌ لِلنَّفْعِ وَقِيلَ: إِنْ وَقَعَ بَطَلَ التَّأْخِيرُ وَثَبَتَ الْحَقُّ وَقِيلَ: يَسْقُطُ التَّأْخِيرُ وَالْحَقُّ وَتَرْجِعُ الْخُصُومَةُ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بَلْ وَعَدَ بِالْإِقْرَارِ وَعَنْ مَالِكٍ: إِذا قَامَ شَاهد فَقَالَ: أَسْقِطْ عَنِّي الْيَمِينَ وَأُؤَخِّرَكَ سَنَةً يَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ سَلَفٌ لِلنَّفْعِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا صَالَحَهُ عَلَى ثَوْبٍ بِشَرْطِ أَنْ يصبغه أَو عبد فَيكون الْخِيَار فِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ كَفَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَقِيلَ: يَجُوزُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا صَالَحَ عَلَى إِنْكَارٍ ثُمَّ أَقَرَّ أَوْ وَجَدَ بَيِّنَة: أَن كَانَ عَالما بِبَيِّنَة لَا قِيَامَ لَهُ بِهَا وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَتْ غَائِبَةً فَخَافَ فَوْتَهَا أَوْ عَدِمَ الْغَرِيمَ لِأَنَّهُ اسقط حَقه مِنْهَا قَالَ ان يُونُسَ: قَالَ سَحْنُونٌ: إِذَا أَقَرَّ بَعْدَ الصُّلْحِ خير الطَّالِب فِي الْمسك بِالصُّلْحِ أوردهُ وَأخذ الْمقر بِهِ قَالَ: وَلِهَذَا تَفْسِير لقَوْل ابْن الْقَاسِم وَعَن ابْن الْقسم: إِذا كَانَت بَيِّنَة بَعِيدَةَ الْغَيْبَةِ وَأَشْهَدَ أَنَّهُ إِنَّمَا
يُصَالِحُ نَقْدًا وَيَمْتَنِعُ التَّأْخِيرُ لِمَا تَقَدَّمَ وَيُدْخِلُهُ فِي الْعَرْضِ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ فَإِنْ زَادَ الْبَائِعُ عَرْضًا أَوْ عَبْدًا نَقْدًا وَلَمْ يَفُتِ الْعَبْدَ جَازَ لِأَنَّهُمَا فِي نَفَقَةٍ وَاسْتَغْنَى فَزَادَهُ وَتَمْتَنِعُ زِيَارَة الْبَائِعِ دَرَاهِمَ نَقْدًا لِأَنَّهُ سَلَفٌ مِنْهُ أَوْ دَنَانِيرَ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ عَبْدٌ وَذَهَبٌ بِفِضَّةٍ إِلَى أَجَلٍ وَكَذَلِكَ كَانَ الْمَبِيعُ بِدَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ ثُمَّ يَزِيدُهُ دَرَاهِمَ نَقْدًا فَإِنَّ الْعَبْدَ بِعِتْقٍ أَوْ تدبيراً أَو موت وَالثمن دَرَاهِم امْتنع زِيَارَة الْبَائِعِ دَرَاهِمَ نَقْدًا لِأَنَّهَا سَلَفٌ يَرُدُّهُ الْمُبْتَاعُ عِنْدَ الْأَجَلِ بَلْ يَضَعُ عَنْهُ حِصَّةَ الْعَيْبِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: قَوْلُهُ: دَنَانِيرُ وَدَرَاهِمُ مُشْكِلٌ لِوُقُوعِ الدَّنَانِيرِ عَلَى الْكَثِيرِ فَهُوَ صَرْفٌ وَبَيْعٌ إِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ ذَهَبًا فَذَهَبٌ وَعَبْدٌ بِذَهَب فَقيل مغنى ذَلِكَ إِنْ كَانَ الْبَيْعُ بِذَهَبٍ يَكُونُ الصُّلْحُ بِذَهَب على أَن يسْقط عَنهُ من الذَّهَب ذَلِكَ وَيَقْتَاصَّهُ وَإِنْ كَانَ دَرَاهِمَ فَتَكُونُ أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ وَقِيلَ: بَلِ الْكَلَامُ عَلَى التَّفْصِيلِ إِنْ كَانَ ذَهَبًا فَيُرَدُّ ذَهَبًا أَوْ دَرَاهِمَ فَدَرَاهِمَ وَيُحْتَمَلُ إِنْ أَرَادَ بِذِكْرِ الدَّنَانِيرِ الذَّهَبَ مِنْ غَيْرِ كَثْرَةٍ فَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَرْدُودِ ذَهَبًا أَقَلَّ مِنْ دِينَارٍ جَازَ وَإِن كَانَ رَأس المَال فضَّة فَإِن رد الدَّرَاهِمَ فَعَلَى الْمُقَاصَّةِ وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ ذَهَبًا فَإِنْ رَدَّ ذَهَبًا فعلى الْمُقَاصَّة وَإِن كَانَت كَثِيرَة دَرَاهِمَ فَعَلَى أَنَّا دُونَ صَرْفِ نِصْفِ دِينَارٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ إِذَا فَاتَ الْعَبْدُ لَا أَدْرِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَمْتَنِعُ زِيَارَة الْبَائِعِ دَرَاهِمَ نَقْدًا لِأَنَّهَا سَلَفٌ لِلْمُبْتَاعِ لِأَنَّ الْعَبْدَ فَاتَ فَلَا يَمْنَعُ السَّلَفَ إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ دَرَاهِمَ أَقَلَّ مِنْ حِصَّةِ الْعَيْبِ الْبَائِعِ فِي دفع قَلِيل كثر وَقَالَ ابْن الْقَاسِم إِنَّمَا يُمْنَعُ لِهَذَا لِأَنَّهُ دَفَعَ بِهَا خُصُومَةَ الْعَيْبِ فَهُوَ سَلَفٌ لِمَنْفَعَةٍ وَعَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ تُمْنَعُ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ حِصَّةِ الْعَيْبِ وَهُوَ أَحْسَنُ مِمَّا تَقَدَّمَ لِأَبِي مُحَمَّدٍ لِذَلِكَ فَلَهُ الْقِيَامُ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَخْتَلِفَ إِذَا أَعْلَنَ بِالْإِشْهَادِ كَمَا لَوْ قَالَ لِلْحَاكِمِ: لِي بَيِّنَةٌ بَعِيدَةُ الْغَيْبَةِ فَأَحْلِفْهُ لِي فَإِذَا قَدِمَتْ قُمْتُ بِهَا فَإِنْهُ يُحَلِّفُهُ لَهُ وَيَقُومُ بِالْبَيِّنَةِ وَأَمَّا إِنْ لَمْ
يَشْهَدْ عَلَى الْغَرِيمِ بَلْ أُشْهِدُ سِرًّا أَنَّهُ إِنَّمَا يُصَالِحُهُ لِذَلِكَ أَوْ صَالَحَ عَالِمًا بِالْبَيِّنَةِ فَالْخِلَافُ فِيهِمَا أَوْ كَانَ يُقِرُّ سِرًّا وَيَجْحَدُهُ فِي الْعَلَانِيَةِ فَصَالَحَهُ عَلَى تَأْخِيرِ سَنَةٍ وَأَشْهَدَ أَنَّهُ إِنَّمَا يُصَالِحُهُ لِغَيْبَةِ بَيِّنَتِهِ فَإِذَا قَدِمَتْ قَامَ بِهَا فَفِي قِيَامِهِ بِهَا قَوْلَانِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِيمَنْ صَالَحَ عَلَى الْإِنْكَارِ ثُمَّ إِنْ أَقَرَّ أَنَّ صَكَّهُ ضَاعَ ثُمَّ وَجَدَهُ أَنَّ لَهُ الْقِيَامَ فِيهِمَا لِأَنَّ وُجُودَ الصَّكِّ كَوُجُودِ بَيِّنَة لم يعلم بهَا لَو قَالَ الْغَرِيمُ: حَقُّكَ حَقٌّ فَاتَ بِالصَّكِ (وَخُذْ حَقَّكَ فَقَالَ: ضَاعَ صَكِّي وَأَنَا أُصَالِحُكَ فَيَفْعَلُ لَا اقيام لَهُ بِالصَّكِّ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ لِدُخُولِهِ عَلَى إِسْقَاطِ مُوجِبِ الصَّكِّ) وَلَوْ أَشْهَدَ إِنَّمَا صَالَحَهُ عَلَى إِنْكَارِهِ وَهُوَ عَلَى حَقِّهِ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ وَتَمْتَنِعِ الشَّهَادَةُ عَلَى شَرْطٍ يُخَالِفُ الصُّلْحَ وَلَوْ قَالَ: أخرني سنة ، اقر لَكَ فَأَشْهَدَ سِرًّا إِنَّمَا أُؤَخِّرُهُ لِأَنَّهُ جَحَدَنِي وَإِنْ وَجَدْتُ بَيِّنَةً قُمْتُ بِهَا فَذَلِكَ لَهُ لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ لِذَلِكَ وَعَنْ مَالِكٍ: إِذَا صَالَحَهُ عَلَى خَمْسَةِ دَرَاهِمَ كُلَّ شَهْرٍ عَلَى أَنَّهُ إِنِ ادَّعَى عَلَيْهِ بِدَفْعِ شَيْءٍ فَأَنْكَرَهُ فَلَا يَمْضِي عَلَيْهِ سَقَطَ الشَّرْطُ وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُبْطِلَ التَّأْخِيرَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخَّرَهُ لِإِسْقَاطِ الْيَمِينِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إِذَا اصْطَلَحَا عَلَى الْيَمِينِ وَطَرْحِ الْبَيِّنَاتِ أَوْ عَلَى أَنَّ النَّاكِلَ يُغَرَّمُ بِلَا رَدِّ يَمِينٍ أَوْ بَعْدَ رَدِّهَا ذَلِكَ لَازِمٌ قَالَ: وَهُوَ أَحْسَنُ مِنَ الْأَوَّلِ وَالْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا صَالَحَ أَحَدُ الْوَلَدَيْنِ غَرِيمَ الْأَبِ عَلَى حِصَّتِهِ فَأَخُوهُ شَرِيكُهُ وَكَذَلِكَ الشُّرَكَاءُ فِي كُلِّ مَا بَيْنَهُمْ مِنْ حَقٍّ بِكِتَابٍ أَمْ لَا مِنْ بَيْعٍ بِعَيْنٍ أَوْ شَيْءٍ غير الطَّعَام وَإِلَّا دَامَ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ وَبَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ مَمْنُوعٌ وَكُلُّ مَا قَبَضَ أَحَدُهُمْ كَانَ الْآخَرُ شَرِيكَهُ فِيهِ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الشَّرِكَةِ إِلَّا أَنْ يَلْتَزِمُوا لَهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْمُطَالَبَةِ عَدَمَ الْمُشَاركَة وللطالب رفعهم للْإِمَام
فيوكلوا أَو يطالبوا وَإِلَّا خَصَّصَهُ بِمَا اقْتَضَى وَقِيلَ: لَهُمُ الْمُشَارَكَةُ فِيمَا أخذُوا ويسلموا لَهُ وَيَتْبَعُونَ الْغَرِيمَ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهِمْ وَشَرِكَتِهِمْ فَإِنِ اخْتَارُوا اتِّبَاعَ الْغَرِيمِ لَمْ يُشَارِكُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ مُقَاسَمَةٌ وَالْقِسْمَةُ لَازِمَةٌ (وَإِنْ ثَوَى عَلَى الْغَرِيمِ) وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ بِكِتَابَيْنِ اخْتَصَّ كُلُّ وَاحِدٍ بِمَقْبُوضِهِ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الْكِتَابَيْنِ مُشْتَرَكًا لِأَنَّ تَعَدُّدَ الْكُتُبِ كَالْقِسْمَةِ فَائِدَةٌ: قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: ثَوِيَ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا: هَلَكَ وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ وَعَنْ مَالِكٍ: الْجَوَازُ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْقِسْمَةِ هَلْ هِيَ بَيْعٌ أَوْ لَا؟ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إِذَا بَاعَا سِلْعَتَيْنِ مِنْ رَجُلٍ وَكَتَبَا بِثَمَنِهَا كِتَابًا وَاحِدًا لَا تَكُونُ بَيْنَهَا شَرِكَةٌ فِي الْحَقِّ قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ تَعَدُّدَ الْكُتُبِ لَمَّا أَوْجَبَ تَعَدُّدَ الْحُقُوقِ فَاتِّحَادُهَا يُوجِبُ اتِّحَادَهَا وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ: وَهَذَا إِذَا جَمَعَا السِّلْعَتَيْنِ فِي عَقْدٍ حَتَّى لَوِ اسْتَحَقَّ وَجْهُ الصَّفْقَةِ لِلْمُشْتَرِي الرَّدَّ على القَوْل يجوز الْجمع بَين السلعتين وَقِيلَ: لَا يَنْفَعُ مُجَرَّدُ الْإِشْهَادِ فِي الِاخْتِصَاصِ دُونَ الرِّضَا بِالْخُرُوجِ فَإِنِ امْتَنَعَ مِنَ الْخُرُوجِ مَعَهُ أَلْزَمُهُ الْإِمَامُ بِالْمُقَاسَمَةِ وَإِذَا الْتَزَمَ الْقَاعِدُ اخْتِصَاص الْقَابِض اخْتصَّ كَانَ الْغَرِيم مليّاً أَوْ مُعْدَمًا إِلَّا بِالْمَقْبُوضِ بِخِلَافِ الْكَفِيلِ لَا يُوجَدُ مَعَهُ إِلَّا مِقْدَارُ حَقِّ الْحَاضِرِ فَيَقْضِي بِهِ ثُمَّ يُعْدِمُ لِلْآخَرِ مُشَارَكَتَهُ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِذَلِكَ خَطَأٌ وَهَاهُنَا قِسْمَةٌ صَحِيحَةٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا أَذِنَ الْإِمَامُ لَهُ عِنْدَ غَيْبَةِ شَرِيكِهِ اخْتصَّ كإذن الشَّرِيك لَقِي الْغَرِيم مُوسِرًا أم لَا ان اقْتَضَى بِغَيْرِ إِذَنْ شَرِيكِهِ بَعْدَ إِعْلَامِهِ بِذَلِكَ وَسَأَلَهُ أَن يَقْتَضِي مَعَه امْتنع اخْتَصَّ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَوْ رَفَعَهُ حِينَئِذٍ إِلَى الْحَاكِم لقضى عَلَيْهِ بالاختصاص قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا
امْتَنَعَ مِنَ الْخُرُوجِ وَلَمْ يَرْضَ بِالِاخْتِصَاصِ وَاخْتُلِفَ إِذَا كَانَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا فَاقْتَضَى بِغَيْرِ عِلْمِهِ فَلَمْ يُخَصِّصْهُ مَالِكٌ وَقِيلَ: يَخْتَصُّ قَالَ: وَبِهِ أَقُولُ لِأَنَّ الدَّيْنَ إِنْ قُدِّرَ كَالْعَيْنِ كَانَ لَهُ الِاخْتِصَاصُ وَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ فِي الْعَيْنِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ يُقَسَّمُ أَحَدُهُمَا لِنَفْسِهِ مَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ الِاخْتِصَاصَ وَجَوَّزَهُ أَشْهَبُ وَيَتَخَرَّجُ عَلَى هَذَا بَيْعُ نصِيبه فيختصر بِالْمَبِيعِ عَلَى الْخِلَافِ وَفِي كِتَابِ الْقِسَمِ: لَهُ بَيْعُ نَصِيبِهِ مِنَ الْعَبْدِ وَيَخْتَصُّ بِالثَّمَنِ بِخِلَافِ الطَّعَام لَا فِيهِ الْمُقَاسَمَةَ قَبْلَ الْبَيْعِ فَلَمَّا لَمْ يُقَاسِمْهُ بَقِيَ الثَّمَنُ مُشْتَرِكًا وَالْعَبْدُ لَا يُقَسَّمُ وَلَوْ بَاعَ الطَّعَامَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ لَهُ بَلْ يَبْقَى شَرِيكُهُ كَانَ كَالْعَبْدِ وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ الدَّيْنَ مِنْ غَرِيمٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ يَتَخَرَّجُ عَلَى هَذَا
فَرْعٌ فِي النَّوَادِرِ: قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: لِوَلِيِّ الْيَتِيمِ الْمُصَالَحَةُ عَنْهُ فِيمَا يَخُصُّهُ بِإِسْقَاطِ الْبَعْضِ وَأَخْذِ الْبَعْضِ عَلَى وَجْهِ الْمُصَالَحَةِ وَأَمَّا مَا يَكُونُ فِيهِ مَطْلُوبًا هُوَ وَأَبُوهُ فِيمَا وَرِثَهُ: فَلَا يَجُوزُ حَتَّى تَثْبُتَ الدَّعْوَى فَيَجُوزُ عَلَى الْقِيمَةُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ لَهُ عَنْ ذَلِكَ مَنْدُوحَةً قَبْلَ الثُّبُوتِ قَالَ أَصْبَغُ: وَلَوْ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ أَبَوَيْنِ وَوَلَدًا صَغِيرًا وَصَالَحَ الْأَبَوَانِ الزَّوْجَةَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَا مَا سَاقَتِ الْمَرْأَة وَيَأْخُذ مَا سَاقَ إِلَيْهَا وَلَمْ يُذْكَرِ الِابْنُ فَمِيرَاثُهُ فِيمَا أَخَذَا إِنْ كَانَ يُقَارِبُ وَإِلَّا انْتَقَضَ الصُّلْح وَورث من الْجَمِيع وَيخْتَص النَّقْص بهَا) فَإِنْ صَالَحَ أَجْنَبِيٌّ لَيْسَ بِوَلِيٍّ وَلَا وَصِيٍّ عَنْهُ وَعَنْ أَطْفَالٍ فِي حَقٍّ لَهُ وَلَهُمْ أَوْ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ: قَالَ سَحْنُونٌ: لَزِمَهُ حِصَّتُهُ وَيَنْظُرُ الْحَاكِمُ لِلْأَطْفَالِ فَيَمْضِي إِنْ كَانَ نَظِرًا
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا اسْتَحَقَّتِ الدَّارَ بَعْدَ الصُّلْحِ عَلَيْهَا رَجَعَ بِالْمَالِ أَوْ نِصْفَهَا رَجَعَ بِنِصْفِهِ
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الْملك: إِذا قضى القَاضِي بِحَق فصالحت عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ الْقَاضِي رَجَعْتَ بِمَالِكَ كَمَا لَوْ دَفَعْتَ الْحَقَّ وَقَالَ مُطَرَّفٌ: لَا يَرْجِعُ بِخِلَافِ لَوْ دَفَعْتَ الْحَقَّ لِأَنَّ الْحَقَّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَضَاءِ وَقَدِ انْتُقِضَ وَالصُّلْحُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ الْحَقِّ بَلْ يَصِحُّ مَعَ الْإِنْكَارِ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا اسْتَحَقَّ مَالَ الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ: قَالَ سَحْنُونٌ: يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ فِي الْمِثْلِيِّ أَوْ قِيمَتِهِ فِي غَيْرِ الْمِثْلِيِّ إِنْ كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ مِنْ يَدِ الْمُدَّعِي وَإِنْ كَانَ مِنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمْ يَرْجِعْ شَيْءٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ خُصُومَةً بِمَا أَعْطَى لَا بِشَيْءٍ ثَابِتٍ وَقِيلَ: يَرْجِعُ
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ مُطرف: إِذَا رَضِيَ أَكَابِرُ الْأَوْلَادِ بِشَهَادَةِ زَيْدٍ أَنه يعلم محاسبة موروثهم فَشَهِدَ بِالْبَرَاءَةِ فَلِلْأَصَاغِرِ عَدَمُ الرِّضَا بِالشَّهَادَةِ وَيَحْلِفُ الْغَرِيمُ فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفُوا غَرِمَ حِصَّتَهُ (لِلْأَصَاغِرِ فَقَطْ وَلَوْ كَانَ نُكُولُهُ كَالْإِقْرَارِ لَدَخَلُوا كُلُّهُمْ وَلَو وجدت بَيِّنَة لم يغرم إِلَّا الأصاغر لِأَنَّ الْأَكَابِرَ صَدَّقُوا الشَّاهِدَ الْأَوَّلَ وَلَوْ كَانَ الْأَكَابِرُ أَوْصِيَاءَ لِلْأَصَاغِرِ لَزِمَهُمْ صُلْحُهُمْ
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَى الْمَيِّتِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَتَرَكَ أَلْفًا وَاحِدًا وَوَارِثًا وَاحِدًا فَقَالَ: أَخِّرُوا الْأَلْفَ عِنْدِي سَنَةً وَأَنَا ضَامِنٌ لِدَيْنِكُمْ جَازَ لِأَنَّهَا مُعَاوضَة عَلَى بَرَاءَةِ الْمَيِّتِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ وَرَبِحَ الْأَلْفَ بَعْدَ الْوَفَاءِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى جَازَ وَإِنِ انْفَرَدَ بِهِ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ ضَمَانٌ بِجُعْلٍ وَكَذَلِكَ إِنْ تَرَكَ عَرْضًا وَيَمْتَنِعُ: أَضْمَنُ لَكَمْ نِصْفَ مَا بَقِيَ وَتَحَالَلُوا إِلَيَّ بِخِلَافِ إِقْرَارِ الْمَالِ بِيَدِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يُصَالِحَ عَلَى إِعْطَاءِ النِّصْفِ وَالْأَدَاءِ مِنَ الْبَاقِي وَإِنْ أَسْلَمَ إِلَيْهِ الْمَالَ وَتَحَمَّلَ ثُمَّ طَرَأَ دَيْنٌ آخَرُ غَرِمَ الْجَمِيعَ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا طَلَبَ الْمُصَالِحُ أَخْذَ الْوَثِيقَةِ الَّتِي صَالَحَ عَلَيْهَا فَلِلْآخَرِ مَنْعُهُ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ لَهُ بِمَالِ الصُّلْحِ لِثُبُوتِ أَصْلِ الْحَقِّ وَيَكْتُبُ الْآخَرُ وَثِيقَةً بِتَارِيخٍ مُتَأَخِّرٍ لِيَشْهَدَ لَهُ بِصُلْحِهِ قَالَهُ مُطَرِّفٌ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: لَهُمَا مِائَةُ دِينَارٍ عَنْ شَيْءٍ أَصله بَينهَا فَصَالَحَ أَحَدُهُمَا عَنْ حَقِّهِ بِعَشَرَةٍ وَلَمْ يُعْذَرْ مِنْ شَرِيكِهِ فَشَرِيكُهُ مُخَيَّرٌ فِي تَسْلِيمِ ذَلِكَ وَيَتْبَعُ الْغَرِيمَ بِخَمْسِينَ أَوْ يَأْخُذُ مِنْ شَرِيكِهِ خَمْسَةً وَيَتْبَعُ الْغَرِيمَ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَيَرْجِعُ صَاحِبُهُ بِخَمْسَةٍ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لِغَيْرِ الْمُصَالِحِ أَخْذُ خَمْسَةٍ مِنَ الْمُصَالِحِ لِأَنَّهُ صَالِحٌ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فِي الِاخْتِصَاص ثمَّ يرجع على الْغَرِيم بِخَمْسَة لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِالْمُصَالَحَةِ فَإِذَا قَبَضَهَا رَدَّ الْخَمْسَةَ لِلْمُصَالِحِ وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّ اخْتِيَارَ الدُّخُولِ مَعَ الْمُصَالِحِ جَعَلَ دَيْنَهُمَا سِتِّينَ فَيَكُونُ لَهُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْعَشْرَةِ وَيَرْجِعُ بِهَا
الْمُصَالِحُ عَلَى الْغَرِيمِ وَيَرْجِعُ الْآخَرُ عَلَيْهِ بِالْبَاقِي وَهُوَ أحد وَأَرْبَعُونَ وَثُلُثَانِ وَكَذَلِكَ لَو قبض الْعشْرَة للْقَضَاء وَحط أَرْبَعِينَ لشَرِيكه كَمَا تَقَدَّمَ وَلَوْ قَامَ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ قَبْلَ الْحَطِيطَةِ فَقَاسَمَهُ الْعَشَرَةَ ثُمَّ حَطَّ الْأَرْبَعِينَ لَا يَرْجِعُ الشَّرِيكُ لِأَنَّهُ قَاسَمَهُ وَحَقُّهُ كَامِلٌ ثُمَّ يَتْبَعَانِ الْغَرِيمَ: هَذَا بِخَسَمَةٍ وَهَذَا بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: لَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ وَصَالَحَ مِنْهُ عَلَى قَمْحٍ فَلِشَرِيكِهِ رَدُّهُ وَاتِّبَاعُ الْغَرِيمِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ أَوْ أَخْذُ نِصْفُ الْقَمْحِ لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَنِ الْحَقِّ قَالَ سَحْنُونٌ: وَيَكُونُ بَقِيَّةُ الدَّيْنِ بَيْنَهُمَا وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لِلَّذِي لَمْ يُصَالِحْ أَخْذُ نِصْفِ الْعِوَضِ الْمُصَالَحِ بِهِ إِنْ صَالَحَ عَلَى عِوَضٍ ثُمَّ إِذَا قَبَضَ جَمِيعَ حَقِّهِ رَدَّ الْمُصَالِحُ قِيمَةَ الْعِوَضِ الَّذِي أَخذ مَه يَوْمَ الصُّلْحِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يَرُدُّ الْقِيمَةَ وَإِنْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا لِأَنَّ السِّعْرَ قَدْ يَخْتَلِفُ فِي الْمِثْلِيِّ فَيَظْلِمُهُ بِدَفْعِ الْمِثْلِ قَالَه بعض شُيُوخنَا قَالَ: وَكَذَلِكَ إِذَا وَهَبَهُ مِثْلِيًّا لِلثَّوَابِ فَفَاتَ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ وَكَذَلِكَ فِدَاءُ الْأَسِيرِ بِالْمِثْلِيِّ وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلْ يَرْجِعُ بِالْمِثْلِ فِي مَسْأَلَةِ الشَّرِيكَيْنِ قَالَ: وَهُوَ الصَّوَاب لِأَنَّهُ الْقَاعِدَة فِي الْغَضَب وَغَيره
فرع فِي الْكتاب: إِذا كَانَ بَينهَا عُرُوضٌ مِثْلِيَّةٌ أَوْ غَيْرُ مِثْلِيَّةٍ غَيْرُ الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ فَصَالَحَ أَوْ بَاعَ بِعَشَرَةٍ لِشَرِيكِهِ نِصْفَهَا وَمَا بَقِيَ عَلَى الْغَرِيمِ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْجَمِيعَ مُشْتَرِكٌ وَالْعِوَضُ عَنِ الْمُشْتَرِكِ مُشْتَرَكٌ فَإِنْ سَلَّمَ لَهُ ذَلِكَ وَامْتَنَعَ الْغَرِيمُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ كالمقاسة
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا بَاعَ نَصِيبَهُ مِنَ الدّين دخل من لم بيع عَلَيْهِ قَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ: فَيُقَاسِمُهُ نِصْفَيْنِ اتِّفَاقًا وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مِائَةٌ فَاقْتَضَى نَصِيبُهُ رَجَعَ عَلَيْهِ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ عَلَى الْقَوْلِ بِالرُّجُوعِ وَفِيهِ خِلَافٌ وَاخْتُلِفَ أَيْضًا كَيْفَ يَكُونُ
رجوعهما؟ فَقَالَ مرّة: يَرْجِعُ الَّذِي لَمْ يَقْبِضْ عَلَى الْغَرِيمِ فَإِذَا اسْتَوْفَى ذَلِكَ أَخَذَ شَرِيكُهُ نُصِيبَهُ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَإِن أَخذ خَمْسَة وَعشْرين أَخذ مِنْهَا شَرِيكُهُ نِصْفَهَا وَكَذَلِكَ فِي جَمِيعِ مَا يَأْخُذُ
فَرْعٌ قَالَ لَوْ فَلَّسَ الشَّرِيكُ كَانَ الْمُقْتَضِي أَحَقَّ بِنَصِيبِهِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ مِنْ غُرَمَائِهِ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِذَلِكَ الدَّيْنِ وَإِنْ هَلَكَ مَا عَلَى الْغَرِيمِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ إِذَا اسْتَهْلَكَ لَكَ بَعِيرًا أَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى مِثْلِهِ إِلَى أَجَلٍ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ بِخِلَافِ الدَّنَانِيرِ الْمُؤَجَّلَةِ إِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ فَأَدْنَى وَإِلَّا امْتَنَعَ النسأ فِي النَّقْدَيْنِ والقمية الَّتِي وَجَبَتْ لَكَ مِنَ النَّقْدَيْنِ وَالتَّأْخِيرُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مَعْرُوفٌ إِنْ كَانَ الْمُسْتَهْلَكُ يُبَاعُ فِي الْبَلَدِ بِالدَّنَانِيرِ وَيَجُوزُ عَلَى دَرَاهِمَ نَقْدًا أَوْ عَرْضًا نَقْدًا بَعْدَ مَعْرِفَتِكُمَا بِقِيمَةِ الْمُسْتَهْلَكِ حَذَرًا مِنَ الْمُعَاوَضَةِ بِالْمَجْهُولِ وَإِنْ كَانَ يُبَاعُ بِالدَّرَاهِمِ جَازَ عَلَى دَرَاهِمَ مُؤَجَّلَةٍ مِثْلُ الْقِيمَةِ فَأَدْنَى وَيَمْتَنِعُ بِدَنَانِيرَ أَوْ عَرْضٍ إِلَّا نَقْدًا بَعْدَ مَعْرِفَتِكُمَا بِقِيمَةِ الْمُسْتَهْلَكِ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَإِلَى أَجَلٍ يَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ فَإِنْ تَعَجَّلَهُ بَعْدَ الشَّرْطِ لَمْ يَجُزْ لِوُقُوعِ الْعَقْدِ فَاسِدًا وَإِنْ غَصَبَكَ عَبْدًا فَأَبَقَ فَكَالِاسْتِهْلَاكِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَقِيلَ: لَهُ تَرْكُ الْقِيمَةِ وَطَلَبُ الْعَبْدِ (لِأَنَّ كِلَيْهِمَا حَقُّهُ وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ تَرْكُ الْقِيمَةِ وَطَلَبُ الْعَبْدِ) وَكَأَنَّهُ اشْتَرَى بِهَا عَبْدًا آبِقًا وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إِذَا ذَبَحَ لَكَ شَاةً يَمْتَنِعُ أَخْذُكَ بِالْقِيمَةِ حَيَوَانًا مَأْكُولًا إِنْ كَانَ لَحْمُهَا لَمْ يَفُتْ لِأَنَّهُ لَحْمٌ بِحَيَوَانٍ وَإِلَّا جَازَ نَقْدًا بَعْدَ مَعْرِفَةِ قِيمَةِ الشَّاةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ فِي الصُبرة الْقَمْح الْمُسْتَهْلك مَا شِئْت نَقْدا وتمتنع مكيلتها من
الْقَمْحِ أَوِ الشَّعِيرِ أَوِ السَّلت عَلَى التَّحَرِّي لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ غَيْرِ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ وَيَجُوزُ كَيْلٌ أَدْنَى مِنْ كَيْلِ الصُبرة لِأَنَّهُ أَخْذُ بَعْضِ الْحَقِّ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: مَنْ أَوْصَى بِمَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ لَمْ يَجُزْ لِلْوَرَثَةِ مُصَالَحَةُ الْمُوصَى لَهُ (لِأَنَّهُ بَيْعٌ لِلْجَنِينِ وَهُوَ بَيْعُ الْغَرَرِ بِخِلَافِ خِدْمَةِ الْعَبْدِ وَثَمَرَةِ النَّخْلِ وَسُكْنَى الدَّارِ وَلَبَنِ الْغَنَمِ وَسَمْنِهَا لِأَنَّهَا يَجُوزُ بَيْعُهَا) قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قِيلَ: إِنَّمَا جَازَ شِرَاء السُّكْنَى وحوها لِتَخْلِيصِ الرِّقَابِ وَإِنْ كَانَتِ السُّكْنَى مُدَّةَ الْعُمُرِ مَجْهُولَةً فَاسْتُثْنِيَ الْجَوَازُ هَاهُنَا لِتَخْلِيصِ الْأَمَةِ كَضَرُورَةِ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا ادَّعيت شِقْصًا فَصَالَحَكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ إِنْ كَانَ عَنْ إِقْرَارٍ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَإِلَّا فَلَا
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا أَنْكَرَ عَيْبَ الْعَبْدِ الْمَعِيبِ جَازَ الصُّلْحُ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ إِلَى أَجَلٍ فَصَالَحْتَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ عَلَى الرَّدِّ إِلَيْهِ مَعَ عبدٍ آخَرَ أَوْ عَرْضٍ نَقْدًا جَازَ كَجَوَازِ الِاسْتِقَالَةِ مِنْهُ قَبْلَ الْأَجَلِ عَلَى عَرْضٍ نَقْدًا وَإِنَّمَا يُكْرَهُ أَنْ تَرُدَّ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ قَبْلَ الْأَجَلِ نَقْدًا لِأَنَّهُ بيعٌ وَسَلَفٌ مِنَ الْمُشْتَرِي لِيَأْخُذَ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ عِنْدَ الْأَجَلِ وَفِي الدَّرَاهِمِ صَرْفٌ مُسْتَأْخِرٌ فَإِنِ امْتَنَعَ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي الصُّلْحِ حَطَّ مِنَ الثَّمَنِ بِقَدْرِ الْعَيْبِ لِأَنَّهُ كَجُزْءِ الْمَبِيعِ يَبْقَى عِنْدَ الْبَائِعِ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ كَانَ النَقْدَانِ وَالْعَرْضُ نَقْدًا وَيَمْتَنِعُ التَّأْخِيرُ لِمَا تَقَدَّمَ وَيُدْخِلُهُ فِي الْعَرْضِ: الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ فَإِنْ زَادَهُ الْبَائِعُ عَرْضًا أَوْ عَبْدًا نَقْدًا وَلَمْ يَفُتِ الْعَبْدَ جَازَ لِأَنَّهُمَا فِي صَفْقَةٍ وَاسْتَغْلَى فَزَادَهُ وَتُمْنَعُ زِيَادَةُ الْبَائِعِ دَرَاهِمَ نَقْدًا لِأَنَّهُ سَلَفٌ مِنْهُ أَو دَنَانِير
امْتَنَعَ لِأَنَّهُ عَبْدٌ وَذَهَبٌ بِفِضَّةٍ إِلَى أَجَلٍ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ الْمَبِيعُ بِدَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ ثُمَّ يَزِيدُهُ دَرَاهِمَ نَقْدًا فَإِنْ فَاتَ الْعَبْدَ بِعِتْقٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ مَوْتٍ وَالثَّمَنُ دَرَاهِمُ: امْتَنَعَ زِيَادَةُ الْبَائِعِ دَرَاهِمَ نَقْدًا لِأَنَّهَا سَلَفٌ يَرُدُّهُ الْمُبْتَاعُ عِنْدَ الْأَجَلِ بَلْ يَضَعُ عَنْهُ حِصَّةَ الْعَيْبِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: قَوْلُهُ: دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ مُشْكِلٌ لِوُقُوعِ الدَّنَانِيرِ عَلَى الْكَثِيرِ فَهُوَ صَرْفٌ وَبَيْعٌ وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ ذَهَبًا بِذَهَبٍ وَعبد بِذَهَب قيل: مَعْنَى ذَلِكَ: إِنْ كَانَ الْبَيْعُ بِذَهَبٍ يَكُونُ الصُّلْح بِذَهَب على أَن يُسقط عَنهُ من الذَّهَبِ ذَلِكَ وَيُقَاصَّهُ بِهِ وَإِنْ كَانَ دَرَاهِمَ فَيكون أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ وَقِيلَ: بَلِ الْكَلَامُ عَلَى التَّفْصِيلِ: إِنْ كَانَ ذَهَبًا فَيُرَدُّ ذَهَبًا أَوْ دَرَاهِمَ فَدَرَاهِمَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إِنْ أَرَادَ بِذِكْرِ الدَّنَانِيرِ الذَّهَبَ مِنْ غَيْرِ كَثْرَةٍ فَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَرْدُودِ ذَهَبًا أَقَلَّ مِنْ دِينَار جَازَ وَإِن كَانَ رَأس المَال فضَّة: فَإِنْ رَدَّ دَرَاهِمَ فَعَلَى الْمُقَاصَّةِ وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ ذَهَبًا: فَإِنْ رَدَّ ذَهَبًا فَعَلَى الْمُقَاصَّةِ وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً وَإِنْ رَدَّ دَرَاهِمَ فَعَلَى أَنَّهَا دُونَ صَرْفِ نِصْفِ دِينَارٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ أَبُو مُحَمَّد: إِذا فَاتَ العَبْد لَا أَدْرِي معنى قَوْلِهِ: تُمْنَعُ زِيَادَةُ الْبَائِعِ دَرَاهِمَ نَقْدًا لِأَنَّهَا سَلَفٌ لِلْمُبْتَاعِ لِأَنَّ الْعَبْدَ فَاتَ فَلَا يَمْنَعُ السَّلَفَ إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ دَرَاهِمَ أَقَلَّ مِنْ حِصَّةِ الْعَيْبِ فَيَتَّهِمُ الْبَائِعَ فِي دَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَابِسِيِّ: إِنَّمَا يُمْنَعُ لِهَذَا لِأَنَّهُ دَفَعَ بِهَا خُصُومَةَ الْعَيْبِ فَهُوَ سلف لمَنْفَعَة وعَلى هَذَا التَّعْلِيل يمْنَع وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ حِصَّةِ الْعَيْبِ وَهُوَ أَحْسَنُ مِمَّا تَقَدَّمَ لِأَبِي مُحَمَّدٍ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يُمتنع الصُّلْحُ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ عُيُوبِ الْعَبْدِ بَعْدَ الْعَقْدِ بِدَرَاهِمَ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا يَبْرَأُ حَتَّى يُوقِفَ الْمُشْتَرِيَ عَلَى الْعَيْبِ قَالَ ابْن يُونُس: لهَذَا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ: لَا تَنْفَعُ الْبَرَاءَةُ مِمَّا عَلِمَهُ حَتَّى يُبَيِّنَهُ وَعَلَى قَوْلِهِ فِي إِجَازَةِ الْبَرَاءَةِ مِمَّا لَا يَعْلَمُهُ: تَجُوزُ الْبَرَاءَةُ بَعْدَ العقد
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: صُلْحُ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى دَيْنِكَ يَلْزَمُكَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: أَنَا ضَامِنٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا قَضَى عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: مَعْنَاهُ: أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ ضَامِنٌ لِمَا صَالَحَ بِهِ قَاعِدَةٌ مَذْهَبِيَّةٌ: إِذَا فَعَلَ الْإِنْسَانُ عَنْ غَيْرِهِ مَا شَأْنُهُ أَنْ يَفْعَلَهُ مَضَى فِعْلُهُ عَلَيْهِ وَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ كَانَ وَاجِبًا كَدَفْعِ الدَّيْنِ أَوْ غَيْرَ وَاجِبٍ كَغَسْلِ الثَّوْبِ خِلَافًا لِ (ش) تَنْزِيلًا لِلْإِذْنِ الشَّرْعِيِّ فِي الْوَاجِبِ أَوْ فِي الْعَادِي فِي غَيْرِ الْوَاجِبِ مَنْزِلَةُ الْإِذْنِ الْقَوْلِيِّ فَإِنَّ الْعَوَائِدَ تَقُومُ مَقَامَ الْأَقْوَالِ إِجْمَاعًا فِي النُّقُودِ وَغَيْرِهَا فَكَذَلِكَ هَاهُنَا
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا صَالَحْتَ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ نَقْدًا بِمِائَةٍ لَا يَضُرُّ الِافْتِرَاقُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّهَا بَعْضُ دَيْنِكَ وَقَدْ كَانَ لَكَ تَأْخِيرُ الْجَمِيعِ وَيَمْنَعُ فِي الْعُرُوضِ وَالطَّعَامِ من سلم إِذا صَالح عَلَى رَأْسِ مَالِهِ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَبَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ
فَرْعٌ كَرِهَ ملك الْمصَالح على الدَّرَاهِم الْجِيَاد بالمخلوطة بِالنُّحَاسِ أَو البهرجة وَالتَّعَامُلَ بِهَا وَإِنْ بَيَّنَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَكْثِيرِ الْغِشِّ بَيْنَ النَّاسِ وَتُقَطَّعُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجُوزُ الصُّلْحُ إِنْ لَمْ يَغُرَّ بِهَا أَحَدًا إِنْ كَانَ يَأْخُذُهَا لِيُقَطِّعَهَا
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: تَجُوزُ الْمُصَالَحَةُ عَلَى طَعَامِ قَرْضٍ وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ بِأَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا نَقْدًا وَيَمْتَنِعُ مِنْ بيع لِأَنَّهُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ:
يُرِيدُ: إِذَا كَانَتْ دَرَاهِمُ الطَّعَامِ حَالَّةً وَيَمْتَنِعُ فِي الْمُؤَجَّلَةِ حَلَّ أَجَلُ الطَّعَامِ أَمْ لَا لِأَنَّكَ بِعْتَهُ لِيَجْعَلَ الدَّرَاهِمَ فَهُوَ بَيْعٌ وَسَلَفٌ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: لَكَ مِائَةُ دِينَارٍ وَمِائَةُ دِرْهَمٍ حَالَّةٌ يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ وَدَرَاهِمَ لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ قَضَاءٌ عَنِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمَ عَنِ الدَّرَاهِمِ وَأَسْقَطَ الْبَاقِيَ وَتَمْتَنِعُ عَلَى مِائَةٍ مُؤَجَّلَةٍ وَعَشَرَةٍ نَقْدًا لِأَنَّ لِلْمُتَأَخِّرِ حِصَّةً مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَهُوَ صَرْفٌ وَبَيْعٌ وَسَلَفٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: سَوَاءٌ نَقَدَ الدَّرَاهِمَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَمْ لَا وَكَذَلِكَ الْمِائَةُ دِينَارٍ لِأَنَّهَا قَضَاءٌ وَحَطِيطَةٌ وَلَوْ أَخَذَ مِنْهُ مِائَةَ دِينَارٍ وَدِينَارًا نَقْدًا جَازَ لِأَنَّ الْمِائَةَ قَضَاءٌ وَالدِّينَارَ بَيْعٌ بِالْمِائَةِ دِرْهَمٍ وَلَوْ تَأَخَّرَ الدِّينَارُ لَمْ يجز لِأَنَّهُ صرف مُسْتَأْجر وَلَوْ نَقَدَ الدِّينَارَ وَأَخَّرَ الْمِائَةَ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا ادَّعَيْتَ مِائَةَ دِينَارٍ فَصَالَحْتَ عَلَيْهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ يَتَأَخَّرُ بَعْضهَا امْتنع لِأَنَّهُ صرف مُسْتَأْجر وَأَن سميتُما مَبْلَغَ الدَّنَانِيرِ جَازَ الصُّلْحُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ عَرْضٍ نَقْدًا وَيَتَحَالَّانِّ وَيَمْتَنِعُ التَّأْخِيرُ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قِيلَ: إِذَا صَالَحَهُ عَلَى مَا يَشُكُّ أَنَّهُ مِثْلُ السِّكَّةِ أَوْ أَقَلُّ مِنَ الْوَزْنِ إِلَى أَجَلٍ جَازَ فِي الموازنة: إِذا قضى مثل عينيها وَجَوْدَتِهَا نَقْدًا جَازَ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَيَمْتَنِعُ أَكْثَرُ إِلَى أَجَلٍ لِأَنَّهُ تَأْخِيرٌ بِزِيَادَةٍ وَقَالَ أَشْهَبُ: إِذَا جَهِلَا وَزْنَهَا جَازَ كُلُّ شَيْءٍ لِأَنَّهُمَا لَا يَتَعَمَّدَانِ الْفَسَادَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ نَقْدًا وَيَمْتَنِعُ إِلَى أَجَلٍ إِذْ قَدْ يُعْطِيهِ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ فَإِنِ اصْطَلَحَا عَلَى شَيْءٍ امْتَنَعَتِ الْإِقَالَةُ فِي
ذَلِكَ الصُّلْحِ لِأَنَّهُمَا يَخْرُجَانِ مِنْ مَعْلُومٍ إِلَى مَجْهُول وَكَذَلِكَ كل متصالحين على لاإنكار
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ يَمْتَنِعُ عَلَى ثَوْبٍ بِشَرْطِ صبغة أَو على أَنَّك فِيهِ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا لِأَنَّهُ دي فِي دين
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ عَلَى ثَوْبٍ بِشَرْطِ صبغة أَو على أَنَّك فِيهِ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا لِأَنَّهُ دَيْنٌ فِي دَيْنٍ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا أَشْهَدْتَ: إِذَا أَعْطَاكَ مِنَ الْأَلْفِ الْحَالَّةِ مائَة سقط الْبَاقِي لزمكما ذَلِك لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِي تَصَرُّفِ الْمَالِ فَإِنْ أَعْطَاكَ سَقَطَ الْبَاقِي وَالْألف بَاقِيَةٌ لِعَدَمِ الشَّرْطِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالك: إِن علجت حَقِّي الْيَوْمَ أَوْ إِلَى شَهْرٍ فَلَكَ وَضِيعَةُ كَذَا فَعجل إِلَّا درهما أوبعد الْوَقْتِ بِالْيَسِيرِ لَزِمَتْكَ الْوَضِيعَةُ لِأَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْء لَهُ حكمه وَمنع الشَّرْطِ بِعَدَمِ جُزْئِهِ قَاعِدَةٌ: الْوَعْدُ غَيْرُ لَازِمٍ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ الْمَوْعُودُ فِي خَطَرٍ أَوْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ تَعْلِيقٌ كَمَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَيَلْزَمُ نَفْيًا لِلضَّرَرِ وَفَاءً بِالشَّرْطِ وَلَوْ لَزِمَ مُطْلَقًا لَأَدَّى ذَلِكَ لِحَسْمِ مَادَّةِ الْوَعْدِ بِالْمَعْرُوفِ وَقَوله صلى الله عليه وسلم َ -: (وعدُ الْكَرِيم دين) خيرٌ مَعْنَاهُ: الْأَمر للنَّدْب أَي ليَكُون الْكَرِيمُ إِذَا وَعَدَ يُلْزِمُ نَفْسَهُ الْوَفَاءَ كَمَا يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِالدَّيْنِ وَيَدُلُّ عَلَى النَّدْبِيَّةِ كَوْنُهُ صلى الله عليه وسلم َ - قَرَنَهُ وَخَصَّصَهُ بِوَصْفِ الْكَرَمِ الْحَاثِّ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاق وَالْوُجُوب لَا يخْتَص
فرع ي النَّوَادِر: إِن لم أوفك عِنْدَ الْقَاضِي لأجلٍ يَذْكُرُهُ: فَدَعْوَايَ بَاطِلَةٌ أَوْ يَقُول الْمُدَّعِي عَلَيْهِ: إِن لم أوفك فَدَعْوَاكَ حَقٌّ مَعَ يَمِينِكَ قَالَ مُطَرِّفٌ وَعَبْدُ الْملك: شَرط سَاقِط لِأَنَّهُ الْتزم لِلْكَذِبِ فِي الظَّاهِرِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: دَعْنِي أُسَافِرْ فَإِذَا قَدِمْتُ فَأَنْتَ مُصَدَّقٌ مَعَ يَمِينِكَ لِأَنَّهُ عِدَةٌ بِرَدِّ الْيَمِينِ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُ
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ مطرف: إِذا صَالح من شقعه عَلَى أَنَّهُ مَتَى أَدَّى الْمُشْتَرِي وَلَدَهُ رَجَعَ فِيهَا لَا يَلْزَمُهُ وَلَهُ الْقِيَامُ مَتَى شَاءَ وَلِلْمُشْتَرِي مُطَالَبَتُهُ بِالْأَخْذِ مَتَى شَاءَ مَا لَمْ يَطُلِ الزَّمَانُ شُهُورًا كَثِيرَةً قَالَ أَصْبَغُ: الشَّرْطُ لَازِمٌ حَتَّى يُؤَدِّيَ وَلَدُهُ تَوْفِيَةَ الشَّرْطِ وَلِلْمُشْتَرِي رَفْضُ الصُّلْحِ وَيُوقِفُ لَهُ الشَّفِيعُ لِأَنَّهُ كَمَعْرُوفٍ أَخذه على أَن لَهُ الرُّجُوع فِيهِ إِن أَدَّاهُ فَيَلْزَمُ كَمَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يَتْرُكَ الشُّفْعَةَ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ بِالْبَيْعِ فَمَنْ بَاعَ مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ
فَرْعٌ قَالَ مُطَرِّفٌ: صُولِحَ عَلَى سَرِقَةٍ وَهُوَ مُنْكِرٌ فَأَقَرَّ غَيْرُهُ أَنَّهُ سَرَقَهَا فَإِنْ تَمَادَى عَلَى إِقِرَارِهِ قُطع وَأَخَذَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَالَ الصُّلْحِ وَالْمَسْرُوقُ مِنْهُ تَمَامَ قِيمَةِ سَرِقَتِهِ وَإِنْ كَانَ عَدِيمًا لَزِمَ الصُّلْحُ الْأَوَّلُ وَلَوْ رَجَعَ سَقَطَ الْقَطْعُ لِأَنَّ الرُّجُوعَ شُبْهَةٌ فَيَسْقُطُ الْحَدُّ وَيثبت الْعَدَم الْمُتَقَدّم وَإِن كَانَ معدماً لِأَنَّ الْإِعْدَامَ إِنَّمَا يُسْقِطُ السَّرِقَةَ الْمُحَقَّقَةَ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى سَرِقَةِ عَبْدٍ فَوُجِدَ فَهُوَ لَهُ دُونَ السَّيِّدِ لِأَنَّهُ صَارَ فِي ضَمَانِهِ وَيَدْفَعُ الْمَالَ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ لِسَيِّدِهِ وَارْتَدَّ الْمَالُ لِأَنَّ الصُّلْحَ وَقَعَ بِأَمْرٍ جَائِزٍ وَلَوْ قَالَ لِلْبَيِّنَةِ: إِنَّمَا أَدْفَعُ خَوْفًا مِنَ السُّلْطَانِ وَضَرْبِ السِّيَاط
وَمَا أَخَذْتُ شَيْئًا لَا يَنْفَعُهُ وَمَا يَتَدَافَعُ النَّاسُ إِلَّا لِلسُّلْطَانِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا مِنَ السُّلْطَانِ وَيَعْلَمَ أَنَّ السُّلْطَانَ يُطَاوِعُهُ فَيَجْتَهِدُ فِيهِ الْحَاكِمُ
فَرْعٌ قَالَ: وَلَوْ ذَكَرَ عِنْدَ الصُّلْحِ ضَيَاعَ الصَّكِّ فَوَجَدَهُ لَهُ الْقِيَامُ بِهِ بِخِلَافِ مَنْ وَجَدَ الْبَيِّنَةَ وَلَوْ قَالَ: حَقُّكَ حَقٌّ فَاتَ بِالصَّكِّ فَامْحُهُ وَخُذْ حَقَّكَ فَقَالَ: قَدْ ضَاعَ وَأَنَا أُصَالِحُكَ فَلَا قِيَامَ لَهُ بِالصَّكِّ لِأَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى سُقُوطِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ أَصْبَغُ: قَالَ لِرَجُلٍ عَلَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ لِغَائِبٍ: هلُمَّ خَمْسِينَ وَأَحُطَّ عَنْكَ خَمْسِينَ عَلَى أَنْ أَضْمَنَ ذَلِكَ صَحَّ إِنْ كَانَ الْغَائِبُ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ بِحَيْثُ لَا يَطُولُ لُبث الْمَالِ فِي يَدَيْهِ (فَيَكُونُ) وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ مَعْرُوف يفْسد بِهِ بتوقع النَّفْعُ
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ مُطَرِّفٌ: إِذَا صَالَحَ الْوَكِيلُ حَيْثُ لَا يَجُوزُ لَهُ الصُّلْحُ عَلَى الْمُوَكَّلِ وَقَالَ: إِنْ لَمْ يُجِزْهُ الطَّالِبُ فَمَا أَعْطَيْتَ رُدَّ إِلَيْكَ صَحَّ وَلَا يَكُونُ الطَّلَبُ أَحَقَّ بِمَا اقْتَضَى وَكِيلُهُ مِنْ غُرَمَاءِ الْمَطْلُوبِ إِنْ قَامُوا وَلَوْلَا الشَّرْطُ لَمْ يُرَدَّ الْمَالُ وَلَمْ يَدْخُلْ فِيهِ الْغُرَمَاءُ وَيَتْبَعُ بِمَا بَقِيَ وَلَوْ قَطَعَ الْوَكِيلُ ذِكْرَ الْحَقِّ وَأَفَاتَهُ ضَمِنَ
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ مُطَرِّفٌ: ادَّعَى ولدٌ أَنَّ أَبَاهُ الْغَائِب وكلٌّ هـ عَلَى الْمُصَالَحَةِ فَصَالَحَ
ثُمَّ وُجِدَ الْأَبُ مَيِّتًا فَرَجَعَ أَحَدُهُمَا عَنِ الصُّلْحِ فَإِنْ كَانَتِ الْوِكَالَةُ بَيِّنَةً لَزِمَ جَمِيعَ الْوَرَثَة وَإِلَّا فَلَا إِلَّا أَن يشاؤا وَلَا خِيَارَ لِلْخَصْمِ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِالْوَكَالَةِ فَإِنْ رَدُّوا لَزِمَ الْمُصَالِحَ فِي حِصَّتِهِ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِالصُّلْحِ إِنْ شَاءَ الْخَصْمُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا وَلَوِ انْفَرَدَ الْمُصَالِحُ بِالْمِيرَاثِ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا الرُّجُوعُ لِرِضَاهُمَا
فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَصَالَحَ عَلَى عَدَمِ الْقِيَامِ بِمَالٍ فَأَصْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَدْفُوعِ الْأَخْذُ بِالْأَحْوَطِ وَجَعَلَ هَذَا الصُّلْحَ مُبَايَعَةً ثَانِيَةً بَعْدَ انَفْسَاخِ الْأَوَّلِ فَيُعْتَبَرُ فِيهَا مَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ مِنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ وَفَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَأَصْلُ أَشهب أَنَّهَا لَيست فسخا للْأولِ وَإِنَّمَا فِي بِتَرْكِ الْمُنَازَعَةِ فَيُعْتَبَرُ مَا يَجُوزُ أَخْذُهُ عَنِ الْإِسْقَاطِ وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ هَلْ مَنْ خُيِّرَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ يُعَدُّ كَأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَا حَازَهُ قَبْلَ اخْتِيَارٍ (أَوْ مُنْتَقِلًا عَنِ الْأَخْذِ فَإِنَّ الْمُتَمَسِّكَ بِالْعَيْبِ مَلَكَ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِهِ وَأَنْ يَرُدَّ فَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ مَلَكَ الرَّدَّ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ) فَيَكُونُ الصُّلْحُ عَلَى مَا ملك فِي هَذَا الْعين أَولا يَكُونُ مَالِكًا إِلَّا لِمَا اخْتَارَهُ وَهُوَ الْمُتَمَسِّكَ ومثاله عبد بِمِائَة دِينَار قبضهَا فتحوز الْمُصَالَحَةُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُعَجَّلًا وَيُشْتَرَطُ فِي الْعَيْنِ أَنْ تَكُونَ مِنْ سِكَّةِ الثَّمَنِ عَلَى أَصْلِ ابْن الْقَاسِم لِأَن الْمِائَة وَجب ردهَا بِدفع الْبَائِعُ عِوَضًا عَنْهَا الْعَبْدَ وَمَا دَفَعَهُ عَنِ الْمَعِيب بِغَيْر السِّكَّة لَيْسَ بِالْمُبَادَلَةِ لِلْمُكَايَسَةِ وَلَوْ دَفَعَ دَرَاهِمَ أَكْثَرَ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ نَقْدًا امْتَنَعَ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَصرف فَيمْتَنع إِلَّا فِي الْقَلِيلِ وَيُجِيزُهُ أَشْهَبُ لِأَنَّهُ يُجِيزُ الْبَيْعَ وَالصَّرْفَ فِي عَقْدٍ أَوْ لِأَنَّهُ لَا يَرَى هَذَا مُعَاوَضَةً عَنِ الثَّمَنِ وَعَلَى
دَنَانِير مُؤَجّلَة تمْتَنع عِنْد ابْن الْقَاسِم لِأَن الْمِائَة وَجَبَ رَدُّهَا عِنْدَهُ أَخَذَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ بِتِسْعِينَ عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ بِالْعَشَرَةِ فَهُوَ بَيْعٌ وَسَلَفٌ فَيَجْرِي عَلَى أَحْكَامِ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ وَيَجُوزُ عِنْدَ أَشْهَبَ وَكَذَلِكَ الدَّرَاهِمُ الْمُؤَجَّلَةُ يَمْنَعُهَا ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّهَا صَرْفٌ مُسْتَأْخِرٌ وَلَوْ صَالَحَهُ قَبْلَ نَقْدِ الْمِائَةِ مُعَجَّلَةً امْتَنَعَ لِأَنَّهُ عَبْدٌ وَدَنَانِيرُ فِي دَنَانِيرَ يَأْخُذُهَا مِنَ الْمُشْتَرِي إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُقَاصَّةَ مِنَ الثَّمَنِ فَكَأَنَّهُ أَسْقَطَ بَعْضَهُ لِلْعَيْبِ وَلَوْ صَالَحَهُ الْبَائِعُ عَلَى تِسْعِينَ يَأْخُذُهَا مِنْهُ وَيُؤَخِّرُ عَشَرَةً لَانْعَكَسَ التَفْرِيعُ عَلَى الْمَذْهَبَيْنِ فَيَجُوزُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ عَقْدٌ ثَانٍ عَلَى الْعَبْدِ بِتِسْعِينَ نَقْدًا وَعَشَرَةٍ مُؤَجَّلَةً وَيَمْتَنِعُ عِنْدَ أَشْهَبَ لِبَقَاءِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ عَلَى حَالِهِ فَأَخَذَ مِنْ ثَمَنِهِ عَشْرَةً سَلَفًا حَتَّى لَا يَقُومَ بِالْعَيْبِ فَهُوَ سَلَفٌ لِلنَّفْعِ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ عَرْضٍ مُؤَخَّرٍ جَازَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيَمْتَنِعُ عِنْدَ أَشْهَبَ لِأَنَّهُ فَسْخُ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فِي دَيْنٍ (فَهُوَ دَيْنٌ فِي دَيْنٍ)
فَرْعٌ قَالَ الْوَضِيعَةُ فِي الصُّلْحِ لَازِمَةٌ لِأَنَّ ذِمَّةَ الْغَرِيمِ بَرِئَتْ مِنْهَا
فَرْعٌ قَالَ الِافْتِدَاءُ مِنَ الْيَمِينِ بِالْمَالِ جَائِزٌ وَيَحْرُمُ أَخْذُهُ عَلَى الْمُبْطل
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ هِيَ بَيْعُ الْمَنَافِعِ وَيُقَالُ أَجَرَ بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمُ الْمَدَّ وَهُوَ مَنْقُولٌ وَأَصْلُ هَذَا كُلِّهِ الثَّوَابُ وَفِي الصِّحَاحِ الْأُجْرَةُ الْكِرَاءُ قُلْتُ وَلَمَّا كَانَ أَصْلُ هَذِهِ الْمَادَّةِ الثَّوَابَ عَلَى الْأَعْمَالِ وَهِيَ مَنَافِعُ خُصِّصَتِ الْإِجَارَةُ بِبَيْعَ الْمَنَافِعِ عَلَى قَاعِدَةِ الْعَرَبِ فِي تَخْصِيصِ كُلِّ نَوْعٍ تَحْتَ جِنْسٍ بِاسْمٍ لِتَحْصِيلِ التَّعَارُفِ عِنْدَ الْخِطَابِ كَمَا مَنَعَتْ فِي السّلم وَالصرْف وَغَيرهمَا مَعَ اندراجها تَحْتَ الْمُعَاوَضَةِ وَالْإِنْسَانِ وَالْفَرَسِ مَعَ انْدِرَاجِهِمَا تَحْتَ الْحَيَوَانِ وَقَدْ غَلَبَ وَضْعُ الْفِعَالَةِ بِالْكَسْرِ لِلصَّنَائِعِ نَحْوُ: الصِّنَاعَةُ وَالْخِيَاطَةُ وَالنِّجَارَةُ وَالْفَعَالَةِ بِالْفَتْحِ لِأَخْلَاقِ النُّفُوسِ الْجِبِلِّيَّةِ نَحْوُ: السَّمَاحَةُ وَالشَّجَاعَةُ وَالْفَصَاحَةُ وَالْفُعَالَةِ بِالضَّمِّ لِمَا يُطْرَحُ مِنَ الْمُحْتَقَرَاتِ نَحْوُ: الْكُنَاسَةُ وَالْقُلَامَةُ وَالنُّخَالَةُ وَالْفُضَالَةُ وَأَصْلُ مَشْرُوعِيَّتِهَا: قَوْله تَعَالَى {فَإِن أرضعن لكم فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ} وَقَوْلُهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنِ ابْنَةِ شُعَيْبٍ عليه السلام: {قَالَت إِحْدَاهمَا يَا أَبَت اسْتَأْجرهُ} فَقَالَ لِمُوسَى عليه السلام: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِي حجج} وَشَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ
وَمَنَعَهَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مَا لَمْ يُقْدَرْ عَلَى تَسْلِيمِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَلَيْسَ سَلَمًا فِي الذِّمَّةِ وَجَوَابُهُ: هَذِهِ النُّصُوصُ وَلِأَنَّ تَسْلِيمَ الرِّقَابِ تَسْلِيمُ مَنَافِعِهَا وَقَبْضَ الْأَوَائِلِ كَقَبْضِ الْأَوَاخِرِ وَفِي الْكِتَابِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ: الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي أَرْكَانِهِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ: الرُّكْنُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي: الْمُتَعَاقِدَانِ وَيشْتَرط أَهْلِيَّة الْمُعَامَلَة وَفِي النواد: قَالَ مُطَرِّفٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ: يَجُوزُ لَكَ إِجَارَةُ غَيْرِ الْبَالِغِ مِنْ نَفْسِهِ إِذَا عَقَلَ وَكَانَ نظرا وَيدْفَع لَا الْأُجْرَة وَيبرأ بِذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ شَيْئٌا لَهُ بَالٌ فَإِنْ كَانَ مُحَابَاةً فَعَلَيْكَ تَمَامُهَا وَكَذَلِكَ قُلْنَا فِي الْمَبِيعِ وَوَافَقَنَا (ح) وَقَالَ (ش) : لَيْسَ لِلصَّبِيِّ أَهْلِيَّةُ تَعَاطِي الْأَسْبَابِ الْقَوْلِيَّةِ وَلَا تَنْعَقِدُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْفِعْلِيَّةِ كَالِاحْتِطَابِ وَنَحْوِهِ فَإِنْهُ يَمْلِكُ بِهَا وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْقَوْلِيَّةَ يَتَعَلَّقُ بِهَا إِلْزَامُ التَّسْلِيمِ وَهُوَ تَكْلِيفٌ يَأْبَاهُ طَوْرُهُ بِخِلَافِ الْفِعْلِيَّةِ. قَاعِدَةٌ: الْأَحْكَامُ قِسْمَانِ: أَحْكَامُ تَكْلِيفٍ تَتَوَقَّفُ عَلَى عِلْمِ الْمُكَلَّفِ وَقُدْرَتِهِ وَبُلُوغِهِ كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَأَحْكَامُ وَضْعٍ وَهِيَ نَصْبُ الْأَسْبَابِ وَالشُّرُوطِ وَالْمَوَانِعُ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ كَالتَّوْرِيثِ بِالْأَنْسَابِ وَالطَّلَاقِ بِالْإِعْسَارِ والإضرار وترتيب الضَّمَان على إِتْلَاف المجانين والعاقلين وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ سَبَبَانِ فَمُقْتَضَى هَذِهِ الْقَاعِدَة صحتهما مَعَ الصَّبِيِّ فِي ذِي الْبَالِ وَغَيْرِهِ غَيْرَ أَنَّ الشَّرْعَ رَاعَى فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةَ صَوْنِ الْأَمْوَالِ عَنِ الضَّيَاعِ بِسَبَبِ قُصُورِ النَّظَرِ فَيَكُونُ الْحَقُّ مَا قُلْنَاهُ
فرع فِي الْكِتَابِ: كُرِهَ لِلْوَصِيِّ الشِّرَاءُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ أَوْ يُؤَاجِرُهُ مِنْ نَفْسِهِ لِلتُّهْمَةِ فَإِنْ فَعَلَ أَمْضَى الْإِمَامُ الصَّوَابَ وَرَدَّ الضَّرَرَ وَكَذَلِكَ الْأَبُ فِي ابْنِهِ الصَّغِيرِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا كَانَتْ إِجَارَةُ الْوَصِيِّ فِيهَا حَيْفٌ وَفَاتَتْ كَانَ لَهُ الْأَقَلُّ مِنَ الْمُسَمَّى أَوْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِوُجُودِ السَّبَبَيْنِ فَإِنْ أَجَرَ يَتِيمَهُ (مِنْ نَفْسِهِ) مضى إِن كَانَ خيرا لَهُ والأرد فَإِنْ فَاتَ بِالْعَمَلِ فَلِلْيَتِيمِ الْأَكْثَرُ مِنَ الْمُسَمَّى أَوِ الْمِثْلُ وَكَذَلِكَ إِجَارَةُ الْأَبِ نَفْسَهُ مِنْ وَلَدِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَبُ فَقِيرًا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَلَهُ الْمُسَمَّى وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ إِذَا كَانَ الْمُسَمَّى يَقْتَضِي لَهُ بِهِ فِي النَّفَقَةِ وَإِلَّا سَقَطَ الزَّائِدُ وَإِنْ أَجَرَ الْوَالِدُ الْوَلَدَ مِنْ نَفْسِهِ وَمِثْلُهُ لَا يُؤَاجَرُ فُسِخَتِ الْإِجَارَةُ لِمُخَالَفَةِ الْعَادَةِ وَلَهُ إِجَارَةُ الْوَلَدِ الْمُوسِرِ إِذَا كَانَ خَيْرًا لَهُ لِأَنَّهُ تَنْمِيَةٌ لِمَالِهِ وَفِي الْكِتَابِ: إِنِ اشْتَرَى الْوَصِيُّ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ أُعِيدَ لِلسُّوقِ فَإِنْ زِيدَ عَلَيْهِ بَيْعٌ وَإِلَّا لَزِمَهُ مَا سَمَّى وَكَذَلِكَ كِرَاءُ الْبَهِيمَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْكِرَاءُ قَدْ فَاتَ فَيَسْأَلُ أَهْلَ الْمَعْرِفَةِ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ غَرِمَهُ وَإِلَّا فَمَا سَمَّى قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يَعْنِي بِالسُّوقِ: قَبْلَ أَنْ يُحَوِّلَ وَإِلَّا أَن كَانَ الشِّرَاء بِالْقيمَةِ مضى وبأقل غَرِمَ الزَّائِدَ فَإِنْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا لَا تُفيته حِوَالَةُ الْأَسْوَاقِ وَقَدْ زَادَ سُوقُهُ: فَالْأَشْبَهُ إِمْضَاؤُهُ وَلَا يُرَدُّ لِلسُّوقِ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ بِالْوَصِيِّ وَهُوَ لَمْ يَضُرَّ بِالْيَتِيمِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اسْتَأْجَرَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ امْتَنَعَ فَإِنْ وَقَعَ فَالْأَكْثَرُ مِنَ الْمُسَمَّى أَوْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِوُجُودِ السَّبَبَيْنِ كَالتَّعَدِّي فِي الدَّابَّةِ وَالْغَصْبِ فَإِنْ عَطِبَا فِي عَمَلٍ يُعْطَبُ فِي مِثْلِهِ: خُيِّرَ السَّيِّدُ بَيْنَ الْكِرَاءِ وَقِيمَةِ الْعَبْدِ لِوُجُودِ السَّبَبَيْنِ كَذَلِكَ وَفِي الصَّبِيِّ الْأَكْثَرُ مِنَ الْمُسَمَّى وَالْأُجْرَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى
الْعَاقِلَة وَإِذا أنكر السَّيِّد أُذُنه لعَبْدِهِ غب الْإِجَارَةَ لَمْ يَضْمَنْ مُسْتَعْمِلُهُ بِأَجْرٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِنَ الضَّمَانِ إِلَّا أَنْ يُؤَاجِرَهُ فِي غرر كالبئر ذَات الحمأة تَحت الجدرات وَإِنْ أَذِنَ السَّيِّدُ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي التَّغْرِيرِ بِنَفْسِهِ وَإِنْ سَافَرَ بِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدُهُ ضَمِنَهُ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: سَوَاءٌ هَاهُنَا وَفِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ بَيْنَ الْغَصْبِ وَالتَّعَدِّي وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي كِتَابِ الْغَصْبِ وَالْآبِقِ إِذَا اسْتَعْمَلَهُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ضَمِنَهُ فِي الْعَمَلِ الَّذِي لَا يُعْطَبُ فِي مِثْلِهِ لِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ كَالْغَاصِبِ وَإِذَا اسْتَعَانَهُ فِي الْخِيَاطَةِ فَعَطِبَ حَتْفَ أَنْفِهِ فَفِي تَضْمِينِهِ قَوْلَانِ فَإِنْ كَانَ الْعَمَلُ يُهْلِكُ غَالِبًا ضَمِنَ اتِّفَاقًا إِذَا هَلَكَ بِسَبَبِهِ وَإِلَّا فَخِلَافٌ وَيُضْمَنُ بِالسَّفَرِ اتِّفَاقًا هَلَكَ أَمْ لَا وَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ بَيْنَ الْقِيمَةِ وَالْأُجْرَةِ وَلَهُ الْأُجْرَةُ إِلَى يَوْمِ السَّفَرِ وَلَا يُضْمَنُ فِي السَّفَرِ الْقَرِيبِ الَّذِي لَا يَحْبِسُهُ عَنْ أَسْوَاقِهِ وَعَنْ مَالِكٍ: يُضْمَنُ الْعَبْدُ فِيْ الِاسْتِعَانَةِ فِيمَا مِثْلِهِ الْإِجَارَةُ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ فِيهِ فَقِيلَ: هَذَا خلاف ابْن الْقَاسِم لِأَنَّهُ لَا يضمن فِي الْإِجَازَة إِلَّا فِيمَا يعطب فِي مِثْلِهِ وَيُضْمَنُ فِي الِاسْتِعَانَةِ فِيمَا يُسْتَأْجَرُ عَلَى مِثْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُعْطَبْ فِيهِ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي هِبَةِ مَنَافِعِ نَفْسِهِ وَهُمَا سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ يُضْمَنُ فِيمَا فِي مثله الْإِجَازَة وَإِنْ كَانَ لَا يُعْطَبُ فِي مِثْلِهِ وَقِيلَ إِنَّهُ وِفَاقٌ فِي الِاسْتِعَانَةِ وَقِيلَ لَا ضَمَانَ فِيهَا إِلَّا فِيمَا يُعْطَبُ فِي مِثْلِهِ وَعَلَيْهِ حَمَلَ التُّونِسِيُّ مَذْهَبَ الْكِتَابِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا اسْتُؤْجِرَ الصَّبِيُّ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ أَمْضَاهُ وَلِيُّهُ إِنْ كَانَ نَظِرًا وَإِلَّا رَدَّهُ وَفِي الْكِتَابِ: إِذَا اسْتَعَانَ غَيْرَ بَالِغٍ فِيمَا فِي مِثْلِهِ الْإِجَارَةُ ضَمِنَهُ وَمَا لَا إِجَارَةَ فِيهِ كَمُنَاوَلَةِ النَّعْلِ وَنَحْوِهِ فَلَا عَقْلَ فِيهِ فِي حُرٍّ وَلَا عَبْدٍ قَاعِدَةٌ: أَسْبَابُ الضَّمَانِ ثَلَاثَةٌ: الْإِتْلَافُ كَإِحْرَاقِ الثَّوْبِ وَقَتْلِ الدَّابَّةِ
وَالتَّسَبُّبِ لِلْإِتْلَافِ كَحَفْرِ الْبِئْرِ لِيَقَعَ فِيهِ مَعْصُومُ الدَّمِ أَوِ الِاسْتِعْمَالِ فِي الْغَرَرِ وَوَضْعِ الْيَدِ غَيْرِ الْمُؤْمِنَةِ كَالْغَاصِبِ وَقَابِضِ الْمَبِيعِ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ فَعَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ تَتَخَرَّجُ هَذِهِ الْفُرُوعُ الْمُتَقَدِّمَةُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا بَلَغَ الْيَتِيمُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ لَا يَلْزَمُهُ الْبَاقِي وَقَالَهُ (ش) و (ح) لِأَن الْأَقَل عَدَمُ نُفُوذِ تَصَرُّفِ الْإِنْسَانِ عَلَى غَيْرِهِ وَكَالْأَمَةِ تَعْتِقُ تَحْتَ الْعَبْدِ إِلَّا فِي الْيَسِيرِ كَالشَّهْرِ لِأَنَّهُ تَبَعٌ وَأَلْزَمَهُ أَحْمَدُ مُطْلَقًا لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْوَلِيِّ صَحِيحٌ وَالصَّحِيحُ لَا يَبْطُلُ وَجَوَابُهُ: إِنْ كَشَفَ الْغَيْبَ عَلَى أَنَّ الصِّحَّةَ مَخْصُوصَةٌ بِبَعْضِ الْمُدَّةِ فَإِنِ ادَّعَى الصِّحَّةَ مُطْلَقًا فَهِيَ مُصَادَرَةٌ وَلَا يُؤَاجِرُهُ وَصِيٌّ وَلَا أَبٌ بَعْدَ احْتِلَامِهِ لِزَوَالِ الحِجر وَأَمَّا كِرَاءُ رَبْعِهِ وَدَوَابِّهِ سِنِينَ فَاحْتَلَمَ بَعْدَ سَنَةٍ وَلَمْ يَظُنَّ بِهِ ذَلِكَ لَزِمَهُ الْبَاقِي لِأَنَّ الْوَلِيَّ مَعْذُورٌ وَلَوْلَا ذَلِكَ لتزلزلت قَوَاعِد تصرفه وَقَالَ غَيره لايلزمه إِلَّا فِيمَا قَلَّ كَالنَّفْسِ وَإِنْ ظَنَّ بِهِ بعد الْبلُوغ قبل الْعُمْدَة لَمْ يَلْزَمْهُ فِي نَفْسِهِ وَلَا فِي مِلْكِهِ لعدم الْعذر فِي التَّصَرُّف وَأما السَّفِينَة الْبَالِغُ يَعْقِدُ عَلَيْهِ وَلَيُّهُ أَوِ السُّلْطَانُ رَبْعَهُ أَو رَقِيقه فتلتزمه الْعُمْدَة إذاانتقل حَالُهُ لِأَنَّ انْتِقَالَهُ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ بِخِلَافِ الْبُلُوغِ وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّمَا يُؤَاجِرُ عَلَى مِثْلِ هَذَا هَذِهِ الْأَشْيَاءَ نَحْوَ السَّنَةِ لِأَنَّهُ غَالِبُ كِرَاءِ النَّاسِ وَلَهُ فَسْخُ مَا كَثُرَ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ يَقْتَضِي الْخُرُوجَ مِنَ الْإِيصَاءِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ هَذَا لَا يَكُونُ فِي الْوَصِيِّ وَاخْتُلِفَ فِي الْأَبِ وَالْمَشْهُورُ التَّسْوِيَةُ بَلْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ بَلَغَ رَشِيدًا
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: لَيْسَ لَكَ كِرَاءُ رَبْعِ امْرَأَتِكَ إِلَّا بِإِذْنِهَا لِأَنَّهَا مُطْلَقَةُ التَّصَرُّفِ الرُّكْنُ الثَّالِثُ: الْأُجْرَةُ وَكُلُّ مَا صَحَّ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا فِي الْبِيَاعَاتِ صَحَّ أُجْرَةً لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ مُكَايَسَةٌ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَفِي الْكِتَابِ: يَصِحُّ طَحْنُ إِرْدَبٍّ بِدِرْهَمٍ وَقَفِيزٍ مِنْ دَقِيقِهِ وَمَنَعَهُ (ح) وَ (ش) لِأَنَّ الدَّقِيقَ مَعْدُومٌ لَيْسَ فِي الذِّمَّةِ وَالْمَعْدُومُ لَا يَصِحُّ إِلَّا فِي الذِّمَّةِ كَالسَّلَمِ وَجَوَابُهُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مَعْدُومٌ بَلْ هُوَ أَجْزَاءُ هَذَا الْقَمْحِ تَفَرَّقَتْ وَكَذَلِكَ الزَّيْتُونُ وَعَصْرُهُ بِنِصْفِهِ لِأَنَّهُمَا لَا يَخْتَلِفَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَلِجَوَازِ بَيْعِ نِصْفِهَا كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ يَخْتَلِفُ امْتَنَعَ وَتَمْتَنِعُ الْإِجَارَةُ عَلَى سلَم الشَّاةِ بِشَيْءٍ مِنْ لَحْمِهَا لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ قَبْلَ السَّلْخِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِنْ هَلَكَ الْقَمْحُ قَبْلَ الطَّحْنِ انْفَسَخَتِ الْإِجَارَةُ لنعذر طَحْنِهِ أَوْ بُعْدِهِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ لِلطَّعَامِ وَكَانَتْ قِيمَةُ الْوَيْبَةِ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ كَانَ الدِّرْهَمُ خُمْسَ الْأُجْرَةِ يَأْخُذُهُ أَوْ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فِي الأَرْبَعَةِ ْأَخْمَاسِ وَعَنْ أَبِي الْحَسَنِ: إِذَا دَبَغَ جُلُودًا بِنِصْفِهَا قَبْلَ الدِّبَاغِ عَلَى أَنْ يَدْفَعَهَا كُلَّهَا فَإِنْ فَاتَتْ بِالدِّبَاغِ فَعَلَى الدَّبَّاغِ نِصْفُ قِيمَتِهَا يَوْمَ قَبْضِهَا وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ لِحُصُولِ الْعَمَلِ وَإِنْ دَبَغَهَا بِنِصْفِهَا بَعْدَ الدِّبَاغِ فَدُبِغَتْ فَهِيَ كُلُّهَا لِرَبِّهَا لِفَسَادِ الْعَقْدِ بِسَبَب الْجَهَالَة بحالا المدبوغ وللدبّاغ أُجْرَة مثله وَإِن فَاتَت لِأَنَّهَا يومئذٍ عَلَى مِلْكِ رَبِّهَا وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي الْجُلُودِ كُلِّهَا لِأَنَّهُ دَبَغَهَا عَلَى مِلْكِ رَبِّهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ: مَنَعَ مُحَمَّدٌ مَسْأَلَةَ الطِّحْنِ لِاخْتِلَافِ خُرُوجِ الدَّقِيقِ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ ضَيَاعُ الْقَمْحِ إِلَّا مِنْ قَوْلِهِ: فَهَلْ يَغْرَمُهُ وَيَطْحَنُهُ وَيَأْخُذُ وَيْبَتَهُ لِأَنَّهُ
غَابَ عَلَيْهِ أَو يصدق مَعَ يمنيه أَوْ لَا يَطْحَنُ إِلَّا مَا قَابَلَ الدَّرَاهِمَ؟ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ طَحَنَهُ ثُمَّ ادَّعَى ضَيَاعَهُ غَرِمَهُ مَطْحُونًا وَاسْتَوْفَى وَيْبَتَهُ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فَإِنْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ بِضَيَاعِهِ فَلَا ضَمَانَ وَلَا أُجْرَةَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِعَدَمِ تَسْلِيمِ الْعَمَلِ وَقِيلَ: يَأْتِي رَبَّهَ بِطَعَامٍ وَيَطْحَنُ مَا يَنُوبُ الدِّرْهَمَ لِأَنَّ الْعَقْدَ أَوْجَبَ لَهُ الدِّرْهَمَ فِي ذِمَّةِ رَبِّهِ وَقِيلَ: لَهُ الْأُجْرَةُ فَيَأْخُذُ الدِّرْهَمَ وَأُجْرَةَ الْمِثْلِ فِيمَا يَنُوبُ الْوَيْبَةَ وَيَجُوزُ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ الْإِجَارَةُ عَلَى الذَّبْحِ أَوِ السَّلْخِ برطل لحم لِأَنَّهُ يجوز بَيْعُ ذَلِكَ اعْتِمَادًا عَلَى الْحَبْسِ وَالْجَزْرِ لِصِفَةِ اللَّحْمِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: مَنَعَ ابْنُ حَبِيبٍ طَحْنَ الْقَمْحِ بِنِصْفِ دَقِيقِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَيْبَةِ: اخْتِلَافُ الرُّبُعِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ: إِنْ خِطْتُهُ الْيَوْمَ فَبِدِرْهَمٍ أَوْ غَدًا فَبِنِصْفِ دِرْهَمٍ أَوْ خِيَاطَةً رُومِيَّةً فَبِدِرْهَمٍ أَوْ عَرَبِيَّةً فَنصف دِرْهَمٍ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِأَنَّهُ كَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَإِنْ خَاطَ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ وَقَالَ غَيْرُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَوْلَى إِلَّا أَنْ تَزِيدَ عَلَى الدِّرْهَمِ أَوْ تَنْتَقِصَ مِنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ فَلَا يُزَادُ وَلَا يُنْقَصُ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِذَلِكَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَهُ تَعْجِيلُ الْخِيَاطَةِ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَى أَنَّهُ تَعَجَّلَ وَإِنْ أَخَّرَهَا فَعَلَى أَنَّهُ مُؤَخَّرٌ وَعَنْ مَالِكٍ فِي أُجَرَاءَ يَخِيطُونَ مُشَاهَرَةً فَيُدْفَعُ لِأَحَدِهِمُ الثَّوْبُ عَلَى إَنْ خَاطَهُ الْيَوْمَ فَلَهُ بَقِيَّةُ يَوْمِهِ وَإِلَّا عَلَيْهِ تَمَامُهُ فِي يَوْمٍ آخَرَ وَلَا يُحْسَبُ لَهُ فِي الشَّهْرِ: يَجُوزُ فِي الْيَسِيرِ الَّذِي لَوِ اجْتَهَدَ فِيهِ لَأَتَمَّهُ وَيَمْتَنِعُ فِي الْكَثِيرِ وَلَوِ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى تَبْلِيغِ كِتَابِهِ إِلَى بَلَدِهِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ الْإِجَارَةِ: إِنْ بَلَّغْتَهُ فِي يَوْمِ كَذَا فَلَكَ زِيَادَةُ كَذَا فَكَرِهَهُ وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الْخِيَاطَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ قَالَ ابْنُ مَسْعَدَةَ: هُمَا سَوَاءٌ وَقَدْ أَجَازَهُمَا سَحْنُونٌ وَكَرِهَهُمَا غَيره
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ دَفْعُ الثَّوْبِ لِلْخَيَّاطِ وَتَرَاضِيهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ عَلَى الْأُجْرَةِ لِذَهَابِ الْغَبْنِ وَعَنْهُ: الْمَنْعُ فِي الْجُعَالَةِ وَالْإِجَارَةِ بِغَيْرِ تَسْمِيَتِهِ لِلْجَهَالَةِ عِنْدَ الْعَمَلِ بِمَا يَتَرَاضَيَانِ بِهِ بَعْدَهُ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا قُلْتَ: أَخِيطُهُ بِدِرْهَمٍ وَقَالَ: بِدِرْهَمَيْنِ فَخَاطَهُ فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا دِرْهَمٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّكَ أَعْلَمْتَهُ بِمَا تَرْضَى بِهِ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ قَوْلَ سَاكِنِ الدَّارِ
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إِذَا أَلْقَيْتَ مَتَاعَكَ بِفَلَاةٍ لِلْعَجْزِ فَحَمَلَهُ رَجُلٌ بِنَفْسِهِ فَلَكَ أَخْذُهُ وَإِعْطَاءُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ لِرَبِّهَا أَخذهَا وَأَعْطَاهُ النَّفَقَةِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي قِيَامِهِ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ قَامَ لِنَفْسِهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ كِرَاءُ الدَّابَّةِ عَلَى أَنَّ عَلَيْكَ رَحْلَهَا أَوْ نَقْلَهَا أَوْ عَلْفَهَا وَطَعَامَ رَبِّهَا أَوْ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ طَعَامَكَ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا وَإِنْ لَمْ تُوصَف النَّفَقَة لِأَنَّهُ مَعْلُوم عَادَة أَو كَذَلِك إِجَارَتُهُ بِكِسْوَتِهِ أَجَلًا مَعْلُومًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لَوْ وَجَدَهُ أَكُولًا لَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةَ لِأَنَّهُ عَيْبٌ إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْأَجِيرُ بِالْوَسَطِ وَلَيْسَ لَكَ إِطْعَامُهُ الْوَسَطَ إِذَا لَمْ يَرْضَ لِأَنَّ ذَلِك مَهْلَكَةٌ وَقِيلَ: يُطْعِمُهُ الْوَسَطَ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ كَمَنْ أُجِرَ عَلَى حَمْلِ رَجلين فَأَتَاهُ بِقَارِحَيْنِ يَرُدُّهَا أَوْ يَحْمِلُ الْوَسَطَ وَالْفَرْقُ: أَنَّ الْمَحْمُولَ لَا يتَعَيَّن لِأَنَّهُ لومات لَمْ يُفْسَخِ الْكِرَاءُ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا فَوَجَدَهَا أَكُولَةً لَمْ يُفْسَخِ النِّكَاحُ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُرَدُّ بِغَيْرِ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعَةِ
من الْعُيُوب والكراء بِطَعَام مَضْمُون لايعين لَهُ أَجَلٌ وَلَا مَوْضِعُ قَبْضٍ وَلَا عَادَةٌ فَاسِدٌ وَمَنَعَ (ش) الْأُجْرَةَ بِالْمَؤُنَةِ وَالْكِسْوَةِ وَبِعِمَارَةِ الدَّارِ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ وَجَوَّزَهُ أَحْمَدُ وَخَصَّ (ح) الْجَوَازَ بِالظِّئْرِ إِلْحَاقًا بِالزَّوْجَاتِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ الْكِرَاءُ بِمِثْلِ مَا يَتَكَارَى النَّاسُ لِلْجَهَالَةِ فَلَعَلَّهُ لَوِ اطَّلَعَ لَمْ يَرْضَ
فَرْعٌ 379 قَالَ اللَّخْمِيّ: إِذا دفع خمسين قَالَ اللَّخْمِيّ: إِذا دفع خمسين جلدا لتدبغ بِخَمْسِينَ أُخْرَى جَازَ إِنْ شَرَطَ تَعْجِيلَهَا وَإِنْ شَرَطَ تَأْخِيرَهَا حَتَّى تُدْبَغَ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ وَإِنْ سَكَتَ مَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ لَا تُسْتَحَقُّ إِلَّا بَعْدَ الْعَمَلِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ: يَجُوزُ وَيَتَعَجَّلُ الْقَبْضُ نفيا للغرر ويحوز نِصْفُ هَذِهِ الْمِائَةِ بِنِصْفِهَا وَيَتَعَجَّلُ النِّصْفَ إِنْ كَانَتْ مُسْتَوِيَةً فِي الْقِيمَةِ وَإِلَّا امْتَنَعَ لِلْجَهْلِ بِمَا يُدْفَعُ مِنَ الْعَدَدِ لَا لِلْجَهْلِ بِالْأُجْرَةِ لِأَنَّ بَيْعَ نِصْفِهَا جَائِزٌ عَلَى الشِّيَاعِ فَإِنْ قَاسَمَهُ وَدَفَعَ جَمِيعَهَا فَلَهُ مَا أَخَذَهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ قَبْضِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي الْبَعْضِ الْآخَرِ أَوْ دَبْغُ هَذِهِ الْمِائَةِ بِنِصْفِهَا يُمْنَعُ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْجَمِيعَ يَدْبُغُ عَلَى مِلْكِ الْمُؤَاجِرِ وَلَهُ النِّصْفُ بَعْدِ الدِّبَاغِ فَإِنْ شَرَعَ فِي الْعَمَلِ مَكَّنَ مِنَ التَّمَادِي فَإِنْ نَزعهَا مضرَّة وَكَذَلِكَ نَسْجُ الْبُرَدِ بِنِصْفِهِ فَإِنْ فَاتَتْ فِي يَدَيْهِ بَعْدَ الدِّبَاغِ بِحَوَالَةِ سُوقٍ فَمَا فَوْقَهُ وَقَدْ دُبِغَتْ عَلَى أَنَّهُ شَرِيكٌ فِيهَا: ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْفَرَاغِ وَيَخْتَلِفُ إِذَا قَالَ: لَكَ نَصِفُهَا مِنَ الْيَوْمِ عَلَى أَنْ تَدْبُغَ جَمِيعَهَا فَشَرَعَ فِي الدِّبَاغِ: هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ فَوْتًا وَيَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهَا أَوْ لَيْسَ بِفَوْتٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ ذَلِكَ النِّصْفِ لَمَّا أَلْزَمَهُ أَنْ يَدْبُغَهُ؟ قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَبْيَنُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: أَكْرِ هَذِهِ الدَّابَّةَ وَلَكَ نِصْفُ الْكِرَاءِ يَمْتَنِعُ لِلْجَهَالَةِ وَالْكِرَاءُ لَكَ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ إِذَا عَمِلَ عَلَيْهَا وَمَا حَصَلَ بَيْنَنَا فَالْمُتَحَصِّلُ لَهُ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ هَاهُنَا مُسْتَأْجِرٌ وَفِي الْأَوَّلِ أَجِيرٌ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: اعْمَلْ عَلَيْهَا فَمَا كَانَ بَيْنَنَا أَصْلُهُ: إِن كل مَا يَتَنَقَّلُ وَيَتَوَلَّى هُوَ النَّظَرُ فِيهِ فَكَمَا تقدم وَمَا لَا ينْتَقل وَينظر فِيهِ كالدباغ فَهُوَ أَجِيرٌ وَالْمَكْسَبُ لِرَبِّهِ وَيَسْتَوِي فِيهِ قَوْلُهُ: اعْمَلْ فِيهِ أَوْ آجِرْهُ فَإِنْ قَالَ: اعْمَلْ لِي عَلَيْهَا بِزِيَادَةِ قَوْلِهِ: (لِي) : فَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي رِوَايَةِ الْمُدَوَّنَةِ: كَسْبُهَا لِلْعَامِلِ وَزِيَادَتُهَا كَعَدَمِهَا وَفِي الْجَلَّابِ: زِيَادَتُهَا تُوجِبُ الْكَسْبَ لِرَبِّهَا لِأَنَّهُ أَضَافَ الْعَمَلَ لِنَفْسِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا قَالَ: اعْمَلْ عَلَيْهَا فَأَكْرَاهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْكَسْبُ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَلِصَاحِبِهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَفِي كِتَابِ الشُّفْعَة: الْكِرَاء لصَاحِبهَا لَا ضَمَانَ الْمَنَافِعِ مِنْهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَإِنْ قَالَ: أكراها وَلَكَ نِصْفُ كِرَائِهَا فَأَكْرَاهَا لِلسَّفَرِ وَخَرَجَ مَعَهَا أَسْوَاقًا فَلَهُ حِصَّةُ السُّوقِ مَعَ الْكِرَاءِ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي تَوَلِّي الْعَقْدِ إِنْ كَانَ تَوَلَّى حِفْظَهَا بَعْدَ انْفِصَالِ الْكِرَاءِ وَرَدَّهَا فَلَهُ أَجْرٌ آخَرُ وَقَوْلُهُ فِي الشُّفْعَةِ يَعْمَلُ عَلَيْهَا سَوَاءٌ الْكِرَاءُ لِرَبِّهَا وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَتَوَلَّى الْفِعْلَ وَلَوْ سَافَرَ بِهَا بِمَتَاعِهِ فَاكْتَرَى لَهُ وَلِصَاحِبِهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَأَمَّا الْحَمَّامُ وَالْفُرْنُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا دَوَابُّ وَلَا آلَاتُ الطَّحْنِ فَالْأُجْرَةُ لِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَإِنْ كَانَا بِدَوَابِّهِمَا وَصَاحِبُهُمَا يَشْتَرِي الْحَطَبَ أَوْ هُمَا فَالْأُجْرَةُ لِصَاحِبِهَا وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ قَيِّمٌ فِيهِمَا وَكَذَلِكَ الْفُنْدُقُ هُوَ
قَيِّمٌ فِيهِ وَقَوْلُهُ: أَكْرِهِ وَاعْمَلْ عَلَيْهِ سَوَاءٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا قَالَ: اعْمَلْ عَلَى الدَّابَّةِ وَمَا حَصَلَ بَيْنَنَا فَعَمِلَ وَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا فَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ لِاسْتِيفَائِهِ الْعَمَلَ قَالَ مُحَمَّدٌ: إِنْ لَمْ يُسَلِّمِ الدَّابَّةَ لَهُ بَلْ عَمِلَ مَعَهُ فَالْكَسْبُ لِرَبِّهَا وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ مَعَهُ وَيَمْتَنِعُ: احْتَطِبْ عَلَى الدَّابَّةِ وَلِي نِصْفُ الْحَطَبِ بِخِلَافِ: لِي نَقْلَةٌ وَلَكَ نقلة لِأَن مِقْدَار النقلَة مَعْلُوم عاجة وَمِقْدَارَ الْحَطَبِ يَخْتَلِفُ بِكَثْرَةِ النَّقَلَاتِ وَقِلَّتِهَا وَأَجَازَهُمَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لِأَنَّ احْتِطَابَ الدَّابَّةِ فِي الْيَوْمِ مَعْلُومٌ عَادَةً وَجَوَّزَ ابْنُ الْقَاسِمِ: اعْمَلْ عَلَيْهَا الْيَوْم لي وَلَك غَدا فَإِن علم لِنَفْسِهِ الْيَوْمَ ثُمَّ تَعَقَّبَ قَبْلَ الْعَمَلِ لِرَبِّهَا فَعَلَيْهِ كِرَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَإِنْ بَدَأَ بِالْعَمَلِ لِرَبِّهَا ثُمَّ تَعَقَّبَ دَفَعَ أُجْرَةَ عَمَلِهِ لِذَلِكَ الْيَوْمِ وَقِيلَ: إِنْ بَدَأَ بِيَوْمِ الْأَجِيرِ أَتَاهُ بِدَابَّةٍ أُخْرَى تَوْفِيَةً لِلْعَقْدِ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِثْلُ هَذَا خَمْسَةَ أَيَّامٍ بِخِلَافِ الشَّهْرِ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ تَتَعَجَّلُ بِشَرْطِ تَأْخِيرِ الْقَبْضِ مُدَّةً طَوِيلَةً وَهُوَ مَمْنُوعٌ وَيَجُوزُ: أَسْتَأْجِرُكَ أَوْ دَابَّتَكَ: الْيَوْمَ تَنْقُلُ كَذَا بِدَابَّتِي وَأَنْقُلُ لَكَ غَدًا بِخِلَافِ: أَعِنِّي بِكَسْبِ دَابَّتِكَ الْيَوْمَ وَأُعْطِيَكَ مَا تَكْسِبُ دَابَّتِي غَدًا وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ بَيْنَكُمَا أَوِ الْعَبْدِ قَالَ مَالِكٌ وَيَجُوزُ أَسْتَخْدِمُكَ أَنْتَ الْيَوْمَ وَأَنَا غَدًا أَوْ شَهْرًا بِشَهْرٍ وَمَنَعَ مُحَمَّدٌ إِلَّا فِي خَمْسَةِ الْأَيَّامِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّهُ أُجْرَةٌ بِشَرْطِ التَّأْخِيرِ فِي الْمَعْنَى وَفِي النَّوَادِرِ: قَالَ مَالك: لايدفع دَابَّتَهُ بِنِصْفِ مَا يَحْطِبُ قَالَ مُحَمَّدٌ: يُرِيدُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَأَمَّا الْحَطَبُ فَيَجُوزُ لِأَنَّ الْحَطَبَ يَنْضَبِطُ الْمُحَصَّلُ مِنْهُ عَادَةً وَالْأَسْعَارُ تَخْتَلِفُ
فَرْعٌ فِي الْكتب: احْمِلْ طعاماًَ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَلَكَ نِصْفُهُ: يَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ معينٍٍ (يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ: أَجَازَهُ أَشْهَبُ حَتَّى يُشْتَرَطَ التَّأْخِيرُ لعدم
تَعَيُّنِ الْفَسَادِ فَإِنْ نَزَلَ: قِيلَ: لِلْحَمَّالِ نَصِفُهُ وَعَلَيْهِ مِثْلُهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي حَمَلَهُ مِنْهُ وَله أُجْرَة الْمثل فِي النّصْف الآخر مابلغ وأعيب هَذَا لِأَنَّهُ يلْزم إذاهلك الطَّعَامُ أَنْ يَضْمَنَ نِصْفَهُ لِأَنَّهُ بِالْقَبْضِ فِي ذِمَّتِهِ بَلِ الطَّعَامُ كُلُّهُ لِرَبِّهِ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ قَالَ: وهوالصواب كَمَسْأَلَة الْجُلُود وَغَيرهَا الْجُلُود لِرَبِّهَا وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ فَإِنِ ادَّعَيْتَ أَنَّ الْمُعَامَلَةَ وَقَعَتْ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ لِنَصِيبِهِ وَادَّعَى أَنَّهَا وَقَعَتْ بِشَرْطِ التَّأْخِيرِ صُدِّقْتَ لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّحَّةُ وَتَضْمَنُهُ مِثْلَ مَكِيلَةِ الْآخَرَ فِي مَوْضِعِ الْحَمْلِ وَلَا كِرَاءَ لَهُ لِأَنَّهُ الْبَلَاغُ فَإِنْ كَانَتْ عَادَةً صُدِّقَ مدَّعيها وَإِنْ كَانَتْ فَاسِدَةً
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ إِجَارَتُكَ على بِنَاء دراك هَذِه والجص وَالْآخر مِنْ عِنْدِهِ لِأَنَّ مِقْدَارَ الْعَمَلِ وَالْمُؤَنِ مَعْلُومٌ عَادَةً وَقَالَ غَيْرُهُ: يَجُوزُ ذَلِكَ قُبَالَةً إِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ عَمَلَ يَدَيْهِ وَيُقَدِّمُ النَّقْدَ حَذَرًا مِنَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ هَذِهِ إِجَارَةٌ وَبَيْعُ الْآجُرِّ وَالْجِصِّ فِي عَقْدٍ وَقَوْلُ الْغَيْرِ خِلَافٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنُ الْقَاسِمِ يُجِيزُ عَمَلَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ لِأَنَّهُ شَرْعٌ فِي الْعَمَلِ وَقيل: إِنَّمَا يَصح قَول ابْن الْقَاسِمِ يُجِيزُ عَمَلَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ لِأَنَّهُ شَرْعٌ فِي الْعَمَلِ وَقِيلَ: إِنَّمَا يَصِحُّ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ الْجِصَّ وَالْآجُرَّ بِيَدِهِ فَيَصِحُّ كَمَا يَأْخُذُ مِنَ الْخَبَّازِ وَالْجَزَّارِ كُلَّ يَوْمٍ مِقْدَارًا وَيُؤَخِّرُ الثَّمَنَ فَيَجُوزُ تَقْدِيمُ النَّقْدِ وَتَأْخِيرُهُ إِذَا شَرَعَ فِي الْعَمَلِ أَوْ يَكُونُ الْمُعَجَّلُ مِنَ الْآجُرِّ وَالْجِصِّ يَسِيرًا وَيَتَأَخَّرُ الْأَكْثَرُ مِثْلُ أَجَلِ السَّلَمِ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ فِي عَمَلِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ فَامْتَنَعَ تَأْخِيرُ إِجَارَتِهِ لِأَنَّهُ عَقَدَ مَعَ عَمَلِهِ سَلَمًا فَإِنْ تَأَخَّرَ عَمَلُهُ لِأَجْلِ سَلَمِ الْآجُرِّ وَالْجِصِّ وَانْتَقَدَ الْأُجْرَةَ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ رَجُلٌ بِعَيْنِهِ قَالَ ابْن حَبِيبك كُلُّ مَا اسْتُعْمِلَ فِيهِ الصُّنَّاعُ فَهُوَ عَمَلٌ مَضْمُونٌ حَتَّى يُشْتَرَطَ عَمَلُ أَيْدِيهِمْ وَإِلَّا فَلَهُمُ اسْتِعْمَال غَيرهم
إِلَّا مِنَ الْعَادَةِ قَصْدُهُ لِجَوْدَةِ عَمَلِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: تَجُوزُ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ إِذَا شَرَعَ فِي الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَ الْأَيَّامِ الْيَسِيرَةِ وَيَجُوزُ فِيهَا الثَّمَنُ نَقْدًا أَوْ مُؤَجَّلًا وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ شَيْئًا نَقَدَ مَا يَنُوبُ الْمُدَّةَ وَمَا يَنُوبُ الْعَمَلَ انْتَقَدَ مِنْهُ كُلَّ مَا مَضَى يَوْمٌ بِقَدْرِ عَمَلِهِ فَإِنْ كَانَ الصَّانِعُ وَالْمُؤَنُ مَضْمُونَيْنِ جَازَ عَلَى أَحْكَامِ السَّلَمِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَيُقَدَّمُ رَأْسُ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ لِلْبِنَاءِ عِنْدَهُمْ زَمَنٌ مَعْلُومٌ حَمَلَا عَلَيْهِ إِنْ سَكَتَا وَإِنْ شَرَطَ الِابْتِدَاءَ بَعْدَ يَوْمٍ جَازَ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُسْلَمِ إِلَى ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْفَرَاغُ مِنَ الْعَمَلِ فِي الْيَوْمَيْنِ جَازَ تَأْخِيرُ رَأس المَال الأمد الْبعيد وَيكون الْمُعَجل دينا لِلْمُؤَجَّلِ وَإِنْ تَأَخَّرَ الْبِنَاءُ الْمُدَّةَ الْبَعِيدَةَ وَجَبَ تَقْدِيم رَأس المَال الْأَجَل الْمَضْمُونَ لِأَنَّ الْغَالِبَ تَرَاخِي الْبَنَّاءِ إِلَى أَجَلِ السَّلَمِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ الْمُؤَنَ أَوِ الْبِنَاءَ وَهَذَا كَانَ الْمُعَيَّنُ أَوِ الْمَضْمُونُ سَوَاءً أَوِ الْمَضْمُونُ الْأَكْثَرَ وَإِلَّا جَازَ تَأْخِيرُ جَمِيعِ الثَّمَنِ عِنْدَ أَشهب وَاخْتلف فِي المتساويين وَيشْتَرط تَقْدِيم مَا يَنُوب الْمَضْمُون وَتَأْخِير مَا ينونب الْمُعَيَّنَ هَلْ يَجُوزُ كَمَا لَوِ اشْتَرَطَا أَوْ يَفْسُدُ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُدْ جَمِيعَ مَا يَنُوبُ الْمُؤَجَّلَ؟ وَكُلُّ هَذَا إِنَّمَا يَجُوزُ إِذَا وُصِفَ الْبِنَاءُ بِعَدَدِ الْمَسَاكِنِ وَسِعَتِهَا وَعَرْضِ الْحَوَائِطِ وَارْتِفَاعِهَا وَإِنْ كَانَ الْمَصْنُوعُ مِنْهُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وُصِفَ أَيْضًا
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ إِجَارَةُ بَيْتِ الرَّحَا مِنْ رَجُلٍ والرَّحا مِنْ آخَرَ وَدَابَّتِهَا مِنْ آخَرَ فِي كُلِّ شَهْرٍ بِكَذَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ لِلْجَهْلِ بِحِصَّتِهَا مِنَ الْأُجْرَةِ إِلَّا بالتقويم وَكَذَلِكَ فِي الِاسْتِحْقَاق وَإِجَارَة غَيره كجمع الرَّجُلَيْنِ سِلْعَتَيْهِمَا فِي عَقْدٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: فَإِنْ نَزَلَ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ أُجْرَةٌ مِثْلُهُ لِفَسَادِ الْعَقْدِ وَقِيلَ: تقسم الْأُجْرَة الْمُسَمَّاة على قدر أحد هَذِه الْأَشْيَاء
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِنْ دَفَعَ لَهُ مَوْضِعًا يني فِيهِ رَحَا بِغَلَّةِ يَوْمٍ فِي الشَّهْرِ: الْغَلَّةُ لِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِجَهَالَةِ الْأُجْرَةِ وَيُخَيَّرُ بَيْنَ قَلْعِ الْبِنَاءِ وَإِعْطَائِهِ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْهَدْمَ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: بَلْ قَائِمًا لِأَنَّهُ وَضَعَهُ بِإِذْنِهِ بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ وَقِيلَ: لِلْبَانِي قِيمَةُ مَا دَخَلَ مِنْ خَشَبٍ وَآجُرٍّ وَجِصٍّ يَوْمَ وَضْعِهِ فِيهَا لِأَنَّ وَضْعَهُ كَتَسْلِيمِ رَبِّ الْأَرْضِ لَهُ وَلَهُ أُجْرَة عمله فِي ذَلِك وَالْغلَّة لرب الأَصْل وَيَرُدُّ فِي الطَّعَامِ مِثْلَ كَيْلِهِ فَإِنْ جَهِلَ الْكَيْلَ فَقِيمَةَ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ دُونَ قَدْرِهِ حَذَرًا من الطَّعَام مُتَفَاضِلًا
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ تَعْلِيمُ الْعَبْدِ الْكِتَابَةَ سَنَةً بِنِصْفِهِ لِعَجْزِهِ عَنْ قَبْضِ نَصِيبِهِ قَبْلَ السَّنَةِ وَقَدْ يَمُوتُ فَيَذْهَبُ الْعَمَلُ بَاطِلًا وَيَجُوزُ عَلَى تَعْلِيمِهِ الْخِيَاطَةَ بِمَا يَخِيطُهُ مُدَّةَ التَّعْلِيمِ لِأَنَّهُ مُتَعَارَفٌ عَادَةً قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِذَا نَزَلَ الْأَوَّلُ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَالْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ إِنْ جَعَلَهُ لَهُ بِصِفَتِهِ بَعْدَ السَّنَةِ وَإِنْ جَعَلَهُ لَهُ الْآنَ امْتَنَعَ أَيْضًا وَإِنْ فَاتَ الْعَبْدُ مِنْهُمَا وَعَلَى الْمُعَلِّمِ نِصْفُ قِيمَتِهِ لِلْآخَرِ وَعَلَى الْآخَرِ نِصْفُ قِيمَةِ تَعْلِيمِهِ قَالَ بعض الشُّيُوخ: إِذا دَفعه لَهُ يلعمله سَنَةً فَمَاتَ فِي نِصْفِ السَّنَةِ فَرُبَّمَا كَانَ أَجْرُ التَّعْلِيمِ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ الثُّلُثَيْنِ لِأَنَّ تَعْلِيمَهُ أَشَقُّ وَأَجْرُ عَمَلِهِ الثُّلُث لِضَعْفِ صَنْعَتِهِ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَفِي النِّصْفِ الثَّانِي الثُّلُثَيْنِ لِقُوَّتِهِمَا فَحِينَئِذٍ يُسْقِطُ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ نَصِفَهَا وَيُكَمِّلُ لَهُ الثَّانِيَ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَعْمَلُ وَإِنِ اسْتَأْجَرَ الْعَبْدَ عَلَى حَمْلِ الطَّعَامِ إِلَى بَلَدٍ بِنِصْفِهِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ قَبْضَهُ الْآنَ وَلَا فِي الْبَلَدِ: فَعَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ: هُوَ على الْفساد
حَتَّى يَشْتَرِطَ الْقَبْضَ الْآنَ ويُجيزه غَيْرُهُ حَتَّى يَشْتَرِطَ تَأْخِيرَهُ لِلْبَلَدِ فَإِنْ شَرَطَ تَأْخِيرَهُ لِلْبَلَدِ وَحَمَلَ الطَّعَامَ: قِيلَ: يَكُونُ لِلْحَمَّالِ نِصْفُهُ وَعَلَيْهِ مِثْلُهُ فِي الْمَوْضِعِ الْمَحْمُولِ مِنْهُ وَلَهُ كِرَاؤُهُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ وَقِيلَ: يَلْزَمُ عَلَى هَذَا لَوْ هَلَكَ الطَّعَامُ أَنْ يَضْمَنَ نِصْفَهُ لِأَنَّهُ بِالْقَبْضِ حَصَلَ فِي ذِمَّتِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا جَعَلَهُ لَهُ بَعْدَ الْوُصُولِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَوْلَى: إِذَا عَثُرَ عَلَيْهِ بَعْدَ السَّنَةِ لَهُ أُجْرَةُ الْمثل فَإِن فَاتَ بيد الْمعلم بِعْ السَّنَةِ فَالْعَبْدُ بَيْنَهُمَا وَعَلَى الْمُعَلِّمِ نِصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ تَمَامِ السَّنَةِ مُعَلَّمًا وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَلَوْ شَرَطَ الْقَبْضَ الْآنَ فَفَاتَ بِيَدِ الْمُعَلِّمِ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ فَلَهُ نِصْفُ قِيمَةِ تَعْلِيمِهِ وَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ الْآنَ يَوْمَ قَبْضِهِ وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: أَجَازَ مَالِكٌ إِجَارَةَ شَهْرَيْنِ: شَهْرٌ بِخَمْسَةٍ وَشَهْرٌ بِثَلَاثَةٍ لِأَنَّ كُلَّ شَهْرٍ بِأَرْبَعَةٍ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ لِكُلِّ شَهْرٍ مَا سَمَّى لِتَقَعَ عَلَيْهِ الْمُحَاسَبَةُ عِنْدَ الْمَرَضِ أَوِ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِي بَيْعِهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا أَرَادَ الصُّناع أَوِ الْأُجْرَاءُ تَعْجِيلَ الْأُجْرَةِ وَخَالَفْتَهُمْ حَمَلْتَهَا عَلَى الْعَادَةِ فَإِنْ فُقِدَتْ لَمْ يُقْضَ بِهَا إِلَّا بَعْدَ الْعَمَلِ لِأَنَّهَا أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ كَثَمَنِ الْبَيْعِ لَا يَسْتَحِقُّ إِلَّا بَعْدَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَأَمَّا فِي الدَّارِ وَالرَّاحِلَةِ وَبَيْعِ السِّلَعِ فَيُقَدَّرُ مَا مَضَى لِأَنَّ الْمَدَدَ وَالرَّوَاحِلَ وَالسِّلَعَ فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ الْمُتَعَدِّدَةِ وَلَيْسَ لِلْخَيَّاطِ بِقَدْرِ مَا خَاطَ مِنَ الْقَمِيصِ: لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا ضَاعَ بَعْدَ تَمَامِ الْخِيَاطَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا أُجْرَةَ لَهُ فَعَلَى هَذَا لَا يَسْتَحِقُّ بِخِيَاطَةِ بَعْضِهِ شَيْئًا لِعَدَمِ التَّسْلِيمِ وَقَالَ مَالِكٌ: لَهُ الْأُجْرَةُ فَيَكُونُ لَهُ من
الْأَجْرِ بِقَدْرِ الْعَمَلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مُقَاطَعَةً لِأَنَّهُ لَوْ هَلَكَ بَعْدَ الْعَمَلِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: كَرِهَ مَالِكٌ نَقْدَ الْكِرَاءِ فِي السُّفُنِ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ إِلَّا بَعْدَ الْبَلَاغِ وَجَوَّزَهُ ابْنُ نَافِعٍ وَقَالَ: لَهُ مِنَ الْكِرَاءِ بِحِسَابِ مَا بَلَغَ فَإِنْ عَطِبَ قَبْلَ الْإِقْلَاعِ وَادَّعَيْتَ النَّقْدَ صُدِّقَ عَلَيْكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَلَا يَشْهَدُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ للتُّهمَةِ وَقيل: يجوز كَمَا فِي الطَّرِيقِ وَفِي الْجَوَاهِرِ: لَا يَتَعَيَّنُ تَعْجِيلُ الْأُجْرَةِ بِالْعَقْدِ لَكَنْ بِالشَّرْطِ أَوِ الْعَادَةِ أَوْ يُقَارِنُ الْعَقْدَ مَا يُوجِبُ التَّقْدِيمَ أَوْ يَسْتَلْزِمُ التَّأْخِيرَ مَحْذُورًا فِي الْعَرْضِ الْمُعَيَّنِ وَالطَّعْمِ الرَّطْبِ وَنَحْوِهَا وَإِلَّا فَلَا يَسْتَحِقُّ إِلَّا بِالتَّمْكِينِ مِنَ اسْتِيفَاءِ مَا يُقَابِلُ ذَلِكَ الْجُزْءَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ: كُلَّمَا اسْتَوْفَى مَنْفَعَةَ يَوْمٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أُجْرَتُهُ وَوَافَقَنَا (ح) وَقَالَ (ش) وَأَحْمَدُ: تَمْلِكُ بِالْعقدِ لَا لثمن فِي الْمَبِيعِ وَلِأَنَّ الْعَقْدَ سَبَبٌ لِمِلْكِ الْعِوَضَيْنِ وَالْأَصْل: ترَتّب المسيبات عَلَى أَسْبَابِهَا لَنَا: مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ قَالَ صلى الله عليه وسلم َ - (أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ) فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بَعْدَ الْعَمَلِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِن أرضعن لكم فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ} وَالْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ وَلِأَنَّ تَسْلِيمَ الْمَنْفَعَةِ شَيْئًا فَشَيْئًا فَتَكُونُ الْأُجْرَةُ كَذَلِكَ تَسْوِيَةً بَيْنَ الْعِوَضَيْنِ وَبِهِ يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ بَلْ يَنْقَلِب قياسهم فَتَقول: لم يسلم أحد لعوضين فَلَا يجب عَلَيْهِ تَسْلِيم الآخر كَالْبَيْعِ وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا الْمُدْرِكِ فَرْعَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَنْفَعَةَ هَلْ تَحْدُثُ عَلَى مِلْكِ الْأَجِيرِ وَقَالَهُ (ح) وَهُوَ مُقْتَضَى أُصُولِنَا أَوْ عَلَى ملك الْآخِذ وَقَالَهُ (ش) وَأَحْمَدُ وَثَانِيهُمَا كَمَا قَالَ (ح) : أَنَّ الْأَجِيرَ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ إِلَّا بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: الِاسْتِيفَاءُ أَوِ الشَّرْطُ أَوِ التَّعْجِيلُ قَالَ: إِذَا أَعْتَقَ رَبُّ الدَّارِ الْعَبْدَ الْمُسْتَأْجَرَ بِهِ لَمْ يُنَفَّذْ عِتْقُهُ لِعَدَمِ مِلْكِهِ بِالْعَقْدِ فَإِنْ عَجَّلَهُ لَهُ نُفذ الْعِتْقُ وَلَوْ لَمْ يقبض العَبْد
حَتَّى سَكَنَ شَهْرًا مِنَ الْمُدَّةِ عُتِقَ عَلَى رَبِّ الدَّارِ حِصَّةُ الشَّهْرِ وَعَلَى الْمُؤَجِّرِ الْبَاقِي قَالَ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ: إِنِ اسْتَأْجَرَ بِعَرْضٍ مُعَيَّنٍ وَالْعُرْفُ التَّأْخِيرُ فَسَدَ الْعَقْدُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إِلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ التَّقْدِيمُ وَصَحَّ عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ: لِأَنَّ الْعُرْفَ الْفَاسِدَ لَا يَعْتَبِرُهُ الشَّرْعُ وَهُوَ أَصْلٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْمَدَنِيِّينَ وَيَكْفِي فِي الِاسْتِيفَاءِ التَّمَكُّنُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ كَمَا لَوْ سَلَّمَ لَهُ الْمَبِيعَ فَتَلَفَ عِنْدَهُ
فَرْعٌ وَفِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ النَّقْد فِي الْكِرَاء للرُّكُوب الْيَوْمَيْنِ وَنَحْوهمَا وَيمْتَنع فِي الشَّهْر لَيْلًا يَكُونَ تَارَةً بَيْعًا وَتَارَةً سَلَفًا وَمَنَعَ غَيْرُهُ كِرَاء كراؤها ذَلِك وَالْفرق وَالْفَرْقُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ: أَنَّ فِي الْبَيْعِ ضَمَانهَا من المُشْتَرِي فَهُوَ غرر فِي الْكِرَاءِ ضَمَانُهَا مِنَ الْمُكْرِي وَيَمْتَنِعُ النَّقْدُ فِي كِرَاءِ الْخِيَارِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْخِيَارَ فِي مَجْلِسِهِ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْبَتِّ وَيَصِيرُ فِي الْأَوَّلِ إِذَا اخْتَارَ الْإِمْضَاءَ أُخِذَ مِنَ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ كِرَاءُ رَاحِلَةٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ قَالَ مَالِكٌ فِي الْكِرَاءِ الْمَضْمُونِ لِلْحَجِّ فِي غَيْرِ إِبَانَةٍ: لَا يُؤْخَذُ النَّقْدُ كُلُّهُ بَلْ يَنْقُدُ الدِّينَارَيْنِ وَنَحْوَهُمَا وَكَانَ يَقُولُ: يَنْقُدُ ثُلُثَيِ الْكِرَاءِ وَفِي الْمَضْمُونِ إِلَى أَجَلٍ: نَحْوِ هَذَا وَلَوْ كَانَ مَضْمُونًا لِغَيْرِ أَجَلٍ وَشَرَعَ فِي الْقَبْضِ جَازَ غَيْرُ هَذَا لِأَنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ كَقَبْضِ الْأَوَاخِرِ بِالْجُمْلَةِ وَامْتَنَعَ فِي الْأَوَّلِ تَأْخِيرُ الْجَمِيعِ لِأَنَّهُ كَرَأْسِ مَالِ السّلم وَإِنَّمَا جَار تَأْخِير الْقَبْض لَيْلًا يَذْهَبَ الْأَكْرِيَاءُ بِأَمْوَالِ النَّاسِ وَفِي الْكِتَابِ: إِذَا كَانَتِ الْأُجْرَةُ حَيَوَانًا فَتَشَاحَّا فِي النَّقْدِ وَلَمْ يَشْتَرِطَا شَيْئًا وَسُنَّةُ الْبَلَدِ: النَّقْدُ جَازَ قَبْضُهَا وَكَذَلِكَ كُلُّ مُعَيَّنٍ مِنَ الطَّعَامِ وَالْعُرُوضِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ سُنَّتُهُمُ النَّقْدَ امْتَنَعَ الْكِرَاءُ وَإِنْ تعجلت هَذِه
الْأَشْيَاءُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَا النَّقْدَ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ فَإِنْ كَانَتْ دَنَانِيرَ مُعَيَّنٍةً وَتَشَاحَّا فِي النَّقْدِ وَهُوَ الْعَادَةُ قُضِيَ بِهِ وَإِلَّا امْتَنَعَ الْكِرَاءُ إِلَّا أَنْ يُعجلها كَبَيْعِ سِلْعَةٍ بِدَنَانِيرَ بِبَلَدٍ آخَرَ عِنْدَ قَاضٍ أَوْ غَيْرِهِ إِنْ شَرَطَ ضَمَانَهَا إِنْ تَلِفَتْ جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَكَذَلِكَ هَاهُنَا لَا يَجُوزُ إِلَّا إِنِ اشْتَرَطَ فِي الدَّنَانِيرِ إِنْ تَلَفَتْ فَعَلَيْهِ مِثْلُهَا وَيَمْنَعَ اشْتِرَاطَ هَذَا فِي الطَّعَامِ وَالْعَرْضِ فِي بَيْعٍ وَلَا كِرَاءَ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَّ الصَّفْقَتَيْنِ ابْتَاعَ وَجَوَّزَهُ غَيْرُهُ فِي الدَّنَانِيرِ وَإِنْ تَلَفَتْ ضَمِنَهَا وَإِنْ أَكْرَيْتَهُ لِمَكَّةَ بِعَرْضٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ دَنَانِيرَ مُعَيَّنَةٍ وَالْعَادَةُ التَّأْخِيرُ فَفَاتَ الْمَحَلُّ وَلَا فَسْخَ فَلَا بُدَّ مِنَ الْفَسْخِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ وَقَالَهُ غَيْرُهُ (إِلَّا عَلَى الْجَائِزِ حَتَّى يُصَرِّحُوا بِالْفَسَادِ إِلَّا فِي الدَّنَانِيرِ لِأَنَّ تَعْيِينَهَا غَيْرُ مَقْصُودٍ وَإِنْ شَرَطَ فِي الْمُعَيَّنَاتِ أَن لَا يَنْقُدَ إِلَّا بَعْدَ يَوْمَيْنِ لَا يُعْجِبُنِي إِلَّا لِعُذْرٍ كَالتَّوَثُّقِ لِلْإِشْهَادِ وَنَحْوِهِ (وَلَا يُفْسَخُ لِقَوْلِهِ على الْأَصْلِ فِي تَصَرُّفِ الْمُسْلِمِينَ) الصِّحَّةُ لِقُرْبِ الْمُدَّةِ قَالَ صَاحب التَّنْبِيهَات: قَوْله بِالْفَسَادِ إِذا تعود وَالتَّأْخِير هُوَ عَلَى أَصْلِهِ فِي حَمْلِ السُّكُوتِ عَلَى الْعَادَةِ الْفَاسِدَةِ حَتَّى يُصَرِّحُوا بِالْجَائِزِ وَابْنُ حَبِيبٍ (يَحْمِلُ عَلَى الْجَائِزِ حَتَّى يُصَرِّحُوا بِالْفَسَادِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي تَصَرُّفِ الْمُسْلِمِينَ الصِّحَّةُ) فِي الْكِتَابِ: إِذَا طَلَبَ إِكْمَالَ الْكِرَاءِ قَبْلَ الرُّكُوبِ أَوْ بِسَيْرٍ قَرِيبٍ حَمَلْتَهَا عَلَى الْعَادَةِ فَإِنْ عَدِمْتَ فَكَالسُّكْنَى لَا يُعْطَى إِلَّا بِقَدْرِ مَا سَكَنَ وَإِنْ عَجَّلْتَ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَلَا رُجُوعَ لَكَ
فَرْعٌ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: يَمْتَنِعُ السَّلْخُ بِالْجِلْدِ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ: لِلْجَهْلِ بِصِفَتِهِ بَعْدَ
السَّلْخِ هِيَ رَقِيقٌ أَمْ لَا؟ سَالِمٌ مِنَ الْقَطْعِ أَمْ لَا؟
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ حبيب: احصد زرعي كُله أَو طحن قَمْحِي كُلَّهُ وَلَكَ نِصْفُهُ يَمْتَنِعُ وَهُوَ كُلُّهُ لِرَبِّهِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَإِنْ تَلَفَ فَلَا أَجْرَ لَهُ وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يُتْرَكَ مَتَى شَاءَ لِأَنَّهَا جُعَالَةٌ تَبْقَى لِلْجَاعِلِ بَعْدَ التَّرْكِ فَائِدَةٌ وَلَوْ قَالَ احْصُدْهُ أَوِ اطْحَنْهُ وَلَكَ نِصْفُهُ جَازَ لِأَنَّ الْأَوَّلَ اشْتَرَطَ الْجَمِيعَ وَقَدْ يَعْجِزُ عَنْهُ بِخِلَافِ الثَّانِي وَلَوْ قَالَ فَمَا خَرَجَ فَلَكَ نِصْفُهُ امْتَنَعَ لِلْجَهْلِ بِصِفَةِ الْخُرُوجِ وَالْأَوَّلُ مِلْكُهُ النِّصْفُ الْآنَ فَإِنِ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى الطَّحْنِ بِصَاعٍ مِنَ الدَّقِيقِ فَأُجِيزَ كَبَيْعِهِ وَمَنَعَ مُحَمَّدٌ لِأَنَّهُ قَدْ يَهْلِكُ بَعْدَ الْعَمَلِ فَيَذْهَبُ عَمَلُهُ مَجَّانًا وَفِي الْكِتَابِ يَجُوزُ طَحْنُ قَمْحِكَ هَذَا بفقيز مِنْهُ وَدِرْهَمٍ وَفِي النُّكَتِ: قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: إِنْ هَلَكَ الْقَمْحُ قَبْلَ الطَّحْنِ انْفَسَخَتِ الْإِجَارَةُ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ قَبْضِ رَبِّهِ لَهُ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْقَفِيزِ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ عَلِمْنَا أَنَّ الدَّرَاهِم خُمُسُ الْأُجْرَةِ فَيُدْفَعُ إِلَيْهِ الدِّرْهَمُ وَإِجَارَةُ مِثْلِهِ فِي طَحِينٍ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْقَمْحِ لِأَنَّ الْقَفِيزَ لَيْسَ فِي الذِّمَّةِ فَهَلَاكُهُ يُوجِبُ الْفَسْخَ فِيمَا يُقَابِلُهُ فَيَبْقَى بِغَيْرِ عقدٍ تَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَفِي النَّوَادِرِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: احْصُدْ زَرْعِي وَلَكَ نِصْفُهُ فَيَحْصُدُهُ أَوْ بَعْضَهُ فَيَحْتَرِقُ فَضَمَانُهُ مِنْهُمَا وعله حَصَادُ مِثْلِهِ أَوْ مَا بَقِيَ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ بِأُجْرَتِهِ وَعَنْهُ أَيْضًا: عَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَةِ الزَّرْعِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ حَصَادُ نِصْفِهِ لِأَنَّ الزَّرْعَ يَخْتَلِفُ وَلَوْ قَالَ: مَا حَصَدْتَ فَلَكَ نِصْفُهُ فَالْمَحْصُودُ مِنْهُمَا وَمَا لَمْ يَحْصُدْ مِنْ رَبِّهِ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ الْعَقْدِ إِيَّاهُ لِقَوْلِهِ: فَمَا حَصَدْتَ فَلَكَ نِصْفُهُ وَاحْصُدْهُ كُلَّهُ وَادْرُسْهُ وصفِّه وَلَكَ نِصْفُهُ فكله
مِنْ رَبِّهِ وَلِلْأَجِيرِ أَجْرُهُ لِفَسَادِ الْإِجَارَةِ
فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ: تُمْنَعُ الرَّضَاعَةُ بِجُزْءٍ مِنَ الرَّضِيعِ بَعْدَ الْفِطَامِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِلْجَهْلِ بِصِفَتِهِ حينئذٍ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: تَجُوزُ سُكْنَى دَارٍ بِسُكْنَى دَارٍ أُخْرَى وَكُلُّ مَا جَازَ إِجَارَتُهُ جَازَ أَجْرُهُ وَقَالَهُ أَحْمَدُ وَ (ش) قِيَاسًا لِلْمَنَافِعِ عَلَى الْأَعْيَانِ وَجَوَّزَهُ (ح) فِي اخْتِلَافِ الْجِنْسِ كَالسُّكْنَى بِالْخِدْمَةِ وَمَنَعَهُ مَعَ اتِّحَادِهِ حَذَرًا مِنَ الدّين بِالدّينِ إِذا لَا يُتَصَوَّرُ إِلَّا مَعَ الِاتِّحَادِ وَجَوَابُهُ: لَا يَتَحَقَّقُ الدَّيْنُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الذِّمَّةِ ويتأخر وَهَذِه الْمَنَافِع فِي أَعْيَان أَو فِي للذمم وَقد شرع فِيمَا لَيست دَيْنًا
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا كَانَتِ الْأُجْرَةُ عَبْدًا بِعَيْنِهِ فَمَاتَ قَبْلَ قَبْضِكَ لَهُ فَهُوَ مِنْكَ كَالْبَيْعِ وَيَلْزَمُكَ الْكِرَاءُ وَلَوْ كَانَ فِي بَيْتِهِ فَوَصَفَهُ لَكَ فَهُوَ مِنْهُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ غَائِب على الصّفة وانتقص الْكِرَاءُ لِتَعَذُّرِ الْأُجْرَةِ وَلَكَ فِيمَا سَكَنَ أُجْرَةُ الْمثل وَكَذَلِكَ لَو اسْتحق أورد بِعَيْبٍ وَلَوِ اطَّلَعْتَ عَلَى الْعَيْبِ بَعْدَ هَلَاكِهِ رَجَعْتَ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ وَانْتَقَصَ مِنَ الْكِرَاءِ بِقَدْرِهَا قَالَ ابْن يُونُس: قَالَ أَبُو اسحق الْبَرْقِيُّ: أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِيمَا سَكَنَ وَمَا لَمْ يَسْكُنْ وَكَذَلِكَ اسْتِحْقَاقُ خِدْمَتِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إِنْ كَانَ الْعَيْبُ كَثِيرًا يَضُرُّ بِالْمُشْتَرِي إِذَا رَجَعَ بِالسُّكْنَى خُيِّرَ بَيْنَ السُّكْنَى وَالرَّدِّ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ ثَوْبِهِ مَعِيبًا
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالْأَرْضِ: الْمَأْمُونَةِ بِالْمَأْمُونَةِ كَانَ الْعَمَلُ فِي عَامٍ وَاحِدٍ أَمْ لَا وَتَمْتَنِعُ الْمَأْمُونَةُ بِغَيْرِ الْمَأْمُونَةِ إِذَا قُدِّمَتِ الْمَأْمُونَةُ لِأَنَّهُ نَقْدٌ فِي غَيْرِ مَأْمُونٍ وَيَجُوزُ الْعَكْسُ فَإِنْ سَلِمَ زَرْعُهَا تَمَّ وَإِلَّا بَقِيَتِ الْمَأْمُونَةُ لِرَبِّهَا وَيَمْتَنِعُ فِي غَيْرِ الْمَأْمُونَتَيْنِ وَإِنْ عَمِلَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ فَقَدْ سَلِمَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مِنْ أَرْضِ الْمَطَرِ وَهُمَا مُتَقَارِبَتَانِ وَعَمِلَا فِي عَامٍ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اكْتَرَى بِدَنَانِيرَ لَمْ يَصِفْهَا وَالنَّقْدُ مُخْتَلِفٌ: فَسَخَ لِلْجَهَالَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَادَةً
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يُمْنَعُ كِرَاؤُهَا عَلَى أَنْ يَغْرِسَهَا شَجَرًا وَالثَّمَرَةُ لِلْمُكْتَرِي أَوِ الشَّجَرُ لَكَ لِلْجَهَالَةِ وَالْغَرَرِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: جَوَّزَهُ أَشْهَبُ إِذَا سَمَّى مِقْدَارَهَا كَالْبُنْيَانِ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ وَقِيلَ يَمْتَنِعُ فِيهِمَا إِذَا كَانَ الْبِنَاءُ يَتَغَيَّرُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَقِيلَ: يَجُوزُ فِي الْبِنَاءِ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ يَنْضَبِطُ فِي الْعَادَةِ أَكْثَرَ مِنَ الشَّجَرِ وَقِيلَ: يَمْتَنِعُ فِيهِمَا
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا تَشَاحَّا فِي النَّقْدِ فِي الْأَرْضِ وَثَمَّ عَادَةٌ قَضَى بِهَا وَإِلَّا فَإِن كَانَت تروى مُدَّة لُزُوم النَّقْدِ إِذَا رَوِيَتْ لِتَيَقُّنِ حُصُولِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ تُرْوَى بِالسَّقْيِ وَالْمَطَرِ بَعْدَ الزِّرَاعَةِ فَلَا يَنْقُدُ إِلَّا بَعْدَ تَمَامِ ذَلِكَ لِتَوَقُّعِ التَّعَذُّرِ وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنْ أَمْكَنَ السَّقْيُ تَعَيَّنَ النَّقْدُ فَإِنْ كَانَتْ تُزْرَعُ بُطُونًا كَالْبُقُولِ نَقَدَ كُلَّ بَطْنٍ حِصَّتَهُ بَعْدَ سَلَامَةِ مَنْفَعَتِهِ وَقَالَ غَيْرُهُ: يَنْقُدُ أَوَّلَ بَطْنٍ لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الدُّورِ
وَالرَّوَاحِلِ وَبَيْنَ الْأَرَضِينَ غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ: أَنَّهُ لَيْسَ بِحِسَابِ مَا مَضَى فِي الْأَرْضِ إِذَا عَطِشَ الزَّرْعُ وَفِيهِمَا كُلُّ وَقْتٍ يَمْضِي يَجِبُ كِرَاؤُهُ وَتَحْصُلُ مَنْفَعَتُهُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا تُنْبِتُهُ كَانَ طَعَامًا أَمْ لَا كَالْكَتَّانِ وَالْقُطْنِ تُنْبِتُهُ) أَمْ لَا كَاللَّبَنِ وَالسَّمْنِ وَالصَّبْرِ وَالْأَشْرِبَةِ وَالْأَنْبِذَةِ وَجَوَّزَهُ (ش) وَ (ح) بِالطَّعَامِ قِيَاسًا عَلَى الدُّورِ وَغَيْرِهَا لَنَا: مَا فِي مُسلم من نَهْيه صلى الله عليه وسلم َ - عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُعَاوَمَةِ وَالْمُخَابَرَةِ فَائِدَةٌ: فِي الْكِتَابِ: الْمُحَاقَلَةُ شِرَاءُ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ وَكِرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ وَهُوَ مِنَ الْحُقُولِ وَهِيَ الْمَزَارِعُ وَالْمُزَابَنَةُ: بَيْعُ الْمَعْلُومِ بِالْمَجْهُولِ مِنْ جِنْسِهِ وَالْمُعَاوَمَةُ بَيْعُ الثِّمَارِ أَعْوَامًا وَالْمُخَابَرَةُ: قَالَ فِي الْكِتَابِ: كِرَاءُ الأَرْض بِمَا يخرج مِنْهَا وَفِي الْمُقدمَات: الْخبز حرث الأَرْض وَمِنْه المخابزة أَيْضًا وَهِيَ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا (قلت) : قد ذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْفَرْقَ بَيْنَ الْعَلِيمِ وَالْخَبِيرِ: أَنَّ الْخِبْرَةَ هِيَ إِدْرَاكُ الْأَشْيَاءِ الْخَفِيَّةِ وَالْعِلْمُ عَامٌّ فِي الْخَفِيَّةِ وَالْجَلِيَّةِ وَالْحَرْثُ إِظْهَارُ مَا خَفِيَ مِنَ الْأَرْضِ فَأَمْكَنَ أَنْ تَكُونَ الْمُخَابَرَةُ وَالْخِبْرَةُ مِنْ مَعْنًى وَاحِدٍ إِمَّا بِالْحَقِيقَةِ أَوْ بِالِاسْتِعَارَةِ فِي الْأَصْلِ ثُمَّ اشْتَهَرَتْ فِي الْحَرْثِ فَصَارَتْ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً عَامَّةً قَالَ: وَكَمَا يَخَافُ بِكِرَائِهَا بِبَعْضِ مَا تَنْبُتُ مِنَ الطَّعَامِ طَعَامٌ بِمِثْلِهِ إِلَى أَجَلٍ يَخَافُ مِنْ طَعَامٍ لَا تُنْبِتُهُ طَعَامٌ بِطَعَامٍ إِلَى أَجَلٍ قَالَ: وَيَمْتَنِعُ بِالْفُلْفُلِ وَزَيْتِ زَرِيعَةِ الْكَتَّانِ وَالزَّعْفَرَانِ أَوْ عُصْفُرٍ لَا تُنْبِتُهُ وَيَجُوزُ بِالْعُودِ وَالصَّنْدَلِ وَالْخَشَبِ وَالْعَيْنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ سَحْنُونٌ: إِنَّمَا جَازَ الْعُودُ وَنَحْوُهُ لِأَنَّهَا أُمُورٌ يَطُولُ فِي الْأَرْضِ مُكْثُهَا وَقِيلَ: يَجُوزُ كِرَاؤُهَا شَهْرَيْنِ بِمَا لَا تنتبه إِلَّا
فِي سَنَةٍ قِيَاسًا عَلَى الْخَشَبِ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: جَوَازُ كِرَائِهَا بِالْحَشِيشِ لِأَنَّهُ لَا يُزْرَعُ وَلِهَذَا التَّعْلِيل إِشَارَة إِلَى غلَّة أُخْرَى فِي الْعود وَنَحْوه وَهُوَ إِنَّمَا يَنْبُتُ مِنَ الْأَرْضِ بِالْعِلَاجِ يَمْتَنِعُ أَوْ بِغَيْرِ عِلَاجٍ غَالِبًا كَالْعُودِ يَجُوزُ وَأَجَازَ ابْنُ نَافِعٍ كِرَاءَهَا بِسَائِرِ الطَّعَامِ إِلَّا الْحِنْطَةَ وَعَنِ ابْنِ كِنَانَةَ: يَمْتَنِعُ بِكُلِّ شَيْءٍ إِذَا أُعِيدَ فِيهَا يَنْبُتُ وَيَجُوزُ غَيْرُهُ مِنَ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ لِتَعَذُّرِ التَّعَامُلِ فِي الطَّعَامِ قَالَ سَحْنُونٌ: كِرَاؤُهَا بِجُزْءِ مَا يُخْرِجُ مِنْهَا جُرْحَةٌ كَانَ ذَلِكَ مَذْهَبَهُ أَوْ قَلَّدَ فِيهِ غَيْرَهُ إِذَا عَلِمَ التَّجْرِيحَ لِتَظَافُرِ النُّصُوصِ بِالْمَنْعِ فِي ذَلِكَ فَيَمْتَنِعُ التَّقْلِيدُ وَإِنْ وَقَعَ فَكِرَاؤُهَا مِنَ الدَّرَاهِمِ وَحُكْمُ جَمِيعِ قُضَاةِ الْمَغْرِبِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ الْجُزْءِ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَا قِيمَةَ لَهَا بِالْمَغْرِبِ مِنَ النَّقْدَيْنِ وَيَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِالْمَاءِ لِأَنَّهُ لَيْسَ طَعَامًا وَفِي النَّوَادِرِ: أَجَازَ ابْنُ نَافِعٍ بِالطَّعَامِ إِلَّا الْحِنْطَةَ وَأَخَوَاتِهَا إِذَا كَانَ مَا يُكْرَى بِهِ خِلَافَ مَا يُزْرَعُ فِيهَا
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِشَجَرٍ بِأُصُولِهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا يَوْمَئِذٍ ثَمَرٌ وَإِلَّا امْتَنَعَ كَمَا يَمْتَنِعُ شِرَاءُ شَجَرٍ فِيهَا ثَمَرٌ بِطَعَامٍ لِأَنَّهَا مُعَامَلَةٌ بِالطَّعَامِ وَيَجُوزُ بَيْعُ الْأَرْضِ بِذَلِكَ كَمَا تبَاعُ بِذَلِكَ بِالطَّعَامِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ بِالْمَنْعِ: إِذَا كَانَ فِيهَا ثَمَرٌ لَمْ يُؤَبَّرْ وَلَوْ أُبِّرَ لَجَازَ لِأَنَّهَا تَبَعٌ
فَرْعٌ يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ يَقْبِضُهَا قَابِلًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ وَلَيْسَ دَيْنًا بِدَيْنٍ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَيْسَتْ فِي الذِّمَّة
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا أَكْرَى بِخَمْرٍ وَدَرَاهِمَ فِي صَفْقَةٍ فَسَدَ الْجَمِيعُ وَإِنْ رَضِيَ بِتَرْكِ الْخَمْرِ وَلَيْسَ كَالْبَيْعِ وَالسَّلَفِ وَالْفَرْقُ: أَنَّ الْخَمْرَ جُزْءُ الثَّمَنِ فَهُوَ رُكْنُ الْعَقْدِ فَيَكُونُ الْفَسَادُ مُتَمَكِّنًا وَالْفَسَادُ فِي السَّلَفِ انْتِفَاعُهُ وَقَدْ أَسْقَطَهُ فَبَطَلَتِ الْمَفْسَدَةُ
فَرْعٌ إِذَا حَلَّ كِرَاؤُهَا لَا يَفْسَخُهُ فِي ثِيَابٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ
فَرْعٌ يُمْنَعُ: إِذَا زَرَعْتَ شَعِيرًا فَبِكَذَا أَوْ قَمْحًا فَبِكَذَا أَوْ إِمَّا بِهَذَا الثَّوْبِ أَوْ بِهَذَا الْعَبْدِ لِأَنَّ الثَّمَنَ مُعَيَّنًا أَوْ مَضْمُونًا عَلَى اللُّزُومِ لِأَنَّهُ بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ وَيَجُوزُ عَلَى عَدَمِ اللُّزُومِ لكل وَاحِد مِنْكُمَا لتجرد اللُّزُوم عِنْد التعين عَلَى مَعْلُومٍ حِينَئِذٍ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ كِرَاؤُهَا بِنِصْفِ مَا تُنْبِتُهُ مِنْ قَمْحٍ وَنَحْوِهِ لِلْجَهَالَةِ بِخِلَافِ: اغْرِسْهَا نَخْلًا أَوْ شَجَرًا فَإِذَا بَلَغَتْ كَذَا وَكَذَا سَعْفَةً أَوِ الشَّجَرُ قَدْرَ كَذَا فَالْأَرْضُ وَالشَّجَرُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَوْ عَلَى أَنَّ البُنيان وَالْأَرْضَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ كِرَاءَ الْأَرْضِ بِذَلِكَ جَائِزٌ ابْتِدَاءً وَإِنْ قُلْتَ: فَالْأُصُولُ بَيْنَنَا فَقَطْ مَعَ مَوَاضِعِهَا مِنَ الْأَرْضِ جَازَ وَإِنِ اشْتَرَطَ الْمَوَاضِعَ وَشَرَطْتَ بَقَاءَهَا فِي أَرْضِكَ حَتَّى تَبْلُغَ امْتَنَعَ لِلْجَهَالَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا اكتراها بِنصْف مَا يخرج مِنْهَا فالزرع للزَّرْع وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ لِأَنَّ الْعَمَلَ وَالزَّرْعَ مِنْ عِنْدِهِ فَأَشْبَهَ الشَّرِكَةَ الْفَاسِدَةَ إِذَا أَخْرَجَ
أَحَدُهُمَا الْأَرْضَ وَالْآخِرُ الْبَذْرَ وَالْعَمَلَ قَالَ: وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: نِصْفُ الزَّرْعِ أَفَاتَهُ الْعَامِلُ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ بِإِذْنِهِ فَعَلَى رَبِّ الْأَرْضِ نِصْفُ الْبَذْرِ وَأُجْرَةُ الْعَامِلِ فِيهِ وَيَتَرَقَّبُ نِصْفَ الْعَامِلِ الَّذِي زَرَعَ لِنَفْسِهِ إِنْ تَمَّ أَدَّى الْكِرَاء وَإِلَّا سقط عَنهُ مَا زَرَعَهُ لِنَفْسِهِ وَأَمَّا إِجَارَتُهُ فِي نِصْفِ رَبِّ الْأَرْضِ فَثَابِتَةٌ تَمَّ الزَّرْعُ أَمْ لَا وَمُقْتَضى قَوْله: إِن الأَرْض بيني وَبَيْنك نِصْفَيْنِ: أَنْ يَكُونَ زَرَعَ نِصْفَ الزَّرِيعَةِ لِرَبِّ الْأَرْضِ فَيَكُونَ عَلَيْهِ مِثْلُهَا لِأَنَّ أَرْضَهُ قَبْضَتُهُ وَلِلْعَامِلِ إِجَارَتُهُ فِي زَرْعِ نِصْفِ الْأَرْضِ وَيُنْتَظَرُ الَّذِي زَرَعَهُ الْعَامِلُ لِنَفْسِهِ فَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ إِنْ حَكَمَ بِالْفَسْخِ فِي إِبَّانِ الزِّرَاعَةِ وَتَمَّ زَرْعُهُ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِالْفَسْخِ حَتَّى تَمَّ الزَّرْعُ فَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ دَفْعُ أَرْضِكَ لِيَزْرَعَ لَكَ فِيهَا حِنْطَةً مِنْ عِنْدِكَ بِبَعْضِ أَرْضِكَ يَزْرَعُهُ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ كِرَاؤُهَا بِمَا تُنْبِتُهُ بِخِلَافِ: تَزْرَعُهَا بِحَبِّكَ عَلَى أَنَّ لَهُ بَعْضًا مِنْ أَرْضٍ أُخْرَى غَيْرِ مَزْرُوعَةٍ لِأَنَّ الْأَرْضَ قُبَالَةُ الْعَمَلِ دُونَ الْبَذْرِ كَمَا يَجُوزُ غَرْسُهُ لَكَ نَخْلًا بِأَرْضٍ أُخْرَى
فَرْعٌ قَالَ الْأَبْهَرَيُّ: إِذَا تَكَارَى لِلْحَجِّ فِي غَيْرِ إِبَّانِهِ لَا يُؤَخَّرُ النَّقْدُ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ
فَرْعٌ قَالَ: يَمْتَنِعُ حَمْلُ الزَّرْعِ عَلَى أَنَّ لَهُ فِي كُلِّ مِائَةِ إِرْدَبٍّ يخرج عشرَة
أَرَادِبَّ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي كَمْ إِرْدَبٍّ يَخْرُجُ وَيَجُوزُ بِالْقَتَّةِ لِأَنَّهَا تُحْرَزُ الرُّكْنُ الرَّابِعُ: الْمَنْفَعَة وَلَهَا ثَمَانِيَةُ شُرُوطٍ: أَنْ تَكُونَ مُبَاحَةً جَائِزَةَ الدَّفْعِ لِلْعَبْدِ مُتَقَوِّمَةً مَمْلُوكَةً غَيْرَ مُتَضَمِّنَةٍ اسْتِيفَاءَ عَيْنٍ بِالْأَصَالَةِ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهَا حَاصِلَةً لِلْمُسْتَأْجِرِ مَعْلُومَةً فَتُذْكَرُ هَذِهِ الشُّرُوطُ بِمَدَارِكِهَا وَفُرُوعِهَا مَبْسُوطَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: الْإِبَاحَةُ احْتِرَازًا مِنَ الْغِنَاءِ وَآلَاتِ الطَّرَبِ وَنَحْوِهِمَا لِأَنَّ ثُبُوتَ الْمِلْكِ عَلَى الْعِوَضِ فَرْعُ ثُبُوتِهِ عَلَى المعوض وَلقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - (إِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ) وَلقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - (لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرمت عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا) قَالَ سَنَدٌ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ: بَيْعُ أَوَانِي الذَّهَبِ جَائِزٌ إِذَا اشْتَرَاهَا لِبَيْعِهَا مِنَ الذِّمَّةِ أَوْ مِمَّنْ يَتَّجِرُ فِيهَا كَثِيَابِ الْحَرِيرِ الْمَخِيطَةِ لِلرِّجَالِ أَوْ لِيَدَّخِرَهَا لِلزَّمَانِ لِتُبَاعَ عِنْدَ الْحَاجَةِ مِنْ غَيْرِ انْتِفَاعٍ لِأَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا وَرَدَ فِي الِانْتِفَاعِ وَالِاسْتِصْنَاعُ يَتَخَرَّجُ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَفِي الْجَوَاهِرِ: قَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ: اقْتِنَاؤُهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِعْمَالٍ مُحرم قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: لَوْ لَمْ يَجُزِ اتِّخَاذُهَا لَفُسِخَ بَيْعُهَا وَقَدْ أَجَازَهُ فِي الْكِتَابِ: قَالَ ابْنُ شَاسٍ: هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ تَمَلُّكَهَا يَجُوزُ إِجْمَاعًا بِخِلَافِ اتِّخَاذِهَا بَلْ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي مَنْعِ الْإِجَارَةِ عَلَيْهَا وَعَدَمِ الضَّمَانِ عَلَى مُتلفها مِنْ غَيْرِ جَوْهَرِهَا فَالْمُخَالِفُ يُجِيزُ الْإِجَارَةَ وَيُوجب الضَّمَان وَفِي الْكِتَابِ: يُكْرَهُ لِلْأَعْزَبِ إِجَارَةُ الْحُرَّةِ لَيْسَ بَينه لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَحْرِمٌ أَوْ أَمَةٌ يَخْلُو مَعَهَا أَوْ يُزَامِلُهَا فِي الْمَحْمَلِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: يُحْرَمُ فِي الْأَعْزَبِ كَانَ مَأْمُونًا أَمْ لَا لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - (لَا يَخْلُو رجل بِامْرَأَة
لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَحْرِمٌ) وَيَجُوزُ فِي الْمَأْمُونِ ذِي الْأَهْلِ وَتَمْتَنِعُ فِي غَيْرِ الْمَأْمُونِ ذِي الْأَهْلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مُتَجَالَّةً لَا رَغْبَةَ لِلرِّجَالِ فِيهَا أَوْ شَابَّةً وَهُوَ شَيْخٌ فَانٍ
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِجَارَةُ الحمَّامات لِلرِّجَالِ جَائِزَةٌ إِذَا كَانُوا يَدْخُلُونَ مُسْتَتِرِينَ وَلِلنِّسَاءِ إِذَا كُنَّ يَسْتَتِرْنَ فِي جَمِيعِ أَجْسَادِهِنَّ وَمَمْنُوعَةٌ إِذَا كُنَّ يَتْرُكْنَ السُّتْرَةَ جُمْلَةً وَمُخْتَلَفٌ فِيهَا إِذَا كُنَّ يَدْخُلْنَ بِالْمِئْزَرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ بِالنِّسْبَةِ للْمَرْأَة كَالرّجلِ بِالنِّسْبَةِ للرجل أَمْ لَا وَفِي التِّرْمِذِيَّ (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَدْخُلِ الْحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الْحَمَّامَ) وَأَطْلَقَ (ش) وَ (ح) جَوَازَ الْإِجَارَةِ لِلْحَمَّامِ وَكَرِهَهَا أَحْمَدُ لِأَنَّهَا مَوْضِعُ النَّجَاسَاتِ وَالْقَاذُورَاتِ وَمَأْوَى الشَّيَاطِينِ وَمَا ذَكَرْنَا مِنَ التَّفْصِيلِ أَلْيَقُ فَإِنَّ حَاجَةَ أَكْثَرِ النَّاسِ تَدْعُو إِلَى دُخُولِهَا لِطُهْرِ الْحَيْضِ وَالْجَنَابَةِ وَإِزَالَةِ الْأَوْسَاخِ وَمُدَاوَاةِ الْأَمْرَاضِ مَعَ أَنَّ صَاحِبَ الْجَوَاهِرِ قد نقل الْإِجْمَاع على امْتنع دُخُولِهَا مَعَ مَنْ لَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَيَمْتَنِعُ إِجَارَةُ الْحَوَانِيتِ وَالدُّورِ إِذَا كَانَ يُفْعَلُ فِيهَا الْمُحَرَّمَاتُ كَبَيْعِ الْخُمُورِ وَالْمَغْصُوبِ وآلات الحروب لِأَن الْغَالِب الْيَوْم أَن لَا يُقَاتل بهَا إِلَّا الْمُسلمُونَ فَإِن تَصَدَّقَ بِالْكِرَاءِ فَإِنْ أَجَرَهُ مِنْ يَهُودِيٍّ يُرَابِي فِيهِ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ دِينِهِمْ إِنْ عَمِلَهُ هُوَ وَالذِّمَّةُ وَإِلَّا لَمْ يُؤَاجِرْ وَيَمْتَنِعُ مِنْ ذِمِّيٍّ يَبِيعُ الْخَمْرَ فِيهِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُعْطُوا الْعَهْدَ عَلَى إِعْلَانِ الْخَمْرِ وَلَا يُؤَاجِرُ دَارَهُ مِمَّنْ يَعْمَلُهَا
كَنِيسَةً فَإِنْ نَزَلَ فَسَخَ مِنَ الْقِيَامِ وَتَصَدَّقَ بِالْأُجْرَةِ إِنْ فَاتَ وَقِيلَ: إِذَا أَجَرَهُ لِلْخَمْرِ فَفَاتَ لَمْ يَفْسَخْ أَوْ دَابَّتَهُ لِلرَّوَاحِ إِلَى الْكَنِيسَةِ لِأَنَّهُ بَاعَ مَنَافِعَ يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا إِنَّمَا الْمُنْتَفِعُ فَعَلَ مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ فَلَوْ أَجَرَ الذِّمِّيُّ لِيَبِيعَ خَلًّا فَبَاعَ خَمْرًا لَا يَخْتَلِفُ لِمُسَاوَاةِ الْخَمْرِ وَالْخَلِّ فِي الضَّرَرِ فَلَوْ أَكْرَاهُ لِيَسْكُنَ فَبَاعَ الْخَمْرَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ الكري قُوِّمَتِ الدَّارُ ثَلَاثَ قِيَمٍ: لِلسُّكْنَى وَقِيمَةُ مَا يَضُرُّ كَمَضَرَّةِ الْخَمْرِ وَقِيمَتُهُ مَعَ الْخَمْرِ وَتَصَدَّقَ بِمَا يُزَادُ لِأَجْلِ الْخَمْرِ فَإِنْ عَلِمَ بِذَلِكَ تَصَدَّقَ بِالْجَمِيعِ كَأَنَّهُ فَسْخُ الْأَوَّلِ فِي الثَّانِي لَمَّا عَلِمَ بِالثَّانِي وَقِيلَ: لَا يَتَصَدَّقُ فَلَوْ أكره لِبَيْعِ الْخَمْرِ فَصَرَفَ ذَلِكَ لِلسُّكْنَى كَانَ الْكِرَاءُ لِلْمَكْرِيِّ لِأَنَّ الْأَوَّلَ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ وَإِقْرَارُ الثَّانِي عَقْدٌ آخَرُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كِرَاءُ الثَّانِي أقل فيحط عَنهُ مَا بَين الكرائين قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فَإِنْ تَعَدَّى عَلَى الْحَانُوتِ فَبَاعَ فِيهَا الْخَمْرَ تَعَدِّيًا أَخَذَ كِرَاءَهَا إِنْ كَانَ الْمُتَعَدِّي ذِمِّيًّا وَلَا شَيْءَ لَهُ إِنْ كَانَ مُسْلِمًا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَعْدُومَةٌ شَرْعًا وَلَهُ الْأُجْرَةُ عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَا يَكْسِبُ إِلَّا بِثَمَنِ الْخمر وَفِي الْكتاب: لَا يكْرِي دَابَّته لتركيب لِعِيدِهِمْ وَشَاتَهُ لِتُذْبَحَ لِذَلِكَ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: تَقُومُ الدَّارُ بِغَيْرِ شَرْطِ كَوْنِهَا كَنِيسَةً وَيَتَصَدَّقُ بِمَا بَيْنَ الثَّمَنَيْنِ إِنْ بَاعَ وَبِالْكِرَاءِ كُلِّهِ إِنْ أَجَرَ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ الْمُحَرَّمَةَ لَا تُقَابَلُ بِالْأَعْوَاضِ وَإِجَارَةُ الْمُسْلِمِ نَفْسَهُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: لِرِعَايَةِ الْخَنَازِيرِ وَحَمْلِ الْخَمْرِ تُفْسَخُ أَبَدًا فَإِنْ فَاتَ تَصَدَّقَ بِالْأُجْرَةِ وَعَلَى الْخِدْمَةِ وَالْمِهْنَةِ تُفْسَخُ أَبَدًا فَإِنْ فَاتَا لَمْ يَتَصَدَّقْ لِأَنَّهَا قُبَالَةُ مَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ وَإِنَّمَا مُنعت لِوَصْفٍ خَارِجٍ وَهُوَ إِهَانَةُ الْإِسْلَامِ وَعَلَى شَيْءٍ لَا يَكُونُ فِيهِ تَحْتَ يَد الذِّمِّيّ وَلَا مهنة كَالْقِرَاضِ وَالْحِرَاسَةِ فَإِذَا نَزَلَ مَضَى الْمُسَمَّى وَيُكْرَهُ فِي الْكِتَابِ: أَنْ يَكُونَ عَامِلَ قِرَاضٍ لِلذِّمِّيِّ وَكَرِهَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِجَارَتَهُ لِلْحِرَاسَةِ لَهُ وَالْحَرْثِ وَالْبناء لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ -:
السَّلَامُ (الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعلى عَلَيْهِ) قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي الْعُتْبِيَّةِ إِذَا وَقَعَ كِرَاءُ الْعَبْدِ أَوِ الشَّاةِ لَا يُرَدُّ لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ خَارِجَةٌ من أَرْكَانِ الْعَقْدِ كَالْبَيْعِ عِنْدَ أَذَانِ الْجُمُعَةِ وَكَكِرَاءِ الْحَانُوتِ لِبَيْعِ الْخَمْرِ وَالْعِنَبِ يُعْصَرُ خَمْرًا يُفْسَخُ وَالْفرق: أَن مَنَافِع الدَّابَّة تَنْقَضِي قبل المعصبة وَالشَّاةُ بَعْدَ الذَّبْحِ ذَكِيَّةٌ يَجُوزُ أَكْلُهَا وَالْمَنَافِعُ تَسْتَوْفِي عَلَى مِلْكِ الْمُؤَجِّرِ فِي دَارِ الْكَنِيسَةِ وَنَحْوِهَا فَتُبَاشِرُ الْمَعْصِيَةُ الْمَنْفَعَةَ وَلَوْ أَجَرَهُ عَلَى زِقِّ زَيْتٍ فَإِذَا هُوَ خَمْرٌ فَلَهُ الْأُجْرَةُ وَيَتَصَدَّقُ بِمَا تَزِيدُ الْأُجْرَةُ لِكَوْنِهِ خَمْرًا وَالْعَقْدُ بَينهَا بَاقٍ فِي زِقٍّ ثَانٍ فَإِنْ قَالَ: خَمْرًا فَوَجَدَهُ زَيْتًا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ عَلَى طَرْحِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَالْعَذِرَةِ لِأَنَّ الْغَرَضَ إِبْعَادُهَا لَا هِيَ وَيَمْتَنِعُ عَلَى الْمَيْتَةِ بِجِلْدِهَا لِامْتِنَاعِ بَيْعِهِ وَإِنْ دُبغ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ كِرَاءُ أَرْضِ الْجِزْيَةِ ذَاتِ الْخَرَاجِ لِمَا فِيهَا مِنَ الذِّلَّةِ فَإِنْ أَكْرَيْتَهَا فَأَخَذَ السُّلْطَانُ مِنْكَ الْخَرَاجَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الذِّمِّيُّ أَدَّاهُ رَجَعْتَ عَلَيْهِ بِهِ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهَا مَظْلَمَةٌ عَلَيْكَ
فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ: تَمْتَنِعُ عَلَى قَلْعِ الضِّرْسِ الصَّحِيحَةِ وَقَطْعِ الْيَدِ السَّالِمَةِ لِتَحْرِيمِ إِفْسَادِ الْأَعْضَاءِ شَرْعًا
فَرْعٌ كَرِهَ مَالِكٌ فِي النَّوَادِرِ: نَقْطُ الْمَصَاحِفِ بالحُمرة والصفر وَمُقْتَضَاهُ كَرَاهَةُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهَا الشَّرْط الثَّانِي: قَبُولُ الْمَنْفَعَة احْتِرَازًا من النِّكَاح فَإِنَّهُ مُبَاحٌ يَتَعَذَّرُ بَدَلُهُ
شَرْعًا وَمَا تَعَذَّرَ بَدَلُهُ امْتَنَعَ أَخْذُ الْعِوَضِ عَلَيْهِ لِأَنَّ أَخْذَ الْعِوَضِ فَرْعُ انْتِقَالِ الْمُعَوَّضِ الشَّرْط الثَّالِث: كَون الْمَنْفَعَة مُتَقَومَة احْتِرَازًا مِنَ التَّافِهِ الْحَقِيرِ الَّذِي لَا تَجُوزُ مُقَابَلَتُهُ بِالْمَالِ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: وَاخْتُلِفَ فِي اسْتِئْجَارِ الْأَشْجَارِ لِتَجْفِيفِ الثِّيَابِ وَمَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ اسْتِئْجَارَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لِتَزْيِينِ الحوانيت وكل مَا لَا يرف خَشْيَةَ السَّلَفِ بِزِيَادَةِ الْأُجْرَةِ وَأَجَازَ ذَلِكَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ إِذَا كَانَ رَبُّهَا حَاضِرًا مَعَهَا وَجَوَّزَهُ الْأَئِمَّةُ مُطْلَقًا إِلَّا (ش) مَنَعَهُ لِعَدَمِ التَّقْوِيمِ وَمَنَعَ الطَّعَامَ لِلزِّينَةِ وَالتُّفَّاحَةَ لِلشَّمِّ بِخِلَافِ التُّفَّاحِ الْكِبَارِ وَمَنَعَ الْأَشْجَارَ لِلتَّجْفِيفِ كُلُّ ذَلِكَ لِعَدَمِ التَّقْوِيمِ
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِجَارَةُ الثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ لِلشَّيْءِ الْيَسِيرِ أَجَازَهَا مَالِكٌ مَرَّةً وَكَرِهَهُ أُخْرَى لِأَنَّ أَخْذَ الْأُجْرَةِ عَلَى ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَالْقَوْلَانِ فِي الْكِتَابِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ كِرَاءُ الْمُصْحَفِ كَبَيْعِهِ وَعَلَى كِتَابَتِهِ وَعَلَى تَعْلِيمِهِ كُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا وَعَلَى الْحِذَاقِ أَوْ تَعْلِيمِهِ كُلِّهِ أَوْ جُزْئِهِ بِكَذَا لِأَنَّهُ مُتَقَارِبٌ عُرْفًا وَقَالَهُ (ش) غَيْرَ أَنه اشْتِرَاط التَّحْدِيدَ بِالسُّوَرِ أَوْ بِالزَّمَانِ لِتَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - فِي الصَّحِيحَيْنِ: (أَحَقُّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كتاب الله)
ومنح (ح) وَأَحْمَدُ أُجْرَةَ التَّعْلِيمِ وَكُلَّ مَا فِيهِ قُرْبَةً تَخْتَصُّ بِالْمُسْلِمِ كَالْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ لِمَا فِي التِّرْمِذِيَّ قَالَ عُثْمَانُ بْنِ أَبِي الْعَاصِ: (آخِرِ مَا عُهِدَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم َ - أَنِ اتَّخَذَ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا) وَلِأَنَّهَا قُرب يَعُودُ نَفْعُهَا عَلَى آخِذِ الْأُجْرَةِ وَالْعِوَضُ وَالْمُعَوَّضُ لَا يَجْتَمِعَانِ لِشَخْصٍ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: أَنَّ تَرْكَ الْأَخْذِ أَفْضَلُ إِجْمَاعًا فَالْأَمْرُ بِهِ لَا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ الْأَخْذِ أَوْ قُبَالَةُ تَعْيِينِ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَى أَخْذِ الْأُجْرَةِ وَلَيْسَتْ قُبَالَةَ أَصْلِ القُربة فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ وَإِنْ كَانَتْ قُرباً لَكَنْ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُسْلِمِ فِعْلُهَا بِالْأُجْرَةِ لِلتَّعْيِينِ وَجَوَّزَ الْإِجَارَةَ عَلَى الْخَطِّ وَالْحِسَابِ وَبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَكِتَابَةِ الْمَصَاحِفِ لِأَنَّ فِعْلَ هَذِهِ لَا يَتَوَقَّفُ وُقُوعُهُ عَلَى أَهْلِيَّةِ التَّقَرُّبِ مِنَ الْإِسْلَامِ وَغَيْرِهِ وَمَنَعَ (ش) الْإِجَارَةَ فِي الصَّلَاةِ وَكُلِّ عِبَادَةٍ تَمْتَنِعُ النِّيَابَةُ فِيهَا بِخِلَافِ تَفْرِقَةِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَغُسْلِ الْمَيِّتِ لِدُخُولِ النِّيَابَةِ فِيهَا وَالْأَجِيرُ نَائِبٌ فَحَيْثُ جَازَ النَّائِبُ جَازَ الْأَجِيرُ قَالَ فِي الْكِتَابِ: وَتَجُوزُ عَلَى الْكِتَابَةِ فَقَطْ وَعَلَيْهَا مَعَ الْقُرْآنِ مُشَاهَرَةً وَلَهُ اشْتِرَاطُ شَيْءٍ مَعْلُومٍ مَعَ أُجْرَتِهِ كُلَّ فطر وأضحى قَالَ: وَأَكْرَهُ عَلَى تَعْلِيمِ الْفِقْهِ وَالْفَرَائِضِ كَمَا أَكْرَهُ بَيْعَ كُتُبِهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ: مَنَعَ ابْنُ حَبِيبٍ إِجَارَةَ الْمُصْحَفِ بِخِلَافِ بَيْعِهِ وَقَالَهُ (ح) فِيهِ وَفِي الْكِتَابِ: لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ وَالنَّظَرَ فِيهَا فِعْلُهُ فَلَا يُعْطَى عَلَى فَعْلِ نَفْسِهِ أَجْرًا وَالثَّمَنُ فِي الْبَيْعِ لِلْوَرَقِ وَالْخَطِّ وَفِي الْإِجَارَةِ لِنَفْسِ الْقُرْآنِ وَهُوَ لَيْسَ مُتَقَوِّمًا
قَاعِدَةٌ: الْإِجَارَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْبَيْعِ فَكُلُّ مَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَتْ إِجَارَتُهُ وَالْأَعْيَانُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: مَا اتُفق عَلَى جَوَازِ بَيْعِهِ وَقَبُولِهِ لِلْمَلِكِ وَالْمَالِيَّةِ كَالدَّارِ وَالْعَبْدِ وَمَا اتُّفِقَ عَلَى مَنْعِ بَيْعِهِ وَقَبُولِهِ لِلْمَالِيَّةِ إِمَّا لِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ شَرْعًا كَالْمُحَرَّمَاتِ مِنَ الْمَيْتَةِ وَغَيْرِهَا أَوْ لِعَدَمِ الْقِيمَةِ فِيهِ عُرْفًا كَالنَّظَرِ إِلَى السَّمَاءِ وَالتَّوَجُّهِ تِلْقَاء الْهَوَاء أَو التفرج عَلَى الرِّيَاضِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَمَا اخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ هُوَ مِنَ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ أَوْ مِنَ الثَّانِي وَهُوَ نَحْوُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَقَدْ بِيعَتِ الْمَصَاحِفُ أَيَّامَ عُثْمَانَ رضي الله عنه وَلَمْ يُنْكِرِ الصَّحَابُةُ ذَلِكَ فَكَانَ ذَلِكَ إِجْمَاعًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَإِجَازَةُ ابْنِ حَبِيبٍ الْإِجَارَةَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ يُبْطِلُ مَنْعَ إِجَارَةِ الْمُصْحَفِ لِأَنَّ الْمُصْحَفَ كَالْمُعَلِّمِ وَاسْتِعْمَالُ بَدَنِ الْمُعَلِّمِ كَاسْتِعْمَالِ الْمُصْحَفِ عَنْ صَاحِبِهِ وَثَمَرِهِ وَوَرَقِهِ وَجِلْدِهِ لَكَنَّ الْمُعَلِّمَ يَنْتَفِعُ بِزِيَادَةِ حِفْظِهِ بِالتَّعْلِيمِ بِخِلَافِ الْمُصْحَفِ وَيَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ: اشْتِرَاطُ السَّنَةِ وَالسَّنَتَيْنِ وَلَيْسَ لِأَبِ الصَّبِيِّ إِخْرَاجُهُ حَتَّى يَتِمَّ الشَّرْطُ إِلَّا أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ وَالشَّرْطُ لَازِمٌ لِلْمُعَلِّمِ أَيْضًا فَإِنْ قَالَ: كُلُّ شَهْرٍ بِكَذَا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا التَّرْكُ قَالَ سَحْنُون: وَيحمل النَّاس فِي الحٍ ذاق وَغَيْرِهَا عَلَى الْعَوَائِدِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا شَرْطًا والحِذاق عَلَى قَدْرِ حَالِ الْأَبِ قَالَ سَحْنُونٌ: وَإِذَا بَلَغَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْقُرْآنِ فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ الْخَتْمَةُ وَتَوَقَّفَ فِي الثُّلُثَيْنِ لِأَنَّ الْبَاقِيَ تَبَعٌ وَقِيَاسًا عَلَى مَنْعِ السَّيِّدِ مِنْ نَزْعِ مَالِ الْمُعْتَقِ إِلَى أَجَلٍ إِذَا قَرُبَ وَلِأَبِيهِ إِخْرَاجُهُ إِذَا بَلَغَ الرُّبُعَ وَلَا شَيْءَ لِلْمُعَلِّمِ مِنْ أُجْرَةِ الْخَتْمَةِ وَإِنَّمَا لَهُ إِذَا قَارَبَهَا لِشِبْهِهَا بالجُعالة قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَيُقْضَى بِالْحِذَاقِ عَلَى حِفْظِ الْقُرْآنِ قَالَ أَصْبَغُ: وَلَا يَضُرُّ الْغَلَط الْيَسِير بِخِلَاف إِن يَكُنَ مُسْتَمِرًا فِي الْقِرَاءَةِ وَلَا يُحْسِنُ الْهِجَاءَ وَإِذَا شَرَطَ الْمُعَلِّمُ أَنَّ لَهُ فِي الْحِذْقَةِ كَذَا فَأخْرجهُ الْأَب فَعَلَيهِ الْحِذْقَةُ بِقَدْرِ مَا مَضَى مِنْهَا
وَإِذَا لَمْ يَبْقَ مِنَ الْحِذْقَةِ إِلَّا السُّوَرِ الْيَسِيرَةِ فَأَخْرَجَهُ فَلَهُ الْحِذْقَةُ لِأَنَّ الْيَسِيرَ تَبَعٌ قَالَ: وَلَا يَلْزَمُ الْأَبَ حَقُّ الْأَعْيَادِ لِأَنَّهَا مُكَارَمَةٌ فِي أَعْيَادِ الْمُسْلِمِينَ مَكْرُوهَةٌ فِي أَعْيَادِ النَّصَارَى قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِنْ كَانَ عُرْفًا كَالشَّرْطِ وَكَرِهَ مَالِكٌ تَعْلِيمَ الْمُشْرِكِينَ الْخَطَّ لِأَنَّهُمْ يَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى إِلْقَاءِ الشُّبَهِ إِذَا كَبِرُوا وَكَرِهَ تَعْلِيمَ الْمُسْلِمِ عِنْدَ الْكُفَّارِ كِتَابَهُمْ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ وَأَجَازَ غَيْرُ مَالِكٍ بَيْعَ الْفِقْهِ وَالْإِجَارَةِ عَلَى تَعْلِيمِهِ لِأَنَّهُ اشغال لِلْمُعَلِّمِ وَأَخْذَ مَنَافِعِهِ وَإِنَّمَا كَرِهَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْعَمَلَ عِنْدَهُمْ لَيْسَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْقُرْآنِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِنَّمَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ إِذَا عَيَّنَ مُدَّةً دُونَ مَا يُتَعَلَّمُ فِيهَا أَوْ مَا يُتَعَلَّمُ مِنْ حِذْقَةٍ وَشَيْءٍ مَعْلُومٍ كَرُبُعٍ وَنِصْفٍ أَوِ الْجَمِيعِ دُونَ تَحْدِيدِ مُدَّةٍ وَالْجُمَعُ بَيْنَهُمَا مَمْنُوعٌ لِلْغَرَرِ فَإِنْ فَعَلَ وَكَانَ يَجْهَلُ تَعَلُّمَ ذَلِكَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَسدتْ الْإِجَارَة أَو الْغَالِب التَّعْلِيم فِيهَا فأجيز وَمُنِعَ فَإِنِ انْقَضَى الْأَجَلُ وَلَمْ يَتَعَلَّمْ فِيهِ ذَلِكَ الْجُزْءَ: فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْمُسَمَّى وَفِي الْجَلَّابِ: مَنَعَ الْإِجَارَةَ إِلَّا مُدَّةً مَعْلُومَةً لِأَنَّ أَفْهَامَ الصِّبْيَانِ تَخْتَلِفُ فَقَدْ لَا يَتَعَلَّمُ الْجُزْءَ إِلَّا فِي مُدَّةٍ بَعِيدَةٍ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: تُكْرَهُ إِجَارَةُ قُسام الْقَاضِي وحُسابهم وَكَانَ خَارِجَةُ وَمُجَاهِدٌ لَا يَأْخُذَانِ أَجْرًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ سَحْنُونٌ: إِنَّمَا كَرِهَهُ لِأَنَّهُمْ كَانَتْ لَهُمْ أَرْزَاقٌ مِنْ أَمْوَالِ الْيَتَامَى قَالَ اللَّخْمِيُّ: أَجْرَتُهُ جَائِزَةٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إِذَا نَصَبُوا أَنْفُسَهُمْ لِذَلِكَ وَيُمْنَعُ إِذَا كَانَ من أَمْوَال وَهَلْ هِيَ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ عَلَى قَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ أَوِ الْعَدَدِ؟ قَوْلَانِ قَالَ: وَأَرَى فِي الْقَاسِمِ وَالْكَاتِبِ وَالسِّمْسَارِ أَنَّهَا عَلَى الْأَنْصِبَاءِ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ الْيَوْمَ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: لَا يَصْلُحُ أَنْ يَبْنِيَ مَسْجِدًا أَوْ بَيْتًا فَيَكْرِيَهُ مِمَّنْ يُصَلِّي فِيهِ فَإِن
نَزَلَ قُضِيَ لَهُ بِالثَّمَنِ وَأَجَازَهُ غَيْرُهُ فِي الْبَيْتِ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْبَيْتِ مُتَقَوِّمَةٌ وَيَجُوزُ كِرَاءُ دَارِهِ عَلَى أَنْ تَتَّخِذَ مَسْجِدًا عَشْرَ سِنِينَ وَالنَّقْضُ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْبَانِي وَتَرْجِعُ الْأَرْضُ لِرَبِّهَا قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: إِنْ أَبَاحَ الْمَسْجِدَ بَعْدَ بِنَائِهِ صَارَ حبُساً لَا حَقَّ فِيهِ لِأَحَدٍ وَإِنْ لَمْ يُبِحْهُ بَلْ فَعَلَ ذَلِكَ لِيَكْرِيَهُ فَلَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَهُوَ مَعْنَى مَنْعِهِ كإجازة الْمُصْحَفِ وَلَا كَرَاهَةَ فِي الْأَرْضِ لِأَنَّ لِلْمُكْتَرِي أَنْ يَفْعَلَ مَا يَشَاءُ وَلَوْ سَلَّمَ الْبَيْتَ لِمُكْتَرِيهِ لَكَانَ كَالْأَرْضِ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ كِرَاؤُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَعَلَى هَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْغَيْرِ وِفَاقًا أَوْ يَكُونَانِ تَكَلَّمَا عَلَى وَجْهَيْنِ أَوْ يَكُونُ الْغَيْرُ تَكَلَّمَ عَلَى الْفِعْلِ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَابْنُ الْقَاسِمِ فِيهِ ابْتِدَاءً قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ سَحْنُونٌ: إِنَّمَا مُنِعَ فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ حُبْسُهُ وَالْحُبْسُ لَا يُؤَاجِرُ وَإِذَا أَخَذَ بَانِي نَقْضِ الْمَسْجِدِ جَعَلَهَا فِي غَيْرِهِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَصْوَبُ لِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ كَاسْتِحْقَاقِ أَرْضٍ بَعْدَ بِنَائِهَا مَسْجِدًا لِأَنَّ الْبِنَاءَ خَرَجَ هُنَاكَ لِلَّهِ عَلَى التَّأْبِيدِ وَهُنَا مُدَّةٌ مُعَيَّنَةٌ كَمَنْ دَفَعَ فَرَسَهُ لِمَنْ يَغْزُو عَلَيْهِ غَزْوَةً فَإِنْهُ يَرْجِعُ إِلَيْهِ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ دَفْعُ قِيمَةِ الْبِنَاءِ مَقْلُوعًا لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِبَقَائِهِ عَلَى صُورَةِ الْمَسْجِدِ وَإِذَا لَمْ يَنْفَعْ إِلَّا بَعْدَ النَّقْضِ فَصَاحِبُهُ أَوْلَى بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ: أَنَا أُبقيه مَسْجِدًا مُؤَبَّدًا فَلَهُ أَخْذُهُ فَتَجِبُ تَبْقِيَتُهُ مَسْجِدًا قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا بَنَى مَسْجِدًا فَحِيزَ عَنْهُ أَوْ صَلَّى النَّاسُ فِيهِ زَالَ مِلْكُهُ فِيهِ وَإِنْ بَنَاهُ لِيُكْرِيَهُ جَازَ وَلَهُ بَيْعُهُ وَلَوْ صَلَّى النَّاسُ فِيهِ وَإِنْ بنى ليصلى فِيهِ وَلم يُجز عَنْهُ وَلَا صَلَّى النَّاسُ فِيهِ وَامْتَنَعَ مِنْ إِخْرَاجِهِ مِنْ يَدِهِ لَمْ يُجْبَرْ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ إِجْبَارِهِ أَوْ كَانَ عَلَى الْعَادَةِ حَبْسًا فَهَلْ يُمْضَي حَبْسًا أَوْ مِيرَاثًا قِيَاسًا عَلَى الصَدَقَاتِ إِذَا لَمْ يُفَرِّطْ فِي خُرُوجِهَا حَتَّى مَاتَ؟ قَوْلَانِ وَإِذَا أَكْرَى الْأَرْضَ لِتُتَّخَذَ مَسْجِدًا مُدَّة فانقضت فللباني نقض مَالا يَصْلُحُ لِلسُّكْنَى وَلَا يُوَافِقُ بِنَاءَ الدِّيَارِ وَمَا يَصْلُحُ لِلسُّكْنَى وَلَمْ يَحْبِسْهُ: كَانَ
لِصَاحِبِ الدَّارِ أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ مَنْقُوضًا وَاخْتُلِفَ إِذَا حَبَسَهُ هَلْ يَأْخُذُهُ بِالْقِيمَةِ وَهُوَ أَحْسَنُ
فَرْعٌ فِي الْكتاب تكره على تعلم الشِّعْرِ وَالنَّحْوِ وَكِتَابَتِهِمَا وَإِجَارَةُ كُتُبِهِمَا كَمَا يُكْرَهُ بَيْعُ كُتُبِهِمَا وَهِيَ أَوْلَى بِالْكَرَاهَةِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ أَجَازَهَا ابْنُ حَبِيبٍ فِي الشِّعْرِ وَالنَّحْوِ وَأَيَّامِ الْعَرَبِ وَالرَّسَائِلِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَلِيق بذوي المروآت بخلاق شِعْرِ الْهِجَاءِ وَالْخَمْرِ وَالْخَنَا
فَرْعٌ تُكْرَهُ عَلَى الْحَجِّ وَالْإِمَامَةِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ بِخِلَافِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَالْإِمَامَةِ لِأَنَّهَا عَلَى الْإِقَامَةِ بِالْمَسْجِدِ وَلُزُومِ مَوْضِعٍ مَخْصُوصٍ وَمَنَعَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَالْإِمَامَةِ لِحَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ الْمُتَقَدِّمِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ أَجَازَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الْإِجَارَةَ عَلَى الْإِمَامَةِ لِالْتِزَامِهِ مَوْضِعًا مَخْصُوصًا وَإِذَا جَوَّزْنَا فِي الْأَذَانِ فَأَخَلَّ بِبَعْضِ الصَّلَوَاتِ هَلْ يُسْقِطُ حِصَّةَ ذَلِكَ أَمْ لَا قَالَ اللَّخْمِيُّ وَأَجَازَ مَالِكٌ فِي الْكِتَابِ الْإِجَارَةُ عَلَى الْإِمَامَةِ إِذَا جُمِعَتْ مَعَ الْأَذَانِ فِي عَقْدٍ هُوَ كَالْغَرَرِ تَبَعًا لَا مُسْتَقِلًّا
فَرْعٌ تُكْرَهُ إِجَارَةُ الدُّفِّ وَالْمَعَازِفِ لِأَنَّهُ لَيْسَ من عمل الْخَيْرِ وَكَانَ يُضَعِّفُهُ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ ضَرْبُ التَّنْبِيهَاتِ ضَرْبُ الدُّفِّ فِي الْعُرْسِ مُبَاحٌ لَكَنْ لَيْسَ كل مُبَاح تصح إِجَازَته قَالَ ابْنُ يُونُسَ يَنْبَغِي الْجَوَازُ فِي الدُّفِّ الْمُبَاحِ وَمَعْنَى يُضَعِّفُهُ أَيْ يُضَعِّفُ قَوْلَ غَيْرِهِ الشَّرْط الرَّابِع أَن تكون الْمَنْفَعَة مَمْلُوكَة احْتِرَازًا مِنَ الْأَوْقَافِ وَالرَّبْطِ
وَمَوَاضِعِ الْجُلُوسِ مِنَ الْمَسَاجِدِ وَالطُّرُقَاتِ وَالْمَدَارِسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَهَذَا الشَّرْطُ لَمْ يَذْكُرْهُ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ بَلِ اقْتَصَرَ عَلَى سَبْعَةِ شُرُوطِ وَغَيْرُهُ ذَكَرَ فروعه وَلَمْ يَذْكُرْهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أُنَبِّهَ عَلَيْهِ قَاعِدَةٌ فَرَّقَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ بَيْنَ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ وَبَيْنَ مِلْكِ أَنْ يَنْتَفِعَ فَهَذِهِ الْأُمُورُ كُلُّهَا مِلْكٌ فِيهَا أَنْ يَنْتَفِعَ وَلَمْ يَمْلِكِ المنفقة حَتَّى يُعَاوِضَ عَلَيْهَا فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُؤَاجِرَ بَيْتَ الْمَدْرَسَةِ أَوْ مَوْضِعَ الْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَوِ الْوَاقِفَ إِنَّمَا جُعِلَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِنَفْسِهِ فَقَطْ وَغَيْرُ ذَلِكَ فَغَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ فَاعْلَمْ هَذَا الْفَرْقَ
فَرْعٌ فِي الْمُقَدِّمَاتِ عَنْ مَالِكٍ فِي كِرَاءِ دُورِ مَكَّةَ أَرْبَعُ رِوَايَاتٍ الْمَنْعُ وَقَالَهُ (ح) لِأَنَّهَا فُتِحَتَ عَنْوَةً وَالْجَوَازُ وَقَالَهُ (ش) لِأَنَّهَا فُتِحَتْ عِنْدَهُ صُلْحًا أَوْ مُنَّ بِهَا عَلَى أَهْلِهَا عِنْدَنَا على هَذِه الرِّوَايَة وَلَا خلاف عَن مَالك ، أَصْحَابه أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً وَالْكَرَاهَةُ لِتَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ وَتَخْصِيصُهَا بِالْمَوْسِمِ لِكَثْرَةِ النَّاسِ وَاحْتِيَاجِهِمْ لِلْوَقْفِ لِأَنَّ الْعَنْوَةَ عندنَا وقف تمهيد: اتّفق مَالك وَالشَّافِعِيّ وَغَيره أَنه صلى الله عليه وسلم َ - دخل مَكَّة مجاهراً بالأسلحة ناشراً للأولوية بَاذِلًا لِلْأَمَانِ لِمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ وَهَذَا لَا يكون إِلَّا فِي العنوة قعاً وَإِنَّمَا رُوِيَ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ قَتَلَ قوما فوداهم صلى الله عليه وسلم َ - وَهُوَ دَلِيلُ الصُّلْحِ
وَجَوَابُهُ: يَجِبُ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ أَمِنَ تِلْكَ الطَّائِفَةَ وَعَصَمَ دِمَاءَهُمْ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ تَنْبِيهٌ: مُقْتَضى هَذِه المباحث والنقول أَن يَحْرُمَ كِرَاءُ دُورِ مِصْرَ وَأَرَاضِيهَا لِأَنَّ مَالِكًا قَدْ صَرَّحَ فِي الْكِتَابِ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً وَيَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ تَخْطِئَةُ الْقُضَاةِ فِي إِثْبَاتِ الْأَمْلَاكِ وَعُقُودِ الْإِجَارَاتِ غَيْرَ أَنَّ أَرْضَ الْعَنْوَةِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا: هَلْ تَصِيرُ وَقْفًا لِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ أَوْ لِلْإِمَامِ قسمتُها كَسَائِرِ الْغَنَائِمِ أَوْ هُوَ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ وَالْقَاعِدَةُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا: أَن وَسَائِل الْخلاف إِذا اتَّصل بِبَعْض أقوالها قَضَاء الْحَاكِم تَعَيَّنَ ذَلِكَ الْقَوْلُ وَارْتَفَعَ الْخِلَافُ فَإِذَا قَضَى حَاكِمٌ بِثُبُوتِ مِلْكٍ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ ثَبَتَ الْمِلْكُ وَارْتَفَعَ الْخِلَافُ وَتَعَيَّنَ مَا حَكَمَ بِهِ الْحَاكِم هَذَا التَّقْرِير يطَّرد فِي مَكَّة ومصر وَغَيرهَا تَنْبِيهٌ: اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مِصْرِيٌّ وَهُوَ يَقُولُ: فُتِحَتْ مِصْرُ صُلْحًا وَوَافَقَهُ الْمُؤَرِّخُونَ فَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ قَول مَالك مَعَ أَنه حجازي وَاللَّيْث أخبرهُ بِبَلَدِهِ لَا سِيمَا والتواريخ تعضده؟ ! الْجَواب: قيل: إِنَّهَا فتحت صلحا ثمَّ نافقت فَفُتِحَتْ عَنْوَةً بَعْدَ ذَلِكَ وَهَذَا مَشْهُورٌ فِي الْإسْكَنْدَريَّة أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَاتَلَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَنَّهَا نافقت بعد الْفَتْح فَأمر غَيرهَا كَذَلِك وَكَانَ تَبَعًا لَهَا الشَّرْط الْخَامِسُ: كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ غَيْرَ متضمنة اسْتِيفَاء عين وَقَالَهُ الْأَئِمَّة قَالَ فِي الْجَوَاهِر: احْتِرَاز مِنْ إِجَارَةِ الْأَشْجَارِ لِثَمَرِهَا أَوِ الْغَنَمِ لِنِتَاجِهَا وَلَبَنِهَا وَصُوفِهَا لِأَنَّهُ بَيْعٌ لِلْمَعْدُومِ وَلَيْسَ سَلَمًا وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الشَّجَرَةُ تَكُونُ فِي الدَّارِ ثُلُثُ الْكِرَاءِ لِأَنَّهَا تَبَعٌ وَالْمَرْأَةُ لِلرَّضَاعِ وَالْحَضَانَةِ مَعَ تَضَمُّنِهِ لِأَعْيَانِ اللَّبَنِ
لِلضَّرُورَةِ وَفِي الْكِتَابِ: تَجُوزُ إِجَارَةُ الظِّئْرِ عَلَى الرَّضَاعِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى إِجَارَةِ الْبِئْرِ لِلِاسْتِقَاءِ وَالدَّارُ فِيهَا بِئْرٌ وَفِي الْكِتَابِ: تَجُوزُ إِجَارَةُ الظِّئْرِ حَوْلَيْنِ وَلَهَا اشْتِرَاطُ طَعَامِهَا وَكِسْوَتِهَا لِأَنَّهُ مُنْضَبِطٌ عَادَةً وَيُمْنَعُ زَوْجُهَا مِنْ وَطْئِهَا إِنْ أَذِنَ فِي الْإِجَارَةِ لِأَنَّ الْوَطْءَ يقطع اللَّبن بِالْحملِ أَو يقلهُ أَوْ يُفْسِدُهُ لِمَا بَيْنَ الثَّدْيِ وَالرَّحِمِ مِنَ الْمُشَارَكَةِ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ وَإِلَّا فَلَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ لِحَقِّهِ فِي الْوَطْءِ وَتُرْضِعُ حَيْثُ اشْتَرَطُوا وَإِلَّا فَعِنْدَ الْأَبَوَيْنِ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ إِلَّا مَنْ لَا تُرْضِعُ مِثْلُهَا عِنْدَ النَّاسِ أَوْ أَبٌ خَسِيسٌ لَا يُؤْتَى إِلَيْهِ وَيُحْمَلُ كَلَفُ الصَّبِيِّ فِي دُهْنِهِ وَغَيْرِهِ عَلَى الْعَادَةِ وَإِذَا حَمَلَتْ وَخِيفَ عَلَى الصَّبِيِّ فَلَهُمْ فَسْخُ الْإِجَارَةِ لِلضَّرَرِ وَلَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَأْتِيَ بِغَيْرِهَا لِذَهَابِ الْمَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنَةِ وَتَنْفَسِخَ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِ الصَّبِيِّ قِيَاسًا عَلَيْهَا وَلِأَنَّ خِلَقَ الصِّبْيَانِ تَخْتَلِفُ وَلَهَا بِحِسَابِ مَا أَرْضَعَتْ نَظَائِرُ: فِي الْمُقَدِّمَاتِ: الْمُسْتَوْفَى بِهِ الْمَنْفَعَةُ لَا يحصل الْفَسْخ إِلَّا فِي أَرْبَعِ مَسَائِلَ: صَبِيَّانِ وَدَابَّتَانِ: صَبِيُّ الرَّضَاع وَصبي الْمَكْتَبِ وَدَابَّةُ الرِّيَاضَةِ وَالَّتِي يُنزى عَلَيْهَا وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ فِي صَبِيِّ الرَّضَاعِ وَفِي الْكِتَابِ: إِنْ سَافَرَ الْأَبَوَانِ فَلَيْسَ لَهُمَا أَخْذُ الصَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يَدْفَعَا لَهَا جَمِيعَ الْأُجْرَةِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَازِمٌ لَهُمْ فَائِدَةٌ: قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: الظِّئْرُ: الْمُرْضِعُ بِكَسْرِ الظَّاءِ مَهْمُوزًا وَقَدْ سُهل وَجَمْعُهُ: ظُؤرة بِضَم الظَّاء وَسُكُون الْهمزَة مثل غُرفة وَوَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْأَوَّلُ الصَّوَابُ وَيُجْمَعُ عَلَى ظُؤار أَيْضًا بِالضَّمِّ وَأَصْلُهُ مِنَ الظآر بِالْكَسْرِ وَهُوَ عَطْفُ النَّاقَةِ عَلَى وَلَدِهَا قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِذَا مَاتَ زَوْجُ الظِّئْرِ وَقَدِ اشْتَرَطَ الْمَقَامَ عِنْدَ الصَّبِيِّ رَجَعَتْ لِبَيْتِهَا تَعْتَدُّ فِيهِ لِأَنَّ الْعِدَّةَ أَقْوَى مِنَ الشَّرْطِ لِكَوْنِهَا لٍ حفظ النَّسَبِ وَهُوَ مُهِمٌّ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ وَالْفَرْقُ بَين الظِّئْر
تَخْرُجُ وَبَيْنَ الْمُعْتَكِفَةِ لَا تَخْرُجُ: أَنَّ الْمُعْتَكِفَةَ يَمْنَعُهَا مِنَ الْفَسَادِ الْمَسْجِدُ وَالِاعْتِكَافُ فَأَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ مَصْلَحَةِ الْعِدَّةِ وَالْعِبَادَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا شَرَطَتِ الظِّئْرُ مُؤْنَتَهَا لَا يَدْخُلُهُ طَعَامٌ بِطَعَامٍ إِلَى أَجَلٍ لِأَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا وَرَدَ فِي الطَّعَامِ الْمُعْتَادِ وَالرَّضَاعِ لَا يُفْهَمُ عِنْدَ إِطْلَاقِ لَفْظِ الْحَدِيثِ وَقَالَ أَصْبَغُ: لَا يُمْنَعُ الزَّوْجَ الْوَطْءَ إِذَا أَذِنَ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا عَلَيْهِ أَوْ تَتَبَيَّنَ ضَرُورَةٌ وَقَالَهُ (ش) لِأَنَّ الْحمل موهوم لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - (لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ) وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَصْلَحُ لِأَنَّ الزَّوْج لَا يكون موليا بترك الوطئ لِمَصْلَحَةِ الْوَلَدِ وَقَالَهُ (ش) وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ السَّفَرُ بِهَا إِنْ أَذِنَ لَهَا وَإِلَّا فَلَهُ وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَإِذَا مَاتَ زَوْجُهَا: قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَهُمْ فَسْخُ الْإِجَارَةِ لِفَوَاتِ الْمَبِيتِ عِنْدَهُمْ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إِن لم تكن الْعَادة فِي حَمْلِ كَلَفِ الصَّبِيِّ لَمْ يَلْزَمْهَا إِلَّا الرَّضَاعُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ غَيْرَهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ: تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى الصَّبِيِّ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ إِنْ ذُكر سِنَّهُ لِأَنَّ الرَّضَاعَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ السِّنِّ وَالْأَحْسَنُ تَجْرِيبُ رَضَاعِهِ فِي قُوَّتِهِ فِي الرَّضَاعِ لِأَنَّهُ مُتَقَارِبٌ وَمَنَعَ سَحْنُونٌ إِلَّا بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ وَلَيْسَ لِذَاتِ الزَّوْجِ إِجَارَةُ نَفْسِهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ لِاشْتِغَالِهَا بِذَلِكَ عَنْهُ وَأَلْزَمَ مَالِكٌ إِجَارَةَ الرَّضَاعِ لِذَاتِ الشَّرَفِ قَالَ: وَأَرَى إِنْ دَخَلَتْ معرَّة عَلَى غَيْرِهَا أَنْ يَفْسَخَ وَإِذَا مَرِضَتِ الظِّئْرُ انْفَسَخَتِ الْإِجَارَةُ إِنْ لَمْ يُرج بُرْؤُهَا عَنْ قُرْبٍ وَإِنْ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ: هَلْ يُمْضي الْفَسْخُ لِأَنَّهُ حُكْمٌ مَضَى أَوْ يُرَدُّ لِتَبَيُّنِ الْخَطَأِ؟ كَمَا اخْتُلِفَ فِي أَخْذِ دِيَةِ الْعَيْنِ لِنُزُولِ الْمَاءِ ثُمَّ يَذْهَبُ أَوْ أَخْطَأَ الْخَارِصُ فَإِنْ سُجِنَتْ بِكَفَالَةٍ فِي حَقٍّ فَكَالْمَرَضِ يُنْظَرُ فِيهِ إِن
تكفَّلت قَبْلَ الْإِجَارَةِ وَإِلَّا لَمْ تُسْجَنْ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ تَطَوُّعٌ وَلَيْسَ لَهَا التَّطَوُّعُ بِمَا يُبْطِلُ الْإِجَارَةَ وَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ: لَا يُفْسَخُ بِمَوْتِ الصَّبِيِّ وَيُؤْتَى بِخَلَفِهِ قِيَاسًا عَلَى غَيْرِهِ وَإِذَا مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ نَقْدِ الْأُجْرَةِ فُسِخَ الْعَقْدُ مَاتَ مُوسِرًا أَمْ لَا لِخَرَابِ ذِمَّتِهِ بِالْمَوْتِ وَانْتِقَالِ التَّرِكَةِ لِلْوَرَثَةِ فَإِنْ كَانَ نَقْدٌ: فَفِي الْكِتَابِ: مَا بَقِيَ (مِنَ الرَّضَاعِ بَيْنَ الْوَرَثَة وَقَالَ أَيْضا: مَا بَقِي) مِمَّا قدم بَيْنَهُمْ وَلَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ بَلْ بِمَنْزِلَةِ النَّفَقَةِ تُقدَّم وَتَبَيَّنَ عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ وَقَالَ أَشْهَبُ: ذَلِكَ للصَّبِيّ دون الروثة كَأَن وَهَبَهُ لَهُ فَقَبَضَهُ وَكَذَلِكَ أُجْرَةُ مُعَلِّمِ الْكُتَّابِ: قَالَ: وَأَرَى إِنْ مَاتَ الْأَبُ بَعْدَ سَنَتَيْنِ يَكُونُ الْبَاقِي لِلصَّبِيِّ لِأَنَّهُ هِبَةٌ أَوْ فِي أَوَّلِ الْعَقْدِ كَانَتِ السَّنَتَانِ الْأُولَيَانِ ميراثاُ لِأَنَّ الْأَبَ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ فَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ وَإِنِ اسْتَأْجَرَ الْأَبُ ظِئْرًا ثُمَّ مَاتَتِ الْأُمُّ فَحَصَلَ لِلصَّبِيِّ مَالٌ مِيرَاثًا: فَالْقِيَاسُ: اسْتِئْنَافُ العقد لِأَنَّهُ بيسره سَقَطَ عَنِ الْأَبِ رَضَاعُهُ وَالِاسْتِحْسَانُ إِمْضَاءُ ذَلِكَ وَيَأْخُذُ الْأَبُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ إِلَّا أَن تكون فِي الْأُجْرَةِ مُحَابَاةٌ فَيَسْقُطُ الْغَبْنُ عَنِ الِابْنِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِنْ مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ النَّقْدِ مُعْسِرًا: فَلَهَا فَسْخُ الْإِجَارَةِ لِلضَّرَرِ وَلَوْ تطوع أحد بأدائها لم يفْسخ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ وَمَا وَجَبَ فِيمَا مَضَى فَفِي ذِمَّةِ الْأَبِ وَلَوْ أَرْضَعَتْهُ بَاقِيَ الْمُدَّةِ لَمْ تَتْبَعْهُ بِشَيْءٍ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَتْ: أَرْضَعْتُهُ عَلَى أَن أبتعه فَهِيَ مُتَبَرِّعَةٌ لِظَاهِرِ حَالِ الصَّبِيِّ كَمَنْ أَنْفَقَ عل يَتِيمٍ لَا مَالَ لَهُ وَأَشْهَدَ أَنَّهُ يَتْبَعُهُ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: لَا يَكُونُ مَا قَدَّمَهُ الْأَبُ لِمُعَلِّمِ الصَّبِيِّ
مِيرَاثًا بِخِلَافِ الظِّئْرِ وَالْفَرْقُ: أَنَّ التَّعْلِيمَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الرَّضَاعِ فَلَمْ يَقْصِدِ الْهِبَةَ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدَّمَهُ خَوْفَ الْمَوْتِ فَيَكُونُ هِبَةً لِلصَّبِيِّ لَا مِيرَاثًا وَتَسْتَوِي الْمَسْأَلَتَانِ قَالَهُ مُحَمَّدٌ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: تَجُوزُ إِجَارَةُ الْعَبْدِ الصَّانِعِ عَلَى أَنْ يَأْتِيَكَ بِالْغَلَّةِ مَا لم تضمنه أوتشترطه عَلَيْهِ فِي أَصْلِ الْإِجَارَةِ خَرَاجًا مَعْلُومًا لِأَنَّهُ قَدْ يَعْجِزُ عَنْهُ وَوَضْعُهُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ ضَمَانٍ جَائِزٌ لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ مَلَكَهَا بِالْعَقْدِ الصَّحِيحِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: عَنْ مَالِكٍ مَنَعَ اسْتِئْجَارَهُ عَلَى أَنْ يَأْتِيَهُ بِالْخَرَاجِ وَهُوَ أَصْلُهُ فِيمَنِ اشْتَرَى شَيْئًا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لَه يُنْظَرُ إِلَى مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي: إِنْ كَانَ مَجْهُولًا امْتَنَعَ كَالزَّرْعِ عَلَى أَنَّ عَلَى الْبَائِعِ حَصَادَهُ وَدِرَاسَهُ وَالزَّيْتُونِ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ عَصْرَهُ فَيُمْنَعُ لِلْجَهْلِ بِصِفَتِهِ بَعْدَ الْخُرُوجِ وَمِقْدَارِهِ وَهَذَا يَدْفَعُ دَنَانِيرَ لَا يَدْرِي مَا يَتَحَصَّلُ لَهُ بِهَا فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ عَلَيْهِ خَرَاجًا مَضْمُونًا إِنْ كَانَ الثَّمَنُ عَرْضًا وَيَأْتِيهِ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ وَبِالْعَكْسِ حَذَرًا مِنْ بَيْعِ النَّقْدِ بِالنَّقْدِ وَفِي الْكِتَابِ: تُمْنَعُ إِجَارَةُ الْأَجِيرِ سَنَةً بِدَنَانِيرَ لِيَعْمَلَ لَكَ فِي السُّوقِ عَلَى أَنْ يَأْتِيَكَ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ كُلَّ يَوْم لِأَنَّهُ صرف مُسْتَأْجر وَإِنْ كَانَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَكَ بِهِ طَعَامًا كَانَ سَلَمًا بِغَيْرِ سِعْرٍ مَعْلُومٍ وَقَدْ يَكْثُرُ وَيَقِلُّ بِالْغَلَاءِ وَالرُّخْصِ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: فَإِنِ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ مَكِيلَةً مَعْلُومَةً مَوْصُوفَةً: أَجَازَهُ مُحَمَّدٌ وَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِتَخَيُّلِ السَّلَمِ الْحَالِّ الشَّرْط السَّادِسُ: كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمهَا وَفِي الْجَوَاهِر: احترزا مِنَ اسْتِئْجَارِ الْأَخْرَسِ لِلْكَلَامِ وَالْأَعْمَى لِلْإِبْصَارِ أَوْ أَرْضٍ لِلزِّرَاعَةِ لَا مَاءَ لَهَا قَطْعًا وَلَا غَالِبًا وَقَالَ الْأَئِمَّةُ وَفِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ كِرَاءُ الْمشَاع كَنِصْف
عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ وَيَأْخُذُهُ يَوْمًا بِيَوْمٍ وَلِمَنِ اكْتَرَى نِصْفَ دَارٍ كِرَاءُ حِصَّتِهِ وَلَا شُفْعَةَ لَهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِي الرِّقَابِ أَعْظَمُ لِأَنَّهُ يَدُومُ وَالْإِجَارَةُ مَحْدُودَةٌ وَوَافَقَنَا (ش) وَأَحْمَدُ فِي كِرَاءِ الْمُشَاعِ وَمَنَعَ (ح) لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ بِسَبَبِ اخْتِلَاطِ الْمُكْرِي بِغَيْرِهِ لَنَا: الْقِيَاسُ عَلَى شِرَاءِ الْمُشَاعِ ويُمنع امْتِنَاعُ التَّسْلِيمِ بَلْ يُسَلَّمُ الْجَمِيعُ لَهُ فَيَحْصُلُ تَسْلِيمُ الْمُكْرَى ضِمْنًا كَالْبَيْعِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِنْ كَانَتْ صَنْعَةُ الْعَبْدِ لَا يُمْكِنُ تَبْعِيضُهَا تُرِكَ نَصِيبُهُ وَاقْتَسَمَا خَرَاجَهُ وَإِنْ قَبِلَتِ الدَّارُ الْقِسْمَةَ قُسِّمَتْ مَنَافِعُهَا وَسَكَنَ الْمُكْتَرِي فِيمَا يَصِيرُ إِلَيْهِ أَوْ أَكْرَاهُ وَإِلَّا أُكْرِيَتْ وَاقْتَسَمَا كِرَاءَهَا إِلَّا أَنْ يُرِيدَهَا أَحَدُهُمَا بِمَا تَقِفُ عَلَيْهِ فَإِنْ أَكْرَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ: فَالْجَوَابُ مَا تَقَدَّمَ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَلَمْ يَجُزْ وَدَعَا لِلْبَيْعِ أُجِيبَ فِي الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ وَالدَّارِ إِذَا لَمْ تَنْقَسِمْ وَإِنْ قَبِلَتِ الْقِسْمَةَ وَدَعَا إِلَيْهَا قُسمت الْمَنَافِعُ بالقُرعة وَإِنْ أَرَادَ الْمُكْرِي الْقَسْمَ بِالْقُرْعَةِ فَلِلْأَبْهَرَيِّ مَنْعُهُ فَإِنِ اقْتَسَمَا الرِّقَابَ وَصَارَ لِلْمُكْرِي أَقَلُّ مِنَ النِّصْفِ بِمَا لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمُكْتَرِي حَطَّ مِنَ الْكِرَاءِ بِقَدْرِهِ أَوْ أَكْثَرَ وَأَمْكَنَ تَمْيِيزُ الزَّائِدِ مُيز وَانْتَفَعَ بِهِ الْمُكْرِي وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ وَلَمْ يُضَرَّ فِيهِ سَكَنَ بِانْفِرَادِهِ مَعَ الْمُكْتَرِي بِغَيْرِ شَيْءٍ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَا حَاجَةَ لِي بِهِ فَإِنْ أَجَرَهُ نِصْفًا مُعَيَّنًا: خُيِّرَ الشَّرِيكُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَلَهُ نِصْفُ الْأُجْرَةِ وَبَيْنَ مُقَاسَمَةِ الْمَنَافِعِ فَإِنْ صَارَ النِّصْفُ الْمُكْرَى لِلْمُكْتَرِي أَخَذَهُ أَوْ لِلْآخَرِ خُيِّرَ بَين الْإِجَازَة وَلَهُ الْكِرَاءُ أَوْ يَرُدُّ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ إِذَا كَانَ الْكِرَاءُ فِي نِصْفٍ شَائِعٍ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ إِذَا كَانَتِ الدَّارُ تَحْمِلُ الْقِسْمَةَ وَأَرَادَ الْأَخْذَ لِيَسْكُنَ وَإِنْ
أَرَادَهُ لِيَكْرِيَهُ فَلَا كَالْأَخْذِ بِهَا فِي الْبَيْعِ لِيَبِيعَ فَإِنْ أَكْرَى نَصِيبًا مُعَيَّنًا فَلَا شُفْعَةَ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا فَلَا أُجْرَةَ: يَمْتَنِعُ لِلْغَرَرِ فِي تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ فِي ذَلِكَ الْأَجَلِ وَفِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ كِرَاؤُهَا قَابِلًا وَفِيهَا زَرْعٌ الْآنَ لِرَبِّهَا أَو لغيره وكراء الدَّار على أَن لَا يقبضهَا إِلَّا بعد سنة وَلَا يشْتَرط فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَنْ يَلِيَ الْعَقْدَ وَقَالَهُ (ح) وَأَحْمَدُ وَاشْتَرَطَهُ (ش) حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنَ التَّسْلِيمِ فِي الْحَالِ وَنَحْنُ نَقُولُ: تَكْفِي الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنَّمَا مَنَعْنَاهُ فِي الْمُعَيَّنِ الَّذِي يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ خَشْيَةَ هَلَاكِهِ فَلَا يَحْصُلُ مَقْصُودُ الْعَقْدِ وَهَذِهِ أَعْيَانٌ مَأْمُونَةٌ وَوَافَقَنَا عَلَى إِجَارَتِهَا السَّنَةَ الْقَابِلَةَ مِمَّنْ هُوَ مُسْتَأْجِرُهَا الْآن وَفِي الْكتاب: وَيجوز تَعْجِيلُ النَّقْدِ فِي مِثْلِ السَّنَةِ وَيُكْرَهُ فِي الزَّمَانِ الطَّوِيلِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: تَجُوزُ إِجَارَةُ الْفَحْلِ لِلْإِنْزَاءِ أَكْوَامًا مَعْرُوفَةً أَوْ شَهْرًا بِكَذَا لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ مَضْبُوطَةٌ وَتَمْتَنِعُ عَلَى نَزْوِة حَتَّى يَكِلَ الْإِنْزَاءَ لِلْغَرَرِ وَمَنَعَهُ الْأَئِمَّةُ مُطْلَقًا لنَهْيه صلى الله عليه وسلم َ - عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ أَوْ لِأَنَّهُ يُعجز عَنْ تَسْلِيمِهِ لِأَنَّهُ بِاخْتِيَارِ الْفَحْلِ أَوْ لِأَنَّهُ تَافِهٌ لَا يُقَابَلُ بِالْأَعْوَاضِ أَوْ لِأَنَّ فِيهِ اسْتِيفَاءَ عَيْنٍ وَكُلُّهَا مُبْطِلَاتٌ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: أَنَّ النَّهْيَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا فِيهِ غَرَرٌ
مِنَ اشْتِرَاطِ الْحَمْلِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَعَنِ الثَّانِي أَن تنهيض الفخل لِذَلِكَ مَعْلُومٌ عَادَةً مِنْ طَبْعِهِ فَهُوَ مَقْدُورٌ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَعَنِ الثَّالِثِ: أَنَّ حَرَكَةَ الْفَحْلِ مَقْصُودَةٌ عَادَةً عِنْدَ جَمِيعِ الْعُقَلَاءِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَبَطَلَ النَّسْلُ وَعَنِ الرَّابِعِ: أَنَّ تِلْكَ الْعَيْنَ كَاللَّبَنِ فِي الرَّضَاعِ لِلضَّرُورَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْن حبيب: تُعيق الرَّمَكَةُ بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ تَحْمِلُ وَالْأَكْوَامُ جَمْعُ كَوْمٍ وَهُوَ الضِّرَابُ وَالنَّزْوُ وَيُقَالُ: كَامَهَا يَكُومُهَا إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ وَإِذَا سَمَّى شَهْرًا امْتَنَعَ تَسْمِيَةُ الْمَرَّاتِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَعَنْ مَالِكٍ: كَرَاهَةُ بَيْعِ عَسِيبِ الْفَحْلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ قَالَ سَحْنُونٌ: إِذَا اسْتَأْجَرَ الْفَحْلَ مَرَّتَيْنِ فَعَطِبَتِ الدَّابَّةُ بَعْدَ مَرَّةٍ انْفَسَخَتِ الْإِجَارَةُ كَالصَّبِيِّ فِي الرَّضَاعِ
فَرْعٌ وَيَجُوزُ عِنْدَنَا كِرَاءُ الْأَرْضِ الَّتِي تُرْوَى غَالِبًا اكْتِفَاءً بِالْغَلَبَةِ وَقَالَ (ش) : لَا تَكْفِي الْغَلَبَةُ بَلْ لَا بُدَّ مِنَ الْقَطْعِ بِالرَّيِّ حَتَّى يَقْطَعَ بِالتَّسْلِيمِ وَفِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ الْغَارِقَةِ إِنِ انْكَشَفَ ذَلِكَ عَنْهَا وَإِلَّا فَلَا كِرَاءَ بَيْنَكُمَا إِن لم ينْقد لَيْلًا يَكُونَ تَارَةً بَيْعًا وَتَارَةً سَلَفًا فَإِنْ تَيَقَّنَ الِانْكِشَافَ جَازَ النَّقْدُ وَقَالَ غَيْرُهُ: يَمْتَنِعُ الْعَقْدُ إِنْ خِيفَ عَدَمُ الِانْكِشَافِ لِأَنَّهُ غَرَرٌ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ الْغَائِبَةِ بِإِفْرِيقِيَّةَ بِمِصْرَ إِذَا عَرَفَ الدَّارَ وَمَوْضِعَهَا وَإِلَّا فَلَا وَيجوز فِيهَا لِأَنَّهَا مَأْمُونَةٌ وَمَنَعَ أَحْمَدُ الْكِرَاءَ عَلَى الصّفة لعدم الانضباط (وَافَقنَا (ح) قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ) الشَّرْط السَّابِعُ: أَنْ تكون الْمَنْفَعَة حَاصِلَة للْمُسْتَأْجر فَفِي الْجَوَاهِرِ: احْتِرَازًا
من الْعِبَادَات الَّتِي تمْتَنع النِّيَابَة فِيهَا لَيْلًا يَحْصُلَ الْعِوَضُ وَالْمُعَوَّضُ لِوَاحِدٍ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ: (قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: يُمْنَعُ إِعْطَاءُ الْأُجْرَةِ عَلَى طُلُوعِ مَوْضِعٍ فِي الْجَبَلِ بِعَيْنِهِ لِأَنَّهُ أَكْلُ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ وَلَا يَجُوزُ إِلَّا عَلَى مَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُعْطَى) الشَّرْط الثَّامِنُ: كَون الْمَنْفَعَة مَعْلُومَة وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ مُعَاوَضَةٌ مُكَايَسَةٌ فَتَمْتَنِعُ فِيهَا الْجَهَالَة وَالْغرر (لنَهْيه صلى الله عليه وسلم َ - عَنْ بَيْعِ الْمَجْهُولِ) وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} وَفِي الْكِتَابِ: بَاعَ بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ بِهَا سَنَةً: هُوَ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ يَجُوزُ إِنْ شَرَطَ خَلَفَ الْمَالِ إِنْ تَلَفَ كَمَنِ اسْتَأْجَرَ عَلَى رِعَايَةِ غَنَمٍ بِعَيْنِهَا سَنَةً إِنْ شَرَطَ الْخَلَفَ جَازَ وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ شَرَطَ فَهَلَكَ بَعْضُهُ فَامْتَنَعَ مِنْ إِخْلَافِهِ وَوَفَّى الْأَجِيرُ الْمُدَّةَ لَهُ كَمَال الْأُجْرَة لِأَن الْأَجِير أَسْقَطَ حَقَّهُ وَلَوْ كَانَتْ بِمِائَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطِ الْخَلَفَ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ وَيَجُوزُ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ دُونَ الْجُعْلِ لِأَنَّ الْجُعْلَ عَقْدُ غَرَرٍ وَيَصِيرُ الْبَيْعُ غَرَرًا بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ وَلَا يَجْتَمِعُ الْجُعْلُ مَعَ الْإِجَارَةِ وَمَنَعَ (ش) وَ (ح) الْجَمْعَ فِي الْكُلِّ لِتَبَايُنِ الْعُقُودِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: اشْتِرَاطُ الْخَلَفِ فِي الْمَالِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ تَضْمِينِ الْأَجِيرِ مَا فِي يَدَيْهِ فِيمَا يَبِيعُ بِهِ أَوْ يَشْتَرِي وَجَوَّزَ سَحْنُونٌ وَغَيْرُهُ عَدَمَ اشْتِرَاطِ الْخَلَفِ فِي الدَّنَانِيرِ وَالْغَنَمِ لِأَنَّ الْحُكْمَ يُوجِبُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِنَّمَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُ التَّجر بِالْمِائَةِ إِذا أخرجهَا المُشْتَرِي فِي ذمَّته إِلَى الْأَمَانَة أَو يُسَمِّي الْأَنْوَاع من التِّجَارَات لَيْلًا ليَكُون سلفاُ للنفع وغرراً اِلشَّرْطِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَنْزِعَهَا لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي الشَّرْطِ وَإِنْ شَرَطَ ذَلِكَ امْتَنَعَ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ فَيَكُونُ عَمَلُ الْإِجَارَةِ مَجْهُولًا
بِخِلَافِ الرَّاعِي يُشْرَطُ عَلَيْهِ رِعَايَةُ مِائَةٍ مِنَ الْغَنَمِ لِانْضِبَاطِهِ عَادَةً وَلَوْ لَمْ يُحْضِرِ الثَّمَنَ وَتَجَرَ سِنَةً فَالرِّبْحُ وَالْخَسَارَةُ لَهُ وَعَلَيْهِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ وَيَرْتَجِعُ الْبَائِعُ مِنْ سِلْعَتِهِ بِقَدْرِ الْإِجَارَةِ لِأَنَّ السِّلْعَةَ بُذِلَتْ فِي الثَّمَنِ وَالْإِجَارَةِ وَيَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْ عَيْنِهَا إِنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَقِيلَ: لَا يَرْجِعُ فِي عَيْنِهَا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَحَيْثُ صَحَّتِ الْإِجَارَةُ فَمَاتَ فِي نِصْفِ السَّنَةِ جَرَى الْخَلَفُ الْمُتَقَدِّمُ هَلْ يَرْجِعُ فِي عَيْنِهَا لِأَنَّهَا عَيْنُ مَالِهِ أَوْ قِيمَتِهَا؟ وَإِذَا كَمَّلَ السَّنَةَ وَالْمِائَةُ عُرُوضٌ لَمْ يُلْزِمْهُ بَيْعُهَا بِخِلَافِ الْمُقَارِضِ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ إِلَّا بَعْدَ النُّضُوضِ وَرَدِّ عَيْنِ الْمَالِ وَهَذَا اسْتَحَقَّ السِّلْعَةَ بِمُجَرَّدِ الْعَمَلِ وَإِذا مَضَت الْمِائَةُ فِي خِلَالِ السَّنَةِ فَلِلْبَائِعِ تَمَامُهَا: وَلَا مقَال للْمُشْتَرِي لِأَن العقد اقْتضى التَّجر بِالْمِائَةِ فَإِنِ اسْتُحِقَّتِ السِّلْعَةُ بِالْبَيِّنَةِ بَعْدَ التَّجْرِ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَالرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ وَالرِّبْحُ وَالْخَسَارَةُ لِلْبَائِعِ وَعَلَيْهِ لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَإِنْ ظَهَرَ لَهُ عَيْبُهَا فِي السَّنَةِ وَقَدْ فَاتَتْ فَقِيمَةُ الْعَيْبِ مِنَ الثَّمَنِ وَحِصَّةُ الْإِجَارَةِ فِي نِصْفِ السَّنَةِ الْمَاضِي وَيَتَّجِرُ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي بِمَا بَقِيَ مِنَ الثَّمَنِ فَقَطْ بَعْدَ إِسْقَاطِ حِصَّةِ الْعَيْبِ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ قَبْضِهِ لِجُمْلَةِ مَا يُوجِبُ كَمَالَ الْعَمَلِ وَكَذَلِكَ لَوِ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ قَبْلَ الْعَمَل لِتَبَيُّنِ عَدَمِ قَبْضِهِ لِجُمْلَةِ مَا يُوجِبُ كَمَالَ الْعَمَلِ وَكَذَلِكَ لَوِ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ قَبْلَ الْعَمَل وَقد فَاتَت السّلْعَة عمل السَّنَةِ بِمَا بَقِيَ بَعْدَ الْإِسْقَاطِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: قِيلَ: يَمْتَنِعُ جَمْعُ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ غَرَرٌ بِبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ وَهِيَ بِصَدَدِ الْفَسْخِ لَا سِيَّمَا إِجَارَةُ الْعَمَلِ تَقِلُّ وَتَكْثُرُ وَجَيِّدٌ وَرَدِيءٌ وَقَدْ مَنَعَ مَالِكٌ ضَمَّ الْجِزَافِ الْمَكِيلِ وَهُوَ أَقَلُّ غَرَرًا مِنَ الْإِجَارَةِ وَقِيلَ: يَجُوزُ الْبَيْعُ والجُعل فِي عَقْدٍ وَالْخِلَافُ رَاجِعٌ إِلَى بيع سلعتين: أَحدهمَا بِالْخِيَارِ وَالْأُخْرَى عَلَى الْبَتِّ وَحَيْثُ أَجَزْنَا فَحَيْثُ كَانَت تبعا للْبيع وَإِن اشْتِرَاط فِي الْمِائَةِ عَدَمَ الْخَلَفِ إِنْ ضَاعَتْ وَالْمُحَاسَبَةَ بِقَدْرِ الْعَمَلِ: جَازَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَنْ بَاعَ نِصْفَ ثَوْبٍ عَلَى أَنْ يَبِيع لَهُ
النِّصْفَ الْآخَرَ وَيَشْهَدُ الْمُشْتَرِي عَلَى إِخْرَاجِ الْمِائَةِ فِي ذِمَّتِهِ وَجُلُوسُهُ فِي الْحَوَانِيتِ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي يَقُومُ مَقَامَ الْإِشْهَادِ وَيُصَدَّقُ فِي الْخَسَارَةِ كَعَامِلِ الْقِرَاضِ وَإِنْ أَشْكَلَ تَجْرُهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْبَائِعِ صُدِّقَ لِأَنَّهُ أَمِينٌ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ قَالَ: أَخْرَجْتُ الثَّمَنَ وَضَاعَ قَبْلَ الشِّرَاءِ لَمْ يُصَدَّقُ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي إِبْرَاءِ ذِمَّتِهِ وَلَمَّا يَتَّجِرُ فِيهِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ: تَعَيُّنُ الصِّنْفِ وَوُجُودُهُ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَأنْ يُدِيرَهُ مُتَصَلُّ التَّجْرِ فَإِنِ اشْتَرَطَ تَأْخِيرَهُ لِتَعَسُّرِ الْأَسْوَاقِ امْتَنَعَ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ الْعَمَلِ وَلَوْ شَرَطَ التِّجَارَةَ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ لَا يشْتَرط مَنَافِع معِين يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا وَلَوِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُ بَعْضَهُ الْآنَ وَبَعْضَهُ بَعْدَ أَشْهُرٍ امْتَنَعَ لِأَنَّ الشُّرُوعَ فِي الْقَبْضِ كَقَبْضِ الْجُمْلَةِ وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ دُخُولِ الرِّبْحِ فِي التَّجْرِ إِنْ كَانَ قَدْرُهُ فِي مِثْلِ مَا جَلَسَ فِيهِ لِلْإِدَارَةِ مُتَقَارِبًا وَإِنْ كَانَ مُتَبَايِنًا امْتَنَعَ وَكَذَلِكَ اشْتِرَاطُهُمْ جَبْرَ الْخَسَارَةِ وَهِيَ قَدْرٌ يَسِيرٌ جَازَ وَإِلَّا امْتَنَعَ وَإِنْ مَاتَ الْعَامِلُ قَبْلَ الْعَمَلِ وَقِيمَةُ الْإِجَارَة مائَة فَأكْثر والسعلة قَائِمَةٌ فَهُوَ شَرِيكٌ بِقَدْرِ الْإِجَارَةِ وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَين الرِّضَا بِعَيْب الشّركَة أَو الرَّد وَإِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ الثُّلُثَ فَأَقَلَّ رَجَعَ بِقِيمَةِ ذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَشَرِيكٌ عِنْدَ أَشْهَبَ وَيُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ لِدُخُولِ الشَّرِكَةِ فَإِنْ فَاتَتِ السِّلْعَةُ اشْترى الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِمْ فِيمَا يَنُوبُ الْإِجَارَةَ فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ عَمَلِ نِصْفِ السَّنَةِ كَانَ قدر صَارَ لِلْبَائِعِ جُلُّ الثَّمَنِ الْمِائَةُ بِنِصْفِ الْعَمَلِ فَيَخْتَلِفُ هَلْ يَرْجِعُ شَرِيكًا فِي الْبَاقِي أَوِ الْقيمَة عَلَى مَا تَقَدَّمَ؟ وَتَخْتَلِفُ قِيمَةُ الشُّهُورِ لِأَنَّهَا اكْتُرِيَتْ بِالنَّقْدِ الَّذِي يَنُوبُ الْأَوَّلَ أَرْخَصُ وَالْأَخِيرَ أغلا كَسِلْعَةٍ أَسْلَمَ فِيهَا وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ إِذَا مَرِضَ قبل الْعَمَل
أَوْ بَعْدَ بَعْضِهِ وَلِلْبَائِعِ أَخْذُ مَالِهِ إِذَا مَضَى بَعْضُ السَّنَةِ وَكَانَ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ إِلَّا بَعْدَ طُولٍ أَوْ ضَرَرٍ فَإِنْ بَرِئَ بَعْدَ رُجُوعِ الْمَالِ عَنْ قَرِيبٍ وَالْبَائِعُ مُوسِرٌ أَتَى بِمِائَةٍ أُخْرَى فَإِنْ عَجَزَ عَنْ خَلَفِهَا فُسِخَتِ الْإِجَارَةُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لَوْ بَاعَ ثَوْبًا بِمِائَةٍ عَلَى التَّجْرِ فِي سَنَةٍ فاستُحق أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ وَهُمَا مُتَكَافِئَانِ أَوِ الْأَدْنَى لَمْ يُنْتَقَضِ الْبَيْعُ وَعَلَيْهِ التَّجْرُ فِي ثَمَنِ الْبَاقِي فِي سَنَةٍ لِسَلَامَةِ نِصْفِ الصَّفْقَةِ أَوْ أَكْثَرِهَا وَكَذَلِكَ لَوْ رُدَّ أَحَدُهُمَا بِعَيْبٍ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ نِصْفَ سِلْعَةٍ لِرَجُلٍ عَلَى أَنْ يَبِيعَكَ نِصْفَهَا الْآخَرَ بِالْبَلَدِ إِنْ ضَرَبْتَ لِلْبَيْعِ أَجَلًا لِأَنَّهَا إِجَارَةٌ مِنْكَ لِذَلِكَ النِّصْفِ إِلَّا الطَّعَامَ لِأَنَّهُ قَدْ يُسْتَهْلَكُ فَتَكُونُ إِجَارَةً وَسَلَفًا فَإِنْ بَاعَكَ فِي نِصْفِ الْأَجَلِ فَلَهُ نِصْفُ الْأُجْرَةِ وَإِنْ وُجِدَ الْبَيْعُ بَعْدَ الْأَجَلِ فَلَهُ الْأُجْرَةُ كَامِلَةً لِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَإِنْ بِيعَتْ نِصْفُ هَذِهِ السِّلَعِ عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَكَ النِّصْفَ بِبَلَدٍ آخَرَ أَوْ بِهَذَا الْبَلَدِ وَلَمْ يَضْرِبْ أَجَلًا امْتَنَعَ لِأَنَّهَا إِجَارَةٌ مَجْهُولَةٌ مَعَ بَيْعٍ فَإِنَّ الْوُصُولَ إِلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ قَدْ يَتَعَذَّرُ وَيَخْتَلِفُ وَالْأَجْلُ يَطُولُ وَيَنْقُصُ وَعَنْ مَالِكٍ فِي الْأَوَّلِ: الْمَنْعُ وَإِنْ ضَرَبَ أَجَلًا لِأَنَّهُ تَحْجِيرٌ وَلِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَبِعْ رَجَعَ عَلَيْهِ فِي النِّصْفِ الْمَبِيعِ بِمَا يَنُوبُ الْإِجَارَةَ فَصَارَ ثَمَنُ النِّصْفِ مَجْهُولًا وَكَذَلِكَ إِنْ بَاعَهُ فِي نِصْفِ الْأَجَلِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: وَمَنَعَهُ سَحْنُونٌ فِي كُلِّ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ كَالطَّعَامِ لِأَنَّهُ إِنْ بَاعَهُ دُونَ الْأَجَلِ رَجَعَ فِي بَعْضِ مَا بَاعَ فَصَارَ بَيْعًا وَسَلَفًا وَإِجَارَةً أَيْضًا لِأَنَّ هَذَا الْمَحْذُورَ مَا تَعَيَّنَ وَقِيلَ: يَمْتَنِعُ فِيهِ وَفِيمَا لَا يَنْقَسِمُ لِأَنَّ الْمُشَاعَ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ وَمَا يَنْقَسِمُ وَيُعْرَفُ بِعَيْنِهِ يَأْخُذُ نَصِيبَهُ مِنْهُ مَتَى شَاءَ يَجُوزُ إِذَا ضَرَبَ أَجَلًا وَأَجَازَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ وَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ أَجَلًا وَمَنَعَهُ فِيمَا يَنْقَسِمُ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ نِصْفَ ذَلِكَ وَجَوَّزَهُ ابْنُ كِنَانَةَ فِي سَائِرِ الْأَشْيَاءِ إِلَّا فِي الطَّعَامِ
لِأَنَّ السَّلَفَ يَكْثُرُ فِيهِ وَفِي الْمُوَطَّأِ: يَجُوزُ بَيْعُ نِصْفِ ثَوْبٍ عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَكَ النِّصْفَ الْآخَرَ قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: أَحْسَبُهُ يُرِيدُ: ضَرَبَ أَجَلًا أَمْ لَا فِي الْبَلَدِ أَوْ غَيْرِهِ وَيَضْرِبُ لَهُ مِنَ الْأَجَلِ قَدْرَ مَا يُبَاعُ إِلَيْهِ وَعَلَى الْمَذْهَبِ إِذَا ضَرَبَ أَجَلًا للطعام وشيط عَلَيْهِ أَن يُبَاع لهَذَا النِّصْفِ قَبْلَ الْأَجَلِ جَاءَهُ بِطَعَامٍ آخَرَ يَبِيعُهُ إِلَى الْأَجَلِ يَجُوزُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: بَاعَهُ نِصْفَ ثَوْبٍ بِعَشَرَةٍ عَلَى أَن بيع لَهُ النِّصْفُ الْآخَرُ شَهْرًا فَبَاعَهُ فِي نِصْفِ الشَّهْرِ: يُنْظَرُ: كَمْ قِيمَةُ بَيْعِهِ شَهْرًا وَهُوَ دِرْهَمَانِ مَثَلًا فَقَدْ بَاعَهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا فَلهُ سُدس الصَّفْقَة فَإِذا انْفَسَخ نصف الْإِجَازَة انْفَسَخَ نِصْفُ السُّدُسِ مِنَ الصَّفْقَةِ فَيَرْجِعُ بِهِ هُوَ رُبُعُ السُّدُسِ مِنْ قِيمَةِ الثَّوْبِ كُلِّهِ فَيَأْخُذُهُ ثَمَنًا نَفْيًا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ إِلَّا فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ فَيَرْجِعُ بِهِ فِي عَيْنِهِ لِتَيْسِيرِ الْقِسْمَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ: يَمْتَنِعُ الْبَيْعُ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لِلرُّجُوعِ تَارَةً بِالثَّمَنِ وَتَارَةً بِغَيْرِهِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إِذَا أَجَرَهُ شَهْرًا بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ كُلَّ مَا جَاءَهُ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِئْهُ بِشَيْءٍ فَلَهُ الدِّرْهَمُ: يَمْتَنِعُ الْغَرَرُ
وَإِنْ أَجَرَهُ عَلَى بَيْعِ دَابَّتِهِ فِي إِفْرِيقِيَّةَ فَإِنْ هَلَكَتِ انْفَسَخَتِ الْإِجَارَةُ: امْتَنَعَ فَإِنْ شَرط أَن سَافر فِي مثل ذَلِك بِدَابَّةٍ أُخْرَى إِذَا كَانَ الْأَجَلُ مَعْلُومًا قَالَ اللَّخْمِيُّ: أَبِيعُكَ نِصْفَ الْعَبْدِ عَلَى أَنْ تَبِيعَ جَمِيعَهُ: يَمْتَنِعُ وَإِنْ ضَرَبَ أَجَلًا لِأَنَّهُ تَحْجِيرٌ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ وَأَجَازَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ إِذَا ضَرَبَا أَجَلًا وَيُمْنَعُ فِي الْمُنْقَسِمِ لِأَنَّهُ اشْتَرَى ثُمُنَ نِصْفِ ذَلِكَ حَيْثُ اشْتَرَطَ بَيْعَ جَمِيعِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَبِيعُكَ هَذِهِ السِّلْعَةَ وَهِيَ كَثِيرَةٌ إِلَى أَجَلِ كَذَا بِكَذَا عَلَى أَنِّي مَتَى شِئْتُ تَرَكْتُ: يَجُوزُ إِذَا لَمْ يَنْقُدْ لِامْتِنَاعِ النَّقْدِ فِي الْخِيَارِ وَهِيَ إِجَارَةٌ لَازِمَةٌ لِصَاحِبِ الثِّيَابِ وَالْخِيَارُ لِلْعَامِلِ وَلَهُ كُلَّمَا مَضَى يَوْمٌ بِحِسَابِهِ
فَرْعٌ فِي النُّكَتِ: بَيْنَكُمَا مِائَةُ شَاةٍ اسْتَأْجَرْتَهُ عَلَى رِعَايَتِهَا فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَجَرْتَهُ عَلَى خَمْسِينَ فَإِنِ اقْتَسَمَا فَحَصَلَ لَكَ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسِينَ لَمْ تَلْزَمْهُ رِعَايَةُ الزَّائِدِ أَوْ أَقَلُّ فَلَكَ إِتْمَامُهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا شَهِدَتِ الْعَادَةُ بِصِفَةِ عَمَلٍ أَوْ مِقْدَارِ ثَمَنٍ جَازَ اعْتِمَادًا عَلَى الْعَادَةِ
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِنْ عُيِّنَ فِي الْخِيَاطَةِ عَدَدُ الثِّيَابِ امْتَنَعَ الْأَجَلُ أَوِ الْأَجَلُ امْتَنَعَ الْعَدَدُ فَإِنْ جَمَعَ بَيْنِهِمَا وَهُوَ يَجْهَلُ الْفَرَاغَ مِنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ فِي ذَلِكَ الْأَجَلِ امْتَنَعَ لِلْغَرَرِ لِأَنَّهُ قَدْ يَفْرُغُ قَبْلَ الْأَجَلِ (فَيَخِيطُ بَقِيَّةَ الْأَجَلِ) فَيَزْدَادُ الْعَمَلُ أَوْ يَفْضَلُ الْعَمَلُ وَيَسْبِقُ الْأَجَلُ فَيَقِلُّ الْعَمَلُ أَوْ يَقُولُ: الْأَجَلُ يَقْتَضِي اسْتِحْقَاقَ مَنْفَعَةِ الْأَجِيرِ وَامْتِنَاعَ الْعَمَلِ لِلْغَيْرِ وَتَعْيِينُ الْعَمَلِ يَقْتَضِي تَعَلُّقَ الْعَقْدِ بِصِفَةِ الْفِعْلِ فَقَطْ دُونَ مَنَافِعِ الْأَجِيرِ لَهُ الْعَمَل للْغَيْر فالجميع بَيْنَهُمَا مُتَنَاقِضٌ وَوَافَقْنَا الْأَئِمَّةَ فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ فَرَاغه فِي الْأَجَل: فَقيل: يجوز لعدم الْغرَر وَقِيلَ: يَمْتَنِعُ لِأَنَّ الْفَرَاغَ فِي نِصْفِ الْأَجَلِ يُسْقِطُ بَاقِيَهُ وَهُوَ خِلَافُ الشَّرْطِ فَإِنْ خَاطَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ سَقَطَ مِنَ الْمُسَمَّى مَا يُسْقِطُهُ التَّأْخِيرُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِأَنَّ هَذَا الْعَمَلَ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ اسْتِئْجَارُهُ عَلَى طَعَامٍ بَيْنَكُمَا إِلَى بلد يَبِيعهُ بِهِ إِن شرطت أَن لَا تُمَيِّزَ حِصَّتَكَ قَبْلَ الْبَلَدِ لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ لِلْحَمْلِ
وَلْيُقَاسِمْكَ فِيمَا يَعْرِضُ لِلطَّعَامِ مِنْ هَلَاكٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيَكُونُ الْمُسْتَأْجَرُ عَلَيْهِ غَيْرَ مَعْلُومٍ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَإِنْ كَانَ لَهُ الْمُقَاسَمَةُ مَتَى أَحَبَّ جَازَ إِنْ ضَرَبَ لِلْبَيْعِ أَجَلًا وَإِنْ أَجَرْتَهُ عَلَى طَحْنِهِ بِشَرْطِ عَدَمِ الْقِسْمَةِ قَبْلَ الطَّحْنِ امْتَنَعَ وَإِلَّا جَازَ وَكَذَلِكَ عَلَى رِعَايَةِ الْغَنَمِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَكُمَا يَمْتَنِعُ الشَّرْطُ وَيَجُوزُ مَعَ عَدَمِهِ إِذَا شَرَطَ الْإِخْلَافَ مِنْ حِصَّتِكَ قَالَ غَيْرُهُ: إِذَا اعْتَدَلْتَ فِي الْقَسْمِ حَتَّى يَتَعَيَّنَ عَدَدُ الْحِصَّةِ وَيَمْتَنِعَ اسْتِئْجَارُهُ عَلَى نَسْجٍ غُزِلَ بَيْنَكُمَا لِعَجْزِهِ عَنْ بَيْعِ حِصَّتِهِ قَبْلَ النَّسْجِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: اشْتِرَاطُهُ ذِكْرُ الْخَلَفِ فِي الْغَنَمِ هُوَ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْهِ إَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ لَهُ يَتَعَيَّنُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ التَّعَيُّنِ الْحُكْمُ لِلْإِخْلَافِ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ قَالَ: وَأَرَى إِذَا سَكَتَا عَنِ الْقِسْمَةِ وَبَقَاءِ الشَّرِكَةِ: الْجَوَازَ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْمَفْسَدَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ بِضَرْبِ الْأَجَلِ لِلْبَيْعِ أَيْ بَعْدَ الْوُصُولِ لِلْبَلَدِ وَلَا يَنْقُدُهُ إِجَارَةُ الْبَيْعِ وَحَمَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَمْرَهُمَا فِي الْغَنَمِ عَلَى الِاعْتِدَالِ فِي الْقَسْمِ وَإِنَّمَا وَاجَرَهُ عَلَى نِصْفِ عَدَدِهَا فَإِنْ كَانَتْ مِائَةً وَوَقَعَ لَهُ فِي الْقَسْمِ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسِينَ لَمْ يَلْزَمْ رِعَايَةُ الزَّائِدِ أَوْ أَقَلُّ فَلَهُ الْإِتْمَامُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ نَصْبِ مِرْحَاضٍ بِخِلَافِ مَسِيلِ مِيزَابٍ لِأَنَّ الْمَطَرَ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ وَفِي النُّكَتِ: جَوَابُهُ لِافْتِرَاقِ السُّؤَالِ وَهَمَا سَوَاءٌ وَإِنَّمَا يُمْنَعُ مَسِيلُ الْمَاءِ إِذَا اشْتَرَى مِنْ جَارِهِ مَا يَنْزِلُ مِنْ مِيزَابِهِ بِخِلَافِ أَنْ يَقُولَ: لَكَ كَذَا عَلَى أَنْ يَسِيلَ الْمَاءُ من دَاري إِلَى دراك يَجُوزُ كَالْمِرْحَاضِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مَجْهُولٌ وَقِيلَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْأَمْرِ الْيَسِيرِ فَيَمْتَنِعُ وَالْكَثِيرِ فَيَجُوزُ لِأَنَّ الْغَالِبَ نُزُولُ الْمَطَرِ فِيهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: تَجُوزُ عَلَى الْقَتْلِ وَالْقِصَاصِ كإجارة الطَّبِيب للْقطع والبط وَأَمَّا لِغَيْرِ التَّأْدِيبِ فَلَا لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مُحَرَّمَةٌ وَإِنْ أَجَرَهُ عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ ظُلْمًا فَقَتَلَهُ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ لَا قِيمَةَ لَهُ شرعا وَعَلِيهِ الْقصاص ويؤدب الْمُسْتَأْجر عَلَى الْمُحَرَّمِ وَوَافَقْنَا الْأَئِمَّةَ فِي ذَلِكَ إِلَّا (ح) فِي قِصَاصِ النَّفْسِ لِأَنَّ زُهُوقَ الرُّوحِ غَيْرُ مُنْضَبِطِ الضَّرَبَاتِ فِي الْعَدَدِ فَهُوَ مَجْهُولٌ بِخِلَافِ الْأَعْضَاءِ لَنَا: قَوْله تَعَالَى {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقصاص} وَمَنْ لَا يَحْسُنُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَى النَّاسِ التَّبَرُّعُ لَهُ فَتَتَعَيَّنُ الْإِجَارَةُ وَقِيَاسًا عَلَى ذَبْحِ الشَّاةِ وَعَلَى الْأَطْرَافِ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي الْإِشْرَافِ: وَالْأُجْرَةُ عَلَى الْمُقْتَصِّ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَهُ وَالْوَاجِبُ عَلَى الْجَانِي إِنَّمَا هُوَ التَّكْمِينُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يُريد بِالْقِصَاصِ: إِذَا ثَبَتَ بِحُكْمِ حَاكِمٍ عَدْلٍ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِقَتْلِ الظُّلْمِ ضَرْبُ مِائَةٍ وَحَبْسُهُ سَنَةً وَلَوْ قَالَ: اقْتُلْنِي وَلَكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَتَلَهُ: قَالَ سَحْنُونٌ: اخْتُلِفَ فِيهِ وَالْأَحْسَنُ ضَرْبُهُ مِائَةً وحَبْسُهُ سَنَةً وَيَبْطُلُ الْجُعْلُ لِتَحْرِيمِ الْمَنْفَعَةِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو: لِلْأَوْلِيَاءِ قَتْلُهُ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُمْ دُونَ الْمَقْتُولِ وَلَوْ قَالَ: اقْتُلْ عَبْدِي وَلَكَ كَذَا أَوْ بِغَيْرِ شَيْءٍ يُضْرَبُ الْقَاتِلُ مِائَةً وَيُحْبَسُ سَنَةً وَالصَّوَابُ: عَدَمُ الْقِيمَةِ لِوُجُودِ الْإِذْنِ وَقِيلَ: هِيَ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: لَا يَسْتَأْجِرُ لِلْقَتْلِ وَالْجِرَاحِ إِلَّا مِنْ يَأْتِي بِذَلِكَ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ غَيْرِ عَيْبٍ وَلَا تَمْثِيلٍ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: اسْتِئْجَارُ الطَّبِيبِ عَلَى الْعِلَاجِ هُوَ عَلَى الْبُرْءِ إِنْ بَرِئَ لَهُ
الْأُجْرَةُ وَإِلَّا فَلَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا مَا يَجُوزُ كَالْكِحَالِ الشَّهْرَ أَوْ كُلَّ يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ فَيَجُوزُ إِنْ لَمْ يَنْقُدْهُ لِأَنَّ الْبُرْءَ قَدْ يُتَعَجَّلُ فَيَكُونُ تَارَةً بَيْعًا وَتَارَةً سَلَفًا فَإِنْ بَرِئَ قَبْلَ الْأَجَلِ أَخَذَ بِحِسَابِهِ وَاشْتَرَطَ (ش) فِي الْكِحَالِ: الزَّمَانَ الْمَحْدُودَ لِتَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً فَإِنِ اسْتَأْجَرَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ يُكَحِّلُهُ كُلَّ شَهْرٍ بِدِينَارٍ فَلَهُ النَّقْدُ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّعُ فِيهِ الرَّد ويلزمهما تَمَامُهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ سَحْنُونٌ: أَصْلُ إِجَارَة الطَّبِيب: الجُعالة فذالك لَا يَضْرِبُ أَجَلًا قَبْلُ وَيَكُونُ الدَّوَاءُ مِنْ عِنْدِ الْعَلِيلِ كَاللَّبِنِ وَالْجِصِّ فِي بِنَاءِ الدَّارِ وَإِلَّا فَهُوَ غرران لم يذهب داؤه بَاطِل وَيَدْخُلُهُ بَيْعٌ وجُعل وَهُوَ مَمْنُوعٌ وَجَوَّزَ ابْنُ حَنْبَلٍ الْأَمْرَيْنِ لِضَرُورَةِ النَّاسِ لِذَلِكَ بِالْعَجْزِ عَنْ عَمَلِ الْأَمْرَاضِ وَالْأَكْحَالِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِنْ شَرَطَ إِنْ لَمْ يَبْرَأْ دَفَعَ ثَمَنَ الْأَدْوِيَةِ امْتنع وَفِي الْجلاب: قيل: لَا يجوز عَلَى الْبُرْءِ وَالْقُرْآنُ عَلَى الحِذاق إِلَّا مُدَّةً مَعْلُومَةً كَقَوْلِ (ش) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ: يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الطَّبِيبِ مِنَ الْأُجْرَةِ مَا الْغَالِبُ أَنَّ الْبُرْءَ لَا يَحْصُلُ قَبْلَهُ وَاخْتُلِفَ فِي عَمَلِهِ عَلَى الْجُعَالَةِ وَحَيْثُ جَوَّزْنَاهُ فَترك قبل الْبُرْء فَجعل لأخر جُعلاً عَلَى الْبُرْءِ فَهَلْ يَكُونُ لِلْأَوَّلِ بِقَدْرِ مَا انْتَفَعَ أَمْ لَا قِيَاسًا عَلَى الْمُسَاقَاةِ إِذَا عَجَزَ قَبْلَ الْعَمَلِ؟ وَعَنْ مَالِكٍ: إِجَازَةُ أَنْ يَكُونَ الدَّوَاءُ مِنْ عِنْدِ الطَّبِيبِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ لِلْخِدْمَةِ شَهْرًا بِعَيْنِهِ عَلَى أَنَّهُ إِنْ مَرِضَ قَضَاهُ عَمَلًا فِي غَيْرِهِ لِاخْتِلَافِ أَيَّامِ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: تجوز إِجَارَة العَبْد خمس عشر سَنَةً وَهُوَ فِي الدُّورِ أَبْيَنُ
لِلْوُثُوقِ بِبَقَائِهَا وَقَالَهُ (ح) وَأَحْمَدُ وَقَالَ (ش) : لَا يُزَادُ عَلَى سَنَةٍ أَوْ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي الْعَقَارِ قَوْلَانِ لَهُ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ: النَّظَرُ إِلَى الْوُثُوقِ وَعَدَمِهِ وَلَنَا: قَوْله تَعَالَى {إِنِّي أُريد أَن أنكحك إِحْدَى انبتي هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجج فَإِنْ أتممت عشرا فَمن عنْدك} وَفِي الْكِتَابِ: تَجُوزُ فِي الدُّورِ وَالرَّقِيقِ عِشْرِينَ سَنَةً وَالْمُوصَى لَهُ بِخِدْمَةِ الْعَبْدِ لَهُ إِجَارَةُ ذَلِكَ وَقَالَ غَيْرُهُ: تَمْتَنِعُ إِجَارَةُ الْعَبْدِ السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ لِسُرْعَةِ تَغَيُّرِ الْحَيَوَانِ فَيَكُونُ فِي الدَّوَابِّ أَشَدُّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَفِي الْكِتَابِ: لِلْمُوصَى لَهُ بِخِدْمَةِ عُمْرِهِ أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَشْرَ سِنِينَ بِالنَّقْدِ وَإِلَّا جَازَ لِأَنَّهُ كُلَّمَا عَمِلَ أَخَذَ بِحِسَابِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: الْإِجَارَةُ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهَا بِالْأَمْنِ فَآمَنُهَا: الْأَرْضُ ثُمَّ الدُّورُ ثُمَّ الْعَبِيدُ ثُمَّ الدَّوَابّ ثمَّ الثِّيَاب فَيجوز فِي الدّور أَرْبَعِينَ سَنَةً بِغَيْرِ نَقْدٍ وَبِالنَّقْدِ إِنْ كَانَتْ جَدِيدَةً وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ الْمَأْمُونَةُ الشُّرْبِ وَيَجُوزُ فِي الْقَدِيمَةِ بِحَسَبِ مَا يُظَنُّ سَلَامَتُهَا وَأَجَازَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فِي الْعَبْدِ عِشْرِينَ سَنَةً بِالنَّقْدِ قَالَ: وَأَرَى أَنْ يَنْظُرَ لِسِنِّ الْعَبْدِ فَيَجُوزُ فِي سَنِّ الْعِشْرِينَ: عِشْرُونَ وَيَمْتَنِعُ فِي الصَّبِيِّ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ حَالُهُ عِنْدَ الْبُلُوغِ وَكَذَلِكَ الْكَبِيرُ لِأَنَّ حَالَ الْهَرَمِ تَخْتَلِفُ وَكَذَلِكَ يَخْتَلِفُ فِي الْحَيَوَانِ مُعَمَّرَهٌ كَالْبِغَالِ أَكْثَرُهَا أَجَلًا ثُمَّ الْحَمِيرُ ثُمَّ الْإِبِلُ وَكَذَلِكَ الْمَلَابِسُ يَجُوزُ فِي الْجَمِيعِ الْمَأْمُونِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا أَجَرَ لِلْخِدْمَةِ لِيَسْتَعْمِلَهُ عَلَى عُرف النَّاسِ جَازَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ: إِنْ سَافَرَ أَوْ زَرَعَ اسْتَعْمَلَهُ لِلْجَهَالَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ:
يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ: إِنِ احْتَاجَ إِلَى سَفَرٍ شَهْرَيْنِ فِي السَّنَةِ سَافَرَ مَعَهُ لِخِفَّةِ ذَلِكَ وَعَنْهُ: الْمَنْعُ لِلْجَهَالَةِ وَلَا يَشْتَرِطُ عَلَيْهِ عَمَلَيْنِ مُتَبَاعِدَيْنِ كَحِرَاسَةِ الْكَرْمِ وَخِدْمَةِ الْبَيْتِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى تَحْوِيلِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَجَوَّزَ مُحَمَّدٌ أَنْ يَشْتَرِطَ فِي شَهْرٍ مِنَ السَّنَةِ مُعَيَّنٍ عَمَلًا آخَرَ يُسَمِّيهِ وَجَوَّزَ ابْنُ حَبِيبٍ إِجَارَةَ شَهْرَيْنِ كُلَّ شَهْرٍ بِعَمَلٍ يُسَمِّيهِ أَوْ يُؤَجِّرُهُ شَهْرًا أَوْ عَامًا قِيلَ أَمَّرَهُ عَلَى عَمَلٍ آخَرَ خِلَافَهُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي بِنَاءً عَلَى تَقَارُبِ الْعَمَلِ كَأَنَّهَا إِجَارَةٌ وَيَمْتَنِعُ مَا يَتَبَاعَدُ كَمَنِ اسْتَأْجَرَ عَلَى عَمَلٍ لَا يَشْرَعُ فِيهِ إِلَّا بَعْدَ شَهْرٍ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى بِنَاءِ الدَّارِ عَلَيْهِ الْآلَةُ وَالْمَاءُ عَلَى مُقْتَضَى الْعَادَةِ وَعَلَى حَافِرِ الْقَبْرِ رَدْمُهُ وَكَذَلِكَ نَقْشُ الرَّحَا وَنَحْوِهِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ فَإِنْ فُقِدَتِ الْعَادَةُ فَعَلَى رَبِّ الدَّارِ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَقْتَضِي إِلَّا الْعَمَلَ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ عَلَى حَفْرِ بِئْرٍ يَصِفُ مَوْضِعَهَا وَعُمْقَهَا إِنْ كَانَتِ الْأَرْضُ مَعْلُومَةَ الْحَالِ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ بَاطِنَهَا قَدْ يَكُونُ صُلْبًا وَكَذَلِكَ فُقر النَّخْلِ عَلَى أَنْ يَبْلُغَ الْمَاءَ وَيَجُوزَ عَلَى إِخْرَاجِ الْمَاءِ فِي الْأَرْضِ الْمُتَقَارِبَةِ وَإِلَّا فَالْمُزَارِعَةُ فَائِدَةٌ: قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: فُقر النَّخْلِ: إِبَارُهَا بِضَمِّ الْفَاءِ واَحَدُهَا فَقِيرٌ وَهُوَ أَيْضًا حَفِيرٌ يُعْمَلُ حَوْلَ النَّخْلِ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ كِرَاءُ الدَّابَّةِ لِيَرْكَبَهَا أَوْ يَطْحَنَ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ مَا يَطْحَنُ وَيَحْمِلُ ذَلِكَ عَلَى الْعَادَةِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَادَةً فَسَدَ وَكَذَلِكَ دَوَابُّ
الْحَمْلِ وَيَحْمِلُ بِقَدْرِ الْقُوَّةِ إِنْ كَانَتْ لِمَالِكٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَتْ لِمُلَّاكٍ وَحَمْلُهَا يَخْتَلِفُ امْتَنَعَ كَجَمْعِ السِّلَعِ فِي الْبَيْعِ لِلْجَهْلِ بِمَا يَنُوبُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْأُجْرَةِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: إِذَا لَمْ يُسَمِّ مَا يَحْمِلُ عَلَى الدَّابَّةِ جَوَّزَ إِذَا كَانَتْ عَادَةً وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنْ سَمَّى طَعَامًا أَوْ بَزًّا جَازَ وَإِنْ قَالَ: اَحْمِلُ عَلَيْهَا مَا شِئْتُ امْتَنَعَ وَيَحْمِلُ عَلَى الْوِفَاقِ أَيْ عَادَتُهُمْ مَعْرِفَةُ الْجِنْسِ فَلَا يَضُرُّ جَهْلُ الْمِقْدَارِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ: وَقِيلَ خِلَافٌ وَالْعَادَةُ إِنَّمَا هِيَ فِي الْمِقْدَارِ وَوَافَقْنَا الْأَئِمَّةَ فِي الْإِطْلَاقِ وَالْحَمْلِ عَلَى الْعَادَةِ فِي الدَّارِ وَالدَّابَّةِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ كِرَاءُ الدَّابَّةِ لِلتَّشْيِيعِ حَتَّى يُبَيِّنَ مُنْتَهَاهُ قَالَ غَيْرُهُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ فِيهِ عَادَةٌ وَيَمْتَنِعُ كِرَاؤُهَا لِإِفْرِيقِيَّةَ وَالْأُخْرَى لِبَرْقَةَ حَتَّى يُبَيِّنَ الَّتِي لِبَرْقَةَ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ كِرَاؤُهُمْ لِأَزْوَادِهِمْ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ مَرِضَ حُمِلَ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ إِنْ تَقَدَّمَتْ عَنِ الْبَلَدِ فَبِحِسَابِ مَا تَكَارَيْتَ إِذَا سُمِّيَ مَوْضِعُ التَّقَدُّمَ أَوْ عُرِفَ وَإِلَّا امْتَنَعَ لِلْجَهَالَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَا يَنْقُدُهُ إِلَّا كِرَاءَ الْغَايَةِ الْأُولَى حَذَرًا مِنَ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ وَيَجُوزُ: إِنْ وَجَدْتُ صَاحِبِي دُونَ الْغَايَةِ فَعَلَيَّ بِحِسَابِهِ إِنْ لَمْ يَنْقُدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِلَى مَكَّةَ بِعَشَرَةٍ وَإِلَى الْيَمَنِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ يَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ إِلَّا أَنْ يَقُولَ: بِحِسَابِ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَنْقُصَ مِنَ الْحُمُولَةِ أَوْ يَزِيدَ فِيهَا قَالَ عبد الْملك: يجوز إل مَكَّةَ بِدِينَارٍ وَإِلَى الطَّائِفِ بِأَرْبَعَةٍ لِأَنَّهَا صَفْقَةٌ للطائف بِخَمْسَة
وَيَمْتَنِعُ: إِنْ بَلَغَتِ الطَّائِفَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْوُجْهَةُ الْأُولَى أَرْخَصَ فَيَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ يُرَخِّصُهُ بِإِطْمَاعِهِ فِي الثَّانِيَةِ
فَرْعٌ قَالَ: يُمْنَعُ: دَابَّتُكَ الْمُكْتَرَاةُ إِلَى مَكَّةَ إِذَا بَلَغَتْ بِيَ إِلَى الطَّائِفِ فَبِحِسَابِ مَا اكْتَرَيْتُ لِأَنَّ كِرَاءَ الدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ لَا بُد فِيهِ من الشُّرُوع لَيْلًا يَكُونَ الْمَبِيعُ الْمُعَيَّنُ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ فِي الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ شَرْعٌ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ الْكِرَاءُ إِلَى مِصْرَ وَإِنْ كَانَتِ اسْمَ الْإِقْلِيمِ لِأَنَّ الْعَادَةَ الْفُسْطَاطُ بِخِلَافِ الشَّامِ وخرسان لِعَدَمِ الِانْضِبَاطِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ عَلَى حَمْلِ رَجُلَيْنِ أَوِ امْرَأَتَيْنِ لَمْ يَرَهُمَا لِتَقَارُبِ الْأَجْسَامِ فَإِنْ أَتَاهُ بِفَادِحَيْنِ لَمْ يَلْزَمْهُ وَالْفَادِحُ: الْعَظِيمُ الثَّقِيلُ مِنَ الرِّجَالِ وَغَيْرِهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَالْكِرَاءُ بَاقٍ بِالْوَسَطِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ الْكِرَاءُ عَلَى زَامِلَةٍ لَا يُخْبِرُهُ بِمَا فِيهَا وَيُحْمَلُ عَلَى الْمُعْتَادِ وَلَهُ مِنَ التَّعَالِيقِ الْمُعْتَادُ وَإِنْ شَرَطَ هَدَايَا مَكَّةَ وَهِيَ مَعْلُومَةٌ عَادَةً جَازَ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةٌ: قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: الزَّامِلَةُ: مَا يُحْمَلُ فِيهِ كَالْخَرْجِ وَنَحْوِهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ اشْتِرَاطُ عَقَبَةَ الْأَجِيرِ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: أَجَازَ مَالِكٌ إِجَارَتَهُ عَلَى أَنْ يَخِيطَ لَهُ وَلِأَهْلِهِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِي السَّنَةِ وَالْفَرَّانِ عَلَى أَنْ يَخْبِزَ سَنَةً أَوْ شَهْرًا إِذَا عَرَفَ عِيَالَ الرَّجُلِ وَمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ
فَرْعٌ قَالَ: قِيلَ إِذَا كَانَتِ الْأَعْمَالُ يَتَفَاوَتُ ضَرَرُهَا بِالْحَانُوتِ لم يجزه حَتَّى يعين الْعَمَل وَإِلَّا جَازَ قَالَ الْأَئِمَّةُ وَقِيلَ: إِذَا كَانَ الْحَانُوتُ بِسُوقٍ عُرف يعْمل فَعَلَيْهِ دَخْلٌ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ كِرَاءُ أَرْضِ الْمَطَرِ عَشْرَ سِنِينَ إِنْ لَمْ يَنْقُدْ فَإِنْ شَرَطَ النَّقْدَ فَسَدَ الْعَقْدُ لِتَوَقُّعِهِ سَلَفًا وَكَذَلِكَ لَوْ قَرُبَ الْكِرَاءُ وَقَرُبَ الْحَرْثُ إِلَّا أَنْ يُتَمَكَّنَ مِنَ الْحَرْثِ فَحِينَئِذٍ يَنْقُدُ تِلْكَ الشَّرْبَةَ لَتَحَقُّقِ الْأَمَانِ فِيهَا قَالَ غَيْرُهُ: لَا تُكْرَى أَرْضُ الْمَطَرِ الَّتِي تُرْوَى مَرَّةً وَتَعْطَشُ أُخْرَى إِلَّا قُرْبَ الْحَرْثِ وَتَوَقُّعِ الْغَيْثِ وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ لِلْغَرَرِ فِي الْمَنْفَعَةِ وَيُمْنَعُ كِرَاؤُهَا بِالنَّقْدِ حَتَّى تُرْوَى رَيًّا مَأْمُونًا عَامًا وَاحِدًا إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَأْمُونَةً كَمَا فِي النِّيلِ فَيَجُوزُ بِالنَّقْدِ وَبِغَيْرِهِ قَالَ
صَاحِبُ النُّكَتِ: لَا يَلْزَمُ النَّقْدُ فِي أَرْضِ الْمَطَرِ حَتَّى يَتِمَّ الزَّرْعُ وَيُنْقَدُ فِي أَرْضِ النِّيلِ وَالْمَأْمُونَةِ مِنْ غَيْرِهِ إِذَا رُوِيَتْ وَأَرْضُ السَّقْيِ الَّتِي تُزْرَعُ بُطُونًا يَنْقُدُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِم كل بطن إِذا سلم حِصَّتَهُ وَعِنْدَ غَيْرِهِ إِذَا رَوَى أَوَّلَ كُلِّ بَطْنٍ فَإِنْ أَكْرَى ثَلَاثَ سِنِينَ بِمِائَةٍ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَنْقُدُهُ السَّنَةَ الْأُولَى الثُّلُثَ وَلَا يَنْظُرُ إِلَى تَشَاحِّ النَّاسِ إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الدُّورِ وَلَيْسَتِ الْعَادَةُ فِي الْأَرْضِ الْمُشَاحَّةَ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ نَخْلَاتُ أَرْضِ السَّقْيِ وَكَذَلِكَ قَالَ: إِذَا هَارَتِ الْبِئْرُ بَعْدَ سَنَةٍ أُعْطِيَ بِحِسَابِهَا عَلَى تَشَاحِّ النَّاسِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ كِرَاءُ مِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ أَرْضِهِ الْغَائِبَةِ إِذَا كَانَتْ مُسْتَوِيَةً كَشِرَاءِ آصُع مِنْ صُبرة وَيَمْتَنِعُ فِي الْمُخْتَلِفَةِ كَالْبَيْعِ حَتَّى يُسَمِّيَ أَيَّ مَوْضِعٍ مِنْهَا وَقَالَ غَيْرُهُ: يُمْنَعُ فِي الْمُسْتَوِيَةِ حَتَّى يُعَيَّنَ الْمَوْضِعُ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِنَّمَا مَنَعَ الْغَيْرُ لِأَنَّ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِ مَالِكٍ مَنْعَ ثَوْبٍ مِنْ ثَوْبَيْنِ مُسْتَوَيَيْنِ عَلَى أَنْ يَضْرِبَا القُرعة عَلَيْهِمَا لِمَا فِي الصُّورَتَيْنِ مِنْ غَرَرِ القُرعة لِغَيْرِ التَّسَاوِي قَالَ ابْنُ يُونُسَ: أَلْزَمَ عَلَيْهِ عَدَمَ جَوَازِ الشَّائِعِ لِوُقُوعِ الْقُرْعَةِ فِيهِ وَهُوَ جَائِزٌ اتِّفَاقًا وَتَوَقُّعِ الْقَرْعَةِ لِتَوَقُّعِ الِاسْتِحْقَاقِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اشْتَرَيْتَ الزَّرْعَ عَلَى الْحَصَادِ ثُمَّ أَذِنَ لَكَ رَبُّ الْأَرْضِ فِي بَقَائِهِ بِأَجْرٍ أَمْ لَا يَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلْجَوَائِحِ فَهُوَ بَيْعُ غَرَرٍ وَمَنْفَعَةُ الْأَرْضِ مُدَّةَ بَقَاءِ الزَّرْعِ مَجْهُولَةٌ وَإِنَّمَا جَازَ تَبَعًا لِأَصْلِ الزَّرْعِ وَأَمَّا الْمُفْرَدُ فَلَا فَإِنِ اشْتُرِيَتِ الْأَرْضُ صَحَّتِ التَّبْقِيَةُ
فَرْعٌ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: يَصِحُّ كِرَاءُ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ الْمَنْفَعَةِ مِنْ زِرَاعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَيَفْعَلُ مِنْ ذَلِكَ مَا يُشْبِهُ وَاشْتَرَطَ (ش) تَعْيِينَ الزِّرَاعَةِ أَوْ غَيْرِهَا
وَجَوَّزَ عَلَى أَنْ يَزْرَعَ مَا شَاءَ حَمْلًا لَهُ عَلَى الْأَعْلى فَإِنْ أَشْبَهَ الْجَمِيعَ وَبَعْضُهَا أَضَرَّ فَسَدَ الْعَقْدُ وَلَوْ قَالَ: انْتَفِعْ بِهَا مَا شِئْتَ جَازَ وَلَهُ زِرَاعَةُ غَيْرِ مَا أُجِّرَ لَهُ مِنْ جِنْسِهِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَلَوْ شَرط عَلَيْهِ أَن لَا يَزْرَعَ إِلَّا صِنْفًا عَيَّنَهُ امْتَنَعَ لِتَوَقُّعِ تَعَذُّرِهِ فَإِنْ فَعَلَ فَلَهُ كِرَاءُ الْمِثْلِ وَإِذَا اكْتَرَى لِلْبِنَاءِ لَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ مِقْدَارِ الْبِنَاءِ وَلَا صِفَتِهِ بِخِلَافِ الْبِنَاءِ عَلَى الْجِدَارِ لِأَنَّ حَمْلَ الْأَرْضِ لَا يَخْتَلِفُ
فَرْعٌ قَالَ: يُشْتَرَطُ فِي دَوَاب الرّكُوب: الرُّؤْيَة وَالصّفة الجامعة للأعراض مِنَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ ذَلِكَ بِالْعَادَةِ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى وَصْفِ الرَّاكِبِ بَلْ لَوْ تَعَيَّنَ بِالرُّكُوبِ أَوْ بِالرُّؤْيَةِ لَمْ تَتَعَيَّنْ وَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهُ مِثْلَهُ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ فِي الدَّارِ وَالْأَرْضِ وَالدَّابَّةِ لِأَنَّ الْمُسْتَوْفي لِلْمَنْفَعَةِ لَا يَتَعَيَّنُ لِأَنَّهُ مَالِكٌ وَالْمَالِكُ لَهُ سُلْطَانُ التَّمْلِيكِ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ لِأَنَّهُ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فَيَبْقَى فِيهِ الْغَرَرُ وَالْمُسْتَوْفَى بِهِ لَا يَتَعَيَّنُ أَيْضًا لِأَنَّهُ آلَةٌ لَا تُقَابَلُ بِالْعِوَضِ إِلَّا فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي الصَّبِيَّيْنِ وَالدَّابَّتَيْنِ وَحَيْثُ كَانَ الْكِرَاءُ فِي الذِّمَّةِ لَا يُشْتَرَطُ وَصْفُ الدَّابَّةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْحُمُولَةُ تَحْتَاجُ لِذَلِكَ كَالدَّجَاجِ وَنَحْوِهِ كَمَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَعْيِينِ مَا يُعْطَى مِنْهُ السَّلَمُ
فَرْعٌ قَالَ: إِنِ اسْتَأْجَرَ لِزِرَاعَةِ الْقَمْحِ شَهْرَيْن بِشَرْط الْقلع جَازَ لِأَن الْمَقْصُود الْفضل وَإِن شَرط الْبَقَاء امْتنع لمناقضة شَرطه التاقيت وَإِنْ أَطْلَقَ فَسَدَ إِنْ كَانَ الْعُرْفُ الْإِبْقَاءَ
قَالَ: إِذَا زَرَعَ مَا هُوَ أَضَرُّ فَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ الْأَوَّلُ وَمَا بَيْنَ الْكِرَاءَيْنِ تَمْهِيدٌ: إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ: عَلَيْهِ كِرَاءُ الزَّرْعِ الثَّانِي مَعَ أَنَّهُ هُوَ الْوَاقِعُ غَالِبًا فَإِنَّ الشَّعِيرَ إِذَا كَانَ فِي الْعُرْفِ بِدِينَارٍ وَالْقَمْحَ بِدِينَارَيْنِ فَإِنْهُ إِنَّمَا يَسْتَأْجِرُ لِلشَّعِيرِ بِدِينَارٍ فِي الْغَالِبِ فَإِذَا زَرَعَ الْقَمْحَ يَكُونُ عَلَيْهِ دِينَارٌ وَهُوَ الْكِرَاء الأول وَمَا بَين الكرائين وَهُوَ الدِّينَارُ الَّذِي امْتَازَ بِهِ كِرَاءُ الْقَمْحِ فَيكون المتحصل لَهُ دِينَارَانِ فَلَوْ قَالَ: الْكِرَاءُ الثَّانِي صَحَّ وَلَا حَاجَةَ إِلَى التَّطْوِيلِ لَكِنْ عَدَلَ عَنْهُ لِحِكْمَةٍ وَهُوَ أَنَّ الْكِرَاءَ الْأَوَّلَ قَدْ يَكُونُ فِيهِ نُزُولٌ عَنْ كِرَاءِ الْمِثْلِ بِسَبَبِ حَاجَةِ رَبِّ الْأَرْضِ أَو غَيره ذَلِكَ فَتَضِيعُ تِلْكَ الرُّخَصُ الْمُسْتَفَادَةُ مِنَ الْعَقْدِ وَيَبْطُلُ مُوجِبُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَعَ بِأَغْلَى لِحَاجَةِ الْمُكْتَرِي أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْبَابِ وَمِثَالُهُ: كِرَاءُ الشَّعِيرِ سَبْعَةٌ وَكِرَاءُ الْقَمْحِ عَشَرَةٌ فِي الْعُرْفِ اكْتَرَى الشَّعِيرَ بِدِينَارٍ لِضَرُورَةِ رَبِّ الْأَرْضِ أَو لصداقته لَهُ ثُمَّ زَرَعَ قَمْحًا فَعَلَى قَوْلِهِ يُعْطَى خَمْسَةً وَعَلَى مَا يَتَخَيَّلُهُ السَّائِلُ يُعْطَى عَشَرَةٌ فَيَذْهَبُ عَلَيْهِ مَا حَصَّلَهُ مِنَ الْغِبْطَةِ بِالْعَقْدِ وَعَكَسَهُ لَوِ اكْتَرَى الشَّعِيرَ بِعَشَرَةٍ لِسَبَبِ غَرَضٍ فَزَرَعَ قَمْحًا فَعَلَى قَوْلِهِ: يُعْطَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَلَا يَفُوتُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ مَا حَصَّلَهُ مِنَ الْغِبْطَةِ بِالْعَقْدِ وَعَلَى قَوْلِ السَّائِلِ: لَا يُعْطَى إِلَّا عَشَرَةً فَيَذْهَبُ عُدْوَانُهُ لَا أَثَرَ لَهُ فَهَذَا سِرُّ قَوْلِ الْعُلَمَاءِ: يُعْطَى الْكِرَاءُ الأول وَمَا بَين الكرائين
فرع فِي النَّوَادِر: قَالَ مَالك: إِذا أُسكن دَارًا حَيَاتَهُ جَازَتْ إِجَارَتُهُ لَهَا ثَلَاثَ سِنِينَ فَأَقَلَّ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ ذَلِكَ
فَرْعٌ قَالَ: مَنَعَ مَالِكٌ كِرَاءَهَا إِلَى (الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ) وَبَعْدَ رُجُوعِكَ تَبْقَى عَلَيْهَا زَرْعُكَ شَهْرًا لِأَنَّكَ لَا تَدْرِي كَيْفَ تَرْجِعُ
فَرْعٌ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ: يُمْنَعُ: إِنْ مَاتَتِ الدَّابَّةُ انْفَسَخَ الْكِرَاءُ لِأَنَّهُ كِرَاءٌ إِلَى مَوْتِهَا وَهُوَ مَجْهُولٌ
فَرْعٌ قَالَ: تَجُوزُ إِجَارَتُهَا لِيَسْقِيَ دَوَابَّ الْقَرْيَةِ إِنْ كَانَتِ الدَّابَّةُ مَعْلُومَةً وَإِلَّا فَلَا
فَرْعٌ فِي النَّوَادِرِ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إِذَا اكْتَرَى دَابَّةً مُعَيَّنَةً وَشَرَطَ: إِنْ مَاتَتْ فَالْأُخْرَى مَكَانَهَا إِلَى مُنْتَهَى السّفر أَو شَرط أَن يَأْتِي كراءه مَضْمُون يَمْتَنِعُ لِلْغَرَرِ وَإِنْ نَقَدَهُ وَهَلَكَتِ الدَّابَّةُ الْمُعَيَّنَةُ لَا يَأْخُذُ فِي نَقْدِهِ دَابَّةً أُخْرَى مُعَيَّنَةً لِأَنَّهُ فَسَخُ دَيْنٍ فِيمَا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ فَيُشْبِهُ الدَّيْنَ بِالدَّيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْضِعَ ضَرُورَةٍ كَالْفَلَاةِ
فَرْعٌ فِي النَّوَادِرِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجُوزُ دَفْعُ الشَّبَكَةِ يَصِيدُ بِهَا يَوْمًا لِنَفْسِهِ وَيَوْمًا لَكَ وَفِي الشَّهْرَيْنِ كَثِيرٌ لِتَظَافُرِ الْجَهَالَةِ وَيَجُوزُ إِجَارَةُ الصَّيَّادِ وَيَجْتَهِدُ فِي إِلْقَاءِ الشَّبَكَةِ حَسَبَ الْإِمْكَانِ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا ضَرَبَ أَجَلًا لِلدَّابَّةِ وَسَمَّى مَوْضِعًا أَوْ عَيَّنَ عَمَلًا يَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ
بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ فَيُفْسَخُ وَقِيلَ: يَصِحُّ وَيَكُونُ لَهُ الْمُسَمَّى إِنْ بَلَغَ الْمَوْضِعَ فِي ذَلِكَ الْأَجَلِ وَكِرَاءُ مِثْلِهِ إِنْ لَمْ يَبْلُغْ إِلَيْهِ فِيهِ وَلِهَذَا كَانَ الْأَجَلُ وَاسِعًا يُدْرَكُ فِيهِ الْمَوْضِعُ وَإِلَّا امْتَنَعَ اتِّفَاقًا وَكَذَلِكَ: إِنْ بَلَغْتَ فِي أَجَلِ كَذَا وَكَذَا فلك كَذَا كَذَا
(الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْإِجَارَةِ)
وَفِيهِ فَصْلَانِ الْفَصْل الأول فِي مقتضياً الْأَلْفَاظ وعوارض العقد من شَرط وإقالة ويتحالف وَغَيْرُ ذَلِكَ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْخَيْطُ فِي الْخِيَاطَةِ عَلَى الْمَالِكِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَادَةً وَقَالَهُ (ش) لِأَنَّهُ عين لَازم مَنْفَعَة وَعَلَى الْحَضَانَةِ لَا يَسْتَتْبِعُ الْإِرْضَاعَ وَعَلَى الْإِرْضَاعِ لَا يَسْتَتْبِعُهَا وَفِي الْكِتَابِ الْإِجَارَةُ لَازِمَةٌ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا التَّرْكُ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِأَنَّهُ عَقْدٌ شُرِعَ لرفع الضَّرُورَةِ فِي الْمَنَافِعِ فَيَلْزَمُ بِالْعَقْدِ كَالْبَيْعِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ تَرَتُّبُ الْمُسَبَبَّاتِ عَلَى أَسْبَابِهَا قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ الْإِجَارَةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ جَائِزَةٌ كَخِيَاطَةِ الثَّوْبِ وَمَكْرُوهَةٌ فِي الْحَجِّ وَالصَّلَاةِ وَالْمُسْلِمُ يُؤَجِّرُ نَفْسَهُ مِنَ الذِّمِّيِّ فَيُرَدُّ مَا لَمْ يَفُتْ فَيُمْضَى بِالْمُسَمَّى وَمُخْتَلَفٌ فِي كَرَاهَتِهَا وَتَحْرِيمِهَا كَحَفْرِ الْعَيْنِ ألف ذِرَاع وَمَا فِيهِ من الصَّفَا (فَعَلَى رَبِّهِ شَقُّهُ فَكَانَ الصَّفَا) مِائَةَ ذِرَاعٍ
فَشَقَّهَا وَطَلَبَ بَدَلَ عَمَلِهَا بِمَوْضِعٍ أَضْعَفَ مِنَ الْأَوَّلِ قَالَ مَالِكٌ يَرُدُّ بِقَدْرِهِ مِنَ الْأُجْرَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ لِأَنَّهَا فَاسِدَةٌ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ الصَّفَاءِ وَصَحَّحَ مَالِكٌ الْعَقْدَ وَأَبْطَلَ الشَّرْطَ تَمْهِيدٌ قَالَ الْأَعْمَالُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مَا تصح فِيهِ الْإِجَارَة والعل كَبيع الثَّوْب وحفر الْبِئْر وَقَضَاء الدُّيُونِ وَالْمُخَاصَمَةِ فِي الْحُقُوقِ وَعَنْ مَالِكٍ مَنْعُ الْجعل فِي الْخُصُومَة وبمتنعان فِيهِ وَهُوَ مَا يَحْرُمُ فِعْلُهُ أَوْ يَجِبُ وَفِيه الْإِجَارَة فَقَط كخياطة الثَّوْب وخدمة الشَّهْرِ وَبَيْعِ السِّلَعِ الْكَثِيرَةِ وَالسِّلْعَةِ الْوَاحِدَةِ الَّتِي يَعْلَمُ وُجُودَ ثَمَنِهَا فِي الْحَالِ وَنَحْوِهِ مِمَّا تَبْقَى لِلْجَاعِلِ مَنْفَعَتُهُ وَيَمْتَنِعُ اجْتِمَاعُ الْجُعَالَةِ وَالْإِجَارَةِ لِتَضَادِّ أَحْكَامِهَا وَيَفْسُدَانِ جَمِيعًا وَعَنْ سَحْنُونٍ اجْتِمَاعُ الْمُغَارَسَةِ وَالْبَيْعِ وَهُوَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ الْإِجَارَةُ عَلَى الْبَيْعِ يَجِبُ فِيهَا ضَرْبُ الْأَجَلِ وَيَمْتَنِعُ النَّقْدُ لِتُوَقُّعِ عَدَمِ الْبَيْعِ فِي جُمْلَةِ الْأَجَلِ فَيَرُدُّ بَعْضَ الْأُجْرَةِ فَيَكُونُ تَارَة بيعا وَتارَة سلفا وانا لَمْ يَنْقُدْ وَمَضَى مِنَ الْأَجَلِ بَعْضُهُ فَلِلْأَجِيرِ حِصَّتُهُ لِأَنَّهُ فِي مُقْتَضَاهَا
فَرْعٌ قَالَ يَجُوزُ عَلَى بَيْعِ سِلَعٍ كَثِيرَةٍ شَهْرًا عَلَى أَنَّهُ مَتَى شَاءَ تَرَكَ لِأَنَّهَا إِجَارَةٌ فِيهَا خِيَارٌ وَيَمْتَنِعُ النَّقْدُ كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ صَاحِبُ الْإِشْرَافِ يَجُوزُ - عِنْدَنَا - شَرْطُ الْخِيَارِ فِي الْإِجَارَةِ الْمُعَيَّنَةِ وَالْمَضْمُونَةِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ قَالَ ابْن
يُونُسَ وَيَمْتَنِعُ التَّطَوُّعُ بِالْأُجْرَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ التَّرْكُ مَتَى شَاءَ كَأَنَّهُ فَسَخَهَا فِي الْعَمَلِ فَهُوَ كَفَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَكَذَلِكَ لَوْ أَجَرَهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَهُوَ كَالتَّطَوُّعِ بِالنَّقْدِ فِي السَّلَمِ بِالْخِيَارِ قَالَ سَحْنُونٌ لَا أَعْرِفُ هَذَا الْخِيَارَ وَإِنَّمَا يَكُونُ الْخِيَارُ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً مَا لَمْ يَعْمَلْ قَالَ حَمْدِيسُ لَوْ صَحَّ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لَفَسَدَتِ الْإِجَارَةِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَجُوزُ الْخِيَار فِي الْإِجَارَة مِمَّا يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنَّمَا يَمْتَنِعُ النَّقْد إِذا ضرب أَََجَلًا إِذْ كَانَ الْمَتَاعُ مُعَيَّنًا وَإِلَّا فَيَجُوزُ وَيَعْمَلُ لَهُ جُمْلَةَ الْأَجَلِ سُؤَالٌ: أَيُّ مَحْذُورٍ فِي قَوْلِنَا: تَارَةً بَيْعًا وَتَارَةً سَلَفًا قَاعِدَةٌ: السَّلَفُ شَرَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَعْرُوفًا وَإِحْسَانًا بَيْنَ الْخَلْقِ وَمَا شُرع لحكمةٍ يَمْتَنِعُ إِيقَاعُهُ غَيْرَ مُتَضَمِّنٍ تِلْكَ الْحِكْمَةَ فَلَا تَجُوزُ الْمُلَاعَنَةُ فِي حَقِّ الْمَجْبُوبِ لِدَرْءِ النَّسَبِ لِكَوْنِهِ منتفياُ عَنْهُ بِغَيْرِ لِعَانٍ وَلَا تَجُوزُ إِقَامَةُ الْحُدُودِ عَلَى السَّكَارَى حَالَةَ السكر لعد مُشَاهَدَتِهِمْ لِتَفَاصِيلِ الْمُؤْلِمَاتِ حينئذٍ وَلَا تُشْرَعُ عُقُودُ الْمُعَاوَضَاتِ مَعَ الْغَرَرِ وَالْجَهَالَاتِ لِذَهَابِهَا بِانْضِبَاطِ مَظَانِّ تَنْمِيَةِ الْمَالِ فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ السَّلَفُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَالسَّلَفُ بِشَرْطِ الْبَيْعِ أَوْقَعَهُ لِلْمُكَايَسَةِ لَا لِلْمَعْرُوفِ فَيَمْتَنِعُ وَالدَّافِعُ الثَّمَنَ أَوِ الْأُجْرَةَ لَمْ يَدْفَعْهَا لِلْمَعْرُوفِ فَتَوَقَّعَ رَدَّهَا بَعْدَ الِانْتِفَاعِ تَوَقَّعَ لِسَلَفٍ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْمَعْرُوفَ فَيَمْتَنِعُ لَكَنَّهُ أَخَفُّ مِنَ السَّلَفِ بِشَرْطِ النَّفْعِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَتَعَيَّنْ كَوْنُهُ سَلَفًا بِخِلَافِ ذَلِكَ
فرع فِي الْكتاب: يمْتَنع النَّسْجُ عَلَى أَنْ يُسَلِّفَكَ غَزْلًا لِأَنَّهُ سَلَفٌ لِلنَّفْعِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِنْ وَقَعَ رَدَدْتَ مِثْلَ السَّلَفِ وَالثَّوْبِ لَكَ وَعَلَيْكَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لفساد العقد وَقد انتفعت بِلَا بِالرِّبَا وَلَيْسَ كَمَنْ دَفَعْتَ لَهُ خَمْسِينَ عَلَى أَنْ يُسَلِّفَكَ خَمْسِينَ وَيَعْمَلَ الْجَمِيعَ سُوَارَيْنِ وَتُعْطِيَهُ أُجْرَتَهُ لِأَنَّ عَيْنَ الذَّهَبِ قَائِمَةٌ وَالْغَزْلَ اسْتُهْلِكَ بَلْ هُوَ كَمَنْ مَوَّهَ لِجَامًا عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ الصَّانِعُ مِنْ عِنْدَهِ لِأَنَّ مَا جُعِلَ فِي اللِّجَامِ مُسْتَهْلَكٌ وَقِيلَ: الثَّوْبُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ غَزَلِهِمَا وَلَهُ
أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي حِصَّتِكَ كَالسُّوَارَيْنِ قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ قَالَ اللَّخْمِيُّ: عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الثَّوْبَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنَ الْمُسَمَّى فِيمَا يَنُوبُ الْغَزْلَ أَوِ إِجَارَةُ الْمِثْلِ
فَرْعٌ فِي الْكتاب: إِذا اسْتَأْجر ثوبا أَو خمية شهرا فحسبه للزمته الْأُجْرَةُ وَإِنْ لَمْ يَلْبَسْهُ لِأَنَّ بَذْلَ الْأُجْرَةِ عَلَى التَّمْكِينِ وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ هَلَكَتْ تَحْتَ يَدِهِ فَتَجِبُ الْأُجْرَةُ كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ إِذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ عِنْدَهُ وَلَوْ حَبَسَهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ لِلْحَبْسِ مِنْ غَيْرِ لُبْسٍ مَعَ أُجْرَةِ الْعَقْدِ لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ لَمْ يُعَاقِدْ عَلَيْهَا وَقَالَ غَيْرُهُ: بِحِسَابِ مَا اسْتَأْجَرَ إِنْ كَانَ رَبُّهُ حَاضِرًا لِأَنَّ حَبْسَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ رِضًا بِمُقْتَضَاهُ وَلَوْ ضَاعَ فِي نِصْفِ الْأَجَلِ وَأَصَابَهُ بَعْدَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ أُجْرَةُ الضَّيَاعِ بَلْ حِصَّةُ النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قِيلَ: مَعْنَى أَجَرْتُهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ مِنْ غَيْرِ لَبْسٍ: أَنْ يَكُونَ كِرَاؤُهُ مَلْبُوسًا فِي الشَّهْرِ عَشَرَةً وإبلاء اللّبْس فِي الشَّهْرِ خَمْسَةً فَيَكُونُ عَلَيْهِ خَمْسَةٌ وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ قَالَ: وَفِيهِ تَطْوِيلٌ (بَلْ يُقَالُ كَمْ أُجْرَتُهَا غَيْرَ مَرْكُوبَةٍ وَمَلْبُوسٍ مَعَ أَنَّهُ حَبَسَهُمَا عَنْ رَبِّهِمَا وَفَوَّتَهُ مَنَافِعَهُمَا وَإِلَّا يَلْزَمُ إِذَا كَانَ اللُّبْسُ لَا يَنْقُصُهُ أَنْ يُعْطِيَ مِثْلَ كِرَاءِ الشَّهْرِ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ دَفْعُكَ الثَّوْبَ الْمُكْرَى لِغَيْرِكَ يَلْبَسُهُ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي اللُّبْسِ وَالْأَمَانَةِ وَيَضْمَنُ إِنْ فَعَلَ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي اللُّبْسِ وَيُكْرَهُ فِي الدَّابَّةِ الْمَرْكُوبَةِ وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ أَخَفَّ لِأَنَّ الْأَخَفَّ قَدْ يَعْقِرُ الدَّابَّةَ بِقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِ لِلرُّكُوبِ فَأَمْرُهُ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ غَيْرَ أَنَّ الدَّابَّةَ فِيهَا تَحَمُّلٌ بِخِلَافِ الثَّوْبِ وَلَا يَفْسَخُ وَلَا يَضْمَنُ إِذَا كَانَ مِثْلَهُ فِي الْخِفَّةِ وَالْحُلَّةِ وَالْحَالة وَلَوْ بَدَاَ لَهُ فِي السَّفَرِ أَوْ مَاتَ اَكْتَرَيْتَ مِنْ مِثْلِهِ وَكَذَلِكَ الثِّيَابُ خِلَافًا لِ (ش) بِخِلَافِ الْكِرَاءِ لِلسُّفُنِ وَالدُّورِ وَالْفُسْطَاطِ فَلَكَ كِرَاؤُهُ فِي مِثْلِ حَالِكَ فِي لُبْسِكَ وَأَمَانَتِكَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ:
لَمْ يُضَمِّنْهُ سَحْنُونٌ فِي كِرَاءِ الثَّوْبِ كَالْفُسْطَاطِ وَالْمَذْهَبُ فِي الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ: الْكَرَاهَةُ وَهُوَ مُرَادُهُ فِي الْكِتَابِ وَفِي الْكِتَابِ: تَجُوزُ إِجَارَةُ الْعَبْدِ فِيمَا اسْتَأْجَرَهُ لَهُ فَإِنْ أَجَرَهُ لَهُ فِي غير فَعَطِبَ ضَمِنَهُ إِنْ كَانَ عَمَلًا يُعْطَبُ فِي مِثْلِهِ وَلِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لَهُ أَنْ يُحَوِّلَهُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَى نَوْعِهِ مِثْلَ الْحَصَادِ وَالْحَزْرِ وَالْفَصْدِ فَإِنْ قَالَ: لَا أُحْسِنُهُ فلك فسخ الْإِجَارَة إِلَّا أَن يكن يَسِيرًا لَا ضَرَرَ عَلَيْكَ فِيهِ
فَرْعٌ فِي الْكتاب: يجوز بيع الْبعد الْمُسْتَأْجَرِ مَعَ قُرْبِ الْإِجَارَةِ كَالْيَوْمَيْنِ وَإِلَّا لَزِمَ تَأْخِيرُ الْقَبْضِ فِي الْبَيْعِ الْمُعَيَّنِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: يَجُوزُ فِي نَحْوِ الْيَوْمَيْنِ فَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَلَهُ الْقِيَامُ بِهَذَا الْعَيْبِ فَإِنْ عَلِمَ بَعْدَ انْقِضَائِهَا فَهَلْ لَهُ الْأُجْرَةُ فِي دَيْنِكَ الْيَوْمَيْنِ؟ خِلَافٌ وَقِيلَ: لِلْمُبْتَاعِ الرَّدُّ وَيُمْنَعُ فِي البيعدة وَلَهُ الْأُجْرَةُ وَقِيلَ: هُوَ كَعَيْبٍ ذَهَبَ فَيَلْزَمُ وَلَهُ الْأُجْرَةُ رَضِيَ الْبَائِعُ أَوْ كَرِهَ لِأَنَّهَا مَنْفَعَةُ مُلْكِهِ وَقِيلَ: يَرْجِعُ الْمُبْتَاعُ بِالثَّمَنِ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ عَلَى الْقَبْضِ إِلَى أَجَلِ الْإِجَارَةِ وَاخْتُلِفَ فِي مُرَادِهِ فِي الْكِتَابِ فِي الْإِمْضَاءِ فِي الْقَرِيبِ وَيَفْسَخُ فِي الْبَعِيدِ حَمَلَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ وَقِيلَ: بَعْدَ الْأَجَلِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا وَجَدَ الْعَبْدَ سَارِقًا فَلَهُ الرَّدُّ كَالْبَيْعِ إِنْ كَانَ لِلْخِدْمَةِ لِعُسْرِ التَّحَفُّظِ مِنْهُ بِخِلَافِ إِجَارَتِهِ لِلْمُسَاقَاةِ لِإِمْكَانِ التَّحَفُّظِ وَلِأَنَّهُ شَرِيكٌ وَلِأَنَّ لَكَ الْمُسَاقَاةَ عَلَيْهِ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا لَمْ يَقْدِرِ الْأَجِيرُ عَلَى أَكْثَرَ مِنَ الْغَنَمِ لَا يَرْعَى مَعَهَا غَيْرَهَا إِلَّا أَن
يدْخل مَعَه رَاع يُقَوي بِهِ فَلَهُ ذَلِكَ فِي الْغَنَمِ الْيَسِيرِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ عَدَمَ ذَلِكَ فَيَجُوزُ وَيَلْزَمُ كَسَائِرِ الشُّرُوط فَإِن رعى غَيرهَا فالأجرة لَك أَنَّك استحققت مَنْفَعَة فِي الرَّعْيِ وَكَذَلِكَ أَجِيرُ الْخِدْمَةِ إِذَا أجَرَ نَفْسَهُ يَوْمًا: لَكَ الْأُجْرَةُ وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنْ لَمْ تُوجِبِ الرِّعَايَةُ الثَّانِيَةُ تَقْصِيرًا فِي الْأُولَى فَلَا أُجْرَةَ لَهُ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِذَا كَانَ مَضْمُونا تَحت يدك فَلَيْسَ عَلَيْك تَسْمِيَة مَا يَرْعَى لَكَ بِخِلَافِ الْمُنْفَرِدِ بِنَفْسِهِ وَالْمُشْتَرَكُ لجَمِيع النَّاس لَا بُد من التَّسْمِيَة وَإِذا اشْترط عَلَيْهِ أَن لَا يَرْعَى غَيْرَهَا فَرَعَى فَالْأُجْرَةُ لَكَ وَلَكَ تَخْيِيرُهُ كَمَا خُيِّرْتَ فِي أَجِيرِ الْخِدْمَةِ يُؤَاجِرُ نَفْسَهُ: بَيْنَ الْأُجْرَةِ وَإِسْقَاطِ ذَلِكَ مِنَ الْمُسَمَّى قَالَ ابْنُ يُونُسَ: تَخْيِيرُكَ فِي أَجِيرِ الْخِدْمَةِ إِنَّمَا ذَلِكَ فِيمَا يُشْبِهُ أُجْرَتَهُ وَأَمَّا إِنِ اسْتَأْجَرْتَهُ شَهْرًا بِدِينَارٍ فَيُؤَاجِرُ نَفْسَهُ فِي أَمْرٍ مَخُوفٍ بِدِينَارٍ أَوْ يُقَاتِلُ فَيَدْفَعُ لَهُ فِي قِسْمَه عَشَرَةَ دَنَانِيرَ لَا يَكُونُ لَكَ إِلَّا أَجْرُ مَا عَطَّلَكَ مِنْ عَمَلِكَ قَالَ اللَّخْمِيُّ: يَجُوزُ اسْتِئْجَارُكَ لِلرَّعْيِ لَكَ وَإِنْ لَمْ تُسَمِّ ذَلِكَ وَيُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ مَنَافِعِهِ وَلَكَ أَنْ تَأْتِيَهُ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ يَعْلَمُ قَدْرَ رِعَايَةِ مِثْلِهِ وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْعَى مَعَهَا غَيْرَهَا فَإِنْ فَعَلَ فَالْأُجْرَةُ لَك قَالَ وَأرى إِذا اشْترط عَلَيْهِ أَن لَا يَرْعَى فَرَعَى أَنْ يُخَيَّرَ بَيْنَ الْفَسْخِ عَنْ نَفْسِهِ مَا زَادَ لِمَكَانِ الشَّرْطِ وَأَخْذِ قِيمَةِ الزِّيَادَةِ إِلَّا الْأُجْرَةَ لِوُجُودِ الْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ: عَاقِدٌ عَلَى وُفُورِ الْمَنْفَعَةِ فَفَاتَتْ وَبَاعَ بَعْضَ مَنَافِعِهِ الْمُسْتَحَقَّةِ لَهُ فَلَهُ إِمْضَاءُ الْعَقْدِ وَلَهُ أَخْذُ الْقِيمَةِ بِالتَّفْوِيتِ وَكَذَلِكَ إِذَا تَرَكَ رِعَايَةَ الْأُولَى وَرَعَى غَيْرَهَا يُخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلَاثِ وَإِذَا قُلْتَ: اسْتَأْجَرْتُكَ عَلَى هَذِهِ الْغَنَمِ: قِيلَ: يَجُوزُ وَالْإِشَارَةُ كالصفة فيخلف غَيْرُهَا إِنْ أُصِيبَتْ وَقِيلَ تَعَيَّنَ وَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ لِلتَّحْجِيرِ عَلَيْكَ فَلَا تَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهَا وَقِيلَ تتَعَيَّن وَهِي جَائِزَة وَقَالَهُ (ح) وَأحمد وقلا: يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِي الذَّاهِبِ مِنْهَا وَفَائِدَةُ التَّعْيِينِ عندنَا: أَن لَا يُكَلَّفَ الْخَلَفَ قِيلَ: إِنْ قَرُبَ الْأَجَلُ جَازَ وَإِلَّا فَلَا
وَكَذَلِكَ الْأَحْمَالُ إِذَا قَالَ: تُحْمَلُ هَذِهِ الْأَحْمَالُ قَالَ فِي كِتَابِ الرَّوَاحِلِ: لَا تَتَعَيَّنُ وَعَلَى قَوْلِهِ هَاهُنَا فِي الْغَنَمِ: يَتَعَيَّنُ ثُمَّ يَخْتَلِفُ هَلْ تَكُونُ جَائِزَةً أَمْ لَا أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ قَالَ: وَأَرَى الْجَوَازَ فِيمَا قَرُبَ لِخِفَّةِ التَّحْجِيرِ وَفِيمَا بَعُدَ إِذْ كَانَ الشَّرْطُ مِنْكَ لِأَنَّ غَرَضَكَ: عَدَمُ تَكَلُّفِ الْخَلَفِ وَإِنْ كَانَ مِنَ الرَّاعِي فَسَدَتْ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: لَيْسَ لِلرَّاعِي أَنْ يَأْتِيَ بِغَيْرِهِ يَرْعَى مَكَانَهُ وَلَوْ رَضِيتَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّاعِي سَقْيُ لَبَنِ الْغَنَمِ لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِي ذَلِكَ وَيَحْمِلُ فِي رِعَايَةِ الْوَلَدِ عَلَى عُرْفِ النَّاسِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَادَةٌ لَمْ يَلْزَمْهُ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ الْعَقْدِ لَهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ: سَقْيُ اللَّبَنِ مَكْرُوهٌ وَلَا يَحْرُمُ لِأَنَّ الْغَالِبَ الْإِبَاحَةُ وَإِنْ كَانُوا يَبِيعُونَهُ وَأَكْثَرهم حَرَّمَ أَوْ يُبِيحُونَهُ لَمْ يَكْرَهْ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: للصُّناع مَنْعُ مَا عَمِلُوا حَتَّى يَقْبِضُوا أَجْرَهُمْ كَالْبَائِعِ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهُمْ بَائِعُونَ لِمَنَافِعِهِمْ وَهُمْ أَحَقُّ بِهِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ وَكَذَلِكَ حَامِلُ الْمَتَاعِ أَوِ الطَّعَامِ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ دَابَّته أَو سفينته لِأَن الْمَنْفَعَة الْمُسْتَأْجرَة عَلَيْهَا إِنَّمَا تَحْصُلُ بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ فَكَأَنَّهَا سِلْعَتُهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَهُوَ مَوْرِدُ الْحَدِيثِ فِي الْفَلَسِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اسْتَأْجَرْتَهُ عَلَى بِنَاءِ حَائِطٍ وَصَفْتَهُ لَهُ فَبَنَى نِصْفَهُ ثُمَّ انْهَدَمَ فَلَهُ بِحِسَابِ مَا بَنَى لِأَنَّكَ قَبَضْتَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الْعَمَلِ لِمَزِيدِ الضَّرَرِ
عَلَيْهِ كَانَ الْأَجْرُ مِنْ عِنْدِكَ أَوْ مِنْ عِنْده قَالَ غَيره: لهَذَا فِي عَمَلِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَعَلَيْهِ فِي الْمَضْمُونِ تَمَامُ الْعَمَلِ تَوْفِيَةً بِالْعَقْدِ وَحَفْرُ الْبِئْرِ كَبِنَاءِ الْحَائِطِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ جُعالة فَلَا شَيْءَ لَهُ إِذا انهدت قَبْلَ إِسْلَامِهَا إِلَيْكَ وَإِسْلَامُهَا إِلَيْكَ فَرَاغُهُ مِنَ الْحَفْرِ وَالْبِنَاءِ قَالَ مَالِكٌ: وَالْأَجِيرُ عَلَى حَفْرِ الْبِئْرِ إِذَا انْهَدَمَ قَبْلَ فَرَاغِهِ لَا شَيْءَ لَهُ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِهِ فَلَهُ الْأُجْرَةُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَذَلِكَ فِيمَا يَمْلِكُ مِنَ الْأَرَضِينَ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: إِنِ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى بِنَاءِ حَائِط فَبنى نصفه ثمَّ انهد وَقَالَ الْغَيْرُ: ذَلِكَ فِي رَجُلٍ بِعَيْنِهِ قِيلَ: وَفَاقٌ وَقِيلَ: خِلَافٌ قَالَ: وَأَرَى أَنَّ قَوْلَ الْغَيْرِ رَاجِعٌ إِلَى اشْتِرَاطِ الْآجُرِّ وَالطِّينِ أَجَازَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ (وَقَالَ الْغَيْرُ) : إِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الضَّمَانِ لَمْ يَشْتَرِطْ رَجُلًا بِعَيْنِهِ جَازَ إِذَا قَدِمَ نَقَدَهُ فَجَعَلَهُ الْغَيْرُ كَالسَّلَمِ يَلْزَمُ فِيهَا شُرُوطُهُ وَإِنْ لَمْ يُذْكُرُ فِيهَا ضرب الْأَجَل لِأَن الْمَقْبُوض تبع مَا لَمْ يُقْبَضْ وَابْنُ الْقَاسِمِ: كَانَ الرَّجُلُ مُعَيَّنًا أم لَا وَاعْتمد فِي تَقْدِير الْعَمَل وَالْبيع مِنَ الْأَجْرِ عَلَى الْعَادَةِ وَمَنَعَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْمَسْأَلَةَ لِلْجَهَالَةِ وَوَقَعَ فِي الْأَسَدِيَّةِ: إِنْ تَشَاحَّا بنى مَا بَقِي من الْعَمَل فَمَا يشبه جَمِيعَ الْأُجْرَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الَّذِي سَقَطَ شِقَّ الْبِنَاءِ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَأَصْلُ حَفْرِ الْبِئْرِ وَغَيْرِهِ: أَنَّ الْجُعَالَةَ تُمنع فِيهِ إِلَّا فِيمَا يَمْلِكُ وَلَا تَجُوزُ فِي الْمَمْلُوكِ إِلَّا الْإِجَارَةُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَجُوزُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ إِلَّا الْإِجَارَةُ لِأَنَّ الْمُجَاعِلَ لَهُ التَّرْكُ مَتَى شَاءَ فَلَا يَتْرُكُ لَهُ شَيْئًا يَنْتَفِعُ بِهِ فَلَوْ بَنَى الْبَعْضَ وَحَفَرَ وَتَرَكَ وَعَامَلَ الْمُجَاعِلُ غَيْرَهُ فَأَتَمَّ كَانَ لِلْأَوَّلِ بِقَدْرِ مَا انْتَفَعَ بِهِ الْآخَرُ بِالِاجْتِهَادِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَدْ يُصَادِفُ الْأَوَّلُ أَرْضًا رِخْوَةً أَوْ صُلْبَةً وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: يُعطى الثَّانِي جُعْلَهُ كَامِلًا وَعَلَى الْمُجَاعِلِ قِيمَةُ مَا انْتَفَعَ بِهِ كَانَ أَقَلَّ مِنْ جُعْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ قَالَ اللَّخْمِيُّ: يَجُوزُ فِي حَفْرِ الْبِئْرِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: الْإِجَارَةُ وَالْجُعَالَةُ وَالْمُقَاطَعَةُ وَتَلْزَمُ إِلَّا الْجُعَالَةَ وَتَجُوزُ الْجُعَالَةُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَاخْتُلِفَ فِي جَوَازِهَا فِيمَا يَمْلِكُ فِي الْحِرَاسَةِ وَالْحَفْرُ مثله
فرع قَالَ صَاح النُّكَتِ: أَجِيرَانِ عَلَى حَفْرِ بِئْرٍ مَرِضَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ حَفْرِ بَعْضِهَا قِيلَ: يَلْزَمُ صَاحِبُهُ الْإِتْمَامَ وَالْأُجْرَة بَينهمَا وَيرجع على الْمَرِيض بِحِصَّتِهِ مِنَ الْكُلِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا إِنْ كَانَ شَرِيكَيْنِ فِي هَذِهِ الصِّنَاعَةِ وَإِلَّا فَإِنْ شَرَطَا عَمَلَ أَيْدِيهِمَا أَوْ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ مَضْمُونا عل كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَالْمُكَمِّلُ مُتَبَرِّعٌ عَنِ الْمَرِيضِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا حَفَرَ الصَّحِيحُ لَهُ نِصْفُ الْأُجْرَةِ وَالنِّصْفُ الْآخِرُ لِلْمَرِيضِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ يُرِيدُ: أَنَّ الْإِجَارَةَ كَانَتْ عَلَى الذِّمَّةِ لِأَنَّ الصَّحِيحَ مُتَطَوِّعٌ وَقَالَ سَحْنُونٌ: النِّصْفُ الْآخِرُ لِصَاحِبِ الْبِئْرِ فَإِنْ حَفَرَ بَعْدَ طُولِ الْمَرَضِ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِالْأَقَلِّ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ أَوْ أُجْرَةِ غَيْرِهِ مِمَّنْ كَانَ يَعْمَلُ مَعَهُ (لِأَنَّ أُجْرَةَ الصَّحِيحِ إِذَا كَانَتْ أَكْثَرَ: يَقُولُ الْمَرِيضُ: كَانَ لِي أَنْ أَبْنِيَ لِمَنْ يَعْمَلُ) دُونَ صنعتك لِأَنَّهُ بدل مبْنى وَلَا مَقَالَ لِرَبِّ الْأَرْضِ عَلَيْهَا قَرُبَ الْمَرَضُ أَوْ طَالَ لِأَنَّهُ عَمَلٌ مَضْمُونٌ وَإِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ عَلَى أَعْيَانِهَا لَمْ يَسْتَحِقَّ الْمَرِيضُ عَلَى صَاحِبِ الْبِئْرِ عَنْ حَفْرِ صَاحِبِهِ أُجْرَةَ حَفْرٍ فِي أَوَّلِ الْمَرَضِ أَوْ آخِرِهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ سَحْنُونٍ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى كَمَالِ الْبِئْرِ وَقَالَ أَصْبَغُ: لِأَنَّهُ قَامَ عَنهُ بِعَمَل يسْتَأْجر عَلَيْهِ ثُمَّ الْمَرِيضُ إِنْ كَانَ يُمْكِنُهُ إِخْلَافُ مَوضِع خر يَحْفُرُ لَهُ مِثْلَهُ أَخْلَفَهُ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ لَهُ لَا يَتَعَيَّنُ وَإِلَّا انْفَسَخَتِ الْإِجَارَةُ فِي حَقِّهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا حَفَرَ قَبْرًا شَقًّا فَقلت لَهُ: أردته لحداً حملتهما عَلَى الْعَادَةِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: قُلْتُ: عَمِلْتَهُ بِغَيْرِ أَجْرٍ وَقَالَ: بِأَجْرٍ صُدِّقَ فِيمَا يُشْبِهُ
مِنَ الْأَجْرِ وَإِلَّا رُدَّ إِلَى أَجْرِ مِثْلِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ: عَدَمُ التَّبَرُّعِ وَقَالَ غَيْرُهُ: يَحْلِفُ وَيَأْخُذُ الْأَقَلَّ مِمَّا ادَّعَى أَوْ أُجْرَةَ مِثْلِهِ مُؤَاخِذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ وَقَالَ (ح) : تَصَدَّقْ أَنْتَ لِأَنَّهُ ادَّعَى عَلَيْكَ الدَّيْنَ إِلَّا أَنْ يَعْمَلَ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِذَا ادَّعَى الصَّانِعُ مَا لَا يُشْبِهُ حَلَفْتَ لِتُسْقِطَ الزَّائِدَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَقَوْلُ الْغَيْرِ فِي أَخْذِ الْأَقَلِّ يُرِيدُ: وَتَحْلِفُ أَنْتَ أَيْضًا إِنْ كَانَتِ التَّسْمِيَةُ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِتُسْقِطَ الزَّائِدَ وَإِنِ ادَّعَى أُجْرَةَ الْمِثْلِ فَأَقَلَّ حَلَفَ وَحْدَهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَقَلَّ حَلَفَ الصَّانِعُ (وَحْدَهُ وَاسْتَحَقَّ الْمُسَمَّى أَوْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَقَلَّ حَلَفَ الصَّانِعُ) : أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ بَاطِلًا وَحَلَفْتَ: مَا اسْتَأْجَرْتُهُ بِتِلْكَ التَّسْمِيَةِ وَغَرِمْتَ أُجْرَة الْمثل إِن كَانَ يُشْبِهُ: أَنَّ الْعَمَلَ بَاطِلٌ وَإِلَّا أَخَذَ الْمُسَمَّى إِنْ كَانَ أَقَلَّ بِغَيْرِ يَمِينٍ إِذْ لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِنْ كَانَتْ إِجَارَةُ الْمِثْلِ أَقَلَّ: حَلَفْتَ وَحْدَكَ وَدَفَعْتَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فَإِنْ نَكَلْتَ حلف وَحده وَأخذ التَّسْمِيَة وَذَلِكَ إِذْ اختلفتما بعد للتسليم فَإِن لم يُسلمهُ حلف المصانع وَحْدَهُ عَلَى التَّسْمِيَةِ وَأَخَذَهَا قَوْلًا وَاحِدًا إِذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ لِأَنَّكَ لَوْ قُلْتَ: اسْتَأْجَرْتُكَ بِثَمَانِيَةٍ وَقَالَ: بِعَشَرَةٍ صُدِّقَ إِنْ كَانَ الثَّوْبُ فِي يَدِهِ فَإِذَا قُلْتَ بَاطِلًا فَهُوَ أَبْيَن
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا قُلْتَ: أَوْدَعْتُكَ وَقَالَ: استأجرتني على صبغة صدق لأَنهم يَشْهَدُونَ فِي الْعَادَةِ وَلَوْ جَوَّزَ هَذَا لَذَهَبَتْ أَعْمَالُهُمْ وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلِ الصَّانِعُ مدَّع قَالَ اللَّخْمِيُّ: أَصْلُ سَحْنُونٍ: تَصْدِيقُ الصَّانِعِ فِي طَرْحِ الْعَدَاءِ وَتَصْدِيقِ الْآخَرِ فِي طَرْحِ التَّسْمِيَةِ وَيَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِأَنَّ الْغَالِبَ: الِاسْتِصْنَاعُ وَالْإِيدَاعُ نَادِرٌ وَكَذَلِكَ الِاخْتِلَافُ إِذَا أَرَادَ التَّضْمِينَ بِالتَّعَدِّي وَإِلَّا إِنْ كَانَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مِثْلَ الْمُدَّعِي فَأكْثر دَفعهَا دفعتها
بِغَيْرِ يَمِينٍ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ: فَعِنْدَ مَالِكٍ: يَحْلِفُ الصَّانِعُ وَيَأْخُذُ الْمُسَمَّى لِأَنَّهُ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ وَعَلَى قَوْلِ الْغَيْرِ: تَحْلِفُ أَنْتَ وَتَدْفَعُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا قُلْتَ سَرَقَ مِنِّي وَقَالَ: اسْتَعْمَلْتَنِي تَحَالَفْتُمَا وَتَدْفَعُ أُجْرَةَ الْعَمَلِ وَتَأْخُذُ لِحُصُولِهِ لَكَ فَإِنْ أَبَيْتَ دَفْعَ قِيمَةِ الثَّوْبِ غَيْرَ مَعْمُولٍ لِحُصُولِهِ لَهُ فَإِنْ أَبَيْتُمَا كُنْتُمَا شَرِيكَيْنِ بِقِيمَةِ الثَّوْبِ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَقِيمَةِ الْعَمَلِ إِذْ لَيْسَ أَحَدُكُمَا أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا مُدَّعٍ وَقَالَ غَيْرُهُ: الْعَامِلُ مُدَّعٍ وَلَا يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ لِأَنَّ الْأَصْلَ: بَقَاءُ سِلْعَتِكَ لَكَ سَالِمَةً مِنَ الشَّرِكَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ إِنِ ادَّعَيْتَ أَنَّهُ سَرَقَهُ إِلَّا أَنَّهُ هَاهُنَا إِنْ كَانَ لَا يُشَارُ إِلَيْهِ بِذَلِكَ عُوقِبْتَ وَإِلَّا فَلَا قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِذَا قُلْتَ: سَرَقَ مِنِّي وَاخْتَرْتَ أَخْذَهُ وَإِعْطَاءَ قِيمَةِ الصَّبْغِ وَهِيَ مِثْلُ دَعْوَاهُ أَوْ أَكْثَرُ لَا يَمِينَ عَلَيْكَ أَوْ أَقَلُّ حَلَفْتَ: مَا دَفَعْتَهُ إِلَيْهِ لِتُسْقِطَ الزَّائِدَ وَيُؤَدِّيَ الْقِيمَةَ وَإِنِ اخْتَرْتَ التَّضْمِينَ وَاخْتَارَ إِعْطَاءَكَ قِيمَتَهُ بِغَيْرِ صَبْغٍ فَلَا يَمِينَ عَلَيْكُمَا وَإِنْ أَبَى تَحَالَفْتُمَا وَكُنْتُمَا شَرِيكَيْنِ هَذَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وعل قَوْلِ الْغَيْرِ فِي جَعْلِهِ مُدَّعِيًا: تَحْلِفُ أَنْتَ وَتَلْزَمَهُ قِيمَةُ الثَّوْبِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا قُلْتَ: سَرَقَ مِنِّي وَقَالَ اسْتَعْمَلْتَنِي يُقَالُ لَهُ: مَا تُرِيدُ؟ فَإِنْ أَرَدْتَ تَضْمِينَهُ حَلَفْتَ: مَا استعملته يَحْلِفُ: لَقَدِ اسْتَعْمَلْتَنِي وَيَبْرَأُ مِنَ الضَّمَانِ ثُمَّ يدْفع قِيمَةَ الصَّبْغِ لِأَنَّكَ بَرِئْتَ مِنَ الْمُسَمَّى بِيَمِينِكَ فَإِنْ أَبَيْتَ دَفَعَ إِلَيْكَ قِيمَةَ الثَّوْبِ فَإِنْ أَبَى كُنْتُمَا شَرِيكَيْنِ وَإِنْ قُلْتَ أَوَّلًا: لَا أُرِيدُ أَخْذَ ثَوْبِي وَقِيمَةُ الثَّوْبِ مِثْلُ دَعْوَى الصَّانِعِ فَأَكْثَرُ فَلَا أَيْمَانَ بَيْنَكُمَا لِأَنَّ الصَّبْغَ لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ حَلَفْتَ وَحْدَكَ لِتَحُطَّ الزَّائِدَ فَهَذَا جَوَابُ: سَرَقَ مِنِّي: وَأما: سَرقته فَأَنت
مدعي التَّعَدِّي فتخلفان لِيَتَعَيَّنَ الضَّمَانُ وَيَبْرَأَ مِنْهُ الْآخَرُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اخْتَلَفَا قَبْلَ السَّيْرِ أَوْ بَعْدَ سَيْرٍ لَا ضَرَرَ فِيهِ فَقُلْتَ: إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ بِمِائَةٍ وَقَالَ إِلَى بَرْقَةَ بِمِائَةٍ تَحَالَفْتُمَا وَتَفَاسَخْتُمَا كَالْبَيْعِ نَقَدْتَ الْكِرَاءَ أَمْ لَا وَقَالَ غَيْرُهُ: إِذَا انْتَقَدَ وَكَانَ قَوْلُهُ يُشْبِهُ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ مدَّعى عَلَيْهِ وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْمَسَافَةِ فَقَطْ فَقَالَ: إِلَى بَرْقَةَ وَقَدْ بَلَغْتَهَا وَقُلْتَ: إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ وَقَدِ انْتَقَدَ فَهُوَ مُصَدَّقٌ لِأَنَّك تَدعِي عَلَيْهِ غرم بَقِيَّةِ الْكِرَاءِ إِنْ أَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ الْكِرَاءُ لِبَرْقَةَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهُ إِلَّا قَوْلَكَ فَلَهُ حِصَّةُ مَسَافَةِ بَرْقَةَ عَلَى دَعْوَاكَ بَعْدَ تَحَالُفِكُمَا وَلَا يَلْزَمُهُ التَّمَادِي وَأَيُّكُمَا لَمْ يَحْلِفْ قُضِيَ لِمَنْ حَلَفَ وَيُقْضَى بِأَعْدَلِ الْبَيِّنَتَيْنِ فَإِنْ تَكَافَأَتَا: قِيلَ لِلْمُشْتَرِي: افْسَخِ الْكِرَاءَ وَقَالَ غَيْرُهُ: يُقْضَى بِمَا زَادَهُ أَحَدُهُمَا وَلَيْسَ بِسَاقِطٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: اخْتِلَافُهُمَا كَاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ قَالَ مُحَمَّدٌ: يَبْدَأُ صَاحِبُ الدَّابَّةِ بِالْيَمِينِ فَإِن اختلفتما بعد طول السّفر فِي لمعينة أَوْ بَعْدَ طُولِ الْمُدَّةِ فِي الْمَضْمُونِ صُدِّقْتَ فِي الْأُجْرَة إِن لم تنقد وَقُلْتَ مَا يُشْبِهُ وَيَغْرَمُ حِصَّةَ مَا مَضَى وَصُدِّقَ الْمُكْرِي فِي الْمَسَافَةِ وَكَانَتْ فِي الْقُرْبِ سِلْعَتَاكُمَا بِأَيْدِيكُمَا لَمْ تَفُتْ وَمَعَ الْبُعْدِ كَفَوْتِ السِّلْعَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَعَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إِنْ أَشْبَهَ قَوْلُ الْمُكْتَرِيَ صُدِّقَ انْتَقَدَ أَمْ لَا وَإِن لم يشبه قَول أجدهما: تَحَالَفَا وَلَهُ كِرَاءُ الْمِثْلِ فِيمَا مَضَى وَأَيُّكُمَا نَكَلَ قُضِيَ لِمَنْ حَلَفَ قِيلَ: وَلَوِ اخْتَلَفَا بَعْدَ سَيْرِ نِصْفِ الطَّرِيقِ مِنْ بَرْقَةَ وَبَعْدَ النَّقْد
صدق المُشْتَرِي إِذْ أشبه وتبلعه بَرْقَةَ لِأَنَّ التَّفَاسُخَ هُنَاكَ ضَرَرٌ بِخِلَافِ سُكْنَى الدُّورِ وَلَوْ لَمْ يَنْقُدْهُ لَأَتَمَّ لَهُ أَيْضًا الْمَسَافَةَ بِمَا أَقَرَّ بِهِ الْمُكْتَرِي أَنَّهُ الْكِرَاءُ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ قَالَ مُحَمَّدٌ: إِذَا قَالَ: لِلْمَدِينَةِ بِمِائَةٍ وَقُلْتَ: إِلَى مَكَّةَ وَقَدْ نَقَدْتَهُ مِائَةً وَبَلَغْتُمَا الْمَدِينَةَ تَحَالَفْتُمَا وَفُسِخَ مَا بَقِيَ وَلَا يَكُونُ لَهُ غَيْرُ مَا قَبَضَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْحَجِّ فَعَلَيْهِ التَّمَادِي لِأَنَّ الْعَادَةَ فِيهِ الْكِرَاءُ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: كَانَ الْمَحْمُولُ رجلا أَو أحمالاً وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: يُصَدَّقُ الْمُكْتَرِي فِي الْحَجِّ فِي الحمولة والزوامل وَيصدق الْمكْرِي فِي الأعكام مَعَ يَمِينِهِ إِذَا انْتَقَدَ وَإِنِ اخْتَلَفَا بَعْدَ تَعَيُّنِ الضَّرَرِ فِي الرُّجُوعِ قَبْلَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: لِلْمَدِينَةِ بِمِائَتَيْنِ وَقُلْتَ: إِلَى مَكَّةَ بِمِائَةٍ وَقَدْ نفدت وَهُوَ فِي غَيْرِ الْحَجِّ وَأَشْبَهَ مَا قُلْتُمَاهُ: نُضت الْمِائَتَانِ عَلَى قَوْلِ الْمُكْرِي فَإِنْ وَقَعَ لما سَار بِمِائَة فَأَكْثَرُ لَمْ يَكُنْ لِلْجَمَّالِ غَيْرُ الْمِائَةِ لِأَنَّهُ قَبَضَهَا فَيُصَدَّقُ فِي حِصَّتِهَا وَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ فَإِنْ وَقَعَ لِمَا سَارَ أَقَلُّ أُلْزِمَ الْجَمَّالُ التَّمَادِيَ إِلَى مَا يَنُوبُ الْمِائَةَ اسْتِحْبَابًا وَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ (وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْهُ وَأَشْبَهَ مَا قَالَ لَزِمَ الْأَوَّلَ التَّمَادِي إِلَى الْمَدِينَةِ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ أَنَّ الْكِرَاءَ إِلَيْهَا وَلَهُ حِصَّةُ ذَلِكَ مِنَ الْكِرَاءِ عَلَى دَعْوَى الْمُكْتَرِي وَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ) فِي الْبَقِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَقَوْلُ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي يَدَّعِيَانِ إِلَيْهِ وَلَهُ حِصَّةُ ذَلِكَ عَلَى دَعْوَى الْمُكْتَرِي لِأَنَّ سِلْعَةَ الْجَمَّالِ الَّذِي بَقِيَ مِنَ الْمَسَافَةِ بِيَدِهِ إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ كِرَاءَ هُنَاكَ فَيَلْزَمُ التَّمَادِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَإِنْ نَقَدَهُ خَمْسِينَ وَاخْتَلَفَا بَعْدَ بُلُوغِ الْمَدِينَةِ نُضَّتِ الْمِائَةُ عَلَى دَعْوَى الْمُكْتَرِي فَمَا وَقَعَ لِلْمَدِينَةِ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسِينَ أَوْ أَقَلَّ لَمْ تَنْقُصْ مِنْ خَمْسِينَ وَيَتَحَالَفَانِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِنَّمَا يَنْفَعُ النَّقْدُ الْمُكْرِيَ إِذَا اخْتَلَفَا فِي الْكِرَاءِ وَالْمَسَافَةِ جَمِيعًا دُونَ الِاخْتِلَافِ فِي الْكِرَاءِ فَقَطْ لِأَنَّهُ إِذَا بَلَغَ الْمَسَافَةَ
فالكري مُدَّعٍ لِلزِّيَادَةِ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ وَغَيْرُ ابْنِ الْقَاسِمِ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَضْمُونِ فَيَتَفَاسَخَانِ وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَا يَتَفَاسَخَانِ حَتَّى يَبْلُغَا الْمَدِينَةَ الَّتِي اتَّفَقَا عَلَيْهَا وَشَبَّهَ الْمَضْمُونَ إِذَا قُبِضَ بِالْمُعَيَّنِ وَلَوْ هَلَكَتْ فِي الْمَضْمُونِ اتَّفَقَ الْقَوْلَانِ فِي التَّفَاسُخِ لِعَدَمِ الْحَوْزِ بِالْهَلَاكِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا قلت: دفعت الْكِرَاء إِذَا قُلْتَ: دَفَعْتُ الْكِرَاءَ وَقَدْ بَلَغَتِ الْغَايَةُ صُدِّقَ وَإِنْ كَانَتِ الْحُمُولَةُ بِيَدِهِ أَوْ أَسْلَمَهَا بِقُرْبِ الْيَوْمَيْنِ لِأَنَّ الْقُرْبَ يُشعر بِعَدَمِ الْقَبْضِ عَادَةً فَإِنْ بَعُدَ صُدِّقْتَ مَعَ يَمِينِكَ وَكَذَلِكَ الصَّنَّاعُ فِي رَدِّ الْمَتَاعِ وَدَعْوَى الْأُجْرَةِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اكْتَرَى مِنْ مِصْرَ إِلَى مَكَّةَ فَاخْتَلَفَا فِي الْكِرَاءِ بِمَكَّةَ صُدِّقَ الْمُكْتَرِي إِذَا أَشْبَهَ قَوْلَهُ فِي كِرَاءِ مَضْمُونٍ أَوْ مُعَيَّنٍ
فَرْعٌ فِي النَّوَادِرِ: إِذَا ادَّعَيْتَ أَنَّ الْأَجِيرَ مَرِضَ شَهْرًا مِنَ السَّنَةِ أَوْ أَبْعَدَ أَو غَابَ وَهُوَ عَبدك أَو صُدِّقْتَ لِأَنَّكَ ائْتُمِنْتَ حَيْثُ سُلِّمَا إِلَيْكَ وَإِلَّا صُدِّقَ السَّيِّدُ لِأَنَّ الْأَصْلَ: عَدَمُ الْإِخْلَالِ بِالْعَقْدِ وَيُصَدَّقُ الْحُرُّ مُطْلَقًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ إِنْ كَانَا يَأْوِيَانِ إِلَيْكَ وَإِلَّا صُدِّقْتَ فسوى بَين الْحر وَالْعَبْد قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا مَاتَتِ الدَّابَّةُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَقُلْتَ: اكْتَرَيْتُ مَضْمُونًا وَقَالَ: مُعَيَّنًا صدق لِأَنَّك مدعي الزِّيَادَة
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا قَالَ: وَصَّلْتُ الْكِتَابَ الْمُسْتَأْجِرَ عَلَى إِيصَالِهِ صُدِّقَ فِي أَمَدِ مِثْلِهِ لِأَنَّكَ ائْتَمَنْتَهُ وَعَلَيْكَ الْكِرَاءُ وَقَالَ غَيْرُهُ: عَلَيْهِ الْبَيِّنَة لِأَن الأَصْل: عدم الإصال
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا ثَبَتَ أَنَّ قَمِيصَهُ كَانَ مِلْحَفَةً لَكَ لَمْ يَأْخُذْهُ إِلَّا بِقِيمَةِ الْخِيَاطَةِ وَإِلَّا قَضَى بِمَا تَقَدَّمَ فِي السَّرِقَةِ لِأَن الأَصْل: أَن لَا يَذْهَبَ الْعَمَلُ مَجَّانًا وَكَذَلِكَ يَتِيمٌ بَاعَ مِلْحَفَةً وَتَدَاوَلَتْهَا الْأَمْلَاكُ فَصَبَغَهَا أَحَدُهُمْ: يَتَرَادُّونَ الرِّبْحَ بَيْنَهُمْ لِفَسَادِ أَصْلِ الْعَقْدِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْيَتِيمِ مِنَ الثَّمَنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَائِمًا بِيَدِهِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ سَلَّطَهُ وَالْيَتِيمَ وَالَّذِي صَبَغَ شَرِيكَانِ بِقِيمَةِ الصَّبْغِ وَقِيمَةِ الْمِلْحَفَةِ بَيْضَاء صَوْنًا لِلْحَالَيْنِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: قَلَعَ الضِّرْسَ فَقُلْتُ: أمرتُك بِغَيْرِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّكَ عَلِمْتَ بِقَلْعِهِ وَلَهُ الْأُجْرَةُ لِتَقْرِيرِكَ عَمَلَهُ عِنْدَ الْمُبَاشَرَةِ فَإِنْ صَدَقَّكَ فَلَا أُجْرَةَ لِعَدَمِ الْإِذْنِ وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ مُدَّعٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: مَوْضِعُ الْخِلَافِ إِذَا كَانَا مُعْتَلَّيْنِ حَتَّى يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ فَإِنْ كَانَتِ الْبَاقِيَةُ سَالِمَةً صُدِّقَ الْحَجَّامُ لِإِتْيَانِهِ بِمَا يُشبه أَوِ الْمَقْلُوعَةُ سَالِمَةً وَالْبَاقِيَةُ مُعْتَلَّةً صدقت وَحلفت لِإِمْكَان غلطك فِيهَا لمشاركتهما فِي الْأَلَمِ وَتَسْتَحِقُّ دَوَاءَ ضِرْسِكَ وَيَقْلَعُ الْأُخْرَى إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْبَاقِيَةِ دَلِيلُ الْفَسَادِ لِسَوَادِهَا وَصَفَاءِ الْأُخْرَى فَلَا يَمِينَ عَلَيْكَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُهُ: لَا تَكُونُ لَهُ أُجْرَةُ بَرِيدٍ: وَعَلَيْهِ عَقْلُ الْخَطَأِ وَالْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ قَالَ سَحْنُونٌ: كِلَاهُمَا مُدَّعٍ عَلَى صَاحِبِهِ يَتَحَالَفَانِ وَلِلْحَجَّامِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ مَا لَمْ يَتَجَاوَزِ التَّسْمِيَةَ
وَتَحَالُفُهُمَا إِذَا كَانَتِ التَّسْمِيَةُ (فَيَمِينُ الْحَجَّامِ تُزِيلُ الضَّمَان وتوجب مِنَ الْآخَرِ وَتَدْفَعُ الزَّائِدَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ إِن كَانَ التَّسْمِيَةُ) كِرَاءَ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ لَا يَحْلِفُ إِلَّا أَن يُنكر الْحجام فتحلف ليسقط عَنْهُ الْأَجْرُ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: قِيلَ: إِذَا تَحَالَفَا بَرِئَ الْحَجَّامُ لِأَنَّهُ بَائِعُ مَنَافِعِهِ
فَرْعٌ قَالَ فِي الْكِتَابِ: أَمَرْتَنِي بِلَتِّ سَوِيقِكَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَأَنْكَرْتَ أَمْرَكَ لَهُ بِذَلِكَ لَكَ غُرْمُ مَا قَالَ وَأَخَذَهُ مَلْتُوتًا لِإِقْرَارِهِ وَلَكَ تَغْرِيمُهُ مِثْلَ سَوِيقِكَ غَيْرِ مَلْتُوتٍ أَوْ تَسَلُّمُهُ بِغَيْرِ شَيْء لِأَن الأَصْل: عدم الْإِذْن وإلاذن وَإِلَّا كُنْتُمَا شَرِيكَيْنِ فِي الطَّعَامِ وَقَالَ غَيْرُهُ: إِذَا امْتَنَعْتَ أَنْ تُعْطِيَهُ مَا لتَّه بِهِ قُضِيَ عَلَيْهِ بِمِثْلِ سَوِيقِكَ غَيْرِ مَلْتُوتٍ لِاعْتِرَافِهِ بِمِلْكِيَّةِ السَّوِيقِ لَكَ فَإِنْ قَالَ: أَمَرْتَنِي بِعَشَرَةٍ وَفعلت بِخَمْسَةٍ وَبِهَا لَتَتُّ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ إِنْ أَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ سَمْنٌ بِعَشَرَةٍ لِاعْتِرَافِكَ بِالْإِذْنِ وَادِّعَائِكَ الضَّمَانَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الصَّبَّاغُ فِي الْعُصْفُرِ فَإِنْ أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ: صُدِّقَ رَبُّ الثَّوْبِ وَإِنْ أَتَيْتُمَا بِمَا لَا يُشْبِهُ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ وللاتِّ مِثْلُهُ وَلَوْ قُلْتَ: كَانَ لِي فِي السَّوِيقِ لَتَاتٌ مُتَقَدِّمٌ وَفِي الثَّوْبِ صِبَاغٌ مُتَقَدِّمٌ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَهَذَا إِذَا أَسْلَمَ إِلَيْهِ السَّوِيقَ أَوِ الثَّوْبَ فَأَمَّا إِنْ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ صُدِّقْتَ لِأَنَّكَ لَمْ تَأْتَمِنْهُ فَهُوَ كَالْبَائِعِ يَدَّعِي زِيَادَةَ الثَّمَنِ فَإِنْ قَالَ أَهْلُ النَّظَرِ: فِيهِ سَمْنٌ أَوْ عُصْفُرٌ بِعَشَرَةٍ وَلَمْ تَدَّعِ تَقَدُّمَ سَمْنٍ فِي السَّوِيقِ وَلَا عُصْفُرٍ فِي الثَّوْبِ صُدق وَإِنِ ادَّعَيْتَ تَقَدُّمَ ذَلِكَ صُدِّقْتَ لِأَنَّكَ لَمْ تَأْتَمِنْهُ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: وَلَوْ قُلْتَ: أَوْدَعْتُهُ لَكَ وَقَالَ: أَمَرْتَنِي بِلَتَاتِهِ صُدِّقَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ مُدَّعًى
عَلَيْهِ يغرم مثل التسويق وَيُصَدَّقُ فِي الْأَجْرِ إِنْ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ وَإِلَّا حَلَفْتُمَا وَغَرِمْتَ قِيمَةَ اللَّتَاتِ فَتَحْلِفُ لِتُسْقِطَ الْأَجْرَ عَنْكَ وَيَحْلِفُ لِيُسْقِطَ التَّعَدِّيَ وَعَلَى قَوْلِ الْغَيْرِ: إِنَّ الصَّانِعَ مُدَّعٍ يُرِيدُ فِي الْأَجْرِ وَتَحْلِفُ أَنْتَ إِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ أَقَلَّ وَتَغْرَمُ الْقِيمَةَ وَلَيْسَ لَكَ تَضْمِينُهُ لِإِقْرَارِكَ بِإِيدَاعِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَحْسُنُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنَّهُ لَمْ يقر بِدَفْعِهِ إيداعا وَلَا بصبغه فَفَارَقَ الصَّانِعُ الَّذِي أَقَرَّ بِإِيدَاعِهِ فَيُصَدَّقُ الصَّانِعُ لِأَنَّ الْغَالِب الإستصناع فَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ يُخَيَّرَ بَيْنَ دَفْعِ الْأُجْرَةِ وَأَخْذِ السَّوِيقِ وَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ فَإِنْ نحلف خُيِّرَ الْأَجِيرُ بَيْنَ دَفْعِ مِثْلِ السَّوِيقِ أَوْ إِسْلَامِهِ مَلْتُوتًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ: عَلَى تَأْوِيلِ أَبِي مُحَمَّدٍ يَكُونُ قَوْلُ الْغَيْرِ وِفَاقًا لِأَنَّهُ لَا بُد من يَمِينك وَيقْضى لَك بِمثل سويقك فَإِن دفع إِلَيْك ملتوتاً لم يجْبر عَلَى أَخْذِهِ إِلَّا أَنْ تَشَاءَ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلِهَذَا غَلَطٌ بَلِ اللَّاتُّ مُصَدَّقٌ وَيَحْلِفُ إِنْ كَانَ أَسْلَمَ إِلَيْهِ السَّوِيقَ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ رَبُّهُ وَأَخَذَ مِثْلَ سَوِيقِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ بِعَيْنِهِ إِلَّا بِدفع ثَمَنِ السَّمْنِ أَوْ يَرْضَى الْآخَرُ وَهَذَا أَيْضًا عَلَى تَأْوِيلِ أَبِي مُحَمَّدٍ لَا يُخَالِفُهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِاشْتِرَاطِ مُحَمَّدٍ إِسْلَامَهُ إِلَيْهِ فَيَصِيرُ الْقَوْلَانِ وَاحِدًا قَالَ اللَّخْمِيُّ: مَحْمَلُ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ: عَلَى أَنَّ رَبَّ السَّوِيقِ قَالَ: سُرِقَ مِنِّي فَجَعَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ الِاخْتِلَافَ شُبْهَةً تَنْفِي التَّعَدِّيَ وَجَعَلَهُ غَيْرُهُ مُتَعَدِّيًا قَالَ: وَأَرَى إِنْ أَخَذَهُ وَدَفَعَ الْأُجْرَةَ أَنْ يُبَاعَ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ مِثْلُ سَوِيقِهِ فَإِنْ بَقِيَ مِثْلُ الْأُجْرَةِ أَوْ أَقَلَّ أَمْسَكَهُ أَوْ أَكْثَرَ وَقَفَ الْفَاضِلُ لِلْأَجِيرِ وَلَا يَجُوزُ الْإِمْسَاكُ فَيَكُونُ عَلَى قَوْلِهِ سلَّم سَوِيقًا غَيْرَ مَلْتُوتٍ وَدَرَاهِمَ وَهِيَ الْأُجْرَةُ بِسَوِيقٍ مَلْتُوتٍ فَيَكُونُ رِبًا وَكَذَلِكَ وَلَوْ حَلَفَ صَاحِبُهُ وَنَكَلَ اللاتِّ
يُبَاعُ وَيَشْتَرِي مِنْ ثَمَنِهِ سَوِيقًا فَإِنْ فَضَلَ مِثْلُ الْأُجْرَةِ كَانَ لَهُ أَوْ أَكْثَرُ وَقَفَ الزَّائِد إِلَّا أَن يُقَال: السّمن صَنْعَة كالإبراز فِي اللَّحْم وَالزَّيْت فِي الإسفنجية فَلَا يَتَعَيَّنُ الْبَيْعُ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ خَدَمَ رَجُلًا فَمَاتَ فَطَلَبَ الْخَادِمُ أَجْرَ مِثْلِهِ لِتِلْكَ الْمُدَّةِ وَهُوَ مِمَّنْ يَخْدُمُهُ الرِّجَالُ يَحْلِفُ مَا دَفَعَ لَهُ شَيْئًا وَيَأْخُذُ
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ: إِذَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ حَرَثَهَا بِغَيْرِ عِلْمِهِ وَهُوَ فِي الْإِبَّانِ وَصَدَّقَهُ قَلَعَ زَرْعَهُ إِنْ كَانَتْ لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَإِلَّا تَرَكَهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ (وَلَا يَجُوزُ لِرَبِّ الْأَرْضِ) أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا كالبيان لِأَنَّهُ بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَقِيلَ: يجوز لِأَنَّهُ فِي أَرض مبتاعة ، يدْخل فِي ضَمَانِهِ بِالْعَقْدِ فَيَرْتَفِعُ الْغَرَرُ قَالَ التُّونِسِيُّ: وَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ عَلِمَ بِحَرْثِهِ حَلَفَ وَأَخَذَ أرضه وَحكم الزَّرْع مَا تقدم فَإِن نكل حَلَفَ الْآخَرُ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ وَكَذَلِكَ إِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى عِلْمِهِ فَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ أَكْرَاهَا صُدِّقَ صَاحِبُ الْأَرْضِ مَعَ يَمِينِهِ وَحُكْمُ الزَّرْعِ مَا تَقَدَّمَ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْآخَرُ وَإِنْ كَانَ مُدَّعَاهُ مِنَ الْكِرَاءِ لَا يُشْبِهُ لِأَن رب يالأرض مكنه من الْيمن بِنُكُولِهِ وَإِذَا حَلَفَ خُيِّرَ بَيْنَ الْكِرَاءِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ وَبَيْنَ أَرْضِهِ وَحُكْمُ الزَّرْعِ مَا تَقَدَّمَ فَإِنْ نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ أَخَذَ رَبُّ الْأَرْضِ أَرْضَهُ وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ حَرَثَ بِعِلْمِهِ وَلم يشبه بِالْكِرَاءِ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ فِي الْكِرَاءِ إِذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ لِتَرَجُّحِ حُجَّتِهِ بِكَوْنِهِ عَلِمَ بِحَرْثِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِمَا يُشْبِهُ: صُدِّقَ رَبُّ الْأَرْضِ وَكَانَ لَهُ كِرَاءُ الْمِثْلِ فَإِنْ نكل حلف الآخر وَإِن
أَتَى بِمَا يُشْبِهُ: فَإِنْ كَانَ أَقَرَّ بِكِرَاءِ الْمِثْلِ فَأَكْثَرَ لَمْ يَحْلِفْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَصُدِّقَ بِغَيْرِ يَمِين (فغن قَامَ فِي غَيْرِ الْإِبَّانِ وَصَدَّقَهُ عَلَى عَدَمِ الْكِرَاءِ فَلَهُ كِرَاءُ الْمِثْلِ بِغَيْرِ يَمِينٍ) ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ حَرَثَهَا بِعِلْمِهِ أَمْ لَا فَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ أَكْرَاهَا وَلَمْ يَدَّعِ عِلْمَهُ بِالْحَرْثِ حَلَفَ وَأَخَذَ كِرَاءَ الْمِثْلِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْآخَرُ وَدَفَعَ مَا ادَّعَى وَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ حَرَثَهَا بِعِلْمِهِ وَأَكْرَاهَا حَلَفَ رَبُّ الْأَرْضِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَأَخَذَ كِرَاءَ الْمِثْلِ فَإِنْ نَكَلَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ حَلَفَ الْآخَرُ وَدَفَعَ مَا ادَّعَى فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ كِرَاءِ الْمِثْلِ: فَلَا يَمِينَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنْ نَكَلَ رَبُّ الْأَرْضِ عَنِ الْيَمِينِ عَلَى أَنَّهُ حَرَثَ بِعِلْمِهِ: حَلَفَ الْآخَرُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى الْعَقْدِ وَالْعِلْمِ بِالْحَرْثِ إِنْ أَشْبَهَ الْكِرَاءَ وَإِلَّا حَلَفَ رَبُّ الْأَرْضِ عَلَى عَدَمِ الْعَقْدِ وَأَخَذَ كِرَاءَ الْمِثْلِ
فَرْعٌ قَالَ سَحْنُونٌ: شَالَ ثَوْبَكَ مِنَ الْبِئْرِ وَطَلَبَ أُجْرَةً فَأَبَيْتَ فَرَدَّهُ فِيهِ: إِنْ أَخْرَجَهُ وَإِلَّا ضَمِنَهُ لِأَنَّ فَسَادَهُ الْآنَ مِنْهُ وَكُلُّ مَنْ عَمِلَ لَكَ عَمَلًا شَأَنُكَ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ فَلَهُ أُجْرَةٌ وَإِنْ كَانَتْ غِلْمَانُكَ تَعْمَلُهُ أَوْ أَنْتَ فَلَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّكَ لَمْ تَشْهَدْ لَهُ عَادَتُكَ بِشَيْءٍ وَقِيلَ: إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا فَلَا شَيْءَ لَهُ مُطْلَقًا كَالْغَصْبِ وَالْغَالِطِ يُعْذَرُ بِغَلَطِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَوِ اسْتَأْجَرْتَهُ عَلَى حَرْثِ أَرْضِكَ فَحَرَثَ أَرْضَ جَارِكَ وَشَأْنُهُ حَرْثُهَا بِعَبِيدِهِ وَبَقَرِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَعَلَى الْأَجِيرِ حَرْثُ أَرْضِكَ تَوْفِيَةً بِالْعَقْدِ وَقَالَ أَحْمد ابْن مُيَسَّرٍ: لَهُ اسْتِعْمَالُ دَوَابِّ جَارٍّ لَهُ فِي مِثْلِ مَا عَمِلَ لِأَنَّهُ وَفَّرَهَا: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِنْ زَرَعَ الْحَرْثَ فَعَلَيْهِ ذَلِكَ وَإِنْ قَالَ: أردْت أكريها فَلَا شي عَلَيْهِ فَائِدَة: فِي الْجَوَاهِرِ: كُلُّ مَنْ غَسَلَ ثَوْبَ غَيْرِهِ أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ أَوْ أَدَّى دَينه مِنْ
غَيْرِ اسْتِدْعَاءٍ وَكُلُّ عَمَلٍ يُوَصِّلُ لِلْغَيْرِ نَفْعَ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَعَلَيْه رَدُّ مِثْلِ ذَلِكَ الْمَالِ فِي الْقِيَامِ بِالْمَالِ وَدَفْعُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الْعَمَلِ إِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنَ الِاسْتِئْجَارِ عَلَيْهِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ إِنْفَاقِ ذَلِكَ الْمَالِ لِحُصُولِ الْإِذْنِ الْعَادِيِّ وَإِنْ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ َمَالٌ سَقَطَ مِثْلُهُ عَنْهُ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَالْقَوْل لِلْعَامِلِ والمنفق فِي عدم التَّبَرُّع لِأَن الأَصْل: بقا الْملك على المَال وَالشُّفْعَة وبدلهما وَنَقَلَ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهَا ابْنُ يُونُسَ هَاهُنَا وَ (ش) يُنَازِعُنَا فِيهَا لِأَنَّ الْقَوْلَ عِنْدَهُ شَرْطٌ فِي الْحِمَالَةِ وَالْكَفَالَةِ وَالْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ وَنَحْنُ نَعْتَمِدُ عَلَى الْعَوَائِدِ فَإِنَّ لِسَانَ الْحَالِ يَقُومُ مَقَامَ لِسَانِ الْمَقَالِ وَوَافَقَنَا عَلَى الْقَاعِدَةِ فِي تَفَاصِيلِ الْإِجَارَةِ وَتَعْيِينِ النُّقُودِ إِذَا أُطْلِقَتْ فِي الْعُقُودِ وَتَقْيِيدِ الْأَقَارِيرِ الْمُطْلَقَةِ فَنَقِيسُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ وَنَمْنَعُ اعْتِبَارَ مَا ذَكَرَهُ مِنَ التَّوَقُّفِ بَلِ الْمَعْهُودُ فِي حَالَةِ السَّلَفِ عَدَمُ هَذَا التَّضْيِيقِ
فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ: إِذَا قَالَ: سَرَقْتَهُ وَقَالَ الصَّانِعُ: اسْتَأْجَرَنِي عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَتَحَالَفَانِ ثُمَّ يَدْفَعُ الصَّانِعُ قِيمَةَ الْمَتَاعِ بِغَيْرِ عَمَلٍ فَإِنْ أَبَى كَانَا شَرِيكَيْنِ بِقِيمَةِ الْمَتَاعِ وَقِيمَةِ الْعَمَلِ وَقَالَ غَيْرُهُ: الْعَامِلُ مُدَّعٍ وَلَا يَشْتَرِكَانِ فَإِنْ صَاغَ سُوَارَيْنِ وَقُلْتَ: خَلْخَالَانِ صُدِّقَ لِأَنَّكَ تَدْعِي عَلَيْهِ الضَّمَانَ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ إِلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى مَا سَمَّى فَلَا يُزَادُ لِرِضَاهُ بِالْمُسَمَّى وَإِذَا قَالَ: عَمِلْتُ الْخَلْخَالَ بِخَمْسَةٍ وَقُلْتَ: بِثَلَاثَةٍ أَوِ الْقَمِيصَ بِأَرْبَعَةٍ وَقُلْتَ بِدِرْهَمَيْنِ صُدِّقَ بِخِلَافِ بِنَاءِ الْبَيْتِ يُصَدَّقُ رَبُّهُ لِأَنَّهُ جَائِزٌ لِذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ مَا لَا يُشْبِهُ وَالصَّانِعُ حَائِزٌ لِعَمَلِهِ فَيُقَدَّمُ قَوْلُهُ كَدَعْوَى الْأَعْيَانِ
فَرْعٌ قَالَ: القَوْل قَوْلُ الصَّانِعِ فِي عَدَمِ أَخْذِ الْمَتَاعِ لِلْعَمَلِ وَقَوْلُكَ فِي عَدَمِ الرَّدِّ
إِذَا ثَبَتَ الْأَخْذُ عَمِلَ بِأَجْرٍ أَمْ لَا قبض بِبَيِّنَة أم لَا لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ -: (على الْيَد مَا أخذت حَتَّى تُؤَدِّيه) وَقَالَ عبد الْملك: يصدق الصَّانِع فِي الرَّد لِأَنَّهُ أَمِينٌ إِلَّا أَنْ يَقْبِضَ بِبَيِّنَةٍ فَيَكُونُ الرَّد بغَيْرهَا على خلاف الْعَادة فَيصدق فِي الْمَالِكِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ فِي الرَّدِّ مَعَ الْإِشْهَاد أَرْبَعَة أَقْوَال: يصدق فِي الْقَرَاض والوديع وَالْإِجَارَةِ رِوَايَةُ أَصْبَغَ عَكْسُهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقِرَاضِ وَالْوَدِيعَةِ فَلَا يُصَدَّقُ وَبَيْنَ الْإِجَارَةِ فَيُصَدَّقُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْوَدِيعَةِ فَلَا يُصَدَّقُ وَبَيْنَهُمَا فَيُصَدَّقُ وَحَيْثُ صُدِّقَ حَلَفَ وَأَمَّا فِي الضَّيَاعِ فَلَا يَحْلِفُ إِلَّا الْمُتَّهَمُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَنْ مَالِكٍ: يَحْلِفُ الْمُتَّهَمُ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهَا دَعْوَى تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ وَلَا يُفَرَّقُ فِي الضّيَاع بَين الْقَبْض بِبَيِّنَة أم لَا الْقَبْضَ بِبَيِّنَةٍ إِنَّمَا أَثَرُهُ حَثُّ الْقَابِضِ عَلَى الدَفْعِ بِبَيِّنَةٍ وَكُلُّ مَوْضِعٍ لَا يُصَدَّقُ فِي الضَّيَاعِ لَا يُصَدَّقُ فِي الرَّدِّ إِلَّا فِي الصُّناع فَإِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ يُصَدِّقُهُمْ فِي الرَّدِّ إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِمْ بِالدَّفْعِ وَإِنْ كَانُوا لَا يصدقون فِي الضّيَاع قَول مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ: لَا يُصَدَّقُونَ فِيهِمَا وَحَيْثُ ضَمِنَّا الصَّانِعَ فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ إِلَّا أَنْ يعْتَرف أَن قيمَة يَوْمَ الضَّيَاعِ أَكْثَرُ أَوْ يَظْهَرَ عِنْدَهُ بَعْدَ الدَّفْعِ إِلَيْهِ بِمُدَّةٍ فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الظُّهُورِ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ يَوْمِ الدَّفْعِ وَكَذَلِكَ الرَّهْنُ وَالْعَارِيَّةُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا قُلْتَ: أَمَرْتُكَ بِأَسْوَدَ وَقَالَ بِأَحْمَرَ صُدق إِلَّا أَنْ
يَكُونَ صَبَغَ مِثْلَهُ لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ الضَّمَانُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا صُدِّقَ رَبُّ الْمَتَاعِ خُيِّرَ بَيْنَ أَخْذِهِ مَصْبُوغًا وَدَفْعِ أَجْرِهِ وَبَيْنَ إِسْلَامِهِ لَهُ وَأَخْذِ قِيمَةِ ثَوْبِهِ أَبْيَضَ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ الصَّبَّاغُ إِسْلَامَ صَبْغَه بِغَيْرِ ثَمَنٍ فَذَلِكَ لَهُ فَإِنْ أَبَى أَشْرَكَ بَيْنَهُمَا بِقِيمَةِ الثَّوْب أَبيض وَقِيمَته الصَّبْغ قَالَ صَاحب النَّوَادِر: الِاخْتِلَاف فِي الصِّيَغ مِثْلُهُ فِي الْحَائِكِ إِذَا اخْتَلَفْتُمَا فِي الْعَرْضِ وَالطُّولِ بِخِلَافِ الْبَنَّاءِ يَبْنِي لَكَ عَرْضَهُ يَتَحَالَفَانِ ويُفسخ ذَلِكَ وَيُقْلَعُ بُنْيَانُهُ إِلَّا أَنْ يُعْطَى قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا وَالْفَرْقُ: أَنَّ الْبَنَّاءَ غَيْرُ ضَامِنٍ لِعَمَلِهِ بِخِلَافِ الصَّابِغِ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَالتَّحَالُفُ وَالتَّفَاسُخُ قَبْلَ الْعَمَلِ فِي جُمْلَةِ الصُّنَّاعِ وَإِنَّمَا يُصَدَّقُونَ بَعْدَ الْعَمَلِ وَلَا يُصَدَّقُ الْبَنَّاءُ فِي الْأُجْرَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا قُلْتَ أَكْرَيْتُكَ بِدِينَارٍ وَقَالَ: بِثَوْبٍ تَحَالَفْتُمَا وَتَفَاسَخْتُمَا كَالْبَيْعِ وَكَذَلِكَ لَو اختلفتما بعد السُّكْنَى أَكْثَرَ الْمُدَّةِ وَتَبْدَأُ أَنْتَ بِالْيَمِينِ لِأَنَّكَ بَائِعُ الْمَنْفَعَةِ كَمَا يَبْدَأُ الْبَائِعُ وَلَكَ فِيمَا مَضَى مِنَ السُّكْنَى أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَكَذَلِكَ لَوْ قُلْتَ: بِدِينَارٍ وَقَالَ: بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَأَتَيْتُمَا بِمَا يُشْبِهُ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: تَعَقَّبْتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فَإِنَّ اخْتِلَافَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ اخْتِلَافٌ فِي جِنْسٍ فَيَتَحَالَفَانِ ويفاسخان أَتَيَا بِمَا يُشْبِهُ أَمْ لَا وَأَسْقَطَ أَكْثَرُهُمْ لَفْظَةَ الدَّرَاهِمِ مِنْهُمُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَرَوَى عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَأَرَاهَا إِصْلَاحًا قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ: التَّحَالُفُ فِي الْإِجَارَاتِ كَالتَّحَالُفِ فِي الْبُيُوعِ فَإِذَا حلفا جَمِيعًا فَهَل يفْسخ الْكِرَاءُ وَالْبَيْعُ بِمُجَرَّدِ التَّحَالُفِ؟ قَالَهُ سَحْنُونٌ وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ فِي الشُّفْعَةِ مِنَ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ لَا يَقَعُ بِذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ غي الْمُسلم مِنْهَا
أَوْ يَقَعُ إِنْ كَانَ يَحْكُمُ وَإِلَّا فَتَرَاضِيهِمَا وَلَا يَقَعُ حَتَّى يَحْكُمَ بِهِ الْحَاكِمُ إِنْ كَانَ التَّحَالُفُ بِحُكْمِ حَاكِمٍ وَإِلَّا فَبِمُجَرَّدِ أَيْمَانِهِمَا لِأَنَّ الرِّضَا بِالتَّحَالُفِ رِضًا بِالْفَسْخِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُمَا سَبَبَانِ مِنْ جِهَتِهِمَا وَعِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ لِأَنَّ يَدَهُ أَقْوَى وَالنُّكُولُ أَضْعَفُ مِنَ الْيَمِينِ هَذَا إِذَا اخْتَلَفَا فِي جُمْلَةِ الْمَسَافَةِ أَوْ نَوْعِ الْكِرَاءِ فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي عَدَدِ الْكِرَاءِ أَوْ صِفَتِهِ بَعْدَ سَيْرٍ فِي الرُّجُوعِ بَعْدَهُ ضَرَرٌ صُدِّقَ الْمُكْتَرِي نُقِدَ أَمْ لَا أَشْبَهَ مَا قَالَ أَمْ لَا فَإِنْ نَكَلَ: فَقَوْلُ الْمُكْرِي أَشْبَهَ أَمْ لَا فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ مَا قَالَ الْمُكْتَرِي وَأَشْبَهَ مَا قَالَ الْمُكْرِي صُدِّقَ وَإِنِ ادَّعَيَا مَا لَا يُشْبِهُ تَحَالَفَا وَوَجَبَ كِرَاءُ الْمِثْلِ وَلَمْ يُفْسَخْ نَفْيًا لِلضَّرَرِ وَكَذَلِكَ إِنْ نَكَلَا جَمِيعًا فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا قَدَّمَ الْحَالِفُ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي غَايَةِ السَّيْرِ بَعْدَ السَّيْرِ الْكَثِيرِ وَادَّعَيَا مَا يشبه أَو الكتري دون الْمُكْتَرِي تَحَالَفَا وَفُسِخَ الْكِرَاءُ فِي الزَّائِدِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وفض الْكِرَاء عل الْجَمِيعِ: فَلِلْمُكْرِي حِصَّةُ الْغَايَةِ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ نُكُولُهُمَا وَإِنِ ادَّعَيَا مَا لَا يُشْبِهُ تَحَالَفَا وتفاسخا الزَّائِد والمكري فِي الْمَسَافَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا كِرَاءُ الْمِثْلِ وَكَذَلِكَ إِنْ نَكَلَا فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا قُدِّمَ الْحَالِفُ وَإِنِ ادَّعَى مَا لَا يُشْبِهُ لِأَنَّهُ مَكَّنَهُ مِنَ الْيَمِينِ فَإِنِ ادَّعَى الْمُكْرِي مَا يُشْبِهُ دُونَ الْمُكْتَرِي صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْآخَرُ وَرَكِبَ إِلَى حَيْثُ ادَّعَى هَذَا إِذا لم ينْقد وَادَّعَيَا مَا لَا يُشْبِهُ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا فِي الزَّائِدِ وَفِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ وَكَذَلِكَ نُكُولُهُمَا فَإِنْ أَشْبَهَ قَوْلُ الْمُكْتَرِي وَحْدَهُ تَحَالَفَا عِنْد ابْن الْقَاسِم فض المنقود على المسافتين وللكري مَا نَاب الْمُنفق عَلَيْهَا وَصَرْفُ الْبَاقِي لِلْمُكْتَرِي وَكَذَلِكَ إِنْ نَكَلَا فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا قُدِّمَ غَيْرُ النَّاكِلِ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا اخْتَلَفَا فِي كَثْرَة الْكِرَاء يَتَحَالَفَانِ ويتفاسخان وَعَلِيهِ فِيمَا سكن بِحِسَاب مَا أقربه السَّاكِنُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَلْ فِيمَا سَكَنَ كِرَاءُ الْمِثْلِ لِلتَّفَاسُخِ وَقَالَهُ (ش) وَأَحْمَدُ وَقَالَ (ح) : يُصَدَّقُ الْأَجِيرُ بَعْدَ الْعَمَلِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَجْرِ الْمثل لنا الْقيَاس وعَلى اخْتِلَافِهَا فِي ثَمَنِ الْبَيْعِ بَعْدَ التَّلَفِ وَلَوْ نَقَدَ دِينَارًا وَقَالَ: هُوَ كِرَاءُ السَّنَةِ وَقُلْتَ أَنْتَ كِرَاؤُهَا دِينَارَانِ وَقَدْ سَكَنَ نِصْفَ الْمُدَّةِ تَحَالَفْتُمَا وَتَفَاسَخْتُمَا وَيُقَسَّمُ الدِّينَارُ عَلَى السَّنَةِ وَيُرَدُّ الْبَاقِي وَيصدق فِيمَا مضى مَعَ يَمِينه وَلَوِ انْقَضَتِ السَّنَةُ صُدِّقَ لِأَنَّهُ قَبَضَهَا فَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ وَلَوْ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا وَقَدْ نَقَدَ كِرَاءَ نِصْفَ السَّنَةِ وَالدَّارُ تَنْقَسِمُ بِغَيْرِ ضَرَرٍ فِي السُّكْنَى أَخَذَ نِصْفَهَا بِالنِّصْفِ الَّذِي انْتَقَدَهُ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فُسِخَ مَا لَمْ يَسْكُنْ وَيُقَسَّمْ مَا انْتَقَدَ عَلَى قَوْلِ رَبِّ الدَّارِ وَمَا لَمْ يَنْقُدْ عَلَى قَوْلِ السَّاكِنِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: فَإِنْ قُلْتَ: مُشَاهَرَةً وَقَالَ: مُسَانَهَةً صُدق مَنْ شَهِدَتْ لَهُ الْعَادَةُ فَإِنِ اخْتَلَفَتْ: صُدِّقْتَ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْمُعَاوَضَةِ
فَرْعٌ فِي الْكتاب: إِن ادّعى أَنه سُكْنى بِغَيْرِ كِرَاءٍ صُدِّقْتَ فِيمَا يُشْبِهُ مَعَ يَمِينِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ: عَدَمُ التَّبَرُّعِ وَقَالَ غَيْرُهُ: عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ دَعْوَاكَ أَوْ كِرَاءُ الْمِثْلِ بَعْدَ التَّحَالُفِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِنْ كَانَ عَلَى الْهِبَةِ قَرَائِنُ صُدق مُدَّعِيهَا مَعَ يَمِنِيهِ وَإِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ صُدِّقْتَ وَتَصَدَّقَ عَلَى الْمُسَمَّى فَإِنْ تَقَدَّمَ مَا يَقْتَضِي الْهِبَةَ مِنْ قَرَابَةٍ أَوْ صَدَاقَةٍ إِنِ ادَّعَيْتَ مَا يُشْبِهُ تَحْلِفُ وَحْدَكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِالْكِرَاءِ وَتَتِمُّ التَّسْمِيَةُ وعَلى قَول غَيره يخلف هُوَ وَحْدَهُ أَنَّهُ لَمْ يَكْتِرِ بِمَا قُلْتَ وَيَغْرَمُ كِرَاءَ الْمِثْلِ فَإِنِ ادَّعَيْتَ مَا لَا يُشْبِهُ حَلَفَ هُوَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَغَرِمَ كِرَاءَ الْمِثْلِ وَإِنْ وَجَدْتَ شُبْهَةً تَقْتَضِي سُكْنَاهُ بَاطِلًا وَادَّعَيْتَ كِرَاءَ الْمِثْلِ فَأَقَلَّ: حَلَفْتَ وَحْدَكَ وَأَخَذْتَ مَا ادَّعَيْتَ أَوْ أَكْثَرَ وَيُشَبَّهُ الْكِرَاءُ بِهِ حَلَفْتُمَا جَمِيعًا وَغَرِمَ
كِرَاءَ الْمِثْلِ وَإِنْ طَالَتِ السِّنُونَ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ وَخَرَجَ مِنَ السَّكَنِ وَطَالَتِ السِّنُونَ بِغَيْرِ طَلَبٍ: سَقَطَتْ دَعْوَاكَ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: مَا ادَّعَى أَنَّهُ جَدَّدَهُ صُدِّقْتَ فِي تَكْذِيبِهِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ وَيُصَدَّقُ فِيمَا هُوَ مُلْقًى فِي الْأَرْضِ مِنْ بَابٍ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ: عَدَمُ دُخُولِهِ فِي مِلْكِكَ وَيَدُهُ عَلَيْهِ ظَاهِرَةٌ فِي الْمِلْكِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: الْأَمْرُ كَذَلِكَ فِي الْفَصْلَيْنِ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرَائِنُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَتُتْبَعُ الْقَرَائِنُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا أَذِنْتَ فِي الْعِمَارَةِ مِنَ الْكِرَاءِ فَزَعِمَ أَنَّهُ عَمَّرَ وَأَكْذَبْتَهُ صُدِّقَ لِأَنَّهُ أَمِينٌ إِنْ تَبَيَّنَ الْعَمَلُ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ وَإِنْ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ لَمْ يُصَدَّقْ وَقَالَ غَيْرُهُ: عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ دَيْنٌ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ قَاعِدَةٌ: الْمُدَّعِي: كُلُّ مَنْ خَالَفَ قَوْلُهُ أَصْلًا أَوْ عُرْفًا والمدَّعى عَلَيْهِ كُلُّ مَنْ وَافَقَ قَوْلَهُ عُرْفًا أَوْ أَصْلًا فَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَمِ مِنَ الْحُقُوقِ وَبَقَاءُ مَا كَانَ على مَا كَانَ وَأَن لَا يُخوًّن مَنْ جُعِلَ أَمِينًا وَالْعُرْفُ: نَحْوَ الْقَبْضِ بابينة فَإِنَّ الْعَادَةَ أَنَّ مَنْ شُدِّدَ عَلَيْهِ بِالْإِشْهَادِ أَنه لَا يرد إِلَّا بِالْإِشْهَادِ لَا ستيحاش بَاطِنِهِ فَإِذَا ادَّعَى الرَّدَّ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ فَدَعْوَاهُ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ وَكَذَلِكَ الْقَرَائِنُ الْعَادِيَّةُ إِذَا خُولِفَتْ فَعَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ تَتَخَرَّجُ الْفُرُوعُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَيَتَعَيَّنُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَيْسَ كُلُّ طَالِبٍ مُدَّعِيًا وَلَا كُلُّ مَطْلُوبٍ مُدَّعًى عَلَيْهِ بَلْ رُبَّمَا انْعَكَسَ الْحَالُ لِأَجْلِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْقَاعِدَة
فرع فِي الْكتاب: وكلته يؤجرك دَارُكَ فَأَجَّرَهَا بِمُحَابَاةٍ أَوْ وُهِبَ سُكْنَاهَا وَفَاتَتْ بِالسُّكْنَى وَهُوَ ملئ غَرِمَ الْكِرَاءَ وَلَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى السَّاكِنِ لِأَنَّهُ وَهَبَهُ لِلسَّاكِنِ أَوْ فَقِيرٍ أُغْرِمَ السَّاكِنُ لِاسْتِيفَائِهِ الْمَنْفَعَةَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ
فَرْعٌ قَالَ لَك: أمره ينقص مَا جدده من غير الْكِرَاء بِأَمْرك ويغير أَمْرَكَ لِأَنَّكَ تَقُولُ: أَمَرْتُكَ أَنْ تَفْعَلَ لِنَفْسِكَ وَلَكَ دَفْعُ قِيمَتِهِ مَنْقُوضًا إِنْ كَانَتْ لَهُ قِيمَةٌ بَعْدَ النَّقْضِ وَإِلَّا فَلَا
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مَالِكٌ: تُصَدَّقُ بَعْدَ الْمُدَّةِ فِي عَدَمِ قَبْضِ الْأُجْرَةِ مَعَ يَمِينِكَ إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَعْدَ طُولِ ذَلِكَ فَيُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ سَوَاءٌ خَرَجَ مِنَ الدَّارِ أَوْ أَقَامَ لِأَنَّ قَرِينَةُ الطُّولِ تُصَدِّقُهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَيُصَدَّقُ فِي كِرَاءِ الْمُشَاهَرَةِ وَالْمُسَانَهَةِ فِي دَفْعِ أُجْرَةِ مَا مَضَى مِنَ الشُّهُورِ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْأَخِيرِ وَالسَّنَةِ الْأَخِيرَةِ إِلَّا أَنْ يَتَطَاوَلَ فَيُصَدَّقُ فِي الْجَمِيعِ لِأَنَّ الْعَادَةَ الْقَبْضُ بِالْقُرْبِ وَالطُّولُ: الشَّهْرُ فِي الشُّهُورِ وَالسَّنَةُ فِي السِّنِينَ فَلَوْ أَكْرَيْتَهُ عَشْرَ سِنِينَ فِي جُمْلَةٍ صُدقت فِي جُمْلَةِ كِرَائِهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ بِقُرْبِهَا مَعَ يَمِينِكَ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا قُلْتَ: سَنَتَيْنِ بِدِينَارٍ وَقَالَ: بِأَقَلَّ وَهُوَ بِحَضْرَةِ الْكِرَاءِ: تَحَالَفْتُمَا وَتَفَاسَخْتُمَا لِتَقَابُلِ الدَّعَاوَى فَإِنْ كَانَ زَرَعَ سَنَةً وَلَمْ يَنْقُدْ فلك مَا أقربه فِيمَا مَضَى إِنْ أَشْبَهَ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ قَوْلُكَ: إِنْ أَشْبَهَ مَعَ
يَمِينِكَ وَإِلَّا فَلَكَ كِرَاءُ الْمِثْلِ لِخُرُوجِ دَعْوَاكُمَا عَمَّا يُشْبِهُ وَيُفْسَخُ الثَّانِي عَلَى كُلِّ حَالٍ وَهَذَا إِذَا لَمْ يَنْقُدْ قَالَ مَالِكٌ: وَرَبُّ الدَّارِ وَالدَّابَّةِ وَالْأَرْضِ مُصَدَّقٌ فِي الْغَايَةِ فِيمَا يشبه وَإِن لم ينفذ وَقَالَ غَيْرُهُ ذَلِكَ إِذَا انْتَقَدَ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِمَا يُشْبِهُ وَأَتَى الْمُكْتَرِي بِمَا يُشْبِهُ صُدِّقَ فِيمَا سَكَنَ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ بِغَيْرِ يَمِينِهِ عَلَى مَا ادَّعَى عَلَيْهِ وَيَمِينُ الْمُكْتَرِي فِيمَا ادَّعَى عَلَيْهِ مِنْ طُولِ الْمُدَّةِ وَإِن لم يشبه قَول وَاحِد مِنْهُمَا تحافا وَفُسِخَ الْكِرَاءُ وَعَلَى الْمُكْتَرِي كِرَاءُ مَا سَكَنَ فَإِنْ أَتَيَا بِمَا يُشْبِهُ صُدِّقَ رَبُّ الدَّارِ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ انْتَقَدَ وَلَمْ يَسْكُنِ الْمُكْتَرِي إِلَّا مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُكْرِي قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُ الْغَيْرِ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِلَّا أَنَّ قَوْلَهُ: إِذَا أَشْبَهَ قَوْلُهُ وَأَشْبَهَ مَا قَالَاه أَن الْمُكْتَرِي يلْزمه أَن يسكن مَا أقربه الْمُكْرِي لِأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ: يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ كَسِلْعَةٍ قَائِمَةٍ لَمْ تُقْبَضْ وَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ فِي الدَّارِ وَغَيْرِهَا يَلْزَمُهُ التَّمَادِي إِلَى الْغَايَةِ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا الْمُكْرِي وَهُوَ قَوْلُ الْغَيْرِ وَيَلْزَمُهُ التَّمَادِي فِي الدَّوَابِّ إِنْ سَارَ كَثِيرًا وَيَتَفَاسَخَانِ فِي الدُّورِ قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ وَقِيلَ: يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ نَقَدَ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلِ النَّقْدَ فَوْتًا وَعَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَجْعَلُهُ فَوْتًا وَأَشْبَهَ مَا قَالَ الْمُكْرِي وَالْأَرْضُ لَا ضَرَرَ فِي قسمهَا عَلَى الْمُكْتَرِي دَفَعَ رَبُّ الْأَرْضِ نِصْفَهَا يَزْرَعُهَا سَنَةً لِأَنَّهُ يُصَدَّقُ فِيمَا حَازَ مِنَ النَّقْدِ نِصْفَ مَا ادَّعَى فَيَدْفَعُ نِصْفَ الْأَرْضِ فِيهَا وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا وَلَمْ يَكُنِ النَّقْدُ فَوْتًا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَإِنِ اتَّفَقَا فِي الْأُجْرَةِ دُونَ الْمُدَّةِ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِم يَتَحَالَفَانِ ويتفاسخان وَيَنْبَغِي عَلَى مَا فِي كِتَابِ السَّلَمِ إِذَا طَالَ انْتِفَاعُ الْمُكْتَرِي بِالنَّقْدِ أَنَّهُ فَوَّتَ وَيُصَدَّقُ الْمُكْرِي وَيَسْكُنُ الْمُكْتَرِي مَا قَالَهُ الْمُكْرِي فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِذَا قَالَ أَكْرَيْتُهَا وَأَنْكَرْتَ الْعَقْدَ صُدِّقْتَ لِأَن
الْأَصْلَ عَدَمُهُ إِلَّا أَنْ تَعْلَمَ حِينَ الزَّرْعِ وَلم يُنكر فَلَيْسَ لَك إِلَّا مَا أقريه قَامَ على ذالك بَيِّنَةٌ أَوْ حَلَفْتَ فَنَكَلْتَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِمَا يُشْبِهُ قَالَ غَيْرُهُ لَكَ الْأَكْثَرُ مِنْ كِرَاءِ الْمِثْلِ أَوْ مَا أَقَرَّ بِهِ لِاسْتِيفَائِهِ الْمَنْفَعَةَ وَإِقْرَارِهِ عَلِمْتَ بِهِ أَمْ لَا بَعْدَ يَمِينِهِ عَلَى دَعْوَى الْمُكْتَرِي إِنْ كَانَ كِرَاءُ الْمِثْلِ أَكْثَرَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَمَضَى إِبَّانُ الزِّرَاعَةِ فَلَكَ كِرَاءُ الْمِثْلِ وَلَا يَقْلَعُهُ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ التَّعَدِّي وَإِنْ لَمْ يفت الإبان وَلم تقم بينةٌ بعلمك وَعَدَمِ الْإِنْكَارِ وَلَا أَنَّهُ أَكْرَى وَحَلَفْتَ عَلَى ذَلِكَ وَخُيِّرْتَ بَيْنَ مَا أَقَرَّ بِهِ: قَالَ غَيْرُهُ: أَوْ كِرَاءُ الْمِثْلِ قَالَا: فَإِنْ أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ فَلَكَ قَلْعُ زَرْعِهِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ نَفْعٌ بَعْدَ الْقَلْعِ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَلْعُهُ لِأَنَّهُ فَسَادٌ لِغَيْرِ فَائِدَةٍ وَبَقِيَ لَكَ إِلَّا أَنْ تَأْبَاهُ فَتَأْمُرَهُ بِقَلْعِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مُحَمَّدٌ: قَوْلُ الْغَيْرِ: أَوْ كِرَاءُ الْمِثْلِ خِلَافٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَإِذَا حَلَفْتَ أَنَّكَ لَمْ تَأْذَنْ وَجَبَ قَلْعُ الزَّرْعِ وَلَا تَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا خِيفَةَ بَيْعِهِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَلَوْ رَضِيَ بِالْكِرَاءِ وَبَقَاءِ الزَّرْعِ جَازَ أَنْ لَوْ قَلَعَ انْتَفَعَ بِهِ الزَّارِعُ وَإِلَّا امْتَنَعَ رِضَاهُ لِأَنَّ الْحُكْمَ يُوجِبُ بَقَاءَهُ لَهُ فَيَكُونُ بَائِعًا لِلزَّرْعِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحه على الْبَقَاء وَكَذَلِكَ الْمَغْصُوب مِنْهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ سَحْنُونٌ: الْأُجْرَةُ فِي حِرَاسَةِ الْأَعْدَالِ وَالْمَقَاثِي وَالْكُرُومِ عَلَى عَدَدِ الرِّجَالِ دُونَ عَدَدِ الْأَعْدَالِ وَالْمِسَاحَاتِ لِأَنَّ تَعَبَ الْحَارِسِ فِي الْقَلِيلِ كَتَعَبِهِ فِي الْكَثِيرِ بِخِلَافِ ثَمَرَةِ الْكُرُومِ وَالْمَقَاثِي فَإِنْهَا عَلَى الْعَمَلِ وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ وَهُوَ فَاسِدٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ كَجَمْعِ الرَّجُلَيْنِ السلعتين فَلَا تعرف الْأُجْرَة هَاهُنَا وَالثمن إِلَّا بعد التَّقْوِيم نَظَائِر: تعْتَبر الرؤوس دُونَ السِّهَامِ فِي تِسْعِ مَسَائِلَ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: أُجْرَةُ الْقَاسِمِ وَكَنْسُ الْمَرَاحِيضِ وَحِرَاسَةُ الْأَعْدَالِ وَبُيُوتِ الْغَلَّاتِ وَإِجَارَةُ السَّقْيِ
عَلَى الْمَشْهُورِ وَحِرَاسَةُ الدَّابَّةِ وَالصَّيْدُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ كَثْرَةُ الْكِلَابِ وَعِنْدَ (ش) : أُجْرَةُ الْقَاسِمِ عَلَى الْأَنْصِبَاءِ وَزَادَ الْعَبْدِيُّ: كَنْسَ السَّوَاقِي وَتَقَدَّمَ لِابْنِ يُونُسَ: حِرَاسَةُ الْمَقَاثِي قَالَ أَبُو عِمْرَانَ وَثَلَاث لَا تعْتَبر فِيهَا الرؤوس بَلِ السِّهَامُ: الشُّفْعَةُ وَفِطْرَةُ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ وَالتَّقْوِيمُ فِي الْعِتْقِ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا رَكِبَ فِي كِرَاءٍ فَاسِدٍ أَوْ سَكَنَ فَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ (وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَهُ فِي الْكِتَابِ) وَقَالَهُ (ش) وَقَالَ (ح) : إِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنِ انْتَفَعَ فَالْأَقَلُّ مِنَ الْمُسَمَّى وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لَنَا: أَنَّ الْمَنَافِعَ كَالْأَعْيَانِ فَلَوْ قَبَضَ الْمَبِيعَ بَيْعًا فَاسِدًا فَفَاتَ عِنْدَهُ وَجَبَتِ الْقِيمَةُ فَكَذَلِكَ هَاهُنَا وَهُوَ يَقُولُ: الْمَنَافِعُ لَا تُقْبَضُ إِلَّا بِالِاسْتِيفَاءِ وَغَيْرُ الْمَقْبُوضِ فِي الْفَاسِدِ لَا شَيْءَ فِيهِ وَنَحْنُ نَقُولُ: قَبْضُ الرَّقَبَةِ نَزَّلَهُ الشَّرْعُ مَنْزِلَةَ قَبْضِ الْمَنْفَعَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَبَضَ الدَّابَّةَ أَوِ الدَّارَ وَلَمْ يَحْمِلْ وَلَمْ يسكن حَتَّى انْقَضتْ الْمدَّة لِأَنَّهُ فَوت وعيه كِرَاؤُهَا مُسْتَعْمَلَةً وَقِيلَ: مُعَطَّلَةً كَمَنْ حَبَسَهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: الْفَرْقُ: أَنَّ الْحَبْسَ بَعْدَ الْمُدَّةِ مُسْتَنِدٌ إِلَى الْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَفِي النَّوَادِرِ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا أَكْرَاهَا كِرَاءً فَاسِدًا فَحَرَثَهَا وَكَرَبَهَا وَقَطَعَ الشَّعْرَاءَ عَنْهَا فَذَلِكَ فَوْتٌ لِتِلْكَ السَّنَةِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا دَخَلْتَ بِامْرَأَةٍ فِي دَارٍ قَدْ أَكْرَتْهَا فَلَا كِرَاءَ عَلَيْكَ فِي الْمَسْكَنِ إِلَّا أَنْ تَقول: إِمَّا أدّيت أَو خرجت أكملها وَقَالَ غَيْرُهُ: عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ كِرَاءِ مِثْلِهِ أَوْ مَا أَكْرَتْ بِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَقِيلَ: الْأَقَلُّ مِنْ كِرَاءِ مِثْلِ
الدَّارِ وَمِثْلِ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى مثله لمثلهَا أَو مَا أكثرت بِهِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إِذَا ادَّعَيْتَ الدُّخُولَ فِي دَارِهَا أَوْ دَارٍ اكْتَرَتْهَا وَسَكَتَتْ عَنِ الْكِرَاءِ لَا يَلْزَمُكَ شَيْءٌ لِأَنَّهَا بَاذِلَةٌ لِلْمَنْفَعَةِ مِنْ دَارِهَا وَإِلَّا لَزِمَكَ كِرَاءُ الدَّارِ وَفِي الْكِتَابِ: الْعِدَّةُ إِذَا كَانَتِ الْمُعْتَدَّةُ فِي دَارٍ بِالْكِرَاءِ فَطَالَبَتْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالْكِرَاءِ: إِنْ كَانَ مُوسِرًا حِينَ سَكَتَتْ فَلَهَا قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: مَعْنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّهَا اكْتَرَتْ بَعْدَ مَا بَيَّنَتْ أَنَّهَا تَسْكُنُ بِالْكِرَاءِ وَإِلَّا تَنَاقَضَ قَوْلُهُ وَقِيلَ: لَوْ كَانَتِ الدَّارُ لَهَا لَكَانَ لَهَا الْقِيَامُ بَعْدَ الْعِدَّةِ لِأَنَّهَا إِنَّمَا وَهَبَتِ الْمَاضِيَ وَلَيْسَتْ كَالْأَمَةِ لَا يَجِبُ لَهَا السُّكْنَى قبل الطَّلَاق إِذا طلقت واعتقت وَزوجهَا فَلَا يُوجِبُهَا الطَّلَاقُ بِخِلَافِ الْحُرَّةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَة الْعدة: أَن الطَّلَاق جدد وُجُوبَ السُّكْنَى وَبَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّهَا زَوْجَةٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: مَسْأَلَةُ الْإِجَارَةِ مُشْكِلَةٌ إِذَا لَمْ يَنْقُدْ لِأَنَّهَا تَقُولُ: أَسْكَنْتُهُ لِيَنْقُدَ قَالَ: وَأَرَى أَنْ تَحْلِفَ وَحَيْثُ قُلْنَا: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ذَاتِ الْعِصْمَةِ فَإِذَا زَالَتْ زَالَتِ الْمُكَارَمَةُ وَطَالَبَتْهُ بِكِرَاءِ الْعِدَّةِ وَإِذَا كَانَ سُكْنَاهَا فِي مَسْكَنِ أَبِيهَا وَأُمِّهَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي مُدَّةِ الْعِصْمَةِ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ وَفِي الْأَخِ وَالْعَمِّ إِشْكَالٌ فَيَحْلِفُ وَيَسْتَحِقُّ إِلَّا أَنْ يَطُولَ السَّكَنُ وَهُوَ سَاكِتٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا فَلَّسَ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِبَقِيَّةِ السُّكْنَى إِلَّا أَنْ يَدْفَعَ الْغُرَمَاءُ حِصَّتَهُ مِنَ الْكِرَاءِ وَيُخَيَّرَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْمُحَاصَصَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مُحَمَّدٌ: لَوْ أَكْرَاهَا سِتَّ سِنِينَ وَنقد ثَلَاثَة وَسكن النّصْف قسطت الثَّلَاثَة على السّنة وَيرد حِصَّةَ مَا لَمْ يَسْكُنْ إِنْ رَدَّ السُّكْنَى وَإِلَّا حَاصَصَهُمْ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِمَّا سَكَنَ وَهُوَ
نِصْفُ الْمَنْقُودِ إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ الْغُرَمَاءُ حِصَّةَ بَقِيَّة السِّتَّة وَبَقِيَّةِ النَّقْدِ وَيَأْخُذَ بَقِيَّةَ السُّكْنَى قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَلَوْ دَفَعَ أَحَدُ الْغُرَمَاءِ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِمَا يُبَاعُ بِهِ ذَلِكَ مِنَ السُّكْنَى حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مَا دَفَعَ وَفِي الْكِتَابِ: إِذَا فَلَّسْتَ فَالْجَمَّالُ أَوْلَى بِالْمَتَاعِ حَتَّى يَقْبِضَ كِرَاءَهُ لِأَنَّهُ كَالرَّهْنِ فِي الْقَبْضِ وَلِلْغُرَمَاءِ كِرَاءُ الْإِبِلِ فِي مِثْلِ كِرَائِكَ سِرْتَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا رَكِبْتَ أَمْ لَا وَقَدْ قَبَضَ الْمَتَاعَ وَكَذَلِكَ الصَّنَّاعُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: فَإِنْ لَمْ يَقْبِضِ الْمَتَاعَ لَمْ يَكُنْ لِلْغُرَمَاءِ كِرَاءُ الْإِبِلِ إِذَا دَفَعْتَ الْكِرَاءَ وَإِلَّا أُجْبِرَ الجمَّال فِي فَسْخِ الْكِرَاءِ (وَمُحَاصَصَتِهِمْ كَالصَّنَّاعِ فَإِنْ فَلَّسَ الْجَمَّالُ وَقَدْ قَبَضْتَ الْإِبِلَ فَأَنْتَ أَحَقُّ وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْ شَيْئًا فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ فَأَنْتَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ تُحَاصِصُ بِقِيمَةِ كِرَائِكَ يَوْمَ الْحِصَاصِ) وَلَا عَلَى مَا أَكْرَيْتَ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَسَوَاءٌ نَقَدْتَ أم لَا غير أَنَّك إِذا نقدت اتبعته بِبَقِيَّة الحملة بَعْدَ الْحِصَاصِ إِنْ حَصَلَ لَكَ نِصْفُ الْكِرَاءِ اتَّبَعْتَهُ بِالنِّصْفِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اكْتَرَاهَا ثَلَاث سِنِين فهارت بِئْرُهَا بَعْدَ أَنْ زَرَعَهَا سَنَةً قُوِّمَتْ تِلْكَ السّنة بِقدر الرَّغْبَة فِيهَا وَكَذَلِكَ الدَّارُ فِي الْهَدْمِ لَا يُحْسَبُ عَلَى عَدَدِ الشُّهُورِ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا سَكَنَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَهَلْ عَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ فِي
الزَّائِدِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَوْ مِثْلُ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ؟ قَوْلَانِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إِنْ كُنْتَ عَالما وَتركته يسكن ويزرع فبحسات الْأَوَّلِ لِأَنَّكَ رَضِيتَ بِهِ وَإِلَّا فَالْأَكْثَرُ مِنَ الْكِرَاء الأول أوالقيمة
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ: إِذَا سَكَنَ زَائِدًا عَلَى الْمُدَّةِ: قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: مَا كَانَ لِرَبِّهِ مَرْجِعُهُ وَغَلْقُهُ وَفَتْحُهُ كَالْحَانُوتِ وَالدَّارِ فَفِي الزَّائِدِ بِحِسَابِ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ وَمَا كَانَ يَبْقَى بَعْدَ الْمُدَّةِ فَضَاءٌ بِغَيْرِ جِدَارٍ: فَكِرَاءُ الْمِثْلِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنَ الْمُسَمَّى فَلَا يَنْقُصُ لِرِضَاهُ بِهِ
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تُمْنَعُ الْإِقَالَةُ فِي كِرَاءِ الدُّورِ بَعْدَ النَّقْدِ وَسُكْنَى بَعْضِ الْمُدَّةِ بِخِلَافِ الْإِقَالَةِ فِي الْحَمُولَةِ بَعْدَ بَعْضِ الطَّرِيقِ لِأَنَّهُمَا لَا يَتَّهِمَانِ عَلَى الْحَمُولَةِ فِي الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ بِخِلَافِ الدُّورِ وَقَالَ التُّونِسِيُّ: إِذَا غَابَ فِي الْحَمُولَةِ عَلَى النَّقْد جَازَ أَن يحْسب من الَّذِي فِي الْإِقَالَة وَيمْتَنع دفع الدَّرَاهِم وَمَا وَجَبَ لَهُ مِنَ الْحَمُولَةِ أَوْ يَأْخُذَ دَنَانِيرَ فَإِنْ سَارَ مِنَ الطَّرِيقِ مَا يَنْفِي التُّهْمَة جَازَت الزِّيَادَة مِنْهُ إِذا نقدها لَيْلًا يَكُونَ دَيْنًا فِي دَيْنٍ وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ بعد الْغَيْبَة على النَّقْد لَيْلًا يكون سلفا بريادة وَيَجُوزُ قَبْلَ النَّقْدِ زِيَادَةُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْعُرُوضِ نَقْدًا لِأَنَّهُ اشْتَرَى الرُّكُوبَ الَّذِي وَجَبَ لِلْمُكْتَرِي بِالدَّنَانِيرِ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ وَبِالزِّيَادَةِ وَتُمْنَعُ إِلَى أَجَلٍ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ دَيْنٌ عَلَيْهِ لِلْمُكْتَرِي فَيَفْسَخُهَا
فِي دَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ فَإِنْ زَادَ الْمُكْتِرِي دَنَانِير أَو عرُوضا جَازَ لِأَنَّ عَلَيْهِ حَمُولَةً أَعْطَى بَعْضَهَا دَنَانِيرَ وَبَقِيَّتُهَا الزِّيَادَةُ وَيَمْتَنِعُ تَأْخِيرُ الزِّيَادَةِ لِأَنَّهُ أَعْطَى بِبَعْضِ مَا عَلَيْهِ نَقْدًا بِحَمُولَةٍ عَلَى أَنْ يُؤَخر بَقِيَّة مَا عَلَيْهِ فَهُوَ بَيْعٌ وَسَلَفٌ وَفَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ إِنْ أَعْطَى عُرُوضًا إِلَى أَجَلٍ أَوْ نَقَدَ الْكِرَاءَ وَلَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ
فَزَادَ رَبُّ الدَّابَّةِ دَنَانِيرَ مَعَ دَنَانِيرِهِ أَوْ عُرُوضًا جَازَ لِأَنَّهُ اشْتَرَى الْحَمُولَةَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَتَمْتَنِعُ زِيَادَتُهُ إِلَى أَجَلٍ وَأَمَّا الْكِرَاءُ الْمُعَيَّنُ إِذَا زَاد الْمكْرِي نفي جَوَازُهُ قَوْلَانِ لِعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِالذِّمَّةِ فَيَجُوزُ أَوْ يُشَبَّهُ بِالْمَضْمُونِ لِمَا كَانَ فِي ضَمَانِ الْمُكْرِي قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ: الْإِقَالَةُ فِي الْمَضْمُونِ كَالْإِقَالَةِ فِي الْعُرُوضِ الْمُسْلَمِ فِيهَا تَفْسُدُ إِمَّا لِاشْتِمَالِهَا عَلَى مَا لَا يَجُوزُ أَوْ بِضَمِّهَا إِلَى الصَّفْقَةِ الْأُولَى فَيُتَّهَمَانِ وَالْإِقَالَةُ فِي الْمُعَيَّنِ: قِيلَ: كَالسَّلَمِ الثَّابِتِ فِي الذِّمَّةِ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْوَجْهَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ وَقِيلَ: كَالْإِقَالَةِ مِنَ الْعُرُوضِ الْمُعَيَّنَةِ لَا تعْتَبر فِيهَا لِانْعِقَادِهَا فِي نَفْسِهَا عَلَى الْمُحَرَّمِ فَإِنِ اسْتَقَالَ الْمُكْرِي فِي الْمَضْمُونِ قَبْلَ النَّقْدِ بِزِيَادَةٍ مُؤَجَّلَةٍ امْتَنَعَ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ تَحَوُّلٌ مِمَّا وَجَبَ لَهُ عَلَى الْمُكْتَرِي إِلَى الرُّكُوبِ الَّذِي عَلَيْهِ وَإِلَى الزِّيَادَةِ الْمُؤَجَّلَةِ فَهُوَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ إِنْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ عُرُوضًا وَإِنْ كَانَتْ دَنَانِيرَ: دَخَلَهُ عَرْضٌ وَذَهَبٌ بِذَهَبٍ إِلَى أَجَلٍ وَإِنْ كَانَتْ دَرَاهِمَ دَخَلَهُ الصَّرْفُ الْمُسْتَأْخِرُ فَإِنْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ دَرَاهِمَ مُعَجَّلَةً وَالْكِرَاءُ دَنَانِيرَ:
امْتَنَعَ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ وَقِيلَ: يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ وَهُوَ عَلَى جَوَازِ جَمْعِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ وَقِيلَ: يَمْتَنِعُ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ تَمْتَنِعُ الْإِقَالَةُ فِي الْمَضْمُونِ مُطْلَقًا قَبْلَ النَّقْدِ كَالْإِقَالَةِ مِنَ السِّلْعَةِ الْغَائِبَةِ قَبْلَ النَّقْدِ وَإِنِ اسْتَقَالَهُ بِزِيَادَةٍ بَعْدَ النَّقْدِ بَعْدَ أَنْ تَغِيبَ عَلَيْهِ وَالزِّيَادَة دِرْهَم بِالثَّلَاثَةِ الْأَقْوَالُ الْمُتَقَدِّمَةُ أَوْ عُرُوضًا جَازَ التَّعْجِيلُ وَالتَّأْجِيلُ لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ بَاعَ الرُّكُوبَ الَّذِي وَجَبَ لَهُ وَالْعُرُوضَ بِالْكِرَاءِ الَّذِي يَسْتَرْجِعُهُ وَإِنِ اسْتَقَالَ الْمُكْتَرِي بِزِيَادَةٍ وَلَمْ يَنْقُدْ أَوْ نَقَدَ وَلَمْ يَغِبْ عَلَى النَّقْدِ: فَذَلِكَ جَائِزٌ فِي الزِّيَادَةِ الْمُعَجَّلَةِ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ عُرُوضًا لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ بَاعَ الرُّكُوبَ بِالزِّيَادَةِ الْمُعَجَّلَةِ وَالْكِرَاءِ الْمُسْتَرْجِعِ فَلَا مَكْرُوهَ مَعَ النَّقْدِ حِينَئِذٍ وَتَمْتَنِعُ اسْتِقَالَةُ الْمُكْرِي بَعْدَ النَّقْدِ وَالْغَيْبَةُ عَلَيْهِ بِزِيَادَةٍ كَيْفَ كَانَتْ خشيَة السّلف بِزِيَادَة إِلَّا أَنِّي يَسِيرَ مِنَ الطَّرِيقِ مَا يَرْفَعُ التُّهْمَةَ فَيَجُوزُ فِي الزِّيَادَةِ الْمُعَجَّلَةِ فَهَذَا تَقْدِيرُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً فِي إِقَالَةِ الْمُكْرِي وَهِيَ: أَنَّ الزِّيَادَةَ إِمَّا قَبْلَ النَّقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَبَعْدَهُ إِمَّا قَبْلَ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِ أَوْ بَعْدَهَا ثُمَّ هِيَ إِمَّا ذَهَبٌ أَوْ وَرِقٌ أَوْ عُرُوضٌ وَإِمَّا مُعَجَّلَةٌ أَمْ لَا وَكَذَلِكَ مَسَائِلُ الْمُكْتَرِي اثْنَتَا عَشْرَةَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ كُلُّهَا فِي الْكِرَاءِ الْمَضْمُونِ وَفِي الْمُعَيَّنِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ مَسْأَلَةً أَيْضًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَإِنِ اسْتَقَالَ الْمُكْرِي بِزِيَادَةٍ نَقْدا عرضا جَازَ وَيمْتَنع الْمُؤَجل وتمنع الزِّيَادَةُ ذَهَبًا وَالْكِرَاءُ ذَهَبًا إِلَّا إِلَى مَحَلِّ أَجَلِ الْكِرَاءِ عَلَى الْمُقَاصَّةِ وَتَمْتَنِعُ نَقْدًا لِأَنَّهُ: ضع وتعجل وَإِلَى أجل غير أَجَلٍ الْكِرَاءِ امْتَنَعَ أَيْضًا وَزِيَادَةُ الدَّرَاهِمِ تَمْتَنِعُ مُطلقًا لنه صَرْفٌ مُسْتَأْخِرٌ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ يَرَى انْحِلَالَ الذِّمَمِ بِخِلَافِ انْعِقَادِهَا وَعَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ الَّذِي يَرَى انْحِلَالَ الذِّمَمِ كَانْعِقَادِهَا غَيْرَ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّحَوُّلُ مِنَ الدَّيْنِ فِي كِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ وَعَلَى مَنْ
يرى رَأْي أَشهب وَيمْتَنع التَّحَوُّل من الَّذين فِي الرُّكُوبِ فَيَمْتَنِعُ لِأَنَّ الْمُكْرِيَ تَحَوَّلَ مِنَ الْكِرَاءِ الْوَاجِبِ لَهُ عَلَى الْمُكْتَرِي فِي رُكُوبٍ لَا يُنْتَجَزُ قَبْضُهُ فَهُوَ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ وَإِنِ اسْتَقَالَ بِزِيَادَةِ عَرْضٍ مُعَجَّلٍ جَازَ وَإِلَّا امْتَنَعَ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَكَذَلِكَ الذَّهَبُ وَيُلَاحَظُ هَاهُنَا التَّخْرِيجُ عَلَى الْمَذَاهِبِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ هَذَا إِذَا كَانَ الْكِرَاءُ مُؤَجَّلًا فَإِنْ كَانَ نَقْدًا بِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ: فَإِمَّا أَنْ يَنْقُدَ أَمْ لَا وَإِذَا نَقَدَ: فَإِمَّا أَنْ يُغَابَ عَلَيْهِ أَمْ لَا وَتُقَسَّمُ هَذِهِ الْأَرْبَعَة إِلَى الْأَرْبَعَة وَالْعِشْرين مَسْأَلَةً الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْمَضْمُونِ ثَمَّتَ فِي الْمَضْمُونِ يُفْسَخُ الْكِرَاءُ فِي زِيَادَةٍ مُؤَجَّلَةٍ (يَزِيدُهَا الْمُكْتَرِي هَاهُنَا وَمَا امْتَنَعَ يَفْسَخُ الرُّكُوبَ الْمَضْمُونَ
…
مِنَ الْمُكْرِي. .) امْتَنَعَ فِي الْمُعَيَّنَةِ فَتَتَخَرَّجُ هَذِهِ عَلَى تِلْكَ وَالْإِقَالَةُ فِي الدُّورِ كَالرَّوَاحِلِ الْمُعَيَّنَةِ إِلَّا فِي مَسْأَلَة وَاحِدَة وَهِي أَن يمْضِي بَعْضَ الْمُدَّةِ لَا أَثَرَ لَهُ بِخِلَافِ سَيْرِ بَعْضِ الْمَسَافَةِ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ فِي الْمَسَافَةِ وَالْإِقَالَةُ فِي الْأَرَضِينَ كَالدُّورِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ غَيْرَ مَأْمُونَةٍ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ مِنَ الْمُكْرِي فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَصِحُّ فِيهِ الْإِقَالَةُ عَلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ مِنْهُ لم يجز أَن تنقد الزِّيَادَة وَتَكون مَوْقُوفَة لاحْتِمَال عدم الرّيّ فيسفخ الْكِرَاءُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اكْتَرَاهَا عَشْرَ سِنِينَ لِيَزْرَعَهَا فَغَرَسَهَا شَجَرًا: امْتَنَعَ إِنْ كَانَ أَضَرَّ بِهَا وَإِلَّا جَازَ فَإِنِ انْقَضَتِ الْمُدَّةُ وفيهَا الشّجر جَازَ كراؤها سِنِين أُخْرَى لسقي الشّجر وَكَذَلِكَ لَو كَانَ الشّجر لمن أرَاهُ الْمُكْتَرِي فَإِنْ أَرْضَاكَ
الْغَارِسُ وَإِلَّا قَلَعَ غَرْسَهُ وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ حَتَّى يَتَعَامَلَ الْغَارِسُ وَرَبُّ الْأَرْضِ ثُمَّ يُكْرِي أَرْضَهُ إِنْ شَاءَ إِلَّا أَنْ يَكْرِيَ عَلَى أَنْ يَقْلَعَ عَنْكَ الشَّجَرَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ كَانَ الْبَاقِي زَرْعًا أَخْضَرَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كِرَاءُ أَرْضِهِ مَا دَامَ زرعُك فِيهَا لِأَنَّ الزَّرْعَ إِذَا انْقَضَتْ إِجَارَتُهُ لم يكن لَهُ قلعه لِأَن لَهُ غَايَة بِخِلَافِ الشَّجَرِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لَهُ أَنْ يَزْرَعَ فِي الْأَرْضِ مَا أَكْرَى لَهُ فَأَدْنَى لِمِلْكِ الْمَنْفَعَةِ دُونَ الْأَعْلَا لِعَدَمِ تَنَاوُلِ الْعَقْدِ لَهُ فَلَوْ رَضِيَ رَبُّهَا بِذَلِكَ فَهَلْ يُؤْثِرُ رِضَاهُ أَو يمْتَنع كَمَنْ أَكْرَى إِلَى طَرِيقٍ فَأَرَادَ سُلُوكَ خِلَافِهَا لِأَنَّهُ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ فِي ذَلِكَ نظر وَمنع الْغَيْر الْفَارِسَ الثَّانِيَ إِلَّا مِنَ الْأَوَّلِ لِأَنَّ لِرَبِّ الأَرْض دفع قيمَة غرسه مقلوعا فَإِذَا اكْتَرَى مِنَ الْأَوَّلِ قَبْلَ قَبْلَ مُحَاكَمَةِ رَبِّهَا فَكَأَنَّهُ أَكْرَاهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ قِيمَةَ الْغَرْسِ قَضَاءً عَنْ رَبِّ الْأَرْضِ ثُمَّ يُعْطِيَهُ رَبَّ الْأَرْضِ إِذَا انْقَضَى الْكَرْيُ فَكَأَنَّهُ سَلَفٌ أَسْلَفَهُ إِيَّاهُ عَلَى أَنْ يُكْرِيَهُ وَهَذَا يَقْتَضَى مَنْعَ كِرَاءِ الْأَوَّلِ إِنْ كَانَ الْغَرْسُ لَهُ قَبْلَ الْمُحَاكَمَةِ فِي الْغَرْسِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا انْقَضَتِ السِّنُونُ وَفِيهَا زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ حَرُمَ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ شِرَاؤُهُ لِنَهْيِهِ عليه السلام عَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَإِنَّمَا يَجُوزُ مَعَ الْأَرْضِ فِي صَفْقَةٍ وَكَذَلِكَ الْأُصُولُ بِثَمَرِهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قِيلَ يَجُوزُ لِأَنَّ الزَّرْعَ حِينَئِذٍ مِنْ ضَمَانِ رَبِّ الْأَرْضِ وَإِنَّمَا وَرَدَ النَّهْيُ حَيْثُ هُوَ مِنَ الْبَائِعِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: تَمْتَنِعُ مُصَالَحَتُكَ رَبَّ الْأَرْضِ عَلَى الشَّجَرِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ بِنِصْفِهَا عشر سِنِين لِأَن الْأُجْرَة معِين يتأجر قَبْضُهُ عَشْرَ سِنِينَ وَلَوْ قِيلَ: لَهُ
الْآنَ (نِصْفُهَا جَازَ وَمَنَعَ غَيْرَهُ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ إِعْطَاءُ قيمَة مَقْلُوعًا فَأَخَذَ) نِصْفَ الشَّجَرِ عَنِ الْقِيمَةِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ كُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا وَإِنْ لَمْ يسمَّ عَدَدٌ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ التَّرْكُ إِلَّا أَنْ يَزْرَعَ فَتَلْزَمُهَا تِلْكَ السَّنَةُ خَاصَّةً وَوَافَقَنَا (ح) وَأَحْمَدُ وَمَنَعَ (ش) لِلْجَهَالَةِ بِالنِّهَايَةِ لَنَا: أَنَّ الْأُجْرَةَ مُقَسَّطَةٌ عَلَى الْمَنْفَعَةِ فَكُلَّمَا انْقَضَى جُزْءٌ مِنَ الْمَنْفَعَةِ اسْتَحَقَّ مِثْلَهُ مِنَ الْأُجْرَةِ فَلَا غَرَرَ وَلَيْسَ لَهُ قَلْعُ الزَّرْعِ وَدَفْعُ حِصَّةِ مَا مَضَى لِأَنَّهُ لَمَّا زَرَعَ رَضِيَ بِذَلِكَ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اكْتَرَاهَا سَنَةً فَحَصَدَ زَرْعَهُ فَهِيَ سَنَةُ أَرْضِ الْمَطَرِ لَا يُزَادُ عَلَى الْحَصَادِ وَسَنَةُ السَّقْيِ سَنَةٌ فَرَّقَتْ بَيْنَهُمَا الْعَادَةُ فَإِنْ تَمَّتْ وَفِيهَا زَرْعٌ صَغِيرٌ فَعَلَى رَبِّ الْأَرْضِ بَقَاؤُهُ إِلَى تَمَامِهِ بِكِرَاءِ مثله على نِسْبَة الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ قَالَ غَيْرُهُ: إِنْ بَقِيَ بَعْدَ الْحَصَادِ مَا لَا يَتِمُّ فِيهِ زَرْعٌ لَا يَزْرَعُ فَإِنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنَ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهِ أَوْ كِرَاءُ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَقَالَ (ش) وَأَحْمَدُ: يَجِبُ كِرَاءُ الْمِثْلِ إِنْ بَقِيَ الزَّرْعُ بِغَيْر تَقْصِير وَإِلَّا فَلهُ فَلَعَلَّهُ لِلتَّعَدِّي قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: مَعْنَى كِرَاءِ الْمِثْلِ على نِسْبَة الْكِرَاء الأول: أَن قَالَ: كَمْ كِرَاؤُهَا فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ؟ فَإِنْ كَانَ أَمَدُ الْبَقَاءِ الرُّبُعَ: فَلَهُ رُبُعُ الْمُسَمَّى قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يُقَوَّمُ كِرَاءُ الزِّيَادَةِ فَإِنْ كَانَتْ رُبُعَ السَّنَةِ ضُمَّ لِكِرَاءِ السَّنَةِ كَمَا لَوْ تَعَطَّلَ مِنَ السَّنَةِ بَعْضَهَا بِغَرَقٍ فَشُبِّهَتِ الزِّيَادَةُ بِالنَّقْصِ وَلَمَّا دَخَلَ
رَبُّ الْأَرْضِ عَلَى تَوَقُّعِ تَأْخِيرِ الزَّرْعِ وَتَقْدِيمِهِ لِحَرِّ الْأَرْضِ وَبَرْدِهَا: لَمْ يَجْعَلِ ابْنُ الْقَاسِمِ: الزراع مُتَعَدِّيًا وَلِذَلِكَ اعْتُبِرَ الْكِرَاءُ الْأَوَّلُ وَعَلَى قَوْلِ الْغَيْرِ: لَوْ عَلِمَ بِهِ رَبُّ الْأَرْضِ لَمَا زَرَعَ مَا لَا يَحْصُدُ فِي بَقِيَّةِ السَّنَةِ فَلَهُ بِحِسَابِ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِذَلِكَ وَقَالَ الْغَيْر فِي الدأبة يكتيريها مُدَّةً فَيَتَجَاوَزُهَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا نَحْوُ الشَّهْرَيْنِ وَمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الزَّرْعِ امْتَنَعَ إِحْدَاثُ الزَّرْعِ إِلَّا بِالْإِجَارَةِ وَلَا يُحَطُّ شَيْءٌ وَرَبُّهَا أَحَقُّ بِهَا وَلَا يَمْنَعُهُ لِأَنَّهُ مَضَارٌّ بِالْمَنْعِ فَإِنْ جَدَّدَ زَرْعًا عَالِمًا بِبَقَائِهِ الْمُدَّةَ الْكَثِيرَةَ خُيِّرْتَ بَيْنَ إِفْسَاد زرعه لِأَنَّهُ مُعْتَمد وَإِقْرَارُهُ بِالْأَكْثَرِ مِنْ كِرَاءِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ أَوِ الْكِرَاءِ الْمُتَقَدِّمِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا أَكْرَيْتَ أَرْضَكَ بِدَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ فَحَلَّتْ فَلَا تَأْخُذْ بهَا طَعَام إِلَّا مَا يَجُوزُ أَنْ يَبْدَأَ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِهِ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ
فَرْعٌ قَالَ: يَجُوزُ الْكِرَاءُ بِالْخِيَارِ لِأَحَدِكُمَا وَلَكُمَا كَالْبَيْعِ وَإِنْ لَمْ يُؤَجِّلَاهُ جَازَ وَأَجَّلَهُ الْإِمَامُ إِلَّا أَنْ يَمْضِيَ مِقْدَارُهُ فَيُوقِفُ الْآنَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ وَمَنَعَ (ش) خِيَارَ الشَّرْطِ وَأَوْجَبَ خِيَارَ الْمَجْلِسِ لَنَا: الْقِيَاسُ على البيع فَإِن كتما بِالْخِيَارِ وَاخْتَلَفْتُمَا فِي الْأَخْذِ وَالرَّدِّ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّدِّ كَالْبَيْعِ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْخِيَارِ أَمَّا اللُّزُومُ: فَمِنَ الْعَقْدِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ كِرَاؤُهَا عَلَى أَنْ يَكْرِيَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيَزْرَعَهَا فِي الرَّابِعَة
وعَلى أَن تزبلها إِن كَانَ التزبيل متعارفا وَعَلَى أَنْ يَحْرُثَهَا لَكَ رَبُّهَا فَائِدَةٌ: قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: تَكْرِيبٌ آخِرُهُ بَاءٌ بِوَاحِدَةٍ مِنْ تحتهَا تطيبها وأنزرتها لِلْحَرْثِ وَالزِّرَاعَةِ وَهُوَ الْكَرَابُ بِفَتْحِ الْكَافِ لِلْمَصْدَرِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا فِي الرَّابِعَةِ إِنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً لِأَنَّ الْحَرْثَ وَالتَّكْرِيبَ مَنْفَعَةٌ تَبْقَى إِنْ لَمْ يَتِمَّ الزَّرْعُ فَهُوَ اشْتِرَاطُ نقدٍ فِي غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ وَإِنْ زَرَعَ فَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ بِشَرْطِ أَنْ يَحْرُثَ ثَلَاثَ مَرَّات
فرع فِي الْكتاب: إِذا افتشر مِنَ الْمُكْتَرِي حَب مِنْ حَصَادِهِ فِي الْأَرْضِ فَنَبَتَ فَهُوَ لِرَبِّهَا لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَعْرَضَ عَنْهُ عَادَةً وَكَذَلِكَ مَنْ حَمَلَ السَّيْلُ زَرْعَهُ إِلَى أَرْضِ غَيْرِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَقِيلَ فِي جَرِّ السَّيْلِ هُوَ لِلْبَاذِرِ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْأَرْضِ لِأَنَّ السَّيْلَ كَالْمُكْرِهِ لَهُ وَالْإِكْرَاهُ لَا يُسْقِطُ الْأَمْلَاكَ قَالَ سَحْنُونٌ: إِنْ كَانَ رَبُّ الْأَرْضِ مُكْتَرِيًا فَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْأَرْضِ فِي الْأُولَى بِالْعَقْدِ وَالثَّانِيَةِ بِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَعَنْ سَحْنُونٍ: إِذَا جَرَّهُ السَّيْلُ بَعْدَ نَبَاتِهِ فَهُوَ لِرَبِّهِ وَعَنْهُ: هُوَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَقْلُوعًا كَمَا جَرَّهُ السَّيْلُ وَلَوْ كَانَ شَجَرًا فَنَبَتَ فِي الْأَرْضِ الثَّانِيَةِ وَأَمْكَنَ رَدُّهُ لِلْأُولَى رَدَّهُ وَإِلَّا فَلَهُ الْقِيمَةُ لِأَنَّهُ حَطَبٌ فَقَلْعُه مُضَارَّةٌ وَيُخَيَّرُ بَيْنَ دَفْعِ الْقِيمَةِ وَبَيْنَ أَمْرِهِ بِقَلْعِهِ أَوْ يُعْطِيهِ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا وَلَوْ نَقَلَ السَّيْلُ تُرَابَ أَرْضٍ إِلَى أُخْرَى فَلِرَبِّهِ تَحْوِيلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَجُرَّهُ وَكَذَلِكَ لَوْ رَجَعَ عَلَى أَشْجَارِ جَارِهِ فَأَضَرَّ بِهَا وَلَوْ زَرَعَ كَمُّونًا فَأَيِسَ مِنْ نَبَاتِهِ فَأَكْرَى الْأَرْضَ لِلْمَقَاثِي فَنَبَتَ الْكَمُّونُ مَعَهُ فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ قَالَهُ أَصْبَغُ لِأَنَّهُ
كَضَالٍّ أَيِسَ مِنْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ وَيُسْقِطُ مِنَ الْكِرَاءِ حِصَّةَ الْمُؤَنِ وَإِنْ أَضَرَّ بِالْمَقْثَاةِ فَلَيْسَ لَهُ قَلْعُهُ لَكَنْ يُنْقِصُ مِنَ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ مَا نَقَصَتِ الْمَقْثَاةُ لِأَنَّهُ عَيْبٌ فِي الْأَرْضِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَبْطَلَهَا رَجَعَ بِجَمِيعِ الْكِرَاءِ وَمُصِيبَةُ الْمَقْثَاةِ مِنْهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَنْبُتْ وَفِي النَّوَادِرِ: قَالَ مَالِكٌ: إِذَا انْقَطَعَتِ الْمَقْثَاةُ مِنْهُ ثُمَّ أَخْلَفَتْ فَلِلْمُكْتَرِي دُونَ رَبِّ الْأَرْضِ مَا دَامَ لَهَا أَصْلٌ قَائِمٌ فَإِنْ ذَهَبَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَبَقِيَتِ الْمَقْثَاةُ وَفِيهَا طَمَعٌ خُيِّرَ الْمُكْتَرِي بَيْنَ أَخْذِهَا وَدَفْعِ الْكِرَاءِ مَا دَامَتِ الْمَقْثَاةُ وَإِن كَانَ قبل وَقت انقطاعها للمعروف وَقد أسلمها إياساً مِنْهَا لموتها ثمَّ حييت بَعْدَ ذَلِكَ بِالسَّقْيِ لِانْقِطَاعِ الْمِلْكِ الْأَوَّلِ وَلَوْ أعَار أرضه لزراعة الْقطن فَبَقيت أُصُوله فرمت فِي عَامٍ قَابِلٍ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِنْ كَانَتْ تُزْرَعُ كُلَّ عَامٍ كَالزَّرْعِ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ لِأَنَّهُ لَمْ يَهَبْهُ إِلَّا سَنَةً وَاحِدَةً ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَنه للزراع وَعَلَيْهِ كِرَاءُ مَا شَغَلَ الْأَرْضَ لِأَنَّهُ مِنْ غير مِلْكِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْكِرَاءُ أَكْثَرَ مِنَ الْقُطْنِ فَلَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَتْ تَنْبُتُ كَثِيرَةً كَمَا تَنْبُتُ فِي السَّوَاحِلِ فَلِرَبِّهِ وَلَا يُخْرِجُهُ إِلَّا بِبَيِّنَةِ أَنَّهُ إِنَّمَا أَعَارَهُ سَنَةً وَاحِدَةً
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا أَكْرَيْتَ بِثَوْبٍ بِعَيْنِهِ (أَوْ عَبْدٍ فَاسْتَحَقَّ بَعْدَ الْحَرْثِ فَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ لِبُطْلَانِ مَا سَمَّى وَكَذَلِكَ بِحَدِيدٍ وَرَصَاصٍ بِعَيْنِهِ) وَقَدْ عُرِفَ وَزْنُهُ قَالَ ابْن يُونُس: قيل للْمُسْتَحقّ الْعَبْدِ إِجَازَةُ بَيْعِهِ بِالْكِرَاءِ فَإِنْ حَرَثَ الْأَرْضَ دَفَعَ أُجْرَةَ الْحَرْثِ كَبَيْعِ الْفُضُولِيِّ فَإِنِ امْتَنَعَ دَفَعَ لَهُ الْمُكْتَرِي
كِرَاءَ سَنَةٍ فَإِنِ امْتَنَعَ أَسْلَمَهَا بِحَرْثِهَا فَإِنِ اسْتَحَقَّ بَعْدَ الزِّرَاعَةِ فَلَهُ الْأُجْرَةُ وَكِرَاءُ الْأَرْضِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا أَفْلَسَ الْمُكْتَرِي أَوْ مَاتَ بَعْدَ الزَّرْعِ أَوْ قَبْلَ النَّقْدِ فَرَبُّهَا أَحَقُّ بِالزَّرْعِ فِي الْفَلَسِ دُونَ الْمَوْتِ وَفِي الدَّارِ: أَحَقُّ بِالسُّكْنَى إِنْ لَمْ يُسْكَنْ وَإِنْ فَلَسَ الْجَمَّالُ فَالْمُكْتَرِي أَحَقُّ بِالْإِبِلِ حَتَّى يَتِمَّ حَمْلُهُ إِلَّا أَنْ يَضْمَنَ الْغُرَمَاءُ الْحَمْلَةَ: تَنْزِيلًا للمنافع فِي جَمِيع هَذِه الصُّور منزلَة السعل فِي التَّفْلِيس وَقَالَ غَيره: لَا يضمنوا إِذَا كَانَ الْكِرَاءُ غَيْرَ مَضْمُونٍ لِأَنَّ الْحِمَالَةَ بِالْمُعَيَّنِ لَا تَجُوزُ وَجَوَّزَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِضَرُورَةِ الْفَلَسِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: قِيلَ: الْخِلَافُ فِي الْمُعَيَّنِ وَأَمَّا الْمَضْمُونُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَقِيلَ: إِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْمَضْمُونِ لِلِاخْتِلَافِ: هَلْ هُوَ أَحَق بِهِ؟ وَأما الْمَضْمُون فَلَا يختف أَنَّهُ أَحَقُّ بِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَقِيلَ: هُوَ أَحَقُّ بِالزَّرْعِ فِي الْفَلَسِ وَالْمَوْتِ جَعْلًا لِأَرْضِهِ مَنْزِلَةَ يَدِهِ وَفِي الْكِتَابِ: إِذَا فَلَسَ الْمُكْتَرِي فَالْجَمَّالُ أَوْلَى بِالْمَتَاعِ حَتَّى يَقْبِضَ كِرَءَاهُ وَيَكْرِي الْغُرَمَاءُ الْإِبِلَ فِي مِثْلِ كِرَائِهِ وَجَمِيعُ الصُّنَّاعِ أَحَقُّ بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ فِي الْمَوْتِ والفلس
فرع فِي الْكتاب: أبتاع عبدا واكترى رَاحِلَةً بِعَيْنِهَا فِي صَفْقَةٍ جَازَ إِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ خَلَفَ الرَّاحِلَةِ إِنْ هَلَكَتْ وَإِلَّا امْتَنَعَ إِلَّا أَن يكون الْكِرَاء مَضْمُون قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يَفْسَخُ الْكِرَاءُ بِمَوْتِ الْمُعَيَّنَةِ وَلَيْسَ كراءية الْغَنَمِ الْمُعَيَّنَةِ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِشَرْطِ الْخَلَفِ لِأَنَّهَا مُسْتَأْجَرٌ عَلَيْهَا وَالدَّابَّةُ هَاهُنَا كَالرَّاعِي لَا يَجُوزُ اشْتِرَاط
خَلَفِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ: يُمْنَعُ ضَمَانُ عَمَلِ الْمُعَيَّنَاتِ: مِنْ رَاعٍ وَرَاحِلَةٍ وَمَرْكَبٍ وَمَسْكَنٍ وَغَيْرِهَا وَلَا فِي طَعَامٍ وَلَا فِي عَرْضٍ فَإِنَّ شَأْنَ الْمُعَيَّنِ تَعَلُّقُ الرِّضَا بِعَيْنِهِ وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِهَلَاكِهِ بِخِلَافِ مَا اسْتُؤْجِرَ عَلَى عَمَلِهِ أَوْ حَمْلِهِ أَوْ رِعَايَتِهِ لَا بُدَّ مِنَ الِاشْتِرَاطِ حَتَّى لَا يَحْجُرَ عَلَى الْمُكْتَرِي فِي بَيْعِهِ وَالْإِتْيَانِ بِغَيْرِهِ وَإِذَا هَلَكَتِ الرَّاحِلَةُ الْمُعَيَّنَةُ وَهِيَ وَجْهُ الصَّفْقَة انْفَسَخ العقد ، إِلَّا لزممه الْعَبْدُ بِحِصَّتِهِ وَلَوِ اشْتَرَى عَبْدًا بِكِرَاءِ رَاحِلَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَدِينَارٍ فَهَلَكَتْ قَبْلَ الرُّكُوبِ أَوْ بَعْدَ يَسِيرٍ مِنْهُ وَهِيَ وَجْهُ الصَّفْقَةِ رَدُّ الدِّينَارِ وَقِيمَةِ رُكُوبِهِ وَأَخَذَ عَبْدَهُ إِنْ لَمْ يَفُتْ فَإِنْ فَاتَ وَكَرَاهَا جُمْلَةَ الطَّرِيقِ إِنْ لَمْ يركب أَو بقيتها إِن ركب ثلثا الصَّفْقَةِ رَجَعَ بِحِصَّتِهِ ذَلِكَ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ لَا فِي عينه قَالَ: وَالصَّوَاب: إِن لَا يُرَاعَى فَوَاتُ الْعَبْدِ وَيَنْفَسِخُ إِنْ كَانَتْ وَجْهَ الصَّفْقَةِ لِأَنَّ مَعَهَا دَنَانِيرَ لَا فَوْتَ فِيهَا فَلَوْ كَانَ عَرْضًا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ رُوعِيَ فَوَاتُ الْعَبْدِ إِنْ هَلَكَتْ وَقَدْ سَارَ أَكْثَرَ الطَّرِيقِ أَوْ لَمْ يَسِرْ شَيْئًا وَلَيْسَتْ وَجْهَ الصَّفْقَةِ وَالْعَبْدُ لَمْ يَفُتْ رَجَعَ بِقِيمَةِ ذَلِكَ فِي حِصَّةِ الْعَبْدِ لَا فِي عَيْنِهِ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ يَرْجِعُ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ وَقِيلَ مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ اشْتَرَطَ نَقْدَ الْمِائَةِ أَوْ سُنَّتُهُمُ النَّقْدَ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا وَلَا سُنَّةَ لَهُمْ حَتَّى لَا يَلْزَمَ مِنَ النَّقْدِ إِلَّا بِقدر مَا سَار فَتكون رخصَة الْعَبْدِ مِنَ النَّقْدِ لَا تُعْلَمُ فَلَا يَجُوزُ إِلَّا عِنْد من يُجِيز جمع السلعين لِرَجُلَيْنِ وَهَذَا أَشَدُّ لِأَنَّ فِيهِ نَقْدًا وَمُؤَخَّرًا مَجْهُولَيْنِ
فَرْعٌ فِي النَّوَادِرِ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: اكْتَرَى دَارًا بِثَوْبٍ فَوَجَدَهُ مَعِيبًا يَفْسَخُ الْكِرَاءَ وَفِيمَا سَكَنَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ فَسْخٌ لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ وَإِنْ فَاتَ بِبَيْعٍ لَا يرجع بِشَيْء أَو يلبس أَوْ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ فَقِيمَةُ الْعَيْبِ فِي السُّكْنَى
إِن كَانَ الْعين الخُمس فَيُشَارِكُهُ رَبُّ الدَّارِ بِخُمُسِ السُّكْنَى وَلَهُمَا الْقِسْمَة بِالتَّرَاضِي أَو المقاومة وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ كَثِيرًا يَضُرُّ الرُّجُوعَ بِهِ بِالْمُكْتَرِي فِي السُّكْنَى خُيِّرَ بَيْنَ السُّكْنَى عَلَى ذَلِك أوردهُ وَالرُّجُوع بِقِيمَة ثَوْبه معينا وَإِنْ قَامَ بِذَلِكَ بَعْدَ سُكْنَى نِصْفِ السَّنَةِ وَالْمَعِيبِ الخُمس: رَجَعَ بخُمس مَا بَقِيَ مِنَ السُّكْنَى وَخُمُسِ كِرَاءِ الْأَشْهُرِ الْمَاضِيَةِ وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ كَثِيرًا خُيِّرَ بَيْنَ السُّكْنَى فِيمَا بَقِيَ مَعَ الْمُكْتَرِي أَوْ يَرُدُّ عَلَى الْمُكْرِي لِلسَّاكِنِ قيمَة ثَوْبه معيبا يَوْم قَبضه وبأخذ كِرَاءِ الْأَشْهُرِ الْمَاضِيَةِ وَإِنِ اطَّلَعَ بَعْدَ الْمُدَّةِ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ وَأَخَذَ قِيمَةَ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ قِيمَةِ سُكْنَى الدَّارِ قَالَ: وَقَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ كُلُّهُ حَسَنٌ إِلَّا قَوْلُهُ: إِذَا سَكَنَ نِصْفَ السَّنَةِ وَالْعَيْبُ يَضُرُّ بِكَثْرَتِهِ فَقَوْلُهُ: إِنِ اخْتَارَ رَدَّ بِقِيمَةِ السُّكْنَى أَنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَةَ مَا وَقَعَ لِنِصْفِ الْعَيْبِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي سَكَنَ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: هَلَاكُ الدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ يُوجِبُ الْفَسْخَ كَشِرَاءِ الْمُعَيَّنِ وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْخَلَفِ كَشِرَاءِ الْمُعَيَّنِ وَلَهُ الْخَلَفُ فِي الْكِرَاءِ عَلَى الْبَلَاغِ وَهُوَ الْمَضْمُونُ كَاسْتِحْقَاقِ مَا يُعْطِيهِ فِي السَّلَمِ وَإِنَّمَا تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِ الْأَجِيرِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ: إِنْ هَلَكَ الثَّوْبُ الْمُسْتَأْجَرُ عَلَى خِيَاطَتِهِ كَانَ لَهُ إِبْدَالُهُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ: مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا أَنَّ مَحَلَّ الِاسْتِيفَاءِ لَا يَتَعَيَّنُ وَإِنْ عُيِّنَ فَذَلِكَ الْوَصْفُ بِخِلَافِ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ: هَذِهِ الدَّابَّةُ أَوْ دَابَّتُكَ الْفُلَانِيَّةُ تَعَيَّنَ وَدَابَّةٌ أَوْ دَابَّتُكَ مَضْمُونٌ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ أَعَمُّ مِنَ التَّعْيِينِ فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي التَّعْيِينِ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا إِن لم يقبض لِأَن كل مِنْهُمَا مدعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ وَبَعْدَ الْقَبْضِ يُصَدَّقُ
مُدَّعِي التَّعْيِينِ مَعَ يَمِينِهِ إِنْ مَاتَتِ الدَّابَّةُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَنَاوُلِ الْعَقْدِ لِغَيْرِ هَذِهِ الْمُعَيَّنَةِ فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَلَا مَعْنَى لِدَعْوَى التَّعْيِينِ لِأَنَّ الْمَضْمُونَ يَتَعَيَّنُ بِالْقَبْضِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: تَمْتَنِعُ هِبَةُ الدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ وَبَيْعِهَا لِأَنَّ الْمُكْتَرِي أَحَق بهَا فِي الْمَوْت والفلس وَبَقِيَّة الْمُدَّةِ وَلَوْ هَرَبَ مُشْتَرِيهَا بِهَا فَلَمْ تُوجَدْ فُسخت الْإِجَارَةُ وَإِنْ وَجَدْتَهَا فَلَكَ فَسْخُ الْبَيْعِ وَلِلْمُبْتَاعِ الرِّضَا بِالتَّأْخِيرِ إِلَى تَمَامِ الْمُدَّةِ إِنْ قَرُبَتْ (وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ الْمُدَّةَ) الْكَثِيرَةَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: وَلَوْ لَمْ يَفْطَنْ لَهَا إِلَّا بَعْدَ الْمُدَّةِ وَكَانَتْ كَثِيرَةً فَالْأَشْبَهُ: رُجُوعُ الْمُشْتَرِي بِعَيْبِ حَبْسِهَا تِلْكَ الْمُدَّةِ وَلَا يَنْقُضُ الْبَيْعَ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا شَرَطَ حَبْسَ الْعَرْضِ الْمُعَيَّنِ الَّذِي اكْتَرَى بِهِ لِلتَّوَثُّقِ أَوِ الْمَنْفَعَةِ فَكَأَنَّهُ مِنَ الْمُكْرِي لِأَنَّهُ يَعْرِفُ هَلَاكَهُ وَلَوْ حَبَسَهُ الْمُكْتَرِي لِلتَّوَثُّقِ ضَمِنَهُ إِنْ لَمْ يَعْرِفْ هَلَاكَهُ وَانْتَقَضَ الْكِرَاءَ كَهَلَاكِ الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَكَذَلِكَ إِنِ اسْتَحَقَّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَيَحْلِفُ عَلَى هَلَاكِهِ وَتَلَفِهِ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ قِيمَتَهُ وَيَثْبُتُ الْكِرَاءُ لِاتِّهَامِهِ عَلَى فَسْخِهِ وَلَيْسَ فِيهِ رَدُّ يَمِينٍ لِأَنَّهُ مِنْ أَيْمَانِ التُّهَمِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ اشْتِرَاطُ ضَمَانِ مَا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ لِيَوْمَيْنِ لِأَنَّهُ ضَمَانٌ
بِجُعْلٍ إِلَّا فِي الْعَيْنِ لِأَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ وَجَوَّزَهُ غَيْرُهُ فِي الْجَمِيعِ إِذَا حُبس لِرُكُوبٍ أَوْ خِدْمَةٍ لِقُرْبِ الْأَجَلِ أَوْ لِأَنَّهُ لَمَّا اشْتَرَطَ الرُّكُوبَ فَهُوَ كَالْمُكْتَرِي لِذَلِكَ وَمُقْتَضَى هَذَا: الْجَوَازُ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ غَيْرَ أَنَّ التُّهْمَةَ يَقْوَى الْقَصْدُ إِلَيْهَا فِي الْبَعِيدِ فِي الضَّمَانِ بجُعل قَاعِدَةٌ: الْمُعَيَّنُ الَّذِي يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ يَمْتَنِعُ لِتَوَقُّعِ الْغَرَرِ بِهَلَاكِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا يَكُونُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَعْلُومَ الْحُصُولِ فَلَا يَحْرُمُ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَثَرٌ فَهُوَ كَبَيْعِ السَّمَكِ فِي الْمَاءِ وَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ وَأَيْضًا اشْتِرَاطُ التَّأْخِيرِ يُشعر بِأَنَّ الْعِوَضَ بَدَلُ الضَّمَانِ قَاعِدَةٌ: الْأَعْيَانُ وَالْمَنَافِعُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مِنْهَا مَا يَقْبَلُ الْعِوَض كالبر وَكِرَاءِ الدَّارِ وَمِنْهَا مَا لَا يَقْبَلُهَا إِمَّا لِمَنْعِ الشَّرْعِ كَالْخَمْرِ وَالْغِنَاءِ أَوْ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوَّمٍ عَادَةً كَالْبُرَّةِ الْوَاحِدَةِ وَمُنَاوِلَةِ النَّعْلِ أَوْ لِعَدَمِ اشْتِمَالِهِ عَلَى مَقْصُودٍ الْبَتَّةَ كَالذَّرَّةِ مِنَ التُّرَاب وتحريك الْأَصْبَغ وَمِنْهَا مَا اخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ يَقْبَلُ الْمُعَاوَضَةَ أَو لَا؟ كَالْأَزْبَالِ وَالْفِصَادِ وَالْحِجَامَةِ فَمَالِكٌ يُجِيزُهَا وَ (ح) يمْنَع الآخرين لِأَنَّهُمَا عِنْده لِأَنَّهُمَا مُجَرّد آلام بغَيْرهَا فَائِدَةٌ لِأَنَّ خُرُوجَ الدَّمِ لَيْسَ مِنْ فِعْلِ الْأَجِيرِ بَلْ مِنْ طَبِيعَةِ الدَّمِ وَمِنَ الْقِسْمِ الثَّانِي: الضَّمَانُ فَإِنْهُ وَإِنْ كَانَ مَقْصُودًا لِلْعُقَلَاءِ لَكَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوَّمٍ عَادَةً فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَابل الأغواض وَكَذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَى مَنْ قَبَّلَ أَوْ بَاشَرَ امْرَأَةً غَصْبًا شَيْءٌ بِخِلَافِ الْوَطْءِ لِأَنَّ الْوَطْءَ تُقَدَّرُ قِيمَتُهُ فِي بَذْلِ الصَّدُقَاتِ بِخِلَافِ القُبل وَنَحْوهَا قَاعِدَة: لَا يَعْتَبِرُ الشَّرْعُ مِنَ الْمَقَاصِدِ إِلَّا مَا تَعَلَّقَ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ محصِّل لِمَصْلَحَةٍ أَوْ دَارِئٌ لِمُفْسِدَةٍ وَكَذَلِكَ لَا يَسْمَعُ الْحَاكِمُ الدَّعْوَى فِي الْأَشْيَاء التافهة
الْحَقِيرَةِ وَلَا يَقْبَلُ قَوْلَ الْمُسْتَأْجِرِ وَغَيْرِهِ فِي قلع الْبناء وَالْأَشْجَار الَّتِي لَا قيمَة لَهَا بَعْدَ الْقَلْعِ وَإِنْ كَانَتْ عَظِيمَةَ الْمَالِيَّةِ بَعْدَهُ فَلِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى أَنَّ الْعُرُوضَ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ وَكَذَلِكَ الْحَيَوَانُ وَالطَّعَامُ لِأَنَّ لِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ الْأَوْصَافِ مَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَغْرَاضُ الصَّحِيحَةُ وَتَمِيلُ إِلَيْهِ الْعُقُولُ الصَّحِيحَةُ وَالنُّفُوسُ السَّلِيمَةُ لِمَا فِي تِلْكَ التَّعْيِينَاتِ مِنَ الملاذ الْخَاصَّة بِتِلْكَ الْأَعْيَان وَمُقْتَضى هَذَا الْقَاعِدَةِ أَنَّهُ إِذَا عُيِّنَ صَاعًا مِنْ صُبرة وَبَاعَهُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لِأَنَّ الْأَغْرَاضَ الصَّحِيحَةَ مُسْتَوِيَةٌ فِي أَجْزَاءِ الصُبرة غَيْرَ أَنِّي لَا أعلم أحدا قَالَ بِعَدَمِ التَّعْيِينِ وَاخْتَلَفُوا فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ إِذَا عُيِّنَتْ هَل تتَعَيَّن أم لَا؟ على أَقْوَال: ثالثهما: أَن عينهَا لدافع تَعَيَّنَتْ وَإِلَّا فَلَا أَثَرَ لِتَعْيِينِهِ الْقَابِضَ فَإِنِ اخْتُصَّتْ بِصِفَةِ حُرْمَةٍ أَوْ حِلٍّ أَوْ غَيْرِهِمَا تَعَيَّنَتْ عَلَى مَا لَا يُشَارِكُهَا فِي ذَلِكَ اتِّفَاقًا وَالْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ عِنْدَنَا وَبِالتَّعْيِينِ قَالَ (ش) وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اكْتَرَى دَابَّةً لِغَرَضٍ فَتَعَذَّرَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْهُ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ لِهَلَاكِ الْمَنْفَعَةِ تَحْتَ يَدِهِ كَالْمَبِيعِ إِذَا قُبِضَ وَهَلَكَ وَلَهُ كِرَاؤُهَا فِي مِثْلِ مَا اكْتَرَى لِمُلْكِهِ الْمَنْفَعَةُ بِالْعَقْدِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا الْحِجَارَةَ لِأَنَّهَا مُضَارَّةٌ لَيْسَ فِيهَا غَرَضٌ صَحِيحٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْقَاعِدَةِ إِلَّا أَنْ يَنْتَفِعَ بِتِلْكَ الْحِجَارَةِ وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ فِي الْعَقْدِ: إِنْ مَاتَتْ قَاصَّهُ بِمَا رَكِبَ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مَنَاقِضٌ لِلْعَقْدِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا تَكَارَى إِلَى مَوْضِعٍ فَبَلَغَهُ مَا يمنعهُ من
دُخُولِهِ: انْفَسَخَ الْكِرَاءُ لِتَعَذُّرِ الْمَنْفَعَةِ بِخِلَافِ أَنْ يَعُوقَهُ ضَيَاعُ الْمَتَاعِ أَوْ لُصُوصٌ
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ الْإِشْرَافِ: إِذَا اكْتَرَى دَابَّةً إِلَى مَكَانٍ مُعَيَّنٍ وَسَلَّمَهَا إِلَيْهِ وَمَضَتْ مُدَّةٌ لَوْ أَرَادَ الِانْتِفَاعَ بِهَا أَمْكَنَهُ اسْتَقَرَّتِ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِ وَقَالَهُ (ش) وَأَحْمَدُ لِوُجُودِ التَّمْكِينِ كَمَا لَوْ مَشَى وَهُوَ يَقُودُهَا فَإِنَّ الْأُجْرَةَ تَجِبُ اتِّفَاقًا وَقَالَ (ح) : لَا تَجِبُ الْأُجْرَةُ لِعَدَمِ الِاسْتِيفَاءِ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إِذَا أَصَابَ الْمَرْأَةَ طلقٌ لَمْ يُجبر الْكَرِيُّ عَلَى الْإِقَامَةِ مَعَهَا فِي غَيْرِ الْحَجِّ وَتُقِيمُ إِنْ أَحَبَّتْ وَتُكْرِي وَيُجْبَرُ فِي الْحَجِّ كَأَنَّ الْمُكْتَرِيَ دَخَلَ إِلَى تَمَامِ حَجِّهَا فِي الْعَادَةِ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا سَارَ الْمُتَكَارِيَانِ بَعْضَ الطَّرِيقِ فَبَلَغَهُمَا انْغِلَاقُ الطَّرِيقِ انْغِلَاقًا لَا يَنْكَشِفُ إِلَّا فِي أَيَّام يتَضَرَّر فها أَحَدُهُمَا فَلَهُ فَسْخُ الْكِرَاءِ وَإِذَا كَانَ فِي مَوضِع غير مستعتب ودّاه إِلَى مُسْتَعْتَبٍ خَلْفَهُ أَوْ أَمَامَهُ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَبِحِسَابِهِ قَالَهُ أَصْبَغُ
فَرْعٌ فِي الْكتاب: إِذا اكتريت ثوراً يطحن لَك إِرْدَبَّيْنِ كُلَّ يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ فَوَجَدْتَهُ لَا يَطْحَنُ إِلَّا إِرْدَبًّا فَلَكَ رَدُّهُ بِالْعَيْبِ كَالْبَيْعِ وَعَلَيْكَ فِي الْإِرْدَبِّ نِصْفُ دِرْهَمٍ وَتُرَدُّ الدَّابَّةُ الْمُعَيَّنَةُ الجحاح والدبرة الْفَاحِشَة
قَالَ ابْن الْقَاسِم: يُمْنَعُ أَنْ يَتَحَوَّلَ إِلَى دَابَّةٍ أَوْطَأَ مِنْ دَابَّتِهِ زَادَ شَيْئًا أَمْ لَا لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِيمَا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ فَإِنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ وَكِرَاءُ الْأُولَى بَاقٍ وَيجوز عَلَى قَوْلِ مَنْ يُجِيزُ أَخْذَهُ مِنْ دَيْنٍ لَهُ كِرَاءُ دَارٍ بِعَيْنِهَا قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ هَلَكَتِ الْمَكْرِيَّةُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ لَا يَأْخُذُ دَابَّةً أُخْرَى فِيمَا بَقِيَ لَهُ لِأَنَّهُ كَفَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِمُنْقَطِعَةٍ فَيَجُوزُ لِلْمُسْتَعْتَبِ كَانَ الثَّانِي مَضْمُونًا أَوْ مُعَيَّنًا إِذَا كَانَ الْأَوَّلُ مُعَيَّنًا وَكَذَلِكَ لَوْ شَرَطَهُ فِي أصل العقد قَالَه ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيَجُوزُ التَّحَوُّلُ مِنَ الْمَحْمَلِ إِلَى الزَّامِلَةِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ لِأَنَّهُ تَحَوُّلٌ مِنْ صِفَةِ رُكُوبٍ لَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَى أُخْرَى وَلَا يَزِيدُهُ الْجَمَّالُ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ سَارَ بَعْضَ الطَّرِيقِ لِتُهْمَةِ السَّلَفِ وَتَجُوزُ زِيَادَةُ الرَّاكِبِ رَكِبَ أَمْ لَا وَإِنْ تَكَارَى عَلَى الْحَمْلِ امْتَنَعَ التَّحَوُّلُ إِلَى مَحْمَلٍ بِزِيَادَةٍ لِتَبَاعُدِهِمَا بِخِلَافِ الزَّامِلَةِ وَالْمَحْمَلِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اكْتَرَى مِنْ مِصْرَ إِلَى الْحَجِّ وَلَمْ يَشْتَرِطِ الْمَمَرَّ عَلَى الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَرَادَ = ذَلِكَ خُيِّرَ الْكَرِيُّ إِلَّا أَنْ يَخَافَ فَوَاتَ الْحَجِّ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اكْتَرَيْتَ دَابَّةً مُعَيَّنَةً فَلَيْسَ لَكَ الْإِرْدَافُ خَلْفَكَ وَلَا حَمْلُ مَتَاعِهِ مَعَكَ لِأَنَّكَ مَلَكْتَ ظَهْرَهَا وَكَذَلِكَ السَّفِينَةُ فَإِنْ فَعَلَ فَلَكَ كِرَاؤُهُ إِلَّا أَنْ يُكَارِيَكَ عَلَى حَمْلِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ أَوْ مَعْلُومٍ فَلَهُ الْحَمْلُ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ قَالَ أَشْهَبُ: إِنِ اكْتَرَاهُ لِيَحْمِلَهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ مَتَاعِهِ: فَكِرَاءُ الزِّيَادَةِ لِلْمُكْرِي لِأَنَّهُ عَلَى دَابَّتِهِ حُمِلَ وَقَدْ كَانَ لَكَ مَنْعُهُ مِنَ الزِّيَادَةِ قَالَ ابْنُ
يُونُسَ: قَوْلُ أَشْهَبَ وِفَاقٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: لَيْسَ لَكَ الذَّهَابُ إِلَى غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي اكْتَرَيْتَ إِلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ فِي السَّهُولَةِ وَالْمَسَافَةِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَكَ كَاخْتِيَارِكَ صُبرة أُخْرَى تَكْتَالُ مِنْهَا وَمَنَعَهُ غَيْرُهُ وَإِنْ أُذِنَ لَكَ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ إِلَّا بَعْدَ صِحَّةِ الْإِقَالَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَكَ الذَّهَابُ إِلَى مثل الْبَلَد كحلمك غَيْرِ مَا اكْتَرَيْتَ عَلَيْهِ مِثْلَهُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا كَانَ الْكِرَاءُ دَرَاهِمَ وَلَمْ يُشْتَرَطْ نقدها وكراء النَّاس مُؤَخرا وَغير مؤجر وَشَرَطْتَ التَّأْخِيرَ امْتَنَعَ إِعْطَاؤُكَ عِوَضَهَا دَنَانِيرَ نَقْدًا حَتَّى تَحِلَّ الدَّرَاهِمُ بِبَلَاغِ الْغَايَةِ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ صَرْفِ مَا فِي الذِّمَمِ الْحُلُولَ فَلَوْ شرطتما النَّقْد وَهُوَ الْعرف جَازَ كَانَ الكرء مُعَيَّنًا أَوْ مَضْمُونًا فَإِنْ هَلَكَتْ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ رَجَعْتَ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ مِمَّا نَقَدْتَ وَلَوْ دَفَعْتَ عَنِ الدَّرَاهِمِ عَرْضًا لَرَجَعْتَ بِالدَّرَاهِمِ فِيمَا عَقَدْتَ عَلَيْهِ نَفْيًا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا أَرَدْتَ تَعْجِيلَ الْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ وَأَبَى الْجَمَّالُ وَفِي الزَّمَانِ بَقِيَّةٌ لَمْ يُجْبَرْ حَتَّى يَخْرُجَ النَّاسُ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا نَقَضَتْ زَامِلَةُ الْحَاجِّ فَأَرَادَ إِتْمَامَهَا حَمْلًا عَلَى الْعُرْفِ: قَالَ غَيْرُهُ فَإِنْ فُقِدَ الْعُرْفُ فَلَكَ الْوَزْنُ لِلْمُشْتَرِطِ إِلَى آخِرِ الْمسَافَة لَا أَنه مُقْتَضَى الْعَقْدِ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا اكْتَرَيْتَ لِبَلَدٍ فلك النُّزُول بنزلك لِأَنَّهُ الْعَادَةُ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا وَلَدَتِ الْمُكْتَرَيَةُ جُبر على حمل وَلَدهَا لِأَنَّهُ الْعَادة قَالَ: إِذَا هَرَبَ فَأَنْفَقْتَ عَلَى دَابَّتِهِ أَوِ اكْتَرَيْتَ مَنْ يُرَحِّلُهَا فَلَكَ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ لِأَنَّكَ قُمْتَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ وَلَوْ هَرَبَ بِالدَّابَّةِ اكْتَرَى لَكَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ وَرَجَعْتَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ كَالشَّرْطِ وَإِنْ تَغَيَّبَ يَوْمَ خُرُوجِكَ ثُمَّ لَقِيتَهُ فَلَيْسَ لَكَ إِلَّا الرُّكُوبُ أَوِ الْحَمْلُ فِي كُلِّ كِرَاءٍ مَضْمُونٍ لِأَنَّهُ فِي ذِمَّتِهِ إِلَّا الْحَجَّ يَفْسَخُ لِأَنَّ إِبَّانَهُ كَالشَّرْطِ قَالَ غَيْرُهُ: وَلَوْ رفع غَيْرَ الْحَجِّ الْإِمَامُ فَسَخَ مَا فِيهِ ضَرَرٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا هَرَبَ بِدَابَّتِهِ إِنَّمَا يَكْرِي عَلَيْهِ الْإِمَامُ إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ وَفِي الْكِتَابِ: إِنْ هَرَبْتَ أَنْتَ أَكْرَى لَكَ الْإِمَامُ وَأَخَذَ الْجَمَّالُ مِنْ ذَلِكَ أُجْرَتَهُ وَإِلَّا اتَّبَعَكَ بِالْكِرَاءِ وَكَذَلِكَ إِنْ أَكْرَى عَلَى مَتَاعِ عَبْدِ وَكِيلِكَ بِبَلَدٍ وَلَمْ يَجِدِ الْوَكِيلَ انْتَظَرَ بِغَيْرِ ضَرَرٍ فَإِنْ جَاءَ وَإِلَّا أَكْرَى الدَّابَّةَ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَلَهُ الْكِرَاءُ لِأَنَّ التَّعَذُّرَ مِنْ قِبَلِكَ فَإِنْ رَجَعَ وَلَمْ يَرْفَعْ ذَلِكَ لِلسُّلْطَانِ وَفِي الْبَلَدِ سُلْطَانٌ رَجَعَ ثَانِيَةً لِأَنَّهُ
مُتَّهَمٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ سُلْطَانٌ انْتَظَرَ أَيَّامًا وَأَشْهَدَ فَإِنْ وُجِدَ الْكِرَاءُ وَانْصَرَفَ وَلَمْ يَكْرِ وَلَمْ يَرْفَعْ لِلْإِمَامِ فَلَا شَيْءَ لَهُ إِذَا كَانَ الْكِرَاءُ مُمْكِنًا إِلَى الْبَلَدِ الَّذِي أَكْرَى إِلَيْهِ وَإِنْ تَعَذَّرَ الْكِرَاءُ وَجَهِلَ إِعْلَامَ الْإِمَامِ لَا يَبْطُلُ عَمَلُهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَا يُقْبَلُ عَدَمُ الْكِرَاءِ ثَمَّتَ إِلَّا بِسَبَبٍ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَوْ أَكْرَاهَا بِغَيْرِ إِعْلَامِ الْإِمَامِ وَرَضِيتَ بِذَلِكَ وَقَدْ نَقَدْتَهُ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى سَلَفٍ بِزِيَادَةٍ وَإِنْ لَمْ ينقده جَازَ وَإِن لم يرض إِلَّا بِالْكِرَاءِ الْأَوَّلِ فَإِنْ أَكْرَاهَا لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَرْفَعْ لِلْإِمَامِ وَثَمَّ إِمَامٌ فَلَكَ أَخْذُ الْفَضْلِ
فَرْعٌ إِذَا أَقْبَضَكَ فِي الْمَضْمُونِ دَابَّةً لَيْسَ لَهُ نزعُها إِلَّا بِإِذْنِكَ لِأَنَّهَا تَعَيَّنَتْ بِالْقَبْضِ وَأَنْتَ أَحَقُّ بِهَا فِي الْفَلَسِ وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بَيْنَ الْمَضْمُونِ وَالْمُعَيَّنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: اخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ الْغَيْرِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يَتَحَالَفَانِ ويتفاسخان فِي المغين فِي بَقِيَّةِ الْمَسَافَةِ وَقِيلَ: الْمَضْمُونُ يَتَحَالَفَانِ فِيهِ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي ذِمَّةِ الْمُكْرِي كَسِلْعَةٍ لَمْ تُقْبَضْ وَإِذَا كَانَتْ مُعَيَّنَةً فَحَقُّهُ فِيهَا وَقَدْ حَازَهَا وَفَاتَ بَعْضُهَا كَفَوَاتِ بَعْضِ السِّلْعَةِ فَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي زِيَادَةِ الثَّمَنِ وَلَوْ هَلَكَتِ الْمَضْمُونَةُ عَلَى هَذَا اتَّفَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْغَيْرُ فِي التَّحَالُفِ وَالتَّفَاسُخِ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ سَحْنُونٌ: إِذَا أَرَادَ الْجَمَّالُ إِدَارَةَ الْجِمَالِ بَيْنكُم أَو الجامل منع إِلَّا برضاكم لِأَن التَّعْيِين ضَرَر
قَالَ: يُمْنَعُ كِرَاءُ السُّفُنِ فِي وَقْتِ الْخَطَرِ وَيُفْسَخُ لِلْغَرَرِ وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ التَّأْخِيرِ إِلَى وَقْتِ السَّلَامَةِ إِذَا لَمْ يَنْقُدُ إِلَّا فِي الْقَرِيبِ نَحْوِ الشَّهْرِ فَيَجُوزُ النَّقْدُ وَلَوْ كَانَ الْكِرَاءُ مَضْمُونًا جَازَ النَّقْدُ وَلَوْ بَعُدَ لِكَوْنِهِ مَأْمُونًا بِكَوْنِهِ فِي الذِّمَّةِ فَإِنِ اكْتَرَيْتَ فِي وَقْتِ السَّلَامَةِ ثُمَّ تَعَذَّرَ حَتَّى جَاءَ وَقْتُ الْخَطَرِ بالشتاء: فلك وَله الْفَسْخ لضَرَر التَّأْخِير وَكَذَلِكَ لَو حدث لصوص بِخِلَاف الرِّبْح
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: كِرَاءُ السُّفُنِ عَلَى الْبَلَاغِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا إِذَا غَرِقَ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي يُقْصَدُ وَيُنْتَفَعُ بِهِ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ: لَهُ بِحِسَابِهِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ الْأَنْدَلُسِيُّ: إِنْ كَانَ لِتَعْدِيَةِ الْبَحْرِ فَعَلَى الْبَلَاغِ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَصْلَحَةِ دُونَ تِلْكَ الْغَايَةِ وَإِلَّا فَبِحِسَابِ مَا مَضَى لِأَنَّ الْبَعْضَ يَنْقُصُ كِرَاءَ الْمَسَافَةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ: قَالَ أَصْبَغُ: إِنْ لَمْ يَزَلْ مُلَجِّجًا حَتَّى عَطِبَ لَمْ يُدْرِكَ مَكَانًا يُمْكِنُهُ النُّزُولُ فِيهِ أَمْنًَََا عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَيُمْكِنُهُ التَّقَدُّمُ مِنْهُ إِلَى مَوْضِعِ الْكِرَاءِ فَعَلَى الْبَلَاغِ وَإِلَّا فَبِحِسَابِهِ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ: إِذَا وَصَلَتِ السَّفِينَةُ وَامْتَنَعَ التَّفْرِيغُ لِلْهَوْلِ وَذَهَبَ مَا فِيهَا سَقَطَ الْكِرَاءُ لِعَدَمِ تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ فَإِنْ أَمْكَنَكَ التَّفْرِيغُ فَفَرَّطْتَ حَتَّى جَاءَ الْهَوْلُ لَزِمَكَ الْكِرَاءُ فَإِنْ فَرُغَ بَعْضُهُمْ وَتَعَذَّرَ عَلَى الْآخَرِينَ لِلْهَوْلِ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ فَلَوْ ظَنَّ أَنَّ الْحُمُولَةَ تَلْزَمُهُ بَعْدَ عَطَبِ السَّفِينَةِ فَحَمَلَ الْمَتَاعَ فِي سَفِينَةٍ أُخْرَى: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَاشَيْءَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ
مَوْضِعُ الْعَطَبِ يُخْشَى عَلَى الْمَتَاعِ فِيهِ
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا انْبَلَّ بَعْضُ الْحُمُولَةِ قُوِّمَ غَيْرَ مَبْلُولٍ وَمَبْلُولًا وَيُطْرَحُ مِنَ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ نَقْصِ الْقِيمَةِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَإِن كَانَ البلل بتعزير أَوْ تَفْرِيطٍ مِنْ صَاحِبِ الْمَرْكِبِ ضَمِنَ وَالنَّدَاوَةُ الْقَلِيلَةُ لَا تَنْقُصُ الْكِرَاءَ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا طَرَحَ بَعْضَ الْحِمْلِ لِلْهَوْلِ شَارَكَ أَهْلُ الْمَطْرُوحِ مَنْ لَمْ يَطْرَحْ لَهُمْ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِهِمْ كَانَ مَا طَرَحَ وَسُلِّمَ لِجَمِيعِهِمْ فِي نَمَائِهِ وَنَقْصِهِ بِثَمَنِهِ بِمَوْضِعِ الشِّرَاءِ وَإِنِ اشْتَرَوْا مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ لِأَنَّهُمْ صَوَّنُوا بِالْمَطْرُوحِ مَالَهُمْ وَالْعَدْلُ: عَدَمُ اخْتِصَاصِ أَحَدِهِمْ بِالْمَطْرُوحِ إِذْ لَيْسَ أَحَدُهُمْ أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ فَاشْتَرَكَ الْجَمِيعُ فَإِنِ اشْتَرَوْا مِنْ مَوَاضِعَ أَوِ اشْتَرَى بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ أَوْ طَالَ زَمَنُ الشِّرَاءِ حَتَّى حَالَ السُّوقُ اشْتَرَكُوا بِالْقِيَمِ يَوْمَ الرُّكُوبِ دُونَ يَوْمِ الشِّرَاءِ لِأَنَّهُ وَقْتُ الِاخْتِلَاطِ وَسَوَاءٌ طَرَحَ الرَّجُلُ مَتَاعَهُ أَوْ مَتَاعَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ أم لَا ولملك فِي التَّقْوِيمِ بِمَوْضِعِ الْحَمْلِ أَوْ مَوْضِعِ الْمَحْمُولِ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْحَمْلِ أَوْ مَوْضِعِ الطَّرْحِ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْإِتْلَافِ: ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: وَلَا يُشَارِكَ مَنْ لَمْ يَرْمِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لِأَنَّهُ لَمْ يَطْرَأْ سَبَبٌ يُوجِبُ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْمَطْرُوحِ لَهُ مَعَ غَيْرِهِ فَإِنْ رَمَى لَهُ نِصْفَ مَتَاعِهِ أَخَذَهُ مِمَّنْ لَمْ يُرْمَ نِصْفُ مَتَاعِهِ وَيَكُونُ شَرِيكًا لِمَنْ لَمْ يُطْرَحْ لَهُ فِي النِّصْفِ الْآخِرِ بِقِيمَةِ مَتَاعِهِ وَيَكُونُ شَرِيكًا لِمَنْ لَمْ يُطْرَحْ لَهُ فِي النِّصْفِ الْآخِرِ بِقِيمَةِ مَتَاعِهِ مِنْ قِيمَةِ مَتَاعِهِمْ وَلَوْ رَمَي جَمِيعَ مَتَاعِهِ ثُمَّ أُخرج بَعْدَ ذَهَابِ نِصْفِ قِيمَتِهِ شَارَكَهُمْ فِي نِصْفِ مَتَاعِهِمْ كَمَا لَوْ رُمِيَ نِصْفُ مَتَاعِهِ وَعَلَيْهِ مِنْ كِرَاءِ السَّالِمِ بِقَدْرِ مَا صَارَ إِلَيْهِ وَإِذَا أخرج نِصْفَ مَتَاعِهِ نَاقِصًا فَكِرَاءُ حِصَّةِ مَا نَقَصَ عَلَى ثَمَنِ نَقْصِهِ
وَأَخْرَجَهُ عَلَيْهِ وَإِذَا رُمِيَ مَتَاعُهُ وَابْتَلَّ مَتَاعُهُمْ بللا ينقص الثّمن شاركهم بِقِيمَة مَتَاعهمْ وَمَتَاعُهُمْ سَالِمًا بِمَوْضِعِ الْحَمْلِ فَإِنْ حَدَثَ بِمَتَاعِهِمْ عَيْبٌ قَبْلَ الْحَاجَةِ لِلطَّرْحِ: فَقِيمَتُهُ مَعِيبًا بِمَوْضِعِ الْحَمْلِ وَيُحْسَبُ الْمَطْرُوحُ عَلَى كُلِّ مَا يُرَادُ بِهِ التِّجَارَة وَإِن خف حمله كالجوهر قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَيْسَ عَلَى صَاحِبِ الْمَرْكِبِ وَلَا عَلَى النَّوَاتِيَّةِ كَانُوا أَحْرَارًا أَوْ عَبِيدًا إِلَّا أَنْ يَكُونُوا لِلتِّجَارَةِ فَتُحْسَبُ قِيمَتُهُمْ وَلَا عَلَى مَنْ لَا مَتَاعَ لَهُ لِأَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا وَسَائِلُ وَالْمَقْصُودُ بِرُكُوبِ الْبَحْرِ إِنَّمَا هُوَ مَال التِّجَارَةِ وَيُرْجَعُ بِالْمَقَاصِدِ فِي الْمَقَاصِدِ وَمَنْ مَعَهُ دَنَانِيرُ كَثِيرَةٌ يُرِيدُ بِهَا التِّجَارَةَ فَكَالتِّجَارَةِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ وَمَا لَا يُرَادُ بِهِ التِّجَارَةُ كَمَا تقدم وَقَالَ ابْن ميسر: لَا يَلْزَمُ فِي الْعَيْنِ شَيْءٌ مِنَ الْمَطْرُوحِ وَقَالَ سَحْنُونٌ: يَدْخُلُ الْمَرْكِبُ فِي قِيمَةِ الْمَطْرُوحِ لِأَنَّهُ مِمَّا سَلِمَ بِسَبَبِ الطَّرْحِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إِنْ خِيفَ عَلَيْهِ أَنْ يَصْدِمَ قَاعَ الْبَحْرِ فَرُمِيَ لِذَلِكَ دَخَلَ فِي الْقِيمَةِ وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ: يُحْسَبُ الْمَرْكِبُ وَمَا فِيهِ للقُنية أَوْ لِلتِّجَارَةِ مِنْ عَبِيدٍ وَغَيْرِهِمْ لِأَنَّهُ سَلِمَ بِسَبَبِ الطَّرْحِ وَجَوَابُهُمْ: أَنَّ الْمَرْكِبَ شَأْنُهُ أَنْ يَصِلَ بِرِجَالِهِ سَالِمًا إِلَى الْبَرِّ وَإِنَّمَا يُغْرِقُهُ مَا فِيهِ مِنَ التِّجَارَةِ وَإِزَالَةُ السَّبَبِ المُهلك لَا تُوجِبُ شَرِكَةً بَلْ فِعْلُ السَّبَبِ الْمُنْجِي وَهُوَ فَرْقٌ حَسَنٌ فَتَأَمَّلْهُ قَالَ: وَلَا يَخْتَلِفُ قَول مَالك وَأَصْحَابه أَن مَا للقُينة كَالْعَبِيدِ وَالْجَوَاهِرِ وَالْمَصَاحِفِ لَا تَدْخُلُ فِي حِسَابِ مَا طُرِحَ وَمَا طُرِحَ مِنْهُ فَمِنْ صَاحِبِهِ دُونَ غَيْرِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيُصَدَّقُ صَاحِبُ الْمَطْرُوحِ فِي ثَمَنِهِ مَعَ يَمِينِهِ مَا لَمْ يُستكر لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَا يُعْلَمُ إِلَّا مِنْ قِبَلِهِ وَقَالَ سَحْنُونٌ يُقْبَلُ بِغَيْرِ يَمِينٍ إِلَّا أَنْ يُتَّهَمَ فَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ طُرِحَ لَهُ أَمْتِعَةٌ كَثِيرَةٌ وَأَنْكَرَ الرَّايِسُ ذَلِكَ رَجَعَ إِلَى الشَّرْطِ لِجَرْيِ أَمْوَالِ النَّاسِ عَلَيْهِ وَيُصَدَّقُ
فِيمَا دخل الشَّرّ بيل مَعَ يَمِينِهِ إِذَا أَشْبَهَ أَنْ يَهْلِكَ مِثْلُهُ وَإِذَا ادَّعَى قِيمَتَهُ وَنَازَعُوهُ فِي الصِّفَةِ صُدقوا مَعَ أَيْمَانِهِمْ لِأَنَّهُمْ مُدَّعًى عَلَيْهِمُ الشَّرِكَةُ فَإِنْ جَهِلُوهَا صُدق مَعَ يَمِينِهِ فَإِنِ ادَّعَى صَاحِبُ الْمَرْكِبِ أَنَّ الْهَوْلَ رَمَى بَعْضَ شِحْنَتَهُ وَلَمْ يَكُونُوا مَعَهُ وَكَذَّبُوهُ صُدِّقَ فِي الْعُرُوضِ دُونَ الطَّعَام عِنْد ابْن الْقَاسِم التهامه عَلَى أَكْلِ الطَّعَامِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إِذَا صَالَحُوا صَاحِبَ الْمَطْرُوحِ بِدَنَانِيرَ وَلَا يُشَارِكُهُمْ جَازَ إِذا عرفُوا بِمَا يَلْزَمُهُمْ فِي الْقَضَاءِ فَإِنْ طَرَحَ خَرَجَ بَعْدَ الطرح من الْبَحْر سالما فَهُوَ لَهُ ونزول الشَّرِكَةُ أَوْ خَرَجَ وَقَدْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ انْتَقَصَ نِصْفَ الصُّلْحِ وَيَرُدُّ نِصْفَ مَا أَخَذَ وَيَكُونُ الْخَارِجُ لَهُ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْكِرَاءِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ سُؤَالٌ: إِذَا وُجدت الدَّابَّةُ الْمُصَالَحُ عَلَيْهَا فِي التَّعَدِّي أَوِ الْعَارِيَّةُ تَكُونُ لِمَنْ صَالَحَ عَلَيْهَا فَمَا الْفَرْقُ؟ جَوَابُهُ: أَنَّ التَّعَدِّيَ يَنْقُلُ الذِّمَّةَ وَالْبَحْرُ شَيْءٌ تُوجِبُهُ الضَّرُورَةُ فَلَا يُجْعَلُ الصُّلْح فِيهِ تبعا لَا نيتقض قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ: إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي السَّفِينَةِ غَيْرُ الْآدَمِيِّينَ لَمْ يَجُزْ رَمْيُ أَحَدِهِمْ لِطَلَبِ نَجَاةِ النَّاسِ وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا وَيَبْدَأُ بِطَرْحِ الْأَمْتِعَةِ ثُمَّ الْبَهَائِمِ وَهَذَا الطَّرْحُ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَاجِبٌ وَلَا يَجْرِي فِي هَذِه بِطَرْحِ الْأَمْتِعَةِ ثُمَّ الْبَهَائِمِ وَهَذَا الطَّرْحُ عِنْدَ الْحَاجة وَلَا يَجْرِي فِي هَذِه الْمَسْأَلَةِ الْقَوْلَانِ اللَّذَانِ لِلْعُلَمَاءِ فِي دَرْءِ الدَّاخِلِ عَلَيْهِ الْبَيْتَ لِطَلَبِ النَّفْسِ أَوِ الْمَالِ وَلَا مَنِ اضْطُرَّ إِلَى الْمَيْتَةِ أَحَدُهُمَا: يَجِبُ الدَفْعُ وَالْأَكْلُ لِلْخَلَاصِ مِنَ الْهَلَكَةِ وَثَانِيهِمَا: لَا يَجِبُ لِخَبَرِ ابْنِ آدَمَ وَلقَوْله صلى الله عليه وسلم َ -: (كُنْ عَبْدَ اللَّهِ
الْمَقْتُولَ وَلَا تَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْقَاتِلَ) وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ عُثْمَانُ رضي الله عنه فِي تَسْلِيمِ نَفْسِهِ وَالْفَرْقُ: أَنَّ التَّارِكَ لِلْقَتْلِ وَالْأَكْلِ ثَمَّتَ تَارِك لَيْلًا يَفْعَلَ مُحَرَّمًا وَهَاهُنَا لِبَقَاءِ الْمَالِ وَاقْتِنَاؤُهُ لَيْسَ وَاجِبًا وَأَكْلُ الْمَيْتَةِ وَسَفْكُ الدَّمِ مُحَرَّمٌ وَمَا وَضْعُ الْمَالِ إِلَّا وَسِيلَةً لِبَقَاءِ النَّفْسِ وَلَمْ يُوضَعْ قَتْلُ الْغَيْرِ وَالْمَيْتَةِ وَسِيلَةً لِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا اشْتَرَى أَحَدُهُمْ بِدَيْنٍ فَطَرَحَ حَسَبَ ثَمَنِهِ عَلَى النَّقْدِ بِغَيْرِ زِيَادَةٍ وَإِنْ حُوبي أُلْحِقَ بِتَمَامِ الْقِيمَةِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي حُمِلَ مِنْهُ وَلَا يَضْمَنُ الطَّارِحُ مَا طَرَحَ اتِّفَاقًا وَلِمَالِكٍ فِي أَكْلِ طَعَامِ الْغَيْرِ لِلْجَمَاعَةِ قَوْلَانِ وَلَا يَضْمَنُ بِدَفْعِ الْفَحْلِ عَنْ نَفْسِهِ بِالْقَتْلِ الْقَتْلَ لِأَنَّهُ كَانَ يَجِبُ عَلَى صَاحِبِهِ قَتْلُهُ صَوْنًا لِلنَّفْسِ فَقَامَ عَنْ صَاحِبِهِ بِوَاجِبٍ وَقَالَ (ح) وَ (ش) : لَا يَضْمَنُ مِنْهُمْ إِلَّا الطَّارِحَ إِنْ طَرَحَ مَالَ غَيْرِهِ وَإِنْ طَرَحَ نَفْسَهُ فَمُصِيبَتُهُ مِنْهُ وَلَوِ اسْتَدْعَى غَيْرُهُ مِنْهُ ذَلِكَ وَوَافَقُونَا إِذَا قَالَ: اقْضِ عَنِّي دَيْنِي فَقَضَاهُ وَفِي اقْتِرَاضِ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا الْغَائِبِ وَاقْتِرَاضِ الْوَصِيِّ لِلْيَتِيمِ فَإِنْهُ يَأْخُذُ مِنْ مَالٍ يَطْرَأُ لَهُ لَنَا: الْقِيَاسُ عَلَى هَذِهِ الصُّوَرِ بِجَامِعِ السَّعْيِ فِي الْقِيَامِ عَنِ الْغَيْرِ بِوَاجِبٍ لِأَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ حِفْظُ نُفُوسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ فَمَنْ بَادَرَ مِنْهُمْ قَامَ بِذَلِكَ الْوَاجِبِ احْتَجُّوا بِأَنَّ السَّلَامَةَ بِالطَّرْحِ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ بِخِلَافِ الصَّيَّادِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْآدَمِيِّينَ وَأَمْوَالِ القُنية لَا يَتَعَلَّقُ بهَا الْمَطْرُوح وَالْجَوَاب على الْأَوَّلِ: أَنَّهُ يُنْتَقَضُ بِإِطْعَامِ الْمُضْطَرِّ فَإِنْهُ يَضْمَنُ مَعَ احْتِمَالِ هَلَاكِهِ بِالْأَكْلِ بَلْ يَعْتَمِدُ فِي ذَلِكَ الْعَادَةَ وَقَدْ شَهِدَتْ بِأَنَّ ذَلِكَ سَبَبٌ لِلسَّلَامَةِ فِيهَا مَعَ احْتِمَالِ النَّقِيضِ وَعَنِ الثَّانِي: مَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْمَسْأَلَةِ مِنْ
الْفَرْقِ وَقَالَ الطُّرْطُوشِيُّ: الْقِيَاسُ: التَّسْوِيَةُ بَيْنَ التِّجَارَةِ والقُنية لِأَنَّ الْعِلَّةَ صَوْنُ الْأَمْوَالِ وَالْكُلُّ يُثْقِلُ السَّفِينَة وَلذَلِك قَالَ ابْن بشير: لاشيء فِي الْعَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يُثْقِلُهَا وَلَا تخِفُّ بطرحه ماعدا الْآدَمِيّ وَفِي الْجَوَاهِر: يطْرَح ماعدا الْآدَمِيَّ وَيَبْدَأُ بِمَا ثَقُلَ وَزْنُهُ وَقُلَّ ثَمَنُهُ وَيقوم إِمَّا وَقت التّلف كالمثلفات أَوْ أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ إِلَى الْبِرِّ الَّذِي يَقْدَمُ إِلَيْهِ لعدم الْقيمَة مَوضِع الطرح أوفي الْمَكَانِ الَّذِي يُحْمَلُ إِلَيْهِ أَوِ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتُرِيَ بِهِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مَالِكٌ: إِذَا حَمَلُوا أَطْعِمَتَهَمْ مَخْلُوطَةً لَا يُمَكَّنُ أَحَدُهُمْ مِنْ بَيْعِ حِصَّتِهِ فِي الطَّرِيقِ إِلَّا بِرِضَا أَصْحَابِهِ لِأَنَّ أَسْفَل السَّفِينَة يفْسد الطَّعَام فيقتسمون الْجيد والردئ فَإِن رَضوا أَن لَا يُبَاعَ لَهُمْ إِنْ وَجَدُوا فَسَادًا وَإِذَا فَسَدَ بعضهما وَهِيَ بِحَوَاجِزَ غَيْرِ مُشْتَرَكَةٍ ثُمَّ زَالَتِ الْحَوَاجِزُ واختلطت اشْترك الْجمع فِي الْجَمِيع وَإِذ مَرَّ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ بِمَنْزِلِهِ فَلَهُ أَخْذُ مَكِيلَةِ طَعَامِهِ لِيُنْزِلَهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُمْ عَلَيْهِ إِذَا غرقت السَّفِينَة أذنو لَهُ أَمْ لَا لِأَنَّهَا ضَرُورَةٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْهَبَ مَعَهُمْ ثُمَّ يَرْجِعَ لِمَنْزِلِهِ إِلَّا أَنْ يَنْقُصَ الْكَيْلُ فَيَرْجِعُوا عَلَيْهِ بِحِصَّةِ ذَلِكَ إِنِ ابْتَلَّ قَبْلَ نُزُولِهِ عَنْهُمْ وَلِلْوَاصِلِ إِلَى مَوْضِعِهِ أَخْذُ رَحْلِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ تَحْتَ رحالهم ويضربهم فَلَهُمْ مَنْعُهُ
فَرْعٌ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ إِذَا تَبَيَّنَ لَهُمْ بَعْدَ وَسْقِ الطَّعَامِ أَنَّهُ أَكْثَرُ مِنَ الْوَسْقِ فَأَنْزَلُوا بَعْضَهُ فَأَخَذَهُ بَعْضُهُمْ فِي حِصَّته وَبَعْضهمْ غَائِب مُشَارِكٌ لِلآخِذِ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِالْقِسْمَةِ فَإِنْ بَاعَ الْآخِذُ فَلِلْغَائِبِ إِجَازَةُ الْبَيْعِ فَإِن
أَوْسَقُوا أَمْتِعَةً وَظَهَرَ أَنَّهَا أَكْثَرُ مِنَ الْوَسْقِ فَتَنَازَعُوا أَيُّهُمْ يَنْزِلُ فَإِنْ عُلِمَ أَيُّهُمُ الْآخَرُ الزَّائِدُ عَلَى الْوَسْقِ أُنْزِلَ لِكَوْنِهِ أَوْسَقَ مَا لَا يَجُوزُ وَإِلَّا أُنْزِلَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا يَخُصُّهُ
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ سَحْنُونٌ فِي شَرِيكَيْنِ فِي سَفِينَةٍ أَرَادَ أَحَدُهُمَا الْحَمْلَ فِي نَصِيبِهِ وَمَنَعَهُ الْآخَرُ إِلَّا بِالْكِرَاءِ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِكِرَاءٍ وَعَمِلَ الْآخَرُ مِثْلَهُ أَوْ يُبَاعُ الْمَرْكِبُ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ لُزُومِ الْكِرَاءِ فَإِنْ أَصْلَحَ الْمَرْكِبَ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إِذْنِ الْآخَرِ فَلَهُ أَخْذُ نِصْفِ مَا أَنْفَقَ أَوْ يُعْطَى نِصْفَ قِيمَتِهِ خَرَابًا فَإِنْ أَبَيَا مِنْ ذَلِكَ فَلَهُ فِي الْمَرْكِبِ بِقَدْرِ مَا زَادَتْ نَفَقَتُهُ مَعَ حِصَّتِهِ الْأُولَى
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ إِذَا تَعَدَّتِ الْمَرْكَبُ بِالرِّيحِ عَنِ الْمَوْضِعِ فَلَكَ إِنْزَالُ مَتَاعِكَ ثُمَّ لَكَ الرُّجُوعُ إِلَى بَلَدِ الشَّرْطِ بِغَيْرِ زِيَادَةِ كِرَاءٍ
فَرْعٌ فِي الْكتاب إِذا كَانَ الدَّارِ وَالْأَرْضِ شَجَرٌ وَنَخْلٌ لَا ثَمَرَ فِيهَا أَوْ ثَمَرَةٌ لَمْ تُؤْبَرْ فَالثَّمَرَةُ لِلْمَالِكِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُكْتَرِي لِأَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ لَا يَتَنَاوَلُ الْأَعْيَانَ وَإِذَا كَانَ قِيمَةُ مَا تُطْعِمُهُ كل سنة بعد طرح الْمُؤْنَة والهمل ثُلُثَ قِيمَةِ الْكِرَاءِ فَحِينَئِذٍ تُشْتَرَطُ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَبَعٌ فَإِنِ اشْتَرَطَهَا وَهِيَ أَكْثَرُ مِنَ الثُّلُثِ امْتَنَعَ وَالثَّمَرَةُ لِرَبِّهَا وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ السَّقْيِ وَلَهُ كِرَاءُ الْأَرْضِ وَإِنْ أَزْهَتْ جَازَ اشْتِرَاطُهَا وَهِيَ أَكْثَرُ مِنَ الثُّلُثِ لِجَوَازِ بَيْعِهَا حِينَئِذٍ مُفْرَدَةً وَإِذَا كَانَتْ تَبَعًا امْتَنَعَ اشْتِرَاطُ نِصْفِهَا لِبَقَاءِ الضَّرَرِ بِسَبَبِ تَصَرُّفِ الْأَجِيرِ وَبَقِيَّةِ سَبَبِ التَّرَخُّصِ فِي بيع
الْجَمِيعِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَصْبَغُ يَجُوزُ الِاشْتِرَاطُ قَبْلَ الْإِزْهَاءِ فِي الثُّلُثِ إِذَا كَانَت تطيب قبل مُدَّة الْكِرَاء لَيْلًا تَكُونَ صَفْقَةً مُسْتَقِلَّةً وَإِلَّا فَلَا وَالْقِيمَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ إِنَّمَا هِيَ إِذَا كَانَ الثَّمَنُ لَمْ يَخْلُقْ أَمَّا الْمَأْبُورُ فَيُقَوَّمُ يَوْمَ عَقْدِ الْكِرَاءِ إِذَا طَابَتْ مِنْ إِسْقَاطِ الْمُؤْنَةِ وَجَازَ هَذَا لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنِ الْمُشْتَرِي بِدُخُولِ الْآخَرِ عَلَيْهِ لِلْإِصْلَاحِ كَمَا فِي الْعَرِيَّةِ فَإِنْ أَكْرَى الدَّارَ سِنِينَ وَالثَّمَرَة فِي بَعْضهَا تبع وَفِي تعضها لَيْسَتْ تَبَعًا امْتَنَعَ وَلَوِ اكْتَرَى دُورًا فِي عَقْدٍ اعْتُبِرَتْ كُلُّ دَارٍ عَلَى حِيَالِهَا فَلَوْ كَانَ الْمَجْمُوعُ تَبَعًا وَفِي الْمَجْمُوعِ مَا هُوَ غَيْرُ تَبَعٍ امْتَنَعَ لِلْخُرُوجِ عَنْ سُنَّةِ الْعَرِيَّةِ لِعَدَمِ الْعِلَّةِ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي نَظَائِرِهِ مَنِ اكْتَرَى دَارًا فِيهَا شَجَرَةٌ طَابَتْ فَذَلِكَ جَائِزٌ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ أَوْ لَمْ تَطِبْ جَازَ بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ أَنْ تَكُونَ ثُلُثَ الْكِرَاءِ فَأَقل وَأَن يشْتَرط جُمْلَتهَا نفيا للغرر وَأَنْ يَكُونَ طِيبُهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ حَتَّى لَا تكون مستغلة وَأَنْ يَكُونَ الْقَصْدُ بِاشْتِرَاطِهَا رَفْعُ الضَّرَرِ فِي التَّصَرُّفِ عَلَيْهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الزَّرْعِ الْقَلِيلِ إِذَا لَمْ يَطِبْ وَلَمْ يَبْلُغِ الثُّلُثَ لِقِلَّةِ الضَّرَرِ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا أَكْرَى دَارًا سَنَةً وَاشْتَرَطَ نَخْلَةً دُونَ الثُّلُث قَالَ يحيى ابْن عُمَرَ إِذَا انْهَدَمَتْ فِي نِصْفِ السَّنَةِ وَقَدْ طَابَتِ الثَّمَرَةُ وَقِيمَتُهَا يَوْمَئِذٍ مِنْ قِيمَةِ مَا سكن الثُّلُث أدنى فَهِيَ لَهُ أَوْ أَكْثَرُ فَلِرَبِّ الدَّارِ وَفَسَدَ فِيهَا البيع
وَإِن وجدهَا رُطَبًا رَدَّ قِيمَتَهَا أَوْ تَمْرًا رَدَّ مِثْلَهَا وَإِنِ انْهَدَمَتْ قَبْلَ الطِّيبِ فَلِرَبِّهَا كَانَتْ تَبَعًا أَمْ لَا تَبَعًا لِلدَّارِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَرُدُّهَا بحصتها وَإِن طَالَتْ تَبَعًا لِلدَّارِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَلَوِ اسْتَحَقَّتِ الدَّارُ مَوْضِعَ الشَّجَرَةِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ رَجَعَتِ الثَّمَرَةُ لِلْمُكْتَرِي طَابَتْ أَمْ لَا وَكَذَلِكَ الزَّرْعُ بِمَا يَنُوبُهُ مِنَ الثَّمَنِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ التَّرْمِيمِ مِنَ الْكِرَاءِ وَيَمْتَنِعُ مَا زَادَ عَلَى الْكِرَاءِ مِنْ عِنْدِهِ لِأَنَّهُ شَرْطُ سَلَفٍ فِي الْإِجَارَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنَّمَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ كَنْسِ الْمِرْحَاضِ وَالتُّرَابِ وَغَيْرِهِمَا فِيمَا يكون بعد العقد لِأَنَّهُ أَمر مَعْرُوف وأماما هُوَ عِنْدَ الْعَقْدِ فَلَا لِعَدَمِ الْعَادَةِ فِيهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ عَلَى رَبِّ الدَّارِ كَنْسُ الْمِرْحَاضِ وَإِصْلَاحُ الْوَاهِي حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنَ الْمَنْفَعَةِ وَإِنِ اخْتَلَفْتُمَا فِي قُدُورِ الْحَمَّامِ فَلَكَ كَالْبُنْيَانِ وَيَمْتَنِعُ اشْتِرَاطُهُ عَلَيْهِ إِصْلَاحَ الْبُيُوتِ كُلَّمَا احْتَاجَتْ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ وَقَعَ فِي الْكِتَابِ اشْتِرَاطُ كَنْسِ الْمَرَاحِيضِ عَلَى الْمَالِكِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ عَلَيْهِ فِعْلُ ذَلِكَ فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ: فَكَيْفَ يَحْتَاجُ لِلشَّرْطِ؟ قِيلَ: ذَلِكَ اخْتِلَافٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي أَنَّ مَا حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ هَلْ يَكُونُ عَلَى الْمَالِكِ لِلتَّمْكِينِ مِنَ الْمَنْفَعَةِ أَوْ عَلَى السَّاكِنِ لِأَنَّهُ أَحْدَثَهُ وَقِيلَ: لَيْسَ بِخِلَافٍ بَلِ الشَّرْطُ فِيمَا حَدَثَ بعد العقد لِأَنَّهُ على السَّاكِن الَّذِي عَلَيْهِ: مَا كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ قَالَ: وَالْأَشْبَهُ أَنَّ الْحَادِثَ عَلَى السَّاكِنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عُرْفٌ كَمَا فِي الْفَنَادِقِ وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ إِصْلَاحُ الْوَاهِي مَعْنَاهُ: لَا يُجْبَرُ بَلْ إِنْ أَصْلَحَ وَإِلَّا فَسَخَ وَقِيلَ: يُجْبَرُ تَوْفِيَةً
بِالْعَقْدِ وَقَالَ: سَحْنُونٌ: يُجْبَرُ عَلَى الْقَلِيلِ دُونَ الْكَثِيرِ وَبِالْأَوَّلِ قَالَ (ش) وَ (ح) وَقَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كُنَاسَةُ الدَّارِ وَالْمِرْحَاضِ عَلَى السَّاكِنِ إِذَا لَمْ يُشْتَرَطْ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِهِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَمُطَرِّفٌ يُحْمَلُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْعَادَةِ وَبِالْأَوَّلِ قَالَ الْأَئِمَّةُ
فرع فِي الْكتاب: إِذا أكرى بَيْتًا شَهْرًا عَلَى أَنَّهُ إِنْ سَكَنَ يَوْمًا لَزِمَهُ الْكِرَاءُ جَازَ إِنْ كَانَ يَسْكُنُ بَقِيَّةَ الشَّهْرِ وَإِلَّا امْتَنَعَ لِلْغَرَرِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اكْتَرَى فِي رَأْسِ الْهِلَالِ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا فَكَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ فَلَهُ كِرَاؤُهُ كَامِلًا لِأَنَّهُ شهر فِي الْكِتَابِ: إِذَا اكْتَرَيْتَ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا: فَلَهُ إِخْرَاجُكَ مَتَى شَاءَ وَيَلْزَمُكَ فِيمَا سَكَنْتَ حِصَّتُهُ مِنَ الْكِرَاءِ وَكِرَاءُ سَنَةٍ بِعَيْنِهَا لَيْسَ لِأَحَدِكُمَا الْفَسْخُ إِلَّا بِرِضَا الْآخَرِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ فِي خَمْسِ صُوَرٍ اتِّفَاقًا: هَذِهِ السَّنَةُ أَوْ سَنَةُ كَذَا وَيُسَمِّي عَدَدًا أَوْ إِلَى شَهْرِ كَذَا أَوْ بَعْدَهُ فِي شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ وَضَابِطُ الْجَمِيعِ: التَّعْيِينُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَاخْتُلِفَ فِي ثَلَاثٍ أَكْرِي مِنْكَ سَنَةً بِدِرْهَمٍ فَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّ ظَاهِرَ الْكِتَابِ عَلَى أَنَّهَا مِثْلُ هَذِهِ السَّنَةِ وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: لَهُ إِخْرَاجُكَ مَتَى شَاءَ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ وَكُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ فَقِيلَ: يَلْزَمُ لِلسَّنَةِ الْأُولَى خِلَافُ مَا فِي الْكِتَابِ وَأَكْرَيْتُكَ السَّنَةَ بِدِرْهَمٍ قِيلَ: مَذْهَبُ الْكِتَابِ هُوَ مِثْلُ: كُلَّ سَنَةٍ بِدِرْهَمٍ فَلَا يَلْزَمُ شَيْءٌ وَقِيلَ: أَوَّلَ السَّنَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا لَا يلْزم مِنْهُ شَيْء لِأَنَّهُ لم يُلزم شَيْئا إِلَّا يَنْقُدُ كِرَاءَ شَهْرٍ فَيَلْزَمُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يَلْزَمُهُ شَهْرٌ وَمَا زَادَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ
مِنْهُمَا التَّرْكُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَدَمَ التَّرْكِ أَوْ يَنْقُدَ جُمْلَةَ الْكِرَاءِ فَيَلْزَمُ جُمْلَةَ الْمَدَّةِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ إِذَا قَالَ: أَوَّلَ شَهْرٍ: أَجَرْتُكَ هَذَا الشَّهْرَ: لَا يُزَادُ عَلَيْهِ إِنْ نَقَصَ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ لِتَعْيِينِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ أَوْ فِي وَسَطِهِ: تَكْمِلُهُ ثَلَاثِينَ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ: إِذَا تَعَارَضَتِ الْإِشَارَةُ وَالْعَادَةُ قُدمت الْعَادَةُ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَكَذَلِكَ السّنة وَهُوَ وَقَول ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِلَيْهِ رَجَعَ مَالِكٌ فِي إِلْغَاءِ بَعْضِ الْيَوْمِ فِي الْعَدَدِ وَالْأَيْمَانِ وَيَتَخَرَّجُ الْكِرَاءُ عَلَى ذَلِكَ وَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى الْكِرَاءِ دُونَ إِيجَابِ مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ نَحْوِ: أَكْرِي مِنْكَ هَذَا الشَّهْرَ بِكَذَا أَوِ السَّنَةَ بِكَذَا أَوْ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا أَوْ كُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ مَتَى شَاءَ وَقِيلَ: يَلْزَمُ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ لِمَالِكٍ وَالْأَوَّلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَعَنْ مَالِكٍ: يَلْزَمُ الشَّهْرُ الَّذِي سَكَنَ بَعْضَهُ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْأَقْوَالُ فِي السَّنَةِ قُلْتُ: انْظُرْ كَيْفَ سَوَّى بَيْنَ: هَذَا الشَّهْرِ وَبَيْنَ كُلِّ شَهْرٍ بِكَذَا مَعَ أَنَّ هَذَا الشَّهْرَ مُقْتَضَاهُ: إِيجَابُ مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا مَاتَ بَعْدَ الْعَقْدِ لَزِمَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَالَهُ (ش) وَأَحْمَدُ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ وَقَالَ (ح) : يَنْفَسِخُ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ مِنَ الْمَيِّتِ وَانْتِقَالِ الْمَنَافِعِ لِلْوَرَثَةِ وَهُمْ لَمْ يُؤَجِّرُوا وَقِيَاسًا عَلَى النِّكَاحِ يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: أَنَّ الْوَارِثَ مَا يَنْتَقِلُ إِلَيْهِ إِلَّا مَا لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ مِلْكِ الْمَوْرُوثِ وَهَذِهِ الْمَنَافِعُ انْتَقَلَتْ قَبْلَ الْمَوْتِ وَعَنِ الثَّانِي: أَنَّ النِّكَاحَ لَوْ بَقِيَ بَعْدَ الْمَوْت أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لَعَظُمَ الضَّرَرُ بِالِامْتِنَاعِ مِنَ الزَّوْجِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ مُجَرَّدَةً وَلَوْ لَمْ يَبْقَ لِلْوَارِثِ حَقٌّ الْبَتَّةَ إِلَى أَبَدِ الدَّهْرِ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ كَمَا فِي وَقْفِ الدَّارِ أَمَدَ الدَّهْرِ إِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ قَالَ: (لِلْوَارِثِ بَيْعُهَا لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِلرَّقَبَةِ وَلَكَ سُكْنَاكَ عَمَلًا
بِمُوجَبِ الْعَقْدِ وَإِنْ مَاتَ فَالْكِرَاءُ فِي التَّرِكَةِ) قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا مَاتَ الْمُكْرِي لَمْ يَحِلَّ الْكِرَاءُ بِخِلَافِ الْمُكْتَرِي لِخَرَابِ ذِمَّتِهِ بِالْمَوْتِ
فَرْعٌ فِي الْكتاب: إِذا اكتريت سِنِين وَلنْ تُسم مَتَّى تَسْكُنُ: سَكَنْتَ مَتَى شِئْتَ مَا لَمْ يَضُرَّ رَبَّ الدَّارِ وَقَالَهُ أَحْمَدُ قِيَاسًا عَلَى: بِعْتُكَ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِي وَصِيعَانًا مِنْ صُبرتي مَعْدُودَة وَقَالَ (ش) وَ (ح) : يَحْمِلُ مَا يَلِي الْعَقْدَ لِأَنَّهُ الْمُعْتَادُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ كَقَوْلِهِمَا
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اكْتَرَيْتَهَا سَنَةً بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ حَسَبْتَ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ وَكَمَّلْتَ الْأَوَّلَ ثَلَاثِينَ بَعْدَ ذَلِكَ كَالْعَدَدِ وَصَوْمِ النَّذْرِ وَالْأَيْمَانِ وَقَالَهُ (ش) وَأَحْمَدُ وَقَالَ (ح) : إِنِ اسْتَأْجَرَ أَوَّلَ الشَّهْرِ حَسَبَ الْجَمِيعِ بِالْأَهِلَّةِ أَوْ فِي بَعْضِ الشَّهْرِ حَسَبْتَ ثَلَاثِمِائَةً وَسِتِّينَ يَوْمًا لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُكَمِّلُ ثَلَاثِينَ فَيَكُونُ الثَّانِي نَاقِصًا فَيُكَمَّلُ فَيَلْزَمُ تَكْمِيلُ الْجَمِيعِ وَجَوَابُهُ: قَوْله تَعَالَى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} فَنَصُّ الشَّرْعِ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْأَهِلَّةُ أَجْمَعْنَا عَلَى مُخَالَفَةِ النَّصِّ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ النَّقْصِ فِيمَا قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ فَيَبْقَى فِيمَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَى النَّصِّ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اكْتَرَيْتَهَا ثَلَاثَ سِنِينَ فَمَنَعَكَ من السُّكْنَى سنة
فَخَاصَمته يقْضى لَك بِسنتَيْنِ وَعَلَيْكَ أُجْرَتُهُمَا فَقَطْ كَالْعَبْدِ يَمْرَضُ أَوْ يَأْبَقُ فَلَوْ بَقِيَ فِي بَعْضِهَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا وَأَنْتَ فِي بَعْضِهَا لَزِمَكَ مِنَ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا سَكَنْتَ وَقَالَهُ (ح) لِأَنَّ هَذِهِ فِي حكم الْعُقُود المنفرقة يَتَجَدَّدُ الْعَقْدُ عِنْدَ تَجَدُّدِ الْمَنَافِعِ وَقَالَ (ش) : فَوَاتُ بَعْضِ الْمَنْفَعَةِ يُوجِبُ الْفَسْخَ لِأَنَّهُ تَفْرِيقٌ لِلصَّفْقَةِ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: قِيلَ: يَنْبَغِي إِذَا غَابَ رَبُّ الدَّارِ وَمَنَعَكَ مِنْ قَبْضِهَا لَكَ تغريمك كِرَاء مثل الدَّار تِلْكَ السّنة الَّتِي حسبها لِوُجُوبِهَا لَكَ بِالْعَقْدِ فَهُوَ كَالتَّعَدِّي عَلَيْهَا
فَرْعٌ فِي الْكتاب: لَك كِرَاء الدَّار والحانوت والحانوت من مثلك إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَضَرَّ بِالْبُنْيَانِ وَقَالَهُ (ش) وَأَحْمَدُ وَقَالَ (ح) : لَا تَجُوزُ إِجَارَةُ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ إِلَّا بِمِثْلِ الْأُجْرَةِ وَتَمْتَنِعُ بِأَكْثَرَ (لِنَهْيِهِ صلى الله عليه وسلم َ - عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضمن) وَالْمَنْفَعَةُ لَيْسَتْ فِي ضَمَانِهِ وَجَوَابُهُ: الْقِيَاسُ عَلَى بَيْعِ الْعُرُوضِ قَبْلَ قَبْضِهَا
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا اكْتَرَيْتَ دَارًا سَنَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا فَعَجَّلْتَ دِينَارًا وَسَكَنْتَ شَهْرًا فَطَلَبَ كِرَاءَهُ وَتَأْخِيرَ الدِّينَارِ إِلَى آخِرِ السَّنَةِ وَطَلَبْتَ تَعْجِيلَهُ: قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَسَّطُ عَلَى شُهُورِ السَّنَةِ عَدْلًا بَيْنَكُمَا وَكَذَلِكَ لَوْ نَقَدْتَ أَكْثَرَ وَلَوْ شَرَطَ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ثُمَّ اختلفتُما بَعْدَ حُلُولِهَا فَهِيَ لِمَا سَكَنْتَ وَلَوْ شَرَطَ أَرْبَعَةً أَوَّلَ السّنة وَأَرْبَعَة بعد أَرْبَعَة أشهر فتقدته الْأُولَى ثُمَّ الثَّانِيَةَ ثُمَّ اخْتَلَفْتُمَا: قُسِّمَتِ الْأُولَى عَلَى السَّنَةِ ثُمَّ يَتِمُّ مِنَ الثَّانِيَةِ كِرَاءُ الأَرْبَعَةِ أَشْهُرِ الْمَاضِيَةِ
وَهِيَ ثَلَاثَةٌ إِلَّا ثُلُثًا وَيَبْقَى دِينَارٌ وَثُلُثٌ يُقَسَّمُ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَشْهُرِ الْبَاقِيَةِ فَيَقَعُ لِكُلِّ شَهْرٍ سُدُسٌ مَعَ ثُلُثٍ مُتَقَدِّمٍ فَذَلِكَ نِصْفٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَيُؤَدِّي فِي كُلِّ شَهْرٍ نِصْفَ دِينَارٍ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: مَنْ أَكْرَى دَارًا فَلَهُ وَضْعُ مَا شَاءَ فِيهَا مِنَ أَكْرَى دَارًا فَلَهُ وَضْعُ مَا شَاءَ فِيهَا مِنَ الْأَمْتِعَةِ وَالْأَرْحِيَةِ وَغَيْرِهِمَا مَا لَمْ يَكُنْ ضَرَرًا عَلَى الدَّارِ وَلَهُ كِرَاؤُهَا لِمِثْلِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مَلَكَ مَنْفَعَتَهَا فَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا ويُملكها لِغَيْرِهِ كَالْمَبِيعِ مِنَ الْأَعْيَانِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ قَالَ ابْن يُونُس: إِن اشْترط ان لَا يَسْكُنَ مَعَهُ غَيْرُهُ فَتَزَوَّجَ فَلَهُ مَنْعُهُ إِنْ أَضَرَّ وَإِلَّا فَلَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا الشَّرْطِ وَبَين أَن يشْتَرط عَلَيْهِ فِي البيع أَن لَا يَبِيعَ وَلَا يَهَبَ أَنَّهُ يَفْسُدُ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ يَشْتَرِطُ ذَلِكَ خَشْيَةَ أَنْ يَمْلِكَهَا عَدُوُّهُ فَهُوَ مُنَاقِضٌ لِلْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَهَاهُنَا قَدْ تَضْعُفُ الْبِنْيَةُ أَوِ الْخَشَبُ عَنِ الْكَثْرَةِ وَإِنْ أَكْرَيْتَ مِنْهُ فَإِذَا هُوَ حَدَّادٌ فَكَرِهْتَ ذَلِكَ لَيْلًا يُقَذِّرَ الْحَانُوتُ فَلَكَ مَنْعُهُ لِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْبُنْيَانِ
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: قَالَ ابْنُ الْقسم إِذا أكراها فَسَكَنَ شَهْرًا ثُمَّ انْهَدَمَتْ فَبَنَاهَا بِمَا عَلَيْهِ مِنَ الْكِرَاءِ ثُمَّ قَدِمَ صَاحِبُهَا بَعْدَ السَّنَةِ فَلَهُ كِرَاءُ مَا سَكَنَ قَبْلَ الْهَدْمِ وَكِرَاءُ العصة بعد الْهدم ويتقض الْمُكْتَرِي بِنَاءَهُ إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَتَهُ مَنْقُوضًا إِذَا بَنَاهَا بِنَقْضٍ مِنْ عِنْدِهِ عَلَى مِلْكِهِ وَلَوْ بَنَاهَا عَلَى مِلْكِ رَبِّهَا: خُيّر بَيْنَ الرِّضَا وَيُعْطِيهِ مَا أَنْفَقَ (وَيَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْكِرَاءِ عَلَى أَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ وَبَيْنَ إِعْطَائِهِ قِيمَتَهُ منقوضاً بعد انْقِضَاء الْكِرَاء) وَيكون لَهُ قِيمَةُ الْقَاعَةِ وَإِنْ بَنَاهَا بِنَقْضِهَا
فَلِرَبِّهَا أَخْذُ قِيمَةِ كِرَائِهَا قَدِيمَةً وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلثَّانِي لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخَذَ الْبِنَاءَ وَلَا قِيمَةَ لَهُ بَعْدَ النَّقْضِ قَالَ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْكِرَاءَ لَمَّا كَانَ مُتَوَقِّفًا عَلَى هَذَا التَّلْفِيقِ كَانَ كَالسَّقْيِ وَالْعِلَاجِ وَفِيهِ خِلَافٌ وَلَوْ زَادَ فِي الدَّارِ بِنَاءً مِنْ غَيْرِ هدم يُغير إِذْنِ رَبِّهَا: لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ كِرَاءُ مَا زَادَ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ الْعَقْدِ إِيَّاهُ فَإِذَا انْقَضَى الْأَجَلُ خُير رَبُّهَا بَيْنَ إِعْطَائِهِ قِيمَتَهُ مَنْقُوضًا أَوْ يَأْمُرُهُ بِقَلْعِهِ فَإِنْ بَنَاهُ بِإِذْنِهِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُعْطِيهِ قِيمَتَهُ مَنْقُوضًا وَعَنْ مَالِكٍ: لَا يَأْخُذُهُ إِلَّا بِقِيمَتِهِ قَائِمًا لِأَجْلِ الْإِذْنِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ إِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْبِنَاءِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ الْأَجَلِ: لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ: لَهُ الْإِقَامَةُ حَتَّى يُعْطِيَهُ ذَلِكَ فَإِنْ بَنَى فِي إِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ بِإِذْنِهِ: فَعَلَيْهِ كِرَاءُ مِثْلِ الدَّارِ عَلَى حَالِهَا عِنْدَ الْعَقْدِ عَلَى أَنْ يَبْنِيَ ذَلِكَ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا ظَهَرَ مِنَ الْمُكْتَرِي دَعَارَةٌ وَشُرْبُ خَمْرٍ: لَمْ يُنْقَضِ الْكِرَاءُ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَيَمْنَعُهُ الْإِمَامُ لِنَفْيِ الضَّرَرِ وَإِنْ رَأَى إِخْرَاجَهُ وَكَرَاهَا عَلَيْهِ فَعَلَ قَالَ ابْنُ يُونُس: وَقَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي دَارِ نَفْسِهِ يُعَاقِبُهُ الْإِمَامُ فَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ بَاعَهَا عَلَيْهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: أَرَى إِخْرَاجَهُ إِنْ لَمْ يَنْتَهِ وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْ حَتَّى خَرَجَ الشَّهْرُ الَّذِي اكْتَرَاهُ لَمْ يَسْقُطِ الْكِرَاءُ عَنْهُ لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَى نَفْسِهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: اثْنَانِ اكْتَرَيَا حَانُوتًا أَوْ بَيْتًا فَتَنَازَعَا أَيُّهُمَا يَكُونُ فِي مقدمه
وَلم يبين ذَلِك فِي الْكِرَاء: قسم بيعهَا إِنِ انْقَسَمَ وَإِلَّا أَكْرَى عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُ ضَرَرٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: أَرَى إِنْ كَانَا حَائِكًا وَخَيَّاطًا وَالْعَادَةُ: أَنَّ الْحَائِكَ دَاخِلَهُ وَالْخَيَّاطَ خَارِجَهُ قُضِيَ بِذَلِكَ
فَرْعٌ فِي النَّوَادِرِ: اسْتَأْجَرَهُ لِيَأْتِيَهُ بِعَبْدِهِ الْآبِقِ مِنْ بَلَدٍ بِعَيْنِهِ فَخَالَفَهُ الْعَبْدُ فِي الطَّرِيقِ لِسَيِّدِهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ الْبَلَدَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَهُ الْأُجْرَةُ وَيُرْسِلَهُ فِي مِثْلِ مَا مَضَى فِيهِ مِنَ الطَّرِيقِ _ (وَلَوْ وَجَدَهُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فِي مِثْلِ مَا بَقِيَ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عِقْدٌ لَازِمٌ وَوَظِيفُةُ سَعْيِّ الطَّرِيقِ)
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا دَفَعَ الصَّانِعُ لِصَانِعٍ آخَرَ: فَلَكَ أَخْذُ سِلْعَتِكَ بِغَيْرِ أَجْرِ الثَّانِي لِأَنَّكَ إِنَّمَا عَامَلْتَ الْأَوَّلَ وَيُتَّبَعُ الْأَوَّلُ وَيَتَّبِعُ الثَّانِي الْأَوَّلَ بِأَجْرِهِ
فَرْعٌ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ: إِذَا سَكَنَ بَعْضَ السَّنَةِ فَقَالَ لَهُ: اتْرُكْ لِي بَقِيَّتَهَا وَأُعَوِّضُكَ سُكنى مَكَانَهَا: يَمْتَنِعُ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ تَخْتَلِفُ فِي الْأَوْقَاتِ
فَرْعٌ اعْتَزَلَ أَبُو يُوسُفَ حَلَقَةَ أَبِي حَنِيفَةَ لِإِقْرَاءِ النَّاسِ فَكَرِهَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَبعث إِلَيْهِ رجلا قَالَ لَهُ: قُلْ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي قَصَّارٍ جَحَدَ الثَّوْبَ الْمُسْتَأْجَرَ عَلَى قِصَارَتِهِ ثُمَّ اعْتَرَفَ وَدَفَعَهُ مَقْصُورًا هَلْ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ أَمْ لَا؟ فَإِن قَالَ
لَكَ: يَسْتَحِقُّ فَقُلْ: أَخْطَأْتَ وَإِنْ قَالَ لَكَ: لَا يَسْتَحِقُّ فَقُلْ لَهُ: أَخْطَأْتَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ: يسْتَحق فقله لَهُ: أَخْطَأْتَ فَسَكَتَ سَاعَةً وَقَالَ لَا يَسْتَحِقُّ فَقَالَ لَهُ: أَخْطَأْتَ فَذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ إِلَى أبي حنيفَة فَقَالَ لَهُ: لَعَلَّك جائتك مَسْأَلَةُ الْقَصَّارِ فَقَالَ لَهُ: نَعَم: فَقَالَ لَهُ: يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَفْصِلَ فَتَقُولَ: إِنْ قَصَّرَهُ بَعْدَ الْجَحْدِ لَا يَسْتَحِقُّ لِأَنَّهُ قَصَّرَ لِنَفْسِهِ أَوْ قَبْلَ الْجَحَدِ اسْتَحَقَّ لِأَنَّهُ قَصَّرَ لِرَبِّهِ وَقَالَهُ (ش) وَمُقْتَضَى أُصُولِنَا: أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْغَاصِبَ عِنْدَنَا إِذَا صَبَغَ الثَّوْبَ أَوْ فَعَلَ مَا يَزِيدُ الْعَيْنَ خُير رَبُّهَا بَيْنَ أَخْذِ الْقِيمَةِ أَوِ الثَّوْبِ وَيُعْطَى قِيمَةَ مَا زَادَ مِنَ الصَّنْعَةِ وَهَاهُنَا الصَّنْعَةُ مَأْذُونٌ فِيهَا بِالْعَقْدِ فَلَهُ الْأُجْرَةُ قَالَ: إِذَا أَخْطَأَ الدَّلِيلُ الطَّرِيقَ: لَهُ الْأُجْرَةُ لِأَنَّ عَلَيْهِ اجْتِهَادَهُ وَقَدِ اجْتَهَدَ إِنْ كَانَ عَالِمًا وَإِلَّا فَلَا أَجْرَ لَهُ لِتَغْرِيرِهِ بِغَيْرِهِ تَنْبِيهٌ غَرِيبٌ: إِذَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى حَفْرِ بِئْرٍ عَشَرَةً فِي عَشَرَةٍ فَحَفَرَ خَمْسَةً فِي خَمْسَةٍ اسْتَحَقَّ ثَمَنَ الْأُجْرَةِ وَيَظْهَرُ فِي بَادِئِ الرَّأْيِ لِمَنْ لَا يُحْسِنُ الْفِقْهَ وَالْحِسَابَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ نِصْفَ الْأُجْرَةِ لِأَنَّ الْخَمْسَةَ نِصْفُ الْعَشَرَةِ وَلَوِ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى عَمَلِ صُنْدُوقٍ عَشَرَةً فِي عَشَرَةٍ فَعَمِلَ خَمْسَةً فِي خَمْسَةٍ اسْتَحَقَّ رُبُعَ الْأُجْرَةِ وَفِقْهُ الْمَسْأَلَتَيْنِ: أَنَّ الْبِئْرَ كُلَّ مَا نَزَلَ فِيهِ ذِرَاعًا فَقَدَ شَالَ مِنَ التُّرَابِ بِسَاطًا مِسَاحَتُهُ عَشَرَةٌ فِي عَشْرَةٍ وَذَلِكَ مِائَةٌ فَكُلُّ ذِرَاعٍ يَنْزِلُهُ فِي الْبِئْرِ حِينَئِذٍ مِائَةٌ وَالْأَذْرُعُ عَشَرَةٌ وَعَشَرَةٌ فِي مِائَةٍ بِأَلْفِ ذِرَاعٍ فَالْمُسْتَأْجَرُ عَلَيْهِ أَلْفُ ذِرَاعٍ فَلَمَّا حفر خَمْسَةٍ شَالَ فِي الذِّرَاعِ الْأَوَّلِ بِسَاطَ تُرَابٍ خَمْسَةً فِي خَمْسَةٍ وَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَكُلُّ ذِرَاعٍ مِنْ هَذَا الْمَعْمُولِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَالْأَذْرُعُ الْمَعْمُولَةُ خَمْسَةٌ وَخَمْسَةٌ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ بِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ فَيَكُونُ
مَجْمُوعُ الْمَعْمُولِ ذَلِكَ وَنِسْبَتُهُ إِلَى أَلْفٍ نِسْبَةَ الثَّمَنِ فَيَسْتَحِقُّ ثَمَنَ الْأُجْرَةِ وَأَمَّا الصُّنْدُوقُ: فَلَيْسَ يُنْقَرُ وَإِلَّا اسْتَوَتِ الْمَسْأَلَتَانِ بَلِ أَلْوَاحٌ يُلَفِّقُهَا فَهُوَ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى سِتَّةِ أَلْوَاحٍ كُلٌّ مِنْهَا عَشَرَةٌ وَذَلِكَ دَائِرُهُ أَرْبَعَةٌ وَقَعْرُهُ وَغِطَاؤُهُ اثْنَانِ فَكُلُّ لَوْحٍ عَشَرَةٌ فِي عَشَرَةٍ مِائَةٌ فَالْأَلْوَاحُ سِتُّمِائَةٍ عَمِلَ سِتَّةَ أَلْوَاحٍ كُلُّ لَوْحٍ خَمْسَةٌ فِي خَمْسَةٍ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ فَجَمِيعُهَا مِائَةٌ وَخَمْسُونَ رُبُعُ السِّتِّمِائَةِ فَاسْتَحَقَّ الرُّبْعَ مِنَ الْأُجْرَةِ وَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ مِنْ أَنْوَاعِ مَا يُلْقَى فِي الْمُطَارَحَاتِ عَلَى الْفُقَهَاءِ وَكَمْ يَخْفَى عَلَى الْفُقَهَاءِ وَالْحُكَّامِ الْحَقُّ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَسَائِلِ بِسَبَبِ الْجَهْلِ بِالْحِسَابِ والطب والهندسة فَيَنْبَغِي لِذَوي الْهم الْعَلِيَّةِ أَنْ لَا يَتْرُكُوا الِاطِّلَاعَ عَلَى الْعُلُومِ مَا أَمْكَنَهُمْ ذَلِكَ
(فَلَمْ أرَ فِي عُيُوبِ النَّاسِ عَيْبًا
…
كَنَقْصِ الْقَادِرِينَ عَلَى التَّمَامِ)
الْفَصْل الثَّانِي فِي الضَّمَان وَفِي الْجَوَاهِرِ: يَدُ الْمُسْتَأْجِرِ يَدُ أَمَانَةٍ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنَ الْمَذْهَبِ لِأَجْلِ الْإِذْنِ فِي الْمُبَاشَرَةِ كَالْوَكِيلِ وَالْمُودِعِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَقِيلَ: ضَامِنٌ كَالْقَابِضِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَأَمَّا يَدُ الْأَجِيرِ عَلَى سِلْعَةٍ يُؤَثِّرُ فِيهَا كَالْخَيَّاطِ وَنَحْوِهِ فَيَدُهُ يَدُ (ضَمَانِ عَمَلٍ فِي بَيْتِهِ أَوْ حَانُوتِهِ بِأَجْرٍ أَوْ بِغَيْرِ أَجْرٍ يُلَقَّبُ بِصَنْعَتِهِ أَمْ لَا إِنِ انْتَصَبَ لِلصَّنْعَةِ وَإِلَّا فَيَدُهُ يَدُ) أَمَانَةٍ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ: لَا يَضْمَنُ إِلَّا مَا أَهْلَكَ بِفِعْلِهِ مِنَ الدَّقِّ فِي
القصارة وَغَيره من حرفاته لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ -: (لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ) وَلِأَنَّهُ قَبْضٌ لِمَنْفَعَةِ الْغَيْرِ فَلَا يَضْمَنُ كَالْمُودِعِ وَالْوَكِيلِ وَالْمُسَاقِي وَالْمُقَارِضِ وَالْجَوَابُ عَن الأول: الْمُعَارضَة بقوله صلى الله عليه وسلم َ -: (عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّهُ) وَعَنِ الثَّانِي: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ بِحَقِّ نَفسه بل لمستحق الْأُجْرَةِ فَوَجَبَ أَنْ يَضْمَنَ كَالْقَرْضِ سَلَّمْنَا صِحَّةَ الْقِيَاسِ لَكَنَّ الْمُودِعَ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي الْعَيْنِ تَأْثِيرا يُوجب التُّخمَة عَلَى أَخْذٍ بِسَبَبِ التَّغْيِيرِ وَهُوَ الْفَرْقُ فِي الْوَكِيلِ وَأَمَّا السَّاقِي: فَكَذَلِكَ أَيْضًا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ مُنْمِي الثِّمَارِ وَأَمَّا الْمُقَارِضُ فَلَوْ ضَمِنَ مَعَ أَنَّ الْمَالَ بِصَدَدِ الذَّهَابِ وَالْخَسَارَةِ فِي الْأَسْفَارِ لَامْتَنَعَ النَّاسُ مِنْهُ فَتَتَعَطَّلُ مَصْلَحَتُهُ بِخِلَافِ السِّلَعِ عِنْدَ الصُّنَّاعِ فَظَهَرَ الْفَرْقُ ثُمَّ يَتَأَكَّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ رضي الله عنهم قَضَوْا بِتَضْمِينِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَتَعَدُّوا وَقَدْ قَالَ عليه السلام (عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي) وَلِأَنَّهُ مِنَ الْمَصَالِحِ فَوَجَبَ أَن يكون مَشْرُوعا (لنَهْيه صلى الله عليه وسلم َ - عَن الاحتكار وتلتقي الرُّكْبَانِ وَبَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي) قَالَ وَكَذَلِكَ لَوْ دعِي
إِلَى بَيْتِ رَبِّ السِّلْعَةِ لِيَعْمَلَ لَهُ فِيهِ أَوْ لَازَمَهُ رَبُّهَا لِنَفْيِ التُّهْمَةِ (لِأَنَّ يَدَهُ يَدُ أَمَانَةٍ) حِينَئِذٍ وَعَلَى هَذَا يَخْتَلِفُ حَالُهُ بِاخْتِلَافِ أَرْبَابِ السِّلَعِ فَيَضْمَنُ لِبَعْضٍ دُونِ بَعْضٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ وَيَضْمَنُونَ وَلَوْ قَلَّ الْعَمَلُ كَوَضْعِ زِرٍّ فِي ثَوْبٍ أَوْ رُقْعَةٍ وَلَوْ كَانَ رَبُّهُ حَاضِرًا لِلْفَسَادِ أَوْ غَائِبًا عَنْهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي حَوَانِيتِهِمْ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ الْجَوَاهِرِ قَالَ وَيَضْمَنُ الْكِمَادَ مَا يَقْطَعُهُ بِحَضْرَتِكَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ فَإِنْ سَاعَدْتَهُ فِي الْكِمَادِ وَكَانَ الْخَرْقُ مِنْكَ لَمْ يَضْمَنْ أَوْ مِنْهُ ضَمِنَ أَوْ أُشْكِلَ الْأَمْرُ فَهُوَ مِنْكُمَاَ وَيَضْمَنُ الصَّنَّاعُ إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِالْهَلَاكِ مِنْ غَيْرِ سَبَبِهِمْ لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا ضَمِنُوا لِلتُّهَمِ وَضَمَّنَهُمْ أَشْهَبُ وَجَعَلَ أَيْدِيَهُمْ ضَمَانٍ كَالْغَاصِبِ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ فَلَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عِنْدَهُ فَإِنْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ بِفَرَاغِهِ قَبْلَ الْهَلَاكِ ضَمِنَهُ يَوْمَ قَبْضِهِ وَلَيْسَ لِرَبِّهِ إِعْطَاءُ الْأُجْرَةِ وَتَضْمِينُهُ إِيَّاهُ مَعْمُولًا لِأَنَّ عَمَلَهُ لَهُ فَلَا يَضْمَنُهُ فَإِنْ شَهِدَتْ بِفَرَاغِهِ وَهَلَاكِهِ لَمْ يَضْمَنْ وَلَا أَجْرَ لَهُ لِعَدَمِ التَّسْلِيمِ لِلْعَمَلِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَهُ الْأُجْرَةُ لِوَضْعِ الصَّنْعَةِ فِي سِلْعَةِ رَبِّهَا لِأَنَّهُ بَيْعُ مَنَافِعَ وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِهَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَمْ يَضْمَنْ فَكَذَلِكَ هَاهُنَا قَالَ اللَّخْمِيّ: الَّذِي لَا يتنصب لِلْعَمَلِ يُصدق فِي التَّلَفِ وَالرَّدِّ وَطَرَيَانِ الْعُيُوبِ وَيَسْتَظْهِرُ بِالْيَمِينِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُبْرَزًا فِي عَدَالَتِهِ فَإِنْ حَدَثَ الْعَيْبُ مِنْ سَبَبِ الصَّنْعَةِ فَفِي تَضْمِينِهِ قَوْلَانِ صَوَابُهُمَا: عَدَمُ الضَّمَانِ إِلَّا أَن يعلم أَنه غر من نَفسه أفرَّط وَلِلْمُنْتَصِبِ فِي دَعْوَى التَّلَفِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: إِنْ غَابَ عَلَيْهِ لَمْ يُصدَّق وَإِنْ دَعَوْتَهُ لِعَمَلٍ عنْدك صدق حصرت عِنْدَ الْعَمَلِ أَوْ غِبْتَ وَإِنْ عَمِلَهُ فِي حَانُوتِهِ بِحَضْرَتِكَ صُدق عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ وَقِيلَ لَا لِأَنَّ يَدَهُ يَدُ ضَمَانٍ سَدًّا للذريعة
وَيُخْتَلَفُ فِي الطَّحَّانِ هَلْ يَضْمَنُ قَمْحًا لِأَنَّهُ الْمَقْبُوضُ أَوْ دَقِيقًا لِأَنَّهُ الْمُسْتَأْجَرُ عَلَيْهِ؟ وَفِي الْفَرَّانِ هَلْ مِثْلَ الْعَجِينِ أَوْ قِيمَتَهُ؟ وَالْحَامِلُ للفُرن ضَامِنٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَانِعًا لِأَنَّ حَامِلَ الطَّعَامِ يَضْمَنُ لِسُرْعَةِ الْأَيْدِي إِلَيْهِ
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ: إِذَا اشْتَرَطَ عَدَمَ الضَّمَانِ: ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْمَشْهُورُ: أَنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ لِأَنَّهُ خِلَافُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَكَذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ وَالْمُسْتَعِيرُ وَقَالَ أَشْهَبُ: يَنْفَعُ لِأَنَّ الْأَصْلَ: اعْتِبَارُ الْعُقُودِ وَلِأَنَّهُ كَانَ قَادِرًا عَلَى عَدَمِ الْتِزَامِهِ وَإِنَّمَا رَضِيَ الْمُسَمّى لِسُقُوطِ الضَّمَانِ وَيَنْفَعُ فِيهِمَا لِأَنَّهُ زِيَادَةُ مَعْرُوفٍ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ لِأَنَّهَا مُكَايَسَةٌ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يُصدق مُسْتَأْجِرُ الْغَنَمِ وَالدَّوَابِّ إِلَى مَكَّةَ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا فِي ضَيَاعِهَا فِي الِابْتِدَاءِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ لِأَنَّ تَسْلِيمَ الْعَيْنِ تَسْلِيمُ الْمَنْفَعَةِ وَالْأَصْلُ: بَقَاؤُهَا عِنْدَهُ كَمَا أَنَّ الْأَصْلَ: بَرَاءَتُهُ مِنَ الضَّمَانِ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ عَلَى وَقْتِ الضَّيَاعِ فَلَا أُجْرَةَ لِعَدَمِ الْمَنْفَعَةِ وَإِنْ أَخْبَرَ رُفَقَاءَهُ أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ بِالضَّيَاعِ حَلَفَ وَسَقَطَتِ الْأُجْرَةُ وَقْتَ الضَّيَاعِ لِأَنَّ ذَلِكَ مُرَجِّحٌ لِجِهَتِهِ وَقَالَ غَيْرُهُ: يُصَدَّقُ فِي الضَّيَاعِ وَلَا يَلْزَمُهُ مِنَ الْأُجْرَةِ إِلَّا مَا قَالَ: إِنَّهُ انْتَفَعَ بِهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ قَاعِدَةٌ: يَقَعُ التَّعَارُضُ فِي الشَّرْع بَين أصلين ظَاهِرين وَأَصْلٍ وَظَاهِرٍ وَدَلِيلَيْنِ وَبَيِّنَتَيْنِ وَيَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ أَيُّهُمَا يُقدم؟ فَالْأَصْلَانِ نَحْوُ: زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنِ الْعَبْدِ الَّذِي انْقَطَعَ خَبَرُهُ الْأَصْلُ: بَقَاءُ حَيَاتِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ
وَالْمَقْتُولِ مَلْفُوفًا فَيُنَازِعُ فِي حَيَاتِهِ قَبْلَ الْجِنَايَةِ: الْأَصْلُ: بَقَاءُ حَيَاتِهِ وَالْأَصْلُ: الْبَرَاءَةُ مِنَ الْقِصَاصِ وَالظَّاهِر: أَن اخْتِلَافَ الزَّوْجَيْنِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَده ظَاهِرَة فِي الْملك فسوّى الشَّافِعِي وَرَجَّحَهَا بِالْعَادَةِ وَشَهَادَةُ عَدْلَيْنِ مُنْفَرِدَيْنِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ الظَّاهِرُ: صُدِّقَ الْعَدْلُ وَالظَّاهِرُ: عَدَمُ خَفَاءِ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ مَعَ الصَّحْوِ وَكَثْرَةِ الْجَمْعِ قَبِلَهَا مَالِكٌ وَرَدَّهَا سَحْنُونٌ وَالْأَصْلُ وَالظَّاهِرُ: كَالْمَقْبَرَةِ الْقَدِيمَةِ الْأَصْلُ: عَدَمُ النَّجَاسَةِ وَالظَّاهِرُ اخْتِلَاطُ تُرَابِهَا بِصَدِيدِ الْأَمْوَاتِ وَفَضَلَاتِ بُطُونِهِمْ وَالْخِلَافُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ بِنَاءً عَلَى هَذِهِ الْأُصُولِ فَتُلَاحَظُ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ فِي هَذِهِ الْفُرُوعِ قَالَ ابْن يُونُس: قيل: نقص ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ أَصْلَهُمَا إِذَا اسْتَعَارَ دَابَّةً إِلَى مَوْضِعٍ فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ رَبُّهَا: أَعَرْتُهَا لِدُونِ ذَلِكَ صَدَّقَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْمُسْتَعِيرَ فِي الضَّمَانِ لَا فِي الْكِرَاءِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اكْتَرَى قَصْعَةً يَضْمَنُهَا إِلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى ضَيَاعِهَا لِلتُّهْمَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مُحَمَّدٌ: يُضَمَّنُ فِي دَعْوَاهُ الْكَسْرُ لِأَنَّهُ قَادر عل تَصْدِيقِ نَفْسِهِ بِإِحْضَارِ الْفِلْقَتَيْنِ وَيُصَدَّقُ إِلَّا أَنْ يَقُولَ: سُرِقَتِ الْفِلْقَتَانِ أَوْ تَلِفَتَا فيُصدق وَإِنْ كَانَ بِمَوْضِعٍ يُمْكِنُ إِظْهَارُهُمَا لَمْ يُصدق وَإِلَّا صُدق فِي الضَّيَاعِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ يَعْجِزُ عَنْ تَصْدِيقِ نَفْسِهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يُصَدَّقُ فِي ضَيَاعِ الثَّوْبِ (وَغَصْبِهِ وَسَرِقَتِهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ إِلَّا أَن
يَتَعَدَّى أَوْ يُفَرِّطَ قَالَ اللَّخْمِيُّ: قَالَ سَحْنُونٌ: لَا يُصَدَّقُ فِي ضَيَاعِ الثَّوْبِ) وَنَحْوِهِ وَقَالَهُ أَشهب فِي الْجَفْنَة لِلتُّهْمَةِ قَالَ: وَالْمَذْهَبُ أَبْيَنُ لِأَنَّ الرِّقَابَ فِي يَدَيْهِ أَمَانَةٌ وَلَوْ قَالَ: احْتَرَقَ الثَّوْبُ وَلَمْ يَأْتِ مِنْهُ بِشَيْءٍ لَمْ يُصدق لِقُوَّةِ التُّهْمَةِ بذلك بَعْدَ الْأَخْذِ: ضَاعَ قَبْلَ ذَلِكَ: لَا يُصَدَّقُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ أَنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ قَبْلَ ذَلِكَ فَيَحْلِفُ وَعَلَيْهِ مِنَ الْأُجْرَةِ إِلَى وَقْتِ سَمَاعِ ذَلِكَ مِنْهُ لِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ وَقَالَ أَشْهَبُ: يُصَدَّقُ وَعَلَيْهِ مِنَ الْأُجْرَةِ مَا أَقَرَّ أَنَّهُ انْتَفَعَ بِهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي سَفَرٍ وَإِلَّا صُدق مَعَ يَمِينِهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: لَا ضَمَانَ عَلَى الرَّاعِي إِلَّا أَنْ يَتَعَدَّى أَوْ يُفَرِّطَ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَإِنِ اسْتَرْعَى عَبْدًا بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَتَعَدَّى فَلَيْسَ عَلَى سَيِّدِهِ وَلَا فِي رَقَبَتِهِ لِتَعَدَّي رَبِّ الْغَنَمِ فِي اسْتِعْمَالِهِ وَإِنْ شَرَطَ عَلَى الرَّاعِي الضَّمَانَ فَسَدَتِ الْإِجَارَةُ لِمُنَاقِضَةِ الْعَقْدِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَإِنْ زَادَتْ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يُزَادُ عَلَى التَّسْمِيَةِ لِرِضَاهُ بِهَا وَمِنَ الْمُحَالِ أَنْ تَكُونَ أَكْثَرَ لِأَن شَرط الضَّمَان لَهُ حِصَّة مِنَ التَّسْمِيَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ إِنْ شَرط عَلَيْهِ إِن لم يَأْتِ لتسمية مَا مَاتَ ضَمِنَهُ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ بِغَيْرِ ضَمَانٍ وَإِذَا خَافَ عَلَى شَاةٍ فَذَبَحَهَا لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ حَافِظٌ لِلْمَالِ عَلَى الضَّيَاعِ وَيُصَدَّقُ إِذَا جَاءَ بِهَا مَذْبُوحَةً لِأَنَّ ذَلِكَ يَكْثُرُ فِي الرَّعْيِ وَقَالَ غَيْرُهُ: يَضْمَنُ مَا نَحَرَ لِأَنَّهُ من فعله وَيصدق فِيمَا هلك أوسرق وَلَوْ قَالَ: ذَبَحْتُهَا ثُمَّ سُرقت صُدّق لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَإِنْ أَنْزَى عَلَى الْإِنَاثِ بِغَيْرِ إِذْنٍ فعطبت
ضَمِنَ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ الْإِذْنِ لِذَلِكَ وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ شَأْنُ الرُّعَاةِ وَتَنْمِيَةٌ لِلْمَالِ وَإِنْ شَرَطَ الرِّعَايَةَ فِي مَوْضِعٍ فَرَعَاهَا فِي غَيْرِهِ ضَمِنَ يَوْمَ التَّعَدِّي وَلَهُ الْأُجْرَةُ إِلَى يَوْمِ التَّعَدِّي قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى مِائَةِ شَاةٍ وَلَمْ يَقُلْ بِأَعْيَانِهَا فَلَهُ خَلَفُ مَا مَاتَ وَإِنْ كَانَتْ بِأَعْيَانِهَا امْتَنَعَتِ الْإِجَارَةُ حَتَّى يَشْتَرِطَ الْخَلَفَ إِنْ مَاتَتْ أَوْ بَاعَهَا وَقَالَ سَحْنُونٌ: الْحُكْمُ يُوجِبُ الْخَلَفَ فَيَسْتَغْنِي عَنِ الشَّرْطِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: الْأَمْرُ عَلَى الْجَوَازِ حَتَّى يَشْتَرِطَ عَدَمَ الْخَلَفِ قَالَ سَحْنُونٌ فِي الرَّاعِي الْمُشْتَرَكُ شَرَدَتْ مِنْهُ شَاةٌ فَيَطْلُبُهَا قَلِيلًا ثُمَّ يَرْجِعُ خَشْيَةَ هَلَاكِ غَيْرِهَا: لَيْسَ بِتَفْرِيطٍ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَا يَضْمَنُ إِنْ نَامَ فَضَاعَتِ الْغَنَمُ إِنْ نَامَ نَهَارًا فِي أَيَّامِ النَّوْمِ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يُنْكَرُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ يَكُونَ بِمَوْضِعِ خَوْفٍ وَإِذَا فَعَلَ مَا يَجُوزُ فَعَطِبَتْ مِنْهُ كَضَرْبِ الرُّعَاةِ فَلَا ضَمَانَ خِلَافًا لِ (ح) وَإِلَّا ضَمِنَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا رَمَى شَاةً أَوْ بَقَرَةً فَفَقَأَ عَيْنَهَا ضَمِنَ مَا يَنْقُصُهَا لِأَنَّ الْعَمْدَ وَالْخَطَأَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ وَلَا إِذْنَ فِي هَذَا قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا شَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ فَرَعَى فَلَهُ الْأَكْثَرُ مِنَ الْمُسَمَّى أَوْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِوُجُودِ الرِّضَا وَاسْتِيفَاءِ الْعَمَلِ وَقِيلَ: الْمِثْلُ فَقَطْ كَالْبَيْعِ الْفَاسِد وَيجْرِي فِيهِ قَول: إِنَّ الشَّرْطَ جَائِزٌ يَضْمَنُ إِنْ لَمْ يَأْتِ بالسمة لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ كَمَا قَالَ أَشْهَبُ فِي الْجَفْنَةِ إِذَا ادَّعَى الْكَسْرَ وَلَمْ يَأْتِ بِفِلْقَتَيْهَا بِخِلَافِ أَنْ يَقُولَ: سُرِقَتْ أَوْ ضَلَّتْ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إِذَا اسْتَعَارَ ثَوْرًا لِلْحَرْثِ فَذَبَحَهُ وَادَّعَى الْخَوْفَ عَلَيْهِ ضَمِنَهُ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِلَطْخٍ ظَاهِرٍ بِخِلَافِ الرَّاعِي لِأَنَّ الرَّاعِيَ يُفَوض إِلَيْهِ النَّظَرُ وَلَوْ ذَبَحَ الرَّاعِي مَرِيضَةً صُدِّقَ قَوْلًا وَاحِدًا قَالَ الْأَبْهَرِيُّ: لَوْ ذَبَحَهَا وَادَّعَى خَوْفَ الْمَوْتِ عَلَيْهَا فَفِي تَضْمِينِهِ رِوَايَتَانِ وَلَوْ أَكَلَهَا وَادَّعَى خَوْفَ الْمَوْتِ ضَمِنَ اتِّفَاقًا لِقُوَّةِ التُّهْمَة
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اتَّخَذَ الْمُكْتَرِي فِي الدَّارِ تَنُّورًا يَجُوزُ لَهُ فَاحْتَرَقَتِ الدَّارُ وَبُيُوتُ الْجِيرَانِ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ كالموت من علاج الطَّبِيب أَو التعزيز أَوِ الْقِصَاصِ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَإِنْ فَاتَ شَرْطُ عَدَمِ النَّارِ فَأَوْقَدَ ضَمِنَ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَا يَضْمَنُ إِذَا كَانَتِ الْعَادَةُ نَصْبَ التَّنُّورِ فِي مِثْلِهَا وَوَقْدَ وَقُودٍ مِثْلِهِ وَإِلَّا ضَمِنَ فَإِنْ جُهِلَتْ زِيَادَةُ الْوَقُودِ: فَقِيلَ: يَضْمَنُ لَان الْغَالِب إِذا ذَاك لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ زِيَادَةِ الْوَقُودِ وَقِيلَ: لَا لِأَنَّ الْأَصْلَ: عَدَمُ التَّعَدِّي فَإِنْ شَرَطَ عَدَمَ الْوَقُودِ ضَمِنَ الدَّارَ وَحْدَهَا إِذَا كَانَ الْوَقِيدُ لَوْ أُذِنَ فِيهِ لَمْ يَكُنْ لِلْجَارِ مَقَالٌ لِأَنَّ التَّعَدِّيَ خَاصٌّ بِالدَّارِ وَإِلَّا ضَمِنَ كُلَّ مَا احْتَرَقَ
فرع فِي الْكتاب: إِذا زَادَت عَلَى الدَّابَّةِ مَا لَا يُعطب مِثْلُهُ فَعَطِبَتْ لَمْ تَضْمَنْ وَلَهُ كِرَاءُ الزِّيَادَةِ عَلَى الشَّرْطِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَإِنْ كَانَ يُعْطِبُ مِثْلُهُ: خُير بَيْنَ كِرَاءِ الْمِثْلِ فِي الزَّائِدِ مَا بَلَغَ مَعَ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ أَوْ قِيمَةِ الدَّابَّةِ يَوْمَ التَّعَدِّي وَلَا كِرَاء لَهُ لوُجُود سبي ذَلِكَ وَتَعَيَّنَ الضَّمَانُ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ لِلتَّعَدِّي وَمَا قُلْنَاهُ أَوْلَى لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ صَحِيحًا فَلَا يُجْزَمُ بِالْغَايَةِ نَعَمْ لَا يُجْمَعُ لَهُ بَيْنَ الْبَدَلِ الَّذِي هُوَ الْقِيمَةُ وَالْمُبَدَّلِ الَّذِي هُوَ مَنْفَعَةُ الْعَيْنِ التَّابِعَةِ لِلْعَيْنِ الْمَأْخُوذِ الْبَدَلُ عَنْهَا وَالرَّدِيفُ كَالزِّيَادَةِ وَأَمَّا زِيَادَةُ الْحَاجِّ فِي وَزْنِ الزاملة أَكثر من شَرطه مِمَّا بعطب مِثْلُهُ: فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّ الْحَاجَّ عُرِفَ بِذَلِكَ إِذَا كَانَ الْمُكْرِي رَأَى ذَلِكَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: الزِّيَادَةُ الْيَسِيرَةُ بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ فِي الْمَسَافَةِ لِأَنَّهُ تَعَدَّى فِي الْمَسَافَةِ وَإِنْ قَلَّتْ وَاجْتَمَعَ فِي الْحَمْلِ إِذْنٌ وَتَعَدٍّ وَقِيلَ فِي زِيَادَةِ الْيَسِيرِ فِي الْحِمْلِ: عَلَيْهِ الْكِرَاءُ الْأَوَّلُ
وَفَضْلُ الضَّرَرِ كَمَنْ حَمَلَ أَثْقَلَ فَإِنْهُ يَكُونُ لَهُ فَضْلُ الضَّرَرِ وَقِيلَ: يَضْمَنُ فِي زِيَادَةِ الْحِمْلِ الْيَسِيرَةِ كَزِيَادَةِ الْمَسَافَةِ بِجَامِعِ التَّعَدِّي وَفِي الْكِتَابِ: إِذَا اكْتَرَى لِلْحِنْطَةِ فَحَمَلَ شَعِيرًا أَوْ سُلْتًا لَمْ يَضْمَنْ فَإِنْ حَمَلَ رَصَاصًا أَوْ حِجَارَةً بِوَزْنِ مَا اكْتَرَى فَعَطِبَتْ ضَمِنَ لِأَنَّ هَذِهِ تَعْقِرُ الدَّابَّةَ وَلَوِ اسْتَوَى الْوَزْنُ بِفَرْطِ الْيَسِيرِ وَإِذَا أَكْرَيْتَ مِثْلَكَ فِي الْخِفَّةِ وَالْأَمَانَةِ لَمْ تَضْمَنْ وَإِلَّا ضَمِنْتَ وَإِنْ أَكْرَيْتَ غَيْرَ مَأْمُونٍ فَادَّعَى تَلَفَ الدَّابَّةِ لَمْ يَضْمَنِ الثَّانِي إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِمَا لَا يُشْبِهُ أَوْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ وَيَضْمَنُ الْأَوَّلُ بِتَعَدِّيهِ مَعَ أَنَّ الْكِرَاءَ مِنَ الْغَيْرِ مَكْرُوهٌ لِأَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ يُكْرِيكَ لِحُسْنِ حَالِكَ وَأَمَّا فِي الْمَوْتِ فَلِلْوَرَثَةِ حَمْلُ مِثْلِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مُحَمَّدٌ: يكوز أَخْذُ الرِّبْحِ فِي الدَّوَابِّ وَالسُّفُنِ وَالْمَتَاعِ وَالصُّنَّاعِ فِي مِثْلِ مَا اكْتَرَى وَيُكْرَهُ فِي الرُّكُوبِ إِلَّا أَنْ يُقيم أَوْ يَمُوتَ (قَالَ ابْنُ حبيب) : يجير مَالِكٌ ذَلِكَ فِي الْأَحْمَالِ إِذَا كَانَ رَبُّ الدَّابَّةِ مَعَهَا يَتَوَلَّاهَا وَإِلَّا كَرِهَ لِمِثْلِ الرُّكُوبِ لِاخْتِلَافِ سَوْقِ النَّاسِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُكْتَرِي مِمَّنْ يَتَوَلَّى سَوْقَهَا بِنَفْسِهِ وَعَلِمَ ذَلِكَ الْمُكْرِي وَفِي الْكِتَابِ: مَتَى حَمَلَ عَلَى الدَّابَّةِ أَضَرَّ فَرَبُّهَا مُخَيَّرٌ بَيْنَ كِرَاءِ دَابَّتِهِ فِي فَضْلِ الضَّرَرِ أَوْ قِيمَتِهَا وَكَذَلِكَ إِذَا طَحَنَ عَلَى الرَّحَا أَصْلَبَ مِمَّا اسْتَأْجَرَهَا لَهُ قَالَ ابْنُ يُونُس: وَصفَة كرءا فَضْلِ الضَّرَرِ: أَنَّ لَهُ الْكِرَاءَ الْأَوَّلَ وَمَا يَزِيدُ الْحَمْلُ الضَّارُّ صَوْنًا لِمَا فِي الْعَقْدِ الأول من توفر أَجْرِهِ وَقِيلَ: كِرَاءُ الثَّانِي مَا بَلَغَ لِأَنَّهُ الَّذِي اسْتُوفِيَتْ بِهِ الْمَنْفَعَةُ قَالَ ابْنُ
مُيَسَّرٍ: إِذَا اكْتَرَاهَا أَيَّامًا مُعَيَّنَةً فَاسْتَعْمَلَهَا فِي دُونِ مَا اكْتَرَاهَا فَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ الْأَوَّلُ وَفِي أَكْثَرَ مِنْهُ انْفَسَخَ الْأَوَّلُ بِمُضِيِّ الْأَيَّامِ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ مَا لَمْ يَكُنْ أَقَلَّ مِنَ الْمُسَمَّى وَفِي الْكِتَابِ: إِنِ اكْتَرَاهَا مِنْ مِصْرَ إِلَى بَرْقَةَ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا فَتَمَادَى إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ ثُمَّ إِلَى مِصْرَ خُيِّرَ فِي أَخْذِ كِرَائِهَا من برقة إِلَى إفريقيا ذَاهِبًا وَرَاجِعًا مَعَ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ وَنِصْفِ الْكِرَاءِ الثَّانِي مَعَ قِيمَتِهَا يَوْمَ التَّعَدِّي رَدَّهَا بِحَالِهَا أَمْ لَا لِأَنَّهُ سَاقَهَا وَحَبَسَهَا عَنْ مَنَافِعِهَا قَالَ الْأَبْهَرِيُّ: لَوِ اكْتَرَاهَا عَلَى أَنْ يَرُدَّهَا مِنْ يَوْمِهَا فَحَبَسَهُ الْمَطَرُ أَيَّامًا فَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ الْمَحْبُوسِ فِيهِ لِتَقْوِيَةِ الْمَنَافِعِ تَحْتَ يَدِهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا زِدْتَ مِيلًا فَعَطِبَتْ فَلَهُ الْكِرَاءُ الْأَوَّلُ وَيُخَيَّرُ فِي قِيمَةِ كِرَاءِ الْمِثْلِ أَوْ قِيمَةِ الدَّابَّةِ يَوْمَ التَّعَدِّي وَضَمَّنَهُ (ش) وَأَحْمَدُ فِي الدَّابَّةِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَلَمْ يُضَمِّنْهُ (ح) لِأَنَّ الْمَنَافِعَ عِنْدَهُ لَا تُضْمَنُ بِالْغَصْبِ وَضَمَّنَهُ الْأَئِمَّةُ الدَّابَّةَ فِي الْعَطَبِ من غير تَخْيِير لفسخ التَّعَدِّي مُوجب بِالْعقدِ عِنْدَهُ لَنَا: مَا تَقَدَّمَ فِي زِيَادَةِ الْحِمْلِ وَلَوْ رَدَّهَا بَعْدَ الْأَمْيَالِ أَوْ حَبَسَهَا الْيَوْمَ وَنَحْوَهُ: لَمْ يَضْمَنْ إِلَّا كِرَاءَ الزِّيَادَةِ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ كَذَهَابِ الْعَيْبِ يَسْقُطُ الْقِيَامُ بِهِ وَالْأَئِمَّةُ تَقُولُ: اشْتَغَلَتِ الذِّمَّةُ بِالْقِيمَةِ فَلَا تَبْرَأُ إِلَّا بِالدَّفْعِ وَالرَّدُّ لِلدَّابَّةِ لَيْسَ بِدَفْعِ الْقِيمَةِ وَإِنْ حَبَسَهَا شَهْرًا أَوْ رَدَّهَا بِحَالِهَا فَلَهُ الْكِرَاءُ الأول فِي قِيمَتِهَا يَوْمَ التَّعَدِّي وَكِرَاءُ مَا عَمِلَتْ فِي زَمَنِ الْحَبْسِ بِغَيْرِ عَمَلٍ وَإِنْ لَمْ يتَغَيَّر وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنْ كَانَ حَاضِرًا
مَعَهَا فَلَهُ فِيمَا حَبَسْتَ بِحِسَابِ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِذَلِكَ أَوْ غَائِبًا وَرَدَدْتَهَا بِحَالِهَا فَلَهُ فِي الزِّيَادَةِ الْأَكْثَرُ مِنَ الْكِرَاءِ ذَلِكَ أَوْ بِحِسَابِ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ حَمَلْتَ عَلَيْهَا شَيْئًا أَمْ لَا لِتَفْوِيتِكَ الْمَنَافِعَ بِذَلِكَ أَوْ قِيمَةَ الدَّابَّةِ يَوْمَ حَبْسِهَا وَكِرَاءُ الْأَوَّلِ لَهُ فِي كُلِّ حَالٍ تَوْفِيَةً بِالْعَقْدِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ فِي الْكِتَابِ: نَحْوَ الْمِيلِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يضمن وَلَو بخطوة لتحقيق التَّعَدِّي عُمْدَةُ الْمَشْهُورِ: أَنَّ الْعَادَةَ: الْمُجَاوَزَةُ الْيَسِيرَةُ وَقِيلَ: إِذَا حَبَسَهَا أَيَّامًا بَعْدَ فَرَاغِهِ وَرَبُّهَا حَاضِرٌ وَلَمْ يُنْكِرْ فَهَلَكَتْ لَا يَضْمَنُهَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ كَانَ قَادِرًا عَلَى أَخْذِهَا وَقَالَ سَحْنُونٌ: إِذَا رَدَّهَا إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَمَرَ بِالْبُلُوغِ إِلَيْهِ ثُمَّ مَاتَتْ فِي الطَّرِيقِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَرَادِّ الْوَدِيعَةِ بَعْدَ تَسَلُّفِهَا وَكَمَنَ زَاد الْحمل ثمَّ نزع الزِّيَادَة ثمَّ مَاتَت لم يضمن قَالَ صَاحب النكت: إِذا زَاد فِيْ الْحِمْلَ الْمُشْتَرَطِ وَحَمَلَ الزِّيَادَةَ مُنْفَرِدَةً ضَمِنَ الدَّابَّةِ وَإِنْ كَانَ الزَّائِدُ لَا يُعْطِبُهَا مِثْلُهُ كَزِيَادَةِ الْمَسَافَةِ لِأَنَّهُ تعدٍ صَرِيحٌ بِخِلَافِ حملهَا مختلطة وَكَذَلِكَ إِذَا زَادَ بَعْدَ فَرَاغِ الثَّوْرِ مِنَ الطَّحْنِ يَسِيرًا لَا يُعْطَبُ فِي مِثْلِهِ هُوَ كَزِيَادَةِ الْمَسَافَةِ لِتَمَحُّضِ الْعُدْوَانِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: لَا يَضْمَنُ حَامِلُ الدُّهْنِ وَالطَّعَامِ إِذَا هَلَكَ بالعثار أَو رفس الدَّابَّة وَانْقِطَاع الْحَبْلِ إِلَّا أَنْ يَغُرَّ بِذَلِكَ لِأَنَّ أَصْلَهُ عَلَى الْأَمَانَةِ وَضَمَّنَهُ (ح) بِالْعِثَارِ وَالزَّلَقِ وَالْعَمْدِ وَالْخَطَأِ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ وَجَوَابُهُ: أَنَّ ذَلِكَ مَعَ عَدَمِ الْإِذْنِ وَيَدُ الْأَمَانَةِ إِمَّا مَعهَا فَلَا يَضْمَنُ إِلَّا بِالتَّعَدِّي وَلَا يُصَدَّقُ فِي ذَهَابِ الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ لِلتُّهْمَةِ فِيهَا فَالتَّضْمِينُ مِنَ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ كَمَا تقدم فِي تَضْمِينِ الصُّناع
فَرْعٌ لَا يَضْمَنُ حَارِسُ الْحَمَّامِ الثِّيَابَ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: ضَمَّنَهُ مَالِكٌ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِحَارِسٍ وَلَمْ يَضْمَنِ الْحَارِسُ وَضَمَّنَهُ ابْنُ حَبِيبٍ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ وَلَوْ أَخَذَ الْأُجْرَةَ مِنْ صَاحِبِ الثِّيَابِ لَمْ يَضْمَنْ أَيْضًا لِأَنَّهُ أَمِينٌ كَالْمُودِعِ يَأْخُذُ أَجْرًا إِلَّا أَنْ تَظْهَرَ مِنْهُ خِيَانَةٌ وَلَا يَضْمَنُ سَائِرُ الْحُرَّاسِ وَهُمْ أَوْلَى بِعَدَمِ الضَّمَانِ مِنْ حَارِسِ الْحَمَّامِ لِأَنَّ رَبَّ الثِّيَابِ لَمْ يُقمه وَلَمْ يَخْتَرْهُ بَلْ صَاحِبُ الْحَمَّامِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مَالِكٌ: إِذَا اسْتُؤْجِرَ عَلَى تَبْلِيغِ جَارِيَةٍ فَنَامَ فِي الطَّرِيقِ فَأَبَقَتْ أَوْ مَاتَتْ يُحَاسب فِي الأبق وَلَهُ الْأُجْرَةُ كَامِلَةً فِي الْمَوْتِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُسْتَعْمَلُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ حَتَّى تَتِمَّ وَقَالَ ابْن وهيب: لَهُ مِنَ الْأَجْرِ بِقَدْرِ مَا بَلَّغَ فَقَطْ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: لَا يَضْمَنُ أَجِيرُ الْخِدْمَةِ مَا كسوه أَوْ طَعَامَ عَمَلِهِ إِلَّا أَنْ يَتَعَدَّى لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْبَيْتِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا أَقَرَّ بِقَبْضِ الْمَتَاعِ وَقَالَ: عَمِلْتُهُ وَرَدَدْتُهُ ضَمِنَ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ رَدُّهُ وَإِلَّا حَلَفْتَ وَأَخَذْتَ قِيمَتَهُ بِغَيْرِ صَنْعَةٍ قَالَ ابْن يُونُس: إِذا قَالَ مكتري مَا يُغَابُ عَلَيْهِ: رَدَدْتُهُ صُدق مَعَ يَمِينِهِ كَمَا يُصَدَّقُ فِي تَلَفِهِ أَخَذَهُ بِبَيِّنَةٍ أَمْ لَا بِخِلَافِ الْعَارِيَّةِ وَالْقِرَاضِ لِاخْتِلَافِ الْعَوَائِدِ فِي الرَّد بِغَيْر إِشْهَاد وسوَّى أصبغ بَين الكرءا وَالْقِرَاضِ وَالْوَدِيعَةِ فِي التَّصْدِيقِ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ لَا يَرَدُّ إِلَّا بِشَهَادَةٍ
فرع فِي الْكتاب: إِذا اشْترطت نسج عزلك تِسْعَةً فِي خَمْسَةٍ فَعَمِلَ سِتًّا فِي خَمْسٍ: خُيرت بَيْنَ أَخْذِهِ وَلَهُ الْأُجْرَةُ كَامِلَةً وَبَيْنَ تَضْمِينِهِ قِيمَةَ الْغَزْلِ لِتَعَدِّيهِ وَقَالَ غَيْرُهُ بَلْ يُحَاسب بِمَا عمل إِن أخذت (قَالَ غَيْرُهُ: بَلْ يُحَاسَبُ بِمَا عَمِلَ إِنْ أَخَذْتَ) لِتَنْقِيصِهِ الْمَعْدُودَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ مِثْلُ الْغَزْلِ إِنْ ضَمِنْتَ لِأَنَّ الْغَزْلَ مِثْلِيٌّ مَوْزُونٌ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: قَوْلُهُ: يُعْطَى الْأَجْرُ كُلُّهُ قِيلَ: مَعْنَاهُ: إِذَا أُدْخِلَ الْغَزْلُ كُلُّهُ فِي الثَّوْبِ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: إِذَا قَالَ: اعْمَلْ هَذَا الْغَزْلَ فَدَخَلَ جَمِيعُهُ فَحِينَئِذٍ لَهُ الْأَجْرُ كُلُّهُ أَوِ اعْمَلْ مِنْ هَذَا الْغَزْلِ ثَوْبَ كَذَا فَإِنْ عَجَّزَ زِدْتُكَ فَيَصْنَعُ أَقَلَّ أَوْ خِلَافَهُ وَأُدْخِلُ الْغَزْلُ كُلُّهُ فَبِحِسَابِ مَا عَمِلَ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: قِيلَ: مَعْنَى: يُعْطَى بِحِسَابِ مَا عَمِلَ: يَسْقُطُ مِنَ الْمُسَمَّى مَا بَيْنَ الْعَمَلَيْنِ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَقَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ: لَوْ تَعَدَّى بِالزِّيَادَةِ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الَّذِي يَرَى النُّقْصَانَ كَالْعَيْبِ حَتَّى يُعْطِيَهُ الْأُجْرَةَ كُلَّهَا: لَا أُجْرَةَ لَهُ فِي الزِّيَادَةِ وَعَلَى قَوْلِ الْغَيْرِ الَّذِي يَجْعَلُ النُّقْصَانَ كَنُقْصَانِ الطَّعَامِ: تَكُونُ لَهُ أُجْرَةُ الزِّيَادَة وَقيل: إِن زَاد مُعْتَمدًا فَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِأَنَّهُ سَمَحَ بِعَمَلِهِ وَإِلَّا فالأجرة الْمِثْلُ مَعَ الْمُسَمَّى قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا عُدم الْمِثْلُ: عَلَيْهِ نَسْجُهُ بِالْأُجْرَةِ الْأُولَى تَوْفِيَةً بِالْعَقْدِ فَإِنْ عُدِمَ مِثْلُهُ فَقِيمَتُهُ وَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي صِفَتِهِ مَعَ يَمِينِهِ وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ وَقَالَ أَصْبَغُ: لَا تَنْفَسِخُ وَيَأْتِي رَبُّ الْغَزْلِ بِمِثْلِهِ يَنْسُجُهُ لَهُ وَلَيْسَ الْغَزْلُ مُتَعَيَّنًا حَتَّى لَا يُمْكِنَ بَدَلُهُ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لم تجز
الْإِجَازَة وَالصَّانِعُ مُصَدَّقٌ فِي مُخَالَفَةِ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ الْغَرَامَةُ وَإِذَا زَادَ عَامِدًا فَلَا أُجْرَةَ لَهُ أَوْ غَالِطًا وَأَرَادَ رَبُّهُ أَخْذَ الزِّيَادَةِ دفع الأُجْرَةِ وَإِلَّا إِنْ كَانَ يَنْقَسِمُ بِغَيْرِ ضَرَرٍ قُطِعَتْ لَهُ الزِّيَادَةُ وَإِنْ أَضَرَّ ذَلِكَ بِأَحَدِهِمَا كَانَا شَرِيكَيْنِ إِنْ لَمْ يَرْضَ بِدَفْعِ الْأُجْرَةِ وَإِذَا قَاسَمَهُ أَوْ شَارَكَهُ غَرِمَ مِثْلَ مَا دَخَلَ الزِّيَادَةَ مِنَ الْغَزْلِ قَالَ مَالِكٌ: وَيُصَدَّقُ الصَّانِعُ هَاهُنَا فِي الْمُخَالَفَةِ بِخِلَافِ بَنَّاءِ الْبَيْتِ مُقَاطَعَةً فَإِنْهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ وَيَبْدَأُ الْبَنَّاءُ بِالْيَمِينِ لِأَنَّهُ صَانِعٌ وَيُنْقَضُ بِنَاؤُهُ وَيَأْخُذُ نَقْضَهُ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ مَا قَالَهُ خَصْمُهُ فَذَلِكَ لَهُ وَالْفرق: أَنه لم يحز مَا عَمِلَ وَالْحَائِكُ حَازَ فصُدق قَالَ اللَّخْمِيُّ: اسْتَأْجَرَهُ عَلَى رِدَاءٍ فَعَمِلَ عِمَامَةً لَهُ أَخْذُ الْعِمَامَةِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ إِلَّا أَنْ يُقِرَّ الصَّانِعُ أَنَّهُ عَمِلَهَا عَلَى الْمُسَمَّى وَيَكُونُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْأَقَلُّ مِنَ الْمُسَمَّى وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ فَإِنْ دَفَعَ الْمُسَمَّى لَمْ تَبْقَ بَيْنَهُمَا إِجَارَةٌ لِأَنَّهُ وَفَّى بِالْعَقْدِ أَوْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَادَ الْخِلَافُ فِي نَسْجِ الْعَقْدِ وَلَوِ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى صِيَاغَةٍ فَصَاغَ خِلَافَهَا خُيِّرَ الصَّائِغُ بَيْنَ إِعَادَةِ صِيغَتِهِ كَمَا اسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّصْفِيَةِ مِنَ اللِّحَامِ الْمُخَالِطِ أَوَيَغْرَمُ مِثْلَ الذَّهَبِ وَيَصُوغُهُ ثَانِيَةً إِلَّا أَنْ يَكُونَ فَاسِدَ الذِّمَّةِ فَلِصَاحِبِهِ جَبْرُهُ عَلَى كَسْرِهِ وَإِعَادَتِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَخْذُ الْمِثْلِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا ضَاعَ الثَّوْبُ بَعْدَ الْقِصَارَةِ ضَمِنَهُ يَوْمَ الْقَبْضِ وَلَيْسَ لَكَ إِعْطَاءُ الْأُجْرَةِ وَتَضْمِينُهُ إِيَّاه مَعْمُولا لِأَن الصَّنْعَة لم تضر فِي حَوْزِكَ حَتَّى يَضْمَنَهَا وَإِذَا دَعَاكَ إِلَى قَبْضِ الثَّوْبِ فَلَمْ تَأْخُذْهُ فَهُوَ ضَامِنٌ حَتَّى يصل إِلَيْك
وَإِذَا أَفْسَدَ الْخَيَّاطُ فِي قِطْعَهِ فَسَادًا يَسِيرًا: فَقِيمَةُ مَا أَفْسَدَ قَالَ اللَّخْمِيُّ: قَوْلُهُ هُوَ ضَامِنٌ حَتَّى يَصِلَ إِلَيْكَ وَإِذَا أَفْسَدَ الْخَيَّاطُ فِي قِطْعَةٍ: يُرِيدُ: إِذَا لَمْ يُحضره فَلَوْ أَحْضَرَهُ وَرَأَيْتَهُ مَصْنُوعًا عَلَى شَرْطِكَ وَقَدْ دَفَعْتَ الْأُجْرَةَ ثُمَّ رَأَيْتَهُ عِنْدَهُ صُدق فِي الضَّيَاعِ لِخُرُوجِهِ عَنِ الْإِجَارَةِ إِلَى الْإِيدَاعِ وَإِذَا ضَمِنَ: فَالْمَذْهَب يَوْم الْقَبْض لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - (عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّهُ) فَأَشَارَ إِلَى وَقْتِ الْأَخْذِ وَقِيلَ إِلَى آخِرِ وقتٍ ربى عِنْدَهُ وَأَصْلُ مُحَمَّدٍ: إِذَا ثَبَتَ الْفَرَاغُ بِبَيِّنَةٍ لِلصَّانِعِ الْأُجْرَةُ لِتَسْلِيمِ الصَّنْعَةِ بِوَضْعِهَا فِي الثَّوْبِ فَيَكُونُ لَهُ دَفْعُ الْأُجْرَةِ وَتَغْرِيمُهُ قِيمَتَهُ مَصْبُوغًا وَلَوْ بَاعَ الثَّوْبَ: كَانَ الْجَوَابُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ الصَّنَّاعِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُخَيَّرُ بَيْنَ إِجَارَةِ الْبَيْعِ وَتَضْمِينِهِ الْقِيمَةَ يَوْمَ الْقَبْضِ وَيَكُونُ لَكَ مِنَ الثَّمَنِ مَا يَنُوبُ الثَّوْبَ غَيْرَ مَفْرُوغٍ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ: لَكَ تَضْمِينُهُ الْقِيمَةَ يَوْمَ الْبَيْعِ غَيْرَ مَصْنُوعٍ أَوْ مَا يَنُوبُهُ مِنَ الثَّمَنِ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ: لَكَ دَفْعُ الْأُجْرَةِ وَأَخْذِ جُمْلَةِ الثَّمَنِ
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: لَوْ صَبَغَهُ عَلَى غَيْرِ الصِّفَةِ: فَإِنْ أَمْكَنَ نَقْلُهُ إِلَى الصِّفَةِ فَعَلَ وَإِلَّا فَإِنْ نَقَصَتْ فَلَكَ قِيمَةُ النَّقْصِ دُونَ قِيمَةِ الثَّوْبِ إِنْ كَانَ النَّقْصُ يَسِيرًا فَعَلَيْكَ الْأَقَلُّ مِنَ الزِّيَادَةِ أَوِ الْأُجْرَةِ لِأَنَّ لَكَ التَّمَسُّكَ بِالْعَقْدِ وَعَدَمَ التَّمَسُّكِ لِلْمُخَالَفَةِ أَوْ لَمْ يَزِدْ وَلَمْ يَنْقُصْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ هَذَا إِنْ كَانَتِ الْمُخَالَفَةُ فِي نَوْعِ الصِّبْغِ كَالْأَزْرَقِ مَعَ الْأَكْحَلِ فَإِنْ صبغه أكحل وَشرط أَحْمَر: خيرت بَين قمة الثَّوْبِ وَأَخْذِهِ وَدَفْعِ قِيمَةِ الصِّبْغِ وَيَصِحُّ جَرَيَانُ الْخلاف الْمُتَقَدّم
وَيَنْظُرُ: هَلْ زَادَ الصِّبْغُ أَمْ نَقَصَ؟ لِأَنَّ لَكَ التَّمَسُّكَ بِمِلْكِكَ فِي الثَّوْبِ فَإِنْ كَانَتِ الصَّنْعَة قصارة فَقَصره أَسد: فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ دَعَى إِلَى تَكْمِيلِ الْقِصَارَةِ فَإِنْ عَجَزَ عَنِ التَّكْمِلَةِ غَرِمَ قِيمَتَهُ أَسْمَرَ قَالَ سَحْنُونٌ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ التَّغْيِيرُ يَسِيرًا فَقِيمَتُهُ ذَلِكَ الْعَمَلُ نَاقِصًا قَالَ اللَّخْمِيُّ: تُقَوَّمُ الصَّنْعَة على قِيمَته أسمر أقل فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شِرَاءُ مَا زَادَتِ الْقِيمَةُ أَوْ تَكُونُ قِيمَتُهُ مَصْبُوغًا أَقَلَّ مِنْهُ فَعَلَى الصَّانِعِ مَا نَقَصَتْ قِيمَتُهُ وَلَا يَغْرَمُ لَهُ شَيْئًا لِأَنَّهُ أَفْسَدَهُ وَلَوْ كَانَتِ الصَّنْعَةُ خِيَاطَةً فخاطه مقلوباً وَمَتى نقصت وَأُعِيدَ زَالَ النَّقْصُ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنِ دَعَى إِلَى نَقْصِهِ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ نَقْصُهُ لِتَعَارُضِ عَيْبِ الْقَلْبِ وَعَيْبِ الْفَتْقِ خُيِّرْتَ بَيْنَ تَبْقِيَتِهِ وَفَتْقِهِ وَإِلْزَامِهِ بِخِيَاطَتِهِ وَإِنْ كَانَ أَشد فتقه لعيبه قدم عدم لعيبه قدم عدم الْفَتْقِ وَيَغْرَمُ مَا نَقَصَتْ قِيمَتُهُ الْآنَ دَفْعًا لمزيد الضَّرَر عَنهُ إِلَّا أَن يلْتَزم أَن لَا يُغَرِّمَهُ أَكْثَرَ مِنْ عَيْبِهِ قَبْلَ الْفَتْقِ فَيُجْبَرُ هُوَ على إِعَادَة تَوْفِيَةً بِالْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ الْفَسَادُ لَرِدَاءَةِ الْخِيَاطَةِ: فَلَكَ إِلْزَامُهُ بِفَتْقِهِ وَإِعَادَتِهِ بِخِيَاطَةِ مِثْلِهِ وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ نَقْصِهِ الْآنَ وَمَا يَنْقُصُ بَعْدَ الْفَتْقِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ فِي الْخِيَاطَةِ لِأَنَّهَا دخلت فِي الْقيمَة وجبر النَّقْصُ وَإِنْ حَدَثَ عَيْبٌ مِنْ غَيْرِ الْخِيَاطَةِ فَقِيمَةُ الْعَيْبِ قَبْلَ الْخِيَاطَةِ وَإِنْ كَانَتِ الصَّنْعَةُ بِنَاءً فَأَخْطَأَ فِيهِ فَعَلَيْهِ هَدْمُهُ وَإِعَادَتُهُ وَقِيمَةُ مَا أَتْلَفَ مِنْ جِيرٍ وَغَيْرِهِ وَلَكَ إِبْقَاءُ الْبِنَاءِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِأَنَّ لَكَ نَقْضَهُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ يَضْمَنُ الصَّانِعُ قِيمَةَ مَا أَفْسَدَ أَجِيرُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَجِيرِ
إِلَّا أَنْ يَتَعَدَّى أَوْ يُفَرِّطَ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الصَّانِعِ عِنْدَ رَبِّ السِّلْعَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا كَانَ الْغَسَّالُ يَبْعَثُ بِالثِّيَابِ إِلَى الْبَحْرِ مَعَ أُجَرَائِهِ وَالْخَيَّاطُ يَذْهَبُ أُجَرَاؤُهُ بِالثِّيَابِ إِلَى بُيُوتِهِمْ ضَمِنُوا لِأَنَّهُمْ كَالصَّانِعِ يَغِيبُ عَلَى السِّلْعَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ ذَلِكَ إِذَا أَجَرَهُمْ عَلَى حَمْلِ الثِّيَابِ مُقَاطَعَةً فَإِنْ دَفَعْتَ الْأُجْرَةَ لَهُ وَلَمْ يَدْفَعْ لِأَجِيرِهِ أَجْرَهُ فَلَكَ أَخْذُ ثَوْبِكَ مِنْ أَجِيرِهِ قَالَهُ بَعْضُ الْمَدَنِيِّينَ قَالَ: وَالْأَشْبَه أَن لَا يَأْخُذَهُ حَتَّى يَدْفَعَ الْأُجْرَةَ لَهُ لِأَنَّكَ لَسْتَ مُسْتَحِقًّا لِغَيْرِ تِلْكَ الصَّنْعَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا صمنا أَجِيرَ الْأَجِيرِ فَلَكَ تَضْمِينُ الْأَجِيرِ وَلَكَ أَخْذُ أَكْثَرِ الْقِيمَتَيْنِ يَوْمَ قَبْضِ هَذَا أَوْ قَبْضِ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبْضِ الثَّانِي أَقَلَّ رَجَعْتَ بِتَمَامِهَا عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّ الثَّانِيَ غَرِيمُ غَرِيمٍ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا لَمْ يُفَرِّطِ الْفَرَّانُ فِي إِحْرَاقِ الْخُبْزِ وَلَا غَرَّ مِنْ نَفْسِهِ لَمْ يَضْمَنْ لِغَلَبَةِ النَّارِ عَلَيْهِ وَإِلَّا ضَمِنَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ذَلِكَ إِذَا بَقِيَ مِنَ الْخُبْزِ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى احْتِرَاقِهِ أَمَّا لَوْ ذَهَبَ جُمْلَةً ضمن لتهمة
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا دَفَعَ الْقَصَّارُ ثَوْبَكَ لِغَيْرِكَ بَعْدَ الْقِصَارَةِ فَخَاطَهُ لَكَ غَيْرُهُ: يَرُدُّهُ وَيَضْمَنُهُ ثَوْبَكَ أَوْ تَأْخُذُهُ مَخِيطًا وَتَدْفَعُ أُجْرَةَ الْخِيَاطَةِ لِمَنْ خَاطَهُ لِأَنَّهُ عَمِلَ فِي ثَوْبِكَ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ نَقَصَ أَوْ زَادَ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْقَصَّارِ وَلَكَ أَخْذُ مَا خَاطَهُ الْغَاصِبُ بِغَيْرِ شَيْءٍ لِتَعَدِّيهِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: يُرْوَى فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْقَصَّارِ إِنِ امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِ الْخِيَاطَةِ قِيلَ لِلْآخَرِ: اعْطِهِ قيمَة
ثَوْبِهِ أَوْ سَلِّمْهُ إِلَيْهِ مَخِيطًا فَإِنْ دَفَعَهُ خُيِّرَ رَبُّهُ بَيْنَ أَخْذِهِ وَتَضْمِينِ الْقَصَّارَ ثَوْبَهُ لِأَنَّهُ سَبَبُ الْقَطْعِ وَقَالَ سَحْنُونٌ: إِنِ امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِ الْخِيَاطَةَ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا تَضْمِينُ الْقَصَّارِ الْقِيمَةَ وَيُعْطِي الْقَصَّارُ الْخِيَاطَةَ لِلْخَيَّاطِ فَإِنِ امْتَنَعَ أَعْطَاهُ الْخَيَّاطُ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَخِيطٍ فَإِنِ امْتَنَعَ كَانَا شَرِيكَيْنِ بِقِيمَةِ الثَّوْبِ وَالْخِيَاطَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا غَلِطَ الغَسال فَدَفَعَ لِرَجُلٍ غَيْرَ ثَوْبِهِ فَلَبِسَهُ فنقصه بلبسه غير عَالم يُنظركم نَقَصَهُ لُبْسُهُ؟ وَكَمْ يَنْقُصُ ثَوْبُهُ لَوْ لَبِسَهُ؟ فَإِنْ زَادَ هَذَا اللُّبْسُ غَرِمَ الزَّائِدَ وَيَغْرَمُ الْغَسَّالُ الْبَقِيَّةَ لِأَنَّهُ بِجِنَايَتِهِ فَإِنْ نَقَصَ غَرِمَ اللُّبْسَ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْغَسَّالِ لِأَخْذِ الْأَرْشِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ لَبِسَهُ عَالِمًا غَرِمَ مَا نَقَصَهُ اللُّبْسُ مُطْلَقًا دُونَ الْغَسَّالِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَدِيمًا فَيَغْرَمُ الْغَسَّالُ وَيَتَّبِعُ ذِمَّةَ اللَّابِسِ فَإِنْ لَبِسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَ صَاحِبِهِ فَكَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَنْ أَثَابَ مِنْ صَدَقَةٍ طَعَامًا فَأَكَلَهُ أَوْ ثَوْبًا فَلَبِسَهُ ثُمَّ قِيلَ لَهُ: إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا ثَوَابَ فِيهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَوَّنَ مَالَ نَفْسِهِ أَنَّ الْمُثِيبَ سُلِّطَ عَلَى مَالِ نَفْسِهِ وَالْغَسَّالَ سُلِّطَ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا غَلِطَ الْبَائِعُ فَدَفَعَ إِلَيْكَ غَيْرَ ثَوْبِكَ فَقَطَعْتَهُ قَمِيصًا فَلَهُ أَخْذُهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ فَإِنْ خِطْتَهُ دَفَعَ إِلَيْكَ قِيمَةَ الْخِيَاطَةِ لِأَنَّكَ لَمْ تَتَعَدَّ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: لَا يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ هَاهُنَا وَفِي مَسْأَلَةِ الْقَصَّارِ بِخِلَافِ اسْتِحْقَاقِ الثَّوْبِ بَعْدَ الْخِيَاطَةِ لِأَنَّهُمَا مُفَرِّطَانِ فِي التَّسَلُّمِ وَالْمُشْتَرِي لَمْ يُفَرِّطْ فَيُشَارِكُ وسوَّى سَحْنُونٌ فِي الشَّرِكَةِ بِالْقِيَاسِ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ بَعْدَ الْخِيَاطَةِ أَوِ الصَّنْعَةِ فِي الثَّوْبِ أَوِ الْبِنَاءِ فِي الْأَرْضِ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ بَسَطُوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَمْلَاكِهِمْ فِي ظَنِّهِمْ وَالْفَرْقُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بَيْنَ الرَّدِّ عَلَى الْبَائِعِ الْغَالِطِ يَرُدُّ
عَلَيْهِ بِغَيْرِ شَيْءٍ لِلْقَطْعِ وَبَيْنَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْقَطْعِ لَا يُرَدُّ إِلَّا بِنَقْصِ الْقَطْعِ فِي غير المدلس: إِن المُرَاد بِالْعَيْبِ يُمْكِنُهُ التَّمَسُّكُ فَلَمَّا رَدَّ أُلْزَمَ بِالْقَطْعِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا قَالَ لَكَ الْخَيَّاطُ: هَذَا الثَّوْبُ يَكُونُ قَمِيصًا فَاشْتَرَيْتَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَزِمَكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنِ اجْتِهَادِهِ وَكَذَلِكَ الصَّيْرَفِيُّ يَقُولُ: الدِّينَارُ جَيِّدٌ فَيَظْهَرُ خِلَافُهُ فَإِنْ غَرَّا مِنْ أَنْفَسُهِمَا عُوقِبَا وَلَمْ يَغْرَمَا وَقَالَ (ش) وَأَحْمَدُ: إِنْ قُلْتَ: انْظُرْ إِنْ كَانَ يَأْتِي قَمِيصًا فَقَالَ: نَعَمْ فَقُلْتَ: اقْطَعْهُ فَقَطَعَ فَلَمْ يَأْتِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ قُلْتَ: إِنْ كَانَ يَأْتِي قَمِيصًا فَاقْطَعْهُ ضَمِنَ وَالْفَرْقُ: أَنَّكَ شَرَطْتَ فِي إِذْنِكَ كَوْنَهُ قَمِيصًا وَالْأَوَّلُ لَمْ يَشْتَرِطْ فِيهِ شَيْئًا فَلَمْ يَضْمَنْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إِذَا غَرَّ عُوقِبَ وَيَرَدُّ الْأُجْرَةَ وَعَنْ مَالِكٍ: يَضْمَنُ وَلَا أَجْرَ لَهُ لِأَنَّ الْجَاهِلَ لَا يَسْتَحِقُّ أَجْرًا وَعَنْهُ: يَضْمَنُ وَلَهُ الْأُجْرَةُ لِعَمَلِهِ قَالَ ابْنُ دِينَارٍ: الْأَجِيرُ عَلَى النَّقْدِ لَا يَضْمَنُ إِذَا أَخْطَأَ فِي الْيَسِيرِ الَّذِي يُخْطَأُ فِي مِثْلِهِ وَإِلَّا ضَمِنَ لِتَقْصِيرِهِ فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا وَأَنْتَ تَعْرِفُهُ جَاهِلًا لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّكَ رَضِيتَ بِجَهْلِهِ وَإِلَّا ضَمِنَ إِنِ ادَّعَى الْعِلْمَ وَلِكِلَيْهِمَا الْأُجْرَةُ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا قُلْتَ لِلْخَيَّاطِ: إِنْ كَانَ قَمِيصًا فَاقْطَعْهُ وَإِلَّا فَلَا ضَمِنَ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ غُرُورٌ بِالْفِعْلِ وَالْأَوَّلُ غُرُورٌ بِالْقَوْلِ وَالْأَحْسَنُ: رَدُّ التَّعَدِّي عَلَى الْبَائِعِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ قَمِيصًا لَمْ يَشْتَرِهِ لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ الْبَائِعُ عَالِمًا بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَدَّثَ
الْمُشْتَرِيَ مَعَ الْخَيَّاطِ فِي غَيْبَةِ الْبَائِعِ وَلَوْ قَالَ: دُلَّنِي عَلَى جَارِيَةِ فُلَانٍ لِأَشْتَرِيَهَا لِصَنْعَةٍ بَلَغَتْهُ فَدَلَّهُ عَلَى غَيْرِهَا فَاشْتَرَاهَا وَلَمْ يَغُرَّ لَمْ يَضْمَنْ وَاخْتُلِفَ فِي الجُعل فَإِنْ غَرَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ جٌُعل وَاخْتُلِفَ فِي ضَمَانِهِ فَإِن كَانَ البَائِع عَاملا بِذَلِكَ فَلَكَ الرَّدُّ عَلَيْهِ وَلَوِ اسْتُؤْجِرَ عَلَى الدَّلَالَةِ عَلَى طَرِيقٍ فَدَلَّ عَلَى غَيْرِهَا وَلَمْ يَغُرَّ: فَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: لَهُ الْأُجْرَةُ لِأَنَّهُ عَمِلَ وَخَالَفَ أَشْهَبُ لِأَنَّ الْعَمَلَ الْمُسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ لَمْ يَعْمَلْهُ بَلْ غَيْرُهُ فَإِنْ ضَلَّ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ وَهُوَ عَلَى الْبَلَاغِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ غَرَّ مِنْ نَفْسِهِ فَلَا أُجْرَةَ وَهَلْ يَضْمَنُ مَا هَلَكَ بِخَطَأِهِ مِنْ بَهِيمَةٍ وَغَيْرِهَا؟ لِأَنَّهُ غُرُورٌ بِالْفِعْلِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذا علم أَنه قرص الْفَأْرِ أَوْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ لَمْ يَضْمَنْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ: إِذَا ثَبَتَتِ السَّرِقَةُ وَقَالَ: ذَهَبَ الْمَتَاعُ مَعَ مَا سَرَقَ لَمْ يُصَدَّقْ لِأَنَّ الْأَصْلَ: ضَمَانُهُ حَتَّى يَثْبُتَ عَدَمُ التُّهْمَة وَلَو رَدِيء مَحْرُوقًا ضَمِنَ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ النَّارَ مِنْ غَيْرِ سَبَبِهِ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي نَظَائِرِهِ: أَرْبَعَةٌ يَضْمَنُونَ مَا يُغابُ عَلَيْهِ إِلَّا أَن تقوم بِبَيِّنَة: الْمُرْتَهِنُ وَالْمُسْتَعِيرُ وَالصَّانِعُ وَالْأَجِيرُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا خَرَقَ الْحَطَّابُ الثَّوْبَ عَلَى حَبْلِ الصَّبَّاغِ ضُمِنَ دُونَ الصَّبَّاغِ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ وَالصَّبَّاغُ غَيْرُ مُتَسَبِّبٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: إِلَّا أَن يعلقه فِي مَوضِع مَعْرُوف بمر الْحَطب فَيضمن لَهُ الْحطاب وَلَو حملت
الرِّبْح الثَّوْبَ فَأَلْقَتْهُ فِي قَصْرِيَّةِ صَبَّاغٍ فَزَادَ ثَمَنُهُ تَحَاصَّا فِي الثَّوْبِ أَوْ نَقَصَ فَعَلَى الْقَصَّارِ مَا نَقَّصَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الصَّبَّاغِ قَالَهُ أَشْهَبُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَسَبَّبْ وَقِيلَ: إِذَا ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ لَا يَضْمَنُ الْقَصَّارُ إِلَّا أَنْ يُعَلِّقَهُ فِي رِيحٍ شَدِيدَةٍ قَالَ سَحْنُونٌ: إِذَا زَادَ الصَّبْغَ فَهُوَ شَرِيكٌ بِالزِّيَادَةِ وَيُبَاعُ لَهُمَا أَوْ نَقَصَهُ لَمْ يَضْمَنْ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ شَيْئًا وَلَوْ سَقَطَ مِنْ يَدِ رَبِّهِ ضَمِنَ قِيمَةَ الصَّبْغِ لِأَنَّ الْخَطَأَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ كَالْعَمْدِ إِجْمَاعًا زَادَ أَوْ نَقَصَ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ أَشْهَبُ: إِذَا طَحَنَ عَلَى أَثَرِ الْحِجَارَةِ ضَمِنَ مِثْلَ الْقَمْحِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ رَبُّهُ بِالْحِجَارَةِ وَيَضْمَنَ حَمَّالُ الطَّعَامِ مِثْلَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي اكْتَرَى إِلَيْهِ وَلَهُ أَجْرُهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ كَقَوْلِهِ فِي الطَّحَّانِ: يَضْمَنُ الْقَمْحَ دَقِيقًا بِرِيعِهِ وَإِذَا ضَاعَ الْقَمْحُ بِوِعَائِهِ عِنْدَهُ ضَمِنَ الْقَمْحَ دُونَ الْوِعَاءِ وَكَذَلِكَ لَوْحُ الْخُبْزِ عِنْدَ الْفَرَّانِ وَجَفْنُ السَّيْفِ عِنْدَ الصَّيْقَلِ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا يُغَيِّرُونَهَا بِصَنْعَتِهِمْ قَالَ مُحَمَّدٌ: يَضْمَنُ الْمِثَالَ الَّذِي يَعْمَلُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنَ الضَّرُورِيَّاتِ لِلنَّاسِ كَالْمَصْبُوغِ وَقَالَ سَحْنُونٌ: لَا يَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ لَا يُغَيِّرُهُ وَلَا الْكِتَابَ الَّذِي يَنْسَخُ مِنْهُ قَالَ ابْن حبيب: لَا يضمن لوح الْخَبَر إِنْ سُرِقَ فَارِغًا أَوْ بِالْخُبْزِ ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ لَا غِنَى لِلْأَقْرَاصِ عَنْهُ إِلَّا أَنْ يُؤْتَى بِالْخُبْزِ فَيَقْرُصُهُ وَيَخْبِزُهُ وَيَضْمَنُ الصِّحَافَ فَارِغَةً أَوْ مَمْلُوءَةً وَيَضْمَنُ الطَّحَّانُ وِعَاءَ الْقَمْحِ فَارِغًا أَوْ مَمْلُوءًا
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا دَفَعْتَ إِلَيْهِ ذَهَبًا فَقَطَعَ مِنْهُ مِثْقَالًا يَعْمَلُهُ خَاتَمًا فَقَالَ: ذَهَبٌ قَبْلَ الْقَطْعِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا يَضْمَنُ إِلَّا الْمِثْقَالَ لِأَنَّهُ صَانِعٌ فِيهِ وَلَوْ اعطاه
خُفَّيْنِ لِيُصْلِحَ أَحَدَهُمَا لَا يَضْمَنُ إِلَّا الْمَعْمُولَ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا دَفَعَ الْقَصَّارُ الثَّوْبَ إِلَى قَصَّارٍ آخَرَ وَهَرَبَ وَقَدْ قَبَضَ الْأُجْرَةَ فَلَكَ أَخْذُ الثَّوْبِ بِلَا غُرْمٍ وَيَتَّبِعُ الثَّانِي الْأَوَّلَ لِأَنَّكَ لَمْ تَأْذَنْ قَالَ ابْنُ مُيَسَّرٍ: هَذَا إِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِدَفْعِ الْأُجْرَةِ وَإِلَّا حَلَفَ الثَّانِي: مَا قَبَضَ أَجْرَهُ وَدَفَعَ لَهُ الْأَقَلَّ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ أَوْ أُجْرَةَ الْأَوَّلِ وَيَتَّبِعُ الهارب بِبَقِيَّةِ أُجْرَتِهِ
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: لَا يَضْمَنُ الصَّانِعُ مَا حَدَثَ عَنْ صُنْعِهِ إِذَا كَانَ الْغَالِب حُدُوثه كالرمح يقومه والقوس يغمزه وَالْفَصِّ يَنْقُشُهُ إِلَّا أَنْ يَغُرَّ أَوْ يُفَرِّطَ قَالَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ كَاحْتِرَاقِ الْخَبْزِ عِنْدَ الْفَرَّانِ وَالْغَزْلِ عِنْدَ الْمُبَيِّضِ وَضَمَّنَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِيهِمَا
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا قُلْتَ: أَسْلِمْهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ لِغَسَّالٍ أَوْ مُطَرِّزٍ فَقَالَ: فَعَلْتُ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ أَوْ صَدَّقَهُ وَقَالَ: ضَاعَ عِنْدِي صدقه عبد الْمَلِكِ لِأَنَّه وَكيل فِي الدّفع وَلم يصدقهُ أَصْبَغُ قِيَاسًا عَلَى دَعْوَى الرَّدِّ وَيَخْتَلِفُ إِذَا صَدَّقَهُ فَقَالَ: ضَاعَ مِنِّي وَقَبُولُ قَوْلِهِ أَحْسَنُ فَيَحْلِفُ الصَّانِعُ: لَقَدْ سَلَّمَهُ إِلَيْهِ وَيَحْلِفُ الْآخَرُ: لَقَدْ ضَاعَ وَتَكُونُ مُصِيبَتُهُ مِنْ صَاحبه إِلَّا أَن يكون الثَّانِي متصببا فَيضمن وَإِذا قَالَ الْحمال: أسلمت الْخَزّ لِلْفَرَّانِ حَلَفَ الْفَرَّانُ وَضَمِنَ الْحَامِلُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُصُولِهِ إِلَيْهِ وَإِنْ قَالَ الْفَرَّانُ رَدَدْتُهُ لِلْحَمَّالِ وَكَذَّبَهُ حَلَفَ الْحَمَّالُ وَضَمِنَ الْفَرَّانُ لِأَنَّ الْأَصْلَ: عَدَمُ الرَّدِّ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا كَانَ الْفَسَادُ مِنَ الصَّانِعِ بِتَفْرِيطٍ وَمِنَ الْأَجْنَبِيِّ طالبت أَيهمَا
أَرَدْتَ فَإِنْ أَخَذْتَ الصَّانِعَ رَجَعَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّهُ تَعَدَّى عَلَيْهِ فِيمَا هُوَ ضَامِنٌ لَهُ أَوْ أَخَذْتَ الْأَجْنَبِيَّ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الصَّانِعِ لِأَنَّهُ لَمْ يُفْسِدْ بَلْ فَرَّطَ فَإِنْ كَانَ مِنَ الصَّانِعِ بِغَلَطٍ أَوْ عَمْدٍ لَكَ الِابْتِدَاءُ بِالصَّانِعِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الضَّمَانِ وَاخْتُلِفَ هَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ؟
فَرْعٌ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ: إِذَا سَقَطَ مِنْ يَدِهِ فَانْكَسَرَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا أُجْرَةَ لِعَدَمِ تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ وَإِنْ سَقَطَ مِنْ يَدِهِ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَكَسَرَهُ ضَمِنَ وَالْفَرْقُ: أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي الْحَمْلِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي إِسْقَاطِ شَيْءٍ عَلَيْهِ
فَرْعٌ فِي الْكتاب: كل مَا هلك بِسَبَب حامله دَابَّتِهِ فَلَا كِرَاءَ لِعَدَمِ تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ وَلَيْسَ لَهُ إِلْزَامُكَ بِأَنْ تَأْتِيَ بِمِثْلِهِ لِيُحْمَلَ حَتَّى يَأْخُذَ الْأُجْرَةَ وَكَذَلِكَ هُرُوبُ الدَّابَّةِ وَغَرَقُ السَّفِينَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ عَلَى الْبَلَاغِ وَقَالَ غَيْرُهُ: فِي الدَّابَّة جَمِيع الْكِرَاء فِي الْهَالِك بعثار وكريه حَمْلُ مِثْلِهِ كَالْهَالِكِ بِاللُّصُوصِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اكْتَرَيْتَ ثَوْرًا فَكَسَرَ الطَّاحُونَ وَآلَتَهَا لَمْ يَضْمَنْ رَبُّهُ لِأَنَّ فِعْلَ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ إِلَّا أَنْ يَغُرَّكَ أَوْ دَابَّةً عَلَى حَمْلِ دُهْنٍ فَعَثَرَتْ ضَمِنَ قِيَمِ الدُّهْنِ إِنْ غَرَّكَ بِمَوْضِعِ أَثَرِ التَّعَدِّي وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلْ بِمَوْضِعِ الْحَمْلِ لِأَنَّهُ مِنْهُ تَعَدٍّي وَإِذَا هَلَكَ الطَّعَامُ بِالزِّحَامِ ضَمِنَ الْمُزَاحِمُ لِأَنَّهُ مُتْلِفٌ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ أَفْرَطَ فِي ضَرْبِ دَابَّتِهِ أَوْ سَوْقِهَا أَوْ فعل ماليس لَهُ فِعْلُهُ وَإِلَّا فَلَا
فَرْعٌ إِذَا أَكْرَى الْمُكْتَرِيَ لِغَيْرِهِ دَارًا فَهَدَمَهَا الثَّانِي ضَمِنَ دُونَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ قَالَ اللَّخْمِيُّ: لَوْ هَدَمَهَا الْمُكْتَرِي خُيِّرْتَ بَيْنَ قِيمَتِهَا غَيْرَ مَكْرِيَّةٍ وَيَنْفَسِخُ الْكِرَاءُ أَوْ قِيمَتِهَا مُسْتَثْنَاةَ الْمَنَافِعِ وَيَكُونُ لَهُ الْكِرَاءُ وَلَوْ هَدَمْتَهَا أَنْتَ خير بَين فسخ الْكِرَاء وَأخذ فَضْلِ الْكِرَاءِ مِنَ الْمُسَمَّى وَيَسْقُطُ مَقَالُ الْمُكْتَرِي فِي هَدْمِ الْمَبْنِيِّ لِأَنَّهُ سَلَّمَ الْمَنَافِعَ وَتُخَيَّرُ أَنْتَ بَيْنَ تَضْمِينِ الْأَجْنَبِيِّ قِيمَتَهَا عَلَى أَنْ لَا كِرَاءَ فِيهَا أَوْ قِيمَتِهَا مُسْتَثْنَاةَ الْمَنَافِعِ وَتَأْخُذُ الْمُسَمَّى لِأَنَّهُ كَانَ لَكَ عَلَى الْمُكْتَرِي فَأَبْطَلَهُ بِالْهَدْمِ أَصْلًا أَمَّا إِنْ أَكْرَاهَا الْمُكْتَرِي فَهَدَمَهَا صَاحِبُهَا بُدِئَ بِالْمُكْتَرِي الْآخَرِ فَإِنْ رَضِيَ بِفَسْخِ الْكِرَاءِ كَانَ الْمَقَالُ لَهُ وَصَاحِبُ الدَّارِ يَتَخَيَّرُ فِي فَسْخِ الْكِرَاءِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ يَأْخُذُ فَضْلَ قِيمَةِ الْكِرَاءِ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ حَقُّهُ أَوْ فَضْلَ مَا اكْتَرَى بِهِ مِنَ الْآخَرِ عَنِ الْمُسَمَّى إِنْ كَانَ أَكْثَرَ لِأَنَّهُ أَبْطَلَهُ عَلَيْهِ بِالْهَدْمِ وَإِنْ هَدَمَهَا الْمُكْتَرِي الْأَوَّلُ خُيِّرَ رَبُّهَا بَيْنَ قِيمَتِهَا الْآنَ غَيْرَ مُكْتَرَاةٍ وَيُفْسَخُ الْكِرَاءُ أَوْ قِيمَتِهَا عَلَى أَنَّهَا لَا تُقْبَضُ إِلَّا بعد مُدَّة لاإجارة وَيَأْخُذُ مِنْهُ الْكِرَاءَ وَيَكُونُ الْمَقَالُ بَيْنَ الْمُتَكَارِيَيْنِ فَيرجع الآخر عَلَى الْأَوَّلِ بِفَضْلِ قِيمَةِ الْكِرَاءِ أَوْ يَفْسَخُ الْكِرَاءَ عَنْ نَفْسِهِ إِنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَكْثَرَ وَإِنْ هَدَمَهَا الْمُكْتَرِي الْآخَرُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا غَيْرَ مَكْرِيَّةٍ أَوْ قِيمَتُهَا عَلَى أَنَّهَا تُقْبَضُ بَعْدَ مُدَّةِ الْكِرَاءِ أَوْ يَغْرَمُ الْكِرَاءَ لِرَبِّ الدَّارِ مَعَ الْقِيمَةِ وَلِلْمُكْتَرِي الْأَوَّلِ الرُّجُوعُ عَلَى الثَّانِي بِفَضْلِ الْكِرَاءِ وَإِنْ هَدَمَهَا أَجْنَبِيٌّ خُيِّرْتَ بَيْنَ تَغْرِيمِهِ قِيمَتَهَا غَيْرَ مَكْرِيَّةٍ أَوْ عَلَى أَنَّهَا تُقْبَضُ بَعْدَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَتَأْخُذُ مِنْهُ الْكِرَاءَ وينفسخ الْكِرَاء لِأَنَّهُ لَك ملك الرَّقَبَة بِالْأَصَالَةِ وَالْأُجْرَةَ بِالْعَقْدِ وَلَا مَقَالَ لِوَاحِدٍ مِنَ الْمُتَكَارِيَيْنِ عَلَى الْآخَرِ
فَرْعٌ فِي النَّوَادِرِ: الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي الصَّنْعَةِ يَضْمَنُ الْإِفْسَادَ وَالْجِنَايَةُ فِي ذمَّته
كَالْحُرِّ بِجَامِعِ زَوَالِ الحِجر
فَرْعٌ قَالَ: الْمُسْتَأْجَرُ عَلَى حِرَاسَةِ بَيْتٍ فَيَنَامُ فَيُسْرَقُ الْبَيْتُ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَضْمَنُ وَلَهُ الْأُجْرَةُ وَكَذَلِكَ الْخَيْلُ وَالْغَنَمُ إِلَّا أَنْ يُفرط
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إِذَا ابْتَلَّ الطَّعَامُ فِي السَّفِينَةِ بَلَلًا مُفْسِدًا ضَمِنُوا إِذَا لَمْ يَكُنْ رَبُّهُ مَعَهُ لِأَنَّهُ يُتَّهَمْ فِي أَخْذِهِ وَيَبُلُّ الْبَاقِيَ لِيَزِيدَ فَإِنْ كَانَ بَلَلًا لَا يَزِيدُ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ وَإِنْ شَكَّ فِيهِ: اخْتَلَفُوا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَحَيْثُ ضَمِنُوا فَلَا يَأْخُذُ فِي النَّقْصِ ذَهَبا إِن أركى بِذَهَب إِن نقد والإجاز خَشْيَةَ النَّسِيئَةِ فِي النَّقْدِ وَلَهُ أَخْذُ الشَّعِيرِ فِي الشَّعِيرِ لِأَنَّ الْهَلَاكَ يُوجِبُ غُرْمَ الْمِثْلِ
فَرْعٌ قَالَ: لَوِ اسْتَأْجَرَ نَوَاتِيَّةً فِي السَّفِينَةِ يَحْمِلُونَ لِلنَّاسِ ضَمِنُوا وَكَذَلِكَ فِي الظَّهْرِ قَالَهُ مَالِكٌ: لِوُجُودِ التُّهْمَةِ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا اكْتَرَى دَابَّةً لَا يُصَدَّقُ فِي مَوْتِهَا إِلَّا بِبَيِّنَةٍ إِنْ كَانَ فِي جَمَاعَةٍ وَإِلَّا صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ وَيُصَدَّقُ فِي رَدِّهَا إِلَّا أَنْ يَقْبِضَهَا بِبَيِّنَةٍ وَيُصَدَّقُ فِي ذَهَابِهَا مُطْلَقًا وَكَذَلِكَ وُقُوفُهَا فِي الطَّرِيقِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: فَإِنِ اشْتَرَطَ ضَمَانَهَا فَهُوَ فَاسِدٌ لِمُنَاقَضَةِ الْعَقْدِ قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ حَبَسَهَا بَعْدَ الْكِرَاءِ ضَمِنَهَا لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ إِنْ سَلَّمْتَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَمَّا السَّاعَةُ فَلَا يَلْزَمُهُ إِلَّا كِرَاؤُهَا عَلَى قَدْرِ مَا حَبَسَهَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إِنْ حَبَسَهَا بَعْدَ الشَّرْطِ الْأَيَّامَ الْيَسِيرَةَ فَأَتَى بهَا تَغَيُّرًا شَدِيدًا خُيِّرَ بَيْنَ قِيمَتِهَا بَعْدَ الشَّرْطِ وَكِرَائِهَا الْأَوَّلِ أَوِ الدَّابَّةِ
وَكِرَاءِ الْحَبْسِ وَالْكِرَاءِ الْأَوَّلِ وَإِنْ حَبَسَهَا أَيَّامًا كَثِيرَةً حَتَّى حَالَتْ أَسْوَاقُهَا: خُيِّرَ رَبُّهَا وَإِنْ لَمْ تَتَغَيَّرْ وَالْعَارِيَّةُ مِثْلُهَا فِي حَبْسِهَا فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ تَمْهِيدٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: الْهَالِكُ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ: مَا هَلَكَ بِسَبَبِ حَامِلِهِ مِنْ عثار أَو ضعف حَبل لم يغرمنه أَوْ ذَهَابِ دَابَّةٍ أَوْ سَفِينَةٍ بِمَا فِيهَا فَلَا ضَمَانَ وَلَا أُجْرَةَ وَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ لِيَحْمِلَهُ قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ غَيْرُهُ: مَا هَلَكَ بِعِثَارٍ كَالْهَالِكِ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ: لِرَبِّ السَّفِينَةِ بِحِسَابِ مَا بَلَغَتْ وَمَا غَرَّ فِيهِ بِضَعْفِ حَبْلٍ يَضْمَنُ فِيهِ الْقِيمَةَ بِمَوْضِعِ الْهَلَاكِ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ أَثَرِ التَّفْرِيطِ وَلَهُ مِنَ الْكِرَاءِ بِحِسَابِهِ وَقِيلَ: مَوْضِعُ الْحَمْلِ مِنْهُ لِأَنَّ مِنْهُ ابْتِدَاءَ التَّعَدِّي وَمَا هَلَكَ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِالْبَيِّنَةِ فَلَهُ الْكِرَاءُ كُلُّهُ وَعَلَيْهِ حَمْلُ مِثْلِهِ مِنْ مَوْضِعِ الْهَلَاكِ وَمَا هَلَكَ بِقَوْلِهِمْ مِنَ الطَّعَامِ لَا يُصَدَّقُونَ فِيهِ لِامْتِدَادِ الْأَيْدِي إِلَيْهِ وَلَهُمُ الْكِرَاءُ كُلُّهُ لِأَنَّهُمُ اسْتَحَقُّوهُ بِالْعَقْدِ وَمَا هَلَكَ بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْعُرُوضِ يُصَدَّقُونَ فِيهِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ وَلَهُمُ الْكِرَاءُ كُلُّهُ وَعَلَيْهِمْ حَمْلُ مِثْلِهِ مِنْ مَوْضِعِ الْهَلَاكِ لِأَنَّهُمْ لَمَّا صُدِّقُوا أَشْبَهَ مَا هَلَكَ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَهُمْ مِنَ الْكِرَاءِ بِحِسَابِ مَا بَلَّغُوا وَيُفْسَخُ الْكِرَاءُ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَا يَعْلَمُ إِلَّا مِنْ قَوْلِهِمْ أَشْبَهَ مَا هَلَكَ بِعِثَارٍ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا زَادَ الطَّعَامُ أَوْ نَقَصَ مَا يُشْبِهُ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ وَلَا عَلَيْهِم وَمَا
لَا يُشْبِهُ وَقَالُوا: زِدْنَاهَا غَلَطًا وَصَدَّقْتَهُمْ أَخَذْتَهَا وَغَرِمْتَ كِرَاءَهَا أَوْ أَنْكَرْتَ صُدِّقْتَ وَلَكَ تَرْكُهَا لِأَنَّهُ قد يغترق الْكِرَاءُ لَهُمْ وَإِنْ زَادَ الْكَيْلُ لَيْسَ لَكَ أَخْذُ الزِّيَادَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَعْرُوفَةً عِنْدَ النَّاسِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا اكْتُرِيَتِ الزِّيَادَةُ أَوْ كَانَ الْحَمَّالُ غَلِطَ بِحَمْلِهَا لَكَ أَخْذُهَا وَدَفْعُ كِرَائِهَا وَتُضَمِّنُهُ مِثْلَهَا بِمَوْضِعِ الْحَمْلِ لِأَنَّكَ لم تَأمر بِحَمْلِهَا
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: فَإِنْ حَمَلَ غَيْرَ الْمَتَاعِ غَلَطًا خُيِّرْتَ بَيْنَ تَضْمِينِهِ الْقِيمَةَ بِمَوْضِعِ الْحَمْلِ قَالَ أَشْهَبُ: وَلَا كِرَاءَ لَهُ بِحَمْلِهِ غَيْرَ الْمَأْذُونِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَهُ الْكِرَاءُ لِحُصُولِ الْمَنْفَعَةِ وَلَيْسَ لَكَ تَكْلِيفُهُ رُدَّهُ لِعَدَمِ اقْتِضَاءِ الْعَقْدِ ذَلِكَ وَلَا لِلْحَمَّالِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ إِذَا أَرَدْتَ أَخْذَهُ لِأَنَّهُ مَالِكٌ والكراء بَيْنكُمَا قَائِم فيجع لِيَحْمِلَ مَا اسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ وَقَالَ أَصْبَغُ: عَلَيْهِ رَدُّهُ وَهُوَ فِي ضَمَانِهِ فِي رَدِّهِ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِإِخْرَاجِهِ فَإِنْ حَمَلَهُ تَعَدِّيًا: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: خُيِّرْتَ بَيْنَ قِيمَتِهِ وَأَخْذِهِ بِغَيْرِ كِرَاءٍ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ لِلْحَمَّالِ مَنْعُ مَا أَكْرَى عَلَيْهِ من الْعرُوض حَتَّى يقبضوا كرائهم وَيَضْمَنُوهَا ضَمَانَ الرِّهَانِ وَلَهُمُ الْكِرَاءُ كُلُّهُ ضَمِنُوا أَمْ لَا لِتَوْفِيَةِ الْحَمْلِ وَلِلصُّنَّاعِ مَنْعُ مَا عَمِلُوا حَتَّى يَقْبِضُوا أُجُورَهُمْ فَإِنْ هَلَكَ ضَمِنُوا وَالْأُجْرَة لَهُم لعدم التَّسْلِيم
فِي الْكتاب: لَا يضم الطَّعَامَ إِذَا كُنْتَ مَعَهُ مَعَ الدَّابَّةِ أَوِ السَّفِينَةِ وَإِلَّا فَلَا يُصَدَّقُ فِي الطَّعَامِ وَاِلَّإدَامَ لِلتُّهْمَةِ فِي امْتِدَادِ الْأَيْدِي إِلَيْهِ إِلَّا بِبَيِّنَةِ أَنَّ التَّلَفَ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِمْ وَيُصَدَّقُونَ فِي الْعُرُوضِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مَالِكٌ: إِنْ شَرَطُوا الضَّمَانَ فِي غَيْرِ الطَّعَامِ أَوْ عَدَمَ الضَّمَانِ فِيهِ فَسَدَ الْعَقْدُ لِمُنَاقَضَتِهِ الْعَقْدَ فَإِنْ فَاتَ ضَمِنُوا الطَّعَامَ دُونَ غَيْرِهِ وَلَهُمْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: الَّذِي يَضْمَنُونَ مَا كَانَ طَعَامًا أَوْ إِدَامًا كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالدَّقِيقِ والسلت والذرة والدخن والعدس والكرسنة بِخِلَافِ الْأُرْزِ لِأَنَّهُ لَا يُتَفَكَّهُ بِهِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَعَلَّ هَذَا بِغَيْرِ بَلَدِ الْأُرْزِ وَيضمن الفول والحمص وللوبيا وَالْجُلْبَانُ بِخِلَافِ التُّرْمُسِ لِأَنَّهُ تَفَكُّهٌ وَمِنَ الْإِدَامِ: الزَّيْت وَالْعَسَل وَالسمن والخل بِخِلَاف المري وَالرَّبِّ وَالْأَشْرِبَةِ الْحَلَالِ وَالْجُبْنِ وَاللَّبَنِ وَالزُّبْدِ وَاللَّحْمِ وَالْبَيْضِ وَالْإِبْزَارِ وَخُضْرِ الْفَوَاكِهِ رَطْبِهَا وَيَابِسِهَا إِلَّا التَّمْرَ وَالزَّبِيبَ وَالزَّيْتُونَ وَالْمِلْحَ وَلَا تُضْمَنُ الْأَدْهَانُ وَيُصَدَّقُونَ فِي هَلَاكِ كُلِّ مَا لَا يُضْمَنُ كَالْعُرُوضِ قَالَ: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ حَبِيبٍ اسْتِحْسَانٌ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عَامٌّ فِي الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ وَإِذَا كَانَ يُصْحَبُ الطَّعَامُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ دُونَ بَعْضٍ: قَالَ مُحَمَّدٌ: سَقَطَ الضَّمَانُ لِأَنَّ الْأَصْلَ: حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ التَّسْلِيمِ وَقِيلَ: إِنْ فَارَقَهُ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ أَوْ لَا يَرْجُو أَنْ يُدْرِكَهُ ضَمِنُوا لِاسْتِقْلَالِهِمْ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ: إِذَا وَكَّلَهُ عَلَى كَيْلِ الطَّعَامِ فِي السَّفِينَةِ وَغَابَ ثُمَّ تَرَكَهُ مَعَهُ فَإِنْهُ يَضْمَنُ وَإِذَا صَدَّقْنَا الْحَمَّالَ فِي الْعُرُوضِ فَلَهُ الْكِرَاءُ كُله وَعَلِيهِ مِثْلُهُ لِصَاحِبِهِ بَقِيَّةَ الطَّرِيقِ كَمَنْ لَمْ يَحْمِلْ شَيْئًا لِعَدَمِ الْمَنْفَعَةِ لِلْأَجْرِ أَوْ يَكْرِي ذَلِكَ فِي مِثْلِهِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَهُ مِنَ الْكِرَاء بِحِسَابِهِ إِلَى مَوضِع ابْن حبيب: لَهُ من الْكِرَاء دَعْوَاهُ التَّلَفَ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ تَلَفُهُ مِنْ سَبَبِهِ وَلَوْ بَاعَ الطَّعَامَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ بِغَيْرِ إِذْنِ رَبِّهِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَهُ أَخْذُ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ
فُضُولِيٌّ يَصِحُّ عِنْدَنَا أَوْ مِثْلِهِ بِمَوْضِعِ الْمَحْمُولِ إِلَيْهِ لِأَنَّ لَهُ إِبْطَالَ الْعَقْدِ وَهُوَ مِنْ ذَوَات الْأَمْثَال فَإِن أَخذ اثمن فَلَهُ أَنْ يَحْمِلَهُ مِثْلُهُ مِنْ مَوْضِعِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ بَقِيَّةُ الْعَقْدِ وَقِيلَ: إِنَّمَا يَضْمَنُ الطَّعَامَ إِذَا ادَّعَى ضَيَاعَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَصِلُ إِلَيْهِ إِذَا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ وَصَلَ إِلَى الْمَوْضِعِ وَإِلَّا فَفِي مَوْضِعِ الضَّيَاعِ قَالَ: وَالصَّوَابُ ضَمَانُهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَكْرَى إِلَيْهِ وَلَا وَجْهَ لِلتَّفْرِقَةِ لِأَنَّهُ ضَمِنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي مُوجِبَاتِ الْفَسْخِ)
وَهِيَ: إِمَّا فَوَاتُ بَعْضِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ كُلِّهَا إِمَّا عُرْفًا أَوْ شَرْعًا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فَوَاتُ بَعْضِ الْمَنْفَعَةِ وَفِي الْكِتَابِ: اسْتَأْجَرَهَا عَلَى صَبِيَّيْنِ حَوْلَيْنِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ حَوْلٍ وُضِعَ عَنْهُ بَعْضُ الْأُجْرَةِ إِلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْأَزْمِنَةُ فِي الْكِرَاءِ مِنَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَصَبِيٌّ صَغِيرٌ وَكَبِيرٌ فَيُحْسَبُ ذَلِكَ ثُمَّ لَهَا أَنْ تُرْضِعَ مَعَ الْبَاقِي غَيْرَهُ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْمُشَارَكَةِ وَلَوْ آجَرَهَا عَلَى صَبِيٍّ لَمْ يَكُنْ لَهَا إِرْضَاعُ غَيْرِهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ جُمْلَةَ الرَّضَاعِ وَلَوْ آجَرَهُمَا لِصَبِيَّيْنِ فَمَاتَتْ إِحْدَاهُمَا فللباقية أَن لَا تُرْضِعَ وَحْدَهَا لِدُخُولِهَا عَلَى الْمُسَاعَدَةِ كَذَلِكَ الْأَجِيرَانِ فِي رِعَايَةِ غَنَمٍ وَلَوْ آجَرَ الثَّانِيَةَ تَطَوُّعًا فَمَاتَتْ فَعَلَى الْأُولَى الرَّضَاعُ كَمَا كَانَتْ لِدُخُولِهَا عَلَى الِاسْتِقْلَالِ فَإِنْ مَاتَتِ الْأُولَى فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمَنْ يُرْضِعُ مَعَ الثَّانِيَةِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِذَا اسْتَأْجَرَ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ إِنَّمَا يَكُونُ لِلثَّانِيَةِ مَقَالٌ إِذَا عَلِمَتْ عِنْدَ الْعَقْدِ بِالْأُولَى وَإِلَّا فَلَا لِدُخُولِهَا عَلَى الِانْفِرَادِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ سَحْنُونٌ: إِذَا: مَاتَ أَحَدُ الصَّبِيَّيْنِ انْفَسَخَتِ الْإِجَارَةُ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ حِصَّتِهِ وَكَذَلِكَ إِذَا مَاتَتْ إِحْدَى الظِّئْرَيْنِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا انْهَدَمَ مِنَ الْحَمَّامِ أَوِ الدَّارِ مَا أَضَرَّ بِالْمُكْتَرِي فَأَرَادَ فَسْخَ الْإِجَارَةِ وَأَبَى رَبُّهَا وَأَرَادَ الْإِصْلَاحَ قُدِّمَ الْمُكْتَرِي لِأَنَّ فِي الِانْتِظَارِ ضَرَرًا
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِذَا صَحَّ مَرَضُ الْعَبْدِ فُسِخَ الْكِرَاءُ وَيَسْقُطُ كِرَاءُ أَيَّامِ الْمَرَضِ فَإِذَا صَحَّ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ عَادَ إِلَى عَمَلِهِ بِخِلَافِ صِحَّةِ الدَّابَّةِ لضَرَر الْمُسَافِر فِي الصَّبْر علبها فَيَكْتَرِي غَيْرَهَا فَلَوْ رَضِيَ بِانْتِظَارِهَا وَأَرَادَ رَبُّهَا بَيْعَهَا وَالْمَرَضُ نَحْوَ الْيَوْمَيْنِ مِمَّا لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْكَرْيِ حَبَسَ وَإِلَّا فَسَخْتَ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: افْتِرَاقُ الْجَوَابِ فِي الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ لِاخْتِلَافِ السُّؤَالِ فَالْعَبْدُ فِي الْحَضَرِ وَالدَّابَّةُ فِي السَّفَرِ وَلَوْ كَانَتْ فِي الْحَضَرِ وَالْأَجِيرُ فِي السَّفَرِ اسْتَوَى الْجَوَابُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يَعُودُ الْعَبْدُ لِبَقِيَّةِ الْمُدَّةِ إِلَّا أَنْ يَتَفَاسَخَا لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا انْهَدَمَ مِنَ الْحَمَّامَيْنِ وَجْهُ الصَّفْقَةِ رُدَّ الْجَمِيعُ وَإِلَّا لَزِمَ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: انْهِدَامُ بَعْضِ الدَّارِ إِنْ كَانَ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا لَا يضر كانهدام الشَّرّ فَاتَ فَلَا مقَال فَعدم الضَّرَرِ وَمَا فِيهِ ضَرَرٌ يَسِيرٌ سَقَطَ مِنَ الْكِرَاء بِقَدرِهِ الِاسْتِحْقَاق أَوْ أَضَرَّ كَثِيرًا فَلِلْمُكْتَرِي رَدُّ الدَّارِ فَإِنْ شَاءَ سَكَنَ بِجَمِيعِ الْأُجْرَةِ قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَقَالَ سَحْنُونٌ إِنْ سَكَنَ حُطَّ عَنْهُ مِنَ الْكِرَاءِ بِحِصَّتِهِ لِذَهَابِ بَعْضِ الْمُعَوَّضِ عَلَيْهِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: لَوْ لَمْ يَبْقَ إِلَّا الْقَاعَةُ فَلَهُ الْمَقَامُ بِجَمِيعِ الْكِرَاءِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: لَا يُفْسَخُ وَلَا يُنْقصُ الْكِرَاءُ بِهَدْمِ الشُّرُفَاتِ
إِلَّا أَنْ يَكُونَ زَادَ فِي الْكِرَاءِ لِأَجْلِهَا وَإِنْ ذَهَبَ الْبَيَاضُ وَحَالُهَا نُقِضَ الْكِرَاءُ إِلَّا أَنْ يُصْلِحَهُ وَلَهُ الْخُرُوجُ وَإِنِ انْكَشَفَتْ مِنْ حَائِطٍ وَنَفَقَتُهُ يَسِيرَةٌ أُجْبِرَ رَبُّهَا عَلَى الْإِصْلَاحِ وَإِنِ انْهَدَمَ بَيْتٌ دَاخِلَهَا وَهُوَ أَقَلُّ الصَّفْقَةِ حَطَّ مَا يَنُوبُهُ الْقسم الثَّانِي فَوَاتُ كُلِّ الْمَنْفَعَةِ عُرْفًا قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا انْقَطَعَ مَاءُ الرَّحَا وَلَا تُرْجَى عَوْدَتُهُ إِلَّا بَعْدَ بُعْدٍ: فَلَهُ الْفَسْخُ لِعَدَمِ تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ يُرْجَى عَلَى الْقُرْبِ لَمْ يُفْسَخْ لِقِلَّةِ الضَّرَرِ وَحَيْثُ فُسِخَ ثُمَّ عَادَ عَنْ قُرْبٍ فَهَلْ يَبْطُلُ الْفَسْخُ لِبُطْلَانِ السَّبَبِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ بَطَلَ الْعَقْدُ فَلَا يَعُودُ إِلَّا بِإِنْشَاءٍ آخَرَ قَوْلَانِ فَإِنْ لَمْ يَتَفَاسَخَا حَتَّى عَادَ الْمَاءُ عَنْ قُرْبٍ بَطَلَ الْفَسْخُ أَوْ عَنْ بُعْدٍ عَادَ الْخِلَافُ: هَلْ عَدَمُ الْمَنَافِعِ فَسْخٌ أَوْ حَتَّى يَفْسَخَا وَكَذَلِكَ السَّفِينَةُ يَأْتِي عَلَيْهَا الشِّتَاءُ ثُمَّ يَعُودُ الصَّيْفُ فِيهَا (قَوْلَانِ وَارْتِحَالُ النَّاسِ عَنِ الْمَحَلَّةِ يَفْسَخُ كِرَاءَ الدَّارِ لِتَعَذُّرِ اسْتِقْرَارِ الْإِنْسَانِ وَحْدَهُ وَكَذَلِكَ الْفُنْدُقُ وَحَيْثُ عَادَ الْمَاءُ فِي الرَّحَا إِنِ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ انْقِطَاعِهِ وَاخْتَلَفَا فِي وَقْتِ رُجُوعِهِ صُدِّقَ الْمُكْتَرِي لِأَنَّ الْأَصْلَ: برائته مِنَ الْأُجْرَةِ وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي وَقْتِ الِانْقِطَاعِ وَالرُّجُوعِ صُدِّقَ الْمُكْرِي عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمَاءُ ابْتِدَاءً وَالْمُكْتَرِي عِنْدَ سَحْنُونٍ لِبَرَاءَتِهِ مِنَ الْأُجْرَةِ فَإِنْ لَمْ يَعُدْ حَتَّى انْقَضَتِ السَّنَةُ وَاخْتَلَفَا فِي وَقْتِ الِانْقِطَاعِ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُصَدَّقُ الْمُكْرِي وَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ: الْمُكْتَرِي وَلَوْ كَانَتْ دَارًا وَاتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الِانْهِدَامِ وَاخْتَلَفَا فِي وَقْتِ الْإِعَادَةِ صُدِّقَ الْمُكْتَرِي اسْتِصْحَابًا لِلْحَالَةِ وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي وَقْتِ الِانْهِدَامِ وَاتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْإِعَادَةِ: صُدِّقَ الْمُكْتَرِي عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ فَإِنْ لَمْ يُعِدِ الْبِنَاءُ فَعَلَى مِثْلِ ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ قَالَ
أَشهب إِذا قَالَ الْأَجِير عملت السّنة وَالْمُسْتَأْجر بَلْ بَطَّلْتَ صُدِّقَ الْمُسْتَأْجِرُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَمَلِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَسَوَاءٌ كَانَ مُنْقَطِعًا إِلَيْهِ أَمْ لَا وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَأْوَاهُ إِلَيْهِ وَإِلَّا صُدِّقَ الْأَجِيرُ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا لِأَنَّ الْغَالِبَ مَعَ الْإِقَامَةِ عِنْدَهُ الْعَمَلُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ كَانَ عَبْدًا يَأْوِي عِنْدَهُ صُدِّقَ الْمُسْتَأْجِرُ نَقَدَ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَمَّا أَوَى عِنْدَهُ فَقَدْ أُمِنَ عَلَيْهِ فَيُصَدَّقُ وَكَذَلِكَ لَوِ ادَّعَى أَيَّامًا فَإِنْ كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهِ صُدِّقَ السَّيِّدِ وَيُصَدَّقُ الْحُرُّ كَانَ يَأْوِي إِلَيْهِ أَمْ لَا قَبَضَ الْأُجْرَةَ أَمْ لَا لِأَنَّ الْأَصْلَ الْوَفَاءُ بِالْعَقْدِ قَالَ وَقَوْلُ أَشْهَبَ أَحْسُنُ بِخِلَافِ الْمَاءِ وَالدَّارِ لِأَنَّهُمَا سُلِّمَا تَسْلِيمًا وَاحِدًا وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُمَا حَتَّى يُعْلَمَ خِلَافُهُ وَمَنَافِعُ الْأَجِيرِ بِيَدِهِ يُسَلِّمُهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنِ ادَّعَى هَدْمَ الدَّارِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَحَدٌ لَمْ يُصَدَّقُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْعَادَةِ وَإِذَا قَالَ السَّاكِنُ لَمْ أَسْكُنْ إِلَّا كَذَا صُدِّقَ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السُّكْنَى وَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ رَبُّ الرَّحَا وَالدَّارِ قَدِ انْقَضَتِ السَّنَةُ وَقَالَ الْمُكْتَرِي لبل شَهْرَانِ وَقَدِ انْهَدَمَتِ الدَّارُ الْآنَ أَوِ انْقَطَعَ مَاء الرحا صدق الْمُكْتَرِي أَن الْأَصْلَ عَدَمُ التَّسْلِيمِ فِي الْمَنْفَعَةِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ مَرَضُ الْعَبْدِ الْمَرَضَ الْبَيِّنَ وَإِبَاقُهُ فِي الْمُدَّةِ يُوجِبُ الْفَسْخَ فَإِنْ صَحَّ أَوْ رَجَعَ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ لَزِمَهُ إِتْمَامُهَا تَوْفِيَةً لِلْعَقْدِ قَالَ غَيْرُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فَسَخَ ذَلِكَ وَقَالَ فِي غَيْرِ هَذَا التَّمَادِي حَتَّى يَتَفَاسَخَا قَبْلَ ذَلِكَ لِلتَّمَكُّنِ مِنْ
الْمَنْفَعَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَكَذَلِكَ الدَّارُ يَنْهَدِمُ بَعْضُهَا ثُمَّ يَصْلُحُ قَبْلَ الْفَسْخِ قَبْلَ تَمَامِ الْمدَّة فَإِن انْهَدَمت كلهَا وانتقل الْمُكْتَرِي عَنْهَا لَمْ تَعُدِ الْإِجَارَةُ بِالْبِنَاءِ لِأَنَّهَا دَارٌ غَيْرُ الْأُولَى وَلَوْ بَنَاهَا مِثْلَهَا بَلْ ذَلِكَ كَمَوْتِ الْعَبْدِ الْمُسْتَأْجَرِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَإِنْ كَانَ الْجُلَّ كَانَ لَهُ الْخُرُوجُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَيْسَ لَهُ مَنْعُ الْمُكْتَرِي مِنَ الْإِصْلَاحِ مِنْ مَالِهِ لِأَنَّهُ مُضَارٌّ بِمَنْعِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا انْهَدَمَ مِنْ حَمَّامٍ أَوْ رَحًا مَا يَضُرُّ بِالْمُكْتَرِي قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنْ أضربه فِي التأحير إِلَى الْإِصْلَاحِ فَلَهُ الْفَسْخُ وَإِلَّا فَلَا وَلَوِ اسْتَأْجرهُ على عجن وبية فِي هَذَا الْيَوْمِ أَوْ يَطْحَنُ لَهُ فِي هَذَا الشَّهْر كل يَوْم وبية لَا يَضُرُّ فَوَاتُ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَيَعْمَلُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِي يَعْدِمُ الْوَقْتَ فِيهِ مَقْصُودٌ وَهَاهُنَا الْمَقْصُودُ الْعَمَلُ وَكَذَلِكَ السَّقْيُ يَشْتَرِطُ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ قِرْبَةً وَلَوِ اسْتَأْجَرَ الْعَبْدَ شَهْرًا على أم لَهُ رَاحَةَ يَوْمَيْنِ فَبَطَلَ أَكْثَرُ مِنْهُمَا قَالَ مَالِكٌ إِنْ شَرَطَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ النَّفَقَةَ فِي يَوْمِ الرَّاحَةِ حُوسِبَ عَلَى الْبِطَالَةِ مِنْ حِسَابِ ثَلَاثِينَ وَإِلَّا حُوسِبَ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ لِأَنَّهَا مُدَّةُ الْعَقْدِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِذَا هَطَلَ الْبَيْتُ لَمْ يُجْبَرِ الْمُكْرِي عَلَى الطَّرِّ لِأَنَّهُ سَلَّمَ الْبَيْتَ وَلِلْمُكْتَرِي طَرُّهُ مِنَ الْأُجْرَةِ وَلَهُ الْخُرُوجُ فِي الطَّرِّ الْبَيِّنِ إِلَى أَنْ يَطِرَّهَا رَبُّهَا وَقَالَ غَيْرُهُ: الطَّرُّ وَكَنْسُ الْمَرَاحِيضِ مِمَّا يَلْزَمُ ربَّ الدَّارِ وَكَذَلِكَ لَوِ انْهَدَمَتِ الدَّارُ أَوْ بَيْتًا مِنْهَا لَمْ يُجْبِرْ عَلَى الْبُنْيَانِ بَلْ لِلْمُكْتِرَي الْخُرُوجُ إِنْ تَضَرَّرَ ويقاصُّه مِنَ الْكِرَاءِ بِحِسَابِ مَا سَكَنَ وَإِلَّا فَلَا وَلَيْسَ لَهُ الْإِصْلَاحُ مِنَ الْكِرَاءِ إِلَّا بِإِذْنِهِ لِأَنَّ العقد لم يتَنَاوَل إِلَّا تِلْكَ الْبَيِّنَة فَإِن بناها فِي بَقِيَّةِ مُدَّةِ الْكِرَاءِ لَزِمَ الْمُكْتَرِي السُّكْنَى لِزَوَالِ الضَّرَرِ إِنْ كَانَ لَمْ يَخْرُجْ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَضَرَّرُ بِإِجَارَةِ دَارٍ أُخْرَى قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مُحَمَّدٌ: إِذَا خَرَجَ وَاكْتَرَى غَيْرَهَا
فَأُصْلِحَتْ لَمْ يَصْلُحِ الرُّجُوعُ لِأَنَّ بَقِيَّةَ الْكِرَاءِ بَقِيَ دَيْنًا عَلَى الْمُكْتَرِي فَلَا يَأْخُذُ فِيهِ سُكْنَى دَارٍ وَإِنْ لَمْ يَنْقُدِ الْمُكْتَرِي الْكِرَاءَ جَازَ التَّرَاضِي بِسُكْنَى مَا بَقِيَ إِذَا عُلِمَتْ حصتُه مِنْ بَقِيَّةِ الْكِرَاءِ قَالَ أَصْبَغُ: إِلَّا أَنْ يَصْلُحَ فِي الْأَيَّامِ الْيَسِيرَةِ فَيَلْزَمُهُ مَا بَقِيَ لِعَدَمِ الضَّرَرِ وَيُفْسَخُ مَا بَيْنَ ذَلِكَ فِي الْعِمَارَةِ لَا فِي الْهَدْمِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا غَرِقَ بَعْضُ الْأَرْضِ أَوْ عَطِشَ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ وَهُوَ أَكْثَرُهَا رُد جَمِيعُهَا لِذَهَابِ جُل الصَّفْقَةِ أَوْ قَلِيلًا تَافِهًا حُطَّتْ حِصَّتُهُ من الْكِرَاء فِي جودته ورداءته وَكَذَلِكَ الِاسْتِحْقَاقُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قِيلَ: تَسْوِيَتُهُ بَيْنَ الْعَطَشِ وَالِاسْتِحْقَاقِ يَقْتَضِي: إِذَا غَرِقَ نِصْفُ الْأَرْضِ أَوْ ثُلُثُهَا أَنْ يَرُدَّ الْبَقِيَّةَ وَقَدْ قِيلَ: إِذَا اسْتَحَقَّ النِّصْفَ لَا ردَّ لَهُ وَيَنْبَغِي إِنْ تَضَرَّرَ الْمُشْتَرِي فِي الِاسْتِحْقَاقِ بِالنِّصْفِ رَدَّ وَإِلَّا فَلَا
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اكْتَرَى الْأَرْضَ ثَلَاثَ سِنِينَ فَغَارَتِ الْعَيْنُ أَوِ انْهَدَمَتِ الْبِئْرُ وَامْتَنَعَ مِنَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا: فَلِلْمُكْتِرِي حِصَّةُ تِلْكَ السَّنَةِ خَاصَّةً يُنْفِقُهَا فِيهَا لِأَنَّهَا الْمُحْتَاجُ إِلَيْهَا فَإِنْ زَادَ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ وَكَذَلِكَ الْمُسَاقِي لَهُ نَفَقَةُ حِصَّةِ رَبِّ الْأَرْضِ مِنَ الثَّمَرَةِ تِلْكَ السَّنَةِ بِخِلَافِ الدُّورِ لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ لَا نَفَقَةَ لَهُ فِيهَا فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي الْخُرُوجِ وَلَوْ لَمْ يَزْرَعِ الْمُكْتَرِي وَلَا سَقَى الْمُسَاقِي لَمْ يَكُنْ لَهُمَا إِنْفَاقٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُرْتَهِنِ الزَّرْعَ أَوِ النَّخْلَ: لَهُ الْإِنْفَاقُ إِنِ امْتَنَعَ رَبُّهُ وَالنَّفَقَةُ فِي الزَّرْع ورقاب النّخل لَيْلًا يَهْلِكَ رَهْنُهُ فَهُوَ مَعْذُورٌ كَالْمُكْتَرِي وَالْمُسَاقِي وَيَبْدَأُ مِنَ الرَّهْنِ بِمَا أَنْفَقَ لِأَنَّهُ أَخَصُّ بِهِ مِنَ الدَّيْنِ وَإِنْ لَمْ يُوَفِّ لَمْ
يَكُنِ الْفَاضِلُ عَلَى الْمَالِكِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِصْلَاحُ وَإِذَا لَمْ يَزْرَعِ الْمُكْتَرِي خُيِّرَ رَبُّهَا بَيْنَ الْإِصْلَاحِ أَوِ الْإِذْنِ فِيهِ فَإِنْ أَبَى رَدَّ إِلَّا أَنْ يَرْضَى بِالْإِصْلَاحِ عَلَى جُمْلَةِ الْكِرَاءِ وَكَذَلِكَ إِنْ قَلَّبَ الْأَرْضَ وَلَمْ يَبْذُرْ وَلَا يُجْبَرُ لِأَنَّهُ إِذَا رَدَّ كَانَ كِرَاءُ الْأَرْضِ بَيْنَهُمَا بِقِيمَةِ الْأَرْضِ غَيْرَ مَحْرُوثَةٍ وَقِيمَةِ الْحَرْثِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَكْتَرِيهَا فَكَمَا لَو زُرعت لَيْلًا تَذْهَبَ نَفَقَتُهُ فِيهَا أَوْ عَمَلُهُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا انْهَدَمَتْ وَرَبُّهَا غَائِبٌ أَشْهَدَ الْمُكْتَرِي عَلَى ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِنْ أَكْرَاهَا سَنَةً فَانْهَدَمَتْ بَعْدَ شَهْرَيْنِ فَبَنَاهَا بِمَا عَلَيْهِ مِنَ الْكِرَاءِ ثُمَّ قَدِمَ رَبُّهَا بَعْدَ السَّنَةِ فَلَهُ حِصَّةُ مَا سَكَنَ الْمُكْتَرِي قبل الْهدم كِرَاء الْعَرَصَة بعد الْهدم وللمكتري نقص بنائِهِ إِلَّا أَن يُعْطِيهِ قِيمَته منقوصاً
فَرْعٌ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: إِذَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى حَمْلٍ مُعَيَّنٍ فَتَلِفَ: فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْمَشْهُورُ: عَدَمُ النَّقْضِ وَالنَّقْضُ كِلَاهُمَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا يَنْقُضُ إِنْ تَلِفَ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ وَإِلَّا فَلَا لِمَالِكٍ نَظَرًا لِلتَّعْيِينِ أَوْ يَكُونُ التَّعْيِينُ كَالصِّفَةِ أَوْ لَا لِأَن الْأَمر السماوي قد دخلا عَلَيْهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا خَافَ سُقُوطَ الدَّارِ: فَلَهُ الْفَسْخُ دُونَ تَنْقِيصِ الْكِرَاءِ لِأَنَّهُ عَيْبٌ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا غَصَبَ الدَّارَ السُّلْطَانُ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مُصِيبَتُهَا
مِنْ رَبِّهَا وَلَا كِرَاءَ لَهُ سَوَاءٌ غَصَبَ الدَّارَ أَوِ الْمَنْفَعَةَ وَكَذَلِكَ غَلْقُ الْحَانُوتِ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ إِنَّمَا تَسْتَوْفِي عَلَى مِلْكِ الْمُكْرِي فَهُوَ مَانِعٌ مِنَ التَّسْلِيمِ كَالْهَدْمِ وَقَالَ سَحْنُونٌ: الْجَائِحَةُ مِنَ الْمُكْتَرِي وَقَالَ ابْنُ الْحَارِثِ: إِنْ غَصَبَ الدَّارَ فَالْجَائِحَةُ مِنَ الْمُكْرِي فَهُوَ نَافِع أَوِ السُّكْنَى فَمِنَ الْمُكْتَرِي لِبَقَاءِ مَا اسْتَوْفَى مِنْهُ الْمَنْفَعَةَ وَفِي الْجَوَاهِرِ: إِذَا أَقَرَّ الْمُكْتَرِي لِلْغَاصِبِ الرَّقَبَةَ قَبْلَ إِقْرَارِهِ فِي الرَّقَبَةِ وَلَا يُفَوِّتُ حَقَّ الْمَنْفَعَةِ تَبَعًا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بَلْ لَهُ مُخَاصَمَةُ الْغَاصِبِ لِأَجْلِ حِصَّتِهِ فِي الْمَنْفَعَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ غَصْبِ السُّلْطَانِ وَغَيْرِهِ (فِي الْفَسْخ)
فرع قَالَ: قَالَ: إِن ذَهَبَ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ فَهُوَ كَالِانْهِدَامِ لِلرَّحَا أَقَامَ أَوْ رَحَلَ لِأَنَّهُ لَا يَأْتِيهِ مَنْ يَطْحَنُ وَكَذَلِكَ فَنَادِقُ الْمَوْسِمِ إِذَا امْتَنَعَ النَّاسُ وَمَهْمَا تَعَذَّرَتِ الْمَنْفَعَةُ فَكَذَلِكَ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ بِخِلَافِ الدَّارِ إِذَا ذَهَبَ النَّاسُ وَبَقِيَ الْمُكْتَرِي سَاكِنًا لِحُصُولِ الْمَنْفَعَةِ وَكَذَلِكَ إِنْ رَحَلَ لِلْوَحْشَةِ بَعْدَهُمْ لِتَمَكُّنِهِ مِنَ الْمَنْفَعَةِ فَتَرَكَهَا اخْتِيَارًا وَلَوْ رَحَلَ لِلْخَوْفِ سَقَطَ الْكِرَاءُ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا لَمْ يَنْزِلِ الْمَطَرُ أَوْ غَرِقَتِ الْأَرْضُ أَوْ هَارَتِ الْبِئْرُ قَبْلَ تَمَامِ الزَّرْعِ فَهَلَكَ الزَّرْعُ رَجَعَ بِالْكِرَاءِ لِعَدَمِ تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ فَإِنْ لَقِي المَاء للْبَعْض وَهلك الْبَعْض حصل مَاله بِهِ نَفْعٌ وَعَلَيْهِ مِنَ الْكِرَاءِ بِقَدْرِهِ وَإِلَّا فَلَا وَأَمَّا هَلَاكُهُ بِبَرَدٍ أَوْ جَلِيدٍ أَوْ جَائِحَةٍ فَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ جِهَةِ الْأَرْضِ وَلَا مَنَافِعِهَا وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَإِذَا غَرِقَ الزَّرْعُ بَعْدَ الْإِبَّانِ فَكَالْجَلِيدِ أَوِ انْكَشَفَ فِي
الْإِبَّانِ وَأَمْكَنَ زَرْعُهَا ثَانِيَةً لَزِمَهُ الْكِرَاءُ وَإِلَّا فَلَا قَالَ ابْن يُونُس: مَاله بِهِ نَفْعٌ مِثْلُ خَمْسَةٍ مِنْ مِائَةٍ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا عَطِشَتْ أَرْضُ الصُّلْحِ الَّتِي صُولِحُوا عَلَيْهَا: فَعَلَيْهِمُ الْخَرَاجُ لِأَنَّهُ لَيْسَ إِجَارَةٌ مُحَقَّقَةٌ بِخِلَافِ أَرْضِ الْخَرَاجِ كَأَرْضِ مِصْرَ قَالَ غَيْرُهُ: هَذَا إِنْ كَانَ الصُّلْحُ وَظِيفَةً عَلَيْهِمْ أَمَّا خَرَاجٌ عَلَى الْأَرْضِ مَعْرُوفٌ فَلَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا صَالَحَهُمْ عَلَى أَنَّ أَرْضَهُمْ بِخَرَاجٍ: فَلَا يُخَالِفُ ابْنُ الْقَاسِمِ الْغَيْرَ أَوْ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِمْ خَرَاجًا لِمِلْكِهِمُ الْأَرْضَ كَمَا يوظف بِقدر أَعْمَالهم وأملاكهم فَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا لَمْ يَجِدِ الْبَذْرَ أَوْ حَبَسَهُ السُّلْطَانُ: لَزِمَهُ الْكِرَاءُ لِتَسْلِيمِ الْأَرْضِ وَالْمَنْعُ لَيْسَ مِنْ قِبَلِ رَبِّهَا وَلَا مِنْهَا كَمَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً وَمُنِعَ مِنَ الِانْتِفَاعِ بِهَا بَعْدَ قَبْضِهَا يَجِبُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ
فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ: إِذَا مَاتَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ مِنْ أَرْبَابِ الْوَقْفِ بَعْدَ الْإِجَارَةِ وَقَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهَا: انْفَسَخَ بَاقِيهَا وَقَالَهُ (ش) لِأَنَّا بَيَّنَّا أَنَّهُ أَجْرٌ غَيْرُ مِلْكِهِ وَقِيلَ: إِنْ كَانَتْ مُدَّةً يَجُوزُ الْكِرَاءُ لَهَا لَزِمَ بَاقِيهَا لِأَنَّ الْأَجْرَ أَجْرُ مِلْكِهِ وَلَمْ يُفَرِّطْ
فَرْعٌ قَالَ: لَو بلغ الصَّبِي الرشد قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ لَا يَلْزَمُهُ بَاقِيهَا إِلَّا أَن تكون
إِجَارَة الْوَلِيّ فِي مدو لَا يُظَنُّ فِي مِثْلِهَا الْبُلُوغُ وَيَكُونُ الْبَاقِي كَالشَّهْرِ وَنَحْوِهِ وَيَلْزَمُهُ فِي الْحَيَوَانِ وَالْعَقَارِ وَالرَّقِيقِ السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ إِذَا احْتَلَمَ بَعْدَ سَنَةٍ وَظُنَّ عَدَمُ احْتِلَامِهِ قَبْلَ الْمُدَّةِ وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ إِلَّا فِيمَا قَلَّ وَلَا يَلْزَمُهُ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَبْلُغُ قَبْلَهُ فِي نَفْسِهِ وَلَا مَالِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ: عَدَمُ نُفُوذِ تَصَرُّفِ غَيْرِ الْإِنْسَانِ عَلَيْهِ إِلَّا لِلضَّرُورَةِ وَيَلْزَمُ السَّفِيهُ الْبَالِغَ إِذَا رَشَدَ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ فِي الرَّبْعِ وَالْحَيَوَانِ وَالرَّقِيقِ أَجْرُ السُّلْطَانِ أَوِ الْوَلِيِّ السَّنَتَيْنِ أَوِ الثَّلَاثَ لِأَنَّ رُشْدَهُ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ بِخِلَافِ الْبُلُوغِ الْوَلِيُّ مَعْذُورٌ فِيهِ وَقِيلَ: إِنَّمَا يَكْرِي عَلَيْهِ السَّنَةَ وَنَحْوَهَا لِتَوَقُّعِ تَغَيُّرِ حَالِهِ فَأَمَّا مَا كَثُرَ فَلَهُ فَسْخُهُ
فَرْعٌ قَالَ: لَا تَنْفَسِخُ إِجَارَةُ الْعَبْدِ بِعِتْقِهِ لِأَنَّ السَّيِّدَ تَصَرَّفَ وَهُوَ مَالِكٌ فَلَا يَتَنَاوَلُهُ الْعِتْقُ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا آجَرَ أَمَتَهُ فَلَهُ وَطْؤُهَا فَإِنْ حَمَلَتْ وَجَبَتِ الْمُحَاسَبَةُ
فَرْعٌ قَالَ: بَيْعُ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لَا يُوجِبُ الْفَسْخَ وَيَسْتَوْفِي الْمُبْتَاعُ الْمَنَافِعَ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ وَمِنْ غَيْرِهِ يَصِحُّ أَيْضًا وَلِتَسْتَمِرَّ الْإِجَارَةُ إِلَى آخِرِ الْمُدَّةِ وَقَالَهُ أَحْمَدُ وَعِنْدَ (ش) قَوْلَانِ وَقَالَ (ح) : يُوقَفُ الْبَيْعُ عَلَى إِجَازَةِ الْمُسْتَأْجِرِ وَرَوَى تَخْصِيصَ الصِّحَّةِ بِالْمُدَّةِ الْيَسِيرَةِ وَالْكَرَاهَةَ فِي الطَّوِيلَةِ تَمْهِيدٌ: الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ شَرْطٌ فِي الْبَيْعِ وَالرَّقَبَةُ الْمَبِيعَةُ مُسْلَمَةٌ لِلْمُسْتَأْجِرِ
لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهَا الْمَنَافِعَ فَيَتَعَذَّرُ تَسْلِيمُهَا لِلْمُشْتَرِي فَبَطَلَ الْبَيْعُ أَوْ تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنَ التَّسْلِيمِ وَعَقْدُ الْبَيْعِ أَقْوَى مِنْ عَقْدِ الْإِجَارَةِ لِتَنَاوُلِهِ الْأَصْلَ: وَالْمَنَافِعُ فُرُوعٌ فَيَبْطُلُ عَقْدُهَا لِتَصْحِيحِ عَقْدِ الْأَصْلِ أَوْ تَكُونُ الدَّارُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا تَكُونُ فِي يَدِ الْبَائِعِ إِذَا اسْتَثْنَى مَنَافِعَهَا مُدَّةً فَلَا يَتَنَافَى ذَلِكَ أَوْ يُقَالُ: عَقْدُ الْبَيْعِ نَقْلُ الْمِلْكِ نَاقِصًا لِصِفَتِهِ فَكَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ آجَرَ بَعْدَ الْبَيْعِ أَوْ يُقَالُ: عَقْدُ الْإِجَارَةِ سَابِقٌ فَيُخَيِّرُ الْمُسْتَأْجِرُ فَهَذِهِ الْمَدَارِكُ هِيَ مَنْشَأُ الْخِلَافِ الْقسم الثَّالِثُ: فَوَاتُ الْمَنْفَعَةِ شَرْعًا وَفِي الْجَوَاهِرِ: إِذَا صَحَّتِ الضِّرْسُ الْمَرِيضَةُ أَوِ الْيَدُ الْمُتَآكِلَةُ انْفَسَخَتِ الْإِجَارَةُ عَلَى إِزَالَتِهَا وَكَذَلِكَ لَوْ عُفِيَ عَنِ الْقِصَاصِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَى اسْتِيفَائه