المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌(كِتَابُ الْوَصَايَا) وَفِيهِ مُقَدِّمَتَانِ وَقِسْمَانِ الْمُقَدِّمَةُ الْأُولَى فِي اشْتِقَاقِهَا وَلَفْظِهَا قَالَ - الذخيرة للقرافي - جـ ٧

[القرافي]

فهرس الكتاب

(كِتَابُ الْوَصَايَا)

وَفِيهِ مُقَدِّمَتَانِ وَقِسْمَانِ الْمُقَدِّمَةُ الْأُولَى فِي اشْتِقَاقِهَا وَلَفْظِهَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ أَوْصَيْتُ لَهُ إِذا جعلته وصيك وأوصيت لَهُ بِشَيْء وَالِاسْم والوصاية بِكَسْرِ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا وَالْوَصَاةُ أَيْضًا وَوَصَّيْتُ وَأَوْصَيْتُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَوَصَيْتُ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ أصيه إِذا أوصيته بِهِ وَأَرْضٌ وَاصِيَةٌ أَيْ مُتَّصِلَةُ النَّبَاتِ قَالَ صَاحب القبس الْوَصِيَّة قَول يلقيه أحد كَمَا لبر آخر لِيَعْمَلَ بِهِ وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِالْغَائِبِ وَالْمَيِّتِ لِتَنْفِيذِ مَقَاصِدِهِمَا بِالْوَصِيَّةِ وَقَالَ غَيْرُهُ الْوَصِيَّةُ مِنْ وَصَيْتُ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ كَمَا تَقَدَّمَ كَأَنَّ الْمُوصِي وَصَلَ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ بِمَا قَبْلَهُ فِي نُفُوذِ التَّصَرُّفِ الْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ فِي مَشْرُوعِيَّتِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن ترك خيرا الْوَصِيَّة للْوَالِدين الْأَقْرَبين} الْآيَةَ وَقَالَ تَعَالَى {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دين} فتقدميها عَلَى الْمِيرَاثِ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ تَنْفِيذِهَا وَصِحَّتِهَا وَاخْتُلِفَ فِي الْأُولَى فَقِيلَ الْمُرَادُ مَنْ لَا يَرِثُ مِنَ الْأَقْرَبِينَ كَالْعَبِيدِ وَالْكُفَّارِ أَوْ مُسْلِمٌ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ وَلَمْ تُنْسَخْ وَقِيلَ مَنْسُوخَةٌ فِي الْوَالِدين دون

ص: 5

الْأَقَارِبِ وَقِيلَ مَنْسُوخَةٌ فِي الْجَمِيعِ بِآيَةِ الْمَوَارِيثِ وَرجع الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ الْأَوَّلَ لِأَنَّ عَدَمَ النَّسْخِ أَوْلَى مَهْمَا أَمْكَنَ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَالْمَشْهُورُ النَّسْخُ قَالَه مَالك بِآيَة الْمَوَارِيثِ لِكَوْنِهَا بَعْدَهَا وَرُوِيَ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِالْوَصِيَّةِ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمَوَارِيثِ وَهَذَا لَا يُعْلَمُ إِلَّا تَوْقِيفًا إِذْ لَيْسَ فِي آيَةِ الْمَوَارِيثِ مَا يَقْتَضِي النَّسْخَ لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالْوَصِيَّةِ وَيُمْكِنُ التَّمَسُّكُ فِي النَّسْخِ بقوله صلى الله عليه وسلم َ -

إِنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ فَنَافَى بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَالْفَرْض وَقيل النَّاسِخ قَوْله صلى الله عليه وسلم َ -

لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُجِيزُ نسخ الْقرَان بِالسنةِ وَقَالَ مَالِكٌ أَيْضًا وَقَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ رضي الله عنهم الْمُرَادُ بِالْخَيْرِ الْمَالُ الْكَثِيرُ الَّذِي لَا ضَرَرَ عَلَى الْوَرَثَةِ فِيهِ وَأَمَّا السّنة قَالَ صَاحب القبس أحاديثهما كَثِيرَةٌ وَأُصُولُهَا أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ مَا فِي مُسْلِمٍ

قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى هَلْ أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ - قَالَ لَا قُلْتُ فَكَيْفَ كَتَبَ الْوَصِيَّةَ أَوْ أَمَرَ بِالْوَصِيَّةِ قَالَ أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ الثَّانِي فِيهِ وَفِي الْمُوَطَّأِ

مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا ووصيته عِنْده مَكْتُوبَة زَاد مُسلم أَو ثَلَاث قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ وَيُرْوَى

لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مَالٌ يُوصِي فِيهِ تَأْتِي عَلَيْهِ لَيْلَتَانِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ وَالْجُمْهُورُ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ أَوْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَقَالَهُ ش وَأَوْجَبَهَا أَهْلُ

ص: 6

الظَّاهِرِ لِأَنَّ الْحَقَّ هُوَ الْحَقُّ هُوَ الثَّابِتُ فَصرحَ صلى الله عليه وسلم َ - إِنَّه لَا يثبت للْمُسلمِ إِلَّا بِالْوَصِيَّةِ وَالنَّفْيُ كَالنَّهْيِ وَالنَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ وَإِذَا حَرُمَ التَّرْكُ وَجَبَ الْفِعْلُ وَيَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ قَوْله تَعَالَى فِي آيَةِ الْوَصِيَّةِ {بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} وَالْمَعْرُوفُ يَخْتَصُّ بِالْمَنْدُوبِ وَالْوَاجِبُ لَا يَخْتَصُّ بِالْمُتَّقِينَ ولكونه صلى الله عليه وسلم َ - لَمْ يُوصِ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ جَمِيعَ تَرِكَتِهِ صلى الله عليه وسلم َ - صَدَقَةٌ فَهُوَ يَكْفِي فِي الْوَصِيَّةِ وَاخْتُلِفَ فِي الْمَالِ الَّذِي تَنْدُبُ فِيهِ الْوَصِيَّةُ أَوْ تَجِبُ عَلَى الْخِلَافِ فَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَلْفُ دِرْهَمٍ وَتَرْكُ الْيَسِيرِ لِلْوَرَثَةِ أَفْضَلُ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم َ - لِأَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ

وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها لَا يُوصِي فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ مَنْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَوْلَادٍ وَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إِجْمَاعًا لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ صلى الله عليه وسلم َ - إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ أَلَا لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَهُوَ الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَلِأَنَّهَا لَوْ جَازَتْ لَانْتَقَصَتْ قِسْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمَوَارِيثِ فَإِنْ أَوْصَى لِغَيْرِ قَرَابَتِهِ ردهَا طأووس عَلَى قَرَابَتِهِ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ

وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ مَنْ أَوْصَى لِغَيْرِ قَرَابَتِهِ خَتَمَ عَمَلَهُ بِمَعْصِيَةٍ

وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ إِنْ أَوْصَى لِغَيْرِ قَرَابَتِهِ دُفِعَ لِقَرَابَتِهِ ثُلُثُ الثُّلُثِ وَيُمْضَى لِمَنْ أَوْصَى لَهُ وَقَالَ الْأَئِمَّة

ص: 7

إِذَا تَرَكَ قَرَابَتَهُ مُحْتَاجِينَ وَأَوْصَى لِغَيْرِهِمْ بِئْسَ مَا فعل ويمضي لِأَنَّهُ مَاله وَيفْعل فِيهِ مَا شَاءَ لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - إِنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ زِيَادَةً فِي أَعْمَالِكُمْ الْحَدِيثُ الرَّابِعُ فِي مُسْلِمٍ

قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَادَنِي صلى الله عليه وسلم َ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَ بِي مَا تَرَى مِنَ الْوَجَعِ وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي قَالَ لَا قَالَ أَفَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ قَالَ لَا قُلْتُ فَالثُّلُثُ قَالَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ وَتَفْوِيضُ ذَلِكَ إِلَى إِرَادَتِهِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْوُجُوبِ وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّصَ الْوُجُوبَ بِمَا لَهُ بَالٌ وَجَرَتِ الْعَادَةُ بِالْوَصِيَّةِ فِيهِ لِأَنَّ تَكْلِيفَ الْوَصِيَّةِ كُلَّ يَوْمٍ شَطَطٌ وَخَصَّصَهُ بَعْضُهُمْ بِالْمَرَضِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ أَيْ مَشْهُودٌ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا تُمْضَى إِلَّا أَنْ يَكْتُبَهَا بِخَطِّهِ وَقَالَ إِذَا مِتُّ نَفِّذُوهَا فَتَنْفُذُ إِذَا عُرِفَ أَنَّهُ خطه قَالَ ابْنُ يُونُسَ قِيلَ مَعْنَى الْحَدِيثِ بَقَيْتُ مَوْعُوكًا قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ وَالْمَرِيضِ لِأَنَّ الصَّحِيحَ قَدْ يَمُوتُ فَجْأَةً وَهِيَ فِي الْمَرِيضِ آكَدُ وَمَتَى كَانَ الْمَالُ قَلِيلًا فَتَرْكُ الْوَصِيَّةِ وَإِبْقَاؤُهُ لِلْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْوَصِيَّةُ

ص: 8

خَمْسَةُ أَقْسَامٍ وَاجِبَةٌ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ فَرَّطَ فِيهَا أَمْ لَا وَحُقُوقِ الْآدَمِيِّ كَالدَّيْنِ وَالْوَدِيعَةِ إِذَا لَمْ يَتَقَدَّمِ الْإِشْهَادُ بِهَا وَكَذَلِكَ الْغُصُوبُ وَالتَّعَدِّي وَمَنْدُوبَةٌ وَهُوَ فِيهِ مَا فِيهِ قُرْبَةٌ وَلَا يَضُرُّ الْوَارِثَ لِكَثْرَةِ الْمَالِ وَيُظَنُّ فِيهَا مِنَ الثَّوَابِ أَكْثَرُ مِنْ ثَوَابِ التَّرْكِ لِلْوَارِثِ وَمَكْرُوهَةٌ وَهِيَ الَّتِي يَكُونُ الثَّوَابُ فِي التَّرْكِ أَكْثَرَ وَمُبَاحَةٌ وَهِيَ إِذَا اسْتَوَيَا وَلَا تَتَعَلَّقُ بِهَا طَاعَةٌ وَلَا مَعْصِيَةٌ وَمُحَرَّمَةٌ وَهِيَ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَا مَعْصِيَةٌ وَتَنْقَسِمُ بِوَجْهٍ آخَرَ إِنْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُوسِرًا فَهِيَ مُبَاحَةٌ أَوْ مُعْسِرًا فَمُسْتَحَبَّةٌ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا وَقَرِيبَ الْمُوصِي كَذَلِكَ اسْتُحِبَّتْ لِلْقَرِيبِ وَكُرِهَتْ لِلْأَجْنَبِيِّ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِأَنَّهَا فِي الْقَرِيبِ صِلَةٌ وَصَدَقَةٌ فَإِنِ اسْتَوَتِ الْقُرَابَاتُ دَرَجَةً وَإِعْسَارًا قُدِّمَ الْأَقْرَب وَالصَّغِير أولى من الْكَبِير لتوخر حَاجَةِ الصَّغِيرِ وَعَجْزِهِ وَمَتَى كَانَ قِبَلَ الصَّحِيحِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَجَبَ إِيصَالُهُ الْآنَ لِمُسْتَحَقِّهِ وَلَا يَجْعَلْهُ وَصِيَّةً وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ أَوْ قِرَاضٌ تَقَدَّمَ الْإِشْهَادُ فِيهِ اخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ الْإِشْهَادِ وَاسْتِحْبَابِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ للْوُجُوب أم لَا ثُمَّ الْوَصِيَّةُ تَنْقَسِمُ إِلَى مَا يُفِيدُ الْأَمْرَ بِتَنْفِيذِ تَصَرُّفِ الْمُوصِي وَمَقَاصِدِهِ وَإِلَى مَا يُفِيدُ وِلَايَةً لِلْغَيْرِ فِي إِنْشَاءِ مَقَاصِدِ الْمُوصِي فِي مَالِهِ أَوْ وَلَدِهِ

ص: 9

(الْقِسْمُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْأَمْرُ بِتَنْفِيذِ تَصَرُّفٍ وَاقِعٍ قَبْلَ الْمَوْتِ وَفِيهِ بَابَانِ)

(الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ)

الرُّكْنُ الْأَوَّلُ الْمُوصِي وَفِي الْجَوَاهِرِ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ مِنْ كُلِّ حُرٍّ مُمَيِّزٍ مَالِكٍ فَتَبْطُلُ وَصِيَّةُ الْعَبْدِ لِأَنَّ مَالَهُ لِلسَّيِّدِ وَالْحُرُّ جُعِلَ لَهُ ثُلُثُ مَالِهِ يُوصِي بِهِ وَتَبْطُلُ مِنَ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ لِأَنَّهُمَا مَسْلُوبَا الْعِبَارَةِ وَأَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ قِيَاسًا عَلَى الْبَهَائِمِ وَتَصِحُّ مِنَ السَّفِيهِ الْمُبَذِّرِ وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ إِذَا عَقَلَ وَجْهَ الْفَرْقِ وَأَصَابَ الْوَصِيَّةَ بِأَن لَا يَكُونَ فِيهَا تَخْلِيطٌ وَتَنْفُذُ وَصِيَّةُ الْكَافِرِ كَمَا تَنْفُذُ صَدَقَتُهُ إِلَّا أَنْ يُوصِيَ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ لِمُسْلِمٍ لِعَدَمِ قَبُولِ ذَلِكَ لِلْمِلْكِ وَلَا تَنْفُذُ وَصِيَّةُ الْمُرْتَدِّ وَإِنْ تَقَدَّمَتْ رِدَّتُهُ الْوَصِيَّةَ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إِنَّمَا تُعْتَبَرُ زَمَنَ التَّمْلِيكِ وَهُوَ زَمَنُ الْمَوْتِ وَقَالَهُ ش فِي الْجَمِيعِ قَاعِدَةٌ تَنْفِيذ تصريفات الْمُكَلَّفِينَ إِنَّمَا هُوَ وَسِيلَةٌ لِبَقَاءِ نُفُوسِهِمْ فَإِنَّ بَقَاءَ الْعَيْنِ مَعَ تَعَذُّرِ كُلِّ الْمَقَاصِدِ مُحَالٌ وَالْمُرْتَدُّ أَسْقَطَ الشَّرْعُ حُرْمَةَ نَفْسِهِ وَدَمِهِ فَتَصَرُّفَاتُهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى قَاعِدَةٌ تُعْرَفُ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ بِجَمْعِ الْفَرْقِ وَهُوَ أَنْ يَقْتَضِيَ الْمَعْنَى الْوَاحِدُ حُكْمَيْنِ مُتَنَاقِضَيْنِ كَالسَّفَهِ يُوجِبُ رَدَّ تَصَرُّفَاتِ السَّفِيهِ وَالصَّبِيِّ صَوْنًا لِمَالِهِمَا عَلَى مَصَالِحِهِمَا وَتَنْفُذُ وَصِيَّتُهُمَا صَوْنًا لِمَالِهِمَا عَلَى مَصَالِحِهِمَا لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تُثْمِرُ خَيْرًا لَهما

ص: 10

فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ وَلَوْ رُدَّتْ لَأَخَذَ الْمَالَ الْوَارِثُ فَصَوْنُ الْمَالِ عَلَى الْمَصَالِحِ اقْتَضَى تَنْفِيذَ التَّصَرُّفِ وَرَدَّهُ وَهُمَا حُكْمَانِ مُتَنَاقِضَانِ وَفِي الْكِتَابِ تَنْفُذُ وَصِيَّةُ ابْنِ عَشْرِ سِنِينَ لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قِيلَ لَهُ عَنْ صَبِيٍّ ابْنِ عَشْرِ سِنِينَ غَرِيبٍ بِالْمَدِينَةِ وَمَعَهُ ابْنة عَمه وَله مَاله وَلَا وَارِثَ لَهُ فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يُوصِيَ لِابْنَةِ عَمِّهِ فَأَوْصَى لَهَا بِبِئْرِ جُشَمَ فَبِيعَتْ بِثَلَاثِينَ أَلْفًا فَأَجَازَهُ عُمَرُ رضي الله عنه قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مُحَمَّدٌ تَجُوزُ مِنِ ابْنِ عَشْرِ سِنِينَ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا عَقَلَ الصَّلَاةَ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا كَانَ مُرَاهِقًا وَمَالَ إِلَى التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى

(فَرْعٌ)

قَالَ التُّونُسِيُّ إِذَا ادَّانَ الْمُولَى عَلَيْهِ ثُمَّ مَاتَ لَمْ يَلْزَمْ إِلَّا أَنْ يُوصِيَ بِهِ وَقَدْ بَلَغَ مَالَ الْوَصِيَّةِ فَتَجُوزُ فِي ثُلُثِهِ لِعَدَمِ لُزُومِهِ وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ إِنْ لَمْ يُسَمِّ إِلَّا ذَلِكَ الدَّيْنَ فَمِنْ رَأْسِ مَالِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ رَدُّ الدُّيُونِ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى لَهُ الْوَصِيَّةُ بِهِ مِنْ ثُلُثِهِ وَيُقَدَّمُ على الْوَصَايَا قَالَ أبن كنَانَة إِن أوصى بِهِ فِي رَأْسِ الْمَالِ لَمْ تَمْضِ لِعُدُولِهِ بِهِ عَنِ الْوَصَايَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِلسَّفِيهِ تَدْبِيرُ عَبْدِهِ فِي الْمَرَضِ فَإِنْ صَحَّ بَطَلَ كَالْوَصِيَّةِ والتبرع وأبطله أشعب مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَيْسَ وَصِيَّةً بَلْ بَتْلًا وَتَبَتُّلُ السَّفِيهِ بَاطِلٌ وَجَوَّزَهُ ابْنُ كِنَانَةَ إِنْ قَلَّ الثَّمَنُ وَإِلَّا فَلَا

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ لَوْ أَوْصَى الصَّبِيُّ إِلَى غَيْرِ وَصِيَّهِ بِتَنْفِيذِ وَصَايَاهُ مُنِعَ ذَلِكَ وَيَتَوَلَّى

ص: 11

الْوَصِيُّ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ عَزْلِهِ

(فَرْعٌ)

قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ سَحْنُونٌ لَيْسَ لِلنَّصْرَانِيِّ مِنْ أَهْلِ الْعَنْوَةِ وَلَا مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ الَّذِينَ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى جُمْجُمَتِهِ شَيْءٌ يُؤَدِّيهُ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يُؤْخَذُ غَنِيُّهُمْ بِمُعْدِمِهِمْ أَنْ يُوصِيَ إِلَّا بِثُلُثِهِ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ وَرَثَتُهُ بِخِلَافِ الْمُصَالَحِينَ عَلَى أَنَّ عَلَى جُمْلَتِهِمْ شَيْءٌ مَعْلُومٌ لَا يَنْقُصُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمْ وَلَا بِعَدَمِهِ لِأَنَّ مَالَ الْمَيِّتِ لِأَهْلِ خَرَاجِهِ يَسْتَعِينُونَ بِهِ فِيهِ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَوْصَى لِلْكَنِيسَةِ بِمَالِهِ كُلِّهِ وَلَا وَارِثَ لَهُ دُفِعَ لِلْأَسَاقِفَةِ الثُّلُثُ يَجْعَلُونَهُ حَيْثُ أَوْصَى وَالثُّلُثَانِ لِلْمُسْلِمِينَ أَمَّا مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ الَّذِينَ الْمَالُ عَلَى جُمْلَتِهِمْ وَلَا يَنْتَفِعُونَ بِمَوْتِ مَنْ مَاتَ وَلَا إِعْدَامِ مَنِ افْتَقَرَ فَلَهُ الْوَصِيَّةُ بِمَالِهِ كُلِّهِ لِأَنَّ مِيرَاثَهُ لَهُمْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ وَقَدْ قِيلَ فِي أَهْلِ الْعَنْوَةِ مَالُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا وَصِيَّةَ لَهُمْ فِي ثُلُثٍ وَلَا غَيْرِهِ لِأَنَّهُمْ فِي حُكْمِ الْعَبِيدِ الْمَأْذُونِ لَهُمْ فِي التِّجَارَةِ نَظَائِرُ قَالَ صَاحِبُ الْخِصَالِ أَرْبَعَةٌ تَجُوزُ وَصَايَاهُمْ دُونَ تَصَرُّفَاتِهِمْ الصَّبِيُّ وَالصِّبْيَةُ وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ وَالْأَحْمَقُ وَالْمُصَابُ الَّذِي يُفِيقُ أَحْيَانًا فِي تِلْكَ الْحَالِ وَقَالَ ح وَصِيَّةُ الصَّبِيِّ غَيْرُ نَافِذَةٍ قِيَاسًا عَلَى تَصَرُّفَاتِهِ فِي الْحَيَاة وَهُوَ أحد قولي الشَّافِعِي وَالْفَرْقُ يُعْرُفُ مِمَّا تَقَدَّمَ وَخَالَفَنَا فِي الْعَبْدِ وَالْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ وَأُمِّ الْوَلَدِ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ عِنْده

ص: 12

الرُّكْن الثَّانِي الْمُوصى لَهُ وَفِي الْجَوَاهِر يَصح لِكُلِّ مَنْ يَصِحُّ لَهُ الْمِلْكُ وَيُتَصَوَّرُ فَلَوْ أُوصِيَ لِحَمْلِ امْرَأَةٍ فَانْفَصَلَ حَيًّا صَحَتِ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ مَصَالِحَ الْمَالِ يُمْكِنُ حُصُولُهَا مِنَ الْحَمْلِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَمَا جُوِّزَ شِرَاءُ الْجَحْشِ الصَّغِيرِ وَإِنْ كَانَ فِي الْحَالِ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ مَقْصُودُ الْمِلْكِ بَلْ بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ وَلَوْ أَسْقَطَتْهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَمْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ لِانْكِشَافِ الْغَيْبِ عَنْ بُطْلَانِ أَهْلِيَّةِ الْمِلْكِ وَقَالَهُ فِي الْكِتَابِ وَلَوْ أَوْصَى لِحَمْلٍ سَيَكُونُ صَحَّ لِتَوَقُّعِ الِانْتِفَاعِ كَبَيْعِ الرَّضِيعِ

(فَرْعٌ)

قَالَ اللَّخْمِيُّ تَجُوزُ وَصِيَّتُهُ لِعَبْدِهِ وَعَبْدِ وَارِثِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَارِثٌ سِوَاهُ لِأَنَّهُ لَهُ انْتِزَاعُهُ فَلَيْسَ فِيهِ إِزْوَاءٌ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَصَايَا حَاصَّ بِوَصِيَّتِهِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَصَايَا جَازَتْ فِيمَا قَلَّ نَحْوِ الثَّوْبِ وَالشَّيْءِ الْخَفِيفِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ وَبِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لِقَضَاءِ دَيْنٍ عَلَيْهِ وَالْقَضَاءُ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهِ الشَّيْءُ الْيَسِير لِأَنَّهُ لَا يتهم فِي الْوَصِيَّة لِسَيِّدِهِ الْوَارِثِ حِينَئِذٍ وَتَجُوزُ وَصِيَّتُهُ لِمُدَبَّرِهِ وَوَلَدِهِ وَأم وَلَده باليسير وللمكاتب بِالْكَثِيرِ لِكَوْنِهِ أَحْرَزَ مَالَهُ كَالْأَجْنَبِيِّ إِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَدَاءِ كِتَابَتِهِ مِنْ غَيْرِ الْوَصِيَّةِ قَالَ أَشْهَبُ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إِلَّا مِنَ الْوَصِيَّةِ وَالْأَدَاءُ أَفْضَلُ لِسَيِّدِهِ امْتَنَعَ أَوِ الْعَجْزُ أفضل جَازَت لعدم التهمه قَالَ وأروى الْجَوَازَ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْقَصْدَ الْخُرُوجُ مِنَ الرِّقِّ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيمَنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ فِي مَرَضِهِ وَضَمِنَ الصَّدَاقَ فَقِيلَ الضَّمَانُ جَائِزٌ وَهِيَ وَصِيَّةٌ لِلزَّوْجِ وَإِنْ كَانَتِ الْمَنْفَعَةُ تَصِيرُ لِلِابْنَةِ وَقِيلَ يَمْتَنِعُ وَقَالَ ش الْوَصِيَّةُ لِعَبْدِ الْوَارِثِ وَصِيَّةٌ لِلْوَارِثِ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ عِبْدَهُ فَتَمْتَنِعُ وَكَذَلِكَ الْوَصِيَّة لعبد نَفسه لِأَن وَقْتَ نُفُوذِ الْوَصِيَّةِ مِلْكٌ لِلْوَارِثِ بِخِلَافِ أُمِّ

ص: 13

الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَالْوَصِيَّةُ عِنْدَهُ لِعَبْدِ الْغَيْرِ وَصِيَّةٌ لِلسَّيِّدِ وَيَقْبَلُ الْعَبْدُ دُونَ إِذْنِ سَيِّدِهِ قِيَاسًا عَلَى تَمَلُّكِهِ بِالْأَسْبَابِ الْفِعْلِيَّةِ كَالصَّيْدِ وَالِاحْتِطَابِ قَالَ اللَّخْمِيّ وَإِذا أوصى لعَبْدِهِ أَوْ لِعَبْدِ وَارِثِهِ لَا يَنْتَزِعُ الْوَرَثَةُ وَلَا سَيِّدُ الْعَبْدِ الْوَصِيَّةَ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى بُطْلَانِهَا وَإِنْ يَبِعْ بِيعَ بِمَالِهِ وَلِلْمُشْتَرِي الِانْتِزَاعُ لِعَدَمِ مُنَافَاة الْوَصِيَّة وَقَالَ أَشهب بتفريد الْعَبْدِ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِهَا وَيَطُولَ زَمَانُ ذَلِكَ وَلَا يَنْتَزِعُونَهَا إِنْ بَاعُوهُ قَبْلَ الطُّولِ قَالَ وَالْأَحْسَنُ عَدَمُ الِانْتِزَاعِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ قَصْدُ الْمُوصِي قَالَ وَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْبَيْعَ عَلَى أَنْ يَنْتَزِعَ كَانْتِزَاعِ الْوَارِثِ وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أُوصِيَ لِعَبْدٍ أَجْنَبِيٍّ أَنْ يَنْتَزِعَ سَيِّدُهُ قَالَ وَالْقِيَاسُ عَدَمُ الِانْتِزَاعِ لِمَا تَقَدَّمَ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يَفْتَقِرُ فِي الْقَبُولِ إِلَى إِذْنِ سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ صَحِيح الْعبارَة وَإِنَّمَا حجر على السَّيِّدُ

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِرِ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلْمَسْجِدِ وَالْقَنْطَرَةِ وَنَحْوِهِمَا وَإِنْ لَمْ يُمْلَكَا لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْمُسْلِمِينَ لِحُصُولِ تِلْكَ الْمَصَالِحِ لَهُمْ

(فَرْعٌ)

قَالَ تَصِحُّ لِلذِّمِّيِّ كَالصَّدَقَةِ عَلَيْهِ قَالَ وَكَرِهَهَا أَبُو الْحَسَنِ لِلْحَرْبِيِّ وَمَنَعَهَا ش لِلْحَرْبِيِّ وَلِكُلِّ مَا لَا قربه فِيهِ لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - إِنَّ اللَّهَ أَعْطَاكُمْ ثُلُثَ أَمْوَالِكُمْ فِي آخِرِ أَعمالكُم زِيَادَةً فِي حَسَنَاتِكُمْ) وَمَا لَا قُرْبَةَ فِيهِ لَا حَسَنَةَ فِيهِ وَجَوَابُهُ لَهُ الصَّرْفُ لِلْحَرْبِيِّ وَفِي الْمُبَاحِ حَالَةَ الْحَيَاةِ وَلَوْ وَهَبَ الْحَرْبِيُّ ثُلُثَ مِلْكِهِ إِجْمَاعًا فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْوَفَاةِ عَمَلًا بِالْقِيَاسِ وَالِاسْتِصْحَابِ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِلذِّمِّيِّ وَالْحَرْبِيِّ وَقِيلَ تَمْتَنِعُ وَقَالَهُ ح

ص: 14

(فَرْعٌ)

قَالَ التُّونُسِيُّ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لَوْ أَوْصَى لِأَخِيهِ وَارِثِهِ فَوُلِدَ لَهُ ثَبَتَتِ الْوَصِيَّةُ لِصَيْرُورَتِهِ مَحْجُوبًا غَيْرَ وَارِثٍ وَكَذَلِكَ لَوْ ظَهَرَ لَهُ حَمْلٌ بَعْدَ مَوْتِهِ وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنَّمَا ثَبَتَتِ الْوَصِيَّةُ إِذَا عَلِمَ بِالْوَلَدِ حَتَّى يَكُونَ مَجِيزًا لَهَا وَأَمَّا إِقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ لِغَيْرِ وَارِثٍ فَصَارَ وَارِثًا يَلْزَمُهُ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ عِنْدَ الْإِقْرَارِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَنْهَا فَكَأَنَّهُ أَنْشَأَهَا بَعْدَ أَنْ صَارَ وَارِثًا وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ حَمَالَتُهُ فِي مَرَضِهِ عَنْ وَارِثِهِ جَائِزَةٌ صَحَّ أَمْ لَا وَوُلِدَ لَهُ فِي مَرَضِهِ وَلَوْ مَاتَ ذَلِكَ الْوَلَدُ فَعَادَ وَارِثًا عَلَى حَالِهِ ثَبَتَتِ الْحَمَالَةُ قَالَهُ أَشْهَبُ وَمَشْهُورُ ش أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَنْ هُوَ وَارِثٌ عِنْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ يَوْمِ الْوَصِيَّةِ وَرُوِيَ عَنْهُ الْوَصِيَّةُ للْوَارِث بَاطِلَة لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَعِنْدَ الصِّحَّةِ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى إِجَازَةِ الْوَرَثَةِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم َ - لَا تجوز لوَارث وَصِيَّة إِلَّا أَن يَشَأْ الْوَرَثَةُ وَوَافَقَنَا فِي جَوَازِ الْبَيْعِ مِنَ الْوَارِثِ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ كَالْأَجْنَبِيِّ وَمَنَعَ ح لِأَنَّهُ يَخُصُّهُ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ وَالْوَرَثَةُ يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ تَمْتَنِعُ الْوَصِيَّة لَهُ بِالثُّلُثِ وَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ صَرْفَهُ لِلْأَجَانِبِ وَجَوَابُ الْأَوَّلِ لَا نُسَلِّمُ اسْتِحْقَاقَ الْوَرَثَةِ لِلْعَيْنِ بَلْ لَهُمُ الثُّلُثَانِ شَائِعَانِ فَقَطْ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ بِالثُّلُثِ بِغَيْرِ الْفَرْضِ الْمُقَدَّرِ لَهُ شَرْعًا

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا أَوْصَى لِوَارِثٍ وأجنبي تحاصا وَحط الْوَارِث موروثاً إِلَّا أَن

ص: 15

يُجِيزَ الْوَرَثَةُ فَإِنْ لَمْ يَبْتَدِ إِلَّا هَذَا الْوَارِثُ لَمْ يُحَاصَصْ فِي ضِيقِ الثُّلُثِ وَبُدَّى الْأَجْنَبِيُّ

قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ إِنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ فِي السَّبِيلِ فَإِنْ أَرَادَ وَارِثُهُ الْغَزْوَ بِهِ وَلَهُ وَرَثَةٌ غَيْرُهُ يُرِيدُونَ الْغَزْوَ غَزَوْا فِيهِ بِالْحِصَصِ لَيْلًا يخْتَص بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِشَيْءٍ مِنَ التَّرِكَةِ فَإِنْ لَمْ يَرِثْهُ غَيْرُهُ أَنْفَقَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ قَالَ رَبِيعَةُ لَوْ أَوْصَتْ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ بِوَصِيَّةٍ وَفِي السَّبِيلِ بِوَصِيَّةٍ أُخْرَى فَأَجَازَ الزَّوْجُ ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا أَجَزْتُهُ رَجَاءَ أَنْ يُعْطُونِي فِي وَصِيَّةِ السَّبِيل لِأَنَّهُ غاز لَيْسَ ذَلِك لَهُ وَبَعْدَمَا أَجَازَهُ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ فِي قَوْلِ سَعِيدٍ يَغْزُونَ بِالْحِصَصِ أَيْ بِقِدْرِ كِفَايَتِهِمْ فَإِنْ ضَاقَ الثُّلُثُ تَحَاصُّوا بِمَقَادِيرِ الْكِفَايَةِ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنْ أَوْصَى لِجَمِيعِ وَرَثَتِهِ وَأَجْنَبِيٍّ وَأَنْصِبَاؤُهُمْ فِي الْوَصِيَّةِ وَالْمِيرَاثِ سَوَاءٌ فَالْأَجْنَبِيُّ مُقَدَّمٌ لِتَقَدُّمِ الْوَصِيَّةِ عَلَى الْمِيرَاثِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَرَثَةُ ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَسَوَّى بَيْنَهُمْ فِي الْوَصِيَّةِ فَيُعْلَمُ أَنَّهُ خَصَّ الْإِنَاثَ بِزِيَادَةٍ عَلَى مِيرَاثِهِمْ فَيُحَاصَصُ الْأَجْنَبِيُّ وَاخْتُلِفَ فِي صُورَتِهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَوْصَى لِأَبِيهِ وَلِابْنَتِهِ وَأَجْنَبِيٍّ كُلَّ وَاحِدٍ بِمَائَةٍ تُحَاصَصُ الِابْنَةُ بِخَمْسِينَ لِأَنَّهَا الزِّيَادَةُ عَلَى مِيرَاثِهَا لَمَّا أُعْطِيَ الذَّكَرُ مِائَةً وَقَالَ غَيْرُهُ تُحَاصَصُ بِثُلُثِ الْمِائَةِ لِأَنَّ أَصْلَ مِيرَاثِهَا مِنْ مِائَتَيْنِ لِثَلَاثِمِائَةٍ فتحاصص بِالزَّائِدِ قَالَ بن وَهْبٍ إِنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِإِخْوَتِهِ وَهُمْ شَقِيقَانِ وَأَخَوَانِ لِأُمٍّ وَأَخَوَانِ لِأَبٍ وَلَمْ يَدَعْ غَيْرَهُمْ قَسَّمَ الثُّلُثَ سِتَّةً فَحِصَّةُ أَخَوَيِ الْأَبِ لَهُمَا لِأَنَّهُمَا لَا يَرِثَانِ وَيُضَمُّ الْبَاقِي إِلَى ثُلُثَيِ الْمَالِ مِيرَاثًا وَلَوْ أَوْصَى لَهُمْ بِذَلِكَ وَلَهُ ابْنٌ فَمَاتَ الِابْنُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَالْجَوَابُ سَوَاءٌ قَالَ مَالِكٌ إِذَا أَوْصَتْ لِبَعْضِ وَرَثَتِهَا فَقَالَ الزَّوْجُ بِئْسَتِ الْوَصِيَّةُ وَمَا عَلِمَتْ أَنَّهُ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ يَحْلِفُ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ تَرَكَ وَارِثًا وَاحِدًا وَأوصى بِثُلثِهِ لِأَجْنَبِيٍّ ثُمَّ قَالَ ثُلُثِي لِوَارِثِي أَوْ عَكَسَ إِنْ تَأَخَّرَ الْأَجْنَبِيُّ فَلَهُ الثُّلُثُ أَوِ الْوَارِثُ فَلَهُ الثُّلُثُ لِأَنَّهُ انْتِزَاعٌ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ فَجَعَلَ الثُّلُثَ كَالْعَبْدِ الْمُعَيَّنِ يُوصَى بِهِ مَرَّتَيْنِ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى

قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ إِذَا أَوْصَى لِوَارِثِهِ وَأَجْنَبِيٍّ فِيهِ تَفْصِيلٌ إِنْ كَانَ مَعَ الْوَارِث وَارِث آخر فَعَن مَالك يحاصص

ص: 16

الْأَجْنَبِيُّ فِي الثُّلُثِ فَمَا صَارَ لَهُ أَخَذَهُ أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ فَمِيرَاثٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ يَعْلَمُ إِرَادَةَ تَفْضِيلِهِ عَلَيْهِ أَوْ أَوْصَى لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ وَقَدِ اسْتَوَوْا فِي الْوَصِيَّةِ وَسِهَامِ الْمِيرَاثِ فَلَا مُحَاصَّةَ

(فَرْعٌ)

قَالَ الْأَبْهَرِيُّ قَالَ مَالِكٌ إِذَا أَوْصَى لِوَارِثٍ فَبَاعَ الْوَارِثُ الْعَيْنَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلِلْوَرَثَةِ الثَّمَنُ لَا الْقِيمَةُ إِذَا لَمْ يُحَابِ لِأَنَّهُ بَاعَ بشبهه فَإِنْ حَابَى فَلِكُلِّ وَارِثٍ رَدُّ مَا يَخُصُّهُ وَإِنْ فَاتَ لَزِمَ الْبَائِعَ فِي مَالِهِ فَلَوِ ابْتَاعَ مَا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ بِعِشْرِينَ مِنْ وَارِثِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ لَمْ يُجِزِ الْوَرَثَةُ فُسِخَ الْبَيْعُ وَلَيْسَ لَهُ إِتْمَامُ الْفَضْلِ لِأَنَّ الْعَقْدَ عُدِلَ بِهِ عَنِ الْبَيْعِ إِلَى وَصِيَّةٍ لِوَارِثٍ وَقَالَ أَشْهَبُ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَنْعَ إِنَّمَا كَانَ لِأَجْلِ الْفَضْلِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ لِوَلَدِ الْوَلَدِ إِذَا لَمْ يَرِثْ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمْ وَوَلَدَ غَيْرُهُمْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَذَلِكَ كَقَوْلِهِ لِأَخْوَالِي وَأَوْلَادِهِمْ أَوْ بَنِي أَخِي أَوْ لِبَنِي فُلَانٍ فَهُوَ لِمَنْ حَضَرَ الْقَسْمَ وَلَا يُحْسَبُ مَنْ مَاتَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَا يُحْرَمُ الْمَوْلُودُ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ أَحَدًا وَكَذَلِكَ لِمَوَالِي فُلَانٍ فَيَمُوتُ الْبَعْضُ وَيُولَدُ الْبَعْضُ وَيُعْتَقُ آخَرُونَ وَإِنْ قَالَ لِهَؤُلَاءِ وَهُمْ عِشْرُونَ فَمَنْ مَاتَ فَنَصِيبُهُ لِوَرَثَتِهِ لِأَجْلِ التَّعْيِينِ قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ لَوْ قَالَ ثُلُثِي لِوَلَدِ فُلَانٍ وَهُمْ عَشَرَةٌ قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا أَوْصَى بِحَبْسِ دَارِهِ أَوْ ثَمَرَةِ حَائِطِهِ عَلَى وَلَدِ فُلَانٍ يُؤَثَرُ الْمُحْتَاجُونَ وَلَمْ أَسْمَعَ مِنْهُ فِي الْوَصِيَّةِ شَيْئًا وَأَرَاهُمَا سَوَاءً قَالَ سَحْنُونٌ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَنْ أَوْصَى لِأَخْوَالِهِ وَأَوْلَادِهِمْ وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ مِثْلَ

ص: 17

رِوَايَة أبن الْقَاسِم وَلَيْسَ الْوَصِيَّةُ لِأَخْوَالِهِ بِشَيْءٍ نَاجِزٍ كَوَصِيَّتِهِ بِغَلَّةٍ مَوْقُوفَةٍ تُقَسَّمُ إِذَا حَضَرَتْ كُلَّ عَامٍ وَوَصِيَّتِهِ لِأَخْوَالِهِ وَوَلَدِ فُلَانٍ بِمَالٍ نَاجِزٍ وَهُمْ مَعْرُوفُونَ لِقِلَّتِهِمْ وَيَعْلَمُ عَدَدَهُمْ كَالْوَصِيَّةِ لِلْمُعَيَّنِينَ بِخِلَافِ الْحَبْسِ عَلَى بَنِي تَمِيمٍ أَوِ الْمَسَاكِينِ فَهُوَ لِمَنْ حَضَرَ الْقِسْمَةَ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ تَأَوَّلَ سَحْنُونٌ أَنَّهُ اخْتِلَافٌ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا إِنَّمَا تَكُونُ لِمَنْ أَدْرَكَ الْقَسْمَ فَجَعَلَهُمْ كَالْمَجْهُولِينَ وَلِقَوْلِهِ أَخِيرًا هُوَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ أَنَّهُ جَعَلَهُمْ كالمعنيين المعروفين وَالْخلاف فِيهِ مَعْلُوم وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَحْمِلُ عَلَى التَّعْيِينِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ أَرَادَ التَّعْقِيبَ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِبَنِي تَمِيمٍ وَلِأَشْهَبَ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا مِثْلُ هَذَا وَالْآخَرُ يُحْمَلُ عَلَى الْجَهَالَةِ وَيُقَسَّمُ عَلَى مَنْ حَضَرَ دُونَ مَنْ مَاتَ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَهُ مُحَمَّدٌ إِلَّا أَنْ يُسَمِّيَهُمْ أَوْ يَعْلَمَ أَنَّهُ قَصَدَ أَعْيَانَهُمْ وَقَالَ غَيْرُ سَحْنُونٍ مَا فِي الْكِتَابِ لَيْسَ بِخِلَافٍ وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ على صِفَةِ اخْتِلَافِ الْقَسْمِ بَيْنَ الْوَصَايَا وَالْحَبْسِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ إِذَا أَوْصَى لِبَنِي فُلَانٍ فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إِنْ لَمْ يَنْضَبِطُوا لِكَثْرَتِهِمْ فَلِمَنْ حَضَرَ الْقَسْمَ اتِّفَاقًا أَوْ مَعْرُوفِينَ فَنَصِيبُ الْمَيِّتِ بَاقٍ اتِّفَاقًا وَيُقَسَّمُ بِالسَّوَاءِ بَيْنَهُمْ أَوْ يَنْحَصِرُوا بَعْدَ مَشَقَّةٍ فَهُوَ مَوْضِعُ الْخِلَافِ قَالَ التُّونُسِيُّ لَوْ أَوْصَى لِوَلَدِ فُلَانٍ وَلَا وَلَدَ لَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ ثُمَّ وُلِدَ لَهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُوقِفَ ذَلِكَ حَتَّى يَكْبُرَ وَيَنْتَفِعَ وَيُوقِفَ لِغَيْرِهِ حَتَّى يَنْتَفِعُوا لِأَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ عَدَمَ الْوَلَدِ فَقَدْ قَصَدَ نَفْعَ الذُّرِّيَّة بجملتهم فَلَا يخْتَص بِالِانْتِفَاعِ بَعضهم حَتَّى يَنْقَرِضُوا فَيَكُونُ لِوَرَثَتِهِمْ وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ النَّاسِ أَنَّهُ لِأَوَّلِ وَلَدٍ بَتْلًا

(فَرْعٌ)

قَالَ التُّونُسِيُّ إِنْ أَوْصَى لِقَرَابَتِهِ أَوْ لِأَهْلِهِ قِيلَ هُمْ عَصَبَتُهُ دُونَ أَخْوَالِهِ

ص: 18

وَأُخْته وأبن أُخْته إِلَّا إِن تكون لَهُ قَرَابَةٌ إِلَّا مِنْ جِهَةِ النِّسَاءِ فَذَلِكَ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى إِرَادَتِهِمْ وَقَالَ أَشْهَبُ يَدْخُلُ مَنْ تَقَدَّمَ لِصِدْقِ الِاسْمِ عَلَيْهِ وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ أَشْهَبُ لَا يَدْخُلُ قَرَابَتُهُ الْوَارِثُونَ وَيَدْخُلُ النَّصَارَى لِأَنَّهُ عُرْفُ الِاسْتِعْمَالِ

(فَرْعٌ)

قَالَ إِنْ أَوْصَى لِمَوَالِيهِ حَمَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الْأَسْفَلِينَ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ عِنْدَهُ وَقَسَّمَهُ أَشْهَبُ بَيْنَ الْأَعْلَيْنَ وَالْأَسْفَلِينَ نِصْفَيْنِ إِنْ كَانَ الْأَعْلَوْنَ ثَلَاثَةً فَأَكْثَرَ فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ثَلَاثَةً وَالْآخَرُ عَشَرَةً وَقِسْمَتُهُ إِنَّمَا هِيَ مِنْ بَابِ الشَّكِّ بِأَنْ تَكُونَ لِهَؤُلَاءِ وَتَارَةً تَكُونُ لِهَؤُلَاءِ فَهُوَ كَمَال تداعياه الْجَمِيعُ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ثَلَاثَةً وَالْآخَرُ أَقَلَّ فَهُوَ لِلثَّلَاثَةِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يُسَمَّى مُوَالٍ وَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ أَوْ وَاحِدًا وَاحِدًا فَهُوَ لِجُمْلَتِهِمْ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي عَدَمِ صِدْقِ الِاسْمِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ جُمْلَتَهُمْ فَإِنْ كَانَ لَهُ إنصاف موَالِي أُعْطُوا نِصْفَ مَا يُعْطَى الْمَوْلَى الْحُرُّ كُلُّهُ وَقَالَ لَعَلَّه يُرِيدُ أَنَّهُ أَعْتَقَ نِصْفًا وَأَعْتَقَ غَيْرُهُ نِصْفًا وَإِذَا اجْتَمَعَ مَوَالٍ مِنْ قَبْلِ الْأَبِ وَمَوَالٍ مِنْ قَبْلِ الْأُمِّ قُدِّمَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْ موَالِيه ويعي الْآخَرُونَ مِنْهُ إِنْ كَانَ فِي الْمَالِ سِعَةٌ وَيُؤَثَرُ الْأَحْوَجُ وَإِنْ بَعُدَ وَقِيلَ يَدْخُلُ فِيهِ مَوَالِي الْمَوَالِي قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ يَدْخُلُ فِي مَوَالِيهِ أُمُّ وَلَدِهِ وَمُدَبَّرُهُ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ إِذَا عَتَقُوا بَعْدَ مَوْتِهِ مِنَ الثُّلُثِ بِخِلَافِ الْمُعْتَقِ إِلَى أَجَلٍ وَالْمُكَاتَبِ إِنْ سَبَقَهُمُ الْقَسْمُ فَإِنْ أُدِّيتِ

ص: 19

الْكِتَابَةُ وَحَلَّ الْأَجَلُ قَبْلَ الْقَسْمِ دَخَلُوا لِتَنَاوُلِ الِاسْمِ لَهُمْ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَدْخُلَانِ وَتُوقَفُ لَهُمَا فَإِنْ عَتَقَا أَخَذَاهُ وَإِلَّا رَجَعَ إِلَى بَقِيَّةِ الْمَوَالِي وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا لَمْ يَحِلَّ أَجَلُ الْمُعْتَقِ لَا يَدْخُلُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَوْلًى عِنْدَ الْوَصِيَّةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ غَلَّةً تَتَكَرَّرُ نَحْوَ الثَّمَرَةِ فَيَأْخُذُ مَا وَافَقَ الْعِتْقَ لِتَحَقُّقِ الْوَصْفِ حِينَئِذٍ قَالَ مَالِكٌ وَيَدْخُلُ مَوَالِي الْمُوَالِي مَعَ الْمَوَالِي وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ قَالَ عَلَى مَوَالِي عِتَاقِي اخْتُصَّ بِمَنْ بَاشَرَ عتقه أَو قَالَ لموَالِي وَهُوَ يحرصون لقتلهم فَكَذَلِك وَإِلَّا وإندرج الْجَمِيعُ لِتَنَاوُلِ الِاسْمِ قَالَ اللَّخْمِيُّ أَدْرَجَ مَالِكٌ فِي لَفْظِ الْمَوَالِي مَوَالِيَ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ وَالْإِخْوَةِ دُونَ مَوَالِي بَنِي الْإِخْوَةِ وَالْعُمُومَةِ وَقَالَ قَبْلَ ذَلِك يخْتَص بمعتقيه وَأَوْلَادِهِمْ قَالَ وَهُوَ أَحْسَنُ حَتَّى يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ قَرِينَةِ حَالٍ

(فَرْعٌ)

قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا أَوْصَى لِبَنِي فلَان وَهُوَ أَرْبَعَةٌ يُعْلَمُ عَدَدُهُمْ أَمْ لَا فَمَاتَ بَعْضُهُمْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي وَوَلَدَ آخَرُونَ فَالْوَصِيَّةُ لِمَنْ بَقِيَ دُونَ الْمَوْلُودِ وَالْمَيِّتِ وَلَوْ سَمَّاهُمْ لَحُرِمَ الْمَوْلُود وَآخر وَارِثٌ الْمَيِّتُ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ تَعْيِينٌ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذا كَانُوا مَعْنيين وَعُلِمَ أَنَّهُ قَصَدَهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ لَا يُحْرَمُ الْمَيِّتُ دُونَ الْمَوْلُودِ قَالَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ

(فَرْعٌ)

قَالَ إِذَا أَوْصَى لِتَمِيمٍ لَا يَدْخُلُ الْمَوَالِي عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ الصِّفَةَ لَا تَتَنَاوَلُهُمْ وَخَالَفَهُ أَشْهَبُ لِأَن الْعَادَةُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِبَنِي تَمِيمٍ فَهَذَا يَخْتَصُّ لِأَنَّ مَوَالِيَهُمْ لَيْسُوا مِنْ بَنِيهِمْ وَسَوَّى عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الدُّخُولِ وَقَالَ قَدْ تَكُونُ قَبَائِلَ لَا يَحْسُنُ فِيهَا لَفْظُ بَنِي نَحْوَ قَيْسٍ وَرَبِيعَةَ وَمُزَيْنَةَ وَخُزَاعَةَ

ص: 20

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ أَشْهَبُ وَلَدُ عَبْدِ اللَّهِ يخْتَص بالذكور وَبني فلَان تعم الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِوَلَدِ فُلَانٍ وَهُمْ عَشَرَةُ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ هُوَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتَنَاوَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَلَفْظُ الِابْنِ يخْتَص بالذكور وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادكُم} وَلم يقل فِي أَبْنَائِكُم لتعم وَقَالَ أَشْهَبُ يُقَسَّمُ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَإِذَا قَالَ لِبَنِي فُلَانٍ فَإِذَا هُمْ بَنَاتٌ كُلُّهُنَّ فَهُوَ بَينهُنَّ وَكَذَلِكَ لَو مَاتَ ذكورهن قبل بعد الْوَصِيَّة قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْأُنْثَى يَتَنَاوَلُهَا لَفْظُ الْبَنِينَ وَلَا يَنْدَرِجُ الذُّكُورُ فِي لَفْظِ الْإِنَاثِ وَيَنْدَرِجُ بَنَاتُ الْبَنِينَ دُونَ أَبْنَائِهِمْ كَمَا يَدْخُلُ وَلَدُ الْوَلَدِ مَعَ الْوَلَدِ

(فَرْعٌ)

قَالَ وَلَا يَنْدَرِجُ وَلَدُ الصُّلْبِ فِي لَفْظِ الْأَقَارِبِ قَالَهُ مَالِكٌ فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ غَيْرَ وَلَدِ الْبَنَاتِ وَوَلَدِ الْخَالَاتِ أُعْطُوا قَالَ أَشْهَبُ يَدْخُلُونَ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي الْحَبْسِ وَذَوِي رَحِمِي وَقَرَابَتِي سَوَاءٌ يَدْخُلُ كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء كَانَ محرما أم لَا وَلَا يفضلوا بِالْقُرْبِ بَلْ بِالْحَاجَةِ وَلَا يَدْخُلُ الْوَارِثُونَ لِقَرِينَةِ حِرْمَانِ الشَّرْعِ لَهُمْ وَيَدْخُلُ قَرَابَتُهُ النَّصَارَى وَيَنْدَرِجُ الْمَوَالِي فِي لَفْظِ الْأَقْرَبِ وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وإلاخ اقْربْ من الْجد لِأَنَّهُ يُدْلِي بِالنُّبُوَّةِ قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ وَمَتَى سَمَّاهَا صَدَقَةً فَلَا يُعْطِي إِلَّا الْمُحْتَاجَ وَيَدْخُلُ فِي لَفْظِ الْأَهْلِ وَالْقَرَابَةِ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَدُ الْبَنَاتِ وَخَالَفَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ إِذَا أَوْصَى لِأَقَارِبِهِ أَوْ قَرَابَتِهِ أَوِ الْأَقْرَبِينَ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَا يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ وَوَلَدُ الْخَالَاتِ وَرَوَى غَيْرُهُ يَدْخُلُ جَمِيعُ قَرَابَتِهِ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَدْخُلُ الْقَرَابَةُ من قبل الْأُم وَلَا بنوا الْبَنَات قَالَ القَاضِي أَبُو الْحسن أبتي عِنْدَ مَالِكٍ لِوَلَدِي وَوَلِدِ وَلَدِي لَا يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْبَنَاتِ وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ يَدْخُلُونَ وَقَالَ ح يَدْخُلُ كُلُّ ذِي

ص: 21

رَحِمٍ مُحَرَّمٍ إِلَّا الْوَالِدَيْنِ وَالْمَوْلُودِينَ وَابْنَ الْعَمِّ وَقَالَ ش يَدْخُلُ قَرَابَتُهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَقَالَ أَحْمَدُ يَدْخُلُ قُرَابَةُ الْأَبِ دُونَ الْأُمِّ وَلَا يَتَجَاوَزُ الْأَبَ الثَّالِثَ وَيَخْتَصُّ الْمُسْلِمُ بِهِ دُونَ الْكَافِرِ لَنَا عَلَى الْحَنَفِيَّةِ لَمَّا نزل قَوْله تَعَالَى {وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين} نَادَى صلى الله عليه وسلم َ - يَا عَبَّاسُ يَا فَاطِمَةُ لَا أُغْنِي عَنْكُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا فَدَلَّ عَلَى انْدِرَاجِ الْعَمِّ وَالْوَلَدِ فِي الْأَقْرَبِينَ وَلِأَنَّ عَمُودَ النَّسَبِ أَصْلُ الْقَرَابَةِ وَالْأَصْلُ أَوْلَى بِالِانْدِرَاجِ وَوَافَقَنَا ش عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَمِنَ فِي الْحَرْبِ الْقَرَابَةُ انْدَرَجُوا وَاحْتج بقوله تَعَالَى {الْوَصِيَّة للْوَالِدين والأقربين} فَأَفْرَدَهُمَا مِنَ الْأَقْرَبِينَ وَلِأَنَّ الْوَلَدَ وَالْوَالِدَ لَا يُفْهَمَانِ مِنْ لَفْظِ الْقَرَابَةِ فِي الْعُرْفِ فَلَا يُصْرَفُ إِلَيْهِمَا كَالْأَجْنَبِيِّ وَلِأَنَّهُ مَالٌ يَسْتَحِقُّ بِالْقَرَابَةِ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ ابْنُ الْعَمِّ قِيَاسًا عَلَى النَّفَقَةِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهَا أَصْلُ الْقُرْبِ والقرابة فَكَيْفَ لَا يَنْدَرِجَانِ وَإِنَّمَا أَفْرَدَهُمَا لِعِظَمِهِمَا كَمَا أُفْرِدَ جِبْرِيلُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ فِي قَوْله تَعَالَى {وَمَلَائِكَته وجِبْرِيلَ} وَكَمَا أُفْرِدَ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَكَقَوْلِه

ص: 22

وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ وَعَنِ الثَّانِي لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ دَلَالَةِ الْعُرْفِ عَلَيْهِمَا خُرُوجُهُمَا لِدَلَالَةِ اللُّغَةِ عَلَيْهِمَا كَمَا أَنَّ الْأَخَ لَا يُفْهَمُ مِنَ الْقَرَابَةِ فِي لَفْظِ الْعُرْفِ وَهُوَ يَنْدَرِجُ وَلَوْ صَحَّ قَوْلُكُمْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْأَمَانِ وَابْنُ الْعَمِّ يَدْخُلُ فِي الْقَرَابَةِ عَادَةً وَلُغَةً فَلَا يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ بِاسْمِ الْقَرَابَةِ وَعَنِ الثَّالِثِ إِنَّ الْإِخْوَةَ لَا نَفَقَةَ لَهُمْ مَعَ اخْتِلَاف الدّين وَمَعَ الْغِنَا وَيَدْخُلُونَ فِي الْوَصِيَّةِ ثُمَّ الْمُعَارَضَةُ بِأَنَّهُ مَالٌ مُسْتَحَقٌّ بِالْقَرَابَةِ فَيَدْخُلُ ابْنُ الْعَمِّ كَالْمِيرَاثِ وَهَذَا الْقِيَاسُ أَوْلَى لِأَنَّ الْمَوْتَ شَرْطٌ فِي الْمِيرَاثِ وَالْوَصِيَّةِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ

(فَرْعٌ)

فِي الْبَيَانِ إِذَا أَوْصَى لِابْنِ السَّبِيلِ قَالَ مَالِكٌ لَا يَنْدَرِجُ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى لِأَنَّ النَّاسَ لَا يَقْصِدُونَ بوصاياهم الْكفَّار وَالْوَصِيَّة للْكفَّار مَكْرُوهَةٌ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ أَوْلَى مِنْهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا فَلَا تُحْمَلُ الْوَصِيَّةُ عَلَى الْمَكْرُوهَاتِ

(فَرْعٌ)

قَالَ الْأَبْهَرِيُّ قَالَ مَالِكٌ إِذَا أَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ وَلَهُ أَقَارِبُ فَقُرَاءُ لَا يَنْدَرِجُونَ لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَهُمْ لَعَيَّنَهُمْ

(فَرْعٌ)

قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَلَفْظُ الْجِيرَانِ لِمَنْ يُوَاجِهُهُ وَيَلْصَقُ بِمَنْزِلِهِ مِنْ وَرَائِهِ وَجَنْبِهِ دُونَ مَنْ بَيْنَهُمَا السُّوقُ الْمُتَّسِعُ وَيُقْتَصِرُ فِي الدَّارِ الْعَظِيمَةِ الْكَثِيرَةِ الْمَنَازِلِ إِذَا أَوْصَى بَعْضُ سُكَّانِهَا عَلَيْهَا فَإِنْ شَغَلَ الْمُوصِي أَكْثَرَهَا وَسَكَنَ مَعَهُ غَيْرُهُ فَالْوَصِيَّةُ لِمَنْ خَارِجَهَا لَا لِمَنْ فِيهَا وَإِنْ سَكَنَ أَقَلَّهَا اخْتَصَّتْ بِمَنْ فِيهَا قَالَ سَحْنُونٌ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ جِوَارُ الْبَادِيَةِ أَوْسَعُ مِنْ هَذَا وَقَدْ يَكُونُ الْجَارُ عَلَى أَمْيَالٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ

ص: 23

دُونَهُ غَيْرُهُ إِذَا جَمَعَهُمُ الْمَأْوَى وَالْمَسْرَحُ وَقَالَ سَحْنُونٌ كُلُّ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ لَيْسَ لَهَا اتِّصَالٌ بِالْحَارَاتِ فَهُمْ جِيرَانٌ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَإِذَا أَوْصَى لِجِيرَانِهِ إِنَّمَا يُعْطَى الْجَارُ الَّذِي لَهُ الْمَسْكَنُ وَالزَّوْجَةُ وَوَلَدُهُ الْكَبِيرُ الْبَائِنُ عَنْهُ بِنَفَقَتِهِ وَلَا يُعْطَى الصَّغِيرُ وَالْبِنْتُ الْبِكْرُ وَلَا خَدَمُهُ وَلَا ضَيْفٌ يَنْزِلُ بِهِ وَيُعْطَى الْجَارُ الْمَمْلُوكُ إِذَا سَكَنَ بَيْتًا عَلَى حِدَةٍ كَانَ سَيِّدُهُ جَارًا أَمْ لَا وَقَالَ سَحْنُونٌ يُعْطَى الْوَلَدُ الصَّغِيرُ وَالْبِكْرُ بِالِاجْتِهَادِ

(فَرْعٌ)

قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ أَوْصَى لِوَلَدِ فُلَانٍ وَلَا وَلَدَ لَهُ إِلَّا حَمْلٌ حُمِلَتِ الْوَصِيَّةُ عَلَيْهِ فَإِنْ أَسْقَطَتْهُ أَوْ وُلِدَ مَيِّتًا سَقَطَتِ الْوَصِيَّةُ وَلَا شَيْءَ لِمَنْ يُولَدُ بَعْدُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَمْلٌ وَالْمُوصِي يَظُنُّ أَنَّ لَهُ وَلَدًا بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ لِعَدَمِ الْمَحَلِّ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا حُمِلَتْ عَلَى مَنْ يُولَدُ بَعْدُ فَإِنْ كَثُرُوا فَمَنْ وُلِدَ تُجِرَ لَهُ بِذَلِكَ الْمَالِ وَإِنْ وُلِدَ آخَرُ تُجِرَ لَهُ مَعَ الْأَوَّلِ وَمَنْ بَلَغَ تَجَرَ لِنَفْسِهِ فَإِن حسن أوضاع مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى التَّجْرِبَةُ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّ الْمَيِّتَ رَضِيَ بِالْوَصِيَّةِ مَعَ تَوَقُّعِ ذَلِكَ وَالصَّغِيرُ لَمْ يَضْمَنْ ذَلِكَ فَإِذَا بَلَغَ وَتَجَرَ لِنَفْسِهِ ضَمِنَ الْخَسَارَةَ وَالسَّلَفَ لِأَجْلِ وَضْعِ يَدِهِ

(فَرْعٌ)

قَالَ وَلَوْ أَوْصَى لِمَيِّتٍ لَا يَعْلَمُ بِمَوْتِهِ بطلت الْوَصِيَّة لعدم الْمحل أَو يعلم وَصِيّ وَفِي بهَا دينه ورثته عَنْهُ قَالَهُ مَالِكٌ لِأَنَّ ذَلِكَ مَقْصِدُ الْمُوصِي وَيُقَدَّرُ تَقَدُّمُ مِلْكِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ كَمَا يُقَدَّرُ ذَلِكَ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ فَإِنَّهَا تُوَرَّثُ وَلَا يَمْلِكُهُ فِي الْحَيَاةِ لِبَقَاءِ الرُّوحِ وَعَنْهُ الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ لِعَدَمِ مَنْ يَصْلُحُ لِلْمِلْكِ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ قِيَاسًا عَلَى الْوَصِيَّةِ لِلْجِهَادِ

ص: 24

(فَرْعٌ)

قَالَ إِذَا قَالَ لِآبَائِي دَخَلَتِ الْأَجْدَادُ وَالْأُمَّهَاتُ وَالْجَدَّاتُ كَمَا يُقَالُ لِلنَّاسِ أَوْلَادُ آدَمَ وَحَوَّاءَ فَإِنْ لَمْ يُجِزِ الْوَرَثَةُ لِلْآبَاءِ حُوصِصَ الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ بِمَا يَنُوبُهُمْ وَكَانَ نَصِيبُهُمْ مِيرَاثًا وتندرج فِي الْأَعْمَام والعمات مِنْ كُلِّ جِهَةٍ كَالْأُمِّ مَعَ الْأَبِ لِأَنَّ هَذِه مجازات عالية وَالْأَلْفَاظُ تُحْمَلُ عَلَى الْعَوَائِدِ وَتَنْدَرِجُ فِي عَصَبَتَيْ نَسَبِ الْأَبِ الذُّكُورِ وَإِنْ بَعُدُوا دُونَ الْإِنَاثِ لِأَنَّ التَّعْصِيبَ مِنَ الْمُعَاوَضَةِ وَالتَّقْوِيَةِ وَمِنْهُ عَصَبُ الْحَيَوَانِ وَذَلِكَ مُخْتَصٌّ عَادَةً بِهَؤُلَاءِ دُونَ مَنْ هُوَ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ

(فَرْعٌ)

قَالَ وَالْأَهْلُ وَالْآلُ سَوَاءٌ لِأَنَّ الْهَمْزَةَ بَدَلٌ مِنَ الْهَاءِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {هَا ؤم اقرؤا كِتَابيه} أَيْ هَاكُمْ فَهُمُ الْعُصْبَةُ وَالْأَخَوَاتُ وَالْعَمَّاتُ دُونَ الْخَالَاتِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَجَعَلَهُ لِمَنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ دُونَ مَنْ هُوَ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَقَالَ مُطَرِّفٌ يَدْخُلُ الْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ وَبَنُوهُمُ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ وَبَنُو الْبَنَاتِ ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ

(فَرْعٌ)

قَالَ وَقَوْلُهُ إِخْوَتِي يَتَنَاوَلُ الْأَشِقَّاءَ وَالْأَبَ وَالْأُمَّ لِأَنَّ الْأُخُوَّةَ هِيَ الْمُسَاوَاةُ فِي صِفَةٍ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {كُلَّمَا دَخَلَتْ أمة لعنت أُخْتهَا} أَيِ الْمُسَاوِيَةَ لَهَا

ص: 25

فِي صِفَةِ الْكُفْرِ وقَوْله تَعَالَى {وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا} لِاسْتِوَائِهِمَا فِي صفة الدّلَالَة وَتقول هَذِهِ النَّخْلُ أُخْتُ هَذِهِ وَالْأُخُوَّةُ مُسْتَوِيَةٌ إِمَّا فِي صِفَةِ الْخُرُوجِ مِنَ الظَّهْرِ أَوْ مِنَ الرَّحِمِ أَوْ مِنْهُمَا وَهُمُ الْأَشِقَّاءُ فَلَفْظُ الْأُخُوَّةِ يَشْمَلُ الْجَمِيعَ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ لِوَلَدِ فُلَانٍ عَالِمًا بِأَنَّهُ لَا وَلَدَ لَهُ يَنْتَظِرُ أَيُولَدُ لَهُ أم لَا ويساوى فِيهِ بَين الذُّكُور والآناث لِعَدَمِ اخْتِصَاصِ اللَّفْظِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَهِيَ بَاطِلَةٌ لِعَدَمِ مَنْ يَمْلِكُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا مَاتَ الْمُوصِي وَلَا وَلَدَ لِلْمُوصَى لِوَلَدِهِ بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ عَلِمَ بِأَنَّ لَهُ ولدا أم لَا وَإِن ولد لَهُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ لَهُ حَمْلٌ يَوْمَ مَوْتِ الْمُوصِي لِأَنَّهُ مَاتَ وَلم يحرم بِنَقْلِ مَالِهِ لِأَحَدٍ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا أَوْصَى لِبَنِي فُلَانٍ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُمْ وَلَدٌ رَجَعَتْ مِيرَاثًا لِعَدَمِ الْمَحَلِّ وَالْوَصِيَّةُ لِغَيْرِ شَيْءٍ بَاطِلَةٌ إِجْمَاعًا وَعَنْهُ إِذَا أَوْصَى لِفُقَرَاءِ بَنِي عَمِّهِ فَوُجِدُوا أَغْنِيَاءَ فَلْيُوقَفْ عَلَيْهِمْ فَمَنِ افْتَقَرَ دُفِعَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَفْتَقِرْ أَحَدٌ رَجَعَتْ مِيرَاثا

(فَرْعٌ)

قَالَ صَاحب البيإن الْفَخْذ أعلم مِنَ الْفَصِيلَةِ وَأَخَصُّ مِنَ الْبَطْنِ وَالْقَبِيلَةُ وَالْبَطْنُ أَخَصُّ مِنَ الْقَبِيلَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَعَامُلُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَالْخِلَافُ فِيهَا فِي الْوَقْفِ وَالْوَصِيَّةُ تَتَخَرَّجُ عَلَيْهِ

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا أَوْصَى لِحَمْلِ فُلَانَةَ فَوَلَدَتِ اثْنَيْنِ وُزِّعَتْ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ

ص: 26

وَإِن اخْتلفَا بالذكورة الْأُنُوثَة كمن أَوْصَى لِأَوْلَادِهَا الْمَوْجُودِينَ وَلَوْ قَالَ إِنْ كَانَ فِي بَطْنِهَا غُلَامٌ اسْتَحَقَّ دُونَ الْجَارِيَةِ وَلَوْ أَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ دَخَلَ الْمَسَاكِينُ وَبِالْعَكْسِ لِإِطْلَاقِ الِاسْمِ عَلَيْهِمَا وَلقَوْله تَعَالَى {فإطعام سِتِّينَ مِسْكينا} وَتَجُوزُ لِلْفُقَرَاءِ إِجْمَاعًا وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَلِلْفُقَرَاءِ لَا يَسْتَحِقُّ النِّصْفَ بَلْ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ فِي حَالِهِ لِأَنَّهُ لَوْ حَطَّتِ الشَّرِكَةُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ شَيْءٌ لِأَنَّ عَدَدَ الْفُقَرَاءِ غَيْرُ مُتَنَاهٍ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَلَا شَيْءَ لِوَرَثَتِهِ لِأَنَّهُ أُسْوَةُ أَحَدِ الْفُقَرَاءِ قَالَهُ مُحَمَّدٌ

(فَرْعٌ)

قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى لَا يَمِينَ عَلَى الْمُوصَى لَهُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَيْسَتْ عَلَى وَجْهِ التَّوْلِيجِ وَوجه ذَلِك إِنَّهَا يَمِينُ تُهْمَةٍ وَإِذَا صَرَفَ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ جَازَ لِلْوَارِثِ أَخْذُهَا لِأَنَّهَا هِبَةٌ مِنْهُ قَالَهُ أَصْبَغُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُوصَى لَهُ غَنِيًّا يَظُنُّ أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمَسُّهُ أَمْ لَا لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَكُونُ لِلْفَقِيرِ وَالْغَنِيِّ

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَوْصَى لِأُمِّ وَلَدِهِ وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ صَحَّ وَلَا تَكُونُ وَصِيَّةً لِوَلَدِهِ وَقَصْدًا مِنْهُ لِغِنَاهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَمُوتُ فَيَرِثُهُ وَكَذَلِكَ إِذَا أَوْصَتْ لِابْنِ زَوْجِهَا مِنْ غَيْرِهَا وَلَا يَرُدُّ الْوَصَايَا سُوءُ الظَّنِّ وَقَالَ أَصْبَغُ وَكَذَلِكَ وَصِيَّتُهُ لوَلَده ولد وَأَبُوهُ حَيٌّ وَارِثٌ وَلَا يَحْلِفُ مَا وَصَّى فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ لِلْوَارِثِ قَالَهُ أَصْبَغُ قَالَ وَيجْرِي فِيهَا الْخلاف فِي عين التُّهَمِ وَلَوْ حَقَّقَ وَارِثٌ عَلَيْهِ الدَّعْوَى حَلَفَ قَوْلًا وَاحِدًا

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ أَوْصَتْ لِزَوْجِهَا وَقَدْ طَلَّقَهَا إِنْ عَلِمَتْ بذلك جَازَ

ص: 27

وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهَا ظنت إِنَّه وارثها أجازها أَشْهَبُ مُطْلَقًا نَظَرًا لِظَاهِرِ الْوَصِيَّةِ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ النُّفُوذُ وَهُوَ الْأَصْلُ مِنَ الْعُقَلَاءِ

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا أَوْصَى لِوَارِثٍ فَحَجَبَ عَنْ مِيرَاثِهِ أَوْ لِغَيْرِ وَارِثٍ فَصَارَ وَارِثًا فَالِاعْتِبَارُ بِالْمَآلِ إِنْ كَانَ الْمُوصِي عَالِمًا بِتَغَيُّرِ حَالِ الْوَارِثِ لِأَن الْوَصَايَا إِنَّمَا تُعْتَبَرُ عِنْدَ الْمَوْتِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ صَحَّتْ عِنْدَ أَشْهَبَ دُونَ ابْنِ الْقَاسِمِ

(فَرْعٌ)

قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ إِذَا أَوْصَى لِقَاتِلٍ بَعْدَ جَرْحِهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَعَلِمَ أَنَّهُ الْجَانِي أَمْ لَا يَصِحُّ فِي الْخَطَأِ فِي الْمَالِ وَالدِّيَةِ وَفِي الْعَمْدِ فِي الْمَالِ دُونَ الدِّيَةِ لِأَنَّهَا فِي الْعَمْدِ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ لَهُ وَالْوَصِيَّةُ تخْتَص بالمعلوم فَلَو تَأَخَّرَتِ الْجِنَايَةُ الْعَمْدُ عَنِ الْوَصِيَّةِ بَطَلَتْ فِي الْمَالِ وَالدِّيَةِ مُعَاقَبَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ وَإِنْ تاخرت الْجِنَايَة الْخَطَأُ فَالْوَصِيَّةُ فِي الْمَالِ دُونَ الدِّيَةِ وَقَالَ ح لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلْقَاتِلِ عَمْدًا وَلَا خَطَأً وَعِنْدَ ش قَوْلَانِ لَنَا قَوْله تَعَالَى {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذين يبدلونه} وَإِبْطَالُ الْوَصِيَّةِ تَبْدِيلٌ وَقِيَاسًا عَلَى غَيْرِهِ وَنَقْلُ مِلْكٍ فَيَنْعَقِدُ سَبَبُهُ لِلْقَاتِلِ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَاحْتَجُّوا بقوله صلى الله عليه وسلم َ - لَا وَصِيَّة لقَاتل لِأَن الْوَصِيَّةَ تَتَعَلَّقُ بِالْمَوْتِ فَيَمْنَعُهَا الْقَتْلُ كَالْمِيرَاثِ وَبِهِ يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ لِأَنَّهُمَا لَا يَتَعَلَّقَانِ بِالْمَوْتِ وَلِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ شَرِيكُ الْوَارِثِ لِأَنَّهُمَا نَصِيبُهُمَا يَزِيدَانِ بِزِيَادَةِ الْمَالِ وَيَنْقُصَانِ بِنُقْصَانِهِ فَيَكُونُ كَالْمِيرَاثِ فِي مَنْعِ الْقَتْلِ

ص: 28

إِيَّاهُ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ سلمنَا صِحَّته لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ وَهِيَ الْمِيرَاثُ وَهُوَ يُسَمَّى وَصِيَّةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادكُم} صَوْنًا لِلْآيَةِ عَنِ التَّخْصِيصِ وَعَنِ الثَّانِي الْفَرْقُ بَين الْقَتْل والعمد وَالْمِيرَاث أما الْخَطَأ فَلَا يمْنَع عِنْده أَنَّ الْكُفْرَ وَالرِّقَّ يَمْنَعَانِ الْمِيرَاثَ دُونَ الْوَصِيَّةِ فَالْمِيرَاثُ أَقْوَى وَلِأَنَّهُ بِالْقَتْلِ مُسْتَعْجِلٌ لِلْمِيرَاثِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ فَعُوقِبَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ وَلِأَنَّ الْمِيرَاثَ مِلْكٌ ضَرُورِيٌّ فَلَوْ أَثْبَتْنَاهُ لِلْقَاتِلِ صَارَ مُكْتَسَبًا وَهُوَ الْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ نَظَائِرُ قَالَ صَاحِبُ الْخِصَالِ خَمْسَةٌ تُبْطِلُ مَا وُصِّيَ لَهُمْ بِهِ الْوَارِثُ وَقَاتِلُ الْعَمْدِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمَقْتُولُ بِذَلِكَ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ وَالْقَاتِلُ خَطَأً تُبْطَلُ وَصِيَّتُهُ مِنَ الدِّيَةِ دُونَ الْمَالِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُوصِي بِذَلِكَ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ فَتَجُوزُ فِي الْمَالِ وَالدِّيَةِ وَالْمُوصَى لَهُ يَمُوتُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي وَالْمُوصَى لَهُ يُرِيد فِي حَيَاةِ الْمُوصِي بَعْدَ الْوَصِيَّةِ الرُّكْن الثَّالِث الْمُوصَى بِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ كُلُّ مَقْصُودٍ يَقْبَلُ النَّقْلَ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مَوْجُودًا أَوْ غَنِيا بل تصح بِالْحملِ وَثَمَرَة الشَّجَرَة الْمَنْفَعَة وَلَا كَوْنُهُ مَعْلُومًا أَوْ مَقْدُورًا عَلَيْهِ بَلْ تَصِحُّ بِالْحَمْلِ وَالْمَغْصُوبِ وَالْمَجْهُولِ وَلَا كَوْنُهُ مُعَيَّنًا بَلْ تَصِحُّ بِأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ وَلَا تَصِحُّ بِمَا لَا يَقْبَلُ الْمِلْكَ كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ لِعَدَمِ قَبُولِهِ للْملك وَالْوَصِيَّة بغلة الْمَوْت ووافقنا الشَّافِعِي وح فِي الْوَصِيَّةِ بِخِدْمَةِ الْعَبْدِ سَنَةً وَمَنَعَهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَجَمَاعَةٌ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ تَتَجَدَّدُ عَلَى مِلْكِ الْوَارِثِ وَمَنَعَ ح الْوَصِيَّةَ بِمَا لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِهِ إِلَى الْمَوْتِ لِعَدَمِ قَبُولِ الْمحل

ص: 29

لِنُفُوذِ التَّصَرُّفِ وَنَحْنُ نُجِيزُهُ قِيَاسًا عَلَى النُّذُرِ قَاعِدَةٌ الْعُقُودُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ قِسْمٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْمُعَاوَضَةِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَغَيْرُ مُشْتَمِلٍ كَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَمُشْتَمِلٌ عَلَى طَرِيقِ التَّبَعِ لِمَقْصِدٍ آخَرَ كَالنِّكَاحِ مَقْصِدُهُ الْمَوَدَّةُ وَالِائْتِلَافُ وَاسْتِبْقَاءُ النَّوْعِ الْإِنْسَانِيِّ فِي الْوُجُودِ لِلْعِبَادَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَة} فَصَرَّحَ بِحِكْمَةِ الزَّوْجِيَّةِ وَغَيْرُ مَقْصُودٍ أَصْلًا فِي ذَلِكَ التَّصَرُّفِ كَالطَّلَاقِ فَإِنَّ الْعِوَضَ فِيهِ غَيْرُ مَقْصُود فِي اصله النِّيَّة وَيَقَعُ فِيهِ لِغَرَضِ الْفِدَاءِ مِنَ الضَّرَرِ لَا لِلطَّلَاقِ فَمَنَعَ الشَّرْعُ مِنَ الْغَرَرِ وَالْجَهَالَةِ فِي الْقسم الأول لِأَن مَقْصُوده تَنْمِيَةُ الْمَالِ وَهُمَا يُحَلَّانِ بِالْحَزْمِ بِضَبْطِهِمَا بَلْ هُمَا مَظِنَّةُ تَعَدُّدِهَا وَهَذَا الْقِسْمُ هُوَ الَّذِي ورد فِيهِ النَّهْي عَنْهُمَا كنهيه صلى الله عليه وسلم َ - عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَبَيْعِ الْمَجْهُولِ وَالْقِسْمُ الثَّانِي يَجُوزُ فِيهِ الْغَرَرُ وَالْمَجْهُولُ إِذْ لَا غَبْنَ وَلَا يحسن لعدم الْمُعَارضَة وَأَقل الاحوال إِن لَا يَحْصُلَ لَهُ شَيْءٌ فَلَا ضَرَرَ وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ مُنِعَ فِيهِ مَا عَظُمَ مِنَ الْغَرَرِ دُونَ قَلِيلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ بَسْطُهُ فِي النِّكَاحِ لِأَجْلِ اشْتِرَاطِهِ فِي أَصْلِهِ فَلَوْ جُوِّزَ الْغَرَرُ مُطْلَقًا أُهْمِلَ الشَّرْطُ وَالرَّابِعُ يَجُوزُ فِيهِ الْغَرَرُ أَكْثَرَ مِنَ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْعِوَضِ فِي أَصْلِهِ

ص: 30

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهِ جَازَ مِنْهُ الثُّلُث لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ أَوَّلَ الْبَابِ الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ وَإِذَا زَادَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى الثُّلُثِ فَرَدَّ الزَّوْجُ الزَّائِدَ بَطَلَ الْجَمِيعُ عِنْدَ مَالِكٍ لِفَسَادِ الْعَقْدِ وَالْفَرْقُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَنَّ الْمَرِيضَ غَالِبًا يَقْصِدُ الْبِرَّ لَا الضَّرَرَ بِخِلَافِهَا وَهِيَ مُتَمَكِّنَةٌ مِنْ إِنْشَاءِ عَقْدٍ آخَرَ بِخِلَافِهِ لِأَنَّهُ قَدْ مَاتَ وَإِنْ أَوْصَى بِعَبْدٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ وَلِآخَرَ بِدَارٍ قِيمَتُهَا أَلْفٌ وَتَرَكَ أَلْفًا وَلَمْ يُجِزِ الْوَرَثَةُ فَالثُّلُثُ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُمَا لِهَذَا نِصْفُ الْعَبْدِ وَلِهَذَا نِصْفُ الدَّارِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ لَا يُوصِي بِمَالِهِ كُلِّهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا ترك الوالدن وَالْأَقْرَبُونَ} فَلَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا وَلَهُ وَارِثٌ عُرِفَ أَوْ جُهِلَ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ يُتَصَدَّقْ بِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَالِي عمر بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُخْرِجُهُ مِنْ وَجْهِهِ فَيُدْفَعَ لَهُ نَظَائِرُ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ الثُّلُثُ فِي حَدِّ الْقِلَّةِ فِي سِتِّ مَسَائِلَ الْوَصِيَّةُ وَهِبَةُ الْمَرْأَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ إِذَا لَمْ تُرِدِ الضَّرَرَ واستثناء ثُلُثِ الصُّبْرَةِ إِذَا بِيعَتْ وَكَذَلِكَ ثُلُثُ الثِّمَارِ وَالْكِبَاشِ وَالسَّيْفُ إِذَا كَانَ حِلْيَتُهُ الثُّلُثَ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِجِنْسِ الْحِلْيَةِ وَالثُّلْثُ فِي حَيِّزِ الْكَثْرَةِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ جَائِحَةُ الثِّمَارِ وَحَمْلُ الْعَاقِلَةِ الدِّيَة ومعاقلة المراة للرِّجَال قَالَ الْعَبْدِيُّ وَهُوَ قَلِيلٌ فِي الطَّعَامِ يُسْتَحَقُّ مِنْهُ أَوْ يُنْقَصُ فِي الشِّرَاءِ عِنْدَ أَشْهَبَ وَكَذَلِكَ النِّصْفُ عِنْدَهُ وَفِي اسْتِثْنَاءِ الْأَرْطَالِ مِنَ الشَّاةِ وَفِي الدَّالِيَةِ تَكُونُ فِي دَارِ الْكِرَاءِ قَالَ اللَّخْمِيُّ اخْتُلِفَ إِذَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ يَسِيرًا فَقيل إِذا أوصى بِعَبْدِهِ وَإِن وَسِعَهُ الثُّلُثُ وَزَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى الثُّلُثِ وَلَا يتبع

ص: 31

بِشَيْءٍ وَقِيلَ يَكُونُ بِذَلِكَ الْقَدْرِ رَقِيقًا وَقِيلَ يَرِقُّ جَمِيعُهُ لِقَوْلِ الْمَيِّتِ إِنْ وَسِعَهُ الثُّلُثُ وَلَمْ يَسَعْهُ وَقِيلَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ تمضى وَصيته بِكُل مَا لَهُ وَحُكْمُ الْوَارِثِ الْمَجْهُولِ حُكْمُ الْعَدَمِ وَالْخِلَافُ إِذَا أَوْصَى بِهِ لِلْأَغْنِيَاءِ أَوْ وَجْهٍ لَا يَصْرِفُهُ الْإِمَامُ فِيهِ أَمَّا لِلْفُقَرَاءِ وَمَا يَصْرِفُهُ الْإِمَامُ فِيهِ فَلَا تُغَيِّرِ الْوَصِيَّةَ لِأَنَّهَا جَائِزَةٌ وَاخْتُلِفَ إِذَا مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ هَلْ يَجْرِي مَجْرَى الْفَيْءِ وَتَحِلُّ لِلْفُقَرَاءِ وَالْأَغْنِيَاءِ قِيَاسًا عَلَى اللُّقَطَةِ أَوْ تَكُونُ مَقْصُورَةً عَلَى الْفُقَرَاءِ لِأَنَّ ثَمَّ وَارِثًا مَجْهُولًا يُتَصَدَّقُ بِهِ عَنْهُ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ إِذَا اشْتَرَى أَخَاهُ فِي مَرَضِهِ لَا يَعْتِقُ إِلَّا مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ وَارِثٌ فَيَعْتِقَ مِنْ مَالِهِ كُلِّهِ وَيَأْخُذَ الْفَضْلَ وَأَبَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَأَى أَنَّهُ لَا يَرِثُ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ إِذَا أَوْصَى بِمَالِهِ كُلِّهِ وَلَا وَارِثَ لَهُ بَطَلَ الزَّائِدُ عَلَى الثُّلُثِ وَقِيلَ يَجُوزُ وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ بَيْتُ المَال وَإِلَّا صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ وَقِيلَ يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي لِلْفُقَرَاءِ وَقَالَ ش تُبْطَلُ وَهَلْ لِلْإِمَامِ إِجَازَتُهَا كَالْوَارِثِ قَوْلَانِ وَقَالَ ح تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي الْجَمِيعِ وَلِأَحْمَدَ قَوْلَانِ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ هَلْ بَيْتُ الْمَالِ وَارِثٌ عِنْدَنَا أَوْ حَائِزٌ عِنْده لنا قَوْله صلى الله عليه وسلم َ - إِنَّ اللَّهَ أَعْطَاكُمْ ثُلُثَ أَمْوَالِكُمْ الْحَدِيثَ الْمُتَقَدِّمَ فَلَمْ يَجْعَلِ الْحَقَّ إِلَّا فِي الثُّلُثِ وَهُوَ عَامٌّ فِيمَنْ لَهُ وَارِثٌ وَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ وبالقياس على من لَهُ وَارِث لِأَنَّهُ جعل مَصْرَفًا كَالْوَارِثِ وَمَنْ أَتْلَفَ لَهُ شَيْئًا ضَمِنَهُ وَالْوَصِيَّةُ إِتْلَافٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ يَعْقِلُ كَالْوَارِثِ وَلِأَنَّ الْوَصِيَّة على الأَصْل خلاف لِأَنَّهَا فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ خَالَفْنَاهُ فِي الثُّلُثِ فَيبقى على مُقْتَضَاهُ فِي

ص: 32

الزَّائِد وَلقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - أَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ وَهُوَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بَيْتَ الْمَالِ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ وَلِأَنَّ بَابَ الْمِيرَاثِ أَوْسَعُ مِنَ الْعَقْلِ لِأَنَّ الزَّوْجَيْنِ وَالنِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ يَرِثُونَ وَلَا يَعْقِلُونَ فَلَأَنْ يَرِثَ مَنْ يَعْقِلُ أَوْلَى وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ مَنْ قُتِلَ وَلَا وَارِثَ لَهُ اقْتصّ لَهُ الإِمَام احْتَجُّوا بقوله صلى الله عليه وسلم َ - الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ إِنَّكَ إِنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ الْحَدِيثَ الْمُتَقَدِّمَ فَعَلَّلَ الْمَنْعَ بِحَاجَةِ الْوَرَثَةِ فَحَيْثُ لَا وَارِثَ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ لِمَالِهِ مُسْتَحِقٌّ مُعَيَّنٌ فَيَضَعُهُ حَيْثُ شَاءَ كَالصَّحِيحِ وَلِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَخْلُو مِنِ ابْنِ عَمٍّ فِي الْوُجُودِ غَيْرَ أَنَّهُ مَجْهُولٌ فَهُوَ كَلُقَطَةٍ جُهِلَ رَبُّهَا فَيَكُونُ بَيْتُ الْمَالِ غَيْرَ وَارِثٍ بَلْ يُجْعَلُ فِيهِ الْمَالُ لِلْمَصَالِحِ كَاللُّقَطَةِ الْمَجْهُولِ رَبُّهَا وَلِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ يَأْخُذُهُ الرَّجُلُ وَمَنْ يَحْجُبُهُ وَلَوْ كَانَ وَارِثًا لَامْتَنَعَ ذَلِكَ وَلِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِآحَادِ الْمُسْلِمِينَ جَائِزَةٌ إِجْمَاعًا وَالْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ مَمْنُوعَةٌ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ لِمَقْتُولِهِ وَيَأْخُذَ مَالَهُ وَالْقَاتِلُ لَا يَرِثُ وَالنِّسَاءُ لَا يُسَاوِينَ الرِّجَالَ فِي الْمِيرَاثِ بِخِلَافِ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ وَيُشْتَرَطُ وُجُودُ الْوَارِثِ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ نصفه مَنْ يَرِثُ وَالْمِيرَاثُ يَعُمُّ الْوَرَثَةَ بِخِلَافِ بَيْتِ الْمَالِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ وَرَثَةٌ فَلَا يُعْدَلُ بِالْمَالِ عَنْهُمْ لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِفَقِيرِهِمْ وَلِأَنَّ عِلَلَ الشَّرْعِ يَخْلُفُ بَعْضهَا بَعْضًا

ص: 33

وَالْجَوَاب عَن الثَّانِي إِن الْمُسلمين وَرَثَةٌ مُعَيَّنَةٌ لِأَنَّ الْجِهَةَ الْمُعَيَّنَةَ كَالْوَارِثِ الْمُعَيَّنِ وَإِذَا ثَبَتَ الدَّيْنُ لِلْمُسْلِمِينَ بِإِتْلَافِ شَيْءٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ حَصِيرِ الْمَسْجِدِ مَنَعَ ذَلِكَ الْوَصِيَّةَ فَكَذَلِكَ اسْتِحْقَاقُ الْإِرْثِ وَيُقْتَصُّ لِمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ كَمَا يَقْتَصُّ الْوَارِثُ الْمُعَيَّنُ وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ أَنَّ ذَلِكَ الْوَارِثَ سَاقِطٌ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ إِرْثِ النَّسَبِ معرفَة الْعَرَب وَلذَلِك يُورث الْمُعْتق حِينَئِذٍ واللقط يُرْجَى ظُهُورُ صَاحِبِهَا وَالْجَوَابُ عَنِ الرَّابِعِ أَنَّ الْكُلَّ وَرَثَةٌ بِالصِّفَةِ لَا بِالتَّعْيِينِ وَحُكْمُهَا مُخْتَلِفٌ بِدَلِيلِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْأَعْيَانِ تَقْتَضِي تَعْيِينَهُمْ كَأَوْلَادِ زَيْدٍ وَلِبَنِي تَمِيمٍ أَوْ لِلْفُقَرَاءِ لَا يَجِبُ التَّعْمِيمُ وَلَا وُجُودُ الصِّفَةِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ بَلْ مَنْ وَلَدَ أَوِ افْتَقَرَ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتَحَقَّ وَأَمَّا الْقَاتِلُ فَيَصِحُّ عِنْدَنَا أَنْ يُعْطِيَهُ الْإِمَامُ من مَال الْمَقْتُول اجْتِهَادًا وَهَاهُنَا لَا يهتم الْإِمَامُ فِي الْقَتْلِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ يُتَّهَمُ فِي اسْتِعْجَالِ الْإِرْثِ وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ لِآحَادِ الْمُسْلِمِينَ فَلِعَدَمِ تَعَيُّنِ أَخْذِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بِخِلَافِ الْقَرِيبِ ومسأواه الذّكر والآنثى فَلَا يُنَافِي الْإِرْثَ كَإِخُوَّةِ الْأُمِّ وَمِيرَاثِ الْوَلَاءِ ولاستوائهما هَاهُنَا فِي صفه الِاسْتِحْقَاق وَهِي إلإسلام وَفِي القربه وَإِنِ اسْتَوَيَا فَتَوَقُّعُ النَّفْعِ لِلْمَوْرُوثِ مَعَ التَّعْيِينِ مِنَ الذَّكَرِ أَوْفَرُ وَعَدَمُ التَّعْمِيمِ لِعَدَمِ الْحَصْرِ شَاهِدُهُ الْغَنِيمَةِ لَمَّا كَانَتْ لِمُحْصَرِينَ عَمْدًا وَالْفَيْءُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ فَلَمْ يَعُمَّ وَأَمَّا أَخْذُ الْإِنْسَانِ مَعَ من

ص: 34

يَحْجُبُهُ فَلِعَدَمِ تَعَيُّنِ أَخْذِ حَاجَتِهِ بِخِلَافِ الْإِرْثِ فِي الْجَوَاهِرِ اخْتُلِفَ هَلْ بَيْتُ الْمَالِ حَائِزٌ أَوْ وَارِثٌ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ انْصَرَفَ إِلَيْهِ أَوْ إِلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَهَلْ يُرَدُّ مَا فَضَلَ عَنْ ذَوِي السِّهَامِ عَلَيْهِمْ قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ عَقِيبَ كَلَامِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَذَلِكَ إِذا كَانَ للْمُسلمين بَيت المَال فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ مُطْلَقًا وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لِلْمُوصَى لَهُ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي لِلْفُقَرَاءِ

(فَرْعٌ)

قَالَ لَوْ أَوْصَى نَصْرَانِيٌّ بِجَمِيعِ مَالِهِ لِلْكَنِيسَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُدْفَعُ لِأَسَاقِفَتِهِمْ ثُلُثُهُ وَثُلُثَاهُ لِلْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُمْ يَرِثُونَهُ كَمَا يُوَاسُونَهُ فِي فَقْرِهِ فَهُوَ حُكْمٌ بَيْنِهِمْ وَبَيْنَ نَاظِرِ الْكَنِيسَةِ فَيُحْكَمُ فِيهِ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ

(فَرْعٌ)

قَالَ الْأَبْهَرِيُّ يَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْ قَتْلِ الْعَمْدِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالًا وَعَنِ الْخَطَأِ إِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ الدِّيَةَ وَإِلَّا فَمَا حَمَلَ الثُّلُثُ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مَالِ الْوَرَثَةِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ الْوَصِيَّةُ بِغَيْرِ متناهي كَوَقْدِ مَسْجِدٍ وَسَقْيِ مَاءٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُفْعَلُ كُلَّ يَوْمٍ أَبَدًا وَوَصَّى مَعَ ذَلِكَ بِوَصَايَا تُحَاصَصُ لِلْمَجْهُولِ بِالثُّلُثِ لِأَنَّهُ أَقْصَى مَا يُمْكِنُ وَتُوقَفُ لَهُ حِصَّتُهُ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ قَالَ أَشهب يصرف بِالْمَالِ كُلِّهِ لِأَنَّهُ

ص: 35

أَعْظَمُ مِنَ الْمَالِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا اجْتَمَعَ مَجْهُولَانِ قُسِّمَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي عَدَمِ التَّنَاهِي وَقَالَ غَيْرُهُ يُقَسَّمُ عَلَى نِسْبَةِ مَا يُخْرَجُ كُلَّ يَوْمٍ لِأَنَّهُ سَبَبُ التَّفَاوُتِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا أَوْصَى أَنْ يُنْفَقَ عَلَى فُلَانٍ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمٌ وَيتَصَدَّق كل يَوْم بدرهم وبعتق وَفرس فِي السَّبِيلِ عُمِّرَ صَاحِبُ النَّفَقَةِ وَحُوصِصَ لَهُ بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ وَلِلْفَرَسِ وَالْعَبْدِ بِالْقِيمَةِ الْوَسَطِ وَلِلصِّدَقَةِ بِالثُّلُثِ كُلِّهِ أَوْ بِالْمَالِ كُلِّهِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمَجْهُولِ غَيْرِ الْمُتَنَاهِي فَإِنْ خَرَجَ نِصْفُ وَصَايَاهُمْ لَا تَنْقُصُ النَّفَقَةُ وَالصَّدَقَةُ عَلَى حَالِهِمَا فِي الْيَوْمِ وَإِنْ نَقَصَتْ حِصَّةُ الْعَبْدِ وَالْفَرَسِ أُعِينَ بِهِ فِيهِمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ قِيلَ يُحْمَلُ الْمَجْهُولُ عَلَى أَنَّهُ وَصِيَّةٌ بِكُلِّ الْمَالِ فَإِنْ أَجَازُوهُ وَإِلَّا رَجَعَ الثُّلُثُ لِعَدَمِ تَنَاهِيهِ وَقِيلَ يحمل على الثُّلُث وَلَا تَرَ شَيْءٌ فَإِنِ اجْتَمَعَ مَجْهُولَانِ قِيلَ كَمَجْهُولٍ وَاحِدٍ يَجْتَمِعَانِ فِي الثُّلُثِ وَقِيلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثٌ فَيَخْرُجُ ثُلُثَا الْمَالِ فَإِنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ وَإِلَّا رُدَّ إِلَى الثُّلُثِ فَعَلَى الْأَوَّلِ نَقَصَ الثُّلُثُ عَلَى قَدْرِ مَا يَخْرُجُ كُلَّ يَوْمٍ وَعَلَى الثَّانِي الثُّلُث بَينهمَا نصفإن وَإِذا قَالَ يُنْفَقُ عَلَى زَيْدٍ وَأَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى حَيَاة الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ تَتِمَّةَ سَبْعِينَ سَنَةً أَوْ ثَمَانِينَ أَوْ تِسْعِينَ أَوْ مِائَةٍ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ مَبْنَاهَا قَوْله صلى الله عليه وسلم َ - أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ ونظرا لاقصى العوائد فَإِن وصّى لِجَمَاعَةٍ قَالَ مَالِكٌ ثَمَانُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَقَالَ مُحَمَّدٌ سَبْعُونَ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ يَحْمِلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَيَمُوتُ أَحَدُهُمْ قَبْلَ السَّبْعِينَ وَيَتَأَخَّرُ الْآخَرُ فَإِنْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ ابْنَ سَبْعِينَ قَالَ مَالِكٌ يُزَادُ عَشَرَةً وَعَنْهُ يُزَادُ عَشَرَةً عَلَى الثَّمَانِينَ ثمَّ الْمَيِّت إِن

ص: 36

حدد النفقه تحددت أَو أَطْلَقَهَا حُمِلَتْ عَلَى نَفَقَةِ مِثْلِهِ مِنَ الطَّعَامِ وَالْكُسْوَةِ وَالْمَاءِ وَالْحَطَبِ وَالثِّيَابِ قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ بِسُقُوطِ الْكُسْوَةِ لِأَنَّ لَفْظَ النَّفَقَةِ لَا يَتَنَاوَلُهَا عُرْفًا وَلَا يَدْخُلُ عِيَالُهُ مَعَهُ لِاخْتِصَاصِهِ بِالذِّكْرِ وَاخْتُلِفَ فِيمَا يَصِيرُ فِي الْمُحَاصَّةِ إِذَا أَوْصَى كُلَّ شَهْرٍ بِدِينَارٍ مَعَ وَصَايَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ صَارَ لَهُ النِّصْفُ أُنْفِقَ عَلَيْهِ النِّصْفُ فِي كُلِّ شَهْرٍ وَقَالَ مُطَرِّفٌ يُكْمَلُ لَهُ لِأَنَّهُ لَفَظُ الْمُوصِي وَقَالَ أَصْبَغُ يُدْفَعُ لَهُ الْجَمِيعُ بتلاً قَالَ واروى أَنْ يُنْظَرَ قَصْدُ الْمَيِّتِ إِنْ أَرَادَ بِالتَّقْسِيطِ خَشْيَةَ تَبْذِيرِهِ قُسِّطَ لَهُ مُجْمَلًا لِأَنَّ الْمَيِّتَ قَصَدَ التَّوْسِعَةَ وَإِنْ قَصَدَ الرِّفْقَ بِالْوَرَثَةِ لِيُخْرِجُوهُ مُقَسَّطًا مِنْ غَلَّاتِ الرِّقَابِ وَلَا يَبِيعُونَهَا عُجِّلَ لَهُ الْجَمِيعُ وَإِنْ أَشْكَلَ لَمْ يُعَجَّلْ وَحُمِلَ عَلَى الظَّاهِرِ قَالَ مُحَمَّدٌ التَّعْمِيرُ وَالنَّفَقَةُ مِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَجَلِ التَّعْمِيرِ قَالَ مُطَرِّفٌ يُكْمَلُ بِالْفَاضِلِ الْوَصَايَا لِانْكِشَافِ الْغَيْبِ عَنْ قِصَرِ عُمُرِهِ وَالْفَاضِلُ لِلْوَرَثَةِ عَلَى الْمِيرَاثِ وانتفض الْقَسْمُ وَأَرَى عَدَمَ الرُّجُوعِ لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ مِنَ الثُّلُثِ فَمُصِيبَتُهُ وَنُقْصَانُهُ عَلَى أَرْبَابِ الْوَصَايَا قَالَ شَارِح الْجلاب إِذا أوصى بِنَفَقَتِهِ رَجُلٍ مُدَّةً فَإِمَّا أَنْ يُسَمِّيَ سِنِينَ أَوْ حَيَاتَهُ أَوْ يُطْلِقَ فَفِي الْأَوَّلِ لَا يُوَرَّثُ بِخِلَافِ السُّكْنَى مُدَّةً مُعَيَّنَةً لِأَنَّ السُّكْنَى تُرَادُ لِلتَّمْلِيكِ وَالنَّفَقَةَ تُرَادُ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَالثَّانِي لَا يُوَرَّثُ وَالْإِطْلَاقُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ إِذَا أَوْصَى أَنْ يُنْفَقَ عَلَى فُلَانٍ عَشْرَ سِنِينَ فَيُعْزَلُ لَهُ ذَلِكَ فَيَمُوتُ بَعْدَ سَنَةٍ يَرْجِعُ إِلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ تَمْلِيكَهُ جُمْلَةَ النَّفَقَةِ بَلْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ وَلَوْ أَوْصَى بِنَفَقَتِهِ وَكُسْوَتِهِ سَنَةً فَمَاتَ قَبْلَهَا بِشَهْرَيْنِ لَمْ يَرْجِعْ بِمَا تَخَلَّقَ بِخِلَافِ الطَّعَامِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْخَلْقَ تَبَعٌ لِأَصْلِهِ وَأَجْزَاءَ الطَّعَامِ مُسْتَقِلَّةٌ بِأَنْفُسِهَا

ص: 37

(فَرْعٌ)

قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا أَوْصَى بِمَا يَضُرُّ مِنْ غَيْرِ مَنْفَعَةٍ لَهُ كَثَوْبٍ أَنْ يُحْرَقَ أَوْ دَارٍ تُهْدَمُ أَوْ تَخَلَّى بِغَيْرِ سُكْنَى بطلت لقَوْله تَعَالَى {غير مضار} ولنهيه صلى الله عليه وسلم َ - عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ فَإِنْ قَصَدَ الضَّرَرَ وَجَعَلَهَا فِي قُرْبَةٍ فَيُوصِي لِوَارِثٍ بِثُلُثِ مَالِهِ وَيَقُولُ إِنْ لَمْ يُجِزِ الْوَرَثَةُ فَهِيَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَطَلَ الْجَمِيعُ لِأَنَّهُ قَصَدَ الضَّرَرَ أَوَّلًا فَإِنْ قَالَ دَارِي فِي السَّبِيلِ إِلَّا أَنْ يَدْفَعُوهَا لِابْنِي نَفَذَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِأَنَّ قَصْدَهُ الْأَوَّلَ قُرْبَةٌ فَإِنْ قَالَ عَبْدِي هَذَا لِابْنِي فَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ ابْنِي الْآخَرُ فَهُوَ حُرٌّ فَهُوَ مِيرَاثٌ وَلَا يُعْتَقُ وَإِنْ قَالَ هُوَ حُرٌّ إِلَّا أَنْ يَنْفُذَ لِابْنِي فَهُوَ كَمَا قَالَ لِتَقَدُّمِ الْقُرْبَةِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَبْطُلُ فِي الصُّورَتَيْنِ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ وَحَمَلَ قَوْله تَعَالَى {غير مضار} عَلَى الْعُمُومِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ غَيْرُ مُضَارٍّ بِالزِّيَادَةِ على الثُّلُث وَقَالَ أبن عبد الْحَكِيم يعْتق قدم ذَلِك أواخره لِأَنَّ الْعِتْقَ قُرْبَةٌ فَيَصِحُّ وَيَبْطُلُ غَيْرُهُ قَالَ إِن أَوْصَى لِمُوسِرٍ أَوْ فِيمَا لَا يُرَادُ بِهِ الْقُرْبَةُ فَالْأَشْبَهُ الْمَنْعُ إِذَا أَرَادَ ضَرَرَ الْوَرَثَةِ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ عَبْدِي يَخْدِمُ وَلَدِي فُلَانًا حَتَّى يَبْلُغَ فَهُوَ حُرٌّ فَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا فَثُلُثِي صَدَقَةُ الْخِدْمَةِ لِجَمِيعِهِمْ وَيُعْتَقُ إِذَا بَلَغَ الْوَارِثُ إِنْ حَمَلَ الثُّلُثَ لِأَنَّهُ عِتْقٌ مُعَلَّقٌ عَلَى شَرْطٍ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا أَوْصَى بِالْحَجِّ عِنْدَ مَوْتِهِ يَحُجُّ عَنْهُ مَنْ قَدْ حج أحب إِلَيّ وَغَيره يجزيء وَتَحُجُّ الْمَرْأَةُ عَنِ الرَّجُلِ وَبِالْعَكْسِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَمَنْ فِيهِ بَقِيَّةُ رِقٍّ لِأَنَّهُ لَا حَجَّ عَلَيْهِمْ وَيَضْمَنُ الدَّافِعُ إِلَيْهِمْ إِلَّا أَنْ يَظُنَّ أَنَّ الْعَبْدَ حُرٌّ وَقَدِ اجْتَهَدَ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ بِالْجَهْلِ لِأَنَّ الْجَهْلَ

ص: 38

وَالْعِلْمَ فِي ضَمَانِ الْأَمْوَالِ سَوَاءٌ إِجْمَاعًا فَإِنْ أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ عَبْدٌ أَوْ صَبِيٌّ نفذ كَمَا لَو أوصى لَهُ بِمَال وَلَو لم يكن ضَرُورَة نَفَذَتِ الْوَصِيَّةُ لِحَجَّةِ التَّطَوُّعِ وَيُدْفَعُ لَهُ ذَلِكَ إِنْ أَذِنَ السَّيِّدُ لِلْعَبْدِ وَالْوَالِدُ لِلْوَلَدِ وَيُمْتَنَعُ إِذْنُ الْوَصِيِّ إِنْ خِيفَ عَلَى الصَّبِيِّ ضَيْعَةٌ وَيجوز إِن كَانَ يظنّ كَإِذْنِهِ فِي الْمَتْجَرِ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَأْذَنُ لَهُ الْوَصِيّ فِي هَذَا لِقُوَّةِ الْغَرَرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَلِيُّهُ وُقِفَ الْمَالُ لِبُلُوغِهِ إِنْ حَجَّ بِهِ وَإِلَّا رَجَعَ مِيرَاثًا لِأَنَّهُ حَيْثُ أوصى لعَبْدِهِ أَوْ صَبِيٍّ لَمْ يُرِدِ الْفَرِيضَةَ بَلِ التَّطَوُّعَ فَلَو كَانَ ضَرُورَة فَسمى معينا حَجَّ عَنْهُ بِخِلَافِ التَّطَوُّعِ يَرْجِعُ مِيرَاثًا كَمَنْ رَدَّ وَصِيَّتَهُ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَرْجِعُ مِيرَاثًا كالضرورة لِأَنَّ الْمُوصِيَ إِنَّمَا يُرِيدُ فِي الْحَجِّ نَفْسَهُ بِخِلَاف الْوَصِيَّة فَإِن قَالَ أَحِجُّوا فُلَانًا وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي أُعْطِيَ مِنَ الثُّلُثِ قَدْرَ مَا يَحُجُّ بِهِ فَإِنْ أَبَى الْحَجَّ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ أَخَذَ شَيْئًا رَدَّهُ إِلَّا أَنْ يَحُجَّ بِهِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ وَإِنْ أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ وَارِثٌ أَوْ غَيْرُهُ نَفَذَتْ وَصِيَّتُهُ فِي حَجِّ الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ وَلَمْ يُزَدْ عَلَى النَّفَقَةِ وَالْكِرَاءِ شَيْئًا وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُهُ وَلَوْ قَالَ أَعْطُوهُ ثُلُثِي يَحُجُّ بِهِ لَمْ يُزَدْ عَلَى النَّفَقَةِ وَالْكِرَاءِ خَشْيَةَ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ وَالْأَجْنَبِيُّ لَهُ الْفَاضِلُ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ إِذا لم ياذن السَّيِّد للْعَبد وَلَا يُنْتَظَرُ كَمَا يُنْتَظَرُ الصَّبِيُّ لِلْبُلُوغِ لِأَنَّ أَجَلَ الْبُلُوغِ مَعْرُوفٌ بِخِلَافِ الْعِتْقِ وَعَنْ أَشْهَبَ يُنْتَظَرُ حَتَّى يُؤْيَسَ مِنِ الْعِتْقِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَو كَانَ ضَرُورَة وَعَلِمَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْفَرِيضَةِ وَظَنَّ أَنَّ الصَّبِيَّ وَالْعَبْدَ يُجْزِئُهُ قَالَ ابْنُ

ص: 39

الْقَاسِمُ يُدْفَعُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِمَا وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ فِي الِانْتِظَارِ أَحْسَنُ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ مَقْصُودُ الْمُوصِي قَالَ اللَّخْمِيُّ اخْتلف فِي جَوَاز العَبْد وَالصَّبِيّ فِي الضَّرُورَة

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا أَوْصَى بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ فِي مَرَضِهِ فَأَجَازَ وَرَثَتُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ سَأَلَهُمْ ذَلِكَ أَمْ لَا فَمَنْ رَجَعَ بَعْدَ مَوته وَهُوَ مباين عَنهُ وَلَدٍ أَوْ أَخٍ أَوْ غَيْرِهِمَا لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ وَمَنْ هُوَ فِي عِيَالِهِ مِنْ وَلَدٍ بَالِغٍ وَبَنَاتٍ وَزَوْجَةٍ وَابْنِ عَمٍّ فَلَهُمْ ذَلِكَ لِأَنَّ إِذْنَهُمْ خَوْفٌ عَلَى رَدِّهِ وَرِفْدِهِ إِلَّا أَنْ يُمَيِّزُوا بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَا يَنْفُذُ إِذْنُ الْبِكْرِ وَالسَّفِيهِ لِسُقُوطِ عِبَارَتِهِمَا وَإِن لم يرجعا قَالَ التّونسِيّ فِي الْجَواب على مَا إِذا استأذنهم وهم جائزوا إلأمر فَلَا رُجُوع لَهُم وَلَا يلْزم إِجَازَتُهُمْ وَهُوَ صَحِيحٌ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُسَافِرِ الصَّحِيحِ فَقِيلَ يَلْزَمُهُمْ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْعَطَبِ كَالْمَرَضِ وَقِيلَ لَا لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى إِتْلَافِ مَالِهِ كَالْمُقِيمِ قَالَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالْمَرِيضِ بَلْ هُمْ عَلَّقُوا ذَلِكَ بِمِلْكِهِمْ كَقَوْلِكَ إِنْ مَلَكْتُ هَذَا الْعَبْدَ فَهُوَ حُرٌّ وَلَوْ أَعْتَقَ أَحَدُ وَرَثَةِ الْمَرِيضِ قَبْلَ مَوْتِهِ أَحَدَ عَبِيدِ الْمَرِيضِ ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ فَوَرِثَهُ لَكَانَ حُرًّا لِتَقَدُّمِ سَبَب الآنتقال وَهُوَ الْمَرَض وَقَالَ لَو وَطِئَ جَارِيَةً مِنْ مَالِ أَبِيهِ وَهُوَ مَرِيضٌ لَمْ يَجُزْ قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ فِي مَسْأَلَةِ إلاستيذإن ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ إِنْ كَانَ فِي مَرَضِهِ وَهُمْ لَيْسُوا فِي عِيَالِهِ لَزِمَ الْإِذْنُ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَعَنْ مَالِكٍ

ص: 40

يلْزمهُم فِي الصِّحَّة كالمرض وَقَالَ ش وح لَا يَلْزَمُهُمْ لَا فِي الصِّحَّةِ وَلَا فِي الْمَرَضِ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَمُوتُ وَقَدْ يَمُوتُ الْآذِنُ فَلَا يَكُونُ وَارِثًا وَالْإِذْنُ فِي غَيْرِ حَقٍّ لَا يَلْزَمُ وَفِي الْمُنْتَقَى إِذَا أَذِنَ الْوَرَثَةُ حَالَةَ الْمَرَضِ فِي الْوَصِيَّةِ فَأَوْصَى ثُمَّ حج وَمرض وَمَات لايلزمهم إِذْنُهُمْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِانْتِفَاءِ السَّبَبِ الَّذِي أَوْجَبَ اعْتِبَارَ إِذْنِهِمْ وَعَلَيْهِمُ الْيَمِينُ مَا سَكَتُوا رضَا قَاعِدَةٌ إِذَا كَانَ لِلْحُكْمِ سَبَبٌ وَشَرْطٌ فَوَقَعَ الْحُكْمُ قَبْلَهُمَا لَا يَنْفُذُ إِجْمَاعًا أَوْ بَعْدَهُمَا أَوْ بَعْدَ السَّبَبِ وَقَبْلَ الشَّرْطِ فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ كَأَدَاءِ الزَّكَاةِ قَبْلَ مِلْكِ النِّصَّابِ لَا يُجْزِئُ إِذَا مَلَكَ إِجْمَاعًا وَبَعْدَ الْمِلْكِ وَالْحَوْلِ يُجْزِئُ إِجْمَاعًا وَبَعْدَ الْمِلْكِ وَقَبْلَ الْحَوْلِ فِيهِ خِلَافٌ وَإِسْقَاطُ الشُّفْعَةِ قَبْلَ الْبَيْعِ لَا يَنْفُذُ وَبَعْدَهُ يَنْفُذُ لِأَنَّ الْبَيْعَ سَبَبٌ وَالْأَخْذَ شَرْطٌ وَالْعَفْوَ عَن عَنِ الْقَصَاصِ قَبْلَ الْجُرْحِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ زُهُوقِ الرُّوحِ وَقَبْلَ الزُّهُوقِ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ لَا ينفذ والتفكير فَبل الْيَمِينِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ وَقَبْلَ الْحِنْثِ الَّذِي هُوَ شَرط خلاف وَكَذَلِكَ هَاهُنَا سَبَبُ الْإِرْثِ الْقَرَابَةُ أَوِ النِّكَاحُ أَوِ الْوَلَاءُ بِشَرْطِ تَقَدُّمِ مَوْتِ الْمَوْرُوثِ وَالْمَرَضُ سَبَبُ هَذَا الشَّرْط غَالِبا فَجعل كسب الْحُكْمِ كَمَا كَانَ سَبَبَ شَرْطِهِ فَقَبْلَهُ لَا يُفِيدُ الْإِذْنُ وَبَعْدَهُ يُفِيدُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي نَظَائِرِ الْقَاعِدَةِ

(فَرْعٌ)

قَالَ التُّونُسِيُّ فَإِنْ أَجَازُوا الزِّيَادَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَهِيَ كَالْهِبَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنْ مَاتَ الْوَارِثُ قَبْلَ قَبْضِ الْمُوصَى لَهُ بَطَلَتِ الْهِبَةُ كَمَوْتِ الْوَاهِبِ قَبْلَ قَبْضِ الْهِبَةِ وَعِنْدَ أَشْهَبَ تَمْضِي وَإِنْ مَاتَ لِأَنَّهَا تنفيد لِفِعْلِ الْمُوصِي وَكَذَلِكَ عِنْدَهُ لَوْ أَقَرَّ

ص: 41

الْوَارِثُ أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَى لِفُلَانٍ فَلَيْسَ لِلْمُقَرِّ لَهُ الْوَصِيَّةُ إِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً حَاضِرَةً فَإِنْ لم تكن معينه حَاضِرَة أَو لم يجد فِي تَرِكَةِ الْأَبِ حَاصَّ غُرَمَاءَ الِابْنِ مَعَ أَنَّ مَذْهَبَهُ إِذَا أَقَرَّ أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ وَعَلَى الِابْنِ دَيْنٌ يَبْطُلُ الْإِقْرَارُ بِخِلَافِ إِقْرَاره بدين على أَبِيه وَسَوَّى ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْنَهُمَا فِي الصِّحَّةِ قَبْلَ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ وَعِنْدَ ش هَلْ يَبْطُلُ الزَّائِدُ لِأَنَّ النَّهْيَ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ أَوْ يُوقَفُ عَلَى إِجَازِةِ الْوَارِثِ لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ قَوْلَانِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ إِذَنُ الْبِكْرِ الْمُعَنَّسَةِ يَلْزَمُهَا وَلَيْسَ ابْتِدَاءُ الزَّوْجَةِ بِالْإِذْنِ كَمَنْ يَبْتَدِئُهَا هُوَ فَيُنْظَرُ فِي ذَلِكَ قَالَ أَشْهَبُ الزَّوْجَاتُ لَسْنَ سَوَاءً فَالَّتِي لَا تَهَابُهُ لَا تَرْجِعُ وَكَذَلِكَ الِابْنُ الْكَبِيرُ فِي عِيَالِهِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَوْ أَذِنُوا لَهُ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ صَحَّ فَأَقَرَّ وَصِيَّتَهُ ثُمَّ مَرِضَ وَمَاتَ لَا يَلْزَمُهُمْ إِذْنُهُمْ لِاسْتِغْنَائِهِمْ عَنْ اذنهم بِالصِّحَّةِ قَالَ أبن كنإنه ويحلفوا مَا سَكَتُوا رِضًا وَإِذَا أَذِنُوا لَهُ عِنْدَ خُرُوجِهِ لِلْغَزْوِ أَوِ السَّفَرِ قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ يَلْزَمُهُمْ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ لَا يَلْزَمُهُمْ فَإِنْ أَوْصَى بِوَصَايَا وَبِمِائَةٍ وَزَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَأَجَازُوا الْمِائَةَ ثُمَّ مَاتَ قَالَ مَالِكٌ يُحَاصُّ صَاحِبُ الْمِائَةِ أَهْلَ الْوَصَايَا فَمَا انْتَقَصَ فَعَلَى الْوَرَثَةِ تَمَامُهُ فِيمَا وَرِثُوا دُونَ أَمْوَالِهِمْ فَإِنْ كَانَتِ الْمِائَةُ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ وَأَجَازُوهَا ثُمَّ أَوْصَى بِوَصَايَا حَاصَّهُمْ صَاحِبُ الْمِائَةِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْوَرَثَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ عَلِمُوا أَنَّ وَصَايَاهُ لِغَيْرِهِ فَرَضُوا أَوْ سَكَتُوا حَتَّى مَاتَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا أَوْ عَلِمُوا وَقَالُوا لَا نُجِيزُ الَّذِي جَوَّزْنَا أَوَّلًا إِلَّا مَا زَادَتْ وَصِيَّتُهُ عَلَى الثُّلُثِ فَذَلِكَ لَهُمْ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ إِلَّا بِمَا كَانَ تَنْقُصُهُ الْمِائَةُ مِنَ الثُّلُثِ قَبْلَ أَنْ يُوصِيَ بِمَا أَوْصَى بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَلَوِ اسْتَوْهَبَ الْمَرِيضُ مِنْ وَارِثِهِ مِيرَاثَهُ فَوَهَبَهُ وَلَمْ يقْض فِيهِ شَيْء رُدَّ إِلَى وَاهِبِهِ لِأَنَّهُ

ص: 42

أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ سَمَّى لَهُ مَنْ يَهَبُهُ لَهُ مِنْ وَرَثَتِهِ فَذَلِكَ مَاضٍ وَلَوْ أَنْفَذَ بَعْضَهُ رَدَّ الْبَاقِيَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ أَوْصَى الْمَرِيضُ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ إِلَّا ابْنٌ مَرِيضٌ فَأَجَازَ وَقَالَ الأبن ثلث مَا لي صَدَقَةٌ عَلَى فُلَانٍ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ ثُمَّ الأبن وَترك الْأَب ثلثمِائة لَا مَال لَهما غَيْرُ ذَلِكَ فَلِمُوصَى الْأَبِ مِائَةٌ ثُمَّ يَتَحَاصَصُ هُوَ وَالَّذِي أوصى لَهُ الأبن يصرب هَذَا بِالْمِائَتَيْنِ اللَّتَيْنِ أَجَازَهُمَا لَهُ الِابْنُ وَمَنْ أَوْصَى لَهُ الِابْنُ بِثُلُثِ الْمِائَتَيْنِ لِأَنَّهُمَا الْفَاضِلَتَانِ للأبن مِيرَاثا بعد وَصِيَّة أبنه قَالَ عِيسَى فَإِنْ أَجَازَ الِابْنُ ثُمَّ مَرِضَ فَأَوْصَى بِثُلُثِهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ الْمَالُ مَالَهُ إِذَا قَبَضَهُ الْمُتَصَدِّقُ بِهِ عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِ هَذَا وَمَرَضِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى مَرِضَ الِابْنُ فَلَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّهَا صَدَقَةٌ لَمْ تَجُزْ وَتَبْطُلُ وَصِيَّةُ الِابْنِ لَمَّا أَجَازَهُ وَيَجُوزُ مِنْ وَصِيَّةِ الْأَبِ الثُّلُثُ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَيُخْتَلَفُ فِي الْوَلَدِ الْكَبِيرِ السَّفِيهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَوْلًى عَلَيْهِ فَمن أبطل تَصَرُّفَاته أبطل اجازته وَلَوْ قَالَ كُلُّ مَالٍ أَرِثُهُ مِنْ فُلَانٍ صَدَقَةٌ عَلَيْكَ وَفُلَانٌ صَحِيحٌ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَهُوَ أَقْيَسُ مِنَ الْمَشْهُورِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِشَرْطِ الْمِلْكِ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِنَّمَا يَلْزَمُ إِذْنُ الْوَارِثِ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ وَالِابْنِ مِنْ قَطْعِ بِرِّهِ أَوْ مِنْ سُلْطَانٍ يَرْهَبُهُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا تَلْزَمُ الْإِجَازَةُ مُطْلَقًا إِلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَوْ أَجَازُوا الْوَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ مَا عَلِمْتُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ لَا تَجُوزُ حَلَفَ مَا عَلِمَ ذَلِكَ وَلَهُ نَصِيبُهُ إِنْ كَانَ مِثْلُهُ يَجْهَلُ ذَلِكَ نَظَائِرُ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ سِتُّ مَسَائِلَ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الْإِسْقَاطُ حَقُّ الشُّفْعَةِ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَالْمِيرَاثُ قَبْلَ الْمَوْتِ وَإِذْنُ الْوَارِثِ فِي الصِّحَّةِ فِي الْوَصِيَّةِ وَإِذْنُ الْوَارِثِ فِي الْمَرَضِ إِذَا كَانَ فِي الْعِيَالِ وَالْمَرْأَةُ تُسْقِطُ حَقَّهَا مِنْ لَيْلَتِهَا لِصَاحِبَتِهَا قَبْلَ مَجِيئِهَا وَالْأَمَةُ تَخْتَارُ نَفْسَهَا قَبْلَ الْعِتْقِ لَا يَلْزَمُهَا وَالْمَرْأَةُ تُسْقِطُ شُرُوطَهَا قَبْلَ الزَّوَاجِ وَقِيلَ لَا شَيْءَ لَهَا وَقِيلَ لَهَا الرُّجُوعُ فِي الْقرب

ص: 43

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِر يَنْبَغِي إِن لَا يَكُونَ الْمُوصَى بِهِ زَائِدًا عَلَى الثُّلُثِ لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ أَوَّلَ الْكِتَابِ وَهَلْ ذَلِكَ شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ أَوِ النُّفُوذِ يَتَخَرَّجُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي إِجَازَةِ الْوَارِثِ هَلْ هِيَ هِبَةٌ أَوْ تَنْفِيذٌ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ أَوْصَى بِجَمِيعِ مَالِهِ وَلَهُ وَارِث وَاحِد فاجاز فلغرمائه رد الثُّلثَيْنِ أَو أَحدهمَا فِي الدَّيْنِ وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَى بِثُلُثِهِ وَعَلَى الْأَبِ دَيْنٌ مُغْتَرِقٌ وَأَنْكَرَ الْغُرَمَاءُ بَعْدَ إِقْرَارِهِ قَبْلَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ لِعَدَمِ الْحَجْرِ لَا بَعْدَ الْقِيَامِ وَكَذَلِكَ إِقْرَارُهُ بِدَيْنٍ عَلَى أَبِيهِ أَوْ بِوَدِيعَةٍ عِنْدَ أَبِيهِ يَجُوزُ قَبْلَ الْقِيَامِ وَيَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ إِنْ كَانَ حَاضِرًا كَمَنْ شَهِدَ أَنَّ هَذَا الَّذِي فِي يَدِي تَصَدَّقَ بِهِ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ وَتَرَكَهُ لَهُ فِي يَدِي وَأَنْكَرَ الَّذِي هُوَ لَهُ فَإِنْ حَضَرَ الْمَشْهُودُ لَهُ حَلَفَ وَأَخَذَهُ وَإِنْ غَابَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْمُقِرَّ يُتَّهَمُ فِي بَقَاءِ ذَلِكَ الشَّيْءِ بِيَدِهِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ جُعِلَ تَنْفِيذُ الْوَارِثِ لِلْوَصِيَّةِ بِجُمْلَةِ الْمَالِ كَالْهِبَةِ وَكَذَلِكَ رد الْغُرَمَاء وَقَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ بَلْ تَنْفِيذٌ لِفِعْلِ الْمَيِّتِ فَهَلِ الْمُقِرُّ عَلَى أَبِيهِ بِدَيْنٍ وَعَلَى نَفْسِهِ سَوَاءٌ إِذَا أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ حَلِفِ الْمُقَرِّ لَهُ لِلتُّهْمَةِ فِي الْمُحَابَاةِ بِالْمُقَرِّ بِهِ وَقِيلَ لَا يَحْلِفُ فِي صُورَةِ الْمُقِرِّ عَلَى نَفْسِهِ لِأَنَّهُ سَوَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ غُرَمَائِهِ وَالْمُقِرُّ عَلَى أَبِيهِ قَدَّمَ الْمُقَرَّ لَهُ عَلَى غُرَمَائِهِ هُوَ فَيَحْلِفُ لِلتُّهْمَةِ وَالْحَاكِمُ يَلْزَمُ هَذِهِ الْأَيْمَانَ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ ذَلِكَ الْخَصْمُ وَلَيْسَ الْمقر هَاهُنَا كَالشَّاهِدِ وَكَذَلِكَ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ الْعَدَالَةُ قَالَ صَاحب

ص: 44

النُّكَتِ لَمْ يَجْعَلْ مَالِكٌ عَلَى الْمَقِرِّ عَلَى نَفْسِهِ قَبْلَ قِيَامِ غُرَمَائِهِ يَمِينًا بِخِلَافِ الْمُقِرِّ عَلَى أَبِيهِ وَلَوْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِوَدِيعَةٍ قُدِّمَتْ عَلَى دَيْنِ الْغُرَمَاءِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَحْلِفُ لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ إِذَا لَمْ تُوجَدْ وَجَبَ الْحِصَاصُ بِهَا كَالدَّيْنِ وَالدَّيْنُ الْمُقَرُّ بِهِ يُقَدَّمُ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَالَ التُّونُسِيُّ إِذَا أَقَرَّ الْوَارِثُ بِوَدِيعَةٍ عِنْدَ أَبِيهِ حَلِفَ الْمُقَرُّ لَهُ أَخذهَا فَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَرَثَةٌ وَالْمَقِرُّ عَدْلٌ حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ وَإِلَّا أَعْطَاهُ نَصِيبَهُ مِنْهَا مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنْ أَقَرَّ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَى بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ وَأَنَّهُ أَجَازَ ذَلِكَ وَأَشْهَدَ ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ مَدِينًا وَلَمْ يَقْبِضِ الْمُوصَى لَهُ وَصِيَّتَهُ قُدِّمَتْ وَصِيَّةُ الْأَبِ إِنْ عُرِفَ أَنَّهُ مَالُ الْأَبِ لِتَقَدُّمِ التَّصَرُّفِ عَلَى الْحَجْرِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لِلْأَبِ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ وَعَلَى الْأَبِ دَيْنٌ حاصص غُرَمَاء الأبن موصى لَهُ فِي مَالِ الِابْنِ وَإِنْ وُجِدَ مِنْ مَالِ الْأَبِ شَيْءٌ أَخَذَهُ الْمُوصَى لَهُ خَاصَّةً فَمَا فَضَلَ حَاصَّ بِهِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ صَارَتْ عَلَى الِابْنِ بِاسْتِهْلَاكِهِ مَالَ الْأَبِ قَالَهُ أَشْهَبُ قَالَ مُحَمَّدٌ كَذَلِكَ فِيمَا بَلَغَ ثُلُثَ الْأَبِ وَمَا جأوزه وَمَال الأبن بِيَدِ الِابْنِ حَتَّى مَاتَ بَطَلَ الزَّائِدُ لِأَنَّهُ هِبَةٌ لَهُ لَمْ تُقْبَضْ فَإِنْ كَانَ بِيَدِ غَيْرِهِ نَفَذَ لِلْمُوصَى لَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ كَالْحَوْزِ

(فَرْعٌ)

قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي الْكِتَابِ إِذَا تَرَكَ ابْنَيْنِ وَأَلْفَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهَمَا أَنَّ عَلَى الْأَبِ أَلْفًا لِفُلَانٍ حَلَفَ مَعَهُ إِنْ كَانَ عَدْلًا وَإِلَّا أَخَذَ خَمْسَمِائَةٍ وَقَالَ أَشْهَبُ يَأْخُذُ الْأَلْفَ كُلَّهَا لِأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لِوَارِثٍ يَزْعُمُ إِن الْمَيِّت مديون بِخِلَاف الدّين إِقْرَارِهِ بِالْوَصِيَّةِ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمَالِ وَلَوْ أَقَرَّ كُلُّ وَاحِدٍ بِأَلْفٍ عَلَى أَبِيهِمَا لِغَيْرِ مَنْ أَقَرَّ لَهُ الْآخَرُ وَكِلَاهُمَا يُنْكِرُ قَوْلَ أَخِيهِ قُضِيَ بِالْأَلْفَيْنِ مَعَ حَلِفِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُقَرِّ لَهُ إِنْ

ص: 45

كَانَ الْمُقِرَّانِ عَدْلَيْنِ وَإِلَّا جَرَى الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ أَخَذَ الْحَالِفُ أَلْفَهُ وَالنَّاكِلُ خَمْسَمِائَةٍ مِنَ الْمُقَرِّ لَهُ وَيَحْلِفُ لَهُ الْأَخُ الْآخَرُ مَا يَعْلَمُ صِحَّةَ شَهَادَةِ أَخِيهِ وَلَوْ أَقَرَّ كُلُّ وَاحِدٍ بِثُلُثٍ فِي وَصِيَّةٍ غَيْرِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْآخَرُ وَهُمَا عَدْلَانِ فَالْحَلِفُ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الَّذِي شَهِدَ لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ مِنَ الثُّلُثِ شَيْءٌ بِخِلَافِ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَالْوَصِيَّةُ من الثُّلُث لم يَبْقَ مِنَ الثُّلُثِ شَيْءٌ وَإِنْ نَكَلَا أَوْ كَانَ الْوَلَدَانِ غَيْرَ عَدْلَيْنِ أَعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ للْمقر لَهُ ثلث مَا فِي يَدَيْهِ وَلَوْ رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ وَأَقَرَّ أَنَّ الَّذِي شَهِدَ بِهِ صَاحِبُهُ حَقٌّ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا شُهِدَ لَهُ بِهِ أَخَذَ كِلَاهُمَا مِنَ الَّذِي أَنْكَرَ وَصِيَّتَهُ ثُلُثَ مَا فِي يَدَيْهِ لِإِقْرَارِهِ بِإِتْلَافِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ مِنَ الْوَرَثَةِ أَنَّ أَبَاهُمَا أَوْصَى لِفُلَانٍ بِالثُّلُثِ وَدَفَعَا ذَلِكَ إِلَيْهِ ثُمَّ شَهِدَا إِن كَانَ أَوْصَى بِهِ لِآخَرَ وَأَنَّهُمَا أَخْطَآ فَلَا يصدقا عَلَى الْأَوَّلِ لِلتُّهْمَةِ فِي الضَّمَانِ الَّذِي دَخَلَ عَلَيْهِمَا وَيَضْمَنَانِ لِلْآخَرِ الثُّلُثَ وَلَوْ لَمْ يَكُونَا دَفَعَاهُ صَحَّتْ شَهَادَتُهُمَا لِلْآخَرِ وَبَطَلَتِ الْأُولَى لِعَدَمِ التُّهْمَةِ الْمَذْكُورَةِ

(فَرْعٌ)

قَالَ لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ يَغْتَرِقُ التَّرِكَةَ ثُمَّ أَقَرَّ لِآخَرَ بِمِثْلِهِ فَإِنْ لم يكن عدلا برِئ بِالْأولِ لتعذر أبطال إلإقرار أَو عدلا وذكرا عُذْرًا بَيِّنًا قُبِلَ قَوْلُهُ وَحَلَفَ لِلْآخَرِ فَإِنْ نَكَلَ فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا

(فَرْعٌ)

قَالَ لَوْ أَقَرَّ بِالْوَصِيَّةِ لِفُلَانٍ بِالثُّلُثِ وَأَعْتَقَ هَذَا الْعَبْدَ وَهُوَ الثُّلُثُ بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ قُدِّمَ الْعِتْقُ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْوَلَدُ عَدْلًا أَوْ كَلَامٌ غَيْرُ مُتَّصِلٍ وَتَقَدَّمَتِ الْوَصِيَّةُ قُدِّمَتْ وَعَتَقَ الْعَبْدُ عَلَى الْوَارِثِ قَالَ مُحَمَّدٌ كَانَ عَدْلًا أَمْ لَا

ص: 46

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِرِ تَصِحُّ بِالْحَمْلِ دُونَ الْأَمَةِ وَبِالْعَكْسِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْغَرَرِ جَائِزَةٌ فَإِنْ أَطْلَقَ تَنَاوَلَ الْحَمْلَ بِلَفْظِ الْجَارِيَةِ كَالْبَيْعِ وَلَوْ أَوْصَى بِقَوْسٍ حُمِلَ عَلَى مَا يُرْمَى بِهِ النِّشَابُ دُونَ مَا يُرْمَى بِهِ الْبُنْدُقُ لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ إِلَّا أَن يكون لَهُ إِلَّا هُوَ فَيتَعَيَّن بقوسه الْحَال أَو تَعْيِينه قَرِينَةٌ أُخْرَى وَلَوْ أَوْصَى بِشَاةٍ مِنْ مَالِهِ شَارَكَ بِوَاحِدَةٍ مِنْ عَدَدِهَا ضَأْنِهَا وَمَعَزِهَا ذُكُورِهَا وَإِنَاثِهَا صِغَارِهَا وَكِبَارِهَا لِعَدَمِ اخْتِصَاصِ اللَّفْظِ فَلَوْ كَانَتْ عَشَرَةً فَلَهُ عُشْرُهَا فَلَوْ هَلَكَتْ كُلُّهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ لِتَعَلُّقِ الْوَصِيَّةِ بِعَيْنِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَنَمٌ فَلَهُ مِنْ مَالِهِ قِيمَةُ شَاةٍ مِنْ وَسَطِ الْغَنَمِ وَلَوْ قَالَ أَعْطُوهُ شَاةً مِنْ غَنَمِي فَمَاتَ وَلَا غَنَمَ لَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إِنَّمَا تُعْتَبَرُ عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ لَهُ شَاةٌ وَاحِدَةٌ دنيه عَلَيْهِ أَوْ عَلِيَّهٌ دُفِعَتْ لَهُ أَوْ ثُلُثُ غَنَمِي فَمَاتَتْ فَلَهُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ فَلَوْ سَمَّى عَدَدًا مِثْلَ ثُلُثِ عَدَدِ الْغَنَمِ فَهَلْ هُوَ كَقَوْلِهِ ثُلُثُهَا فَيَكُونُ شَرِيكًا بِالثُّلُثِ فِيمَا زَادَ أَو نقص أَو لَهُ ذَلِك الْقدر وَإِن لَمْ يَبْقَ إِلَّا هُوَ أَوْ بَقِيَ أَكْثَرُ مِنْهُ أَخَذَ بِحِصَّةِ عَدَدِهِ كَمَا لَوْ كَانَتْ خَمْسِينَ فَأَوْصَى بِعَشَرَةٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَهُ خُمْسُهَا زَادَتْ أَوْ نَقَصَتْ وَعَلَى الثَّانِي إِنْ مَاتَتْ عَشَرَةٌ فَلَهُ الرُّبُعُ أَوْ عِشْرُونَ فَلَهُ الثُّلُثُ أَوْ أَرْبَعُونَ أَخَذَ الْبَاقِيَ كَانَ أَدْنَى أَوْ أَعْلَى وَلَوْ أَوْصَى بِتَيْسٍ مِنْ غَنَمِهِ شَارَكَ بِوَاحِدٍ مِنَ التُّيُوسِ وَلَا يَدْخُلُ مَعَ ذَلِكَ الْبُهْمُ وَالْإِنَاثُ أَوْ بِكَبْشٍ لَمْ يَدْخُلْ إِلَّا كِبَارُ ذُكُورِ الضَّأْنِ أَوْ بِنَعْجَةٍ فَكِبَارُ إِنَاثِ الضَّأْنِ وَلَوْ قَالَ بَقَرٌ مِنْ بَقَرِي دَخَلَ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ أَوْ ثَوْرٌ اخْتَصَّ بِكِبَارِ الذُّكُورِ أَو عجل اخْتصَّ بذكور العجول أَوْ بِقَرَةٌ مِنْ عُجُولِي فَفِي الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ من العجول أَوْ شَاةٌ مِنْ بَهْمِي أَوْ ضَايِنَةٌ مِنْ خِرْفَانِي لَمْ يَدْخُلِ الْكِبَارُ أَوْ رَأْسٌ مِنْ رَقِيقِي وَمَاتَ لَهُ وَاحِدَةٌ تَعَيَّنَتْ أَوْ عِدَّةٌ فَمَاتُوا أَوْ قُتِلُوا قَبْلَ مَوْتِهِ بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ انْتَقَلَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْقِيمَةِ وَلَوْ قَالَ أَعْتِقُوا عَنِّي رَقِيقًا فَأَقَلُّهَا ثَلَاثٌ لِأَنَّهُ أَقَلُّ الْجَمْعِ وَمَدْرَكُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا مُقْتَضَى اللَّفْظِ لُغَةً أَوْ عُرْفًا وَفِي الْجَلَّابِ إِذَا أَوْصَى بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ الْمُخْتَلِفَةِ الْقِيَمِ فَلَهُ جُزْء مِنْهُم إِن كَانُوا

ص: 47

عشرَة فعشرة م أَوْ لِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ وَهُمْ عَشَرَةٌ فَمَاتَ ثَمَانِيَةٌ فَلَهُ نِصْفُ الْبَاقِينَ إِنْ خَرَجَا مِنْ ثلثه وَإِن لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمَا فَثُلُثُهُمَا لَهُ وَلَوْ أَوْصَى بِعُشْرِهِمْ فَلَهُ عُشْرُ الْبَاقِي بَعْدَ الْمَوْتِ

(فَرْعٌ)

قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَوْصَى بِأَحَدِ عَبِيدِهِ الثَّلَاثَةِ لِرَجُلٍ وَقَالَ لِفُلَانٍ أَحَدُهُمْ وَقِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ وَلَا مَالَ لَهُ غَيرهم أَسْهَمَ لِلثَّانِي فَإِنْ وَقَعَ سَهْمُهُ فِي الْعَبْدِ الْمُوصَى بِهِ لِلْأَوَّلِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ أَوْ فِي غَيْرِهِ فَلَهُ نِصْفُهُ وَلِلْوَرَثَةِ نَصِفُهُ وَلِلْأَوَّلِ نَصِفُ الْمُوصَى بِهِ لَهُ وَنَصِفُهُ لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمْ أَسْهَمَ لِلثَّانِي أَيْضًا فَإِنْ خَرَجَ الْمُوصَى بِهِ لِلْأَوَّلِ وَقِيمَتُهُ الثُّلُثُ فَأَقَلُّ هُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ أَوْ أَكَثَرُ مِنَ الثُّلُثِ شَطَرَ بَيْنِهِمَا مَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ مِنْهُ وَلِلْوَرَثَةِ بَاقِيهِ وَإِنْ خَرَجَ فِي غَيْرِهِ وَقِيمَتُهُ الثُّلُثُ فَأَقَلُّ اخذ العَبْد الَّذِي خرج وَله آخر الَّذِي أَوْصَى لَهُ بِهِ أَوْ أَكَثَرُ مِنَ الثُّلُث فَلَهُمَا ثلث الثَّلَاثَهْ وَإِن لم تجز الْوَرَثَةُ لِأَنَّ الْوَصَايَا إِذَا لَمْ يَحْمِلْهَا الثُّلُثُ صَارَتْ شَائِعَةً فِيهِ وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَنْ أُوصِيَ لَهُ بِعَبْدٍ مِنْ جُمْلَةِ عَبِيدِهِ يُعْطِي وَاحِدًا مِنْ جُمَلَةِ عَدَدِهِمْ بِالْقُرْعَةِ وَقِيلَ مِنْ عَدَدِهِمْ بِالْقِيمَةِ وَهُمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَى الثَّانِي سَهْمٌ عَلَى الثَّلَاثَةِ فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ الْوَصِيَّتَيْنِ أُخْرِجَتَا افْتَرَقَتَا فِي الْعَبِيدِ أَوِ اجْتَمَعَتَا وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهَا وَلَا أُجِيزَتَا تَحَاصَّا فِي الثُّلُثِ عَلَى قَدْرِ وَصَايَاهُمَا وَفِيهَا قَوْلٌ ثَالِثٌ إِن الْمُوصى لَهُ بِعَبْد من العبيد شَارك الْوَرَثَة فِي كل عبد بِالثُّلثِ وَإِن كَانُوا ثَلَاثَةً أَوْ بِالرُّبُعِ إِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً وعَلى هَذَا يكون للْمُوصى لَهُ هَاهُنَا بِالْمُعَيَّنِ ثُلُثَا الْعَبْدِ الْمُوصَى لَهُ بِهِ وَثُلُثُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ الْمُوصَى لَهُ بِالْمُنَكَّرِ لِأَنَّ وَصَايَاهُمَا قَدِ اجْتَمَعَتْ فِي ثُلُثِهِ وَلِلْآخَرِ ثُلُثُ كُلِّ عَبْدٍ مِنَ الْعَبْدَيْنِ الْآخَرَيْنِ أَيْضًا إِنْ حمل ذَلِك الثُّلُث وَإِلَّا يحاصصا فِيهِ عَلَى قَدْرِ وَصَايَاهُمَا

ص: 48

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ وَلَدٌ لَا وَارِثَ مَعَهُ أَبِي أَوْصَى بِعِتْقِ هَذَا ثُمَّ قَالَ لَا لَكِنْ هَذَا ثُمَّ قَالَ لَا بل هَذَا من كل وَاحِد ثلث قِيمَته ثَلَاثَتهمْ فَإِن اسْتَوَت قيمتهم عتق الثَّلَاثَةُ أَوِ اخْتَلَفَتْ عَتَقَ مَنْ قِيمَتُهُ ثُلُثُ قيمَة ثلثهم وَمن قيمَة الْبر عتق مِنْهُ مَا حمله ثُلُثُ قِيمَتِهِمْ وَمَعْنَاهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ مَال غَيرهم فَوَاحِدَة للْوَارِث بِإِقْرَارِهِ مِثَاله قيمَة أحدهم عشرَة وَالْبَاقِي عِشْرُونَ وَالثَّالِثِ ثَلَاثُونَ فَيُعْتَقُ الْأَوَّلَانِ لِأَنَّ قِيمَةَ كُلِّ وَاحِدٍ إِمَّا ثُلُثُ الْمَالِ أَوْ أَقَلُّ وَثُلِّثَ الثَّالِثُ لِأَنَّ ذَلِكَ ثُلُثُ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ مَالٌ ثَلَاثُونَ عَتَقَ الثَّالِثُ كُلُّهُ مَعَ الْأَوَّلَيْنِ لِأَنَّهُ ثُلُثُ الْمَالِ

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِم اعطوا فلَانا مائَة وَلم يبين دَنَانِير أَو دَرَاهِم لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ لِأَنَّهَا الْمُتَيَقَّنَةُ وَمَعْنَاهُ إِذَا كَانَ الْبَلَدُ إِنَّمَا تَجْرِي فِيهِ الدَّرَاهِمُ أَوِ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَلِفُلَانٍ عِشْرُونَ فَتَقَدَّمَ الْبُطْلَانُ فَالدَّنَانِيرُ قَرِينَةٌ تُعَيِّنُ لِلثَّانِي دَنَانِير

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ مَالِكٌ لِفُلَانٍ عَبْدِي سَعِيدٌ أَوْ حَبَشِيٌّ أَوْ خَشَبٌ مِنْ خَشَبِي الْأَحْمَرِ وَلَهُ عَبِيدٌ بِذَلِكَ الِاسْمِ أَوْ خَشَبٌ فَلَهُ ثُلُثُهُمْ إِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً وَيُعْطَى ثُلُثَ الْقِيمَةِ فِي العَبْد والحبشي بالقرعه وَمَا بَلَغَتْ وَلَوْ كَانَا عَبْدَيْنِ أَوْ خَشَبَيْنِ وَلَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ بِذَلِكَ عَلَيْهِ فِي صِحَّتِهِ وَلَمْ يُعَيِّنُوا الْمَشْهُودَ بِهِ بَطَلَتِ الشَّهَادَةُ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّهَا كَالصَّدَقَةِ عَلَى زَيْدٍ بِأَحَدِ العبيد وهم عشرَة فَهُوَ شريك بِعشْرَة م وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ وَهُمْ عَشَرَةٌ عَتَقَ عُشْرُهُمْ

ص: 49

بِالْقُرْعَةِ وَفِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فِي الشَّهَادَةِ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ ثَالِثُهَا الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يعين فينسى أَو لَا يعين بِالْأَصَالَةِ وَلَوْ عَيَّنَهُ الْمُوصِي لِلشُّهُودِ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ فَنَسُوهُ أَوْ عَيَّنَهُ الشُّهُودُ فِي غَيْرِ الْوَصِيَّةِ فَنَسُوهُ أَوْ شَكُّوا فِيهِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ تَبْطُلُ الشَّهَادَةُ فِي الْوَصِيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَفِي الصِّحَّةِ فِي غَيْرِ الْوَصِيَّةِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَعَنْهُ يَصِحُّ فِي الْوَجْهَيْنِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ وَفِي الْعَبِيدِ وَالْخَشَبِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ يُعْتَقُ ثُلُثُهُمْ بِالْقُرْعَةِ مَا بَلَغَتْ كَمَا تَقَدَّمَ وَيُعْتَقُ وَاحِدٌ قَلَّتْ قِيمَتُهُ أَوْ كَثُرَتْ وَيُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُهُ إِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً أَوْ رُبُعُهُ إِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً بِغَيْرِ قُرْعَةٍ وَمَنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ اشْتَرُوا أَخِي أَوْ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَقُلْ فَأَعْتِقُوهُ يُشْتَرَى فَيُعْتَقُ لِأَنَّ الْعِتْقَ هُوَ الْمَقْصُودُ فِي مِثْلِ هَذَا وَإِنْ أَوْصَى بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ فَامْتَنَعَ السَّيِّدُ مِنَ الْبَيْعِ انْتُظِرَ حَتَّى يَتَيَسَّر وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ ثَمَنًا زِيدَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثُلُثِ قِيمَتِهِ

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ خَيِّرُوا جَارِيَتِي بَيْنَ الْعِتْقِ وَالْبَيْعِ لَهَا اخْتِيَارُ الْعِتْقِ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْبَيْعِ قَبْلَ أَنْ تُبَاعَ وَاخْتِيَارُ الْبَيْعِ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْعِتْقِ قَبْلَ التَّقْوِيمِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِرُّهَا مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ أَوْ لِلَّهِ فَإِنِ اخْتَارَتِ الْبَيْعَ وَقَالَتْ بِيعُونِي مِنْ فُلَانٍ فَلَهُمْ بَيْعُهَا فِي السُّوقِ وَلَا يُوضَعُ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْءٌ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْوَصِيَّةِ وَلَا لَهُمُ اقْتِنَاؤُهَا إِذَا اخْتَارَتِ الْبَيْعَ لِأَنَّهُ مُخَالَفَةٌ لِلْوَصِيَّةِ إِلَّا بِرِضَاهَا وَإِنْ رَضِيَتْ بِأَنْ تَكُونَ مِلْكًا لَهُم فَلهم بيعهَا لِأَنَّهُ شَأْنُ الْأَمْلَاكِ بِخِلَافِ تَخْيِيرِ الرَّجُلِ أَمَتَهُ بَيْنَ الْعِتْقِ وَالْبَيْعِ فَإِنِ اخْتَارَتِ الْعِتْقَ لَزِمَهُ أَوِ الْبَيْعَ لَزِمَهَا وَلَا رُجُوعَ

ص: 50

لَهَا فَإِنِ انْقَضَى الْمَجْلِسُ وَلَمْ يَخْتَرْ جَرَى عَلَى الْخِلَافِ فِي تَمْلِيكِ الزَّوْجَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ شَيْءٌ وَاحِدٌ مَبْنَاهُ عَلَى الْمَعْرُوفِ فَلَوْ رُدَّتْ بِعَيْبٍ فَلَيْسَ لَهَا اخْتِيَارُ الْعِتْقِ لِأَنَّ الْبَيْعَ حُكْمٌ تَقَرَّرَ قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ذَلِكَ لَهَا عَلَى الْخِلَافِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ هَلْ هُوَ نَقْصٌ لِلْبَيْعِ أَوِ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قِيلَ لَهُ أَوْصِ قَالَ عَبْدِي سَعِيدٌ حُرٌّ ثُمَّ قِيلَ لَهُ أَوْصِ فَقَالَ أَحَدُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ حُرٌّ قِيلَ الشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ وَقِيلَ يُقْرَعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ فَإِنْ خَرَجَ الْمُعَيَّنُ عَتَقَ أَوْ غَيْرُهُ بَطَلَتِ الشِّهَادَةُ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ وَالْخِلَافُ فِي الشَّهَادَةِ هَاهُنَا يَتَخَرَّجُ فِي الشَّهَادَةِ إِذَا اخْتَلَفَ اللَّفْظُ وَالْمَعْنَى وَاتَّفَقَ مَا يُوجِبُهُ الْحُكْمُ نَحْوُ الشَّهَادَةِ بِمِائَةٍ مِنْ بَيْعٍ وَالشَّهَادَةُ عَلَى الْخِلَافِ فِي تَلْفِيقِ الشَّهَادَةِ بِمِائَةٍ مِنْ سَلَفٍ أَوِ امْرَأَتِي طَالِقٌ إِن بِعْت كَذَا وَله أمراتن

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَوْصَى لَهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَقَالَ لِي عِنْدَهُ عِشْرُونَ فَاقْبِضُوهَا مِنْهُ فَأَنْكَرَ الْعِشْرِينَ لَا يَكُونُ لَهُ إِلَّا ثَمَانُونَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَوْصَى لَهُ بِمَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ سَحْنُونٌ لَهُ عَبْدَانِ مَيْمُونٌ وَمَيْمُونٌ فَقَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ مَيْمُونٌ حر وَمَيْمُون لميمون إِن حملهَا الثُّلُثُ أَسْهَمَ بَيْنَهُمَا بِالْقِيمَةِ فَأَيُّهُمَا خَرَجَ عَتَقَ واعطى الْبَاقِي لَهُ وَقِيلَ إِنَّمَا يُعْطَى نِصْفَ الثَّانِي لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ مَيْمُونٌ

ص: 51

لِمَيْمُونٍ أَيْ رَقَبَةُ مَيْمُونٍ لِنَفْسِهِ فَيَكُونَ أَوْصَى لِأَحَدِهِمَا بِنَفْسِهِ وَلِآخِرَ بِحُرِيَّتِهِ فَيَقَعَ التَّنَازُعُ فِي الْبَاقِي فَيقسم وَإِن لم يحمل الثُّلُث أَو أحدا عَتَقَ

(فَرْعٌ)

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَعْتِقُوا خِيَارَ رَقِيقِي يُعْتَقُ أَغْلَاهُمْ ثَمَنًا حَتَّى يَسْتَوْعِبَ الثُّلُثَ مِنْهُم إِلَّا أَن تدل فرينه على الدّين أوغيره لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - لَمَّا سُئِلَ أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ قَالَ أَغْلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا فَإِنْ كَانُوا مُتَقَارِبِينَ قُدِّمَ الصُّلَحَاءُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} وَقَالَ ابْنُ زَرْبٍ إِنِ اسْتَوَتِ الْقِيمَةُ عَتَقُوا كُلُّهُمْ فِي الثُّلُثِ لِعَدَمِ الْأَوَّلِيَّةِ

(فَرْعٌ)

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَوْصَى لَهُ بِمِائَةٍ سَلَفٍ وَلِغَيْرِهِ بمائه ملك حاصص بِقِيمَة ربحا لِأَنَّ مَقْصُودَهُ التَّجْرُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ من نصف الثُّلُث قلا يُزَادُ وَلَا تَكُونُ الْمِائَةُ السَّلَفُ أَكْثَرَ مِنِ الْمِائَةِ الْمِلْكِ

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ مَالِكٌ أَوْصَى لِثَلَاثَةٍ ثُمَّ قَالَ لِفُلَانٍ عِشْرُونَ وَلِفُلَانٍ عَشَرَةٌ وَسَكَتَ عَنِ الثَّالِثِ فَلِلثَّالِثِ ثُلُثُ الثُّلُثِ وَلِلْأَوَّلَيْنِ مَا سَمَّى لَهُمَا وَيُقَسَّمُ الْبَاقِي مِنَ الثُّلُثِ عَلَى قَدْرِ ثُلُثِ الثُّلُثِ وَالتَّسْمِيَتَيْنِ لِأَنَّ كَلَامَهُ آخِرًا تَفْسِيرٌ لِمَا أَجْمَلَهُ أَوَّلًا وَلَوْ لَمْ تَكُنِ التَّسْمِيَةُ عَلَى الْفَوْرِ لَحُمِلَتْ عَلَى أَنَّهَا وَصِيَّةٌ أُخْرَى وَضَرَبَ الْمُسَمَّى لَهُمَا فِي الثُّلُثِ بِالْأَكْثَرِ مِنْهُ أَوِ التَّسْمِيَةِ وَقَالَ أَصْبَغُ يُقَسَّمُ ثُلُثُ الثُّلُثِ عَلَى الْمُسَمَّى لَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَجْزَاءٍ لِأَنَّهَا نِسْبَةُ التَّسْمِيَتَيْنِ وَلِأَنَّ الْمَيِّتَ فَسَّرَ وَصِيَّتَهُ لَهُمَا كَيْفَ تُقَسَّمُ وَلَمْ يَزِدْ صَاحِبُهَا عَلَى ثُلُثِ الثُّلُثِ

ص: 52

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ مَالِكٌ أَوْصَى بِتَخْيِيرِ أَمَتِهِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ فَأَعْتَقَهَا بَعْضُ الْوَرَثَةِ وَلَعَلَّهُ يُعَادِلُهَا بَطَلَ عِتْقُهُ وَتُبَاعُ إِنِ اخْتَارَتْ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ تَصَرَّفَ فِيهِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ إِبْطَالُهُ

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ مَالِكٌ أَوْصَى بِعَبْدِهِ لِزَيْدٍ أَتْبَعَهُ مَالَهُ كَالْعِتْقِ وَكَانَ يَقُولُ لَا يَتْبَعُهُ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ لِأَنَّهُ انْتَقَلَ مِنْ مِلْكٍ إِلَى مِلْكٍ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي الصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ أَنَّهُمَا كَالْبَيْعِ وَإِنْ كَانَ الْخِلَافُ يَدْخُلُ فِيهِمَا قِيَاسًا عَلَى الْوَصِيَّةِ

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ رَقِيقِهِ وَلِرَقِيقِهِ رَقِيقٌ عَتَقَ رَقِيقُهُ فَقَطْ لِأَنَّ رَقِيقَ رَقِيقِهِ لَيْسَ رَقِيقه وَلَا يجْرِي هَاهُنَا الْخِلَافُ الَّذِي فِيمَا إِذَا مَلَكَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ دَابَّتَكَ فَرَكِبَ دَابَّةَ عَبْدِكَ أَنَّهُ يَحْنَثُ لِأَنَّ قُدْرَتَكَ عَلَى الِانْتِزَاعِ كَالْمِلْكِ مَعَ تَشَوُّفِ الشَّرْعِ إِلَى بِرِّ الْقَرَابَةِ وَإِلَى الْعِتْقِ وَالْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمَقَاصِدِ الْعُرْفِيَّةِ وَالْوَصَايَا عَلَى الْأَلْفَاظِ

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ مَالِكٌ أَوْصَى لِفُلَانٍ بمائه ولفلا بِمِائَتَيْنِ وَقَالَ فُلَانٌ شَرِيكٌ لَهُمَا فَلِلْآخَرِ ثُلُثُ الْمُبَيَّنِ الثَّلَاثُمِائَةٍ وَيُقَسَّمُ الْأَوَّلَانِ الْبَاقِي أَثْلَاثًا وَعَنْهُ يَكُونُ لَهُ نِصْفُ وَصِيَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الشَّرِكَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَجْمُوعِ أَوْ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا

ص: 53

(فَرْعٌ)

قَالَ صَاحب الْمُنْتَقى قَالَ ابْن الْقَاسِم لِفُلَانٍ عَشَرَةٌ وَلِفُلَانٍ السُّدُسُ يُحْمَلُ السُّدُسُ عَلَى سُدُسِ الْمَالِ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ لِلْفَهْمِ وَقِيلَ سُدُسُ الثُّلُثِ إِنْ كَانَ بَعْدَ وَصِيَّتِهِ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ فَيُقْصَرُ عَلَيْهِ وَسُدُسُ الْمَالِ إِنْ كَانَ بَعْدَ إِقْرَارِهِ بِدَيْنٍ وَسَوَّى ابْنُ الْقَاسِمِ

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِر إِذا ملك فرسه فِي مَرَضِ الْمَوْتِ بِالْإِرْثِ عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهُ مِلْكٌ قَهْرِيٌّ أَوْ بِالشِّرَاءِ فَمِنَ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ بِتَصَرُّفِهِ وَهُوَ تَبَرُّعٌ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَهُ شِرَاء الأبن خاصه وَلَو تحمله الْمَالِ لِأَنَّ لَهُ اسْتِحْقَاقَهُ بِخِلَافِ الْأَبِ وَالْهِبَةُ وَالْوَصِيَّةُ كَالْبَيْعِ فِي هَذَا الْبَابِ ثُمَّ إِذَا اعْتِقْ مِنَ الثُّلُثِ أَوْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَرِثَ لِزَوَالِ الْمَانِعِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يَرِثُ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَقُ إِلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ والتقويم أَو لِأَنَّهُ احوج وَرَثَتِهِ بَعْدَ انْعِقَادِ النَّسَبِ لَهُمْ الرُّكْن الرَّابِع فِيمَا تكون بِهِ الْوَصِيَّة وَفِي الْجَوَاهِرِ تَكُونُ بِالْإِيجَابِ وَلَا يَكُونُ لَهَا مَخْصُوص بل كل لفظ مفهم قصد الْوَصِيَّة بِالْوَضْعِ أَوْ بِالْقَرِينَةِ نَحْوَ أَوْصَيْتُ أَوْ أَعْطُوهُ أَوْ جَعَلْتُهُ لَهُ أَوْ هُوَ لَهُ إِذَا فُهِمَتِ الْوَصِيَّةُ بِذَلِكَ وَلَوْ كَتَبَ وَصِيَّتَهُ بِخَطِّهِ فَوُجِدَتْ فِي تَرِكَتِهِ وَعُرِفَ أَنَّهُ خَطُّهُ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ فَلَا يثبت شَيْء مِنْهُمَا حَتَّى يُشْهِدَ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ قَدْ يَكْتُبُ وَلَا يَعْزِمُ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَوْ قَرَأَهَا وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالشَّهَادَةِ عَلَيْهَا فَلَيْسَتْ بِشَيْءٍ حَتَّى يَقُولَ إِنَّهَا وَصِيَّةٌ وَإِنَّ مَا فِيهَا حَقٌّ وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهَا لِأَنَّهُ صَرِيحٌ بِالْإِقْرَارِ بهَا وَكَذَلِكَ إِذا قَرَأَهَا وَقَالُوا تشهد أَنَّهَا وَصِيَّتُكَ وَأَنَّ مَا فِيهَا حَقٌّ فَقَالَ نَعَمْ أَوْ قَالَ بِرَأْسِهِ نَعَمْ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ جَازَ قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهَا عَلَيْهِمْ فَلْيَشْهَدُوا أَنَّهَا وَصِيَّتُهُ أَشْهَدَنَا عَلَى مَا فِيهَا وَالْقَبُولُ شَرْطٌ لِأَنَّهُ نَقْلُ مِلْكٍ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْإِجَارَةِ لَكِنْ لَا أَثَرَ لَهُ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ إِنَّمَا تَجِبُ بِمَوْتِهِ فَيَكُونُ قَبُولُ الْمُوصَى بَعْدَهُ وَقَالَهُ ش وَلِأَنَّ الْإِيجَابَ عُلِّقَ عَلَى الْمَوْتِ وَالْأَصْلُ مُقَارَبَتُهَا وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْفرق بِعَدَد قِيَاسًا عَلَى الْهِبَةِ

ص: 54

(فَرْعٌ)

قَالَ إِنْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي لَا يَنْتَقِلُ حَقُّ الْقَبُولِ لِلْوَارِثِ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ يَنْتَقِلُ قَاعِدَةٌ يَنْتَقِلُ لِلْوَارِثِ كُلُّ مَا كَانَ مَالًا أَوْ مُتَعَلِّقًا بِالْمَالِ أَوْ فِيهِ ضَرَر عَلَيْهِ فلأول كَالْأَعْيَانِ الْمَمْلُوكَةٍ وَالثَّانِي خِيَارُ الْبَيْعِ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَالثَّالِثُ كَحَدِّ الْقَذْفِ وَلَا يَنْتَقِلُ إِلَيْهِ مَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِجِسْمِ الْوَارِثِ كَالْوَصِيَّةِ لَهُ بغدائه مَا عَاشَ لَوْ بِمَلَاذِ نَفْسِهِ كَالنِّكَاحِ أَوْ بِفِعْلِهِ كَالْخِيَارِ الَّذِي اشْتُرِطَ لَهُ مِنْ مُتَبَايِعَيْنِ غَيْرِهِ وَكَاللِّعَانِ لِأَنَّ جِسْمَهُ وَنَفْسَهُ وَعَقْلَهُ لَا يُورَثُ فَلَا يُورَثُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَلَمَّا وَرِثَ الْأَمْوَال ورث مَا يتَعَلَّق بهَا وَهَاهُنَا اجْتمع فِيهِ الشيان كَوْنُهُ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الْمَالِ فَيُورَثُ كَخِيَارِ الْبَيْعِ وَكَونه من الرَّأْي وَالنَّظَر فِي الْمصلحَة قد يُؤْثِرُ الْإِنْسَانُ حُدُوثَ هَذَا الْمِلْكِ بِهَذَا الطَّرِيقِ وَقَدْ لَا يُؤْثِرُهُ ثُمَّ يَتَأَيَّدُ بِقَاعِدَةٍ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ الْوَارِثَ إِنَّمَا يَنْتَقِلُ إِلَيْهِ مَا تحقق سَببه وَهَاهُنَا السَّبَبُ مَعْدُومٌ لِعَدَمِ جُزْئِهِ وَهُوَ الْقَبُولُ غَيْرَ أَنَّهُ يُلَاحَظُ أَنَّ سَبَبَ اسْتِحْقَاقِ الْقَبُولِ الْإِيجَابُ وَقَدْ تَحَقَّقَ وَقَدْ يُلَاحِظُ سَبَبُ الْمِلْكِ لَا سَبَبُ الْقَبُولِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ فَهَذِهِ الْقَوَاعِدُ الْفِقْهِيَّةُ مَجَالُ النَّظَرِ بَيْنَ الْفِرَقِ

(فَرْعٌ)

قَالَ إِنْ أَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ أَوْ لِمَنْ لَا يَتَعَيَّنُ لَا يشْتَرط الْقبُول لتعذره كالوقف

(فَرْعٌ)

قَالَ إِن مَاتَ الْمُوصِي وَقَفَ الْمُوصَى بِهِ إِنْ قَبِلَهُ الْمُوصَى لَهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْعَيْنَ لَهُ مِنْ

ص: 55

حِينِ الْمَوْتِ أَوْ رَدَّهَا تَبَيَّنَ عَدَمُ الدُّخُولِ وَقِيلَ الْمُوصَى بِهِ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ لعدم كَمَال السَّبَب الأول وَهُوَ كَمَالُ الْعَقْدِ بِالْقَبُولِ وَيَتَخَرَّجُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ إِذَا وَجَبَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ وَوَافَقَنَا ش عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الرَّدِّ قَبْلَ الْإِيجَابِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ السَّبَبِ وَعَدَمِ اعْتِبَارِهِ بَعْدَ الْقَبُولِ وَالْقَبْضِ لِاسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ وَلَهُ بَعْدَ الْإِيجَابِ وَالْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ قَوْلَانِ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ وَالْوَقْفِ وَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِامْرَأَتِهِ الْأَمَةِ فَأَوْلَدَهَا ثُمَّ عَلِمَ فَقِيلَ مَا حُكْمُ الْوَلَدِ وَهَلْ تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ أَمْ لَا وَمَا أَفَادَهُ الرَّقِيقُ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنَ الْمَالِ وَتَجَدُّدِ الْوَلَدِ وَثَمَرَةِ النخيل

(فَرْعٌ)

قَالَ إِذا فَرغْنَا عَلَى أَنَّ الْغَلَّاتِ تَبَعٌ لِلْأُصُولِ اخْتُلِفَ فِي كَيْفِيَّةِ التَّقْوِيمِ فَقِيلَ تُقَوَّمُ الْأُصُولُ بِغَيْرِ غَلَّاتٍ إِن خرجت من الثُّلُث تبعها الْغَلَّاتُ وَلَا تُقَوَّمُ الْغَلَّاتُ وَقِيلَ بِغَلَّاتِهَا قَالَ التّونسِيّ وَهُوَ الأشبة لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَالِ وَلَمْ يُخْتَلَفْ أَنَّ نَمَاءَ العَبْد يقوم مَعَه وَكَذَلِكَ ولد إاأمه لِأَنَّهُ كَالْعَيْنِ

ص: 56

(البأب الثَّانِي أحكأم الْوَصِيَّة)

وَهِي ثَلَاثَة اقسأم لفظية وحسأبية ومعنوية الْقسم الأول الْأَحْكَام اللفظية وَفِي الْكتاب أوصبى بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ فَمَاتُوا كُلُّهُمْ أَوْ بِعَبْدٍ فَمَاتَ بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ قَالَ غَيْرُ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ مَا مَاتَ أَوْ تَلِفَ قَبْلَ النَّظَرِ فِي الثُّلُثِ كَأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يَتْرُكْهُ وَلَمْ يُوصِ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ لَا يُقَوَّمُ مَيِّتٌ وَلَا عَلَى مَيِّتٍ وَإِنْ أَوْصَى بِعَشَرَةٍ مِنْ عَبِيدِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْهُمْ وَهُمْ خَمْسُونَ فَمَاتَ عِشْرُونَ قَبْلَ التَّقْوِيمِ عَتَقَ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ ثَلَاثِينَ بِالسَّهْمِ خَرَجَ ذَلِكَ عَشَرَةً عَدَدًا أَمْ لَا لِأَنَّ الْبَاقِيَ عَبِيدُهُ وَالْمَيِّتُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَإِنْ هَلَكُوا إِلَّا عِشْرِينَ عَتَقَ نِصْفُهُمْ فِي الثُّلُثِ أَوْ إِلَّا خَمْسَةَ عَشَرَ فَثُلُثَاهُمْ أَوْ إِلَّا عَشَرَةً فَجُمْلَتُهُمْ تَوْفِيَةٌ بِاللَّفْظِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى بِعَشَرَةٍ مِنْ رَقِيقِهِ أَوْ إِبِلِهِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ قَوْلُهُ يُعْتَقُ ثُلُثُهُمْ بِالسَّهْمِ وَإِنْ خَرَجَ أَقَلُّ مِنَ الْعَدَدِ هَذَا أَصْلُهُ وَرَاعَى فِي الْعِتْقِ الْأَوَّلِ الْعَدَدَ فِيمَا يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ وَاخْتَلَفَ هَلْ هُوَ وِفَاقٌ أَوْ خِلَافٌ وَقَوْلُهُ إِنْ لَمْ يُعَيِّينْهُمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ عَتَقُوا بِالْحِصَصِ عِنْدَ ضِيقِ الثُّلُثِ كَمَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِذَا قَالَ ثُلُثُ رَقِيقِي لِفُلَانٍ أَسْهَمَ بَيْنَهُمْ بِالْقُرْعَةِ بِخِلَافِ ثُلُثُ رَقِيقِي أَحْرَارٌ لِأَنَّ فُلَانًا يَصِيرُ شَرِيكًا فِي كل وَأحد وَمن لَهُ جُزْء تأبع رَجَعَ فِي مُعَيَّنٍ عِنْدَ الْقِسْمَةِ وَالْعِتْقُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي جَمِيعِهِمْ قَالَ التُّونُسِيُّ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُعْتَقُ خُمُسُ مَنْ بَقِيَ من

ص: 57

الْخَمْسِينِ وَسَوَاءٌ قَالَ خُمُسُهُمْ أَوْ عَشَرَةٌ مِنْهُمْ لِأَنَّهُ لما قَالَ ذَلِك وَهُوَ خَمْسُونَ فَقَدْ أَرَادَ الشَّرِكَةَ فَالْهَالِكُ وَالْبَاقِي عَلَى الْقِسْمَةِ فَلَا يُعْتَقُ إِلَّا الْخُمُسُ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ إِلَّا وَاحِدٌ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَوْ تمت وَهِيَ غَنَمٌ لَهُ خُمُسُ الْأَوْلَادِ وَقَالَهُ أَشْهَبُ فِيهِ فِي الْغَلَّةِ وَابْنُ الْقَاسِمِ يَرَاهُ قَصَدَ إِخْرَاجَ ذَلِكَ الْعَدَدِ فَلَوْ لَمْ يَبْقَ إِلَّا هُوَ أَخْرَجَهُ وَيلْزم عَلَيْهِ إِذا خرج بالأجزاء أقل من ذَلِك الْعدَد إِن يكمل الْعدَد وَقد قَالَه فِي كتاب الْعِتْقُ قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا أَوْصَى بِعَشَرَةٍ مِنْ غَنَمِهِ وَمَاتَ وَهِيَ ثَلَاثُونَ وَصَارَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَوْلَادِهَا خَمْسِينَ لَهُ خُمُسُهَا نَظَرًا لِلتَّسْمِيَةِ وَقَالَهُ أَشْهَبُ وَقَالَ أَيْضًا لَهُ مِنَ الْأَوْلَادِ مِثْلُ مَا لَهُ مِنَ الْأُمَّهَاتِ فَيَأْخُذُ ثُلُثَهَا إِنْ حَمَلَهَا الثُّلُثُ أَوْ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَكَأَنَّ سَحْنُونًا أَجَابَ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَلَمَّا كَانَ لَا تُكْمَلُ إِذَا انْقَضَتْ لَا يُرَادُ إِذا زَادَت قَالَ وَفِي هَذَا نظر لِأَن من وصّى بِأَمَةٍ فَوَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَدُهَا لَهُ إِذَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ فَكَانَ يَجِبُ أَنْ يُسْهِمَ فِي الْأُمَّهَاتِ فَمَا خَرَجَ مِنْهَا تَبِعَهَا أَوْلَادُهَا لِأَنَّ مَا أَخْرَجَهُ السَّهْمُ كَانَ هُوَ الْمُوصَى بِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمُتَقَدِّمِ إِذَا سَمَّى عَشَرَةً فَقَدْ قَصَدَ الْعَدَدَ فَيَكُونُ الْوَرَثَةُ شُرَكَاءَ لِلْعَبِيدِ أَوْ لِلْمُوصَى لَهُ بِهِمْ فَتَتَعَيَّنُ الْقُرْعَةُ وَهِيَ تُسْقِطُ حُكْمَ الْعَدَدِ لِعَدَمِ اتِّفَاقِ الْغَنَمِ وَإِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا الْعَدَدُ الَّذِي سَمَّى بَطَلَتِ الشَّرِكَةُ فَلَا يَضُرُّ هَلَاكُ الْبَعْضِ وَلَوْ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ اثلاث رقيقي احرارا أَوْ أَنْصَافُهُمْ عَتَقَ ذَلِكَ فِي جُمْلَةِ الثُّلُثِ وَإِلَّا فَمَا حَمَلَهُ الثُّلْثُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِالْحِصَاصِ بِغَيْرِ سَهْمٍ لِأَنَّهُ عَيَّنَ ذَلِكَ وَقِيلَ لَوْ قَالَ أَثْلَاثُهُمْ لِفُلَانٍ لَهُ أَثْلَاثُهُمْ بِالْقُرْعَةِ لِأَنَّك شَرِيكٌ فِي كُلِّ وَاحِدٍ وَمَنْ لَهُ جُزْءٌ فِي رَقِيقٍ رَجَعَ مُعَيَّنًا عِنْدَ الْقَسْمِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ لِاسْتِوَائِهِمْ فِي الْوَصِيَّةِ فَلَا يُفَضَّلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْعِتْقِ وَفِي الْوَصِيَّةِ لِفُلَانٍ الْعَبْدُ حَيْثُ وَقَعَ رَقِيقًا فَلَا يُفَرَّقُ نَصِيبُهُ بِغَيْرِ مَنْفَعَةٍ لِلْعَبْدِ

ص: 58

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ ثُلُثُ رَقِيقِي أَحْرَارٌ يُعْتَقُ ثُلُثُهُمْ بِالسَّهْمِ لِأَنَّ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُهُ تَوْفِيرًا لِمَصْلَحَةِ الْعِتْقِ بِكَمَالِ الْحُرِّيَّةِ فَيَخْلُصُ لِلْعِبَادَاتِ وَالْوِلَايَاتِ الشَّرْعِيَّةِ أَوْ قَالَ ثُلُثُهُمْ لِفُلَانٍ فَهَلَكَ بَعضهم أَو ثلث غنمي فَاسْتحقَّ ثلثهَا فَإِنَّمَا لَهُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ لِأَنَّ الْبَاقِيَ هُوَ فِي غنمه فَإِن لم يقتسموا ففهو شَرِيكٌ بِالثُّلُثِ وَإِنْ أَوْصَى بِعَشَرَةٍ مِنْ غَنَمِهِ فَهَلَكَتْ إِلَّا عَشَرَةً فَهِيَ لَهُ بِمُقْتَضَى اللَّفْظِ وَإِنْ عَدَلَتْ نِصْفَ الْغَنَمِ وَإِنْ أَوْصَى بِعُشْرِ غَنَمِهِ فَهَلَكَتْ لَيْسَ لَهُ إِلَّا عُشْرُ الْبَاقِي لِأَنَّكَ شَرِيكٌ وَالْأَوَّلُ مُخْتَصٌّ

(فَرْعٌ)

قَالَ فِي الْكِتَابِ إِنْ مُتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ مِنْ سَفَرِي هَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ لِفُلَانٍ كَذَا فَهِيَ وَصِيَّةٌ تَنْفُذُ إِنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ أَوْ مِنْ سَفَرِهِ فَإِنْ صَحَّ أَوْ قَدَّمَ وَلَمْ يُغَيِّرْهَا حَتَّى مَاتَ لَا تنفذ لتقييده لما قد بَطل إِلَّا إِن يكْتب كتأبا ويصفه عَلَى يَدِ رَجُلٍ وَلَا يُغَيِّرُهَا بَعْدَ قُدُومِهِ أَو افاقته وَبعده حَتَّى يَمُوتَ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ كَالْإِنْشَاءِ فَإِنْ أَخَذَ الْكِتَابَ بَعْدَ إِفَاقَتِهِ أَوْ قُدُومِهِ وَأَقَرَّهُ بِيَدِهِ حَتَّى مَاتَ بَطَلَتْ وَإِنْ أَشْهَدَ عَلَيْهَا لِأَنَّ اسْتِرْجَاعَهَا دَلِيلُ رُجُوعِهِ عَنْهَا وَإِنَّمَا تَنْفُذُ إِذَا جَعَلَهَا عَلَى يَدِ رَجُلٍ وَإِنْ كَتَبَهُ عِنْدَ الْمَرَضِ أَوِ السَّفَرِ أَوْ فِي الصِّحَّةِ وَلَمْ يَقُلْ إِنْ مُتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ سَفَرِي بَلْ كَتَبَ إِنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ نَفَذَتْ أَقَرَّهُ عِنْدَهُ أَمْ لَا مَاتَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ إِذَا أَشْهَدَ عَلَيْهِ ثلثه لِأَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ وَصَرَّحَ بِالْإِطْلَاقِ قَالَ التُّونُسِيُّ إِذَا قَالَ إِنْ مُتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ قَدِمْتُ مِنْ سَفَرِي هَذَا قَالَ أَشْهَبُ إِنْ مَاتَ مِنْ مَرَضٍ آخَرَ أَوْ سَفَرٍ آخَرَ نَفَذَتْ لِأَنَّ التَّنْفِيذَ لَا يَقْصِدُ بِهِ النَّاسُ خُصُوصَ مَرَضٍ دُونَ مَرَضٍ بَلِ الِاحْتِيَاطَ فَقَطْ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ السّفر نفذت قَالَ وَإِن سَارَتْ فِي غَيْرِ سَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَمْ يَنْفُذْ لبطلأن التَّقْيِيد بِلَا كُلية وَعَنْ مَالِكٍ إِنْ كَتَبَ إِنْ مُتُّ مِنْ سَنَتِي هَذِهِ فَعَاشَ بَعْدَهَا شَيْئًا ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ بِيَدِهِ لَمْ يُغَيِّرْهَا

ص: 59

نَفَذَتْ وَإِذَا لَمْ يَقْرَأْهَا عَلَى الشُّهُودِ وَقَالَ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهَا فَإِنْ تَيَقَّنُوا أَنَّهَا الْكِتَابُ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَشُكُّوا فِي الطَّابَعِ شَهِدُوا بِهِ وَإِنْ فَتَحُوهَا فَوَجَدُوا فِيهَا مَحْوًا لَمْ يُغَيِّرْ مَا قَبْلَهُ وَلَا مَا بَعْدَهُ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ فَإِنْ غُيِّرَ الْبَعْضُ لَمْ يَنْفُذْ ذَلِكَ الْبَعْضُ فَقَطْ إِلَّا أَنْ يَعْرِفُوا الْمَحْوَ وَمَنْ شَكَّ فَلَا يَشْهَدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْوَصِيَّةُ عِنْدَهُ أَوْ يَتَحَقَّقَ خَاتَمَهُ بِعَيْنِهِ فِي الْغَيْبَةِ وَيَشْهَدُ مَنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ الْكِتَابُ بِمَبْلَغِ عِلْمِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ سَوَاءٌ قَالَ من مرض أَو من فِي مرض أَوْ مِنْ سَفَرِي أَوْ فِي سَفَرِي لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ عُرْفًا قَالَ مَالِكٌ إِذَا وَجَدُوا خَطَّهُ بَعْدَ مَوْتِهِ الَّذِي لَا يَشُكُّونَ فِيهِ لَا يَنْفُذُ إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ فِيهَا عَلَى نَفْسِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكْتُبُ مَا لَا يَعْزِمُ عَلَيْهِ وَلَوْ قَرَأَهَا عَلَى الشُّهُودِ لَا يَنْفُذُ إِلَّا أَنْ يَقُولَ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهَا وَيَجُوزُ أَنْ يُشْهِدَهُمْ فِيهَا بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ قَالَهُ مَالِكٌ إِذَا طَبَعَ عَلَيْهَا وَقَالَ أَشْهَبُ كَانَتْ مَخْتُومَةً أَو منشورة إِذا قرأوها وَقَالَ يشْهد بِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ فَقَالَ بِرَأْسِهِ نَعَمْ فَإِنْ قَالَ اشْهَدُوا بِمَا فِيهَا وَمَا بَقِيَ مِنْ ثُلُثِي فلعمتي فَوُجِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَمَا بَقِيَ مِنْ ثُلُثِي فَلِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْأَرَامِلِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ يُقَسَّمُ بَقِيَّة الثُّلُث بَين العمه وَالْأَصْنَافِ نِصْفَيْنِ لِتَعَارُضِ السَّبَبَيْنِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا وجدوا محو الْغَيْر ارى أَن يمضى إِذَا كَانَتْ بِخَطِّ الْمَيِّتِ وَالْإِصْلَاحُ بِخَطِّهِ أَوْ بِخَطِّ كَاتِبِ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ عَدْلٌ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ أَوْ مَجْهُولًا وَأَخْرَجَهَا الْوَرَثَةُ وَهُمْ جائزوا الْأَمْرِ حُكِمَ بِذَلِكَ الْحَقِّ إِنْ تَضَمَّنَ زِيَادَةً وَلَا يُحْكَمُ بِهِ إِنْ تَضَمَّنَ نَسْخَ بَعْضِهَا أَوْ رُجُوعَهُ إِلَيْهِمْ وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ جَائِزِي الْأَمْرِ لَمْ يُحْكَمْ بِهِ وَإِنْ تَضَمَّنَ زِيَادَةً وَكُلُّ هَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ إِمْضَاؤُهَا مُطْلَقًا لِأَنَّهُ رَضِيَ بِمَا فِي الْمَخْتُومِ مُطْلَقًا وَإِنْ قَالَ إِنْ مُتُّ مِنْ مَرَضِي أَوْ مِنْ سَفَرِي هَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ وَلَمْ يَكْتُبْ كِتَابًا فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَمْ يُعْتَقْ فَإِنْ كَتَبَهُ وَجَعَلَهُ عَلَى يَدِ غَيْرِهِ وَلَمْ يَأْخُذْهُ بَعْدَ صِحَّتِهِ وَقُدُومِهِ نَفَذَتْ وَإِلَّا فَلَا إِنْ كَانَ الْكِتَابُ من الأول عِنْده وَعَن مَالك ينفذ لِأَنَّ النَّاسَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَعَنْهُ أَنَّهَا بَاطِلَةٌ لِذَهَابِ الشَّرْطِ قَالَ التُّونُسِيُّ إِذَا قَالَ فُلَانٌ

ص: 60

وَصِيٌّ فَصَدِّقُوهُ صُدِّقَ كَقَوْلِهِ وَصِيَّتِي عِنْدَ فُلَانٍ فَنَفِّذُوهَا وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَصِيَّتِي عِنْدَ فُلَانٍ فَأَنْفِذُوا مَا فِيهَا إِنْ كَانَ عَدْلًا أُنْفِذَتْ وَقَالَ سَحْنُونٌ تَنْفُذُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ لِأَنَّهُ رضيه وائتمنه قَالَ وَهُوَ الْأَشْبَهُ كَقَوْلِهِ مَا ادَّعَى عَلَيَّ فُلَانٌ فَصَدِّقُوهُ وَلَوْ قَالَ إِنَّمَا أَوْصَى بِالثُّلُثِ لِابْنِي أَوْ لِي لَمْ يُصَدِّقْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِلتُّهْمَةِ وَصَدَّقَهُ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ فَإِنْ قَالَ يَجْعَلُ ثُلُثِي حَيْثُ يَرَى فَأَعْطَاهُ لِوَلَدِ نَفْسِهِ وَلذَلِك وَجْهٌ جَازَ وَإِلَّا فَلَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا قَالَ عَلَيَّ دُيُونٌ وَابْنِي يَعْلَمُ أَهْلَهَا وَصَدَّقُوهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ كَالشَّاهِدِ إِنْ كَانَ عَدْلًا يَحْلِفُ مَعَهُ الْمُدَّعِي وَقَالَ أَصْبَغُ يُصَدَّقُ مَنْ جَعَلَ إِلَيْهِ الْمَيِّتُ التَّصْدِيقَ كَانَ عَدْلًا أَمْ لَا كَقَوْلِ مَالِكٍ مَنِ ادَّعَى عَلَيَّ مِنْ دِينَارٍ إِلَى عَشَرَةٍ فَأَعْطُوهُ بِلَا بَيِّنَةٍ وَتُعْزَلُ الْعَشَرَةُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَتُوقَفُ حَتَّى يَعْلَمَ مَنْ يَدَّعِي فَلَوِ ادَّعَى جَمَاعَةٌ فِيهَا وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ أَقَلَّ مِنَ الْعَشَرَةِ فَلَا شَيْءَ لِمَنِ ادَّعَى عَشَرَةً فَأَكْثَرَ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ فَيُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ وَعَنْ مَالِكٍ يَتَحَاصُّ مُدَّعِي الْعَشَرَةِ فَأَقَلَّ وَمُدَّعِي الْأَكْثَرِ لَا شَيْءَ لَهُ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلِ الْغَايَةُ تَدْخُلُ فِي الْمَعْنى أم لَا وَقد جعل الْعشْرَة غَايَةً وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنِ ادَّعَى مِثْلَ مَا قَالَ الْمَيِّتُ أُعْطِيهِ مَعَ يَمِينِهِ فَإِنْ قَالَ من ادّعى دِينَارًا فَحَلِّفُوهُ وَأَعْطُوهُ بِغَيْرٍ بَيِّنَةٍ أَوْ بِلَا يَمِينٍ وَلَا بَيِّنَةٍ وَلَمْ يُحَدِّدْ لِلدَّيْنِ نِهَايَةً فَهُوَ من ثلثه بِخِلَاف الْمُؤَقت لِأَنَّهُ بيع من الْبيُوع وَإِنْ قَالَ كُنْتُ أُعَامِلُ فُلَانًا فَمَهْمَا قَالَ يُصَدَّقُ قَالَ مَالِكٌ يُصَدَّقُ فِي مُعَامَلَةِ مِثْلِهِ لِقَرِينَةِ ذِكْرِهِ الْمُعَامَلَةَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنِ ادَّعَى مَا لَا يشبه بَطَلَتْ دَعْوَاهُ وَقَالَ أَيْضًا يَبْطُلُ مَا زَادَ على مُعَاملَة مثله

(فَرْعٌ)

فِي الْكتاب يقدم فِي كُتُبِ الْوَصِيَّةِ التَّشَهُّدُ قَبْلَهَا وَلَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ كَيْفَ هُوَ وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ كَانُوا يُوصُونَ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا

ص: 61

شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأُوصِي مَنْ تَرَكْتُ مِنْ أَهْلِي أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ رَبَّهُمْ وَيُصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِهِمْ إِنْ كَانُوا مُسْلِمِينَ وَأُوصِيهِمْ بِمَا أَوْصَى بِهِ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تموتن إِلَّا وَأَنْتُم مُسلمُونَ وأوصي وَإِن مُتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا بِكَذَا

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ فِي مَرَضِهِ إِنْ مُتُّ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي مُسْلِمٌ حُرٌّ وَلَهُ عَبِيدٌ مُسْلِمُونَ وَنَصَارَى فَأَسْلَمَ بَعْضُهُمْ قَبْلَ مَوْتِهِ لَمْ يُعْتَقْ إِلَّا مَنْ هُوَ مُسْلِمٌ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ وَلَمْ يَخْطُرْ إِسْلَامُ هَذَا بِبَالِهِ قَالَ ابْنُ يُونُس قَالَ بعض الْقرَوِيين لَعَلَّه فهم من إِرَادَة عتق هَؤُلَاءِ فَإِن لم يكن مقصد فَالْأَشْبَهُ عِتْقُ الْجَمِيعِ لِأَنَّ الْمُوصِيَ إِنَّمَا يُوصِي بِمَا يَكُونُ يَوْمَ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ إِذَا قَالَ إِذَا مُتُّ فَعَبِيدِي أَحْرَارٌ فَبَاعَ عَبِيدَهُ وَاشْتَرَى غَيرهم ثمَّ مَاتَ عتق الَّذِي مَاتَ عَنْهُمْ وَاخْتُلِفَ إِنِ اشْتَرَى بَعْدَ الْوَصِيَّةِ مُسْلِمِينَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَدْخُلُونَ فِي الْوَصِيَّةِ خِلَافًا لِأَصْبَغَ قَالَ مُحَمَّدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فيهم يَوْم الْوَصِيَّة مُسلمُونَ فها هُنَا مَنْ أَسْلَمَ أَوِ اشْتَرَاهُ يَدْخُلُ لِتَجَرُّدِ اللَّفْظِ عَنْ قَرِينَةِ التَّخْصِيصِ فَيَبْقَى عَلَى عُمُومِهِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ أَعْتِقُوهُ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ أَوْ هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ سَوَاءٌ إِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَعِتْقِ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ الْآنَ فَإِنْ أَجَازُوهُ خَدَمَهُمْ شَهْرًا ثُمَّ عَتَقَ الْجَمِيعُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فَلَوْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ خَدَمَهُمْ شَهْرًا وَعَتَقَ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى لَفْظِ الْوَصِيَّةِ

ص: 62

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ أَوْصَى لَهُ بِدِينَارٍ ثُمَّ بِالثُّلُثِ فَلَهُ الْأَكْثَرُ جَمْعًا بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ أَوْ بِقدر عشْرين أردباً من أرضه وَهُوَ مبذر مِائَةٍ فَلَهُ خُمْسُهَا بِالسَّهْمِ وَإِنْ كَانَ دُونَ الْعِشْرِينَ لِجَوْدَتِهِ أَوْ زَادَ لِدَنَاءَتِهِ لِأَنَّهُ الْمَعْلُومُ عِنْد الْوَصِيَّة أَو بدار ثمَّ بِعشْرَة أأدر فَلَهُ الْأَكْثَرُ إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ أَوْ مَا حَمَلَهُ إِلَّا أَنْ يُجِيزُوا وَإِنْ كَانَتِ الدُّورُ فِي بُلْدَانٍ شَتَّى أُخِذَ النِّصْفُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ بِالسَّهْمِ عَدْلًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ وَمَنْ أوصى بِوَصِيَّة بعد أُخْرَى وَلم يتناقصا وَهُمَا مِنْ صِنْفَيْنِ نَفَذَتَا أَوْ مِنْ صِنْفٍ فَالْأَكْثَرُ حَمْلًا لِلثَّانِيَةِ عَلَى الزِّيَادَةِ كَانَتِ الْأُولَى أَو الْأَخِيرَة فَإِن تناقصتا أُنْفِذَتِ الْأَخِيرَةُ فَقَطْ لِأَنَّهَا النَّاسِخَةُ وَإِنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِآخَرَ فَهُوَ بَيْنُهُمَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرُّجُوعِ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِهِ وَلِآخَرَ بِجَمِيعِ مَالِهِ فَالثُّلُثُ بَينهمَا أَربَاع وَلَو أوصى بِثلث ثَلَاث أدر فَاسْتُحِقَّ دَارَانِ أَوْ بِثُلُثِ دَارِهِ فَاسْتُحِقَّ ثُلُثَاهَا فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أُوصِيَ لَهُ بِالثُّلُثِ وَلَوْ قَالَ الْعَبْدُ الَّذِي أَوْصَيْتُ بِهِ لِزَيْدٍ أَوْصَيْتُ بِهِ لِعَمْرٍو فَهُوَ رُجُوعٌ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ ثُمَّ لِرَجُلٍ أَوْ بِالْعَكْسِ فَهُوَ رُجُوعٌ عَنِ الْأَوَّلِ لِتَعَذُّرِ الشَّرِكَةِ مَعَ الْعِتْقِ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَهُ الْوَصِيَّتَانِ إِنْ كَانَتَا فِي مُعَيَّنٍ نَحْوِ سَعْدٍ وَسَعِيدٍ أَوْ إِحْدَاهُمَا غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ نَحْوَ لِسَعِيدٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ عبد عَبِيدِي قَالَهُ أَشْهَبُ قَالَ وَهُوَ يَتَّجِهُ إِذَا كَانَتَا بِكِتَابٍ وَاحِدٍ أَوْ نَسَقٍ وَاحِدٍ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدَ كِتَابٍ وَإِنْ ذَكَرَهُمَا فِي يَوْمَيْنِ بِغَيْرِ كِتَابٍ فَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ الْإِخْبَارِ عَمَّا مَضَى وَإِنْ قَدَّمَ النَّكِرَةَ فَهُوَ أَشْكَلُ لِاحْتِمَالِ بَيَانِ الْمُبْهَمِ وَاخْتُلِفَ إِذَا كَانَتَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ نَحْوِ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ ثُمَّ قَالَ عِشْرُونَ أَوْ بِالْعَكْسِ فَفِي الْكِتَابِ

ص: 63

لَهُ عِشْرُونَ تَقَدَّمَتْ أَوْ تَأَخَّرَتْ حَمْلًا لِلثَّانِيَةِ عَلَى تَأْكِيدِ الْبَعْضِ إِنْ تَأَخَّرَ الْقَلِيلُ أَوِ الزِّيَادَة وَإِن تَأَخّر فَلهُ ثَلَاثُونَ لِأَنَّ الْأَصْلَ اعْتِبَارُ الْأَلْفَاظِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الثَّانِيَ تَأْكِيدٌ مَحْضٌ وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ وَالْأَوَّلُ فِيهِ إِنْشَاءُ الزِّيَادَةِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا كَانَتْ بِكِتَابَيْنِ فَلَهُ الْأَكْثَرُ كَانَتِ الْأُولَى أَوِ الْأَخِيرَةَ أَوْ فِي كِتَابٍ وَقَدَّمَ الْأَكْثَرَ كَانَتَا لَهُ أَو تاخرتا فَهُوَ لَهُ لِأَنَّ اتِّحَادَ الْكِتَابِ يَقْتَضِي اتِّحَادَ الْعَطِيَّة فا اسْتَوَى الْعَدَدَانِ قَالَ مُحَمَّدٌ لَهُ أَحَدُهُمَا قِيَاسًا عَلَى الْإِقْرَارِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ هُمَا لَهُ بِكِتَابٍ أَوْ كِتَابَيْنِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّأْكِيدِ قَالَ واروى إِنْ كَانَتَا بِكِتَابٍ أَوْ كَلَامِ نَسَقٍ فَلَهُ أَحدهمَا كَانَتِ الْأَخِيرَةُ الْأَقَلَّ أَمْ لَا لِأَنَّ الِاتِّحَادَ يَقْتَضِي الْجَمْعَ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا نَسَقًا أُعْطِيَ الْأَخِيرَةُ أَكْثَرَهُمَا لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُوصِي بِالشَّيْءِ ثُمَّ يَسْتَقِلُّهُ وَإِنِ اسْتَوَتَا بِكِتَابٍ فَهُمَا لَهُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِي إِبْطَالِ عَشَرَةٍ بِعَشَرَةٍ وَإِنْ كَانَتَا فِي كِتَابَيْنِ وَفِي الْوَصِيَّةِ الثَّانِيَةِ زِيَادَاتٌ لِأَقْوَامٍ اجريت هَذِه كَذَلِك أَو تنتقص لِأَقْوَامٍ اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدَةٍ طَرْدًا لِلْمُنَاسَبَةِ وَكَذَلِكَ الْعَبِيدُ وَالدُّورُ وَكُلُّ جِنْسٍ مُتَّحِدٍ يَجْرِي فِيهِ الْخلاف الْمُتَقَدّم فِي الْعين والحران كَالْعَدَدَيْنِ فَإِنِ اسْتَوَيَا فَهُمَا لَهُ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ وَأَحَدُهُمَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَإِنِ اخْتَلَفَا نَحْوُ الثُّلُثِ وَالسُّدُسِ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ جَرَى فِيهِ الْخِلَافُ فِي الْعَدَدَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ وَاخْتُلِفَ إِذَا كَانَتِ التَّرِكَة عينا أَو ثيانا أَوْ عَبِيدًا أَوْ دِيَارًا فَقَالَ لَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ ثُمَّ قَالَ ثُلُثُ مَالِي فَقِيلَ ثُلُثُ مَا سِوَى الْعَيْنِ وَلَهُ مِنَ الْعَيْنِ الْأَكْثَرُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ إِذَا أَوْصَى بِعَشَرَةٍ ثُمَّ عِشْرِينَ فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ أَكْثَرَ مِنَ الْعَشَرَةِ أَخَذَهُ إِنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ وَقِيلَ لَهُ الْعَشَرَةُ وَثُلُثُ التَّرِكَةِ قَبْلَ إِخْرَاجِ الْعَشَرَةِ إِنْ أَجَازُوا كَمَا لَو كَانَت الوصيات لِرَجُلَيْنِ وَكَذَلِكَ دَارٌ مِنْ دُورِي أَوْ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي ثُمَّ قَالَ لَهُ ثُلُثُ مَالِي فَإِنْ أَوْصَى بِدَنَانِيرَ ثُمَّ بِدَرَاهِمَ قَالَ مُحَمَّدٌ يَأْخُذُهُمَا لِبَيَانِهِمَا وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ هُمَا لَهُ كَمَا لَوْ كَانَا دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ وَالْقَمْحُ وَالشَّعِيرُ وَالدَّرَاهِمُ وَالسَّبَائِكُ أَجْنَاسٌ لِتَبَايُنِ الصُّورَةِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ جِنْسٌ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَيْهِ فَأَوْصَى بِأَحَدِهِمَا لِزَيْدٍ ثُمَّ بِالْآخَرِ فَعَنْ مَالِكٍ يُعْطَى الْأَكْثَر بِالصرْفِ

ص: 64

قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مُحَمَّدٌ فَإِنْ كَانَتَا دَرَاهِمَ وَسَبَائِكَ فِضَّةً أَوْ قَمْحًا أَوْ شَعِيرًا أَخَذَهَا وَلَو أوصى بِعَبْد لفُلَان ثمَّ قَالَ بعده فَهُوَ رُجُوع وَلَو قَالَ لفُلَان وَبعده لفُلَان فِي كلأم وَأحد كَبيع مِنْ هَذَا بِثُلُثَيْ ثَمَنِهِ وَأُعْطِيَ ذَانِكَ الثُّلُثَانِ فُلَانًا وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِهِ أَعْطَى ثُلُثَ ثَمَنِهِ للْوَرَثَة وَلَو أوصى بِهِ لِفُلَانٍ وَبِعِتْقِهِ فِي كِتَابَيْنِ أَوْ كِتَابٍ فَالْمُعْتَبِرُ الْأَخِيرُ وَقَالَ أَشْهَبُ الْعِتْقُ أَوْلَى تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ لِشَرَفِهِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ مَاتَ عَنْ وَارِثٍ وَاحِدٍ وَأَوْصَى بِثُلُثِهِ لَهُ ثُمَّ قَالَ ثُلُثِي لِفُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ ثُمَّ قَالَ لِفُلَانٍ وَهُوَ الْوَارِثُ فَهُوَ لِلْأَخِيرِ مِنْهُمَا وَيَلْزَمُ عَلَى قَوْلِهِ إِذَا كَانَا أَجْنَبِيَّيْنِ أَنْ يَكُونَ رُجُوعًا عَنِ الْأَوَّلِ وَقَالَ فِيمَنْ قَالَ عَبْدِي مَرْزُوقٌ لِمُحَمَّدٍ وَلِسَعِيدٍ مِثْلُهُ يُعْطَى لِمُحَمَّدٍ وَيُشْتَرَى لسَعِيد مثله وَلَو قَالَ لسَعِيد مِثْلُهُ بِغَيْرِ لَامٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ أَيْ مِثْلُهُ فِي الْوَصِيَّةِ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى وَكَذَلِكَ فِي مِائَةِ دِينَارٍ مُعَيَّنَةٍ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعَيَّنَةِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِائَةُ دِينَارٍ مُعَيَّنَةٌ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعَيَّنَةِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِائَةٌ مُطْلَقًا لِعَدَمِ الْحَصْرِ بِالتَّعْيِينِ قَالَ التُّونُسِيُّ إِذَا أَوْصَى بِمِائَةٍ ثُمَّ بِخَمْسِينَ يُحْتَمَلُ الرُّجُوعُ عَنِ الْمِائَةِ وَعَدَمُ الرُّجُوعِ فَيُقَسَّمُ نِصْفُهَا مَعَ الْخَمْسِينَ فَيَكُونُ لَهُ مِائَةٌ وَلَمْ يَقْصِدِ ابْنُ الْقَاسِمِ هَذَا فِي قَوْلِهِ ياخذ الْأَكْثَر وَيلْزم أَنْ يَأْخُذَ مِائَةً وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ إِذَا تَأَخَّرَتِ الْمِائَةُ وَلَمْ يَقُلْهُ بَلْ أَعْطَاهُ الْمِائَةَ لِأَنَّهُ لَاحَظَ أَنَّ الْأَخِيرَةَ إِذَا كَانَتْ أَكْثَرَ فَالْعَادَةُ أَنَّهُمَا زِيَادَةٌ وَأَبْطَلَ الْأُولَى لِأَنَّهَا بَقِيَتْ مَسْكُوتًا عَنْهَا أَوِ الْأَقَلَّ فَهُوَ لَمْ يُصَرِّحْ بِالرُّجُوعِ عَنْهَا وَلَا بِزِيَادَةِ الْخَمْسِينَ عَلَيْهَا فَلَهُ الْمِائَةُ فَقَطْ وَإِنْ أَوْصَى بِدَنَانِيرَ ثُمَّ بِدَرَاهِمَ أَوْ بِعَرَضٍ فَلَهُ الْوَصِيَّتَانِ وَقِيلَ أَكْثَرُهُمَا قِيمَةً وَلَوْ قَالَ عَبْدِي لِفُلَانٍ ثُمَّ قَالَ هُوَ حُرٌّ وَجُهِلَ أَيُّ الْقَوْلَيْنِ أَوَّلُ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ نِصْفُهُ حُرًّا وَنِصْفُهُ لِفُلَانٍ وَقِيلَ الْحُرِّيَّةُ أَوْلَى وَإِنْ قَالَ هُوَ لِفُلَانٍ ثُمَّ قَالَ بِيعُوهُ لِفُلَانٍ قِيلَ رُجُوعٌ وَقِيلَ يُبَاعُ مِنْ فُلَانٍ بِنِصْفِ ثُلُثِ ثَمَنِهِ وَقِيلَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَجْزَاءِ لِلْمُوصَى لَهُ ثَلَاثَةٌ كَمَا لَوْ

ص: 65

وصّى بِمَالِه لفُلَان وَثلثه لفُلَان قَالَ ابْن يُونُس قَوْله فِي كتاب أَوْصَى بِثَلَاثِينَ دِينَارًا ثُمَّ أَوْصَى لَهُ بِالثُّلُثِ يضْرب بِالْأَكْثَرِ قَالَ سَحْنُونٌ مَعْنَاهُ التَّرِكَةُ كُلُّهَا عَيْنٌ فَلَوْ كَانَتْ عَيْنًا وَعَرَضًا ضَرَبَ بِثُلْثِ الْعَرَضِ وَبِالْأَكْثَرِ مِنْ ثُلُثِ الْعَيْنِ أَوِ التَّسْمِيَةِ وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا عَرَضًا ضَرَبَ بِالثُّلُثِ وَالتَّسْمِيَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَصَايَا فَإِنَّمَا لَهُ الثُّلُثُ إِلَّا أَنْ يُجِيزُوا فَلَهُ الْوَصِيَّتَانِ وَإِنْ أَوْصَى بِعَشَرَةِ شِيَاهٍ ثُمَّ بِعِشْرِينَ فَلَهُ الْأَكْثَرُ كَالدَّنَانِيرِ فَإِنْ كَانَتِ الْغَنَمُ مِائَةً فَلَهُ خُمْسُهَا بِالسَّهْمِ كَانَ أَقَلَّ مِنِ الْعِشْرِينَ أَوْ أَكْثَرَ وَكَذَلِكَ العبيد وَإِذَا قَالَ ثُلُثِي لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ ثُمَّ قَالَ وَأَعْطُوا فُلَانًا مِائَةَ دِينَارٍ لِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ ضَرَبَ بِأَكْثَرِ الْوَصِيَّتَيْنِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ وَإِنَّمَا يَصِحُّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ مَالُهُ كُلُّهُ عينا أما الْعين وَالْعرض فَلهُ تسع الْعرض وَالْأَكْثَرُ مِنْ تُسُعِ الْعَيْنِ أَوِ التَّسْمِيَةِ وَإِنْ أوصى بمائه مبدأة وبوصاياثم لِصَاحِبِ الْمِائَةِ بِأَلْفٍ قَالَ مَالِكٌ يُحَاصُّ بِالْأَلْفِ إِنْ وَقَعَ لَهُ أَكْثَرُ مِنِ الْمِائَةِ وَأَخَذَهُ فَقَط أَو ياخذ الْمِائَة المبداه وَيُحَاصُّ بِالْأَلْفِ فِي بَقِيَّةِ الثُّلُثِ وَإِنْ قَالَ ثُلُثِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ يَوْمَيْنِ يُقَسَّمُ ثُلُثِي أَثْلَاثًا ثُلُثٌ لِلْمَسَاكِينِ وَثُلُثٌ فِي الرِّقَابِ وَثُلُثٌ يُحَجُّ بِهِ عَنِّي قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ نِصْفُ ثُلُثِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَنِصْفُهُ أَثْلَاثٌ عَلَى مَا نَصَّ وَإِذَا قَالَ غَلَّةُ عَبْدِي لِفُلَانٍ ثُمَّ قَالَ خِدْمَتُهُ لِفُلَانٍ قَالَ أَشْهَبُ لَيْسَ بِرُجُوعٍ بَلْ يَسْتَخْدِمَانِهِ أَوْ يَسْتَغِلَّانِهِ بِالسَّوَاءِ فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَإِلَّا خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ أَوْ إِسْلَامِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ وَإِن قَالَ يخْدم فلَانا سِنِين ثُمَّ هُوَ حُرٌّ ثُمَّ قَالَ يَخْدِمُ فُلَانًا سنتَيْن يحاصا فِي سَنَةٍ أَثْلَاثًا

(فَرْعٌ)

فِي الْجَلَّابِ أَوْصَى بمائه وَلآخر بِخَمْسِينَ وَلآخر بِمثل أحدى الوصيتين

ص: 66

رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ نِصْفُ الْأُولَى وَنِصْفُ الْآخِرَةِ لِعَدَمِ الِاخْتِصَاصِ وَرُوِيَ مِثْلُ الْآخِرَةِ تَرْجِيحًا لِلْقُرْبِ وَقَالَ أَشْهَبُ مِثْلُ أَقَلِّهِمَا لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ

(فَرْعٌ)

قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى قَالَ ابْنُ وَهْبٍ لِفُلَانٍ وَلِفُلَانٍ عَشَرَةٌ وَلَا يَنْقُصُ صَاحِبُ الثُّلُثِ شَيْئًا فَلَهُ الثُّلُثُ لِتَعَذُّرِ مَا عَدَاهُ وَكَذَلِكَ لِفُلَانٍ عَشَرَةٌ وَلِفُلَانٍ ثُلُثِي وَلَا يَنْقُصُ صَاحِبُ الْعَشَرَةِ شَيْئًا وَالثُّلُثُ عَشَرَةٌ يَأْخُذُهَا صَاحِبُ الْعَشَرَةِ فَقَطْ وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ التَّقْدِيمُ فِي اللَّفْظِ وَالتَّأْخِيرُ

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ أَصْبَغُ لِفُلَانٍ عَبْدِي سَعِيدٌ أَو بدر يَتَخَيَّرُ الْوَرَثَةُ فِي أَيِّهِمَا يُعْطَى كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ دِينَارٌ أَوْ دَابَّةٌ لِأَنَّ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ

(فَرْعٌ)

قَالَ تَرَكَ أَخَاهُ وَجَدَّهُ وَعَمَّهُ وَأوصى بِثُلثِهِ لأقاربه وَالْأَقْرَب فَالْأَقْرَبِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُبْدَأُ بِأَخِيهِ فَيُعْطَى اكثر من الْجد لِأَنَّهُ يُدْلِي بالنبوه وَهِيَ أَقْرَبُ مِنَ الْأُبُوَّةِ ثُمَّ يُعْطَى الْجَدُّ أَكْثَرَ مِنَ الْعَمِّ لِأَنَّهُ يُدْلِي بِالْجَدِّ فَيُقَدَّمُ الْجَدُّ عَلَيْهِ وَلَا يُخَصَّصُ الْأَخُ بِالدَّفْعِ لِقَوْلِهِ لِأَقَارِبِي فَهَذَا طَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْعِبَارَةِ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ أَوْصَى لَهُ بِمِثْلِ نصيب بنيه وَهُمْ ثَلَاثَةٌ فَلَهُ الثُّلُثُ لِأَنَّهُ الْمِثْلُ أَوْ مِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِي وَهُمْ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ قسم على عدد رؤوسهم وَلَهُ مِثْلُ أَحَدِهِمْ إِذْ لَيْسَ الذَّكَرُ أَوْلَى مِنَ الْأُنْثَى قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ أَبِي أنيس إِن كَانُوا

ص: 67

ثَلَاثَةً لِأَنَّهُ جَعَلَهُ وُلَدًا مِنْ أَوْلَادِهِ فَيَكُونُوا أَرْبَعَةً وَلَوْ قَالَ أَنْزِلُوهُ مَنْزِلَةَ أَحَدِ وَلَدِي أَوِ اجْعَلُوهُ كَأَحَدِهِمْ فَالرُّبُعُ اتِّفَاقًا وَكَذَلِكَ إِنْ قَالَ لَهُ نَصِيبُ أَحَدِ وَلَدِي وَلَمْ يَقُلْ مثله وَقَالَ عبد الْملك إِذا كَانُوا ذُكُورا إِنَاثًا لَهُ نِصْفُ نَصِيبِ ذَكَرٍ وَنِصْفُ نَصِيبِ أُنْثَى كَالْخُنْثَى وَعَلَى قَوْلِهِ إِذَا أَوْصَى بِنَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ وَهُمْ عَشَرَةُ بَنِينَ وَزَوْجَاتٌ وَأَبَوَانِ يُعْطَى رُبُعَ نَصِيبِ ذَكَرٍ وَرُبُعَ نَصِيبِ أُنْثَى وَرُبُعَ نَصِيبِ زَوْجَةٍ وَرُبُعَ نَصِيبِ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ وَارِثٌ مَعَ وَلَدِي أَوْ مَعَ عدد وَلَدي وألحقوه بِوَلَدِي أَوْ بِمِيرَاثِي أَوْ وَرِّثُوهُ فِي مَالِي أَوْ يَقُولُ فِي ابْنٍ مَاتَ أَبُوهُ وَرِّثُوهُ مَكَانَ أَبِيهِ هُوَ فِي هَذَا كُلِّهِ رَابِعٌ إِن كَانُوا ثَلَاثَة وَلَو كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ ذُكُورٍ وَثَلَاثُ إِنَاثٍ فَهُوَ رَابِعُ الذُّكُورِ وَلَوْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِأُنْثَى فَهِيَ رَابِعَةُ الْإِنَاثِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ مَالِكٌ إِذَا أَوْصَى بِنَصِيبِ أَحَدِ أَوْلَادِهِ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ اعْتُبِرَ مِثْلُ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ يَوْمَ يَمُوتُ أَحَدُهُمْ لِأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ وَجَعَلَ نَصِيبَ الْوَلَدِ تَقْدِيرًا لَهُ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ فَيُعْتَبَرُ يَوْمُ الْمَوْتِ لَا يَوْمُ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّ الْوَصَايَا إِنَّمَا تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْمَوْتِ قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ إِنْ عَلِمَ الْمُوصِي التَّعْبِيرَ وَإِلَّا فَيَوْمُ الْوَصِيَّةِ قَالَ شَارِحُ الْجَلَّابِ سَوَاءٌ يَمُوتُ بَعضهم أَو يتوالد بعض يعْتَبر نَصِيبُ أَحَدِهِمْ يَوْمَ يَمُوتُ الْمُوصِي وَإِنْ لَمْ يبْق إِلَّا وَاحِد رَجَعَ الثُّلُث وَإِن لَمْ يُجِزِ الْوَرَثَةُ فَإِنْ أَوْصَى بِذَلِكَ وَمَاتَ وَلَمْ يُولَدْ لَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا شَيْءَ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى إِذَا أَوْصَى بِسَهْمٍ أَوْ نَصِيبٍ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ قَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ سَهْمٌ مِمَّا انْقَسَمَتْ عَلَيْهِ الْفَرِيضَةُ مِنْ عَدَدِ السِّهَامِ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الحكم الثّمن لانه يعقل الْفَرَائِضَ وَقِيلَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْفَرِيضَةِ إِنْ كَانَتْ تَنْقَسِمُ مِنْ سِتَّةٍ فَأَقَلَّ مَا لَمْ يتَجَاوَز الثُّلُث فَيرد إِلَى الثُّلُث وَإِذا لَمْ يُجِزِ الْوَرَثَةُ وَلَا يَنْقُصُ مِنَ السُّدُسِ وَاخْتَارَهُ مُحَمَّدٌ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْأَصْحَابِ وَعِنْدَ ابْنِ عبد الحكم يُسهم مِمَّا يقسم على الْفَرِيضَةِ قَلَّتِ السِّهَامُ أَوْ كَثُرَتْ وَقَالَ ش مَا

ص: 68

يَخْتَارُهُ الْوَرَثَةُ وَقَالَ ح أَقَلُّ سِهَامِ الْوَرَثَةِ إِلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى السُّدُسِ فَيُعْطَاهُ وَإِذَا قُلْنَا يُسْهِمُ مِمَّا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِ الْفَرِيضَةُ وَكَانَ أَصْلُهَا سِتَّةً وَتَعُولُ إِلَى عَشَرَةٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَهُ سَهْمٌ مِنْ عَشَرَةٍ لِأَنَّهُ أَقَلُّ سِهَامِ الْفَرِيضَةِ قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ يُعْطَى شَيْئًا يَقَعُ عَلَيْهِ سَهْمٌ أَوْ حَظٌّ أَوْ نَصِيبٌ إِذَا أَوْصَى لَهُ بِأَحَدِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَقَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ إِلَّا فِي نَحْوِ الدِّرْهَمِ بَلْ عَلَى حَسَبِ قِلَّةِ التَّرِكَةِ وَكَثْرَتِهَا وَقَالَ ش مَا يَقَعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الِاسْمُ وَإِنْ قَلَّ وَقَالَهُ ح نَصِيبُ أَحَدِ الْوَرَثَةِ مَا لَمْ يَنْقُصْ مِنَ السُّدُسِ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ أَنَّ السَّهْمَ مَجْهُولٌ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ أَوْ هُوَ مُقَدَّرٌ بِمَا تَقَدَّمَ فِي حِكَايَةِ الْمَذَاهِبِ وَالْأَوَّلُ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ يُقَالُ سَهْمٌ مِنِ اثْنَيْنِ وَمِنْ عَشَرَةٍ وَمِنْ أَلْفٍ وَلَيْسَ تَحْدِيدُهُ بِمِقْدَارٍ أَوْلَى مِنْ خِلَافِهِ وَالْأَصْلُ أَن لَا يُخْرَجَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ إِلَّا مَا يُتَيَقَّنُ احْتَجَّ ح بِأَنَّ رَجُلًا جَعَلَ لِرَجُلٍ سَهْمًا من مَاله على عَهده صلى الله عليه وسلم َ - فَجَعَلَ لَهُ السُّدُسَ وَجَوَابُهُ مَنْعُ الصِّحَّةِ فَلَوْ قَالَ أَعْطُوهُ ضِعْفَ نَصِيبِ ابْنِي قَالَ أَصْحَابُنَا يعْطى مثل نصيب الأبن وَقَالَ ح وش يُعْطَى مِثْلَهُ مَرَّتَيْنِ إِنْ كَانَ نَصِيبُ الِابْنِ مِائَةً أُعْطِي مِائَتَيْنِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ مِنَّا لَنَا قَوْلُ الْخَلِيلِ ضِعْفُ الشَّيْءِ مِثْلُهُ وَضِعْفَاهُ مِثْلَاهُ وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضعفبن} أَيْ تُعَذَّبْ ثَلَاثَةَ أَمْثَالِ عَذَابِ غَيْرِهَا وَقِيلَ مِثْلَيْنِ وَلِأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِضِعْفَيْ نَصِيبِ ابْنِهِ فَعِنْدَنَا يُعْطَى مِثْلَيْهِ وَعِنْدَهُمْ ثَلَاثَةَ أَمْثَالِهِ مَعَ أَنَّهُ لَفْظُ نَفْسِهِ فَيَلْزَمُهُمْ مُخَالَفَةُ ظَاهِرِ اللَّفْظِ احْتَجُّوا بِأَنَّ أَصْلَ الْكَلِمَةِ التَّضْعِيفُ وَالزِّيَادَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَأُولَئِك لَهُم جَزَاء الضعْف} وَالضِّعْفُ أَكْثَرُ مِنَ الْوَاحِدِ وَتَقُولُ الْعَرَبُ أَضْعَفْتُ الثَّوْبَ إِذَا طَوَيْتَهُ

ص: 69

طَاقَتَيْنِ وَالْوَرْدُ الْمُضَاعَفُ وَالنَّرْجِسُ أَيْ كُلَّ وَرَقَةٍ وَرَقَتَيْنِ وَأَضْعَفَ الْعَطَاءَ أَيْ مِثْلَهُ مَرَّتَيْنِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّرَادُفِ بَيْنَ الْمِثْلِ وَالضِّعْفِ وَالْجَوَابُ أَنَّ مُقْتَضَى هَذِهِ النُّقُولِ أَنْ يَكُونَ الضِّعْفُ مُشْتَرِكًا بَيْنَ الْمِثْلِ وَالْمِثْلَيْنِ لِأَنَّهُ اسْمٌ يَقْتَضِي الْإِضَافَةَ لَا يُقَالُ ضِعْفٌ إِلَّا مَعَ غَيْرِهِ نَحْوَ لَفْظِ ثَانِي يَقْتَضِي أَوَّلًا وَمِثْلٌ يَقْتَضِي مِثْلًا آخَرَ وَزَوْجٌ يَقْتَضِي فَرْدًا آخَرَ مَعَهُ ثُمَّ إِذَا ازْدَوَجَ اثْنَانِ قِيلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَوْجٌ وَلَهُمَا جَمِيعًا زَوْجٌ وَزَوْجَانِ أَيْضًا فَبَطَلَ قَوْلُهُمْ أَوْ نَقُولُ مُقْتَضَى نَقْلِنَا وَنَقْلِكُمْ أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ مُشْتَرِكًا وَالْأَصْلُ عِصْمَةُ الْمَالِ إِلَّا فِي الْمُتَيَقَّنِ

(فَرْعٌ)

فِي الْبَيَانِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ ثُلُثُ مَالِي حُرٌّ وَغُلَامِي فُلَانٌ حُرٌّ بُدِئَ بِالْغُلَامِ مِنَ الثُّلُثِ لِتَعَيُّنِهِ فَإِنْ فَضَلَ فَضْلٌ اشْتُرِيَ بِهِ رَقِيقٌ فَأُعْتِقَ وَإِنْ كَانَ لَهُ رَقِيقٌ عَتَقَ ثُلُثُهُمْ بِالْقُرْعَةِ لِوَصْفِهِ ثُلُثَ مَالِهِ بِالْحُرِّيَّةِ

(فَرْعٌ)

قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ أَوْصَى لِفُلَانٍ وَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِين بِثُلثِهِ اعطي فلَان حَاجته بالإجتهاد وَقَالَ ح لَهُ الثُّلُثُ وَلِلْفُقَرَاءِ الثُّلُثُ وَلِلْمَسَاكِينِ الثُّلُثُ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الشَّرِكَةَ وَالشَّرِكَةَ تَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْعَطْفَ إِنَّمَا يَقْتَضِي الشَّرِكَةَ فِي أَصْلِ الْحُكْمِ وَهُوَ كَوْنُهُ مُوصًى لَهُ وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ وَعَلَى الْمَذْهَبِ لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لَا شَيْءَ لِوَرَثَتِهِ كَمَوْتِ أَحَدِ الْمَسَاكِينِ وَقَالَهُ مُحَمَّدٌ وَإِنْ قَالَ لِقَرَابَتِي وَلِلْمَسَاكِينِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ نِصْفَانِ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِشَخْصَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي عَدَمِ التَّعْيِينِ كَاسْتِوَاءِ الشَّخْصَيْنِ فِي التَّعْيِينِ وَهُوَ الْفَرْقُ بَينه وَبَين الأولى ويحاص فُقَرَاء

ص: 70

قَرَابَتِهِ لِقَرِينَةِ اقْتِرَانِهِمْ بِالْمَسَاكِينِ وَعَنْ مَالِكٍ ثُلُثِي لِلْيَتَامَى والفقراء والسبيل يقسم بِالِاجْتِهَادِ بَين إخوتي وَبَين بني أَخِي وَبَيْنَ وَلَدِ فُلَانٍ يُقَسَّمُ أَثْلَاثًا عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَالْعَدَدِ بِخِلَافِ لَوْ قَالَ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَأَحَدُهُمَا فَقِيرٌ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ الْقسم الثَّانِي فِي الاحكام الحسابية قَالَ اللَّخْمِيّ إِذا أَوْصَى بِجَمِيعِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلَمْ يجز الْوَرَثَةُ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعٌ لِأَنَّهُ نِسْبَةُ الثُّلُثِ إِلَى جملَة المَال وَإِن اجازوا تحاصوا كَذَلِك فِي المَال أَو بِنصْف مَاله وَلآخر ثُلثي مَالِهِ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَسْبَاعٌ أَوِ الْمَالُ فَيُجْعَلُ النِّصْفُ ثَلَاثَةً فَيَكُونُ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةً أَوْ نَقُولُ أَقَلُّ عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ وَثُلْثَانِ سِتَّةٌ فَيُجْعَلُ الثُّلُثُ سِتَّةً وَجُمْلَةُ الْمَالِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَوْ نقُول مخرجه النِّصْفَ مِنِ اثْنَيْنِ وَالثُّلُثَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَهُمَا متباينان فَيضْرب ثَلَاثَة فِي اثْنَيْنِ تكون سته وَهُوَ جُمْلَةُ الثُّلُثِ فَيَكُونُ الْمَالُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَالْوَصَايَا وَإِنْ سُمِّيَتْ مِنَ الْمَالِ فَالْحَجْرُ الشَّرْعِيُّ يَرُدُّهَا لِلثُّلُثِ فَكَأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِنِصْفِ الثُّلُثِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَبِثُلُثَيْهِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فَذَلِكَ سَبْعَةٌ وَيَنْتَقِلُ جُمْلَةُ الْمَالِ إِلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ لِأَنَّهُ الْمُتَحَصِّلُ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي سَبْعَةٍ وَلَوْ أَوْصَى بِالسُّدُسِ وَالرُّبُعِ فَخَرَجَ الرُّبُعُ أَرْبَعَةً وَالسُّدُسُ سِتَّةً فَكَأَنَّهُ أَوْصَى لَهُمَا بِالْمَخْرَجَيْنِ فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى عَشَرَةٍ لِصَاحِبِ الرُّبُعِ سِتَّةٌ وَلِصَاحِبِ السُّدُسِ مَخْرَجُهُ لِأَنَّهُ قَدْ صَرَّحَ أَنَّ صَاحِبَ الرُّبُعِ يَفْضُلُ صَاحِبَ السُّدُسِ بِمِثْلِ نِصْفِ السُّدُسِ وَهُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ وَكَذَلِكَ النِّصْفُ وَالثُّلُثُ مَخْرَجُ النِّصْفِ اثْنَانِ وَمَخْرَجُ الثُّلُثِ ثَلَاثَةٌ فَكَأَنَّمَا أَوْصَى لَهُمَا بِالْمَخْرَجَيْنِ لَكِنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَخْرَجُ صَاحِبِهِ لِأَنَّ النِّصْفَ أَكْثَرُ مِنَ الثُّلُثِ بِمِثْلِ نِصْفِ الثُّلُثِ وَهُوَ زِيَادَةُ مَخْرِجِ الثُّلُثِ عَلَى مَخْرَجِ النِّصْفِ فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا خَمْسَةً وَجُمْلَةُ الْمَالِ

ص: 71

خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَوْ أَوْصَى بِالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ لِلنِّصْفُ سِتَّةٌ وَالثُّلُثِ اربعة وَالرّبع ثَلَاثَةٌ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَعْدَادَ تُثْبِتُ هَذِهِ الْوَصَايَا وَهَذَا الْبَابُ كَثِيرُ الْفُرُوعِ فَقِسْ غَيْرَ هَذِهِ عَلَيْهَا وَاخْتُلِفَ إِذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِعَبْدٍ قِيمَتُهُ الثُّلُثُ وَأَجَازَ الْوَرَثَةُ قِيلَ يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثُلُثَا الثُّلُثِ وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ ثُلُثَا الْعَبْدِ وَثُلُثُ الْعَبْدِ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ لِأَنَّهُ وَصَّى بِثُلُثِهِ مَرَّتَيْنِ وَقِيلَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ جَمِيعُ الثُّلُثِ وَلِلْآخَرِ جَمِيعُ الْعَبْدِ لِصِحَّةِ إِنْفَاذِ الْوَصِيَّتَيْنِ وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ لِاسْتِوَائِهِمَا وَقِيلَ يُبْدَأُ بِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَلَا شَيْءَ لِلْآخَرِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ إِنَّمَا أَوْصَى لَهُ مِنْ ثُلُثَيِ الْوَرَثَةِ وَإِنْ قَالَ لِفُلَانٍ هَذَا وَقِيمَتُهُ ثُلُثُ مَالِهِ وَلِفُلَانٌ خِدْمَةُ هَذَا الْآخَرِ وَأَجَازَ الْوَرَثَةُ لصَاحب الْخدمَة فَلهُ إِن يَخْدمه وَيقوم الْوَرَثَةُ مَقَامَهُ فِي الْمُحَاصَّةِ فَمَا نَابَهُ أَخَذُوهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِيمَنْ أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدٍ وَلِآخَرَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَى الْعَبْدِ وَأَجَازَ الْوَرَثَةُ لِلْمُخْدَمِ الْخِدْمَةَ فَإِنَّهُ يُبَاعُ ثُلُثُ الْعَبْدِ مُحَاصًّا فِيهِ هَذَا بِالْعَشَرَةِ وَالْآخَرُ بِقِيمَةِ الْخِدْمَةِ فَمَا صَارَ لِلْمُخْدَمِ أَخَذُهُ ثُمَّ يَخْتَدِمُ ثُلُثَيِ الْعَبْدِ حَتَّى يَمُوتَ فَيَرْجِعُ الْعَبْدُ لِلْوَرَثَةِ إِنْ صَارَ لَهُ فِي الْمُحَاصَّةِ ثُلُثَ الْخِدْمَةِ فَأَقَلُّ وَإِنْ صَارَ لَهُ أَكْثَرُ سُلِّمَ الْفَاضِلُ لِلْوَرَثَةِ وَلَا يُزَادُ عَلَى وَصِيَّتِهِ وَهُوَ كَرَجُلٍ وَصَّى لِرَجُلَيْنِ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِنِصْفِ مَالِهِ فَأَجَازَ الْوَرَثَةُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالنِّصْفِ فَإِنَّهُ يُحَاصُّ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ بِجَمِيعِ النِّصْفِ وَيُعْطِيهِ الْوَرَثَةُ تَمام النّصْف

ص: 72

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمَالِهِ وَلآخَرَ بِثُلثِهِ وِلآخَرَ بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَالتَّرِكَةُ سِتُّونَ فِلِصَاحِبِ الْمَالِ سِتَّةُ أَجْزَاءٍ وَلِلنَّصْفِ ثَلَاثَةٌ وَلِلثُّلُثِ اثْنَانِ وَالْعِشْرُونَ اثْنَانِ لِأَنَّ الثُّلُثَ عِشْرُونَ فَذَلِكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يُقَسَّمُ عَلَيْهَا الثُّلُثُ وَكَذَلِكَ لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلآخر بسدسه وَلآخر بربعه يَتَحَاصُّونَ فِي الثُّلُثِ مِنْ عَيْنٍ وَدَيْنٍ وَغَيْرِهِمَا عَلَى حِسَابِ عَوْلِ الْفَرَائِضِ سَوَاءٌ وَإِنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ وَلِآخَرَ بِعَبْدِهِ وَقِيمَتُهُ الثُّلُثُ فَهَلَكَ الْعَبْدُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ قِيلَ النَّظَرُ فِي الثُّلُثِ فللموصى لَهُ بِالثُّلثِ مَا بَقِيَ لِأَنَّهُ لَمْ يُوقَفْ إِلَّا لَهُ وَإِنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ وَرُبُعِهِ وَشَيْءٍ بِعَيْنِهِ ضُرِبَ فِي الثُّلُثِ بِالتَّسْمِيَاتِ وَقِيمَةِ الْمُعَيَّنِ فَمَا صَارَ لِصَاحِبِ الْمُعَيَّنِ حِصَّتُهُ فِي ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ وَمَا صَار للاخوين شَارك بِهِ الْوَرْثَةُ فَإِنْ هَلَكَ الْمُعَيَّنُ بِطَلَتِ الْوَصِيَّةُ فِيهِ وَالْبَاقِي بَيْنَ أَصْحَابِ الْوَصَايَا الْأُخَرِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ إِنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ وَبِنِصْفِهِ فَأَجَازُوا لِصَاحِبِ النِّصْفِ وَحْدَهُ أَخْذَ النِّصْفِ وَالْآخَرِ خُمُسَ الثُّلُثِ الَّذِي كَانَ يَحْصُلُ لَهُ لَو لم يجيزوا لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَحْدَهُ أَخَذَهُ وَأَخَذَ الْآخَرُ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ الثُّلُثِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَتَحَاصَّانِ فَمَا صَارَ للمجاز لَهُ اتموا لَهُ من مواريثهم لِأَنَّهَا لَا تسْتَحقّ الثُّلُثَ قَبْلَ الْإِجَازَةِ وَإِنْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ عُمِلَ مَخْرَجُهَا بِغَيْرِ إِجَازَةٍ فَمَا حَصَلَ لِمَنْ لَمْ يُجِزْ لَهُ أَخَذَهُ وَمَخْرَجُهَا مَعَ الْإِجَازَةِ فَمَا وَقَعَ لِلْمُجَازِ أَخَذَهُ وَالْفَاضِلَ عَنْ حِصَّتِهِ لَوْ لَمْ يُجِزْ لِلْمُوصَى لَهُ وَبِمَذْهَبِنَا فِي التراجم فِي الثُّلُثِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ قَالَ ش وَقَالَ ح إِذَا أَوْصَى بِالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَتَسْقُطُ الزَّوَائِدُ عَلَى الثُّلُثِ وَكَأَنَّهُ أَوْصَى لِكُلِّ وَاحِدٍ بِالثُّلُثِ وَنَقَصَ أَصْلُهُ فَيُقَسَّمُ عَلَى التَّفَاوُتِ إِذَا أَجَازَ الْوَرَثَةُ وَإِذَا أَوْصَى بِالثُّلُثِ وَبِالرُّبُعِ أَوْ بِالسُّدُسِ لَنَا قَوْله تَعَالَى {فَمن بدله بعد مَا سَمعه فَإِنَّمَا إثمه على الَّذين يبدلونه} والمخالف بَدَّلَ لِأَنَّ الْمَيِّتَ فَاوَتَ وَهُوَ سَوَاءٌ

ص: 73

بل نقُول إِذا أوصى بِمَالِه وَقد أَوْصَى بِجَمِيعِ ثُلُثِهِ وَإِذَا أَوْصَى بِنِصْفِ مَالِهِ فَقَدْ أَوْصَى بِنِصْفِ ثُلُثِهِ وَإِذَا أَوْصَى بِرُبُعِ مَالِهِ فَقَدْ أَوْصَى بِرُبُعِ ثُلُثِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَسَّمُوا عَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ أَوْ نَقُولُ مَا قُسِّمَ عَلَى التَّفَاضُلِ عِنْدَ السِّعَةِ قُسِّمَ عَلَى التَّفَاضُلِ عِنْدَ الضِّيقِ قِيَاسًا عَلَى الْمَوَارِيثِ لِأَنَّهَا وَصِيَّة لقَوْله تَعَالَى {يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم} فَكَمَا عمل فِي الْعَوْل يعْمل هَاهُنَا احْتَجُّوا بِأُمُورٍ أَحَدُهَا قَلْبُ الْقِيَاسِ الْمُتَقَدِّمِ فَقَالُوا وَصِيَّة لَا يزاحم فِيهَا باكثرها وَهُوَ الثُّلُثَانِ وَهُوَ الثُّلُثُ كَالْمِيرَاثِ لَا يُزَاحَمُ فِيهِ بِأَكْثَرِهِ وَهُوَ الثُّلُثَانِ وَثَانِيهَا الزَّوَائِدُ لَا تُسْتَحَقُّ بِالْوَصِيَّةِ فَلَا يُضْرَبُ بِهِ كَمَالُ الْفَقِيرِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الشَّرْعَ مَا سَمَّى أَكْثَرَ مِنَ الثُّلثَيْنِ وَهَاهُنَا سَمَّى أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ وَلَا يُتَصَوَّرُ هُنَاكَ الْخمس والسبع وَنَحْوهمَا بِخِلَاف هَاهُنَا فَدلَّ على اتساعه وَالْجَوَاب عَن الثَّانِي أَنَّ مَالَ الْغَيْرِ غَيْرُ قَابِلٍ بِخِلَافِ مَاله الْقِسْمُ الثَّالِثُ فِي الْأَحْكَامِ الْمَعْنَوِيَّةِ فَفِي الْكِتَابِ أَوْصَى بِشِرَاءِ عَبْدٍ فَيُعْتَقُ لَمْ يَكُنْ بِالشِّرَاءِ حرا حَتَّى يعْتق لِأَنَّهُ لَو قبل فِيهِ الْقِيمَةَ وَجَمِيعُ أَحْوَالِهِ أَحْوَالُ الْعَبِيدِ فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَقَبْلِ الْعِتْقِ عَلَيْهِمْ شِرَاءُ رَقَبَةٍ أُخْرَى مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَبْلَغِ الثُّلُثِ لِعَدَمِ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ يُشْتَرَى وَلَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا أُخْرِجَ بِقَدْرِ قِلَّةِ الْمَالِ وَكَثْرَتِهِ وَكَذَلِكَ إِنْ قَالَ عَنْ ظِهَارِي لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْإِنْسَانِ بِقَدْرِ مَالِهِ وَإِنْ سَمَّى ثَمَنًا لَا يَسَعُهُ الثُّلُثُ اشْتُرِيَ الثُّلُثُ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ رَقَبَةً شُورِكَ بِهِ فِي رَقَبَةٍ فَإِنْ لَمْ يَبْلَغْ أُعِينَ بِهِ مُكَاتَبٌ فِي آخِرِ نُجُومِهِ وَإِنْ سَمَّى ثَمَنًا قُدِّرَ الثُّلُثُ فَاشْتُرِيَ وَأُعْتِقَ عَنْهُ ثُمَّ لَحِقَ الْمَيِّتَ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ الْمَالَ رَجَعَ الْعَبْدُ رَقِيقًا لِظُهُورِ بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ أَوْ يَغْتَرِقُ بَعْضَ الْمَالِ عَتَقَ مِنْهُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الدَّيْنِ وَلَا يَضْمَنُ الْوَصِيُّ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالدَّيْنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا مَاتَ قَبْلَ الْعِتْقِ وَبَعْدَ الشِّرَاءِ قَالَ مُحَمَّدٌ يَشْتَرِي الْوَرَثَةُ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ

ص: 74

أَبَدًا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مُحَمَّدٌ مَا لَمْ يَمُتْ بَعْدَ قِسْمَةِ الْمِيرَاثِ فَيُشْتَرَى مَا بَقِيَ مِنَ الثُّلُثِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ مَوْتُهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَقَبْلَهَا سَوَاءٌ وَيَشْتَرُونَ مَا بَقِيَ مِنَ الثُّلُثِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لَوْ أَخْرَجَ الثَّمَنَ فَسَقَطَ اشْتَرَوْا مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ مَا لَمْ يُتْلَفْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَمِنْ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ كَمَوْتِ الْعَبْدِ سَوَاء وَلَو هلك الثَّانِي بعد الْقسم لعتقوا أبدا من ثلثه مَا بَقِيَ أَبَدًا مَا لَمْ يَنْفُذِ الْعِتْقُ أَوْ يُقَسَّمِ الْمَالُ فَإِنْ قُسِّمَ وَقَدْ أَخْرَجَ ثَمَنَهُ فَذَهَبَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَرَثَةِ لِحُصُولِ الْمُفَاصَلَةِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ وَصَايَا نَفَذَتْ فَلْيُؤْخَذْ مِمَّا أَخَذُوا ثَمَنَ رَقَبَةٍ لِتَقْدِيمِ الْعِتْقِ عَلَى الْوَصَايَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْوَصَايَا مَا هُوَ مِثْلُهُ فَيَكُونَانِ فِي الثُّلُثِ سَوَاءً وَلَوْ بَقِيَ بِيَدِ الْوَرَثَةِ مِنَ الثُّلُثَيْنِ شَيْءٌ فِيهِ ثَمَنُ رَقَبَةٍ أُخِذَ ذَلِكَ مِنْهُمْ بَعْدَ الْقَسْمِ وَاشْتُرِيَ بِهِ رَقَبَةٌ وَنَفَذَتِ الْوَصَايَا قَالَ مُحَمَّدٌ لَوْ جُنَّ الْعَبْدُ قَبْلَ الْعِتْقِ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ إِسْلَامِهِ وَشِرَاءِ غَيْرِهِ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي وَفَدَاهُ وَعَتَقَهُ هُوَ أَو غَيره فَإِن اسلموه عتقوا غَيره من ثلث الْبَاقِي وَإِن فدوه فَمن ثلث الْبَاقِي لَا اكثر كانهم أبتدؤا شِرَاءَهُ وَذَلِكَ إِنْ لَمْ يَكُنْ قُسِّمَ بِالثُّلُثِ قَالَ أَصْبَغُ وَيُرْجَعُ فِي هَذَا إِلَى بَاقِي الثُّلُثِ الْأَوَّلِ إِذَا كَانَ قَدْ قُسِّمَ وَيُقَسِّمُ الْوَرَثَة بِالثُّلُثَيْنِ فَيَنْفُذُ لَهُمْ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ فِي مَوْتِ الرَّقَبَةِ وَلَا إِسْلَامِهَا لِأَنَّهُ صَارَ ضَمَانُ كُلِّ قَسْمٍ مِنْ أَهْلِهِ وَعَنْ أَصْبَغَ إِذَا مَاتَ قَبْلَ الْعِتْقِ أَوْ ضَاعَ الثَّمَنُ وَلَمْ يُفَرِّطِ الْوَصِيُّ فِي تَنْفِيذِ الْعِتْقِ وَلَا فِي الشِّرَاءِ بِالثَّمَنِ الْمَعْزُولِ لَمْ يَضْمَنْ وَلَا يَرْجِعْ فِي الثُّلُثِ بِشَيْءٍ إِنْ فُرِّقَ فِي أَهْلِ الْوَصَايَا وجنايته كموته أَوْ جَنَى عَلَيْهِ جِنَايَةً لَا يَجْرِي مِثْلُهَا فِي الرِّقَابِ بِيعَ وَاشْتُرِيَ بِثَمَنِهِ مَعَ أَرْشِ رَقَبَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا عَتَقَ وَأُعِينَ فِي الْأَرْشِ فِي رَقَبَةٍ وَإِنْ فَرَّطَ فِي الْعِتْقِ أَوْ فِي الشِّرَاءِ حَتَّى مَاتَ أَوْ تَلَفَ الثّمن أَو جنى

ص: 75

ضمن الثّمن لتَفْرِيطه وَلَو كَانَ الْوَارِثُ الْوَصِيَّ فَسَوَاءٌ فَرَّطَ أَمْ لَا إِنْ مَاتَ أَوْ جُنِيَ عَلَيْهِ أَوْ جَنَى فَلَا بُدَّ أَنْ يُعْتِقُوا مِنْ ثُلْثِ مَالِهِ رَقَبَةً أُخْرَى لِأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ إِلَّا بَعْدَ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى ذَلِكَ وَلَوْ كَانَتْ رَقَبَة بِعَينهَا فَسَوَاء أوصى لصبي أَو وَارِث لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ إِذَا مَاتَ فَرَّطُوا أَمْ لَا لِقَصْرِهِ الْوَصِيَّةَ عَلَى ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ وَإِنْ جَنَى وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ فَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ وَهُوَ حُرٌّ فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهَا قُسِّمَتِ الْجِنَايَةُ عَلَى مَا اعْتِقْ مِنْهَا وَمَا رَقَّ وَإِنْ جُنِيَ عَلَيْهِ فَالْأَرْشُ لَهُ وَهُوَ حُرٌّ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ كُلَّهُ وَقَالَ أَشهب إِذا لَمْ يُسَمَّ الثَّمَنُ لَا يُنْظَرُ إِلَى مِقْدَارِ الْمَالِ بَلْ يُشْتَرَى رَقَبَةٌ وَسَطٌ كَمَا قِيلَ فِي الْعدة فَإِنْ عَجَزَ الثُّلُثُ عَنِ الْوَسَطِ اشْتُرِيَ بِهِ وَيُحَاصَصُ أَهْلُ الْوَصَايَا بِبَقِيَّةِ الْوَسَطِ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ مُحَاصَصَتُهُمْ بِقِيمَةٍ أَدْنَى مَا يُجْزِئُ عَنِ الْمَظَاهِرِ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ كَالْمُتَزَوِّجَةِ عَلَى خَادِمٍ لَهَا الْوَسَطُ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ قَالَ إِنِ اشْتَرَيْتُمُوهُ فَهُوَ حُرٌّ عَتَقَ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَإِنْ قَالَ أَعْتِقُوهُ فَهَلَكَ قَبْلَ الْعِتْقِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فَفِي الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ إِلَى مَبْلَغِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ إِلَّا مَا بَقِيَ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَرْجِعَ فِي بَقِيَّةِ الثُّلُثِ بِشَيْءٍ وَالرُّجُوعُ اسْتِحْسَانٌ وَإِذَا قَالَ اشْتَروا رَقَبَة عَن ظهاري وَلَمْ يُوجَدْ إِلَّا مَا يُشْتَرَى بِهِ رَضِيعٌ اشْتُرِيَ أَوْ مَعِيبٌ اشْتُرِيَ فِي التَّطَوُّعِ دُونَ الظِّهَارِ وَإِنْ لَمْ يُبْلُغِ الْعِتْقَ عَنِ الظِّهَارِ أَطْعَمَ عَنْهُ وَفِي الْإِطْعَامِ أَوْ بَعْضِهِ فَإِنْ كَانَ فَوْقَ الْإِطْعَامِ وَدُونَ الْعِتْقِ أَطْعَمُوا وَالْفَضْلَةُ لَهُمْ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَتَصَدَّقُوا بِهَا لِأَنَّهَا بَقِيَّةُ الْوَصِيَّةِ الْمُخْرَجَةِ عَنْهُمْ وَإِذَا طَرَأَ الدَّيْنُ بَعْدَ الْعِتْقِ فَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ يَمْضِي الْعِتْقُ وَيُغَرَّمُ الْوَصِيّ

ص: 76

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ اشْتَرُوا عَبْدَ فُلَانٍ لِفُلَانٍ أَوْ فَأَعْتِقُوهُ أَوْ بِيعُوا عَبْدِي مِنْ فُلَانٍ أَوْ مِمَّنْ أَحَبَّ أَوْ مِمَّنْ يُعْتِقُهُ فَامْتَنَعَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوِ الْبَائِعُ أَن يَبِيعهُ فِي الشِّرَاءِ أَوْ نَقَصَ فِي الْبَيْعِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثُلُثِ قِيمَتِهِ إِلَى ثُلُثِ الْمَبِيعِ كانه أوصى لَهُ بِأحد الثُّلُثَيْنِ فَإِنِ امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي أَوِ الْبَائِعُ مِنَ الْمُوصي بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ أَوِ النُّقْصَانِ انْتَظَرَ الْمُشْتَرِي لِلْعِتْقِ إِنْ رَضِيَ بَائِعُهُ وَإِلَّا رَجَعَ ثَمَنُهُ مِيرَاثًا لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُمْكِنُ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وروى ابْن وهب ينظر مَا رجى بَيْعه إِلَّا أَنْ يَفُوتَ بِمَوْتٍ أَوْ عِتْقٍ وَأَمَّا الَّذِي يَشْتَرِي لِفُلَانٍ فَيَدْفَعُ ثَمَنَهُ وَثُلُثَ ثَمَنِهِ لِلْمُوصِي أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ لِأَنَّهُ الْقَدْرُ الَّذِي وَصَّى بِهِ لَهُ إِنْ كَانَ السَّيِّدُ امْتَنَعَ طَلَبًا لِلزِّيَادَةِ وَإِنِ امْتَنَعَ مُطْلَقًا غِبْطَةً بِالْعَبْدِ رَجَعَ الثَّمَنُ مِيرَاثًا كَمَا لَوْ أَوْصَى بِمُعَيَّنٍ فَهَلَكَ وَقَالَ غَيْرُهُ هُمَا سَوَاءٌ وَيُوقَفُ الثَّمَنُ وَثُلُثُهُ حَتَّى يُؤْيَسَ مِنَ الْعَبْدِ فَيُورَثَ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ الْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ بَعْدَ شِرَائِهِ إِلَّا بِعَبْدٍ فَلَا يَأْخُذُ مَالًا كَمَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِعَبْدٍ فَمَاتَ وَأَمَّا الَّذِي أَوْصَى لَهُ بِأَنْ يُبَاعَ مِنْهُ فَطَلَبَ زِيَادَةً وَضِيعَةً عَلَى الثُّلُثِ فَيُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ بَيْنَ بَيْعِهِ بِمَا سُئِلُوا أَوْ يُعْطُوهُ ثُلُثَ الْعَبْدِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْبَيْعِ مِنْهُ عَلَى التَّعْيِينِ مَظِنَّةَ الْوَصِيَّةِ لَهُ بِبَعْضِ الْعَبْدِ وَالثُّلُثُ أَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ فَيُرْجَعُ إِلَيْهِ وَأَمَّا الَّذِي يُبَاعُ مِمَّنْ أَحَبَّ دُونَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَطَلَبَ الْمُشْتَرِي وَضِيعَةً أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ الثَّمَنِ يُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ بَيْنَ بَيْعِهِ بِمَا سُئِلُوا أَوْ يُعْتِقُوا ثُلُثَ الْعَبْدِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ فِي الْمَعْنَى رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَوَى غَيْرُهُ لَيْسَ عَلَى الْوَرَثَةِ غَيْرُ بَدَلِ ثُلُثِ الثَّمَنِ \ فَإِنْ لَمْ يَجِدُوا مَنْ يَشْتَرِي بِهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إِنَّمَا تُشْعِرُ بِخَلَاصِهِ مِنْ مِلْكِهِمْ إِنْ أَحَبَّ لَا بِالْعِتْقِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي الْمُشْتَرِي لِلْعِتْقِ وَأَمَّا الَّذِي يُبَاعُ مِمَّنْ يُعْتِقُهُ فَيُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ بَيْنَ بَيْعِهِ بِمَا أَعْطَى فِيهِ أَوْ يُعْتِقُوا ثُلُثَهُ لِأَنَّ الْعِتْقَ الْمَقْصُودُ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِذَا لم يَجدوا

ص: 77

مَنْ يَشْتَرِي الْعَبْدَ بِمَا يَلْزَمُهُمْ مِنَ الْوَضِيعَةِ وَالثلث يحمل العَبْد فها هُنَا يُقْطَعُ بِثُلُثِ الْعَبْدِ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ قُطِعَ بِثُلُثِ الثُّلُثِ وَلَا يُقْتَصَرْ عَلَى ثُلُثِ الْعَبْدِ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا قَالَ بِيعُوا مِنْ فُلَانٍ فَعَلَيْهِمْ إِعْلَامُهُ بِالْوَصِيَّةِ لِأَنَّهُ لَهُ فَإِنْ بَاعُوهُ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ رَجَعَ عَلَيْهِمْ إِذَا عُلِمَ بِالزَّائِدِ لِأَنَّهُ حَقُّهُ بِالْوَصِيَّةِ وَكَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ لَا يَرْجِعُ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْوَصِيَّةِ قَدْ نَفَذَتْ وَإِذَا اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ بِكَثِيرٍ رَجَعَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِثُلُثِ الْقِيمَةِ لَا ثُلُثِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ الَّذِي اقْتَضَتْهُ الْوَصِيَّةُ قَالَ أَشْهَبُ وَإِنْ قَالَ بِيعُوهُ مِمَّنْ يُعْتِقُهُ أَوْ مِمَّنْ أَحَبَّ لَيْسَ عَلَيْهِمُ إِعْلَامُ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْعَبْدِ وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ وَضْعُ شَيْءٍ مِنْ ثَمَنِهِ إِذَا وَجَدُوا مَنْ يُعْطِي وَإِذَا اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثَيِ الْقِيمَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ وَلَوْ بَذَلَ لَهُمْ ثُلُثَيِ الثَّمَنِ فَأكْثر لَزِمَهُم بَيْعه إِن حمله الثُّلُث قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ بِيعُوهُ مِمَّنْ أَحَبَّ أَوْ مِنْ فُلَانٍ أَوْ مِمَّنْ يُعْتِقُهُ يَلْزَمُهُمْ بَيْعُهُ بِثُلُثَيْ قِيمَتِهِ إِنَّمَا ذَلِكَ إِذَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ قَالَ أَشْهَبُ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ المَال كُله أَولا يَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ لَمْ يَلْزَمْهُمْ بَيْعُهُ بِوَضِيعَةٍ وَلَا بِثَمَنِهِ كُلِّهِ بَلْ يُخَيَّرُوا بَيْنَ بَيْعِهِ بِثُلْثَيْ ثَمَنِهِ أَوْ يُعْتِقُوا مِنْهُ مَا يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ وَأَمَّا بِيعُوهُ مِنْ فُلَانٍ فَيُخَيَّرُوا بَيْنَ بَيْعِهِ بِثُلُثَيْ ثَمَنِهِ أَوْ يُعْطوا لفُلَان الثُّلُث الْمَيِّتَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ قَالَ سَحْنُونٌ لَيْسَ لِلْمَرِيضِ أَنْ يُوصِيَ بِبَيْعِهِ مِنْ أَحَدٍ إِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ وَإِنْ لم تكن فِيهِ محأباة لِأَن الْوَرَثَة قد مَلَكُوا الثُّلُثَيْنِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَيْسَ لَهُ الْوَصِيَّةُ بِبيعِهِ قَالَ أَشهب وَكَذَلِكَ لَو لم يملك غير عبد فأوصى بِثُلثِهِ لرجل وَإِن يُبَاع ثُلُثَاهُ بقيمتهما فَلَا وَصِيَّةَ لَهُ فِي الثُّلُثَيْنِ قَالَ أَشْهَبُ فَإِنْ أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ وَلَمْ يَقُلْ مِنْ فُلَانٍ وَلَا مِمَّنْ أَحَبَّ وَلَا مِمَّنْ يُعْتِقُهُ إِنْ شَاءَ الْوَرَثَةُ بَاعُوهُ أَوْ تَرَكُوهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَقٌّ لِأَحَدٍ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ إِذَا أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ مِنْ رِجْلٍ سَمَّاهُ جُعِلَتْ قِيمَةُ رَقَبَتِهِ فِي الثُّلُثِ فَإِنْ حَمَلَهَا جَازَتْ بِخِلَافِ لَوْ بَاعَ عَبَدًا وَحَابَى فِيهِ فِي مَرَضِهِ يَجْعَلُ فِي الثُّلُثِ الْمُحَابَاةَ خَاصَّةً لِأَنَّهُ مِثْلُ الْبَيْعِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى الْوَرَثَةِ وَالَّذِي أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ يُلْزِمُ الْوَرَثَةَ دُونَ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ لَوْ بَاشَرَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ قَالَ التُّونُسِيُّ إِذَا أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ عَبْدُهُ مِنْ فُلَانٍ عَلَيْهِمْ إِعْلَامُ فُلَانٍ عِنْدَ أَشْهَبَ دُونَ ابْنِ

ص: 78

الْقَاسِمِ فَإِنْ أَبَى شِرَاءَهُ بِوَضِيعَةِ الثُّلُثِ أُعْطِيَ الثُّلُثَ عِنْدِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ كَأَنَهُ رَدَّ الْوَصِيَّةَ وَلَمْ يَقُلِ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الَّذِي أَوْصَى أَنْ يَشْتَرِيَ عَبده فاتنع مِنْ بَيْعِهِ إِنَّهُ يُعْطَى ثُلُثَ الثَّمَنِ كَمَا قَالَ فِي الَّذِي أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ مِنْهُ وهما سَوَاء قَالَ مَالِكٌ إِنْ أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى عَبْدُ فُلَانٍ لِفُلَانٍ فَامْتَنَعَ مِنْ بَيْعِهِ بِقَدْرِ زِيَادَةِ ثُلُثِ الثَّمَنِ يُعْطَى الثَّمَنُ وَثُلُثُهُ لِمَنْ أَوْصَى لَهُ بِالْعَبْدِ بَعْدَ شِرَائِهِ قَالَ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِعَبْدٍ لَا بِثَمَنٍ وَلَوْ بَاعَ الْبَائِعُ الْعَبْدَ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ فَإِذَا امْتَنَعَ الْبَائِعُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِلْبَائِعِ الثُّلُثُ الزَّائِدُ كَالَّذِي يَمْتَنِعُ مِنَ الشِّرَاءِ أَوْ يَكُونَ الثُّلُثُ الزَّائِدُ لِلْوَرَثَةِ فَلَوْ كَانَ ثَمَنُ الْعَبْدِ ثَلَاثِينَ فَهُوَ بِزِيَادَةِ الثُّلُثِ أَرْبَعُونَ وَثُلُثُ الْمَيِّتِ عِشْرُونَ فَيَقُولُ الْبَائِعُ أَبِيعُ نِصْفَهُ لِتَحْصُلَ زِيَادَةُ خَمْسَةٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَهُ ثُمَّ يُسَلَّمُ ذَلِكَ لِلْمُوصِي فَإِنِ امْتَنَعَ لِشَرِكَةٍ فِي الْعَبْدِ لَا ضَنًّا مِنْهُ بِالْعَبْدِ يَنْبَغِي عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ تَسْلِيمُ الْعِشْرِينَ لَهُ إِنْ يطْلب الْبَائِعُ الْخَمْسَةَ وَحْدَهَا وَيَمْتَنِعُ مِنَ الْبَيْعِ خَشْيَةَ الشّركَة فِي العَبْد يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَهُ كَقَوْلِهِ فِي الَّذِي امْتَنَعَ مِنَ الشِّرَاءِ إِنَّ لَهُ ثُلُثَ الْعَبْدِ وَهَاهُنَا أَوْلَى لِأَنَّهُ امْتَنَعَ خَشْيَةَ الضَّرَرِ بِالشَّرِكَةِ لَا ضَنًّا مِنْهُ بِالْقِيمَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا أَوْصَى بِوَصَايَا وَأَنْ يُشْتَرَى عَبْدُ فُلَانٍ لِفُلَانٍ بِحِصَّةٍ أَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهِ وَثُلُثِ ثَمَنِهِ وَامْتَنَعَ الْبَائِعُ مِنْ بَيْعِهِ رَجَعَ لِلْوَرَثَةِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَلَا يُقَسَّمُ مِنْهُ لِأَهْلِ الْوَصَايَا كَرَدِّ بَعْضِ أَهْلِ الْوَصَايَا وَهُوَ الْأَشْبَهُ قَالَ أَشْهَبُ إِذا أوصى بِبيعِهِ مِمَّن احب ووصايا وَضَاقَ الثُّلُثُ إِنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ وَإِلَّا جَعَلُوا الثُّلُثَ فَيَدْخُلُ الْعِتْقُ وَيُبْدَأُ بِهِ فِيهِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِلْوَصَايَا وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ يُحَاصُّ بِثُلُثِ ثَمَنِهِ ذَلِكَ وَذَلِكَ الَّذِي يُوضَعُ لِمَنْ أَحَبَّ الْعَبْدُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ أَو رَضِيَ الْوَرَثَةُ لِأَنَّ بَقِيَّتَهُ لَا يَلْزَمُهُمْ بَيْعُهُ وَيَنْبَغِي عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ لَمْ يشتره أحد يعْتق ثلثه وَيبدأ عَلَى الْوَصَايَا فَيُعْتَقُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَعَنْ مَالِكٍ إِذَا أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ مِمَّنْ أَحَبَّ وَبِوَصَايَا يُوضَعُ ثُلُثُ ثَمَنِهِ وَلَا يُبْدَأُ عَلَيْهَا قَالَ أَشْهَبُ وَإِذَا بِيعَ لِلْعِتْقِ وَظَهَرَتْ وَصَايَا لَا تَضُرُّ وَلَوْ قَالَ يُبَاعُ مِمَّنْ أَحَبَّ أَو من

ص: 79

فلَان خَاصَّة بِهِ أَهْلُ الْوَصَايَا قَالَ وَلَوْ طَرَأَ دَيْنٌ لَرَدَّ عتقه أَو بَيْعه مِمَّنْ أَحَبَّ إِلَّا أَنْ يَسَعَ الثُّلُثَ وَإِنْ لَمْ يَسَعِ الثُّلُثَ وَقَدْ بِيعَ مِمَّنْ أَحَبَّ فَأَعْتَقَهُ رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَا وَضَعَ لَهُ وَنَفَذَ الْعِتْقُ قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا قَالَ بِيعُوهُ وَلَمْ يَقُلْ لِلْعِتْقِ وَلَا مِنْ فُلَانٍ وَلَا مِمَّنْ أَحَبَّ لَهُمْ عَدَمُ بَيْعِهِ لِعَدَمِ تَعَلُّقٍ حَقٍّ بِالْمَبِيعِ لِأَحَدٍ وَلَوْ قَالَ يُخَيَّرُ فِي البيع والبقا لبيع إِنْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ وَشَاءَ الْعَبْدُ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لَهُ وَلَا يُوضَعُ لِمُشْتَرِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ بيع غير متقرر وَلم يخص أحد بِعَيْنِهِ وَإِذَا أَوْصَى بِبَيْعِهِ مِمَّنْ أَحَبَّ أَوْ مِنْ فُلَانٍ فَأَعْتَقَهُ الْوَرَثَةُ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ ويبيعوه بِوَضِيعَةِ الثُّلُثِ وَلَوْ قَالَ مِمَّنْ يُعْتِقُهُ فَأَرَادَ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ عِتْقَهُ كَانَ ذَلِكَ لَهُمْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْعِتْقُ قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ فِي الَّذِي يُبَاعُ مِمَّنْ أَحَبَّ لَا يُقَامُ لِلْمُزَايَدَةِ بَلْ يَجْمَعُ لَهُ الْإِمَامُ ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً فَيَقُومُ وَيَحُطُّ ثُلُثَ الْقِيمَةِ فَإِنْ أَحَبَّ رَجُلَيْنِ تَزَايَدَا عَلَيْهِ عَلَى أَنْ يَحُطَّ الثُّلُثَ فَمَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ وَضَعَ ثُلُثَ ذَلِكَ الثَّمَنِ عَنْهُ فَإِنْ أَحَبَّ رَجُلًا فَاشْتَرَاهُ قَالَ أَشْهَبُ لَهُ الِانْتِقَالُ إِلَى غَيْرِهِ وَثَالِثٌ وَرَابِعٌ مَا لَمْ يُطِلْ حَتَّى يَضُرَّ بِالْوَرَثَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا قَالَ بِيعُوهُ مِمَّنْ أَحَبَّ فَأَحَبَّ أَحَدًا بِيعَ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِهِ بِقِيمَتِهِ حُطَّ إِلَى مَبْلَغِ ثُلُثِ قِيمَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَرْضَ فَقَوْلَانِ لِمَالِكٍ يُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ بَيْنَ بَيْعِهِ بِذَلِكَ وَعِتْقِ ثُلُثِهِ وَعَنْهُ يَكُونُ رَقِيقًا لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَمْ تَقْتَضِ أَكْثَرَ مِمَّا فَعَلُوهُ قَالَ وَيُزَادُ الثُّلُثُ وَيُنْقَصُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ إِلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ بِيعُوهُ مِنْ فُلَانٍ لِلْعِتْقِ أَوْ بِيعُوهُ لِلْعِتْقِ وَلَمْ يُسَمِّ فُلَانًا وَأَمَّا الِانْتِظَارُ فَيَخْتَلِفُ إِنْ كَانَ الِامْتِنَاعُ مِنَ الْمُوصَى لَهُ لَمْ يُنْتَظَرْ نَحْوَ اشْتَروا عبد فلَان فيأبى البَائِع أَو بيعووا عَبْدِي مِنْ فُلَانٍ فَيَأْبَى الشِّرَاءَ فَلَا انْتِظَارَ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ رَضِيَ بِتَرْكِ الْوَصِيَّةِ وَإِنْ كَانَ الِامْتِنَاعُ مِنْ غَيْرِ الْمُوصَى لَهُ نَحْوَ اشْتَرُوهُ لِلْعِتْقِ فَيَأْبَى سَيِّدُهُ بَيْعَهُ فَالْعَبْدُ لَهُ حَقٌّ فِي الْعِتْقِ وَلَمْ يَكُنِ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الثَّمَنُ مِيرَاثٌ بَعْدَ الِانْتِظَارِ وَلَمْ يُجِزْهُ وَفِي كِتَابِ الْوَصَايَا الثَّانِي بَعْدَ الْيَأْسِ وَقِيلَ لَا يُنْتَظَرُ وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ إِذَا قَالَ بِيعُوهُ مِنْ فُلَانٍ لِلْعِتْقِ فَامْتَنَعَ فُلَانٌ مِنَ الشِّرَاءِ وَاخْتَلَفَ إِذَا قَالَ اشْتَرُوا عَبْدَ وَلَدِي فَأَعْتِقُوهُ وَمَعَهُ وَرَثَةٌ فَقَالَ مَرَّةً لَا يُزَاد

ص: 80

عَلَى قِيمَتِهِ وَعَنْهُ يُزَادُ ثُلُثُ قِيمَتِهِ لِأَنَّهُ قد يَعْلَمُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ حَتَّى يَكُونَ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ فَلَمْ يَقْبَلْ فَلَا قَوْلَ لَهُ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَيُعْتَقُ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَإِن أوصى أَنْ تُبَاعَ جَارِيَةٌ مِمَّنْ يُعْتِقُهَا فَأَبَتْ وَهِيَ من جواري الْوَطْء ذَلِك لما يدخهل عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ مِنَ الضَّرَرِ وَلَا يَتَزَوَّجُهَا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا أَوْبَاشُ النَّاسِ فَهُوَ كَمَنْ أَوْصَى بِضَرَرٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ جَوَارِي الْوَطْءِ بِيعَتْ مِمَّنْ يُعْتِقُهَا وَقِيلَ تُبَاعُ لِلْمُعْتِقِ مُطْلَقًا تَحْصِيلًا لِمَصْلَحَةِ الْعِتْقِ وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى قَوْلِهَا قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِذَا أَوْصَى بِعِتْقِهَا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهَا كَانَتْ مِنْ جَوَارِي الْوَطْءِ أَمْ لَا بِخِلَافِ وَصِيَّتِهِ بِبَيْعِهَا مِمَّنْ يُعْتِقُهَا وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْعِتْقِ مَصْلَحَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ نَفَاذِهَا وَفِي الْبَيْعِ أَرَادَ مَصْلَحَةَ الْوَرَثَةِ بِالثَّمَنِ وَالْجَارِيَةِ بِالْبَيْعِ فَلَهَا كَرَاهَةُ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَصْبَغُ إِذَا قَالَ لِوَرَثَتِهِ أَعْتِقُوهَا فَقَالَتْ لَا أُحِبُّ فَهُوَ مِثْلُ بِيعُوهَا مِمَّنْ يُعْتِقُهَا فِي الْقِيَاسِ وَاسْتُحْسِنَ عِتْقُهَا إِنْ حَمَلَهَا الثُّلُثُ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهَا أَوْ كَانَ أَوْصَى بِعِتْقِ بَعْضِهَا قَبْلَ قَوْلِهَا أَمَّا لَوْ قَالَ إِنْ مُتُّ فَهِيَ حُرَّةٌ نَفَذَ الْعِتْقُ كَمَا لَوْ بَاشَرَ عِتْقَهَا قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا أَوْصَى بِتَخْيِيرِهِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ فَلَهُ اخْتِيَارُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ اخْتِيَارِ الْآخَرِ مَا لم يبع أَو تقوم لِأَنَّ الْأَصْلَ إِبْقَاءُ تَخْيِيرِهِ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ فَإِنْ قَالَ بِيعُونِي مِنْ فُلَانٍ فَلَهُمْ بَيْعُهُ فِي السُّوقِ تَوْفِيرًا لِلثَّمَنِ الَّذِي هُوَ حَقُّهُمْ وَلَا يُوضَعُ مِنْهُ شَيْء وَإِن أَرَادَ البيع وَأَرَادُوا قِيمَته لَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ إِلَّا بِرِضَاهُ فَإِنَّ الْمُوصِيَ قَدْ يَقْصِدُ بِالْبَيْعِ تَخْلِيصَهُ مِنْ عَدَاوَتِهِمْ وَإِنْ رَضِي بترك البيع وَالْقيمَة لَهُمْ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ شَأْنُ الْأَمْلَاكِ \ وَرَوَى عَنْهُ أَبُو زَيْدٍ إِنِ اخْتَارَ الْعِتْقَ أَوِ الْبَيْعَ لَهُ الرُّجُوع مالم يُوقِفْهُ السُّلْطَانُ وَشَهِدَ الْعُدُولُ بِذَلِكَ

ص: 81

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ شِرَاؤُهُ ابْنَهُ فِي مَرَضِهِ إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَيُعْتَقُ وَيَرِثُ لِتَقَدُّمِ حُرِّيَّته الْمَوْت فَإِن اعْتِقْ عَبده وَاشْترى أبنه وَقِيمَته الثُّلُث بُدِئَ الِابْنُ لِجَمْعِهِ بَيْنَ قُرْبَتِيِ الْعِتْقِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَإِنْ أَوْصَى بِشِرَاءِ ابْنِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ اشْتَرَى وعتف فِي ثُلُثِهِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ فَاعْتِقُوهُ لِدُخُولِهِ فِي ملكه فِي الْوَصِيَّة وَلَوْ كَانَ عَبْدًا كَانَ وَلَاؤُهُ لَهُ وَالْوَلَاءُ فَرْعُ الْمِلْكِ قَالَ التُّونُسِيُّ إِنْ قِيلَ إِذَا اشْتَرَى ابْنَهُ كَيْفَ يَرِثُهُ وَهُوَ إِنَّمَا يُعْتَقُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالتَّقْوِيمِ قَالَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْقِيَاسُ عَدَمُ الْإِرْثِ وَمَنَعَ أَصْبَغُ إِرْثَهُ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ وَاعْتِبَارَ الْوَصَايَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَمَالِكٌ يَرَاهُ لَمَّا خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ حُرًّا كَمَا أَنَّ غَلَّةَ الْمُبَتَّلِ وَثَمَرَةَ النَّخْلِ لَا تقوم بل الاصول وتتبعها الْغَلَّاتُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ كَانَ الْحُكْمُ تَقَدَّمَهَا وَيلْزم على قَوْلِ مَالِكٍ فِي تَقْدِيمِ الِابْنِ عَلَى عِتْقِ الْعَبْدِ كَمَا لَوِ اشْتَرَاهُ صَحِيحًا أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ شِرَاءُ الْعَبْدِ عَلَى شِرَاءِ الِابْنِ أَنْ يُقَدَّمَ الِابْنُ وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ الِابْنَ إِذَا قُلْنَا يُعْتَقُ مِنَ الثُّلُثِ فَلَا بُدَّ مِنَ التَّرْتِيب فَكَيْفَ يَبْطُلُ شِرَاءُ الِابْنِ عِتْقًا مُتَقَدِّمًا قَالَ أَشْهَبُ وَلَوِ اشْتَرَى ابْنَهُ وَأَخَاهُ فِي مَرَضِهِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ فَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِتَقَدُّمِ اسْتِحْقَاقِهِ أَوْ فِي صَفْقَةٍ فَقِيَاسُ قَوْلِ مَالِكٍ يَتَحَاصَّانِ قَالَ وَأَرَى تَبْدِئَةَ الِابْنِ وَعِتْقَهُ وَتَوْرِيثَهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنِ اشْتَرَى ابْنَهُ بِمَالِهِ كُلِّهِ عَتَقَ مِنْهُ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ يعْتق على الْوَارِث عتق الْبَاقِي عَنهُ وَقَالَ ابْن وهب إِن اشْترى من يحجب ابْن الْوَارِثِ وَرِثَ جَمِيعَ الْمَالِ فَإِنْ كَانَ لَا يَرث غَيره جَازَ شِرَاؤُهُ لكل المَال وَيعتق وَيَرِث مَا بَقِي وَإِن كَانَ لَا يَحْجُبُ وَشَارَكَ فِي الْمِيرَاثِ لَا يَشْتَرِيهِ إِلَّا بِالثُّلُثِ وَلَا يَرِثُهُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يعْتق بعد الْمَوْت وَقد جَازَ الْمَالُ لِغَيْرِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَشْتَرِيهِ إِلَّا بِالثُّلُثِ كَانَ يَحْجُبُ أَمْ لَا وَلَا يَرِثُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ كُلُّ مَنْ يَجُوزُ لَهُ اسْتِلْحَاقُهُ يَجُوزُ لَهُ شِرَاؤُهُ بِجَمِيعِ الْمَالِ شَارَكَ فِي الْمِيرَاثِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَوِ اسْتَلْحَقَهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَمِيرَاثُهُ وَيُمْتَنُعُ

ص: 82

شِرَاؤُهُ غَيْرَ الِابْنِ وَالْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْأَخَوَاتِ وَالْأُخْوَةِ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَلْحِقُهُمْ وَقَالَهُ الْمَدَنِيُّونَ وَعَنْ مَالِكٍ يَشْتَرِي الْأَبَ وَغَيْرَهُ مِنَ الثُّلُثِ وَيَرِثُهُ وَعَنْ أَشْهَبَ لَيْسَ لَهُ شِرَاءُ ابْنِهِ بِمَالِهِ كُلِّهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مُشَارِكٌ فِي الْمِيرَاثِ أَوْ يَكُونُ مَنْ يَرِثُ فِي رِقِّ الْوَلَدِ وَيَحْجُبُهُ الْوَلَدُ الْحُرُّ فَأَمَّا مَعَ الْمُشَارِكِ فَلَا يَشْتَرِيهِ إِلَّا بِالثُّلُثِ وَكَذَلِكَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَأَنْكَرَ قَوْلَ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِيهِ إِلَّا بِالثُّلثِ وَلم يقْصد قَالَ اللَّخْمِيُّ اخْتُلِفَ فِي الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ وَالْأُمِّ وَالْأُخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَالْجَدَّاتِ كَالِاخْتِلَافِ فِي الْوَلَدِ هَلْ يُعْتَقُونَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ مِنَ الثُّلُثِ فَعَنْ أَشْهَبَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَعَنْهُ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَارِثٌ لِأَنَّهُمْ أَوْلَى بِمَالِهِ وَخَصَّصَ عَبْدُ الْمَلِكِ هَذَا بِالِابْنِ فَيُعْتَقُ من رَأس المَال فيرث لِأَنَّهُ لَهُ اسْتِلْحَاقُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَقِيلَ يَخْتَصُّ بِرَأْسِ الْمَالِ الْوَلَدُ وَوَلَدُ الْوَلَدِ كَانَ لَهُ وَلَدٌ آخَرُ أَمْ لَا

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ أَوْصَى بِعِتْقِ أَمَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهَا فَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ السَّنَةِ يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهَا وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبَةُ وَالْمُدَبَّرَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَأَرْشُ خراجها وَقِيمَةُ مِثْلِهَا قَبْلَ السَّنَةِ لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّهَا مِلْكُهُمْ فِيهَا وَمَا أَفَادَتْ بِعَطِيَّةٍ أَوْ كَسْبٍ لَا يُنْزَعُ مِنْهَا كَالْمُعْتَقَةِ إِلَى أَجَلٍ يَتْبَعُهَا مَالُهَا وَقيل ينْزع إِذَا لَمْ يَقْرُبِ الْأَجَلُ لِأَنَّهَا رَقِيقٌ فَإِنْ جَنَتْ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي فِدَاءِ الْخِدْمَةِ بِجَمِيعِ الْجِنَايَةِ أَوْ يُسَلِّمُوا الْخِدْمَةَ لِلْمَجْنِي عَلَيْهِ وَيُقَاصُّ بِهَا فِي الْجِنَايَةِ فَإِنْ وَفَتْ قَبْلَ السَّنَةِ رَجَعَتْ لِلْخِدْمَةِ بَقِيَّةَ السَّنَةِ وَإِنْ بَقِيَ مِنَ الْأَرْشِ شَيْءٌ بَعْدَ السَّنَةِ عَتَقَتْ وَأُتْبِعَتْ بِهِ وَلِلْوَارِثِ عِتْقُهَا قَبْلَ السَّنَةِ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فِي الْخِدْمَةِ وَالْوَلَاءَ لِلْمُوصِي لِأَنَّهُ الْمُنْشِئُ لِلْعِتْقِ مِنْ ثُلُثِهِ وَإِنْ كَانَا وَارِثَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا سَقَطَ حَقُّهُ مِنِ الْخِدْمَةِ وَحْدَهُ وَبَقِيَّتُهُ حُرٌّ وَيُخْدَمُ الْآخَرُ إِلَى تَمَامِ الْأَجَلِ قَالَ التُّونُسِيُّ مَنْ أَعْتَقَ فِي صِحَّتِهِ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ مَاتَ فَالْأَقْرَبُ أَنَّ لِلْوَارِثِ انْتِزَاعَ الْمَالِ

ص: 83

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ وَقِيمَتُهُ الثُّلُثُ عَتَقَ جَمِيعُهُ لِأَنَّهُ مَلَّكَهُ ثُلُثَ نَفْسِهِ فَيُعْتَقُ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا يُعْتَقُ عَلَى الشَّرِيكِ الْمُعْتِقِ وَمَا فَضَلَ مِنَ الثُّلُثِ فَلِلْعَبْدِ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ عَتَقَ مِنْهُ مَا يَحْمِلُهُ وَلَهُ مَالٌ اسْتَتَمَّ مِنْهُ عِتْقَهُ كَمَا يُقَوَّمُ عَلَى غَيْرِهِ وَكَذَلِكَ إِنْ أَوْصَى لَهُ بِالسُّدُسِ وَقَيِمَتُهُ السُّدُسُ عَتَقَ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ لَا يُعْتَقُ فِيمَا بِيَدِهِ وَيُوقَفُ بِيَدِهِ لِأَنَّ الْعِتْقَ عَلَى الْغَيْرِ لِنَفْيِ الضَّرَرِ عَنِ الشَّرِيكِ وَهُوَ لَا يَضُرُّ نَفْسَهُ قَالَ قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ غَيْرَ الْعَبْدِ وَأَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ وَبِيَدِ الْعَبْدِ أَلْفُ دِينَارٍ لَا يعْتق إِلَّا بِثُلثِهِ وَلَا يُعْتَقُ فِيمَا بِيَدِهِ بَلْ يُوقَفُ بِيَدِهِ لِأَنَّ الْمُوصِيَ أَوْصَى بِعِتْقِ ثُلُثِهِ فَالتَّكْمِيلُ إِنَّمَا يَتَعَيَّنُ عَلَى السَّيِّدِ وَهُوَ مُعْسِرٌ بِخِلَافِ إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ وَأَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ الْمَالِ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ لِلْعَبْدِ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ وَوَلَدُهَا مِنْهُ أَحْرَارٌ فَأَوْصَى السَّيِّدُ لِجَمِيعِهِمْ بِثُلُثِ مَالِهِ عَتَقَ الْعَبْدُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ وَلَدَهُ مَلَكَ بَعْضَهُ لِكَوْنِهِ مِنْ جُمْلَةِ الثُّلُثِ وَمَلَكَ هُوَ مِنْ نَفْسِهِ لِلْبَعْضِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ فِي مَسْأَلَةِ الْوَصِيَّةِ لِأَوْلَادِ الْعَبْدِ إِنْ لَمْ يَقْبَلِ الْأَوْلَادُ عِتْقَ مَا أَوْصَى لَهُمْ بِهِ مِنْ أَبِيهِمْ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلُوهُ عَلَى الِاخْتِلَافِ وَإِنْ قَبِلُوا مَا أُوصِيَ لَهُمْ بِهِ من أَبِيهِم دون المَال كَمَا عِتْقُهُ فِي ذَلِكَ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِمْ دَيْنٌ فَالْمَالُ فِي دَيْنِهِمْ أَمَّا لَوْ أُوصِيَ لَهُمْ مِنْ أَبِيهِمْ فَالْعِتْقُ أَوْلَى مِنَ الدَّيْنِ قَالَ ابْنُ أَبِيِ زَيْدٍ يَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ إِنْ لَمْ يَقْبَلِ الْوَلَدُ الْوَصِيَّةَ مِنْ أَبِيهِمْ وَقَبِلُوا الْوَصِيَّةَ فِي بَقِيَّةِ الثُّلُثِ أَنْ يُعْتَقَ عَلَيْهِمْ مَا وَقَعَ لَهُمْ مِنْ ثُلْثِ أَبِيهِمْ وَلَا يُكْمَلُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ لَا يُعْتِقُ حِصَّتَهُمْ مِنْ رَقَبَتِهِ إِلَّا أَنْ يَقْبَلُوهَا فَيَتِمُّ عَلَيْهِمْ بَاقِيهِ قَالَ التُّونُسِيُّ إِذَا أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ تَرِكَتِهِ عَتَقَ ثُلُثُهُ فِي نَفْسِهِ وَيُكْمَلُ عِتْقُهُ فِيمَا أَوْصَى لَهُ بِهِ مِنْ بَقِيَّةِ مَالِهِ وَيُبْدَأُ عَلَى الْوَصَايَا إِلَى تَمَامِ رَقَبَتِهِ وَمَا فَضَلَ فَهُوَ لَهُ وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ

ص: 84

نَصِيبِهِ وَمِائَةِ دِينَارٍ لَمْ يَبْدَأْهَا فِي الثُّلُثِ وَحَاصَّ بِهَا أَهْلَ الْوَصَايَا قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ سَحْنُون لَا يبْدَأ إِلَّا فِي الْوَجْهَيْنِ إِلَّا بِثُلُثِ نَفْسِهِ وَيُحَاصُّ بِمَا سِوَى ذَلِكَ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ كَغَيْرِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلِأَجْنَبِيٍّ بِثُلُثٍ يَتَحَاصَّانِ فَمَا صَارَ لِلْعَبْدِ عَتَقَ فِيهِ أَو أَخَذَهُ وَلَا يُبْدَأُ الْعَبْدُ لِأَنَّهُ عَتَقَ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ التُّونُسِيُّ وَلَا فَرْقَ فِي الْحَقِيقَةِ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ لَهُ بِثُلُثِهِ أَوْ بِثُلُثِ نَفْسِهِ وبمائه دِينَار بل يَنْبَغِي التبدئه فِيهِمَا لِأَجْلِ الْعِتْقِ وَبَدَأَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي نَفْسِهِ فِي الثُّلُثِ وَلَمْ يَبْدَأْهُ فِي الْمِائَةِ وَلَمْ يَبْدَأْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي بَقِيَّةِ الثُّلُثِ مَعَ قَوْلِهِ إِنَّهُ يُعْتَقُ فِيهِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ جِهَةِ الْمَيِّتِ فَلِهَذَا عَتَقَ عَلَى الْعَبْدِ وَهُوَ غَيْرُ قَادِرٍ على رد عتق ثلث نَفسه وَإِذا أجَاز ذَلِكَ وَأَجَازَ عِتْقَهُ فِي بَقِيَّةِ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ عَتَقَ عَلَى نَفْسِهِ لَزِمَ عَلَيْهِ إِذَا وَهَبَ رَجُلٌ لِعَبْدِهِ نِصْفَهُ وَعَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ مَا يَسْتَغْرِقُ النِّصْفَ الْآخَرَ أَنْ يُقَوَّمَ النِّصْفُ عَلَى العَبْد إِن كَانَ لَهُ مَال وَلَو أَوْصَى لَهُ بِنِصْفِ نَفْسِهِ أَنْ يُكْمَلَ وَقَالَ أَصْبَغُ وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِرُبْعِ نَفْسِهِ وَثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنْ مَالِهِ سِوَى الْعَبْدِ فَإِنْ قَالَ لَمْ يُعْتَقْ إِلَّا رُبُعُ الْعَبْدِ وَلَا يُعْتَقُ نَفْسَهُ فِي بَقِيَّةِ الثُّلُثِ وَإِنْ لَمْ يقل دخل فِي ذلم بَقِيَّةُ رَقَبَتِهِ ثُمَّ يُقَوَّمُ عَلَى الْعَبْدِ مَا بَقِيَ مِنْ رَقَبَتِهِ إِنْ عَجَزَ مِنْهَا شَيْءٌ فِي مَالِ نَفْسِهِ فَقَدْ بَيَّنَ أَنَّهُ إِذَا قَالَ سِوَى الْعَبْدِ أَنَّهُ كَالْمُوصَى لَهُ بِمَالٍ مَعَ ثُلُثِ رَقَبَتِهِ وَأَنَّهُ لَا يُقَوَّمُ فِي ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَقُل يُقَوَّمُ فِي مَالِ نَفسه وَبَقِيَّة الثُّلُث وَيَنْبَغِي على قَوْله إِن لَا يُقَوَّمَ فِي مَالِ نَفْسِهِ لِأَنَّ مَالَ نَفْسِهِ لَيْسَ هُوَ الْوَصِيَّةَ فَإِنْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ فَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ قُطِعَ لَهُ فِيهِ وَلَمْ يُعْتَقْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِخِدْمَةٍ أَوْ سُكْنَى وَلَمْ يَحْمِلْهَا الثُّلُثُ قَطَعَ لَهُ بِالثُّلُثِ شَائِعًا وَعَتَقَ فِي ذَلِكَ فَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِدَنَانِيرَ تَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ حَاضِرَةً لَا يَحْتَاجُ إِلَى بَيْعِ الْعَبْدِ أَخَذَهَا إِذَا حَمَلَهَا الثُّلُث

ص: 85

وَإِنْ لَمْ تَحْضُرْ كُلُّهَا وَاحْتِيجَ إِلَى بَيْعِ الْعَبْدِ لِتَكْمِيلِهَا وَلَا يَتِمُّ الثُّلُثُ الْآنَ لِلْعَبْدِ رَجَعَ ذَلِكَ كُلُّهُ عِتْقًا فَيُعْتَقُ مِنَ الْعَبْدِ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَيِّتِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى لَهُ بِدَرَاهِم ودنانير وَلم تقل مِنْ ثَمَنِهِ وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الْعَبْدُ عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِلْوِرْثَةِ إِعْطَاءُ ذَلِكَ وَلَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِثُلُثِ دين عَلَيْهِ شَاهِدٌ حَلَفَ مَعَهُ كَحَلِفِ الْوَرَثَةِ وَلَوْ أوصى لَهُ بِعِتْقِهِ لم يحلف لَهُ مَعَ شَاهِدٍ يُقَوَّمُ لِلْمَيِّتِ لِيُعْتَقَ فِيهِ وَالصُّورَتَانِ تولان إِلَى عِتْقٍ وَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ فِي عَبْدٍ لَهُ امْرَأَةٌ وَأَرْبَعَةٌ أَوْلَادٍ أَحْرَارٍ أَوْصَى سَيِّدُهُ بِثُلُثِ مَالِهِ لِجَمِيعِهِمْ تُطَلَّقُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ إِنْ قَبِلَتْ وَالثُّلُثُ بَيْنَ الْوَلَدِ وَالْأَبَوَيْنِ أَسْدَاسٌ لِلْعَبْدِ الثُّلُثُ مِنْ نَفْسِهِ وَلِبَنِيهِ أَرْبَعَةُ أَسْدَاسٍ وَيُعْتَقُ نَصِيبُهُ وَنَصِيبُهُمْ وَبِيَدِ الزَّوْجَةِ سُدُسُ ثُلُثٍ يَنْضَم إِلَى مَا يَقَعُ لَهُ وَلِبَنِيهِ مِنْ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ فَإِنْ وَسِعَ بَقِيَّةَ الْعَبْدِ عَتَقَ وَإِلَّا فَمَا وَسِعَ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ وَمَا عَتَقَ فِي سَهْمِهِ وَسَهْمِ بَنِيهِ وَيَبْقَى سَهْمُ الْمَرْأَةِ فَإِنْ بَقِيَ لِلْعَبْدِ وَلِبَنِيهِ مِنَ الثُّلُثِ بَقِيَّةٌ فَهِيَ عَلَى خَمْسَةِ أَجْزَاءٍ عَتَقَ سُدُسُ الْمَرْأَةِ فِيمَا لِلْعَبْدِ مِنْ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ فَإِنْ لَمْ يَفِ عَتَقَ بَاقِيهِ عَلَى بَنِيهِ فِيمَا لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَغَيْرِهِ إِنْ قَبِلُوا الْوَصِيَّةَ وَلَا يَقُوَّمُ عَلَى الْعَبْدِ بَاقِيهِ فِي مَالٍ إِنْ كَانَ لَهُ عَلَى مُقْتَضَى رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ جَعَلَ ثُلُثَيِ الْوَرَثَةِ مِنَ الْعَبْدِ تُقَوَّمُ عَلَى الْعَبْدِ وَعَلَى بَنِيهِ وَلَمْ يَبْدَأْ بِالتَّقْوِيمِ عَلَى الْعَبْدِ فَإِنْ عَجَزَ قُوِّمَ عَلَى بَنِيهِ فِيمَا وَرِثُوا فِي غَيْرِهِ وَالتَّحْقِيقُ لَا فَرْقَ بَيْنَ ثُلُثَيِ الْوَرَثَةِ وَسُدُسِ الْمَرْأَةِ وَيَنْبَغِي عَلَى مَذْهَب ابْن الْقَاسِم لَو لَمْ يَقْبَلِ الْوَلَدُ الْوَصِيَّةَ فِي رَقَبَةِ أَبِيهِمْ إِن يعْتق ذَلِك عَلَيْهِم وَإِن لَا يُقَوَّمَ عَلَيْهِمْ فِي بَقِيَّةِ الثُّلُثِ كَمَنْ أَوْصَى لِوَلَدِهِ بِمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُعْتَقُ وَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِمْ مِنْهُ شَيْءٌ قَالَ سَحْنُونٌ فَإِنْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلِلْعَبْدِ وَلَدٌ رَقِيقٌ لِلسَّيِّدِ فَالْأَبُ أَوْلَى بِالثُّلُثِ يُعْتَقُ فِيهِ فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ دَخَلَ فِيهِ الِابْنُ بِالْعِتْقِ مَا بَلَغَ الثُّلُثَ ثُمَّ قَالَ الَّذِي يُعْتَقُ عَلَى بنيه مَا صَار لَهُم مِنْهُم فِي الْوَصِيَّة وَيَأْخُذُ مَا بَقِيَ مَالًا مَعَ أَنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّهُ إِذَا أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِثُلُثِهِ إِنَّمَا يُعْتَقُ ثُلُثُهُ بِلَا تَقْوِيمٍ عَلَى نَفْسِهِ فَكَيْفَ قَالَ

ص: 86

هَاهُنَا يستتم فِي بَقِيَّة الثُّلُث وَإِذا حمل عَلَيْهِ فِي بَقِيَّةِ الثُّلُثِ عَلَى قَوْلِهِ كَمُلَ عَلَيْهِ ابْنُهُ فِي بَقِيَّةِ الثُّلُثِ قَالَ ابْنُ يُونُس قَالَ ابْن كنَانَة أَوْصَى بِأَنْ يُبَاعَ مِنْهُ بِعَشَرَةٍ لِأَخِيهِ وَلِلْعَبْدِ بَقِيَّةُ نَفْسِهِ بِيعَ مِنْهُ بِمَا ذَكَرَ لِأَخِيهِ وَعَتَقَ بَاقِيهِ إِنْ حَمَلَ الثُّلُثَ وَيُقَوَّمُ فِي ذَلِكَ بِمَالِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ بِثَلَاثِينَ مِنْهَا لِفُلَانٍ عَشَرَةٌ فَبِيعَ بِذَلِكَ فَأَكْثَرَ لَا يُزَادُ عَلَى الْعَشَرَةِ أَوْ بِأَقَلَّ وَأَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ فَلَهُ مَا زَادَ عَلَى عِشْرِينَ أَوْ بِعِشْرِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَوْصَى لَهُ بِالزَّائِدِ عَلَيْهَا وَقِيلَ لَهُ ثُلُثُ مَا بِيعَ بِهِ مُطْلَقًا بِأَقَلَّ من ثَلَاثِينَ لِأَنَّهُ لَهُ بِثُلُثٍ ثَلَاثِينَ وَقَالَ أَشْهَبُ لَهُ عَشَرَةٌ وَلَوْ لَمْ يُبَعْ إِلَّا بِهَا فَأَقَلَّ لِأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِهَا قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا قَالَ ثُلُثُ عَبْدِي لَهُ وَلَهُ مِائَةُ دِينَارٍ لَيْسَ لَهُ أَن يَأْخُذ بِالْمِائَةِ فِي نَفْسِهِ عِتْقًا لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَوْصَى لَهُ بِهَا مَالًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَوْ أَوْصَى لَهُ بِثلث مَاله وَأوصى بِعِتْق عبد آخر بيد الْمُوصى بِعِتْقِهِ لِأَنَّهُ عَتَقَ عَلَى الْمَيِّتِ وَذَلِكَ عِتْقٌ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِابْنِ عَبْدِهِ وَالِابْنُ حُرٌّ كَبِيرٌ وَقَبِلَ الْوَصِيَّةَ عَتَقَ عَلَيْهِ أَبُوهُ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ عَتَقَ ثُلُثُ الْأَبِ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ فَهُوَ أَولا يَفْتَقِرُ إِلَى الْقَبُولِ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا عَتَقَ ثُلُثُهُ فَقَطْ وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَفِي التَّرِكَةِ أَخُوهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْكَبَّ عَنْهُ حَذِرَ الْعِتْقِ بَلْ إِنْ قَبِلَ عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ وَرُدَّ لِلْوَرَثَةِ بَقِيَّةُ الْقِيمَةِ وَلَهُ قَبُولُ الْوَصِيَّةِ إِلَّا ثُلُثَ أَخِيهِ وَلَا يَلْزَمُهُ عِتْقُ بَاقِيهِ بَلْ يُعْتَقُ ثُلُثُهُ لِدُخُولِهِ فِي مَاله

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً لَا يَبِيعُهُ الْوَرَثَةُ عَلَى الْقَبْضِ بَعْدَ سَنَةٍ لِأَنَّهُ معِين بتأخر قَبضه فَهُوَ غرر وَإِذا أَوْصَى بِخِدْمَةٍ أَوْ غَلَّةِ نَخْلٍ أَوِ السُّكْنَى سَنَةً جَعَلَ فِي الثُّلُثِ قِيمَةَ الرِّقَابَ فَإِنْ حَمَلَهَا نَفَذَتِ الْوَصَايَا وَإِلَّا خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي إِجَازَةِ ذَلِكَ أَوْ يَقْطَعُ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْمَيِّتِ فِي كُلِّ شَيْءٍ بَتْلًا قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ لَوْ لَمْ يَعْلَمِ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ حَتَّى انْقَضَتِ السَّنَةُ بِأَنْ يَشْتَرِيَهُ وَيُودِعَهُ فَيُسَافِرَ ثُمَّ يَقْدُمُ فَيَعْلَمُ وَيَرْضَى قِيلَ يَفْسُدُ لِوُقُوعِهِ أَوَّلًا فَاسِدًا عَلَى الْخِلَافِ فِي

ص: 87

عِلْمِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِالْفَسَادِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِهِ يُخَيَّرُ فِي التَّمَسُّكِ وَلَا كِرَاءَ لَهُ فِي السَّنَةِ أَوْ يُقَسَّمُ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ عَيْبٌ قَالَ التُّونُسِيُّ إِنَّمَا جُعِلَتِ الرَّقَبَةُ فِي الثُّلُثِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ أَخْرَجَهَا عَنِ الْوَرَثَةِ مَعَ الْخِدْمَةِ مَعَ إِمْكَانِ عَدَمِ الرُّجُوعِ إِلَيْهِمْ وَأَوْصَى مَعَ ذَلِكَ بِوَصَايَا قَوِّمَتِ الْخِدْمَةُ بِقَدْرِهَا وَحُوصِصَ بِهَا لِأَنَّ الرَّقَبَة هَاهُنَا سقط إخْرَاجهَا عَن الْوَرَثَة وَيصير إِنَّمَا لَهُ مَال يحاصص بِهِ وَهُوَ قِيمَةُ الْخِدْمَةِ وَهُوَ حُكْمُ الْغَلَّاتِ كُلِّهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ لَوْ قَالَ عَبْدِي لِفُلَانٍ بَعْدَ سَنَةٍ أَوْ يَخْدِمُ فُلَانًا سَنَةً أَوْ هُوَ لِفُلَانٍ فَأَصْلُ مَالِكٍ أَنَّهُ مَتَى زَادَ عَلَى ثُلُثِهِ وَأَبَى الْوَرَثَةُ الْإِجَازَةَ فَإِنَّهُمْ يُخْرِجُونَ لِأَرْبَابِ الْوَصَايَا مِنْ ثُلُثِ الْمَيِّتِ مِنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِمَا إِلَّا فِي خَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيهَا دَابَّةٌ بِعَيْنِهَا أَوْ عَبْدٌ بِعَيْنِهِ وَضَاقَ الثُّلُثُ فَقَالَ مَرَّةً كَمَا تَقَدَّمَ وَعَنْهُ يُعْطَى مَبْلَغَ ثُلُثِ التَّرِكَةِ فِي ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ لِاخْتِصَاصِ الْوَصِيَّةِ بِهِ قَالَ وَهُوَ الصَّوَابُ الَّذِي يَثْبُتُ عَلَيْهِ قَوْلُ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ يَخْدِمُ فُلَانًا سَنَةً ثُمَّ هُوَ حُرٌّ فَلَمْ يَقْبَلْ فُلَانٌ خَدَمَ الْوَرَثَةَ ثُمَّ عَتَقَ وَلَوْ وَهَبَهَا الْعَبْدَ أَوْ بَاعَهَا مِنْهُ فَهُوَ قَبُولٌ وَيُعْتَقُ مَكَانَهُ لِسُقُوطِ الْخِدْمَةِ الْمَانِعَةِ مِنَ الْعِتْقِ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا أَجَّرَهُ لَهُ السُّلْطَانُ وَعَتَقَ بَعْدَ الْأَجَلِ إِلَّا أَن يُرِيد فِي الْكَفَالَةِ وَالْحَضَانَةِ فَيُنْتَظَرُ وَيُكْتَبُ إِلَيْهِ أَوْ يَخْرُجُ الْعَبْدُ إِلَيْهِ فَإِنِ انْقَضَتِ السَّنَةُ مِنْ يَوْمِ مَوْتِ الْمُوصِي عَتَقَ خَدَمَ أَمْ لَا كَمَا لَوْ قَالَ مَالِكٌ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ اخْدِمْنِي سنه وَأَنت حرفأبق أَوْ مَرِضَ حَتَّى مَضَتِ السَّنَةُ عَتَقَ أَوْ قَالَ عَبْدِي حُرٌّ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً فَإِنَّمَا يُحْسَبُ مِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ دُونَ الْوَصِيَّةِ وَإِذَا أَوْصَى بِخِدْمَتِهِ لِرَجُلٍ وَبِرَقَبَتِهِ لِآخَرَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَنَفَقَتُهُ عَلَى الْمُخْدَمِ لِأَنَّهُ الْحَائِزُ لَهُ وَلِمَنَافِعِهِ الْآنَ وَكَذَلِكَ مَا تَلِدُهُ جَارِيَتُهُ فِي حَيَاتِهِ لِرَجُلٍ وَبِرَقَبَتِهَا لِآخَرَ فَالنَّفَقَةُ عَلَى مَنْ لَهُ الْوَلَدُ وَزَكَاةُ الْفِطْرِ هَلْ هِيَ عَلَى الْمُخْدَمِ أَوْ صَاحِبِ الرَّقَبَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْكِتَابِ قَوْلَانِ قَالَ اللَّخْمِيُّ حِسَابُ السَّنَةِ فِي الْغَائِبِ مِنْ يَوْم الْمَوْت مَحْمُول على أَن المموصي اعْتَقَدَ أَنَّهُ حَاضِرٌ وَإِلَّا فَالسَّنَةُ مِنْ يَوْمِ وُصُولِ الْعَبْدِ إِلَيْهِ

ص: 88

وَخَدَمَهُ مَا بَيْنَ وُصُولِهِ إِلَيْهِ لِلْوَرَثَةِ وَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِم والموصي يخْدم فُلَانًا حَيَاتَهُ يُخْدَمُ وَلَدُهَا مَعَهَا وَكَذَلِكَ وَلَدُ الْمُخْدَمِ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّ الْخِدْمَةَ تَقْرِيرٌ لِمَا أَوْصَى بِهِ وَأَمَّا نَحْوُ ثَلَاثِ سِنِينَ وَهُوَ يَرْضَعُ لَا يَبْلُغُ الْخِدْمَةَ قَبْلَ الْحُرِّيَّةِ عَتَقَ الْوَلَدُ الْآنَ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِي إيقافه إِذا لَا خِدْمَةَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْأَجَلِ وَإِنْ كَانَ الْمَرْجِعُ لِرَجُلٍ فَالْوَلَدُ لَهُ مِنَ الْآنَ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ عَنْ مَالِكٍ فِي نَفَقَةِ الْمُخْدَمِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ عَلَى الْمُخْدَمِ فِي مَالِ نَفْسِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى مَنْ لَهُ الْخِدْمَةُ وَفِي الْكِتَابِ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى رَبِّهِ وَإِنْ جَعَلَ رَقَبَتَهُ لِآخَرَ فَعَلَى صَاحِبِ الرَّقَبَةِ وَقَالَ أَشْهَبُ عَلَى مَنْ لَهُ الْخِدْمَةُ فِيهِمَا

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ وَلَدُ الْأَمَةِ لِلْمُوصَى بِعِتْقِهَا قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهَا رَقِيقٌ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إِنَّمَا تُعْتَبَرُ بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ قَبْلَ ذَلِكَ وَبَعْدَ مَوْتِهِ حُرٌّ مَعَهَا فِي الثُّلُثِ أَوْ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ بِغَيْرِ قرعَة قَالَ التّونسِيّ لم يذكر هَاهُنَا خِلَافًا كَالثَّمَرَةِ تَحْدُثُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَقَالَ مَرَّةً تُقَوَّمُ الْأُصُولُ وَحْدَهَا فَإِنْ خَرَجَتْ مِنَ الثُّلُثِ تَبِعَهَا الثَّمَرَةُ وَقَالَ مَرَّةً يُقَوَّمُ الْجَمِيعُ وَأَمَّا إِنْ أَوْصَى بِحَمْلِ الْأَمَةِ فَإِنْ خَرَجَتِ الْأُمُّ مِنَ الثُّلُثِ عَتَقَ الْوَلَدُ إِذَا خَرَجَ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الثُّلُثِ عَتَقَ مِنْهُمَا مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَلَمْ يَقْطَعْ بِالثُّلُثِ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْجَنِينِ كَمَا قَالَ فِي السُّكْنَى وَالْخِدْمَةِ لِأَنَّ الْجَنِينَ كَأَنَّهُ بَعْضُ الْأَمَةِ فَقَطَعَ لَهُ فِي جِنْسِهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَوْ مَاتَتِ الْأُمُّ قَبْلَ الْقِيَامِ فِي الثُّلُثِ عَتَقَ وَلَدُهَا بَعْدَ الْمَوْتِ مِنَ الثُّلُثِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهَا وَهِيَ حَامِلٌ وَقَالَ وَلَدُهَا مَمْلُوكٌ فَوَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ عَتَقَ وَلَا يَنْفَعُ اسْتِثْنَاؤُهُ لِأَنَّهُ على خلاف عِنْد الْوَصِيَّةِ قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ أَوْصَى أَنْ تُبَاعَ مِمَّن أحبت وَكَانَت حَامِلا فَتَأَخر ذَلِكَ حَتَّى وَلَدَتْ فَوَلَدُهَا مَعَهَا حُرٌّ لِلْوَصِيَّةِ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ كُلَّ ذَاتِ رَحِمٍ فَوَلَدُهَا

ص: 89

بِمَنْزِلَتِهَا وَيُرْوَى ذَلِكَ حَدِيثًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَو أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِثَمَنِ جَارِيَةٍ فَوَلَدَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ دَخَلَ وَلَدُهَا مَعَهَا وَإِنْ أَوْصَى أَنَّهَا حُرَّةٌ إِنْ أَسْلَمَتْ فَغَفَلَ عَنْهَا بَعْدَ مَوْتِهِ حَتَّى وَلَدَتْ ثُمَّ أَسْلَمَتْ دَخَلَ وَلَدُهَا مَعهَا وَكَذَلِكَ إِن ودت عَشَرَةَ دَنَانِيرَ أَوْ إِنْ رَضِيَ أَبِي فَهِيَ حُرَّةٌ فَغَفَلَ عَنْهَا حَتَّى وَلَدَتْ ثُمَّ كَانَ ذَلِك وَلَا يَجْعَل بَيْعُهَا إِنْ أَبَتْ أَنْ تَبْذُلَ عَشَرَةً حَتَّى يَرْدُدَ عَلَيْهَا فَتَأْبَى وَلَهَا الرُّجُوعُ مَا لَمْ يَنْفُذْ فِيهَا حُكْمُ بَيْعٍ أَوْ قِسْمَةٍ لِأَنَّهُ حَقُّهَا حَتَّى تُمَكَّنَ مِنْ تَعَلُّقِ حَقِّ غَيْرِهَا وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِعَشَرَةٍ مِنْ غَنَمِهِ فَمَاتَ وَهِيَ ثَلَاثُونَ فَصَارَتْ خَمْسِينَ قَالَ سَحْنُونٌ لَهُ خُمْسُهَا وَقَالَهُ أَشْهَبُ وَقَالَ مَرَّةً لَهُ مِنَ الْأَوْلَادِ بِعَدَدِ الْأُمَّهَاتِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ أَوْصَى بِحَمْلِ أَمَةٍ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا هُوَ أَوْ وَرِثَتُهُ عَتَقَ وَبَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ وَغَيْرُهَا لِأَنَّهُ لَوْ وَهَبَهَا ثُمَّ فَلَسَ بِيعَتْ وَمَا فِي بَطْنِهَا لِلْمُشْتَرِي قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ إِذَا أَعْتَقَهَا الْوَارِثُ قَبْلَ الْوَضْعِ فَوَلَاؤُهَا لِلْوَارِثِ الْمُعْتِقِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا أَوْصَى بِجَنِينِ أمة لزيد جعل فِي الثُّلُث الْأُم لِامْتِنَاعِ الْوَرَثَةِ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهَا فَإِنْ لَمْ يحملهَا الثُّلُث وَلم يجيزوا الْوَصِيَّة بِالْعِتْقِ جعل فِي الثُّلُث الْأَمَةِ وَعَتَقَ مِنْهَا وَمِنْ وَلَدِهَا مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَإِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِرَجُلٍ قُطِعَ لَهُ بِثُلُثِ الْمَيِّتِ سَابِقًا لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِهِ مُعَاوَضَةٌ مِنَ الْمَيِّتِ لِأَخْذِهِ سَهْمًا أَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ وَهُوَ الْجَنِينُ وَوَقَفَ عَلَيْهِمُ التَّصَرُّفُ فِي الْأُمِّ بِخِلَافِ إِذَا أَوْصَى بِعِتْقِهِ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ جَمْعُ ثُلُثِ الْمَيِّتِ فِي عَيْنِ الْمُعْتِقِ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ لَمَّا تَعَذَّرَ جَعْلُ الثُّلُثِ فِي الْجَنِينِ جُعِلَ فِي الْأُمِّ لِيَنَالَ مِنِ الْعِتْقِ أَكْثَرَ مِمَّا يَكُونُ لَوْ كَانَ شَائِعا فَإِن أَوْصَى بِالْجَنِينِ لِرَجُلٍ وَبِالْأُمِّ لِآخَرَ فَأَعْتَقَ الْأُمَّ الْمُوصَى لَهُ بِهَا فَفِي الْكِتَابِ يُمْضَى عِتْقُ الْأُمِّ وَيَسْقُطُ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِالْوَلَدِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُوقَفُ عِتْقُ الْأَمَةِ حَتَّى تَضَعَ فَيُقَوَّمُ الْوَلَدُ عَلَى أَنْ يُعْتِقَ الْأُمَّ فَيُعْتِقَانِ وَعنهُ أَيْضا

ص: 90

يُوقَفُ عِتْقُهَا حَتَّى تَضَعَ فَيَأْخُذَ الْوَلَدُ الْمُوصَى لَهُ بَعْدُ وَيَمْضِي عِتْقُ الْأُمِّ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَحْسَنُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ عِتْقَ الْوَلَدِ لَا يُسْرَى لِلْأُمِّ وَلَيْسَ لِمَنْ أَعْتَقَ بَعْضَ الْأُمِّ وَإِنْ وَهَبَهُ ثُمَّ أَعْتَقَ الْأُمَّ قَبْلَ الْحَوْزِ مَضَى الْعِتْقُ وَسَقَطَ حَقُّ الْمَوْهُوبِ مِنَ الْوَلَدِ وَبَعْدَ الْحَوْزِ امْتَنَعَ عِتْقُ الْأُمِّ حَتَّى تَضَعَ

(فَرْعٌ)

قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا أَوْصَى لِبِكْرٍ لَا وَلِيَّ لَهَا وَدَفَعَ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ لَهَا بِغَيْر اذن الإِمَام برأوا لِأَنَّهُ أَوْصَى بِدَفْعِ ذَلِكَ إِلَيْهَا قَالَ وَأَرَى إِنْ كَانَ لَهَا وَصِيٌّ أَنْ يُدْفَعَ إِلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْمَيِّتَ أَرَادَ دَفْعَ ذَلِكَ إِلَيْهَا تَوْسِعَةً فِي مَطْعَمِهَا

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا أَوْصَى بِشِرَاءِ عَبْدِ ابْنِهِ لَا يُزَاد على قِيمَته لِئَلَّا يكون وَصِيَّة للْوَارِث بِخِلافِ الْأَجْنَبِيِّ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا قَتَلَ الْمُوصَى لَهُ الْمُوصِي خَطَأً جَازَتِ الْوَصِيَّةُ فِي المَال دون الدِّيَة لِأَن الْوَصِيَّة إِنَّمَا تخل فِيمَا عَلِمَهُ الْمُوصِي أَوْ عَمْدًا فَلَا فِي الْمَالِ وَلَا فِي الدِّيَةِ قِيَاسًا عَلَى الْوَارِثِ وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بَعْدَ أَنْ ضَرَبَهُ خَطَأً وَعَلِمَ بِهِ جَازَتْ فِي الْمَالِ وَالدِّيَةِ لِعِلْمِهِ بِهَا وَيَجُوزُ فِي الْمَالِ دُونَ الدِّيَةِ فِي الْعَمْدِ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يُصَالِحُ عَلَيْهَا فَهِيَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ لَهُ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ إِذَا حَيِيَ حَيَاةً بَيِّنَةً وَعُرِفَ مَا هُوَ فِيهِ وَالْوَصِيَّةُ مُقَدَّمَةٌ وَلَمْ يُغَيِّرْهَا وَلَا جَدَّدَ أَمْرًا فَقيل ينفذ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ وَتَدْخُلُ الْوَصَايَا فِي ذَلِكَ عَلَى الْعُمُومِ وَقِيلَ لَا تدخل إِلَّا إِن ينص عَلَيْهَا وَلَو قبله الْمُوصَى لَهُ عَمْدًا قَالَ فِي الْهِبَاتِ تَبْطُلُ الْوَصِيَّة وَلم بفصل عَلِمَ أَمْ لَا وَلَا يَتْرُكُونَهَا فِي مَالٍ وَلَا دِيَةٍ وَعَنْهُ إِنْ قَتَلَهُ عَمْدًا بَعْدَ الْوَصِيَّة بطلت لإرادته بتعجيل مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعَنْهُ تَبْطُلُ فِي الْمَالِ وَالدِّيَةِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا فَيُوصِيَ لَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ فَيَجُوزُ فِي الْمَالِ دُونَ الدِّيَةِ إِنْ قُبِلَتْ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَجُوزُ فِي الْمَالِ دُونَ الدِّيَةِ عَلِمَ أَمْ لَا لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ بِتَعْجِيلِ الْوَصِيَّةِ وَجَعَلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ هَذَا مَعْنَى مَا

ص: 91

فِي الْكِتَابِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ قَالَ بَعْضُ الصَّقَلِّيِّينَ قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ إِذَا قَتَلَهُ خَطَأً الْوَصِيَّةُ فِي الْمَالِ دُونَ الدِّيَةِ مَعْنَاهُ إِذَا مَاتَ بِالْفَوْرِ أَمَّا لَوْ حَيِيَ وَعَرَفَ مَا هُوَ فِيهِ كَانَتْ فِي الْمَالِ وَالدِّيَةِ قَالَ التُّونُسِيُّ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إِنْ قَالَ إِنْ قَبِلَ وُلَاتِي الدِّيَةَ فَالْوَصَايَا فِيهَا لَمْ تَدْخُلِ الْوَصَايَا فِي الدِّيَةِ إِنْ قَبِلُوهَا لِأَنَّ عَفْوَهُمْ مَشْكُوكٌ فِيهِ قَالَ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ لَوْ قِيلَ غَرِقَتْ سَفِينَتُكَ فَقَالَ إِنْ سَلِمَتْ فَالْوَصَايَا فِيهَا هَلْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَا تَدْخُلُ الْوَصَايَا فِيهَا وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إِنْ أَوْصَى لِمُكَاتَبٍ فَقَتَلَهُ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ إِنْ كَانَ ضَعِيفًا عَنِ الْأَدَاءِ وَالْأَدَاءُ أَحَبُّ لِلسَّيِّدِ امْتَنَعَتِ الْوَصِيَّةُ لَهَا تهمامه فِي تَعْجِيلِ مَنْفَعَتِهِ أَوْ قَوِيًّا عَلَى الْأَدَاءِ وعجزه احب لسَيِّده جَازَت فِي الثُّلُثِ وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً جَازَتْ مُطلقًا والمستحسن هَاهُنَا أَنْ تَكُونَ مِنَ الثُّلُثِ وَالدِّيَةِ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ غَيْرُ الْقَاتِلِ فَالْآخِذُ غَيْرُ الْغَارِمِ وَإِنْ أَوْصَى لِعَبْدِ رَجُلٍ أَوْ مُدَبَّرِهِ أَوْ مُعَتَقِهِ إِلَى أَجَلٍ فَقَتَلَهُ سَيِّدُ الْمُوصَى لَهُ بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ إِلَّا فِي التَّافِهِ الَّذِي لَا يُتَّهَمُ فِيهِ وَإِنْ كَانَتْ خَطَأً جَازَتْ وَاسْتُحْسِنَ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ مِنَ الثُّلُثِ وَالدِّيَةِ فَلَوْ قَتَلَهُ أَبُو الْمُوصي أَوِ ابْنُهُ أَوِ امْرَأَتُهُ أَوْ عَبْدُهُ جَازَتِ الْوَصِيَّةُ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ فَلَوْ وَهَبَ فِي مَرَضِهِ فَقَتَلَهُ الْمَوْهُوبُ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ قَبْلَهُ نَفَذَتْ مِنَ الثُّلُثِ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ لَهُ بدين فَقتله وَلَو كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا أَخَذَهُ حَالًّا وَلَا يُتَّهَمُ فِي تَعْجِيلِ الدَّيْنِ كَأُمِّ الْوَلَدِ إِذَا قَتَلَتْ سَيِّدَهَا فَعَفَا عَنْهَا عُجِّلَ عِتْقُهَا وَقَدْ قِيلَ إِذَا عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ عَلَى مَوْتِ دَابَّةٍ فَقَتَلَهَا الْعَبْدُ عُدْوَانًا تُعَمَّرُ وَيُعْتَقُ بَعْدَ تَعْمِيرِهَا وَلَوْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْقَتْلِ فَعَفَا الْوَلَدُ عَنْهُ صَحَّ عَفْوُهُ وَلَا يَرِثُهُ لِاتِّهَامِهِ فِي الْعَفْوِ عَلَى الْمِيرَاثِ بَلْ لَهُ أَنْ يُوصِيَ لَهُ بِقَدْرِ إِرْثِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ وَارِثٍ بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ وَصِيَّتَهُ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ

ص: 92

فَأَشْبَهَ قَوْلَهُ أَعْتَقْتُ هَذَا فِي صِحَّتِي تَبْطُلُ وَلَا تَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا ثُلُثَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَقِيلَ مِنَ الثُّلُثِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَوْ أُنْفِذَتْ مُقَاتِلُهُ وَقَبِلَتْ وُلَاتُهُ الدِّيَةَ وَهُوَ حَيٌّ فَعَلِمَ بِهَا فَأُوصِيَ فِيهَا دَخَلَتْ فِيهَا وَصَايَاهُ لِعِلْمِهِ بِهَا وَلَوْ أَوْصَى لِمَعْتُوهٍ نَفَذَتِ الْوَصِيَّةُ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ لِعَدَمِ الْقَوْلِ الْمُرْشِدِ لَهَا وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ قَالَهُ أَشْهَبُ وَفِي الْكِتَابِ أَوْصَى لِامْرَأَتِهِ فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ مَاتَ بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ وَفِي الْمَجْمُوعَةِ أَوْصَى لِابْنِهِ الْعَبْدِ أَوِ النَّصْرَانِيِّ فَعَتَقَ أَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْمَوْتِ بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ الْوَصَايَا إِنَّمَا تُعْتَبَرُ عِنْدَ الْمَوْتِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ أَوْصَى لَهُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ قَاتِلَهُ لَا شَيْءَ لَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ عَلِمَ وَأَوْصَى لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا أَوْصَى لَهُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ نَفَذَتِ الْوَصِيَّةُ وَقَاسَ مَالِكٌ الْقَتْل عَلَى الْمِيرَاثِ وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ لِأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى أَنْ يُورَثَ مِنَ الدِّيَةِ مَا جَازَ وَلَوْ أَوْصَى لِغَيْرِ الْوَارِثِ بِثُلُثِ الدِّيَةِ جَازَ وَتَعَلُّقُهُمْ بِأَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ عَلَيْهِ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهَا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ لِعَدَمِ الْقِيَامِ بِالْوَاجِبِ يَبْطُلُ فَإِذَا أَوْصَى لِغَرِيمِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ فَلِلْغَرِيمِ مِنَ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ ثُلُثُهُ وَلَوْ جَنَى عَلَى عَبْدٍ مَرِيضٍ فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ قِيمَةِ ذَلِكَ الْعَبْدِ وَلَوْ أَوْصَى لِامْرَأَةٍ فِي صِحَّتِهِ فَتَزَوَّجَهَا فِي صِحَّتِهِ بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّهَا وَارِثَةٌ أَوْ تَزَوَّجَهَا فِي مَرَضِهِ لَمْ تَبْطُلْ وَلَوْ أَوْصَى لَهَا فِي الْمَرَضِ وَتَزَوَّجَهَا فِي الْمَرَضِ فَكَذَلِكَ لِأَنَّ النِّكَاح فَاسد وَإِن تزَوجهَا فِي الصِّحَّة وطلقا فِي الْمَرَضِ ثُمَّ أَوْصَى بَطَلَتْ لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْمَرَضِ لَا يُبْطِلُ الْمِيرَاثَ طَلَّقَهَا بِرِضَاهَا أم لَا قَالَ وَأرى إِن سَأَلَهَا أَن لَا تَرِثَ وَلَهَا الْوَصِيَّةُ إِنْ كَانَتْ مِثْلَ مِيرَاثِهَا فَأَقَلَّ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ لَمْ تُعْطَ الزَّائِدَ لاتهامها فِي الْعَمَل على ذَلِك وَلَو هَب أَخَاهُ فِي مَرَضِهِ هِبَةً فَقَبَضَهَا ثُمَّ مَاتَ بَطَلَتْ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَالْوَصِيَّةُ لِوَرَثَتِهِ عَلِمَ بِهَا أَوْ لَا لِأَنَّهَا حَقُّ مَوْرُوثِهِمْ وَلَهُمْ عَدَمُ الْقَبُولِ كَالشُّفْعَةِ وَخِيَارِ الْبَيْعِ إِذَا انْتَقَلَ إِلَيْهِمْ قَالَ

ص: 93

اللَّخْمِيُّ إِذَا مَاتَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّهَا إِنَّمَا تُعْتَبَرُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَعِنْدَ موت الْمُوصي هَل هُوَ غَيْرُ أَهْلٍ وَوَافَقَنَا ش فِي الْمَوْتِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَهَا أَنَّهَا تَبْطُلُ أَوَّلًا فَتُنْقَلُ لِلْوَرَثَةِ فِي الثَّانِي وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ الْأَشْبَهُ إِذَا مَاتَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي أَنْ تَكُونَ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي لِأَنَّهَا عَلَى مِلْكِ مَوْرُوثِهِمْ حَتَّى تَخْرُجَ بِالْقَبُولِ مِنَ الْمُوصَى لَهُ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ تَبَيَّنَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْقَبُولَ لَا يُشْتَرَطُ قبل مَوته وَلَا علمه وَقَالَ الْأَبْهَرِيّ وَتَكون لِوَرَثَتِهِ إِذَا قَبِلَهَا وَقِيلَ تُورَثُ عَنْهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ رَدُّهَا وَلَا يَحْتَاجُونَ لِقَبُولٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا مَاتَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي وَبَطَلَتْ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ هَلْ يُحَاصُّ بِهَا وَرَثَةُ الْمُوصِي أَهْلَ الْوَصَايَا أَمْ لَا

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ لَا تَدْخُلُ الْوَصِيَّةُ إِلَّا فِيمَا عَلِمَهُ الْمَيِّتُ لِأَنَّهُ الَّذِي تَوَجَّهَ إِلَيْهِ الْقَصْدُ وَالْوَصَايَا وَيَدْخُلُ الْمُدَبَّرُ فِي الصِّحَّةِ فِيمَا عَلِمَ وَمَا لَمْ يَعْلَمْ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ فَافْتَقَرَتْ لِلْوَصِيِّ وَالْمُدَبَّرُ يَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ بِحُكْمِ الشَّرْعِ دُونَ السَّيِّدِ وَإِنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ أَوْ عِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا مَالَ لَهُ أَوْ كَانَ لَهُ ثُمَّ هَلَكَ عَنْ مَالٍ مُسْتَفَادٍ أَوْ مَوْرُوثٍ وَعَلِمَ بِذَلِكَ الْمَالِ قَبْلَ مَوْتِهِ دَخَلَتْ فِيهِ الْوَصَايَا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا وَكُلُّ مَا يَرْجِعُ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ عُمْرَى أَوْ غَيْرِهَا تَدْخُلُ فِيهِ الْوَصَايَا لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ وَيَرْجِعُ فِيهِ مَنِ انْتُقِصَ مِنْ وَصِيَّتِهِ شَيْءٌ وَإِنْ أَوْصَى بِعِتْقِ كُلِّ مَمْلُوكٍ لَهُ وَقد ورث رَقِيقا لَا يعلم بهم لم يعتقوا وَلَا يُعْتَقُ إِلَّا مَنْ عَلِمَهُ مِنْهُمْ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ ظَاهِرُ الْكِتَابِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُدَبَّرَ فِي الْمَرَضِ وَالْمُبَتَّلَ فِيهِ لَا يَدْخُلَانِ فِي الْمَجْهُولِ وَعَلِيهِ حمله الْمُحَقِّقُونَ وَفِي الْمُوازِية الْمُدبر فِيهَا سَوَاءٌ يَدْخُلَانِ فِي الْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُبَتَّلِ فِي الْمَرَضِ فَفِي الْكِتَابِ لَا يَدْخُلُ وَخَرَّجَ الشُّيُوخُ عَلَى مَا فِي

ص: 94

الْمَوَّازِيَّةِ دُخُولُ الْمُبَتَّلِ لِأَنَّهُ أَقْوَى وَهُوَ بَعِيدٌ لِنَصِّهِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَلَى الْفَرْقِ وَلَا قِيَاسَ مَعَ النَّصِّ قَالَ اللَّخْمِيُّ أَرَى إِنْ كَانَت الْوَصِيَّة بِالثُّلثِ لَا ينفذ الْمَعْلُومُ وَصَّى لِوَاحِدٍ أَوْ لِجَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ أَمْ لَا لِأَنَّهُ الْقَدْرُ الَّذِي وَصَّى بِهِ فَلَوْ وصّى بزكاه أَو كَفَّارَات أَو هذي وضاق الثُّلُث تمت مِمَّا لَا يَعْلَمُ بِهِ لِقَصْدِهِ تَنْفِيذَ ذَلِكَ عَنْهُ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ ذَلِكَ يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عِنْدَ ابْنِ شِهَابٍ فَإِنْ أَوْصَى بِتَطَوُّعٍ وَعِدَّةِ وَصَايَا مُخَالِفَةٍ وَضَاقَ الثُّلُثُ فَذَلِكَ أَشْكَلُ وَقَدْ قِيلَ إِنْ قَصَدَ الْمَيِّتُ إِنْفَاذَ جَمِيع ذَلِك من ثُلثي الْوَرَثَة وَلِهَذَا يخيروا بَين الْإِجَازَة والمحاصة فِي الثُّلُث والتبدئه بِالْآكَدِ إِنْ لَمْ يُجِيزُوا فَعَلَى هَذَا تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ فِيمَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ لِأَنَّهُ إِذَا رَغِبَ فِي إِتْمَامِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مَالِهِ وَهُوَ مَالُ الْوَرَثَةِ فَأَوْلَى مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَقِيلَ الْوَصِيَّةُ عَلَى ثُلُثِهِ لَا غَيْرُ فَعَلَى هَذَا لَا يُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُمْ وَلَا تَدْخُلِ الْوَصَايَا فِي الْمَجْهُولِ وَاخْتُلِفَ فِي الدَّيْنِ فِي الصِّحَّةِ وَالَّذِي ثَبَتَ عَلَيْهِ مَالِكٌ الدُّخُولُ فِي الْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ كَمَا اخْتُلِفَ فِي مُدَبَّرِ الْمَرَضِ وَالَّذِي ثَبَتَ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ عَدَمُ الدُّخُولِ فِي الْمَجْهُولِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الصَّحِيحَ يَجْهَلُ مَا يَمُوتُ عَلَيْهِ فَقَدْ قَصَدَ بِمُدَبَّرِهِ الْمَجْهُولَ وَالْمَرِيضُ يَتَوَقَّعُ الْمَوْتَ فَمَا قَصْدُهُ إِلَّا مَا يَعْلَمُهُ حِينَئِذٍ وَهَذَا مَاتَ مِنْ هَذَا الْمَرَضِ فَإِنْ مَاتَ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ مَرْضٍ فَكَالصَّحِيحِ وَمَا ذَهَبَ لَمْ يَقْطَعْ بِعَدَمِهِ فَهُوَ كَالْمَعْلُومِ فَإِذَا عَادَ الْآبِقُ دَخَلَتْ فِيهِ الْوَصَايَا وَإِنْ أَيِسَ مِنْهُ وَإِنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ مُتَّهَمٍ فِيهِ وَلَمْ يُجِزْهُ الْوَرَثَةُ لَمْ تَدْخُلْ فِيهِ الْوَصَايَا لِإِخْرَاجِهِ مِنْ مَالِهِ وَقِيلَ تَدْخُلُ لِتَوَقُّعِهِ عَدَمَ الْإِجَازَةِ وَهَذَا إِذَا كَانَ جَاهِلًا أَمَّا الْعَالِمُ فَإِنَّ حُكْمَ الْوَرَثَةِ التَّخْيِيرُ تَدْخُلُ فِيهِ الْوَصَايَا قَالَ الْأَبْهَرِيُّ إِذَا أَوْصَى بِثُلُثِهِ وَحَدَثَ مَالٌ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ فَعَلِمَ بِهِ حَصَلَتِ الْوَصِيَّةُ فِيهِ وَإِنْ تَقَدَّمَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ثُلُثُ الْمَالِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَوْ وهب هبة فَلم تحز عَنْهُ حَتَّى مَاتَ لَا تَدْخُلُ فِيهِ الْوَصِيَّةُ وَإِنْ رَجَعَتْ مِيرَاثًا لِأَنَّهُ أَرَادَ الْوَصِيَّةَ فِيمَا عَداهَا وَفِي شرح الجلأب تدخل فِي الموئس مِنْهُ كَالْعَبْدِ الْآبِقِ عِنْدَ مَالِكٍ لِعِلْمِهِ بِهِ وَعنهُ وَعنهُ عدم الدُّخُول للإياس وَقَالَ ش وح تَدْخُلُ الْوَصَايَا فِي الْمَجْهُولِ مُطْلَقًا لِأَنَّ لَفْظَ الْمَالِ يَتَنَاوَلُهُ وَقَدْ قَالَ ثُلُثُ مَالِي وَانْعَقَدَ إلاجماع على الْجَهَالَة لأننا فِي الْوَصِيَّةِ وَأَنَّ الْوَصِيَّ لَا يَشْتَرِطُ فِي تَفَاصِيلَ بِدَلِيلِ دُخُولِ الْوَصِيَّةِ فِيمَا

ص: 95

يَحْدُثُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ وَأَنَّ الْجَاهِلَ بِتَفَاصِيلِ مَالِهِ عِنْد الْوَصِيَّة تنفذ وَصيته فِي جملَة مَاله والجوأب قَوْله صلى الله عليه وسلم َ - لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسِهِ وَالْمَجْهُولُ لَمْ تَطِبْ بِهِ نَفْسُهُ خَالَفْنَاهُ فِي تَفَاصِيلِ الْمَعْلُومِ لِتَوَجُّهِ الْقَصْدِ إِلَيْهَا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ دَخَلَ فِي وَصِيَّتِهِ عَلَى ثُلُثِ مَا يَتَجَدَّدُ وَعَلَى مَا هُوَ الْآنَ فِي مِلْكِهِ وَرَضِيَ بِمِقْدَارِ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ أَمَّا الْمَجْهُولُ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَلَمْ يَخْطُرْ لَهُ بِبَالٍ وَالْأَصْلُ اسْتِصْحَابُ مِلْكِهِ وَإِعْمَالُ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إِجْمَاعِنَا عَلَى الْجَهَالَةِ الَّتِي اشْتَمَلَ عَلَيْهَا الْمَعْلُومُ وَقَصَدَ إِلَيْهَا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ تَجْوِيزُنَا الْمَجْهُولَ الْمُطْلَقَ كَمَا أَجْمَعْنَا عَلَى جَوَازِ السَّلَمِ اقْتِصَارًا عَلَى الْأَوْصَافِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْجَهَالَةِ بِخُصُوصِ الْعَيْنِ وَمَنَعْنَا جَهَالَةً لم يشملها الْعلم من وَجه فَكَذَلِك هَاهُنَا وَأَصْلُ نَقْلِ الْأَمْلَاكِ الرِّضَا بِالْإِجْمَاعِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوصِ لَمْ يَنْتَقِلْ مَلِكُ الْمُوصَى لَهُ اجماعا فالمهول مُطْلَقًا كَمَا لَمْ يُوصَ فِيهِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكتاب أَو مَا يَبْدَأُ بِهِ مِنَ الثُّلُثِ الْمُدَبَّرُ فِي الصِّحَّةِ عَلَى الْوَصَايَا وَالْعِتْقِ الْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِي الْعِتْقِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْوَصَايَا دُونَهُ وَالتَّدْبِيرُ عَلَى الْمُبَتَّلِ فِي الْمَرَضِ وَمَا أَوْصَى بِهِ مِنَ الزَّكَاةِ وَفَرَّطَ فِيهِ مِنْ كَفَّارَةٍ أَوْ زَكَاةٍ لِأَنَّ الْمُبَتَّلَ فِي الْمَرَضِ كَالْوَصِيَّةِ وَكَذَلِكَ مَا فَرَّطَ فِيهِ هُوَ فِي الثُّلُثِ وَأَمَّا مَا تَحِلُّ زَكَاتُهُ فِي مَرَضِهِ أَو مَال يقدم عَلَيْهِ وَقَدْ حَالَ حَوْلُهُ فَفِي رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ لَمْ يُقْضَ بِهِ عَلَى الْوَرَثَةِ بَلْ يُؤْمَرُ بِهِمَا احْتِمَالُ دَفْعِهِ إِيَّاهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَإِذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ بدين أَو أوصى بِزَكَاة فرط فِيهَا وبتل فِي الْمَرَض دبر فِيهِ وَأوصى بِعِتْق عينه وَشِرَاءِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ لِيُعْتَقَ وَبِكِتَابَةِ عَبْدٍ لَهُ وبحجه الْإِسْلَام وبعتق عبد غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَالدَّيْنُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إِنْ لَمْ يَتَّهِمْ فِيهِ لِأَنَّهُ

ص: 96

مُسْتَحَقٌّ قَبْلَ الْإِرْثِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دين} وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ إِجْمَاعًا وَمَا ذُكِرَ فِي ثلث مَا يَبْقَى فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لِمَنْ يَجُوزُ إِقْرَارُهُ لَهُ أَخَذَهُ وَإِلَّا رَجَعَ مِيرَاثًا ثُمَّ يَبْدَأُ بِالزَّكَاةِ لِوُجُوبِهَا ثُمَّ الْمُبَتَّلِ وَالْمُدَبَّرِ مَعًا فِي الْمَرَضِ لِأَنَّهُ نَجَّزَهُمَا ثُمَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ الْمُعَيَّنُ وَالْمُشْتَرَى بِعَيْنِهِ مَعًا ثُمَّ الْمُكَاتَبُ لِتَوَقُّفِ عِتْقِهِ عَلَى أَمْرٍ مِنْ جِهَتِهِ بِخِلَافِهِمَا ثُمَّ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُعَيَّنِ لِتَعَيُّنِهِ وَتَضَرُّرِهِ بِفَوَاتِ الْعِتْقِ وَغَيْرُ الْمُعَيَّنِ لَا يَتَضَرَّرُ وَغَيْرُ الْمُعَيَّنِ وَالْحَجُّ مَعًا وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ يَبْدَأُ بِالْعِتْقِ لِضَعْفِ الْحَجِّ وَيُقَدَّمُ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ عَلَى الْمُشْتَرَى لِلْعِتْقِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ لِتَأَكُّدِ ضَرَرِ الْمُعَيَّنِ بِالْفَوَاتِ وَإِذَا أَوْصَى بِشَيْءٍ فِي السَّبِيلِ بُدِئَ بِذِي الْحَاجَةِ وَإِنْ قَالَ ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ وَالْمَسَاكِينِ أَوْ فِي السَّبِيلِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْيَتَامَى قَسَّمَ بَيْنَهُمْ بِالِاجْتِهَادِ وَلَا أَثْلَاثًا وَلَا أَنْصَافًا وَإِنْ أوصى بِعِتْق عَبده بعد مَوته وَلِفُلَانٍ بِثُلُثِهِ أَوْ مِائَةِ دِينَارٍ وَالْعَبْدُ هُوَ الثُّلُث بديء بِالْعَبْدِ لِشَرَفِ الْعِتْقِ وَقُوَّةِ التَّعْيِينِ وَلَا يُعْتَقُ إِلَّا بَعْدَ سَنَةٍ وَيُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ بَيْنَ إِعْطَاءِ الْمِائَةِ أَوِ الثُّلُثِ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ وَيَأْخُذُونَ الْخِدْمَةَ أَوْ إِسْلَامَهَا لِلْمُوصَى لَهُ لِأَنَّهَا بَقِيَّةُ الثُّلُثِ فَإِنْ أَسْلَمُوهَا فَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ السَّنَةِ عَنْ مَالٍ فَهُوَ لِأَهْلِ الْوَصَايَا لِإِسْلَامِهِ لَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلِ الْعَبْدُ الثُّلُثَ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ إِجَازَةِ الْوَصِيَّةِ أَوْ يُعْتَقُ مِنَ الْعَبْدِ مَبْلَغُ الثُّلُثِ بَتْلًا وَتَسْقُطُ الْوَصَايَا لِتَقْدِيمِ الْعِتْقِ عَلَى الْوَصَايَا لِتَشَوُّفِ الشَّرْعِ لَهُ وَقَالَهُ جَمِيعُ الرُّوَاةِ إِلَّا أَشْهَبَ وَإِنْ قَالَ إِنْ مُتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ قُدِّمَ الْمُدَبَّرُ فِي الْمَرَضِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ وَقَالَهُ الرُّوَاةُ كُلُّهُمْ إِلَّا أَشْهَبَ فَإِنْ بَاعَ عَبْدًا فِي مَرَضِهِ بِمُحَابَاةٍ وَقِيمَتُهُ الثُّلُث واعتق آخر قِيمَته الثُّلُث بديء بالمعين كَالْعِتْقِ مَعَ الْوَصِيَّة وَإِن قَالَ إِن من فَمَرْزُوقٌ حُرٌّ وَمَيْمُونٌ حُرٌّ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَا إِلَى ذُرِّيَّتِي مِائَةَ دِينَارٍ فَإِنْ عَجَّلَ مَيْمُونٌ الْمِائَةَ تَحَاصَّا لِكَوْنِهِمَا عَتَقَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَإِلَّا

ص: 97

بديء بمرزوق أَبَت عِتْقَهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَإِنْ بَقِيَ مِنَ الثُّلُثِ مَا لَا يَحْمِلُ مَيْمُونًا خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ إِمْضَاءِ الْوَصِيَّةِ أَوْ تَعْجِيلِ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ مِنْ عِتْقِهِ وَقِيلَ يَبْدَأُ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ عَلَى الَّذِي قَالَ يُؤْخَذُ مِنْهُ مَالٌ لِكَوْنِهِ مِنْ بَابِ الْمُعَاوَضَةِ وَهُوَ أَقْوَى مِنَ التَّبَرُّعِ الْمَحْضِ وَإِنْ أَوْصَى بِكِتَابَةِ هَذَا وَبِعِتْقِ آخِرَ قُدِّمَ الْعِتْقُ لِتَحَقُّقِهِ وَيُتَحَاصُّ الْعِتْقُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ إِلَى شهر بَعْدَ الْمَوْتِ لِقُرْبِ الْأَجَلِ وَلَوْ بَعُدَ كَالسَّنَةِ بديء الْمُعَجل وَيُتَحَاصُّ الْوَصِيَّةُ بِالْمَالِ وَالْحَجِّ بِمَالٍ وَهُوَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ الرَّقَبَةَ وَتَعَيَّنَ الْحَجُّ بديء بِالرَّقَبَةِ وَحُجَّ عَنْهُ بِالنَّفَقَةِ مِنْ حَيْثُ تَبْلُغُ وَلَو مِنْ مَكَّةَ جَمْعًا بَيْنَ الْمَصَالِحِ وَعَتَقَ عَبْدُهُ الْمُعَيَّنُ فِي الْمَرَضِ أَوْ يُوصِي بِعِتْقِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ بِشِرَاءٍ مُعَيَّنٍ فَيُعْتَقُ فَذَلِكَ كُلُّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصَايَا وَالْوَصِيَّةُ بِدَنَانِيرَ فِي رَقَبَةٍ يُحَاصُّ بِهَا أَهْلُ الْوَصَايَا لِقُوَّةِ شَبَهِهَا بِالْوَصِيَّةِ وَعنهُ صلى الله عليه وسلم َ - أَمْرُهُ بِتَقْدِيمِ الْعِتْقِ عَلَى الْوَصَايَا وَقَالَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رضي الله عنهما وَلَا يُقَدَّمُ مَا قَدَّمَ الْمَيِّتُ أَوَّلَ الْكِتَابِ وَلَا يُؤَخَّرُ بَلِ الْآكَدُ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ إِلَّا أَنْ ينص على تقدين غَيْرِهِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دين} وَالدّين مقدم على الْوَصِيَّة اجماعاً وَقَالَ الشَّافِعِي إِذَا ضَاقَ الثُّلُثُ بَسَطَ عَلَى الْمُسْتَوِيَةِ فِي الْمُغْنِي وَالزَّمَانِ فَإِنْ قَدَّمَ بَعْضَهَا قَدَّمَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ كَانَتْ جِنْسًا وَاحِدًا أَمْ لَا لِأَنَّ التَّقْدِيم يُوجب

ص: 98

الِاسْتِحْقَاقَ قَبْلَ صُدُورِ الثَّانِي قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ قَوْلُهُ فِي الْمُوصَى بِعِتْقِهِ إِلَى أَجَلٍ وَالْآخَرِ بِمَال عَلَيْهِ الرواه وَإِلَّا أَشْهَبَ قَالَ أَشْهَبُ إِمَّا أَنْ يُجِيزُوا الْعِتْقَ إِلَى أَجَلِهِ ثُمَّ يُخَيَّرُوا فِي دَفْعِ الْوَصِيَّةِ لِلْمُوصَى لَهُ أَوْ إِسْلَامِ خِدْمَةِ مَا يَخْرُجُ من الثُّلُث أَو يعتقوا مُحَمَّد الثُّلُثَ مِنَ الْعَبْدِ بَتْلًا وَعَنْ مَالِكٍ يَخْدِمُ ثُلُثَ السَّنَةِ ثُمَّ يُعْتَقُ إِذَا لَمْ يَتْرُكْ سِوَاهُ لِأَنَّ الْخِدْمَةَ مَبْدَأَةٌ فِي عِتْقِهِ كُلِّهِ فَكَذَلِكَ فِي عِتْقِ ثُلُثِهِ أَوْ مَا يُحْمَلُ مِنْهُ الثُّلُثُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى تَبْدِئَةِ الْعِتْقِ عَلَى الْخِدْمَةِ لَمَّا حَالَتْ وَصِيَّةُ الْمَيِّتِ وَقَالَهُ فِي الْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ وَمَنْ قَالَ لَهُ إِن مت فَأَنت فحر يُبْدَأُ بِالْمُدَبَّرِ إِلَّا أَشْهَبَ يَعْنِي قَالَ هَذَا إِذَا بَدَأَ بِلَفْظِ التَّدْبِيرِ وَلَوْ عَكَسَ تَحَاصَّ وَقَدْ رَجَعَ مَالِكٌ إِلَى تَحَاصُصِهِمَا وَاخْتِلَافُ قَوْلِهِ فِي الْحَجِّ مَعَ الْعِتْقِ الْمُعَيَّنِ وَالْوَصَايَا هَلْ يَبْدَأُ أَوْ يُحَاصِصُ قَالَ الشُّيُوخُ ذَلِكَ فِي الضَّرُورَة وَاخْتلف فِي صفة التبدئه قيل إِذا بديء بِالْعِتْقِ أُضِيفَ لِوَصِيَّةِ الْمَالِ فَمَا صَارَ يُنْفَقُ فِي الْحَجِّ يُبْدَأُ مِنْهُ الْعِتْقُ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ فَلَهُ وَإِلَّا سَقَطَ لِأَنَّهُ قَالَ الْوَصِيَّةُ مُبَدَّأَةٌ عَلَى الْحَجِّ وَلَمْ يَقُلْ عَلَى الْوَصَايَا وَقِيلَ يُبْدَأُ الْعِتْقُ وَيُتَحَاصَصُ الْحَجُّ وَالْمَالُ لِأَنَّهُ لم يفرق بَين الضَّرُورَة وَغَيْرِهِ وَقِيلَ يَبْدَأُ الْحَجَّ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ وَيَتَحَاصَصُ الْعِتْقَ وَالْمَالَ لِأَنَّ الْعِتْقَ مِثْلُ الصَّدَقَةِ وَلِمَ يَخْتَلِفْ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ أَن يعْتق مُقَدَّمٌ عَلَى وَصِيَّةِ الْحَجِّ التَّطَوُّعِ وَهَلْ يُتَحَاصُّ المَال وَالْحج إِن يقدم المَال قولأن وَقَالَ اصبغ الضَّرُورَة وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ فِي الْمُحَاصَّةِ مَعَ الْعِتْقِ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَالْوَصَايَا وَقَوْلُهُ فِي الْمُوصَى بِعِتْقِهِ مُعَيَّنًا وَشِرَاءُ رَقَبَةٍ لِلْعِتْقِ يَتَحَاصَّانِ وَكَذَلِكَ الْمُبَتَّلُ وَالْمُدَبَّرُ وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ فِي عَبْدِ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ التَّحَاصُصُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِالِاقْتِرَاعِ لِأَنَّهُ يُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا يُعْتَقُ مِنَ

ص: 99

الْآخَرِ وَقَالَ غَيْرُهُ الْحِصَاصُ عَلَى ظَاهِرِهِ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ وَقَوْلُهُ يُقَدَّمُ الْآكَدُ فَالْآكَدُ إِلَّا أَنْ يَنُصَّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ مَعْنَاهُ فِي كُلِّ وَصِيَّةٍ يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا فَأَمَّا الْعِتْقُ وَالتَّدْبِيرُ وَالْعَطِيَّاتُ الْمُبَتَّلَاتُ فَلَا يُبْدَأُ عَلَيْهَا غَيْرُ الْمُبَتَّلَاتِ لِقَوْلِهِ بَدْؤُهُ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا إِذَا أَتَى كَذَلِكَ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ إِمَّا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ أَوْ كِتَابٍ وَاحِدٍ وَوَصَلَ بِكَلَامِهِ التَّبْدِئَةَ فَهَذَا لَيْسَ بَتْلًا مِنْهُ بل أبقى النّظر فِيهِ بعد الْمَوْت مَا قَالَ يُقَدَّمُ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ قَوْلُهُ إِذَا بَاعَ عَبْدًا فِي مَرَضِهِ بِمُحَابَاةٍ يُقَدَّمُ على الْعِتْقِ الْمُبَتَّلِ قَالَ أَشْهَبُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَخْذُهُ بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ لِأَجْلِ اسْتِيفَاءِ الْمَيِّتِ ثُلُثَهُ وَأَمَّا إِنْ بَدَأَ بِأَحَدِهِمَا قُدِّمَ وَإِنْ كَانَتِ الْعَطِيَّةُ الْمُبَتَّلَّةَ وَيَجْعَلُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ بَاقِي ثَمَنِهِ فِي عتق الْعتْق وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا دِرْهَمًا لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ فِي الْمُبَتَّلِ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي تَقْدِيمِ الْمُدَبَّرِ فِي الصِّحَّةِ عَلَى صَدَاقِ الْمَرِيضِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قَدَّمَهُ فِي الْكِتَابِ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الصِّحَّةِ مُقَدَّمٌ عَلَى تَصَرُّفِ الْمَرَضِ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ ياتي بِمَا يبطل تَدْبيره وَيقدم الصَدَاق لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ وَلَوْ صَحَّ كَانَ دَيْنًا ثَابِتًا وَالتَّدْبِيرُ فِي الثُّلُثِ وَيَتَحَاصَّانِ لِتَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ ثُمَّ يُقَدَّمُ بَعْدَ ذَلِكَ الزَّكَاةُ الْمُفَرَّطُ فِيهَا لِأَنَّهَا لَا تُعْلَمُ إِلَّا مِنْ قَوْلِهِ وَمَا عُلِمَ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ أَقْوَى وَلِأَنَّ صَدَاقَ الْمَرِيضِ التَّدْبِيرَ يُقَامُ بِهِمَا وَيُحَاصَصُ بِهِمَا فَهُمَا أَقْوَى مِنْ حق الْمَسَاكِين ثمَّ الْعتْق عَن الظِّهَار وَالْعِتْق لِأَنَّهُمَا لَهُمَا بَدَلٌ عِنْدَ عَدَمِهِمَا بِخِلَافِ الزَّكَاةِ فَإِن ضَاقَ الثُّلُث عَن العتقبين أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِهِ فِي الْكِتَابِ وَقِيلَ يَتَحَاصَّا فَمَا وَقَعَ لِلْعِتْقِ شُورِكَ بِهِ فِي رَقَبَةٍ وَقِيلَ يُقَدَّمُ الْقَتْلُ لِأَنَّهُ لَا إِطْعَامَ فِيهِ بِخِلَافِ الظِّهَارِ ثُمَّ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ لِأَنَّهَا عَلَى التَّخْيِيرِ بِخِلَافِهِمَا ثُمَّ إِطْعَامُ رَمَضَانَ لِوُجُوبِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِالْقُرْآنِ وَالْإِطْعَامِ بِالسَّنَةِ وَالْمَقْطُوعُ بِوُجُوبِهِ أَقْوَى ثُمَّ النَّذْرُ لِأَنَّهُ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَالْإِطْعَامُ وَاجِبٌ فِي أَصْلِ الشَّرْعِ ثُمَّ الْعِتْقُ الْمُبَتَّلِ فِي الْمَرَضِ وَالتَّدْبِيرِ فِيهِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ خِلَافًا لِابْنٍ مُنَاسٍ لِوُجُوبِ النَّذْرِ حَالَةَ الصِّحَّةِ وَهُمَا وَاجِبَانِ حَالَةَ الْحَجْرِ

ص: 100

وَيُتَحَاصُّ التَّدْبِيرُ وَالْعِتْقُ الْوَاقِعَانِ فِي الْمَرَضِ إِذَا ضَاقَ الثُّلُثُ إِنْ كَانَا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ فَإِنْ تَقَدَّمَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ الْمُعَيَّنِ وَالْمُوصَى بِشِرَائِهِ لِلْعِتْقِ الْمُعَيَّنِ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ كَالشَّهْرِ أَوْ يُعْتَقُ عَلَى مَالٍ يُعَجِّلُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِي هَؤُلَاءِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ الْمُبَتَّلَيْنِ فِي الْمَرَض فَإِن ضَاقَ الثُّلُث عَن هَؤُلَاءِ يحاصوا لِتَسَاوِي الرُّتْبَةِ ثُمَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ إِلَى أَجَلٍ بِعِيدٍ كَالسَّنَةِ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَقَعُ ثُمَّ الْمُوصَى إِنْ يُكَاتِبْ أَوْ يُعْتِقْ عَلَى مَالٍ وَلم يَجعله لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعِتْقٍ صَرِيحٍ وَيُتَحَاصُّ الْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ وَالْمُعْتَقُ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ لِتَسَاوِيهِمَا ثُمَّ النَّذْرُ فِي الْمَرَضِ عِنْدَ ابْنِ مُنَاسٍ عَلَى الْمُوصَى بِعِتْقِهِ غير معِين بِالْمَالِ وَبِالْحَجِّ وَيَتَحَاصَصُ هَذِهِ فِيمَا نَابَ الْحَجَّ فَالرَّقَبَةُ أَوْلَى بِهِ قَالَ التُّونُسِيُّ زَكَاةُ الْفِطْرِ مُؤَخَّرَةٌ عَنْ زَكَاةِ الْأَمْوَالِ لِوُجُوبِهَا بِالسَّنَةِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا تقدم الزَّكَاة على الْوَصَايَا بِشِقْصِ عَبْدٍ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ أَعْتَقَ الْحُرُّ قُدِّمَ الْأَوَّلُ لِبَتْلِهِ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقِيلَ يُقَدَّمُ الْعِتْقُ عَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ لقَوْله المبتل وَالْمُوصى بِعِتْقِهِ يتحاصان لقَوْله إِنْ مُتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ وَإِنْ عِشْتُ فَأَنْتَ حُرٌّ وَقَالَ لِآخَرَ إِنْ مُتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ فَسَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الْمَرَضِ وَفَضَّلَ أَحَدَهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ هُمَا كَالَّذِي بَتَّلَ وَوَصَّى يعْتق فَإِنَّ الْمَقُولَ لَهُ إِنْ مُتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ وَيَلْزَمُهُ إِنْ عِشْتُ فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِذَا لَمْ يَصِحَّ فَهُوَ كَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ فَلَوْ قَالَ اشْهَدُوا إِنْ مُتُّ فَقَدْ رَجَعْتُ عَنِ الْوَصِيَّةِ بِعِتْقِهِ رَقَّ لِوَرَثَتِهِ عَلَى هَذَا وَلَو بَاعَهُ فِي مَرَضِهِ بَطَلَ عِتْقُهُ إِذَا صَحَّ وَقِيلَ كَفَّارَةُ الْقَتْلِ تُقَدَّمُ عَلَى كَفَّارَةِ الظِّهَارِ بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ فِي الْعَوْدِ مَا هُوَ وَإِن لم يكن فِي ملكه إِلَّا رَقَبَة وَاحِدَة على من لم يبْدَأ الْقَتْل أَعْتَقُوهَا عَنْ أَيِّهِمَا شَاءُوا وَلَوْ كَانَ مَعَ الرَّقَبَةِ مَا يُطْعِمُ عَنِ الظِّهَارِ عَتَقَتْ عَنِ الْقَتْلِ وَكَفَّرَ بِالْإِطْعَامِ عَنِ الظِّهَارِ وَالرَّقَبَةُ غَيْرُ الْمُعَيَّنَةِ مُبَدَّاةٌ عَلَى الْحَجِّ وَقِيلَ الْوَصَايَا كُلُّهَا مُبَدَّاةٌ عَلَى الْحَجِّ وَسَوَاءٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ الضَّرُورَة وَغَيْرُهُ وَيُقَدَّمُ الْحَجُّ عِنْدَ ابْنِ وَهْبٍ عَلَى الرَّقَبَة المعينه فِي الضَّرُورَة وَإِلَّا قُدِّمَتْ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ لِرَجُلٍ وَبِرَقَبَتِهِ لِآخَرَ وَلَمْ يُوَقِّتْ ضَرَبَ صَاحِبُ الْخِدْمَةِ بِخِدْمَةِ الْعَبْدِ وَصَاحِبُ الرَّقَبَةِ بِمَرْجِعِ الرَّقَبَةِ فَيَأْخُذَانِ ذَلِكَ مُعَجَّلًا تُعَجَّلُ الْخِدْمَةُ حَيَاةَ الرَّجُلِ لَا حَيَاةَ الْعَبْدِ

ص: 101

وَالْمَعْرُوفُ تَبْدِئَةُ الْخِدْمَةِ وَلَوْ أَوْصَى بِخِدْمَتِهِ لِفُلَانٍ حَيَاتَهُ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ وَبِمِائَةٍ لِفُلَانٍ وَالْعَبْدُ هُوَ الثُّلُثُ قُوِّمَتْ خِدْمَتُهُ عَلَى غَرَرِهَا فَإِنْ كَانَتْ مِائَةً فَالْخِدْمَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ لِأَنَّهُ بَقِيَّةُ الثُّلُثِ فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ وَتَرَكَ دَنَانِيرَ فَهِيَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالدَّنَانِيرِ لَا لِصَاحِبِ الْخِدْمَةِ لِأَنَّ وَصِيَّتَهُ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ مَاتَ وَلَوْ كَانَ فِي الثُّلُثِ زِيَادَةُ عَشَرَةٍ عَلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ أَخَذَهَا صَاحِبُ الْمِائَةِ لِيُحَصِّلَ عُشْرَ وَصَّيْتِهِ وَصَاحِبُ الْخدمَة عشر الْخدمَة ويقسمإن بَقِيَّةَ الْخِدْمَةِ عَلَى جُزْءِ بَقِيَّةِ الْخِدْمَةِ مِنْ بَقِيَّةِ الْمِائَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ أَوَّلُ مَا يُبْدَأُ بِهِ مِنَ التَّرِكَةِ أَسْبَابُ مُوَارَاتِهِ إِلَى دُخُولِهِ قَبْرَهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ لِأَنَّ سَتْرَةَ الْمُفْلِسَ وَقُوَّتَهُ مُقَدَّمَانِ عَلَى الدَّيْنِ وَغَيْرِهِ فِي الْحَيَاةِ فَكَذَلِكَ فِي الْمَمَاتِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ أَعْتَقَ عَبَدَهُ فِي مَرَضِهِ وَاشْتَرَى ابْنَهُ فَأعْتقهُ وَقِيمَته الثُّلُث قدم الْآن وَإِنِ اشْتَرَى ابْنَهُ وَأَخَاهُ فِي مَرَضِهِ وَاحِدًا بعد وَاحِد قدم الْآن أَوْ فِي صَفْقَةٍ فَقِيلَ يُقَدَّمُ الِابْنُ لِشَرَفِهِ وَقِيلَ يَتَحَاصَّانِ لِاتِّحَادِ الْعَقْدِ وَتُقَدَّمُ الصَّدَقَةُ الْمُبَتَّلَةُ عَلَى الْوَصَايَا قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ يُقَدَّمُ عَلَى الْعِتْقِ الْمُعَيَّنِ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِيهِ بِخِلَافِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَيُقَدَّمُ الْعِتْقُ الْمُبَتَّلُ عَلَيْهَا قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا أَعْتَقَ عَبده فِي الْمَرَض واعتق من آخر نصف عَتَقَ جَمِيعُهُ وَيُبْدَأُ ذَلِكَ النِّصْفُ عَلَى الْمُوصَى بِعِتْقِهِ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِيهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْوَاجِبُ ثَلَاثَةٌ أَحَدُهَا مَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ وَمَا اخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ وَمَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ وَمَا يَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ إِنْ وُصِّيَ بِهِ وَيَجْتَمِعُ فِي الزَّكَاة قَالَ لَمْ يُفَرِّطْ فِيهَا وَهِيَ زَكَاةُ حَبٍّ أَوْ ثِمَارٍ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ وَكَذَلِكَ الْمَاشِيَةُ إِنْ لَمْ تَكُنْ بِسَاعٍ وَاخْتُلِفَ فِي زَكَاةِ الْعَيْنِ إِذَا عَلِمَ وُجُوبَهَا وَلَمْ يُفَرِّطْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ أَوْصَى أُخْرِجَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِوُجُوبِهَا كَالدَّيْنِ قَالَ وَهُوَ أَحْسَنُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى زَكَاةِ الْحَبِّ وَالثِّمَارِ أَنَّهَا تَخْرُجُ وَإِنْ لَمْ يُوصِ وَلِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنَّهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ وَإِنْ أَوْصَى بِزَكَاة فرط

ص: 102

فِيهَا فَمن الثُّلُث وَقَالَ أبن شهَاب مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ مَنْ عُلِمَ مِنْهُ التَّفْرِيطُ فِيهَا وَلَمْ يُوصِ أُخْرِجَتْ مِنَ الثُّلُثِ قَالَ وَالْقِيَاسُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ إِذَا مَاتَ الْمُتَمَتِّعُ عِنْدَ قَضَاءِ حَجِّهِ وَبعده وَلم يهد عَن متعته أُخْرِجَ الْهَدْيُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ فَرَّطَ سَقَطَ مُطْلَقًا وَيُقَدَّمُ الْهَدْيُ فِي الثُّلُثِ عَلَى كَفَّارَةِ رَمَضَانَ لِوُجُوبِهِ بِالْقُرْآنِ وَيُقَدَّمُ هَدْيُ التَّمَتُّعِ عَلَى الْفِدْيَةِ لِعَدَمِ التَّخْيِيرِ فِيهِ وَالْفِدْيَةُ عَلَى هدي الْفساد لِأَنَّهَا بِالْقُرْآنِ وَلِأَنَّهَا جبر الْحَج وَالْحَجُّ الْفَاسِدُ يُؤْتَى بِبَدَلِهِ وَإِنْ قَالَ أَعْتِقُوا هَذَا وضعُوا عَن هَذَا كِتَابَة تحاصا أَو ضَعُوا عَن هَذَا كِتَابَة وَكَاتِبُوا قُدِّمَ الْأَوَّلُ أَوْ كَاتِبُوا هَذَا وَأَعْتِقُوا الْآخَرَ إِلَى سَنَةٍ قِيلَ يَتَحَاصَّانِ وَقِيلَ يُقَدَّمُ الْعِتْقُ لِتَوَقُّعِ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ وَيُقَدَّمُ مَا فِي مِلْكِهِ عَلَى مَا وَصَّى بِشِرَائِهِ لِلْعِتْقِ لِتَوَقُّعِ الِامْتِنَاعِ مِنَ الْبَيْعِ قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَقَالَ مَالِكٌ يَتَحَاصَّانِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ يُقَدَّمُ مَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى مَا يَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالزَّكَاةِ الْحَاضِرَةِ وَمَا أَقَرَّ بِهِ مِنَ الْمُعَيَّنَاتِ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَالرَّهْنُ وَغَيْرُ الْمُعَيَّنِ إِنْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ وَفَاءٌ بِهِ وَإِلَّا قُدِّمَ الْآكَدُ فَالْآكَدُ وَالْمُسْتَوِيَةُ يتحاص فالآكد تجهيز الْمَيِّت لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم َ - أَمر بقتلى أحد فزملوا بثيأبهم وَلم يعتبروا وَرَثَتَهُمْ وَلَا دُيُونَهُمْ ثُمَّ حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ كَالدَّيْنِ بِالْإِقْرَارِ أَوِ الْبَيِّنَةِ ثُمَّ حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى كَالزَّكْوَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ وَالنُّذُورِ إِذَا أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ يُقَدَّمُ الْآكَدُ فَالْآكَدُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا يُبْدَأُ الْآكَدُ فَالْآكَدُ مِنْ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ إِذَا فَرَّطَ فِيهِ وَأَوْصَى بِهِ وَإِذَا مَاتَ عَنِ الْمَاشِيَةِ وَلَيْسَ فِيهَا السِّنُّ الْوَاجِبُ فَهِيَ كَالزَّكَاةِ الْمُفَرَّطِ فِيهَا وَإِنَّمَا تَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إِذَا كَانَ فِيهَا السِّنُّ وَخَالف عبد الْملك أبن الْقَاسِمِ فِي التَّبْدِئَةِ فِي الثُّلُثِ فَقَالَ الْمُقَدَّمُ التَّدْبِيرُ فِي الصِّحَّةِ ثُمَّ الْعِتْقُ الْمُبَتَّلُ فِي الْمَرَضِ ثُمَّ الْعَطِيَّةُ الْمُبَتَّلَةُ فِي الْمَرَضِ ثُمَّ التَّدْبِيرُ فِي الْمَرَضِ ثُمَّ الزَّكَاةُ الْمُفَرَّطُ فِيهَا ثُمَّ كَفَّارَةُ الْقَتْلِ ثُمَّ الظِّهَارُ قَالَ وَهُوَ أَحْسَنُ لِأَنَّ لِلْمُوصِي

ص: 103

أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا أَوْصَى بِهِ مِنَ الزَّكَاةِ دون البتل وَالتَّدْبِير فِي الْمَرَض وَلِأَنَّهُ بتهم فَيُوصِي بِزَكَاةٍ لَيْسَتْ عَلَيْهِ وَفِي الْمَعُونَةِ الْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ الْمعِين مُقَدّمَة على الزَّكَاة لأَمره صلى الله عليه وسلم َ - بِتَبْدِئَةِ الْعِتْقِ عَلَى الْوَصَايَا وَهُوَ بَعِيدٌ فِي الْقِيَاسِ وَقَدَّمَ أَبُو عُمَرَ الْإِشْبِيلِيُّ الْوَصِيَّةُ بِفِدَاءِ الْأَسَارَى عَلَى جَمِيعِ الْوَصَايَا وَالْمُدَبَّرِ فِي الصِّحَّةِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ الشُّيُوخُ أَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ

(فَرْعٌ)

قَالَ وَصَايَاهُ مَوْقُوفَةٌ إِنْ مَاتَ فَمِنَ الثُّلُثِ أَوْ صَحَّ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ يَنْفُذُ عِتْقُهُ مُعَجَّلًا وَتُقْبَضُ الْهِبَاتُ وَالصَّدَقَاتُ قَبْلَ الْمَوْتِ وَقَالَهُ فُقَهَاءُ الْأَمْصَار وَقَالَ دَاوُود تَصَرُّفُهُ كَتَصَرُّفِ الصِّحَّةِ وَلِلْجَمَاعَةِ حَدِيثُ السِّتَّةِ الْأَعْبُدِ لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - إِنَّ اللَّهَ أَعْطَاكُمْ ثُلُثَ أَمْوَالِكُمْ الْحَدِيثَ تَنْبِيهٌ وَتَمْهِيدٌ قَدْ تَقَدَّمَ تَقْدِيمُ بَعْضِ الْأَنْوَاعِ عَلَى بعض التراجم الْفِقْهِيَّةِ وَإِفْرَادُ النَّوْعِ الْوَاحِدِ هَلْ يُقَدَّمُ مِنْهَا مَا تقدم سَببه بِالزَّمَانِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ التَّدْبِيرِ مَنْ مَاتَ وَمُدَبَّرَيْنِ فِي صِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ أَو فِي مرض ثمَّ صَحَّ مُدبرا وَمَرِضَ مُدَبَّرٌ فَلِذَلِكَ سَوَاءٌ يُبْدَأُ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ إِلَى الثُّلُثِ وَمَا بَقِيَ رَقَّ فَإِنْ دَبَّرَهُمْ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فِي صِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ عَتَقَ جَمِيعُهُمْ إِنْ حَمَلَهُمُ الثُّلُثُ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُمْ لَا يُقَدَّمُ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ بَلْ يُفَضُّ الثُّلُثُ عَلَى جَمِيعِهِمْ بِالْقِيمَةِ وَإِنْ لَمْ يَدَعْ غَيْرَهُمْ عَتَقَ ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ وَلَا يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ بِخِلَافِ الْمُبَتَّلِينَ فِي الْمَرَضِ فِي الثُّلُثِ قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ يَتَحَاصُّ الْمُدَبَّرُ وَالْمُبَتَّلُ يُرِيدُ إِذَا كَانَا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ وَإِلَّا بُدِئَ الأول لِأَنَّهُ تَقَرَّرَ حَقُّهُ فَلَيْسَ لَهُ إِبْطَالُهُ وَيُرَاعَى سَبْقُ الزَّمَانِ فِي الزَّكَاةِ وَالْمُبَتَّلِ فَقَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ تُبْدَأُ الزَّكَاةُ مَعْنَاهُ إِذَا كَانَ الْجَمِيعُ فِي فَوْرٍ أَوْ قَدَّمَ الْوَصِيَّةَ بِالزَّكَاةِ وَإِنْ

ص: 104

تَقَدَّمَ الْعِتْقُ قُدِّمَ عَلَى الزَّكَاةِ لِتَقَرُّرِهِ فَلَيْسَ لَهُ إِبْطَالُهُ فَقَدْ حَصَلَ النَّقْلُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَنْوَاعٍ التَّدْبِيرُ وَالتَّبْتِيلُ وَالزَّكَاةُ مَعَهُمَا فَهَلْ تَجْرِي عَلَى ذَلِكَ كَفَّارَةُ الْقَتْلِ وَالظِّهَارِ وَسَائِرِ الْأَنْوَاعِ بِطَلَبِ النَّقْلِ فِيهِ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مورد النَّقْل بالفروق الْفِقْهِيَّة

‌فرع

فِي الْكتاب إِذا شهد أَنَّ أَبَاهُمَا أَعْتَقَ هَذَا الْعَبْدَ وَهُوَ الثُّلُثُ وَشَهِدَ أَجْنَبِيَّانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِالثُّلُثِ إِنِ اتُّهِمَا فِي جر وَلِأَنَّهُ سَقَطَتْ شَهَادَتُهُمَا وَجَازَتِ الْوَصِيَّةُ وَإِلَّا جَازَتْ كَمَا إِذَا كَانَ مَعَهُمَا مِنَ الْوَرَثَةِ نِسَاءٌ قَالَ التُّونُسِيُّ إِذَا كَانَ مَعَهُمْ مِنَ الْوَرَثَةِ نِسَاءٌ وَوَصِيَّة يتهمان لاختصاصهما بجر الْوَلَاء إِن كَانَ الْعَبْدُ يُتَّهَمُ فِي مِثْلِهِ وَتَبْقَى تُهْمَتُهُمْ عَلَى الْوَصِيَّةِ فَإِنَّهَا لَا يَعُودُ عَلَيْهَا مِنْهَا شَيْءٌ بِخِلَافِ الْوَلَاءِ وَنَفَّذَهَا مُحَمَّدٌ مُطْلَقًا لِأَنَّ لِلْمَيِّتِ الْعِتْقَ فِي الْمَرَضِ فَيَتَخَصَّصُ الذُّكْرَانُ بِالْوَلَاءِ وَإِذا رد أبن الْقَاسِم شَهَادَتهمَا عتق عَلَيْهَا لِإِقْرَارِهِمَا بِحُرِّيَّتِهِ وَأَنَّهُمَا غَصَبَا الثُّلُثَ وَلَمْ يَجْعَلْهُمَا كَمَا إِذَا غُصِبَ مِنَ الْمَالِ شَيْءٌ أَوْ ضَاعَ لَا يعْتق إِلَّا فِي ثلث الْبَاقِي إِنْ حَمَلَهُ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُعْتَقُ إِلَّا ثُلُثَاهُ وَجَعَلَ الثُّلُثَ الْمَأْخُوذَ لِلْوَصِيَّةِ كَجَائِحَةٍ أَتَتْ عَلَى الْمَالِ قَالَ وَهُوَ الْأَشْبَهُ وَنَحْوُ هَذَا إِقْرَارُ أَحَدِهِمَا بِمِائَةٍ وَقَدْ تَرَكَ مِائَتَيْنِ لَهُمَا وَالْمُقِرُّ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فَعِنْدَ أَشْهَبَ تُعْطَى مِائَةٌ الدَّيْنِ وَمَا أَخَذَهُ أَخُوهُ كَجَائِحَةٍ طَرَأَتْ عَلَى الْمَالِ وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ يُعْطَى خمسين للدّين وَيُعَدُّ مَا أُخِذَ بِالْحُكْمِ كَأَنَّهُ قَائِمٌ وَيَقُولُ إِنَّمَا لَكَ عِنْدِي خَمْسُونَ وَخَمْسُونَ غَصَبَهَا أَخِي فَخُذْهَا مِنْهُ فَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ عَدْلًا حَلَفَ مَعَهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وعَلى

ص: 105

مَذْهَب أَشهب لَا يَنْبَغِي إِن يحلف لاستتحقاقه الْمِائَةَ بِالْإِقْرَارِ فَهُوَ غَيْرُ مُنْتَفِعٍ بِيَمِينِهِ بَلْ هُوَ يَحْلِفُ لِيَأْخُذَ غَيْرَهُ وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِهِمْ فِي الشَّهَادَةِ فِي عَدَمِ الْغَرِيمِ يَحْلِفُ صَاحِبُ الدَّيْنِ مَعَهُ وَهُوَ لَوْ شَاءَ أَخَذَ الْحَمِيلَ لَمَّا أَنْكَرَ الْمَدْيُونُ فَصَارَ الْمُنْتَفِعُ الْحَمِيلَ فَإِنْ شَهِدَتْ بَيْنَةٌ بِالثُّلُثِ لِزَيْدٍ وَأُخْرَى بِالثُّلُثِ لِعَمْرٍو فِي مَوْطِنَيْنِ قُسِّمَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا لِإِمْكَانِ كَوْنِهِ وَصَّى بِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ فَهُوَ تَكَاذُبٌ يُحْكَمُ بِأَعْدَلِ الْبَيِّنَتَيْنِ فَإِنْ كَانَ الْمَرْدُود شَهَادَتهمَا وَلدين فَلَيْسَ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِمَا بِالثُّلُثِ شَيْءٌ لِأَنَّهُمَا يَقُولَانِ غَصَبَ الثُّلُثَ الْمُوصَى بِهِ لَكَ وَلَيْسَ عَلَيْنَا تَعْوِيضُكَ وَإِنْ تَكَافَأَتَا فِي الْعَدَالَةِ سَقَطَتَا وَصُدِّقَ الْوَرَثَةُ لمن اقروا لَهُ عِنْد ابْن الْقَاسِم الْقَاتِل إِنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ إِذَا تَكَافَأَتَا فِي شَيْءٍ ادَّعَاهُ رَجُلٌ فِي يَدِ ثَالِثٍ هُوَ لِلَّذِي هُوَ فِي يَدَيْهِ إِنِ ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِمَنْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ مِنْهُمَا وَعِنْدَ مَنْ يَقُولُ لَا يَكُونُ لِمَنْ هُوَ فِي يَدَيْهِ لِاتِّفَاقِ الْبَيِّنَتَيْنِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَأَنَّهُ يَكُونُ لَهما بعد أيمانهما فعلى هَذَا يَتَحَالَفَانِ وَيكون لَهما الإتفاق الْبَيِّنَتَيْنِ عَلَى إِخْرَاجِهِ مِنْ مِلْكِ الْمَيِّتِ وَلَوْ شَهِدَ الْوَارِثَانِ بِعَبْدٍ لِزَيْدٍ وَصَّى بِهِ الْمَيِّتُ هُوَ الثُّلُث وَشهد أجنبيان بِوَصِيَّة الثُّلُث لِعَمْرٍو وَلَيْسَ الْوَارِثَانِ عَدْلَيْنِ أَوْ يُتَّهَمَانِ لِمَنْ شَهِدَا لَهُ يَخْرُجُ الثُّلُثُ بِشَهَادَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ وَدَفَعَا الْعَبْدَ لِزَيْدٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ كَالْعِتْقِ سَوَاءٌ وَعِنْدَ أَشْهَبَ ثُلُثُهُ كَمَا لَوْ ذَهَبَ الثُّلُثُ بِجَائِحَةٍ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ يَخْدِمُ عَبْدِي فُلَانًا سَنَةً ثُمَّ هُوَ حُرٌّ وَلَمْ يَتْرُكْ سِوَاهُ وَلم تجز الْوَرَثَة بُدِئَ بِعِتْق العَبْد بتلا وَسَقَطت الْخدمَة وَعَلِيهِ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ فَإِنْ أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً أَوْ سُكْنَى دَارِهِ سَنَةً وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُ مَا أَوْصَى فِيهِمَا وَمَا لَا يَخْرُجُ مِنْهُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي الْإِجَازَةِ أَوْ يُقْطَعُ ثُلُثُ الْمَيِّتِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لِلْمُوصَى لَهُ لِأَنَّهُ مرجع الْوَصَايَا عِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ وَأَمَّا إِنْ أَوْصَى بِرَقَبَةِ عَبْدٍ أَوْ دَارٍ لَا يَحْمِلُهَا الثُّلُثُ فَلهُ محمل الثُّلُث من تِلْكَ الْأَعْيَان لتَعلق اللَّفْظ بهما فَإِن أوصى

ص: 106

بِخِدْمَتِهِ سَنَةً أَوْ حَيَاتَهُ ثُمَّ هُوَ لِفُلَانٍ فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ بُدِئَ بِالْخِدْمَةِ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى اللَّفْظِ اتِّفَاقًا فَإِنِ انْقَضَتِ الْخِدْمَةُ أَخَذَهُ صَاحِبُ الرَّقَبَةِ زَادَتِ الْقِيمَةُ أَمْ نَقَصَتْ وَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ بَعْضَهُ خَدَمَ ذَلِكَ الْبَعْضُ إِنْ كَانَ نصفه خدم يَوْمًا للْوَرَثَة وَيَوْما الْمُوصى لَهُ حَتَّى يَنْقَضِيَ فَهُوَ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ وَلِلْوَرَثَةِ بَيْعُ حِصَّتِهِمْ قَبْلَ السَّنَةِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ قَالَ فَضْلٌ يَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ قِيمَةَ الْخِدْمَةِ وَقِيمَةَ الرَّقَبَةِ بَعْدَ مَرْجِعِهَا فَتَكُونُ قِيمَةُ الْخِدْمَةِ لِلْمُوصَى لَهُ بِهَا شَائِعَةً فَإِنِ اغْتَرَقَتِ الثُّلُثَ فَلَا شَيْءَ لِصَاحِبِ مَرْجِعِ الرَّقَبَةِ لِتَبْدِئَةِ هَذَا عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ فَضْلًا فَلَهُ فِي الْعَبْدِ وَبَقِيَّتُهُ لِلْوَرَثَةِ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَيَضْرِبُ صَاحِبُ الْخِدْمَةِ بِقَدْرِهَا وَصَاحِبُ الرَّقَبَةِ بِقِيمَتِهَا عَلَى أَنَّهَا لَا خِدْمَةَ فِيهَا وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِم وَقَالَ غَيره إِنَّمَا يتحاصص بِقِيمَةِ مَرْجِعِ الرَّقَبَةِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِنَّمَا أُعْتِقَ ثُلُثُهُ بَتْلًا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى إِذَا لَمْ يُجِزِ الْوَرَثَةُ وَلَمْ يَتَأَخَّرْ إِلَى الْأَجَلِ لِأَنَّ غَرَضَ السَّيِّدِ أَنْ يُعْتِقَ جُمْلَتَهُ إِلَى الْأَجَلِ فَإِذَا بطلت غَرَضُهُ نَفَذَتَا الْآنَ مَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ فِي الْوَصِيَّةِ قَالَ التُّونُسِيُّ مُقْتَضَى وَصَّيْتِهِ تَقْدِيمُ الْخِدْمَةِ عَلَى الْوَصِيَّةِ فَكَيْفَ سَقَطَتْ وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ يَخْدِمُ بِثُلُثِهِ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ سَنَةً ثُمَّ يُعْتَقُ ذَلِكَ الثُّلُثُ نَظَرًا لِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ عَلَى أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ كَانَ يَقُولُ كَانَ الْمَيِّت إِذا لم يجيزوا يَقُول نفذوا ثُلُثِي فِي الْوَصَايَا الَّتِي أَوْصَيْتُ بِهَا مُنْجَزًا فَصَارَ فِي الْوَصَايَا مَالٌ وَعِتْقٌ فَيُقَدَّمُ الْعِتْقُ فَإِن قَالَ الْوَرَثَة يجيزوا الْعِتْقَ دُونَ الْخِدْمَةِ بَقِيَ مُعْتَقًا إِلَى أَجَلٍ وَلِلْمُوصَى لَهُ خِدْمَةُ ثُلُثِهِ فَقَطْ لِأَنَّهُ مَحْمَلُ الثُّلُثِ وَلَا حُجَّةَ لَهُ لِقُدْرَةِ الْوَرَثَةِ عَلَى تَعْجِيلِ الْعِتْقِ فَتَسْقُطُ الْخِدْمَةُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَوْ أَجَازُوا الْخِدْمَةَ دُونَ الْعِتْقِ عَتَقَ ثُلُثُهُ بَتْلًا وَخَدَمَ بَاقِيهِ بَقِيَّةَ الْأَجَلِ لِلْعَبْدِ يَوْمٌ وَلِلْمَخْدُومِ يَوْمَانِ فَإِذَا

ص: 107

انْقَضَتِ الْخِدْمَةُ رَجَعَ ثُلُثَاهُ لِلْوَرَثَةِ رِقًّا فَإِنْ قَالَ يَخْدِمُ فُلَانًا سَنَةً ثُمَّ هُوَ كَذَلِكَ بَعْدَ سَنَتَيْنِ قَالَ أَشْهَبُ إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ خَدَمَ الْأَوَّلَ سَنَةً ثُمَّ الْوَرَثَةَ سَنَتَيْنِ ثُمَّ أَخَذَهُ الْآخَرُ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ ثُلُثَيِ الْمَيِّتِ تَحَاصَّا فِي الثُّلُثِ هَذَا بِخِدْمَتِهِ سَنَةً وَهَذَا بِمَرْجِعِ الرَّقَبَةِ عَلَى غَرَرِهَا يُشَارِكَانِ الْوَرَثَةَ فِيمَا أَصَابَهُمَا فِي جَمِيعِ التَّرِكَةِ هَذَا إِذَا لَمْ يُجِزِ الْوَرَثَةُ قَالَ اللَّخْمِيُّ عَنْ مَالِكٍ إِذَا أَوْصَى بِخِدْمَتِهِ سَنَةً ثُمَّ هُوَ حُرٌّ وَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ وَلَمْ يُجِيزُوا يَنْظُرُ إِلَى مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ يَخْدِمُ فُلَانًا سَنَةً ثُمَّ يُعْتِقُ الْجُزْءَ بَعْدَ انْقِضَائِهَا وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَمْ يُخْتَلَفْ إِذَا جَعَلَ الْمَرْجِعَ بَعْدَ الْخِدْمَةِ لِفُلَانٍ لَا يُبْدَأُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ لَهُمَا مِنْهُ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ يَخْدِمُ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ ذَلِكَ الْجُزْءَ فَإِذَا انْقَضَتْ عَادَ لِمَنْ لَهُ الْمَرْجِعُ لِأَنَّهُ قَصَدَ قِسْمَةَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا قَال قَالَ يَخْدِمُ فُلَانًا سَنَةً وَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ وَلَمْ يُجِيزُوهُ قَطَعَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ شَائِعًا وَإِنْ قَالَ لَهُ خِدْمَتُهُ حَيَاةَ الْعَبْدِ قَطَعَ لَهُ فِي عَيْنِ الْعَبْدِ بِخِلَافِ الأول لِأَنَّهُ هَاهُنَا أَخْرَجَ الْعَبْدَ جُمْلَةً عَنِ الْوَرَثَةِ فَأَشْبَهَ الْوَصِيَّةَ بِرَقَبَتِهِ وَبِمَا عَاوَضَهُمْ عَلَى نَصِيبِهِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْ خِدْمَةِ الْعَبْدِ عَلَى أَنْ أَعْطَاهُمْ مَا لَهُ فِيهِ مِنَ الْمَرْجِعِ وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ يَخْدِمُ وَرَثَتِي سَنَةً ثُمَّ هُوَ لِفُلَانٍ فِيهِ مُعَاوَضَةً مِنَ الثُّلُثِ فَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا قُطِعَ لَهُ بِالثُّلُثِ وَإِنْ قَالَ يَخْدِمُ فُلَانًا سَنَةً ثمَّ ورثتني سَنَةً ثُمَّ مَرْجِعُهُ لِفُلَانٍ وَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ قُطِعَ لِلْمُوصَى لَهُمَا بِالثُّلُثِ شَائِعًا لِهَذَا بِقِيمَةِ خِدْمَتِهِ سَنَةً وَلِلْآخَرِ بِقِيمَةِ الْمَرْجِعِ بَعْدَ سَنَتَيْنِ وَإِنْ قَالَ يَخْدِمُ فُلَانًا عَشْرَ سِنِينَ ثُمَّ هُوَ لِفُلَانٍ وَجَعَلَ آخَرَ لِفُلَانٍ تَحَاصَّا فَمَا صَارَ لَهُمَا بِالْخِدْمَةِ وَالْمَرْجِعِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ الْعَبْدِ يُبْدَأُ الْآنَ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ جَمِيعَهُ لَهُمَا فَمَا نَالَ الْمُخْدَمَ خَدَمَ الْمُوصَى لَهُ مِمَّا حَمَلَ الثُّلُثُ مِنْهُ وَمَرْجِعُ ذَلِكَ الْقَدْرِ لِمَنْ جُعِلَ لَهُ وَمَا نَابَ الْآخَرَ أَخَذَهُ فِي عَيْنِ ذَلِك العَبْد

ص: 108

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ أوصى بأحدهم لرجل وبخدمة الْآخَرِ لِآخَرَ حَيَاتَهُ فَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا أَسْلَمُوا الثُّلُثَ يَضْرِبُ فِيهِ صَاحِبُ الرَّقَبَةِ بِقِيمَتِهَا وَصَاحِبُ الْخِدْمَةِ بِقِيمَتِهَا عَلَى غَرَرِهَا عَلَى أَقَلِّ الْعُمْرَيْنِ عُمْرِ الْعَبْدِ وَالْمُخْدَمِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْأَجَلِ بَطَلَ حَقُّهُ وَمَا صَارَ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ أَخَذَهُ فِيهَا أَوْ لِصَاحِبِ الْخِدْمَةِ شَارَكَ بِهِ فِي سَائِرِ التَّرِكَةِ بَتْلًا وَكَذَلِكَ إِنْ وَصَّى مَعَ ذَلِك الآخر بِالثُّلثِ يتحاصون فِي الثُّلُث كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَيُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ فِي حِصَّةِ صَاحِبِ الْخِدْمَةِ بَيْنَ مُشَارَكَتِهِ وَبَيْنَ إِسْلَامِ الْعَبْدِ بِخِدْمَةِ الْأَجَلِ وَإِنْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ مَعَ ذَلِكَ وَكَانَ الثُّلُثُ ثَلَاثِينَ وَلَمْ يُجِيزُوا وَالْعَبْدُ الْمُوصَى بِهِ قِيمَتُهُ ثَلَاثُونَ وَقِيمَةُ الْخِدْمَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَة لصَاحب العَبْد جزءان وَلِصَاحِب الثُّلُث جزآن وَلِصَاحِبِ الْخِدْمَةِ جُزْءٌ وَلَوْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ كُلِّ عَبْدٍ مِنْهُمْ بَتْلًا وَلِآخَرَ بِثُلُثٍ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ بَتْلًا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةٌ إِنْ كَانُوا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ وَصِيَّتِهِ فَيَصِيرُ لِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ كُلِّ عَبْدٍ رُبُعُ كُلِّ عَبْدٍ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْعَبْدِ رُبُعُ ذَلِكَ الْعَبْدِ وَيَبْقَى نِصْفُهُ لِلْوَرَثَةِ مَعَ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْآخَرِينَ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَلِآخَرَ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ حَيَاتَهُ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ الثُّلُثُ تَقُومُ خِدْمَةُ الْعَبْدِ إِلَى أَقْصَرِهِمَا عُمْرًا الْعَبْدُ أَوِ الْمُوصَى لَهُ وَيُحَاصُّ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ هُوَ وَصَاحِبُ الْمِائَةِ فِي خِدْمَةِ الْعَبْدِ فَإِنْ هَلَكَ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ عَتَقَ الْعَبْدُ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلِ الْعَبْدُ الثُّلُثَ وَلَمْ يُجِزِ الْوَرَثَةُ عَتَقَ مِنْهُ مَبْلَغُ الثُّلُثِ وَسَقَطَتِ الْوَصَايَا الْخِدْمَةُ وَغَيْرُهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ أَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ قُدِّمَ الْعِتْقُ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ تَحَاصَّ الْخِدْمَةَ بِقِيمَتِهَا وَأَهْلُ الْوَصَايَا فِي بَقِيَّةِ الثُّلُثِ وَفِي الْخِدْمَةِ فَيَأْخُذُ أَهْلُ الْوَصَايَا مَا صَارَ لَهُمْ فِي التَّرِكَةِ وَفِي الْخِدْمَةِ

ص: 109

وَيَأْخُذُ أَهْلُ الْخِدْمَةِ مَا صَارَ لَهُمْ فِي الْخِدْمَةِ وَإِنْ كَانَتِ الْوَصَايَا فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ أَخَذُوا فِيهِ مَا نَابَهُمْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَضْرِبُ الْمُخْدَمُ بِقِيمَةِ الْخِدْمَةِ فِي الْخِدْمَةِ وَفِي بَقِيَّةِ الثُّلُثِ وَلَا يُجْمَعُ لَهُ حَقُّهُ فِي أَصْلِ الْخِدْمَةِ قَالَ أَصْبَغُ إِنْ كَانَ الْعَبْدُ مَعَ عشرَة دَنَانِير هُوَ الثُّلُث اخذ الْعشْرَة الْمُوصَى لَهُ بِالْمِائَةِ وَأَخَذَ صَاحِبُ الْخِدْمَةِ عَشَرَةً فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ الْخِدْمَةِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَقَدْ صَارَ عُشْرُهَا لِلْمُخْدَمِ وَيَتَحَاصَّانِ فِي تِسْعَةِ أَعْشَارِهَا على أحد عشرَة جُزْءًا عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ لِصَاحِبِ الْمِائَةِ وَجُزْءٍ لِصَاحِبِ الْخِدْمَةِ وَلَوْ كَانَ بَاقِي الثُّلُثِ خَمْسِينَ أَخَذَهَا صَاحب المَال فِي نِصْفِ وَصِيَّتِهِ وَأَخَذَ صَاحِبُ الْخِدْمَةِ نِصْفَهَا ثُمَّ يَتَحَاصَّانِ فِي نِصْفِهَا فَمَا بَقِيَ لَهُمَا فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْخِدْمَةِ كُلُّهَا خَمْسِينَ تَحَاصَّا فِي نِصْفِهَا عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ وَتُقَوَّمُ الْخِدْمَةُ عَلَى غَرَرِهَا بِاعْتِبَارِ أَقْصَرِ الْعُمْرَيْنِ فَإِنِ انْكَشَفَ الْغَيْبُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ التَّعْمِيرِ قَالَ أَشْهَبُ يُوقَفُ لِلْحِصَاصِ مَرَّةً أُخْرَى لِيُتَبَيَّنَ الْخَطَأُ وَخَالَفَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ مَضَى مَعَ تَوَقُّعِ هَذِهِ الْحَالَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ مَاتَ الْعَبْدُ وَخَلَفَ مِائَةَ دِينَارٍ أَخَذَهَا الْمُوصَى لَهُ بِالْعَيْنِ وَرَجَعَ الْمُخْدَمُ عَلَى صَاحِبِهِ بِقِيمَةِ مَا أَخَذَ مِنَ الْخِدْمَةِ وَإِنْ خَلَّفَ الْعَبْدُ خَمْسِينَ أَخَذَهَا الْمُوصَى لَهُ بِالْمِائَةِ وَهِيَ نِصْفُ وَصِيَّتِهِ وَيَكُونُ لِلْمُخْدَمِ نِصْفُ الْخِدْمَةِ بِاعْتِبَارِ نِصْفِ مَا بَقِيَ مِنَ الْأَجَلِ وَيَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِقِيمَةِ مَا أَخَذَ مِنَ الْخِدْمَةِ وَإِنْ خَلَّفَ الْعَبْدُ خَمْسِينَ أَخَذَهَا الْمُوصَى لَهُ بِالْعَيْنِ وَهِيَ نِصْفُ وَصِيَّتِهِ وَيَكُونُ لِلْمُخْدَمِ بِاعْتِبَارِ نِصْفِ مَا بَقِيَ مِنَ الْأَجَلِ وَيَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِ الْأَجَلِ الْآخَرِ يَتَحَاصَّانِ فِيهِ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِنَقْضِ الْحُكْمِ

(فَرْعٌ)

قَالَ فِي الْكِتَابِ لِفُلَانٍ مِائَةُ دِينَارٍ وَلِفُلَانٍ خِدْمَةُ عَبْدِي هَذَا حَيَاتَهُ ثُمَّ هُوَ

ص: 110

لِفُلَانٍ وَضَاقَ الثُّلُثُ وَلَمْ يُجِيزُوا يَضْرِبُ فِي الثُّلُثِ صَاحِبُ الْمِائَةِ بِمِائَةٍ وَلَا يَضْرِبُ مَعَهُ صَاحب الرَّقَبَة إِلَّا بِبَقِيَّةِ الرَّقَبَةِ فَمَا صَارَ لَهُمَا أَخَذَاهُ فِي الْعَبْدِ وَمَا صَارَ لَهُمَا فِي الْعَبْدِ يبْدَأ فِيهِ المخدم بِالْخدمَةِ فَإِذا مَاتَ الْمُخْدَمُ رَجَعَ مَا كَانَ مِنَ الْعَبْدِ وَالْخِدْمَةِ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ وَمَا صَارَ لِصَاحِبِ الْمِائَةِ شَارَكَ بِهِ جَمِيعَ الْوَرَثَةِ فِي جَمِيعِ التَّرِكَةِ وَلَا يُعْمَرُ الْمُخْدَمُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا وَإِنْ قَالَ يَخْدِمُ فُلَانًا وَلَمْ يَقُلْ حَيَاتَهُ وَلَا أَجَلًا وَرَقَبَتُهُ لِفُلَانٍ وَلَمْ يَقُلْ بَعْدَهُ قُوِّمَتِ الرَّقَبَةُ وَقُوِّمَتِ الْخِدْمَةُ عَلَى غَرَرِهَا حَيَاةَ الَّذِي أُخْدِمَ وَتَحَاصَّا فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَقَالَ أَشْهَبُ بَلْ هِيَ وَصِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَالْخِدْمَةُ حَيَاةَ فُلَانٍ ثُمَّ يَرْجِعُ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ قَوْلُ أَشْهَبَ أَحْسَنُ لِأَنَّكَ إِنْ حَمَلْتَهُ عَلَى حَيَاةِ الْعَبْدِ فَهِيَ رَقَبَةٌ أَوْصَى بِهَا لِرجلَيْنِ فَهِيَ بَينهمَا وَلَا معنى لحصاص الرَّقَبَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَهَذَا أَصْلُ مَالِكٍ قَالَ التُّونُسِيُّ كَأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يُرِيدُ أَنَّ الْخِدْمَةَ تقوم حَيَاة وَتُقَوَّمُ رَقَبَةُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا لَمْ يُوقف الْخِدْمَةَ حُمِلَتْ عَلَى حَيَاةِ الْمُخْدَمِ إِذَا قَالَ يَخْدِمُ عَبْدِي فُلَانًا وَإِنْ قَالَ خِدْمَةُ عَبْدِي اخْتُلِفَ فِيهِ حَمَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى حَيَاةِ الْعَبْدِ وَأَشْهَبُ عَلَى حَيَاةِ الْمُخْدَمِ وَلَوْ أَرَادَ حَيَاةَ الْعَبْدِ لَأَعْطَاهُ الْعَبْدَ بَتْلًا وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ وَيَصِحُّ إِعْطَاءُ الْخِدْمَةِ دُونَ الرَّقَبَةِ لِيَبْقَى مِيرَاثُهُ وَجِنَايَتُهُ لَهُ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا مَاتَ الْمُخْدَمُ أَجَلًا مُسَمًّى قَبْلَ الْأَجَلِ خَدَمَ الْوَرَثَةَ بَقِيَّتَهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ عَبِيدِ الْحَضَانَةِ وَالْكَفَالَةِ بَلْ مِنْ عَبِيدِ الْخِدْمَةِ لِأَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ حَقٍّ مَالِيٍّ أَوْ مُتَعَلِّقٍ بِالْمَالِ فَلِوَرَثَتِهِ قِيَاسًا عَلَى الْمَالِ وَلَوْ وَهَبَ خِدْمَةَ عَبْدِهِ لِفُلَانٍ فَمَاتَ فُلَانٌ فَلِوَرَثَتِهِ خِدْمَةُ الْعَبْدِ مَا بَقِيَ إِلَّا أَنْ يُفْهَمَ أَنَّهُ أَرَادَ حَيَاةَ الْمُخْدَمِ وَقَالَ أَشْهَبُ يُحْمَلُ

ص: 111

عَلَى حَيَاةِ فُلَانٍ وَلَوْ أَرَادَ حَيَاةَ الْعَبْدِ كَانَ هِبَةً لِلرَّقَبَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَقَوْلُ مَالِكٍ أَبْيَنُ لِأَنَّهُ يَهَبُ الْخِدْمَةَ وَيَتْرُكُ الرَّقَبَةَ ليَأْخُذ مِيرَاثهَا وجنايتها أَوْ يُرِيدَ انْتِفَاعَ الْمُخْدَمِ بِالْعَبْدِ وَلَا يَبِيعُهُ وَلَوْ وَهَبَهُ لَبَاعَهُ وَلَوْ قَالَ يَخْدِمُ عَبْدِي فلَانا وَلم يؤقت ثُمَّ مَاتَ اتَّفَقَ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ حَيَاةَ الْمُخْدَمِ وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْمَصْدَرِ وَالْفِعْلِ الْمُضَارِعِ وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ حَيَاتَهُ وَأَوْصَى بِوَصَايَا لِغَيْرِهِ وَلَمْ يَتْرُكْ غَيْرَ الْعَبْدِ وَأَجَازَ الْوَرَثَةُ الْخِدْمَةَ بِيعَ ثُلُثُ الْعَبْدِ وَيُحَاصُّ فِي ثَمَنِهِ أَهْلُ الْوَصَايَا وَصَاحِبُ الْخِدْمَةِ بِالتَّعْمِيرِ بِثُلُثِ الْخِدْمَةِ فَمَا صَارَ لَهُ أَخَذَهُ بَتْلًا وَيَسْتَخْدِمُ ثُلُثَيِ الْعَبْدِ حَيَاتَهُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الْوَرَثَةِ قَالَهُ مُحَمَّدٌ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ وَصَّى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ لِرَجُلٍ حَيَاته وَمَا بَقِي من الثُّلُث فلفلان وَالْعَبْدُ ثُلُثٌ بُدِئَ بِالْخِدْمَةِ وَالرَّقَبَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخِدْمَةِ لِلْآخَرِ زَادَتْ قِيمَتُهُ الْآنَ أَوْ نَقَصَتْ وَكَذَلِكَ دَاري حبس فُلَانٍ حَيَاتَهُ وَمَا بَقِيَ مِنْ ثُلُثِي لِفُلَانٍ وَالدَّارُ الثُّلُثُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَوْ مَاتَ العَبْد قبل التَّقْوِيم لاحي بِالذِّكْرِ وَأُضِيفَتْ قِيمَتُهُ إِلَى مَا بَقِيَ فَإِنْ كَانَ الثُّلُثَ فَلَا شَيْءَ لِلْمُوصَى لَهُ فِي بَقِيَّةِ الثُّلُثِ وَلَوْ وَصَّى مَعَ ذَلِكَ بِوَصَايَا أخرجت من بَقِيَّة مَا بَقِي ثمَّ احي الْمَيِّتُ بِالذِّكْرِ وَحُسِبَ مَعَ الْوَصَايَا فَإِنْ بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنَ الثُّلُثِ بَعْدِ ذَلِكَ أُنْفِذَتْ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْبَقِيَّةِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا كَانَ الْعَبْدُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ يَوْمَ الْحُكْمِ كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ بِبَقِيَّة مَا فَضَلَ عَنِ الثُّلُثِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَمَرْجِعُ الْعَبْدِ أَيْضًا مَتَّى رَجَعَ إِنْ كَانَ بَاقِيًا أَوْ لِوَرَثَتِهِ وَإِنْ كَانَ يَوْمَ الْحُكِمِ أَكْثَرَ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ إِجَازَةِ الْعَبْدِ كُلِّهِ لِلْمُخْدَمِ يَخْدِمُهُ حَيَاتَهُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا

ص: 112

رَجَعَ بِمَا حَمَلَهُ مِنَ الثُّلُثِ الْيَوْمَ لَا يَوْم يرجع أَو يقطعوا لِلْمُخْدَمِ بِثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ بَتْلًا مِنْ جُمْلَةِ التَّرِكَة وَتسقط لوَصِيَّة بِبَاقِي الثُّلُثِ وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يُكَاتَبَ عَبْدُهُ بِسِتِّينَ دِينَارًا وَبِبَاقِي ثُلُثِهِ لِفُلَانٍ وَالْعَبْدُ الثُّلُثُ فَأَقل وَرَضي العَبْد بِالْكِتَابَةِ قبل الْكِتَابَةِ لِصَاحِبِ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ وَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ قِيمَةِ الْعَبْدِ مِنَ الثُّلُثِ شَيْءٌ هُوَ لَهُ تَبَعٌ لِلْكِتَابَةِ لِأَنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَانَ الثُّلُثَ فَقْدِ اسْتَوْفَى الْمَيِّتُ ثُلُثَهُ وَالْوَرَثَةُ الثُّلُثَيْنِ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ مِنَ الْكِتَابَةِ وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ إِن الْمَيِّت اخْرُج اكثر من الثُّلُث لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عِلَّةُ ذَلِكَ الثُّلْثِ فَهِيَ كَنَفْسِهِ لِأَنَّ الْمَرِيضَ إِذَا كَاتَبَ بِأَلْفٍ وَقِيمَةُ الرَّقَبَةِ مِائَةٌ وَهِيَ الثُّلُثُ وَأَوْصَى بِالْكِتَابَةِ لِرَجُلٍ نَفَذَتِ الْكِتَابَةُ وَالْوَصِيَّةُ وَقِيلَ يَجْعَلُ قِيمَةَ الْكِتَابَةِ فِي الثُّلُثِ وَلَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ فَإِذَا حَمَلَهَا بَعْدَ إِسْقَاطِ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ جَازَتِ الْوَصِيَّةُ وَالْكِتَابَةُ بِالسِّتِّينَ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ قَالَ مَالك إِذا أوصى بوصايا وَبَقِيَّة ثُلُثِهِ لِوَاحِدٍ وَأَقَامَ أَيَّامًا فَأَوْصَى بِعِتْقِ رَقِيقٍ لَهُ وَبِوَصَايَا لِقَوْمٍ آخَرِينَ وَلَمْ يُقَيِّدْ مِنَ الْأُولَى شَيْئًا يُبْدَأُ بِالْعِتْقِ وَوَصَايَا الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ سَوَاءٌ فَإِنْ ضَاقَ تَحَاصُّوا لِأَنَّ الْعِتْقَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصَايَا لِشَرَفِهِ وَلِلْحَدِيثِ وَالْوَصَايَا كُلُّهَا سَوَاءٌ لَا يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ بِبَقِيَّةِ الثُّلْثِ شَيْءٌ إِلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْوَصَايَا الْأُوَلِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْعَبِيدِ أَوِ اسْتُحِقَّ واخذت لَهُ وَرَدَّ أَحَدُ مَنْ لَهُ الْوَصَايَا وَصِيَّتَهُ وَلَا ياخذ من أوصى لَهُ بَقِيَّة الثُّلُثِ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا وَيَدْخُلُ فِي الثُّلُثِ قِيمَةُ الْمَيِّتِ وَالْمُسْتَحَقُّ وَالْوَصِيَّةُ الْمَرْدُودَةُ وَهُوَ كُلُّهُ لِلْوَرَثَةِ وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَشَرَةٍ وَلِآخَرَ بِعَبْدِهِ أَوْ بِعِتْقٍ وَلِآخَرَ بِبَقِيَّةِ الثُّلُثِ فَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ النَّظَرِ فِي

ص: 113

الثُّلُثِ فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ بِالْعَبْدِ قَدْرَ الْعَبْدِ وَالْعَشَرَةِ فَلَا شَيْءَ لِصَاحِبِ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ وَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ قَدْرَ الْعَبْدِ فَقَطْ زَالَ صَاحِبُ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ وَأَخَذَ صَاحِبُ الْعَشَرَةِ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْعَبْدِ لِأَنَّ الْهَالِكَ مِنَ التَّرِكَةِ كَمَا لَمْ يَكُنْ وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبده لرجل بِبَقِيَّةِ الثُّلُثِ فَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ النَّظَرِ فِي الثُّلُثِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُقَوَّمُ وَتُضَمُّ قِيمَتُهُ إِلَى بَاقِي الْمَالِ ثُمَّ يُنْظَرُ ثُلُثُ ذَلِكَ فَيُطْرَحُ مِنْهُ قِيمَةُ الْعَبْدِ فَمَا بَقِيَ فَلِلْمُوصَى لَهُ بِبَقِيَّةِ الثُّلُثِ وَلَوْ أَوْصَى مَعَ ذَلِكَ بِعشْرَة لرجل حملت قِيمَته الْعَبْدِ عَلَى بَقِيَّةِ الْمَالِ وَأُزِيلَ مِنَ الْجَمِيعِ قِيمَةُ الْعَبْدِ ثُمَّ الْعَشَرَةُ فَمَا بَقِيَ فَلِصَاحِبِ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ بَعْدَ الْعَبْدِ عَشَرَةٌ نُظِرَ إِلَى ثُلُثِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ الْعَبْدِ فَأُعْطِيَ لِصَاحِبِ الْعَشَرَةِ عَشَرَةٌ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ مَوْتُ الْعَبْدِ فِي الْوَصَايَا من راس المَال وَفِي الدّين لَهُ بَاقِي الثُّلُثِ مِنَ الثُّلُثِ قَالَ ابْنُ يُونُس والمعتد إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا مَاتَ كَأَنَّهُ لَمْ يُوصَ فِيهِ وَبَقِيَ مِنْ وَصَايَاهُ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا فَلِلْمُوصَى لَهُ بِبَقِيَّةِ الثُّلُثِ مَا بَقِيَ مِنَ الثُّلُثِ بَعْدَ الْعَبْدِ وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمَالٍ وَلِآخَرَ بِبَقِيَّةِ الثُّلُثِ فَمَاتَ الْمُوصَى لَهُ بِالتَّسْمِيَةِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَمْ يَعْلَمْ قَالَ مَالِكٌ إِنَّمَا لِصَاحِبِ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ مِمَّا يَبْقَى بَعْدَ إِخْرَاجِ التَّسْمِيَةِ مِنَ الثُّلُثِ ثُمَّ تُقَوَّمُ التَّسْمِيَةُ مِيرَاثًا فَإِنْ أَوْصَى بِعِتْقِ أَمَةٍ وَبِعَشَرَةٍ لِفُلَانٍ وَخَمْسَةٍ لِفُلَانٍ وَبَقِيَّةِ الثُّلُثِ لِفُلَانٍ ثُمَّ صَحَّ فَأَعْتَقَ الْأَمَةَ وَمَاتَ الْمُوصَى لَهُمَا ثُمَّ مَاتَ هُوَ لصَاحب بَقِيَّةِ الثُّلُثِ الْبَاقِي بَعْدَ قِيمَةِ الْأَمَةِ وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ قَالَ اكْتُبُوا بَاقِيَ ثُلُثِي الثُّلُثُ لِفُلَانٍ فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُوصِيَ غَدًا فَمَاتَ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ لَا شَيْءَ لِفُلَانٍ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي لَوْ أَوْصَى هَلْ يَبْقَى لَهُ شَيْءٌ أَمْ لَا وَقَالَ أَشْهَبُ لَهُ الثُّلُثُ كُلُّهُ لِعَدَمِ الْمُزَاحِمِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَقَالَ أُرِيدُ أَنْ أُوصِيَ غَدًا فَاشْهَدُوا أَنَّ مَا بَقِيَ لِزَيْدٍ فَمَاتَ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ لَا شَيْءَ لِزَيْدٍ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا أَوْصَى بِسُكْنَى دَارِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا أُسْلِمَتْ إِلَيْهِ السُّكْنَى

ص: 114

يُقْطَعُ لَهُ بِثُلُثِهَا لِأَنَّهَا ثُلُثُ مَالِهِ وَإِنْ أَوْصَى أَنْ تُؤَاجَرَ أَرْضُهُ مِنْهُ سِنِينَ مُسَمَّاةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَقِيمَةُ الْأَرْضِ أَكْثَرُ مِنَ الثُّلُثِ إِمَّا أَنْ يُجِيزُوا أَوْ يُعَجِّلُوا لَهُ ثُلُثَ الْمَيِّتِ بِغَيْرِ ثَمَنٍ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ مَعْنَى كِرَاءِ الْأَرْضِ أَنَّهُ حَابَى وَلَوْ لَمْ يُحَابِ لَزِمَ الْوَرَثَةَ كَبَيْعِهِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ أَكْرُوهَا وَلَمْ يُسَمِّ أُجْرَةً فَهِيَ وَصِيَّةٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا لَمْ يُسَمِّ وَالثُّلُثُ لَهُ بِحَطِيطَةِ ثُلُثِ الْكِرَاءِ فَلَمْ يَقْبَلْ فَلَهُمْ مُوَافَقَتُهُ أَوْ يُعْطُوهُ ثُلُثَ الْأَرْضِ يَزْرَعُهَا بِغَيْرِ كِرَاءٍ وَلَوْ لم يحملهَا الثُّلُث وَأَبُو أَنْ يَحُطُّوا ثُلُثَ الْكِرَاءِ وَأَنْ يَكْرُوَهَا مِنْهُ فَعَلَيْهِمْ ثُلُثُ الْمَيِّتِ مِنْ جُمْلَةِ التَّرِكَةِ قَالَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ لِأَنَّ الثُّلُثَ مَرْجِعُ الْوَصَايَا وَهُوَ أَقَلُّ أَحْوَالِهَا مَعَ الْمُشَاحَّةِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ وَمَالٌ غَائِبٌ وَلَا تَخْرُجُ الْوَصَايَا مِنَ الْحَاضِرِ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ إِخْرَاجِهَا مِنْهُ أَوْ إِسْلَامِ ثُلُثِهِ وَثُلُثِ الْغَائِبِ لِأَنَّهُ ثُلُثُ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ مِائَةٌ عَيْنٌ وَمِائَةٌ دَيْنٌ فَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ الْعَيْنِ وَلِآخَرَ بِثُلُثِ الدَّيْنِ اخْتَصَّا بِمَا عُيِّنَ لَهُمَا مِنْ غير خصاص وَلِهَذَا بِخَمْسِينَ مِنَ الْعَيْنِ وَلِآخَرَ بِأَرْبَعِينَ مِنَ الدَّيْنِ وَلَمْ يُجِيزُوا سَلَّمُوا ثُلُثَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ لَهُمَا تحاصا بِقِيمَةِ الْعَيْنِ مَعَ الدَّيْنِ وَإِنْ أَوْصَى بِدَيْنٍ لَا يحملهُ الثُّلُث وَله عين حَاضر فَإِمَّا أَنْ يُجِيزُوا أَوْ يُعْطُوهُ ثُلُثَ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ وَكَذَلِكَ إِنْ أَوْصَى مِنَ الْعَيْنِ بِأَكْثَرَ من ثلثهَا أَوله عَقَارٌ وَعُرُوضٌ كَثِيرَةٌ وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ هَذَا الْأَصْلِ إِلَّا إِذَا أَوْصَى بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ دَابَّةٍ وَضَاقَ الثُّلُثُ وَلَمْ يُجِيزُوا فَقَالَ مَرَّةً اعطوه الثُّلُثَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَقَالَ مَرَّةً يُقْطَعُ الثُّلُثُ مِنْ جَمِيعِ التَّرِكَةِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَوْصَى بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا لِمَنْ هِيَ عَلَيْهِ وَهُوَ مُعْسِرٌ وَلِآخَرَ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَلَمْ يَتْرُكْ غَيْرَهَا حَاضِرَةً وَلَمْ يُجِيزُوا قُوِّمَ الدَّيْنُ مَثَلًا بِأَرْبَعَةٍ وَتَحَاصَّا فِي ثُلُثِ الْحَاضِرَةِ

ص: 115

هَذَا بِأَرْبَعَةٍ وَهَذَا بِاثْنَيْ عَشَرَ فَيَحْصُلُ لِلْأَوَّلِ دِينَار وَلِهَذَا ثَلَاثَةٌ لِأَنَّهَا نِسْبَةُ وَصِيَّتِهِمَا وَيُوقَفُ دِينَارُهُ وَيُطْرَحُ عَنْهُ مِثْلُهُ مِنَ الدَّيْنِ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى ثُلُثِ الِاثْنَيْ عَشَرَ الدَّيْنِ فَيَضْرِبُ فِيهَا هَذَا بِاثْنَيْ عَشَرَ وَهَذَا بِأَرْبَعَةٍ كَمَا عُمِلَ فِي الْعين فيطرح عَنهُ دِينَار وَهَذَا بأَرْبعَة كَمَا عمل آخَرُ فَتَبْقَى عَشَرَةٌ ثُمَّ يَتَحَاصَصُ الْوَرَثَةُ وَالْمُوصَى لَهُ بِالْعَيْنِ يَتَحَاصُّونَ فِي الدِّينَارِ الْمَوْقُوفِ فَمَا نَابَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الِاثْنَيْ عَشَرَ الدَّيْنِ بِقَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ وَبِالثَّلَاثَةِ الَّتِي صَارَتْ لَهُ بِالْعَيْنِ وَلَا يُضْرَبُ الْمُوصَى لَهُ بِالدَّيْنِ لِأَنَّهُ ضُرِبَ فِيهِ مرّة ثمَّ اقْتَضَى مِنَ الْعَشَرَةِ الْبَاقِيَةِ فَعَلُوا فِيهِ ذَلِكَ وَلَا يَدْخُلُ صَاحِبُ الدَّيْنِ مَعَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ لَهُ مِائَةٌ عَلَى معدم وَمِائَة على ملئ وَمِائَة عين أوصى لِكِلَا الْغَرِيمَيْنِ بِمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَلَمْ يُجِيزُوا تحاصا فِي الثُّلُث الْمِائَة الْحَاضِرَة وَثلث الْمِائَتَيْنِ الدّين فينظروا إِلَى قِيمَةِ الْمِائَةِ الَّتِي عَلَى الْمَلِيءِ إِنْ كَانَتْ مُؤَجَّلَةً فَقِيلَ سِتِّينَ وَقِيمَةِ الْمِائَةِ الَّتِي عَلَى الْمُعْدَمِ فَقِيلَ ثَلَاثِينَ فَلِلْمُعْدَمِ الثُّلُثُ وَلِلْمَلِيءِ ثُلُثُ الثُّلُثِ مِنْ عَيْنٍ وَغَيْرِهِ فَيَصِيرُ لِلْمُعْدَمِ عَلَى الْمَلِيءِ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ وَتُسْعَانِ وَلِلْمَلِيءِ عَلَى الْمُعْسِرِ ثُلُثُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَحَدَ عَشَرَ وَتُسْعٌ وَلَا يُحَاصُّهُ بِهَا لِأَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا لِلْوَرَثَةِ فَيُؤْخَذُ مِنَ الْمُوسِرِ مَا كَانَ لِلْمُعْسِرِ فَيُضَمُّ إِلَى مَا لِلْمُعْسِرِ بِالْحِصَاصِ مِنَ الْمِائَةِ النَّاضَّةِ وَذَلِكَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ وَتُسْعَانِ فَالْجَمِيعُ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَأَرْبَعَةُ أَتْسَاعٍ فَيَتَحَاصَصُ فِي ذَلِكَ الْوَرَثَةُ وَالْمُوسِرُ بِقَدْرِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ عِنْدَ الْمُعْسِرِ وَالَّذِي لِلْمُوسِرِ عَلَى الْمُعْسِرِ أَحَدَ عَشَرَ وَتُسْعٌ وَلِلْوَرَثَةِ تِسْعَةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ ثُلُثَا الْمِائَةِ الَّتِي عَلَيْهِ فَيَقْتَسِمُونَ ذَلِكَ عَلَى سَبْعَةِ أَجْزَاءٍ لِلْوَرَثَةِ سِتَّةُ أَجْزَاءٍ وَلِلْمَلِيءِ جُزْءٌ فَيَقَعُ لِلْوَرَثَةِ ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثَةُ اسباع تسع وَلِلْمَلِيءِ سِتَّةٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعٍ

ص: 116

وَتُسْعُ سُبْعٍ يُسْقِطُ عَنِ الْمُعْدَمِ جَمِيعَ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ وَذَلِكَ سُبْعَا كُلِّ مِائَةٍ وَهُوَ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ وَيَبْقَى عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ فَمَا اقْتَضَى بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ شَيْء قسمه الْوَرَثَة على سِتَّةِ أَجْزَاءٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَوْ كَانَتْ مائَة للمليء حَالَةَ ضَرْبِ الْمُعْسِرِ فِي الْحِصَاصِ بِعَدَدِهَا وَيُؤْخَذُ مِنَ الْمَلِيءِ وَيُضَمُّ إِلَى الْمِائَةِ الْأُخْرَى وَيَكُونُ كَمَنْ تَرَكَ مِائَتَيْنِ عَيْنًا وَمِائَةً عَلَى مُعْدَمٍ وَأَوْصَى بِمِائَةِ الدَّيْنِ لِرَجُلٍ وَبِمِائَةِ الْعَيْنِ عَلَى مَا مَضَى فَيُعْمَلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَهَذَا الْمُوَافق للْمُدَوّنَة وَقَالَ مُحَمَّد إِذَا كَانَتْ لَهُ مِائَةٌ عَلَى مَلِيءٍ وَمِائَةٌ عَلَى مُعْدَمٍ فَأَوْصَى لِكُلِّ وَاحِدٍ بِمَا عَلَى صَاحِبِهِ إِنْ حَمَلَ ذَلِكَ الثُّلُثُ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِائَتُهُ الَّتِي أَوْصَى لَهُ بِهَا بِعَيْنِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهَا وَاسْتَوَتْ وَصِيَّتُهُ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ بِالْعَدَدِ وَالْجُزْءِ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنَ الثُّلُثِ قطع لكل وَأحد مِنْهُمَا بِثلث مائته الَّتِي أوصت لَهُ بِهَا وَلَا يَشْتَرِكَانِ فِي كُلِّ مِائَةٍ وَلَا حِصَاصَ بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا يَشْتَرِكَانِ أَنْ لَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ شَيْءٌ آخَرُ سِوَى مِائَتَيِ الدَّيْنِ وَلَا تَحْمِلُ وَصِيَّتُهُ الثُّلُثَ قَالَ مُحَمَّدٌ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُقَوَّمُ الدَّيْنُ الْمُوصَى لَهُ بَلْ يَحْسِبُ عَدَدَهُ فَإِنْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ قَطْعِ الثُّلُثِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا أَنْ يُجِيزُوا وَإِنَّمَا اسْتُحْسِنَ إِذَا قُوِّمَ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ فَيُقَوَّمُ بِالنَّقْدِ وَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِائَتُهُ بِعَيْنِهَا وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ لَهُمْ أُقَوِّمْهُ وَمَذْهَبُ ابْنِ وَهْبٍ وَالْمُغِيرَةِ يُقَوَّمُ الدَّيْنُ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَإِنْ خَرَجَ وَإِلَّا فَالْمُحَاصَّةُ عَلَى الْقِيَمِ وَسُوِّيَا فِي الْوَصِيَّةِ بِالدَّيْنِ لَهُمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا قَالَ مُحَمَّد واراه مفترقاً إِن أوصِي بِهِ لغيره مَنْ هُوَ عَلَيْهِ قُوِّمَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَصِيَّةٌ لِأَنَّ الدَّيْنَ كَالْعَرَضِ أَوْ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَهُوَ حَالٌّ وَلَا وَصِيَّةَ مَعَهُ لَا يُقَوَّمُ بَلْ يُحْسَبُ عَدَدُهُ فِي الثُّلُثِ لِأَنَّهُ كَالْحَاضِرِ لِأَنَّهُ يَتَعَجَّلُ لِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَصِيَّةٌ لِغَيْرِهِ وَهُوَ عَلَى عَدِيمٍ فَلَا بُدَّ مِنَ التَّقْوِيمِ لِأَنَّهُ كَالْأَجَلِ وَكَذَلِكَ الْمُؤَجَّلُ يُقَوَّمُ فَإِنْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ وَإِلَّا خُلِعَ الثُّلُثُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِذَا لَمْ يُجِيزُوا فَإِنْ أَوْصَى بِدَيْنِهِ عِشْرِينَ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ وناضة ثَلَاثُونَ

ص: 117

أُسْقِطَ عَنِ الْغَرِيمِ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ ثُلُثُ الْجَمِيعِ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَحِلَّ قُوِّمَ لِأَنَّهُ كَالْعَرَضِ فَإِنْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ نَفَذَتِ الْوَصِيَّةُ وَإِلَّا خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ إِنْفَاذِهَا أَوِ الْقَطْعِ بِثُلُثِ الْمَيِّتِ فَيَأْخُذُ ثُلُثَ الْحَاضِرِ مُعَجَّلًا وَيَسْقُطُ ثُلُثُ الدَّيْنِ عَنْهُ فَإِنْ وَصَّى مَعَهُ لِغَيْرِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ وَالثُّلُثُ حَالٌّ عَلَى مُوسِرٍ أُخِذَ مِنْهُ بِغَيْرِ تَقْوِيمٍ أَوْ مُعْسِرٍ فَهُوَ كَالْمُؤَجَّلِ فَلَا بُدَّ مِنَ التَّقْوِيمِ بِالْعَرَضِ أَوْ بِالطَّعَامِ نَقْدًا ثُمَّ يُقَوَّمُ ذَلِكَ بِالْعَيْنِ فَقَطْ إِنْ كَانَتْ قِيمَةُ ذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَقِيمَةُ الدَّيْنِ الْمُوصَى بِتَرْكِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَيُتْرَكُ لِلْمَدْيُونِ نِصْفُ مَا عَلَيْهِ وَيُشَارِكُ صَاحِبُ الثُّلُثِ الْوَرَثَةَ فِي جُمْلَةِ مَالِ الْبَيْتِ فَمَا بَقِيَ عَلَى الْمَدْيُونِ وَغَيْرِهِ عَلَى خَمْسَةِ أَجْزَاءٍ فَلِلْمُوصَى لَهُ جُزْءٌ إِذَا لَمْ يَحِلَّ الدَّيْنُ وَلَمْ يُجِيزُوا قَطَعُوا لَهُمَا بِثُلُثِ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ فَمَا صَارَ لِلْمَدْيُونِ سُلِّمَ إِلَيْهِ فَإِذَا حَلَّ مَا عَلَيْهِ اتَّبَعَهُ الْوَرَثَةُ وَالْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ لَهُمْ عَلَيْهِ وَذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ فَقَسَّمُوهَا عَلَى خَمْسَةِ أَجْزَاءٍ لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ وَلَوْ كَانَ لَهُ عَشَرَةٌ عَلَى مُوسِرٍ وَعَشَرَةٌ عَلَى مُعْسِرٍ وَعَشَرَةٌ نَاضَّةٌ فَأَوْصَى بِمَا عَلَى الْمُوسِرِ لِرَجُلٍ وَبِمَا عَلَى الْآخَرِ لِآخَرَ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُ الْعِشْرِينَ لَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُ عَشَرَتِهِ لِاسْتِوَاءِ وَصِيَّتِهِ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ أَمَّا إِذَا كَانَ لَهُ سِوَاهُمَا مِمَّا يَخْرُجُ الْعَشَرَتَانِ مِنَ الثُّلُثِ وَلَمْ يُجِيزُوا فَلَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ ثُلُثِ الْعَشَرَاتِ لَهُمَا يَقْتَسِمَانِهِ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ عَشَرَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثُلُثَا كُلِّ عَشَرَةٍ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَتِ الْعَشَرَتَانِ مُؤَجَّلَتَيْنِ يَقْتَسِمَانِ ثُلُثَ النَّاضَّةِ عَلَى الْقِيَمِ وَكُلَّمَا حَلَّتْ عَشَرَةٌ أَخَذَ الْوَرَثَةُ ثُلُثَهَا وَقَسَمَا ثُلُثَيْهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ مِائَةُ دِينَارٍ وَأَوْصَى بِعَشَرَةٍ فَقَبَضَ مِنْهَا عَشَرَةً فَلَا يُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ فِي دَفْعِهَا وَلَا قَطْعِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ جَمِيعَ مَالِهِ دَيْنٌ فَقَدْ أَشْرَكَهُ فِي الْمِائَةِ بِعَشَرَةٍ وَلَمْ يَقُلْ مِنْ أَوَّلِهَا وَلَا من اخرها وَلَوْ وُجِدَ مِنَ الْمَيِّتِ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى قِيمَةٍ فِيهِ وَقَعَ التَّخْيِيرُ وَلَوْ قَبَضَ الْمَيِّتُ مِنْهَا خَمْسَةَ عَشَرَ قَبْلَ الْمَوْتِ وَكَانَ عِنْدَهُ خَمْسَةٌ مِنْ غَيْرِهَا خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ دَفْعِ الْخَمْسَةِ وَيَكُونُ شَرِيكًا

ص: 118

فِيمَا بَقِيَ بِخَمْسَةٍ وَبَيْنَ الْقَطْعِ لَهُ بِالثُّلُثِ بَتْلًا قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا كَانَتِ التَّرِكَةُ صِنْفًا عَبِيدًا أَوْ غَيْرَهَا فَوَصَّى بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ هُوَ الثُّلُثُ فَأَقَلُّ لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ إِعْطَاءُ الثُّلُثِ شَائِعًا وَكَذَلِكَ إِذَا أَرَادَ أَخْذَ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ وَهُمَا فِي نجاز البيع سَوَاء وَلَا يَقُولُوا نَأْخُذُ ثُلُثَ كُلِّ صِنْفٍ لِعَدَمِ الضَّرَرِ عَلَيْهِم وَكَذَلِكَ إِن كَانَتْ عَيْنًا فَوَصَّى بِالدَّرَاهِمِ دُونَ الدَّنَانِيرِ أَوْ بِالْعَيْنِ وَهُوَ الثُّلُثُ فِي الْقِيمَةِ أَوْ دَنَانِيرُ مُخْتَلِفَةُ السِّكَّةِ وَلَهُ تَرْكُ فَضْلِ السِّكَّةِ لِمَكَانِ الْجَوْدَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ رِبًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ لِأَن الْوَصِيَّة بَاب مَعْرُوف كالقرض وَلَوْ تَرَكَ عَيْنًا وَدَيْنًا دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَأَوْصَى بِالدَّيْنِ جَازَ إِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ عَدَدَهُ فَإِنْ كَانَ الْعَدَدُ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ وَقِيمَتُهُ الثُّلُثُ فَأَقَلُّ فَقِيلَ يَجُوزُ لِأَنَّ الدَّيْنَ كَعَرَضٍ وَلَوْ وَصَّى بِعَرَضٍ وَلَهُ عَيْنٌ جَازَ إِذَا حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ وَقِيلَ يُعَجَّلُ فِي الثُّلُثِ الْعَدَدُ قَالَ مَالِكٌ لَا يُوصَى بِالْعَيْنِ وَيُتْرَكُ لَهُمُ الدَّيْنُ قَالَ وَأَرَى إِذَا كَانَ الدَّيْنُ حَالا عَليّ مُوسر حَاضر غير ملد وَهُوَ مُؤَجَّلٌ لَا يَتَعَذَّرُ بَيْعُهُ وَقِيمَتُهُ إِنْ بِيعَ الثُّلُثَانِ فَأَكْثَرُ أَنْ تَجُوزَ الْوَصِيَّةُ وَإِنْ كَرِهَ الْوَرَثَةُ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِالْعَيْنِ وَتَرَكَ لَهُمُ الْعرض وَلَوْ تَرَكَ دُورًا وَغَيْرَهَا فَلَهُ جَعْلُ ثُلُثِهِ فِي أَيِّهَا أَحَبَّ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْوَرَثَةُ إِلَّا أَنْ يَتْرُكَ لَهُمْ مَا يَتَأَخَّرُ بَيْعُهُ بِالْأَمَدِ الْبَيِّنِ وَغَرَضُهُمُ الْبَيْعُ دُونَ الِاقْتِنَاءِ فَإِنْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فِي وَصِيَّتِهِ بِحَيْثُ يَجُوزُ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ صَحَّ فِي الصِّنْفِ الَّذِي جَعَلَهُ فِيهِ وَمَقَالُهُمْ فِي الزَّائِدِ فَإِنْ كَانَ فِي التَّرِكَة رَبًّا نَحْو مائَة شَعِيرًا أَو مائَة قَمْحًا فَرَضِيَ بِالشَّعِيرِ وَهُوَ الثُّلُثُ صَحَّ وَلِلْوَرَثَةِ الْقَمْح وَإِن أوصِي بِالثُّلثِ فَأَقل فَمَا يضر

ص: 119

بِالْوَرَثَةِ فَيُوصِي بِالْحَاضِرِ وَيَتْرُكُ لَهُمُ الْغَائِبَ خُيِّرُوا بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَبَيْنَ إِعْطَائِهِ ثُلُثَ الْحَاضِرِ وَثُلُثَ الْغَائِبِ فَإِنْ تَرَكَ عَيْنًا وَعَقَارًا وَعَبِيدًا فَأَوْصَى بِالْعينِ متعهُ مَالِكٌ وَجَوَّزَهُ أَشْهَبُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ كَانَ بيع الْعقار يُبْطِئُ خُيِّرُوا بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَدَفْعِ ثُلُثِ الْجَمِيعِ وَإِن وصّى لهَذَا بعده وَلِهَذَا بِدَارٍ وَضَاقَ الثُّلُثُ تَحَاصُّوا فِيهِ بِالْقِيَمِ وَإِنْ كَانَ وَصَّى بِجُزْءٍ نَحْوِ السُّدُسِ أَوْ بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ فَثَلَاثُ رِوَايَاتٍ فِي الْكِتَابِ يَتَحَاصَّانِ فِي الثُّلُثِ وَرُوِيَ يُبْدَأُ بِالْجُزْءِ لِأَنَّ الثُّلُثَ حَقٌّ لَهُ وَهُوَ الْحُرِّيَّةُ وَالْإِعْتَاقُ لِلْوَرَثَةِ وَلِأَنَّهَا مُحْتَمِلَةٌ لِلزِّيَادَةِ بِخِلَافِ التَّسْمِيَةِ وَرُوِيَ التَّسْمِيَةُ لِقُوَّتِهَا بِالتَّعْيِينِ وَمَنْعِهَا مِنَ النُّقْصَانِ بِخِلَافِ التَّجْزِئَةِ فَلَوْ أَوْصَى بِسُدُسٍ وَلِآخَرَ بِدَارٍ وَهِيَ ثُلُثُهُ بُدِئَ بِالسُّدُسِ وَخُيِّرُوا بَيْنَ إِجَازَةِ الدَّارِ أَوْ يُعْطُوا لَهُ مِنْهَا تَمَامَ الثُّلُثِ وَإِذَا أَوْصَى بِثُلُثِهِ لرجل وبعبده لآخر فقد رَضِي بِثُلُثِ الْعَبْدِ مَرَّتَيْنِ فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَإِنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِنِصْفِهِ فَأَجَازُوا النِّصْفَ دُونَ الثُّلُثِ قِيلَ يَقْتَسِمَانِ الثُّلُثَ عَلَى خَمْسَةٍ لِلنِّصْفِ ثَلَاثَةٌ وَيُتِمُّ لَهُ الْوَرَثَةُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ النِّصْفَ فَإِنْ أَجَازُوا النِّصْفَ وَلَمْ يَعْلَمُوا بِالْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ فَلِصَاحِبِ النِّصْفِ ثُلُثُ الْمَالِ بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ ثُمَّ يَضْرِبُ هُوَ وَالْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ فِي الثُّلُثِ النِّصْفُ بِثَلَاثَةٍ وَالثُّلُثُ سَهْمَان فَيَصِيرُ لَهُمَا خُمْسَا الثُّلُثِ وَفِي الْجَوَاهِرِ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ وَلَهُ مَالٌ حَاضِرٌ وَمَالٌ غَائِبٌ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ الْحَاضِرِ فَرِوَايَةُ أَشْهَبَ يُوقف لِاجْتِمَاع المَال وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهَذَا إِذَا كَانَ يَقْبِضُ إِلَى اشهر يسيرَة أَي عَرَضٌ يُبَاعُ وَإِلَّا عَجَّلَ الْعِتْقَ فِي ثُلُثِ الْحَاصِل ثُمَّ إِذَا قَبَضَ مَا بَقِيَ أَتَمَّ فِيهِ وَعَنْ أَشْهَبَ يَتَعَجَّلُ مِنْهُ ثُلُثَ الْحَاضِرِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَحْضُرْ غَيْرُهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ تَنْفِيذًا للْوَصِيَّة

ص: 120

بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَكُلَّمَا حَصَّلَ زِيدَ فِيهِ ثُلُثُهُ حَتَّى يتم أَو يويس وَقَالَ سَحْنُون إِنَّمَا يَجْعَل مَا حَضَرَ إِذَا أَضَرَّ ذَلِكَ بِالْمُوصِي وَالْمُوصَى لَهُ بِطُولِ ذَلِكَ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبده وَلَا يخرج من ثلثه الْحَاضِرِ وَلَهُ مَالٌ غَائِبٌ يَخْرُجُ مِنْهُ يُوقَفُ الْعَبْدُ فَإِذَا اجْتَمَعَ الْمَالُ قُوِّمَ حِينَئِذٍ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ أَعْتِقُوا مِنِّي ثُلُثَ الْحَاضِرِ الْآنَ لِأَنَّ تَنْفِيذَ الْوَصِيَّةِ فَرْعُ التَّقْوِيمِ فِي الثُّلُثِ إِلَّا أَنْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِهِ وَبِالْوَرَثَةِ بطول الْجمع قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ إِذَا طَالَ نَحْوُ الشَّهْرِ وَالسَّنَةِ أُنْفِذَ الثُّلُثُ قَالَ أَشْهَبُ يُعْتَقُ مِنْهُ ثُلُثُ الْحَاضِرِ ثُمَّ إِذَا اقْتَضَى شَيْءٌ عَتَقَ بِقَدْرِ ثُلُثِهِ وَهُوَ تَفْسِيرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا طَالَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَلَوْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ وَصَايَا خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي إِنْفَاذِ الْوَصَايَا أَوِ الْقَطْعِ بِثُلُثِ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ وَبُدِئَ بِالْعِتْقِ فِي الْحَاضِر وَالْبَاقِي للوصايا وَإِنْ أَوْصَى بِعِتْقٍ وَجَمِيعُ مَالِهِ عُرُوضٌ حَاضِرَةٌ أَوْ دُورٌ حَاضِرَةٌ أَوْ غَائِبَةٌ وَالرَّقِيقُ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ ذَلِكَ لَوْ بِيعَ لَعَجَّلَ عِتْقَهُمْ قَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ تَأْخِيرُ الْعِتْقِ لِلْبَيْعِ

(فَرْعٌ)

قَالَ ابْنُ يُونُسَ تَرَكَتْ زَوْجَهَا وَابْنَهَا مُدبرَة مُوصَى بِعِتْقِهَا قِيمَتُهَا مِائَةٌ وَلَهَا عَلَى زَوْجِهَا مِائَةٌ وَهُوَ عَدِيمٌ فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى سِتَّةِ اسهم سَهْمَان للْأمة وَربع الْبَاقِي للزَّوْج وَثلثه لِلِابْنِ فَإِذَا سَقَطَ سَهْمُ الزَّوْجِ لِأَنَّ عِنْدَهُ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ تَبْقَى خَمْسَةٌ يُقْسَمُ عَلَيْهَا مَا حَضَرَ وَهُوَ قِيمَةُ الْأَمَةِ لِلِابْنِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَمَةِ سَهْمَانِ فَيُعْتَقُ خُمْسَا الْأَمَةِ وَسَقَطَ عَنِ الزَّوْجِ مِمَّا عَلَيْهِ مَا يَخُصُّهُ وَهُوَ ثُلُثُ الْأَمَةِ لِأَنَّ لَهُ سُدُسَ

ص: 121

جَمِيعِ التَّرِكَةِ فَيَسْقُطُ ذَلِكَ مِمَّا عَلَيْهِ وَيَبْقَى مَا زَادَ عَلَى مِيرَاثِهِ وَهُوَ ثُلُثَا الْمِائَةِ الَّتِي عَلَيْهِ وَكُلَّمَا قَبَضَ مِنَ الزَّوْجِ مِنْ ثُلُثَيِ الْمِائَةِ الْبَاقِي عِنْدَهُ فَلِلِابْنِ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَخْمَاس خمس يُعْتَقُ فِيهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَمَةِ حَتَّى يُكْمِلَ عتق ثلثيها وتكمل الإبن الْمِائَةَ فَهِيَ الَّتِي لَهُ مِنَ التَّرِكَةِ وَيَبْقَى لِلزَّوْجِ ثُلُثُ الْمِائَةِ وَهُوَ حَقُّهُ قَالَ أَصْبَغُ فَإِنْ تُرِكَتْ مَعَ ذَلِكَ مِائَةٌ عَتَقَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْأَمَةِ لِأَنَّ الْفَرِيضَةَ مِنْ سِتَّةٍ سَهْمَانِ لِلْأَمَةِ وَثَلَاثَةٌ لِلِابْنِ وَسَهْمٌ لِلزَّوْجِ يَسْقُطُ وَيُقْسَمُ مَا حَضَرَ وَهُوَ مِائَتَانِ بَيْنَ الْأَمَةِ وَالِابْنِ على خَمْسَة للْأمة خمْسا الْمِائَتَيْنِ تعْتق فِيهَا أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا وَلِلِابْنِ الْمِائَةُ الْبَاقِيَةُ وَعِشْرُونَ فِي الْأَمَةِ وَيَسْقُطُ عَنِ الزَّوْجِ مِمَّا عَلَيْهِ مِقْدَارُ إِرْثِهِ مِنَ الْمِائَتَيْنِ وَهُوَ ثُلُثُ الْمِائَتَيْنِ ثُمَّ مَا قَبَضَ مِنَ الزَّوْجِ عَتَقَ مِنَ الْمُدَبَّرَةِ مَا يَخُصُّ خُمْسَهُ وَقَبَضَ الِابْنُ أَخْمَاسَهُ فَإِذَا تَمَّ عِتْقُ الْأَمَةِ بَقِيَ لِلزَّوْجِ خَمْسُونَ مِمَّا عَلَيْهِ وَهُوَ حَقُّهُ وَحَصَلَ لِلْوَلَدِ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ وَهُوَ حَقُّهُ قَالَ مُحَمَّدٌ فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ غَيْرَ الْمُدَبَّرَةِ وَقِيمَتُهَا مِائَةٌ وَعَلَى الزَّوْجِ أَرْبَعُمِائَةٍ عَجَّلَ عِتْقَ خُمْسَيِ الْمُدَبَّرَةِ وَلَوْ كَانَتِ الْأَرْبَعُمِائَةٍ عَلَى الِابْنِ عَجَّلَ عِتْقَ ثُلُثِ الْمُدَبَّرَةِ لِأَنَّ مَا حَضَرَ مِنَ التَّرِكَةِ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْمُدَبَّرَةِ سَهْمَان لَهَا ووسهم لَهُ وَلَو ورثهَا أبنإن وَزوج وعَلى الِابْنَيْنِ دَيْنٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ عَجَّلَ مِنْ عِتْقِ الْأَمَةِ أَرْبَعَةَ أَتْسَاعِهَا لِأَنَّ الْفَرِيضَةَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ لِلْأَمَةِ الثُّلُثُ وَرُبْعُ الْبَاقِي لِلزَّوْجِ وَلِكُلِّ ابْنِ ثَلَاثَةٌ يَسْقُطُ سَهْمُ الِابْنِ الْمِدْيَانِ تَبْقَى تِسْعَةٌ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا لِلْأَمَةِ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى الزَّوْجِ عَجَّلَ عِتْقَ خُمُسِهَا وَلَوْ تَرَكَتِ ابْنًا عَلَيْهِ مِائَةٌ وَزَوْجَهَا عَتَقَ ثُلُثَا الْأمة وَيبقى ثلثا لِلزَّوْجِ وَقَدْ أَخَذَ الِابْنُ حَقَّهُ وَلَوْ كَانَ عَلَى الزَّوْجِ لِأَجْنَبِيٍّ دَيْنٌ مِثْلُ مَا لِلزَّوْجَةِ عَلَيْهِ فَمُصَابُهُ مِنَ الْأَمَةِ وَهُوَ السُّدُسُ نِصْفُهُ

ص: 122

فِي دَيْنِ الْأَجْنَبِيِّ وَنِصْفُهُ بَيْنَ الْأَمَةِ وَالِابْنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا تُرِكَتْ مُدَبَّرَةٌ قِيمَتُهَا مِائَةٌ وَخَمْسُونَ وَلَهَا عَلَى الزَّوْجِ مِثْلُهَا وَتَرَكَتْ زَوْجَهَا وَأَخَاهَا يُعَجَّلُ عِتْقُ نِصْفِ الْأَمَةِ لِأَنَّ لَهَا ثُلُثَ نَفْسِهَا وَثُلُثٌ لِلزَّوْجِ وَثُلُثٌ لِلْأَخِ يُؤْخَذُ ثُلُثُ الزَّوْجِ فِيمَا عَلَيْهِ من الدّين فَيكون بَين الْأمة وَالْأَخ نِصْفَيْنِ وَيَبْقَى عَلَى الزَّوْجِ فَاضِلًا عَنْ حَقِّهِ خَمْسُونَ بَيْنَ الْأَخِ وَالْمُدَبَّرَةِ نِصْفَيْنِ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ لَا يُعْلَمُ حَالُهُ لَمْ يَبِعْ مِمَّا عَلَيْهِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَرِيبا يعرف ملاوه مِنْ عَدَمِهِ وَإِذَا لَمْ يُبَعْ مِمَّا عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلَا أَيْسَرَ حَتَّى حَالَتْ قِيمَةُ الْمُدَبَّرَةِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ ثُمَّ أَيْسَرَ لَمْ تُؤْتَنَفْ فِيهَا قِيمَةٌ عَنِ الْقِيمَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ نفذ وَلَوْ مَاتَتِ الْأَمَةُ قَبْلَ ذَلِكَ وَقَدْ تَرَكَتِ المراة مِمَّا على الزَّوْج الإبن كُلَّهُ وَلَوِ اسْتَوْفَى مِنَ الزَّوْجِ وَقَدْ زَادَتْ قِيمَةُ الْأَمَةِ لَمْ يُنْظَرْ إِلَى ذَلِكَ وَلَمْ يُعْتَقْ غَيْرُ مَا عَتَقَ وَلَوْ قُبِضَ مِنَ الزَّوْجِ بَعْدَمَا نَقَصَتْ فَلْيُعْتِقْ مِنْهَا تَمَامَ الثُّلُثَيْنِ زَادَتْ قِيمَتُهَا أَوْ نَقَصَتْ وَلَوْ يَئِسَ مِمَّا عَلَيْهِ الزَّوْجُ فَبَاعَ الِابْنُ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهَا ثُمَّ أَيْسَرَ الزَّوْج نقص من ذَلِك البيع تمأم ثلثهَا وَعتق زَادَتْ قِيمَتُهَا أَوْ نَقَصَتْ وَيَرُدُّ الِابْنُ عَلَى الْمُشْتَرِي حِصَّةَ ذَلِكَ وَلَا يُمْنَعُ الِابْنُ أَوِ الْأَخُ مِنْ بَيْعِ مَا بِيَدِهِ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يُؤْيَسْ مِنَ الزَّوْجِ بِعَدَمٍ أَوْ مَوْتٍ وَلَكِن إِن شَاءَ البيع بدىء بَيْعُ مَا لِلْمُدَبَّرَةِ عَلَى الزَّوْجِ يَتَعَجَّلُ مِنْهُ عتقا وَيَأْخُذُ الِابْنُ ثَمَنَهُ ثُمَّ يُطْلِقُ يَدَهُ عَلَى جَمِيعِ مَا بَقِيَ لَهُ فِيهَا إِلَّا أَنْ يويس الزَّوْج بِعَدَمِ أَو موت فالإبن يَجْعَل بيع جَمِيع مَا بِيَدِهِ مِنْهَا وَإِن طراللزوج مَالٌ نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ الْبَيْعِ مَا يَتِمُّ بِعْ عتق ثلثيها وَلَو لم يكن وَكَانَت وَصيته بِمَال لرجل أَو صَدَقَة على وَارِث دَيْنٍ فَالْجَوَابُ مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْعِتْقِ ويحاص ذُو الْوَصِيَّة الوراث الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فِيمَا حَصَّ سَوَاءٌ كَانَت الْوَصِيَّة دَنَانِير بِعَينهَا أوبغير عينهَا عِنْد ملك وَأَصْحَابِهِ إِلَّا أَصْبَغَ

ص: 123

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا رَدَّ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ رَجَعَ مِيرَاثًا وَيُحَاصُّ بِهِ أَرْبَابُ الْوَصَايَا لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَوْصَى لَهُمْ بِوَصْفِ مُزَاحَمَتِهِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ يُرِيدُ رَدَّ الْوَصِيَّةَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَوْ رَدَّ قَبْلَ مَوْتِهِ لَكَانَ كَمَوْتِهِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ مَوْتُهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَدْ ضَاقَ الثُّلُثُ خِلَافُهُ يَجْرِي فِيمَا إِذَا مَاتَ الْعَبْدُ الْمُوصَى بِهِ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ قبل قسْمَة المَال فيحيا الْعَبْدُ بِالذِّكْرِ وَيُحَاصُّ بِهِ أَرْبَابُ الْوَصَايَا لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَوْصَى لَهُمْ مَعَ هَذَا فَقَامَ الْوَرَثَةُ مَقَامَهُ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ يُجْعَلُ نَسْيًا مَنْسِيًّا

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ أبن يُونُس قَالَ أبن عَبدُوس لَو أَوْصَى بِعَبْدٍ لَا يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ وَقَالَ الرَّجُلُ أَنَا أُعْطِي بَقِيَّةَ ثَمَنِهِ وَيَكُونُ لِي وَقَالَ الْوَرَثَةُ نُعْطِيكَ قِيمَةَ حَقِّكَ لَيْسَ ذَلِكَ لِلْجَمِيعِ لأَنهم شُرَكَاء بل يتقأومونه أَو يَبِيعُونَهُ

(فَرْعٌ)

قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا تَرَكَ امْرَأَةً حَامِلًا لَا وَلَدَ لَهَا اخْتُلِفَ هَلْ تُعْطَى الْآنَ الثَّمَنُ فَإِنْ أَسْقَطَتْهُ أَوْ وَلَدَتْهُ مَيِتًّا أَتَمَّ الرُّبُعَ فَإِنَّ فِيهِ تَعْجِيلَ حَقٍّ مُتَيَقَّنٍ أَوْ لَا تُعْطَى شَيْئًا حَتَّى تَضَعَ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ فَرْعُ تَيَقُّنِ الشَّرِكَةِ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ حَامِلًا وَلَهَا وَلَدٌ قِيلَ لَا تُعْطَى هِيَ وَلَا أَوْلَادُهَا حَتَّى تَضَعَ وَقِيلَ تُعْطَى الثُّمُنَ وَالْوَلَدُ نِصْفَ الْبَاقِي لِإِمْكَانِ كَوْنِ الْحَمْلِ ذَكَرًا وَقِيلَ ثُلُثُهُ لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ غُلَامَيْنِ وَقِيلَ الرّبع لِإِمْكَان إِن يكون ثَلَاثَةً وَقِيلَ الْخُمُسُ لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونُوا خَمْسَةً وَالنِّصْفُ أَحْسَنُ لِأَنَّهُ غَالِبٌ

ص: 124

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ أَوْصَى بِدَنَانِيرَ مِنْ غَلَّةِ دَارِهِ أَوْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ ثَمَرِهِ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُ الدَّارَ وَالْحَائِطَ فَأَخَذَ ذَلِكَ عَامًا ثُمَّ بَارَ ذَلِكَ أَعْوَامًا لَهُ أَخْذُ نَصِيبِهِ كُلَّ عَامٍ مَا بَقِيَ مِنْ غَلَّةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ أَخَذَ ذَلِكَ لِلْأَعْوَامِ الَّتِي لَمْ يَأْخُذْ فِيهَا لِأَنَّهُ حَقٌّ يَتَأَخَّرُ لَهُ وَلَوْ أُكْرِيَتِ الدَّارُ أَوَّلَ سَنَةٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَضَاعَتْ إِلَّا دِينَارٌ فَهُوَ لَهُ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمِيرَاثِ وَكَذَلِكَ الْغَلَّةُ وَلَوْ قَالَ مِنْ غَلَّةِ كُلِّ سَنَةٍ خَمْسَة أَو سُقْ أَوْ مِنْ كِرَاءِ الدَّارِ كُلَّ سَنَةٍ عَشَرَةٌ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ سَنَةٍ عَنْ سَنَةٍ أُخْرَى لَمْ تَغُلَّ لِأَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ فَقَدْ نَصَّ على بعض كل سنه هَاهُنَا بِخِلَافِ الْأُولَى وَلَوْ أُكْرِيَتْ بِأَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ أَو غلت أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ لَا يَرْجِعُ بِتَمَامِ ذَلِكَ فِي عَامٍ آخَرَ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِذا مَاتَ الْمُوصى لَهُ نِصْفِ السَّنَةِ لَهُ نِصْفُ الْوَصِيَّةِ وَكَذَلِكَ الثُّلُثُ وَغَيْرُهُ عَلَى قَدْرِ مَوْتِهِ وَإِذَا أَرَادَ تَعْجِيلَ عَشَرَتِهِ وَشَاحَّهُ الْوَرَثَةُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِحِسَابِ مَا مَضَى مِنَ السَّنَةِ كَكِرَاءِ الدُّورِ وَالدَّوَابِّ وَإِذَا لَمْ يَحْمِلِ الثُّلُثَ وَلَمْ يُجِيزُوا دَفَعُوا لَهُ ثُلُثَ الْمَيِّتِ شَائِعًا لِأَنَّهُ حَقُّ الْمَيِّتِ وَلَوْ جُعِلَ ذَلِكَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ مُؤَبَّدًا فَهُوَ كَالْوَصِيَّةِ بِالْحَائِطِ لِلْمَسَاكِينِ يَقْطَعُ فِي الثُّلُثِ وَإِنْ قَالَ ادفعوا لي بَقِيَّةَ الثَّمَرَةِ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ لِئَلَّا يَهْلِكَ النَّخْلُ فِي الْعَامِ الثَّانِي نَظَرَ السُّلْطَانُ فَإِنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً لَا تَخَافُ أَوْ غَيْرَ مَأْمُونَةٍ حُبِسَ قَدْرُ مَا يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَيمْتَنع بَيت السلطإن لَا يُشْتَرَطُ عَلَى الْمُشْتَرِي حَقُّ الْمُوصَى لَهُ وَهُوَ غَرَرٌ فَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ لَمْ يُعينهُ فِي جِهَة جازالبيع إِذَا كَانَ الْوَرَثَةُ أَمْلِيَاءَ ثِقَاةً وَحَمَلُوا ذَلِكَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَوْ أَكْرُوهَا بِالنَّقْدِ فَضَاعَ إِلَّا نَصِيبُهُ أَعْطَوْهُ لَهُ وَلَوْ بَقِيَ عَجَّلُوا لَهُ نَصِيبَهُ وَلَوِ انْهَدَمَتْ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَخَذَهُ مِمَّا مَضَى وَلَوْ قَالَ مِنْ

ص: 125

كُلِّ سَنَةٍ دِينَارٌ أَوْ وَسْقٌ فَأَكْرَوْهَا نِصْفَ سَنَةٍ فَلَهُ نِصْفُ دِينَارٍ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِدِينَارٍ مِنَ السَّنَةِ كُلِّهَا وَإِنْ جَاءَ الْحَائِطُ بِأَقَلَّ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ فِي عَامٍ آخَرَ وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ وَلِآخَرَ بِدِرْهَمٍ كُلَّ شَهْرٍ مِنْ غَلَّةِ عَبْدِهِ وَلَمْ يَدَعْ غَيْرَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ يُحَاصُّ الثُّلُثُ بِثُلُثِ قِيمَتِهِ وَالْآخَرُ بِتَعْمِيرِهِ لِكُلِّ شَهْرٍ دِرْهَمٌ فَمَا أَصَابَهُ وُقِفَ لَهُ بِيَدِ عَدْلٍ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ عَاد لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَإِنْ فَنِيَ وَهُوَ حَيٌّ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِ الثُّلُثِ بِمَا يَرَى أَنَّهُ بَقِيَ لَهُ مِنْ عُمُرِهِ لَوْ حُوصِصَ لَهُ بِذَلِكَ وَفِي رُجُوعِهِ خِلَافٌ وَلَوْ أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ وَلِآخَرَ بِدِرْهَمٍ مِنْ غَلَّةِ ذَلِكَ الْعَبْدِ كُلَّ شهر وَالْعَبْد ثلث بديء بِصَاحِب الدِّرْهَم كمن أوصى بِثُلثِهِ لرجل وَلآخر بِمِائَةٍ مِنْ ثُلُثِهِ فَإِنْ شَاءَ الْمُخْدَمُ أَعْطَى الدِّرْهَمَ كُلَّ شَهْرٍ وَحَازَ الْخِدْمَةَ وَإِلَّا اسْتُؤْجِرَ الْعَبْدُ وَبُدِئَ بِالدِّرْهَمِ مِنْ أُجْرَتِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى بِثَمَرَةِ حَائِطِهِ وَلِآخَرَ بِعَشَرَةِ آصُعٍ مِنْ ثَمَرَتِهِ كُلَّ سَنَةٍ قُدِّمَتِ الْآصُعُ وَمَا فَضَلَ لِلْآخَرِ فَلَوْ فَضَلَ أَقَلُّ مِنْ عَشَرَةٍ أُخِذَ التَّمَامُ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُوصَى لَهُ مِنْ غَلَّةِ حَائِطِهِ أَوْ مِنْ عَبْدِهِ بِدِينَارٍ كُلَّ شَهْرٍ حَيَاتَهُ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُ ذَلِكَ إِنْ ضَمِنَ لَهُ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ إِلَّا وَقْفَ الْعَبْدِ وَالْحَائِطِ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلِ الثُّلُثَ وَقعت النحاصة بِالتَّعْمِيرِ فِي الْعَبْدِ عَلَى أَقَلِّ الْعُمْرَيْنِ لِلْعَبْدِ أَو الْمُوصى لَهُ قَالَ أبنن الْقَاسِمِ وَلَوْ أَوْصَى بِوَصَايَا وَلِرَجُلٍ بِنَفَقَتِهِ حَيَاتَهُ مِنْ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ وَلَمْ يَنْظُرْ فِي ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بِالنَّفَقَةِ فَإِنْ فَضَلَ مِنَ الثُّلُثِ شَيْءٌ أَعْطَى مِنْهُ وَرَثَتَهُ قَدْرَ مَا عَاشَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي لِاسْتِحْقَاقِهِ بِالْمَوْتِ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَمُتْ إِنَّمَا تُحْسَبُ لَهُ مِنْ يَوْمِ مَوْتِ الْمُوصِي قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لم يقل

ص: 126

يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ بَلْ يُنْفَقُ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ حَاصَصَ وَرَثَتُهُ أَهْلَ الْوَصَايَا فِي جَمِيع الثُّلُث بِنَفَقَتِهِ مَا عَاشَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَإِنْ أَوْصَى بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَلِآخَرَ بِعَشَرَةٍ وَلِآخَرَ بِدِينَارٍ كُلَّ شَهْرٍ حَيَاتَهُ فَكَانَ تَعْمِيرُهُ يَقْتَضِي ثَلَاثِينَ وَالثُّلُثُ أَرْبَعُونَ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ يَأْخُذُ كُلَّ وَاحِدٍ ثُلُثَيْ وَصِيَّتِهِ وَيُنْفَقُ عَلَى صَاحِبِ النَّفَقَةِ ثُلُثَا دِينَارٍ كُلَّ شَهْرٍ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْأَجَلِ رَجَعَ الْفَاضِلُ لِأَرْبَابِ الْوَصَايَا وَلَوْ أَوْصَى بِنَفَقَةِ رجل عشر سِنِين فَمَاتَ فالفاضل لوَرَثَة الْمُوصِي كَمَا لَوْ أَوْصَى لَهُ حَيَاتَهُ وَلَوْ أَوْصَى لِجَمَاعَةٍ بِنَفَقَتِهِمْ حَيَاتَهُمْ وَجَعَلَ نَفَقَتَهُمْ بِيَدِ عَدْلٍ فَإِنْ مَاتَ بَعْضُهُمْ قَبْلَ أَجَلِ التَّعْمِيرِ رَجَعَ الْبَاقِي لِنَفَقَتِهِمْ فَإِنْ مَاتُوا كُلُّهُمْ رَجَعَ الْبَاقِي لِأَهْلِ الْوَصَايَا فَإِنِ اسْتُوفِيَتِ الْوَصَايَا فَلِلْوَرَثَةِ وَإِنْ نَابَهُمْ نِصْفُ وَصَايَاهُمْ لَمْ تَنْقُصْ نَفَقَتُهُمْ كُلَّ شَهْرٍ قَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى بِكُل دِينَار كُلَّ شَهْرٍ فَوَقَعَ لَهُ نِصْفُ دِينَارٍ لِأَنَّ الْمَيِّتَ قَصَدَ التَّوْسِعَةَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِابْنِ نَافِعٍ قَالَ مَالِكٌ لَوْ أَوْصَى لِخَمْسِ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ بعطية كل سنة عشر لكل وَاحِدَة بِعَدَد مُسَمّى فَمن مَاتَت رَجَعَ نَصِيبُهَا لِلْوَرَثَةِ دُونَ صَوَاحِبِهَا لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ لَا يُزَاد عَلَيْهَا قَالَ مُحَمَّد وَلَو لَمْ يُسَمِّ رَجَعَ لِصَوَاحِبِهَا كَأَنَّهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَوْ وَصَّى بِمِائَةِ دِينَارٍ تنْفق عَلَى رَجُلٍ مِنْهَا كُلَّ سَنَةٍ كَذَا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَالَ غُرَمَاؤُهُ عَمِّرُوهُ لِنَأْخُذَ الْفَضْلَ لَمْ يُجَابُوا لِأَنَّ الْفَضْلَ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِدِينَارٍ كُلَّ شَهْرٍ يُنْفَقُ عَلَيْهِ فَلَهُمْ أَخْذُ الْفَضْلِ عَنْ نَفَقَتِهِ لِأَنَّهُ مَالُهُ وَقَالَ عبد الْملك فِي الْمُوصي بِالنَّفَقَةِ وَالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى فَفَلَّسَ إِنْ كَانَ الْفَضْلُ بَيِّنًا نَحْوَ خَمْسَةِ دَنَانِيرَ فِي الشَّهْرِ فَهِيَ وَصِيَّةٌ بِالنَّفَقَةِ وَبِغَيْرِهَا فَلَهُمُ الْفَضْلُ فَإِنْ سَمَّى مَا بَيْنَ ضِيقِ النَّفَقَةِ وَسِعَتِهَا فَلَا قَالَ التّونسِيّ لَو أوصى بغلة ثلث حَائِطه لأوقفت الْحَائِطُ إِذْ لَا تَخْتَصُّ الْغَلَّةُ بِثُلُثٍ مُعَيَّنٍ وَلِلْوَرَثَةِ قِسْمَةُ الْحَائِطِ وَإِيقَافُ ثُلُثِهِ كَمَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِهِ وَقِيلَ يُوقَفُ

ص: 127

جَمِيعُ الْحَائِطِ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ حَيَاتَهُ بَيْعُهَا من الْوَرَثَة لتخلص الرَّقَبَة لَهُم وَتجوز اجارتهم لَهُ السِّنِينَ وَالْأَمَدَ الْمَأْمُونَ دُونَ الْعَشْرِ سِنِينَ وَإِنْ جَازَتْ إِجَارَةُ الْعَبْدِ عَشْرَ سِنِينَ لِأَنَّ الْإِجَارَة تبطل هَاهُنَا بِمَوْتِ الْعَبْدِ وَبِمَوْتِ الْمُخْدَمِ بِخِلَافِ إِجَارَةِ الرَّقِيقِ تبطل بِمَوْتِهِ فَقَط فلغرر أَكْثَرُ وَلَوْ أَجَّرْتَ عَبْدَكَ بِشَرْطٍ إِنْ مُتُّ بطلت الاجارة وفسدت وَمُقْتَضى ذَلِك الْفساد هَاهُنَا فِي الْقَلِيلِ لَكِنَّهُ اسْتَخَفَّ فِي الْمَأْمُونِ مِنَ الْمُدَّةِ أَمَّا إِذَا أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَشْرِ سِنِينَ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْتَقِضُ بِمَوْتِ غَيْرِ الْعَبْدِ وَإِذَا أَوْصَى بِثَمَرَةِ حَائِطِهِ جَازَتْ مُصَالَحَةُ الْوَرَثَةِ عَلَى ذَلِكَ وَتُتْرَكُ الْوَصِيَّةُ وَإِنْ كَانَ بَيْعَ مَجْهُولٍ لِأَنَّ الْحَيَاةَ مَجْهُولَةٌ لِأَنَّهُ تَخْلِيصٌ لِلرِّقَابِ فَكَأَنَّهُمُ اشْتَرَوُا الرِّقَابَ لَمَّا كَانُوا مَمْنُوعِينَ مِنْهَا فَلَو أوصى بثمرة سنة وَاحِدَة وَلم يؤبر امْتَنَعَ شِرَاءُ الثَّمَرَةِ لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ بَيْعِ الْأَصْلِ لِأَن أبن الْقَاسِم يُجَوِّزُ فِي الْمُسَاقَاةِ بَيْعَ الْحَوَائِطِ بِالْمُسَاقَاةِ قَبْلَ التَّأْبِيرِ وَتَبْقَى الثَّمَرَةُ مِلْكًا لِصَاحِبِهَا وَأَمَّا قَوْلُ غَيْرِهِ إِنَّهُ يَمْتَنِعُ الْبَيْعُ إِلَّا بَعْدَ إِبَارِ الثَّمَرَة سنة فَيجوز لَهُم الشِّرَاء هَاهُنَا لِتَعَذُّرِ التَّصَرُّفِ وَإِنْ أُبِّرَتْ وَهِيَ سَنَةٌ وَاحِدَةٌ فَيَمْتَنِعُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْقَائِلِ إِنَّ شِرَاء اصل فِيهِ ثمرو بِطَعَام وَلَا تَجُوزُ إِلَّا عَلَى الْجِذَاذِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا أَوْصَى بِدِينَارٍ مِنْ دَارِهِ كُلَّ سَنَةٍ وَأَكَرَاهَا الْمَيِّتُ سَنَةً بِالنَّقْدِ لَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ لِتَعَلُّقِ الْوَصِيَّةِ بِمَا يُكْرَى بَعْدُ وَإِنْ أَكْرَاهَا بِغَيْرِ النَّقْدِ دَخَلَتِ الْوَصِيَّةُ فِيمَا يَقْبِضُ مِنْ ذَلِكَ لِتَأَخُّرِهِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ فَإِنْ أَكْرَاهَا الْوَرَثَةُ كُلَّ شَهْرٍ بِدِينَارٍ فَلَهُ مِنْ كُلِّ دِينَارٍ نِصْفُ سُدُسِهِ وَيُسَلِّمُ الْبَاقِيَ لِلْوَرَثَةِ إِنْ كَانُوا مَأْمُونِينَ وَإِلَّا أَخْرَجَ الدِّينَارَ لِأَنَّ وَقْفَ بَقِيَّتِهِ ضَرَرٌ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَإِنِ اخْتَلَفُوا هَلْ يُكْرَى بِالنَّقْدِ أَوْ مُؤَجَّلًا حَمْلًا عَلَى الْعَادَةِ فِي تِلْكَ الدَّارِ فَإِنْ عُدِمَتِ الْعَادَةُ أُكْرِيَتْ مُشَاهَرَةً لِأَنَّ كِرَاءَ جَمِيعِ السَّنَةِ يُحْبَسُ فَإِنْ أُكْرِيَتْ سَنَةً فَانْهَدَمَتْ بَعْدَ نِصْفِهَا فَلَهُ الدينارإن قَالَ يُعْطَى مِنَ الْغَلَّةِ كُلَّ سَنَةٍ دِينَارًا أَو نصفه إِن قَالَ مِنْ غَلَّةٍ كُلِّ سَنَةٍ دِينَارٌ عَلَى مُرَاعَاةِ الْأَلْفَاظِ إِلَّا أَنْ

ص: 128

يُفْهَمَ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ فَإِنْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ شَهْرٍ فَلَهُ نِصْفُ سُدُسِ دِينَارٍ أَوْ مَاتَ وَفِي الْحَائِطِ ثَمَرٌ مُزْهٍ فَلَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ بَلِ الْمُزْهِي لِلْوَرَثَةِ كَالْبَيْعِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ أَوْصَى بِدِينَارٍ من غلَّة دَاره أَو حَائِطه لِرَجُلٍ حَيَاتَهُ إِنْ ضَمِنَ الْوَرَثَةُ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا وقف الْحَائِط أَو بآصع لَيْسَ لَهُ ضَمَانُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَرْضَى لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالثِّمَارِ كَالسِّلْعَةِ الْمُعَيَّنَةِ لَيْسَ لَهُمْ بَدَلُهَا بِغَيْرِهَا بِخِلَافِ الدِّينَارِ لَا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَغْرَاضُ وَلَوْ عُلِمَ أَنَّ قَصْدَ الْمُوصِي الْحِفْظُ عَلَيْهِ مِنَ التَّلَفِ إِنْ أَخَذَهُ جُمْلَةً لَمْ يَجُزْ رِضَاهُ وَعَلَيْهِمْ غُرْمُ الْوَصِيَّةِ كُلَّ سَنَةٍ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنِ انْهَدَمَتْ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي وَهِيَ تَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ فَمَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ مِيرَاثٌ وَالْوَصِيَّةُ عَلَى حَالِهَا فِي الْقَاعَةِ وَإِنْ هَدَمَهَا أَحَدٌ بعد الْمَوْت غرم ذَلِكَ وَبُنِيَتْ لَهُ وَالْوَصِيَّةُ عَلَى حَالِهَا وَكَذَلِكَ لَوْ قَطَعَ نَخْلَ الْحَائِطِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا أَعْمَرَكَ أَوْ أَخْدَمَكَ أَوْ أَسْكَنَكَ أَوْ أَعْطَاكَ ثَمَرَةَ حَائِطِهِ جَازَ شِرَاؤُهُ مِنْكَ كُلِّهِ هُوَ أَوْ وَرَثَتِهِ ويصالحوك على مَال وَلَو لم يتم النَّخْلُ لِأَنَّهُ تَخْلِيصٌ لِلرِّقَابِ وَلِأَنَّ أَصْلَهُ مَعْرُوفٌ وَإِنْ أَوْصَى لَكَ حَيَاتَهُ جَازَ لِلْوَرَثَةِ بِنَقْدٍ أَو دين كَشِرَاء العربة بِخَرْصِهَا وَلَوْ صَالَحُوكَ عَلَى مَالٍ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ وَأَنْتَ حَيٌّ لَا يَرْجِعُونَ عَلَيْكَ لِدُخُولِكَ لَهُمْ عَلَى الْغَرَرِ وَيَمْتَنِعُ بَيْعُ هَذِهِ الْخِدْمَةِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لِأَنَّهُ غَرَرٌ سُوِّغَ لِضَرُورَةِ تَخْلِيصِ الرَّقَبَةِ لِلتَّصَرُّفِ فِيهَا وَهُوَ مَنْفِيٌّ فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيّ وَلَك إِعَارَةُ مَا أَوْصَى بِهِ لَكَ مِنَ السُّكْنَى وَإِخْدَامِ الْعَبْدِ إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ أَرَادَ الْحَضَانَةَ وَالْكَفَالَةَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَلَّكَكَ أَنْ تَنْتَفِعَ لَا الْمَنْفَعَةَ كَتَمْلِيكِ الشَّرْعِ الْمُكَلَّفَ أَنْ يُنْتَفَعَ بِالْمَسْجِدِ وَالْمَدْرَسَةِ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَلَيْسَ لَكَ

ص: 129

الْمُعَاوَضَةُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ مُتَّ قَبْلَ الْأَجَلِ عَتَقَ الْعَبْدُ إِنْ جُعِلَ حُرًّا بَعْدَ الْأَجَلِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ عَبِيدِ الْخِدْمَةِ أَوْ مِمَّنْ أُرِيدَ بِهِ الْخِدْمَةُ فَإِنَّهُ يَخْدِمُ الْوَرَثَةَ بَقِيَّةَ الْأَجَلِ لِأَنَّهُ بَقِيَّةُ حَقِّهِ يُورث عَنْك وَإِنْ قَالَ الْمُوصِي اخْدُمْ ابْنِي فَإِذَا تَزَوَّجَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَبَلَغَ النِّكَاحَ مُوسِرًا عَتَقَ لِأَنَّهُ أَرَادَ بُلُوغَ أَمَدِهِ وَالْإِعَانَةَ مُدَّةَ الضَّعْفِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الشُّيُوخِ لَوْ بَلَغَ الِابْنُ مُعْسِرًا لَمْ يُعْتَقْ حَتَّى يَكُونَ لَهُ مَالٌ يَتَزَوَّجُ فِي مِثْلِهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ رَفْعُ كُلْفَةِ الْخِدْمَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا أَوْصَى بَغَلَّةِ دَارِهِ أَوْ جِنَانِهِ لِلْمَسَاكِينِ وَلَمْ يَحْمِلِ الثُّلُثُ الدَّارَ أَوِ الْجِنَانَ قَالَ أَشْهَبُ يَخْرُجُ مِنْهَا مَحْمَلُ الثُّلُثِ وَلَا يُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ فِيهَا لِأَنَّهُ لَا يُرْجَى مَرْجِعُهُ لِلْوَرَثَةِ وَلَوْ كَانَ عَلَى أَقْوَامٍ بِأَعْيَانِهِمْ وَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ وَلَمْ يُجِيزُوا قَطَعَ لَهُمْ بِثُلُثِ التَّرِكَةِ بَتْلًا لِأَنَّ الْمرجع للْوَرَثَة إِذا هَلَكُوا وَلَوْ أَوْصَى لِلْمَسَاكِينِ بِعِدَّةِ أَوْسُقٍ مِنْ بُسْتَانِهِ أَوْ عِدَّةِ دَنَانِيرَ مِنْ دَارِهِ كُلَّ عَامٍ فَهَذَا يُخَيَّرُ فِيهِ الْوَرَثَةُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ أَوِ الْقَطْعِ بِالثُّلُثِ بَتْلًا قَالَ اللَّخْمِيُّ أَشْهَرُ قَوْلَيْ مَالِكٍ إِنَّ لِلْمُوصَى لَهُ شِرَاءَ الرَّقَبَةِ لِيَتَصَرَّفَ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَعَنْهُ الْمَنْعُ قَالَ سَحْنُونٌ لَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا لِلضَّرُورَةِ مِنْ فَلَسٍ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ شِرَاءُ عَيْنٍ لَمْ يُبْقِ فِيهَا مَنْفَعَةً قَالَ وَكَذَلِكَ أَرَى فِي شِرَاءِ الْوَرَثَةِ الْخِدْمَةَ لَا يَجُوزُ إِلَّا لِلضَّرُورَةِ وَيَجُوزُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ شِرَاءُ بَعْضِ الْوَرَثَةِ نَصِيبَهُ مِنِ الْخِدْمَةِ دُونَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ جَمِيعَ الْخِدْمَةِ لِلسَّنَةِ وَالسَّنَتَيْنِ كَمَا يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ فَإِنْ هَلَكَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْأَجَلِ رَجَعَ بَقِيَّةُ الْإِجَارَةِ فَلَوْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِالْخِدْمَةِ عَشْرَ سِنِينَ جَازَ أَنْ يَشْتَرِطُوا تِلْكَ الْمُدَّةَ وَإِنْ هَلَكَ الْعَبْدُ قَبْلَهَا رَجَعُوا عَلَيْهِ بِالْبَقِيَّةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَصْدُهُمْ بِالشِّرَاءِ التَّحَلُّلَ فِي الرِّقَابِ لِأَنَّ الثَّمَنَ لِهَذَا الْعَرْضِ وَإِذَا

ص: 130

كَانَتْ خِدْمَةُ الْعَبْدِ مُوَفِّيَةً جَازَ بَيْعُهَا مَا لم يبعدالأجل وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا كَانَ الْأَجَلُ عَشْرَ سِنِينَ أَنْ يُكْرِيَهُ بِالنَّقْدِ فِيهَا لِأَنَّهُ إِذَا مَاتَ الْمُخْدَمُ قَبْلَ الْعَشْرِ خَدَمَ الْوَرَثَةَ بَقِيَّةَ الْأَجَل وَمنعه ابْن نَافِع لِأَن العَبْد عِنْده بعد الْمَوْتِ يَرْجِعُ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ أَخْدَمَهُ حَيَاةَ الْمُخْدَمِ أجره الأمد الْقَرِيب لِأَن الْغرَر من حَيَاة العَبْد وَحَيَاةِ الْمُخْدَمِ وَإِنْ كَانَتِ الْخِدْمَةُ بِحَيَاةِ الْعَبْدِ جَازَ على أصل ابْن الْقَاسِم اجازة عَشْرَ سِنِينَ لِأَنَّ الْغَرَرَ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ مَوْتُ الْعَبْدِ كَمَا لَوْ أَجَّرَ عَبْدٌ نَفْسَهُ وَقَالَ فِي الدَّارِ الْمُوصَى لَهُ بِسُكْنَاهَا لَا يكريها إِلَّا الأمد الْقَرِيب نَحْو السِّتين وَكَرِهَ ابْنُ مُيَسَّرٍ لِأَرْبَعٍ قَالَ وَلَوْ كَرِهْتُ هَذِهِ لَكَرِهْتُ إِجَارَةَ عَبْدِهِ سَنَتَيْنِ لِأَنَّ الْغَرَرَ فِي الدَّارِ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّهَا مَأْمُونَةٌ وَيَجُوزُ النَّقْدُ لِلْأَمَانِ وَيَجُوزُ فِي الدَّارِ وَالْعَبْدِ الْعَشْرَ سِنِينَ بِغَيْرِ نَقْدٍ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِلْمُوصَى لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ الْعَبْدَ وَهُوَ مِنْ عَبِيدِ الْحَضَانَةِ إِنْ لَمْ يَحْتَجْ لِلْحَضَانَةِ فَإِنِ احْتَاجَ مَنَعَهُ وَجَوَّزَهُ أَشْهَبُ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْحَضَانَةِ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ لِلْمَنْفَعَةِ قَالَ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ لِأَنَّ الْمُوصِيَ بِمِثْلِ تِلْكَ يَكْرَهُ إِجَارَةَ عَبْدِهِ قَالَ وَكَذَلِكَ أَرَى الَّذِي يُوصِي بِخِدْمَة عَبده فلَانا أَوْ يَخْدِمُهُ إِيَّاهُ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ أَجَلًا مَعْلُومًا وَكَذَلِكَ إِذْنُهُ فِي رُكُوبِهِ وَسُكْنَى دَارِهِ وَقَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ وَإِذَا مَاتَ الْعَبْدُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ لَا يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ مَلَّكَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ دُونَ الْمَنْفَعَةِ وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَسْكُنُ دَارَهُ صِهْرُهُ سَنَةً فَيُطَلِّقَ ابْنَتَهُ فِي بَعْضِهَا أَوْ يَمُوتُ وَإِذَا ضَرَبَ أَجَلًا لِلثَّمَرَةِ فإنقضى وَقتهَا مُدَّة لَمْ تُؤَبَّرْ فَلِوَرَثَتِهِ أَوْ أَزْهَتْ فَلِلْمُوصَى لَهُ لِأَنَّهَا كملت

ص: 131

فِي أَجَلِهِ وَاخْتَلَفَ إِذَا أُبَرَّتْ هَلْ لِلْوَرَثَةِ أَمْ لِلْمُوصَى لَهُ لِأَنَّهَا حَالَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ الْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ قَالَ وَأَنْ لَا شَيْءَ لَهُمْ أَحْسَنُ إِلَّا أَنْ تُزْهَى فَإِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِمَا تَلِدُهُ أَمَتُهُ فَانْقَضَى الْأَجَلُ وَهِيَ حَامِلٌ فَلِوَرَثَتِهِ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِمَا تَلِدُهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَهَذَا وُلِدَ فِي غَيْرِهَا قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ أَوْصَى بِثَمَرَةِ حَائِطِهِ الْآنَ لِرَجُلٍ وَالْمُسْتَقْبِلَةِ لِآخَرَ وَالْحَائِطُ لَا يَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ إِنْ أُبِّرَتْ قُوِّمَتْ ثُمَّ قُوِّمَتِ الْمُسْتَقْبِلَةُ إِلَى حَيَاةِ الْمُوصَى لَهُ فَإِنِ اسْتَوَتِ الْقِيمَتَانِ فَلِصَاحِبِ الْمَأْبُورَةِ شَطْرُ ثُلُثِ الْمَيِّتِ فِي عَيْنِ الثَّمَرَةِ وَلِلْآخَرِ الشَّطْرُ شَائِعًا فِي جُمْلَةِ التَّرِكَةِ فَإِنْ لَمْ تؤبر فَلَهُمَا ثلث مَال الْمَيِّتِ عَلَى قَدْرِ وَصَايَاهُمَا

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ أَوْصَى بِرَقَبَةِ بُسْتَانِهِ أَوْ أَمَتِهِ فَأَثْمَرَ الْبُسْتَانُ أَوْ وَلَدَتِ الْأَمَةُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي وَالثُّلُثُ يحمل الْبُسْتَان وَالثَّمَرَة وَالْأمة وَوَلدهَا وَالثَّمَرَة وَالْوَلَدُ لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إِنَّمَا تُسْتَحَقُّ بَعْدَ موت الْمُوصي قَبْلَ النَّظَرِ فِي الثُّلُثِ فَلِلْمُوصَى لَهُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ وَلَا تُقَوَّمُ الثَّمَرَةُ مَعَ الْأَصْلِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ الْوِلَادَةِ وَشِبْهِهَا وَالثَّمَرَةُ كَالْغَلَّةِ وَالْخَرَاجِ وَالْوِلَادَةُ كَالْأَجْزَاءِ وَلَا يُقَوَّمُ مَا أَفَادَ المؤبر وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ وَالْمُوصَى بِهِ لِرَجُلٍ بَعْدَ الْمَوْتِ قَبْلَ النَّظَرِ فِي الثُّلُثِ لِحُدُوثِهَا بَعْدَ سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ بِخِلَافِ أَمْوَالِهِمُ الَّتِي مَاتَ السَّيِّدُ عَنْهَا بايديهم أَو نما مِنْ رِبْحِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَيْسَ لَهُمُ التَّجْرُ فِيهِ بعد مَوته فَإِن فعلوا فالريح كَرَأْسِ الْمَالِ وَلَا يُقَوَّمُ مَعَ الْمُبَتَّلِ فِي الْمَرَضِ مَا أَفَادَ بَعْدَ عِتْقِهِ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ بَلْ هِيَ

ص: 132

فَوَائِدُ لَهُمْ وَالْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ إِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ رِقَابَهُمْ وَإِنْ حَمَلَ بَعْضَهَا وُقِفَ الْمَالُ بِأَيْدِيهِمْ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِذَا اكْتَسَبَ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ مَالًا قَبْلَ الْمَوْتِ وَمَالًا بَعْدَهُ لِسَيِّدِهِ قُوِّمَ مَا هُوَ قَبْلُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَلَا يقوم مَا بعد عَلَى الْقَوْلِ الْوَاحِدِ إِذَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ لِأَنَّهُ ظَهَرَتْ حُرِّيَّتُهُ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ وَمَالُ الْحُرِّ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ قُوِّمَ لِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ بِيَدِهِ وَقَدْ وَجَبَ الشَّرِكَةُ فِيهِ قَالَ التُّونُسِيُّ الْعَبْدُ لِلْمُوصَى بِهِ لِرَجُلٍ لَا يَتْبَعُهُ الْعَبْدُ فِي الصِّحَّةِ وَالْبَيْعِ وَقِيلَ يَتْبَعُهُ كَالْعِتْقِ وَمَا أَغْلَتِ النَّخْلُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوِ اكْتَسَبَهُ الْعَبْدُ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ أَوِ الْمُوصَى بِهِ لِرَجُلٍ وَالْمُدَبَّرُ أَوِ الْمُبَتَّلُ قَبْلَ الْمَوْت وَإِن وهب فَفِي ذَلِك خلاف فيل تُقَوَّمُ الْأُصُولُ بِغَيْرِ غَلَّاتٍ لِحُدُوثِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَإِن خرجت تبعها الْغَلَّاتُ وَقِيلَ بِغَلَّتِهَا وَهُوَ أَشْبَهُ قِيَاسًا عَلَى نَمَاءِ الْعَبْدِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَوَلَدُ الْأَمَةِ لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِمَا كَأَعْضَائِهِمَا وَإِذَا قُوِّمَتِ الْأُصُولُ وَحْدَهَا فَخرجت من الثُّلُث وتبعتها الغلات وَقد اتّفق عَلَيْهَا مِنْ مَالِ السَّيِّدِ إِلَى أَنْ نَمَتْ انْظُرُ هَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ لِعَدَمِ نَفْعِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ مِنَ الثُّلُثِ فَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنَ الثُّلُثِ نَصِفُهُ هَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ النَّفَقَةِ وَلَوْ مَاتَ الْمُوصَى بِهِ لِرَجُلٍ وَتَرَكَ مَالًا قُوِّمَ مَالُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَتْبَعُهُ فَإِنْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ أَخَذَهُ الْمُوصَى لَهُ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إِنَّمَا اكْتَسَبَهُ لِوَرَثَتِهِ إِذَا مَاتَ وَلَمْ تَكُنْ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةً وَلَوْ جُنِيَ عَلَى عَبْدِهِ فَأَخَذَ أَرْشًا فَهُوَ لِوَرَثَةِ سَيِّدِهِ أَوْ قُتِلَ فَقِيمَتُهُ لِوَرَثَتِهِ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ لِعَدَمِ تَمَامِ الْحُرِّيَّةِ فِيهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ النَّفَقَةُ عَلَى الْغَلَّاتِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ وَعَلَى عَدَمِ تَقْوِيمِهَا فَنَفَقَتُهَا عَلَى الْمُوصَى لَهُ وَولد العَبْد الْأمة يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ قَوْلًا وَاحِدًا إِنْ حَدَثَ الْحَمْلُ بَعْدَ الْمَوْتِ اتِّفَاقًا فَإِنْ حَدَثَ الْحَمْلُ فِي الْحَيَاةِ وَالْوِلَادَةُ بَعْدَ الْوَفَاةِ فَوَلَدُ الْأَمَةِ لِلْمُوصَى لَهُ وَوَلَدُ الْعَبْدِ مِنْ أَمَتِهِ لِلْوَرَثَةِ أُوصِيَ بِعِتْقِهِمَا أَوْ لِفُلَانٍ وَالْجِنَايَةُ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ لِلْوَرَثَةِ يَكْثُرُ بِهَا مَالُ الْمَيِّتِ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَدْ وَصَّى بِعِتْقِهِ لِأَنَّهُ جُنِيَ عَلَيْهِ وَهُوَ عَبْدٌ فَإِنْ قَالَ إِنْ مُتُّ فَهُوَ حُرٌّ عَتَقَ بِنَفْسٍ وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهِ جِنَايَةُ حُرٍّ لَهُ وَلِوَرَثَتِهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ الْمُوصَى بِهِ لِرَجُلٍ حَيَاتَهُ لِوَرَثَةِ السَّيِّدِ كَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِلْمُوصَى لَهُ لِأَنَّ الْمَيِّتَ أَخْرَجَهُ عَنِ الْوَرَثَةِ

ص: 133

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ اسْتِحْدَاثُ الدَّيْنِ فِي الْمَرَضِ يَرُدُّ مَا بَتَلَ مِنِ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ وَيَضُرُّ ذَلِكَ بِالْعَبْدِ كَمَا يَضُرُّ بِهِ مَا تَلَفَ وَقَدْ قَالَ غَيْرَ هَذَا

(فَرْعٌ)

قَالَ ابْنُ وَهْبٍ إِذَا أَوْصَى بِمَا تَلِدُهُ بَقَرَتُهُ هَذِهِ أَبَدًا إِنْ كَانَتْ حَامِلًا يَوْمَ الْوَصِيَّةِ فَهُوَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْء وَلَوْ حَدَثَ حَمْلٌ وَلِرَبِّهَا بَيْعُهَا لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ يُرْجَعُ فِيهَا وَقَالَ أَشْهَبُ بَلْ لَهُ مَا تَلِدُهُ أِبَدًا وَهُوَ أَصْوَبُ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ اللَّفْظِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَهَذَا إِذَا لَمْ تَكُنْ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ حَامِلًا وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا حَمْلُهَا وَإِذَا أَوْصَى بِصُوفِ غَنَمِهِ وَلَبَنِهَا لِرَجُلٍ وَبِهَا لِآخَرَ فَالنَّفَقَةُ عَلَى صَاحِبِ الْغَلَّةِ وَلَهُ مَا كَانَ تَامًّا فِي الصُّوفِ يَوْمَ مَاتَ وَمَا فِي ضُرُوعِهَا مِنَ اللَّبَنِ وَمَا فِي بُطُونِهَا مِنْ وَلَدٍ وَمَا تَلِدُ حَيَاتَهُ يُرِيدُ إِذَا لَمْ تَكُنْ حَوَامِلَ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ وَإِنَّمَا حَمَلَتْ يَوْمَ الْمَوْتِ وَلَوْ كَانَتْ حَوَامِلَ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ إِلَّا أَنْ يُوصِيَ بِمَا تَلِدُهُ حَيَاتَهُ أَوْ يَعْلَمُ أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا أَوْصَى بِمَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ أَوْ غَنَمِهِ أَوْ ثَمَرَةِ نَخْلِهِ وَبِوَصَايَا فَوُلِدَتْ قَبْلَ النَّظَرِ حُوصِصَ بِالْوَلَدِ عَلَى حُسْنِهِ وَقُبْحِهِ وَقِيمَتِهِ وَإِلَّا حُوصِصَ بِقِيمَةِ الْأُمَّهَاتِ فَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْحَمْلِ رَدَّ مَا وَقَفَ عَلَى أَهْلِ التَّلَفِ فَإِنْ مَاتَتِ الْأُمَّهَاتُ وَخَفِيَ أَمْرُهَا وَكَانَ الْحَمْلُ بَيِّنًا مَضَى الْحِصَاصُ عَلَى عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمَّهَاتِ وَقِيلَ تُبَاعُ الْأُمَّهَاتُ وَلَا تُنْتَظَرُ وَلَا تَكُونُ أَقْوَى حَالًا مِمَّنْ يُعْتِقُ مَا فِي بَطْنِهَا ثُمَّ يَمُوتُ فَإِنَّهَا تُبَاعُ فِي دَيْنِهِ وَإِذَا أَثْمَرَتِ النَّخْلُ فَيُنْظَرُ كم يسوى الْمُؤَجل تبعهما يحاصص بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ يُحَاصِصُ فِي

ص: 134

الْعَبْدِ الْآبِقِ يَرْضَى بِقِيمَتِهِ عَلَى غَرَرِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُوقِفُ الزَّرْعَ الْمُوصَى بِهِ حَتَّى يحل بَيْعه فيحاص بِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ أَوْصَى بِحَمْلِ أَمَتِهِ إِن حَمَلَ الْأُمَّ الثُّلُثُ حَامِلًا وَقَفَتْ حَتَّى تَضَعَ فَتَقُومَ الْوَصِيَّةُ عَلَى وَجْهِهَا وَلَا ضَرُورَةَ فِي الْغَرَرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ قَالَ ثَمَرَةُ حَائِطِي وَلَمْ يُبَيِّنْ أَيَّ ثَمَرَةٍ وَلَا الْمُدَّةَ إِنْ كَانَ فِيهَا يَوْمَ الْوَصِيَّةِ ثَمَرَةٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهَا لِأَنَّهَا الْمَوْجُودَةُ الَّتِي تُسَمَّى ثَمَرَة وَإِلَّا فَلهُ ثمره حَيَاتَهُ وَإِنْ أَوْصَى بِثَمَرَةِ حَائِطِهِ وَلَمْ يَدَعْ غَيره وَلم تؤبر لَمْ يَلْزَمْهُمْ إِيقَافُ الْحَائِطِ حَتَّى يُؤَبَّرَ بَلْ إِمَّا أَجَازُوا أَوْ قَطَعُوا لَهُ الثُّلُثَ مِنَ التَّرِكَةِ وَلَوْ أَوْصَى بِغَلَّةِ ثُلُثِ حَائِطِهِ لَزِمَ الْوَرَثَةَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ حَائِطِهِ مِلْكًا لِأَن ثلث غَلَّته إيقاف لجملته وَلَا يَصح فِي الْقَسْمُ وَالْآخَرُ يَصِحُّ فِيهِ الْقَسْمُ قَالَ سَحْنُونٌ لَوْ أَوْصَى بِغَلَّةِ حَمَّامِهِ لِلْمَسَاكِينِ لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ قِسْمَتُهُ وَإِنْ خَرَجَ الْحَمَّامُ مِنَ الثُّلُثِ بَلْ يَبْقَى الثُّلُثُ مَوْقُوفًا حَتَّى تَحْصُلَ غَلَّةُ جَمِيعِهِ فَيُعْطَى ثُلُثَهَا كَمَا أَوْصَى فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ إِيقَافِهِ كُلِّهِ وَإِعْطَاءِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ لِلْمَسَاكِينِ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي الْحَمَّامِ لِأَنَّهُ لَا يَنْقَسِمُ وَلَوْ كَانَ دَارًا تَحْمِلُ الْقَسْمَ لِفَرْقٍ بَيْنَ قَوْلِهِ غَلَّةُ ثُلُثِ دَارِي وَثُلُثُ غَلَّةِ دَارِي كَمَا تَقَدَّمَ لِأَشْهَبَ فِي الْحَائِطِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا أَوْصَى لِبَنِي فُلَانٍ قَسَمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ لَا بِحَسْبِ الْحَاجة بِخِلَاف الْحَبْس فَإِنَّهُ يجْرِي مجْرى الصداقة

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَهِيَ لِوَرَثَةِ الْمُوصَى لَهُ عَلِمَ بِهَا أَمْ لَا لِمَوْتِهِ بَعْدَ تَقَرُّرِ حَقِّهِ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ عَلِمَ الْمُوصِي بِمَوْتِهِ أَمْ

ص: 135

لَا لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إِنَّمَا تُعْتَبَرُ عِنْدَ الْمَوْتِ فَإِذَا ظَهَرَ أَنَّهَا لَا مَحَلَّ لَهَا حِينَئِذٍ بَطَلَتْ وَيُحَاصُّ بِهَا وَرَثَةُ الْمُوصِي أَهْلَ الْوَصَايَا فِي ضيق الثُّلُث لِأَن موروثهم إِنَّمَا أوصى لأهل الْوَصَايَا بِصفة كَونهم بضايقوا بِوَصِيَّةِ الْمَيِّتِ وَعَنْهُ إِذَا عَلِمَ بِمَوْتِهِ بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ وَعَلَيْهِ الرُّوَاةُ لِأَنَّهُ إِذَا عَلِمَ فَقَدْ أَقَرَّ وَصِيَّتَهُ لِمَنْ بَقِيَ مِنْ أَهْلِ الْوَصَايَا وَإِلَى الْأَوَّلِ رَجَعَ مَالِكٌ وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا رَدَّ أَحَدُ أَرْبَابِ الْوَصَايَا وَصِيَّتَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي حَاصَصَ بِهَا الْوَرَثَةَ كَالْمَيِّتِ فَيُقَسِّمُهَا الْوَرَثَةُ مَعَ مِيرَاثِهِمْ فَلَوْ رَدَّ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَهِيَ كوته قبل موت الْمُوصي وَيجْرِي فِيهَا اخْتِلَاف قَول مَالِكٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي مُحَاصَّةِ الْوَرَثَةِ إِذَا مَاتَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي وَالْوَصَايَا أَكْثَرُ مِنَ الثُّلُث أَقْوَال لمَالِك ثلثهَا إِنْ عَلِمَ لَمْ يُحَاصِصُوا وَإِلَّا حَاصَصُوا فَالْمُحَاصَّةُ وَإِنْ عَلِمَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَحَدِ أَقْوَالِهِ إِنَّ الْمَيِّتَ إِذَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهِ فَقَدْ قَصَدَ دُخُولَ أَرْبَابِ الْوَصَايَا بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَعَدَمِ الْمُحَاصَّةِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إِمَّا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي دُخُولِ الْوَصَايَا فِيمَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَوْ لِأَنَّهُ يُتَوَقَّعُ رَدُّهُ وَالتَّفْرِقَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلْمَهُ إِقْرَارٌ لِأَصْحَابِهِ أَمَّا إِنْ أَوْصَى لَهُ بِالثُّلُثِ فَلَمْ يَقْبَلْ أَحَدُهُمْ أَوْ مَاتَ حَاصَّ الْوَرَثَةَ بِنَصِيبِهِ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّ الْمُوصِيَ إِنَّمَا أَعْطَى بِصِفَةِ الْمُحَاصَّةِ فَلَا يُؤْخَذُ أَكْثَرُ مِنْهَا

(فَرْعٌ)

قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ يَحْيَى إِذَا تَرَكَ زَرْعًا أَخْضَرَ وَثَمَرَةً لَمْ تَطِبْ وَرَقِيقًا وَأَوْصَى بِمَا يَضِيقُ عَنْهُ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ بِمَالٍ بِيعَ رَقِيقُهُ وَنَفَذَتِ الْوَصِيَّةُ وَانْتَظَرَ حَالَةَ جَوَازِ بَيْعِ الزَّرْعِ بِيعَ وَدُفِعَ لَهُمْ ثُلُثُ الثَّمَنِ فَإِنْ أَوْصَى بِعِتْقٍ أَوْ بِبَعْضِ الرَّقِيقِ فَلَا يُبَاعُ

ص: 136

فِيهِ بل إِذا حل بيع الزَّرْع بَيْعُ الزَّرْعِ وَلَا يُقَسَّمُ شَيْءٌ حَتَّى يُبَاعَ الزَّرْعُ إِلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ فَيَقْتَسِمُونَ بَقِيَّةَ الْمَالِ وَيَبْقَى الزَّرْعُ لَهُمْ وَقَالَ أَصْبَغُ إِنْ كَانَ الزَّرْعُ فِي أَوَّلِ بَذْرِهِ وَفِي ذَلِكَ عَطَبَ الْحَيَوَانُ وَالضَّرَرُ عَلَى الْعَبْدِ عَتَقَ مَحْمَلُ الثُّلُثِ

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِرِ كُلُّ تَبَرُّعٍ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ فَهُوَ مَحْسُوبٌ فِي الثُّلُثِ وَإِنْ كَانَ مُنْجِزًا وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِحَدِيثِ الْمُعْتِقِ سِتَّةَ أعبد فأقرع صلى الله عليه وسلم َ - بَيْنَهُمْ فَأُعْتِقَ ثُلُثُهُمْ وَرُقَّ ثُلُثَاهُمْ وَكَذَلِكَ إِنْ وَهَبَ فِي الصِّحَّةِ وَقَبَضَ فِي الْمَرَضِ لِأَنَّ الْقَبْضَ مُعْتَبَرٌ فِي الْهِبَةِ وَيُحْجَرُ عَلَيْهِ إِلَّا فِي الثُّلُثِ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَرَضُ مَخُوفًا لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ وَالْمَخُوفُ كُلُّ مَا لَا يُؤمن فِيهِ الْمَوْت كالحمى الْحَادَّةِ وَالسُّلِّ وَالْقُولَنْجِ وَذَاتِ الْجَنْبِ وَالْإِسْهَالِ الْمُتَوَاتِرِ مَعَ الدَّمِ وَمَا يَقُولُ الْأَطِبَّاءُ إِنَّهُ سَبَبُ الْهَلَاكِ غَالِبًا وَمَا دُونَ الْجَرَبِ وَوَجِعِ الضِّرْسِ وَحُمَّى يَوْمٍ وَالرَّمَدِ وَالْبَرَصِ وَالْجُنُونِ وَحُمَّى الرِّبْعِ وَكُلِّ مَا أَشْكَلَ أَخَذَ فِيهِ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالطِّبِّ كَمَا فِي الْعُيُوبِ وَأَمَّا الْمَفْلُوجُ وَالْمَجْذُومُ إِنْ لَزِمَا الْفِرَاشَ فَكَالْمَرَضِ وَإِلَّا فَلَا وَيلْحق بلمخوف الْحَامِلُ فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَالْمَحْبُوسُ لِلْقَتْلِ فِي قِصَاصٍ أَوْ حَدٍّ وَالْحَاضِرُ فِي صَفِّ الْقِتَالِ مُتَعَرِّضًا لِلْقَتْلِ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ يَغْلِبُ فِي حَقِّهِمُ الْمَوْتُ كَالْمَرَضِ الْمَخُوفِ وَأَلْحَقَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ الْمُلَجِّجُ فِي الْبَحْرِ وَقْتَ الْهَوْلِ وَخَالَفَهُمَا ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِي الْقُوتِ وَالْكُسْوَةِ وَالتَّدَاوِي وَمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْأَشْرِبَةِ وَأُجْرَةِ الطَّبِيبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْمُعَاوَضَةُ كَالتِّجَارَةِ بِغَيْرِ محاباه إلاجارة وَالرَّهْنُ وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا ضَرَر على الْوَرَثَة فِيهِ وَمَا عدا ذَلِك من التَّبَرُّعَات مَوْقُوف وَإِن مَاتَ فَمِنَ الثُّلُثِ أَوْ عَاشَ نَفَذَتْ وَإِنْ أَجَّرَ بِأَقَلَّ مِنَ الْأُجْرَةِ

ص: 137

فَالْمُحَابَاةُ فِي الثُّلُثِ وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ يُحْجَرُ عَلَى الْمَرِيضِ فِيمَا زَادَ عَلَى حَاجَتِهِ فِي الدَّوَاءِ وَالْكُسْوَةِ وَالْإِدَامِ وَمَا خَرَجَ عَنِ الْعَادَةِ قَالَ وَمُحَابَاةُ الْمَرِيضِ مَوْقُوفَةٌ فَلَوْ بَاعَ ذَهَبًا بِوَرَقٍ وَحَابَى فِيهِ صَحَّ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدِ الْإِتْلَافَ بَلْ هُوَ يُنْجَزُ حَتَّى يَرُدَّ الْوَرَثَةُ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَوَافَقَنَا أَحْمَدُ فِي الْحَامِل وَخَالَفنَا ش وح حَتَّى تبلغ الْمَخَاض لِأَنَّهَا صَحِيحَة وجوابهما إِنَّهَا فِي الْعَادة ينْدَفع حلهَا وَهِيَ أَيْضًا تَتَغَيَّرُ صِحَّتُهَا وَتَتَعَلَّلُ وَيُشِيرُ إِلَيْهِ قَوْله تَعَالَى {حَمَلَتْ حَمْلا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالحا لنكونن من الشَّاكِرِينَ} فَدَلَّ عَلَى أَنَّ زَمَنَ الثِّقَلِ هُوَ الزَّمَنُ الْمُرَجَّى لِلْوَضْعِ وَمَظِنَّتُهُ وَلِذَلِكَ دَعَوْا وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا فِي السِّتَّة مثقلة وَخَالف الشَّافِعِي فِي الزَّاحِفِ فِي الصَّفِّ حَتَّى يَتَصَدَّى لِلْجِرَاحِ لِيَشْرَعَ فِي الْمُطَاعَنَةِ لَنَا قَوْله تَعَالَى {وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فقد رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُم تنْظرُون} وَإِنَّمَا رَأَوُا الْقِتَالَ وَهُوَ الَّذِي كَانُوا يَتَمَنَّوْنَهُ فَجَعَلَهُ مَوْتًا لِوُجُودِ مَظِنَّتِهِ

(فَرْعٌ)

قَالَ الْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ لَا تَفْتَقِرُ إِلَى قَبُولِ الْعَبْدِ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى بِرَقَبَتِهِ وَوَقَعَ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَوْصَى بِبَيْعِ أَمَتِهِ مِمَّنْ يُعْتِقُهَا لَهَا الِامْتِنَاعُ إِنْ كَانَتْ مِنْ جَوَارِي الْوَطْءِ حَيْثُ يَكُونُ الْعِتْقُ هَدَرًا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ كَمَنْ أَوْصَى بِضَرَرٍ وَأَنْفَذَ غَيْرُهُ عِتْقَهَا لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ يُثَابُ عَلَيْهَا

(فَرْعٌ)

قَالَ لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ فَاسْتَحَقَّ ثُلُثَا مَالِهِ فَالْوَصِيَّة فِي ثلث الثُّلُث شَائِعا ووافقنا الشَّافِعِي عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي قَدْرِ الْمَالِ بِحَالِ الْمَوْتِ دُونَ يَوْمِ الْوَصِيَّةِ

ص: 138

(فَرْعٌ)

قَالَ إِذَا أَعْتَقَ عَبِيدًا وَضَاقَ الْمَالُ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ مَالِكٌ تَقَعُ الْقُرْعَةُ فِي الْمُوصَى بِعِتْقِهِمْ وَفِي الْمُبَتَّلِينَ فِي الْمَرَض إِذَا أَوْصَى بِعَدَدٍ مِنْهُمْ أَوْ جُزْءٍ أَوْ يجمعهُمْ وَلَا يَحْمِلُهُمُ الثُّلُثُ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ عِنْدَ مَوْتِهِ فَأَسْهَمَ صلى الله عليه وسلم َ - بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ ثُلُثَهُمْ وَرَقَّ الْبَاقِيَ قَالَ مَالِكٌ وَبَلَغَنِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ عَتَقَ مِنْهُمْ بِالْقُرْعَةِ مَحْمِلُ الثُّلُثِ عِنْدِ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ تُخْتَصُّ الْقُرْعَةُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ فِي الْعِتْقِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ لِأَنَّهَا تُذْهِبُ مَا ثَبَتَ لِجَمِيعِهِمْ مِنِ الْعِتْقِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُقْرَعُ إِلَّا فِي الْمُوصَى بِعِتْقِهِ لعدم ثبون الْعِتْقِ لِأَنَّ الْوَصَايَا تَقْبَلُ الرُّجُوعَ بِخِلَافِ الْمُبَتَّلِينَ فِي الْمَرَضِ فَلَوْ قَال أَحَدُ عَبْدَيَّ هَذَيْنِ حُرٌّ وَنِصْفُهُمَا أُعْتِقَ نِصْفُ قِيمَتِهَا بِالْقُرْعَةِ عِنْدَ الْجَمِيع بِأَن يقوم كل وَأحد عل حِدَتِهِ وَيُقْرَعُ عَلَيْهِمَا فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِلْأَوَّلِ عَتَقَ مِنَ الْآخَرِ بَقِيَّةُ نِصْفِ الْجَمِيعِ وَإِنْ خَرَجَ الْأَكْثَرُ خَرَجَ مِنْهُ قَدْرُ نَصِفِهِمَا دُونَ بَاقِيَة وَجَمِيع الآخر وَلَو قَالَ أَنْصَاف عَبدِي حُرَّةٌ أَوْ أَنْصَافُ عَبْدَيَّ عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهُ قَال ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ قَال فِي رَقِيقِهِ لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرهُ بِيعُوا رَأْسًا مِنْهُ فِي الدَّيْنِ وَالْبَقِيَّةُ أَحْرَارٌ بِيعَ وَاحِدٌ بِالْقُرْعَةِ فَإِنْ فَضَلَ مِنَ الثُّلُثِ شَيْءٌ أُسْهِمَ بَيْنَ الْبَاقِي فَمَنْ خَرَجَ عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ الْبَاقِي

(فَرْعٌ)

قَال صَاحِب الْبَيَانِ قَال مَالِك إِذَا أَوْصَى بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَمَاتَ الْعَبْدُ عَنْ مَالٍ قَبْلَ النَّظَرِ فِي مَالِ الْمَيِّتِ الْمَالُ لِلْمُوصَى لَهُ وَيَتَخَرَّجُ فِيهِ الْخِلَافُ فِي بَيْعِ مَالِ الْعَبْدِ فِي الْوَصِيَّةِ وَيَخْرُجُ الْمَالُ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ مَوْتِ الْعَبْدِ كَأَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يَكُنْ

ص: 139

(فَرْعٌ)

قَال قَال ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّ عَبْدِي هَذَا حَرٌّ وَكُنْتُ اغْتَصَبْتُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ حُرٌّ الْأَصْلُ إِنْ كَانَ يُورَثُ كَلَالَةً لَا يُصَدَّقُ لِلتُّهْمَةِ فِي إِزْوَائِهِ عَنِ الْوَرَثَةِ وَلَا يُعْتَقُ مِنَ الْمَالِ وَلَا غَيْرهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَعْتَقْتُهُ وَإِنْ وَرِثَهُ وَلَدُهُ عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ مَعَ الْوَلَدِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ فِيمَنْ قَال أَوْلَدْتُ أَمَتِي هَذِهِ وَفِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ إِنْ لَمْ يُورَثْ كَلَالَةً يُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ إِقْرَارٌ صَحِيحٌ لَا يُعْتَقُ مُطْلَقًا قَالهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّ الْحَالَةَ حَالَةُ حَجْرٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ مَخْرَجَ الْوَصَايَا وَيُعْتَقُ مِنَ الثُّلُثِ لِأَنَّ أَقَلَّ أَحْوَالِهِ يَكُونُ وَصِيَّةً وَإِنْ وَرِثَ كَلَالَةً فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ يُعْتَقُ مُطْلَقًا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَرُوِيَ إِقْرَارُهُ نَافِذٌ مُطْلَقًا وَرِثَ كَلَالَةً أَمْ لَا فَتَجْتَمِعُ فِي الْمَسْأَلَةِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ لَا يُعْتَقُ مُطْلَقًا وَرِثَ كَلَالَةً أَمْ لَا وَيُعْتَقُ مُطْلَقًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فِي كَلَالَةٍ وَغَيْرهَا وَيُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إِنْ لَمْ يَكُنْ كَلَالَةً وَإِلَّا لَمْ يُعْتَقْ مُطْلَقًا

(فَرْعٌ)

قَال قَال مَالِك إِذَا أَوْصَى أَنَّ رُبُعَ عَبْدِهِ حُرٌّ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَى الْعَبْدِ بَاقِيهِ لِأَنَّ السَّيِّدَ هُوَ الْمُعْتِقُ وَلَوْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِرُبُعِ نَفْسِهِ عَتَقَ وَقُوِّمَ عَلَيْهِ بَاقِيَة كَانَ العَبْد ملك بعض نصِيبه فَأعْتقهُ بالتقويم عَلَيْهِ أولى من الشَّرِيك الْمُعْتق

(فَرْعٌ)

قَال قَال ابْنُ الْقَاسِمِ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِصُوفِهَا وَلِآخَرَ بِلَحْمِهَا وَلِآخَرَ بِجِلْدِهَا فَتُرِكَتْ حَتَّى وَلَدَتِ الْأَوْلَادَ فَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلَيْنِ مِنَ الْوَلَدِ وَلِصَاحِب الْجِلْدِ قِيمَتُهُ لِأَنَّ الْوَلَدَ تَابِعٌ لِأُمِّهِ وَالْأُمُّ دَاخِلُ الْجِلْدِ وَالصُّوفِ وَالْجِلْدُ تَبَعٌ فَيُعْطَى قِيمَتَهُ إِذَا اسْتُحْيِيَتْ

ص: 140

(فَرْعٌ)

قَال قَال ابْنُ الْقَاسِمِ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَشَرَةٍ وَلِآخَرَ بِعِشْرِينَ وَلِآخَرَ بِثَلَاثِينَ وَقَال فِي آخَرَ هُوَ شَرِيكُهُمْ يُعْطَى نِصْفَ وَصِيَّةِ كُلِّ وَاحِد مِنْهُم مِمَّا أوصى لَهُ بِهِ لَان مِنْ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ بَعْدِ الْوَصَايَا لِأَنَّهُ شِرْكٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ فَإِنْ قَال هُوَ شَرِيكٌ مَعَهُمْ بِالتَّسْوِيَةِ فَقَدْ وَصَّى لَهُ بِرُبُعِ كُلِّ وَصِيَّةٍ إِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً فَهُوَ رَابِعُهُمْ أَوْ خَمْسَةً فَلَهُ الْخُمُسُ

(فَرْعٌ)

قَال قَال ابْنُ الْقَاسِمِ أَعْطُوا فُلَانًا هَذَا الْفَرَسَ وَخَيِّرُوا فُلَانًا فِي الْفَرَسَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ وَادْفَعُوا الْبَاقِيَ لِفُلَانٍ فَاخْتَلَطَ الْمُعَيَّنُ فَلَمْ يُعْرَفْ يُعْطَى صَاحِبهُ الثُّلُثَ مِنْ كُلِّ فرس وللمخير ثلث الأعلا وَثُلُثُ الْوَسَطِ وَلِلْآخَرِ ثُلُثُ الدَّنِيِّ وَالْوَسَطِ فَيَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ فَرَسٌ وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الشُّهُودِ فِيهَا مَعَ اللّبْس كَمَا لَو طلق إِحْدَاهمَا وَشَكوا فِيهَا

(فَرْعٌ)

قَال قَال مَالِك إِذَا جَهِلَ سَبَقِيَّةَ مَوْتِ الْمُوصِي وَالْمُوصَى لَهُ لَا شَيْءَ لِوَرَثَةِ الْمُوصَى لَهُ كَمَا لَا يُورَثُ بِالشَّكِّ إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ

(فَرْعٌ)

قَال ابْنُ الْقَاسِمِ أَوْصَى لَهُ بِمِائَةٍ سَلَفًا إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ هِيَ لِآخَرَ يَضْمَنُ الْأَوَّلُ مَا

ص: 141

نَقَصَ مِنْهَا لِأَنَّهُ الْمُتَصَرِّفُ فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهَا الثُّلُثُ أَخْرَجَ مَا حَمَلَهُ عَلَى الشَّرْطِ الْمَذْكُور

(فَرْعٌ)

قَال ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ مُتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَعَبْدِي مُدَبَّرٌ فَهِيَ وَصِيَّةٌ إِنْ عَاشَ اتِّفَاقًا وَإِنْ مَاتَ فَلَهُ فِي كَوْنِهَا وَصِيَّةً أَوْ تَدْبِيرًا قَوْلانِ نَظَرًا لِلَفْظِ التَّدْبِيرِ أَوِ التَّعْلِيقِ عَلَى الْمَوْتِ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ التَّقْدِيمُ عَلَى الْوَصِيَّةِ

(فَرْعٌ)

قَال قَال ابْنُ الْقَاسِمِ كُنْتُ حَلَفْتُ بِعِتْقِ رَقِيقِي إِنْ لَمْ أَتَصَدَّقْ بِمِائَةٍ فَأَخْرِجُوهَا مِنْ ثُلُثِي إِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ الْمِائَةَ بَرَّ لِأَنَّ حَالَ الثُّلُثِ بَعْدِ مَوْتِهِ كَحَالِ مَالِهِ فِي حَيَاتِهِ بِخِلَافِ قَوْلهِ كُنْتُ حَنَثْتُ فِي صِحَّتِي

(فَرْعٌ)

قَال قَال مَالِك إِذَا أَوْصَى بِعِتْقِ بَعْضِ رَقِيقِهِ فَمَرِضَ بَعْضُهُمْ قُوِّمَ مَرِيضًا وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ الصِّحَّةُ خَوْفَ الْمَوْتِ لِأَنَّ تَنْفِيذَ الْوَصِيَّةِ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ

(فَرْعٌ)

قَال قَال ابْنُ الْقَاسِمِ أَوْصَى لِفُقَرَاءِ بَنِي عَمِّهِ وَلَمْ يَشْهَدْ بِذَلِكَ إِلَّا أَغْنِيَاؤُهُمْ تُرَدُّ الشَّهَادَةُ لِلتُّهْمَةِ فِي صَيْرُورَتِهِمْ مُحْتَاجِينَ لِلْمَشْهُودِ بِهِ إِلَّا فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ

(فَرْعٌ)

قَال قَال ابْنُ الْقَاسِمِ الْوَصِيَّةُ بِالْغَائِبِ جُعِلَ إِحْضَارُهُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَلَهُ نَفْعُهُ وَيُقَوَّمُ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ فِي رِفْعَتِهِ وَخِسَّتِهِ وَلَا يُجْلَبُ

(فَرْعٌ)

قَال قَال ابْنُ الْقَاسِمِ بِيعُوا عَبْدِي هَذَا بِعِشْرِينَ وَأَعْطُوا فُلَانًا مِنْهَا خَمْسَةَ

ص: 142

عشر فحبس عَنِ الْعِشْرِينَ أُعْطِيَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْمُتَحَصَّلِ لِأَنَّهَا نِسْبَةُ الْوَصِيَّةِ وَعَنْهُ لَهُ مَا زَادَ عَلَى الْخَمْسَةِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِلْوَرَثَةِ إِلَّا خَمْسَةٌ فَلَا تَنْقُصُ

(فَرْعٌ)

قَال قَال ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تَدْخُلُ بِئْرُ الْمَاشِيَةِ فِي الْوَصِيَّةِ لِأَنَّهَا لَا تُبَاعُ وَلَا تُورَثُ وَلَا لِلْمُوصَى لَهُ شِرْبٌ مَعَ الْوَرَثَةِ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ الْوَصِيَّةِ إِيَّاهَا

(فَرْعٌ)

قَال قَال مَالِكٌ أوصى أَن يعْتق إِن حمله الثُّلُث فَلم يَسَعْهُ لَمْ يُعْتَقْ إِلَّا أَنْ يَنْقُصَ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ فَيُعْتَقَ كُلُّهُ لِاشْتِرَاطِهِ السِّعَةَ وَظَاهِرِ قَوْلهِ أَنَّهُ لَا يُغَرَّمُ ذَلِكَ الْيَسِيرَ وَالَّذِي فِي الْكَفَالَةِ مِنَ الْمُدَوَّنَةِ الْيَسِيرَ مِثْلَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَقَال ابْنُ الْقَاسِمِ يُغَرَّمُهُ مُوسِرًا وَيَتْبَعُهُ الْوَرَثَةُ مُعْسِرًا لِأَنَّهُ يُكْمِلُ عَلَى نَفْسِهِ مُرَاعَاةً لِقَوْل رَبِيعَةَ أَنَّهُ يُقَوَّمُ بِمَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ قُوِّمَ بِمَا يَحْمِلُهُ مِنْ مَالِهِ وَيَكُونُ الْبَاقِي الْيَسِيرُ مُضَافًا لِلْمَالِ الْيَسِيرِ وَابْتَاعَهُ مُرَاعَاةً لِلْقَوْل بإلاستسعاء وَقَالَ سَحْنُون يرق البافي لِيَسَارَتِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ غُرْمٌ وَوَجْهُ قَوْل مَالِك بِالْعِتْقِ إِذَا بَقِيَ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ أَنَّ الزِّيَادَةَ غَيْر مُحَقَّقَةٍ لِأَنَّهُ تَقْوِيمٌ بِالِاجْتِهَادِ

(فَرْعٌ)

قَال قَال مَالِك إِذَا ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ حَمْلًا أُخِّرَتِ الْوَصَايَا حَتَّى يتَبَيَّن أمرهَا لَيْلًا توخذ الْوَصَايَا وَيقف الثُّلْثَانِ فَرُبَّمَا هَلَكَ فَيَرْجِعُ الْوَرَثَةُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثَيْ مَا أَخَذَ وَلَعَلَّهُ يَفُوتُ فِي يَدِهِ أَوْ يُعْدَمُ وَقَال أَشْهَب تَنْفُذُ الْوَصَايَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ

ص: 143

الْهَلَاكِ وَالْخِلَافُ أَيْضًا جَارٍ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ يَطْرَأُ عَلَى الْوَرَثَةِ هَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْوَارِثِ يَطْرَأُ عَلَى الْوَرَثَةِ أَوْ حكم الْغَرِيم أَو حكم الْوَارِث فَعَلَى الْأَوَّلِ تُعْطَى الْوَصَايَا وَيُوقَفُ لِلْوَرَثَةِ ثُلُثَاهُمْ لَهُمُ النَّمَاءُ وَعَلَيْهِمُ النَّقْصُ وَلَا يَرْجِعُونَ بِشَيْءٍ وَلَا يَرْجِعُ صَاحِب الثُّلُثِ بِشَيْءٍ إِنْ نَمَا المَال وعَلى الثُّلثَيْنِ وقف جَمِيع المَال وَلَا يَجْعَل لَهُ الثُّلُث كَمَا لَا يَجْعَل السُّدُسُ حَتَّى يُوضَعَ وَعَلَى هَذَا لَوْ عَجَّلَ لَهُ الْوَرَثَةُ الثُّلُثَ وَتَلِفَ بَقِيَّةُ الْمَالِ قَبْلَ وَضْعِ الْحَمْلِ رَجَعُوا بِثُلُثَيِ الثُّلُثِ وَيَرْجِعُ هُوَ عَلَيْهِمْ بِثُلُثِ النَّمَاءِ وَعَلَى الْقَوْل الثَّانِي لَا يَرْجِعُ وَلَوْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِعَدَدِ دَنَانِيرَ عَجَّلَ وَوَقَفَ الْبَاقِيَ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْعَدَدِ وَاجِبَةُ الْإِخْرَاجِ كَالدَّيْنِ

(فَرْعٌ)

قَال قَال مَالِك أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى عَبْدٌ بِعَشَرَةٍ فَيُعْتَقَ عَنْهُ فَوُجِدَ عَبْدٌ بِعِشْرِينَ فَقَال أَخُو الْعَبْدِ لِلسَّيِّدِ وَهُوَ حُرٌّ بِعْهُ بِعَشَرَةٍ وَأَنَا أُعْطِيكَ عَشَرَةً فَبَاعَهُ بِعَشَرَةٍ وَلَمْ يَعْلَمِ الْوَصِيُّ فَهُوَ عَيْبٌ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ مِنَ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْأَخَ قَدْ شَارَكَ فِي الْعِتْقِ فَمَا دَفَعَ فَكَأَنَّهُ أَعْتَقَ النِّصْفَ وَالْوَصِيُّ النِّصْفَ قَال ابْنُ الْقَاسِمِ وَتنظر قِيمَتُهُ بِغَيْر شَرْطِ الْعِتْقِ وَبِشَرْطِهِ وَيَرْجِعُ بِمَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ قَال وَلَيْسَ بِصَوَابٍ بَلْ هُوَ كَالَّذِي اسْتَحَقَّ نِصْفَهُ وَيُجْعَلُ ذَلِكَ فِي رَقَبَةٍ أُخْرَى فَإِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ فِي عِتْقٍ وَاجِبٍ لَمْ يَجُزْ وَضِمَنَ الْمُوصِي عِنْدَ أَشْهَب لِأَنَّ الْخَطَأَ فِي الضَّمَانِ كَالتَّفْرِيطِ وَيَشْتَرِي رَقَبَةً أُخْرَى فَيُعْتِقُهَا عَنِ الْمُوصِي وَلَا يَضْمَنُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْوَرَثَةِ فِي بَاقِي الثُّلُثَيْنِ

(فَرْعٌ)

قَال مَالِك أَوْصَى بِوَصَايَا وَمَالُهُ دَيْنٌ فَاسْتَأْجَرَ الْوَصِيُّ عَلَى تَخْلِيصِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُوصَى لَهُمْ شَيْءٌ مِنَ الْأُجْرَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوصِ لَهُمْ بِدَيْنٍ بَلْ بِمَا يَتَخَلَّصُ وَقَال ابْنُ نَافِعٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الثُّلُثِ فَضْلٌ فَعَلَيْهِمْ حِصَّتُهُمْ لِأَنَّ الْوَصَايَا لَا تَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ

(فَرْعٌ)

قَال قَال ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَوْصَى بِرَقِيقِهِ أَوْ غَيْرهِ فَبَدَّلَهُ فَلَهُ مَا يُوجَدُ عِنْدَ الْمَوْتِ

ص: 144

مِنَ الْبَدَلِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إِنَّمَا يُقْصَدُ بِهَا حَالَةُ الْمَوْتِ أَمَّا لَوْ عَيَّنَهُ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ يَتَعَيَّنُ الْعَبْدُ وَالزَّرْعُ تَوْفِيَةً بِاللَّفْظِ لَا يَتَعَيَّنَانِ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْوَصِيَّةِ إِنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْمَوْتِ فَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ وَالِاسْتِبْدَالَ يَتَعَيَّنُ الْعَبْدُ دُونَ الزَّرْعِ وَنَحْوِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْعَبْدِ وَالْجهَاد لَا حَقَّ لَهُ وَاخْتُلِفَ هَلْ يَتَعَيَّنُ الْعَبْدُ بِالتَّسْمِيَةِ وَالصِّفَةِ عَيَّنَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ نَظَرًا لِلَّفْظِ وَقِيلَ لَا يَتَعَيَّنُ لِأَنَّ مَقْصُودَ هَذِهِ التَّعْيِنَاتِ الْإِشَارَةُ لِلنَّوْعِ دُونَ الشَّخْصِ

(فَرْعٌ)

قَال قَال مَالك أوصى إِن يشترى عبد وَارِثٌ لَهُ فَيُعْتَقُ عَنْهُ فَزَادَ الْوَارِثُ مِثْلَ ثلث الثّمن لِأَن الْوَصِيَّة مقصدها الْمَعْرُوفُ وَالْإِيثَارُ فَتُحْمَلُ هَاهُنَا عَلَيْهِ وَالثُّلُثُ أَصْلٌ فِي الْوَصَايَا وَلَمْ يَتَّهِمْهُ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَاتَّهَمَهُ فِي الْوَصِيَّةِ لِوَارِثِهِ وَلَوْ فَرَّقَ بَيْنَ الْعَالِمِ بِوَجْهِ الْحُكْمِ لَكَانَ وَجْهًا

(فَرْعٌ)

قَال قَال مَالِك أَوْصَى بِعِتْقِ نَصِيبِهِ مِنْ عَبْدٍ وَعِتْقِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ لَزِمَ ذَلِكَ شَرِيكَهُ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّقْوِيمِ وَعَنْهُ لَا يُجْبَرُ وَيُعْتَقُ نَصِيبُهُ وَحْدَهُ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَقَال ش يُكْمَلُ عَلَى الْمَيِّتِ فِي ثُلُثِهِ قِيَاسًا عَلَى الْحَيِّ وَالْفَرْقُ عِنْدَنَا انْتِقَال الْمَالِ وَبُطْلَانُ الْمِلْكِ وَالْأَهْلِيَّةِ

(فَرْعٌ)

قَال الْأَبْهَرِيُّ قَال مَالِك سِلَاحِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَجْعَلُهُ الْوَصِيُّ حَبْسًا بَلْ يَجْتَهِدُ فِيهِ فَيُمَلِّكُهُ مَنْ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى

ص: 145

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ مَالك أوصى بِثُلثِهِ فِي سَبِيل الْخَيْر فَقضى الْوَصِيّ مِنْهُ دينا بِغَيْر بَينه ضمنه لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِعَدَمِ البينه

(فَرْعٌ)

قَال قَال مَالِك مَا اكْتَسَبَهُ الْعَبْدُ الْمُوصَى بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْجَمْعِ لِلتَّرِكَةِ فَلِلْمُوصَى لَهُ لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ صَارَ عَلَى مِلْكِهِ

(فَرْعٌ)

قَالَ صَاحب الْمُنْتَقى قَالَ ابْن الْقَاسِم هُوَ مُدَبَّرٌ وَإِنْ لَمْ أُحْدِثْ فِيهِ حَدَثًا فَهُوَ وَصِيَّةٌ وَكَذَلِكَ عَبْدِي مُدَبَّرٌ بَعْدَ مَوْتِي لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ غَيْر مَبْتُوتٍ الْآنَ وَإِنْ مُتُّ مِنْ مَرَضِي فَعَبْدِي مُدَبَّرٌ لَا يَرْجِعُ فِيهِ لِأَنَّ شَأْنَ التَّدْبِيرِ التَّعَلُّقُ بِالْمَوْتِ وَإِنْ قَال هُوَ حُرُّ يَوْمَ أَمُوتُ قَال مَالِك إِنْ أَرَادَ التَّدْبِيرَ فَهُوَ تَدْبِيرٌ وَإِلَّا فَوَصِيَّةٌ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ

(فَرْعٌ)

قَال قَال مَالِك إِذَا أَعْتَقَ الْمَرِيضُ أَوِ الْحَامِلُ أَوْ تَصَدَّقَا وَلَمْ يَقُلْ إِنْ مُتُّ ثُمَّ صَحَّ فَقَال أَرَدْتُ إِنْ مُتُّ فَيُسْتَدَلُّ بِالْقَرِينَةِ عَلَى قَصْدِهِ وَقَال فِي مَرِيضٍ قِيلَ لَهُ أَوْصِ فَقَال فُلَانٌ حُرٌّ ثُمَّ صَحَّ فَقَال أَرَدْتُ بَعْدَ مَوْتِي يُصَدَّقُ لِقَرِينَةِ تَقَدُّمِ الْأَمْرِ بِالْوَصِيَّةِ وَمَتَى عُدِمَتِ الْقَرَائِنُ فَهُوَ بَتْلٌ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ اللَّفْظِ

(فَرْعٌ)

شَرْعَ اللَّهُ تَعَالَى الْوَصِيَّةَ وَشَرَعَ الرُّجُوعَ فِيهَا لُطْفًا بِالْعِبَادِ بِتَوْفِيرِ عُزُومِهِمْ عَلَى

ص: 146

تَكْثِيرِ الْوَصَايَا وَقَالهُ الْأَئِمَّةُ فَلَوِ اعْتَقَدَ الْمَرِيضُ تَعَذُّرَ الرُّجُوعِ لَامْتَنَعَ مِنَ الْوَصِيَّةِ خَشْيَةَ الصِّحَّةِ فَيَذْهَبُ عَلَيْهِ مَالُهُ فَإِذَا عَلِمَ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ صَحِيحًا وَمَرِيضًا اسْتَكْثَرَ مِنَ الْوَصَايَا حَتَّى لَوْ أَمْكَنَهُ اسْتِيعَابُ مَالِهِ اسْتَوْعَبَهُ بِتَقْدِيمِ مَالِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَسْعَدُ الْمُوصَى لَهُ بِالْوَصَايَا قَال صَاحِب الْمُقَدِّمَات لَهُ الرُّجُوعُ فِي وَصِيَّةِ الصِّحَّةِ وَالْمَرَض فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي التَّدْبِيرِ وَاخْتُلِفَ إِذَا قَال إِنْ مُتُّ فَعَبْدِي حُرٌّ هَلْ هُوَ وَصِيَّةٌ حَتَّى يُعْلَمَ التَّدْبِيرُ قَالهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَوْ تَدْبِيرٌ حَتَّى تُعْلَمَ الْوَصِيَّةُ قَالهُ أَشْهَب ثُمَّ الرُّجُوعُ قَدْ يَكُونُ بِالصَّرِيحِ وَقد يكون بالمحتمل فتقسم التَّصَرُّفَاتُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى الرُّجُوعِ وَمَا لَا يَدُلُّ وَمَا هُوَ مُتَرَدِّدٌ وَيَتَّضِحُ ذَلِكَ بِسَرْدِ فِرُوعِ الْمَذْهَبِ وَقَال ابْنُ يُونُسَ إِذَا أَوْصَى بِدَيْنٍ ثُمَّ اقْتَضَاهُ فَأَنْفَقَهُ أَوْ أَوْدَعَهُ فَهُوَ رُجُوعٌ قَالهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَو أوصى بزرع فحصده أَو بِتَمْر فجذه أَوْ بِصُوفٍ فَجَزَّهُ لَيْسَ بِرُجُوعٍ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِ ذَلِكَ لِهَلَاكِهِ بِالتَّأْخِيرِ إِلَّا أَنْ يَدْرُسَهُ وَيَشِيلَهُ إِلَى بَيْتِهِ فَهُوَ رُجُوعٌ وَرَهْنُ الْعَبْدِ لَيْسَ بِرُجُوعٍ وَكَذَلِكَ الْإِجَارَةُ وَالْأُجْرَةُ لِلْمُوصَى لَهُ لِأَنَّ الرَّهْنَ قَدْ يَكُونُ بِالْعَارِيَةِ وَإِجَارَةُ الْفُضُولِيِّ صَحِيحَةٌ قَالهُ مَالِك وَإِنْ صَبَغَ الثَّوْبَ فَهُوَ بِصِبْغِهِ لِلْمُوصَى لَهُ وَكَذَلِكَ غَسْلُهُ وَيُحْمَلُ عَلَى زِيَادَةٍ فِي الْوَصِيَّةِ وَكَذَلِكَ تَجْصِيصُ الدَّارِ وَزِيَادَةُ الْبِنَاءِ لِعَدَمِ تَغْيِيرِ الِاسْمِ عَنْ حَالِهِ قَال أَشْهَب وَبِنَاءُ الْعَرْصَةِ دَارًا رُجُوعٌ لِتَغْيِيرِ الِاسْمِ وَلَوْ هَدَمَ الدَّارَ حَتَّى بَقِيَتْ عَرْصَةً فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ لِأَنَّهَا مُوصًى بِهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي النَّقْض وَقَالَ ابْن الْقَاسِم الْعَرَصَة وَالنَّقْص لِلْمُوصَى لَهُ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مُوصًى بِهِ قَال وَإِذَا لَتَّ السَّوِيقَ وَصَبَغَ الثَّوْبَ فَهُمَا شَرِيكَانِ بِقَدْرِ الصَّبْغِ وَاللَّتِّ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُمَا عَلَى مِلْكِهِ قَال ابْنُ الْقَاسِمِ نَسْجُ الْغَزْلِ وَقَطْعُ الثَّوْبِ رُجُوعٌ لِتَغْيِيرِ الِاسْمِ قَال أَشْهَب قَطْعُ الْقَمِيصِ قَبَاءً أَوِ الْجُبَّةِ قَمِيصًا وَالْبِطَانَةُ يُبَطَّنُ بِهَا أَوِ الظِّهَارَةُ يُبَطِّنُهَا

ص: 147

بِبِطَانَةٍ أَوِ الْقُطْنُ يُحْشَى بِهِ أَوِ الْغَزَلُ يُنْسَجُ أَوِ الْفِضَّةُ تُصَاغُ أَوِ الشَّاةُ تُذْبَحُ رُجُوعٌ لِقُوَّةِ هَذَا التَّصَرُّفِ وَتَغْيِيرِ الِاسْمِ فِي بَعْضِهَا وَإِذَا اشْتُرِيَ الْمُوصَى بِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ عَادَتْ الْوَصِيَّة فللموصي لَهُ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إِنَّمَا تُعْتَبَرُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِعَبْدٍ فِي غَيْر مَالِهِ إِن يشترى لع فَمَلَكَهُ بِمِيرَاثٍ أَوْ هِبَةٍ نَفَذَتِ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَحْصِيلُهُ لَهُ وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ فَقِيلَ لَهُ جَهْلًا لَا يَجُوزُ مِنْهُ إِلَّا الثُّلُثُ فَقَال أَعْتِقُوا ثُلُثَهُ هُوَ رُجُوعٌ وَلَا يُعْتَقُ إِلَّا الثُّلُثَ لِأَنَّ الرُّجُوعَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مُوجِبِهِ شَرْعًا وَلَوْ كَانَ لَا يَجُوزُ فَأَعْتَقُوا ثُلُثَهُ عَتَقَ كُلُّهُ قَالهُ أَصْبَغُ وَلَوْ أَوْصَى بِثِيَابِهِ فَبَاعَ بَعْضَهَا وَأَخْلَفَ ثِيَابًا أَوْ بِمَتَاعِ بَيْتِهِ فَتَكَسَّرَ بَعْضُهُ فَأَخْلَفَهُ أَوْ بِسِلَاحِهِ فَتَكَسَّرَ أَوْ ذَهَبَ دِرْعُهُ فَأَخْلَفَهُ أَوْ بِحَائِطِهِ فَيَكْسِرُ مِنْهُ النَّخَلَاتِ وَيَغْرِسُ غَيْرهَا أَوْ يَزْرَعُ فِيهِ زَرْعًا فَذَلِكَ كُلُّهُ لِلْمُوصَى لَهُ لِأَنَّهُ مُرَادُ الْمُوصِي قَالهُ مَالِك بِخِلَافِ الْعَبْدِ يَمُوتُ فَيُخْلَفُ غَيْرهُ لِأَنَّهُ عَيْنُهُ وَلَوْ قَال رَقِيقُهُ لِفُلَانٍ فَأَفَادَ رَقِيقًا فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ كَمَا لَوْ قَال إِذَا مُتُّ رَقِيقِي أَحْرَارٌ عَتَقَ رَقِيقُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَالْوَصِيَّةُ أَيْضًا لَا تُعْتَبَرُ إِلَّا عِنْدَ الْمَوْتِ لِسَلْطَنَةِ الرُّجُوعِ قَبْلَهُ وَلَوْ قَال رَأْسٌ مِنْ رَقِيقِي أَوْ مِنْ إِبِلِي فَمَاتَ بَعْضُهُمْ وَأَخْلَفَ غَيْرهُ فَالْوَصِيَّةُ فِيمَا أَخْلَفَ وَلَوْ قَال ثَوْبَيِ الْخَزِّ لِفُلَانٍ فَيَذْهَبُ وَيُخْلِفُ غَيْرهُ فَلَا شَيْءَ لِلْمُوصَى لَهُ تَنْزِيلًا لِلصِّفَةِ مَنْزِلَةَ التَّعْيِينِ وَقَال أَشْهَب إِذَا وَصَفَ ثِيَابَهُ بِصِفَتِهَا وَأَلْوَانِهَا وَأَجْنَاسِهَا وَرَقِيقَهُ لَا يَكُونُ الْخلف للْمُوصي إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ الْأُولَى فِي الِاسْمِ وَالْجِنْسِ وَالصِّفَةِ نَحْوِ قَوْلهِ عَبْدِي مُبَارَكٌ النَّوْبِيُّ وَقَمِيصِي المرزوي وَيكون الثني مِثْلَهُ فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ وَفُرِّقَ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَالْخلف بِالْعِتْقِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا وَلَوْ حلف بِعِتْق رقيقَة إِنَّمَا يَلْزَمُهُ فِي رَقِيقِهِ يَوْمَ الْحَلِفِ وَالْوَصِيَّةُ إِنَّمَا تَلْزَمُ يَوْمَ الْمَوْتِ وَقَاسَ مَالِك عَلَى الْحَلِفِ وَلَوْ قَال فِي وَصِيَّتِهِ عَبْدِي حُرٌّ وَلَهُ عَبْدٌ وَاحِدٌ فَاشْتَرَى غَيْرهُ ثُمَّ مَاتَ فَالْأَحْسَن

ص: 148

عتق نصفهَا بِالسَّهْمِ لتناول الِاسْم اياها وَقَال مُحَمَّدٌ لَا يُعْتَقُ إِلَّا الْأَوَّلُ لِتَعَيُّنِهِ بِالْمِلْكِ قَال أَشْهَب لَوْ قَال أَحَدُهُمَا حُرٌّ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَاشْتَرَى آخَرَ فَهُمَا حُرَّانِ قَال مُحَمَّد لَا يُعْتَقُ الثَّانِي فَقَطْ لِأَنَّهُ بَقِيَّةُ مَا تَنَاوَلَهُ اللَّفْظُ قَال ابْنُ الْقَاسِمِ وَطْءُ الْجَارِيَةِ لَيْسَ بِرُجُوعٍ لِأَنَّ الْمِلْكَ إِنَّمَا يَنْتَقِلُ عِنْدَ الْمَوْتِ فَإِذا وقفت بَعْدَ الْمَوْتِ لِتَبَيُّنِ الْحَمْلِ مِنْهُ فَقُتِلَتْ قِيمَتُهَا للْمَيت لِأَنَّهَا قد تكون حَامِلا واشتشكله ابْنُ عَبْدُوسٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَمْلِ قَال صَاحِب الْمُنْتَقَى قَال مَالِك رَهْنُ الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ لَيْسَ بِرُجُوعٍ وَيُفْدَى الْمَرْهُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِبَقَاءِ الِاسْمِ وَالصُّورَةِ عَلَى مِلْكِهِ وَلَوْ أَوْصَى بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ أَمَرَ بِبَيْعِ كُلِّ عَبْدٍ لَهُ قَال ابْنُ الْقَاسِمِ كَمَا لَوْ تَصَدَّقَ بِكُلِّ عَبْدٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَوْ أَعْتَقَ كُلَّ عَبْدٍ لَهُ وَقَال ابْنُ وَهْب تَبْقَى الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ اللَّفْظَ الْخَاصَّ يُقَدَّمُ عَلَى الْعَامِّ وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَذْهَبِ ح أَنَّ الْعَامَّ الْمُتَأَخِّرَ يَرْفَعُ الْخَاصَّ الْمُتَقَدِّمَ قَال الْبَصْرِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ إِذَا أَوْصَى بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِآخَرَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا وَقَالهُ الْأَئِمَّةُ وَلَيْسَ رُجُوعًا عَنِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إِنَّمَا تُمْلَكُ بِالْمَوْتِ فَكَأَنَّهُ مَلَكَهُمْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ

(فَرْعٌ)

فِي الْمُنْتَقَى أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى عَبْدٌ بِثَلَاثِينَ فَيعتق عَنهُ فَفعل وَاسْتحق نصفه خير الْمُسْتَحِقُّ بَيْنَ إِجَازَةِ الْبَيْعِ وَأَخْذِ نِصْفِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فُضُولِيٌّ أَوْ أَخْذِ النِّصْفِ فَيُقَوَّمُ على الْوَصِيّ فِي مَالِهِ دُونَ الْوَرَثَةِ لِإِتْلَافِهِ ذَلِكَ خَطَأً وَهُوَ فِي الْإِتْلَافِ كَالْعَمْدِ وَقَال أَصْبَغُ بَلْ عَلَى الْوَرَثَةِ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ نَظَرًا لِأَصْلِ الْإِذْنِ وَإِذَا قُوِّمَ عَلَى الْمُوصِي وَفِيهِ فَضْلٌ رُدَّ عَلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ مِنْ نَمَاءِ التَّرِكَةِ أَوْ نُقْصَانٍ فَعَلَيْهِ لِأَنَّهُ بِإِتْلَافِهِ كَمَا أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْبَائِعَ فَالْمُصِيبَةُ مِنْهُ

(فَرْعٌ)

قَال أَوْصَى بِوَصَايَا أَوْ بِنَفَقَةِ رَجُلٍ عُمَرَهُ فَلَمْ يَنْفُذْ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بِالنَّفَقَةِ حَاصَّ وَرَثَتُهُ أَرْبَابَ الْوَصَايَا بِقَدْرِ مَا عَاشَ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ

ص: 149

(فَرْعٌ)

قَال ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا قَال رَقِيقِي أَحْرَارٌ فَوَجَدُوا الثُّلُثَ فَأَعْتَقُوا ثُمَّ طَرَأَ دَيْنٌ وَقَدْ قُسِمَ الْمَالُ فَثُلُثُهُ عَلَى الْعَبِيدِ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ فَيُبَاعُ الثُّلُثُ لِلدَّيْنِ وَالثُّلُثَانِ عَلَى الْوَرَثَةِ كَانُوا أَمْلِيَاءَ أَمْ لَا لِأَخْذِهِمْ مَصْرِفَ الدَّيْنِ وَهُوَ التَّرِكَةُ

(فَرْعٌ)

قَال قَال ابْنُ الْقَاسِمِ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ قَال إِنْ مُتُّ مِنْ مَرَضِي فَغُلَامِي سَعِيدٌ حُرٌّ وَأَنَّهُ مَاتَ فِي مَرَضِهِ وَشَهِدَ آخَرَانِ إِنْ صَحَحْتُ مِنْ مَرَضِي فَبَدْرٌ حُرٌّ وَأَنَّهُ صَحَّ فِي مَرَضِهِ يُعْتَقُ نصف كل وَاحِد مِنْهُمَا لتكافئ البيتنين كَمَا لَوْ تَرَكَ وَلَدًا نَصْرَانِيًّا وَوَلَدًا مُسْلِمًا وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ مَاتَ نَصْرَانِيًّا وَشَهِدَتْ أُخْرَى أَنَّهُ مَاتَ مُسْلِمًا يَقْتَسِمَانِ الْمَالَ وَلَوْ كَانَتْ أحداهما اعْدِلْ قدم عبدهما وَقَالَ اصبغ تقدم بَيِّنَة الصة لِإِثْبَاتِ مَا لَمْ تَعْلَمْهُ الْأُخْرَى كَمَا لَوْ حضر الْبَيِّنَتَانِ مَوْتَ الْمُتَنَازِعِ فِي إِسْلَامِهِ فَشَهِدَا بِذَلِكَ وَلَمْ يُعْرَفْ أَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مُسْلِمًا أَمْ لَا حُكِمَ بِأَعْدَلِهِمَا وَلَوْ عُلِمَ أَنَّ أَصْلَهُ كَافِر فَقَالَت الْأُخْرَى إِنَّه اسْلَمْ ونفت الْأُخْرَى فَقدمت الْأُولَى لِاِطْلَاعِهَا عَلَى مَا جَهِلَتْهُ الْأُخْرَى

(فَرْعٌ)

فِي الِاسْتِذْكَارِ إِذَا أَوْصَى بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ فَادَّعَى الْوَرَثَةُ أَنَّهُ أَكْثَرُ مِنَ الثُّلُثِ قَال مَالِك وَأَصْحَابُهُ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ دَفْعِهِ أَوْ دَفْعِ جَمِيعِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ مَرْجِعُ الْوَصَايَا وَخَالَفَهُ الْأَئِمَّةُ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مَلَّكَتْهُ ذَلِكَ بِالْمَوْتِ فَيُفْتَقَرُ أَخْذُهُ مِنْهُ لِلْمُعَاوَضَةِ عَلَيْهِ وَيُمْتَنَعُ أَخْذُهُ بِغَيْر رِضَاهُ وَجَوَابُهُمْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْوَصَايَا تَنْفُذُ مِنْ غَيْر الثُّلُثِ وَلَا يَتَقَرَّرُ مِلْكٌ فِي غَيْرهِ قَال وَأَرَى أَنْ يَلْزَمَ الْوَرَثَةَ تَحْقِيقُ دَعْوَاهُمْ فَإِنْ تَحَقَّقَتْ فَهُمْ شُرَكَاءُ مَعَهُمْ فِي تِلْكَ الْعَيْنِ لِأَنَّ التَّعْيِينَ يُوجِبُ تَعَلُّقَ الْحَقِّ بِهِ وَإِلَّا خُيِّرُوا وَهَذِهِ

ص: 150

الْمَسْأَلَةُ تُعْرَفُ بِخُلْعِ الثُّلُثِ قَال الطُّرْطُوشِيُّ فَلَوْ كَانَ لَهُ الثُّلُثُ فَأَقَلُّ فَقَال الْوَرَثَةُ لَا نُعْطِيهِ لِأَنَّهُ ثُلُثُ الْجَمِيعِ وَقَدْ يُعْطَبُ بَعْضُ الْمَالِ قَبْلَ جَمْعِهِ فَيَفُوزُ بِالْعَيْنِ دُونَنَا خُيِّرُوا أَيْضًا وَإِنْ كَانَتِ التَّرِكَةُ كُلُّهَا حَاضِرَةً عُرُوضًا وَأَوْصَى بِدَنَانِيرَ قَال ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُخَيَّرُوا بَلْ تُبَاعُ الْعُرُوضُ وَيُعْطَى وَلَوْ تَرَكَ مِائَةَ دِينَارٍ وَعُرُوضًا وَأَوْصَى بِمِائَةٍ عُجِّلَتْ قَبْلَ الْبَيْعِ قَال أَشْهَب كَانَتِ الدَّنَانِيرُ مُعَيَّنَةً أَمْ لَا وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا لَمْ يَتْرُكْ إِلَّا ثَلَاثَةَ دُورٍ وَأَرْضًا وَأَوْصَى بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ يُعْطُوهُ إِيَّاهَا وَثُلُثَ الْمَيِّتِ وَلَا يَبِيعُ السُّلْطَانُ مِنَ الدُّورِ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ وَإِذَا أَوْصَى بِمُعَيَّنٍ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ فَاخْتِيَارُ ابْنِ الْقَاسِمِ يُقْطَعُ لَهُ بِثُلُثِ الْمَيِّتِ فِي ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ وَعَنْ مَالِك ثلث الْمَيِّت وَقَالَ ش وح إِنَّمَا لَهُ ثُلُثُ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَهُوَ شَرِيكٌ بِقِيمَةِ ثُلُثِهِ مِنَ التَّرِكَةِ لِأَنَّ لِلْمَيِّتِ أَنْ يُوصِيَ بِالثُّلُثِ شَائِعًا وَأَنْ يُعَيَّنَهُ وَيَنْقُلَ حَقَّ الْوَرَثَةِ مِنْ ذَلِكَ إِلَى غَيْرهِ مِنَ الْأَعْيَانِ وَيُسْقِطَ حَقَّهُمْ مِنَ الْأَعْيَانِ بِبَيْعِهَا بِثَمَنِ الْمِثْلِ فَلَمْ يُغَيِّرْ وَصِيَّتَهُ فَتَنْفُذَ وَلِأَنَّهُ لَوْ أَعْطَى ثُلُثَ الْمَيِّتِ لَظَلَمَ لِأَنَّهُ غَيْر مَا وَصَّى لَهُ بِهِ وَلِأَنَّ خِلَافَ ذَلِكَ يُؤَدِّي لِلرِّبَا فَإِنَّهُ إِذَا أَوْصَى لَهُ بِمِائَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ ثُلُثَهَا فَإِذَا أَخَذَهُ وَمَعَهُ أَكْثَرُ مِنْهُ صَارَ رِبًا وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ إَنَّا نَمْنَعُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُعَيِّنَ الثُّلُثَ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ قَالهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ فَحَقُّهُ شَائِعٌ لَيْسَ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ وَإِذَا عَيَّنَ مَا قِيمَتُهُ أَقَلُّ مِنَ الثُّلُثِ فَإِنَّمَا تَرَكَ بَعْضَ حَقِّهِ مِنَ الثُّلُثِ لِيَسْلَمَ لَهُ التَّعْيِينُ فَإِذَا لَمْ يَسْلَمْ رَجَعَ إِلَى مَا كَانَ مِنَ الثُّلُثِ وَهُوَ لَمْ يُرِدْ غَيْر هَذَا الْمُعَيَّنِ فَفِي إِعْطَائِهِ الْقِيمَةَ مِنْ غَيْرهَا تَبْدِيلٌ لِلْوَصِيَّةِ وَأَمَّا دَفْعُ الثُّلُثِ فَأَدَّى إِلَيْهِ مَنْعُ الْوَرَثَةِ مَا أَوْصَى بِهِ فَلَوْ لَمْ يُعْطِ ذَلِكَ لَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ وَعَنِ الثَّانِي إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمُوهُ بِإِعْطَائِهِ الْقِيمَةَ عَنِ الثُّلُثَيْنِ مِنْ بَقِيَّةِ التَّرِكَةِ وَهُوَ غَيْر الْمُوصَى بِهِ أَوْ نَقُولُ الْمُوصِي تَعَدَّى فِي تَعْيِينِ

ص: 151

مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنَ الثُّلُثِ فَيُرَدُّ فِي تَعَدِّيهِ إِلَى الثُّلُثِ كَمَا لَوْ تَعَدَّى بِالزِّيَادَةِ على الثُّلُث وَبَقِي الْعُدْوَانُ لَيْسَ ظُلْمًا وَعَنِ الثَّالِثِ أنَّ الرِّبَا بِأَخْذِ شَيْءٍ وَدَفْعِ أَكْثَرَ مِنْهُ وَالْمُوصَى لَهُ وَجب لَهُ اخذ الْأَمْرَيْنِ وَالْخِيَارُ لِلْوَرَثَةِ عَلَيْهِ فِيهِمَا كَسَيِّدِ الْعَبْدِ الْجَانِي يُخَيَّرُ بَيْنَ إِسْلَامِهِ وَالْجِنَايَةِ وَلَيْسَ رِبًا

(فَرْعٌ)

قَال الطُّرْطُوشِيُّ قَال شُيُوخُنَا الْمُوصَى بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ مَوْقُوفٌ إِنْ قَبِلَهَا الْمُوصَى لَهُ تَبينا دُخُولهَا فِي ملكه بِالْمَوْتِ أَو ردهَا تبيناُ أَنَّهَا لَمْ تَزَلْ عَلَى مِلْكِ الْمُوصَى وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَال لَمْ تَزَلْ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ وَقَال ح تَدْخُلُ بِالْمَوْتِ فِي مِلْكِ الْوَرَثَةِ فَإِنْ قِيلَ لَمْ أَفْسَخْ مِلْكَ الْوَرَثَةِ وَتَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ مِنْ يَوْمِ الْقَبُولِ قَال صَاحِب الْمُقَدِّمَات قِيلَ تَجِبُ بِمَوْتِ الْمُوصِي قَبْلَ الْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَاخْتُلِفَ عَلَى هَذَا الْقَوْل إِذَا مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ قَبْلَ الْقَبُولِ قَال مَالِك فِي الْمُدَوَّنَةِ لِوَرَثَتِهِ الْقَبُولُ وَقِيلَ لَيْسَ لَهُمْ وَتَبْطُلُ وَتَرْجِعُ مِيرَاثًا قَالهُ الْأَبْهَرِيُّ وَقِيلَ تَجِبُ بِنَفْسِ الْقَوْل دُونَ قَبُولٍ فعلى هَذَا لَو كَانَت وَجَبَتْ لِلْوَرَثَةِ وَلَيْسَ لَهُمْ رَدُّهَا إِلَّا عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي إِنْ قَبِلُوهَا وَقَال ش يَمْلِكُهَا بِنَفْسِ الْمَوْتِ لَنَا أَنَّهُ عَقْدٌ فِيهِ إِيجَابٌ وَقَبُولٌ فَلَا يُمَلَّكُ قَبْلَ الْقَبُولِ كَالْبيع وَلِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ إِلَى الْمَوْتِ وَالْمَوْتُ يَمْنَعُ الْمِلْكَ وَمِلْكُ الْوَارِثِ إِنَّمَا أَثْبَتَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا عَدَا الْوَصِيَّةَ فَيَكُونُ مَوْقُوفًا وَلَا عَجَبَ فِي اقْتِضَاءِ الْقَبُولِ أَثَرًا قَبْلَهُ كَمَا لَوْ قَال إِنِ اخْتَرْتِنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ فَاخْتَارَتْ طُلِّقَتْ قَبْلَ ذَلِك بِشَهْرٍ وَلَوْ مَاتَ الْمُوصِي وَارْتَدَّ وَارِثُهُ وَلَمْ يَقْبَلِ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ رَجَعَتْ لِلْمُرْتَدِّ فَلَوْ كَانَ إِنَّمَا يَمْلِكُ بِالرَّدِّ لَمْ يَمْلِكْ هَذَا لِرِدَّتِهِ فَلَمَّا مَلَكَ هَاهُنَا عَلِمَ أَنَّ مِلْكَهُ مِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ

ص: 152

وَقَدْ سَلَّمَ الْحَنَفِيَّةُ هَذِهِ الصُّورَةَ أَوْ نَقُولُ مَالِك يَشْتَرِطُ فِيهِ الْمَوْتَ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى شَرْطٍ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلْيُسْتَنَدْ إِلَى وَقْتِ الْمَوْتِ كَالْمِيرَاثِ فَإِنَّ التَّرِكَةَ إِذَا كَانَ فِيهَا دَيْنٌ لَا يُحْكَمُ فِيهَا بِالْمِلْكِ لِلْوَرَثَةِ عِنْدَهُمْ فَإِذَا أَدَّى الْغُرْمَ اسْتَنَدَ الْمِلْكُ إِلَى وَقْتِ الْمَوْتِ فَكَذَلِكَ إِذَا أَوْصَى بِعَبْدٍ فَلَمْ يَقْبَلْهُ الْمُوصَى لَهُ وَلَا يَلْزَمُ إِذَا أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ مِنْهُ ملكه بعد الْمَوْت لِأَن التَّمْلِيك بِالْعَقْدِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَوْتِ وَلَا يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمِيرَاثَ قَهْرِيٌّ وَالْوَصِيَّةَ تَفْتَقِرُ لِلْقَبُولِ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَة لأَنا نُجِيبُ بِأَنَّ مِلْكَ الْبَائِعِ وَالْوَاهِبِ ثَابِتٌ إِلَى قَبْلَ الْقَبُولِ وَمِلْكُ الْمَيِّتِ زَائِلٌ بِالْمَوْتِ وَلَيْسَتْ بِالْوَصِيَّةِ كَالْعُقُودِ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْقَبُولِ عَنِ الْإِيجَابِ يَجُوزُ فِيهَا عِنْدَنَا بِنَحْوِ الشَّهْرَيْنِ بِخِلَافِ غَيْرهَا احْتَجَّ ش عَلَى دُخُولِهَا بِالْمَوْتِ مِنْ غَيْر قَبُولٍ بِالْقِيَاسِ على الْمِيرَاث بطرِيق الأولى لِأَنَّ الثُّلُثَ الْمُوصَى بِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَرَثَةِ وَلِأَنَّ بَقَاءَهَا عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ مُتَعَذِّرٌ لِأَنَّهُ جماد عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَيْهِمْ فَتَعَيَّنَ الْمُوصَى لَهُ أَوْ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ وَالْوَقْفِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُلُ بِالرَّدِّ فَلَهُ اخْتِيَارٌ فِيهَا كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْمِيرَاث قهري فالشبه بِالْبيعِ اقوى وَالْجَوَاب عَن الثَّانِي مَنْعُ الْحَصْرِ أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا لَيْسَ على ملك أحد والجوأب عَن الثَّالِث الْفرق قَبُولُ الْمَحَلِّ لِصُدُورِ الْقَبُولِ بِخِلَافِ الْفُقَرَاءِ وَالْوَقْفِ على الْمَسْجِد

ص: 153

(فَرْعٌ)

قَال ابْنُ يُونُسَ تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِلصَّدِيقِ الْمُلَاطِفِ بِالثُّلُثِ وَيَمْتَنِعُ بِأَكْثَرَ إِلَّا أَنْ يُجِيزُوهُ وَإِقْرَارُهُ لَهُ بِالدَّيْنِ جَائِزٌ إِنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ وَلَدٍ بِخِلَافِ الْأَبَوَيْنِ وَالزَّوْجَةِ وَالْعَصَبَةِ لِقُوَّةِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ وَقَال سَحْنُون لَا تَنْفُذُ فِي الثُّلُثِ وَلَا غَيْرهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْهُ وَصِيَّةً فَتَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ وَالتُّهْمَةُ تَمْنَعُ كَوْنَهُ غَيْر وَصِيَّةٍ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ مَاله بَطل إِقْرَاره للملاطف وَالْوَصِيَّة لَهُ وَالْكَفَالَة عَنهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِقُوَّةِ الدَّيْنِ وَتَقْدِيمِهِ عَلَى الْإِرْثِ وَإِنْ أَقَرَّ لِفُلَانٍ عِنْدَهُ مِائَةَ دِينَارٍ وَالْمُقِرُّ يَرِثُهُ وَلَدُهُ كَانَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ لِفَرْطِ الشَّفَقَةِ عَلَى الْوَلَدِ أَوْ كَلَالَةً بَطَلَ إِقْرَارُهُ وَلَوْ صَدَّقَهُ فُلَانٌ أَوْ وَرِثَةُ جَازَ إِقْرَارُهُ أَوْ كَذَّبُوهُ بَطَلَ إِقْرَارُهُ لِقُوَّةِ التُّهْمَةِ بِالتَّكْذِيبِ قَال شَارِحُ الْجَلَّابِ تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِلْمُلَاطِفِ بِشَرْطَيْنِ عَدَمُ الدَّيْنِ لِأَجْنَبِيٍّ وَأَنْ يَرِثَهُ بَنُوهُ الذُّكُورُ أَوِ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ فَمَتَى فَقَدَ أَحَدَهُمَا بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ لِلتُّهْمَةِ وَإِذَا وَرِثَهُ إِنَاثٌ أَوْ إِنَاثٌ وَعَصَبَةٌ أَوْ أَبُوهُ اخْتَلَفَ الْجَوَابُ والسقوط أبطل الْقَاسِمُ الْإِقْرَارَ إِنْ وَرِثَهُ أَبَوَاهُ أَوِ الْعَصَبَةُ وَاخْتُلِفَ إِذَا بَطَلَ مَعَ الْعَصَبَةِ هَلْ يَجُوزُ إِذَا حَمَلَ ذَلِكَ الثُّلُثُ لِأَنَّهُ لَوْ شَاءَ جَعَلَهُ وَصِيَّةً أَوْ يُرَدُّ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الثُّلُثَ وَحَيْثُ أَبْطَلْنَا الْإِقْرَارَ إِنْ صَحَّ صِحَّةً بَيِّنَةً ثُمَّ مَاتَ ثَبَتَ الْإِقْرَارُ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهُ مَخْرَجَ الْوَصِيَّةِ وَإِذَا صَحَّ انْتَقَلَ إِلَى رَأْسِ الْمَالِ قَال الطُّرْطُوشِيُّ الْإِقْرَارُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ لِلْوَارِثِ بِالدَّيْنِ يَصِحُّ إِنْ لَمْ يُتَّهَمْ وَإِلَّا فَلَا كَمَا لَوْ وَرِثَهُ ابْنُهُ وَابْن عَم فَأقر لَهُ صَحَّ أَولهَا فَلَا لِلتُّهْمَةِ فِي الْإِزْوَاءِ عَنْهُ وَقَال ح يَمْتَنِعُ إِقْرَارُهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَلَا يَصِحُّ وَعِنْدَ ش قَولَانِ يَصح فِي الْمَوْضِعَيْنِ يَبْطُلُ فِيهِمَا نَظَرًا إِلَى أَنَّ الْمَرَضَ هَلْ يُؤَثِّرُ فِي الْإِقْرَارِ وَيَجْعَلُهُ كَالْإِنْشَاءِ أَمْ هُوَ كَحال الصِّحَّةِ وَنَحْنُ نَعْتَبِرُ مَعَ ذَلِكَ قُوَّةَ التُّهْمَةِ قِيَاسًا عَلَى الشَّهَادَةِ وَلِأَنَّ الْمَرَضَ حَالَةٌ

ص: 154

تَمْنَعُ التَّبَرُّعَ فَتُؤَثِّرُ فِي الْإِقْرَارِ كَالْجُنُونِ وَالصِّبَا أَوْ نَقُولُ مُوجِبُ الْمَالِ لِوَارِثٍ لَا يُعْلَمُ إِلَّا مِنْ جِهَتِهِ مَعَ التُّهْمَةِ فَيَبْطُلُ كَالْهِبَةِ وَإِنْ كَانَ هِبَةُ الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ لَا يجوز للاجنبي وَيصِح الْإِقْرَار بِهِ فَذَلِك لِقُوَّةِ التُّهْمَةِ هاهُنَا بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ احْتَجُّوا بِقَوْلهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفسكُم} وَشَهَادَة الانسان على نَفسه إِقْرَاره إِذا وَجَبَ عَلَيْهِ الِاعْتِرَافُ وَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ عَلَيْنَا قِيَاسًا عَلَى الشَّهَادَةِ وَلِأَنَّهُ يَصِحُّ إِقْرَارُهُ بِالْوَارِثِ فَيَصِحُّ لَهُ كَالصَّحِيحِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْوَارِثِ يَتَضَمَّنُ الْإِرْثَ وَالنَّفَقَةَ وَغَيْرهُمَا مِنَ الْمَالِيَّاتِ وَالْإِضْرَارِ بِالْوَرَثَةِ فَالْإِقْرَارُ بِمُجَرَّدِ الْمَالِ أَوْلَى وَلِأَنَّ قَبُولَ الْإِقْرَارِ فِي الْمَرَض أولى من الصِّحَّة لِأَنَّهَا حَال اضطرار للقدوم على الله تَعَالَى فَهِيَ أَحْوَجُ وَأَبْعَدُ عَنِ الْكَذِبِ أَوْ نَقُولُ صَحَّ إِقْرَارُهُ لِلْأَجْنَبِيِّ فَيَصِحُّ لِلْوَارِثِ كَالصَّحِيحِ عَكْسُهُ الْمَجْنُونُ والمحجور وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ لَا نُسَلِّمُ أِنَّ مَا وَجَبَ إِظْهَارُهُ وَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ لِأَنَّ الْفَاسِقَ تَجِبُ عَلَيْهِ الشَّهَادَةُ بِمَا يَعْلَمُهُ وَلَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا وَكَذَلِكَ السَّفِيهُ وَالْعَبْدُ يُقِرَّانِ بِمَا عَلَيْهِمَا وَالْجَوَاب عَن الثَّانِي أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْوَارِثِ لَا يَجُوزُ مَعَ التُّهْمَةِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ وَلَهُ عَبْدٌ مِنْ بَلَدٍ لَمْ يَدْخُلْهُ السَّيِّدُ فَأَقَرَّ أَنَّهُ وَلَدُهُ لِمَيْلِهِ إِلَيْهِ امْتَنَعَ ثُمَّ الْفَرْقُ بإن الْإِقْرَار بِالنّسَبِ المَال فِيهِ تبع وفاسدة عَظِيمَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ كَذِبِهِ مِنْ تَزْوِيجِ الْبَنَاتِ

ص: 155

وَالدُّخُول عَلَيْهِم وَحَجْبِ كَثِيرٍ مِنَ الْوَرَثَةِ وَانْتِشَارِ هَذِهِ الْمَفَاسِدِ إِلَى قيأم السَّاعَة فتضعف التُّهْمَة فِيهِ وَالْجَوَاب عَن الثَّالِثِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ مَزِيدِ حَاجَتِهِ لِلْإِقْرَارِ قَبُولُنَا نَحْنُ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْفَاسِق والمحجور وَالْجَوَاب عَن الرَّابِعِ نَقُولُ بِمُوجِبِهِ حَيْثُ لَا تُهْمَةَ كَمَا فِي حَدِّ الْقَذْفِ ثُمَّ الْفَرْقُ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ تَجُوزُ هِبَتُهُ لَهُ فِي الثُّلُثِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ

(فَرْعٌ)

قَال صَاحِب الْمُقَدِّمَات الْوَصِيَّةُ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا مَا يَجِبُ تَنْفِيذُهُ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ مَا فِيهِ قربَة وَفِي تَرْكِهِ حَرَجٌ كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ أَوْ مَثُوبَةٌ بِلَا حَرَجٍ كَالصَّدَقَةِ وَمَا يُخْتَلَفُ فِي كَوْنِهِ قُرْبَةً وَثَانِيهَا مَا يَحْرُمُ تَنْفِيذُهُ كَالْمُحَرَّمَاتِ وَثَالِثُهَا مَا يُخْتَلَفُ فِي وُجُوبِ تَنْفِيذِهِ وَهُوَ نَوْعَانِ مَا يُخْتَلَفُ فِي كَوْنِهِ قُرْبَةً عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَاهُ كَالْوَصِيَّةِ بِالْحَجِّ أَوْجَبَ مَالِك وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ التَّنْفِيذَ وَلَمْ يُوجِبْهُ ابْنُ كِنَانَةَ وَالنَّوْعُ الثَّانِي أَنْ يُوصِيَ بِمَا لَا قُرْبَةَ فِيهِ كَالْوَصِيَّةِ بِبَيْعِ مِلْكٍ قَال وَانْظُرْ هَلْ يَأْتِي عَلَى هَذَا اخْتِلَافُهُمْ فِي الْوَصِيَّةِ بِسَرَفٍ فِي الإتفاق وَالْحَنُوطِ فَقَدْ جَعَلَهُ سَحْنُون مِنَ الثُّلُثِ وَأَبْطَلَهُ مَالِك وَابْنُ الْقَاسِمِ وَرَابِعُهَا مَا لَا يَلْزَمُ تَنْفِيذُهُ وَهُوَ نَوْعَانِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ وَمَا زَادَ على الثُّلُث وخامسها لَا يَنْبَغِي تَنْفِيذُهُ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ بِالْمَكْرُوهِ كَاللَّهْوِ فِي عرس مِمَّا يستخف يَنْعَدِم تَنْفِيذُهُ مَعَ جَوَازِ تَنْفِيذِهِ

ص: 156

(الْقسم الثَّانِي من الْوَصِيَّة)

فِيمَا يُفِيد ولَايَة التَّصَرُّف للْغَيْر وَفِيه بَابَانِ

(الْبَاب الأول فِي أَرْكَانِهِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ)

الرُّكْنُ الْأَوَّلُ الْمُوصِي وَفِي الْجَوَاهِر هُوَ كُلُّ مَنْ كَانَتْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى التَّصَرُّفِ عَلَى الْمِلْكِ أَوِ الْأَطْفَالِ كَالْأَبِ وَالْوَصِيِّ دُونَ الْأُمِّ وَرُوِيَ تَصْحِيحُهَا فِي الْيَسِيرِ كَالْخَمْسِينَ دِينَارًا أَوْ نَحْوِهَا قَال ابْنُ الْقَاسِمِ وَذَلِكَ من مَالك اسْتِحْسَان وَلَيْسَ بِقِيَاسٍ قَال وَذَلِكَ عِنْدِي فِيمَنْ لَيْسَ لَهُ أَبٌ وَلَا وَصِيٌّ وَمَنَعَهَا أَشْهَب لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ فِي الْحَيَاةِ الَّتِي تُسْتَفَادُ مِنْهَا الْوِلَايَةُ بَعْدَ الْوَفَاةِ لِلْغَيْر وَفِي الْكِتَابِ لِلْمَرْأَةِ أَنْ توصي فِي مَا لَهَا وَإِنْفَاذِ وَصَايَاهَا وَوَفَاءِ دُيُونِهَا قِيَاسًا عَلَى الرَّجُلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا دَيْنٌ فَلَا تُوصِي بِمَال وَلَدهَا الْأَطْفَالِ لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ لَهَا فِي الْحَيَاةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةَ الْأَبِ وَإِلَّا امْتَنَعَ إِذَا كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا وَيَنْظُرُ فِيهِ الْإِمَامُ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا نَحْوَ سِتِّينَ فَيَجُوزُ فِيمَنْ لَا أَبَ لَهُمْ وَلَا وَصِيَّ نَظَائِرُ قَال الْعَبْدِيُّ مَسَائِلُ الْخَمْسِينَ إِلَى السِّتِّينَ خَمْسٌ الْحِيَازَةُ عَلَى الْأَقَارِبِ وَاخْتُلِفَ فِي إِلْحَاقِ الْأَصْهَارِ وَالْمَوَالِي بِهِمْ وَتَعْنِيسِ الْبِنْتِ وَقِيلَ أَرْبَعُونَ وَقِيلَ ثَلَاثُونَ وَالْأَرْبَعُونَ إِلَى الْخَمْسِينَ قِرَاضًا فِيهَا النَّفَقَةُ وَالْكُسْوَةُ

ص: 157

وَكَذَلِكَ الْبِضَاعَةُ وَالْخَمْسُونَ ثَمَنُ الرَّابِعَةِ وَوَصِيَّةُ الْأُمِّ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ لَا تَجُوزُ وَصِيَّةُ الْجَدِّ وَالْأَخِ لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَب وَلَا وَصِيّ وَإِن قَالَ الْمَالُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَصِيًّا بِخِلَافِ الْأُمِّ وَقَال ش الْجَدُّ كَالْأَبِ لِانْدِرَاجِهِ فِي آيَةِ الْمِيرَاثِ فِي قَوْله تَعَالَى {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدس} وَتَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ فِي قَوْله تَعَالَى {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} وَالْجَوَابُ لَا نِزَاعَ أَنَّهُ أَخْفَضُ رُتْبَةً مِنْهُ فِي الْحَجْبِ لِأَنَّهُ لَا يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ الْأَشِقَّاءَ وَالْأَبُ يَحْجُبُهُمْ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْوِلَايَةِ عَلَى الْغَيْر خَالَفنَا الأَصْل بِالْأَبِ الَّذِي هُوَ اعلا رُتْبَةً وَأَتَمَّ شَفَقَةً فَيَبْقَى فِيمَا عَدَاهُ عَلَى وَفْقِ الْأَصْلِ وَلَيْسَ فِي الْجَدِّ نَصٌّ فَيُتَّبَعَ وَالْقِيَاسُ لِهَذَا الْفَارِقِ مُنْدِفِعٌ وَمَنَعَ ش نُفُوذَ وَصِيَّةِ الْأُمِّ وَالْأَبِ الْفَاسِقِ الرُّكْن الثَّانِي الْوَصِيُّ وَفِي الْجَوَاهِر شُرُوطُهُ أَرْبَعَةٌ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ التَّكْلِيفُ فَلَا تصح الْوَصِيَّة لِلْمَجْنُونِ وَلِلصَّبِيِّ لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ لِتَحْصِيلِ مَصَالِحِ هَذِهِ الْوِلَايَةِ وَكُلُّ مَسْلُوبِ الْأَهْلِيَّةِ فِي وِلَايَةٍ لَا تَنْعَقِدُ لَهُ الشَّرْطُ الثَّانِي الْإِسْلَامُ فَيُعْزَلُ الْكَافِرُ وَلَو ولي إِن كَانَ ذِمِّيا خلافًا لح لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} وَهِي ضيغة حَصْرٍ فَلَا يَتَوَلَّى الْمُسْلِمُ غَيْر مُسْلِمٍ قَال ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ قَدْ مَنَعَ مَالِك الْمَسْخُوطَ وَالذِّمِّيُّ أَوْلَى وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِلَّا أَنْ يَرَى الْإِمَامُ لِذَلِكَ وَجْهًا وَعَنْ مَالِك كَرَاهَةُ الْيَهُودِيِّ أَوِ النَّصْرَانِيِّ وَالْجَوَازُ أَيْضًا إِنْ كَانَ قَرِيبا كَالْأَبِ وَالْأَخ

ص: 158

وَالْخَال الْمولى وَالزَّوْجَةِ وَمَنْ يُرَى لَهُ حُسْنُ النَّظَرِ لِلْوَلَدِ مِنْ أَقَارِبِهِ أَوْ أَوْلِيَائِهِ وَيُجْعَلُ مَعَهُ غَيْرهُ وَيَكُونُ الْمَالُ بِيَدِ الْمَجْعُولِ مَعَهُ بِخِلَافِ أَبَاعِدِ الْقَرَابَةِ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْوَصِيَّةِ ضَبْطُ الْمَصْلَحَةِ الْمُوَلَّى عَلَيْهَا فَالْوَصِيُّ كَالْوَكِيلِ وَتَجُوزُ وَكَالَةُ الْكَافِرِ اتِّفَاقًا غَيْر أَنَّ الْمُوصِيَ مَفْقُودٌ لَا يَتَعَقَّبُ مَنْ وَلَّاهُ بِخِلَافِ الْمُوَكَّلِ فَلِذَلِكَ شُدِّدَ فِي الْوَصِيِّ قَال ابْنُ يُونُسَ تَجُوزُ وَصِيَّةُ الذِّمِّيِّ لِلذِّمِّيِّ مِثْلِهِ قَال مُحَمَّدٌ وَلَا يُوصِي ذِمِّيٌّ لِحَرْبِيٍّ وَلَوْ كَانَ مُسْتَأْمَنًا قَالهُ أَشْهَب وَلَوْ أَوْصَى الْحَرْبِيُّ لِلْمُسْتَأْمَنِ جَازَ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ وَتَجُوزُ وَصِيَّةُ الْحَرْبِيِّ وَالذِّمِّيِّ لِلْمُسْلِمِ الشَّرْطُ الثَّالِثُ الْعَدَالَةُ وَفِي الْجَوَاهِر فِي الْكِتَابِ لَا يُوصَى لِمَنْ لَيْسَ بِعَدْلٍ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ وَازِعٌ عَنِ الْفَسَادِ فَعَدَمُهَا يُبْطِلُ الْوِلَايَةَ وَقَال ابْنُ حَبِيب تَصِحُّ الوصيل لِلْفَاسِقِ وَيُزِيلُهَا الْحَاكِمُ مِنْهُ فَلَوْ كَانَ عَدْلًا لَأَنْفَذَ تَصَرُّفَهُ قَاعِدَةٌ الْمَصَالِحُ الشَّرْعِيَّةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مَا هُوَ فِي مَحَلِّ الضَّرُورَاتِ وَمَا هُوَ فِي مَحَلِّ الْحَاجَاتِ وَمَا هُوَ فِي مَحَلِّ التَّتِمَّاتِ فَالْعَدَالَةُ ضَرُورِيَّةٌ فِي الشَّهَادَاتِ لِعُمُومِ الْبَلْوَى وَعِظَمِ مَفْسَدَةِ شَهَادَةِ الزُّورِ وَفِي مَحَلِّ الْحَاجَاتِ الْوَصِيَّة كحاجة الْإِنْسَانِ لِوُثُوقِهِ بِوَصِيَّهٍ بَعْدَ مَوْتِهِ وَالْفَاسِقُ خَائِنٌ لِرَبِّهِ لِفَسَادِهِ فَلِعِبَادِهِ أَوْلَى وَفِي مَحَلِّ التَّتِمَّاتِ فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ وَهُوَ أَخْفَضُ رُتْبَةً لِأَنَّ وَازِعَ الْقَرَابَةِ يَقُومُ مَقَامَ الْعَدَالَةِ فِي دَفْعِ الْعَار وَالسَّعْي فِي الأضرار لَكِن الْقَرَابَةَ مَعَ الْعَدَالَةِ أَتَمُّ عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِك وَلَا يشْتَرط فِي الْأَقَارِبِ إِجْمَاعًا لِأَنَّ الْإِقْرَارَ عَلَى خِلَافِ الْوَازِعِ الطَّبِيعِيِّ فَاكْتُفِيَ بِالطَّبْعِ عَنِ الْعَدَالَةِ فَإِنَّ الْإِنْسَان مَحْمُول على جلب النَّفْع لنَفسِهِ وَدفع الضَّرَر عَنْهَا فَلَا يَعْدِلُ عَنْ ذَلِكَ إِلَّا لِمَا هُوَ حَقٌّ فِي ظَاهِرِ الْحَالِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُ هَذِهِ الْقَوَاعِدِ فِي الْقِيَاسِ مِنْ مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ

ص: 159

(فَرْعٌ)

قَالَ مُحَمَّد بن يُونُسَ قَال مُحَمَّدٌ لَا يُوصَى لِمَأْبُونٍ لِأَنَّ الْأُبْنَةَ دَاءٌ فِي الدُّبُرِ يُشْعِرُ بِسُوءِ الْحَالِ وَجَوَّزَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَب الْمَحْدُودَ فِي الْقَذْفِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ فَلْتَةً وَهُوَ مَرْضِيُّ الْحَالِ وَكَانَ يَوْمَ حُدَّ غَيْر مَسْخُوطٍ فَإِنَّ السِّبَابَ رُبَّمَا صَدَرَ مِنَ الْعُدُولِ وَالصُّلَحَاءِ نَادِرًا وَلَا يُخِلُّ ذَلِكَ بِحَالِهِمْ فِي الْعَدَالَةِ بِخِلَافِ الزِّنَا وَغَيْرهِ لَا يُقْدِمُ عَلَيْهِ إِلَّا السِّفْلَةُ إِلَّا أَن يَتُوب وتحسن حَاله

(فَرْعٌ)

قَالَ اللَّخْمِيّ إِذا وصّى غَيْر عَدْلٍ فَادَّعَى ضَيَاعَ الْمَالِ لَمْ يُصَدَّقْ إِذَا كَانَ غَيْر مَأْمُونٍ وَالْوَصِيَّةُ لِغَيْر الْعَدْلِ تَجُوزُ بِمَا يَخُصُّ الْمَيِّتَ كَالْوَكَالَةِ نَحْوُ الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ أَوِ الْعِتْقِ أَوْ بِشَيْءٍ فِي السَّبِيلِ

(فَرْعٌ)

قَال إِذَا لَمْ يَكُنِ الْوَصِيُّ وَارِثًا لَمْ يَكْشِفِ الْوَرَثَةُ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا فِيمَا يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ مَنْفَعَتُهُ مِثْلِ وَلَاءِ الْعِتْقِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَصِيُّ سَفِيهًا سَارِقًا فَيُكْشَفُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَرُبَّ وَصِيٍّ لَا يُنْفِذُ مِنَ الْوَصِيَّةِ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ الْوَصِيُّ وَارِثًا فَلِبَاقِي الْوَرَثَةِ الْكَشْفُ عَنْهُ لِاحْتِمَالِ الْإِزْوَاءِ لِنَفْسِهِ فَتَكُونُ وَصِيَّة لوَارث الشَّرْط الرّبع فِي الْجَوَاهِر الْكِفَايَةُ وَالْهِدَايَةُ فِي التَّصَرُّفِ دُونَ الذُّكُورَةِ وَالْحُرِّيَّةِ لِأَنَّ الْجَاهِلَ بِتَنْمِيَةِ الْأَمْوَالِ وَتَفَاصِيلِ أَحْوَالِ النَّاسِ رُبَّمَا أَفْسَدَ أَكْثَرَ مِمَّا يُصْلِحُ وَقَدْ يَكُونُ الْإِنْسَانُ يَصْلُحُ لِقَضَاءِ الْإِقْلِيمِ وَهِدَايَةِ أَهله بالفتيا وَهُوَ لَا

ص: 160

يصلح للتصرق فِي يسير المَال وَلَا كَثِيره فَلَا يغتر بظاهرة حَتَّى تثبت أَهْلِيَّتُهُ قَال اللَّخْمِي يَجُوزُ لِلْعَبْدِ الْمَأْمُونِ الْكَافِي كَانَ مِلْكًا لِلْمَيِّتِ أَوْ لِغَيْرهِ إِذَا رَضِيَ سَيِّدُهُ وَلَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ السَّيِّدُ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ لِأَنَّهُ صَحِيحُ التَّصَرُّفِ وَإِنَّمَا حَجَرَ عَلَيْهِ لِأَجْلِ سَيِّدِهِ فَإِذَا أَذِنَ سَقَطَ حَقُّهُ قَال أَشْهَب إِنْ سَافَرَ سَيِّدُهُ أَوْ مُشْتَرِيهِ جَعَلَ الْإِمَامُ وَصِيًّا غَيْرهُ وَالْمَعْرُوفُ مِنْ قَوْلهِ إِن للْعَبد أَن يُقيم مقَامه فَلَا يجد وَإِذَا أَوْصَى بِبَنِيهِ الصِّغَارِ لِعَبْدِهِ فَطَلَبَ الْكِبَارُ أَنْصِبَائَهُمْ مِنَ الْغُلَامِ خَاصَّةً جَازَ وَبَقِيَ الْغُلَامُ على حَاله أَو بيع الْجَمِيع خشيَة النجش بِالتُّجَّارِ جَازَ عِنْدَ مَالِك إِلَّا أَنْ يَرَى أَنَّ أَخْذَ بَقِيَّتِهِ حَسَنٌ نَظَرًا لِلْأَيْتَامِ أَوْ يَدْفَعَ لِلشُّرَكَاءِ بِقَدْرِ ذَلِكَ الْبَخْسِ فَلَا تُبَاعُ عَلَى الصِّغَارِ أَنْصِبَاؤُهُمْ لِأَنَّهُ مَالُهُمْ أَصْلَحُ لَهُمْ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا أَرَادَ الْأَكَابِرُ بَيْعَ نَصِيبِهِمْ اشْتُرِيَ لِلْأَصَاغِرِ إِنْ كَانَ لَهُمْ مَالٌ يَحْمِلُ ذَلِكَ وَإِلَّا إِنْ أَضَرَّ بِهِمْ بَيْعُهُ بَاعَ الْأَكَابِرُ حِصَّتَهُمْ خَاصَّةً إِلَّا أَنْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِالْأَكَابِرِ فَيُقْضَى عَلَى الْأَصَاغِرِ هُنَا لِلضَّرَرِ وَقَال صَاحِب النُّكَتِ قَال بَعْضُ الشُّيُوخِ إِذَا بِيعَ كَمَا قَال فِي الْكِتَابِ انْفَسَخَتْ وَصِيَّتُهُ فِي الْبَيْعِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ مَصَالِحِ الْوَصِيَّةِ وَفِي مُخْتَصر حميدس لِمُشْتَرِيهِ فَسْخُ الْوَصِيَّةِ إِنْ كَانَتْ تَشْغَلُهُ وَتَضُرُّ بِهِ قَال وَفِيهِ نَظَرٌ وَفِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيب إِذَا بِيعَ جَمِيعُهُ انْفَسَخَتِ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَوْصَى لَهُ بِنَاءً عَلَى بَقَائِهِ عَلَى ملكه قَالَ صَاحب البيلن قَال مَالِك إِذَا أَوْصَى لِعَبْدِهِ فَأَرَادَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ بَيْعَ نَصِيبِهِ أُعْطِيَ نَصِيبَهُ مِنْ مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِمْ بِقِيمَةِ الْعَدْلِ لِيَخْلُصَ لَهُمْ كَمَا لَو أوصى بِعِتْقِهِ فَإِنْ كَانَ فِي التَّقْوِيمِ عَلَى الْأَصَاغِرِ ضَرَرٌ أَوْ لَيْسَ لَهُمْ مَالٌ بِيعَ نَصِيبُ الْأَكَابِرِ وَبَقِيَ نَصِيبُ الْأَصَاغِرِ يُنْظَرُ لَهُمْ فِي آبَائِهِمْ فَإِنْ كَانَ عَلَى الْأَكَابِرِ ضَرَرٌ فِي التَّقْوِيمِ على

ص: 161

الْأَصَاغِرِ يُبَاعُ وَتُفْسَخُ الْوَصِيَّةُ وَقَال سَحْنُون إِنَّمَا يَكُونُ الْعَبْدُ وَصِيًّا عَلَيْهِمْ إِذَا اسْتَوَتْ كُلْفَتُهُمْ أَمَّا أَحَدُهُمْ لَهُ مَالٌ دُونَ غَيْرهِ فَلَا لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عَلَى قَدْرِ الْأَمْلَاكِ قَال سَحْنُون وَإِذَا كَانَ فِيهِمْ كَبِيرٌ فَهِيَ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ إِنْ أَجَازَهَا الْكِبَارُ وَإِلَّا بَطَلَتْ وَقَوْل مَالِك أَصَحُّ إِذَا قُلْنَا إِنَّهُ إِنَّمَا يُحْرَمُ الْأَصَاغِرُ فِي آبَائِهِمْ قَال ابْنُ كِنَانَةَ إِنْ وَافَقَ الْأَكَابِرُ عَلَى عَدَمِ اشْتِمَالِهِ عَلَى الْأَصَاغِرِ وَإِلَّا اشْتُرِيَ لِلْأَصَاغِرِ نَصِيبُ الْأَكَابِرِ تَنْفِيذًا لِلْوَصِيَّةِ قَال أَشْهَب تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِلْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقِ بَعْضُهُ وَالْمُعْتَقِ إِلَى أَجَلٍ وَمَنَعَ سَحْنُون الْمُعْتَقَ إِلَى أَجَلٍ إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْأَكَابِرُ لِأَنَّهُ يَشْتَغِلُ عَلَى خِدْمَتِهِمْ قَال أَشْهَب وَإِذَا أَوْصَى لِعَبْدِ غَيْرهِ وَأَجَازَهُ السَّيِّدُ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ وَقَال ح تُوقَفُ الْوَصِيَّةُ لِعَبْدِ الْغَيْر عَلَى إِذْنِ سَيِّدِهِ كَمَا قُلْنَا وَأَمَّا عَبْدُ نَفْسِهِ وَفِي الْوَرَثَةِ كَبِيرٌ يَلِي نَفْسَهُ لَمْ يَصِحَّ وَالْأَصَحُّ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الْحُرِّ بِجَامِعِ الْعَدَالَةِ وَحُسْنِ النَّظَرِ فِي نحصيل الْمصلحَة وَقِيَاسًا على الْوكَالَة لَا يُلْزَمُ الْكَافِرُ لِأَنَّ نَظَرَهُ عَامٌّ فِي تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَغَيْرهِ مِنْ آدَابِ الْبَدَنِ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ مِنَ الْكَافِرِ احْتَجُّوا بِالْقِيَاسِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَبِقَوْلهِ تَعَالَى {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يقدر على شَيْء} فَلَا يَقْدِرُ عَلَى التَّصَرُّفِ الْخَاصِّ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ شَهَادَتَهُ لَهُ مَظِنَّةُ التُّهْمَةِ وَعَنِ الثَّانِي إِن المُرَاد ضرب الْمثل للْكفَّار بإن الاصنام ملكتهم وَهُوَ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ فَالْعَبْدُ يَقْدِرُ عَلَى الْخدمَة اجماعاً الرُّكْن الثَّالِث الْمُوصَى بِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ التَّصَرُّفُ الْمَالِيُّ فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ وَتَفْرِيقِ الثُّلُثِ وصغار الْوَلَد بِالْولَايَةِ عَلَيْهِم وينكاح كِبَارِ وَلَدِهِ وَمَنَعَ ش تَصَرُّفَ الْوَصِيِّ فِي إِنْكَاحِ الْبَنَاتِ لِأَنَّ الْأَبَ جُعِلَتْ لَهُ الْوِلَايَةُ حَالَة الْحَيَاة

ص: 162

لِمَعْنًى فِيهِ وَهُوَ مَزِيدُ الشَّفَقَةِ فَإِنْ مَاتَ انْقَطَعَتْ وِلَايَتُهُ فَلَا حَقَّ لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ يُوصِي فِيهِ بِخِلَافِ ثُلُثِهِ وَالنَّظَرِ الْمَالِيِّ لَنَا أَنه حق كَانَ لَهُ حَال الْحَيَاة فيوصي بِهِ بعد المماة قِيَاسًا عَلَى الْمَالِ وَعَلَى الْوَكَالَةِ فِيهَا حَالَةَ الْحَيَاة الرُّكْن الرَّابِع الصِّيغَة وَفِي الْجَوَاهِر هِيَ الصِّيغَةُ الدَّالَّةُ عَلَى تَفْوِيضِ الْأَمْرِ إِلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ نَحْوُ وَصَّيْتُ إِلَيْكَ وفوضت إِلَيْك أَمر أَمْوَالِي وأولادي واسندت أَمْرَهُمْ إِلَيْكَ أَوْ أَقَمْتُكَ مَقَامِي وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِطْلَاقُ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ يَتَنَاوَلُ النَّوْعَيْنِ وَجَمِيعَ الْحُقُوقِ وَالتَّخْصِيصُ يَقْتَضِي الِاقْتِصَارَ عَلَى الْمَذْكُورِ وَأَمَّا إِنْ أَوْصَى بِنَوْعٍ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ بَلْ سَكَتَ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ التَّخْصِيصَ بِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمَنْعُ حَتَّى يَتَّفِقَ الْإذِنُ وَقَالهُ ش وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إِذَا قَال أَنْت وَصِيّ فِي هَذَا لِأَحَدِ النَّوْعَيْنِ أَوْ لِشَيْءٍ مِمَّا يَدْخُلُ تَحْتَ أَحَدِهِمَا فَهُوَ وَصِيَّةٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ كَمَا لَوْ أَطْلَقَ أَمَّا لَوْ أَوْصَى لِأَحَدِ وَصِيَّيْنِ بِأَمْرٍ خَاصٍّ نَحْوِ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَلِآخَرَ بِأَمْرٍ خَاصٍّ نَحْوِ النَّظَرِ فِي أُمِّ وَلَده فَلَيْسَ لأَحَدهمَا النّظر فِيمَا جعل اللآخر اتِّفَاقًا لِأَنَّ أَحَدَ الشَّخْصَيْنِ قَدْ يَصْلُحُ لِمَا جُعِلَ لَهُ دُونَ غَيْرهِ وَقَدْ عُيِّنَ غَيْرهُ لِغَيْر مَا عُيِّنَ لَهُ فَكَانَ كَالْعَزْلِ عَنْهُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَقَال ح إِذَا أَوْصَى بِمَخْصُوصٍ عَمَّ وَلَوْ نَهَاهُ عَنْ غَيْرهِ وَلَوْ عَيَّنَ لِوَصِيَّيْنِ كُلِّ وَاحِدٍ نَوْعًا لِكُلِّ وَاحِدٍ التَّصَرُّفُ الْعَام فِيمَا بَين صحابه وَغَيْرهِ وَلَوْ وَصَّاهُ بِدَيْنِ بَعْضِ الْأَوْلَادِ عَمَّ نظره الْأَوْلَاد وَلَا نَص فَإِنَّهُ لَوْ وَصَّى بِرَدِّ الْوَدَائِعِ وَالْغُصُوبِ وَالْعَوَارِيِّ اخْتَصَّ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ هَلْ هِيَ وَكَالَةٌ تَقْبَلُ التَّجْزِئَةَ أَوْ خِلَافَةٌ وَوِلَايَةٌ فَلَا تتجزأ

ص: 163

لَنَا قَوْله تَعَالَى {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذين يبدلونه} وَقِيَاسًا على الوكاله فِي الْحَيَاة لِأَنَّهُ يَمْلِكُ التَّزْوِيجَ بِالْوَصِيَّةِ وَلَا يَمْلِكُ بِالْخِلَافَةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا وَكَالَةٌ لَا خِلَافَةٌ وَإِمَامَةٌ وَقِيَاسًا على ولَايَة الحكم إِذَا خُصِّصَتِ اخْتُصَّتْ احْتَجُّوا عَلَى أَنَّهَا وِلَايَةٌ لَا نيأبة إِن النيأبة تخْتَص بِمَا يملكهُ المستنيب فَكيف لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ وَلِهَذَا إِذَا جُنَّ الْمُوكِّلُ بَطَلَتِ الْوَكَالَةُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْمُوَكِّلِ وَلِأَنَّ الْوَكَالَةَ لَا تُعْتَبَرُ فِيهَا الْعَدَالَةُ بِخِلَافِهَا فَتَكُونُ وِلَايَةً لَا نِيَابَةً وَلِأَنَّ الْوَصِيَّ يَتَعَذَّرُ عَزْلُهُ إِلَّا بِالْخِيَانَةِ وَالْوَكِيلُ يُعْزَلُ مُطْلَقًا وَلَوْ جُنَّ الْوَصِيُّ لَا يَنْعَزِلُ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ وَلِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ إِلَّا عَلَى عَاجِزٍ بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ أَنْ يُوَكِّلَ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ وَلِأَنَّ الشَّرْعَ لَوْ نَصَّ عَلَى شَيْءٍ وَسَكَتَ عَمَّا عَدَاهُ عَمَّ فَكَذَلِك هَاهُنَا وَلِأَنَّهُ تصوف بِولَايَة فَلَا تخْتَص كَالْأَبِ وَلِأَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنَ الْمَوْتِ فَلَا يَتَجَزَّأُ كَالْمِيرَاثِ وَلِأَنَّ قَوْلهُ أَنْتَ وَصِيِّي يَعُمُّ فَقَوْلهُ فِي قَضَاءِ دَيْنِي تَأْكِيدٌ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمَوْتَ لَا يُنَافِي صِحَّةَ الْإِذْنِ وَنُفُوذَ التَّصَرُّفِ كَقَوْلهِ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي إِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ يُعْتَقُ وَالْفِقْهُ أَنَّ التَّصَرُّفَ الْمُعَلَّقَ قَبْلَ الْمَوْتِ لَا يُنَافِيهِ الْمَوْتُ بِخِلَافِ الْمُعَلَّقِ عَلَى الْحَيَاةِ وَلَا تَزُولُ وِلَايَةُ الْمَيِّتِ إِلَّا فِيمَا لَمْ يَسْتَبِقْهِ أَمَّا مَا اسْتَبْقَاهُ فَلَا وَإِنْ قَال اعْتِقُوا عَنِّي هَذَا بَقِيَ عَلَى مِلْكِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ حَتَّى يُعْتَقَ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهَا ثَابِتَةٌ فِي حَقِّ الْغَيْر وَالنِّيَابَةُ فِي حَقِّ الْغَيْر تُشْتَرَطُ فِيهَا الْعَدَالَةُ وَعَنِ الثَّالِثِ إِنَّه تَبْطُلُ بِالْقَاضِي يُعْزَلُ بِغَيْر جِنَايَةٍ ثُمَّ الْفَرْقُ أَن الْمَيِّت يتَعَذَّر مِنْهُ الْعَزْل بِخِلَاف الْمَوْت الرُّكْن الرَّابِعُ أَنَّ الْوَصِيَّ لَيْسَ نَائِبًا عَنِ الطِّفْلِ وَالْوكَالَة تكون عَن الْعَاجِز

ص: 164

والجماد وَعَنِ الْخَامِسِ أَنَّ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ فِيمَا لَا يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ وَهَاهُنَا هُوَ عَاجِزٌ بَعْدَ الْمَوْتِ فَيُوصِي وَعَنِ السَّادِسِ أَنَّ الشَّرْعَ إِذَا نَهَى عَنْ شَيْءٍ لَا يَنْدَرِجُ فِيمَا أَذِنَ فِيهِ وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ هَاهُنَا فَحَدِيثُ الشَّرْعِ حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ وَعَنِ السَّابِعِ أَنَّ تَصَرُّفَ الْأَبِ بِالْوِلَايَةِ وَشَأْنُهَا عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ كَالْخِلَافَةِ وَالْإِمَامَةِ الْعُظْمَى وَالْوَصِيَّةُ ولَايَة خَاصَّة تَخْصِيص فِيهِ كَصِيغَةِ الْإِطْلَاقِ فِي الْوَصِيَّةِ وَالنِّزَاعِ فِي التَّخْصِيص وَعَن السَّابِع أَنَّهُ لَوْ قَال أَنْتَ وَصِيِّي فِي كَذَا وَلَسْتَ وَصِيِّي فِي كَذَا ثُمَّ يَنْتَقِضُ ذَلِكَ بِالْوَكَالَةِ فَإِنَّهَا لَا تُعْلَمُ مَعَ وُجُودِ غَيْر مَا ذَكَرْتُمُوهُ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ فُلَانٌ وَصِيِّي عَلَى كَذَا لِشَيْءٍ عَيَّنَهُ اخْتَصَّ بِمَا سَمَّاهُ أَوْ عَلَى قَبْضِ دُيُونِي وَبَيْعِ تَرِكَتِي أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَا يُزَوِّجَ بَنَاتِهِ حَتَّى يَرْفَعَ لِلسُّلْطَانِ فَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ رَجَوْتُ أَنْ يَجُوزَ وَلَوْ قَال فُلَانٌ وَصِيِّي حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ فَيَكُونَ وَصِيِّي جَازَ قَال صَاحِب النُّكَتِ إِنْ قَدِمَ فَلَمْ يَرْضَ أَوْ مَاتَ فِي غَيْبَتِهِ بَقِيَ الْأَوَّلُ عَلَى وَصِيَّتِهِ لِأَنَّهُ مُغَيًّا بِغَايَةٍ لَمْ تَحْصُلْ قَال التُّونُسِيُّ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فِي الْمَوْتِ أَمَّا إِنْ قَدِمَ فَلَمْ يَقْبَلْ فَظَاهِرُ الْأَمر سُقُوط الْوَصِيَّة لايقافه عَلَى الْغَيْبَةِ وَقَدْ قَدِمَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَفْهُومُ إِذَا قَدِمَ وَقَبِلَ قَال اللَّخْمِي قَال أَشْهَب إِذَا مَاتَ فِي غَيْبَتِهِ لَا وَصِيَّةَ

ص: 165

لِلْحَاضِرِ وَيَنْظُرُ السُّلْطَانُ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى فِعْلِ الْمَيِّتِ قَال ابْنُ يُونُسَ إِذَا قَال عَلَى قَبْضِ دُيُونِي وَبَيْعِ تَرِكَتِي قَال أَشْهَب لَهُ أَنْ يُزَوّج وَلَا يُرْفَعُ لِلسُّلْطَانِ لِأَنَّ النَّاسَ إِنَّمَا يَقْصِدُونَ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ التَّنْبِيهَ عَلَى أَصْلِ الْوَصِيَّةِ لَا سِيَّمَا وَهِيَ تَقَعُ فِي الْأَمْرَاضِ وَأَوْقَاتِ الضَّرُورَاتِ المانعه من اسْتِيفَاء الْعبارَات قَال مَالِك لَوْ أَوْصَى بِمِيرَاثِ ابْنَتِهِ فُلَانَةَ الصَّغِيرَة أَن يرفع اليه لَهُ تولى بَعْضهَا وَحسن رَفعه للْإِمَام

ص: 166

(الْبَاب الثَّانِي فِي الْحُكَّام)

وَفِي الْكِتَابِ يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُوصِيَ غَيْرهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَيَكُونُ بِمَنْزِلَتِهِ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرهِ وَقَالهُ ح وَقَال ش لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ كَمَا لَا يُوكِلُ الْوَكِيلُ وَلَا يُودِعُ الْمُودَعُ وَلَا يُقَارِضُ الْمُقَارِضُ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمَفْرُوضَ فِي هَذِه الصُّور لم يوص بِغَيْر الْأَوَّلِ وَفِي الْوَصِيَّةِ فَوَّضَ إِلَيْهِ مُطْلَقًا ثُمَّ الْفَرْقُ أَنَّ فِي تِلْكَ الصُّوَرِ أَنَّ الْمُفَوَّضَ حَيٌّ يُمْكِنُهُ نِيَابَةُ الْغَيْر بِحُسْنِ نَظَرِهِ فَلَا ينفذهُ نَظَرُ غَيْرهِ وَهُوَ هَاهُنَا مَيِّتٌ عَدِيمُ النَّظَرِ فَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ نَظَرُ الْمُوصَى مِنْ قِبَلِهِ لَضَاعَتِ الْمَصَالِحُ وَلَهُ أَنْ يُقَدِّمَ فِي مَصَالِحِهِ عُمُومًا فَتَكُونُ لَهُ النِّيَابَةُ كَالْإِمَامِ بَلْ هَاهُنَا أَوْلَى لِأَنَّهُ مُوصًى مِنْ جِهَةِ الْمُوصِي قَال يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَأَوْصَى أَحَدُهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِ بِمَا أُوصِيَ بِهِ إِلَيْهِ لِغَيْر شَرِيكَيْهِ فِي الْوَصِيَّةِ جَازَ لِمَا تَقَدَّمَ وَأَبَاهُ سَحْنُون لِأَنَّهُ اسْتِقْلَالٌ بِالتَّصَرُّفِ وَمُقْتَضَى الشَّرِكَةِ عَدمه قالر أبن يُونُس قَالَ سَحْنُون لايوصي أَحَدُهُمْ لِأَحَدٍ بَلْ لِلْحَاكِمِ جَعْلُ رَجُلٍ مَعَ الْوَصِيَّيْنِ بَدَلَ الْمَيِّتِ أَوْ يُقِرُّهُمَا مُنْفَرِدَيْنِ

ص: 167

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا قَبِلَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ لِأَنَّ الْمَوْتَ يَمْنَعُ مِنِ اسْتِدْرَاكِ الْمَصْلَحَةِ وَقَاسَهُ ش عَلَى الْوَكِيلِ وَالْفَرْقُ مَا ذَكَرْنَاهُ قَال التُّونُسِيُّ لَهُ الرُّجُوعُ مَا لَمْ يَمُتِ الْمُوصِي وَعَنْ أَشْهَب لَيْسَ لَهُ وَكَأَنَّهُ وَهَبَ مَنَافِعَهُ وَنَظَرَهُ لِلْأَطْفَالِ لِلْبُلُوغِ وَالرُّشْدِ وَالْوَاهِبُ لَا يَرْجِعُ فِي هِبَتِهِ قَال ابْنُ يُونُسَ قَال أَشْهَب إِنْ قَبِلَهَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوْ صَدَرَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ كَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ لَزِمَتْهُ وَإِنِ امْتَنَعَ مِنْ قَبُولِهَا فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ لَيْسَ لَهُ الْقبُول إِلَّا أَن ينصه السُّلْطَانُ لِحُسْنِ نَظَرِهِ قَال أَصْبَغُ فِي الرَّجُلِ يَجْعَلُهُ السُّلْطَانُ يَنْظُرُ لِلْيَتِيمِ لَيْسَ لَهُ الْعَزْلُ عَزَلَ ذَلِكَ السُّلْطَانُ أَمْ لَا إِلَّا أَنْ يُزِيلَهُ السُّلْطَانُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَخَالَفَهُ أَشْهَب فَإِنَّهَا نِيَابَةٌ وَلَيْسَتْ وَصِيَّةً قَال ابْنُ وَهْب إِذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِوَصِيَّةٍ وَبِمَا هُوَ وَصِيٌّ فِيهِ فَقَبِلَ وَصِيَّتَهُ فِي نَفْسِهِ دُونَ مَا هُوَ وَصِيٌّ فِيهِ لِلْإِمَامِ أَنْ يَلِيَ أَمْرَ الأول لعدم وَصِيّ وَقَالَ أَشهب يَقْبَلُ الْجَمِيعَ أَوْ يَتْرُكُهُ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مُتَعَلِّقٌ بِمَنْ وَصَّاهُ قَال اللَّخْمِي لَيْسَ لِلْوَصِيِّ الرُّجُوعُ إِلَّا أَنْ تَطُولَ مُدَّةُ السَّفَهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمِ النَّظَرَ إِلَّا إِلَى الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ وَفِي الْجَوَاهِر الْوَصِيَّةُ عَقْدٌ جَائِزٌ قَبْلَ الْمَوْتِ لَا بَعْدَهُ فَلِلْمُوصِي عَزْلُ الْوَصِيِّ وَلِلْوَصِيِّ عَزْلُ نَفْسِهِ بَعْدَ الْقَبُولِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَظَاهِرُ إِطْلَاقِ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَابْنِ الْجَلَّابِ مَنْعُهُ مِنَ الرُّجُوعِ بَعْدَ الْقَبُولِ مُطْلَقًا إِلَّا أَنْ يَعْجِزَ أَوْ يَكُونَ لَهُ عُذْرٌ فِي تَرْكِهَا وَقَال ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ لَمْ يَقْبَلْهَا قَبْلَ الْمَوْتِ فَلَهُ الرُّجُوعُ وَخَالَفَهُ أَشْهَب فَإِنِ امْتَنَعَ مِنَ الْقَبُولِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَبَعْدَهُ فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ قَبُولِهَا إِلَّا أَنْ يَجْعَلَهَا لَهُ السُّلْطَانُ لِإِعْرَاضِهِ عَنِ الْعَقْدِ بِالْكُلِّيَّةِ فَيَفْتَقِرَ إِلَى إِنْشَاءِ إِيجَابٍ

ص: 168

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ قَبُولُ الْمُسْلِمِ وَصِيَّةَ الذِّمِّيِّ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي تَرِكَتِهِ خَمْرٌ أَوْ خِنْزِيرٌ وَأَمِنَ مِنْ إِلْزَامِهِ الْجِزْيَةَ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ لَيْسَ لِأَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ بَيْعٌ وَلَا شِرَاء ولأنكاح وَلَا غَيْر ذَلِكَ دُونَ صَاحِبهِ إِلَّا أَنْ يُوَكِّلَهُ لِأَنَّ الْمُوصِيَ لَمْ يَرْضَ بِنَظَرِ أَحَدِهِمَا فَإِن اخْتلفَا نظر السلطإن وَلَا يقسم الْمَالُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ خِلَافُ نَظَرِ الْمُوصِي وَلَكِنْ عِنْدَ أَعْدَلِهِمَا فَإِنِ اسْتَوَيَا فِي الْعَدَالَةِ فَعِنْدَ أَتْقَاهُمَا وَلَوِ اقْتَسَمَا الصِّبْيَانَ فَلَا يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ حِصَّةَ صِبْيَانِهِ وَلَا يُخَاصِمُ أَحَدُهُمَا غَرِيمًا إِلَّا مَعَ صَاحِبهِ فَإِنِ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى الْمَيِّت وَأَحَدهمَا حَاضر خاصمه وَيقْضى لَهُ وَالْغَائِب عَلَى حُجَّتِهِ لِلْمَيِّتِ إِذَا قَدِمَ قَال ابْنُ يُونُسَ قَال عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا اقْتَسَمَا الْوَصِيَّةَ وَالْمَالَ ضَمِنَاهُ لِتَعَدِّيهِمَا فَإِنْ هَلَكَ مَا بِيَدِ أَحَدِهِمَا ضَمِنَهُ صَاحِبهُ حِينَ أَسْلَمَهُ إِلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ وَقَالَ أَشهب لَا يضمناه لِأَن الْمُوصي على أنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَلِيَهُ أَحَدُهُمَا قَال اللَّخْمِي إِذَا تَصَرَّفَ أَحَدُهُمَا وَأَرَادَ الْآخَرُ رَدَّ فعله وفعه لِلسُّلْطَانِ فَإِنْ رَآهُ صَوَابًا أَمْضَاهُ وَإِلَّا فَلَا فَإِن فَاتَ المُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ فَعَلَى الْبَائِعِ الْأَقَلُّ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ وَإِنِ اشْتَرَى وَفَاتَ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ فَالسِّلْعَةُ لَهُ وَيَغْرَمُ الثَّمَنَ قَال أَشْهَب إِلَّا فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ التَّافِهِ الَّذِي لَا بُدَّ لِلْيَتِيمِ مِنْهُ مثل إِن يَبْعَثهُ أَحَدُهُمَا يَشْتَرِي لِلْآخَرِ طَعَامًا وَكُسْوَةً لِلْيَتِيمِ وَمَا يَضُرُّ بِهِ تَأْخِيرُهُ وَعَنْ مَالِك إِذَا اخْتَلَفُوا فِي الْمَالِ طُبِعَ عَلَيْهِ وَجُعِلَ عَلَى يَدِ غَيْرهِمْ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ أَحَدَهُمَا لِعَدَالَتِهِ وَالْآخَرَ لِكِفَايَتِهِ وَالْآخَرَ لِرَأْيِهِ وَقَال ابْنُ زِيَادٍ إِنْ تشاحوا اقتسموه

ص: 169

لِأَنَّهُمْ أَوْلَى مِنَ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا مِنْ غَيْر وَصِيَّةٍ لَمْ يَكُنْ لِلْحَيِّ التَّصَرُّفُ وَحده وَينظر السُّلْطَان إِمَّا لغيره أَو يُشَارك مَعَهُ غَيْرهُ فَإِنْ مَاتَ عَنْ وَصِيَّةٍ وَجَعَلَ مَعَهُ لِغَيْرهِ النَّظَرَ لِلْحَيِّ وَحْدَهُ وَرَضِيَ الْحَيُّ بِذَلِكَ جَازَ وَكَذَلِكَ إِنْ أَقَامَ آخَرَ مَعَهُ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ الْحَيُّ جَازَ مِنْ غَيْر مُؤَامَرَةِ حَاكِمٍ وَإِنْ خَالَفَهُ رُفِعَ لِلسُّلْطَانِ فَيُثْبِتُهُ مَعَهُ وَإِنْ كَرِهَ أَوْ يَعْزِلُهُ وَيُقِيمُ غَيْرهُ أَوْ يُقِرُّهُ وَحْدَهُ إِنْ رَضِيَ الْحَيُّ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَمْ أَلْتَزِمِ النَّظَرَ وَحْدِي وَكَذَلِكَ إِنْ مَرِضَ أَحَدُهُمَا أَوْ سَافَرَ لَمْ يَلْزَمِ الْآخَرَ النَّظَرُ وَحْدَهُ وَيَحْرُمُ اجْتِمَاعُ رَأْيِهِمَا عَلَى نَظَرِ هَذَا وَحْدَهُ أَوْ عَلَى آخَرَ يَكُونُ مَعَ الْمُقِيمِ أَوِ الصَّحِيحِ فَإِنْ رَأَى ذَلِكَ الْمُسَافِرُ وَحْدَهُ أَوِ الْمَرِيضُ وَخَالَفَهُ الْآخَرُ نَظَرَ السُّلْطَانُ وَكَذَلِكَ إِنْ لَمْ يُنْظَرِ الْمُسَافِرُ أَوِ الْمَرِيضُ فِي شَيْء من ذَلِك فعلى الآخر الرّفْع إِلَى السلطإن وَفِي الْجَوَاهِر إِذَا أَوْصَى لِرَجُلَيْنِ نَزَلَ الْإِطْلَاقُ عَلَى التَّعَاوُنِ إِلَّا إِذَا صَرَّحَ بِالِاسْتِقْلَالِ وَإِذَا لَمْ يَثْبُتِ الِاسْتِقْلَالُ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا اسْتَقَلَّ الْآخَرُ إِلَّا أَنْ يُخْشَى عَجْزُهُ فَيُقَامَ مَعَهُ غَيْرهُ وَكَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ اسْتَظْهَرَ مَعَهُ بِغَيْرهِ وَإِذَا أَوْصَيَا جَمِيعًا عِنْدَ الْمَوْتِ إِلَيْهِمَا صَحَّ وَمَهْمَا اخْتَلَفَا فِي التَّصَرُّفِ أَوْ حط المَال تولى الْحَاكِم التَّنَازُع فِيهِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ لَا يَبِيعُ الْوَصِيُّ عَقَارَ الْيَتَامَى وَلَا الْعَبْدَ الَّذِي يُحْسِنُ الْقِيَامُ بِهِمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِبَيْعِ الْعَقَارِ وَجْهٌ نَحْوُ الْغِبْطَةِ فِي الثَّمَنِ أَوْ لَا كِفَايَةَ فِي غَلَّتِهِ أَوْ حَاجَةٍ لِلنَّفَقَةِ وَلَا يَشْتَرِي لِنَفْسِهِ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ وَلَا يُوصِي فِي ذَلِكَ لِلتُّهْمَةِ فِي الْمُحَابَاةِ فَإِنْ فَعَلَ تَعَقَّبَهُ الْإِمَامُ وَأَرْخَصَ مَالِك فِي حِمَارَيْنِ مِنْ حُمُرِ الاعراب قيمتهمَا ثَلَاثَة دَنَانِير اجْتهد فِيهَا لَهُ أَخْذُهُمَا بِالْعَطَاءِ لِقِلَّةِ الثَّمَنِ قَال صَاحِب التبيهات قَوْله إِذا

ص: 170

اشْتَرَى لِنَفْسِهِ نَظَرَ السُّلْطَانُ ظَاهِرُهُ يَنْظُرُ الْآنَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ نَظَرَ يَوْمَ البيع بِالْقيمَةِ والسداد وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَنْظُرُ فِيهِ يَوْمَ الشِّرَاءِ قَال ابْنُ يُونُسَ لَا يُبَاعُ الرُّبُعُ إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ دَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ أَوْ حَاجَةٍ لَهُمْ أَوْ خَوْفِ الْخَرَابِ لِأَنَّ الْعَقَارَ مَأْمُونٌ يُنْتَفَعُ بِهِ عَلَى وَجْهِ الْأَبَدِ فَتَبْدِيلُهُ بِالنَّقْدِ مَفْسَدَةٌ وَقَال بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِلْأَبِ بَيْعُ عَقَارِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ لِمَزِيدِ الشَّفَقَةِ كَمَا يُزَوَّجُ الصَّغِيرُ دُونَ غَيْرهِ وَلَا يَهَبُ الْوَصِيُّ رُبُعَ الصَّبِيِّ لِلثَّوَابِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَلِأَنَّهُ لَوْ فَاتَ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ إِلَّا الْقِيمَةُ وَلِلْأَبِ هِبَةُ مَالِ وَلَدِهِ لِلثَّوَابِ لِمَا تَقَدَّمَ قَال ابْنُ يُونُسَ الْوَصِيُّ الْعَدْلُ كَالْأَبِ يَجُوزُ لَهُ مَا يَجُوزُ لِلْأَبِ لِأَنَّهُ خَلِيفَتُهُ وَلَا يَبِيعُ الْأَبُ الْعَقَارَ إِلَّا عَلَى وَجْهِ نَظَرٍ قَال ابْنُ بَشِيرٍ لَا يُوكِلُ الْحَاكِمُ مَنْ يَبِيعُ مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ سَبْعَةِ شُرُوطٍ يُتْمِهِ وَأَنَّهُ نَاظِرٌ وَحَاجَتِهِ وَأَنَّهَا لَا تَنْدَفِعُ إِلَّا بِالْبَيْعِ وَأَنَّهُ مِلْكُ الْيَتِيمِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ يَدِهِ وَأَنَّ الْمَبِيعَ أَحَقُّ مَا يُبَاعُ عَلَيْهِ وَحُصُولِ السِّدَادِ فِي الثَّمَنِ وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ بَيْعُ عَقَارِ الْيَتِيمِ إِلَّا لِأَحَدِ سِتَّةِ أَوْجُهٍ الْحَاجَةِ وَالْغِبْطَةِ فِي الثَّمَنِ الْكَثِيرِ أَوْ بَيْعِهِ لِمَنْ يَعُودُ عَلَيْهِ بِنَفْعٍ أَوْ لَهُ شِقْصٌ فِي دَارٍ لَا تَحْمِلُ الْقِسْمَةَ فَدَعَاهُ شُرَكَاؤُهُ إِلَى الْبَيْعِ أَوْ دَارٍ وَاهِيَةٍ وَلَا يَكُونُ لَهُ مَا يُقَوَّمُ بِهِ أَوْ لَهُ دَارٌ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ قَال اللَّخْمِي يُنْفِقُ الْوَصِيُّ بِحَسَبِ كَثْرَةِ الْمَالِ وَقِلَّتِهِ وَلَا يُضَيِّقُ عَلَى مَنْ مَالُهُ كَثِيرٌ بَلْ نَفَقَةُ مِثْلِهِ وَكُسْوَتُهُ وَيُوَسِّعُ عَلَيْهِ فِي الْأَعْيَادِ وَيُضَحِّي عَنْهُ مِنْ مَالِهِ إِلَّا أَنْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِمَالِهِ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ من خِتَانِهِ وَعُرْسِهِ وَلَا حَرَجَ عَلَى مَنْ دُعِيَ فَأَكَلَ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ تَصَرُّفُ الرَّشَادِ وَالْحَاجَةِ دَاعِيَةٌ إِلَيْهَا عَادَةً وَشَرْعًا وَيُضَمَّنُ مَا أَنْفَقَ فِي ذَلِكَ وَغَيْرهِ مِنَ الْأَلْفَاظِ وَيَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ مِنَ النَّفَقَةِ نَحْوِ الشَّهْرِ فَإِنْ خِيفَ مِنْهُ الْإِتْلَافُ فَيَوْمٌ بِيَوْمٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَتَّجِرَ لَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أحسن} مَفْهُومُهُ أَنَّ مَا لَيْسَ بِأَحْسَنَ لَا يَجُوزُ وَمَا هُوَ أَحْسَنُ يَجُوزُ وَلَهُ إِعْطَاءُ مَالِهِ قِرَاضًا لِأَنَّهُ مِنْ سَدَادِ الْعُقَلَاءِ وَأَنْ

ص: 171

يُسْلِمَ لَهُ وَيُدَايِنَ وَلَا يُسْلِفَ مَالَهُ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ لَا تَنْمِيَةَ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَتَّجِرَ لَهُ فَيُسْلِفَ الْيَسِيرَ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مَعَ النَّاسِ وَلَهُ السَّلَفُ إِذَا رَأَى ذَلِكَ نَظَرًا لِتَغَيُّرِ السُّوقِ فِيمَا يُبَاعُ لَهُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَتَكُونُ الْمُدَايَنَةُ مُعَلَّقَةً بِعَيْنِ ذَلِكَ الْمَالِ قَال ابْنُ يُونُسَ قَال مَالِك وَيَحُجُّ بِهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ لِأَنَّهُ تَحْصِيلُ أُجُورٍ مَطْلُوبَةٍ لِلْعُقَلَاءِ وَله احجاجهم بعد حجَّة الْإِسْلَام بعد بلوغهم وَيُزَكَّى مَالُ الْيَتِيمِ وَيُخْرَجُ عَنْهُ وَعَنْ عَبْدِهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَيُضَحَّى عَنْهُ قَال أَبُو مُحَمَّدٍ وَهَذَا إِذَا أَمِنَ أَنْ يُتَعَقَّبَ بِأَمْرٍ مِنِ اخْتِلَافِ النَّاسِ وَفِي الْجَوَاهِر لَهُ إِبْضَاعُ مَالِ الْيَتِيمِ بَرًّا وَبَحْرًا وَمَنَعَ أَشْهَب أَنْ يَكُونَ هوعامل قِيَاسًا عَلَى بَيْعِهِ مِنْ نَفْسِهِ بِجَامِعِ التُّهْمَةِ وَأَجَازَهُ غَيْرهُ بِمَا يُشْبِهُ قِرَاضَ مِثْلِهِ كَشِرَائِهِ لَهُ وَكُلُّ مَا فَعَلَهُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ جَازَ أَوْ عَلَى غَيْر وَجْهِ النَّظَرِ لَا يجوز وَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِيَ مِمَّا تَحْتَ يَدِهِ شَيْئًا لِلتُّهْمَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ فِي ذَلِكَ بَيْعَ السلطإن فِي ملك النَّاسِ وَقَال ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يَشْتَرِي وَيَدُسُّ مَنْ يَشْتَرِي إِذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ قِبَلِهِ وَمَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَلَا يُقْسَمُ عَلَى الْكِبَارِ إِذَا كَانُوا أَغْنِيَاءَ حَتَّى يَأْتِيَ السُّلْطَانُ لِاحْتِمَالِ التَّلَفِ وَأَجَازَهُ أَشْهَب فِي غَيْبَتِهِمْ وَرَدَّهُ سَحْنُون قَال ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْسِمَ عَلَى الْأَطْفَالِ وَلَكِنْ يَأْتِي السُّلْطَانُ فَيَقْسِمُ عَلَيْهِمْ فَإِنْ لَمْ يَأْتِهِ وَفَعَلَ جَازَ إِذَا عَدَلَ وَإِذا قضى بعض الْغُرَمَاءِ مِنَ التَّرِكَةِ وَبَقِيَ مَا يَفِي بِبَقِيَّةِ الدَّيْنِ جَازَ فَإِنْ تَلَفَ بَاقِي الْمَالِ فَلَا شَيْءَ لِبَاقِي الْغُرَمَاءِ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الَّذِينَ أَخَذُوهُ فَإِنْ قَضَى الْغُرَمَاءُ جَمِيعَ الْمَالِ ثُمَّ أَتَى غَرِيمٌ وَكَانَ عَالِمًا بِهِ أَوْ كَانَ الْمَيِّتُ مَوْصُوفًا بِالدَّيْنِ ضَمِنَ مَا كَانَ يَحْصُلُ لَهُ فِي الْمُحَاصَّةِ لِتَفْرِيطِهِ وَيَرْجِعُ عَلَى الَّذِينَ اقْتَسَمُوا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا وَلَا الْمَيِّتُ مَوْصُوفًا بِالدَّيْنِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَتَى دَفَعَ الدَّيْنَ بِغَيْر إِشْهَادٍ ضُمِّنَ فَإِنْ شَهِدَ وَطَالَ الزَّمن

ص: 172

حَتَّى مَاتَ الشُّهُودُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ نَظَائِرُ قَالَ الْعَبْدي يعْتَبر الْيَسِيرُ فِي نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ مَسْأَلَةً هِبَةُ الْوَصِيِّ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ إِذَا كَانَ نَظَرًا وَالْعَبْدِ مِنْ مَالِهِ وَالْغَرَرُ فِي الْبَيْعِ وَفِي الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ وَالنَّجَاسَةُ تَقَعُ فِي الْإِنَاءِ عَلَى الْخِلَافِ وَفِي الطَّعَامِ وَفِي الْمَاءِ الْيَسِيرِ وَلَمْ يتَغَيَّر وَفِي نِصَاب الزَّكَاة لايمنع وُجُوبهَا وَفِي الضحك فِي الصَّلَاة ونقصان سَببهَا وَفِي الْمَرَضِ لَا يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ وَفِي الْعَيْبِ لَا يُرَدُّ بِهِ وَكَذَلِكَ إِنْ حَدَثَ عِنْدَ المُشْتَرِي لَا يردهُ إِذا رد وَإِذا زَاده الْوَكِيل على مَا اقر بِهِ لَزِمَ الْأَمْرُ وَإِذَا زَادَهُ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ على صَاحبه لَا تفِيد الشَّرِكَةُ سِوَى الْأَمْوَالِ وَالْأَعْمَالِ وَإِذَا كَانَ التَّفَاوُتُ بَين السكتين يَسِيرا لَا تمنع الشّركَة وَينفذ شِرَاء السَّفِيه ليسير لِنَفْسِهِ وَيَقْرَأُ الْجَنْبَ الْيَسِيرَ وَيَكْتُبُ يَسِيرَ الْقُرْآنِ إِلَى الْعَدُوِّ وَيَقْرَأُ الْمُصَلِّي كِتَابًا فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ قُرْآنًا إِذَا لَمْ يَنْطِقْ بِهِ وَكَذَلِكَ انصاته للمخبر فِي الصَّلَاة وَفِي بدل الناقض بِالْوَازِنِ وَفِيمَا إِذَا بَاعَ سِلْعَةً بِدِينَارٍ إِلَّا دِرْهَمَيْنِ إِلَى أَجَلٍ وَفِي الصَّرْفِ فِي الْمَتْجَرِ وَوَصِيُّ الْأُمِّ يَصِحُّ فِيهِ دُونَ الْكَثِيرِ وَيُغْتَفَرُ عِنْدَ انْفِصَالِ الشَّرِيكَيْنِ إِذَا بَقِيَ ثَوْبٌ عَلَى أَحَدِهِمَا يَسِيرُ الْقِيمَةِ وَكَذَلِكَ عَامِلُ الْقِرَاضِ وَالزَّوْجُ تَجِبُ عَلَيْهِ الْكُسْوَةُ إِذَا كَانَ بَقِيَ عَلَى الْمَرْأَةِ يَسِيرُ الثَّمَنِ وَيُشْتَرَطُ عَلَى الْمُغَارِسِ الْعَمَلُ الْيَسِيرُ دُونَ الْكَثِيرِ وَكَذَلِكَ الْمُسَاقِي وَعَامِلُ الْقِرَاضِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَفِي الْأَخْذِ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ إِذَا لَمْ يَضُرَّ وَيُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ مِنْ مَالِهِ نَحْوُ نَفَقَةِ الشَّهْرِ

(فَرْعٌ)

فِي الْبَيَانِ قَال ابْنُ وَهْب يَكْسِرُ الْوَصِيُّ الشِّطْرَنْجَ وَيَبِيعُهَا حَطَبًا إِنْ كَانَ السُّلْطَانُ عَالِمًا وَإِنْ خَافَ شاوروه

ص: 173

(فَرْعٌ)

قَال قَال ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أُنْفِقَتِ التَّرِكَةُ عَلَى الْأَيْتَامِ ثُمَّ طَرَأَ دَيْنٌ وَلَهُمْ مَالٌ آخَرُ وَرِثُوهُ مِنْ أُمِّهِمْ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَعَدَّوْا قَال أَصْبَغُ تُفَضُّ النَّفَقَةُ كَالْمَالِ فَتَسْقُطُ حِصَّةُ مَالِ أَبِيهِمْ لِأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِمْ فِيمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ فِي جَمِيعِ أَمْوَالِهِمْ وَفِيهَا أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ قَوْل ابْنِ الْقَاسِمِ الْمُتَقَدِّمُ وَهُوَ السُّقُوطُ مُطْلَقًا وَيرجع عَلَيْهِمْ فِيمَا أَنْفَقَ الْوَصِيُّ مِنَ التَّرِكَةِ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ بَعْدَ الدَّيْنِ وَيُتْبَعُونَ بِهِ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَالٌ قَالهُ الْمَخْزُومِيُّ وَمِنَ التَّرِكَةِ إِنْ كَانَ لَهُمْ مَالٌ وَإِلَّا فَلَا وَقَوْل أَصْبَغَ الْمُتَقَدِّمُ وَقَوْل ابْنِ الْقَاسِمِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَتَعَيَّنُ فِي التَّرِكَةِ بَلْ فِي الذِّمَّةِ وَقَوْل الْمَخْزُومِيِّ عَلَى أَنَّهُ مُتَعَيِّنٌ وَالْآخَرَانِ اسْتِحْسَانٌ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ لِلْوَصِيِّ تَسْلِيفُ الْأَيْتَامِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِمْ إِنْ كَانَ لَهُمْ يَوْمَ السَّلَفِ عَرَضٌ أَوْ عَقَارٌ ثُمَّ يَبِيعُ وَيَسْتَوْفِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَالٌ وَقَال أَتَسَلَّفُ وَأُرْجِعُ إِذَا أَفَادُوا مَالًا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَنَفَقَتُهُ حِسْبَةٌ لَا يُرْجَعُ بِهَا وَإِنْ أَفَادُوا مَالًا

(فَرْعٌ)

قَال قَال أبن دِينَار إِذا اشْترى الْوَصِيّ بِمَال الْيَتَامَى مَنْزِلًا لَهُمْ ثُمَّ يَمُوتُ فَيَقُولُ الذُّكُورُ يُقْسَمُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَكَذَلِكَ اشْتُرِيَ لَنَا وَيَقُولُ الْإِنَاثُ سَوَاءٌ وَجُهِلَ الْحَالُ إِنِ اشْتَرَى لَهُمْ مِنْ عَرَضِ أَمْوَالِهِمْ صُدِّقَ الْإِنَاثُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّفَاضُلِ أَوْ بِجَمِيعِ الْمَالِ صُدِّقَ الذُّكُورُ لِأَنَّهُمْ كَذَلِكَ وَرِثُوهُ وَإِنْ كَانَ الْوَصِيُّ حَيًّا قَبْلَ قَوْلهِ بَيْنَهُمْ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ الْأَمِينُ وَقَدْ يَتَسَلَّفُ مِنْ مَالِ أَحَدِ

ص: 174

الْفَرِيقَيْنِ لِلْآخَرِ وَذَكَرَ ابْنُ زَرْبٍ خَمْسَةَ أَقْوَالٍ كَالْخِلَافِ فِيمَنْ أَوْصَى لِحَمْلٍ فَوَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى تَصِفِينَ بِحَسَبِ الْمِيرَاثِ سَبْعَةُ أَسْهُمٍ لِلْأُنْثَى ثَلَاثَةٌ وَلِلذَّكَرِ أَرْبَعَةٌ لِأَنَّ أَقْصَى مَا يَكُونُ لِلذَّكَرِ الثُّلُثَانِ وَلِلْأُنْثَى النِّصْفُ وَخَمْسَةُ أَسْهُمٍ لِلذَّكَرِ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يكون لَهُ ثَلَاثَة أَو سِتَّةٍ وَلَهَا اثْنَانِ مِنْ سِتَّةٍ وَيَقْتَسِمَانِ السَّادِسَ نِصْفَيْنِ عَلَى سَبِيلِ التَّدَاعِي إِنِ ادَّعَيَا الْعِلْمَ أَوِ الظَّنَّ أَوْ أَحَدَهُمَا وَهَذَا الْخِلَافُ إِنَّمَا يَحْسُنُ إِذَا جُهِلَتْ كَيْفِيَّةُ الشِّرَاءِ أَمَّا لَوِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ الشِّرَاءَ عَلَى دَعْوَاهُ فَلَا يحسن إِلَّا قَولَانِ يقسم اسباعاً بعد ايمانها لِمُدَّعِي الثُّلُثَيْنِ أَرْبَعَةٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ لِمَالِك أَوْ لِلذَّكَرِ النِّصْفُ لِأَنَّهَا لَا تُنَازِعُ فِيهِ وَلَهَا الثُّلُثُ لِعَدَمِ الْمُنَازَعَةِ فِيهِ وَيَقْتَسِمَانِ السُّدُسَ نِصْفَيْنِ بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ

(فَرْعٌ)

قَال إِذَا كَانَ الْوَصِيُّ وَارِثًا فَلِلْوَرَثَةِ النَّظَرُ مَعَهُ خَشْيَةَ أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ وَمَتَى كَانَ غَيْر وَارِثٍ فَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ إِلَّا فِيمَا تَبْقَى عَلَقَتُهُ لِلْوَارِثِ كَالْوَلَاءِ فِي الْعِتْقِ فَقَدْ يَرِثُ مَنْ لَا وَلَاءَ لَهُ كَالْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ وَالزَّوْجَاتِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْجَدَّاتِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لمن ينجز إِلَيْهِ الْوَلَاءُ كَانَ وارثاُ أَمْ لَا وَيَلْحَقُ بِالْعِتْقِ الْإِخْدَامُ وَالتَّعْمِيرُ وَالْحَبْسُ فَحَقُّ الْأَوَّلَيْنِ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْمَرْجِعَ إِلَيْهِمْ وَحَقُّ الْحَبْسِ لِأَقْرَبِ النَّاسِ بِالْمُحْبِسِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَرْجِعُ إِلَيْهِ الْحَبْسُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ فِي كِتَابِ الْحَبْسِ وَهَذَا فِي الْوَصِيِّ الْمَأْمُونِ أَمَّا غَيْرهُ فَيَكْشِفُ عَنِ الْوَصَايَا كُلِّهَا

(فَرْعٌ)

قَال إِذَا قَال الْمُوصِي اجْعَلْ وَصِيَّتِي حَيْثُ شِئْتَ فَلَهُ جَعْلُهَا فِي أَقَارِبِ نَفْسِهِ

ص: 175

دُونَ ذُرِّيَّةِ الْمُوصِي لِئَلَّا تَكُونَ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ قَال مَالِك تَرْجِعُ مِيرَاثًا وَلَا يُجْبِرُهُ الْإِمَامُ عَلَى جَعْلِهَا فِي وَجْهٍ آخَرَ لِأَنَّهُ خَيَّرَهُ

(فَرْعٌ)

قَال قَال مَالِك إِذَا أَوْصَى لَهُ بِوَلَدِهِ وَتَرَكَ ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ فَصَارَتْ سِتَّمِائَةٍ بِالتَّجْرِ ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ أَلْفٌ يَدْفَعُ السِّتَّمِائَةِ فِي الدَّيْنِ لِأَنَّ الْوَصِيَّ لَوْ أنفقها قبل لَمْ يَضْمَنْهُ وَلَوْ كَانَ الْوَرَثَةُ كِبَارًا غَيْر مُوَلًّى عَلَيْهِمْ فَلَهُمُ النَّمَاءُ وَعَلَيْهِمُ النُّقْصَانُ وَكَذَلِكَ مَا غَابُوا عَلَيْهِ مِنَ الْعَيْنِ لِأَنَّهُمْ ضَامِنُونَ بِخِلَاف الْوَصِيّ وَلَا يضمون الْحَيَوَان كالرهان والعواري وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ النَّمَاءُ لِلْأَيْتَامِ وَالضَّمَانُ عَلَيْهِمْ كَالْمَتْرُوكِ عَيْنًا أَوْ عَرَضًا لِظُهُورِ التَّعَدِّي وَفَرَّقَ عَبْدُ الْمَلِكِ بَيْنَ الْعَيْنِ فَيُضَمَّنُونَ وَبَيْنَ الْعَرَضِ فَلَا يُضَمَّنُونَ وَالْخلاف يَنْبَنِي على الْخلاف فِي الدّين الطاريء هَلْ هُوَ فِي عَيْنِ التَّرِكَةِ أَمْ لَا

(فَرْعٌ)

قَال قَال مَالِك أَوْصَى أَنْ يَجْعَلَ ثُلُثَهُ حَيْثُ يَرَاهُ اللَّهُ فَيَجْعَلُهُ فِي وَجْهٍ فلعه إلاخذ إِن اتّصف بِصفة ذَاك الْوَجْهِ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَتِهِمْ وَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ إِن اتّصف بغَيْرهَا لِأَنَّهُ اداه اجتهادها إِلَيْهِ فَتَعَيَّنَ فَلَيْسَ لَهُ الْعُدُولُ عَنْهُ إِلَى غَيْرهِ وَإِنْ كَانَ الْوَصِيُّ وَارِثًا فَلَا يَصْرِفْ شَيْئًا حَتَّى يُعْلِمَ الْوَرَثَةَ وَيَحْصُرَهُمْ

(فَرْعٌ)

قَال قَال مَالِك إِذَا وَجَدَ الصَّبِيُّ فِي التَّرِكَةِ خَمْرًا فَلَا يَكْسِرْهَا حَتَّى يُعْلِمَ الْإِمَامَ لِأَنَّهَا مَسْأَلَةُ اجْتِهَادٍ فِي التخلِيلِ أَمَّا الْخِنْزِيرُ فَيَقْتُلُهُ بِغَيْر اذن الْإِمَامَ لِأَنَّهَا مَسْأَلَةُ اجْتِهَادٍ فِي التخلِيلِ أَمَّا الْخِنْزِيرُ فَيَقْتُلُهُ بِغَيْر إِذْنِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ يُقْتَلُ إِجْمَاعًا وَقِيلَ يُخَلَّلُ الْخَمْرُ

ص: 176

(فَرْعٌ)

قَال قَال مَالِك لَا يَثْبُتُ الْإِيصَاءُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَالْوَكَالَةِ وَشَاهِدِ الْفَرْعِ وَكَذَلِكَ لَا تَثْبُتُ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ بِامْرَأَتَيْنِ وَرَجُلٍ نَظَائِرُ قَال الْعَبْدِيُّ الَّذِي لَا يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ وَالْوَلَاءُ وَالْأَحْبَاسُ وَالْوَصَايَا لِغَيْر الْمُعَيَّنِ وَهِلَالُ رَمَضَانَ وَذِي الْحِجَّةِ وَالْمَوْتُ وَالْقَذْفُ وَالْإِيصَاءُ وَنَقْلُ الشَّهَادَةِ وَتَرْشِيدُ السَّفِيهِ وَالَّتِي تَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ أَرْبَعَةٌ الْأَمْوَالُ وَالْخُلْطَةُ وَالْكَفَالَةُ وَالْقَصَاصُ فِي جِرَاحِ الْعَمْدِ وَالَّتِي اخْتُلِفَ فِيهَا هَلْ تَثْبُتُ بِهَا أَمْ لَا خَمْسَةٌ الْوَكَالَةُ وَنِكَاح امْرَأَة قد مَاتَت وَنسب الرجل إِذا مَاتَ وَثُبُوتُ مَالِ الرَّجُلِ عَلَى وَلَائِهِ وَالتَّجْرِيحُ وَالتَّعْدِيلُ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ لَا يَبِيعُ الْوَصِيُّ عَلَى الْأَصَاغِرِ التَّرِكَةَ إِلَّا بِحَضْرَةِ الْأَكَابِرِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِمْ فَإِنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُمْ وَالتَّرِكَةُ عَرَضٌ أَوْ حَيَوَانٌ رَفَعَهُ لِلْإِمَامِ فَيَأْمُرُ مَنْ يَلِي مَعَهُ الْبَيْعَ لِأَنَّهُ وَكِيلُ الْغَائِبِينَ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ لَا يُؤَخِّرُ الْوَصِيُّ الْغَرِيمَ بِالدَّيْنِ إِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ كِبَارًا لِأَنَّهُ مِنْ نَوْعِ التَّبَرُّعِ كَالْقَرْضِ وَيَجُوزُ إِنْ كَانُوا صِغَارًا عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَمَنَعَ ذَلِكَ غَيْرهُ مُطْلَقًا لِمَا تَقَدَّمَ وَلِأَنَّ ذِمَّةَ الْغَرِيمِ قَدْ تَخْرَبُ قَال صَاحِب النُّكَتِ قَال بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ إِنَّمَا يَكُونُ لَهُ تَأْخِيرُ الْغَرِيم الْحَالِف وَالْوَرَثَة صغَار إِن كَانَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ مِثْلِ أَنْ يَكُونَ الْحَالِف لَا بَيِّنَة عَلَيْهِ يخَاف جَحده أَوْ كَثِيرَ الدَّيْنِ إِنْ طُلِبَ

ص: 177

قَامَ غرماؤه وَوَقع الحصاص وَإِذا اخره رجا أَخْذَ جُمْلَةِ الدَّيْنِ فَإِنْ أَخَّرَهُ لِحَلِفِهِ فَقَطْ امْتَنَعَ وَلَا يَبْرَأُ بِذَلِكَ الْحَالِفُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَلَا ضَرَرٌ بَرَّ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ التَّأْخِيرُ مُخْتَلَفًا فِيهِ هَلْ فبه حُسْنُ نَظَرٍ أَمْ لَا فَيَجُوزُ قَالهُ مُحَمَّدٌ وَشُيُوخُنَا قَال ابْنُ يُونُسَ قَال يَحْيَى لَا يجوز تَأْخِير الْغُرَمَاء إِلَّا إِن يبرؤا ذِمَّةَ الْمَيِّتِ وَيَتَّبِعُوا غَرِيمَهُ قَال أَبُو مُحَمَّدٍ وَإِنَّمَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْوَصِيِّ لِلْحَالِفِ لَأَقْضِيَنَّكَ إِنْ تُؤَخِّرْنِي إِذَا كَانَ الْوَرَثَةُ صِغَارًا وَيُبَرَّأُ الْحَالِفُ بِذَلِكَ وَهُوَ نَظَرٌ لِلصِّغَارِ وَلِلْوَصِيِّ الْبَيْعُ بِالدَّيْنِ وَيَحْتَالُ بِدَيْنِ الْيَتِيمِ لِلْمَصْلَحَةِ وَلَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ إِلَّا أَنْ يُصِيبَ مِنَ اللَّبَنِ أَوِ التَّمْرِ قَال مَالِك وَغَيْر ذَلِكَ يُكْرَهُ وَقِيلَ إِنْ كَانَ مَشْغُولًا بِمَالِهِ فَلْيَأْكُلْ بِقَدْرِ عَمَلِهِ إِنْ كَانَ مُحْتَاجًا وَالتَّرْكُ خَيْرٌ وَلِلْأَبِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا يَحْكُمُ لَهُ بِهِ وَلَا يَرْكَبْ دَابَّةَ الْيَتِيمِ وَلَا يُسْلِفْ مَالَهُ

(فَرْعٌ)

قَال ابْنُ يُونُسَ إِذَا أَوْصَى أَنْ يَجْعَلَ ثُلُثَهُ حَيْثُ شَاءَ فَأَعْطَاهُ لأبنه واقاربه كَمَا يعْطى النَّاس جَازَ واكره أَنْ يَأْخُذَ لِنَفْسِهِ قَالهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَال مَالِك لَا يَأْخُذُ وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا بِخِلَافِ وَلَدِهِ الْمُحْتَاجِ لِأَنَّ قَرِينَةَ الْخِطَابِ بِخُرُوجِهِ دُونَ غَيْرهِ قَال مَالِك وَلَا يُعْطَى أَقَارِبُ الْمَيِّتِ إِلَّا كَمَا يُعْطَى النَّاسُ لِئَلَّا يَكُونَ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ فَإِنْ صَرَفَ الْمَيِّتُ إِلَى أَقَارِبِهِ أَوِ إِخْوَتِهِ فَلَمْ يُجِزِ الْوَرَثَةُ رَجَعَ مِيرَاثًا فَإِنْ أَوْصَاهُ بِصَرْفِهِ فِي أَفْضَلِ مَا يَرَاهُ وَأَقْرَبِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى قَال أَصْبَغُ يَتَصَدَّقُ بِهِ وَقَال مَالِك الصَّدَقَةُ أَفْضَلُ مِنَ الْعِتْقِ وَالْعِتْقُ أَفْضَلُ مِنَ الْحَجِّ إِنْ كَانَ صَرُورَةً قَال اللَّخْمِي إِذَا قَال ثُلُثِي يُجْعَلُ حَيْثُ يَرَى زَيْدٌ فَمَاتَ زَيْدٌ قَبْلَ إِنْفَاذِ ذَلِكَ أَقَامَ الْحَاكِمُ مَنْ يَرْضَاهُ يَضَعُهُ حَيْثُ يَرَى

ص: 178

(فَرْعٌ)

قَالَ اللَّخْمِيّ يعْزل الْوَصِيّ إِذا طلع مِنْهُ عَلَى خِيَانَةٍ أَوْ بَلَهٍ أَوْ تَفْرِيطٍ أَمَّا الْعَجْزُ لِكَثْرَةِ الْمَالِ فَيَقْوَى فَإِنْ كَانَتِ أمراة تزوجت لَا تُنْزَعُ بِنَفْسِ التَّزْوِيجِ وَيُكْشَفُ عَنْ حَالِهَا وَحَالِ الزَّوْجِ وَالْمَالِ وَالْأَيْتَامِ قَال مَالِك إِنْ عزلت الْوَلَد فِي بَيت وأقامت لَهُمْ بِمَا يُصْلِحُهُمْ فَهِيَ أَوْلَى فَإِنِ امْتَنَعَتْ نَزَعُوا مِنْهَا وَلَوْ قَال الْمَيِّتُ إِنْ تَزَوَّجَتْ فانزعوهم فَتَزَوَّجَتْ لَمْ يَنْزِعُوا مِنْهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فَلَا وَصِيَّة لَهَا قَال ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْمَالُ إِنْ كَانَ يَسِيرا وَهِي مستورة الْحَال لم ينْزع فِيهَا أَوْ كَثِيرًا وَهِيَ مُقِلَّةٌ يُخَافُ مِنْهَا أُخِذَ مِنْهَا وَهِيَ عَلَى الْوَصِيَّةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِلَّا إِن كَانَت مأمونه بارزة وَيُؤْمَنُ عَلَى الْمَالِ عِنْدَهَا فِي تَزْوِيجِهَا فِي الْحَزْمِ وَالدَّيْنِ وَالسِّتْرِ فَيُقَرُّ فِي يَدِهَا وَإِنْ كَانَتْ عَلَى غَيْر ذَلِكَ انْتُزِعَ وَوُقِفَ عَلَى يَدِ عَدْلٍ وَتَبَقَى وَصِيَّةً وَيُرَاعَى حَالُ الزَّوْجِ فَلَيْسَ الْمُوسِرُ كَالْفَقِيرِ وَلَا الْمَعْرُوفُ بِالنَّزَاهَةِ كَغَيْرهِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا شَهِدَ الْوَارِثَانِ أَنَّ أَبَاهُمَا أَوْصَى لِفُلَانٍ جَازَ قَال غَيْرهُ إِذَا لَمْ يَجُرَّا بِذَلِكَ نَفْعًا لِأَنْفُسِهِمَا وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ شَهِدَ امْرَأَتَانِ وَرَجُلٌ عَلَى الْمَوْتِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ زَوْجَةٌ وَلَا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبِيدِهِ وَلَيْسَ إِلَّا قِسْمَةَ الْمَالِ جَازَ ذَلِكَ لِأَن الْقَاعِدَة إِن الشَّهَادَة عَلَى أَحْكَامِ الْأَبْدَانِ إِذَا كَانَ مَقْصُودُهَا الْأَمْوَالَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقَال غَيْرهُ لَا تَجُوزُ لِأَنَّ الْمَوْتَ حُكْمٌ بَدَنِيٌّ قَال صَاحِب التَّنْبِيهَات مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَوْتَ ثَبَتَ بِشَهَادَةِ غَيْرهِمْ وَإِنَّمَا شَهِدُوا بِالْمُوَارَثَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَقَرَّ وَارِثٌ بِوَصِيَّةٍ لِرَجُلٍ حَلِفَ مَعَهُ إِنْ كَانَ عَدْلًا وَأَخَذَهَا وَإِلَّا أَخَذَ مِنْ حِصَّةِ الْمُقِرِّ مَا يَنُوبُهُ إِنْ كَانَ غَيْر مولى عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ إِقْرَاره إِن هَذَا وَدِيعَةٌ عِنْدَ مَوْرُوثِهِ فَإِنْ أَقَرَّ عُدِلَ وَعَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ مَا يَغْتَرِقُ مَالَهُ فَأَنْكَرَ غُرَمَاؤُهُ الْوَصِيَّةَ إِنْ كَانَ

ص: 179

إِقْرَارُهُ قَبْلَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ جَازَ لِعَدَمِ الْحَجْرِ وَكَذَلِكَ إِقْرَارُهُ بِالْوَدِيعَةِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ أَوْصَى لِأُمِّ وَلَدِهِ بِشَرْطِ عَدَمِ الزَّوَاجِ فَإِنْ تَزَوَّجَتْ عُزِلَتْ وَكَذَلِكَ إِنْ أَوْصَى لَهَا بِأَلْفٍ على إِن لَا تَتَزَوَّجَ فَتَزَوَّجَتْ تَرُدَّهَا قَال صَاحِب التَّنْبِيهَات عَلَى مَا فِي السلمإنية لَا يجوز أَن يُوصي لَهَا على أَن لَا تَتَزَوَّجَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ وَإِذَا شَرَطَ إِنْ تَزَوَّجَتْ سَقَطَ إِيصَاؤُهَا يَسْقُطُ بِالْعَقْدِ دُونَ الدُّخُولِ لِأَنَّهُ زَوَاجٌ قَال صَاحِب النُّكَتِ إِذَا بَاعَتْ أَوْ أَعْتَقَتْ رَجَعَ عَلَيْهَا بِالْقِيمَةِ كَالزَّوْجَةِ تَفْعَلُ ذَلِك ثمَّ يطلقهَا قبل الْبناء وَقيل الثّمن إِن ضَاعَ بِأَمْر من الله تَعَالَى لم يضمنهُ قَال التُّونُسِيُّ لَمْ يَجْعَلِ الْإِيصَاءَ بِالْأَلِفِ بَيْعًا وَسَلَفًا لِأَنَّهَا تَنْتَفِعُ بِالْمَالِ عِوَضَ امْتِنَاعِهَا مِنَ الزَّوَاجِ وَمَتَى شَاءَتْ تَزَوَّجَتْ وَرَدَّتْ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا قَال الْوَصِيُّ دَفَعْتُ لِلْأَيْتَامِ أَمْوَالَهُمْ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالرُّشْدِ لَمْ يُصَدَّقْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْهُ أَمِينًا عَلَى الدَّفْعِ بَلْ عَلَى الْحِفْظِ فَقَطْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِم} فَلَو كَانَ أَمينا لَا يَسْتَغْنِي عَنِ الْبَيِّنَةِ وَلِأَنَّهُ دَفَعَ إِلَى غَيْر مَنِ ائْتَمَنَهُ وَهُوَ الْوَارِثُ وَيُصَدَّقُ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى مَنْ كَانَ فِي حِجْرِهِ فِيمَا يُشْبِهُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ عَلَيْهِ فَإِنْ وَلَّي النَّفَقَةَ غَيْرهُ لَمْ يُصَدَّقْ فِي دَفْعِ النَّفَقَةِ إِلَى مَنْ يَلِيهِمْ إِلَّا بِبَيِّنَة لِأَنَّهُ لَيْسَ أَمينا على الخاضن قَال ابْنُ يُونُسَ قَال مَالِك إِذَا طَالَ الزَّمَان بعد الرشد نَحْو عشْرين سنة وَهُوَ مُقِيمُونَ مَعَهُ لَا يُطَالِبُونَهُ وَلَا يَسْأَلُونَهُ عَنْ شَيْءٍ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الْعَادَةَ تُصَدِّقُهُ قَال مُحَمَّدٌ فَإِنْ كَانُوا عِنْدَ غَيْرهِ أَوْ هم اغنياء وريئ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ صُدِّقَ فِي الزِّيَادَةِ الْيَسِيرَةِ دُونَ السَّرف

ص: 180

مَعَ يَمِينِهِ فَإِنِ ادَّعَى سَرَفًا حُسِبَ مِنْهُ السَّدَادُ كَمَا لَوْ شَهِدَتْ بِالسَّرَفِ بَيِّنَةٌ وَوَافَقَنَا ش فِي عَدَمِ التَّصْدِيقِ عَلَى الدَّفْعِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَصَدَّقَهُ ح قِيَاسًا عَلَى تَلَفِ الْمَالِ وَلِأَنَّهُ أَمِين وَقِيَاسًا على الْإِنْفَاق وَالْجَوَاب عَن الْأَوَّلِ أَنَّهُ أَمِينٌ عَلَى الْحِفْظِ فَائْتُمِنَ عَلَى التَّلَفِ لِأَنَّهُ فَائِدَةُ الِائْتِمَانِ عَلَى الْحِفْظِ وَلَيْسَ فَائِدَة الْحِفْظ الدّفع لغير من ائتمنه وَالْجَوَاب عَن الثَّانِي أَنَّ أَمَانَتَهُ مَقْصُورَةٌ عَلَى الْحِفْظِ بِدَلِيلِ إلأمر بإلاشهاد على الدّفع والجوأب عَن الثَّالِث إِنَّه فِي اللإتفاق مُتَعَذِّرٌ بِخِلَافِ الدَّفْعِ

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِر إِنْ نَازَعَهُ الْوَلَدُ فِي تَارِيخِ مَوْتِ الْأَبِ لِأَنَّ بِهِ تَكْثُرُ النَّفَقَةُ صُدِّقَ الصَّبِيُّ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إِنْفَاقِ مَا يَدَّعِيهِ الْوَصِيُّ مِنَ النَّفَقَةِ وَإِقَامَة الْبَيِّنَة عَلَيْهِ مُمكنَة

(فَرْعٌ)

قَال الْبَصْرِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ إِذَا كَانَ الْوَصِيُّ عَدْلًا لَا يَفْتَقِرُ تَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ إِلَى حُكْمِ حَاكِمٍ وَجَمِيعُ تَصَرُّفِهِ صَحِيحٌ وَقَالهُ ش وَقَال ح إِنْ لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ فَبَيْعُهُ وشراؤه للصَّبِيّ منقوض وَيقبل قَوْله فير الْإِنْفَاقِ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى النَّفَقَةِ وَلِأَنَّهُ يُوَكَّلُ بِغَيْر حَاجَة إِلَى الْحَاكِم فَكَذَلِك بَيْعه

ص: 181

فارغة

ص: 182

(كتاب الْقِسْمَة)

وَأَصلهَا قَوْله صلى الله عليه وسلم َ - فِي الْمُوَطَّأ أَيّمَا دَار أَو أَرض قسمت فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الْجَاهِلِيَّةِ وَأَيُّمَا دَار أَو ارْض ادركها الْإِسْلَام فَهِيَ على قسم الْإِسْلَام وَقَوله صلى الله عليه وسلم َ - الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقَسَمَ صلى الله عليه وسلم َ - الْغَنَائِم وَقَالَ تَعَالَى {إِذا حضر الْقِسْمَة أولُوا الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين فارزقونهم مِنْهُ وَقُولُوا لَهُم قولا مَعْرُوفا} وقَوْله تَعَالَى {أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شرب مُخْتَصر} والاجماع على جَوَازهَا فِي الْجُمْلَة} وَفِيهِ نَظَرَانِ النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي الْأَرْكَانِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ الرُّكْنُ الْأَوَّلُ الْقَاسِمُ وَفِي الْكِتَابِ الْحَاكِمُ يقاسم عل الْغَائِب مَعَ الْحَاضِر فِي جَمِيع الاشياء وَيجوز نَصِيبُهُ بِخِلَافِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ فِي رُبُعِهِ كَانَ الْحَاضِرُ شَرِيكًا أَوْ مُوصًى لَهُ لِأَنَّ لِلْحَاكِمِ النَّظَرَ فِي الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ وَصَوْنَ أَمْوَالِ الْغَائِبِينَ وَلَا

ص: 183

يَجُوزُ قَسْمُ صَاحِب الشُّرَطِ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ قَال ابْنُ يُونُسَ قَال أَشْهَب يُوَكَّلُ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ لِأَنَّهُ قَدْ تَتَوَقَّفُ الْمَصْلَحَةُ عَلَيْهِ وَعَنْ مَالِك جَوَازُ قَسْمِ صَاحِب الشُّرَطِ الْعَدْلِ لِأَنَّهُ والٍ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ يُقَاسِمُ عَلَى الصَّغِيرِ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ كُلَّ شَيْءٍ وَلَا يقسم الْوَصِيّ بَين الصاغر حَتَّى يَرْفَعَهُ لِلْإِمَامِ فَيَرَاهُ نَظَرًا لِعِظَمِ الْخَطَرِ فِي الْقِسْمَةِ مِنْ غَيْر ضَرُورَةٍ فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَكَابِرُ اسْتُحِبَّ الرَّفْعُ لِلْإِمَامِ احْتِيَاطًا لِلصِّغَارِ فَإِنْ قَاسَمَ الْكِبَارَ دُونَ الْإِمَامِ جَازَ إِذَا اجْتهد واحضر الْأَصَاغِرُ أَمْ لَا لِسُلْطَانِ الْأَكَابِرِ عَلَى إِقْرَارِ مِلْكِهِمْ مَعَ عَدَمِ الضَّرَرِ وَلَوْ غَابَ أَحَدُ الْأَكَابِرِ امْتَنَعَ قَسْمُ الْوَصِيِّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَحْتَ نَظَرِهِ وَلَا يَقْسِمُ لِلْغَائِبِ إِلَّا الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ لِأَنَّهُ النَّاظِرُ فِي الْأُمُورِ الْعَامَّةِ ويجعله تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ فِي التَّنْبِيهَات فِي الْوَاضِحَةِ تَجُوزُ مُقَاسَمَةُ الْوَصِيِّ كَالْأَبِ وَلَا مَدْخَلَ لِلْقَاضِي مَعَهُ وَقَال أَشْهَب إِذَا لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمُ الْوَصِيُّ مُرْتَفِقًا لَا يَقْسِمُ فَإِنْ فَعَلَ مَضَى وَفِي الْكِتَابِ مُقَاسَمَةُ الْوَصِيِّ لِلصِّغَارِ مَعَ الْكِبَارِ تَمْضِي عَلَى الِاجْتِهَادِ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ وَالْأَحْسَنُ الرَّفْعُ لِلْقَاضِي فَيَبْعَثُ مَنْ يَقْسِمُ وَقَال فِي آخِرِ الْكِتَابِ يَقْسِمُ الْوَصِيُّ عَلَى الصِّغَارِ كُلَّ شَيْءٍ فَقَوْلهُ عَلَى الصِّغَارِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَعَ أَجْنَبِيٍّ لِذِكْرِهِ أَوَّلَ الْمَسْأَلَةِ إِيَّاهُمْ مُفْرَدِينَ وَقَال ابْنُ شَبْلُونَ مَذْهَبُهُ فِي الْكِتَابِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ الصِّغَارُ وَحْدَهُمْ لَا يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ إِلَّا بِأَمْرِ السُّلْطَانِ أَوْ مَعَهُمْ كِبَارٌ اسْتُحِبَّ الِاسْتِئْذَانُ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَضَى أَوْ مَعَ أَجْنَبِيٍّ جَازَ الْقَسْمُ مِنْ غَيْر اسْتِئْذَانٍ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا قَسَمَ لِلصَّغِيرِ أَبُوهُ فَحَابَى امْتَنَعَتْ مُحَابَاتُهُ وَهِبَتُهُ وَصَدَقَتُهُ فِي مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ لِأَنَّ مَالَهُ مَعْصُومٌ وَإِنَّمَا جُعِلَ لَهُ النَّظَرُ بِالْمُصْلِحَةِ لعَجزه بالصغر

ص: 184

وَيَرِدُ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ وَإِنْ كَانَ صَدَقَةً وَالْأَبُ مُوسِرٌ فَإِنْ فَاتَ بِيَدِ الْمُعْطَى لَهُ وَتَلِفَ ضَمِنَهُ الْأَبُ إِنْ كَانَ مُوسِرًا يَوْمَ الْخِصَامِ لِأَنَّهُ الْمُتَعَدِّي وَلَا يَرْجِعْ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ تَمْلِيكَهُ فَإِنْ كَانَ مُعْدَمًا رَجَعَ الْوَلَدُ عَلَى الْمُعْطِي لِتَلَفِ الْمَالِ تَحْتَ يَدِهِ بِغَيْر سَبَبٍ شَرْعِيٍّ فَإِنْ كَانَ الْأَبُ وَالْمُعْطِي مُعْدَمَيْنِ اتَّبَعَ الْوَلَدُ أَوَّلَهُمَا يُسْرًا بِالْقِيمَةِ لِوُجُودِ السَّبَبِ مِنَ الْوَالِدِ وَوَضْعِ الْيَدِ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ وَهُمَا سَبَبَا ضَمَانٍ وَلَا يَرْجِعُ الْمُؤَدِّي مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبهِ لِأَنَّهُ غَرِمَ عَنْ نَفْسِهِ وَلَوْ أَيْسَرَ الْأَبُ أَوَّلًا لَمْ يَتْرُكْهُ الِابْنُ وَيَتَّبِعُ الْأَجْنَبِيَّ كَمَا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فِي يَسَارِهِمَا لِأَنَّهُ الْمُتَعَدِّي الْأَوَّلُ وَلَوْ أَعْتَقَ الْأَبُ غُلَامَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ مُوسِرًا يَوْمَ الْعِتْقِ جَازَ وَعَلَيْهِ الثَّمَنُ فِي مَالِهِ لِتَشَوُّفِ الشَّرْعِ إِلَى الْعِتْقِ وَحَمْلِ تَصَرُّفَاتِ الْعُقَلَاءِ عَلَى الصِّحَّةِ مَا أَمْكَنَ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنِ ابْنِهِ لِلْعِتْقِ وَلِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ حَصَلَتْ لَهُ وَلِأَنَّ الْعِتْقَ بِخِلَافِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فَإِنْ كَانَ مُعسرا يَوْم الْعتْق رُدَّ صَوْنًا لِلْمَالِ عَنِ الضَّيَاعِ إِلَّا أَنْ يَتَطَاوَلَ ذَلِكَ وَتَتَزَوَّجَ الْحَرَائِرُ وَتَجُوزَ شَهَادَتُهُ فَيَتَّبِعَ الْأَبَ بِالْقِيمَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِثْلُ الْفَوَاتِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ قَال ابْنُ يُونُسَ أَمْضَى ابْنُ الْمَاجشون الصَّدَقَة إِن كات مُوسِرًا وَيُغَرَّمُ الْقِيمَةَ وَيَرُدُّ إِنْ كَانَ مُعْسِرًا وَرَدُّ الْعِتْقِ إِنْ طَالَ لِبُطْلَانِ التَّصَرُّفِ فِي أَصْلِهِ وَعَدَمِ الرُّجُوعِ لِلْعِتْقِ بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْر بِهَا وَأَمْضَى أَصْبَغُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا وَيَتَّبِعُ بِالْقِيمَةِ حَمْلًا لِتَصَرُّفِهِ عَلَى الصِّحَّةِ بِالضَّمَانِ وَالْقَاعِدَةُ الْمَشْهُورَةُ حَمْلُ تَصَرُّفَاتِ الْعُقَلَاءِ عَلَى الصِّحَّةِ مَا أَمْكَنَ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ حَالِهِمْ وَقَوْلهُ أَعْتَقَ غُلَامَ ابْنِهِ يُرِيدُ عَلَى نَفْسِهِ لَا عَنِ الصَّبِيِّ

(فَرْعٌ)

لَا يَنْفُذُ قَسْمُ وَصِيِّ الْمَرْأَةِ عَلَى ابْنِهَا لِأَنَّ وَصِيَّتَهَا عَلَيْهِ بَاطِلَةٌ فَهُوَ أَجْنَبِيٌّ قَال

ص: 185

ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِك أَيْتَامٌ لَا وَصِيَّ لَهُمْ وَلَهُمْ أُمٌّ أَوْ عَمَّةٌ أَوْ أَخٌ رَشِيدٌ أَوْ غَيْرهُ مِمَّنِ احْتُسِبَ فِيهِمْ مِنَ الأجنبيين فكفلهم بِغَيْر أَمر سُلْطَان يَجُوزُ مِنْهُ مَا يَجُوزُ مِنَ الْوَصِيِّ مِنَ الْمُقَاسَمَة وَالْبيع وَالتَّزْوِيج والآنفاق وَالتَّضْحِيَةِ وَحِيَازَةِ الصَّدَقَةِ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرهِ وَقَالَهُ ابْن الْقَاسِم فِيمَن يَلِي اللَّقِيطَ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ يَمْتَنِعُ قَسْمُ الْأَبِ عَلَى ابْنِهِ الْكَبِيرِ وَإِنْ غَابَ لِاسْتِقْلَالِهِ بِنَفْسِهِ وَأَمْرُ الْغَائِبِ لِلْإِمَامِ لِأَنَّهُ النَّاظِرُ فِي الْأُمُورِ الْعَامَّة لعُمُوم سُلْطَانه وَلَا لأم عَلَى الصَّغِيرِ لِعَدَمِ وِلَايَتِهَا عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ تكون وَصِيَّة وَلَا لكَافِر عَلَى ابْنَتِهِ الْبِكْرِ كَمَا لَا يُزَوِّجُهَا وَيَجُوزُ قَسْمُ مُلْتَقِطِ اللَّقِيطِ لِقُوَّةِ سَبَبِهِ بِالِالْتِقَاطِ فَهُوَ إِجْبَار كالإيجار من الْأَب بِخِلَاف الاخ المكتشف لِأَخِيهِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ كَالْأَجْنَبِيِّ وَلَا الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ البكرلعدم الْوِلَايَةِ قَال صَاحِب التَّنْبِيهَات قَال سَحْنُون قَوْلهُ فِي مُلْتَقِطِ اللَّقِيطِ وَالْأَخِ خِلَافٌ عَنْ مَالِك وَعَنْ مَالِك يَقْسِمُ الْأَخُ لِإِخْوَتِهِ الْأَيْتَامِ فَلَا تَكُونُ أَقْوَالُهُ اخْتِلَافًا بَلِ الْجَوَابُ فِيهَا وَاحِدٌ إِذا كَانَت الصّفة وَأحد مِنْ وُجُودِ الْحَضَانَةِ وَعَدَمِهَا

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ تَجُوزُ أَرْزَاقُ الْقُضَاةِ وَالْعُمَّالِ إِذَا عَمِلُوا عَلَى الْحَقِّ وَمَا تَعِبَ فِيهِ الْإِمَامُ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ فَالرِّزْقُ فِيهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ مُعَدٌّ لِلْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ وَأَكْرَهُ لِقَاسِمِ الْقَاضِي وَالْمَغْنَمِ أَجْرًا لِأَنَّهُ يُفْرَضُ لَهُمْ مِنْ أَمْوَالِ الْأَيْتَامِ وَسَائِرِ النَّاسِ كَمَا أَكْرَهُ

ص: 186

ارتزاق صَاحب السُّوق من أَمْوَال النَّاس وَيجوز أرْزَاقُ الْقَسَّامِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَاسْتِئْجَارِ الشَّرِكَةِ أَو أهل الْمغنم لَهُم وَقَالَهُ ش وح وَالْأُجْرَةُ عَلَى جَمِيعِ مَنْ طَلَبَ الْقَسْمَ وَمَنْ أَبَاهُ وَقَالهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَال ح يَخْتَصُّ الطَّالِبُ لِاخْتِصَاصِ الْغَرَضِ وَالْمَصْلَحَةِ وَجَوَابُهُ أَنَّ لتبي يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ مَا اخْتَلَطَ بِمِلْكِهِ مِنْ مِلْكِ الطَّالِبِ وَالتَّسْلِيمُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَسْمِ وَمَا تَوَقَّفَ عَلَيْهِ الْوَاجِبُ وَاجِبٌ فَتَجِبُ أُجْرَةُ الْقَسْمِ وَكَذَلِكَ أُجْرَةُ كَاتِبِ الْوَثِيقَةِ فِي التَّنْبِيهَات ذَلِكَ كُلُّهُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ يَجُوزُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَتَحْرُمُ بِقَرْضٍ مِنْ أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَالنَّاسِ قَسَمُوا أَمْ لَا وَبِهِ عِلَلٌ فِي الْكِتَابِ وَاسْتِئْجَارُ مَنْ يَحْتَاجُهُمْ مِنَ النَّاسِ جَائِزٌ وَعَنْهُ الْكَرَاهَةُ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيب وَرَأَى الْأَفْضَلَ التَّبَرُّعَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ لِقَوْلهِ وَقَدْ كَانَ خَارِجَةُ وَمُجاهد يقسمان بِغَيْر اجْرِ وَقد تكون كَرَاهَة لِقُسَّامِ الْغَنَائِمِ وَالْقُضَاةِ مِنْ هَذَا وَأُجْرَةُ الْوَثِيقَةِ على الرؤس قَالهُ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ لِأَنَّ ضَبْطَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ مُسْتَوٍ فِي الْكِتَابَةِ وَقَال أَصْبَغُ عَلَى قَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ وَسِيلَةٌ وَالْوَسَائِلُ تَتْبَعُ الْمَقَاصِدَ وَفِي الْكِتَابِ مِنْهَا عَلَى الْمَوْضُوعِ عَلَى يَدَيْهِ الْمَالُ وَعَنْهُ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ قَال سَحْنُون الْجَعْلُ عَلَيْهِ دُونَهُمْ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَهُ وَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ إِنْ كَانَ فِيهَا عَمَلُ الْفَرِيضَةِ وَحِسَابٌ وَقَبْضٌ يَجِبُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْمَنْفَعَة للْجَمِيع وَلَوْلَا عمل الْحساب لم تحقق الْأَنْصِبَاءُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا مُجَرَّدُ الْقَبْضِ فَهَذَا مَوْضِعُ الْخِلَافِ لِمَنْفَعَةِ الْقَابِضِينَ بِالْإِشْهَادِ أَنَّهُ كَانَ وَدِيعَةً أَوْ قِرَاضًا حَتَّى لَا تَتَوَجَّهَ دَعْوَاهُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ وَانْتِفَاعُهُ بِالْإِبْرَاءِ فَكَانَ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَعَلَى مَذْهَبِ سَحْنُون لَا يُلْتَفَتُ إِلَى مَنْفَعَتِهِ بِالْإِبْرَاءِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا أُرْزِقَ الْقَاسِمُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ حَرُمَ أَخْذُهُ مِنَ الْمَقْسُومِ لَهُ كَالْقَاضِي الْمُرْتَزِقِ وَلِأَنَّهُ عَمَلٌ وَجَبَ عَلَيْهِ

ص: 187

بِالْإِرْزَاقِ وَأُجْرَةُ الْوَاجِبِ حَرَامٌ نَظَائِرُ قَال ابْنُ عمرإن سِتَّة مسَائِل تخْتَص بالرؤس دُونَ الْأَنْصِبَاءِ أُجْرَةُ الْقَاسِمِ وَكَنْسُ الْمَرَاحِيضِ وَحَارِسُ أَعْدَالِ الْمَتَاعِ وَبُيُوتُ الْغَلَّاتِ وَإِجَارَةُ السَّقْيِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَحَارِسُ الدَّابَّةِ وَالصَّيْدُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ كَثْرَةُ الْكِلَابِ وَثَلَاثُ مَسَائِلَ تُعْتَبَرُ فِيهَا الْأَنْصِبَاءُ الشُّفْعَةُ وَالْفِطْرَةُ عَنِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ وَالتَّقْوِيمُ فِي الْعِتْقِ وَزَادَ الْعَبْدِيُّ فِي الْأُولَى كَنْسَ السَّوَاقِي وَوَافَقَنَا الْأَئِمَّةُ فِي الْقَاسِمِ وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلانِ وَمَنْشَأُ الْخلاف هَل يلْحق بالشفقة عَلَى الْمِلْكِ وَهِيَ عَلَى الْأَنْصِبَاءِ اتِّفَاقًا كَالْعِمَارَةِ وَغَيرهَا وَلِأَن الاجرة قد تكون مائَة دِرْهَمٍ وَالْأَرْضُ لِاثْنَيْنِ لِأَحَدِهِمَا نِصْفُ ذِرَاعٍ فَيَنُوبُهُ خَمْسُونَ لَعَلَّهَا أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الذِّرَاعِ الَّذِي يَنُوبُهُ أَوْ يُلَاحَظُ الِاسْتِوَاءُ فِي الْعَمَلِ وَالْحِسَابِ وَأَنَّ قِلَّةَ النَّصِيبِ تُوجِبُ كَثْرَةَ الْعَمَلِ لِأَنَّهَا تَقَعُ عَلَى أَقَلِّ السِّهَامِ وَفِي الْجَوَاهِر أُجْرَةُ الْوَثِيقَة على الرؤس الطَّالِبِ لَهَا وَالْآبِيِّ وَقَال أَصْبَغُ عَلَى الْحِصَصِ

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِر يَكْفِي فِي الْقَسْمِ وَاحِدٌ وَالْأَفْضَلُ اثْنَانِ وَاشْتَرَطَهُمَا أَبُو إِسْحَاقَ وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلانِ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلِ الْقَاسِمُ يَجْرِي مَجْرَى الْحَاكِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَهُمْ وَعِنْدَنَا وَالْحَاكِمُ يَكْفِي مِنْهُ وَاحِدٌ إِجْمَاعًا أَوْ يَجْرِي مَجْرَى الشَّهَادَةِ وَلَا بُدَّ فِيهَا مِنَ الْعَدَدِ

(فَرْعٌ)

فِي النَّوَادِرِ قَال ابْنُ حَبِيب لَا يَأْمُرُ الْحَاكِمُ بِالْقَسْمِ إِلَّا مَنْ هُوَ عِنْدَهُ مَأْمُونٌ بَصِيرٌ وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَابْنُ حَنْبَلٍ يُشْتَرَطُ فِي مَنْصُوبِ الْإِمَامِ الْحُرِّيَّة وَالْعَدَالَة

ص: 188

وَالتَّكْلِيفُ وَالذُّكُورَةُ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ وَعِلْمُهُ بِالْمِسَاحَةِ وَالْحِسَابِ وَالتَّقْوِيمِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي مَنْصُوبِ الشُّرَكَاءِ الْعَدَالَةُ وَالْحُرِّيَّةُ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ وَلَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا مَا يُخَالِفُ هَذَا قَال ابْنُ حَبِيب فِي النَّوَادِرِ وَإِذَا أَخْبَرَ الْحَاكِمَ بِمَا فَعَلَ قَبِلَهُ مِنْهُ بِغَيْر بَيِّنَة إِذا رَآهُ صَوَابا ينفذهُ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْغَائِبِ بِقَوْلهِ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ لِنِيَابَتِهِ عَنِ الْحَاكِمِ وَلَا يَبْعَثْ مَنْ لَا ترْضى حَاله وَيبْعَث مَعَهُ مِنَ الْمَرْضِيِّينَ مَنْ لَا يَدْرِي صَوَابَ الْقَسْمِ فَإِنَّ شَهَادَتَهُمْ عَلَى فِعْلٍ لَا يَعْلَمُونَ صَوَابَهُ فَلَا يُسَوَّغُ تَنْفِيذُهُ وَلَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَأْمُرَ الْقَاسِمَ الْمَرْضِيَّ بِالْإِشْهَادِ عَلَى الْقَسْمِ حَتَّى ياتيه مَكْتُوبًا وَيَنْظُرَ فِيهِ فَإِنْ رَآهُ صَوَابًا سَأَلَ الْأَكَابِرَ عَنْ عَمَلِهِ فَإِنْ عَارَضُوا فِيهِ بِشَيْءٍ نَظَرَ فِيهِ وَإِلَّا أَمْضَاهُ

(فَرْعٌ)

فِي النَّوَادِرِ عَنْ مَالِك إِذَا قَسَمَ بِأَمْرِ الْقَاضِي فَأَنْفَذَهُ الْقَاضِي أَوْ أَشْهَدَ بِهِ تَجُوزُ شَهَادَةُ هَذَا الْقَاسِمِ بَيْنَهُمْ إِذَا اخْتَلَفُوا إِنْ ذَكَرَ الْحَاكِمُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ وَتَكْفِي شَهَادَتُهُ وَحْدَهُ وَقَالهُ ش وَقَال عَبْدُ الْمَلِكِ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا لَا يُبَاشِرُهُ الْقَاضِي مِنَ الْفِعْلِ كَالْإِحْلَافِ وَالْكِتَابَةِ وَالنَّظَرِ لِلْغَائِبِينَ لِأَنَّ فِعْلَ نَائِبِهِ كَفِعْلِهِ كَانُوا مُرْتَزَقِينَ أَمْ لَا قَال ابْنُ حَبِيب فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْحَاكِمُ أَمَرَهُ وَإِنَّمَا أَمَرَهُ مَنْ خرج من الْحَاكِم أَو الشّركَة اكتنعت شَهَادَتُهُ وَلَوْ مَعَ غَيْرهِ وَقَالهُ ش لِأَنَّهَا عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَسَمِعَ ح شَهَادَتَهُ دُونَ قَوْله وَقَال ابْنُ حَنْبَلٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إِلَّا أَنْ يكون تَاجِرًا فَتَتَأَكَّدَ التُّهْمَةُ بِتَحْصِيلِ الْأُجْرَةِ وَتَنْفُذُ عَنِ الْحَاكِمِ وَيحْتَاج عندنَا إِلَى اثْنَيْنِ غَيره إِن الْقَاضِي أَمَرَهُ أَوِ ارْتَضَاهُ الْوَرَثَةُ وَأَلْزَمُوا أَنْفُسَهُمْ قَسْمَهُ بَعْدَ الْقَسْمِ وَكَذَلِكَ الْعَاقِدُ وَالْمُحَلِّفُ وَمَنْ ذكر مَعَهم وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عِنْدَ غَيْر الَّذِي أَمَرَهُمْ وَلَا وَحْدَهُمْ وَلَا مَعَ غَيْرهِمْ لِلتُّهْمَةِ فِي تَصْحِيحِ أَفْعَالِهِمْ كَمَا لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَاضِي الْمَعْزُول فِيمَا يذكر أَنه حكم بِهِ فلَان وهذ تَفْسِيرُ قَوْل مَالِك وَقَال سَحْنُون تُمْتَنَعُ شَهَادَةُ قَاسِمِينَ وَإِنِ اسْتَنَابَهُمُ الْحَاكِمُ لِلتُّهْمَةِ

ص: 189

(فَرْعٌ)

قَالَ الْأَبْهَرِيّ يُخَيّر الإِمَام الشّركَة فِيمَن يقسم بَينهم وَيقدم من يرضوه إِنْ كَانَ رِضًى لِأَنَّهُ أَصْلَحُ لِذَاتِ الْبَيْنِ واقرب لمصلحتهم الرُّكْن الثَّانِي الْمَقْسُوم وَفِي الْكِتَابِ يُقْسَمُ الْعَبِيدُ إِذَا انْقَسَمُوا وَإِنْ أَبَاهُ بَعْضُهُمْ وَالْجِذْعُ وَالثَّوْبُ الْوَاحِدُ وَالثَّوْبُ الْمُلَفَّقُ مِنَ الْمَعْدِنِيِّ وَغَيْرهِ قِطْعَتَيْنِ وَالْبَابُ وَالْمَصْرَعَانِ وَالْخُفَّانِ وَالنَّعْلَانِ وَالرَّحَى لَا يَنْقَسِمُ ذَلِكَ إِلَّا بِالتَّرَاضِي لِأَنَّ الْإِجْبَارَ عَلَى الْفَسَادِ غَيْر مَشْرُوعٍ وَالسَّاعِدَانِ والساقان وَالْيَدَانِ والفص واليوقوته وَاللُّؤْلُؤَةُ وَالْخَاتَمُ لَا يُقْسَمُ هَذَا كُلُّهُ لِمَا فِي تَفْرِيقِهِ مِنَ الْفَسَادِ فَإِنِ اجْتَمَعَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ عَدَدٌ يَحْتَمِلُ الْقَسْمَ قُسِمَ كُلُّ صِنْفٍ وَحْدَهُ وَالْغِرَارَتَانِ إِنْ كَانَ قَسْمُهُمَا فَسَادًا لم يقسما وَإِلَّا قسما والخرج والخبا إِذَا أَبَى أَحَدُهُمَا قَسْمَهُ لَمْ يُقْسَمْ وَالْمَحْمَلُ إِذَا نَقَصَ قِسْمَه ثَمَنِهِ لَمْ يُقْسَمْ إِلَّا بِالتَّرَاضِي وَتُقْسَمُ الْجُبَّةُ وَإِنْ أَبَى أَحَدُهُمَا كَالطَّعَامِ فِي التَّنْبِيهَات قَوْلهُ فِي الْجِذْعِ لَا يُقْسَمُ يَعْنِي وَإِنِ احْتَمَلَ الْقَسْمَ وَانْتُفِعَ بِهِ وَقِيلَ بَلْ لِأَنَّهُ يُحَوَّلُ عَنْ حَالِهِ وَإِنَّمَا يَكُونُ الْقَسْمُ فِيمَا لَا يُحَوَّلُ وَإِنَّمَا يُقْسَمُ بِالْعَدَدِ وَالْمِقْدَارِ وَأَمَّا مَا يَتَغَيَّرُ بِالنَّقْضِ وَالتَّفْرِيقِ وَيُحَوَّلُ عَنْ حَالِهِ فَلَا إِلَّا فِي الرِّبَاعِ وَالْأَرْضِ قَالهُ أَشْهَب قَال وَلَوْ كَانَ الْقَطْعُ يَصْلُحُ للثوب والخشية لم يقسمها قَال حَمْدِيسٌ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْخَشَبَةُ نَخِرَةً لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِلْحَطَبِ فَهَذَا لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ لِعَدَمِ الْفَسَادِ قَال ابْنُ يُونُسَ جَوَّزَ أَشْهَب قَسْمَ الْخَرْجِ وَالْحَبْلِ وَالسَّاعِدَيْنِ وَنَحْوِهِمَا عَلَى التَّرَاضِي وَالْفَصِّ الْكَبِيرِ بِالتَّرَاضِي قَال اللَّخْمِي إِنَّمَا

ص: 190

يَصِحُّ قَوْلهُ فِي الْجِذْعِ وَالثَّوْبِ وَالْمِصْرَاعَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ قَوْليْهِ فِي مَنْعِ قَسْمِ الْحَمَّامِ وَعَلَى قَوْلهِ بِالْجَوَازِ تُقْسَمُ وَلَا يُرَاعَى فَسَادًا وَلَا نَقْصًا فِي الثَّمَنِ وَلَا تَعْطِيلَ الِاسْتِعْمَالِ لِأَنَّ فَسَادَ الْحَمَّامِ وَانْتِقَالهُ عَنْ مَقْصُوده أَشد وَمَنْعُ الْجَمِيعِ أَحْسَنُ صَوْنًا لِلْمَالِيَّةِ عَنِ الضَّيَاعِ أما الْيَاقُوتَةُ وَنَحْوُهَا فَيَمْتَنِعُ وَإِنْ تَرَاضَوْا لِأَنَّهُ مِنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ قَاعِدَةٌ يَمْتَنِعُ الْقَسْمُ تَارَةً بِحَقِّ اتعالى كالغرر فِي مَشْرُوعِيَّة الْقرعَة فِي المتخلفات فَإِن الضَّرَر يعظم أَو الرِّبَا كَقَسْمِ الثِّمَارِ بِشَرْطِ التَّأْخِيرِ إِلَى الطِّيبِ لِمَا يَدْخُلُهُ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ غَيْر مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ فَإِنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ أَوْ نَسِيئَةٌ فَإِنَّ تَبَايُنَ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فَفِي جَوَازِهِ بِالْقَرْعَةِ قَوْلانِ حَكَاهُمَا اللَّخْمِي أَوْ لِإِضَاعَةِ الْمَالِ كالياقوته وَتارَة بِحَق آدَمِيّ كقسم الدَّار اللطيفو وَالْحَمَّامِ وَالْخَشَبِ وَالثَّوْبِ وَالْمِصْرَاعَيْنِ وَلِذَلِكَ يَجُوزُ بِالتَّرَاضِي لِأَنَّ لِلْآدَمِيِّ إِسْقَاطَ حَقِّهِ بِخِلَافِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَمَنَعَ الْأَئِمَّةُ قَسْمَ مَا فِيهِ ضَرَرٌ أَوْ بِغَيْر نَوْعِ الْمَقْسُومِ وَمَنَعَ ح قَسْمَ الرَّقِيقِ خِلَافًا لِ ش لِأَنَّ مَنَافِعَهُ مُخْتَلِفَةٌ بِالْفِعْلِ وَغَيْرهِ فَلَا يُمْكِنُ فِيهِ التَّعْدِيلُ وَجَوَابُهُ لَوِ امْتَنَعَ تَعْدِيلُهُ لَامْتَنَعَ بَيْعُهُ وَتَقْوِيمُهُ فِي الْإِتْلَافِ لِأَنَّهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى مَعْرِفَةِ الْقِيَمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ لَا يُقْسَمُ حَيَوَانٌ وَلَا عَرَضٌ بِالْقِيمَةِ بَلْ يُبَاعُ وَيُقْسَمُ ثَمَنُهُ وَعَنْهُ الْجَوَازُ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا دُعِيَ أَحَدُهُمَا لِقَسْمِ الثَّوْبِ لَمْ يُقْسَمْ بَلْ يَتَقَاوَمَاهُ وَإِلَّا بِيعَ تَحْصِيلًا لِمَقْصُودِ كُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا من ملكه بِحَسب إلامكان فَإِذا اسْتَقَرَّ عَلَى ثَمَنٍ فَلِمَنْ أَبَى الْبَيْعَ أَخْذُهُ وَإِلَّا بيع

ص: 191

(فَرْعٌ)

تُقَسَّمُ الصُّبْرَةُ الْمَغْلُوثَةُ بِخِلَافِ صُبْرَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ لِلْغَرَرِ فِي الْغَلْثِ وَاخْتِلَافِهِ فِي الْقَسْمِ وَالْقَسْمُ بَيْعٌ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ بَيْنَهُمَا نَقْضٌ دُونَ الْقَاعَةِ تَجُوزُ قِسْمَتُهُ تَرَاضِيًا وَبِالْقَرْعَةِ وَيُخَيَّرُ الْمُمْتَنِعُ لِأَنَّهُ كَذَلِك فَإِن أَرَادَ هَذَا النَّقْضَ وَرَبُّ الْقَاعَةِ غَائِبٌ رُفِعَ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ فَإِنْ رَأَى شِرَاءَ ذَلِكَ لِلْغَائِبِ بِقِيمَةِ النَّقْضِ مَنْقُوضًا فَعَلَ لِأَنَّهُ النَّاظِرُ فِي أَمْوَالِ الْغَائِبِينَ وَإِلَّا تَرَكَهُمْ وَتَلَوَّمَ لِلْغَائِبِ مَا أَرَادَ فَإِنْ نُقِضَ دُونَ الْإِمَامِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُ مَالهمَا وَإِذا بَنَيَا فِي عَرْصَتِكَ بِإِذْنِكَ ثُمَّ أَرَدْتَ إِخْرَاجَ أَحَدِهِمَا بَعْدَ مُدَّةِ الْعَارِيَةِ إِنْ قَدَرَا عَلَى قَسْمِ الْبِنَاءِ قَسْمًا وَخُيِّرَتْ فِي الْمَخْرَجِ بَيْنَ إِعْطَائِهِ قِيمَةَ حِصَّتِهِ أَوْ أَمْرِهِ بِقَلْعِهِ وَإِنْ لم يَنْقَسِم تقاوماه أَو يبيعائه فَإِذَا بَلَغَ الثَّمَنَ فَلِلْمُقِيمِ فِي الْعَرْصَةِ أَخْذُ ذَلِكَ بِشُفْعَتِهِ بِمَا بَلَغَ قَال ابْنُ يُونُسَ قَال سَحْنُون كَيْفَ يَشْتَرِي السُّلْطَانُ لِلْغَائِبِ وَلَيْسَ مَجْنُونا ومحجوراً عَلَيْهِ وَلَعَلَّه يكره ذَلِك وَمن ايْنَ بعطى الثَّمَنَ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ لَا تُقْسَمُ الطَّرِيقُ إِذَا امْتَنَعَ بَعْضُهُمْ نَفْيًا لِلضَّرَرِ وَيُقْسَمُ الْجِدَارُ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ وَقِيلَ لَا يُقْسَمُ وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَيْهِ جُذُوعٌ لَمْ يُقْسَمْ وَتَقَاوَمَاهُ وَتَأَوَّلَ مَالِك قَوْله تَعَالَى {مِمَّا قل مِنْهُ أَو كثر} قَال وَيُقْسَمُ الْبَيْتُ الصَّغِيرُ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ لِأَحَدِهِمْ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَالْأَرْضُ الْقَلِيلَةُ وَالدُّكَّانُ الصَّغِيرُ فِي السُّوقِ إِنْ كَانَ أَصْلُ الْعَرْصَةِ بَينهمَا وَالْحمام الماجل وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ يَنْقَسِمُ خِلَافًا لِ ش وح قَال ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنَّمَا لَمْ يُقْسَمِ الطَّرِيقُ وَالْجِدَارُ مَعَ الضَّرَرِ

ص: 192

لِأَنَّهُ لَا كَبِيرَ عَرْصَةٍ لَهُمَا فَلَا يُقْسَمَانِ إِلَّا بِالتَّرَاضِي أَوْ عَلَى غَيْر ضَرَرٍ قَال وَأَنَا أَرَى مَا لَا يَنْقَسِمُ إِلَّا بِضَرَرٍ وَلَا يَحْصُلُ مِنْهُ مُنْتَفَعٌ مِنْ دَارٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ غَيْرهِمَا لَا يُقْسَمُ وَيُبَاعُ فَيُقْسَمُ ثمنه لقَوْل النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ وَكَذَلِكَ الْمَاجِلُ إِلَّا أَنْ يَصِيرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَاجِلٌ يُنْتَفَعُ بِهِ وَلَا يقسم اصل الْعُيُون والأبار قبل شربهما بِالْقَلْدِ فِي النُّكَتِ قِيلَ فِي الْجِدَارِ سُتْرَةٌ بَينهمَا لَا يقتسمان أَعْلَاهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَقَعُ لِأَحَدِهِمَا مَا هُوَ قُبَالَةُ صَاحِبهِ فَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَإِنَّمَا يَبْنِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ جَمِيعِ الْحَائِطِ قَال صَاحِب التَّنْبِيهَات إِنَّمَا تُكُلِّمَ فِي الْآبَارِ وَالْعُيُونِ عَلَى الْوَاحِدِ فَإِنْ أَمْكَنَ قَسْمُ الْجَمَاعَةِ وَاعْتَدَلَتْ قُسِمَتْ وَقَالهُ سَحْنُون وَتَأَوَّلَهُ عَلَى الْكِتَابِ وَحَمَلَهُ ابْنُ لَبَابَةَ عَلَى الْعُمُومِ وَاسْتَدَلَّ بِمُخَالَفَتِهِ فِي الْجَوَابِ فِي الْمَوَاجِلِ وَحَكَى عَنْ مَالِك الْمَنْعَ ثُمَّ قَال وَأَمَّا أَنَا فَلَا أَرَى ذَلِكَ لِلضَّرَرِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَاجِلٌ قَال الْقَاضِي وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ لِأَنَّهُ إِنَّمَا تَكَلَّمَ على ماجل وَاحِد إِذا كَانَ كَبِيرًا يَصِيرُ مِنْهُ مَوَاجِلُ وَالْبِئْرُ لَا تَكُونُ مِنْهَا آبَارٌ وَلَا الْعَيْنُ عُيُونًا وَقِيلَ إِنَّمَا رَأَى ذَلِكَ مَالِك فِي الْمَاجِلِ لِأَنَّ لَهَا عَرْصَةً وَلَا كَبِيرَ عَرْصَةٍ لِلْآبَارِ وَالْعُيُونِ من الارض وَإِذا قَال فِي الْحَائِطِ وَقَدْ يَكُونُ مَنْعُ قَسْمِ الْبِئْرِ اتِّبَاعًا لِلْعَمَلِ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يُقْسَمُ الْجِدَار إِلَّا عَن ترَاض صَدرا كَانَ أَوْ حَامِلًا قَال مُطَرِّفٌ فَإِنْ كَانَ بَعضهم ينْتَفع بسعة سَهْمه من الْبَيْت ويضيف سَهْمَ غَيْرهِ قُسِمَ كَمَا قَال مَالِك وَلَا يُمْنَعُ أَحَدٌ الِانْتِفَاعَ بِمِلْكِهِ لِتَضَرُّرِ غَيْرهِ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ أَحَدٌ لِلْقِلَّةِ بِيعَ وَقُسِمَ ثَمَنُهُ نَفْيًا لِلضَّرَرِ وَمَنَعَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ ضَاقَ عَلَى أَحَدِهِمْ نَفْيًا لِمُطْلَقِ الضَّرَرِ وَإِنِ انْتَفَعَ أَقَلُّهُمْ نَصِيبًا بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ النَّفْعِ قسم قَالَ

ص: 193

اللَّخْمِي إِذَا اقْتَسَمَا وَتَرَكَا الطَّرِيقَ لَا يُقْسَمُ إِلَّا أَنْ يَحْصُلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَرِيقٌ مُعْتَبَرٌ لِمِثْلِ تِلْكَ الدَّارِ وَقَوْلهُ لَا يُقْسَمُ الْجِدَار إِن كَانَ لكل وَاحِد عَلَيْهِ ذوع لَيْسَ يبين لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يَمْنَعُ الْقَسْمَ كَمَا لَا يَمْنَعُ قَسْمَ الْعُلُوِّ السُّفْلُ وَحَمْلُ الْعُلُوِّ عَلَى السّفل قَالَ وارى قسْمَة طائفين عَلَى أَنَّ مَنْ صَارَتْ لَهُ طَائِفَةُ الْآخَرِ عَلَيْهِ الْحَمْلُ بِأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا الْجِهَةَ الشَّرْقِيَّةَ وَالْآخَرُ الْغَرْبِيَّةَ لَا الْقِبْلِيَّةَ وَالشَّمَالِيَّةَ لِئَلَّا يَعُمَّ الْحمل وَإِن أَرَادَ يقسم إلاعلى إِن تكون أرضه شبرين قبل كل وَأحد شبر وَحمل الْحَائِط على الشّركَة أَوْ يُرِيدُ قَسْمَهُ بَعْدَ الْهَدْمِ فَيُقَسِّمُ أَرْضَهُ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مَا يَلِيهِ وَلَا يُقْسَمُ الْمَاجِلُ إِلَّا إِذَا اتَّسَعَ بِأَنْ يَصِيرَ لِكُلِّ وَاحِد مَا ينْتَفع بِهِ قَالَ أَشهب إِذا قُسِمَتِ الدَّارُ وَتُرِكَ الْمَاجِلُ لَا يُقْسَمُ وَإِنْ لم يقسم قسم مَعهَا يُرِيد إِن صَارَ الْمَاجِلُ فِي أَحَدِ النَّصِيبَيْنِ وَلَمْ يَرَ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا إِذَا اعْتَدَلَتِ الْقِيمَةُ وَاخْتَلَفَ قَوْل مَالِك فِي الْحَمَّامِ وَعَدَمُ الْقَسْمِ أَحْسَنُ وَلَوْ رَضِيَا مَنَعَهُمَا الْإِمَامُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِي إِضَاعَةِ الْمَالِ وَالْخِلَافُ فِي الدَّارِ إِنَّمَا هُوَ إِذَا كَانَتْ مِيرَاثًا أَوْ لِلْقُنْيَةِ أَمَّا لِلتِّجَارَةِ فَلَا تُقُسَمُ اتِّفَاقًا لِتَنْقِيصِهِ الثَّمَنَ وَهُوَ خِلَافُ مَا دَخَلَا عَلَيْهِ وَيُخْتَلَفُ فِي السَّاحَةِ كَالْبَيْتِ أَصْلًا أَوْ تُرِكَتْ بَعْدَ الْقَسْمِ قَال صَاحِب الْمُقَدِّمَات لَمْ يُتَابِعْ مَالِك عَلَى قَسْمِ الدَّارِ وَإِنْ لَمْ يَصِرْ فِي نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ إِلَّا قَدْرُ قَدَمٍ إِلَّا ابْنُ كِنَانَةَ وَرَاعَى ابْنُ الْقَاسِمِ انْتِفَاعَ كُلِّ وَاحِدٍ بِنَصِيبِهِ لِلسَّكَنِ وَلَمْ يُرَاعِ نُقْصَانَ الثَّمَنِ وَإِنَّمَا يُرَاعَى ذَلِكَ فِي الْعُرُوضِ وَقِيلَ لَا تُقْسَمُ إِلَّا أَنْ يَدْعُوَ إِلَى ذَلِكَ صَاحِب النَّصِيبِ الْقَلِيلِ وَقَالَهُ ش وح لِإِسْقَاطِهِ حَقَّهُ وَقِيلَ يُجْبَرُ عَلَيْهِ

(فَرْعٌ)

قَال قِيلَ يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ مِنْ قَسْمِ الْحَبْسِ عَلَيْهِ من الْأَعْيَان وَينفذ بَينهم إِلَى إِن

ص: 194

يَحْدُثَ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْوِلَادَةِ مَا يُغَيِّرُهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ مُسْتَدِلًّا بِقَوْلهِمْ إِنَّ الْمُحَبِّسَ فِي مَرَضِهِ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ أَنَّ الْحَبْسَ يُقْسَمُ عَلَى عَدَدِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ وَظَوَاهِرُ كَثِيرَةٌ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَقِيلَ لَا يَقُول مَالِك فِي الْكِتَابِ لَا يُقْسَمُ الْحَبْسُ وَلَا يُجَزَّأُ وَقِيلَ لَا يُقْسَمُ إِلَّا أَنْ يَتَرَاضَى الْمُحَبِّسُ عَلَيْهِمْ عَلَى قَسْمِهِ قَسْمَ اغْتِلَالٍ وَقَال الشَّافِعِيَّةُ إِذَا فَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ الْقَسْمَ بَيْعٌ امْتَنَعَ قَسْمُ الْوَقْفِ مَعَ الْمُطْلَقِ وَإِلَّا جَازَ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ قَسْمُ نَخْلَةٍ وَزَيْتُونَةٍ إِذا اعتدلتا ورضيا فَيَأْخُذ هَذَا نَخْلَة الآخر الْأُخْرَى مِنْ غَيْر إِجْبَارٍ وَلِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَدِلَا تَقَاوَمَاهُمَا أَوْ بَاعَاهُمَا مِثْلَ مَا لَا يَنْقَسِمُ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ عَبْدٍ وَمَنْ دُعِيَ مِنْهُمَا لِلْبَيْعِ جَبَرَ الْآخَرَ تَحْصِيلًا لِلِاخْتِصَاصِ بِالْمِلْكِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فَإِذَا اسْتَقَرَّا عَلَى ثَمَنٍ فَلِكَارِهِ الْبَيْعِ أَخْذُهُمَا بِذَلِكَ قَال صَاحِب التَّنْبِيهَات قِيلَ هَذَا نُزُوعٌ مِنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِلَى مَذْهَب أَشهب فِي جَمِيع الصِّنْفَيْنِ بِالسَّهْمِ عَلَى التَّرَاضِي وَابْنُ الْقَاسِمِ يَمْنَعُهُ وَقَدْ يَكُونُ هَذَا مِثْلَ الثِّمَارِ الْمُخْتَلِفَةِ وَقَدْ أَنْكَرَ سَحْنُون الْمَسْأَلَتَيْنِ مَعًا وَقِيلَ الْمُرَادُ هُنَا قَسْمُ الْمُرَاضَاةِ وَقِيلَ إِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ فِيمَا قَلَّ كَمَا جَازَ فِي الْأَرْضِ الْوَاحِدَةِ بَعْضُهَا رَديءٌ بِخِلَافِ الْأَرَاضِي الْمُفْتَرِقَةِ وَالدَّارِ بَعْضُهَا جَدِيدٌ وَبَعْضُهَا رَثٌّ بِخِلَافِ الدُّورِ وَكَذَلِكَ قَال ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ بِقَوْلهِ رَضِيَا أَيْ بِالْقُرْعَةِ وَلِذَلِكَ شَرَطَ الِاعْتِدَالَ

(فَرْعٌ)

فِي النَّوَادِرِ عَنِ ابْنِ حَبِيب يَجُوزُ قَسْمُ الدَّيْنِ إِذَا كَانَ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ حَضَرَ الْغَرِيمُ أَمْ لَا كَمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَمَنَعَ ش ذَلِكَ قَال لِأَنَّهُ بيع للدّين مِنْ غَيْر مَنْ هُوَ

ص: 195

عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَإِنْ قُلْنَا الْقسم إِقْرَار فإقرار الذمم محَال لعدم تعْيين مَا فِي الذِّمَّةِ وَمِنْ هَذَا فِي صِفَةِ الْقِسْمَة بغية

(فَرْعٌ)

فِي النَّوَادِرِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَهُمْ قَسْمُ الدَّارِ الْمُكْتَرَاةِ وَالْكِرَاءُ الْمَوْرُوثُ مَاضٍ وَيُقَوَّمُ كل وَأحد مَا يصير لَهُ إِنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْمُكْتَرِي وَلَا يُضَيَّقْ عَلَيْهِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ سُكْنَى نَصِيبِهِ إِنْ لَمْ يَضُرَّ بالمكتري وَلَا يضيق عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُم إِخْرَاجه حَتَّى يتم لِتَقَدُّمِ حَقِّهِ قَبْلَ الِانْتِقَال إِلَيْهِمْ فَمَا انْتَقَلَ إِلَيْهِمْ إِلَّا نَاقِصًا كَبَيْعِ الدَّارِ الْمُكْتَرَاةِ

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِر إِذَا تَنَازَعَ الشُّرَكَاءُ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ فَمَنْ طَلَبَ الْبَيْعَ أُجْبِرَ الْبَاقُونَ إِلَّا أَن يكون بيع حِصَّته مفرزة لَا تنقض كالفنادق والدور الْكِبَار وَقَالَ ش وح لَا يُجْبَرَانِ عَلَى الْبَيْعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُم} فَالرِّضَا شَرْطٌ وَالْجَبْرُ يُنَافِيهِ وَجَوَابُهُمَا أَنَّ نَفْيَ الضَّرَرِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الرِّضَا فَإِنَّ الْقَسْمَ عِنْدهمَا بيع ويدخلها الْجَبْرُ وَالشُّفْعَةُ يَدْخُلُهَا الْجَبْرُ وَالْإِنْسَانُ مُحْتَاجٌ لِلِاخْتِصَاصِ بِملكه وَلَا يحصل ذَلِك بِقَسْمِ الْعَيْنِ أَوْ بَدَلِهَا وَهُوَ الثَّمَنُ الرُّكْن الثَّالِث صفة الْقِسْمَة قَالَ صَاحب الْمُقدمَات الْقسم أما إِن يتبع فِي رِقَاب أَو مَنَافِع وَقسم رِقَاب أَمْوَال ثَلَاثَةٌ قُرْعَةٌ بَعْدَ التَّقْوِيمِ وَتَعْدِيلٌ وَمُرَاضَاةٌ بَعْدَ تَعْدِيلٍ وَتَقْوِيمٍ وَمُرَاضَاةٌ بِغَيْر تَقْوِيمٍ وَلَا تَعْدِيلٍ وَلِكُلِّ صِفَةٍ أَحْكَامٌ تَخُصُّهَا

ص: 196

فَيَخُصُّ الْأَوَّلَ إِجْبَارُ الْمُمْتَنِعِ عَنْهَا عَلَيْهَا وَتَخْتَصُّ بِالْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنَ الْعَقَارِ أَوِ الْحَيَوَانِ أَوِ الْعُرُوضِ لِئَلَّا يَعْظُمَ الْغَرَرُ بِالْقُرْعَةِ فِي الْمُخْتَلِفَاتِ دُونَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَلَا يُجْمَعُ سَهْمُ اثْنَيْنِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَوَقُّعِ تَكَرُّرِ الْقُرْعَةِ وَزِيَادَةِ الْغرَر وَيرجع فِيهَا بِالْعينِ لِعَدَمِ الدُّخُولِ عَلَى التَّفَاوُتِ وَلَا تَدَخُلْ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لِإِمْكَانِ قَسْمِهِ بِغَيْر غَرَرِ الْقُرْعَةِ بِالْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ وَيَخُصُّ الثَّانِيَةَ جَوَازُهَا فِي الْأَجْنَاسِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لِعَدَمِ الْقُرْعَةِ إِلَّا فِي صِنْفٍ يَمْتَنِعُ التَّفَاضُلُ فِيهِ فَإِنَّ الرِّضَا فِيهِ بِغَيْر الْمُمَاثِلِ حَرَامٌ وَيَرْجِعُ فِيهَا بِالْغَبْنِ لِمَا تَقَدَّمَ وَتَخْتَصُّ الثَّالِثَةُ بِعَدَمِ الرُّجُوعِ بِالْغَبْنِ مَعَ جَوَازِهَا فِي مَوَارِدِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْتِزَامَ عَدَمِ التَّعْدِيلِ رضَا بالتفاوت وَهِي بيع اتِّفَاقًا ويجكم فِيهَا بِحُكْمِ الْبَيْعِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْبَيْعِ وَاخْتُلِفَ فِي الْأَوَّلَيْنِ فَالْمَشْهُور إنَّهُمَا بيع وَقَالَهُ ش وح لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُعَوَّضُ عَنِ الشَّافِعِ فِيمَا أَخَذَهُ شَرِيكُهُ الشَّافِعُ مِمَّا أَخَذَهُ لِشَرِيكِهِ وَهَذَا هُوَ حَقِيقَةُ الْبَيْعِ وَقَال سَحْنُون وَابْنُ حَنْبَلٍ تَمْيِيزُ حَقٍّ قَال صَاحِب التَّنْبِيهَات وَهُوَ الصَّحِيحُ من مَذْهَبنَا واقوال أئتمنا وَإِن كَانَ وَمَالك اطلق عَلَيْهِمَا بيع واضطراب فِيهَا رَأْيُ ابْنِ الْقَاسِمِ لِقَسْمِ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ الْبَقَرَ وَالْإِبِلَ الْمَذْبُوحَةَ عَنْ سَبْعٍ وَبَيْعُ لُحُومِ الْقُرَبِ حَرَامٌ وَلِأَنَّ الْقُرْعَةَ وَالْإِجْبَارَ يُنَافِيَانِ الْبَيْعَ لِاشْتِرَاطِ الرِّضَا فِيهِ وَلِأَنَّ تَعْوِيضَ الْمُعَيَّنِ عَنِ الشَّائِعِ لَوْ كَانَ بَيْعًا لَكَانَ قَبْضُ طَعَامِ السَّلَمِ وَالدُّيُونِ بَيْعًا فَيَلْزَمُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبَيْعُ الْمُؤَجَّلِ فِي الذِّمَمِ بِالْمُعَجَّلِ وَصَرْفُ مَا فِي الذِّمَمِ قَبْلَ حُلُولِهِ بِجَوَاز تَعْجِيلِ الدَّيْنِ قَبْلَ أَجَلِهِ بَلْ هَذَا أَوْلَى بِالْبَيْعِ فَإِنْ عَيَّنَ مَا أَخَذَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ مِلْكٌ وَالْمُقَاسِمُ كَانَ يَمْلِكُ فِيمَا أَخَذَ نَصِيبًا وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنَ الْقَسْمِ لِلضَّرُورَةِ وَتَوْسِعَةٍ عَلَى النَّاسِ فِي التَّقْرِيب

ص: 197

وَالْجَوَاب عَن الثإني إِن الرِّضَا قَول يُشْتَرَطُ فِيهِ الْبَيْعُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ كَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَبَيْعِ مَالِ الْمُفْلِسِ تَنْبِيهٌ لَا يُمْكِنُ الْقَوْل بِأَنَّهَا بَيْعٌ مُطْلَقًا فَإِنْ عَيَّنَ مَا أَخَذَ لَهُ فِيهِ حِصَّةٌ قَبْلَ الْقَسْمِ وَهِيَ الْآنَ بَاقِيَةٌ لَهُ فَلَمْ يُعَاوِضْ فِيهَا نَظَائِرُ قَال الْعَبْدِيُّ يُجْبَرُ الْإِنْسَانُ عَلَى بَيْعِ مَالِهِ فِي سَبْعِ مَسَائِلَ الْمَاءُ لِلْعَطْشَانِ فَإِنْ تَعَذَّرَ الثَّمَنُ أُجْبِرَ بِغَيْر ثَمَنٍ وَمَنِ انْهَارَتْ بِئْرُهُ وَخَافَ عَلَى زَرْعِهِ الْهَلَاكَ يُجْبَرُ جَارُهُ عَلَى سَقْيِهِ بِغَيْر ثمن وَقيل بِالثّمن والمحتكر يجْبر على بيع طَعَامه وجار الطَّرِيق إِذا أفسدها السَّيْل وَكَذَلِكَ السَّاقِيَةُ إِذَا أَفْسَدَهَا السَّيْلُ يُؤْخَذُ مَكَانَهَا بِالْقِيمَةِ مِنْ جَارِ السَّاقِيَةِ وَإِذَا ضَاقَ الْمَسْجِدُ يُجْبَرُ مَنْ قَارَبَهُ عَلَى الْبَيْعِ لِيُوَسِّعَ لِلنَّاسِ وَصَاحِب الْفَدَّانِ فِي فَدَنِ الْجَبَلِ إِذَا احْتَاجَ النَّاسُ إِلَيْهِ لِيُخَلِّصَهُمْ لِأَجْلِ وَعْرِهِ وَصَاحِب الْفَرَسِ أَو الْجَارِيَة يُبْطِلهَا السُّلْطَانُ فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْهَا إِلَيْهِ جُبِرَ النَّاسُ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ هُوَ تَغْلِيبًا لِأَحَدِ الضَّرَرَيْنِ وَالْإِنْسَانُ مُضْطَرٌّ لِلْخَلَاصِ مِنْ سُوءِ الشَّرِكَةِ وَالِاسْتِقْلَالِ بِمِلْكِهِ من غير مُزَاحم فَتعين الْإِجْبَارُ وَإِنْ كَانَ الْقَسْمُ بَيْعًا وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ الْمُسْتَحَقَّ فِي السَّلَمِ وَالدُّيُونِ حَقِيقَةٌ مُطْلَقَةٌ تَجِبُ عَلَى الْمَدْيُونِ بِعَيْنِهَا فِي مُعَيَّنٍ لِيَحْصُلَ الْإِقْبَاضُ وَهَذِهِ الْحَقِيقَةُ لَمْ يُنْتَقَلْ عَنْهَا إِلَى غَيْرهَا فَمَا وَجَدَ مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ وَفِي الْقَسْمِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ نِصْفَيِ الدَّارِ لِزَيْدٍ فِيهِ حق شَائِع

ص: 198

عَاوَضَ عَنْ أَحَدِ الشَّائِعَيْنِ بِالْآخَرِ فَتَقَرَّرَ مَعْنَى الْمَبِيع قَالَ وَالْأَظْهَر أَن الأولى تميز بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ وَدَلِيلُ الْقُرْعَةِ قَوْله تَعَالَى {فَسَاهَمَ فَكَانَ من المدحضين} وقَوْله تَعَالَى {وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أقلامهم أَيهمْ يكفل مَرْيَم} وَفِي مُسْلِمٍ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ بِمَوْتِهِ فاسهم صلى الله عليه وسلم َ - بَينهم فاعتق ثلثهم وَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ عليه السلام لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَن يستهموا لاستهموا وَإِنَّمَا وَقَعَتِ الْقُرْعَةُ فِي تِلْكَ الصُّوَرِ تَطْيِيبًا للقلوب وإقراراً لحق الْوَرَثَةِ عَنِ الْمُعْتِقِ وَهَذَا مُتَحَقِّقٌ فِي الْقَسْمِ وَمَا يُوجِبهُ الحكم التَّرَاضِي عَلَيْهِ مِنْ غَيْر حُكْمٍ

(فَرْعٌ)

قَال الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ يُجْبَرُ فِيهِ عَلَى التَّعْدِيلِ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْن لَا بِمِكْيَال مَعْلُوم أَو بصحفة مَجْهُولَةٍ كَانَ رِبَوِيًّا أَمْ لَا اتِّفَاقًا كَمَا يَمْتَنِعُ اتِّفَاقًا تَحَرِّيًا أَوْ جُزَافًا لِلْمُخَاطَرَةِ وَيَدْخُلُهُ عَدَمُ الْمُمَاثَلَةِ فِي الرِّبَوِيِّ هَذَا فِي الْمَكِيلِ بِخِلَافِ الْمَوْزُونِ يَجُوزُ تَحَرِّيًا وَفِيهِ خِلَافٌ هَذَا إِذَا كَانَ صُبْرَةً فَإِنْ كَانَ صُبْرَتَيْنِ رِبَوِيًّا كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ وَنَقِيٍّ وَمَغْلُوثٍ فَلَا يَجُوزُ إِلَّا الِاعْتِدَالُ بِالْمِكْيَالِ الْمَعْلُومِ أَوِ الصَّنْجَةِ الْمَعْرُوفَةِ فِي

ص: 199

الْمَوْزُونِ لِأَنَّهَا مُبَادَلَةٌ بِالْمِكْيَالِ الْمَجْهُولِ لِأَنَّ آخِذَ الشَّعِيرِ يَقُولُ لَوْ عَلِمْتُ وُصُولَ الشَّعِيرِ لِهَذِهِ الْغَايَةِ لَمْ آخُذْهُ وَلَوِ اقْتَسَمَا الْقَمْحَ عَلَى حِدَةٍ وَالشَّعِيرَ عَلَى حِدَةٍ جَازَ بِالْمَجْهُولِ وَالْمَعْلُومِ وَغَيْر الرِّبَوِيِّ بِالْحِنَّاءِ يَجُوزُ مُتَفَاضِلًا بِالْمَعْلُومِ دُونَ الْمَجْهُولِ مِنَ الْكَيْلِ وَالصَّنْجَةِ لِلْخَطَرِ وَجَازَ قَسْمُ الصُّبْرَة الْوَاحِدَة بالمعلوم والمجهول لِأَن قسمهما لَيْسَ بَيْعًا بَلْ تَمْيِيزُ حَقٍّ

(فَرْعٌ)

قَال وَأَمَّا الْمَنَافِعُ فَلَا تَجُوزُ الْقُرْعَةُ فِيهَا عِنْدَ أبن الْقَاسِم وَلَا يجْبر مَنْ أَبَاهَا لِأَنَّ الْمَنَافِعَ مَعْدُومَةٌ فَقَدْ لَا تحصل فيغظم الْغَرَرُ بِالْقُرْعَةِ بَلْ يَتَرَاضَيَانِ بِاسْتِغْلَالِ الْعَبْدِ أَوِ الدَّابَّة مُدَّة وَالْآخر مثلهَا وَكَذَلِكَ الإستخدام والروكوب أَوِ السُّكْنَى أَوْ يُزْرَعُ هَذَا مَرَّةً وَالْآخَرُ أُخْرَى وَقَالَهُ ش وح وَيُمْتَنَعُ الِاغْتِلَالُ فِي الْمُدَّةِ الْكَثِيرَةِ اتِّفَاقًا وَجَوَّزَهُ مَالِك فِي الْيَوْمِ وَمَنَعَ الِاسْتِخْدَامَ فِيمَا زَادَ عَلَى الشَّهْرِ قَال ابْنُ الْقَاسِمِ وَيَجُوزُ أَكْثَرَ مِنَ الشَّهْرِ وَخَصَّصَهُ مُحَمَّدٌ بِمِثْلِ خَمْسَةِ أَيَّامٍ وَكُلُّ ذَلِكَ تَحْوِيمٌ عَلَى الْغَلَّةِ وَالْمَنْعُ فِي الْكَثْرَةِ مُلَاحَظَةٌ لِلْغَرَرِ فِي الْحَيَوَانِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِاسْتِغْلَالِ أَنَّ الِاسْتِغْلَالَ فِي مَعْنَى بَيْعِ مَا لَا يَمْلِكُ مِنَ الْغَلَّةِ لِأَنَّهُ بَيْعُ أَعْيَانٍ مَجْهُولَةٍ وَالِاسْتِخْدَامُ بَيْعُ مَنَافِعَ وَهِيَ جَائِزَةٌ فِي الْمَعْدُوم بِدَلِيل الاجارة هَذَا فِي التهايوء فِي الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ أَمَّا فِي الْعَيْنَيْنِ بِأَنْ يَقْبَلَ هَذَا عَبْدًا وَهَذَا عَبْدًا أَوْ دَارًا وَدَارًا أَوْ أَرْضًا وَأَرْضًا يَزْرَعُهَا وَالْأُخْرَى أَرْضٌ يَزْرَعُهَا فَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَجُوزُ فِي السُّكْنَى وَالزِّرَاعَةِ دُونَ الْغَلَّةِ وَالْكِرَاءِ وَهُوَ عَلَى قِيَاسِ التهايئ فِي الْأَزْمَانِ يَجُوزُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ عَلَى قَوْل مَالِك وَيُمْنَعُ فِي الْأَكْثَرِ لِلْغَرَرِ وَاسْتِخْدَامُ الْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ يَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فِي تهايئ الْأَزْمَانِ فِي الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ وَجَوَّزَ

ص: 200

ح الْإِجْبَارُ عَلَى قَسْمِ الْمَنَافِعِ فِي سُكْنَى الدَّار ولباس الثَّوْب واستخدام الْبَلَد لِمَا رُوِيَ فِي مُسْلِمٍ أَنَّ امْرَأَةً وَهَبَتْ نَفسهَا للنَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - فَقَالَ لَهُ رجل زوجنيها إِن لم يكنلك بهَا حَاجَة فَطلب مِنْهُ صلى الله عليه وسلم َ - الصَدَاق فَقَالَ لَا اجد إِلَّا ازراي هَذَا لَهَا نصفه فَقَالَ لَهُ صلى الله عليه وسلم َ - وَمَا تصنع بازراك إِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ لِبْسَهُ حَالَةَ اسْتِحْقَاقِهِ وَهُوَ عَيْنُ الْقَسْمِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْإِجْبَارِ وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِيهِ لَا فِي تَوْزِيعِ اللِّبْسِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذا اقْتَسمَا ارضاً على إِن لَا طَرِيقَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَلَا طَرِيقَ إِلَّا عَلَيْهِ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ قَسْمِ الْمُسْلِمِينَ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ لَا تُقَسَّمُ الْمُخْتَلَفَاتُ بِالْقُرْعَةِ كَالدُّورِ وَالْأَرَضِينَ أَوِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَتَجُوزُ فِي دَارَيْنِ فِي مَوْضِعِ جَدِيدَةٍ وَرَثَّةٍ أَوْ دَارٍ بَعْضُهَا جَدِيدٌ وَبَعْضُهَا رَثٌّ لِأَنَّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ كَالرَّقِيقِ فِيهِ الْعَلِيُّ وَالدَّنِيُّ فَإِنْ كَانَ الصِّنْفُ الْوَاحِدُ لَا يَحْمِلُ الْقَسْمَ بِيعَ عَلَى الْجَمِيعِ إِلَّا أَنْ يَتَرَاضَوْا بِغَيْر قُرْعَةٍ وَإِنْ كَانَ مَتَاعٌ وَحُلِيٌّ قُسِّمَ الْمَتَاعُ بِالْقِيمَةِ وَالْحُلِيُّ بِالْوَزْنِ إِلَّا أَن يكون فِيهِ جَوَاهِر لَا تقارنه وَالْفِضَّةُ أَوِ الذَّهَبُ قَدْرَ الثُّلْثِ فَأَدْنَى أَوْ كَانَتْ سُيُوفًا مُحَلَّاةً حِلْيَةُ كُلُّ سَيْفٍ الثُّلْثُ قسم بِالْقيمَةِ تغلبياً لِلْعُرُوضِ كَالْبَيْعِ وَإِلَّا فَلَا

ص: 201

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ يُمْتَنَعُ فِي قَسْمِ التَّمْرِ تَفْضِيلُ أَحَدٍ فِي الْكَيْلِ لِرَدَاءَةِ حَظِّهِ أَوِ المساواه فِي الْمِقْدَار وَلَا يُؤَدِّي آخِذُ الْجَيِّدِ ثَمَنًا لِأَنَّهُ بَيْعُ طَعَامٍ غَيْر مُتَمَاثِلٍ فَإِنْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا جُمْلَةَ الدَّرَاهِمِ وَثُلُثَ الطَّعَام وَالْآخر ثُلُثَاهُ وَهِي سمرا وَمَحْمُولَةٌ أَوْ نَقِيٌّ وَمَغْلُوثٌ امْتَنَعَ لِمَا تَقَدَّمَ أَوْ مُتَسَاوِي النَّقَاءِ وَالْجَوْدَةِ وَالْجِنْسِ أَوْ مِنْ صبرَة ينْفق أَعْلَاهَا وَأَسْفَلُهَا جَازَ بِخِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ لِأَنَّ هَاهُنَا لَمْ يَأْتِ أَحَدُهُمَا بِطَعَامٍ وَالْآخَرُ بِطَعَامٍ وَدَرَاهِمَ وَلَوْ أَخَذَ ثُلُثَيِ الْقَمْحِ وَثُلُثَ الشَّعِيرِ وَالْآخَرُ ثُلُثَيِ الشَّعِيرِ وَثُلُثَ الْقَمْحِ جَازَ لِأَنَّهُمَا جِنْسٌ وَإِنْ أَخَذَ الْقَمْحَ وَالْآخَرُ الْقُطْنِيَّةَ يَدًا بِيَدٍ جَازَ كَالْبَيْعِ وَلَوْ كَانَا زَرْعًا امْتَنَعَ إِلَّا عَلَى الْحَصْدِ مَكَانَهُمَا خَشْيَةَ النَّسَاءِ وَلَوْ كَانَ الزَّرْعُ صِنْفًا وَاحِدًا امْتَنَعَ الْقَسْمُ حَتَّى يُدْرَسَ فَيُقَسَّمَ كَيْلًا خَشْيَةَ التَّفَاضُلِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا اقْتَسَمَا صُبْرَةَ قَمْحٍ وَصُبْرَةَ شَعِيرٍ وَالْقَمْحُ أَكْثَرُ بِأَمْرٍ بَيِّنٍ فَأَخَذَهُ أَحَدُهُمَا وَالْآخَرُ الشَّعِيرَ امْتَنَعَ لِلتَّفَاضُلِ وَإِنْ تَرَكَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنَ الْقَمْحِ وَاقْتَسَمَا الشَّعِيرَ جُزَافًا أمتنع لعد تَحْقِيقِ التَّمَاثُلِ وَكَأَنَّهُ خَاطَرَهُ بِمَا تَرَكَ مِنَ الْقَمْح وَيجوز كَيْلا قَالَ أَشهب إِذا اخذا الشّعير والقمح أَوْ ثُلُثَيْهِ جَازَ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ قَال مُحَمَّدٌ وَكُلُّ مَا يُكَالُ مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرهِ لاقسم تَحَرِّيًا نَفْيًا لِلْغَرَرِ وَمَا يَتَعَذَّرُ فِيهِ غَيْر الْوَزْنِ كَالْقَمْحِ يُقَسَّمُ وَيُبَاعُ تَحَرِّيًا قَال ابْنُ الْقَاسِمِ ذَلِكَ فِي الْقَلِيلِ وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيب الْبَيْضَ فِي هَذَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْوَزْنِ وَالْكَيْلِ عَدَمُ تَعَذُّرِ الْكَيْلِ وَلَوْ بِالْحَفْنَةِ وَالْوَزْنُ يَتَعَذَّرُ فَسُومِحَ فِيهِ وَأَمَّا مَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ فَيَجُوزُ التَّحَرِّي عَلَى التَّمَاثُلِ وَالتَّفَاضُلِ كَالْبَيْعِ وَيَمْتَنِعُ عَلَى الشَّكِّ فِي التَّعْدِيلِ قَالهُ مَالِك لِأَنَّهُ بَيْعُ مَجْهُولٍ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُقَسَّمُ مَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ تَحَرِّيًا إِلَّا عَلَى التَّفَاضُلِ حَذَرًا مِنَ الْغَبْنِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ دَارٌ بَيْنَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا دَارٌ تَلَاصُقُهَا فَأَرَادَ فَتْحَ بَاب فِي

ص: 202

الْمُشْتَرَكَةِ لِلْآخَرِ مَنْعُهُ لِحَقِّهِ فِي مَوْضِعِ الْفَتْحِ وَإِنْ أَرَادَ فِي الْقَسْمِ جَعْلَ نَصِيبِهِ إِلَى جِهَةِ دَارِهِ حَتَّى يَفْتَحَ الْبَابَ مُنِعَ بَلْ حَيْثُ وَقَعَ سَهْمُهُ أَخَذَهُ فَإِنِ اشْتَرَى أَحَدَ النَّصِيبَيْنِ مَنْ لَهُ دَارٌ تُلَاصِقُهُ فَلَا يَفْتَحُ بَابَهُ إِلَى طَرِيقِ هَذَا لِيَصِيرَ هُوَ وَمَنِ اكترى مِنْهَا وَليكن مَعَهُ إِنْ أَرَادَ رِفْقًا إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ سِكَّةً نَافِذَةً لِمَمَرِّ النَّاسِ يَدْخُلُونَ مِنْ بَابِ دَارِهِ وَيَخْرُجُونَ كَالزُّقَاقِ فَلَا لِلضَّرَرِ قَال ابْنُ يُونُسَ قَال مُحَمَّدٌ صَوَابُهُ مَا لَمْ يُفْتَحْ مِنْ حَائِطِ الشَّرِكَةِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ يجوز التَّفَاضُل فِي الْقسم التَّرَاضِي وَزِيَادَةُ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ عُرُوضًا نَقْدًا أَوْ مَوْصُوفًا إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ أَوْ عَيْنًا نَقْدًا أَوْ مُؤَجَّلًا أَوْ عَلَى أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ صَاحِبهُ أَوْ يَهَبَهُ هِبَةً مَعْلُومَةً كَالْبَيْعِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ قَسْمُ الدَّارِ الْمُسْتَوِيَةِ مُذَارَعَةً بِالْقُرْعَةِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا أَجْوَدَ أَوْ كُلُّهَا سَوَاءً وَجُعِلَا فِي نَاحِيَةٍ أَكْثَرَ إِلَّا إِنْ تَرَاضَيَا نَفْيًا لَغَرَرِ الْقُرْعَةِ وَيُقَسَّمُ الْبِنَاءُ بِالْقِيمَةِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا طَلَبَ بَعْضُهُمْ قَسْمَ الْبِنَاءِ وَالسَّاحَةِ مَعًا فَإِنْ كَانَ يَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ السَّاحَةِ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ فِي مَدْخَلِهِ وَمَخْرَجِهِ وَمَرْبِطِ دَابَّتِهِ وَغَيْر ذَلِكَ أُجِيبَ وَإِنْ كَانَ يَصِيرُ لِأَقَلِّهِمْ نَصِيبًا مَا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ إِلَّا فِي دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ فَقَطْ قسم

ص: 203

الْبِنَاءُ وَحْدَهُ وَتُرِكَتِ السَّاحَةُ لِانْتِفَاعِهِمْ نَفْيًا لِلضَّرَرِ ويتنفع الْأَقَلُّ مِثْلَ الْأَكْثَرِ نَصِيبًا سَكَنَ أَمْ لَا وَلَهُمْ مَنْعُ مَنْ يَبْنِي فِي السَّاحَةِ مِنْهُمْ لِئَلَّا يُضَيِّقَ عَلَى غَيْرهِ قَال صَاحِب الْمُقَدِّمَات إِذَا احْتَمَلَتْ سَاحَةُ الدَّارِ وَبُيُوتُهَا الْقَسْمَ قُسِّمَتْ كُلُّهَا قَسْمًا وَاحِدًا وَجُعِلَ لِكُلِّ نَصِيبٍ مِنَ الْبُيُوتِ مَا يُقَابِلُهُ مِنَ السَّاحَةِ وَعَدْلُ ذَلِكَ بِالْقِيمَةِ ثُمَّ أُسْهِمَ عَلَيْهَا وَإِنِ احْتَمَلَتِ الْبُيُوتُ فَقَط قسمت واقرت الساحة يتفرقون بِهَا كَالْفِنَاءِ إِلَّا أَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى قَسْمِهَا وَإِنِ احْتَمَلَتِ السَّاحَةُ فَقَطْ فَاللَّائِقُ بِمَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا تُقَسَّمُ إِلَّا بِالتَّرَاضِي لِأَنَّ جَمْعَهَا فِي الْقُرْعَةِ يُخْرِجُ سَهْمَ بَعْضِهِمْ فِي الْبُيُوتِ وَالْآخَرِ فِي السَّاحَةِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ كَالصِّنْفَيْنِ وَقَال ابْنُ حَبِيب يُضَمَّانِ وَإِنْ وَقَعَ سَهْمُ أَحَدِهِمَا فِي الْبُيُوتِ فَقَطْ لِأَنَّهُمَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ قَال وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ فِيهِ جَمْعَ الصِّنْفَيْنِ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ مَعَ تَرَاضِيهِمْ فَيَتَخَرَّجَ عَلَى مَذْهَبِ أَشْهَب فِي جَمْعِهِمَا وَعَلَى قَوْل ابْنِ الْقَاسِمِ فِي مَسْأَلَةِ النَّخْلَةِ وَالزَّيْتُونَةِ وَقِيلَ إِنَّ السَّاحَةَ لَا تُقَسَّمُ وَإِنْ صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ قَالهُ مُطَرِّفٌ وَتَأَوَّلَ قَوْل مَالِك عَلَى سَاحَةِ الْبِنَاءِ أَوْ عَلَى سَاحَةِ الدَّارِ إِذَا بَنَوْهَا وَقَسَّمُوا الْبُيُوتَ وَقَال سَحْنُون إِنْ كَانَ عَلَى الْبُيُوتِ حِجْرٌ لَمْ تُقَسَّمِ السَّاحَةُ وَإِلَّا قُسِّمَتْ فَجَعَلَهَا إِذَا كَانَتْ لِلْبُيُوتِ حِجْرًا كَالْفِنَاءِ لَا يُقَسَّمُ إِلَّا بِالتَّرَاضِي وَالْأَفْنِيَةُ تَنْقَسِمُ إِلَى مَا يَكُونُ أَمَامَ دُورِ الْقَوْمِ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ فَلَا يُقَسَّمُ وَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى قسمه لحق عَامَّة النَّاس فِيهِ عِنْدَ الزِّحَامِ وَغَيْرهِ فَإِنْ قُسِّمَ رُدَّ الْقَسْمُ وَقَال أَصْبَغُ يُمْنَعُ ابْتِدَاءً وَلَا يُنْقَضُ لِأَنَّ حَقَّ الْمَالِك أَقْوَى وَإِلَى مَا يَكُونُ بَيْنَ دُورِ الْقَوْمِ فَيَجُوزُ قَسْمُهُ بِالتَّرَاضِي قَال ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ كَالْبَيْعِ وَعَنْ مَالِك عَلَى حَالِ مَنَازِلِهِمْ فَإِنِ امْتَنَعَ بَعْضُهُمْ لَمْ يُحْكَمْ بِالْقَسْمِ وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْأَنَادِرِ وَالْمَسَارِحِ هَلْ تُقَسَّمُ أَمْ لَا وَهِيَ كَالْفِنَاءِ بَيْنَ دُورِ الْقَوْمِ وَفِي النَّوَادِرِ تُقَسَّمُ السَّاحَةُ الْوَاسِعَةُ إِنْ أَرَادُوا أَنْ يَتَّخِذُوا حِجْرًا عَلَى بُيُوتِهِمْ وَإِنَّمَا لَا تُقَسَّمُ الْعَرْصَةُ الَّتِي لِبُيُوتِهَا حِجْرٌ فَتَبْقَى مِرْفَقًا قَال أَشْهَب تُتْرَكُ إِن ضَاقَتْ

ص: 204

بِالْقَسْمِ وَإِذَا كَانَتْ وَاسِعَةً فَأَرَادَ أَحَدُهُمْ بَيْعَ نَصِيبِهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إِلَّا مَعَ نَصِيبِهِ من الْبُيُوتِ أَوْ بِإِذْنِ الشُّرَكَاءِ مَتَى اجْتَمَعُوا عَلَى قَسْمِ الْعَرْصَةِ الْوَاسِعَةِ أَوِ الضَّيِّقَةِ قَبْلَ الْقَسْمِ أَوْ بَعْدَهُ قَال مُحَمَّدٌ يَجُوزُ وَإِنْ ضَاقَ الْبُنْيَانُ عَنِ الْقَسْمِ وَاتَّسَعَتِ السَّاحَةُ قُسِّمَا بِالِاجْتِهَادِ وَلَيْسَ عَلَى أَنْ تَقَعَ السِّهَامُ كُلُّهَا فِي الْبُنْيَانِ إِنْ ضَاقَ عَنْهَا لَكِنْ يُجْتَهَدُ فَتَضُمُّ الساحة حصصاً مِنْهَا وَإِنْ حَمَلَ الْبُنْيَانُ وَضَاقَتِ السَّاحَةُ قُسِّمَ الْبُنْيَانُ وَتُرِكَتْ مِرْفَقًا

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ دَارٌ فِيهَا بُيُوتٌ وَسَاحَةٌ وَلَهَا غُرَفٌ وَسُطُوحٌ بَيْنَ يَدَيْهَا قُسِّمَ الْبِنَاءُ عَلَى الْقِيمَةِ وَأَبْقَوُا السَّاحَةَ فالسطح يقوم مَعَ الْبناء تقوم الْغُرْفَةُ بِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا مِنَ الْمُرْتَفَقِ وَلِصَاحِب الْعُلُوّ الارتفاق بِسَاحَة السّفل كارتفاق صَاحب السّفل فِي سَطْحِ الْأَعْلَى إِذْ لَيْسَ مِنَ الْأَفْنِيَةِ وَيُضِيفُ الْقَاسِمُ قِيمَةَ خَشَبِ السَّطْحِ وَالْغُرَفِ مَعَ قِيمَةِ الْبُيُوتِ الَّتِي تَحْتَ ذَلِكَ وَمَا رَثَّ مِنْ خَشَبِ الْعُلُوِّ الَّذِي هُوَ أَرْضُ الْغُرَفِ وَالسَّطْحِ فَإِصْلَاحُهُ عَلَى رَبِّ السُّفْلِ وَلَهُ مُلْكُهُ كَمَا عَلَيْهِ إِصْلَاحُ جُدْرَانِ الْأَسْفَلِ وَإِذَا سَقَطَ الْعُلُوُّ عَلَى الْأَسْفَلِ فَهَدَمَهُ جُبِرَ صَاحِب السُّفْلِ عَلَى بِنَائِهِ أَوْ بَيْعِهِ مِمَّنْ يَبْنِي حَتَّى يبْنى على رَبِّ الْعُلُوِّ عُلُوُّهُ لِالْتِزَامِ صَاحِب السُّفْلِ تَمْكِينَ الْأَعْلَى مِنَ الِانْتِفَاعِ فَإِنْ بَاعَهُ مِمَّنْ يَبْنِيهِ فَامْتَنَعَ جُبِرَ الْمُبْتَاعُ عَلَى الْبِنَاءِ أَوِ الْبَيْعِ مِمَّنْ يَبْنِي تَوْفِيَةً بِالشَّرْطِ قَال ابْنُ يُونُسَ قَال ابْنُ شَعْبَانَ إِذَا خِيفَ سُقُوطُ السُّفْلِ فَقِيلَ إِنَّ تَعْلِيقَ الْأَعْلَى عَلَى صَاحِب الْأَعْلَى لِأَنَّ عَلَيْهِ حِفْظَ مِلْكِهِ وَقِيلَ عَلَى صَاحِب السّفل لِأَن عليع حَمْلَهُ بِالْبِنَاءِ قَال وَبِالْأَوَّلِ أَقُولُ إِلَّا أَنْ يهدمه من غير حَاجَة وَقَوله قبل هَذَا يُجْبَرُ صَاحِب السُّفْلِ عَلَى الْبِنَاءِ أَوِ الْبَيْعِ مِمَّنْ يَبْنِي إِذَا سَقَطَ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ إِنَّمَا ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْر الْقَاعَةِ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى أَكْثَرَ من بيعهَا

ص: 205

عَلَيْهِ وَأَمَّا إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ جُبِرَ عَلَى الْبِنَاءِ لِأَنَّ عَلَى صَاحِب الْعُلُوِّ فِي انْتِظَارِ الْبَيْعِ ضَرَرًا وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ امْتَنَعَ الْبَيْعُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ قَالهُ سَحْنُون وَقَالَ وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا ثُمَّ يَطَؤُهَا عَلَيْهِ أَنْ يَحْجُبَهَا فَإِنْ فَلَسَ بِيعَتْ عَلَيْهِ مِمَّنْ يَحْجُبُهَا لِضَرُورَةِ التَّفْلِيسِ وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ لَهَا وَلَدٌ صَغِير يعْتق السَّيِّد أَحدهمَا لَا يُبَاع الرقيف مِنْهَا إِلَّا لِفَلَسٍ أَوْ ضَرُورَةٍ فَيُبَاعُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيَشْتَرِطُ عَلَى الْمُشْتَرِي عَدَمَ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا قَال الْلَخْمِيّ لِصَاحِب الْعُلُوِّ الِانْتِفَاعُ بِسَاحَةِ السُّفْلِ لِأَنَّهَا الْعَادَةُ وَالْعَادَةُ اخْتِصَاصُ صَاحِب السُّفْلِ بِالسَّاحَةِ وَعَلَى ذَلِكَ تُقَوَّمُ وَخَشَبُ الْأَجْنِحَةِ لِصَاحِب الْعُلُوِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَمْدُودًا إِلَى سَقْفِ صَاحِب السُّفْلِ فَيَنْتَفِعَ بِهَا كَأَخْذِ خَشَبِهِ فَمَا خَرَجَ مِنْهَا لِصَاحِب الْعُلُوِّ وَمَا دَخَلَ لِصَاحِب السُّفْلِ وهذ إِذَا كَانَ الْمِلْكُ وَاحِدًا فَيَبِيعُ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ لِدُخُولِ الْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ وَمَا نَقَلَ الْعَقْدَ إِلَّا ذَلِكَ وَأَمَّا إِنْ أَحْدَثَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ الْخَشَبَ فَإِنَّ جَمِيعَهَا لَهُ وَإِنْ كَانَ لِصَاحِب الْعُلُوِّ خَشَبٌ يَصْعَدُ عَلَيْهَا لِلْعُلُوِّ وَيَبْنِي عَلَيْهَا دَرَجًا أَوْ كَانَ سَطْحًا لَهُ فَخَشَبُهَا لَهُ وَإِذَا تَهَدَّمَتِ الدَّارُ فَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُجْبَرُ صَاحِب السُّفْلِ عَلَى بِنَائِهِ أَوِ الْبَيْعِ مِمَّنْ يَبْنِي وَقَال سَحْنُون إِنَّمَا يَجُوزُ الْبَيْعُ عَلَى هَذَا إِذَا كَانَ لَا مَالَ لَهُ وَقَال ابْنُ الْقَصَّارِ يُجْبَرُ صَاحِب السُّفْلِ عَلَى الْبناء إِلَّا إِن يخنار صَاحِب الْعُلُوِّ بِنَاءَهُ مِنْ مَالِهِ وَيُمْنَعُ صَاحِب السُّفْلِ مِنَ الِانْتِفَاعِ حَتَّى يُعْطِيَهُ مَا أَنْفَقَ قَال وَأَرَى أَنْ يُخَيَّرَ صَاحِب السُّفْلِ بَيْنَ الْبِنَاءِ أَوِ الْبَيْعِ مِمَّنْ يَبْنِي أَوْ تَمْكِينِ صَاحِب الْعُلُوِّ مِنَ الْبِنَاءِ إِذَا رَضِيَ بِذَلِكَ ثُمَّ يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ فِي السُّفْلِ هَذَا بِقِيمَةِ كِرَاءِ الْقَاعَةِ وَالْآخَرُ بِقِيمَةِ كِرَاءِ الْبِنَاءِ إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ قِيمَةَ الْبِنَاءِ يَوْمَ يَأْخُذُهُ قَائِمًا فَإِنْ كَانَ سَبَبُ الِانْهِدَامِ ضَعْفَ الْعُلُوِّ وَصَاحِب السُّفْلِ حَاضِرٌ عَالِمٌ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْهُ وَإِنْ كَانَ صَاحِب السُّفْلِ غَائِبًا وَوَهَى الْعُلُوُّ مِمَّا لَا يَخْفَى سُقُوطُهُ فَهَلْ يَضْمَنُ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ إِلَيْهِ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ وَإِنْ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ وَلَمْ يَفْعَلْ ضَمِنَ قَوْلا وَاحِدًا وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ سَبَبُ الِانْهِدَامِ وِهَاءَ السُّفْلِ وَصَاحِب الْعُلُوِّ حَاضِرٌ أَوْ لَمْ يَقْدَمْ إِنْ كَانَ غَائِبًا وَاخْتُلِفَ إِذَا وَهَى السُّفْلُ هَلْ تَعْلِيقُهُ عَلَى الْأَعْلَى أَوِ الْأَسْفَلِ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ لِأَنَّ الْبَيْعَ فِيمَا كَانَ عَلَى السَّلَامَةِ وَعَلَى أَنَّ الْحَمْلَ على بِنَاء

ص: 206

بِعَيْنِه والمالكان لَا يعلمإن مَا تُؤَدِّيه الْأَحْكَامُ عِنْدَ فَسَادِ الْبِنَاءِ فَإِذَا رَثَّ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى خَشَبٍ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يُعَلِّقَهُ حَتَّى يَحْمِلَ عَلَيْهِ وَوَافَقْنَا ش فِي قَسْمِ الْعُلُوِّ وَالسُّفْلِ بِالْقِيمَةِ وَقَال ح يُقَسَّمُ كُلُّ ذِرَاعٍ مِنَ السُّفْلِ بِذِرَاعَيْنِ مِنَ الْعُلُوِّ لِأَنَّ صَاحِب الْعُلُوِّ لَا يَنْتَفِعُ بِالْهَوَاءِ وَصَاحِب السُّفْلِ يَنْتَفِعُ بِالْقَرَارِ بِالْحَفْرِ وَالْحَمْلِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْقِيمَةَ تَأْتِي عَلَى جَمِيعِ الْأَغْرَاضِ فَلَا حَاجَةَ لِهَذَا التَّحَكُّمِ

(فَرْعٌ)

لِرَجُلٍ خَمْسَةُ أَمْدَادِ تَمْرٍ وَلِآخَرَ ثَلَاثَةٌ فَمَرَّ بِهِمَا آخَرُ فَأَكَلُوا كُلُّهُمْ سَوَاءً فَلَمَّا فَرَغَ الْمَارُّ دَفَعَ ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ فَقَال اقْتَسِمَاهَا عَلَى قَدْرِ مَا أَكَلْتُ لَكُمَا قَال صَاحِب الثَّلَاثَةِ آخُذُ نِصْفَهَا لِأَنَّهُ أَكَلَ مِنْ تَمْرِي مِثْلَ مَا أَكَلَ مِنْ تَمْرِكَ وَقَال الْآخَرُ بَلْ لَكَ ثَلَاثَةٌ تَوْزِيعًا لِلْأَكْلِ عَلَى الْمِلْكِ فَحَلَفَ صَاحب الثَّلَاثَة إِن لَا يَأْخُذَ إِلَّا مَا حَكَمَ بِهِ الشَّرْعُ فَتَرَافَعَا لِعَلِيٍّ رضي الله عنه فَقَضَى لِصَاحِب الثَّلَاثَةِ بِدِرْهَمٍ فَقَطْ وَتَقْرِيرُهُ أَنَّهُمْ أَكَلُوا بِالسَّوِيَّةِ فَأَكَلَ وَأحد من الثَّمَانِية ثَلَاثَة إِلَّا ثلث لكل صَاحب الثَّلَاثَة من ثلاثته ثَلَاثَة إِلَّا ثلث فَبَقِيَ لَهُ ثُلُثٌ أَكَلَهُ الْوَارِدُ عَلَيْهِمْ وَأَكَلَ صَاحب الْخَمْسَة ثَلَاثَة إِلَّا ثلث تبقى لَهُ اثْنَانِ وَثُلُثٌ هِيَ سَبْعَةُ أَثْلَاثٍ أَكَلَهَا الْوَارِدُ عَلَيْهِمْ فَلَا جَرَمَ أَخَذَ سَبْعَةً وَأَخَذَ صَاحِب الثَّلَاثَةِ دِرْهَمًا وَالثَّمَانِيَةُ هِيَ ثَلَاثَةٌ إِلَّا ثُلُثَ الَّتِي أَكَلَهَا الْوَارِدُ عَلَيْهِمْ فَصَحَّتِ الْقِسْمَةُ عَلَى مَا أَكَلَ وَهُوَ الْحَقُّ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا أَخَذَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ الْعُرُوضَ وَالْآخَرُ الدُّيُونَ إِنْ كَانَ الْغُرَمَاءُ حُضُورًا وَجُمِعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ جَازَ وَإِلَّا فَلَا لِامْتِنَاعِ بَيْعِ دَيْنٍ على غَائِب وَيمْتَنع الدَّيْنُ بِالْغُرَمَاءِ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ بَلْ يُقَسَّمُ مَا عَلَى كُلِّ رَجُلٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا فِي الرُّكْنِ الثَّانِي

ص: 207

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ دَارٌ لِثَلَاثَةٍ رَضُوا بِأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمْ بَيْتًا مِنْهَا وَالْآخَرَانِ بَقِيَّتَهَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ جَمْعُ رَجُلَيْنِ فِي الْقَسْمِ بِالسَّهْمِ لِأَنَّ قَسْمَ السَّهْمِ غَرَرٌ وَالْجَمْعَ تَكْثِيرٌ لَهُ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ قَسْمُ الدَّار على إِن الطَّرِيق لأَحَدهمَا وَلآخر فِي الْمَمَرُّ أَوْ لِأَحَدِهِمَا الْغُرَفُ وَلِلْآخَرِ السُّفْلُ وَيَلْزَمُهُمَا ذَلِك لِأَنَّهُ بيع وَيجوز شِرَاء تمر فِي دَارٍ دُونَ بَقِيَّتِهَا قَال صَاحِب النُّكَتِ إِنَّمَا يجوز إِذا كَانَ فضل مِنَ الْمَمَرِّ إِلَى مَوْضِعٍ لَهُ أَوْ يَنْتَفِعُ بِهِ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ أَكْلُ مَالٍ بِالْبَاطِلِ فَإِن كَانَ يصل إِلَى دَار لَهُ اسْتحقَّت دَارُهُ فَيَبْقَى الْمَمَرُّ بِلَا مَنْفَعَةٍ قِيلَ لَا يتنقض الْبَيْعُ لِوُقُوعِهِ جَائِزًا وَلَوِ اشْتَرَى طَرِيقَ الْمَمَرِّ جَازَ مُطلقًا لِأَنَّهُ لما ملك الْمرْفق يقدر يغرسها شَجرا وَينْتَفع بهَا وَفرض الْكِتَابُ إِذَا لَمْ يَشْتَرِ الرَّقَبَةَ قَال صَاحِب التَّنْبِيهَات قيل إِنَّمَا يجوز قسم السّفل والعلو عِنْد الْملك مُرَاضَاةً دُونَ الْقُرْعَةِ لِأَنَّهُ كَصِنْفَيْنِ إِذْ لَا سَاحَةَ لِلْعُلُوِّ وَجَوَّزَهُ الْأَكْثَرُونَ بِالسَّهْمِ وَالْمُرَاضَاةِ لِأَنَّ الدَّارَ وَاحِدَةٌ وَتَجْوِيزُهُ الْقَسْمَ عَلَى أَنْ لَيْسَ لأَحَدهمَا حَمَلَهُ سَحْنُون عَلَى الْمُرَاضَاةِ دُونَ الْقُرْعَةِ لِأَنَّهُ يجب عَلَيْهِ قبل الْقسم اخراج الطَّرِيق وتأولها أَبُو عمر ابْن الْمَكْوِيِّ عَلَى الْقُرْعَةِ وَالْمُرَاضَاةِ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَحْتَاجُ إِلَى إِخْرَاجِ الطَّرِيقِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ لِكَوْنِ الطَّرِيقِ مُحِيطًا فَحَيْثُ أَخْرَجَ نَصِيبَهُ أَخْرَجَ بَابَهُ مِنَ الْمَحَجَّةِ وَقَدْ يُضْطَرُّ إِلَى الْخُرُوجِ مِنْ بَابِ الدَّارِ وَلَا يُقَسِّمُ الْبَابَ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمَا جَمْعَ الدُّورِ أَوِ الْحَوَائِطِ أَوِ الْأَقْرِحَةِ فِي الْقَسْمِ

ص: 208

ليجتمع لَهُ حَظه فِي مَوضِع وأبى الْآخرَانِ اسْتَوَتِ الرَّغَبَاتُ فِي ذَلِكَ وَقَرُبَتْ مَوَاضِعُهَا جُمِعَتْ وَإِلَّا فَلَا نفيا للغرر فَإِنِ اتَّفَقَتِ الرَّغَبَاتُ فِي بَعْضِهَا جُمِعَ الْمُتَّفِقُ فِي الْقَسْمِ وَيُقَسَّمُ غَيْرهُ كُلُّ مُبَايِنٍ عَلَى حِدة وإنذاران بِنَاحِيَتَيْنِ مِنَ الْمِصْرِ إِنِ اسْتَوَتِ الرَّغَبَاتُ فِيهِمَا جُمِعَتَا وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الرَّغَبَاتُ وَبَيْنَهُمَا يَوْمٌ لَمْ يجمعا نفيا للغرر وَإِذَا أَرَادَ الْوَرَثَةُ قَسْمَ دَارٍ كَانُوا يُسْكُنُونَهَا وَلِلْمَيِّتِ دُورٍ بِالْبَلَدِ مُسْتَوِيَةُ الرَّغَبَاتِ فِي غَيْر مَوْضِعِ هَذِهِ الدَّارِ قُسِّمَتْ هَذِهِ وَحْدَهَا وَجُمِعَتْ تِلْكَ فِي الْقسم وَتجمع الْقرى والأرضون وَالْحَوَائِطُ الْمُتَقَارِبَةُ الْمَوْضِعِ وَالرَّغَبَاتِ وَالْمَيْلُ قَرِيبٌ وَإِنْ تَبَاعَدَتْ نَحْوَ الْيَوْمِ لَمْ تُجْمَعْ فَائِدَةٌ قَال صَاحِب التَّنْبِيهَات الْأَقْرِحَةُ الْفَدَادِينُ وَاحِدُهَا قَرَاحٌ بِالْفَتْحِ كزمان وازمنة وَذَلِكَ فِي الْكِتَابِ وَاحِدُهَا قَرِيحٌ كَقَفِيزٍ وَأَقْفِزَةٍ وَبَعِيرٍ وَأَبْعِرَةٍ قَال الْخَلِيلُ الْقَرَاحُ مِنَ الْأَرْضِ كُلُّ قِطْعَةٍ عَلَى حِيَالِهَا مِنْ مَنَابِتِ النَّخْلِ وَغَيْرهِ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ مَا خَلُصَ طِينُه مِنَ السَّبْخِ وَغَيْرهِ وَأَصْلُهُ الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قُلْتُ وَمِنْهُ الْمَاءُ الْقَرَاحِ أَيْ لَمْ يُخَالِطْهُ شَيْءٌ وَاللَّفْظَةُ بِالْقَافِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا تَرَكَ دُورًا غَيْر دُورِ السُّكْنَى فِي الْقُرْبِ قُسِّمَتْ تِلْكَ وَحْدَهَا وَعَمَلَ فِي غَيْرهَا مَا يَنْبَغِي فِي الْقَسْمِ وَقَال ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ إِنَّ دَارَ السُّكْنَى لَيْسَ لَهُ مَعَهَا غَيْرهَا فِي رَبَضٍ وَاحِدٍ وَلَوْ كَانَتْ لَجُمِعَتْ وَلَا كَلَامَ لِلْوَرَثَةِ بِخِلَافِ قَوْل ابْنِ حَبِيب قَال أَشْهَب تُجْمَعُ الدَّارَانِ فِي نَمَطٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَ بعضهما أَعْمَرَ كَمَا تُجْمَعُ الْأَرَضُونَ وَبَعْضُهَا أَكْرَمَ قَال سَحْنُون لَيْسَتِ الدُّورُ كَالْأَرْضِينَ فَقَدْ تَكُونُ الدَّارُ فِي نَمَطٍ وَاحِدٍ وَالرَّغْبَةُ مُخْتَلِفَةٌ وَأَمَّا الْأَرْضُونَ فِي نَمَطٍ فَتُجْمَعُ كَالْحَوَائِطِ فِيهَا أَلْوَانُ الثَّمَرِ وَقَال أَشْهَب إِنْ كَانَتِ الْأَرْضُ مُتَقَارِبَةً وَبَعْضُهَا أَكْرَمَ جُمِعَتْ لِلْقُرْبِ وَإِنْ طَلَبَ بَعْضُهُمْ جَمْعَ نَصِيبِهِ فِي مَوْضِعٍ وَقَال غَيْرهُ يُقَسَّمُ فِي كُلِّ أَرْضٍ جُعِلَ نَصِيبُ مُرِيدِي التَّفْرِقَةِ وَمُرِيدِي الْجمع بَينهمَا

ص: 209

وَيَضْرِبُ بِالسِّهَامِ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ مَجْمُوعَةٌ فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ مُرِيدِي التَّفْرِقَةِ جَمَعَ إِلَيْهِمْ حُقُوقَهُمْ فَصَارَ كَأَنَّهُ حَقُّ رَجُلٍ وَاحِدٍ ثُمَّ تُقَسَّمُ كُلُّ أَرْضٍ مِمَّا طَابَ لَهُمْ بَيْنَهُمْ عَلَى حِدَتِهَا وَجَمَعَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ مُرِيدِي الْجَمْعِ حَقَّهُ حَيْثُ خَرَجَ وَإِنْ كَانَتِ الْأَرْضُ مُتَبَاعِدَةً لَا يُجْمَعُ فِي الْقَسْمِ جَعَلَ نَصِيبَ مُرِيدِي الْجَمْعِ سَهْمًا وَاحِدًا وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ مُرِيدِي التَّفْرِقَةِ سَهْمٌ ثُمَّ يَضْرِبُ بِالسِّهَامِ بَيْنَهُمْ فِي كُلِّ أَرْضٍ عَلَى حِدَتِهَا فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ مُرِيدِي الْجَمْعِ جَمَعَ لَهُمْ حُقُوقَهُمْ كَأَنَّهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ عَلَى حِدَتِهَا وَأُعْطِيَ مُرِيدُو التَّفْرِقَةِ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَهُ حَيْثُ طَابَ لَهُ ثُمَّ تُعْمَلُ كُلُّ أَرْضٍ كَذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مُرِيدِي الْجَمْعِ فَيَجْمَعُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُم مِمَّا طَابَ لَهُم من إنصابهم مِنْ تِلْكَ الْأَرْضِ الْمُفْتَرِقَةِ تَعْدِلُ بَيْنَهُمْ بِالْقِيمَةِ قَال الْلَخْمِيّ إِنْ كَانَتِ الدُّورُ مُتَقَارِبَةً جُمِعَتْ كَانَتْ فِي وَسَطِ الْبَلَدِ أَوْ طَرَفِهِ فَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا فِي وَسَطِ الْبَلَدِ وَالْأُخْرَى فِي طَرَفِهِ أَوْ هُمَا فِي طَرَفَيْهِ لَمْ يُجْمَعَا وَإِذا اخْتَلَفَ الْوَرَثَةُ فِي دَارِ سُكْنَى الْمَيِّتِ هَلْ تُجْمَعُ مَعَ غَيْرهَا بِالْقُرْعَةِ إِنْ كَانَ الْجَمِيعُ مَحَلَّةٍ وَاحِدَةٍ جُمِعَتْ وَإِلَّا فَلَا وَقُسِّمَتْ مُفْتَرِقَةً إِنْ حَمَلَهَا الْقَسْمُ وَإِلَّا تَبَايَعُوهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَرَثَةُ عَصَبَةً وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُمْ سُكْنَى فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بِسَكَنِ الْمَيِّتِ شَرَفٌ فَتِلْكَ الدُّورُ وَغَيْرهَا سَوَاءٌ وَالْمُعْتَبَرُ أَبَدًا فِي الدُّورِ وَجْهَانِ مَوْضِعُهَا وَصِفَتُهَا فَإِنْ كَانَ فِيهَا الْجَدِيدُ وَالرَّثُّ وَهِيَ ذَاتُ عَدَدٍ قُسِّمَ الْجَدِيدُ عَلَى حِدَةٍ وَالرَّثُّ عَلَى حِدَةٍ كَانَت جَدِيدَة قديمَة جُمِعَتَا فِي الْقُرْعَةِ لِلضَّرُورَةِ بِخِلَافِ الْأَرْضِ الْوَاحِدَةِ بَعْضهَا كريم دون غَيره تقسم قَسْمًا وَاحِدًا كَمَا قَال فِي الْكِتَابِ فِي الْوَصَايَا إِذَا حَصَلَ لِأَحَدِهِمَا قَدْرُ قَفِيزٍ وَلِلْآخَرِ عَشَرَةُ أَقْفِزَةٍ لِكَرَمِ الْأَرْضِ وَدَنَاءَتِهَا قُسِّمَتْ بِالْقُرْعَةِ وَكَذَلِكَ الدُّورُ وَالِاخْتِلَافُ الْيَسِيرُ بَيْنَ الدُّورِ كَقِيمَةِ أَحدهمَا مائَة وَالْأُخْرَى تسعين لَا تمْتَنع الْقُرْعَةُ عَلَى أَنَّ مَنْ صَارَتْ لَهُ دَارُ الْمِائَة اعطى خَمْسَة لِأَنَّهُ لابد مِنْهُ فِي الْقسم لتعذر التَّسَاوِي مُطلقًا غَالِبا وَتجمع الْحَوَانِيتُ فِي سُوقٍ أَوْ سُوقَيْنِ مُتَقَارِبِي الرَّغَبَاتِ وَإِلَّا فَلَا نفيا لمزيد الْغرَر

ص: 210

فِي الْقُرْعَةِ وَلَا تُجْمَعُ الدُّورُ إِلَى الْحَوَانِيتِ وَلَا إِلَى الْفَنَادِقِ وَلَا إِلَى الْحَمَّامَاتِ وَتُجْمَعُ الْفَنَادِقُ وَالْحَمَّامُ إِنْ قَال أَهْلُ الْعُرْفِ بِاكْتِسَابِ الرِّبَاعِ هِيَ مُتَقَارِبَةٌ لِأَنَّهَا مُسْتَقِلَّاتٌ كُلُّهَا وَإِلَّا فَلَا وَلَا تُجْمَعُ الْحَوَانِيتُ إِلَى الْفَنَادِقِ لِقُوَّةِ التَّبَايُنِ وَقَدْ تُسْتَحَقُّ الْحَوَانِيتُ مَعَ دِيَارِ الْغَلَّةِ إِذَا قِيلَ التَّفَاوُتُ يَسِيرٌ قَال التُّونِسِيُّ قَال سَحْنُون إِذَا كَانَتْ إِحْدَى الدَّارَيْنِ قَاعَةً لَمْ يُجْمَعَا فِي الْقَسْمِ قَالهُ سَحْنُون لِأَنَّ عَدَمَ الْبِنَاءِ فِي أَحَدِهِمَا يُصَيِّرُهَا أَرْضًا وَالدُّورُ وَالْأَرَضُونَ لَا تُجْمَعُ وَأَمَّا السُّفْلُ مَعَ الْعُلُوِّ فَقَدْ يُقَال إِنَّ سَقْفَ الْعُلُوِّ كَالْقَاعَةِ إِذِ الْغَرَضُ بِالْقَاعَةِ الِاسْتِقْرَارُ وَفَوَاتُ يَسِيرِ مَنَافِعِ الْقَاعَةِ لَا يَمْنَعُ الْجَمْعَ وَلَكِنْ كَثْرَةُ الْبِنَاءِ فِي إِحْدَى الدَّارَيْنِ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا عَلَى الْقَلِيلَةِ الْبِنَاءِ فَيَصِيرُ عِوَضُ كَثْرَةِ الْبِنَاءِ قَاعَةً مِنَ الْأُخْرَى وَكَذَلِكَ الْجَدِيدَةُ مَعَ الرَّثَّةِ عِوَضٌ عَنِ الْجِدَّةِ قَاعَةً فَإِنْ قِيلَ جُوِّزَ هَذَا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَابَهُ قَاعَةٌ فَأَشْبَهَ الْحَائِطَ فِيهِ أَنْوَاع مُخْتَلفَة لَا يقدر على الْقسم كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا فَإِنَّهُ يُجْمَعُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَحْصُلُ لَهُ بَعْضُ تِلْكَ الْأَصْنَافِ وَإِنْ قَلَّ وَلَوْ كَانَتْ نَخْلَةً وَزَيْتُونَةً امْتَنَعَ قُلْنَا الْفَرْقُ أَنَّ الْعُلُوَّ حَصَلَ لَهُ مَا يُشْبِهُ الْقَاعَةَ وَصَاحِب النَّخْلَةِ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ شِبْهُ الزَّيْتُونَةِ قَال ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تُقَسَّمُ ذَاتُ الْعين مَعَ النَّضْح وَلَا الْبَعْلُ مَعَ السَّقْيِ وَإِنْ تَقَارَبَتِ الْحَوَائِطُ إِلَّا بِالتَّرَاضِي نَفْيًا لِلْغَرَرِ فِي الْقُرْعَةِ لِأَنَّ أَصْلَهَا غَرَرٌ اغْتُفِرَ لِتَطْيِيبِ الْقُلُوبِ فَلَا يَتَعَدَّى الْمُتَمَاثِلَاتِ وَرَوَى ابْنُ وَهْب يُقَسَّمُ الْبَعْلُ مَعَ الْعُيُونِ إِذَا اسْتَوَتْ فِي الْفَضْلِ إِذْ هُوَ الْمَقْصُودُ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ الْمَنْعُ لِتَبَايُنِ نَوْعِ الْمَنْفَعَةِ قَال الْلَخْمِيّ قَال مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ يُقَسَّمُ الْبَعْلُ مَعَ الْعُيُونِ دُونَ الْبَعْلِ مَعَ النَّضْحِ إِلَّا أَنْ يَرْضَى أَهْلُهُ وَلَا وَجْهَ لَهُ بَلِ الْبَعْلُ مَعَ النَّضْحِ أَقْرَبُ وَإِذَا كَانَتِ الْأَرَاضِي مُتَقَارِبَةً مُخْتَلِفَةً لَمْ يَجْمَعْهَا ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْقَسْمِ لِتَفَاوُتِهَا وَكَذَلِكَ إِنْ تَبَاعَدَتْ مَوَاضِعُهَا كَالْيَوْمِ وَتَقَارَبَتْ صِفَاتُهَا لِبُعْدِ الْمَوَاضِعِ وَجَمَعَهَا أَشْهَب لِمَنْ طَلَبَ حِصَّتَهُ فِي مَكَانٍ إِذَا كَانَتْ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ وَنَمَطٍ وَاحِدٍ وَبَعْضُهَا اكرم أَو

ص: 211

بَعْضُ الدُّورِ أَعْمَرُ إِلَّا أَنْ تَكْثُرَ حِصَّتُهُ مِنْ دَارٍ أَوْ أَرْضٍ فَتُجْمَعُ لَهُ فِي دَارٍ أَوْ أَرْضٍ أُخْرَى ثُمَّ يَقْسِمُ الَّذِينَ أَرَادُوا التَّفْرِقَةَ عَلَى مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ فَإِنْ تَبَاعَدت الدّور قسم مريدوا التَّفْرِقَةِ حَظَّهُمْ مِنْ كُلِّ دَارٍ أَوْ أَرْضٍ ثمَّ يقسم مريدوا الْجمع ان شاؤا وَمُرَادُهُ إِذَا كَانَتْ مُتَقَارِبَةً يُبْدَأُ بِالْقَسْمِ لِمُرِيدِي الْجَمْعِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْحُكْمُ وَتَسْقُطُ مَقَالةُ الْآخَرِينَ فَإِن كَانَ مريدوا الْجمع وَاحِدًا كتبت اسماء الدَّار وضبطت فَأَيُّهَا خَرَجَ أَوَّلًا فَهُوَ لَهُ ثُمَّ يُقْسَمُ للآخرين كل دَار أَو أَرض عَلَى سِهَامِهِمْ بِالْقُرْعَةِ فَإِذَا أَخَذُوا ذَلِكَ بَقِيَ بَقِيَّةُ تِلْكَ الدَّارِ وَالْأَرْضِ عَلَى مَا كَانَتِ الشَّرِكَةُ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ هَذَا نَصِيبَهُ ثُمَّ يَجْمَعُ الْبَاقُونَ بِالتَّرَاضِي لِأَنَّ مِنْ أَصِلِهِ أَنْ يَجُوزَ فِي مِثْلِ هَذَا التَّرَاضِي بِالْقُرْعَةِ وَأَخَذَ سَحْنُون بِقَوْل أَشْهَب فِي الْأَرْضِ دُونَ الدُّورِ لِأَنَّ الدِّيَارَ فِي لفظ وَاحِدٍ وَهِيَ مُخْتَلِفَةُ النَّفَاقِ وَقَال الْأَئِمَّةُ لَا تقسم دَارٌ مَعَ دَارٍ وَإِنْ تَقَارَبَتْ كَمَا تَكُونُ الشُّفْعَةُ فِيهَا دُونَ غَيْرهَا تُقَسَّمُ وَحْدَهَا وَلِأَنَّ فِي الْجَمْعِ زِيَادَةَ غَرَرٍ فِي الْقُرْعَةِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْ جُمْلَةِ إِحْدَى الدَّارَيْنِ بِغَيْر رِضَاهُ وَالْجَوَاب عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الشَّرِكَةَ إِذَا عَمَّتْ فِيهِمَا وَالْبَيْعَ عَمَّتِ الشُّفْعَةُ فَنَقِيسُ الْقَسْمَ عَلَى الشُّفْعَةِ فَيَنْقَلِبُ الدَّلِيلُ وَلِأَنَّ اسْتِقْلَال كل وَاحِد باحداها اتم فِي الِانْتِفَاع من الإنتفاع بِبَعْض دَاره وَالْجَوَاب عَن الثَّانِي الْمُعَاوضَة وَالنَّقْص بِالِاخْتِلَافِ فِي الدَّارِ الْوَاحِدَةِ بَلْ هَاهُنَا أَوْلَى لانا انما نجمع المتقارب وَفِي هذاك نَجْمَعُ الْمُخْتَلِفَ جِدًّا

(فَرْعٌ)

قَرْيَةٌ ذَاتُ دُورٍ وَأَرْضٍ بَيْضَاءَ وَشَجَرٍ تُقَسَّمُ الدُّورُ وَالْأَرْضُ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْأَشْجَارُ الْمُخْتَلِفَةُ كَالتُّفَّاحِ وَالرُّمَّانِ فِي جَنْيَةٍ وَاحِدَةٍ تُقَسَّمُ مُجْتَمِعَةً بِالْقِيمَةِ كَالْحَائِطِ فِيهِ أَصْنَافُ الثَّمَرِ الْمُخْتَلِفَةِ وَيُجْمَعُ لِكُلِّ وَاحِدٍ حَظُّهُ مِنَ الْحَائِطِ فِي مَوْضِعٍ أَوْ فِي جَنْيَتَيْنِ قُسِّمَتْ كُلُّ جَنْيَةٍ وَحْدَهَا بِالْقِيمَةِ إِنِ انْقَسَمَتْ فِي النُّكَتِ قَال ابْنُ

ص: 212

عَبْدُوسٍ الْحَائِطُ فِيهِ أَصْنَافُ الثَّمَرِ إِنَّمَا يُقَسِّمُهُ من هُوَ اهل معرفَة ذَلِك الْموضع فَيقوم نَخْلَةً نَخْلَةً عَلَى مَا عَرَفَ مِنْ حَمْلِهَا لِأَنَّ الشَّجَرَةَ الْحَسَنَةَ الْمَنْظَرِ قَدْ يَقِلُّ ثَمَرُهَا وَبِالْعَكْسِ فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِيمَةِ جَمَعَهَا وَقَسَّمَهَا عَلَى قَدْرِ السِّهَامِ فَيَعْرِفُ مَا يَنُوبُ كُلَّ سَهْمٍ ثُمَّ يُقْرِعُ عَلَى أَيِّ الطَّرَفَيْنِ يَبْدَأُ فاذا عرفه كتب اسماء الِاشْتِرَاك كُلَّ وَاحِدٍ فِي رُقْعَةٍ ثُمَّ يَخْلِطُهَا فِي ويعطيها نصِيبهَا من النَّاحِيَة الَّتِي أَقرع الله عَلَيْهَا أعطَاهُ شَجَرَة شَجَرَة حَتَّى يكمل لَهُ مَا يَحْصُلُ لَهُ فِي الْقِيمَةِ وَأَعْطَى الثَّانِي كَذَلِكَ وَالثَّالِثَ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْحَائِطُ فَإِنْ بَقِيَ لِلْأَوَّلِ بَعْضُ شَجَرَةٍ اشْتَرَكَ مَعَ الثَّانِي فِيهَا بِحِصَّتَيْهِمَا كَذَا تُقَسَّمُ النَّخْلُ وَإِنْ فَضَلَ بَعْضُهَا إِلَّا بمتباين جِدًّا فَيُقَسَّمُ كُلٌّ عَلَى حِدَتِهِ نَفْيًا لِلْغَرَرِ قَال الْأَبْهَرِيُّ يُقَسَّمُ النَّخْلُ وَالْعِنَبُ بِالْخَرْصِ بِخِلَافِ غَيرهمَا من الثِّمَار دون غَيْرهِمَا لَا يَخْرُصُ فِي الْعَادَةِ فَيُعْرَفُ بِالْخَرْصِ وَلِتَمْيِيزِ ثَمَرَةِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ عَنْ أَصْلَيْهِمَا فَيُعَايَنُ بِخِلَافِ غَيْرهِمَا قَال التُّونِسِيُّ أَجَازَ فِي الْكِتَابِ قَسْمَ الْأَرْضِ الْوَاحِدَةِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ نَفْيًا لِلضَّرَرِ وَكَذَلِكَ الشَّجَرِ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ بَعْضُهَا أَكْرَمُ مِنْ بَعْضٍ قَال الْلَخْمِيّ النَّخْلُ وَالْأَعْنَابُ وَالزَّيْتُونُ وَالْفَوَاكِهُ لَا تُجْمَعُ لِتَفَاوُتِ الْغَرَضِ فَيَكْثُرُ غَرَرُ الْقُرْعَةِ فَإِنْ تَرَاضَوْا بِالْقُرْعَةِ مَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الرِّضَا بِالْغَرَرِ حَرَامٌ وَأَجَازَ أَشْهَب لِأَنَّ الرِّضَا مِمَّا يُسْقِطُ الْحَقَّ وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَرَّةً فِي نَخْلَةٍ وَزَيْتُونَةٍ يُعْدَلَانِ وَيُقَسَّمَانِ بِالتَّرَاضِي وَإِنْ لَمْ يَعْتَدِلَا تَقَاوَمَاهُمَا أَوْ بَاعَاهُمَا فَجَوَّزَهُ لِلضَّرُورَةِ فِيمَا قَلَّ كَمَا جَوَّزَهُ فِي الْأَرْضِ الْوَاحِدَةِ بِخِلَافِ الْأَرَاضِي وَالشَّجَرِ وَالنَّخْلِ كُلُّ صِنْفٍ وَاحِدٍ يُجْمَعُ وَيُسْتَحْسَنُ إِذَا كَانَ الْجَيِّدُ نَاحِيَةً وَكِلَاهُمَا يَحْمِلُ الْقَسْمَ أَنْ يُقَسَّمَ مُفْرَدًا وَالزَّيْتُونُ صِنْفٌ وَإِنِ اخْتَلَفَ وَكَذَلِكَ الْعِنَبُ وَاسْتَحْسَنَ إِفْرَادَ الْمُخَالِفِ إِذَا حَمَلَ الْقَسْمَ وَجَعَلَ ابْنُ عَبْدُوسٍ تَبَايُنَهُمَا فِي الْأَرْضِ كَتَبَايُنِ الْأَرْضِ فِي الْكَرَمِ وَقَدْ يُحْمَلُ قَوْلهُ عَلَى الِاسْتِحْسَانِ

ص: 213

وَجَعَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ الْفَوَاكِهَ كَالتُّفَّاحِ وَالرُّمَّان والخوخ وَنَحْوهمَا صِنْفًا وَقَال عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ كَانَتْ مُتَسَاوِيَةً جمعت لعدم الْمرجع أَوْ صُنِّفَ أَكْثَرُهَا قُسِّمَ ذَلِكَ الصِّنْفُ عَلَى السِّهَامِ وَقُسِّمَ غَيْرهُ مُخْتَلِطًا وَحَكَاهُ عَنْ مَالِك

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ الْأَرْضُ فِيهَا الشَّجَرُ الْمُفْتَرِقُ تُقَسَّمُ مَعَ الشَّجَرِ لِئَلَّا يَحْصُلَ شَجَرُ أَحَدِهِمْ فِي أَرْضِ غَيْرهِ وَتُقَسَّمُ الْأَرْضُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ دُونَ مَجْرَى مَائِهَا وَتَبْقَى بَيْنَهُمْ عَلَى مَوَارِيثِهِمْ وَإِذَا بَاعَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ مِنْهَا فَشُرَكَاؤُهُ دِنْيَةً أَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ مِنْ شُرَكَائِهِ فِي الْمَاءِ وَالدِّنْيَةُ اهل وراثة وَإِنِ اقْتَسَمُوا الْأَرْضَ خَاصَّةً فَبَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ مِنَ الْمَاءِ فَلَا شُفْعَةَ لِأَنَّهَا فِيمَا يُقَسَّمُ خَاصَّةً فَائِدَةٌ فِي التَّنْبِيهَات دِنْيَةٌ بِكَسْرِ الدَّالِّ وَسُكُونِ النُّونِ وَبِضَمِّ الدَّالِّ وَكَسْرِهَا مَقْصُورٌ بِغَيْر هَاءٍ وَظَاهِرُ قَوْلهِ أَنَّ الشَّرِكَةَ فِي الْقِلْدِ وَإِنِ اقْتَسَمُوا الْأَرْضَ وَمَذْهَبُهُ هُنَا وَفِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ أَنَّ مَنْ بَاعَ أَرْضًا أَوْ قَاسَمَ وَبَقِيَ بِئْرُهَا لَا شُفْعَةَ لَهُ فِي الْبِئْرِ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ لَهُ الشُّفْعَةُ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ خِلَافٌ وَقِيلَ لَا بَلْ عَدَمُ الشُّفْعَةِ فِي الْبِئْرِ الْمُفْرَدَةِ الَّتِي لَا أَرْضَ لَهَا وَلَا حَرِيمَ وَالشُّفْعَةُ فِي الْمُحْتَمِلَةِ لِلْقَسْمِ عَلَى مَذْهَبِ سَحْنُون أَوْ فِيمَا تَعَلَّقَتْ بِهِ الْأَرْضُ حَرِيمًا لَهَا وَفِيهَا قَالهُ ابْنُ لُبَابَةَ قَال سَحْنُون وَمَسْأَلَةُ الْقِلْدِ هَاهُنَا الْمَاءُ مُشْتَرَكٌ لِقَوْمٍ شُرَكَاءَ فِي الارض وَلَوْلَا ذَلِك لم تكن لَهُمْ شُفْعَةٌ لِأَنَّهَا بِئْرٌ وَاحِدَةٌ وَتَكُونُ الْأَرْضُ بَيْنَ طَوَائِفَ لِكُلٍّ حِصَّةٌ مُشْتَرَكَةٌ وَالْمَاءُ بَيْنَ الْجَمِيعِ فَتَكُونُ الشُّفْعَةُ بَيْنَ أَشْرَاكِ الْأَرْضِ وَهُمْ أَهْلُ قِلْدٍ وَاحِدٍ وَالْآخَرُونَ أَهْلُ قِلْدٍ آخَرَ وَلَا شَرِكَةَ لَهُمْ مَعَهُمْ بَلْ هُمْ شُرَكَاءُ فِي ارْض

ص: 214

أُخْرَى قَال الْقَاضِي وَقَدْ يُحْمَلُ كَلَامُهُ فِي الْكِتَابِ عَلَى هَذَا أَوْ يَكُونُ الْأَشْرَاكُ قَدِ اقْتَسَمُوا ثُمَّ مَاتَ مَنْ لَهُ بَعْضُ شِرْكٍ فِي ذَلِكَ فَبَاعَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ نَصِيبَهُ مِنَ الْمَاءِ فَأَهْلُ مُورِثِهِ أَحَقُّ لِأَنَّهُمْ شُرَكَاءُ مَعَهُ فِي أَرْضِهِمْ وَقِلْدِهِمْ

(فَرْعٌ)

قَال الْلَخْمِيّ أَجَازَ ابْن الْقَاسِم ان تقتسم الدَّارُ الْغَائِبَةُ عَلَى الصِّفَةِ كَالْبَيْعِ عَلَى الصِّفَةِ وَمَنَعَ سَحْنُون لِلْغَرَرِ قَال وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ إِنْ كَانَ الْبَابُ لَا يَتَغَيَّرُ وَإِنْ كَانَ يُفْتَحُ لِحَارَةٍ أُخْرَى امْتَنَعَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَاسِمُ عَالما بِقِيمَة الديار الْمحلة الْأُخْرَى لِاخْتِلَافِ قِيَمِ الدُّورِ بِاخْتِلَافِ الْمَحَلَّاتِ وَاشْتَرَطَ ابْنُ عَبْدُوسٍ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ لَا تقسم الثِّمَار مَعَ الأَصْل وان كَانَ التَّمْر بَلَحًا أَوْ طَعَامًا وَلَا الزَّرْعَ مَعَ الْأَرْضِ بَلْ تُقَسَّمُ الْأَرْضُ وَالْأُصُولُ وَيُتْرَكُ الثَّمَرُ وَالزَّرْعُ حَتَّى يَحِلَّ بَيْعُهَا فَيَقْتَسِمَانِ عَيْنَهُمَا أَوْ ثَمَنَهُمَا حَذَرًا مِنْ طَعَامٍ وَأَرْضٍ بِطَعَامٍ وَأَرْضٍ قَاعِدَةٌ إِذا اتخذ جِنْسُ الرِّبَا مِنَ الطَّرَفَيْنِ وَكَانَ مَعَهُمَا أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا عَيْنٌ أُخْرَى رِبَوِيٌّ أَمْ لَا امْتَنَعَ الْبَيْعُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ التَّمَاثُلِ بِإِمْكَانِ التَّوْزِيعِ عَلَى وَجْهٍ يُنَافِيهِ وَالْقَسْمُ بَيْعٌ فَرُوعِيَ حَالَةُ كَمَالِ الزَّرْعِ قَال وَلَا يُقَسَّمُ الزَّرْعُ فَدَادِينَ وَلَا مُزَارَعَةً وَلَا قَتًّا وَلَكِنْ كَيْلًا وَإِنَّمَا يَجُوزُ بَيْعُ الزَّرْعِ مَعَ الْأَصْلِ بِعَيْنٍ أَوْ عَرَضٍ كَانَ الزَّرْعُ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ قِيمَةِ الْأَرْضِ أَمْ لَا فَإِذَا حَلَّ بَيْعُ ثَمَرِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ جَازَ فِي الْقَسْمِ كَيْلًا لَا خَرْصًا تَحْقِيقًا لِلتَّمَاثُلِ إِلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ حَاجَتُهُمْ فَيُرِيدُ أَحَدُهُمُ الْأَكْلَ وَالْآخَرُ التَّجْفِيفَ فَيَجُوزُ الْخَرْصُ مِمَّنْ يَعْرِفُهُ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ سَقْيُ نَخْلِهِ وَإِنْ كَانَ ثَمَرُهَا لِغَيْرهِ إِذَا كَانُوا قَدِ اقْتَسَمُوا الْأَصْلَ قَبْلَ الثَّمَرِ لِأَنَّ عَلَى صَاحِب الْأَرْضِ سَقْيَهُ إِذَا بَاعَ ثَمَرَتَهُ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ ثَمَرَ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ لَا يُقَسَّمُ بِالْخَرْصِ بَلْ يُجَذُّ وَيُقَسَّمُ كَيْلًا تَحْقِيقًا لِلتَّمَاثُلِ وَلَا يُقَسَّمُ الْبَقْلُ بِالْخَرْصِ وَلَا فَوَاكِهُ الشَّجَرِ وَإِنِ اخْتلفت لعدم الانضباط فِيهَا بالخرض

ص: 215

فَائِدَةٌ فِي التَّنْبِيهَات الْقَتُّ بِفَتْحِ الْقَافِ الْحَزْمُ وَالْقَبْضُ وَأَصْلُهُ الْجَمْعُ وَكُلُّ مَا جَمَعْتَهُ فَقَدْ قَتَتَّهُ وَالْخَرْصُ بِالْفَتْحِ اسْمُ الْفِعْلِ وَالْمَصْدَرُ وَبِالْكَسْرِ اسْمُ الْمَخْرُوصِ وَقَال حَمَلَ سَحْنُون مَنْعَهُ قَسْمَ الزَّرْعِ وَالْبَلَحِ خَرْصًا مُطْلَقًا وَأَنْكَرَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ وَقَال إِنَّمَا مَنَعَهُ عَلَى التَّأْخِيرِ دُونَ الْجَذِّ لِقَوْلهِ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْخَرْصِ عَلَى الْجِذَاذِ وَفِي النُّكَتِ الْبَقْلُ الْقَائِمُ وَالزَّرْعُ الْقَائِمُ وَالْبَلَحُ الصَّغِيرُ أَلْفَاظُ الْكِتَابِ فِيهَا مُخْتَلِفَةٌ وَهِيَ سَوَاءٌ تَنْقَسِمُ على التَّفْصِيل الْبَين جذاذ بَينهم فِي قَسْمِ الثَّمَرَةِ بِالْخَرْصِ وَهِيَ مُزْهِيَةٌ أَوْ بَلَحٌ كَبِير دون غَيره تحصيلاً لمصلحته فِي تَمْيِيز حَقه والا أقدم طَالِبَ الْبَقَاءِ وَلَا يُقَسَّمُ بِالْخَرْصِ إِلَّا عِنْدَ التَّرَاضِي وَالْفَرْقُ أَنَّ طَالِبَ الْبَقَاءِ فِي الْمُزْهِيَةِ يقدر عَلَيْهِ بعد الْبَقَاءِ إِلَى الْكَمَالِ يُفْسِدُ الْقَسْمَ قَالهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ وَلَوِ اقْتَسَمَا الْبَلَحَ الصَّغِيرَ ثُمَّ أَكَلَ أَحدهمَا حِصَّته أَو بعضهما وازهى نصيب الاخرى انتقضت الْقِسْمَة وَيُرِيد الْأَوَّلُ قِيمَةَ مَا قَبَضَ عَلَى الْجَذِّ لَا عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ بِخِلَافِ مَنِ اشْتَرَى بَلَحًا عَلَى أَنْ يَتْرُكَهُ حَتَّى يَطِيبَ وَكَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا ثُمَّ جَذَّهُ هَذَا عَلَيْهِ قِيمَتُهُ عَلَى الرَّجَاء وَالْخَوْف لِأَنَّهُ عَليّ التّرْك دخل وَالقَاسِم دَخَلَ عَلَى الْجَذِّ وَإِنِ اقْتَسَمَا الْبَلَحَ الصَّغِيرَ ثمَّ تركاه حَتَّى يكبر فَفِي الْكِتَابِ إِنِ اقْتَسَمَاهُ عَلَى تَفَاضُلٍ أَوْ كَانَ إِذَا كَبُرَ تَفَاضَلَ فَسَدَ الْقَسْمُ لِأَنَّهُ بَيْعُ طَعَامٍ بِطَعَامٍ مُتَفَاضِلًا وَلَوِ اقْتَسَمَا الْبَلَحَ الصَّغِيرَ وَأَكَلَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ وَبَقِيَ نَصِيبُ الْآخَرِ حَتَّى صَارَ كَبِيرًا لَا يَنْتَقِضُ الْقَسْمُ لِأَنَّ الْبَلَحَ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ مُتَفَاضِلًا جَائِزٌ اقْتَسَمَا عَلَى تُفَاضِلٍ أَمْ لَا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ تَرَكَاهُ جَمِيعًا حَتَّى صَارَ بَلَحًا كَبِيرًا فَآلَ الْأَمْرُ إِلَى كَوْنِهِ بَلَحًا كَبِيرًا وَهُوَ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ يَفْسَدُ الْقَسْمُ إِذَا اقْتَسَمَا أَوَّلًا عَلَى التَّفَاضُلِ أَوْ كَانَ إِذَا كَبُرَ تَفَاضَلَ قَال التُّونِسِيُّ عَنْ مَالِك تُقَسَّمُ الثِّمَارُ كُلُّهَا بِالْخَرْصِ إِذَا وُجِدَ مَنْ يَعْرِفُ ذَلِكَ وَطَابَ وَحَلَّ بَيْعُهُ وَاخْتَلَفَتِ الْحَاجَةُ وَمَنَعَ ابْنُ عَبْدُوسٍ قِسْمَةَ الثَّمَرِ بِالْخَرْصِ

ص: 216

لِتَوَقُّعِ الرِّبَا وَقَال عَبْدُ الْمَلِكِ أَجَازَ أَصْحَابُنَا قَسْمَ الثِّمَارِ الَّتِي يَسْتَعْجِلُهَا أَهْلُهَا بِالْخَرْصِ وَكُرِهَ قِسْمَةُ الثِّمَارِ الْكَثِيرَةِ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ وَأَنْكَرَ سَحْنُون قَسْمَ الْبَلَحِ الْكَبِيرِ خَرْصًا إِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمْ بَيْعَهُ وَالْآخَرُ أَكْلَهُ وَلَمْ يَرَهُ اخْتِلَافَ حَاجَةٍ لَان الَّذِي يَبِيع يجذ فقد اجْتَمَعنَا عَلَى الْجَذِّ لِأَنَّ تَرْكَهُ يُبْطِلُ الْقَسْمَ وَخَالَفَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَب قَال التُّونِسِيُّ يَجُوزُ قَسْمُ الْبَلَحِ الْكَبِيرِ بِالتَّرَاضِي مَعَ اخْتِلَافِ الْحَاجَةِ بِخِلَافِ الرُّطَبِ لِأَنَّ الرُّطَبَ يُتْرَكُ حَتَّى يُثْمِرَ فَلَا فَسَادَ فِي ذَلِكَ وَالْبَلَحُ لَا يَقْدِرُ مَنْ لَمْ يُرِدِ الْأَكْلَ أَنْ يَتْرُكَهُ حَتَّى يُيَبِّسَهُ فَكَانَ ذَلِكَ فَسَادًا فَلَمْ يُلْزَمْ مَنْ أَبَى الْقَسْمَ بِذَلِكَ وَأَجَازَ التَّرَاضِي فِي ذَلِكَ وَهُوَ طَعَامٌ بِطَعَامٍ لِلضَّرُورَةِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ تَمْيِيزُ حَقٍّ لَمْ يُنْقَضِ الْقَسْمُ بِالزَّهْوِ وَقَدْ نُقِضَ إِذَا أُزْهِيَ وَانْظُرْ هَلْ فِيهِ جَائِحَةٌ لَوْ أُجِيحَ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا نَقَلَهَا عَبْدُ الْمَلِكِ وَمَالِك ابْن الْقَاسِمِ سَلَكَا بِالْقَسْمِ تَارَةً الْبَيْعَ وَتَارَةً التَّمْيِيزَ فَأَجَازَا قَسْمَ النَّخْلِ دُونَ زَهْوِهَا وَفِيهَا ثَمَرَةٌ لَمْ تُؤَبَّرْ وَلَوْ كَانَ بَيْعًا امْتَنَعَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ بَاعَ نِصْفَهُ بِنِصْفِ صَاحِبهِ عَلَى أَنِ اسْتَثْنَى ثَمَرَتَهُ الَّتِي لَمْ تُؤَبَّرْ وَقَال فِي الْبَلَحِ الْكِبَارِ يَنْتَقِضُ قَسْمُهُ بِالْإِزْهَاءِ وَكَذَلِكَ الصَّغِيرُ وَلَوْ كَانَ تَمْيِيزَ حَقٍّ لَمَا انْتَقَضَ لَان كل انسان أَخذ ملكه يفتصل بِهِ وَأَجَازَ قَسْمَ الْبَلَحِ الصَّغِيرِ بِالتَّحَرِّي لِتَعَذُّرِ كَيْلِهِ وَهُوَ مِمَّا أَصْلُهُ الْخَرْصُ فَإِذَا خَرَجَ مِنْ حَدِّ الْخِطَارِ جَازَ وَإِنْ فَضَّلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبهُ بِالْأَمْرِ الْبَيِّنِ جَازَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطَعَامٍ وَلَا يَبْقَى حَتَّى يَصِيرَ طَعَامًا قَال ابْنُ يُونُسَ إِذَا اقْتَسَمَا الثَّمَرَةَ كَمَا تَقَدَّمَ لَا بَعْدَ قَسْمِ الْأُصُولِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ سَقْيُ نَخْلِهِ وَإِنْ كَانَ ثَمَرُهَا لِغَيْرهِ وَقَال سَحْنُون السَّقْي على

ص: 217

رَبِّ الثَّمَرَةِ لِأَنَّ الْقَسْمَ تَمْيِيزُ حَقٍّ لَا كَالْبَيْعِ فَكَانَ مَا طَابَ لَهَا هُوَ نَصِيبُهُ وَإِنَّمَا كَانَ السَّقْيُ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ بَاعَهَا عَلَى حَيَاتِهَا مِنَ الْمَاءِ وَلِأَنَّهُ يَسْقِي نَخْلَهُ وَأَمَّا مَنْ قَاسَمَ أَصْلَ حَائِطِهِ دُونَ شِرْبِهِ فَالسَّقْيُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ لَا يُسَلَّمُ لَهُ الْأَصْلُ حَتَّى يَجُذَّ الْبَائِعُ ثَمَرَتَهُ قَالهُ مَالِك وَقَال الْمَخْزُومِيُّ عَلَى المُشْتَرِي للْأَصْل لانع يَسْقِي نَخْلَهُ فَتَشْرَبُ ثَمَرَةُ هَذَا قَال ابْنُ حَبِيب تُقَسَّمُ الثِّمَارُ كُلُّهَا بِالْخَرْصِ إِذَا بَدَا صَلَاحهَا إِذا اخْتَلَفَتِ الْحَاجَةُ إِلَيْهَا وَإِنْ لَمْ تَخْتَلِفْ أَوْ يَبِسَتْ فِي شَجَرِهَا فَلَا تُقَسَّمُ إِلَّا كَيْلًا قَالهُ مَالِك وَأَصْحَابُهُ إِلَّا ابْنَ الْقَاسِمِ لَمْ يُجِزِ الْخَرْصَ إِلَّا فِي النَّخْلِ وَالْكَرْمِ وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِك قَسْمَ مَا لَا يُدَّخَرُ مِنَ الْفَوَاكِهِ خَرْصًا فِي شَجَرِهِ لِعَدَمِ التَّقَابُضِ فِي الْوَقْتِ فَيُجْمَعُ هَذَا الْيَوْمَ وَهَذَا غَدًا فَيَلْزَمُ غَدًا رِبَا النَّسْأِ فَلَوْ جَذَّاهُ جَمِيعًا قَبْلَ التَّرَاضِي جَازَ بِالتَّحَرِّي فِي شَجَرِهِ بِالتَّعْدِيلِ وَالتَّفَاضُلِ لِجَوَازِ التَّفَاضُلِ فِيهِ وَلِذَلِكَ مَنَعَ مِنْ قَسْمِ الْبَقْلِ قَبْلَ الْجَذِّ خَرْصًا لِعَدَمِ الْقَبْضِ فَيَصِيرُ طَعَامًا بِطَعَامٍ لَا يَدًا بِيَدٍ فَلَوْ جَذَّاهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ جَازَ وَقَالهُ سَحْنُون لِقَوْلهِ فِي قَسْمِ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ وَبَيْعُ فَدَّانِ كُرَّاثٍ بِفَدَّانَيْنِ قَال ابْنُ حَبِيب إِلَّا الْبَصَلَ وَالثَّومَ لِأَنَّهُمَا يدخران فَيمْنَع فِيهَا التَّفَاضُلُ فَلَا يُقَسَّمَانِ تَحَرِّيًا أَخْضَرَيْنِ وَلَا يَابِسَيْنِ وَيُقَسَّمَانِ يَابِسَيْنِ عَدَدًا وَكَيْلًا قَال ابْنُ يُونُسَ لَيْسَ قَسْمُهُ عَدَدًا يَدْخُلُهُ التَّفَاضُلُ وَالصَّوَابُ قَسْمُهُ وَزْنًا قَال ابْنُ حَبِيب إِنِ اخْتَلَفَتْ حَاجَاتُهُمْ إِلَيْهِ وَهُوَ أَخْضَرُ قَائِمٌ بَلَغَ الِانْتِفَاعَ قُسِّمَ خَرْصًا كمدخر الثَّوَاب قَالَ الْلَخْمِيّ يَجُوزُ الْقَسْمُ عَلَى التَّعْدِيلِ فِي الثِّمَارِ والتفاضل على وَجه المكارمة فيذكر أَحَدُهُمَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَالْآخَرُ عَشَرَةً كَمَا يَأْخُذُ أَحَدُهُمَا مِنْ صُبْرَتِهِمَا سِتِّينَ وَالْآخَرُ أَرْبَعِينَ إِلَّا ان يكون

ص: 218

فَضْلُ الْكَيْلِ لِمَكَانِ الزِّيَادَةِ وَجَعَلَ مَالِك الْبَلَحَ الصَّغِيرَ كَالْعَلَفِ فَيَجُوزُ مُتَفَاضِلًا وَجَعَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ كالبقل قَالَ وَأرى اعْتِبَار الْعدَد فِي ذَلِك الْموضع ان كَانَ الْعلف والاكل قَلِيلا فَهُوَ كالعروض أَو للاكل غَيره نَادرا وَكِلَاهُمَا كثير فكالطعام واذا كَانَ كالحلف جَازَتِ الْمُقَاسَمَةُ وَإِنْ لَمْ تَخْتَلِفِ الْحَاجَةُ أَوْ لِلطَّعَامِ فَلَا إِلَّا أَنْ يُجَذَّا مَعًا وَيَجُوزُ مُتَسَاوِيًا وَمُتَفَاضِلًا إِلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْحَاجَةُ فَيُجَذُّ إِحْدَاهمَا دُونَ الْآخَرِ وَالِاخْتِلَافُ فِي قَسْمِ الْفَوَاكِهِ بِالْخَرْصِ اخْتِلَاف فِي عَادَة لافقه فَمَتَى كَانَ قَوْمٌ لَهُمْ عَادَةٌ بِخَرْصِهَا جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَمَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَسْمَ الْبَقْلِ إِذَا اخْتَلَفَتِ الْحَاجَةُ فِيهِ كَمَنْعِ مَالِك الْخَرْصَ فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ كَالتُّفَّاحِ وَأَجَازَهُ أَشْهَب إِذَا بَدَا صَلَاحُهُ وَلَيْسَ مِثْلَ الزَّرْعِ لِدُخُولِ التَّفَاضُلِ فِيهِ وَلَا يُحَاطُ بِهِ فَمَنَعَهُ ابْنُ قَاسم إِذَا لَمْ يُعْرَفِ الْخَرْصُ وَأَجَازَهُ أَشْهَب إِذَا تبَاين الْفضل وخرجا من حد الْخطر وَهُوَ قَول ابْن قَاسم فِي قَسْمِ اللَّبَنِ يَحْلُبُ كُلُّ وَاحِدٌ غَنَمًا نَاحِيَةً إِذَا فَضَّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَمَنَعَ سَحْنُون لِأَنَّهُ بَيْعُ طَعَامٍ بِطَعَامٍ وَلَيْسَ يدا بيد وَلَو طلباه قَبْلَ التَّفَرُّقِ جَازَ وَالْأَوَّلُ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ يُسْقِطُ الرِّبَا كَالْقَرْضِ فِي النَّقْدَيْنِ إِلَى أَجَلٍ إِجْمَاعًا قَال مَالِك كُلُّ مَا يُحْرُمُ فِيهِ التَّفَاضُلُ لَا يُقَسَّمُ بِالتَّحَرِّي رَطْبًا وَلَا يَابِسًا حَذَرًا مِنَ الرِّبَا وَمِنْهُ السَّمْنُ وَالْعَسَلُ وَالْبَيْضُ لِأَن التَّحَرِّي يُحِيطُ بِهِ وَكُلُّ مَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ يَجُوزُ تَحَرِّيهِ فِي شَجَرِهِ وَعَلَى الْأَرْضِ وَقَال أَشْهَب يَجُوزُ التَّحَرِّي فِي كُلِّ مَا يُوزَنُ كَالْخُبْزِ وَاللَّحْمِ لِأَنَّ الْمِكْيَالَ لَا يُفْقَدُ غَالِبًا وَلَوْ بِالْأَكُفِّ وَلَا يَصِحُّ قَوْلهُ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ عَشْرَ حَفْنَاتٍ بِكَذَا امْتَنَعَ وَقَسْمُهُ جُزَافًا أَقَلُّ ضَرَرًا مِنَ الْحَفْنَاتِ وَمَتَى كَانْتِ الثِّمَارُ غَيْر مَأْبُورَةٍ لَمْ يَجُزِ الْقَسْمُ بِحَالٍ لِأَنَّ اطلاقه يدْخل الثِّمَار وَهِي تؤل إِلَى الطَّعَامِ وَيَمْتَنِعُ اسْتِثْنَاؤُهَا عَلَى الْبَقَاءِ بِالْإِبَّارِ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ فِي الْبَيْعِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَتْ مَأْبُورَةً أَوْ بَلَحًا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا أَوْ زَهْوًا فَإِطْلَاقُ الْقَسْمِ عَلَى الْجَوَازِ لِعَدَمِ دُخُولِهَا وَبَقَائِهَا عَلَى الشَّرِكَةِ وَيمْتَنع اشْتِرَاط دُخُولهَا لِأَنَّهَا تؤل إِلَى الطَّعَامِ فَهِيَ طَعَامٌ بِطَعَامٍ نَسِيئَةً وَمَعَ التَّفَاضُل البلح

ص: 219

الْكَبِيرُ فَإِنِ اسْتُثْنِيَ أَحَدُهُمَا وَالْآخَرُ بَلَحٌ صَغِيرٌ أَو كَبِير أَو زهواً أَو أَحدهمَا بلح كَبِير والاخرى زَهْوٌ فَإِطْلَاقُ الْقَسْمِ عَلَى الْجَوَازِ وَالثِّمَارُ غَيْر دَاخِلَةٍ فِي الْقَسْمِ فَإِنِ اشْتَرَطَ دُخُولَهَا فِي الْقسم امْتنع وَإِن اشْترط إِحْدَاهُمَا وَبَقِيَتِ الْأُخْرَى عَلَى الشَّرِكَةِ جَازَ وَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا مَأْبُورَةً وَالْأُخْرَى غَيْر مَأْبُورَةٍ لِأَنَّ إِطْلَاقَ الْقَسْمِ عَلَى الْجَوَازِ وَغَيْر الْمَأْبُورَةِ دَاخِلَةٌ فِي الْقَسْمِ لِمَنْ هِيَ فِي نَخْلِهِ وَالْمَأْبُورَةُ مبقاة على الشّركَة وان اسْتثِْنَاء مَا لَمْ يُؤَبَّرْ وَلَمْ يُدْخِلَاهَا فِي الْقَسْمِ امْتَنَعَ وَإِنِ اشْتُرِطَتِ الْمُؤَبَّرَةُ وَأَدْخَلَاهَا فِي الْقَسْمِ امْتَنَعَ هَذَا كُلُّهُ عِنْدَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقِيلَ يَجُوزُ جَمِيعُ ذَلِكَ وَهُوَ أَحْسَنُ إِذَا لَمْ تَبْلُغْ إِلَى حَدِّ تَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ كَالْبَلَحِ الْكَبِيرِ وَالزَّهْوِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ قَسْمُ الزَّرْعِ قبل بَدو صَلَاحه تحرياً على جُزْء مَكَانِهِ إِنْ أَمْكَنَ الْعَدْلُ فِي التَّحَرِّي وَكَذَلِكَ الْقَصَبُ وَالتِّبْنُ فَإِنْ تَرَكَ الزَّرْعَ حَتَّى صَارَ حَبًّا انْتَقَضَ الْقَسْمُ وَاقْتَسَمَاهُ كَيْلًا فَإِنْ حَصَدَ احدهما حِصَّته وَترك الآخر حَتَّى تححبب انتفض لِامْتِنَاعِ بَيْعِ ذَلِكَ عَلَى التَّرْكِ إِلَى الطِّيبِ وَيَرُدُّ الْحَاصِدُ قِيمَةَ مَا حَصَدَ فَيُجْعَلَ مَعَ الزَّرْعِ الْقَائِمِ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْقَسْمَ هَاهُنَا بَيْعٌ والبلح الْكَبِير ان اخْتلفت حاجاتهم إِلَيْهِ بِأَنْ يَبِيعَ أَحَدُهُمَا وَيَأْكُلَ الْآخَرُ قُسِّمَ تَحَرِّيًا وَمَنْ عَرَفَ مَا حَصَلَ لَهُ فَهُوَ قبض وان لم يجده مَا لَمْ يَتْرُكْهُ حَتَّى يُزْهِيَ فَإِنْ تَرَكَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ أَوْ تَرَكَاهُ جَمِيعًا حَتَّى أَزْهَى بَطَلَ الْقَسْمُ لِامْتِنَاعِ بَيْعِهِ عَلَى التَّرْكِ حَتَّى يُزْهِيَ بِخِلَافِ الرُّطَبِ لِجَوَازِ بَيْعِهِ عَلَى التَّرْكِ قَال ابْنُ يُونُسَ قَوْلهُ يَرُدُّ الْحَاضِرُ قِيمَةَ مَا حصد قَالَ أَشهب يَوْم اخذه لَا عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ وَلَوْ أَكَلَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ وَالْآخَرُ نِصْفَ حِصَّتِهِ وَبَقِيَ نِصْفُهَا حَتَّى أَزْهَى بَطَلَ الْقَسْمُ فِيمَا أَزْهَى وَرَدَّ الْآكِلُ جَمِيعَ حِصَّتِهِ نِصْفَ قِيمَةِ مَا صَارَ لَهُ قَالَ أَشهب يَوْم جذه لَا على الرَّجَاء وَالْخَوْفِ فَيَقْسِمَانِ ذَلِكَ مَعَ مَا أَزْهَى بِخِلَافِ مَنِ اشْتَرَى نَخْلًا عَلَى أَنْ يَتْرُكَهُ حَتَّى يَطِيبَ فَيَجُذُّهُ بَعْدَ إِزْهَائِهِ فَهَذَا بَيْعٌ فَاسِدٌ يُرَدُّ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ لِدُخُولِهِ عَلَى التَّرْكِ وَدُخُولِ الْقَاسِمِ عَلَى الْجَذِّ

ص: 220

(فَرْعٌ)

قَال الْلَخْمِيّ قَسْمُ الْأَرْضِ بِمَا فِيهَا من بذر وَزرع يَمْتَنِعُ عِنْدَ مَالِك وَابْنِ الْقَاسِمِ سَوَاءٌ خَرَجَ مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَا إِلَّا أَنْ يَبْلُغَ حد الْإِطْعَام وَعَلَى قَوْل ابْنِ مَسْلَمَةَ يَجُوزُ وَيَخْتَلِفُ إِذَا قُسِّمَ عَلَى اسْتِثْنَاءِ مَا غَابَ بِهَا جَعَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ كَالَّذِي لَمْ يُؤَبَّرْ إِنْ لَمْ يَبْرُزْ مِنَ الْأَرْضِ وَكَالْمُؤَبَّرِ إِنْ بَرَزَ وَجَعَلَهُ مُحَمَّدٌ كَغَيْر الْمُؤَبَّرِ وَإِنْ خَرَجَ مَا لَمْ يسْتَقلّ كالشجرة والزهو وَقَالَ عبد وهاب كَالْمُؤَبَّرِ وَإِنْ لَمْ يَبْرُزْ لِأَنَّهُ حَبٌّ كَامِلٌ فِي نَفْسِهِ وَلَاحَظَ الْأَوَّلُ أَنَّ الْأَرْضَ كَالشَّجَرِ وَالزَّهْوِ فَعَلَى قَوْل ابْنِ الْقَاسِمِ يَمْتَنِعُ الْقَسْمُ قَبْلَ الْبُرُوزِ لِامْتِنَاعِ اسْتِثْنَائِهِ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْمُقَاسَمَةِ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ إِنْ لَمْ يسبل وَسَوَاء اسْتثْنى أَو دخل فِي الْمُقَاسَمَةِ فَإِنْ أَسْبَلَ جَازَ اسْتِثْنَاؤُهُ وَامْتَنَعَ إِدْخَالُهُ فِي الْقَسْمِ لِاسْتِقْلَالِهِ وَعَلَى قَوْل عَبْدِ الْوَهَّابِ يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ وَإِنْ لَمْ يَبْرُزْ لِأَنَّهُ عين مُجَاوَرِهِ وَيَخْتَلِفْ إِذَا اقْتَسَمَا وَلَمْ يَشْتَرِطَا فِي الْبَذْرِ وَلَا فِي الزَّرْعِ فَعَلَى هَذَا الْقَوْل يُحْمَلُ الْقَسْمُ عَلَى الْجَوَازِ وَعَلَى أَنَّ الْبَذْرَ بَاقٍ عَلَى الشَّرِكَةِ وَإِنْ لَمْ يَبْرُزْ وَعَلَى قَوْل مُحَمَّدٍ يَكُونُ مَحْمَلُهَا قَبْلَ الْبُرُوزِ عَلَى الْفَسَادِ وَبَعْدَ الْبُرُوزِ عَلَى الْجَوَازِ وَعَلَى أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى الشَّرِكَةِ وَإِنْ لَمْ يَبْرُزْ وَعَلَى قَوْل مُحَمَّدٍ مَحْمَلُهَا عَلَى الْفَسَادِ وَإِنْ بَرَزَ وَلَمْ يَسْبُلْ قَال وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ لِأَنَّ الْبُذُورَ كالسلعة أُودِعَتْ فِي الْأَرْضِ فَيُحْمَلُ الْقَسْمُ عَلَى الْأَرْضِ دُونَ مَا فِيهَا فَإِنْ كَانَتْ أَرْضَانِ وَبَرَزَ زَرْعُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْأُخْرَى لِأَنَّ مُطْلَقَ الْبَيْعِ عَلَى الْجَوَازِ وَيَكُونُ مَا لَمْ يَبْرُزْ لِمَنْ صَارَت لَهُ تِلْكَ الأَرْض وَمَا يبرز عَلَى الشَّرِكَةِ فَإِنِ اسْتَثْنَى مَا بَرَزَ مِمَّا فِي أَرْضِهِ ذَلِكَ الزَّرْعُ أَوْ نَصِيبَهُ مَا لَمْ يَبْرُزِ امْتَنَعَ الْقَسْمُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ

ص: 221

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ يُقَسَّمُ الْبُسْرُ أَوِ الرُّطَبُ بَعْدَ الْجِذَاذِ كَيْلًا وَإِنْ كَانَ يَخْتَلِفُ نُقْصَانُهُ عِنْدَ يَبَسِهِ لِجَوَازِ بَيْعِهِ كَذَلِكَ

(فَرْعٌ)

فِي الْكتاب يقسم الصُّوف على الظّهْر ان جزاه إِلَى أَيَّامٍ قَرِيبَةٍ يَجُوزُ بَيْعُهُ إِلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ بَيْعُ مَجْهُولٍ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ يُجْمَعُ الْبَزُّ كُلُّهُ الدِّيبَاجُ وَثِيَابُ الْكِتَّانِ وَالْقُطْنِ وَالْحَرِيرِ وَالصُّوفِ وَالْأَفْرِيَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي كل صنف مَا يحمل الْقسم مُفردا وَلَا يقسم مُفْرَدًا نَفْيًا لِلْغَرَرِ وَقَال أَيْضًا يُجْعَلُ الْجَمِيعُ نوعا وَاحِدًا وَيقسم بِالْقيمَةِ كَمَا يقسم الْعَبِيدُ وَفِيهَا الْعَلِيُّ وَالدَّنِيُّ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَكَذَلِكَ الابل وَالْبَقر وَتجمع الْقَصَص والجبات وَالْأَرْدِيَةُ وَالسَّرَاوِيلَاتُ فِي الْقَسْمِ وَلَا تُضَمُّ الْبُسُطُ وَالْوَسَائِدُ مَعَ الْأَمْتِعَةِ وَالثِّيَابِ وَلَا تُجْمَعُ الْخَيْلُ وَالْبَرَاذِينُ وَالْحَمِيرُ وَالْبِغَالُ فِي الْقَسْمِ بِالسَّهْمِ بَلْ كُلُّ صِنْفٍ عَلَى حِدَةٍ وَالْخَيْلُ وَالْبَرَاذِينُ صِنْفٌ وَالْبِغَالُ صِنْفٌ وَالْحَمِيرُ صِنْفٌ فِي التَّنْبِيهَات اخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ كَلَامِهِ فَقِيلَ اخْتِلَافٌ قَال يُقَسَّمُ كل صنف وَحده ان حمل الْقسم كَانَا ثِيَابًا أَوْ عَبِيدًا أَوْ حَيَوَانًا فَتَكُونُ التَّفْرِقَةُ عَلَى هَذَا اسْتِحْسَانًا وَمَذْهَبُهُ الْآخَرُ يُجْمَعُ الْجِنْسُ كُلُّهُ فِي الْقَسْمِ وَإِنِ احْتَمَلَ كَمَا قَال فِي الثِّيَابِ وَالْعَبِيدِ وَمَذْهَبُهُ الثَّالِثُ لَا يُجْمَعُ شَيْءٌ إِلَى غَيْرهِ وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلِ الْقَسْمَ كَانَ ثيابًا أَو دَوَاب وَرَاعَى أَشْهَب فِي الْجَمِيعِ مَا يَمْتَنِعُ سَلَمُ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ وَرَاعَى ابْنُ حَبِيب التَّشَابُهَ فِي الْأَصْلِ وَالصَّفْقَةِ كَالْكَتَّانِ مَعَ الْقُطْنِ وَالصُّوفِ مَعَ الْمعز وَالْحَرِير مَعَ الْخَزّ لَان الْقرعَة غرر فَتبقى بِحَسْبِ الْإِمْكَانِ فَتُجْعَلُ فِي الْمُتَقَارِبِ

ص: 222

دُونَ الْمُتَبَاعِدِ قَال ابْنُ يُونُسَ لَا يُجْمَعُ اللُّؤْلُؤُ مَعَ الْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدُ مَعَ الْيَاقُوتِ إِلَّا بِالتَّرَاضِي وَقَال ابْنُ حَبِيب الْحَرِيرُ صِنْفٌ وَلَا يقسم الديباج مَعَ الْحَرِير والخز وفراء الخراف لَا تجمع كالفراء القلينات لِتَبَايُنِهَا وَلَا فِرَاءٌ مَعْمُولَةٌ إِلَى غَيْر مَعْمُولَةٍ قَال الْلَخْمِيّ اتَّفَقَ الْمَذْهَبُ عَلَى قَسْمِ الدِّيَارِ وَالْأَرْضِ بِالْقُرْعَةِ وَاخْتَلَفَ فِي غَيْرهَا مِنَ الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ وَمَنَعَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَال يُبَاعُ وَيُقَسَّمُ ثمنه لَان الأَصْل منع الْقُرْعَةِ لِتَضَمُّنِهَا نَقْلَ مِلْكِ الْإِنْسَانِ بِغَيْر رِضَاهُ وَلِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ يَكُونُ غَرَضُهُ فِيمَا صَارَ لِشَرِيكِهِ وَيَرْجُو حُصُولَهُ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَرْضَ وَالضَّرَرُ فِي خُرُوجِ الْعَقَارِ عَنِ الْمِلْكِ بِالْبَيْعِ لَيْسَ كَغَيْرهِ يَجُوزُ قَسْمُهُ بِالْقُرْعَةِ وَلِذَلِكَ أَجَزْنَا لَهُ الشُّفْعَةَ دُونَ غَيْرهِ وَقَال ش يُجْبَرُ عَلَى الْقَسْمِ فِي الْمِثْلِيَّاتِ وَالْأَرْضِ لِقِلَّةِ الْغَرَرِ بِخِلَافِ الدَّارَيْنِ وَالْحَانُوتَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ وَيُجْبَرُ فِي الْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ الْمُسْتَوِيَةِ الْقِيمَةِ خِلَافًا لِ ح وَلَا يُجْبَرُ فِي الْمُخْتَلِفَاتِ كَالتُّرْكِيِّ مَعَ الزنْجِي والعلو مَعَ الاسفل لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ هَذَا مَذْهَبُ ش قَال الْلَخْمِيّ وَجَعَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْخَيْلَ وَالْبَرَاذِينَ صِنْفًا وَالْبِغَالَ وَالْحمير صنفين وَمنع أَشهب الْخَيل والبراوين صنفا لإسلام بَعْضهَا ي بَعْضٍ فَإِنْ كَانَ كُلُّ قَسْمٍ لَا يَحْمِلُ الْقَسْمُ مُفْرَدًا بِيعَ إِلَّا أَنْ يَتَرَاضَوْا فَيَجُوزُ وان كَانَ بِالْقُرْعَةِ وَكَذَلِكَ الْخَيل إِذا كَانَ فرسا سَابِقًا لَا يجمع قَوْلهُ بِالْقُرْعَةِ جَبْرًا وَقَال ابْنُ الْقَاسِمِ الْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ صِنْفٌ لَا يُسَلَّمُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ وَإِذَا امْتَنَعَ السَّلْمُ فَالْقَسْمُ أَوْلَى بِالْجَمْعِ لِأَنَّهُ جَمْعٌ فِي السَّهْمِ مَا يُسَلَّمُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ وَتُجْمَعُ الْإِبِلُ فِي الْقَسْمِ إِذَا تَقَارَبَتْ صفاتها

ص: 223

يجوز اسلام بَعْضهَا بَعْضٍ وَيَخْتَلِفُ إِذَا تَبَايَنَتْ فَعَلَى أَحَدِ قَوْليِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَجُوزُ اخْتِيَارًا وَإِنْ كَانَ الْجَيِّدُ يَحْمِلُ الْقَسْمَ مُفْرَدًا وَعَلَى قَوْلهِ الْآخَرِ يَمْتَنِعُ الا ان لَا يَحْمِلَ كُلُّ صِنْفٍ الْقَسْمَ مُفْرَدًا وَعَلَى قَوْل أَشْهَب يَمْتَنِعُ جَبْرًا وَإِنْ لَمْ يَحْمِلِ الْقَسْمَ مُفردا قَالَ صَاحب الْمُقدمَات اخْتلف فِيمَا يجمع فِي الْقَسْمِ مَجْرَى الْبَيْعِ فَمَا جَازَ إِسْلَامُ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ امْتَنَعَ جَمْعُهُ فِي الْقُرْعَةِ وَمَا امْتَنَعَ إِسْلَامُ بَعْضِهِ فِي بَعْضِ جَازَ جمعه وَابْن الْقَاسِم لم يجز جَعْلَ الْقَسْمِ تَارَةً بَيْعًا وَتَارَةً أَخَفَّ مِنَ الْبَيْعِ فَجَمَعَ مَا يَمْتَنِعُ إِسْلَامُ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ كَجَمْعِهِ الْبَزَّ وَهُوَ أَصْنَافٌ فِي الْبَيْعِ وَتَارَةً أَشَدُّ مِنَ الْبَيْعِ كَمَنْعِهِ مِنْ جَمْعِ الْخَيْلِ وَالْبَرَاذِينِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ إِلَّا أَنْ يَتَأَوَّلَ أَنَّهُ أَرَادَ إِذَا كَانَ فِي كُلِّ صِنْفٍ مَا يَحْمِلُ الْقَسْمَ وَهُوَ أَوْلَى مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ قَوْلهُ فَتَحَصَّلَ مِنْ مَذْهَبِهِ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ تُجْمَعُ الْخَيْلُ وَالْبَرَاذِينُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ إِنْ كَانَ فِي كُلِّ صِنْفٍ مَا يَحْمِلُ الْقَسْمَ وَلَا تُجْمَعُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كُلُّ صِنْفٍ مِنْهَا لَا يَحْمِلُ الْقَسْمَ وَلَا تُجْمَعُ مُطْلَقًا وَكَذَلِكَ الْبَزُّ وَالثِّيَابُ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ يَكُونُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ وَأَجَازَ أَشْهَب جَمْعَ الصِّنْفَيْنِ تَرَاضِيًا وَمِثْلُهُ مَوْجُودٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ فِي النَّخْلَةِ وَالزَّيْتُونَةِ وَهُوَ مُشكل لِأَنَّهُ ان كَانَ غرراً امْتنع من الرِّضَا بِهِ وَإِلَّا لَزِمَ الْجَبْرُ فِيهِ وَمَدَارُ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ عَلَى التَّقَارُبِ وَنَفْيِ الْغَرَرِ وَفِي الْجَوَاهِر قَال مُطَرِّفٌ الْبَزُّ صُنُوفٌ لَا يُقْرَعُ إِلَّا فِي صِنْفٍ مُتَشَابِهٍ وَإِنْ عُدِلَ بِالْقِيمَةِ فَالْحَرِيرُ أَوِ الْخَزُّ أَوِ الصُّوف أَو المرعز لَا يضم مَعَ التِّبْن وَالْكَتَّانِ وَلَا مَعَ الْبَزِّ وَلَا مَعَ الدِّيبَاجِ وَقَال عَبْدُ الْمَلِكِ الْقُطْنُ وَالْكَتَّانُ مِنَ الْبَيَاضِ صنف وان كَانَت قُمُصًا وَأَرْدِيَةً وَعَمَائِمَ وَجَبَايَا

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ يُقَوِّمُ الْمُقَوِّمُ قِيمَةَ الْعَدْلِ ثُمَّ يُسْهِمُ عَلَيْهِ وَمَا خَرَجَ لَزِمَ بِحُكْمِ

ص: 224

الْحَاكِمِ لِأَنَّ الْقَاسِمَ حَاكِمٌ أَوْ لِأَنَّهُمْ تَرَاضَوْا بِهِ فَهُوَ كَالرِّضَا بِالْبَيْعِ يُلْزِمُ وَيُقَسِّمُ عَلَى أَقَلِّ السِّهَامِ لِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْ إِعَادَةِ الْقَسْمِ فَمن خرج سَهْمُهُ جَمَعَ لَهُ تَمَامَ نَصِيبِهِ وَلَا يُفَرِّقُ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ فَإِنْ تَشَاحُّوا فِي الْبِدَايَةِ بِأَيِّ الطَّرَفَيْنِ أَسْهَمَ عَلَيْهَا ثُمَّ مَا خَرَجَ أَسْهَمَ بَعْدَ ذَلِكَ فَمَنْ خَرَجَ جَعَلَ مِنْ تِلْكَ الْجِهَاتِ وَضَمَّ إِلَيْهِ فِيهَا سِهَامَهُ ثُمَّ يَضْرِبُ الْبَيْضَاء بِالسِّهَامِ لِلْبَاقِينَ فَإِنْ تَشَاحُّوا فِي أَيِّ الطَّرَفَيْنِ يَبْدَأُ فَكَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ بَقِيَ اثْنَانِ فَتَشَاحَّا فِي الطَّرَفَيْنِ لَمْ يُنْظَرْ إِلَى قَوْلهِمَا وَضَرَبَ على أَي الْجِهَات شَاءَ الْقَاسِم فَإِذا تَكُ امْرَأَتَهُ وَابْنًا أَوْ عَصَبَةً لَمْ يُسْهِمْ لِلْمَرْأَةِ إِلَّا عَلَى أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ لَا فِي الْوَسَطِ فَتَأْخُذُ أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ وَالْبَاقِي لِلْوَلَدِ أَوِ الْعَصَبَةِ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ الْوَلَدُ أَوِ الْعَصَبَةُ عَدَدًا وَلَا يُسهم رَجُلَيْنِ فِي الْقَسْمِ وَإِنْ رَأَى ذَلِكَ الْبَاقُونَ إِلَّا فِي مِثْلِ هَذَا لِأَنَّ فِي الْجَمْعِ زِيَادَة عذر فِي الْقُرْعَةِ وَقَال صَاحِب التَّنْبِيهَات فَأَوَّلَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَوْل مَالِك نَصِيبُ اثْنَيْنِ فِي الْقَسْمِ اخْتَلَفَا أَوِ اتَّفَقَا رَضِيَا أَوْ كَرِهَا جَمَعَهُمْ سهم أَو فرقهم وَغَيره يرى جمع كُلِّ سَهْمٍ فِي سَهْمٍ وَاحِدٍ رَضُوا أَوْ كَرهُوا فَإِن شاؤا بقوا شُرَكَاء تَقَاسَمُوا وَقَوْلهُ يُسْهَمُ لِلزَّوْجَةِ قَال ابْنُ كِنَانَةَ مَذْهَبُهُ فِي الزَّوْجَةِ وَغَيْرهَا يُبْدَأُ بِالسَّهْمِ لِصَاحِب السَّهْمِ الْقَلِيلِ وَيُجْعَلُ فِي طَرَفٍ وَقَال الْمُغِيرَةُ يُسهم للزَّوْجَة حَيْثُ خرج بَينهمَا لِأَنَّ الْأَغْرَاضَ تَتَعَلَّقُ بِالْجِهَاتِ لِمَصَالِحَ تَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ قُرْبِ الْمَاءِ وَغَيْرهِ وَلَيْسَ إِجَابَةُ مَنْ غَرَضُهُ فِي المشَّرْقِ أَوْلَى مِمَّنْ غَرَضُهُ فِي الغرب وَلَا مَعْنَى لِقَوْل ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّرَفَيْنِ السِّهَامُ لِأَنَّ السِّهَامَ إِنِ اخْتَلَفَتْ فَالْمُعْتَبَرُ الْأَقَلُّ أَوِ اسْتَوَتْ فَالضَّرْبُ لِأَحَدِهِمْ ضَرْبٌ لِلْجَمِيعِ قَال الْلَخْمِيّ إِنْ كَانَ مَعَ الزَّوْجَةِ ابْنٌ وَاحِدٌ فَكَمَا قَال فِي الْكِتَابِ فَإِنْ كَثُرَ الْأَوْلَادُ فَهُمْ كَالْوَاحِدِ يُسْهَمُ لَهُمْ سَهْمٌ يَقْتَسِمُونَ ان شاؤا وَعَنْهُ كُلُّ وَاحِدٍ صَاحِب سَهْمٍ وَقَال ابْنُ الْقَاسِمِ يَتَرَاضَوْنَ وَيُسْهَمُ لَهُمْ سَهْمٌ وَاحِدٌ لِلْخِلَافِ فِي ذَلِكَ وَالْخِلَافُ فِي الْأَخِ وَابْنِ الْعَمِّ مَعَ الزَّوْجَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ ضُرِبَ لَهُنَّ سَهْمٌ وَاحِدٌ اتِّفَاقًا فَإِنِ اجْتَمَعَ زَوْجَاتٌ وَجَدَّاتٌ وَبَنَاتٌ وَعَصَبَةٌ قُسِمَ عَلَى سهم العاصب لِأَن اقلهم جُزْء مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَاسْتُحْسِنَ إِذَا كَانَتْ تَنْقَسِمُ

ص: 225

أَثْلَاثًا وَالثُّلُثُ لَا يَقْبَلُ الْقَسْمَ أَنْ يُقَسَّمَ فَتَأْخُذُ الْبَنَاتُ نَصِيبَهُنَّ وَيُشْتَرَكُ فِي الْبَاقِي بِخِلَافِ إِذَا كَانَ الْقَسْمُ عَلَى جَمِيعِهِمْ إِلَّا الْعَاصِبَ يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ يَبْقَى الْعَاصِبُ مَعَ غَيْري فَتَبْقَى الشَّرِكَةُ عَلَى حَالِهَا لِعَدَمِ الْمُرَجَّحِ إِلَّا أَنْ يَرْضَى أَحَدُهُمْ بِضَمِّهِ إِلَيْهِ وَلَا يُقْرَعَ عَلَى مَنْ يُضَمُّ إِلَيْهِ لِئَلَّا تَتَعَدَّى الْقَرْعَةُ مَحَلَّ مَشْرُوعِيَّتِهَا فَإِنِ اجْتَمَعَ لِأَحَدِهِمْ سَهْمٌ مِنْ مِيرَاثٍ بَعْدَ مِيرَاثٍ أَوْ مِيرَاثٍ وَشِرَاءٍ مِنْ وَارِث أَو من مَالك مُتَقَدِّمٍ عَلَى الْإِرْثِ أَوْ مِيرَاثٍ وَهِبَةٍ جُمِعَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَيُضْرَبُ لَهُ عَلَيْهَا بِالسَّهْمِ وَفِي الْقَسْمِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ بِقَدْرِ السِّهَام لَا على عدد الرؤس فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ أَهْلِ سَهْمٍ فِي الْقَسْمِ وَيُقَسَّمُ لِأَهْلِ كُلِّ سَهْمٍ نَصِيبُهُمْ فِي حَيِّزٍ ثمَّ يقتسمونه قسْمَة ثَانِيَة ان شاؤوا أَوْ يَتْرُكُونَهُ وَفِي النَّوَادِرِ إِنْ طَلَبَ أَحَدُ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ إِفْرَادَ نَصِيبِهِ فِي الْقَسْمِ لَا يُجَابُ إِلَى ذَلِكَ حَتَّى يُقْسَمَ لِإِخْوَتِهِ قَسْمًا وَاحِدًا لِأَنَّ شُفْعَتَهُ لِأَهْلِ سَهْمِهِ فَيُفْرَدُوا بِالْقَسْمِ فِي حَيِّزٍ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْقَسْمِ إِنَّمَا هُوَ إِخْرَاجُ السِّهَامِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ الْلَخْمِيّ أَنَّ الْقِسْمَةَ تَقَعُ مَعَ الْجَدَّاتِ وَالْبَنَاتِ وَالزَّوْجَاتِ أَوْ عَاصِبٍ قُسِّمَ عَلَى سَهْمِ الْعَاصِبِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فَقَدْ أُفْرِدَتْ كُلُّ زَوْجَةٍ وَكُلُّ جَدَّةٍ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْل ابْنِ الْجَلَّابِ مَعَ أَنَّ قَوْلهُ مَنْقُولٌ فِي الدَّوَاوِينِ وَالظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إِذا انْفَرد ذووا الْفَرَائِضِ دُونَ عَاصِبٍ يَقْتَضِي التَّوْزِيعَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ تِلْكَ السِّهَامِ وَفِي الْجَوَاهِر صِفَةُ الْقُرْعَةِ تُكْتَبُ أَسْمَاءُ الشُّرَكَاءِ فِي رِقَاعٍ وَتُجْعَلُ فِي بناديق طين أَو غَيره وترمى كل بندقة فَمن حصل سَهْمه فِي سَهْمه أَخَذَ حَقَّهُ مُتَّصِلًا فِي تِلْكَ الْجِهَةِ وَقِيلَ تُكْتَبُ الْأَسْمَاءُ وَالْجِهَاتُ ثُمَّ تُخْرَجُ الْبُنْدُقَةُ مِنَ الْأَسْمَاءِ ثُمَّ أَوَّلُ بُنْدُقَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ فَيُعْطَى من خرج سَهْمه فِي تِلْكَ الْجِهَةِ وَفِي النَّوَادِرِ تَرَكَ ابْنًا وَثَلَاث بَنَات ودارين ووهبت احداهن لأَخِيهَا مِيرَاثهَا

ص: 226

لأختها مِنْ إِحْدَى الدَّارَيْنِ قَال سَحْنُون تُقَسَّمُ الدَّارُ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ فَإِذَا خَرَجَ سَهْمُ الْغُلَامِ جُمِعَ لَهُ سَهْمَان فَإِن خَرَجَ سَهْمُ إِحْدَاهُنَّ أُخِذَ الثَّالِثُ ثُمَّ يُسْهَمُ فَيَأْخُذ للثَّانِيَة الْخُمُسُ الرَّابِعُ ثُمَّ الْبَاقِي لِلثَّالِثَةِ فَإِنْ خَرَجَ أَوَّلًا لِإِحْدَاهُنَّ خَرَجْنَ قَبْلَهُ فَلَهُ الْبَاقِي فَإِنْ وَقع سهم الواهبة فِي الدوار الْمَوْهُوبَة فسهمها للْمَوْهُوب أَو فِي الدَّار الخرى بطلت بَينهمَا فَإِن اخْتلفت الداران مَبْنِيَّة وقاعة قُسِّمَتَا مُفْرَدَتَيْنِ فَإِنْ كَانَتِ الْهِبَةُ فِي الْمَبْنِيَّةِ جمع للموهوبة فِيهَا سَهْمَانِ مِنْ خَمْسَةٍ بِالْقِيمَةِ أَوْ فِي الْقَاعَةِ فَكَذَلِكَ وَمَتَى كَانَتِ الدَّارَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي الْقسم جمع للموهبة سَهْمَانِ فِي مَوْضِعٍ إِلَّا أَنْ يَقْتَسِمُوا الَّتِي لَيْسَتِ الْهِبَةُ فِيهَا

(فَرْعٌ)

قَال صَاحِب التَّنْبِيهَات يُقَسَّمُ الْمَاءُ بِالْقِلْدِ فَائِدَةٌ قَال الْقِلْدُ بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَهُوَ الْقِدْرُ الَّتِي يُقَسَّمُ بِهَا الْمَاءُ قَالهُ جَمَاعَةٌ وَقَال ابْنُ دُرَيْدٍ هُوَ الْحَظ من المَاء يُقَال سقينا أَرْضنَا بِقِلْدِنَا أَيْ بِحَظِّنَا وَقَال ابْنُ قُتَيْبَةَ هُوَ سَقْيُ الزَّرْعِ وَقْتَ حَاجَتِهِ تَمْهِيدٌ قَال صَاحِب التَّنْبِيهَات اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي ضَبْطِ الْقِلْدِ فَذَكَرُوا صِفَاتٍ وَأَوْرَدَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ أَسْئِلَةً كَثِيرَةً وَقَدْ جَمَعْتُ ذَلِكَ مُحَرَّرًا فَقَال عَبْدُ الْمَلِكِ وَأَصْبَغُ وَغَيْرهُمَا يُثْقَبُ أَسْفَلَ قِدْرٍ بِمِثْقَبٍ يَمْسِكُهُ الأمنيان عِنْدَهُمَا وَتُعَلَّقُ عَلَى قَصْرِيَّةٍ وَيُصَبُّ الْمَاءُ فِيهَا مَعَ الْفَجْرِ وَكُلَّمَا قَرُبَ فَرَاغُهُ صُبَّ إِلَى الْفجْر من الْغَد وَيُقَسَّمُ الْمَاءُ الْمُجْتَمِعُ عَلَى أَقَلِّهِمْ سَهْمًا أَوْ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا ثُمَّ يُجْعَلُ لِكُلِّ شَرِيكٍ قِدْرٌ يَحْمِلُ سَهْمَهُ وَيُثْقَبُ بِالْمِثْقَبِ الْأَوَّلِ وَيُعَلَّقُ بِمَائِهِ وَيُصَرَّفُ الْمَاءُ كُلُّهُ إِلَيْهِ فَيَسْقِي مَا دَامَ الْمَاءُ يَسِيلُ مِنَ الْقِدْرِ فَإِنْ تَشَاحُّوا فِي التَّبْدِئَةِ اسْتَهَمُوا وَقِيلَ هَذَا فَاسِدٌ إِذَا كَانَ بَعْضُهُمْ أَكْثَرَ سَهْمًا لِأَنَّ كِبَرَ الْقِدْرِ

ص: 227

يُوجِبُ الثِّقَلُ وَشِدَّةُ الْجَرْيَةِ أَمْثَالَ غَيْرهِ بِضَغْطِ الْمَاءِ فَيُعِينُ صَاحِبهُ وَإِنَّمَا يَصِحُّ مِنْ تَسَاوِي الأنضباء بَلْ تُجْعَلُ الْقُدُورُ مُسْتَوِيَةً وَيُأْخَذُ السَّهْمُ الْكَثِيرُ عددا من الْقُدُور وَأَيْضًا قَوْلهم بصب الْمَاءِ عِنْدَ الْفَرَاغِ بَاطِلٌ لِأَنَّ جَرْيَةَ الْمَاءِ عِنْدَ امْتِلَاءِ الْقِدْرِ أَشَدُّ بَلْ يَنْبَغِي صَبُّ المَاء عِنْد أول النَّقْص وايضاً يقْضِي اللَّيْل وَالنَّهَار فِي الْقُدُور المتفرقة قَبْلَ تَمَامِ الْمَاءِ فِي الْقِدْرِ الْوَاحِدَةِ وَيَزِيدَانِ مَعَ الْقُدُورِ لِأَجْلِ ثِقَلِ الْمَاءِ فِي الْوَاحِدَةِ فَيَفْضُلُ مَعَ الْقُدُورِ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَضْلٌ وَمِنَ الْأَشْرَاكِ مَنْ لَمْ يَسْقِ وَقَال ابْنُ الْعَطَّارِ بَلْ يَكْفِي نَصِيبُ الْأَقَلِّ فِي الْقِلْدِ وَيَسْقِي إِلَى أَنْ يَذْهَبَ فَيُلْقَى فِيهِ مَكِيلَةٌ لِلْآخَرِ كَذَلِكَ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْيَوْمُ وَاللَّيْلُ وَالسُّؤَالُ الْأَخِيرُ وَارِدٌ عَلَى ابْنِ الْعَطَّارِ فَيَأْخُذُ صَاحِب الْمَاءِ الْقَلِيلِ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ لِضَعْفِ جَرْيَةِ مِائَهِ وَيَفْضُلُ مِنَ الزَّمَانِ وَالْأَشْرَاكِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَال غَيْر ابْنِ الْعَطَّارِ مِنَ الصِّقَلِّيِّينَ لَا يلْتَزم اللَّيْلَة وَالْيَوْمَ بَلْ يَبْتَدِئُ أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ أَوْ يُقْرِعُوا إِذَا فَرَغَتْ نُوَبُهُمْ وَإِنْ زَادَ عَلَى الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَقَالهُ ابْنُ يُونُسَ فَسَلَمَ مِنَ السُّؤَالِ الْأَخِيرِ وَمِنْ سُؤَالٍ آخَرَ سَيَأْتِي فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لِدَوَرَانِ النُّوَبِ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَمَنْ سَقَى بِاللَّيْلِ مَرَّةً سَقَى بِالنَّهَارِ أُخْرَى وَقَال ابْنُ لُبَابَةَ تُؤْخَذُ قِدْرٌ مُسْتَوِيَةٌ يُثْقَبُ فِي جَانِبِهَا ثُقْب بِقَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ لِكُلِّ قِسْطٍ ثُقْبٌ بِقَدْرِ مَبْلَغِ مَاءِ الْقِسْطِ الْأَوَّلِ فِي جَانبهَا ويثقب لِلثَّالِثِ آخِرَ الثَّانِي هَكَذَا فَمَنْ خَرَجَ سَهْمُهُ أُلْقِيَ مَاؤُهُ فِي الْقِلْدِ فَإِنْ أَخْرَجَتِ الْقَرْعَةُ من لَهُ ثَلَاثَة اقساط فنح الثُّقْبُ الْأَوَّلُ فَإِذَا انْقَضَى الْقِسْطُ الَّذِي فَوْقَ فُتِحَ الثَّانِي ثُمَّ كَذَلِكَ الثَّالِثُ فَإِذَا تَمَّ انْقَضَى سَهْمُهُ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ خُرُوجَ قِسْطِ مَاءٍ مِنْ ثُقْبٍ تَحْتَهُ فِي جَانِبِ الْقَدْرِ

ص: 228

لَيْسَ كَقُوَّةِ خُرُوجِهِ أَوَّلًا مِنْ أَسْفَلِ الْقِلْدِ وَهُوَ مملوؤ وَقَال ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ بَلْ يُثْقَبُ لِصَاحِب الثُّلُثِ ثُقْبٌ فِي ثُلُثِ الْقِدْرِ وَلِصَاحِب النِّصْفِ فِي نصفهَا على قدر سِهَامهمْ وَيرد على الْوَارِدِ عَلَى ابْنِ لُبَابَةَ قَال الْقَاضِي وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي مَا يَسْلَمُ مِنْ هَذِهِ الْأَسْئِلَةِ وَهُوَ أَقَلُّ عَمَلًا وَأَوَانِي وَهُوَ أَنْ يَنْصَبَّ مَعَ الْفَجْرِ وَلَا يَتْرُكَهُ يَنْقُصُ ثُمَّ يُقْسَمُ مَاءُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَوْ تُجْعَلُ أَوَانِي تَحْتَهُ عَرَفْنَا وَزْنَهَا أَوْ كَيْلَهَا كُلَّمَا امْتَلَأَتْ أَزَلْنَاهَا وَنَصَبْنَا أُخْرَى مِثْلَهَا وَأَرَقْنَا الْأَوَّلَ وَأَدْرَكْنَا بِهَا نَقْصَ الْقِلْدِ ثُمَّ هَكَذَا يُتَنَاوَلُ بَيْنَ اثْنَيْنِ حَتَّى يَمْضِيَ النَّهَارُ وَاللَّيْلُ وَقَدْ عَرَفْنَا عَدَدَ مَا مَلَأْنَاهُ مِنَ الْأَوَانِي وتستغني بذلك من أَعْدَادِ الْمَاءِ فِي الْجَرَّارِ لِلسَّكْبِ فِي الْقِلْدِ وَعَنْ إعْدَادِ الْقَصَارِي لِجَمْعِ الْمَاءِ ثُمَّ نُقَسِّمُ ذَلِكَ وَعَرَفْنَا مَا يَقَعُ لِكُلِّ سَهْمٍ بِتِلْكَ الْإِثْنَيْنِ ويحفظها ثمَّ يعلق الْقِلْدُ مَمْلُوءًا كَمَا فَعَلْنَا أَوَّلًا وَنَصَبْنَا تَحْتَهُ الْآنِيَةَ مَعَ الْفَجْرِ وَبَدَأْنَا بِالْأَوَّلِ كَمَا تَقَدَّمَ وفتحنا الثقب وَكلما نقص مِنْهَا شَيْءٌ عَوَّضْنَاهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ حَتَّى يَعْتَدِلَ عِنْد السَّقْي كَمَا اعتدلت هَذِهِ الْآنِيَةُ فَمَنْ كَانَتْ قِدْرُ نَصِيبِهِ حَوْلَ الْمَاءِ وَجُعِلَتِ الْأُخْرَى لِغَيْرهِ وَأُرِيقَتْ هَذِهِ وَاسْتُدْرِكَتْ مِنْهَا مَا تصب من مَاء القلد وَمن لَهُ اثْنَان أَبَدًا وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى غَيْرهِمَا وَيَتَعَاهَدُ الْقِدْرَ فِي كُلِّ ذَلِكَ فَتَذْهَبُ الِاعْتِرَاضَاتُ كُلُّهَا إِلَّا وَاحِدًا وَهُوَ أَنَّ السَّقْيَ بِاللَّيْلِ قَدْ يُرْغَبُ فِيهِ لِكَثْرَةِ الْمَاءِ فِيهِ وَسُرْعَةِ جَرْيَتِهِ لِغَلَبَةِ الرُّطُوبَةِ عَلَى الْأَرْضِ وَالْهَوَاءِ لَيْلًا وَالرَّاحَةِ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ وَأَنَّهُ أَحْسَنُ لِلشَّجَرِ وَالنَّبَاتِ وَقَدْ يُرْغَبُ فِي النَّهَارِ لِقِلَّةِ مُؤْنَتِهِ وَالرَّاحَةِ مِنَ الظَّلَامِ وَالسَّهَرِ وَلَا يَصِحُّ جَمْعُهُمَا فِي قُرْعَةٍ لِلِاخْتِلَافِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ الْقِلْدُ فَيُجْعَلَ سَهْمُ اللَّيْلِ وَحْدَهُ وَالنَّهَارِ وَحْدَهُ إِلَّا أَنْ يُقَال ان هَذَا تدعوا اليه الضَّرُورَة كقسم الدَّار فِيهَا بِنَا آن عَتِيقٌ وَجَدِيدٌ وَالْأَرْضُ فِيهَا خَسِيسٌ وَنَفِيسٌ وَقَال ابْنُ لُبَابَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ قَسْمُ مَاءِ كُلِّ لَيْلَة وَفِي كل يَوْمٍ عَلَى شُهُورِ الْعَجَمِ لِاخْتِلَافِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ قَال الْقَاضِي وَهَذَا شَاقُّ لِاحْتِيَاجِ كُلِّ لَيْلَةٍ أَوْ يَوْمٍ لِمِقْيَاسٍ أَوْ نِصْفِ السَّنَةِ وَيُلْحَقُ بِهِ

ص: 229

النِّصْفُ الْآخَرُ قَال ابْنُ الْعَطَّارِ يُنْظَرُ إِلَى بَعِيدِ الْأَرْضِ وَقَرِيبِهَا إِنْ كَانَ أَصْلُ اشْتِرَاكِهِمَا بِمِيرَاثٍ أَوْ غَيْرهِ ثُمَّ تَقَاسَمُوا اسْتَوَى الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ وَلَيْسَ لِلْبَعِيدِ أَنْ يَقُولَ لَا يُحْسَبُ عَلَيَّ الْمَاءُ حَتَّى يَدْخُلَ أَرْضِي لِأَنَّ أَرْضَهُ عِنْدَ الْقَسْمِ قُوِّمَتْ بِبُعْدِهَا عَنِ الْقِلْدِ بِقِيمَةٍ أَقَلَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرَضِينَ قَسْمٌ وَلَا اشْتِرَاكٌ وَلَا كَيْفَ مَلَكَهَا إِلَّا أَنَّهُمْ شُرَكَاء وَفِي الْمَاءِ فَلَا يُحْسَبُ عَلَى الْبَعِيدِ حَتَّى يَدْخُلَ ارضه وَعَن عَبْدِ الْمَلِكِ فِي الْقَوْمِ يَرِثُونَ الْأَرْضَ عَلَيْهَا مَاءٌ مَأْمُونٌ كَثِيرٌ يَقْتَسِمُونَ الْأَرْضَ وَبَعْضُهُمْ أَقْرَبُ للعين فَقيل الْمَاءُ فَيَصِيرُ يُقَوَّمُ بِالْقَرِيبِ دُونَ الْبَعِيدِ فَأَرَادُوا إِعَادَةَ الْقَسْمِ فَيُمْضَى قَسْمُ الْأَرْضِ وَيُعَادُ قَسْمُ الْمَاءِ فَيُزَادُ لِلْبَعِيدِ عَلَى الْقَرِيبِ حَتَّى يَسْتَوُوا فِيهِ فَيعْطى الْبعيد اكثر كَمَا لَو قسكت بِالْمَاءِ أَوَّلًا قَال الْقَاضِي وَعَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ قَسْمُ مَاءِ الْقِلْدِ وَلَا قِيَاسُهُ وَلَا جَمْعُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ حَتَّى يُطْلَقَ أَوَّلًا المَاء الى الأَرْض وَمَاء ثقب الْقِلْدِ يَجْرِي حِينَئِذٍ فِي الْأَرْضِ مُرَاقًا غَيْر مَجْمُوعٍ وَلَا مَحْسُوبٍ فَإِذَا وَرَدَ أَرْضَهُ أَشْهَدَ الشُّهُودَ بِبُلُوغِهِ بِصَوْتٍ أَوْ ضَرَبَ بِشَيْءٍ يَبْلُغُهُمْ صَوْتُهُ لِوَقْتِهِ فَيَبْتَدِرُونَ بِجَمْعِ الْمَاءِ فِي الْآنِيَةِ وَحِسَابِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَال الْقَاضِي وَهَذَا يجمع فِي أَمْرِ الْقِلْدِ لَا يَكَادُ يُوجَدُ فِي كِتَابٍ مَجْمُوعًا هَكَذَا النَّظَرُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْقِسْمَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فِي التداعي فِي الْقِسْمَة فِي الْكِتَابِ إِذَا ادَّعَى بَعْدَ الْقَسْمِ غَلَطًا مَضَى الْقَسْمُ وَيَحْلِفُ الْمُنْكِرُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْغَلَطِ إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ أَوْ يَتَفَاحَشَ الْغَلَطُ فَيَنْتَقِضُ لِعَدَمِ الرِّضَا بِهِ وَقَال الشَّافِعِيَّةُ إِذَا قُلْنَا هِيَ بَيْعٌ لَا تَنْفَعُ دَعْوَى الْغَلَطِ وَلَوِ ادَّعَى دُخُولَ ثَوْبٍ فِي قَسْمِهِ لم ينتفض إِذَا أَشْبَهَ قَسْمَ النَّاسِ وَحَلَفَ الْمُنْكِرُ وَكَذَلِكَ إِذا تكافأت بينتهما لَان الأَصْل عد الإختلاط والغلط

ص: 230

وَلَيْسَ كَمَنْ بَاعَ عَشَرَةً فَقَبَضَهَا الْمُبْتَاعُ ثُمَّ ادَّعَى الْبَائِعُ الْغَلَطَ بِالْعَاشِرِ إِنْ كَانَتْ قَائِمَةً انتفض الْبَيْعُ بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا بِخِلَافِ الْقَسْمِ لِاتِّفَاقِهِمَا فِي الْبَيْعِ عَلَى عَدَمِ دُخُولِهِ فِي الْبَيْعِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْعُدْوَانِ وَلَوِ اقْتَسَمَا دَارًا فَتَدَاعَيَا بَيْتًا لَيْسَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ لِأَحَدِهِمَا وَمَنْ حَازَ الْبَيْتَ أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً صُدِّقَ لِرُجْحَانِ حُجَّتِهِ وَمَنْ لَزِمَتْهُ يَمِينٌ فَنَكَلَ لَمْ يُقْضَ لِغَرِيمِهِ حَتَّى يَحْلِفَ لِيُكْمِلَ السَّبَبَ وَلَوْ قَال كُلُّ وَاحِدٍ السَّاحَةُ مِنْ هُنَا وَرفع إِلَى جِهَةِ صَاحِبهِ إِنِ اقْتَسَمَا الْبُيُوتَ عَلَى حِدَةٍ وَالسَّاحَةَ عَلَى حِدَةٍ تَحَالَفَا وَفُسِخَ قَسْمُ الساحة وَحدهَا لعدم تعين الْقَسْمِ فِيهَا عَلَى حَالَه وَإِنْ جَمَعَهَا الْقَسْمُ تَرَاضيا فسخ الْجَمِيع ان حلفا لِعَدَمِ رُجْحَانِ أَحَدِهِمَا قَال ابْنُ يُونُسَ قَال أَشْهَب لَا يَمِينَ عَلَى مُنْكِرِ الْغَلَطِ كَالْكَاتِبِ على نَفسه ذِكْرَ حَقٍّ ثُمَّ يَدَّعِي الْغَلَطَ فِي الْمُحَاسَبَةِ قَال ابْنُ حَبِيب إِذَا ادَّعَى الْغَلَطَ بَعْدَ الْقسم وان اقتسموا بِالتَّرَاضِي بِغَيْر سهم وهم جائزوا الْأَمْرِ لَا يُنْظَرُ إِلَى دَعْوَى الْغَلَطِ كَانَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِغَيْرهَا لِأَنَّهُ كَبَيْعِ التَّسَاوُمِ وَيَلْزَمُ فِيهِ الْغَبْنُ فَإِنِ اقْتَسَمُوا بِالْقُرْعَةِ قُبِلَ قَوْلهُ بِالْبَيِّنَةِ وَبِتَفَاحُشِ الْغَلَطِ وَيُرَدُّ الْقَسْمُ كَبَيْعِ الْمُرَابَحَةِ وَلَا يعدلُوا الْأَنْصِبَاء على الْبَقَاء على سهامهمن لَكِنْ يُقَسَّمُ ثَانِيَةً وَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْغَلَطُ إِلَّا فِي نَصِيبٍ وَاحِدٍ بِزِيَادَةٍ لَنَقَضَ الْقَسْمُ فَإِنْ فَاتَ نَصِيبُهُ بِالْبِنَاءِ رَجَعَ عَلَيْهِ مَنْ نَقَضَ سَهْمَهُ بِقِيمَةِ ذَلِكَ مَالًا فَإِنْ فَاتَ بِبيع وَلم يبين الْمُبْتَاعُ نُقِضَ بَيْعُهُ وَرُدَّ الْقَسْمُ فَإِنْ بَنَى رَجَعَ نَاقِصُ السَّهْمِ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ مَالًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ شَيْئًا رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ مَالًا وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ فِي ذِمَّتِهِ قَال أَبُو مُحَمَّدٍ كَيْفَ يُرْجَعُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَبِمَاذَا يُرْجَعُ بِحِصَّةِ الثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ فَالَّذِي أَرَادَ ابْنُ حَبِيب الرُّجُوعُ بِقِيمَةِ نَقْصِ سَهْمِهِ قَال ابْنُ حَبِيب وَإِنْ بَنَى الَّذِي لَمْ تَقَعِ الزِّيَادَةُ فِي سَهْمِهِ وَلَا الَّذِي الزِّيَادَةُ عِنْدَهُ انْتَقَضَ الْقَسْمُ فِيمَا لم يبْق مِنَ السِّهَامِ لِعَدَمِ الْفَوْتِ فِيهَا وَفِي السَّهْمِ الَّذِي فِيهِ الزِّيَادَةُ وَمَا فَاتَ بِالْبِنَاءِ فَمَا لَمْ يَقَعْ فِيهِ غَلَطٌ مَضَى وَإِنَّمَا

ص: 231

قَال فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ إِذَا كَانَتِ الثِّيَابُ قَائِمَة تحَالفا وتفاسخا لِأَن الشقق الآخر اخْتَلَفَا فِي ثَمَنِهَا فَيَقُولُ الْمُبْتَاعُ ثَمَنُهَا تِسْعَةُ أَعْشَارِ الثَّمَنِ وَيَقُولُ الْبَائِعُ بَلْ جَمِيعُ الثَّمَنِ فَإِنْ فَاتَتِ الثِّيَابُ بِحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ حَلَفَ الْمُبْتَاعُ أَنَّهُ مَا ابْتَاعَ إِلَّا عَشَرَةً وَالْبَائِعُ مَا بَاعَ إِلَّا تِسْعَةً وَيَأْخُذُ ثَوْبًا مِنْهَا شَقَّةً بِحِصَّتِهَا مِنَ الثَّمَنِ الْمُصَادَقِ عَلَيْهِ فَإِنْ فَاتَتْ بِذَهَابِ أَعْيَانِهَا فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ مِنْهَا اكثر مِمَّا يَخُصهَا من الثّمن فَأَقل حَلَفَ الْمُبْتَاعُ وَلَزِمَهُ مَا يَخُصُّ تُسْعَهُ وَحَلَفَ البَائِع واخذ قيمَة الثَّوْب وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ حِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ فَأَقل حلف الْمُبْتَاع وبريء قَالَ ابْن عَبدُوس قَالَ أَشْهَب فِي الْقَسْمِ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ قَال وَأَنَا أَقُولُ يَقْتَسِمَانِ هَذَا الثَّوْبَ نِصْفَيْنِ بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا قَال الْلَخْمِيّ دَعْوَى الْغَلَطِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا أَنْ يَعْدِلَا ذَلِكَ بِالْقِيمَةِ وَالْقُرْعَةِ أَوْ بِغَيْر قُرْعَةٍ فَإِنْ قَال أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ كَانَ ذَلِكَ سَوَاء أَو قَرِيبا فَلَا ينْتَقض الْقَسْمُ وَصُدِّقَ مُدَّعِي الْوَهْمِ أَوِ الْغَلَطِ وَثَانِيهَا أَنْ يَقُولَا هَذِهِ الدَّارُ تُكَافِئُ تِلْكَ الدَّارَ أَوِ الْعَبْدُ يُكَافِئُ ذَلِكَ الْعَبْدَ مِنْ غَيْر ذكر قيمَة بِقرْعَة أَمْ لَا فَكَالْأَوَّلِ لِأَنَّ مَقْصُودَ ذَلِكَ التَّعْدِيلُ وَعَدَمُ الرِّضَا بِالْغَبْنِ وَكَذَلِكَ هَذِهِ الدَّارُ تُكَافِئُ هَذَا الْمَتَاع أَو هَذَا العَبْد هَذَا وَثَالِثهَا خُذ هَذِه الدَّار وَالْعَبْد وانا هَذِه الدَّار وَالْعَبْد مِنْ غَيْر تَقْوِيمٍ وَذِكْرِ مُكَافَأَةٍ فَإِنْ كَانَ الْقَسْمُ بِالتَّرَاضِي مَضَى الْقَسْمُ بِالْغَبْنِ كَالْبَيْعِ إِلَّا عَلَى مَنْ قَال الْغَبْنُ فِي الْبَيْعِ يُرَدُّ وَإِنِ اقْتَسَمَا بِالْقُرْعَةِ عَالِمَيْنِ بِالتَّفَاوُتِ فَسَدَ الْقَسْمُ لِاشْتِمَالِ الْقُرْعَةِ عَلَى الْغَبْنِ وَفُسِخَ قَهْرًا وَإِنْ لَمْ يَدْعُ لِذَلِكَ فَإِنْ طَلَبَا التَّسَاوِي جَازَ وَالْقِيَامُ فِي ذَلِكَ كَالْعَيْبِ فَإِنْ قَامَ بِهِ مَنْ عِنْدَهُ الْغَبْنُ فُسِخَتِ الْقِسْمَةُ وَإِنْ رَضِيَ بِهِ مَضَت وَرَابِعهَا الإختلاف فِي الْقِسْمَة الَّتِي وَقَعَ عَلَيْهَا الْقَسْمُ يَقْتَسِمَانِ عَشَرَةَ أَثْوَابٍ يَقُولُ أَحَدُهُمَا سِتَّةٌ لِي بِالْقَسْمِ وَيَقُولُ الْآخَرُ بل خَمْسَة وَخَمْسَة سلمته

ص: 232

غَلَطًا فَيُصَدَّقُ الْحَائِزُ لَهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ يَمِينِهِ إِذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ لِإِقْرَارِهِ بِدُخُولِهِ فِي الْقسم وَالْأَصْل عدم الْغَلَط وَلَا دُعَائِهِ وُقُوعَ الْقُرْعَةِ فَاسِدَةً وَتَصَرُّفَاتُ الْعُقَلَاءِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الصِّحَّةِ فَيُصَدَّقُ مُدَّعِيهَا كَالْبَيْعِ وَقَال أَشْهَب لَا يَمِين عَلَيْهِ ان قَالَ الآخر سَلَّمْتُهُ غَلَطًا وَإِنْ قَال سَلَّمْتُهُ وَدِيعَةً صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ قَاسَمَ خَمْسَةً وَخَمْسَةً وَخُيِّرَ الْآخَرُ بَيْنَ إسْلَامِهِ أَوْ يَحْلِفُ أَنَّهُ قَاسَمَهُ سِتَّةً وَأَرْبَعَةً وَيَتَفَاسَخَانِ ذَلِكَ الثَّوْبَ وَحْدَهُ قَال ابْنُ حَبِيب إِنِ اقْتَسَمَا بِالتَّرَاضِي لَمْ يُنْظَرْ الى غَيره وَإِنْ كَثُرَ الْغَلَطُ كَبَيْعِ الْمُسَاوَمَةِ يَلْزَمُ أَوْ بِالْقُرْعَةِ بِتَعْدِيلِ الْقَسْمِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلهُ إِلَّا بِتَفَاحُشِ الْغَلَطِ وَيُرَدُّ الْقَسْمُ قَال الْلَخْمِيّ فَإِنْ أُشْكِلَ الْقَسْمُ صُدِّقَ مَنْ بِيَدِهِ السَّادِسُ إِنْ أَقَرَّ الْآخَرُ أَنَّهُ سَلَّمَهُ غَلَطًا أَوْ لِلْإِيدَاعِ تحَالفا وتقاضى الْقَسْمَ كُلَّهُ وَإِنْ حَازَ أَحَدُهُمَا صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْآخَرُ وَأَخَذَهُ وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمَا فِي حَدِّ الْجِدَارِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا الْحَدُّ مِنْ هَاهُنَا وَدَفَعَ عَنْ جَانِبِهِ وَقَال الْآخَرُ مِنْ هَاهُنَا وَدَفَعَ إِلَى جَانِبِ صَاحِبهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فَإِنِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا مَعْرِفَةَ الْحَدِّ وَشَكَّ الْآخَرُ صُدِّقَ مُدَّعِي الْعِلْمِ وَاخْتُلِفَ فِي يَمِينِهِ فَإِنْ شَكَّا قَسَّمَا الْمَشْكُوكَ فِيهِ لِعَدَمِ رُجْحَانِ احدهما

(فَرْعٌ)

قَالَ اللَّخْمِيّ إِن الْقَسْمَ وَوَكَلَّا ثُمَّ ادَّعَيَا غَلَطَ الْقَاسِمِ أَوْ جَوْرَهُ رَجَعَ الْأَمْرُ إِلَى السُّلْطَانِ فَإِنْ وَجَدَهُ عَلَى التَّعْدِيلِ مَضَى فَإِنْ رَضِيَا بِالنَّقْضِ اسْتَأْنَفَا الْقرعَة أَو التَّرَاضِي بالقسم امْتَنَعَ لِانْتِقَالهِمْ مِنْ مَعْلُومٍ مُعَيَّنٍ إِلَى مَجْهُولٍ مُسْتَقْبَلٍ وَإِنْ تَرَاضِيَا بِالنَّقْضِ لِيَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ شَيْئا معينا جَازَ وان وجدوا عَلَى غَيْر تَعْدِيلِهِ نَقْضً كَانَ الْقَسْمُ بِرِضَا الْوَرَثَةِ أَوْ بِبَعْثِهِ مِنَ السُّلْطَانِ وَلَمْ يَرَ مَالِك قَسْمَ الْقَاسِمِ كَحُكْمِ الْحَاكِمِ وَإِنْ كَانَا مَعًا مُجْتَهِدَيْنِ فَالْحَاكِمُ لَا يُنْقَضُ اجْتِهَادُهُ بِاجْتِهَادِ غَيْرهِ وَاخْتُلِفَ فِي نَقْضِهِ هُوَ إِذَا تَبَيَّنَ الْخَطَأَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَنْقُضُهُ هُوَ وَغَيْرهُ إِذَا كَانَ خطأ

ص: 233

بَيِّنًا لِمُخَالَفَةِ النَّصِّ لِأَنَّهُ إِنَّمَا دُعِيَ إِلَى الْقَسْمِ بِالتَّعْدِيلِ وَالْغَلَطُ يُعْرَفُ قَطْعًا وَقَال أَشْهَب هُمَا سَوَاءٌ إِذَا تَبَيَّنَ الْغَلَطَ يُرَدُّ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَكُونُ مِنَ الْقَسَّامِ جَازَ عَلَى مَنْ أَسْهَمَ لَهُ يَنْظُرُ فِي الْحِصَصِ الْبَاقِيَةِ فَإِنْ كَانَتْ إِذَا أُعِيدَتْ خَرَجَ عَلَى مَا هُوَ أَحْسَنُ أُعِيدَ الْقَسْمُ وَيُنْقَضُ الْأَوَّلُ وَكَذَلِكَ قَال فِي الْقَاضِي إِذَا حَكَمَ بِشَاذٍّ مُبَايِنٍ لِلْحَقِّ نَقَضَهُ غَيْرهُ أَوْ قَرِيبٌ لَمْ يَنْقُضْ وَإِنْ لَمْ يُبَايِنْ لَمْ يَكُنْ لِغَيْر الْقَاسِمِ نقضه وَلَا ينْتَقض اجْتِهَاده بِاجْتِهَاد غَيره وَاخْتلف هَلْ يَنْقُضُهُ الْقَاسِمُ نَفْسُهُ إِذَا تَبَيَّنَ لَهُ ان غير الأول الصَّوَاب وان كَانَت عَلَى السِّهَامِ فَأُعْطِيَ بَعْضُهُمْ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ غير ذَلِك احسن اعيد الْقسم فِيمَا اقترع عَلَيْهِ وَيَخْتَلِفُ فِيمَا مَضَى هَلْ يُنْقَضُ أَمْ لَا وَإِذَا لَمْ يَتَبَيَّنِ الْغَلَطُ حَتَّى وَقَعَ هدم أَو بِنَاء على مَنْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ فِي الْهَدْمِ شَيْءٌ وَيَخْتَلِفُ هَل بِقِيمَة الْبِنَاءِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ قَاعِدَةٌ الْمُدَّعِي ابراء من خَالف اصلاً كمدعي شَغْلِ الذِّمَمِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهَا لِوِلَادَةِ كُلِّ وَاحِد بَرِيئًا كَمُدَّعِي رَدِّ الْوَدِيعَةِ بِغَيْر بَيِّنَةٍ وَقَدْ أَخَذَهَا بِبَيِّنَة فَإِن الْعَادة تَقْتَضِي انه ان أُشْهِدَ عَلَيْهِ أُشْهِدَ وَكَالْوَصِيِّ يَدَّعِي إِنْفَاقَ مَا يُخَالف الْعَادة وَالْمُدَّعِي عَلَيْهِ قَوْله مُوَافق للْأَصْل كَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ شَغْلُ ذِمَّتِهِ أَوْ عُرْفًا كَالْيَتِيمِ إِذَا بَلَغَ فِيمَا تَقَدَّمَ فَيَصِيرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الطَّالِبَ لَا الْمَطْلُوبَ وَقِيلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَرْجَحُ الْمُتَدَاعِيَيْنِ سَبَبًا وَهُوَ نَحْوُ الْأَوَّلِ وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ تَقْرِير قَوْله صلى الله عليه وسلم َ - لَوْ أُعْطِيَ النَّاسُ بِدَعَاوِيهِمْ لَادَّعَى قَوْمٌ دِمَاءَ قوم اموالهم وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَنِ ادَّعَى وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ فَعَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ يَتَخَرَّجُ مَنْ يَحْلِفُ وَمَنْ يُطَالِبُ بِالْبَيِّنَةِ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِي غَيْرهِ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ

ص: 234

(فَرْعٌ)

قَالَ مطرف فَإِذا اخطأوا فِي الْقسم فِي الارض فسخ وَلَا يعْمل بَينهم وَلَا يقرونَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إقَامَةُ عَلَى تَصَرُّفٍ فَاسِدٍ كَإِقْرَارِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَقَعْ إِلَّا فِي نَصِيبٍ وَاحِدٍ لَأُعِيدَ مَا لَمْ يَفُتْ بِبِنَاءٍ مِنَ الَّذِي وَقَعَ ذَلِكَ فِي سَهْمِهِ فَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ نَقْضِهِ مَالًا وَلَوْ بَاعَ وَلَمْ يبين رُدَّ الْبَيْعُ وَفُسِخَ الْقَسْمُ فَإِنْ بَنَى الْمُشْتَرِي رَجَعَ نَاقِضُ السَّهْمِ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ وَرجع عَلَى الْمُشْتَرِي مَالًا أَيْضًا وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ فِي ذِمَّتِهِ فَلَوْ بَنَى غَيْر الزَّائِدِ السهْم انْتقض الْقسم فِيمَا لم يبين وَفِي السهْم فِيهِ الزِّيَادَةُ كَمَا تَقَدَّمَ وَمَا فَاتَ بِالْبِنَاءِ مِمَّا لَمْ يَقَعْ فِيهِ الْغَلَطُ يُمْضَى الْقِسْمُ الثَّانِي فِي الطوارئ وَهِي خَمْسَة بعد الْقِسْمَة وَهِي الطَّارِئ الأول الِاسْتِحْقَاق وَفِي الْكِتَابِ إِذَا وَجَدَ بِنَصِيبِهِ عَيْبًا وَهُوَ وَجْهُهُ أَوْ أَكْثَرُهُ رُدَّ الْجَمِيعُ كَالْعَبِيدِ فِي الْبَيْعِ وَإِذَا اسْتَحَقَّ الْيَسِيرَ كَبَيْتٍ مِنْ دَارٍ عَظِيمَةٍ رَجَعَ بِحِصَّتِهِ فِي الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ وَالْقَسْمِ وَلَزِمَ الْبَاقِي أَوِ الْكَثِيرَ رُدَّ الْجَمِيعُ نَفْيًا لِلضَّرَرِ قَال صَاحِب التَّنْبِيهَات جَاءَتِ الْأَلْفَاظُ مُشْكِلَةً فِي الْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ فَقِيلَ مَرْدُودَةٌ إِلَى جَادَّةِ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ أَقْوَالٌ مُخْتَلَفَةٌ وَقِيلَ اخْتَلَفَتْ لِاخْتِلَافِ الْأَسْئِلَةِ وَقِيلَ أَغْلَاطٌ وَأَوْهَامٌ وَقَعَتْ فِي الْكِتَابِ لِأَنَّ سَحْنُون لَمْ يُصْلِحْ كِتَابَ الْقَسْمِ بَلْ تَرَكَهُ عَلَى أَسْئِلَةِ أَسَدِ بْنِ الْفُرَاتِ وَقِيلَ مَذْهَبُهُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَالْعَيْبِ فِي الْقَسْمِ لَا يَنْتَقِضُ غَيْر مَذْهَبِهِ فِي الْبَيْعِ يَنْتَقِضُ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلهُ اقْتَسَمَا عَبْدَيْنِ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدًا فَاسْتَحَقَّ نِصْفَ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ قَال يَرْجِعُ صَاحِبهُ عَلَى الْآخَرِ بِرُبْعِ الْعَبْدِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ أَوْ بِقِيمَتِهِ إِنْ فَاتَ لِأَنَّهُ

ص: 235

ثَمَنُ مَا اسْتَحَقَّ مِنَ الْعَبْدِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ مِنْ نَصِيبِ صَاحِبهِ لِأَنَّهُ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ نِصْفُهُ فَلَمَّا اسْتُحِقَّ يقسم هَذَا الِاسْتِحْقَاقُ عَلَى النِّصْفِ الَّذِي كَانَ لَكَ وَعَلَى النِّصْفِ الَّذِي اشْتَرَيْتَ مِنْ صَاحِبكَ فَيَكُونُ نِصْفُ النِّصْفِ الَّذِي يُسْتَحَقُّ مِنْ نَصِيبِكَ وَنِصْفُ النِّصْفِ مِنْ صَاحِبكَ وَهُوَ الرُّبْعُ فَرَجَعَ بِهِ فَلَمْ يُفْسَخِ الْقَسْمُ وَالْمُسْتَحَقُّ نِصْفُ حِصَّتِهِ وَهُوَ كَثِيرٌ عَلَى أَصْلِهِ قِيلَ إِنَّمَا قَال ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يُفْسَخُ بِالنِّصْفِ لِأَنَّ الْمَرْدُودَ الرُّبْعُ هَاهُنَا وَهُوَ من جملَة صَفْقَة الْقسم فَهُوَ قَلِيل وبالحقيقة الرّبع هَاهُنَا نصف الْمُعَارضَة وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلهُ اشْتَرَى عَبْدًا فَبَاعَ نِصْفَهُ فَاسْتَحَقَّ رُبْعَهُ يُخَيَّرُ الْمُبْتَاعُ الثَّانِي بَيْنَ الرَّدِّ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ عَلَى بَائِعِهِ بِمَا اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ مِمَّا اشْتَرَى وَهُوَ ثَمَنُ الرُّبْعِ لِأَنَّ الرُّبْعَ الْمُسْتَحَقَّ مِنْهُمَا وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ أَيْضًا وَيَكُونُ مُخَيَّرًا فَجَعَلَهُمَا يَرْجِعَانِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِنَّمَا اسْتَحَقَّ مِمَّا فِي يَدَيْهِ الْأَقَلَّ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِيَ إِنَّمَا اسْتَحَقَّ مِنْهُ الثَّمَنَ وَالْأَوَّلُ كَذَلِكَ إِنْ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ وَالرُّبْعُ إِنْ رَدَّهُ عَلَيْهِ فَهُوَ خِلَافُ قَوْلهِ أَوَّلًا هُنَا عَلَى أَصْلِهِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْعَبْدِ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ رَدِّ الْيَسِيرِ نَفْيًا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ فَقَدْ فَرَّقَ فِي اسْتِحْقَاقِ الْيَسِيرِ مِنَ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَى أَنْ لَهُ الرَّدَّ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْقَسْمِ وَذَكَرَ أَنَّهُ إِنْ رَدَّ فِي الْقَسْمِ رَجَعَ عَلَى الشَّرِكَةِ فَقِيلَ اخْتِلَافٌ لِمَسْأَلَةِ الْعَبْدَيْنِ إِذْ لَمْ يُجْعَلُ لَهُ الرَّدُّ وَقِيلَ بَلِ الْفرق ان الْعَبْدَيْنِ إِنَّمَا الشَّرِكَةُ بَيْنَ الْمُتَقَاسِمَيْنِ فِي كُلِّ وَجْهٍ وَفِي مَسْأَلَةِ مُشْتَرِي النِّصْفِ مَعَهُمْ شَرِيكٌ ثَالِثٌ وَهُوَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ فَزَادَ الضَّرَرُ وَقُسِّمَتْ خدمَة الْعَبْدَيْنِ ثَلَاثَة وَقِيلَ بَلْ لِمَزِيدِ الضَّرَرِ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ مِنْهُ نصف صفته وَهُوَ كَثِيرٌ كَطَعَامٍ اسْتَحَقَّ نِصْفَهُ بِخِلَافِ الْعَبْدَيْنِ قَال وَهُوَ غَلَطٌ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لِلنِّصْفِ إِنَّمَا اسْتَحَقَّ مِنْهُ رُبْعَ صَفْقَتِهِ كَمَسْأَلَةِ الْعَبْدَيْنِ وَأَمَّا الدَّارُ أَوِ الدُّورُ يُسْتَحَقُّ بَعْضُهَا فَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلهُ إِنَّ فِي اسْتِحْقَاقِ الْيَسِيرِ يَرْجِعُ بِحِصَّتِهِ من

ص: 236

الثَّمَنِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً لَا فِيمَا بِيَدِهِ إِلَّا عَلَى مَا ذَكَرَهُ فَضْلٌ أَنَّهُ يرجع يسير فِي الثَّمَنِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلهُ إِنَّ الْقَسْمَ لَا يَنْتَقِضُ وَاخْتَلَفَ قَوْلهُ فِي صِفَةِ الرُّجُوعِ فَقَال مَرَّةً يَرْجِعُ بِقِيمَةِ نِصْفِ الْمُسْتَحَقِّ مِنْ يَدِهِ وَقَال مَرَّةً قِيمَةُ نِصْفِ مِثْلِ ذَلِكَ الْجُزْءِ مِمَّا بِيَدِهِ وَهُوَ أَصْلُ مَذْهَبِهِ وَهُوَ عَدْلٌ وَقَال أَشْهَب يَرْجِعُ فِي الْعَيْبِ بِالْيَسِيرِ مِمَّا بِيَدِهِ شَرِيكًا وَقَال عَبْدُ الْمَلِكِ يُنْتَقَضُ قَسْمُ السِّهَامِ بِاسْتِحْقَاقِ الْيَسِيرِ فَإِنِ اسْتَحَقَّ مِنَ الدَّار والدور مَا فِيهِ ضَرَرٌ وَلَيْسَ بِالْجُلِّ اضْطَرَبَ جَوَابُهُ فَقَال مَرَّةً إِنِ اقْتَسَمَا دَارًا فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا ربعهما مِنْ مُقَدِّمِهَا فَاسْتَحَقَّ نِصْفَهَا بِيَدِهِ رَجَعَ بِرُبْعِ قِيمَةِ مَا بِيَدِهِ فَإِنِ اسْتَحَقَّ نِصْفَ مَا بِيَدِهِ الآخر وَهُوَ الثَّلَاثَة الارباع فَكَذَلِك وَصرح بَان اسْتِحْقَاق النّصْف لَا ينْتَقض الْقَسْمَ وَأَنَّهُ فِي حَيِّزِ الْيَسِيرُ ثُمَّ قَال بِأَثَرِ الْمَسْأَلَةِ لَا يُنْتَقَضُ الْقَسْمُ بِالْيَسِيرِ إِنَّمَا يُنْتَقَضُ بِالْجُلِّ وَقَال ابْنُ الْقَاسِمِ يُنْتَقَضُ بِالثُّلُثِ وَجَعَلَهُ كَثِيرًا فَقِيلَ رُجُوعٌ عَمَّا تَقَدَّمَ وَقِيلَ لَا وَالثُّلُثُ وَالنِّصْفُ كَثِيرٌ وَفَرَّقَ ابْنُ لُبَابَةَ بَيْنَ الدَّارِ وَالدُّورِ فَلَا يُرَاعَى فِي الدُّورِ الْكَثِيرَةِ إِلَّا الْجُلُّ وَجَعَلَهُ مَذْهَبَ الْكِتَابِ وَسَوَّى غَيْرهُ وَقَال ابْنُ أَبِي زَيْدٍ مَذْهَبُ الْكِتَابِ لَا يُنْتَقَضُ الْقَسْمُ إِلَّا بِالْجُلِّ مِنَ النَّصِيبِ أَوْ مَا فِيهِ ضَرَرٌ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَقَوْلهُ يُرَدُّ الْقَسْمُ إِلَّا أَنْ يَفُوتَ مَا بِيَدِ صَاحِبهِ بِبَيْعٍ أَوْ هَدْمٍ وَذَكَرَ الْبِنَاءَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْيَدَ يَدُ ضَمَانٍ وَأَمَرَ سَحْنُون بِطَرْحِ لَفَظِ الْبَيْعِ وَقَال إِذَا بَاعُوا فَعَلَيْهِمُ الثَّمَنُ وَعَنْهُ أَنَّهُ فَوت وَعند الْهَدْمِ لَيْسَ فَوْتًا وَيُقَال جَرَّ الثُّلُثُ مَهْدُومًا قَال سَحْنُون هُوَ اخْتِلَافٌ مِنْ قَوْلهِ وَعِنْدَ سَحْنُون لَا يُضَمَّنُ فِي الْقَسْمِ مَا هُوَ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ وَلَا مِنْ سَبَبِهِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ هِبَةٍ وَإِنَّمَا يَطْلُبُ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ وَعَيْنِ الْعَبْدِ فَيُشَارِكُ بِمَا يُصِيبُهُ فِيهِ إِنْ كَانَ مَوْهُوبًا وَبِقِيمَةِ مَا يَجِبُ لَهُ مِنَ الشِّقْصِ يَقُومُ عَلَى مُعْتِقِهِ إِنْ عَتَقَ وَيُضَمِّنُهُ أَشْهَب بِكُلِّ مَا يَكُونُ مِنْ سَبَبِهِ دُونَ الْمُسَاوِي وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي كَوْنِ الْهَدْمِ وَالْبَيْعِ فَوْتًا فِي الْقَسْمِ قَوْلانِ وَالْأَشْبَهُ بِأُصُولِهِمْ الْفَوْتُ وَلَمْ يَرَ سَحْنُون الْهَدْمَ

ص: 237

وَالْبيع وَالْبناء فوتاً وَقَالَ فِي ام ولد الْمُسْتَحِقَّةِ يَأْخُذُهَا وَقِيمَةَ وَلَدِهَا لِأَنَّهُ قَدْ يَمِيلُ إِلَيْهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَقَال أَيْضًا لَا يَأْخُذُهَا بَلْ قِيمَةَ وَلَدِهَا وَقِيمَتَهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ مِنْ عَارٍ أَوْ غَيْرهِ قَال ابْنُ يُونُسَ قَوْل أَبِي مُحَمَّدٍ يَفُوتُ الْعَيْبُ بِاخْتِلَافِ الْأَسْوَاقِ لَيْسَ لِمُلْكٍ بَلْ فَوْتُ عِوَضِهِ وَالْعِوَضُ فِي الْقَسْمِ أَقَامَهُ ابْنُ حَبِيب مَقَامَهُ فِي الْبَيْعِ وَقَوْلهُ فِي الْكِتَابِ لَا يَأْتِي بحنطة مُعينَة فِي الْقَسْمِ إِذَا اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ بَعْدَ الطَّحْنِ لِعَدَمِ الْإِحَاطَةِ بِمِقْدَارِهِ بَلْ يَرُدُّ الْقِيمَةَ وَيَرُدُّ الْآخَرُ الطَّعَامَ الَّذِي أَخَذَهُ أَوْ مَكِيلَتَهُ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِنصْف قيمَة الْعَيْب فِي حِنْطَة صَاحبه لَيْلًا يُدْخُلَهُ التَّفَاضُلُ فِي الطَّعَامِ وَقَال أَشْهَب يَرُدُّ الْحِنْطَةَ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ ذَلِكَ وَحِصَّةَ الْآخَرِ وَعَنْ سَحْنُون يَشْتَرِكَانِ بِقِيمَةِ الطَّحِينِ فِي الدَّقِيقِ وَمَا بَقِيَ وَحِصَّةُ الْآخَرِ بَيْنَهُمَا قَال الْلَخْمِيّ إِذَا كَانَ الْمَعِيبُ النِّصْفَ لَيْسَ لَهُ رَدُّ السَّالِمِ عِنْد ابْن الْقَاسِم فِي مَسْأَلَةِ الْجَارِيَتَيْنِ يَسْتَحِقُّ نِصْفَ مَا فِي يَدِ أَحَدِهِمَا وَخَيَّرَهُ أَشْهَب بَيْنَ التَّمَسُّكِ بِالْبَاقِي أورد الْجَمِيعِ فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ بِأَيْسَرِ مَا فِي يَدِهِ لَهُ الرَّدُّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيَرْجِعُ بِمَا يَنُوبُهُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَجَعَلَهُمَا أَشْهَب شَرِيكَيْنِ وَنَقَضَ مُحَمَّدٌ الْقَسْمَ بِالِاسْتِحْقَاقِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ قَال وَأَرَى إِنْ كَانَ الْقَسْمُ بِالتَّرَاضِي فَمَا قَال ابْنُ الْقَاسِمِ فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ أَوْ بِالْقُرْعَةِ قُدِّمَ طَالِبُ نَقْضِ الْقَسْمِ وَإِنْ قَلَّ الْمَعِيبُ وَالْمُسْتَحَقُّ لِأَنَّ تِلْكَ الْقُرْعَةَ غَيْر مَشْرُوعَةٍ وَحَيْثُ لَهُ الرُّجُوعُ فِي السَّالِمِ وَالْقَسْمِ بِتَرَاضٍ فَمَا قَالهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مِنَ الْفَوْتِ بحوالة الْأَسْوَاق فَمَا فَوتهَا مِنْ تَغَيُّرٍ أَوْ زِيَادَةٍ إِلَّا الدِّيَارُ فَلَا تُفِيتُهَا حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ لِأَنَّ الدِّيَارَ لَا تُطْلَبُ لِلتَّجَرِ غَالِبًا وَلَا تُعْرَضُ لِلْأَسْوَاقِ فَلَا تُؤَثِّرُ فِيهَا وَيُفِيتُ الْجَمِيعَ الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْحُبَّسُ وَالْقسم وَإِنْ كَانَ الْقَسْمُ بِالْقُرْعَةِ فَقِيلَ بَيْعٌ وَالْجَوَابُ كَالْأولِ وَقَالَ أَشهب فَلَا تفيتها حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ وَلَا النَّمَاءُ وَالنَّقْصُ بَلِ الْبَيْعُ وَالْحُبَّسُ يُفِيتَانِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْر وَيُرْجَعُ بِالْقِيمَةِ يَوْم الْقسم

ص: 238

بِخِلَاف البيع لضمان البَائِع الْمَبِيع وَالْمُقَاسِمُ غَيْر ضَامِنٍ وَيُرَدُّ عَلَى أَشْهَب الْفَوْتُ بِذَهَابِ الْيَدِ بَعْدَ الْقَسْمِ قَال سَحْنُون إِنْ بَاعَ احدهما وَاسْتحق عبد الآخر فالثمن بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ بَدَلُ الْعَيْنِ وَقَدْ تَعَلَّقَ حَقُّ الْغَيْر بِهَا وَإِنْ حَمِلَتِ الْأَمَةُ ضُمِّنَ يَوْمَ الْحَمْلِ لِأَنَّهُ وَقْتُ سَبَبِ الْفَوَاتِ وَعِنْدَ أَشْهَب يَوْمَ الْقَسْمِ لِأَنَّهُ يَوْمَ وَضْعِ الْيَدِ وَإِنْ وَهَبَ أَوْ حَبَسَ جَازَ فِي نَصِيبِهِ عَلَى أَصْلِ سَحْنُون وَيَأْخُذُ شَرِيكُهُ نَصِيبَهُ مِنَ الْمَوْهُوبِ لَهُ إِنْ كَانَ مِمَّا يَنْقَسِمُ قَاسَمَهُ وَإِنْ اعْتِقْ ضمن قيمَة نصِيبه يَوْم الْقسم على أَصْلِ سَحْنُون يُقَوَّمُ نَصِيبُهُ لِيُقَوِّمَ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ يَوْم التَّقْوِيم ان كَانَ مَلِيًّا وَاتَّفَقَ أَشْهَب وَسَحْنُون إِذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْيَدِ أَنَّ النَّمَاءَ وَالنُّقْصَانَ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ بِفَوْتٍ فَإِنْ خَرَجَ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ عِتْقٍ فَعِنْدَ أَشْهَب فَوْتٌ وَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَسْمِ لِأَنَّ الشَّرِيكَ سُلْطَةٌ وَقَال سَحْنُون فَوت وَالْقِيَام يَوْمَ الْفَوْتِ وَعَنْهُ يَرْجِعُ فِي الْهِبَةِ إِنْ وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ كَالْمُسْتَحَقِّ وَإِنْ أَعْتَقَ فَالِاسْتِكْمَالُ فِي الْعِتْقِ يَوْمَ الرُّجُوعِ فَإِنْ فَاتَ بَعْدَ الْعِتْقِ وَقَبْلَ الرُّجُوعِ لَمْ يُضَمَّنْ صَاحِبهُ عَلَى أَحَدِ قَوْليْ سَحْنُون

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا بَنَى أَحَدُهُمَا أَوْ غَرَسَ ثُمَّ اسْتَحَقَّ نِصْفَ نَصِيبِهِ فَذَلِكَ فَوْتٌ وَكَذَلِكَ إِنِ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الَّذِي لَمْ يَبْنِ وَيَرُدُّ غَيْر الْبَانِي مَا بَقِي وَالثَّانِي قيمَة جَمِيع نصِيبه ويقسمان ذَلِكَ إِنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ كَثِيرًا وَإِلَّا تَرَكَ الْقَسْمَ وَرَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ لِبَقَاءِ وَجْهِ الصَّفْقَةِ وَنَقَضَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ مُطْلَقًا لِوُقُوعِ الْقَسْمِ عَلَى غَيْر مُعْدِلٍ وَقَال ح لَا يُنْتَقَضُ مُطْلَقًا بَلْ يُخَيَّرُ الْمُسْتَحِقُّ مِنْهُ بَيْنَ فَسْخِ الْقَسْمِ لِكَوْنِهِ عَلَى مُعْدِلٍ وَبَيْنَ الرُّجُوعِ عَلَى الشُّرَكَاء توفيه لحقه وَلَا يتَعَيَّن الْفَسْخ

ص: 239

لِعَدَمِ دُخُولِهِمَا عَلَى عَدَمِ التَّعْدِيلِ ابْتِدَاءً لَنَا أَنَّ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ جَمْعٌ بَيْنَ الْمَدَارِكِ فَتَكُونُ أَوَّلًا وَلَوْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ الثَّانِي فَإِمَّا يَدْفَعُ الْمُسْتَحِقُّ قِيمَةَ الْبِنَاءِ قَائِمًا لِأَنَّهُ وَضعه غير مُتَعَدٍّ الا رَجَعَ الاخر بِقِيمَة الأَرْض لِأَنَّهُ لَيْسَ بغاصب قَالَ بن الْقَاسِمِ مَتَى اسْتَحَقَّ كَثِيرً رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَةِ ذَلِكَ فِيمَا بِيَدِ صَاحِبهِ شَرِيكًا فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَفُتْ أَوْ يَسِيرً رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَةِ ذَلِكَ ثَمَنًا نَفْيًا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَإِنِ اقْتَسَمَا دوراً بأسهم أَوْ بِالتَّرَاضِي فَاسْتُحِقَّتْ وَاحِدَةٌ أَوْ وُجِدَ بِهَا عَيْبٌ وَهِيَ جُلُّ النَّصِيبِ أَوْ أَكْثَرُهُ ثَمَنًا انْتَقَضَ الْقَسْمُ كَالْبَيْعِ وَإِنْ كَانَتِ الْعُشْرَ رَجَعَ بِنِصْفِ عُشْرِ قَيِمَةِ مَا بِيَدِ الْآخَرِ ثَمَنًا وَلَا يَرْجِعُ فِيهِ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ وَيَرُدُّهَا فِي الْعَيْبِ وَيَرُدُّ الْآخَرُ عُشْرَ قِيمَةِ مَا بِيَدِهِ يكون ذَلِك مَعَ الدَّار الْمعينَة بَيْنَهُمَا

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ اقْتَسَمَا جَارِيَتَيْنِ فَاسْتُحِقَّتْ إِحْدَاهُمَا بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ فَلِرَبِّهَا أَخْذُهَا لِأَنَّهَا عَيْنُ مَالِهِ وَقِيمَةُ وَلَدِهَا لِأَنَّهُ نَشَأَ عَنْ مَالِهِ وَتَخَلَّقَ عَلَى الْحُرِّيَّةِ فَامْتَنَعَ أَخْذُ عَيْنِهِ وَقِيمَتُهُ تَقُومُ مَقَامَهُ وَيَرْجِعُ الشَّرِيكُ عَلَى صَاحِبهِ بِنِصْفِ الْجَارِيَة الآخر فَإِن فَاتَت بِغَيْر سُوقٍ فَمَا فَوْقَهُ فَنِصْفُ قِيمَتِهَا يَوْمَ قَبْضِهَا وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْبَيْعِ ثُمَّ رَجَعَ مَالِك فِي الْبَيْعِ إِلَى هَذَا وَمَنَعَ أَخْذَهَا لِتَضَرُّرِ الْمُشْتَرِي بِالْعَارِ بِأَخْذِ فِرَاشِهِ وَلَكِنْ قِيمَتُهَا وَقِيمَةُ وَلَدِهَا قَال ابْنُ الْقَاسِمِ لَوْ رَضِيَ الْمُسْتَحِقُّ بِقِيمَتِهَا لَيْسَ لِلْوَلَدِ الِامْتِنَاعُ عَلَى قَوْل مَالِك صَوْنًا لِلْحُرِّيَّةِ فِيهَا وَلِلْمَالِيَّةِ عَنِ الذّهاب

ص: 240

وَيُعْطَى قِيمَةَ وَلَدِهَا وَقِيمَتَهَا يَوْمَ الِاسْتِحْقَاقِ لِأَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ قَبْلَهُ لَمْ يَلْزَمِ الْمُبْتَاعُ قِيمَتَهَا لِأَنَّهُ لَوْ لَزِمَتْهُ لَكَانَتْ مِلْكَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَةُ وَلَدِهَا قَال الْلَخْمِيّ يَعُودُ الْمَقَال بَيْنَهُمَا فِي الْجَارِيَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ كَانَ الْقَسْمُ بِالتَّرَاضِي أَوْ بِالْقُرْعَةِ عَلَى الْقَوْل أَنَّهَا بَيْعٌ فَعَلَى مَنْ هِيَ فِي يَدَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهَا يَوْمَ قَاسَمَ وَاخْتُلِفَ عَلَى أَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ قَال بن الْقَاسِمِ يَوْمَ قَاسَمَ وَقَال سَحْنُون يَوْمَ حَمِلَتْ إِنْ كَانَ مُوسِرًا فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَعَلَى قَوْل ابْنِ عَبْدُوسٍ فِي الْعَبْدِ يُعْتَقُ يَكُونُ عَلَى الشَّرِيكِ قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّقْوِيمِ يَكُونُ لِلشَّرِيكِ أَخْذُ نِصْفِ الْأَمَةِ وَيُتْبِعُ بِقِيمَةِ نِصْفِ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ أَنْزَلَهُ فِي الْعِتْقِ مَنْزِلَةَ نِصْفِ قِيمَةِ الْمُسْتَحَقِّ وَيَكُونُ لَهُ نِصْفُهُ فِي الْعِتْقِ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْعِتْقِ إِذَا كَانَ مُعْسِرًا وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ قَال صَاحِب التَّنْبِيهَات اخْتُلِفَ فِي قَوْلهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فَقِيلَ عَلَى الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ وَقَدْ وَقَعَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي الْأَسَدِيَّةِ فَقَال إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي إِسْلَامِهَا ضَرَرٌ وَقَالهُ أَشْهَب وَقِيلَ عَلَى الْمُسْتَحَقِّ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ يُحِبُّهَا أَوْ يَكُونُ الْمُسْتَحَقُّ مِنْهُ مُعْدَمًا

(فَرْعٌ)

قَال ابْنُ يُونُسَ جَعَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا اقْتَسَمَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدًا فَاسْتَحَقَّ نِصْفَ عَبْدِ أَحَدِهِمَا رَجَعَ عَلَى صَاحِبهِ بِرُبْعِ عَيْنِهِ إِنِ اسْتَحَقَّ نِصْفَهُ إِنْ كَانَ قَائِما وَإِلَّا فربع قِيمَتِهِ بِخِلَافِ الْمُبْتَاعِ يَرُدُّ بِاسْتِحْقَاقِ الْيَسِيرِ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ فِي مَنْعِ السَّفَرِ وَالْوَطْءِ وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي قَسْمِ الْعَبْدَيْنِ لَمْ يَبِعْ أَحَدُهُمَا عَبْدًا كَامِلًا بَلْ ضَرَرُ الشَّرِكَةِ كَانَ قَبْلَ الْقَسْمِ قَال ابْنُ عَبْدُوسٍ جَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ يَضْمَنُ مَا بِيَدِهِ أَنْ لَوْ مَاتَ عَبْدُ أَحَدِهِمَا وَاسْتَحَقَّ الْآخَرَ لِتَغْرِيمِهِ الْقِيمَةَ يَوْمَ الْقَبْضِ كَمَنْ بَاعَ عَبْدًا بِعَبْدٍ قَال سَحْنُون وَهَذَا خِلَافُ أَصْلِ مَالِك وَالْقَسْمُ خِلَافُ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ لَوْ طَرَأَ دين لم يضمن من مَاتَ عِنْده قَال ابْنُ عَبْدُوسٍ إِذَا جُعِلَ لَهُ الرُّجُوعُ على من مَاتَ عِنْده

ص: 241

ثُمَّ طَرَأَ دَيْنٌ فَإِنْ أَمَرْتَ أَخْذَ نِصْفِ الْقيمَة ان يُعْطِيهِ فِي الدّين ضمن من مَاتَ عبد فِي يَدَيْهِ لرب الدّين واصله عَدَمُ ضَمَانِ الْمَيِّتِ بِيَدِهِ لِأَهْلِ الدَّيْنِ وَإِلَّا وُرِّثَتْ مَعَ قِيَامِ الدَّيْنِ وَلَوْ كَانَ الْقَسْمُ بيعا لَكَانَ لمستحق العَبْد إجَازَة البيع فِي نصفه واخذه نِصْفَ الْآخَرِ لِأَنَّهُ ثَمَنُ نِصْفِ عَبْدِهِ قَال سَحْنُون إِنْ بَاعَ أَحَدُهُمَا عَبْدَهُ وَاسْتَحَقَّ عَبْدَ الْآخَرِ فَالثَّمَنُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ أَحَبَلَ الْأَمَةَ ضَمِنَ قِيمَتَهَا يَوْمَ حَمِلَتْ لِأَنَّهُ يَوْمُ تَعَيُّنِ الْفَوَاتِ وَعِنْدَ أَشْهَب يَوْمَ قَاسَمَ لِأَنَّهُ يَوْمُ وَضْعِ الْيَدِ وَإِنْ بَنَى ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَةِ مَا قبض عِنْد ابْن الْقَاسِم وَقَالَ سَحْنُون يَقْتَضِي قَول ابْن الْقَاسِم يُشَارِكهُ فِي قاعة مَا بَنَى ثُمَّ يَتَعَامَلَانِ فِي الْبِنَاءِ فَلَوْ قَسَّمَا خَشَبًا فَعَمِلَ نَصِيبَهُ أَبْوَابًا قَال سَحْنُون لَيْسَ بِفَوْتٍ لِأَنَّ مَالِكا قَال النَّسْجُ فِي الْغَزْلِ وَالطَّحْنُ فِي الدَّقِيقِ لَيْسَ فَوْتًا وَقَال فِيمَا إِذَا اغْتَلَّ الْعَبْدَ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْآخَرَ وجع فِي العَبْد الآخر وَفِي غَلَّته قَالَ بن عَبْدُوسٍ إِنْ كَانَ بِأَيْدِيهِمَا بِغَصْبٍ فَغَلَّتُهُ لِلْمُسْتَحِقِّ أَوْ بِشِرَاءٍ خَيَّرَ الْمُسْتَحِقُّ مَنْ بِيَدِهِ فِي التَّمَسُّكِ فِيمَا بِيَدِهِ مِنَ الْغَلَّةِ وَعَدَمِ الرُّجُوعِ عَلَى شَرِيكِهِ وَلَا يَرْجِعُ الْآخَرُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَبَيْنَ رَدِّ الْغَلَّةِ فَكَانَتْ مَعَ الْعَبْدِ الْبَاقِي فَغَلَّتُهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَعَنْ مَالِك ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ اقْتَسَمُوا ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ وَاسْتُحِقَّ الْآخَرُ فَالْهَالِكُ عَبْدُهُ لَا يَرْجِعُ وَلَا يُرْجَعُ عَلَيْهِ والمستحق عَبْدُهُ عَلَى الثَّالِثِ بِثُلُثِ عَبْدِهِ وَلِلْبَاقِي عَبْدُهُ الثُّلْثَانِ قَال أَشْهَب فَلَوْ كَانَ الْقَسْمُ بَيْعًا لَرَجَعَ مَنِ اسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ عَلَى الْهَالِكِ عَبْدُهُ بِثُلُثِ قِيمَتِهِ قَال أَشْهَب فَإِنْ رَجَعَ الْعَبْدُ الْمُسْتَحَقُّ عَلَى بَائِعِهِ بِثَمَنٍ فَثُلُثَا ذَلِكَ الثَّمَنِ وَثُلُثُ الْعَبْدِ الْبَاقِي لِلْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ وَثُلُثُ الثّمن الْبَاقِي لِلَّذِي الْعَبْدُ فِي يَدَيْهِ قَال ابْنُ عَبْدُوسٍ هَذَا إِذَا كَانَ الثَّمَنُ مِثْلَ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَسْمِ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَالزَّائِدُ يَرْجِعُ فِيهِ الْهَالِكُ عَبْدُهُ بِثُلُثِهِ وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ لِأَنَّ مُصِيبَتَهُ مِنْهُ

ص: 242

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا أَخَذَ الْمُوصَى لَهُ ثُلُثَ الدَّارِ فَبَنَاهُ ثُمَّ اسْتُحِقَّ فَلِلْمُسْتَحِقِّ إِعْطَاؤُهُ بنايته وَإِلَّا أَعْطَاهُ هَذَا قِيمَةَ أَرْضِهِ فَإِنْ أَعْطَاهُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَهُوَ أَقَلُّ مِمَّا أَنْفَقَ لِحَوَالَةِ سُوقٍ لَمْ يُرْجَعْ بِنَقْضِ ذَلِكَ عَلَى الْوَرَثَةِ وَلَا غَيرهم وينتقض الْقسم فيقاسم بِقِيمَة الدَّارِ إِلَّا أَنْ يَفُوتَ بِبِنَاءٍ أَوْ بَيْعٍ فَيُرْجَعَ عَلَيْهِمْ بِقِيمَةِ الدَّارِ قَبَضُوهَا يَقْتَسِمُونَ تِلْكَ الْقِيمَةَ فَإِنْ فَاتَتْ بِهَدْمٍ فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا ثُلُثُ ذَلِكَ مَهْدُومًا مَعَ ثُلُثِ النَّقْضِ وَإِنْ بِيعَ مِنَ النَّقْضِ شَيْءٌ فَلَهُ ثُلُثُ ثَمَنِهِ دُونَ الْقِيمَةِ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ فِي الْبَيْعِ لَا يَتْبَعُ الْمُبْتَاعَ إِذَا هَدَمَ إِلَّا أَنْ يَبِيعَ النَّقْضَ فَعَلَيْهِ الثَّمَنُ وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ إِذَا عَمِيَتْ قَال ابْنُ يُونُسَ قَال أَبُو مُحَمَّدٍ انْظُرْ قَوْلهُ إِلَّا أَنْ يَفُوتَ مَا بِيَدِ الْوَرَثَةِ بِبَيْعٍ يُرْجَعُ عَلَيْهِمْ بِقِيمَةِ الدَّارِ ثُمَّ قَال ان بيع النَّقْض قَائِما يُرَدُّ الثَّمَنُ وَقَال قَبْلَ هَذَا إِذَا أَصَابَ بِنَصِيبِهِ عَيْبًا وَهُوَ جُلُّ مَا بِيَدِهِ يَرُدُّهُ وَفَاتَ مَا بيد أَصْحَابه بيع رُدُّوا إِلَى الْقِيمَةِ فَمَا الْفَرْقُ وَقَال سَحْنُون الْأَصْلُ الرَّدُّ إِلَى الثَّمَنِ فِي هَذَا كُلِّهِ وَقَالَ صَاحب الْمُقدمَات إِذا قسموا بِالْقُرْعَةِ ثُمَّ طَرَأَ اسْتِحْقَاقٌ عَلَى أَحَدٍ أَوْ وَجَدَ مَعِيبًا فَقَال عَبْدُ الْمَلِكِ يُنْتَقَضُ الْقَسْمُ قبل الِاسْتِحْقَاقِ أَمْ كَثُرَ فَاتَتِ الْأَنْصِبَاءُ أَوْ هِيَ قَائِمَةٌ وَمُصِيبَةُ التَّالِفِ مِنْ جَمِيعِهِمْ كَلُحُوقِ الدَّيْنِ وَقَال ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يُنْتَقَضُ إِلَّا أَنْ يُسْتَحَقَّ الْجُلُّ مِنَ النَّصِيبِ أَوْ مَا فِيهِ ضَرَرٌ وَيَرْجِعُ الْمُسْتَحَقُّ مِنْهُ عَلَى إِشْرَاكِهِ عَلَى حُكْمِ الْبَيْعِ فِي الْقِيَامِ وَالْفَوَاتِ كَانَ الْفَوَاتُ بِاسْتِهْلَاكٍ أَوِ اسْتِحْقَاقٍ أَوِ إِخْرَابٍ أَوْ أَمْرٍ سَمَاوِيٍّ وَالْقَوْل لِأَشْهَب لَا يُضَمَّنُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ فِي الْأَمْرِ السَّمَاوِيِّ وَفِي الْجَوَاهِر إِذَا اسْتَحَقَّ بَعْضَ الْمَالِ شَائِعًا لَمْ يُنْتَقَضِ الْقَسْمُ وَاتُّبِعَ كُلُّ وَارِثٍ بِقَدْرِ مَا حَازَ إِلَيْهِ مِنْ حَقِّهِ إِنْ قَدَرَ عَلَى قَسْمِ مَا بِيَدِهِ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُتْبَعُ الْمَلِيءُ بِمَا عَلَى الْمُعْدَمِ وَإِنِ اسْتُحِقَّ بَعْضٌ مُعَيَّنٌ فَقَال ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ كَثِيرًا رَجَعَ بِقَدْرِ نِصْفِ ذَلِكَ فِيمَا بِيَدِ صَاحِبهِ يَكُونُ بِهِ شَرِيكًا فِيمَا بِيَدِهِ إِذَا لَمْ يَفُتْ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ يَسِيرًا رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَةِ ذَلِكَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ وَلَا يُشَارِكُ صَاحِبهُ وَهَذَا قَوْل مَالِك وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا اقْتَسَمُوا الدُّورَ فَاسْتُحِقَّ مِنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ شَيْءٌ فَإِنْ كَانَ الَّذِي اسْتُحِقَّ أَوْ وُجِدَ بِهِ عَيْبٌ هُوَ جُلُّ مَا فِي يَدَيْهِ أَوْ أَكْثَرُ ثَمَنًا انْتُقِضَ الْقَسْمُ وَإِلَّا

ص: 243

رَدَّهَا وَحْدَهَا وَرَجَعَ عَلَى شَرِيكِهِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ بِنِصْفِ قِيمَةِ ذَلِكَ مِمَّا فِي يَدِ صَاحِبهِ ثُمَّ قَال ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الدَّارِ الْوَاحِدَةِ مُخَالَفَةٌ فِي الْقَسْمِ لِلدُّورِ الْكَثِيرَةِ لِدُخُولِ الضَّرَرِ فِيهَا فِي السَّكَنِ وَالْبِنَاءِ وَقَال أَشْهَب إِذَا اسْتُحِقَّ بَعْضُ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا أَكْثَرُهُ أَوْ أَقَلُّهُ فِيهِ مَضَرَّةٌ أَمْ لَا رَجَعَ عَلَى صَاحِبهِ بِنِصْفِ مَا اسْتَحَقَّ فِيمَا فِي يَدِ صَاحِبهِ فَكَانَ شَرِيكًا بِهِ وَلَا يُنْتَقُضُ الْقَسْمُ إِذَا فَاتَ الْبَاقِي فِي يَدِ الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ بِالْبِنَاءِ لَا يقدر على رده الطاريء الثَّانِي الْعَيْبُ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا وَجَدَ بِنَصِيبِهِ عَيْبا وَهُوَ وَجهه أَو كثره رد الْجَمِيع كَالْبيع وابتدئ الْقسم وَقَالَهُ الشَّافِعِي وَابْنُ حَنْبَلٍ قَال يُخَيَّرُ بَيْنَ الْأَرْشِ وَالنَّقْضِ كَالْبَيْعِ عِنْدَهُ إِلَّا أَنْ يَفُوتَ مَا بِيَدِ صَاحبه بِبيع أَو هبه أَو بِنَاء أَو حبس أَو صَدَقَة أَو هدم أَو لَا فَيرد قِيمَته يَوْم الْقَبْض فتقسم الْقيمَة مَعَ الردود وَلَا تقيت حِوَالَة الْأَسْوَاق وَالدَّار كَالْبيع وان كَانَ الْمَبِيع الْأَقَل لم ينْقض فَإِنْ كَانَ سُبُعَ مَا بِيَدِهِ رَجَعَ بِقِيمَةِ نِصْفِ سُبُعِ مَا أَخَذَ ثَمَنًا ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ هَذَا الْمَعِيبَ وَكَذَلِكَ لَوِ اقْتَسَمَا عَلَى التَّرَاضِي جِنْسًا أَوْ أَجْنَاسًا الطَارِئُ الثَّالِثُ الدَّيْنُ فِي الْكِتَابِ إِذَا قَسَّمَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ الْحَاكِمُ لَا يَأْخُذُ كَفِيلًا بِمَا يَلْحَقُ مِنْ دَيْنٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ فَلَا يَلْزَمُهُمْ مَا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ فَإِنْ طَرَأَ دَيْنٌ انْتَقَضَتِ الْقِسْمَةُ بِغَيْر قَاضٍ لِوُقُوعِهَا غَيْر مُحَرَّرَةٍ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ بَعْدَ الدّين وَقَالَ ابْن حَنْبَل لَا ينْتَقض بطرؤ الدَّيْنِ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ لَا يَمْنَعُ تَصَرُّفَ الْوَرَثَةِ كَتَعَلُّقِ دَرْكِ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَةِ الْجَانِي فَإِنْ كَانَ صَاحب الدّين غَائِبا فاقتسموا أَو جهلوا الدَّيْنَ أَوْ تَقْدِيمَهُ عَلَى الْقَسْمِ رُدَّ الْقَسْمُ حَتَّى يُوَفَّى الدَّيْنُ إِنْ كَانَ الْمَقْسُومُ قَائِمًا فَإِنْ أَتْلَفَ بَعْضُهُمْ حَظَّهُ قَال ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ أَوْ عُدِمَ فَلِرَبِّ الدَّيْنِ أَخْذُهُ مِنَ الَّذِي بَقِيَ حَظُّهُ وَيَتْبَعُ الْوَارِثُ بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ بِبَقِيَّةِ إِرْثِهِ وَيَضْمَنُ كُلُّ وَارِثٍ مَا

ص: 244

أَكَلَ أَوِ اسْتَهْلَكَ وَمَا بَاعَ فَعَلَيْهِ ثَمَنُهُ إِنْ لَمْ يُحَابِ وَمَا مَاتَ بِأَيْدِيهِمْ أَوْ هَلَكَ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّ أَيْدِيَهُمْ مُؤَمَّنَةً شَرْعًا وَإِذَا جُنِيَ عَلَى الرَّقِيق بعد الْقسم قَبْلَ لُحُوقِ الدَّيْنِ ثُمَّ لَحِقَ اتَّبَعُوا كُلُّهُمُ الْجَانِيَ لِانْتِقَاضِ الْقَسْمِ بِلُحُوقِ الدَّيْنِ قَاعِدَةٌ أَسْبَابُ الضَّمَانِ ثَلَاثَةٌ الْإِهْلَاكُ كَإِحْرَاقِ الثَّوْبِ أَوِ التَّسَبُّبُ لِلْهَلَاكِ كَحَفْرِ الْبِئْرِ أَوْ وَضْعِ يَدٍ غَيْرِ مُؤَمَّنَةٍ كَيْدِ الْغَاصِبِ أَوْ قَابِضِ الْمَبِيعِ الْفَاسِدِ وَقَوْلنَا غَيْر مُؤَمَّنَةٍ خَيْرٌ مِنْ قَوْلنَا الْيَدُ المتعدية حذار مِنَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَغَيْرهِ قَال ابْنُ يُونُسَ قَال أَشْهَب مَا يُغَابُ عَلَيْهِ يُضَمَّنُ لِلتُّهْمَةِ وَقَال سَحْنُون لُحُوقُ الدَّيْنِ لَا يَنْقُضُ الْقَسْمَ لِأَنَّهُ تَمْيِيزُ حَقٍّ لَا بَيْعٍ وَالدَّيْنُ شَائِعٌ فِيمَا بِأَيْدِيهِم وَهُوَ على قدر مواريثهم لِأَنَّهُ أَحَدَهُمْ قَدْ يَكُونُ غَبِنَ فِي الْقَسْمِ أَوْ تَغَيَّرَ سُوقُ مَا بِيَدِهِ فَيُؤَدِّي أَكْثَرَ مِمَّا بِيَدِهِ بَلْ يُقَوَّمُ مَا بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ يَوْمَ الْبَيْعِ لِلدَّيْنِ وَيُقَسَّمُ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ افْتِكَاكُ مَا يُبَاعُ عَلَيْهِ بِدَفْعِ مَا ينوبه لِأَنَّهُ الْمَقْصُود دفع الدّين وَلَهُم أغرض فِي أَمْلَاك مُورثهم فَيُقَدَّمُونَ عَلَى الْبَيْعِ وَقَالهُ ش وَإِذَا كَانَ فِي الْبَيْعِ مِنْ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ ضَرَرٌ عَلَى صَاحِب الدَّيْنِ لِطُولِهِ وَمَا بِيَدِ أَحَدِهِمْ أحضر ثَمَنًا بِيعَ مَا هُوَ أَنْجَزُ وَرَجَعَ عَلَى أخواته بنائهم من الدّين يَوْم قَضَاهُ قَال أَشْهَب إِنَّمَا يُتْبِعُ الْوَرَثَةُ الْجَانِيَ إِنْ أُخِذَ الدَّيْنُ مِنْ جَمِيعِهِمْ فَإِنْ أُخِذَ مِنْ أَحَدِهِمْ رَجَعَ وَحْدَهُ عَلَى الَّذِي صَارَ لَهُ ذَلِكَ الْعَبْدُ بِمَا يُصِيبُهُ مِنَ الْعَبْدِ وَلَهُ مِنَ الْجِنَايَةِ بِقَدْرِ مُصَابِهِ مِنَ الْعَبْدِ مِثْلَ أَنْ يَتْرُكَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ قِيمَةُ كُلِّ عَبْدٍ مِائَةٌ فَقُتِلَ عَبْدُ أَحَدِهِمْ فَبَاعَ الْغَرِيم اُحْدُ الباقيين رَجَعَ مَنْ بِيعَ عَبْدُهُ عَلَى أَخِيهِ الْقَائِمِ وَعَلَى الْجَانِي بِثُلُثِ قِيمَةِ الْعَبْدِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَرَجَعَ عَلَيْهِ صَاحِب الْعَبْدِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِثُلُثَيْ قِيمَتِهِ وَلَوْ أَخَذَ الْغَرِيمُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ من الأوخوين نِصْفَ الدَّيْنِ لَرَجَعُوا كُلُّهُمْ عَلَى الْجَانِي أَثْلَاثًا فَهَذَا

ص: 245

الْقَوْل جَعَلَ الدَّيْنَ كَالِاسْتِحْقَاقِ وَمَذْهَبُ سَحْنُون أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ يَأْخُذُ مَا بِيَدِ الْوَرَثَةِ وَلَا يَرْجِعُوا عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَى عَبْدِهِ بِشَيْءٍ بَلْ عَلَى الْجَانِي بِحِصَّةِ مَا يَلْحَقُ قِيمَةَ الْعَبْدِ الْمَجْنِيِّ إِذَا فَضَّ عَلَى جَمِيعِ مَا بِأَيْدِيهِمْ وَيَرْجِعُ الْمَجْنِيُّ عَلَى عَبْدِهِ عَلَى الْجَانِي بِمَا بَقِيَ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ قِيمَةُ الْمَقْتُولِ يَوْمَ الْقَتْلِ خَمْسِينَ وَقِيمَةُ كُلِّ عَبْدٍ بِيَدِ إِخْوَتِهِ مِائَةً وَالدَّيْنُ مِائَتَانِ فَيَبِيعُ الْعَبْدَيْنِ اللَّذَيْنِ بِيَدِ الْأَخَوَيْنِ فَإِنَّ الْأَخَوَيْنِ يَأْخُذَانِ مِنَ الْجَانِي أَرْبَعِينَ وَأَخُوهُمَا عَشَرَةً وَلَوْ كَانَ كَالِاسْتِحْقَاقِ رَجَعَ الْجَمِيعُ أَثْلَاثًا قَال الْلَخْمِيّ وَإِنْ طَرَأَ وَارِثٌ عَلَى وَرَثَةٍ أَخَذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ قَدْرَ مَا يَصِيرُ عَلَيْهِ مِنْ مِيرَاثِهِ وَلَيْسَ لَهُ عَلَى هَذَا الَّذِي بَقِيَ فِي يَدَيْهِ مَالُ الْمَيِّتِ إِلَّا مَا يُصِيبُهُ لَوْ لَمْ يَتْلِفْ مَا أَخذ اصحابه قَالَ ابْن الْقَاسِم وَجعل الْجَواب فِي غَرِيمٍ عَلَى الْغُرَمَاءِ كَذَلِكَ لَيْسَ عَلَى الْمُوسِرِ إِلَّا مَا يَنُوبُهُ لَوْ كَانَ بَقِيَّةُ الْغُرَمَاءِ مَيَاسِيرَ وَالطَارِئُ ثَلَاثَةٌ غَرِيمٌ وَوَارِثٌ وَمُوصًى لَهُ فَالْغَرِيمُ يَصِحُّ رُجُوعُهُ عَلَى كُلِّ مَنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى تَرِكَةِ الْمَيِّتِ مِنْ غَرِيمٍ وَوَارِثٍ وَمُوصًى لَهُ وَالْوَارِثُ عَلَى الْوَرَثَةِ وَعَلَى الْمُوصَى لَهُمْ وَكَذَلِكَ الْمُوصَى لَهُ وَأَمَّا الْغَرِيمُ فَإِنْ طَرَأَ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِانْفِرَادِهِمْ لِتَقَدُّمِهِمْ وَلَمْ يَفَضِلْ عَنْهُمْ شَيْءٌ أَوْ عَلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ غَرِيمٌ أَوْ تَقَدَّمَ وَفَضَلَ عَنْهُ مَا يُوَفِّيهِ بِيَدِ الْوَارِثِ أَوْ عَلَى الْوَرَثَةِ وَالْغُرَمَاءِ لِأَنَّ الْبَاقِيَ لَا يُوَفِّي دَيْنَهُ فَالْأَوَّلُ يَرْجِعُ عَلَى أُولَئِكَ الْغُرَمَاءِ دُونَ الْوَرَثَةِ إِنْ لَمْ يعملوا بدين طَارِئ وَلَا كَانَ مَوْصُوفًا فَإِنْ أُعْسِرَ بَعْضُهُمْ أَوْ غَابَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُوسِرِ الْحَاضِرِ إِلَّا بِمَا يَنُوبُهُ إِنْ كَانَ الْغُرَمَاءُ حُضُورًا مَيَاسِيرَ وَالْغَرِيمُ الطَّارِئُ عَلَى وَرَثَةٍ فَإِنِ اغْتَرَقَ الدَّيْنُ التَّرِكَة وَهِي عين قَائِم بيد الْوَرَثَة أَخَذَهُ فَإِنْ أَكَلَ ضَمِنَ أَوِ ادَّعَوُا الضَّيَاعَ لَمْ يُصَدَّقُوا لِأَنَّ الْعَيْنَ يُغَابُ عَلَيْهِ فَإِنْ قَامَت بَيِّنَة برأهم ابْن الْقَاسِم لانتقاء التُّهْمَةِ وَضَمَّنَهُمْ أَشْهَب عَلَى أَصْلِهِ فِي الْعَوَارِي أَنَّ الْيَدَ يَدُ ضَمَانٍ قَال وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ لِأَنَّ هَذَا اسْتِحْقَاقٌ

ص: 246

والإستحقاق لَا يضمن مَعَ البيئة إِلَّا أَن يحسبوا ذَلِك لأَنْفُسِهِمْ مَعَ علمهمْ بِالدّينِ وَالْمَيِّت مَوْصُوف بِالدّينِ فَإِن أوفقوا ذَلِكَ لِلْغُرَمَاءِ عِنْدَ أَمِينٍ أَوْ أَحَدِ الْوَرَثَةِ وَهُوَ مَأْمُونٌ بَرِئُوا وَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ بِالْأَصْلِ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ يَغْتَرِقُ بَعْضَ التَّرِكَةِ وَكُلُّهُمْ حَاضر مُوسر غَيره أُخِذَ مِنْ يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مَا يَنُوبُهُ لَا الْجَمِيعُ مِنْ وَاحِدٍ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا أَوْ غَائِبًا أَوْ مُلَدًّا أَخَذَ الْجَمِيعُ مِنَ الْحَاضِرِ الْمُوسِرِ غَيْر الْمُلَدِّ وَاتَّبَعَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ أَصْحَابَهُ فَإِنْ كَانَتِ التَّرِكَةُ دِيَارًا وَاقْتَسَمُوا عَالِمِينَ بِالدَّيْنِ قَال مَالِك فَسَدَتِ الْقِسْمَةُ وَنُقِضَتْ رَضِيَ الْوَرَثَةُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ أَمْ لَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دين} وَقبل الْقسم جَائِز يتَعَلَّق بِهِ حق آدَمِيٍّ فَإِذَا رَضُوا بِقَضَاءِ الدَّيْنِ لَمْ يَنْقَضِ وَإِنْ رَضِيَ أَحَدُهُمْ بِبَقَاءِ الْقَسْمِ وَقَضَاءِ مَا يَنُوبُهُ وَامْتَنَعَ غَيْرهُ نُقِضَ الْقَسْمُ وَاسْتُؤْنِفَ فِي الْبَاقِي فَإِنْ كَانَ لَا يَبْقَى بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ شَيْءٌ قُدِّمَ مَنْ طَلَبَ قَضَاءَ مَا يَنُوبُهُ إِذْ لَا قَسْمَ صَحِيحَ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ يَرْجِعُ بِهِ وَقَال أَشْهَب وَسَحْنُون الْقَسْمُ جَائِزٌ إِذَا كَانَ الْمَقْسُومُ مَوْجُودًا وَيُفَضُّ الدَّيْنُ عَلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ بِالْحِصَصِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ يَغْتَرِقُ نِصْفَ التَّرِكَةِ وَفِي يَدِ أَحَدِهِمْ ثُلُثُ التَّرِكَةِ وَفِي يَدِ الْآخَرِ الثُّلُثَانِ بِيعَ نِصْفُ مَا فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى الْغَرِيمِ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ لِقِلَّةِ الرَّغْبَةِ فِي شِرَاءِ الْبَعْضِ أَوْ يَكُونَ نَائِب أحدهم احضرها فينقض الْقَسْمُ قَال الْلَخْمِيّ وَعَلَى قَوْلهِ لَوْ بَنَى أَحَدُهُمْ فِي نَصِيبِهِ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ فَصَارَتْ مِائَتَيْنِ لَبِيعَ مِنْهُ لِلْغَرِيمِ رُبُعُهُ لِأَنَّهُ نِصْفُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الرُّجُوعَ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْمُقَاسَمَةِ وَقِيلَ يَوْمَ بَنَى لِأَنَّ الْبِنَاءَ فَوت فَإِن انهدام مَا فِي يَدِ أَحَدِهِمْ وَلَمْ يَبْنِ الْآخَرُ نُقِضَ الْقَسْمُ وَلَيْسَ الِانْهِدَامُ فَوْتًا وَإِنْ قَال أَحَدُهُمْ لَا أَرُدُّ الْقَسْمَ وَأَقْضِي جَمِيعَ الدَّيْنِ قُدِّمَ وَلَا يَنْقُضُ كَالْأَجْنَبِيِّ فَإِنِ اغْتَرَقَ الدَّيْنُ جَمِيعَ التَّرِكَةِ وَقَدْ هَلَكَ مَا فِي يَدِ أَحَدِهِمَا لَمْ يُضَمَّنْ قَسَمَا بِالْقُرْعَةِ أَمْ لَا لِأَنَّ مَقَال الْغَرِيمِ مِنْ بَابِ نَقْضِ الْقَسْمِ وَهُوَ كَالِاسْتِحْقَاقِ فَلَا يُضَمَّنُ وَلَا يُضَمَّنُ الْأَخُ لِأَخِيهِ شَيْئًا لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ مِيرَاثًا

ص: 247

إِلَّا بَعْدَ الدَّيْنِ فَلَوْ رَجَعَ الْأَخُ عَلَى أَخِيهِ بِقِيمَةِ نِصْفِ مَا قَبَضَهُ إِنِ اقْتَسَمَا بِالتَّرَاضِي رَجَعَ الْغَرِيمُ أَخَذَهُ مِنْهُ لِتَقْدِيمِ الدَّيْنِ عَلَى الْمِيرَاثِ وَكَذَلِكَ إِذَا اغْتَرَقَ الدَّيْنُ جَمِيعَ الْبَاقِي وَبَعْضَ الْهَالِكِ لَمْ يُضَمَّنْ مَنْ هَلَكَ بِيَدِهِ شَيْئًا فَإِنِ اغْتَرَقَ بَعْضَ الْحَاضِرِ وَالْقَسْمُ بِالْقُرْعَةِ فَقَال لَا يَرْجِعُ مَنِ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ بِيَدِهِ وَلَا يُرْجَعُ عَلَيْهِ وَأَرَى أَنَّ الْقَسْمَ تَمْيِيزُ حَقٍّ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَضَى ذَلِكَ الدَّيْنَ أَجْنَبِيٌّ وَقِيلَ يُرْجَعُ عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ وَقِيلَ هُوَ بَيْعٌ فَيَرْجِعُ وَلَا يُرْجَعُ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَتِ التَّرِكَةُ عَيْنًا وَدِيَارًا أَوْ كَانَ فِي الْعَيْنِ وَفَاءٌ بِدَيْنِ الطَّارِئِ قُضِيَ الدَّيْنُ مِنَ الْعَيْنِ وَمَضَى الْقَسْمُ فِي الدَّارِ وَلَا قَوْل لِمَنْ أَرَادَ نَقْضَهُ وَإِنْ كَانَتْ عَيْنًا وَعُرُوضًا وَدِيَارًا وَقُسِّمَتْ قُضِيَ الدَّيْنُ مِنَ الْعَيْنِ وَالْعُرُوضِ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ بَيْعًا وَمِنْ حَقِّ الْغَرِيمِ تَبْدِئَتُهُ بِالْأَسْرَعِ وَمَضَى الْقَسْمُ فِي الدِّيَارِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ لِلنَّقْضِ وَإِنِ اقْتَسَمُوا دِيَارًا أَوْ عَبِيدًا فَانْهَدَمَ مَا أَخَذَ أَحَدُهُمْ أَوْ حَدَثَ بِالْعَبْدِ عَيْبٌ بِيعَ جَمِيعُ السَّالِمِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ بَيْعًا وَرَجَعَ عَلَى أَخِيهِ فَقَاسَمَهُ تِلْكَ الدَّارَ وَالْعَبْد عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنِ انْهِدَامٍ أَوْ عَيْبٍ قَوْلا وَاحِدًا وَإِنْ بِيعَ نِصْفُ السَّالِمِ فَكَانَ رَدُّ النِّصْفِ الْبَاقِي وَانْتِقَال النِّصْفِ أَفْضَلَ لَهُ وَأَرَادَ رَدَّ ذَلِكَ لِغَرَضٍ لَهُ فِي الرَّدِّ أَوِ اخْتَارَ التَّمَسُّكَ لِأَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ فَلَهُ ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْليْنِ وَقِيلَ لِأَخِيهِ الرُّجُوع عَلَيْهِ قَالَ صَاحب الْمُقدمَات طرؤا لغريم على الْغُرَمَاء وَالْوَارِث على الْوَرَثَة وَالْمُوصى لَهُ عَلَى الْمُوصَى لَهُمْ حُكْمُهُمْ سَوَاءٌ يُتْبِعُ الطَّارِئُ كل وَاحِد مِنْهُم بنائبه وَلَا يَأْخُذُ الْمَلِيءَ بِالْمُعْدِمِ وَإِنْ كَانَ الْمَقْسُومُ لَمْ يَفُتْ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَنْتَقِضِ الْقَسْمُ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ لِلنَّقْضِ وَيُنْقَضُ فِي الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ لِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنَ الضَّرَر بتبعيض حَقِّهِ وَفِي ضَمَانِ كُلِّ وَاحِدٍ لِلطَّارِئِ مَا يَنُوبُهُ مِمَّا قَبَضَ إِنْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى التَّلَفِ مِنْ غَيْر سَبَبِهِ قَوْلانِ وَعَلَى الضَّمَانِ

ص: 248

فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ بِالتَّفْوِيتِ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْق نَحوه وَعَلَى عَدَمِ الضَّمَانِ لَا يُضَمَّنُ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ وَيَلْزَمُهُ الثَّمَنُ فِي الْبَيْعِ وَيُصَدَّقُ فِي تَلَفِ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ دُونَ مَا يُغَابُ مَعَ يَمِينِهِ وَعَلَى مَذْهَبِ أَصْبَغَ يُضَمَّنُ فِي الْعَيْنِ وَحْدَهُ فَتَكُونُ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ وَطُرُوءُ الْغَرِيمِ عَلَى الْوَرَثَةِ أَوْ عَلَى الْمُوصَى لَهُمْ بِالثُّلُثِ وَعَلَى الْوَرَثَةِ وَطُرُوءُ الْمُوصَى لَهُ بَعْدُ عَلَى الْوَرَثَةِ فَهُمْ سَوَاءٌ فَيُنْتَقَضُ الْقَسْمَ عِنْدَ مَالِك لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يُنْتَقَضُ عِنْدَ أَشْهَب وَاخْتَلَفَ قَوْل ابْنِ الْقَاسِمِ فَعَنْهُ يُنْتَقَضُ بَيْنَ جَمِيعِهِمْ وَيُخْرَجُ الدَّيْنُ ثُمَّ يُقَسَّمُ الْبَاقِي وَيَكُونُ النَّقْضُ بِالْمَوْتِ أَوِ الْجِنَايَةِ أَوْ حَوَالَةِ سُوقٍ أَوْ غَيْرهِ مِنَ الْجَمِيعِ أَوْ يُخْرِجُوا الدَّيْنَ مِنْ عِنْدِهِمْ فَيَتِمُّ الْقَسْمُ أَوْ يَتَطَوَّعُ أَحَدُهُمْ بِجُمْلَةِ الدَّيْنِ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمْ إِخْرَاجُ نَائِبِهِ مِنَ الدَّيْنِ وَيَتَمَسَّكُ بِنَصِيبِهِ مِنَ الْقَسْمِ إِلَّا بِرِضَاهُمْ لِتَحَقُّقِ الْغَبْنِ فِي الْقَسْمِ إِلَّا أَنْ يُثْبَتَ الدَّيْنُ بِشَهَادَةِ أَحَدِهِمْ مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ فَلِبَقِيَّةِ الْوَرَثَة إِخْرَاج الدّين من عِنْدهم ويقرون الْقسم لِتُهْمَتِهِمْ إِيَّاهُ فِي نَقْضِ الْقَسْمِ لِيَزْدَادَ حَظُّهُ أَوْ لَغَبْنٍ حَصَلَ لَهُ أَوْ نَقْضِهِ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ قَال مُطَرِّفٌ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ التُّهْمَةَ تُبْطِلُ شَهَادَتَهُ وَقَالهُ أَشْهَب وَعَنْهُ إِنَّمَا يُنْتَقَضُ بيد مَنْ بَقِيَ حَظُّهُ أَوْ بَعْضُهُ بِيَدِهِ أَوِ اسْتَهْلَكَهُ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ وَأَمَّا مَنْ تَلِفَ جَمِيعُ حَظِّهِ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ فَلَا يُرْجَعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنَ الدَّيْنِ وَلَا يَرْجِعُ هُوَ مَعَ سَائِر الْوَرَثَة فِيمَا بَقِي من التَّرِكَة بعد الدّين وَوَافَقَ ابْنُ حَبِيب قَوْل ابْنِ الْقَاسِمِ الْأَوَّلَ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ أَحَدُهُمْ فَكَّ نَصِيبِهِ بِنَائِبِهِ مِنَ الدَّيْنِ إِلَّا أَنْ يَتْلَفَ شَيْءٌ مِمَّا بيد بَقِيَّة الْوَرَثَة الا ان يتركهم فِي ضَمَان التَّالِف نفيا للغبن فِي الْقسم وَاتفقَ أَشهب وَسَحْنُون وَاخْتلفَا فِي فض الدَّيْنِ فَقَال سَحْنُون عَلَى قِيمَةِ مَا بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ

ص: 249

يَوْمَ الْحُكْمِ وَقَال أَشْهَب فِي أَحَدِ قَوْليْهِ على الْأَجْزَاء الَّتِي اقتسموا زَادَت أَو تقصت مَا لم تتْلف وَعَلَى قَوْلهِمَا يُثْبَتُ الدَّيْنُ بِشَهَادَةِ أَحَدِهِمْ مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ أَمْ لَا لِعَدَمِ انْتِفَاعِ الشَّاهِدِ بِشَهَادَتِهِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْوَرَثَةَ لَا يُضَمَّنُونَ بِالْقَسْمِ التَّالِفِ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ إِذَا لَحِقَ الدَّيْنَ فَيَلْزَمُهُمْ أَنْ يَرُدُّوا وَيُضَمَّنُونَ أَكْلَهُمْ وَمَا اسْتَهْلَكُوهُ وَأَنْفَقُوهُ وَاخْتُلِفَ فِي ضَمَانِهِمْ بِالْإِحْدَاثِ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ فَضَمَّنَهُمُ ابْنُ حَبِيب فَيُرَدُّوا وَلَا يَرْجِعُوا عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَمْ يُضَمِّنْهُمْ أَشْهَب فَيَرْجِعُ صَاحِب الدَّيْنِ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَا لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يُحَابَى فَحُكْمُ الْمُحَابَاةِ حُكْمُ الْهِبَةِ وَيُصَدَّقُوا فِي تَلَفِ الْحَيَوَان الَّذِي لَا يُغَاب عَلَيْهِ يعْدم التُّهْمَةُ فِي أَيْمَانِهِمْ بِخِلَافِ الْعُرُوضِ الَّتِي يُغَابُ عَلَيْهَا وَاخْتلف فِي الْعين والمكيل وَالْمَوْزُون من الطَّعَامِ إِذَا شُهِدَ بِتَلَفِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ الْبَرَاءَةُ وَعَدَمُهَا وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْل ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالْمِكِيلِ وَالْمَوْزُونِ تَنْبِيهٌ قَال وَالِاخْتِلَافُ فِي انْتِقَاضِ الْقَسْمِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي الدَّيْنِ الطَّارِئِ هَلْ يَتَعَيَّنُ فِي عَيْنِ التَّرِكَةِ أَوْ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِذِمَّةِ الْمَيِّتِ نَظَرًا الى خراب الذِّمَّة بِالْمَوْتِ وصون الدّين الدَّيْنِ عَنِ الضَّيَاعِ أَوْ نَظَرًا لِلِاسْتِصْحَابِ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ اخْتِلَافُ قَوْل مَالِك فِيمَنْ يَبْدَأُ بِالْيَمِينِ فِي دَيْنِ الْمُتَوَفَّى هَلِ الْوَرَثَةُ أَوِ الْغُرَمَاءُ قُلْتُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ إِذَا تَرَكَ مَالًا وَدَيْنًا فَقِيلَ عَلَى مِلْكِهِ حَتَّى يُوَفَّى الدَّيْنُ وَقِيلَ عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ لِأَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ الْحَاجَةُ الْعَامَّة إِذا لَوْ بَقِيَتِ الْأَشْيَاءُ شَائِعَةً لَتَقَاتَلَ النَّاسُ عَلَيْهَا فَجَعَلَ الشَّرْعُ تَرَتُّبَ الْأَمْلَاكِ عَلَى الْأَسْبَابِ الْخَاصَّةِ دَافِعًا لِهَذِهِ الْفِتَنِ فَالْجَنِينُ لَمَّا كَانَ مَيِّتًا شَرْعًا وَهُوَ بِصَدَدِ الْحَاجَةِ فِي حَيَاتِهِ مَلَكَ الصَّدَقَةَ وَالْأَمْوَالَ إِجْمَاعًا وَالْمَيِّتُ لَمْ تَبْقَ لَهُ حَاجَّةٌ عَامَّةٌ فَلَا مِلْكَ حُجَّةُ الْأَوَّلِ قَوْله تَعَالَى {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دين} فَجعل مِلْكَ الْوَرَثَةِ بَعْدَ الدَّيْنِ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُغَيَّا هُوَ الْمَقَادِيرُ لَا الْمُقَدَّرَ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لما يبين أَنَّ لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنَ مَثَلًا قَال لَا تَعْتَقِدُوا أَنَّهُ

ص: 250

مِنْ أَصْلِ الْمَالِ بَلْ مِنَ الَّذِي يَفْضُلُ بَعْدَ الدَّيْنِ وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ وَهِيَ أَنَّ اللَّفْظَ إِذَا سِيقَ لِأَجْلِ مَعْنًى حُمِلَ عَلَى الَّذِي سبق لَهُ لَا عَلَى غَيْرهِ كَمَا قَال مَالِك وَالشَّافِعِيّ لابي حنيفَة رضي الله عنهم فِي قَوْله صلى الله عليه وسلم َ - فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ قَال ح فِي الْخُضْرَوَاتِ الزَّكَاةُ قَالا لَهُ هَذَا خَرَجَ مَخْرَجَ بَيَانِ الْجُزْءِ الْوَاجِبِ لَا الْوَاجِبَ فِيهِ

(فَرْعٌ)

قَال صَاحِب الْمُقَدِّمَات طُرُوءُ الْغَرِيمِ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَالْوَرَثَة ينظر ان كَانَ فيهمَا أَخذه الْوَرَثَة كفاف الْغَرِيم الطاريء رَجَعَ عَلَيْهِمْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ رُجُوعِ الْغَرِيمِ عَلَى الْغُرَمَاءِ

(فَرْعٌ)

قَال طُرُوءُ الْغَرِيمِ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِأَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ وَعَلَى الْوَرَثَةِ إِنْ كَانَ مَا قَبَضَ الْمُوصَى لَهُ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ دَيْنِ الْغَرِيمِ الطَّارِئِ فَلَا رُجُوعَ لِلْغَرِيمِ عَلَيْهِ لِتَعَيُّنِ حَقِّهِ فِي جِهَةِ غَيْرهِ إِلَّا فِي عَدَمِ الْوَرَثَة ان كَانَ لَا يخرج من ثلث ذَلِك فَيَرْجِعُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ عَلَى مَنْ وَجَدَ مِنْهُم مَلِيًّا فَإِن حَقه تَعْجِيل دينه فَلَا يتبع المعدم واما قلد الثُّلُثِ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُوصَى لَهُ إِلَّا فِي عَدَمِ الْوَرَثَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَال وَمَسَائِلُ الطَّوَارِئِ إِحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً الْغَرِيمُ على الْغُرَمَاء وَالْوَارِث على الْوَرَثَة وَالْمُوصى لَهُ عَلَى الْمُوصَى لَهُمْ وَالْغَرِيمُ عَلَى الْوَرَثَةِ وَالْغَرِيمُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ وَعَلَى الْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُ بِعَدَدٍ عَلَى الْوَرَثَةِ وَالْغَرِيمُ عَلَى الْغُرَمَاءِ

ص: 251

وَالْمُوصَى لَهُ بِعَدَدٍ عَلَى الْمُوصَى لَهُمْ وَعَلَى الْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُ بِجُزْءٍ عَلَى الْمُوصَى لَهُمْ بِجُزْءٍ وَعَلَى الْوَرَثَةِ وَالْغَرِيمُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِأَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ وَعَلَى الْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُ بِجُزْء على الْوَرَثَة وَقد تقدم اكثرها وَتَأْتِي بَقِيَّتُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى نَظَائِرُ قَال الْعَبْدِيُّ يَلْزَمُ الضَّمَانُ إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ فِي سِتِّ مَسَائِلَ الْمَقْسُومُ مِنَ التَّرِكَةِ بَيْنَ الْوَرَثَة ثمَّ ينْتَقض الْقسم بِالدّينِ أَو بغلط وَقد تلف وَهُوَ مِمَّا يُغَاب عَلَيْهِ وَالصُّنَّاعُ وَعَارِيَةُ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَالْمَبِيعُ بِالْخَيَارِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَنَفَقَةُ الْوَلَدِ عِنْدَ الْحَاضِنَةِ وَالصَّدَاقُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَادَّعَتِ الْمَرْأَةُ تَلَفَهُ وَوَقَعَتْ فِيهِ الشَّرِكَةُ بِالطَّلَاقِ

(فَرْعٌ)

فِي النَّوَادِرِ عَنْ مَالِك التَّرِكَةُ أَلْفٌ وَالدَّيْنُ مِائَتَانِ بَاعَ وَارِثٌ بَعْضَ التَّرِكَةِ رُدَّ بَيْعُهُ لِتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْجَمِيعِ تَعَلُّقَ الرِّهَانِ وَقَال سَحْنُون يَنْفَذُ إِنْ وَفَى الْبَاقِي الدَّيْنَ وَقَدْ قَال مَالِك إِنْ حَلَفَ بِحُرِّيَّةِ رَقِيقِهِ لَيَقْضِيَنَّ دَيْنَهُ إِلَى شَهْرٍ فَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ بَيْعِهِمْ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْحُرِّيَّةِ لَهُمْ فَإِنْ بَاعَهُمْ وَقَضَى الدَّيْنَ قَبْلَ الْأَجَلِ نَفَذَ الْبَيْعُ لِأَنَّ مَا مِنْ أَجْلِهِ يُرَدُّ البيع فقد زَالَ بِالْقَضَاءِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا أَقَرَّ أَحَدُهُمْ بَعْدَ الْقَسْمِ بِدَيْنٍ إِنْ كَانَ عَدْلًا حَلَفَ الطَّالِبُ وَاسْتَحَقَّ فَإِنِ اتَّهَمَهُ الْوَرَثَةُ فِي نَقْضِ الْقَسْمِ دَفَعُوا الدَّيْنَ وَتَمَّ الْقَسْمُ وَإِلَّا نُقِضَ وَأَعْطَى الدَّيْنَ وَقَسَّمَ الْبَاقِي فَإِنْ أَخْرَجُوا نائبهم وابى الْمقر الا النَّقْض لزمَه اخراج نَائِبِهِ أَوْ بَيْعُ نَصِيبِهِ لِأَنَّ غَرَضَهُمْ صَحِيحٌ فِي اسْتِيفَاء عين مَال الْمَوْرُوث وَإِنْ أَقَرَّ قَبْلَ الْقَسْمِ حَلَفَ الطَّالِبُ وَامْتَنَعَ الْقَسْمُ إِلَّا بَعْدَ الدَّيْنِ وَعَنْ مَالِك فِي

ص: 252

الْوَرَثَة يَبِيع بَعضهم من بعض فللإبن مَا بِيَدِ الْوَرَثَةِ وَلَا يَأْخُذُ مَا اشْتَرَى بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ لِضَمَانِهِمْ ثَمَنَ ذَلِكَ حَتَّى يُسْتَوْفَى الدَّيْنُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ اتَّبَعُوا بِهِ دَيْنًا الطَّارِئُ الرَّابِعُ الْوَارِثُ بَعْدَ الْقَسْمِ فِي الْجَوَاهِر ان كَانَ الْوَرَثَة أملياء والتركة عين أَخَذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مَا يَنُوبُهُ فَإِنْ وَجَدَ أَحَدَهُمْ مُعْسِرًا قَال ابْنُ الْقَاسِمِ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْمُوسِرِ بِالْمُعْسِرِ قِيَاسًا عَلَى وَضْعِ يَدِ الْأَجْنَبِيِّ وَقَال أَشْهَب يُقَاسِمُ الْمُوسِرَ فِي جَمِيع مَا صَار لَهُ ان لَو لم يتْرك الْمَيِّت غَيرهمَا ويتبعان المعسرورأى أَنَّ الْقَسْمَ فَاسِدٌ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِالطَّارِئِ وَظَاهِرُ مَذْهَبِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّهُ جَائِزٌ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَا بِالطَّارِئِ فَيَفْسِدُ لِدُخُولِهِمْ عَلَى عَدَمِ تَحْرِيرِ الْقَسْمِ وَأَصْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ قَسْمُ الْعَيْنِ دُونَ شَرِيكِهِ وَأَمْضَى الْقَسْمَ هَاهُنَا لَمَّا كَانَ غَيْر عَالِمٍ وَلَوْ كَانَ عَالِمًا لَمْ يَجُزْ وَأَصْلُ أَشْهَب الْجَوَازُ فَإِنْ كَانَتِ التَّرِكَةُ عَقَارًا دَارًا وَاحِدَةً اقْتَسَمَاهَا نِصْفَيْنِ خُيِّرَ بَيْنَ إِجَازَةِ الْقَسْمِ وَمُشَارَكَتِهِمَا وَبَيْنَ رَدِّهِ فَيُجْمَعُ لَهُ سَهْمُهُ وَإِنْ كَانَتْ دَارَيْنِ فَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ دَارًا فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْقَسْمِ بَلْ يُشَارِكُ كُلَّ وَاحِدٍ فِي دَارِهِ فَإِنِ اغترق بعض الْحَاضِر وَالْقسم بِالْقُرْعَةِ فَقَالَ لَا يَرْجِعُ مَنِ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ بِيَدِهِ وَلَا يُرْجَعُ عَلَيْهِ وَأَرَى أَنَّ الْقَسْمَ تَمْيِيزُ حَقٍّ لِأَنَّهُ لَو حضر الْقسم لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا الْمُشَارَكَةَ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ دَارَيْنِ اسْتُؤْنِفَ الْقَسْمُ لِيُجْمَعَ لَهُ سَهْمُهُ فَيَسْلَمَ مِنْ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ الطَّارِئُ الْخَامِسُ طروء الْمُوصى لَهُ فَفِي الْجَوَاهِر جَعَلَهُ ابْنُ حَبِيب كَالْغَرِيمِ لِتَقَدُّمِ الْوَصِيَّةِ على الْمِيرَاث وَقَالَ ابْن الْقَاسِم ان أتوصى لَهُ بِالثُّلُثِ فَكَالْوَارِثِ لِأَنَّهُ ذُو

ص: 253

سَهْمٍ مِثْلُهُ أَوْ بِدَنَانِيرَ أَوْ طَعَامٍ فَكَالْغَرِيمِ قَال صَاحِب الْمُقَدِّمَات الْمُوصَى لَهُ بِعَدَدٍ إِنْ كَانَ مَا أَخَذَهُ الْوَرَثَةُ زِيَادَةً عَلَى الثُّلُثَيْنِ وَهُوَ كَفَافُ الْوَصِيَّةِ الطَّارِئَةِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُوصَى لَهُمْ وَإِنْ لَمْ تَكْفِ وَصِيَّتُهُ رَجَعَ بِتَمَامِهَا عَلَى الْمُوصَى لَهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي رُجُوعِ الْوَارِثِ عَلَى الْوَرَثَةِ وَطُرُوءِ الْمُوصَى لَهُ بِجُزْءٍ وَعَلَى الْوَرَثَةِ قَال إِنْ أَخَذَ الْوَرَثَةُ زِيَادَةً عَلَى الثُّلُثَيْنِ تَكْفِ الطَّارِئُ لَمْ يَرْجِعْ إِلَّا عَلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي أَيْدِيهِمْ وَفِيهِ خِلَافُ ابْنُ حَبِيب وَابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا كَفَافُ الطَّارِئِ رَجَعَ بِالْبَاقِي عَلَى الْمُوصَى لَهُمْ لِأَنَّ بَقِيَّةَ حَقِّهِ فِي أَيْديهم وَقَالَ الشَّافِعِيَّة الْوَصِيَّة بِغَيْر الْعين كَالدَّيْنِ تُوجِبُ النَّقْضَ إِلَّا أَنْ يُوَفُّوهُ وَبِالْمُعَيَّنِ كَالِاسْتِحْقَاقِ وَالِاسْتِحْقَاقُ مِنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا يُبْطِلُ الْقَسْمَ فِي النَّصِيبَيْنِ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا أَكْثَرُ فَيَخْرُجُ الصَّفْقَةَ عِنْدَهُمْ الْقِسْمُ الثَّالِثُ فِي أَحْكَامٍ مُتَفَرِّقَةٍ قَالَ صَاحب الإستذكار عَن مَالك ان الْكِتَابَيْنِ إِذَا أَسْلَمُوا اقْتَسَمُوا عَلَى مَوَارِيثِهِمْ فِي الْكُفْرِ وان كَانَت ظلما وَغير الْكِتَابَيْنِ يَنْتَقِلُ حُكْمُهُمْ بِالْإِسْلَامِ وَعَنْهُ انْتِقَال الْجَمِيعِ وَقَالهُ ش وح وَالْجُمْهُور لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - فِي الْمُوَطَّأ أَيّمَا دَار أَو أَرض قسمت فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الْجَاهِلِيَّةِ وَأَيُّمَا دَار أَو ارْض ادركهما الْإِسْلَام وَلم تقسم فَهِيَ على قسم الْإِسْلَام فَهَل يخص بقرينه قَوْله صلى الله عليه وسلم َ - الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ يَعُمُّ الْكُفَّارَ لِعُمُومِ اللَّفْظِ

ص: 254

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ يُقَسَّمُ عَلَى الْغَائِبِ مَعَ الْحَاضِرِ لِأَنَّ الْقَسْمَ عَلَى مُقِرٍّ بِخِلَافِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ وَيُقَسِّمُ الْقَاضِي دُونَ صَاحِب الشُّرْطَةِ لِأَنَّهُ النَّاظِرُ فِي أَمْوَالِ الْغَائِبِينَ قَال الْلَخْمِيّ قَال أَشْهَب إِنْ أَصَابَ وَجْهَ الْحُكْمِ جَازَ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ كَالْقَاضِي وَيُقِيمُ الْحُدُودَ وَقَالَ مَالك فِي بعض وُلَاة الْمِيَاه ضَرَبَ لِامْرَأَةِ الْمَفْقُودِ ثَلَاثَ سِنِينَ ثُمَّ أَمَرَهَا بِالنِّكَاحِ ثُمَّ جَاءَتْ إِلَى وَالِي الْمَدِينَةِ قَال فَضَرَبَ لَهَا سَنَةً تَمَامَ الْأَرْبَعِ وَنَفَّذَ حُكْمَ الأول قَالَ وَالْأول اظهر لِأَنَّهُ لَيْسَ بسؤال لِذَلِكَ فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ الْحَالِفُ لَيُقَاسِمَنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ الرَّفْعُ لِلْقَاضِي يُقَسِّمُ بَيْنَهُمْ خَوْفًا مِنَ الدَّلْسَةِ فِي النُّكَتِ قِيلَ الدَّلْسَةُ إِظْهَارُ الْقَسْمِ لِلْخُرُوجِ مِنَ الْيَمِينِ فَإِذَا قُسِّمَ انْتَفَتْ وَقِيلَ خَوْفًا مِنْ غَبْنِ الْحَالِفِ فَيُؤَدِّي إِلَى النَّقْضِ فَلَا تُبَرُّ الْيَمِينُ إِنْ كَانَ لِأَجَلٍ أَوْ نَحْوَهُ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا قَلَعَتِ الرِّيحُ نَخْلَةً لَكَ فِي أَرْضِ رَجُلٍ أَوْ قَلَعْتَهَا أَنْتَ فَلَكَ غَرْسُ نَخْلَةٍ أَوْ نَحْوَهَا مِنْ سَائِرِ الشَّجَرِ لَا تَكُونُ أَكْثَرَ اسْتِيلَاءً أَوْ ضَرَرًا عَلَى الْأَرْضِ لِأَنَّ لَكَ مَنْفَعَةَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَلَكَ أَخْذُهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي اسْتَحْقَقْتَهُ وَلَا تَغْرِسْ نَخْلَتَيْنِ لِأَنَّهُ غَيْر الْمُسْتَحَقِّ وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُكَ أَوْ وَكِيلِكِ مِنَ الدُّخُولِ لِلْجِذَاذِ أَوْ غَيْرهِ لِدُخُولِهِ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ أَرْضُهُ مَزْرُوعَةً فَلَكَ السُّلُوكُ مَعَ مَنْ يَجُذُّهَا مِنْ غَيْر ضَرَرٍ وَلَا تَجْمَعُ نَفَرًا يَطَأُونَ زَرْعَهُ وَلَوْ كَانَ لَكَ فِي وَسَطِ أَرْضِهِ الْمَزْرُوعَةِ أَرْضٌ فِيهَا رَعْيٌ لَمْ تُسْلَكْ بِمَا يَشْتَدُّ لِعِظَمِ الضَّرَرِ وَلَكَ الدُّخُولُ للاحتشاش لعدم الضَّرَر وان كَانَ لكل نَهْرٍ مَمَرُّهُ فِي أَرْضِ قَوْمٍ لَا تَمْنَعُهُمْ غَرْسَ حَافَّتَيْهِ شَجَرًا لِأَنَّهُ لَا

ص: 255

ضَرَرَ عَلَيْكَ فَمَنْعُهُ ضَرَرٌ وَإِذَا كَنَسْتَ بِئْرَكَ حُمِلْتَ عَلَى سُنَّةِ الْبَلَدِ فِي طَرْحِ الْكُنَاسَةِ فَإِنْ كَانَ الطَّرْحُ بِضَفَّتَيْهِ لَمْ تَطْرَحْ ذَلِكَ عَلَى شَجَرِهِمْ إِنْ وَجَدْتَ مَكَانًا وَإِلَّا فَبَيْنَ الشَّجَرِ فَإِنْ ضَاقَ فَفَوْقَ شَجَرِهِمْ لِتَعَيُّنِ ضَرَرِكَ وَصَاحِب الْحَقِّ مُقَدَّمٌ عَلَى الطَّارِئِ قَال الْلَخْمِيّ يُرِيدُ يَغْرِسُ مَكَانَ النَّخْلَةِ نَخْلَةً أَوْ غَيْرهَا مَا لَا يَضُرُّ بِبَاطِنِ الْأَرْضِ بِانْتِشَارِ الْعُرُوقِ أَوْ أَقْوَى فَيَهْلَكُ مَا يُجَاوِرُهُ وَلَا يَضُرُّ بِأَعْلَاهُ بِكَثْرَةِ الْفُرُوعِ فَيَمْنَعُ الشَّمْسَ عَنِ الْأَرْضِ فَتَقِلُّ مَنْفَعَتُهَا وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ خَرَجَ فِي أَرْضِهِ عِرْقُ شَجَرَةِ غَيْرهِ فِي مَكَانٍ آخَرَ إِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَلَا مَضَرَّةٌ بَقِيَ لِصَاحِب الْأَرْضِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَوْ قَلَعَ لَهُ ثَمَنُ الْخَشَبِ أَوِ الْحَطَبِ فَيَأْخُذُ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا قَال عِيسَى وَإِنْ كَانَ إِقْرَارُهُ مُضِرًّا بِأَصْلِ شَجَرَتِهِ الَّتِي هُوَ مِنْهَا لَمْ يُقِرَّهُ إِلَّا أَنْ يَرْضَى صَاحِب الشَّجَرَةِ قَال الْلَخْمِيّ فَإِنْ لَمْ يَرْضَ وَكَانَ إِنْ قَطَعَ فِي الْأَرْضِ بَيْنَ الْفَرْعِ وَالشَّجَرَةِ نَبَتَ قَطَعَ وَأَعْطى قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا وَإِنْ كَانَ بنبت قَطَعَ وَأَخَذَهُ صَاحِبهُ وَجَعَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ حَقَّ صَاحِب النَّهْرِ فِي مَوْضِعِ جَرَيَانِ الْمَاءِ خَاصَّةً وَالْحَافَّتَيْنِ مِلْكًا لِصَاحِب الْأَرْضِ يَغْرِسُهَا إِنْ أَحَبَّ وَلَا يَطْرَحُ الْآخَرُ عَلَيْهَا إِلَّا الْعَادَةَ وَلِصَاحِب النَّهر منع صَاحب الأَرْض من غرس حافتي النَّهْرِ إِذَا أَضَرَّ بِشُرْبِهِ لِلْمَاءِ لِأُصُولِ الشَّجَرِ بِغَوْصِ عُرُوقِ الشَّجَرَةِ فِي النَّهْرِ فَتَضُرُّ بِجَرَيَانِهِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ يُبَاعُ مِنَ الدَّارِ بِقَدْرِ الدَّيْنِ قَبْلَ الْقَسْمِ لِتُقَدُّمِ الدَّيْنِ عَلَى الْمِيرَاثِ إِلَّا أَنْ يُعْطَى الْوَرَثَةُ الدَّيْنَ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِمْ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ وَحَقُّ الْغَرِيمِ إِنَّمَا تَعَلَّقَ بِالْمَالِيَّةِ فَهُمْ مُقَدَّمُونَ فِي الْعَيْنِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ فِي الْمَالِيَّة

ص: 256

(فَرْعٌ)

قَال ابْنُ يُونُسَ لَا يُقَسِّمُ الْقَاضِي حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ الْمَوْتُ وَحَصْرُ الْوَرَثَةِ وَمِلْكُ الْمَيِّتِ لِلْمَقْسُومِ كَانَ فِيهِمْ صَغِيرٌ أَمْ لَا وَلَا يقْضِي بالقسم بتقاررهم وان كَانُوا بالغين ولادين عَلَى الْمَيِّتِ وَكَذَلِكَ غَيْر الْوَرَثَةِ مِنَ الشُّرَكَاءِ ومشهور الشَّافِعِيَّة مثلنَا وَلَهُم الْقسم بِإِقْرَارِهِمْ وَيَكْتُبُ لَهُمُ الْقَسْمَ بِقَوْلهِمْ وَقَال ح بِالْقَوْل الثَّانِي فِي غَيْر الْعَقَارِ وَفِي الْعَقَارِ ان نسبوه الى غير وَارِث فَإِنْ نَسَبُوهُ إِلَى إِرْثٍ فَلَا بُدَّ مِنَ الْبَيِّنَةِ لِاعْتِرَافِهِمْ بِأَنَّهُ انْتَقَلَ مِنْ يَدِ الْغَيْر وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ صِحَّةَ تِلْكَ الْيَدِ وَلَا صِحَّةَ قَوْلهِمْ لِلْمَيِّتِ لِاعْتِرَافِهِمْ حَتَّى يَثْبُتَ مَوْتُهُ اما إِذا اقتصروا على يدهم فَالْيَدُ ظَاهِرَةٌ فِي الْمِلْكِ فَتَكْفِي وَجَوَابُهُ أَنَّ الْيَدَ قَدْ تَكُونُ بِإِجَارَةٍ فَيَتَصَرَّفُ الْحَاكِمُ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ بِغَيْر مُسْتَنَدٍ شَرْعِيٍّ وَهُوَ فَسَادٌ عَظِيمٌ وَقَال ابْنُ حَنْبَلٍ لَا يُشْتَرَطُ الثُّبُوتُ إِلَّا فِي قَسْمِ الْجَبْرِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ وَالْحُكْمُ بالجبر يُعْتَمَدُ مُسْتَنَدًا شَرْعًا

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمْ بِمَا خَرَجَ لَزِمَهُ لِأَنَّ قَسْمَ الْقَاسِمِ كَحُكْمِ الْحَاكِمِ لَا يُنْتَقَضُ وَإِنْ كَرِهَ الْخُصُومُ وَإِنْ قَالوا غَلِطْتَ أَوْ لَمْ تَعْدِلْ أَتَمَّ قَسْمَهُ وَنَظَرَ الْإِمَامُ فَإِنْ وَجَدَهُ صَوَابا وَإِلَّا رَدَّهُ وَلَمْ يَرَ مَالِك قَسْمَ الْقَاسِمِ كَحُكْمِ الْحَاكِمِ قَال صَاحِب الْمُقَدِّمَات الْقَسْمُ مِنَ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ إِذَا وَقَعَ فِيمَا يَجُوزُ قَسْمُهُ عَلَى التَّرَاضِي أَوِ الْقُرْعَةِ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ وَلَا يَنْقُضُهَا أَحَدُهُمْ وَلَا يَرْجِعُ عَنْهَا

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا وَرِثَا نَخْلًا وَكَرْمًا لَمْ يَعْرِفَاهُ أَو عرفه أَحدهمَا لم يجز التَّرَاضِي

ص: 257

يَأْخُذ أَحَدَهُمَا وَالْآخَرُ الْآخَرَ إِلَّا أَنْ يُوصَفَا لَهُمَا لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ يَمْنَعُهُ الْغَرَرُ وَيَجُوزُ قَسْمُ الدَّارِ وُصِفَتْ لَهُمَا لِجَوَازِهَا بَيْعًا فَأَوْلَى الْقَسْمُ لِجَوَازِهِ بِالْقُرْعَةِ وَيُمْتَنَعُ شِرَاءُ مَا تُخْرِجُهُ الْقُرْعَةُ قَال ابْنُ يُونُسَ قَال سَحْنُون لَا يُقَسَّمُ الا بِالتَّرَاضِي لَيْلًا يَنْضَمَّ غَرَرُ الْغَيْبَةِ لِغَرَرِ الْقُرْعَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فِيهِ غَرَرٌ وَاحِدٌ وَالْقَسْمُ يَعْتَمِدُ التَّقْوِيمَ فَكَيْفَ يَقُومُ بِالْبَلَدِ الْبَعِيدِ وَقَدْ تَكُونُ السُّوقُ حَالَتْ أَو انْهَدَمت

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ فِي الْقَسْمِ فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ الْبَيْعُ وَكَثْرَةُ الْخِيَارِ وَقِلَّتُهُ وَهُوَ لَازِمٌ وَيُبْطَلُ بِالتَّصَرُّفِ كَالْبَيْعِ

(فَرْعٌ)

قَال دَارٌ دَاخِلُهَا لِقَوْمٍ وَخَارِجُهَا لِقَوْمٍ وَلِلدَّاخِلِينَ الْمَمَر فاراد الخارجين تَحْوِيلَ الْبَابِ إِلَى مَا لَا ضَرَرَ عَلَى الدَّاخِلِينَ مَعَهُ لِقُرْبِهِ فَذَلِكَ لَهُمْ وَإِنْ بَعُدَ مُنِعُوا وَلَهُمْ مَنْعُهُمْ مِنْ تَضْيِيقِ الْبَابِ نَفْيًا لِلضَّرَرِ وَلَوْ قَسَّمَ الدَّاخِلُونَ فَأَرَادَ أَهْلُ كُلِّ نَصِيبٍ فَتْحَ بَابٍ لِنَصِيبِهِ إِلَى الْخَارِجِينَ مَنَعَهُمُ الْخَارِجُونَ إِلَّا مِنَ الْبَابِ الْأَوَّلِ قَال ابْنُ يُونُسَ مَنَعَ سَحْنُون تَغْيِيرَ الْبَابِ مُطْلَقًا إِلَّا مَنْعَهُمُ الْأَبْوَابَ كَانَ الْحَائِطُ الَّذِي تُغْلَقُ فِيهِ الْأَبْوَابَ لَهُمْ أَوْ لِلْخَارِجِينَ لِأَنَّهُ خِلَافَ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْقِسْمَةُ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا اقْتَسَمَا كُلُّ وَاحِدٍ طَائِفَةً مِنَ الدَّارِ فَمَنْ صَارَتْ لَهُ الْأَجْنِحَةُ فَهِيَ لَهُ وَلَا تُعَدُّ مِنَ الْفَنَاءِ وَإِنْ كَانَتْ فِي هَوَاءِ الْأَفْنِيَةِ بَلْ تُعَدُّ مِنَ الْبِنَاءِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ وَفِنَاءُ الدَّارِ لَهُمْ أَجْمَعِينَ يَرْتَفِقُونَ فِيهِ

ص: 258

(فَرْعٌ)

قَال إِذَا اقْتَسَمُوا الدَّارَ وَتَرَكُوا السَّاحَةَ مُرْتَفَقًا فَكُلُّ وَاحِدٍ أَوْلَى بِمَا بَيْنَ يَدَيْ بَابِ بَيْتِهِ وَلَا يَطْرَحُ حَطَبَهُ وَلَا عَلَفَ دَوَابِّهِ بَيْنَ يَدَيْ بَابِ غَيْرهِ إِنْ كَانَ فِي الدَّار سَعَة وان وَقع بعد ذَلِكَ جَازَ إِلَّا أَنْ يُضَرَّ

(فَرْعٌ)

قَال إِذَا اقْتَسَمُوا الْفِنَاءَ وَالسَّاحَةَ رَفَعُوا الطَّرِيقَ وَلَا يَعْرِضُ فِيهَا أَحَدُهُمْ لِصَاحِبهِ لِأَنَّهَا مِنَ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ وَإِنِ اقْتَسَمُوا عَلَى أَنْ يُصَيِّرَ كُلُّ وَاحِدٍ بَابَهُ نَاحِيَةً أُخْرَى وَلَا يَدَعُوا طَرِيقًا بِتَرَاضٍ جَازَ لِأَنَّهُ حَقُّهُمْ وَإِنِ اقْتَسَمُوا الْبِنَاءَ ثُمَّ قَسَّمُوا السَّاحَةَ وَلَمْ يَذْكُرُوا رَفْعَ الطَّرِيقِ فَوَقَعَ بَابُ الدَّارِ فِي حَظِّ أَحَدِهِمْ وَرَضِيَ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي الْقَسْمِ أَنَّ طَرِيقَ كل حِصَّة فِيهَا الطَّرِيق بَينهمَا على حَالهَا لانه الْعَادة وَمَالك بَابِ الدَّارِ لِمَنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِهِ وَلِبَاقِيهِمْ فِيهِ الْمَمَرُّ لِأَنَّهُ عَادَتُهُمْ لَمْ يَنْقُضُوهَا بِشَرْطٍ فَإِنِ اقْتَسَمُوا السَّاحَةَ وَهِيَ وَاسِعَةٌ يَقَعُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا يَرْتَفِقُ بِهِ وَلَا يَخْرُجُ إِلَّا مِنْ بَابِ الدَّارِ وَاخْتَلَفُوا فِي سِعَةِ الطَّرِيقِ جُعِلَتْ سِعَةَ الْحُمُولَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا لَمْ يَذْكُرُوا الطَّرِيقَ عِنْدَ الْقَسْمِ أُعِيدَ الْقَسْمُ عَلَى مَعْرِفَةِ مَخْرَجِ كُلِّ سهم وَمَا لَمْ يَشْتَرِطُوا قَطْعَ الطَّرِيقِ لِأَنَّ الْقَسْمَ حِينَئِذٍ لَيْسَ مِنْ قَسْمِ النَّاسِ وَكَذَلِكَ لَوِ اقْتَسَمُوا دَارًا بِتَرَاضٍ بِلَا سَهْمٍ أَوْ بِهِ فَصَارَ مَجْرَى مَائِهَا فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمْ قَال الْلَخْمِيّ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمْ مَكَانٌ يَفْتَحُ فِيهِ امْتُنِعَتِ الْقِسْمَةُ بِالْقُرْعَةِ وَبِالتَّرَاضِي إِلَّا عَلَى بَقَاءِ الطَّرِيقِ لِأَنَّهَا قِسْمَةُ الْمُسْلِمِينَ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذا تَرَاضَيَا بِأَنَّ لِأَحَدِهِمَا دُبُرَ الدَّارِ وَلِلْآخَرِ مُقَدَّمَهَا على عدم

ص: 259

الطَّرِيقِ لِلدَّاخِلِ عَلَى الْخَارِجِ جَازَ إِنْ كَانَ لَهُ مَوْضِعٌ يَصْرِفُ لَهُ بَابَهُ وَإِلَّا فَلَا للضَّرَر وَكَذَلِكَ أَخْذُ الْعُلُوِّ عَلَى أَنْ لَا طَرِيقَ فِي السُّفْلِ

(فَرْعٌ)

قَال يُخَيَّرُ الْمُمْتَنِعُ مِنَ الْقَسْمِ فِيمَا يَنْقَسِمُ وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ خُيِّرَ الْمُمْتَنِعُ مِنَ الْبَيْعِ وَلَهُ أَخْذُ الْجَمِيعِ بِمَا يُعْطَى فِيهِ لِأَنَّ مِنْ حَقِّ الشَّرِيكِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِمِلْكِهِ سَالِمًا عَنْ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ أَصْلًا أَوْ ثَمَنًا وَقَدْ تَقَدَّمَ خِلَافُ ش

(فَرْعٌ)

فِي النَّوَادِر قَالَ ابْن الْقَاسِم وَجَدَ أَحَدُهُمَا فِي نَصِيبِهِ جُبًّا يُعَادُ الْقَسْمُ لِعَدَمِ تَعْدِيلِ الْمِلْكِ فَإِنْ فَاتَ بِبِنَاءٍ فَلِلْآخَرِ قِيمَةُ نِصْفِ ذَلِكَ كَبُيُوتٍ وَجَدَهَا أَسْفَلَ بُيُوتٍ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا وَقَال سَحْنُون إِذَا وَجَدَ بِئْرًا عَادِيَّةً فَهِيَ لَهُ دُونَ شَرِيكِهِ وَكَذَلِكَ الْغِمْدُ وَالصَّخْرُ وَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي قَال سَحْنُون كُلُّ مَا وُجِدَ قَدِيمًا لَيْسَ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ فَلِوَاجِدِهِ وَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالنُّحَاسُ كَالْكَنْزِ إِنْ كَانَ بِأَرْضِ الْعَرَبِ فَلِوَاجِدِهِ أَوْ عُنْوَةً فَلِلْفَاتِحِينَ لَهَا فَإِن جهلوا فللمساكين من تِلْكَ الْبَلَدِ أَوْ صُلْحًا فَلِلَّذِينَ صُولِحُوا وَقَال ابْنُ نَافِعٍ الْكَنْزُ كُلُّهُ لِوَاجِدِهِ وَهَذَا الْفَرْعُ يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ مَنْ مَلَكَ ظَاهِرَ الْأَرْضِ هَلْ مَلَكَ بَاطِنَهَا أَمْ لَا وَفِيهِ قَوْلانِ فِي الْمَذْهَبِ

(فَرْعٌ)

قَال قَال مَالِك لَا تُقَسَّمُ التَّرِكَةُ حَتَّى يُوضَعَ الْحَمْلُ لِيُعْلَمَ عَلَى أَيِّ جُزْءٍ تُقَسَّمُ وَكَمِ التَّرِكَةُ وَلَا يَنْظُرُ لِلِاسْتِبْرَاءِ بَلْ حَتَّى يَظْهَرَ وَلَوْ أَبْطَأَ الْحَيْضُ وَمضى الِاسْتِبْرَاء لَا تقسم حَتَّى يتَبَيَّن فَإِن الْحَامِل قد تحيض فَيَضَع نَصِيبُ الْجَنِينِ مِنْ غَيْر ضَرُورَةٍ

ص: 260

(كتاب الشُّفْعَة)

قَال صَاحِب التَّنْبِيهَات هِيَ بِسُكُونِ الْفَاءِ مُشْتَقَّةٌ من الشفع ضد الوثر لِأَنَّهُ يَضُمُّ الْمَأْخُوذَ لِمِلْكِهِ وَقِيلَ الشُّفْعَةُ الزِّيَادَةُ وَالْآخِذُ يَزِيدُ مَالُهُ بِالْمَأْخُوذِ قَال اللَّهُ تَعَالَى {من يشفع شَفَاعَة حَسَنَة} أَيْ مَنْ يَزْدَدْ عَمَلًا صَالِحًا إِلَى عَمَلِهِ وَقيل منم الشَّفَاعَةِ لِأَنَّهُ يَسْتَشْفِعُ بِنَصِيبِهِ إِلَى نَصِيبِ صَاحِبهِ وَقِيلَ بَلْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا بَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ أَوْ أَصْلَهُ أَتَى الْمُجَاوِرُ شَافِعًا إِلَى الْمُشْتَرِي لِيُوَلِّيَهُ إِيَّاهُ وَأَصْلُهَا مَا فِي الصِّحَاح قضى صلى الله عليه وسلم َ - بِالشُّفْعَة فِي كل مَا لم يقسم فَإِذا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ وَفِيهِ ثَلَاث مَقَاصِدَ الشُّفْعَةُ فِي الْمُشْتَرَكِ وَسُقُوطُهَا فِي الْجِوَارِ لِأَنَّ الْحَدَّ بَيْنَ الْجَارَيْنِ حَاصِلٌ وَأَنَّهَا فِي الرِّبَاعِ دُونَ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ وَفِي مُسْلِمٍ الشُّفْعَةُ فِي كل شرك لم يقسم ربع أَو حَائِط لَا يحل لَهُ أَن يَبِيع حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ فَإِنْ بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ فَجَعلهَا قبل البيع وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ

ص: 261

(الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي الْأَرْكَانِ)

وَهِيَ أَرْبَعَةٌ الْآخِذُ وَالْمَأْخُوذُ وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ وَمَا بِهِ الْأخِذُ الرُّكْنُ الْآخِذُ وَهُوَ كُلُّ شَرِيكٍ فِي الْمِلْكِ وَفِي الْكتاب للذِّمِّيّ والآخذ بَاعَ الْمُسْلِمُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ كَالْمُسْلِمِ فَإِنْ كَانَ الشَّرِيكَانِ ذِمِّيَّيْنِ لَمْ أَتَعَرَّضْ لَهُمَا الا أَن يترافعوا إِلَيْنَا لِأَنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لِلذِّمَّةِ إِلَّا فِي التَّظَالُمِ وَهَذَا سَبَبُ مِلْكٍ كَالْبَيْعِ وَوَافَقَنَا ش وح فِي اسْتِوَاءِ الذِّمِّيِّ وَالْمُسْلِمِ فِي الشُّفْعَةِ وَخَالَفَنَا أَحْمَدُ لَنَا عُمُومُ النُّصُوصِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَلِأَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ شِقْصًا مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُسْلِمٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ كَالْمُسْلِمِ فَيَسْتَوِيَانِ هَاهُنَا بِجَامِعِ أَحْكَامِ الْمِلْكِ وَقِيَاسًا عَلَى الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فِي الْبَيْعِ بِجَامِعِ نَفْيِ الضَّرَرِ وَلِأَنَّهَا مِنْ حُقُوقِ الْمَالِ فَيَسْتَوِي فِيهَا الذِّمِّيُّ وَغَيْرهُ كَخِيَارِ الشَّرْطِ وَإِمْسَاكِ الرَّهْنِ وَالْمُطَالَبَةِ بِالْأَجَلِ فِي السَّلَمِ وَغَيْرهِ احْتَجَّ بقوله صلى الله عليه وسلم َ - لَا شُفْعَةَ لِنَصْرَانِيٍّ وَلِقَوْلهِ تَعَالَى {وَلَنْ يَجْعَلَ الله للْكَافِرِينَ

ص: 262

على الْمُؤمنِينَ سَبِيلا} وَشُفْعَتُهُ سَبِيلٌ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ إِحْيَاءَ الْأَرْضِ الْمَوَاتِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ الرَّقَبَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَأن لَا يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ أَوْلَى لِأَنَّ الْإِحْيَاءَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ مُعَيَّنٌ وَالشُّفْعَةُ ثَبَتَ الْمِلْكُ فِيهَا لِمُعَيَّنٍ وَالجواب عَنِ الْأَوَّلِ مَنْعُ الصِّحَّةِ سَلَّمْنَا صِحَّتَهُ لَكِنْ يُحْمَلُ عَلَى الْجَارِ أَوْ عَلَى شَفَاعَته صلى الله عليه وسلم َ - وَالجواب عَنِ الثَّانِي أَنَّ مَعْنَاهُ بِغَيْر سَبَبٍ شَرْعِيٍّ أَمَّا بِالسَّبَبِ الشَّرْعِيِّ فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ إِجْمَاعًا كَقَبْضِ الْمَبِيعِ مِنَ الْمُسْلِمِ وَالدَّيْنِ وَغَيْرهِمَا وَالجواب عَنِ الثَّالِثِ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْإِحْيَاءَ تَفْوِيتُ الرَّقَبَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِغَيْر بَدَلٍ وَالشُّفْعَةُ بَدَلُهَا الثَّمَنُ مَعَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ مَالِك لَهُ الْإِحْيَاءُ فِي بَلَدِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا جَزِيرَةَ الْعَرَبِ تَفْرِيعٌ قَال التُّونِسِيُّ قَال ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا بَاعَ الْمُسْلِمُ مِنْ ذِمِّيٍّ لَا يَأْخُذُ الذِّمِّيُّ فَإِنْ بَاعَ نَصْرَانِيٌّ مِنْ نَصْرَانِيٍّ فَلِلْمُسْلِمِ الْأَخْذُ لِأَنَّهُ حُكْمٌ لِمُسْلِمٍ فَإِنْ بَاعَ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَبِقِيمَةِ الشِّقْصِ عِنْدَ أَشْهَب لِتَعَذُّرِ رَدِّ الثَّمَنِ وَلَا قِيمَةَ لِلْخَمْرِ وَبِقِيمَةِ الْخَمْرِ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَهُوَ أَشْبَهُ بِمَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ مِمَّا يُضَمَّنُ بِالْقِيمَةِ عِنْدَ اسْتِهْلَاكِهِ لِلنَّصْرَانِيِّ وَعِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ إِذَا اسْتَهْلَكَهُ الْمُسْلِمُ لِنَصْرَانِيٍّ لَا قِيمَةَ عَلَيْهِ قَال ابْنُ يُونُسَ قَال أَشْهَب إِذَا كَانَ الثَّلَاثَةُ ذِمَّةً لَا شُفْعَةَ وَإِنْ تَرَافَعُوا إِلَيْنَا لِأَنَّ الشُّفْعَةَ لَيْسَتْ مِنْ بَابِ التَّظَالُمِ عِنْدَهُمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمْ مُسْلِمًا قَال صَاحِب النَّوَادِرِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ قَال ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا كَانَ الشَّرِيكَانِ نَصْرَانِيَّيْنِ فَبَاعَ احدهما حِصَّته قضينا بِالشُّفْعَة ان ترافعوا إِلَيْنَا قَال سَحْنُون إِذَا حُبِسَ الْمُرْتَدُّ فَإِنْ تَابَ فَلَهُ الشُّفْعَةُ وَإِنْ قُتِلَ فَهِيَ لِلسُّلْطَانِ يَأْخُذُهَا إِنْ شَاءَ لِبَيْتِ الْمَالِ أَوْ يَتْرُكُ وَقَبْلَ التَّوْبَةِ هُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ

ص: 263

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ أَحَدُهُمْ لِأَبٍ بَاعَ أَحَدُ الشَّقِيقَيْنِ فَهِيَ لِلْأَخَوَيْنِ لِأَنَّ مِيرَاثَهُمْ كلهم بِالنُّبُوَّةِ وَلَوْ وَلَدَ أَحَدُهُمْ أَوْلَادًا ثُمَّ مَاتَ فَشُفْعَةُ الْأَوْلَادِ بَيْنَهُمْ دُونَ الْأَعْمَامِ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ مِيرَاثٍ وَاحِدٍ فَإِنْ سَلَّمُوا فَهِيَ لِلْأَعْمَامِ فَإِنْ بَاعَ أَحَدُ الْأَعْمَامِ فَهِيَ لِبَقِيَّتِهِمْ مَعَ بَنِي أَخِيهِمْ لِدُخُولِهِمْ مُدْخَلَ سَهْمٍ وَإِنْ تَرَكَ ابْنَتَيْنِ وَعَصَبَةً قُدِّمَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْعَصَبَةِ لِأَنَّهُمَا أَهْلُ سَهْمٍ فَإِنْ سَلَّمَتْ فَلِلْعَصَبَةِ وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ الْعَصَبَةِ فَهِيَ لِبَقِيَّتِهِمْ وَلِلْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ كَالْعَصَبَةِ فَإِنْ كَانَتِ الدَّارُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَتَرَكَ عَصَبَةً فَبَاعَ أَحَدُهُمْ فَبَقِيَّتُهُمْ أَحَقُّ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ سَهْمٍ فَإِنْ سَلَّمُوا فَهِيَ لِلشَّرِيكِ فَإِنْ تَرَكَ أُخْتًا شَقِيقَةً وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ فَأَخَذَتِ النِّصْفَ وَالْأُخْرَيَانِ السُّدُسَ فَهِيَ لِأُخْتِهَا الشَّقِيقَةِ لِأَنَّهُمَا أَهْلُ سَهْمٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الثُّلْثَانِ وَالْإِخْوَةُ أَوْلَى بِهَا بَيْنَهُمْ إِذَا بَاعَ أَحَدُهُمْ وَكَذَلِكَ الْجَدَّاتُ قَال التُّونِسِيُّ قَال مَالِك وَأَصْحَابُهُ أَهْلُ كُلِّ سَهْمٍ أَوْلَى إِلَّا ابْنُ دِينَارٍ وَمَتَى سَلَّمَ أَهْلُ السَّهْمِ الشُّفْعَةَ فَأَهْلُ السِّهَامِ وَالْعَصَبَةُ سَوَاءٌ لِأَنَّ سَبَبَهُمْ عُمُومُ الْمُورِثِ لَا خُصُوصَ سَبَبٍ فَيَسْتَوُونَ فَإِنْ سَلَّمَ جُمْلَةُ الْوَرَثَةِ فَالشُّرَكَاءُ بَعْدَهُمْ وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ الْعَصَبَةِ لَدَخَلَ أَهَلُ السِّهَامِ مَعَ بَقِيَّةِ الْعَصَبَةِ وَلَمْ يَرَ الْعَصَبَةَ أَهْلَ سَهْمٍ وَجَعَلَهُمْ أَشْهَب كَأَهْلِ سَهْمٍ يَخْتَصُّونَ بِهَا وَالْمُوصَى لَهُمْ بِالثُّلُثِ أَوْ بِجُزْءٍ مُسَمًّى عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَدْخُلُونَ مَعَ الْوَرَثَةِ وَيَدْخُلُ الْوَرَثَةُ مَعَهُمْ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَأَشْهَب كَأَهْلِ سَهْمٍ وَإِذَا أَوْصَى أَحَدُ وَلَدِ الْمَيِّتِ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ فَبَاعَ إِخْوَةُ الْمُوصِي قَال مُحَمَّدٌ يَدْخُلُ الْمُوصَى لَهُ مَعَهُمْ لِأَنَّهُ كَأَهْلِ سَهْمٍ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ جَمَاعَةً شَافَعُوا بَيْنَهُمْ دُونَ الْوَرَثَةِ فَمَنْ كَانَ شَافِعًا مَعَ أَصْحَابِهِ لَا يَدْخُلُ عَلَى مَنْ لَا يُشَافِعُهُمْ وَلَوْ كَانَ أَصْحَابُهُ يُشَافِعُونَ الْوَرَثَةَ دَخَلَ عَلَى الْوَرَثَةِ قَال وَهَذَا لَا يَصِحُّ لِأَنَّ أَهْلَ السَّهْمِ الْوَاحِدِ يَتَشَافَعُونَ بَيْنَهُمْ وَلَا يَمْنَعُهُمْ ذَلِكَ مِنَ

ص: 264

الدُّخُولِ عَلَى بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ الَّذِينَ لَا يُشَافِعُونَهُمْ وَلَوْ كَانَ أَهْلُ السَّهْمِ وَاحِدًا لَيْسَ لَهُ مَنْ يُشَافِعُهُ شَافَعَهُ جُمْلَةُ الْوَرَثَةِ لِعَدَمِ مَنْ يَمْنَعُهُمْ وَإِذَا بَاعَ أَهْلُ سَهْمٍ مَعْلُومٍ فَسَلَّمَ بَقِيَّتُهُمْ وَبَقِيَّةُ الشُّرَكَاءِ ثُمَّ بَاعَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ الَّذِينَ لَيْسُوا بِأَهْلِ سَهْمٍ وَاحِدٍ فَلِلْمُشْتَرِي النَّصِيبُ وَلِشُرَكَائِهِ وَبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ التَّحَاصُصُ فِي هَذَا الْمَبِيعِ لِأَنَّهُ حَلَّ مَحَلَّ الْبَائِعِ مِنْهُ لَمَّا سَلَّمَ لَهُ بَقِيَّةُ شُرَكَائِهِ وَبَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ وَإِنْ وَرِثَهُ ابْنُهُ وَامْرَأَتُهُ فَمَاتَ الِابْنُ عَنْ أُخْتِهِ وَأُمِّهِ وَعَصَبَةٍ فَبَاعَ بَعْضُ الْعَصَبَةِ فَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ تُشَافِعُ الْأُخْتُ وَالْأُمُّ الْعَصَبَةَ لِمَا وَرِثَا مِنَ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي قَال وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مَوْتَ الِابْنِ يُوجِبُ وِرَاثَةً ثَانِيَةً فَلَا يَضْرِبُوا مَعَ بَقِيَّةِ الْعَصَبَةِ إِلَّا بِالْقَدْرِ الَّذِي وَرِثُوهُ مَعَهُمْ لِأَنَّ الضَّرْبَ بِالْمِيرَاثِ الْأَوَّلِ إِضْرَارٌ بِالْعَصَبَةِ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ إِذَا وَرِثَهُ أَوْلَادُهُ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ عَنْ إِخْوَتِهِ وَوَرَثَةٍ أَنْ يَدْخُلَ وَرَثَتُهُ فِيمَا بَاعَ أَحَدُ وَرَثَةِ الِابْنِ إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ عَدَمِ مِيرَاثِهِمْ فِي الثَّانِي أَوْ يَكُونُونَ يَتَحَاصُّونَ بِمَا وَرِثُوهُ مِنْ غَيْرهِ وَيَلْزَمُ أَنَّ شُرَكَاءَ الْمَيِّتِ يُحَاصُّونَ بَقِيَّةَ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ فِي مَبِيعِ أَحَدِهِمْ وَالْمَعْرُوفُ خِلَافُهُ وَأَمَّا الشَّقِيقَةُ مَعَ أَخَوَاتِ الْأَبِ فَأَشْهَب يَرَى عَدَمَ دُخُولِ الشَّقِيقَةِ لِاخْتِصَاصِهِنَّ بِالسُّدُسِ دُونَهَا قَال ابْنُ يُونُسَ ثَلَاثَةٌ اشْتَرَوْا دَارًا أَوْ وَرِثُوهَا فَبَاعَ أَحَدُهُمْ مِنْ نَفَرٍ وَسَلَّمَ الشَّرِيكَانِ فَبَاعَ أَحَدُ النَّفَرِ فَبَقِيَّةُ النَّفَرِ أَشْفَعُ مِنْ شَرِيكَيِ الْبَائِعِ وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ شَرِيكَيِ الْبَائِعِ لَدَخَلَ شَرِيكُهُ الَّذِي لَمْ يَبِعْ وَسَائِرُ النَّفَرِ فَلَهُمُ النِّصْفُ وَلِشَرِيكِهِمُ الَّذِي لَمْ يَبِعِ النِّصْفُ وَخَالَفَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَال لَا يَكُونُ النَّفَرُ أَشْفَعَ فِيمَا بَاعَ بَعْضُهُمْ بَلْ هُمْ كَبَائِعِهِمْ يَقُومُونَ مَقَامَهُ بِخِلَافِ وَرَثَةِ الْوَارِثِ أَوْ وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي وَالْفَرْقُ أَنَّ السَّهْمَ الْمَوْرُوثَ لَا شُفْعَةَ بِهِ لِشُرَكَاءِ الْمَيِّتِ مَعَ الْوَرَثَةِ وَإِذَا بَاعَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ فَبَقِيَّتُهُمْ أَشْفَعُ مِنْ شُرَكَاءِ الْمَيِّتِ وَشُرَكَاءَ الْبَائِعِ لَهُمُ الشُّفْعَةُ

ص: 265

وَالتَّسْلِيمُ فَلَهُمُ الدُّخُولُ فِيمَا بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ كَمَا لَهُمُ الدُّخُولُ فِيمَا اشْتَرَوْا قَال ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ شَرِيكَيِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ لدُخُول الْمُشْتَرُونَ مَعَ مَنْ بَقِيَ مِنْ شُرَكَاءِ بَائِعِهِمْ بِقَدْرِ حِصَصِ بَائِعِهِمْ وَقَال أَصْبَغُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ أَهْلَ السَّهْمِ الْمَفْرُوضِ هُمُ الَّذِينَ يَتَشَافَعُونَ خَاصَّةً وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ قَال الْلَخْمِيّ الدَّارُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِخْوَةِ إِذَا خَلَّفَ أَحَدُهُمْ أَوْلَادًا إِنِ انْقَسَمَتْ أَسْبَاعًا فَمَا قَال ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الدَّارَ تَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ فَتُقَسَّمُ أَوَّلًا أَثْلَاثًا فاذا صَار لبني الْبَنِينَ سهم قَسَّمُوهُ أَثْلَاثًا كَدَارٍ قَائِمَةٍ بِنَفْسِهَا فَبَعْضُهُمْ أَحَقُّ مِمَّنْ لَا يَصِيرُ لَهُ فِي ذَلِكَ الثُّلُثُ شِرْكٌ يَنْتَفِي الضَّرَرُ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَنْقَسِمُ بِحَالٍ شَفَعَ كُلُّ مَنْ لَهُ فِيهَا شِرْكٌ بوارثة أَوْ غَيْرهَا لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الضَّرَرِ فِيهَا إِذَا ادَّعَى أَحَدُ الشُّرَكَاءِ الْبَيْعَ لِأَنَّهَا لَا تَنْقَسِمُ وَخُرُوجُ الدَّارِ مِنَ الْمِلْكِ أَشَدُّ مِنْ ضَرَرِ الْمُقَاسَمَةِ وَإِنْ كَانَتْ تَنْقَسِمُ أَثْلَاثًا خَاصَّةً فَبَاعَ أَحَدُ الْأَعْمَامِ شَفَعَ جَمِيعُهُمْ لِأَنَّ بَنِي الْإِخْوَةِ شَرِكَتُهُمْ مَعَ أَعْمَامِهِمْ فِيمَا يَنْقَسِمُ وَإِنْ بَاعَ أَحَدُ بَنِي الْإِخْوَةِ فَعَلَى قَوْل مَالِك الشُّفْعَةُ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ يَتَشَافَعُونَ دُونَ أَعْمَامِهِمْ وَعَلَى قَوْلهِ الْآخَرِ فَهِيَ لِلْأَعْمَامِ خَاصَّةً لِأَنَّ بَنِي الْأَعْمَامِ يَقُولُونَ نَحْنُ نَشْفَعُ فِيمَا يَقْبَلُ الْقَسْمَ وَلَا شُفْعَةَ لِبَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِأَنَّ نَصِيبَكُمْ لَا يَقْبَلُ الْقَسْمَ وَلَوْ كَانَتِ الدَّارُ فِيهَا شرك بِغَيْر وَارثه بعد وَارثه فَعَلَى قَوْلهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إِنْ بَاعَ أَحَدُ الْوَرَثَة السُّفْلى كَانَت الشُّفْعَة لبقيتهم سلمُوا لأهل الوارثة الْأُولَى فَإِنْ سَلَّمُوا فَلِلشُّرَكَاءِ وَإِنْ بَاعَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ الْأُولَى شَفَعُوا أَجْمَعُونَ بَقِيَّةُ الشُّرَكَاءِ وَأَهْلُ الوارثتين وعَلى الرِّوَايَة الْأُخْرَى يشْتَرك الشُّرَكَاء واهل الوارثتين بَاعَ اُحْدُ الشُّرَكَاء أَو اهل الوارثة الْأُولَى أَوِ الْآخِرَةِ قَال وَأَرَى أَنْ تُعْتَبَرَ صِفَةُ الْقِسْمَةِ هَلْ تَنْقَسِمُ أَسْبَاعًا

ص: 266

أَو اثلاثاً أَو لَا تَنْقَسِم الى نِصْفَيْنِ عَلَى أَصْلِ الشَّرِكَةِ قَبْلَ الْوِرَاثَةِ أَوْ لَا تَنْقَسِمُ بِحَالٍ وَكُلُّ مَوْضِعٍ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَدْعُوَ لِلْقِسْمَةِ اسْتُشْفِعَ مِنْهُ أَوْ لَهُ أَنْ يَدْعُوَ لِلْبَيْعِ فَقَطْ يَخْتَلِفُ هَلْ تَكُونُ شُفْعَةً أَمْ لَا وَكُلُّ مَوْضِعٍ لَيْسَ لَهُ طَلَبُ الْقَسْمِ وَلَا الْبَيْعُ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ بِأَنْ يَكُونَ لَا يَقْبَلُ الْقَسْمَ وَلَوْ بَاعَ هَذَا نَصِيبَهُ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ بَيْعِ الْجُمْلَةِ وَلَوْ كَانَتْ دَارًا بَيْنَ ثَلَاثَةٍ لِأَحَدِهِمُ النِّصْفُ وَلِاثْنَيْنِ النِّصْفُ وَهِيَ تَنْقَسِمُ نِصْفَيْنِ وَلَا تَنْقَسِمُ أَرْبَاعًا وَإِنْ بَاعَ أَحَدُ صَاحِب النِّصْفِ فَاسْتَشْفَعَ الِاثْنَانِ أَوْ أَحَدُ الِاثْنَيْنِ شَفَعَ صَاحِب الرُّبْعِ عَلَى أَحَدِ قَوْليْ مَالِك وَعَلَى الْقَوْل الْآخَرِ لِصَاحِب النِّصْفِ دُونَهُ وَقَال ابْنُ الْقَاسِمِ فِي ثَلَاثَةِ شُرَكَاءَ بَاعَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ مِنْ ثَلَاثَةٍ ثُمَّ بَاعَ أَحَدُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ نَصِيبَهُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثِ إِنَّ الشُّفْعَةَ لِجَمِيعِهِمْ وَقَال أَشْهَب لِبَقِيَّةِ أَصْحَابِ الثُّلُثِ قَال وَأَرَى أَنَّ الشَّرِكَةَ بِمِيرَاثٍ أَوْ غَيْرهِ سَوَاءٌ وَإِنَّمَا تُرَاعَى صِفَةُ الْقَسْمِ لِاخْتِصَاصِ الضَّرَرِ بِهَا وَإِذَا كَانَتِ الدَّارُ بِوِرَاثَةٍ وَاحِدَةٍ مُخْتَلِفِينَ فِي الْمَنَازِلِ زَوْجَاتٌ وَبَنَاتٌ وَأَخَوَاتٌ وَعَصَبَةٌ فَبَاعَتْ إِحْدَى الزَّوْجَاتِ فَالشُّفْعَةُ لِبَقِيَّتِهِمْ فَإِنْ سَلَّمْنَ فَلِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ أَهْلِ السِّهَامِ الْآخَرِينَ وَغَيْرهِمْ فَإِنْ بَاعَ أَحَدُ الْبَنَاتِ شَفَعَ بَقِيَّتُهُنَّ فَإِنْ سَلَّمْنَ فَلِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ الزَّوْجَاتِ وَالْجَدَّاتِ وَاخْتُلِفَ إِذَا بَاعَ أَحَدُ الْعَصَبَةِ فَقَال مَالِك مَرَّةً هُمْ كَأَهْلِ سَهْمٍ الشُّفْعَةُ لِبَقِيَّتِهِمْ وَقَال أَيْضًا لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَكَذَلِكَ إِذَا خَلَّفَ بَنَاتٍ وَأَخَوَاتٍ فَبَاعَتْ إِحْدَى الْبَنَاتِ شَفَعَ بَقِيَّتُهُنَّ فَإِنْ سَلَّمْنَ شَفَعَ الْأَخَوَاتُ وَاخْتُلِفَ إِذَا بَاعَتْ إِحْدَى الْأَخَوَاتِ هَلْ يَشْفَعُ بَقِيَّتُهُنَّ فَقَطْ أَوِ الْجَمِيعُ لِأَنَّ الاخوات هَا هُنَا عَصَبَةُ الْبَنَاتِ فَعَلَى الْقَوْل أَنَّهُنَّ كَأَهْلِ سَهْمٍ يَكُونُ مِنْ حَقِّ الْبَنَاتِ أَنْ تُقَسَّمَ الدَّارُ أَثْلَاثًا ثُمَّ يُقَسِّمُ الْأَخَوَاتُ ثُلُثَهُنَّ إِنْ كُنَّ ثَلَاثًا أَثْلَاثًا وَعَلَى الْقَوْل الْآخَرِ مِنْ حَقِّ

ص: 267

الْأَخَوَاتِ أَنْ يُقَسَّمَ مِنَ الْأَوَّلِ أَسْبَاعًا وَقَال ابْنُ الْقَاسِمِ فِي شَقِيقَةٍ وَأَخَوَاتٍ لِأَبٍ فَبَاعَتْ إِحْدَى الْأَخَوَاتِ شَفَعَ جَمِيعُهُنَّ وَقَال أَشْهَب بَلْ يَشْفَعُ بَقِيَّةُ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ فَإِنْ سَلَّمْنَ شَفَعَتِ الشَّقِيقَةُ قَال وَهُوَ أَحْسَنُ لِأَنَّ مِنْ حَقِّهَا أَنْ يُقَسَّمَ لَهَا مِنَ الْأَوَّلِ النِّصْفُ ثُمَّ يُقَسِّمُ أُولَئِكَ بَيْنَهُنَّ السُّدُسَ فَهُوَ سَهْمٌ يُسَلَّمُ إِلَيْهِنَّ وَهَذَا إِذَا كَانَ السُّدُسُ يَحْمِلُ الْقَسْمَ وَإِذَا أَوْصَى الْمَيِّتُ أَنْ يُبَاعَ نَصِيبٌ مِنْ دَارِهِ مِنْ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ لَمْ يَشْفَعِ الْوَرَثَةُ فِيهِ لِأَنَّ قَصْدَ الْمَيِّتِ تَمْلِيكُهُ إِيَّاهُ وَجَعَلَ سَحْنُون مِثْلَهُ إِذَا أَوْصَى بِبَيْعِ نَصِيبٍ يُصْرَفُ ثَمَنُهُ فِي الْمَسَاكِينِ كَأنَ الْمَيِّتُ بَاعه قَالَ وَالْقِيَاس ان يشفعوا لتأخير الْبَيْعِ بَعْدَ الْمَوْتِ بَعْدَ تَحَقُّقِ الشَّرِكَةِ وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ مِنْ مُعَيَّنٍ وَالشَّرِيكُ أَجْنَبِيٌّ شَفَعَ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنْكَرُ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ وَفِي الْمَجْمُوعَةِ لَوْ بَاعَ الْإِمَامُ أَرْضَهُ مُزَايَدَةً فِي دَيْنِهِ فَقَال أَحَدُ الْوَرَثَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ أَنَا أُؤَدِّي مِنَ الدَّيْنِ بِقَدْرِ مَا عَلَيَّ وَآخُذُ نَصِيبَ شُرَكَائِي بِالشُّفْعَةِ فَلَهُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ فِي بَقِيَّةِ مَا يُبَاعُ مِنَ الْأَرْضِ تَمَامُ الدَّيْنِ وَقَال صَاحِب النَّوَادِرِ قَال مَالِك إِذَا أَوْصَى بِدَارٍ لِخَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا لِعَشَرَةٍ سَمَّاهُمْ ثُلُثَاهَا لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ مِنْهُمُ السُّدُسُ وَلِلسَّبْعَةِ مِنْهُمُ النِّصْفُ وَبَقِيَّةُ الدَّارِ لِلْخَمْسَةِ الْآخَرِينَ فَإِنْ بَاعَ أَحَدُ الْخَمْسَةِ فَبَاقِيهُمْ أَشْفَعُ فَإِنْ سَلَّمُوا فَلِجَمِيعِ الْعَشَرَةِ فَإِنْ بَاعَ أَحَدُ السَّبْعَةِ فَبَقِيَّةُ السَّبْعَةِ أَحَقُّ مِنَ الْخَمْسَةِ وَعَنْ مَالِك فِي إِخْوَةٍ وَرِثُوا فَبَاعَ أَحَدُهُمْ فَسَلَّمَ إِخْوَتُهُ ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمْ شَفَعَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ مَعَ مَنْ لَمْ يَبِعْ وَمَتَى سَلَّمَ بَقِيَّةُ أَهْلِ سَهْمٍ فَالشُّفْعَةُ لِبَقِيَّةِ أَهْلِ الْمِيرَاثِ فَإِنْ سَلَّمُوا كُلُّهُمْ ثُمَّ بَاعَ أَحَدُ الْمُشْتَرِينَ نَصِيبَهُ مِمَّا اشْتَرَى اسْتَوَى بَقِيَّةُ أَهْلِ ذَلِكَ السَّهْمِ وشركاء البَائِع

ص: 268

الْمُشْتَرُونَ مَعَهُ وَبَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ وَلَيْسَ الْمُشْتَرِي كَالْوَرَثَةِ فَيَدْخُلُ أَهْلُ السِّهَامِ عَلَى الْعَصَبَةِ وَالْمُشْتَرِينَ مِنْ أَهْلِ السِّهَامِ وَلَا يَدْخُلُ الْمُشْتَرُونَ وَلَا الْعَصَبَةُ عَلَيْهِمْ وَقَال أَشْهَب فِي ثَلَاثَةٍ وَرِثُوا دَارًا أَوِ اشْتَرَوْهَا فَبَاعَ أَحَدُهُمْ مِنْ نَفَرٍ فَسَلَّمَ الشَّرِيكَانِ ثُمَّ بَاعَ أَحَدُ الْمُشْتَرِينَ نَصِيبَهُ فَبَقِيَّةُ الْمُشْتَرِينَ أَشْفَعُ مِنْ شَرِيكَيِ الْبَائِعِ وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ شَرِيكَيِ الْبَائِعِ لَدَخَلَ شَرِيكُهُ وَالْمُشْتَرُونَ وَجَعَلَ الْمُشْتَرِي مِنَ الشَّرِيكِ كَوَرَثَتِهِ وَخَالَفَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَال لَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ أَشْفَعَ فِيمَا بَاعَ بَعْضُهُمْ دُونَ شُرَكَاءِ بَائِعِهِ بِخِلَافِ وَرَثَةِ الْوَارِثِ أَوْ وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي وَذَكَرَهُ مَالِك وَجَعَلَ الْمُشْتَرِي كَبَائِعِهِ وَالْمُوصَى لَهُمْ كَالْعَصَبَةِ مَعَ أَهْلِ السِّهَامِ قَال الْأَبْهَرِيُّ أَهْلُ كُلِّ سَهْمٍ أَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ بَيْنَهُمْ فِيمَا وَرِثُوا أَمَّا مَا اشْتَرَوْا أَوْ وُهِبَ لَهُمْ أَوْ وَصَلَ إِلَيْهِمْ بِغَيْر الْإِرْثِ فَلَا بَلْ يَسْتَوُونَ فَإِنْ بَاعَ الْمُشْتَرِي مِنَ الْمِيرَاثِ مِنْ أَهْلِ السِّهَامِ دَخَلَ أَهْلُ السِّهَامِ مَعَ الْمُشْتَرِينَ مِنْهُمْ وَلَا يَكُونُ الْمُشْتَرُونَ أَوْلَى بِالشُّفْعَةِ فِيمَا اشْتَرَوْا مِنْ بَعْضِ أَهْلِ السِّهَامِ لِأَنَّ حُرْمَةَ السِّهَامِ آكَدُ مِنْ حُرْمَةِ الشِّرَاءِ لِأَنَّ الشِّرَاءَ قَدْ لَا يَقَعُ وَالْمِيرَاثُ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهِ وَفِي الْجَوَاهِر كُلُّ صَاحِب شِرْكٍ أَخَصُّ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَعَمِّ فَإِنْ سَلَّمَ أَخَذَ الَّذِي يَلِيهِ فَإِنْ سَلَّمَ الَّذِي يَلِيهِ فَالَّذِي يَلِيهِ فَإِنْ بَاعَتْ إِحْدَى الْأُخْتَيْنِ شَفَعَتْ أُخْتُهَا فَإِنْ سَلَّمَتْ فَأَهْلُ السِّهَامِ وَالْعَصَبَةُ فَإِنْ سَلَّمُوا فَالشُّرَكَاءُ الْأَجَانِبُ وَيَدْخُلُ أَهْلُ السِّهَامِ عَلَى الْعَصَبَةِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ لِأَنَّ الْعَصَبَةَ لَيْسُوا أَهْلَ سَهْمٍ وَقَال أَشْهَب لَا يَدْخُلُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَجَعَلَهُمْ كَأَهْلِ سَهْمٍ وَعَنْ مَالِك الْأَخَصُّ وَالْأَعَمُّ سَوَاءٌ فَكُلُّ مَنْ لَهُ مِلْكٌ فِي الْمَبِيعِ يَشْفَعُ قَال الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَالْأَوَّلُ اسْتِحْسَانٌ وَاخْتَلَفَ قَوْل ش كَمَالِك وَسَوَّى أَبُو حَنِيفَةَ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ لَنَا أَنَّ مِلْكَ الْأَخِ أَقْرَبُ إِلَى مِلْكِ الْأَخِ مِنْ مِلْكِ الْعَمِّ لِحُصُولِهِمَا بِسَبَبٍ وَاحِدٍ وَجَمْعُهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ فَيَكُونُ أَوْلَى بِدَلِيلِ تَقَدُّمِ الشَّرِيكِ عَلَى الْجَارِ الْمُقَابِلِ وَلِأَنَّ نَصِيبَ الْأَخَوَيْنِ فِي حُكْمِ النَّصِيبِ الْوَاحِدِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ أَنَّ الْأَبَ غَصَبَ شَيْئًا اسْتُحِقَّ مِنْ نَصِيبِهِمَا دُونَ نَصِيبِ الْعَمِّ فَيُقَدَّمُ أَحَدُهُمَا

ص: 269

على الْعم احْتج بظواهر النُّصُوص كَقَوْلِه صلى الله عليه وسلم َ - الشُّفْعَةُ لِلشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يُقَاسِمْ وَهُوَ عَامٌ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى ثَلَاثَةٍ مَلَكُوا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ هِبَةً أَوْ غَيْرهَا وَلِأَنَّهَا لِأَجْلِ الضَّرَرِ وَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ وَالجواب عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهَا مَخْصُوصَةٌ بِمَا ذَكَرْنَا جَمْعًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَعْنَى الْمُنَاسِبِ وَالجواب عَنِ الثَّانِي الْفَرْقُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ مَعْنَى الْقُرْبِ وَالجواب عَنِ الثَّالِثِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا لِمُطْلَقِ الضَّرَرِ بَلْ لِلضَّرَرِ مَعَ قُوَّةِ الْمِلْكِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الْأَخْذِ جَمْعًا بَيْنَ الْمُنَاسَبَتَيْنِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ إِلْغَاءِ أَحَدِهِمَا

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا اقْتَسَمُوا الدَّارَ دُونَ السَّاحَةِ فَبَاعَ أَحَدُهُمْ مَا صَارَ لَهُ مِنَ الدَّارِ فَلَا شُفْعَةَ لِعَدَمِ الشَّرِكَةِ وَلَا شُفْعَةَ بِالْحَرِيمِ وَلَا بِالشَّرِكَةِ فِي الطَّرِيقِ وَلَكِنْ لَهُ طَرِيقٌ فِي دَارٍ فَبِيعَتِ الدَّارُ لِبُعْدِ هَذِهِ الْأُمُورِ عَنِ الْبَيْعِ قَال ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِك إِذَا قُسِّمَتِ النَّخْلُ وَبَقِيَ مَحَلُّهَا أَوْ مَاؤُهَا مِنْ بِئْرٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ نَهْرٍ فَلَا شُفْعَةَ وَقَالهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رضي الله عنه لِأَنَّهُ بَيْعٌ لِأَصْلٍ لَا شُفْعَةَ فِيهِ وَبَقَاءُ الْمُشْتَرِي بِلَا مَحَلِّ وَلَا بِئْرٍ أَشَدُّ مِنْ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَقَال الْلَخْمِيّ لِلشُّرَكَاءِ رَدُّ الْمَبِيعِ فِي السَّاحَةِ إِذَا كَانَ الْبَائِعُ يَتَصَرَّفُ إِلَى الْبُيُوتِ لِلضَّرَرِ وَإِنْ كَانَ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ عِنْدِهِ وَجَمِيعِ بُيُوتِهِ إِلَى حَقٍّ آخَرَ وَفَتَحَ لَهُ مِنْ دَارٍ أُخْرَى وَكَانَ بَيْعُهُ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ جَازَ ذَلِكَ وَكَانَ لِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ الشُّفْعَةُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْليْنِ فِي وُجُوبِ الشُّفْعَةِ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ وَإِنْ بَاعَ مِنْ غَيْر أَهْلِ الدَّارِ رَدُّوا بَيْعَهُ لِلضَّرَرِ وَلَهُمُ الْإِجَازَةُ وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ

ص: 270

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ يَقُومُ بِشُفْعَةِ الصَّغِيرِ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ تَنْمِيَةِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا فَالْأُمُّ تَنْظُرُ لَهُ وَإِلَّا أُخِذَ لِلْجَدِّ بَلْ يَرْفَعُهُ لِلْإِمَامِ لِأَنَّهُ النَّاظِرُ لِمَنْ لَا نَاظِرَ لَهُ فَإِنْ عُدِمَ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ بِمَوْضِعٍ لَا إِمَامَ بِهِ أَخَذَ إِذَا بَلَغَ لِأَنَّهَا حَقُّهُ وَلَمْ يُسْقِطْهَا وَلَوْ سَلَّمَهَا الْأَبُ أَوِ الْوَصِيُّ أَوِ السُّلْطَانُ امْتَنَعَ أَخْذُهُ إِذَا بَلَغَ لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِمْ عَلَيْهِ وَلَوْ أَهْمَلَ الْأَبُ حَتَّى بَلَغَ وَقَدْ مَضَى لِذَلِكَ عَشْرُ سِنِينَ فَلَا شُفْعَةَ لِأَنَّ إِهْمَالَ أَبِيهِ كَإِهْمَالِهِ قَال التُّونِسِيُّ لِلْمَأْذُونِ لَهُ الشُّفْعَةُ لِأَنَّهَا مِنْ ضَبْطِ الْمَالِ فَإِنْ تَرَكَ سَيِّدُهُ قَبْلَ أَخْذِهِ أَوْ أَخَذَ قَبْلَ تَرْكِهِ مَضَى لِأَنَّ السَّيِّدَ الْأَصْلُ فَإِنْ سَبَقَ الْعَبْدُ بِالْأَخْذِ أَوِ التَّرْكِ مَضَى لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْإِذْنِ فَإِنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ فَلَا أَخْذَ لِسَيِّدِهِ وَلَا تَرْكَ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَضُرُّ بِغُرَمَائِهِ وَجُعِلَ تَرْكُ السَّيِّدِ شُفْعَةَ الْعَبْدِ الْمِدْيَانِ لَا يَلْزَمُ الْعَبْدَ بِخِلَافِ تَحْجِيرِهِ عَلَيْهِ التِّجَارَةَ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ كَالْأَمْرِ الْوَاجِبِ لَهُ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ إِبْطَالُهُ وَإِذَا اطَّلَعَ السَّيِّدُ عَلَى غَبْنِ عَبْدِهِ فِي الْإِسْلَامِ أَوِ الْأَخْذِ أَوْ أَنَّ ذَلِكَ مُحَابَاةٌ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يُجَزْ ذَلِكَ وَلَا يُعْتَبَرُ سَبْقُ السَّيِّدِ الْمُكَاتَبَ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى انْتِزَاعِ مَالِهِ وَلَهُ نَقْضُ الْأَخْذِ وَالْإِسْلَامُ لِأَنَّهُ قَدْ يُفْضِي إِلَى عَجْزِهِ قَال أَشْهَب إِلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ مِنَ الْمُكَاتَبِ مُحَابَاةٌ بِالْهَوَاءِ فِي الْمُسَلَّمِ إِلَيْهِ أَوِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ بِحَطِيطَةٍ وَلَوْ أَخَذَ السَّيِّدُ فَسَلَّمَ الْمُكَاتَبَ ثُمَّ عَجَزَ فَلَا أَخْذَ لِلسَّيِّدِ لِأَنَّ الْمُسَلِّمَ كَانَ نَافِذَ التَّصَرُّفِ وَالْمُعْتَقَ بَعْضُهُ لَا يَأْخُذُ إِلَّا بِإِجْمَاعٍ مِنْهُ وَمِمَّنْ لَهُ فِيهِ رِقٌّ لِاجْتِمَاعِ السَّبَبَيْنِ فِيهِ فَإِنْ أَسْلَمَهَا أَحَدُهُمَا ثُمَّ عَتَقَ بَقِيَّتَهُ لَا أَخْذَ لَهُ لِأَنَّ مُسَلِّمَهَا نَافِذُ التَّصَرُّفِ عَلَيْهِ حِينَ تَصَرَّفَ وَيُحْسَبُ لِلصَّغِيرِ بعد بُلُوغه رشده مُدَّةُ سَنَةٍ عِنْدَ أَشْهَب لِأَنَّهُ يَقْطَعُهَا بِهَا وَكَذَلِكَ الْغَائِبُ إِذَا قَدُمَ عَلِمَ فِي غَيْبَتِهِ بِهَا أَمْ لَا وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ وَقَالهُ عَبْدُ الْمَلِكِ لَهُمْ بَعْدَ الْقُدُومِ وَالْكِبَرِ وَالصِّحَّةِ وَالتَّأْخِيرِ إِلَى مَا تَنْقَطِعُ بِهِ لِلْحَاضِرِ وَلَمْ يَقُلْ بِأَنَّ السَّنَةَ تَقْطَعُ وَقَال أَصْبَغُ الْمَرِيضُ كَالصَّحِيحِ إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ فِي مَرَضِهِ قَبْلَ مُضِيِّ وَقْتِ الشُّفْعَةِ أَنَّهُ عَلَى شُفْعَتِهِ

ص: 271

وَأَنَّهُ إِنَّمَا تَرَكَ التَّوْكِيلَ عَجْزًا وَإِذَا لَمْ يَأْخُذِ الْوَصِيُّ عِنْدَ مُدَّةِ انْقِطَاعِهَا بَطَلَتْ وَسَوَاءٌ رَأَى الْأَخْذَ خَطَأً أَوِ التَّرْكَ لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ مُرْبِحَةً وَغَيْرهَا أَكْثَرُ رِبْحًا مِنْهَا وَلَوْ رَشَدَ قَبْلَ مُدَّةِ الْأَخْذِ حُسِبَتْ مُدَّةُ الْأَخْذِ مِنْ يَوْمِ وَجَبَتْ لِأَنَّهُ يَبْنِي عَلَى مَا كَانَ وَإِنِ اخْتَلَفَ الْوَصِيَّانِ نَظَرَ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ فَإِنْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا وَسَلَّمَ الْآخَرُ وَلَمْ يَنْظُرِ الْإِمَامُ حَتَّى رَشَدَ وَقَدْ مَضَى مُدَّةُ الشُّفْعَةِ وَاسْتَضَرَّ بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي بَطَلَتْ أَوْ تُرِكَ الصَّبِيُّ الَّذِي يَأْخُذُ خُيِّرَ بَعْدَ رُشْدِهِ فِي الْأَخْذِ وَالْإِسْلَامِ لِأَنَّ فِعْلَ أَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ لَا يَلْزَمُهُ وَإِنْ رَفَعَتِ الْأُمُّ بَعْدَ طُولٍ وَهُوَ لَمْ يَرْشُدْ فَكَمَا إِذَا رَشَدَ وَلَمْ يَجْعَلْ سَحْنُون الْأَخْذَ وَالشِّقْصَ فِي يَدِ الْآخِذِ بِالشُّفْعَةِ مِنَ الْوَصِيَّيْنِ رِضًا مِنْهُ وليستعين الْقَاضِي بِأَهْلِ الْمَشُورَةِ وَلَا يَمْطُلُ الْمُشْتَرِي إِلَى أَنْ يُوَلِّيَ الصَّبِيُّ رَجُلًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى ثِقَةٍ مِنْ وُجُودِ ذَلِكَ عَاجِلًا نَحْوَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيْسَ لِغُرَمَاءِ الْمَدْيُونِ أَخْذُ شُفْعَتِهِ لِيَأْخُذُوا مِنْهَا دُيُونَهُمْ بَلْ يُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ فِيهَا كَمُورُوثِهِمْ فَإِنْ أَخَذُوا بِيعَتْ فِي الدَّيْنِ فَإِنْ أَخَذُوا بِمَالِ الْمَيِّتِ فَلِلْغُرَمَاءِ الثَّمَنُ وَالْفَضْلُ فَإِنْ أَخَذُوا لَهُمْ بِيعَ عَلَيْهِمْ فَإِنْ كَانَتْ إِنْ بِيعَتْ لَمْ يَحْصُلْ إِلَّا مَا أَخْرَجُوهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ لَمْ يَبِعْ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ وَلَا يَلْزَمُ الْمُفْلِسَ الْأَخْذُ وَلَا لِغُرَمَائِهِ أَخْذٌ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الِاكْتِسَابُ قَال أَشْهَب إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا تَكُونَ لَهُ شُفْعَةٌ إِنْ كَانَ إِنَّمَا يَأْخُذُ لِيُبَاعَ لِلْغُرَمَاءِ وَالشُّفْعَةُ إِنَّمَا شُرِّعَتْ لِيَنْتَفِعَ بِهَا الْآخِذُ لِنَفْيِ الضَّرَرِ فَلَا يَضُرُّ الْمُشْتَرِيَ لِلْغَيْر وَلَوْ قَال ذَلِكَ قَائِلٌ مَا رَدَدْتُهُ وَأَمَّا الْمَرِيضُ وَإِنْ أَخَذَ لِغَيْرهِ فَلِأَنَّهُمْ وَرَثَتُهُ وَلَهُمُ الْأَخْذُ بَعْدَ مَوْتِهِ قَال ابْنُ يُونُسَ قَال مُحَمَّدٌ الشُّفْعَةُ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَالصَّغِيرِ أَبَدًا حَتَّى يُقِيمَا بَعْدَ زَوَالِ الْوِلَايَةِ سَنَةً لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ قَبْلَ ذَلِكَ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَال مَالِك لَا يَأْخُذُ الْوَصِيُّ لِلْحَمْلِ حَتَّى يَسْتَهِلَّ لِعَدَمِ تَوْرِيثِهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَقَال الْلَخْمِيّ إِذَا رَشَدَ الصَّبِيُّ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُ مَا تَرَكَ وَلِيُّهُ وَلَا رَدُّ مَا أَخَذَ إِلَّا أَنْ يُثْبِتَ أَنَّ الْأَخْذَ لَيْسَ حُسْنَ نَظَرٍ أَوْ أَنَّ التَّرْكَ مُحَابَاةٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يول على قرْبَان

ص: 272

مَالِهِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَهُوَ مَعْزُولٌ عَنْ غَيْر ذَلِكَ وَعَنْ مَالِك إِذَا عَلِمَ أَنَّ تَرْكَهُ سُوءُ نَظَرٍ لَا شُفْعَةَ كَمَا لَوْ تَرَكَ شِرَاءَ مَا فِيهِ غِبْطَةٌ وَإِذَا حُكِمَ بِرُشْدِهِ فَلَهُ تَمَامُ السَّنَةِ مِنْ يَوْمِ وَجَبَتْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَاظِرٌ وَلَا وَصِيٌّ اسْتُوفِيَتِ السَّنَةُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ مِنْ يَوْمِ وَلِيَ أَمْرَهُ وَعِنْدَ ابْنِ حَبِيب مِنْ يَوْمِ الْبُلُوغِ نَظَرًا إِلَى التَّمَكُّنِ مِنَ التَّصَرُّفِ أَوْ يَكْفِي حُصُولُ سَبَبِهِ وَالْبِكْرُ مِنْ يَوْمِ الدُّخُولِ وَالْغَائِبُ مِنْ يَوْمِ الْقُدُومِ وَالْمَرِيضُ مِنْ يَوْمِ الصِّحَّةِ فَإِنْ بَلَغَ سَفِيهًا وَقَامَ بَعْدَ مُدَّةٍ بَعْدَ الرُّشْدِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَخْذُ قَبْلَ ذَلِكَ حُسْنَ نَظَرٍ وَأَمَّا الْمَرِيضُ فَإِنْ كَانَ يَنْظُرُ فِي أَمْرِ دُنْيَاهُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ وَإِنْ أَعْرَضَ عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَال كُنْتُ تَرَكْتُ لَهُ قُبِلَ قَوْلهُ وَلَيْسَ مَنْ يَكُونُ وَرَثَتُهُ وَلَدًا وَيُعْلَمُ مِنْهُ الِاجْتِهَادُ كَمَنْ يَرِثُهُ عَصَبَةٌ فَلَا يُصَدَّقُ إِنْ كَانُوا عَصَبَةً وَقَال مُحَمَّدٌ إِنْ قَرُبَتْ غَيْبَةُ الْغَائِبِ وَلَا مُؤْنَةَ عَلَيْهِ فِي الشُّخُوصِ فَهُوَ كَالْحَاضِرِ وَقَال غَيْرهُ لَيْسَ عِلْمُ الْمَرْأَةِ الضَّعِيف وَمَنْ تَعْسُرُ عَلَيْهِ الْحَرَكَةُ كَغَيْرهِ وَإِنَّمَا يَجْتَهِدُ فِي ذَلِكَ الْإِمَامُ وَلَيْسَ الْمُجْتَهِدُ فِي رِبَاعِهِ وَتَقَاضِي أَكْرِيَتِهِ كَالْمُتَرَاخِي فِي أُمُورِهِ وَالْغَيْبَةُ الْبَعِيدَةُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ تَغَيُّبُ الشَّفِيعِ وَحْدَهُ أَوِ الْمُشْتَرِي أَوْ كِلَاهُمَا وَاحِدًا أَوْ مُفْتَرِقَيْنِ فَإِنْ غَابَ الشَّفِيعُ فَهُوَ عَلَيْهَا بَعْدَ الْقُدُومِ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا ثُمَّ غَابَ وَعَادَ قَبْلَ الْمُدَّةِ أَوْ مَنَعَهُ مَانِعٌ حَتَّى مَضَتِ الْمُدَّةُ فَهُوَ عَلَيْهَا بَعْدَ خَلْفِهِ وَإِنْ كَانَ السَّفَرُ بَعِيدًا لَا يَرْجِعُ حَتَّى تَمْضِيَ السَّنَةُ فَقَطَعَهُ قَاطِعٌ عَنِ التَّمَادِي فَلَا شُفْعَةَ لَهُ لِرِضَاهُ أَوَّلًا بِذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِنْ تَرَكَ الْغَائِبُ وَكِيلًا فَأَكْرَى وَهَدَمَ وَبَنَى بِحَضْرَةِ الشَّفِيعِ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ لِاسْتِثْقَالِ النَّاسِ التَّرَدُّدَ لِلْقُضَاةِ قَالَ وَهَذَا يَحْسُنُ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَنْ يُعْلَمُ مِنْهُ ثِقَلُ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَمَّا مَنْ يُعَلَمُ مِنْهُ الدُّخُولُ لِلْقَاضِي فَتَبْطُلُ شُفْعَتُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْوِكَالَةِ تَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ وَالْإِشْهَادُ بِبَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ فَلَا شُفْعَةَ وَإِنْ كَانَا مُجْتَمِعَيْنِ فِي بَلَدٍ وَغَائِبَيْنِ عَنْ مَوْضِعِ الشِّقْصِ فَلَا شُفْعَةَ بَعْدَ الْمُدَّةِ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِغَيْبَةِ الدَّارِ لِأَنَّهُ يَأْخَذُ عَلَى شِرَاءِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ قَالَ أَخِّرُونِي حَتَّى أَرَى لَمْ يُؤَخَّرْ إِلَّا

ص: 273

أَنْ يَكُونَ الشِّقْصُ عَلَى سَاعَةٍ مِنْ نَهَارٍ قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ قَالَ مَالِكٌ الْغَائِبُ عَلَى شُفْعَتِهِ إِلَّا أَنْ يَقُومَ بَعْدَ طُولٍ يُجْهَلُ فِي مِثْلِهِ أَصْلُ الْبَيْعِ وَيَمُوتُ الشُّهُودُ وَأَمَّا مَعَ قُرْبِ الْأَمَدِ مِمَّا يَرَى أَنَّ الْبَائِعَ أَخْفَى الثَّمَنَ لِيَقْطَعَ الشُّفْعَةَ فَيَأْخُذُ عَلَى مَا يَرَى مِنْ ثَمَنِهَا يَوْمَ الْبَيْعِ وَإِنْ مَاتَ الْغَائِبُ فِي غَيْبَتِهِ فَلِلْوَرَثَةِ الْأَخْذُ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ غَائِبَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ بِمَوْضِعٍ فَقَدِمَ الشَّفِيعُ عَلَى الْمُبْتَاعِ وَأَقَامَ مَعَهُ مَا تَنْقَطِعُ فِيهِ الشُّفْعَة لَا يُبطلهُ بَطَلَتِ الشُّفْعَةُ لِتَفْرِيطِهِ قَالَ أَشْهَبُ وَلَا تَسْلِيمَ لِأَحَدٍ مِنْ أَقَارِبِ الصَّبِيِّ إِلَّا أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ أَوْ مَنِ اسْتَخْلَفَهُ السُّلْطَانُ وَإِذَا اخْتَلَفَ الْوَصِيَّانِ وَلَمْ يُرْفَعْ لِلْإِمَامِ حَتَّى تَمَّتِ السَّنَةُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ زَالَتِ الشُّفْعَةُ أَوْ بِيَدِ الْآخَرِ خُيِّرَ الصَّبِيُّ بَعْدَ الْبُلُوغِ فِي الْأَخْذِ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ نَظَرَ لَهُ السُّلْطَانُ أَيْضًا

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ لَهُ التَّوْكِيلُ فِي الْأَخْذِ غِبْتَ أَمْ حَضَرْتَ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ وَلَا يَلْزَمُكَ تَسْلِيمُ الْوَكِيلِ إِلَّا أَنْ تُفَوِّضَ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ أَقَرَّ الْوَكِيلُ أَنَّكَ سَلَّمْتَ فَهُوَ كَشَاهِدٍ يَحْلِفُ مَعَهُ الْمُبْتَاعُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفْتَ وَأَخَذْتَ وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ فُلَانًا وَكَّلَهُ الْغَائِبُ فِي الْأَخْذِ مُكِّنَ مِنْ ذَلِكَ كَالْبَيْعِ

(فَرْعٌ)

قَالَ الشَّفِيعُ مُقَدَّمٌ عَلَى غُرَمَاءِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ فِي الشِّقْصِ فَضْلٌ كَالْمُرْتَهِنِ فِي الرَّهْنِ وَالْبَائِعِ فِي السِّلْعَةِ لِأَنَّهُ يُعْطِي الثَّمَنَ بِفَضْلِهِ فَلَا ضَرَرَ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ وَلَا يُجْبِرُهُ غُرَمَاؤُهُ عَلَى الْأَخْذِ كَشِرَاءِ السِّلَعِ للريح بَلْ لَهُ الْأَخْذُ وَالتَّرْكُ وَإِنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِه قَالَ التّونسِيّ لَيْسَ لغرماء الْمَيِّت اخذها لِيَفُوا دَيْنَهُمْ وَالْفَضْلُ لِلْوَرَثَةِ بَلْ يُخَيُّرُ الْوَارِثُ لِأَنَّ إِنْشَاءَ الْبَيْعِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ لِمَنْ

ص: 274

احاط الدّين بِمَا لَهُ الْأَخْذُ مَا لَمْ يُفْلِسْ فَيَمْنَعُوهُ إِنْ كَانَ نَظَرًا لَهُمْ وَلَيْسَ لَهُمْ إِلْزَامُهُ الْأَخْذَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ كَمَا لَا يَعْتَصِرُ مَا وَهَبَ وَلِمَالِكٍ تَفْصِيلٌ حَسَنٌ فِي الْوَرَثَةِ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ أَشْهَبُ وَكَانَ يُحِبُّ سَحْنُونٌ أَنْ يَبْدَأَ بِالْوَرَثَةِ فَيُقَالُ لَهُمْ إِنْ قَضَيْتُمُ الدَّيْنَ فَلَكُمُ الشُّفْعَةُ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ بَعْدَ الدَّيْنِ فَإِنْ أَبَوْا بِيعَ مِيرَاثُ الْمَيِّتِ لِلدَّيْنِ وَلَا شُفْعَةَ لَهُمْ لِأَنَّ النَّصِيبَ الَّذِي يُسْتَشْفَعُ بِهِ قَدْ بِيعَ قَالَ الْلَخْمِيُّ إِذَا اخْتَلَفَ الشَّفِيعُ وَغُرَمَاؤُهُ قُدِّمَ طَالِبُ التَّرْكِ لِأَنَّهُمْ لَا يُجْبِرُوهُ عَلَى التِّجَارَةِ إِنْ تَرَكَ وَمِنْ حَقِّهِمْ أَخْذُ النَّاضِّ بِالْحَضْرَةِ وَلَا يَتَأَخَّرُوا لِبَيْعِ الشِّقْصِ وَيَتَوَقَّعُونَ الِاسْتِحْقَاقَ وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ إِنْ كَانَ فَضْلٌ وَالْبَيْعُ لَا يَتَرَاخَى إِلَى الْيَوْمَيْنِ وَاتَّفَقُوا عَلَى الْأَخْذِ جَازَ لِعَدَمِ الضَّرَرِ وَلِنُدُورِ الِاسْتِحْقَاقِ وَإِنْ مَاتَ الشَّفِيعُ بِغَيْرِ وَارِثٍ وَالْمَالُ لَا يُوَفِّي وَفِي الْأَخْذِ فَضْلٌ فَلِغُرَمَائِهِ الْأَخْذُ وَمَتَى اتَّفَقَ وَرَثَتُهُ عَلَى أَخْذٍ أَوْ تَرْكٍ قُدِّمُوا فَإِنِ اخْتَلَفُوا قُدِّمَ طَالِبُ الْأَخْذِ مِنْ غَرِيمٍ أَوْ وَارِثٍ إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ لِلْغُرَمَاءِ مَعَ الْفَضْلِ فَإِنْ بَقِيَ مِنَ الْفَضْلِ شَيْءٌ فَهُوَ مِيرَاثٌ وَإِذَا قَالَ الْغُرَمَاءُ لَا تُدْفَعُ أَمْوَالُنَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْفَضْلُ لَنَا مُكِّنُوا قَالَ وَكُلُّ هَذِهِ الْفُرُوعِ بِالِاسْتِشْفَاعِ لِلْبَيْعِ قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ قَالَ الْمُغِيرَةُ إِذَا أَبَى الْوَرَثَةُ قَضَاءَ الدَّيْنِ وَقَالُوا يُبَاعُ الْمَالُ فَإِنْ كَانَ فَضْلٌ وَرِثْنَاهُ لَا شُفْعَةَ لَهُمْ وَلَا لِلْغُرَمَاءِ لِأَنَّ الْغُرَمَاءَ لَا يَمْلِكُونَ الشِّقْصَ الَّذِي بِهِ الشُّفْعَةُ

(فَرْعٌ)

قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ الشُّفْعَةُ تُوَرَّثُ عَلِمَ بِهَا الْمَوْرُوثُ أَمْ لَا وَقَالَهُ ش خِلَافًا لِ ح لَنَا قَوْله تَعَالَى {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} وَقَوله صلى الله عليه وسلم َ - الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ وَقِيَاسًا عَلَى الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَحَقِّ الرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ

ص: 275

احْتَجَّ بِأَنَّ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ يَحِلُّ بِالْمَوْتِ وَلَا يَرِثُ الْوَارِثُ الْأَجَلَ وَقِيَاسًا عَلَى قَبُولِ الْبَيْعِ إِذَا مَاتَ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْإِيجَابِ وَقِيَاسًا عَلَى نَفْيِ الْوَلَدِ بِاللِّعَانِ وَلِأَنَّ مِلْكَ الْوَارِثِ مُتَجَدِّدٌ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ مَا بِهِ يَشْفَعُ لَمْ يَنْتَقِلِ الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْحَقَّ إِنَّمَا ثَبَتَ لِمَوْرُوثِهِ فِي ذِمَّتِهِ وَقَدْ خَرِبَتْ فَتَعَذَّرَ بَقَاؤُهُ وَعَنِ الثَّانِي عَدَمُ تَقَرُّرِ الْمِلْكِ قَبْلَ الْقَبُولِ وَالْقَبُولُ مِنْ رَأْيِهِ لَا مِنْ مَالِهِ وَالْوَارِثُ إِنَّمَا يَنْتَقِلُ إِلَيْهِ مَالٌ أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَالِ وَهُوَ الْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّ التَّجَدُّدَ مُفَسَّرٌ بِالِانْتِقَالِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِلْأَجْنَبِيِّ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ يُمْتَنَعُ إِعْطَاءُ أَجْنَبِيٍّ مَالًا لِلشَّفِيعِ عَلَى أَنْ يَقُومَ بِالشُّفْعَةِ وَيُرْبِحَهُ ذَلِكَ الْمَالَ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الشّقص قبل الْأَخْذ لنَهْيه صلى الله عليه وسلم َ - عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يَمْلِكْ وَلَا يَأْخُذُ لِغَيْرِهِ لِأَنَّ إِضْرَارَ الْمُشْتَرِي إِنَّمَا جَازَ لِنَفْيِ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ عَنْهُ وَفِي النُّكَتِ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا تَرَكَ إِرْبَاحَ الْأَجْنَبِيِّ رَدَّ الْمُشْتَرِي لِلْمَأْخُوذِ مِنْهُ ثُمَّ الشَّفِيعُ عَلَى شُفْعَتِهِ إِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ إِمَّا بِإِقْرَارِ الشَّفِيعِ فَيُتَّهَمُ فِي فَسْخِ الْأَخْذِ وَبِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي مِنَ الشَّفِيعِ فَيُتَّهَمُ عَلَى النَّدَمِ فِي الشِّرَاءِ وَقَالَ ابْنُ شَبْلُونَ إِنْ أَخَذَ الشَّفِيعُ لِغَيْرِهِ وَهِيَ أَرْضٌ فَبَنَى فِيهَا الْمَأْخُوذُ لَهُ وَغَرَسَ وَلَمْ يَعْلَمِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ عَلِمَ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْأَرْضِ أَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهَا بِهِ الرَّجُلُ أَخَذَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ تَمَامَ الْقِيمَةِ وَإِلَّا مَضَتْ بِالثَّمَنِ وَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ لِأَنَّ لَهُ شُبْهَةً فِي الْأَخْذِ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ بَعْدَ الْأَخْذِ إِجْمَاعًا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ يَرْجِعُ الشِّقْصُ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ فَضْلٌ أَمْ لَا وَالْبِنَاءُ كَبِنَاءِ الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ فِي بِنَاءِ شُبْهَةٍ لِأَنَّ الزَّرْعَ يَطُولُ أَمْرُهُ وَالثَّمَرَةُ تَتَأَخَّرُ مَعَ الْمُشْتَرِي

ص: 276

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا حَبَسَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ بَاعَ الْآخَرُ فَلَا أَخْذَ لِلْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ وَلَا لِلْمُحَبِّسِ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ الْمُحَبِّسُ فَيَجْعَلَهُ فِي مِثْلِ مَا جَعَلَ فِيهِ نَصِيبَهُ وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِي أَخْذِ صَاحِبِ الْوَقْفِ وَجْهَانِ قَالَ الْلَخْمِيُّ قِيلَ لَيْسَ لِلْمُحَبِّسِ شُفْعَةٌ وَإِنْ أَرَادَ جَعَلَهُ فِي مِثْلِ الْأَوَّلِ قَالَ وَهُوَ أَقْيَسُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ يُسْتَشْفَعُ بِهِ وَلَوْ كَانَ الْحُبْسُ عَلَى مُعَيَّنَيْنِ جَرَى عَلَى الْقَوْلَيْنِ فَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ لَا يَرْجِعُ بَعْدَ انْقِرَاضِ الْمُعَيَّنَيْنِ إِلَى الْمُحَبِّسِ فَالْجَوَابُ كَمَا تَقَدَّمَ وَعَلَى الْقَوْلِ بِرُجُوعِهِ مِلْكًا يَشْفَعُ وَإِنْ لَمْ يُلْحِقْهُ بِالْمُحَبِّسِ قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ قَالَ مُطَرِّفٌ إِنْ كَانَ مَرْجِعُ الْحَبْس للمحبس عَلَيْهِ إِلْحَاقُهُ بِالْحُبْسِ وَقَالَ أَصْبَغُ إِنْ حَبَّسَ عَلَى الْمَسَاكِينِ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُ الْأَخْذُ إِنْ جَعَلَهُ فِيمَا جُعِلَ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا شُفْعَةَ إِنْ أَخَذَهُ لِيُمْسِكَهُ

(فَرْعٌ)

قَالَ صَاحِبُ الْخِصَالِ أَرْبَعَةٌ لَا شُفْعَةَ لَهُمْ إِذَا بَاعَ أحد المتعاوصين حِصَّتَهُ مِنْ دَارٍ مِنْ شَرِكَتِهِمَا أَوِ الْوَصِيُّ مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْيَتِيمِ أَوِ الْأَبُ لِابْنٍ لَهُ صَغِيرٍ مِنْ شَرِكَةٍ بَيْنَهُمَا وَإِذَا وُكِّلَ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ حِصَّتِهِ فِي دَارٍ هُوَ شَفِيعُهَا وَقِيلَ لَهُ الشُّفْعَةُ نَظَائِرُ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ إِنَّ خَمْسَ مَسَائِلَ تَتَرَتَّبُ عَلَى الْمِيرَاثِ مَنْ بَاعَ لَا يُشَفَّعُ فِي عَيْنِ مَا بَاعَ إِلَّا بِالْمِيرَاثِ بِأَنْ يَرِثَ الشَّفِيعَ فَيَنْتَقِلَ إِلَيْهِ الْحَقُّ فَيَأْخُذَ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْضَى بِالْبَيْعِ لِلْمُشْتَرِي وَلَا يَرْضَى شَرِكَتَهُ وَلَا تَرْجِعُ الْهِبَةُ إِلَّا بِالْمِيرَاثِ وَمَنْ

ص: 277

حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ لَيَفْعَلَنَّ كَذَا فَبَاعَهُ فَإِنَّ الْيَمِينَ تَرْجِعُ عَلَيْهِ إِذَا مَلَكَهُ وَيُكْمِلُ عِتْقَ الْقَرِيب يملك بَعْضِهِ إِلَّا بِالْمِيرَاثِ وَلَا يَنْقُضُ بَيْعَ نَفْسِهِ إِلَّا بِالْمِيرَاثِ فَيَحِلُّ بَيْعَ نَفْسِهِ بِنَفْسِهِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ لِأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ الشُّفْعَةُ وَكَذَلِكَ الْمَأْذُونُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا فَذَلِكَ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ أَسْلَمَهَا الْمَأْذُونُ فَلَا قِيَامَ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ أَرَادَهَا الْمَأْذُونُ وَسَلَّمَهَا السَّيِّدُ وَلَيْسَ الْعَبْدُ مِدْيَانًا جَازَ تَسْلِيمُ السَّيِّدِ وَإِنْ كَانَ مِدْيَانًا وَلَهُ فِيهِ فَضْلٌ فَلَا تَسْلِيمَ وَيُقَدَّمُ تَسْلِيمُ الْمُكَاتَبِ عَلَى أَخْذِ السَّيِّدِ لِاسْتِقْلَالِهِ بِتَصَرُّفِ مَالِهِ وَلِذَاتِ الزَّوْجِ تَسْلِيمُ شُفْعَتِهَا لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الشِّرَاءِ لَا مِنْ بَابِ التَّبَرُّعِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ سَبَقَ الْمَأْذُونُ بِالْأَخْذِ أَوِ التَّسْلِيمِ قَبْلَ عِلْمِ السَّيِّدِ لَزِمَهُ وَلَا مَقَالَ لِلسَّيِّدِ بَعْدَ ذَلِكَ لِاسْتِقْلَالِهِ بِالتَّصَرُّفِ وَإِنْ سَبَقَ السَّيِّدُ لَا مَقَالَ لِلْمَأْذُونِ لِأَنَّ تَصَرُّفَ السَّيِّدِ كَالْحَجْرِ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ فَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ السَّيِّدِ وَإِنْ غُبِنَ الْمَأْذُونُ فِي الْأَخْذِ غَبْنًا شَدِيدًا أَوْ فِي التَّسْلِيمِ وَعَلِمَ أَنَّ فِيهِ مُحَابَاةً بَيِّنَةً فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَالَ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَكُلُّ مَنْ لِلسَّيِّدِ انْتِزَاعُ مَالِهِ مِثْلَ الْمَأْذُونِ مَنْ سَبَقَ مِنْهُمْ أَوْ مِنَ السَّيِّدِ لِلتَّسْلِيمِ أَوِ الْأَخْذِ نَفَذَ رَضِيَ الْآخَرُ أَوْ كَرِهَ وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَلَهُ نَقْضُ تَسْلِيمِ سَيِّدِهِ وَأَخْذِهِ لِإِحْرَازِهِ مَالَهُ قَالَ أَشْهَبُ إِلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ مِنْ أَخْذِ الْمُكَاتَبِ أَوْ تَرْكِهِ مُحَابَاةً بَيِّنَةً فَلِلسَّيِّدِ نَقْضُهُ قَالَ مُحَمَّدٌ وَالْمُكَاتَبُ وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُعْتَقُ إِلَى أَجَلٍ وَالْعَبْدُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ مَالٌ يَأْخُذُ بِهِ وَطَلَبُوا الْأَخْذَ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ

ص: 278

الْأَخْذُ لِنَفْسِهِ لِوُجُوبِهَا لِغَيْرِهِ فَإِمَّا أَنْ يَأْخُذَ لِلْمَالِكِ أَوْ يَتْرُكَ فَيَأْخُذَ بِسَلَفٍ أَوْ هِبَةٍ لِعَبْدِهِ وَمُدَبَّرِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ وَمُعْتَقِهِ إِلَى سِنِينَ أَحَبُّوا أَوْ كَرِهُوا وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْتَرِي بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ وَالْمُعْتَقِ بَعْضُهُ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُمَا لِعَجْزِهِ عَنِ انْتِزَاعِ مَالِهِمَا قَالَ الْلَخْمِيُّ الْعَبْدُ مِثْلُ الْحُرِّ فِي الشُّفْعَةِ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ فَالْمَقَالُ لَهُ وَلِسَيِّدِهِ فَإِنْ أَخَذَ الْعَبْدُ أَوْ تَرَكَ قَبْلَ نَظَرِ سَيِّدِهِ فَلَا مَقَالَ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ سَبَقَ السَّيِّدُ لِلْأَخْذِ أَوِ التَّرْكِ مَضَى فِعْلُهُ وَلَا مَقَالَ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنْ أَضَرَّ أَخْذُهُ بِالْغُرَمَاءِ كَانَ لَهُمْ وَلِلْعَبْدِ الرَّدُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِذَا تَرَكَ لَا مَقَالَ لِلْغُرَمَاءِ كَحَالِهِمْ مَعَ الْحر وَلِلْعَبْدِ الْأَخْذ ليبريء ذِمَّتَهُ إِلَّا أَنْ يَحْجُرَ السَّيِّدُ عَلَيْهِ التَّجْرَ جُمْلَةً وَالْمُدَبَّرُ إِنْ وَجَبَتْ لَهُ فِي صِحَّةِ السَّيِّدِ فَكَالْعَبْدِ أَوْ فِي مَرَضِهِ فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ فَمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَإِلَّا فَمَا قَالَهُ السَّيِّدُ إِنْ صَحَّ وَمَا قَالَهُ الْعَبْدُ إِنْ مَاتَ السَّيِّدُ لِكَشْفِ الْعَاقِبَةِ عَنِ اسْتِقْلَالِهِ لِنَفْسِهِ فَإِنِ امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنَ الصَّبْرِ إِلَى صِحَّةِ السَّيِّدِ أَوْ مَوْتِهِ أَوْقَفَ الْحَاكِمُ السَّيِّدَ وَالْمُدَبَّرَ فَيَتَّفِقَانِ عَلَى أَخْذٍ أَوْ تَرْكٍ وَإِلَّا اسقظ الشُّفْعَةَ إِلَّا أَنْ يَرَى أَنَّ أَمْرَهُ لَا يَطُولُ فَيُوقَفُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالْمُعْتَقُ إِلَى أَجَلٍ إِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ وَلَمْ يَضْرِبْ أَجَلًا فَالْأَمْرُ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ ضَرَبَ أَجَلًا وَصَارَ بِمَوْضِعٍ لَا يُنْزَعُ مَالُهُ فَالْأَمْرُ لِلْعَبْدِ دُونَهُ وَإِذَا لَمْ يَأْخُذِ الْمُكَاتَبُ حَتَّى عَجَزَ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ فَالْأَمْرُ لِسَيِّدِهِ فِيمَا بَقِيَ مِنَ السَّنَةِ كَالْحُرِّ إِذَا مَاتَ قَبْلَ السَّنَةِ لِوَرَثَتِهِ بَقِيَّةُ السَّنَةِ وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهُ إِنْ كَانَ مَأْذُونًا فَمَا اخْتَارَهُ أَوْ غَيْرَ مَأْذُونٍ فَلَا بُدَّ مِنَ الِاجْتِمَاعِ فَإِنِ اخْتَلَفَا رُدَّ قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ إِذَا لَمْ يَأْخُذِ الْعَبْدُ وَلَا الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ وَلَا الْمُكَاتَبُ وَلَا سَلَّمُوا حَتَّى عَتَقُوا وَلَمْ يَطُلِ الزَّمَانُ فَلَهُمُ الْأَخْذُ إِلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَ الْمُعْتَقُ الشِّقْصَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ فَلَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ وَلَوْ أَرَاهُ أَخَذَ لَمْ أَعِبْهُ لِوُجُوبِهَا لَهُ

ص: 279

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا بَاعَ بَعْضَ حِصَّتِهِ لَا يَأْخُذُ مَعَ الشَّرِيكِ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّ بَيْعَهُ رَغْبَةٌ فِي الْبَيْعِ وَإِنَّمَا الشُّفْعَةُ لِلضَّرَرِ وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ السُّلْطَانُ بَعْضَ نَصِيبِهِ فِي دَيْنٍ وَهُوَ غَائِبٌ ثُمَّ قَدِمَ لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِهِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ لَوْ بَاعَ شِقْصَهُ ثُمَّ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي لَهُ الشُّفْعَةُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ ثَانٍ فَلَعَلَّهُ يَرْضَى بِالْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي الرُّكْن الثَّانِي الْمَأْخُوذ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا شُفْعَةَ فِي غَيْرِ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَالنَّخْلِ وَالشَّجَرِ وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ ثَمَرَةٍ وَلَا شُفْعَةَ فِي دَيْنٍ وَلَا حَيَوَانٍ وَلَا سُفُنٍ وَلَا بَزٍّ وَلَا طَعَامٍ وَلَا عَرَضٍ وَلَا غَيْرِهِ انْقَسَمَ أَمْ لَا وَقَالَهُ ش وح لما فِي الصِّحَاح قضى صلى الله عليه وسلم َ - بِالشُّفْعَة فِي كل مَا لم يقسم فَإِذا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطَّرْقُ فَلَا شُفْعَةَ وَهُوَ يَدُلُّ بِالْمَفْهُومِ عَلَى عَدَمِ الشُّفْعَةِ فِي الْمَنْقُولَاتِ لتعذر الْحُدُود والطرق فِيهَا وَلقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - فِي مُسْلِمٍ الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ لَمْ يقسم ربع أَو حَائِط لَا يحل لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ الْحَدِيثَ وَالْمُبْتَدَأُ يَجِبُ انْحِصَارُهُ فِي الْخَبَرِ فَلَا تُشْرَعُ فِي الْمَنْقُولَاتِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا أَنْ يَبِيعَ الدَّيْنَ مِنْ عَدُوِّهِ أَوْ نَحْوَهُ فَهُوَ أَحَقُّ لِنَفْيِ الضَّرَرِ وَلِأَنَّ الْمُكَاتَبَ أَحَقُّ بِمَا يُبَاع من كِتَابَته وَعنهُ صلى الله عليه وسلم َ - الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَحَقُّ بِمَا بِيعَ مِنْ مُشْتَرِيهِ قَالَ مَالِكٌ هُوَ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ عَلَيْهِ قَالَ الْلَخْمِيُّ اخْتُلِفَ فِي الشُّفْعَةِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ مَوْضِعًا فِيمَا لَا يَجُوزُ التَّرَاضِي بِقَسْمِهِ كَالنَّخْلَةِ الْوَاحِدَةِ وَالشَّجَرَةِ وَفَحْلِ النَّخْلِ إِذا بيع مُفردا وَمَا لَا يَحْمِلُ الْقَسْمَ إِلَّا بِضَرَرٍ كَالْحَمَّامِ وَالدَّارِ الصَّغِيرَةِ وَفِي السَّاحَةِ وَالطَّرِيقِ وَالْجِدَارِ وَإِنْ حَمَلَ الْقَسْمَ إِذَا بِيعَ بَعْدَ قَسْمِ الْأُصُولِ وَفِي الْأَنْقَاضِ إِذَا بِيعَتْ بِغَيْرِ أَرْضٍ وَفِي الْمَاجِلِ وَالْبِئْرِ وَالْعَيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا جُبَاةٌ وَقُسِّمَتْ أَوْ بِيعَتْ مُفْرَدَةً وَفِي الثِّمَارِ إِذَا بِيعَتْ مَعَ

ص: 280

الْأُصُولِ أَوْ مُفْرَدَةً وَالزَّرْعِ إِذَا بِيعَ مَعَ الْأَصْلِ فِي الْمُسَاقَاةِ وَفِي رَحَا الْمَاءِ وَرَحَا الدَّوَابِّ بِيعَتْ بِانْفِرَادِهَا أَوْ مَعَ الْأَرْضِ وَيُخْتَلَفُ عَلَى هَذَا فِي رَقِيقِ الْحَائِطِ وَدَوَابِّهِ إِذَا بِيعَتْ مَعَ الْأَصْلِ أَوْ مُفْرَدَةً وَالثَّامِنُ الْمُنَاقَلَةُ وَالتَّاسِعُ بَيْعُ مَنَافِعِ مَا فِيهِ شُفْعَةٌ وَهُوَ الْكِرَاءُ وَالْعَاشِرُ مَا يُوصِي الْمَيِّتُ بِبَيْعِهِ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ وَالْحَادِي عَشَرَ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ الثَّانِي عَشَرَ شُفْعَةُ مَنْ شَرِيكُهُ بِغَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْمَبِيعُ فَمَنَعَ مَالِكٌ فِي النَّخْلَةِ الْوَاحِدَةِ وَالشَّجَرَةِ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ إِنَّمَا شُرِّعَتْ لِخَوْفِ قِلَّةِ السَّهْمِ فِي الْقَسْمِ أَوْ تَغَيُّرِ الْبُنْيَانِ وَضِيقِ الْمَمَرِّ وَتَضْيِيقِ الْوَاسِعِ وَخَرَابِ الْعَامِرِ وَلَوْ وَجَبَتْ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ لَوَجَبَتْ فِي الْجَارِيَةِ لِدُخُولِ ضَرَرِ مَنْعِ الْوَطْءِ بِالشَّرِكَةِ وَأَوْجَبَهَا أَشْهَبُ فِي النَّخْلَةِ وَالشَّجَرَةِ وَاخْتُلِفَ عَنْ مَالِكٍ فِي الدَّارِ الَّتِي لَا تَنْقَسِمُ وَهَذَا إِنَّمَا يَحْسُنُ إِذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَدْعُوَ إِلَى بَيْعِ الْجَمِيعِ أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَنِ اشْتَرَى نَصِيبًا بِانْفِرَادٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْعُوَ إِلَى بَيْعِ الْجَمِيعِ لَا يَكُونُ لِلْآخَرِ عَلَيْهِ شُفْعَةٌ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَتْ تِلْكَ الدَّارُ إِنْ بِيعَ ذَلِكَ النَّصِيبُ بِانْفِرَادِهِ لَا يَزِيدُ عَلَى بَيْعِ الْجُمْلَةِ فَلَا شُفْعَةَ إِذْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْعُوَ إِلَى بَيْعِ الْجَمِيعِ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ بَيْعُ الْجَمِيعِ أَتَمَّ وَقَالَ الْمُشْتَرِي الْآنَ أَنَا أُسْقِطُ مَقَالِي وَلَا أَدْعُو إِلَى بَيْعِ الْجَمِيعِ وَمَتَى أَرَدْتُ الْبَيْعَ بِعْتُ نَصِيبِي إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّ الشُّفْعَةَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْمُتَوَقَّعِ فِي طُولِ أَمَدِ الشَّرِكَةِ وَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِصْلَاحٍ وَلَا جِذَاذٍ وَلَا حَرْثٍ إِلَّا بِرِضَا صَاحِبِهِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْحَمَّامِ الشُّفْعَةُ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ اخْتِلَافٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي النَّخْلَةِ وَلَا فَرْقَ وَأَمَّا الْجِدَارُ يَكُونُ بَيْنَ الدَّارَيْنِ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهِ الشُّفْعَةُ وَعَلَى أَصْلِ أَشْهَبَ لَا شُفْعَةَ لِأَنَّهُ مَنَعَ مِنْ قِسْمَتِهِ وَإِنْ حَمَلَ الْقَسْمَ وَأَبْقَاهُ مِرْفَقًا بَيْنَهُمَا لِخَشَبِهِمَا وَأَوْتَادِهِمَا وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْمَاجِلِ إِذَا اقْتَسَمَا مَا سِوَاهُ وَإِنْ حَمَلَ الْقَسْمَ وَفِي الْمُنَاقَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ بَاعَ نِصْفَ أَرْضِهِ بِأَرْضٍ

ص: 281

أُخْرَى وَزِيَادَةِ دَنَانِيرَ فِيهِ الشُّفْعَةُ وَكَانَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ أَرَادَ الْمُنَاقَلَةَ وَالسُّكْنَى دُونَ الْبَيْعِ فَلَا شُفْعَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِالْخُرُوجِ مِنْ دَارِهِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ لَا شُفْعَةَ فِي دَارَيْنِ أَوْ حَائِطَيْنِ بَيْنَ أَشْرَاكٍ يُنَاقِلُ أَحَدُهُمْ بَعْضَ أَشْرَاكِهِ حِصَّتَهُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ بِحِصَّتِهِ مِنَ الدَّارِ الْأُخْرَى أَوِ الْحَائِطِ فَيُجْمَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ تَوْسِعَةَ حَظِّهِ وَجَمْعَهُ وَأَمَّا إِنْ نَاقَلَ بِنَصِيبِهِ مِنْ دَارٍ أُخْرَى لَا نَصِيبَ لَهُ فِيهَا فَفِيهَا الشُّفْعَةُ عَامَلَ بِذَلِكَ بَعْضَ أَشْرَاكِهِ أَوْ أَجْنَبِيًّا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الشُّفْعَةَ قَالَ الْلَخْمِيُّ عَدَمُهَا إِنْ أَرَادَ جَمْعَ نَصِيبِهِ أَحْسَنُ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ كُلَّ ذِي مِلْكٍ أَحَقُّ بِمِلْكِهِ وَإِنَّمَا وَرَدَتِ السُّنَّةُ بِتَغْلِيبِ أَحَدِ الضَّرَرَيْنِ بِأَنْ يُعَادَ لِلْمُشْتَرِي مِثْلَ دَنَانِيرِهِ وَخُصَّتِ الرِّبَاعُ بِذَلِكَ لِأَنَّ ضَرَرَهَا أَشَدُّ فَإِذَا خَرَجَ مَنْ رَبْعِهِ لِدَفْعِ مَضَرَّةٍ مِنْ رَبْعٍ آخَرَ فَهُوَ أَحَقُّ بِمَا رَفَعَ الْمَضَرَّةَ مِنْهُ وَبِمَا خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ لِأَجْلِهِ وَكَذَلِكَ إِذَا أَخَذَ نَصِيبًا مِنْ دَارٍ لَا شِرْكَ لَهُ فِيهَا وَالْأَمْرُ فِي الْأَوَّلِ أَبْيَنُ وَعَنْ مَالِكٍ لَا شُفْعَةَ لِمَنْ لَمْ يَسْكُنْ لِأَنَّ الضَّرَرَ الْأَعْظَمَ مَنْعُهُ مِنَ السَّكَنِ فَعَلَى هَذَا لَا يُشْفَعُ فِي الْحَمَّامِ وَلَا الْفُنْدُقِ وَلَا فِيمَا يُرَادُ لِلْغَلَّةِ وَلَا يُسْكَنُ وَأَمَّا النَّقْضُ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ إِذَا أَذِنْتَ لَهُمَا فِي الْبِنَاءِ فِي عَرْصَتِكَ ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ لَكَ أَخْذُهَا بِالْقِيمَةِ دُونَ مَا بِيعَتْ بِهِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا لِأَنَّ لَكَ أَخْذَ النَّقْضِ بِالْقِيمَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ فَتَأْخُذُ بِمَا بِيعَ بِهِ لِأَنَّ الْبَائِعَ رَضِيَ بِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ تَأْخُذْ فَالشَّرِيكُ أَوْلَى مِنَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ هَدْمَ نِصْفِ كُلِّ بَيْتٍ ضَرَرٌ قَالَ الْلَخْمِيُّ النَّقْضُ قِسْمَانِ لِرَجُلٍ دَارٌ يَبِيعُ نَقْضَهَا دُونَ أَرْضِهَا أَوِ الْأَرْضُ لَكَ وَالنَّقْضُ لِآخَرَ وَقَدْ أَعَرْتَهَا لِأَجَلٍ وَانْقَضَى وَاخْتُلِفَ فِي الْبَيْعِ فِي هَذَيْنِ السُّؤْلَيْنِ هَلْ يَصِحُّ ام لَا

ص: 282

(فَرْعٌ)

قَالَ الْأَبْهَرِيُّ قَالَ مَالِكٌ إِذَا اكْتَرَيَا أَرْضًا لِلزَّرْعِ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا كِرَاءَ نَصِيبِهِ فَالْآخَرُ أَحَقُّ بِهِ لِنَفْيِ الضَّرَرِ لَا لِأَنَّهُ شُفْعَةٌ فَإِنَّ الزَّرْعَ لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَبَاعَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَشْفَعِ الْآخَرُ وَكَذَلِكَ لَوْ وُهِبَتْ لَهُمَا ثَمَرَةُ شَجَرَةٍ عِشْرِينَ سَنَةٍ حُبْسًا عَلَيْهِمَا فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا بَيْعَ نَصِيبِهِ بَعْدَ الطِّيبِ فَالْآخَرُ أَوْلَى وَلَوْ أَجَّرَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنَ الدَّارِ لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ شُفْعَةٌ لِاخْتِصَاصِهِمَا بِالْأُصُولِ دُونَ الْمَنَافِعِ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ فِيمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ الزَّرْعَ يَطُولُ أَمْرُهُ وَالثَّمَرَةُ تَتَأَخَّرُ مَعَ الْمُشْتَرِي قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ فِيمَا هُوَ مُتَشَبِّثٌ بِالْأُصُولِ كَالثَّمَرَةِ وَالزَّرْعِ وَالْكِرَاءِ وَرَقِيقِ الْحَائِطِ إِذَا بِيعُوا مَعَهُ وَالرَّحَا إِذَا بِيعَتْ مَعَ الْأَصْلِ وَالْمَاءُ وَالنَّقْضُ إِذَا بيع دُونَ الْأَصْلِ فَأَوْجَبَهَا مَرَّةً وَمَرَّةً جَعَلَ هَذِهِ كَالْعُرُوضِ نَظَائِرُ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ إِنَّ الدُّورَ والأرضون تُخَالِفُ الْأَمْوَالَ فِي إِحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً الشُّفْعَةُ وَلَا يُحْكَمُ عَلَى الْغَائِبِ فِيهَا وَلَا يَحْلِفُ مُسْتَحِقُّهَا وَتُؤَخَّرُ إِذَا بِيعَ مَالُ الْمُفْلِسِ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ وَخِيَارُهَا فِي الْبَيْعِ أَكْثَرَ نَحْوَ الشَّهْرَيْنِ وَإِذَا بِيعَتْ يُسْتَثْنَى مِنْهَا سُكْنَى السَّنَتَيْنِ وَالْيَوْمَانِ فِي الْحَيَوَانِ وَلَا تُرَدُّ بِالْعَيْبِ الْيَسِيرِ وَتُرَدُّ غَلَّتُهَا مِنَ الْغَاصِبِ وَلَا تُقَسَّمُ فِي الْغَنَائِمِ وَلَا يَبِيعُهُمَا الْوَصِيُّ وَيَبِيعُ غَيْرَهَا وَيَجُوزُ النَّقْدُ فِي غَائِبِهَا الْبَعِيدِ وَالتَّأْجِيلُ فِي خُصُومَتِهَا

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا بَنَى قَوْمٌ فِي دَارٍ حُبْسٍ عَلَيْهِمْ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ فَبَاعَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ نَصِيبَهُ مِنَ الْبِنَاءِ شَفَعَ إِخْوَتُهُ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ مَعْنَاهُ أَنِ الْمَيِّتَ الثَّانِي أَوْصَى بِأَنْ يَمْلِكَ مَا بَنَى وَأَنَّهُ لَمْ يُرِدِ الْحُبْسَ وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِذَلِكَ امْتَنَعَ بَيْعُ الْوَرَثَةِ لَهُ كَمَا قَالَهُ فِي كِتَابِ الْحُبْسُ فَلَا يَتَنَاقَضُ قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْحُبْسُ عَلَيْهِم

ص: 283

لِلسَّكَنِ خَاصَّةً كَالتَّعْمِيرِ لَا حُبْسَ وَقِيلَ مَعْنَاهُ بَنَى شَيْئًا مُنْفَرِدًا بِنَفْسِهِ وَمَنْ بَنَى كَذَلِكَ فَهُوَ عَلَى مِلْكِهِ حَتَّى يُصَرِّحَ بِالْحُبْسِ وَالَّذِي فِي كِتَابِ الْحُبْسِ مَعْنَاهُ بُنِيَ مُخْتَلِطًا بِالْحُبْسِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ بَنَى فِي عَرْصَتِكَ بِإِذْنِكَ ثُمَّ أَرَادَ الْخُرُوجَ فَلَكَ إِعْطَاءُ قِيمَةِ النَّقْضِ مَقْلُوعًا كَاسْتِحْقَاقِ الْقَلْعِ شَرْعًا أَوْ يَأْمُرُهُ بِالْقَلْعِ فَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ فَلَكَ أَخْذُهَا بِالْأَقَلِّ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ فَإِنْ أَبَيْتَ فَلِلشَّرِيكِ الشُّفْعَةُ نَفْيًا لِضَرَرِ الْقَسْمِ فِي التَّنْبِيهَاتِ إِنْ بِيعَ مَبْنِيًّا مَعَ الْأَصْلِ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ اتِّفَاقًا وَفِي بَيْعِ حِصَّتِهِ مِنَ النَّقْضِ خِلَافٌ كَانَ الْأَصْلُ لَهُمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا قَائِمًا فِي الْبُنْيَانِ أَوْ نَقْضًا وَهُمَا شَرِيكَانِ فِي الْأَصْلِ وَقِيلَ يَأْخُذُ صَاحِبُ الْعَرْصَةِ بِالثَّمَنِ فَقَطْ وَقِيلَ يَأْخُذُهُ مَقْلُوعًا بِالْقِيمَةِ فَقَطْ وَقِيلَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْمُبْتَاعِ وَقِيلَ مِنَ الْبَائِعِ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ مَقْلُوعًا أَوِ الثَّمَنِ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ فِيهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُبْتَاعِ قَالَ التُّونِسِيُّ أَجَازَ الْبَيْعَ مَعَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَأْخُذُ تَارَةً النَّقْضَ وَتَارَةً قِيمَتَهُ وَلِهَذَا مَنَعَ أَشْهَبُ الْبَيْعَ كَبَيْعِ بَقِيَّةِ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ وَالْمُعْتِقُ مُوسِرٌ قَبْلَ التَّقْوِيمِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَدْرِي أَيَحْصُلُ لَهُ نِصْفُ الْعَبْدِ أَوْ قِيمَةٌ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْعَبْدَ لَا بُدَّ مِنْ تَقْوِيمِهِ مَعَ يُسْرِ الْمُعْتِقِ وَالنَّقْضِ قَدْ لَا يَرْضَى رَبُّ الْعَرْصَةِ بِأَخْذِهِ فَهُوَ كَبَيْعِ الشِّقْصِ الَّذِي لَهُ شَفِيعٌ فَإِنَّهُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْمَبِيعِ وَثَمَنِهِ قَالَ وَكَيْفَ جُعِلَ لَهُ الْأَخْذُ مَعَ عَدَمِ شَرِكَتِهِ فِي النَّقْضِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ قَالُوا لَوْ بَاعَ نَقْضَ دَارٍ عَلَى أَنْ يَقْلَعَهُ فَاسْتَحَقَّتِ الْعَرْصَةُ فَأَرَادَ الْمُسْتَحق أَخذ الشقض يَأْخُذُهُ مِنَ الْمُشْتَرِي بِالْقِيمَةِ مَنْقُوضًا لَا بِالثَّمَنِ لِأَنَّهُ لَا شَرِكَةَ فِي النَّقْضِ فَالْأَشْبَهُ أَنْ لَا يَأْخُذَ بِالثَّمَنِ وَلَعَلَّ الْمُسَامَحَةَ فِي هَذَا بِسَبَبِ أَنَّ ثَمَّ مَنْ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ وَهُوَ الشَّرِيكُ فِي النَّقْضِ وَهَذَا مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ فَحَلَّ مَحَلَّهُ وَلِهَذِهِ الْعِلَّةِ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَرِيكٌ لَمْ يَشْفَعْ صَاحِبُ الْأَرْضِ قَالَ الْلَخْمِيُّ تَارَةً يَكُونُ النَّقْضُ لِرَجُلٍ وَالْأَرْضُ لِآخَرَ وَتَارَةً تَكُونُ دَارٌ لِرَجُلٍ فَيَبِيعُ نَقْضَهَا دُونَ أَرْضِهَا فَاخْتُلِفَ فِي بَيْعِ النَّقْضِ فِي

ص: 284

الصُّورَتَيْنِ وَيُشْبِهُ ذَلِكَ بَيْعُ شِقْصٍ فِيهِ شُفْعَةٌ وَشِقْصٍ عِنْدَ مُعْتِقٍ بَعْضُهُ وَالْمُعْتِقُ مُوسِرٌ وَقَالَ ش وح لَا شُفْعَةَ فِي الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ إِذَا بِيعَ وَحْدَهُ لِأَنَّهُمَا يَصِيرَانِ مِنْ بَابِ الْمَنْقُولَاتِ كَالْعُرُوضِ وَالْفَرْقُ أَنَّ هَذِهِ تَبَعٌ لِمَا فِيهِ الشُّفْعَةُ فَأُعْطِيَتْ حُكْمَ مُتْبُوعَاتِهَا بِخِلَافِ الْعُرُوضِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكتاب بَينهمَا أَرْضٌ وَنَخْلٌ لَهَا عَيْنٌ فَاقْتَسَمْتُمَا الْأَرْضَ وَالنَّخْلَ ثمَّ بَاعَ احدكما نصِيبه من الْعِيد فَلَا شُفْعَةَ وَكَذَلِكَ الْبِئْرُ لِمَا جَاءَ لَا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ وَإِنْ لَمْ يَقْتَسِمُوا وَبَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ مِنَ الْعَيْنِ أَوِ الْبِئْرِ خَاصَّةً أَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنَ الْعَيْنِ وَالْأَرْضِ مَعًا فَقِيه الشُّفْعَةُ تَبَعًا وَيُقْسَمُ شُرْبُ الْعَيْنِ بِالْقِلْدِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْضٌ وَنَخْلٌ فَاقْتَسَمَا الْأَرْضَ خَاصَّةً فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا فِيمَا بَاعَ الْآخَرُ مِنَ النَّخْلِ لِأَنَّ الْقَسْمَ يَمْنَعُ الشُّفْعَةَ وَإِنِ اشْتَرَيْتَ نَخْلَةً فِي جِنَانِ رَجُلٍ فَلَا شُفْعَةَ لِرَبِّ الْبُسْتَانِ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَأْنُهَا الْقَسْمَ فَائِدَةٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ الْقِلْدُ بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ اللَّامِ الْقِدْرُ الَّذِي يُقْسَمُ بِهَا الْمَاءُ قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ وَقَالَ ابْن دُرَيْد هُوَ الْحَظ من المَاء يُقَال سَقَيْنَا أَرْضَنَا قِلْدَنَا أَيْ حَظَّنَا وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ هُوَ سَقْيُ الزَّرْعِ وَقْتَ حَاجَتِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُهُ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ وَفِي النُّكَتِ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ إِنَّمَا يَصْلُحُ قَسْمُ النَّخْلِ دُونَ الْأَرْضِ إِذَا اقْتَسَمَاهُ عَلَى التَّرَاضِي مَعَ مَوَاضِعِهَا مِنَ الْأَرْضِ وَيُتْرَكُ مَا بَيْنَ النَّخْلِ شَائِعًا وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ إِفْرَادَ النَّخْلِ بِالْقَسْمِ لَا يَصِحُّ فِي مَذْهَبِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ الشُّفْعَةُ فِي الْمَاءِ الَّذِي يَقْتَسِمُهُ الْوَرَثَةُ بَيْنَهُمْ بِالْأَقْلَادِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا شُرَكَاءَ فِي الْأَرْضِ وَالْحَوَائِطِ وَأَهْلُ كُلِّ قِلْدٍ يَتَشَافَعُونَ بَيْنَهُمْ دُونَ أَشِرَاكِهِمْ نَظَرًا لِلْقِسْمَةِ وَقَوله

ص: 285

اقْتَسَمَا النَّخْلَ دُونَ الْأَرْضِ يُرِيدُ اقْتَسَمَاهُ عَلَى الْقَلْعِ وَيَمْتَنِعُ عَلَى الْبَقَاءِ إِلَّا أَنْ يُقَسَّمَ بِالْأَرْضِ إِذْ لَوْ قُسِّمَتِ الْأَرْضُ وَالنَّخْلُ كُلُّ وَاحِدٍ وَحْدَهُ صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ نَخْلَةٌ فِي أَرْضِ صَاحِبِهِ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مُحَمَّدٌ لَوْ قُسِّمَتِ النَّخْلُ وَحْدَهَا بِلَا أَرْضٍ بِشَرْطٍ فُسِخَ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا نَخْلَةٌ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَلَا شُفْعَةَ قَالَهُ فِي الْكِتَابِ لِأَنَّهَا لَا تَقْبَلُ الْقَسْمَ وَلَوْ بِيعَتْ بِثَمَرِهَا لِأَنَّ الثَّمَرَةَ تَبَعٌ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِيهَا الشُّفْعَةُ لِأَنَّ جِنْسَهَا فِيهِ الشُّفْعَةُ قَالَ الْلَخْمِيُّ إِنْ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنَ الْحَائِطِ وَالْمَاءُ صَفْقَةٌ فَالشُّفْعَةُ فِيهِمَا فَهِيَ فِي الْمَاءِ تَبَعٌ لِأَنَّهُ مِنْ مَصْلَحَتِهِ أَوْ صَفْقَتَيْنِ وَتَقَدَّمَ الْمَاءُ فَلَهُ الشُّفْعَةُ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا أَوْ تَقَدَّمَ الْحَائِطُ وَبِيعَ الْمَاءُ مِنْ غَيْرِ مُشْتَرِي الْحَائِطِ شَفَعَ الْحَائِطَ دُونَ الْمَاءِ لِانْفِرَادِهِ فَإِنْ بَاعه من مُشْتَرِي الْحَائِط أَو استحلقه بِهِ قَبْلَ أَخْذِ الْأَصْلِ أَوْ تَرْكِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ كَبَيْعِهِمَا مَعًا فَلَا يَأْخُذُ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ وَيَتَخَرَّجُ أَخْذُهُ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي لِأَنَّهُمَا عَقْدَانِ كَقَوْلِهِمْ إِذَا اشْتَرَى الْأُصُولَ ثُمَّ الثِّمَارَ أَوِ الْعَبْدَ ثُمَّ مَالَهُ أَوِ الْأَرْضَ ثُمَّ النَّخْلَ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَشْفَعَهُمَا لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَصَدَ إِلْحَاقَ ذَلِكَ بِالْعَقْدِ أَوْ يَشْفَعُ الْأَوَّلُ وَحْدَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ حَقِّهِ قَبْلَ شِرَاءِ الْمَاءِ فَشِرَاءُ الْمَاءِ لَا يُسْقِطُ حَقَّهُ وَإِذَا تَقَدَّمَ بَيْعُ الْمَاءِ خُيِّرَ فِي أَخْذِ أَحَدِهِمَا مُنْفَرِدًا لِأَنَّهُ بِيعَ فِي حَيِّزِ الشَّرِكَةِ وَفِي أَخْذِهِمَا لِأَنَّهُ كَالصَّفْقَةِ الْوَاحِدَةِ وَفِي أَخْذِ الْحَائِطِ وَحْدَهُ لِاسْتِقْلَالِهِ بِالْعَقْدِ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْمَاءَ بِالْحَائِطِ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْحَائِطَ بِالْمَاءِ كَمَا لَا يَسْتَحِقُّ الْعَبْدَ بِمَالِهِ وَلَوْ بِيعَ الْحَائِطُ وَحْدَهُ وَلَمْ يُوقَفِ الشَّفِيعُ فَيُتْرَكُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَ الْمَاءَ كَانَ لِلشَّفِيعِ أَخْذُ الْجَمِيعِ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ بِعَدَمِ الْمَاءِ أَوَّلًا وَهُمَا يَعْمَلَانِ عَلَى ذَلِكَ وَإِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا رُبْعُ الْحَائِطِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَاءِ فَبَاعَ

ص: 286

الْأَوَّلُ حِصَّتَهُ مِنَ الْحَائِطِ وَالْمَاءِ فَلِلْآخَرِ رُبْعُ الْحَائِطِ وَمَا يَسْتَحِقُّ مِنَ الشِّرْبِ لِأَجْلِ الثَّلَاثَةِ الأرباع لِأَنَّ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْحَائِطِ إِذَا سَقَاهَا صَاحِبُهَا رُبُعَ الْمَاءِ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْآخَرِ أَنْ يَسْقِيَ إِلَّا مِنْ هَذِهِ النِّسْبَةِ فَيَكُونُ مَاءُ الَّذِي لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْحَائِطِ ثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ وَمِنَ الْآخَرِ جُزْءٌ وَإِذَا بَاعَ صَاحِبُ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْحَائِطِ شَفَعَ الْآخَرُ الْجَمِيعَ لِأَنَّ جَمِيعَهُ شِرْبُ الْجَمِيعِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ ثَمَرِ الشَّجَرِ الْمُزْهِي قَبْلَ قَسْمِ الْأَصْلِ بَيْنَهُمْ فِي مُسَاقَاةٍ أَوْ حُبْسٍ اسْتَحْسَنَ مَالِكٌ فِيهِ الشُّفْعَةَ مَا لَمْ يَيْبَسْ قَبْلَ قِيَامِ الشَّفِيعِ أَوْ يُبَاعُ يَابِسًا فَلَا شُفْعَةَ وَكَذَلِكَ الزَّرْعُ قَالَ مَالِكٌ وَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ قَبَلِي اسْتِحْسَانًا وَقِيَاسًا عَلَى الْعَرَايَا الَّتِي جُوِّزَتْ مِنْ أَجْلِ الرِّفْقِ وَقَطْعِ وَاطِئَةِ الرَّجُلِ فَالشُّفْعَةُ فِي الثِّمَارِ كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ هَذِهِ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَهُ ح خِلَافًا ل ش لَنَا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم َ - الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ وَهُوَ عَامٌّ وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم َ - الشَّرِيكُ شَفِيعٌ وَهُوَ عَامٌّ وَلِأَنَّ الشُّفْعَةَ فِي أُصُولِهَا فَتَكُونُ فِيهَا كَأَغْصَانِهَا وَوَرَقِهَا احْتَجَّ بِأَنَّ الثَّمَرَةَ لَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ إِلَّا بِشَرْطٍ فَهِيَ مُبَايِنَةٌ لَهَا فَلَا يُشْفَعُ فِيهَا كَالطَّعَامِ الْمَوْضُوعِ فِي الدَّارِ وَلِأَنَّهَا لَا تُرَادُ لِلْبَقَاءِ وَالتَّأْبِيدِ وَالشُّفْعَةُ إِنَّمَا هِيَ فِيمَا هُوَ كَذَلِكَ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ الْفَرْقُ لِاتِّصَالِهَا بِمَا فِيهِ الشُّفْعَة

ص: 287

وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي أَنَّهَا تَبْقَى لِأَنَّهَا تُؤْخَذُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَيَطُولُ الضَّرَرُ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَلَا فَرْقَ فِي وُجُوبِ الشُّفْعَةِ فِيهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِيعَتْ دُونَ الْأَصْلِ بَعْدَ زَهْوِهَا أَوْ مَعَهَا بَعْدَ الزَّهْوِ أَوْ قَبْلَهُ بَعْدَ الْإِبَّارِ أَمَّا قَبْلَ الْإِبَّارِ فَلَا شُفْعَةَ إِذْ لَا حِصَّةَ لَهَا مِنَ الثَّمَنِ وَإِنَّمَا يَأْخُذُهَا على رَأْي ابْن الْقَاسِم مَا لم تَجِد أَوْ تَيْبَسْ إِذَا بِيعَتْ قَبْلَ الْإِبَّارِ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِحْقَاقِ لَا بِالشُّفْعَةِ قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ أُجِيحَتْ رَجَعَ عَلَى مَنِ اسْتَشْفَعَ عَنْهُ قَالَ عِيسَى وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ وَعَنْ مَالِكٍ فِي ثَمَرَةِ الْعِنَبِ الشُّفْعَةُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْمَقَاثِي عِنْدِي كَالْأُصُولِ فِيهَا الشُّفْعَةُ لِأَنَّهَا ثَمَرَةٌ بِخِلَافِ الْبُقُولِ قَالَ أَشْهَبُ الشُّفْعَةُ فِي الثَّمَرَةِ كَانَ الْأَصْلُ لَهُمَا أَمْ لَا وَلَهُمَا الثَّمَرَةُ فَقَطْ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْأَصْلُ لِوَاحِدٍ فَبَاعَ الثَّمَرَةَ أَوْ نِصْفَهَا مِنْ رَجُلَيْنِ فَالشُّفْعَةُ بَيْنَهُمَا دُونَ رَبِّ الْأَرْضِ وَقَالَ لَوْ لَمْ يُقَسِّمَا شَيْئًا فَبَاعَ نَصِيبَهُ مِنَ الْأَصْلِ دُونَ الثَّمَرَةِ أَوِ الْعَيْنِ ثُمَّ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنَ الثَّمَرَةِ أَوِ الْعَيْنِ فَلَا شُفْعَةَ كَانَ الشَّفِيعُ أَخَذَ الْأَصْلَ بِالشُّفْعَةِ أَمْ لَا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُشْفَعُ فِي الثَّمَرَةِ دُونَ الْعَيْنِ وَالْبِئْرِ وَلَا لِمُشْتَرِي حِصَّتِهِ إِنْ لَمْ تُؤْخَذْ مِنْهُ الْأَرْضُ بِالشُّفْعَةِ قَالَ مَالِكٌ إِذَا أَجَّرَهُ بِثَمَرَةِ نَخْلَتَيْنِ عَلَى إِبَّارِ حَائِطِهِ فَبَاعَ الْأَجِيرُ ثَمَرَتَهَا فَلَا شُفْعَةَ وَهِيَ إِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ لَا شُفْعَةَ فِي رَحَا الْمَاءِ وَلَيْسَ مِنَ الْبِنَاءِ بَلْ هِيَ حَجَرٌ مُلْقًى فَإِنْ بِيعَتْ مَعَ الْأَرْضِ أَوِ الْبَيْتِ الَّذِي تُنْصَبُ فِيهِ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ دُونَ الرَّحَا بِحِصَّةِ ذَلِكَ أَجْرَاهَا الْمَاءُ أَوِ الدَّوَابُّ وَفِي الْحَمَّامِ الشُّفْعَةُ لِأَنَّهَا بِنَاءٌ وَلَا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ لَا بَيَاضَ لَهَا وَلَا نَخْلَ وَإِنْ سُقِيَ بِهَا زَرْعٌ أَوْ نَخْلٌ وَكَذَلِكَ النَّهْرُ وَالْعَيْنُ وَلَوْ أَنَّ لَهَا أَرْضًا أَوْ نَخْلًا لَمْ يُقَسَّمْ فَبَاعَ حِصَّتَهُ مِنَ النَّهْرِ أَوِ الْعَيْنِ خَاصَّةً فَفِيهِ الشُّفْعَةُ بِخِلَافِ بَيْعِهِ لِمُشَاعِ الْبِئْرِ بَعْدَ قَسْمِ الْأَصْلِ أَوِ الْأَرْضِ لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ فِي التَّنْبِيهَاتِ يَعْنِي

ص: 288

بِالرَّحَا الْمَبْنِيَّةُ وَمَوْضِعُهَا مِنَ الْأَرْضِ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَا شُفْعَةَ فِيهِمَا قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ سَوَاءٌ الْعُلْيَا أَوِ السُّفْلَى وَقَوْلُهُ يُشْفَعُ فِي بَيْتِهَا دُونَهَا إِذَا بِيعَتْ مَعَهُ قِيلَ مَعْنَاهُ فِي الْعُلْيَا لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْحَجَرُ الْمُلْقَى وَأَمَّا السُّفْلَى فَدَاخِلَةٌ فِي الْبُنْيَانِ وَمِنْ جُمْلَةِ الْأَرْضِ الْمَشْفُوعِ فِيهَا قَالَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ خِلَافُ هَذَا وَعَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى عِنْدَ مَنْ شَفَعَ وَعِنْدَ مَنْ لَا يَشْفَعُ لِأَنَّ أَشْهَبَ الَّذِي يَرَى فِيهَا الشُّفْعَةَ يَقُولُ هِيَ كَبَابِ الدَّارِ وَرَقِيقِ الْحَائِطِ يُحْكَمُ لَهُ بِالِاتِّصَالِ وَهُوَ مُنْفَصِلٌ وَقَالَ أَشْهَبُ الشُّفْعَةُ فِي الْجَمِيعِ كَبَابِ الدَّارِ وَآلَةِ الْحَائِطِ بِيعَتْ مُفْرَدَةً أَوْ مَعَ الْحَائِطِ إِلَّا أَنْ يَنْصِبُوهَا فِي غَيْرِ أَرْضِهِمْ فَلَا شُفْعَةَ وَهِيَ الَّتِي تُجْعَلُ وَسَطَ الْمَاءِ عَلَى غَيْرِ أَرْضٍ وَأَمَّا مَا رُدِمَ حَتَّى يَتَّصِلَ بِالْأَرْضِ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْأَرْضِ وَعَنْ مَالِكٍ الشُّفْعَةُ فِي الرَّحَا إِذَا بِيعَتْ مِنْ أَصْلِهَا وَفِي كُلِّ مَا هُوَ فِيهَا مَبْنِيٌّ فَإِنْ بِيعَتِ الْحِجَارَةُ وَحْدَهَا فَلَا شُفْعَةَ وَعَنْهُ أَيْضًا يُشْفَعُ فِي الْبَيْتِ وَمَوْضِعِ الرَّحَا دُونَ الْحِجَارَةِ وَإِذَا بِيعَتِ الدَّارُ وَفِيهَا مَطَاحِينُ إِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَبْنِيَّةٍ اتَّفَقَ الشُّيُوخُ أَنَّهَا لِلْبَائِعِ أَوْ مَبْنِيَّةً فَالسُّفْلَى لِلْمُشْتَرِي وَفِي الْعُلْيَا خِلَافٌ وَهُوَ يُبْطِلُ قَوْلَ مَنْ جَعَلَهَا كَعَرَضٍ مُلْقًى قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ الْخِلَافُ فِيهَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي شُفْعَةِ مَا لَا يَنْقَسِمُ إِلَّا بِفَسَادٍ كَالْحَمَّامِ وَالْآبَارِ وَكَذَلِكَ يُخْتَلَفُ إِذَا بِيعَ حَجَرُهَا وَهُوَ مَبْنِيٌّ وَكَذَلِكَ الْخِلَافُ فِي رَقِيقِ الْحَائِطِ إِذَا بِيعَ مُفْرَدًا وَقِيلَ لَا خِلَافَ فِيهِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إِذَا بِيعَ الْحَائِطُ وَقَالَ ش لَا شُفْعَةَ فِي الطَّاحُونِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَحْجَارًا تَقْبَلُ الْقِسْمَةَ وَكَذَلِكَ الْحَمَّامُ إِلَّا أَنْ يُمْكِنَ قِسْمَتُهَا حَمَّامَيْنِ وَأَوْجَبَهَا ح وَإِنْ لَمْ تَقْبَلِ الْقِسْمَةَ قِيَاسًا عَلَى مَا يَقْبَلُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ رَحَا الْمَاءِ وَالدَّوَابُّ سَوَاءٌ إِذَا نُصِبَا مَعًا فِيمَا يَمْلِكَانِ فَإِذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ وَلِلشَّفِيعِ فَسْخُ الْبَيْعَ إِلَّا أَنْ يَدْعُوَ الْبَائِعُ لِلْقَسْمِ فَإِنْ قَاسَمَ وَصَارَ مَوْضِعُ الرَّحَا لِلْبَائِعِ جَازَ الْبَيْعُ أَوْ لِشَرِيكِهِ انْتَقَضَ وَالْحَمَّامُ أَوْلَى بِالشُّفْعَةِ مِنَ الدَّارِ لِمَا فِي قِسْمَتِهَا من

ص: 289

الضَّرَرِ قَالَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَجْمَعُونَ وَعَنْهُ لَا شُفْعَةَ فِي الْحَمَّامِ لِأَنَّهُ لَا يُقَسَّمُ قَالَ سَحْنُونٌ لَا شُفْعَةَ فِي الْأَنْدَرِ قِيَاسًا عَلَى الْأَفْنِيَةِ وَخَالَفَهُ ابْنُ وَهْبٍ قِيَاسًا عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ فِي شُفْعَةِ مَا لَا يَنْقَسِمُ كَالنَّخْلَةِ وَالشَّجَرَةِ قَوْلَانِ الثُّبُوتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَلِأَشْهَبَ لِأَنَّهُمَا مِنْ جِنْسِ مَا يَنْقَسِمُ وَالنَّفْيُ لِمُطَرِّفٍ وَعَلَى هَذَا اخْتِلَافُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي غَلَّةِ الشُّفْعَةِ فَمَنْ خَصَّصَهَا بِمَا يَنْقَسِمُ عَلَّلَ بِضَرَرِ الشَّرِكَةِ لِإِمْكَانِ انْفِصَالِهَا بِالْقِسْمَةِ بَلِ الْعِلَّةُ ضَرَرُ الْقِسْمَةِ لِأَنَّهَا قد تنقض الْقيمَة وَقد تخرج إِلَى اسْتِحْدَاثِ مَرَافِقَ وَأُجْرَةِ الْقَاسِمِ وَمَنْ لَمْ يُخَصِّصْ عَلَّلَ بِالشَّرِكَةِ فَإِنَّهَا تُوجِبُ تَوَقُّفَ الشَّرِيكِ فِي تَصَرُّفِهِ عَلَى إِذْنِ الشَّرِيكِ وَلَا يَنْتَقِضُ بِالْعُرُوضِ لِعَدَمِ تَشَاحِّ النَّاسِ فِي بَيْعِهَا فَيَنْعَدِمُ الضَّرَرُ بِخِلَافِ الْعَقَارِ وَقَالَ ح الشُّفْعَةُ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ مِنَ الْعَقَارِ كَالْحَمَّامِ خِلَافًا لِ ش لَنَا قَوْلُهُ عليه السلام الشَّرِيكُ شَفِيعٌ وَقَوْلُهُ عليه السلام الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ وَقَوله عليه السلام وَقِيَاسًا لِضَرَرِ الشِّرْكِ عَلَى ضَرَرِ الْقِسْمَةِ وَلِأَنَّ الشُّفْعَةَ لَمَّا تَعَلَّقَتْ بِالْعَقَارِ اسْتَوَى فِيهِ مَا يَنْقَسِمُ وَمَا لَا يَنْقَسِمُ كَمَا أَنَّهَا لَمَّا لَمْ تَتَعَلَّقْ بِغَيْرِهِ اسْتَوَى مَا يَنْقَسِمُ وَمَا لَا يَنْقَسِمُ وَلِأَنَّ الشُّفْعَةَ فِي الْعَرْصَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَتَجِبُ بَعْدَهُ عَمَلًا بِالِاسْتِصْحَابِ احْتُجَّ بِقَوْلِهِ عليه السلام الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ وَذَلِكَ فَرْعُ إِمْكَانِ الْقِسْمَةِ وَبِقَوْلِهِ عليه السلام لَا يحل مَال امريء

ص: 290

مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسِهِ وَالْمُشْتَرِي لَمْ تَطِبْ نَفْسُهُ وَبِقَوْلِ عُثْمَانَ رضي الله عنه لَا شُفْعَةَ فِي نَهْرٍ وَلَا نَخْلٍ وَلَا مُخَالِفَ لَهُ فَكَانَ إِجْمَاعًا وَقِيَاسًا عَلَى النَّخْلَةِ الْوَاحِدَةِ وَلِأَنَّ الشُّفْعَةَ إِنَّمَا وَجَبَتْ حَيْثُ يَرْتَفِعُ الضَّرَرُ عَنِ الْبَائِعِ وَهَاهُنَا لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِ الثَّمَنِ مِنَ الشَّرِيكِ كَمَا يُرِيدُ وَلَا مِنَ الْأَجْنَبِيِّ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنَ الْقِسْمَةِ بِخِلَافِ مَا يَنْقَسِمُ يَتَمَكَّنُ مِنَ الْقِسْمَةِ وَلِأَنَّ الشُّفْعَةَ وَجَبَتْ لِضَرَرِ الْقِسْمَةِ وَهَذَا لَا يَنْقَسِمُ فَلَا شُفْعَةَ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ هَذَا لَمْ يُقْسَمْ فَتَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ وَهَذَا عِنْدَنَا يُقْسَمُ بِالتَّرَاضِي إِنَّمَا الَّذِي لَا يقسم كَالْجِرِيدَةِ وَالنَّخْلَةِ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى إِفْسَادٍ وَلَوْ تَرَاضَيَا كَانَا شَفِيعَيْنِ وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي أَنَّ عِدَّةً مِنَ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم خَالَفَهُ وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ أَنَّ الشِّقْصَ مَالٌ لِلشَّفِيعِ لِقَوْلِهِ عليه السلام الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ وَالْجَوَابُ عَنِ الرَّابِعِ الْفَرْقُ أَنَّ النَّخْلَةَ لَا تَنْقَسِمُ بِالتَّرَاضِي بِخِلَافِ الْحَمَّامِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْخَامِسِ أَنَّهُ قَائِمٌ فِيمَا إِذَا كَانَ يَنْقَسِمُ بِمُدَافَعَةِ الشَّرِيكِ فِي الْقِسْمَةِ فَيَضْطَرُّهُ لِلْبَيْعِ بِالْبَخْسِ أَوْ كَانَ الْحَاكِمُ يَرَى الشُّفْعَةَ لِلْجَارِ وَالْجَوَابُ عَنِ السَّادِسِ أَنَّ سَبَبَ الشُّفْعَةِ ضَرَرُ الشَّرِكَةِ وَهُوَ مَوْجُودٌ وَنَقُولُ الْحُكْمُ مُعَلَّلٌ بِعِلَّتَيْنِ فَأَيَّتُهُمَا وُجِدَتْ تَرَتَّبَ الْحُكْمُ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا ابْتَاعَ نَخْلًا لِيَقْلَعَهَا ثُمَّ ابْتَاعَ الْأَرْضَ فَأَقَرَّ النَّخْلَ ثمَّ اسْتحق

ص: 291

نِصْفَ جَمِيعِ ذَلِكَ كُلِّهِ أَخَذَ نِصْفَ النَّخْلِ وَالْأَرْضِ بِالشُّفْعَةِ بِنِصْفِ ثَمَنِهَا لَا بِالْقِيمَةِ لِأَنَّهَا كَالصَّفْقَةِ الْوَاحِدَةِ فَإِنْ لَمْ يَشْفَعْ خُيِّرَ الْمُبْتَاعُ بَيْنَ التَّمَسُّكِ بِالْبَاقِي لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَكَذَلِكَ لَوِ اشْتَرَى عَرْصَةً فِيهَا بُنْيَانٌ عَلَى أَنَّ النَّقْضَ لِرَبِّ الدَّارِ ثُمَّ اشْتَرَى النَّقْضَ أَوِ اشْتَرَاهُ أَوَّلًا ثُمَّ الْعَرْصَةَ فَالشُّفْعَةُ فِي الْعَرْصَةِ وَالنَّقْضِ الْعَرْصَةُ بِالثَّمَنِ وَالنَّقْضُ بِقِيمَتِهِ قَائِمًا لِكَشْفِ الْغَيْب خِلَافَ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ أَوَّلًا وَيَمْتَنِعُ شِرَاءُ بَعْضِ شِقْصٍ شَائِعٍ أَوْ حِصَّةٍ مِنْ نَخْلٍ عَلَى الْقَلْعِ إِذَا كَانَ شَرِيكُ الْبَائِعِ غَائِبًا لِعَجْزِهِمَا عَنِ الْقَلْعِ إِلَّا بَعْدَ الْقَسْمِ وَيَمْتَنِعُ أَنْ يُقَاسِمَ الْبَائِعُ شَرِيكَهُ النَّخْلَ لِيَقْلَعَهَا إِلَّا مَعَ الْأَرْضِ وَلَوِ اشْتَرَيْتَ نَقْضَ دَارٍ قَائِمَةٍ عَلَى الْقَلْعِ ثُمَّ اسْتُحِقَّ نِصْفُ الدَّارِ فَلَكَ رَدُّ بَقِيَّةِ النَّقْضِ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَلَا شُفْعَةَ لِلْمُسْتَحِقِّ لِأَنَّهُ بِيعَ عَلَى الْقَلْعِ وَلَمْ تَبِعْ أَنْتَ وَلَوِ اسْتَحَقَّ جَمِيعَ الْأَرْضِ دُونَ النَّقْضِ أَوْ كَانَتْ نَخْلًا بِيعَتْ لِلْقَلْعِ فَاسْتُحِقَّتِ الْأَرْضُ دُونَ النَّخْلِ صَحَّ الْبَيْعُ فِي النَّقْضِ وَالنَّخْلِ وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَخْذُ ذَلِكَ مِنَ الْمُبْتَاعِ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا لَا بِالثَّمَنِ لَا بِالشُّفْعَةِ وَلَكِنْ لِلضَّرَرِ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ أَضَرَّ الْمُبْتَاعَ بِقَلْعِهِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ قَوْلُهُ ابْتَاعَ نَخْلًا لِيَقْلَعَهَا إِلَى قَوْلِهِ أَخَذَهَا بِنِصْفِ الثَّمَنِ أَمَرَ سَحْنُونٌ بِطَرْحِهَا وَاخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ نِصْفُ الثَّمَنِ فَقِيلَ نِصْفُ ثَمَنِ النَّخْلِ وَنِصْفُ ثَمَنِ الْأَرْضِ وَهُوَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَقَالَ أَشْهَبُ الشُّفْعَةُ فِي الْأَرْضِ دُونَ الْبِنَاءِ وَالنَّخْلِ وَقَالَ سَحْنُونٌ يُخَيِّرُ الْمُسْتَحِقَّ أَوَّلًا فَإِنْ أَجَازَ بَيْعَ نَصِيبِهِ وَدَفْعَ الثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي كَلَامٌ وَإِنْ أَخَذَ مَا اسْتَحَقَّ رَجَعَ الْمُبْتَاعُ عَلَى الْبَائِعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَيَنْظُرُ إِلَى النَّخْلِ فَإِنْ تَفَاضَلَ جِنْسُهَا وَقَدْرُهَا فَسَخَ الْبَيْعَ فِي نِصْفِ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ لَمَّا بَاعَ عَلَى الْقَلْعِ صَارَ

ص: 292

الثَّمَنُ مَجْهُولًا لَا يَعْرِفُ مَاذَا يَقَعُ لَهُ فِي الْقَسْمِ لِأَنَّ الْأَرْضَ تُقَسَّمُ مَعَ النَّخْلِ فَيَقَعُ فِي نَصِيبٍ كَثِيرٌ مِنَ النَّخْلِ مَعَ قَلِيلٍ مِنَ الْأَرْضِ فَإِنْ لَمْ تَخْتَلِفِ الْأَرْضُ وَلَا النَّخْلُ حَتَّى تَنْقَسِمَ عَلَى الِاعْتِدَالِ صَحَّ الْبَيْعُ فِي نِصْفِ الْبَائِعِ وَيَبْدَأُ بِالْمُشْتَرِي فِي رَدِّ مَا بِيَدِهِ أَوْ حُبْسِهِ فِي قَوْلِ أَشْهَبَ فَإِنْ حُبِسَ شُفِّعَ فِي الْأَرْضِ وَالنَّخْلِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَبْدَأُ بِالشَّفِيعِ وَقَلَّ أَنْ تُوجَدَ أَرْضٌ وَنَبَاتُهَا مُتَّفِقٌ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِنَّمَا أُخِذَ النَّقْضُ بِقِيمَتِهِ لِأَنَّ مُشْتَرِيَهُ اشْتَرَاهُ عَلَى الْقَطْعِ لَا عَلَى الْبَقَاءِ وَالْأَرْضُ قَدْ خَرَجَتْ عَنْهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَلَا سَبِيلَ إِلَى بَقَاءِ النَّقْضِ أَمَّا إِذَا تَقَدَّمَ شِرَاءُ الْأَرْضِ فَمَا اشْتَرَى النَّقْضُ إِلَّا لِيُبْقِيَهُ فَإِذَا اسْتَحَقَّ الْعَرْصَةَ أَخَذَ النَّقْضَ بِالْقِيمَةِ قَائِمًا كَمَا لَوْ أَحْدَثَ الْمُشْتَرِي هَذَا الْبِنَاءَ لِأَنَّهُ زَادَ فِي ثَمَنِهِ لِأَجْلِ بَقَائِهِ وَلَوِ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْعَرَصَة خَاصَّة وَقد اشْترى النَّقْص أَوَّلًا لِلْقَلْعِ ثُمَّ الْعَرْصَةَ فَإِمَّا يَأْخُذُ الْمُسْتَحِقُّ مَا قَابَلَ مَا اسْتَحَقَّ مِنَ الْأَنْقَاضِ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا كَمَا إِذَا اسْتُحِقَّتِ الْعَرْصَةُ كُلُّهَا يَأْخُذُ النَّقْضَ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا وَالنِّصْفُ الْآخَرُ الَّذِي لَمْ يُسْتَحَقَّ يَأْخُذُهُ بِالثَّمَنِ لِأَنَّهُ أَخَذَ شُفْعَتَهُ لِأَنَّهُ جُعِلَ شَرِيكًا فِي الْجُمْلَةِ بِهَذَا الْمُسْتَحَقِّ قَالَ التُّونِسِيُّ إِذَا اشْتَرَى أَرْضًا بِعَبْدٍ فَاسْتُحِقَّ نِصْفُ الرض يَبْدَأُ بِالشَّفِيعِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ أَخَذَ النِّصْفَ الْبَاقِي بِالشُّفْعَةِ رَجَعَ بَائِعُ الْعَبْدِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَكَانَ مُشْتَرِي الْعَبْدِ فَوَّتَ نِصْفَهُ لَمَّا أُخِذَ مِنْ يَدَيْهِ نِصْفُ الْعَبْدِ لَوْ لَمْ يَرُدَّ نِصْفَ الْمُقَابِلِ لِلِاسْتِحْقَاقِ وَأَضَرَّ بِالشَّرِكَةِ وَغَرِمَ نِصْفَ الْعَبْدِ مَعَ أَنَّهُ مَجْبُورٌ عَلَى أَخْذِ نِصْفِ الْأَرْضِ مِنْ يَدَيْهِ وَعَنْ مَالِكٍ إِذَا اشْتَرَى النَّقْضَ ثُمَّ الْأَرْضَ أَوْ بِالْعَكْسِ يَأْخُذُ النَّقْضَ بِقِيمَتِهِ قَائِمًا لَا بِالثَّمَنِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلِأَشْهَبَ لَا شُفْعَةَ فِي النَّخْلِ وَلَا فِي النَّقْضِ وَفَرَّقَ مُحَمَّدٌ إِنْ تَقَدَّمَ النَّقْضُ فَالشُّفْعَةُ فِي ذَلِكَ أَوْ تَقَدَّمَ الْأَرْضُ لَا شُفْعَةَ فِي النَّقْضِ وَبِالثَّمَنِ اصح لِأَنَّهَا كَالصَّفْقَةِ الْوَاحِدَةِ لَمَّا لَحِقَ بَعْضُهَا بَعْضًا وَلِأَنَّ

ص: 293

النَّقْضَ إِذَا كَانَ تَقَدَّمَ بِأَخْذِهِ بِالْقِيمَةِ يُوجِبُ الزِّيَادَةَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ تَقَدَّمَ الْأَرْضَ زَادَ فِي ثَمَنِ النَّقْضَ وَقَدْ لَا تَبْلُغُ الزِّيَادَةُ قِيمَةَ النَّقْضِ قَائِمًا فَإِنْ أَعْطَيْنَاهُ الْقِيمَةَ قَائِمًا انْتَفَعَ الْآخِذُ أَيْضًا فَالْأَعْدَلُ الثَّمَنُ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إِذَا اشْتَرَى النَّخْلَ عَلَى الْقَلْعِ ثُمَّ الْأَرْضَ فَاسْتَحَقَّ نِصْفَهَا فَالشُّفْعَةُ فِي الْأَرْضِ خَاصَّةً وَيُؤْمَرُ صَاحِبُ النَّخْلِ بِالْقَلْعِ قَالَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ نِصْفِ النَّخْلِ بِالشُّفْعَةِ وَيَتْرُكُ نِصْفَ الْأَرْضِ فَجَعَلَ الشُّفْعَةَ فِيمَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى بَقَائِهِ بَلْ يَأْخُذُهُ لِلْقَلْعِ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَإِنَّمَا شَبَّهَهُ بِالنَّقْضِ فِيهِ الشُّفْعَةُ وَلَا يَمْلِكُ بَقَاءَهُ فِي قَاعَةِ مَنْ لَا يُسْكُنُهَا إِلَّا بِرِضَاهُ وَيَمْتَنِعُ بَيْعُ نِصْفِ النَّخْلِ عَلَى الْقَلْعِ دُونَ الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ لِتَعَذُّرِ قِسْمَةِ النَّخْلِ إِلَّا بِالْأَرْضِ فَيَصِيرُ الْمَبِيعُ مَجْهُولًا إِلَّا أَنْ تَسْتَوِيَ أَجْزَاءُ الْأَرْضِ وَأَفْرَادُ النَّخْلِ وَكَذَلِكَ لَوِ اشْتَرَى بِنَاءَ الدَّارِ ثُمَّ اشْتَرَى الدَّارَ ثُمَّ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْأَرْضِ وَالْبِنَاءِ يَفْسَخُ بَيْعَ الْمُشْتَرِي نِصْفَ الْأَرْضِ لِتَعَذُّرِ وُصُولِهِ لِمَا اشْتَرَاهُ لِأَنَّهُ إِنْ قَاسَمَ الْبَائِعَ وَمَكَّنَهُ مِنْ نِصْفِ النَّقْضِ فَالنِّصْفُ الَّذِي هُوَ لِلْبَائِعِ قَدْ صَارَ يَقِلُّ بِجَوْدَةِ الْبِنَاءِ أَوْ يَكْثُرُ بِزِيَادَةِ الْبِنَاءِ فَيَصِيرُ مَجْهُولًا إِذْ لَا يُضَمُّ إِلَّا مَعَ غَيْرِهِ وَلَوْ أَمْكَنَ مُسَاوَاةُ الْبناء للقاعة كَمَا صَحَّ فِي الْأَرْضِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا اشْتَرَى النِّصْفَ لِلْقَلْعِ فَاسْتُحِقَّ نِصْفُ الْأَرْضِ فَلِمُشْتَرِي النَّقْضِ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا أَنْ يَأْمُرَهُ بِقَلْعِهِ وَأَنْكَرَهَا سَحْنُونٌ لِأَنَّ الْبَائِعَ إِنْ كَانَ غَصَبَ الْأَرْضَ فَأَعْطَى الْغَاصِبَ قِيمَةَ النَّقْضِ مَنْقُوضًا وَانْتَقَضَ شِرَاءُ الْمُشْتَرِي وَإِنْ شَاءَ سَلَّمَهُ لِلْمُشْتَرِي بِنَقْضِهِ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ لِلنَّقْضِ اشْتَرَى الْأَرْضَ أَعْطَاهُ قِيمَةَ النَّقْضِ قَائِمًا وَانْتَقَضَ الْبَيْعُ فِي النَّقْضِ وَلَا يَقُولُ الْمُشْتَرِي خُذ هَذِه

ص: 294

الْقِيمَةَ الَّتِي أَخَذَهَا الْبَائِعُ مِنِّي كَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِمِائَةٍ ثُمَّ بَاعَهَا آخَرُ بِتِسْعِينَ لَيْسَ لِلْأَوَّلِ أَخْذُهَا بِتِسْعِينَ وَإِنْ قَالَ مُسْتَحِقُّ الْأَرْضِ لَا أُعْطِيهِ قِيمَةَ الْبِنَاءِ أَعْطَاهُ بَائِعُ النَّقْضِ قِيمَةَ أَرْضِهِ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ فِي النَّقْضِ قِيمَةَ أَرْضِهِ فَإِنِ امْتَنَعَ كَانَا شَرِيكَيْنِ وَيَنْتَقِضُ بَيْعُ الْمُشْتَرِي فِيمَا صَارَ مِنْ نِصْفِ النَّقْضِ لِمُسْتَحِقِّ الْأَرْضِ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ فِيمَا صَارَ لِبَائِعِ النَّقْضِ لِأَنَّهُ صَارَ كَمُشْتَرِي النَّقْضِ مَقْلُوعًا لِيَشْتَرِيَ أَكْثَرَ قَالَ الْلَخْمِيُّ فِي الثِّمَارِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فِيهَا الشُّفْعَةُ بِيعَتْ مَعَ الْأَصْلِ أَوْ مُفْرَدَةً كَانَ الشَّفِيعُ شَرِيكًا فِي الْأَصْلِ أَمْ لَا لِمَالِكٍ وَلَا شُفْعَةَ فِيهَا مُطْلَقًا بِيعَتْ مَعَ الْأَصْلِ أَوْ مُفْرَدَةً لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَفِيهَا إِنْ بِيعَتْ مَعَ الْأَصْلِ وَإِلَّا فَلَا لِأَشْهَبَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّهَا مَحَلُّ ضَرُورَةٍ كَالْعَرَايَا أَوْ هِيَ مَنْقُولَةٌ كَالْعُرُوضِ أَوْ يُنْظَرُ تَبَيعَتُهَا فِي الْعَقْدِ لِمَا فِيهِ الشُّفْعَةُ فَإِنْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنَ الثَّمَرَةِ وَالْحَائِطَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ اسْتَشْفَعَ الشَّفِيعُ فِيهِمَا فَإِنْ سَلَّمَ ثُمَّ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ أَوْ مِنَ الثِّمَارِ مُفْرَدَةً ثُمَّ بَاعَ بَعْدَ ذَلِكَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الثَّمَرَةِ نَصِيبَهُ فَالشُّفْعَةُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِشَرِيكِهِ فِي الثَّمَرَةِ لَمْ يَكُنْ بَاعَ وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ لِشَرِيكِهِ فِي الثَّمَرَةِ لِأَنَّهُ مَعَهُ كَأَهْلِ سَهْمٍ فَإِنْ سَلَّمَ فَلِمَنْ لَهُ الْأَصْلُ وَإِنْ بَاعَ مَنْ لَهُ الْأَصْلُ نَصِيبَهُ مِنَ الثَّمَرَةِ فَالشُّفْعَةُ لِلَّذِينَ اشْتَرَوُا الثَّمَرَةَ وَإِنْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنَ الْأَصْلِ وَالثَّمَرَةِ فَالشُّفْعَةُ وَلَا يَقُولُ مُشْتَرِي الْأَصْلِ يَأْخُذُ الْجَمِيعَ أَوْ يَتْرُكُ الْجَمِيعَ وَلَا يَعَضُّ عَلَى الصَّفْقَةِ لِأَن لَا شَرِكَةَ لَهَا فِي الْأَصْلِ وَكَذَلِكَ إِنْ سَاقَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فِي الْحَائِطِ فَلِشَرِيكِهِ الشُّفْعَةُ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ ثُمَّ بَاعَ أَخَذَ الْمُسَاقِي نَصِيبَهُ بَعْدَ الطِّيبِ فَلِلشَّرِيكِ الشُّفْعَةُ فَإِنْ سَلِمَ فَهِيَ لِصَاحِبِ الْأَصْلِ فَإِنْ بَاعَ صَاحِبُ الْأَصْلِ فَالشُّفْعَةُ لِلْمُسَاقَاةِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا سَاقَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ لَا شُفْعَةَ لِلشَّرِيكِ وَعَنْ مَالِكٍ إِذَا سَاقَى حَائِطَهُ لِلْعَامِلِ الرُّبْعُ فَبَاعَ رَبُّ الْحَائِطِ نَصِيبَهُ مِنَ الثَّمَرَةِ بَعْدَ طِيبِهَا لِلْمُسَاقِي الشُّفْعَةُ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ وَكُلُّ مَنْ لَهُ شَرِيكٌ شَافَعَهُ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ لَا خِلَافَ فِي الشُّفْعَةِ فِي النَّقْضِ إِذَا بِيعَ مَعَ الْأَصْلِ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ فَإِنْ بِيعَ ثُمَّ طَرَأَ اسْتِحْقَاقٌ يُوجِبُ الشَّرِكَةَ أَوْ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْهُ دُونَ الْأَصْلِ وَهُوَ مُتَسَاوِي الصِّفَةِ يَجُوزُ فِيهِ الْبَيْعُ لِوُجُوبِ قِسْمَتِهِ مَعَ الْأَصْلِ فَفِي الشُّفْعَةِ فِيهِ قَوْلَانِ مِنَ الْمُدَوَّنَةِ وَكَذَلِكَ النَّقْضُ الْقَائِمُ وَالْعَرْصَةُ لِغَيْرِهِمَا فَبَاعَ أَحَدُهُمَا فَالْخِلَافُ كَذَلِكَ إِنْ أَبَى صَاحِبُ الْعَرْصَةِ أَنْ يَأْخُذَهُ لِأَنَّهُ مُبْدَأٌ عَلَيْهِ لَا لِأَنَّهُ شَفِيعٌ بَلْ لِنَفْيِ الضَّرَر وَاخْتلف هَا هُنَا مِمَّنْ يَأْخُذُ رَبُّ الْعَرْصَةِ النَّقْضَ وَبِمَا يَأْخُذُهُ فَقِيلَ مِنَ الْمُبْتَاعِ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا وَقِيلَ بِالثَّمَنِ وَقِيلَ بِالْأَقَلِّ مِنْهُمَا وَقِيلَ بِالْقِيمَةِ مِنَ الْبَائِعِ مَقْلُوعًا أَوْ بِالْأَقَلِّ مِنْهُمَا وَيَفْسَخُ الْبَيْعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُبْتَاعِ فَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَ إِلَيْهِ وَكُلُّ ذَلِكَ قَدْ تَأَوَّلَ عَلَى الْمُدَوَّنَة وَالْأَظْهَر مِنْهَا الْأَخْذ من البَائِع بِأَقَلّ مِنْهُمَا وَالْأَظْهَرُ فِي الْقِيَاسِ الْأَخْذُ مِنَ الْمُبْتَاعِ بِالْقِيمَةِ مَقْلُوعًا وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ بِيعِ النَّقْضِ قَائِمًا عَلَى الْقَلْعِ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ وَفِي شِرَاءِ النَّقْضِ عَلَى الْهَدْمِ أَوِ النَّخْلِ عَلَى الْقَلْعِ وَشُفْعَتِهِمَا مَسَائِلُ سِتَّةٌ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى شِرَاءُ النَّخْلِ عَلَى الْقَلْعِ ثُمَّ تُسْتَحَقُّ الْأَرْضُ فَفِي الْكِتَابِ لِلْمُسْتَحِقِّ أَخْذُ النَّخْلِ مِنَ الْمُبْتَاعِ بِقِيمَتِهَا مَقْلُوعَةً لِلضَّرَرِ لَا لِلشُّفْعَةِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِمَنْعِ الْبَيْعِ يَفْسَخُ وَتَرْجِعُ لِبَائِعِهَا وَلَا يَأْخُذُهَا الْمُسْتَحِقُّ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ شِرَاءُ النَّخْلِ عَلَى الْقَلْعِ ثُمَّ شِرَاءُ الْأَرْضِ فَيَسْتَحِقُّهَا رَجُلٌ رَجَعَ الْمُبْتَاعُ عَلَى الْبَائِعِ بِثَمَنِ الْأَرْضِ الْمُسْتَحَقَّةِ ثُمَّ الْحُكْمُ بَيْنَ مُبْتَاعِ النَّخْلِ وَالْمُسْتَحَقِّ فِي النَّقْضِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ تُشْتَرَى الْأَرْضُ أَوَّلًا ثُمَّ الْأَنْقَاضُ فَتُسْتَحَقُّ الْأَرْضُ فَلِلْمُسْتَحِقِّ أَخْذُ النَّقْضِ بِقِيمَتِهِ قَائِمًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ زَادَ فِي ثَمَنِ النَّقْضِ لِيُبْقِيَهُ فِي أَرْضِهِ

ص: 295

وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا إِنِ امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِ الْقِيمَةِ قَائِمًا أَنَّ لِلْمُشْتَرِي إِعْطَاءَ قِيمَةِ الْأَرْضِ بَرَاحًا فَإِنْ أَبَى اشْتَرَكَا وَيَنْبَغِي عَلَى مَذْهَبِ سَحْنُونٍ إِنْ كَانَ الْبَائِعُ غَصَبَ فَلِلْمُسْتَحِقِّ دَفْعُ قِيمَةِ النَّقْضِ مَنْقُوضًا وَيُنْتَقَضُ الْبَيْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ فَإِنْ أَبَى مَضَى النَّقْد لِلْمُشْتَرِي بِشِرَائِهِ وَالْمُسْتَحِقُّ لِلْأَرْضِ عَلَى حَقِّهِ فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا فِي ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ بِيعَتِ الدَّارُ وَقُسِّمَ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ النَّقْضِ قَائِمًا وَقِيمَةِ الْعَرْصَةِ بَرَاحًا وَإِنْ كَانَ بَائِعُ النَّقْضِ مُشْتَرِيًا دَفَعَ الْمُسْتَحِقُّ قِيمَةَ النَّقْضِ وَانْتَقَضَ الْبَيْعُ فَإِنِ امْتَنَعَ دَفَعَ لَهُ الْبَائِعُ قِيمَةَ الْعَرْصَةِ بَرَاحًا وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى مَا يَجُوزُ بِيعَتِ الدَّارُ وَقُسِّمَ الثَّمَنُ فِي الْقِيَمِ فَإِنِ امْتَنَعَا مِنْ ذَلِكَ اشْتَرَكَا وَانْتَقَضَ الْبَيْعُ فِيمَا صَارَ مِنَ النَّقْضِ لِلْمُسْتَحِقِّ وَمَضَى فِيمَا صَارَ مِنْهُ لِلْبَائِعِ الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ يَشْتَرِي النَّخْلَ أَوَّلًا عَلَى الْقَلْعِ ثُمَّ الْأَرْضَ فَيَسْتَحِقُّ نِصْفَ الْأَرْضِ وَالنَّخْلِ الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ يَشْتَرِي الْأَرْضَ ثُمَّ النَّخْلَ فَيَسْتَحِقُّ نِصْفَ الْأَرْضِ وَالنَّخْلِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لَا شُفْعَةَ فِي النَّخْلِ قَالَهُ أَشْهَبُ وَابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَفِيهَا الشُّفْعَةُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالشُّفْعَةُ فِيهَا إِنِ اشْتَرَاهَا قَبْلَ الْأَرْضِ وَلَا شُفْعَةَ إِنْ تَقَدَّمَتِ الْأَرْضُ قَالَهُ مُحَمَّدٌ الثَّانِي يَأْخُذُ الْمُسْتَحِقُّ نِصْفَ الْأَرْضِ وَنِصْفَ النَّخْلِ شُفْعَةً بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَلَهُ أَخْذُ نِصْفِ الْأَرْضِ وَيَقْلَعُ الْمُبْتَاعُ النَّخْلَ فِي الْمَسْأَلَةِ الرَّابِعَةِ وَيَبْقَى عَلَى حَقِّهِ فِيهَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْخَامِسَةِ إِذَا لَمْ يَشْتَرِهَا عَلَى الْقَلْعِ وَلَهُ أَخْذُ النَّخْلِ وَتَرْكُ الْأَرْضِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَاخْتُلِفَ هَلْ يَأْخُذُهَا بِالْقِيمَةِ لِنَفْيِ الضَّرَرِ قَوْلَانِ وَإِذَا قُلْنَا بِأَخْذِهَا فَالْقِيمَةُ قَائِمًا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى مَا فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ عَبْدِ الْحَقِّ الَّذِي حَكَاهُ لَا يَأْخُذُ إِلَّا بِالْقِيمَةِ إِلَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الْخَامِسَةِ

ص: 296

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ يَشْتَرِي النَّخْلَ خَاصَّةً عَلَى الْقَلْعِ فَيَسْتَحِقُّ نِصْفَ الْأَرْضِ وَالنَّخْلِ انْتَقَضَ الْبَيْعُ فِيمَا بَقِيَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي مِنَ النَّخْلِ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَا اشْتَرَاهُ إِلَّا بِمُقَاسَمَةِ الْبَائِعِ لِمُسْتَحِقِّ الْأَرْضِ مَعَ النَّخْلِ وَإِذَا قَاسَمَهُ قَدْ يَقِلُّ مَا يَحْصُلُ لَهُ بِجَوْدَةِ الْأَرْضِ فَيَصِيرُ الْمُتَمَسَّكُ بِهِ مَجْهُولًا عَلَى أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إِذَا اشْتَرَى نَقْضَ دَارٍ عَلَى الْقَلْعِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الدَّارِ لَهُ رَدُّ مَا بَقِيَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَنَّ لَهُ التَّمَسُّكَ وَفِيهِ نَظَرٌ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ النَّقْضَ وَالْأَرْضَ الْمُسْتَوِيَيْنِ

(فَرْعٌ)

قَالَ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الشُّفْعَةِ فِي الزَّرْعِ وَلَا فَرْقَ عِنْدَ مَنْ رَأَى فِيهِ الشُّفْعَةَ أَنْ يُبَاعَ دُونَ الْأَصْلِ إِذَا حَلَّ بَيْعُهُ أَوْ مَعَ الْأَصْلِ بَعْدَ النَّبَاتِ أَوْ قَبْلَ النَّبَاتِ وَقِيلَ مَا لم يَنْبُتْ لَا شُفْعَةَ لِعَدَمِ حِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ كَالثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ تُؤَبَّرْ وَالْخِلَافُ فِي شُفْعَتِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِتَعْلِيلِهِ عَدَمَ الشُّفْعَةِ بِامْتِنَاعِ بَيْعِهِ حَتَّى يَيْبَسَ فَعَلَى هَذَا فِيهِ الشُّفْعَةُ إِذَا بِيعَ قَبْلَ الْيُبْسِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُجِيزُ ذَلِكَ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَمَنْ يَرَى مِنْ أَصْحَابِنَا الْعَقْدَ فَوْتًا أَوْ إِذَا بِيعَ الْأَصْلُ وَعَلَى هَذَا الْخلاف يَتَرَتَّب طرؤ الشَّفِيعِ عَلَى الْأَرْضِ الْمَبْذُورَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الْبَذْرِ أَوْ بَعْدَ طُلُوعِهِ فَإِنْ طَرَأَ قَبْلَ الطُّلُوعِ فَثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ إِنْ كَانَ الْمُبْتَاعُ هُوَ الْبَاذِرُ فَيَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ وَيَبْقَى الْبَذْرُ لِبَاذِرِهِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يُجْرِي أَخْذَ الشُّفْعَةِ مَجْرَى الِاسْتِحْقَاقِ وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يُجْرِيهِ مَجْرَى الْبَيْعِ يُمْتَنَعُ الِاسْتِشْفَاعُ إِلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الْبَذْرِ وَقِيلَ يَأْخُذُهُ بِقِيمَةِ الْبَذْرِ وَالْعَمَلِ وَقِيلَ بِقِيمَتِهِ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ كَالسَّقْيِ وَالْعِلَاجِ فِي الثَّمَرَةِ وَإِنْ كَانَ الْبَاذِرُ الْبَائِعُ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ مَبْذُورَةً بِجَمِيعِ الثَّمَنِ عَلَى الْقَوْلِ فِي الزَّرْعِ الشُّفْعَةُ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ بِمَا يَنُوبُهَا مِنَ الثَّمَنِ إِذَا أُجْرِيَ أَخْذُ الشُّفْعَةِ مَجْرَى الِاسْتِحْقَاقِ وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يُجْرِيهِ مَجْرَى الْبَيْعِ لَا يَأْخُذُ حَتَّى يَبْرُزَ الزَّرْعُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُمَا الْبَاذِرُ أَخَذَ الْأَرْضَ

ص: 298

بِالشُّفْعَةِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ دُونَ الْبَذْرِ فَإِنْ طَرَأَ بَعْدَ النَّبَاتِ فَالثَّلَاثَةُ الْأَحْوَالُ غَيْرَ أَنَّ الْوَجْهَيْنِ مِنَ الثَّلَاثَةِ أَوْجُهٍ لِيَسْتَوِيَ الْحُكْمُ فِيهِمَا أَنْ يَبْذُرَ الْمُبْتَاعُ أَوِ الْأَجْنَبِيُّ فَيَشْفَعَ فِي الْأَرْضِ دُونَ الزَّرْعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ عَلَى الْقَوْلِ بِالشُّفْعَةِ فِي الزَّرْعِ وَيَأْخُذُ الْأَرْضَ دُونَ الزَّرْعِ بِمَا يَنُوبُهَا مِنَ الثَّمَنِ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الشُّفْعَةِ فِي الزَّرْعِ وَإِنْ طَرَأَ الشَّفِيعُ بَعْدَ يَبْسِ الزَّرْعِ فَلَا شُفْعَةَ وَيَأْخُذُ الْأَرْضَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ إِذَا كَانَ الْبَذْرُ لِلْمُبْتَاعِ أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ أَخَذَ الْأَرْضَ بِمَا يَنُوبُهَا مِنَ الثّمن وَأما طرؤ الْمُسْتَحِقِّ فَإِنِ اسْتَحَقَّ الْأَرْضَ وَالزَّرْعَ مِثْلَ أَنْ يَزْرَعَ الرَّجُلُ أَرْضَهُ فَيَبِيعَهَا غَيْرَهُ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ إِجَازَةِ الْبَيْعِ أَوْ يَأْخُذُهُمَا وَإِنِ اسْتَحَقَّ الْأَرْضَ فَقَطْ فَثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ إِنْ كَانَ الْبَذْرُ لِلْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ وَهُوَ غَاصِبٌ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْغَاصِبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَاصِبًا فَلَا شَيْءَ لِلْمُسْتَحِقِّ فِي الزَّرْعِ وَلَا لَهُ قَلْعُهُ وَإِنَّمَا لَهُ الْكِرَاءُ إِنْ لَمْ يَفُتِ الْإِبَّانُ وَإِنْ بَذَرَ أَجْنَبِيٌّ بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهُوَ لَهُ وَيَأْخُذُ الْمُسْتَحِقُّ أَرْضَهُ وَلَهُ عَلَى الزَّارِعِ الْكِرَاءُ إِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ هُوَ الَّذِي أَكْرَى مِنْهُ فَلَهُ الْكِرَاءُ أَيْضًا إِنْ لَمْ يَفُتِ الْإِبَّانُ وَإِنْ فَاتَ الْإِبَّانُ جَرَى عَلَى الْخِلَافِ فِي غَلَّةِ الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ وَإِنْ كَانَ الْبَاذِرُ الْبَائِعَ فَيَأْخُذُ الْمُسْتَحِقُّ أَرْضَهُ وَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فِي الزَّرْعِ وَيَرْجِعُ الْمُبْتَاعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يَبْقَى الزَّرْعُ لِلْمُبْتَاعِ وَهُوَ بَعِيدٌ فَهَذَا القَوْل فِي طرؤ كُلِّ وَاحِدٍ مُنْفَرِدًا وَهُوَ يُغْنِي عَنِ الْقَوْلِ فِي اجْتِمَاعِهِمَا

(فَرْعٌ)

قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ إِنِ اشْتَرَى الْأَرْضَ أَوَّلًا ثُمَّ النَّخْلَ فَلَا شُفْعَةَ إِلَّا فِي الأَرْض لِأَن النّخل بِيعَتْ ولاحق لِلْبَائِعِ فِي الْأَرْضِ كَمَا إِذَا بَاعَ نَصِيبَهُ مِنَ النَّخْلِ دُونَ الْعَيْنِ وَالْبِئْرِ وَرَقِيقِ الْحَائِطِ ثُمَّ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ

ص: 299

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إِنِ اشْتَرَى أَرضًا يَزْرَعهَا الأَرْض فَاسْتحقَّ الْأَرْضَ وَالزَّرْعُ أَخْضَرُ فَالشُّفْعَةُ فِي الْأَرْضِ دُونَ الزَّرْعِ وَيَفُضُّ الثَّمَنَ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ فَإِنِ اسْتَحَقَّ نِصْفَهَا شَفَعَ بَلْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا إِلَّا بِزَرْعِهَا فَإِنْ كَرِهَ الْمُشْتَرِي بَقِيَّةَ الصَّفْقَةِ لِكَثْرَةِ الْمُسْتَحَقِّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَبْدَأُ بِتَخْيِيرِ الشَّفِيعِ فَإِنْ لَمْ يَشْفَعْ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي الرَّد وَبَدَأَ أَشهب للْمُشْتَرِي وَحُجَّةُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْعَ خِيَارٍ بَلْ بَتْلٍ وَجَبَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ فَهُوَ كَعَيْبٍ يَرْضَى بِهِ الشَّفِيعُ فَهُوَ الْمَبْدَأُ وَأَنْكَرَ سَحْنُونٌ قَوْلَ أَشْهَبَ فِي الزَّرْعِ وَقَالَ بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِي الزَّرْعِ قَالَ سَحْنُونٌ بِخِلَافِ رَقِيقِ الْحَائِطِ وَالْبِئْرِ وَآلَاتِهِ تُبَاعُ من الْحَائِطِ لِأَنَّ هَذِهِ صَلَاحٌ لِلْحَائِطِ وَالْبِنَاءُ صَلَاحٌ لِلدَّارِ وَالزَّرْعُ لَا تَقُومُ بِهِ الْأَرْضُ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إِنِ اشْتَرَاهَا قَبْلَ ظُهُورِ زَرْعِهَا فَهُوَ كَغَيْرِ الْمَأْبُورِ مِنَ الثِّمَارِ يَشْفَعُهَا بِالثَّمَنِ وَالنَّفَقَةِ فَإِنْ لَمْ يَقُمْ حَتَّى ظَهَرَ صَارَ كَمَأْبُورِ الثِّمَارِ يَأْخُذُهَا بِثَمَرِهَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَأْخُذُهَا دُونَ الثَّمَرَةِ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ بَيْعٌ ومأبور الثِّمَار للْبَائِع وَيَأْخُذ النّخل وَالْأَرْض وَحْدَهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ بَعْدَ وَضْعِ قِيمَةِ الطَّلْعِ وَقِيمَةُ الْبَذْرِ عَلَى غَرَرِهِ وَلَوِ اشْتَرَاهَا بِزَرْعِهَا الْأَخْضَرِ وَالزَّرْعُ بَعْدَهَا فَاسْتُحِقَّ نِصْفُ الْأَرْضِ فَسَخَ عَنِ الْمُبْتَاعِ نِصْفَ ثَمَنِ الزَّرْعِ وَالْأَرْضِ وَبَقِيَ الْبَائِعُ شَرِيكًا فِي الزَّرْعِ وَالْمُسْتَحِقُّ شَرِيكًا فِي الْأَرْضِ فَإِنْ شَفَعَ نِصْفَ الْأَرْضِ انْفَسَخَ بَقِيَّةُ الزَّرْعِ وَصَارَ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ وَعَلَى الْبَائِعِ الْكِرَاءُ فِي النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ مِنَ الْأَرْضِ وَقَالَ سَحْنُونٌ تَنْفَسِخُ الصَّفْقَةُ لِجَمْعِهَا حَلَالًا وَحَرَامًا لِبَقَاءِ نِصْفِ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ بِلَا أَرْضٍ

ص: 300

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ أَشْهَبُ لَا شُفْعَةَ فِي جَرِيدِ النَّخْلِ وَسَعْفِهَا لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ بَيْعُهُ قَبْلَ إِبَّانِ قَطْعِهِ

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا اشْتَرَى أُصُولًا فِيهَا ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ بِغَيْرِ ثَمَرهَا جَازَ شِرَاؤُهُ الثَّمَرِ قَبْلَ طِيبِهَا وَكَأَنَّهُمَا صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَشَفَعَ فِيهَا الشَّرِيكُ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَإِنِ اشْتَرَى النِّصْفَ مِنَ الْأُصُولِ ثُمَّ نَصِفَ الثَّمَرِ بَعْدَ طِيبِهَا لَهُ إِشْفَاعُ أَحَدِهِمَا وَكِلَيْهِمَا فَإِنِ اشْتَرَاهُمَا بَعْدَ الطِّيبِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا يَأْخُذُهُمَا إِلَّا جَمِيعًا كَقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْجَائِحَةِ إِذَا اشْتَرَاهُمَا بَعْدَ الطِّيبِ فِي صَفْقَةٍ لَا جَائِحَةَ فِيهِمَا وَإِنِ اشْتَرَى الْأَصْلَ ثُمَّ الثَّمَرَةَ فَفِيهَا الْجَائِحَةُ عِنْدَهُ وَإِنِ اشْتَرَاهَا بَعْدَ طِيبِهَا بَعْدَ شِرَاءِ الْأَصْلِ أَوْ مَعَهُ فَلَا جَائِحَةَ قَالَ أَشْهَبُ لَوْ بَاعَا حَائِطَهُمَا وَفِيهِ ثَمَرَةٌ ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْهَا فَلَا شُفْعَةَ لِعَدَمِ شَرِكَتِهِمَا فِي الْأَرْضِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَوِ اشْتَرَى ثَمَرَةً قَبْلَ زَهْوِهَا ثُمَّ اشْتَرَى الرِّقَابَ بَعْدَ طِيبِ الثَّمَرَةِ فَالشُّفْعَةُ فِي الْأُصُولِ فَقَطْ وَيُفْسَخُ بَيْعُ الثَّمَرَةِ وَتُرَدُّ لِأَنَّهَا إِنَّمَا فَاتَتْ بِالطِّيبِ فِي نَخْلِ الْبَائِعِ وَلَوْ جَذَّهَا الْمُبْتَاعُ يَابِسَةً أَوْ رَطْبَةً رَدَّهَا أَوْ مِثْلَهَا إِنْ فَاتَتْ أَوْ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْجِذَاذِ إِنْ جُهِلَتِ الْمَكِيلَةُ وَلَوِ اشْتَرَى الْأُصُولَ قَبْلَ طِيبِ الثَّمَرَةِ فَطِيبُهَا فِي الشَّجَرِ فَوْتٌ لِأَنَّهَا فَاتَتْ فِي نَخْلِ الْمُبْتَاعِ وَيَرُدُّ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْعَقْدِ فِي الْأُصُولِ وَيَوْمَئِذٍ تَجِبُ فِيهَا الشُّفْعَةُ بِالْقِيمَةِ وَفِي الْأُصُولِ بِالثَّمَنِ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ إِنَّمَا وَجَبَتْ بِمِلْكِهِ الْأَصْلَ فَهِيَ كَصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى شُفْعَةٌ لِطِيبِهَا فِي يَدِ الْبَائِعِ

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْمَقَاثِي كَالْأُصُولِ فِيهَا الشُّفْعَةُ لِأَنَّهَا ثَمَرَةٌ بِخِلَافِ الْبُقُولِ

ص: 301

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ مَالِكٌ لَا شُفْعَةَ فِي الدَّيْنِ إِلَّا لِضَرُورَةِ عَدَاوَةٍ أَوْ نَحْوَهَا كَالْمُكَاتَبِ وَعَنْهُ حَسَّنَ أَنْ تَكُونَ لَهُ مُطْلَقًا وَلَا يَقْضِي بِهِ إِذَا بِيعَ مِنَ الْكِتَابَةِ مَا يُعْتَقُ بِهِ الْمُكَاتَبُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَأَمَّا بَيْعُ الشَّرِيكِ نَصِيبَهُ مِنَ الْكِتَابَةِ لَا يَشْفَعُ الْآخَرُ وَلَا الْمُكَاتَبُ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَقُ بِهِ

(فَرْعٌ)

قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَاخْتُلِفَ فِي الشُّفْعَةِ فِي الْكِرَاءِ إِذَا انْفَرَدَ عَنْ بَيْعِ الْأَرْضِ لَا يُتَصَوَّرُ الْخِلَافُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا أَنَّ الْخِلَافَ فِي رَقِيقِ الْحَائِطِ إِنَّمَا هُوَ إِذَا بِيعَ مَعَ الْأَصْلِ أَمَّا وَحْدَهُ فَلَا شُفْعَةَ اتِّفَاقًا قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ الرِّوَايَتَانِ فِي الْكِرَاءِ رَوَاهُمَا ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ أَشْهَبُ إِنْ أَحَبَّ الشَّرِيكُ سَلَّمَ شُفْعَتَهُ وَقَاسَمَهُ السُّكْنَى وَلَهُ طَلَبُ قِسْمَةِ الدَّارِ فَإِنْ وَقَعَ نَصِيبُ الْمَكْرِي عَلَى غَيْرِهِ هُوَ خُيِّرَ الْمُكْتَرِي فِي الْفَسْخِ وَذَلِكَ إِذَا دَفَعَ لَهُ أَقَلَّ مِنَ النِّصْفِ فِي الِانْتِفَاعِ لَا فِي الْقِيمَةِ وَإِلَّا فَلَا حُجَّةَ لَهُ وَالَّذِي أَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ فِي الْكِرَاءِ الشُّفْعَةَ وَالدُّورَ وَالْمَزَارِعَ سَوَاءٌ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا أَكْرَى أَحَدُ المكترين نَصِيبَهُ فَلِصَاحِبِهِ الشُّفْعَةُ وَعُهْدَتُهُ عَلَى الْمُكْتَرِي مِنْ صَاحِبِهِ ثُمَّ عُهْدَتُهُمَا عَلَى رَبِّ الدَّارِ وَلَوْ أكرى أحد المكترين نَصِيبَهُ مِنْ رَبِّ الدَّارِ أَوْ مِنْ مُكْتِرٍ مِنْهُ ثُمَّ أَقَالَهُ مِنْ مُصَابَتِهِ فَلِشَرِيكِهِ الشُّفْعَةُ عَلَى رَبِّ الدَّارِ الْمُسْتَقِيلِ قَالَ مُحَمَّدٌ بَلْ تُؤْخَذُ مِنَ الْمُكْتَرِي الَّذِي أَقَالَ كَالْإِقَالَةِ فِي الشِّرَاءِ وَإِذَا أَكْرَيَا يَعْنِي الشَّرِيكَيْنِ دَارَهُمَا أَوْ سَاقَيَا نَخْلَهُمَا مِنْ رَجُلَيْنِ فَأَكْرَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ أَوْ كِلَاهُمَا الْأَرْضَ وَالدَّارَ أَوْ سَاقَى أَحَدُهُمَا النَّخْلَ مِنْ غَيْرِهِمَا فَلَيْسَ لِصَاحِبَيِ الْأَصْلِ شُفْعَةٌ فِي كَرَاءٍ وَلَا سِقَاءٍ وَلَا لِأَحَدِهِمَا كَانَ شَائِعا أَو مقسوماً وَلَو أَن أحد المكترين أَوِ الْمُسَاقِيَيْنِ سَاقَى أَوْ أَكْرَى فَلِشَرِيكِهِ الشُّفْعَةُ وَلَيْسَ صَاحِبُ الْأَصْلِ أَحَقَّ مِنَ الشَّرِيكِ فِي الْكِرَاءِ فَإِنْ سَلَّمَ فَلِصَاحِبِ الْأَصْلِ

ص: 302

شُفْعَةُ الْمُسَاقَاةِ لِشَرِكَتِهِمَا فِي الثَّمَنِ وَلَا شَرِكَةَ لَهُمَا فِي الْكِرَاءِ وَلَوْ سَاقَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ شَفَعَ الْآخَرُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ دُونَ أَشْهَبَ وَلَوْ أَكْرَيْتَ نِصْفَ دَارِكَ مُشَاعًا ثُمَّ أَكْرَى الْمُكْتِرِي غَيْرَهُ أَوْ سَاقَى فِي النَّخْلِ فَلَكَ الشُّفْعَةُ وَلَوْ أَكْرَى شَيْئًا بِعَيْنِهِ أَوْ سَاقَى فَلَا شُفْعَةَ لَكَ وَلَوْ سَاقَيْتَ نِصْفَ نَخْلِكَ مِنْ رَجُلَيْنِ فَسَاقَى أَحَدُهُمَا رَجُلًا فَشَرِيكُهُ أَوْلَى كَأَهْلِ سِهَامِ الْمِيرَاثِ فَإِنْ سَلَّمَ فَلَكَ كَمَا لَو بعتها فَبَاعَ أَحَدُهُمَا فَشَرِيكُهُ الْمُبْتَاعُ مَعَهُ أَوْلَى مِنْهُ فَإِنْ سَلَّمَ فَلَكَ الشُّفْعَةُ

(فَرْعٌ)

قَالَ وَالْمَاءُ فِيهِ الشُّفْعَةُ اتِّفَاقًا إِذَا بِيعَ شِقْصٌ مِنْهُ مَعَ الْأَصْلِ أَوْ دُونَهُ وَلَمْ يُقَسِّمِ الْأَرْضَ وَاخْتُلِفَ إِذَا قُسِّمَتْ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا شُفْعَةَ فِيهِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهِ الشُّفْعَةُ فَقَالَ سَحْنُونٌ لَيْسَ بِاخْتِلَافٍ بَلْ مَحْمِلُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّهَا بِئْرٌ وَاحِدَةٌ لَا شُفْعَةَ فِيهَا وَيُرِيدُ ابْنُ الْقَاسِمِ آبَارًا لِأَنَّهَا تُقَسَّمُ وَقَالَ ابْنُ لُبَابَةَ بَلْ مَعْنَى الْمُدَوَّنَةِ بِئْرٌ لَا فِنَاءَ لَهَا وَلَا أَرْضَ وَمَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَهَا فِنَاءٌ وَأَرْضٌ مُشْتَرَكَةٌ فِيهَا قِلْدٌ وَقِيلَ اخْتِلَافُ قَوْلٍ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ

(فَرْعٌ)

قَالَ وَاخْتُلِفَ فِي الشَّرِكَةِ الَّتِي يُوجِبُهَا الْحُكْمُ هَلْ تَجِبُ الشُّفْعَةُ قِيلَ تَجِبُ لَهَا قَبْلَ تَقَرُّرِ حُكْمِهَا فَعَنْ مَالِكٍ لَا شُفْعَةَ وَقَالَ أَشْهَبُ فِيهَا الشُّفْعَةُ فَسُئِلَ مَالِكٌ إِذَا أُعْطِيَ فِي خَيْفٍ مِنْ وَادٍ خَمْسِينَ وَمِائَةَ قَفِيزٍ بَيْنَ كُلِّ قَفِيزَيْنِ عَشَرَةُ

ص: 303

أَذْرُعٍ ثُمَّ أَكْرَى بَعْضَ أَهْلِ ذَلِكَ الْخَيْفِ فَهَلْ لِلْمُعْطَى شُفْعَةٌ فِيمَا بَاعُوا فَقَالَ لَا فَقِيلَ إِنَّهُمْ لَمْ يُجَوِّزُوهُ لِلْمُعْطَى وَلَمْ يُقَسِّمُوهُ وَلَمْ يُسَمُّوهُ فِي أَيِّ جِهَةٍ هُوَ مِنَ الْحَائِطِ أَعْلَاهُ أَوْ أَسْفَلَهُ فَقَالَ لَا شُفْعَةَ إِذَا قَسَّمُوا لَهُ أَذْرُعًا مُسَمَّاةً وَقَالَ أَشْهَبُ هَذَا شَرِيكٌ بِأَذْرُعِهِ كَالشَّرِيكِ بِنَخْلَاتٍ وَقَدْ نَزَلَتْ هَذِه المسالة للفقيه أبي الْقَاسِم اصبغ ابْن مُحَمَّدٍ فِي قَرْيَةٍ تُوُفِّيَ صَاحِبُهَا فَابْتَاعَ مِنْ بَعْضِ وَرَثَتِهِ نصِيبَهُ وَقَدْ بَاعَ مَوْرُوثُهُمْ قَبْلَ مَوْتِهِ مَبْذَرَ زَوْجَيْنِ مُشَاعًا فَطَلَبَهُ بِالشُّفْعَةِ فَأَفْتَى بِعَدَمِ الشُّفْعَةِ وَهُوَ النَّظَرُ وَالْقِيَاسُ وَأَفْتَى الْقَاضِي بِالْبَلَدِ بِالشُّفْعَةِ وَلَمَّا بَيَّنَّا لَهُ الْوَجْهَ رَجَعَ وَأَفْتَى بِفَسَادِ الْبَيْعِ فِي الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لِلْجَهْلِ بِمَبْلَغِ أَرْضِ الْقَرْيَةِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْمُشْتَرَى لَا يَزِيدُ بِزِيَادَةِ الْقَرْيَةِ وَلَا يَنْقُصُ بِنَقْصِهَا بَلْ يَكْفِي الْعِلْمُ بِكَرِيمِ الْأَرْضِ وَخَسِيسِهَا وَلَمْ تَكُنْ لَهُ شُفْعَةٌ لِأَنَّ الشَّفِيع هُوَ الشَّرِيكُ يُشَارِكُ فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ ضَمَانِ هَلَاكٍ أَوْ غَصْبٍ أَوِ اسْتِحْقَاقٍ وَمُشْتَرِي مَبْذَرِ الزَّوْجَيْنِ لَيْسَ شَرِيكًا فِي الْقَرْيَةِ بَلْ هُوَ كَمُبْتَاعِ ثَوْبٍ مِنْ ثِيَابٍ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ وَلَا اشْتَرَطَ الْخِيَارَ وَإِنْ كَانَ عِنْدَ التَّشَاحِّ تُكَسَّرُ جَمِيعُ أَرْضِ الْقَرْيَةِ فَيَأْخُذُ مَبْذَرَ الزَّوْجَيْنِ حَيْثُ مَا وَقَعَ بِالْقَرْيَةِ وَلَوْ غُصِبَ مِنْهَا شَيْءٌ أَوْ وُهِبَ أَخَذَ الْمُبْتَاعُ الْمَبِيعَ مِمَّا بَقِيَ وَيُشَارِكُ الْبَائِعَ بِقَدْرِ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ أَحَدُهُمَا وَيُرِيدُ رَدَّ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ يَقُولُ الْمُسْتَحَقُّ أَفْضَلُ فَلَا أَرْضَى آخُذُ مِنَ الْبَاقِي وَيَقُولُ الْبَائِعُ الْبَاقِي أَفْضَلُ فَلَا أَرْضَى آخُذُكَ مِنْهُ

(فَرْعٌ)

فِي النَّوَادِرِ قَالَ مَالِكٌ إِذَا بَقِيَتْ بَعْدَ الْقَسْمِ فَبَاعَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ مِنَ الْبُيُوتِ وَالْعَرْصَةِ فَلَا شُفْعَةَ فِي الْعَرْصَةِ بِهَا وَلَا فِيهَا لِأَنَّهَا بَقِيَتْ لِانْتِفَاعٍ عَامٍ لَا لِلشَّرِكَةِ وَقَالَ ش رحمه الله الشُّفْعَةُ فِي الْعَقَارِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ بِنَاءٍ أَو غرس دون

ص: 304

المنقولات لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - لَا شُفْعَةَ إِلَّا فِي رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ قَالَ ش وَإِذَا بِيعَ الْغَرْسُ أَوِ الْبِنَاءُ مَعَ الْأَصْلِ أَوْ نَاعُورَةٍ أَوْ دُولَابٍ أُخِذَ الْجَمِيعُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَإِنْ بِيعَ الْغَرْسُ وَالْبِنَاءُ وَحْدَهُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي النَّخْلِ إِذَا بِيعَتْ مَعَ قَرَارِهَا دُونَ مَا يَتَخَلَّلُهَا مِنَ الْبَيَاضِ قِيَاسًا عَلَى بَيْعِهَا مَعَ الْبَيَاضِ أَوْ قِيَاسًا عَلَى بَيْعِهَا وَحْدَهَا وَقَالَ وَإِذَا بِيعَ الزَّرْعُ مَعَ الْأَرْضِ أَوِ الثَّمَرَةُ الظَّاهِرَةُ عَلَى الشَّجَرِ لَا تَشْفَعُ مَعَ الْأَصْلِ بَلِ الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ بِحِصَّتِهِمَا وَأَثْبَتَهَا ح لِاتِّصَالِهَا بِالْمَشْفُوعِ كَمَا قُلْنَاهُ وَقَالَ ح لَا شُفْعَةَ فِي الْمَنْقُولَاتِ إِلَّا فِي الْبِنَاءِ وَالنَّخْلِ إِذَا بِيعَتْ دُونَ الْعَرْصَةِ الرُّكْن الثَّالِثُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ كُلُّ مَنْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ اللَّازِمُ بِاخْتِيَارِهِ وَفِي اشْتِرَاطِ الْمُعَاوَضَةِ فِي التَّجْدِيدِ رِوَايَتَانِ ثَمَرَتُهُمَا ثُبُوتُهَا فِي الصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ وَقَيْدُ التَّجَدُّدِ احْتِرَازٌ مِنْ رَجُلَيْنِ اشْتَرَيَا دَارًا مَعًا فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا وَاللَّازِمُ احْتِرَازٌ مِنْ بَيْعِ الْخِيَارِ وَقَيْدُ الِاخْتِيَارِ احْتِرَازٌ مِنَ الْإِرْثِ

(فَرْعٌ)

وَفِي الْكِتَابِ لَا تُؤْخَذُ مِنَ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا لِأَنَّ عَقْدَهُ يُفْسَخُ وَلَوْ أُخِذَ بِالشُّفْعَةِ يُفْسَخُ أَيْضًا لِأَنَّ الشَّفِيعَ تَنَزَّلَ مَنْزِلَةَ الْمُشْتَرِي وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي بَيْعًا فَاسِدًا إِلَّا أَنْ يَفُوتَ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ فَلَا يُرَدُّ وَتَجِبُ الْقِيمَةُ وَيَشْفَعُ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ لِتَقَرُّرِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِهَا فَإِنْ فَاتَ بِبِنَاءٍ زَادَهُ الْمُبْتَاعُ فَعَلَى الشَّفِيعِ قِيمَةُ مَا انفق المُشْتَرِي لَيْلًا يَذْهَبَ مَالُهُ مَجَّانًا وَإِنْ تَهَدَّمَتْ لَمْ يَنْقُضِ الشَّفِيعُ شَيْئًا لِأَنَّهُ شَيْءٌ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ الْمُشْتَرِي وَلَا ضَرَرَ عَلَى الشَّفِيعِ لِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ وَإِنْ فَاتَتْ بِالْبَيْعِ الصَّحِيحِ أَخَذَ بِثَمَنِ ذَلِكَ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَيَتَرَادَّ الْأَوَّلَانِ الْقِيمَةَ لِأَنَّهَا الَّتِي تقررت

ص: 305

وَلَا يَأْخُذُ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ لِأَنَّهُ يَزُولُ الْبَيْعُ الصَّحِيحُ وَيَبْقَى الْفَاسِدُ بِغَيْرِ فَوْتٍ فَإِنْ كَانَ بَنَى وَهَدَمَ فَلَهُ الْأَخْذُ بِالثَّمَنِ الصَّحِيحِ وَبِالْقِيمَةِ فِي الْفَاسِد لَمْ تَفُتْ بِهَذَا فَإِنْ تَرَادَّ الْمُتَبَايِعَانِ الْقِيمَةَ بَعْدَ الْبَيْعِ الثَّانِي فَلَهُ الْأَخْذُ بِالْقِيمَةِ الَّتِي تراداها بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ أَوْ بِالثَّمَنِ لِأَنَّ مبتاع الصِّحَّة لورد ذَلِكَ لِعَيْبٍ بَعْدَ تَرَادِّ الْأَوَّلَيْنِ الْقِيمَةَ لَمْ يَكُنْ لِلْمُبْتَاعِ الْأَوَّلِ رَدُّهَا عَلَى الْبَائِعِ بَيْعًا فَاسِدًا لِصِحَّتِهِ بِأَخْذِ الْقِيمَةِ وَلَكِنْ يَرُدُّ بِالْعَيْبِ وَيَأْخُذ بِالْقيمَةِ الَّتِي دَفَعَ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِذَا أَخَذَ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَفَاتَ عِنْدَهُ فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ يَوْمَ قَبَضَهُ هُوَ لِأَنَّ أَخْذَهُ كَانَ فَاسِدًا وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ إِذَا وَلَّاهُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِاشْتِرَاطِ السَّلَفِ عَلَى الْمُشْتَرِي فَيَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا فَاتَتْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَنَّ عَلَيْهِ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوِ الثَّمَنَ وَإِنْ فَاتَتْ بِيَدِ الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَ إِنَّمَا وَلَّاهُ عَلَى نَحْوِ مَا كَمَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ لَزِمَ الْمُوَلَّى مَا يَلْزَمُ الْمُبْتَاعَ وَهُوَ الْأَوَّلُ وَإِنْ وَلَّاهُ بِالثَّمَنِ وَهُوَ مَائَةٌ مَثَلًا وَسَكَتَ عَنِ السَّلَفِ فَفَاتَتْ بِيَدِ الْمُوَلَّى وَقِيمَتُهَا يَوْمَ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ بِلَا سَلَفٍ خَمْسُونَ وَبِالسَّلَفِ سِتُّونَ فَعَلَى الْمُبْتَاعِ الثَّانِي قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضَهَا مِنَ الْأَوَّلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسِينَ فَلَا يَنْتَقِصُ أَوْ أَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ إِذَا سَكَتَ عَنِ السَّلَفِ فَأَخَذَهَا الثَّانِي بِالثَّمَنِ يُخَيَّرُ الثَّانِي فَإِنْ رَدَّهَا عَلَى الْأَوَّلِ خُيِّرَ الْأَوَّلُ بَيْنَ إِسْقَاطِ السَّلَفِ وَالتَّمَسُّكِ بِالْبَيْعِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ اشْتَرَى عَلَى أَنْ يُسَلَّفَ وَالثَّانِي كَذَبَ فِي الثَّمَنِ لَمَّا لَمْ يَذْكُرِ السَّلَفَ فَإِنْ فَاتَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْعِلْمِ بِهَا فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوِ الْمَائَةُ هَذَا الَّذِي فِي الْكِتَابِ وَقَوْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي قِيمَةِ السِّلْعَةِ بِالسَّلَفِ لَا يُفِيدُ هَذِهِ الْقِيمَةَ شَيْئًا لِأَنَّهُ إِنَّمَا جَعَلَ عَلَيْهِ الْقِيمَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَقَلَّ مِنْ قيمتهَا بِلَا سلف فَلَا ينقص أَو كثر فَلَا يَغْرَمُ فَصَارَتِ الْقِيمَةُ بِالسَّلَفِ مُلْغَاةً فَهُوَ مَعِيبٌ مِنْ كَلَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَأَمَّا بَاقِي كَلَامِهِ فَيُمْكِنُ صِحَّتُهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إِنْ لَمْ يُفْسَخْ بَيْعُ الشُّفْعَةِ حَتَّى فَاتَ بَيْنَ الشَّفِيعِ بِمَا يَفَوَتُ بِهِ الرَّبْعُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ رَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِقِيمَتِهِ يَوْمَ قَبَضَهُ وَلَزِمَ الشَّفِيعُ مَا

ص: 306

لَزِمَ الْمُشْتَرِي مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذَ بِهِ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ إِنْ فَاتَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَخَذَهُ بِالْقِيمَةِ فَإِن لم يعلم وَأَخذه بِالْبيعِ الْفَاسِد رد إِلَّا أَنْ يَفُوتَ عِنْدَ الشَّفِيعِ فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ من قِيمَته يَوْم قَبضه هُوَ أَو الْقيمَة الَّتِي وَجَبَتْ عَلَى الْمُشْتَرِي لِعَجْزِهِ عَنْ رَدِّهِ بِفَوَاتِهِ عِنْدَهُ فَإِنْ قَالَ لَا آخُذُ بِالشُّفْعَةِ رَدَّ قِيمَةَ مَا نَقَصَ وَلَوْ أَخَذَ قَبْلَ الْفَوَاتِ فَفَاتَ عِنْدَهُ فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ كَمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ لِمُحَمَّدٍ قَالَ وَهَذَا أَبْيَنُ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ كَالشِّرَاءِ فَإِذَا فَاتَتْ لَزِمَتِ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ قَالَ آخُذُ بِمَا لَزِمَ الْمُشْتَرِي قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بَعْدَ الْفَوْتِ إِلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْقِيمَةِ اللَّازِمَةِ لِلْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَسَدَ الْأَخْذُ كَالْجَهْلِ بِالثَّمَنِ قَالَ سَحْنُونٌ كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ رَدُّهَا بِالْعَيْبِ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَالْبَيْعُ الْأَوَّلُ قَدِ انْتَقَضَ وَوَجَبَتْ فِيهِ الْقِيمَةُ لِفَوْتِهِ وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ بِفَضْلِ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ صَحِيحَةً وَمَعِيبَةً فَيَصِيرُ عَلَى الْمُشْتَرِي غَرْمُ قِيمَةِ مَا فَاتَ فِي يَدَيْهِ وَلَا رَدَّ لَهُ كَمَا قَالُوا إِذَا تَعَدَّى عَلَى دَابَّةٍ فَضَلَّتْ فَغَرِمَ قِيمَتَهَا بَعْدَ أَنْ وَصَفَهَا وَحَلَفَ ثُمَّ وُجِدَتْ عَلَى خِلَافِ مَا وَصَفَ لَيْسَ لِرَبِّهَا أَخْذُهَا بَلْ تَمَامَ الْقِيمَةِ قَالَ الْلَخْمِيُّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَفُوتُ الرَّبْعُ بِحَوَالَةِ سُوقٍ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَلَا شُفْعَةَ وَقَالَ أَشْهَبُ فَوَاتٌ وَفِيهِ الشُّفْعَةُ قِيَاسًا عَلَى غَيْرِهِ وَإِذَا أَخَذَ قَبْلَ الْفَوْتِ وَفَاتَ عِنْدَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ يَلْزَمُ الشَّفِيعَ مَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذَ بِهِ الْمُشْتَرِي فَيُخَيَّرُ بَيْنَ رَدِّ الشُّفْعَةِ أَوِ التَّمَسُّكِ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ وَيَسْقُطُ الْأَخْذُ كَالشُّفْعَةِ وَيَكُونُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ قَبضه لَيْلًا يَقْبِضَ صَحِيحًا وَيَرُدَّ غَيْرَهُ وَإِنْ أَخَذَ بِثَمَنٍ صَحِيح وَجَهل الْفساد خُيِّرَ بَيْنَ التَّمَسُّكِ بِذَلِكَ الثَّمَنِ فَيَكُونُ بَيْعًا حَادِثًا وَبَيْنَ الرَّدِّ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى فَاتَ عِنْدَهُ فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنَ الْقِيمَةِ لِأَنَّهَا ثَمَنُهُ أَوِ الثَّمَنُ الَّذِي أَخَذَ بِهِ الْمُشْتَرِي

(فَرْعٌ)

قَالَ الْلَخْمِيُّ إِذَا أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا فَلَمْ يَقْبَلْ فُلَانٌ فَلَا شُفْعَةَ لِعَدَمِ الِانْتِقَالِ وَكَذَلِكَ اشْهَدُوا أَنِّي بِعْتُهُ بِكَذَا إِنْ قَبِلَ فَلَمْ يَقْبَلْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا أَوْصَى بِثُلُثِ دَارِهِ يُبَاعُ فَبِيعَ لَا شُفْعَةَ لِلْوَرَثَةِ كَأَنَّ مَوْرُوثَهُمْ بَاعَهُ

(فَرْعٌ)

قَالَ ابْنُ يُونُسَ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي هِبَةِ غَيْرِ الثَّوَابِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي عَدَمِ الشُّفْعَةِ فِي الْمِيرَاثِ فَقَاسَهَا مَرَّةً عَلَى الْمِيرَاثِ بِجَامِعِ عَدَمِ الْعِوَضِ وَمَرَّةً عَلَى الْبَيْعِ بِجَامِعِ نَفْيِ الضَّرَرِ خِلَافًا لِ ش وح لنا ظواهر النُّصُوص الْمُتَقَدّمَة احْتَجُّوا بقوله صلى الله عليه وسلم َ - الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَعْرِضَهُ على شَرِيكه فَإِذا بَاعَ فَشَرِيكُهُ أَحَقُّ بِهِ فَعَلَّقَ حَقَّ الشُّفْعَةِ بِالْبَيْعِ وَقِيَاسًا عَلَى الْإِرْثِ وَلِأَنَّ الضَّرَرَ فِي صُورَةِ النِّزَاعِ عَظِيمٌ بِإِبْطَالِ التَّمْلِيكِ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَيَبْطُلُ مَقْصُودُ الْوَاهِبِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ الْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ لِأَنَّ عُمُومَهُ يُوجِبُ الشُّفْعَةَ فِي الْهِبَةِ وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي أَنَّ الْوَارِثَ غَيْرُ مُخْتَارٍ فَلَمْ يُتَّهَمْ فِي الضَّرَرِ بِخِلَافِ الْمَوْهُوبِ وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لِأَنَّ الشَّفِيعَ عِنْدَنَا يُعْطِيهِ الْقِيمَةَ فَيَدْفَعُ الضَّرَرَ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ لَا شُفْعَةَ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ حَتَّى يَتِمَّ الْبَيْعُ وَقَالَهُ ح وَأَحْمَدُ خِلَافًا لِ ش احْتُجَّ بِأَنَّ الْخِيَارَ حَقٌّ للْمُشْتَرِي أَو البَائِع وَالشَّفِيع مقدم عَلَيْهَا وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمَبِيعَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ فَلَمْ يَتَحَقَّقِ الِانْتِقَالُ الَّذِي تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ

ص: 307

الشُّفْعَةُ وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا هَلِ الْمِلْكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَوِ الْمُشْتَرِي فَالْخِلَافُ فِي الشُّفْعَةِ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ قَالَ التُّونِسِيُّ إِنْ بَاعَ بِالْخِيَارِ فَبَاعَ الثَّانِي بَيْعَ بَتٍّ إِنْ رَضِيَ مُشْتَرِي الْخِيَارِ الشِّرَاءَ كَانَ لَهُ الشُّفْعَةُ عَلَى مُشْتَرِي الْبَتِّ كَأَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ لَمْ يَزَلْ مَاضِيًا قَبْلَ بَيْعِ الْبَتِّ قَالَ وَلَا يُقَال يلْزم أَن يكون لمشتري الْخِيَارِ عَلَى بَائِعِ الْبَتِّ لِأَنَّا نَقُولُ إِذَا جَعَلْنَا الْأَوَّلَ كَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ كَانَ كَمَنْ بَاعَ الشُّفْعَةَ أَوْ يَكُونُ ابْنُ الْقَاسِمِ فَرَّعَ هَا هُنَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَنْ بَاعَ شُفْعَتَهُ بَعْدَ وُجُوبِ الشُّفْعَةِ سَقَطَتْ وَفِيهِ قَوْلَانِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَجْعَلُ بَيْعَ الْخِيَارِ كَأَنَّهُ إِنَّمَا أُمْضِيَ يَوْمَ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي إِنْفَاذَهُ فَصَارَ مُشْتَرِي الْخِيَارِ قَدْ وَجَبَتْ لَهُ الشُّفْعَةُ فِي بَيْعِ الْبَتْلِ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَ فَلَيْسَ بَيْعُهُ بِالَّذِي يُسْقِطُ شُفْعَتَهُ وَقَالَ مُطَرِّفٌ إِذَا بَاعَ نِصْفَ دَارٍ بِالْخِيَارِ لِأَحَدِهِمَا ثُمَّ بَاعَ بَاقِيهَا بَيْعَ بَتْلٍ فَإِنِ اخْتَارَ رَبُّ الْخِيَارِ تَنْفِيذَ الْبَيْعِ وَهُوَ الْمُبْتَاعُ شَفَعَ مُشْتَرِي الْبَتْلِ فَإِنْ رَدَّ الْبَيْعَ فَلَا يَشْفَعُهُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ الَّذِي بَاعَ قَالَ الْلَخْمِيُّ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ تَجِبُ الشُّفْعَةُ إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْبَيْعَ انْعَقَدَ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ بِخِلَافِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَإِذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بِالْخِيَارِ وَبَاعَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ بَتْلًا فَالشُّفْعَةُ لِمُشْتَرِي الْخِيَارِ عَلَى مُشْتَرِي الْبَتْلِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ غَيْرُهُ لِمُشْتَرِي الْبَتْلِ عَلَى مُشْتَرِي الْخِيَار هَذَا فِي المشترين وَاخْتُلِفَ فِي الْبَائِعَيْنِ فَقِيلَ لَا شُفْعَةَ لَهُمَا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ بَاعَ مَا يَشْفَعُ بِهِ وَقِيلَ هِيَ لِمَنْ بَاعَ بَتْلًا عَلَى مُشْتَرِي الْخِيَارِ لِأَنَّ بَيْعَهُ تَأَخَّرَ فَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ أَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ إِذَا أُمْضِيَ كَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُنْعَقِدًا مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ يَشْفَعُ بَائِعُ الْخِيَارِ مِنْ بَائِعِ الْبَتْلِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُرَاعَى يَوْمَ التَّمَامِ وَالْقِيَاسُ عَدَمُ الشُّفْعَةِ كَبَيْعِ مَا يَشْفَعُ بِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ اخْتُلِفَ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ إِذَا أُمْضِيَ هَلْ يُعَدُّ مَاضِيًا مِنْ حِينِ عَقْدِهِ أَوْ مِنْ حِينِ إِمْضَائِهِ وَعَلَى هَذَا يَتَرَكَّبُ الْخِلَافُ فِيمَنْ بَاعَ نِصْفَ دَارٍ بِالْخِيَارِ ثُمَّ بَاعَ

ص: 309

النّصْف الآخر بتلا هَل الشُّفْعَة لذا وَلذَلِك وَاخْتُلِفَ فِي بَيْعِ الْحِصَّةِ الَّتِي يَشْفَعُ بِهَا هَلْ تُسْقِطُ حَقَّ الشُّفْعَةِ أَمْ لَا وَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ يَسْقُطُ الِاسْتِشْفَاعُ فِي بَعْضِ الْحِصَّةِ الْمُشْتَرَاةِ بِبَيْعِ بَعْضِ الْحِصَّةِ الْمُسْتَشْفَعِ بِهَا خِلَافٌ وَتَتَرَكَّبُ عَلَى الْخِلَافِ فِي مَسْأَلَةِ الْخِيَارِ مَسْأَلَةُ بَيْعِ الْحِصَّةِ وَالْخِلَافُ فِي فُرُوعٍ إِذَا بَاعَ حِصَّتَهُ بَيْعَ خِيَارٍ ثُمَّ بَاعَ الْآخَرُ بَتْلًا فَفِي تَعَيُّنِ الشَّفِيعِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ مَبْنِيَّةٍ عَلَى أُصُولِ الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ لِأَنَّا إِذَا فَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْحِصَّةِ الْمُسْتَشْفَعِ بِهَا يُسْقِطُ الشُّفْعَةَ انْحَصَرَتِ الشُّفْعَةُ لِمَنِ ابْتَاعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ثُمَّ هَلْ هُوَ مُبْتَاعُ الْخِيَارِ أَوِ الْبَتْلِ خِلَافٌ عَلَى الْخِلَافِ فِي إِمْضَاءِ بَيْعِ الْخِيَارِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ فَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ بَيْعَهَا لَا يُسْقِطُ فَالشُّفْعَةُ لِمَنْ بَاعَ وَفِي تَعْيِينِ بَائِعِ الْخِيَارِ أَوِ الْبَتْلِ قَوْلَانِ أَيْضًا عَلَى الْخِلَافِ فِي إِمْضَاءِ بَيْعِ الْخِيَارِ هَلْ يُقَدَّرُ مِنْ حِينِ الْإِمْضَاءِ أَوْ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ

(فَرْعٌ مُرَتَّبٌ)

فِي النَّوَادِرِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إِذَا سَلَّمَ شُفْعَتَهُ قَبْلَ تَمَامِ الْخِيَارِ لَهُ الْقِيَامُ إِذَا تَمَّ الْخِيَارُ

(فَرْعٌ)

قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا بِيعَتْ فَبَاعَ الْمُشْتَرِي مِنْكَ لِغَيْرِكَ لَكَ الْأَخْذُ لِأَنَّكَ قَدْ لَا تَرْضَى بِالشَّرِيكِ الثَّانِي بِخِلَافِ الْأَوَّلِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ لَا تَجُوزُ هِبَةُ الْوَصِيِّ شِقْصَ الْيَتِيمِ إِلَّا لِنَظَرٍ كَبَيْعِهِ لِرَبْعِهِ لِغِبْطَةٍ فِي الثَّمَنِ أَوْ لِأَنَّ غَلَّتَهُ لَا تَكْفِيهِ أَوْ لِوَجْهِ نَظَرٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا

ص: 310

تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} وَفِيهِ الشُّفْعَةُ وَقَالَهُ ش بِجَامِعِ نَفْيِ الضَّرَرِ وَهِبَةُ الْمُكَاتَبِ وَالْمَأْذُونِ عَلَى الْعِوَضِ تَجُوزُ بِلَا مُحَابَاةٍ لِقُدْرَتِهِمَا عَلَى التَّصَرُّفِ وَفِيهِ الشُّفْعَةُ

(فَرْعٌ)

قَالَ الشُّفْعَةُ فِي الْغِيَاضِ وَالْآجَامِ وَإِنْ كَانَتِ الأَرْض بَينهمَا فَائِدَة فِي التبيهات الْغِيَاضُ وَالْآجَامُ الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ أَوِ الْقَصَبُ وَنَحْوُهُ

(فَرْعٌ)

قَالَ لَيْسَ لِأَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ فِيمَا بَاعَ الْآخَرُ شُفْعَةٌ لِأَنَّ مَبِيعَ أَحَدِهِمَا يَلْزَمُ الْآخَرَ بِخِلَافِ الْمُتَقَارِضَيْنِ إِذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ شِقْصًا هُوَ شَفِيعُهُ أَخَذَ وَلَا يَمْنَعُهُ رَبُّ الْمَالِ وَإِذَا كَانَ رَبُّ الْمَالِ الشَّفِيعَ أَخَذَ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا أَخَذَ الْعَامِلُ فَعُهْدَتُهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فِي مَالِ الْقِرَاضِ قَالَ الْلَخْمِيُّ قِيلَ لَا شُفْعَةَ لِلْعَامِلِ قَالَ وَهُوَ أَبْيَنُ إِذَا قَالَ اشْتَرَيْتُ لِلْقِرَاضِ وَهُوَ عَالِمٌ بِوُجُوبِ الشُّفْعَةِ لِلشَّرِيكِ لِأَنَّ ذَلِكَ إِقْرَارٌ مِنْهُ أَنَّهُ قصد الرّيح وَالشُّفْعَة لَا ريح فِيهَا فَهُوَ خلاف مَا أقربه وَإِنْ جَهِلَ فَأُعْلِمَ بَعْدَ الشِّرَاءِ حَلَفَ وَأَخَذَ وَإِنْ قَالَ قَصَدْتُ بِالشِّرَاءِ نَفْسِي وَتَعَدَّيْتُ عَلَى الْمَالِ كَانَ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يُبَاعَ لَهُ وَيَأْخُذَ جُزْءًا مِنْ رِبْحِهِ وَهَذَا حُكْمُ كُلِّ مَنْ أَخَذَ مَالًا لِيَتَّجِرَ فِيهِ لِصَاحِبِهِ فَتَعَدَّى وتجر فِيهِ لنَفسِهِ أَن الرّيح لِصَاحِبِ الْمَالِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْعٌ فِيهِ ريح أَوْ خَسَارَةٌ فَيُتْرَكُ وَلَا يُبَاعُ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ لتعين مِقْدَار الرّيح قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِنَّمَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُقَارِضِ عُهْدَةٌ عَلَى رَبِّ الْمَالِ إِنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي جَرِّ الْمَنَافِعِ إِلَيْهِ وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ سِلْعَتَهُ بِثَمَنِهَا وَلَا عُهْدَةَ لِرَبِّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ لِأَنَّ الْعُهْدَةَ فِي الْأَصْلِ عَلَى الْمَالِ الْمُقْتَرَضِ وَالْمَالُ لِصَاحِبِ مَالِ الْقِرَاضِ فَلَا عُهْدَةَ لَهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنَّمَا قَالَ فِي الْكِتَابِ مَا وَقَعَ لِأَنَّ مَالِكًا

ص: 311

قَالَ إِذَا اشْتَرَيْتَ مَا أَنْتَ شَفِيعُهُ مَعَ أَحَدٍ ضَرَبْتَ بِالشُّفْعَةِ بِقَدْرِ نَصِيبِكَ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَلَا تَضْرِبُ بِمَا اشْتَرَيْتَ وَقَالَ أَشْهَبُ عُهْدَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُقَارِضِ وَرَبِّ الْمَالِ عَلَى الْبَائِعِ وَقَالَ ش لِلْعَامِلِ أَخْذُ مَا بِيعَ فِي شَرِكَةِ مَالِ الْقِرَاضِ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَا اشْتَرَى بِمَالِ الْقِرَاضِ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ فَلِرَبِّ الْمَالِ الْأَخْذُ قَالَ فَإِنِ اشْتَرَى بِمَالِ الْقِرَاضِ شِقْصًا فِي شَرِكَةِ رَبِّ الْمَالِ لَا أَخْذَ لَهُ كَمَا لَوِ اشْتَرَاهُ وَكِيلُهُ وَقَالَ ح لَهُ الْأَخْذُ لِأَنَّ لِلْعَامِلِ حَقًّا فَأَشْبَهَ الْأَجْنَبِيَّ

(فَرْعٌ)

قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ إِنِ ادَّعَيْتَ سُدُسَ دَارٍ فَأَنْكَرَ وَصَالَحَكَ عَلَى شِقْصٍ دَفَعَهُ إِلَيْكَ مِنْ دَارٍ لَهُ فَالشُّفْعَةُ فِي الدَّارِ الَّتِي لَا دَعْوَى فِيهَا لِأَنَّ قَابِضَهُ مُقِرٌّ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ وَدَفَعَ فِي ثَمَنِهِ السُّدُسَ الْمُدَّعَى فِيهِ وَلَا شُفْعَةَ فِي الشِّقْصِ الْمُدَّعَى فِيهِ لِأَنَّ قَابِضَهُ يَقُولُ إِنَّمَا أَخَذْتُ حَقِّي وافتديته بِمَا دفعت فِيهِ وَلَمْ أَشْتَرِهِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَلَوْ كَانَ الصُّلْحُ عَلَى إِقْرَارٍ كَانَتِ الشُّفْعَةُ فِي الشّقص فَلَو صالحته مِنْهُ على عوض أَوْ دَرَاهِمَ عَلَى إِقْرَارٍ فِيهِ الشُّفْعَةُ بِقِيمَةِ الْعِوَضِ وَقِيلَ الدَّرَاهِمُ أَوْ عَلَى إِنْكَارٍ فَلَا شُفْعَةَ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ فِي الْمَصَالِحِ فِي دَعْوَى فِي سُدُسِ دَارٍ تُقَيَّدُ الشُّفْعَةُ فِي الْمُنَاقَلَةِ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَاتِ فِي مَنْعِ ذَلِكَ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَالْمُتَعَاوِضِ كَانَ الْمُتَنَاقِلَانِ شَرِيكَيْنِ فِي الْأَصْلِ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا أَوْ لَا إِذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ هُنَا بَيْنَهُمَا شُفْعَةٌ لَكَانَ مِنْ حُجَّةِ دَافِعِ السُّدُسِ أَنْ يَقُولَ لَمْ أَبِعْ أَصْلًا إِلَّا بِأَصْلٍ لَا بِثَمَنٍ فَلَا شُفْعَةَ عَلَيَّ فِيمَا أَخَذْتُ فِيهِ وَقَدْ قِيلَ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ لَا شُفْعَةَ كَانَ مَا نَاقَلَهُ بِهِ فِيهِ شِرْكٌ مَعَ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ وَهِيَ

ص: 312

رِوَايَة ابْن الْقَاسِم إِذا قصد المناقلة والكسنى دُونَ الْبَيْعِ وَعَنْ مَالِكٍ الْمُنَاقَلَةُ الَّتِي لَا شُفْعَةَ فِيهَا بَيْعُ حِصَّتِهِ مِنْ شَرِيكِهِ بِأَصْلٍ آخَرَ مِنْهُ فِيهِ شِرْكٌ أَيْضًا لِيُوَسِّعَ حَظَّهُ بِمَا صَارَ لَهُ مِنْ حَظِّ شَرِيكِهِ فَلَا تَكُونُ الْمُنَاقَلَةُ عَلَى هَذَا إِلَّا بِشَرْطِ شَرِكَتِهِمَا فِي الْأَصْلَيْنِ الْمُتَنَاقَلِ بِهِمَا وَهُوَ بَيِّنٌ فِي عَدَمِ الشُّفْعَةِ وَقَالَ مُطَرِّفٌ لَا شُفْعَةَ إِذَا كَانَتْ شَرِكَةً مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْبَيْعِ الْوَاحِدِ فَتُسْقَطُ فِي الْجِهَةِ الَّتِي أَخَذَ مِنْ شَرِيكِهِ لِيُوَسِّعَ بِهِ فِي مَنْزِلِهِ دُونَ مَا دَفَعَ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا أُعْمِرَتْ عَلَى عِوَضٍ فَسَدَ لِأَنَّهَا إِجَارَةٌ مَجْهُولَةُ الْمَنَافِعِ وَلَا شُفْعَةَ وَيَرُدُّ الْمُعْمِرُ الدَّارَ وَإِنِ اسْتَغَلَّهَا رَدَّ غَلَّتهَا وَعَلِيهِ أُجْرَة سكانها لِأَنَّ ضَمَانَهَا مِنْ رَبِّهَا وَيَأْخُذُ عِوَضَهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ الصَّوَابُ الْغَلَّةُ لِلْمُسْتَغِلِّ وَفِي الْكِتَابِ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ مَعْنَى يَرُدُّ غَلَّتَهَا أَيْ كِرَاءَ مُغَلِّ الدَّارِ وَأَمَّا الْغَلَّةُ فَلَا وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ لَيْسَ خِلَافًا لِلْمُدَوَّنَةِ حِينَئِذٍ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ لَا شُفْعَةَ لِمَنْ لَهُ حِمْلٌ عَلَى جِدَارٍ إِذَا بِيعَ لِأَنَّهُ غَيْرُ شَرِيكٍ وَلَا لِصَاحِبِ عُلُوٍّ عَلَى سُفْلٍ وَلَا لِصَاحِبِ سُفْلٍ عَلَى عُلُوٍّ لِعَدَمِ الشَّرِكَةِ وَقَالَ ش إِذَا بَاعَ أَحَدُ شُرَكَاءِ الْعُلُوِّ وَالسَّقْفُ لِصَاحِبِ السُّفْلِ فَلَا شُفْعَةَ لِأَنَّهُ بِنَاءٌ مُجَدَّدٌ وَإِنْ كَانَ السَّقْفُ لِلْعُلُوِّ لَا شُفْعَةَ لِصَاحِبِ السُّفْلِ لِأَنَّهُ مُجَاوِرٌ لَا شَرِيكٌ وَهَلْ لِشُرَكَاءِ الْعُلُوِّ لِأَنَّ السَّقْفَ عَلَى مِلْكِهِمْ أَوْ لَا تَثْبُتُ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَرْضًا وَجْهَانِ لَهُمْ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ لَا شُفْعَةَ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ بَلْ هِيَ وَقْفٌ لِلْمُسْلِمِينَ

ص: 313

وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَإِنْ بِيعَتْ أَرْضُ الصُّلْحِ على أَن الْخراج على الَّذِي جَازَ فِيهَا الشُّفْعَة لأَنهم مالكون الْأَرْضِ فَإِنْ شَرَطَ عَلَى الْمُبْتَاعِ الْمُسْلِمِ امْتَنَعَ لِأَنَّ بِإِسْلَامِ الذِّمِّيِّ يَنْقَطِعُ الْخَرَاجُ عَنِ الْأَرْضِ فَهُوَ مَجْهُولٌ وَغَرَرٌ

(فَرْعٌ)

قَالَ إِنِ اشْتَرَى بِعَبْدٍ مَغْصُوبٍ فَلَا يَأْخُذُ الشَّفِيعُ حَتَّى يَفُوتَ الْعَبْدُ فَيَأْخُذُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ يَوْمَ الْعَقْدِ لِأَنَّهَا المتعينة ثمنا حِينَئِذٍ وَلَو اشْترى بدارهم مَغْصُوبَةٍ صَحَّ الشِّرَاءُ لِأَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ وَأُخِذَتُ الشُّفْعَةُ وَعَلَى الْغَاصِبِ مِثْلُهَا وَإِنْ وَجَدَهَا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِعَيْنِهَا بِيَدِ الْبَائِعِ بِبَيِّنَةٍ أَخَذَهَا وَرَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُبْتَاعِ بِمِثْلِهَا وَفِي التَّنْبِيهَاتِ قَوْلُهُ هُنَا دَلِيلٌ عَلَى شِرَاءِ مَا اشْتَرَى بِالثَّمَنِ الْحَرَامِ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ سَحْنُونٍ وَغَيْرُهُ وَفَرَّقَ ابْنُ عَبْدُوسٍ بَيْنَ عِلْمِ الْبَائِعِ وَجَهْلِهِ لِأَنَّهُ إِذَا عَلِمَ بِهِ رَضِيَ بِدَفْعِ سِلْعَتِهِ بِغَيْرِ ثَمَنٍ أَوْ بِثَمَنٍ مَعِيبٍ قَالَ الْلَخْمِيُّ إِذَا غَصَبَ عَبْدًا فَاشْتَرَى بِهِ فَقَامَ الشَّفِيعُ وَهُوَ قَائِمٌ أَوْ بَعْدَ تَغَيُّرِ سُوقِهِ أَوْ تَغَيُّرِهِ فِي نَفْسِهِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ فَلَا شُفْعَةَ لِحَقِّ الْبَائِعِ وَحَقِّ الْمُشْتَرِي أَمَّا الْمُشْتَرِي فَلِأَنَّ صَاحِبَ الْعَبْدِ إِنْ لَمْ يَجِدْ يُؤْخَذُ الشِّقْصُ أَوْ يُجِيزُ فِعْلَهُ بِكُتُبِ الْعُهْدَةِ وَأَمَّا الْبَائِعُ فَيَقُولُ إِنْ لَمْ يُجِزِ الْعَبْدَ أَخَذْتُ الشِّقْصَ وَكُلُّ هَذَا يُمْكِنُ مَعَ وُجُودِ عَيْنِ الْعَبْدِ أَمَّا إِذَا تَغَيَّرَ فَالشُّفْعَةُ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْعَقْدِ لِأَنَّ رَبَّهُ لَا يَخْتَارُهُ حِينَئِذٍ وَلِرَبِّهِ أَكْثَرُ الْقِيمَتَيْنِ يَوْمَ الْغَصْبِ أَوْ يَوْمَ الشِّرَاءِ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنَ الشَّفِيعِ وَفِي النَّوَادِرِ إِذَا ابْتَاعَ بِحِنْطَةٍ شِقْصًا فَأَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِمِثْلِهَا ثُمَّ اسْتُحِقَّتِ الْحِنْطَةُ الْأُولَى قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِمِثْلِهَا قَالَ مُحَمَّدٌ وَهَذَا غَلَطٌ بَلْ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ شِقْصِهِ وَلَوْ لَمْ يُؤْخَذْ بِالشُّفْعَةِ لَأَخَذَهُ بِعَيْنِهِ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنِ ابْتَاعَ حِنْطَةً بِعَيْنِهَا فَاسْتُحِقَّتْ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِمِثْلِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ

ص: 314

فَإِنِ اشْتَرَى بِعَبْدٍ قِيمَتُهُ أَلْفَانِ شِقْصًا قِيمَتُهُ أَلْفٍ فَأَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ ثُمَّ اسْتُحِقَّ الْعَبْدُ رَجَعَ الْبَائِعُ بِقِيمَةِ شِقْصِهِ وَلَوْ كَانَ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفًا وَقِيمَةُ الشِّقْصِ أَلْفَيْنِ ثُمَّ اسْتُحِقَّ الْعَبْدُ رَجَعَ الْبَائِعُ بِقِيمَةِ شِقْصِهِ وَلَا رُجُوعَ لِلشَّفِيعِ وَلَا عَلَيْهِ شَيْءٌ وَقَالَهُ مُحَمَّدٌ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ أَكْثَرَ لَهُ الِاسْتِشْفَاعُ بِذَلِكَ وَلَهُ الرَّدُّ أَوْ أَقَلَّ رَجَعَ الشَّفِيعُ بِمَا بَقِيَ لَهُ وَقَالَهُ سَحْنُونٌ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا غَصَبَ عَبْدًا فَاشْتَرَى بِهِ لَا شُفْعَةَ لَهُ حَتَّى يَفُوتَ بِالْمَوْتِ وَلَا تُفِيتُهُ الْعُيُوبُ لِأَنَّ لِرَبِّهِ أَخْذَهُ مَعِيبًا وَكَذَلِكَ لَوِ اشْتَرَى الْعَبْدَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْغَصْبِ حَتَّى ابْتَاعَ بِهِ الشِّقْصَ قَالَ سَحْنُونٌ لَيْسَ هَذَا جَوَابُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْغَصْبِ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ مُشْتَرِي الْعَبْدِ عَالِمًا بِغَصْبِهِ ثُمَّ أَجَازَ رَبُّهُ الْبَيْعَ ثَبَتَتِ الشُّفْعَةُ وَإِلَّا انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَوْ عَلِمَ فِي قِيَامِ الشَّفِيعِ فَإِنْ كَانَ رَبُّ الْعَبْدِ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ انْتَظَرَ حَتَّى يَقْدُمَ فَيُجِيزَ أَوْ بعيدها فللمبتاع فسخ البيع وان لم يعم حَتَّى أَخَذَ الشَّفِيعُ مَضَتِ الشُّفْعَةُ

(فَرْعٌ)

فِي النُّكَتِ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ فِي الْحَائِطِ بَيْنَ الدَّارَيْنِ لِرَجُلَيْنِ وَالْحَائِطُ خَاصَّةً مُشْتَرَكٌ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا دَارَهُ بِحُقُوقِهَا فَدَخَلَ الْحَائِطُ فِي الشِّرَاءِ فَلِشَرِيكِهِ الشُّفْعَةُ فِيهِ تُقَوَّمُ الدَّارُ بِغَيْرِ اشْتِرَاطِ الْحَائِطِ وَيُقَوَّمُ الْحَائِطُ فَيَأْخُذُهُ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ كَمَا إِذَا بِيعَ مَا فِيهِ الشُّفْعَةُ وَمَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نِصْفَهَا مَعِيبًا قَبْلَ الْقَسْمِ بِغَيْرِ أَمْرِ شَرِيكِهِ ثُمَّ قَدِمَ شَرِيكُهُ إِنْ أَجَازَ الْبَيْعَ وَإِلَّا أَخَذَ حِصَّتَهُ وَبَاقِيهِ بِالشُّفْعَةِ وَدَفَعَ نِصْفَ الثَّمَنِ قِيلَ أَفَلَا يُقَاسِمُ الَّذِي لَمْ يَبِعْ شَرِيكَهُ الَّذِي بَاعَ فَإِنْ وَقَعَ النِّصْفُ الْمَبِيعُ فِي حِصَّةِ الْبَائِعِ مُضِيَ عَلَيْهِ بِثَمَنِهِ قَالَ لَا بَلْ يَفْعَلُ مَا تَقَدَّمَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ إِنْ

ص: 315

شَاءَ لَمْ يُجِزْ بَيْعَ حِصَّتِهِ وَأَخَذَهَا وَسَلَّمَ وَأَخَذَ الشُّفْعَةَ وَقَاسَمَ شَرِيكَهُ بَقِيَّةَ الدَّارِ وَيُخَيَّرُ الْمُبْتَاعُ فِي التَّمَسُّكِ أَوِ الرَّدِّ فَتَرْجِعُ الدَّارُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ كَمَا كَانَتْ وَإِنْ شَاءَ جَعَلَ بيع شَرِيكه وَأَمْضَى ذَلِكَ وَلَا شُفْعَةَ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ بَيْعَ شَرِيكِهِ كُلَّهُ وَقَاسَمَهُ لِأَنَّهُ يَقُولُ أُدْخِلَ الْبَائِعُ عَلَى مُقَاسَمَةِ بَعْضِ الدَّارِ دُونَ بَعْضٍ إِذْ لَمْ آخُذْ بِالشُّفْعَةِ وَلَمْ أَرْضَ شَرِكَةَ مَنْ بَاعَ مِنْهُ وَلَهُ أَنْ يَقُولَ أَنَا أُقَاسِمُ هَذَا ثُمَّ أُقَاسِمُكَ أَيُّهَا الشَّرِيكُ فَأُؤَدِّي أُجْرَةَ الْقَاسِمِ مَرَّتَيْنِ وَهُوَ ضَرَرٌ وَلَكِنِ افْسَخْ وَأُقَاسِمُكَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَقَدْ تَكُونُ تَنْقَسِمُ اثْنَيْنِ وَلَا تَنْقَسِمُ أَرْبَعَةً إِلَّا بِضَرَرٍ وَقَالَ سَحْنُونٌ إِذَا لَمْ يُجِزْ بَيْعَ نَصِيبِهِ وَلَا جَازَ بَيْعُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَلَا أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ حَتَّى يُقَاسِمَ شَرِيكَهُ الْبَائِعَ الدَّارَ نِصْفَيْنِ فَإِنْ وَقَعَ مَا بَاعَ فِي سَهْمِ الْبَائِعِ نَفَذَ الْبَيْعُ وَإِلَّا انْتُقِضَ وَكَذَلِكَ قَالَ أَشْهَبُ فِي بَيْعِ أَحَدِهِمَا بَيْتًا مِنَ الدَّارِ بِعَيْنِهِ أَوْ بَيْعِ حِصَّتِهِ مِنْ فَحْلِ النَّخْلِ وَلَا سَلَّمَ وَلَا أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ وَلَا سَلَّمَ بِيعَ نَصِيبُ شَرِيكِهِ كَمَا بَاعَ فَلَا يَفْسَخُ حَتَّى يُقَاسِمَهُ شَرِيكُهُ لِأَنَّ فَحْلَ النَّخْلِ يَنْقَسِمُ مَعَهَا وَقَدْ يَقَعُ فِي الْقَسْمِ لِأَحَدِهِمَا قَالَ أَشْهَبُ وَأَمَّا لَوْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ حِصَّةِ الدَّارِ فَلَهُ إِذَا امْتَنَعَ بِمَا ذَكَرْنَا الْفَسْخُ قَبْلَ الْمُقَاسَمَةِ لِأَنَّ الْعَرْصَةَ لَا تَنْقَسِمُ إِلَّا بِالتَّرَاضِي وَبَيْعُ الشَّرِيكِ نَصِيبَهُ قِسْمَةً فَإِنْ رَضِيَ شَرِيكُهُ نَفَذَهُ لَهُ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِالشُّفْعَةِ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ بَيْعَهُ قَالَ أَشْهَبُ وَبَيْعُهُ لِنَصِيبِهِ مِنْ بِئْرِ الْأَرْضِ أَوْ غَلَّتِهَا فَلَيْسَ لِلْآخَرِ فَسْخٌ إِنَّمَا لَهُ الشُّفْعَةُ أَوْ تَرْكُهَا أَوْ بَيْعُهُ جَائِزٌ لِأَنَّهَا لَا تَنْقَسِمُ مَعَ الْحَائِطِ وَلَا تَصِيرُ فِي أَحَدِ النِّصْفَيْنِ بَلْ تُتْرَكُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ يُقْسَمُ مَاؤُهَا بِالْقِلْدِ وَأَمَّا إِنْ بَاعَ أَحَدُهُمَا شِرْبَ يَوْمٍ أَوْ أَقَلَّ فَلِصَاحِبِهِ الشُّفْعَةُ إِنْ أَجَازَ بَيْعَهُ وَلَهُ رَدُّ بَيْعِهِ إِنْ كَانَتِ الْأَرْضُ تَحْتَاجُ لِلْبِئْرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ مَاءٌ يُقَسِّمُوا فِيهِ الْأَرْضَ فَيَبْقَى فِي ذَلِكَ شِرْبٌ مِنْ مَاءِ هَذَا خَاصَّةً وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَمُطَرِّفٌ إِذَا بَاعَ نَصِيبَهُ مِنَ الْأَرْضِ مُعَيَّنًا وَفِي شُرَكَائِهِ حَاضِرٌ أَوْ غَائِبٌ أَوْ صَغِيرٌ أَوِ الْمُبْتَاعُ يَظُنُّ أَنَّهُ بَاعَهُ حَقَّهُ وَحْدَهُ فَلَمْ

ص: 316

يُحْدِثْ فِيهِ شيئاَ حَتَّى قَامَ الْحَاضِرُ وَقِدَمَ الْغَائِبُ وَكَبِرَ الصَّغِيرُ فَإِنْ قَامَ الْحَاضِرُ بِحِدْثَانِ الْبَيْعِ قَبْلَ انْقِطَاعِ حُجَّتِهِ بِطُولِ حِيَازَتِهَا فَالْكُلُّ سَوَاءٌ يُخَيَّرُونَ فِي الْإِجَازَةِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ أَوِ الرَّدِّ وَيَأْخُذُونَ عِوَضَهَا فِيمَا بَقِيَ مِنَ الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ وَيَكُونُ حَظُّ الشَّرِيكِ فِيمَا بَاعَ لِأَنَّهُ على ذَلِك بَاعَ وَإِن شاؤا أَخَذُوا نَصِيبَهُمْ مِنَ الْمَبِيعِ وَشَفَعُوا مَا بَقِيَ فَإِنْ بَنَى الْمُبْتَاعُ الْعَرْصَةَ أَوْ طَالَتْ حِيَازَتُهُ بِمَحْضَرِ الشُّرَكَاءِ الْحُضُورِ فَلَا قِيَامَ لَهُمْ عَلَى الْمُبْتَاعِ وَكَلَامُهُمْ مَعَ الْبَائِعِ فَإِنِ اعْتَرَفَ أَنَّ حَقَّهُمْ فِي الْمَبِيعِ خُيِّرُوا فِي الْإِمْضَاءِ أَوْ أَخْذِ نَصِيبِهِمْ مِنَ الْأَرْضِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ قَالَ مَا بِعْتُ ذَلِكَ مِنَ الْأَرْضِ حَتَّى صَارَ لِي دُونَكُمْ حَلَفَ وَانْقَطَعَ حَقُّهُمْ فِي الْمَبِيعِ وَكَانُوا عَلَى حَقِّهِمْ فِيمَا بَقِيَ مِنَ الْأَرْضِ وَأَمَّا الْغُيَّبُ وَالصِّغَارُ فَيُخَيَّرُونَ فِي الثَّلَاثَةِ أوجه الْمُتَقَدّمَة اخذ نصِيبهم وَقد بنى ويعطون قِيمَةَ نَصِيبِهِمْ مِنَ الْبُنْيَانِ قَائِمًا لِبُنْيَانِهِ بِشُبْهَةٍ أَوْ أَخْذُ مَا بَقِيَ بِالشُّفْعَةِ مِنْ حَظِّ البَائِع وحظ الْحَاضِر الَّذِي انْقَطَعت حجَّته ويؤدوا مَا زَادَ بِنَاؤُهُ فِي عَرْصَتِهِمْ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا بَاعَ فَدَّانًا مِنْ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ أَوْ بُقْعَةٍ فِي أَرْضٍ لِرَجُلٍ فِيهَا شِرْكٌ بِحَضْرَةِ الشَّرِيكِ وَعِلْمِهِ فَبَنَى وَغَرَسَ سَقَطَتِ الشُّفْعَةُ بِخِلَافِ بَيْعِ الشَّائِعِ لِأَنَّ سُكُوتَهُ فِي الْمُعَيَّنِ رِضًا بِالْبَيْعِ كَمَا لَوْ بَاعَ ثَوْبًا بَيْنَهُمَا وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ بِيعَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ وَهُوَ حَاضِرٌ لَا يُنْكِرُ لَزِمَهُ الْبَيْعُ وَلَوْ بَاعَ شَائِعًا نَفِذَ الْبَيْعُ وَشَفَعَ قَالَ الْلَخْمِيُّ إِذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مُعَيَّنَةً خُيِّرَ شَرِيكُهُ فِي خَمْسَةِ أَوْجُهٍ أَنْ يَضْمَنَهَا الْمُشْتَرِي وَيَبِيعَ لَهُ مَا بِيعَ أَوْ يَكُونَ مَا لم يبع مُشْتَركا بَينهمَا وَيُخَير الْبَيْعَ فِي الْمَبِيعِ أَوْ يَكُونَ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا أَوْ يَرُدَّ الْبَيْعَ فِي نَصِيبِهِ وَلَا يَسْتَشْفِعُ أَو يستشفع أَو يدعوا إِلَى الْمُقَاسَمَةِ فَإِنْ صَارَ الْمَبِيعُ لِلْبَائِعِ مَضِيَ البيع أَوله خُيِّرَ فِي إِجَازَةِ الْبَيْعِ فِي نَصِيبِهِ وَكَانَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّ الْبَيْعِ فِي الْبَاقِي إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَرْدُودُ يَسِيرًا فَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ يَبْقَى مَا لَمْ يَبِعْ شِرْكَةً وَنَتَسَاوَى

ص: 317

فِي الْمَبِيع وَلَكِن نَتَقَاسَمُ فَيَصِيرُ ذَلِكَ لِي أَوْ لَكَ فَقِيلَ لَا مَقَالَ لَهُ وَالْمُبْدِأُ الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يَبِعْ حَسْبَمَا تَقَدَّمَ وَقِيلَ لَهُ وَهُوَ أَحْسَنُ لِأَن كَون مَا لم يبع شركَة ضَرَر عَلَيْهِ وَإِنَّمَا رَضِيَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْمُقَاسَمَةِ فَإِمَّا رَضِيَ بِإِمْضَاءِ ذَلِكَ أَوْ يَرُدُّهُ وَيَرْجِعَانِ إِلَى الْمُقَاسَمَةِ

(فَرْعٌ)

قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ لَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَأَوْجَبَهَا ح لِلْجَارِ بِالشَّرِكَةِ فِي الطَّرِيقِ الْمُشْتَرَكَةِ فِي الدَّرْبِ الَّذِي لَا يَنْفَذُ لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ وَيُقَدَّمُ شَرِيكُ الْمِلْكِ عَلَى الْكُلِّ لَنَا قَوْله صلى الله عليه وسلم َ - الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ وَالْمُبْتَدَأُ يَجِبُ انْحِصَارُهُ فِي الْخَبَرِ فَتَنْحَصِرُ الشَّرِكَةُ فِي الرّبع والطرق دون الطَّرِيق وَلقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - فِي الْمُوَطَّأِ الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقعت الْحُدُود وصرفت اطرق فَلَا شُفْعَةَ وَيَدُلُّ مِنْ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ حَصْرُ الشُّفْعَةِ فِيمَا هُوَ قَابِلٌ لِلطُّرُقِ وَالْحُدُودِ وَالْجَارِ لَا يَقْسِمُ الثَّانِي قَوْلُهُ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَالطُّرُقُ لَيْسَ شَأْنُهَا أَنْ تُعْمَلَ فِيهَا حُدُودٌ الثَّالِثُ قَوْلُهُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ وَالطَّرِيقُ لَا يُوضَعُ فِيهَا طُرُقٌ وَقِيَاسًا عَلَى الْجَارِ الَّذِي دَارُهُ قُبَالَةَ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ وَبَيْنَهُمَا طَرِيقٌ نَافِذٌ وَلِأَنَّ ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى الْبَائِعِ بِأَنْ يَبِيعَ الْجَارُ بِمَا أَرَادَ وَإِلَّا أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ فَيَتَوَقَّفُ الْمُشْتَرِي الْأَجْنَبِيُّ فَلَا يَتَخَلَّصُ مِنْ ضَرَرِ الْجَارِ أَصْلًا بِخِلَافِ الشَّرِيكِ يُتَخَلَّصُ مِنْهُ بِالْقِسْمَةِ وَلِأَنَّهَا وَجَبَتْ لِضَرَرِ الْقِسْمَةِ وَالْجَارُ لَا يُقَاسِمُ احْتُجُّ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم َ - الْجَار أَحَق

ص: 318

بسقبه وَبِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم َ - جَار الدَّار أَحَق بدار الْجَار وَالْأَرْض وَبِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم َ - الْجَارُ أَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ وَيَنْتَظِرُ بِهَا ثَلَاثًا وَإِنْ كَانَ غَائِبًا إِذَا كَانَ الطَّرِيقُ وَاحِدًا خَرَّجَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْخَلِيطُ أَحَقُّ مِنَ الشَّفِيعِ وَالشَّفِيعُ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ وَالْخَلِيطُ هُوَ الشَّرِيكُ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الشَّفِيعُ الْجَارَ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ شَرِيكٍ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْضٌ لَا شَرِيكَ لِي فِيهَا وَلَا قِسْمَةَ إِلَّا الْجِوَارَ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ - الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الشَّرِيكِ بِجَامِعِ الضَّرَرِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الصَّقْبَ الْقُرْبُ وَنَحْنُ نَقُولُ بِمُوجِبِهِ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِمَعُونَتِهِ وَالْعَرْضِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبَيْعِ فَلِمَ قُلْتُمْ إِنَّ ذَلِكَ هُوَ الشُّفْعَة وَالْجَوَاب عَن الثَّانِي أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَرْضِ لِأَنَّهُ مَتْرُوكُ الظَّاهِر اجماعاً وَالْجَوَاب عَن الثَّالِث منع الصِّحَّة سلمناها لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَرْضِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبَيْعِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ يَنْتَظِرُ بِهَا ثَلَاثًا وَالشَّفِيعُ الْغَائِبُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالثَّلَاثِ وَلِأَنَّ الشَّرِيكَ يُسَمَّى جَارًا لمخالطة بِمِلْكِهِ وَمِنْهُ تَسْمِيَةُ الزَّوْجَةِ جَارَةً كَقَوْلِ

ص: 319

الْأَعْشَى

(أَجَارَتَنَا بِينِي فَإِنَّكِ طَالِقَةٌ

كَذَلِكَ أَمْرُ النَّاسِ عادٍ وَطَارِقَةٌ)

فَهُوَ لَمْ يُسَمِّهَا جَارَّةً لِقُرْبِهَا فَيَلْحَقُ بِهَا الْجَارُ بَلْ لِلْمُخَالَطَةِ فَإِنَّهَا تسمى جَارة وان بَعدت دارها وَالْجَوَاب عَن الرَّابِعِ مَنْعُ الصِّحَّةِ سَلَّمْنَا صِحَّتَهُ لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَرْضِ فَنَقُولُ بِمُوجَبِهِ وَلَيْسَ فِي اللَّفْظِ مَا يَقْتَضِي غَيره وَالْجَوَاب عَن الْخَامِسِ الْفَرْقُ بِأَنَّ الشَّرِيكَ يُمْكِنُ التَّخَلُّصُ مِنْ ضَرَرِهِ بِالْقِسْمَةِ الرُّكْن الرَّابِعُ مَا بِهِ الْأَخْذُ وَفِي الْكتاب بِعْت نصف دَار وَعرض بِأخذ نِصْفَ الدَّارِ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ مِنْ قِيمَةِ الْعَرَضِ يَوْمَ الصَّفْقَةِ تَغَيَّرَتِ الدَّارُ بِسُكْنَاهُ أَمْ لَا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهِ فِي شُفْعَةِ الشّقص وَقَالَ ش وح إِذَا بِيعَ شِقْصٌ وَعَرَضٌ أَخَذَ الشِّقْصَ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ لَا يَجُوزُ الْأَخْذُ إِلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ حِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ لَيْلًا يَكُونَ شِرَاءَ مَجْهُولٍ فَإِنْ فَعَلَ مَعَ الْجَهْلِ فَسَخَ وَاسْتَأْنَفَ الْأَخْذَ قَالَ التُّونِسِيُّ انْظُرْ إِذَا كَانَ الشِّقْصُ الْجُلَّ هَلْ لَهُ رَدُّ الْعَرَضِ لِأَنَّ الْأَخْذَ كَالِاسْتِحْقَاقِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَمَّا إِنْ جَعَلْنَاهُ كَالْبَيْعِ فَلَا رَدَّ قَالَ مُحَمَّدٌ كُلُّ مَا بِيعَ مَعَ الشِّقْصِ مِمَّا لَا شُفْعَةَ فِيهِ لَمْ يَجُزِ الْأَخْذُ قَبْلَ مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ وَأَمَّا دَوَابُّ الْحَائِطِ وَعَبِيدُهُ فَذَلِكَ كَبَعْضِهِ إِلَّا أَنْ يُضَافَ إِلَيْهِ يَوْمَ الصَّفْقَةِ وَقَدْ كَانَ أُخْرِجَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَيُفَضُّ الثَّمَنُ وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ فِي شِقْصٍ وَبَعِيرٍ بِعَبْدٍ وَالْبَعِيرُ الثُّلُثُ مِنَ الشِّقْصِ يَوْمَ الْبَيْعِ أَخَذَ بِثُلُثَيْ قِيمَةِ الْعَبْدِ أَوْ شِقْصٍ وَقَمْحٍ بِدَنَانِيرَ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْوِيمِ الْقَمْحِ وَالشِّقْصِ فَيَأْخُذُ الشِّقْصَ بِحِصَّتِهِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ دَخَلَ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ حَيْثُ جَمَعَهُمَا فَلَا يَمْنَعُ الشَّفِيعَ مِنَ الْأَخْذِ

ص: 320

بِخِلَافِ أَشْقَاصٍ شَفِيعُهَا وَاحِدٌ فَالتَّفْرِيقُ مِنْ جِهَةِ الشَّفِيعِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا كَانَ الثَّمَنُ عَبْدًا مُعَيَّنًا فَمَاتَ بِيَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ دَفْعِهِ ضَمِنَهُ الْبَائِعُ وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ وَعُهْدَتُهُ عَلَى الْمُبْتَاعِ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ وَجَبَتْ بِعَقْدِ الْبَيْعِ فَإِنْ وَجَدَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا رَدَّهُ وَأَخَذَ مِنَ الْمُبْتَاعِ قِيمَةَ الشِّقْصِ لِتَعَذُّرِهِ بِنُفُوذِ الشُّفْعَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ الَّذِي تَبْطُلُ فِيهِ الشُّفْعَةُ لِتَعَذُّرِ الرِّضَا بِهِ بِخِلَافِ الْعَيْبِ وَلَوِ اسْتَحَقَّ الْعَبْدُ قَبْلَ قِيَامِ الشَّفِيعِ بَطَلَ الْبَيْعُ وَالشُّفْعَةُ لِبُطْلَانِ أَرْكَانِهِ وَهُوَ الْعِوَضُ أَوْ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ نَفَذَ وَرَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُبْتَاعِ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ كَانَتْ أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذَ فِيهِ مِنَ الشَّفِيعِ أَوْ أَقَلَّ وَلَا تَرَاجُعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّفِيعِ كَبَيْعٍ ثَانٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَنْتَقِضُ مَا بَيْنَ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي شِقْصُ مَا بِيَدِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي ثُمَّ إِنْ شَاءَ الشَّفِيعُ أَخَذَ ثُمَّ يُجْعَلُ بِيَدِ الْبَائِعِ مِمَّا تَرَاجَعَا إِلَيْهِ وَيُتْرَكُ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ أَكْثَرَ لَهُ الْأَخْذُ بِهَا أَوْ أَقَلَّ رَجَعَ الشَّفِيعُ بِمَا بَقِيَ مِثَالُهُ قِيمَةُ الْعَبْدِ خَمْسُونَ أَخَذَ بِهَا الشَّفِيعُ فَلَمَّا اسْتُحِقَّ رَجَعَ الْبَائِعُ بِقِيمَة شِقْصِهِ سِتِّينَ فَلَا تَرَاجُعَ بَيْنَهُمْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِلْفَوْتِ بِأَخْذِ الشَّفِيعِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ أَرْبَعِينَ وَعَبْدُ الْمَلِكِ يُخَيِّرُ الشَّفِيعَ بَيْنَ أَدَاءِ عَشَرَةٍ تَمَامَ الشِّقْصِ أَوْ رَدِّ الشِّقْصِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ أَرْبَعِينَ اسْتَرْجَعَ عَشَرَةً لِكَشْفِ الْغَيْبِ أَنْ قَيَّمَتَهُ هِيَ ثَمَنُهُ فَبِهَا يَجِبُ أَنْ يَأْخُذَ الشَّفِيعُ قَالَ الْلَخْمِيُّ إِنْ تَغَيَّرَ الشِّقْصُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ مِمَّا يَرُدُّ بِهِ رَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِقِيمَتِهِ وَكَانَتِ الشُّفْعَةُ لِلشَّفِيعِ بِمِثْلِ تِلْكَ الْقِيمَةِ وَإِنِ اسْتَحَقَّ الْعَبْدَ أَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ بَعْدَ الْإِشْفَاعِ وَقَبْلَ الْفَوْتِ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعِ لِأَنَّهُ لَا يَرُدُّ الشِّقْصَ وَاخْتُلِفَ بِمَاذَا يَشْفَعُ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ كَمَا لَوْ كَانَ قَائِمًا بِيَدِ مُشْتَرِيهِ لَمْ يَرُدَّهُ لِأَنَّ الْأَخْذَ بَيْعٌ حَادِثٌ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَسَحْنُونٌ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ لِأَنَّ الْقِيمَةَ عَادَتْ ثَمَنًا وَهِيَ الَّتِي وَزَنَ الْمُشْتَرِي وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْبَيْعُ بِطَعَامٍ فَاسْتُحِقَّ أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ بَعْدَ الْأَخْذِ يَرْجِعُ الْبَائِعُ بِقِيمَةِ شَقْصِهِ وَتَبْقَى الشُّفْعَةُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِمِثْلِ الْقَمْحِ وَعَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ وَهُوَ

ص: 321

أَحْسَنُ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ خُيِّرَ الشَّفِيعُ بَيْنَ الْأَخْذِ وَالتَّسْلِيمِ كَمَنْ أَخَذَ بِثَمَنٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَكْثَرُ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ قَالَ فِي الْكِتَابِ مَنِ اشْتَرَى شِقْصًا بِحِنْطَةٍ فَاسْتُحِقَّتْ بَعْدَ أَخْذِ الْبَيْعِ لَمْ يَرُدَّ الْبَيْعَ وَالْتَزَمَ لَهُ مِثْلَ طَعَامِهِ أَوْ قَبْلَ الْأَخْذِ فَلَا شُفْعَةَ كَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ وَرَوَاهُ ابْنُ وَضَّاحٍ يَغْرِمُ لَهُ قِيمَةَ الشِّقْصِ وَكَذَا أَصْلَحَهَا سَحْنُونٌ وَقَالَ الرِّوَايَةُ الْأُولَى غَلَطٌ وَقَالَ الْقَابِسِيُّ قَوْلُهُ وَيَغْرِمُ لَهُ مِثْلَ طَعَامِهِ يَرْجِعُ عَلَى الشَّفِيعِ لَا عَلَى الْمُشْتَرِي وَعَلَى هَذَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى إِصْلَاحٍ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ إِنْ بَاعَ مِنْ شَرِيكِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ بِشِقْصٍ مِنْ أَصْلٍ لَهُ فِيهِ شُرَكَاءُ أَوْ لَا شَرِكَةَ لَهُ فِيهِ فَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ الشُّفْعَةُ وَعَنْ مَالِكٍ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ إِذا أَرَادَ المناقلة وَالسُّكْنَى لم يُرِدْ بِهِ الْبَيْعَ لَا شُفْعَةَ وَقَالَ مُطَرِّفٌ الْمُنَاقَلَةُ الَّتِي قَالَ مَالِكٌ لَا شُفْعَةَ فِيهَا أَن يَبِيع شقصه من شَرِيكه بشقص من أصل لَهُ فِيهِ شَرِيكٌ فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِنَّمَا أَرَادَ التَّوْسِعَةَ فِي حَظِّهِ بِمَا صَارَ إِلَيْهِ فَعَلَى هَذَا الْمُنَاقَلَةُ إِنَّمَا تَكُونُ فِي هَذَا الْوَجْهِ وَعَنْ مُطَرِّفٍ إِذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا شِقْصَهُ مِنْ شَرِيكِهِ بِشِقْصٍ مِنْ أَصِلٍ لَهُ مَعَ شَرِيكٍ آخَرَ لَا شُفْعَةَ لِهَذَا الشَّرِيكِ الْآخَرِ فِي هَذَا الشِّقْصِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدِ الْبَيْعَ بَلِ التَّوَسُّعَ فِي حَظِّهِ وَعَلَى قَوْلِ مُطَرِّفٍ هَذَا لَوْ كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ فَبَاعَ أَحَدُهُمْ حَظَّهُ مِنْ شَرِيكِهِ بِأَصْلٍ فَلَا شُفْعَةَ لِلشَّرِيكِ الثَّالِثِ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدِ الْبَيْعَ بَلِ التَّوْسِعَةَ فِداءَ أَصْلِهِ تَكُونُ الْمُنَاقَلَةُ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا فِي ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ وَأَصْلُهُ مَتَى وَجَدْتَ أَحَدَ الْمُتَعَامِلِينَ فِي الْأُصُولِ قَدْ أَخَذَ مِنْ صَاحِبِهِ شِقْصًا فَمَا لَهُ فِيهِ شِقْصٌ فِي الْمُنَاقَلَةِ الَّتِي لَا شُفْعَةَ فِيهَا وَعَلَى تَأْوِيلِ مُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْمُعَامَلَةَ فِي الْأُصُولِ لَا تَكُونُ مُنَاقَلَةً حَتَّى يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبِهِ شِقْصًا فِيمَا لَهُ فِيهِ شِقْصٌ وَعَلَى ظَاهِرِ مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْمُعَامَلَةَ فِي الْأُصُولِ كَيْفَمَا وَقَعَتْ فَهِيَ مُنَاقَلَةٌ فَلَا شُفْعَةَ فَيَحْصُلُ فِي تَعْيِينِ الْمُنَاقَلَةِ الَّتِي لَا شُفْعَةَ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ

ص: 322

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا بَاعَ قِيمَتُهُ أَلْفٌ بِأَلْفٍ وَشِقْصٌ قِيمَتُهُ أَلْفٌ فَالشُّفْعَةُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَقَالَ ش يَأْخُذُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَإِلَّا بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْبَيْعِ أَوْ لُزُومُهُ فِي الْخِيَارِ وَإِنْ كَانَ أَجْرُهُ أَخَذَ بِمِثْلِ تِلْكَ الشُّفْعَةِ قَالَ وَفِي الْخُلْعِ تَمَيُّزُ الْمِثْلِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا وَهَبَ لِلثَّوَابِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى عِوَضٍ أَوْ وَصَّى بِهِ عَلَى عِوَضٍ فَهُوَ بَيْعٌ فِيهِ الشُّفْعَةُ بِقِيمَةِ الْعِوَضِ إِنْ سَمَّاهُ وَهُوَ مُتَقَدِّمٌ أَوْ مِثْلِهِ مِقْدَارًا وَصِفَةً إِنْ كَانَتْ عَيْنًا أَوْ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ كَانَتِ الْهِبَةُ قَبْلَ الْوَاهِبِ أَوْ دَفَعَهَا وَإِنْ وَهَبَهُ لِمَا يَرْجُوهُ وَلَمْ يُسَمِّهِ فَلَا قِيَامَ لِلشَّفِيعِ إِلَّا بَعْدَ الْعِوَضِ لِيَتَحَقَّقَ الْبَيْعُ وَإِنْ تَغَيَّرَتْ فِي بَدَنِهَا قُضِيَ عَلَى الْمَوْهُوبِ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ قَبْضِهَا فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ حِينَئِذٍ بِالْقِيمَةِ الْمَقْضِيِّ بِهَا لِأَنَّهُ الثَّمَنُ هَاهُنَا فَلَوْ أَثَابَهُ بَعْدَ تَغَيُّرِهَا أَضْعَافَ الْقِيمَةِ قَبْلَ قِيَامِ الشَّفِيعِ لَمْ يُشَفَّعْ إِلَّا بِذَلِكَ كَالثَّمَنِ الْغَالِي وَإِنَّمَا يَهَبُ النَّاسُ لِيُثَابُوا أَكْثَرَ فِي التَّنْبِيهَاتِ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ لَيْسَ هَذَا عَلَى أَصْلِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عِوَضًا مُعَيَّنًا وَالَّذِي يَجِبُ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ أَنْ يَشْفَعَ بِمِثْلِ الْعِوَضِ وَقَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ وَقَوْلُهُ إِذَا سَمَّى فَلِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ وَفِي كِتَابِ الْهِبَاتِ لَا يَأْخُذُ حَتَّى يُثَابَ سَمَّى أَمْ لَا فَقِيلَ هُوَ خِلَافٌ وَقِيلَ وِفَاقٌ قَالَ التُّونِسِيُّ إِنْ أَثَابَهُ قَبْلَ الْفَوْتِ أَكْثَرَ مِنَ الْقِيمَةِ اتَّفَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ إِلَّا بِالْجَمِيعِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ قَادِرًا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الْقِيمَةَ وَلَا يَقْدِرُ الْوَاهِبُ عَلَى الِامْتِنَاعِ عِنْدَهُمَا وَاخْتُلِفَ إِذَا فَاتَتْ فَأَثَابَهُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَأْخُذُ إِلَّا بِالْجَمِيعِ وَسَوَاءٌ بَيْنَ فَوْتِهَا وَقِيَامِهَا وَقَالَ أَشْهَبُ بِالْأَقَلِّ مِنَ الثَّوَابِ أَوْ قِيمَةِ الْهِبَةِ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ كَالْوَاهِبِ لِلزَّائِدِ عَلَى قِيمَةِ الْهِبَةِ وَإِذَا قَالَ أَشْهَبُ إِنَّ لَهُ قَبْلَ الْفَوْتِ الْقِيَامَ بِالْقِيمَةِ وَلَا كَلَامَ لِلْوَاهِبِ وَجَبَ أَن لَا يفْتَرق فيامها وَفَوَاتُهَا إِلَّا عَلَى

ص: 323

مَذْهَبِ مَنْ يَرَى أَنَّ الْهِبَةَ إِذَا لَمْ تَفُتْ لَمْ تَلْزَمِ الْوَاهِبَ قِيمَتُهَا وَأَنَّهُ عَلَى هِبَتِهِ مَا لَمْ يَرْضَ مِنْهَا فَعَلَى هَذَا لَا يَأْخُذُ إِلَّا بِجَمِيعِ مَا أَثَابَهُ قَبْلَ الْفَوْتِ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَا يُجْبَرُ عَلَى أَخْذِهَا إِلَّا بِمَا دَفَعَ وَإِنْ فَاتَتِ اسْتَشْفَعَ بِالْأَقَلِّ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِي الْحُكْمِ بَعْدَ الْفَوْتِ إِلَّا الْقيمَة قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ لَا يَشْفَعُ حَتَّى يَدْفَعَ الثَّوَابَ وَيَقْضِيَ بِهِ وَيَعْرِفَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذْ لَعَلَّهُ يَقُولُ لَمْ أُرِدْ ثَوَابًا وَلَا أَسْمَعْ قَوْلَ الشَّفِيعِ إِنَّكَ أَرَدْتَ إِبْطَالَ شُفْعَتِي وَإِذَا رُؤِيَ أَنَّهُ قَبَضَ الثَّوَابَ وَكَتَمَهُ أَحْلَفَهُ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا وُهِبَ لِغَيْرِ ثَوَابٍ فَعُوِّضَ عَنْهُ فَقِيلَ إِنْ رَأَى أَنَّ الْهِبَةَ كَانَتْ لِصِلَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ فَلَا شُفْعَةَ لِأَنَّ الْعِوَضَ كَهِبَةٍ أُخْرَى قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَوْ أَثَابَهُ شِقْصًا فِي دَارٍ لَمْ يُشَفَّعْ فِيهِ لِأَنَّهُ هِبَةٌ أُخْرَى لِغَيْرِ فَوَاتٍ لَهُ لِدَفْعِهِ لِمَا لَا يَلْزَمُهُ قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى أُخْتِهِ بِشِقْصٍ لِأَنَّهُ أَخَذَ مِنْ مِيرَاثِهَا مَا لَا يَصْلُحُ مِقْدَارُهُ لَا شُفْعَةَ لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ الَّذِي وَهَبَ لِأَجْلِهِ قَالَ سَحْنُونٌ لَوْ كَانَتْ تَدَّعِيهِ فَصَالَحَهَا يَشْفَعُ بِالْقِيمَةِ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ مَا أَصَابَ مِنَ الْمِيرَاثِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ وَهَبَ دَارًا فَاسْتُحِقَّ نِصْفُهَا وَشَفَعَ الْمُسْتَحِقُّ فَجَمِيعُ الثَّمَنِ لِلْوَاهِبِ وَلَوْ وَهَبَ شِقْصًا اشْتَرَاهُ فَأَخَذَهُ الشَّفِيعُ مِنَ الْمَوْهُوبِ فَلَهُ الثَّمَنُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ لَهُ شَفِيعًا وَقَالَ أَشْهَبُ الثَّمَنُ لِلْوَاهِبِ فِي الشُّفْعَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْنَا لِأَنَّهُ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ يَأْخُذُهُ فَهُوَ يَفْسَخُ مَا بَعْدَهُ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ قَالَ مَالِكٌ إِذَا وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَى بَعْضِ إِخْوَانِهِ صِغَارًا وَوَهَبَ لِقَرَابَةٍ بَيْنَهُمْ صِلَةً لَمْ يَحْلِفْ أَبُو الْمَوْهُوبِ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْهِبَةُ لِقَرَابَةٍ وَلَا صَدَقَةٍ وَلَا لِحَاجَةٍ حَلَفَ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمْ إِخَاءٌ أَوْ صَدَاقَةٌ وَلَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمْ فَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ إِنَّمَا وَهَبَ لِلثَّوَابِ لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ وَهُمْ أَغْنِيَاءٌ أُحْلِفَ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَهِبْ لِلثَّوَابِ وَكَانَ مُسْتَغْنِيًا عَنْ ثَوَابِهِمْ لَمْ يَحْلِفْ وَمَتَى كَانَ الْوَلَدُ كَبِيرًا لَمْ يَحْلِفِ الْأَبُ بَلِ الْوَلَدُ لِأَنَّهُ الْقَابِلُ لِلْهِبَةِ وَالْمُطَّلِعُ عَلَيْهَا وَضَابِطُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ النَّظَرُ إِلَى قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ وَالْغَالِبِ عَلَى الْحَالِ وَلَيْسَ الَّذِي هُوَ دَيْنٌ لِغَيْرِهِ وَقَالَ ش الشُّفْعَةُ فِي هِبَةِ الثَّوَابِ دُونَ غَيْرِ الثَّوَابِ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ وَالْفَرْقُ عِنْدَنَا تَعَيُّنُ الثَّمَنِ فَأَمْكَنَ الْأَخْذُ بِهِ بِخِلَافِ الثَّوَابِ وَوَافَقَنَا ح وَلِأَنَّ عَدَمَ اللُّزُومِ فِيهَا يُلْحِقُهَا بِبَيْعِ الْخِيَارِ

ص: 324

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا دَفَعَهُ فِي خُلْعٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ دَمِ عَمْدٍ أَخَذَ بِالْقِيمَةِ لِتَعَذُّرِ الثَّمَنِ أَوْ دَمِ خَطَأٍ فَبِالدِّيَةِ لِأَنَّهَا مُقَرَّرَةٌ فَإِنْ كَانَتِ الْعَاقِلَةُ أَهْلَ إِبِلٍ فَبِقِيمَةِ الْإِبِل أَو أهل ورق وَذهب فَبِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ يُنَجَّمُ عَلَى الشَّفِيعِ كَمَا يُنَجَّمُ عَلَى الْعَاقِلَةِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ قَوْلُهُ أَخَذَ بِقِيمَةِ الْإِبِلِ قَالَ سَحْنُونٌ مَعْنَاهُ تُقَوَّمُ الْإِبِلُ عَلَى أَنْ تُقْبَضَ فِي آجَالِهَا وَقَبَضَ الْقِيمَةَ الْآنَ نَقْدًا وَقِيلَ مَتَى حَلَّتْ سَنَةٌ قَوَّمَ ثُلُثَ الْإِبِلِ حِينَئِذٍ وَقَبَضَ وَاعْتَرَضَهُ سَحْنُونٌ بِأَنَّهُ يَبِيعُ الدَّيْنَ بِالدَّيْنِ وَعَنْ سَحْنُونٍ أَيْضًا تُؤْخَذُ بِمِثْلِ الْإِبِلِ عَلَى آجَالِهَا لَا بِقِيمَتِهَا لِأَنَّهَا أَسْنَانٌ مَعْلُومَةٌ وَقَالَ سَحْنُونٌ إِنْ كَانَتِ الدِّيَةُ عَيْنًا قُوِّمَتْ بِالْعَرَضِ الَّذِي قُوِّمَتْ بِهِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ بَلْ تَشْفَعُ بِالْعَرَضِ الَّذِي قُوِّمَتْ بِهِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ يَشْفَعُ بِمِثْلِ الْعَيْنِ وَلَا يُقَوِّمُ إِنْ كَانَ عَدِيمًا إِلَّا بِحَمِيلٍ ثِقَةٍ كَمَا قَالَ فِيمَنِ اشْتَرَى بِالدَّيْنِ يُشَفَّعُ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِحَمِيلٍ ثِقَةٍ فَعَلَى قَوْلِهِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لَا يُشَفَّعُ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ نَافِع يشفع مالم يَنْقَضِ الْأَجَلُ وَقَالَ فِي الْكِتَابِ لَا أَرَى الصُّلْحَ عَلَى الْقَذْفِ لِأَنَّ الْحُدُودَ الَّتِي هِيَ فِيهِ إِذَا بَلَغَتِ السُّلْطَانَ لَا يُعْفَى عَنْهَا وَلَا يصلح فِيهَا الصُّلْح على مَال انْتَهَى بِهَا لِلسُّلْطَانِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ قَالَ سَحْنُونٌ بَلْ يَجُوزُ الصُّلْحُ قَالَ فَضْلٌ وَيَكُونُ فِيهِ الشُّفْعَةُ قَبْلَ انْتِهَائِهِ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ فِي جَوَازِ الْعَفْوِ بَعْدَ الْبُلُوغِ إِلَى السُّلْطَانِ قَالَ حَمْدِيسُ لَا فَرْقَ بَيْنَ حُقُوقِ بَدَنِهِ وَعِرْضِهِ وَإِنْ مَنَعَتْ مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ مِنْ ثَمَنِ الْعِرْضِ وَقَالَ أَشْهَبُ الْحُدُودُ الَّتِي لَا يُشْرَعُ فِيهَا الصُّلْحُ هِيَ الَّتِي لَا يُشْرَعُ فِيهَا الْعَفْوُ كَالسَّرِقَةِ وَالزِّنَا وَمَا عُفِيَ فِيهِ صُولِحَ فِيهِ لِأَنَّهُ حَقٌّ فَيَتَمَكَّنُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِالْعَفْوِ فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ بِالْعِوَضِ كَإِبْرَاءِ الدَّيْنِ وَفِي النُّكَتِ قَالَ الْفَرْقُ بَيْنَ أَخْذِهِ عَنْ دِيَةِ الْخَطَأِ وَبَيْنَ ذَهَبٍ وَوَرِقٍ إِنَّمَا يَأْخُذُ بِالدِّيَةِ وَبَيْنَ أَخْذِهِ عَنِ الدِّيَةِ وَهِيَ إِبِلٌ إِنَّمَا يَأْخُذُ بِقِيمَةِ الْإِبِلِ بِخِلَافِ مَنِ اشْتَرَى شِقْصًا بِعُرُوضٍ مَضْمُونَةٍ إِنَّمَا يَأْخُذُ بِمِثْلِ تِلْكَ الْعُرُوضِ أَنَّ الدِّيَةَ فِي الْإِبِلِ غَيْرُ مُحَصَّلَةٍ فِي الصِّفَةِ وَالْمِقْدَارِ وَإِنَّمَا هِيَ أَسْنَانٌ فَكَانَ الْغَرَرُ أَكْثَرَ قَالَ التُّونِسِيُّ لَمْ يَتَكَلَّمْ سَحْنُونٌ عَلَى الْقَاتِلِ خَطَأً يُصَالِحُ بِشِقْصٍ عَلَى أَنْ تَكُونَ لَهُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَهُوَ غَرَرٌ لِعَدَمِ ضَبْطِ صِفَاتِهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ فِي دَمِ الْعَمْدِ لَا يَجُوزُ الْإِشْفَاعُ إِلَّا بَعْدَ معرفَة

ص: 325

الْقيمَة وَقَالَ الشَّافِعِي الْإِشْفَاعُ بِالنِّكَاحِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لَنَا أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَنْضَبِطُ فِي زِيَادَتِهِ وَنُقْصَانِهِ لِلْمُكَارَمَةِ فَيُلْغَى وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ وَقَدْ يَكُونُ مَهْرُ الْمِثْلِ أَلْفَيْنِ فَتَسَامِحُهُ الزَّوْجَةُ فَتَأْخُذُ مَا قِيَمَتُهُ مِائَةٌ يُجْحِفُ بالشفيع وَعَكسه بجحف بِالْمَرْأَةِ وَقِيمَةُ الشِّقْصِ لَا قِيمَةَ فِيهَا عَلَى أَحَدٍ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَجُوزُ أَخْذُ شِقْصٍ فِي نِصْفِ الدِّيَةِ وَلَا غَيْرِهِ حَتَّى يَحْكُمَ فِيهِ حَاكِمٌ لِأَنَّهُ مُفَوَّضٌ إِلَيْهِ لِتَرَدُّدِهِ فِي تَأْجِيلِهِ بَيْنَ السَّنَةِ وَالسَّنَتَيْنِ لِأَنَّ الْجَمِيعَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَقَالَ فِي التَّصَالُحِ عَنْ جَمِيعِ الدِّيَةِ عَلَى شِقْصٍ وَالْعَاقِلَةُ أَهْلُ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ يَجُوزُ وَيَرْجِعُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةٍ أَوِ الدِّيَةِ إِنْ كَانَ صُلْحُهُ عَلَيْهِمْ أَوْ أَهْلَ إِبِلٍ فَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ يُعْطِي الشِّقْصَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْعَاقِلَةِ جَازَ أَوْ يَرْجِعُ عَلَيْهِمُ امْتَنَعَ لِأَنَّهُمْ مُخَيَّرُونَ فِي ذَلِكَ قَالَ التُّونِسِيُّ إِذَا صَالَحَ عَلَى مُوضِحَتَيْنِ عَمْدٍ وَخَطَأٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَأْخُذُهُ بِدِيَةِ الْخَطَأِ وَهِيَ خَمْسُونَ دِينَارًا وَنِصْفُ قِيمَةِ الشِّقْصِ فَقَسَّمَ الشِّقْصَ عَلَى الْمُوضِحَتَيْنِ وَالْعَمْدُ لَا دِيَةَ لَهُ إِلَّا مَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى شِقْصٍ وَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ عَلَى هَذَا كَانَتِ الْعَشَرَةُ مِنَ الْخَطَأِ مَحْطُوطَةً وَبَقِيَ مِنْهُ أَرْبَعُونَ وَالْعَمْدُ خَمْسُونَ وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِأَرْبَعِينَ وَخَمْسَةِ أَتْسَاعِ قِيمَةِ الشِّقْصِ لِأَنَّهُ بَقِيَ مِنَ الْخَطَأِ أَرْبَعُونَ مَعَ الْخَمْسِينَ فِي الْعَمْدِ وَذَلِكَ تِسْعَةٌ لِلْعَمْدِ خَمْسَةٌ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى عرض وشقي فَالْعَرَضُ مِنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ إِذْ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ مَا يَجِبُ فِي الْخَطَأِ وَلَمْ يَخْتَصَّ بِأَحَدِهِمَا فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ عِشْرِينَ فَأَرْبَعِينَ وَنِصْفُ قِيمَةِ الشِّقْصِ قَالَهُ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ وَقَالَ أَصْبَغُ إِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَرَضِ مِثْلَ قِيمَةِ الشِّقْصِ فَالشِّقْصُ عَنْ نِصْفِ الْمُوضِحَتَيْنِ فَيَأْخُذُهُ بِنِصْفِ مُوضِحَةِ الْخَطَأِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَنِصْفَ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسِينَ فَأَقَلَّ أَخَذَهُ بِخَمْسِينَ مُوضِحَةَ الْخَطَأِ وَإِنْ كَانَ الْعَمْدُ عِنْدَهُ لَمْ يَأْخُذْ عَنْهُ شَيْئًا لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَجْعَلُ الزَّائِدَ عَلَى ذَلِكَ الْخَطَأِ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ عَنِ الْعَمْدِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ سِتِّينَ أَخَذَهُ بِخَمْسِينَ وَسُدُسِ قِيمَةِ الشِّقْصِ لِأَنَّ الْعَمْدَ عِنْدَهُ إِنَّمَا يَكُونُ لَهُ الْفَضْلُ وَعَلَى مَذْهَبِ الْمَخْزُومِيِّ الشِّقْصُ

ص: 326

كُلُّهُ لِلْعَمْدِ وَقَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى دِيَةِ الْمُوضِحَةِ الْخَطَأُ فَإِنَّ قِيمَتَهُ حَمَلَ عَلَيْهِ مُوِضِحَةَ الْخَطَأِ وَذَلِكَ خَمْسُونَ فَصَارَ الْعَمْدُ ثُلُثَا الشِّقْصِ فَيُؤْخَذُ الشِّقْصُ عِنْدَهُ بِخَمْسِينَ وَثُلْثَيْ قِيمَتِهِ وَإِنَّمَا شَبَّهَهُ بِالْمَجْهُولَاتِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْوَصَايَا وَيَحْمِلُ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْلُومَاتِ وَجَعَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مَأْخُوذًا عَنِ الْجُمْلَةِ لَوْ كَانَتْ قَدْ صُولِحَ عَلَيْهَا فَجَعَلَهُ كَالْمَعْلُومَاتِ وَيَلْزَمُ عَلَى قَوْلِهِ لَوْ صَالَحَ بِهِ عَلَى مُوضِحَةٍ خَطَأً وَنَفْسٍ عَمْدًا أَنْ يَأْخُذَ بِخَمْسِينَ دِينَارًا دِيَةَ الْخَطَأِ وَبِقِيمَةِ عِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ الشِّقْصِ مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ وَيُضِيفُ إِلَيْهَا مُوضِحَةَ الْخَطَأِ وَهِيَ خَمْسُونَ فَيجمع ذَلِكَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَلَوْ دَفَعَ الْجَارِحُ عَبْدًا وَأَخَذَ مِنَ الْمَجْرُوحِ مُوضِحَتَيْنِ شِقْصًا فَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ إِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ خَمْسِينَ صَارَ الْمَجْرُوحُ دَفَعَ مُوضِحَةَ خَطَأٍ بِخَمْسِينَ وَمُوضِحَةً عَمْدًا بِمِثْلِ ذَلِكَ لِتَسَاوِيهِمَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَشِقْصًا بِخَمْسِينَ وَأَخَذَ مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ عَبْدًا فَيُؤْخَذُ الشِّقْصُ بِثُلُثِ قِيمَةِ الْعَبْدِ سَاوَى الْعَبْدُ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ وَعَلَى مَذْهَبِ ابْنِ نَافِعٍ تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْعَبْدِ إِنْ كَانَتْ مِائَةً فَأَقَلَّ فَلَيْسَ لِلْعَمْدِ شَيْءٌ وَكَانَ الْعَبْدُ مَأْخُوذًا عَنِ الشِّقْصِ وَمُوضِحَةَ الْخَطَأِ خَاصَّةً فَيُؤْخَذُ الشِّقْصُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ مِائَةً وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ فَلِلْعَمْدِ خُمُسُ الْعَبْدِ وَلِلشِّقْصِ خُمُسَاهُ فَيَأْخُذُهُ بِخُمُسَيْ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَعَلَى قَوْلِ الْمَخْزُومِيِّ إِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَةً كَانَ عَنْ مُوضِحَةِ الْعَمْدِ خَاصَّةً وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ مُوضِحَةُ الْخَطَأِ وَقِيمَةُ الشِّقْصِ وَهِيَ خَمْسُونَ صَارَ الْجَمِيعُ مِائَتَيْنِ فَالَّذِي يَنُوبُ الشِّقْصُ رُبُعَ قِيمَةِ الْعَبْدِ فَيَشْفَعُ بِذَلِكَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ جَعَلَ الْمَخْزُومِيُّ الشِّقْصَ فِي الْمُوضِحَتَيْنِ يَحْمِلُ دِيَةَ الْخَطَأِ عَلَى قِيمَةِ الشِّقْصِ فَإِنْ كَانَتْ ثُلُثَ الْجَمِيعِ شَفَعَ بِخَمْسِينَ وَثُلْثَيْ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَكَذَلِكَ فِيمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ مِنَ الْأَجْزَاءِ لِأَنَّهُ لَوْ صَالَحَ عَنْ مُوضِحَةٍ عَمْدًا فَقَطْ كَانَ الْأَخْذُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ فَصَارَتْ قِيمَتُهُ كُلُّهَا قِيمَةَ مُوضِحَةِ الْعَمْدِ وَلَوْ دَفَعَهُ عَنْ مُوضِحَةِ الْخَطَأِ أَخَذَ بِخَمْسِينَ دِينَارًا دِيَةَ الْخَطَأِ فَلَمَّا اجْتَمَعَتَا ضَرَبَ فِي قِيمَتِهِ لِمُوضِحَةِ الْخَطَأِ بِدِيَتِهَا وَلِمُوضِحَةِ الْعَمْدِ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ كَمَنْ أَوْصَى بِمَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ فَإِنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ فِي الثُّلُثِ وَيُضْرَبُ لِلْمَعْلُومِ وَيُقَدَّرُ الْمَجْهُولُ الثُّلُثَ وَيُلْزِمُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنْ يُعْطَى الْمَجْهُولُ فِي الْوَصَايَا كَوَقِيدِ الْمَسْجِدِ نِصْفَ الثُّلُثِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَوْ أَخَذَ مِنْ مُوضِحَةِ خَطَأٍ شِقْصًا وَدَفَعَ

ص: 327

خَمْسِينَ فَالْأَخْذُ بِمِائَةٍ وَإِنْ أَعْطَى الْمَجْرُوحَ فِي دِيَةِ الْعَمْدِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسِينَ فَعَلَى الشَّفِيعِ عَشَرَةٌ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ قِيمَةِ الشِّقْصِ أَوْ سِتِّينَ فَعَشَرَةٌ وَخَمْسَةُ أَسْدَاسِ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَكَذَلِكَ مَا لَمْ تَنْتَقِضِ الْقِيمَةُ مِنَ الْعَشَرَةِ فَلَا تَنْتَقِضُ وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ وَمَتَى وَقَعَ مَعَ الشِّقْصِ عَرَضٌ أَوْ مَالٌ فِي النِّكَاحِ أَوِ الْخُلْعِ أَوْ دَمٍ لَمْ يَأْخُذْ إِلَّا بِقِيمَةِ الشِّقْصِ مَا بَلَغَ إِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ رُبُعَ مَا وَقَعَ مَعَهُ أَوْ أَقَلَّ وَقَالَ ش لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَلَى دَمِ الْعَمْدِ أَوِ الْخَطَأِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْإِبِلُ مَوْجُودَةً وَمَعْرُوفَةَ السِّنِّ فَإِذًا صَحَّ فِيهِ الشُّفْعَةُ تَمْهِيدٌ قَالَ الْلَخْمِيُّ الشُّفْعَةُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَأَمَّا الْعَرَضُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ الْمِثْلِيَّاتِ فَإِنَّهُ أَقْسَامٌ الْأَوَّلُ عَرَضٌ أَوْ عَبْدٌ بِعَيْنِهِ فَقِيمَتُهُ يَوْمَ الْبَيْعِ لَا يَوْمَ الْإِشْفَاعِ الثَّانِي مَوْصُوفٌ فِي الذِّمَّةِ حَالٌّ فَبِمِثْلِهِ الْآنَ الثَّالِثُ الصَّدَاقُ قِيلَ بِالْقِيمَةِ وَقِيلَ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ قِيَاسًا عَلَى اسْتِحْقَاقِ الشِّقْصِ قِيلَ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ أَوْ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ الرَّابِعُ الْخُلْعُ وَدَمُ الْعَمْدِ فَبِالْقِيمَةِ الْخَامِسُ صَالَحَ عَنْ دَعْوًى فِي دَارٍ أَوْ عَبْدٍ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُنْكِرٌ فَبِقِيمَةِ الْمُدَّعَى فِيهِ وَقِيلَ لَا شُفْعَةَ لِأَنَّ الْمَدْفُوعَ بِهِ خُصُومَةٌ لَا عِوَضٌ مُحَقَّقٌ قَالَ وَالْقِيَاسُ الِاسْتِشْفَاعُ بِقِيمَتِهِ لِأَنَّ قِيمَةَ الْمُدَّعَى فِيهِ ظُلْمٌ عَلَى الشَّفِيعِ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِي الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ لَا يُؤْخَذُ مَا يُسَاوِي الْمُدَّعَى فِيهِ وَالْمُسَامَحَةُ فِيهِ أَكْثَرُ مِنَ النِّكَاحِ فَإِذَا لَمْ تَأْخُذِ الْمَرْأَةُ صَدَاقَ الْمِثْلِ فَهَذَا أَوْلَى السَّادِسُ هِبَةُ الثَّوَابِ وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهَا السَّابِعُ ثَمَنٌ جُزَافٌ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْحُلِيِّ الْجُزَافُ بِقِيمَتِهِ الذَّهَبُ بِالْفِضَّةِ وَالْفِضَّةُ بِالذَّهَبِ يَوْمَ الْعَقْدِ لَا يَوْمَ الْأَخْذِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْجُزَافِ الثَّامِنُ مَا لَهُ مِثْلٌ فَيَتَعَذَّرُ ذَلِكَ الْمِثْلُ فَيَرْجِعُ إِلَى الْقِيمَةِ وَقَالَ مَالِكٌ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْقِيمَةِ وَالصَّبْرِ حَتَّى يَتَيَسَّرَ وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا تَزَوَّجَهَا بِشِقْصٍ وَأَخَذَ مِنْهَا دِينَارًا وَفِي ذَلِكَ فَضْلُ مَا لَا ينقص النِّكَاحَ ضَمَّ الدَّيْنَارَ إِلَى قِيمَةِ الشِّقْصِ فَإِنْ كَانَ من جمعية الْعُشْرُ شَفَعَ بِدِينَارٍ وَتِسْعَةِ أَعْشَارِ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَكَذَلِكَ بِقِيمَةِ الْأَجْزَاءِ فَإِنْ أَصْدَقَهَا شِقْصًا وَعَبْدًا وَأَخَذَ مِنْهَا عَبْدًا وَعَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَفِي ذَلِكَ فَضْلٌ مِمَّا لَا يُفْسِدُ النِّكَاحَ ضَمَّتِ الْعَشَرَةَ إِلَى قِيمَةِ الشِّقْصِ وَالْعَبْدِ فَإِنْ كَانَتِ الْعَشَرَةُ السُّدُسَ فَقَدْ شَغَلَتْ مِنَ الْعَبْدِ بِسُدُسٍ مِنَ الشِّقْصِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ

ص: 328

أَرْبَعِينَ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ عَشَرَةً فَذَلِكَ مَعَ الْعَشَرَةِ الَّتِي اخذ سِتُّونَ فَيشفع بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْعَشَرَةِ وَبِخَمْسَةِ أَسْدَاسِ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَقَالَهُ سَحْنُونٌ فِي الْخُلْعِ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ خَالَعَتْهُ عَلَى دَنَانِيرَ عَلَى إِنْ أَعْطَاهَا شِقْصًا فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنَ الدَّنَانِيرِ أَخَذَهُ بِمِثْلِ تِلْكَ الدَّنَانِيرِ أَوْ أَقَلَّ شَفَعَ بِالْأَقَلِّ وَكَذَلِكَ لَوْ دَفَعَتْ لَهُ عَرَضًا وَإِنْ كَانَتِ الدَّنَانِيرُ مِنْهُ وَالشِّقْصُ مِنْهَا فَعَلَى الشَّفِيعِ الْأَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الشِّقْصِ أَوِ الدَّنَانِيرِ وَكَذَلِكَ إِذَا أَخَذَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَمْدًا شِقْصًا وَدَفَعَ مَالًا شَفَعَ بِالْأَكْثَرِ وَإِنْ أَعْطَى شِقْصًا وَأَخَذَ مَالًا شَفَعَ بِالْأَقَلِّ وَلَوْ جَرَحَتْ زَوْجَهَا مُوضِحَةً خَطَأً وَدَفَعَتْ لَهُ عَنِ الْمُوضِحَةِ وَعَنِ الْخُلْعِ شِقْصًا شَفَعَ بِالْأَكْثَرِ مِنْ دِيَةِ الْمُوضِحَةِ الْخَطَأِ أَوْ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَلَوْ دَفَعَ الْجَارِحُ أَوِ الْمُخْتَلِعَةُ شِقْصًا وَمَالًا أَوْ شِقْصًا وَعَرَضًا أَوْ شِقْصًا وَجُرْحًا فَالشُّفْعَةُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ مَا بَلَغَتْ وَقَالَ ح لَا شُفْعَةَ فِي شِقْصٍ تَزَوَّجَ أَوْ خَالَعَ أَوِ اسْتَأْجَرَ بِهِ دَارًا أَوْ غَيْرَهَا أَوْ صَالَحَ بِهِ عَنْ دَمِ عَمْدٍ أَوْ أَعْتَقَ عَلَيْهِ عَبْدًا وَلَا يَشْفَعُ إِلَّا فِي مُبَادَلَةِ الْمَالِ بِالْمَالِ وَلَا فِي الْمُصَالَحِ بِهِ عَلَى إِنْكَارٍ وَوَافَقَنَا ش فِي الْإِجَارَةِ وَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ لَنَا ظَوَاهِرُ النُّصُوصِ الْمُتَقَدَّمَةِ وَلِأَنَّهُ جَعَلَ بَدَلَ الشِّقْصِ مَا يُضَمَّنُ بِالْعَقْدِ وَالْإِتْلَافِ فَأَشْبَهَ الْإِرْث أَو المعأوض عَلَيْهِ بحمر أَو الْهِبَة فَهِيَ ثَلَاث اقيسة وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْإِرْثَ لَا يُتَّهَمُ بِإِدْخَالِ الضَّرَرِ بِخِلَافِ صُورَةِ النِّزَاعِ وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي أَنَّ الْبَيْعَ فِي تِلْكَ الْمُعَاوَضَةِ بَاطِل وَهَا هُنَا الْمُعَاوَضَةُ ثَابِتَةٌ وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ أَنَّ الشُّفْعَةَ فِي الْهِبَةِ عِنْدَنَا وَلَوْ سَلَّمْنَا عَدَمَهَا لَكِنَّ الْمُعَاوَضَةَ فِي صُورَةِ النِّزَاعِ بِخِلَافِ الْهِبَةِ فَصُورَةُ النِّزَاعِ أَشْبَهُ بِالْبَيْعِ مِنَ الْهِبَةِ فَتُلْحَقُ بِهِ أَوْلَى وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ تَقْوِيمُ الْبِضْعِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَهُوَ ضَرَرٌ بِالشَّفِيعِ فَإِنَّهُ حَدٌّ

ص: 329

تَسَامَحَ فِيهِ وَأَجَابُوا عَنْ هَذَا الْوَجْهِ بِأَنَّهُ يَقُومُ عَلَى الْمُكْرَهِ وَالرَّاجِعِ عَنِ الشَّهَادَةِ بِالطَّلَاقِ مَعَ قِيَامِ مَا ذَكَرْتُمْ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا أَكْرَى بِشِقْصٍ أَخَذَ بِمِثْلِ الْكِرَاءِ لِتِلْكَ الدَّارِ مِنْ مِثْلِ صَاحِبِهَا إِنْ مَضْمُونٌ فَمَضْمُونٌ أَوْ مُعَيَّنٌ فَمُعَيَّنٌ فَإِنْ أَخَذَ بِذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ الْآجر أَوِ انْهَدَمَ الْمَسْكَنُ بَعْدَ مُضِيِّ نِصْفِ السُّكْنَى أَوِ الْعَمَلِ إِنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ أَجِيرًا رَجَعَ بِقِيمَةِ نِصْفِ شُفْعَتِهِ لِأَنَّ أَخْذَ الشَّفِيعِ فَوْتٌ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا مَاتَتِ الْإِبِلُ الْمُسْتَأْجَرَةُ فِي نِصْفِ الدَّارِ رَجَعَ الْمُكْرِي عَلَى الشَّفِيعِ بِمَا رَجَعَ بِهِ رَبُّ الشِّقْصِ عَلَيْهِ فَيُقَاصُّهُ بِنِصْفِ مَا كَانَ مِنْهُ مِنْ قيمَة كِرَاء الْإِبِل إِلَّا أَن يكون كراؤها أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الشِّقْصِ فَيَكُونَ الشَّفِيعُ هُوَ الرَّاجِعَ عَلَيْهِ بِنِصْفِ كِرَاءِ إِبِلِهِ وَيَدَعَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ نِصْفَ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَهُوَ عَلَى أَصْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ إِذَا اشْتَرَى شِقْصًا بِعَبْدٍ فَيَشْفَعُ بِقِيمَتِهِ ثُمَّ اسْتُحِقَّ الْعَبْدُ

(فَرْعٌ)

فِي الْكتاب إِن تكلفت بِهِ فَغَابَ فَصَالَحْتَ الطَّالِبَ عَلَى شِقْصٍ جَازَ إِنْ عَرَفْتُمَا مَبْلَغَ الدَّيْنِ وَالشُّفْعَةُ فِيهِ بِمِثْلِ الدَّيْنِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمَطْلُوبِ بِالْأَقَلِّ مِنَ الدَّيْنِ أَوْ قِيمَةِ الشِّقْصِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ إِنْ صَالَحْتَ وَأَنْتَ لَا تَعْرِفُ مَا يثبت الَّذِي تكلفت لَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ سَمَّاهُ لَكَ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يُجِيبَهُ إِنَّ دَيْنَهُ كَذَا ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ فَإِنْ أَخَذَ بِهِ ثُمَّ جَاءَ الْغَرِيمُ فَلَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ شَيْءٌ لَمْ يَرْجِعِ الْكَفِيلُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَرَجَعَ عَلَى الْمُتَحَمِّلِ لَهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي أُخِذَ مِنَ الشَّفِيعِ لِأَنَّهُ الَّذِي رَضِيَ أَنْ يَبِيعَ بِهِ شِقْصَهُ وَهَذَا إِنْ كَانَ صُلْحًا بِغَيْرِ إِقْرَارٍ مِنْكَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَالشُّفْعَةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إِنَّمَا أَخَذَ مَا بِهِ ثَبَتَ الْحَقُّ أَمْ لَا وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا تَحَمَّلَ بِالْوَجْهِ فَصَالَحَ بِشِقْصٍ فَالشُّفْعَةُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ الشِّقْصِ أَوْ بِمَا عَلَى الْغَرِيمِ وَقَالَ أَصْبَغُ إِذَا صُولِحَ فِي الْإِنْكَارِ لَا شُفْعَةَ لِأَنَّهُ كَالْهِبَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِنِ ادَّعَيْتَ حَقًّا فِي دَارِ رَجُلٍ غَائِبٍ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُنْكِرٌ فَصُولِحْتَ عَلَى شِقْصٍ فَلَا شُفْعَةَ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْمُعَاوَضَةِ فَإِنِ ادَّعَيْتَ أَنَّهُ قَتَلَ دَابَّتَكَ فَصَالَحَكَ عَلَى

ص: 330

شِقْصٍ فَالشُّفْعَةُ بِقِيمَةِ الدَّابَّةِ وَالْقَوْلُ قَوْلُكَ فِي قِيمَتِهَا وَتُكَلَّفُ صِفَتَهَا فَإِنِ ادَّعَيْتَ مَا لَا يُشْبِهُ صُدِّقَ الشَّفِيعُ فِيمَا يُشْبِهُ كَقَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنِ اشْتَرَى شِقْصًا بِعَرَضٍ فَفَاتَ الْعَرَضُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا اخْتَلَفَ الْمُبْتَاعُ وَالشَّفِيعُ فِي قِيمَةِ الْعَرَضِ الْمُشْتَرَى بِهِ فَاتَ بِيَدِ الْبَائِعِ أَمْ لَا يُنْظَرُ لِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ مَقْصُودُ الْمُعَاوَضَةِ فَإِنْ هَلَكَ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ فَإِنْ جَاءَ بِمَا لَا يُشْبِهُ صُدِّقَ الشَّفِيعُ فِيمَا يُشْبِهُ فَإِنْ أَتَيَا بِمَا لَا يُشْبِهُ وَصْفُهُ الْمُبْتَاعَ وَحَلَفَ عَلَى صِفَتِهِ وَأَخَذَ الشُّفْعَةَ بِقِيمَةِ تِلْكَ الصِّفَةِ يَوْمَ الْبَيْعِ فَإِنْ نَكَلَ الْمُبْتَاعُ حَلَفَ الشَّفِيعُ عَلَى مَا يَصِفُهُ هُوَ وَأَخَذَ بِقِيمَةِ صِفَتِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ هَلَكَ الْعَرَضُ الَّذِي هُوَ ثَمَنٌ فَأَتَيَا جَمِيعًا بِمَا لَا يُشْبِهُ حَلَفَ الْمُبْتَاعُ وَلَهُ مَا لَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ كَذِبُهُ فَإِنِ امْتَنَعَ حَلَفَ الشَّفِيعُ وَكَانَ عَلَيْهِ أَدْنَى مَا لَا يَظْهَرُ فِيهِ كَذِبُهُ فَإِنْ نَكَلَ فَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ حَضَرَ أَوْ عَلِمَ الثَّمَنَ وَنَكَلَ لَمْ يَأْخُذْهُ إِلَّا بِأَكْثَرِ مَا لَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ كَذِبُهُ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ مَا يَعْلَمُ مَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي قَالَ مُحَمَّدٌ فَإِنْ حَلَفَ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُحْبَسَ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَحْلِفَ فَإِنِ ادَّعَى الشَّفِيعُ الْعِلْمَ وَنَكَلَ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ وَعَنْ مَالِكٍ إِذَا هَلَكَ الْعَرَضُ فَزَعَمَ الْمُشْتَرِي أَنَّ قِيمَتَهُ أَلْفٌ وَقَالَ الْبَائِعُ الْأَقَلُّ فَلْيَحْلِفِ الْمُشْتَرِي عَلَى مَا قَالَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ الشَّفِيعُ أَخَذَ بِذَلِكَ أَوْ تَرَكَ إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا نَكَلَ الْمُشْتَرِي قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَقْبِضُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ إِنْ شَاءَ وَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي مَتَى أَحْبَبْتَ حَقَّكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ حَلِفِكَ فَلَكَ الْقِيمَةُ يَوْمَ سَلَّمْتَهُ لِلْبَائِعِ قَالَ فَإِنِ امْتَنَعَ الشَّفِيعُ مِنَ الْقَبْضِ لِتَوَقُّعِ الْكَثْرَةِ فَلَا بُدَّ حِينَئِذٍ مِنْ حَلِفِ الْمُشْتَرِي عَلَى مَا يَعْلَمُهُ أَوْ يُسْجَنُ وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي قَوْلِهِ يَتَحَالَفَانِ إِنَّمَا يَعْنِي أَنَّ الْمُبْتَاعَ وَحْدَهُ يحلف فَإِذا حلف بَرِيء قَالَ مُحَمَّدٌ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الشِّرَاءُ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ ذَلِكَ وَيَدْفَعُ الثَّمَنَ للْبَائِع لَمْ يُقِرَّ بِقَبْضِهِ وَلَا عُهْدَةَ عَلَى الْبَائِعِ إِلَّا فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَيَكْتُبُ الْعُهْدَةَ

ص: 331

لِلْغَائِبِ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَإِنْ قَدِمَ الْغَائِبُ فَأَقَرَّ كُتِبَتْ عَلَيْهِ الْعُهْدَةُ وَإِنْ أَنْكَرَ حَلَفَ وَرَجَعَ الشِّقْصُ عَلَى بَائِعِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَا يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ إِذَا رَضِيَ أَنْ يَأْخُذَهُ بِغَيْرِ كِتَابَةِ عُهْدَةٍ وَلَكِنْ يَشْهَدُ عَلَى الْبَائِعِ بِقَبْضِ الثَّمَنِ وَتَلْزَمُهُ عُهْدَتُهُ فَقَطْ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَيْسِرٍ إِذَا لَمْ يَثْبُتِ الْبَيْعُ إِلَّا بِإِقْرَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَلَا شُفْعَةَ

(فَرْعٌ)

فِي النَّوَادِرِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنِ اشْتَرَاهُ بِدَيْنٍ شَفَعَ عَلَى الْبَائِعِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي فَالشُّفْعَةُ بِقِيمَةِ الدَّيْنِ عَرَضًا نَقْدًا يَدْفَعُهُ الْآنَ لِأَنَّ الدَّيْنَ عَرَضٌ مِنَ الْعُرُوضِ وَكَذَلِكَ إِنْ لَمْ يَقُمِ الشَّفِيعُ حَتَّى حَلَّ الدَّيْنُ فَلَا يَنْظُرُ فِي وَقْتِهِ بَعْدَ الِاسْتِشْفَاعِ وَعَنْ سَحْنُونٍ يُقَوَّمُ الدَّيْنُ بِعَرَضٍ ثُمَّ يُقَوَّمُ الْعَرَضُ بِعَيْنٍ فَيَأْخُذُ بِهَا وَعَنْ مَالِكٍ لَا يَأْخُذُ إِلَّا بِمِثْلِ ذَلِكَ الدَّيْنِ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ الْبَائِعُ عَدِيمًا بِذَلِكَ الدَّيْنِ لِأَنَّ الْقِيَمَ فِي الْعُرُوضِ لَا فِي النفدين فَإِنْ كَانَ حَالًّا أَخَذَ بِهِ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا فَإِلَى أَجَلِهِ قَالَ أَصْبَغُ إِنَّمَا يَشْفَعُ بِمِثْلِ الدَّيْنِ نَقْدًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ يُهْضَمُ لَهُ فِيهِ هَضْمَةً بَيِّنَةً فَيَأْخُذُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ قَالَ مُطَرِّفٌ بَلْ يَشْفَعُ بِجَمِيعِهِ وَإِنْ كَانَ يَهْضِمُ فِيهِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فَإِنِ اشْتَرَى بِكِتَابَةِ مُكَاتَبٍ فَبِقِيمَةِ الْكِتَابَةِ عَرَضًا يُقَوَّمُ عَلَى أَنه يعجز أَو يُؤَدِّي فَإِن عجز فَهُوَ رَقِيقٌ لِبَائِعِ الشِّقْصِ

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا اشْتَرَى بِكَفٍّ مِنَ الدَّرَاهِمِ لَا يُعْرَفُ وَزْنُهُ أَخَذَ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ وَتَبْطُلُ الشُّفْعَةُ كَمَا لَوْ جَهِلَ الثَّمَنَ بِالْكُلِّيَّةِ

ص: 332

(الْبَابُ الثَّانِي فِي صِفَةِ الْآخِذِ)

وَفِي الْكِتَابِ الشُّفْعَةُ عَلَى قَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ دُونَ الْعَدَدِ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ح عَلَى عَدَدِ الرؤس لَنَا أَنَّهَا سَبَبُ الْمِلْكِ فَتَتْبَعُهُ كَكَسْبِ الْعَبْدِ وَثَمَرِ الثَّمَرَةِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَأُجْرَةِ الدَّارِ احْتُجَّ بِأَنَّهَا لِلضَّرَرِ الْمُسْتَمِرِّ فَتُسْتَحَقُّ بِالْمِلْكِ وَالضَّرَرِ مُسْتَوٍ وَلِأَنَّ الشُّفْعَةَ تُسْتَحَقُّ بِالْقَلِيلِ كَمَا تُسْتَحَقُّ بِالْكَثِيرِ إِذَا انْفَرَدَ إِجْمَاعًا فَكَذَلِكَ إِذَا اجْتَمَعَا وَلِأَنَّ الدِّيَة على عدد رُؤْس الجانين لَا بِقدر الْجِنَايَات وَالْغنيمَة بِقدر الرؤس لَا بِقَدْرِ الْقِتَالِ فَكَذَلِكَ هَاهُنَا وَلِأَنَّ قَوْلَهُ صلى الله عليه وسلم َ - الْجَار أَحَق بسقبه يَقْتَضِي التَّسْوِيَة بَين المتجاورين وَقَوله صلى الله عليه وسلم َ - الشُّفْعَةُ لِلشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يُقَاسِمْ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ لِاسْتِوَائِهِمْ فِي هَذَا الْوَصْفِ كَمَا لَوْ قُلْنَا الدَّار لإخوتك استوو فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الشَّرِيكَ إِذَا بَاعَ مِلْكَهُ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ نَصِيبَهُ هُوَ الْمُوجِبُ لِشُفْعَتِهِ فَتُقْسَمُ عَلَى قَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ وَلِأَنَّ الضَّرَرَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَنْصِبَاءِ فِي الْمُطَالَبَةِ بِالْقِسْمَةِ فَيَفْتَرِقُ الْمِلْكُ وَيَنْقُصُ وَغَرِمَ أُجْرَةَ الْقَاسِمِ فَالْأَكْثَرُ يَتَضَرَّرُ أَكْثَرَ

ص: 333

وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي أَنَّهُ يَبْطُلُ بِالِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ يَسْتَوِيَانِ إِذَا انْفَرَدُوا فِي أَخْذِ جَمِيعِ الْمَالِ وَإِذَا اجْتَمَعَا سَقَطَ ابْنٌ وَاخْتَلَفَ الْحُكْمُ وَكَذَلِكَ الِابْنُ وَالْأَبُ وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ أَنَّ السَّبَبَ ثَمَّةَ زَهُوقُ الرُّوحِ لَا مِلْكُهُمْ لِأَمْوَالِهِمْ وَنِسْبَةُ هَذَا السَّبَبِ إِلَيْهِمْ نِسْبَةٌ مُسْتَوِيَةٌ فَيَسْتَوُونَ وَالْغَنِيمَةُ لَا تُسْتَحَقُّ إِلَّا بِالْقِتَالِ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُقَاتِلْ يُسَاوِي الْمُقَاتِلَ بِخِلَافِ الشُّفْعَةِ فَتُسْتَحَقُّ بِالْمِلْكِ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْجَوَابُ عَنِ الرَّابِعِ أَنَّ الْحَدِيثَيْنِ وَرَدَا فِي مَعْرِضِ بَيَانِ مَنْ لَهُ الشُّفْعَةُ لَا بَيَانِ أَحْوَالِ الشُّفْعَةِ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ النُّصُوصَ إِذَا وَرَدَتْ لِمَعْنًى لَا يُسْتَدَلُّ بِهَا فِي غَيْرِهِ لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَمْ يَقْصِدْهُ كَقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم َ - فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ لَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ فِي الْخُضَرِ الزَّكَاةَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ الْجُزْءِ الْوَاجِبِ لَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَهِيَ قَاعِدَةٌ جَلِيلَةٌ لَا يَنْبَغِي لِلْفَقِيهِ أَنْ يُهْمِلَهَا نَظَائِرُ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ ثَلَاثَةُ مسَائِل تخْتَص بالأنصباء دون الرؤس الشُّفْعَةُ وَزَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى الْعَبْدِ الْمُشْتَرَى وَالتَّقْوِيمُ فِي الْعتْق وَسِتَّة مسَائِل تخْتَص بالرؤس دُونَ الْأَنْصِبَاءِ أُجْرَةُ الْقَاسِمِ وَكَنْسُ الْمَرَاحِيضِ وَحِرَاسَةُ أَعْدَالِ الْمَتَاعِ وَبُيُوتُ الْغَلَّاتِ وَأُجْرَةُ السَّقْيِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَحَارِسُ الدَّابَّةِ وَالصَّيْدُ لَا تُعْتَبَرُ كَثْرَةُ الْكِلَابِ زَادَ الْعَبْدِيُّ فِي نَظَائِرِهِ كَنْسُ السَّوَاقِي

(تَفْرِيعٌ)

قَالَ الْلَخْمِيُّ قَالَ مُحَمَّدٌ الشُّفْعَةُ كَعَبْدٍ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ الثُّلُثُ وَالسُّدُسُ وَالنِّصْفُ فَأَعْتَقَ صَاحِبُ النِّصْفِ وَالسُّدُسِ مَعًا فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِمَا أَرْبَاعًا عَلَى الْأَنْصِبَاءِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بَلْ بِالسَّوِيَّةِ لِأَنَّهُ لَوِ اعْتُبِرَ كَثْرَةُ النَّصِيبِ لَقُوِّمَ جَمِيعُ الرَّقِيق مِنْهُ على الْقَلِيل وَكثر النَّصِيب وعَلى هَذَا تكون السفعة لِأَن الضَّرَر اللَّاحِق لقيل النَّصِيبِ أَكْثَرُ فِي الْمُقَاسَمَةِ فَإِنَّ نَصِيبَهُ قَدْ يَقِلُّ فَلَا يَشْفَعُ بِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَهَذَا إِذَا كَانَتْ فِيمَا يَنْقَسِمُ وَإِنْ كَانَتْ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ وَحُكِمَ بِهَا فِيهِ فَهِيَ عَلَى الْعَدَدِ وَلَا تُرَاعَى الْأَنْصِبَاءُ لِأَنَّهَا إِنَّمَا

ص: 334

جُعِلَتْ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فِي طَلَبِ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَات وَعَن مَالك هِيَ على عدد الرؤس يتَحَصَّل ثَلَاثَة أَقْوَال قَولَانِ لمَالِك فِي الرؤس وَالْأَنْصِبَاءِ وَتَفْرِقَةُ الْلَخْمِيِّ فِيمَا يَنْقَسِمُ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ صُدِّقَ الْمُبْتَاعُ لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ إِخْرَاجُ مِلْكِهِ بِمَا لَا يَرْضَى إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِمَا لَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ فَلَا يُصَدَّقُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِلْكًا ولعلها مَالِكًا يَرْغَبُ فِي الدَّارِ الْمُجَاوِرَةِ لَهُ فَيُصَدَّقُ لِأَنَّ شَأْنَهُ أَنْ يُبَدِّلَ كِبَرَ الْعَرْصَةِ فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَةً وَكَانَا فِي الْعَدَالَةِ سَوَاءً سَقَطَتَا وَصُدِّقَ الْمُبْتَاعُ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْيَدِ فِي التَّنْبِيهَاتِ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْيَدِ قِيلَ مَفْهُومُهُ لَوْ كَانَتْ فِي يَدِ الشَّفِيعِ كَانَ خِلَافَ ذَلِكَ فَاتَتْ أَمْ لَا وَقَالَ فِي كِتَابِ الرَّوَاحِلِ يُصَدَّقُ الْمُكْتَرِي لِقَبْضِهِ الرَّاحِلَةَ وَلِأَنَّ تَسْلِيمَ الشِّقْصِ لِلشَّفِيعِ كَتَسْلِيمِ الشُّفْعَةِ لِلْمُشْتَرِي وَيُخْتَلَفُ هَلْ يُصَدَّقَ بِنَفْسِ تَسْلِيمِهَا أَوْ حَتَّى يُبَيِّنَ بِهَا أَوْ حَتَّى تَفُوتَ قَالَ التُّونِسِيُّ يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَقِلْ يَحْلِفُ أَمْ لَا قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا ادَّعَى الشَّفِيعُ حُضُورَ الْمُبَايَعَةِ حَلَفَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يُحَقِّقْ لَا يَحْلِفُ لِأَنَّ أَيْمَانَ التُّهَمِ لَا تَلْزَمُ إِلَّا مَنْ تَلِيقُ بِهِ التُّهْمَةُ وَقَالَ أَشْهَبُ يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ يَمِينٍ إِذَا أَتَى بِمَا ينْسبهُ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنِ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا وَبَطَلَتِ الشُّفْعَةُ وَيَشْبِهُ إِنْ رَضِيَ الشَّفِيعُ بِكَتْبِ عُهْدَتِهِ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ شِقْصَهُ كَمَا قِيلَ لَوْ بَاعَ الشِّقْصَ مِنْ غَائِبٍ أَخَذَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ مِنْهُ فَإِنْ جَاءَ الْمُشْتَرِي فَأَنْكَرَ قِيلَ تَبْقَى عُهْدَتُهُ عَلَى الْبَائِعِ إِنْ شَاءَ وَاسْتَحْسَنَهُ مُحَمَّدٌ وَقِيلَ يَرُدُّ الشِّقْصَ قَالَ التُّونِسِيُّ إِنْ نَكَلَ الْمُشْتَرِي لِمَا حَلَفَ الْبَائِعُ وَجَبَ الْبَيْعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَا قَالَ الْبَائِعُ وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِقَوْلِ الْمُشْتَرِي مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا خَلَّصَ الشِّقْصَ بِزِيَادَةِ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي لَوْ حَلَفَ انْتَقَضَ الْبَيْعُ فَكَأَنَّهُ ابْتَدَأَ الْبَيْعَ بِالْأَكْثَرِ وَلَوْ غَرِمَ الْمُشْتَرِي عَلَى

ص: 335

الشِّقْصِ غَرْمًا قَالَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَأْخُذَ الشَّفِيعُ بِالثَّمَنِ وَالْغَرْمِ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيمَنْ فَدَى شَيْئًا مِنَ اللُّصُوصِ هَلْ يَأْخُذُهُ رَبُّهُ بِالْغَرْمِ أَمْ لَا وَإِذَا اخْتَلَفَ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي لَا يَشْفَعُ لِتَصْدِيقِ الْبَائِعِ لِأَحَدِهِمَا لِاتِّهَامِهِ فِي نَقْلِ الْعُهْدَةِ عَنْ نَفْسِهِ إِذَا اسْتَحَقَّ الشِّقْصَ وَلَوْ شَهِدَ لِلْمُشْتَرِي فَلَا تُهْمَةَ إِلَّا مِنْ بَابِ شَهَادَتِهِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ لِتَضَرُّرِهِ بِإِقْرَارِهِ أَنَّ الَّذِي يَرْجِعُ عَلَيْهِ مِنْ عُهْدَةِ الشِّقْصِ أَكْثَرُ مِمَّا قَالَ الشَّفِيعُ فَإِنْ أَتَى الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي بِمَا لَا يُشْبِهُ فَأَعْدَلُ الْأَقْوَالِ يَحْلِفَانِ لِتَسَاوِيهِمَا وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِالْقِيمَةِ فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا صُدِّقَ الْحَالِفُ فَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ حَتَّى نَسِيَا الثَّمَنَ وَقَالَ الْمُشْتَرِي لَا أَعْرِفُهُ لِطُولِ الزَّمَانِ وَغَيْبَةِ الشَّفِيعِ سَقَطَتِ الشُّفْعَةُ لِلتَّعَذُّرِ وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي بِمِائَةٍ وَبَيِّنَةُ الشَّفِيعِ بِخَمْسِينَ فَإِنْ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ تَكَاذَبَا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فَيَقْضِي بِأَعْدَلِهِمَا وَإِنْ تَكَافَأَتَا سَقَطَتَا وَصُدِّقَ الْمُشْتَرِي وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهَا زَادَتْ مَا لَمْ تَعْلَمْهُ الْأُخْرَى أَوْ فِي مَجْلِسَيْنِ كَانَا بَيِّنَتَيْنِ يَشْفَعُ بِمَا يُرِيدُ وَلَهُ الْأَخْذُ بِالْخَمْسِينَ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ أَقَالَهُ ثُمَّ اشْتَرَى ثَانِيًا مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ كَانَتْ دَارٌ فِي يَدِ رَجُلٍ وَأَقَامَ غَيْرُهُ بَيِّنَةً بِشِرَائِهَا مِنَ الْمُدَّعِي فَإِنْ وُقِّتَتَا حُكِمَ بِأَقْرَبِهِمَا وَقْتًا وَإِلَّا تَحَالَفَا وَقُسِّمَتْ بَيْنَهُمَا إِنْ لَمْ تَكُنْ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِلَّا هِيَ لِصَاحِبِ الْيَدِ بَعْدَ حَلِفِهِ فَإِنْ كَانَ شِقْصًا وَهُوَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَحَلَفَ أَخَذَ الشَّفِيع بِالثّمن الَّذِي أقربه أَوْ بِأَيْدِيهِمَا أَخَذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفَهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي أَقَرَّ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ إِذَا تَكَافَأَتِ الْعَدَالَةُ سَقَطَتَا قَالَ سَحْنُونٌ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُبْتَاعِ لِأَنَّهَا زَادَتْ كَاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الثَّمَنِ قَالَ سَحْنُونٌ وَإِذَا لَمْ يُقِيمَا بَيِّنَةً وَظَهَرَ لِلْحَاكِمِ مُجَاوَزَةُ الثَّمَنِ إِلَى حَدِّ الْحِيلَةِ لِقَطْعِ الشُّفْعَةِ رَدَّ إِلَى الْأَشْبَهِ وَإِنِ ادَّعَى الشَّفِيعُ عِلْمَ الثَّمَنِ قُضِيَ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ إِلَى أَنْ يَأْتِيَ بِأَقَلَّ مِنَ الْقِيمَةِ وَإِذَا قَالَ الْبَائِعُ بِعْتُ بِمِائَتَيْنِ وَقَالَ الْمُبْتَاعُ مَائَةٍ وَقَالَ الشَّفِيعُ خمسين أم لَمْ يَدَّعِ شَيْئًا وَلَمْ يَفُتْ بِطُولِ الزَّمَانِ أَوْ تَغَيُّرِ سُوقٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَهِيَ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ أَوِ الْبَائِعِ فَفِي الْكِتَابِ يُصَدَّقُ الْبَائِعُ وَيَتَرَادَّانِ بَعْدَ التَّحَالُفِ وَتَبْطُلُ الشُّفْعَةُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِمِائَتَيْنِ وَتُمْنَعُ مِنْ رَدِّ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ لَا شُفْعَةَ حَتَّى يَتِمَّ الْبَيْعُ فَتَكُونُ الْعُهْدَةُ عَلَى الْمُبْتَاعِ وَهَاهُنَا هِيَ عَلَى

ص: 336

الْبَائِعِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِي هِبَةِ الثَّوَابِ إِلَّا بَعْدَ الْعِوَضِ وَقِيلَ لَوْ رَضِيَ بِالْعُهْدَةِ عَلَى الْبَائِعِ شَفَعَ قَالَ الْلَخْمِيُّ إِذَا كَانَ الثَّمَنُ عَرَضًا وَاخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ وَصَفَهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ وَأَخَذَ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ وَإِنْ نَقَصَ سُوقُهُ أَوْ زَادَ فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الشِّرَاءِ وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ نَقْصِ السُّوقِ أَوْ زِيَادَتِهِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي وَمَتَى أُشْكِلَ أَمْرُ التَّغَيُّرِ صُدِّقْ مُدَّعِي تَبْقِيَتِهِ عَمَلًا بِالِاسْتِصْحَابِ وَإِنْ هَلَكَ الْعَرَضُ وَاخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِمَا لَا يُشْبِهُ فَيُصَدَّقُ الشَّفِيعُ وان اتى بمالا يُشْبِهُ قَالَ ابْنُ دِينَارٍ وَمَنِ اشْتَرَى أَرْضًا فَقَامَ الشَّفِيعُ وَادَّعَى عَدَمَ الْقِسْمَةِ صُدِّقَ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمِلْكِ مُشْتَرَكًا وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ اشْتَرَيْتُ بَعْدَ الْقَسْمِ وَإِذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي قَدْرِ الثَّمَنِ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةٍ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا وَسَقَطَتِ الشُّفْعَةُ فَإِنْ نَكَلَ الْبَائِعُ وَحَلَفَ الْمُشْتَرِي غَرِمَ خَمْسِينَ وَشَفَعَ بِهَا الشَّفِيعُ فَإِنْ نَكَلَ الْمُشْتَرِي وَحَلَفَ الْبَائِعُ أَخَذَ بِمِائَةٍ وَاخْتُلِفَ بِمَا يَشْفَعُ فَقَالَ أَشْهَبُ بِخَمْسِينَ لِأَنَّهَا الَّتِي اقربها الْمُشْتَرِي وَيَقُولُ ظَلَمَنِي الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ وَلَوْ رَجَعَ الْمُشْتَرِي إِلَى مَا قَالَهُ الْبَائِعُ مَا قُبِلَ مِنْهُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِمِائَةٍ لِأَنَّهُ الثَّمَنُ الْمَحْلُوفُ بِهِ فَإِنْ أَحَبَّ الشَّفِيعُ قَبْلَ فَسْخِ الْعَقْدِ الْأَخْذَ بِمِائَةٍ فَلَهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ أَشْهَبَ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِمْ إِذَا اسْتُحِقَّ بَعْضُ الْأَرْضِ وَكَانَ ذَلِكَ عَيْبًا يُوجِبُ لِلْمُشْتَرِي الرَّدَّ قَالَ الشَّفِيعُ أَنَا آخُذُهُ وَقَالَ الْمُشْتَرِي أَرُدُّ قَدَّمَ ابْنُ الْقَاسِمِ الشَّفِيعَ وَأَشْهَبُ الْمُشْتَرِي لِلْعُهْدَةِ الَّتِي تُكْتَبُ عَلَيْهِ وَلَهُ الشُّفْعَةُ قَبْلَ التَّحَالُفِ أَوْ بَعْدَ يَمِينِ أَحَدِهِمَا وَبَعْدَ أَيْمَانِهِمَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْبَيْعَ مُنْعَقِدٌ حَتَّى يُحْكَمَ بِفَسْخِهِ وَلَوِ اخْتَلَفَا بَعْدَ فَوْتِ الشِّقْصِ صَدَّقَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْمُشْتَرِي وَأَشْفَعَهُ بِخَمْسِينَ وَقَالَ أَشْهَبُ يَتَحَالَفَانِ وَيَغْرَمُ الْمُشْتَرِي قِيمْتَهُ يَوْمَ الْبَيْعِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَى الْبَائِعُ أَوْ أَقَلَّ مِمَّا قَالَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ يَشْفَعُ بِمَا يَسْتَقِرُّ مِنَ الْقِيمَةِ فَجَعَلَ الشُّفْعَةَ بِالْقِيمَةِ لِأَنَّ أَيْمَانَهُمَا عِنْدَهُ فَسْخٌ لِلْعَقْدِ وَالْقِيمَةَ بَدَلٌ مِنْ رَدِّ الْعَيْنِ فَهِيَ الثَّمَنُ بِخِلَافِ إِذَا حَلَفَ وَنَكَلَ الْمُشْتَرِي

ص: 337

لِبَقَاءِ الْعَقْدِ وَإِذَا قَالَ الْمُشْتَرِي نَسِيَتُ الثَّمَنَ لِطُولِ الْمُدَّةِ أَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي وَقَالَتِ الْوَرَثَةُ لَا عِلْمَ عِنْدِنَا أَوْ كَانَ الشَّفِيعُ غَائِبًا أَوْ صَغِيرًا سَقَطَتِ الشُّفْعَةُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَالشُّفْعَةُ بِالْقِيمَةِ عِنْدَهُ إِذَا لَمْ يَعْقِدْ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا جَاءَ الشَّفِيعَ إِلَى وَلَدِ الْمُبْتَاعِ بَعْدَ طُولِ الْمُدَّةِ حَلَفَ الْوَلَدُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَشَفَعَ بِالْقِيمَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ صَبِيًّا وَقَالَ لَا أَدْرِي الثَّمَنَ حَلَفَ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الشَّفِيعُ إِنْ شَاءَ وَقِيلَ لِلْمُبْتَاعِ مَتَى أَحْبَبْتَ حَقَّكَ فَخُذْهُ وَإِنْ حَلَفَ فَلَهُ الْقِيمَةُ يَوْمَ أَسْلَمَهُ إِلَى الشَّفِيعِ وَإِنْ قَالَ الشَّفِيعُ لَا أَقْبِضُهُ لِاحْتِمَالِ كَثْرَةِ ثَمَنِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِ الْمُبْتَاعِ أَنَّهُ مَا عَلِمَ وَقِيلَ إِذَا اخْتَلَفَا فَجَاءَ الْمُشْتَرِي بِمَا لَا يُشْبِهُ أَوْ جَهِلَ الثَّمَنَ شَفَعَ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْبَيْعِ وَإِنْ أَقَرَّ الْمَالِكُ بِالْبَيْعِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ الشِّرَاءَ صُدِّقَ فِي عَدَمِ الشِّرَاءِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَلَا شُفْعَةَ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ بِعْتُ مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ إِنْ بَعُدَتِ الْغَيْبَةُ شَفَعَ لِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ أَوْلَى مِنْهُ فَإِنْ قَدِمَ وَأَقَرَّ كُتِبَتِ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ وَإِنْ أَنْكَرَ حَلَفَ وَرَجَعَ الشِّقْصُ لِلْبَائِعِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَا يَرْجِعَ لِإِقْرَارِ الْبَائِعِ أَنَّ الشَّفِيعَ أَحَقُّ مِنْهُ وَتُكْتَبُ عُهْدَةُ الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ قَالَ الْلَخْمِيُّ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ أَصْوَبُ وَالْحَاضِرُ مِثْلُهُ لَهُ الشُّفْعَةُ لِأَنَّ الْمَالِكَ مُقِرٌّ بِانْتِقَالِ مِلْكِهِ وَأَنَّ الشُّفْعَةَ وَاجِبَةٌ لِلشَّفِيعِ وَأَنَّ الْمُشْتَرِي ظَلَمَهُ بِجُحُودِهِ وَخَالَفَنَا ح فَقَالَ إِذا اقر الْمَالِك بِالْبيعِ أنكر المُشْتَرِي واشار النَّاسِخ بالهامش إِلَى انه سقط من هُنَا شَيْء لَنَا أَنَّ الْمُشْتَرِي أَصْلُ الشَّفِيعِ وَلَمْ يَثْبُتْ فَلَا يثبت أحتج بِأَن إِقْرَارِهِ حَقًّا لِلْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعِ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلِ الْمُشْتَرِي حَقَّهُ بَقِيَ حَقُّ الشَّفِيعِ وَلِأَنَّ الْفَرْعَ قَدْ يَثْبُتُ حَيْثُ لَا يَثْبُتُ أَصْلُهُ كَإِقْرَارِ أَحَدِ الْأَخَوَيْنِ بِأَخٍ ثَالِثٍ يَثْبُتُ الْإِرْثُ دُونَ النَّسَبِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الَّذِي لَمْ يثبت اصل لما بَقِي فَيَنْتَفِي الْبَاقِي لانتقاء أَصْلِهِ بِخِلَافِ إِذَا أَقَرَّ لِرَجُلَيْنِ فَكَذَّبَهُ أَحَدُهُمَا وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي أَنَّ إِقْرَارَ الْأَخِ مَعْنَاهُ أَنْتَ مُسْتَحِقٌّ لِمَا فِي يَدِي فَقَبِلَ

ص: 338

وَالْبَائِعُ يَقُولُ أَنْتَ تَسْتَحِقُّ عَلَى الْمُشْتَرِي فَهُوَ مُقِرٌّ عَلَى الْغَيْرِ فَافْتَرَقَا

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ الْعُهْدَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ لِلشَّفِيعِ وَإِلَيْهِ يَدْفَعُ الثَّمَنَ قَبَضَهُ الْبَائِعُ قَبْلُ أَمْ لَا وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَلَا شَيْءَ لِلشَّفِيعِ عَلَى الْبَائِعِ وَقَالَهُ ش وَقَالَ ح إِذَا أَخَذَ مِنَ الْمُشْتَرِي أَمَّا مِنَ الْبَائِعِ عَلَى أَصْلِهِ قَبْلَ الْمُشْتَرِي فَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ وَهُوَ بَاطِلٌ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَوْ أَخَذَ مِنْهُ لَكَانَ مَالِكًا وَلَوْ كَانَ مَالِكًا انْفَسَخَ الْعَقْدُ فَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ احْتُجَّ بِأَنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي لِلِانْتِقَالِ لِلشَّفِيعِ كَمَا لَوْ هَلَكَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمَبِيعَ يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَالْهَلَاكُ مِنْهُ قَالَ مَالِكٌ فِي الْكِتَابِ لَوْ غَابَ الْمُبْتَاعُ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَلَمْ يَقْبِضِ الدَّارَ نَظَرَ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ اجْتِهَادٍ فِي مَالِ الْغَائِبِ وَلِلْبَائِعِ مَنْعُ الشِّقْصِ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ وَلِلشَّفِيعِ دَفْعُهُ لَهُ وَقَبْضُ الْمَبِيعِ لِأَنَّهُ عَنْهُ أَدَّى وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي دَيْنٌ فَقَامَ غُرَمَاؤُهُ قَبْلَ النَّقْدِ وَقَبْضِ الْمَبِيعِ فَلِلشَّفِيعِ الدَّفْعُ عَنِ الْمُبْتَاعِ لِلْبَائِعِ وَأَخْذُ الْمَبِيعِ وَلَا شَيْءَ لِلْغُرَمَاءِ لِأَنَّ الْبَائِعَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِمْ وَلِأَنَّ الشَّفِيعَ لَوْ تُرِكَ بِيعَتِ الدَّارُ وَأُعْطِيَ الْبَائِعُ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ إِلَّا أَنْ يُفْلِسَ الْمُبْتَاعُ فَالْبَائِعُ أَوْلَى بِالدَّارِ إِلَّا أَن يضمن الْغُرَمَاءُ الثَّمَنَ قَالَ التُّونِسِيُّ إِنْ غَابَ الْمُشْتَرِي غَيْبَةً بَعِيدَةً رَفَعَ الشَّفِيعُ الْأَمْرَ لِلْإِمَامِ فَلَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي وَقَدْ قَبَضَ الشِّقْصَ قَبْلَ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ دَفَعَ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ وَأَخَذَ وَيَكُونُ الْبَائِعُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ لِأَنَّهُ قَدْ سَلِمَ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ هُوَ أَحَقُّ بِثَمَنِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَإِذَا كَانَ الشَّفِيعُ غَائِبًا فَقَاسَمَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ قَدِمَ فَلَهُ رَدُّ الْقَسْمِ وَالْأَخْذُ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ قَبْلَ الْقَسْمِ وَمَنَعَ أَشْهَبُ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَاسَمَ مَنْ تَجُوزُ مُقَاسَمَتُهُ وَقَالَ سَحْنُونٌ يَمْضِي الْقَسْمُ وَيَأْخُذُ مَا صَارَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ جَمْعًا بَيْنَ الْمَصَالِحِ وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ أَشْهَبُ إِنْ قَرُبَتْ غَيْبَةُ الْغَائِبِ كَتَبَ الْإِمَامُ إِلَيْهِ لِيَقْدِمَ فَإِنْ تَعَذَّرَ قَضَى بِالشُّفْعَةِ وَالْبَائِعُ يَقْبِضُ الثَّمَنَ مِنْهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهُ وَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ أَخَذَهُ الْإِمَامُ مِنَ الشَّفِيعِ وَوَقَفَهُ لِلْمُبْتَاعِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْعُهْدَةَ فَإِذَا قَدِمَ أَشْهَدَ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنْ مَاتَ فَالْعُهْدَةُ عَلَى تَرِكَتِهِ وَإِنْ قَبَضَ الْمُبْتَاعُ الشِّقْصَ وَسَكَنَهُ ثُمَّ

ص: 339

مَاتَ وَقَامَ غُرَمَاؤُهُ وَقَامَ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ وَقَامَ الشَّفِيعُ فَالْبَائِعُ أَحَقُّ بِالثَّمَنِ مِنْ غُرَمَاءِ الْمُشْتَرِي قَالَ مُحَمَّد وَلَو فلس الْمُبْتَاع فالشفيع وَالْبَائِع أَحَق بِالثّمن من غُرَمَاء الشَّفِيع قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَوْ فَلَّسَ الْمُبْتَاعُ فَالشَّفِيعُ أَحَقُّ بِالشِّقْصِ وَيَدْفَعُ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ

(فَرْعٌ)

قَالَ التُّونِسِيُّ لَوِ اشْتَرَى بِنَقْدٍ فَبَاعَ بِدَيْنٍ وَلَهُ شَفِيعَانِ فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا بِالنَّقْدِ وَالْآخَرُ بِالدَّيْنِ لَيْسَ لَهُمَا الِافْتِرَاقُ لِضَرَرِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَلَوْ كَانُوا جَمَاعَةً غَائِبِينَ إِلَّا وَاحِدًا فَلَهُ أَخْذُ الْجَمِيعِ أَوِ التَّرْكُ نَفْيًا لِضَرَرِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَإِنْ تَرَكَ ثُمَّ قَدِمَ آخَرُ فَلَهُ أَخْذُ الْجَمِيعِ وَلَا يَدْخُلُ الشَّفِيعُ الْأَوَّلُ مَعَهُ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ وَلَوْ أَخَذَ الْأَوَّلُ ثُمَّ جَاءَ الثَّانِي شَارَكَهُ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهِ وَإِنِ امْتَنَعَ بَعْضُهُمْ مِنَ الْأَخْذِ أَخَذَ الْبَاقُونَ بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ مِنْ حِصَصِ جَمِيعِ الشُّرَكَاءِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ قَالَ الْآخِذُ لِلْجَمِيعِ لِلْقَادِمِ بَعْدِهِ أَنَا أُسَلِّمُ الْجَمِيعَ إِلَيْكَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إِلَّا بِرِضَا الْقَادِمِ فَإِنْ رَضِيَا ثُمَّ قَدِمَ ثَالِثٌ فَإِنْ كَانَ مَا يَنْزِعُ بِهِ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي فَوْقَ مَا يَلْزَمُهُ فَهُوَ بَيْعٌ يَأْخُذُ الثَّالِثُ مِنَ الثَّانِي بِالشُّفْعَةِ إِلَّا أَنْ يُشْرِكَ الثَّانِي فِيهِ بِقَدْرِ حَقِّهِ فِيمَا يُصِيبُهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الشُّفْعَةِ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي هُوَ التَّارِكَ ذَلِكَ كُلَّهُ لِلْأَوَّلِ إِلَّا قَدْرَ مَا يُصِيبُهُ مِنْ جَمِيعِ شُرَكَائِهِ فَلَيْسَ بِبَيْعٍ وَلَا شُفْعَةَ إِلَّا الشُّفْعَةُ الْأَوْلَى يَأْخُذُ مِنْهَا الثَّالِثُ بِقَدْرِ حَقِّهِ لَوْ حَضَرَ مَعَهُمَا وَإِنْ أَخَذَ الْجَمِيعَ وَبَاعَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ ثُمَّ قَدِمَ شَفِيعٌ قَالَ سَحْنُونٌ لَهُ أَخْذُ نِصْفِ هَذَا الشِّقْصِ مِنَ الْمُبْتَاعِ الْأَوَّلِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَالنِّصْفِ الْآخَرِ مِنَ الْمُشْتَرِي الشَّفِيعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ أَوْ بِالَّذِي اشْتَرَى بِهِ هَذَا الثَّانِي وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إِنْ بَاعَ رُبْعَ الدَّارِ ثَلَاثَ صَفَقَاتٍ وَالْغُيَّبُ ثَلَاثَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ رُبْعٌ فَقَدِمَ وَاحِدٌ فَإِنْ أَخَذَ بِالصَّفْقَةِ الْأُولَى لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ الْمُشْتَرِيَانِ الْآخَرَانِ لِتَقَدُّمِ الشُّفْعَةِ عَلَيْهِمَا اَوْ بالصفقة الْآخِرَة دَخَلَ مَعَهُ الْمُشْتَرِيَانِ الْأَوَّلَانِ لِتَقَدُّمِ حَقِّهِمَا وَكَانَ ثُلُثُ الرُّبْعِ مَقْسُومًا عَلَى خَمْسَةٍ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ للقادم

ص: 340

لِأَنَّهُ يَأْخُذهُ وللغائبين وخمساه للمشترين فَإِنْ قَدِمَ آخَرُ فَسَلَّمَ أَيْضًا الصَّفْقَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ قُسِّمَ ثُلُثُ الرُّبُعِ بَيْنَهُمْ عَلَى ثَمَانِيَةٍ لِلْمُشْتَرِي سَهْمَانِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَادِمِينَ ثَلَاثَةٌ ثَلَاثَةٌ فَإِنْ جَاءَ ثَالِثٌ فَسَلَّمَ الْأُولَيَيْنِ ضَرَبَ مَعَهُمْ بِثَلَاثَةٍ يَنْقَسِمُ ثُلُثُ الرُّبُعِ أَحَدَ عَشَرَ فَإِنْ أَخَذَ هَذَا الثَّالِثُ السَّهْمَيْنِ اللَّذَيْنِ سَلَّمَهُمَا الْأَوَّلُ أَضَافَهُمَا لِسِهَامِهِ بِسَهْمٍ لِخَمْسَةٍ وَإِخْوَتُهُ ثَلَاثَةً ثَلَاثَةً وَإِنْ أَخَذَهَا الِاثْنَانِ ضَرَبَ بِأَرْبَعَةٍ أَرْبَعَةٍ وَضَرَبَ الَّذِي سَلَّمَهَا مَعَهُ بِثَلَاثَةٍ وَإِنْ كَانَ الثَّالِثُ إِنَّمَا أَخَذَ الثَّانِيَةَ ضَرَبَ هُوَ بِأَرْبَعَةٍ وَأُولَئِكَ بِثَلَاثَةٍ ثَلَاثَةٍ وَالْمُشْتَرِي بِوَاحِدٍ وَكَذَلِكَ إِنْ أَخَذَ الْأَوَّلَانِ ضَرَبَ هُوَ بِأَرْبَعَةٍ وَالْبَاقُونَ بِثَلَاثَةٍ وَالْمُشْتَرِي بِوَاحِدٍ وَهِيَ الصَّفْقَةُ الثَّانِيَةُ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ لَوْ بَاعَ بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ فَلِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِالثَّمَنِ إِلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ إِنْ كَانَ مَلِيًّا اَوْ ضمنه ثِقَة ملي وَقَالَ ش وح لَهُ تَعْجِيلُ الثَّمَنِ وَيَأْخُذُ أَوْ الِانْتِظَارُ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ فَيُعْطَى وَيَأْخُذُهُ لَا يَأْخُذُ بِالْمُؤَجَّلِ لَنَا أَنَّهُ يَأْخُذُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ جِنْسًا وَمِقْدَارًا فَكَذَلِكَ تَأْجِيلًا وَلِأَنَّ لِلْأَجَلِ قِسْطًا مِنَ الثَّمَنِ فَلَمَّا وَجَبَ الْأَخْذُ بِالْمِقْدَارِ الْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ وَجَبَ الْأَخْذُ بِالْمُؤَجَّلِ لِيَنْضَبِطَ الْمِقْدَارُ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ بِالْحَالِ أَضَرَّ بِهِ فَكَانَ فِيهِ رَفْعُ الضَّرَرِ بِالضَّرَرِ بِزِيَادَةِ الثَّمَنِ وَالشَّفِيعُ لَا يُزَادُ عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ احْتَجُّوا بِأَنَّ الثَّمَنَ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ وَمَنْ لَهُ ثَمَنٌ فِي ذِمَّةٍ لَا يَتَمَكَّنُ أَحَدٌ مِنْ نَقْلِهِ إِلَى ذِمَّةٍ أُخْرَى إِلَّا بِرِضَاهُ فَفِي التَّخْيِيرِ نَفْيُ الضَّرَرِ عَنِ الْجَمِيعِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعِ وَلِأَنَّ الْأَجَلَ ثَبَتَ لِلْبَائِعِ بِالشَّرْطِ فَلَا يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُ الْمُشْتَرِطِ وَلِأَنَّ الْبَائِعَ إِنَّمَا رَضِيَ بِذِمَّةِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهَا وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْبَائِعَ لَمَّا بَاعَ مَا فِيهِ الشُّفْعَةُ دَخَلَ عَلَى الِانْتِقَالِ مَعَ أَنَّا لَا نَنْقُلُ حَقَّهُ بَلْ حَقُّهُ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي وَحَقُّ الْمُشْتَرِي فِي ذِمَّةِ الشَّفِيعِ

ص: 341

وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي أَنَّ الشَّرْطَ يَنْتَقِلُ لِمَنْ لَهُ الْمِلْكُ بِدَلِيلِ الْوَارِثِ يَنْتَقِلُ لَهُ الْبَيْعُ بِالثَّمَنِ الْمُؤَجَّلِ وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ أَنَّهُ رَضِيَ بِذِمَّةِ الشَّفِيعِ قَبْلَ الْعَقْدِ

(تَفْرِيعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ فَابْتَاعَ الشَّفِيعُ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنِ مَا لَمْ يَحِلَّ فِي دَيْنٍ وَإِنْ عَجَّلَ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ لِلْمُبْتَاعِ جَازَ لِأَنَّ الْأَجَلَ حَقٌّ لِلْمُشْتَرِي فَلَهُ إِسْقَاطُهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ هُوَ تَعْجِيلُهُ لِلْبَائِعِ تَوْفِيَةً بِالْعَقْدِ وَلَا لِلْبَائِعِ مَنْعُهُ مِنْ قَبْضِ الدَّارِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشهب أَن لم يكن مِثَال الْمُشْتَرِي فِي الْمَلَاءِ أَتَى بِحَمِيلٍ مِثْلَ الْمُشْتَرِي تَوْفِيَة بمصلحة البَائِع وَمنع مُحَمَّد إِذا أَن كَانَ مَلِيًّا ثِقَة لحُصُول الْمَقْصُود أَن اتفقَا فِي الْعَدَم امْتنع الْمُشْتَرِي مِنَ التَّسْلِيمِ إِلَّا بِحَمِيلٍ مُحْتَجًّا بِحَمِيلِ الْبَائِعِ بِعَدَمِهِ فَلَا حُجَّةَ لَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَعْدَمَ مِنْهُ أَتَى بِحَمِيلٍ فِي مِثْلِ عَدَمِ الْمُبْتَاعِ أَوْ أَمْلَى لِأَنَّهُ الصِّفَةُ الْوَاقِعَةُ فِي الْعَقْدِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ كَانَ الشَّفِيعُ عَدِيمًا لَا شُفْعَةَ لَهُ إِلَّا بِحَمِيلٍ ثِقَةٍ كَانَ الْمُبْتَاعُ عَدِيمًا أَمْ لَا صَوْنًا لِمِلْكِ الْمُشْتَرِي عَنِ الضَّيَاعِ لِأَنَّ عَدَمَهُ لَا يُخِلُّ بِمِلْكِهِ وَلَوِ اشْتَرَى إِلَى أَجَلٍ بِحَمِيلٍ وَالشَّفِيعُ أَمْلَى مِنْهُ قَالَ أَشْهَبُ إِنْ لَمْ يَأْتِ بِحَمِيلٍ أَوْ رَهْنٍ مِثْلِهِ فَلَا شُفْعَةَ وَلَا يُفِيدُ رَهْنٌ فِيهِ وَقَايَلَ مِثْلَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ الْوَاقِعُ فِي الْعَقْدِ وَلَوْ كَانَ بِرَهْنٍ وَحَمِيلٍ فَلَا بُدَّ مِنْهَا لِأَنَّهُمَا الْوَاقِعَانِ فِي الْعَقْدِ وَلِأَشْهَبَ إِنْ كَانَ أَمْلَى مِنَ الْحَمِيلِ وَالْغَرِيمِ أَخَذَ بِغَيْرِ رَهْنٍ وَحَمِيلٍ لِحُصُولِ مَقْصُودِ ضَبْطِ الْمَالِيَّةِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى عِنْدَنَا قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ قَامَ الشَّفِيعُ بَعْدَ حُلُولِ الدَّيْنِ وَدَفْعِ الثَّمَنِ اسْتُؤْنِفَ لِلشَّفِيعِ مِثْلُ أَجَلِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ صِفَةُ الْعَقْدِ فَإِنْ كَانَ ثِقَةً دَفَعَ إِلَيْهِ وَإِلَّا فَحَمِيلٌ ثِقَةٌ فَإِنْ عَجَزَ وَلَمْ يَكُنْ ثِقَةً أَبْطَلَ السُّلْطَانُ شُفْعَتَهُ وَإِنْ وَجَدَ ثِقَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ حُلُولِ أَجْلِ الثَّمَنِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا شُفْعَةَ لِعَجْزِهِ عَنِ الثَّمَنِ إِذَا أَوْقَفَهُ السُّلْطَانُ وَقَالَ أَصْبَغُ إِذَا قَدِمَ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَلَا يَأْخُذ إِلَّا

ص: 342

بِنَقْدٍ لِأَنَّ الْأَجَلَ بَطَلَ وَصَارَ الثَّمَنُ حَالًّا وَالْأَوَّلُ قَوْلُ مَالِكٍ وَهُوَ أَصْوَبُ لِيَنْتَفِعَ الشَّفِيعُ بِالْأَجَلِ كَمَا انْتَفَعَ الْمُشْتَرِي وَإِنِ اشْتَرَى بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ إِلَى سَنَةٍ أَخَذَ بِقِيمَةِ الدَّيْنِ عَرَضًا يَدْفَعُهُ الْآنَ لِأَنَّ الدَّيْنَ عَرَضٌ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ وَذَلِكَ إِنْ لَمْ يَقُمْ حَتَّى حَلَّ الْأَجَلُ قَالَهُ عَبْدُ الْمِلْكِ وَقَالَهُ سَحْنُونٌ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ يُقَوِّمُ الدَّيْنَ بِعَرَضٍ نَقْدًا ثُمَّ يُقَوِّمُ الْعَرَضَ بِعَيْنٍ ثُمَّ يَأْخُذُ بِذَلِكَ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَأْخُذُ إِلَّا بِمِثْلِ ذَلِكَ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ الثَّمَنُ وَلِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لِلنَّقْدَيْنِ بَلْ فِي الْعُرُوضِ قَالَ مُحَمَّدٌ فَلَوِ اشْتَرَى بِهِ بَعْدَ حُلُولِهِ لَمْ يَأْخُذْ إِلَّا بِذَلِكَ الْقَدْرِ بِعَيْنِهِ لِأَنَّهُ الثَّمَنُ فَإِنِ اشْتَرَى بِكِتَابَة مكَاتب فَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ يَأْخُذُ بِقِيمَةِ الْكِتَابَةِ عَرَضًا يقوم على أَنه يعجز أَو يُؤَدِّي فَإِن عَجَزَ فَهُوَ رَقِيقٌ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ الرَّقَبَةَ عِوَضُ الْكِتَابَةِ قَالَ أَشْهَبُ إِنِ اشْتَرَاهُ بِعَرَضٍ مَوْصُوفٍ أَخَذَ بِقِيمَتِهِ إِلَى أَجَلِهِ عَلَى مِثْلِ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ فِي يُسْرِهِ وَعُسْرِهِ وَلَدَدِهِ وَيَمْتَنِعُ أَخْذُهُ قَبْلَ مَعْرِفَتِهِمَا بِالْقِيمَةِ لَا كَبَيْعٍ مَجْهُولٍ قَالَ مُحَمَّدٌ وَهَذَا غَلَطٌ بَلْ بِمِثْلِ الْعَرَضِ إِلَى أَجَلِهِ وَإِنَّمَا يَأْخُذُ بِالْقِيمَةِ نَقْدًا إِذَا اشْتَرَى بِعَرَضٍ مُعَيَّنٍ لِتَعَذُّرِ الْمِثْلِ وَلِأَنَّهُ إِذَا اسْتَحَقَّ الْعَيْنَ قَبْلَ قِيَامِ الشَّفِيعِ انْتَقَضَ الْبَيْعُ وَفِي اسْتِحْقَاقِ الْمَوْصُوفِ لَا يَنْتَقِضُ وَالشُّفْعَةُ قَائِمَةٌ قَالَ الْلَخْمِيُّ إِذَا اشْتَرَى بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ أَوْ أَخَذَهُ مِنْ دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ يَأْخُذُ بِمِثْلِ ذَلِكَ مُؤَجَّلًا فِي الْوَجْهَيْنِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَبِالْقِيمَةِ فِي الْوَجْهَيْنِ وَبِمِثْلِهِ إِنْ كَانَ ثَمَنًا وَبِقِيمَتِهِ إِنْ أَخَذَهُ فِي دَيْنٍ قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَسَحْنُونٌ لِأَنَّ الْأَجَلَّ صِفَةُ الثَّمَنِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا اشْتَرَى حِصَّتَيْنِ مِنْ دَارَيْنِ فِي صَفْقَةٍ وَشَفِيعُ كُلِّ دَارٍ عَلَى حِدَةٍ فَسَلَّمَ أَحَدُهُمْ فَلِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ شُفْعَتَهُ فِي الَّتِي هُوَ شَفِيعُهَا دُونَ الْأُخْرَى لِعَدَمِ ضَرَرِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا وَإِنِ اشْتَرَى ثَلَاثَ حِصَصٍ فِي صَفْقَةٍ مِنْ دَارٍ أَوْ دُورٍ فِي بَلَدٍ أَوْ بَلَدَيْنِ مِنْ رَجُلٍ أَوْ رِجَالٍ وَشَفِيعُهَا وَاحِدٌ فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا أَخْذُ الْجَمِيعِ أَوِ التَّرْكُ نَفْيًا لِضَرَرِ التَّفْرِيقِ وَكَذَلِكَ إِنِ اشْتَرَى مِنْ أَحَدِهِمْ حِصَّتَهُ فِي نخل وَمن الآخر حِصَّته فِي قربَة وَمِنَ الْآخَرِ حِصَّتَهُ مِنْ دَارٍ فِي صَفْقَةٍ أَوْ بَاعَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَشَفِيعُهُ

ص: 343

وَاحِدٌ وَلَوِ ابْتَاعَ ثَلَاثَةً مِنْ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي صَفْقَةٍ وَالشَّفِيعُ وَاحِدٌ فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ أَحَدِهِمْ دُونَ الْآخَرِ بَلِ الْجَمِيعِ أَوْ يَتْرُكُ وَقَالَهُ ح خِلَافًا لِ ش لَنَا أَنَّهُ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ فَيَمْتَنِعُ لِلضَّرَرِ احْتُجَّ بِأَنَّ عَقْدَهُمَا مَعَ الْمُشْتَرِي كَالْعَقْدَيْنِ فَلَا تَفْرِيقَ وَالْجَوَابُ لَا نُسَلِّمُ بَلْ صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَوِ اشْتَرَى حِصَّةَ ثَلَاثَةٍ فِي ثَلَاثِ صَفَقَاتِ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ بِأَيِّ صَفْقَةٍ شَاءَ لِعَدَمِ الضَّرَر فَإِن اخذ الأول لَمْ يَشْفَعْ مَعَهُ الْمُبْتَاعُ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ فِيهَا أَوِ الثَّانِيَةَ فَلَهُ فِيهَا بِقَدْرِ صَفْقَتِهِ لِتَقَدُّمِ شَرِكَتِهِ عَلَيْهِمَا أَوِ الثَّالِثَةَ اسْتَشْفَعَ بِالْأُولَى أَوِ الثَّانِيَةِ وَإِنِ ابْتَاعَ مَا هُوَ شَفِيعُهُ مَعَ شَفِيعٍ تَحَاصَّا فِيهِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِمَا يَضْرِبُ فِيهِ الْمُبْتَاعُ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ مِنَ الدَّارِ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَلَا يَضْرِبُ بِمَا اشْتَرَى وَإِذَا حَضَرَ بَعْضُ الشُّفَعَاءِ فَقَالَ آخُذُ حِصَّتِي فَإِذَا قَدِمَ أَصْحَابِي فَإِنْ أَخَذُوا وَإِلَّا أَخَذْتُ حِصَّتَهُمْ مُنِعَ بَلْ يَأْخُذُ الْجَمِيعَ أَوْ يَتْرُكُ نَفْيًا لِضَرَرِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَإِنْ سَلَّمَ لَمْ يَأْخُذْ مَعَ أَصْحَابِهِ لِإِسْقَاطِ حَقِّهِ وَلَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا الْجَمِيعَ أَوْ يتْركُوا فَإِن سلمُوا إِلَّا وَاحِد قِيلَ لَهُ خُذِ الْجَمِيعَ أَوِ اتْرُكْ وَإِذَا أَخَذَ الْحَاضِرُ الْجَمِيعَ شَارَكَهُ الْغَائِبُ إِذَا قَدِمَ بِقَدْرِ مَا كَانَ لَهُ فَإِنْ أَخَذَ بَعْضُ الْقَادِمِينَ وَأَبَى الْبَعْضُ لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ أَخْذُ حِصَّتِهِ فَقَطْ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ قَوْلُهُ فِي حِصَصٍ ثَلَاثَةٍ نَخْلٍ وَقَرْيَةٍ وَدَارٍ قَالَ أَشْهَبُ هَذَا إِذَا كَانُوا مُتَفَاوِضِينَ يَعْنِي الْمُشْتَرِينَ وَإِلَّا فَلْيَأْخُذْ مَا شَاءَ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِيمَا يَأْخُذُ مِنَ الْآخَرِ وَحَمَلَ الْبَاجِيُّ قَوْلَ أَشْهَبَ عَلَى التَّفْسِيرِ قَالَ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ وَحَمَلَهُ غَيْرُهُ عَلَى الْخِلَافِ قَالَ التُّونِسِيُّ إِذَا اشْتَرَى اثْنَانِ شِقْصًا مِنْ رَجُلٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ أَحَدِهِمَا بَلْ مِنْهُمَا أَوِ التَّرْكُ نَظَرًا لِاتِّحَادِ الْبَائِعِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا بَلْ مِنْهُمَا فِي الْأَخْذِ مِنَ الْآخَرِ وَلَا مِنْهُ قَالَ وَقَوْلُ أَشْهَبَ إِلَّا أَنْ يَكُونَا مُتَفَاوِضَيْنِ وَلَوْ أَخْبَرَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ اشْتَرَى الْجَمِيعَ فَسَلَّمَ لَهُ ثُمَّ إِنَّهُ اشْتَرَى مَعَ غَيْرِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ وَلَهُ أَخْذُ الْبَقِيَّةِ لِأَنَّهُ يَقُولُ إِنَّمَا تَرَكْتُ لِمَنْ يُشَافِعُنِي وَأُشَافِعُهُ وَأَمَّا مَنْ يُشَافِعُهُ دُونِي فَلَمْ أَتْرُكْ لَهُ قَالَ

ص: 344

وَهَذِهِ الْعِلَّةُ تُوجِبُ أَنَّ مَنْ بَاعَ لِرَجُلَيْنِ أَنَّهُمَا يَتَشَافَعَانِ دُونَ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ وَأَنَّهُمَا لَهُمَا أَنْ يَحِلَّا مَحَلَّ الْبَائِعِ مِنْهُمَا وَعَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُمَا كَأَهْلِ سَهْمٍ وَاحِدٍ يَتَشَافَعَانِ دُونَ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ وَعَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا سَلَّمَ لِمَنْ سُمِّيَ ثُمَّ قَالَ وَيَكُونُ مَنْ أَخَذَ مِنْهُ شَرِيكًا لِلَّذِي سَلَّمَ لَهُ إِنْ شَاءَ أَنْ يَلْزَمَ مَا أَخَذَ بِالْقِيمَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا كَانَا مُتَفَاوِضَيْنِ قَالَ التُّونِسِيُّ جَعَلَ أَشْهَبُ لِمَنْ عَلِمَ بِهِ كَتَسْلِيمِهِ نِصْفَ الْمُشْتَرَى شَائِعًا فَذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ وَهُوَ الْبَاقِي بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ إِنْ رَضِيَا وَإِنْ قَالَ أَنَا آخُذُ الْجَمِيعَ أَوْ أَتْرُكُ فَذَلِكَ لَهُمَا لِلضَّرَرِ الدَّاخِلِ عَلَيْهِمَا وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ بَيِّنٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا سَلَّمَ لِمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ اشْتَرَى الْجَمِيعَ فَلَمَّا تَبَيَّنَ أَنَّ غَيْرَهُ اشْتَرَى كَانَ لَهُ أَخْذُ مَا لَمْ يُسَلِّمْهُ وَهُوَ نِصْفُ الْأَخْذِ وَلَهُ الرُّجُوعُ فِي نَصِيبِ هَذَا لِلضَّرَرِ الدَّاخِلِ عَلَيْهِ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَإِنْ قِيلَ اشْتَرَى النِّصْفَ فَسَلَّمَ فَظَهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَى الْجَمِيعَ فَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ وَيَأْخُذُ النِّصْفَ الْآخَرَ إِنْ رَضِيَ قَالَ وَالْأَشْبَهُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ لِأَنَّهُ يَقُول أَنْ أَبْقَى شَرِيكًا مَعَ الْبَائِعِ فَأَمَّا إِذَا بَاعَ الْجَمِيعَ فَأَنَا آخُذُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا سَلَّمَ وَلَمْ يُذْكَرْ لَهُ أَخْذٌ لَزِمَهُ عَرَفَ الثَّمَنَ أَمْ لَا وَإِذَا أَخَذَ لِمَا سُمِّيَ لَهُ أَخَذَ فَوَجَدَ غَيْرَهُ لَزِمَهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ أَمْرِهِ أَنَّهُ لَمَّا أَخَذَ فَقَدْ رَغِبَ فِي الشُّفْعَةِ وَلَمْ يَقْصِدِ الْأَخْذَ مِمَّنْ سمي غَيْرِهِ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْأَخْذِ أَنَّهُ أَرَادَ نَفْسَهُ لَا رَغْبَةً فِيمَنْ سُمِّيَ لَهُ فَإِنْ أَخَذَ قَبْلَ مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ فَهُوَ فَاسِدٌ فَإِنْ قِيلَ لَهُ بِدَنَانِيرَ فَوَجَدَهُ بِعَرَضٍ لَزِمَهُ التَّسْلِيمُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَدْفَعُ دَنَانِيرَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْعَرَضِ أَقَلَّ مِمَّا سُمِّيَ لَهُ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَكَذَلِكَ إِذَا قِيلَ بِدَنَانِيرَ فَوَجَدَهُ بِقَمْحٍ أَوْ زَيْتٍ فَلَهُ الْأَخْذُ لِأَنَّهُ يَقُولُ كَرِهْتُ غُرْمَ مِثْلِ الْقَمْحِ لِأَنَّهُ أَثْقَلُ عَلَيَّ وَكَذَلِكَ إِذَا قِيلَ بِقَمْحٍ فَوَجَدَهُ بِدَنَانِيرَ أَوْ قَمْحٍ فَوَجَدَهُ زَيْتًا لِأَنَّ الزَّيْتِ أَخَفُّ مِنْ كَيْلِ الْقَمْحِ وَخَالَفَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي ذَلِكَ دُونَ أَشْهَبَ فَإِنْ قِيلَ بِعَرَضٍ فَوَجَدَهُ دَنَانِيرَ لَزِمَهُ التَّسْلِيمُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الدَّنَانِيرُ يَسِيرَةً لَا تَكُونُ ثَمَنَ الْعَرَضِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا سَلَّمَ لِتَوَهُّمِ الْكَثْرَةِ فَإِنْ قِيلَ بِقَمْحٍ فَأَخَذَ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَصِفِ الْقَمْحَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ وَسَطًا أَوْ دُونَ الْوَسَطِ لَزِمَهُ وَإِلَّا خُيِّرَ وَلَا يَلْزَمُهُ بِرِضَا الْمُشْتَرِي بِالْوَسَطِ لِكَرَاهَةِ الْمِنَّةِ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ الْأَخْذُ قَبْلَ مَعْرِفَةِ الْقِيمَةِ لِلْبِنَاءِ الَّذِي أَحْدَثَهُ فِي الشِّقْصِ وَأُجِيزَ قَبْلَ

ص: 345

مَعْرِفَتِهِ بِقِيمَةِ السِّلْعَةِ الَّتِي اشْتَرَى بِهَا الشِّقْصَ إِذَا رَآهَا لِأَنَّ الْجَهَالَةَ بِالْقِيَمِ لَا تُبْطِلُ الْبَيْعَ لِأَنَّهَا رَغَبَاتُ النَّاسِ خَارِجَةٌ عَنِ السِّلَعِ قَالَ وَالْأَشْبَهُ الْمَنْعُ لِأَنَّهُ مُشْتَرٍ لِلشِّقْصِ بِقِيمَةٍ مَجْهُولَةٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا سَلَّمَ أَحَدُهُمَا عَلَى سَبِيلِ الْهِبَةِ أَوِ الصَّدَقَةِ عَلَى الْمُبْتَاعِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَيْسَ لِلْآخِذِ إِلَّا بِقَدْرِ سَهْمِهِ أَوْ تَرْكًا لِلشُّفْعَةِ فَلِلْمُتَمَسِّكِ أَخْذُ الْجَمِيعِ لِلْقَادِمِ الْجَمِيعُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إِلَّا بِرِضَا الْقَادِمِ فَإِنْ رَضِيَ ثُمَّ قَدِمَ ثَالِثٌ فَمَا تَبَرَّعَ بِهِ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي مِمَّا لَا يَلْزَمُهُ بَيْعٌ يَأْخُذُهُ الثَّالِثُ مِنَ الثَّانِي بِالشُّفْعَةِ إِلَّا أَنْ يُشْرِكَهُ الثَّانِي فِيهِ بِقَدْرِ حَقِّهِ مِنَ الشُّفْعَةِ قَالَ الْلَخْمِيُّ إِذَا طَلَبَ الشَّفِيعُ جَمِيعَ الصَّفْقَةِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي لَا أُسَلِّمُ إِلَّا نَصِيبَكَ قَالَ أَشْهَبُ لَهُ الْأَخْذُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ النَّصِيبِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنْ أَرَادَ سُقُوطَ حَقِّهِ وَجْهَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَشْفَعْ إِلَّا بِنَصِيبِهِ أَوْ كَرَاهَةَ الْأَخْذِ أَخَذَ جَمِيعَ النَّصِيبِ وَفِي مُخْتَصَرِ الْوَقَّارِ لَيْسَ لِمَنْ يُجِزْ إِلَّا نَصِيبُهُ وَهُوَ أَقْيَسُهَا لِأَنَّ الَّذِي كَانَ لَهُ مِنَ الشُّفْعَةِ فَضْلُهَا وَالْفَاضِلُ لَا شَيْءَ لَهُ فِيهِ وَإِذَا أَسْقَطَ الْآخَرُ حَقَّهُ فَهُوَ لِمَنْ تَرَكَهُ لَهُ وَإِذَا كَانَتِ الدَّارُ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ وَبَاعَ اثْنَانِ نَصِيبَهُمَا صَفْقَةً لِلثَّالِثِ أَخَذَ الْجَمِيعَ دُونَ نَصِيبِ أَحدهمَا إِلَّا أَن يرضى المُشْتَرِي لَيْلًا تَتَفَرَّقَ صَفْقَتُهُ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ وَاحِدًا وَالشَّفِيعُ وَاحِدًا وَالْمُشْتَرِي اثْنَانِ اشْتَرَيَا صَفْقَةً وَاحِدَةً لَا يَشْفَعُ مِنْ أَحَدِهِمَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ نَظَرًا لِاتِّحَادِ الصَّفْقَةِ وَلَهُ عِنْدُ أَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ لِأَنَّ الْأَخْذَ مِنْ أَحَدِهِمَا لَا يَضُرُّ بِالْآخَرِ وَإِنِ اشْتَرَى رَجُلٌ وَالشَّفِيعُ وَاحِدٌ وَالْبَائِعُ اثْنَانِ بَاعَا نَصِيبَهُمَا صَفْقَةً لَيْسَ لِلشَّفِيعِ إِلَّا أَخْذُ الْجَمِيعِ أَوِ التَّرْكُ لِضَرَرِ التَّفْرِيقِ وَكَذَلِكَ إِنْ بَاعَا نَصِيبَهُمَا مِنْ دَارَيْنِ أَوْ دَارٍ أَوْ بُسْتَانٍ صَفْقَةً فَإِنْ كَانَتْ شَرِكَةُ أَحَدِهِمْ فِي دَارٍ وَالْآخَرِ فِي حَمَّامٍ وَالْآخَرِ فِي بُسْتَانٍ فَبَاعُوا صَفْقَةً عَلَى الْقَوْلِ بِجَمْعِ السِّلْعَتَيْنِ وَالشَّفِيعُ وَاحِدٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَيْسَ لَهُ إِلَّا أَخْذُ الْجَمِيعِ أَوِ التَّرْكُ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي الصَّفْقَةِ لِمَالِكِينَ هَلْ هِيَ كَالصَّفْقَةِ لِمَالِكٍ إِذَا عَقَدَ أَحَدُهُمَا عَقْدًا حَلَالًا وَالْآخَرُ حَرَامًا مَا قيل يفْسخ

ص: 346

الْعَقْدَانِ وَقِيلَ الْحَرَامُ فَقَطْ فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ الِاسْتِشْفَاعُ مِنْ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ وَإِذَا اسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا وَهُوَ وَجْهُ الصَّفْقَةِ لَا يَرُدُّ الْمُشْتَرِي وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَخْذِ الْجَمِيعِ يُقَدَّرُ فِي فَسَادِ أَحَدِهِمَا الْآخَرُ وَإِذَا اسْتُحِقَّ الْوَجْهُ رُدَّ وَكَوْنُهُمَا كَالْعَقْدَيْنِ أَحْسَنُ وَإِنْ كَانَ الشُّفَعَاءُ ثَلَاثَةً فَأُشْفِعَ أَحَدُهُمْ فِي الدَّارِ وَالْآخَرُ فِي الْحَمَّامِ وَالْآخَرُ فِي الْبُسْتَانِ جَازَ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي شَيْءٌ تَمْهِيدٌ فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا اتَّحَدَتِ الصَّفْقَةُ وَالشَّفِيعُ لَا يُنْظَرُ إِلَى تَعَدُّدِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالْأَشْقَاصِ بَلْ مَا أَخَذَ الْجَمِيعَ أَوْ تَرَكَهُ وَإِنِ اتَّحَدَتِ الصَّفْقَةُ وَالْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَإِنْ تَعَدَّدَ الشَّفِيعُ وَقَالَ سَحْنُونٌ وَأَشْهَبُ إِذَا تَعَدَّدَتِ الْأَشْقَاصُ وَالْمُشْتَرُونَ وَاتَّحَدَ الشَّفِيعُ فَلَهُ الْأَخْذُ مِنْ أَحَدِهِمْ وَإِنِ اتَّحَدَتِ الصَّفْقَةُ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ وَلَوْ تَعَدَّدَتِ الشُّفَعَاءُ وَالْأَشْقَاصُ لَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَخْذُ مَا هُوَ شَفِيعٌ فِيهِ خَاصَّةً

(فَرْعٌ)

فِي النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ قَدِمَ الْغَائِبُونَ وَقَدْ أَخَذَ الْحَاضِر الْجَمِيع دخلُوا مَعَه بِقدر سُهْمَانهمْ قَالَ أَشْهَبُ وَيُخَيَّرُونَ فِي الْعُهْدَةِ بَيْنَ الْحَاضِرِ لِأَنَّهُ أَخَذَ لِنَفْسِهِ أَوْ بَيْنَ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَلَا تكتبوها عَلَيْهِمَا فان أَبى بَعضهم فَلِلْآخَرِينَ بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ مِنْ حِصَصِ مَنْ أَخَذَ فَإِنْ أَبَوْا إِلَّا وَاحِدًا نَصِيبُهُ مِثْلُ نَصِيبِ الْآخِذِ فَالْمَأْخُوذُ بَيْنَهُمَا شَطْرَانِ قَالَ أَشْهَبُ وَيُخَيَّرُ فِي الْعُهْدَةِ كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فَإِنْ لَمْ يُقَدَّمْ إِلَّا وَاحِدٌ فَلَيْسَ لَهُ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ حِصَصِ أَصْحَابِهِ لَكِنْ نِصْفُ مَا أَخَذْتَ إِنْ كَانَ نَصِيبُهُ مِثْلَ نَصِيبِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا سَاوَى نَصِيبُ الْأَوَّلِ الثَّانِيَ وَاقْتَسَمَا الشُّفْعَةَ نِصْفَيْنِ فَقَدِمَ ثَالِثٌ لَهُ مِثْلُ أَحَدِهِمَا أَخَذَ ثُلُثَ مَا فِي أَيْدِيهِمَا فَيَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثٌ قَالَ أَشْهَبُ وَيُخَيَّرُ فِي الْعُهْدَةِ بَيْنَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَالشَّفِيعِ الْأَوَّلِ أَوْ هُمَا وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ ثُلُثَ مَا بَقِيَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا وَتَرَكَ مَا فِي يَدِ الْآخَرِ وَلَيْسَ لَهُ هَاهُنَا عُهْدَةٌ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ بَعْضًا وَيَدَعَ بَعْضًا بَلْ عُهْدَتُهُ عَلَى مَنْ أَخَذَ مِنْهُ إِنْ كَانَ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي وَإِنْ أَخَذَ مِنَ

ص: 347

الثَّانِي خَاصَّةً فَلَهُ الْعُهْدَةُ عَلَى أَيِّ الشَّفِيعَيْنِ شَاءَ فَإِنْ قَدِمَ رَابِعٌ لَهُ مِثْلُ أَحَدِهِمْ فَلَهُ أَخْذُ رُبُعِ مَا بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ وَيُخَيَّرُ فِي الْعُهْدَةِ بَيْنَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَالْآخَرِينَ أَوْ عَلَيْهِ وَعَلَى الثَّانِي أَوْ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ رُبُعَ مَا فِي يَدِ أَيِّهِمْ شَاءَ وَتَرَكَ غَيْرَهُ وَلَا عُهْدَةَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي بَلِ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ إِنْ كَانَ الْأَوَّلَ وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ كَتَبَ ذَلِكَ عَلَى أَيِّ الشَّفِيعَيْنِ الْأَوَّلِينَ شَاءَ وَإِنْ أَخَذَ مِنَ الثَّالِثِ كَتَبَ عَلَى أَيِّ الشُّفَعَاءِ الثَّلَاثَةِ شَاءَ

(فَرْعٌ)

قَالَ إِذا حَضَرَ أَحَدُهُمْ فَأَخَذَ الْجَمِيعَ وَبَاعَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ ثُمَّ قَدِمَ الشَّفِيعُ قَالَ سَحْنُونٌ لَهُ أَخْذُ نِصْفِ هَذَا الشِّقْصِ مِنَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَالنِّصْفِ الْآخَرِ مِنَ الْمُشْتَرِي مِنَ الشَّفِيعِ بِالَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ هَذَا الثَّانِي قَالَ مُحَمَّدٌ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي صَفَقَاتٍ فَلِلْحَاضِرِ الْأَخْذُ بايها شَاءَ فَإِنْ قَدِمَ ثَانٍ شَرَكَهُ فِيهَا وَكَانَ أَخْذُ بَقِيَّةِ الصَّفَقَاتِ أَوْ مَا شَاءَ مِنْهَا مِثْلَ كَوْنِ الشُّفَعَاءِ ثَلَاثَةً وَالصَّفَقَاتِ ثَلَاثَةً فَأَخَذَ الْحَاضِرُ الصَّفْقَةَ وَهِيَ ثُلُثُ رُبُعٍ وَسَلَّمَ غَيْرَهَا فَلِلْمُشْتَرِي الدُّخُولُ مَعَهُ إِلَّا بِالصَّفْقَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَذَلِكَ ثُلُثَا الرُّبُعِ وَلِلشَّفِيعِ رُبُعُ كُلِّ مَا يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا فَهَذِهِ الصَّفْقَةُ وَهِيَ ثُلُثُ الرُّبُعِ خَمْسَةُ أَجْزَاءٍ فَإِنْ قَدِمَ فَإِنْ سَلَّمَ لِلْمُشْتَرِي مَا سَلَّمَ لَهُ الْأَوَّلُ كَانَ رُبُعُ الصَّفْقَةِ لِلْمُبْتَاعِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا مِنَ الشَّفِيعَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ الثَّانِي شَيْئًا فَلِلثَّانِي أَخْذُ الصَّفْقَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَحْدَهُ وَعُهْدَتُهُمَا عَلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ لَهُ الدُّخُولُ مَعَ الْأَوَّلِ فِي الصَّفْقَةِ الْأُخْرَى وَهِيَ ثُلُثُ الرُّبُعِ يَدْخُلُ فِيهَا الثَّانِي بِخَمْسَةِ أَثْمَانِهَا وَلِلْأَوَّلِ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِهَا لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَهُ الرُّبُعُ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ وَلِلثَّانِي الرُّبُعُ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَلَهُ ثُلُثُ الرُّبُعِ بِالصَّفْقَتَيْنِ اللَّتَيْنِ أَخَذَهَا هُوَ خَاصَّةً الَّتِي سَلَّمَهَا الْأَوَّلُ فَإِنْ قَدِمَ ثَالِثٌ فَلَهُ نِصْفُ الصَّفْقَتَيْنِ اللَّتَيْنِ سَلَّمَهُمَا الْأَوَّلُ فَتَصِيرُ لَهُ أَرْبَعَةٌ وَلِلثَّانِي أَرْبَعَةٌ وَلِلْأَوَّلِ ثَلَاثَةٌ فَيَقْسِمُونَ الرُّبُعَ وَهُوَ الصَّفْقَةُ الثَّالِثَةُ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا لِلْأَوَّلِ ثَلَاثَةٌ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ أَرْبَعَةٌ

ص: 348

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ثَلَاثَةٌ بَيْنَهُمْ أَرْضٌ بَاعَ أَحَدُهُمْ فَلَمْ يَعْلَمِ الْبَاقِيَانِ فَلَمْ يَقُومَا بِالشُّفْعَةِ وَلَمْ يَفُتْ وَقْتُهَا حَتَّى بَاعَ أَحَدُهُمَا فَالشُّفْعَةُ فِي مَبِيعِ الْأَوَّلِ فَلَا يُبْطِلُهَا بَيْعُهُ فَإِنْ تَرَكَ الْبَائِعُ الثَّانِي الشُّفْعَةَ مَعَ الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَبِعْ فَالشُّفْعَةُ كُلُّهَا لِلثَّالِثِ الْمُتَمَسِّكِ بِحَظِّهِ فِيمَا بَاعَ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي فَإِنْ سَلَّمَ مَا بَاعَ الْأَوَّلُ وَطَلَبَ مَبِيعَ الثَّانِي صَارَ الْمُشْتَرِي مِنَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ شَفِيعًا مَعَ الثَّالِثِ الَّذِي لَمْ يَبِعْ حَظَّهُ فِي مَبِيعِ الثَّانِي لينزله منزلَة بَائِعه إِذا لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ فَصَارَ شَرِيكًا لِلْبَائِعِ الثَّانِي وَلِصَاحِبِهِ الَّذِي لَمْ يَبِعْ فَبَاعَ الثَّانِي حِينَ بَاعَ وَالْمُشْتَرِي مِنَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ شَرِيكٌ تَجِبُ لَهُ الشُّفْعَةُ وَقَالَ ش لَا يَجُوزُ أَخْذُ بَعْضِ الشُّفْعَةِ وَإِنْ كَانَا حِصَّتَيْنِ مِنْ دَارَيْنِ وَإِذَا بَاعَ ثُمَّ بَاعَ مِنَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ قَالَ ش لِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِأَحَدِ الْعَقْدَيْنِ أَوْ كِلَيْهِمَا وَقَالَ ح لَا يَأْخُذُ الصَّفْقَتَيْنِ بَلْ بِالْأُولَى وَنِصْفِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ صَارَ شَرِيكًا وَإِذَا بَاعَ مِنْ رَجُلَيْنِ قَالَ ش لَهُ الْأَخْذُ مِنْهُمَا وَمِنْ أَحَدِهِمَا إِذْ لَا تَفْرِيقَ عَلَى أَحَدِهِمَا فِي صَفْقَتِهِ وَقَالَ ح يَجُوزُ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ وَيُمْنَعُ قَبْلَهُ وَإِنْ بَاعَ شَرِيكَانِ لِرَجُلٍ فَلَهُ أَخْذُ نَصِيبِهِمَا وَنَصِيبِ أَحَدِهِمَا قَالَهُ ش لِأَنَّ الْعَقْدَ فِي أَحَدِ طَرَفَيْهِ عَاقِدَانِ فَجَازَ تَفْرِيقُهُ كَتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي وَقَالَ ح يَمْتَنِعُ لِضَرَرِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ قَالَ ش وَمَتَى سَلَّمَ أَحَدُهُمَا أَخَذَ الثَّانِي الْجَمِيعَ وَلَا يَأْخُذُ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ وَإِنْ حَضَرَ أَحَدُهُمْ وَغَابَ غَيْرُهُ أَخَذَ الْحَاضِرُ الْجَمِيعَ وَلَا تُفَرَّقُ الصَّفْقَةُ قَالَهُ ش فَإِنْ عَفَا الْحَاضِرُ فَعَلَى الْغَائِبِ إِذَا قَدِمَ أَخْذُ الْجَمِيعِ قَالَهُ ش وَقَالَ وَهُوَ وح إِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي شَفِيعًا وَهُمْ ثَلَاثَةٌ اقْتَسَمَا الْمَبِيعَ نِصْفَيْنِ قَالَ الْقَاضِي فِي الْإِشْرَافِ أَخَذَ الثَّلَاثَةُ الشُّرَكَاءُ مِنْ آخَرَ حِصَّتَهُ فَالْمَبِيعُ بَيْنَ الَّذِي لَمْ يَبِعْ وَشَرِيكِ الْمُشْتَرِي إِنْ طُلِبَتِ الشُّفْعَةُ عَلَى قَدْرِ أَمْلَاكِهِمَا وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ جَمِيعه

ص: 349

للشَّرِيك الثَّالِث لنا قَوْله صلى الله عليه وسلم َ - الشَّرِيكُ شَفِيعٌ وَقِيَاسًا عَلَى مَا إِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي أَجْنَبِيًّا

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ قَالَ الْبَائِعُ الثَّمَنُ مِائَتَانِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي مِائَةٌ وَقَالَ الشَّفِيعُ خَمْسُونَ أَوْ لَمْ يَدَّعِ شَيْئًا فَإِنْ لَمْ تَفُتِ الدَّارُ بِطُولِ الزَّمَانِ أَوْ هَدْمٍ أَوْ تَغَيُّرِ الْمَسَاكِنِ أَوْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ نَحْوِهِ وَهِيَ بِيَدِ الْبَائِعِ أَوِ الْمُبْتَاعِ صُدِّقَ الْبَائِعُ وَيَتَرَادَّانِ بَعْدَ التَّحَالُفِ وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَقُولَ آخُذُ بِالْمِائَتَيْنِ وَلَا يَفْسَخُ الْبَيْعَ لِأَنَّهُ لَا شُفْعَةَ حَتَّى يَتِمَّ الْبَيْعُ فَتَصِيرُ الْعُهْدَةُ عَلَى الْمُبْتَاعِ وَهَاهُنَا عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ تَغَيَّرَتْ بِمَا تَقَدَّمَ وَهِيَ فِي يَدِ الْبَائِعِ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ وَأَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِذَلِكَ فِي التَّنْبِيهَاتِ قَوْلُهُ يُصَدَّقُ الْبَائِعُ يُرِيدُ وَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ وَقَوْلُهُ بِطُولِ زَمَانٍ قَالَ بَعْضُهُمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَوَالَةَ الْأَسْوَاقِ فِي الْبَيْعِ فَوْتٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ كَمَا قَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ خِلَافَ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَدْ يُقَالُ إِنَّ الْمُرَادَ طُولٌ تَتَغَيَّرُ فِي مِثْلِهِ الدَّارُ وَتَنْهَدِمُ لِضَعْفِ بِنَائِهَا وَتَخْصِيصُهُ بِتَغْيِيرِهَا بِيَدِ الْمُشْتَرِي قَالُوا لَوْ تَغَيَّرَتْ بِيَدِ الْبَائِعِ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَلَو تَغَيَّرَتْ بِيَدِ الْبَائِعِ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَلَوْ تَغَيَّرَتْ بِيَدِ الْبَائِعِ بِهَدْمٍ أَوْ بِنَاءٍ نُظِرَ إِلَى قِيمَةِ الدَّارِ مَبْنِيَّةً وَمَهْدُومَةً وَلَا يَنْقُصُ مِنَ الْمُشْتَرِي وَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ وَيَغْرَمُ المُشْتَرِي للْبَائِع النَّقْص من الثّمن الَّذِي أقربه فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ لَزِمَهُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ لَا شُفْعَةَ فِي هِبَةِ الثَّوَابِ إِلَّا بَعْدَ الْعِوَضِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ الْبَيْعُ قَالَ الْلَخْمِيُّ فَاتَتِ الشُّفْعَةُ أَمْ لَا وَتَجِبُ قَبْلَ الثَّوَابِ وَقَبْلَ الْفَوْتِ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ التَّمَسُّكِ وَالرَّدِّ وَاخْتُلِفَ فِي الشُّفْعَةِ بَعْدَ الْفَوْتِ وَقَبْلَ الثَّوَابِ نَفَاهَا ابْنُ الْقَاسِمِ حَتَّى يَثْبُتَ أَوْ يَقْضِيَ بِهَا عَلَيْهِ وَيُغَرَّمَ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا فَاتَ الشِّقْصَ

ص: 350

وَجَبَتِ الشُّفْعَةُ بِالْقِيمَةِ وَالشُّفْعَةُ إِذَا أَثَابَ قَبْلَ الْفَوْتِ بِمِثْلِ الثَّوَابِ إِنْ كَانَ عَيْنًا أَوْ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَإِنْ كَانَ عَرَضًا فَبِقِيمَتِهِ فَإِنْ أَثَابَ بَعْدَ الْفَوْتِ فَبِمِثْلِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ عيناَ أَوْ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ إِنْ كَانَ عَرَضًا قَلَّتِ الْقِيمَةُ أَوْ كَثُرَتْ إِنْ كَانَتِ الْهِبَةُ قَائِمَةً قَالَ أَشْهَبُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ قِيمَةِ الْهِبَةِ لِأَنَّ الْفَوْتَ عِنْدَهُ مِنَ الْعَيْنِ وَلَا يُجْبَرُ الْوَاهِبُ عَلَى قَبُولِ الْعِوَضِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ أَقَلَّ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُهَا أَوِ الْعَرَضُ أَقَلَّ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُهُ كَمَنْ دَفَعَ عَرَضًا عَنْ دَيْنٍ فِيهِ هَضْمٌ مِنَ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً بِذَلِكَ الدَّيْنِ قَالَ وَالْقِيَاسُ الْأَخْذُ بِالْأَكْثَرِ مِنْ قِيمَةِ الْهِبَةِ أَوْ قِيمَةِ الثَّوَابِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْب أَكْثَرَ قَالَ هُوَ الَّذِي كَانَ يَرْجُو مِنِّي وَلِمِثْلِ هَذَا وَهَبَ أَوِ الْقِيمَةُ أَقَلَّ قَالَ إِنَّمَا أَخَذَ ذَلِكَ بِدَيْنِهِ عَلَيَّ وَهِيَ الْقِيمَةُ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَاسْتَوْفَيْتُ مِنْهُ الْقِيمَةَ عَيْنًا إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ مَالِكٌ وَإِنْ أَخَذَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّخْلِيصِ مِنْهُ أَوْ يَرَى أَنَّ قِيمَتَهُ أَقَلُّ بِالشَّيْءِ الْكَثِيرِ مِثْلَ أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهَا مِائَةً وَقِيمَةُ الثَّوَابِ عِشْرِينَ فَاخْتُلِفَ هَلْ يَشْفَعُ بِعِشْرِينَ أَوْ تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ وَيَغْلِبُ حُكْمُ الْهِبَةِ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَالْمُوصِي بِشِقْصٍ أَنْ يُبَاعَ مِنْ فُلَانٍ بِعِشْرِينَ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَعَكْسُهُ أَنْ يَهَبَهُ عَبْدًا وَيُثِيبَ شِقْصًا فَإِنْ كَانَ الثَّوَابُ قَبْلَ فَوْتِ الْعَبْدِ أَخَذَ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ بِالْأَقَلِّ وَالْقِيَاسُ بِالْأَكْثَرِ كَمَا تَقَدَّمَ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا وَضَعَ الْبَائِعُ عَنِ الْمُشْتَرِي مِنَ الثَّمَنِ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ أَوْ قَبْلَ فَإِنْ صَلَحَ مَا بَقِيَ ثَمَنًا يَتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ وَضَعَ ذَلِكَ عَنِ الشَّفِيعِ لِأَنَّ مَا أَظْهَرَ أَوَّلًا كَانَ لِقَطْعِ الشُّفْعَةِ وَإِلَّا لَمْ يَحُطُّ وَهُوَ هِبَةٌ لِلْمُشْتَرِي وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إِنْ حَطَّ عَنِ الْمُبْتَاعِ مَا يُشْبِهُ حَطَّ الْبَيْعِ وَضَعَ عَنِ الشَّفِيعِ وَإِلَّا فَلَا فِي النُّكَتِ قَوْلُهُ قَالَ فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ اخْتِلَافًا قَالَ التُّونِسِيُّ جَعْلُهُ مِثْلَ مَا إِذَا أَشْرَكَهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَحُطَّ عَنْ شَرِيكِهِ مَا حَطَّ الْبَائِعُ عَنْهُ مِمَّا يُشَبِّهُ أَنْ يَحُطَّ فِي الْبَيْعِ بِخِلَافِ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَلَعَلَّهُ فَهِمَ فِي الشَّرِيكِ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهُ مَحَلَّهُ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ إِلَّا أَنْ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ

ص: 351

فِي الشّركَة مُوجب الحكم رَضِي الشمتري أَمْ لَا كَأَهْلِ سُوقٍ حَضَرُوا فَاشْتَرَى وَاحِدٌ مِنْهُمْ سِلْعَةً مِنْ سِلَعِ السُّوقِ فَإِنَّهُمْ كُلُّهُمْ شُرَكَاءٌ فِيهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ الْقِيَاسُ أَنَّ مَا وُضِعَ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ وُضِعَ عَنِ الشَّفِيعِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ ابْتِدَاءً بِمَا لَا يُبَاعُ بِمِثْلِهِ عَلَى التَّكَايُسِ صِلَةً وَمَعْرُوفًا فَالشَّفِيعُ أَوْلَى بِذَلِكَ وَقَالَهُ ح وَقَالَ ش لَا يُوضَعُ عَنِ الشَّفِيعِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ بَيْعٌ جَدِيدٌ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ نَفْيُ الضَّرَرِ عَنِ الشَّفِيعِ بِدَفْعِ الشَّرِكَةِ وَعَنِ الْمُشْتَرِي بِأَنْ لَا يغرم شَيْئا لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - وَهُوَ أَحَقُّ بِالثَّمَنِ فَإِذَا حَطَّ عَلِمْنَا أَنَّ الَّذِي بَذَلَهُ لَيْسَ ثَمَنًا أَمَّا إِذَا كَانَ لَا يُشْبِهُ عِلْمَنَا أَنَّ الْحَطِيطَةَ هِبَةٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ حَابَى فِي مَرَضِهِ فَالْمُحَابَاةُ فِي ثُلُثِهِ وَيُؤْخَذُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ وَكَذَلِكَ الصَّحِيحُ إِلَّا أَنْ لَا يَصْلُحَ لِقِلَّتِهِ ثَمَنًا فَلَا شُفْعَةَ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا قَاسَمَ الْمُشْتَرِي فَلِلشَّفِيعِ الْغَائِبِ نَقْضُ الْقِسْمَةِ كَمَا لَوْ نَقَضَ الْبَيْعُ وَلَوْ بَنَى بَعْدَ الْقَسْمِ مَسْجِدًا هَدَمَهُ وَأَخَذَهُ لَتَقَدُّمِ حَقِّهِ وَكَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ وَالثَّمَنُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَوِ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْوَاهِبَ عَلِمَ الْعَاقِبَةَ فَهُوَ وَاهِبٌ لِلثَّمَنِ وَفِي النُّكَتِ إِنَّمَا قَالَ يَنْقُضُ الْقَسْمَ إِذَا وَقَعَ بِغَيْرِ حَاكِمٍ أَمَّا مَعَ الْحُكْمِ فَهُوَ مَاضٍ وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ مَا وَقَعَ لَهُ فِي الْقَسْمِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ سَحْنُونٌ لَيْسَ لَهُ رَدُّ الْقَسْمِ وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ مَا وَقَعَ لِلْمُبْتَاعِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلُهُ كَأَنَّهُ وَهَبَ الثَّمَنَ هُوَ بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ وَقَالَ أَشْهَبُ الثَّمَنُ لِلْوَاهِبِ وَالْمُتَصَدِّقِ كَالِاسْتِحْقَاقِ وَاخْتَارَهُ مُحَمَّدٌ وَسَحْنُونٌ لِأَنَّ عَلَيْهِ يَكْتَبُ الْعُهْدَةَ وَلَوْ جَعَلْتَهُ لِلْمَوْهُوبِ لَكَانَتِ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا تَكَرَّرَتِ الْبِيَاعَاتُ أَخَذَ بِأَيِّ صَفْقَةٍ شَاءَ وَنَقَضَ مَا بَعْدَهَا لِتَقَدُّمِ أَخْذِهِ عَلَيْهَا وان اخذ بالاخيرة ثبتَتْ الْبياعَات كُلُّهَا وَكَذَلِكَ إِنْ بِيعَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي دَيْنٍ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنْ أَخَذَ مِنَ الْأَوَّلِ كَتَبَ الْعهْدَة عَلَيْهِ

ص: 352

وَدَفَعَ مِنَ الثَّمَنِ لِلثَّالِثِ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ لِأَنَّ لَهُ الْمَنْعَ مِنَ التَّسْلِيمِ حَتَّى يَقْبِضَ مَا دَفَعَ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِلْأَوَّلِ وَإِنْ فَضَلَ لِلثَّالِثِ شَيْءٌ مِنْ صَفْقَتِهِ رَجَعَ بِهِ عَلَى الثَّانِي وَلَهُ حَبْسُهُ حَتَّى يَدْفَعَ إِلَيْهِ بِقِيمَةِ ثَمَنِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ بِتَمَامِ مَا اشْتَرَى بِهِ الشِّقْصَ مِنْهُ وَإِنْ أَخَذَهَا مِنَ الثَّانِي كَتَبَ الْعُهْدَةَ عَلَيْهِ وَيَدْفَعُ مِنْ ثَمَنِ الشِّقْصِ إِلَى الثَّالِثِ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ وَإِنْ كَانَ فَضْلٌ فَلِلثَّانِي وَإِنْ فَضَلَ لِلثَّالِثِ مِمَّا اشْتَرَاهُ بِهِ شَيْءٌ رَجَعَ بِهِ عَلَى الثَّانِي وَلَا تَرَاجُعَ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي لِتَمَامِ بَيْعِهِمَا وَإِنْ أَخَذَ مِنَ الثَّالِثِ فَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ وَتَقَرَّرَ مَا قَبْلَهُ فِي شَرْحِ الْجَلَّابِ إِذَا بِيعَ مِرَارًا وَهُوَ حَاضِرٌ عَالِمٌ وَلَمْ يَقُمْ حَتَّى يَرُدَّ الْبَيْعَ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ فِي الْبياعَات كُلِّهَا إِلَّا مِنْ آخِرِ بَيْعٍ أَوْ حَاضِرٌ غَيْرُ عَالِمٍ أَوْ غَائِبٌ خُيِّرَ فِيهَا قَالَ الْلَخْمِيُّ فَإِنْ كَانَ الْعَقْدَانِ بَيْعًا وَنِكَاحًا وَتَقَدَّمَ الْبَيْعُ خُيِّرَ بَيْنَ الْأَخْذِ مِنَ الزَّوْجِ بِالثَّمَنِ وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الزَّوْجَةِ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ أَوْ يَأْخُذُ مِنَ الْمَرْأَةِ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ وَتُكْتَبُ الْعُهْدَةُ عَلَيْهَا وَإِنْ تَقَدَّمَ النِّكَاحُ وَبَاعَتِ الْمَرْأَةُ أَخَذَ مِنَ الزَّوْجَةِ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ أَوْ مِنَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ وَتُكْتَبُ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ نِكَاحٌ ثُمَّ خُلْعٌ أَخَذَ مِنَ الْمَرْأَةِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ النِّكَاحِ وَيَرْجِعُ الزَّوْج عَلَيْهَا بِقِيمَتِه يَوْم النِّكَاح وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الزَّوْجَةِ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ وَلَا يفْسخ اَوْ يَأْخُذ من المراة بِقِيمَتِه الشّقص وَيكْتب الْعُهْدَةُ عَلَيْهَا وَإِنْ تَقَدَّمَ النِّكَاحُ وَبَاعَتِ الْمَرْأَةُ أَخَذَ مِنَ الزَّوْجَةِ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ اَوْ من المُشْتَرِي بِالثّمن وَيكْتب الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ نِكَاحٌ ثُمَّ خُلْعٌ أَخَذَ مِنَ الْمَرْأَةِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ النِّكَاحِ وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْخُلْعِ وَإِنْ كَانَ بَيْعٌ ثُمَّ هِبَةٌ أَخَذَ مِنَ الْمُشْتَرِي وَاخْتُلِفَ لِمَنْ يَكُونُ الثَّمَنُ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِلْمَوْهُوبِ

(فَرْعٌ مُرَتَّبٌ)

قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ فِي الْمَجْمُوعَةِ إِذَا اشْتَرَى شِقْصًا بِمِائَةٍ ثُمَّ بَاعَ نِصْفَهُ بِمِائَةٍ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ الشِّقْصِ كُلِّهِ مِنَ الَّذِي اشْتَرَاهُ أَوَّلًا بِمِائَةٍ أَوْ أَخْذُ نِصْفِهِ مِنَ الثَّانِي بِمِائَةٍ وَنِصْفِهِ مِنَ الْأَوَّلِ بِخَمْسِينَ

ص: 353

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ أَشْهَبُ لَوْ قَالَ الشَّفِيعُ أَنَا آخُذُ بِالصَّفْقَةِ الْأُولَى وَأُجِيزُ بَيْعَ الثَّانِي وآخذ الثّمن امْتنع لِأَنَّهُ ريح مَا لَمْ يَضْمَنْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّفِيعُ أَوْجَبَهَا عَلَى نَفْسِهِ قَبْلَ بَيْعِ الْأَوَّلِ وَأَشْهَدَ فَيُخَيَّرُ فِي الْبَيْعِ الثَّانِي فِي إِجَازَتِهِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ وَفَسْخِهِ وَأَخْذِ الشِّقْصِ وَلَا لَهُ دَفْعُ مَا اشْتَرَاهُ الْأَوَّلِ بِهِ إِلَيْهِ إِلَّا مَا فَضَلَ عَمَّا أَبْرَأَهُ الْآخَرُ اخْتَارَ الشِّقْصَ أَوِ الثَّمَنِ وَلَا لَهُ الْأَخْذُ بِالْآخِرِ إِنْ أَخْذَ بِالْأَوَّلِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا زَادَ الْمُبْتَاعُ الْبَائِعَ فِي الثَّمَنِ فَنَقَدَ الثَّمَنَ فَالْأَخْذُ بِالثَّمَنِ الأول لِأَنَّهُ بيع تَعَيَّنَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ لِلْمُبْتَاعِ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا زَادَ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ مَا زَادَهُ إِلَّا حِذَارًا مِنَ الشُّفْعَةِ وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ كَذَلِكَ فِي الْوَضِيعَةِ وَأَمَّا فِي زِيَادَةِ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ هِيَ لِلشَّفِيعِ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ بِمَا زَادَ أَوْ سَلَّمَ وَلَا يَتَّهِمُ الْمُشْتَرِي أَنْ يَزِيدَ لِإِصْلَاحِ الْبَيْعِ قَالَ الْلَخْمِيُّ لَا أَعْلَمُ لِقَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَجْهًا لِأَنَّ الْمُشْتَرِي فِي مَنْدُوحَةٍ عَنْ تِلْكَ الزِّيَادَةِ وَقَدِ اسْتَحَقَّ الشَّفِيعُ الْأَخْذَ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَزِدْهُ لَادُّعِيَ عَلَيْهِ مَا يُفَاسِخُهُ بِهِ الْبَيْعَ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا أَقَالَ الْمُشْتَرِي لِلشَّفِيعِ نَقْضُ الْإِقَالَةِ وَالْأَخْذُ وَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ بِعُهْدَةِ الْإِقَالَةِ وَالْإِقَالَةُ بَيْعٌ حَادِثٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا هَاهُنَا فِي التَّنْبِيهَات قَالَ ابْن دِينَار إِذا ثَبت الْإِقَالَةُ لِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ مِنَ الْمُشْتَرِي بِعُهْدَةِ الْبَيْعِ وَمِنَ الْبَائِعِ بِعُهْدَةِ الْإِقَالَةِ لِأَنَّهُمَا يُتَّهِمَانِ عَلَى حَلِّ الْبَيْعِ لِإِبْطَالِ الشُّفْعَةِ وَفِي النُّكَتِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنَّمَا لَمْ يَجْعَلْ مَالِكٌ الْإِقَالَةَ فِي الشُّفْعَةِ بَيْعًا لِاتِّهَامِهِمَا فِي نَقْضِ الْبَيْعِ فِرَارًا مِنَ الشُّفْعَةِ فَجَعَلَ الشُّفْعَةَ فِي الْبَيْعِ الْأَوَّلِ الثَّابِتِ وَتَرَكَ الْإِقَالَةَ لِلشَّكِّ قَالَ أَشْهَبُ سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ الْمُسْتَقِيلُ أَوِ الْمُشْتَرِي وَلَوْ سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ ثُمَّ اسْتَقَالَ الْمُشْتَرِي فَأَقَالَهُ

ص: 354

الْبَائِعُ قَالَ مُحَمَّدٌ لِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ مِنَ الْبَائِعِ لِانْقِطَاعِ التُّهْمَةِ عَنْهُ فَتَكُونُ الْإِقَالَةُ بَيْعًا كَمَا لَوْ وَلَّاهُ غَيْرُهُ لِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا قَالَ أَشْهَبُ الْقِيَاسُ إِذَا اسْتَقَالَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي فَأَقَالَهُ بِغَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ فِي الثَّمَنِ مِنْ قَبْلِ تَسْلِيمِ الشَّفِيعِ الشُّفْعَةَ أَنَّ لِلشَّفِيعِ الْأَخْذَ مِمَّنْ شَاءَ مِنْهُمَا وَلَكِنَّ الِاسْتِحْسَانَ فِيهِ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ الْأَخْذُ إِلَّا مِنَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ يَتْرُكُ فِرَارًا وَأَمَّا الْإِقَالَةُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ فَلَهُ الْأَخْذُ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ لِأَنَّهُمَا بَيْعَانِ لِتَغَيُّرِ الثَّمَنِ قَالَ أَشْهَبُ وَلَوْ قِيلَ يَأْخُذُ فِي الْإِقَالَةِ بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ صَحَّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنِ رَأَى أَنَّ الْإِقَالَةَ لِقَطْعِ الشُّفْعَةِ أَخَذَ بِعُهْدَةِ الشِّرَاءِ أَوْ رَأَى أَنَّ الْإِقَالَةَ لِوَجْهِ الصِّحَّةِ فَهُوَ بَيْعٌ حَادِثٌ يَأْخُذُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَلِمَالِكٍ فِي بُطْلَانِ الْإِقَالَةِ وَالْعُهْدَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ تَصِحُّ وَيُخَيَّرُ فِيهِمَا قَوْلَانِ وَفِي الْجَلَّابِ إِذَا اسْتَقَالَ الْمُشْتَرِي لَا تُسْقِطُ الْإِقَالَةُ الشُّفْعَةَ وَهَلْ عُهْدَتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَالْإِقَالَةُ بَاطِلَةٌ أَوْ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي رِوَايَتَانِ قَالَ شَارِحُ الْجَلَّابِ لِأَنَّ الْعَقْدَ أَثْبَتَ حَقَّهُ عَلَى الْمُشْتَرَى فَالْإِقَالَةُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تُؤَثِّرُ وَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ بِعُهْدَةِ الْإِقَالَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بَيْعًا هَاهُنَا لِاتِّهَامِ الْمُشْتَرِي فِي الْهُرُوبِ مِنَ الْعُهْدَةِ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ مَعْنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِذَا قَصَدَ بِالْإِقَالَةِ قَطْعُ الشُّفْعَةِ فَالْإِقَالَةُ بَاطِلَةٌ وَيَأْخُذُ مِنَ الْمُشْتَرِي وَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ وَأَمَّا إِنْ لَمْ يُرِدْ بِهَا ذَلِكَ صَحَّتْ وَأَخَذَ إِمَّا بِالصَّفْقَةِ الْأُولَى وَالْعُهْدَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ بِالثَّانِيَةِ وَالْعُهْدَةُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ صَارَ مُشْتَرِيًا فَإِنْ سَلَّمَ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ صَحَّتِ الْإِقَالَةُ وَتَرَدُّدُ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى صِحَّةِ الْإِقَالَةِ وَعَدَمِهَا وَيَأْخُذُ فِي الشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ كَمَا يَأْخُذُ فِي ابْتِدَاءِ الْبَيْعِ نَظَائِرُ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ الْإِقَالَةُ بَيْعٌ إِلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ فِي الشُّفْعَةِ وَالْمُرَابَحَةِ وَالْإِقَالَةِ فِي الطَّعَامِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا لَمْ يَحْضُرِ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ انْتَظَرَ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَالَ التُّونِسِيُّ اخْتُلِفَ فِي تَأْخِيرِ الْمُشْتَرِي فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ لَا يُؤَخَّرُ فِي النَّقْدِ وَعَنْهُ يُؤَخَّرُ إِلَى الثَّلَاثِ وَإِذَا تَلَوَّمَ فِي النَّقْدِ فَلَمْ يَأْتِ قَالَ أَشْهَبُ يُبَاعُ الشِّقْصُ وَغَيْرُهُ فِي الثَّمَنِ

ص: 355

وَقِيلَ يَرْجِعُ إِلَى رَبِّهِ وَالْأَشْبَهُ تَخْيِيرُ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ إِنْ شَاءَ أَخَّرَهُ عَلَى أَخْذِ الثَّمَنِ مِنْهُ لِأَنَّهُ قَدِ اشْتَرَى مِنْهُ فَهُوَ مَطْلُوبٌ بِالثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَرْضَ بِالْبَيْعِ مِنْهُ وَإِنَّمَا لَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ بِشَرْطِ مَجِيئِهِ بِالثَّمَنِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ وَهِيَ مُدَّةُ التَّلَوُّمِ ثَلَاثًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنَّمَا يُؤَخَّرُ إِلَى الثَّلَاثِ إِذَا أَخَذَ أَمَّا إِذَا وَقَفَهُ الْإِمَامُ فَقَالَ أَخِّرُونِي لِأَنْظُرَ فِي ذَلِكَ فَلَا بَلْ يَأْخُذُ شُفْعَتَهُ فِي مَقَامِهِ وَإِلَّا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ وَقَالَ مَالِكٌ يُؤَخِّرُهُ الْإِمَامُ إِلَى الثَّلَاثِ لِيَسْتَشِيرَ وَيَنْظُرَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِنْ وَقَفَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ فَذَلِكَ بِيَدِهِ حَتَّى يُوقِفَهُ الْإِمَامُ وَإِذَا أَخَذَ وَأُخِّرَ بِالثَّمَنِ فَمَضَتِ الثَّلَاثُ وَلَمْ يَأْتِ بِالثَّمَنِ فَالْمُشْتَرِي أَحَقُّ لِعَجْزِ الشَّفِيعِ وَإِنْ أَخَذَ أَوْ أَخَّرَ لِيَأْتِيَ بِالثَّمَنِ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ وَيَأْبَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبَلَهُ لَزِمَهُ الْأَخْذُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بِيعَ عَلَيْهِ مَا شَفَعَ فِيهِ وَحِصَّتُهُ الْأَصْلِيَّةُ حَتَّى يُوفِيَ الْمُشْتَرِي إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُشْتَرِي بِالْإِقَالَةِ قَالَ الْلَخْمِيُّ لِلْمُشْتَرِي الْقِيَامُ عَلَى الشَّفِيعِ فَيَأْخُذُ أَوْ يَتْرُكُ وَإِلَّا رَفَعَهُ إِلَى السُّلْطَانِ فَأَلْزَمَهُ مِثْلَ ذَلِكَ وَاخْتُلِفَ إِذَا كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا قِيلَ كَالْأَوَّلِ وَقِيلَ يُمْهَلُ إِلَى الثَّلَاثِ قَالَهُ مَالِكٌ وَعَنْهُ إِلَى الْعَشَرَةِ وَعَنْ أَصْبَغَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ إِلَى الْعِشْرِينَ بِقَدْرِ الشِّقْصِ وَمَا يَحْتَاجُ مِنْ جَمْعِ الْمَالِ وَالشَّهْرُ إِنْ رَأَى ذَلِكَ الْحَاكِمُ وَإِذَا أَخَذَ وَلَمْ يَأْتِ بِالْمَالِ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ إِمْضَاءِ الْأَخْذِ وَيُبَاعُ ذَلِكَ الشِّقْصُ وَغَيْرُهُ فِي الثَّمَنِ أَوْ يُرَدُّ وَكَذَلِكَ إِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ الثَّمَنَ لِذَلِكَ الْأَجَلِ وَلَمْ يَزِدْهُ عَلَيْهِ أَمَّا إِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ فَلَا شُفْعَةَ فَعَجَزَ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُسَلِّمَهُ لِيُبَاعَ عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ لِسُقُوطِ الْحَقِّ عَنْهُ بِالتَّسْلِيمِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ طَلَبَ الْمُهْلَةَ لِيَتَرَوَّى فَفِي وُجُوبِ إِسْعَافِهِ لِذَلِكَ خِلَافٌ وَيَمْلِكُ الشَّفِيعُ تَسْلِيمَ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْمُشْتَرِي وَيَقْضِي لَهُ الْقَاضِي بِالشُّفْعَةِ عِنْدَ الطَّلَبِ وَبِمُجَرَّدِ الْإِشْهَادِ عَلَى الْأَخْذِ وَبِقَوْلِهِ أَخَذْتُ وَتَمَلَّكْتُ ثُمَّ تَلْزَمُهُ إِنْ عَلِمَ بِقَدْرِ الثَّمَنِ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ وَفِي النَّوَادِرِ أَجْمَعَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّ عُهْدَةَ الشَّفِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي قَالَ أَشْهَبُ وَإِلَيْهِ يَدْفَعُ الثَّمَنَ إِنْ كَانَ الْمُبْتَاعُ قَدْ دَفَعَهُ لِلْبَائِعِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي قَبْضُ الشِّقْصِ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي حَاضِرًا وَلَمْ يَدْفَعِ الثَّمَنَ دَفَعَ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي قَبْضُ الشِّقْصِ لِلشَّفِيعِ وَإِنْ شَاءَ الشَّفِيعُ قَبَضَهُ مِنَ الْبَائِعِ وَالْعُهْدَةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى الْمُبْتَاعِ فَإِنْ غَابَ الْمُبْتَاع

ص: 356

قَبْلَ أَنْ يُنْقَدَ فَمَنَعَ الْبَائِعُ الشِّقْصَ لِأَجْلِ الثَّمَنِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَنْظُرُ السُّلْطَانُ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ عُرِفَتْ غَيْبَتُهُ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ يَقْدِمَ لِيَكْتُبَ عَلَيْهِ الْعُهْدَةَ وَإِنْ بَعُدَتْ قُضِيَ لِلشَّفِيعِ بِشُفْعَتِهِ وَلِلْبَائِعِ بِقَبْضِ الثَّمَنِ مِنْهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَبْضَهُ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ قَدْ قَبَضَهُ أَخَذَهُ الْإِمَامُ مِنَ الشَّفِيعِ فَوَقَفَهُ لِلْمُبْتَاعِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْعُهْدَةَ فَإِنْ قَدِمَ أَشْهَدَ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنْ مَاتَ فَالْعُهْدَةُ عَلَى تَرِكَتِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَإِذَا حَكَمَ عَلَى الْمُبْتَاعِ بِالشُّفْعَةِ فَأَبَى مَنْ أَخَذَ الثَّمَنَ فَأَرَى أَنْ يُحْكَمَ لَهُ بِهَا وَتُكْتَبَ الْعُهْدَةُ عَلَى الْمُبْتَاعِ وَيَأْخُذ الثّمن فيوفقه لَهُ وَقَدْ بَرِئَ مِنْهُ الشَّفِيعُ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إِنْ قَبَضَ الْمُبْتَاعُ الشِّقْصَ وَسَكَنَهُ ثُمَّ مَاتَ وَقَامَ غُرَمَاؤُهُ وَقَامَ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ وَقَامَ الشَّفِيعُ فَالْبَائِعُ أَحَقُّ بِالثَّمَنِ مِنْ غُرَمَاءِ الْمُشْتَرِي قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي الْفَلَسِ لَا فِي الْمَوْتِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَوْ فَلَّسَ الْمُبْتَاعُ فَالشَّفِيعُ أَحَقُّ بِالشِّقْصِ وَيَدْفَعُ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ لِثُبُوتِ حَقِّهِ بِالْعَقْدِ

(فَرْعٌ)

فِي شَرْحِ الْجَلَّابِ إِذَا اشْتَرَى حَظَّ ثَلَاثَةِ رِجَالٍ فِي ثَلَاثِ صَفَقَاتٍ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ ذَلِكَ بِأَيِّ صَفْقَةٍ شَاءَ فَإِنْ أَخَذَ بِالْأُولَى لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ شُفْعَةٌ لِعَدَمِ بَقَاءِ شَرِكَتِهِ أَوْ بِالثَّانِيَةِ فَالْأَوَّلُ فِي الثَّانِيَةِ وَمَا بَعْدَهَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فِيمَا اشْتَرَاهُ أَوْ بِالثَّالِثَةِ اسْتَشْفَعَ بِالْأُولَى وَالثَّانِيَةِ فَإِنْ كَانَتِ الصَّفْقَةُ وَاحِدَةً فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ بَعْضِهِمَا لِتَضَرُّرِ الْمُشْتَرِي بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا أَخَذَ وَلَمْ يَقْبِضْ حَتَّى انْهَدَمَتْ فَالضَّمَانُ مِنَ الشَّفِيعِ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ لَا يَضْمَنُ الْمُبْتَاعُ لِلشَّفِيعِ مَا حَدَثَ عَنْهُ مِنْ هَدْمٍ أَوْ حَرْقٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ مَا غَارَ مِنْ بِئْرٍ أَوْ عَيْنٍ وَلَا يَحُطُّ الشَّفِيعُ لِذَلِكَ شَيْئًا مِنَ الثَّمَنِ لَيْلًا تتفرق

ص: 357

الصَّفْقَةُ وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يُخَيَّرُ إِمَّا يَأْخُذُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ يَتْرُكُ وَكَذَلِكَ لَوْ هَدَمَ الْمُبْتَاعُ الْبِنَاءَ لِيَبْنِيَهُ أَوْ يُوَسِّعَ فِيهِ فَإِمَّا أَخَذَهُ مَهْدُومًا مَعَ نَقْضِهِ بِالثَّمَنِ أَوْ يتْرك لَيْلًا يَتَضَرَّرَ الْمُبْتَاعُ بِغَيْرِ عِوَضٍ يَحْصُلُ لَهُ وَلَوْ هَدَمَ ثُمَّ بَنَى يَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِالثَّمَنِ وَقِيمَةِ مَا عُمِّرَ وَإِلَّا فَلَا يُقَامُ الضَّرَرُ وَلَوْ هَدَمَهَا وَبَاعَ النَّقْضَ ثُمَّ اسْتَحَقَّ رَجُلٌ نَصِفَهَا وَقَدْ فَاتَ النَّقْضُ عِنْدَ مُبْتَاعِهِ فَإِنْ لَمْ يُجِزِ الْمُسْتَحِقُّ الْبَيْعَ فِي نَصِيبِهِ أَخَذَ نِصْفَهَا وَنِصْفَ ثَمَنِ النَّقْضِ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَلَهُ بَقِيَّتُهَا بِالشُّفْعَةِ فَإِنْ أَخَذَهُ قُسِّمَ ثَمَنُ نِصْفِ الدَّارِ عَلَى قِيمَةِ نِصْفِ الْأَرْضِ وَقِيمَةِ نِصْفِ النَّقْضِ يَوْمَ الصَّفْقَةِ ثُمَّ أَخَذَ نِصْفَ الْأَرْضِ بِمَا يَنُوبُهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَى ثَمَنِ مَا بَاعَ مِنْهُ وَأَمَّا مَا قَابَلَ ذَلِكَ مِنَ النَّقْضِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ لِفَوَاتِهِ وَثَمَنُهُ لِلْمُبْتَاعِ وَلَوْ وَجَدَ الْمُسْتَحِقُّ النَّقْضَ لَمْ يَبِعْ أَوْ بِيعَ وَهُوَ حَاضِرٌ لَمْ يَفُتْ فَلَهُ نِصْفُهُ مَعَ نِصْفِ الْعَرْصَةِ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَبَاقِيهَا بِالشُّفْعَةِ وَلَا يَضْمَنُ الْمُبْتَاعُ فِي الْوَجْهَيْنِ هَدْمَهُ وَإِنِ امْتَنَعَ مِنْ أَخْذِ مَا يَسْتَحِقُّ مِنَ الدَّارِ مَهْدُومًا فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ الَّذِي بَاعَ بِهِ حِصَّتَهُ وَلَوْ هَدَمَ الدَّارَ أَجْنَبِيٌّ وَأَتْلَفَ النَّقْضَ فَلَمْ يَقُمِ الْمُبْتَاعَ حَتَّى قِيَامَ الْمُسْتَحِقِّ وَاسْتَشْفَعَ فَلَهُ الشُّفْعَة فِيمَا بَقِي بِحِصَّتِهِ بالتقديم ثُمَّ يَفُضُّ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَةِ مَا هُدِمَ وَمَا بَقِيَ فَيَأْخُذُهُ بِحِصَّتِهِ ثُمَّ يَتْبَعُ الْمُشْتَرِي الْهَادِمَ بِنِصْفِ قِيمَةِ مَا هَدَمَ وَيَتْبَعَهُ الْمُسْتَحِقُّ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَلَوْ تَرَكَ الْمُبْتَاعُ لِلْهَادِمِ قِيمَةَ مَا هَدَمَ فَلِلْمُسْتَحِقِّ طَلَبُ الْهَادِمِ بِنِصْفِ قِيمَةِ ذَلِكَ مِنَ النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ وَتَسْقُطُ عَنْهُ حِصَّةُ الْمُبْتَاعِ وَإِنْ كَانَ الْهَادِمُ عَدِيمًا اتَّبَعَهُ الْمُسْتَحِقُّ دُونَ الْمُبْتَاعِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمَوْهُوبِ فِي الدَّار الْمَوْهُوبَة كالمشتري وَلَو وهب الدَّار متباعها ثُمَّ اسْتُحِقَّ نِصْفُهَا أَخَذَ بَاقِيهَا بِالشُّفْعَةِ وَثَمَنُ النِّصْفِ الْمُسْتَشْفَعِ لِلْوَاهِبِ بِخِلَافِ مَنْ وَهَبَ شِقْصًا ابْتَاعَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ لَهُ شَفِيعًا قِيمَتُهُ لِلْمَوْهُوبِ إِذَا أَخَذَهُ الشَّفِيعُ وَمَنْ وَهَبَ أَمَةً ثُمَّ اسْتُحِقَّتْ بُحُرِّيَّةٍ أَوْ أَنَّهَا مَسْرُوقَةٌ فَمَا رَجَعَ بِهِ مِنْ ثَمَنِهَا فَلِلْوَاهِبِ دُونَ الْمَوْهُوبِ قَالَ التُّونِسِيُّ إِذَا بَاعَ النَّقْضَ وَكَانَ قَائِمًا فَأَحْسَنُ الْأَقْوَالِ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ إِلَّا بِأَنْ يَنْقُضَ بَيْعَ النَّقْضِ وَيَأْخُذَهُ إِذْ هُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْعَرْصَةِ بِمَا يَنُوبُهَا مِنَ الثَّمَنِ مَعَ وُجُودِ النَّقْضِ فَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ قِيلَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ أَخَذَ الْعَرْصَةَ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ لَمَّا كَانَ قَادِرًا عَلَى أَخْذِ النَّقْضِ فَإِنْ عَرَفَ

ص: 358

مَا يَنُوبُ النَّقْضُ مِنَ الثَّمَنِ وَمَا يَنُوبُ الْعَرْصَةَ قِيلَ لَا يَلْزَمْ ذَلِكَ الْبَائِعُ لِلنَّقْضِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا رَضِيَ بِبَيْعٍ يُرَخَّصُ لِبَقَاءِ الْأَصْلِ فَإِذا اخذ فَلَا ترضي بِثَمَنِ النَّقْضِ فَالْقَوْلُ لَهُ فَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ لِلنَّقْضِ بِذَلِكَ قِيلَ ذَلِكَ جَائِزٌ وَهُوَ بَيِّنٌ لِأَنَّهُ كَمَنْ رَاضَاهُ عَلَى أَخْذِ بَعْضِ مَا لَهُ مِنَ الشُّفْعَةِ وَيُسَلِّمُ بَعْضَهَا فَأَمَّا لَوْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ بَيْعَ نَصِيبِهِ مِنَ النَّقْضِ فِي نَصِيبِهِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ وَأَخَذَ النِّصْفَ الْآخَرَ مَعَ نِصْفِ الْعَرْصَةِ بِالشُّفْعَةِ دُونَ الْأَنْقَاضِ يُخَيِّرُ الْمُشْتَرِي فِي النِّصْفِ لِمُسْتَحَقٍّ مِنَ النَّقْضِ فَإِنْ قِيلَ لِمَ جَعَلْتُمْ لَهُ الْخِيَارَ وَهُوَ لَوِ اسْتُحِقَّ عَلَيْهِ نِصْفُ النَّقْضِ لَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارٌ قُلْنَا لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ هَاهُنَا لِنِصْفِ النَّقْضِ قَادِرٌ عَلَى إِجَازَةِ جُمْلَةِ الْمُسْتَحَقِّ وَالْمَأْخُوذُ بِالشُّفْعَةِ إِذَا أُخِذَ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ النَّقْضِ كَمَنِ اشْتَرَى جُمْلَةَ سِلْعَةٍ بِالصِّفَةِ لَيْسَ لَهُ إِمْضَاءُ بَعْضِهَا دُونَ الْبَعْضِ إِلَّا قَوْلٌ لِأَصْبَغَ فَإِنْ فَاتَ النَّقْضُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلَهُ نِصْفُ ثَمَنِهِ فِي النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ وَيَفُضُّ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَةِ الْقَاعَةِ يَوْمَ الْبَيْعِ وَعَلَى النَّقْضِ مَنْقُوضًا وَيَحُطُّ مِنْ ذَلِكَ مَا قَابَلَ النَّقْضَ فِي نِصْفِ الشُّفْعَة وَيَأْخُذ بالقاعة مَا يَنُوبُهَا وَجَعَلَتُ ذَلِكَ كَسِلْعَةٍ جُمِعَتْ مَعَ النَّقْضِ فَتُمْضَى بِمَا يَنُوبُهَا مِنَ الثَّمَنِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنَّمَا يَحْسُبُ الْأَقَلَّ مِمَّا أَخَذَ مِنْ ثَمَنِ النَّقْضِ أَوْ مَا يَنُوبُ ذَلِكَ مِنَ الثَّمَنِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْمُشْتَرِي إِذَا بَاعَ النَّقْضَ بِأَقَلَّ مِمَّا يَنُوبُهُ مِنَ الثَّمَنِ مَنْقُوضًا كَمَا إِذَا نُقِضَ عِنْدَهُ فَلَمَّا لَمْ يُحَاسَبْ بِهَا إِذَا هَلَكَتْ وَكَذَلِكَ إِذَا أَخَذَ فِيهَا مِنَ الثَّمَنِ مِثْلَ نِصْفِ قِيمَتِهَا قَبْلُ وَكَانَ يَجِبُ إِنْ بَاعَهُ بِأَكْثَرِ مِمَّا يَنُوبُهُ مِنَ الثَّمَنِ أَنْ يَحُطَّ ذَلِكَ عَنِ الشَّفِيعِ أَيْضًا لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَخْسَرْ لَمْ يَرْبَحْ وَإِنَّمَا ضمنه بن الْقَاسِمِ بِقَدْرِ مَا يَنُوبُهُ مِنَ النَّقْضِ لِأَنَّهُ لَوْ وَهَبَ النَّقْضَ عِنْدَهُ فَانْتَفَعَ بِهِ الْمَوْهُوبُ وَأَفَاتَهُ فَضَّ الثَّمَنَ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِثْلَ هَلَاكِهَا عِنْدَهُ لِأَنَّ هَلَاكَهَا عِنْدَ الْمَوْهُوبِ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَرَأَى أَشْهَبُ أَنَّ ثَمَنَ الْأَنْقَاضِ يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ لَمَّا كَانَتْ فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ وَإِنَّهَا لَوْ هَلَكَتْ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لَأَخَذَ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ وَكَذَلِكَ لَوْ بَنَاهَا بِنَقْضِهَا لَكَانَ عَلَيْهِ فِي النِّصْفِ

ص: 359

الْمُسْتَشْفَعِ قِيمَةُ الْبِنَاءِ قَائِمًا وَحَطَّ عَنْهُ قَدْرَ مَا يَنُوبُ النَّقْضُ مِنَ الْعَرْصَةِ يَوْمَ الْبَيْعِ وَأَمَّا فِي النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ فَلَهُ قِيمَةُ الْبِنَاءِ قَائِمًا وَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَةِ النَّقْضِ يَوْمَ بِنَائِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَفَاتَهُ وَإِذَا هَدَمَ الدَّارَ فَبَنَاهَا بِنَقْضِهَا فَجَاءَ مُسْتَحِقٌّ لِنِصْفِهَا أَخَذَ مِنْهُ نِصْفَ قِيمَةِ النَّقْضِ الْمُسْتَحَقِّ يَوْمَ بِنَائِهِ وَقِيلَ لَهُ ادْفَعْ قِيمَةَ نِصْفِ الْبِنَاءِ قَائِمًا فَإِنِ امْتَنَعَ قِيلَ لِلْمُشْتَرِي ادْفَعْ إِلَيْهِ قِيمَةَ الْقَاعَةِ فَإِنْ فَعَلَ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ النِّصْفَ الثَّانِي بِالشُّفْعَةِ فَضَّ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَةِ النَّقْضِ مَنْقُوضًا وَقِيمَةِ الْعَرْصَةِ يَوْمَ الْبَيْعِ يَأْخُذُ بِذَلِكَ وَبِقِيمَةِ نِصْفِ الْبِنَاءِ قَائِمًا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ رَأَى أَنَّهُ إِذَا بَاعَ فَإِنَّهُ يَسْتَشْفِعُ وَلَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ وَأَمَّا مَنْ قَالَ إِذَا بَاعَ الشِّقْصَ الَّذِي يَسْتَشْفِعُ بَعْدَ وُجُوبِ الشُّفْعَةِ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ لَهُ هَاهُنَا وَإِذَا جَنَى عَلَى الدَّارِ رَجُلٌ فَهَدَمَهَا ثُمَّ لَمْ يُؤْخَذْ وَجَاءَ الشَّفِيعُ فَمَا قَابَلَ نِصْفَهُ مِنْ ذَلِكَ اتَّبَعَ بِهِ الْهَادِمَ وَمَا قَابَلَ النِّصْفَ الْمُسْتَشْفَعَ فَذَكَرَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ أَنَّ الشَّفِيعَ إِذَا أَخَذَ فَضَّ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَةِ النَّقْضِ مَنْقُوضًا وَعَلَى قِيمَةِ الْعَرْصَةِ فَيَأْخُذُ ذَلِكَ الشَّفِيعُ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ ذَلِكَ وَيَتْبَعُ بِهِ الْمُشْتَرِي الْهَادِمَ بِقِيمَةِ ذَلِكَ فَإِنَّهَا كَالْبَيْعِ سَوَاءٌ وَلَا يُشَبَّهُ ذَلِكَ بِالْبَيْعِ لِأَنَّ الْبَائِعَ إِنَّمَا بَاعَ مَهْدُومًا وَمَا أَحْدَثَ هُوَ مِنَ الْهَدْمِ لَا يَضْمَنُهُ فَلَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِ فَالْجَانِي هَاهُنَا مُتَعَدٍّ فِي الْهَدْمِ وَهُوَ يُتْبَعُ بِمَا هَدَمَ قَائِمًا فَكَيْفَ يَرْبَحُ الْمُشْتَرِي وَأَمَّا مُحَمَّدٌ فَجَعَلَ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْأَخْذِ مِنَ الْهَادِمِ وَهُوَ أَبْيَنُ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْأَخْذِ مِنْهُ لَمْ يَنْتَفِعِ الْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ فَأَشْبَهَ الْهَدْمَ مِنَ السَّمَاءِ وَالْبِنَاءُ يُفِيتُ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ فَإِنْ فَاتَ النَّقْضُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَخَذَ الشَّفِيعُ بِالْقِيمَةِ فَإِن لم يعلم وَأَخذه بِالْبيعِ الْفَاسِد رد ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَفُوتَ عِنْدَ الشَّفِيعِ وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ قَبْضَهُ هُوَ أَوِ الْقِيمَةُ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ لِفَوَاتِهِ عِنْدَهُ فَإِنْ قَالَ فَإِنِّي لَا آخُذُ بِالشُّفْعَةِ رَدَّ قِيمَةَ مَا قَبَضَ وَإِنْ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ أَخَذَ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَوْ كَانَ أَخَذَ الشِّقْصَ بِالشُّفْعَةِ قَبْلَ فَوَاتِهِ لَرَدَّ إِنْ لَمْ يَفُتْ عِنْدَهُ فَإِنْ فَاتَ عِنْدَهُ فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ اشْتَرَى بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ أَسْلَفَ عَشَرَةً وَأَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِمَائَةٍ فَلَهُ رَدُّهُ وَإِذَا رَدَّهُ انْفَسَخَ الْأَوَّلُ وَكَذَلِكَ إِنِ اشْتَرَى سِلْعَةً بِمَائَةٍ عَلَى أَنْ أَسْلَفَ عَشَرَةَ الشَّفِيعِ وَقَالَ اشْتَرَيْتُهَا بِمِائَةٍ فَبَاعَهَا على

ص: 360

ذَلِكَ فَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِالْمِائَةِ أَخَذَهَا وَإِلَّا رَدَّهَا فَإِنْ فَاتَتْ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْمِائَةِ أَوْ تَنْقُصْ عَنِ التِسْعِينَ وَقِيلَ تُقَوَّمُ الْعَشَرَةُ السَّلَفُ فَإِنْ كَانَ قِيمَتُهَا خَمْسَة كَانَ ثمنهَا خَمْسَة وَتِسْعين فَلَا ينْقض مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُزَادُ عَلَى الْمِائَةِ وَهَذَا الْبَيْعُ الثَّانِي لَيْسَ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ بَلْ بَيْعُ تَدْلِيسِ كَالْكَذِبِ فِي الْمُرَابَحَةِ وَتَقْوِيمُ السَّلَفِ أَوْجُهٌ لِأَنَّهُ مَتَى لَمْ يُقَوِّمِ السَّلَفَ وَكَانَتْ قِيمَتُهَا تِسْعِينَ أَضَرَّ ذَلِكَ بِالْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ يَقُولُ أَخْرَجْتُ مِائَةً وَإِنَّمَا دَفَعَ إِلَيَّ عَشَرَةً لِأَرُدَّهَا فَأَنَا لِي فِيهَا الِانْتِفَاعُ فَهُوَ الَّذِي يَحُطُّ مِنَ الْمَائَةِ وَإِذَا تَمَسَّكَ بِهَا الْمُشْتَرِي كَانَ ذَلِكَ فَوْتًا لِلْبَيْعِ الْفَاسِدِ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ الثَّانِي كَمَنِ اشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا فَبَاعَ وَدَلَّسَ بِعَيْبٍ فَرَضِيَ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ وَإِذَا اشْتَرَى شِقْصًا بِعَبْدٍ فَأَخَذَ الشَّفِيعُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ رَجَعَ بَائِعُ الشِّقْصِ عَلَى مُشْتَرِيهِ بِقِيمَةِ شِقْصِهِ فَكَانَ ثَمَنُ شِقْصِهِ سِتِّينَ فَلَا تَرَاجُعَ بَيْنَهُمْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ أَخْذَ الشَّفِيعِ تَفْوِيتٌ وَقَدْ مَضَى الْحُكْمُ بِأَخْذِهِ بِالْقِيمَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ قِيمَةُ الشِّقْصِ أَرْبَعِينَ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ سِتِّينَ فَالْآخِذُ مُخَيَّرٌ إِنْ شَاءَ أَدَّى عَشَرَةً تَمَامَ قِيمَةِ الشِّقْصِ أَوْ يَرُدُّ الشِّقْصَ فَيَرْجِعُ إِلَى بَائِعِهِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَرْبَعِينَ اسْتَرْجَعَ عَشَرَةً لِأَنَّهُ قَدْ كَشَفَ الْغَيْبُ أَنَّ قِيمَتَهُ هُوَ ثَمَنُهُ فِيهِ وَأَمَّا حِنْطَةٌ بِعَيْنِهَا فَاسْتُحِقَّتْ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ انْتَقَضَ الْبَيْعُ وَلَا شُفْعَةَ وَهُوَ الْأَشْهَرُ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ يُؤْتَى بِمِثْلِ الطَّعَامِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَمْ يُرَدَّ وَغَرِمَ مِثْلَ طَعَامِهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُغَرَّمُ مُشْتَرِي الشّقص وَأول بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ الشَّفِيعَ هُوَ الَّذِي يَغْرَمُ مِثْلَ الطَّعَامِ فَإِنْ بَايَعَ الشِّقْصَ بِمِثْلِ الطَّعَامِ بِخِلَافِ اسْتِحْقَاقِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ وَكَأَنَّهُ يَرَى أَنَّهُ لَمَّا فَاتَ بِالْأَخْذِ وَكَانَ لَا بُدَّ مِنْ إِتْمَامِ الْبَيْعِ فِيهِ كَانَ غَرْمُ مثل الطَّعَام اهون غَرْمِ قِيمَتِهِ وَفِي هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّ الطَّعَامَ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ لَا يُرَادُ بِعَيْنِهِ فَيُشْبِهُ الذَّهَبَ فَيُؤْتَى بِمِثْلِهِ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ أَوْ بَعْدَهُ وَفِي النَّوَادِرِ لَوْ تَصَرَّفَ الْمُبْتَاعُ فِي رَقِيقِ الْحَائِطِ وَوَهَبَهُمْ فَهُوَ كَالْبَيْعِ يَأْخُذُ الْحَائِطُ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ وَأَمَّا فِي الْمَوْتِ إِمَّا أَنْ يَأْخُذَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ يَدَعَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ أَشْهَبُ وَلَوِ اشْتَرَى أَشْقَاصًا فَانْهَدَمَ بَعْضُهَا فَلَا يَأْخُذُ إِلَّا الْجَمِيعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ يَتْرُكُ انْهَدَمَ أَوْ هَدَمَهُ الْمُشْتَرِي وَلَوْ بَاعَ الْمُبْتَاعُ حِصَّتَهُ مِنْ رَقِيقِ الْحَائِطِ وَآلَتِهِ لَيْسَ

ص: 361

لِلشَّفِيعِ تَسْلِيمُ بَيْعِ الرَّقِيقِ وَآلَاتِهِ وَأَخْذُ الشِّقْصِ مِنَ الْحَائِطِ لِأَنَّهُ بِيعَ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ إِلَّا أَنْ يَفُوتَ ذَلِكَ الرَّقِيقَ وَكَذَلِكَ النَّقْضُ مَعَ الْعَرْصَةِ وَلَوْ بَاعَ الْمُبْتَاعُ الشِّقْصَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهِ فَقَالَ الشَّفِيعُ أُسَلِّمُ بَيْعَ النَّقْضِ وَآخُذُهُ مِنْ مُبْتَاعِهِ بِالشُّفْعَةِ امْتَنَعَ لِأَنَّ تَسْلِيمَ بَيْعِ النَّقْضِ يُصَيِّرُهُ شَرِيكًا لِمُبْتَاعِ النَّقْضِ فِي نَقْضٍ مُفْرَدٍ وَلَا شُفْعَةَ فِي النَّقْضِ الْمُفْرَدِ قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ وَغَيْرُهُ إِذَا اشْتَرَى نَصِيبَكَ مِنْ ثَمَرَةٍ فَلَمْ يَأْتِ الشَّفِيعُ حَتَّى فَاتَتْ فَلَا شُفْعَة وَبَاعَ مِنْهَا يَسِيرًا بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ أَوْ نَحْوَهَا فَالشَّفِيعُ أَحَقُّ بِمَا أَدْرَكَ مِنْهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يَحُطُّ الشَّفِيعُ لِأَجْلِ هَدْمٍ شَيْئًا وَكَذَلِكَ لَوْ سَكَنَ حَتَّى تَهَدَّمَ الْبِنَاءُ تَمْهِيدٌ تُتَصَوَّرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَإِنْ كَانَ التَّصَرُّفُ بِغَيْرِ عِلْمِ الشَّفِيعِ غَصْبًا وَإِنَّمَا يُبْنَى وَيُغْرَسُ بَعْدَ الْقَسْمِ وَحِينَئِذٍ لَا شُفْعَةَ وَقَدْ صَوَّرَهَا فِي صُوَرٍ وَقَعَتْ فِيهَا الْقِسْمَةُ بَعْدَ الشِّرَاءِ مِنْ غَيْرِ إِسْقَاطِ شُفْعَةٍ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ الشَّفِيعُ غَائِبًا فَيَطْلُبُ الْمُشْتَرِي الْقِسْمَةَ فَيُقَاسِمُهُ الْقَاضِي عَلَى الْغَائِبِ أَوْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي كَذَبَ فِي الثَّمَنِ فَتَرَكَ الِاسْتِشْفَاعَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ فَطَلَبَ أَوْ يَكُونَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ غَائِبًا وَوَكَّلَ فِي مُقَاسَمَةِ شَرِيكِهِ وَلَمْ يَأْخُذْ بِالشُّفْعَةِ أَوْ يَكُونَ الشَّفِيعُ غَائِبًا وَلَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ عَلَى التَّصَرُّفِ فَبَاعَ الشَّرِيكُ فَلَمْ يَرَ الْوَكِيلُ الْأَخْذَ وَقَاسَمَ أَوْ يَقُولُ اسْتَوْهَبْتُهُ لِغَيْرِ ثَوَابٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِنْ زَرَعَ الْمُشْتَرِي الْأَرْضَ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ وَالزَّرْعُ لِلزَّارِعِ وَيُؤَدِّي قِيمَةَ الشَّجَرِ وَالنَّخْلِ قَائِمًا مَعَ ثَمَنِ الْأَرْضِ وَإِلَّا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ نَفْيًا لِلضَّرَرِ وَلِأَنَّهُ غَرَسَ بِشُبْهَةٍ وَلَا كِرَاءَ لِلْمُسْتَحَقِّ فِي الزَّرْعِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي إِبَّانِ الزِّرَاعَةِ فَلَهُ كِرَاءُ الْمِثْلِ وَإِنِ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْأَرْضِ وَأَشْفَعَ فَلَهُ كِرَاءُ مَا اسْتَحَقَّ إِنْ قَامَ فِي الْإِبَّانِ لِبَقَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَلَا كِرَاءَ لَهُ فِيمَا أَشْفَعَ وَإِنِ ابْتَاعَ أَرْضًا بزرعها الْأَخْضَر

ص: 362

فَاسْتَحَقَّ رَجُلٌ نِصْفَ الْأَرْضِ وَأُشْفِعَ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ وَفِي نِصْفِ الْأَرْضِ لِانْفِرَادِهِ بِغَيْرِ أَرْضٍ وَيَرُدُّ الْبَائِعُ نِصْفَ الثَّمَنِ وَلَهُ نِصْفُ الزَّرْعِ وَإِنْ أَخَذَ الشَّفِيعُ نِصْفَ الْأَرْضِ لَمْ يَشْفَعْ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ خُيِّرَ الْمُبْتَاعُ بَيْنَ رَدِّ مَا بَقِيَ بِيَدِهِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ لِذَهَابِ مَا لَهُ بَالٌ مِنَ الصَّفْقَةِ وَبَيْنَ التَّمَسُّكِ بِنِصْفِ الْأَرْضِ وَنِصْفِ الزَّرْعِ وَيَرْجِعُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ حَقُّهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ قَوْلُهُ إِذَا اشْتَرَى أَرْضًا بِزَرْعِهَا أَخْضَرَ إِلَى قَوْلِهِ وَلَا يَشْفَعُ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ هُوَ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ قَالَ الْأُصَيْلِيُّ وَلَمْ يقراها اسْتحق وَهُوَ قَوْلُهُ وَيَرُدُّ الزَّرْعَ كُلَّهُ إِلَى بَائِعِهِ وَنَظَرَ قِيمَةَ الزَّرْعِ مِنْ قِيمَةِ الْأَرْضِ فَإِنْ كَانَ رُبْعَ قِيمَةِ الثَّمَنِ فَلِلْمُسْتَحِقِّ أَخْذُ نِصْفِ الْأَرْضِ بِالشُّفْعَةِ بِرُبْعِ الثَّمَنِ وَنِصْفِ الرُّبْعِ لِأَنَّ الزَّرْعَ إِذَا بِيعَتِ الْأَرْضُ لَا يَتْبَعُهَا إِلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ فَهُوَ غَيْرُ الْأَرْضِ وَكَذَلِكَ قُسِّمَتِ الْقِيمَةُ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالزَّرْعِ أَلَا تَرَى لَوْ بِيعَتِ الْأَرْضُ بِزَرْعِهَا صَغِيرًا فَاسْتُحِقَّتْ كُلُّهَا مِنْ غَيْرِ شُفْعَةٍ فَالزَّرْعُ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ وَالثَّمَنُ كُلُّهُ لِلْمُشْتَرِي وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ يَرْجِعُ الزَّرْعُ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ وَهُوَ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ تَمَسُّكُ الْمُشْتَرِي بِنِصْفِ الزَّرْعِ الْمُقَابِلِ لِنِصْفِ الشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضْ فِيهِ الْبَيْعُ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ بَيْعٌ جَدِيدٌ وَعَلَيْهِ حَمَلُوا مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ وَسَحْنُونٌ يَرَى أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْأَرْضِ وَفَسْخَ الْبَيْعِ فِي الْمُسْتَحَقِّ مِنْهَا وَيبقى الزَّرْع لصفقة جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا وَكَرَجُلٍ بَاعَ أَرْضًا وَزَرْعَهَا الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ مِنْ آخَرَ فِي صَفْقَةٍ فَإِنَّهُ يَفْسَدُ كُلُّهُ وَاسْتَدَلَّ شُيُوخُنَا مِنْ قَوْلِهِ فِي الْكِرَاءِ لِلْمُسْتَحَقِّ فِي الزِّرَاعَةِ أَنَّ مُشْتَرِي الشِّقْصِ إِذَا أَكْرَاهُ لِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ ثُمَّ اسْتَشْفَعَ أَنَّ الْكِرَاءَ لِلْمُكْتَرِي إِلَى مُدَّتِهِ وَيُخَيَّرُ الشَّفِيعُ بَيْنَ الرِّضَا بِذَلِكَ كَعَيْبٍ حَدَثَ أَوْ يَتْرُكُ الشُّفْعَةَ أَفْتَى بِهِ ابْنُ مُغِيثٍ وَغَيْرُهُ مِنْ فُقَهَاءِ طُلَيْطِلَةَ وَأَفْتَى ابْنُ عَتَّابٍ وَغَيْرُهُ مِنْ فُقَهَاءِ قُرْطُبَةَ أَنَّ لَهُ فَسْخَ الْكِرَاءِ لِقَوْلِهِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ أَنَّ لِلْمُسْتَحِقِّ فَسْخَ الْكِرَاءِ وَلِابْنِ عَتَّابٍ أَيْضًا إِنْ أَكْرَى عَالِمًا بِالشَّفِيعِ فُسِخَ إِلَّا فِي الْمُدَّةِ الْيَسِيرَةِ كَالشَّهْرِ بِخِلَافِ الطَّوِيلَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُكْتَرِي زَرَعَ فَحَتَّى يَحْصُدَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ لَمْ يَفْسَخْ إِلَّا فِي الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ بِخِلَافِ سَنَةٍ وَنَحْوَهَا لِقَوْلِهِ فِي كِتَابِ الْجُعْلِ فِي كِرَاءِ الْوَصِيِّ أَرْضٌ يَتِيمَةٌ لِمُدَّةٍ فَتُجْعَلُ احْتِلَامَهُ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِذَا اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْأَرْضِ وَأَخَذَ النِّصْفَ

ص: 363

الْآخَرَ بِالشُّفْعَةِ لِلْمُشْتَرِي أَخْذُ الزَّرْعِ الْمُقَابِلِ لِلنَّصِيبِ الْمُسْتَشْفَعِ بِهِ لِعَدَمِ نَقْضِ الْعَقْدِ فِيهِ وَعُهْدَتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي الزَّرْعِ كُلِّهِ وَيُرَدُّ لِلْبَائِعِ وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَأْخُذُ مُسْتَشْفَعٌ الْأَرْضَ إِلَّا بِزَرْعِهَا وَلَا النَّخْلَ إِلَّا بِمَا فِيهِ مِنَ الطَّلْعِ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ بَيْعٌ مِنَ الْبُيُوعِ وَلَا يَحِلُّ بَيْعُ الْأَرْضِ وَاسْتِثْنَاءُ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا أَرَادَ الْأَخْذَ أَخَذَهَا بِمَا فِيهَا مِنَ الْبَذْرِ بِثَمَنِ الشِّقْصِ وَقِيمَةِ الزَّرْعِ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ وَإِلَّا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ فَإِنْ بَرَزَ الزَّرْعُ مِنَ الْأَرْضِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ بَلْ يَأْخُذُهَا إِذَا لَمْ يَبْرُزْ زَرْعُهَا بِالثَّمَنِ وَقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ فِي الْبَذْرِ وَالْعِلَاجِ وَإِنِ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْأَرْضِ وَنِصْفَ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ فَالشُّفْعَةُ فِيهِمَا وَلَا يَأْخُذُهَا بِغَيْرِ زَرْعِهَا قَالَ أَشْهَبُ وَهُوَ كَآلَةِ الْحَائِطِ وَرَقِيقِهِ وَمَنْ قَالَ خِلَافَ ذَلِكَ فَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا اشْتَرَى الْأَرْضَ بَعْدَ بُرُوزِ الزَّرْعِ وَبَعْدَ إِبَّارِ الثَّمَرَةِ أَنَّ الشُّفْعَةَ فِي الْجَمِيعِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَيْضًا قَبْلَ الْبُرُوزِ وَالْإِبَّانِ أَنَّ ذَلِكَ لِلشَّفِيعِ وَيَغْرَمُ الثَّمَنَ وَالنَّفَقَةَ وَإِنْ كَرِهَ الْمُشْتَرِي بَقِيَّةَ الصَّفْقَةِ لِكَثْرَةِ مَا اسْتُحِقَّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَبْدَأُ بِتَخْيِيرِ الشَّفِيعِ فَإِنْ لَمْ يَشْفَعْ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي وَأَشْهَبُ يَبْدَأُ بِتَخْيِيرِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ تَمَاسَكَ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ وَأَنْكَرَ ابْنُ عَبْدُوسٍ قَوْلَ أَشْهَبَ فِي الزَّرْعِ الشُّفْعَةُ كَآلَةِ الْحَائِطِ وَقَالَ بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا شُفْعَةَ فِي الزَّرْعِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الزَّرْعَ لَيْسَ مِمَّا يُقَوِّمُ الْأَرْضَ وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ أَصْبَغُ لَوْ حَفَرَ فِي الدَّارِ بِئْرًا فَلَمْ يَخْرُجِ الْمَاءُ فَسَرَبَ سِرْبًا فَلَمْ يَجِدِ الْمَاءَ لَمْ يَكُنْ عَلَى الشَّفِيعِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ فِيمَا هُوَ زِيَادَةٌ فِي الدَّارِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ إِنِ اشْتَرَى وَدِيًّا صِغَارًا فَقَامَ الشَّفِيعُ وَقَدْ صَارَتْ بَوَاسِقَ فَلَهُ الشُّفْعَةُ بِالثَّمَنِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَهُ الثَّمَرَةُ إِنْ لَمْ تَتَبَيَّنْ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ السَّقْيِ وَالْعِلَاجِ فَإِنِ اسْتَغَلَّهَا سِنِينَ فَإِنَّمَا عَلَى الشَّفِيعِ السَّقْيُ فِي السَّنَةِ الَّتِي قدم فِيهَا

ص: 364

إِنْ لَمْ تَيْبَسْ وَوَجَبَتْ لَهُ شُفْعَتُهُ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَيْسَ عَلَيْهِ غَرْمُ شَيْءٍ إِلَّا الثَّمَنُ لِأَنَّ الْمُنْفِقَ أَنْفَقَ عَلَى مَالِ نَفْسِهِ وَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِمَّا أَنْفَقَ مِمَّا لَيْسَ بِقَائِمٍ فِي النَّخْلِ نَظَائِرُ قَالَ الْعَبْدِيُّ تُؤْخَذُ الثَّمَرَةُ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ فِي الشُّفْعَةِ وَالْمُسْتَحَقِّ مَعَ الْأَرْضِ إِلَى الْيُبْسِ فَإِذَا يَبِسَتْ فَلَا يَأْخُذَانِهَا وَكَذَلِكَ إِذَا تَوَلَّدَتْ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَتُرَدُّ فِي الْفَاسِدِ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ مَا لَمْ تَطِبْ فَإِذَا طَابَتْ فَلِلْمُبْتَاعِ وَتُؤْخَذ فِي الْفلس مالم تُزَايِلِ الْأُصُولَ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا اسْتَحَقَّ نِصْفَ النَّخْلِ بَعْدَ أَنْ أَبَّرَهَا الْمُبْتَاعُ وَعَمِلَ وَفِيهَا بَلَحٌ أَوْ ثَمَرَةٌ مُزْهِيَةٌ لَمْ تَيْبَسْ أَخَذَ الْأَصْلَ بِثَمَرَتِهِ وَلِلْمُبْتَاعِ قِيمَةُ سَقْيِهِ وَعِلَاجِهِ فِي الْمُسْتَحَقِّ وَاسْتَشْفَعَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَشْفِعْ فَذَلِكَ عَلَيْهِ فِيمَا اسْتَحَقَّ فَقَطْ فَإِنْ أَبَى أَنْ يُغْرَمَ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ وَلْيَرْجِعْ إِنْ شَاءَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ وَيُجِيزُ الْبَيْعَ وَإِنْ أَقَامَ بَعْدَ يَبِسِ الثَّمَرَةِ أَوْ جِذَاذِهَا لَمْ يَشْفَعْ فِي الثَّمَرَةِ بَلْ فِي نِصْفِ الْأُصُولِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَلَا يَحُطُّ عَنْهُ شَيْءٌ لِلثَّمَرَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا يَوْمَ الْبَيْعِ حِصَّتُهُ مِنَ الثَّمَنِ وَقِيلَ إِنْ قَامَ الشَّفِيعُ وَقَدْ أُبِّرَتِ الثَّمَرَةُ وَأَبَاهُ مَالِكٌ قِيَاسًا عَلَى الْعَارِيَةِ بِجَامِعِ الضَّرَرِ فِي الدُّخُولِ وَإِذَا ابْتَاعَهَا مَأْبُورَةً أَوْ مُزْهِيَةً فَاشْتَرَطَهَا فَلَهُ نِصْفُهَا وَنِصْفُ ثَمَرَتِهَا بِالِاسْتِحْقَاقِ وَلِلْمُبْتَاعِ قِيمَةُ مَا سَقَى وَعَالَجَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ وَلَهُ عَلَى الْبَائِعِ بَقِيَّةُ الثَّمَنِ وَلِلْمُسْتَحِقِّ الشُّفْعَةُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي بِثَمَرَتِهِ مَا لَمْ تَيْبَسْ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْعِلَاجِ أَيْضًا وَبَعْدَ الْيُبْسِ لَا شُفْعَةَ لَهُ لِعَدَمِ الضَّرَرِ وَلِاسْتِغْنَائِهَا عَنِ الْأَصْلِ بَلْ يَأْخُذُ الْأَصْلَ فَقَطْ بِالشُّفْعَةِ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ بِقِيمَتِهِ مِنْ قِيمَةِ الثَّمَرَةِ يَوْمَ الصَّفْقَةِ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ وَقَعَ لَهَا حِصَّةٌ وَمَنِ ابْتَاعَ نَخْلًا لَا ثَمَرَ فِيهَا أَوْ ثَمَرًا أُبِّرَ أم لَا ففلس وَفِي النَّخْلِ ثُمَّ حَلَّ بَيْعُهَا فَالْبَائِعُ أَحَقُّ بِالْأَصْلِ وَالثَّمَرَةِ مَا لَمْ تُجَذَّ إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ الْغُرَمَاءُ الثَّمَنَ بِخِلَافِ الشَّفِيعِ وَمَنِ ابْتَاعَ أَرْضًا بِزَرْعِهَا الْأَخْضَرِ ثُمَّ قَامَ شَفِيعٌ بَعْدَ طِيبِهِ

ص: 365

فَإِنَّمَا لَهُ الشُّفْعَةُ فِي الْأَرْضِ دُونَ الزَّرْعِ بِحِصَّتِهَا مِنَ الثَّمَنِ بِقِيمَتِهَا مِنْ قِيمَةِ الزَّرْعِ عَلَى غَرَرِهِ يَوْمَ الصَّفْقَةِ لِأَنَّ لَهُ حِصَّةً مِنَ الثَّمَنِ فِي الصَّفْقَةِ وَلَيْسَ كَنَخْلٍ بِيعَتْ وَفِيهَا ثَمَرٌ لَمْ يُؤَبَّرْ ثُمَّ قَامَ الشَّفِيعُ يَوْمَ الْيُبْسِ لَا شَيْءَ لَهُ فِي الثَّمَرَةِ وَلَا يَنْقُصُ مِنَ الثَّمَنِ لِأَنَّهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا حِصَّةٌ فِي الْعَقْدِ وَلِأَنَّ النَّخْلَ إِذَا بِيعَتْ وَفِيهَا طَلْعٌ لَمْ يُؤَبَّرْ فَاسْتَثْنَاهُ الْبَائِعُ امْتَنَعَ اسْتِثْنَاؤُهُ وَالْأَرْضُ إِذَا بِيعَتْ بِزَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَهُوَ لِلْبَائِعِ فَافْتَرَقَا وَلَوْ كَانَتِ الثَّمَرَةُ يَوْمَ الْبَيْعِ مَأْبُورَةً وَقَامَ بَعْدَ يُبْسِهِا لَسَقَطَ عَنْهُ حِصَّتُهَا مِنَ الثَّمَنِ فَظُهُورُ الزَّرْعِ مِنَ الْأَرْضِ كَإِبَّارِ الثَّمَرَةِ فِي هَذَا وَفِي أَنَّ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ فَيَصِيرُ لَهُ بِالِاشْتِرَاطِ حِصَّةٌ مِنَ الثَّمَنِ وَلَمْ يَكُنْ لِلشَّفِيعِ فِي الزَّرْعِ شُفْعَةٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ ولادَة وَالثَّمَر ولادَة فَيشفع فِيهَا قَبْلَ الْيُبْسِ فِي التَّنْبِيهَاتِ قَوْلُهُ إِذَا اشْترى النّخل فِي رؤسها ثَمَرٌ أُزْهِيَ أُشْفِعَ فِيهَا الشَّفِيعُ إِنْ أَدْرَكَهَا قَالَ وَبَعْضُهُمْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا إِذَا اشْتَرَاهَا مَعَ الْأَصْلِ فَقَالَ يَأْخُذُهَا مَا لَمْ تُجَذَّ فَإِذَا اشْتَرَاهَا بِغَيْرِ أَصْلٍ أُشْفِعَ فِيهَا مَا لَمْ تَيْبَسْ وَعَلَى هَذَا تَأَوَّلَ مَذْهَبُهُ فِي الْكِتَابِ وَقَالَ آخَرُونَ اخْتِلَافٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْوَجْهَيْنِ فَمَرَّةً يَقُولُ فِي الْوَجْهَيْنِ حَتَّى تَيْبَسَ وَمَرَّةً يَقُولُ حَتَّى تُجَذَّ وَظَاهِرُ اخْتِصَارِ ابْنِ أَبَى زَمَنِينَ وَابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَغَيْرِهِمُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ هَذِهِ الْوُجُوهِ وَأَنَّ الشُّفْعَةَ فِيهَا مَا لَمْ تَيْبَسْ لَكِنَّ ابْنَ أَبَى زَمَنِينَ قَالَ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ يَبِسَ الثَّمَرَةِ وَجِذَاذِهَا فَنَبَّهَ عَلَى الْخِلَافِ فِي الرِّوَايَةِ بِمَا ذَكَرَهُ لَا غَيْرَ فَائِدَةٌ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ الْوَدِيُّ بِكَسْرِ الدَّالِّ الْمُهْمَلَةِ وَهِيَ الصِّغَارُ الَّتِي تُنْقَلُ وَتُغْرَسُ بَاعَهَا وَقَدْ أُبِّرَتْ فَأَكَلَهُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي ثُمَّ أَتَى الْمُسْتَحِقُّ فَاسْتَحَقَّ نِصْفَ الْأُصُولِ فَإِنَّ الثَّمَرَةَ هَاهُنَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ لِلْمُسْتَحِقِّ وَلَا تَكُونُ لِلْأَوَّلِ وَلَا لِلثَّانِي لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ تَصِرْ غَلَّةً عِنْدَهُ وَلِأَنَّ الثَّانِي لَمْ تَتَكَوَّنْ عِنْدَهُ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُعْطَاهَا بِحِصَّتِهَا مِنَ الثَّمَنِ فَتَصِيرُ كَبَيْعٍ لَهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَأْخُذَهَا

ص: 366

وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ فَيَصِيرُ أَخْذُ الثَّمَنِ وَالثَّمَرَةِ وَإِذَا لم يَأْخُذهَا أَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَغْرَمُ الْمُسْتَحِقُّ السَّقْيَ وَالْعِلَاجَ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ مِنْ هَذَا الْمُشْتَرِي قَدْ تَقَدَّمَ لَهُ سَقْيٌ وَعِلَاجٌ غَرِمَ ذَلِكَ لَهُمَا جَمِيعًا إِذَا لَمْ يَكُنِ الْبَائِعُ مِنْ هَذَا الْمُشْتَرِي غَاصِبًا

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا أَقَرَّ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ لَا يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى الشِّرَاءِ لِأَنَّ الْغَائِبَ قَدْ يُنْكِرُ فَيَأْخُذُ دَارَهُ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْأُجْرَةِ إِلَّا أَنْ يَقْضِيَ قَاضٍ بِإِقْرَارِهِ فَيُبْطِلُ حَقَّهُ فِي الْغَلَّةِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْوَكَالَةِ عَلَى الْأَمْوَالِ بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ عَلَى الْأَبْدَانِ وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ عَلَى الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ أَوْ تَسْلِيمِهَا أَوْ عَلَى أَنَّهُ شَفِيعٌ أَوْ عَلَى الْمُبْتَاعِ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ فُلَانًا شَفِيعٌ لِأَنَّ ثَمَرَةَ هَذِهِ الشَّهَادَاتِ أَمْوَالٌ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ لِلشَّفِيعِ أَخْذُ بَيِتٍ بِمَا يَنُوبُهُ مِنَ الثَّمَنِ يَصْطَلِحَانِ عَلَى ذَلِكَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ أَنَّهُ عَلِمَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ بِمَا يَنُوبُهُ مِنَ الثَّمَنِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لَهُ لِأَنَّهُ شِرَاءٌ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ إِلَّا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُجِيزُ جَمْعَ سِلْعَتَيْنِ فِي الْبَيْعِ

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِرِ لَيْسَ لِلشَّفِيعِ غَلَّةُ دَارٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ ثَمَرَةُ نَخْلٍ قَبْلَ قِيَامِهِ لِأَنَّ الْغَلَّةَ بِالضَّمَانِ وَالْمُشْتَرِي ضَامِنٌ مَالك

(فَرْعٌ)

قَالَ لَوْ وَجَدَ الْمُبْتَاعُ بِالشِّقْصِ عَيْبًا فَأَرَادَ رَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ فَذَلِكَ لَهُ وَكَذَلِكَ إِنْ وَجَدَ الْبَائِعُ بِالْعَبْدِ الَّذِي عو عَوَّضَ الشِّقْصَ عَيْبًا فَأَمَّا بَعْدَ أَخْذِهِ

ص: 367

فَلَا لَيْلًا تُبْطَلَ صَفْقَتُهُمْ ثُمَّ هَلِ الْأَخْذُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ أَوِ الشِّقْصِ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالثَّانِي لعبد الْملك وَسَحْنُون شبهه ابْنُ الْقَاسِمِ بِمَا إِذَا كَانَ قَائِمًا بِيَدِ مُشْتَرِيهِ وَلَمْ يَرُدَّهُ لِأَنَّ ذَلِكَ الْأَخْذَ بَيْعٌ حَادِثٌ وَرَأَى عَبْدُ الْمَلِكِ الْقِيمَةَ صَارَتْ ثَمَنًا وَهِيَ الَّتِي قَرَّرَ الْمُشْتَرِي وَعَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ خُيِّرَ الشَّفِيعُ بَيْنَ الْأَخْذِ بِذَلِكَ وَالرَّدِّ كَمَا لَوِ اسْتَشْفَعَ عَلَى ثَمَنٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ الثَّمَنَ أَكْثَرَ مِنْهُ وَلَوْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالشِّقْصِ عَيْبًا بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ لَمْ يكن لَهُ آرش الِانْتِقَال بِالثَّمَنِ فَإِنْ رَدَّ الشَّفِيعُ عَلَيْهِ رَدَّ هُوَ عَلَى الْبَائِعِ وَلَوِ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ وَقَدْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ يَمْنَعُ الرَّدَّ فَأَخَذَ أَرْشُهُ فَذَلِكَ الْأَرْشُ يُحَطُّ عَنِ الشَّفِيعِ

(فَرْعٌ)

قَالَ إِذَا اسْتَحَقَّ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ فَهُوَ فَوْتٌ وَيُمْضَى الْبَيْعُ وَالشُّفْعَةُ وَلِبَائِعِ الشِّقْصِ عَلَى مُبْتَاعِهِ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ ثُمَّ لَا تَرَاجُعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّفِيعِ وَقَالَ سَحْنُونٌ إِنْ غَرِمَ أَقَلَّ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا بَقِيَ أَوْ أَكْثَرَ خُيِّرَ الشَّفِيعُ بَيْنَ غَرْمِ الزَّائِدِ أَوْ رَدِّ الشِّقْصِ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا وَاسْتُحِقَّ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ رَجَعَ الْبَائِعُ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَقَالَ سَحْنُونٌ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ لِفَوَاتِهِ وَإِنْ خَرَجَ ثَمَنُ الشَّفِيعِ مُسْتَحَقًّا لَزِمَهُ الْإِبْدَالُ وَلَمْ يَبْطُلْ مِلْكُهُ وَكَذَلِكَ الزُّيُوفُ

(فَرْعٌ)

قَالَ إِذَا سَاوَى الشَّرِيكَانِ بِمَجْلِس الْحَاكِم وَزعم كل وَاحِد أَنَّ شِرَاءَ الْآخَرِ مُتَأَخِّرٌ وَأَنَّهُ الشَّفِيعُ صُدِّقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي عِصْمَةِ مِلْكِهِ عَنِ الشُّفْعَةِ فَإِنْ تَحَالَفَا أَوْ تَنَاكَلَا تَسَاقَطَ الْقَوْلَانِ وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ أَخَذَ الْحَالِفُ بِالشُّفْعَةِ

(فَرْعٌ)

فِي النَّوَادِرِ قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا ظَهَرَ لِلْحَاكِمِ فِي ثَمَنِ الشِّقْصِ الْمُجَاوَزَةُ إِلَّا مَا لَا يُشْبِهُ وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ حِيلَةٌ لِقَطْعِ الشُّفْعَةِ رَدَّهُ إِلَى مَا يُشْبِهُ فَإِنِ ادَّعَى الشَّفِيعُ

ص: 368

عِلْمَ الثَّمَنِ قَضَى لَهُ بِهِ مَعَ يَمِينِهِ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَعَنْ مَالِكٍ يُصَدَّقُ الْمُبْتَاعُ فِيمَا يُشْبِهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَفِيمَا لَا يُشْبِهُ مَعَ الْيَمِينِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مُجَاوَزَةَ سُلْطَانٍ أَوْ نَحْوَهُ فَيُصَدَّقُ فِيمَا لَا يُشْبِهُ بِلَا يَمِينٍ وَلَوْ أَتَى الْمُبْتَاعُ بِبَيِّنَةٍ فَقَالَتْ شَهِدْنَا عَلَى إِقْرَارِهِمَا رُدَّ إِلَى الْقِيمَةِ فِي السَّرَفِ وَإِنْ قَالَتْ عَلَى مُعَايَنَةِ النَّقْدِ صُدِّقْتَ وَخُيِّرَ الشَّفِيعُ فِي الْأَخْذِ بِذَلِكَ وَقَالَ مُطَرِّفٌ يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِي السَّرَفِ مِنَ الثَّمَنِ

(فَرْعٌ)

قَالَ إِذَا أَوْصَى بِبَيْعِ مَا يسوى ثَلَاثِينَ مِنْ رَجُلٍ بِعَشَرَةٍ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ تُجِزِ الْوَرَثَةُ قِيلَ لِلْمُبْتَاعِ إِنْ زِدْتَ عَشَرَةَ أَجْزَاءِ الشِّقْصِ فَإِنْ فَعَلَ أَخَذَ الشَّفِيعُ بِعِشْرِينَ وَإِنْ أَبَى قَطَعُوا لَهُ ثلث الشّقص وَلَا شُفْعَة قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنَّمَا أَعْطَاهُ لِلشَّفِيعِ بِعِشْرِينَ وَقَدْ حُوبِيَ الْمُشْتَرِي بِعَشَرَةٍ كَمَا لَوِ اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ فَهُوَ لِلشَّفِيعِ بِعِشْرِينَ وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ فِي مَرَضٍ وَحَابَى الْمُحَابَاةُ فِي الثُّلُثِ وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ وَكَذَلِكَ فِي الصِّحَّةِ إِلَّا أَنْ يُبْقِيَ مَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا لِقِلَّتِهِ فَتَبْطُلُ الشُّفْعَةُ لِأَنَّهُ هِبَةٌ

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا قَالَ الْبَائِعُ بَعْدَ الْبَيْعِ اسْتَرْخَصْتَ فَزِدْنِي فَزَادَهُ فَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ الشَّفِيعَ بِخُرُوجِهِ عَنِ الثَّمَنِ وَقَالَهُ أَشْهَبُ وَقَالَ وَلِلْمُبْتَاعِ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالزِّيَادَةِ بَعْدَ حَلِفِهِ مَا زَادَ إِلَّا فِرَارًا مِنَ الشُّفْعَةِ وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِالزِّيَادَةِ وَالتَّنْقِيصِ وَلَا يُتَّهَمُ الْمُبْتَاعُ أَنْ يَزِيدَ إِلَّا بِصَلَاحِ الْبَيْعِ

(فَرْعٌ)

قَالَ إِذَا عَقَدَ بِدَنَانِيرَ فَأُعْطِيَ عَرَضًا أَوِ الْعَكْسَ أَخَذَ الشَّفِيعُ بِمَا حَصَلَ لِلْبَائِعِ قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ لِأَنَّهُ الَّذِي تَحَقَّقَ ثَمَنًا وَقَالَ مُحَمَّدٌ الْأَحْسَنُ الْأَخْذُ بِمَا عَقَدَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الِانْتِقَالَ صَفْقَةٌ ثَانِيَةٌ وَقِيلَ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ أَصْلُ الشِّرَاءِ أَوْ قِيمَتُهُ إِنْ كَانَ عَرَضًا

ص: 369

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إِلَّا أَنْ يَدْفَعَ ذَهَبا عَن ورق اَوْ وورقاً عَنْ ذَهَبٍ فِيمَا وَقَعَ كَالْمُرَابَحَةِ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ دَفَعَ وَرِقًا أَوْ طَعَامًا عَنْ ذَهَبٍ أَخَذَ بِأَقَلِّ ذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْنَا قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا أَخَذَ عَرَضًا عَنْ دَنَانِيرَ بِقِيمَةِ الْعَرَضِ وَقَالَ غَيْرُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْهُمَا

ص: 370

(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي مُسْقِطَاتِ الشُّفْعَةِ)

وَفِي الْجَوَاهِرِ لسقوطها ثَلَاث أَسْبَابٍ الْأَوَّلُ التَّرْكُ بِصَرِيحِ الْقَوْلِ الثَّانِي مَا يدل عَلَيْهِ كالمقاسمة وَالسُّكُوت مَعَ رُؤْيَةِ الْمُشْتَرِي يَهْدِمُ وَيَبْنِي وَيَغْرِسُ وَقِيلَ لَا يُسْقِطُهَا ذَلِكَ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ لَا تُسْقِطُ السَّنَةُ الشُّفْعَةَ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالشِّرَاءِ وَشَهِدَ فِيهِ بَلْ يَحْلِفُ مَا تَأَخَّرَ تَرْكًا فَإِنْ جَاوَزَ السَّنَةَ بِمَا يُعَدُّ بِهِ تَارِكًا فَلَا شُفْعَةَ وَقَالَ ش غَيْرُ الْعَالِمِ بِالْبَيْعِ حَقُّهُ أَبَدًا كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ إِذَا لَمْ يَعْلَمُ بِهِ وَالْعَالِمُ عَلَى الْفَوْرِ وَأَخَّرَهُ ح إِلَى انْقِضَاء الْمجْلس فَقَط لنا قَوْله صلى الله عليه وسلم َ - الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ وَلَمْ يُعَيِّنْ وَقْتًا وَلِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ فَلَا يَتَعَيَّنُ مُعَجَّلًا كَسَائِرِ الْحُقُوقِ مِنَ الدُّيُونِ وَغَيْرِهَا وَلِأَنَّ الْمُشْتَرِي إِنْ تَضَرَّرَ رَفَعَ لِلْحَاكِمِ وَلِأَنَّ فِي حَصْرِهَا فِي الْفَوْرِ ضَرَرًا عَلَى الشَّفِيعِ بِأَنْ يَكُونَ مُعْسِرًا وَلِأَنَّهُ قَدْ لَا يُعْلَمُ إِلَّا بَعْدَهَا الْمُشْتَرِيَ فَلَا يَجِدُ قِيمَةَ بِنَائِهِ فَيَنْتَظِرُ حَتَّى يَتَيَسَّرَ لَهُ ذَلِك احْتَجُّوا بقوله صلى الله عليه وسلم َ - الشُّفْعَة كشنطة عقال فان

ص: 371

أَخَذَهَا مَكَانَهَا وَإِلَّا بَطَلَتْ وَلِأَنَّ عَدَمَ الْفَوْرِيَّةِ يضر بالمشري فَلَا يُعَمِّرُ مِلْكَهُ وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ وَلَا سُكُوتُهُ مَعَ اطِّلَاعِهِ رِضًا فَيَبْطُلُ حَقُّهُ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ مُطْلَقٌ فِي الْأَحْوَالِ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا إِذَا وَقَفَهُ الْحَاكِمُ وَإِذَا عُمِلَ بِالْمُطْلَقِ فِي صُورَةٍ سَقَطَ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ فِيمَا عَدَاهَا وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي أَنَّ الضَّرَرَ مَدْفُوعٌ بِالرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ يَتَرَوَّى فِي الْأَخْذِ أَوْ يُحَصِّلُ الثَّمَنَ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ بِغَيْرِ سَبَبٍ ظَاهِرٍ نَظَائِرُ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ مسَائِل السّنة أَرْبَعَة عشر مَسْأَلَةُ الشُّفْعَةُ عَلَى رَأْيِ أَشْهَبَ وَابْنِ الْقَاسِمِ يَزِيدُ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ وَاللُّقَطَةُ وَالْعَبْدُ الْآبِقُ يُحْبَسُ سَنَةً ثُمَّ يُبَاعُ وَالْمَجْنُون تستم لَهُ سَنَةٌ وَالْعَنِّينُ لِتَمْضِيَ عَلَيْهِ الْفُصُولُ الْأَرْبَعَةُ وَالْعُهْدَةُ لِلْجِرَاحِ وَالْجُنُونِ وَالْبَرَصِ وَعِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَةِ وَالْمُرْتَابَةِ وَالْمَرِيضَةِ وَالْيَتِيمَةُ تَمْكُثُ سَنَةً فِي بَيْتِهَا قَبْلَ اخْتِبَارِهَا لِزَوَالِ الْحَجْرِ وَالْجُرْحُ لَا يُحْكَمُ فِيهِ إِلَّا بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ الْبُرْءِ وَلِتَمْضِيَ عَلَيْهِ الْفُصُولُ وَيَأْمَنَ الِانْتِقَاضَ وَالسَّرَايَةُ لِلنَّفْسِ وَشَاهِدُ الطَّلَاقِ إِذَا أَبَى أَنْ يَحْلِفَ يُحْبَسُ سَنَةً وَالْهِبَةُ تَصِحُّ بِحِيَازَةِ السَّنَةِ وَلَا تُبْطَلُ إِذَا عَادَتْ لِيَدِ الْوَاهِبِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ امْتنع أَهْلُهُ مِنْ بَيْعِهِ يَنْتَظِرُ سَنَةً فَإِنْ بَاعُوهُ عَتَقَ بِالْوَصِيَّةِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا كَانَتِ الدَّارُ بِغَيْرِ الْبَلَدِ فَهُوَ كَالْحَاضِرِ مَعَ الدَّارِ فِيمَا تَنْقَطِعُ بِهِ الشُّفْعَةُ وَلَا حُجَّةَ لَهُ إِلَّا بِنَقْدٍ حَتَّى يَقْبِضَهَا لِجَوَازِ النَّقْدِ فِي الرُّبْعِ فِي الْغَائِبِ وَالْغَائِبُ عَلَى شُفْعَتِهِ وَإِنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِالشِّرَاءِ وَإِنْ لَمْ يعلم فاولى وَلَو كَانَ حَاضرا وسافر بِحِدْثَانِ الشِّرَاءِ سِنِينَ كَثِيرَةً سَفَرًا يُعْلَمُ مِنْهُ عَدَمُ الْأَوْبَةِ إِلَّا بَعْدَ مُدَّةِ الشُّفْعَةِ لِلْحَاضِرِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ بَعْدَهَا وَالْآنَ فَإِنْ عَاقَهُ عُذْرٌ حَلَفَ مَا تَرَكَهَا

ص: 372

وَأَخَذَهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهِ وَاكْتِرَاؤُكَ الشِّقْصَ وَمُسَاوَمَتُكَ إِيَّاهُ لِلشِّرَاءِ وَمُسَاقِيكَ لِلنَّخْلِ تَقْطَعُ شُفْعَتَكَ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ حَالِكَ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ السَّنَةُ تَقْطَعُهَا فَيَحْتَمِلُ مُخَالَفَتُهُ لِرِوَايَتِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمُوَافَقَتُهُ لِرِوَايَةِ أَشْهَبَ لِأَنَّ السَّنَةَ حَدٌّ فِي الْأَحْكَامِ كَمَا قَالَ أَوْ مُوَافَقَتُهُ لِلْمُدَوَّنَةِ أَيِ السَّنَةَ وَمَا قَارَبَهَا كَمَا قَالَ فِي الرَّضَاعِ وَالزَّكَاةِ وَنَحْوِهِمَا قَالَ فِي الْوَثَائِقِ نَحْوَ الشَّهْرَيْنِ بَعْدَ السَّنَةِ وَقَالَ الصَّدَفِيُّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَقَالَ أَصْبَغُ ثَلَاثُ سِنِينَ وَعَنْ مَالِكٍ فِي أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ سِنِينَ لَأُرَاهُ طُولًا وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَشْرَ سِنِينَ وَعَنْهُ أَيْضًا أَرْبَعِينَ سَنَةً كَأَنَّهَا مِنْ بَابِ الْحِيَازَةِ الَّتِي حَدُّهَا عَشْرٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً بَيْنَ الْأَشْرَاكِ وَعَنْ مَالِكٍ لَا تَنْقَطِعُ حَتَّى يُوقَفَ أَوْ يُصَرِّحَ بِالتَّرْكِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ مَتَى عَلِمَ وَتَرَكَ فَلَا شُفْعَةَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلُهُ إِذَا تَبَاعَدَ يَحْلِفُ عَنْهُ فِي تِسْعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ خَمْسَةٍ وَلَا يَحْلِفُ فِي شَهْرَيْنِ وَإِنْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ فِي الشِّرَاءِ ثُمَّ قَامَ بَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَيَحْلِفُ مَا كَانَ ذَلِكَ تَرْكًا لَهَا وَيَأْخُذُ وَقِيلَ تَبْطُلُ بِمُجَاوَزَةِ السَّنَةِ بِالْقَرِيبِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ أَنَا عَلَى شُفْعَتِي وَيَشْهَدُ عَلَى الْبَائِعِ بِذَلِكَ فَلَهُ الشُّفْعَةُ إِلَّا أَنْ يُوقِفَهُ الْإِمَامُ فَلَا يَأْخُذُ وَيَشْهَدُ عَلَيْهِ فَلَا يَنْفَعُهُ وَعَنْ مَالِكٍ لَا يَقْطَعُهَا عَنِ الْحَاضِرِ طُولٌ إِلَّا أَنْ يُوقِفَهُ الْإِمَامُ أَوْ يَتْرُكَهَا طَوْعًا أَوْ يَأْتِيَ مِنْ طُولِ الزَّمَانِ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّرْكِ أَوْ يُحْدِثُ الْمُبْتَاعُ بِنَاءً أَوْ غَرْسًا أَوْ هَدْمًا وَهُوَ حَاضِرٌ فَتَسْقُطُ إِلَّا أَنْ يَقُومَ بِقُرْبِ ذَلِكَ وَعَنْ مَالِكٍ الْخَمْسُ سِنِينَ لَيْسَتْ طُولًا مَا لَمْ يُحْدِثِ الْمُشْتَرِي تَغْيِيرًا وَهُوَ حَاضِرٌ وَعَنْ أَشْهَبَ إِذَا أَحْدَثَ الْمُبْتَاعُ هَدْمًا أَوْ مَرَمَّةً انْقَطَعَتْ قَبْلَ السَّنَةِ وَإِلَّا فَسَنَةٌ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْبَيْعِ وَهُوَ بِالْبَلَدِ صُدِّقَ وَلَوْ بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ وَإِنْ غَابَ الْمُبْتَاعُ بَعْدَ الشِّرَاءِ أَوِ اشْتَرَاهَا فِي غَيْبَتِهِ أَوِ اشْتَرَاهَا وَكِيلُهُ لَمْ تَبْطُلْ وَإِنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم َ - يُنْتَظَرُ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ وَكِيلُهُ يَهْدِمُ وَيَبْنِي بِحَضْرَةِ الشَّفِيعِ مَا لَمْ يَكُنْ مُوَكَّلًا يَدْفَعُ الشُّفْعَةَ عَنْهُ بِبَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ حَاضِرَةٍ عَلِمَ بِهَا الشَّفِيعُ فَيَنْقَطِعُ الْعُذْرُ حِينَئِذٍ وَلَوْ أَرَادَ الْأَخْذَ وَالْمُبْتَاعُ غَائِبٌ وَلَا وَكِيلَ لَهُ

ص: 373

فَلهُ ويؤكل الْإِمَامُ مَنْ يَقْبِضُ الثَّمَنَ لِلْغَائِبِ وَيُمَكِّنُهُ مِنْ هَذَا وَلَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ إِذَا أَخَّرَ الطَّلَبَ لِصُعُوبَةِ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ قَالَ مُحَمَّدٌ فَإِنْ أَخَذَهَا فِي غَيْبَتِهِ فَلَا تُكْتَبُ الْعُهْدَةَ عَلَى وَكِيلِهِ بَلْ عَلَى الْغَائِبِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَيَدْفَعُ الثَّمَنَ لِوَكِيلِ الشِّرَاءِ إِنْ وَكَّلَهُ عَالِمًا بِأَنَّ لَهَا شَفِيعًا وَإِلَّا فَلَا يَدْفَعُ لَهُ الثَّمَنَ لِعَدَمِ تَوْكِيلِهِ عَلَى الْقَبْضِ بَلْ لِلْحَاكِمِ وَإِنَّمَا لَا تُكْتَبُ عَلَى الْوَكِيلِ إِذَا ثَبَتَ أَنَّ الدَّارَ لِلْغَائِبِ لَوْ يَثْبُتُ قَبْلَ عَقْدِ الْبَيْعِ أَنَّهُ يَشْتَرِي لِفُلَانٍ فَأَمَّا عَلَى إِقْرَارِهِ فَلَا لِلتُّهْمَةِ فِي نَقْلِ الْعُهْدَةِ عَنْهُ بَلْ تُكْتَبُ عَلَيْهِ فَإِنْ قَدِمَ الْغَائِبِ فَأَقَرَّ خُيِّرَ الشَّفِيعُ فِي نَقْلِهَا عَلَى الْمُوَكِّلِ ثُمَّ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي اسْتِحْقَاقٍ وَلَا غَيْرِهِ لِأَنَّهُ أَبْرَأَهُ وَبَيْنَ إِبْقَائِهَا عَلَى الْوَكِيلِ وَيَتْبَعُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ أَيَّهُمَا شَاءَ مُؤَاخَذَةً لِلْمُوكِلِ بِالْإِقْرَارِ فَإِنْ غَرِمَ الْوَكِيلُ رَجَعَ عَلَى الْمُوكِلِ لِإِقْرَارِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَضُرُّ الشَّفِيعَ كِرَاءُ الشِّقْصِ مِنَ الْمُبْتَاعِ وَلَا مُسَاوَمَتُهُ وَلَا مَسَاقَاتُهُ لِأَنَّهُ يَقُولُ فَعَلْتُ ذَلِكَ كَمَا يَفْعَلُهُ غَيْرِي بِحَضْرَتِي وَسَاوَمْتُهُ لِأَعْلَمَ الثَّمَنَ وَكَذَلِكَ لَوْ حَضَرَ وَهُوَ يُبَاعُ فِي الْمُزَايَدَةِ فَزَايَدَ ثُمَّ بِيعَ بِحَضْرَتِهِ قَالَ أَشْهَبُ وَلَوْ قَاسَمَ الْمُشْتَرِي الشَّفِيعَ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ قَالَ صَاحِبُ الْخِصَالِ الْغَائِبُ عَلَى شُفْعَتِهِ حَتَّى يَقْدِمَ أَوْ يَطْلُبَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَكْتُبَ لَهُ الْقَاضِي إِلَى قَاضِي مَوْضِعِ الْغَائِبِ بِمَا يَثْبُتُ لَهُ عِنْدَهُ مِنَ ابْتِيَاعِهِ فَيُوقِفُهُ عَلَيْهِ الْقَاضِي فَيُوقِفُ الْقَاضِي ذَلِكَ الْغَائِبَ إِمَّا يَأْخُذُ أَوْ يَتْرُكُ وَقِيلَ لَا يَكْتُبُ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ بَلْ إِنْ أَحَبَّ الْمُشْتَرِي أَنْ يَشْخُصَ فَيَرْفَعَهُ فَيَأْخُذَ أَوْ يَتْرُكَ وَلَيْسَ لِغَيْبَتِهِ الْقَاطِعَةِ عِنْدَ مَالِكٍ بَلْ يَجْتَهِدُ فِيهَا الْحَاكِمُ فَقَدْ لَا يَنْهَضُ الضَّعِيفُ عَلَى الْبَرِيدِ

(فَرْعٌ)

قَالَ وَالصَّغِيرُ عَلَى شُفْعَتِهِ حَتَّى يَبْلُغَ وَيَمْلِكَ أَمْرَهُ وَحَتَّى تُنْكَحَ الْبِكْرُ وَيَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا أَوْ تَمْلِكَ أَمْرَ نَفْسِهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا وَصِيٌّ نَظَائِرُ قَالَ الْلَخْمِيُّ يُسْقِطُهَا سَبْعَةٌ إِسْقَاطُهُ بِالْقَوْلِ وَالْمُقَاسَمَةُ اتِّفَاقًا وَمُضِيُّ

ص: 374

طُولِ الزَّمَانِ يَدُلُّ عَلَى إِعْرَاضِهِ وَالرَّابِعُ إِحْدَاثُ الْمُشْتَرِي الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ وَالْهَدْمَ وَالْخَامِسُ خُرُوجُهُ عَنِ الْيَدِ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالسَّادِسُ مُسَاوَمَتُهُ أَوْ مَسَاقَاتُهُ أَوْ كِرَاؤُهُ وَالسَّابِعُ بَيْعُ الشِّقْصِ الَّذِي يَسْتَشْفِعُ بِهِ وَالْخَمْسَةُ الْخِلَافُ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْهِبَةِ أَوِ الصَّدَقَةِ رَدَّهَا وَالثَّمَنُ لِلْمُشْتَرِي إِن لم يعلم للشَّفِيع وَإِنْ عَلِمَ بِالْمَوْهُوبِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ عِلْمَهُ رِضًا بِذَلِكَ وَكَأَنَّهُ وَهَبَ الثَّمَنَ وَقَالَ أَشْهَبُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِهِ عَلَيْهِ وَالْخِلَافُ فِي الْكِرَاءِ وَالْمُسَاقَاةِ إِنَّمَا هُوَ فِي أَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ أَمَّا السَّنَةُ فَأَكْثَرُ فَيُبْطِلُهَا وَلَوِ اكْتَرَى وَسَاقَى غَيْرُ الشَّفِيعِ فَلَهُ رَدُّ ذَلِكَ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ بَيْعَ حِصَّتِهِ الَّتِي هِيَ سَبَبُ شَرِكَتِهِ وَشُفْعَتِهِ تَسْقُطُ إِذَا بَاعَ بَعْضَهَا فَهَلْ يَسْقُطُ مِنَ الشُّفْعَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ قَالَ وَعَدَمُ السُّقُوطِ أَوْلَى لِاسْتِوَاءِ الْجُزْءِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِي الشُّفْعَةِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِلشَّفِيعِ الْغَائِبِ إِبْطَالُ قِسْمَةِ الْمُشْتَرِي مِنَ الْبَائِعِ وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَلَوْ قَسَمَ الْحَاكِمُ لِتَقَدُّمِ حَقِّهِ عَلَى الْقَسْمِ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَرُدُّ وَيَأْخُذُهُ مَقْسُومًا كَمَا لَوْ بِيعَ وَإِذَا دَخَلَ عَلَى أَنْ لَهُ شَفِيعًا لَيْسَ لَهُ طَلَبُ الْقَسْمِ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ مَعَهُ شَرِيكٌ سِوَى الْغَائِبِ لِأَنَّهُ يَدْعُو لِلْقَسْمِ بَلْ لِشُرَكَائِهِ ذَلِكَ وَيُجْمَعُ نَصِيبُ الْغَائِبِ مَعَ نَصِيبِ الْمُشْتَرِي وَيَبْقَى عَلَى حَقِّهِ فِي الشُّفْعَةِ إِذَا قَدِرَ فَإِذَا جَهِلَ الْقَاسِمُ قَسْمَ نَصِيبِهِ لِلْغَائِبِ فَلِلْغَائِبِ رَدُّ الْقَسْمِ لِأَنَّ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يُجْمَعَ نَصِيبُهُ مَعَ مَا يَأْخُذُهُ بِالشُّفْعَةِ وَقَالَ ش لِلشَّفِيعِ رَدُّ وَقْفِ الْمُشْتَرِي وَتَصَرُّفَاتِهِ إِلَّا تَصَرُّفًا يَسْتَحِقُّ بِهِ الشُّفْعَةَ نَحْوَ الْبَيْعِ وَالْإِصْدَاقِ فِي النِّكَاحِ وَيُخَيَّرُ الشَّفِيعُ فِي الْعُقُودِ فَيَأْخُذُ بِأَيِّهَا أَحَبَّ قَالَ وَلَهُ فَسْخُ إِقَالَةِ الْمُشْتَرِي وَرَدُّهُ بِالْغَيْبِ لِتَقَدُّمِ حَقِّهِ قَالَ وَإِذَا قَاسَمَ وَكِيلُ الشَّفِيعِ الْغَائِبِ فَبَنَى الْمُشْتَرِي وَغَرَسَ فَلِلشَّفِيعِ قَلْعُ ذَلِكَ وَأَخْذُهُ بِالْقِيمَةِ وَكَذَلِكَ إِذَا قَاسَمَهُ الشَّفِيعُ لِأَجْلِ أَنَّهُ أَظْهَرَ مِنَ الثَّمَنِ أَكْثَرَ مِمَّا فِي الْعَقْدِ وَقَالَ ح يجْبرهُ على الْقلع وَقُلْنَا نَحن وش وَأَحْمَدُ لَا يُجْبِرُهُ عَلَى الْقَلْعِ وَالْهَدْمِ لَنَا قَوْله صلى الله عليه وسلم َ - لَيْسَ لِعَرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ مَفْهُومُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا لَهُ الْحَقُّ وَالْمُشْتَرِي لَيْسَ بِظَالِمٍ وَلِأَنَّ لَهُ أَنْ

ص: 375

يَبِيعَ وَيَهَبَ فَلَهُ الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ احْتُجَّ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْبِنَاءِ فِي الرَّهْنِ مِنْ جِهَةِ الرَّاهِنِ وَقِيَاسًا عَلَى الْأَرْضِ الْمُسْتَحَقَّةِ بِجَامِعِ تَقَدُّمِ الْحَقِّ عَلَى حَقِّهِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى مَنْ بَاعَ وَفَعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الرَّاهِنَ مَمْنُوعٌ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي الرَّهْنِ بِخِلَافِ الشَّفِيعِ وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي أَنَّ الْغَيْبَ انْكَشَفَ عَنْ عَدَمِ الْمِلْكِ بِخِلَافِ الشُّفْعَةِ وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ أَنَّهُ بَنَى فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِخِلَافِ الشَّفِيعِ وَقَالَ ش إِذَا بَاعَ نَصِيبَهُ الَّذِي يَسْتَشْفِعُ بِهِ لَا شُفْعَةَ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا سَلَّمَ ثُمَّ ظَهَرَ قِلَّةُ الثَّمَنِ لَهُ الْأَخْذ وَقَالَ ش وح وَيَحْلِفُ مَا سَلَّمَ إِلَّا لِكَثْرَةِ الثَّمَنِ وَإِنْ قِيلَ ابْتَاعَ نِصْفَ النَّصِيبِ فَسَلَّمَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ الْجَمِيعُ فَلَهُ الْأَخْذُ لِأَنَّهُ قَدْ رَغِبَ فِي الْجَمِيعِ دُونَ بَعْضِهِ وَإِنْ قِيلَ لَهُ الْمُشْتَرِي فُلَانٌ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ مَعَ غَيْرِهِ لَهُ أَخْذُ حِصَّتِهِمَا لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُهُ مُسْتَقِلًّا لَا شَرِيكًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَشْهَبَ فِي كَثْرَةِ الثَّمَنِ لِظُهُورِ سَبَبِ التَّسْلِيمِ فَإِنْ قِيلَ لَهُ الثَّمَنُ قَمْحٌ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ لَهُ الْأَخْذُ وَإِنْ كَانَتِ الدَّنَانِيرُ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْقَمْحِ لِعُذْرِهِ فِي نُزُلِ الْقَمْحِ بِسَبَبِ الْكَيْلِ وَالْحَمْلِ وَيَحْلِفُ مَا كَانَ إِسْلَامُهُ إِلَّا لِذَلِكَ وَأَمَّا أَخْذُهُ بِالْقَمْحِ ثُمَّ يَطَّلِعُ عَلَى الدَّنَانِيرِ فَلَا رد لَهُ لانتقاء الْعُذْرِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الدَّنَانِيرُ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْقَمْحِ بِأَمْرٍ بَيِّنٍ وَلَوْ سَلَّمَ فِي الدَّنَانِيرِ أَنَّهُ قَمْحٌ لَزِمَهُ التَّسْلِيمُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَمْحُ أَقَلَّ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ أَخَذَ أَوَّلًا لَمْ تَلْزَمْهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ وَلَوْ سَلَّمَ فِي الْقَمْحِ ثُمَّ ظَهَرَ عَدَسًا أَوْ تَمْرًا أَوْ مَا يُكَالُ وَقِيمَةُ الْأَوَّلِ أَكْثَرُ فَلَهُ الْأَخْذُ لِعُذْرِ الْكَثْرَةِ وَلَوْ سَلَّمَ فِي الْمَكِيلِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ مَوْزُونٌ لَهُ الْأَخْذُ لِأَنَّ الْوَزْنَ أَخَفُّ وَيَحْلِفُ وَلَوْ قِيلَ جَارِيَةٌ قِيمَتُهَا كَذَا وَصِفَتُهَا كَذَا أَوْ بِعَرَضٍ كَذَلِكَ فَسَلَّمَ أَوْ أَخَذَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ دَنَانِيرُ لَزِمَهُ التَّسْلِيمُ وَالْأَخْذُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي الْقِيمَةَ مَا لَمْ تَكُنْ قِيمَةُ ذَلِكَ أَكْثَرَ وَكَذَلِكَ لَوْ سَمَّى دَنَانِيرَ فَأَخَذَ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ

ص: 376

عَرَضٌ أَوْ حَيَوَانٌ لَزِمَ الْأَخْذُ وَيَدْفَعُ قِيمَةَ ذَلِكَ مَا لَمْ تَكُنِ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ وَإِنْ سَلَّمْتَهُ لَزِمَ مَا لَمْ تَكُنِ الْقِيمَةُ أَقَلَّ وَلَوْ قِيلَ بِجَارِيَةٍ أَوْ عَرَضٍ وَلَمْ يَصِفْهُ فَسَلَّمْتَ فَظَهَرَ دَنَانِيرُ لَزِمَكَ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ مَعَ جَهْلِ الثَّمَنِ لَازِمٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِلَّا أَنْ يَذْكُرَ مَا لَا يَكُونُ مِثْلُهُ ثَمَنًا لِمَا سَمَّى مِنَ الْجَارِيَةِ أَوِ الْعَرَضِ لِقِلَّتِهِ فَلَكَ الْأَخْذُ لِلتُّهْمَةِ وَلَوْ قِيلَ بِمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَذْكُرْ وَزْنَهَا لَزِمَكَ الْأَخْذُ أَوِ التَّرْكُ لِشُهْرَةِ ذَلِكَ وَإِنْ سَمَّى قَمْحًا بِمَكِيلَةٍ وَلَمْ يُوصَفْ فَهُوَ خَفِيفٌ فَإِنْ أَخَذَ لَزِمَ إِنْ كَانَ بِالْوَسَطِ مِنْهُ أَوْ دونه وان كَانَ باعلاه مِنَ الْوَسَطِ خُيِّرَ بَيْنَ الْأَخْذِ وَالتَّرْكِ وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِيَ أَدِّهِ الْوَسَطَ لَمْ يَلْزَمْكَ لِمَا فِيهِ من الْمِنَّة وَكَذَلِكَ وَلَو قِيلَ مِائَةٌ فَأَخَذْتَ ثُمَّ ظَهَرَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ فَأَسْقَطَ الْخَمْسِينَ وَلَا يَجُوزُ الْأَخْذُ إِذَا قَالَ بِجَارِيَةٍ وَلَمْ يَصِفْ أَوْ وَصَفَ وَلَمْ يَعْرِفِ الْقِيمَةَ وَيُنْقَضْ إِنْ فَعَلَ لِأَنَّهُ شِرَاءُ مَجْهُولٍ وَلَا يُقَرُّ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ لِفَسَادِ الْأَصْلِ فِي الْأَخْذ وَفِي كتب مُحَمَّدٍ لَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِالْقِيمَةِ إِذَا عَرَفَاهُ وَأَمَّا إِذَا كَانَتِ الشُّفْعَةُ إِنَّمَا تَجِبُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ فَلَا يَلْزَمُ الْأَخْذُ إِلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْقِيمَةِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ إِذَا قِيلَ لَكَ ابْتَاعَ فُلَانٌ نِصْفَ نَصِيبِ شَرِيكِكَ لَهُ فَسَلَّمْتَ ثُمَّ ظَهَرَ شِرَاؤُهُ لِلْجَمِيعِ فَلَكَ الْقِيَامُ وَلَا يَلْزَمُكَ تَسْلِيمُ النِّصْفِ الَّذِي سَلَّمْتَ أَوَّلًا لِأَنَّكَ تَقُولُ تَرَكْتَ لِبَقَاءِ شَرِكَتِهِ فَلَا يَنْدَفِعُ ضَرَرُهُ أَمَّا الْآنَ فَانْدَفَعَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ بل يلزمك سَلام النِّصْفِ نَظَرًا لِتَسْلِيمِكَ وَلَوْ أَخَذْتَ أَوَّلًا النِّصْفَ ثُمَّ ظَهَرَ الْجَمِيعُ أَخَذْتَ بَاقِيهِ فَإِنِ امْتَنَعْتَ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي أَخْذِ النِّصْفِ أَوْ تَرْكِ الْجَمِيعِ نَفْيًا لِضَرَرِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَقَالَ أَشْهَبُ فِيمَا إِذَا ظَهَرَ أَنَّ الْمُشْتَرِي اثْنَانِ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ بِالْوَاحِدِ يَلْزَمُكَ التَّسْلِيمُ وَتَكُونُ تِلْكَ الْحِصَّةُ بَيْنَ الْمُشْتَرِيَيْنِ لِأَنَّهُمَا شَرِيكَانِ فِي الشِّرَاءِ وَعُهْدَتُكَ عَلَيْهِمَا قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِذَا كَانَا مُتَفَاوِضَيْنِ فَلَيْسَ لَكَ إِلَّا الْأَخْذُ مِنْهُمَا أَوِ التَّسْلِيمُ لَهُمَا وَلَوْ سَمَّيَا لَكَ قَالَ أَشْهَبُ وَلَكَ الْأَخْذ من أَحدهَا فَقَطْ قَالَ مُحَمَّدٌ وَهَذَا إِذَا لَمْ يَكُونَا مُتَفَاوِضَيْنِ قَالَ مُحَمَّدٌ فَلَوْ سُمِّيَ لَكَ زَيْدٌ فَظَهَرَ عَمْرٌو لَكَ الْأَخْذُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ دُونَ التَّسْلِيمِ بَعْدَ الْأَخْذِ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ قَدْ يَكُونُ لِصَدَاقَةٍ فِي الْأَوَّلِ فَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لَكَ أَحَدٌ فَسَلَّمْتَ ثُمَّ تَبَيَّنَ فَلَكَ الْأَخْذُ لِأَنَّ تَسْلِيمَكَ لَمْ يَكُنْ لِصِفَةٍ قَالَ الْلَخْمِيُّ اخْتُلِفَ فِي الْأَخْذِ قَبْلَ مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ فَظَاهِرُ

ص: 377

الْكِتَابِ جَوَازُهُ لِقَوْلِهِ إِذَا أَشْهَدَ وَقَبْلَ مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ بِالْأَخْذِ ثُمَّ قَالَ قَدْ بَدَا لِي لَهُ الْأَخْذُ إِنْ أَحَبَّ فَخَيَّرَهُ فِي التَّمَسُّكِ وَالْفَاسِدُ لَا يُخَيِّرَهُ فِيهِ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فَاسِدٌ وَيُجْبَرُ عَلَى الرَّدِّ وَفِي اشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ قِيمَةِ مَا اشْتَرَى بِهِ قَوْلَانِ وَمِثْلُهُ الشُّفْعَةُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ بِهِ فَإِنْ كَانَ صَدَاقًا أَوْ فِي خُلْعٍ أَوْ دَمٍ فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ وَاسْتُحْسِنَ أَيْضًا ذَلِكَ فِي كُلِّ مَا لَا تَتَبَايَنُ فِيهِ قِيمَةُ الْقَسْمِ وَتَنْقُصُ فِيمَا لَا يُعْلَمُ بِفَوَاتِهَا وَاسْتُحِقَّ فِي الطَّعَامِ يُسَمَّى كَيْلُهُ دُونَ وَصْفِهِ وَيَلْزَمُ التَّسْلِيمُ وَالْأَخْذُ قَبْلَ مَعْرِفَةِ الْمُشْتَرِي قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِنْ كَانَ عَدُوًّا أَوْ شِرِّيرًا أَوْ مُضَارًّا قَالَ وَالصَّوَابُ لَهُ الرُّجُوعُ إِذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْحَالَاتِ وَمَنْ يَرَى أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِذَا أَخَذَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ رَغْبَتَهُ فِي الثَّانِي أَوْلَى وَأَنْ لَا يَكُونَ شَرِيكًا لَهُ وَقَالَ ش إِذَا قَالَ الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ آخُذُ النَّقْدَيْنِ فَسَلَّمَ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ النَّقْدُ الْآخَرُ لَهُ الْأَخْذُ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ وَكَذَلِكَ إِذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُؤَجَّلٌ قَالَ ح إِذَا سَلَّمَ لِتَعَذُّرِ الْجِنْسِ الَّذِي بَلَغَهُ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا أَشْهَدَ بِالْأَخْذِ لَزِمَهُ إِنْ عَرَفَ الثَّمَنَ وَالْأَخْذَ لِأَنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ مَا يُرَغِّبُهُ أَوْ يُنَفِّرُهُ وَمَتَى سَلَّمَ بَعْدَ الْبَيْعِ فَلَا قِيَامَ لَهُ لِإِسْقَاطِهِ حَقَّهُ وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرِ فَقَدْ أَسْقَطْتُ شُفْعَتِي فَلَا تَسْقُطُ وَقَالَهُ ش قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا لَمْ يُعْرَفِ الثَّمَنُ إِلَّا بَعْدَ الْأَخْذِ فَسَخَ لِأَنَّهُ شِرَاءُ مَجْهُولٍ وَتَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ بَعْدَ الشِّرَاءِ لَازِمٌ وَإِنْ جُهِلَ الثَّمَنُ إِلَّا أَنَّ تَبْيِينَ مَا لَا يَكُونُ ثَمَنًا لِذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِذَا سَلَّمَ الشَّفِيعُ بَعْدَ الشِّرَاءِ فِي عَقْدِ خِيَارٍ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ لَمْ يَلْزَمْ وَلَوِ انْقَضَى أَجَلُ الْخِيَارِ لَمْ يَجُزِ الرِّضَا بِمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ بَيْعٌ يُحِلُّهُ مَا يُحِلُّ الْبَيْعَ وَيُحَرِّمُهُ مَا يُحَرِّمُهُ فَإِنْ فَسَخَا ذَلِكَ بِقَاضٍ أَوْ بِغَيْرِهِ اسْتَأْنَفَا مَا أَحَبَّا قَاعِدَةٌ مَتَى كَانَ لِلْحُكْمِ سَبَبٌ وَشَرْطٌ فَأُخِّرَ عَنْ سَبَبِهِ وَشَرْطِهِ صَحَّ إِجْمَاعًا أَوْ قُدِّمَ عَلَيْهِمَا بَطَلَ إِجْمَاعًا أَوْ تَوَسَّطَ بَعْدَ السَّبَبِ فَقَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ كَالزَّكَاةِ سَبَبُهَا النِّصَابُ وَشَرْطُهَا الْحَوْلُ فتقديمها عَلَيْهِمَا لَا يجزيء اجماعاً وبعدهما

ص: 378

تجزي اجماعاً وَبعد ملكه النَّصَّابَ وَقَبْلَ الْحَوْلِ قَوْلَانِ وَكَفَّارَةُ الْيَمِينِ سَبَبُهَا الْيَمين وَشَرطهَا الْحِنْث فقبلهما لَا تجزيء اجماعاً وبعدهما تجزيء إِجْمَاعًا وَبَعْدَ الْيَمِينِ وَقَبْلَ الْحِنْثِ خِلَافٌ وَالْقَصَاصُ فِي النَّفْسِ سَبَبُهُ الْجِرَاحَةُ وَشَرْطُهُ الزُّهُوقُ فَالْعَفْوُ قَبْلَهُمَا لَا يَنْفُذُ إِجْمَاعًا وَبَعْدَهُمَا يَنْفُذُ إِجْمَاعًا مِنَ الْأَوْلِيَاءِ وَبَعْدَ الْجِرَاحَةِ وَقَبْلَ الزُّهُوقِ لَمْ يَقَعِ الْخِلَافُ كَمَا وَقَعَ فِي نَظَائِرِهِ بَلْ يَنْفُذُ اتِّفَاقًا فِيمَا عَلِمْتُهُ لِأَنَّ مَا عَدَا هَذِه الصُّورَة المكلفة مُتَمَكِّنٌ مِنِ اسْتِدْرَاكِ وُجُوهِ الْبِرِّ لِبَقَاءِ الْحَيَاةِ وَهَاهُنَا لَوْ لَمْ يُمَكِّنْهُ الشَّرْعُ مِنْ تَحْصِيلِ قُرْبَةِ الْعَفْوِ عَنْ دَمِهِ لَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ بِمَوْتِهِ وَإِذْنُ الْوَرَثَةِ لِمُورُوثِهِمْ قَبْلَ مَرَضِهِ الْمَخُوفِ لَا يُعْتَبَرُ لِأَنَّهُ سَبَبُ زُهُوقِ الرُّوحِ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ فِي الْإِرْثِ وَبَعْدَ الزُّهُوقِ وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُمْ فِي التَّرِكَةِ اتِّفَاقًا وَبَيْنَهُمَا لَا أَعْلَمُ أَيْضًا فِيهِ خِلَافًا وَلَعَلَّهُ لِتَحْصِيلِ مَصْلَحَةِ الْمَوْرُوثِ قَبْلَ الْفَوْتِ بِالْمَوْتِ وَهُوَ أَوْلَى بِمَا لَهُ مَا دَامَ حَيًّا وَمِنْهُ إِسْقَاطُ الشُّفْعَةِ قَبْلَ عَقْدِ الْبَيْعِ لَا يَنْفُذُ لِأَنَّهُ السَّبَبُ وَبَعْدَ الْعَقْدِ وَالْأَخْذِ يَنْفُذُ وَكَذَلِكَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْأَخْذِ فَهَذِهِ قَاعِدَة شريفة يتَخَرَّج عَلَيْهَا فروع كثير فِي أَبْوَابِ الْفِقْهِ وَبِهَا يَظْهَرُ فَسَادُ قِيَاسِ الزَّكَاةِ عَلَى الصَّلَاةِ فِي امْتِنَاعِ التَّقْدِيمِ عَلَى الْوَقْتِ لِأَنَّ أَوْقَاتَ الصَّلَوَاتِ أَسْبَابٌ وَالتَّقْدِيمُ عَلَى الزَّوَالِ مَثَلًا تَقْدِيمٌ عَلَى السَّبَبِ وَأَمَّا تَقْدِيمُ الزَّكَاةِ عَلَى الْحَوْلِ فَبَعْدَ السَّبَبِ وَقَبْلَ الشَّرْطِ فَلَيْسَ الْمَوْضُوعَانِ سَوَاءٌ نَظَائِرُ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ سِتُّ مَسَائِلَ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا إِسْقَاطُ الْحَقِّ الشُّفْعَة قبل الشِّرَاء وَالْمِيرَاث قبل الْمَوْت وَإِذن الْوَارِثِ فِي الصِّحَّةِ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ وَإِذْنُ الْوَارِثِ إِذَا كَانَ مِنَ الْعِيَالِ فِي مَرَضِ الْمُوصِي وَالْمَرْأَةُ تُسْقِطُ حَقَّهَا مِنْ أَيَّامِهَا لِصَاحِبَتِهَا قَبْلَ مَجِيئِهَا وَالْأَمَةُ تَخْتَارُ نَفْسَهَا قَبْلَ الْعِتْقِ وَالْمَرْأَةُ تُسْقِطُ شُرُوطَهَا قَبْلَ الزَّوَاجِ وَقِيلَ لَا شَيْءَ لَهَا وَقِيلَ لَهَا الرُّجُوعُ فِي الْقُرْبِ

(تَفْرِيعٌ)

قَالَ يَجْرِي فِي التَّسْلِيمِ قَبْلَ الشِّرَاءِ قَوْلٌ قِيَاسًا عَلَى مَنْ قَالَ إِنِ اشْتَرَيْتُ عَبْدَ فُلَانٍ فَهُوَ حُرٌّ وَإِنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ قَبْلَ الْمِلْكِ وَقَالَ فِيمَن جعل

ص: 379

لِامْرَأَتِهِ إِنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَأَسْقَطَتْهُ قَبْلَ الزَّوَاجِ لَزِمَهَا ذَلِكَ وَهُوَ فِي الشُّفْعَةِ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَدْخَلَ الْمُشْتَرِي فِي الْمُشْتَرَى كَمَا لَوْ قَالَ اشْتَروا الثّمن عَلَيَّ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّمَنُ لِأَنَّهُ أَدْخَلَهُ فِي الشِّرَاءِ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنْ تَرَكَهَا قَبْلَ الشِّرَاءِ بِعِوَضٍ امْتَنَعَ لِلْجَهْلِ بِمَا يُقَابِلُ الْعِوَضَ هَلْ يَحْصُلُ أَمْ لَا فَإِنْ قَالَ إِنِ اشْتَرَيْتُ فَقَدْ سَلَّمْتُ لَكَ بِدِينَارٍ وَإِنْ لَمْ يَبِعْ صَحَّ لِعَدَمِ الْغَرَرِ وَلَوْ شَرَطَ النَّقْدَ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ سَلَفٌ تَارَةً وَثَمَنٌ تَارَةً وَلَوْ سَلَّمَ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الشِّرَاءِ بِعِوَضٍ أَمْ لَا امْتَنَعَ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ فَيَبِيعُ وَلِأَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تَكُونُ لِلْبَيْعِ وَلَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ فَلَمْ يُسْقِطِ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ إِلَّا بِعِوَضٍ مِنَ الْمُشْتَرِي أَوْ مِنَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي جَازَ خِلَافًا لِ ش لَنَا أَنَّهُ مَلَكَ الْأَخْذَ فَجَازَتِ الْمُعَاوَضَةُ عَلَيْهِ كَالْعَقَارِ وَقِيَاسًا عَلَى تَمْلِيكِ الزَّوْجَةِ أَمْرَهَا وَقِيَاسًا عَلَى أَخْذِ الْأَمَةِ الْعِوَضَ إِذَا عَتَقَتْ عَلَى أَنْ لَا تُوقَعَ طَلَاقًا قَالَ مُطَرِّفٌ إِنْ صَالَحَ عَلَى أَنَّهُ مَتَى أَذِنَ الْمُشْتَرِي لِوَلَدِهِ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَلَهُ الشُّفْعَةُ مَا لَمْ يَطُلِ الزَّمَانُ شُهُورًا كَثِيرَةً وَقَالَ أَصْبَغُ يَلْزَمُ الصُّلْحُ تَوْفِيَةً بِالْعَقْدِ وَالْمَقَالُ فِي ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي دُونَ الشَّفِيعِ لِأَنَّ تَرْكَ الشُّفْعَةِ هِبَةٌ وَيَتَضَرَّرُ الْمُشْتَرِي بِالْبَقَاءِ عَلَى ذَلِكَ فِي الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَالْحُبْسِ فَيُهْدَمُ وَيُعْطَى الْقِيمَةَ لِمَا أَحْدَثَ وَمِنْ حَقِّهِ أَنْ يَقُولَ إِمَّا أَنْ تُسْقِطَ حَقَّكَ مَرَّةً فَأَتَصَرَّفَ آمِنًا وَإِمَّا أَنْ تَأْخُذَ وَقَالَ مُطَرِّفٌ لِلشَّفِيعِ أَيْضًا مَقَالٌ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَجُوزُ أَخْذُهُ مِنَ الْمُشْتَرِي عِوَضًا دَرَاهِمُ أَوْ غَيْرُهَا عَلَى تَرْكِ الشُّفْعَةِ إِنْ كَانَ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ بَطَلَ وَرَدَّ الْعِوَضَ وَكَانَ عَلَى شُفْعَتِهِ

(فَرْعٌ)

فِي الْمُقَدِّمَاتِ إِنْ سَكَتَ الْحَاضِرُ حَتَّى غَرَسَ الْمُشْتَرِي أَوْ بَنَى أَوْ طَالَتِ الْمُدَّةُ أَكْثَرَ مِنَ الْمُدَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ عَلَى الْخِلَافِ بَطَلَ حَقُّهُ وَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ نَظَائِرُ قَالَ الْمَسَائِلُ الَّتِي لَا يُعْذَرُ فِيهَا بِالْجَهْلِ سَبْعٌ عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو عُمَرَ الْإِشْبِيلِيُّ وَلَمْ يَكُنْ يُفَسِّرُهَا إِذَا سُئِلَ عَنْهَا قَالَ ابْنُ عَتَّابٍ فَاسْتَقْرَأْتُهَا فَوَجَدْتُهَا الشُّفْعَةَ وَالْمَرْأَةَ تَقْضِي بِالثَّلَاثِ فِي الْمَجْلِسِ فَلَا يُنَاكِرُهَا الزَّوْجُ لِجَهْلِهِ وَالسَّارِقَ لِثَوْبٍ لَا يُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ يَحْمِلُهَا وَوَطْءَ الْمُرْتَهِنِ الْجَارِيَةَ

ص: 380

الْمَرْهُونَةَ قَالَ ابْنُ عَتَّابٍ وَوَجَدْتُ غَيْرَهَا كَثِيرًا يُخَيِّرُ امْرَأَتَهُ فَتَقْضِي بِوَاحِدَةٍ فَيُقَالُ لَهَا لَيْسَ لَكِ ذَلِكَ وَتُرِيدُ أَنْ تَقْضِيَ مَرَّةً أُخْرَى بِالثَّلَاثِ وَتَدَّعِي الْجَهْلَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْمُسْتَحْلِفُ أَبَاهُ فِي حَقٍّ لَهُ عَلَيْهِ أَنَّ شَهَادَتَهُ تَسْقُطُ وَإِنْ جَهِلَ الْعُقُوقَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ قَاطِعُ الدَّنَانِيرِ جَهْلًا بِكَرَاهِيَتِهِ وَفِي الدِّمْيَاطِيَّةِ وَالْمُرْتَهِنُ يُرَدُّ الرَّهْنَ لِلرَّاهِنِ يَبْطُلُ الرَّهْنُ وَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ وَفِي الْوَاضِحَةِ بَاعَ جَارِيَةً وَقَالَ كَانَ لَهَا زَوْجٌ فَطَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَوَافَقَتْهُ الْجَارِيَةُ يُحَرَّمُ وَطْؤُهَا عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَا تَتَزَوَّجُ حَتَّى يَشْهَدَ بِالطَّلَاقِ أَوِ الْوَفَاةِ فَإِنْ أَرَادَ رَدَّهَا وَادَّعَى أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ قَوْلَ الْبَائِعِ وَالْجَارِيَةِ فِي ذَلِكَ مَقْبُولٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُجْهَلُ مَعْرِفَتُهُ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ وَوَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ وَادَّعَى الْجَهْلَ إِنَّهُ يُحَدُّ كَمَا لَو ادّعى الزَّانِي الْجَهْل بِتَحْرِيم الزِّنَا وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُعْتِقِ وَالْمُطَلِّقِ ثَلَاثًا يَطَأُ فِي الْعِدَّةِ أَوْ وَاحِدَةً قَبْلَ الدُّخُولِ فَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَلَا يُحَدُّ لِأَنَّهَا شُبْهَةٌ لِأَهْلِ الْجَهْلِ وَحَكَى ابْن حبيب أَن الْمظَاهر إِذا وطيء قَبْلَ الْكَفَّارَةِ يُؤَدَّبُ وَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ وَمَنْ قَذَفَ عَبْدًا فَظَهَرَ أَنَّهُ حُرٌّ قَدْ عَتَقَ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَعْلَمِ الْقَاذِفُ وَكَذَلِكَ إِذَا شَرِبَ هُوَ أَوْ زَنَى وَلَمْ يَعْلَمْ بِعِتْقِ نَفْسِهِ وَمَنِ اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَالْبُيُوعُ الْفَاسِدَةُ الْجَاهِلُ فِيهَا كَالْعَالِمِ إِلَّا فِي الْإِثْمِ وَالْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ يَسْتَوِي فِيهَا الْعَامِدُ وَالْجَاهِلُ وَكَذَلِكَ الْحَجُّ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْكَامِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ قَدْ تَرَكْتُ مَسَائِلَ كَثِيرَةً مِنْهَا حَمْلُ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ ثُمَّ أَرَادَ نَفْيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَالشَّاهِدُ يَرَى الْفَرْجَ يُسْتَبَاحُ أَوِ الْحُرُّ يُسْتَخْدَمُ فَلَا يَقُومُ بِشَهَادَتِهِ وَكَذَلِكَ اكل مَال الْيَتِيم وَالْغَاصِب الْمُحَارب وَالْمُتَصَدِّرِ لِلْفَتْوَى بِغَيْرِ عَلَمٍ وَالطَّبِيبُ يَقْتُلُ بِمُعَانَاتِهِ وَهُوَ غير عَالم بالطب وَالشَّاهِد يخطيء فِي شَهَادَتِهِ فِي الْحُدُودِ وَالْأَمْوَالِ وَهَذَا الْبَابِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَى وَكَانَ أَبُو عُمَرَ الْإِشْبِيلِيُّ أَجَلَّ مِنْ أَنْ يَعْتَقِدَ الْحَصْرَ فِي سَبْعٍ لَكِنْ أَظُنُّ مُرَادَهُ مَا يَكُونُ مُجَرَّدُ السُّكُوتِ فِيهِ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ مُسْقِطًا حَقَّ السَّاكِت اتِّفَاقًا فَوجدَ فَوَجَدْتُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ سَبْعًا لَا ثَامِنَ لَهَا الشُّفْعَةُ وَمَا فِي مَعْنَاهَا كَالْغَرِيمِ يُعْتَقُ بِحَضْرَة

ص: 381

غُرَمَائِهِ فَيَسْكُتُونَ أَوْ يَبِيعُ الْعَبْدَ قَبْلَ الْخِيَارِ فيتركه حَتَّى يَنْقَضِي امد الْخِيَار وَشبهه الثَّانِيَة مَنْ حَازَ مِلْكَ رَجُلٍ فِي وَجْهِهِ مُدَّةً مُعْتَبَرَةً ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ ابْتَاعَهُ مِنْهُ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يُعْذَرُ صَاحِبُ الْمَالِ بِالْجَهْلِ وَأَن سُكُوته مُبْطل الثَّالِثَة الْمُمَلَّكَةُ تَقْضِي بِالثَّلَاثِ فَلَا يُنْكِرُ الزَّوْجُ ثُمَّ تُرِيدُ الْمُنَاكَرَةَ أَوْ لَا تَقْضِي بِشَيْءٍ وَتَسْكُتُ حَتَّى يَطَأَهَا أَوْ يَنْقَضِيَ الْمَجْلِسُ عَلَى الْخِلَافِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كَالْأَمَةِ تُعْتَقُ فَلَا تَقْضِي حَتَّى يَطَأَهَا الزَّوْجُ الرَّابِعَةُ الشَّاهِدُ يَرَى الْفَرْجَ يُسْتَبَاحُ وَالْعَبْدَ يُسْتَخْدَمُ وَنَحْوَهُ مِنَ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ لِلَّهِ تَعَالَى الْخَامِسَةُ الْمُطَلَّقَةُ يُرَاجِعُهَا زَوْجُهَا فَتَسْكُتُ حَتَّى يَطَأَهَا ثُمَّ تَدَّعِي انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ السَّادِسَةُ الْمَرْأَةُ تُزَوَّجُ وَهِيَ حَاضِرَةٌ فَلَا تُنْكِرُ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا الزَّوْجُ ثُمَّ تُنْكِرُ النِّكَاحَ وَالرِّضَا بِهِ وَتَدَّعِي الْجَهْلَ فِي سُكُوتِهَا السَّابِعَةُ الرَّجُلُ يُبَاعُ عَلَيْهِ مَالُهُ وَيَقْبِضُهُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ حَاضِرٌ لَا يُنْكِرُ ثُمَّ يُنْكِرُ الرِّضَا بِالْبَيْعِ وَيَدَّعِي الْجَهْلَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ سَبْعَ مَسَائِلَ مِنْ نَوْعِ الطَّلَاقِ أَحَدُهَا يَمْلِكُ امْرَأَتَهُ فَتَقْبَلُ ثُمَّ تصاحبه بَعْدَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَ مَا قَبِلَتْ ثُمَّ تَقُولُ كُنْتُ أَرَدْتُ الثَّلَاثَ لِتَرْجِعَ فِيمَا صَالَحْتَ بِهِ الثَّانِيَةُ السَّامِعُ لِامْرَأَتِهِ تَقْضِي بِالثَّلَاثِ فيسكت ثمَّ يُنكر الثَّالِثَة المخيرة تخْتَار ثُمَّ تُرِيدُ تَخْتَارُ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثًا وَتَقُولُ ظَنَنْتُ أَنَّ لِيَ الْخِيَارَ الرَّابِعَةُ الْمُمَلَّكَةُ وَالْمُخَيَّرَةُ لَا تَقْضِي حَتَّى يَنْقَضِيَ الْمَجْلِسُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ ثُمَّ تُرِيدُ الْقَضَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَقُولُ ظَنَنْتُ أَنَّ ذَلِكَ بِيَدِي أَبَدًا الْخَامِسَةُ الْمَقُولُ لَهَا إِنْ غِبْتُ عَنْكِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ فَأَمْرُكِ بِيَدِكِ فَتُقِيمُ بَعْدَ السَّنَةِ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهَا عَلَى حَقِّهَا ثُمَّ تُرِيدُ الْقَضَاءَ وَتَقُولُ جَهِلْتُ وَظَنَنْتُ أَنَّ الْأَمْرَ بِيَدِي مَتَى مَا شِئْتُ السَّادِسَةُ الْأَمَةُ تُعْتَقُ فَتُوطَأُ ثُمَّ تُرِيدُ الْخِيَارَ وَتَقُولُ جَهِلْتُ أَنَّ لِيَ الْخِيَارَ السَّابِعَةُ الرَّجُلُ أَمْرُ امْرَأَتِهِ بِيَدِ غَيْرِهَا فَلَا تَقْضِي الْمُمَلَّكَةُ حَتَّى يَطَأَهَا ثُمَّ تُرِيدُ الْقَضَاءَ وَتَقُولُ جَهِلْتُ قَطْعَ الْوَطْءِ مَا مُلِّكْتُهُ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ التَّسْلِيمُ قَبْلَ مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ جَائِزٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ ظَاهِرُ الْكِتَابِ الْإِطْلَاقُ وَاخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِهِ فَقِيلَ جَائِزٌ مَاضٍ مُطْلَقًا وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ ذَلِكَ

ص: 382

الْفِعْلَ لَا يَلْزَمُهُ لِفَسَادِهِ بِجَهْلِهِ بِمَا يَأْخُذُ وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الشُّفْعَةِ وَالثَّمَنِ عَرَضٌ لَا مِثْلَ لَهُ قَبْلَ مَعْرِفَةِ قِيمَتِهِ كَالْجَوَاهِرِ الْغَرِيبَةِ هَلْ يَفْسُدُ أَوْ يَجُوزُ وَقِيلَ ذَلِكَ كُلُّهُ إِذَا تَقَارَبَتِ الْقِيَمُ جَازَ وَإِلَّا فَلَا قَالَ الْلَخْمِيُّ تَسْلِيمُهَا قَبْلَ مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ جَائِزٌ لِأَنَّهُ تَرْكٌ لَا مُعَاوَضَةٌ وَاخْتُلِفَ فِي أَخْذِهَا قَبْلَ مَعْرِفَتِهِ وَظَاهِرُ الْكِتَابِ الْجَوَازُ تَنْبِيهٌ الْحِيلَةُ فِي إِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ أَنْ يَبِيعَ إِلَّا مِقْدَارَ ذِرَاعٍ فِي طُولِ الْحَدِّ الَّذِي يَلِي الشَّفِيعَ فَلَا شُفْعَةَ لِانْقِطَاعِ الْجِوَارِ وَكَذَلِكَ إِذَا وَهَبَ مِنْهُ مِنَ الْمِقْدَارِ وَسَلَّمَهُ إِلَيْهِ وَإِذَا ابْتَاعَ سَهْمًا ثُمَّ بَقِيَّتَهَا فَالشُّفْعَةُ لِلْجَارِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ فِي الثَّانِي شَرِيكٌ مُقَدَّمٌ عَلَى الْجَارِ وَمِمَّا يَعُمُّ الْجِوَارَ وَالشَّرِكَةَ أَنْ يُبَاعَ بِأَضْعَافِ قِيمَتِهِ وَيُعْطَى بِهَا ثَوْبًا بِقَدْرِ الْقِيمَةِ قَالُوا وَلَا تُكْرَهُ الْحِيلَةُ فِي إِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ لِأَنَّهَا تَمْنَعُ مِنْ ثُبُوتِ الْحَقِّ فَلَا ضَرَرَ لِعَدَمِ الْحَقِّ قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ وَتُكْرَهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهَا تَمْنَعُ مِنْ تَمْكِينِ الشَّرِيكِ مِنْ دَفْعِ ضَرَرِهِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافُ فِي إِسْقَاط الزَّكَاة تمّ الْجُزْء السَّابِع من الذَّخِيرَة يَلِيهِ الْجُزْء الثَّامِن واوله كتاب الْوكَالَة

ص: 383