المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله محيى الرّمم البالية، وناشر ما - الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد - الكتاب

[كمال الدين الأدفوي]

فهرس الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله محيى الرّمم البالية، وناشر ما انطوى فى الأيّام الخالية، أحمده على نعمه المترادفة المتوالية، وأشكره أن جعلنى من حملة العلم، وحملته هم أهل الرّتب العاليه، وأصلّى على نبيّه المبعوث رحمة للعالمين، وحجّة للعاملين، صلاة [متصلة] دائمة إلى يوم الدّين، وعلى آله وأصحابه الّذين نقلوا طريقته إلينا، وحفظوا شريعته علينا، فهم فى الآخرة من الفائزين.

وبعد: فإنّ التاريخ فنّ يحتاج إليه، وتشدّ يد الضّنانة

(1)

عليه؛ إذ [به] يعرف الخلف أحوال السلف، ويتميّز منهم المستحقّ التّنقير

(2)

، ممّن هو أهون

(3)

من النّقير وأحقر من الفتيل، ومن وسم منهم بالجرح ومن رسم بالتّعديل، وما سلكوا من الطرائق، واتّصفوا به من الخلائق، وأبرزوا من الحقائق للخلائق، وهو أيضا من أقوى الأسباب، فى حفظ الأنساب أن تنساب، وقد وضع فيه السادة الفضلاء، والأئمة العلماء، كتبا تكاثر نجوم السماء، ثمّ منهم من رتّب على السنين ومنهم من رتّب على الأسماء، ليكون إسناده أسمى، ثمّ منهم من خصّ بعض البلاد، ومنهم من عمّ كلّ قطر وواد.

ولمّا كان صعيد «قوص» الموضع الذى منه نشأتى، والمكان الذى إليه نسبتى،

(1)

كذا فى التيمورية، وفى س:«تتوقف الصناعة عليه» ، وفى ا و ب:«وتسديد الصناعة عليه» ، وفى ج:«وتسديد الضاعة» .

(2)

كذا فى س. وورد فى ط: «المستحق للتعظيم والتبجيل» .

(3)

كذا فى س والتيمورية، وفى بقية النسخ:«ممن هو أعظم» .

ص: 3

والمحلّة التى فيها عشّى الذى منه درجت، وخشّى

(1)

الذى عنه خرجت، وأرضه الأرض التى هى أوّل أرض مسّ جلدى ترابها، ولذّ لطرفى آكامها وظرابها

(2)

، وحلا لقلبى أرجاؤها ورحابها، والتى أمطر الرزق علىّ سحابها، ووضعت عنّى بها التمائم وأقمت بها إلى أن طار من رأسى غرابها

(3)

، وهى التى فيها أقول

(4)

[شوقا إليها هذه الأبيات]:

أحنّ إلى أرض الصّعيد وأهلها

(5)

ويزداد شوقى

(6)

حين تبدو قبابها

وتذكرها فى ظلمة الليل مهجتى

فتجرى دموعى إذ يزيد التهابها

وما صعبت يوما علىّ ملمّة

وشاهدتها إلّا وهانت صعابها

بلاد بها كان الشباب مساعدى

على نيل آمال عزيز طلابها

وقضّيت صفو العيش فى عرصاتها

لذلك يحلو للفؤاد رحابها

مواطن أهلى ثمّ صحبى وجيرتى

وأوّل أرض مسّ جلدى ترابها

فأحببت أن أحيا ما مات من علم علمائها، وأنشر ما انطوى من فضل فضلائها،

(1)

فى ا و ب و ج خطأ: «وحيثى» ، والخش- بفتح الخاء المعجمة وتشديد الشين- الشق، القاموس 2/ 272.

(2)

الظراب- بكسر الظاء المعجمة- جمع الظرب: كل ما نتأ من الحجارة، وقيل:

الجبل المنبسط، وقيل: الروابى الصغار، ومنه سمى عامر بن الظرب العدوانى أحد فرسان العرب، ومنه حديث الاستسقاء:«اللهم على الآكام والظراب» ، انظر: الاشتقاق لابن دريد/ 164 والصحاح/ 174، والنهاية 3/ 54، واللسان 1/ 569، والقاموس 1/ 99.

(3)

كناية عن بياض شعره، وقد أخطأ الأدفوى هنا حيث أعاد الضمير على الرأس مؤنثا، والرأس مذكر.

(4)

كذا فى س، والزيادة عن التيمورية د، وفى بقية الأصول:«وهى التى فيها أقول شعرا» .

(5)

الضمير فى أهلها يعود إلى الأرض، وجاء فى ا و س:«وأهله» بعودة الضمير إلى الصعيد.

(6)

فى د: «ويزداد وجدى» .

ص: 4

وأظهر ما خفى من نثر بلغائها، ودرس من نظم شعرائها، وأذكر ما نسى من مكارم كرمائها،/ وكرامة صلحائها؛ فالإنسان يكرم بكرامة أهله، كما يعظم بنبله وفضله.

وكان شيخى الأستاذ الحجّة البارع جامع المناقب والمآثر، والمحامد والمفاخر، ذخر الأوائل وشرف الأواخر، ذو العلوم الجمّة الفائقة، والآداب المنقّحة المحقّقة الرّائقه، والفضائل التى النفوس إليها شائقة وبها واثقه، أثير الدّين أبو حيّان

(1)

محمد بن يوسف الأندلسىّ الغرناطىّ، أبقاه الله تعالى للعلوم الشرعية يبرزها ويظهرها، وللفنون الأدبيّة يناضل عنها

(2)

بالأدلّة وينصرها، أشار علىّ أن أعمل تاريخا للصّعيد مرّة ومرّه، وراجعنى فى ذلك كرّة بعد كرّه، فرأيت امتثال إشارته علىّ متعيّنا حتما، والإعراض عن إجابته غرما لا غنما، فشرعت فى هذا التأليف مرتّبا له على الأسماء، ولم أجد من تقدّمنى فيه فأكون له تابعا، ولا من أسأله فأكون لما يورده جامعا، فأنا مبتكر

(3)

لهذا العمل، ملجأ

(4)

إلى الفتور والكسل، متحرّ إلى حصول الخلل، متصدّ لما أنا منه على وجل، لكنّى أبذل فيه جهدى، وأورد منه ما عندى، وأخصّ به «قوص» وما يضاف إليها من القرى والبلاد، وأقصره على أهلها ومن ولد بها، ومن أقام بها سنين حتى دفن بها ونسب

(5)

إليها من العباد

(6)

، أو تأهّل بها وله بها

(1)

شيخ المؤلف ونحوى عصره ولغويه، ومفسره ومحدثه، وأديبه ومؤرخه كما قال السيوطى بحق، ولد عام 654 هـ وتوفى عام 745 هـ، انظر ما كتبناه عنه فى مقدمة الطالع.

(2)

كذا فى التيمورية، وفى بقية الأصول:«يناضل عليها» .

(3)

كذا فى نسختنا س، وهو أيضا رواية التيمورية د، وفى النسخ الأخرى:«فانا منكر» .

ولم يكن الأدفوى أول من ألف فى تاريخ الصعيد، فقد سبقه مؤرخون منهم ابن يونس الحافظ أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد الصدفى المتوفى سنة 347 هـ، والإدريسى محمد بن عبد العزيز المتوفى سنة 649 هـ، انظر: كشف الظنون/ 1159، و 1777.

(4)

فى ج: «متكئ» .

(5)

فى ج: «وينسب إليها» :

(6)

فى د: «العباد» ، بضم العين وتشديد الباء، جمع عابد.

ص: 5

نسل، أو من له منها

(1)

أصل، ولا أذكر إلّا من له علم أو أدب

(2)

، أو صلاح بلغت رتبته فيه غاية الرّتب، أو من سمع حديثا، فأصيّر ما قدم من ذكره حديثا، ولا أذكر الأحياء إلّا فى النّادر لغرض، أو لأمر عرض، إمّا لقلّة الأسماء فى الحرف، أو من احتوى على مكارم أو حوى كمال الظّرف، أو من له إحسان علىّ، وبرّ ساقه إلىّ؛ فشكر المحسن متعيّن، والاعتراف به من الحق البيّن، ولم أشحنه بالأسانيد فقد أنسب إلى غرص مذموم، ولا أخليه منها فأوصف بأنّى منها محروم، بل

(3)

أكسو بعض التراجم منها ذلك الوشى المرقوم، وسمّيته

(4)

:

الطّالع السّعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد

وعلى الله [الاتكال و] الاعتماد، وإليه التفويض والاستناد، وبه أستعين، وأسأله

(5)

أن يعين، وأن يمنّ بإحسانه وإفضاله، بإتمامه

(6)

وإكماله، وابتدأت فيه باسم «إبراهيم» ، فإنّه الأب الرحيم، واسم النبىّ الخليل، والرسول الجليل، وأيضا فالابتداء به جار على الترتيب الوضعىّ، والقانون المعروف المرعىّ، وأستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العلىّ العظيم.

(1)

كذا فى س و ا و ج، وفى بقية الأصول:«بها أصل» .

(2)

كذا فى د و ب، وفى ا و ج:«علم وأدب» .

(3)

فى ا: «لكن أكسو» .

(4)

هكذا ورد عنوان الكتاب فى نسختنا س وفى نسخة ج، وورد فى ا:«الجامع لأسماء نجباء الصعيد» ، وفى ب:«الطالع السعيد لأسماء نجباء الصعيد» وجاء فى نسخة د، وقد انفردت بذلك:«الجامع أسماء الفضلاء والرواة بأعلى الصعيد» .

(5)

فى ا: «ومنه أسال أن يمن» .

(6)

فى س: «وإتمامه» .

ص: 6

ولنبتدئ

(1)

قبل الشروع فى التراجم بمقدّمة تلوح منها المعالم، تشتمل على مسافة هذا الإقليم المترجم/ أهله وذكر محاسنه، ويندرج فيها ما وجد به مما يعاب به ومضى، واضمحلّ وانقضى؛ فإنّ ذهابه أو قلّته تندرج فى المحاسن

(2)

المعدوده، والأمور المقصودة.

وأمّا مسافته فى الطّول: فمسيرة اثنى عشر يوما بسير الجمال السير المعتاد، وأمّا عرضه

(3)

: فثلاث ساعات وأكثر وأقلّ بحسب الأماكن، أعنى العامر منها، ويتصل عرضه فى الكورة

(4)

الشرقية بالبحر الملح

(5)

وبأراضى البجاة

(6)

وفى الغربيّة بالواح

(7)

.

وهو

(8)

كورتان: شرقيّة وغربيّة، والنّيل فاصل بينهما. فأوّل الشرقيّة من

(1)

فى ا و ج: «فنبتدئ» .

(2)

فى د: «يندرج فيها المحاسن المعدودة» .

(3)

فى نسختى ا و ج خطأ: «فأما مسافته فى الطول فثلاث ساعات» .

(4)

الكورة- بضم الكاف-: المدبنة والصقع، انظر: الصحاح/ 810، واللسان 5/ 156، والقاموس/ 2/ 130.

(5)

هو البحر الأحمر، وكان جغرافيو العرب يسمونه أيضا بحر القلزم.

(6)

البجاة أو البجة: قبائل حامية كانت تضرب فى الصحارى المحيطة بالديار المصرية، كما كانت تعيش أيضا فى بلاد النوبة والحبشة وعلى سواحل البحر الأحمر، انظر فيما يتعلق بها ما كتبه اليعقوبى فى البلدان/ 336، وابن الفقيه فى «مختصر البلدان» / 78، والإصطخرى فى «مسالك الممالك» / 35، وابن حوقل فى «صورة الأرض» 1/ 50، وابن جبير فى «الرحلة» / 70، والقلقشندى فى «صبح الأعشى» 5/ 273، والمقريزى فى «الخطط» 1/ 194، وعلى مبارك فى «الخطط الجديدة» 9/ 8، وانظر أيضا ما كتبه «بيكر Becker «فى دائرة المعارف الإسلامية 3/ 361.

(7)

انظر فيما يتعلق بالواحات اليعقوبى فى «البلدان» / 332، وابن حوقل فى كتابه «صورة الأرض» 1/ 153، ثم انظر أيضا ما كتبه بعد ذلك شيخ الربوة فى «نخبة الدهر» / 232، وأبو الفداء فى تقويم البلدان/ 105، والقلقشندى فى «صبح الأعشى» 3/ 389، والمقريزى فى «الخطط» 1/ 234، وابن دقماق فى «الانتصار» 5/ 11، وانظر كذلك: التذكرة التيمورية/ 439.

(8)

فى نسختى ا و ج: «وهى كورتان» .

ص: 7

بحرى أرض «أفيو»

(1)

وهى مرج بنى هميم

(2)

المتّصلة أرضها بأراضى جرجا من عمل إخميم، وآخرها من قبلى «أبهر» - بضمّ الهمزة وسكون الباء الموحّدة وضمّ الهاء وبراء- وتشترك فى النسبة مع «أبهر»

(3)

، بفتح الهمزة والهاء، وتلى هذه

(1)

فى ا: «أقيو» بالقاف، وفى ج:«أقيود» ، وفى التيمورية د:«أفنو» بالفاء والنون.

(2)

يقول العلامة ياقوت:

«مرج بنى هميم بالصعيد من مصر شرقى النيل، يسكنه قبيلة من العرب أظنها من بلى» ، انظر: معجم البلدان 5/ 101. و «بلى» قبيلة من القحطانية منسوبة إلى بلى بن عمرو بن الحارث- أو الحافى- بن قضاعة، كانت مواطنها شمالى جهينة إلى عقبة أيلة، على العدوة الشرقية للبحر الأحمر، وأجاز منهم أمم إلى العدوة الغربية. وانتشروا ما بين صعيد مصر وبلاد الحبشة، انظر: معجم قبائل العرب/ 104.

وقد ذكر العلامة شرف الدين بن الجيعان مرج بنى هميم انظر: التحفة السنية/ 195، وانظر أيضا: الانتصار لابن دقماق 5/ 33.

ويقول العلامة المحقق المغفور له محمد رمزى:

«ورد فى معجم البلدان أن هذا المرج شرقى النيل بصعيد مصر، وفى الطالع السعيد للأدفوى أن أرض أفيو، وهى مرج بنى هميم، تقع شرقى النيل» بين جبل طوخ من الشمال وقرية الخيام فى الجنوب، وورد فى كتاب أبى صالح الأرمنى باسم أرض أقنو، ويسمى المراح، وبالبحث تبين لى أن موقع هذا المرج، المنطقة التى تشمل بلاد أولاد يحيى بحرى بمركز جرجا، وأولاد يحيى قبلى، ومراته شرق، وأولاد سالم والكشح والنفاميش وأولاد خلف والخيام، من نواحى مركز البلينا، وكلها شرقى النيل بمديرية جرجا»، انظر: القاموس الجغرافى 1/ 409، وانظر أيضا: النجوم الزاهرة 8/ 93 ح 5.

(3)

أبهر- بفتح أوله وإسكان ثانيه ثم هاء مفتوحة- اسم جبل بالحجاز؛ قال القتال الكلابى:

فإنا بنو أمين أختين حلتا

بيوتهما فى نجوة فوق أبهرا

وهى أيضا اسم لبلدتين، إحداهما مدينة مشهورة بين قزوين وزنجان وهمدان من نواحى الجبل؛ والعجم يسمونها «أوهر» . والثانية قرية من قرى أصبهان؛ خرج منها كما يقول السمعانى جماعة من المحدثين؛ انظر مختصر البلدان لابن الفقيه/ 281، ومعجم ما استعجم للبكرى 1/ 102، والأنساب المتفقة لابن القيسرانى/ 5، والأنساب للسمعانى ورقة 18/ و، ومعجم البلدان لياقوت 1/ 82، والمشترك وضعا/ 11، واللباب لابن الأثير 1/ 20، والقاموس 1/ 378، وتاج العروس 3/ 65، وانظر أيضا ما كتبه «بروكلمان Brockelmann «فى دائرة المعارف الإسلامية 1/ 305، وعلى بهجت فى قاموس الأمكنة/ 9، و «لسترنج Le Strange «فى بلدان الخلافة الشرقية/ 256.

هذا ولم يرد ذكر لأبهر المصرية بضم الهمزة وسكون الباء وضم الهاء، التى يتحدث عنها الأدفوى.

ص: 8

القرية قرية تسمّى «جنوبة» أوّل أراضى النّوبة

(1)

، ولسلطان مصر على هذه القرية مقرر

(2)

يؤخذ منها.

وتفصيل مدن هذه الكورة وقراها المعتبرة، وأوّلها «المرج» ، وتليها «الخيام» ، ويليها «البمبمير

(3)

»، ويليها «القوسة»

(4)

، ويليها «قصر بنى شادى»

(5)

، ويليها «فاوبعس»

(6)

- بالفاء- تشترك مع «قاو» بالقاف من بلاد إخميم، وببلاد إخميم

(1)

يقول ياقوت:

«بلاد واسعة عريضة فى جنوبى مصر- أول بلادهم بعد أسوان

» الخ، انظر: المعجم 5/ 309، وفيما يتعلق بالنوبة انظر أيضا اليعقوبى/ 335، وابن الفقيه/ 76، ومروج الذهب 1/ 168، وصورة الأرض 1/ 56، وصبح الأعشى 5/ 275، وخطط المقريزى 1/ 190.

(2)

فى نسختى ا و ج: «مفرد» .

(3)

كذا فى س والتيمورية، وفى بقية الأصول:«البمبمير» .

ويقول ياقوت:

«بنبميرة- بفتح الباء الثانية وكسر الميم وياء ساكنة وراء وهاء- قرية بالصعيد على شاطئ غربى النيل د: انظر: معجم البلدان 1/ 498.

ويقول الأستاذ رمزى:

«البمبمير: وردت فى معجم البلدان بأنها قرية فى الصعيد، وذكرت فى الطالع السعيد باسم البمبمير، بين الخيام وقصر بنى شادى، ووردت فى تاريخ محمد على باسم الأمبير، وهى اليوم نجع الأمبير، من توابع ناحية البلابيش بحرى بمركز البلينا» ، انظر القاموس الجغرافى 1/ 33.

(4)

يقول الأستاذ رمزى:

«القوسة» : وردت فى الطالع السعيد بأنها على شاطئ النيل الشرقى بين قريتى الخيام والقصر، وبالبحث عن هذه القرية بين ناحية الخيام التى بمركز البلينا بمديرية جرجا، وبين ناحية القصر والصياد التى بمركز نجع حمادى بمديرية قنا، تبين لى أن القوسة لا تزال موجودة إلى اليوم، وتعرف بنجع القوصة من توابع ناحية البلابيش قبلى، بمركز البلينا بمديرية جرجا. وهو من النجوع الكبيرة العامرة بالسكان» انظر: القاموس الجغرافى 1/ 101، وانظر أيضا: قاموس بوانه/ 593.

(5)

هو قصر بنى كليب، ذكره ابن مماتى فى قوانين الدواوين/ 171، باسم قصر كليب، وذكره ابن الجيعان، انظر: التحفة السنية/ 194، وانظر أيضا: الانتصار لابن دقماق 5/ 32.

(6)

كذا بالسين المهملة فى جميع نسخ الطالع، وهى كذلك أيضا عند ابن دقماق فى الانتصار 5/ 32، أما ابن الجيعان فيكتبها بالشين المعجمة «فاوبعش» ؛ انظر التحفة/ 194، ويكتبها على مبارك «فاويعيش» وهو تحريف؛ انظر: الخطط الجديدة 14/ 68.

ص: 9

أيضا «فاو»

(1)

بالفاء؛ ويلى «فاو» : «دشنا»

(2)

ويليها «بيج»

(3)

- بالموحّدة

(1)

ذكرها ابن مماتى فى الأعمال الإخميمية؛ انظر: القوانين/ 167، كما ذكر «قاو» بالقاف من الأعمال القوصية؛ انظر: القوانين/ 171.

ويقول ياقوت:

«فاو- بسكون الألف والواو صحيحة معربة كلمة قبطية- قرية بالصعيد شرقى النيل فى البر، تعرف بابن شاكر، أمير من أمراء العرب، وفيها دير أبى بخوم، وبالصعيد أخرى يقال لها قاو» انظر: المعجم 4/ 234.

وقد ذكر ياقوت «قاو» بالقاف أيضا وقال إنها قرية بالصعيد على شاطئ النيل الشرقى تحت إخميم انظر: المعجم 4/ 301، وانظر أيضا: التحفة السنية/ 187 و 190، والانتصار 5/ 25، والخطط الجديدة 14/ 68 و 94.

ويقول الأستاذ رمزى:

«قاو الكبرى: ورد فى معجم البلدان أنها قرية بالصعيد شرقى النيل تحت إخميم، وفى التحفة باسم قاو الخراب من أعمال الأسيوطية، واسمها القديم توكو، وبالرومية أنطيوبوليس، وقاو: كلمة قبطية معناها الجبل، وتعرف آثارها بكوم قاو الخراب، وفى سنة 1231 هـ قاو الكبرى، ومن سنة 1282 هـ سميت العتمانية، وهى إحدى نواحى مركز البدارى بمديرية أسيوط» ؛ انظر: القاموس الجغرافى 1/ 345، 4/ 169، وقاموس بوانه/ 484، ورحلة مجدى/ 106.

(2)

ذكرها الرحالة ابن جبير وقال إنها مدينة مسورة بالشاطئ الشرقى من النيل، وفيها جميع مرافق المدن؛ انظر: الرحلة/ 64 - كما ذكرها ابن مماتى فى الأعمال القوصية؛ انظر: القوانين/ 141 - وضبطها ياقوت بكسر الدال وسكون الشين مع القصر؛ وقال إن معناها بلغة القبط المبقلة؛ انظر: المعجم 2/ 456، وانظر أيضا تقويم البلدان/ 104، والتحفة السنية/ 193، والانتصار 5/ 31.

وقد ضبطها على مبارك يفتح الدال مخالفا بذلك ياقوت؛ انظر: الخطط الجديدة 11/ 14، وانظر كذلك: القاموس الجغرافى 4/ 168، وقاموس بوانه/ 283، ورحلة مجدى/ 116.

(3)

ذكرها ابن مماتى فى الأعمال القوصية باسم «يبيج بطانة» ؛ انظر: القوانين/ 121.

ويقول ياقوت:

«بيج- بكسر أوله وسكون ثانيه وجيم- بليد على ساحل النيل فى شرقيه، أنشأ فيه الأمير يزكوج الناصرى فى أيام الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب معاصر للسكر، وكان يرتفع له منها ارتفاع وافر» ؛ انظر: معجم البلدان 1/ 523، بينما يذكرها بباءين فى المشترك فيقول: ببيج بباء موحدة مفتوحة وثانيه باء أيضا مكسورة وياء ساكنة وجيم؛ انظر: المشترك وضعا/ 36.

وقد ذكرها ابن الجيعان وابن دقماق باسم «ببيج القهرمان» من الأعمال القوصية، انظر: التحفة/ 192، والانتصار 5/ 31.-

ص: 10

والياء آخر الحروف والجيم- وهى من أوسع الإقليم أرضا؛ يقال: إن مساحة أرضها ثمانون ألف فدان، ويليها «قنا»

(1)

- وهى بقاف مكسورة ونون مخفّفة يليها

- ويقول المغفور له الأستاذ رمزى:

«ببيج القهرمان: هى من القرى الفرعونية القديمة، اسمها الأصلى بيج، وردت فى معجم البلدان لياقوت» ، ثم ينقل الأستاذ رمزى ما ذكره ياقوت ويقول:

«ثم ذكرها صاحب الطالع السعيد كذلك باسم بيج، بين دشنا وقنا، قال: وهو أوسع الأقاليم أرضا، ووردت فى قوانين ابن مماتى وفى تحفة الإرشاد باسم ببيج بطانة من القوصية، وفى تاج العروس محرفة باسم منيح بطانة من أعمال قوص، وفى التحفة باسم ببيج القهرمان من أعمال القوصية، وفى الجزء الأول من تاريخ مصر للجبرتى باسم بيج القرمون، وفى دفاتر الروزنامة لغاية سنة 1228 هـ باسم ببيج القهرمون، وبسبب خراب مساكن هذه القرية ألغيت وحدتها من عداد النواحى، وقسم زمامها فى سنة 1231 هـ على نواحى: السمطا وأبو دياب والعزب والطوابية، وبذلك اختفى اسم ببيج، وظهرت أسماء الأربع النواحى المذكورة.

«وبالبحث تبين لى أن سكن قرية ببيج المندرسة، مكانه اليوم كوم ببيج، الواقع فى القطعة رقم 3 بحوض أم دومة رقم 62، بأراضى ناحية السمطا بمركز دشنا بمديرية قنا، ويقع هذا الكوم شرقى نجع الشيخ رزق، وعلى بعد كيلومتر واحد منه، ولما خربت قرية ببيج، انتقل من كان باقيا بها من السكان إلى أراضى ناحية الطوابية، المجاورة لناحية السمطا، وأنشئوا لهم بالطوابية نجعا، يعرف إلى اليوم بنجع البجية، نسبة إلى ببيج المذكورة» ؛ انظر القاموس الجغرافى 1/ 143.

(1)

ذكرها الرحالة ابن جيير وقال إنها فى الشط الشرقى من النيل وأنها بيضاء أنيقة المنظر ذات مبان حفيلة؛ انظر: الرحلة/ 64، كما ذكرها ابن مماتى فى الأعمال القوصية؛ انظر: القوانين/ 171، وضبطها ياقوت بكسر القاف مع القصر، وقال إنها كلمة قبطية، وربما كتبها بعضهم إقنا، بالألف فى أولها مكسورة؛ انظر: المعجم 4/ 399، ويذكر العلامة شرف الدين ابن الجيعان أن عبرتها- خراجها- كانت خمسمائة وستة آلاف دينار للأشراف بالحجاز؛ انظر: التحفة/ 195.

ويقول ابن دقماق:

«هى بلدة كبيرة فى ضفة النيل الشرقية، خرج منها جماعة من العلماء والرؤساء، وأرباب مقامات وأحوال ومكاشفات، وجبانتها عليها بهجة ووضاءة؛ يقصدها الزوار من كل الأقطار، استفاض أنه رؤى النبى صلى الله عليه وسلم وقال: إنها تقدست بابنى عبد الرحيم؛ وهو سيدى عبد الرحيم القنائى الصالح الزاهد المشهور قطب الوقت

» الخ؛ انظر: الانتصار 5/ 33؛ وانظر أيضا: صبح الأعشى 3/ 379، والخطط الجديدة 14/ 121، والقاموس الجغرافى 4/ 178، وقاموس بوانه/ 591، ورحلة مجدى/ 120.

وقد حدث أن دهم المدينة سيل جارف فى شتاء عام 1955 م فأتى عليها؛ وكادت تزول هذه المدينة التاريخية القديمة من الوجود عينا وأثرا؛ لولا ذلك الجهد الهائل الذى بذله أولو الأمر؛ والذى كان من شأنه أن أعيد بناء المدينة من جديد على أحدث النظم الهندسية.

ص: 11

ألف- وتشترك فى النسبة مع «قنّا»

(1)

بضمّ القاف وتشديد النون- من نواحى النّهروان، وذكر بعضهم فى «قنا» من الصعيد «اقنى»

(2)

.

ويلى «قنا» «أبنود»

(3)

، ويليها «قفط»

(4)

، وقيل: إنّها كانت مدينة الإقليم

(1)

قنا- بضم أوله ثم التشديد والقصر- دير معروف فى نواحى النهروان قرب الصافية، ويقول الشابشتى إنه على ستة عشر فرسخا من بغداد، ويقال له دير الأسكون، كما يعرف أيضا بدير مرمادى السليخ كما يحدثنا باقوت، وبالقرب منه دير العاقول، وإلى دير قنا نسب جماعة من أكابر الكتاب، وفيه يقول ابن جمهور أبو على محمد بن الحسن القمى، صاحب النوادر مع زادمهر جارية المنصور:

يا منزل اللهو بدير قنا

قلبى إلى تلك الربى قد حنا

سقيا لأيامك لما كنا

نمتار منك لذة وحسنا

أيام لا أنعم عيش منا

إذا انتشينا وصحونا عدنا

ويقول أيضا:

وكم وقفة فى دير قنا وقفتها

أغازل ظبيا فاتر الطرف أحورا

وكم فتكة لى فيه لم أنس طيبها

أمت به حقا وأحييت منكرا

أغازل فيه شادنا أو غزالة

وأشرب فيه مشرق اللون أحمرا

انظر معجم البلدان 2/ 528 و 4/ 399، ومعجم ما استعجم/ 594، ومسالك الأبصار 1/ 256، والدبارات النصرانية فى الإسلام/ 20 و 32، وجاء فى فهرست هذا الكتاب أنه «قرب الصالحية» وهو تحريف صوابه:«قرب الصافية» ، وهى مدينة صغيرة كانت مقابلة له على نهر دجلة، وقد خربت، وإليها ينسب.

(2)

انظر: معجم البلدان 4/ 399.

(3)

ذكرها ابن مماتى فى الأعمال القوصية؛ انظر: القوانين/ 108، وضبطها ياقوت بالفتح ثم السكون وضم النون وسكون الواو ودال مهملة؛ انظر: المعجم 1/ 79 وانظر أيضا: التحفة السنية/ 191، والانتصار 5/ 29، والقاموس الجغرافى 4/ 174، وقاموس بوانه/ 25.

(4)

ذكرها ابن واضح اليعقوبى فى البلدان/ 333، وقال الشريف الإدريسى إنها مدينة جامعة متحضرة بها أخلاط من الناس وأهلها شيعة، وفيها بقايا من الروم، انظر:

نزهة المشتاق/ 48، ويقول الرحالة ابن جبير إنها من المدن المذكورة فى الصعيد حسنا ونظافة بنيان وإتقان وضع؛ انظر الرحلة/ 64، وقد ذكرها ابن مماتى فى الأعمال القوصية، انظر:

القوانين/ 171، وضبطها ياقوت بكسر القاف وسكون الفاء وقال إنها كلمة أعجمية ليس لها أصل فى العربية، وذكر أنها وقف على العلوية من أيام على بن أبى طالب؛ انظر: معجم البلدان 4/ 383، وتقويم البلدان لأبى الفداء/ 110 و 111، ويذكر ابن الجيعان أن عبرتها- خراجها- ثلاثة وثلاثون وأربعمائة وخمسة آلاف دينار باسم أمير المدينة النبوية؛ انظر: التحفة/ 195، وانظر أيضا: الانتصار-

ص: 12

أوّلا؛ حكى بعض المؤرخين أنّ بجانب «قفط» قرية يقال لها «قوص» ، وأنّها شرعت فى العمارة وشرعت «قفط» فى الخراب، تاريخه

(1)

سنة أربعمائة أو ما يقاربها

(2)

.

وأخبرنى خطيبها وغيره أنه كان بها أربعون مسبكا

(3)

للسكّر، وستّ معاصر للقصب، وبها قباب بأعالى دورها؛ قالوا: إنّ من ملك عشرة آلاف دينار يجعل له قبّة فى داره

(4)

.

ولما ذكر ابن لهيعة كورة إخميم وغيرها قال: وكورة قفط ويليها قوص

(5)

، وهى مدينة العمل الآن، قيل سمّيت باسم رجل يقال له: قوص

- 5/ 33 حيث ينقل ابن دقماق عن الطالع السعيد، وانظر كذلك: صبح الأعشى 3/ 379، وخطط المقريزى 1/ 232، ويقول على مبارك إن قدماء اليونان كانوا يسمونها قبطوس، وأنها تعرف فى مؤلفات كل من الإدريسى وأبى الفداء باسم قفط، وأن القزوينى قد ذكرها بهذا الاسم فى جغرافيته المسماة بعجائب البلدان؛ انظر: الخطط الجديدة 14/ 104، وانظر أيضا: القاموس الجغرافى 4/ 177، وقاموس بوانة/ 587.

(1)

كذا فى س والتيمورية و ج، وفى نسختى ا و ب:«وذلك فى تاريخ» .

(2)

روى ابن دقماق أن المدينة خربت فى سنة أربعمائة؛ الانتصار 5/ 28، والمقريزى يقول:«إنما بدأ خرابها بعد الأربعمائة» ؛ الخطط 1/ 232، وذلك كله لا يستقيم مع رواية الرحالة ابن جبير الذى وصف المدينة وصفا رائعا، حينما مر بها فى القرن السادس الهجرى، ومما قاله إنها «من المدن المذكورة فى الصعيد حسنا ونظافة بنيان وإتقان وضع» ؛ الرحلة/ 64. وليس فى هذا الوصف ما يشعر بوجود خراب حل بالمدينة، والإدريسى أيضا المتوفى عام 560 هـ يقول: «إنها مدينة جامعة متحضرة»، انظر: نزهة المشتاق/ 48، والمدينة كانت عامرة فى القرن الثامن الهجرى كما حدثنا بذلك ابن الجيعان فى التحفة/ 195، وابن دقماق المتوفى فى أوائل القرن التاسع الهجرى (809 هـ) فى الانتصار 5/ 33، وهو هنا ينقض روايته الأولى التى تزعم أن المدينة خربت فى سنة أربعمائة

!!

(3)

ذكر المقريزى أن ذلك كان بعد السبعمائة من سنى الهجرة؛ الخطط 1/ 232.

(4)

نقل هذه الرواية عن الأدفوى ابن دقماق والمقريزى؛ انظر المصدرين السابقين.

(5)

ذكرها ابن واضح اليعقوبى فى البلدان/ 334، وقال الإدريسى إنها مدينة كبيرة بها أسواق جامعة وتجارات. وأن هواءها وبائى؛ انظر: نزهة المشتاق/ 49، كما ذكرها الرحالة ناصر خسرو وقال إنها مدينة قديمة محاطة بسور من الحجر، وأكثر أبنيتها من الحجارة الكبيرة، انظر:

سفرنامه/ 71، ويقول الرحالة ابن جبير إنها مدينة حفيلة الأسواق، متسعة المرافق، كثيرة الخلق، لكثرة الصادر والوارد من الحجاج والتجار اليمنيين والهنديين وتجار أرض الحبشة، لأنها محط للرحال ومجتمع الرفاق وملتقى الحجاج المغاربة والمصريين والإسكندريين ومن يتصل بهم، ومنها يفوزون بصحراء عيذاب وإليها انقلابهم فى صدرهم من الحج، انظر: الرحلة/ 65، وقد ذكرها أيضا ابن مماتى، انظر:-

ص: 13

ابن قفط

(1)

بن إخميم بن سفاف بن أشمن بن منف، وقال ابن لهيعة: أشمن بن مصر.

وهى باب مكّة واليمن والنّوبة وسواكن والبالة

(2)

، وفيها يقول الشيخ العالم نجم الدّين أحمد

(3)

بن ناشى القوصىّ القاضى:

قوص دهليز يثرب فإلى كم

وسط دهليز يثرب أتبختر

(4)

/ وفيها أيضا يقول شيخنا تاج الدّين بن الدّشناوىّ

(5)

من قصيدة

(6)

:

لهفى على قوص ولو أنّنى

أكون من حرّاس أبوابها

- القوانين/ 171، وضبطها ياقوت بالضم ثم السكون وصاد مهملة وقال إنها قبطية، وذكر أنها قصبة صعيد مصر وأنها مدينة كبيرة عظيمة واسعة، انظر: المعجم 4/ 413، والمشترك وضعا/ 362، وانظر أيضا تقويم البلدان/ 110 و 111، والتحفة السنية لابن الجيعان/ 190، والانتصار لابن دقماق 5/ 28، وصبح الأعشى 3/ 397، ويقول المقريزى إنها أعظم مدائن الصعيد ويحدثنا أنها كثيرة العقارب والسام أبرص وأنها أخذت تتلاشى بعد سنة ثمانمائة، انظر: الخطط 1/ 236، وانظر أيضا: الزبدة لابن شاهين/ 33.

ويذكر على مبارك أنه يقال لها قوص بربر، وقوص الأقصرين، وأن الرومانيين كانوا يسمونها «أبلونوپوليس باروا» وأيد ذلك استرابون والأب جيورجى، وأنكره كاترمير، وقد غدها عبد اللطيف البغدادى من أعظم مدن مصر، وكذلك العمرى فى مسالك الأبصار، وأنها من قديم منبع للعلم والعلماء وإليها ينسب البهاء زهير صاحب الظرف والأدب، انظر: الخطط الجديدة 14/ 128، وانظر أيضا القاموس الجغرافى 4/ 187، وقاموس بوانه/ 593، ورحلة مجدى/ 122.

(1)

فى نسختى ا و ج: «قوص بن أشمن بن منف» .

(2)

فى التيمورية: «والتاكة» وهو تحريف، وبالة كما يقول ياقوت موضع بالحجاز، انظر:

معجم البلدان 1/ 330، والقاموس 3/ 339، ورواها ابن دقماق محرفة «التاكة» ، انظر:

الانتصار 5/ 28.

(3)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

ورد الشطر الأخير فى الانتصار 5/ 28 هكذا:

* وسط دهليز مكة نتبختر*

(5)

فى الانتصار: «الدشنائى» ، وكذا فى ط، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(6)

انظر أيضا: ابن دقماق المصدر السابق.

ص: 14

وفيها أقول [أنا]

(1)

:

انزل بقوص فإنّما

هى منزل الفطن الحكيم

واشرب مياها قد أتت

من طيب جنّات النّعيم

رقّت وراقت فاحسها

يا صاح فى الليل البهيم

وانشق شذا عرف الرّيا

ض يفوح

(2)

مع لطف النّسيم

وانظر إلى جرى الجدا

ول فى المفارط والكروم

حكت الجنان بما حوت

حسنا وبالوجه الوسيم

ما العيش إلّا ما مضى

لى فى رباها من قديم

وواليها تكاتبه

(3)

ستّة ملوك.

وشرقىّ «قوص» العبّاسة، وشرقىّ «العبّاسة» قرية يقال لها:«مسجد النبىّ» ، وتسمّى «أطسا

(4)

».

وقبلى «قوص» قرى لطيفة مضافة إليها ك «دمرش

(5)

» و «الناعمة»

(1)

انظر المصدر السابق.

(2)

كذا فى س والتيمورية، وفى بقية النسخ «من لطف النسيم» .

(3)

فى س: «يكاتبه» .

(4)

فى نسختى ا و ج: «وتسمى أسطا» ، وفى التيمورية «ويسمى» ، وأطسا بالفتح ذكرها ابن مماتى فى أعمال الأشمونين؛ انظر قوانين الدواوين/ 105، ومعجم البلدان 1/ 218، والتحفة السنية/ 160، والانتصار 5/ 16، وأطسا هذه غير أطسا إحدى قرى الفيوم، وقد ذكرها ابن الجيعان أيضا فى التحفة/ 151، كما ذكرها على مبارك فى الخطط 8/ 77، وانظر القاموس الجغرافى 4/ 184، وقاموس بوانه/ 90.

(5)

فى ا: كدرمس.

ص: 15

و «بوقلتة

(1)

».

ويليها «شنهور»

(2)

- بالشين المعجمة المفتوحة- وتشترك مع «سنهور

(3)

» بالسين المهملة، ويلى «شنهور» «دمامين

(4)

»، ويليها «الأقصر

(5)

»، ويليها

(1)

ذكرها ابن مماتى فى أعمال الأشمونين باسم «بوقلتكه» ، انظر: القوانين/ 120، ويقول المغفور له الأستاذ رمزى:«بوقلته: وردت فى الطالع السعيد بأنها بين قوص وشنهور بالصعيد الأعلى. وبالبحث عن هذه القرية تبين لى أنها اندثرت، ويستدل على مكانها اليوم بمقام سيدى أبو قله، الكائن بأراضى ناحية الخرانقة بمركز قوص بمديرية قنا» . انظر: القاموس الجغرافى 1/ 181 و 4/ 70، ويذكرها بوانه فى قاموسه ويقول إنها ناحية بمركز ملوى بمديرية أسيوط؛ انظر قاموس بوانه/ 44.

(2)

ذكرها ابن الجيعان؛ انظر التحفة/ 194، وابن دقماق، انظر الانتصار 5/ 32، وانظر أيضا: القاموس الجغرافى 4/ 187، وقاموس بوانه/ 396.

(3)

ورد فى قوانين ابن مماتى: سنهور طلوت من أعمال البحيرة، وسنهور المدينة من أعمال الغربية؛ وسنهور السباخ من أعمال الشرقية، انظر القوانين/ 144 و 147 و 149، وانظر أيضا:

التحفة السنية/ 81 و 128، والانتصار 5/ 92 و 106.

وعلى مبارك يذكر سنهور الفيوم، وقد وردت فى كتاب العلامة أبى عثمان النابلسى الصفدى «تاريخ الفيوم وبلاده» / 19 و 69 و 71، كما يذكر على مبارك سنهور المدينة من مديرية الغربية؛ انظر الخطط الجديدة 12/ 59، وانظر أيضا: قاموس بوانه/ 359.

(4)

وصفها الشريف الإدريسى بأنها حسنة البناء طيبة الهواء، كثيرة الزراعات، وأن فى أهلها مواساة، والغريب عندهم مكرم محفوظ مرعى الجانب؛ انظر: نزهة المشتاق/ 49، وقد ذكرها ابن مماتى فى الأعمال القوصية؛ انظر: القوانين/ 141، وانظر أيضا: معجم البلدان 2/ 462، وذكر ابن الجيعان أنها وقف على الحرمين الشريفين، انظر: التحفة/ 193، والانتصار 5/ 31. وانظر كذلك: الخطط الجديدة 11/ 20، والقاموس الجغرافى 4/ 185، وقاموس بوانه/ 285.

(5)

ذكرها اليعقوبى فى البلدان/ 333، وابن مماتى فى الأعمال القوصية باسم الأقصرين: انظر القوانين/ 108، ويقول ياقوت إنها على شاطئ شرقى النيل بالصعيد الأعلى فوق قوص، وأنها أزلية قديمة ذات قصور، ولذلك سميت الأقصر، كأنه جمع قصر، جمع قلة؛ انظر: معجم البلدان 1/ 237، وانظر أيضا:

نخبة الدهر/ 233، وتقويم البلدان 110 و 111، والتحفة/ 192، والانتصار 5/ 30، وصبح الأعشى 3/ 380، وخطط المقريزى 1/ 203، وانظر كذلك: القاموس الجغرافى 4/ 161، وقاموس بوانه/ 93، ورحلة مجدى/ 192، وقاموس الأمكنة/ 31.

ص: 16

«طود

(1)

»، وكانت بلدا كبيرا، وكان بها بنو شيبان ممدّحين، وممّن مدحهم الفاضل المهذّب ابن الزّبير

(2)

، والعالم أبو الحسن علىّ بن محمد بن محمد بن النّضر

(3)

.

وبعدها «منايل

(4)

» من أراضى «أسنا» وغيرها، ولأدفو «منايل» مضافة لأسوان، ثمّ «أسوان

(5)

» - بضمّ الهمزة- وهى ثغر من الثّغور المعروفة، وقبليّها «منايل» كثيرة، وآخرها «أبهر» الشرقية.

(1)

ذكرها ابن مماتى فى الأعمال القوصية؛ انظر: القوانين/ 164، وضبطها ياقوت بالفتح والسكون، وذكر أن الأمير درباس الكردى المعروف بالأحول هو الذى أنشأها أيام الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب؛ انظر: معجم البلدان 4/ 46، وانظر أيضا التحفة السنية/ 194، والانتصار 5/ 32، والقاموس الجغرافى 4/ 162، وقاموس بوانه/ 440.

(2)

هو الحسن بن على بن إبراهيم، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

هى الجزر التى يكونها النيل، واحدتها منيل كمنيل الروضة.

(5)

ذكرها اليعقوبى فى البلدان/ 334، والإصطخرى فى مسالك الممالك/ 53، وقال البشارى المقدسى إنها قصبة الصعيد، وإنها عامرة كبيرة، وبها نخيل وكروم وخيرات وتجارات وإنها من الأمهات؛ انظر: أحسن التقاسيم/ 201، ويقول الإصطخرى، إنها أكبر مدن الصعيد؛ انظر: مسالك الممالك/ 53، وكذلك يقول ابن حوقل؛ انظر: صورة الأرض 1/ 159، وقد زارها الرحالة ناصر خسرو ولبث بها واحدا وعشرين يوما؛ انظر: سفرنامه/ 71، وانظر أيضا نزهة المشتاق للادريسى/ 21، وقوانين الدواوين/ 108، ومعجم البلدان 1/ 191، وقد ضبطها ياقوت بالضم ثم السكون، وانظر كذلك نخبة الدهر لشيخ الربوة/ 232، وتقويم البلدان/ 112، 113، والتحفة السنية/ 195، ويقول ابن دقماق إن النيل فيها أشد حلاوة، وفى الصيف يكون شديد البرودة، وذكر أن الغالب على أهلها سمرة الألوان، وأن لهم لغة بها يجعلون الطاء تاء؛ فيقولون: التريق والتاق، ويبدلون الفاء بالباء والباء بالفاء؛ انظر: الانتصار 5/ 33، ويذكر القلقشندى أن السمعانى ضبطها بفتح الهمزة وسكون السين المهملة وفتح الواو، وأن ابن خلكان ضبطها بضم الهمزة وخالف السمعانى وغلطه، انظر: صبح الأعشى 3/ 398، ويذكر المقريزى أنها مأخوذة من قولهم: أسى الرجل يأسى أسى إذا حزن، ورجل أسيان وأسوان أى حزين، انظر الخطط 1/ 197، وانظر أيضا: الزبدة لابن شاهين/ 33، ويذكر على مبارك أنها فى القاموس بالضم، وأن الفيروزآبادي غلط السمعانى فى الفتح، وذكر على مبارك أنها كانت تسمى قديما: سيوان أو ستون ويقال فيها أيضا: سيينة، وأن المسعودى يقول إن سكانها من عرب قحطان ونزار وربيعة ومضر وقريش، وأغلبهم أتى إليها من الحجاز، ويحدثنا على مبارك أن أسوان القديمة-

ص: 17

وأوّل الكورة الغربية «برديس

(1)

» - بالباء الموحّدة [المفتوحة]- تتصل أرضها بأراضى جرجا من عمل إخميم، ويليها «البلينا

(2)

» بضم الباء الموحّدة وسكون اللام، ثمّ ياء آخر الحروف، ثمّ نون ثمّ ألف- ويليها قرية «ابن غازى» ، [وهى] من قرى «سمهود» .

ثمّ «سمهود

(3)

»، وهى بسين مهملة مضمومة وميم ساكنة وهاء مضمومة ودال مهملة، ثمّ قرية «ابن يغمور» ، وهى أيضا من قراها، و «سمهود» كثيرة المعاصر لقصب السكر، كان بها سبعة عشر حجرا، ويقال إنّ الفأر [لا] يأكل قصبها، وذلك مشهور بين أهلها

(4)

.

- فى الجنوب الغربى من أسوان الحديثة، وبتوالى الأيام خربت المدينة الإسلامية، كما خربت قبلها مدينة الرومانيين، التى حدثت بعد المدينة المصرية القديمة، ويقال إن المدينة الموجودة الآن حدثت فى زمن السلطان سليم، انظر الخطط الجديدة 8/ 64، والقاموس الجغرافى 4/ 216، وقاموس بوانه/ 90، وما كتبه «بكر Becker «فى دائرة المعارف الإسلامية 2/ 196، وانظر كذلك: رحلة مجدى/ 138، وأعيان الشيعة 1/ 517، وقاموس الأمكنة/ 23.

(1)

ذكرها ابن مماتى فى الأعمال القوصية، انظر قوانين الدواوين/ 121، وانظر أيضا: معجم البلدان 1/ 378، والانتصار لابن دقماق 5/ 31، والقاموس الجغرافى 4/ 98، وقاموس بوانه/ 123.

(2)

ذكرها اليعقوبى فى البلدان/ 332، ويقول ابن حوقل إنها عامرة بالنخل والزرع، انظر:

صورة الأرض 1/ 159، وانظر أيضا: الإدريسى نزهة المشتاق/ 46، ورحلة ابن جبير/ 64، وضبطها ياقوت بسكون اللام وياء مفتوحة مع القصر، انظر: معجم البلدان 1/ 493، وانظر كذلك:

التحفة السنية لابن الجيعان/ 191، والانتصار 5/ 30، وخطط المقريزى 1/ 203، ويقول على مبارك إنها فى خلاصة الأثر بضم الباء الموحدة وسكون اللام وبعدها مثناة تحتية فنون فتاء تأنيث، والنسبة إليها بلينى، وقال إن صاحب الطالع السعيد ينسب إليها بقوله بلينائى، وعليه تكون بألف بدلا من تاء التأنيث

انظر: الخطط الجديدة 9/ 82، وانظر أيضا القاموس الجغرافى 4/ 96، وقاموس بوانه/ 139، ورحلة مجدى/ 112.

(3)

ذكرها ابن مماتى فى الأعمال القوصية، انظر: القوانين/ 151، وفى معجم البلدان سمهوط بفتح أوله وسكون ثانيه ويقال بالدال المهملة مكان الطاء. انظر: المعجم 3/ 255، وانظر أيضا:

التحفة السنية/ 193، والانتصار 5/ 32. وخطط المقريزى 1/ 203. والخطط الجديدة 12/ 51، والقاموس الجغرافى 4/ 197، وقاموس بوانه/ 357.

(4)

انظر: الانتصار لابن دقماق 5/ 32، وخطط المقريزى 1/ 203.

ص: 18

ثمّ «مخانس

(1)

» وهى بميم ثمّ خاء معجمة ثمّ ألف ثمّ نون مكسورة ثمّ سين مهملة، ثمّ «فرجوط

(2)

» - بفاء وراء وجيم مضمومة وواو وطاء مهملة- ثمّ «بهجورة

(3)

» وهى بباء موحّدة مفتوحة وهاء وجيم مفتوحة،/ وبعضهم يضمّها، ثمّ واو ثمّ راء ثمّ هاء، وتليها «هو

(4)

» ثمّ «القرية

(5)

»، ثمّ «دندرا

(6)

»، ثمّ

(1)

ذكرها ابن مماتى فى الأعمال القوصية، انظر: القوانين/ 193، وانظر أيضا: التحفة السنية/ 195، والانتصار 5/ 33، والقاموس الجغرافى 4/ 196.

(2)

أوردها ابن مماتى فى الأعمال القوصية؛ انظر القوانين/ 167، وضبطها ياقوت بكسر أولها وسكون ثانيها وشين معجمة مفتوحة وواو ساكنة وطاء مهملة، انظر: معجم البلدان 4/ 251، وانظر أيضا: التحفة/ 194، والانتصار 5/ 42، وضبطها على مبارك بفتح الفاء وضم الشين المعجمة مخالفا بذلك ما ذكره ياقوت، انظر: الخطط الجديدة 14/ 68، والقاموس الجغرافى 4/ 197، وقاموس بوانه/ 568، ورحلة مجدى/ 115.

(3)

ضبطها ياقوت بسكون الهاء وضم الجيم، انظر: معجم البلدان 1/ 514، وانظر أيضا:

التحفة السنية/ 192، والانتصار 5/ 31، والخطط الجديدة 9/ 99، والقاموس الجغرافى 4/ 196، وقاموس بوانه/ 147.

(4)

ذكرها اليعقوبى فى البلدان/ 332، وأوردها ابن مماتى فى الأعمال القوصية، انظر:

القوانين/ 198، وضبطها ياقوت بالضم ثم السكون، انظر: معجم البلدان 5/ 420، وانظر أيضا:

التحفة/ 195، والانتصار 5/ 33، وصبح الأعشى 3/ 379.

ويقول على مبارك إن اليونانيين كانوا يسمونها «ديوسبوليس بروا» يعنى طيبة الصغرى، وإنها كانت تعرف أيضا باسم «هم» بالميم، انظر: الخطط الجديدة 17/ 25، والقاموس الجغرافى 4/ 199، وقاموس بوانه/ 807.

(5)

يقول الأستاذ رمزى:

«القرية: وردت فى الطالع السعيد ضمن النواحى الواقعة على الشاطئ الغربى للنيل بين هو ودندرة بالقوصية، وبالبحث عن هذه القرية تبين لى أنها لا تزال موجودة إلى اليوم ومعروفة بنجع القرية، ضمن توابع ناحية دندرة بمركز قنا بمديرية قنا» ، انظر: القاموس الجغرافى 1/ 95، وانظر أيضا: قاموس بوانه/ 582.

(6)

فى نسختى ا و ج خطأ «ديدرا» بالياء، وقد وصفها الرحالة ابن جبير بأنها كثيرة النخل مستحسنة المنظر، وذكر لنا أن فيها هيكلا عظيما، هو المعروف عند أهل هذه الجهات بالبربا، وأنه أعظم من هيكل إخميم، انظر: الرحلة/ 64.

وقد ذكرها ابن مماتى فى الأعمال القوصية. انظر: القوانين/ 141، وضبطها ياقوت بفتح الأول وسكون الثانى ودال مفتوحة ويقال لها أيضا أندرا، ويقول إنها بليدة طيبة ذات بساتين ونخل كثير وكروم، وفيها براب كثيرة، منها بربا فيه مائة وثمانون كوة، تدخل الشمس كل يوم من كوة، واحدة بعد واحدة، حتى تنتهى إلى آخرها، ثم تكر راجعة إلى الموضع الذى بدأت منه، انظر: معجم البلدان 2/ 477.-

ص: 19

«دير البلّاص

(1)

» ثمّ «طوخ دمنو

(2)

»، ثمّ «نقّادة

(3)

»، ثمّ «دنفيق»

(4)

، ثمّ «دير قطان

(5)

»، ثمّ «شوص الكبرى

(6)

» ثمّ «شوص الصغرى» ، ثمّ

- وقد ذكرها شرف الدين بن الجيعان، انظر: التحفة/ 193، ويقول ابن دقماق: «وبهذه البلدة الشجرة التى تعرف بشجرة العباس، التى إذا خوفت بالقطع ذبلت، وإذا قيل لها: قد عفونا عنك انشرحت واخضرت

» انظر: الانتصار 5/ 31، وانظر أيضا: صبح الأعشى 3/ 324 و 379، وخطط المقريزى 1/ 233، والخطط الجديدة 11/ 60، والقاموس الجغرافى 4/ 176، وقاموس بوانه/ 288، وما كتبه «كرائفه Graefe «فى دائرة المعارف الإسلامية 9/ 295.

(1)

ضبطها ياقوت بالفتح وتشديد اللام والصاد المهملة، انظر: معجم البلدان 1/ 477، وقد ذكرها ابن الجيعان باسم: دير كهمس والبلاص، انظر: التحفة/ 193، وفى ابن دقماق: دير مركيس والملاص وهو تحريف، انظر الانتصار 5/ 32، والقاموس الجغرافى 4/ 175.

(2)

ذكرها ابن مماتى فى الأعمال القوصية، انظر: قوانين الدواوين/ 164، ويقول ياقوت إنها بضم الأول وبالخاء المعجمة اسم أعجمى، مدخله فى العربية من: طاخه يطوخه ويطيخه إذا رماه بقبيح، انظر: معجم البلدان 4/ 46، وانظر أيضا: التحفة/ 194، والانتصار 5/ 32.

ويقول الأستاذ رمزى:

«دمنو: وردت فى تحفة الإرشاد من أعمال القوصية، ولما ذكر صاحب التحفة القرية التى تسمى طوخ بمركز قوص بمديرية قنا سماها طوخ دمنو، لتمييزها من البلاد الأخرى التى باسم طوخ، ونسبتها إلى دمنو هذه تدل على أنها متأخمة لها، وبالبحث عن مكان دمنو تبين لى أنها هى التى تعرف اليوم بنجع كوم الضبع من توابع ناحية طوخ التى بمركز قوص بمديرية قنا» انظر القاموس الجغرافى 1/ 253، وانظر أيضا: قاموس بوانه/ 440.

(3)

ذكر ابن الجيعان أن خراجها ألفا دينار، وأنها وقف على خدام الحجرة النبوية، انظر: التحفة السنية/ 195، ويقول ابن دقماق إن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب وقفها مع ثلث بلدة سندبيس من القليوبية على أربعة وعشرين خادما يخدمون الضريح النبوى الشريف، على ساكنه أفضل الصلاة والسلام، انظر الانتصار 5/ 33، وانظر أيضا القاموس الجغرافى 4/ 189، وقاموس بوانه/ 796، ورحلة مجدى/ 123.

(4)

ذكرها ابن مماتى فى الأعمال القوصية، انظر: القوانين/ 141، وانظر أيضا: التحفة السنية/ 193، والقاموس الجغرافى 4/ 186، وقاموس بوانه/ 288.

(5)

ذكرها ابن مماتى فى الأعمال القوصية، انظر القوانين/ 141، وانظر أيضا ابن الجيعان التحفة/ 193.

ويقول الأستاذ رمزى:

«دير قطان: ورد فى التحفة فى دنفيق من أعمال القوصية، وورد فى الطالع السعيد بين دنفيق وقمولا، وبالبحث عن هذا الدير تبين لى أنه يعرف اليوم باسم نجع قرقطان، من توابع ناحية دنفيق، بمركز قوص بمديرية قنا» ، انظر: القاموس الجغرافى 1/ 261، و 4/ 186، وقاموس بوانه/ 581.

(6)

يقول الأستاذ رمزى:-

ص: 20

«سمنت

(1)

»، ثمّ «بشلاو

(2)

»، ثمّ «دراو

(3)

»، ثمّ «قمولا

(4)

»، ثمّ

- «شوص: وردت فى مباهج الفكر من أعمال القوصية، وذكرها صاحب الطالع السعيد بين دنفيق وقمولا، وفى تاج العروس: الصوص قرية من أعمال قمولة بالقوصية، وبالبحث عن هذه القرية تبين لى أنها لا تزال موجودة ومعروفة بنجع صوص، من توابع ناحية البحرى قمولا، بمركز قوص بمديرية قنا» ، انظر: القاموس الجغرافى 1/ 303، وانظر أيضا: قاموس بوانه/ 429.

(1)

ذكر ابن مماتى قرية بهذا الاسم فى الأعمال الإخميمية، انظر القوانين/ 151، وضبطها ياقوت بفتح الأول والثانى وتسكين النون وآخرها تاء مثناة، انظر: معجم البلدان 3/ 252، وذكر ابن الجيعان قريتين بهذا الاسم إحداهما من الأعمال الإخميمية- ولعلها التى ذكرها ابن مماتى- والأخرى من الأعمال الأشمونية، انظر: التحفة/ 181 و 190، وانظر أيضا: الانتصار 5/ 12 و 20 و 27.

ويقول الأستاذ رمزى:

«سمنت: وردت فى معجم البلدان بأنها قرية تناوح قوص بالصعيد، وفى تحفة الإرشاد أنها من حقوق قمولة بالقوصية، وفى الطالع السعيد ذكرها بين دنفيق وقمولا، وذكر أميلينو فى جغرافيته قرية باسم سنموته Sanmouteh أو سنموطيه Sanmouteh كما وردت فى كتب القبط، وقال إنها من أعمال قوص، وليست موجودة بمصر اليوم، وقد اختفى اسمها من القرن الرابع عشر.

«وبالبحث عن هذه الأسماء تبين لى أن سمنت وسنموته وسنموطيه هى أسماء لقرية واحدة، وأن الاسم الأول هو اسمها المصرى، والثانى والثالث اسمها القبطى، وأن هذه القرية لا تزال موجودة إلى اليوم، ومعروفة بنجع أسمنت الكبيرة، من توابع ناحية الأوسط قمولا، بمركز قوص بمديرية قنا» انظر: القاموس الجغرافى 1/ 281، وانظر أيضا: قاموس بوانه/ 88.

(2)

يقول ياقوت بفتح الباء والواو المعربة؛ انظر: معجم البلدان 1/ 428.

ويقول الأستاذ رمزى:

«بشلاو: وردت فى معجم البلدان بأنها قرية فى غربى النيل قبالة قوص، من أعلى الصعيد بمصر، ثم ذكرها صاحب الطالع السعيد بين قريتى سمنت ودراو، وبالبحث تبين لى أن هذه القرية لا تزال موجودة باسم نجع بشلاو، من توابع ناحية الأوسط قمولا، الواقعة غربى النيل بمركز قوص بمديرية قنا» ؛ انظر: القاموس الجغرافى 1/ 163.

(3)

ذكر على مبارك فى خططه 11/ 2 دراو من مديرية أسنا، كما ذكرها أيضا مجدى فى رحلته/ 133، وليست هى التى يعنيها الأدفوى، وفى قاموس بوانه/ 276 قريتان بهذا الاسم، إحداهما تتبع مركز أسوان، والأخرى وهى التى يعينها صاحب الطالع تتبع مركز قوص بمديرية قنا.

ويقول الأستاذ رمزى:

«دراو: وردت فى الطالع السعيد بين بشلاو وقمولة بالصعيد الأعلى، وبالبحث عن هذه القرية تبين لى أنها لا تزال موجودة باسم نجع دراو، وهى الآن من توابع ناحية الأوسط قمولا بمركز قوص بمديرية قنا» ؛ انظر: القاموس الجغرافى 1/ 244.

(4)

يقول الشريف الإدريسى: «هى كالمدينة جامعة متحضرة، مكتنفة لكل نعمة وفضيلة، وأخبر بعض الثقات فى هذا العصر فقال: رأيت بها أنواعا من الفواكه وضروبا من التمر، ومن جملتها-

ص: 21

«شطفنبة

(1)

» - بالشين المعجمة والطاء المهملة والساكنة والفاء والنون والباء الموحّدة- وبعضهم يقول: «شدونبة» ، ثمّ «أرمنت

(2)

»، ثمّ «الدّمقراط

(3)

»،

- عنب ما توهمت أن على الأرض مثله طيبا وحسنا وكبرا، حتى إنه دعتنى نفسى إلى أن وزنت منه حبة، فوجدت فى زنتها 12 درهما»؛ انظر: نزهة المشتاق/ 49.

وقد ذكرها ابن مماتى فى الأعمال القوصية؛ انظر: القوانين/ 171، وضبطها ياقوت بالفتح ثم الضم وبعد الواو الساكنة لام؛ انظر: المعجم 4/ 398، وانظر أيضا: تقويم البلدان/ 103، والتحفة السنية/ 194، والانتصار 5/ 32، والخطط الجديدة 14/ 119، وقاموس بوانه/ 103 و 118.

(1)

ذكرها ابن مماتى فى الأعمال القوصية باسم شطفنبه، انظر: القوانين/ 159، وذكرها أيضا ياقوت باسم شدونبه، وضبطها بفتح الأول وبعد الواو الساكنة نون ساكنة أيضا، فالتقى فيها ساكنان، وبعدها باء موحدة، انظر: المعجم 3/ 329، وابن الجيعان يذكرها باسم شطفنية، بالياء المثناة بعد النون بدلا من الباء الموحدة، انظر: التحفة/ 193، وانظر أيضا: الانتصار 5/ 33، حيث وردت محرفة «سطفينه» .

ويقول الأستاذ رمزى:

«شطفنية: ورد فى مباهج الفكر وفى الطالع السعيد أنها قرية بين أرمنت وقمولا، وقيل فى الطالع السعيد: وبعضهم يسميها شدونبه، وفى معجم البلدان: شدونبه قرية على غربى النيل بأعلى الصعيد، وبقربها بستان يقال له الجوهرى، ووردت فى التحفة شطفنية من أعمال القوصية، وهى ناحية المريس التى بمركز الأقصر» ؛ انظر: القاموس الجغرافى 1/ 298 و 4/ 163، وانظر أيضا: قاموس بوانه/ 724.

(2)

ذكرها الشريف الإدريسى فى نزهة المشتاق/ 50، وابن مماتى فى القوانين/ 108 من الأعمال القوصية، وضبطها ياقوت بالفتح والسكون وفتح الميم وسكون النون وتاء، انظر: المعجم 1/ 158، وتقويم البلدان/ 110 و 111، كما ذكرها ابن الجيعان فى التحفة/ 191، وابن دقماق فى الانتصار 5/ 29، والقلقشندى فى صبح الأعشى 3/ 380.

ويقول على مبارك: إنها كانت تعرف بسرمنت، وفى أعصر الفراعنة كانت تسمى هرمنطيس؛ انظر: الخطط الجديدة 8/ 54، وانظر أيضا القاموس الجغرافى 4/ 160، وقاموس بوانه/ 77، ورحلة مجدى/ 124، وأعيان الشيعة 1/ 516، وقاموس الأمكنة/ 16.

(3)

ذكرها ابن مماتى فى الأعمال القوصية؛ انظر: القوانين/ 108، وضبطها ياقوت بكسر أولها وفتح الثانى وسكون القاف وراء مهملة وتاء، دمقرات، انظر: معجم البلدان 2/ 470، وانظر أيضا: التحفة السنية/ 191، والانتصار 5/ 30، والقاموس الجغرافى 4/ 153، وقاموس بوانه/ 286.

ص: 22

ثمّ «ببوية

(1)

» وهى بباءين موحدتين وواو وياء آخر الحروف، ثمّ «طفيس

(2)

»، ثمّ «أسفون

(3)

» - بسين مهملة بعد همزة مضمومة- ثمّ «أسنا

(4)

»، ولها «منايل» كثيرة من البرّ الغربىّ والبرّ الشرقىّ، وهى بهمزة مفتوحة وبسين مهملة، وتستفاد

(5)

مع «إستا

(6)

» - بالتاء المنقوطة بنقطتين من فوق- من قرى سمرقند.

(1)

يقول الأستاذ رمزى:

«ببوية: وردت فى الطالع السعيد بين قريتى الدمقراط وطفنيس، وقال إنها بباءين موحدتين، وبالبحث تبين لى أن هذه القرية قد اندثرت، ومكانها اليوم البقعة التى بها مقام الشيخ موسى، بجبل موسى بأراضى ناحية كيمان المطاعنة بمركز أسنا بمديرية قنا، ويسميها اليونان أفروديتوبوليس» ؛ انظر: القاموس الجغرافى 1/ 143.

(2)

ذكرها ابن الجيعان مع أصفون فقال: أصفون وطفيس؛ انظر: التحفة/ 191، والانتصار 5/ 30، وقد وردت فى قاموس بوانه/ 436 باسم طفنيس المطاعنة، وانظر أيضا: القاموس الجغرافى 4/ 156.

(3)

ذكرها ياقوت بالصاد وضبطها بضم الفاء وسكون الواو ونون، انظر: معجم البلدان 1/ 212، كما ذكرها شيخ الربوة فى النخبة/ 233، وابن الجيعان؛ انظر: التحفة/ 191، ويقول ابن دقماق: إنها «بلدة معروفة بالتشيع الشنع، ولكنه خف منها وقل ولله الحمد، وخرج من أهلها جماعة من أهل العلم والفضل والأدب مثل الشيخ نجم الدين الأصفونى وغيره

» انظر: الانتصار 5/ 30، ويقول على مبارك: إنها بالسين وبالصاد قرية من قرى المطاعنة بمديرية أسنا، انظر: الخطط الجديدة 8/ 57 والقاموس الجغرافى 4/ 152، وقاموس بوانه/ 90، وأعيان الشيعة 1/ 517.

(4)

ذكرها الإصطخرى فى «مسالك الممالك» / 53، ويقول الإدريسى: إنها من المدن القديمة وبها مزارع وبساتين، وبها رخاء شامل وأمن وادع وأعناب كثيرة، وبها بقايا بنيان للقبط وآثار عجيبة، انظر: نزهة المشتاق/ 50، وانظر أيضا: الإصطخرى مسالك الممالك/ 53، وابن مماتى قوانين الدواوين/ 108؛ حيث ذكرها فى الأعمال القوصية، وقد ضبطها ياقوت بالكسر ثم السكون ونون وألف مقصورة، مخالفا بذلك الأدفوى الذى يفتح الهمزة، انظر: معجم البلدان 1/ 189، وانظر أيضا تقويم البلدان/ 112 و 113، والتحفة السنية/ 191، والانتصار 5/ 30، وصبح الأعشى 3/ 380 حيث ضبطها القلقشندى بفتح الهمزة، وانظر كذلك: خطط المقريزى 1/ 237، ويقول على مبارك إن ابن خلكان ضبطها بفتح الهمزة بينما ضبطها صاحب القاموس بكسرها، ويذكر أن الرومانيين كانوا يسمونها لينوبوليس وأن اسمها المصرى القديم سنا، انظر: الخطط الجديدة 8/ 59، وانظر أيضا: القاموس الجغرافى 4/ 151، وقاموس بوانه/ 89، وما كتبه «رتر Ritter «فى دائرة المعارف الإسلامية 2/ 196، ومجدى فى رحلته/ 125، وانظر كذلك: أعيان الشيعة 1/ 517، وإعجام الأعلام/ 205، وقاموس الأمكنة/ 22.

(5)

تستفاد: أى تشترك فى الحروف.

(6)

ضبطها ياقوت بالكسر ثم السكون والتاء المثناة وقال إنها من قرى سمرقند، والنسبة إليها بزيادة النون، انظر: معجم البلدان 1/ 173، ويقول السمعانى:-

ص: 23

ثمّ «أدفو

(1)

» بدال مهملة، وبعض المتكلمين على البلاد يجعلها بالتاء المنقوطة بنقطتين من فوق

(2)

، وبعضهم يجعلها بالذّال المعجمة، وسنبيّن فساده فى ترجمة أبى بكر محمد الأدفوىّ- ولها قرى كثيرة من البرّ الغربىّ والبرّ الشرقىّ، وأرض متسعة وجزائر، ومسافتها [فى الطّول] يوم وربع يوم، ثمّ يليها «بمبان

(3)

» بباء موحدة وميم وباء موحّدة وألف ونون- ثمّ أراضى أسوان المتصلة بالنّوبة، وآخرها من قبلىّ «أبهر» الغربية.

وأمّا محاسن هذا الإقليم فإنّ ماءه أحسن المياه وأحلاها وأشدّها بياضا؛ قال ابن حوقل فى كتابه المسمّى ب «الممالك والمسالك

(4)

»:

- «الإستانى: بكسر الألف وسكون السين المهملة وفتح التاء المنقوطة باثنتين من فوقها وفى آخرها النون، هذه النسبة إلى إستا، وهى قرية من قرى سمرقند، على ثلاثة فراسخ منها» ، ثم عقب ابن الأثير عزّ الدين بقوله:

«قلت: فاته الأستانى، مثل ما قبله إلا أنه بضم الهمزة، وهو نسبة إلى أستان من قرى بغداد» ، انظر: اللباب 1/ 40.

(1)

ذكرها ابن مماتى فى الأعمال القوصية، انظر: القوانين/ 108، وضبطها ياقوت بضم الهمزة وسكون الدال وضم الفاء وسكون الواو؛ انظر: المعجم 1/ 126، والمشترك وضعا/ 17، وانظر أيضا: التحفة السنية/ 191، ويقول ابن دقماق:«وأهلها معروفون بالعفة (فى الأصل بالفقه وهو تحريف)، مشهورون بالفضل والصدق والتحرز فى الأقوال، وإكرام الوارد وإغاثة الملهوف» ؛ انظر: الانتصار 5/ 29، وانظر أيضا: خطط المقريزى 1/ 237، والخطط الجديدة 8/ 44 حيث يحدثنا على مبارك عن المدينة حديثا طويلا، ويصف معبدها وصفا مسهبا، وانظر كذلك القاموس الجغرافى 4/ 211، وقاموس بوانه/ 76، وما كتبه «جراف Graffe «فى دائرة المعارف الإسلامية 1/ 552، ومجدى فى رحلته/ 173، والعاملى فى أعيان الشيعة 1/ 515.

(2)

قال ياقوت: «ويقال: أتفو بالتاء المثناة» ؛ انظر: معجم البلدان 1/ 126.

(3)

انظر القاموس الجغرافى 4/ 221.

(4)

هو «المسالك والممالك والمفاوز والمهالك» لأبى القاسم محمد بن على البغدادى الموصلى المعروف بابن حوقل التاجر الرحالة، من أهل المائة الرابعة، ولا نعرف كثيرا عن حياته، وأكبر الظن أنه درس مؤلفات الجغرافيين العرب السابقين كالجيهانى وابن خرداذبه وقدامة، ولعله التقى فى إحدى رحلاته بالإصطخرى، وتوفى بعد سنة 367 هـ، وقد قام «دى غويه De Goeye «بطبع كتابه هذا فى مجموعة «المكتبة الجغرافية العربية» بليدن عام 1873 م، ثم أعيد طبعه باسم «صورة الأرض» عام 1938 م على مخطوطة جديدة مطولة، عثر عليها فى استانبول، انظر فيما يتعلق بابن حوقل: كشف الظنون/ 1664، وما كتبه «أرندنك Arendonk «فى دائرة المعارف الإسلامية 1/ 145، وانظر أيضا: تاريخ آداب اللغة لزيدان 2/ 328، وهدية العارفين 2/ 43، وآثار الأدهار 1/ 197، واكتفاء القنوع/ 49، وفهرس الدار الجديد 6/ 55، ومعجم سركيس/ 90، والأعلام 6/ 344، ومعجم المؤلفين 11/ 5.

ص: 24

«إنّ ماء مصر أشدّ عذوبة وحلاوة وبياضا من سائر أنهار الإسلام

(1)

»، فإذا كان كما قال فماء إقليم قوص أجمع لهذه الصفات؛ سألت الحكيم الفاضل السّديد الدّمياطىّ عن ماء قوص كم بينه وبين ماء مصر فى التفاوت؟ فقال:«انتهيت فى السفر فى الوجه القبلىّ إلى «هو» ، وبين مائها وماء مصر كماء بسكّر وماء صرف»، فإذا تأملت ماء أسوان كان بينه وبين ماء «هو» فرق ظاهر، وفيه من الحسن شدة برده فى الصيف بحيث يصير كأنّه ماء فيه ثلج، وفيه يوجد «السقنقور

(2)

» الحيوانىّ. ولا يوجد بغير النيل، ويختصّ بالصعيد، كذا ذكره ابن حوقل

(3)

.

ومن محاسنه كثرة نخيله وأشجاره على شاطئ النيل من الجانبين الشرقىّ والغربىّ، يشقّ بينهما مسافة سبعة أيام، لا يخلو منها إلّا القليل، والذى أظنّه أنّ مساحة الأراضى التى فيها النخيل والبساتين تقارب عشرين ألف فدان، وقد ذكروا أنّ «أسنا» فى

(1)

يقول ابن حوقل:

«وهو نهر يكون عند امتداده أكبر من دجلة والفرات إذا اجتمعا، وماؤه أشد عذوبة وحلاوة وبياضا من سائر أنهار الإسلام» ، انظر: صورة الأرض 1/ 148، وانظر أيضا فيما يتعلق بمزايا ماء النيل: حسن المحاضرة 2/ 190.

(2)

يقول الغسانى:

«السقنقور: حيوان شبيه بالورل، يوجد فى الرمال التى تلى نيل مصر، وأكثر ذلك يوجد فى نواحى مصر الصعيد، وهو مما يسعى فى البر ويدخل فى ماء النيل، ولذلك قيل إنه الورل المائى» ؛ انظر: المعتمد/ 160، وانظر أيضا ما كتبه الجاحظ فى الحيوان 6/ 57، و 7/ 118 و 169 و 222، وانظر كذلك الإصطخرى/ 50، والإفادة والاعتبار لعبد اللطيف البغدادى/ 33، ونخبة الدهر لشيخ الربوة/ 91، وحياة الحيوان للدميرى 2/ 27، وتذكرة داود 1/ 379.

ويقول الأستاذ أمين المعلوف:

«سقنقور وإسقنقور: يونانية مصرية: نوع من العظاء، أكبر من السحلية وأضخم قصير الذنب، وهو مشهور ومعروف بهذا الاسم، وقد كان مستعملا فى الطب القديم عند اليونان والعرب» ، انظر: معجم الحيوان/ 219.

(3)

يقول ابن حوقل:

«ويتعالج بشحم السقنقور- ولا يكون بمكان إلا فى النيل من حد أسوان، أو بنهر مهران من أرض الهند والسند» ، انظر: صورة الأرض 1/ 150

ص: 25

سنة حصل منها أربعون ألف أردب تمر، واثنا عشر ألف أردب زبيب

(1)

،/ وأسوان أكثر نخيلا من جميع الإقليم، وأدركناها وقد تحصّل منها فى سنة ثلاثون

(2)

ألف أردب من التمر فيما بلغنا، وأخبرت أنّ نخلة بالقوسة من عمل المرج وأخرى بقمولا، حصل من كلّ منهما اثنا عشر أردبا من التمر.

وفاكهة هذا الإقليم شديدة الحلاوة حسنة المنظر؛ رأيت قطف عنب جاءت زنته ثمانية أرطال باللّيثى، ووزنت حبّة عنب جاءت زنتها عشرة دراهم، وذلك بأدفو

(3)

بلدنا.

وأخبرنى [الإمام] العدل كمال الدّين، ابن شيخنا تاج الدّين الدّشناوىّ

(4)

، أنّ أمين الدّين عبد العزيز بن عمر بن أحمد بن ناشى أخبره أنّ حبّة عنب وزنت فجاءت زنتها أحد عشر درهما.

وأخبرنى الخطيب العدل محيى الدّين

(5)

أبو بكر خطيب أدفو أنّ جمّارة

(6)

(1)

انظر فى ذلك: الانتصار 5/ 30، وخطط المقريزى 1/ 237، ونلاحظ أن المقريزى وابن دقماق ينقلان عن الأدفوى، غير أن المقريزى أصدق نقلا وأثبت رواية.

(2)

كذا فى نسختنا وهو أيضا رواية التيمورية، وفى بقية الأصول:«ستة وثلاثون» .

(3)

خلط ابن دقماق فى نقله لهذه الرواية فجعلها لأسوان بدلا من أدفو حيث يقول: «وفاكهة هذه المدينة- أسوان- شديدة الحلاوة حسنة المنظر، قال كمال الدين- يعنى الأدفوى-: رأيت بها قطف عنب، جاءت زنته ثمانية أرطال بالليثى- ووزنت حبة عنب جاءت زنتها عشرة دراهم» ، انظر: الانتصار 5/ 34.

(4)

هو العلامة محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الكندى شيخ المؤلف، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(5)

فى د: «محيى الدين الأدفوى» .

(6)

فى الأصول: «جبارة» والمعنى معها لا يستقيم؛ لأن الجبارة هى النخلة الطويلة الفتية؛ قال الجوهرى: «والجبار من النخل ما طال وفات اليد؛ قال الأعشى:

طريق وجبار رواء أصوله

عليه أبابيل من الطير تنعب

يقال: نخلة جبارة، وناقة جبارة: أى عظيمة سمينة»؛ انظر: الصحاح/ 608، وانظر أيضا:

الأساس 1/ 106، واللسان 4/ 114، والقاموس 1/ 385، فلا يعقل أن توزن نخلة طويلة فتية تفوت اليد دون السحوق بجريدها وخشبها، فيكون وزنها خمسة وعشرين درهما

!! -

ص: 26

طرحت ثلاثة شماريخ، فى كلّ شمروخ ثمرة واحدة، وأنّه قلع الجمّارة بأصلها، ووزنها فجاءت خمسة وعشرين درهما، كلّها بجريدها وخشبها وذلك بأدفو.

ورياحينه عطرة الرائحة؛ حكى لى الشيخ العالم فتح الدّين [محمد] بن سيّد الناس قال: قال لى الشيخ تقىّ الدّين

(1)

القشيرىّ:

تروح إلى قوص تدرس بدار الحديث بها؟ فذكرت له بعدها وحرارتها، فقال:

أين أنت من طيب فاكهتها، وعطريّة رياحينها؟ ورطبها من أحسن الرّطب، صادق الحلاوة، كثير السّقر

(2)

، وفيه شئ تسلّ النواة منه وهو على عرجونه قبل أن يقطف، وفيه رطب لا يمكن تأخيره بعد أن يجنى غير لحظة، لنعومته وكثرة سقره، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «رطب طيّب وماء بارد، إنّ هذا من النعيم

(3)

».

وذكر ابن زولاق أنّه ليس نوع من أنواع التّمر بالعراق إلّا وفى صعيد قوص مثله، وفيه ما ليس فى العراق. وأنه لا يوجد تمر يصير تمرا قبل أن يكون رطبا إلّا بالصعيد

(4)

.

- وقد رجعت إلى المقريزى فوجدته ينقل الرواية بكلمة «جمارة» انظر: الخطط 1/ 237، والجمارة- بالميم- واحدة الجمار، وهو شحم النخلة، وقد تشبه به سيقان النبات الغضة؛ قال: أبو صخر الهذلى:

إذا عطفت خلاخلهن غصت

بجمارات بردى خدال

الخدال جمع خدلة وهى ساق المرأة الممتلئة، قال الزمخشرى:«شبه أسوق البردى الغضة بشحم النخل، فسماه جمارا، ثم استعاره لأسوق النساء» ؛ انظر: الأساس 1/ 133، وبهذا يكون المقصود من النص: النخلة الصغيرة ذات الساق الغض.

(1)

هو محمد بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

السقر- بفتح السين وسكون القاف- هو الدبس- بكسر الدال المهملة وسكون الباء الموحدة أو بكسرهما معا- والدبس: عسل التمر: القاموس 2/ 50 و 213

وانظر فيما يتعلق بهذا الخبر: الانتصار 5/ 34، وقد وردت فيه كلمة «سقر» بالضاد، وهى لغة فيها؛ انظر: تاج العروس 3/ 347.

(3)

مدح رسول الله صلوات الله وسلامه عليه للتمر رواه أحمد والدارمى ومسلم والترمذى.

(4)

يقول ابن زولاق:

«وبأسوان ألوان بغداد كلها (من الرطب)، وألوان الكوفة، وألوان البصرة، وأمر هارون-

ص: 27

وفيه رطب أخضر

(1)

عجيب المنظر، حسن المخبر، [وكذلك البطيخ كثير الحلاوة]، والبطيخ الأخضر منه كبير الحبّة؛ بحيث ما يكاد يستقلّ بحمل الحبّة الواحدة إلّا الرجل الشديد القوّة.

ومن محاسنه طيب

(2)

لحم الحيوان به ولذّته، فإنّ الغالب على غنمه السواد، وهى عند الأطباء أشدّ حرارة وأحلى طعما، مضاف إلى ذلك طيب المرعى، وحسن غلاله أيضا

(3)

وكثرتها، نقل لى أنّه تحصّل من بلاد المرج ما يزيد على مائة ألف أردب، ومن «هو» ما يقارب ذلك

!

ومن محاسنه أيضا طيب أرضه، حتى إنّ الفدان يحصل منه ثلاثون أردبا من البرّ، ومن الشعير أربعون، ومن الذّرة أربعة وعشرون وما يقارب ذلك.

ومن محاسنه أيضا الجليلة كثرة الأمن، لا سيّما فى الوجه القبلىّ منه، يسير/ الإنسان فيه ليلا ومعه ما شاء فلا يجد من يعترضه، ولقد ركبت مرّة وأمسى اللّيل علىّ وأنا وحدى، فربطت

(4)

الدّابّة فى حجر ونمت.

والشتاء به طيّب مخصب، كثير الألبان والبقولات، كثير الدّفأ

(5)

، طيّب

- الرشيد أن تجمع له ألوان الرطب بمصر، ويكون من كل صنف واحدة، فجمع له منه ملء ويبة، وقال بعض العلماء: ما فى الأرض كلها فاكهة إلا وهى بمصر، سوى ما تختص به، وبها اجتماع الأضداد من الفواكه والمشمومات، يكون فى وقت واحد»: الموازنة بين مصر وبغداد فى العلم والعلماء والخيرات لابن زولاق، مخطوط خاص الورقة/ 3 ظ، وانظر أيضا فيما يختص برطب أسوان: معجم البلدان 1/ 191، حيث ينقل ياقوت عن ابن زولاق، وانظر كذلك خطط المقريزى 1/ 199.

(1)

فى د و ج: رطب آخر.

(2)

انظر: خطط المقريزى 1/ 197.

(3)

سقط من النسخة امن قوله «وكثرتها» إلى نهاية الرواية.

(4)

من قوله: «فربطت الدابة» تبدأ المخطوطة ز.

(5)

الدفء والدفأ: نقيض حدة البرد، والجمع أدفاء؛ انظر: اللسان 1/ 75.

ص: 28

الإقامة جدّا، يطلع بأراضية نبت يسمّى «البقوق

(1)

» حسن المنظر، و «الكبيكج»

(2)

، أيضا نبت، ونبت يسمّى الشلطام

(3)

.

وذكر أبو إسحاق البيهقىّ أنّ المستولى على إقليمه المشترى، قال: والغالب على إقليمه العلم والفهم والدّين والرّئاسة، وحبّ العمارة، وجمع المال، والسماح والبهاء والزّينة. انتهى.

وقد خرج من أسوان خلائق كثيرة لا يحصون من أهل العلم والرّواية والأدب، وسنورد منهم جمعا كثيرا

(4)

، قيل لى إنّه حضر مرّة قاضى قوص فخرج من أسوان أربعمائة راكب بغلة للقائه

(5)

، وكان بها

(6)

ثمانون رسولا من رسل الشرع، وأخبرنى

(7)

من وقف على مكتوب فيه أربعون شريفا خاصّة، وأنّ مكتوبا آخر فيه سبعون شريفا دون غيرهم، ووقفت أنا على مكتوب فيه قريب من أربعين، وفيه جمع

(1)

بق النبت بقوقا: طلع؛ اللسان 10/ 23، والقاموس 3/ 214

(2)

فى ز: «والكتيح وأيضا نبت يسمى الشلطام» ، والذى فى معجم أسماء النبات/ 153:

«الكبيكج» ، وكذلك هو فى المعتمد/ 283، وتذكرة داود 2/ 26.

(3)

انظر: معجم أسماء النبات/ 75.

(4)

فى س: «كبيرا» .

(5)

انظر أيضا: الانتصار لابن دقماق 5/ 34.

(6)

فى ط: «به» ، وجاء بهامش النسخة:

فى «ا و ج: «وكان بها» وهو غلط، لأن تخصيص أسوان بثمانين رسولا من رسل الشرع مما لا يكون، فتعين أن يكون الضمير للاقليم أو الثغر» انتهى.

ونحن نرى أن روايتنا «وكان بها» ، وهى رواية ا و ج و س و ز هى الأصح، والضمير لأسوان وحدها، وليس كثيرا أبدا أن يكون بها ثمانون عالما من علماء الشريعة، والأدفوى يقول:

«وقد خرج من أسوان خلائق كثيرة لا يحصون من أهل العلم والرواية والأدب» ، والعلامة المقريزى ينقل عن الأدفوى فيقول:

«وقال الكمال جعفر الأدفوى: وكان بأسوان ثمانون رسولا من رسل الشرع

» انظر:

الخطط 1/ 198.

(7)

فى س: «وأخبرنا» .

ص: 29

كبير من بيت واحد، مؤرخ بما بعد العشرين وستمائة

(1)

.

وكان بها بنو الكنز

(2)

، أمراء أصائل من ربيعة، أهل فتوّة ومكارم، ممدوحون مقصودون من البلاد الشاسعة والأماكن المتباعدة، صنع لهم الفاضل السّديد أبو الحسن علىّ

(3)

بن عرّام سيرة، وذكر مناقبهم وحالهم، وجمع أسماء من مدحهم [من أهل الثّغر] ومن ورد

(4)

عليهم، وأدركنا منهم فخر الدّين مالكا، وابن أخيه نجم الدّين عمر، كانا مشهورين بالمكارم والإحسان.

واتفق أنّ الأمير [حسام الدّين] طرنطاى

(5)

، نائب السلطنة [المعظّمة] إذ ذاك، طلب نجم الدّين ليصادره

(6)

، فقال له: والله ما أعطيك حبّة، وحبسه بالقلعة مدّة، فرتّب لكلّ محبوس رغيفين وزبديّة فى كلّ يوم، ولم يجد بالمكان سقاية،

(1)

انظر: المقريزى الخطط 1/ 198.

(2)

فى ا: «وكان به بنو الكنز» وفى ج «أبو الكنز» وهو تحريف، وبنو الكنز: بطن من ربيعة بن نزار، وكانوا ينزلون اليمامة، وقدموا مصر فى خلافه المتوكل على الله العباسى حوالى عام 240 هـ فى عدد كثير ونزلت طائفة منهم بأعالى الصعيد، انظر: معجم قبائل العرب/ 1000 حيث ينقل عن المقريزى: البيان والإعراب.

(3)

هو على بن أحمد بن عرام الشاعر، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

انظر أيضا: ابن دقماق: الانتصار 5/ 34، والمقريزى: الخطط 1/ 198.

(5)

فى ا و ج: «طوطائى» وسقط منهما «حسام الدين» ، وفى بقية الأصول:«طرطاى» .

وهو حسام الدين طرنطاى بن عبد الله المنصورى، رباه الملك المنصور قلاوون صغيرا، ورقاه إلى أن تقلد المنصور سلطنة مصر، فجعله نائب السلطنة، بدلا من الأمير عزّ الدين أيبك الصالحى.

وكان مصرع حسام الدين عام 689 هـ؛ انظر فيما يتعلق بأخباره: مختصر أبى الفداء 4/ 24، ودول الإسلام 2/ 144، وتتمة ابن الوردى 2/ 235، والبداية 13/ 318، وخطط المقريزى 2/ 386، والسلوك 1/ 757، والنجوم 7/ 383، وابن إياس 1/ 122، والخطط الجديدة 6/ 6، ومعجم زانباور/ 47.

(6)

يحدثنا المقريزى أن حسام الدين طرنطاى سار إلى الصعيد ومعه عسكر كبير، وأنه قتل جماعة من العربان، وحرق كثيرا منهم بالنار، وأخذ خيولا كثيرة وسلاحا ورهائن من أكابرهم، وعاد إلى القاهرة ومعه مائة ألف رأس من الغنم، وألف ومائتا فرس، وألف جمل، وسلاح لا يقع عليه حصر، انظر: السلوك 1/ 751.

ص: 30

فجعل به سقاية نقرا فى الحجر، ولمّا كان زمن الغلاء فى سنة أربع وتسعين وستمائة

(1)

، قام بفقراء أسوان وأعطى الغلال حتّى نفدت، ثمّ الثّمار حتى فرغت، ثمّ ذبح النّعم حتّى خرج الغلاء، وله ولأولاده بأسوان آثار جميله، وأوقاف على وجوه البرّ [جزيله].

أخبرنى الشيخ الخطيب ضياء الدّين منتصر

(2)

بن الحسن الأدفوىّ- ممّا يرويه- أنّه لمّا أرسل السلطان جيشا إلى كنز

(3)

الدّولة وأصحابه ونزحوا عن البلاد، دخلوا بيوتهم فوجدوا بها قصائد فى مدحهم، منها قصيدة أبى محمد الحسن

(4)

بن الزّبير، التى منها فى المدح قوله:

وينجده إن خانه الدّهر أو سطا

أناس إذا ما أنجد الذلّ أتهموا

/ أجاروا فما تحت الكواكب خائف

وجادوا

(5)

فما فوق البسيطة معدم

فقال: وما عند هذا البدوىّ يجازى به على هذه القصيدة؟ فوجد فيها أنّه أجازه [عليها] بألف دينار، وأخبرت بأسوان أنّه أوقف عليه ساقية تساوى ألف دينار، وأنّها وقف عليهم إلى الآن.

(1)

انظر فيما يتعلق بهذا الغلاء: المقريزى: كشف الغمة/ 14، والسلوك 1/ 810، وانظر أيضا: النجوم 8/ 57.

(2)

ستاتى ترجمته فى الطالع.

(3)

فى سنة 570 هـ جمع كنز الدولة أهل أسوان العرب والسودان، وقصد القاهرة، يريد إعادة الدولة الفاطمية، وأنفق فى جموعه أموالا كثيرة، فأرسل إليه السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب جيشا كثيفا بقيادة أخيه الملك العادل، فقتله وبدد جموعه، انظر فيما يتعلق بهذه الواقعة: كامل ابن الأثير 11/ 156، والروضتين 1/ 235، ومختصر أبى الفداء 3/ 56، والبداية 12/ 287، والسلوك 1/ 57، وخطط المقريزى 1/ 198، والنجوم 6/ 78، وقد انفرد ابن تغرى بردى بتأريخ هذه الواقعة بعام 572 هـ، وانظر أيضا: الأخبار السنية/ 120.

(4)

هو الحسن بن على بن إبراهيم، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(5)

كذا فى س، وفى ز:«أجازوا» ، ورواية المقريزى:«وجارا» ، انظر:

الخطط 1/ 198.

ص: 31

ولما قيل لداود ملك النّوبة إنّه يحضر إلى أسوان يتملّكها فما قدّامه من يردّه، حضر وحاصرها، فخرج له نجم الدّين عمر المذكور وحده بغير سلاح، سوى دبّوس فى يده، وما زال يضرب به حتى قارب الملك [وكثروا عليه]، فردّ ودخل البلد، فغلب داود ورجع خائبا.

وكان بها القضاة: المفضّل وبنوه، أهل علم وكرم، ورياسة وحشم، ولهم فى المناصب الدّينية رسوخ قدم؛ حكى لى الخطيب منتصر المذكور أنّه وصل فى وقت «مباشر» إلى أسوان، وأنّه لما كان فى زمن الرّطب

(1)

، بلغ القاضى المفضّل

(2)

أنّ غلام «المباشر» طلب من السوق رطبا يشتريه، فأرسل إليه وقال: من حين وصل مولانا، قلت للوكيل بالبقعة الفلانية أن يحمل بسرها وتمرها وعجوتها إلى سيّدنا، فسيّدنا يرسل يأخذ ذلك.

وأخبرنى أيضا أنّه لمّا كتب تقليده بالحكم وأرسل صحبة

(3)

شخص، أعطى ذلك الشخص

(4)

جملة، وأوسق له «قيّاسة» هديّة، وكان ابنه شمس الدّين

(5)

عمر مشهورا بالفضائل، معروفا بالمعروف والمكارم.

ونخيلها تشقّ المركب فيها

(6)

مسيرة يومين، وبأسوان حجارة صوّان، ذكر ابن سعيد أنّ عمود السّوارى الذى بالإسكندرية منها، وبها حجارة سود تشبه القار، يحسبها الإنسان جبال قار، وبها جبل يسمّى جبل القند، يحسبه الرائى قندا

(7)

،

(1)

فى ز: «وأنه لما كان زمن الرطب» بإسقاط حرف الجر.

(2)

هو عبد العزيز بن الحسين، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

فى د: «وأرسل صحبته» .

(4)

فى ح: «أعطى ذلك لشخص حمله وأرسل له» .

(5)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(6)

فى د: «بينها» ، وفى ا و ب:«فيه» .

(7)

القند والقندة والقنديد: عسل قصب السكر إذا جمد، والقنديد أيضا: الورس والخمر والعنبر والكافور والمسك: انظر: القاموس 1/ 330.

ص: 32

وهى كثيرة السمك، والجنادل التى بها نزهة من نزه الدّنيا، بهجة المناظر، كأنّها مقطّعات نيل

(1)

.

وهى معتدلة الهواء، قليلة الوباء، وبها جبل الطّفل، يعمل منه الفخّار، وكيزان الفقّاع

(2)

، لا يوازيه شئ من نوعه.

ومقابل البلد جزيرة، وبها نخيل ورياحين تهبّ رائحتها على البلد، وبها حجر يسمّى البهلول، إذا عمّه الماء انحدر المفرد، الذى هو علامة على وفاء النيل.

وهى كثيرة المزارات والنّزه، دائرة على البحر، وفيها أقول:

أسوان فى الأرض نصف دائرة

الخير

(3)

فيها والشرّ قد جمعا

تصلح للنّاسك التقىّ إذا

أقام والفاتك الخليع معا

(4)

هذا بباناتها ينال هوى

وذا ثوابا إذا سعى ودعا

/ فى جبل الفتح منعة

(5)

وعلا

لمن بأعلاه فى الدّجى خضعا

ونزّه

(6)

الطّرف فى جنادلها

ففيه سرّ لمن رأى ووعى

هديرها يذهب السّقام وما

بها من الماء يرفع الوجعا

وحسنها لا أراك مبدعه

يروّق الأبدان حيث ما لمعا

(7)

(1)

أى كأنها جزر فى النيل، وفى ز:«كأنها مقطعات النيل» .

(2)

هو نوع من النبيذ يتخذ من الشعير، انظر: المعتمد/ 253، ويقول ابن منظور:«والفقاع شراب يتخذ من الشعير، سمى به لما يعلوه من الزبد» ، انظر اللسان 8/ 256، والقاموس 3/ 64.

(3)

انظر: الانتصار لابن دقماق 5/ 34.

(4)

فى ز: «أقام والعابلا الخليع معا» ، وهو تحريف، وفى الانتصار 5/ 34:«قام وللفاتك الخليع معا» .

(5)

فى الانتصار: «منحة» وهو تحريف.

(6)

فى الانتصار: «ونزهة الطرف» .

(7)

كذا فى ز، وجاء فى بقية الأصول:

وحسنها ما أراك مبدعه

يروق إلا بأختها شفعا

وجاء فى الانتصار:

وحسنها من أراك مبدعه

تروق إلا بأختها شفعا

وذلك تحريف.

ص: 33

والغالب على أهلها سمرة الألوان، وذكر ابن سعيد الأديب المؤرخ فى كتاب «الأقحوان» أنّ أهلها يوصفون بالمحكّ فى المعاملة، وشدّة المخاصمة؛ فإنّ كثيرا ما يدخل الدخيل على ملوك مصر منها، وذكر ذلك ابن حوقل.

وفيها يقول دعبل [بن علىّ] الخزاعىّ، وكان أقام بها واليا كما نقل أهل التاريخ

(1)

:

وإنّ امرءا أمست مساقط رأسه

(2)

بأسوان لم يترك له الحزم معلما

حللت محلا يقصر الطرف دونه

ويعجز عنه الطّيف أن يتجسما

(3)

ذكرهما أبو هلال العسكرىّ فى «كتاب الصناعتين

(4)

».

ولهم لغة يجعلون الطاء تاء؛ فيقولون: التّريق والتّاق والتّبق، ويبدلون الفاء بالباء والباء بالفاء

(5)

، فيقولون: خذ لي فى هذا، يعنون: بهذا [وضربته فى هذا، أى بهذا].

ولمّا كانت البلاد للعبيديين

(6)

غلب على أهلها التشيّع، وكان بها قديما أيضا، وقد قلّ ذلك واضمحلّ، ولله الحمد والمنّة.

(1)

تولى دعبل أسوان من قبل المطلب بن عبد الله الخزاعى، أحد أفراد قبيلته، الذى تولى، مصر من قبل الخليفة المأمون عام 198 هـ؛ انظر: الكندى: الولاة والقضاة/ 152، والنجوم 2/ 157، وانظر أيضا: مقال «شاده Schaade «فى دائرة المعارف الإسلامية 9/ 241.

(2)

كذا فى أصول الطالع، وفى الصناعتين:«مساقط رحله» .

(3)

كذا فى أصول الطالع، وفى الصناعتين:«أن يتجشما» .

(4)

انظر: الصناعتين/ 41.

(5)

انظر أيضا: الانتصار لابن دقماق 5/ 33.

(6)

العبيديون: نسبة إلى عبيد الله المهدى، وهم أيضا الفاطميون، شيعة إسماعيلية باطنية، تنتسب إلى الإمام السابع إسماعيل بن جعفر الصادق، الذى انتقلت الإمامة منه إلى ولده محمد الكتوم، الذى حل محل أبيه، وأصبح الإمام السابع الحقيقى، وهو أول الأئمة المستورين، الذين كانوا يبعثون-

ص: 34

وكان بأدفو جمع كبير من أهل المكارم والرّئاسة؛ حتّى أخبرنى الخطيب منتصر

(1)

أنّه لمّا طلع ابن بشكور إلى البلاد، خرج [لمقابلته] منها خلائق ممّن له عدالة ورياسة، فتعجب من ذلك وقال: ما ظننت أن يكون فى هذه البلدة مثل هؤلاء.

وأهلها معروفون بالعفّة

(2)

، موصوفون بالصدق والتحرّز فى الأقوال، مشهورون بإكرام الوارد، وإغاثة الملهوف، وإسداء المعروف، ولمّا كان بها «مباشر» يقال له الصّفىّ، أجحف بأهلها مدّة، فطلع له شقفة فى ظهره، فكانت سبب وفاته، فأنشدنى الأديب الفاضل علاء الدّين علىّ بن أحمد بن الحسين الأسفونىّ

(3)

لنفسه هذين البيتين وهما:

- إلى العالم الإسلامى الدعاة، مجتنبين المجاهرة بالدعوة، ولقد حاول الخليفة العباسى المكتفى بالله القبض على أحد هؤلاء الدعاة الخطرين، وهو سعيد بن الحسين، ولكنه فر إلى مصر، ومنها إلى بلاد المغرب، حيث وجد فيها أرضا خصبة لبذور دعوته، وذلك لما كان يسودها وقت ذاك من انحطاط فكرى عام وبداوة شاملة.

ويحدثنا الرواة أن هذا الداعية الخطر سعيد بن الحسين هو الذى زعم أنه المهدى المنتظر أبو محمد عبيد الله، من ولد جعفر الصادق، ولم ينكر عليه الداعية أبو عبد الله الشيعى هذا الزعم، بل عمل على تأكيده وأخذ البيعة له، فبايعه على دعوته بربر قبيلة كتامة، ثم تتابع المغاربة على المبايعة، فاستطاع أبو عبيد الله المهدى أن ينتزع ملك الأغالبة، وأن يحقق أحلام العلويين بقيام دولة بنى عبيد الفاطمية فى شمال إفريقية فى أواخر القرن الثالث الهجرى 296 هـ، ثم انتزع خليفتهم المعز لدين الله مصر من أيدى الإخشيديين، بوساطة قائده جوهر الصقلى عام 358 هـ، وعملوا على نشر المذهب الشيعى الإسماعيلى الباطنى بين ربوعها، وأنشئوا «الأزهر» ليكون منبرا رسميا لدعوتهم؛ انظر كتابنا: المهدية فى الإسلام/ 137.

والتشيع- قديما- هو الانتصار لعلى بن أبى طالب ولحقه فى الخلافة، فشيعة على أو أنصار على هم أولئك الذين التفوا حوله، وامتنعوا عن مبايعة أبى بكر، ساخطين على مؤتمر السقيفة الذى أهدر حقوق بنى هاشم، وتناسى قرابتهم للرسول صاحب الأمر

فخط بذلك أول سطر فى ظلم «آل البيت» الذى عجت به صحائفهم الحمر الدامية من مختلف الحاكمين، ثم تطور «التشيع» بعد ذلك، فصار عقيدة دينية لها أصول وفروع، وتطور أيضا لفظ «الشيعة» فأصبح فرقة ذات عقائد وكيان ومذهب فقهى خاص، تلقته عن الأئمة المعصومين من أولاد على، الذين تدين لهم بالخضوع والولاء؛ انظر كتابنا:

«المهدية فى الإسلام» فى كل ما يتعلق بهذه المباحث.

(1)

هو منتصر بن الحسن، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

انظر أيضا: الانتصار لابن دقماق 5/ 29، وقد ورد هناك:

«وأهلها معروفون بالفقه» ، وهو تحريف.

(3)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 35

أهل أدفو عن يقين

أهل معروف وعفه

الصّفىّ جار عليهم

راح مرجوما بشقفه

وفيها أقول أنا

(1)

:

لله أيام بأدفو قد مضت

بين الرّياض أجيل فيها النّاظرا

أنّى اتّجهت رأيت ماء جاريا

أجلو الهموم به وزهرا ناضرا/

وأشمّ من ريحانها وزهورها

(2)

مسكا يفوح لنا ونشرا عاطرا

(3)

وبمائها وثمارها ولحومها

مثل غدا بين البريّة سائرا

لا أقفرت تلك الربوع ولا عفا

مغنى بها بالجود أصبح عامرا

وكان بها بنو نوفل: أهل مكارم ورياسه، وجلالة ونفاسه، ومناصب حكميّه، وصفات مرضيّه، ولولا أنّهم أهلى لشرحت فضلهم، وذكرت نبلهم.

وبها نخيل كثيرة، وأشجار غزيرة، ولحم غنمها أطيب لحوم الإقليم، وبها براب

(4)

فى غاية [العجب و] الارتفاع، بها صور مختلفة، وأشكال متنوّعة، وكتابة بالقلم البربائيّ، ولمّا كان بعد سنة سبعمائة، حفر صنّاع الطّوب آبارا لأجل ذلك، فظهرت صورة شخص من حجر، شكل امرأة متربّعة على كرسىّ، وعليها مثال

(1)

هذه الأبيات للكمال الأدفوى كما هو واضح من النص، وقد خلط ابن دقماق كعادته، فنسبها إلى علاء الدين الأسفونى، وأسقط بيتى الأسفونى السابقين؛ انظر: الانتصار 5/ 29.

(2)

حقها: الأزهار؛ فالزهور هنا خطأ، ومع أنها القياس إلا أنها لم ترد إلا مصدرا للفعل زهر، وفى القاموس:«زهر السراج والقمر والوجه كمنع زهورا تلألأ كازدهر» ؛ القاموس 2/ 43.

(3)

وعاطر هنا خطأ أيضا؛ فالعاطر محب العطر، وحقها عطر، انظر: القاموس 2/ 91.

(4)

فى ز «وبها برباتين» وهو خطأ وتحريف، والبرابي جمع برباة أو بربا، ويقول ياقوت إنها كلمة قبطية لأبنية قديمة أثرية، ذات تماثيل وصور وكتابات؛ انظر فيما يتعلق بالبرابى: مروج الذهب 1/ 172، والإفادة والاعتبار لعبد اللطيف البغدادى/ 41، ونخبة الدهر/ 35، ومسالك الأبصار 1/ 239، ورحلة ابن بطوطة 1/ 22، وصبح الأعشى 3/ 322، وخطط المقريزى 1/ 30، وحسن المحاضرة 1/ 31، وانظر فيما يتعلق ببرباة أدفو: الخطط الجديدة 8/ 44.

ص: 36

شبكة، وفى ظهرها لوح مكتوب بالقلم البربائيّ

(1)

، رأيتها على هذه الحالة.

وكان التشيّع بها فاشيا، وأهلها طائفتان: الإسماعيلية

(2)

والإماميّة، ثمّ ضعف حتى لا يكاد ينبز به

(3)

إلّا أشخاص قليلة جدا، وأرضها واسعة الطّول، مسيرتها بسير الجمال يوم كامل وبعض آخر، من كلّ جانب، وبها جزائر كثيرة، بها نخيل وأشجار وغير ذلك.

وأسنا بلدة كبيرة [حسنة العمارة، مرتفعة الأبنية] مشتملة على ما يقارب ثلاثة عشر ألف منزل، ومدرستين وحمّامين وأسواق، وكان بها بيوت معروفة بالأصالة والرّئاسة والفضائل؛ حتى قيل إنّه كان بها فى وقت واحد سبعون شاعرا، وخرج منها جمع كبير من أهل العلم والأدب، وكان بها سراج الدّين جعفر بن حسّان الأسنائىّ رئيس الذات، حسن الصفات، كريم الأخلاق، طيّب الأعراق، ممدّحا

(4)

مقصودا من الآفاق، صنع له مجد الملك [جعفر] بن شمس الخلافة سيرة، وجمع فيها أسماء من مدحه من أهل بلده ومن ورد عليها، وفيها وفيه يقول بعضهم

(5)

من قصيدة منها:

فأسنا غدت تحكى العراق وقد غدا

أبو الفضل ذو الرأى الرّشيد رشيدا

(6)

(1)

فى المقريزى أن اللوح مكتوب بالقلم اليونانى؛ انظر: الخطط 1/ 237.

(2)

فيما يتعلق بالإسماعيلية، انظر ما كتبناه عن العبيديين بالحاشية رقم 6 ص 34، أما الإمامية فهو لقب عام لكثير من فرق الشيعة، ثم غلب على الشيعة الاثنى عشرية، وقد لقبوا بذلك لادعائهم أن الإمام المهدى المنتظر هو الثانى عشر من أولاد على بن أبى طالب، وقد قالوا بوجود سلسلة من اثنى عشر إماما، أوحى الله بهم لنبيه عليه السلام، وعينهم له بأسمائهم، أولهم على بن أبى طالب، وخاتمهم المهدى المنتظر المختفى فى السرداب محمد بن الحسن العسكرى؛ انظر فيما يتعلق بذلك كتابنا: المهدية فى الإسلام/ 129 وما بعدها.

(3)

فى ز: «يتبين» وهو تحريف.

(4)

فى ا: «ممدحا فى الآفاق» .

(5)

هو أبو القاسم عبد الرحيم بن على بن الحسين، الجمال الأسنائى، وستأتى ترجمته فى الطالع، وقد سقطت «بعضهم» من ط، فاضطرب المعنى.

(6)

فى ا «ذو العقل» ، وفى التيمورية خطأ:«ذو الرأى الرشيد رشيده» .

ص: 37

وكان بها بنو السّديد: بيت رياسة ووجاهة، واشتغال بالعلم، وتولّى المناصب الدّينية، وبنو الخطيب: بيت رياسة ووجاهة واشتغال بالعلم، وشهرة بالدّيانة، وبنو أشواق: بيت فضيلة وأدب، ومكارم ورتب، وبنو النّضر: رؤساء أعيان، وهم الذين بنوا جامع الخطبة بها بعد العشرين وأربعمائة، وبنى الزيادة التى فيه علىّ ابن محمد/- منهم- فى سنة تسع وخمسين وأربعمائة، وكان إذ ذاك ناظر الأحباس بقوص

(1)

، والأنجب أبو الفرج منهم، كان مضاهى

(2)

ابن حسّان فى الرّئاسة والوجاهة.

غير أنّ الشرّ يغلب [الخير] فيها، والتسامح فى الشهادة ينسب إليها، وهى ضدّ المدينة [المنوّرة] النبويّة؛ فإنّ تلك تنفى خبثها، وهذه يخرج عنها خيارها، قلّ ما يظهر بها عالم أو صالح إلّا انتقل عنها وسكن غيرها

(3)

، وفيها يقول الشمس الرّومىّ:

ستخرب أرض أسنا عن قريب

وتزعق فى أزقّتها الذئاب

ففى شرقيّها بوم كبير

وفى غربيّها سكن

(4)

الغراب

يشير إلى رئيسين بهما

(5)

سمر الألوان.

وكان التشيّع بها فاشيا، والرّفض

(6)

[بها] ماشيا، فجفّ

(7)

حتى خفّ،

(1)

فى د و ب: «بالأعمال القوصية» .

(2)

فى د و ب: «يضاهى» .

(3)

انظر فى هذا أيضا ابن دقماق: الانتصار 5/ 30.

(4)

فى ز: «زعق الغراب» .

(5)

الضمير لشرقى أسنا وغربيها، وقد سقطت العبارة من ز، وفى س:«بها» بجعل الضمير لأسنا.

(6)

سقط «والرفض بها ماشيا» من ا و ج و ز، والرفض: هو التشيع، والأصل فيه:

«رفض» أتباع الإمام زيد بن على بن الحسين لمقالته: «جواز إمامة المفضول مع قيام الأفضل» وامتناعه عن سب الشيخين، فلقبوا من أجل ذلك بالرافضة أو بالروافض، ثم تجوز فى الاستعمال حتى صارت كلمة «الرفض» تطلق على التشيع عامة، وكلمة «الرافضة» أو «الروافض» تطلق على الشيعة جميعا؛ انظر كتابنا: المهدية فى الإسلام/ 107 وما بعدها.

(7)

فى ج: «حتى حف» ، وفى ا:«فخف حتى محق» .

ص: 38

ونزل بها الشيخ بهاء الدّين

(1)

هبة الله القفطىّ، فزال بسببه كثير من ذلك، وهدى الله على يديه خلقا كثيرا، وظهر منها سادات

(2)

وأنجاب، أولو علوم وديانة وآداب.

وأسفون أيضا بلدة معروفة بالتشيّع الشّنع،

(3)

لكنّه جفّ

(4)

بها وقلّ، وخرج منها أهل علم وعمل وأدب كشيخنا الشيخ نجم الدّين عبد الرحمن بن يوسف، فإنّه قليل النظير، عديم المكافئ فى هذا الزمان الأخير، وخرج منها وزراء

(5)

.

وكان بقمولا الحسام

(6)

بن الجلال، مرصدا للضيافات؛ حتّى إنّ الإنسان متى حضر ليلا أو نهارا، وجد الطعام مهيّئا، أخبرنى بذلك غير واحد.

وبالأقصر الفخّار الأقصرىّ، ليس فى ديار مصر مثله، وعنبها فى غاية الحسن والكبر.

وفى أوّل الإقليم البلينا، كان بها عدّة مساكب

(7)

للسكّر، [وأهلها] أهل مكارم، حكى لى الشيخ نجم

(8)

الدّين القمولىّ أنّه وقع بين أهل البلاد وبين والى قوص [خلاف]، فتوجّهوا إلى القاهرة وصرفوه، وولّوا

(9)

غيره، وطلع الخطيب

(1)

سقط من ز: «هبة الله» وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

فى س: «سادة» .

(3)

فى ا: «بالتشيع الشنيع، وسقطت الكلمة من ز، وانظر ابن دقماق: الانتصار 5/ 30، وفيما يتعلق بالتشيع انظر الحاشية رقم 6 ص 35.

(4)

فى ز: «خف» .

(5)

فى ز و ج: «وزرا» ، وفى ا «ورزء» .

(6)

كذا فى ب والتيمورية، وفى بقية الأصول:«الجلال بن الجلال» .

(7)

فى س: «مسابك» .

(8)

هو أحمد بن محمد نجم الدين القمولى، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(9)

فى س: «وولى غيره» .

ص: 39

بالبلينا صحبته، وكان إقطاعه «تزمنت

(1)

» من عمل البهنسا

(2)

، فلما وصل إليها أضافه أهلها بستين منسفا من طعام اللّبن، فقال للخطيب: فى بلادكم مثل هذا؟

فقال الخطيب: [و]

(3)

حلوى، ثمّ لمّا وصل إخميم

(4)

استأذنه الخطيب أن يتقدّم

(1)

ذكرها الإدريسى وقال إنها كثيرة البساتين والجنات متصلة العمارات والخيرات؛ انظر:

نزهة المشتاق/ 46، وذكرها أيضا ابن مماتى فى الأعمال البهنساوية؛ انظر: قوانين الدواوين/ 123، وقد ضبطها ياقوت بالكسر ثم السكون وفتح الميم وسكون النون وتاء مثناة، انظر: معجم البلدان 2/ 29، وانظر أيضا: التحفة السنية لابن الجيعان/ 165، والانتصار لابن دقماق 5/ 6، وقاموس بوانه/ 155، وقد وردت العبارة فى المقريزى:«وكان إقطاعه أرمنت» ، انظر: الخطط 1/ 203.

(2)

ذكرها اليعقوبى فى البلدان/ 331، ويقول فى وصفها الشريف الإدريسى:

«هى مدينة عامرة بالناس، جامعة لأمم شتى، ومن هذه المدينة إلى مصر سبعة أيام كبار، وبهذه المدينة كانت- وإلى الآن- طرز ينسج بها للخاصة الستور المعروفة بالبهنسية، والمقاطع السلطانية، والمضارب الكبار والثياب المحبرة

» انظر: نزهة المشتاق/ 50، وقد ذكرها ابن مماتى؛ انظر:

القوانين/ 81 و 328 و 344 و 345، وقد ضبطها ياقوت بالفتح ثم السكون، وقال ان يظاهرها مشهدا يزار، يزعمون أن المسيح وأمه أقاما به سبع سنين، انظر: معجم البلدان 1/ 516، والمشترك وضعا/ 72، وانظر أيضا: صبح الأعشى 3/ 397، وخطط المقريزى 1/ 237، وابن شاهين/ 32، والخطط الجديدة 10/ 2، وقاموس بوانه/ 147، وما كتبه «بكر Becker «فى دائرة المعارف الإسلامية 4/ 275.

(3)

الواو المحصورة العاطفة نقلا عن المقريزى: الخطط 1/ 203، والمعنى «عندنا هذا ومثله حلوى» .

(4)

ذكرها اليعقوبى فى البلدان/ 332، والإصطخرى فى مسالك الممالك/ 53، ويقول البشارى المقدسى إنها كثيرة النخل ذات كروم ومزارع؛ انظر: أحسن التقاسيم/ 201، وانظر أيضا:

الإصطخرى: مسالك الممالك/ 53، وابن حوقل: صورة الأرض 1/ 159، والإدريسى: نزهة المشتاق/ 46، وناصر خسرو: سفرنامه/ 71، وقد وصفها ووصف هيكلها وصفا رائعا دقيقا الرحالة ابن جبير، انظر: الرحلة/ 60، وقد ذكرها ابن مماتى فى الأعمال الإخميمية، انظر: قوانين الدواوين/ 107، وضبطها ياقوت بالكسر ثم السكون وكسر الميم وياء ساكنة وميم أخرى. وقال إن فى غربيها جبلا صغيرا من أصغى إليه سمع خرير الماء ولغطا شبيها بكلام الآدميين لا يدرى ما هو؟ انظر:

معجم البلدان 1/ 123، والمشترك وضعا/ 17، وتقويم البلدان/ 110 و 111، وانظر أيضا: نخبة الدهر لشيخ الربوة/ 232، وقد زارها ابن فضل الله العمرى ووصف برباتها- كما وصفها ابن جبير من قبل- فقال: «رأيت بها مختلفات من صور الحيوان، من نوع الإنسان والدواب والوحش والطير، على صور مختلفة وأشكال متباينة، مصبغة بأنواع الأصباغ، مرسومة فى الجدر والسقوف والأركان، من باطن البناء وظاهره، لم تنطمس رسومها ولا حالت أصباغها، كأن يد الصانع ما فارقت صورها، وكف الصباغ ما مسح دهانها

» انظر: مسالك الأبصار 1/ 239، وانظر أيضا: الانتصار 5/ 25، ويقول القلقشندى عن بربا إخميم: إنها كانت من أعظم البرابي وأحسنها صنعة وأكبرها حكمة، وإنها لم تزل عامرة إلى أواسط المائة الثامنة، فأخذ فى هدمها والعمارة بأحجارها خطيب إخميم؛ انظر: صبح الأعشى 3/ 324 و 396، وانظر كذلك: خطط المقريزى 1/ 239، والخطط الجديدة 8/ 35، والقاموس الجغرافى 4/ 89، وقاموس بوانه/ 74، وقاموس الأمكنة/ 10، وما كتبه «بكر Becker «فى دائرة المعارف الإسلامية 1/ 526.

ص: 40

إلى بلده، فتقدّم وحكى لأخيه ما اتّفق، فلمّا وصل الوالى أخرجوا له ستين منسفا حلوى ومثلها شواء

! وابن ابن هذا الخطيب بها الآن، ينعت بالعماد، مركز لبذل الجدا، معروف بالمعروف وبذل النّدى.

وأرمنت بلد كبير، خرج منها أفاضل وعلماء، وأكابر ورؤساء، وأدباء وشعراء، وقد نقل عن بعض

(1)

المفسّرين أنّه لمّا أرسل فرعون يطلب السّحرة، خرج منها ثمانون ساحرا

(2)

، وكانت علومهم فى ذلك/ الزّمن السحر والحكمة المسمّاة بالفلسفة، وأشباه ذلك.

وحكى القاضى سراج الدّين يونس

(3)

بن عبد المجيد قاضى قوص، أنّ بعض الحكام بها فى عيد من الأعياد، امتدحه منها خمسة وعشرون شاعرا، وفيها من لا يرضى بمدح القاضى، وفيها من تقصر رتبته عن ذلك، وكان- أيضا- التشيّع بها كثيرا، فقلّ أو فقد، وكان بها بنو

(4)

يحيى: أصحاب جاه ووجاهة، ورياسة ومكارم ومناصب.

وقفط كانت مدينة الإقليم، وخرج منها علماء

(5)

[ورؤساء]، ووزراء وأدباء وتجّار.

وقنا بلدة كبيرة، وخرج منها علماء ورؤساء، وأهل مكارم وأرباب

(1)

فى س: «نقل بعض المفسرين» ، وفى ز:«فى بعض التفسير» .

(2)

ذكر الإصطخرى أن سحرة فرعون كانوا من «بوصير» ؛ انظر: مسالك الممالك/ 53، وقد ذكر ذلك أيضا ابن حوقل؛ انظر: صورة الأرض 1/ 158، أما الشريف الإدريسى فيذكر أن هؤلاء السحرة كانوا من «بوصير» ومن «أنصنا» ، وبينها وبين «بوصير» ستة أميال، ويقول الشريف: إنها مدينة السحرة، ومنها جلبهم فرعون فى يوم الموعد للقاء موسى النبى عليه السلام؛ انظر:

نزهة المشتاق/ 45.

(3)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

فى ج: «وكان بها أبو يحيى صاحب جاه» .

(5)

فى س وحدها: «وخرج منها وزراء وعلماء وأدباء وتجار» .

ص: 41

مقامات، وأحوال ومكاشفات، وجبّانتها عليها [بهجة و] وضاءة، تقصدها الزوّار من كلّ الأقطار، استفاض أنّه رؤى النبىّ صلى الله عليه وسلم [بها] وقال:

إنّها تقدّست بابنى عبد الرّحيم

(1)

.

وبها مدرستان وحمّامان، وأبنية مرتفعة البناء، واسعة الفناء، وبها ربط

(2)

، منها رباط الشيخ أبى الحسن

(3)

[بن الصبّاغ ورباط الشيخ الحسن]، ورباط الشيخ أبى يحيى بن شافع

(4)

، ورباط الشيخ إبراهيم

(5)

بن أبى الدّنيا وغير ذلك، وكان بها أولاد ابن أبى المنا: أهل صدقات وعطايا، وفيهم أهل علم وأدب.

وهى عشّ الصالحين، ومأوى العارفين، وكان بها الشيخ ضياء الدّين

(1)

هو عبد الرحيم بن أحمد بن حجون، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

الربط جمع رباط، وهو من الخيل: الخمس فما فوقها، والرباط والمرابطة: ملازمة ثغر العدو، والرباط أيضا: المواظبة على الأمر، وقوله تعالى:«وصابروا ورابطوا» قيل معناه: جاهدوا، وقيل:

واظبوا على مواقيت الصلاة، وفى الحديث عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط» ؛ انظر: اللسان 7/ 302، ويقول ابن منظور أيضا: الرباط: واحد الرباطات المبنية، والمقصود هنا بيت الصوفية ودار أهل الطريق، وقد شابهوا فى ذلك أهل الصفة، فالقوم فى الرباط مرابطون، متفقون على قصد واحد وعزم واحد وأحوال متناسبة، وقد وضع الرباط لهذا المعنى؛ قال السهروردى فى عوارف المعارف:

«أصل الرباط ما تربط فيه الخيول، ثم قيل لكل ثغر يدفع أهله عمن وراءهم رباط؛ فالمجاهد المرابط يدفع عمن وراءه، والمقيم فى الرباط على طاعة الله يدفع بدعائه البلاء عن العباد والبلاد

»!!

ويقول المقريزى:

«ولاتخاذ الربط والزوايا أصل من السنة، وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم. اتخذ لفقراء الصحابة الذين لا يأوون إلى أهل ولا مال مكانا من مسجده، كانوا يقيمون به، عرفوا بأهل الصفة» ؛ انظر: الخطط 2/ 427، وانظر أيضا: القاموس المحيط 2/ 360، وتحفة الأحباب/ 179، ومجمع البحرين للشيخ الطريحى- مادة ربط-/ 336، وانظر كذلك ما كتبه «مارسيه Marcais «فى دائرة المعارف الإسلامية 10/ 19، والتذكرة التيمورية/ 182.

(3)

هو على بن حميد بن إسماعيل، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(5)

هو إبراهيم بن على بن عبد الغفار، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 42

أبو العباس أحمد

(1)

بن محمد القرطبىّ، عالما كريما، جوادا أديبا، كاملا رئيسا، يكاتب الأمراء والوزراء والقضاة، معظّما مكرّما، ولكلّ بلد محاسن وخصوصية.

وبهذا الإقليم معدن البرام

(2)

، بالقرب من قنا، وبالقرب من قوص- فى البرّية قريب من معدن الزّمرّد- حجر «البادزهر

(3)

»، ومعدن النّفط بأرض

(1)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

يعنى حجارة تصنع منها البرام، وهى القدور جمع برمة؛ قال ابن دريد: «والبرمة والجمع برم (بسكون الراء) وبرم (بضم الراء) وبرام: قدور من حجارة معروفة، قال الشاعر طرفة:

ألقوا إليك بكل أرملة

شمطاء تحمل منقع البرم»

انظر: الجمهرة 1/ 276.

ويقول ابن الأثير:

«البرمة: القدر مطلقا وجمعها برام، وهى فى الأصل المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن» ؛ انظر: النهاية 1/ 75، وانظر أيضا: الصحاح/ 1870.

وفى اللسان يقول ابن منظور:

«والبرمة: قدر من حجارة، والجمع برم (بفتح الراء) وبرام وبرم (بضم الراء)، قال طرفة:

جاءوا إليك بكل أرملة

شعثاء تحمل منقع البرم

وأنشد ابن برى للنابغة الذبيانى:

* والبائعات بشطى نخلة البرما*

وفى حديث بريرة: رأى برمة تفور، البرمة: القدر مطلقا، وهى فى الأصل المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن»؛ انظر: اللسان 12/ 45، وانظر أيضا: القاموس 4/ 78.

(3)

فى ز: «البازهر» ، والذى فى البيرونى:«البادزهر» ، يقول العلامة أبو الريحان:

«المعروف بهذا الاسم هو حجر معدنى على ما ذكره الأوائل، وإن لم يفصلوا صفاته وعلاماته، ومن حقه أن يفوق الجواهر كلها؛ لأنها لعب ولهو وزينة وتفاخر، لا تنفع فى شئ من أمراض البدن، والبادزهر يحافظ عليه وعلى النفس وينجيها من المتالف، ولم نقدمه فى الذكر إرادة أن يكون مع أقرانه، قال محمد بن زكرياء: الذى رأيت منه رخو كالشب اليمانى يتشظى ويتشطب، وتعجبت من شرف فعله، قال أبو على بن مندويه: هو أصفر فى بياض وخضرة، ونسب كل واحد من نصر وحمزة معدنه إلى أقاصى الهند وأوائل الصعيد .... » انظر: الجماهر/ 200

ويقول ابن الأكفانى:

«القول على الفاذزهر ويقال: بازهر: ومنه معدنى ومنه حيوانى، والمعدنى منه أبيض وأصفر-

ص: 43

الحصن من أرض أدفو، وموضع النّطرون، ومعدن الزّمرّد

(1)

؛ قال ابن حوقل:

«إنّه لا يوجد بغيرها

(2)

»، وفيها أيضا معدن الرّخام.

ومن محاسنها قلّة البرغوث فى شتائها، وقلة الهوام المؤذية فى الصّيف

(3)

، ولا يكاد يوجد بها أجذم ولا أبرص إلّا نادرا فى حكم العدم، ولا من به شئ من الأمراض التى تعاف، ولا مجسّما ولا معتزليا، ولا فيلسوفا

(4)

الآن، ولا مجوسيا ولا وثنيا، وليس بالإقليم كلّه من اليهود إلّا نحو العشرة أنفس أو أقلّ.

وبقوص ستة عشر مكانا للتّدريس، وبأسوان ثلاثة مواضع، وبأسنا مدرستان، وبالأقصر مدرسة، [وبأرمنت مدرسة]، وبقنا مدرستان، وبهوّ مدرسة،

- وأغبر ومنكت وهو أفضلها، ومعادنه بالهند والصين، والخالص منه إذا ألقى من سحالته شئ فى لبن حليب جمعه، ويعرق فى الشمس، وهو نافع من جميع السموم

الخ؛ انظر: نخب الذخائر/ 75، وانظر أيضا: عجائب المخلوقات للقزوينى/ 136، والمعتمد فى الأدوية المفردة للغسانى/ 12، وتذكرة داود 1/ 128، وقد ورد هناك:«باكزهر» .

(1)

يقول البيرونى:

«الزمرد والزبرجد: اسمان يترادفان على معنى واحد، لا ينفصل أحدهما عن الآخر بالجودة والندرة

الخ؛ انظر: الجماهر/ 160.

ويقول الغسانى:

«الزمرد والزبرجد: حجران يقع عليهما اسمان، وهما فى الجنس واحد، وهو حجر أرضى يتجسد فى معادن الذهب بأرض العرب، أخضر شديد الخضرة، يشف، وأشده خضرة أجوده .... الخ؛ انظر: المعتمد/ 143، ونخب الذخائر/ 48، ونخبة الدهر/ 67، وتذكرة داود 1/ 342.

(2)

قال ابن حوقل:

«وبصعيد مصر من جنوب النيل معدن الزبرجد، فى برية منقطعة عن العمارة، ويكون من حد جزائر بنى حمدان إلى نواحى عيذاب، وهى ناحية للبجة وقوم من العرب من ربيعة، وليس بجميع الأرض معدن للزمرد غيره» ؛ انظر صورة الأرض 1/ 150.

(3)

فى د و ج: «فى الشتاء» .

(4)

فى ز: «ولا فيلسوفيا» .

ص: 44

وبقمولا مدرسة، الجملة ثمانية

(1)

وعشرون موضعا، ولا يوجد ذلك بالوجه القبلىّ ولا البحريّ من ديار مصر فى غير هذا الإقليم.

وفيه من المحاسن ما [لا] ينطق اللسان بشكره، والبنان بذكره، عرف معروفه أعبق من عرف الرّياض، ووصف/ محاسنه أعلق بالقلوب من الحدق النّجل والجفون المراض، وفيها أقول:

بلاد بها أهل المكارم والنّهى

وللعلم فيها طارف وتليد

صعيد علا فوق الأقاليم قدره

به العيش حلو والمقام حميد

به

(2)

من لآداب وعلم وسؤدد

معيد ومن للمكرمات مفيد

يضوع به المعروف حيث يضيعه

زمان فيلقى الجود وهو جديد

والمسئول من الله تعالى أن يبقيه عامرا على طول المدى، وأن يحميه من الضّرر ويقيه الرّدى.

وهذا حين ابتدائى

(3)

فى الكلام، وعلى الله التّمام.

(1)

كذا فى الأصول، مع أن المذكور سبعة وعشرون موضعا فقط.

(2)

فى ا:

وفيه من الآداب علم وسؤدد

مفيد ومن للمكرمات مفيد

(3)

فى ز: «حين ابتدا من الكلام» .

ص: 45

‌باب الهمزة

(1 - إبراهيم بن أبى الكرم القفطىّ)

(*)

إبراهيم بن أبى الكرم بن الفرج، القفطىّ المحتد، المصرىّ المولد، ذكره ابن جلب راغب فى تاريخه وقال: سمع الحديث واشتغل بالفقه، وكان شاعرا، وتولّى القضاء ببوش

(1)

.

توفّى فى شهر شوّال سنة اثنين وعشرين وستمائة.

(2 - إبراهيم بن أحمد بن طلحة الأسوانىّ)

(**)

إبراهيم بن أحمد بن طلحة الأسوانىّ، الشاعر المشهور، الأديب المذكور، روى عنه [من شعره] عبد القوىّ

(2)

بن وحشىّ، وأبو عبد الله محمد بن علىّ بن محمد السّيوطىّ، وله ديوان شعر يدلّ على فضله، ويشهد بنبله.

ذكره الشيخ العالم المحدّث المؤرخ قطب الدّين عبد الكريم بن عبد النّور الحلبىّ، المعروف بابن أخت الشيخ نصر المنبجىّ، فى تاريخه الذى صنّفه فى ذكر مصر وأهلها ومن ورد عليها، وهو

(3)

مسوّدات بخطّه، لم يبيّض منه إلّا القليل، ونقلت من المسوّدة فى هذا الكتاب مواضع نقلتها من خطّه، وساق فيه عن ابن وحشىّ بسنده إليه، قال: قال ابن وحشىّ:

(*) انظر أيضا: الخطط الجديدة 14/ 104.

(1)

ذكر ابن مماتى قرية فى الأعمال البهنساوية باسم «بوش قرا» ؛ انظر: قوانين الدواوين/ 119، وانظر أيضا: معجم البلدان 1/ 508، والتحفة السنية لابن الجيعان/ 165.

ويقول على مبارك: إنها- كما ورد فى مشترك البلدان- بضم الموحدة وسكون الواو وإعجام الشين، وهى قرية كبيرة من قسم بنى سويف؛ انظر: الخطط الجديدة 10/ 5، وقاموس بوانه/ 149.

(**) انظر أيضا: معجم المؤلفين 1/ 5، وقد أرخ لوفاته بعام 735 هـ.

(2)

فى س: «بن عبد القوى» .

(3)

فى ز: «وهى» .

ص: 46

أنشدنا إبراهيم بن أحمد الأسوانىّ [لنفسه] وهو قوله:

أرى كلّ من أصفيته الودّ مقبلا

علىّ بوجه وهو بالقلب معرض

حذارا من الإخوان إن شئت راحة

فقرب بنى

(1)

الدّنيا لمن صحّ ممرض

بلوت كثيرا من أناس صحبتهم

فما منهم إلا حسود ومبغض

فقلبى على ما يشجن

(2)

الطّرف منطو

وطرفى على ما يحزن القلب مغمض

ووجدت أنا بأسنا كتابا سمّاه صاحبه: «الأرج الشائق إلى كرم الخلائق» جمع فيه الشعراء الذين امتدحوا سراج الدّين جعفر

(3)

بن حسّان الأسنائىّ، وذكر فيه شيئا من أحواله، وقد ضاع أوّله

(4)

، فسألت عنه من له معرفة بهذا من أهلها، وممّن له الاعتناء بالأدب،/ فقال: مصنّفه مجد الملك ابن شمس الخلافة، وذكر أنّ ذلك معروف مشهور

(5)

، فذكر فى هذا الكتاب إبراهيم هذا، وأنشد له من قصيدة مدح

(6)

بها ابن حسّان أوّلها:

السّحب تعجز عن أقلّ نوالكا

ولمثل هذا الجود كنت المالكا

لا فخر للشعراء فى إفصاحهم

وجدوا ببرّك للمديح مسالكا

إن أصبحوا خدّام مجدك رغبة

فالدّهر أصبح خادما لجلالكا

[ما لابن حسّان ضريب فى الورى

أنّى بهذا الخلق يوجد ذلكا]

قاض متى أمّلته لملمّة

جادت مواهبه على آمالكا

(1)

فى ز: «من الدنيا» وهو تحريف.

(2)

كذا فى التيمورية، وفى بقية الأصول:«يحسن» .

(3)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

فى التيمورية: «وقد ضاع أكثره» .

(5)

فى ز: «معروفا مشهورا» وهو خطأ ظاهر.

(6)

فى س: «يمدح» .

ص: 47

لا تسألنه إن حللت بربعه

فالجود منه سابق لسؤالكا

قال: وقال فيه لمّا حضر ثغر أسوان:

حلّ سراج الدّين فى ثغرنا

فزاده حسنا وحلّاه

تاه برؤياه فلو أنّه

يفصح بالقول لحيّاه

فاعجب لضيف نحن أضيافه

(1)

كأنّما نحن بمغناه

وأسوان آخر بلاد قوص، ما بعدها إلّا النّوبة، والذى هو جار على ألسنة أهلها قديما وحديثا، وعلى لسان أهل البلاد: أنّها بضمّ الهمزة، وضبطها السمعانىّ بالفتح، وقال المنذرىّ رحمه الله: الأصحّ الضمّ، وقوله:«الأصح» يقتضى خلافا، وليس ثمّ خلاف بين أهلها.

(3 - إبراهيم بن أحمد الأسوانىّ)

إبراهيم بن أحمد بن علىّ، أبو إسحاق الأسوانىّ، سمع الحديث من أبى الطاهر محمد بن محمد بن جبريل، وحدّث عنه بأسوان فى رجب سنة عشرة وأربعمائة.

سمع منه أبو الفضل إسماعيل بن محمد بن عبد الله الجرجانىّ الصوفىّ، ذكره الشيخ عبد الكريم أيضا.

(4 - إبراهيم بن أحمد بن ناشى القوصىّ)

إبراهيم بن أحمد بن ناشى القوصىّ، ينعت بالتّقىّ، قرأ القرآن

(2)

على أبيه،

(1)

فى د: «ضيفانه» .

(2)

فى د وحدها: «القراءات» .

ص: 48

وسمع الحديث منه ومن الحافظ أبى الفتح

(1)

القشيرىّ، وكان فقيها على مذهب الإمام الشافعىّ، وتولّى الإعادة بالمدرسة الغربيّة

(2)

بساحل قوص.

توفّى سنة اثنين وتسعين وستّمائة بقوص.

(5 - إبراهيم بن أحمد القرشىّ الأسوانىّ)

إبراهيم بن أحمد بن علىّ بن إبراهيم بن محمد بن الحسين بن محمد بن قليته

(3)

بن سعيد بن إبراهيم بن حسين القرشىّ الأسدىّ، أبو إسحاق بن أبى الحسين بن أبى إسحاق الأسوانىّ الكاتب، وهو ابن الرّشيد

(4)

بن الزّبير.

روى عنه الحافظ عبد العظيم المنذرىّ [شيئا من شعره، أنشدنى غير واحد، إجازة عن المنذرىّ] قال: أنشدنا لنفسه هذا الشعر:

لله درّ ليالينا بذى سلم

(5)

ومسرح الطّرف من سلع ومن إضم

(1)

هو محمد بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

فى ا: «العزية» .

(3)

فى ا و ج: «إبراهيم بن أحمد بن على بن إبراهيم بن محمد بن قلته بن سعيد» .

(4)

هو أحمد بن على، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(5)

ذو سلم: واد بالحجاز، والسلم فى الأصل: شجر ورقه القرظ الذى يدبغ به، وبه سمى هذا الموضع، وقد أكثر الشعراء من ذكره.

قال الشاعر:

وهل تعودن ليلاتى بذى سلم

كما عهدت وأيامى بها الأول

وقال الرضى الموسوى:

أقول والشوق قد عادت عوائده

لذكر عهد هوى ولى ولم يدم

يا ظبية الإنس هل أنس ألذ به

من الغداة فأشفى من جوى الألم

وهل أراك على وادى الأراك وهل

يعود تسليمنا يوما بذى سلم

وقال ابن الفارض:

هل نار ليلى بدت ليلا بذى تسلم

أم بارق لاح فى الزوراء فالعلم

انظر: معجم البلدان 3/ 240، والمشترك وضعا/ 252، وديوان ابن الفارض/ 128، وصحيح الأخبار 2/ 138 و 4/ 129.-

ص: 49

/ وفىّ الزمان بوصل فى معالمها

وطائر البين قبل البين لم يحم

إذا تذكّرت

(1)

أياما لنا سلفت

بالرّقمتين

(2)

قرعت السنّ بالنّدم

- وسلع: جبل متصل بالمدينة، وقد حدث أبو بكر بن دريد عن الثورى عن الأصمعى قال:

غنت حبابة، جارية يزيد بن عبد الملك، وكانت من أحسن الناس وجها ومسموعا، وكان شديد الكلف بها، وكان منشؤها المدينة:

لعمرك إنّي لأحب سلعا

لرؤيتها ومن أكناف سلع

تقر بقربه عيتى وإنّي

لأخشى أن تكون تريد فجعى

حلفت برب مكة والمصلى

وأيدى السابحات غداة جمع

لأنت على التنائى فاعلميه

أحب إلى من بصرى وسمعى

والشعر لقيس بن ذريح، ثم تنفست الصعداء، فقال لها: لم تنفسين؟ والله لو أردته لقلعته إليك حجرا حجرا، فقالت: وما أصنع به؟ إنما أردت ساكنيه ..

وقال الشنفرى يرثى خاله تأبط شرا:

إن بالشعب الذى دون سلع

لقتيلا دمه ما يطل

وقال ابن الفارض:

وقف بسلع وسل بالجزع هل مطرت

بالرقمتين أثيلات بمنسجم

انظر: الصحاح/ 1231، ومعجم ما استعجم/ 747، ومعجم البلدان 3/ 236، والمشترك وضعا/ 251، وديوان ابن الفارض/ 128، واللسان 8/ 161، ومسالك الأبصار 1/ 64، والقاموس 3/ 39، ووفاء الوفا 2/ 323، والجواهر الثمينة مخطوط خاص الورقة/ 117 ظ، وصحيح الأخبار 4/ 12.

وجاء فى التيمورية: «إلى إضم» : واد مجاور للمدينة، وهو الذى عناه سلامة بن جندل بقوله:

* يا دار أسماء بالعلياء من إضم*

انظر: معجم ما استعجم/ 165، ومعجم البلدان 1/ 214، وصحيح الأخبار 2/ 48.

(1)

سقط هذا البيت من النسختين ا و ب.

(2)

فى التيمورية: «بالرامتين» ، وهو تحريف، والرقمتان: روضتان؛ إحداهما قرب المدينة، والأخرى قرب البصرة، وقيل إنهما فى أطراف اليمامة من بلاد بنى تميم، وفيهما يقول مالك بن الريب:

فلله درى يوم أترك طائعا

بنى بأعلى الرقمتين وماليا

ويقول زهير:

ودار لها بالرقمتين كأنها

مراجيع وشم فى نواشر معصم

وفيهما ورد البيت المشهور:

رأت قمر السماء فأذكرتنى

ليالى وصلها بالرقمتين

ويقول ابن الفارض:

وهل ظبيات الرقمتين بعيدنا

أقمن بها أم دون ذلك مانع

انظر: معجم ما استعجم/ 667، ومعجم البلدان 3/ 58، وديوان ابن الفارض/ 167، واللسان 12/ 250، والقاموس 4/ 121، وحدق المقلتين مخطوط خاص الورقة/ 6 و، وانظر أيضا: جنى الجنتين/ 55، وصحيح الأخبار 1/ 113.

ص: 50

لهفى على أربع مأهولة نحلت

نحول جسمى من صدّ ومن سقم

فطالما غازلتنى فى ملاعبها

غزلان عدوان

(1)

والأقمار من جشم

(2)

من كلّ مفترّة عن لؤلؤ يقق

(3)

تشير نحوى بقضبان من العنم

(4)

إذا بدت خلتها شمس الضّحى طلعت

أو الهلال بدا فى حندس

(5)

الظّلم

تهتزّ كالغصن من تيه ومن ترف

فى حلّة من جمال غير منقسم

وأكتم الوجد من خوف الرّقيب وما

سرّى بخاف ولا وجدى بمكتتم

وقال الشيخ: سألته عن مولده، فذكر ما يدلّ على أنّه سنة إحدى وستين وخمسمائة.

وتقلّب فى الخدم الدّيوانية؛ كتب إلى القاضى الفاضل، وقد لحقه دين اختفى بسببه:

يا أيّها

(6)

المولى الذى لم يزل

بفضله يذهب عنّا الحزن

قد أصبح المملوك فى شدّة

يعالج الموت من المؤتمن

(1)

اسم لبطون عربية كثيرة؛ انظر: معجم قبائل العرب/ 762.

(2)

اسم لبطون عربية شتى؛ انظر: معجم قبائل العرب/ 187 وما بعدها.

(3)

قال ابن منظور: «أبيض يقق (بفتح القاف الأولى) ويقق، بكسر القاف الأولى: شديد البياض ناصعه» ، انظر: اللسان 10/ 387، والقاموس 3/ 291.

(4)

العنم: شجر حجازى لين الأغصان لطيفها له ثمرة حمراء، يشبه به البنان المخضوب، واحده:

عنمة، قال النابغة:

بمخضب رخص كأن بنانه

عنم على أغصانه لم يعقد

انظر: اللسان 12/ 429، والقاموس 4/ 155.

(5)

الحندس- بكسر الحاء المهملة- الليل المظلم، والظلمة، والجمع: حنادس؛ انظر: القاموس 2/ 209.

(6)

ورد هذا البيت فى نسختى ا و ز:

يا أيها المولى الذى بفضله

يذهب عن قلب الكئيب الحزن

ص: 51

نقله المقسرانىّ من خطّ الحافظ عبد العظيم المنذرىّ، ومن خطّ المقسرانىّ

(1)

نقلت.

(6 - إبراهيم بن إسماعيل الأسنائىّ)

إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم

(2)

بن عبد الرّحيم الأسنائىّ، الرّشيد بن المشير، من عدول أسنا وشعرائها، أخبرنى ابن أخيه أنّ له ديوان شعر، وأنشدنى له ممّا يحفظه أمثاله، قال: كان غنّى بأسنا [ب] هذا المخمّس

(3)

الذى أوّله:

بالله انشدوا لى فؤادى

قد ضاع يوم الرّحيل

نظم الرّشيد عروضه فقال:

ناشدتك الله حادى

عسى تقف بى قليل

وارفق فإنّ فؤادى

للظّعن أضحى دليل

وقل لهم مات وجدا

ولا سلا عنكم

وذاب شوقا وصدّا

وقصده أنتم

فكم تجورون عمدا

تصدّقوا منكم

بالوصل أو بالوداد

يوما على ابن السبيل

فلو يمت من بعاد

سلوّه مستحيل

والله ما سرّ قلبى

من يوم سرتم ولا

سرى سرور للبّى

من حين كان القلا

(1)

كذا فى الموضعين فى أصول الطالع، وقد ورد فى الأصول فى ترجمة سليمان بن جعفر، وعلى بن أحمد بن عرام، ومحمد بن عتيق:«المقشرانى» ، كما ورد فى موضع آخر:«القيشرانى» .

(2)

سقطت «إبراهيم» من ز.

(3)

فى ا و ب: «هذا الموشح» .

ص: 52

/ وكم دعوت لربّى

يجمع شملى على

دار سقتها الغوادى

من فيض مزن يسيل

مواطنى وبلادى

وظلّ عيشى الظّليل

اجتمعت به، وسمعت من شعره ما يدخل تحت المقبول، ولم يعلق بخاطرى منه شئ.

وتوفّى بأسنا سنة ثمان وسبعمائة، سابع عشر جمادى الأولى.

‌(7 - إبراهيم بن جعفر الأسنائىّ

(*)

)

إبراهيم بن جعفر بن الحسن

(1)

بن علىّ بن المبارك التاج الأسنائىّ، اشتغل بأسنا وتفقه ورحل، وأقام بالقاهرة، وكان ذكيا ينقل الفقه وفيه كيس، كثير الحكايات حسن المحاكاة بالأصوات، واتّفق أنّه اجتاز بابن الأزرق المنجّم فقال: يا إبراهيم بن جعفر:

بقى فى عمرك سنتان وكذا- وعيّن شيئا- فحكى ذلك. وقال للجماعة: أبرءوا ذمّتى، ثمّ توفّى فى الزّمن الذى ذكره المنجّم، ودفن بسفح المقطم فى سنة تسع وعشرين وسبعمائة، وقد حكى لى هذه الحكاية جماعة من أصحابنا [الفقهاء] الأسنائية وغيرهم.

(8 - إبراهيم بن حسن الفاوىّ الدّندرىّ)

ابراهيم بن حسن، الفاوىّ المولد، الدّندرىّ المحتد، صحب الشيخ أبا الحجّاج

(2)

(*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 1/ 22.

(1)

فى ز: «بن الحسين» .

(2)

هو يوسف بن عبد الرحيم، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 53

الأقصرىّ، وظهرت عليه بركاته، واشتهر بالمكاشفات والكرامات، وتوفّى بفاو فى الثامن من شهر ربيع الأوّل سنة ست وتسعين وستّمائة.

وابنه محمد عليه مدار البلد الآن، وفيه كرم وإكرام لمن يرد عليه، وهو كثير الصّوم والقيام باللّيل.

‌(9 - إبراهيم بن عبد الرحيم الأسنائىّ

(*)

)

إبراهيم بن عبد الرّحيم بن علىّ بن إسحاق بن شيث

(1)

، ينعت بالكمال، يكنى أبا إسحاق، الأسنائىّ المحتد، سمع الحديث وحدّث، روى عنه الشيخ شرف الدّين اليونينىّ فى «مشيخته» ، وكان يعرف النّحو وله نظم جيّد وترسّل، ويحفظ أحاديث «الموطأ»

(2)

، وخدم الملك الناصر داود، وكان من أجلّ أصحابه وترسّل عنه، ثمّ اتّصل بخدمة النّاصر يوسف، فأعطاه خيرا وقرّبه واعتمد عليه، ثمّ ولّى «الرّحبة

(3)

»

(*) انظر أيضا: المنهل الصافى 1/ 82، والخطط الجديدة 8/ 62.

(1)

فى ز: «شيت» بالتاء خطأ.

(2)

هو كتاب الإمام العلم مالك بن أنس الحميرى الأصبحى المدنى إمام دار الهجرة المتوفى سنة 179 هـ، قصد فيه جمع الصحيح من حديث رسول الله؛ انظر: مفتاح السعادة 2/ 84، وكشف الظنون/ 1907، وفهرس الدار القديم 1/ 436، والرسالة المستطرفة/ 11، والحطة/ 77، واكتفاء القنوع/ 124، ومعجم سركيس/ 1609، و «بروكلمان.275/ 3 Brockelmann «

(3)

لعلها «الرحبة الجديدة» على نحو فرسخ من الفرات، استحدثها شيركوه بن محمد بن شيركوه صاحب حمص، وهى محط القوافل من العراق والشام، كما أنها من الثغور الإسلامية؛ انظر: الحاشية رقم 4 من النجوم الزاهرة 6/ 328، نقلا عن تقويم البلدان لأبى الفداء، ولعلها أيضا:«رحبة مالك ابن طوق» بينها وبين دمشق ثمانية أيام، وهى بين الرقة وبغداد على شاطئ الفرات؛ انظر: معجم البلدان 3/ 34.

ص: 54

فى أيام الظّاهر، ثمّ نقل إلى بعلبك

(1)

، وولّى البلد

(2)

والقلعة

(3)

، وسيّره السلطان رسولا إلى عكّا

(4)

.

توفّى عشيّة الخميس رابع عشر صفر سنة أربع وسبعين وستّمائة، ونقل إلى ظاهر بعلبكّ، ودفن بتربة الشيخ اليونينىّ

(5)

، وقد قارب السبعين.

‌(10 - إبراهيم بن عبد المغيث القوصىّ

(*)

)

إبراهيم بن عبد المغيث القمنىّ [الأنصارىّ] ثمّ القوصىّ الدّار والوفاة، ينعت بجمال [الدّين]، كان فقيها وله مشاركة فى الفرائض، وكان قد تولّى نيابة

(6)

الحكم بجيزة مصر عن قاضيها، ثمّ قدم إلى قوص فتولّى «هو» وفرجوط، ثمّ أسنا وأدفو، وكان فيه نزاهة، ومضى على/ جميل وسداد.

(1)

مدينة معروفة، قديمة فى التاريخ، قال ياقوت: هى بالفتح ثم السكون وفتح اللام والباء الموحدة والكاف المشددة، بينها وبين دمشق ثلاثة أيام، وقيل اثنا عشر فرسخا من جهة الساحل؛ انظر: معجم ما استعجم/ 260، ومعجم البلدان 1/ 453، وما كتبه «سوبرنهيم Sobernheim «فى دائرة المعارف الإسلامية 3/ 700، وعلى بهجت فى قاموس الأمكنة والبقاع/ 55.

(2)

قال ياقوت: تطلق على مواضع كثيرة، منها مدينة فوق الموصل على دجلة، ومنها كرج أبى دلف؛ انظر: معجم ما استعجم/ 273، والأنساب المتفقة/ 19، ومعجم البلدان 1/ 481، وقاموس الأمكنة/ 61.

(3)

تطلق أيضا على مواضع كثيرة؛ انظر معجم البلدان 4/ 389.

(4)

مدينة معروفة على ساحل البحر المتوسط؛ انظر: معجم البلدان 4/ 143، وقاموس الأمكنة/ 152.

(5)

هذه التربة ببعلبك وتنسب إلى الشيخ الزاهد أسد الشام أبى عثمان عبد الله بن عبد العزيز اليونينى- نسبة إلى يونين إحدى قرى بعلبك- المتوفى عام 617 هـ، انظر فيما يتعلق بأخباره: مرآة الزمان 8/ 612، وذيل أبى شامة/ 125، ودول الإسلام 2/ 91، والبداية 13/ 93، والنجوم 6/ 249، والقلائد الجوهرية/ 354، وقد ورد فيها محرفا «عبد الله بن عثمان» ، وطبقات المناوى مخطوط خاص الورقة/ 236 و، والشذرات 5/ 73، وجامع كرامات الأولياء 2/ 115.

(*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 1/ 40.

(6)

نيابة الحكم هى القضاء.

ص: 55

توفّى بهوّ سنة ثمان

(1)

وعشرين وسبعمائة، وقد أقام بالبلاد قريبا من ثلاثين سنة، وله بها نسل.

‌(11 - إبراهيم بن عرفات القنائىّ

(*)

)

إبراهيم بن عرفات بن صالح، القاضى الرّضى، بن أبى المنا القنائىّ، كان من الفقهاء الحكام، الأجواد المتصدّقين، حسن الاعتقاد فى أهل الصّلاح؛ يقال إنّه كان يتصدّق فى كلّ سنة فى يوم عاشوراء بألف دينار، حكى لى محمد الفقيه، ويدعى بمليح بن عمر القنائىّ، أنّه سمع امرأة تقول: جئت إليه فى يوم

(2)

عاشوراء فأعطانى، ثمّ جئت إليه فى رداء [آخر] فأعطانى، وتكرّرت فى أردية مختلفة وهو يعطينى، حتّى حصل لى من جهته ستّمائة درهم [فضّة]، فاشتريت بها مسكنا.

تولّى الحكم بقنا من قاضى القضاة بمصر، وحكى لى أنّ بعض المزمزمين

(3)

قال شيئا بحضرة الشيخ أبى

(4)

يحيى، فأعطاه طاقية، فأخذها القاضى الرّضى منه بثلاثين دينارا.

(1)

فى نسختى ا و ب: «سنة سبع» .

(*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 1/ 41، والمنهل الصافى 1/ 100، والخطط الجديدة 14/ 122

(2)

رواية س: «جئت إليه يوما فأعطانى» .

(3)

كذا فى الأصول، مأخوذ من الزمزمة وهى صوت المجوس عند أكلهم، ولكن النص لا يستقيم مع هذا التفسير؛ إذ لا يعقل أن مجوسيا يحضر مجلس الشيخ أبى يحيى ويقول شيئا فيعطيه أبو يحيى طاقية

وفى اللسان: «فرس مزمزم فى صوته إذا كان يطرب فيه» انظر: اللسان 12/ 274، فلعل «المزمزم» لقب كان يطلق على بعض أولئك الذين يطربون فى أصواتهم.

(4)

هو أبو يحيى بن شافع، وستاتى ترجمته فى الطالع.

ص: 56

توفّى ببلده يوم السبت ثانى عشرين شوّال سنة أربع وأربعين وستّمائة

(1)

، ودفن بجانب سيّدى عبد الرّحيم

(2)

.

وحكى لى محمد بن حسن، يعرف بابن العجمىّ، قال: حكى لى الشيخ أبو الطاهر المراغىّ، أحد أصحاب الشيخ أبى يحيى قال: ملأ القاضى الرّضى زلّاجا كبيرا- يسع ألفى أردب- سكّرا. وأرسل غلمانه فيه ليبيعوه فغرق منهم، فجاءوا ليلا إلى قنا، وطرقوا باب الشيخ أبى

(3)

يحيى، فدخلوا عليه، فحكوا له غرق المركب، وأنّهم يخافون من مولاهم، وسألوه أن يشفع لهم، فمشى معهم إلى داره، وطرق الباب فخرج الخادم فقال: من؟ فقال له: قل للقاضى: أبو يحيى بن

(4)

شافع، فلمّا أعلم بذلك سجد لله [شكرا] لكون الشيخ أتى منزله، فدخل الشيخ فأعلمه الخبر، فقال: هم أحرار، وهذه ألف دينار

(5)

- شكرانه

(6)

- للفقراء، لمجئ سيّدى إلى منزلى.

رحمه الله [تعالى].

(12 - إبراهيم بن عمر الأسوانىّ)

إبراهيم بن عمر بن عبد الكريم الأسوانىّ، ينعت بالبرهان، سمع الحديث من الحافظ عبد المؤمن بن خلف، فى ذى الحجّة سنة سبع وثمانين وستّمائة.

(1)

فى الدرر الكامنة: «سنة 724 هـ» ، وفى المنهل الصافى:«744 هـ» وقد وهم ابن حجر وابن تغرى يردى، والصحيح ما ذكره الأدفوى؛ فقد كان القاضى الرضى صاحب الترجمة معاصرا للصوفى الكبير أبى يحيى بن شافع الذى توفى عام 649 هـ، ومن غير المعقول أن يعيش معاصره بعده قرنا من الزمان .... !!

(2)

هو عبد الرحيم بن أحمد بن حجون، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

فى ز: «أبا يحيى» ، وهو خطأ ظاهر.

(4)

كذا فى س، وفى التيمورية:«امن شافع» ، وفى ز:«أبى يحيى بن شافع» ، وفى بقية الأصول:«أبو يحيى شافع» وهو خطأ؛ فشافع: أبوه كما سيأتى فى ترجمته فى الطالع.

(5)

فى ز: «الألف دينار» وهو خطأ، فالعدد المضاف لو أردنا تعريفه ألحقنا أداة التعريف بالمعدود المضاف إليه كما هو الصحيح عند النحاة.

(6)

فى نسخة ز: «سكر» وهو تحريف.

ص: 57

(13 - إبراهيم بن علىّ الأسوانىّ)

إبراهيم بن علىّ بن أحمد الأسوانىّ، أبو إسحاق الصّوفىّ، ينعت بالشرف، سمع «صحيح» البخارىّ، ورأيت سماعه على الحافظ المنذرىّ فى سنة أربع وخمسين وستّمائة بخطّ ابن الفقّاعىّ، وعلى السماع:«صحيح» بخطّ الشيخ زكىّ الدّين، وسمع من النّجيب الحرّانىّ «جزء

(1)

الذّراع» فى رمضان سنة إحدى وستين

(2)

وستّمائة.

(14 - إبراهيم بن علىّ الشاعر القوصىّ)

إبراهيم بن علىّ بن عبد الظاهر، أبو إسحاق الحجازىّ المحتد، القوصىّ المولد، كان شاعرا أديبا، فاضلا لبيبا، روى عنه الحافظ عبد المؤمن بن خلف الدّمياطىّ شيئا من شعره، وقال: وجدته/ بإخميم وكتبت عنه بها.

قال: وأنشدنى لنفسه:

وليس يجود فى الهيجا بنفس

فتى بالمال لا يلفى جوادا

وخير النّاس طرّا من إذا ما

حوى فضلا أفاد أو استفادا

فشمّر فى طلاب المجد باعا

وحاول فى مقاصدك السّدادا

فمن خطب العلا وسعى إليها

فيوشك أن يسود ولا يسادا

قال: وأنشدنى له أيضا:

تحرّ بصدق العزم سبل المكارم

وشمّر إلى العلياء تشمير حازم

فمن يخطب الحسنا يغال بمهرها

وكم مغرم قد جرّ أوفى المغانم

(1)

فى س و ب: «حز الذراع» ، وفى ج:«حز الزاع» ، وكل ذلك تحريف.

(2)

فى ز: «671 هـ» .

ص: 58

ولا تقعدن عمّا يزين

(1)

فإنّه

من العجز أن تحيا حياة البهائم

فإن نلت ما أمّلته من مقاصد

وإلّا فقد أبلغت عذرا للائم

وها الوقت سيف فانتهز فيه فرصة

فما كلّ وقت صالح للغنائم

وإن ضقت ذرعا فى المقام ببلدة

فسر نحو مجد أو تمت غير آثم

فربّ هلال صار بدرا بسيره

ودرّ على تاج الملوك الضراغم

ولا تركنن إلّا إلى ذى مروءة

حكيم

(2)

كريم من سراة أكارم

حفىّ

(3)

وفىّ ماجد متطوّل

(4)

عطوف رءوف غافر للجرائم

شفيق رفيق منعم متعطف

أديب أريب عاقل

(5)

ثمّ عالم

يزيد ابتهاجا كلّما زاد رفعة

كأنّ عليه الجود ضربة لازم

به يقتدى بل يهتدى فهو يرتجى

لكشف دجى الإظلام ثمّ المظالم

نقلته من خطّ الحافظ الدّمياطىّ.

‌(15 - إبراهيم بن علىّ الأندلسىّ القنائىّ

(*)

)

إبراهيم بن علىّ بن عبد الغفّار بن أبى القاسم بن محمد بن فضل

(6)

الله بن أبى الدّنيا الأندلسىّ، ثمّ القنائىّ الدّار والوفاة، كان من المشهورين بالكرامات [والمكاشفات]، وذكروا أنّ الشيخ عبد الرّحيم

(7)

كان يذكره ويقول:

(1)

فى ا: «عما يسر» .

(2)

فى س: «حليم» .

(3)

فى ز: بالضم فيهما، وكذلك فيما بعدهما على القطع، والأفضل الوصل على أنها صفات لذى مروءة.

(4)

كذا فى س والتيمورية، وفى بقية الأصول:«منعطف» ، وانفردت ابقولها:«متعطف عطوف رحيم» .

(5)

جاء فى نسخة ا:

رشيق رقيق منعم متفضل

أديب أريب عالم ثم عامل

(*) انظر أيضا: حسن المحاضرة 1/ 239.

(6)

رواية السيوطى: «بن فضل» .

(7)

هو عبد الرحيم بن أحمد بن حجون، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 59

«يأتى من بعدى رجل من المغرب يكون له شأن» ، فقدم الشيخ إبراهيم فزار الجبّانة، ثمّ أتى مكانا ووقف وغرز

(1)

عكّازه، وقال:«هاهنا سمعت الأذان والإقامة» .

ثمّ توجّه إلى الحجاز، ورجع فوجد أهل البلد بنوا هناك رباطا

(2)

، فأقام به وتزوّج، وولد له ولد صالح يسمّى محمدا.

وتوفّى الشيخ بقنا يوم الجمعة، مستهلّ صفر سنة ست وخمسين وستّمائة،/ وقبره يزار، وتوفّى ولده محمد بشنهور، حصل له حال فتوسوس، وذكروا أنّ والده كان يقول: «يحصل لا بنى شئ ولا

(3)

يجد من يداويه منه ويموت به»، وكان كذلك.

وأمّه- زوجة الشيخ- أيضا مشهورة بالصلاح تزار، دفنت بالقرب من زوجها، فيقال إنّه جرّب من وقف بين قبريهما ودعا وسأل حاجة تقضى.

‌(16 - إبراهيم بن علىّ بن الفهّاد القوصىّ

(*)

)

ابراهيم بن علىّ المنعوت بالبرهان، يعرف بابن الفهّاد القوصىّ، كان من الفقهاء المتّقين، والقضاة المتورّعين، سار فى الأحكام أحسن سيره، وسلك فيها ما يرضى عالم العلانية والسريره، وكان قليل الرّزق مضيّقا عليه فى كثير من الأوقات، لا يجد القوت، رأيته فى الشتاء مرّات بمئزر صوف، وفى بعض الأوقات عرضيا

(4)

قطنا، وبعضها فوطة من صنعة البلاد، على حسب الوجدان.

(1)

فى التيمورية: «ثم نزل إلى مكان ووقف وغرس عكازه» .

(2)

انظر فيما يتعلق بالرباط والربط: الحاشية رقم 2 ص 42.

(3)

فى س: «فلا يجد» .

(*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 1/ 46.

(4)

منصوبة على تقدير «يلبس» أو «رأيته لابسا» ، والعرضى: نوع متواضع من الثياب.

ص: 60

أخذ الفقه على مذهب الشافعىّ عن الشيخ سراج الدّين موسى

(1)

، والعربيّة عن الشيخ أبى الطيّب السّبتىّ

(2)

، تلميذ ابن أبى الرّبيع

(3)

، ولازمه وانتفع به، وسمع الحديث على شيخنا قاضى القضاة بدر الدّين بن جماعة، وعلى شيخنا محمد بن الدّشناوىّ

(4)

وعلى شيخنا أحمد بن محمد بن القرطبىّ

(5)

، والظهير موسى

(6)

القوصىّ، وعلى غيرهم.

ولم أر قاضيا أورع منه، لا يحاشى أحدا ولا من ينوب عنه، واشتغل بالحديث والتفسير والأصول كثيرا، وكان فى ذهنه وقفة، غير أنّه إذا فهم شيئا فهمه جيّدا ويستقرّ فى ذهنه، واتّفق أن حسّن له بعض الناس أن يستأجر أرضا للزراعة بما تنتهى إليه الرغبات، وهو قاض بدمامين فوافق، فحضر بعض المقطعين

(7)

عنده فى شغل، وشرع يدلّ عليه بعض الإدلال، فحلف أنّه لا يستأجر شيئا.

(1)

هو موسى بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

فى ز: «أبو الطيب» وهو خطأ ظاهر، وفى ا و ب و ز:«البستى» وهو تحريف، وأبو الطيب السبتى هو محمد بن إبراهيم بن محمد، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

فى ز و ط: «ابن الربيع» وهو خطأ، وقد ذكره الأدفوى فى ترجمة تلميذه أبى الطيب السبتى وقال: هو «عبيد الله بن أحمد بن عبيد الله بن محمد بن أبى الربيع» .

وهو الإمام النحوى العلامة أبو الحسين بن أبى الربيع القرشى الأموى الأندلسى الإشبيلى، إمام أهل النحو فى زمانه، ولد فى رمضان سنة 599 هـ، ومات سنة 688 هـ، انظر فيما يتعلق بأخباره: طبقات ابن الجزرى 1/ 484، وبغية الوعاة/ 319، ونفح الطيب 1/ 393، وكشف الظنون/ 212، وقد ورد فيه خطأ «عبد الله» ، وروضات الجنات/ 446، وهدية العارفين 1/ 649، وتاريخ آداب اللغة لزيدان 3/ 57، ومعجم المؤلفين 6/ 236، والأعلام 4/ 344.

(4)

جاء محرفا فى نسختى ا و ز «الدهسنواى» ، وهو شيخ المؤلف محمد بن أحمد بن عبد الرحمن، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(5)

فى ط: «أبى العباس أحمد» وهو خطأ، فهذه الكنية ليست لصاحبنا هذا، وإنما هى للجد أحمد بن محمد بن عمر القرطبى، وستأتى ترجمته فى الطالع، أما شيخ المؤلف المذكور فى النص فهو حفيده أحمد بن محمد بن أحمد، وستأتى ترجمته فى الطالع أيضا.

(6)

هو موسى بن الحسن بن يوسف، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(7)

فى س: «بعض المنقطعين» ، ولعل ما أثبتناه أجود، وهو اسم مفعول من «أقطع» ، والمقطع أشبه شئ بالملتزم، أى الذى أقطع أرضا من قبل الحاكم، ثم يقوم هو بتأجيرها لمن يريد، ورواية النص تؤبد هذا المعنى، فهى تفيد أن القاضى صاحب الترجمة كان قد استأجر أرضا من بعض هؤلاء، فاتخذ ذلك ذريعة لأن يدل على القاضى فى مجلسه، فأقسم ألا يستأجر بعد هاء

ص: 61

وأفتى الشيخ محيى الدّين يحيى بن زكير

(1)

مرّة ببطلان وقف؛ لعدم قبول الموقوف عليه المعيّن، وتوجّه إلى دمامين، فطلب منه الحكم به فامتنع وصمّم وقال: البغوىّ حالف فى ذلك، وما أدخل فى شئ من هذا، وجرى فى هذا كلام.

وربّما عزل وهو على حالة واحدة، وكان قليل الكلام، قليل المخالطة للنّاس، سافر مرّة فى مركب فيها الشيخ تاج الدّين عبد الوهاب بن السّديد، وكان معه جارية، فلمّا وصلوا إلى إخميم، طلبوا المكس

(2)

عليها، فقال [الشيخ] تاج الدّين: هذه حرّة، فلمّا وصلوا إلى مصر قال له البرهان

(3)

: هذه حرّة؟ فقال: ما هى ملكى، هذه

(4)

لابنى وما قصدت إلّا دفع المكس، فلم يقبل منه، ومضى إلى قاضى القضاة بدر الدّين بن جماعة وأعلمه، وجرى/ بينهما كلام.

ومضى على جميل وسداد، رحمه الله تعالى، توفّى بقوص سنة خمس عشرة وسبعمائة، فى التاسع والعشرين من شهر شوّال.

(17 - إبراهيم بن علىّ النبيه الأقصرىّ)

إبراهيم بن علىّ، ينعت بالنّبية الأقصرىّ، سمع من الشيخ تقىّ الدّين

(5)

القشيرىّ فى سنة تسع وخمسين وستّمائة بمدينة قوص.

(1)

فى ط: «يحيى بن عبد العظيم بن زكريا» وهذا خلط وتحريف، فهو محيى الدين يحيى بن عبد الرحيم بن زكير القرشى القوصى، وستأتى ترجمته فى الطالع، وجاء فى ا و ز:«محيى الدين بن زكيرة» ، وفى ج:«ابن دكير» ، وكل ذلك خطأ أيضا؛ انظر: حسن المحاضرة 1/ 193.

(2)

المكس: هو الضريبة التى تجبى عن البضائع، وقد اعتبرت الجارية بضاعة لأنها تباع وتشترى، وقد احتال الشيخ تاج الدين حتى لا يدفع الضريبة، فادعى أن الجارية حرة، يعنى أنها ليست بضاعة، وفى اللسان: المكس: الجباية ودراهم كانت تؤخذ من بائع السلع فى الأسواق فى الجاهلية؛ انظر: اللسان 6/ 220، وانظر أيضا: خطط المقريزى 2/ 121.

(3)

هو صاحب الترجمة: إبراهيم بن على.

(4)

فى س: «هى لابنى» .

(5)

هو محمد بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 62

(18 - إبراهيم بن علىّ البرهان القنائىّ)

إبراهيم بن علىّ القنائىّ، ينعت بالبرهان، اشتغل بالفقه على مذهب [الإمام] الشافعىّ بالقاهرة، وتفقّه وصار ينقل نقلا جيّدا، وجلس بحانوت الشهود

(1)

لتسطير الشهادة، وكان رفيقنا بجامع

(2)

ابن طولون.

وتوفى بالقاهرة بعد العشرين وسبعمائة

(3)

، وأظنّه سنة اثنين، وكان يلقّب بإبليس.

(1)

الشهود قوم معدلون يجلسون فى حوانيت خاصة للاستعانة بهم فى أداء الشهادة، وذلك من نظم القضاء فى الإسلام، يقول العلامة تاج الدين السبكى:

«الشهود: وبهم قوام غالب المعاش والمبادلات، وقد ذكر الفقهاء ما لهم وعليهم فاستوعبوا، وذمها قوم فقالوا: إن سفيان الثورى قال: الناس عدول إلا العدول، وإن عبد الله بن المبارك قال:

هم السفلة، وأنشدوا:

قوم إذا غضبوا كانت رماحهم

بث الشهادة بين الناس بالزور

هم السلاطين إلا أن حكمهم

على السجلات والأملاك والدور

وقال آخر:

إياك أحقاد الشهود قائما

أحكامهم تجرى على الحكام

قوم إذا خافوا عداوة قادر

سفكوا الدما بأسنة الأقلام

وقال آخر:

احذر حوانيت الشهو

د الأخسرين الأرذلينا

قوم لئام يسرقو

ن ويحلفون ويكذبونا

وكل هذا عندنا غلو وإفراط وتجاوز، ومن سلك منهم ما أمر به، واجتنب ما نهى عنه محمود مأجور، غير أنه قد غلب على أكثرهم التسرع إلى التحمل، وذلك مذموم، وإلى أخذ الأجرة على الأداء، وهو حرام، وقسمة ما يتحصل لهم فى الحانوت، وذلك منهم شركة أبدان، وهى غير جائزة، فعليهم النظر فى ذلك كله، ومراقبة الله سبحانه وتعالى»، انظر: معيد النعم/ 88 وما بعدها.

(2)

بناه أحمد بن طولون فى موضع يعرف بجبل يشكر، وابتدأ ذلك عام 263 هـ، وفرغ منه سنة 266 هـ؛ انظر فيما يتعلق بهذا الجامع: رحلة ابن جبير/ 52، والانتصار لابن دقماق 4/ 122، وصبح الأعشى 3/ 340، وخطط المقريزى 2/ 265، وحسن الحاضرة 2/ 138، والخطط الجديدة 4/ 45، والحاشية رقم 1 من النجوم 8/ 106، وانظر أيضا: تاريخ ووصف الجامع الطولونى لمحمود عكوش، وتاريخ المساجد الأثرية لحسن عبد الوهاب 1/ 32.

(3)

فى التيمورية خطأ: «وستمائة» .

ص: 63

‌(19 - إبراهيم بن محمد الأسوانىّ

(*)

)

إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن نصر، الملقّب

(1)

فخر الدّولة الأسوانىّ، ابن أخت الرّشيد

(2)

والمهذّب

(3)

ابنى الزّبير، الأديب الشاعر الكاتب، وهو أوّل من كتب الإنشاء للملك النّاصر صلاح الدّين يوسف بن أيّوب، ثمّ كتب لأخيه العادل، وروى عن خاله الرّشيد شيئا من شعره، وروى عنه أبو عبد الله محمد بن علىّ ابن محمد بن محمد الأنصارىّ.

قال الشيخ عبد الكريم الحلبىّ [ورأيت بخطّ الشيخ الحافظ أبى بكر عبد الكريم ابن الحافظ عبد العظيم المنذرىّ]: أنشدنى القاضى هبة الله بن الزّبير قال: كتب إلىّ إبراهيم

(4)

بن محمد، من حلب:

ما الشّيب إلّا نعمة

مشكورة فاشكر عليه

ما الغبن إلّا أن تمو

ت وأنت لم تبلغ إليه

وذكره الحافظ عبد العظيم المنذرىّ فى تاريخ مصر وقال: كان فاضلا وكتب الإنشاء، قال: وتوفّى بحلب سنة إحدى وثمانين وخمسمائة.

بلغنى أنّ الفاضل عبد الرّحيم البيسانىّ

(5)

كان إذا بلغه أنّ ولد

(6)

فخر الدّولة ببابه، وأحمد بن عرّام، واستأذنا عليه، يقول: يدخل رضىّ الدّولة لأجل أبيه- يعنى فخر الدّولة هذا- وابن عرّام لأدبه.

(*) انظر أيضا: السلوك 1/ 90، وحسن المحاضرة 1/ 258، والخطط الجديدة 8/ 70، والأعلام 1/ 59.

(1)

فى س: «يلقب» .

(2)

هو أحمد بن على بن إبراهيم، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

هو الحسن بن على بن إبراهيم، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

هو فخر الدولة الأسوانى صاحب الترجمة.

(5)

فى ج: «البليانى» وهو تحريف، وفى ا:«العسقلانى» ، وهو القاضى الفاضل.

(6)

فى ا و ب و ج: «والد فخر الدولة» وهو تحريف، كما ورد فيها بعد ذلك:«لأجل ابنه» وهو تحريف أيضا.

ص: 64

ومدحه السّديد أبو الحسن علىّ بن عرّام

(1)

بقصيدة جيّدة، ذكرت بعضها فى مجموعى:«أنس المسافر»

(2)

.

(20 - إبراهيم بن محمد الأقصرىّ)

إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الأقصرىّ سعد الدّين، سمع من أبى عبد الله بن النّعمان بقوص، سنة أربع وسبعين وستّمائة.

(21 - إبراهيم بن محمد الأسفونىّ)

إبراهيم بن محمد الأسفونىّ، أديب شاعر، ذكره صاحب «الأرج الشائق» ، وذكر له قصيدة مدح بها ابن

(3)

حسّان الأسنائىّ يهنّيه فيها بالعيد أوّلها:

يوم بوجهك مشرق الأنوار

(4)

خضل النّدى متدفّق الأنهار

طلعت به لك طلعة معروفة

(5)

يقوى اليسار بها على الإعسار

/ لمّا وصلت إلى المصلّى لابسا

بردين برد تقى وبرد وقار

صلّيت ثمّ ذبحت معتمدا على

شرع النبىّ المصطفى المختار

و [أنشد] له أيضا:

هاج ريّا ربى

(6)

فحنّت قلوب

أىّ قلب بذكرها لا يطيب

نفحة هيّجت بلابل قلبى

وأخو الشوق ذو ارتياح طروب

تحت ذاك القناع بدر وفى البر

د قضيب وفى الإزار كثيب

(1)

هو أبو الحسن على بن أحمد بن عرام الربعى، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

انظر ما كتبناه عنه فى مقدمة الطالع.

(3)

هو سراج الدين جعفر بن حسان الأسنائى، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

فى نسختى ا و ج: «مشرق الأزهار» .

(5)

فى ز: «طلعت بذلك حجة معروفة» .

(6)

فى ج: «هاج ريا اسنا» ، وفى ز:«رياح ربا» .

ص: 65

‌(22 - إبراهيم بن محمد الثعلبىّ الأدفوىّ

(*)

)

إبراهيم بن محمد بن علىّ بن مطهّر بن نوفل الثّعلبىّ الأدفوىّ، قريبنا، ينعت بقطب الدّين، كان رحمه الله لطيف الذّات، حسن الصّفات، شاعرا ناثرا، وكان فى عنفوان شبابه يضرب بالوتر، ويغنّى بين أصحابه غناء يشجى السامع، ويطرب المسامع، ثمّ عكف على حفظ كتاب الله العزيز، فاستحقّ به التمييز، واستمرّ إلى آخر عمره على إقراء

(1)

القرآن، والانقطاع عن تلك الأقران، ملازما للصّلاة والتّلاوة والعبادة، وسلوك الطريق الشّاهدة [لسالكها] بالسّعادة، وهو كلّ يوم من الخير فى زيادة، مع صدق لهجة وصيانة، وأمانة وديانة، إلّا أنّه كان من أتباع الشّيعة

(2)

، أصحاب تلك البدع الشّنيعة.

شاهدته لمّا حضر داود الذى يدّعى أنّه ابن سليمان بن العاضد إلى أدفو فى سنة سبع وتسعين وستّمائة، وهو بين يديه، وقد أخذ العهد عليه، وهو ينشد [هـ] قصيدة نظمها، لم يعلق بذهنى منها إلّا أوائلها، وأوّلها:

ظهر النّور عند رفع الحجاب

فاستنار الوجود من كلّ باب

وأتانا البشير يخبر عنهم

ناطقا عنهم بفصل الخطاب

وما أعلم هل تاب، أم سبق عليه الكتاب؟

[وقلت]:

وإنّى لأرجو أن تكون وفاته

على حبّ أزواج النبىّ وصحبه

لتنفعه تلك القراءة فى الدّجى

وتغشاه يوم الحشر رحمة ربّه

(*) انظر أيضا: السلوك 2/ 425، والنجوم 9/ 313، وأعيان الشيعة 5/ 451.

(1)

كذا فى س والتيمورية، وفى بقية الأصول:«قراءة القرآن» .

(2)

انظر فيما يتعلق بالشيعة والتشيع الحاشية رقم 6 ص 34، وهنا خرم كبير فى النسخة ز يمتد حتى ترجمة أحمد بن على بن عبد الوهاب.

ص: 66

توفّى ببلده فى سنة سبع وثلاثين وسبعمائة، بعد أن كفّ بصره من سنين كثيرة، وهو صابر شاكر على طريقة حسنة، وكانت وفاته فى يوم عرفة، فيرجى له الخير.

(23 - إبراهيم بن محمد الأسوانىّ)

إبراهيم بن محمد [بن الحسين] بن الزّبير الأسوانىّ القاضى، كان حاكما بقوص وعملها فى سنة اثنين وسبعين وأربعمائة، وهو جدّ الرّشيد

(1)

والمهذّب

(2)

ابنى الزّبير، وهو الذى رثاه ابن النّضر

(3)

بقصيدته/ المشهورة، وسنورد بعضها فى ترجمة ابن النّضر.

(24 - إبراهيم بن مكىّ الدّمامينىّ)

إبراهيم بن مكىّ [بن عمر] بن نوح بن عبد الواحد الدّمامينىّ المخزومىّ الكاتب، المنعوت ضياء الدّين، سمع الحديث من أبى الحسن علىّ بن نصر بن الحسين الجلال

(4)

، وتقلّب فى الخدم الدّيوانية بديار مصر، وحدّث بالقاهرة، سمع منه الشريف عزّ الدّين أحمد بن محمد وغيره.

ولد بدمامين رابع عشر المحرّم سنة أربع وثمانين وخمسمائة، وتوفّى فى حادى

(5)

عشر ذى الحجّة سنة اثنين وستين وستّمائة ببلبيس.

(1)

هو أحمد بن على بن إبراهيم، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

هو الحسن بن على بن إبراهيم، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

هو على بن محمد بن محمد بن النضر، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

كذا فى س و ا و ج، وفى بقية الأصول:«الحلال» بالحاء المهملة.

(5)

فى د وحدها: «حادى عشرين» .

ص: 67

(25 - إبراهيم بن موسى الأسوانىّ)

إبراهيم بن موسى الأسوانىّ، قاضى أسوان، سمع الحديث وروى عن محمد بن عبد الله بن [عبد] الحكم، وأبى الطاهر أحمد بن عمرو بن السّرح

(1)

.

روى عنه فقير

(2)

بن موسى بن فقير الأسوانىّ، وذكره أبو الحسن الرّازىّ الحافظ.

‌(26 - إبراهيم بن نابت القنائىّ

(*)

)

إبراهيم بن نابت بن عيسى الرّبعىّ القنائىّ، ينعت بالشهاب، ويكنى أبا إسحاق سمع من الخطيب أبى الرّضى محمد بن سليمان السّيوطىّ، وكان فاضلا نحويا.

رأيت سماعه سنة اثنتين

(3)

وستّمائة، وقد كتب له الخطيب أبو الرّضى:«سمع علىّ الإمام العالم النحوىّ شهاب الدّين» .

وأبو الرّضى سمع من أبى البركات قاضى سيوط

(4)

.

(1)

فى أصول الطالع: «بن السراج» ، وهو تحريف لم يرد إلا فى النجوم الزاهرة، وابن السرح هذا هو: أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، الحافظ المصرى والفقيه المالكى؛ قال ابن فرحون اليعمرى:

«وكان سرح جده أندلسيا» ، وقد روى عن ابن عيينة وابن وهب، وروى عنه مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه، توفى يوم الاثنين رابع عشر ذى القعدة سنة 250 هـ، انظر فيما يتعلق بأخباره: الجرح والتعديل 1/ 1/ 65، والموازنة لابن زولاق مخطوط خاص الورقة/ 8 ظ، والمؤتلف والمختلف لابن سعيد الأزدى/ 69، والانتقاء لابن عبد البر/ 49، والجمع بين رجال الصحيحين/ 14، وتذكرة الحفاظ 2/ 79، والمشتبه/ 356، والبداية 11/ 6، والديباج/ 35، والتهذيب 1/ 64، والتقريب/ 13، وفيه أنه توفى عام 255 هـ، والنجوم 2/ 332، وحسن المحاضرة 1/ 136، والخلاصة/ 10، ومفتاح السعادة 2/ 154، والشذرات 2/ 120، وهدية العارفين 1/ 48، ومعجم المؤلفين 2/ 36، والأعلام 1/ 181.

(2)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(*) انظر أيضا: بغية الوعاة/ 189، وقد ورد فيها محرفا:«إبراهيم بن ثابت» .

(3)

فى ا و ب: «652 هـ» .

(4)

ذكرها اليعقوبى فى البلدان/ 331، ووصفها الشريف الإدريسى بأنها مدينة كبيرة عامرة آهلة، جامعة لضروب المحاسن، كثيرة الجنات والبساتين؛ انظر: نزهة المشتاق/ 48، وانظر أيضا: سفرنامه-

ص: 68

‌(27 - إبراهيم بن هبة الله الأسنائىّ

(*)

)

إبراهيم بن هبة الله بن علىّ الحميرىّ، القاضى نور الدّين الأسنائىّ، كان فقيها فاضلا، أصوليّا نحويّا، ذكىّ الفطرة

(1)

، حسن الخلق.

أخذ الفقه على مذهب الشافعىّ عن الشيخ بهاء الدّين هبة الله

(2)

بن عبد الله القفطىّ، والأصول عن الشيخ شمس الدّين محمد بن محمود الأصبهانىّ، والنّحو عن الشيخ بهاء الدّين محمد بن إبراهيم الحلبىّ بن النّحاس، وصنّف فى الفقه والأصول والنّحو، واختصر

- لناصر خسرو/ 70 ورحلة ابن جبير/ 60، وقوانين ابن مماتى/ 107، وياقوت يفرق بين سيوط وأسيوط، فالأولى للكورة والثانية للمدينة، ويقول:

«سيوط بفتح أوله وآخره طاء كورة جليلة من صعيد مصر، خراجها ستة وثلاثون ألف دينار أو زيادة» ، قال فى حقها الشاعر أبو الحسن على بن محمد بن على بن الساعاتى:

لله يوم فى سيوط وليلة

صرف الزمان بمثلها لا يغلط

بتنا وعمر الليل فى غلوائه

وله بنور البدر فرع أشمط

والطير يقرأ والغدير صحيفة

والريح تكتب والغمامة تنقط

والظل فى تلك الغصون كلؤلؤ

نظم يصافحه النسيم فيسقط

انظر: معجم البلدان 3/ 301، ويقول ياقوت فى موضع آخر:«أسيوط- بالفتح ثم السكون وياء مضمومة- مدينة فى غربى النيل، من نواحى صعيد مصر، وهى مدينة جليلة كبيرة، حدثنى بعض النصارى من أهلها أن فيها خمسا وسبعين كنيسة للنصارى وهم بها كثير- وكانت إحدى متنزهات أبى الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون» ، انظر: المعجم 1/ 193، وانظر أيضا: تقويم البلدان/ 112، و 113، والانتصار لابن دقماق 5/ 22، والقلقشندى يضبطها بضم ألفها وسكون السين نقلا عن السمعانى فى الأنساب، ويقول إن إثبات ألفها هو الجارى على ألسنة العامة بالديار المصرية، والثابت فى الدواوين حذفها؛ انظر: صبح الأعشى 3/ 395، وانظر كذلك: ابن شاهين/ 33، ولم يفرق صاحب القاموس (2/ 367) بين أسيوط وسيوط، وضبطهما بضم أولهما، وانظر: الخطط الجديدة 12/ 98، والقاموس الجغرافى 4/ 25، وقاموس بوانه/ 89، وما كتبه «بكر Becker «فى دائرة المعارف الإسلامية 2/ 201، ورحلة مجدى/ 93، وإعجام الأعلام/ 206.

(*) انظر أيضا: طبقات السبكى 6/ 83، والسلوك 2/ 233، والدرر الكامنة 1/ 74، والمنهل الصافى 1/ 170، وبغية الوعاة/ 189، وحسن المحاضرة 1/ 193، وكشف الظنون/ 1849، والشذرات 6/ 54، والخطط الجديدة 8/ 62، وهدية العارفين 1/ 13، وطبقات الأصوليين 2/ 122، ومعجم المؤلفين 1/ 123، والأعلام 1/ 73.

(1)

فى د و ج: «ذكى الفطنة» وهو تحريف.

(2)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 69

«الوسيط»

(1)

، وصحّح ما صحّحه الرّافعىّ، واختصر «الوجيز»

(2)

، وشرح «المنتخب»

(3)

فى أصول الفقه، ونثر «ألفيّة» ابن مالك وعمل عليها شرحا، وولى القضاء بمنية زفتى

(4)

فى أوائل عمره، وبمنية

(5)

ابن خصيب، وتولّى أقاليم منها: سيوط وإخميم وقوص، وكان حسن السّيرة، جميل الطريقة، صحيح العقيدة؛ قال لى: أردت أن أقرأ على الشيخ شمس الدّين الأصبهانىّ فلسفة، فقال: حتى تمتزج بالشّرعيات امتزاجا جيّدا.

وكان إذا أخذ درسا تيقّنه وتحقّقه ويستوفى الكلام عليه، إلّا أنّه كان لا يثبت له كلّما يلقيه، وكان محبّا للعلم، لم تشغله عنه المناصب، ولمّا ولّى قوص قرأ على شيخنا نجم الدّين عبد الرحمن

(6)

بن يوسف الأسفونىّ الجبر والمقابلة، وقرأ الطبّ على الحكيم شهاب الدّين المغربىّ، وما زال مشتغلا/ إلى حين وفاته.

وكان له همّة، لمّا اتّفق جلول [ركاب] الملك النّاصر محمد بن الملك المنصور [قلاوون] إلى قوص، كان فى خدمته عبد الكريم النّاظر، فطلب من مال الأيتام

(1)

هو «الوسيط» فى الفروع للامام حجة الإسلام أبى حامد محمد بن الغزالى الشافعى المتوفى سنة 505 هـ؛ انظر: كشف الظنون/ 2008، وفهرس الدار القديم 3/ 289.

(2)

هو «الوجيز» فى الفروع للغزالى أيضا؛ انظر: كشف الظنون/ 2002، وفهرس الدار القديم 3/ 289، ومعجم سركيس/ 1415.

(3)

هو «المنتخب» فى أصول المذهب لحسام الدين محمد بن محمد بن عمر المتوفى عام 644 م؛ انظر: كشف الظنون/ 1848.

(4)

فى ط «بمدينة زفتى» وهو تحريف نقله على مبارك فى الخطط 8/ 62، وفيها يتعلق بمنية زفتى انظر: الانتصار لابن دقماق 5/ 109.

(5)

ذكر الشريف الإدريسى خطأ أنها على الضفة الشرقية للنيل، وقد وصفها بأنها قرية عامرة، حولها جنات، وأرض متصلة العمارات

انظر: نزهة المشتاق/ 45، وذكر ياقوت أنها مدينة كبيرة حسنة، كثيرة الأهل والسكن، انظر: معجم البلدان 5/ 218، وانظر أيضا: نخبة الدهر لشيخ الربوة/ 232، وتقويم البلدان لأبى الفداء/ 114 و 115، والانتصار 5/ 21، والعلامة المقريزى ينسبها إلى الخصيب ابن عبد الحميد صاحب خراج مصر من قبل هارون الرشيد؛ انظر: الخطط 1/ 205، وانظر أيضا:

ابن شاهين/ 33، والخطط الجديدة 16/ 51.

(6)

ورد فى الدرر الكامنة خطأ: «نجم الدين بن عبد الرحمن» ، كما ورد خطأ فى الخطط الجديدة:

«عزّ الدين» .

ص: 70

شيئا من الزّكاة، فذكر له أنّ هذه العادة أن تفرّق على الفقراء، ثمّ إنّه لمّا ألحّ

(1)

عليه فى الطّلب، ركب واجتمع بعلاء الدّين بن الأثير، [وأخبره]

(2)

موقع السرّ وعرّفه، فلمّا وصل الخبر إلى مولانا السلطان، رسم ألّا يتعرّض إليهم، فشقّ ذلك على الأكرم

(3)

وعمل عليه، وبالغ مع شيخنا قاضى القضاة بدر الدّين بن جماعة فى صرفه فلم يجبه، ثمّ بعد مدّة صرف وأقام بالقاهرة، وعرض عليه أسيوط والجيزة

(4)

[فامتنع] وقال: أنا فى هذا الوقت وجدت بعينى غشاوة، وأريد أن أستعمل أدوية، ثمّ طلع له طلوع بعنقه فكان سببا لوفاته.

توفّى بالقاهرة سنة إحدى وعشرين وسبعمائة، ووصّى بشئ للفقراء، ووقف لهم وقفا، وليس له عقب [رحمه الله تعالى].

‌(28 - إبراهيم بن يوسف القفطىّ

(*)

)

إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الواحد بن موسى بن أحمد بن محمد بن إسحاق بن محمد الشّيبانىّ، القفطىّ المحتد، المقدسىّ المولد، الحلبىّ المنشأ والوفاة، الوزير المؤيّد أخو الوزير الأكرم

(5)

، سمع الحديث من الشريف أبى هاشم عبد المطلب ابن أبى الفضل الهاشمىّ، وحدّث بحلب ودمشق، ووزر بحلب بعد أخيه.

قال الحافظ عبد المؤمن بن خلف الدّمياطىّ: أنشدنا لنفسه [هذه الأبيات]:

(1)

فى س: «لما ألحوا فى الطلب» .

(2)

فى نسختى ا و ب: «وأخبره السر» .

(3)

هو كريم الدين عبد الكريم السابق ذكره.

(4)

فى ج و د: «والبحيرة» .

(*) انظر: ذيل اليونينى 2/ 7، والسلوك 1/ 441، والمنهل الصافى 1/ 173، والخطط الجديدة 14/ 105، وإعلام النبلاء 4/ 449.

(5)

هو الوزير جمال الدين على بن يوسف القفطى صاحب التصانيف؛ وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 71

يا قمرا حاز كلّ ظرف

وحار فيما حواه وصف

(1)

منزلك القلب إن زمان

عارض

(2)

فى أن يراك طرف

ضمّك جبر لكسر قلب

عليه فتح الهموم وقف

ولد بالقدس فى رابع عشر المحرّم سنة أربع وتسعين وخمسمائة، ومات بحلب سنة ثمان وخمسين وستّمائة فى أحد الرّبيعين.

‌(29 - أحمد بن إبراهيم القنائىّ

(*)

)

أحمد بن إبراهيم بن الحسن

(3)

بن سيّدى عبد الرّحيم

(4)

الشريف القنائىّ، كان من أهل الصلاح والعلم، تفقّه على مذهب الشافعىّ على الشيخ أبى الحسن القشيرىّ

(5)

، واشتغل بالنّحو والفرائض، واشتغل النّاس عليه ببلده، وكان ذكىّ الفطرة؛ يحفظ الكثير فى الزّمن اليسير؛ حتى حكى [لى] صاحبنا جمال

(6)

الدّين القنائىّ أنّه كان يحفظ أربعمائة سطر فى كلّ يوم

(7)

، وكان أوّلا يرعى الغنم حتّى بلغت سنّه سبعا وعشرين سنة، ثمّ اشتغل بالعلم، ثمّ بالعبادة حتّى نقلت عنه كرامات، وله نظم.

توفّى بقنا سنة ثمان وعشرين وسبعمائة أو ما يقاربها، حكى لى عنه الشريف قاضى أدفو أنّ الفقراء جاءوا إليه وقالوا: أخذ

(8)

تبن الرّباط:

، فقال: ما يؤخذ

،

(1)

هذه رواية التيمورية، وهى التى وردت فى إعلام النبلاء، وفى بقية أصول الطالع:«وصفى، طرفى، وقفى» بالياء فى جميعها، وقد وردت كذلك فى الخطط الجديدة.

(2)

فى س: «عاند» ، وكذلك فى الخطط الجديدة.

(*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 1/ 83، والخطط الجديدة 14/ 122، وقد ورد فيها تاريخ الوفاة:«828 هـ» ، وهو خطأ صوابه:«728 هـ» .

(3)

هو الحسن بن عبد الرحيم بن أحمد، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

هو عبد الرحيم بن أحمد بن حجون، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(5)

هو على بن وهب بن مطيع، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(6)

هو محمد بن هارون بن محمد، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(7)

فى د: «فى اليوم» .

(8)

فى س: «أخذوا» .

ص: 72

فقالوا:/ حمّل

، فقال: ما يؤخذ

!، فلمّا وصلت الجمال [محمّلة] إلى البحر، قال الوالى: ردّوه، فردّوه.

(30 - أحمد بن إبراهيم القفطىّ)

أحمد بن إبراهيم بن أبى بكر، أبو جعفر القفطىّ، ذكره أبو القاسم بن الطحّان- فيما ذكره عبد الكريم- وقال: روى عن النّسائىّ، وعبّاس المصرى

(1)

وغيرهما، وسمع منه ابن الطحّان وقال: توفّى فى شهر رمضان سنة اثنين وستّين وثلاثمائة

(2)

.

(31 - أحمد بن إبراهيم ابن اللبّان القفطىّ)

أحمد بن إبراهيم بن حسن القفطىّ، المعروف بابن اللبّان، سمع من الشيخ تقىّ

(3)

الدّين فى سنة تسع

(4)

وخمسين، وكان مقرئا.

‌(32 - أحمد بن أبى الكرم بن عرّام الأسوانىّ

(*)

)

أحمد بن أبى الكرم بن عرّام، الأسوانىّ المحتد، الإسكندرانىّ المولد، أبو العبّاس وينعت بهاء الدّين، قرأ القرآن على الدّلاصىّ بمكة، وقرأ الفقه على مذهب

(1)

فى التيمورية و ط: «البصرى» وذلك تحريف، فهو العباس بن أحمد بن مطروح أبو عيسى الأزدى المصرى النحوى القارئ، توفى فى جمادى الأولى سنة 353 هـ، انظر: طبقات ابن الجزرى 1/ 352، وبغية الوعاة/ 275.

(2)

فى النسختين ا و ج: «662 هـ» وهو خطأ.

(3)

هو محمد بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

أسقط المؤلف الكمال رقم المئات وهو «ستمائة» .

(*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 1/ 111، والسلوك 2/ 212، وبغية الوعاة 129، وقد ورد هناك محرفا:«أحمد بن أبى بكر بن عوام» ، ومعجم المؤلفين 1/ 178، وقد نقله محرفا عن السيوطى.

ص: 73

[الإمام] الشافعىّ على الشيخ أبى بكر بن مبادر، وعلى الشيخ عبد الكريم بن علىّ ابن عمر، المعروف بالعلم العراقىّ، وقرأ عليه الأصلين، وعلى الشيخ شمس الدّين محمد ابن محمود الأصبهانىّ، وقرأ النّحو على المحيى الماوردىّ، عرف بحافى رأسه، وعلى ابن النّحاس، وسمع الحديث على أبى عبد الله محمد بن طرخان، وأبى الحسن الخزرجىّ، وعلى الحافظ محمد

(1)

بن علىّ القشيرىّ، والحافظ عبد المؤمن الدّمياطىّ وغيرهم.

وتولّى نظر الأحباس الدّيوانية بالإسكندرية، وتصدّر لإقراء العربية بجامع العطارين بها، وصحب أبا العبّاس المرسىّ، وأخذ التصوّف عنه وعن والده، وكان مقداما متديّنا، وأمّه بنت الشيخ الشّاذلىّ.

ومولده بالإسكندرية فى سنة أربع وستّين وستّمائة، وتوفّى بالقاهرة فى شوّال سنة عشرين وسبعمائة.

وله نظم ونثر؛ أنشدنى ابنه الفقيه العالم المحدّث الثّقة تقىّ الدّين أبو عبد الله محمد

(2)

، أنشدنى والدى لنفسه:

وحقّك يا مىّ الذى تعرفينه

من الوجد والتّبريح عندى باقى

(3)

فبالله لا تخشى رقيبا وواصلى

وجودى ومنّى وانعمى بتلاقى

وأنشدنى أيضا، قال: أنشدنى والدى لنفسه

(4)

:

أيا طرس إن جثت الثّغور فقبّلن

أنامل ما مدّت لغير صنيع

(1)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

هو محمد بن أحمد بن أبى بكر بن عرام الأسوانى الربعى الشيبانى الإسكندرانى الشافعى، الإمام المحدث الفقيه تقى الدين أبو عبد الله، ولد فى ثامن عشر شوال سنة 703 هـ، وحدث وأفتى ودرس وصنف، وكانت وفاته سنة 777 هـ؛ انظر فيما يتعلق بأخباره: الدرر الكامنة 3/ 373، والشذرات 6/ 253، وقد ورد هناك محرفا:«بن عرية» ، والصواب:«بن عرام» ، وانظر أيضا: إيضاح المكنون 2/ 51، وهدية العارفين 2/ 225، ومعجم المؤلفين 8/ 239.

(3)

فى التيمورية بتسكين القاف.

(4)

انظر أيضا: الدرر الكامنة 1/ 112.

ص: 74

وإيّاك من رشح النّدى وسط كفّه

فتمحى سطور سطّرت لرفيع

وصنّف فى الفقه والعربية وغيرهما، وله تعليق على «المنهاج

(1)

» للنّووىّ، و «مناسك» وغير ذلك.

‌(33 - أحمد بن أبى عثمان الأسوانىّ

(*)

)

أحمد بن أبى

(2)

عثمان بن عبد الله الأسوانىّ، يكنى أبا العبّاس، وكان مقرئا، قرأ القرآن الكريم على أحمد

(3)

بن عبيد الله بن عبد الواحد بالبصرة، وكان/ عارفا بحرف أبى عمرو، عن طريقة عبد الوارث عن أبى عمرو.

وقرأ عليه أبو العبّاس الحسن بن سعيد المطوعىّ، وعلىّ بن إسماعيل القطّان الخاشع.

(34 - أحمد بن أحمد الشهاب القوصىّ)

أحمد بن أحمد بن علىّ بن وهب بن مطيع القشيرىّ، ينعت بالشّهاب القوصىّ، سمع الحديث وقرأ «التّعجيز»

(4)

فى مذهب الشافعىّ، ودرس بالمشهد الجيوشىّ بقوص، وتفقّه على شيخنا الأسفونىّ.

توفى بقوص سنة سبع وسبعمائة.

(1)

هو «منهاج الطالبين» فى مختصر المحرر فى فروع الشافعية للامام محيى الدين أبى زكريا يحيى ابن شرف النووى الشافعى المتوفى عام 676 هـ، انظر: كشف الظنون/ 1873، وهدية العارفين 2/ 524، وفهرس الدار القديم 3/ 279، ومعجم سركيس/ 1878.

(*) انظر أيضا: طبقات القراء 1/ 80.

(2)

كذا فى جميع أصول الطالع، وفى طبقات ابن الجزرى:«أحمد بن عثمان» .

(3)

فى جميع أصول الطالع ومعها ط: «على على بن عبد الله» ، وهو تحريف ووهم صوابه ما أثبتناه، وهو أحمد بن عبيد الله بن عبد الواحد أبو الحسن البصرى، قرأ على أحمد بن على بن هاشم- صاحب أبى معمر- عن عبد الوارث؛ انظر: طبقات ابن الجزرى 1/ 79 و 80 و 527.

(4)

هو «التعجيز فى مختصر الوجيز» للشيخ الإمام تاج الدين أبى القاسم عبد الرحيم بن محمد المعروف بابن يونس الموصلى الشافعى المتوفى عام 671 هـ؛ انظر: كشف الظنون/ 417.

ص: 75

(35 - أحمد بن إسماعيل الشهاب الأقصرىّ)

أحمد

(1)

بن إسماعيل بن داود الأقصرىّ، ينعت بالشّهاب، كان مؤذّنا بالمشهد الجيوشىّ بقوص، وتفقّه على شيخنا الأسفونىّ، وشارك فى الفرائض والجبر والمقابلة، وجلس بالورّاقين بقوص، وكان فيه مكارم ومروءة.

توفّى بمصر سنة أربع وعشرين وسبعمائة.

‌(36 - أحمد بن إسماعيل أبو الفضائل القوصىّ

(*))

أحمد بن إسماعيل بن حامد بن عبد الرّحمن القوصىّ أبو الفضائل، سمع الكثير، وروى عن زين الأمناء ابن عساكر، وعن أبى القاسم الحسن

(2)

بن صصرّى وغيرهما.

توفّى بكرة الاثنين السابع والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة اثنين وثمانين وستّمائة، وقد ذكره البرزاليّ.

وأبوه

(3)

الشيخ شهاب الدّين الوكيل القوصىّ.

(37 - أحمد بن جعفر الشهاب الأرمنتىّ)

أحمد بن جعفر بن علىّ الجمحىّ، ينعت بالشّهاب الأرمنتىّ، له شعر مقبول.

(1)

سقط صدر هذه الترجمة من النسختين ا و ج، ووصلها الكاتب بالترجمة السابقة قبلها.

(*) انظر أيضا: تاريخ ابن الفرات 7/ 282.

(2)

فى أصول الطالع: «الحسين» وكذا فى ذيل أبى شامة، وورد فى تذكرة الحفاظ والنجوم والشذرات:«الحسن» ، وهو شمس الدين الحسن بن هبة الله بن محفوظ بن صصرى، الشيخ الإمام أبو القاسم الدمشقى التغلبى المحدث الحافظ، ولد سنة 537 هـ، وسمع من جده لأبيه، وجده لأمه عبد الواحد بن هلال وغيرهما، وروى الكثير وكان صالحا ثقة، توفى فى أواخر المحرم- وقيل فى صفر- سنة 626 هـ؛ انظر: ذيل أبى شامة/ 154، وتذكرة الحفاظ 4/ 147، ومرآة الجنان 3/ 432، والنجوم 6/ 272، والشذرات 5/ 118، وإيضاح المكنون 2/ 509.

(3)

كذا فى نسختنا، وهو أيضا رواية التيمورية، وورد فى بقية الأصول:«وأبو الشيخ» .

ص: 76

أنشدنى الحكم محمد بن عبد الجبّار الأرمنتىّ بها، أنشدنا أحمد المذكور لنفسه [هذه الأبيات]:

ضاع الزّمان وما بلغت مرادى

وتزايدت حرقى بطول بعادى

وبقيت من بعد الحجيج مخلّفا

والنّار تضرم فى صميم فؤادى

يا طالبين لمكّة لا تحملوا

ماء ولا تعبوا

(1)

بقدح زناد

إن رمتموا ماء خذوا من عبرتى

أو رمتموا نارا خذوا بفؤادى

توفّى سنة ستّ وتسعين وستّمائة.

(38 - أحمد بن حسن الشهاب القوصىّ)

أحمد بن حسن بن إبراهيم القوصىّ أبو العبّاس، ينعت بالشّهاب، العدل المؤدّب، قرأ القرآن، وسمع الحديث من أبى عبد الله محمد بن عبد الخالق بن طرخان، وأبى عبد الله محمد بن عبد الغنىّ الكنانىّ ابن السّيرجىّ، ومن الشريف أبى الحسن علىّ الغرّافىّ

(2)

، وعبد المحسن

(3)

المكتب

(4)

القوصىّ وغيرهم.

(1)

فى التيمورية: «ولا تعبوا بحمل الزاد» .

(2)

فى أصول الطالع ومعها ط: «العراقى» خطأ، والغرافى- بالغين المعجمة المفتوحة والراء المشددة والفاء- قال الحافظ الذهبى:«نسبة إلى الغراف، بليدة ذات بساتين آخر البطائح وتحت واسط، وإليها ينسب شيخنا تاج الدين على بن أحمد العلوى الغرافى محدث الإسكندرية «وهو الشريف على بن أحمد ابن عبد المحسن الحسينى الإسكندرى أبو الحسن، كان مولده بعد العشرين وستمائة، وكان فقيها إماما عالما ثقة، توفى بالإسكندرية فى السابع من ذى الحجة سنة 704 هـ؛ انظر: المشتبه/ 451، ودول الإسلام 2/ 160، وقد ورد هناك «العراقى» خطأ، وذيل تذكرة الحفاظ للحسينى/ 94، والسلوك 2/ 13، وقد ورد هناك «العراقى» كذلك، وانظر أيضا: الدرر الكامنة 3/ 17، والنجوم 8/ 214، وقد تقدم ابن تغرى بردى بوفاة الغرافى عاما- منفردا بذلك- فجعلها 703 هـ، وانظر كذلك:

حسن المحاضرة 1/ 177، وقد ورد هناك «العراقى» أيضا، وانظر: الشذرات 6/ 10

(3)

هو عبد المحسن بن إبراهيم، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

قال ابن الأثير: «بضم الميم وسكون الكاف وكسر التاء فوقها نقطتان بعدها باء موحدة، هذا يقال لمن يعلم الصبيان الخط والأدب» ؛ انظر: اللباب 3/ 173.

ص: 77

توفّى بالإسكندرية سنة ثلاث أو أربع وتسعين وستّمائة، ودفن بالقرب من الحافظ السّلفىّ.

‌(39 - أحمد بن الحسين الشهاب الأرمنتىّ

(*)

)

أحمد بن الحسين بن عبد الرّحمن الأرمنتىّ، ينعت بالشّهاب الشافعىّ، فقيه فاضل مشكور السّيرة، سمع الحديث من الشيخ تقىّ

(1)

الدّين وغيره.

وتوفّى يوم الجمعة رابع عشرى

(2)

رمضان سنة خمس عشرة وسبعمائة بدمشق، ذكره البرزاليّ، ويعرف بابن الأسعد.

(40 - أحمد بن سليمان الشهاب الدّمامينىّ)

أحمد بن سليمان بن أبى الفضل الدّمامينىّ، ينعت بالشّهاب، سمع من أبى محمد عبد المحسن

(3)

المكتب فى سنة سبع وخمسين وستّمائة بقوص.

‌(41 - أحمد بن عبد الخالق القوصىّ

(**)

)

أحمد بن عبد الخالق بن عبد الكريم/ القوصىّ، ذكره الشيخ [قطب الدّين]

(*) انظر أيضا: السلوك 2/ 157، والنجوم 9/ 230.

(1)

هو محمد بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

كذا فى الأصول ما عدا س، وهو أيضا رواية المقريزى فى السلوك، وجاء فى س والنجوم:

«رابع عشرين» .

(3)

هو عبد المحسن بن إبراهيم، وستأتى ترجمته فى الطالع، وانظر فيما يتعلق بالمكتب الحاشية رقم 4 ص 77.

(**) انظر أيضا: تاريخ ابن الفرات 7/ 281.

ص: 78

عبد الكريم بن عبد النّور الحلبىّ فى تاريخ مصر وقال: كان رجلا صالحا، لقيته بقوص فى سنة اثنتين وثمانين وستّمائة، وأنشدنى لنفسه من قصيدة:

هم الغاية القصوى هم السّؤل والمنى

هم السادة الأخيار بالخيف

(1)

من منى

رعى الله أياما تقضّت بقربهم

على طيب أوقات المسرّة والهنا

ترى تجمع الأيّام بينى وبينهم

(2)

ويرجع

(3)

شمل كان بالوصل مقرنا

(42 - أحمد بن عبد الرحمن الأسوانىّ)

أحمد بن عبد الرّحمن بن الحسين بن أحمد بن الحسين بن عرّام الرّبعىّ الأسوانىّ، ذكره صاحب كتاب «الأرج الشائق» ، وأنشد له من قصيدة يمدح بها سراج الدّين جعفر

(4)

بن حسّان

(5)

، منها:

(1)

الخيف- بفتح أوله وإسكان ثانيه- ما انحدر من غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء، وجمعه أخياف وخيوف، وفى حديث بدر:«مضى فى مسيره إليها حتى قطع الخيوف» ، وقال ابن جنى:

أصل الخيف: الاختلاف؛ وذلك أنه ما انحدر من الجبل فليس شرفا ولا حضيضا فهو مخالف لهما، ومنه الناس أخياف أى مختلفون؛ قال:

الناس أخياف وشتى فى الشيم

وكلهم يجمعهم بيت الأدم

ويقع هذا الاسم مضافا إلى مواضع كثيرة، أشهرها: خيف منى، ومسجده مسجد الخيف؛ قال نصيب- وقيل للمجنون-:

ولم أر ليلى بعد موقف ساعة

بخيف منى ترمى جمار المحصب

وقال الأحوص:

وقد وعدتك الخيف ذا الشرى من منى

وتلك المنى لو أننا نستطيعها

وقال ابن الفارض:

آها لأيامنا بالخيف لو بقيت

عشرا وواها عليها كيف لم تدم

وهو خيف بنى كنانة الذى ورد فى الحديث، رواه الزهرى عن على بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد قال: «قلت يا رسول الله أين تنزل غدا فى حجتك؟ قال: هل ترك لنا عقيل منزلا؟

نحن نازلون بخيف بنى كنانة .... ».

انظر: الفائق للزمخشرى 1/ 187، ومعجم ما استعجم 2/ 526، ومعجم البلدان 2/ 412، والمشترك وضعا/ 165، والنهاية 2/ 8، واللسان 9/ 102، والقاموس 3/ 140

(2)

كذا فى التيمورية، وفى بقية الأصول:«بينى وبينكم» .

(3)

كذا فى التيمورية، وفى بقية الأصول:«ويجمع» .

(4)

ستأتى ترجمته فى الطالع، وصاحب كتاب «الأرج» هو مجد الملك جعفر بن شمس الخلافة.

(5)

فى س: «أولها» .

ص: 79

صل المعنّى يلا مطل فإنّ له

دمعا تبيّن منه كلّ مكنون

ومهجة حرّها لا ينطفى أبدا

كأنّما خلقت من نار سجّين

ومنها:

تشاغل النّاس بالدّنيا وزخرفها

طرّا كشغل

(1)

سراج الدّين بالدّين

‌(43 - أحمد بن عبد الرّحمن الدّشناوىّ

(*)

)

أحمد عبد بن الرّحمن بن محمد الكندىّ الدّشناوىّ، الشيخ جلال الدّين، كان إماما عالما، جمع بين العلم والعمل، والعقل الذى لا خبل فيه ولا خلل، مع نسك وزهاده، وورع وعباده، حتّى قيل إنّه من الأبدال، لما اشتمل عليه من صالح الأعمال.

سمع الحديث من الشيخ بهاء الدّين أبى الحسن علىّ بن هبة الله بن سلامة، عرف بابن بنت الجمّيزى

(2)

، ومن الحافظ عبد العظيم المنذرىّ، ومن شيخه مجد الدّين

(1)

فى س: «كاشتغال» ، وفى 1:«متل اشتغال» .

(*) انظر أيضا: طبقات السبكى 5/ 9، وتاريخ ابن الفرات 7/ 137، وحسن المحاضرة 1/ 190، وكشف الظنون/ 490، وهدية العارفين 1/ 98، ومعجم المؤلفين 1/ 268، والأعلام 1/ 143، وورد هناك:

«ويعرف بابن بنت الحميرى» وهذا وهم وتحريف؛ فابن بنت الجميزى- لا الحميرى- كنية ليست للدشناوى، وإنما هى لشيخه على بن هبة الله بن سلامة.

(2)

فى ط خطأ: «الحميرى» ، قال العلامة السبكى:«نسبة إلى الجميز، بضم الجيم ثم الميم المشددة المفتوحة ثم آخر الحروف الياء الساكنة ثم الزاى، وهو شجر معروف بالديار المصرية» ، وهو الفقيه المقرئ الورع العلامة، ولد يوم عيد الأضحى سنة 559 هـ بمصر، وحفظ القرآن الكريم وهو ابن عشر سنين، وسمع بدمشق من الحافظ ابن عساكر، وقرأ القراءات على أبى الحسن البطائحى، وقرأ «المهذب» على ابن أبى عصرون، وتفرد فى زمانه، ورحل إليه الطلبة، ودرس وأفتى، وانتهت إليه مشيخة العلم بالديار المصرية، توفى فى ذى الحجة سنة 649 هـ؛ انظر فيما يتعلق بأخباره: مرآة الزمان 8/ 786، وذيل أبى شامة/ 187، والمشتبه/ 176، ودول الإسلام 2/ 118، وورد فيه خطا:

«الحميرى» ، ومرآة الجنان 4/ 119، وورد هناك محرفا أيضا، وطبقات السبكى 5/ 127، والبداية 13/ 181، وورد هناك محرفا كذلك، والكواكب السيارة/ 179، وطبقات ابن الجزرى 1/ 583، والسلوك 1/ 382، والنجوم 7/ 24، وحسن المحاضرة 1/ 188، والشذرات 5/ 246.

ص: 80

القشيرىّ

(1)

، والشيخ عزّ الدّين أبى محمد بن عبد السلام، وقرأ عليه الفقه- على مذهب الإمام الشافعىّ- والأصول، وقرأ الأصول أيضا على الشيخ شمس الدّين محمد ابن محمود الأصبهانىّ، حين كان حاكما بقوص، وقرأ النّحو على الشيخ شرف الدّين محمد بن أبى الفضل المرسىّ، وشيخه مجد الدّين، وصنّف وشرع فى شرح «التنبيه»

(2)

، فوصل فيه إلى كتاب «الصيام» فى مجلّدين لطيفين، وصنّف «مناسك» الحجّ، وسمعت عليه بالقاهرة، فممّن سمعها عليه شيخنا أقضى القضاة شمس الدّين [محمد ابن أحمد بن القمّاح، وابن الشيخ المسمع

(3)

تاج الدّين محمد، وصنّف «مقدّمة» فى النّحو لطيفة، وجمع موانع الصّرف فى بيت واحد/ فقال:

يا صاح زن وصف عدل الجمع إن عرفا

وزد وأنّث وركّب عجمة وكفى

وصنّف «مختصرا» فى أصول الفقه، وانتهت إليه الرّئاسة فى الفتوى والتّدريس بقوص، وانتفع عليه خلائق [كثيرة]، منهم ابنه شيخنا تاج الدّين محمد

(4)

، ومحيى الدّين يحيى بن زكير

(5)

القوصىّ، وجمال الدّين محمد

(6)

بن يحيى الأرمنتىّ، وزين الدّين محمد بن الشّريشىّ

(7)

، وعلم

(8)

الدّين ابن الشيخ تقىّ الدّين

(9)

القشيرىّ،

(1)

هو على بن وهب بن مطيع، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

هو «التنبيه» فى فروع الشافعية للشيخ أبى إسحاق إبراهيم بن على الفقيه الشيرازى الشافعى المتوفى سنة 476 هـ، وهو أحد الكتب الخمسة المشهورة بين الشافعية، بل هو أكثرها تداولا كما يقول النووى فى تهذيبه، انظر: مفتاح السعادة 2/ 179، وكشف الظنون/ 489 و 490، وفهرس الدار القديم 3/ 210، واكتفاء القنوع/ 155، ومعجم سركيس/ 1171.

(3)

كذا فى الأصول، وتاج الدين هو محمد بن أحمد بن عبد الرحمن، ابن صاحب الترجمة، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(5)

فى ط: «زكريا» وهو تحريف، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(6)

هو محمد بن الحسين بن يحيى، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(7)

كذا فى نسختنا س، وهو أيضا رواية النسختين ا و ج، وقد ورد كذلك فى الدرر الكامنة، وجاء فى التيمورية محرفا:«السويسى» ، وزاده الناشر الأول تحريفا حيث ورد فى ط:«الشربينى» ، وهو أبو حامد زين الدين محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن الشريشى، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(8)

هو عثمان بن محمد بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(9)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 81

وشرف

(1)

الدّين محمد وأخوه علم الدّين يوسف

(2)

ابنا أبى المنا القنائىّ.

وبلغنى أنّ الشيخ نصير الدّين بن الطّبّاخ قال للشيخ عزّ الدّين أبى محمد بن عبد السلام: ما أظنّ فى الصعيد مثل هذين الشّابين- يعنى الشيخ جلال الدّين

(3)

والشيخ تقىّ الدّين القشيرىّ- فقال الشيخ: ولا فى المدينتين، وكان الشيخان عزّ الدّين وزكىّ الدّين يثنيان عليهما ويميلان إليهما، والشيخ عزّ الدّين إلى الشيخ جلال الدّين أميل، والشيخ زكىّ الدّين إلى الشيخ تقىّ الدّين أميل، هكذا حكى لى بعض الثّقات.

وكان حسن الخلق، مرتاض النفس، مشهورا بالصّلاح، أخبرنى القاضى علم الدّين يوسف

(4)

بن أحمد بن عرفات، عرف بابن أبى المنا القنائىّ، قال: كنّا نشتغل عليه، فخطر لنا أن نحضر «سماعا» ، وقلنا بعد العشاء نتوجّه وتواعدنا لذلك، فلمّا كان بعد العشاء خرج الشيخ ومعه كتاب رقائق، وفى يده شمعة، فجلس وأمرنا بالجلوس، وصار يقرأ من ذلك الكتاب ويقول: هذا سماع وأىّ سماع ويبكى

فعلمنا أنّه كاشفنا

وفاتنا السماع.

وكتب لابنه شيخنا تاج الدّين

(5)

وصيّة أوّلها:

«ربّنا آتنا من لدنك رحمة وهيّئ لنا من أمرنا رشدا.

«يا بنىّ أرشدك الله وأيّدك، أوصيك بوصايا، إن أنت حفظتها وحافظت عليها، رجوت لك السعادة فى دينك ومعاشك، بفضل الله ورحمته إن شاء الله [تعالى]، ولا قوّة إلّا بالله.

(1)

هو محمد بن أحمد بن إبراهيم بن عرفات، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

هو صاحب الترجمة جلال الدين أحمد بن عبد الرحمن.

(4)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(5)

هو محمد بن أحمد بن عبد الرحمن، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 82

«فأوّلها وأولاها مراعاة تقوى الله العظيم، بحفظ جوارحك كلّها من معاصى الله عز وجل حياء من الله، والقيام بأوامر الله عبوديّة لله، وثانيها ألّا تستقرّ على جهل ما تحتاج إلى علمه، وثالثها ألّا تعاشر إلّا من تحتاج إليه فى مصلحة دينك، ورابعها أن تنتصف

(1)

من نفسك ولا تنتصف لها إلّا لضرورة، وخامسها ألّا تعادى مسلما ولا ذمّيّا، وسادسها/ أن تقنع من الله بما رزقك من جاه ومال، وسابعها أن تحسن التّدبير فيما فى يدك استغناء به عن الخلق، وثامنها ألّا تستهين بمنن النّاس عليك، وتاسعها أن تقمع نفسك عن الخوض فى الفضول، بترك استعلام ما لم تعلم والإعراض عمّا قد علمت، وعاشرها أن تلقى النّاس مبتدئا بالسلام، محسنا فى الكلام، منطلق الوجه، متواضعا باعتدال، مساعدا بما تجد إليه السبيل، متحبّبا إلى أهل الخير، مداريا لأهل الشرّ، مبتغيا فى ذلك السّنّة، اللهمّ أهّله لامتثالها».

وكان رحمه الله يشعر على طريقة الفقهاء الصالحين، وقرأت بخطّ ابنه تاج الدّين أبى الفتح محمد

(2)

قصيدة له أوّلها:

يا لائمى كفّ عن ملامى

عن انعزالى عن الأنام

إنّ نذيرى الذى نهانى

يخبر حالى على التّمام

رأى مشيبى ووهن عظمى

قد أدنيانى من الحمام

وما

(3)

تزوّدت لارتحالى

ولا لدار بها مقامى

وهى طويلة، اختصرتها.

وكان رفيقه فى الاشتغال على الشيخ مجد الدّين

(4)

القشيرىّ، الشيخ بهاء

(5)

الدّين

(1)

فى س: «أن تنصف» .

(2)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

فى س: «ولا تزودت» .

(4)

هو على بن وهب بن مطيع، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(5)

هو هبة الله بن عبد الله بن سيد الكل، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 83

القفطىّ، ثمّ إنّ الشيخ بهاء الدّين استوطن أسنا، فكان الشيخ جلال الدّين فى بطالة الدّرس يسافر إلى أسنا لزيارته- وهى مسيرة يومين- فكان الشيخ بهاء الدّين يقول له: يا جلال الدّين إذا جئت إلىّ انو إدخال السّرور على قلب مسلم؛ فإنّى أسرّ برؤيتك.

واتّفق أنّه كان بقوص عبد

(1)

قد انتقل [الملك فيه] إلى بيت المال، وكان عبدا صالحا، قصدوا أن يبتاع ولا يكون عليه ولاء، فقال الشيخ جلال الدّين: يشترى نفسه، ففعل ذلك، وردّ القاضى بقوص

(2)

[شرف الدّين إبراهيم بن عتيق] البيع، فحكى لى القاضى شرف الدّين يونس بن عيسى بن جعفر الأرمنتىّ

(3)

قال: قال لى الشيخ جلال الدّين: اجتمع بالقاضى واسأله عن ردّه البيع لماذا؟ قال: فاجتمعت بالقاضى وذكرت له ما قال الشيخ [جلال الدّين]، فقال: الشيخ جلال الدّين ما يشكّ فى علمه ودينه، وإنّما الفقهاء نصّوا على أنّ ابتياع العبد نفسه عقد عتاقة، وليس لوكيل بيت المال أن يعتق أرقّاء بيت المال، فاجتمعت بالشيخ وذكرت له ذلك، فسكت ساعة ثمّ حمّ ومات عن قريب.

وهذا الذى ذكره القاضى ليس بشئ، فإنّه ليس لوكيل بيت المال أن يعتق مجّانا إن سلّم ذلك، وأمّا العتق بالثمن الزائد على/ القيمة أو قدر القيمة، فلا منع فيه

(4)

بكل حال، بل ينبغى أن يقال: إذا طلب البيع أجنبىّ فطلبه العبد، يرجّح العبد لما فيه من العتق الذى يتشوّف الشرع إليه، ولا ترد علينا الكتابة؛ فإنّ فيها تفويت المنافع فى الحال بأمر يتوقّع عدم حصوله، لكن ثمّ نظر آخر، وهو أنّ العبد إذا اشترى نفسه من مولاه ثبت عليه الولاء على الأصح، فهل يجرى هذا الخلاف هنا أم لا؟.

(1)

كذا فى النسختين د و ب، وفى بقية الأصول:«عبد قن انتقل .... »

(2)

كذا فى س و ا و ب، وفى بقية الأصول:«فرد قاضى قوص» .

(3)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

فى س: «فلا منع منه» .

ص: 84

واتّفق أنّه لمّا سافر إلى الحجاز، مرض شيخه مجد

(1)

الدّين القشيرىّ، فقال شيخنا تاج

(2)

الدّين إنّه دخل عليه فقال له: يا تاج [الدّين]:

أخبر أباك إذا أتى من حجّه

مع جملة الزّهاد والعبّاد

أهلا وسهلا بالذين أحبّهم

وهم من الدّارين جلّ مرادى

قال: ثمّ توفّى الشيخ، فلمّا وصل أبى أخبرته بما قال الشيخ، فتألّم وقال:

لو علمت أنّ الشيخ يموت فى هذه السنة ما سافرت.

ولد الشيخ جلال الدّين هذا سنة خمس عشرة

(3)

وستّمائة بدشنا، وتوفّى سنة سبع وسبعين وستّمائة بمدينة قوص، يوم الاثنين مستهلّ شهر رمضان يعد طلوع الفجر، رحمه الله تعالى

(4)

، ودفن خارج باب المقابر، بالقرب من شيخه أبى الحسن

(5)

القشيرىّ.

‌(44 - أحمد بن عبد القوىّ الرّبعىّ القوصىّ

(*)

)

أحمد بن عبد القوىّ بن عبد الله بن شدّاد الرّبعىّ، الكمال بن البرهان، ناظر قوص ورئيسها فى زمنه، سمع الحديث من أبى الفدا إسماعيل

(6)

بن عبد الرّحمن بدمشق، وسمع بها من غيره، وبمصر من الشيخ قطب الدّين محمد بن أحمد القسطلانىّ و [من] غيره، [ومن عبد الوهاب بن عساكر، ومن ابن المليجىّ وغيرهم، وبقوص] من التقىّ

(1)

هو على بن وهب بن مطيع، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

هو محمد بن أحمد بن عبد الرحمن، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

فى ا: «سنة خمس وعشرين وستمائة» .

(4)

فى س: «رحمة الله عليه» .

(5)

هو مجد الدين على بن وهب السابق ذكره، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(*) انظر أيضا: تاريخ ابن الفرات 8/ 54، والمنهل الصافى 1/ 318.

(6)

فى ا: «من أبى المعز إسماعيل» ، وفى التيمورية:«من أبى الندا إسماعيل» ، وذلك كله تحريف، وهو أبو الفدا إسماعيل بن حامد بن عبد الرحمن، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 85

الصائغ

(1)

، والشيخ تقىّ الدّين القشيرىّ

(2)

، ومن جماعة.

وأجاز له جمع كثير

(3)

بدمشق ومصر وإسكندرية وبغداد، منهم الحافظ منصور ابن سليم الوجيه بن العماديّة السّكندرىّ، وأبو عبد الله محمد بن عبد الرّحمن بن أحمد المالكىّ، وعبد الوهاب بن الحسن بن الفرات، وأبو الفتح عثمان بن هبة الله بن عبد الرّحمن ابن عوف، وعبد النّصير المريوطىّ، وعبد الوهاب بن مكّىّ بن عبد العزيز بن عوف، ومحمد بن علىّ بن محمود الصابونىّ، ومحمد بن أحمد بن محمد البكرىّ الشّريسىّ المالكىّ

(4)

وأبو الفرج عبد الرّحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسىّ، ويحيى بن أبى منصور ابن أبى الفتح الصّيرفىّ الجذامىّ، وخلائق.

(1)

فى أصول الطالع ومعها ط، وكذا فى تاريخ ابن الفرات:«التقى الصالح» ، وهو تحريف، والتقى الصائغ هو أبو عبد الله تقى الدين محمد بن أحمد بن عبد الخالق بن على بن سالم شيخ القراء بالديار المصرية، ولد فى جمادى الأولى سنة 636 هـ، وكان ذا دين وخير وفضيلة، ورحل إليه الطلبة من أقطار الأرض لأخذ علم القراءة عليه لانفراده به رواية ودراية، وكان فقيها شافعيا، توفى بمصر فى ثامن عشر صفر سنة 725 هـ، انظر: دول الإسلام 2/ 177، والوافى 2/ 146، والبداية 14/ 119، وطبقات ابن الجزرى 2/ 65، والسلوك 2/ 270، والدرر الكامنة 3/ 320، والنجوم 9/ 266، وحسن المحاضرة 1/ 234، والشذرات 6/ 69، والروضات/ 715، وهدية العارفين 2/ 145، ومعجم المؤلفين 8/ 273.

(2)

هو محمد بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

فى س: «كبير» .

(4)

فى ج: «السريسى» ، وفى ط:«الشربينى» وكل ذلك تحريف، فهو الشريشى» نسبة إلى «شريش» مدينة من كورة شذونة بالأندلس، وهو محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن سجمان- بضم المهملة وسكون الجيم المعجمة كما ضبطها المقرى- جمال الدين أبو بكر الوائلى البكرى الأندلسى المالكى النحوى، ولد بشريش سنة 601 هـ، وتفقه وبرع فى مذهب مالك، وأتقن العربية والأصول والتفسير وطاف بالبلاد، وجمع ودرس وأفتى، وعنى بالحديث، ونظم الشعر، وكان إماما زاهدا ورعا، مات يوم الاثنين الرابع والعشرين من رجب الفرد سنة 685 هـ بدمشق ودفن بقاسيون، انظر: دول الإسلام 2/ 142، وقد ورد فيه محرفا:«البكيرى الشريسى» ، والوافى 2/ 131، والبداية 13/ 308، وورد هناك محرفا:«بن بحمان» ، والديباج/ 325، وتاريخ ابن الفرات 8/ 46، وورد هناك خطأ:

«بن سحمان» وانظر أيضا: السلوك 1/ 733، والنجوم 7/ 370، وبغية الوعاة/ 18، والقلائد الجوهرية/ 89، وورد هناك محرفا:«بن سحبان» ، ونفح الطيب 1/ 390 و 432، وكشف الظنون/ 155. والشذرات 5/ 392، وقد وهم أبو الفلاح فاعتقد أنه شارح المقامات، وانظر كذلك: الروضات/ 84، وورد فيها محرفا: «بن سهمان»، وهدية العارفين 2/ 135، وجاء فيها محرفا: «بن سحمات»، وفهرس الدار القديم 4/ 31، والأعلام 6/ 219، ومعجم المؤلفين 9/ 9.

ص: 86

وكتب كثيرا وقرأ وخرّج وحدّث وسمع منه جماعة، منهم القاضى الفقيه المحدّث تاج الدّين عبد الغفّار بن عبد الكافى السّعدىّ، والشّرف النّصيبىّ

(1)

وغيرهم.

ولمّا وقع بينه وبين الشيخ ضياء الدّين/ أحمد

(2)

بن محمد القرطبىّ تشويش، كتب إليه ابن القرطبىّ كتابا [يستعطفه فيه]، فكتب كمال الدّين جوابه إليه، وابتدأ بقصيدة يقول فيها:

يا بن الأكارم من بنى الأنصار

والمالكين زمام

(3)

كلّ فخار

والسابقين الأوّلين إلى العلا

والقائمين بنصرة المختار

والباذلين نفوسهم من دونه

للمشرفيّة والقنا الخطّار

والتّاركين لحبّه ما خصّهم

فى الفئ حسب هواه للايثار

والضّاربين بكلّ معترك على

نصر الشريعة هامة الجبّار

والحاملين عن الرّسول حديثه

وهم دلائل صحّة

(4)

الأخبار

والمرشدين

(5)

إلى الهدى بعلومهم

من أمّهم فى سائر الأمصار

واللّابسين من الزّهادة حلّة

تزداد جدّتها على الأعصار

والباهرين بكلّ فضل بارع

تفنى بداهته قوى الأفكار

ورثوا الفخار فأورثوه فانتهى

لك وهو منك كذا إلى النّجّار

(6)

وكفى علاكم أحمد ومحمد

من قبله خبر من الأخبار

(7)

(1)

هو محمد بن محمد بن عيسى، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

فى تاريخ ابن الفرات: «والمالكين مقام» وهو تحريف.

(4)

فى ا: «حجة الأخبار» .

(5)

كذا فى النسختين ب والتيمورية، وفى بقية الأصول:«والمرسلين» .

(6)

فى ا: «إلى الفخار» ، وفى ج:«إلى النجارى» .

(7)

فى تاريخ ابن الفرات: «خيرا من الأخيار» ، وفى النسخة ا:«من قبله خبر مع الأخبار» .

ص: 87

وافى مشرّفك الكريم وقد حوى

لطف النّسيم وغلظة الإعصار

مزجت من الأضداد

(1)

فحواه فبر

د الماء ملتئم بحرّ النّار

وجلا من السّحر الحلال عرائسا

(2)

جليت على الأفهام بالأبصار

فقر تروق على النّسيم لطافة

وحلاوة طيف الخيال السّارى

كالجوهر المنضود إلّا أنّه

ولها العلا من جملة الأحجار

ألفاظها راقت فقلنا روضة

غنّاء قد ضحكت عن الأزهار

فسبت معانيها العقول بما حوت

طربا فقيل سلافة الخمّار

أما ومجدك إنّه قسم إذا

ما أنصفوه معظّم المقدار

لقد استطار النّوم من عينى بما

أبديت من حرق ومن أكدار

وأحال

(3)

أضغاثا تقادم عهدها

فى القلب رحمى واضح الأعذار

وأجاب إذ ناديته من بعد ما اس

تيأست من ودّى أبا المغوار

فأجبت بالإضراب

(4)

عمّا قد مضى

وحذار من ذكراه ثمّ حذار

/ فهى القلوب إذا صفت ثبتت على ال

إخلاص فى الإعلان والإسرار

وإذا ألّم ببعضها دخل

(5)

سرى

لسواه فى الإيراد والإصدار

لك من ضميرى شاهد عدل على

عتب الصّديق مصحّح الأخبار

من كنت تخلصه الوداد فمخلص

فيه ومن داريته فمدارى

(1)

فى س: «من الأعداء» ، وفى تاريخ ابن الفرات:«نزحت من الأضداد» وهو تحريف.

(2)

كذا فى نسختى ا و ب، وفى بقية الأصول ومعها ابن الفرات:

«وبه من السحر الحلال عرائس»

(3)

فى س: «وأجال أضعافا» ، وفى ابن الفرات:«وأخال» وكل ذلك خطأ.

(4)

فى التيمورية والنسختين ا و ج، وتاريخ ابن الفرات:«بالإعراب» وهو تحريف.

(5)

كذا فى س، وهو أيضا رواية النسختين ج والتيمورية، وفى بقية الأصول:

«وإذا ألم ببعضها ألم» .

والدخل: الفساد فى عقل أو جسم؛ انظر: القاموس 3/ 375.

ص: 88

ها قد محضت لك النصيحة طائعا

وأعدت نفسى بعد طول نفار

الدّهر أقصر أن تفرّق بيننا

أيّامه بالعتب وهى عوارى

لا كانت الدّنيا إذا هى لم تفد

إسداء معروف إلى الأحرار

ولئن جنحت لما يكدّر بعدها

حسبى وحسبك عالم الأسرار

ومن نثره فى جوابه

(1)

:

«لا زالت محامدها فى محافل الفضائل مجلوّة، وممادحها فى البكر والأصائل بألسنة الأثنية والأدعية متلوّة، وتأمّله بعين المقة

(2)

والإغضاء، وتحقّق ممّا تضمّنه فى جميع الأنحاء، ومولانا لا يذكر

(3)

هذه الأمور الماضية وينبذها ظهريّا، ويمحو آثارها لتصبح بالصّفا نسيا منسيّا».

وله أيضا ممّا قرأته بخطّ الشيخ تاج الدّين الدّشناوىّ

(4)

، وقد أجاز لى:

لك الفضل فى شكر امرئ لم يكن له

إليك من الإحسان ما يوجب الشّكرا

ولكنّ أفعال الكريم كريمة

إذا صدرت تستعبد العبد والحرّا

وهو الذى بنى على الضّريح النّبوىّ هذه القبّة الموجودة الآن، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وقصد خيرا وتحصيل ثواب، وقال بعضهم: أساء الأدب، بعلوّ النّجّارين ودقّ الحطب، وفى تلك السنة حصل بينه وبين بعض الولاة كلام، فوصل مرسوم بضرب الكمال فضرب، فكان من يقول: إنّه أساء الأدب، وإنّ هذا مجازاة له.

(1)

فى ا و ج: «فى كلامه» .

(2)

المقة- بكسر الميم وفتح القاف- المحبة؛ انظر: القاموس 3/ 290.

(3)

فى التيمورية: «لا يطرح» .

(4)

هو محمد بن أحمد بن عبد الرحمن، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 89

وصادره الأمير علم الدّين الشّجاعىّ، وخرّب داره وأخذ رخامها وخزائنها، ويقال إنّها بالمدرسة المنصوريّة

(1)

.

وكان يقع منه عجائب، فيظنّ بعضهم أنّ له رئيا من الجنّ يخبره؛ حكى لى [صاحبنا الشيخ محمد بن نجم الدّين حسن بن السّديد العجمىّ، قال: قال لى أبى]: إنّى كنت فى طريق عيذاب

(2)

، ومعنا شخص من المغاربة فمات، ففتّشته

(3)

فوجدت معه

(1)

المدرسة المنصورية: هى من داخل باب المارستان المنصورى الكبير القائم إلى الآن بخط بين القصرين بالقاهرة- انظر فيما يتعلق به تاريخ البيمارستانات فى الإسلام/ 83 - أنشأها هى والقبة التى تجاهها والمارستان الملك المنصور قلاوون؛ بإشراف علم الدين سنجر بن عبد الله الشجاعى المنصورى- وكان من مماليكه- ورتب لها دروسا أربعة لطوائف الفقهاء الأربعة، ودرسا للطب، ورتب بالقبة درسا للحديث النبوى، وآخر لتفسير القرآن الكريم، قال المقريزى: «وكانت هذه التداريس لا يليها إلا أجل الفقهاء المعتبرين، ثم هى اليوم كما قيل:

تصدر للتدريس كل مهوس

بليد يسمى بالفقيه المدرس

فحق لأهل العلم أن يتمثلوا

ببيت قديم شاع فى كل مجلس»

ويحدثنا المقريزى فى السلوك أنه قد بدئ فى عمارتها فى الثامن عشر من ربيع الأول سنة 682 هـ، وقد نجزت هذه العمارة عام 683 هـ، ولما تم بناؤها امتدح الشرف البوصيرى الملك المنصور بقوله:

أنشأت مدرسة وبيمارستانا

لتصحح الأديان والأبدانا

فأعجب المنصور قوله وأجزل عطاءه.

والأستاذ رمزى يذكر تواريخ للمدرسة مخالفة، ولم يطلع على ما كتبه المقريزى فى السلوك، ولذلك اتهمه بأنه لم يذكر تاريخ إنشاء المدرسة، ثم يقول:

«وهذه الأماكن واقعة بشارع المعز لدين الله (بين القصرين سابقا) بالقاهرة، ولم يبق من مبانى المدرسة القديمة غير الإيوان الشرقى وما فيه من الزخارف الجميلة ثم محرابها البديع» ؛ انظر: خعلط المقريزى 2/ 379 وما بعدها، والسلوك 1/ 716 و 725، وحسن المحاضرة 2/ 145، والخطط الجديدة 2/ 13، وما كتبه الأستاذ رمزى فى النجوم الزاهرة 7/ 325 ح 2، وانظر أيضا: تاريخ المساجد الأثرية 1/ 114.

(2)

ضبطها ياقوت وأبو الفداء فى تقويم البلدان وابن خلكان بفتح العين المهملة ثم السكون وذال معجمة وباء موحدة آخر الحروف، وخالف صاحب القاموس فكسر العين، وهى بليدة على البحر الأحمر، يخرج منها الركب المصرى المتوجه إلى الحجاز عن طريق قوص، ويقول الرحالة ناصر خسرو:

«ومدينة عيذاب هذه تقع على شاطئ البحر وبها مسجد جمعة، وسكانها خمسمائة، وهى تابعة لسلطان مصر، وفيها تحصل المكوس على ما فى السفن الوافدة من الحبشة وزنجبار واليمن، ومنها تنقل البضائع على الإبل إلى أسوان» ؛ انظر: سفرنامه/ 72، ومعجم البلدان 4/ 171، وتقويم البلدان/ 120 و 121، والقاموس 1/ 102، وصبح الأعشى 3/ 464، وأخبار الدول للقرمانى/ 466، والخطط الجديدة 14/ 54، وقاموس الأمكنة/ 154، وإعجام الأعلام/ 229.

(3)

كذا فى س، وهى أيضا فى ابن الفرات.

ص: 90

فى «دفاسه» ذهبا، فأخذته ولم يعلم به أحد، ثمّ وصلت إلى قوص، فتوجهت إلى الكمال فسلّمت عليه، فقال لى: ذاك الذهب الذى عدّته كذا وكذا/ الذى أخذته من المغربىّ، أحضره وأنا أعوّضك، فأحضرته إليه

وحصل للشيخ تقىّ الدّين أبى الفتح

(1)

محمد بن دقيق العيد ألم، فقال الشيخ عبد الغفّار

(2)

بن نوح: قال لى الشيخ: دعوت عليه، ففارقته وتوجّهت إلى البلاد، فأخبرت بوفاته، وكان قد مات فجأة فى سنة ستّ وثمانين

(3)

وستّمائة فى ذى الحجّة، وقيل: خمس

(4)

فى ثانى عشر ذى الحجّة.

ولمّا وصل إلى المدينة [المنوّرة] النبويّة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، نظم هذه القصيدة [التى أوّلها

(5)

]:

أنخ هذه والحمد لله يثرب

فبشراك قد نلت الذى كنت تطلب

فعفّر بهذا الترب وجهك إنّه

أحقّ به من كلّ طيب وأطيب

وقبّل عراصا حولها قد تشرّفت

بمن جاورت والشئ للشئ يحبب

وسكّن فؤادا لم يزل باشتياقه

إليها على جمر الغضى يتقلّب

وكفكف دموعا طالما قد سفحتها

وبرّد جوى نيرانها تتلهّب

وهى طويلة.

وكانت له يد جيدة فى الأدب؛ أخبرت أنّ الشيخ تقىّ الدّين كان ينظم الشعر

(6)

،

(1)

هو محمد بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

هو عبد الغفار بن أحمد بن عبد المجيد، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

فى ا: «وسبعين» .

(4)

أى فى سنة خمس وثمانين وستمائة.

(5)

انظر أيضا: المنهل الصافى 1/ 319.

(6)

فى س: «كان ينظم شيئا» وهو تحريف.

ص: 91

ثمّ يقول للشّرف

(1)

النّصيبىّ: اعرضه على الكمال، فيعرضه [عليه]، فيقول: شعر فقيه، حتّى نظم قصيدة فعرضت عليه، فقال مثل ذلك، فقال الشيخ: يفشر ما يعمل مثلها، وذلك شاهد بعلمه بالأدب رحمه الله [تعالى].

‌(45 - أحمد بن عبد القوىّ القرشىّ الأسنائىّ

(*)

)

أحمد بن عبد القوىّ بن عبد الرّحمن القرشىّ، ينعت ضياء الدّين، ويعرف بابن الخطيب الأسنائىّ، كان فقيها اشتغل بأسنا ثمّ بالقاهرة، ودخل دمشق وقرأ على الشيخ محيى الدّين النّووىّ وسمع الحديث، ثمّ صحب الشيخ إبراهيم بن معضاد الجعبرىّ واعتزل، ثمّ أقام ببلده سنين منقطعا متعبّدا ملازما للخير.

وتوجّه إلى الحجاز فمرض بأدفو وحمل إلى أسنا، فمات بها فى شوّال سنة ثنتى عشرة وسبعمائة، وكان الشيخ مجد الدّين السّنكلونىّ

(2)

يذكر عنه كرامات.

(1)

فى الأصول: «الشريف» وهو تحريف، وقد سبق للمؤلف أن ذكره فى هذه الترجمة وقال:«الشرف» ، وقد ذكره أيضا فى ترجمة حمزة بن محمد الأسفونى وقال إنه «شرف الدين محمد النصيبى» ، وشرف الدين هذا هو محمد بن محمد بن عيسى، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(*) انظر أيضا: السلوك 2/ 120، والدرر الكامنة 1/ 176، وحسن المحاضرة 1/ 195.

(2)

فى ا: «الشنكلونى» بالشين المعجمة، والنسبة إلى «سنكلون» بالسين المهملة، إحدى قرى الشرقية بجوار الزقازيق، ويقال لها أيضا:«زنكلون» ، واسمها القديم سنكلوم، وهو الشيخ مجد الدين أبو بكر بن إسماعيل بن عبد العزيز، كان إماما فى فقه الشافعى، أصوليا محدثا نحويا، له شرح «التنبيه» الذى عم به النفع، وشرح «المنهاج» وغير ذلك، وتوفى ليلة الثلاثاء رابع ربيع، الأول سنة 740 هـ، انظر: مرآة الجنان 4/ 304، والكواكب السيارة/ 297، والسلوك 2/ 504، والدرر الكامنة 1/ 441، والنجوم 9/ 324، وحسن المحاضرة 1/ 194، وكشف الظنون/ 490، والشذرات 6/ 125، وهدية العارفين 1/ 235، والخطط الجديدة 11/ 99، وفهرس الدار القديم 3/ 205، ومعجم المؤلفين 3/ 58، والأعلام 2/ 36.

ص: 92

‌(46 - أحمد بن عبد الكافى الشهاب البلينائىّ

(*)

)

أحمد بن عبد الكافى بن عبد الوهاب الهمدانىّ، ينعت بالشّهاب البلينائىّ

(1)

، الفقيه الشافعىّ القاضى، كان فاضلا، وتولّى الإعادة

(2)

بالمدرسة المجاورة لضريح الإمام الشافعىّ، وناب فى الحكم بالقرافة وبالحسينية، وكان ينسب إلى الصلاح والدّيانة.

توفّى بالقاهرة سنة ستّ وسبعمائة، وكان أبوه قاضيا فيما أخبرنى به بعض أصحابنا بالقاهرة.

(47 - أحمد بن عبد المحسن المكتب القوصىّ)

أحمد بن عبد المحسن بن إبراهيم بن فتّوح، المكتب

(3)

القوصىّ، سمع الحديث من أبى عبد الله محمد بن عبد الحميد بن صالح/ الهشكورىّ، روى عنه الشيخ الإمام الحافظ أبو الفتح

(4)

محمد بن علىّ القشيرىّ، وإبراهيم بن محمد بن عبد الله الظاهرىّ سنة ثلاث وستّين وستّمائة، فيما ذكره الشيخ عبد الكريم الحلبىّ، وأظنّه وهم

(5)

؛ فإنّى [رأيت] هذه التّرجمة بكمالها لأبى أحمد المذكور.

(*) انظر أيضا: السلوك 2/ 30.

(1)

فى ج خطأ: «البليانى» .

(2)

نظام الإعادة فى المدارس الإسلامية فى القرون الوسطى هو بعينه النظام المعروف فى الجامعات الحديثة؛ فالمعيد أقل درجة من الأستاذ أو من الشيخ؛ وعليه أن يعيد للطلبة ما سبق أن قرره الفقيه، وأن يستمع إلى أسئلتهم ويجيبهم عنها؛ يقول السبكى:

«المعيد عليه قدر زائد على سماع الدرس من تفهيم بعض الطلبة ونفعهم، وعمل ما يقتضيه لفظ الإعادة، وإلا فهو والفقيه سواء» ؛ انظر: معيد النعم/ 154.

(3)

قال ابن الأثير: «بضم الميم وسكون الكاف وكسر التاء فوقها نقطتان بعدها باء موحدة، هذا يقال لمن يعلم الصبيان الخط والأدب» ؛ انظر: اللباب 3/ 173.

(4)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(5)

فى س: «وأظنه وهما» .

ص: 93

(48 - أحمد بن عبد المجيد الدّروىّ القوصىّ)

أحمد بن عبد المجيد [بن عبد الحميد] القاضى معين الدّين بن نوح الدّروىّ ثمّ القوصىّ، اشتغل بالفقه على الشيخ مجد الدّين

(1)

القشيرىّ المنفلوطىّ، وولى القضاء بأدفو وأسوان والأقصر، وكان حسن السّيرة، مرضىّ الطريقة.

توفّى بأسوان بعد الثمانين وستّمائة بقليل.

‌(49 - أحمد بن عبد الوارث الأسوانىّ

(*)

)

أحمد بن عبد الوارث بن حريز

(2)

بن عيسى العسّال

(3)

، كنيته أبو بكر، دعوتهم فى موالى عثمان بن عفان، وهو أسوانىّ، ذكره ابن يونس وقال:[كان] ثقة، حدّث عن عيسى بن حمّاد زغبة وغيره، روى عنه أحمد بن القاسم الميمون وغيره، قال:

وكانت كتبه احترقت، وبقى منها أربعة أجزاء، وهو آخر من حدّث عن محمد بن رمح، وعاش بعد احتراق كتبه سنة واحدة، وتوفّى يوم الجمعة

(4)

لخمس خلون من جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة.

حدّثنى الفقيه المفتى أبو العباس أحمد بن أبى الحسن بن عبد العزيز الكنانىّ الإسكندرانىّ بها، أخبرنا أبو الفتح عثمان

(5)

بن عوف القرشىّ الزّهرىّ، أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن

(1)

هو على بن وهب بن مطيع، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(*) انظر أيضا: النجوم الزاهرة 3/ 241، وحسن المحاضرة 1/ 169، والشذرات 2/ 288.

(2)

كذا فى أصول الطالع، وعند السيوطى وأبى الفلاح:«جرير» .

(3)

بالعين المهملة كذا فى التيمورية، وكذلك هى عند ابن تغرى بردى والسيوطى وأبى الفلاح، وفى النسخة ج:«الفال» وهو تحريف، وفى بقية الأصول:«الغسال» بالغين المعجمة.

(4)

كذا فى س و ا و ج، وفى بقية الأصول:«يوم الأحد» .

(5)

فى جميع أصول الطالع: «أبو الفتح محمد» وذلك تحريف؛ فهو أبو الفتح عثمان بن هبة الله ابن عبد الرحمن بن مكى بن إسماعيل بن عوف الزهرى الإسكندرى، آخر أصحاب عبد الرحمن بن موقا وفاة، توفى فى ربيع الآخر عام 674 هـ انظر: النجوم 7/ 251، وحسن المحاضرة 1/ 175، والشذرات 5/ 343.

ص: 94

ابن مكىّ بن حمزة بن موقا السّعدىّ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الرّازىّ، أخبرنا أبو إبراهيم أحمد بن القاسم الميمون بمصر، حدّثنا جدّى أبو القاسم الميمون إملاء، حدّثنا أحمد

(1)

بن عبد الوارث بن حريز العسّال

(2)

، حدّثنا عيسى بن حمّاد زغبة، أخبرنا اللّيث عن يزيد بن أبى حبيب، أنّ ابن شماسة حدّثه أنّ عقبة بن عامر قام فى صلاته، وعليه جلوس، فقال النّاس: سبحان الله، فعرف الذى يريدون، ثمّ لمّا أتمّ صلاته سجد سجدتين وهو جالس، ثمّ قال: إنّى سمعت قولكم، وهذه السّنّة.

‌(50 - أحمد بن عبد الوهاب الأسنائىّ

(*)

)

أحمد بن عبد الوهاب بن حريز- بالحاء المهملة والرّاء والياء آخر الحروف والزّاى- التاجر الكارمىّ، الشاعر الأسنائىّ، له ديوان شعر، وكان لا يتكلم إلّا مقفّى.

أخبرنى بعض الجماعة أنّه حضر مرّة إلى قوص، فسأله قاضيها شرف الدّين إبراهيم ابن عتيق عن قاضى عيذاب، فقال: قلمه لا يجفّ، وعلامته الحمد لله وبه أسفّ

ومدح بهاء الدّين قراقوش

(3)

والى قوص بقصيدة أوّلها:

يا قراقوش يا بهاء الدّين

يا ملاذ الفقير والمسكين

/ توفّى فى حدود السبعمائة.

(1)

هو صاحب الترجمة فى الأصل.

(2)

فى الأصول: «الغسال» بالغين المعجمة، وقد أشرنا إلى ذلك فى مطلع الترجمة.

(*) انظر أيضا: معجم المؤلفين 1/ 307.

(3)

انظر المقريزى: السلوك 1/ 703.

ص: 95

‌(51 - أحمد بن عبد الوهاب النّويرىّ القوصىّ

(*)

)

أحمد بن عبد الوهاب بن عبد الكريم

(1)

البكرىّ

(2)

، ينعت بالشّهاب، النّويرىّ

(3)

المحتد، القوصىّ المولد والمنشأ، سمع الحديث على الشريف موسى بن علىّ بن أبى طالب، وعلى يعقوب بن أحمد بن الصابونىّ، وأحمد الحجّار، وزينب بنت يحيى

(4)

، وقاضى القضاة أبى عبد الله محمد بن إبراهيم بن جماعة وغيرهم.

وكتب كثيرا، كتب «البخارىّ» مرّات، وجمع تاريخا كبيرا فى ثلاثين

(*) انظر أيضا: تتمة ابن الوردى 2/ 303، والبداية 14/ 164، والسلوك 2/ 363، والدرر الكامنة 1/ 197، والمنهل الصافى 1/ 361، والنجوم 9/ 299، وحسن المحاضرة 1/ 255، وكشف الظنون/ 1985، والخطط الجديدة 17/ 15، وهدية العارفين 1/ 108، وتاريخ آداب اللغة لزيدان 3/ 225، وفهرس الدار 3/ 421، واكتفاء القنوع/ 74، ومعجم سركيس/ 1884، وموسوعات العلوم/ 53، ومعجم المؤلفين 1/ 306، والأعلام 1/ 158.

(1)

كذا فى أصول الطالع، وجاء فى الدرر الكامنة وهدية العارفين:«أحمد بن عبد الوهاب ابن محمد بن عبد الدائم» ، وجاء فى السلوك والمنهل والنجوم وحسن المحاضرة:«أحمد بن عبد الوهاب ابن أحمد بن عبد الوهاب» .

(2)

ينقل على مبارك فى الخطط عن حاجى خليفة أنه نسبة إلى قبيلة «بكر» بطن من طيء، ولكن ذلك لا يستقيم مع كونه قرشيا، مما يقطع بصحة قول ابن كثير فى البداية: إنه نسبة إلى أبى بكر الصديق، وهو وأبناؤه البكريون قرشيون من تيم بن مرة؛ انظر: معجم قبائل العرب/ 99.

(3)

نسبة إلى «نويرة» قرية بالصعيد الأدنى، كانت قديما من إقليم البهنسا، وهى الآن من محافظة بنى سويف.

(4)

فى أصول الطالع عدا النسخة ج: «زينب بنت منجى» ، وهو أيضا ما جاء فى ط، وذلك خطأ وتحريف؛ فالنويرى توفى سنة 733 هـ، وزينب بنت منجا هذه توفيت سنة نيف وخمسين وسبعمائة، وهى زينب بنت أحمد بن محمد بن عثمان بن المنجى التنوخية، انظر: الدرر 2/ 118، وأعلام النساء 2/ 53، وأكبر الظن أن النويرى الذى توفى قبلها بنحو عشرين عاما لم يتلق عنها شيئا، وقد انفردت النسخة ج من أصول الطالع برواية «زينب بنت يحيى» وهى التى اعتمدناها فى الأصل، وتحريف النساخ ليحيى وجعلها «منجى» قريب لا سيما أنهم كتبوها بالياء فبدا الرسم متقاربا، وزينب بنت يحيى هذه هى ابنة يحيى ابن الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام، ولدت سنة 648 هـ، وتفردت برواية المعجم الصغير للطبرانى بالسماع المتصل، قال الذهبى: كان فيها خير وعبادة وحب للرواية بحيث إنه قرئ عليها يوم موتها عدة أجزاء، وماتت فى ذى القعدة سنة 735 هـ انظر: مختصر أبى الفداء 4/ 116، ودول الإسلام 2/ 184، وابن الوردى 2/ 310، وذيل التذكرة للحسينى/ 15، ومرآة الجنان 4/ 291، والسلوك 2/ 389، والدرر 2/ 122، والشذرات 6/ 110، وأعلام النساء 2/ 122، ومعجم المؤلفين 4/ 199.

ص: 96

مجلدا

(1)

، وحصل له قرب من السّلطان الملك النّاصر، ووكّله فى بعض أموره، وعمل

(2)

عليه حتى رافع ابن عبادة، وهو الذى قرّبه من السّلطان فضربه بالمقارع، ثمّ عفا عنه ابن عبادة.

وتقلّب فى الخدم الدّيوانية، وباشر نظر الجيش بطرابلس، وتولّى نظر الدّيوان بالدّقهليّة والمرتاحيّة

(3)

، وكان ذكىّ الفطرة، حسن الشّكل، وفيه مكرمة وأريحيّة، وفيه ودّ لأصحابه، وصام رمضان سنة وفاته، وحصل له أنّه واظب على القراءة، فكان كلّ يوم بعد العصر يستفتح قراءة القرآن إلى قريب

(4)

المغرب، ثمّ حصل له وجع فى أطراف أصابع يديه، وكان [ذلك] سبب وفاته.

توفّى يوم الحادى والعشرين من شهر رمضان سنة ثلاثة وثلاثين وسبعمائة، وله نظم يسير، ونثر لا بأس به، وكان صاحبنا رحمه الله.

(1)

هو كتاب «نهاية الأرب فى فنون الأدب» وتقوم دار الكتب المصرية بإخراجه، وقد نجز منه حتى الآن (1386 هـ) ثمانية عشر جزءا، ويبدأ القسم التاريخى منه المعروف بتاريخ النويرى بالجزء الخامس عشر، وانظر: فهرس الدار 6/ 192.

(2)

كذا فى الأصول وهو تعبير للعامة.

(3)

ذكرها ابن مماتى، انظر: قوانين الدواوين/ 88، وياقوت انظر: معجم البلدان 5/ 100، ويقول المرحوم الأستاذ رمزى: إن هذا الاسم كان يطلق على كورة من كور مصر بالوجه البحرى، تشمل البلاد التابعة الآن لمركز المنصورة، والقسم الشمالى من مركز أجا، وبعض بلاد مركز السنبلاوين بمديرية الدقهلية، وقد استمرت كورة «المرتاحية» قائمة بذاتها من أيام الدولة الفاطمية إلى سنة 715 هـ حيث أصدر الملك الناصر محمد بن قلاوون مرسوما بضم بلاد المرتاحية إلى بلاد الدقهلية، وجعلها إقليما واحدا باسم الدقهلية والمرتاحية، إلى سنة 933 هـ التى عمل فيها فك الزمام فى أوائل الحكم العثمانى بمصر، فحذف اسم المرتاحية وبقى الإقليم باسم الدقهلية فقط، وعرف من تلك السنة بولاية الدقهلية وعاصمتها مدينة المنصورة.

وأما سبب تسمية الكورة بالمرتاحية فيقول الأستاذ رمزى أيضا: إنه يرجع إلى طائفة من المغاربة الذين دخلوا مصر مع جوهر القائد، كانوا يعرفون باسم «المرتاحية» ، ولرغبتهم فى الزراعة أنزلهم ببلاد تلك الكورة فعرفت بهم من ذلك الوقت، والذين لم يرغبوا فى الفلاحة من عساكر هذه الطائفة، استقروا بالقاهرة وأنشئوا لهم حارة عرفت بحارة المرتاحية، ذكرها المقريزى فى الخطط 2/ 14، ضمن حارات القاهرة، وقال إن هذه الحارة عرفت بالطائفة المرتاحية، إحدى طوائف العسكر؛ انظر: القاموس الجغرافى 1/ 109

(4)

فى س: «إلى بعد» .

ص: 97

‌(52 - أحمد بن علىّ الرّشيد الأسوانىّ

(*)

)

أحمد بن علىّ بن إبراهيم بن علىّ بن الزّبير، أبو الحسن

(1)

القرشىّ الأسدىّ الأسوانىّ، ينعت بالرّشيد، ذكره غير واحد، منهم العماد الأصبهانىّ وقال

(2)

: كان ذا علم غزير، وفضل كبير، شاعر وله رسالة أودعها من كلّ علم مشكله، ومن كلّ فنّ أفضله، وكان عالما بالهندسة والمنطق وعلوم الأوائل، وفد اليمن رسولا، وأراد أن يدّعى الخلافة.

وسمع باليمن والإسكندرية من السّلفىّ، وقرأ على القاضى الأديب ابن النّضر

(3)

، وبأسوان على ابن موقن، وعلى ابن بركات السّعيدىّ، وابن القطّاع، وأبى الفتح الجيش

(4)

، وقرأ على الحافظ السّلفىّ كثيرا، وكان يحضر درسه، قال السّلفىّ: كان يقول لى: قد هان علىّ ما أنا فيه من المكوس بما آخذه عنك من الحديث.

وقد وقفت أنا على رسالته

(5)

. وهى تدلّ على جودة معرفته بالفقه والنّحو واللغة والتّصريف والأنساب، والكلام والمنطق والهيثة والموسيقى والطبّ وأحكام النّجوم وغير ذلك.

(*) انظر أيضا. طبقات ابن سمرة/ 167؛ والخريدة- شعراء مصر- 1/ 200، ومعجم الأدباء 4/ 51، ومعجم البلدان 1/ 192، والروضتين 1/ 147، وابن خلكان 1/ 51، ومرآة الجنان 3/ 367، والنجوم 5/ 373، وحسن المحاضرة 1/ 249، وبغية الوعاة/ 146، وكشف الظنون/ 169، والشذرات 4/ 197 و 203، والروضات/ 76، وإيضاح المكنون 1/ 273، وهدية العارفين 1/ 86، وضبظ الأعلام/ 4 و 66، وأعيان الشيعة 9/ 84، ومعجم المؤلفين 1/ 315، والأعلام 1/ 168.

(1)

كذا فى أصول الطالع، وكذلك هو فى معجم البلدان والشذرات وهدية العارفين، وجاء فى معجم الأدباء ووفيات الأعيان وبغية الوعاة وحسن المحاضرة وكشف الظنون:«أبو الحسين» .

(2)

انظر: الخريدة 1/ 200.

(3)

هو على بن محمد بن محمد بن النضر، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

فى ج: «الحبشى» .

(5)

هى «أمنية الألمعى ومنية المدعى» انظر: كشف الظنون/ 169، وفى معجم الأدباء 4/ 54 «منية الألمعى وبلغة المدعى» ، وفى بغية الوعاة/ 146 «منية الألمعى ومنية المدعى» ، وفى الشذرات 4/ 203 «منية الألمعى وبينة المدعى» .

ص: 98

روى عنه السّلفىّ شيئا من شعره، وقال محمد بن عيسى اليمنىّ

(1)

: كان الرّشيد أستاذى فى الهندسة.

أنشد له العماد فى الخريدة

(2)

/ قوله:

إذا ما نبت بالحرّ دار يودّها

ولم يرتحل عنها فليس بذى حزم

وهبه بها صبّا ألم يدر أنّه

(3)

سيزعجه عنها الحمام

(4)

على رغم

ولم تكن

(5)

الدّنيا تضيق على فتى

يرى الموت خيرا من مقام على هضم

وأنشد له أيضا:

لئن خاب ظنّى فى رجائك بعد ما

ظننت بأنّى قد ظفرت بمنصف

فإنّك قد قلّدتنى كلّ منّة

ملكت بها شكرى لدى كلّ موقف

لأنّك قد حذّرتنى كلّ صاحب

وأعلمتنى أن ليس فى الأرض من يفى

وله قصيدة يمدح بها ابن فريج

(6)

، منها:

[ولمّا تناءت

(7)

أرضنا وديارنا

وخان زمان ناقض العهد غدّار

كفانا معالى كلّ أمر أهمّنا

وحكّمنا فيما نحبّ ونختار

وأنزلنا من ربعه الرّحب حسنه

يفيض بها من رحب كفّيه أنهار

لنعم الذّرى يلقى به الجار رحبه

إذا ما نبت بالجار عن أهله الدّار

فظلنا كأنّا نازلون بأهلنا

ولم تنأ أوطان علينا وأوطار]

(1)

فى جميع أصول الطالع: «محمد بن عيسى التميمى» ، وهو تحريف صوابه «اليمنى» كما ورد فى الخريدة وابن خلكان، وهو مهندس فاضل، ورد بغداد سنة 550 هـ، انظر: عمارة اليمنى: النكت المصرية/ 566.

(2)

انظر: الخريدة 1/ 200.

(3)

كذا فى أصول الطالع وابن خلكان، وفى الخريدة:«أنها» .

(4)

فى الخريدة وابن خلكان: «منها» .

(5)

ورد فى الخريدة قبل هذا البيت:

ولولا الأجل الكامل الملك أرقلت

بى العبس فى البيداء والسفن فى اليم

(6)

فى ا و ب: «ابن قريح» .

(7)

انفردت التيمورية برواية هذه الأبيات الخمسة التى سقطت من بقية النسخ.

ص: 99

وصنّف كتاب «الجنان

(1)

ورياض الأذهان»، ذيّل به على «اليتيمة»

(2)

، وذكره ابن خلّكان وغيره، وأنشدوا له:

جلّت لدىّ الرّزايا بل جلت هممى

وهل يضرّ جلاء الصّارم الذّكر

غيرى يغيّره عن حسن شيمته

صرف الزّمان وما يلقى

(3)

من الغير

لو كانت النّار للياقوت محرقة

لكان يشتبه الياقوت بالحجر

لا تغررنّ

(4)

بأطمارى وقيمتها

فإنّما هى أصداف على درر

ولا تظنّ خفاء النّجم عن

(5)

صغر

فالذنب فى ذاك محمول على البصر

وذكره الحافظ أبو الطّاهر أحمد السّلفىّ

(6)

وقال: كان من أفراد الدّهر فضلا فى فنون كثيرة، ولّى نظر الدّواوين بالإسكندرية بغير اختياره [فأرضى النّاس وخصوصا الفقهاء]، ثم قتل ظلما فى شهر المحرّم سنة ثلاث وستّين وخمسمائة.

أخيرنا الفقيه المفتى أبو العبّاس [أحمد بن المصفى] الإسكندرانىّ، أخبرنا الحافظ منصور بن سليم إجازة، أخبرنا عبد الوهاب بن ظافر الرّواجىّ، أخبرنا الحافظ السّلفىّ، فيما كتب به إلىّ، أنبأنى غير واحد عن الحافظ المنذرىّ، قرأت على ابن الصابونىّ عن

(1)

ذكره ياقوت باسم «جنان الجنان وروضة الأذهان» ، وقال إنه فى أربع مجلدات، يشتمل على شعر شعراء مصر ومن طرأ عليهم؛ المعجم 4/ 55، وذكره العماد فى الخريدة 1/ 202، وحاجى خليفة فى كشف الظنون/ 606، والكتاب مصدر مهم للشعر المصرى فى العصر الفاطمى، وقد اعتمد عليه ابن سعيد فى «المغرب» ، والعماد فى «الخريدة» .

(2)

هى «يتيمة الدهر فى محاسن أهل العصر» لأبى منصور عبد الملك بن محمد الثعالبى المتوفى سنة 430 هـ، انظر: كشف الظنون/ 2049، وفهرس الدار 3/ 438، واكتفاء القنوع/ 272، ومعجم سركيس/ 660.

(3)

فى ابن خلكان: «وما ياتى» .

(4)

كذا فى س: وفى بقية الأصول: «لا تغتررن» ، وقد ورد هذا البيت فى ط آخر الأبيات، وهو خطأ فى الترتيب؛ انظر: ابن خلكان 1/ 52.

(5)

فى ابن خلكان: «من صغر» .

(6)

انظر: معجم السلفى (نسخة مصورة بدار الكتب المصرية) الورقة/ 22.

ص: 100

الحافظ السّلفىّ، أنشدنا القاضى أبو الحسين

(1)

الأسوانىّ [له]

(2)

.

سمحنا لدنيانا بما بخلت به

علينا ولم نحفل بجلّ أمورها

فيا ليتنا لمّا حرمنا سرورها

وقينا أذى آفاتها وشرورها

وله [أيضا] من قصيدة:

فإنّ التّدانى ربّما أحدث القلا

وإنّ التّنائى ربّما زاد فى الودّ

/ فإنّى رأيت السّهم ما زاد بعده

عن القوس إلّا زيد فى الشّكر والحمد

ولن يستفيد البدر أكمل نوره

من الشّمس إلّا وهو فى غاية البعد

ونسب إليه أنّه [كان] شارك «شيركوه» فى قصده؛ فكان سبب قتله؛ وقال المنذرىّ عنه: كانت فى نفسه عظمة؛ دخل مع «النّاصر» الإسكندرية؛ وكتب فى أمور؛ فأخذه «شاور» وعذّبه عذابا شديدا؛ فبلغه أنّه قال: الهوان والعذاب من الملوك فى طلب الملك ليس بعار؛ فأمر به فضربت عنقه.

وقال أبو عبد الله محمد بن شاكر الحموىّ فى مشيخته: كان الرّشيد عالى الهمّة، سامى القدر، عزيز النّفس، يترفّع على الملوك ويرقى بنفسه عنهم.

وذكره ابن سعيد فى «المغرب» وقال: قال ابن أبى المنصور فى كتاب «البداية» :

كان قد اجتمعت فيه صفات وخلائق تعين على هجائه، منها أنّه كان أسود، ويدّعى الذّكاء وأنّ خاطره من نار، فقال فيه ابن قادوس:

إن قلت من نار خلق

ت وفقت كلّ النّاس فهما

(1)

هو صاحب الترجمة فى الأصل.

(2)

انظر أيضا: معجم الأدباء 4/ 54.

ص: 101

قلنا صدقت فما الذى

أطفاك حتّى صرت فحما

(1)

ولمّا توجّه رسولا إلى اليمن

(2)

، داعيا للخليفة الحافظ، فى شهر ربيع الأوّل سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، تلقّب بعلم المهتدين، فقال فيه بعض شعراء اليمن، من قصيدة بعث بها إلى صاحب مصر:

بعثت لنا علم المهتدين ولكنّه علم أسود

قلت: وقد وقفت على محضر كتبه باليمن، فيه خطّ جماعة كثيرة، أنّه لم يدّع الخلافة، وأنّه مواظب على الدّعوة للخليفة، رأيت المحضر بأسوان.

وكان من محاسن الزّمان.

‌(53 - أحمد بن علىّ الأسنائىّ

(*)

)

أحمد بن علىّ بن هبة الله بن السّديد الأسنائىّ، ينعت بالشّمس؛ اشتغل بالفقه- على مذهب الشافعىّ- على الشّيخ بهاء الدّين هبة

(3)

الله القفطىّ. وتولّى الخطابة بأسنا، وناب فى الحكم بها، وبأدفو وبقوص، ودرس بقوص، وبنى [بها]

(1)

قال ياقوت: اجتمع ليلة عند الصالح بن رزيك جماعة من الفضلاء، فألقى عليهم مسئلة فى اللغة، فلم يجب عنها بالصواب سوى الرشيد، فأعجب به الصالح، فقال الرشيد:«ما سئلت قط عن مسئلة إلا وجدتنى أتوقد فهما» ، فقال ابن قادوس هذين البيتين، وكان حاضرا فى المجلس؛ انظر: المعجم 4/ 60، وانظر أيضا: الخريدة 1/ 229، وابن خلكان 1/ 52، وجاء فيه المصراع الأخير للبيت الثانى هكذا:

«أضناك حتى صرت فحما»

و «أضناك» تحريف «أطفاك» .

(2)

انظر: طبقات فقهاء اليمن لابن سمرة/ 167.

(*) انظر أيضا: السلوك 2/ 13، والدرر الكامنة 1/ 222، حيث لا تجد ترجمة، وإنما تجد اسم الرجل منقولا عن الطالع ولا شئ غير هذا، مما يشعر- مع قرائن أخرى- أن نسخة الدرر المطبوعة فى حيدرآباد ناقصة، وانظر أيضا: المنهل الصافى 1/ 392، والنجوم 8/ 216.

(3)

ستاتى ترجمته فى الطالع.

ص: 102

مدرسة، اشتغلت

(1)

بها، وكنت مقيما بها، ووقف عليها أملاكا جيّدة، ووقف على الفقراء بأسنا أملاكا جيّدة، وانتهت إليه الرّئاسة بالصّعيد.

وكان قوىّ النّفس، كثير العطاء، محافظا على رياسة دنياه، واقفا مع هواه، وكان مقصودا ممدّحا مهيبا يخاف منه، يعطى الآلاف فى الأمر اللّطيف

(2)

، حتى يقهر معانده، قال لى القاضى سراج

(3)

الدّين الأرمنتىّ: إنّه انصرف منه/ على نيابة الحكم

(4)

بقوص ثمانون ألف درهم، وكان يجلس بكرة النّهار فلا يكاد أن يبقى بأسنا أحد ممّن له عدالة أو رياسة إلا ويأتى إليه.

وصادره الأمير سيف الدّين كراى المنصورىّ فى آخر عمره، وأخبرنى بعض العدول أنّه أخذ منه مائة ألف وستّين ألف درهم، وحصل له من ذلك نكاية، وتوجّه إلى مصر، فتمارض فمرض، فتوفّى فى رجب سنة أربع وسبعمائة، ومولده سنة أربع

(5)

وأربعين [وستّمائة]. فيما أخبرنى به بعض أقاربه، وسأذكره فى مواضع من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.

‌(54 - أحمد بن علىّ بن وهب القشيرىّ

(*)

)

أحمد بن علىّ بن وهب [بن مطيع] القشيرىّ، الشّيخ تاج الدّين ابن الشّيخ مجد الدّين

(6)

أبى الحسن بن دقيق العيد، القوصىّ المولد، المنفلوطىّ المحتد، اشتغل بالفقه

(1)

فى س و ا و ب: «اشتغل بها» .

(2)

شك الباشر الأول فى هذا التعبير فقال فى الهامش:

«كذا فى النسخ كلها، ولعله [فى الأمر الضعيف]» ، ولا حق للناشر فى هذا الشك، فالتعبير سليم، وقد استعمله المؤلف فى كتابه الطالع غير مرة.

(3)

هو يونس بن عبد المجيد، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

نيابة الحكم هى القضاء، ونواب الأحكام هم القضاة.

(5)

فى المنهل: «سنة 646» .

(*) انظر أيضا: السلوك 2/ 252، والدرر الكامنة 1/ 222، والمنهل الصافى 1/ 376.

(6)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 103

بالمذهبين- مذهب مالك والشافعىّ- على أبيه، ودرس بالمدرسة النّجيبيّة

(1)

بقوص مكان والده، وكان يلقى درسا فى المذهبين ودرس بدار الحديث السّابقيّة.

وسمع الحديث من الشّيخ بهاء الدّين أبى الحسن ابن بنت الجمّيزى

(2)

، ومن أبى محمد عبد الوهاب بن رواج، وأبى المكارم أحمد بن محمد بن عبد الله بن نقّاش السكّة، ومن الحافظ أبى الحسين يحيى بن علىّ الرّشيد العطّار، والحافظ عبد العظيم بن عبد القوىّ المنذرىّ، وأبى علىّ الحسن بن محمد البكرىّ وغيرهم.

وحدّث بقوص والقاهرة، سمع منه جماعة منهم: قاضى القضاة عزّ الدّين عبد العزيز ابن قاضى القضاة بدر الدّين محمد بن إبراهيم [بن سعد الله] بن جماعة الكنانىّ، والشّيخ فتح الدّين [محمد] اليعمرىّ، والقاضى تاج الدّين عبد الغفّار السعدىّ، وغيرهم.

وكان قليل العلم والمعرفة بالمذهبين، وتولّى الحكم بغرب قمولا وبقوص، عن قاضى القضاة الحنفىّ، وكان كثير التعبّد يصوم [الدّهر] ويتصدّق ويكفل الأيتام وكان يتساهل فى الشّهادة وفى الكلام، حكى لى قاضى القضاة عزّ الدّين عبد العزيز قال: كنّا نسمع عليه فلم يحضر يوما، فسألته عن سبب تأخيره فقال: النائب «أرغون» طلبنى طلعت إليه، سمعوا علىّ شيئا، فاتّفق حضورى عند النائب، وسألت عن ذلك فلم يتّفق ذلك.

وجاء مرّة ابن الرّيشة

(3)

المستوفى إلى قوص، فتوجّه إليه وقال: أنا أعرف لك

(1)

بناها النجيب بن هبة الله رئيس قوص والمتوفى بها عام 622 هـ، ولحفيده على بن محمد ترجمة فى الطالع.

(2)

فى ط: «بهاء الدين الحسن بن بنت الجميزى» ، وهو خلط وتحريف، وفيما يتعلق بابن بنت الجميزى، انظر الحاشية رقم 2 ص 80.

(3)

كذا فى التيمورية وهو الصواب، وفى بقية الأصول:«ابن الريسة» بالسين المهملة خطأ، وقد بحثت عن ترجمة المستوفى ابن الريشة هذا فيما تحت يدى من مراجع فلم أوفق، ولكن ابن تغرى-

ص: 104

شهادة، فأرسل إلى قاضى قوص زين

(1)

الدّين إسماعيل السّفطىّ، فأرسل إليه نائبه شرف الدّين يونس، وادّعى عنده، وشهد له [شاهد] وحلف معه، وحصل تعب، فقال له السّفطىّ إذ جاءه: يا شيخ تاج الدّين، أشتهى ألّا ترجع قطّ تفتكر لنا شهادة

وله فى ذلك حكايات.

واختلط بأخرة، وتوفّى/ فى سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة، [ومولده فى أحد الربيعين سنة ستّ وثلاثين وستّمائة].

‌(55 - أحمد بن علىّ بن عبد الوهاب الأدفوىّ

(*)

)

أحمد بن علىّ بن عبد الوهّاب بن يوسف بن منجّا الأدفوىّ، صاحبنا شهاب الدّين، كان من الأذكياء العقلاء المتدينين، نشأ فى الخير والدّيانة والصّيانة، وكان ثقة صدوقا، اشتغل بالفقه على مذهب [الإمام] الشّافعىّ رحمه الله [تعالى]، وتفقّه وقرأ النّحو وفهم وأعرب، وكان له صدقات

(2)

وتلقّ للنّاس وإكرام للواردين من الطلبة والفقراء وغيرهم.

وكان بينى وبينه قرابة من النّساء، فإنّ والدتى ووالدته بنتا

(3)

خالة، وكان أخى

- بردى ترجم لأحد أقاربه، وهو الرئيس أمين الدين عبد الله بن المجد فضل الله بن أمين الدين عبد الله بن ريشة القبطى الأسلمى ناظر الدولة، الذى توفى ليلة الأربعاء سادس جمادى الأولى سنة 790 هـ، وأكبر الظن أن الرئيس أمين الدين هذا هو ابن أخت المستوفى ابن الريشة، وأنه ورث عن خاله وظيفته؛ انظر:

النجوم 11/ 316.

(1)

هو إسماعيل بن موسى بن عبد الخالق، وستأتى ترجمته فى الطالع، وقد لقبه هناك:

«عزّ الدين» .

(*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 1/ 217، حيث ينقل عن الطالع اسم المترجم ثم لا ترجمة

(2)

فى س: «وكان فيه صدقة» .

(3)

فى ز: «بنتى خالة» وهو خطأ ظاهر.

ص: 105

من الرّضاعة، وكان محسنا إلىّ محبّا لى، وحضر إلى القاهرة وخطرت

(1)

له الإقامة بها للاشتغال بالعلم، وشرع يحفظ «التّسهيل

(2)

» فقرأ منه قليلا ثمّ مرض.

وتوفّى عندى بمسكنى بالمدرسة الصالحيّة

(3)

بالقاهرة، فى ليلة الجمعة حادى عشر صفر سنة أربع وعشرين وسبعمائة، وصلّى عليه قاضى القضاة بدر الدّين بن جماعة، ودفن خارج باب النّصر، بمكان الشّيخ نصر.

ومولده فى سنة ثلاث وثمانين وستّمائة ظنّا، وكان أحسن النّاس ذهنا، سريع الفهم، وكان يشتهى الانقطاع للاشتغال بالعلم، وأن يتزوج بامرأة جميلة، عوّضه الله خيرا.

‌(56 - أحمد بن عمر الأسنائىّ

(*)

)

أحمد بن عمر بن هبة الله بن أحمد، ينعت بالشّمس الأسنائىّ، ويعرف بابن صاحب الزّكاة، اشتغل بالفقه، وتعدّل بأسنا، وكان عفيفا، وله نظم أنشدنى منه.

وتوفّى بأسنا مستهلّ المحرّم سنة اثنين وثلاثين وسبعمائة

(4)

.

(1)

كذا فى نسختنا س، وهو أيضا رواية التيمورية والنسخة ج، وفى بقية الأصول:

«وحضرت معه للاقامة» .

(2)

هو «تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد» فى النحو للامام العلامة الشيخ جمال الدين أبى عبد الله محمد بن عبد الله بن مالك الطائى الجيانى النحوى صاحب «الألفية» المتوفى سنة 672 هـ بدمشق؛ انظر: كشف الظنون/ 405، وفهرس الدار 2/ 86.

(3)

هذه المدرسة بخط بين القصرين، بناها الملك الطالح نجم الدين أيوب، ابتدأ فى بنائها فى ثالث عشر ذى الحجة سنة 639 هـ، ورتب فيها دروسا أربعة لفقهاء المذاهب الأربعة فى سنة 641 هـ، ولما فتحت للدراسة أنشد فيها الأديب أبو الحسين الجزار:

ألا هكذا يبنى المدارس من بنى

ومن يتغالى فى الثواب وفى البنا

وقد دفن فيها الملك الصالح بجوار المكان المخصص للمالكية، ولذا يقول ابن السنبرة الشاعر، وقد نظر إلى قبر الصالح:

بنيت لأرباب العلوم مدارسا

لتنجو بها من هول يوم المهالك

وضاقت عليك الأرض لم تلق منزلا

تحل به إلا إلى جنب مالك

انظر: خطط المقريزى 2/ 374، وحسن المحاضرة 2/ 144، والخطط الجديدة 6/ 9.

(*) سقطت هذه الترجمة والترجمتان اللتان بعدها من النسخة ز، كما سقطت والتى بعدها من النسخة ج.

(4)

فى س و ا: «سنة اثنين وسبعمائة» .

ص: 106

(57 - أحمد بن عيسى القوصىّ)

أحمد بن عيسى بن جعفر، ينعت بالشّهاب، ويعرف بابن الكنانىّ القوصىّ، كان فقيها رئيسا كريما، سمع الحديث من الحافظ المنذرىّ، وأبى عبد الله بن النّعمان، والشّيخ تقىّ

(1)

الدّين القشيرىّ، وعبد المحسن

(2)

المكتب، وتولّى وكالة بيت المال بالأعمال القوصيّة.

وتوفّى بقوص سنة إحدى- أو اثنين- وتسعين وستّمائة، وصلّى عليه قاضيها ابن عتيق.

وأصله من إخميم، وكان له تصدّر بجامع قوص.

(58 - أحمد بن عيسى الأرمنتىّ)

أحمد بن عيسى بن جعفر الأرمنتىّ، ينعت بالشّهاب، ويعرف بابن الكمال، سمع الحديث من الأبرقوهىّ وغيره بالقاهرة، وكان كثير المكارم، حسن الشّكل، عدلا ثقة، متصدّيا ببلده للوارد، حتى أوجب له فاقة.

توفّى ببلده فى شهر جمادى الأولى سنة أربعين وسبعمائة.

(59 - أحمد بن كامل الثعلبىّ القوصىّ)

أحمد بن كامل بن الحسن الثّعلبىّ القوصىّ، ينعت بالصّلاح، تأدّب على أدباء قوص: النّصيبىّ

(3)

وغيره، وله نظم ويعرف شيئا من الموسيقى.

(1)

هو محمد بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

هو عبد المحسن بن إبراهيم، وستأتى ترجمته فى الطالع، وفيما يتعلق بضبط كلمة «المكتب» ومعناها انظر الحاشية رقم 3 ص 93.

(3)

هو محمد بن محمد بن عيسى، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 107

/ أنشدنى الشّيخ علىّ ابن الحريرىّ، أنشدنا صلاح الدّين لنفسه [هذه الأبيات] ولحّنها وغنّى بها، وأوّلها

(1)

:

منّى إليك تحية وسلام

ما ناح قمرىّ وفاح خزام

(2)

وتأرّجت فى أيكها قمريّة

وشدا على أعلى الغصون حمام

فلئن عدانى عن زيارة داركم

عاد وحالت بيننا اللّوّام

فأنا محبّكم

(3)

الذى ما غيّرت

عهدى اللّيالى لا ولا الأيّام

وأنشدنى أبو الحسن علىّ ابن بنت الحنبلىّ

(4)

، أنشدنا صلاح الدّين المذكور لنفسه هذه الأبيات ولحّنها أيضا وغنىّ بها، وأوّلها:

خاننى الصبر حين وافى الغرام

ليت شعرى ما يصنع المستهام

رشقت مهجتى بأسهم لحظ

فاترات على الفؤاد السلام

يا لقومى لقد أنحلنى

(5)

الوج

د وأضنانى الهوى والهيام

من مجيرى من حرّ نار بقلبى

بدخان منها تذاب العظام

خيّمت مذ ناءوا

(6)

أهيل ودادى

ليتها لو ترحّلت وأقاموا

توفّى بقوص سنة تسع وتسعين وستّمائة ظنّا.

(60 - أحمد بن محمد بن علىّ القوصىّ)

أحمد بن محمد بن علىّ بن يحيى القوصىّ، ينعت بالنّجم، ويعرف بابن الجلال،

(1)

سقطت هذه الأبيات من النسخة ز.

(2)

فى د: «وثمام» وهو تحريف.

(3)

فى د: «وأنا الذى عن حبكم» .

(4)

فى التيمورية: «ابن بنت الجيلى» .

(5)

فى التيمورية: «لقد أضر بى الوجد» .

(6)

فى التيمورية: «مذ نأت» .

ص: 108

ابن أمين الحكم، سمع الحديث من شيخنا محيى الدّين أبى العبّاس أحمد

(1)

بن القرطبىّ، واشتغل بالفقه على شيخنا الأسفونىّ، وتنبّه وولّى الحكم بالمرج.

ولمّا ولّى أبو عبد الله محمد

(2)

بن السّديد الأسنائىّ قوص، كان فى نفسه منه [شئ]، فظهر لنجم الدّين ذلك، فسافر إلى مصر، وأقام بها يشتغل مدّة، وظنّ ابن السّديد أنّه يتكلم عليه، فأمر نائبه سعد الدّين السّمهودىّ أن يكتب محضرا عليه، فكتبوه وجازفوا [فيه] ولم يلبث إلّا مدّة لطيفة حتى توفّى بمصر سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة.

وكان ساكنا متعفّفا، حسن الصّورة، عارفا بأمر دنياه.

‌(61 - أحمد بن محمد بن عبد الله الدّندرىّ

(*)

)

أحمد بن محمد بن عبد الله، صدر الدّين الدّندرىّ، قرأ القراءات السبع على الشّيخ نجم الدّين عبد السلام

(3)

بن حفاظ، فى سنة ثلاث وثمانين وستّمائة وأجازه، وقرأ الفقه على الشّيخ بهاء الدّين هبة

(4)

الله بن عبد الله بن سيّد الكلّ القفطىّ، وعلى غيره فيما أخبرنى به ابن عمّه الفقيه العالم العدل الثّقة الضّابط تقىّ الدّين،/ ابن شرف الدّين محمد

(5)

بن عثمان الدّندرىّ.

وحضر معنا الدّرس سنين، ولم نر فيه إلّا الجميل، وتصدّر بدار الحديث بقوص للقراءة عليه، وكان منقطعا وكفّ بصره فى آخر عمره.

وتوفّى ليلة الجمعة ثامن شهر جمادى الآخرة سنة اثنين وثلاثين وسبعمائة.

(1)

هو أحمد بن محمد بن أحمد، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

هو محمد بن عبد الوهاب بن على، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(*) انظر أيضا: السلوك 2/ 354، والدرر الكامنة 1/ 276، والنجوم 9/ 296، والخطط الجديدة 11/ 65.

(3)

هو عبد السلام بن عبد الرحمن، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(5)

ترجم الأدفوى لأخوين بهذا الاسم، أحدهما شرف الدين محمد بن عثمان بن عبد الله الدندرى، والآخر أبو بكر سراج الدين محمد بن عثمان بن عبد الله الدندرى.

ص: 109

‌(62 - أحمد بن محمد بن أحمد القرطبىّ القنائىّ

(*)

)

أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عمر بن يوسف بن عبد المنعم الأنصارىّ النّجّارىّ

(1)

القنائىّ، محيى الدّين بن كمال الدّين بن ضياء الدّين، القرطبىّ المحتد، القنائىّ المولد والمنشأ والوفاة، كان شيخنا

(2)

ثبتا عاقلا ساكنا عدلا، له رياسة ببلده قنا، سمع الحديث من الشّيخ الإمام شرف الدّين محمد بن عبد الله بن أبى الفضل المرسىّ وغيره، وحدّث بقوص.

حدّثنا الشّيخ المسند المعمّر العدل محيى الدّين أحمد

(3)

بن محمد بن أحمد، قراءة عليه وأنا أسمع، فى شوّال سنة خمس وسبعمائة، حدّثنا الشّيخ الإمام العالم شرف الدّين محمد بن عبد الله بن أبى الفضل المرسىّ، حدّثنا الشّيخ أبو الحسن

(4)

المؤيّد بن محمد بن علىّ الطّوسىّ، حدّثنا الشّيخ الإمام أبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد بن صاعد الفراوىّ، حدّثنا الشّيخ أبو الحسين عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر الفارسىّ، حدّثنا أبو أحمد محمد بن عيسى بن عمرويه الجلودىّ، حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدّثنا مسلم بن الحجّاج القشيرىّ النّيسابورىّ، حدّثنا أبو خيثمة زهير بن حرب، حدّثنا وكيع عن كهمس عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر.

(*) انظر أيضا: السلوك 2/ 84، والدرر الكامنة 1/ 245، حيث تجد الاسم فقط ولا ترجمة، وهنا خرم كبير فى النسخة ز يمتد حتى ترجمة «أحمد بن محمد بن مكى» .

(1)

كذا فى نسختنا س، وهو أيضا رواية النسخة ج، وهو الصواب، نسبة إلى بنى النجار، و «الأنصارى» تؤيد ذلك، وفى بقية الأصول ومعها ط والسلوك:«البخارى» خطأ.

(2)

فى س و ج: «كان شيخا» ، والقرطبى هذا أحد شيوخ المؤلف.

(3)

هو صاحب الترجمة فى الأصل.

(4)

كذا فى س و ا و ج، وفى بقية الأصول ومعها ط:«أبو الحسين» وهو تحريف، وأبو الحسن هو رضى الدين المؤيد بن محمد بن على بن حسن الطوسى، مسند خراسان، ولد سنة 524 هـ، وسمع صحيح مسلم من الفراوى، وصحيح البخارى من جماعة، وانتهى إليه علو الإسناد بنيسابور، وارتحل إليه الطلاب من الأقطار، توفى ليلة الجمعة عشرين من شوال سنة 617 هـ؛ انظر: مختصر أبى الفداء 3/ 128، ودول الإسلام 2/ 91، وابن الوردى 2/ 142، وطبقات ابن الجزرى 2/ 325، والنجوم 6/ 251، والشذرات 5/ 78.

ص: 110

[و] حدثنا عبد الله بن معاذ العنبرىّ، وهذا حديثه: حدّثنا أبى، حدّثنا كهمس عن ابن بريدة عن يحيى بن يعمر قال:

«كان أوّل من قال بالقدر بالبصرة معبد الجهنىّ، فانطلقت، أنا وحميد بن عبد الرّحمن [الحميرىّ] حاجّين أو معتمرين، قلنا: لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألناه عما يقول هؤلاء فى القدر، فوفّق لنا عبد الله بن عمر بن الخطّاب داخلا المسجد، فاكتنفته أنا وصاحبى، أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله، وظننت أنّ صاحبى سيكل الكلام إلىّ فقلت: يا أبا عبد الرّحمن، إنّه قد ظهر قبلنا ناس يقرءون القرآن، ويتقفّرون

(1)

العلم، وذكر من شأنهم، وأنّهم يزعمون ألّا قدر وأنّ الأمر أنف

(2)

، فقال: إذا لقيت أولئك فأخبرهم أنّنى برئ منهم، وأنّهم برآء منّى، والذى يحلف به عبد الله بن عمر لو أنّ لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه، ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر، ثمّ قال: حدّثنى أبى عمر بن الخطّاب قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم/ ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثوب، شديد سواد الشّعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منّا أحد، حتى جلس إلى النّبىّ صلى الله عليه وسلم، وأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفّيه على فخذيه وقال: يا محمد أخبرنى عن الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن تشهد أن لا إله إلّا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة، وتصوم رمضان، وتحجّ البيت إن استطعت إليه سبيلا» قال: صدقت، فعجبنا له يسأله ويصدّقه، قال: فأخبرنى عن الإيمان، قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر

(1)

كذا فى نسختنا، وهو رواية مسلم فى صحيحه، قال ابن الأثير:«يقال اقتفرت الأثر وتقفرته: إذا تتبعته وقفوته، ومنه حديث يحيى بن يعمر: ظهر قبلنا أناس يتقفرون العلم، ويروى يقتفرون، أى يتطلبونه» ؛ انظر: النهاية 3/ 267.

وفى النسخة امن أصول الطالع: «ويتفقهون فى العلم» وهو تحريف، وفى ج:«ويعصرون العلم» ، وفى ط:«ويتفرقون فى العلم» .

(2)

أى مستأنف استئنافا من غير أن يكون سبق به سابق قضاء؛ انظر: النهاية 1/ 47.

ص: 111

خيره وشرّه قال: صدقت، قال: فأخبرنى عن الإحسان، قال: أن تعبد الله كأنّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك، قال: فأخبرنى عن الساعة، قال: ما المسئول عنها بأعلم من السّائل، قال: فأخبرنى عن أمارتها

(1)

، قال: أن تلد الأمة ربّتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشّاء يتطاولون فى البنيان، قال: ثمّ انطلق، فلبث مليّا ثمّ قال:

يا عمر أتدرى من السّائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنّه جبريل، أتاكم يعلّمكم دينكم»

(2)

.

وأجاز لى هذا الشّيخ، وسمعت عليه كتاب «صحيح» مسلم بن الحجّاج، وتوفّى ببلده قنا، فى سنة تسع وسبعمائة، رابع عشر ذى القعدة.

‌(63 - أحمد بن محمد أبو العباس القرطبىّ القنائىّ

(*)

)

أحمد بن محمد، جدّ شيخنا المذكور، أحد الرؤساء الأعيان الأكابر، أرباب المناقب الجمّة والمآثر، وأصحاب علوّ الهمّة، ونفاذ الكلمة، المشهورين بمكارم الأخلاق، المقصودين من الآفاق، عالم فاضل، وأديب كامل، وناظم ناثر، تنطق بفضله ألسنة الأقلام وأفواه المحابر.

سمع الحديث بمكة ومصر وغيرهما، فسمع من زاهر بن رستم الأصبهانىّ، وأبى عبد الله محمد بن إسماعيل بن أبى الصّيف اليمنىّ، ومن أبى محمد يونس بن يحيى بن أبى الحسين الهاشمىّ، ومن القاضى أبى محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله [بن] المحلىّ، وأبى عبد الله محمد بن عبد الله بن البنّا، وأبى القاسم حمزة بن علىّ بن عثمان المخزومىّ؛ ومن

(1)

فى النسختين ا و ج: «أماراتها» .

(2)

رواه أحمد بن حنبل والبخارى ومسلم وابن ماجه والترمذى والنسائى.

(*) انظر أيضا: نهاية الأرب للنويرى 8/ 51، وطبقات السبكى 2/ 288، وتاريخ ابن الفرات 7/ 12، ومعجم المؤلفين 2/ 141، والأعلام 1/ 212.

ص: 112

الحافظ أبى الحسن

(1)

بن المفضّل المقدسىّ، ومن أبى عبد الله الحسين بن المبارك بن الزّبيدىّ.

وحدّث سمع منه جماعة؛ منهم السيّد الشريف أبو القاسم [أحمد] بن محمد بن عبد الرّحمن، المنعوت عزّ الدّين الحسينىّ النّقيب، وقاضى القضاة سعد الدّين مسعود ابن أحمد الحارثىّ الحافظ الحنبلىّ، وأبو الفتح محمد بن محمد بن أبى بكر الأبيوردىّ، وأبو الطّاهر أحمد بن يونس بن أحمد الإربلىّ، وعبد الغفّار/ بن محمد بن عبد الكافى السّعدىّ وغيرهم.

قال الشّريف: كان أبو العبّاس فاضلا؛ وله النّظم الجيّد والنّثر الحسن، مع ما كان عليه من الكرم والإيثار، والإحسان إلى من يرد عليه.

وقال قاضى القضاة سعد الدّين الحارثىّ: كان أحد الأعيان النّبلاء، والشّيوخ الفضلاء، وقال: قرأت عليه كتاب التّرمذىّ كلّه، وكان ثقة مرضيّا.

وذكره شيخ شيخنا الأستاذ أبو جعفر بن الزّبير وقال: رحل مع أبيه من الأندلس

(1)

كذا فى س و ج، وفى بقية الأصول ومعها ط:«أبى الحسين» وهو تحريف، وفى جميع الأصول:«بن الفضل» وهو تحريف أيضا.

وأبو الحسن ابن المفضل هو الحافظ العلامة على بن الأنجب أبى المكارم المفضل بن على بن مفرج اللخمى المقدسى الإسكندرانى المالكى، ولد ليلة السبت الرابع والعشرين من ذى القعدة سنة 544 هـ بثغر الإسكندرية، وصحب الحافظ أبا الطاهر السلفى- بكسر السين المهملة المشددة وفتح اللام نسبة إلى جده الملقب بسلفه، بكسر السين أى غليظ الشفة أو مشقوقها- وانتفع به، وكان من أكابر حفاظ الحديث وعلومه، كما كان فقيها مالكيا فاضلا، وقد صحبه الحافظ العلامة زكى الدين أبو محمد عبد العظيم المنذرى ولازم صحبته، وبه انتفع وعليه تخرج، توفى يوم الجمعة مستهل شعبان سنة 611 هـ بالقاهرة، ودفن بسفح المقطم، انظر فيما يتعلق بأخباره: ابن خلكان 1/ 329، وتذكرة الحفاظ 4/ 177، ودول الإسلام 2/ 86، وورد فيه:«الحدسى» وهو تحريف صوابه «المقدسى» ، وانظر أيضا: مرآة الجنان 4/ 21، وابن كثير 13/ 68، والنجوم 6/ 212، وحسن المحاضرة 1/ 163، ونيل الابتهاج- على هامش الديباج/ 200، والشذرات 5/ 47، وايضاح المكنون 1/ 265، وهدية العارفين 1/ 704، وطبقات ابن مخلوف 1/ 165، ومعجم المؤلفين 7/ 244، والأعلام 5/ 175.

ص: 113

فى سنّ الصّغر، وكان بالبلاد يشار إليه فى البلاغة والتقدّم فى علم الحديث والفضل التّام، وأخذ النّاس عنه بالمشرق والمغرب.

وهو وهم من الأستاذ، فإنّه ولد بمصر، ولم يكن فى علم الحديث كما وصف، وقد نبّه على الوهم الحافظ أبو الفتح

(1)

القشيرىّ، وقد وهم فيه أيضا جماعة من المتأخرين، وقالوا فيه: يعرف بابن المزيّن .. ، وشبيه

(2)

الوهم أبو العبّاس أحمد القرطبىّ مختصر «صحيح» مسلم، و «صحيح» البخارىّ، وصاحب كتاب «المفهم

(3)

»، فهو كبير فى العلم، ومقدّم فى علم الحديث، وهو يعرف بابن المزيّن.

والقرطبىّ القنائىّ هذا مقدّم فى الأدب، متمسك منه بأقوى سبب، وأكثر مقامه بقنا، وتوفّى بها، وله بها ذرّيّة.

وكان يكاتب الرؤساء الأعيان من الأمراء والوزراء والقضاة، وله ترسّل، جمع منه مجلدة وقفت عليها، وأخبرنى من يوثق به أنّه لمّا تزوّج بقنا عمل شيئا كثيرا، فقال له أبوه، وكان من العلماء الصالحين: أرسلت إلى الشّيخ الحسن

(4)

بن عبد الرّحيم شيئا؟

فقال: لا، فقال: ما يحمله إلّا أنت، فأخذ طبقا على رأسه، وحمله إلى الشّيخ الحسن؛ وأخبر أباه بذلك، فدعا له أن يرفع الله قدره.

وكتبت من ترسّله هذا الكتاب، جواب كتاب الشّيخ تقىّ

(5)

الدّين بن دقيق العيد، لما تضمّنه من البلاغة، وأوّله بعد البسملة:

(1)

هو محمد بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

كذا فى الأصول، والمعنى:«وشبيهه الذى سبب الوهم» .

(3)

هو «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ذكر فيه أنه لما لخص صحيح مسلم ورتبه وبوبه، شرح غريبه ونبه على نكت من إعرابه، وعلى وجوه الاستدلال بأحاديثه، وهو من أجل الكتب، وحسبه اعتماد الإمام النووى عليه فى كثير من المواضع؛ انظر: كشف الظنون/ 557.

(4)

هو الحسن بن عبد الرحيم بن أحمد، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(5)

هو محمد بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 114

«يخدم المجلس العالى العالمى صفات، يقف الفضل عندها، ويقفو الشّرف مجدها، وتلتزم المعالى حمدها، وسمات يبسم ثغر الرّئاسة منها، وتروى أحاديث السيادة عنها، الصّدرىّ الرئيسىّ المفيدى، معان استحقّها بالتمييز، واستوجبها بالتّبريز، وسبكته الإمامة لها فألفته

(1)

خالص الإبريز، ومغان أقرّته فى سويدائها، وأطلعته فى سمائها، العلّامىّ الفاضلىّ، التقوى نسب اختصّ بها اختصاص التّشريف، لا تشريفا له فالشّمس تستغنى عن التّعريف، لا زالت إمامته كافلة بصون/ الشّرائع، واردة من دين الله وكفالة رسول الله أشرف الموارد وأعذب الشّرائع، آخذة بآفاق سماء الشّرف فلها قمراها والنّجوم الطّوالع، قاطعة أطماع الآمال عن إدراك فضله، وما زالت تقطع أعناق الرجال المطامع، صارفة عن جلالته مكاره الأيّام صرفا لا تعتوره القواطع، ولا تعترضه الموانع.

«وينهى ورود عذرائه التى لها الشّمس خدر والنّجوم ولائد، وحسنائه التى لها اللفظ درّ والدّرارىّ قلائد، ومشرفته التى لها من براهين البيان شواهد، وكريمته التى لها الفضل ورد والمعالى موارد، وبديعته التى لها بين أحشائى وقلبى معاهد.

وآيته الكبرى التى دلّ فضلها

على أنّ من لم يشهد الفضل جاحد

وأنّك سيف سلّه الله للورى

وليس لسيف سلّه الله غامد

فامثلها يحسن صوغ السّوار، ولفضلها يقال: أناة أيّها الفلك المدار، وإنّها فى العلم أصل فرع نابت، والأصل عليه النّشأة والقرار، وفرع أصل ثابت، والفرع [فيه] الورق والثّمار، هذه التى وقفت قرائح الفضلاء عند استحسانها، وأوقفتنى على قدم التعبّد لإحسانها، وأيقنت أنّ مفترق الفضائل مجتمع فى إنسانها، وكنت أعلم علمها بالأحكام الشّرعيّة، فإذا هى فى النّثر ابن مقفّعها، وفى الفضائل أخو حسّانها.

«هذه وأبيك أمّ الرّسائل المبتكرة، وبنت الأفكار التى هذّبتها الآداب فهى

(1)

فى ابن الفرات 7/ 13: «فألقته» خطا.

ص: 115

فى سهل الإيجاز البرزة، وفى صون الإعجاز المخدّرة، والملّية

(1)

ببدائع البداية فمتى تقاضاها متقاض لم تقل: فنظرة إلى ميسرة، والبديعة التى لم توجّه إليها الآمال فكرها استحالة غير مسبوق بالشعور، ولم تسم إليها مقل الخواطر لعدم الإحاطة بغيب الصّدور قبل الصّدور

(2)

، والبديهة التى فصّل البيان كلماتها تفصيل الدّرّ بالشّذور، وإنّ كلمتها

(3)

لتميس فى صدورها وأعجازها، وتختال فى صدودها بين بديعها وإعجازها، وتنثال عليها أعراض المعانى بين إسهابها وإيجازها، فهى فرائد ائتلفت من أفكار الوائلىّ

(4)

والإيادىّ، وقلائد انتظمت انتظام الدّرر أو الدّرارىّ، ولطائف فضّت

(5)

عن العنبر الشّحرىّ

(6)

أو المسك الدّارىّ

(7)

، لا جرم أنّ غوّاصى الفضائل ضلّوا فى غمراتها خائضين، وفرسان الكلام أصبحوا فى حلباتها راكضين، وأبناء البيان تليت عليهم آياتها، فظلّت أعناقهم لها/ خاضعين:

ما إن لها فى الفضل مثل كائن

وبيانها أجلى البيان وأمثل

فالعجز عنها معجز متيقّن

ونبيّها فى الفضل فينا مرسل

ما ذاك إلّا أنّ ما يأتى به

وحى الكلام على اليراعة ينزل

بزغت شمسا لا ترضى غير صدره فلكا، وانقادت معانيها طائعة لا تختار سواه ملكا، وانتبذت بالعراء فلا تخشى إدراك الأفكار ولا تخاف دركا، وبدت شواردها فلا تقتنصها الخواطر ولو نصبت هدب الجفون

(8)

شركا:

(1)

الملية خطأ، وحقها:«الملأى» أو «الملآنة» .

(2)

الصدور الأولى: جمع صدر، والثانية مصدر.

(3)

فى د: «وإن حليها ليميس» .

(4)

يريد بالوائلى: سحبان بن وائل، وبالإيادى: قس بن ساعدة.

(5)

فى ا: «أفشت» .

(6)

الشحر: ساحل البحر بين عمان وعدن؛ القاموس 2/ 56.

(7)

منسوب إلى «دارين» فرضة بالبحرين، بها سوق يحمل المسك من الهند إليها؛ القاموس 2/ 32.

(8)

فى التيمورية: «هدب العيون» .

ص: 116

فللأفاضل فى عليائها سمر

إنّ الحديث عن العلياء أسمار

وللبصائر هاد من فضائلها

يهدى أولى العزم إن ضلّوا وإن حاروا

بادى الأمانة لا يخفى على أحد

كأنّه علم فى رأسه نار

أعجب بها من كلم جاءت كغمام الظّلال على سماء الأنهار، وسرت كعليل النسيم عن أندية الأسحار، وجليت محاسنها كلؤلؤ الطّلّ

(1)

على خدود البهار

(2)

، وتجلّت كوجه الحسناء فى فلك الأزرار، وأهدت نفحة الرّوض متأوّدة الغصن بليلة الإزار، حبتنا بذلك النّفس المعطار، وحيّتنا بأحسن من كأسى لمى

(3)

وعقار، وآسى ريحان

(4)

وعذار، ولؤلؤى حبب

(5)

وثغر، وعقيقى شفة وخمر، وربيعى زهر ونهر، وبديعى نظم ونثر.

«ولم أدر ما هى؟ أثغور ولائد

(6)

، أم شذور قلائد

(7)

، أم توريد خدود، أم هيف

(8)

قدود، أم نهود صدور أم عقود نحور، أم بدور ائتلقت فى أضوائها، أم شموس أشرقت فى سمائها؟

(1)

الطل: الندى؛ القاموس 4/ 7.

(2)

فى ط «الأزهار» ، والبهار- بفتح الباء الموحدة- قال فى اللسان:«نبت طيب الريح، الجوهرى: البهار: العرار الذى يقال له عين البقر، وهو بهار البر، وهو نبت جعد له فقاعة صفراء، ينبت أيام الربيع، يقال له العرارة» ؛ انظر: اللسان 4/ 84.

(3)

اللمى: مثلثة اللام: سمرة فى الشفة، وهو ألمى وهى لمياء؛ انظر: القاموس 4/ 387، والعقار- بضم العين-: الخمر، لمعاقرتها أى لملازمتها الدن، أو لعقرها شاربها عن المشى؛ انظر:

القاموس 2/ 94.

(4)

الريحان: نبت طيب الرائحة، أو كل نبت كذلك؛ القاموس 1/ 224، والآس: شجر معروف، والواحدة: آسة؛ القاموس 2/ 199، والعذار- بكسر العين المهملة- الشعر النازل على اللحيين؛ المصباح/ 474، والقاموس 2/ 86.

(5)

الحبب والحباب- بفتح الحاء المهملة- من الماء معظمه، أو فقاقيعه التى تطفو؛ القاموس 1/ 51.

(6)

الولائد: جمع وليدة وهى الصبية؛ القاموس 1/ 347.

(7)

القلائد: جمع قلادة: ما جعل فى العنق؛ القاموس 1/ 330.

(8)

الهيف- محركة- رقة الخاصرة؛ القاموس 3/ 208، والقدود: جمع قد وهو القامة؛ القاموس 1/ 325.

ص: 117

جمعن شتيت الحسن من كلّ وجهة

فحيّرن أفكارى وشيّبن مفرقى

(1)

وغازلها قلبى بودّ محقق

وواصلها ذكرى بحمد مصدّق

وما كنت عشّاقا لذات محاسن

ولكنّ من يبصر جفونك يعشق

ولم أدر والألفاظ منها شريفة

إلى الشّمس تسمو أم إلى البدر ترتقى

إنّما هى جملة إحسان، يلقى الله الرّوح من أمره على قلبها، أو روضة بيان تؤتى أكلها كلّ حين بإذن ربّها، أو ذات فضل اشتملت على أدوات الفضائل، وجنت ثمار العلوم فاجتنتها بالضّحى والأصائل، أو نفس زكت فى صنيعها، فنفث روح القدس فى روعها، فسلكت سبل البيان ذللا، وعدمت مماثلا فأصبحت لأبناء المعالى مثلا، أو سرت إلى جوز

(2)

المعانى فقسم لها واهب النّعم أشرف الأقسام/ فجادت فى الإنفاق، ولم تمسك خشية الإملاق، وقيّدت نفسها فى طلق الطّاعة فجاءها توقيع التّفضيل على الإطلاق:

ابن لى معزاها

(3)

أخا الفهم إنّها

إلى الفضل تعزى أم إلى المجد تنسب؟

هى الشّمس إلّا أنّ فكرك مشرق

بإبدائها عندى وصدرى مغرب

وقد أبدعت من فضلها وبديعها

فجاءت إلينا وهى عنقاء

(4)

مغرب

فأعرب عن كلّ المعانى فصيحها

بما عجزت عنه نزار ويعرب

(1)

مفرق- كمجلس أو كمقعد- وسط الرأس، وهو الذى يفرق فيه الشعر؛ القاموس 3/ 274.

(2)

الجوز- بفتح الجيم- وسط الشئ ومعظمه؛ القاموس 2/ 170، وفى النسخة ا:«حوراء المعانى» خطأ.

(3)

فى ط: «مغزاها» بالغين المعجمة خطأ، والمعزى- بالعين المهملة- الاعتزاء، أى الانتماء والانتساب؛ انظر: اللسان 15/ 52.

(4)

العنقاء المغرب- بضم الميم والباء- وعنقاء مغرب ومغربة- بالضم أيضا فيهما- ومغرب بالجر على الإضافة: طائر معروف الاسم مجهول الجسم، أو طائر عظيم يبعد فى طيرانه، أو من الألفاظ الدالة على غير معنى .. ؛ انظر: القاموس 1/ 110.

ص: 118

ومذ أشرقت قبل التّناهى بأوجها

(1)

عفا فى سناها بدر تمّ وكوكب

تناهت علاء والشباب رداؤها

فما ظنّكم بالفضل والرأس أشيب

لئن كان ثغرى بالفصاحة باسما

فثغرك بسّام الفصاحة أشنب

(2)

وإن ناسبتنى بالمجاز بلاغة

فأنت إليها بالحقيقة تنسب

ومذ وردت سمعى وقلبى فإنّها

لتوكل حسنا بالضمير وتشرب

وإنّى لأشدو فى الورى ببيائها

كما ناح فى الغصن الحمام المطرّب

وتشهد أبناء البيان إذا انتدوا

بإنّى من قسّ الأيادى أخطب

وإنّى لتدنينى إلى المجد عصبة

كرام حوتهم أوّل الدّهر يثرب

وإنّى إذا خان الزّمان وفاءه

وفىّ على الضرّاء حرّ مجرّب

وإن

(3)

أبت نفس وفاء وشيمة

قضى لى بها فى المجد أصل مهذّب

ونفس أبت إلّا اهتزازا إلى العلا

كما اهتزّ يوم الرّوع رمح ومقضب

(4)

ولى نسب فى الأكرمين تعرّقت

إليه المعالى وهو غرثان مخصب

نمته أصول فى العلاء أصيلة

لها المجد خدن والسّيادة مركب

تلاقى عليه المطعمون تكرّما

إذا احمرّ أفق بالمجرّة مجدب

من اليمنيّين الذين سما بهم

إلى العزّ بيت فى العلاء مطنّب

(5)

(1)

فى التيمورية: «بوجهها» .

(2)

ثغر أشنب: به شنب- بالتحريك- وهو ماء ورقة وبرد وعذوبة فى الأسنان؛ القاموس 1/ 89.

(3)

فى د: «أنا إن أبت نفسى» .

(4)

المقضب- بكسر وسكون- السيف القطاع؛ القاموس 1/ 117.

(5)

مطنب- على صيغة البناء للمفعول- أى مشدود وممدود بالأطناب، والأطناب، جمع طنب- بضمتين-: حبل طويل يشد به سرادق البيت؛ القاموس 1/ 98.

ص: 119

قروا تبّعا

(1)

بيض المواضى ضحاءة

(2)

وكوم عشار

(3)

بالعشيّات

(4)

تهضب

(5)

فرحّله الجود العميم ومنصل

(6)

له الغمد شرق والذّوائب

(7)

مغرب

هم نصروا والدّين قلّ نصيره

(8)

وآووا وقد كادت يد الدّين تقضب

(9)

وخاضوا غمار الموت فى حومة الوغى

فعاد نهارا بالهدى وهو غيهب

(10)

/ أولئك قومى حسبى الله مثنيا

عليهم وآى الله تتلى وتكتب

(1)

تبع: واحد التتابعة من ملوك حمير، وسمى تبعا لكثرة أتباعه، وقيل: سموا تبابعة لأن الأخير يتبع الأول منهم فى الملك، وهم سبعون تبعا؛ قال النعمان بن بشير:

لنا من بنى قحطان سبعون تبعا

أطاعت لها بالخرج منها الأعاجم

وقال عبد الخالق بن أبى الطلح الشهابى:

نعد تبابعا سبعين منا

إذا ماعد مكرمة قبيل

انظر: منتخبات فى أخبار اليمن/ 12.

(2)

الضحاء- بالتذكير والمد- إذا قرب انتصاف النهار؛ القاموس 4/ 354، ولم أجدها بالتأنيث:«ضحاءة» .

(3)

الكوم- بضم الكاف- القطعة من الإبل؛ القاموس 4/ 173، والعشار- بكسر العين المهملة- قال ثعلب:«العشار من الإبل التى قد أتى عليها عشرة أشهر» ، وقيل:«العشار: اسم يقع على النوق حتى ينتج بعضها، وبعضها ينتظر نتاجها» ؛ انظر: اللسان 4/ 572، والقاموس 2/ 90.

(4)

فى س و ا و ج: «بالعشار» وهو تحريف.

(5)

فى ط خطأ: «يهضب» ، وتهضب، بكسر الضاد المعجمة، أى تكثر، قال ابن منظور:

«هضبت السماء: دام مطرها أياما لا يقلع- وهضب فلان فى الحديث: إذا اندفع فيه فأكثر، قال الشاعر:

لا أكثر القول فيما يهضبون به

من الكلام قليل منه يكفينى

وهضب القوم واهتضبوا فى الحديث: خاضوا فيه دفعة بعد دفعة، وارتفعت أصواتهم، يقال:

أهضبوا با قوم أى تكلموا، وفى الحديث أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا معه فى سفر، فعرسوا ولم ينتبهوا حتى طلعت الشمس، والنبى صلى الله عليه وسلم نائم، فقالوا: أهضبوا، معنى أهضبوا تكلموا وأفيضوا فى الحديث لكى يتنبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلامهم، يقال: هضب فى الحديث وأهضب إذا اندفع فيه، كرهوا أن يوقظوه، فأرادوا أن يستبقظ بكلامهم»، انظر: اللسان 1/ 785، وانظر أيضا: الصحاح/ 238، والنهاية 4/ 249، والقاموس 1/ 140.

(6)

المنصل- بفتح الصاد المهملة وضمها-: السيف؛ القاموس 4/ 58.

(7)

الذوائب: جمع ذؤابة، وهى الجلدة المعلقة على آخرة الرحل؛ القاموس 1/ 67.

(8)

فى النسخة ج: «هم نصروا الدين قبل نصيره» .

(9)

تقضب: تقطع؛ القاموس 1/ 117.

(10)

الغيهب: الظلمة كالغيبهان، واغتهب: سار فى الظلام؛ القاموس 1/ 112.

ص: 120

«هذه اليتيمة أيّدك الله ملحة الإمحاض

(1)

، وتحكيم الألفاظ فى أبعاض الأغراض، لتسرح مقل الخواطر فى مختلفات الأنواع، ويتنوّع الوارد على القلوب والأسماع، وإلّا فلا تقابل فى الأدوات، وإن وقع التّماثل فى الذّوات، فكالجمع فى التّورية بين السّراج والشّمس، واشتمال الإنسانيّة على القلامة والنّفس، والتّوارد الإدراكىّ بين كلّىّ العقل وجزئىّ الحسّ، وكالعناصر فى افتقار الذّوات إليها، وإن تميّزت الحرارة منها عليها، وكالمشاركة الحيوانيّة فى البضعة اللّسانيّة، واختصاص النّاطقيّة بالذات الإنسانيّة

«فسيّدنا ثمر الرّوض ونسيمه، وسواه ثراه وهشيمه، وهو زهره وأنداؤه، وغيره شوكه وغثاؤه

(2)

، والبدر نوره وإشراقه، وسواه هلال ليلته ومحاقه، اشتراك فى الأشخاص، وامتياز فى الخواص، ومشابهة فى الأنواع والأجناس، ومغايرة فى العقول والحواس، كالورد والشقيق

(3)

، والبهرمان

(4)

والعقيق

(5)

، تماثلا فى الجوهر والأعراض، وتغايرا فى تمييز الأغراض، فسيّدنا فى كلّ جنس رئيسه، ومن كلّ جوهر نفيسه

وأمّا حسناء العبد- على مذهبهم فى تسميتهم القبيح بالحسن، والحسن بالقبيح،

(1)

فى ط: «الإحماض» وهو تحريف، والإمحاض: الإخلاص، من أمحضه الود: أخلصه؛ القاموس 2/ 343.

(2)

الغثاء- كغراب- الزبد والهالك والبالى من ورق الشجر المخالط زبد السيل؛ القاموس 4/ 368.

(3)

الذى فى المعاجم «شقائق» النعمان للجمع والمفرد، وقيل للمفرد: شقيقة، سميت لحمرتها تشبيها بشقيقة البرق، وأضيفت إلى ابن المنذر لأنه جاء إلى موضع فيه من الشقائق ما راقه فحماه؛ انظر: القاموس 3/ 250، وانظر مادة «شقق» فى الصحاح واللسان، وانظر أيضا فيما يتعلق بشقائق النعمان: المعتمد فى الأدوية المفردة/ 185.

(4)

البهرمان: العصفر أو ضرب منه؛ انظر: الجماهر للبيرونى/ 35، والقاموس 4/ 82، والمعتمد/ 28، والعصفر: نبات يصبغ به؛ انظر: اللسان 4/ 581، وانظر أيضا: المعتمد/ 226، والقاموس 2/ 91.

(5)

قال المجد: «خرز أحمر يكون باليمن وبسواحل بحر رومية» ؛ انظر: القاموس 3/ 266 وفيما يتعلق بالعقيق انظر أيضا: الجماهر للبيرونى/ 172، والمعتمد/ 228.

ص: 121

والضّرير بالبصير، والأخرس بالفصيح- فما صدت ولا صدّت عن كاسها، ولا شذّت فى مذهب ولائه عن اطّراد قياسها، ولا زوت عن وجه جلالته وجه إيناسها، ولا جهلت أنّه فى العلوم الشّرعيّة ابن أنسها، وفى المعانى الأدبيّة أبو نواسها، ولا خفى عنها أنّ سيّدنا مجرى اليمين

(1)

، وأنّه فى وجه السّيادة إنسان المقلة وغرّة الجبين، والدّرّة فى تاج الجلالة والشّذرة فى العقد الثمين، وأنّه الصّدر الذى يأرز

(2)

العلم إلى صدره، وتفترع عقائل المعانى من فكره، ويأتمّ الهدى ببدره، وتنتهى الهداية إلى سرّه، وأنّها فى الإيمان بمحمّديّته لأمّ عمارة

(3)

لا أمّ عمره

(4)

، وأنّه غاية فخارها، ونهاية إيثارها، وآية نهارها، ومستوطن إفادتها بين شموس فضائلها وأقمارها، فكيف يصدّ وفيه كلّيّة أغراضها، ومنه وعليه جملتها وأبعاضها، وفى محلّه قامت حقائق جواهرها وأعراضها، لكنّها توارت بالحجاب، ولاذت بالاحتجاب، وقرّت بمجلس الكمال، ليكمل ما بها من نقص كمال وكمال عيب، وتجمع بين حقيقتى الشهادة والغيب، وتعرض على الرأى التّقوى سليمة الصّدر/ نقيّة الجيب، وأشهد أنّها جاءت تمشى على استحياء وليست كبنت شعيب

(1)

كناية عن كرمه وكثرة عطائه.

(2)

أى يرجع ويعود، وفى ط خطأ، «يأزر» .

(3)

يريد بها نسيبة- بفتح النون وكسر السين، وقيل بضم النون على التصغير- بنت كعب بن عمرو الأنصارية النجارية، شهدت بيعة العقبة وأحدا وبيعة الرضوان، كما شهدت قتال مسيلمة باليمامة، وجرحت يومئذ اثنتى عشرة جراحة، وقطعت يدها وقتل ولدها، روت عن النبى صلوات الله وسلامه عليه، وروى حديثها الترمذى والنسائى وابن ماجه، وكانت ممن أبلى فى أحد بلاء حسنا، قال فى حقها الرسول عليه السلام:«ما التفت يوم أحد يمينا ولا شمالا إلا وأراها تقاتل دونى» ، وقد توفيت حوالى عام 13 هـ؛ انظر: ابن هشام 3/ 86، و 4/ 109، وابن سعد 8/ 418، وحلية الأولياء 2/ 64، والاستيعاب/ 1948، وصفة الصفوة 2/ 34، وأسد الغابة 5/ 555 و 605، والمشتبه/ 641، وابن كثير 4/ 34، والتهذيب 12/ 455، والإصابة 8/ 198 و 261، وخلاصة الخزرجى/ 496، والأعلام 8/ 334، وأعلام النساء 5/ 171.

(4)

يريد بها صاحبة عروة بن الورد سلمى، وقال الأصمعى: ليلى بنت شعواء، وقال أبو الفرج:

سلمى أم وهب، وكانت فى بنى النضير، استوهبوها من عروة بعد أن سقوه خمرا فوهبها لهم، وكان قد نزل بهم، وقد أجلاها النبى صلى الله عليه وسلم مع من أجلى من بنى النضير؛ انظر: ابن هشام 3/ 201، والأغانى 3/ 75.

ص: 122

«هذا ولم تشاهد وجه حسنائه، ولا عاينت سكينة حسنه وهند أسمائه، ولا قابلت نثر فضله وبدر سمائه [أقسم] لقد كاد يصرفها الوجل، ويصدّها الخجل، عالمة أنّ البحر لا يساجل، والشمس لا تماثل، والسيف لا يخاشن، والبدر لا يحاسن، والأسد لا يكعم

(1)

والطّود لا يزحم، والسحاب لا يبارى، والبحر

(2)

لا يجارى، وأنّى تبلغ الفلك هامة المتطاول، وأين الثريّا من يد المتناول ..

«تلك معارف استولت على المعالى استيلاءها على المعالم، وشهدت له الفضائل بالسّيادة، شهادة النبوّة بسيادة قيس بن عاصم، ولا خفاء بواضح هذا الصواب، عند مقابله البداية بالجواب

«أقتصر وللبيان فى بحر فضائله سبح طويل، وللسّعى فى غاياته معرّس

(3)

ومقيل، وللمحامد بتشبيه محاسنه صبابة جميل، وإنّى وإن كنت كثيّر عزّة ودّها إلّا أنّى فى حلبة الفضل لست من فرسان ذلك الرّعيل

(4)

، لا سيّما وقد وردت مشرع

(5)

ألفاظه التى راقت معانيها، ورقّت حواشيها، فأدنت ثمرات الفضائل من يمين جانيها، فجاءت كالنّسيم العليل، والشّذا من نفحة الأصيل، والمشرع البارد والظلّ الظّليل:

طبع تدفّق رقة وسلاسة

كالماء عن متن الصفاء يسيل

والمقلة الحسناء زان جفونها

كحل وأخرى زانها التّكحيل

والرّوضة الغنّاء يحسن عرفها

ويزاد حسنا والنّسيم عليل

والخاطر التّقوّي كمّل ذاته

علما وليس لكامل تكميل

(1)

كعم البعير- كمنع- فهو مكعوم وكعيم: شد فمه لئلا يعض أو يأكل؛ انظر: القاموس 4/ 172.

(2)

كذا فى س والتيمورية، وفى بقية الأصول:«والسيل لا يجارى» .

(3)

معرس القوم- بالبناء للمفعول- مكان نزولهم آخر الليل؛ القاموس 2/ 230، والمقيل:

النوم فى القائلة، أى فى نصف النهار؛ القاموس 4/ 42.

(4)

الأصل فى الرعيل: القطعة من الخيل القليلة، أو مقدمتها، أو قدر العشرين أو الخمسة والعشرين؛ القاموس 3/ 385.

(5)

المشرع: الشرعة مورد الشاربة؛ القاموس 3/ 44.

ص: 123

«والله تعالى يبقيه جامعا للعلوم جمع الرّاحة بنانها، رافعا لها رفع القناة سنانها، حافظا لها حفظ العقائد أديانها والقلوب إيمانها:

ليضحى نديما للمعالى كأنّه

نديم صفاء مالك وعقيل

(1)

ويصبح ظلّ الفضل من فئ ظلّه

على كنف الإسلام وهو ظليل

وينشأ أبناء العلوم وكلّهم

لحسنائه فى العالمين جميل

دلالتها فى الفضل من ذات نفسه

وليس على شمس النّهار دليل».

وله من رسالته

(2)

إلى الصاحب شرف الدّين الفائزى من قصيدة أوّلها:

يقبّل أرضا طالما لثم الورى

ثراها وحلّ المجد أكنافها الخضرا

/ أعارت لواء الرّوض بهجة حسنها

وأهدت إلى المسك الزّكىّ به عطرا

إذا أنا بشّرت الأمانى بقربها

تقول هنيئا لى به ولك البشرى

وأنّى تذاكرنا صنائع ربّها

يقول النّدى منها: قفا نبك من ذكرى

ومهما طوت أيّامه نشر فضله

فلله سرّ يحمد الطىّ والنّشرا

وأخبرت أنّه كان له راتب بقوص، وأنّه تأخّر وأنّ الدّيوان السّلطانىّ أرسلوا حملا [من المال] ولمّا جاء مركب الحمل إلى قنا، نزل أخو الشّيخ ضياء الدّين وأخذ راتبهم من الحمل، فلمّا وصلوا بالحمل إلى مصر وجد ناقصا، فأخبر ديوان الباب بما فعل

(1)

مالك وعقيل هما ابنا فارج، اللذان ردا لملك الحيرة جذيمة بن الأبرش ابن أخته المفقود عمرو ابن عدى، فأكرمهما وأحسن إليهما وحكمهما، فسألاه أن يكونا أبدا نديميه ففعل، وبهما يضرب المثل، وإليهما يشير متمم بن نويرة بقوله فى مرثيته لأخيه مالك:

وكنا كندمانى جذيمة حقبة

من الدهر حتى قيل لن يتصدعا

فلما تفرقنا كأنى ومالكا

لطول اجتماع لم نبت ليلة معا

وإليهما أيضا يشير أبو خراش الهذلى يرثى أخاه عروة:

ألم تعلمى أن قد تفرق قبلنا

نديما صفاء مالك وعقيل

انظر: الفاخر/ 59، ومجمع الأمثال 2/ 71، والشريشى 2/ 3 وسرح العيون/ 40، وبلوغ الأرب 2/ 179، وما كتبه «بول Buhl «فى دائرة المعارف الإسلامية 6/ 316.

(2)

فى النسختين ا و د: «وله من رسالة» .

ص: 124

أخو الشّيخ، فجاء كتاب بالإنكار على والى قوص والدّيوان الذين أخّروا راتب الشّيخ، وأحوجوهم أن فعلوا ذلك

(1)

.

ولد رحمه الله تعالى فى رابع عشرى رجب سنة اثنين

(2)

وستّمائة بمصر، وكانت وفاته بقنا سنة اثنين وسبعين وستّمائة، كذا أرّخ عبد الغفّار بن عبد الكافى، وقال الشّريف عزّ الدّين: توفّى فى النصف الأوّل من شوّال، وذكر البرزاليّ أنّه توفّى وهو ساجد.

‌(64 - أحمد بن محمد القمولىّ

(*)

)

أحمد بن محمد بن أبى الحزم

(3)

مكىّ بن ياسين القمولىّ نجم الدّين، كان من الفقهاء الأفاضل، والعلماء المتعبدين، والقضاة المتّقين، وافر العقل حسن التصرّف محفوظا، قال لى رحمه الله يوما: لى قريب من أربعين سنة أحكم، ما وقع لى حكم خطأ، ولا أثبت مكتوبا تكلم فيه أو ظهر فيه خلل.

سمع الحديث على شيخنا قاضى القضاة بدر الدّين بن جماعة وغيره، واشتغل بالفقه بقوص ثمّ بالقاهرة، وقرأ الأصول والنّحو

(4)

وحصّل وصنّف، وشرح «الوسيط»

(1)

فى س: «وأخرجوهم إن فعلوا ذلك» .

(2)

فى ا و ج: «سنة عشرين وستمائة» .

(*) انظر أيضا: طبقات السبكى 5/ 179، وابن كثير 14/ 131، والسلوك 2/ 290، والدرر الكامنة 1/ 304، وبغية الوعاة/ 168، وحسن المحاضرة 1/ 193، وورد هناك خطأ:«بن أبى الحرم» بالراء المهملة، وكشف الظنون/ 2008، وقد ذكر حاجى خليفة تاريخين لوفاته، أولهما «777 هـ» وهو خطأ، وثانيهما هو الصحيح، وانظر: الشذرات 6/ 75، وقد ورد فيها «أبو العباسى» وصوابها «أبو العباس» والخطط الجديدة 14/ 120، وقد ورد فيها «بن أبى الحرم» بالراء المهملة، وانظر أيضا: إيضاح المكنون 1/ 589، وهدية العارفين 1/ 105، وفهرس الدار القديم 3/ 196، والجديد 2/ 134، ومعجم سركيس/ 1526، ومعجم المؤلفين 2/ 160، والأعلام 1/ 214، وقد جاء فى هامشها:«النجوم الزاهرة 8/ 279» وهذا وهم؛ فالذى فى النجوم هو محمد بن إدريس القمولى المتوفى سنة 709 هـ، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

فى النسخة ز: «بن أبى الحرم» بالراء المهملة خطأ.

(4)

فى النسخة ا: «وقرأ الأصول والنجوم» وهو تعريف.

ص: 125

فى الفقه فى مجلّدات كثيرة، وفيه نقول عزيزة ومباحث مفيدة، وسمّاه «البحر المحيط

(1)

»، ثمّ جرّد نقوله فى مجلّدات وسمّاه «جواهر البحر

(2)

»، وشرح «مقدّمة

(3)

» ابن الحاجب فى النّحو فى مجلّدين، وشرح أسماء الله الحسنى فى مجلّد، وكمّل تفسير ابن الخطيب، وكان ثقة صدوقا.

تولّى الحكم بقمولا عن قاضى قوص شرف الدّين إبراهيم بن عتيق، ثمّ تولى الوجه القبلىّ من عمل قوص، فى ولاية قاضى القضاة عبد الرّحمن بن بنت الأعزّ، وكان قد قسم العمل بينه وبين الوجيه عبد الله السّمربائىّ

(4)

، ثمّ ولّى إخميم مرتين، وولّى سيوط والمنية والشرقيّة والغربيّة، ثمّ ناب بالقاهرة ومصر، وولّى الحسبة

(5)

بمصر، واستمرّ فى النيابة بمصر والجيزة والحسينيّة إلى أن توفّى، ودرّس بالمدرسة

(6)

الفخريّة بالقاهرة، وما/ زال يفتى ويدرّس ويكتب ويصنّف، وهو مبجّل معظّم إلى حين وفاته.

وكان الشّيخ صدر الدّين ابن الوكيل الدّمشقىّ يقول: ما فى مصر أفقه منه، وكذلك

(1)

انظر: كشف الظنون/ 2008.

(2)

المصدر السابق.

(3)

هى «الكافية» ، وشرح القمولى هو «تحفة الطالب» ، انظر: كشف الظنون/ 1371.

(4)

كذا فى س و ا و ج، وفى النسخة ز:«السمراوى» ، وفيها خرم قرابة سطر، وجاء فى بقية الأصول:«السبربائى» .

(5)

الحسبة: إحدى وظائف الدولة الإسلامية، والقائم بها هو المحتسب، ومهمته النظر فى أقوات الناس والقيام بتسعيرها ومراقبة هذه الأسعار، كما عليه أن ينظر فى النقود المضروبة للتثبت منها؛ انظر:

معيد النعم/ 92، وقد وضعت فى «الحسبة» كتب، نذكر منها:«نهاية الرتبة فى طلب الحسبة» ، وهو أقدمها لعبد الرحمن بن نصر الشيزرى المتوفى حوالى عام 589 هـ، وقد طبع الكتاب فى القاهرة عام 1946 م، ومنها «معالم القربة فى أحكام الحسبة» لابن الإخوة المتوفى عام 729 هـ، وقد نشره فى كامبردج الدكتور «روبن ليفى Reuben Levi «مع ترجمة إنجليزية فى مجموعة Cibb التذكارية عام 1938 م.

(6)

تقع هذه المدرسة كما يقول المقريزى فيما بين سويقة الصاحب ودرب العداس، وهى منسوبة إلى الأمير فخر الدين أبى الفتح عثمان البارومى، أستادار الملك الكامل محمد بن العادل، وكان الفراغ من إنشائها فى سنة 622 هـ وكان موضعها يعرف أخيرا بدار الأمير حسام الدين ساروح، انظر: خطط المقريزى 2/ 367، والخطط الجديدة 6/ 13

ص: 126

كان يقول قاضى القضاة السّروجىّ الحنفىّ، وكان حسن الأخلاق كبير المروءة والفتوّة، حفوظا لود أصحابه ومعارفه، محسنا إلى أهله وأقاربه وأهل بلاده، صحبته سنين، وكنت أبيت عنده فى كثير من الأوقات فى أيام الصّيف، فكان منزله كأنّه منزلى، يراعى خاطرى ويكرمنى هو وأولاده وخدّامه وحواشيه، وكان له قيام باللّيل، ولسانه باللّيل والنّهار كثير الذّكر، رحمه الله [تعالى] وجزاه عنّى خيرا

(1)

، رأيته فى مرضه الذى مات فيه وهو يلازم

(2)

وظائفه، وكلّ يوم يزداد، وأقول له أن يترك بعضها فلا يفعل، و [كان] يكتب إلى أن عجز.

وتوفّى رحمه الله تعالى

(3)

بمصر فى شهر رجب سنة سبع وعشرين وسبعمائة، وخلّف ثلاثة ذكور وبنتين، فتوفّى بعده اثنان منهم

(4)

فى جمعة واحدة، وبقى له ذكر وبنتان.

و «قمولا»

(5)

بلده فى البرّ الغربىّ من عمل قوص، بينها وبين أرمنت

(6)

قرية يقال لها «شطفنبة»

(7)

، ويقال إنّ أصله من أرمنت.

(65 - أحمد بن محمد البعلبكىّ الأسنائىّ)

أحمد بن محمد بن إسماعيل بن علىّ، البعلبكىّ المولد التّدمرىّ

(8)

المحتد الأسنائىّ الوفاة، الفقيه الشّافعىّ، [كان] ينعت بالشّرف.

(1)

فى ز: «وجزاه الله عنى خيرا» .

(2)

فى س: «ملازم» .

(3)

سقطت: «رحمه الله تعالى» من ز.

(4)

سقطت: «منهم» من ز.

(5)

كذا فى س، وجاء فى التيمورية و ا و ز:«وبقمولا بلده» ، وفى ب و ج ومعهما ط:

«وبلده بقمولا فى البر الغربى» وفيما يتعلق بقمولا انظر الحاشية رقم 6 ص 21.

(6)

انظر الحاشية رقم 6 ص 22.

(7)

انظر الحاشية رقم 1 ص 22.

(8)

كذا فى س، وفى التيمورية:«الدمرى» مهملة من غير نقط، وفى ج:«الترمذى» ، وفى بقية النسخ ومعها ط:«التدميرى» .

ص: 127

اشتغل ببلده، ودخل بغداد فاشتغل بالنّظاميّة

(1)

، وقدم القاهرة فولّاه قاضى القضاة بدر الدّين السّخاوىّ من غربيّة قمولا إلى أدفو، واستمرّ سنين فى الحكم، واستوطن أسنا، وتوفّى بها فى شهر رمضان سنة سبعين وستّمائة، ورزق أولادا بها

(2)

.

وابنه عزّ الدّين علىّ تولّى الأحكام، وأعاد

(3)

بالمدرسة الغربيّة بأسنا، رحمه الله تعالى.

(66 - أحمد بن محمد الرّوزبىّ الأسوانىّ)

أحمد بن محمد الرّوزبىّ، أبو جعفر الأسوانىّ، الأديب الشاعر، ذكره ابن عرّام

(4)

فى سيرة بنى الكنز

(5)

، وقال: لم يقرض الشعر فى ريّق عمره وإقباله، وإنّما واتاه بعد اكتهاله، قال: وكان لذيذ المحاضرة، حسن المحاورة، قال: ومن جيّد شعره فى الغزل والنّسيب، ولم يبق لغيره فى الإحسان نصيب، قوله:

(1)

مدرسة منسوبة إلى الوزير نظام الملك الطوسى المتوفى مقتولا عام 485 هـ، وزير السلطان ملك شاه السلجوقى، وكانت له عناية بالعلم، فبنى كثيرا من المدارس فى بغداد وأصبهان ونيسابور وهرات وغيرها، وكل منها يسمى بالمدرسة النظامية نسبة إليه، وأشهرها نظامية بغداد، وقد تولى بناءها أبو سعيد الصوفى عام 457 هـ على شاطئ دجلة، وكتب عليها اسم «نظام الملك» وبنى حولها أسواقا حبسها عليها، وابتاع ضياعا وخانات وحمامات وقفها عليها، وقد كان لهذه المدرسة شأن عظيم فى العالم الإسلامى، وتخرج فيها جماعة من أساطين العلم، ومن أساتذتها أبو إسحاق الشيرازى، وأبو نصر الصباغ، وأبو القاسم الدبوسى، وحجة الإسلام أبو حامد الغزالى، والشاشى، والكيا الهراسى، والسهروردى، وكمال الدين الأنبارى وغيرهم، وكانت تعلم فيها علوم الشريعة الإسلامية الفقهية واللسانية؛ انظر فيما يتعلق بهذه المدرسة والمدارس فى الإسلام، تاريخ التمدن الإسلامى لزيدان 3/ 200 وما كتبه «الفردجيوم Alfred Guillaume» فى «تراث الإسلام.229/ 1 The legacy of Islam «

(2)

فى ز: «ورزق أولاد بها» وهو خطأ ظاهر، وفى ب و ج ومعهما ط:«ورزق أولاده بها» ، وما أثبتناه رواية نسختنا س، كما هو رواية النسختين اوالتيمورية.

(3)

انظر فيما يتعلق بنظام الإعادة والمعيد الحاشية رقم 2 ص 93.

(4)

هو على بن أحمد بن عرام، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(5)

بطن من ربيعة قدموا مصر حوالى عام 240 هـ، وتراث طائفة منهم فى أعالى الصعيد، انظر الحاشية رقم 2 ص 30.

ص: 128

هبّت يمانيّة فأذكت

(1)

فى الحشا

نار الغرام وهيّجت بلبالى

جاءت بريّا من أحبّ فأذكرت

أيام وصل قد خلت وليالى

وهى قصيدة جيّدة بديعة مليحة، وكان فى المائة السادسة.

والرّوزبىّ- براء وواو وزاى وباء موحّدة- يستفاد مع الزّوزنىّ بزاءين ونون.

‌(67 - أحمد بن محمد بن صادق القوصىّ

(*)

)

أحمد بن محمد بن صادق،/ وينعت بشهاب الدّين، القوصىّ المولد، الأرمنتىّ المحتد، سمع الحديث من الحافظ أبى الفتح محمد

(2)

بن علىّ بن وهب القشيرىّ، واشتغل بمذهب الشّافعىّ، وكان كثير التّلاوة، وكتب التّوقيع للقاضى بقوص.

وتوفّى بقوص حادى عشر صفر سنة ثمان وسبعمائة، وكان حسن الشّكل؛ جيّد الخطّ، ضابطا متيقظا محترزا.

(68 - أحمد بن محمد بن عبد الله القوصىّ)

أحمد بن محمد بن عبد الله بن علىّ بن عبد الظّاهر القوصىّ، ينعت شهاب الدّين، صاحبنا ورفيقنا فى الاشتغال، كان يحفظ القرآن حفظا جيّدا، وما رأيت أحدا يحفظ «التّنبيه

(3)

» مثله، قرأه فى مجلس لم يقف ولا غلط، وقرأ «الأصول

(4)

» فى النّحو،

(1)

فى ا: «فأبقت فى الحشا» .

(*) انظر أيضا: السلوك 2/ 50.

(2)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

انظر الحاشية رقم 2 ص 81.

(4)

«الأصول» فى النحو لابن السراج أبى بكر محمد بن السرى النحوى المتوفى عام 361 هـ، قال حاجى خليفة:

«وهو كتاب مرجوع إليه عند اضطراب النقل واختلاف الأقوال» انظر: كشف الظنون/ 111.

ص: 129

وتفقّه وأجازه الشّيخ محيى

(1)

الدّين بن زكير شيخ قوص بالتّدريس، وكان متعبّدا خيّرا حسن الصّوت، أقام سنين يؤذّن بالمشهد الجيوشىّ بقوص.

وتوفّى بمدينة «هو

(2)

» فى ثانى عشرين شهر ربيع الآخر

(3)

سنة ست عشرة وسبعمائة، ومولده ليلة السبت عاشر جمادى الآخرة سنة خمس وثمانين وستّمائة، رأيت المولد والوفاة بخطّ أبيه، وكتب عند الوفاة لوالده بهذا البيت:

وما هى إلّا غيبة ثمّ نلتقى

ويذهب هذا كلّه ويزول

وتوفّى

(4)

بعده بمدّة لطيفة.

(69 - أحمد بن محمد الأسوانىّ البولاقىّ)

أحمد بن محمد الأسوانىّ، الفقيه الأديب البولاقىّ، ذكره ابن عرّام

(5)

فى سيرة بنى الكنز

(6)

، وأنشد له من قصيدة، مدح بها كنز الدّولة ابن متوّج، أوّلها:

هل المجد إلّا ما اقتنته الصّوارم

أو الجدّ إلّا ما بنته المكارم

أو العزّ إلّا ما أشاد مناره

وقائع يبقى ذكرها وملاحم

أو الفخر إلّا ما المتوّج لابس

حلاه وراق فى علاه وراقم

(1)

هو يحيى بن عبد الرحيم، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

انظر فيما يتعلق بهو الحاشية رقم 4 ص 19.

(3)

فى ز: «ربيع الثانى» وهو خطأ، وفيها أن الوفاة «سنة 685 هـ» وهذا خلط، لأن هذا تاريخ المولد، وجاء فى بقية الأصول ومعها ط:«ربيع الآخرة» وهو خطأ أيضا.

(4)

يعنى والده.

(5)

هو على بن أحمد بن عرام، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(6)

بطن من ربيعة قدموا مصر حوالى عام 240 هـ ونزلت طائفة منهم فى أعالى الصعيد، انظر الحاشية رقم 2 ص 30.

ص: 130

إذا أخلفت سحب فغيث مساجم

وإن شجرت

(1)

حرب فليث ضبارم

(2)

يدو كفت فيناندى وكفت ردى

فلا الحرب مخشى ولا الخطب قادم

ويغضى

(3)

بفضل والحلوم سفيهة

ويقضى بفصل والرماح تخاصم

‌(70 - أحمد بن محمد أبو العبّاس الملثّم القوصىّ

(*)

)

أحمد بن محمد أبو العبّاس الملثّم، يقال إنّه كان من المشرق، ثمّ صار مقيما بالصّعيد، ودفن بقوص، وله رباط

(4)

بها، وقبره

(5)

بها يزار ظاهر.

حكى عنه الشّيخ عبد الغفّار

(6)

أشياء كثيرة وقال: صحبته وانتفعت به، ويحكى عنه عجائب، ويذكر عنه غرائب، وكان يدّعى عنه أنّه عاش سنين كثيرة، وحكى لى الخطيب منتصر

(7)

الأدفوىّ قال: قال لى الشّيخ عبد الغفّار: وذكر حكاية، ثمّ رأيت

(8)

الحكاية فى كتاب الشّيخ عبد الغفّار، ذكرها فى كرامات الملثّم، فقال:

كنت إذا أردت أن أسأله شيئا أو اشتقت إليه وكان غائبا، يحضر

!

(1)

فى ز: «سجرت» بالسين المهملة، وفيها أيضا:«حربا» وهو خطأ ظاهر.

(2)

فى جميع أصول الطالع: «ضيارم» بالياء المثناة خطأ، و «ضبارم» بالباء الموحدة وضم الضاد المعجمة: الجريء على الأعداء، والأصل فيه للشديد الخلق من الأسود وعن ابن السكيت يقال للأسد: ضبارم وضبارك- بضم الضاد فيهما- وهما من الرجال: الشجاع، انظر: اللسان 12/ 352، والقاموس 4/ 141.

(3)

فى ز: «ويقضى» بالقاف، وفى ط خطأ:«ويعصى» بالصاد المهملة.

(*) انظر أيضا: طبقات السبكى 5/ 15، وابن الفرات 7/ 11، وحسن المحاضرة 1/ 240، وطبقات الشعرانى 1/ 183، وطبقات المناوى مخطوط خاص الورقة/ 223 ظ.

(4)

فيما يتعلق بالرباط والربط، انظر الحاشية رقم 2 ص 42.

(5)

سقطت من ز و ط: «وقبره بها يزار» .

(6)

هو عبد الغفار بن أحمد بن عبد المجيد بن نوح، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(7)

هو منتصر بن الحسن بن منتصر، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(8)

فى ز: «فرأيت» .

ص: 131

وكان النّاس مختلفين/ فيه: منهم من زعم

(1)

أنّه من قوم يونس

! ومنهم من يقول:

صلّى خلف الشافعىّ، وأنّه رأى القاهرة أخصاصا

!، قال: فسألنى

(2)

بعض الصالحين أن أسأله، فجاءنى غلام العمّ وقال: الشّيخ أبو العبّاس فى البيت يطلبك

(3)

، وكنت غسلت ثوبى، ولا ثوب لى سواه، فقمت واشتملت بشئ ورحت إليه، فوجدته متوجّها فسلّمت عليه وجلست، وسألته عما جرى بمكّة، وكنت أعتقد أنّه يحجّ كلّ سنة، فإنّه كان زمان الحجّ يغيب أياما يسيرة، ويأتى ويخبر بأخبارها، فلمّا سألته أخبرنى بما جرى بمكّة، ثمّ افتكرت ما سأله ذلك الرجل الصالح، فحين حضرنى، التفت إلىّ وقال: يا فتى ما أنا من قوم يونس، [إنّما] أنا شريف حسينىّ، وأمّا الشافعىّ فمتى مات

؟ صلّيت خلفه، وكان جامع مصر سوقا

(4)

للدّواب، وكانت القاهرة أخصاصا

!! فأردت أن أحقّق عليه، وقلت: صلّيت خلف الإمام الشافعىّ محمد بن إدريس؟! فتبسّم وقال: فى النّوم يا فتى، وهو يضحك

وكان يوم الجمعة فاشتغلنا بالحديث، وكان حديثه يلذّ السّامع، فبينما نحن فى الحديث، والغلام توضّأ، فقال له الشّيخ: إلى أين يا مبارك؟ فقال: الجامع، فقال: وحياتى صلّيت، فخرج الغلام وجاء، فوجد النّاس [قد] خرجوا من الجامع، فقال الشّيخ منتصر: فقال لى الشّيخ عبد الغفّار: فخرجت فقالوا: كان الشّيخ أبو العبّاس فى الجامع والنّاس تسلّم عليه

! فرجعت إليه فسألته، فقال: أنا أعطيت التّبدّل

!

وهذه الحكاية ذكرتها لغرابتها، وكيف يعقل أنّ الشخص الواحد، يكون فى الزّمان الواحد فى مكانين، يتكلم فى هذا ويصلّى فى ذاك

؟! وهذا مفرّع على أنّ النّفس تدبّر جسدين!!

(1)

فى س: «من يزعم» .

(2)

الضمير يعود إلى الشيخ عبد الغفار.

(3)

فى ز و س: «وطلبك» .

(4)

فى ز و س: «أخصاصا» .

ص: 132

ولقد أحسن شيخنا العلّامة أثير الدّين أبو حيّان

(1)

حين يقول فى قصيدة

(2)

له:

إنّ عقلى لفى عقال إذا ما

أنا صدّقت بافتراء عظيم

وقولى أنا فى مقامتى «اللبانية» من سياقة

(3)

كلام ذكرته فيها، منه قولى:

فقل لمن قد هام فى حبّه

وكاد من قول له يصرع

دع عنك قولا قاله واتئد

فالتّيس من صدّق ما يسمع

وحكى لى الشّيخ الثّقة أثير الدّين المذكور قال:

كان الشّيخ كريم الدّين شيخ الخانقاه، عند قاضى القضاة الشّيخ تقىّ الدّين

(4)

ابن دقيق العيد، وخرج من عنده وقال: هذا الكريم مجنون، كان الساعة يبحث ويقرّر أنّه يكون الشّخص فى مكان وجسده فى مكان آخر

! ذا مجنون

وفى الطّائفة الصّوفية جماعة تثبت ما تنكره بداهة العقول، وتوجد ما تنفيه العادات التى

(5)

يقضى باعتبار حكمها فى شرع الرّسول، والإيمان بها

(6)

عندى بدعة وضلالة،/ أفضى إليها فرط الجهالة، نعم لا ارتياب فى حصول الكرامات لمن خصّه الله بعنايته، ووفّقه لطاعته، لكنّ الكرامة جنس تحته أنواع، منها ما نثبته إذا ثبت لنا بمشاهدة أو نقل من يعتمد عليه، كإجابة دعوة وظهور بركة ونحوها، ومنها ما ننفيه كرؤية البارى فى الدّنيا، وإن ثبت ذلك للنبىّ صلى الله عليه وسلم، وقد صرّح بتعزير من يدّعى ذلك الإمامان أبو محمد بن عبد السلام وأبو عمرو بن الصلاح، وسبقهما الإمام أبو الحسن

(1)

فى ز «أبو حيان أمين الدين» وهو تحريف.

(2)

سقطت «فى قصيدة له» من ز و ط.

(3)

فى ز: «من ساقة كلام» .

(4)

هو محمد بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(5)

فى ز و ط: «الذى» وهو تحريف، وورد فى ز أيضا:«يقتضى» وهو تحريف كذلك.

(6)

الضمير هنا لهذه الطائفة الصوفية وما تؤمن به من عقيدة.

ص: 133

الواحدىّ إلى إنكار ذلك، وإن كان الأستاذ القشيرىّ حكى عن إمكانه أنّ فيه خلافا عن الأشعرىّ.

ومنها ما نتوقف فى إثباته، وفيه خلاف بين الأئمة كإحياء الموتى، كما وقع للسيّد المسيح، وما أشبه ذلك مما وقع معجزة لنبىّ، وممّن منع من وقوع ذلك الأستاذ أبو إسحاق الأسفرايني، والله أعلم.

وقد حكى [لى] الشّيخ منتصر

(1)

عن الشّيخ أبى العبّاس نوعا من المكاشفة، وحكى الشّيخ عبد الغفّار

(2)

فى كتابه قال:

كنت عزمت على الحجاز، وحصل عندى قلق عظيم، فبينما أمشى بالليل فى زقاق مظلم وإذا يد على صدرى، فزال ما كان عندى من القلق، فنظرت فوجدته الشّيخ أبا العبّاس فقال: يا مبارك القافلة التى

(3)

طلبت الرّواح فيها تؤخذ، والمركب

(4)

الذى تسافر فيها الحجاز تغرق

(5)

، فكان كذلك

!

قال

(6)

: وكان متمسكا بالشّرع، ولا يكاد يخلو [وقتا] من عبادة، يمشى وهو يتلو القرآن بالنّهار، وبالليل يصلّى، وإذا مشى تسلّم عليه النّاس فيسلّم ويدعو لهم ولآبائهم، ويسمّى الشخص وأباه وجدّه، وإن كانوا من

(7)

بلاد بعيدة غير معروفين، ويقول:

رحم الله أباك فلانا وجدّك فلانا، ويتعجب النّاس من ذلك.

وحكى أيضا أنّ قاضى عيذاب شرف الدّين

(8)

محمد بن مسلم، كان هو وجماعة عند

(1)

هو منتصر بن الحسن، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

هو عبد الغفار بن أحمد، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

فى ز و ط: «القافلة الذى» وهو تحريف.

(4)

فى ز و ط: «والمراكب الذى» .

(5)

حق العبارة أن تكون: «والمركب الذى تسافر فيه الجماعة يغرق» .

(6)

سقطت «قال» من ز و ط.

(7)

فى ز: «وإن كان من بلاد» .

(8)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 134

الشّيخ بهاء الدّين

(1)

القفطىّ بمنزله بقوص، قال الشّيخ عبد الغفّار:- وأنا متردّد هل كنت حاضرا أم لا؟ لعبد المدّة- فذكر قاضى عيذاب كرامات الشّيخ أبى العبّاس أحمد، فقال له الشّيخ بهاء الدّين: إن كان رجلا صالحا فيجئ السّاعة، فلم نشعر إلّا وقائلا يقول: نعم، فقالوا: نعم!! فدخل الشّيخ أبو العبّاس فقال:

سلام عليكم، فحصل للجماعة وجمة عن ردّ

(2)

السلام، فقال: بحياتى كنتم تشتمونى، جعلكم الله فى حلّ وخرج، فقال الشّيخ بهاء الدّين: هذه مصادفة.

وحكاياته كثيرة، والله متولّى السّريرة، وتوفّى يوم الثلاثاء رابع عشرين رجب سنة اثنين وسبعين وستّمائة، ودفن برباطه بقوص، بعد أن دفن بالأقصر أوّلا، ثمّ حمل إلى قوص، وكان ملثّما دائما.

‌(71 - أحمد بن محمد بن هبة الله الأرمنتىّ

(*)

)

أحمد بن محمد بن هبة الله بن قدس الأرمنتىّ المنعوت بالشّمس، الفقيه الشافعىّ، كان من الشعراء/ المجيدين والفقهاء المتأدبين، له النّظم الرّائق، والنثر الفائق، سمع من الشّيخ مجد الدّين

(3)

، وولده الشّيخ تقىّ

(4)

الدّين، وقرأ الفقه على الشّيخ الإمام أبى الحسن علىّ

(5)

بن وهب القشيرىّ، وتخرّج عليه فى الأدب وفى غيرهما، وتولّى الحكم وناب فيه بقوص، فجاءه [يوما] كتاب قاضى القضاة بصرفه فتوجّه إليه وحضر درسه وأنشده لنفسه:

(1)

هو هبة الله بن عبد الله، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

فى ز و س: «فى رد» .

(*) انظر أيضا: الخطط الجديدة 8/ 56.

(3)

هو على بن وهب بن مطيع، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

هو محمد بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(5)

هو مجد الدين السابق ذكره.

ص: 135

حاشا كم أن تقطعوا صلة الذى

أو تصرفوا علم المعارف أحمدا

هو مبتدا نجباء أبنا جنسه

والله يأبى غير رفع المبتدا

أغريتم الزّمن المشتّ بشمله

وحذفتموه كأنّه حرف النّدا

فرسم له أن يستمرّ فى نيابة الحكم

(1)

.

وأخبرنى بعض أصحابنا أنّه كان بين يديه «زبديّة» طعام فخر، فسمع

(2)

فقيرا [أو مسكينا] يقول: يا أصحابنا: فقيرا ومسكينا، فقال له: ولم تقول: فقيرا؟ فقال

(3)

:

أطعموا

(4)

، فأعطاه «الزّبديّة» بما فيها.

وأنشدنى له الفقيه المفتى العدل تقىّ الدّين عبد الملك

(5)

الأرمنتىّ، وابن أخيه العدل جلال الدّين أحمد بن عبد العليم هذين البيتين وهما:

صفات علا مهما أضيفت إلى اسمه

غدت حللا للفخر وهو طراز

فنسبتها إلّا إليه استعارة

وإطلاقها إلّا عليه مجاز

وأنشدنى له، ممّا كتب به إلى شيخه مجد الدّين القشيرىّ، رحمه الله تعالى:

أوحشتنى واعجب لكونى قائلا

لمخيّم فى باطنى أوحشتنى

آنستنى بالبرّ منك وكلّما

كرّرت ذكرك

(6)

قلت قد آنستنى

علّمتنى فجميع ما آتى به

مستحسنا هو بعض ما علّمتنى

أغنيتنى عمّن سواك من الورى

وإليك فقرى بعد ما أغنيتنى

(1)

نيابة الحكم هى القضاء، ونواب الأحكام هم القضاة.

(2)

فى س: «وهو يسمع» ، وسقطت كلمة «فخر» من ز.

(3)

فى ط: «فقل» خطأ، وسقطت العبارة من ز.

(4)

فى ط: «أطعمونى» ، والسؤال عن نصب كلمتى «فقير» و «مسكين» ، والجواب من السائل على تقدير الفعل:«أطمعوا» .

(5)

هو عبد الملك بن أحمد بن عبد الملك، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(6)

فى ز: «اسمك» .

ص: 136

وحفظتنى حتى أتانى كلّ ما

أمّلته عفوا وما أحفظتنى

فإذا دنوت فنور وجهك أجتلى

وإذا نأيت فنور برّك أجتنى

أثنى عليك كما تشاء وإنّنى

تالله عن نشر الثّنا لا أنثنى

من لى بألسنة الأنام وليتنى

أقوى على عشر الذى أوليتنى

فلك الفداء ولا برحت منعّما

بالعزّ والإقبال والعيش الهنى

وقال الشّيخ قطب الدّين عبد الكريم الحلبىّ فى تاريخ مصر: وجدت بخطّ الشّيخ تقىّ الدّين محمد

(1)

القشيرىّ: أنشدنا أحمد

(2)

بن محمد بن هبة الله بن قدس الشافعىّ لنفسه:

/ لابنى

(3)

بنىّ تحت حبّى له

معنى لطيف فوق معنى الحنوّ

هو الصديق المحض أحبب به

وكيف لا وهو عدوّ العدوّ

وله خطبة [كتبها أوّل] مكتوب وقف دار الحديث، التى أنشأها «السابق

(4)

» والى قوص، وجعل مدرّسها الشّيخ الإمام أبا الفتح محمد بن علىّ القشيرىّ، أوّلها:

«الحمد لله الذى أسعد جدّ من جدّ فى إحياء سننه، وأصعد من كان سابقا فى مضمرات التقرّب إليه مستنّا فى سننه، وأقرّ الدّين فى نصابه، وأفحم بمعجز كتابه من عارضه بفصاحة لسنه، وأقرّ عين رسوله، بما نفث فى روعه، ومن قام بأصول شرعه وفروعه، وأخرج صحيح حديثه وغريبه وحسنه، أحمده حمدا يستخدم الثّقلين، ويكاثر الأجودين، ويملأ الخافقين، ويشهد له بالوحدانية شهادة يعدّ تحمّلها وأداؤها فرض عين، ويجعلها قيد لسان [صدق] ونصب عين، ويثبّت بها قلوبا هى من الرّحمن

(1)

هو محمد بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

هو صاحب الترجمة فى الأصل.

(3)

فى ز: «لامنى منى» وهو تحريف.

(4)

يلقب بسابق الدين.

ص: 137

بين إصبعين، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله، الذى وطّن الإسلام بعد اغترابه، وجبر صدع التوحيد بلطف خبره فهدى الورى [به]، ووصل حبل الإيمان [وقد أشرف] على انقضائه وانقضابه

(1)

، فصدع بما أمر وقضى به، وأنزل عليه ما أتى به فى محكم كتابه متشابها وغير متشابه، فبهرت الألباب آياته، وقهرت الفطن

(2)

بيّناته، وظهرت معجزاته، وتحيّرت العقول فى حكمه، واعترفت الألسن بالقصور عن كلمه، فتحدّى به رسول الله صلى الله عليه وسلم جميع الأمم على اختلاف فطنها وفطرها، وتصاريف أقدارها وقدرها، فظهر عجزهم عند إعجازه، وبان لهم ما أوجبه الله من إعظامه وإعزازه، فصلّى [الله] عليه وعلى آله أئمة الأمّة، وكفلاء الإسفار عند كلّ غمّة، وحجج الله على البرايا، وألسنة العدل فى القضايا، والمصلّى عليهم فى البكر والعشايا، وعلى أصحابه الذين اتخذوه من عزائمهم بما سلّم له ودان، كلّ قاص ودان، وأيّدوه بجنود تمشى إلى الأعداء، وهى من الرّدينيّة

(3)

فى أردان

(4)

، وجرّدوا سيوف جهادهم وشرّدوها عن الأجفان، حتى أقرّوا منام الأنام فى الأجفان، وانتصبوا أعلاما للأيمان، أشارت إليها الأصابع وأصفقت

(5)

عليها الأيمان، فأعذبوا موارد الحكم والأحكام، التى عليها ضمان حياة الأنفس ورىّ الظمآن، صلاة يبقى

(6)

بعد النّهار

(1)

انقضابه: انقطاعه وزنا ومعنى؛ القاموس 1/ 117.

(2)

سقطت هذه الفقرة من ز.

(3)

الرماح والقنا: رماح رديتية وقناة ردينية، زعموا أن النسبة لامرأة السمهرى التى تسمى «ردينة» ، وكانا يقومان القنا بخط هجر؛ انظر: الصحاح/ 2122، واللسان 13/ 178.

(4)

الأردان والأردنة جمع ردن- بضم الراء- أصل الكم، وقيل مقدمه، وقيل أسفله، وقيل الكم كله- وأردنت القميص وردنته تردينا: جعلت له ردنا؛ قال قيس بن الخطيم الأنصارى:

وعمرة من سروات النسا

ء تنفح بالمسك أردانها

انظر: الصحاح/ 2121، واللسان 13/ 177، والقاموس 4/ 227.

(5)

أصفقت: عقدت وأطبقت: القاموس 3/ 254.

(6)

فى ز: «تنفى» وهو تحريف.

ص: 138

نهارها، وتتفجّر فى رياض الاعتقاد أنهارها، ويستغرق فى أنفاس الشكر تكرارها، وسلّم وكرّم، وشرّف وعظّم.

«أما بعد فإنّ الأبنية كمائم تتفتّح عن زهرها، وغمائم/ تتوضح عن مطرها، وأصداف تفتخر بدررها، وضمائر تسفر البصائر والأبصار عن مضمرها، ونواطق بحسن الآثار وإن كانت صوامت، ومهارق

(1)

تسطّر فيها أخبار أهلها المنفصلة وإن كانت ثوابت، وأجلّها وأحلاها ذكرا، وأسماها وأسناها قدرا، وأوّلها وأولاها مسرى، وأنفحها وأفيحها طيبا ونشرا، وأربحها وأرحبها فناء، وأفسحها

(2)

وأفصحها ثناء، دار دار فضل حديثها وحديث فضلها، وسار بفخرها وعزّها المثل السائر حتّى عزّ وجود مثلها وشاكلت مهابط وحى الله المحجوجة بأهل شرفها وشرف أهلها، فأسّست على تقوى من الله ورضوان فجانبتها الشوائب

(3)

وعدتها، ونثرت فى وكيرتها

(4)

جواهر الكتاب والسّنّة فجلتها لمّا حلّتها، وكستها العزائم السابقة والهمم الشائقة حلل المحاسن والحسنات وما وكستها

(5)

، فأصبحت بحمد الله كعبة تنتابها وفود الاستفادة زيارة وعكوفا، وجنّة تبعد عن أعين المتأمّلين شأوا وتدنو من أفواه المؤمّلين قطوفا، وفلكا بما جلّلته من الأنوار الزّواهر، وتاجا بما كلّلته من جواهر النّفائس ونفائس الجواهر، ومعلما

(6)

للعلم [بما] قضت السعادة من الأزل ببنائه،

(1)

المهارق: الصحف، مفردها: المهرق- على صيغة البناء للمفعول- الصحيفة معرب، وهى بالفارسية «مهرة» بضم الميم، وقالوا هى خرق كانت تصقل ويكتب عليها، وقد تكلمت به العرب قديما كما يقول الأزهرى، انظر: المعرب/ 303، وشفاء الغليل/ 206، وانظر أيضا:

القاموس 3/ 291.

(2)

فى ز: «وأفصحها وأنصحها» .

(3)

فى ز و ط خطأ: «السوائب» بالسين المهملة.

(4)

الوكيرة: الطعام يتخذه الرجل عند فراغه من بنيانه فيدعو إليه؛ انظر: اللسان 5/ 293، والقاموس 2/ 156.

(5)

وكستها: نقصتها، والوكس: النقصان؛ القاموس 2/ 258.

(6)

معلم: اسم مكان للعلم من علم، على وزن مفعل.

ص: 139

وعلما تتزيّن به الطلبة جادت به يد الدّهر على أبنائه، ألا وهى [هذه] المدرسة الشريفة مواقعها، الشريقة

(1)

مطالعها، الكريمة منازعها، العميمة منافعها، التى تتهادى أمناؤها وهى فى أثواب الثواب تتهادى، وتتمادى عليها الأحقاب فلا تنسى إذا ما نسى ما تتوالى عليه الأيام وتتمادى، ويدعو المتقرّب بها إلى أن يدعى من مكان قريب ليوفّى أجره الجزيل وينادى، وهو السيّد الأجلّ الأمير سابق الدّين أعزّ الله نصره ونصر عزّته، وبسط مدّته، ومدّ بسطته

(2)

، ورفع قدره، وقدّر رفعته، ولا زالت أيّامه مضامين الحسنات، وتواريخ السّنن

(3)

المستحسنات، ومواليد الخيرات الحسان، ومقاليد لأبواب العدل والإحسان، فهو المؤثر من الآثار الجميلة ما تمسّك فيه من التّقوى بالسبب الأقوى، المؤثر من الورع ما خلّده خلده سالكا طريق النّجاة فى السرّ والنّجوى، الناشر من صحائف المعروف ما تنطوى على محبتها القلوب وهى لا تطوى، المستمسك من الخلال الشريفة بما تظمأ إليه النّفوس [المنيفة] وتروى حين تروى، البانى وكلّ بان بناؤه لغيره وبناؤه لنفسه، الغارس من أعمال البرّ ما يرجو أن تكون الجنّة ثمرة غرسه، المنهج للشّرع الشريف بحفظ أصوله حتّى كأنّ كلّ يوم من أيام عمارته وإمارته يوم عرسه، المثابر على عمارة بيوت أذن الله أن ترفع عالما أنّها خير البيوت،/ الصّابر صبر الواثق أنّما هو فى كفالة الاستحقاق من الأجر لا يفوت، المبقى عقبا صالحا من البناء، والبناء هو العقب الذى يحيا به معقبه ولا يموت، الشّائد من المعروف ما أسّسه أوّلوه، الدّائم الولاية بعدله وفضله وقد يختلف أولو الأمر إذا فارقوه أو ولّوه، الموجد فيه نصّا من العدل ما كان الفضلاء قبله أوّلوه، القاصد بمساعيه متاجر الخيرات المربحات، القاصر بواعث إرادته على إدخال الباقيات الصالحات، المبادر مسارعا إلى اشتراء الباقى بالفانى

(1)

كذا فى الأصول، والشريق: الشمس، ولعلها؛ «الشرقية مطالعها» .

(2)

أى: أبقى الله نعمته وسعادته.

(3)

فى ز: «السنين» ، وفى ط:«السير» .

ص: 140

جادّا فى ذلك سلوك الجدد

(1)

، السابق بالخيرات سبق الجواد المستولى على الأمد، فهنيئا له إذ طرّز الله سيرته الجميلة من هذه القرب بفخرها، كما طرّز صحيفته بأجرها، وحمد مسراه فى ليل التبتّل إليه عند فجرها، وحبّب البرّ والتّقوى إليه وزيّنها فى قلبه، وكشف له حقائق الاستبصار فهو على نور من ربّه، وتكفّل بإسعاده فأعدّ الزّاد لمعاده وآتى المال على حبّه».

وممّا ذكره فى وصف المدرّس، وهو الإمام أبو الفتح

(2)

ابن دقيق العيد أن قال:

«تحيّر فلانا لهذا العلم، وهو ممّن أنفق حاصل عمره فى تحصيله، وأتقن جمله وتفصيله، وقد دعا اختباره إلى اختياره، وآثر أن يحيى [رسم] الكتاب والسّنّة فجاء على وفق إيثاره، وقلده تدريس علوم الحديث فى المكان الذى أعدّ له وأرصده، وقصد أن يكون فى صحيفته فأنجح الله مقصده، وكيف لا وهو واسطة عقد الأوصاف الحسنى، ومنجد ألفاظها بالحقيقة بالمعنى الأسنى، والجارى من المجد إلى غاية لا يردّ عنانه ولا يثنى، والمستمدّ من الفضائل التى إليه بها ينثنى وعليه يثنى، والذى خدم العلم حتّى استخدم له، وحمل أعباءه

(3)

إلى أن حمله، وورد منه موردا عذبا جمّ له

(4)

وجمّله، وخلع على الشباب خلعة المشيب من الوقار، ولم يدع لموائد الكهولة [منه] فى ذهن يستعر ولا علم يستعار، طالما سهر فى ليلين من الدّجى والأنفاس، حتّى تنفّس له نور من صبحين من الفجر والقرطاس، وهو الذى أسرى بهمّته فى ليل الجدّ فأصبحت المناصب

(1)

قال ابن منظور: «الجدد، بفتح الجيم والدال، وجه الأرض، وقيل الأرض الغليظة، وقيل الأرض الصلبة، وقيل المستوية، وفى المثل: من سلك الجدد أمن العثار، يريد من سلك طريق الإجماع» ؛ انظر: اللسان 3/ 109.

(2)

هو محمد بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

فى ز: «وحمل أعناه وورد موردا» وهو تحريف.

(4)

جم له- بالبناء للمفعول- جمع له؛ القاموس 4/ 91.

ص: 141

فى قبضته أسرى، وأجرى أقلامه فى مضمار التّصنيف فكان إلى شفاء الغليل أسبق وأحرى، وجلا لباس الإلباس ببيانه وبنانه فألبس النّفوس حبورا والطّروس حبرا، وعلت منزلته بما

(1)

حواه فعدّه المنصف حبرا، وكان الأحرى أن يعدّه بحرا، هذا وهو الكثير الفضائل، القليل المماثل، العديم النّظير والأكفاء، المستند إلى بيت/ من المجد كبيت من النّظم سالم من السّناد

(2)

والإكفاء، ما تعرّضت المشكلات إلّا أصاب شاكلتها بسهم

(3)

نظره، ولا تعارضت المسائل إلّا أبان عرضها بجوهره، إن نظر فضل، وإن ناظر نضل، وإن تعاطى محاوره شأوه أفرده بوحشة الطريق فضلّ، فلله درّه إذ ارتفع بنفسه فوجد مرتفعا، واستقلّ بل استقرّ من الجلالة فى المكان اليفاع

(4)

يفعا».

هذا ما لخّصته من هذه الخطبة، وهى طويلة حسنة، ووجدت له هذه الأبيات، يمدح بها الشّيخ الهمام موسى السّمهودىّ

(5)

:

لقد أصبحت مرموسا

إلى أن زارنى موسى

فأهدى الرّاح لى والرّو

ح فلا بأس ولا بوسى

فلا والله لا أدرى

أموسى هو أم عيسى

وتوجّه من مدينة قوص إلى [بلده] أرمنت لزيارة بيته، فتوفّى بها سنة اثنتين وستّين وستّمائة.

(1)

فى س و ز: «مما حواه» .

(2)

السناد: من عيوب الشعر، وهو اختلاف الأرداف، والردف حرف ساكن من حروف المد واللين يقع قبل حرف الروى، ليس بينهما شئ، والإقواء: من عيوب الشعر أيضا، وهو مخالفة قوافيه برفع بيت وجر آخر، أما الإقواء بالنصب فقليل، انظر: اللسان 3/ 222، و 15/ 207، والقاموس 1/ 303، و 4/ 381.

(3)

فى س و ز: «بحسن نظر» .

(4)

فى ز و ط: «النفاع» وهو تحريف.

(5)

فى ط: «السهمودى» وهو تحريف فالنسبة لسمهود، وموسى هذا هو الأمير أبو الفتح جمال الدين موسى بن يغمور بن جلدك السمهودى، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 142

‌(72 - أحمد بن محمد بن سلطان القوصىّ

(*)

)

أحمد بن محمد بن سلطان القوصىّ، ينعت بالفتح، سمع الحديث من الشّيخ بهاء الدّين ابن بنت الجمّيزى

(1)

واشتغل بالفقه على الشّيخ أبى الحسن علىّ

(2)

بن وهب القشيرىّ، وعلى نجم الدّين بن علىّ

(3)

الحموىّ، وتولّى وكالة بيت المال بالأعمال القوصيّة، وكان من رؤساء قوص وأعيان عدولها.

توفّى بها يوم الجمعة حادى عشر المحرّم سنة أربع وسبعمائة، وكان فقيها كثير المطالعة للنّهاية

(4)

.

‌(73 - أحمد بن محمد بن هارون الأسوانىّ

(**)

)

أحمد بن محمد بن هارون بن موسى الأسوانىّ

(5)

، أبو جعفر الفقيه المالكىّ الصوّاف، سمع الحديث من أبى الحسن علىّ بن أحمد بن سليمان البزّار علّان، وأبى بثر الدّولابىّ، ومن علىّ بن الحسن بن خلف بن قديد، وأبى جعفر الطّحاوىّ، ومحمد ابن عمر الأندلسىّ، وقرأ الحروف على محمد بن محمد بن عبد الله الباهلىّ.

(*) انظر أيضا: السلوك 2/ 12، والنجوم 8/ 215، والخطط الجديدة 14/ 139، وقد ورد هناك:«أحمد بن محمد سلطان» والصواب: «بن سلطان» ، وقد سقطت هذه الترجمة من النسخة ز.

(1)

فى ط خطأ: «الحميرى» ، وانظر فيما يتعلق بابن بنت الجميزى الحاشية رقم 2 ص 80.

(2)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

فى التيمورية: «ابن بلى» .

(4)

«نهاية المطلب فى رواية المذهب» لإمام الحرمين أبى المعالى عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجوينى الشافعى، المولود فى ثامن عشر المحرم سنة 419 هـ، والمتوفى ليلة الأربعاء الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة 478 هـ، وقد جمعها بمكة المكرمة وأتمها بنيسابور، ومدحها ابن خلكان بقوله: ما صنف فى الإسلام مثله، قال ابن الجار: إنه مشتمل على أربعين مجلدا، ثم لخصه ولم يتم، انظر: كشف الظنون/ 1990، وفهرس الدار الفديم 3/ 288.

(**) انظر أيضا: الخطط الجديدة 8/ 71، وقد ورد هناك:«أحمد بن محمد بن جعفر» ، والصواب:«أحمد بن محمد بن هارون أبو جعفر» .

(5)

فى ا: «الأسنائى» .

ص: 143

روى عنه عبد الغنىّ بن سعيد الحافظ، وابن الطحّان، وأبو الحسن

(1)

محمد بن الحسين ابن الطفّال النّيسابورىّ.

حدّثنا الشّيخ المسند أحمد بن أحمد بن محمد بن عثمان، حدّثنا أبو عمرو عثمان ابن بكر بن عثمان، حدّثنا أبو الطّاهر إسماعيل بن صالح بن ياسين، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الرّازىّ، أخبرنا أبو الحسن

(2)

محمد بن الحسين بن الطفّال النّيسابورىّ بمصر، أخبرنا أبو جعفر أحمد

(3)

بن محمد بن هارون الأسوانىّ، أخبرنا أبو الحسن علىّ بن أحمد بن سليمان البزّار علّان، حدّثنا أبو جعفر هارون بن سعيد ابن القاسم الأبلىّ

(4)

، حدّثنا عبد الله بن وهب، أخبرنى عمرو بن الحارث، عن سعيد ابن أبى هلال

(5)

/ عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، أنّ رسول الله صلّى الله

(1)

كذا فى التيمورية، وفى ز:«أبو الحسن بن الحسين» ، وفى بقية الأصول:«أبو الحسين» خطأ، فهو أبو الحسن محمد بن الحسين بن محمد بن الطفال البزار النيسابورى ثم المصرى، ولد سنة 359 هـ، وتوفى سنة 448 هـ؛ انظر: حسن المحاضرة 1/ 171، والشذرات 3/ 278.

(2)

انظر الحاشية السابقة.

(3)

هو صاحب الترجمة فى الأصل.

(4)

فى ط: «الآملى» وهو تحريف، وفى ا:«الآبلى» ، وفى ز و ج:«الابلى» ، والأيلى:

نسبة إلى «أيلة» ميناء كانت على ساحل البحر الأحمر ثم اندثرت، وخلفتها مدينة العقبة، انظر: معجم ما استعجم/ 216، ومعجم البلدان 1/ 292، واللباب 1/ 78، وما كتبه «موسل Musil «فى دائرة المعارف الإسلامية 3/ 206، وانظر أيضا: مقالنا «العقبة قديما وحديثا» فى مجلة الثقافة، السنة الحادية عشرة العدد/ 535.

وهارون بن سعيد بن الهيثم الأيلى- نفتح الهمزة وسكون الياء المثناة- التميمى السعدى مولاهم أبو جعفر نزيل مصر ثقة، سئل عنه أبو حاتم الرازى فقال:«هو شيخ» ، روى عن ابن وهب وطائفة، ومات سنة 253 هـ انظر: الجرح والتعديل 4/ 2/ 91، ومشتبه النسبة لابن سعيد الأزدى/ 4، والجمع بين رجال الصحيحين/ 552، والمشتبه/ 7، والتهذيب 11/ 6، والتقريب/ 528، والنجوم 2/ 340، والخلاصة/ 407.

(5)

فى جميع أصول الطالع: «سعيد بن هلال» ، والصواب ما أثبتناه، وهو أبو العلاء سعيد ابن أبى هلال الليثى المصرى، نزيل المدينة، أحد المكثرين عن جابر وعن نافع، ويقال إنه مدنى الأصل، وقال ابن يونس: بل نشأ بها، وهو صدوق، وقد وثقه ابن سعد، قال الذهبى فى الميزان:«قال ابن حزم وحده ليس بالقوى» ، روى عنه الليث بن سعد وغيره، مات بعد المائة والثلاثين،- وقيل 149 هـ- انظر: طبقات ابن سعد 7/ 514، وتاريخ البخارى 2/ 1/ 475، والجرح والتعديل 2/ 1/ 71، والجمع بين رجال الصحيحين/ 172، وميزان الاعتدال 1/ 393، والتهذيب 4/ 94، والتقريب/ 195، وحسن المحاضرة 1/ 121، والخلاصة/ 143، والشذرات 1/ 191

ص: 144

عليه وسلّم قال: «لا تستبطئوا الرّزق فإنّه لم يكن عبد ليموت حتّى يبلغه آخر رزقه وهو له، فأجملوا فى الطلب» ، أخذ الحلال أو ترك الحرام

(1)

.

توفّى سنة أربع [وستّين وثلاثمائة، ذكره ابن جلب راغب، وذكر ابن مرزوق أنّه توفّى سنة أربع] وسبعين وثلاثمائة.

وذكره غير واحد.

‌(74 - أحمد بن معاوية بن عبد الله الأسوانىّ

(*)

)

أحمد بن معاوية بن عبد الله الأسوانىّ، مولى بنى أميّة، قال أبو عمر

(2)

محمد ابن يوسف الكندىّ فى كتابه فى الموالى: كان من أصحاب الحارث بن مسكين، وبكّار ابن قتيبة، روى عنه ابن قديد.

توفّى يوم الأحد لسبع خلون من جمادى الأولى سنة إحدى وسبعين ومائتين.

وذكره ابن زير وابن يونس الحافظان، وقال ابن زير: فى رمضان سنة أربع وسبعين، وكنّاه بأبى بكر، وابن يونس كنّاه بأبى عبد الله.

‌(75 - أحمد بن موسى بن قرصة الفيّومىّ القوصىّ

(**)

)

أحمد بن موسى بن محمد بن أحمد بن عزّ الدّين، المعروف بابن قرصة، الفيّومىّ

(1)

هذه العبارة من الكمال يقصد بها التفسير والشرح.

(*) سقطت هذه الترجمة من النسخة ز.

(2)

فى أصول الطالع خطأ: «أبو عمرو» .

(**) انظر أيضا: الدرر الكامنة 1/ 323، وكشف الظنون/ 1925، وقد ورد فيه:«ابن قراصة» خطأ، وهدية العارفين 1/ 103، وفيه نفس الخطأ، وانظر أيضا: معجم المؤلفين 2/ 190، والأعلام 1/ 247.

ص: 145

المولد، القوصىّ الدّار والوفاة، كان فقيها شاعرا أديبا، من تلامذة الشّيخ الإمام أبى

(1)

محمد بن عبد السلام، وتقلّب فى الخدم السّلطانية، وتولّى نظر الدّواوين بمدينة قوص والإسكندرية، ودرّس بالمدرسة الأفرميّة ظاهر قوص.

وكان قليل الكلام، يتكلم معربا، طلبه الأمير علم الدّين سنجر الشّجاعىّ، فلمّا حضر قال له: المال، فقال له: مبتدأ بلا خبر، فقال له: تعال إلى هنا، فقال: أخاف أن تضربنى بهذه العصا التى فى يدك، فتبسّم.

وكان يصدر عنه عجائب يحكيها أصحابنا لا يختلفون فيها، منها ما حكاه شيخنا تاج الدّين أبو الفتح محمد بن الدّشناوىّ

(2)

، أنّه كان قد تأخر طلوع النّيل، وحصل للنّاس منه ضرر، قال: فمررت به، فقال: يا شيخ تاج الدّين، رأيت النّيل وقد طلع ووصل إلى المكان الفلانىّ، فقلت له: فى النّوم؟ فقال: فى اليقظة يا فقيه

فما جاء وقت العصر حتى زاد ونودى عليه بالزّيادة ووصل إلى ما قال

!

وأخبر جمال الدّين ابنه عنه، وكان [فقيها] ثقة، وغيره، أنّه قال لزوجته: قومى الحقى أمّك تخاصمت مع زوجها، وخرجت إلى برّا

(3)

الشّارع، وعليها قميص صفته كذا وكذا، فكان كما قال

! وأنّه قال مرّة: أخبرنى هذا الباب أنّ ابن عمّى مات فى هذه الساعة، أرّخوا، فكان كذلك

!

وكان يدّعى أن شخصا من المغاربة كان قد ورد عليهم الفيّوم فأكرموه، ثمّ مرض فخدموه وأقاموا به، فلما حصلت له العافية كتب له أشكالا وأفاده هذا العلم، وكان يقول: هو علم يموت بعدى.

(1)

فى ط: «الإمام عبد الله أبى محمد» وفى ز: «الإمام أبى عبد الله محمد» ، وهو خطأ؛ فابن عبد السلام هو عبد العزيز وليس عبد الله.

(2)

هو محمد بن أحمد بن عبد الرحمن، وستأتى ترجمته فى الطالع، وقد سقط هنا قرابة سطرين من النسخة ز.

(3)

كذا فى فى س و ج و د، وهو تعبير تستعمله العامة، وجاء فى ا و ب و ز:«خارج الشارع» .

ص: 146

وأخبرنى الخطيب بقوص فتح الدّين عبد الرّحمن بن عمر بن محمد بن علىّ ابن وهب القشيرىّ، عن اينه جمال الدّين المذكور أنّه قال: أعطانى أبى خمسة/ عشر دينارا، وقال: لا تعلم أحدا بها، وجعل يزرّق

(1)

علىّ دايتى ووالدتى، وأنا أنكر، حتّى قال لى بحضرة والدتى: أحضر الدّنانير، فأنكرت فأعجبه، ثمّ أخذ لوحا ورسم فيه أشكالا وقال: اجعلها فى ذهنك حتى تستقرّ فيه، فأخذت اللوح، فطلبه فى ساعته ومسحه، وقال: ما حلّك

(2)

وله نظم ونثر حسان، وله ديوان شعر فى أربع مجلّدات، وله خطب، ومن مشهور شعره هذان البيتان، أنشدهما لى الفقيه العدل كمال الدّين عبد الرّحمن، ابن شيخنا أبى الفتح محمد بن الدّشناوىّ

(3)

، قال: أنشدنا عزّ الدّين

(4)

بن قرصة لنفسه:

إذا تزوّج شيخ الدّار غانية

مليحة القدّ تزهى ساعة النّظر

فقد ترافع فى أحواله وأتت

قاف القيادة تستقصى عن الخبر

(5)

وأنشدنا جمال الدّين أيضا قال: أنشدنى

(6)

لنفسه:

لا تحقرنّ من الأعداء من قصرت

يداه عنك وإن كان ابن يومين

فإنّ فى قرصة البرغوث معتبرا

فيها

(7)

أذى الجسم والتّسهيد للعين

(1)

أى: يرمينى بقابلتى ووالدتى، يسلطهما ليحاولا حملى على الاعتراف، يقال: زرقه بالرمح: رماه به؛ انظر: القاموس 3/ 240، وفى النسخة ز:«يردف» .

(2)

كذا فى س والتيمورية، أى: ما حل لك تعلمه، وفى بقية النسخ ومعها ط:«ما حملك» وهو تحريف.

(3)

هو محمد بن أحمد بن عبد الرّحمن، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

فى ز: «فخر الدين» ، وانظر: الدرر الكامنة 1/ 323.

(5)

فى د: «على الأثر» .

(6)

انظر أيضا: الدرر الكامنة، وسقط هذان البيتان من ز.

(7)

فى س «منها» .

ص: 147

ووجدت بخطّ شيخنا أبى الفتح محمد

(1)

بن أحمد الدّشناوىّ، وقد أجاز لى [قال] أنشدنى عزّ الدّين لنفسه:

الشّيب عيب ولكن عينه قلعت

بالشّين من شدّة فيه وتعذيب

والشّيب شين ولكن نونه حذفت

بباء بعد عن اللذات والطّيب

ووجدت

(2)

بخطّه أيضا [لنفسه]:

يا من يعذّب نفسه فى صورة

سوداء مظلمة كفحم النّار

أتعبت نفسك فى سواد مظلم

إنّ السّواد يضرّ بالإبصار

فإذا عدلت عن البياض وحسنه

ماذا تؤمّل فى سواد القار

[وبخطّه أيضا] أنشدنى

(3)

لنفسه:

نحن نسعى والسعى غير مفيد

إن أراد الإله منع المغانم

وإذا ما الإله قدّر شيئا

جاء سعيا إلى الفتى وهو نائم

وللشّيخ

(4)

كتاب سمّاه: «نتف

(5)

المذاكرة وتحف المحاضرة»، وله مسائل فقهيّة ونحويّة

(6)

، ولغويّة وأدبيّة.

(1)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

فى ط: «وجدت» ، والضمير فى «بخطه» للدشناوى، وفى «لنفسه» لابن قرصة، وجاء فى ز:«وأنشدنا أيضا لنفسه» .

(3)

فى س: «وأنشدنى أيضا لنفسه» والضمير فى «بخطه» للدشناوى أيضا، وفى «لنفسه» لابن قرصة، وفى البيتين إقواء.

(4)

فى س و ز: «وله» .

(5)

ذكره حاجى خليفة باسم «نتف المحاضرة» ؛ انظر: كشف الظنون/ 1925.

(6)

كذا فى س والتيمورية، وفى بقية النسخ ومعها ط:«وله مسائل فقهية ونجومية» وهو تحريف.

ص: 148

توفّى بقوص سنة إحدى وسبعمائة

(1)

فى ذى الحجّة.

‌(76 - أحمد بن موسى بن يغمور السّمهودىّ

(*)

)

أحمد بن موسى بن يغمور

(2)

بن جلدك، السّمهودىّ المحتد، ينعت بالشّهاب، أمير أديب، وله شعر جيّد، تولّى الغربيّة، وكان عنده كرم وشهامة، وحدّث بشئ من شعره.

توفّى بالمحلّة يوم الأربعاء/ رابع عشرين جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين وستّمائة، وحمل إلى القرافة فدفن بتربتهم بعد أربعة أيام.

وسنذكر أباه وأنّه ولد بقرية ابن يغمور من قرى سمهود من بلاد قوص.

أنشدنا شيخنا العلّامة أثير الدّين أبو حيّان [قال]: أنشدنى الشّريف أبو الطّاهر إسماعيل بن حسن، قال: أنشدنى شهاب الدّين بن يغمور لنفسه:

وإذا حللت ديار قوم فاكسها

حللا من الإكرام

(3)

والإحسان

واغضض وصن طرفا وفرجا واحترز

لفظا وزد فى كثرة الكتمان

تكن السعيد مبجّلا ومعظّما

متحليا بمحاسن الإيمان

قال: وأنشدنا له أيضا:

ومليح تعلّم النّحو يحكى

مشكلات له

(4)

بلفظ وجيز

(1)

كذا فى نسختنا س، وهو بعينه فى التيمورية د، وهو أيضا ما ذكره ابن حجر فى الدرر الكامنة، وحاجى خليفة فى كشف الظنون، والبغدادى فى هدية العارفين، وجاء فى النسختين ج و ز:

«771 هـ» ، وفى النسخة ب ومعها ط ومعجم المؤلفين والأعلام «710» .

(*) انظر أيضا: تاريخ ابن الفرات 7/ 37، والنجوم 7/ 245، وحسن المحاضرة 1/ 260، والخطط الجديدة 12/ 51، وقد ورد فيها خطأ «خلدك» بالخاء المعجمة، كما ورد فيها تاريخ الوفاة «733 هـ» وهو خطأ صوابه «673 هـ» .

(2)

فى د: «يعمور» بالعين المهملة فى كل المواضع.

(3)

فى س: «من الكرمات» .

(4)

كذا فى س والنجوم 7/ 246، وابن الفرات، وفى بقية النسخ ومعها ط:«منه» .

ص: 149

ما تميّزت حسنه قطّ إلّا

قام أيرى نصبا على التّمييز

وأنشدنى الشّيخ، أنشدنى مكتوب

(1)

بن عبد الله المحمّدىّ، أنشدنا الأمير شهاب الدّين [بن يغمور] لنفسه:

قال العواذل إنّ من أحببته

قد شانه كىّ ألّم بزنده

فأجبت: قلبى فى يديه وإنّما

طارت عليه شرارة من وقده

‌(77 - أحمد بن ناشى بن عبد الله القوصىّ

(*)

)

أحمد بن ناشى بن عبد الله القوصىّ، القاضى نجم الدّين، قرأ القراءات على أبيه ناشى، وسمع الحديث من ابن المقيّر، ومن أصحاب السّلفىّ وغيرهم، وسمع منه عبد الغفّار بن عبد الكافى السعدىّ، والخطيب فتح الدّين عبد الرّحمن، وجماعة بقوص، وسمع منه محمد بن أحمد الفارقىّ شيئا من شعره، وقرأ الفقه على الشّيخ مجد الدّين

(2)

أبى محمد القشيرىّ، وكان من أهل الخير، وناب فى الحكم بقوص، وباشر التّوقيع للقضاة.

وله شعر، منه قصيدته المشهورة وأوّلها:

لقد كان فى الدّنيا شيوخ صوالح

إذا دهم النّاس الدّواهى توسّلوا

مفرّج منهم فى البلاد وشيخنا

أبونا أبو الحجّاج ذاك المبجّل

وشيخ شيوخ الأرض كان بأرضنا

أبو الحسن الصبّاغ ذاك المدلّل

(1)

فى التيمورية: «بكتوت» .

(*) انظر أيضا: تاريخ ابن الفرات 8/ 73.

(2)

سقطت: «أبى محمد القشيرى» من ز، وفى بقية الأصول:«مجد الدين محمد القشيرى» ، وهو خطأ؛ فمجد الدين على بن وهب هو والد محمد، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 150

وللشّيخ مجد الدّين كان انتسابنا

فذاك الذى ينحلّ صوما وينحل

فإن كانت الدّنيا من الكلّ أقفرت

ولم يبق فيها للخلائق موئل

فجاه رسول الله باق مؤبّد

وجاه رسول الله يكفى ويفضل

/ ولمّا منع السفر من ثغر عيذاب، ثمّ أذن فيه أنشد:

يا ثغر عيذاب ابتسم

صدر الطّريق لك انشرح

بالله لو وزن النبى م

ىّ بكلّ مخلوق رجح

واتّفق أنّ بعض المتوجّهين

(1)

من النّصارى، وقع فى حقّ النبىّ صلى الله عليه وسلم، وقام فى دفع القتل عنه والى البلد، فقام ابن ناشى فى ذلك، وكشف رأسه ومشى، والعوامّ خلفه إلى دار الوالى، ولم يزل كذلك حتّى قتل.

وكان قوّاما فى الله، رحمه الله [تعالى]، توفّى سنة سبع وثمانين وستّمائة، ومولده يوم الأربعاء بعد العصر، سابع عشرى

(2)

ذى القعدة عام عشر وستّمائة.

حدّثنا الخطيب البليغ الفاضل فتح الدّين عبد الرّحمن بن الخطيب محيى الدّين عمر، ابن الشّيخ الإمام تقىّ الدّين أبى الفتح القشيرىّ بمسكنه بقوص، قراءة عليه وأنا أسمع، أخبرنا الفقيه العالم الفاضل نجم الدّين أحمد بن ناشى، قراءة عليه وأنا أسمع، سنة إحدى وثمانين وستّمائة، أخبرنا الشّيخ أبو الحسن علىّ بن أبى عبد الله بن المقيّر البغدادىّ، قراءة عليه وأنا أسمع، فى سنة اثنتين وأربعين وستّمائة، أخبرتنا فخر النّساء شهدة بنت أحمد بن الفرج، قراءة عليها وأنا أسمع، سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة، أخبرنا الشريف

(1)

أى أصحاب الوجاهة والمكانة، وجاء فى س والتيمورية وابن الفرات:«المتجوهين» .

(2)

فى ز: «سابع عشرين» .

ص: 151

طراد بن محمد الزّينبىّ، أخبرنا أبو الحسين علىّ بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدّل

(1)

، فى ذى الحجّة من سنة إحدى عشرة وأربعمائة، أخبرنا أبو علىّ الحسين

(2)

بن صفوان البردعىّ، قراءة عليه وأنا أسمع، فى شعبان سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، حدّثنا [أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبى الدّنيا، حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا] يزيد بن هارون، عن سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، عن أبى العالية، عن ابن عبّاس رضى الله عنهما، عن النبىّ صلى الله عليه وسلم قال:

«كلمات الفرج لا إله إلّا الله الحليم الكريم، لا إله إلّا الله العلىّ العظيم، لا إله إلّا الله ربّ السموات السبع وربّ العرش الكريم» .

هذا صحيح أخرجه البخارىّ فى صحيحه بألفاظ مختلفة.

‌(78 - أحمد بن هبة الله الأسنائىّ

(*)

)

أحمد بن هبة الله، ينعت بالجمال، ابن الشّيخ شرف الدّين بن المكين الأسنائىّ، اشتغل بالفقه على الشّيخ بهاء الدّين

(3)

القفطىّ بأسنا، وسمع الحديث بالقاهرة فى سنة سبعمائة وما بعدها.

(1)

فى جميع أصول الطالع ومعها ط: «أبو الحسن» ، وفيها أيضا «العدل» وذلك تحريف؛ فهو أبو الحسين على بن محمد بن عبد الله بن بشران بن محمد الأموى المعدل، قال الخطيب:«وكان ثقة ثبتا حسن الأخلاق تام المروءة ظاهر الديانة» ، ولد سنة 328 هـ، وكانت وفاته وقت السحر من يوم الأحد الخامس والعشرين من شعبان سنة 415 هـ، ودفن بباب حرب؛ انظر: تاريخ بغداد 12/ 98، والمنتظم 8/ 18، ودول الإسلام 1/ 181، والشذرات 3/ 203.

(2)

فى الأصول: «الحسن» خطأ؛ فهو أبو على الحسين بن صفوان بن إسحاق بن إبراهيم البردعى- بالدال المهملة أو بالذال المعجمة، نسبة إلى «بردعة» أو «برذعة» بلد فى أقصى أذربيجان، انظر: معجم البلدان 1/ 379 - كان ثبتا صدوقا، توفى عشية يوم السبت لأربع عشرة ليلة بقيت من شعبان، ودفن يوم الأحد، سنة 340 هـ، انظر: تاريخ بغداد 8/ 54، والنجوم 3/ 307، والشذرات 2/ 356.

(*) انظر أيضا: السلوك 2/ 470، والنجوم 9/ 320.

(3)

هو هبة الله بن عبد الله، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 152

وكان عاقلا لبيبا، محبوب الصّورة، مليح المحاورة، حسن المحاضرة، يحفظ أدبا ونثرا، وجلس بالقاهرة وقوص، وكان عدلا ثقة ثبتا، مضى على جميل وسداد.

توفّى بأسنا فى شوّال/ سنة تسع وثلاثين وسبعمائة.

‌(79 - أحمد بن ياسين القوصىّ

(*)

)

أحمد بن ياسين بن أبى الحمد القوصىّ البزّاز، كان إنسانا حسنا عاقلا، سمع الحديث من خطيب المزّة

(1)

.

وتوفّى بقوص بعد التّسعين

(2)

وستّمائة.

‌(80 - أحمد بن يوسف الأدفوىّ

(**)

)

أحمد بن يوسف بن منجّا الأدفوىّ، ينعت بالجمال، وكان عدلا عاقلا محبوبا، محترزا

(3)

فى شهادته، عارفا بالعلوم القديمة، من حكمة وفلسفة ومنطق وغيرها، يرحل إليه للاشتغال بها عليه، ولزم بيته بأخرة

(4)

.

وتوفّى ببلده سنة تسع وسبعين وستمائة.

(*) انظر أيضا: تاريخ ابن الفرات 8/ 150.

(1)

فى ا و ز: «من خطيب المدينة» وهو تحريف، وفى ج:«خطيب المدة» وهو تحريف أيضا.

(2)

كذا فى س و ا و ج، وفى بقية النسخ:«بعد السبعين» .

(**) انظر أيضا: تاريخ ابن الفرات 7/ 201.

(3)

فى ا و ج: «مخبورا فى شهادته» .

(4)

فى تاريخ ابن الفرات: «بآخره» .

قال السيد الناشر فى الهامش:

«فى الأصل: «باحره» بدون تنقيط، ولعلها بآخرة أيامه

»! والكتاب أسوأ مثل للنشر منذ عرفت الطباعة.

ص: 153

‌(81 - أحمد بن يوسف بن عبد الرّحيم الأقصرىّ

(*)

)

أحمد بن يوسف بن عبد الرّحيم بن غزّى، ينعت بالنّجم، ابن الشّيخ أبى الحجّاج

(1)

الأقصرىّ، مشهور مذكور بالكرامات، وتنقل عنه مكاشفات، وهو الذى بنى الضّريح الذى على أبيه.

وتوفّى ببلده فى جمادى الآخرة

(2)

سنة خمس وثمانين وستّمائة.

(82 - إدريس بن محمد السّراج الدندرىّ)

إدريس بن محمد بن محمد بن شيبان، ينعت بالسّراج الدّندرىّ، اشتغل بالفقه وحفظ «المنهاج»

(3)

وتفقّه وحجّ، وعاد من الحجّ وهو ضعيف، فتوفّى ببلده بعد الثلاثين وسبعمائة.

(83 - إدريس بن محمد الإدريسىّ الفاوىّ)

إدريس بن محمد بن عبد العزيز بن أبى القاسم الإدريسىّ، الفاوىّ المحتد، القاهرىّ المولد، أبو العبّاس

(4)

، روى عن عبد العزيز بن باقا، وسمع منه الشّيخ علم الدّين القاسم

(5)

البرزاليّ.

(*) انظر أيضا: حسن المحاضرة 1/ 238.

(1)

هو يوسف بن عبد الرّحيم، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

فى د وحدها: «جمادى الأولى» .

(3)

انظر الحاشية رقم 1 ص 75.

(4)

فى د: «أبو المعالى» .

(5)

هو الإمام الحافظ المؤرخ علم الدين أبو محمد القاسم وجاء فى ط خطأ: «أبو القاسم» بن محمد بن يوسف البرزالى- بكسر الباء الموحدة- نسبة إلى «برزالة» بطن من البربر، توفى سنة 739 هـ وقيل 740 هـ.

ص: 154

وتوفّى بالقاهرة ليلة الاثنين مستهلّ المحرّم سنة إحدى وتسعين وستّمائة، ومولده سنة سبع عشرة [وستّمائة].

‌(84 - إسماعيل بن إبراهيم المنفلوطىّ القنائىّ

(*)

)

إسماعيل بن إبراهيم بن جعفر، المنفلوطىّ ثمّ القنائىّ، الشّيخ علم الدّين، كان من الفقهاء الصالحين، المعروفين بالمكاشفات، وأنواع الكرامات، من أصحاب الشّيخ أبى الحسن

(1)

بن الصّبّاغ، وكان مالكىّ المذهب، وكان يغيب فى أوقات كثيرة، وربّما استمرّت غيبته اليومين والثلاثة، وتنحلّ عمامته وتنسحب خلفه، وهو ينشد:

لا تجر ذكرى فى الهوى مع ذكرهم

ليس الصحيح إذا مشى كالمقعد

وقال يوما. والله الذى لا إله إلّا هو، أنا القطب غوث الوجود

!، كذا ذكره الشّيخ عبد الغفّار

(2)

بن نوح فى كتابه، وذكره غيره.

وصنّف كتابا ذكر فيه من كلام شيخه أبى الحسن

(3)

، ومن كلام شيخ شيخه عبد الرّحيم

(4)

، ومن أحوالهم وغير ذلك نبذة، وفيه أحاديث واستدلالات دلّت على علم وفهم، وفيه مسائل فقهيّة ومقالات صوفيّة.

(*) انظر أيضا: حسن المحاضرة 1/ 239، وكشف الظنون/ 1034، والخطط الجديدة 14/ 122، وقد وردت وفاته هناك خطأ عام «653 هـ» ، وانظر أيضا: إيضاح المكنون 2/ 43، وهدية العارفين 1/ 213، ومعجم المؤلفين 2/ 254، وقد سقط صدر هذه الترجمة من النسخة ز، وخلطها الناسخ بالترجمة السابقة.

(1)

هو على بن حميد بن إسماعيل، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

هو عبد الغفار بن أحمد بن عبد المجيد، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

هو ابن الصباغ السابق ذكره.

(4)

هو عبد الرّحيم بن أحمد بن حجون، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 155

وتوفّى بقنا، ودفن بالجبّانة بالقرب من شيخه، زرته مرّات رحمه الله [تعالى]، وكانت وفاته فى صفر سنة اثنتين وخمسين وستّمائة.

‌(85 - إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل القوصىّ

(*)

)

إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن برتق

(1)

بن برغش

(2)

بن هارون، أبو الطّاهر

(3)

القوصىّ، المنعوت جلال الدّين، كان متصدّرا بجامع

(4)

ابن طولون لإقراء القراءات

(5)

، وكان فقيها حنفيّا

(6)

مقرئا، وله حظّ من العربيّة والأدب، وحدّث بشئ من شعره، روى عنه من شعره شيخنا/ العلّامة أثير الدّين أبو حيّان، قال:

أنشدنا الجلال القوصىّ لنفسه

(7)

:

أقول له ودمعى ليس يرقى

ولى من عبرتى إحدى الوسائل

حرمت الطّرف منك بفيض دمعى

فطرفى منك محروم وسائل

وروى عنه من شعره الشّيخ عبد الكريم الحلبىّ، وصاحبنا الفقيه الفاضل

(*) انظر أيضا: طبقات القرشى 1/ 146، وطبقات ابن الجزرى 1/ 161، والسلوك 2/ 157، والدرر الكامنة 1/ 364، والنجوم 9/ 230، وحسن المحاضرة 1/ 233، وبغية الوعاة/ 193، والخطط الجديدة 14/ 139.

(1)

كذا فى التيمورية، وهو الوارد فى الدرر والنجوم، وفى بقية أصول الطالع «بريق» .

(2)

فى د: «بزغش» ، وفى السلوك:«برعس» بالعين والسين المهملتين.

(3)

كذا فى ز وطبقات القرشى وبعض نسخ الدرر والسلوك والنجوم والبغية وحسن المحاضرة، وجاء فى بقية أصول الطالع:«أبو الظاهر» بالظاء المعجمة.

(4)

انظر الحاشية رقم 2 ص 63.

(5)

فى س: «القرآن» .

(6)

كذا فى ب والتيمورية، وفى بقية النسخ:«فقيها حسنا» .

(7)

انظر أيضا: طبقات القرشى، وطبقات ابن الجزرى، والنجوم، والخطط الجديدة.

ص: 156

تاج الدّين أحمد بن مكتوم الحنفىّ، وجمع كرّاسة فى قوله صلى الله عليه وسلم: «هو الطّهور ماؤه الحلّ ميتته

(1)

»

توفّى بالقاهرة سنة خمس عشرة وسبعمائة.

‌(86 - إسماعيل بن جعفر بن علىّ الأدفوىّ

(*)

)

إسماعيل بن جعفر بن علىّ، عمّى شقيق والدى، ينعت بالفتح، كان طبيبا فاضلا أخذ الطبّ عن الحكيم ابن شواق

(2)

، وكان عاقلا واسع الصّدر، وكان يقرئ القرآن، وقرأت عليه.

توفّى سنة إحدى عشرة وسبعمائة ظنّا.

‌(87 - إسماعيل بن حامد شهاب الدّين القوصىّ

(**)

)

إسماعيل بن حامد بن عبد الرّحمن بن المرجّى بن المؤمّل بن محمد، بن علىّ بن إبراهيم ابن يعيش بن سعيد بن سعد بن عبادة، الأنصارىّ الخزرجىّ، القوصىّ الشافعىّ الوكيل المنعوت شهاب الدّين، وكنيته أبو الطّاهر وأبو العرب وأبو المحامد وأبو الفداء، نزيل دمشق.

(1)

رواه أحمد فى مسنده.

(*) انظر أيضا: معجم الأطباء/ 136.

(2)

هو على بن منصور بن محمد، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(**) انظر أيضا: ذيل الروضتين/ 189، وميزان الاعتدال 1/ 104، وفيه يقول الحافظ الذهبى:«ليس بمتقن ولا بمعتمد على قوله والله يسامحه» ، والمشتبه/ 452، وفيه يقول الذهبى أيضا:

«ليس بالمتقن لما يقول» ، وانظر أيضا: دول الإسلام 2/ 119، ومرآة الجنان 4/ 129، وابن كثير 13/ 186، ولسان الميزان 1/ 397، والنجوم 7/ 35، وحسن المحاضرة 1/ 188، وكشف الظنون/ 1735، والشذرات 5/ 260، والخطط الجديدة 14/ 138، وايضاح المكنون 1/ 210، وهدية العارفين 1/ 213، ومعجم المؤلفين 2/ 263، والأعلام 1/ 308.

ص: 157

سمع من أبى الطّاهر

(1)

الخشوعىّ، وأبى محمد القاسم بن علىّ الشافعىّ الحافظ، وأبى عبد الله محمد بن محمد الأصبهانىّ الكاتب، وأبى الفضل محمد بن الحسين بن الخصيب، وأبى حفص عمر بن محمد بن طبرزد، وأبى علىّ بن عبد الله بن الفرج، وأبى اليمن زيد بن الحسن الكندىّ، وعبد الصمد بن محمد الحرستانىّ، وأبى الفتوح محمد ابن محمد البكرىّ، وآخرين.

وكتب عنه جماعة كثيرة من أهل العلم والأدب، وجمع لنفسه معجما يشتمل على أربع مجلّدات، سمّاه: «تاج المعاجم

(2)

». وذكر فيه من لقيه من المحدّثين وتكلّم عليه، وفيه مواضع تحتاج إلى تحقيق، وتصدّر بجامع دمشق، يفتى ويدرس سنين، وتولّى وكالة بيت المال بدمشق، وكان فاضلا وحدّث، كذا ترجمه الشّريف عزّ الدّين وغيره.

وذكره الحافظ عبد المؤمن الدّمياطىّ، وذكر أنّ معجمه مشحون بكثرة الوهم والغلط، قال: ووقف داره على طلبة الحديث، قال الشّيخ شرف الدّين: وكنت ساكنا بها، ومدرّسا بها حين كنت بدمشق.

ولد بقوص فى المحرّم سنة أربع وسبعين

(3)

وخمسمائة، وتوفّى بدمشق ليلة الاثنين السابع عشر من ربيع الأوّل سنة ثلاث وخمسين وستّمائة.

(1)

فى الأصول: «الطاهر» وهو خطأ؛ فالطاهر الخشوعى الجد توفى سنة 82؛ هـ، وصاحبنا إسماعيل ولد سنة 574 هـ، فلا يعقل أن يكون قد سمع منه، والصواب حفيده أبو الطاهر الخشوعى بركات بن إبراهيم الدمشقى الأنماطى مسند الشام، ولد فى صفر سنة 510 هـ، وروى عن هبة الله بن الأكفانى، وأجاز له الحريرى صاحب المقامات، وخلق كثير من العراقيين والمصريين، وعمر وبعد صيته، وكان ثقة صدوقا، مات فى سابع صفر سنة 598 هـ؛ انظر: ذيل أبى شامة/ 28، وفيه أن الوفاة كانت سنة «597 هـ» ، وابن خلكان 1/ 88، ودول الإسلام 2/ 79، ومرآة الجنان 3/ 495، والنجوم 6/ 181، والشذرات 4/ 335، وتاج العروس 5/ 314، وضبط الأعلام/ 7 و 47.

(2)

ذكره حاجى خليفة باسم «معجم الشيوخ» ؛ انظر: كشف الظنون/ 1735.

(3)

فى لسان الميزان 1/ 397: «سنة 64» .

ص: 158

سمع [الحديث] منه الشّيخ شرف الدّين الدّمياطىّ، وروى عنه الحافظ اليغمورىّ/ شعرا، رواه عن سليمان

(1)

بن نجاح القوصىّ، وفيما رأيت من وفيات الشّريف

(2)

أنّه مات فى السابع عشر.

(88 - إسماعيل بن صالح أبو الطّاهر القفطىّ)

إسماعيل بن صالح بن أبى ذئب، أبو الطّاهر القفطىّ، عرف بابن البنّا، ذكره الشّيخ عبد

(3)

الكريم، وقال: فاضل أديب، انتقل إلى المحلّة، وأنشد من شعره هذين البيتين:

سيّرت لى جملا يساق فخلته

جملا لأنّ الله بارك فيه

لا تنحرنّ

(4)

فقد نحرت من العدا

من قد يهاب الموت أن يأتيه

قال: وله مرثيّة فى الشريف قاسم بن مهنّا أمير المدينة (المنوّرة) منها:

لمّا اشترى من ربّه بثوابه

جنّات عدن راح يأخذ ما اشترى

(1)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

هو عزّ الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الحلبى الحافظ المؤرخ نقيب الأشراف المتوفى ليلة الثلاثاء سادس المحرم سنة 695 هـ.

(3)

هو قطب الدين عبد الكريم بن عبد النور الحلبى ثم المصرى الحافظ المتوفى سنة 735 هـ.

(4)

كذا فى س والتيمورية، وجاء فى ز:«لا تنجون فقد نجوت من العدا» ، وهو تحريف ظاهر، وفى بقية النسخ ومعها ط:«لا تخشن بأسا قد نجوت من العدا» وهو تحريف لا يتفق مع الشطر الثانى.

ص: 159

‌(89 - إسماعيل بن إبراهيم فخر الدّين الأسنائىّ

(*)

)

إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرّحيم، فخر الدّين بن المشير الأسنائىّ، له خطب وديوان شعر، ذكره ابن ابنه، وأنشدنى له ممّا حفظه:

كن من أمان بنى الدّنيا على وجل

واسلك إلى البعد منهم أقرب السّبل

إنّ السلامة إن تقصد مسالمة

بالعزل عنهم فمهما اسطعت فاعتزل

لا تطلبن رجلا تبقى مودّته

فما رأيت يقاء الودّ فى رجل

كم قد بذلت لهم نصحى وسمتهم

صلحى فغشّوا وعادوا لى على دغل

(1)

إن أبرقوا فهو برق خلّب

(2)

أبدا

يراه طرفى

(3)

دون الوابل الهطل

وذكر لى إنّه توفّى بأسنا سنة سبع وثمانين وستّمائة، فى الخامس من ربيع الأوّل.

(90 - إسماعيل بن عبد الرّحيم العسقلانىّ الأدفوىّ)

إسماعيل بن عبد الرّحيم بن علىّ بن الحسن، العسقلانىّ المحتد، الأدفوىّ الدّار والوفاة والمولد، أخى لأمّى ينعت عزّ الدّين، اشتغل بالفقه على مذهب [الإمام] الشافعىّ، على الشّيخ بهاء الدّين

(4)

القفطىّ فى صغره وترك، ثمّ اشتغل به على كبر، وله معرفة بأحكام النّجوم، وكان له معرفة بمقامات الحريرىّ، وله نظم.

(*) انظر أيضا: معجم المؤلفين 2/ 255.

(1)

الدغل: الفساد والحقد كالدخل، انظر: القاموس 3/ 376.

(2)

فى د: «خلته أبدا» وهو تحريف.

(3)

فى س والتيمورية: «طرفك» .

(4)

هو هبة الله بن عبد الله، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 160

وحكى لى أقضى القضاة علم الدّين صالح

(1)

الأسنائىّ أنّه كان بأسنا، وقد دخلها وال من الولاة، فأخذ له طالعا وقال: إنّه يقيم كذا، فكان كما قال ..

وأقام بعيذاب سنين كثيرة، وتزوّج بها بنت

(2)

ابن حلى، ولم يتفق له الحجّ، ثمّ رجع إلى أدفو، وأقام بها وحضر سماعا، فشاقه ذكر الحجاز، وحصل له حال، أقام به ليلة ويوما وهو مستغرق ونظم قصيدة لاميّة، سمعتها منه ولم تعلق بذهنى، ثمّ حجّ وزار، ووضع عن كاهله الأوزار، وكان حسن العشرة مقبولا عند الحكّام.

توفّى سنة سبع وعشرين وسبعمائة فى جمادى/ الأولى.

‌(91 - إسماعيل بن عبد القوىّ الحميرىّ الأسنائىّ

(*)

)

إسماعيل بن عبد القوىّ بن الحسن بن حيدرة، الحميرىّ الأسنائىّ، ينعت بالفخر ويعرف بالإمام، اشتغل بالفقه على الشّيخ النّجيب

(3)

بن مفلح، ثمّ الشّيخ بهاء الدّين

(4)

القفطىّ، وكان إمام المدرسة العزّية بأسنا، وناب فى الحكم بمنشيّة إخميم وطوخ والمراغة، واتّفق له بالمراغة أنّ بعض أولاد الشّيخ أبى القاسم المراغىّ وقع بينه وبين بعض الفقراء، وكان شديد البأس، فطلبه الفقير إلى القاضى، فأعطاه القاضى قلمه، فقال الفقير: ما يحضر بهذا، فتوجّه إليه فحضر، فادّعى عليه الفقير أنّه ضربه ستّين جمجما بهذا الجمجم

(5)

، فأخذ القاضى الجمجم وقال للفقير: حرّر دعواك، من

(1)

هو صالح بن عبد القوى بن مظفر، وستأتى ترجمته فى الطالع، وورد فى النسخة ج:

صالح الأسوانى».

(2)

فى ا و ز: «بنت جلى» بالجيم المعجمة.

(*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 1/ 368.

(3)

هو النجيب أبو عمرو عثمان بن مفلح، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

هو هبة الله بن عبد الله، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(5)

ضرب من المكاييل من الخشب كبير الحجم، وفى شفاء الغليل: الجمجمة: قدح من خشب، ويقول المجد: أو هو للمداس فارسى معرب؛ انظر: القاموس 4/ 92، وشفاء الغليل/ 74.

ص: 161

ثلاثة بهذا

(1)

؟ ما تعرف كم ضربت؟ فتبسّم الفقير وغريمه، واصطلحا وانصرفا

(2)

على خير.

ونزل مرّة فى مركب صحبة الشّيخ بهاء الدّين

(3)

والشّيخ النّجيب، فزمر زامر بها، فقال الشّيخ بهاء الدّين: اسكت، فقال له الإمام

(4)

: سر، الشّيخ إمام فى هذا [الفنّ]، وأنت قد استقبلت خارجا، [فرجع] فزمر ثانيا، فقال له الشّيخ: اسكت، فأعاد عليه الإمام الكلام، فأخذ الزّامر الزمّارة، وأحضرها للشّيخ وقال: ما يحسن المملوك غير هذا، فعرف الشّيخ أنّها من جهة الإمام

(5)

.

وله حكايات ظريفة، وعمل بنو السّديد عليه فانتقل إلى قوص، وأقام بها سنين وكفّ بصره، وتوفّى بها فى حدود عشرة

(6)

وسبعمائة.

(92 - إسماعيل بن عطاء الله القوصىّ)

إسماعيل بن عطاء الله، ينعت بالعزّ القوصىّ، سمع من أبى عبد الله بن النّعمان، والشّيخ تقىّ الدّين

(7)

القشيرىّ.

وتوفّى بقوص فى حدود [عام] تسعين وستّمائة.

(1)

كذا فى الأصول، وجاء فى النسخة ا:«فقال له من يليه يا هذا أما تعرف كم ضربت» .

والقاضى يطلب تحرير الدعوى على وجه الدقة؛ لأن ثلاث ضربات بهذا الجمجم تفضى إلى الموت.

(2)

فى س: «وانفصلا» .

(3)

هو هبة الله بن عبد الله، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

هو الفخر إسماعيل صاحب الترجمة فى الأصل.

(5)

انظر القصة أيضا فى الدرر الكامنة 1/ 368.

(6)

فى الدرر: «فى حدود العشرين» .

(7)

هو محمد بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 162

(93 - إسماعيل بن عيسى بن أبى النّضر القفطىّ)

إسماعيل بن عيسى بن أبى النّضر بن علىّ بن أبى النّضر

(1)

القفطىّ، يعرف بابن دينار، قرأ القراءات على الزكىّ بن خمسين

(2)

، وسمع الحديث من ابن المقيّر

(3)

، والحافظ المنذرىّ، وتفقّه على الشّيخ مجد الدّين علىّ بن وهب القشيرىّ وأجازه بالفتوى، وتولّى الحكم ببلده وغيرها، والخطابة ببلده، وتوفّى بها فى سنة إحدى وسبعين وستّمائة.

(94 - إسماعيل بن محمد التّنوخىّ القوصىّ)

إسماعيل بن محمد بن أحمد بن يوسف التّنوخىّ القوصىّ، الجلال بن العطّار، شرف ذلك البلد وفخره، وبدر [علاه] وفجره، وملاذ ساكنه وذخره، وعين زمانه ومنتمى أعيانه، وأمينه الذى الأمانة عنده تنمى، والصادق الوعد الذى أحيا سنّة من باسمه سمّى، والصاحب الذى لا يغيّر ودّه توالى الليالى والأيام، ولا يضيّع عهده تعاقب الشهور والأعوام، ولا يرفعه عليه علوّ قدره، منفرد عنه فى حلوه، ومشارك له فى مرّه، والذى/ إذا لذت به كان بنفسه لك واقيا، ويصيّرك إلى أعلى المراتب راقيا، والجواد الذى لا يبقى من المال باقيا.

(1)

سقطت: «بن على بن أبى النضر» من النسخة ا، وجاء فى س و ج و ز:«بن أبى النصر» بالصاد المهملة فى الموضعين.

(2)

فى الأصول: «بن خميس» وهو تحريف، وابن خمسين هو الزكى عبد المنعم بن على بن يحيى، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

كذا فى س، وورد فى ا و ز:«أبى المعتز» ، وفى ج:«اين قر» ، وفى بقية الأصول ومعها ط «المقيرى» وكل ذلك تحريف، وابن المقير هو أبو الحسن على بن أبى عبد الله الحسين بن على ابن منصور البغدادى الحنبلى، ولد سنة 545 هـ، وسمع من شهدة، وأجاز له ابن الزاغونى وغيره، توفى فى منتصف ذى القعدة سنة 643 هـ بالقاهرة؛ انظر: دول الإسلام 2/ 113، والنجوم 6/ 355، والشذرات 5/ 223.

ص: 163

فتى

(1)

كلّ ما فيه يسرّ صديقه

على أنّ فيه ما يسوء الأعاديا

نشأ على خير وعفاف، وتحلّى بمحاسن الأوصاف، سمع الحديث ببلده على أشياخها:

أبى

(2)

الفتح بن الدّشناوىّ، وابن القرطبىّ

(3)

، والظّهير

(4)

موسى وغيرهم، واشتغل بالفقه على أشياخها، وكتب الخطّ الجيّد، وصار موقّعا للحكّام، وولّى شهادة الأيتام، ثقة لصيانته وديانته، وركونا إلى ما عرف من معرفته وأمانته، وعرض عليه الحكم جماعة، فلم يرضه بضاعة، ولا اختاره صناعة، بل ثقل عليه، حين

(5)

دعته الضرورة إلى الانقياد إليه، وأوجب له الطاعة حلف بعض الجماعة عليه، فدخل فيه وقد رغم أنفه، وفارقه نظيفة كفّه، فما حال [فيه] عمّا كانت عليه حالته، ولا أمالته زهرة المنصب وجلالته، ولمّا كفّ بصر قاضى الإقليم، كتب إليه قاضى القضاة بالنّظر فيه على التّعميم، وهو أمر يهتمّ سواه به ويهيم، فتواترت علىّ كتبه، وتوارد للاستقالة

(6)

منه طلبه، فلمّا أخرت الإجابة، ولم أردّ جوابه، واستشعر حلول رمسه، بادر إلى صرف نفسه، وصيّر يومه كأمسه، وأقام نحوا من شهر وقضى، وسار على سداد ومضى، وأمر

(1)

هذا البيت ينسب تارة للنابغة الجعدى عبد الله بن قيس، وتارة للنابغة الذبيانى زياد بن معاوية؛ ففى شعراء النصرانية/ 730:

فتى تم فيه ما يسر صديقه

على أن فيه ما يسوء المعاديا

فتى كملت أخلاقه غير أنه

جواد فما يبقى من المال باقيا

والبيتان للنابغة الذبيانى، وفى حماسة أبى تمام 3/ 19:

فتى كان فيه ما يسر صديقه

على أن فيه ما يسوء الأعاديا

فتى كملت خيراته غير أنه

جواد فما يبقى من المال باقيا

ونسب أبو تمام البيتين للنابغة الجعدى، وكذلك فعل ابن قتيبة؛ انظر؛ الشعر والشعراء/ 57.

(2)

هو محمد بن أحمد بن عبد الرحمن، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

هو أحمد بن محمد بن أحمد، وقد ترجم له الأدفوى، انظر الطالع ص 110.

(4)

فى ج: «ابن موسى» وهو خطأ؛ فالظهير هو موسى بن الحسن بن يوسف، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(5)

فى ز و ط: «من» وهو تحريف.

(6)

فى ج: «وتوارد على الاستقالة» .

ص: 164

جميل مرتضى، وأودع القلوب نار

(1)

الغضى، وتركها على لظى، فلم يبق لها إلّا الرّضى:

سحّت عليه العين ماء جفونها

وبكت عليه بدمعها المهراق

ومضى وأودع فى الحشا نار الغضى

ومضى وحسن الذّكر عنه الباقى

فلئن قضى نحبا وأوحش جيرة

فأنا الذى لا تنقضى أشواقى

وحياة عيش مرّ لى بجواره

ووحقّه إنّى على الميثاق

وأقام ثلاثين سنة فى ذلك البلد، وهو الذى عليه فيه المعتمد، فى التّوقيع وشهادة الأمانة والنّيابة، ومات ولم يخلّف إلّا ثيابه، ولا ترك لأهله لبابه، وكفّنه بعض أصحابه، ممّن كان عنده أقرب من قرابه

(2)

، وصار إلى عفو الغفور الرّحيم، وأوحش منه ذلك الإقليم، وأرجو له جنّات النّعيم.

وكانت وفاته سحر ليلة تسفر عن يوم الأربعاء

(3)

، رابع جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وسبعمائة، وله سبع وستّون سنة، وكأنّما كانت سنة، رحمه الله [تعالى].

‌(95 - إسماعيل بن محمد بن حسان الأسوانىّ

(*)

)

إسماعيل بن محمد بن حسّان بن جواد بن علىّ بن خزرج، القاضى أبو الطّاهر

(4)

(1)

كذا فى س، وفى بقية الأصول:«جمر» .

(2)

قراب الشئ- بالكسر- وقرابه- بالضم-: ما قارب قدره؛ القاموس 1/ 114.

(3)

فى ا «يوم الاثنين» .

(*) انظر أيضا: حسن المحاضرة 1/ 185، والخطط الجديدة 8/ 70، وقد سقطت هذه الترجمة والتى تليها من النسخة ز.

(4)

فى ج: «أبو الظاهر» بالظاء المعجمة، وفى ا:«الظاهرى» .

ص: 165

الأنصارىّ الشافعىّ، الأسوانىّ المحتد، رحل إلى بغداد، وتفقّه على الإمام أبى/ القاسم يحيى بن علىّ بن الفضل المعروف بابن فضلان، وسمع بها من منوجهر بن تركان شاه، وحدّث بها، سمع منه ابن أخيه محمد بن مفضّل.

وتوفّى بالقاهرة فى السابع من شهر رمضان، سنة تسع وتسعين وخمسمائة، وكان حاكما بأسوان ومدرّسا بمدرستها.

(96 - إسماعيل بن محمد الدّندرىّ)

إسماعيل بن محمد بن عبد الله بن ذى النّون الدّندرىّ، سمع الحديث من الأخوين شرف الدّين عبد الرّحمن، وبهاء الدّين أبى المواهب الحسن، ابنى أبى الغنائم بن محفوظ ابن صصرّى

(1)

.

[توفّى] فى سنة ستّين وستّمائة، فى ذى الحجّة منها.

(97 - إسماعيل بن محمد المراغىّ القنائىّ)

إسماعيل بن محمد بن عبد المحسن، المراغىّ المحتد، والقنائىّ المنشأ والدّار والمدفن، كنيته أبو الطّاهر

(2)

، صحب الشّيخ أبا يحيى

(3)

بن شافع صغيرا، وتنسب إليه مكاشفات وحدّث بكرامات عن شيخه وغيره.

روى عنه الشّيخ عبد الغفّار

(4)

بن نوح وجماعة، وحكى عن شيخه أبى يحيى، والشّيخ أبى الحجّاج

(5)

الأقصرىّ وغيرهما حكايات.

(1)

فى ج: «بن نصر توفى» .

(2)

فى س و ج: «أبو الظاهر» بالظاء المعجمة.

(3)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

هو عبد الغفار بن أحمد، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(5)

هو يوسف بن عبد الرحيم، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 166

وحكى لى صاحبنا الحاجّ المقرى محمد بن عمر، عرف بالمليجىّ

(1)

، أنّه جاء إلى قوص آخر عمره، وقال للشّيخ ناصر الدّين عبد القوىّ، عرف بابن شعبان الأسوانىّ:

أعطنى كفنى، فأعطاه «نصفيّة»

(2)

، فقال له: هذا ثوب الآخرة، ثمّ أقام بعد ذلك بقوص خمسة عشر يوما أو نحوها، وتوفّى بقوص وحمل إلى قنا فدفن بجبّانتها، وكانت وفاته فى رمضان سنة ستّ وتسعين وستّمائة.

(98 - إسماعيل بن موسى السّفطىّ القوصىّ)

إسماعيل بن موسى بن عبد الخالق السّفطىّ

(3)

، ثمّ القوصىّ الدّار والوفاة، ينعت زين الدّين

(4)

، قرأ القراءات على الزكىّ عبد المنعم بن خمسين

(5)

، والسّراج الدّندرىّ

(6)

، وسمع الحديث بمصر على أبى الحسن علىّ بن رشيق، والحافظ التقىّ عبيد وغيرهما، وبقوص على الشّيخ أبى العبّاس أحمد

(7)

بن القرطبىّ، والشرف

(8)

النّصيبىّ، وأبى الرّبيع البوتيجىّ، واشتغل بالفقه بمصر على ابن أبى عمامة، والضّياء بن عبد الرّحيم، والشّريف الكركىّ

(9)

، وأجازاه بالفتوى، وأعاد تدريس «البخارىّ» ، ودرّس

(1)

فى س و ا و ز: «عرف بالمليح» ، وقد ترجم الكمال لمحمد بن عمر بن عبد الرحمن القوصى المتوفى سنة 729 هـ، وقال إنه يعرف بابن المجد، فلعل «المليح» أو «المليجى» هو ابن المجد هذا محرفا.

(2)

فى ز: «نصفين» وهو تحريف،، والنصفية: نوع من الثياب معروف لدى العامة.

(3)

فى ا: «القفطى» ، وفى ج:«القسطى» وهو تحريف.

(4)

كذا فى نسختنا س، وفى بقية الأصول:«عزّ الدين» وهو تحريف كما سيتضح ذلك فى ترجمة محمد بن محمد بن عيسى النصيبينى، وقد سقطت هذه الترجمة والتى تليها من النسخة ز.

(5)

هو عبد المنعم بن على بن يحيى، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(6)

هو إدريس بن محمد بن محمد، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(7)

هو أحمد بن محمد، وقد ترجم له الأدفوى، انظر ص 112.

(8)

فى الأصول: «الشريف» وهو تحريف، والنصيبينى هو شرف الدين محمد بن محمد بن عيسى، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(9)

فى ج: «الكرخى» .

ص: 167

بالمدرسة المنكوتمريّة

(1)

بالقاهرة، وقرأ الأصول على الأصبهانىّ والقرافىّ، والنّحو على عوض الجيّار

(2)

وابن النّحاس، وتولّى الحكم بالبهنسا ثمّ ببلبيس ثمّ بقوص، وليها سنة إحدى عشرة وكفّ بصره.

وكان كثير التّلاوة، ملازما صلاة العشاء والصّبح بجامع قوص إلى آخر عمره، وكان متيقظا صحيح الذّهن، متصرّفا فى الأقضية منفّذا، ويرى «منامات» تأتى كفلق الصّبح.

توفّى بقوص فى شهر المحرّم سنة تسع وثلاثين وسبعمائة، اشتغلت عليه وصحبته سنين.

‌(99 - إسماعيل بن هارون الدّشناوىّ

(*)

)

إسماعيل بن هارون الدّشناوىّ،/ ينعت بالنّفيس، ويعرف بابن خيطيّة، العبسىّ الصوفىّ، كان له معرفة بالقراءات، ومشاركة فى النّحو والأدب.

وله نظم جيّد، أنشدنى أبو الحسن علىّ المعروف بابن بنت الجبيلىّ

(3)

قال: أنشدنى النّفيس إسماعيل لنفسه:

(1)

نسبة إلى الأمير سيف الدين منكوتمر، أحد مماليك المنصور حسام الدين لاجين، الذى عنى به، فترقى فى خدمته حتى جعله أميرا ثم نائبا للسلطنة بديار مصر، وقد بنى هذه المدرسة بجوار داره بحارة بهاء الدين، وكمل بناؤها فى صفر سنة 698 هـ، ورتب فيها دروسا للمالكية والحنفية، وجعل فيها خزانة كتب، ووقف عليها وقفا بالشام، ومكانها اليوم حارة بين السيارج، على يمنة السالك من رأس الحارة إلى ضريح البلقينى، وهى خراب لم يبق إلا جانبها القبلى الذى به الباب، وسورها الغربى متصل بالمساكن، انظر: المقريزى الخطط 2/ 387، والخطط الجديدة 6/ 15.

(2)

فى س و ا و ج: «الخباز» ، والسيوطى يقول:«عوض الجيار النحوى، كان فى عصر البهاء بن النحاس» ؛ انظر: بغية الوعاة/ 368.

(*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 1/ 383.

(3)

فى س و ج: «الحنبلى» .

ص: 168

قل لظباء الكثب

رفقا على المكتئب

رفقا بمن بلى بكم

شيخا وكهلا وصبى

دموعه جارية

كالوابل المنسكب

على زمان مرّ فى

لذّة عيش خصب

لذّة أيام الصّبا

يا ليتها لم تغب

قضيت فيها

(1)

وطرا

ونلت فيها أربى

بين حسان خرّد

(2)

منعّمات عرب

(3)

وشادن

(4)

مبتسم

عن درّ ثغر شنب

(5)

ألفاظه تفعل ما

تفعل بنت العنب

توفّى فى حدود الثلاثين وسبعمائة بمصر، وكان صوفيّا بالجامع السّلطانىّ النّاصرىّ

(6)

.

‌(100 - إسماعيل بن هبة الله بن علىّ الأسنائىّ

(*)

)

إسماعيل بن هبة الله بن علىّ بن الصّنيعة

(7)

، المنعوت عزّ الدّين، الأسنائىّ

(1)

فى ا: «منها» ، وكذا فى س.

(2)

الخرد- بضم الخاء المعجمة وفتح الراء المهملة المشددة- جمع خريد وخريدة وخرود:

البكر لم تمسس، أو الخفرة الطويلة السكوت الخافضة الصوت؛ انظر: القاموس 1/ 291.

(3)

عرب- بضم العين والراء- جمع عروب بفتح العين المهملة أيضا- وهى المرأة المتحببة إلى زوجها أو العاشقة له؛ القاموس 1/ 102.

(4)

الأصل فى الشادن: ولد الظبية، تشبه به المرأة الحسناء، انظر: اللسان 13/ 235.

(5)

الشنب- محركة- ماء ورقة وبرد وعذوبة فى الأسنان، انظر: القاموس 1/ 89.

(6)

عمره القاضى فخر الدين محمد بن فضل الله ناظر الجيش، بشاطئ النيل باسم السلطان الناصر محمد بن قلاوون، وكان الشروع فيه يوم التاسع من المحرم سنة 711 هـ، وانتهت عمارته فى ثامن صفر سنة 712 هـ؛ انظر: خطط المقريزى 2/ 304.

(*) انظر أيضا: حسن المحاضرة 1/ 251، وفيها أن الوفاة كانت سنة 755 هـ وهو خطأ، وهدية العارفين 1/ 214، وقد نقل الخطأ عن السيوطى، وانظر أيضا: معجم المؤلفين 2/ 299، والأعلام 1/ 327.

(7)

فى التيمورية غير منقوطة.

ص: 169

[القاضى]، أخو نور الدّين [وهو الأكبر]، سمع الحديث من الشّيخ قطب الدّين أبى بكر محمد بن القسطلّانىّ، وكان من الفقهاء الفضلاء الكرماء، اشتغل ببلده على الشّيخ بهاء الدّين هبة الله

(1)

القفطىّ، ثمّ جرى بينه وبين شمس الدّين أحمد

(2)

ابن السّديد ما اقتضى أن ترك أسنا، ورحل إلى القاهرة، وقرأ الأصولين والخلاف والمنطق والجدل على الشّيخ شمس الدّين محمد بن محمود الأصبهانىّ.

واستوطن القاهرة، وواظب الشّيخ شمس الدّين، وأقام عنده سنين ملازما للاشتغال عليه، وكان كريما جوادا محسنا إلى أهل بلاده، وولى الحكم من جهة قاضى القضاة عبد الرّحمن بن عبد الوهّاب، المعروف بابن بنت الأعزّ، ثمّ ولى فى أيام الشّيخ الإمام أبى

(3)

الفتح القشيرىّ، وعمل عليه وحصل منه كلام، وجرّه ذلك إلى انتقاله إلى حلب، فتوجّه إليها ناظرا للأوقاف ودرّس بها، وظنّ الشّيعة

(4)

بحلب- بكونه من أسنا- أنّه شيعىّ، فصنّف كتابا فى فضل أبى بكر الصدّيق رضى الله عنه، وأخبرنى الفقيه العدل الصدر حاتم الأسنائىّ، أنّ بعض الحلبيين أخبره أنّه أقام بحلب شهرا يستدلّ على إمامة أبى بكر، ونجم الدّين بن ملى

(5)

إلى جانبه معيدا، وصنّف كتابا ضخما فى شرح «تهذيب النكت» ، وكان فى ذهنه وقفة، إلّا أنّه كان كثير الاشتغال.

(1)

هو هبة الله بن عبد الله، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

هو أحمد بن على بن هبة الله بن السديد، وقد ترجم له الأدفوى، انظر ص 102.

(3)

هو محمد بن على بن وهب وستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

انظر فيما يتعلق بالشيعة والتشيع الحاشية رقم 6 ص 34.

(5)

فى س و ا و ز: «بن مكى» وفى بقية الأصول ومعها ط: «بن بلى» وهذا كله تحريف، فهو نجم الدين أحمد بن محسن- بفتح الحاء المهملة وكسر السين المهملة المشددة- بن ملى- بالميم واللام- الأنصارى البعلبكى الشافعى، ولد ببعلبك فى رمضان سنة 617 هـ وأخذ النحو عن ابن الحاجب، والفقه عن ابن عبد السلام، وكان فاضلا فى الأصول والفلسفة والطب، دخل بغداد ومصر إلى آخر الصعيد، وحضر فى أسنا على بهاء الدين القفطى، ثم استقر بأسوان مدة عاد بعدها إلى الشام، حيث توفى فى جمادى الأولى- أو الآخرة- سنة 699 هـ، انظر: طبقات السبكى 5/ 13، والشذرات 5/ 444، ومعجم الأطباء/ 116.

ص: 170

وحكى [لى] شيخنا أثير الدّين أبو حيّان، أنّه حصل فى نفسه منه شئ، وأنّه خلّاه فى درس الشّيخ شمس الدّين الأصبهانىّ

(1)

، وقال للشّيخ: يا سيّدنا، المولى عزّ الدّين

(2)

علّق/ عن سيّدنا أشياء على «المحصول

(3)

»، ينقلها عنك؟ فقال: لا، فحصلت له نكاية.

واستمرّ بحلب إلى أن وصل «قازان

(4)

»، فتوجّه إلى القاهرة ومات بها، فى سنة سبعمائة، فيما أخبرنى به ابنه وغيره، ليلة الأربعاء مستهلّ ربيع الآخر.

(101 - إسماعيل بن هبة الله القوصىّ)

إسماعيل بن هبة الله بن عبد الله، القاضى أبو الطّاهر القوصىّ، أديب شاعر، روى عنه شيئا من شعره الحافظ أبو الفتح محمد

(5)

بن علىّ بن وهب القشيرىّ، والفقيه عبد الملك

(6)

بن أحمد الأرمنتىّ، أنشدنا شيخنا أثير الدّين أبو حيّان، أنشدنا الشّيخ تقىّ الدّين أبو الفتح القشيرىّ، أنشدنا القاضى أبو الطّاهر إسماعيل بن هبة الله ابن عبد الله القوصىّ لنفسه:

(1)

هو الأصولى المتكلم العلامة أبو عبد الله محمد بن محمود الأصفهانى العجلى، ينتهى نسبه إلى أبى دلف، شارح المحصول، وصاحب التصانيف، ولد بأصفهان سنة 616 هـ وتوفى بالقاهرة فى العشرين من رجب سنة 688 هـ.

(2)

هو صاحب الترجمة فى الأصل إسماعيل بن هبة الله.

(3)

هو: «المحصول فى أصول الفقه» لفخر الدين محمد بن عمر الرازى المتوفى سنة 606 هـ، وقد شرحه العلامة شمس الدين الأصفهانى، انظر: كشف الظنون/ 1615، وانظر أيضا: فهرس الدار القديم 2/ 263.

(4)

هو سلطان التتار المتغلب على العراق غازان- أو قازان- بن أرغون بن أبغا بن هولاكو، أسلم عام 694 هـ على يد الشيخ صدر الدين إبراهيم بن سعد الله بن حمويه الجوينى، وتسمى بالسلطان معز الدين محمود، وقاد حملة التتار على الشام عام 699 هـ، وكانت وفاته فى الثانى عشر من شعبان سنة 703 هـ.

(5)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(6)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 171

يا شبابى أفسدت صالح دينى

يا مشيبى نغّصت لذّة عيشى

فعدوّان أنتما لا صديقا

ن تلاعبتما بحلمى وطيشى

وأنشدهما لى التقىّ عبد الملك

(1)

عنه.

(102 - إسماعيل بن يحيى بن محمد الأسنائىّ)

إسماعيل بن يحيى بن محمد الأسنائىّ ينعت بالفخر، ويعرف بابن المحتسب، اشتغل بالفقه على الشّيخ بهاء

(2)

الدّين القفطىّ وتفقّه، وكان حسن السّيرة، واستنابه الشّيخ بهاء الدّين فى الحكم بأسنا، ولمّا ولّاه القاضى توجّه إلى شرف الدّين

(3)

بن السّديد فقال له: إنّ القاضى ولأنّى، ما يرى سيّدنا أفعل أم لا؟ قال: افعل، فتوجّه وحكم، فقام الحسّاد وتوجّهوا إلى شرف الدّين، وهو كبير البلد، فذكروا ذلك له، فقال: ما هنا شئ، فسكتوا عنه، وتمّت القضيّة للقاضى

(4)

.

وتوفّى بأسنا سنة أربع وسبعين وستّمائة، وله من العمر سبع وعشرون سنة، فيما أخبرنى به ابن أخيه صدر

(5)

الدّين حاتم.

(103 - إسماعيل بن يوسف القوصىّ)

إسماعيل بن يوسف بن حلى بن هبة الله، ينعت بالصّدر القوصىّ المستملى، كان

(1)

هو عبد الملك بن أحمد السابق ذكره.

(2)

هو هبة الله بن عبد الله، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

هو على بن هبة الله بن على، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

فى ا و ج: «للوصى» .

(5)

فى ا: «بدر الدين» .

ص: 172

فقيها فاضلا محدّثا، وكان الشّيخ العلّامة قاضى القضاة أبو الفتح القشيرىّ يملى عليه المجالس بقوص.

وسمع منه ومن محمد

(1)

بن سلطان القوصىّ، ورحل ودخل حلب، فسمع بها من الأخوين شرف الدّين أبى محمد عبد الرّحمن، وبهاء الدّين أبى المواهب الحسن، ابنى أبى الغنائم سالم بن محفوظ ابن صصرّى.

(1)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 173

‌باب الباء الموحّدة

‌(104 - بحر بن مسلم الأسوانىّ

(*)

)

بحر

(1)

بن مسلم، اشتهر بين الفقراء المسافرين وأهل البلاد أنّه صحابىّ، وهو منتهى زيارة الزائرين بالوجه القبلىّ، يأتون إلى زيارته من كلّ مكان.

ولم أر من ذكره فى الصّحابة، وهو مدفون بقرية «تافا

(2)

» من عمل أسوان فى آخر العمل.

(105 - بدر بن عبد الله القوصىّ)

بدر

(3)

/ بن عبد الله، فتى الكمال

(4)

ابن البرهان القوصىّ، سمع الحديث من الشّيخ أبى عبد الله بن النّعمان بقوص

(5)

فى سنة أربع وسبعين وستّمائة.

(106 - بلال بن يحيى الأسوانىّ)

بلال

(6)

بن يحيى بن هارون الأسوانىّ، مولى بنى أميّة، يكنى أبا الوليد، حدّث عن مالك بن أنس، واللّيث بن سعد، وابن لهيعة.

توفّى يوم الجمعة لسبع بقين من ذى القعدة، سنة سبع عشرة ومائتين.

حدّث عنه يحيى بن بكير، ذكره ابن يونس فى تاريخ مصر.

(*) انظر أيضا: الخطط الجديدة 8/ 70.

(1)

فى د: «بحد» بالدال المهملة.

(2)

فى د: «يافا» .

(3)

فى د: «بلال بن عبد الله» وهو سهو من الناسخ.

(4)

الكمال بن البرهان هو أحمد بن عبد القوى بن عبد الله، وقد ترجم له الأدفوى، انظر ص 85.

(5)

فى ا و ب و ج خطأ: «النعمان القوصى» .

(6)

فى د: «بدر بن يحيى» وهو سهو من الناسخ.

ص: 174

‌باب التّاء

(107 - تاج النّساء ابنة عيسى القوصيّة)

تاج النّساء ابنة عيسى بن علىّ بن وهب القوصيّة، سمعت من أبى عبد الله بن عبد المنعم بن الخيمىّ

(1)

، بقراءة عمّها الشّيخ الإمام أبى الفتح محمد

(2)

القشيرىّ، فى جمادى الآخرة سنة تسع وسبعين وستّمائة.

(1)

فى د: «ابن الحتمى» وفى بقية النسخ «عبد المنعم الخيمى» .

(2)

هو محمد بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 175

‌باب الثّاء

‌(108 - ثعلب بن أحمد بن جعفر الأدفوىّ

(*)

)

ثعلب بن أحمد بن جعفر [بن أحمد بن جعفر] بن يونس، علم الملك الأدفوىّ قريبنا، كان رئيس

(1)

بلده وحاكما بها سنين، وكان الملك الكامل يكاتبه، ويكتب إليه أخوه.

توفّى فى حدود الأربعين وستّمائة ببلده، ورأيت إثباتا عليه فى سنة اثنين وعشرين وستّمائة، ذكر فيه أنّه حاكم بأدفو وأسنا وأسفون

(2)

.

وكان كتاب الملك الكامل عند ابن ابنه [رحمهم الله تعالى].

(*) انظر أيضا: الخطط الجديدة 8/ 50، وقد ورد هناك خطأ:«ثعلب بن حمد» .

(1)

فى ا: «كان رئيسا فى بلده وحكمها سنين» .

(2)

فيما يتعلق بهذه البلدان، انظر القسم الجغرافى من الطالع.

ص: 176

‌باب الجيم

‌(109 - جبريل بن عبد الرّحمن الأقصرىّ

(*)

)

جبريل بن عبد الرّحمن بن غزى [الأقصرىّ]، شيخ مشهور بالكرامات، معروف بالمكاشفات، صحب الشّيخ عبد

(1)

الرّحيم القنائىّ، وظهرت عليه بركاته.

وحكى [لى] بعض العدول بالأقصر أنّه زار قبره، فوجد عنده أوساخا وقمامات، قال:[فقلت]: ما هذا يا سيّدى؟ ما ينبغى أن يكون ذلك عند قبرك، ثمّ عدت إلى زيارته [ثانى يوم] فوجدت المكان مكنوسا مرشوشا نظيفا

وذكر لى جماعة أنّ الشّيخ أبا الحجّاج

(2)

كان يكثر زيارة قبره ويدعو عنده، وذكر الشّيخ عبد الغفّار

(3)

بن نوح عنه كرامات.

وكانت وفاته سنة خمس وتسعين وخمسمائة تقريبا فيما حكاه لى بعض عدول الأقصر من أقاربه.

زرت قبره ووجدت عنده انشراحا.

(110 - جبريل بن علىّ الشّنهورىّ)

جبريل بن علىّ بن شافع الشّنهورىّ، سمع «الثّقفيّات

(4)

» من الشّيخ تقىّ الدّين

(5)

القشيرىّ، فى سنة ثلاث وسبعين وستّمائة.

(*) طبقات المناوى مخطوط خاص الورقة/ 228 ظ.

(1)

هو عبد الرحيم بن أحمد بن حجون، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

هو يوسف بن عبد الرّحيم، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

هو عبد الغفار بن أحمد بن عبد المجيد، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

هى طائفة من أجزاء الحديث للحافظ أبى عبد الله القاسم بن الفضل الثقفى الأصفهانى المتوفى عام 489 هـ، انظر: كشف الظنون/ 522.

(5)

هو محمد بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 177

(111 - جبريل بن مكىّ الشّنهورىّ)

جبريل بن مكىّ الشّنهورىّ، الفقيه الشافعىّ، من أصحاب الشّيخ أبى الحسن

(1)

ابن دقيق العيد، وكان فرضيّا، وتولّى الحكم ببلده ثمّ عزل نفه.

ومضى على جميل فى حدود الثمانين وستّمائة، وكان حلّاب بقرة المدرسة النّجيبيّة

(2)

مع علمه وفضله.

أرسل بعض الأعيان فتوى للشّيخ مجد

(3)

الدّين، فقال لمحضرها: أعطها لحلّاب البقرة يفتيك

(4)

فيها، يعنى جبريل المذكور.

(112 - جعفر بن أبى الرّضا القوصىّ)

/ جعفر بن أبى الرّضا بن ياسين، أبو الفضائل القوصىّ، سمع عن أبى الحسن بن البنّا كتاب التّرمذىّ وحدّث [به].

سمع منه الشّيخ الفقيه المحدّث تاج الدّين عبد الغفّار بن عبد الكافى السعدىّ أحاديث من التّرمذىّ، وذكره فى معجم شيوخه، وقال: توفّى سنة إحدى وسبعين

(5)

وستّمائة.

(113 - جعفر بن إسماعيل الأسنائىّ)

/ جعفر بن إسماعيل بن المشير الأسنائىّ، له شعر ومعرفة بفنّ الفلك، توفّى بأسنا.

‌(114 - جعفر بن حسان بن علىّ الأسنائىّ

(*)

)

جعفر بن حسّان بن علىّ، أبو

(6)

الفضل الأسنائىّ، ينعت بالسّراج، كان رئيسا

(1)

هو على بن وهب بن مطيع، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

بناها النجيب بن هبة الله رئيس قوص والمتوفى بها عام 622 هـ، وهو جد على بن محمد المترجم فى الطالع.

(3)

هو على بن وهب السابق ذكره.

(4)

ليس لازما جزم الفعل فى جواب الأمر.

(5)

فى ا: «سنة 661 هـ» .

(*) انظر أيضا: الخطط الجديدة 8/ 63.

(6)

كذا فى س والتيمورية والخطط الجديدة، وفى بقية أصول الطالع ومعها ط:«على بن أبى الفضل» .

ص: 178

جوادا كريما، ممدوحا فاضلا شاعرا، وكان يهدى إلى الملك الكامل ويكاتبه، وممّا يحكى فى ذلك أنّ الملك الكامل حضر هو وجماعة من ملوك الشام، وتذاكروا الرؤساء، وأنّ الملك الكامل ذكره وقال: فى مثل هذا اليوم من كلّ سنة تصل هديّته، وأنّ البريد وصل إليه بهديّة ابن حسّان.

وعمل له مجد الملك بن شمس الخلافة سيرة، جمع فيها مدائحه، وأسماء من مدحه من شعراء بلده وغيرهم فى مجلّدة ضخمة، وقفت عليها ونقلت منها فى هذا الكتاب أشياء، وسمّاها ب «الأرج الشائق إلى كرم الخلائق» ، ووصفه بعلم وأدب ومكارم، وقال فى صدر الكتاب من قصيدة مدحه بها أوّلها

(1)

:

تفوح

(2)

رياح المسك من نفحاتها

كأنّ سراج الدّين أهدى لها عرفا

(3)

أبو الفضل من أضحى له الفضل شيمة

كأنهما خلّان قد عقدا حلفا

عظيم إذا استنجدته لملمّة

كفاك وكان القلب والسيف والكفّا

فأقسم لو أنّ البحار تمدّنا

لما أن كتبنا من مناقبه حرفا

ولمّا مات رثاه الشعراء، وممّا أحفظ من رثائه من قصيدة:

قل للضيوف استقرّوا فى منازلكم

مات المضيف وأبلاه الجديدان

توفّى ببلده سنة ثنتى عشرة وستّمائة.

‌(115 - جعفر بن محمد الإدريسىّ الفاوىّ

(*)

)

جعفر بن محمد بن عبد العزيز بن عبد الرّحيم بن عمر بن سليمان بن إدريس بن يحيى

(1)

فى د: «له فيها» .

(2)

كذا فى د، وفى س:«يفوح ثناء المسك» ، وفى بقية النسخ:«يفوح سناء المسك» .

(3)

العرف- بفتح العين المهملة- أكثر استعماله فى الريح الطيبة؛ انظر: القاموس 3/ 173.

(*) انظر أيضا: الفوات لابن شاكر 1/ 106، وحسن المحاضرة 1/ 254، وهدية العارفين 1/ 254، ومعجم المؤلفين 3/ 147، وقد سقطت هذه الترجمة من النسخة ز.

ص: 179

المعتلى، بن علىّ العالى بن محمود بن ميمون

(1)

، بن أحمد

(2)

بن علىّ بن عبيد الله بن عمر ابن إدريس بن عبد الله بن الحسن المثنّى بن الحسن بن علىّ بن أبى طالب، أبو عبد الله ابن أبى جعفر الإدريسىّ الفاوىّ المحتد، القاهرىّ المولد.

سمع من أبى بكر بن باقا، وأبى الحسن [علىّ] بن الجميزيّ

(3)

، وأبى المحاسن بن شدّاد، وأبى القاسم بن المقيّر، ومن أبيه الحافظ محمد، وانفرد بإجازة أبى الرّبيع سليمان بن بنين

(4)

، وأبى محمد عبد الخالق بن صالح بن شدّاد، وحامد الأهوازىّ.

روى عنه المقشرانىّ

(5)

/ وقال: كان شيخنا

(6)

مختارا لنشر العلم، حسن المحاضرة كريما.

روى عنه الأبيوردىّ، والحافظ الدّمياطىّ، وشيخنا أثير الدّين، وأنشدنا الشّيخ أثير الدّين أبو حيّان، أنشدنا جعفر لنفسه:

لا تلمنا إن رقصنا طربا

لنسيم مرّ من ذاك الخبا

طبّق الأرض بنشر عاطر

فيه للعشّاق سرّ ونبا

يا أهيل الحىّ من كاظمة

قد لقينا من هواكم نصبا

قلتموا: جز لترانا بالحمى

وملأتم حيّكم بالرّقبا

لست أخشى الموت فى حبكم

ليس قتلى

(7)

فى هواكم عجبا

(1)

سقط من ا و ب و ج من قوله «يحيى» إلى «ميمون» .

(2)

سقط من ط من قوله «بن أحمد» إلى «بن إدريس» .

(3)

فى التيمورية: «وأبى بن الحميرى» ، وفى بقية الأصول:«على الحميرى» وذلك تحريف، فهو العلامة بهاء الدين على بن هبة الله بن سلامة ابن بنت الجميزى، انظر الحاشية رقم 2 ص 80.

(4)

كذا فى س والتيمورية، وفى بقية الأصول ومعها ط:«بن يسين» .

(5)

فى س: «القيسرانى» .

(6)

فى س: «كان شيخا» .

(7)

فى ا: «ليس أخشى» .

ص: 180

إنّما أخشى على عرضكم

أو تقول النّاس قولا كذبا

استحلّوا دمه فى حبكم

(1)

فاجعلوا وصلى لقتلى سببا

وذكره الحافظ الدّمياطىّ وقال: أنشدنا لنفسه:

ألا يا ضريحا ضمّ نفسا زكيّة

عليك سلام الله فى القرب والبعد

عليك سلام الله ما هبّت الصّبا

(2)

وما ناح قمرىّ

(3)

على البان

(4)

والرّند

وما سجعت ورق وغنّت حمامة

وما اشتاق ذو وجد إلى ساكنى نجد

وما لى سوى حبّى لكم آل أحمد

أمرّغ من شوق

(5)

على بابكم خدّى

ومدح قاضى القضاة ابن [بنت] الأعزّ بقصيدة.

ولد بالقاهرة مستهلّ شوّال سنة إحدى عشرة [وستّمائة]، وتوفّى سنة ستّ وتسعين

(6)

وستّمائة.

وأبوه فاوىّ

(7)

، وذكره الشّيخ عبد الكريم

(8)

، وذكر خلافا فى مولده:

فقيل فيه: [سنة] ثنتى عشرة، وقيل: ثلاث عشرة، وقيل: إحدى عشرة.

(1)

كذا فى ا، وفى بقية الأصول:«فى حبهم» .

(2)

قال المجد: «ريح مهبها من مطلع الثريا إلى بنات نعش» ؛ انظر: القاموس 4/ 351.

(3)

القمرية- بضم القاف- وجمعها القمارى: ضرب من الحمام؛ انظر القاموس 2/ 121.

(4)

البان: شجر لحب ثمره دهن طيب؛ القاموس 4/ 203، والرند: شجر طيب الرائحة؛ القاموس 1/ 296.

(5)

فى س: «شوقى» .

(6)

فى هدية العارفين 1/ 254: «سنة 776 هـ» وهو خطأ، وفى معجم المؤلفين 3/ 147:

«سنة 676 هـ» وهو خطأ أيضا.

(7)

نسبة إلى «فاو» بالفاء، انظر فيما يتعلق بها الحاشية رقم 1 ص 10.

(8)

هو قطب الدين عبد الكريم بن عبد النور الحلبى ثم المصرى الحافظ المؤرخ المتوفى سنة 735.

ص: 181

‌(116 - جعفر بن محمد بن عبد الرّحيم القنائىّ

(*)

)

جعفر بن محمد بن عبد الرّحيم، الشريف ضياء الدّين أبو الفضل القنائىّ، شيخ الدّهر ونخبة العصر، والبحر الزّاخر والنّسب الطّاهر والشّرف الظّاهر، فقيه شافعىّ أصولىّ، أديب ناظم ناثر، كريم كبير المروءة، كثير الفتوّة، حسن الشكل، مليح الخطّ.

أخذ الفقه عن الشّيخ بهاء الدّين

(1)

القفطىّ، وشيخه مجد الدّين

(2)

القشيرىّ، وسمع الحديث من أبى الحسن علىّ بن هبة الله ابن بنت الجمّيزى

(3)

، وأبى القاسم سبط السّلفىّ، وأبى الحسين

(4)

يحيى بن علىّ العطّار الحافظ، ورحل إلى دمشق فسمع بها من الزّين خالد وغيره، وأقام يفتى نحو خمسين سنة، وولى الحكم بالأعمال القوصيّة، ووكالة بيت المال بالقاهرة.

ولد بقنا فى آخر سنة ثمان، أو أوّل سنة تسع عشرة وستّمائة،/ وأقام بالقاهرة يدرّس بالمشهد

(5)

سنين وحدّث [بها] فسمع منه جماعة، منهم الشّيخ عبد الكريم الحلبىّ، وعبد الغفّار السّعدىّ وجماعة، وشيخنا أثير الدّين أبو حيّان الأندلسىّ.

أخبرنا شيخنا العلّامة أثير الدّين أبو حيّان، أبقاه الله [تعالى] فى عافية، أخبرنا الشّيخ أبو الفضل

(6)

جعفر بن محمد بن عبد الرّحيم، أخبرنا أبو القاسم بن الحاسب

(7)

،

(*) انظر أيضا: طبقات السبكى 5/ 53، وحسن المحاضرة 1/ 191، والشذرات 5/ 435، والخطط الجديدة 14/ 122.

(1)

هو هبة الله بن عبد الله، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

هو على بن وهب بن مطيع، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

فى الأصول: «الحميرى» خطأ، وانظر الحاشية رقم 2 ص 80.

(4)

فى الأصول: «أبى الحسن» وهو تحريف.

(5)

المراد به المشهد الحسينى؛ انظر: طبقات السبكى 5/ 53، والشذرات 5/ 435.

(6)

هو صاحب الترجمة فى الأصل.

(7)

فى ا: «ابن الكاتب» .

ص: 182

أخبرنا السّلفىّ، أخبرنا الثّقفىّ، حدّثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر الجرجانىّ، حدّثنا محمد بن يعقوب بن يوسف، حدّثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصرىّ، حدّثنا سعيد بن بشير

(1)

القرشىّ، حدّثنا

(2)

عبد الله بن حكيم الكنانىّ، رجل من أهل اليمن من مواليهم، عن بشر بن قدامة الضّبابىّ

(3)

قال: أبصرت عيناى رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا بعرفات مع النّاس، على ناقة له حمراء قصوى، تحته قطيفة بولاقيّة وهو يقول

(4)

: «اللهمّ اجعلها حجّة لا رياء فيها ولا سمعة» والنّاس يقولون:

هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال سعيد بن بشير

(5)

: فسألت عبد الله بن حكيم فقلت: يا أبا حكيم وما القصواء

(6)

؟ قال: أحسبها المبتورة

(7)

الآذان، لأنّ النّوق تبتر آذانها لتسمع.

(1)

فى د: «ابن بسر» ، وفى بقية الأصول:«بن بشر» ، والتصويب عن الإصابة 1/ 160.

(2)

فى س: «حدثنى» .

(3)

بفتح المعجمة المشددة وموحدتين، انظر: اللباب 2/ 68، شهد حجة الوداع وحدث بالخطبة، انظر: الاستيعاب/ 171، وأسد الغابة 1/ 189، والإصابة 1/ 160، وجاء فى النسخة ا:

«الضيائى» ، وفى د:«الضباى» ، وهو تحريف.

(4)

انظر: الإصابة 1/ 160.

(5)

فى الأصول: «بن بشر» ، والتصويب عن الإصابة.

(6)

يقول ابن دريد: «وناقة قصواء إذا قطع طرف أذنها- والقصواء ناقة النبى صلى الله عليه وسلم، هكذا كان اسمها» ؛ انظر: الجمهرة 3/ 85، وقال أيضا:«وكانت ناقة النبى صلى الله عليه وسلم تسمى القصواء، فزعم قوم أنه اسم لها، ولم تكن قصواء، وقال قوم بل كانت قصواء» ، انظر:

الاشتقاق/ 13.

ويقول ابن الأثير: «وفى الحديث أنه خطب على ناقته القصواء- والقصواء الناقة التى قطع طرف أذنها- ولم تكن ناقة النبى صلى الله عليه وسلم قصواء، وإنما كان هذا لقبا لها، وقيل كانت مقطوعة الأذن، وقد جاء فى الحديث أنه كان له ناقة تسمى العضباء، وناقة تسمى الجدعاء، وفى حديث آخر: صلماء، وفى رواية أخرى مخضرمة، هذا كله فى الأذن، فيحتمل أن يكون كل واحد صفة ناقة مفردة، ويحتمل أن يكون الجميع صفة ناقة واحدة، فسماها كل واحد منهم بما تخيل فيها» انظر: النهاية 3/ 260، والصحاح/ 2463، واللسان 15/ 185، والقاموس 4/ 378.

(7)

فى ز: «المثيرة» وهو تحريف.

ص: 183

وقال شيخنا أثير الدّين أبو حيّان، وأخبرنا أبو الفضل جعفر المذكور قال:

أنشدت بعض الأصحاب

(1)

شيئا فغفلت فيه عن سبب

(2)

من بيت، وهو قول أبى العلاء المعرّىّ:

ورأيت الوفاء للصّاحب الأ

وّل من شيمة الصّديق الجواد

(3)

فقلت أنا: «شيمة

(4)

»، فقال لى: يعيد سيّدنا البيت، فقلت أنا: السبب الخفيف

(5)

، وأعدت له البيت كما هو، وأنشدته بديها:

لا تلمنى إن جاوز الفكر بحرا

من بحار العروض فى الإنشاء

فهو سهل والخوض فيه عسير

إذ بحار العروض ليست بماء

وقال لى القاضى الفقيه العالم سراج الدّين يونس

(6)

بن عبد المجيد الأرمنتىّ: طرقت عليه الباب [مرّة]، فخرج إلىّ وفى يده اليمنى كنافة بسكّر، وفى الأخرى بقطارة، وقال: هذه اشتهيتها أنا، وهذه اشتهتها الصغيرة

وله نثر حسن ونظم مستحسن وقيل إنّه شرع فى نظم «النّهاية

(7)

» وعمل جملة، فبلغه أنّ غيره فعل ذلك فبطل.

(1)

فى ز: «أصحابنا» .

(2)

السبب فى العروض: حرف متحرك وحرف ساكن.

(3)

البيت من قصيدة أبى العلاء التى مطلعها:

غير مجد فى ملتى واعتقادى

نوح باك ولا ترنم شادى

انظر: شروح سقط الزند 3/ 998، وشرح التنوير 1/ 215.

(4)

فى ز: «سمة» .

(5)

على هامش نسختنا س: «قوله: السبب الخفيف، يعنى بالسبب الخفيف لفظ (من) قبل شيمة» ، أى أنه حينما أنشد البيت أسقط كلمة «من» فى الشطر الثانى.

(6)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(7)

انظر الحاشية رقم 4 ص 143.

ص: 184

وتوفّى بمصر فى ثانى ربيع الأوّل

(1)

سنة ستّ وتسعين وستّمائة.

وأنشد له/ القاضى عبد الغفّار بن عبد الكافى، ومن خطّه نقلت، قال: أنشدنى لنفسه ممّا خطر له، وهو واقف بعرفة:

أتظنّ أنّ الله يفردنى

بالطّرد وحدى دون من وقفا

حاشا الكريم وقد وقفت له

ألّا يسامح بالذى سلفا

قال: وأنشدنى لنفسه:

زاده وجد التّنائى فرقا

فهمى دمع المآقى ورقى

مؤلم القلب ويخشى صدّكم

كيف لا يزداد هذا أرقا

وذكر أبياتا.

وتخرّج عليه جماعة، منهم الشّيخ الفقيه أبو العبّاس [أحمد] بن الرّفعة، والقضاة:

ابن عدلان والسّفطىّ

(2)

وغيرهم، واجازهم بالفتوى، وكان يقال عنه: إنّه يصلح للخلافة لكماله فضلا ونبلا.

‌(117 - جعفر بن محمد بن ياسين القصرىّ

(*)

)

جعفر بن محمد بن ياسين القصرىّ ينعت بالصّفىّ، سمع الحديث من الشّيخ تقىّ

(3)

الدّين القشيرىّ، فى سنة تسع وخمسين وستّمائة.

(1)

كذا فى س، وفى بقية الأصول ومعها ط:«ربيع الآخر» ، وهو خطأ، انظر: حسن المحاضرة 1/ 192، والشذرات 5/ 435، وجاء فى الخطط الجديدة 14/ 122:«جمادى الأولى» وهو خطأ أيضا.

(2)

هو إسماعيل بن موسى بن عبد الخالق، وقد ترجم له الأدفوى انظر ص 167.

(*) سقطت هذه الترجمة من النسخة ز.

(3)

هو أبو الفتح محمد بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 185

‌(118 - جعفر بن مطهر بن نوفل الأدفوىّ

(*)

)

جعفر بن مطهّر بن نوفل بن جعفر بن أحمد بن جعفر بن أحمد بن يونس الثّعلبىّ الأدفوىّ، ينعت بالنّجم، قريبنا.

كان فاضلا عالما بعلوم الأوائل من الطبّ والفلسفة، وكان أديبا شاعرا وله نظم.

توفّى ببلده فى حدود السّبعين

(1)

وستّمائة ظنّا.

‌(119 - الجنيد بن مقلد السّمهودىّ

(**)

)

الجنيد بن مقلد السّمهودىّ، المشهور بالصّلاح والكرامات والكرم، وهو من أصحاب أبى الفتح الواسطىّ، وله أصحاب ورباط

(2)

بسمهود، وذكره عبد الغفّار

(3)

ابن نوح، وذكر عنه كرامات.

توفّى ببلده سنة اثنتين وسبعين وستّمائة، فيما ذكره لى ابن ابنه.

(*) انظر أيضا: حسن المحاضرة 1/ 250، ومعجم الأطباء/ 156.

(1)

فى حسن المحاضرة: «الستين وستمائة» وهو خطأ.

(**) انظر أيضا: حسن المحاضرة 1/ 239.

(2)

انظر فيما يتعلق بالرباط والربط الحاشية رقم 2 ص 42.

(3)

هو عبد الغفار بن أحمد بن عبد المجيد، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 186

‌باب الحاء المهملة

‌(120 - حاتم بن أحمد الفرجوطىّ

(*)

)

حاتم بن أحمد بن أبى الحسن

(1)

، يكنى أبا الجود الفرجوطىّ، كان فاضلا وله معرفة بعلوم الأوائل من فلسفة وغيرها.

وكان أديبا وله نظم ونثر، وله مقامة أوّلها:

«روى فى الأخبار، عن حاتم العطّار، قال: ضربت بظاهر بعض الأمصار، لأقضى وطرا من الأوطار، فنظرت إلى أعلام على أطلال، تلوح

(2)

على البعد كالجبال، ففسحت الخطأ فى السعى إليها، وعوّلت فى سرعة المسير لديها

(3)

، فإذا هى روضة قد زهت أوساق بواسقها، وأمرعت أفنان حدائقها، وذلّلت قطوفها، وجلّت عن الإحصاء صنوفها، وصفّقت جداولها، وزمزمت

(4)

على إيقاع الأوتار/ بلابلها، وأخذ بها الهزار

(5)

فى الهدير، وتغنّت الشّحارير

(6)

، على حسّ

(7)

النّواعير:

قد تباهى المنثور فيها على الور

د ونسرينها

(8)

على الجلنار

(*) انظر أيضا: الخطط الجديدة 14/ 69.

(1)

فى ا و ج: «ابن أبى الحسين» .

(2)

فى ز: «فنظرت إلى غلام» ، وهو تحريف، وفيها وفى ط:«يلوح» .

(3)

فى ا و ج: «عليها.

(4)

الزمزمة: الصوت؛ انظر: القاموس 4/ 126، وجاء فى النسخة ا:«وزمرت» .

(5)

الهزار: بفتح الهاء: طائر مشهور، فارسى معرب، انظر: القاموس 2/ 161، وشفاء الغليل/ 235.

(6)

جمع شحرور: وهو طائر؛ القاموس 2/ 56.

(7)

فى ز: «على حسن» وهو تحريف.

(8)

النسرين- بكسر النون المشددة- ورد معروف؛ القاموس 2/ 141.

والجلنار- بضم الجيم وفتح اللام المشددة- زهر الرمان معرب؛ انظر: القاموس 1/ 392.

ص: 187

وذكر أبياتا، ثمّ قال فى [وصف أهلها

(1)

]:

«كحور متّكئين، على سرر متقابلين، قد فضّوا قمص الوقار، وتحلّوا بحلل البهار

(2)

والنّضار، يتناشدون الأشعار الأوسيّة، والملح الأدبيّة، ويتواردون

(3)

الأخبار النبويّة، والخطب الوعظيّة، ويتناظرون فى الآراء الطبيّة، والأحكام الفلكيّة، ويتناقدون

(4)

فى النّسب الهندسيّة، والألحان الموسيقيّة، ويتجادلون فى المعارف الربّانيّة، والنّواميس الإلهيّة، فبينما هم على تلك الحال، إذ ورد عليهم رجل من الرّجال

»

وهى مقامة طويلة، بيّن فيها معرفته بهذه الفنون.

توفّى ببلده فى حدود السّبعين وستّمائة، أو ما يقاربها.

(121 - حاتم بن نصر الأسنائىّ)

حاتم بن نصر، أبو الجود الأديب الأسنائىّ، ذكره صاحب

(5)

«الأرج الشائق» وأنشد له من [قصيدة] مدح [بها] ابن حسّان

(6)

الأسنائىّ [وأوّلها]:

سرينا وجنح اللّيل مرخى الذّوائب

على ضمّر مثل السّعالى السّلاهب

(7)

(1)

فى الأصول: «فى وصفهم» والتصويب عن الخطط الجديدة 14/ 70.

(2)

نبت طيب الريح؛ القاموس 1/ 378.

(3)

فى ا و ج: «ويتناورون» .

(4)

سقط من قوله: «ويتناقدون» إلى قوله: «الموسيقية» من ط.

(5)

هو مجد الملك أبو الفضل جعفر بن محمد بن شمس الخلافة الأفضلى الشاعر، ولد فى المحرم سنة 543 هـ، وتوفى فى الثانى عشر من المحرم سنة 622 هـ.

(6)

هو جعفر بن حسان بن على، وقد ترجم له الأدفوى انظر ص 178.

(7)

كذا فى ب والتيمورية، وفى بقية الأصول:«السهالب» وهو تحريف، و «السلهب» من الخيل: ما عظم؛ انظر: القاموس 1/ 83.

ص: 188

وقد أقفل اللّيل اللّثام وزرّرت

عليه جيوب

(1)

من مروط

(2)

السّحائب

نعانق قضبانا عليها أهلّة

تضيء بليل من دياجى الذّوائب

ونلثم وردا من خدود تورّدت

عليهنّ خالات كلامات كاتب

فقلت لأصحابى هلمّوا بنا إلى

فتى جاره جار منيع المطالب

‌(122 - حجازى بن أحمد الدّيرقطانىّ

(*)

)

حجازىّ بن أحمد بن حجازىّ الدّيرقطانىّ، ينعت بالصّفىّ، كان كريما كاتبا، أديبا ناظما لطيفا.

أنشدنى نجم

(3)

الدّين محمد بن إدريس القمولىّ بها، أنشدنى أحمد بن مكرّم

(4)

القمولىّ، أنشدنى الصّفىّ حجازىّ لنفسه:

قل للمطايا قد بلغت النّقا

(5)

فهنّها يا صاح بالملتقى

(1)

فى س و ز: خيوط» والجيوب جمع جيب وهو من القميص ونحوه طوقه؛ القاموس 1/ 50.

(2)

المروط: جمع مرط- بكسر الميم: كساء من صوف أو خز؛ القاموس 2/ 385.

(*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 2/ 6.

(3)

فى الأصول جميعها: «عزّ الدين» وهو تحريف، والتصويب عن الطالع السعيد والدرر الكامنة وغيرهما، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

كذا فى الأصول، والذى ترجم له الأدفوى هو أحمد بن محمد بن مكى القمولى.

(5)

فى ز: «الملتقا» وهو تحريف، والنقا- بالفتح والتخفيف مقصور- مكان مشهور غربى المصلى، إلى منزلة الحاج، غربى وادى بطحان بالمدينة، وقد ورد ذكره كثيرا على ألسنة الشعراء، قال البهاء زهير:

ولى فيه قلب بالغرام مقيد

له خبر يرويه طرفى مطلقا

ومن فرط وجدى فى لماه وثغره

أعلل قلبى بالعذيب وبالنقا

انظر: وفاء الوفا 2/ 384، والجواهر الثمينة مخطوط خاص الورقة/ 103 و، وعمدة الأخبار/ 370.

ص: 189

وخلّها ترعى خزام

(1)

الحمى

إنّ خزام الحمى يجلو الشّقا

وقد

(2)

تملّى باللقا عاشق

كان لطيف الملتقى شيّقا

وقد محا الوصل حديث الجفا

حتّى كأنّ الهجر لم

(3)

يخلقا

وأنشدنى أيضا بسنده إليه البيتين اللذين

(4)

يذكران بعد، وقال: إنّه كان يعجبه غناء «النّصيفة

(5)

» المغنّية، وكانت تغنّى من شعره، [فحضرت] فنظم [لها ذلك]:

/ ادخلى تدخلى علينا سرورا

أنت والله نزهة العشّاق

لا تميلى إلى الخروج سريعا

تخرجى عن مكارم الأخلاق

توفّى ببلده سنة إحدى

(6)

وسبعمائة.

(123 - حسان بن أبى القاسم الأقصرىّ)

حسّان بن أبى القاسم بن حسّان الأقصرىّ، كان فقيها شافعيا، تولّى الحكم بدشنا، وكانت له هيبة، ثمّ ترك القضاء، وتجرّد وتزهّد، وأقام مدّة يحتطب ويأكل من ثمن الحطب، وله نظم ونثر.

(1)

فى د وحدها:

وخلها ترعى عرار الحمى

إن عرار الحمى يجلو الشقا

والخزامى- كحبارى- نبت زهره أطيب الأزهار نفحة؛ انظر: القاموس 4/ 105.

(2)

ورد هذا البيت فى الدرر الكامنة 2/ 6 هكذا:

وقد علا بالنقا عاشق

كان لطيف الملتقى شيقا

و «علا بالنقا» تحريف، صوابه:«تملى باللقا» .

(3)

فى التيمورية وفى الدرر: «لن يخلقا» .

(4)

فى ز و ط: «اللذان» وهو خطأ ظاهر.

(5)

فى أصول الطالع «البصيصة» والتصويب عن الدرر.

(6)

فى ا: «سنة 710 هـ» .

ص: 190

ولد بالأقصر سنة ثلاث أو أربع وستّين وستّمائة، وانتقل إلى القاهرة، وأقام بالقرب من مشهد السيّدة نفيسة، إلى أن مات سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، فى شهر ربيع الآخر.

(124 - الحسن بن أبى الحسن الأدفوىّ)

الحسن بن أبى الحسن بن أبى الحسين بن عبد الرّحمن، النّميرىّ

(1)

الأدفوىّ المكتب

(2)

، ينعت بالمكين، يكنى أبا محمد، له مشاركة فى النّحو والأدب، وله نظم.

وكان الجماعة ينبسطون معه ويقولون «نمير» هو القطّ، وكان صاحبنا علاء

(3)

الدّين الأسفونىّ قصد الحجاز، فعمل دقيقا فى شمال

(4)

، فقطعها الفأر، فكتب إلى المكين قصة أوّلها:

«المملوك الدّقيق يقبّل الأرض بين يدى ملك القطط، الهرّ الأوحد، والسنّور الأمجد، والقطّ الأرشد، أزال الله عنه الضّير، وجمع له كلّ خير، وأحيا به قبيلة نمير، وينهى من شرح حالى، أنّى لمّا جرّدت من نخالى، وحزمت فى شملتين، وحفظت فى العين، اجتمع علىّ الفيران، وأطلقوا فىّ النّيران، وحشدوا من كلّ مكان، وتسلّقوا من سائر الحيطان، وأكلونى من يمينى وشمالى، وقطعوا خيشى

(1)

فى س و ز: «النمرى» .

(2)

انظر فى ضبطها ومعناها الحاشية رقم 3 ص 93.

(3)

هو على بن أحمد بن الحسين، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

شمال- ككتاب- شئ كمخلاة يغطى به ضرع الشاة؛ انظر: القاموس 3/ 403.

ص: 191

وشمالى، وإنّى لرجل موجود العدم، معدوم الغنى، لا يملك إلّا أنا، وسؤاله تجريدة سريّة من القطط الشجعان، إلى مشايخ الفيران، والله تعالى يجمع لملك القطط ما يتغالى، ويسعده ما هطل نو

(1)

، وصال قط بنو».

توفّى بأدفو فى حدود عشرة وسبعمائة، رأيته فى المنام ولم أكن كتبته فى هذا التاريخ، فقال: لم لا كتبتنى؟ فكتبته

(125 - الحسن بن حيدرة بن الغمر)

الحسن بن حيدرة بن علىّ بن جعفر بن الغمر، كان حاكما بقوص وعملها فى المائة الخامسة.

وبنو الغمر

(2)

من أسنا، وبقوص أيضا بنو الغمر.

‌(126 - الحسن بن عبد الرّحمن الأرمنتىّ

(*)

)

الحسن بن عبد الرّحمن بن عمر بن الحسن بن علىّ بن إبراهيم بن محمد بن مرام التّيمىّ الأرمنتىّ قاضى أرمنت، كذا أملانى نسبه.

وهو من القضاة الفقهاء الفضلاء، الأخيار الكرماء، مع الفاقة والضّرورة، حسن الأخلاق، صحبته مدة سنين بالمدرسة بمدينة قوص، وهو فى وقته مفخر أرمنت ورئيسها، كعبة تنتابها الوفود، ومنهل عذب الورود

(3)

.

(1)

يريد «النوء» واحد الأنواء، وهو النجم مال للغروب، أو هو سقوط النجم فى المغرب مع الفجر، وطلوع آخر يقابله من ساعته فى المشرق، والعرب تنسب المطر إلى الأنواء، فتقول:«مطرنا بنوء كذا» ؛ انظر: الصحاح/ 79، والنهاية 4/ 178، واللسان 1/ 178، والقاموس 1/ 31.

(2)

الغمر: بطن من غافق من كهلان من القحطانية؛ انظر: معجم قبائل العرب 3/ 892.

(*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 2/ 17.

(3)

فى س: «للورود» .

ص: 192

/ وقد أنشدنى من شعره، من قصيدة مدح بها القاضى سراج الدّين يونس

(1)

الأرمنتىّ، قاضى قوص كان أوّلها:

محيّاك من زهر الأزاهر أبسم

ونشرك من روح

(2)

الرّياحين أنسم

وشخصك فى عينى ألذّ من الكرى

وذكرك فى سمعى من الشّدو أنغم

ولفظك إن تنطق فدرّ منضّد

وفى فيك إن تصمت رحيق مختّم

وكفّك أندى من ندى القطر فى الرّبا

ووجهك من صبح المواسم أوسم

ولما وصل صاحبنا الشّيخ العالم عماد الدّين محمد الدّمياطىّ إلى قوص، قاصدا الحجاز، استنشده فأنشده هذه القصيدة، فقال له: يا فقيه هذه تكون فى شخص مليح، ما تكون فى شيخ كبير أسود.

وأنشدنى أيضا من قصيدة، مدح بها القاضى فخر الدّين ابن مسكين، لمّا ولى الأعمال القوصيّة، أوّلها:

تكفّل

(3)

الثّقتان الخبر والخبر

بأنّك البغيتان السّؤل والوطر

وفيك

(4)

أثبتت

(5)

الدّعوى ببيّنة

أقامها الشاهدان العين

(6)

والأثر

يمناك يمن فكم ذا قد حوت ملحا

تحير فى وصفها الألباب والفكر

ندى ولينا وتقبيلا فوا عجبا

أمزنة أم حرير أم هى الحجر

ثمّ بلغتنا وفاته بالقاهرة، وأنّه توفّى بقوص سنة تسع وثلاثين وسبعمائة فى شعبان،

(1)

هو يونس بن عبد المجيد، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

فى س: «من نشر» .

(3)

ورد هذا الشطر فى الدرر:

«بكتك الثقتان الحس والخبر» ، وهو تحريف.

(4)

فى الدرر: «بفيك» وهو تحريف.

(5)

فى ا: «تثبت لى» .

(6)

فى س: «العدل والأثر» ، وهو تحريف، وفى ز:«العين والنظر» وهو تحريف أيضا.

ص: 193

وحمل إلى أرمنت فدفن بها، ومولده سنة سبع وثمانين وستّمائة بأرمنت.

ولمّا مررت بأرمنت زرت قبره بظاهرها، ولم أدخل البلد، ونظمت ارتجالا:

أتينا إلى أرمنت فانهلّ وابل

من الدّمع أجراه الكآبة والحزن

وفارقتها كرها وأىّ إقامة

بمغنى رعاه الله ليس به حسن

فتى كان يلقانا ببشر وراحة

ولم يخش منه لا ملال ولا منّ

‌(127 - الحسن بن علىّ بن إبراهيم الأسوانىّ

(*)

)

الحسن بن أبى الحسن علىّ بن إبراهيم بن محمد بن الحسين بن الزّبير، المهذّب الأسوانىّ، ذكره العماد الأصبهانىّ فى «الخريدة»

(1)

وأثنى عليه وقال: إنّه لم يكن بمصر فى زمنه أشعر منه، وإنّه أعرف من أخيه الرّشيد

(2)

، قال الحافظ المنذرىّ:

سألت قاضى القضاة ابن عين الدّولة عنه وعن أخيه الرّشيد أيّهما أفضل؟ فقال:

المهذّب فى الشعر والأدب، وذاك فى فنون، قال: وقال ابن عين الدّولة: وله تفسير فى خمسين مجلّدة، وقفت منها/ على نيّف وثلاثين جزءا، قال: وله شعر كثير، ومحلّ فى الفضل أثير.

ومن شعره من قصيدة، مدح بها الصالح بن رزّيك [أوّلها]:

أقصر فديتك عن لومى وعن عذلى

أو لا فخذ لى أمانا من ظبا

(3)

المقل

(*) انظر أيضا. الخريدة/ 204، ومعجم الأدباء 9/ 47، ومعجم البلدان 1/ 192، وابن خلكان 1/ 51، والفوات 1/ 124 وحسن المحاضرة 1/ 258، والشذرات 4/ 197، والخطط الجديدة 8/ 70، وأعيان الشيعة 22/ 181، ومعجم المؤلفين 3/ 247، والأعلام 2/ 220.

(1)

انظر الخريدة 1/ 204.

(2)

هو أبو الحسن أحمد بن على بن إبراهيم، وقد ترجم له الأدفوى انظر ص 98.

(3)

كذا فى أصول الطالع ومعجم الأدباء والفوات والشذرات، وجاء فى الخريدة:«فخذ لى أمانا من يد المقل» ، وهو تحريف، وقد سقطت هذه الأبيات اللامية جميعها من النسخة ز.

ص: 194

من كلّ طرف مريض الجفن تنشدنا

ألحاظه: ربّ رام من بنى ثعل

(1)

إن كان فيه لنا وهو السقيم شفا

فربّما صحّت الأجسام

(2)

بالعلل

إنّ الذى فى جفون البيض إن نظرت

نظير ما فى بطون البيض والحلل

(3)

كذاك

(4)

لم يشتبه فى القول لفظهما

إلّا كما اشتبها فى القول

(5)

والعمل

وقد وقفت على الأطلال أحسبها

جسمى الذى بعد بعد الظّاعنين بلى

أبكى على الرّسم فى رسم الدّيار فهل

عجبت من طلل يبكى على طلل

[ومنها]:

وكلّ بيضاء لو مسّت أناملها

قميص يوسف يوما قدّ من قبل

يغنى عن الدّرّ والياقوت مبسمها

(6)

لحسنها فلها حلى من العطل

(1)

كذا فى الأصول وفى الخريدة، ورواية ياقوت فى معجم الأدباء:

من كل طرف مريض الجفن ينشدنى

يا رب رام بنجد من بنى ثعل

وفى الفوات والشذرات:

«من كل طرف مريض الجفن ينشد لى»

و «بنو ثعل» مشهورون بجودة الرماية، وهم بنو ثعل بن عمرو بن الغوث، بطن من طيئ من كهلان من القحطانية، وكان لهم جبل أجأ؛ انظر: معجم قبائل العرب/ 142.

والشطر الثانى من هذا البيت مضمن من قول امرئ القيس:

رب رام من بنى ثعل

مخرج كفيه من ستره

(2)

فى س والشذرات: «الأجساد» ، وهذا الشطر مضمن من بيت للمتنبى، صدره:

«لعل عتبك محمود عواقبه»

ومطلع القصيدة:

أجاب دمعى وما الداعى سوى طلل

دعا فلباه قبل الركب والإبل

انظر: ديوان المتنبى بشرح العكبرى 3/ 74.

(3)

هكذا البيت فى أصول الطالع، وورد فى الخريدة:

إن الذى فى جفون البيض إذ نظرت

نظير ما فى جفون البيض والخلل

(4)

فى س: «لذاك» .

(5)

فى الخريدة: «فى الفعل والعمل» .

(6)

فى التيمورية: «لبستها» وهو تحريف.

ص: 195

[ومنها]:

بالخدّ منّى آثار الدّموع كما

لها على الخدّ آثار من القبل

[ومنها]:

كأنّ فى سيف سيف الدّين من خجل

من عزمه ما به من حمرة الخجل

هو الحسام الذى يسمو بحامله

زهوا فيفتك بالأملاك والدّول

(1)

إذا بدا عاريا من غمده خلعت

غمد الدّماء عليه هامة البطل

وإن تقلّد بحرا من أنامله

رأيت كيف اقتران الرّزق بالأجل

من السّيوف التى لاحت بوارقها

فى أنمل هى سحب العارض

(2)

الهطل

فجاءنا لبنى رزّيك معجزها

بآية لم تكن

(3)

فى الأعصر الأول

أفارس

(4)

المسلمين اسمع ولا

(5)

سمعت

عداك غير صرير البيض

(6)

فى القلل

(7)

مقال ناء غريب الدّار قد عدم الأن

صار لولاك لم ينطق ولم يقل

يشكو مصائب أيام قد اتّسعت

فضاق منها عليه واسع

(8)

السّبل

يرجوك فى دفعها بعد الإله وقد

يرجى الجليل لدفع الحادث الجلل

وكيف ألقى من الأيام مرزئة

حلّت

(9)

ولى من بنى رزّيك كلّ ولى

(1)

فى الخريدة: «بالأسياف» .

(2)

العارض: السحاب المعترض فى الأفق، انظر القاموس 2/ 334، وفى التنزيل:«هذا عارض ممطرنا» .

(3)

فى أصول الطالع: «بأنه لم يكن» ، والتصويب عن الخريدة.

(4)

ورد فى الخريدة (1/ 207) عشرة أبيات قبل هذا البيت فارجع إليها إن شئت.

(5)

فى الخريدة: «فلا» .

(6)

البيض: السيوف، انظر: القاموس 2/ 325.

(7)

القلل- بضم القاف- الجماعة من الناس؛ القاموس 4/ 40، ويريد بها هنا كتائب الأعداء فى المعركة.

(8)

فى الخريدة: «أوسع» .

(9)

فى الخريدة: «جلت» بالجيم المعجمة.

ص: 196

لولاهم كنت أفرى

(1)

الحادثات إذا

نابت بنهضة ماضى العزم مرتجل

فما تخاف

(2)

الرّدى نفسى

(3)

وكم رضيت

بالعجز خوف الرّدى نفس فلم تبل

/ إنّى امرؤ قد بلوت

(4)

الدّهر معرفة

فما أبيت على يأس ولا أمل

(5)

[ومنها]:

وأوّل

(6)

العمر خير من أواخره

وأين ضوء الضّحا من ظلمة الأصل

[ومنها]:

دونى الذى ظنّ أنّى دونه فله

تعاظم لينال المجد بالحيل

والبدر تعظم فى الأبصار صورته

ظنّا ويصغر فى الأفهام عن زحل

ما ضرّ شعرى أنّى ما سبقت إلى

(أجاب دمعى وما الدّاعى سوى طلل

(7)

)

فإنّ

(8)

مدحى لسيف الدّين تاه به

زهوا على مدح سيف الدّولة البطل

(1)

فى الأصول: «أفدى» بالدال، واخترنا رواية الخريدة.

(2)

ورد فى الخريدة قبل هذا البيت:

وكيف أخلع ثوب الذل حيث كفيل

الحر بالعز وخد الأينق الذلل

(3)

فى الأصول: «نفس وقد» ، واخترنا رواية الخريدة.

(4)

فى الخريدة: «قد قتلت» .

(5)

فى ط: «ولا ملل» وهو تحريف.

(6)

ورد فى الخريدة قبل هذا البيت:

إن يرو ماء الصبا عودى فقد عجمت

منى طروق الليالى عود مكتهل

تجاوزت بى مدى الأشياخ تجربتى

قدما وما جاوزت بى سن مقتبل

(7)

يقصد أبا الطيب المتنبى، وهذا الشطر صدر بيت له، عجزه:

«دعا فلباه قبل الركب والإبل»

والبيت مطلع قصيدة للمتنبى، انظر الديوان بشرح العكبرى 3/ 74.

(8)

كذا فى س والخريدة، وفى بقية الأصول «وإن» .

ص: 197

وله أيضا فى مدحه من قصيدة

(1)

:

أعلمت حين تجاور

(2)

الحيّان

أنّ القلوب مواقد النّيران

وعرفت أنّ صدورنا قد أصبحت

فى القوم وهى مرابض الغزلان

(3)

ما الوجد هزّ قبابهم

(4)

بل هزّها

قلبى عشيّة سار فى الأظعان

(5)

وبمهجتى قمر إذا ما لاح للسّ

سارى تضاءل دونه القمران

قد بان للعشّاق أنّ قوامه

سرقت شمائله غصون البان

وأراك غصنا فى النّعيم تميل أو

غصن الأراك يميد فى نعمان

(6)

(1)

انظر أيضا: الخريدة 1/ 209، ومعجم الأدباء 9/ 57.

(2)

فى ج: «تجاوز» بالزاى المعجمة.

(3)

ورد فى الخريدة ومعجم ياقوت بعد هذا البيت:

وعيوننا عوض العيون أمدها

ما غادروا فيها من الغدران

(4)

فى أصول الطالع ومعجم ياقوت: «ما الوجد هز قناتهم» ، واخترنا رواية الخريدة.

(5)

ورد هذا العجز فى معجم ياقوت: «قلبى لما فيه من الخفقان» .

(6)

نعمان- بفتح أوله وإسكان ثانيه- وادى عرفة، دونها إلى منى، وهو كثير الأراك؛ قال الفرزدق:

دعون بقضبان الأراك التى جنى

لها الركب من نعمان أيام عرفوا

وعرفوا- بتشديد الراء- أى أتوا عرفات.

وقال ابن أبى ربيعة:

تخيرت من نعمان عود أراكة

لهند ولكن من يبلغه هندا

وقال النميرى:

تضوع مسكا بطن نعمان أن مشت

به زينب فى نسوة خفرات

وقال ابن الفارض:

يا راكب الوجناء وقيت الردى

إن جبت حزنا أو طويت بطاحا

وسلكت نعمان الأراك فعج إلى

واد هناك عهدته فياحا

وقال:

أرواح نعمان هلا نسمة سحرا

وماء وجرة هلا نهلة بفم

انظر: معجم ما استعجم/ 1316، ومعجم البلدان 5/ 293، والمشترك وضعا/ 419، وديوان ابن الفارض/ 123 و 128، وصحيح الأخبار 3/ 157.

ص: 198

[ومنها]:

للرّمح نصل واحد ولقدّه

من ناظريه إذا رنا نصلان

وترى

(1)

المجرّة فى النّجوم كأنّها

تسقى الرّياض بجدول ملآن

لو لم يكن نهرا لما عامت

(2)

به

أبدا نجوم الحوت والسّرطان

نادمت فيه الفرقدين كأنّنى

- دون الورى- وجذيمة

(3)

أخوان

وترفّعت هممى فما أرضى سوى

شهب الدّجى عوضا من الخلّان

وأنفت حين فجعت بالأحباب

(4)

أن

ألهو عن الإخوان بالخوّان

(5)

واعتضت من جود الوزير مواهبا

أسلت عن الأوطار والأوطان

وهى قصيدة طويلة

(6)

:

وله أيضا ممّا أنشده العماد فى «الخريدة»

(7)

قصيدة أوّلها:

هم نصب عينى أنجدوا أو

(8)

غاروا

ومنى فؤادى أنصفوا أو جاروا

وهم مكان السّرّ من قلبى وإن

بعدت نوى بهم وشطّ مزار

فارقتهم وكأنّهم فى ناظرى

(9)

ممّا تمثّلهم لى الأفكار

(1)

فى الخريدة قبل هذا البيت خمسة أبيات، فارجع إليها إن شئت.

(2)

فى ا و ب و ج: «لما عاينته» .

(3)

يقصد جذيمة الأبرش ملك الحيرة، قيل إنه كان يترفع عن منادمة الناس فينادم الفرقدين.

(4)

كذا فى الخريدة، وفى أصول الطالع:«بالإخوان» .

(5)

فى ا و ب و ج: «بالأخوان» ، وفى بقية الأصول «بالجوان» والتصويب عن الخريدة.

(6)

انظر بقية القصيدة فى الخريدة 1/ 210، وهنا خرم كبير فى النسخة ز، يمتد حتى ترجمة (زهير الأدفوى)، ويبلغ عدد التراجم الساقطة ستا وأربعين ترجمة.

(7)

انظر: الخريدة 1/ 216.

(8)

كذا فى الخريدة، وفى الأصول:«أم غاروا» .

(9)

كذا فى الخريدة، وفى الأصول:«فى خاطرى» .

ص: 199

تركوا المنازل والدّيار فما لهم

إلّا القلوب منازل وديار

/ واستوطنوا البيد القفار فأصبحت

منهم ديار الأنس وهى قفار

ولئن

(1)

غدت مصر فلاة بعدهم

فلهم بأحواز الفلا أمصار

أو جاوروا نجدا فلى من بعدهم

جاران فيض الدّمع والتّذكار

ألفوا مواصلة الفلا والبيد مذ

هجرتهم الأوطان والأوطار

بقلائص

(2)

مثل الأهلّة عند ما

تبدو ولكن فوقها أقمار

فكأنّما

(3)

الآفاق طرّا أقسمت

ألّا يقرّ لهم عليه قرار

فالدّهر

(4)

ليل مذ تناءت دارهم

عنّى وهل بعد النّهار نهار

لى فيهم جار يمت بحرمة

(5)

إن كان يحفظ للقلوب جوار

أمنازل

(6)

الأحباب غيّرك البلى

فلنا اعتبار فيك واستعبار

سقيا لدهر مرّ

(7)

فيك تشابهت

أوقاته فجميعها

(8)

أسحار

قصرت لى الأعوام فيه فمذ نأوا

(9)

طالت بى الأيّام وهى قصار

يا دهر لا يغررك ضعف تجلّدى

إنّى على غير الهوى صبّار

(1)

فى الخريدة: «فلئن» .

(2)

القلائص: جمع قلوص- بفتح القاف- وهو من الإبل الشابة؛ انظر القاموس 2/ 314.

(3)

فى الخريدة: «وكأنما» .

(4)

فى الخريدة: «والدهر» .

(5)

فى الخريدة: «بحرمتى» .

(6)

ورد فى الخريدة قبل هذا البيت:

لا بل أسير فى وثاق وفائه

لهم فقد قتل الوفاء إسار

(7)

فى الخريدة: «كان منك» .

(8)

فى الخريدة: «فجميعه» .

(9)

كذا فى الخريدة، وورد فى أصول الطالع:

«قصرت بى الأيام فمذ نات»

ص: 200

وأنشد له أيضا

(1)

:

فيا عجبا

(2)

حتّى النّسيم يخوننى

ويضرم نيران الأسى

(3)

بهبوبه

تحمّله سلمى إلينا سلامها

فيكتمه ألّا يضوع

(4)

بطيبه

وأنشد له أيضا

(5)

:

فإن تك قد غاضت بجود

(6)

أكفّكم

عيون وفاضت بالدّموع عيون

وخانتكم والدّهر يرجى ويتّقى

حوادث أيام تفى وتخون

فلا تيأسوا إنّ الزّمان صروفه

وأحداثه مثل الحديث شجون

وأنشد له أيضا

(7)

:

لا ترج ذا نقص

(8)

وإن

(9)

أصبحت

من دونه فى الرّتبة الشّمس

كيوان

(10)

أعلى كوكب موضعا

وهو إذا أنصفته نحس

وأنشد له ابن سعيد فى «المغرب» :

ولئن

(11)

ترقرق دمعه يوم النّوى

فى الطّرف منه وما تناثر عقده

فالسّيف أقطع ما يكون إذا غدا

متحيّرا

(12)

فى صفحتيه فرنده

(1)

انظر أيضا: الخريدة 1/ 220.

(2)

فى الخريدة: «ويا عجبا» .

(3)

كذا فى التيمورية والخريدة، وفى بقية أصول الطالع:«الهوى» .

(4)

كذا فى الخريدة والنسختين ا و ب، وفى بقية الأصول:«يضيع» .

(5)

انظر أيضا: الخريدة 1/ 222.

(6)

كذا فى الخريدة، وفى أصول الطالع:«بحار» .

(7)

انظر أيضا: الخريدة 1/ 224، ومعجم الأدباء 9/ 69، وفوات ابن شاكر 1/ 125.

(8)

فى الفوات: «ذا نحس» .

(9)

كذا فى أصول الطالع ومعجم ياقوت، وورد فى الخريدة والفوات:«ولو أصبحت» .

(10)

كيوان هو الكوكب زحل، وهو عند العرب مثل فى العلو والبعد، وهو مع هذا عندهم رمز للشؤم والنحس.

(11)

انظر أيضا: معجم الأدباء 9/ 66، والفوات 1/ 125.

(12)

كذا فى التيمورية ومعجم ياقوت والفوات، وجاء فى بقية الأصول «مترقرقا» .

ص: 201

وقيل: مات خوفا وهمّا من «شاور» ولمّا سافر أخوه الرّشيد

(1)

، وكان بمكة/ وطالت غيبته، نظم قصيدته المشهورة، وتسمّى «النوّاحة» التى أوّلها

(2)

:

يا ربع أين ترى الأحبّة يمّموا

هل أنجدوا من بعدنا أم أتهموا

رحلوا وفى القلب المعنّى بعدهم

وجد على مرّ الزّمان مخيّم

وسروا

(3)

وقد كتموا المسير وإنّما

تسرى إذا جنّ الظلام الأنجم

وتعوّضت بالأنس نفسى

(4)

وحشة

لا أوحش الله المنازل منهم

(5)

يا ليتنى

(6)

فى النّازلين عشيّة

بمنى وقد جمع الرّفاق الموسم

فأفوز إن غفل الرّقيب بنظرة

منكم إذا لبّى الحجيج وأحرموا

(7)

وأنشد له ابن عرّام

(8)

قصيدة، مدح بها كنز الدّولة بن متوّج، أوّلها:

بأىّ بلاد غير أرضى أخيّم

وأىّ أناس غير أهلى أيمّم

ورائى أرض ما بها متأخّر

أمامى أرض ما بها متقدّم

فها أنا أختار النّواء على الثّوى

ويكرهه الرأى الذى هو أحزم

(1)

هو أحمد بن على بن إبراهيم، وقد ترجم له الأدفوى، انظر ص 98، وكانت سفرته هذه إلى اليمن.

(2)

انظر أيضا: معجم الأدباء 9/ 50، والفوات 1/ 125.

(3)

ورد هذا الصدر فى معجم ياقوت:

«رحلوا وقد لاح الصباح وإنما»

(4)

كذا فى الأصول، وجاء فى معجم ياقوت وفى الفوات:«روحى» ، وفى التيمورية:

«بالأمس نفسى» .

(5)

كذا فى التيمورية وياقوت وابن شاكر، وجاء فى بقية أصول الطالع:«منكم» .

(6)

ورد قبل هذا البيت فى معجم الأدباء:

لولاهم ما قمت بين ديارهم

حيران أستاف الديار وألثم

[وأستاف الديار: أشمها، من السوف وهو: الشم].

أمنازل الأحباب أين هم وأي

ن الصبر من بعد التفرق عنهم

يا ساكنى البلد الحرام وإنما

فى الصدر مع شحط المزار سكنتم

(7)

انظر بقية القصيدة فى معجم ياقوت 9/ 52.

(8)

هو على بن أحمد بن عرام أبو الحسن الربعى الأسوانى، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 202

[ومنها فى المدح]:

وينجده إن خانه الدّهر أو سطا

أناس إذا ما أنجد الدّهر أتهموا

(1)

أجاروا فما تحت الكواكب خائف

أجازوا فما فوق البسيطة معدم

لئن جهل المدّاح طرق مديحكم

(2)

فإنّى بها من سائر النّاس أعلم

وإن كتموا ظلما أحاديث مجدكم

فإنّى فى كتم الشّهادة أظلم

وهل لى حمد فى الذى قلت فيكم

ونعماكم عندى التى تتكلّم

وقد ذكرتها فى مجموع قبل هذا، وذكرت له غير ذلك.

ومدحه أبو الحسن علىّ

(3)

بن عرّام بمدائح، توفّى سنة إحدى وستّين وخمسمائة.

‌(128 - الحسن بن عبد الرّحيم القنائىّ

(*)

)

الحسن بن عبد الرّحيم بن أحمد بن حجّون، السيّد الشريف أبو محمد القنائىّ، كان من الصوفيّة الفقهاء، الفضلاء [العلماء]، مالكىّ المذهب، ومن أرباب الأحوال والكرامات، وعلوّ المقامات، مع عدم دعوى، وكان عديم السؤال، مع شدّة الفاقة والضّرورة، وكان ذا خلق حسن وأدب مستحسن.

قرأ «الشّاطبيّة

(4)

» مرّتين على عبد الغفّار السّبتىّ النّحوىّ بمدينة قنا، وسمع

(1)

فى ا و ج: «إذا ما أنجد الذل أتهموا» وهو تحريف.

(2)

فى س: «مديحهم» .

(3)

هو على بن أحمد السابق ذكره.

(*) انظر أيضا: حسن المحاضرة 1/ 237، وطبقات المناوى مخطوط خاص الورقة/ 230 و، والخطط الجديدة 14/ 122.

(4)

هى: «حرز الأمانى ووجه التهانى» للشيخ أبى محمد القاسم الشاطبى الضرير، المتوفى بالقاهرة سنة 590 هـ، انظر: كشف الظنون/ 646، وفهرس الدار القديم 1/ 95، ومعجم سركيس/ 1091.

ص: 203

الحديث من الفقيه شيث

(1)

فى سنة خمس وتسعين وخمسمائة، ومن الشّيخ أبى عبد الله محمد بن عمر/ القرطبىّ فى سنة عشر وستّمائة، ومن الشّيخ عمر بن علىّ بن أبى سعيد فى سنة إحدى وتسعين [وخمسمائة]، ومن ابن عمّه الفقيه البارع، أبقاه

(2)

الله تعالى، وغيرهم.

وله خطّ جيّد، وكتب كثيرا من كتب الأدب بخطّه، وكتب «الإحياء

(3)

» وسمعه من عيسى

(4)

بن إبراهيم النّحوىّ، وأدركت أنا جماعة من أصحابه يحكون عنه كرامات.

وحكى لى الشّيخ الإمام العارف أبو العبّاس أحمد بن عبد الظّاهر، أنّه بلغه أنّ شخصا نقل عنه كلاما، للشّيخ الإمام أبى الحسن الصبّاغ

(5)

تلميذ والده

(6)

الشّيخ الإمام عبد الرّحيم

(7)

، ممّا يحصل به وحشة، فكتب الحسن إلى أبى الحسن بهذين البيتين:

طهرتم فطهّرنا بفاضل طهركم

وطبتم فمن أنفاس طيبكم طبنا

ورثنا من الآباء حسن ولائكم

ونحن إذا متنا نورّثه الإبنا

ونقلت من خطّ الحافظ الرّشيد ابن الحافظ عبد العظيم المنذرىّ، قال: اجتمعت

(1)

هو شيث بن إبراهيم بن محمد، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

هذه رواية النسخة ا، وورد فى بقية الأصول:«أطاع الله» .

(3)

للغزالى حجة الإسلام أبى حامد محمد بن محمد المتوفى بطوس سنة 505 هـ، انظر: كشف الظنون/ 23، وفهرس الدار القديم 2/ 62، واكتفاء القنوع/ 165 و 190، ومعجم سركيس/ 1409.

(4)

هو عيسى بن إبراهيم بن عقيل، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(5)

هو على بن حميد بن إسماعيل، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(6)

الضمير يعود إلى المترجم فى الأصل: «الحسن بن عبد الرحيم» .

(7)

هو عبد الرحيم بن أحمد بن حجون، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 204

بالشيخ الصالح أبى محمد الحسن

(1)

، ابن الشّيخ عبد الرّحيم، بمدينة البهنسا

(2)

بجامعها، وسألته الدّعاء، وجلست معه وذاكرته، وكان رجلا صالحا.

وأنشدنى لنفسه:

ولمّا رأيت الدّهر قطّب وجهه

وقد كان طلقا قلت للنّفس شمّرى

لعلّى أرى دارا أقيم بربعها

على خفض عيش لا أرى وجه منكر

وما القصد إلّا حفظ دين وخاطر

تكنّفه التشويش من كلّ مجتر

قال: ثمّ زاد بيتا رابعا:

عليك سلام الله بدءا وعودة

مع الشّكر والإحسان فى كلّ محضر

ورأيت أنا هذه الأبيات بخطّ الشّيخ الحسن، والبيت الرابع:

فإن نلت ما أبغيه ممّا أرومه

بلغت وإلّا قلت للهمّة اعذرى

قال: وسألته عن مولده، قال: توفّى والدى وأنا ابن أربع عشرة أو خمس عشرة سنة.

وله أيضا:

عرضنا أنفسا عزّت علينا

لديكم فاستحقّ لها

(3)

الهوان

ولو أنّا منعناها

(4)

لعزّت

ولكن كلّ معروض يهان

(1)

هو صاحب الترجمة فى الأصل.

(2)

مدينة بالصعيد الأوسط، كانت بين منية ابن خصيب وبنى سويف إلى جهة الغرب، وكان لها شهرة عظيمة قبل الإسلام، وقد خربت واندثرت آثارها، وخلفتها فى تلولها من الجهة الشرقية، القرية الموجودة الآن المسماة باسمها، وهى على الشاطئ الغربى من بحر يوسف، من بلاد مركز بنى مزار من أعمال مديرية المنيا، انظر: معجم البلدان 1/ 516، وتقويم البلدان/ 110 و 111، وخطط المقريزى 1/ 237، والخطط الجديدة 10/ 2، وما كتبه «بيكر Becker «فى دائرة المعارف الإسلامية 4/ 275، وانظر أيضا: القاموس الجغرافى لبوانه/ 147، والقاموس الجغرافى لرمزى- البلاد المندرسة-/ 34.

(3)

فى ا: «فاستحق بها» .

(4)

فى ا: «ولو أنا رفعناها» .

ص: 205

/ توفّى بقنا رابع عشر جمادى الأولى سنة خمس وخمسين وستّمائة، ومولده بقنا سنة ثمان- أو سبع

(1)

- وسبعين وخمسمائة.

‌(129 - الحسن بن عبد الرّحيم الأرمنتىّ

(*)

)

الحسن بن عبد الرّحيم بن الأثير القرشىّ، محيى الدّين الأرمنتىّ، الفقيه الشّافعىّ، كان من الصالحين الفقهاء العلماء العاملين، وتولّى التّدريس بمدينة سيوط، وأقام سنين يدرّس بها، وسافر من سيوط فتوفّى فى الطريق، وحمل إلى مصر، ودفن بسفح المقطم.

وكان ممّن يتبرك النّاس به، ويقصدون الدّعاء منه، وكانت وفاته فى سنة سبع وتسعين وستّمائة.

(130 - الحسن بن علىّ بن عروة الأسوانىّ)

الحسن بن علىّ بن عروة الأسوانىّ

(2)

، أبو محمد الفاخورىّ، حدّث عنه الحسن ابن رشيق، ذكره أبو القاسم ابن الطحّان.

(131 - الحسن بن علىّ بن الحسن الأسوانىّ)

الحسن بن علىّ بن الحسن بن محمد بن علىّ بن الحارث، الزّاهد الأسوانىّ، ذكره الشّيخ قطب الدّين عبد الكريم الحلبىّ فى تاريخه، وقال: حدّث بمصر عن أبى الفضل جعفر بن محمد بن أبى بكر، روى عنه أبو الحسن علىّ بن الحسن وغيره.

(1)

سقطت: «أو سبع» من ط.

(*) انظر أيضا: الخطط الجديدة 8/ 57.

(2)

فى ا: «الأسنائى» .

ص: 206

توفّى بأسوان سنة خمس وخمسين وأربعمائة فى جمادى الآخرة، فيما ذكره ابن ميّسر فى تاريخه.

‌(132 - الحسن بن علىّ بن سيّد الأهل الأسوانىّ

(*)

)

الحسن بن علىّ بن سيّد الأهل الأسوانىّ، عرف بابن أبى شيخة

(1)

، وهو أخو الشّيخ حسين

(2)

، قدم علينا أدفو، وحضر عندنا درسا، كان قاضى أدفو، إذ ذاك يلقيه.

وهو من الصالحين الأخيار المتفقّهين، الكثيرى التّلاوة، وسكن المدينة النّبويّة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وذكره القاضى تاج الدّين عبد الغفّار بن عبد الكافى وأنشد له شيئا من شعره، وكان كريما جوادا مع ضعف حاله.

توفّى سنة ثلاث

(3)

وعشرين وسبعمائة.

(133 - الحسن بن علىّ الثّعلبىّ القوصىّ)

الحسن بن علىّ بن أبى كامل الثّعلبىّ القوصىّ، ينعت بالنّور، سمع الحديث من ابن

(4)

الحامض فى سنة [إحدى]

(5)

وسبعين وستّمائة.

(*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 2/ 29.

(1)

كذا فى س، وهو ما جاء فى ترجمة أخيه الشيخ حسين، وفى ا:«ين أبى شيحة» بالحاء المهملة، وفى بقية الأصول ومعها ط:«بن أبى سبحة» .

(2)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

فى الدرر: «مات فى جمادى الأولى سنة 724» .

(4)

فى الأصول جميعها: «أبى الحامض» وهو تحريف، وابن الحامض هو أبو الخطاب محفوظ ابن عمر بن أبى بكر البغدادى المتوفى بمصر يوم الأضحى سنة 694 هـ، انظر: ذيل تذكرة الحفاظ لابن فهد/ 85، وحسن المحاضرة 1/ 176، والشذرات 5/ 427.

(5)

فى د بياض ثم «سبعين وستمائة» ، وفى ا:«سنة 676» .

ص: 207

وهو من بيت رياسة بقوص، وجمع كثير

(1)

يعرفون بالكماليّة.

‌(134 - الحسن بن علىّ بن عمر الأسنائىّ

(*)

)

الحسن بن علىّ بن عمر الأسنائىّ، ينعت بالسّراج، ويعرف بابن الخطيب، كان من الصالحين، تفقّه واعتزل، وله معرفة بالفرائض والجبر والمقابلة، وكان لا يرى إلّا يوم الجمعة، لا يبرح فى منزله.

توفّى ببلده يوم عاشوراء سنة سبع

(2)

عشرة وسبعمائة، وهو من أصحاب الشّيخ بهاء الدّين

(3)

القفطىّ وتلامذته.

(135 - الحسن بن علىّ بن الحريرىّ)

/ الحسن بن علىّ، المعروف بابن الحريرىّ، حفظ كتاب الله العزيز، وسمع الحديث من الظّهير

(4)

موسى بن الصبّاغ القوصىّ، والحافظ أبى الفتح

(5)

القشيرىّ وغيرهما، وحفظ «المنهاج

(6)

» فى الفقه وتفقّه.

وتولّى الحكم بأرمنت، وتولّى الإمامة

(7)

بجامع قوص، والخطابة بالجامع الصارمىّ

(8)

، وكان حسن الحسّ.

(1)

فى س: «كبير» .

(*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 2/ 25.

(2)

فى الدرر: «سنة 718» .

(3)

هو هبة الله بن عبد الله، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

هو موسى بن الحسن بن يوسف، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(5)

هو محمد بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(6)

انظر الحاشية رقم 1 ص 75.

(7)

كذا فى س و ا و ج، وجاء فى بقية الأصول:«وتولى الإمامة والخطابة» .

(8)

فى ج: «بالجامع العمرى» .

ص: 208

ولد بالقاهرة وجاء إلى قوص وهو صغير فربىّ بها، وتوفّى بها فى سنة اثنين وثلاثين وسبعمائة، وقد جاوز السّبعين.

(136 - الحسن بن محمد بن صارم القوصىّ)

الحسن بن محمد بن صارم بن مخلوف القوصىّ الأنصارىّ، أبو علىّ المقرى، سمع الحديث من جعفر الهمدانىّ بمدينة قوص، فى سنة عشرة وستّمائة.

(137 - الحسن بن مقرّب القوصىّ)

الحسن بن مقرّب بن صادق، الأرمنتىّ المحتد، القوصىّ المولد والدّار سمع الحديث سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة.

توفّى والده وهو طفل، فلم يعترف به أخوه «التقىّ» وأنكر ذلك، وكانت أمّه مملوكة، فشهد نائب الحكم بقوص على إفرار والده بوطئها وألحق بأبيه، واستقرّ أخوه على البغضة ونفيه، ثمّ توفّى أخوه «التقىّ» فورثه، وتعدّل وجلس بقوص بحانوت الشّهود

(1)

.

(138 - الحسن بن محمد بن عبد العزيز الأسوانىّ)

الحسن بن محمد بن عبد العزيز الأسوانىّ، ينعت بالتّاج بن المفضّل الأسوانىّ، فقيه شافعىّ فاضل، له مشاركة فى النّحو والأصول، قرأ على عمّه عمر

(2)

بن عبد العزيز،

(1)

انظر الحاشية رقم 1 ص 63.

(2)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 209

وعلى نجم الدّين بن ملى

(1)

، وتولّى الحكم بقنا ودندرا، وكان رئيسا متديّنا نزها، وتولّى الحكم بأسوان، ودرّس بالمدرسة النّجميّة بها.

توفّى ببلده سنة اثنتين وسبعمائة، ومولده بها سابع عشر شعبان سنة ثمان وأربعين وستّمائة، نقلته من خطّ أبيه.

بلغنى أنّ عمّه شمس الدّين كان عنده ألم، إذ لم يبق فيهم فاضل، فلمّا اشتغل تاج الدّين سرّ به.

وبنو المفضّل بأسوان بيت رياسة وعلم وكرم، ولمّا كان حاكما لم يأخذ أجرة وراقة مدّة ولايته، وكان مهيبا يقوم على الظّلمة ويردعهم.

‌(139 - الحسن بن منصور الأسنائىّ

(*)

)

الحسن بن منصور بن محمد بن المبارك، الجلال المعروف بابن شوّاق الأسنائىّ، رأيته وصحبته مدّة، وكان رئيس الذّات، حسن الأخلاق والصّفات، كريما فى نهاية الكرم، جوادا يخجل جوده الدّيم، حليما له فى الحلم علم، أوضح للسّارين من علم، شاعرا أديبا، فاضلا لبيبا، ينتمى إليه أهل الأدب، وتنسل إليه/ الفضلاء من كلّ حدب، واسع الصدر رحب الذّراع، كبير

(2)

القدر كثير الاتّضاع، وكان بنو السّديد بأسنا تحسده وتعمل عليه، حتّى أوصلوا شرّا إليه، وعلّموا عليه بعض العوام، فرماه بالتشيّع

(3)

بين الأنام.

ولمّا حضر بعض الكشّاف

(4)

إلى أسنا، حضر إليه شخص يقال له عيسى

(1)

فى جميع الأصول: «بن مكى» ، وهو تحريف، انظر الحاشية رقم 5 ص 170.

(*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 2/ 46.

(2)

فى ط: «كريم القدر» وهو تحريف.

(3)

انظر فيما يتعلق بالشيعة والتشيع الحاشية رقم 6 ص 34.

(4)

هم الولاة للولايات الكبيرة؛ انظر: التذكرة التيمورية/ 335.

ص: 210

ابن إسحاق وأظهر التّوبة من الرّفض

(1)

وأتى بالشهادتين، وقال إنّ شيخهم ومدرّسهم فيه القاضى جلال الدّين المذكور، فصودر وأخذ ماله.

ولمّا وصل إلى القاهرة اجتمع بالصّاحب تاج الدّين محمد، ابن الصّاحب فخر الدّين، ابن الصّاحب بهاء الدّين، فأعجبه وطلب منه أن يفطر عنده شهر رمضان، فامتنع وقال:

فى مثل هذا الشهر يفطر عندى جماعة.

وأخبرنى الفقيه العدل جلال الدّين محمد بن الحكيم عمر، أنّه فى تلك السّفرة، عرض عليه أن يكون فى ديوان الإنشاء فلم يفعل، وقال لا تركت أولادى يقال لهم:

والدكم خدم، وعرض عليه أن يكون شاهد ديوان السّلطان حسام الدّين لاجين، قبل أن يكون ملكا، فلم يفعل.

أخبرنى صاحبنا الشّيخ جمال الدّين

(2)

بن المكين الأسنائىّ أنّه كان عنده بالقاهرة، وهو مضرور يقترض وينفق، وعنده طاسة نحاس ينتفع بها، وإذا شمس الدّين بن المجير

(3)

بن اللمطىّ، طلع إليه وقال: أبى يريد أن يروح الحمّام وطلب طاسة، فقال: خذ هذه فلمّا نزل قال لى: أبوه ما طلب شيئا، قلت: فماذا؟ قال:

خطر له أن يأخذها يبيعها، فقلت: أنا أقوم آخذها منه، فلم يمكّنى من ذلك وأخذ شمس [الدّين] الطّاسة، باعها أو رهنها.

ورأيته بأسنا وقد افتقر، وهو لا يأكل وحده، وإذا لم يكن عنده أحد طلب من يأكل معه، والنّاس ينتابونه ويقصدونه.

وكان صاحبنا الفقيه حسن

(4)

الأدفوىّ يأوى إليه ويتركه ويمشى، فلا يأكل

(1)

فيما يتعلق بالرفض والروافض، انظر الحاشية رقم 6 ص 38.

(2)

فى ط: «جلال الدين» وهو تحريف، وجمال الدين بن المكين هو أحمد بن هبة الله، وقد ترجم له الأدفوى، انظر ص 152.

(3)

المجير بن اللمطى هو عمر بن عيسى بن نصر، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

هو الحسن بن هبة الله شمس الدين، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 211

وينتظره، ويرسل يطلبه ويقول: يا رجل إذا كنت تخرج على ألّا تعود، أعلمنى فما أنتظرك.

وكان ريّض الأخلاق، حكى لى بعض أصحابنا أنّه فى زمن الصّيف، أغلق بابه وطلع إلى السّطح- وهو مكان مرتفع جدا- وإذا بشخص من الفلّاحين طرق الباب فكلّمه، فقال: انزل، فظنّ أنّ ثمّ أمرا مهمّا فنزل وفتح الباب، فقال: علم الدّين ابنك جاء إلى الساقية وسيّب المهر على الوجمة- يعنى جرن الغلّة- فقال: ماذا إلّا ذنب عظيم، اربط المهر وأغلق الباب، وطلع ولم ينزعج.

وله نظم فائق،/ ونثر

(1)

رائق، ومن مشهور شعره ما أنشدنى ابنه وغيره من أصحابه، القصيدة الحائيّة التى أوّلها

(2)

:

كيف لا يحلو غرامى وافتضاحى

وأنا بين غبوق

(3)

واصطباح

مع رشيق القدّ معسول اللمى

(4)

أسمر فاق على سمر الرّماح

جوهرىّ الثّغر ينحو عجبا

رفع المرضى لتعليل الصّحاح

(5)

نصب الهجر على تمييزه

وابتدى بالصدّ جدّا فى مزاح

فلهذا صار أمرى خبرا

(6)

شاع فى الآفاق بالقول الصّراح

يا أهيل الحىّ من نجد عسى

تجبروا قلب أسير من جراح

لم

(7)

خفضتم حال صبّ جازم

ماله نحو حماكم من براح

(1)

فى س: «وأدب رائق» .

(2)

انظر أيضا: الدرر الكامنة 2/ 46.

(3)

الغبوق: ما يشرب بالعشى؛ القاموس 3/ 271.

(4)

اللمى: مثلثة اللام: سمرة فى الشفة؛ القاموس 4/ 387.

(5)

فى ا و ج: «لتعليل الصباح» .

(6)

كذا فى التيمورية، وفى بقية الأصول:«عجبا» .

(7)

ورد هذا الصدر فى الدرر: «كم خفضتم قدر صب جازم» .

ص: 212

ليس يصغى قول واش سمعه

فعلى ماذا سمعتم قول لاح

ومحوتم اسمه من وصلكم

وهو فى رسم هواكم غير ماح

فلئن أفرطتموا

(1)

فى هجره

ورأيتم بعده عين الصّلاح

فهو لاج لأولى آل العبا

معدن الإحسان طرّا والسّماح

قلّدوا أمرا عظيما شأنه

فهو فى أعناقهم مثل الوشاح

أمناء الله فى السرّ الذى

عجزت عن حمله أهل الصّلاح

هم مصابيح الدّجى عند السّرى

وهم أسد الشّرى

(2)

عند الكفاح

تشرق الأنوار فى ساحاتهم

ضوءها يربو على ضوء الصباح

أهل بيت الله إذ طهّره

فجميع الرّجس عنهم فى انتزاح

(3)

آل طه لو شرحنا فضلهم

رجعت منّا صدور فى انشراح

أنتم أعلى وأغلى قيمة

من قريضى وثنائى وامتداح

جدّكم أشرف من داس الثّرى

فى مقام وغدوّ ورواح

وأبوكم بعده خير الورى

فارس الفرسان فى يوم الكفاح

وارث الهادى النّبىّ المصطفى

ما على من قال حقّا من جناح

لو يقاس النّاس جمعا بكم

لرجحتم جمعهم كلّ رجاح

يا بنى الزّهراء يرجو حسن

بكم الخلد مع الحور الصّباح

قد أتاكم بمديح نظمه

كجمان الدرّ فى جيد الرّداح

(4)

/ فاسمحوا يا خير آل ذكركم

ينعش الأرواح مع مرّ الرّياح

(1)

كذا فى ب والتيمورية، وفى بقية الأصول:«أفتيتموا» .

(2)

الشرى- بفتحات- طريق كثيرة الأسد؛ القاموس 4/ 348.

(3)

فى ا و ج: «امتراح» ، وفى س:«امتداح» .

(4)

قال المجد: الرداح «كسحاب الثقيلة الأوراك» ؛ القاموس 1/ 222.

ص: 213

وعليكم صلوات الله ما

غشيت شمس الضّحا كلّ الضّواح

وسرى ركب وغنّى طائر

ألف النّوح بتكرار النّواح

وأنشدنى القاضى العدل جلال الدّين محمد بن عمر الأسنائىّ، أنشدنا الجلال لنفسه:

رأيت كرما ذاويا

(1)

ذابلا

وربعه من بعد خصب محيل

فقلت إذ عاينته ميّتا

لا غرو إن شقّت عليك

(2)

النّخيل

وله من قصيدة، مدح بها سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أوّلها:

هوا طيبة أهواه من حيث أرّجا

فعوجا بنا نحو العقيق

(3)

وعرّجا

وسيرا بنا سيرا حثيثا ملازما

ولا تنيا فالعيس

(4)

لم تعرف الوجى

(5)

وهى طويلة، سمعها [عليه] القاضى نجم الدّين ابن

(6)

الثّقة الأسنائىّ.

(1)

فى الأصول: «داويا دابلا» بالدال المهملة.

(2)

كذا فى ا و ج، وفى بقية الأصول:«عليه» .

(3)

يقال لكل ما شقه ماء السيل فى الأرض فوسعه: عقيق، والجمع: أعقة وعقائق، وفى بلاد العرب أربعة أعقة، منها عقيق عارض اليمامة، وعقيق بناحية طيبة- بفتح الطاء المهملة- مدينة الرسول، فيه عيون ونخيل، وهو المراد هنا، قال ابن الأثير:«هو واد من أودية المدينة، مسيل للماء، وهو الذى ورد ذكره فى الحديث أنه واد مبارك» ، وهو على ثلاثة أميال من المدينة، وقيل على ميلين منها، وفيه يقول ابن الفارض:

يا صاحبى هذا العقيق فقف به

متوالها إن كنت لست بواله

ويقول أيضا:

ناشدتك الله إن جزت العقيق ضحا

فاقر السلام عليهم غير محتشم

انظر: الجمهرة 1/ 112، وصفة جزيرة العرب لابن الحائك الهمدانى/ 177، والصحاح/ 1527، ومعجم ما استعجم/ 952، ومعجم البلدان 4/ 138، والمشترك وضعا/ 314، والنهاية 3/ 117، وديوان ابن الفارض/ 126 و 128، والدرة الثمينة لابن النجار- ملحقة بشفاء الغرام للفاسى-/ 339، واللسان 10/ 255، وتقويم البلدان/ 79، والقاموس 3/ 266، ووقاء الوفا 2/ 186، وعمدة الأخبار/ 325، والجواهر الثمينة مخطوط خاص الورقة/ 109 و، ومجمع البحرين للشيخ فخر الدين الطريحى- مادة عقق-/ 407، ورحلة الورثيلائى- نزهة الأنظار- 523، وقاموس الأمكنة/ 152، وصحيح الأخبار 1/ 236.

(4)

العيس- بكسر العين المهملة- الإبل البيض يخالط بياضها شقرة؛ القاموس 2/ 234.

(5)

الوجى: الحفا أو أشد منه؛ القاموس 4/ 398.

(6)

سقطت «ابن» من ا و ب و ط، وابن الثقة هو عبد القوى بن على بن زيد، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 214

وأخبرنى الفقيه العدل حاتم بن النّفيس الأسنائىّ أنّه تحدّث معه فى شئ من مذاهب الشّيعة

(1)

، فحلف له أنّه يحبّ الصّحابة ويعظّمهم ويعترف بفضلهم، قال: إلّا أنّى أقدّم عليّا عليهم.

وهذه مقالة سبقه إليها جماعة من أهل العلم، ونقلت عن بعض الصّحابة، والأمر فيها أخفّ من غيره.

وكانت وفاته سادس جمادى الآخرة سنة ستّ وسبعمائة، [ومولده فى رمضان سنة اثنين وثلاثين وستّمائة].

(140 - الحسن بن هبة الله الأرمنتىّ)

الحسن بن هبة الله بن حاتم الأرمنتىّ، المنعوت شرف الدّين، سمع الحديث على جماعة منهم شيخه مجد الدّين

(2)

، وابنه الحافظ تقىّ الدّين

(3)

محمد بن علىّ بن وهب، رأيت سماعه فى سنة تسع وخمسين وستّمائة.

وسمع من الشّيخ أبى محمد عبد الله بن عبد الرّحمن، عرف بابن برطلة، وحدّث بقوص، وقرأ الفقه على الشّيخ مجد الدّين

(4)

القشيرىّ وأجازه بالتّدريس.

توفّى بقوص سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة، وقد اختلط قبل موته بمدّة.

‌(141 - الحسن بن هبة الله الأدفوىّ

(*)

)

الحسن بن هبة الله بن عبد السيد الأدفوىّ، ينعت بالشّمس، كان حسن

(1)

انظر فيما يتعلق بالشيعة والتشيع الحاشية رقم 6 ص 34.

(2)

هو على بن وهب بن مطيع، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

هو على بن وهب السابق ذكره.

(*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 2/ 47.

ص: 215

[الخلق]، حسن الأخلاق، خفيف الرّوح لطيفا، اشتغل بالفقه، وحفظ «المنهاج

(1)

» للنّووىّ، وسمع الحديث من شيخنا أبى الفتح محمد

(2)

بن أحمد الدّشناوىّ.

وكان أديبا شاعرا، قليل الغيبة، وإذا نقل له عن أحد شئ، أوّله وحمله على محمل حسن، وكان ثقة.

/ رحل من أدفو، وأقام بأسنا سنين، ثمّ انتقل إلى قوص وأقام بها إلى أن مات، ودخل مصر وحضر بها الدّروس، وكان يعرف شيئا من الموسيقى، وكان لى

(3)

به أنس كبير، أنشدنى من شعره وبلاليقه

(4)

أشياء كثيرة.

وكان [الفقيه] الفاضل شمس الدّين علىّ بن محمد الفوّىّ أقام بأدفو مدّة، واشتغل عليه جماعة ورتّب درسا، وكان الفقيه حسن يحضر عنده، فحضر البهاء العسقلانىّ، فوقع على نصفيته

(5)

حبر، فأنشده الفقيه حسن المذكور:

جاء البهاء إلى العلوم مبادرا

مع ما حوى من أجره وثوابه

ملئت صحائفه بياضا ساطعا

غار السواد فشنّ

(6)

فى أثوابه

وأنشدنى لنفسه أيضا:

إنّ المليحة والمليح كلاهما

حضرا ومزمار هناك وعود

والرّوض فتّحت الصّبا أكمامه

فكأنّه مسك يفوح وعود

ومدامة تجلى الهموم فبادروا

واستغنموا فرص الزّمان وعودوا

(1)

انظر الحاشية رقم 1 ص 75.

(2)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

فى ط: «له» وهو تحريف.

(4)

البلاليق جمع بليقة: نوع من الزجل الشعبى.

(5)

نوع من الثياب، سبق أن ذكره المؤلف فى ترجمة إسماعيل بن محمد المراغى القنائى.

(6)

يقول المجد: «شن الماء على الشراب فرقه، والغارة عليهم صبها من كل وجه» ؛ انظر:

القاموس 4/ 240، وجاء فى الدرر الكامنة:«يشق فى أثوابه» وهو تحريف وورد فى النسخة ج:

«فدس فى أثوابه» .

ص: 216

وأنشدنى هذه الرّباعية لنفسه:

قلبى عند ما ودّعوا

لنار الغضى أودعوا

عنّفوا بهم أو دعوا

لا أصغى ولا أسمع

عيشى بعدهم ما حلا

لمّا ربعهم قد خلا

فليت الهوى لو جلا

غيم الهجر كى يطلعوا

بدور لهم مغرب

بقلبى وإن أغربوا

فوجدى بهم معرب

عن حالى فما أصنع

لكلّ هوى منتهى

وحبّى إذا ما انتهى

أأسلو وأهل النّهى

على حسنهم أجمعوا

واتّفق أنّه اشتغل بفصول

(1)

ابن معطى، فقرأ يوما وبطل، وأخذ ورقة وكتب فيها هذه البليقة:

يا قوم إيش هذا الفضول

تقرءوا الفصول

الملحة تقرأ يا فلان

أو مختصر شيث والبيان

هذا يجنّن بالضّمان

لسائر أرباب العقول

من قوله معدى كرب

القلب أضحى منكرب

وبيت عقلى قد خرب

/ وشرح حالى فيه يطول

من صحراوات مع حبليات

ومذ ومنذ مع جازمات

من الذى عند ثبات

يفهم «مفاعيل» مع فعول

(1)

هى: «الفصول الخمسون» فى النحو ليحيى بن عبد المعطى النحوى المتوفى سنة 628 هـ؛ انظر: كشف الظنون/ 1269، وفهرس الدار 7/ 51.

ص: 217

وتزوّج بامرأة من أدفو، وكان فقيرا ليس له سبب، فحصل له تعب، وتمزّقت ثيابه وصار فى حال عجيب، فتكلّمت معه فى ذلك فأنشدنى:

ومقبل آبق عازب

ساقتنى المقادير

ازّوجت صرت معدود

من جملة المدابير

كان قبل ذا النّصافى

لبسى لكلّ ساعه

تدروا إيش سبب حراقى

فى الدّنيا يا جماعه

حتّى بقى يرى فى

أثوابى الخلاعه

لو يمّموا عليه

قالوا امتثل أساطير

الأوّلين وازّوّج

واكتب عليك مساطير

وهى طويلة:

وتوفّى بمدينة قوص، فى حدود العشرين وسبعمائة، بعد أن انخلع من الخلاعة، ولزم الاشتغال بالعلم والصلاة فى الجماعة، وواظب على العبادة، حتّى عدّ من أهل الخير وحزبه، وأرجو له رحمة ربّه.

(142 - الحسن بن يحيى الأرمنتىّ)

الحسن بن يحيى بن أحمد

(1)

بن منصور بن جعفر [القرشىّ] الأرمنتىّ، ينعت بالرّضى، سمع الحديث من الشّيخ تقىّ

(2)

الدّين القشيرىّ، وكان فقيها فاضلا، له معرفة بالوسيط

(3)

، وتولّى الحكم بأسنا سنين، ونيابة الحكم بقوص.

وتوفّى فى حدود السّبعين وستّمائة.

(1)

سقط: «بن أحمد» من ط.

(2)

هو محمد بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

انظر الحاشية رقم 1 ص 70.

ص: 218

(143 - الحسن بن يحيى بن علىّ الشّنهورىّ)

الحسن بن يحيى بن علىّ الشّنهورىّ، ينعت بالشّرف، سمع «الثّقفيّات

(1)

» من الشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ، واشتغل بالفقه، وكان من عدول قوص، وله معرفة بالمساحة، وكان ساكنا عاقلا.

توفّى بقوص بعد سنة

(2)

عشر وسبعمائة.

(144 - الحسن بن يوسف بن يعقوب الأسوانىّ)

الحسن بن يوسف بن يعقوب، أبو علىّ الفحّام الأسوانىّ، ذكره ابن يونس فى تاريخ مصر، وقال: سمع من يونس بن عبد الأعلى، وبحر

(3)

بن نصر، سمع منه علىّ بن جعفر الرّازىّ، وأبو عبد الله بن مندة، وكان ثقة، وتوفّى فى ذى القعدة سنة ثمان عشرة وثلاثمائة.

هكذا رأيته بخطّ الشّيخ عبد الكريم، والذى رأيته فى تاريخ ابن يونس «الحسين» ، فإن تحرّر ذلك فلينقل إلى آخر «الحسين» .

(145 - الحسين بن إبراهيم الأدفوىّ)

الحسين بن إبراهيم بن جابر بن علىّ، أبو علىّ الأدفوىّ، المقرى الفرائضىّ

(1)

انظر الحاشية رقم 4 ص 177.

(2)

كذا فى س، وجاء فى د:«بعد عشرة وسبعمائة» ، وفى بقية الأصول:«بعد الستة عشر وسبعمائة» .

(3)

فى ا: «يحيى بن نصر» وهو تحريف.

ص: 219

المعروف بابن أبى الزّمزام، ذكره عبد العزيز الكتّانىّ

(1)

وقال: سمع بمصر أبا القاسم عبد الله بن محمد بن جعفر، وعلىّ بن أحمد بن سليمان علّان

(2)

، وعلىّ بن أحمد بن عجلان، وأبا جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطّحاوىّ، وأبا الحسين فقير

(3)

بن موسى الأسوانىّ، وأبا بكر محمد بن عمر بن الحسين/ بسندفا

(4)

، وخلائق كثيرة.

ودخل إلى دمشق وحدّث بها، فسمع منه علىّ بن محمد بن مطرّف

(5)

وغيره، وتوفّى سنة ثلاث

(6)

وستّين وثلاثمائة، هكذا ذكره الشّيخ عبد الكريم

(7)

الحلبىّ.

والذى رأيته فى «وفيات

(8)

» عبد العزيز الكتّانىّ

(9)

أنّه قال:

«أبو علىّ الحسين

(10)

بن إبراهيم بن جابر الفرائضىّ القاضى، توفّى ليلة السبت، وأخرج من الغد لثلاث خلون من شوّال، سنة ثمان وستّين وثلاثمائة، وحدّث عن محمد

(1)

فى أصول الطالع جميعها: «الكنانى» بالنون، وهو تحريف، والكتانى- بفتح أوله وتشديد التاء المفتوحة- نسبة إلى الكتان، وهو الحافظ الكبير والإمام المتقن، علامة دمشق ومحدثها أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن محمد التميمى الدمشقى الصوفى، ولد سنة 389 هـ، وألف وجمع، وحدث عنه أبو بكر الخطيب البغدادى، وعمر الرواسى، وهبة الله بن الأكفانى، وخلق كثير، توفى فى جمادى الآخرة سنة 466 هـ، انظر فيما يتعلق بأخباره: المنتظم 8/ 288، وكامل ابن الأثير 10/ 32، واللياب 3/ 28، وتذكرة الحفاظ 3/ 342، والمشتبه/ 543، ودول الإسلام 1/ 201، وابن كثير 12/ 109، وقد ورد هناك:«الكنانى» بالنون خطأ، والنجوم 5/ 96، وإعلان السخاوى/ 160، وهناك بالنون أيضا، وكشف الظنون/ 2019، والشذرات 3/ 325، وهدية العارفين 1/ 578، وقد ورد فيها خطأ:«الكتاتينى» ، ومعجم المؤلفين 5/ 242، والأعلام 4/ 137.

(2)

فى ج: «علام» وهو تحريف

(3)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

فى ا: «بسندوا» ، وفى ج:«يغدوا» ، وهو تحريف، وقد وهم الناشر الأول للطالع فظن أن كلمة «بسندفا» لقب لأبى بكر محمد بن عمر بن الحسين، والحق أن الباء فى الكلمة حرف جر، و «سندفا» - بالفتح ثم السكون- اسم لبلدتين فى مصر؛ انظر: معجم البلدان 3/ 268، والخطط الجديدة 12/ 58.

(5)

فى ا: «بن مطوق» .

(6)

فى التيمورية: «سنة 368» .

(7)

انظر الحاشية رقم 8 ص 181.

(8)

انظر: كشف الظنون/ 2019.

(9)

فى الأصول جميعها «الكنانى» بالنون، وهو تحريف كما أوضحنا آنفا.

(10)

هو صاحب الترجمة فى الأصل.

ص: 220

ابن المعافى، وأبى جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل بن النّحاس النّحوىّ، ومحمد بن خزيم، وفقير

(1)

بن موسى وغيرهم، وكان يملى فى الجامع، حدّثنا عنه ثريا

(2)

بن محمد الأكفانىّ، ومكىّ بن محمد بن عمر المؤدّب وغيرهما، وكان ثقة».

ولم ينسبه إلى أدفو.

وذكره الحافظ ابن عساكر ولم ينسبه أيضا، فيجوز أن يكون الشّيخ عبد الكريم

(3)

رآه فى مكان آخر غير «وفيات» عبد العزيز التى وقفت عليها.

وحدّث عنه أيضا أبو الحسن علىّ بن طولون الطّبرانىّ، وأبو بكر محمد بن عبد الله، وأبو الحسن الدّورىّ الأديب.

‌(146 - الحسين بن أبى بكر السبتىّ القوصىّ

(*)

)

الحسين بن أبى بكر بن عياض بن موسى، السّبتىّ المحتد، القوصىّ المولد، ينعت بالمعين، فقيه عالم فاضل، اشتغل بالفقه على مذهب الشّافعىّ على الشّيخ مجد

(4)

الدّين أبى الحسن القشيرىّ، وقرأ الأصول على الشّيخ شمس الدّين محمد بن محمود الأصبهانىّ قاضى قوص، وأجازه بالفتوى.

وتولّى الإعادة

(5)

بالمدرسة النّجمية بأسوان، واختصر «تفسير»

(6)

الثّعلبىّ اختصارا

(1)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

كذا فى ب والتيمورية، وفى س من غير نقط «ثريا» ، وفى ا:«بربا» ، وفى ج:«مرما» .

(3)

هو عبد الكريم بن عبد النور الحلبى، انظر الحاشية رقم 8 ص 181.

(*) انظر أيضا: معجم المؤلفين 3/ 317.

(4)

هو على بن وهب بن مطيع، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(5)

انظر فيما يتعلق بالإعادة والمعيد الحاشية رقم 2 ص 93.

(6)

هو: «الكشف والبيان فى تفسير القرآن» لأبى إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبى النيسابورى المتوفى سنة 427 هـ، انظر: كشف الظنون/ 1496، والرسالة المستطرفة/ 58، وتذكرة النوادر/ 20، وفهرس الدار القديم 1/ 193.

ص: 221

حسنا، وعنه أخذ طلبة أسوان فى زمنه، وأقام فيها إلى أن توفّى بها فى سنة اثنين

(1)

وثمانين وستّمائة.

(147 - الحسين بن الحسين الأرمنتىّ)

الحسين بن الحسين

(2)

بن يحيى بن محمد بن أبى علىّ الأرمنتىّ القاضى، ذكره الشّيخ المحدّث المؤرّخ قطب الدّين عبد الكريم الحلبىّ، وذكره الفاضل المؤرّخ محمد ابن علىّ بن يوسف بن جلب راغب فى «تاريخ مصر» ، وقال: كان فاضلا، وأنشد له من شعره:

غلطت لعمرى يا أخىّ وإنّنى

لفى سكرة ممّا جناه لى الغلط

حططت بقدرى إذا رفعت أخسّة

ومن يرفع الأطراف حقّ بأن يحط

وقال: توفّى بأرمنت سنة ثمان وعشرين وستّمائة.

وأنشد له أيضا:

أقسمت لا عدت لشكر امرئ

يوما ولا أخلصت فى ودّى

من قبل أن تبدو أفعاله

فى حالة القرب وفى البعد

/ فكلّ من جرّعنى سمّه

فهو الذى أطعمته شهدى

(148 - الحسين بن إبراهيم الأسنائىّ)

الحسين بن إبراهيم الحنونىّ الأديب الأسنائىّ، ذكره مجد الملك أبو الفضل جعفر فيمن مدح ابن حسّان

(3)

الأسنائىّ، وأنشد له من شعره:

(1)

فى ا: «سنة 681» .

(2)

كذا فى س و ا ج، وفى بقية الأصول:«بن الحسن» .

(3)

هو جعفر بن حسان بن على، وقد ترجم له الأدفوى، انظر ص 178.

ص: 222

يا دير مرّان

(1)

قد شطّت بنا الدّار

وما تقضّت من الأحباب أوطار

بانوا ففى العين ماء يوم بينهم

وفى الفؤاد المعنّى بعدهم نار

سروا فقلبى أسير فى هوادجهم

فليتهم خفّفوا الأوزار أو زاروا

بى من ظبا الإنس وحشىّ أكابد من

وجدى به لوعة الأشواق

(2)

نفّار

يدير كاسين من خمر وريقته

ذا سكرىّ وذا بالرّشف سكّار

يجود عند ازدحام القاصدين فمن

يمناه يمن ومن يسراه أيسار

‌(149 - الحسين بن رضوان القنائىّ

(*)

)

الحسين بن رضوان بن هبة الله بن صالح بن محمد بن عبد الله بن الحسين بن الحسن،

(1)

دير مران- بضم الميم وتشديد الراء المهملة- دير بنواحى الشام قرب دمشق، على تل فى سفح قاسيون وكان بناؤه بالجص الأبيض، وفرشه بالبلاط الملون، وأشجاره كثيرة، ومياهه غزيرة، وكان ينزل فيه خلفاء بنى أمية، منهم يزيد بن معاوية، والوليد بن عبد الملك، وبه مات كما يقول ابن الأثير 5/ 3، كما نزله من خلفاء بنى العباس هارون الرشيد، وكان بصحبته الحسين بن الضحاك الشاعر الخليع فقال:

يا دير مران لا عريت من سكن

قد هجت لى حزنا يا دير مرانا

حث المدام فإن الكأس مترعة

مما يهيج دواعى الشوق أحيانا

وفيه يقول ابن العجمى:

يا سائقا يقطع البيداء معتسفا

بضامر لم يكن فى سيره وانى

إن جزت بالشام شم تلك البروق ولا

تعدل بلغت المنى عن دير مران

واقصد أعالى قلاليه تلاق بها

ما تشتهى النفس من حور وولدان

من كل بيضاء هيفاء القوام إذا

ماست فيا خجلة المران والبان

قال ابن فضل الله العمرى:

«والناس فى اختلاف: أين كان دير مران؟ فمن قائل: إنه كان بمشارق السفح نواحى برزة، والأكثر على أنه كان بمغاربه، وأن مكانه الآن المدرسة المعظمية، وأما الذى كان بمشارق السفح فهو دير السائمة، المسمى دير صليبا» ، انظر: معجم ما استعجم/ 602، ومعجم البلدان 2/ 533، ومسالك الأبصار 1/ 353، وانظر أيضا ما كتبه «لامنس Lammens «فى دائرة المعارف الإسلامية 9/ 363، والديارات النصرانية فى الإسلام لحبيب زيات/ 26 و 28.

(2)

فى س: «لوعة الأسقام» .

(*) انظر أيضا: الخطط الجديدة 14/ 122.

ص: 223

ابن الفهم بن عبد الصمد بن الحسين بن عبد الغفّار

(1)

بن موسى بن يعمر بن سعيد بن الحارث الهزلىّ، ينعت فخر الدّين القنائىّ، كان حاكما بقنا من جهة قاضى القضاة بمصر، وكان مالكىّ المذهب، وكان عالما ورعا.

رأيت خطّه وقد أرّخ فيه سنة إحدى وستّين وستّمائة.

(150 - الحسين بن عبد الرّحمن الأرمنتىّ)

الحسين بن عبد الرّحمن بن عمر الأرمنتىّ الحسام، الفقيه الشّافعىّ صاحبنا، اشتغل [معنا] بمدينة قوص سنين كثيرة، وكان رجلا صالحا متعبدا قليل الكلام، ثمّ حجّ وأقام بالمحلّة سنين، يدرّس ويقضى بها، نيابة عن قاضيها، ويشغل الطلبة.

ورحل إلى الاسكندرية، وسمع «الموطأ»

(2)

على الشّيخ عزّ القضاة عبد الواحد ابن المنيّر، ورحل إلى المحلّة، وأقام بها [سبع سنين] إلى أن توفّى بها فى سنة اثنين وثلاثين وسبعمائة.

وكان جيّد الفهم، وينقل الفقه نقلا جيّدا، حفظ «التّنبيه»

(3)

ثمّ «التّعجيز»

(4)

، ولازم العلم والعبادة إلى حين وفاته، وكان ثقة محترزا [رحمه الله تعالى].

‌(151 - الحسين بن علىّ ابن أبى شيخة الأسوانىّ

(*)

)

الحسين بن علىّ بن سيّد الأهل

(5)

بن أبى الحسين بن قاسم بن عمّار الأسدىّ،

(1)

فى ا: «بن عبد الواحد» .

(2)

انظر الحاشية رقم 2 ص 54.

(3)

انظر الحاشية رقم 2 ص 81.

(4)

انظر الحاشية رقم 4 ص 75.

(*) انظر أيضا: طبقات السبكى 6/ 86، والدرر الكامنة 2/ 60، وحسن المحاضرة 1/ 194، والشذرات 6/ 120، والخطط الجديدة 8/ 71.

(5)

كذا فى أصول الطالع، وهو أيضا رواية السبكى فى طبقاته الكبرى، وورد فى الدرر وحسن المحاضرة والخطط الجديدة:«سيد الكل» .

ص: 224

الشّيخ نجم الدّين الأسوانىّ، ويعرف بأسوان بابن أبى شيخة، الفقيه الشّافعىّ المشارك فى الأصول والنّحو وغير ذلك.

سمع الحديث من أبى عبد الله محمد بن عبد الخالق بن طرخان، ومحمد بن إبراهيم بن عبد الواحد المقدسىّ الشّيخ شمس الدّين، وأبى عبد الله محمد بن عبد القوىّ، ومن أبى الحسن علىّ بن أحمد الغرّافىّ

(1)

، والحافظ أبى محمد/ عبد المؤمن بن خلف الدّمياطىّ.

وحدّث بالقاهرة، وأخذ الفقه عن أبى الفضل جعفر التزمنتىّ

(2)

وغيره، واشتغل عليه الطلبة طائفة بعد طائفة، وهو يشتغل فى غالب العلوم والفنون ويفتى، وتولّى الإعادة

(3)

بالمدرسة الشريفيّة

(4)

بالقاهرة، وغيرها.

(1)

فى ا: «الغزالى» وفى ج و س: «العراكى» ، وفى التيمورية:«الفراقى» وكل ذلك تحريف، والصواب ما أثبتناه، انظر الحاشية رقم 2 ص 77.

(2)

فى ا: «الترميتى» ، وفى ج:«الأرمنتى» ، وفى بقية الأصول:«البرمنتى» ، وذلك كله تحريف، والصواب ما أثبتناه:«تزمنتى» نسبة إلى «تزمنت» ، بكسر التاء وسكون الزاى وفتح الميم وسكون النون: قرية من عمل البهنسا على غربى النيل من الصعيد، انظر: معجم البلدان 2/ 29، والتزمنتى هذا هو ظهير الدين جعفر بن يحيى بن جعفر القرشى، كان شيخ الشافعية فى زمانه، تفقه على ابن الجمّيزى وابن الرفعة، مات يوم الأحد ثانى عشر جمادى الأولى سنة 682 هـ؛ انظر: طبقات السبكى 5/ 54، وتاريخ ابن الفرات 7/ 287، والسلوك 1/ 721، وحسن المحاضرة 1/ 191، وكشف الظنون/ 2008، وهدية العارفين 1/ 254، ومعجم المؤلفين 3/ 152.

(3)

انظر فيما يتعلق بالإعادة والمعيد الحاشية رقم 2 ص 93.

(4)

يقول المقريزى: هذه المدرسة بدرب كركامة على رأس حارة الجودرية، وقفها الأمير الشريف فخر الدين أبو نصر إسماعيل بن ثعلب بن يعقوب الزينبى، أمير الحج وأحد أمراء مصر فى الدولة الأيوبية، والمتوفى فى سابع عشر رجب سنة 613 هـ، وقد تم بناء المدرسة سنة 612 هـ، وهى من مدارس الشافعية، انظر: خطط المقريزى 2/ 373، وحارة «الجودرية» منسوبة إلى طائفة «الجودرية» ، إحدى طوائف العسكر أيام الحاكم بأمر الله، وتبدأ من شارع المؤيد، وتمتد إلى جامع بيبرس وإلى درب سعادة.

والمدرسة الشريفية تعرف اليوم- بهذه الحارة- باسم زاوية ابن العربى، وذلك أنه كان قد لحقها الخراب فى القرن الثانى عشر الهجرى، فقام بتجديدها الشيخ على الفاسى المعروف بابن العربى وبالسقاط، المتوفى سنة 1183 هـ والمدفون بهذه الزاوية التى حل اسمها الجديد «زاوية ابن العربى» محل «المدرسة الشريفية» ، ذلك الاسم القديم؛ انظر: الجبرتى عجائب الآثار 1/ 342، والخطط الجديدة 3/ 39.

ص: 225

وهو مقيم بمدرسة الملك، يلقى بها درسا، وهو كريم جواد يطعم النّاس، حتّى إنّه يبيع ثوبه وفراشه ويطعم من يرد عليه.

وتجرّد مدّة مع الفقراء، وسافر معهم إلى البلاد، وجرى على طريقتهم فى القول بالشّاهد، وأقام بجامع

(1)

عمرو بن العاص بمصر مدّة، يشتغل ويشغل.

وهو قوىّ النّفس، حادّ

(2)

الخلق، مقدام فى الكلام، وهم أهل بيت

(3)

معروفون بالاشتغال بالعلم والصّلاح.

توفّى يوم الخميس ثانى شهر صفر سنة تسع وثلاثين وسبعمائة.

‌(152 - الحسين بن محمد بن هبة الله الأسفونىّ

(*)

)

الحسين بن محمد بن هبة الله، الشّرف المعروف بقطينة

(4)

، الأسفونىّ، شاعر ماجن خفيف الرّوح، له حكايات مشهورة، وطرائف مأثورة.

وكان بأسفون هو وشخص آخر يسمّى النّبيه

(5)

عبد المنعم، شاعرين ماجنين لهما

(1)

هو أول مسجد أسس فى مصر الإسلامية، ويسمى بالجامع العتيق، كما يلقب بتاج الجوامع، بنى فى سنة 21 هـ، وكان طوله خمسين ذراعا فى عرض ثلاثين، ويقال إنه وقف على إقامة قبلته ثمانون رجلا من الصحابة، منهم الزبير بن العوام، والمقداد بن الأسود، وعبادة بن الصامت وأبو ذر- وغيرهم، ولم يكن له محراب مجوف، كما لم يكن المسجد بالسعة والضخامة والبناء الذى تراه عليه، وأول من زاد فيه مسلمة بن مخلد أمير مصر سنة 53 هـ حينما اشتكى إليه الناس ضيق المسجد، فكتب إلى معاوية، فكتب معاوية إليه يأمره بالزيادة فيه، ثم تتابعت الزيادات، وامتدت إليه يد الإصلاح بالتجديد والبناء فى مختلف العصور الإسلامية، انظر: ابن دقماق الانتصار 4/ 59، وخطط المقريزى 2/ 246، وحسن المحاضرة 2/ 135، والخطط الجديدة 5/ 60، وتاريخ المساجد الأثرية 1/ 23.

(2)

فى الأصول «حد» ، والتصويب عن الدرر الكامنة 2/ 61.

(3)

فى س: «معروف» .

(*) انظر أيضا: الخطط الجديدة 8/ 57.

(4)

بصيغة التصغير، كذا فى جميع نسخ الطالع عدا التيمورية، فقد ورد فيها «قطنبة» بالنون والباء فى كل المواضع وتبعتها فى ذلك ط، كما جاء فى التيمورية أيضا:«الأسوانى» بدلا من «الأسفونى» ، وكل ذلك تحريف من الناسخ.

(5)

هو عبد المنعم بن على النبيه الأسفونى، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 226

حكايات، وكانا يشبّهان بأبى الحسين الجزّار والسّراج الورّاق.

ومن حكايات قطينة أنّه طلع إلى المصلّى يوم عيد الأضحى، وإلى جانبه شخص، فلمّا ذكر الخطيب قصة الذّبيح، بكى ذلك الشخص زمانا طويلا، فالتفت إليه قطينة فقال له: ما هذا البكاء الطويل؟ أما سمعت فى العام الماضى أنّه سلم وما أصابه شئ .... ؟!

واتّفق له أنّه وقع بينه وبين أهل بلده [شئ]، وحضر الأمير علاء الدّين خازندار والى قوص وإخميم، فقصد شكواهم، فدخلوا عليه فلم يرجع، وكان مع الأمير الشّمس الآمدىّ الناظر، وكان شيعيا، فلمّا حضروا عند الأمير، قفز قطينة وقال: يا آل أبى بكر، فاغتاظ الناظر، وأنشد قطينة الأمير قصيدة أوّلها:

حديث جرى يا مالك الرّقّ واشتهر

بأسفون مأوى كلّ من ضلّ أو كفر

لهم منهم داع كتيس معمّم

وحسبك من تيس تولّى على بقر

(1)

ومن نحسهم لا أكثر الله فيهم

يسبّوا

(2)

أبا بكر ولم يشتهوا عمر

فخذ ما لهم لا تختشى من مآلهم

فإنّ مآل الكافرين إلى سقر

فقال له الناظر: أنت تشارر

(3)

ما أنت منهم؟ وصرفهم ولم يحصل له قصده، فقالوا له:/ ما قلنا لك نصطلح معك ما فعلت، فقال: أنا أعرف أنّ هذا المشئوم

(4)

منكم.

وقد كان تزوّج بامرأة تحت الحجر، وكان لها منزل باعه أمين الحكم عليها، وخلّى من اشتراه له، فتقدّم قطينة إلى الأمير علاء الدّين خازندار، وأنشده:

(1)

فى ا و ب و ج: «على كبر» .

(2)

كذا فى الأصول، ولعله على تقدير أن المصدرية.

(3)

أى تبعث الشر.

(4)

فى س: «الشؤم» .

ص: 227

سبت فؤادى المعنّى من تثنّيها

فتّانة كلّ حسن مجمع فيها

إنسيّة

(1)

لو رأتها الشّمس ما بزغت

وحشيّة فى نفور خوف واشيها

منها:

قهرت بالجانب البحريّ طائفة

فولّ وجهك يا مولاى قبليها

وانزل بأسفون واكشف عن قضيّتها

وكفّ كفّ شهود أصبحوا فيها

عندى يتيمة تركىّ ظفرت بها

لها من الله جدران تواريها

تعاونوا مع أمين الحكم واغتصبوا

وأخفوا وثائق فحوى خطّهم فيها

حتى أبيعت عليها نصف حصّتها

ما حيلتى وأمين الحكم شاريها

ما زلت أفحص عن تلك الوثائق يا

مولاى حتّى أبان الله خافيها

وها هى الآن عندى وهى ثابتة

فامض الولاية فيمن كان يؤذيها

وانظر إلى نظم أبياتى وما جمعت

واسمح بما قصّر المملوك منشيها

ودم حليف العلا والعزّ ما بزغت

شمس وما حثّ بالأظعان حاديها

ومات لقطينة صاحبان [كانا] خصيصين به، فقال الشّهاب أحمد بن أبى الحسن الأسفونىّ: ما لقطينة تأخر عنهما؟ فبلغه ذلك، فنظم هذين البيتين:

ما تأخرت عنهما عن ملال

غير أنّى أروم صيد الشّهاب

فأنا مثل فارس البحر لا بدّ

بظفرى أصيده أو بنابى

وكان [قد] وقع بينه وبين نجم

(2)

الدّين بن يحيى الأرمنتىّ، فهجاه بقصيدة منها:

يا إلهى أرحتها منه فى الحك

م فأرحها من ابنه فى الخطابه

(1)

فى د: «إنسية مثل شمس الأفق إذ بزغت» .

(2)

هو محمد بن يحيى، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 228

فقال له الخفراء

(1)

: يا قطينة، الباسريّة

(2)

جاءوا من أرمنت يريدون قتلك، أرسلهم ابن

(3)

يحيى، ونحن ما نقدر على ردّهم، انج بنفسك، فخرج من أسفون ولم يعرف له خبر.

هكذا حكى لى صاحبنا علاء الدّين علىّ

(4)

الأسفونىّ.

(153 - الحسين بن محمد الأنصارىّ الأسوانىّ)

الحسين/ بن محمد الأنصارىّ الأسوانىّ الخطيب، ينعت بالشّمس، كان فاضلا أديبا له النّظم الحسن والنّثر الجيّد، ويكتب خطّا حسنا.

توفّى بعد السّبعين وستّمائة.

(154 - الحسين بن محمد بن عبد العزيز الأسوانىّ)

الحسين/ بن محمد بن عبد العزيز بن الحسين

(5)

الرّكن، ابن المفضّل الأسوانىّ خطيب أسوان وحاكمها ومدرّسها.

توفّى فى ثانى عشر شهر ربيع الأوّل سنة ست عشرة وسبعمائة، ومولده الخامس من ذى القعدة سنة خمس وأربعين وستّمائة، نقلته من خطّ أبيه.

(1)

فى ا: «الخطباء» ، وفى ج:«الخضر» .

(2)

الباسرية- بالباء الموحدة- يقصد بهم الأجناد؛ قال المجد:

«البياسرة جيل بالسند تستأجرهم النواخذة لمحاربة العدو» ؛ انظر: القاموس 1/ 372، والتاج 3/ 44.

(3)

هو محمد بن يحيى السابق ذكره.

(4)

هو على بن أحمد بن الحسين، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(5)

فى التيمورية وحدها: «الحسن» .

ص: 229

(155 - الحسين بن محمد بن يحيى الأرمنتىّ)

الحسين بن محمد بن يحيى الأرمنتىّ، يعرف بالفخر، كنيته أبو محمد، سمع الحديث من عبد الوهاب بن عساكر، وكان رئيسا ببلده.

توفّى بها فى سنة ثمان أو تسع وخمسين وستّمائة

(1)

.

‌(156 - الحسين بن منصور الأسنائىّ

(*)

)

الحسين بن منصور، أبو علىّ

(2)

الحسام الطبيب

(3)

الأسنائىّ، ذكره ابن شمس الخلافة

(4)

فقال:

«رجل أديب، فاضل لبيب، اشتغل بصناعة الطبّ فكان بها قيّما، وعرف بالمعرفة فأصبح بها متوسما، يطرف جليسه بمحاسن العلوم، ويعرب

(5)

فى البحث عن كلّ خفىّ من المعارف مكتوم».

وقال: «حاضرته وذاكرته، فرأيت رجلا قد أخذ من كلّ معرفة قدحا وافرا، وأطلع من كلّ فضيلة نورا باهرا، مردّد الهمّة بين الآراء الفاضلة المستقيمة، من أفانين العلوم القديمة، من فلسفة محمودة، وبصيرة سديدة، وعلوم منطقيّة، وصنائع هندسية، ودقائق حسابيّة، ومعارف نجوميّة، ونكت طبيعيّة، وحقائق طبيّة، وفضائل أدبيّة،

(1)

فى س و ا و ج: «وخمسمائة» ، وهو خطأ ظاهر؛ لأن شيخه عبد الوهاب بن عساكر توفى سنة 660 هـ، فلا يعقل أن يكون سمع منه، ومات قبله بقرن .... !؟

(*) انظر أيضا: حسن المحاضرة 1/ 249، وقد ورد فيها خطأ أن وفاته «كانت فى أوائل المائة السادسة» ، والصواب:«أوائل المائة السابعة» ، وانظر أيضا: معجم الأطباء/ 173.

(2)

كذا فى س و ا و ج، وهو أيضا ما أورده السيوطى فى حسن المحاضرة، وجاء فى بقية أصول الطالع ومعها ط:«بن على» وكذا فى معجم الأطباء؛ حيث كان الدكتور أحمد عيسى ينقل عن النسخة المطبوعة من الطالع.

(3)

فى ا: «الخطيب» .

(4)

انظر الحاشية رقم 5 ص 188.

(5)

فى ط ومعجم الأطباء: «ويعرف» وهو تحريف.

ص: 230

وخلائق شرعيّة، وطرائق ما خرجت عن القوانين الدّينيّة، رفض الشعر ولم يرضه بضاعة اكتساب، ولا جعله وسيلة يفتح بها أبواب الطّلاب».

ومن شعره قصيدته التى مدح بها سراج الدّين

(1)

بن حسّان الأسنائىّ [أوّلها]:

باحت أسارير من أهوى بأسرار

ووازرته على تعظيم أوزارى

(2)

وأشرق النّور من نور بمبسمه

فابتزّ عقلى بنوّار وأنوار

وما بخدّيه من ماء ومن لهب

أفاض دمعى وأصلى القلب بالنّار

حتّى جعلت لظى قلبى له قبسا

ليهتدى بضياه طيفه السّارى

وما خلعت عذارى

(3)

فيه من سفه

لولا قيام عذاريه

(4)

بأعذار

وما أمات اصطبارى فى الهوى جزعا

إلّا بشفرة سيف بين أشفار

وليلة بات عنها بدرها خجلا

مذ زار بدر على بدر السّما زارى

وبات يبكى النّجوم الزّهر مبتسما

وروضنا ضاحك عن ثغر أزهار

والورق تسجع فى أوراقها سحرا

أسجاع كلّ غضيض الطّرف سحّار

/ لم أدر أىّ سماعيها ألذّ به

إنشاد قمريّها أم شدو أقمار

حتّى تبدّت يد الإصباح تهتك ما

زرّته أيدى الدّجى من جيب أستار

فقرّبت كلّ مكروه ومجتنب

وبعدّت كلّ محبوب ومختار

[منها]:

فرع من المجد عن أصل الفخار نما

وما سواه فصلصال كفخّار

كاسى المناقب من نسج الثّنا حللا

ينمى إلى شرف عار من العار

(1)

هو جعفر بن حسان بن على، وقد ترجم له الأدفوى؛ انظر ص 178.

(2)

فى د: «أسرار» .

(3)

عذارى: أى حيائى.

(4)

عذاريه: أى خديه؛ القاموس 2/ 86.

ص: 231

مولى معارفه فى الخلق قد عرفت

فما يقابلها حرّ بإنكار

كم أعتقت من وثاق الأسر من عنق

جودا وكم ملكت رقّا لأحرار

وكم حوت صحف الأسفار من سير

غرّ تخبّر عنه خير أخبار

وكان يطبّ ويعطى ثمن الأدوية لمن يطبّه، وأظنّه توفّى فى أوائل المائة السابعة.

وله ولد فاضل ينعت بالشّرف، اتّفق أنّه ركب مع البهاء ابن العجمىّ، قاضى أسنا وأدفو، فتأخرت فرس شرف الدّين، فأنشد ارتجالا:

قد قلت إذ قصّرت فى سيرها فرسى

لم لا تسيرى وشهباء البها قرنا

قالت أتقدر أن تقفو له أثرا

من سيره؟ قلت لا قالت كذاك أنا

كان فى أواخر المائة السادسة [أو أوائل السابعة].

(157 - حفاظ بن فتّوح القوصىّ)

حفاظ بن فتّوح بن حفاظ القوصىّ، سمع من الفخر

(1)

الفارسىّ بقوص سنة أربع وستّمائة.

‌(158 - حمزة بن محمد الأسفونىّ

(*)

)

حمزة بن محمد بن هبة الله عبد المنعم، الصّاحب نجم الدّين الأسفونىّ، سمع الحديث من الشّيخ تقىّ الدّين

(2)

القشيرىّ، وحضر مجلس إملائه فى سنة تسع وخمسين بقوص.

(1)

فى التيمورية: «سمع ابن الفخر» وهو تحريف.

(*) انظر أيضا: السلوك 1/ 713، والخطط الجديدة 8/ 57.

(2)

هو محمد بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 232

وتقلّب فى الخدم الدّيوانية بقوص، فكان مشارفا ثمّ صاحب ديوان، ثمّ ناظرا، وبنى بها مدرسة، ثمّ صار ناظرا بمصر، ثمّ ولّاه السّلطان الملك المنصور الوزارة، فأقام مدّة لطيفة [وتوفّى] ويقال إنّ الشّجاعىّ

(1)

أعطى لغلامه ألف دينار، وأنّه دسّ عليه سمّا فقتله.

وكان يحبّ القرآن والحديث، رأيت بخطّه «ربعة

(2)

» بقوص، وكان محبّا فى العلم وأهله، ولمّا كان ناظرا حصل بينه وبين أبى طالب ابن النابلسىّ صورة

(3)

، فنظم الكمال محمد بن بشائر القوصىّ

(4)

الإخميمىّ بيتين وهما:

أبا طالب ما أنت قرن لحمزة

لأنّكما فى الدّين مختلفان

دعاك النبىّ الهاشمىّ فلم تجب

وحمزة لبّاه بكلّ لسان

/ وكان بينه وبين الشّجاعىّ صورة، فلمّا مات طلب أصحابه ومعارفه بكلّ مكان ونادى عليهم بالمشاعلىّ

(5)

.

وكان ممّن يصحبه شرف الدّين محمد

(6)

النّصيبىّ الأديب، فهرب مدّة ونظم هذه الأبيات وأرسلها للشّجاعىّ، فأذن فى ظهوره وألّا يتعرّض إليه، وأوّلها:

دع عنك عذلى يا عذول فإنّ بى

من فرقة الأحباب ما يكفينى

(1)

هو علم الدين سنجر بن عبد الله الشجاعى المنصورى، كان من مماليك السلطان المنصور قلاوون، وترقى حتى ولى الوزارة فى أوائل دولة الناصر، وساءت سيرته وكثر ظلمه، فقتل عام 693 هـ.

(2)

الربعة فى الأصل: صندوق أجزاء المصحف؛ انظر: القاموس 3/ 26، والمقصود بها هنا قطعة من القرآن.

(3)

أى قطيعة من: صار الحاكم الحكم: قطعه؛ انظر: الأساس 2/ 31، والقاموس 2/ 73.

(4)

فى ا: «الطوسى» وهو تحريف.

(5)

المشاعلى وجمعه: المشاعلية: قال التاج السبكى: «وهم الذين يحملون مشعلا يقد النار بين يدى الأمراء ليلا، وإذا أمر بشنق أحد، أو تسميره أو النداء عليه، تولوا ذلك» ؛ انظر: معيد النعم/ 204.

(6)

هو محمد بن محمد بن عيسى، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 233

لا تلح فى حرقى وفيض مدامعى

القلب قلبى والجفون جفونى

أنكرت منّى غير وقفة ساعة

والرّكب مرتحل أبثّ شجونى

هى وقفة قصرت وطال بلاؤها

فكأنّما هى دولة الأسفونى

يا حمزة بن محمد ألقيتنا

فى ذلّ أحزان وضيق سجون

لم تمش هونا فى الأمور فكلّنا

من شؤم رأيك فى عذاب الهون

ما بين مطرود عن الأوطان لا

يأوى بها خوفا

(1)

وبين رهين

تجنى ونؤخذ بالجناية هكذا ال

عقلاء مأخوذون بالمجنون

وذكره الشّيخ عبد الكريم

(2)

فى تاريخه، وأنشد من شعره قوله:

ولقد أحنّ إلى العقيق

(3)

ويثرب

وقبا

(4)

وهنّ منازل الورّاد

وأحبّهنّ وليس هنّ منازلى

وأودّهنّ وليس هنّ بلادى

وقال: توفّى سنة اثنتين وثمانين وستّمائة.

وله قصيدة مدح بها سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكتبها بخطّه.

(1)

فى ا و ب و ج: «حقا» .

(2)

انظر الحاشية رقم 8 ص 181.

(3)

انظر الحاشية رقم 3 ص 214.

(4)

قباء: بضم أوله ممدود على وزن فعال، قال البكرى:«من العرب من يذكره ويصرفه، ومنهم من يؤنثه ولا يصرفه» ، وهو يمد ويقصر، وأصله اسم بئر، وقباء: مساكن بنى عمرو بن عوف الأنصارى، على ميلين من المدينة، على يسار القاصد إلى مكة، قال ياقوت:

«بها أثر بنيان كثير، وهناك مسجد التقوى عامر، قدامه رصيف وفضاء حسن، وآبار ومياه عذبة، وبها مسجد الضرار، يتطوع العوام بهدمه، كذا قال البشارى» ، وما زالت قباء تحمل هذا الاسم إلى اليوم، انظر: معجم ما استعجم/ 1045، ومعجم البلدان 4/ 301، وتهذيب اللغات 2/ 108، والدرة الثمينة لابن النجار- ملحق لشفاء الغرام للفاسى-/ 379، وتقويم البلدان لأبى الفداء/ 81، والقاموس 4/ 376، ووفاء الوفا 1/ 174، والجواهر الثمينة مخطوط خاص الورقة/ 123 و، ومجمع البحرين للشيخ فخر الدين الطريحى- مادة قبا-/ 67، وسفينة البحار للقمى 2/ 394، وصحيح الأخبار 3/ 172.

ص: 234

‌(159 - حمزة بن مفضل الفرجوطىّ

(*)

)

حمزة بن مفضّل القرشىّ الفرجوطىّ، المنعوت سعد الدّين، كان فاضلا أديبا شاعرا، استوطن أسنا، وذكر لى أنّه كان يملى فى المجلس الواحد على عشرة أنفس فأكثر فى فنون [كثيرة]، وأنّه مدح بعض الأعيان بقصيدة، فأرسل إليه مائة دينار [بالدّراهم، فامتنع أن يأخذ الجائزة إلّا ذهبا، فأرسل إليه بمائة دينار].

أنشدنى حفيده من قصيدة، يمدح بها الشّيخ الجنيد السّمهودىّ، رحمه الله تعالى، وأوّلها:

نبأ عظيم شدّه

(1)

الإحكام

وغرائب للعين ليس ترام

ومناصب ما مسّ خدّاما لها

نصب ولا ذلّت لها خدّام

ومناقب لو نقّبوا عن فخرها

لتحيّرت فى ذلك الأوهام

توفّى بأسنا فى حدود السّبعين وستّمائة تقريبا.

(160 - حيدرة بن الحسين القوصىّ)

حيدرة بن الحسين/ بن حيدرة بن علىّ بن أحمد بن الغمر، القاضى النّفيس ثقة الخلافة، أبو المناقب سراج الدّين القوصىّ، كان عالما أديبا فاضلا، وكان حاكما بالأعمال القوصيّة.

روى عنه السّخاوىّ والحسن بن محمد

(2)

المعروف بابن الذّهبىّ وغيرهما، وذكره

(*) انظر أيضا: الخطط الجديدة 14/ 70.

(1)

كذا فى ا: وفى بقية الأصول: «نبأ عظيم شايد الإعظام» .

(2)

كذا فى س و ا و ج، وفى بقية الأصول:«أبو محمد» .

ص: 235

اليغمورىّ وقال: نقلت من خطّ أبى المحاسن اليغمورىّ ويعرف بالحافظ، وذكر الحافظ أنّه نقله عن أبى جعفر محمد

(1)

بن عبد العزيز بن أبى القاسم الإدريسىّ، من كتابه الذى سمّاه ب «المفيد فى ذكر من كان بالصّعيد

(2)

»، [وذكر] له هاتين القصيدتين وسنذكرهما، ونسبتا إلى أبى الحسن علىّ بن محمد بن خروف، المعروف بابن زبيدة الدّهروطىّ، والله أعلم.

ورأيت سماع الإمام العلّامة عبد الرّحمن بن إسماعيل [بن إبراهيم] المعروف بأبى شامة، عن الشّيخ علم الدّين السّخاوىّ، بسماعه من مؤلفها بقوص كما ذكرت.

وأخبرنى صاحبنا الفاضل تاج الدّين بن مكتوم، أنبأنا غير واحد عن الإمام العلّامة الأوحد علم الدّين أبى الحسن علىّ بن محمد بن عبد الصّمد السّخاوىّ، قال:

أنشدنا ابن الغمر

(3)

لنفسه فى خامس شوّال سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة بقوص، يرثى قزّازا

(4)

:

بكى

(5)

فقدك المكّوك والمقبض السّنط

(6)

وناح عليك النّير والتّخت

(7)

والمشط

وأعولت الألطاخ

(8)

والمغزل الذى

تدوّره فيها أناملك النّشط

أنامل لم تخلق لشئ سوى السّدى

(9)

ولقط وتخليص ويا حبّذا اللقط

(1)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

ذكره حاجى خليفة، انظر: كشف الظنون/ 1777.

(3)

هو صاحب الترجمة فى الأصل: حيدرة بن الحسين.

(4)

القزاز: بائع القز وهو الحرير، والمراد به هنا: النساج.

(5)

فى هامش النسخة ا: «عليك بكى المكوك» .

(6)

السنط- بالكسر- المفصل بين الكف والساعد؛ القاموس 2/ 367.

(7)

التخت: وعاء تصان فيه الثياب؛ انظر: القاموس 1/ 144.

(8)

الألطاخ، ومفردها: لطخ: عامية يستعملها العامة للقصبة التى يدير حولها الحائك الغزل.

(9)

السدى- بفتح السين المهملة المشددة- ما مد من الثوب؛ القاموس 4/ 341.

ص: 236

وهى قصيدة طويلة [أوردها صاحب كتاب «نزهة الحدق وشفاء الأرق» بكمالها] وآخرها:

سقى وابل الوسمىّ

(1)

قبرك دائما

فما كنت ذا حيف وما كنت تشتطّ

فما تنتج الأيام مثلك آخرا

إلى أن يبيض الذئب أو يتبح القطّ

(2)

قال: قال السّخاوىّ: وأنشدنا لنفسه يرثى ملّاحا:

من لجرّ اللّبان

(3)

فى الثقلين

ولإلقا المرسى على الأنبطين

واعتقال المدرى وقد سكن

الرّيح برغم السفار فى تشرين

والمجاديف من بها مستقلّ

بعد ما قد أتاك ريب المنون

من يلالى

(4)

لصحبه كلّ وقت

بنشيد جزل وصوت حزين

تطرب الأروع الحليم فيلهو

وتسلّى بالحبّ لبّ الحزين

/ تهتدى فى الظلام بالقطب والجد

ى وفى الصّبح بالضّياء المبين

فتشقّ البحار فى اللّيل شقّا

حركات تولّدت من سكون

كانت المركب التى أنت فيها

حرما آمنا كحصن حصين

فهى اليوم بعد فقدك عطل

بل حطام ملقى ليوم الدّين

وله أيضا فى قزّاز:

تبكى المواسير والألطاخ والبكر

على ابن سمرة لمّا اغتاله القدر

والمشط يندب والمتيّت يسعده

وحقّ للنّول أن يبكيه والحفر

(1)

الوسمى: مطر الربيع الأول؛ القاموس 4/ 186.

(2)

فى س: «البط» .

(3)

تطلقه العامة على الحبل الذى تقاد به السفينة.

(4)

يرفع صوته بالغناء.

ص: 237

إذا استوى فوق ظهر النّول وانبسطت

رجلاه فى الزّرزرايا وهو متّزر

وسايرت يده المكّوك واعتقلت

يسراه مقبضها والنّير منحدر

فمن مهلهل أو سيف بن ذى يزن

أو من ربيعة فى الهيجاء أو زفر

كأنّما مغزل الألطاخ فى يده

إذا تناوله صمصامة ذكر

وله فى الأمير موسك:

إذا حاربتك صروف الزّمان

بحادثها المتلف المهلك

فما للخطوب إذا أظلمت

سوى الملك المتّقى موسك

ص: 238

‌باب الخاء المعجمة

‌(161 - خالد بن محمد القمولىّ

(*)

)

خالد بن محمد بن جلال القمولىّ، سمع «الثّقفيّات

(1)

» من الحافظ أبى الفتح

(2)

القشيرىّ، واشتغل بالفقه، وكان كريما جوادا.

توفّى ببلده فى حدود سنة عشر وسبعمائة

(3)

.

(162 - الخضر بن الحسين الثّعلبىّ الأدفوىّ)

الخضر بن الحسين

(4)

بن علىّ بن مطهّر بن نوفل بن جعفر بن أحمد بن الحسام، الثّعلبىّ الأدفوىّ، ابن عمّ أبى، اشتغل بالفقه بمدينة قوص مدّة، وقرأ «الإقناع

(5)

» للماوردىّ، وكان فيه مروءة ومساعدة لأصحابه، وكان شديد البأس فى معاملة النّاس، عسوفا فى المطالبة مقداما.

توفّى ببلده فى المحرّم سنة أربع وعشرين وسبعمائة، وكان من شهود بلده، وبلغ من العمر قريبا من ستّين سنة.

(*) انظر أيضا: الخطط الجديدة 14/ 120.

(1)

فى ا: «النفقات» ، وفى ج:«التعقبات» و «الثقفيات» طائفة من أجزاء الحديث لأبى عبد الله القاسم بن الفضل الثقفى المتوفى سنة 489 هـ، انظر: كشف الظنون/ 522.

(2)

هو محمد بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

ورد فى الخطط الجديدة 14/ 120 أن وفاته كانت «فى حدود سنة عشر وأربعمائة» وهو خطأ صوابه «وسبعمائة» .

(4)

فى ب والتيمورية: «الحسن» .

(5)

«الإقناع» فى فروع الشافعية: مختصر لأبى الحسن على بن محمد الماوردى الشافعى المتوفى سنة 450 هـ انظر: كشف الظنون/ 140.

ص: 239

(163 - خلف بن عبد الرّحمن الشّنهورىّ)

خلف بن عبد الرّحمن الشّنهورىّ، سمع من العلّامة أبى الفتح القشيرىّ «الثّقفيّات

(1)

» سنة ثلاث وسبعين وستّمائة.

(164 - خديجة بنت علىّ بن وهب القشيرىّ)

خديجة بنت علىّ بن وهب القشيرىّ، سمعت الحديث على العزّ الحرّانىّ، بقراءة أخيها الإمام الحافظ أبى الفتح القشيرىّ/ سنة تسع وسبعين وستّمائة، وأبى بكر الأنماطىّ.

وولدت بقوص وتوفّيت بالقاهرة سنة سبع عشرة وسبعمائة.

(1)

انظر الحاشية رقم 1 ص 239.

ص: 240

‌باب الدال المهملة

‌(165 - داود بن الحسن الأسنائىّ

(*)

)

داود بن الحسن

(1)

بن منصور الأسنائىّ، العلم بن شوّاق

(2)

، اشتغل بالفقه على الشّيخ بهاء الدّين

(3)

[هبة الله] القفطىّ، وتأدّب على أبيه

(4)

، ونظم نظما جيّدا، وكان ظريفا خفيف الرّوح، وقصد أن يتزوج بامرأة، فلم يرض أهله بذلك وقاموا عليه، فنظم قصيدة فى ذلك، وامتدح بها

(5)

نجم الدّين عمر

(6)

البهنسىّ قاضى أسنا، وطلب منه مساعدته، فساعده وتزوّج بها.

ورأيته مرّات ولم يعلق بذهنى شئ من شعره، وتوفّى فى سنة ستّ وسبعمائة، فيما أخبرنى به أبوه وغيره.

ورثاه أبوه فيما أخبرنى به بعض أصحابنا بقصيدة أوّلها:

مصابك يا داود ليس يهون

لقد

(7)

أنبعت فيك العيون عيون

ورثاه محمد بن الحكم- فيما زعم- بقصيدة منها:

قصدت ربع بنى شوّاق

(8)

مبتغيا

حجّا فخبت لأنّى لم أر العلما

(*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 2/ 97.

(1)

فى ا: «داود بن منصور بن الحسين» ، وفى ج:«داود بن منصور بن الحسن» ، وكل ذلك خلط.

(2)

فى الدرر: «سواق» بالسين المهملة.

(3)

هو هبة الله بن عبد الله، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

هو الحسن بن منصور بن محمد بن المبارك، وقد ترجم له الأدفوى؛ انظر ص 210.

(5)

فى س: «ومدح فيها» .

(6)

هو عمر بن إبراهيم بن عمران، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(7)

فى الدرر: «فقد» .

(8)

فى الدرر: «سواق» بالسين المهملة.

ص: 241

وله قصيدة مدح بها سيف الدّين طقصبا

(1)

والى قوص أوّلها:

لاح برق من الخبا

قلت هذا له نبا

وننشّقت نسمة

طرقتنى مع الصّبا

همت لمّا شممتها

وفؤادى لها صبا

وسرى النّشر فى الورى

عمّ شرقا ومغربا

هذه دولة الرّضى

وبلها جاء صيّبا

جئت بالحق ناطقا

لست يا برق خلّبا

إنّما أنت بارق

لاح عن وجه طقصبا

سيف دين مجرّد

ضيغم ضمّه قبا

(2)

عفوه وانتقامه

قرن الذئب والظّبا

وغدا طوع أمره

أسمر الخطّ والظّبا

(3)

وهى طويلة، وذكر لى أخوه أنّه توفّى سنة خمس

(4)

وسبعمائة فى شوّال.

(1)

فى ا و ج: «طقصتان» وذلك تحريف، فهو طقصبا الظاهرى، دخل فى طاعة السلطان حسام الدين لاجين بن عبد الله المنصورى، بعد فرار كتبغا، فجعله لاجين نائبا لولاية قوص، وقد غزا طقصبا النوبة مرتين، إحداهما سنة 705 هـ، والأخرى سنة 716 هـ، وعمر حتى جاوز المائة. مات سنة 745 هـ، انظر: الدرر الكامنة 2/ 225.

(2)

القبا- بفتح القاف- من الثياب، جمعه أقبية؛ القاموس 4/ 376.

(3)

الظبا- بضم الظاء المعجمة المشددة- جمع ظبة، وهى حد السيف أو السنان ونحوه؛ القاموس 4/ 358، وجاء فى النسختين ا و ج:«أسمر اللحظ والقبا» .

(4)

فى الدرر: «706» .

ص: 242

‌باب الذال المعجمة

(166 - ذبيان بن عبد الغفّار الشّنهورىّ)

ذبيان بن عبد الغفّار بن أبى الحرم

(1)

الشّنهورىّ، سمع بقوص «الثّقفيّات»

(2)

من الشّيخ تقىّ

(3)

الدّين القشيرىّ، ثمّ صار بوابا بالمدرسة الكامليّة

(4)

بالقاهرة، والمدرسة الشريفيّة

(5)

.

وتوفّى بالقاهرة قريبا من سنة تسع وثلاثين وسبعمائة.

(167 - ذو النّون بن حسين القصرىّ)

ذو النّون بن حسين بن عبد السلام القصرىّ، المنعوت بالمجير، قرأ القراءات الثمان

(1)

فى ب والتيمورية: «بن أبى الحزم» بالزاى المعجمة.

(2)

انظر الحاشية رقم 4 ص 177.

(3)

هو محمد بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

تعرف هذه المدرسة بدار الحديث الكاملية، أنشأها بخط بين القصرين الملك الكامل ناصر الدين محمد ابن الملك العادل أبى بكر بن أيوب بن شادى فى سنة 622 هـ، وهى الدار الثانية للحديث، والأولى بناها الملك العادل نور الدين محمود بن زنكى بدمشق، ثم بنى الملك الكامل هذه الدار بالقاهرة، ووقفها على المشتغلين بالحديث النبوى، ثم من بعدهم على الفقهاء الشافعية، وتولى التدريس فيها كبار الحفاظ كأبى الخطاب عمر بن الحسن، وعبد العظيم المنذرى، والرشيد العطار أبى الحسين يحيى بن على، والنجيب عبد اللطيف الحرانى، والقطب القسطلانى، وابن دقيق العيد، وأبى عمرو بن سيد الناس والد الحافظ فتح الدين، والبدر ابن جماعة، وزين الدين العراقى، وسراج الدين بن الملقن.

قال المقريزى:

«وما برحت بيد أعيان الفقهاء إلى أن كانت الحوادث والمحن منذ سنة 806 هـ فتلاشت كما تلاشى غيرها، وولى تدريسها صبى لا يشارك الأناسى إلا بالصورة، ولا يمتاز عن البهيمة إلا بالنطق، واستمر فيها دهرا لا يدرس بها، حتى نسيت أو كادت تنسى دروسها، ولا حول ولا قوة إلا بالله» .

وما زالت المدرسة باقية حتى اليوم، وتعرف بجامع الكاملية بخط بين القصرين، انظر: صبح الأعشى 3/ 363، وخطط المقريزى 2/ 375، وحسن المحاضرة 2/ 144، حيث أورد السيوطى ثبتا كاملا مهما لشيوخها، والخطط الجديدة 2/ 13.

(5)

انظر الحاشية رقم 4 ص 225.

ص: 243

على عفيف الدّين أبى

(1)

محمد عبد الله بن الحقّ بن عبد الله الدّلاصىّ بمكّة، وعلى الشّيخ شرف الدّين أبى عبد الله محمد بن عبد النّصير بن علىّ الأنصارىّ المعروف بالشوّا

(2)

، واستوطن الإسكندرية.

وأخبرنى بعض أصحابنا أنّ سبب خروجه من «القصر»

(3)

أنّه كان يصحب شبل الدّولة بن عمر أمير العرب، وكان يحبّه ويجلّه ولا يخرج عن رأيه، وأنّه تحيّل عليه أصحابه بأسباب تبعده عنه، فقيل له: يا فقيه نقلوا للأمير عنك أنّك تطلّعت إلى زوجته! فأخذ مجير «الختمة»

(4)

وتوجّه إلى شبل الدّولة، وحلف [له] أنّه ما رآها ولا سمع كلامها، وما كان بلغه شئ من ذلك، فقال له: يا فقيه لا تقم الليلة هنا تروح روحك، فخرج وأقام بالإسكندرية إلى أن مات بها، سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة.

وهذا

(5)

بين «القوصة» و «فاو» كما قدّمنا

(6)

.

‌(168 - ذو النّون بن سهل الأسنائىّ

(*)

)

ذو النّون بن سهل بن أبى منصور بن أحمد، أبو بكر الأسنائىّ، ذكره الشّيخ عبد الكريم بن عبد النّور فى تاريخه، وقال: روى عن أبى نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، وقال: ذكره السّلفىّ

(7)

.

وتوفّى فى رجب سنة تسعين وأربعمائة.

(1)

فى أصول الطالع: «بن أبى محمد» وهو خطأ.

(2)

فى ا: «بالشتوى» .

(3)

المراد بالقصر هنا: قصر بنى شادى، إحدى بلدان الإقليم، انظر فيما يتعلق بها الحاشية رقم 5 ص 9.

(4)

يعنى بذلك المصحف الشريف.

(5)

اسم الإشارة يرجع إلى القصر.

(6)

انظر ص 9.

(*) سقطت هذه الترجمة من أصول الطالع جميعا عدا التيمورية.

(7)

هو الحافظ الثقة والعلامة الكبير أبو طاهر أحمد بن محمد الأصبهانى الحروانى- نسبة إلى حروان محلة بأصبهان- السلفى- بكسر السين وفتح اللام، نسبة إلى جده الملقب بسلفه أى غليظ الشفة أو مشقوقها الإسكندرانى المتوفى بها عام 576 هـ.

ص: 244

‌باب الراء المهملة

‌(169 - رفاعة بن أحمد القنائىّ

(*)

)

رفاعة بن أحمد بن رفاعة القنائىّ الجذامىّ، من أصحاب الشّيخ أبى الحسن

(1)

بن الصبّاغ، كان مشهورا بالصّلاح، ولزوم طرق الفلاح، يذكر مع أرباب المقامات، وتنقل عنه كرامات، حتّى حكى لى الشّيخ عبد الغفّار

(2)

بن نوح قال: حكى لى الشّيخ أبو الطّاهر إسماعيل

(3)

، أنّ الشّيخ أبا الحسن بن الصبّاغ تحدّث مع والى قوص، أن يعزل والى قنا فامتنع، وكان رفاعة حاضرا، فقال رفاعة: يا سيّدى أقول؟ فقال الشّيخ:

لا، ثمّ خرج الشّيخ، وربّما كان الشّيخ توجّه إلى الوالى بذلك السبب، قال: فلمّا اجتمع الفقراء بعد خروج الشّيخ، قالوا لرفاعة: ما الذى كنت تريد [أن] تقول؟ فقال:

إنّ الوالى لمّا ردّ على الشّيخ عزل فى ساعته، وأرّخوا ذلك الوقت، فجاء المتولّى مكانه والمرسوم فى ذلك التاريخ

[قال]: وحكى لى أبو الطّاهر

(4)

عن رفاعة، أنّه أتاهم ذات يوم [طعام] أمير- أو قال: وال- فقال الشّيخ أبو الحسن

(5)

- أو قال: [أبو] يحيى

(6)

،/ قال: والذى هو الغالب عندى أنّه الشّيخ أبو الحسن- قال: من أراد أن يأكل فليأكل، ومن أراد ألّا يأكل لا يأكل، فامتنع الفقراء الجميع إلّا رفاعة، فإنّه بقى يأكل ويقول: والله ما آكل إلّا نورا

(*) انظر أيضا: حسن المحاضرة 1/ 239، وطبقات المناوى مخطوط خاص الورقة/ 232 ظ.

(1)

هو على بن حميد بن إسماعيل، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

هو عبد الغفار بن أحمد بن عبد المجيد، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

هو علم الدين إسماعيل بن إبراهيم بن جعفر، وقد ترجم له الأدفوى، انظر ص 155.

(4)

هو علم الدين إسماعيل السابق ذكره.

(5)

هو ابن الصباغ السابق ذكره على بن حميد.

(6)

هو أبو يحيى بن شافع، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 245

‌(170 - رقية بنت محمد بن علىّ القشيرىّ

(*)

)

رقيّة بنت محمد بن علىّ بن وهب القشيرىّ، سمعت الحديث من العزّ الحرّانى، بقراءة أبيها الإمام الحافظ أبى الفتح محمد، سنة تسع وسبعين وستّمائة، ومن أبى بكر ابن الأنماطىّ، وابن خطيب المزّة، وحدّثت بالقاهرة، سمع منها جماعة.

أخبرتنا الشّيخة الصالحة رقيّة، قراءة عليها ونحن نسمع، أخبرنى أبو العزّ عبد العزيز بن عبد المنعم بن علىّ الحرّانىّ، قراءة عليه ونحن نسمع، كتب إليكم أبو محمد عبد البرّ، ابن الحافظ أبى العلاء الحسن بن أحمد الهمدانىّ، عن أبيه قراءة عليه، أخبرنا أبو علىّ الحسن بن أحمد

(1)

الجدى، أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو جعفر فاروق بن عبد الكبير

(2)

بن عمر بن عبد الرّحمن الخطّابىّ، حدّثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم الكشّى

(3)

، حدّثنا أبو عاصم عن ابن عجلان عن المقبرىّ

(4)

، عن أبى سلمة عن عائشة رضى الله [تعالى] عنها، أنّها قالت: يا عبد الرّحمن أسبغ الوضوء؛ فإنّى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ويل للأعقاب من النّار»

(5)

.

(*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 2/ 110، والأعلام 3/ 58.

(1)

كذا فى س والتيمورية، وفى بقية الأصول:«الحسن بن على» .

(2)

فى الأصول: «بن عبد الكريم» وذلك تحريف، فهو أبو حفص فاروق بن عبد الكبير ابن عمر، راوية سنن أبى مسلم الكجى، روى عنه الحافظ أبو نعيم، وكان حيا فى سنة إحدى وستين وثلاثمائة، انظر: المنتظم 6/ 50، واللباب 1/ 378، والشذرات 3/ 74.

(3)

نسبة إلى جده الأعلى «كش» ، وقيل: قرية على ثلاثة فراسخ من جرجان، وهو «الكجى» أيضا وهى لفظة فارسية معناها «الجص» ، وقيل له ذلك لأنه كان يبنى دارا بالبصرة، فكان يقول:

هاتوا الكج، وأكثر منه، فلقب به، وقيل إنها قرية بخوزستان، ولد سنة 200 هـ، وقد وثقه الدارقطنى وغيره، مات فى المحرم سنة 292 هـ.

(4)

بفتح الميم وسكون القاف وضم الباء، نسبة إلى مقبرة كان يسكن بالقرب منها وفى ا و ج:

«المقرى» خطأ، وهو سعيد بن أبى سعيد كيسان المحدث المدنى مولى بنى ليث، مات سنة 123 هـ على الأصح.

(5)

رواه مالك والطيالسى وابن حنبل والدارمى والبخارى ومسلم وابن ماجه وأبو داود والترمذى والنسائى.

ص: 246

وبه إلى الكشّىّ، حدّثنا حجاج، قال حدّثنا همام، قال حدّثنا عاصم الأحول، عن عطاء عن أبى هريرة [رضى الله عنه] أنّ النبىّ صلى الله عليه وسلم «توضّأ ثلاثا ثلاثا» ، كلا الحديثين فى الصحيح.

سمعنا على الشّيخة رقيّة

(1)

جزءا من «سنن» الكشّىّ وأجازت لنا، وهى امرأة متعبدة ملازمة للخير، من بيت العلم والصّلاح، قوصيّة المولد والمنشأ، وقد استوطنت القاهرة.

توفّيت بالقاهرة يوم الجمعة رابع عشر شعبان سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، وقد قاربت الثّمانين.

(171 - ريحان بن عبد الله القوصىّ)

ريحان بن عبد الله، فتى الكمال

(2)

بن البرهان القوصىّ، سمع الحديث من الشّيخ أبى عبد الله بن النّعمان بقوص سنة أربع وسبعين وستّمائة.

وتوفّى بعد العشرين وسبعمائة.

(1)

هى صاحبة الترجمة فى الأصل.

(2)

هو أحمد بن عبد القوى، وقد ترجم له الأدفوى، انظر ص 85.

ص: 247

‌باب الزاى المعجمة

‌(172 - الزّبير بن علىّ بن أبى شيخة الأسوانىّ

(*)

)

الزّبير بن علىّ بن سيّد الأهل

(1)

الأسوانىّ، المعروف بابن أبى شيخة اشتغل بالفقه، وقرأ القرآن على الزّين سلامة، والسّراج عبد الواحد، وتصدّر بجامع

(2)

عمرو ابن العاص رضى الله عنه، بمصر سنين كثيرة، تقرأ عليه القراءات/ وانتقل إلى المدينة.

سمع الحديث من محمد بن الحسن

(3)

بن رشيق، وأبى العبّاس بن تامتيت

(4)

، وأبى صادق ابن الحافظ أبى الحسين العطّار.

وهو الآن مقيم بالمدينة [المنوّرة]، على ساكنها أفضل الصّلاة والسّلام.

وتوفّى بالمدينة ليلة الجمعة رابع شهر ربيع الأوّل، وصلّى عليه صبيحة يوم الجمعة سنة ثمان

(5)

وأربعين وسبعمائة.

‌(173 - زكرياء بن يحيى الدّشناوىّ

(**)

)

زكرياء

(6)

بن يحيى بن هارون بن يوسف بن يعقوب بن عبد الحقّ بن عبد الله

(*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 2/ 113، وطبقات ابن الجزرى 1/ 293.

(1)

كذا فى أصول الطالع، وجاء فى الدرر وطبقات ابن الجزرى:«سيد الكل» ، وقد سبق أن أوردنا هذا الخلاف فى اسم هذا الجد، عند ترجمة المؤلف لابن أبى شيخة الحسين بن على، والتاج السبكى يؤيد الأدفوى ويسميه «سيد الأهل» ، انظر الحاشية رقم 5 ص 224.

(2)

انظر الحاشية 1 ص 226.

(3)

فى الأصول: «الحسين» وهو تحريف.

(4)

فى س «مامتيت» ، وفى ا «مامتيب» وفى ج:«ما تيت» والصواب ما أثبتناه اعتمادا على التيمورية وعلى الدرر 2/ 113.

(**) انظر أيضا: الدرر الكامنة 2/ 114، والخطط الجديدة 11/ 15.

(5)

فى طبقات ابن الجزرى سنة خمس وأربعين.

(6)

فى س والتيمورية: «زكرى» وكذا فى كل موضع من الترجمة.

ص: 248

الدّشناوىّ مولدا، التّونسىّ محتدا، المنعوت بالبدر، كان فقيها أديبا، وله نظم [جيّدو] حدّث بشئ منه، روى عنه منه الشّيخ فتح الدّين بن سيّد النّاس، وزين الدّين عمر ابن الحسن بن عمر بن حبيب وغيرهما.

ومن شعره قوله فى شاب خطائى

(1)

أبيات، الثّانى منها:

فقال لى العذول علام تبكى

فقلت له بكيت على خطائى

(2)

وأنشدنا صاحبنا الفاضل العدل أبو الحسن علىّ بن إبراهيم الجروىّ، أنشدنى

(3)

زكرياء قوله:

لا تسلنى عن السّلوّ وسل ما

صنعت بى لطفا محاسن سلمى

أوقعت بين مقلتى ورقادى

وسقامى والجسم حربا وسلما

قال: وأنشدنى فى راقص، وأظنّها له:

يا من غدا الحسن إذ غنّى وماس لنا

(4)

مقسّما

(5)

بين أبصار وأسماع

قاسوك بالغصن رطبا والهزار غنا

(6)

وما تقاس

(7)

بميّاس وسجّاع

(1)

فى ج: «خطامى» .

(2)

فى ج: «على خطامى» .

(3)

هنا ينتهى الخرم الكبير من النسخة الخطية ز.

(4)

فى ط: «ماس له» وهو خطأ، وماس يميس: تبختر أو مجن؛ القاموس 2/ 253.

(5)

فى الأصول: «مقسم» والتصويب عن الدرر 2/ 115.

(6)

يقصد: غناء، وهو ما يطرب به من الصوت، وقصره لضرورة الشعر، والهزار- بفتح الهاء- طائر مغرد، والكلمة فارسية معربة؛ انظر: القاموس 2/ 161، وشفاء الغليل/ 235.

(7)

فى الأصول: «وما يقاس» والتصويب عن الدرر.

ص: 249

قد تسجع

(1)

الورق لكن غير داخلة

(2)

وترقص البان

(3)

بل فى غير إيقاع

وأنشدنى العدل كمال الدّين عبد الرّحمن ابن شيخنا تاج

(4)

الدّين الدّشناوىّ، أنشدنا زكرياء لنفسه:

أيا من علىّ تجنّى

وقد حاز لطف المعنى

اجعل لى من صدودك أمنا

وارحمنى وهب لى

وصلا به أتملّى

وكن للمكارم أهلا

هذا أهنا وأحلى

وقال الشّيخ فتح الدّين اليعمرىّ، أنشدنى لنفسه ملغزا فى «طيبرس» قوله:

وما اسم له بعض هو اسم قبيلة

وتصحيف باقيه تلاقى به العدا

/ وإن قلته عكسا فتصحيف بعضه

غياث لظمآن تألّم بالصّدى

وباقيه بالتّصحيف طير وعكسه

لكلّ الورى علم معين على الرّدى

(5)

توفّى بالقاهرة سنة ثلاث

(6)

وسبعمائة ظنّا.

(1)

فى الأصول: «تسمع» والتصويب عن الدرر، والورق- بضم الواو وسكون الراء المهملة- جمع ورقاء وهى الحمامة، قال ابن دريد: والورقة- بضم الواو غبرة تضرب إلى سواد، جمل أورق، وحمامة ورقاء، والجميع:«ورق» ، انظر: الجمهرة 2/ 410.

(2)

كذا فى الأصول، وهو أيضا ما فى الدرر، وقد جعلها الناشر الأول فى ط:«زاجلة» .

(3)

فى الدرر: «ويرقص الغصن» .

(4)

هو محمد بن أحمد بن عبد الرحمن، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(5)

جاء فى هامش الدرر قوله:

[حل هذا اللغز فى هوامش بعض النسخ، فأصل الاسم «طيبرس» وبعضه الذى هو اسم قبيلة «طى» وباقيه «برس» تصحيفه: «ترس» وعكس الاسم «سربيط» فبعضه «سرب» تصحيفه «شرب»، وباقيه «يط» تصحيفه «بط» وعكسه «طب»].

(6)

فى الأصول عدا النسخة ا: «ثلاث وسبعين وسبعمائة» ، ونقله على مبارك فى الخطط، وهو تاريخ غير معقول؛ لأن مؤلف الكتاب الكمال الأدفوى مات سنة 748 هـ أو 749 هـ على خلاف، فكيف يقول:«ثلاث وسبعين وسبعمائة» .... ؟؟! -

ص: 250

(174 - زهير الأدفوىّ)

زهير [بن هوماس

(1)

]- هكذا ذكر لى بعضهم اسمه واسم أبيه- الأدفوىّ، كان فاضلا عارفا بالعلوم القديمة.

حكى لى عنه بعض شيوخنا أنّه كان هو وأصحابه فى مكان- ومقابلهم جزيرة «تمشاو

(2)

» بأدفو، ومغنية تغنّى فى عرس- فقال بعض الجماعة: نشتهى لو كانت عندنا، فاعتزل عنهم لحظة، وإذا بالمغنّية [قد حضرت] عندهم، وهم يشاهدونها وبيدها الدّفّ، وهى تغنّى مارّة على البحر .... !

وكان فى المائة السادسة.

- هذا التاريخ الذى أعقب وفاته بما يقرب من ربع قرن .... !، وانفردت نسخة ابقولها:

«ثلاث وسبعين وستمائة» ، وهو أيضا غير معقول، وذلك لأن المؤلف يحدثنا فى هذه الترجمة أن الحافظ أبا الفتح اليعمرى روى عن زكرياء هذا شيئا من شعره، واليعمرى ابن سيد الناس ولد فى ذى القعدة- وقيل ذى الحجة- سنة 671 هـ فكيف يولد فى هذا التاريخ ويتلقى عن شخص مات سنة 673 هـ أى بعد ولادته بعامين اثنين .... !!

والصحيح ما أثبتناه، وابن حجر يقول فى الدرر 2/ 115:«مات بعد سنة سبعمائة» .

(1)

فى ا: «هرمان» ، وفى ج و ز:«هرماس» .

(2)

فى د: «بمشاو» .

ص: 251

‌باب السّين المهملة

(175 - سالم بن عثمان القمولىّ)

سالم بن عثمان بن عمر

(1)

القمولىّ، سمع الحديث من الشّيخ تقىّ

(2)

الدّين القشيرىّ، فى سنة تسع وخمسين وستّمائة بقوص.

(176 - سعد الله بن إسماعيل القفطىّ)

سعد الله بن إسماعيل بن عرفات بن كامل بن الحسن، أبو البركات وأبو السعادات، الرّبعىّ الأديب القفطىّ، ذكره ابن مسدىّ

(3)

وقال: «مشهور النّسب، معروف الأدب» ، وقال: لقيته بقوص وسمعت شيئا من أدبه وأجاز لى، وأنشدنى بقوص فى سنة خمس وأربعين وستّمائة فى شوّال لنفسه:

لم يشق خلق فى الورى

كشقاء جثمانى وقلبى

ولذا كأنّى واقف

ما بين حرمان وعتب

مثن على غير الجمي

ل وتائب من غير ذنب

قال: وأنشدنى أيضا لنفسه:

إن كنت مملوكا فلك

يا قمرا حلّ فلك

يا محرقا قلبى فما

أحرقت إلّا منزلك

ومجريا دمعى لقد

نزفت منه منهلك

(1)

فى د: «بن عنبر» .

(2)

هو محمد بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

بفتح وإسكان، ومنهم من يضمه وينون، وهو الحافظ أبو بكر جمال الدين محمد بن يوسف ابن موسى الأزدى المهلى الغرناطى نزيل مكة، ولد سنة 599 هـ وطل دمه فى مكة فى شوال سنة 663 هـ.

ص: 252

وكتب عنه الشّيخ تقىّ الدّين أبو الفتح القشيرىّ، وله بقفط شهرة، وأشياء حسنة بخطّه.

(177 - سليمان بن جعفر القوصىّ)

سليمان بن جعفر بن محمد بن مختار، ينعت بالنّجم، وكنيته أبو الرّبيع، ابن أبى الفضل جعفر مجد الملك ابن شمس الخلافة، ولد بقوص سنة ستّ وستّمائة.

روى عن أبيه من شعره، وكذا المقشرانىّ عن الشّيخ زكىّ الدّين/ المنذرىّ، وسمع من النّجيب الحرّانىّ.

(178 - سليمان بن الحسن القوصىّ)

سليمان بن الحسن بن محمد بن عبد الظّاهر، الهاشمىّ القوصىّ، ينعت بالنّجم، ويكنى أبا الرّبيع، تفقّه على مذهب الشّافعىّ، وكان رئيسا عدلا، رأيت مكتوب عدالته، ومحضر تزكيته والثّناء عليه بالاشتغال بالعلم، والاتّصاف بصفات العدالة، وفيه خطّ جمع كبير بالشهادة له بذلك.

وتوفّى ببلده فى العشر الوسط من ذى الحجّة سنة ثلاث وأربعين وستّمائة.

‌(179 - سليمان بن إبراهيم القفطىّ

(*)

)

سليمان بن إبراهيم القفطىّ، سمع الحديث من الشّيخ بهاء الدّين ابن بنت الجمّيزى

(1)

بقوص، سنة خمس وأربعين وستّمائة، رأيت سماعه بخطّ الشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ.

(*) هنا خرم آخر فى النسخة الخطية ز يشمل هذه الترجمة وأربع تراجم أخرى بعدها.

(1)

فى ط: «الحميرى» خطأ، وانظر الحاشية رقم 3 ص 93.

ص: 253

‌(180 - سليمان بن موسى السّمهودىّ

(*)

)

سليمان بن موسى بن بهرام السّمهودىّ، الشّيخ تقىّ الدّين بن الهمام، كان فقيها عاملا عالما، نحويّا مقرئا، شاعرا عروضيا، وكان من الصّالحين، اجتمعت به كثيرا، ولا نعرف له شيخا.

وكان جيّد الحفظ

(1)

حسن الفهم، يعرف القراءات والنّحو والفقه والفرائض، ويحفظ فى الأصولين مسائل كثيرة بأدلّتها، وصنّف فى العروض أرجوزة

(2)

.

وله نظم، منه قصيدة مدح بها سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أوّلها:

أضاء النّور وانقشع الظّلام

بمولد من له الشّرف التّمام

ربيع فى الشهور له فخار

عظيم لا يحدّ ولا يرام

به كانت ولادة من تسامت

به الدّنيا وطاب بها المقام

نبىّ كان قبل الخلق طرّا

تقدّم سابقا وهو الختام

وهى قصيدة طويلة، كتب إلىّ بها ابنه من سمهود، وأنشدنى هو لنفسه:

لما فى كتاب العرب تسعة أوجه

تعجّب وصف منكورة وانف واشرط

وصلها وزد واستعملت مصدرية

وجاءت للاستفهام والكفّ فاضبط

(3)

(*) انظر أيضا: طبقات السبكى 6/ 106 والسلوك 2/ 405، والدرر الكامنة 2/ 164، والنجوم 9/ 311، وبغية الوعاة/ 264، وإيضاح المكنون 1/ 57، وهدية العارفين 1/ 401، ومعجم المؤلفين 4/ 277.

(1)

فى س: «جيد الخط» .

(2)

انظر: إيضاح المكنون 1/ 57، وهدية العارفين 1/ 401.

(3)

فى ط: «فانضبط» وكذا: «واشترط» وما أثبتناه هو رواية س والسبكى فى الطبقات وابن حجر فى الدرر والسيوطى فى البغية، وفيما يتعلق بأوجه «ما» التسعة انظر: المغنى لابن هشام، والدمامينى والدسوقى وابن يعيش.

ص: 254

وكان رحمه الله [تعالى] كثير العبادة والتقشّف ثقة.

ولد بسمهود فى النّصف من شعبان سنة ثمان وخمسين وستّمائة، فيما أخبرنى به ابنه عمر، وتوفّى بها لأربع ليال بقين من شهر ربيع الآخر سنة ستّ

(1)

وثلاثين وسبعمائة.

‌(181 - سليمان بن نجاح القوصىّ

(*)

)

سليمان بن نجاح بن عبد الله، أبو الرّبيع القوصىّ، له نظم، روى عنه الشّهاب القوصىّ

(2)

.

وجد بخطّ الحافظ اليغمورىّ:

«أنشدنى شهاب الدّين- يعنى إسماعيل بن حامد القوصىّ- أنشدنى أبو الرّبيع سليمان بن نجاح بن عبد الله القوصىّ الغمرىّ/ لنفسه:

أراك منقبضا عنّى بلا سبب

وكنت بالأمس يا مولاى منبسطا

وما تعمّدت ذنبا أستحقّ به

هذا الصّدود لعلّ الذنب كان خطا

وإن تكن غلطة منّى على غرر

قل لى لعلّى أن أستدرك الغلطا»

وقال:

«ولد بقوص سنة ستّين وخمسمائة، وتوفّى بدمشق سنة تسع وعشرين وستّمائة» .

وكان يعرف بالغمرىّ، لأنّ أباه عتيق القاضى ابن الغمر

(3)

الهاشمىّ القوصىّ، وقد ترجمه الشّيخ عبد الكريم بن عبد النّور الحلبىّ فى تاريخه.

(1)

فى معجم المؤلفين 4/ 277: «730» .

(*) انظر أيضا: الشذرات 5/ 130، وقد ورد هناك محرفا:«سلمان» .

(2)

هو إسماعيل بن حامد بن عبد الرحمن، وقد ترجم له المؤلف، انظر ص 157.

(3)

هو حيدرة بن الحسين بن حيدرة القاضى النفيس، وقد ترجم له الأدفوى، انظر ص 235.

ص: 255

(182 - سليمان بن نصر الأقصرىّ)

سليمان بن نصر

(1)

بن جواهر الأقصرىّ، سمع الحديث من الشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ بقوص فى سنة سبع وخمسين [وستّمائة].

(183 - سهل الأسوانىّ)

سهل الأسوانىّ، كنيته أبو الفرج، ذكره ابن عرّام

(2)

فيمن مدح بنى الكنز

(3)

، وذكر له قصيدة مدح بها

(4)

كنز الدّولة، منها:

ألا هكذا يعزى إلى الملك من يعزى

فيغدو له إن ذلّ ناصره عزّا

وقد كان بهرام يظنّ مراسه

شديدا إلى أن مارس الملك الكنزا

جزى الله خيرا من حمى الدّين سيفه

وكلّ امرئ يوما بأفعاله يجزى

وذكر له أيضا من قصيدة:

وديمومة

(5)

جزت أخوارها

(6)

بعيس

(7)

إلى كلّ فجّ ترامى

براها السّرى فهى تحكى القس

ىّ ونحن عليها نحاكى السّهاما

كأنّ صحابى فوق الرّحال

نشاوى تساقوا عليها مداما

سرينا نؤمّم

(8)

من قد غدا

لأهل العلا والمعالى إماما

(1)

كذا فى ب والتيمورية، وفى بقية الأصول:«بن منصور» .

(2)

هو على بن أحمد بن عرام، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

انظر الحاشية رقم 2 ص 30.

(4)

فى س: «مدح فيها» .

(5)

الديمومة: الفلاة الواسعة؛ القاموس 4/ 114.

(6)

الأخوار: جمع خور- بفتح وسكون- وهو ما انخفض من الأرض؛ القاموس 2/ 25.

(7)

العيس: الإبل البيض يخالط بياضها شقرة؛ القاموس 2/ 234.

(8)

فى ط: «نؤم» ، وفى القاموس (4/ 75): أم- بتضعيف الميم- كأمم- بتضعيفها أيضا-: قصد.

ص: 256

فما كان بارقنا خلّبا

(1)

ولا غيمنا منه غيما جهاما

(2)

وكنّا نعظّم صوب

(3)

الغمام

فلمّا انتجعناه

(4)

لمنا الغماما

أيا كنز دولة آل النّبىّ

ومن ذبّ عن حوزتيها وحامى

بهرت الأنام بمجد أشمّ

سبقت إلى غايتيه الكراما

‌(184 - سهل بن حسن الأسنائىّ

(*)

)

سهل بن حسن الأسنائىّ أبو الفرج، ذكره العماد فى «الخريدة» ، وقال: ذكره ابن الزّبير

(5)

فى مجموعه الذى ألّفه سنة ثمان وخمسين وخمسمائة.

وكان شاعرا مجيدا، تأدّب على الشريف أسعد النّحوىّ، وأورد من شعره فى «الخريدة» قصيدة، مدح بها محمد بن شيبان

(6)

الطّودىّ، [و] أوّلها:

/ قالت أراك عظيم الهمّ قلت لها

لا يعظم الهمّ حتّى تعظم الهمم

وصمّم الحىّ فى عذلى فقلت لهم

عنّى إليكم فبى عن عذلكم صمم

إنّ الضّراغم لا تلقى فرائسها

حتّى تفارقها الأغيال

(7)

والأجم

(1)

الخلب- بضم الخاء المعجمة وتشديد اللام المفتوحة- السحاب لا مطر فيه، والبرق الخلب وبرق الخلب: المطمع المخلف؛ القاموس 1/ 63.

(2)

الجهام: السحاب لا ماء فيه؛ القاموس 4/ 92.

(3)

الصوب: مجئ السماء بالمطر؛ القاموس 1/ 94.

(4)

انتجع فلانا: أتاه طالبا معروفه؛ القاموس 3/ 87.

(*) انظر أيضا: الخريدة- شعراء مصر- 2/ 161.

(5)

هو أحمد بن على بن إبراهيم، وقد ترجم له الأدفوى؛ انظر: ص 98، وهنا ينتهى الخرم السابق من النسخة ز

(6)

فى د: «بن سنان» .

(7)

فى أصول الطالع: «الأجيال» والتصويب عن الخريدة، والأغيال مفردها: غيل- بكسر الغين المعجمة وتفتح- الشجر الكثير الملتف والأجمة؛ القاموس 4/ 27، والأجم- بضمتين أو بضم وسكون أو بالتحريك- جمع أجمة- محركة- وهى الشجر الكثير الملتف؛ القاموس 4/ 73.

ص: 257

والهندوانىّ لا يحوى به شرف

حتّى يجرّد وهو الصّارم الخذم

(1)

لأقصمنّ قوى إبلى بمتّصل

من السّرى مستمرّ ليس ينفصم

سارت ونار الضّحا بالآل

(2)

مختلط

(3)

وأدلجت

(4)

وظلام اللّيل مرتكم

(5)

حتّى أنخنا بها من سن بعد ما فنيت

سيرا بحيث أقام الجود والكرم

لمّا بدت داره والرّكب يقصدها

من كلّ فجّ

(6)

علمنا أنّها حرم

غمر

(7)

النّدى والشّذا لولا توقّده

لأورق الرّمح فى كفّيه والقلم

لو لم يكن فى يديه غير مهجته

أفادها قاصديه وهو محتشم

(8)

لا مجد إلّا وأنتم شاهدوه ولا

فرع من الفخر إلّا أصله لكم

(9)

بيت تقدّم قبل الدّهر منصبه

ولم يكسبه إلّا الجدّة القدم

(1)

فى الأصول: «الخدم» بالدال المهملة، والتصويب عن الخريدة، والخذم- بالذال المعجمة- أى القاطع، من خذمه: قطعه؛ انظر: القاموس 4/ 103.

(2)

الآل: ما أشرف من السراب، أو هو خاص بما فى أول النهار؛ القاموس 3/ 331، وقد سقط هذا البيت من النسخة ج، وورد صدره فى د:«نارت ونار الضحى» .

(3)

فى الخريدة: «مختلطا» .

(4)

الدلج- محركة- والدلجة- بضم الدال وفتحها- السير من أول الليل؛ القاموس 1/ 189.

(5)

ارتكم الشئ وتراكم: اجتمع؛ القاموس 4/ 122.

(6)

فى الخريدة: «ظننا» وقد ورد فيها بعد هذا البيت:

وقيل هذا ابن شيبان أمامكم

قد فقلنا ألاذ الناس كلهم

(7)

فى الأصول: «عم الندى» ، والتصويب عن الخريدة.

(8)

ورد فى الخريدة بعد هذا البيت:

تقدم الرائد الراعى على ثقة

بالخصب منك ولم تعلق بك التهم

(9)

فى الأصول: «لهم» ، والتصويب عن الخريدة.

ص: 258

كالعاصفات

(1)

السّوافى إن هم جهلوا

(2)

والشّامخات

(3)

الرّواسى إن هم حلموا

وأكثر النّاس جودا

(4)

فى عطائهم

وأعدل

(5)

النّاس أحكاما إذا حكموا

من كلّ أزهر

(6)

فى معروفه شرف

وكلّ أروع

(7)

فى عرنينه

(8)

شمم

قال:

وممّا كتب به إلى كبير، وغرق

(9)

هو فى بحر النّيل، قوله:

يا من

(10)

جعلت فداكا

أشكو إليك أخاكا

كأنّما حسبتنى

(11)

أمواجه من علاكا

فغرّقتنى كما

قد غرقت فى نعماكا

[قال: وتوفّى

(12)

قبل السّبعين وستّمائة].

(1)

ورد فى الخريدة قبل هذا البيت:

كأنهم وسعير الحرب مضرمة

أسد ولكن رماح الخط غيلهم

(2)

ليس الجهل هنا بمعنى عدم العلم، وإنما هو بمعنى «عدم الحلم» ومنه جاءت «الجاهلية» ، ومنه أيضا قوله عليه السلام لأبى ذر:«إنك امرؤ فيك جاهلية» ، ومنه كذلك قول عمرو بن كلثوم:

ألا لا يجهلن أحد علينا

فنجهل فوق جهل الجاهلينا

وورد فى الخريدة: «إن هم حملوا» ، ويقول العماد:

وهذا بعينه قول ابن حجاج:

والشاهدات الرواسى إن هم حلموا

والعاصفات السوارى إن هم جهلوا

انظر: الخريدة 2/ 162.

(3)

فى الخريدة: «والشاهدات» .

(4)

فى الخريدة: «جورا» .

(5)

فى الأصول: «وأكثر الناس» ، والتصويب عن الخريدة.

(6)

الأزهر: النير المشرق الوجه؛ القاموس 2/ 43.

(7)

الأروع: من يعجبك بحسنه أو بشجاعته كالرائع؛ القاموس 3/ 32.

(8)

العرنين- بكسر العين المهملة- الأنف، أو ما صلب من عظمه، ومن كل شئ، أوله، والسيد الشريف؛ القاموس 4/ 247.

(9)

كذا فى أصول الطالع، وفى الخريدة 2/ 163:«وله فى كبير وقد غرق فى النيل» .

(10)

فى الخريدة: «إنّي جعلت» .

(11)

فى ز و ط: «حبستنى» وهو تحريف.

(12)

فى الخريدة: «وتوفى سنة سبعين» .

ص: 259

‌باب الشين المعجمة

‌(185 - شعيب بن يوسف الأسنائىّ

(*)

)

شعيب بن يوسف بن محمد، ينعت بالشّرف، كنيته أبو مدين، السّيوطىّ المحتد، الأسنائىّ المولد، قرأ الفقه على أبيه

(1)

، وعلى أبى الحسن علىّ

(2)

بن محمد الفوّى، وأخبرنى أنّه قرأ النّحو على الشّيخ تقىّ الدّين

(3)

بن الهمام السّمهودىّ، والفرائض على عطاء

(4)

الله ابن علىّ الأسنائىّ، وبحث «المنهاج»

(5)

، فى الأصول على ابن عزّة

(6)

، وقرأ بعض عروض على الخطيب عبد الرّحيم

(7)

السّمهودىّ.

واستنابه والده فى الحكم عنه بأسوان، ثمّ بعد وفاته حضر إلى مصر، وتمثّل/ بين يدى شيخنا قاضى القضاة أبى عبد الله محمد بن جماعة، وشكر عنده، وكتب بولايته مكان أبيه، فولّاه القاضى سراج الدّين يونس

(8)

الأرمنتىّ فى سنة أربع وعشرين وسبعمائة، ثمّ استمرّ إلى سنة تسع وعشرين وسبعمائة، فولى أسوان ثمّ أسنا وأدفو، من جهة قاضى القضاة بمصر، ودرّس بالمدرستين بأسوان، والمدرسة العزّية بأسنا.

وهو خيّر الذّات، حسن الصّفات، مشتمل على عقل وافر، ودين ظاهر، ونزاهة يشهد بها البرّ والفاجر، وسلك فى القضاء الطّريق القويم، والمسلك

(9)

الحسن المستقيم،

(*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 2/ 194.

(1)

هو يوسف بن محمد جمال الدّين ابن أبى البركات، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

هو سليمان بن موسى بن بهرام، وقد ترجم له الأدفوى، انظر ص 254.

(4)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(5)

انظر الحاشية رقم 1 ص 75.

(6)

فى ج: «ابن عروة» .

(7)

هو عبد الرحيم بن محمد بن يوسف، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(8)

هو يونس بن عبد المجيد بن على، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(9)

فى ا: «والمنهج الحسن» .

ص: 260

محمود الطّريقة، مشكور بين الخليقة، واسع الصّدر كثير الاحتمال، رجل من أعظم الرّجال.

ومن صفاته العزيزة فى الوجود أنّه لا يؤذى من يؤذيه، ولا يضمر له ذلك عند القدرة عليه، اختبرته فى ذلك مرّات كثيرة، ورأيت له ما لو وقع لمن يدّعى فيه الكرامة لكان من أجلها

(1)

(؟)، وهو أنّه شوّش عليه بعض النّاس، فأقام شهورا ومات، ثمّ شوّش عليه بعض القضاة، وقصد انتزاع ولايته منه، فلم يقم إلّا ثلاثة أشهر أو نحوها وعزل من عمله، ثمّ أرسل أبو العبّاس أحمد بن حرمى إلى قاضى القضاة، يذكر عنه قضية، فلم يقم إلّا شهرا وشنّع عليه بأشنع منها

وكان فى عمل قوص ثلاثة قضاة، فصار الاثنان يقصدان أن تضمّ جهته إلى جهتهما، ويضاف عمله إلى عملهما، فصرفا عن العمل، واستمرّ فى جهته، وأضيف إليه من جهة كلّ منهما جهة إلى جهته

ونظم بعضهم فى ذلك:

إنّ القضاة ثلاثة بصعيدنا

قد حقّقوا ما جاء فى الأخبار

(2)

قاض بأسنا قد ثوى فى جنّة

والقاضيان كلاهما فى النّار

هذا بحسن صفاته وفعاله

وهما بما اكتسبا من الأوزار

ثمّ ولى قاضى القضاة عزّ الدّين عبد العزيز بن جماعة، فلمّا اجتمعت به ذكرته له فقال: كان عزمى استقراره، ولكنّ المقام الشّريف رسم ألّا تقتطع الأقاليم، ويضمّ بعضها إلى بعض، ثمّ وصّى قاضى القضاة عليه قاضى قوص ليستقرّ به على حاله.

وكان بلغنى أنّ شخصا فى نفسه من شرف

(3)

الدّين [شئ]، فوصّى قاضى قوص

(1)

كذا فى الأصول.

(2)

فى د: «فى الإيثار» .

(3)

هو صاحب الترجمة فى الأصل: شعيب بن يوسف.

ص: 261

على أخذ جهته منه، وقاضى قوص منقاد إلى ذلك الرّجل، فصمّم [على] أنّه لا بدّ أن يأخذ بعض جهاته، فانتزع منه أدفو، فلم يقم ذلك الحاكم إلّا شهورا قليلة ونزل/ القضاء فعمى البصر، ودام المانع، واستمرّ شرف الدّين على ما كان على وظيفته إلى الآن

وله علىّ إحسان يجب ذكره، وتفضّل يوجب القيام بواجب شكره [وصفات تفرض التّنويه بقدره، ومنن أعجز عن حدّها]، وصفات تعجز النّفس النّفيسة عن حصرها وعدّها، ولو بلغت غاية جهدها، فجزاه الله عنّى خير الجزاء، وجعل جزاءه فى الآخرة [من] أوفر الأجزاء.

ولد بأسنا صبيحة يوم الجمعة ثانى عشرين ذى الحجّة سنة تسع وتسعين وستّمائة

(1)

.

‌(186 - شيث بن إبراهيم القفطىّ

(*)

)

شيث

(2)

بن إبراهيم

(3)

بن محمد بن حيدرة

(4)

بن الحاجّ، الفقيه النّحوىّ القفطىّ،

(1)

لم يذكر المؤلف تاريخ الوفاة وقد جاء فى النسختين ا و ز: «توفى رحمه الله يوم الأحد سابع ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وسبعمائة» ، وقد انفردتا بذلك دون سائر النسخ، ولا يعقل أن تكون هذه العبارة من المؤلف الذى توفى سنة 748 هـ أو 749 هـ، ويؤسفنا أن الناشر الأول للطالع ألحقها بصلب الكتاب نسخة ط بين معكوفين، ثم قال فى الهامش:«لعلها ملحقة بالأصل بعد وفاة المؤلف» .

والذى لا شك فيه أن العبارة ليست للكمال الأدفوى، وأن الناشر قد أخطأ بالحاقها بالأصل، فأوقع بعمله هذا ناشر الدرر الكامنة فى الخطأ نفسه، فقد جاء فى الدرر 2/ 194:

«ومات (شعيب بن يوسف الأسنائى) فى حدود الثلاثين» ، يعنى وسبعمائة، فعقب ناشر الدرر بقوله فى الهامش:

«فى الطالع السعيد، توفى يوم الأحد سابع ربيع الآخر سنة 754 هـ» !

(*) انظر أيضا: معجم الأدباء 11/ 277، وإنباه الرواة 2/ 73، ونكت الهميان/ 168، والفوات 1/ 188، والديباج/ 128، والبلغة فى تاريخ أئمة اللغة للفيروزآبادي مخطوط خاص، الورقة/ 23 ظ، وبغية الوعاة/ 267، وحسن المحاضرة 1/ 209، وكشف الظنون/ 98، وقد ورد فيه:

«القباوى» وصوابها: «القناوى» ، وانظر أيضا: الخطط الجديدة 14/ 105، وهدية العارفين 1/ 419، ومعجم المؤلفين 4/ 311، والأعلام 3/ 265.

(2)

فى هدية العارفين: «شيث وقيل شبيب» ، ولم أر «شبيب» هذه التى انفرد بروايتها البغدادى البابانى.

(3)

فى حسن المحاضرة: «بن أبرهة» وهو تحريف.

(4)

فى الخطط الجديدة: «بن هدية» ، وفى هدية العارفين:«بن حيدرة وقيل هدية» ، و «هدية» فى الخطط والهدية تحريف.

ص: 262

كان قيّما بالعربيّة، وله فيها تصانيف منها:«المختصر» ، و «المعتصر من المختصر» ،

رأيته وعليه خطّه، و «حزّ الغلاصم

(1)

وإفحام المخاصم».

وقد ذكره أبو الحسن علىّ

(2)

بن يوسف الشّيبانىّ الصّاحب القفطىّ فى كتابه:

«إنباه الرّواة على أنباه النّحاة

(3)

» وقال

(4)

: «الفقيه النّحوىّ الزّاهد» ، وذكر أنّ له فى الفقه تعاليق ومسائل، وله كلام فى الرّقائق قال

(5)

:

«وكان شيث رحمه الله حسن العبادة

(6)

، لم يره أحد ضاحكا ولا هازلا، وكان يسير فى أفعاله وأقواله سيرة السّلف الصّالح، وكان ملوك مصر يعظّمونه ويجلّون قدره، ويرفعون ذكره، على كثرة طعنه عليهم، وعدم مبالاته بهم، وكان الفاضل عبد الرّحيم البيسانىّ يجلّه، ويقبل شفاعته ويعرف حقّه، وله إليه رسائل ومكاتبات».

سمع الحديث من الحافظ السّلفىّ، ومن أبى القاسم عبد الرّحمن بن الحسين بن الحباب

(7)

، وحدّث [و] سمع منه جماعة، منهم الشّيخ الحسن

(8)

بن الشّيخ عبد الرّحيم

(9)

، وكان له نظم.

وذكره الشّيخ عبد الكريم الحلبىّ [فى تاريخه] ومن خطّة نقلت وقال:

(1)

الغلاصم: جمع غلصمة: وهى اللحم بين الرأس والعنق؛ انظر: القاموس 4/ 157، وقد ورد اسم هذا الكتاب فى الديباج:«جزء الغلاصم» وهو تحريف.

(2)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

انظر: كشف الظنون/ 170، وقد ورد فيه:«أنباء الرواة على أنباه النحاة» وهو تحريف، وقد طبع الكتاب فى دار الكتب المصرية ونجز منه ثلاثة أجزاء.

(4)

انظر: إنباه الرواة 2/ 73.

(5)

المصدر السابق 2/ 74.

(6)

فى س: «حسن العبارة» بالراء المهملة.

(7)

فى ج: «الحتاب» ، وفى التيمورية ومعها ب و ط:«الحسين الجباب» .

(8)

هو الحسن بن عبد الرحيم بن أحمد، وقد ترجم له الأدفوى، انظر ص 203.

(9)

هو عبد الرحيم بن أحمد بن حجون السبتى القنائى، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 263

أنشدنا الشّيخ قطب الدّين محمد بن أحمد القسطلّانىّ، أنشدنى الخطيب يحيى

(1)

ابن جعفر، يعرف بخطيب عيذاب القفطىّ، أنشدنا الفقيه شيث بن إبراهيم القفطىّ لنفسه قوله

(2)

:

اجهد لنفسك إنّ الحرص متعبة

للقلب والجسم والإيمان يرفعه

فإنّ رزقك مقسوم سترزقه

وكلّ خلق تراه ليس يدفعه

فإن شككت

(3)

بأنّ الله يقسمه

فإنّ ذلك باب الكفر تقرعه

(4)

وقد أجاز لى غير واحد سمعت عليه، من أصحاب الشّيخ قطب الدّين ابن القسطلّانىّ.

ولد شيث بقفط ثمّ انتقل بعد سنين إلى قنا، وقيل إنّه كان ينكر على الشّيخ العارف السيّد عبد الرّحيم

(5)

، ويذكر أهل البلاد أنّ الشّيخ عبد الرّحيم قال/ للمؤذّن:

أذّن للظّهر، وأنّ الفقيه «شيث» قال: ما دخل الوقت، ويزعمون أنّ الشّيخ [عبد الرّحيم] دعا عليه أن يخمد ذكره.

وكان شيث من العلماء العاملين، وكفّ بصره وعلت سنّه، وله بقفط حارة تعرف بحارة ابن الحاجّ.

وذكره ابن سعيد وقال: نقلت من خطّ بدر الدّين ابن أبى جرادة، أنّ «شيث» رحل إلى «شاور» واشتغل بتعليم أولاده، وأنشد له قوله رحمه الله تعالى:

(1)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

انظر أيضا: معجم الأدباء 11/ 281، ونكت الهميان/ 169، والديباج/ 129، والخطط الجديدة 14/ 105.

(3)

فى الديباج: «فى أن الله» وهو خطأ لا يستقيم معه وزن البيت.

(4)

فى نكت الهميان خطأ: «يقرعه» .

(5)

هو عبد الرحيم بن أحمد بن حجون، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 264

هى

(1)

الدّنيا إذا اكتملت

وطاب نعيمها قتلت

فلا تفرح بلذّتها

فباللّذات قد شغلت

وكن منها على حذر

وخف منها إذا اعتدلت

[ولا يغررك زخرفها

فكم من نعمة سلبت]

وقال:

سمعت البهاء زهير يقول: سمعت ابن الغمر

(2)

الأديب يقول: رأيت فى النّوم الفقيه «شيث» يقول شعرا وهو

(3)

:

أنبئكم

(4)

يا أهل ودّى بأنّ لى

ثمانين عاما أردفت بثمان

ولم يبق إلّا هفوة أو صبابة

فجد يا إلهى منك لى بأمان

قال: فأصبحت وجئت إلى الفقيه شيث، وقصصت عليه الرّؤيا، فقال: لى اليوم ثمان وثمانون سنة، وقد نعيت لى نفسى.

قال: توفّى فى سنة ثمان

(5)

وتسعين وخمسمائة.

(1)

انظر هذه الأبيات- عدا الأخير منها- فى معجم ياقوت ونكت الصفدى وديباج ابن فرحون.

(2)

هو محمد بن على بن الغمر، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

انظر أيضا: نكت الهميان/ 170.

(4)

فى النكت: «أبثكم» وهو تحريف.

(5)

كذا فى أصول الطالع، وهو أيضا ما ورد فى معجم الأدباء، والديباج، والبغية وحسن المحاضرة والخطط الجديدة ومعجم المؤلفين، وجاء فى الفوات وهامش النكت وكشف الظنون وهدية العارفين والأعلام:«تسع وتسعين وخمسمائة» ، وأما القفطى فى الإنباه فيقول:«توفى رحمه الله فيما بلغنى قريبا من سنة ستمائة» ، ويقول الفيروزآبادي فى البلغة:«مات سنة 600 هـ» .

ص: 265

‌باب الصّاد المهملة

(187 - صالح بن صارم القوصىّ)

صالح بن صارم- ورأيت فيه: صالح بن ظافر أيضا- بن مخلوف ابن أبى القاسم ابن راجح بن إسماعيل الأنصارىّ الخزرجىّ القوصىّ، ذكره الحافظ عبد العظيم المنذرىّ فقال: كان شيخنا

(1)

فاضلا من أهل العلم، سمع من أبى عبد الله محمد بن أحمد ابن حامد الأرتاحىّ

(2)

، ومن أبى محمد عبد الله بن برّى، قال: واجتمعت به فى المدرسة التى بمنازل العزّ

(3)

بمصر، وكان قد انقطع إلى قاضى القضاة عماد الدّين عبد الرّحمن بن السّكّرىّ.

وذكر الشّيخ عبد الكريم الحلبىّ فى تاريخ مصر، أنّ أبا جعفر محمد بن عبد الرّحمن

(1)

فى س «كان شيخا» .

(2)

سقطت: «الأرتاحى» من ز، ووردت فى بقية الأصول «الأرياحى» بالياء وهو تحريف؛ فالنسبة إلى «أرتاح» - بفتح وسكون ثم تاء- حصن منيع من أعمال حلب، والأرتاحى هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن حامد الحنبلى، ولد سنة 507 هـ ظنا، قال المنذرى:«كتب عنه جماعة من الحفاظ، وهو أول شيخ سمعت منه الحديث» ، ونعته بالشيخ الأجل الصالح، قال:«وهو من بيت القرآن والحديث والصلاح» ، توفى فى عشرى شعبان بمصر سنة 601 هـ، ودفن بسفح المقطم، انظر: معجم البلدان 1/ 140، ودول الإسلام 2/ 81، والنجوم 6/ 188، والشذرات 5/ 6، وقد ورد فيها:«أبو محمد محمد بن حمد» خطأ.

(3)

فى الأصول: «بمنازل المعز» وهو تحريف، ومدرسة منازل العز هذه كانت من دور الخلفاء الفاطميين، بنتها أم الخليفة العزيز بالله ابن المعز، وكانت تشرف على النيل، وصارت معدة لنزهة الخلفاء، فلما زالت دولة بنى عبيد على يد السلطان صلاح الدين يوسف الأيوبى، أنزل فى منازل العز هذه الملك المظفر تقى الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب فسكنها مدة، ثم اشتراها هى وملحقاتها من بيت المال فى شعبان سنة 566 هـ، ولما أراد الخروج من مصر إلى الشام وقف منازل العز على فقهاء الشافعية، وقد درس بها شهاب الدين الطوسى، وقاضى القضاة أبو القاسم عماد الدين عبد الرحمن بن السكرى، وكانت عامرة حتى عصر المقريزى- القرن التاسع الهجرى- ويقول على مبارك: ويغلب على الظن أن محلها الآن الحارة المعروفة بحارة الشراقوه التى بمصر القديمة، تجاه قصر الشمع من الجهة الغربية؛ انظر:

صبح الأعشى 3/ 343، وخطط المقريزى 2/ 364، والخطط الجديدة 6/ 15، والتذكرة التيمورية/ 385.

ص: 266

الإدريسىّ ذكره فى كتابه فى الكشف عن الأهرام قال: وحدّثنا صاحبنا الفقيه الزّاهد تقىّ الدّين أبو البقاء صالح القوصىّ، وذكر عنه حكاية.

وله بقوص شهرة، وتوفّى صالح هذا بمصر فى الرّابع والعشرين من شهر صفر سنة أربع عشرة وستّمائة.

‌(188 - صالح بن عادى القفطىّ

(*)

)

صالح بن عادى

(1)

العذرىّ الأنماطىّ النّحوىّ القفطىّ دارا ووفاة، ذكره الصّاحب أبو الحسن

(2)

/ القفطىّ فى كتاب «النّحاة

(3)

» وقال

(4)

: أصله من بعض قرى مصر، وسكن سلفه مصر، وعانى هو صنعة الأنماط

(5)

، وقرأ على المتأخرين من مشايخ ابن برّى، وكان النّحو على خاطره طريّا، قال: وكتب بخطّه أصوله وحشّاها، وكانت فى غاية التّحقيق والصحّة، وكان كثير المطالعة لكتب النّحو.

وكان على غاية من الدّين والورع والنّزاهة وقيام الليل ولزوم سمت المشايخ الصّالحين، وكان مستجاب الدّعوة، حجّ واجتاز بقفط بعد الحجّ، فرغّبه أهلها فى القيام بها فأقام بها، وأخذه [إليه] القاضى الخطيب أبو الحسن علىّ

(6)

بن أحمد بن جعفر القفطىّ وضمن له كفايته، فأقام عنده خمسين سنة، وهو على غاية ما يكون من الرّفاهية والإكرام، وخلطه بأهله، وكان يخدمه بنفسه على جلالة قدره، والتزم معه أدبا، ما التزمه أحد لشيخه.

(*) انظر أيضا: إنباه الرواة 2/ 83، وبغية الوعاة/ 269.

(1)

كذا فى س واوالتيمورية، وهو أيضا ما جاء فى الإنباه والبغية، وفى بقية أصول الطالع:

«غازى» .

(2)

هو جمال الدين على بن يوسف، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

هو «إنباه الرواة» انظر الحاشية رقم 3 ص 263.

(4)

انظر: إنباه الرواة 2/ 83.

(5)

الأنماط: الفرش التى تبسط؛ القاموس 2/ 389.

(6)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 267

وقال أبو الحسن

(1)

القفطىّ: قرأت عليه واستفدت منه، وكان يجلس للافادة ما بين الظّهر والعصر بجامع قفط، وانتفع ببركته كلّ من صحبه، وأدركه فى آخر عمره نوع من الفالج، اعتقل لسانه عن بعض النّطق، ومع ذلك فكانت مجالسته مفيدة للطلبة.

ولم يزل على إقامة وظائفه من الإفادة والعبادة إلى أن توفّى سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة بقفط ودفن بها

(2)

، وكان قد علت سنّه رحمه الله تعالى.

(189 - صالح بن عبد القوىّ الأسنائىّ)

صالح بن عبد القوىّ بن مظفّر بن هبة الله بن عجيب، العلم الأسنائىّ

(3)

القاضى، قرأ ببلده أسنا على الشّيخ الإمام بهاء الدّين هبة

(4)

الله بن عبد الله بن سيّد الكلّ القفطىّ الفقه على مذهب الشّافعىّ [رحمه الله]، وناب فى الحكم بأدفو بلدنا وبنقّادة وغيرهما، ثمّ حصل فى نفس شمس الدّين أحمد

(5)

بن السّديد [الأسنائىّ] شئ منه، فلم يختر الإقامة معه وتوجّه إلى مصر وأقام بها، وجلس بحانوت الشّهود.

ولمّا كان فى أيام الشّيخ الإمام تقىّ الدّين أبى الفتح القشيرىّ، ولّاه فوّة وعملها ثمّ أبيار، ثمّ لمّا ولّى شيخنا قاضى القضاة بدر الدّين محمد بن جماعة عقيب الشّيخ، بلغنا أنّه اتّصل به، وأنّه اقترض من أمين الحكم مالا، وعمل به بستانا لمحبّ الدّين ابن الشّيخ، فلم يولّه شيئا، إمّا لرأى رآه، وإمّا لأمر دعاه.

(1)

هو صاحب «الإنباه» الوزير جمال الدين على بن يوسف وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

هنا خرم آخر فى النسخة الخطية ز، يمتد حتى باب الطاء المهملة.

(3)

فى ا: «الأسدى» وهو تحريف.

(4)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(5)

هو أحمد بن على بن هبة الله، وقد ترجم له الأدفوى، انظر ص 102.

ص: 268

وأقام سنين فى ضرورة وفاقة، فحضر إلى الصّعيد وأقام مدّة، وعرض عليه القاضى بها ولاية كبيرة فلم يختر ذلك، ثمّ توجّه إلى الحجاز الشّريف، وحجّ وعاد إلى مصر.

ولى المنوفيّة ثمّ أبيار ثمّ دمياط/ ثمّ سيوط ثمّ إخميم، وهو فى كلّها محمود السّيرة، ثمّ قوص، والنّفوس فيها أشياء قديمه، وأحسّ بجفو الحميم بها حميمه، والحزم ألّا يتولّى المرء إقليمه، ثمّ جرى بينه وبين جمع من أهلها كلام، ونقلوا عنه مقالات فأعيد إلى سيوط.

ثمّ تولّى قاضى القضاة جلال الدّين محمد بن عبد الرّحمن القزوينىّ القضاء، فولّاه الغربيّة، فسار فيها سيرة مرضيّة، رأيته وقد خرج منها لمّا ولّى الإسكندريّة، والخلائق بين يديه، تبكى عليه، ثمّ ساعده فتولّى الإسكندريّة، وأقام بها دون الشّهرين، ووقع بينه وبين واليها ومحتسبها

(1)

، فنمّ عليه [فعزل].

ثمّ ولّاه قاضى القضاة جلال

(2)

الدّين نظر الأشراف بالقاهرة ومصر، ثمّ بعد مدّة استنابه فى الحكم بالقاهرة، وهو الآن بالشرقيّة وأشمون، وفيه نهضة وهمّة وثبوت ورصانة وحسن تصرّف، وله فى القضاء حرمة جيّدة وهيبة.

سمع الحديث من شيخنا عزّ القضاة عبد الواحد بن المنيّر ومن غيره، وهو الآن قد بلغ سنّ الثّمانين.

مولده بأسنا فى رابع عشرين شعبان سنة تسع وخمسين وستّمائة، وجد بخطّ ثقة من الأسنائيّة، ووافق هو عليه.

(190 - صالح بن عبد القوىّ بن علىّ الأسنائىّ)

صالح بن عبد القوىّ بن علىّ بن زيد، عرف بالتّقى ابن الثّقة الأسنائىّ، كان قد اشتغل

(1)

انظر فيما يتعلق بالحسبة والمحتسب الحاشية رقم 5 ص 126.

(2)

هو محمد بن عبد الرحمن القزوينى السابق ذكره.

ص: 269

بالفقه على الشّيخ بهاء الدّين القفطىّ، وكان حسن الصّوت، يقرأ المواعيد قراءة جيّدة بصوت شجىّ، ثمّ اشتغل بالموسيقا فعرف منها شيئا، وكان طروبا حسن الأخلاق قليل الكلام، ثقة فى النّقل عدلا، وجلس بحانوت الشّهود بأسنا، ولم يسمع [عنه] فى شهادته ما يشين.

ثمّ استوطن قوص، وغلبت عليه السّوداء، وتغيّر حاله، وحصل له خبال بحيث صار لا يتكلم إلّا نادرا، ولا يسلّم إلّا ردّا، وزال عنه الطّرب والاجتماع بالنّاس، وانقطع فى خلوة برباط

(1)

الشّيخ بلال، ثمّ فى أخرى برباط الشّيخ عبد الغفّار

(2)

، واستوحش من النّاس، واستمرّ على ذلك إلى أن توفّى به رحمه الله.

وكان ينظم بعض أشياء، وكان بيننا وبينه صحبة كبيرة، فصرت إذا رحت إلى قوص لا يجتمع بى، وأقصده فأسلّم عليه فلا يزيد على ردّ السّلام، رحمه الله وغفر له.

توفّى بمدينة قوص برباط الشّيخ عبد الغفّار فى سنة أربع وعشرين وسبعمائة.

(191 - صخر بن وائل الأدفوىّ)

صخر بن وائل الفضالىّ الأدفوىّ، ينعت بالشّجاع، كان فاضلا عالما بالعلوم القديمة/ وكان فى المائة السادسة.

(1)

انظر فيما يتعلق بالرباط والربط الحاشية رقم 2 ص 42.

(2)

هو عبد الغفار بن أحمد بن عبد المجيد، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 270

‌باب الضّاد المعجمة

(192 - ضرغام بن مفضل الطفنيسىّ)

ضرغام بن مفضّل بن ضرغام الطّفنيسىّ، ذكره الشّيخ عبد الكريم

(1)

، وذكر أنّ له شعرا.

وطفنيس قرية لطيفة من قرى أسفون

(2)

.

(193 - ضوء الزّرنيخىّ)

ضوء الزّرنيخىّ، ذكرت

(3)

له كرامات، حتّى قيل إنّه مرّة لم يجد المعدّية، فالتقى له البرّان

، توفّى فى حدود السّبعمائة.

[وزرنيخ

(4)

قرية من قرى أسنا بالبرّ الشّرقىّ].

(1)

انظر الحاشية رقم 8 ص 181.

(2)

انظر فيما يتعلق بأسفون الحاشية رقم 3 ص 23.

(3)

هنا ينتهى الخرم السابق فى النسخة الخطية ز، وجاء فيها:«ذكرت عنه» .

(4)

انظر: ابن الجيعان/ 193.

ص: 271

‌باب الطّاء المهملة

(194 - طلحة بن محمد القشيرىّ)

طلحة بن محمد بن علىّ بن وهب بن مطيع القشيرىّ، ولىّ الدّين ابن قاضى القضاة تقىّ الدّين، سمع الحديث من العزّ الحرّانىّ، وأبى بكر ابن الأنماطىّ، وسامية ابنة البكرىّ، والشّيخ بهاء الدّين هبة الله القفطىّ، والحافظ عبيد الإسعردىّ وغيرهم.

وكان من الفقهاء الشّافعيّة، النّبلاء الأذكياء، كان فى أوّل عمره أهمل الاشتغال، وأخبرنى بعض أقاربه أنّ والده الشّيخ تقىّ الدّين قال له: اشتغل بصنعة ولا تبق كلّا على النّاس إذا لم تشتغل بالعلم، فقام من وقته وقال لأخيه محبّ الدّين

(1)

: أعطنى «التّعجيز

(2)

» فقال له: ادرج فماذا عشّك، فاستعار «تعجيزا» ، ولم يخرج من مسكنه إلى أن حفظه، ثم تفقّه ولازم الاشتغال.

حكى لى صاحبنا العدل صدر الدّين حاتم الأسنائىّ، سمعت الشّيخ بهاء الدّين

(3)

القفطىّ يقول: قال لى الشّيخ تقىّ الدّين

(4)

عن ابنه ولىّ الدّين هذا أنّه يعرف مذهب الشّافعىّ، وأجازه الشّيخ بهاء الدّين، وأراد أن يدرّس بالمدرسة الفاضليّة

(5)

عن أبيه،

(1)

هو على بن محمد بن على، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

انظر الحاشية رقم 4 ص 75.

(3)

هو هبة الله بن عبد الله السابق ذكره، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

هو محمد بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(5)

كانت هذه المدرسة تقع بدرب «ملوخيا» الذى كان يعرف قبل عصر المقريزى بحارة قائد القواد، ويقول على مبارك إنه يعرف الآن بدرب القزازين بجوار المشهد الحسينى، و «ملوخيا» هذا كان صاحب ركاب الخليفة الحاكم بأمر الله، وقد قتله الحاكم، ويقول العلامة المقريزى، وقد اتصل الخراب بهذا الدرب؛ انظر: الخطط 2/ 38، وكانت تقع به هذه المدرسة الفاضلية، نسبة إلى صاحبها القاضى الفاضل عبد الرحيم بن على البيسانى الكاتب بناها بجوار داره فى سنة 580 هـ، ووقفها على طائفتى الشافعية والمالكية، وجعل فيها قاعة للاقراء، أقرأ فيها الإمام أبو محمد الشاطبى- ناظم الشاطبية ثم تلميذه أبو عبد الله محمد بن عمر القرطبى، ووقف بهذه المدرسة جملة عظيمة من الكتب فى سائر العلوم-

ص: 272

فقام عليه شيخنا أثير الدّين، وتحدّث فى ذلك مع قاضى القضاة ابن بنت الأعزّ، فأرسل منعه من ذلك.

ورأيت خطّه على مجلّدات من «تاريخ

(1)

دمشق» للحافظ أبى القاسم ابن عساكر، وكتب عليه أنّه انتقى منه، ورأيت خطّه على كتب قد حشّاها بحاشية مفيدة، ورأيت بخطّه أيضا «الأذكار

(2)

» للنّووىّ، وعليه حواش له حسنة، ولمّا ولى والده القضاء، ناب عنه وسار سيرة حسنة، وكانت أيام أبيه فى حال حياته مضبوطة.

وتوفّى وفيه شبوبيّة فى سنة ستّ وتسعين وستّمائة، ومولده فى شهر ربيع الآخر سنة ثمان وستّين، نقلته من خطّه، وقال: رأيته بخطّ أبى.

وبلغنى أنّ والده وجد عليه، وحصل له ألم/ شديد، وله نظم يسير، روى عنه الفاضل فتح الدّين اليعمرىّ، والمحدّث زين الدّين عمر الدّمشقىّ وغيرهما.

ص: 273

‌باب الظّاء المعجمة

(*)

(*) خلا حرف الظاء المعجمة من التراجم فى جميع نسخ الطالع.

ص: 274

‌باب العين المهملة

‌(195 - عامر بن محمد القشيرىّ

(*)

)

عامر بن محمد بن علىّ بن وهب، ينعت بالعزّ، ابن الشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ، سمع الحديث من العزّ الحرّانىّ، وابن الأنماطىّ وغيرهما، وتعدّل وجلس بحانوت الشّهود، ثمّ خالط أهل المعاصى فأثّرت الخلطة فيه، وخرج عن طريقة أبيه، واستمرّ على ذلك، وتمادى فى سلوك هذه المسالك، حتّى إنّ أباه جفاه، وودّعه وقلاه، ولمّا ولى أبوه القضاء أقامه من الشّهود لما علمه منه، وأبعده عنه.

وتوفّى بالقاهرة- فيما بلغنى- فى سنة إحدى عشرة وسبعمائة.

‌(196 - عبد الله بن أبى بكر الأسوانىّ

(**)

)

عبد الله بن أبى بكر بن عرّام

(1)

، الأسوانىّ المحتد، الإسكندرانىّ الدّار والوفاة، اشتغل بالنّحو والتّصريف والتصوّف.

سمع الحديث، وصحب الشّيخ أبا العبّاس المرسى، وأمّه

(2)

بنت الشّيخ أبى الحسن الشّاذلىّ، وكان يذكر عنه كرامة وصلاح.

ولد بدمنهور سنة أربع وخمسين وستّمائة، وتوفّى فى شعبان سنة إحدى وعشرين وسبعمائة بالإسكندرية، فيما ذكره لى ابن أخيه.

وذكره الشّيخ عبد الكريم

(3)

أيضا وقال: درّس العربيّة بالإسكندريّة.

(*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 2/ 235.

(**) انظر أيضا: الدرر الكامنة 2/ 251، وبغية الوعاة/ 279.

(1)

فى البغية: «بن عوام» وهو تحريف، وفيها وفى الدرر:«بن إبراهيم بن فارس بن أبى القاسم بن محمد بن إسماعيل بن على الشافعى تاج الدين الإسكندرى» .

(2)

فى الدرر اسمها: «زينب» .

(3)

انظر الحاشية رقم 8 ص 181.

ص: 275

(197 - عبد الله بن أبى عبد الله الشّنهورىّ)

عبد الله بن أبى عبد الله ثابت بن عبد الخالق بن عبد الله بن رومى بن إبراهيم ابن حسين بن عرفة بن هدية، النّجيبىّ أبو ثابت الشّنهورىّ، خطيب شنهور، أديب شاعر.

سمع منه شيئا من شعره الحافظ أبو محمد عبد العظيم المنذرىّ، فقال: أنشدنى لنفسه قوله:

قد جدت حتّى قيل أىّ سحاب

وعلوت حتّى قيل أىّ شهاب

وعلمت أنّ المال ليس بخالد

فجعلت تعطيه بغير حساب

قال: وسألته عن مولده، فذكر ما يدلّ على أنّه ولد سنة سبعين وخمسمائة بشنهور، وتوفّى فى شهر رمضان سنة ثمان وعشرين وستّمائة.

وذكره الشّيخ فى «الوفيات

(1)

» و «المعجم

(2)

».

وشنهور- بفتح الشين المعجمة وبعدها نون- قرية قريبة من قوص، من قبليّها بشئ يسير، وتقدّم ذكرها

(3)

.

(198 - عبد الله بن أبى بكر القوصىّ)

عبد الله بن أبى بكر بن عقيل، ينعت بالزّين القوصىّ، سمع الحديث من الشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ فى سنة تسع وخمسين وستّمائة.

(1)

هى «التكملة لوفيات النقلة» ؛ انظر: كشف الظنون/ 2020.

(2)

هو «معجم الشيوخ» ؛ انظر: كشف الظنون/ 1735.

(3)

انظر ص 16.

ص: 276

(199 - عبد الله بن أحمد الأسوانى)

عبد الله بن أحمد بن سلامة، أبو محمد الأسوانىّ الفقيه، ذكره/ ابن عرّام

(1)

فى مدّاح بنى الكنز

(2)

، وقال: لم أر فى مدائحه ما فيه روح سوى هذه القصيدة، وإنّى لأتّهمه فيها وهى:

لا تطلبنّ هوى بغير شبيبة

فتروم صعبا منه غير ذلول

إنّ الشّباب لدولة محمودة

لو أنّها سلمت من التّبديل

لله أيام سلفن وعيشة

ما كان أطيبها بشاطى النّيل

حيث الخوافق والرّبى مخضرّة

فيها لنا والرّبع غير محيل

ولسوق أشجار الرّياض خلاخل

منه وفى الأيدى مثال حجول

قضب الزّبرجد قد حملن لآلئا

وحكت نحولا عند ذاك نحولى

وتعانق الزّهر النّضير وأمتعت

أفواهه الأفواه بالتّقبيل

وكأنّما الأطيار فوق غصونها

همز على الألفات فى التّمثيل

ما العيش إلّا فى الرّياض ومسمع

عود وساق طائف بشمول

(3)

ومديح كنز الدّولة ابن متوّج

سبب المراد وغاية التأميل

ذى الهمّة العلياء والمجد الذى

طاب الفروع له بطيب أصول

من قاس جودك بالغمام فإنّما

ساوى ضياء الشّمس بالقنديل

وكان فى المائة السادسة، وذكره ابن الزّبير

(4)

وقال: أصله من بجاية

(5)

.

(1)

هو على بن أحمد بن عرام وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

انظر فيما يتعلق ببنى الكنز الحاشية رقم 2 ص 30.

(3)

الشمول- بفتح الشين المعجمة- الخمر أو الباردة منها؛ القاموس 3/ 403.

(4)

هو أحمد بن على بن إبراهيم، وقد ترجم له الأدفوى، انظر ص 98.

(5)

فى ج: «أنجابة» ، وفى ب و س والتيمورية «أنجاية» وسقطت العبارة:«وقال أصله من بجاية» من ز، وما أثبتناه فى الأصل هو الصواب، وهو ما جاء فى النسخة ا، وبجاية- بالكسر وتخفيف الجيم وألف وياء- مدينة على ساحل البحر بين إفريقية والمغرب، كان أول من اختطها الناصر ابن زيرى فى حدود سنة 457 هـ؛ انظر: معجم البلدان 1/ 339.

ص: 277

‌(200 - عبد الله بن أحمد بن إسماعيل القوصىّ

(*)

)

عبد الله بن أحمد بن إسماعيل القوصىّ

(1)

، ينعت بالتّاج، سمع الحديث من أبى القاسم الحسن بن هبة الله بن محفوظ بن صصرّى فى شهر ربيع الأوّل

(2)

سنة اثنين وعشرين وستّمائة.

(201 - عبد الله بن جعفر القوصىّ)

عبد الله بن جعفر بن يوسف التّميمىّ القوصىّ، ينعت بالتّاج ويكنى أبا محمد، كان متصدّرا بجامع قوص، قرأ القراءات على ابن إقبال، قرأ عليه عبد السلام

(3)

ابن حفاظ وغيره.

(202 - عبد الله بن حسن الأسوانىّ)

عبد الله بن حسن بن علىّ بن سيّد الأهل الأسوانىّ، ينعت بالزّين، ابن أخى الشّيخ حسين

(4)

، قرأ القراءات على أبيه

(5)

، وتفقّه على عمّه، وعلى يونس القلقشندىّ وغيرهما، وجلس بحانوت الشّهود، وأقام برباط معاوية الخادم بمصر.

وكان إنسانا حسنا متديّنا، وطلب بسبب شهادة تتعلّق بتركة معاوية، فأرجف به، فحصل عنده خوف، وتوفّى بمصر يوم الأحد حادى عشر المحرّم سنة أربع وثلاثين وستّمائة.

(*) سقطت هذه الترجمة والتى تليها من النسخة ز.

(1)

فى س و ج: «القاضى» .

(2)

كذا فى س و ا و ج، وفى بقية الأصول:«ربيع الآخر» .

(3)

هو عبد السلام بن عبد الرحمن، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

هو حسين بن على بن سيد الأهل، وقد ترجم له الأدفوى، انظر ص 224.

(5)

هو حسن بن على بن سيد الأهل، وقد ترجم له الأدفوى، انظر ص 207.

ص: 278

(203 - عبد الله بن عبد الرّحمن الأسنائىّ)

عبد الله بن عبد الرّحمن بن جبريل

(1)

الأسنائىّ، زين الدّين/، أسلم أبوه فتابعه

(2)

، واشتغل بالفقه على الشّيخ بهاء الدّين القفطىّ، وأجازه بالفتوى، وولى قضاء طوخ وجرجا من عمل إخميم، وتولّى الحكم بأفيو وهى المرج، وسمهود من عمل قوص.

وكان فقيها حسنا، توفّى سنة تسع

(3)

عشرة وسبعمائة فى شوّال.

‌(204 - عبد الله بن علىّ بن الحسن القوصىّ

(*)

)

عبد الله بن علىّ بن الحسن بن محمد بن عبد الله

(4)

، ينعت بالبهاء القوصىّ، قرأ القراءات وتفقّه على مذهب الشّافعىّ، وتعدّل بقوص وتوفّى بها فى العشر الأوّل من [شهر] ربيع الآخر سنة سبعمائة.

(205 - عبد الله بن عبد القادر الدّندرىّ)

عبد الله بن عبد القادر الدّندرىّ، الفقيه المالكىّ، قرأ مذهب مالك، على الشّيخ أبى الحسن البجائيّ بقوص وتفقّه.

وقيل لشيخه: من ينتفع به من أصحابك؟ قال: من المالكية عبد الله إن عاش، فمات بعد أيام لطيفة، حكى لى ذلك القاضى عزّ الدّين بن النّعمان، قاضى «هو

(5)

».

(1)

فى ج و س: «حزقيل» ، وفى ز:«حرقيل» .

(2)

فى س: «فتبعه» ، وسقطت العبارة كلها من ز.

(3)

فى ج: «سنة 717» .

(*) سقطت هذه الترجمة من ز.

(4)

فى ا و ج: «بن عبد الظاهر» .

(5)

انظر الحاشية رقم 4 ص 19.

ص: 279

‌(206 - عبد الله بن عمر بن أحمد القوصىّ

(*)

)

عبد الله بن عمر بن أحمد بن ناشى، ينعت بالأمين القوصىّ، قرأ قراءة أبى عمرو، على الفقيه عثمان بن الصبّاغ، وسمع الحديث على الحافظ عبد المؤمن الدّمياطىّ، وأبى الرّبيع البوتيجى، والشّيخ أبى الفتح محمد بن الدّشناوىّ

(1)

.

وكان له مشاركة فى النّحو، وكان إنسانا حسنا خيّرا، مضى على جميل، وتوفّى ببلده فى سنة ثنتى عشرة وسبعمائة.

(207 - عبد الله بن محمد بن زريق الأسوانىّ)

عبد الله بن محمد بن زريق، أبو عبد الله الأسوانىّ، ذكره ابن عرّام

(2)

فى جملة من مدح بنى الكنز

(3)

، وذكر له قصيدة [طويلة] أوّلها:

بالسّفح من ربع سلمى منزل دثرا

فاسفح دموعك فى ساحاته دررا

واستوقف الرّكب واستسق الغمام له

والثم صعيد ثراه الأذفر

(4)

العطرا

واستخبر الدّار عن سلمى وجيرتها

إن كانت الدّار تعطى سائلا خبرا

وكيف تسأل دارا لم تدع جلدا

لسائليها ولا سمعا ولا بصرا

أقسمت لو كان فى الماضين مولده

لأنزل الله فى أوصافه السّورا

(5)

كأنّه الحرم المحجوج تقصده

وفوده لا تملّ الورد والصّدرا

ومن قصيدة له أيضا قوله

(6)

:

(*) سقطت هذه الترجمة من ز.

(1)

هو محمد بن أحمد، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

هو على بن أحمد، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

انظر الحاشية رقم 2 ص 30.

(4)

المسك الأذفر: الجيد؛ القاموس 2/ 35.

(5)

فى ز: «سورا» .

(6)

سقطت هذه الأبيات من النسخة ز.

ص: 280

منعّمة يسبى الحليم حديثها

إذا طارحته يوم لهو مقالها

يميل بها سكر الصّبا ونسيمه

فلله ما أشهى نسيما أمالها

خضعت لها والذّل من شيم الهوى

غداة أرتنى دلّها ودلالها

ألا عدّ عن ذكر الغوانى فإنّه

غواية نفس ما أشدّ ضلالها

/ نهانى النّهى والشيب عن كلّ غادة

فلست وإن أصبت

(1)

أريد وصالها

(208 - عبد الله بن محمد القرطبىّ القوصىّ)

عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد القرطبىّ ثمّ القوصىّ، كان فاضلا وتزهّد، وله نظم، روى عنه أخوه علىّ شيئا منه.

قال الحافظ عبد العظيم المنذرىّ رحمه الله [تعالى]: أنشدنى أبو الحسن علىّ بن محمد القرطبىّ، أنشدنى أخى عبد الله بمنزله بقوص- وقد انقطع فيه قريبا من ثلاثين سنة، يصوم يوما ويفطر يوما- لنفسه:

متى تقنع تعش ملكا كريما

يذلّ لملكه الملك الفخور

قنعت بوحدتى ولزمت بيتى

فطاب العيش لى ونما السرور

وأدّبنى الزّمان فلا أبالى

هجرت فلا أزار ولا أزور

ولست بقائل ما دمت حيّا

أسار الجيش أم ركب الأمير

(209 - عبد الله بن محمد بن خشنون القوصىّ)

عبد الله بن محمد [بن مسعود] بن خشنون

(2)

بن يمن

(3)

الهكّارىّ القوصىّ،

(1)

أصبته المرأة وتصبته: شاقته ودعته إلى الصبا فحن إليها؛ القاموس 4/ 351.

(2)

فى ا: «سحنون» ، وفى ج:«جشنون» .

(3)

فى التيمورية: «بن يمكن» وهو تحريف.

ص: 281

ينعت بالزّين، ويعرف بابن الشّجاع، سمع الحديث على أبى عبد الله بن النّعمان، واشتغل بالفقه على الشّيخ محيى الدّين ابن زكير

(1)

، والشّيخ نجم الدّين عبد الرّحمن الأسفونىّ، [وتفقّه] وأجازه الشّيخ محيى

(2)

الدّين بالتّدريس، وعرض عليه القضاء بدمامين فلم يفعل.

وكان إنسانا عاقلا خيّرا عدلا ومضى على جميل، توفّى بمدينة قوص فى سنة ثمان وسبعمائة، وكان يحفظ «التّنبيه

(3)

»، و «التّصحيح

(4)

» للنّووىّ.

‌(210 - عبد الله بن نصر بن سعد القوصىّ

(*)

)

عبد الله بن نصر بن سعد القوصىّ النّحوىّ، المنعوت بالرّشيد، قرأ النّحو، وتصدّر لإقرائه مدّة، وتولّى عدّة ولايات، وسمع الحديث وحدّث.

ولد بقوص سنة ستّمائة، وتوفّى بمصر فى سلخ شهر ربيع الأوّل سنة خمس وسبعين وستّمائة، ذكره السيّد الشّريف عزّ الدّين أحمد الحسينىّ فى «وفياته» ، وذكره الفقيه المحدّث عبد الغفّار بن عبد الكافى فى معجمه، وقال عنه: اللغوىّ ويعرف بالهزيع،

(1)

فى التيمورية: «بن ركين» وهو تحريف، وهو يحيى بن عبد الرحيم بن زكير، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

هو ابن زكير السابق ذكره.

(3)

هو «التنبيه» فى فروع الشافعية للشيخ أبى إسحاق إبراهيم بن على بن يوسف الفقيه الشافعى الشيرازى الفيروزآبادي، المتوفى سنة 476 هـ، وهو أحد الكتب الخمسة المشهورة المتداولة بين الشافعية، بل هو أكثرها تداولا، كما صرح به النووى فى تهذيبه، انظر: مفتاح السعادة 2/ 179، وكشف الظنون/ 489، وهدية العارفين 1/ 8، وفهرس الدار القديم 3/ 210، ومعجم سركيس/ 1171.

(4)

هو «تصحيح التنبيه» فرغ النووى من تأليفه صبيحة الجمعة السابع والعشرين من رجب سنة 671 هـ، انظر: فهرس الدار القديم 3/ 207، ومعجم سركيس/ 1877.

(*) انظر أيضا: تاريخ ابن الفرات 7/ 71، وقد ورد هناك خطأ «عبد الله بن نصر بن سعيد» وانظر أيضا: بغية الوعاة/ 291، وقد سقطت هذه الترجمة من النسخة ز.

ص: 282

وقال: كان إماما فى اللغة، وقال: إنّه ذكر أنّه وهو صغير سمع كتاب التّرمذىّ، من أبى الحسن [بن] البنّا، وقال: قرأت عليه الجزء الأوّل منه.

‌(211 - عبد البارى بن أبى علىّ الحسين الأرمنتىّ

(*)

)

عبد البارى بن أبى علىّ الحسين

(1)

بن عبد الرّحمن، ينعت بالكمال، ويعرف بابن الأسعد، الأرمنتىّ القرشىّ البكرىّ، سمع الحديث من ابن النّعمان وغيره، وكان فقيها مالكيا، اشتغل بمذهب مالك ومذهب الشّافعىّ، وحفظ كتاب

(2)

ابن الحاجب فى مذهب مالك، و «التّعجيز

(3)

» فى مذهب الشّافعىّ، ذكر لى جماعة من قوص أنّ قاضى القضاة

(4)

أبا الفتح/ القشيرىّ قال له: اكتب على باب بلدك أنّه ما خرج منها أفقه منك.

وكان متورّعا متزهّدا، عنده قمح قد انتقاه، يغسله بالماء ويزرعه فى أرض اختارها

(5)

، ويحصده ويطحنه بيده، وعنده طين طاهر، يعمل منه آنية بنفسه، ويحترز فى الطّهارة، لكنّه حصل له تغيّر مزاج، فطلع إلى المنبر بقوص، عقب صلاة الجمعة، وادّعى الخلافة، ثمّ بعد ذلك صلح حاله قليلا.

وتوفّى بقوص فى سنة ستّ أو سبع وسبعمائة، وكان يحضر معنا الدرس ويبحث جيّدا، وينقل ويعلّق بعد تغيّر مزاجه.

مات بلسعة ثعبان.

(*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 2/ 315، والخطط الجديدة 8/ 56.

(1)

فى الخطط الجديدة «الحسن» خطأ.

(2)

ابن الحاجب هو العلامة أبو عمرو عثمان بن عمر، وستأتى ترجمته فى الطالع، والمقصود بكتابه هنا «جامع الأمهات» ، وهو مختصر فى فروع المالكية، انظر: الدرر الكامنة 2/ 315، وإيضاح المكنون 1/ 351، وفهرس الدار القديم 3/ 159.

(3)

انظر الحاشية رقم 4 ص 75.

(4)

هو محمد بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(5)

فى س: «احتازها» .

ص: 283

(212 - عبد الحليم بن يوسف الفرجوطىّ)

عبد الحليم بن يوسف بن عبد العزيز الفرجوطىّ، ينعت بالتّقىّ، خطيب فرجوط، [كانت] له مشاركة فى الفقه والنّحو والأدب.

تأدّب على أبى الجود

(1)

الفرجوطىّ، وقرأ عليه النّحو، وله خطب ونظم ومدائح نبويّة.

توفّى ببلده فى سنة أربع عشرة وسبعمائة، فيما أخبرنى [به] القاضى الفقيه سعد الدّين سعيد الفرجوطىّ.

(213 - عبد الحق بن الحسن الأدفوىّ)

عبد الحقّ بن الحسن بن محمد [بن علىّ] بن مطهّر بن نوفل الثّعلبىّ الأدفوىّ، ابن عمّى، حفظ كتاب الله العظيم، واشتغل بالفقه على مذهب الشّافعىّ وأقام بقوص معنا بالمدرسة، ثمّ استوطن أسوان، وتولّى أمانة الحكم بها، والأوقات والإمامة بالمدرسة النّجميّة.

وكان كريما مع فاقة جوادا، كثير التعبّد متديّنا، حفوظا ودّ أصحابه، مساعدا بما تصل إليه قدرته، معانقا للفقر، صابرا راضيا.

توفّى بأسوان

(2)

وقلت فيه أرثى:

أبكى عليه وما أنفكّ ذا ألم

مدى الزّمان وما أنفكّ ذا شجن

وما تذكرته إلّا أهاج لى التّذ

كار نار الأسى والهمّ والحزن

(1)

فى ا: «على أبى الحزم» وهو تحريف، وأبو الجود الفرجوطى هو حاتم بن أحمد، وقد ترجم له الأدفوى، انظر ص 187.

(2)

سقط تاريخ الوفاة من الأصول جميعها.

ص: 284

‌(214 - عبد الخالق بن إبراهيم القوصىّ

(*)

)

عبد الخالق بن إبراهيم بن نصر، القوصىّ الدّار والوفاة، ينعت بالفتح، كان من الصّالحين المعروفين بالكرامات، صحب الشّيخ عليّا الكردىّ، وشهد له بالفتح.

سمع «الثّقفيّات

(1)

» من الشّيخ تقىّ

(2)

الدّين القشيرىّ.

وتوفّى بقوص فى حدود الثّمانين وستّمائة.

(215 - عبد الرّحمن بن إبراهيم الشنهورىّ)

عبد الرّحمن بن إبراهيم بن علىّ الشّنهورىّ الخطيب، اشتغل بالمدرسة النّجيبيّة

(3)

بقوص وتفقّه.

وكان متديّنا صالحا، أظنّه مات بعد عشرة وسبعمائة ببلده.

(216 - عبد الرّحمن بن أبى الفيض القوصىّ)

عبد الرّحمن بن أبى الفيض القوصىّ، ذكره ابن شمس

(4)

الخلافة فيمن مدح ابن حسّان

(5)

الأسنائىّ، وأنشد له [قوله]:

هل الحبّ إلّا لوعة ونحيب

أو العيش إلّا نزهة وحبيب

/ خليلىّ عوجا بالدّيار وناديا

ألا هل لداع فى الغرام مجيب

(*) سقطت هذه الترجمة والتى تليها من النسخة ز.

(1)

انظر الحاشية رقم 4 ص 177.

(2)

هو محمد بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

منسوبة إلى النجيب بن هبة الله القوصى المتوفى بقوص عام 622 هـ.

(4)

انظر الحاشية رقم 5 ص 188.

(5)

هو جعفر بن حسان بن على، وقد ترجم له الأدفوى، انظر ص 178.

ص: 285

فيا لهف من أمسى رهين قطيعة

تحكّم فيه

(1)

حاسد ورقيب

صبابة قلب ليس يخبو سعيرها

ووجد له بين الضّلوع دبيب

يجرّد من سحر الجفون قواضبا

ويهتزّ منه فى الكثيب قضيب

يعيش الفتى خلوا من الهمّ فى الصّبا

ويفقد صفو العيش حين يشيب

[هنالك خلّفت الهوى لمريده

وأصبحت فذّا فى البلاد أجوب]

‌(217 - عبد الرّحمن بن إسماعيل القوصىّ

(*)

)

عبد الرّحمن بن إسماعيل بن عبد الملك بن حبيب التّنوخىّ الموفّق، القوصىّ النّاسخ، سمع [الحديث] من أبى عبد الله بن النّعمان بقوص سنة أربع وسبعين وستّمائة.

(218 - عبد الرّحمن بن حاتم المرادىّ)

عبد الرّحمن بن حاتم المرادىّ، مولى مراد، نسبه ابن الجوزىّ الحافظ فقال:

«القفطىّ» ، وذكره فى الضّعفاء.

وذكره الحافظ عبد الرّحمن بن أحمد بن يونس فى تاريخه ولم ينسبه، وقال: يكنى أبا زيد، تكلّموا فيه، وقال: إنّه توفّى ليلة السبت لسبع عشرة ليلة خلت من ربيع الآخر سنة أربع وتسعين ومائتين، قال: وأنا أعرفه.

(219 - عبد الرّحمن بن الحسين القنائىّ)

عبد الرّحمن بن الحسين بن رضوان القنائىّ، تفقّه على الشّيخ مجد الدّين

(2)

القشيرىّ

(1)

فى ب والتيمورية: «فيها» .

(*) سقطت هذه الترجمة وترجمتان بعدها من النسخة ز.

(2)

هو على بن وهب بن مطيع، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 286

وأجازه، وقرأ عليه شرح «التّنبيه»

(1)

لابن يونس بكماله، رأيت خطّ الشّيخ عليه.

وتوفّى ببلده ليلة الأحد ثانى عشرين رجب سنة اثنتين وثمانين وستّمائة.

‌(220 - عبد الرّحمن بن عبد الرّحيم العثمانىّ القوصىّ

«1*» )

عبد الرّحمن بن عبد الرّحيم بن عبد الرّحمن بن إسماعيل بن رافع العثمانىّ، السّديد الكيزانىّ، سمع الحديث من شيخه مجد الدّين القشيرىّ، والشّيخ بهاء الدّين ابن بنت الجمّيزى

(2)

، والحافظ عبد العظيم المنذرىّ وغيرهم، وقرأ مذهب الشّافعىّ على الشّيخ مجد الدّين القشيرىّ.

وكان خفيف الرّوح، وكان الشّيخ تقىّ الدّين

(3)

القشيرىّ ينبسط معه وينشده:

بين السّديد والسّداد سد

كسدّ ذى القرنين أو أشد

ولد بقوص سنة أربع وعشرين وستّمائة، وتوفّى بها فى منتصف رمضان سنة خمس عشرة

(4)

وسبعمائة، فيما أخبرنى [به] ابنه التّقىّ.

‌(221 - عبد الرّحمن بن عبد الوهاب القوصىّ

(**))

عبد الرّحمن بن عبد الوهّاب بن الحسن بن علىّ، أبو القاسم الكاتب، المنعوت بالزّكىّ، المعروف بابن وهيب، القوصىّ الأصل، المصرىّ المولد والمنشأ، ذكره الحافظ عبد العظيم المنذرىّ فى «وفياته»

(5)

وقال: قرأ الأدب على شيخنا أبى الحسن

(1)

انظر الحاشية رقم 3 ص 282

. (1*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 2/ 330.

(2)

فى الأصول «الحميرى» وهو خطأ، انظر الحاشية رقم 2 ص 80.

(3)

هو محمد بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

فى ا و ز: «سنة 701» .

(*) انظر أيضا: فوات ابن شاكر 1/ 265، والأعلام 4/ 87.

(5)

هى «التكملة لوفيات النقلة» ؛ انظر: كشف الظنون/ 2020.

ص: 287

يحيى بن عبد الله

(1)

النّحوىّ، وقال الشّعر [الجيّد] / وكتب الخطّ الحسن، وكان حادّ القريحة، وحدّث بشئ من شعره، سمعت شيئا منه وسمع منّى، وتوفّى بحماة سنة إحدى

(2)

وثلاثين وستّمائة.

وقال الشّيخ: أنشدنا لنفسه:

أسرّ غرامى وهو من أدمعى يبدو

وبعد ثبوت الحقّ لا ينفع الجحد

فلا سرّ بعد اليوم قلبى يحبّها

وأحلى الهوى ما شاع عن أهله الوجد

تبدّت فما البدر المنير شبيهها

وماست فما الغصن النّضير لها ندّ

أورّى بذكرى للعقيق

(3)

وبانه

مخافة أن يغرى بها الخدّ والقدّ

وذكره ابن سعيد وقال: لم يزل يصحب ولاة قوص، ويكتب عنهم ويمدحهم، وله رسالة فى حريق خان السّلطان بقوص من أعجب الرسائل، ثمّ انتقل إلى القاهرة واشتهر بها، إلى أن استوزره

(4)

الملك المظفّر صاحب حماة، قبل أن تحصل له المملكة ووعده أنّه إذا ملكها أعطاه ألف دينار، فلمّا ملك حماة أنشده

(5)

:

مولاى هذا الملك قد نلته

برغم مخلوق من الخالق

والدّهر منقاد لما شئته

وذا أوان الموعد الصادق

(1)

كذا فى التيمورية، وفى بقية الأصول «يحيى بن عبد الحق» ، وما فى التيمورية هو ما أورده السيوطى فى البغية حيث قال: يحيى بن عبد الله بن يحيى الإمام أبو الحسن الأنصارى الشافعى المصرى النحوى، قال الذهبى: لزم ابن برى مدة طويلة، وبرع فى لسان العرب، وتصدر بالجامع العتيق مدة، وتخرج به جماعة، روى عن ابن برى، وعنه الزكى المنذرى ومات فى سادس عشر ذى الحجة سنة 623 هـ، انظر: بغية الوعاة/ 413.

(2)

فى الفوات: «توفى بحماة مخنوقا بعد الأربعين وستمائة» .

(3)

فيما يتعلق بالعقيق انظر الحاشية رقم 2 ص 214.

(4)

انظر أيضا: مختصر أبى الفداء 3/ 145، وقد ورد هناك محرفا:«القومصى» ، وانظر كذلك: الفوات 1/ 265، والأعلام 4/ 87.

(5)

انظر أيضا: الفوات لابن شاكر.

ص: 288

فدفع له ألف دينار، فأنفقها ولم تحصل بيده زيادة، فضجر وقال:

ذاك الذى أعطوه لى جملة

قد استردّوه قليلا قليل

فليت لم يعطوا ولم يأخذوا

وحسبنا

(1)

الله ونعم الوكيل

فبلغ ذلك «المظفّر» فأسرّها فى نفسه، وأخرجه من دار أسكنه فيها، فقال:

أأخرجتنى من كسر بيت مهدّم

ولى فيك من حسن الثّناء بيوت

فإن عشت لم أعدم مكانا يضمّنى

(2)

وأنت ستدرى ذكر من سيموت

فحبسه وأمر بخنقه

(3)

، وكان ذلك سبب وفاته.

(222 - عبد الرّحمن بن عمر القوصىّ)

عبد الرّحمن بن عمر بن علىّ بن ياسين القوصىّ، ذكره [الشّيخ] عبد الكريم الحلبىّ فى تاريخه وقال: حدّث عن أبى الحسن بن البنّا المكّىّ.

[قال]: وقد ذكره المسعودىّ فى معجمه.

‌(223 - عبد الرّحمن بن عمر بن علىّ التيمىّ الأرمنتىّ

(*)

)

عبد الرّحمن بن عمر [بن علىّ] بن الحسن بن علىّ التّيمىّ

(4)

الأرمنتىّ، المنعوت بالكمال، ويعرف بالمشارف، كان كريما جوادا، كبير المروءة، كثير الفتوّة، أديبا

(1)

فى الفوات: «وحسبى الله» .

(2)

فى الفوات: «يكننى» .

(3)

فلما أحس الزكى بذلك قال:

أعطيتنى الألف تعظيما وتكرمة

يا ليت شعرى أم أعطيتنى ديتى؟!

انظر: الفوات 1/ 266.

(*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 2/ 338.

(4)

فى ا و ب و ج: «التميمى» .

ص: 289

شاعرا، تقلب فى الخدم الدّيوانية، وكان فقيها حسن السّيرة، اجتمعت به فى أرمنت وقد افتقر، فضفناه ولم أستنشده.

وأنشدنى عنه ابنه الحسن

(1)

قاضى أرمنت قصيدة، مدح بها أحمد

(2)

/ ابن السّديد الأسنائىّ، أوّلها:

ألمّ به داعى الهوى فأجابا

وأذكره عهد الصّبا فتصابى

وأصبح فى شرع المحبّة والها

يرى الغىّ فى دين الغرام صوابا

إذا باكر الوسمىّ

(3)

أطلال رامة

تذكّر من ذاك الرّباب

(4)

ربابا

[منها فى المدح]:

وكم صحبتك البيض والسّمر للعدا

تحاول منهم أنفسا ورقابا

فما رضيت إلّا بأشلائهم

(5)

قرى

ولا استعذبت غير الدّماء شرابا

وله

(6)

أيضا رحمه الله تعالى:

حبست

(7)

جفنى على الأرق

نغمات الورق

(8)

فى الورق

وانعطاف الغصن صيّرنى

واختلاف النّور فى نسق

هائما لم أدر ما فعلت

يد هذا البين بالأفق

وأنشدنى له هذا المخمّس:

دليلى لما ألقى من الشوق أدمعى

(1)

هو الحسن بن عبد الرحمن بن عمر، وقد ترجم له الأدفوى، انظر ص 192.

(2)

هو أحمد بن على بن هبة الله، وقد ترجم له الأدفوى، انظر ص 102.

(3)

الوسمى: مطر الربيع الأول؛ القاموس 4/ 186.

(4)

الرباب: السحاب الأبيض؛ القاموس 1/ 71.

(5)

فى ا و ج: «بأرواحهم» .

(6)

انظر أيضا: الدرر، وقد سقطت هذه الأبيات من ج و ز.

(7)

فى أصول الطالع: «حرمت» والتصويب عن الدرر.

(8)

الورق- بضم الواو- جمع ورقاء وهى الحمامة، انظر: الجمهرة 2/ 410.

ص: 290

وفى عبراتى ترجمان لأضلعى

وفى لحظات الخرّد

(1)

البيض مصرعى

إذا قيل لى إنّ الجمان

(2)

بمسمعى

فمن لى بألحاظ العيون الفواتر

بنفسى غزال يوسفىّ جماله

يفوق على البدر المنير كماله

إذا ما بدا لى خدّه ودلاله

أقول تعالى الله جل جلاله

غزال من الفردوس فى زىّ شاطر

(3)

وأنشدنى له أيضا، وظنّى أنّى سمعتها منه بأرمنت، قوله

(4)

:

ذا الاسمر

بالعوينات السّود يسحر

ذا الاهيف

كم على ضعفى يتصلّف

لو أنصف

كنت أجنى الورد المضعّف

وأترشف

من رضابو العذب القرقف

(5)

إلى أن أسكر

إلى كم ذا

تتبع صدّك والهجران

(1)

الخرد- بالخاء المعجمة المضمومة والراء المشددة المفتوحة، جمع خريدة وخريد وخرود، وهى البكر لم تمس، أو الخفرة الطويلة السكوت الخافضة الصوت؛ القاموس 1/ 291.

(2)

فى التيمورية: «ألا فى سبيل الحب والعشق مطمعى» .

(3)

كذا فى س والتيمورية، وفى بقية الأصول:«زى ناظر» ، ويقول ابن منظور:

«شطر عن أهله شطورا وشطورة وشطارة: إذا نزح عنهم وتركهم مراغما أو مخالفا وأعياهم خبثا، والشاطر مأخوذ منه، وأراه مولدا» وقال: «قال أبو إسحاق: قول الناس: فلان شاطر- معناه أنه أخذ فى نحو غير الاستواء، ولذلك قيل له شاطر لأنه تباعد عن الاستواء» ؛ انظر: اللسان 4/ 408.

(4)

سقطت الأبيات من ج و ز.

(5)

القرقف- كجعفر- الخمر؛ القاموس 3/ 184.

ص: 291

وتتعدّى

ونعاند فيك السّلطان

فما ترضى

وتعاملنى بالإحسان

عسى تعذر

وأغنّى لك بالمزهر

ذا الاسمر

بالعوينات السّود يسحر

وأنشدنى له أيضا رحمه الله تعالى:

/ ألحظك فيه سحر أم حسام

وخدّك فيه ورد أم ضرام

وثغرك فيه درّ أم أقاح

(1)

وما فى فيك شهد أم مدام

خطرت فكاد من فرط التّثنّى

يغرّد فوق عطفيك الحمام

أيا من خصّ بالتّعذيب قلبى

أما فى الوصل بعدك لى مرام

توفّى سنة تسع وسبعمائة، فيما أخبرنى به ابنه القاضى شرف الدّين حسن

(2)

ببلده.

‌(224 - عبد الرّحمن بن محمد بن علىّ القوصىّ

(*)

)

عبد الرّحمن بن محمد بن علىّ بن يحيى القوصىّ، ينعت بالشّمس ويعرف بابن الجلال، ابن الضّيا أمين الحكم.

اشتغل بمدينة قوص وتفقّه، ورحل إلى مصر واشتغل بفنون وفضّل، وكان جيّد الفهم طلق العبارة.

وتوفّى بمصر سنة عشرين

(3)

وسبعمائة.

(1)

أقاح وأقاحى- بتشديد الياء-: جمع أقحوان- بضم الهمزة وسكون القاف وضم الحاء المهملة- البابونج- بضم الباء الثانية وفتح النون: وهو نبت طيب الريح حواليه ورق أبيض ووسطه أصفر؛ انظر: الصحاح/ 2459.

(2)

هو حسن بن عبد الرحمن بن عمر، وقد ترجم له الأدفوى انظر ص 192.

(*) سقطت هذه الترجمة من ز و ج.

(3)

فى ا: «سنة 706» .

ص: 292

‌(225 - عبد الرّحمن بن محمد بن علىّ الأدفوىّ

(*)

)

عبد الرّحمن بن محمد بن علىّ بن أحمد، أبو محمد وأبو القاسم الأدفوىّ، سمع الحديث من أبى الطيب أحمد بن سليمان الجريرىّ

(1)

، ومن أبيه

(2)

أبى بكر محمد.

روى عنه أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر القضاعىّ القاضى:

أخبرتنا الشّيخة عائشة بنت علىّ بن عمر الصّنهاجىّ، قراءة عليها ونحن نسمع، أخبرنا الشّيخان أبو العبّاس أحمد بن علىّ بن يوسف الدّمشقىّ، وأبو الطّاهر ابن عزّون

(3)

، أخبرنا الشّيخ الصّالح سيّد الأهل هبة الله بن علىّ بن مسعود

(4)

الأنصارىّ الخزرجىّ البوصيرىّ، قيل له: أخبركم الشّيخ الإمام العلّامة أبو عبد الله محمد بن بركات بن هلال السّعيدىّ

(5)

النّحوىّ الصّوفىّ (؟) فأقرّ به، قال:

أخبرنا القاضى [أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر القضاعىّ إجازة، قال:

(*) انظر أيضا: تحفة الأحباب/ 277.

(1)

فى ا و ج: «الحريرى» بالحاء المهملة.

(2)

الضمير يرجع إلى صاحب الترجمة «عبد الرحمن» ، وستأتى فى الطالع ترجمة أبيه أبى بكر محمد بن على الأدفوى.

(3)

فى ا و ج: «أبو الطاهر عزون» خطأ، فهو زين الدين إسماعيل بن عبد القوى بن عزون الأنصارى المصرى الشافعى، سمع من البوصيرى وابن ياسين وطائفة، وتوفى فى المحرم سنة 667 هـ انظر:

النجوم 7/ 228، وحسن المحاضرة 1/ 174، والشذرات 5/ 324.

(4)

فى ب والتيمورية ومعهما ط: «بن سعود» وذلك تحريف، والبوصيرى هو العلامة أبو القاسم وأبو الكرم هبة الله بن على بن مسعود بن ثابت الأنصارى الخزرجى المنستيرى- بضم الميم وفتح النون- الأصل، المصرى المولد والدار، قدم جده مسعود من «المنستير» - بضم الميم وفتح النون، بليدة بإفريقية- إلى «بوصير» فأقام بها، وولد أبو القاسم بمصر سنة 506 هـ وقيل: بل ولد يوم الخميس خامس ذى القعدة سنة 500 هـ وتفرد بالسماعات العالية وقصده الناس، وكان أديبا كاتبا، توفى الليلة الثانية من صفر سنة 598 هـ ودفن بسفح المقطم؛ انظر: ابن خلكان 2/ 190، ومختصر أبى الفداء 3/ 102، ودول الإسلام 2/ 79، وتتمة ابن الوردى 2/ 119، والنجوم 6/ 182، وحسن المحاضرة 1/ 172، والشذرات 4/ 338، ومعجم المؤلفين 13/ 142، والأعلام 9/ 63.

(5)

فى ا و ح: «الصعيدى» وهو تحريف.

ص: 293

أخبرنا] أبو محمد عبد الرّحمن

(1)

[بن محمد] الأدفوىّ، حدّثنا أبو الطّيب أحمد ابن سليمان الجريرىّ إجازة، أخبرنا أبو جعفر محمد بن جرير الطّبرىّ، أخبرنا ابن أبى القيس، حدّثنا أحمد بن راشد البجلىّ أبو عاصم، ابن بنت مالك بن مغول، أخبرنا ابن المبارك عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك قال- ولا أراه إلّا قد رفعه إلى النبىّ صلى الله عليه وسلم قال:

«إنّ الله تعالى يعطى الدّنيا على نيّة الآخرة، وأبى أن يعطى الآخرة على نيّة الدّنيا» .

وأبو محمد هذا، ابن أبى بكر

(2)

الأدفوىّ.

(226 - عبد الرّحمن بن محمد بن عبد الرّحمن القوصىّ)

عبد الرّحمن بن محمد بن عبد الرّحمن النّخعىّ

(3)

القوصىّ، ينعت بالعماد، كان رئيسا فقيها، تولّى الحكم بالأعمال القوصيّة، والخطابة بقوص، والتّدريس بالمشهد الجيوشىّ، وكانت له صدارة ورياسة ونفاسة.

يحكى عنه أنّه كانت تأتى إليه الفتوى، ورجله فى الرّكاب، فيكتب عليها، لكثرة استحضاره للنّقل.

توفّى بمصر سنة ثلاث وأربعين وستّمائة

(4)

، فيما أخبرنى، به حفيده، ودفن بتربة أولاد اللهيب

(5)

بالقرافة، وهو وهم.

(1)

هو صاحب الترجمة فى الأصل.

(2)

هو محمد بن على، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

فى ا و ب و ج: «الجعفى» وهو تحريف.

(4)

فى ج: «سنة 273» وهو خطأ.

(5)

فيما يتعلق بتربة أولاد اللهيب انظر: الكواكب السيارة لابن الزيات/ 251.

ص: 294

رأيت مكتوبا يتعلّق به، أعذر فيه إليه

(1)

، حيث ذكر عن بعض بنى عبد الظّاهر أنّه رافضىّ

(2)

/ ثمّ حكم بسقوط عدالته، ثمّ توجّه إلى مصر فى سنة سبع وأربعين

(3)

، وأظنّه توفّى بها.

‌(227 - عبد الرّحمن بن محمد بن عبد العزيز القوصىّ

(*)

)

عبد الرّحمن بن محمد بن عبد العزيز بن سليمان، أبو القاسم الفقيه المقرئ المنعوت بالوجيه، القوصىّ المولد.

تفقّه على مذهب [الإمام أبى حنيفة، وسمع من أبى محمد ابن برّى النّحوىّ، وأبى الحسن علىّ بن هبة الله الكاملىّ، وأبى الفتوح محمود بن أحمد الصّابونىّ، وأبى المظفّر عبد الخالق ابن] فيروز الجوهرىّ، وأبى الغنائم المسلم بن علّان، والحافظ أبى محمد القاسم بن علىّ الدّمشقىّ، وأبى الطّاهر إسماعيل بن صالح بن ياسين وجماعة.

وأخذ القراءات على أبى الجيوش عساكر، وجاور بمكة شرّفها الله تعالى ودرّس بها.

ودرّس بالمدرسة العاشوريّة

(4)

بحارة زويلة بالقاهرة، وحدّث ودرّس وصنّف، وكان أحد الفقهاء.

(1)

هكذا العبارة فى الأصول جميعها.

(2)

انظر فيما يتعلق بالرفض والرافضة الحاشية رقم 6 ص 38.

(3)

فى ج: «سنة سبع وسبعين» .

(*) انظر أيضا: طبقات القرشى ابن أبى الوفاء 1/ 305، وابن قطلوبغا/ 34، وحسن المحاضرة 1/ 214، والخطط الجديدة 14/ 138، ومعجم المؤلفين 5/ 180، والأعلام 4/ 105 وقد سقطت هذه الترجمة من ج و ز.

(4)

نسبة إلى السيدة عاشوراء بنت ساروح الأسدى، زوجة الأمير أياز كوج الأسدى، اشترتها من كاتب قراقوش ابن جميع الطبيب اليهودى، ووقفتها على الأحناف، قال المقريزى:«وكانت من الدور الحسنة، وقد تلاشت هذه المدرسة، وصارت طول الأيام مغلوقة لا تفتح إلا قليلا، فإنها فى زقاق لا يسكنه إلا اليهود، ومن يقرب منهم فى النسب» ، ويقول على مبارك:«وهى الآن خرابة بقرب مستشفى اليهود» ؛ انظر: خطط المقريزى 2/ 368، والخطط الجديدة 6/ 10.

ص: 295

ولد بقوص فى إحدى الجماديين سنة خمس وخمسين وخمسمائة، وتوفّى بالقاهرة سابع ذى القعدة سنة ثلاث وأربعين وستّمائة.

ذكره الشريف

(1)

فى «وفياته» ، وروى عنه أيضا الحافظ المنذرىّ وقال: توفّى يوم الثّلاثاء، وروى عنه أيضا الحافظ [عبد المؤمن بن خلف] الدّمياطىّ، وقال: كان فاضلا شاعرا.

‌(228 - عبد الرّحمن بن محمود بن قرطاس القوصىّ

(*)

)

عبد الرّحمن بن محمود القوصىّ، ينعت بالمجد ويعرف بابن قرطاس

(2)

، أديب شاعر فاضل، سمع الحديث بالقاهرة من المتأخرين، وقرأ النّحو، على شيخنا أثير الدّين أبى حيّان، وتأدّب على الطّوفىّ

(3)

الحنبلىّ، والشّيخ صدر الدّين ابن الوكيل، والأمير مجير الدّين عمر بن اللمطىّ

(4)

.

ونظم ونثر، وأنشدنى من شعره مرثية فى مجير الدّين عمر بن اللمطىّ القوصىّ، أوّلها:

(1)

هو أبو العباس وأبو القاسم أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الحلبى الحافظ المؤرخ نقيب الأشراف، ولد فى آخر ليلة العشرين من شوال سنة 636 هـ، وتوفى ليلة الثلاثاء سادس المحرم سنة 695 هـ.

(*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 2/ 346.

(2)

فى ج «قرطاش» بالشين المعجمة.

(3)

هو نجم الدين أبو الربيع سليمان بن عبد القوى بن عبد الكريم الطوفى الصرصرى ثم البغدادى، الفقيه الحنبلى، المعروف بابن أبى عباس، ولد سنة 657 هـ- وقيل بضع وسبعين وستمائة- بطوف- بضم الطاء المهملة وسكون الواو، قرية من أعمال صرصر بجوار بغداد- وتوفى بالخليل فى رجب الأصم سنة 716 هـ.

(4)

هو عمر بن عيسى بن نصر، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 296

كأس الحمام على الأنام تدور

(1)

يسقى بها

(2)

ذو الصّحو والمخمور

يزهى به النّعش الذى هو فوقه

وكذاك يزهى بالأمير سرير

وفيها تواريخ.

وتولّى الخطابة بجامع الصّارم بقوص، وكان صوفيّا، توفّى سنة أربع

(3)

وعشرين وسبعمائة، وعلّق تعاليق كثيرة، واختار دواوين، ووقف كتبه بالمدرسة السّابقيّة بقوص.

‌(229 - عبد الرّحمن بن موسى الدّشناوىّ

(*)

)

عبد الرّحمن بن موسى بن عبد الرّحمن بن محمد الكندىّ الدّشناوىّ، ينعت بالأمين، تفقّه على مذهب الإمام الشّافعىّ، وأعاد بالمدرسة النّجميّة بقوص، وناب فى الحكم عن قاضى عيذاب، وأمّ بجامع قوص، وصحب الشّيخ «مسلما» ، وكان متديّنا.

توفّى بالتّاكة سنة

(4)

ثمان عشرة وسبعمائة.

‌(230 - عبد الرّحيم بن أحمد بن حجّون القنائىّ

(**)

)

عبد الرّحيم بن أحمد بن حجّون بن محمد بن حمزة بن جعفر بن إسماعيل بن جعفر

(1)

فى الأصول: «يدور» والتصويب عن الدرر.

(2)

فى الأصول: «به» والتصويب عن الدرر.

(3)

فى ج: «سنة 723» .

(*) انظر أيضا: الخطط الجديدة 11/ 15، وقد سقطت هذه الترجمة من النسخة ز.

(4)

سقط تاريخ الوفاة من النسخة ا.

(**) انظر أيضا: حسن المحاضرة 1/ 237، وطبقات الشعرانى 1/ 182، وطبقات المناوى مخطوط خاص الورقة/ 196 و، والخطط الجديدة 14/ 122، وجامع كرامات الأولياء 2/ 67، والأعلام 4/ 118.

ص: 297

ابن محمد بن الحسين بن علىّ بن محمد بن جعفر الصّادق، التّرغىّ المولد، السّبتىّ الأصل، و «ترغا

(1)

» من عمل «سبتة

(2)

»، وقيل إنّه غمارىّ.

ذكره الحافظ الرّشيد ابن المنذرىّ، وقال: قال [لى] ابنه الحسن

(3)

: نحن من مسراة

(4)

.

وهو شيخ/ مشايخ الإسلام، وإمام العارفين الأعلام، وصل من المغرب وأقام بمكّة سبع سنين، على ما حكاه بعضهم، ثمّ قدم قنا، من عمل قوص، فأقام بها سنين كثيرة إلى حين وفاته، وتزوّج بها وولد له [بها] أولاد.

وهو من أصحاب الشّيخ أبى يعزى

(5)

، وكانت إقامته رحمه الله بالصّعيد رحمة لأهله، اغترفوا من بحر علمه وفضله، وانتفعوا ببركاته، وأشرقت أنوار قلوبهم لمّا أدخلوا فى خلواته.

اتّفق أهل زمانه على أنّه القطب المشار إليه، والمعوّل فى الطّريق عليه، لم يختلف فيه اثنان، ولا جرى فيه قولان، ولو لم يكن من أصحابه إلّا الشّيخ الإمام أبو الحسن علىّ

(6)

بن حميد بن الصبّاغ لكفاه من سائر الأمم، ولأن يهدى الله بك رجلا واحدا

(1)

فى هامش التيمورية: «ترغا من غمارة بمقربة من سبتة،، وهو غامر الموحدين من المغرب الأقصى، والسيد عبد الرحيم من بنى عمران، فى ترغة غمارة، وهى قبيلة السيد أبى الحسن الشاذلى رحمه الله» .

(2)

«سبتة» بفتح أوله وسكون ثانيه- وقيل بكسر السين-: بلدة مشهورة من قواعد بلاد المغرب تقابل جزيرة الأندلس وهى مدينة حصينة؛ انظر: معجم البلدان 3/ 182.

(3)

ترجم له الأدفوى، انظر ص 203.

(4)

كذا فى س و ج و ز والخطط الجديدة، وفى النسخة ا:«مسراتا» وفى بقية الأصول ومعها ط: «مسداة» بالدال المهملة.

(5)

هو أبو يعزى بن عبد الرحمن بن ميمون المغربى، إليه انتهت تربية الصادقين بالمغرب، وتخرج بصحبته جماعة من أكابر مشايخه وأعلام زهاده، انظر: طبقات الشعرانى 1/ 160، وطبقات المناوى مخطوط خاص الورقة/ 183 ظ.

(6)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 298

خير من حمر النّعم، فإنّ سرّ الشّيخ رحمه الله ظهر فيه، حتّى نطق فى المعارف بملء فيه، وأبدى من سرّه ما كان يخفيه.

وكرامات سيّدى عبد الرّحيم مستغنية عن التّعريف، تكثر [عن] أن يسعها تأليف، أو يقوم بها تصنيف، وقد ذكر النّاس منها ما يشفى الغليل، ويبرئ العليل، فاكتفيت منها بالقليل.

وليس يصحّ فى الأذهان شئ

إذا احتاج النّهار إلى دليل

وقد ذكره الإمام الحافظ أبو محمد عبد العظيم المنذرىّ فى «وفياته

(1)

»، معظّما له، معترفا ببركاته فقال:

«الشّيخ الزّاهد عبد الرّحيم، كان أحد الزّهاد المذكورين، والعبّاد المشهورين، ظهرت بركاته على جماعة من أصحابه، وتخرّج عليه جماعة من أعيان الصّالحين بصالح أنفاسه» انتهى.

وللشّيخ عبد الرّحيم مقالات فى التّوحيد منقولة عنه، ومسائل فى علوم القوم تلقّيت منه، وكلمات لا تستفاد من كلمات الأعراب، وأحوال هى فى نهاية الإغراب، وكان مالكىّ المذهب، كتابه «المعونة

(2)

».

حكى لى الشّيخ الصالح الفاضل الثّقة العدل ضياء الدّين منتصر

(3)

بن الحسن خطيب أدفو، عن الشّيخ [العالم] العارف كمال الدّين علىّ

(4)

بن محمد بن عبد الظّاهر نزيل إخميم، وحكى لى أيضا ابنه الشّيخ العارف أبو العبّاس، ابن الشّيخ كمال الدّين

(1)

هى: «التكملة لوفيات النقلة» انظر: كشف الظنون/ 2020.

(2)

يقصد بعبارة: «كتابه المعونة» أن الكتاب الذى قرأه ودرسه فى مذهب الإمام مالك هو كتاب «المعونة» فى شرح الرسالة للقاضى عبد الوهاب المعروف بابن الطوف المالكى المتوفى عام 422 هـ، انظر: كشف الظنون/ 1743.

(3)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

هو على بن محمد جعفر، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 299

المشار إليه، أنّهما

(1)

سمعا الشّيخ كمال الدّين يقول: زرت جبّانة قنا، وجلست عند سيّدى الشّيخ عبد الرّحيم، وإذا يد خرجت [لى] من قبره وصافحتنى! قال:

وقال لى: يا بنىّ لا تعص الله طرفة عين؛ فإنّى فى أعلى علّيين، وأنا أقول: يا حسرتا على ما فرّطت فى جنب الله

!

وأهل بلاده متفقون على تجربة الدّعاء عند قبره يوم الأربعاء،/ يمشى الإنسان حافيا مكشوف الرأس وقت الظّهر، ويدعو بالدّعاء الذى سنذكره، ويدّعون أنّه ما حصلت لإنسان ضائقة وفعل ذلك إلّا وفرّج الله عنه، وهم يروونه عن الشّيخ أبى عبد الله القرشىّ

(2)

، وقالوا: قال القرشىّ: من فعل ذلك ودعا، ولم تقض حاجته فليسبّ القرشىّ.

قال: يصلّى ركعتين، ويقرأ شيئا من القرآن ويقول:

«اللهمّ إنّى أتوسّل إليك بجاه نبيّك محمد صلى الله عليه وسلم، وبأبينا آدم وأمّنا حواء، وما بينهما من الأنبياء والمرسلين، وبعبدك عبد الرّحيم، اقض حاجتى» ، ويذكر حاجته.

حكى لى الشّيخ محمد بن حسن القزوينىّ المحتد: قال: كان بقوص وال يقال له الزّردكاش، فحمل على ابنى فضربه، فجئت إلى أمّه بنت أخى الشّيخ أبى عبد الله

(3)

(1)

ضمير التثنية لأبى العباس (وهو أحمد بن على بن محمد) ولضياء الدين منتصر.

(2)

هو محمد بن أحمد بن إبراهيم القرشى الهاشمى الأندلسى، شيخ السالكين، توفى عشية الخميس السادس من ذى الحجة سنة 599 هـ انظر: ابن خلكان 1/ 492، والنجوم 6/ 184، والأنس الجليل للعليمى/ 488، وقد ورد فيه خطأ «محمد بن إبراهيم بن أحمد» ، وطبقات الشعرانى 1/ 186، وطبقات المناوى مخطوط خاص الورقة/ 200 و، ونفح الطيب 1/ 353، والشذرات 4/ 342، وروضات الجنات/ 698، والأعلام 6/ 213.

(3)

فى ز و ط: «الشيخ عبد الله» وهو خطأ، وأبو عبد الله الأسوانى هو صفى الدين محمد بن يحيى ابن أبى بكر، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 300

الأسوانىّ، فأخبرتها فتألمت كثيرا، فذكرت لها هذا الدّعاء، فتوجّهت إلى قنا وفعلت ذلك، فلم يقم الوالى إلّا أياما يسيرة وتوفّى

وجماعة كثيرة يذكرون مثل ذلك، حتّى حكى لى بعض الفقهاء الحكّام- وكانت به حمّى الرّبع وقلق منها- أنّه توجّه إلى قنا، وطلع إلى الجبّانة وفعل ما ذكره، وأنّ الحمّى أقلعت عنه

وله ولأمثاله من العارفين أحوال تتلقّى بالقبول والتّسليم، وفوق كلّ ذى علم عليم.

وممّا نظمته، وقد جرى بينى وبين شخص محاورة فى ذلك، فقلت:

ألا إنّ أرباب المعارف سادة

سرائرهم لله فى طيّها نشر

(1)

هم القوم حازوا ما يعزّ وجوده

وجازوا بحارا دونها وقف الفكر

أطاعوا إله العرش سرّا وجهرة

فمكّنهم

(2)

حتّى غدا لهم الأمر

فهم فى الثّرى غيث الورى معدن القرى

وهم فى سماء المجد أنجمها الزّهر

فطف بحماهم واسع بين خيامهم

ولا تستمع ما قال زيد ولا عمرو

إذا طفت بين الحىّ تحمى وتتّقى

بأسياف عزم دونها البيض والسّمر

ومن يعترض يوما عليهم فإنّه

يعود ومن نيل المنى كفّه صفر

وإذا وقعت العناية، وثبتت الولاية، وصحّت الرّواية، ونازع منازع بعد ذلك، فى أمر أجازه العقل ولم يمنعه الشّرع، كان النّزاع غواية، فنسأل الله تعالى التّوفيق والهداية.

أخبرنا أقضى القضاة

(3)

شمس الدّين ابن القمّاح قال: قال لى الشّيخ العلّامة ضياء الدّين جعفر

(4)

[بن محمد] بن سيّدى عبد الرّحيم المذكور: إنّ الشيخ القرشىّ

(5)

(1)

فى س: «سر» .

(2)

فى ا و ج: «فقربهم» .

(3)

فى ا و ب و ج: «قاضى القضاة» .

(4)

ترجم له الأدفوى، انظر ص 182.

(5)

هو أبو عبد الله محمد بن أحمد السابق ذكره.

ص: 301

وصل/ إلى قنا لزيارة الشّيخ عبد الرّحيم، فجلس على الباب يوما وثانى يوم، ولم يؤذن له، وغيره يدخل، قال: فذكر أنّه فكّر فى سبب ذلك، فقام فى خاطره أنّه إنّما منع بسبب أنّه جاء على أنّه شيخ يزور شيخا، قال: وقلت: لو جئت على أنّى مريد أزور شيخا لأذن لى، فنويت ذلك، والخادم خرج وقال: باسم الله ادخل

ورأيت هذه الحكاية بخطّ الشّيخ الحسن

(1)

أيضا، وكراماته كثيرة.

والمشهور فى وفاة الشّيخ رحمه الله تعالى، ونفعنا ببركاته، أنّه توفّى فى شهر صفر سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة، يوم الجمعة بعد صلاة الصّبح التّاسع من شهر صفر المذكور، وذكر ذلك الشّيخ علم الدّين

(2)

المنفلوطىّ فى رسالته، وهو زوج بنت بنته، ومن جملة أصحابه.

وقال الشّيخ عبد العظيم

(3)

: فى أحد الرّبيعين، والأوّل هو الصواب، وقد رأيته مكتوبا على قبره، و [رواية] الشّيخ

(4)

على ما بلغه.

وكانت وفاته بقنا، وقبره بجبّانتها يزار، ولا يكاد يخلو من زائر، قاصد [أ] وعابر، تقصده العبّاد، من أقصى البلاد، وتأتى إليه الخلائق من كلّ فجّ وواد، وتزدحم النّاس فى الدّفن عنده، ليستمنحوا رفده، حتّى إنّ القاضى الرّضى

(5)

ابن أبى المنا أعطى جملة على ذلك، قيل ألف دينار، ولكلّ امرئ ما نوى.

(1)

هو ابن صاحب الترجمة، وقد ترجم له المؤلف، انظر ص 203.

(2)

هو إسماعيل بن إبراهيم بن جعفر، وقد ترجم له الأدفوى، انظر ص 155.

(3)

هو الحافظ زكى الدين أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوى المنذرى صاحب «الترغيب والترهيب» والمتوفى يوم السبت رابع ذى القعدة سنة 656 هـ.

(4)

يقصد المنذرى.

(5)

هو إبراهيم بن عرفات بن صالح، وقد ترجم له الأدفوى، انظر ص 56.

ص: 302

زرته مرّات كثيرة، ولله الحمد والمنّة، وعلى تلك الجبّانة نور وبهجة، يدركان بالبصر

(1)

، وفيها روح يعرف بالفكر والنّظر.

(231 - عبد الرّحيم بن حرمى القمولىّ)

عبد الرّحيم بن حرمى، هذا الذى اشتهر فى اسم أبيه، وإنّما هو أبو الحزم

(2)

، مكىّ بن ياسين، ينعت بالقطب القمولىّ، خطيب قمولا

(3)

.

كان من الفقهاء المشكورى الطريقة، المحمودين بين الخليقة، سمع الحديث من الشّيخ تقىّ الدّين

(4)

القشيرىّ، والنّجيب أبى الفرج، وتفقّه بالشّيخ مجد الدّين

(5)

القشيرىّ بمدينة قوص، ثمّ رحل إلى القاهرة، ولزم درس الإمام أبى محمد [ابن] عبد السلام، ثمّ رجع إلى وطنه بكتاب قاضى القضاة لتولّى القضاء، فتولّى الحكم بالأقصرين وبأرمنت وقمولا، وكان متعفّفا فقيرا صابرا.

توفّى بقمولا سنة تسع وثمانين وستّمائة.

‌(232 - عبد الرّحيم بن عبد العليم الدّندرىّ

(*)

)

عبد الرّحيم بن عبد العليم الدّندرىّ، يعرف بالفصيح، له نظم، وكان يمدح الأكابر، وفيه لطافة وخفّة روح.

وله قصيدة مدح بها قاضى القضاة تقىّ الدّين القشيرىّ بالقاهرة، وقد قصد التوجّه

(1)

فى س: «بالبصيرة» .

(2)

فى ا و ج: «أبو الحرم» بالراء المهملة.

(3)

انظر فيما يتعلق بقمولا الحاشية رقم 4 ص 21.

(4)

هو محمد بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(5)

هو على بن وهب بن مطيع، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 2/ 356، وقد ورد هناك:«عبد الرحيم بن عبد العظيم» ، وانظر كذلك: الخطط الجديدة 11/ 65.

ص: 303

إلى قوص، سمعها منه صاحبنا العدل كمال الدّين عبد الرّحمن ابن شيخنا تاج الدّين الدّشناوىّ، وأنشدها لنا عنه، وأوّلها:

/ أيا سيّدا فاق كلّ البشر

ومن علمه فى الوجود اشتهر

ويا بحر علم غدا فيضه

لورّاده من نفيس الدّرر

أيادى

(1)

ندى عمّنا جودها

كما عمّ فى الأرض جود المطر

وفى روض أيّامك المونقات

أنزّه طرف المنى بالنّظر

توفّى فى سنة أربع وسبعمائة ظنّا.

(233 - عبد الرّحيم بن عبد الوهاب الأسنائىّ)

عبد الرّحيم بن عبد الوهّاب بن حريز فخر الدّين الأسنائىّ، فقيه نحوىّ، شاعر عدل عاقل.

توفّى فجأة سنة خمس وتسعين وستّمائة يوم الجمعة، سلخ جمادى الآخرة.

له خطّ حسن ونظم، وهو من أصحاب الشّيخ بهاء الدّين القفطىّ.

و «حريز» بالحاء المهملة والزّاى.

‌(234 - عبد الرّحيم بن الحسن الأرمنتىّ

(*)

)

عبد الرّحيم بن الحسن بن الحسين بن يحيى، شرف الدّين ابن الأثير الأرمنتىّ، كان فقيها شافعيّا، وقصد أن يكون خطيبا ببلده فنوزع، وتولّى الحكم بالأعمال القوصيّة، وهو من بيت علم وحلم ورياسة.

توفّى بقوص ودفن بحاجرها، رحمه الله [تعالى].

(1)

فى الخطط الجديدة: «أيا ذا يد» وهو تحريف.

(*) سقطت هذه الترجمة والتى تليها من النسختين ج و ز

ص: 304

(235 - عبد الرّحيم بن الحسن بن زيد القوصىّ)

عبد الرّحيم بن الحسن بن زيد، فخر الصنائع

(1)

القوصىّ، سمع الحديث من الفخر الفارسىّ سنة أربع وستّمائة بقوص.

وكان رئيسا وولى وكالة بيت المال بالأعمال القوصيّة.

‌(236 - عبد الرّحيم بن علىّ بن الحسين الأسنائىّ

(*)

)

عبد الرّحيم بن علىّ بن الحسين بن إسحاق بن شيث، أبو القاسم الجمال الأسنائىّ، ذكره ابن شمس الخلافة

(2)

فيمن مدح ابن حسّان

(3)

قال:

«وكان ممّن حلّت فيه عند الولادة روح الفضيلة، ومزجت له الرّضاعة بدرّها كلّ خلّة جميلة، فنشأ والفضل له طبع، ودرج والعلم [له] ملّة وشرع، وبرع فى الأمور الشّرعيّة، وشهر فى الآداب الأدبيّة، ونظم ونثر وهو فى عنفوانه، وأفضى [به] ذلك إلى علوّ شانه» ، وذكره أبو شامة وغيره.

وكان عالما فاضلا، بارعا فى العلم والأدب، ديّنا خيّرا ورعا، حسن النّظم والنّثر.

ولى نظر الدّيوان بقوص ثمّ بالإسكندريّة ثمّ بالقدس، ثمّ ولى كتابة الإنشاء للملك المعظّم

(4)

، ثمّ وزر، وكان موصوفا بالمروءة وقضاء حوائج النّاس، وهو أموىّ.

(1)

فى ا: «فخر الصانع» .

(*) انظر أيضا: ذيل الروضتين/ 153، والفوات 1/ 269، وقد ورد فيه خطأ «عبد الرحمن» ، وصبح الأعشى 6/ 352، والنجوم 6/ 270، والقلائد الجوهرية/ 217، والشذرات 5/ 117، والخطط الجديدة 8/ 61، ومعجم المؤلفين 5/ 209، والأعلام 4/ 121.

(2)

انظر الحاشية رقم 5 ص 188.

(3)

هو جعفر بن حسان بن على، انظر ترجمته ص 178.

(4)

هو عيسى بن العادل أبى بكر بن أيوب بن شادى الملك المعظم العالم المجاهد الفقيه الحنفى النحوى اللغوى، ولد بالقاهرة سنة 576 هـ، وهو عالم بنى أيوب دون مدافعة، وله ديوان شعر، وكانت وفاته بدمشق يوم الجمعة سلخ ذى القعدة سنة 624 هـ.

ص: 305

وذكره الحافظ المنذرىّ وقال عنه: فاضل مشهور، وكاتب مذكور، وله رسائل ونظم، وكان الحافظ المقدسىّ يصفه بسرعة النّظم، وحدّث بمصر بشئ من شعره، وكتب عن بعض أصحابه شيئا من شعره [و] رواه عنه.

وذكره ابن سعيد فى «الحظّ الأسنى فى حلى أسنا

(1)

» وقال: قال ابن أبى المنصور فى كتابه «البداية» ، أنشدنى لنفسه فى شمعة:

وشمعة فى المنجني

ق وهى فيه تشرق

/ كأنّها من تحته

شمس علاها شفق

وله أيضا فى شمعة:

وأنيسة باتت تساهر مقلتى

تبكى وتورى فعل صبّ عاشق

سرقت دموعى والتهاب جوانحى

فغدا لها بالقطّ حدّ

(2)

السّارق

وذكر مجد

(3)

الملك له قصيدة، مدح بها ابن حسّان الأسنائىّ أوّلها:

أتجحد حبّا والدّموع شهوده

وتنكر قتلا بالغرام شهيده

رعى الله أيّاما مضت فكأنّما

زمام فؤادى فى يديها تقوده

هزمنا بها جيش الزّمان ولم تكن

لتعلم أنّ الحادثات جنوده

عفا الله عن قلب

(4)

يصدّ عن الهوى

وأشراك ألحاظ الظّباء تصيده

بنفسى حبيب مبدى لى جفاءه

وإن كنت أبدى حبّه وأعيده

(1)

هو أحد أجزاء الموسوعة الكبرى «المغرب فى حلى المغرب» وابن سعيد أحد جامعيها.

(2)

فى الفوات: «قطع السارق» .

(3)

هو ابن شمس الخلافة السابق ذكره، انظر الحاشية رقم 5 ص 188.

(4)

فى ا و ج: «بعيد عن الهوى» .

ص: 306

أغار إذا هبّت شمال

(1)

بذكره

فيقوى بقلبى إذ

(2)

تهبّ وقوده

إذا فرّ فرّ الصّبر عنه وإن نأى

دنا لى من صرف الزّمان بعيده

تبعّده الأيّام عنّى ولم تزل

تبعّد عنّى كلّ أمر أريده

[ومنها]

خليلى انتبه كى تنظر الليل هادئا

وقد لاح من حسن الصّباح عموده

ولا تطلبن إلّا بلادك نزهة

ففيها وربّى للشّقىّ سعوده

فأسنا غدت تحكى العراق وقد غدا

أبو الفضل ذو الرأى

(3)

الرّشيد رشيده

سحاب ثناياه بها البرق لامع

لنا وبله إذ للعداة رعوده

(4)

تجدّد منه كلّ رثّ فضيلة

ورثّ به من كلّ لؤم جديده

(5)

وهل يظلم الدّين الذى جعفر له

سراج ولا ينحطّ وهو مشيده

ألا أيّها الحبر الذى عاش إلفه

سرورا به إذ مات غيظا حسوده

تهنّ بشهر حزت أجر صيامه

فمبدؤه فضلا عليك يعيده

ولست

(6)

أذمّ الدّهر إن كنت لى به

وإن كان مذموما لدىّ حميده

وأنشد له أيضا:

ديارهم أين البدور الطوالع

نأوا فسقامى بعدهم متتابع

(1)

الشمال- بالفتح وبكسر- قال المجد: «الريح التى تهب من قبل الحجر- بكسر الحاء- أو ما استقبلك عن يمينك» ، ثم قال:«والصحيح أنه ما مهبه بين مطلع الشمس وبنات نعش» ؛ انظر: القاموس 3/ 402.

(2)

كذا فى س و ز والتيمورية، وفى بقية الأصول:«أن تهب» .

(3)

كذا فى س و ا، وجاء فى ز:«أبا الفضل ذا الفضل الجزيل» ، وفى بقية الأصول:

«أبو الفضل ذو الفضل الجزيل» . وسبق أن ذكر المؤلف هذا البيت فى مقدمته للطالع، وقد ورد الشطر الثانى هناك:«أبو الفضل ذو الرأى الرشيد رشيدا» ، انظر ص 37.

(4)

فى ز و ط: «وعوده» وهو تحريف.

(5)

ورد هذا البيت فى ب والتيمورية ومعهما ط:

وفى البيت على هذه الرواية تحريف يشيع فى شطريه.

تجدد منه كل رب فضيلة

ورب بها من كل يوم جديده

(6)

سقط هذا البيت من ج.

ص: 307

لقد ألفت عينى البكاء لفقدهم

فلم يبق لى بعد الفراق مدامع

/ رعى الله أياما لنا فيك قد مضت

بها العيش غضّ والزّمان مطاوع

مع الآنسات النّاهبات قلوبنا

ففيهنّ من كلّ الجمال بدائع

ظباء ولكنّ الغصون قدودهم

لهنّ بقلبى ما حييت مراتع

[ومنها]

وتقطع طيب العيش من غير ريبة

وتشهد عنّا بالعفاف المضاجع

[ومنها]:

إلى كم أعنّى القلب فى طلب الغنى

وأطلبه والدّهر عنه يدافع

[ومنها فى المدح]:

رئيس بأسنا قاطن ونواله

وإحسانه بين البريّة شائع

له راحة مبسوطة بنواله

فلو رام قبضا لم تطعه الأصابع

ولد بأسنا وأقام بها مدّة، وانتقل إلى قوص ثمّ مصر، وتوفّى بدمشق فى المحرّم سنة خمس وعشرين وستّمائة، ودفن بتربة له بدمشق.

‌(237 - عبد الرّحيم بن علىّ الفخر القوصىّ

(*)

)

عبد الرّحيم بن علىّ بن الحسين

(1)

[بن محمد] بن عبد الظّاهر القوصىّ، ينعت بالفخر، الفقيه المقرئ، قرأ القراءات وتفقّه، وكان من العدول.

وقفت على مكتوب تزكيته والشّهادة له بالاتّصاف بصفات العدالة، والاشتغال بالقراءات والعلم، وإثبات الحاكم بقوص فى سنة ثمان وأربعين وستّمائة.

(*) سقطت هذه الترجمة من النسخة ز.

(1)

فى س وحدها: «بن الحسن» .

ص: 308

‌(238 - عبد الرّحيم بن فخر الأسنائىّ الصّوفىّ

(*)

)

عبد الرّحيم بن فخر، هذا المشهور فى اسم أبيه، وقال ابنه: اسمه عبد الرّحيم ابن علىّ بن هبة الله الأسنائىّ الصّوفىّ.

كان من أصحاب الشّيخ الحسن

(1)

ابن الشّيخ عبد الرّحيم

(2)

القنائىّ، وكان نحويّا شاعرا، رأيته مرّات وسمعته يقرئ

(3)

مختصر الفقيه شيث

(4)

، وجمع فى النّحو كتابا سمّاه «المفيد

(5)

».

وله قصائد مدح بها سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان متعبّدا، أنشدنى ابنه الفقيه الفاضل محمد، أنشدنى والدى لنفسه:

إلى نحو طيبة لم ألف صبرا

ولم يهن [لى] العيش حلوا ومرّا

[ولم يلج النّوم لى مقلة

إلى أن أقضى فرضا ونذرا]

أيا حاديا بات يحدو بنا

يجوز الفيافى سهلا ووعرا

ألا وقفة نحو دار سمت

بخير البرايا سموّا وقدرا

وأنشد [نى] له أيضا

(6)

:

أهاجك برق بالمدينة يلمع

وبيض يعاليل

(7)

سوار

(8)

وطلّع

(9)

(*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 2/ 359، وبغية الوعاة/ 305، وقد ورد فيها خطأ أن وفاته كانت «سنة تسع وسبعين» ، والصواب:«تسع وسبعمائة» ، وانظر كذلك: كشف الظنون/ 1778، وروضات الجنات/ 422، وهدية العارفين 1/ 561، ومعجم المؤلفين 5/ 210.

(1)

انظر ترجمته فى الطالع ص 203.

(2)

انظر ترجمته فى الطالع ص 297.

(3)

فى ا و ج: «يقرأ» .

(4)

انظر ترجمته فى الطالع ص 262.

(5)

«المفيد» منظومة فى النحو، ذكرها حاجى خليفة، انظر: كشف الظنون/ 1778.

(6)

سقطت هذه الأبيات من ج و ز.

(7)

اليعاليل: جمع يعلول، وهو هنا: السحاب الأبيض؛ القاموس 4/ 21.

(8)

سوار: جمع سارية، وهى السحاب يسرى ليلا؛ القاموس 4/ 341.

(9)

طلع- بضم الطاء المهملة وتشديد اللام المفتوحة- أى ممتلئ بالماء؛ القاموس 3/ 59.

ص: 309

تراهنّ يهمين الحيا

(1)

فكأنّه

على وجنات الأرض درّ مرصّع

كأنّ ثراها

(2)

عند ما مسّها الحيا

سحيقة مسك نشره يتضوّع

(3)

على جنبات النّهر

(4)

زهر تفتّقت

لها

(5)

فى شعاع الشّمس لون منوّع

/ توفّى بأسنا فى حادى عشرين شهر رمضان سنة تسع وسبعمائة.

(239 - عبد الرّحيم بن علىّ بن حسن الأسنائىّ)

عبد الرّحيم بن علىّ بن الحسن الأسنائىّ، ينعت جمال الدّين، ابن الخطيب القرشىّ، كان من الفقهاء الصّالحين، وتولّى الحكم بأرمنت وبأدفو وبهوّ وقمولا ودشنا وفاو

(6)

.

وكان فقيها عابدا صالحا متعفّفا يركب دابّة، وأخذ الفقه عن الشّيخ بهاء الدّين هبة الله

(7)

القفطىّ، أخبرنى عمّى إسماعيل

(8)

رحمه الله [قال]: كتبت فتوى وقدّمتها للشّيخ بهاء الدّين، فقال لى: جمال الدّين الخطيب عندكم بأسنا، لم لا تسأله؟

أخبرك أنّه فقيه جيّد، وكرّرها.

رأيته بأدفو حاكما بعد التّسعين وستّمائة، وتولّى «هو»

(9)

، وتوفّى سنة ثلاث وسبعمائة.

(1)

الحيا: المطر؛ القاموس 4/ 322، وورد فى الدرر:«يحمين الحيا» وهو تحريف.

(2)

فى الدرر: «عراها» وهو تحريف.

(3)

فى الدرر: «متضوع» .

(4)

فى أصول الطالع «الغدر» ، والتصويب عن الدرر، وقد جاء فيها:«لمعات النهر» ، و «لمعات» فى الدرر تحريف.

(5)

فى الأصول: «لما» والتصويب عن الدرر.

(6)

انظر فيما يتعلق بهذه البلدان القسم الجغرافى من الطالع.

(7)

هو هبة الله بن عبد الله، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(8)

هو إسماعيل بن جعفر بن على، وقد ترجم له المؤلف، انظر ص 157.

(9)

انظر الحاشية رقم 4 ص 19.

ص: 310

حكى لى ابن أخته بهاء الدّين قال: رأيته فى المنام ومعه درج ورق يقرأ فيه، فقلت يا خالى ادع

(1)

لى، فلم يجبنى، ثمّ ألححت عليه فقال: يا بنىّ لى مدّة مشتغل حتّى قرأت خمس

(2)

دروج

، فأصبحت حكيت ذلك للشّيخ تاج الدّين

(3)

ابن الدّشناوىّ، ففكّر وقال: كم تولّى من ولاية؟ فوجدناه تولّى خمس ولايات

‌(240 - عبد الرّحيم بن محمد البمبانىّ

(*)

)

عبد الرّحيم بن محمد بن عبد الرّحيم بن علىّ، المخزومىّ التّقىّ البمبانىّ

(4)

، خطيب «بمبان» ، كان [فقيها] فاضلا نحويّا، أديبا شاعرا، قرأ النّحو والأدب على الشّمس الرّومىّ.

وأنشدنى قصيدة، امتدح بها والى قوص «طقصبا

(5)

»، وشكا فيها حال أسوان، أوّلها:

لعلا جنابك كلّ أمر يرفع

(6)

وإليك حقّا كلّ خطب يرجع

(7)

ما كان يفعله الشّجاعىّ

(8)

سالفا

فى مصر فى أسوان حقّا يصنع

(1)

فى ز و ط: «ادعو» وهو خطأ ظاهر.

(2)

هكذا فى الأصول، والصواب «خمسة» لأن المعدود مذكر.

(3)

هو محمد بن أحمد بن عبد الرحمن، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 2/ 362، وبغية الوعاة/ 305، والخطط الجديدة 9/ 84.

(4)

فى ز: «اليمنانى» ، وفى الدرر «البميانى» ، وفى الخطط الجديدة:«البنبانى» ، وكل ذلك تحريف؛ فالنسبة إلى قرية «بمبان» من قرى أسوان، وانظر: القاموس الجغرافى 4/ 221.

(5)

انظر الحاشية رقم 1 ص 242.

(6)

فى س والدرر: «يدفع» .

(7)

فى الدرر: «يرفع» .

(8)

انظر الحاشية رقم 1 ص 233.

ص: 311

وضاعت له سكينة لطيفة، فوجدها مع ابن المصوص [الأسنائىّ]، فنظم «بليقة»

(1)

أوّلها:

إنّك قد أرى فى اللصوص

يا ابن المصوص

خنجرى كان فى الطبق

ومنتصر فى القول صدق

وأنت أخذته بالسّبق

لعب الفصوص

وكان لطيفا خفيف الرّوح متطرحا، توفّى بأسوان [فى] سنة خمس أو ستّ وسبعمائة.

و «بمبان» قرية من قرى أسوان، وأصله من أسنا، وولد بأسوان ونشأ بها، وأقام ببمبان.

‌(241 - عبد الرّحيم بن محمد بن عبد الكريم القوصىّ

(*)

)

عبد الرّحيم بن محمد بن عبد الكريم القوصىّ، ينعت بالصّدر، ويعرف بابن المحفتر، كان فقيها صالحا متحرّزا.

تولّى القضاء بأسنا سنين، وبسمهود والبلينا سنين كثيرة، وتولّى أرمنت، وتولّى «هو

(2)

»، وكانت سيرته حميدة، وطريقته/ سديدة، وكفّ بصره بأخرة.

وتوفّى بقوص سنة ستّ وثلاثين وسبعمائة.

(1)

البليقة أو البليق، والجمع: بلاليق: نوع من النظم الشعبى.

(*) سقطت هذه الترجمة من ج و ز.

(2)

انظر فيما يتعلق بهذه البلدان القسم الجغرافى من الطالع.

ص: 312

‌(242 - عبد الرّحيم بن محمد بن يوسف السّمهودىّ

(*)

)

عبد الرّحيم بن محمد بن يوسف السّمهودىّ، الخطيب بها، كان فقيها [عالما] شافعيّا، أديبا شاعرا نحويّا، رحل إلى دمشق، واجتمع بالفقيه العالم [الشّيخ] محيى الدّين يحيى النّووىّ، وحفظ مختصر «المحرّر

(1)

» تأليف الشّيخ محيى الدّين، وقرأ الفقه على الزّكىّ

(2)

عبد الله السّمربائىّ.

وأقام مدّة بالقاهرة، حكى لى رحمه الله [تعالى] أنّه كان بالقاهرة تحصل له ضائقة، وتلجئه الحاجة والفاقة، فيأخذ ورقا ويكتب فيه «قلفطيريات

(3)

» ويعتّقه

(4)

، ويبيعه بشئ له صورة

(5)

، وحكى لى ذلك أيضا شيخنا أثير الدّين، وكان صاحبه.

وكان لطيفا ظريفا خفيف الرّوح، جاريا على مذهب أهل الأدب فى حبّ الشّراب والشّباب والطّرب، وكان ضيّق الخلق قليل الرّزق، اجتمعت به كثيرا، فرأيت له أدبا جمّا وشعرا غزيرا، وأنشدنى من شعره أشياء، لم يعلق بخاطرى منها إلّا قوله:

قال لى من هويت: شبّه قوامى

وقد اهتزّ بالجمال دلالا

قلت غصن على كثيب مهيل

صافحته يد النّسيم فمالا

(*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 2/ 362، وبغية الوعاة/ 305، وقد سقطت هذه الترجمة والتى تليها من النسخة ج.

(1)

«المحرر» فى فروع الشافعية للامام أبى القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعى القزوينى المتوفى فى حدود سنة 623 هـ، وقد اختصره الإمام النووى، وسماه «المنهاج»؛ انظر: كشف الظنون/ 1612، وفهرس الدار القديم 3/ 272، ومعجم سركيس/ 1878.

(2)

فى ا: «على الولى عبد الله السمرنائى» .

(3)

هى: الطلسمات، ووردت فى الدرر «قلفطريات» .

(4)

أى يجعله عتيقا قديما، وفى ز:«يعلقه» .

(5)

كذا فى الأصول، والذى فى الدرر:«ويبيعه بجملة فيقتات به» .

ص: 313

وقوله:

كأنّما البحر إذ مرّ النّسيم به

والموج يصعد فيه وهو منحدر

بيضاء فى أزرق تمشى على عجل

وطىّ أعكانها يبدو ويستتر

وقال [لى]: حضر إلىّ بعض أصحابى، وسألنى أن أمضى إلى زوجته لأصلح بينهما فمضيت معه، فشكت زوجته من أخلاقه وقالت: ابصر ما فعل بى، ضربنى وكسر معصمى، وكشفت عن معصم حسن، نهاية فى الحسن، معتدل متناسب، فنظمت:

قالت وقد كشفت عن كسر معصمها

انظر إلى فعل من قد جار وابتدعا

فما رأيت به للكسر من أثر

لكن رأيت عمود الصّبح منصدعا

وأنشدنى ابنه، فيما كتب به إلىّ من سمهود، لأبيه المذكور [قوله]:

وروض حللنا فى رباه

(1)

خمائلا

ينبّه منها النّشر غير نبيه

فغنّت لنا الأطيار من كلّ جانب

بمر تجل تختاره وبديهى

وأضحى لسان الزّهر فوق غصونها

يخبّر بالسرّ الذى هو فيه

قال: وله جواب كتاب، كان قد كتبه إليه بعض أصحابه، فأجابه والدى فقال:

/ وافى كتابك بعد هجر سالف

كوجوه غيد أقبلت وسوالف

فطويت حزنى إذ سررت بنشره

ونشرت من معناه حسن طرائف

وشهدت أنّك روض كلّ فضيلة

تأتى بزهر معارف وعوارف

(1)

فى الدرر: «من حماه» .

ص: 314

وأنشدنى له أيضا، فيما كتب به إلىّ ابنه المذكور، قوله:

يا مالكى ذلّى لحسنك شافعى

فاشفع هديت الحسن بالإحسان

من قبل أن يأتى ابن حنبل آخذا

من وجنتيك شقائق

(1)

النّعمان

قال:

وكتب إليه بعض أصحابه كتابا فيه شعر، فكتب إليه والدى جوابه:

وافى نظامك فيه كلّ بديعة

أخذت من الحسن البديع نصيبا

فلقد ملكت من البلاغة سرّها

وحويت من فنّ البيان غريبا

ونصبت من بيض الطّروس منابرا

أضحى يراعك فوقهنّ خطيبا

تبدى ضروب محاسن لسنا نرى

بين الورى يوما لهنّ ضريبا

قال: وله:

وهيفاء صدّت بعد وصل وألفة

وغادرت المضنى طريح غرام

أسائلها: يا من سبى القلب حسنها

متى يشتفى بالوصل منك سقامى

فقالت مضى الوصل الذى كان بيننا

وأنت أخو وجد بنا وهيام

ويكفيك أن تلقى خيالى نائما

فقلت لها: هيهات أين منامى

وممّا رأيته بخطّه قصيدة يمدح بها الأمير جمال الدّين [محمد] بن رمضان، والى قوص، ويعرف بابن والى

(2)

الليل، أوّلها:

لو انّهم للمستهام أنجدوا

ما أتهموا بقلبه

(3)

وأنجدوا

وخلّفوه

(4)

فى الدّيار بعدهم

ينشدنا آثارهم وينشد

(1)

انظر الحاشية رقم 3 ص 121.

(2)

هو محمد بن يوسف بن رمضان، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

كذا فى س و ا، وورد فى بقية الأصول:«بقتله» ، وقد سقطت الأبيات جميعها من ز.

(4)

فى س: «وخلفونى» .

ص: 315

يروم أن يجحد آثار الهوى

هيهات آثار الهوى لا تجحد

أيقن إذ لم ينفطر فؤاده

يوم النّوى أنّ الفؤاد جامد

لا تجمد الدّمعة فى جفونه

كلّا ولا نار الغرام تخمد

وهو بأحكام الغرام مؤمن

فكيف فى نار الهوى يخلد

يا جيرة الحىّ أجيروا ساهرا

أقسم بعد بعدكم لا يرقد

/ لا تلزموه بعدكم تجلّدا

أوّل شئ خانه التجلّد

وهو على الحال الذى عهدتم

هل أنتم منه على ما يعهد

ولى غزال أغيد يغار من

فتور

(1)

عينيه الغزال الأغيد

قضيب بان أملد يحسده

عند تثنّيه القضيب الأملد

(2)

مورّد الخدّ الأسيل

(3)

فكم دم

أسال منّا خدّه المورّد

فى جفنه من لحظه مهنّد

يفعل ما لا يفعل المهنّد

يجرح وهو مغمد قلوبنا

والسّيف لا يجرح وهو مغمد

فاق الملاح كلّهم كمثل ما

فاق الولاة كلّهم محمد

وهى قصيدة طويلة.

ورأيت أيضا بخطّه قصيدة فى الملك المظفّر صاحب اليمن، أوّلها

(4)

:

هم القصد إن حلّوا بنعمان

(5)

أو ساروا

وإن عدلوا فى مهجة الصبّ أو جاروا

(1)

فى س: «فنون» .

(2)

الأملد: الناعم اللين؛ القاموس 1/ 339.

(3)

الأسيل: الأملس المستوى، ومن الخدود: الطويل المسترسل؛ القاموس 3/ 328.

(4)

سقطت أيضا الأبيات القادمة من النسخة ز.

(5)

انظر الحاشية رقم 6 ص 198.

ص: 316

تعشّقتهم لا الوصل أرجو ولا الجفا

أخاف وأهل الحبّ فى الحبّ أطوار

[وآثرتهم بالرّوح وهى حبيبة

إلىّ وفى أهل المحبّة إيثار]

[ألا ليت شعرى هل إلى الخيف

(1)

عودة

فتقضى لبانات وتدرك أوطار]

وهل سحر ولّى بنعمان

(2)

عائد

وكلّ ليالينا بنعمان أسحار

وهى قصيدة طويلة.

وله خطب ورسائل، وكان يقرئ العروض والنّحو والأدب، وكتب عنه شيئا من شعره شيخنا أثير الدّين أبو حيّان، والشّيخ المحدّث قطب الدّين عبد الكريم

(3)

ابن عبد النّور الحلبىّ وغيرهما.

وتوفّى بسمهود يوم الثّلاثاء الثانى والعشرين من شهر جمادى الآخرة سنة عشرين

(4)

وسبعمائة.

(243 - عبد الرّحيم بن مظفّر الأسنائىّ)

عبد الرّحيم بن مظفّر بن صارم، أمين الدّين الأسنائىّ، فقيه شاعر لطيف.

(1)

انظر الحاشية رقم 1 ص 79.

(2)

انظر الحاشية رقم 6 ص 198.

(3)

انظر الحاشية رقم 8 ص 181.

(4)

فى س: «سنة 729» ، وكذا فى ا و ز، وما أثبتناه فى الأصل هو رواية ب و ج والتيمورية، وهو أيضا ما رواه ابن حجر فى الدرر، والسيوطى فى البغية.

ص: 317

توفّى فى شوّال من شهور سنة تسع عشرة وسبعمائة، رأيته وصحبته، وكان ظريفا خفيف الرّوح، وله قصائد ومدائح، وكان مقبول الشّهادة عند الحكّام ببلده.

(244 - عبد الرّازق بن حسام القفطىّ)

عبد الرّازق بن حسام

(1)

بن رزق الله بن حاتم، ينعت بالشّمس، ويعرف برزيق، كان مقيما بقفط، وأصله من البهنسا، كذا قال الشّيخ عبد الغفّار بن نوح

(2)

، وقال غيره:

إنّه من البلينا.

ونشأ بقفط، وتولّى الحكم بها، وتركه تزهّدا وتصوّفا، وقال عبد الغفّار:

وكان صوّاما قوّاما، أقام عندى أربعة أشهر ما رأيته وضع جنبه الأرض، وكان يتورّع وله طاحون يأكل منها، وله مروءة بسببها يقع بينه وبين النّاس، قال: ومنذ عرفته لا يكاد ينقضى يوم إلّا ويحضر من قفط ليجتمع [بى] إلى الليل ثمّ يتوجّه، ولا/ يأكل شيئا إلّا ويحضر لى منه، ويوم لا يحضر رسوله، قال: ومن حكاياته أنّ شخصا عربيّا جاء إلى قفط، وطلب من شمس الدّين عبد الرّازق هذا عتبة يجعلها فى داره التى بناها، فطلب له عتبة فلم يجدها، فأرسل خلف البنّا، وخلع عتبة داره وسيّرها إليه، وجعل مكانها خشبة .....

قال: وأخبرنى أنّ الشّريف الأحمر جاء إليه ومعه بدوىّ، فقال لعبد الرّازق:

أشتهى أن تقرضنا دينارين- أو قال: تقرض هذا دينارين- وتركب معنا لله تعالى، أو كما قال، [قال]: فدفعت لهما دينارين وركبت معهما، فسقنا فى الحاجر ساعة، فقلت

(1)

فى ا: «بن حسان» .

(2)

هو عبد الغفار بن أحمد بن عبد المجيد، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 318

للشّريف: ما تقول لى: أين تطلب بنا؟ فقال: هذا البدوىّ كان أودع ناسا من العرب سخلة

(1)

فى الحجاز من إحدى عشرة سنة، وهو يطلب وديعته، قال: فقلت له: ضيّعت علىّ دينارين وأتعبتنا، فقال لى: الدينار الواحد معى، والآخر أشترى به هذا الحمار، إن وجدنا شيئا وإلّا رددنا لك رحلك، فسرنا إلى أبيات عرب هناك، فجلسنا بعيدا، وتقدّم الأعرابىّ ونادى: يا أبا فلان، فكلّمه إنسان، فقال [له] من تكون- أو قال: من تريد-؟ فقال: الله تعالى يعلم أنّى كنت أودعت لكم بوادى الصّفراء

(2)

فى الحجاز، فى السنة الفلانية سخلة، قال: فجاء الرجل الذى كلّمه ونحّى القرمزيّة عن رأسه- يعنى البدوىّ صاحب السّخلة- ونظر إلى شجّة فى رأسه وقال: والله أنت هو، وأبو فلان مات وأنا أخوه، اقعد حتّى تروح إبلنا، فقعدنا حتّى راحت

(3)

عليهم إبلهم، فعزل البدوىّ منها تسع نوق وقال: الله تعالى يعلم أنّ السّخلة ولدت وتوالدت، فالذى كان منها ذكورا بعناه وأبقينا الإناث، وأخرجنا عنك الزّكاة، وأخرج صرّة زرقاء مربوطة بخيط من شعر، فقال: هذا من ثمن الذّكور، ففتحناها فوجدنا فيها إمّا قال: تسعة عشر دينارا، أو قال: اثنين وثلاثين دينارا- غاب عنّى أيّهما، قال: لطول المدّة- فقال الأعرابىّ: أمّا هذا الذّهب فخذوه، ولا حاجة لى به، وتكفينى النّياق، فقلنا: والله ما نأخذ إلّا الدّينارين، فأخذناهما ورجعنا .....

وله قصيدة مدح بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعها عليه النّصيبىّ بقوص، أوّلها:

(1)

السخلة- بفتح السين المهملة وإسكان الخاء المعجمة- ولد الشاة؛ القاموس 3/ 395.

(2)

قال البكرى: هى قرية فوق ينبع، كثيرة المزارع والنخل، والصفراء على يوم من جبل رضوى، ومن عيونها عين يقال لها البحيرة، أغزر ما يكون من العيون، ويقول ياقوت: وادى الصفراء من ناحية المدينة، وهو واد كثير النخل والزرع والخير فى طريق الحاج، وسلكه الرسول عليه السلام غير مرة، وبينه وبين بدر مرحلة؛ انظر: معجم ما استعجم/ 836، ومعجم البلدان 3/ 412، وصحيح الأخبار 3/ 186.

(3)

راحت الإبل: عادت وقت العشى إلى مراحها وهو مكان مبيتها.

ص: 319

طوبى لسكّان القبور فإنّهم

حلّوا بساحة أكرم الكرماء

فازوا بتعجيل القرى من ربّهم

فى خفض عيش دائم النّعماء

/ نالوا المنى فى قربه وجواره

وتخلّصوا من منّة الغرماء

[منها]:

ما خصّ بالإحسان من هو محسن

بل عمّ أهل بصيرة وعماء

أدناهم لطفا وأكرم نزلهم

فمحلّهم بالقرب فوق سماء

لا تخش يا من حلّ ساحة ربّه

شيئا من البأساء والضّراء

[ومنها]:

إنّ الكريم له عموم تفضّل

يغشى ويحمل حملة الضّعفاء

وهى طويلة.

توفّى بقفط سنة ثمان وثمانين وستّمائة- فيما أخبرنى بها خطيبها- مقتولا

(1)

.

(245 - عبد السلام بن عبد الرّحمن القوصىّ)

عبد السّلام بن عبد الرّحمن بن رضوان بن أبى الجود حفاظ القوصىّ، الشّيخ الصّالح المقرئ العدل نجم الدّين، كان من العدول الأثبات، والقرّاء المتقنين

(2)

الصّالحين.

قرأ القراءات

(3)

على الشّيخ الصّالح

(4)

ناشى بن عبد الله، وعلى أبى محمد عبد الله

(5)

(1)

فى ا: «بقمولا» ، وفى ج و ز:«مقبولا» وهو تحريف.

(2)

فى س: «المتقين» وهو تحريف.

(3)

فى س: «القرآن» وهو تحريف.

(4)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(5)

هو عبد الله بن جعفر بن يوسف، وقد ترجم له الأدفوى، انظر ص 278.

ص: 320

ابن جعفر، عن ابن إقبال، عن الخضر بن عبد الرّحمن، وتصدّر للأقراء بمدينة قوص، ودارت عليه القراءة بها، وكان مقبول الشّهادة عند القضاة مبجّلا معظّما، من أصحاب الشّيخ مجد الدّين القشيرىّ.

أخبرنى القاضى الفقيه العالم سراج الدّين يونس

(1)

بن عبد المجيد الأرمنتىّ، قاضى

(2)

قوص رحمه الله، أخبرنى الشّيخ نجم الدّين عبد السلام

(3)

بن حفاظ، قال:

كان الشّيخ مجد الدّين أبو الحسن

(4)

علىّ بن وهب القشيرىّ رحمه الله [تعالى] يقول لنا يوم الثّلاثاء، حين نقصد زيارة الشّيخ مفرّج

(5)

الدّمامينىّ: يا أصحابنا أنتم تمشون إلى رجل لا قرأ فقها ولا علما، وإنّما هو عبد أنعمنا عليه، فنروح فى صحبة الشّيخ إلى دمامين

(6)

، فنجد الشّيخ «مفرّجا» [فى] ظاهر البلد واقفا، فيسلّم على الشّيخ مجد الدّين ويقول: يا سيّدى تنقل هذه الخطوات الشّريفة إلى رجل لا قرأ فقها ولا علما، إنّما هو عبد أنعمنا عليه .... ؟!

توفّى بقوص سنة خمس وثمانين وستّمائة، وقيل: ستّ.

(246 - عبد العزيز بن الحسن الأسوانىّ)

عبد العزيز بن الحسن، القاضى المفضّل الأسوانىّ، كان رئيسا كريما، ولمّا توفّى ولده آجر أملاكه، ورحل من أسوان إلى مصر للاشتغال بالعلم، إلى أن حصل مقصوده.

(1)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

فى ا: «قاضى قضاة قوص» .

(3)

هو صاحب الترجمة فى الأصل.

(4)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(5)

هو مفرج بن موفق، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(6)

انظر فيما يتعلق بدمامين الحاشية رقم 4 ص 16.

ص: 321

وتولّى الحكم بأسوان أربعين سنة، إلى أن توفّى بها سنة أربع

(1)

وخمسين وستّمائة.

‌(247 - عبد العزيز بن محمد بن الحسين الأسوانىّ

(*)

)

عبد العزيز بن محمد بن الحسين الأسوانىّ، ينعت بالجلال، ابن بدر الدّين بن المفضّل، سمع الحديث من الشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ، وكان خطيبا ببلده ورئيسا بها.

/ اشتغل بالفقه وكان ظريفا، ويكتب خطّا حسنا، اجتمعت به مرّات.

توفّى ببلده يوم الجمعة رابع عشر شوّال سنة أربع وعشرين وسبعمائة.

‌(248 - عبد العزيز بن يحيى القمولىّ

(**)

)

عبد العزيز بن يحيى بن أبى بكر القمولىّ، ينعت بالعزّ، كان فقيها مالكيّا، وكان من الصّالحين، كثير التعبّد، كثير الخلوة والانقطاع بالمدرسة النّجيبيّة

(2)

، وكان متصدّرا بها لإقراء مذهب مالك، ومعيدا

(3)

بها مدّة، وكان جالسا بسوق الشّهود

(4)

بقوص، عاقدا للأنكحة، وكان فقيرا، ومع ذلك فكان قليل التحمّل للشّهادة

(1)

فى ج: «سنة 653» .

(*) سقطت هذه الترجمة واللتان بعدها من النسختين ج و ز.

(**) انظر أيضا: الخطط الجديدة 14/ 120.

(2)

نسبة إلى بانيها النجيب بن هبة الله القوصى المتوفى عام 622 هـ.

(3)

انظر فيما يتعلق بالإعادة والمعيد الحاشية رقم 2 ص 93.

(4)

انظر فيما يتعلق بالشهادة والشهود الحاشية رقم 1 ص 63.

ص: 322

جدّا، وكثير الاحتراز فى العقود، يترك كثيرا منها، وكان يقول: كلّ مسئلة مذهب الشّافعىّ فيها خلاف مذهب مالك، ما أدخل فيها.

صحبته مدّة وكان حسن الأخلاق، وفيه بسطة مع تقشّفه، قال له بعضهم لمّا سلّم عليه عند قدومه من الحجاز: العقبى للعودة، فقال: إن شاء الله [تعالى]، لكن لا تكون من البرّ ولا من البحر

وقال: التزمت أنّى إذا جئت من الحجاز لا أشرب إلّا ماء [البئر]، فقيل له:

فماء البحر؟ قال: أسقى به القطائف

توفّى بقمولا فى شوّال سنة ثلاث وعشرين

(1)

وسبعمائة.

(249 - عبد العليم بن هبة الله الأرمنتىّ)

عبد العليم بن هبة الله بن حاتم الأرمنتىّ، سمع الحديث من الشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ، وكان متعبّدا، سئل أن يتعدّل فلم يفعل، وأخبر عنه ابنه القاضى شمس الدّين محمد أنّه أقام أربعين سنة يختم «الختمة» الشريفة بالجامع.

توفّى بقوص سنة أربع وتسعين وستّمائة، وله بها أولاد من أهل الخير.

‌(250 - عبد الغفّار بن أحمد بن نوح القوصىّ

(*)

)

عبد الغفّار بن أحمد بن عبد المجيد [بن عبد الحميد]، الدّروىّ المحتد، الأقصرىّ

(1)

فى الخطط الجديدة: «ثلاث وثلاثين» وهو خطأ.

(*) انظر أيضا: طبقات السبكى 6/ 126، والكواكب السيارة/ 266، والسلوك 2/ 50، والدرر الكامنة 2/ 385، والنجوم 8/ 230، وحسن المحاضرة 1/ 241، وطبقات الشعرانى 1/ 188، وكشف الظنون/ 2005، وفهرس الدار القديم 2/ 143، وهدية العارفين 1/ 587، ومعجم المؤلفين 5/ 267، والأعلام 4/ 157.

ص: 323

المولد، القوصىّ الدّار، الشّيخ عبد الغفّار بن نوح، صحب الشّيخ أبا العبّاس أحمد

(1)

الملثّم، والشّيخ عبد العزيز المنوفىّ، وتجرّد زمانا وتعبّد.

سمع الحديث من الشّيخ الإمام الحافظ شرف الدّين عبد المؤمن بن خلف الدّمياطىّ بالقاهرة، وحدّث عنه بقوص، وسمع بمكّة من العلّامة المحبّ الطّبرىّ، وصنّف كتابا سمّاه «الوحيد

(2)

فى التّوحيد»، وكان له شعر حسن وقدرة على الكلام، وحال فى السّماع، وينسب أصحابه إليه كرامات.

رأيته مرّات وسمعت كلامه، ورأيته يصلّى صلاة خفيفة جدّا، ويدّعى أنّه يراعى الحضور، وكان فيه إنكار لكثير من المنكرات، وأمر بمعروف، فصيح اللّسان، قوىّ الجنان، ومن أراد معرفة حاله ومعتقده، ينظر إلى كتابه وحزبه

(3)

، فقد ذكر فيهما ما يعرف به، وذكر فيه جماعة ممّن صحبهم/ ولقيهم.

سمعت من شعره ما كتب [به] لجعفر المزمزم ليلحّن، فلحّنه وغنّاه له، وهو [هذا]

(4)

:

أنا أفتى أنّ ترك الحبّ ذنب

آثم فى مذهبى من لا يحبّ

ذق على أمرى مرارات الهوى

فهو عذب وعذاب الحبّ عذب

كلّ قلب ليس فيه ساكن

صبوة عذريّة ما ذاك قلب

وكتب عنه من شعره شيخنا أثير الدّين أبو حيّان، والشّيخ عبد الكريم

(5)

، والشّيخ الإمام شيخنا علاء الدّين علىّ بن إسماعيل القونوىّ وغيرهم.

(1)

هو أحمد بن محمد الملثم، وقد ترجم له المؤلف، انظر ص 131.

(2)

هو «الوحيد فى سلوك أهل التوحيد» ، ذكره حاجى خليفة؛ انظر: كشف الظنون/ 2005، وانظر أيضا: فهرس الدار القديم 2/ 143، وقد ذكره الشعرانى محرفا باسم:«التوحيد فى علم التوحيد» ، انظر: الطبقات 1/ 188.

(3)

فى ا و ج: «وجزئيه» .

(4)

انظر أيضا: طبقات السبكى 6/ 126، وقد سقط الشعر من النسختين ج و ز.

(5)

انظر الحاشية رقم 8 ص 181.

ص: 324

قال الشّيخ عبد الكريم: أنشدنى لنفسه

(1)

:

بقاء نفسى فى يوم النّوى عجب

لأنّ موتى من بعض الذى يجب

وما بقيت وروحى لست أملكها

وليس لى فى حياتى بعدهم أرب

رضاء قلبى أن يرضوا بسفك دمى

هم هم إن رضوا فى الحبّ أو غضبوا

والقرب والبعد ما شاءوا فديتهم

هم الأحبّة إن شطّوا وإن قربوا

وهم نهاية آمالى ومرتجعى

إليهم آل قصدى وانتهى الطّلب

كرّر حديثهم يا سعد فى أذنى

فلست أنسى ولكن هزّنى الطّرب

وأنشدنى بعض أصحابنا له شيئا، ذكر أنّه عمله فى الكعبة المعظّمة، شرّفها الله، أوّله

(2)

:

دعنى أعفّر جبهتى بترابها

وأقبّل العتبات

(3)

من أبوابها

خود

(4)

رأيت البدر تحت نقابها

سلبت رجال الحىّ عن ألبابها

فالكلّ صرعى

(5)

دون رفع حجابها

وكان النّصارى بقوص أحضروا مرسوما أن تفتح الكنائس، فقام شخص فى السّحر بجامع قوص، وهو جامع يجتمع النّاس فيه فى السّحر من كلّ نواحى البلد، وقرأ:«إن تنصروا الله ينصركم ويثبّت أقدامكم» . وقال: يا أصحابنا الصلاة فى هدم الكنائس، فلم يأت وقت الظّهر إلّا وقد هدمت ثلاث عشرة كنيسة، ونسب ذلك

(1)

سقطت الأبيات من ز.

(2)

انظر أيضا: طبقات السبكى 6/ 127، وقد سقط الشعر من ز.

(3)

فى طبقات السبكى: «الأعتاب» .

(4)

الخود- بفتح ثم سكون- الفتاة الناعمة، أو الحسنة الخلق- بفتح الخاء؛ القاموس 1/ 292.

(5)

فى الطبقات خطأ: «سرعى» .

ص: 325

إلى أنّه من جهة الشّيخ عبد الغفّار، ثمّ حضر بعد أيّام عزّ الدّين الرّشيدىّ «أستادار

(1)

» نائب السّلطنة [الشّريفة] الأمير سيف الدّين سلّار، فنزل إليه شخص من النّصارى اسمه «النّشو» كان يخدم عندهم، فتكلم فى القضية، فاجتمع العوامّ ورجموا، ووصل الرّجم إلى حرّاقة الرّشيدىّ، فاتّهم الشّيخ عبد الغفّار فى ذلك، وسافر/ الرّشيدىّ إلى القاهرة، ثمّ بعد أيام حضر أمير إلى قوص، ومسك جماعة من الفقراء وضربهم، وأخذ الشّيخ عبد الغفّار وتوجّه إلى مصر، ورسم للشّيخ أن يقيم بها، ولا يطلع إلى الصّعيد، ثمّ بعد مدّة لطيفة حصل للرّشيدىّ مرض، وتهوّس وتلاشى حاله، واستمرّ فى أتعس حال إلى أن توفّى، فقال من يحبّ الشّيخ: إنّه إنّما أصابه ذلك بسبب تشويشه على الشّيخ.

وبعد مدّة توفّى الشّيخ بمصر فى الثامن من ذى القعدة سنة ثمان

(2)

وسبعمائة، وبلغنا أنّه أوصى إذا جعل فى القبر أن ينزع عنه الكفن، ويبقى بالشّدادة بغير كفن عريانا، ليلقى الله مجرّدا، وأنّه فعل ما وصّى به، واشترى كفنه بجملة خمسين مثقالا.

وله بظاهر قوص رباط كبير حسن البناء، أقام فيه الشّيخ سنين كثيرة، وكان الشّيخ فقيرا، فقيل إنّ المعين له على بناء الرّباط الزّين ضامن الجوّالى، كان يصحب الشّيخ، وكان الشّيخ يحبّه ويثنى عليه ويعتقد فيه، ذكره فى كتابه وأثنى عليه.

وله بقوص أحوال معروفة، ومقالات موصوفة، عفا الله عنه ورحمه.

(1)

هى اختصار «أستاذ الدار» وهو من يتكلم فى إقطاع الأمير مع الدواوين والفلاحين وغيرهم، وإليه أمر البيوت السلطانية كلها من المطابخ والشراب والحاشية والغلمان؛ انظر: معيد النعم/ 39، وخطط المقريزى 2/ 222.

(2)

فى طبقات الشعرانى 1/ 188، ورد أن وفاته كانت «سنة نيف وسبعين وستمائة» وهو خطأ.

ص: 326

وبعد مدّة لطيفة قتل «النّشو» النّصرانىّ، وهو ممّا يحسب من بركات الشّيخ.

‌(251 - عبد الغنىّ بن عمر الأسوانىّ

(*)

)

عبد الغنىّ بن عمر بن محمد بن عبد الرّحيم بن عبد الرّحمن بن سعيد، الخولانىّ الأسوانىّ الجلال، يكنى أبا محمد.

ذكره أبو القاسم ابن الطحّان وقال: حدّثوا عنه.

‌(252 - عبد القادر ابن أبى القاسم الأسنائىّ

(**)

)

عبد القادر ابن أبى القاسم بن علىّ الأسنائىّ، المنعوت ناصر الدّين، ويعرف بابن المؤدّب، موقّع الحكم العزيز بالقاهرة، اشتغل بالفقه على مذهب الإمام الشافعىّ على الشّيخ بهاء الدّين القفطىّ، ثمّ استوطن القاهرة، ولزم الاشتغال بالمدرسة الشريفيّة

(1)

وكان من جماعة قاضى القضاة تقىّ الدّين [عبد الرّحمن] ابن بنت الأعزّ.

وسمع الحديث من الشّيخ الإمام أبى الفتح القشيرىّ، والشّيخ الحافظ عبد المؤمن ابن خلف الدّمياطىّ، وشيخنا قاضى القضاة بدر الدّين أبى عبد الله محمد بن إبراهيم ابن جماعة وغيرهم، واشتغل بالعربيّة على الشّيخ بهاء الدّين ابن النّحاس الحلبىّ، وقرأ الأصول على الشّيخ شمس الدّين الأصبهانىّ.

وكان فقيها جيّد الذّهن، ديّنا كثير الحجّ والعبادة، ريّض الأخلاق، كثير الصّدقة فى السرّ، عاقلا لبيبا

(2)

، مجانبا للشرّ، محبّبا إلى الخلائق، ثقة عدلا.

(*) سقطت هذه الترجمة من النسخة ز.

(**) انظر أيضا: الدرر الكامنة 2/ 391.

(1)

انظر الحاشية رقم 4 ص 225.

(2)

فى ا و ج: «لينا» وهو تحريف.

ص: 327

ناب فى الحكم بالمناوات من الجيزة/ وبالحسينيّة ظاهر القاهرة، وعرض عليه الحكم مرّات بالأعمال القوصيّة وغيرها فلم يختر ذلك، ومرض مدّة فحاسب من له عليه دين وحرّره، وفرّق قريبا من ثلث ماله بنفسه فى مرضه، ووصّى ببعض كتبه لبعض الطلبة.

وتوفّى بالقاهرة فى رجب سنة ثلاثين وسبعمائة، وكانت له عصبة بأسنا، مشى بنفسه فى حياته، وأثبت محضرا على قاضى القضاة، متضمّنا أسماءهم طبقة بعد طبقة، وترك بنتا واحدة وعصبة، ووصّى لأولاد بنت له، كانت وتوفّيت قبله، بمال مواساة لهم، ولولا ذلك المحضر ما حصل لعصبته شئ.

وكان من الأخيار رحمه الله، صحبته كثيرا، وكان فى آخر عمره قلّل من كتابة التّواقيع، قال لى: إنّى ما بقيت أكتب ما يتعلّق بولاية ولا بعدالة، ولا شيئا أظنّ فيه شيئا أكرهه.

‌(253 - عبد القادر بن عبد الملك الأسفونىّ

(*)

)

عبد القادر بن عبد الملك، ينعت بالشّرف الأسفونىّ، يعرف بابن الغضنفر، كان شاعرا أديبا خفيف الرّوح، أنشدنى عنه من شعره صاحبنا الفقيه الفاضل العدل علاء الدّين علىّ

(1)

بن أحمد بن الشّهاب الأسفونىّ، من قصيدة مدح بها أحمد

(2)

ابن السّديد الأسنائىّ، وكان قد توجّه من أسنا إلى القاهرة وعاد إليها، فنظم ابن الغضنفر هذه القصيدة، وأوّلها:

(*) انظر أيضا: الخطط الجديدة 8/ 58، وقد سقطت هذه الترجمة من النسخة ج.

(1)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

هو أحمد بن على بن هبة الله، وقد ترجم له الأدفوى، انظر ص 102.

ص: 328

صبّ يميل به التّذكار كالثّمل

لطيب ما مرّ فى أيامه الأول

مع كلّ ظبى نحيف الخصر ذى هيف

مثر من الرّدف ما بين الملاح ملى

إن قابل البدر عاد البدر محتشما

وليس محتشما لكن من الخجل

أو قابل الظّبى قال الظّبى من كلف

سرقت من لحظ هذا كحلة المقل

[منها فى المدح]:

ما كلّ من سار للعلياء أحمدها

وليس كلّ رئيس فى الدّنا ابن على

فالشّمس ما غاب عن أسنا لمنقصة

لكنّ حتّى أتاها وهى فى الحمل

وأنشدنى له خببا:

هل قدّك قدّ من الأسل

(1)

أم سيفك سلّ من المقل

أم خدّك مختضب بدم

أم حمرة ذاك من الخجل

يا بدر التمّ بأسعده

يا خوط

(2)

البانة فى الميل

يا طلعة شمس ضحا طلعت

للأعين فى شرف الحمل

/ وهى طويلة.

ورأيت له مرثيّة فى عزّ الدّين قيس المظفّرىّ، أمير العرب بمدينة أدفو، أوّلها:

ما لربع العلا من العزّ خالى

عبثت فيه حادثات اللّيالى

وهى طويلة غريبة فى نوعها، ولم أقف عليها بعد رؤيتى لها، ولم يعلق بذهنى منها إلّا هذا البيت.

(1)

الأسل: جمع الأسلة، وهى الرمح، وكل عود لا عوج فيه؛ انظر: القاموس 3/ 328، وقد سقطت الأبيات من النسخة ز.

(2)

الخوط- بضم الخاء المعجمة- الغض الناعم، أو كل قضيب؛ القاموس 2/ 359.

ص: 329

وكان شرف الدّين هذا كثير المجون والخلاعة، يحكى عنه حكايات كثيرة مشهورة، حكى لى صاحبنا علاء الدّين

(1)

ابن الشّهاب قال: كان شرف الدّين ابن الغضنفر هذا جالسا على باب مسجد بأسفون، وقد أذّن العصر، وشخص من أهل أسفون توضأ وجاء ليدخل المسجد، فوجد شرف الدّين فقال: العصر أذّن به وأنت قاعد ما تقوم تتوضأ؟ فقال له شرف الدّين: قعودى خير من صلاتك بغير وضوء، فنفض هذاك المتوضىّ لحيته، وهى مبتلّة بالماء ليريه أنّه توضّأ، فقال له شرف الدّين:

نجّستنى

، وحكاياته كثيرة.

توفّى بعد الثّمانين وستّمائة، وله مشاركة فى النّحو، قرأ عليه السّراج عمر الأسفونىّ وتأدّب به.

‌(254 - عبد القادر بن مهذب الأدفوىّ

(*)

)

عبد القادر بن مهذّب بن جعفر الأدفوىّ، ابن عمّى، كان ذكيا جوادا متواضعا، رحل إلى قوص للاشتغال بالفقه، فحفظ أكثر «التّنبيه

(2)

»، ولم ينتج فيه، وكان إسماعيلىّ

(3)

المذهب، مشتغلا بكتاب «الدّعائم

(4)

»، تصنيف النّعمان بن محمد،

(1)

هو على بن أحمد بن الحسين، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 2/ 392، وجامع كرامات الأولياء 2/ 94.

(2)

انظر الحاشية رقم 3 ص 282.

(3)

انظر فيما يتعلق بالإسماعيلية الحاشية رقم 6 ص 34.

(4)

هو «دعائم الإسلام فى معرفة الحلال والحرام والقضايا والأحكام» المأثورة عن أهل البيت لأبى حنيفة الإسماعيلى، وقد ذكره البغدادى البابانى فى إيضاح المكنون 1/ 473، وفى هدية العارفين 2/ 495، وانظر: الذريعة إلى تصانيف الشيعة 8/ 197، وقد قامت دار المعارف فى القاهرة بطبعه فى جزءين.

ص: 330

متفقّها فيه، وكان فيلسوفا يقرأ الفلسفة، ويحفظ من كتاب «زجر

(1)

النّفس»، وكتاب «أبلوخيا

(2)

»، وكتاب «التّفاحة» المنسوب إلى أرسطو كثيرا.

وذكر لى بعض أصحابنا ممّن لا أتّهمه بكذب، أنّه تعسّر عليه قفل باب، فذكر اسما وفتحه

! وأنّهم قصدوا حضور امرأة، فهمهم بشفتيه لحظة فحضرت

فسألوها عن ذلك، فقالت: إنّه حصل عندها قلق فلم تقدر على الإقامة

!

وكان مؤمنا بالنّبىّ صلى الله عليه وسلم، منزلا له منزلته، ويعتقد وجوب أركان الإسلام، غير أنّه يرى أنّها تسقط

(3)

عمّن حصل له معرفة بربّه، بالأدلّة التى يعتقدها، ومع ذلك فكان مواظبا على العبادة فى الخلوة والجلوة والصّيام، إلا أنّه يصوم بما يقتضيه الحساب، ويرى أنّ [القيام ب] التكاليف الشّرعيّة يقتضى زيادة الخير، وإن حصلت المعرفة، وكان يفكر طويلا، ويقوم يرقص ويقول:

يا قطوع من أفنى عمره فى المحلول

فاته العاجل والآجل ذا المهبول

ومرض فلم أصل إليه، ومات فلم أصلّ عليه، وسار إلى ساحة القبور، وصار إلى/ من يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصّدور.

وأظنّ وفاته فى سنة خمس أو ستّ وعشرين وسبعمائة، وقال لى جماعة: انّه توفّى سنة خمس لا غير.

(1)

ذكره حاجى خليفة وقال انه لهرمس الهرامسة؛ انظر: كشف الظنون/ 955.

(2)

كذا فى التيمورية، وفى بقية الأصول:«الموحيا» ، ويقول الناشر الأول:«ولعله (أثولوجيا) الذى فسره الكندى فى الأخلاق» ، قلت: هو لأرسطو فى الربوبية، نقله من اليونانية إلى العربية عبد المسيح بن عبد الله الناعمى الحمصى، وأصلحه أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الكندى لأحمد ابن المعتصم بالله؛ انظر: فهرس الدار القديم 6/ 88، ومعجم سركيس/ 425.

(3)

أى معرفة هذه التى تسقط أركان الإسلام؟ هذا شئ تنكره بداهة العقل والشرع.

ص: 331

(255 - عبد القوىّ بن علىّ بن زيد الأسنائىّ)

عبد القوىّ بن علىّ بن زيد بن جعفر بن الحسين، المنعوت نجم الدّين، ابن الثّقة الأسنائىّ، كان فقيها شافعيّا متعبّدا صالحا حسن السّمت، تولّى الحكم بفرجوط

(1)

، وكانت سيرته حسنة، وطريقته [فيه] مستحسنة، وكان يخطب بأسنا نيابة عن أحمد

(2)

بن السّديد، رأيته وسمعت خطابته، وكان عليها روح، وكان يعيد بالمدرسة الأفرميّة بأسنا.

حكى لى صاحبنا الشّيخ ضياء الدّين منتصر

(3)

خطيب أدفو، قال: قال لى الأمير جمال الدّين محمد

(4)

بن رمضان بن والى الليل، قال: كان ابن الثّقة هذا جارا لنا بفرجوط، وكان يقوم الليل، ويلبس جبّة سوداء، فلمّا عزل منها، قالت لى زوجتى:

كنت أرى كلّ ليلة فى هذا المكان المجاور لنا خشبة سوداء قائمة، ما رجعت أراها! فقلت لها: ليست خشبة ولكنّه القاضى الذى كان بجوارنا، كان يقوم الليل

توفّى بأسنا سنة أربع وسبعمائة [فى شعبان].

(256 - عبد القوىّ بن عبد الرّحمن الاموىّ الأسنائىّ)

عبد القوىّ بن عبد الرّحمن بن علىّ بن إبراهيم بن علىّ بن جعفر بن سليمان بن الحسن ابن الحسين بن عمر بن الحكم بن عبد الرّحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان الأموىّ، ينعت بالنّجم الأسنائىّ.

(1)

فيما يتعلق بفرجوط انظر الحاشية رقم 2 ص 19.

(2)

هو أحمد بن على بن هبة الله، وقد ترجم له الأدفوى انظر ص 102.

(3)

هو منتصر بن الحسن، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

هو محمد بن يوسف بن رمضان، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 332

كان فقيها فاضلا نحويّا، تولّى الخطابة بأسنا بعد أبيه، وناب فى الحكم بها، ثمّ عمل بنو السّديد عليه فى الخطابة، وأحضروا من شهد عليه أنّه عاق لأبيه، وآخر الأمر استقرّ أحمد

(1)

بن السّديد فى الخطابة، واستقرّ هو [فى الإمامة] إماما، فحضر للصّلاة فلم يصلّ أحد معه، ثمّ صلّى ابن السّديد فصلّى جمع كثير، فقال: يا جماعة ما أنا مسلم؟

وتوجّه إلى «الكرك

(2)

» صحبة الشّيخ شمس الدّين الأصبهانىّ، فناب عنه فى الحكم، ثمّ عاد إليها، وجرى بينه وبين بنى السّديد كلام، وحضر قاضى قوص ليفصل بينهما، واستقرّت الخطابة لابن السّديد.

وكان [نجم الدّين] متديّنا خيّرا، توفّى ببلده سنة ستّ وثمانين وستّمائة.

(257 - عبد القوىّ بن محمد بن جعفر الأسنائىّ)

عبد القوىّ بن محمد بن جعفر الأسنائىّ، ينعت بنجم الدّين، ويعرف بابن معين وبابن أبى جعفر، فقيه شافعىّ، اشتغل بالفقه على الشّيخ النّجيب

(3)

ابن مفلح، و [على] الشّيخ بهاء الدّين هبة الله القفطىّ، وناب فى الحكم العزيز

(4)

، ودرّس بالمدرسة الأفرميّة بمدينة قوص.

وكان خفيف/ الرّوح، حسن الخلق، مرتاضا محبّا للسّماع، حتّى بلغنى أنّه أوصى أن تخرج جنازته بالدّفوف والشبابة، وتمنع النائحات والباكيات عليه.

(1)

هو أحمد بن على بن هبة الله، انظر ترجمته فى الطالع ص 102.

(2)

الكرك: بفتح وسكون، قرية فى أصل جبل لبنان، وبالتحريك: قلعة بنواحى البلقاء، انظر: معجم البلدان 4/ 452، والقاموس 3/ 317.

(3)

هو أبو عمرو عثمان بن مفلح، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

هكذا العبارة فى الأصول.

ص: 333

وأخبرنى بعض أصحابنا أنّه حضر خصامه مع نجم الدّين ابن الثّقة

(1)

المترجم قبله، فقال ابن الثّقة: يا نجم أنا أعرفك كلّك شرّ، فقال: وأنا أعرفك كلّك خير

، فكشف ابن الثّقة رأسه واستغفر له.

رأيته بأدفو مرّات، فإنّه كان يصحب أهلى، وسألته عن بعض مسائل فى الفقه والفرائض، وكان يذكر أنّه ملزم ألّا يبحث مع قاض، وقال: سبب ذلك أنّى بحثت مع قاض فى خلوة، فأسمعنى ما أكره، وحمدت الله إذ لم يكن أحد حاضرنا.

وتوفّى رحمه الله [تعالى] بأسنا سنة ثمان وتسعين وستّمائة فى جمادى الآخرة.

‌(258 - عبد الكريم بن علىّ السّهروردىّ القوصىّ

(*)

)

عبد الكريم بن علىّ، السّهروردىّ

(2)

المحتد، القوصىّ الدّار والوفاة، أديب ناظم، ينظم الشّعر والزّجل، ولا أحفظ من شعره إلا ما له فى هجو بعض التجّار، وقد طلب منه جوزة هنديّة فلم يرسلها له، فكتب إليه:

طلبت منك جوزة

منعتنى من قربها

وكم طلبت زوجة

منك فلم تبخل بها

وله أيضا فى الهجو:

وكرشة مملوءة

من الخرا مطنّبه

(3)

(1)

هو عبد القوى بن على بن زيد، انظر ترجمته فى الطالع ص 332.

(*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 2/ 400، والخطط الجديدة 14/ 139، وقد سقطت هذه الترجمة من ج، كما سقطت هى والتى تليها من ز.

(2)

فى الدرر: «الشهرزورى» .

(3)

فى أصول الطالع: «مطيبة» ، والتصويب عن الدرر.

ص: 334

شبّهتها مرميّة

بدمها مختضبه

قيليطة القاضى

(1)

الشّها

ب ابن النّجيب ابن هبه

وكان ضامن الزّكاة بقوص، ثمّ ترك ذلك وتصوّف ومدح النّبىّ صلى الله عليه وسلم بمدائح، ويرجى له بها الخير.

ومات بقوص بعد السّبعمائة

(2)

، وله أزجال مشهورة، ذكرت منها فى كتابى المسمّى «أنس المسافر» نبذة

(3)

.

(259 - عبد المحسن بن إبراهيم القوصىّ)

عبد المحسن بن إبراهيم بن فتّوح، المكتب

(4)

القوصىّ، أبو محمد المشطاوىّ

(5)

، سمع الحديث من أبى عبد الله محمد بن عبد الحميد بن صالح الهسكورىّ الحكمىّ، ومعلّى ابن حميد.

روى عنه الشّيخ الإمام الحافظ أبو الفتح محمد

(6)

[بن علىّ] القشيرىّ، وسمع منه عبد الملك

(7)

بن أحمد الأرمنتىّ، والشّيخ سراج الدّين موسى

(8)

القشيرىّ، وأبو العبّاس أحمد ابن الكينانىّ

(9)

وغيرهم، سنة سبع وخمسين وستّمائة.

(1)

فى س: «قاضينا» .

(2)

فى الدرر: «مات فى حدود سنة عشر وسبعمائة» .

(3)

انظر: الدرر الكامنة 2/ 400.

(4)

بضم الميم وسكون الكاف وكسر التاء، يقال لمن يعلم الصبيان الخط والكتابة والأدب، انظر: اللباب 3/ 173.

(5)

فى س و ا: «المسطاوى» بالسين المهملة.

(6)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(7)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(8)

هو موسى بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(9)

فى ا: «الكتيانى» ، وفى س:«الكتنانى» .

ص: 335

أخبرنا شيخنا العلّامة أثير الدّين أبو حيّان محمد بن يوسف الغرناطىّ، حدّثنا الشّيخ الفقيه الإمام العالم الأوحد المتقن مفتى الفريقين، الحافظ النّاقد تقىّ الدّين أبو الفتح محمد، ابن الشّيخ الفقيه الإمام العالم الورع الزّاهد/ مجد الدّين أبى الحسن علىّ

(1)

، ابن أبى العطايا وهب بن مطيع ابن أبى الطّاعة القشيرىّ، رضى الله عنه فى يوم الأحد ثانى شهر رمضان المعظّم، من سنة ستّ وثمانين وستّمائة، بمنزله من دار الحديث الكامليّة

(2)

[بالقاهرة] المعزّيّة إملاء من لفظه، أخبرنا الشّيخ الأجلّ أبو محمد عبد المحسن

(3)

بن إبراهيم بن فتّوح المكتب القوصىّ بها، هو المشطاوىّ، قلت له: أخبركم الشّيخ أبو عبد الله محمد بن عبد الحميد بن صالح الهسكورىّ الحكمىّ، قراءة عليه وأنت تسمع، قدم عليهم قوص، أخبرنا أبو الحسن علىّ بن أحمد ابن أبى بكر الكاملىّ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن فرج ابن الطلّاع، أخبرنا أبو الوليد يونس بن عبد الله

(4)

بن محمد بن مغيث، عن أبى مروان عبد الله، عن أبيه يحيى بن يحيى، عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله، عن أبى طلحة، عن أنس بن مالك أنّه قال:«كنّا نصلّى العصر ثمّ يخرج الإنسان إلى بنى عمرو بن عوف فيجدهم يصلّون العصر» .

وبه إلى مالك عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر أنّه قال: ذكر عمر ابن الخطّاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه تصيبه جنابة من الليل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«توضأ واغسل ذكرك ثمّ نم» .

(1)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

انظر الحاشية رقم 4 ص 243.

(3)

هو صاحب الترجمة فى الأصل.

(4)

فى جميع أصول الطالع: «يونس بن مغيث بن أبى عيسى يحيى بن عبد الله» وذلك وهم وخلط من الكمال، فهو أبو الوليد قاضى الجماعة يونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث، المعروف بابن الصفار الأندلسى القرطبى، ولد لليلتين خلتا من ذى القعدة سنة 338 هـ، وروى عن أبى بكر ابن القوطية وغيره، وكتب إليه من المشرق الحسن بن رشيق، والحافظ أبو الحسن الدار قطنى وغيرهما، وسمع منه أبو محمد ابن حزم، وأبو الوليد الباجى، وأبو عبد الله محمد بن فرج ابن الطلاع وخلق كثير-

ص: 336

وبه عن مالك عن نافع عن ابن عمر أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل

(1)

».

‌(260 - عبد المحسن بن عبد الرّحمن الأرمنتىّ

(*)

)

عبد المحسن بن عبد الرّحمن بن الحسين بن هارون البكرىّ، الجلال الأرمنتىّ، اشتغل بالفقه على الشّيخ مجد الدّين أبى الحسن علىّ بن وهب القشيرىّ

(2)

، وأجازه بالفتوى بمذهب الشّافعىّ، ومات فى سنة أربع وتسعين وستّمائة، وكان قد رأى شيخه مجد الدّين فى المنام، فقال: يا جلال تجئ عندنا

، فأصبح مسرورا يحكى

(3)

ذلك، فقيل له: تفرح بالموت؟ فقال: ومن هو أنا حتّى أكون عند الشّيخ؟ ثمّ سافر ورجع، فتوفّى بالبحر بالقرب من إخميم، فلمّا وصلت المركب وجدوا الشّيخ كمال الدّين

(4)

- توفى ليلة الجمعة، ودفن يوم الجمعة بعد العصر لليلتين بقيتا من رجب الأصم سنة 429 هـ، بقرطبة بمقبرة ابن عباس؛ انظر فيما يتعلق بأخباره: جذوة المقتبس/ 362، وابن بشكوال/ 646، وبغية الملتمس/ 498، والمغرب- قسم الأندلس- 1/ 159، ودول الإسلام 1/ 187، ومرآة الجنان 3/ 52، والديباج/ 360، وقد ورد فيه محرفا:«ابن القصار» ، والمرقبة العليا/ 95، والنجوم 5/ 29، وقد جاء فى الهامش:«وفى بغية الوعاة للسيوطى يونس بن محمد بن مغيث» ، وهذا وهم من محقق النجوم فيونس الذى فى البغية من أهل القرن السادس مات فى جمادى الآخرة سنة 532 هـ، وقد ذكره ابن بشكوال أيضا فى «الصلة» ، وهو غير صاحبنا ابن الصفار أبى الوليد يونس بن عبد الله الذى هو من أعيان القرن الخامس، وانظر أيضا: كشف الظنون/ 1707، والشذرات 3/ 244، وإيضاح المكنون 1/ 285، وهدية العارفين 2/ 572، وطبقات ابن مخلوف 1/ 113، وقد ورد فيها خطأ:

«يونس بن محمد» ، والصواب «يونس بن عبد الله بن محمد» ، وانظر كذلك: معجم المؤلفين 13/ 348، والأعلام 9/ 345.

(1)

الاغتسال يوم الجمعة رواه الإمام زيد بن على ومالك والطيالسى وابن حنبل والدارمى والبخارى ومسلم وابن ماجه وأبو داود والترمذى والنسائى.

(*) سقطت هذه الترجمة من النسخة ز.

(2)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

فى التيمورية: «فحكى ذلك» .

(4)

هو على بن محمد بن جعفر، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 337

ابن عبد الظّاهر بالساحل ينتظره، فصلّى عليه، ثمّ سافرت المركب فروّح

(1)

، فأخذوا دوابّا وحملوه، فلمّا وصلوا إلى قنا قصدوا دفنه، فناموا فلم يشعروا حتّى وصلوا إلى قوص، فصلّوا عليه ودفنوه بالقرب من الشّيخ

(2)

، حكى لى ذلك غير واحد من العدول.

وكان يجمع الأيتام بكرة النّهار ويطعمهم، فلقّبه بعضهم، أبا المتاعيس.

‌(261 - عبد المحسن بن عبد الرّحمن الدّشناوىّ

(*)

)

عبد المحسن بن عبد الرّحمن بن محمد الكندىّ الدّشناوىّ، أخو الشّيخ جلال الدّين

(3)

سمع الحديث من الشّيخ بهاء الدّين/ ابن بنت الجمّيزى

(4)

سنة خمس وأربعين وستّمائة.

(262 - عبد المحسن بن عيسى الأرمنتىّ)

عبد المحسن بن عيسى بن جعفر، الكمال الأرمنتىّ، فقيه خيّر متديّن عاقل، تولّى الحكم بمواضع.

ومات بقوص سنة تسع وعشرين

(5)

وسبعمائة [ووصّى بوصيّة للفقراء].

(1)

كذا فى الأصول، وقال الناشر الأول:«لعله أراد انتشرت رائحته» .

(2)

يعنى مجد الدين على بن وهب.

(*) سقطت هذه الترجمة من النسختين ج و ز.

(3)

هو أحمد بن عبد الرحمن، انظر ترجمته فى الطالع ص 80.

(4)

فى ا و ب: «الحميرى» خطأ، وانظر الحاشية رقم 2 ص 80.

(5)

فى ج: «سنة 739» .

ص: 338

‌(263 - عبد الملك بن أحمد الأرمنتىّ

(*)

)

عبد

(1)

الملك بن أحمد بن عبد الملك الأنصارىّ الأرمنتىّ، المنعوت تقىّ الدّين، كان من الفقهاء الشّافعيّة المفتين

(2)

، سمع الحديث على شيخه أبى الحسن

(3)

بن وهب القشيرىّ، وابنه الشّيخ تقىّ الدّين

(4)

، ومن عبد المحسن بن إبراهيم المكتب

(5)

وغيرهم، وحدّث.

وله أرجوزة فى الحلى

(6)

، ورجز تاريخ

(7)

مكّة للأزرقىّ، وله شعر، وأجازه شيخه مجد الدّين

(8)

بالفتوى وغيرها، وأخذ الفقه عن شيخه مجد الدّين المذكور.

وكان شاعرا أديبا، خفيف الرّوح، كبير المروءة، كثير الفتوّة، محسنا للنّاس، خصوصا الفقهاء وطلبة العلم، مساعدا لهم على المناصب، معينا لهم على نيل المراتب وبلوغ المطالب.

اجتمعت به زمانا طويلا، وأنشدنى من شعره، لكن أنشدنى نزرا يسيرا، وشيئا قليلا، وله خطّ لا يحسن استخراجه إلّا الفرد الشاذّ

(9)

من الملأ، حتّى كان بعض قضاة قوص، إذا جاءت ورقة بخطّه، يقول لصاحبها: أحضره يقرؤها.

(*) انظر أيضا: طبقات السبكى 6/ 130، والدرر الكامنة 2/ 414، وهدية العارفين 1/ 627، والأعلام 4/ 301، ومعجم المؤلفين 6/ 179.

(1)

كذا فى التيمورية وحدها، وهو الصواب الوارد فى بقية المراجع، أما جميع أصول الطالع الأخرى، فقد ورد فيها محرفا:«عبد المحسن» .

(2)

كذا فى التيمورية، وفى بقية الأصول:«المعينين» ، وهو تحريف.

(3)

هو على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

هو محمد بن على، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(5)

انظر ترجمته فى الطالع ص 335.

(6)

كذا فى أصول الطالع، وهو الوارد فى طبقات السبكى وهدية العارفين والأعلام، وورد فى الدرر ومعجم المؤلفين:«وله أرجوزة فى الخلاف» .

(7)

تاريخ مكة أو أخبار مكة للامام أبى الوليد محمد بن عبد الله الأزرقى، من أعلام القرن الثالث الهجرى؛ انظر: فهرست ابن النديم/ 162، وكشف الظنون/ 306، وفيه «محمد بن عبد الكريم الأزرقى» ، وانظر أيضا: فهرس الدار القديم 5/ 38، والجديدة/ 17، واكتفاء القنوع/ 82، ومعجم سركيس/ 429.

(8)

هو على بن وهب السابق ذكره.

(9)

فى ا و ج: «إلا الفرد الأستاذ» .

ص: 339

وأنشدنى لنفسه بقوص

(1)

:

قالت لى النّفس وقد شاهدت

حالى لا يصلح أو تستقيم

بأىّ وجه نلتقى ربّنا

والحاكم

(2)

العدل هناك الغريم

فقلت حسبى حسن ظنّى به

ينيلنى منه النّعيم المقيم

قالت وقد جاهرت

(3)

حتّى لقد

حقّ له يصليك نار الجحيم

قلت معاذ الله أن يبتلى

بناره وهو بحالى عليم

ولم أفه

(4)

قطّ بكفر وقد

كان بتكفير ذنوبى زعيم

وأنشد [نا] أيضا لنفسه، فى لزوم سوق الوراقة

(5)

:

أيا سائلى حالى بسوق لزمته

يسمّونه سوق الوراقة ما يجدى

خذ الوصف منّى ثمّ لا تلو بعدها

على أحد من سائر الخلق من بعدى

يكسب سوء الظنّ بالخلق كلّهم

وخسّة طبع فى التّقاضى مع الحقد

وينقص مقدار الفتى بين قومه

ويدعى على رغم من القرب والبعد

وإن خالف الحكّام فى أمر أمرهم

يرى منهم والله كلّ الذى يردى

/ ولا سيّما فى الدّهر أن رسموا لنا

بأربعة فى كلّ أمر بلا بدّ

ويكفيه تمعير

(6)

النّقيب وكونه

يشنطط

(7)

بين الرّسل فى حاجة الجند

(1)

انظر أيضا: طبقات السبكى 6/ 130، والدرر الكامنة 2/ 415.

(2)

فى الدرر: «والحكم» .

(3)

فى طبقات السبكى: «جاهدت» بالدال المهملة وهو تحريف.

(4)

فى طبقات السبكى: «ولم أقفه قط بكفى» وهو تحريف.

(5)

سقطت هذه الأبيات من ج و ز.

(6)

معر- بتشديد العين المهملة المفتوحة- وجهه: غيره غيظا فتمعر، والممعور: المقطب غيظا؛ القاموس 2/ 135.

(7)

كذا فى الأصول.

ص: 340

وإن قال إنّى قانع بتفرّدى

فهذا معاش ليس يحصل للفرد

فبالله إلّا ما قبلت نصيحتى

وعاينت ما يغنيك عنه وما يجدى

وإن كنت مقهورا عليه لحاجة

فصابر عليه (لا تعيد ولا تبدى

(1)

)

توفّى بمدينة قوص سنة اثنين وعشرين وسبعمائة

(2)

، ومولده بأرمنت سنة اثنين وثلاثين وستّمائة.

‌(264 - عبد الملك بن الأعزّ الأسنائىّ

(*)

)

عبد الملك بن الأعزّ بن عمران

(3)

، التقىّ الأسنائىّ، كان أديبا شاعرا، قرأ النّحو والأدب على الشّمس الرّومىّ، وورد عليهم أسنا، وله ديوان

(4)

شعر، اجتمعت به كثيرا ولم أستنشده وكان متّهما بالتشيّع

(5)

مشهورا به.

وأنشدنى له بعض الأسنائيّة، جواب كتاب [له] أوّله:

وافى كتابك لى فلم أر قادما

من قبله أهدى إلىّ سرورا

فرأيت نور غرائب أبدعتها

فيه وبعد النّور أهدى نورا

بات الفؤاد به حليف مسرّة

لمّا أتى والطّرف بات قريرا

(1)

مقتضى العبارة على قواعد اللغة: «لا تعد ولا تبد» بحذف عين الأجوف ولام المنقوص، فلعلها جاءت هكذا لضرورة الشعر، أو أنه أراد حكايتها، وهى جارية على ألسنة العامة مجرى المثل.

(2)

فى هدية العارفين 1/ 627: «توفى سنة 632 هـ» وهو خطأ، فهذا تاريخ مولده.

(*) انظر أيضا: الفوات 2/ 11، والدرر الكامنة 2/ 415، وكشف الظنون/ 780، وإيضاح المكنون 1/ 489، وهدية العارفين 1/ 627، وأعيان الشيعة 39/ 121، وإعجام الأعلام/ 85، ومعجم المؤلفين 6/ 180.

(3)

فى كشف الظنون: «بن محمد» .

(4)

ذكره حاجى خليفة؛ انظر: كشف الظنون/ 489.

(5)

انظر فيما يتعلق بالشيعة والتشيع الحاشية رقم 6 ص 34.

ص: 341

وأنشدنى له أيضا [قوله]:

رفقا بصبّ يا أهيل العقيق

(1)

دموعه تجرى عليكم عقيق

(2)

سقيتم كأس هواكم له

صرفا

(3)

فمن سكرته لا يفيق

وكلّما فاح شذا حيّكم

فالقلب مأسور ودمعى طليق

طريق أشواقى لكم سالك

وما إلى السّلوان عنكم طريق

زوروا ولو بالطّيف مضنى بكم

إذا هجرتم هجركم لا يطيق

وله أيضا [قوله]

(4)

:

لا تلم من تحبّ

(5)

عند سراه

فغرام الحبيب قد أسراه

جذبته يد الغرام لمن يه

واه فاعذره فى الذى قد عراه

راح يطوى نشر الليالى من الشّو

ق إليه ووجده قد براه

وأنشدنى صاحبنا ناصر الدّين [محمد] بن الثّقة الأسنائىّ، قال أنشدنى الأعزّ لنفسه قوله

(6)

:

/ جفونى ما تنام إلّا

لعلّى أن أراك

فزرنى قد برانى الشّو

ق يا غصن الأراك

وطرفى ما رأى مثلك

وقلبى قد حواك

فهو لك لم يزل مسكن

فسبحان الذى أسكن

وحسنك كم به أفتن

وما قصدى سواك

حبيبى آه ما أحلى

هوانى فى هواك

(1)

انظر الحاشية رقم 2 ص 214.

(2)

عقيق أى سائلة غزيرة كالنهر؛ انظر: اللسان 10/ 255، والقاموس 3/ 266.

(3)

صرفا- بكسر الصاء المهملة- أى خالصا؛ القاموس 3/ 162.

(4)

انظر أيضا: الدرر 2/ 415، وقد سقطت هذه الأبيات من النسختين ج و ز.

(5)

فى الدرر: «يحب» .

(6)

انظر أيضا: الفوات لابن شاكر 2/ 12، وقد سقطت هذه الأبيات من النسختين ج و ز.

ص: 342

فخلّ الصدّ والهجران

ولا تسمع ملام

وصلنى يا قضيب البان

ففى قلبى ضرام

وجد للهائم الولهان

يا بدر التّمام

وزر يا طلعة البدر

ودع يا قاتلى هجرى

وارفق قد فنى عمرى

وعد أيام وفاك

(1)

واسمح أن أقبّل يا

مليح بالله فاك

إذا ما زاد بى وجدى

ولا ألقى معين

وصار دمعى على خدّى

كما الماء المعين

أفكّر ألتقيك عندى

يطيب قلبى الحزين

لأنّك نزهة النّاظر

وشخصك فى الفؤاد حاضر

وحبّى فيك بلا آخر

وقولى قد كفاك

فجد واعدل وصل

واوصل رضاى من رضاك

جبينك يشبه المصباح

بنوره قد هدى

وريقك من رحيق الرّاح

به يروى الصّدا

وخدّك يشبه

(2)

التفّاح

مكلّل بالنّدى

سبانى لونه القانى فخلّانى

كئيب عانى

تجافى النّوم أجفانى

فهل عينى تراك

فذاك اليوم فيه خدّى

أعفّر فى ثراك

(1)

فى الفوات خطأ: «وافاك» .

(2)

فى الفوات: «يبهر» .

ص: 343

عذولى لا تطل واقصر

ودع صبّا كئيب

تأمل من هويت وابصر

إلى وجه الحبيب

وكن يا صاح مستبصر

ترى شيئا عجيب

ترى من حسنه مبدع

كبدر التّمّ إذ يطلع

تحار لم تدر ما تصنع

ولا تعرف هداك

وتبقى مفتكر حيران

إلّا إن هداك

وأنشدنى صاحبنا الأديب الفاضل أبو عبد الله محمد بن عبد الوهّاب الأدفوىّ قال:

أنشدنى ابن الأعزّ

(1)

لنفسه:

صيّرت صبرى فى هواك جذاذا

وأطلت هجرك والبعاد لماذا

ونفيت عن عينى المنام وأهملت

فيك المدامع وابلا ورذاذا

/ والشوق أشحذ مذ جفوت مداه لى

حتّى غدت كبدى به أفلاذا

فارفق بصبّ مذ هواك سهاده

معتاده ومنامه ما لاذا

مذ كان ما نبذ العهود فلم ترى

(2)

بعد الوفاء لعهده نبّاذا

يا بدر تمّ إن تثنّى أو رنا

من ذا وذا أرجو أكون معاذا

وهى طويلة.

وكانت وفاته بأسنا فى سنة سبع

(3)

وسبعمائة، فيما أخبرنى به صاحبنا الفقيه العدل جلال الدّين ابن المغيرة.

(1)

هو صاحب الترجمة فى الأصل: عبد الملك بن الأعزّ.

(2)

لم يحذف حرف العلة لضرورة الشعر.

(3)

فى الفوات 2/ 11: «سنة تسع وسبعمائة» ، وهو تحريف من الناسخ، أو خطأ من ابن شاكر، وقد تبعه فى ذلك محمود مصطفى فى إعجام الأعلام/ 85.

ص: 344

‌(265 - عبيد الله بن عبد الله القوصىّ

(*)

)

عبيد الله بن عبد الله بن المنكدر، أبو

(1)

القاسم القرشىّ التّيمىّ القوصىّ، سكن قوص وحدّث بها فنسب إليها، وهو مدنىّ، ذكره المنذرىّ.

(266 - عبد المنعم بن أحمد التقىّ)

عبد المنعم بن أحمد بن عبد المجيد التّقىّ، قاضى عيذاب والخطيب بها، أقام حاكما بها وبالأقصرين وطود، ستّين سنة أو ما يقاربها.

وكان فيه نفع للحجّاج والورّاد، قوىّ الحرمة، نافذ الكلمة، ويقول شعرا يزن بعضه.

توفّى فى شوّال سنة اثنين

(2)

وثلاثين وسبعمائة، وقد جاوز الثّمانين.

‌(267 - عبد المنعم بن عبد الله القفطىّ

«1**» )

عبد المنعم بن عبد الله بن محمد القفطىّ القاضى الموفّق، سمع من الفخر الفارسىّ بمدينة قوص سنة أربع

(3)

وستّمائة.

(268 - عبد المنعم بن علىّ بن يحيى القوصىّ)

عبد المنعم بن علىّ بن يحيى بن خمسين، ينعت بالزّكىّ، القوصىّ المقرئ، قرأ

(*) سقطت هذه الترجمة من النسختين ج و ز.

(1)

فى ا و ب «ابن القاسم» .

(2)

فى ا: «سنة 733» .

(1**) سقطت هذه الترجمة والتى تليها من النسختين ج و ز.

(3)

كذا فى س و ا، وهو الصواب، وورد فى بقية الأصول ومعها ط:«سنة أربع وثمانين وستمائة» ، وهو محال؛ لأن الفخر الفارسى مات سنة 622 هـ وقد نيف على التسعين، فكيف يستمع منه صاحبنا الموفق عبد المنعم سنة 684 هـ، أى بعد وفاته باثنين وستين عاما

!!؟؟

ص: 345

القراءات على أبى محمد عبد الله البكراوىّ، وعلى الكمال الضّرير، وعلى ابن حفاظ

(1)

القوصىّ، وسمع الحديث من الحافظ تقىّ الدّين القشيرىّ، والنّجيب الحرّانىّ.

وكان يجلس بحانوت الشّهود بقوص، وكان كثير الخشوع، رأيته يحضر سماع الحديث فيكثر البكاء، تصدّر بقوص للإقراء سنين، وقرأ عليه جماعة كثيرة.

توفّى ببلده سنة خمس أو ستّ وسبعمائة، وممّن قرأ عليه الفخر

(2)

الفاوىّ، والجمال

(3)

الدّشناوىّ، وقرأ عليه بالقاهرة الجمال

(4)

السّملوطىّ.

‌(269 - عبد المنعم بن علىّ النّبيه الأسفونىّ

(*)

)

عبد المنعم بن علىّ النّبيه الأسفونىّ، شاعر ماجن لطيف، وله حكايات مع «قطينة

(5)

»، ولا أحفظ له إلّا بيتا من قصيدة، طلب من بعض القضاة أن يندبه

(6)

فى شهادة قبض الغلّة، فنظم أبياتا منها ما أنشدنيه ابن بنته الفاضل علاء الدّين [وهو]:

شهادة القبض مع ما أننى رجل

ما مثله فى شهود البسط من رجل

(1)

هو عبد السلام بن عبد الرحمن، انظر ترجمته ص 320.

(2)

هو عثمان بن عتيق، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

هو محمد بن عباس، وستأتى ترجمته فى الطالع، وجاء فى النسخة ا:«الكمال الدشناوى» وهو تحريف.

(4)

فى ا: «الكمال السملوطى» . وهو تحريف.

(*) انظر أيضا: معجم المؤلفين 6/ 194.

(5)

هو الحسين بن محمد بن هبة الله المعروف بقطينة بالتصغير، انظر ترجمته فى الطالع ص 226.

(6)

فى ا و ج: «أن ينيبه» .

ص: 346

واتّفق أنّه تخاصم مع عامل أرض تعرف بالجبلين، فقدم مقطعها فركب يلقاه وآنسه، فلمّا وصل الأمير إلى الجبلين، قال له: هذا العامل يأكل جبلا، ويعطى للأمير/ جبلين، ويعدّ الأمير الجبال، فعدّها، فلمّا نزل [الأرض] طالب العامل بالحساب، وأوّله حساب الجبلين، فرماه وضربه، ويقول: أنا عددتها ثلاثة، فيقول العامل للنّبيه: يا مولانا [نبيه الدّين] ما تعرّفه، فيقول: عرّفته

وكان فاضلا، وله ديوان شعر، توفّى فى حدود السّبعين وستّمائة.

‌(270 - عثمان ابن أبى الحسن الفخر القوصىّ

(*)

)

عثمان ابن أبى الحسن، ينعت بالفخر القوصىّ، عارف بالمواقيت وما يتعلّق بذلك، وكان رئيس المؤذّنين بجامع قوص.

توفّى سنة ثنتى عشرة وسبعمائة.

‌(271 - عثمان بن أيوب الفرجوطىّ

(**)

)

عثمان بن أيوب الفرجوطىّ، يعرف بابن مجاهد، وينعت بعون الدّين، مقرئ أديب، شاعر لطيف، ظريف الشّكل، حسن الخلق، متواضع النّفس، رأيته بفرجوط مرّات، وأنشدنى قصيدته السّينيّة التى أوّلها:

يا ربع طيبة لى إليك رسيس

(1)

وقف عليك مدى الزّمان حبيس

(*) سقطت هذه الترجمة من ز.

(**) انظر أيضا: الدرر الكامنة 2/ 437، والخطط الجديدة 14/ 70.

(1)

الرسيس: الشئ الثابت، ورس الهوى فى قلبه: إذا ثبت، والمعنى:«لى إليك حب ثابت فى القلب» ؛ قال ذو الرمة:

إذا غير النأى المحبين لم أجد

رسيس الهوى من ذكر مية يبرح

انظر: الجمهرة 1/ 81، واللسان 6/ 97، والقاموس 2/ 219.

ص: 347

ساعات قربى منك هنّ سعادة

وساعات بعدى عنك هنّ نحوس

(1)

سقيا لأيّام الوصال وطيبها

والحىّ والمغنى الغنىّ أنيس

ما إن ذكرت لياليا بك أن مضت

إلّا وبتّ وفى الفؤاد وطيس

(2)

ما كنّ إلّا مثل أيام حلت

حتّى خلت ونعيمها مخلوس

(3)

يا مضعفى جسدى بضعف صدودهم

لضناكم بوصالكم أتّوس

(4)

وجدى يجدّده الغرام لنحوكم

ومشيب صبرى بعدكم مدروس

حدت الحداة بذكركم فاستحدثت

منّا قديم هوى له تأسيس

وجرت أحاديث الحمى فكأنّما

دارت علينا عند ذاك كئوس

فغدت مطايانا تجدّ بوجدنا

وتميد من طرب بنا وتميس

(5)

وتحنّ حين ترى القباب وترتمى

ومن العجائب أن تحنّ العيس

(6)

يا سائق الوجناء

(7)

إلّا أعدت لى

ذكر الحمى كيما يزول البوس

وعسى بذكر أهيله وأثيله

(8)

ترتاح أرواح لنا ونفوس

(1)

فى ا و ز: «وسعاد بعدى عندهن نحوس» ، وفى ب والتيمورية ومعهما ط:«وشعاب بعدى عنك هن حبوس» ، وفى الخطط الجديدة:«وساعات بعدى عيدهن نحوس» .

(2)

الوطيس: التنور، وفى جميع أصول الطالع «وفى الفؤاد وجيس» ، ولم أجد «وجيس» هذه، وهى محرفة دون ريب عن «وطيس» .

(3)

مخلوس: مستلب، تقول: خلست الشئ واختلسته إذا استلبته، فهو مخلوس؛ انظر:

اللسان 6/ 65.

(4)

كذا البيت فى الأصول، و «التوس»: الطبيعة والخلق، يقال:«الكرم من توسه وسوسه» أى من خليقته وطبع عليه.

(5)

تميد وتميس: تتبختر؛ القاموس 1/ 339 و 2/ 234.

(6)

العيس- بكسر العين المهملة- الإبل البيض يخالط بياضها شقرة؛ القاموس 2/ 234.

(7)

الوجناء: الناقة الشديدة؛ القاموس 4/ 274.

(8)

أثيله: تصغير: أثل- بفتح وسكون- شجر شبيه بالطرفاء إلا أنه أعظم منه؛ انظر:

النهاية 1/ 16، والقاموس 3/ 327.

ص: 348

[وهى طويلة، آخرها]:

وإذا القصائد طرّزت بمديحه

يوما فعقد نظامهنّ نفيس

فعليه من ربّ العباد تحيّة

يعلوه منها حلية ولبوس

وصلاته لضريحه وصلاته

يختصّه أبدا بها القدّوس

وممّا كتب به إلىّ قصيدة أوّلها

(1)

:

/ ألا فى سبيل الحبّ ما الوجد صانع

(2)

بقلب له من وشكة البين صادع

يكابد من أجل البعاد هلوعه

وإن قلى الأحباب للصّبّ هالع

ويقلقه داعى الهوى ويقيمه

فيقعده الإعجاز والعجز مانع

ويصبو فتنصبّ الدّموع صبابة

ولا غرو إن صبّت لذاك المدامع

إذا فاح من أكناف طيبة طيبها

تحرّكه شوقا إليها المطامع

وإن ذكرت نجد وجرعاء رامة

(3)

فلله كم من لوعة هو جارع

[منها]:

هل الدّهر يوما بعد تفريق شملنا

بذاك الحمى النّجدىّ للشّمل جامع

وهل ما مضى من عيشنا بربوعكم

وطيب زمان بالتّواصل راجع

عدوا بالتّلاقى عطفة وتكرّما

علىّ فإنّى بالمواعيد قانع

وإن تسمحوا بالوصل يوما لعبدكم

فهذا أوان الوصل آن فسارعوا

(1)

سقطت هذه الأبيات من النسخة ز.

(2)

ورد هذا الشطر فى الدرر 2/ 438:

«ألا فى سبيل الخير ما أنا صانع»

(3)

الجرعاء: الكثيب من الرمال والحجارة؛ القاموس 3/ 12، ورامة: موضع بالعقيق؛ انظر: معجم ما استعجم/ 628، ومعجم البلدان 3/ 18، وصحيح الأخبار 1/ 150 و 3/ 26.

ص: 349

أهيل الحمى هل منكم لى راحم

وهل فيكم يوما لشكواى سامع

فهذا لسان الحال يرفع قصّتى

لديكم عسى منكم لبلواى رافع

وهى قصيدة طويلة.

وله نظم كثير، وكان ملازما للتّلاوة، عديم الطّلب مع فاقة، قانعا بالقليل من الرّزق.

توفّى ببلده فى مستهلّ شوّال سنة تسع وثلاثين وسبعمائة.

‌(272 - عثمان بن جعفر القوصىّ

(*)

)

عثمان بن جعفر بن بردويل القوصىّ، سمع الحديث من الشّيخ بهاء الدّين ابن بنت الجمّيزى

(1)

فى سنة خمس وأربعين وستّمائة بقوص، [و] رأيت سماعه بخطّ الشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ.

(273 - عثمان ابن ذى النّون الشّنهورىّ)

عثمان ابن ذى النّون الشّنهورىّ، اشتغل معنا بالفقه على أشياخنا بقوص وتفقّه، ثمّ طلب الرّزق فصار بزّازا، وكان عاقلا متديّنا فيه مكارم.

وتوفّى قريبا من سنة عشرين وسبعمائة.

(274 - عثمان بن عبد المجيد الأسوانىّ)

عثمان بن عبد المجيد بن الحاجب التّيمىّ الأسوانىّ، له شعر، أنشدنا محمد

(*) سقطت هذه الترجمة وأربع تراجم بعدها من النسختين ج و ز.

(1)

فى ا: «الحميرى» خطأ، وانظر الحاشية رقم 2 ص 80.

ص: 350

ابن العريف

(1)

له من مرثية، رثى بها القاضى شمس الدّين ابن المفضّل

(2)

، وقد دفن عند أخيه بدر الدّين محمد

(3)

[قال]:

أفيضى دما إنّ الدّموع قلائل

ولا يشغلنك اليوم يا عين شاغل

أعينى ادّخرت الدّمع إلّا لمثلها

فجودى به قد أعوز النّاس وابل

[منها]:

عجبت لهذا القبر كيف ظلامه

وفيه غدا للنّيّرين منازل

توفّى فى حدود السّبعمائة.

‌(275 - عثمان بن عتيق الفاوىّ

(*)

)

عثمان بن عتيق بن نابت الفاوىّ، قرأ القراءات على/ ابن خمسين

(4)

، والسّراج

(5)

الدّندرىّ، وكان مشارف الأوقاف الحكميّة بقوص، وكان فيه مكارم.

توفّى بقوص سادس صفر سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة، و «نابت» فى اسم جدوده بالنّون.

(276 - عثمان بن محمد القوصىّ)

عثمان بن محمد بن صالح القوصىّ، ينعت بالفخر، كان تاليا لكتاب الله [تعالى]، متقنا لرواية أبى عمرو من الطريقين، انتفع عليه الخلائق طبقة بعد طبقة، قرأ عليه الإنسان وابنه.

(1)

فى ا: «بن العقيق» .

(2)

فى ا: «شمس الدين أبو الفضل» خطأ، وهو عمر بن عبد العزيز بن الحسين، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

هو محمد بن عبد العزيز بن الحسين، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(*) انظر أيضا: الخطط الجديدة 14/ 68.

(4)

هو عبد المنعم بن على بن يحيى، انظر ترجمته فى الطالع ص 345.

(5)

هو محمد بن عثمان بن عبد الله، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 351

وسمع الحديث من جماعة، منهم الشّيخ أبو عبد الله بن النّعمان، وسمع «المقامات» من أبى الحزم مكىّ

(1)

بن عبد الله، وأجازه بها منصور بن محمد، عرف بالمزدوجة، وحدّث بالمقامات، وله حظّ من العربيّة والخطّ الحسن والنّظم، وكان مباركا صالحا.

ولمّا ولى الشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ القضاء، حسّن له بعض النّاس التعديل والجلوس بقوص، فتوجّه إلى القاهرة، وكان أولاد الشّيخ قرءوا عليه، فكتب بتعديله، وكتب الشّيخ بين سطور الكتاب:

«عثمان لم يزل مشكورا، غير أنّا لا ننكر من حاله إلّا مجاوزته الحدّ فى ضرب الصّبيان، فإن كان قد تاب وأناب، فليعمل بما فى هذا الكتاب» .

فجلس بقوص، ثمّ ترك الجلوس، ومضى على جميل.

وتوفّى بقوص فى سابع شهر رجب سنة تسع وثلاثين وسبعمائة، ومولده بها فى سنة ستّ وأربعين وستّمائة، فيما أخبرنى به العدل كمال الدّين عبد الرّحمن، عن أبيه شيخنا تاج الدّين [محمد] الدّشناوىّ.

‌(277 - عثمان بن عمر ابن الحاجب الأسنائىّ

(*)

)

عثمان بن عمر بن أبى بكر بن يونس الدّوينىّ

(2)

، ابن الحاجب أبو عمرو،

(1)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(*) انظر أيضا: ذيل الروضتين/ 182، وابن خلكان 1/ 314، ومختصر أبى الفداء 3/ 178، وتتمة ابن الوردى 2/ 179، ومرآة الجنان 4/ 114، وابن كثير 13/ 176، والديباج/ 189، والبلغة فى تاريخ أئمة اللغة للفيروزآبادي مخطوط خاص الورقة/ 34 و، وطبقات ابن الجزرى 1/ 508، والنجوم 6/ 360، وحسن المحاضرة 1/ 210، وبغية الوعاة/ 323، ومفتاح السعادة 1/ 117، وكشف الظنون/ 1370 - ومواضع أخرى- والشذرات 5/ 234، والروضات/ 448، والخطط الجديدة 8/ 62، وتاريخ آداب اللغة لزيدان 3/ 53، وإيضاح المكنون 1/ 351، وهدية العارفين 1/ 654، وطبقات ابن مخلوف 1/ 167، وآثار الأدهار 1/ 183، ودائرة المعارف الإسلامية 1/ 126، وفهرس الدار القديم 3/ 159، و 4/ 24، واكتفاء القنوع/ 305، ومعجم سركيس/ 71، وتذكرة النوادر/ 138، وطبقات الأصوليين 2/ 65، ومعجم المؤلفين 6/ 265، والأعلام 4/ 374.

(2)

فى جميع أصول الطالع: «الدولى» وهو تحريف، والتصويب عن البغية وغيرها.

ص: 352

ولد بأسنا، وقرأ على الشّاطبىّ بعض القراءات، وقرأ على أبى الفضل الغزنوىّ، و [على] أبى الجود اللخمىّ، وسمع الحديث على الشّاطبىّ، وأبى القاسم البوصيرىّ، وإسماعيل بن ياسين، وأبى عبد الله محمد بن أحمد بن حامد الأرتاحىّ وجماعة.

روى عنه الحافظ عبد العظيم المنذرىّ، والحافظ منصور بن سليم الإسكندرانىّ، وعبد المؤمن الدّمياطىّ الحافظ، وأبو علىّ ابن الجلال، وأبو الفضل الذّهبىّ وغيرهم.

وأخذ الفقه عن أبى منصور الأبيارىّ وغيره، وتأدّب على الشّاطبىّ وغيره، وصنّف فى الفقه والأصول والنّحو، وبرع فى علوم [كثيرة]، وكان صحيح الذّهن، قوىّ الفهم، حادّ القريحة، قال الشّيخ الإمام أبو الفتح محمد بن علىّ القشيرىّ عنه:

«هذا الرّجل تيسرت له البلاغة فتفيّأ ظلّها الظّليل، وتفجّرت ينابيع الحكمة فكان خاطره ببطن المسيل، وقرب المرمى فخفّف الحمل الثّقيل، وقام بوظيفة الإيجاز فناداه لسان الإنصاف ما على/ المحسنين من سبيل» .

وكان رحمه الله من المحسنين الصالحين المتّقين، تصدّر بالمدرسة الفاضليّة

(1)

مدّة، ثمّ توجّه إلى دمشق، ولمّا حصل للشّيخ الإمام أبى محمد ابن عبد السّلام ما حصل بدمشق، كان الشّيخ أبو عمرو

(2)

يسعى فى أمره ونصرة قوله.

وذكره ابن خلّكان، وأثنى عليه ثناء جميلا وقال

(3)

: سألته عن مسئلة «إدخال الشّرط على الشّرط» فتكلّم فيها كلاما كثيرا.

(1)

انظر الحاشية رقم 5 ص 272.

(2)

هو ابن الحاجب صاحب الترجمة فى الأصل.

(3)

انظر ابن خلكان 1/ 314.

ص: 353

انتفع النّاس بتصانيفه لما فيها من كثرة النّقل مع صغر الحجم وتحرير اللفظ، منها «المقدّمة

(1)

» فى النّحو، و «المقدّمة

(2)

» فى التّصريف وشرحهما، وكتابه فى الفقه «جامع

(3)

الأمّهات»، وكتابه فى العروض، وكتاباه

(4)

فى أصول الفقه، وشرح «مقدّمة

(5)

» الزّمخشرىّ فى النّحو، وله تعليق فى النّحو، وفوائد مجموعة تكلّم فيها على آيات وأحاديث، وكلّها متقنة كثيرة التّحقيق والتّدقيق.

ولد بأسنا فى أواخر سنة سبعين وخمسمائة، وتوفّى بالإسكندرية فى يوم الخميس سادس عشرى شوّال سنة ستّ وأربعين وستّمائة.

أنبأتنا الشّيخة أمّ محمد وجيهة ابنة علىّ بن يحيى بن سلطان السّكندريّة، أخبرنا الإمام أبو عمرو عثمان

(6)

إجازة، أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن علىّ بن مسعود قراءة عليه وأنا أسمع، [أخبرنا مرشد بن يحيى بن القاسم المدينىّ بقراءة الحافظ أبى الطّاهر السّلفىّ عليه] فى ذى الحجّة سنة ستّ وعشرين

(7)

وخمسمائة، أخبرنا علىّ بن عمر

(8)

بن محمد

(1)

هى «الكافية» ؛ انظر: مفتاح السعادة 1/ 147، وكشف الظنون/ 1370، وفهرس الدار القديم 4/ 88، والجديد 2/ 150، ومعجم سركيس/ 72.

(2)

هى «الشافية» ؛ انظر: مفتاح السعادة 1/ 117، وكشف الظنون/ 1020، وفهرس الدار القديم 4/ 6، والجديد 2/ 57، ومعجم سركيس/ 71.

(3)

انظر: إيضاح المكنون 1/ 351، وفهرس الدار القديم 3/ 159.

(4)

الأول: «منتهى السول والأمل فى علمى الأصول والجدل» ، والثانى: مختصره «مختصر المنتهى» ؛ انظر: كشف الظنون/ 1853، ومعجم سركيس/ 72.

(5)

هى «مقدمة الأدب» أو «مقدمة أدب العرب» للعلامة جار الله محمود بن عمر الزمخشرى الخوارزمى المتوفى سنة 538 هـ، انظر: كشف الظنون/ 1798، وفهرس الدار القديم 4/ 190، والجديد 2/ 40، ومعجم سركيس/ 976.

(6)

هو ابن الحاجب صاحب الترجمة فى الأصل.

(7)

كذا فى الأصول، وهو وهم من الكمال؛ لأن المدينى مرشد بن يحيى مات سنة 517 هـ، فلعل العبارة:«ست عشرة وخمسمائة» .

(8)

فى الأصول: «على بن محمد بن محمد» وهو تحريف، وعلى بن عمر الحرانى هو أبو الحسن ابن حمصة الصواف، راوى «مجلس البطاقة» عن الحافظ حمزة الكنانى، مات فى رجب سنة 441 هـ؛ انظر: اللباب 1/ 319، وحسن المحاضرة 1/ 171، والشذرات 3/ 266، وفيها أنه يروى عن حمزة الكتانى- بالتاء- وهو خطأ صوابه «الكنانى» بالنون، وانظر أيضا: الرسالة المستطرفة/ 68

ص: 354

الحرّانىّ، قراءة عليه وأنا أسمع، حدّثنا حمزة بن محمد الكنانىّ الحافظ، إملاء فى شهر ربيع الأوّل سنة سبع وخمسين وثلاثمائة وفيها مات، أخبرنا عمران بن موسى بن حميد، حدّثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدّثنا الليث بن سعد، عن عامر بن يحيى المعافرىّ، عن أبى عبد الرّحمن الحبليّ

(1)

قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«يصاح برجل من أمّتى يوم القيامة، فينشر له تسعة وتسعون سجلّا، كلّ سجلّ منها مدّ البصر، ثمّ يقول الله تبارك وتعالى له: أتنكر من هذا شيئا؟ فيقول:

لا يا ربّ، فيقول: بلى لك عندى حسنات، وإنّه لا ظلم عليك، فتخرج له بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمدا عبده ورسوله، فيقول: يا ربّ ما هذه [البطاقة مع هذه] السّجلّات؟ فيقول: إنّك لا تظلم، قال: فتوضع السّجلّات فى كفّة والبطاقة فى كفّة، فطاشت السّجلّات وثقلت البطاقة».

قال حمزة

(2)

: لا أعلمه روى هذا الحديث غير الليث بن سعد، وهو من أحسن الحديث، أخرجه التّرمذىّ والنّسائىّ والحاكم أبو عبد الله فى «المستدرك»

(3)

.

وقال الشّيخ عبد الكريم

(4)

الحلبىّ فى تاريخه/ أنشدنا الجلال إسماعيل

(5)

بن أحمد ابن إسماعيل القوصىّ هذين البيتين [عنه]:

كنت إذا ما أتيت غيّا

أقول بعد المشيب أرشد

فصرت بعد ابيضاض شيبى

أسوأ ما كنت وهو أسود

(1)

بضم الحاء المهملة والباء الموحدة، نسبة إلى بطن من المعافر- بفتح الميم- من اليمن يقال لهم:

بنو الحلبى، وهو التابعى الجليل أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المعافرى المتوفى سنة 100 هـ.

(2)

هو أبو القاسم حمزة بن محمد بن على الكنانى السابق ذكره.

(3)

انظر: كشف الظنون/ 1672، وفهرس الدار القديم 1/ 417، وقد طبع «المستدرك» فى حيدرآباد بالهند.

(4)

انظر الحاشية رقم 8 ص 181.

(5)

ترجم له المؤلف، انظر ص 156.

ص: 355

وكان أبوه حاجب «موسك» الكردىّ، وقال الكنجىّ فى تاريخ القدس:

سمعت الفقيه الإمام الخطيب عبد المنعم بن يحيى يقول: لم يكن أبوه حاجبا، وإنّما كان يصحب بعض الأمراء، فلمّا مات كان أبو عمرو صبيّا، فربّاه الحاجب فعرف به، والأوّل هو المشهور.

ومن نظمه أيضا ما أخبرنا به الفقيه المفتى أبو العبّاس أحمد ابن الصّفىّ الإسكندرىّ بها، أنبأنا الحافظ منصور بن سليم، أنشدنا أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبى بكر ابن الحاجب لنفسه ممّا كتب إلىّ به:

إن غبتم صورة عن ناظرىّ فما

زلتم حضورا على التّحقيق فى خلدى

مثل الحقائق فى الأذهان حاضرة

وإن ترد صورة فى خارج تجد

وله بيتان فى معناهما، لكنّه قلبهما فى قافية أخرى فقال:

إن تغيبوا عن العيون فأنتم

فى قلوب حضوركم مستمرّ

مثل ما تثبت الحقائق فى الذّه

ن وفى خارج لها مستقرّ

ولمّا مات رثاه الفقيه العالم أبو العبّاس أحمد بن المنيّر بأبيات فقال:

ألا أيّها المختال فى مطرف العمر

هلمّ إلى قبر الفقيه أبى عمرو

ترى العلم والآداب والفضل والتّقى

ونيل المنى والعزّ غيّبن فى قبر

وتوقن أن لا بد يرجع مرّة

إلى صدف الأجداث مكنونه الدّرّ

وذكره ابن مسدىّ

(1)

، وأثنى على دينه وعلمه، وقال: أنشدنى لنفسه قوله:

قد كان ظنّى بأنّ الشّيب يرشدنى

إذا أتى فإذا غيّى به كثرا

ولست أقنط من عفو الكريم وإن

أسرفت جهلا فكم عافى وكم غفرا

(1)

انظر الحاشية رقم 3 ص 252.

ص: 356

إن خصّ عفو إلهى المحسنين فمن

يرجو المسئ ويدعو كلّما عثرا

وخصّه بثنائه ومدحه، وأعفاه من ذمّه وقدحه، وذلك من كراماته، وإحدى بركاته [رحمه الله تعالى].

‌(278 - عثمان بن محاسن النّفيس القوصىّ

(*)

)

عثمان بن محاسن بن يحيى، ينعت بالنّفيس، الفقيه المقرئ كان/ متصدّرا بجامع قوص لإقراء القراءات الثمانية.

قرأ عليه جماعة منهم محمد

(1)

بن علىّ بن عبد الظّاهر، وأجازه بالقراءات سنة إحدى وأربعين وستّمائة، وقفت على مكتوب الإجازة.

‌(279 - عثمان بن محمد بن علىّ القشيرىّ

(**)

)

عثمان بن محمد بن علىّ بن وهب بن مطيع، أبو عمرو القشيرىّ، ينعت بعلم الدّين، ابن الشّيخ تقىّ الدّين، سمع من أصحاب البوصيرىّ، وكان من الفقهاء الفضلاء، درّس الفقه بالمدرسة الفاضليّة

(2)

بالقاهرة، ودرّس بقوص، وولى بها وكالة بيت المال، وكان ذكىّ الفطرة، أجازه الشّيخ جلال الدّين أحمد

(3)

الدّشناوىّ بالفتوى، وكتب له فى إجازته:«وقد أجازه غرس مجده، وتلميذ جدّه» .

وكان حادّ القريحة، حاضر الجواب، حدّثونى عنه بقوص أنّه تكلّم هو وابن قرصة

(4)

، فقال له ابن قرصة: كبرتم

(5)

بم؟ ألا إنّك ابن دقيق العيد

،

(*) سقطت هذه الترجمة من ز.

(1)

هو محمد بن على بن الحسن بن محمد، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(**) انظر أيضا: الخطط الجديدة 14/ 139.

(2)

انظر الحاشية رقم 5 ص 272.

(3)

هو أحمد بن عبد الرحمن بن محمد؛ انظر ترجمته ص 80.

(4)

هو أحمد بن موسى بن محمد، انظر ترجمته ص 145.

(5)

كذا فى س و ا، وجاء فى بقية الأصول:«كثرتم إلا أنك ابن دقيق العيد» .

ص: 357

فقال له علم الدّين: نعم كلّ قدح منّا يجئ ألف قرصة منكم .... ، فقال ابن قرصة:

جواب مسكت.

توفّى بقوص سنة إحدى

(1)

وتسعين وستّمائة.

(280 - عثمان بن مفلح أبو عمرو النّجيب)

عثمان بن مفلح، أبو عمرو

(2)

، ينعت بالنّجيب، فقيه فاضل، أخذ الفقه عن الشّيخ علىّ

(3)

بن وهب بن مطيع القشيرىّ، وأفتى ودرّس، وتولّى الحكم بأسنا وأدفو وأسفون والأقصر

(4)

.

حكى لى أنّه كان يتكلّم على «الوسيط

(5)

» كلاما جيّدا، وأنّه بحث مع شخص مرّة، فأراد ذلك الشّخص أن يسكته فقال [له]: أنت ابن من؟ - فإنّ «مفلحا» والده مولى- فقال [له] الشّيخ النّجيب: أنا ابن العلم

واشتغل عليه جماعة بأسنا وتخرّجوا عليه، وتوفّى بأسنا فى شهور سنة ثمان وستّين وستّمائة.

وكان القاضى بقوص أراد أن يثبت عدالته ويجلسه

(6)

بقوص، فتعصّب جماعة من أكابرها حسدا واستحقارا، فتوجّه إلى مصر، وحضر عند قاضى القضاة إذ ذاك، وجلس آخر النّاس، فوقع بحث، فقام وقف وتكلّم، فرفعه القاضى، ثمّ وقع ذلك مرّات والقاضى يرفعه، فلمّا انتهى المجلس، سأله القاضى عن اسمه ونسبه وحاجته، فأخبره

(1)

فى ا: «سنة 692» ، وفى ج:«سنة 693» .

(2)

فى ا و ب و ج: «ابن عمرو» .

(3)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

انظر فيما يتعلق بهذه البلدان القسم الجغرافى من الطالع.

(5)

انظر الحاشية رقم 1 ص 70.

(6)

أى يجلسه فى حوانيت الشهود للشهادة، انظر الحاشية رقم 1 ص 63.

ص: 358

وقصّ عليه القصّة، فقال: لا كيد ولا كرامة، وكتب بتعديله وإجلاسه

(1)

وإكرامه، فتوجّه وقضيت حاجته.

وتولّى تدريس المدرسة العزيّة بأسنا، وكان الشّيخ بهاء

(2)

الدّين القفطىّ معيدا

(3)

عنده.

‌(281 - عثمان الفخر الشّوصىّ

(*)

)

عثمان الشّوصىّ، ينعت بالفخر، قرأ القراءات على ابن فارس وغيره، وعاش نحوا من تسعين سنة، وكان إمام الظّاهريّة بدمشق.

وتوفّى بدمشق بالبيمارستان

(4)

، يوم الثّلاثاء ثالث عشر ربيع الأخير سنة/ خمس وسبعمائة.

ذكره الشّيخ علم الدّين القاسم ابن محمد البرزاليّ

(5)

، ولم ينسبه إلى بلده.

‌(282 - عتيق بن محمد الدّمامينىّ

(**)

)

عتيق بن محمد بن سليمان

(6)

المخزومىّ الدّمامينىّ، ينعت بالتّاج، سمع الحديث

(1)

يريد إجلاسه بحوانيت الشهود.

(2)

هو هبة الله بن عبد الله، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

انظر فيما يتعلق بالإعادة والمعيد الحاشية رقم 2 ص 93، وجاء فى النسختين ا و ج:«يقعد عنده» ، وهو تحريف.

(*) سقطت هذه الترجمة من ج و ز.

(4)

هو البيمارستان الكبير النورى الذى أنشأه بدمشق فى منتصف القرن السادس الهجرى الملك العادل نور الدين محمود بن زنكى، انظر: تاريخ البيمارستانات فى الإسلام/ 206.

(5)

انظر الحاشية رقم 5 ص 154.

(**) انظر أيضا: الدرر الكامنة 2/ 434، والخطط الجديدة 11/ 20.

(6)

فى ج و ز والخطط: «بن سلطان» وهو تحريف.

ص: 359

واشتغل بالفقه بقوص، وحفظ «التّنبيه

(1)

» واستوطن الإسكندريّة، وانتهت إليه رياستها.

وكان ذكيّا كثير العطاء، وله مشاركة فى التّاريخ والأدب، وبنى مدرسة بالمرجانيين

(2)

بالثّغر، ووقف أوقافا كثيرة، ولمّا قدمت الثّغر أضافنى وأهدى إلىّ وأحسن، جزاه الله الحسنى.

توفّى بمصر فى أواخر جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة.

(283 - عرّام بن إبراهيم الأسوانىّ)

عرّام

(3)

بن إبراهيم بن ياسين بن أبى القاسم بن محمد بن إسماعيل بن علىّ، الأسوانىّ

(4)

المولد والدّار، الحجازىّ المحتد، ذكره الشّيخ عبد الكريم الحلبىّ وقال:

كان من التجّار الرؤساء ومن أهل العلم، وكان الملك الكامل يجلّه.

[ولد] بأسوان، وله دار كبيرة على شاطئ النّيل، وبها كانت وفاة عبد الكريم- وعبد الكريم

(5)

المنعوت كلاهما كريم الدّين (؟) - دخلتها وقد صارت ملكا لابن يحيى التّاجر.

وعرّام له فى الرّئاسة شهرة وفى الأدب.

(1)

انظر الحاشية رقم 2 ص 81.

(2)

فى س و ز: «بالمرجاس» ، وفى الدرر:«بالرحابيين» .

(3)

فى ا: «عزام» بالزاى المعجمة، وفى ج:«غنام» ، وهو تحريف.

(4)

فى ا: «الأسفونى» وهو تحريف.

(5)

فى ز: «وبها كانت وفاة عبد الكريم الحلبى» ، ويبدو أن فى عبارة الأصل اضطرابا أو نقصا؛ فعبد الكريم الحلبى قطب الدين المتوفى عام 735 هـ لم تكن وفاته بأسوان وإنما بالقاهرة، ولم تكن كنيته «كريم الدين» وإنما «قطب الدين» .

ص: 360

‌(284 - عطاء الله بن علىّ بن زيد الأسنائىّ

(*)

)

عطاء الله بن علىّ بن زيد بن جعفر الحميرىّ، المنعوت نور الدّين، ابن الثّقة الأسنائىّ، كان فقيها فرضيا، ويعرف الجبر والمقابلة، وكان من الصّالحين المنقطعين.

أخذ الفقه والفرائض والجبر والمقابلة عن شيخه الشّيخ بهاء الدّين هبة الله القفطىّ، وأقام بالمدرسة الأفرميّة بأسنا ستّين سنة أو قريبا منها، منقطعا لا يخرج إلّا للصلاة فى مسجد له أو لضرورة، وليس عنده إلّا عمامة وفوقانية طاقى

(1)

، وفروة وشملة، وهو معانق للفقر مع انشراح بحاله.

اجتمعت به كثيرا وسمعت كلامه فى فنون، أخبرنى جماعة أنّه لمّا قدم نجم

(2)

الدّين بن مكىّ إلى أسنا، اجتمع به وتكلّم معه فى الفرائض والجبر والمقابلة فقال: ما ظننت أنّ فى كيمان

(3)

الصّعيد أحدا بهذه المثابة.

أخذ عنه الفرائض والجبر والمقابلة شيخنا نجم الدّين عبد الرّحمن بن يوسف الأسفونىّ، وبهاء

(4)

الدّين الأسنائىّ، وكان سليم الصّدر جدّا، قال لى صاحبنا علاء الدّين علىّ

(5)

الأسفونىّ: قلت له مرّة: يا سيّدنا، أبو بكر المؤذّن

(6)

طلّق زوجته، فقال: لا حول ولا قوّة إلّا بالله العلىّ العظيم، قلت له: لكن صارت بكرا، كما كانت، فضحك وقال: فتبول من أين

؟!

وجمع دراهم ليحجّ بها- أقام سنين يجمعها- فسرقت، فقصد/ الوالى أن يمسك

(*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 2/ 455.

(1)

كذا فى الأصول، وفى الدرر:«طاق» .

(2)

هو أحمد بن محمد بن مكى القمولى، انظر ترجمته ص 125.

(3)

فى الدرر: «كتاب» وهو تحريف.

(4)

هو محمد بن عبد الرحمن بن عبد الوهاب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(5)

هو على بن أحمد بن الحسين، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(6)

فى ج: «أبو بكر المدنى» .

ص: 361

إنسانا بببه فلم يوافق، وحكى لى عنه أنّه كان يقول: الجنّ فى الليل يمسكون إصبعى، ويقولون: هذا إصبع عطاء الله

!

توفّى رحمه الله [تعالى] بأسنا سنة ثمان عشرة وسبعمائة، وكان يوم موته مطر كثير، أخبرت أنّه قال: أنا أموت فى هذا اليوم، فإنّ والدتى أخبرتنى أنّى ولدت فى يوم مطر.

(285 - عطاء الله بن محمد الأسنائىّ)

عطاء الله بن محمد بن عجيب الأسنائىّ، ذكره صاحب

(1)

[كتاب]«الأرج الشائق» ، وأنشد له شعرا، وممّا أنشد له قصيدة مدح بها ابن حسّان

(2)

، أوّلها:

عيون المها

(3)

أوقعتنى فى الحبائل

وعذّبن قلبى بالجفا المتطاول

وأنحلن جسمى بعد ما كان منعما

وما كان من قبل الجفاء بناحل

رمانى الهوى منكم بعدّة أسهم

فلم يك سهم

(4)

عادلا عن مقاتلى

‌(286 - علوى بن حميد القوصىّ

(*)

)

علوىّ بن حميد بن علىّ بن معلّى

(5)

بن الحسين

(6)

، ينعت بالرّضى، وكنيته أبو الفتح، القوصىّ الفقيه النّحوىّ.

(1)

هو مجد الملك جعفر بن شمس الخلافة، المتوفى عام 622 هـ.

(2)

هو جعفر بن حسان بن على، انظر ترجمته ص 178.

(3)

المها: جمع مهاة، وهى البقرة الوحشية؛ القاموس 4/ 392، والمقصود هنا: الحسان الغانيات حيث تشبه عيونهن بعيون المها.

(4)

فى ج: «فلم يك منها عادلا عن مقاتلى» .

(*) انظر أيضا: بغية الوعاة/ 325.

(5)

فى ا: «بن يعلى» .

(6)

فى البغية خطأ: «بن الحسن» ، وقد ورد فيها خطأ أيضا «القوسى» بالسين المهملة وصوابها «القوصى» .

ص: 362

قرأ النّحو على الفقيه شيث

(1)

القفطىّ سنة خمس وثمانين وخمسمائة، رأيت خطّ الفقيه شيث له بالقراءة عليه.

‌(287 - علىّ بن إبراهيم بن عبد الملك القوصىّ

(*)

)

علىّ بن إبراهيم بن عبد الملك، نور الدّين، أمين الحكم بقوص، كان من عدولها ومن الأخيار، سمع الحديث وتوجّه إلى الحجّ، فمرض بمكّة ووصّى للأيتام بما تناوله من الجامكيّة، وتوفّى بمكّة سنة تسع وخمسين وستّمائة

(2)

.

روى عنه عبد العزيز بن عبد الرّحمن بن السّكرىّ

(3)

، وكان من العقلاء، ومع هذا فطلّق زوجته، فتزوّجت بالخطيب محيى

(4)

الدّين بقوص، فغاب عقله وخرج عريانا إلى الشّارع، وأخبروا الخطيب بذلك، فأخذوها مع نسوة، فحضرت عنده وكلّمته حتّى سمع كلامها فسكن، وقامت فتركته فرجع عقله، وكان من عقلاء النّاس عدلا ثقة.

‌(288 - علىّ بن إبراهيم بن عبد الله الأقصرىّ

(**)

)

علىّ بن إبراهيم بن عبد الله الأقصرىّ، ينعت بالبدر، سمع من قاضى القضاة أبى الفتح

(5)

القشيرىّ فى سنة تسع وخمسين وستّمائة.

(1)

هو شيث بن إبراهيم، انظر ترجمته ص 262.

(*) انظر أيضا: الخطط الجديدة 14/ 139.

(2)

كذا فى ج و ز والخطط، وجاء فى بقية الأصول:«ثمان وعشرين وسبعمائة» .

(3)

فى ج: «بن البكرى» وهو تحريف.

(4)

هو عمر بن محمد بن على، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(**) سقطت هذه الترجمة والتى تليها من النسختين ج و ز.

(5)

هو محمد بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 363

(289 - علىّ بن إبراهيم بن مروان القوصىّ)

علىّ بن إبراهيم بن مروان الضّرير القوصىّ، سمع الحديث من أحمد

(1)

بن ناشى القاضى، والأديب الزّاهد عمر

(2)

الحريرىّ القوصيّين فى سنة إحدى وثمانين وستّمائة بمدينة قوص.

(290 - علىّ بن إبراهيم ابن الزّبير الأسوانىّ)

علىّ بن إبراهيم ابن الزّبير الأسوانىّ، والد القاضى الرّشيد أحمد

(3)

، كان فاضلا شاعرا رئيسا، وحدّث بشئ من شعره.

روى عنه ابن أخيه القاضى الموفّق أبو عبد الله/ محمد بن إبراهيم المعروف بابن الرّاعى قوله:

يا سائلى عمّا لقيت من الأسى

لفراقكم ما الشّوق ممّا يوصف

حتّى متى يتجلّد القلق الحشا

وإلى متى يتكلّف المتكلّف

أحبابنا والله مالى حيلة

فى البعد إلّا أنّنى أتشوّف

أنا من عرفتم لا أميل عن الهوى

عمّن عرفت به لمن لا أعرف

لتطب نفوسكم الغداة فإنّ لى

نفسا تفيض مع الدّموع وتذرف

قالوا بكيت دما فقلت وهمتم

ما كنت إلّا من جفونى أرعف

لو لم يكن قلبى قتيل هواكم

لم تمس أجفانى جراحا تنزف

توفّى ببلده سنة خمس وعشرين وخمسمائة.

(1)

هو أحمد بن ناشى بن عبد الله، انظر ترجمته ص 150.

(2)

هو عمر بن عبد النصير بن محمد، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

هو أحمد بن على بن إبراهيم، انظر ترجمته ص 98.

ص: 364

‌(291 - علىّ بن أحمد بن جعفر القفطىّ

(*)

)

علىّ بن أحمد بن جعفر بن عبد الباقى، خطيب قفط، أبو الحسن القفطىّ، ذكره الصّاحب

(1)

القفطىّ فى «تاريخ

(2)

النّحاة» وقال

(3)

: ما رأيت أكمل منه أدبا، ولا أغزر فضلا وذكاء.

اشتغل على صالح بن عادى

(4)

بالنّحو، ووصفه بالمكارم والإحسان.

‌(292 - علىّ بن أحمد بن الحسين الأسفونىّ

(**)

)

علىّ بن أحمد بن الحسين، المنعوت علاء الدّين الأسفونىّ، كان من الأذكياء الأدباء الشّعراء، خفيف الرّوح، حسن الأخلاق، كريما جوادا.

اشتغل بالفقه على الشّيخ بهاء

(5)

الدّين القفطىّ، وتأدّب على ابن الغضنفر

(6)

الأسفونىّ، والجلال

(7)

ابن شوّاق الأسنائىّ وغيرهما، وله يد فى الحساب.

صحبته دهرا طويلا، فرأيت منه كرما جزيلا، وفعلا جميلا، لطيف حتّى كأنّه خلق من النّسيم، يهوى الجمال المطلق، فيأخذ بمجامع قلبه كلّ وجه وسيم، لا يرى إلّا وهو ذو ارتياح، يميل طربا ويميد، كما يفعل الغصن الرّطيب عند هبوب الرّياح،

(*) انظر أيضا: الإنباه 2/ 84، وبغية الوعاة/ 326، وقد سقطت هذه الترجمة من النسختين ج و ز.

(1)

هو على بن يوسف بن إبراهيم، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

هو: «إنباه الرواة على أنباه النحاة» انظر الحاشية رقم 3 ص 263.

(3)

انظر: الإنباه 2/ 84.

(4)

كذا فى س والتيمورية، وستأتى ترجمته فى الطالع، وقد ورد فى بقية الأصول «غازى» .

(**) انظر أيضا: الدرر الكامنة 3/ 13، والخطط الجديدة 8/ 58.

(5)

هو هبة الله بن عبد الله، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(6)

هو عبد القادر بن عبد الملك، انظر ترجمته فى الطالع ص 328.

(7)

هو الحسن بن منصور بن محمد، انظر ترجمته ص 210.

ص: 365

وهو فى الآداب فارس ميدانها، وفى القصائد أخو حسّانها، أقام عندنا بأدفو سنين كثيرة، لمّا كان أبوه شاهد ديوانها، وكان الاجتماع به يذهب الأتراح، ويجلب الأفراح، وكانت فيه فتوّة، ومروءة وإنسانيّة، وألجأته المكارم إلى الدّخول فى الخدم السّلطانيّة، فما غيّرته عن حاله، ولا أحالته عن جميل خلاله، ولا انحرفت به إلى الحيف، ولا أطمعته فى مطلوبها ولو أنّ الوقت سيف.

أنشدنى من شعره، وذكر لى نبذا من نثره، فممّا أنشدنى رحمه الله تعالى لنفسه

(1)

:

يا هاجرين أما كفى هجران

ذلّ الهوى فى الحالتين هوان

/ نمتم قريرين الجفون من الكرى

والطّرف ساه بعدكم سهران

ما أنعمت نعم عليه بنظرة

يوما ولا رقّت له نعمان

بالله يا حادى إذا جئت الحمى

عرّس

(2)

فثمّ تعرّس الأظعان

واستقبل الوادى بكلّ لطيفة

فعسى تميل لنحوك الغزلان

وقل المتيّم جاءكم مستغفرا

ومن الأحبّة يعرف الغفران

فإذا تصالحت القلوب على الوفا

(3)

فخذ الفؤاد فإنّه سكران

ولمّا بلغه شعر الشّيخ عبد القادر الجيلانيّ، الذى أوّله:

ما فى المناهل منهل مستعذب

إلّا ولى فيه الألذّ الأطيب

أنا بلبل الأفراح أملأ دوحها

طربا وفى العلياء باز أشهب

(1)

انظر أيضا: الخطط الجديدة 8/ 58.

(2)

عرس- بتشديد الراء المهملة- القوم كأعرسوا: إذا نزلوا فى آخر الليل للاستراحة، وقيل:

التعريس: النزول فى المعهد، أى حين كان من ليل أو نهار؛ انظر: اللسان 6/ 136، والقاموس 2/ 230

(3)

فى س: «على الجفا» .

ص: 366

فنظم صاحبنا علاء الدّين، وأنشدنيه لنفسه، قوله

(1)

:

ما فى الموارد مورد يستنكد

إلّا ولى فيه الأمرّ الأنكد

أنا قنبر الأحزان أملأ طلحها

حزنا وفى السفلى غراب أسود

وأنشدنى له صاحبنا بدر الدّين محمد

(2)

بن علىّ بن عبد الوهّاب الأدفوىّ، وكان من خواصّ أصحابه وجلّة أحبابه، ممّا ذكر أنّه أنشده له قوله

(3)

:

دعاها فداعى الهوى قد دعاها

وكفّا الملام ولا تعذلاها

فقد شاقها منزل بالحمى

وقد ساقها للمغانى هواها

[فإن سكرت من خمار الهوى

فزدها فإنّ دواها دواها]

أرحها فسائقها وجدها

ومل باللّوى

(4)

فالمصلّى

(5)

مداها

(1)

انظر أيضا: الدرر 3/ 13.

(2)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

سقطت الأبيات من النسختين ج و ز.

(4)

قال ياقوت: هو واد من أودية بنى سليم، وأورد قول بعض العرب:

لقد هاج لى شوقا بكاء حمامة

ببطن اللوى ورقاء تصدع بالفجر

وفيه يقول نصيب:

وقد كانت الأيام إذ نحن باللوى

تحسن لى لو دام ذاك التحسن

ويقول ابن الفارض:

وإذا وصلت إلى ثنيات اللوى

فانشد فؤادا بالأبيطح طاحا

انظر: معجم البلدان 5/ 23.

(5)

قال ياقوت: هو موضع بعينه فى عقيق المدينة، وقال ابن كبريت الحسينى:«والمصلى فى الأصل اسم لموضع الصلاة، ثم صار بالغلبة علما على مسجد مصلى العيد، ثم أطلق على سبيل التوسع على ما حوله، إطلاق اسم الجزء على الكل» ، وأورد قول الشاعر:

ولى من فقد جيران المصلى

غرام لا يقر له قرار

فلو خيرت لم أختر سواهم

ومن لى أن يكون لى الخيار

وفيه يقول ابن الفارض:

يا رعى الله يومنا بالمصلى

حيث ندعى إلى سبيل الرشاد

انظر: معجم البلدان 5/ 144، ووفاء الوفا 2/ 7، والجواهر الثمينة مخطوط خاص/ 103، وعمدة الأخبار/ 155.

ص: 367

وما راقها نزهة بالنّقا

(1)

ولا شاهدت فى سواها سواها

تهيم إذا ذكرت طيبة

وتطرب إن فاح منها شذاها

ففى طيبة كلّ ما تشتهى

من العفو والأمن من آل طه

بها أحمد المصطفى نازل

فيا ليت كحل جفونى ثراها

ولمّا ولّى «السّفطىّ

(2)

» قوص، فى سنة إحدى عشرة وسبعمائة، وكان بصره ضعيفا جدّا، حتّى قيل إنّه لا يبصر به، وكان فخر الدّين محمد ناظر الجيش، قد قام فى ولايته وجماعته، فنظم علاء

(3)

الدّين [يقول

(4)

]:

قالوا تولّى الصّعيد أعمى

فقلت لا بل بألف عين

/ واشترى له أبوه كساء يتغطّى به، فطلبه منه شخص فأعطاه [له]، فاشترى له أبوه كساء آخر فأخذه، فقال أبوه: لا تقول

(5)

إلّا [إذا] جاءتك من تحبّها كيف تعمل؟ فقال أتغطّى معها بردائها، فقال: إذا لم يكن معها رداء؟ فقال: أقول لها:

روحى إلى الصّيف

ولمّا طلع داود

(6)

الذى يدّعى أنّه ابن سليمان ومن نسل العاضد، إلى الصّعيد، فى سنة سبع وتسعين وستّمائة، وتحرّكت الشّيعة

(7)

، وبلغ علاء الدّين أنّه قال لبعض أهل أسفون إنّه يتحمّل عنه الصّلاة، نظم علاء الدّين هذه الأبيات، وأنشدنيها لنفسه:

ارجع سنلقى بعدها أهوالا

لا عشت تبلغ عندنا آمالا

(1)

انظر الحاشية رقم 5 ص 189.

(2)

هو إسماعيل بن موسى بن عبد الخالق، انظر ترجمته ص 167.

(3)

هو الأسفونى على بن أحمد صاحب الترجمة فى الأصل.

(4)

انظر أيضا: الدرر 3/ 13.

(5)

هكذا العبارة فى جميع الأصول، ولعلها: ما تقول إذا جاءتك من تحبها؟

(6)

انظر الدرر: الموضع السابق.

(7)

انظر فيما يتعلق بالشيعة والتشيع الحاشية رقم 6 ص 34.

ص: 368

يا من تجمّع فيه كلّ نقيصة

فلأضربنّ بسيرك الأمثالا

وزعمت

(1)

أنّك للتكلّف حامل

وكذا الحمار يحمّل الأثقالا

وكان رحمه الله واسع الصّدر، كثير الاحتمال، متواضع النّفس، جلس شاهدا بالورّاقين بقوص ثمّ بالقاهرة، وباشر شاهدا بنقّادة وقف خدّام الضّريح النّبوىّ، عليه أفضل الصّلاة والسّلام، إلى أن توفّى بها فى شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة.

‌(293 - علىّ بن أحمد بن علىّ الأسوانىّ

(*)

)

علىّ بن أحمد بن علىّ الأسوانىّ، ولد الرّشيد

(2)

، ذكره العماد الأصبهانىّ وقال

(3)

: رأيته بالقاهرة سنة ثلاث وسبعين

(4)

وخمسمائة، وقد وقف ينشد الملك النّاصر قصيدة، قد اتّخذها لقصده ذريعة، وكشفت بجواره عوار

(5)

أدبه، وما أحاطت معرفتى له بمعرفة، ولا حصل لى من قدر قدره مرق رمق فى مغرفة، لكنّنى لكونه ولد ذاك الكبير، أوردت من القصيدة [التى أحضرها

(6)

] أبياتا تناسب عرف العبير، منها:

تخضرّ أكناف أرض إن نزلت وإن

نازلت تحمرّ أرض السّهل والجبل

ما زلت أفرى دجى الليل

(7)

التّمام سرى

ونور وجهك يهدينى إلى السّبل

(1)

ورد هذا البيت فى الدرر:

وزعمت أنك للتكاليف حامل

وكذا الجمال تحمل الأثقالا

(*) انظر أيضا: الخريدة 1/ 202.

(2)

هو أحمد بن على بن إبراهيم، انظر ترجمته ص 98.

(3)

انظر: الخريدة 1/ 202.

(4)

فى س و ج و ز: «ثلاث وثلاثين» ، وفى بقية أصول الطالع:«ثلاث وستين» ، والتصويب عن الخريدة.

(5)

العوار: بفتح العين المهملة وضمها: العيب؛ انظر: اللسان 4/ 616، وفى الخريدة:

«حوار» وهو تحريف.

(6)

الزيادة عن الخريدة.

(7)

فى الخريدة: «دجى ليل» .

ص: 369

بكلّ مهمهة

(1)

يبكى الغمام بها

خوفا ويخفق قلب البرق من وجل

تخشى الرّياح الذّوارى من مهالكها

فما تهبّ بها إلّا على مهل

[ومنها]:

حتّى أنخت المطايا فى ذرى ملك

يبشّر النّجح فى تأميله أملى

[ومنها]:

خدمتكم ليكون الدّهر يخدمنى

(2)

فما أحالته

(3)

عن حالاته حيلى

/ إن لم تكن

(4)

بكم حالى مبدّلة

فما انتفاعى بعلم الحال والبدل

(294 - علىّ بن أحمد بن عبد الوهّاب الأسنائىّ)

علىّ بن أحمد بن عبد الوهّاب [بن علىّ] بن السّديد الأسنائىّ، اشتغل بالفقه وتفقّه، ودرّس بمدرسة عمّ أبيه بأسنا، وناب فى الحكم عن أبيه بأسفون، ثمّ حضر إلى القاهرة للسّعى فى نيابة الحكم، فجلس بها وأقام مدّة لطيفة، وتوفّى بها فى شهر صفر سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، وسنّه قريب

(5)

من ثلاثة

(6)

وعشرين سنة، وكان عفيفا ساكنا.

(1)

المهملة: المفازة البعيدة، والجمع: مهامه؛ القاموس 4/ 293.

(2)

فى الخريدة: «من خدمى» .

(3)

ورد هذا العجز فى الخريدة: «فما أحاله عن حالاته الأول» .

(4)

كذا فى الخريدة، وفى أصول الطالع:«يكن» .

(5)

كذا فى الأصول، والصواب:«وسنه قريبة» .

(6)

كذا فى الأصول، والصواب «ثلاث وعشرين سنة» .

ص: 370

‌(295 - علىّ بن أحمد بن عرّام الأسوانىّ

(*)

)

علىّ بن أحمد بن عرّام بن أحمد، أبو الحسن الرّبعىّ الأسوانىّ، ذكره الحافظ المنذرىّ، فيما نقلت من خطّ المقشرانىّ، وقال: ذكر أبو عبد الله الأنصارىّ أنّه كتب عنه بأسوان، وقال: لم أر فى أرض مصر من يدانيه فى فضله، ويضاهيه فى نبله، قال: وله تصانيف كثيرة فى كلّ فنّ، وأنّه سمع من ابن بركات بمصر سنة خمس

(1)

عشرة وخمسمائة.

وذكره العماد فى «الخريدة» وقال

(2)

: «شيخ من أهل الأدب بأسوان، سألت عنه بمصر فى سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، فقيل لى إنّه حىّ بأسوان، وطلبت شعره، فأحضر إلىّ بعض أصدقائى من أهلها ديوانه، فوجدته

(3)

حاكيا فى سماء السّحر كيوانه

(4)

، فجمعت شارد حسنه وغبطت عليه أسوانه، وجلوت بكر نظمه وعوانه، ووضعت لمأدبة أهل الأدب من إخوانه خوانه، وأحضرت عليه ألوانه، وقد أوردت جملة من نظمه الفائق الرّائق، ولفظه الرّائع الشّائق، ممّا إذا حسر سحر، وإذا أصحر

(5)

أحصر، وإذا أنشد نشد ضالّة الأمانى، وإذا أقمر نوّر هالة المعانى، فلابن عرّام فى ميدان النّظم

(6)

وابتكار المعانى الحسان غرام، ولرويّته فى إذكاء نار الذّكاء ضرام، والملوك باصطناع أمثاله يقال لهم كرام».

(*) انظر أيضا: الخريدة 2/ 165، والوافى- مصورة الدار- الورقة/ 325، وحسن المحاضرة 1/ 259، ومعجم المؤلفين 7/ 20، والأعلام 5/ 61.

(1)

فى ج: «سنة 573» .

(2)

انظر الخريدة 2/ 165.

(3)

فى الخريدة: «فوجدت عاليا» .

(4)

كيوان هو الكوكب زحل، وهو عند العرب مثل فى العلو والبعد.

(5)

أصحر: أى برز فى الصحراء، وأحصر أى منع، والمعنى أن شعر ابن عرام إذا قيل فى بادية- وهى موطن الشعر- منع الغير أن يأتى بمثله؛ انظر: اللسان 4/ 443، و 193، والقاموس 2/ 67، و 10.

(6)

فى الخريدة: «فى ميدان النظم عرام، وبابتكار المعانى .. » ألخ.

ص: 371

قال: ومن شعره قوله

(1)

:

كم ليال نعمت فيها بخود

(2)

فاقت

(3)

البدر فى السّنا والسّناء

ذات جيد كالرّيم حلّاه عقد

حلّ فيه بحلّ عقد عزائى

وترشّفت من رضاب برود

(4)

فاق طعم السّلافة الصّهباء

وتنزّهت فى رياض حسان

غانيات عن صوب ماء السّماء

بين ورد ونرجس وأقاح

(5)

ففؤادى مقسّم الأهواء

وله [أيضا]:

ألا من مبلغ سعدى بأنّى

ظمئت إلى مراشفها العذاب

/ وأنّى والمهيمن مذ تناءت

من الشّوق المبرّح فى عذاب

(6)

وله [أيضا]:

أغرّك من قلبى انعطاف ورقّة

عليك وأن تجنى فلا أتجنّب

فلا تأمنى حلمى على كلّ هفوة

ولا تحسبى

(7)

أن ليس لى عنك مذهب

فكيف وعندى فضلة من جلادة

تعلّم أصلاد الصّفا كيف تصلب

(1)

سقطت هذه الأبيات من ج و ز، وانظر الخريدة.

(2)

الخود- بفتح وسكون- الحسنة الخلق- بفتح الخاء المعجمة- الشابة أو الناعمة؛ القاموس 1/ 292.

(3)

فى الخريدة: «فاتت» .

(4)

البرود- بفتح ثم ضم- البارد، قال الشاعر:

فبات ضجيعى فى المنام مع المنى

برود الثنايا واضح الثغر أشنب

انظر: اللسان 3/ 82.

(5)

انظر الحاشية رقم 1 ص 292.

(6)

ورد هذا البيت فى الخريدة:

فإنى والمهيمن منذ بانت

رأيت الشوق من ألم العذاب

(7)

كذا فى س، وهو أيضا رواية الخريدة، وجاء فى ا و ج و ز:

«ولا تحسبى ظلمى كما أتحبب» ، وفى ب والتيمورية:«ولا تحسبينى أن لى عنك مذهب» .

ص: 372

وله تهنئة بمولود:

قد أطلع الله لنا كوكبا

أضاء شرق الأرض والمغربا

قادم سعد يقتضى سعده

سعادة الوالد إذ أنجبا

والأصل إن طاب ثرى

(1)

غرسه

أنبت فرعا مثمرا طيّبا

موهبة خصّ بها الله من

أصبح للنّعمة مستوجبا

فدم قرير العين حتّى ترى

خلفك من إخوته موكبا

قال: وله من قصيدة فى الأمير مبارك بن منقذ، أوّلها:

علىّ

(2)

امتداحى للكرام المناصب

وإلّا فلا زال الزّمان مناصبى

صحائف

(3)

فى أيديهم أم صفائح

فهم بين كتب تقتنى أو كتائب

هواهم على أنّ المآرب جمّة

صرير يراع أو صليل قواضب

وجادوا بفضل باهر وفواضل

(4)

عطاءين من علم وفيض مواهب

[ومنها]:

فديتك فاشرب من مديحى قهوة

(5)

تلذّ لذى سمع ونشوان شارب

(1)

فى الأصول: «يرى» ، والتصويب عن الخريدة.

(2)

أخطأ ناشرو الخريدة حيث وضعوا صدر هذا البيت مكان بياض فى أصل الخريدة الذى بأيديهم، ولفقوا له عجزا ليس هو تكملة البيت الذى ورد ملفقا هكذا:

[على امتداحى للكرام مناصبا]

فذلك أحلى من غناء الجنائب

وورد فى الهامش تعليقا على الشطر الذى بين المعكوفين: «بياض والشطر من الطالع السعيد

»!!؟؟

(3)

ورد هذا الشطر فى الخريدة: «صفائح فى أيديهم أو صحائف» .

(4)

فى الخريدة: «وفضائل» .

(5)

ورد هذا الصدر فى الخريدة: «مدحتك فاسمع من مديحى قهوة» ، والقهوة: الخمر؛ القاموس 4/ 381.

ص: 373

قال: وله من قصيدة

(1)

:

الوجد للدّنف المعنّى فاضح

ودليله باد عليه ولائح

(2)

كيف السبيل له إلى كتمانه

والدّمع والسّقم المبرّح بائح

(3)

إن يمس قلبى وهو صبّ نازح

فلأنّ من أهواه عنّى نازح

(4)

فجوارحى وجدا عليه جريحة

(5)

وجوانحى شوقا إليه جوانح

وله مرثيّة فى ابن عمّه هبة الله

(6)

بن علىّ بن عرّام، وكان شاعرا مجيدا، أوّلها

(7)

:

كلّ حىّ إلى الفناء يصير

وبهذا قضى اللطيف الخبير

فاغتباط الفتى بدنياه نقص

ومواعيدها غرور وزور

/ فتبصّر تسلم هديت وأنّى

يبصر الرّشد جاهل مغرور

[ومنها]

(8)

:

من لسود

(9)

الخطوب غيرك يجلو

(10)

ها وقد غاب منك بدر منير

من يحوك القريض مثلك يسديه

على خبرة به وينير

(1)

انظر أيضا: الخريدة 2/ 173.

(2)

فى الخريدة: «وواضح» .

(3)

فى الخريدة: «بارح» ، وقد ورد هذا البيت فى أصول الطالع تاليا للبيت القادم، والتصويب عن الخريدة.

(4)

فى الخريدة: «فلأن من يهواه عنه نازح» .

(5)

لا توجد «جريحة» بالتأنيث، وإنما هى «جريح» للمذكر والمؤنث، وفعيل يستوى فيه المذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والجمع، وفى التنزيل:«والملائكة بعد ذلك ظهير» ، وقد سمع فى بعض كلمات للمؤنث «فعيلة» ليس منها جريحة.

(6)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(7)

لم ترد هذه الأبيات الثلاثة فى الخريدة.

(8)

انظر أيضا: الخريدة 2/ 176.

(9)

فى أصول الطالع «لسوء» ، والتصويب عن الخريدة.

(10)

فى الخريدة: «يجليها» .

ص: 374

ليس فى العيش بعد فقدك خير

حبّذا وافد الرّدى لو يزور

فوفاتى

(1)

من الوفاء كما أنّ

حياتى غدر لعمرى كبير

كان ظنّى إذا المنايا أتتنا

(2)

أنّنى أوّل وأنت الأخير

(3)

خاننى الدّهر فيه [آمن]

(4)

ما كن

ت عليه وغرّنى

(5)

المقدور

كيف لى بالسّلوّ عنه وطىّ ال

قلب من فقده جوى منشور

فسقى قبره نداه ففيه

لثراه غنى

(6)

وريّ غزير

وله أيضا

(7)

:

كرهتم مقامى فارتحلت ولم يكن

مسيرى عنكم لا ملالا ولا بغضا

فلو

(8)

قد صبرتم فرّق الدّهر بيننا

بموت إلى ألّا يرى بعضنا بعضا

وله من قصيدة مدح بها مالك بن محمد بن شيبان الطّودىّ

(9)

:

وعهدى بريّا وهى شمس منيرة

علت غصنا لدنا يميس على نقا

(10)

خلعت عذارى

(11)

وادّرعت بحبّها

فظلت أسيرا فى الحبالة مطلقا

تلاحظنى أحداقها

(12)

فى حديقة

بها الحسن من كلّ الجوانب أحدقا

(1)

لم يرد هذا البيت فى الخريدة.

(2)

فى الخريدة «أنتحتنا» .

(3)

فى الخريدة: «وأنت أخير» .

(4)

فى س: «خاننى الدهر وما كنت» ، وفى ا و ج:«فيه مصاب» ، وفى بقية الأصول:

«خاننى الدهر فيه أمر وما» ، والتصويب عن الخريدة.

(5)

فى الخريدة: «وعزنى» .

(6)

فى أصول الطالع: «عنا» ، والتصويب عن الخريدة.

(7)

انظر أيضا: الخريدة 2/ 178.

(8)

فى الخريدة: «ولو» .

(9)

انظر الخريدة 2/ 179.

(10)

النقا- بفتح النون المشددة- الكثبب من الرمال؛ القاموس 4/ 397.

(11)

العذار- بكسر العين المهملة- الحياء؛ القاموس 2/ 86.

(12)

فى الخريدة: «ألحاظها» .

ص: 375

تمايلت الأشجار فيها كأنّما

سقتها يد الأنواء خمرا معتّقا

فصاح فصاح فى الغصون فخلتها

قيانا

(1)

تغنّى لا حماما مطوّقا

إذا ما نسيم هبّ ألفيت عرفها

لمشتاقه من مسك دارين

(2)

أعبقا

بها الورد غضّ والأقاحى

(3)

مفلّج

ونرجسها يرنو إليك محدّقا

كأنّ هدير الماء عولة لوعة

لصبّ مشوق لا يطيق التّفرّقا

يفيض على تلك الرّياض انسكابه

كجود ابن شيبان إذا ما تدفّقا

[ومنها

(4)

فى وصف مجلس عرس، ومعرّس أنس]:

كأنّ دخان النّدّ

(5)

فى جنباتها

ضباب وماء الورد غيث ترقرقا

وله [من] قصيدة فى مدح الملك العادل سيف الدّين أخى صلاح الدّين، أوّلها

(6)

:

أحبب بعصر الصّبا المأثور والغزل

أيام لى بالغوانى أعظم الشّغل

وإذ غريمى غرام لست أفتر من

أوصافه وعذابى فيه يعذب لى

/ من لى بعود شباب منذ فارقنى

لم ألق

(7)

من عوض عنه ولا بدل

(1)

فى أصول الطالع: «فتاة» ، والتصويب عن الخريدة.

(2)

دارين: فرضة بالبحرين بها سوق، يحمل المسك من الهند إليها، والنسبة إليها: دارى، والدارى: العطار، ويقول ابن بليهد النجدى: هى جزيرة مجاورة بلد القطيف، فى بعض المواضع فيها مخاضات يقطعها الراجل، وذكروا أنها فى الجاهلية يجلب إليها الطيب من الهند، وقد ذكرت فى أشعار العرب؛ قال النابغة الجعدى:

كقوم من اهل الهند صهبا لحاؤهم

يبيعون فى دارين مسكا وعنبرا

وهى باقية بهذا الاسم إلى اليوم؛ انظر: معجم ما استعجم/ 538، ومعجم البلدان 2/ 432، واللسان 4/ 299، والقاموس 2/ 32، وصحيح الأخبار 4/ 235.

(3)

انظر: الحاشية رقم 1 ص 292.

(4)

ما بين المعكوفين نقلا عن الخريدة.

(5)

الند- بفتح النون المشددة وكسرها- طيب معروف، أو هو العنبر؛ القاموس 1/ 341.

(6)

انظر أيضا: الخريدة 2/ 180.

(7)

ورد هذا البيت فى ا و ج:

من لى بعود زمان منذ فارقنى

لم ألق من عوص منه ولا بدل

ص: 376

لبست برد الصّبا حينا بجدّته

وأخلق البرد حتّى صرت

(1)

فى سمل

كم ليلة نلت من نيل المنى وشفت

بذلك الوصل ما بالصبّ

(2)

من علل

علّقتها غرّة غرّاء غرّتها

كالبدر حفّ بليل فاحم رجل

(3)

[ومنها]

(4)

:

صدّت وكم قد تصدّت للوصال وما

يرجى انعطاف لمن قد صدّ عن ملل

وله قصيدة فى كنز الدّولة ابن متوّج، أوّلها

(5)

:

أطلت من اللوم المردّد والعذل

فأقلل

(6)

فإنّى فى الغرام لفى شغل

فما الحبّ إلّا النار والعذل عنده

هواء به يزداد فى قوّة الفعل

رضيت بسلطان الهوى متسلّطا

على مهجتى فى الحكم بالجور لا العدل

بقلبى سهم لا بقلبك صائب

رميت به من سحر أعينها النّجل

(7)

تنام خلىّ البال

(8)

ممّا يحسّه

شج كحلت عيناه بالسّهد لا الكحل

[ومنها]

(9)

:

وإنّ غزالا كالغزالة وجهه

ضعيف القوى يسطو بليث أبى شبل

وفى خدّه نار وماء شبيبة

وما اجتمع الضّدان إلّا على قتلى

(1)

فى ز و ط: «حتى صار» ، والسمل- محركة- من الثياب: الخلق؛ القاموس 3/ 397.

(2)

فى الخريدة: «ما بالصدر من غلل» .

(3)

الرجل- بكسر الجيم- صفة للشعر- بفتح الشين- بين السبوطة والجعودة؛ القاموس 3/ 382 وجاء فى النسختين ا و ج:

علقتها غرة غراء غرتها

كالليل جن بليل فاحم وحل

(4)

الزيادة عن الخريدة.

(5)

انظر: الخريدة 2/ 181، وقد سقط الشعر من النسختين ج و ز.

(6)

فى الخريدة: «على وإنّي» .

(7)

النجل- بالتحريك- سعة العين، ونجل- كفرح- فهو أنجل وجمعه نجل، بضم وسكون؛ القاموس 4/ 55.

(8)

فى الخريدة: «خلى الحال» .

(9)

الزيادة عن الخريدة.

ص: 377

ومشمولة

(1)

أسقيتها

(2)

من رضابه

وما لى سوى تقبيل خدّيه من نقل

فمن شفتيه كأسها وحبابها

(3)

يرى عقد ثغر عقده غير منحلّ

[ومنها]

(4)

:

وإنّي وإن شبّبت لا عن شبيبة

فمذهب قوم فى القريض مضوا قبلى

أأخطى فى قصدى وأخطو

(5)

لصبوة

وجامعة الستّين قد جمعت رحلى

ومنها يصف بستانا [وبركة

(6)

وسواقى]:

كأنّ خرير الماء فى جنباته

أنين لمهجور يحنّ إلى وصل

جداوله تجرى عيونا كأنّها

نصول سيوف لامعات من الصّقل

وقد غرّدت أطياره فكأنّها

قيان تطارحن الغناء على مهل

تصبّ

(7)

على فسقيّة ذوب فضّة

تفيض كما فاضت يمينك بالبذل

بساحة بستان أنيق مجاوز

مدى الوصف مخضرّ الجوانب مخضلّ

بنفسجه آثار قرص بوجنة

كحسناء تاهت بالدّلال وبالدّلّ

ونرجسه المبثوث فيه كأنّه

عيون عذارى ناطرات إلى خلّ

/ وفى خدّ ذاك الورد حصباء لؤلؤ

يروقك أهدته إليك يد الطّلّ

(1)

قال المجد: الشمول- كصبور: الخمر أو البارد منها كالمشمولة لأنها تشمل بريحها الناس؛ القاموس 3/ 403.

(2)

فى الخريدة: «سقيتها» .

(3)

حباب الماء- بفتح الحاء المهملة- معظمه أو طرائقه أو فقاقيعه كالحبب؛ القاموس 1/ 51.

(4)

الزيادة عن الخريدة.

(5)

فى أصول الطالع: «وأحظى» ، والتصويب عن الخريدة.

(6)

الزيادة عن الخريدة، وقد سقطت الأبيات من ز.

(7)

هذا البيت والأبيات الخمسة التى تليه لم ترد فى الخريدة.

ص: 378

وفوق قوام الغصن لام كهمزة

على ألف للقطع تثبت لا الوصل

وطابقها الدّولاب فى حسن زمره

مطابقة الشّكل المطابق

(1)

للشّكل

وأظهرت الأسحار سرّ نسيمها

بوسوسة كالخطّ يعرف بالشّكل

فلذّ لنا ذاك النّسيم كأنّه

سرار تهاداه الأحبّة بالرّسل

وله من قصيدة

(2)

:

لا تطيلى

(3)

على الرّحيل ملامى

فلأمر إمر

(4)

كرهت مقامى

أىّ خير فى بلدة يستوى ذو النّق

ص فيها بفاضل الأقوام

إنّ

(5)

فى الأرض غير أسوان فاهرب

من أذاهم إلى بلاد الشّام

فالرّحيل الرّحيل عنهم سريعا

فهم من لئام هذا الأنام

وله فى الأمير مبارك بن منقذ، من قصيدة طويلة، أوّلها

(6)

:

أقلّى

(7)

ملامى واطّراحى وجفوتى

هما أوجبا لى أن أفارق دارك

أأوطان أهلينا وأوطارنا بها

قليتك حتّى قد رفضت ادّ كارك

[منها]:

أقول لنفسى إذ تزايد ظلمهم

فرارك من دار الهوان فرارك

فللموت خير من مقام مذمّم

ترين به بين اللئام

(8)

احتقارك

(1)

فى الخريدة: «الملائم للشكل» .

(2)

انظر: الخريدة 2/ 183، وقد سقطت الأبيات من ز.

(3)

فى أصول الطالع: «لا تطيلن» والتصويب عن الخريدة.

(4)

أى منكر عجيب، وفى التنزيل:«لقد جئت شيئا إمرا» وانظر: القاموس 1/ 365.

(5)

ورد فى الخريدة قبل هذا البيت اثنا عشر بيتا، فارجع إليها إن شئت.

(6)

انظر الخريدة 2/ 180، وقد سقطت الأبيات من ز.

(7)

لم يرد هذا البيت والذى يليه فى الخريدة.

(8)

فى الخريدة: «بين الليالى» .

ص: 379

وفى غير أسوان مراد ومذهب

فلا تجعلى شرّ النّواحى قرارك

فخير بلاد الله ما صان من أذى

وأضحى محلّا للأمير مبارك

[ومنها]:

يقول له من جاء يطلب رفده

ونجدته انعش بالنّدى

(1)

وتدارك

ويشركه فى ماله كلّ قاصد

ولكنّه فى المجد غير مشارك

وله فى الهجو

(2)

:

عناصر الإنسان من أربع

وخالد عنصره واحد

فمن كثيف الأرض تكوينه

فهو ثقيل يابس بارد

وله أيضا فى الهجو

(3)

:

شاعرنا ذو لحية

قد عرضت وانفسحت

لحية تيس صلحت

لفقحة

(4)

قد سلحت

[وله أيضا]

(5)

:

/ إن تمادى الهجران منك اتّصالا

صيّر الحبّ بيننا ذا انفصال

وصدود الدّلال إن زاد أفضى

بك عندى إلى صدود الملال

واعتقادى أن لو صبرت قليلا

فرّقت بيننا صروف الليالى

(1)

فى أصول الطالع: «بالذى» ، والتصويب عن الخريدة.

(2)

انظر: الخريدة 2/ 175.

(3)

انظر الخريدة 2/ 172، وقد سقط البيتان من ز.

(4)

الفقحة: حلقة الدبر؛ القاموس 1/ 240.

(5)

انظر: الخريدة 2/ 183.

ص: 380

وله أيضا

(1)

:

بلغت بسعد الجدّ أسنى المراتب

(2)

فناج إذا ما شئت زهر الكواكب

نزعت

(3)

إلى جرثومة من خئولة

نمتك وأعمام كرام المناصب

إذا وعدوا أوفوا وإن أوعدوا عفوا

وإن سئلوا أعطوا جزيل المواهب

فآراؤهم

(4)

تكفى النّضال

(5)

نصالهم

كما كتبهم تغنى غناء الكتائب

لئن

(6)

سبقوا واستأثروا بفضائل

وقت مجدهم فيما مضى عيب عائب

فإنك قد شيّدت بنيان مجدهم

وبرّزت عن غاياتهم فى المناقب

وله

(7)

أشياء أخرى، ذكرت نبذة منها فى مجموع لى سمّيته «زاد المسافر» .

‌(296 - علىّ بن ثعلب الأدفوىّ

(*)

)

علىّ بن ثعلب بن أحمد بن جعفر بن أحمد بن جعفر بن يونس، ينعت بالعماد الأدفوىّ الثّعلبىّ، كان رئيسا ببلده وحاكما بها، وقفت على تقليده الحكم من الشّيخ

(1)

انظر الخريدة 2/ 167، وقد ذكر العماد أن هذه القصيدة قيلت فى مدح وإلى قوص عزّ الدين موسك الناصرى.

(2)

فى أصول الطالع: «المكاسب» ، والتصويب عن الخريدة.

(3)

لم يرد هذا البيت والذى يليه فى الخريدة.

(4)

فى الخريدة قبل هذا البيت:

يبيحون فى سبل المكارم ما غدت

تبيحهم فى الروع بيض القضائب

(5)

فى الخريدة: «النصال» بالصاد المهملة.

(6)

لم يرد هذا البيت والذى يليه فى الخريدة، وقد ورد فيها أحد عشر بيتا أخرى، فارجع إليها إن شئت.

(7)

لم يؤرخ الكمال الأدفوى لوفاة ابن عرام، وقد ذكر السيوطى أنه توفى فى حدود الثمانين وخمسمائة، ونقله الزركلى فى الأعلام 5/ 61، وكحالة فى معجم المؤلفين 7/ 20.

(*) سقطت هذه الترجمة من النسخة ز كما سقطت من ج.

ص: 381

ضياء الدّين [جعفر]

(1)

بن محمد بن عبد الرّحيم، مؤرّخ بذى القعدة سنة تسع وأربعين وستّمائة.

وكان حسن السّيرة محترزا، وتوفّى فى حدود الستّين وستّمائة.

(297 - علىّ بن الحسن الأسنائىّ)

علىّ بن الحسن بن عتيق، العميد أبو هاشم الأسنائىّ، ذكره ابن شمس

(2)

الخلافة وقال: هو من رجال الأدب الذين أخذوا منه أوفر نصيب، واشتهروا فيه بالتّهذيب والتأديب، وأدأب نفسه فى أدوات الفضل وحقائقه، وسلك فى معرفته أوضح طرائقه.

وأنشد له من قصيدة فى ابن حسّان

(3)

، يهنّيه بعيد [الفطر] أوّلها:

عيد يعود بأجزل النّعماء

[فى كلّ عام زائد بصفاء]

ومنها [فى المدح]:

يبقى جلالك كلّ يوم عندنا

عيد وحقّ مكوّن الأشياء

أنت المجمّل كلّ عيد وافد

لا زلت محفوفا بكلّ هناء

يا نجل حسّان الموفّق عزمه

فيما يحاوله من الأعباء

فقت الكرام من الأوائل فى العطا

حتى لقد عدّوا من البخلاء

(1)

ترجم له الكمال؛ انظر ص 182.

(2)

انظر الحاشية رقم 5 ص 188.

(3)

هو جعفر بن حسان بن على، انظر ترجمته فى الطالع ص 178.

ص: 382

مغناك منتجع الوفود وطالما

شدّت إليه رواحل الشّعراء

/ بك مفخر لذوى الرّئاسة والحجى

وأولى النّهى والسّادة النّجباء

يا من له القدح المعلّى فى العلا

كم عندنا لك من يد بيضاء

‌(298 - على بن حسن القفطىّ

(*)

)

علىّ بن حسن بن محمد القفطىّ، سمع الحديث من الشّيخ بهاء الدّين ابن بنت الجمّيزى

(1)

فى سنة خمس وأربعين وستّمائة بقوص.

رأيت سماعه فى طبقة السّماع، بخطّ الشّيخ تقىّ الدّين

(2)

القشيرىّ، ابن دقيق العيد، رحمه الله تعالى.

‌(299 - علىّ بن حميد ابن الصبّاع القوصىّ

(**)

)

علىّ بن حميد

(3)

بن إسماعيل بن يوسف، الشّيخ أبو الحسن ابن الصبّاغ القوصىّ، شيخ الدّهر بلا منازع، وواحد العصر بغير مدافع، صاحب المعارف والعوارف، واللطائف والظّرائف، والمناقب المأثورة، والكرامات المشهورة، ذو علم وعمل، وطريق لا خبل

(4)

فيه ولا خلل، سرّ الشّيخ عبد الرّحيم

(5)

، وهو أحد مشايخ الإقليم، ولو لم يكن من

(*) سقطت هذه الترجمة من النسختين ز و ج.

(1)

انظر الحاشية رقم 2 ص 80.

(2)

هو محمد بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(**) انظر أيضا: دول الإسلام 2/ 87، ومرآة الجنان 4/ 24، والنجوم 6/ 215، وحسن المحاضرة 1/ 237، وطبقات المناوى مخطوط خاص الورقة/ 243 ظ، والشذرات 5/ 52، وجامع كرامات الأولياء 2/ 163.

(3)

انفردت النسخة ج برواية: «على بن أحمد» وهو تحريف، نقله السيوطى فى حسن المحاضرة.

(4)

فى ا و ج: «لا دخل فيه ولا خلل» .

(5)

هو عبد الرحيم بن أحمد بن حجون، انظر ترجمته ص 297.

ص: 383

أصحابه إلّا الشّيخ أبو يحيى

(1)

ابن شافع، لكان فى فضله قانع، فكيف وله أصحاب كالبدور، والاتّفاق [على] أنّه القطب الذى عليه المعارف فى زمنه تدور، وأنّه له تصرّف وتمكّن، وتضلّع فى المكارم وتيقّن

(2)

، والذى اختصّ فى زمنه بهذه الطرائق، ودارت عليه الحقائق، وانتفع ببركته الخلائق.

قرأ القراءات على الفقيه ناشى

(3)

، وسمع الحديث من الشّيخ أبى عبد الله محمد بن عمر القرطبىّ، وقد ذكره الحافظ عبد العظيم المنذرىّ فقال: اجتمعت به فى قنا فى سنة ستّ وستمائة، وظهرت بركاته على الذين صحبوه، وهدى الله به خلقا [كثيرا]، قال:

وكان حسن التّربية للمريدين، ينظر فى مصالحهم الدّينية وتكثيرها والثّبات عليها، وانتفع به جماعة.

وذكره الشّيخ علم الدّين أبو الطّاهر إسماعيل

(4)

المنفلوطىّ فى رسالته، وذكر شيئا من أقواله وأحواله، وقال: دخلت عليه فى مرضه فسألته عن حاله، فسمعته يقول:

«سألت ما الذى بى؟ فقيل لى: ابتليناك بالفقر فلم تشك، وأفضنا عليك النّعم فلم تشغلك عنّا، وما بقى إلّا مقام أهل الابتلاء، لتكون حجّة على أهل البلاء» .

قال: وسمعت زوجته عائشة ابنة الشّيخ عبد الرّحيم

(5)

تقول: سمعته يردّد هاتين الكلمتين وحده مرارا فى مرضه: «السّلام عليكم والسّلام على من اتّبع الهدى» .

(1)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

فى ب والتيمورية: «وتفنن» .

(3)

هو ناشى بن عبد الله، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

هو إسماعيل بن إبراهيم بن جعفر، انظر ترجمته ص 155.

(5)

هو عبد الرحيم بن أحمد بن حجون، انظر ترجمته ص 297.

ص: 384

قال: وكان فى مرضه يحبّ الخلوة، ويأنس بالوحدة، ولمّا كان عند وفاته كرّر الشّهادتين ثمّ قبض.

قال: وسمعت فقيرا من أصحابنا يقول: حضر قوّال ودفّ وشبابة، وعملوا والشّيخ فى ناحية، فأنشد القوّال:

/ أغضبت إذ زعم الخيال بأنّه

إذ زار صادف جفن عينى مغمضا

لا تغضبى إن زار طيفك فى الكرى

ما كان إلّا مثل شخصك معرضا

وافى كلمح البرق صادف نوره

غسق الدّجنّة

(1)

ثمّ للحال انقضى

فكأنّه ما جاء إلّا زائرا

للقلب يذكر من وصالك ما مضى

وحياة حبّك لم أنم عن سلوة

بل كان ذلك للخيال تعرّضا

يا ضرّة

(2)

القمرين من كنف الحمى

وربيبة العلمين من وادى الغضى

قال: فلمّا أنشد البيت الثالث: «وافى كلمح البرق» قام الإمام للسّماع، وقام الفقراء لقيامه، وخلع على القوّال رداء كان عليه، ثمّ خلع الجماعة أثوابهم.

وله رحمه الله [تعالى] أصحاب انتشروا فى الآفاق، وكرامات تضيق عنها بطون الأوراق، وصحبه جماعة من العلماء كالشّيخ مجد الدّين علىّ

(3)

بن وهب القشيرىّ، والشّيخ أبى القاسم المراغىّ، ورفاعة

(4)

وابن عبيدس، وله كلام فى التّوحيد والحكم.

أخبرنا الشّيخ الفاضل المقرئ المحدّث المسند أبو عبد

(5)

الله محمد بن أحمد

(1)

الدجنة- بالضم فى الدال والجيم، وبكسرتين أيضا، وتشديد النون المفتوحة- الظلمة والغيم المطبق المظلم الذى لا مطر فيه؛ القاموس 4/ 221.

(2)

فى س: «يا جيرة القمرين» .

(3)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

هو رفاعة بن أحمد بن رفاعة، انظر ترجمته ص 245.

(5)

ذكر قبل ذلك أنه «أبو القاسم» ، وسيذكره فى آخر الترجمة مكنيا له بأبى القاسم أيضا.

ص: 385

ابن عبد الرّحمن المراغىّ قال: سمعت سيّدى الشّيخ أبا الحسن ابن الصبّاغ يقول:

«العقل القامع قلّ من يؤتاه» ، وسمعته يقول:«يرزق العبد من اليقين بقدر ما رزق من العقل» ، قال: وسئل عن التّوحيد فقال: «إثبات الذّات بنفى الجهة، وإثبات الصّفات بنفى التّشبيه» .

قال: وقال الشّيخ: كنّا ليلة المبيت بعرفة فى سنة من السّنين، وكان ذلك بالمقام المالكىّ، فغربت الشّمس ودخل الليل، فقال بعض الحاضرين: نتيمّم ونصلّى، فقلت:

ما أتيمّم حتّى أجد الماء أتوضّأ، فإذا برجل يسوق جملا فأشار إلىّ، فأخذت ركوة وخرجت إليه، فمسح الرجل بيده فنبعت عين ماء، فتوضأت وملأت الرّكوة، ثمّ مسح الأرض فستر العين، ومشى ولم يعرّفنى بنفسه.

وممّن ظهرت عليه بركاته الشّيخ أبو يحيى

(1)

، والشّيخ علم الدّين

(2)

المنفلوطىّ، والشّيخ المغاورىّ

(3)

، والشّيخ أبو إسحاق ابن عبيدس، ورفاعة

(4)

، وخلق كثير يطول ذكرهم، ويعسر حصرهم.

قال الشّيخ زكىّ الدّين

(5)

المنذرىّ: توفّى منتصف شعبان سنة ثلاث

(6)

عشرة وستّمائة، زاد الشّيخ علم الدّين البرزاليّ

(7)

: عند طلوع الفجر.

رحمه الله [تعالى] وأعاد علينا من بركاته، ودفن بقنا تحت رجلى شيخه [سيّدى]

(1)

هو أبو يحيى بن شافع، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

هو إسماعيل بن إبراهيم بن جعفر، انظر ترجمته فى الطالع ص 155.

(3)

هو يوسف بن محمد بن على، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

هو رفاعة بن أحمد السابق ذكره، انظر ترجمته ص 245.

(5)

انظر الحاشية رقم 3 ص 302.

(6)

فى ا: «سنة ثنتى عشرة وستمائة» .

(7)

انظر الحاشية رقم 5 ص 154.

ص: 386

عبد الرّحيم

(1)

[القناوىّ]، زرته مرّات كثيرة، ودعوت/ عنده بدعوات، وطلبت حاجات فقضيت، والحمد لله على نعمه.

وذكره ابن سعيد فى «المغرب» وقال: أنشدنى له بعض من يحفظ الأدب من أهل الصّعيد قصيدة طويلة، منها:

باكرت والشّمس فى خدر السماء وقد

نادى على الصّبح أصوات العصافير

وأنشد له بيتا واحدا أيضا:

تجرّدت من دنياى والسّيف لم يكن

ليبلغ نجح القصد

(2)

حتّى تجرّدا

وأنشدنا المحدّث المسند المقرئ الفاضل أبو عبد الله محمد بن أحمد الفارقىّ

(3)

، أنشدنا الشّيخ العارف الكبير أبو القاسم ابن أحمد بن عبد الرّحمن المراغىّ، أنشدنا الشّيخ الإمام العارف أبو الحسن علىّ ابن الصبّاغ لنفسه:

عليك هذا بعلم الواحد الأحد

تجنى ثمار جنان الخلد للأبد

واجمع همومك فيه لا تفرّقها

لعلّ أنّك تحظى منه بالرّشد

(300 - علىّ بن صالح الأدفوىّ)

علىّ بن صالح الأدفوىّ، ذكره صاحب

(4)

[كتاب]«الأرج الشائق» ، وأنشد من شعره، يمدح ابن حسّان

(5)

:

(1)

هو عبد الرحيم بن أحمد بن حجون، انظر ترجمته ص 297.

(2)

فى س: «نجح السعى» .

(3)

كذا فى س و ا و ج، وفى بقية الأصول:«المراغى» .

(4)

هو مجد الملك أبو الفضل جعفر بن محمد بن شمس الخلافة المولود فى المحرم سنة 543 هـ، والمتوفى فى الثانى عشر من المحرم سنة 622 هـ.

(5)

هو جعفر بن حسان بن على، انظر ترجمته ص 178.

ص: 387

دعانى فداعى الهوى قد دعانى

وكفّا الملام ولا تعذلانى

فدمعى يبوح بسرّى المصون

ووجدى بثوب الضّنى قد كسانى

أيا قلب قصّر عنك الهوى

فقد حلّ بى منك ما قد كفانى

وخذ فى مديح أخى المكرمات

وخدن المعالى وربّ المعانى

إليه فإنّى بقصدى له

أمنت الأنام وجور الزّمان

وأصبحت فى مدحه فى الأنا

م قوىّ الجنان جرىّ البيان

‌(301 - علىّ بن عبد الرّحيم الأرمنتىّ

(*)

)

علىّ بن عبد الرّحيم ابن الأثير، الكمال الأرمنتىّ، فقيه شافعىّ، تولّى القضاء بأشموم

(1)

الرّمان والشّرقيّة، أخبرنى القاضى زين الدّين أبو الطّاهر إسماعيل بن موسى ابن عبد الخالق السّفطىّ

(2)

قاضى قوص قال: كان الشّيخ تقىّ الدّين ابن دقيق العيد قد

(*) انظر أيضا: الوافى بالوفيات 2/ 371. والدرر الكامنة 3/ 61.

(1)

ذكرها ابن مماتى باسم: «أشموم طناح» من أعمال الدقهلية، انظر: قوانين الدواوين/ 89، وذكرها ياقوت فى معجم البلدان 1/ 200، كما ذكرها العلامة شرف الدين ابن الجيعان فى التحفة/ 46، وكذلك ابن دقماق فى الانتصار 5/ 68، ويقول على مبارك: الصواب أن فى آخرها ميما، وإنما العامة تسميها: أشمون بالنون، انظر: الخطط الجديدة 8/ 71.

ويقول الأستاذ محمد رمزى: إنها من أقدم المدن المصرية، ذكرها «جوتييه» فى قاموسه فقال إن اسمها القبطى، Chemoun Lrman ومنه اسمها العربى: أشمون الرمان، ووردت فى نزهة المشتاق باسم: شموس وهو خطأ صوابه: شمون، ثم قال الإدريسى: إنها قرية عامرة، وفى عهد العرب سميت أشموم طناح، وتنسب أشموم إلى طناح لأنها كانت معها فى كورة واحدة، وفى العهد العثمانى أعيد إليها اسمها القبطى وهو: شمون أرمان محرفا إلى أشمون الرمان، وقد كانت فى الزمن الماضى من أشهر المدن المصرية، وفى الروك الناصرى سنة 715 هـ ضم إقليما الدقهلية والمرتاحية (انظر فيما يتعلق بالمرتاحية الحاشية رقم 3 ص 97) إلى بعضهما، وجعلت أشمون هذه قاعدة لهما إلى آخر عهد دولة المماليك، وفى أوائل الحكم العثمانى أى فى سنة 933 هـ جعلت المنصورة قاعدة لولاية الدقهلية، ومن ذلك الوقت اضمحلت أشمون الرمان وأصبحت قرية عادية من قرى مركز دكرنس بمديرية الدقهلية؛ انظر:

القاموس الجغرافى- القسم الثانى- 1/ 229، وانظر أيضا: قاموس بوانه/ 90.

(2)

انظر ترجمته ص 167.

ص: 388

عزل نفسه، ثمّ أعيد إلى القضاء، فولّانى بلبيس وقال: لا تعلم أحدا وتوجّه إليها عجلا، فتوجّهت- ثانى يوم الولاية- إليها ولم يشعر أحد، فلمّا جلست للقضاء، بلغ الكمال الأرمنتىّ- وكان قاضيها- فلم يصدّق، وأرسل/ إلى أصحاب الشّيخ فسألهم، فسألوا الشّيخ هل عزله؟ فقال: ما عزلته، فكتبوا إليه، فأخذ فى الحديث فى الحكم، فلمّا بلغ الشّيخ قال: أنا ما عزلته، وإنّما انعزل بعزلى ولم أولّه، فلمّا طالبت أمين الحكم بالحواصل، ادّعى أنّ القاضى اقترض شيئا، فقلت: ما أعرف أنا إلّا أنت فطالبه.

ثمّ لمّا توفّى الشّيخ تولّى أشموم، من جهة شيخنا قاضى القضاة بدر الدّين ابن جماعة مدّة، ثمّ بلغه ما اقتضى عزله من تلك الجهة، فتوجّه إلى الأمير ركن الدّين بيبرس الجاشنكير، فتكلّم شيخنا قاضى القضاة فى المجلس بكلام، فشقّ عليه وغيظ عليه- وكانت نفسه عزيزة- فتألّم [لذلك]، وبلغنى أنّه مات فى إثر ذلك.

وكانت وفاته فى سنة ستّ وسبعمائة بمصر، ودفن بسفح المقطّم، وهو من بيت أصالة ورياسة بالصّعيد، وكان أبوه حاكما بالأعمال القوصيّة.

‌(302 - علىّ بن عبد الرّحيم بن شيث الأسنائىّ

(*)

)

علىّ بن عبد الرّحيم

(1)

بن علىّ بن إسحاق بن علىّ بن شيث، ينعت بالعلاء، الأسنائىّ المحتد، المقدسىّ

(2)

المولد.

سمع الحديث ببغداد من أبى الحسن محمد بن أحمد القطيعىّ، وأبى المنجّى ابن اللّتى،

(*) هنا خرم فى النسخة الخطية ز يشمل هذه الترجمة وأربعا بعدها ثم صدر السادسة.

(1)

فى ا و ج: «عبد الرحمن» .

(2)

فى س: «القوصى» .

ص: 389

وبدمشق من ابن الحرستانىّ، وحدّث، سمع منه جماعة، وأجاز

(1)

الشّيخ علم الدّين البرزاليّ، وذكره فى تاريخه.

وتوجّه إلى أسنا بلد أبيه، وأقام بها مدّة، وتوفّى بالقاهرة سنة أربع

(2)

وسبعين وستّمائة فى سادس عشرى رجب، ودفن خارج باب النّصر.

ومولده سنة إحدى وستّمائة، وهو أكبر من أخيه الكمال

(3)

، وذكره الشّريف

(4)

فى «وفياته» .

(303 - علىّ بن عثمان بن علىّ الشّوصىّ)

علىّ بن عثمان بن علىّ الشّوصىّ، سمع الحديث من شيخنا محيى الدّين أحمد

(5)

ابن القرطبىّ فى سنة خمس وسبعمائة، وكان يشتغل معنا بالفقه فى المدرسة، وكان فيه صلاح وتعبّد.

(304 - علىّ بن عمر بن علىّ الأسنائىّ)

علىّ بن عمر بن علىّ الأموىّ الأسنائىّ، فقيه فاضل، مشارك فى النّحو، وكان خطيبا بأسنا، يخطب من تأليفه، وكان كاتبا، أخذ النّحو والكتابة عن غانم الدّمشقى، ورد عليهم أسنا.

(1)

فى ط خطأ «وأجازه» ؛ فالبرزالى (انظر الحاشية رقم 5 ص 154) توفى سنة 739 هـ، أى بعد وفاة العلاء الأسنائى هذا بخمسة وستين عاما فكيف يجيزه؟!

والذى لا شك فيه أن العلاء هو شيخ البرزالى وأنه هو الذى أجازه.

(2)

فى ج: «سنة 673» .

(3)

هو إبراهيم بن عبد الرحيم، انظر ترجمته ص 54.

(4)

هو نقيب الأشراف عزّ الدين أبو العباس وأبو القاسم أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الحلبى المؤرخ المتوفى عام 695 هـ.

(5)

هو أحمد بن محمد بن أحمد، انظر ترجمته ص 110.

ص: 390

وكان تقيّا، حكى ابنه العدل الثّقة سراج

(1)

الدّين أنّ امرأة أحضرت له دنانير فى شهادة وقالت: اغسل بها ثيابك، فقال: قولى: سخّم بها ثيابك، وردّها.

‌(305 - علىّ بن عمر الهاشمىّ القوصىّ

(*)

)

علىّ بن عمر، أبو الحسن الهاشمىّ القوصىّ، ذكره العماد فى «الخريدة

(2)

» وقال:

«شابّ بقوص، له بالأدب خصوص، أنشدنى ابن عمّ له من قصيدة له، ليس فيها نقطة أوّلها:

/ أأطاع

(3)

مسمعه الأصمّ ملاما

أم هل كراه أعاره إلماما

كلّا وأحور كالمهاة

(4)

مصارم

كلّ أطاع له هواه وهاما

وأعدّ

(5)

عام وصاله لك ساعة

وأعدّ ساعة صدّه لك عاما

أمحرّما

(6)

وصلا أراه محلّلا

ومحلّلا صدّا أراه حراما

(7)

»

(1)

هو الحسن بن على بن عمر، انظر ترجمته ص 208.

(*) انظر أيضا: الخريدة 2/ 163، وقد ورد هناك:«على بن الغمر» ، والوافى- مصورة الدار- المجلد 5 الورقة/ 413، وحسن المحاضرة 1/ 258، والخطط الجديدة 14/ 139، وقد سقطت هذه الترجمة من النسخة ج.

(2)

انظر الخريدة 2/ 163.

(3)

فى ا: «أألام» .

(4)

المهاة: البقرة الوحشية؛ القاموس 4/ 392، والمصارم- بصيغة اسم الفاعل- المقاطع، من الصرم وهو القطع؛ القاموس 4/ 139.

(5)

ورد فى الخريدة قبل هذا البيت:

وطلا أراك ما عداك صدوده

أسلاك دعدا دله وأماما

(6)

فى الخريدة قبل هذا البيت:

مرد سلوك واصلا ومصارما

إرداء صارم سحره الأحلاما

لولا مكحله الأحم وسحره

ودلاله لم أعطه ماساما

(7)

انظر بقية القصيدة فى الخريدة.

ص: 391

وذكره ابن سعيد فى «الحظّ

(1)

الأسنى فى حلى مدينة أسنا»، وقال: وجدت فى تاريخ الرّشيد ابن الزّكىّ أنّه كان من مدّاح العادل بن أيّوب، وأنشد له قصيدة أوّلها:

عيناه تسند لى الحديث البابلى

وترى فؤادى كيف وقع النّابل

ظبى يلاقى الليث وهو مدرّع

بأساور وخلاخل وغلائل

وأنشد ابن سعيد له أيضا:

عدا طوره حمقا وادّعى

فخارا وقد جحدته المعالى

وقال ألم أبلغ الفرقدين

فقلت بلى بقرون طوال

‌(306 - علىّ بن محمد بن جعفر القوصىّ

(*)

)

علىّ بن محمد

(2)

بن جعفر بن علىّ بن محمد بن عبد الظّاهر- وتأتى بقية نسبه فى ترجمة «ذخيرة الدّين محمد» جدّ جدّه- القرشىّ الهاشمىّ الجعفرىّ، الشّيخ كمال الدّين ابن عبد الظّاهر القوصىّ، نزيل إخميم، شيخ دهره، وواحد عصره، جمع بين العلم والعبادة، والورع والزّهادة، حتّى تحقّقت بركاته، وظهرت كراماته، رفض رياسة الأب والجدّ، وجدّ فى الاجتهاد، وعمل بما علم ابتغاء مرضاة الله فبلّغه المراد، وعلم أنّ الدّنيا دار رحلة فتزوّد التّقوى، والتّقوى خير الزّاد.

سمع الحديث من الشّيخ المفتى أبى الحسن علىّ بن وهب بن مطيع، واشتغل بالفقه على الشّيخ مجد الدّين أبى الحسن علىّ بن وهب القشيرىّ المذكور، وأجازه الشّيخ

(1)

هو جزء من: «المغرب فى حلى المغرب» .

(*) انظر أيضا: طبقات السبكى 6/ 143، والدرر الكامنة 3/ 11، وحسن المحاضرة 1/ 241، وطبقات المناوى مخطوط خاص الورقة/ 247 و.

(2)

كذا فى أصول الطالع، وهو أيضا رواية السيوطى فى حسن المحاضرة، وجاء فى طبقات السبكى والدرر الكامنة أنه «على بن أحمد» .

ص: 392

بالتّدريس على مذهب الشّافعىّ، ووقفت على إجازته بخطّ الشّيخ العلّامة بهاء الدّين هبة الله بن عبد الله ابن سيّد الكلّ القفطىّ، مؤرخة بشهر ربيع الأوّل، من شهور سنة تسع

(1)

وخمسين وستّمائة.

وله نظم، أنشدنى ولداه الشّيخان أبو العبّاس أحمد، وأبو عبد الله محمد، قالا:

سمعنا والدى غير مرّة ينشد لنفسه هذا «الدّوبيت» وهو:

يا عين بحقّ من تحبّى

(2)

نامى

نامى فهواه فى فؤادى نامى

/ والله وما قلت ارقدى عن ملل

إلّا لعسى تريه فى الأحلام

وله غير ذلك.

ثمّ صحب الشّيخ عليّا الكردىّ، قدم عليهم قوص، فاجتمع عليه الشّيخ تقىّ الدّين أبو الفتح محمد القشيرىّ، والشّيخ جلال الدّين أحمد الدّشناوىّ، والشّيخ كمال الدّين هذا، وعبد الخالق

(3)

ابن الفقيه نصر، وجماعة [أخر]، ولازموا الذّكر بمسجد الجلال بقوص.

حكى لى القاضى نجم الدّين أحمد

(4)

القمولىّ أنّ الشّيخ كمال الدّين رأى مرحاضا قد أخرج ما فيه ووضع بجانب المسجد، فقال فى نفسه: لا بدّ أن أحمل هذا، فنازعته نفسه فى ذلك، فإنّه من بيت رياسة وأصالة، وسيادة وعدالة، فقال: لا بدّ من ذلك، ثمّ استدرجها إلى أن حمله فى النّهار، ومرّ به فى حوانيت الشّهود، حتّى تعجّبوا منه، ونسبوه إلى خبل فى عقله.

ثمّ سافر من قوص إلى القاهرة، واجتمع بالشّيخ إبراهيم الجعبرىّ،

(1)

فى الدرر: «سنة 657» .

(2)

فى س: «تجنى» ، وفى الدرر:«تجى» .

(3)

فى ب والتيمورية: «عبد الحق» .

(4)

هو أحمد بن محمد بن مكى، انظر ترجمته ص 125.

ص: 393

ولزمه وانتفع به، ثمّ استوطن إخميم وبنى بها رباطا، وظهرت بركاته، وانتشرت كراماته.

حكى لى صاحبنا الفقيه الفاضل العدل علاء الدّين علىّ

(1)

بن أحمد الأسفونىّ رحمه الله، وكان ثقة فى نقله، قال:

كنت بأدفو أخذت فى العبادة، ولازمت الذّكر مدّة، حتّى خطر لى أنّى تأهّلت، قال: وكان أخى جلال الدّين غاب عنّا مدّة وانقطع خبره، فحضر شخص وأخبر أنّه قدم من «الواح»

(2)

ونزل مدينة سيوط، فسافرت إلى سيوط فلم أجده، فصحبت شابّا أمرد نصرانيا، ورافقته فى الطّريق إلى سوهاى

(3)

، المقابلة لإخميم، وصار ينشدنى طول الطّريق شعرا، وكان جميلا [جدّا] قال: ففارقته من سوهاى، ووجدت ألما كثيرا لمفارقته، فدخلت إخميم وعندى وجد بذلك النّصرانىّ، فحضرت ميعاد الشّيخ كمال الدّين [بن عبد الظّاهر]، فتكلّم فى الميعاد على عادته، ونظر إلىّ وقال: لا إله إلّا الله، ثمّ أناس يعتقدون أنّهم من الخواصّ، وهم من عوامّ العوامّ، قال الله تعالى:

«قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ» والنّحاة يقولون: «من» للتّبعيض، ومعنى التّبعيض ألّا ترفع شيئا من بصرك إلى شئ من المعاصى، ثمّ قال: حكى لى فقير قال:

كنت فى خدمة شيخ فمررنا بدار، وإذا بامرأة جميلة، ورأسها خارجة

(4)

من طاق،

(1)

انظر ترجمته ص 365.

(2)

انظر الحاشية رقم 7 ص 7.

(3)

ذكرها ابن مماتى فى الأعمال الإخميمية، انظر: قوانين الدواوين/ 151، كما ذكرها ياقوت فى معجم البلدان 3/ 286، وابن الجيعان فى التحفة/ 190، ويقول ابن دقماق: «هى مدينة كبيرة عامرة ذات أسواق وجامع ومدارس وفنادق وغير ذلك، وهى من أعمر مدن هذا الإقليم، وبها قاض مقيم

» ألخ؛ انظر: الانتصار 5/ 27.

ويقول على مبارك: «المشهور المستعمل بين عامة الناس أنها بالجيم فى آخرها، والصحيح الذى فى كتب التواريخ والوثائق القديمة أنها بالمثناة التحتية، بدل الجيم، والنسبة إليها: سوهائى، وهى مدينة قديمة بالصعيد على الشاطئ الغربى للنيل بين أسيوط وجرجا .. » ألخ؛ انظر: الخطط الجديدة 12/ 65، وانظر أيضا: القاموس الجغرافى 4/ 128، ورحلة مجدى/ 109، وقاموس بوانه/ 361.

(4)

كذا فى الأصول، والصواب «خارج» ؛ لأن الرأس مذكر.

ص: 394

تتطلّع إلى الشّارع، فوقف الشّيخ زمانا يتطلّع إليها، فأعجبت من ذلك، ثمّ بعد ساعة والشّيخ صاح صيحة عظيمة، وإذا بالمرأة نزلت وقالت: أشهد أن لا إله إلّا الله وأشهد أن محمدا رسول الله-/ وكانت نصرانية- قال فالتفت الشّيخ إلى الفقير فقال: نظرت إلى الجمال، فقال: أنقذنى من هذا الكفر، فتوجّهت إليه، فالشّيخ ما نظر إلى حسن الصّورة، وإنّما نظر إلى صورة الحسن فى حسن الصّورة، فمن أراد أن ينظر إلى النّصرانىّ فلينظر كذا

! قال علاء الدّين: فصرخت ووقعت.

وحكى لى صاحبنا جمال الدّين محمد بن علىّ بن معلّى، أحد الأكابر العدول بقوص، قال: حضرنا فى إخميم فى شهر رمضان، فى العشر الأخير من الشّهر، ليلة عند الشّيخ كمال الدّين، ونحن جمع كثير، وفينا شرف الدّين

(1)

ابن والى الليل، فقرأ شخص بحضرة الشّيخ كمال الدّين:«قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً [إنّه هو الغفور الرّحيم]» ، فقال الشّيخ:

أنا قلت: إنّ الله قد غفر لكم أجمعين، قال جمال الدّين: فقلت فى نفسى: وشرف الدّين ابن والى الليل قد غفر له، فالتفت الشّيخ إلىّ وقال: الرحمة إذا جاءت، جاءت كالسّيل لا تبقى حجرا ولا مدرا ولا قذرا.

وحكى لى شيخنا الفقيه العالم تاج الدّين

(2)

محمد ابن الشّيخ جلال الدّين أحمد الدّشناوىّ قال: كنت عند الشّيخ بإخميم، وكنت يوما فى خلوة، وعندى بعض ضعف أجده فى نفسى، والشّيخ كمال الدّين يتكلّم فى الميعاد، فقلت: إن كان هذا الشّيخ رجلا صالحا، يرسل إلىّ السّاعة قطعة سكّر ونارنجة من هذه الشّجرة، وإذا بابنه الشّيخ أبى العبّاس أحمد، أحضر إلىّ زبديّة وفيها سكّر، ومعها نارنجة، فسألته

(1)

هو محمد بن يوسف بن رمضان، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

هو محمد بن أحمد بن عبد الرحمن، وستأتى ترجمته فى الطالع، وجاء فى النسختين ا و ج:

«سراج الدين» وهو تحريف.

ص: 395

عن ذلك فقال: نحن فى الميعاد والشّيخ أسرّ إلىّ أن آخذ سكّرا، وآخذ من هذه الشّجرة نارنجة، وأحضر ذلك [إليك] ....

وحكى القاضى الفقيه العالم سراج الدّين

(1)

يونس بن عبد المجيد [الأرمنتىّ] قاضى قوص، قال: لمّا وليت إخميم اجتمعت بالشّيخ كمال الدّين فأعطانى تفّاحة، فقلت:

يا سيّدى كأنّى ما أعجبتك، فإنّ هذه إشارة إلى سنة، فتبسّم وأعطانى أربع تفّاحات، فأقمت بإخميم أربع سنين.

قال: ولمّا كان فى عيد الأضحى، أثبت ناصر الدّين القاسم رؤية هلال ذى الحجّة، فقصدوا أن يعيّدوا، فأرسل الوالى إلىّ، فقلت نجتمع عند الشّيخ، فاجتمعنا وتحدّثنا فى أن نعيّد على حكم الثّبوت، فتحدّثنا مع الشّيخ فى ذلك، فسكت ساعة ثمّ قال: ما يعيّد غدا أحد فى بلد ولا قرية، ثمّ قال: وأكشف لكم عرفة، والله/ ما وقف أحد، فبطل العيد، ثمّ بعد ذلك سئل من پرد من البلاد، فكان كما قال الشّيخ، وجاء الحجّاج ووافقوا على ما قال

[و] قال لى الشّيخ أبو العبّاس ابنه، زيادة على ما حكاه الشّيخ سراج

(2)

الدّين، سألت أبى كيف قال ذلك؟ قال: يا بنىّ الضّرورات تبيح المحظورات، لا شكّ أنّ أهل المعاصى يتوقون عشر ذى الحجّة، فإذا عيّدوا أخذ بعضهم فى المعاصى، و [قد] اتّفق بإخميم أنّ شخصا زنى بامرأة يوم عرفة، فالتصقا وأخرجا ملتصقين وماتا، وعمل بذلك محضر على الحاكم، فبهذا السّبب أظهرت هذا الحال

وحكى لى صاحبنا محمد ابن العجمىّ- وهو من أصحاب أبى

(3)

عبد الله الأسوانىّ وقريبه- قال: كنت أقول لزوجتى- وهى بنت أخى الشّيخ أبى عبد الله- عن

(1)

فى ط: «تاج الدين» وهو تحريف، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

هو يونس بن عبد المجيد السابق ذكره.

(3)

هو محمد بن يحيى بن أبى بكر، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 396

الشّيخ كمال

(1)

الدّين، فتقول. أنا ما أعتقد إلّا عمّى، فتخاصمت معها يوما خصاما شديدا، وخرجت حرجا فأتيت رباط الشّيخ كمال الدّين، فوجدته فى خلوة، فلمّا رآنى قال لى:[يا] محمد ادخل، فدخلت عنده، فنظر إلىّ وقال: محمد، قلت لبّيك، قال:

المرأة فقيرتك ومسكينتك وأسيرتك وضلع أعوج، والله يسأل عن صحبة ساعة، بحياتى قم إليها واصطلح معها، والشكران علىّ، فخرجت من عنده وسرت إلى أن دخلت منزلى، فقبّلت رأس الزّوجة، فقالت: ما هذا الحال؟ أنت خرجت مغضبا، فحكيت لها الحكاية، فقالت: اشهد علىّ أنّى اعتقدت الشّيخ، فرجعت إليه فوجدته فى مكانه، فقال لى:[يا] محمد حصل الصلح؟ قلت: نعم، فقال: وحصل الاعتقاد أيضا، ثمّ قال لإسماعيل خادمه: بحياتى كم معك؟ قال: عشرين درهما، قال:

أعطها لمحمد، فأعطانى الفضّة، فاشتريت بها كتّانا، وحصل منها ما شوّرنا

(2)

به البنت.

وحكى لى الشّيخ محمد أيضا قال: نزل عندنا سراج الدّين الكارمىّ، المعروف بابن عفّانة، برباط الشّيخ أبى عبد الله فى أوّل شهر المحرّم، ثمّ قال لى: يا محمد امض معى إلى المنشيّة نشترى غلّة، فتوجّهت معه، فاشترى ثلاثمائة أردب قمحا وخزنها، ورحنا مشاة، ورجعنا مشاة، وهى مسافة بعيدة، قال: فلمّا بتنا بإخميم قلت له:

غدا عاشوراء فرّق فضّة على الفقراء، فقال لى: الذى أعطيه للفقراء أعطيه لأمّى، أمّى أحقّ، فلمّا أصبحنا صلّينا الصّبح، وقال: قم بنا نحضر ميعاد الشّيخ كمال

(3)

الدّين، فتوجّهنا إلى الرّباط، فجاء سراج الدّين/ فجلس مقابلا للشّيخ، فلمّا خرج الشّيخ قال:

(1)

هو ابن عبد الظاهر صاحب الترجمة فى الأصل.

(2)

فى ا و ج: «شورنا به البيت» ، و «شورنا البنت» ، أى أحضرنا لها شوارها، وهو المتاع الذى يلزمها فى بيت زوجها، والتعبير عربى فصيح، وما زال مستعملا حتى اليوم فى بعض القرى، والشوار- بفتح الشين المعجمة وكسرها، وروى عن ثعلب الضم- متاع البيت، ومنه حديث ابن اللتبية أنه:«جاء بشوار كثير» ؛ انظر: الجمهرة 2/ 350، والصحاح/ 343، والنهاية 2/ 240، واللسان 4/ 436، والقاموس 2/ 65.

(3)

هو ابن عبد الظاهر صاحب الترجمة فى الأصل.

ص: 397

بتّ البارحة وعندى ضعف، وما كان عزمى أن أخرج، لكن جاءتنى عاشوراء وقالت:

اخرج عرّف النّاس مقدارى، فإنّهم ما يعرفون قدرى، فاحتجت أن أخرج، ثمّ

(1)

تكلّم فى فضل عاشوراء زمانا، وحصل له حال، فقام ودوّر عمامته وقلب قميصه، ومشى إلى عند سراج الدّين وقال:

«يا خرا، برّ أمّك واجب عليك، والذى لله

(2)

شئ آخر، يا أصحابنا: قالوا له:

أعط شيئا لله قال: الذى أعطيه لله

(3)

أعطيه لأمّى، قم قم» فسحف

(4)

سراج الدّين حتّى خرج، فتبعته فقال: يا شيخ محمد: إيش ضرورة الإنسان، يجرم إجرامة كذا، ويجئ يقعد عند واحد كذا، ثمّ وزن ثلاثمائة درهم، ثمّ مشيت معه حتّى فرّقها، وأعطى والدى منها خمسين درهما ....

وحكى لى أيضا قال: عمل سماع فى دار ابن أمين الحكم، وحضر الشّيخ ورؤساء البلد وخلق كثير، وكنت من جملة الحاضرين، فحضر القوّال، وهو مظفّر، وكان يغنّى بالشبّابات والدّفوف وقال أشياء، ثم قال:

من بعد ما صدّ حبيبى ومار

(5)

جا اليوم وزار

أبصرت ما كان أبركو من نهار

جانى حبيبى وبلغت المنى

وزال عن قلبى الشّقا والعنا

ودار كأس الأنس ما بيننا

ياما أحسن الكاسات علينا تدار

فى وسط الدّار

أنا ومحبوبى نهارا جهار

فقام الشّيخ وقال: أى والله أنا ومحبوبى نهار جهار، أى والله، وطاب وخلع جميع

(1)

هنا ينتهى الحزم السابق فى النسخة الخطية ز.

(2)

فى ا و ز: «والذى لله خير وأبقى» .

(3)

فى س و ز: «للفقراء» .

(4)

سحف كزحف: تسلل وخرج، وفى الأصول «فصحف» .

(5)

مار: أى تردد؛ انظر: اللسان 5/ 186، والقاموس 2/ 136.

ص: 398

ما عليه، فخلع

(1)

الجماعة جميع ما عليهم، ولم يبق كلّ منهم إلّا بلباسه، ثمّ أرسلوا وأحضروا ثيابا، وقال الشّيخ: يا مظفّر، قال: لبّيك، قال: ثيابى وثياب الجماعة، الجميع لك فشد كارات

(2)

، فقلت: يا مظفّر لولا رأس هذا المنسر معك ما قشطت ثياب الجماعة، فبلغت الشّيخ فضحك.

وما نقل عنه أكثر من أن يحصر، وأشهر من أن يذكر، وامتدحه الشّيخ تاج

(3)

الدّين الدّشناوىّ بأبيات منها:

محبّك هذا العارف الغارق

(4)

الذى

تبدّى بوجه بالضّياء مكلّل

حليف التّقى والشّكر والذّكر دائما

فلله هذا الشّاكر الذّاكر الولى

عزائمه العليا تضاهى مقامه

ومقداره والسرّ

(5)

اسمه على

ألا إنّ لله الكمال جميعه

وما لسواه منه حبّة خردل

[قال] وكانت وفاته رحمه الله يوم الأربعاء حادى عشر

(6)

رجب سنة إحدى وسبعمائة، ودفن برباطه بإخميم، وقبره يزار، زرته [كثيرا]، رحمه الله [تعالى] ونفع ببركته.

ومولده/ سنة ثمان وثلاثين وستّمائة بقوص.

‌(307 - علىّ بن محمد بن جعفر القنائىّ

(*)

)

علىّ بن محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الرّحيم بن أحمد بن حجّون، الشّريف

(1)

فى ز و ط: «فخلعوا الجماعة» وهى لغة.

(2)

كذا فى الأصول، وسقطت الكلمة من ز.

(3)

هو محمد بن أحمد بن عبد الرحمن، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

كذا فى ا و ز، وجاء فى بقية الأصول:«العارف العارف» .

(5)

فى ا: «ومقداره والنيران اسمه على» .

(6)

كذا فى ب والتيمورية، وهو قريب مما جاء فى الدرر حيث يقول ابن حجر:«مات فى عشرى رجب» وجاء فى س: «حادى عشرين» ، وفى بقية الأصول «سادس عشرين» .

(*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 3/ 101، والخطط الجديدة 14/ 123، ومعجم المؤلفين 7/ 188.

ص: 399

فتح الدّين، ابن الشّيخ تقىّ الدّين

(1)

، ابن الشّيخ ضياء

(2)

الدّين القنائىّ.

سمع الحديث من أبى بكر ابن الأنماطىّ

(3)

، وخاله قاضى القضاة أبى

(4)

الفتح القشيرىّ وغيرهما، وكان من الفقهاء الفضلاء، الأدباء الشّعراء، مرتاض النّفس، ساكنا عفيفا كثير الاتّضاع، جمع وألّف، وكتب وصنّف، واختصر «الرّوضة

(5)

» رأيته مرّات ولم أستنشده، ودرّس بالمدرسة العزيّة

(6)

بأسنا مدّة، وكان مقيما بقوص إلى أن توفّى.

وله يد عليا فى حلّ الألغاز، وله فيها نظم كثير، كان شيخنا تاج الدّين [الدّشناوىّ] يكتب إليه بالألغاز ويحلّها، وكذلك علم الدّين يوسف

(7)

ابن أبى المنى.

ومن ألغازه لغز فى «كمون» ، أنشده لى جماعة، منهم كمال الدّين عبد الرّحمن ابن محمد الدّشناوىّ قال: أنشدنا الشّريف لنفسه

(8)

:

يا أيّها العطّار أعرب لنا

عن اسم شئ قلّ

(9)

فى سومك

تبصره بالعين فى يقظتك

كما يرى بالقلب فى نومك

ومن مشهور شعره، ما أنشدنيه صاحبنا الفقيه حسن

(10)

الأدفوىّ قال: أنشدنا السيّد الشّريف فتح الدّين

(11)

علىّ لنفسه:

(1)

هو محمد بن جعفر، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

هو جعفر بن محمد بن عبد الرحيم، انظر ترجمته ص 182.

(3)

فى ا: «بن الأمياطي» ، وفى ج:«الدمياطى» ، وكل ذلك خطأ.

(4)

هو محمد بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(5)

هى «روضة الطالبين» فى فروع الشافعية للشيخ محيى الدين أبى زكريا يحيى بن شرف النووى المتوفى سنة 676 هـ، قال فى تهذيبه:«وهو الكتاب الذى اختصرته من شرح الوجيز للرافعى» ؛ انظر: كشف الظنون/ 929، وفهرس الدار القديم 3/ 229، ومعجم سركيس/ 1878

(6)

فى الخطط الجديدة: «الغربية» وهو تحريف.

(7)

هو يوسف بن أحمد بن إبراهيم، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(8)

انظر أيضا: الدرر 3/ 101، والخطط الجديدة 14/ 124.

(9)

فى الخطط: «عز فى سومك» .

(10)

هو شمس الدين الحسن بن هبة الله بن عبد السيد، انظر ترجمته ص 215.

(11)

هو صاحب الترجمة فى الأصل.

ص: 400

بعادك علّم الطّرف السّهادا

ونفّر عنه فى الليل الرّقادا

وبات

(1)

بليل أرمد ليس يرجو

لليل بات يسهره نفادا

كأنّ الليل فارقه حبيب

فلم ينزع لفرقته الحدادا

فما للدّهر لا ينفكّ يهوى

مخالفة الذى أهوى عنادا

يباعد من أريد له دنوّا

ويدنى من أريد له بعادا

كأنّ عليه ميثاقا ووفى

به ألّا يبلّغنى مرادا

وأنشدنى أيضا ممّا أنشده له لنفسه:

يشطّ غدا بمن تهوى المزار

وتبعد منهم عنك الديار

وقد سلبوا فؤادك قبل بين

فكيف يكون إن ظعنوا وساروا

أعندك عنهم فى البين صبر

بعيد أن يكون لى اصطبار

ترى يقضى لفرقتنا اجتماع

وتبرد من غليل الشّوق نار

وتجمعنا ليال قد تقضّت

بمن أهوى وأيام قصار

/ فلى مذ بانت الأحباب قلب

حزين لا يقرّ له قرار

وأجفان قريحات المآقى

مدامعها لفقدهم غزار

ورأيت له بخطّ شيخنا تاج الدّين الدّشناوىّ بيتين وهما:

كم من خليلين صحّ الودّ بينهما

دهرا وداما على الإنصاف واتّفقا

رماهما الدّهر إمّا بالمنيّة أو

بالبعد أو بانصرام الودّ فافترقا

ووجدت بخطّه أيضا له:

ما بال ليلى أمسى لا نفاد له

وكان قبل النّوى فى غاية القصر

(1)

هنا خرم فى النسخة ز يمتد حتى نهاية هذه الترجمة واثنتين بعدها، ثم صدر الثالثة.

ص: 401

ولم يخصّ النّوى دون اللقا سهر

حتّى أعلّل طول الليل بالقصر

وإنّما عيشى الصافى بقربكم

تبدّل الآن منه الصّفو بالكدر

ووجدت بخطّه، قال: أنشدنا لنفسه [قوله]:

أليلتنا بالوصل هل لك عودة

وإن لم أكن قضّيت منها المآربا

إذا ما بدا لى النّجم بالشرق طالعا

بها لاح لى فى الحال بالغرب غاربا

وقال مرّة: أنا أعمل قصيدة وأجعلها فى ديوان أبى تمّام، وأعطيه للنّاس، فما يميّزون قصيدتى من قصائده، فقال له زين الدّين محمد ابن كمال الدّين محمد ابن الشّيخ تقىّ الدّين: أنت ما تمدح شعرك، وإنّما تذمّ النّاس

توفّى رحمه الله [تعالى] بمدينة قوص، فى شهر رمضان سنة ثمان وسبعمائة.

‌(308 - علىّ بن محمد النّجيب الأرمنتىّ

(*)

)

علىّ بن محمد بن إبراهيم بن مرام، النّجيب أبو الحسن الأرمنتىّ، يعرف بالأزرق، أقام حاكما بأرمنت ثلاثين سنة، ثمّ كفّ بصره فى آخر عمره.

(309 - علىّ بن محمد بن جعفر الأسنائىّ)

علىّ بن محمد بن جعفر الأسنائىّ، المكنى بأبى الحسن، المقرى الأديب، كتب عنه أبو الرّبيع سليمان الرّيحانىّ وقال:

أنشدنى لنفسه بمدينة قوص، فى سنة تسع وستّمائة

(1)

قوله:

جمعت من جند الهوى كتائبا

وجئتكم من غير ذنب تائبا

(*) سقطت هذه الترجمة من ج

(1)

فى ا و ج: «سنة 709» .

ص: 402

يا راغبين فى البعاد

(1)

والقلى

ما زلت فى الوصل إليكم راغبا

‌(310 - علىّ بن محمد بن علىّ القشيرىّ

(*)

)

علىّ بن محمد بن علىّ بن وهب بن مطيع محبّ

(2)

الدّين، ابن الشّيخ تقىّ الدّين، ابن الشّيخ مجد الدّين، القشيرىّ.

سمع الحديث من أبيه، وحضر

(3)

عند عبد الوهّاب بن عساكر، وسمع من الزّاهد عمر

(4)

الحريرىّ القوصىّ.

وحدّث بالقاهرة، سمع منه/ المحدّث أمين الدّين محمد بن الوانى

(5)

الدّمشقىّ وغيره وكان فقيها شافعىّ المذهب فاضلا، علّق على [كتاب] «التّعجيز

(6)

» شرحا جيّدا لم يكمله، قرأ علىّ قطعة منه، وناب فى الحكم بالقاهرة فى زمن أبيه، ذكر لى بعض أقاربه أنّ الخليفة هو الذى ولّاه النّيابة عن أبيه؛ فإنّه كان تزوّج ببنت الخليفة أبى العبّاس أحمد العبّاسىّ.

(1)

فى ج: «فى الثناء والقلى» .

(*) انظر أيضا: تتمة ابن الوردى 2/ 264، وطبقات السبكى 6/ 241، وابن كثير 14/ 79، والسلوك 2/ 170، والدرر الكامنة 3/ 113، وحسن المحاضرة 1/ 192، وكشف الظنون/ 418، والشذرات 6/ 37، والخطط الجديدة 14/ 138، وهدية العارفين 1/ 716، ومعجم المؤلفين 7/ 224.

(2)

فى السلوك 2/ 170: «فخر الدين» وهو تحريف.

(3)

لا ندرى كيف حضر صاحب الترجمة عند ابن عساكر هذا كما يزعم الكمال؛ فالمترجم على بن محمد ولد سنة 657 هـ، وقيل 659 هـ، وعبد الوهاب بن عساكر توفى سنة 660 هـ، فكيف يتم السماع أو الحضور

؟!، هذا وهم من الأدفوى.

(4)

هو عمر بن عبد النصير بن محمد، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(5)

فى ا و ج: «الوزانى» .

(6)

انظر الحاشية رقم 4 ص 75.

ص: 403

ودرّس بالمدرسة الفاضليّة

(1)

، والمدرسة الصالحيّة

(2)

، نيابة عن أبيه، ودرّس بالمدرسة الكهاريّة

(3)

والسّيفيّة

(4)

.

وكان عزيز النّفس مترفّعا، حكى لى القاضى سراج الدّين يونس

(5)

بن عبد المجيد الأرمنتىّ قال: كنت حاكما بإخميم، عن أبيه الشّيخ تقىّ الدّين، فصحب محبّ

(6)

الدّين شخص من أهلها، وطلب كتابا منه إلىّ فى حاجة لذلك الشّخص، فرسم بكتابته، فلمّا كتب قال له ذلك الشّخص: إن أراد سيّدنا أن تقضى حاجتى يكتب له «المملوك» ، فلم يوافق، فحلف عليه ذلك الشّخص بالطّلاق لا بدّ أن تكتب، فكتب:

«المملوك لله» .

وكان يقال عنه: إنّه يقبل الهديّة فى حال نيابته، ويأخذ

(7)

معلوما على السّعى عند أبيه فى الحاجات، فأمّا الهديّة فإذا لم يكن للمهدى خصومة، أو كانت له عادة، فالمشهور عند الشّافعيّة جوازه، بشرط ألّا يزيد على ما كان قبل الولاية، وإن لم يكن عادة، وليس ثمّ خصومة، فالمعروف التّحريم، وفى كلام بعضهم الكراهة، وبالجملة فهى مسئلة خلاف.

(1)

انظر الحاشية رقم 5 ص 272.

(2)

انظر الحاشية رقم 3 ص 106.

(3)

فى ج: «الجهادية السنية» ، وفى البداية 14/ 79:«اللهارية» ، وفى الخطط الجديدة 14/ 138:«الهكارية» وكل ذلك تحريف، والصواب ما ورد فى الطالع، وهو أيضا الوارد فى طبقات السبكى وسلوك المقريزى ودرر ابن حجر ومحاضرة السيوطى، ويقول المقريزى:«درب الكهارية: هذا الدرب فيه المدرسة الكهارية، بجوار حارة الجودرية، المسلوك إليه من القماحين، ويتوصل منه إلى المدرسة الشريفية» ؛ انظر: الخطط 2/ 41.

(4)

نسبة إلى سيف الإسلام ظهير الدين المعز طغتكين ابن نجم الدين أيوب بن شادى بن مروان الأيوبى المتوفى فى شوال سنة 593 هـ، وتقع هذه المدرسة كما يقول المقريزى بالقاهرة، فيما بين خط البندقانيين وخط الملحيين، ولم يزد على مبارك فى خططه شيئا عما أورده المقريزى، ولم يذكر لنا شيئا عن مصير هذه المدرسة، أو عن مكانها اليوم؛ انظر: خطط المقريزى 2/ 368، والخطط الجديدة 6/ 8.

(5)

ستأتى ترجمته فى الطالع، وهنا ينتهى الخرم السابق فى النسخة ز.

(6)

هو صاحب الترجمة فى الأصل.

(7)

فى ا و ب و ج: «ولا يأخذ معلوما» .

ص: 404

وأمّا السّعى وأخذ الأجرة عليه، فالصّحيح جوازه، إذا كان الذى يسعى له أهلا لما طلبه، وجزم الماوردىّ أنّه إذا أخذ من غير شرط بعد قضاء الحاجة كره ولم يحرم، وبالجملة [فإنّ] مسائل الخلاف فيها اتّساع لا سيّما للمقلّد.

توفّى رحمه الله [تعالى] بالقاهرة، قيل: ثانى عشر رمضان، وقال البرزاليّ

(1)

:

يوم الاثنين تاسع عشر رمضان، قال: وقيل: العشرين، سنة ستّ

(2)

عشرة وسبعمائة ومولده بقوص فى ثانى عشر صفر سنة سبع

(3)

وخمسين وستّمائة.

‌(311 - علىّ بن محمد بن علىّ القمولىّ

(*)

)

علىّ بن محمد بن علىّ، المنعوت بنور الدّين القمولىّ، نزيل القاهرة، كان فقيها مالكيّا، وكان من الشّهود بالقاهرة، وكان إنسانا حسنا عفيفا متديّنا.

توفّى بالقاهرة بعد سنة عشرة وسبعمائة.

‌(312 - علىّ بن محمد ابن البرقىّ القوصىّ

(**)

)

علىّ بن محمد، أبو الحسن المعروف بابن البرقىّ القوصىّ، ذكره العماد فى «الخريدة»

(4)

(1)

انظر الحاشية رقم 5 ص 154.

(2)

فى الشذرات وحدها: «715» ، وورد فى كشف الظنون بعد التاريخ الصحيح وهو «716 هـ» تاريخ آخر بين معكوفين هو [702] يجب الترميج عليه.

(3)

فى السلوك: «659» ، وقد انفرد المقريزى بذلك.

(*) سقطت هذه الترجمة من النسختين ج و ز.

(**) انظر أيضا: الرسالة المصرية/ 52، والخريدة 2/ 98، ومعجم الأدباء 14/ 63، وبغية الوعاة/ 344، وقد ورد فى المصدرين الأخيرين باسم:«على بن على» .

(4)

انظر الخريدة 2/ 98.

ص: 405

وأثبته أميّة ابن أبى الصّلت [فى رسالته]

(1)

، وكان بينه وبين ابن النّضر

(2)

صداقة، وأورد له شعرا:

رمانى الدّهر منه بكلّ سهم

وفرّق بين أحبابى وبينى

(3)

/ ففى

(4)

قلبى حرارة كلّ قلب

وفى عينى مدامع كلّ عين

وأنشد له ابن ميسّر، ممّا كتب به إلى ابن النّضر، لمّا كتب إليه يعنّفه، أبياتا منها:

لا تكذبنّ فما كنّا لنوجب من

حقّ وأنت تراه عنك قد سقطا

ولّيت عصر شبابى شاغلا أملى

بك اغتباطا وهافودىّ

(5)

قد شمطا

(6)

أبياتا

(7)

كثيرة جيّدة.

وأنشد له ابن سعيد فى «المغرب» وذكره فى شعراء أسوان، وذكر له قوله:

ولى سنة لم أدر ما سنة الكرى

كأنّ جفونى مسمعى

(8)

والكرى عذل

(9)

وذكره غيره لغيره.

(1)

انظر: الرسالة المصرية/ 52.

(2)

هو على بن محمد بن محمد، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

ورد هذا العجز فى الرسالة المصرية وفى الخريدة:

«وفاجأنى ببين بعد بين»

(4)

ورد فى الرسالة:

وجمع- وفى الخريدة:

ألف- فى فؤادى كل حزن

وفرق بين أصحابى وبينى

(5)

مثنى «فود» بفتح وسكون: وهو معظم شعر الرأس مما يلى الأذن؛ القاموس 1/ 324.

(6)

شمط- كفرح- والشمط- محركة- بياض الرأس يخالط سواده؛ القاموس 2/ 369.

(7)

على الإبدال من «أبياتا» السابقة، وفى ز و ط:«ومنها أبيانا» ، وهو خطأ ظاهر.

(8)

فى أصول الطالع: «مسمع» والتصويب عن الرسالة وعن الخريدة.

(9)

كذا فى س والخريدة، وفى الرسالة:«العذل» .

ص: 406

وذكر ابن الزّبير

(1)

فى «الجنان»

(2)

: توفّى فى ربيع الأوّل سنة اثنين وعشرين وخمسمائة

(3)

، نقلته من خطّ الحافظ الرّشيد ابن الزّكىّ، وقال:«علىّ بن علىّ» .

وذكره ابن ميّسر، وقال:«علىّ بن علىّ» أيضا، وقال: توفّى فى شهر ربيع الأوّل، وكذا ذكره الحافظ أبو الحسن علىّ ابن المفضّل المقدسىّ وقال: حدّثنا عنه العثمانىّ.

(313 - علىّ بن محمد بن علىّ الأسنائىّ)

علىّ بن محمد بن علىّ بن إسحاق بن علىّ بن محمد بن الحسن الأسنائىّ، ينعت بالبدر، القاضى أبو المظفّر ابن النّضر، كان رئيسا خطيبا ببلده، ناب فى الحكم بها فى سنة ستّ وعشرين وستّمائة.

وبنو النّضر بأسنا بيت رئاسة.

‌(314 - علىّ بن محمد بن نابت الفاوىّ

(*)

)

علىّ بن محمد بن نابت الفاوىّ، ينعت نور الدّين، اشتغل بالفقه، على مذهب الشّافعىّ، على الشّيخ محيى الدّين يحيى بن زكير

(4)

، وتولّى الحكم بالدّير والبلّاص، ثمّ بدمامين.

(1)

هو أحمد بن على بن إبراهيم، انظر ترجمته ص 98.

(2)

ذكره ياقوت باسم: «جنان الجنان وروضة الأذهان» وقال إنه فى أربع مجلدات، يشتمل على شعر شعراء مصر ومن طرأ عليهم؛ انظر معجم الأدباء 4/ 55، وقد ذكره العماد فى الخريدة 1/ 202، واعتمد عليه كثيرا، كما اعتمد عليه ابن سعيد فى المغرب، وذكره حاجى خليفة فى كشف الظنون/ 606.

(3)

كذا فى س و ا و ز، وهو الذى أورده ياقوت فى معجمه والسيوطى فى البغية، وجاء فى النسخة ج:«سنة 566» ، وفى ب والتيمورية ومعهما ط:«622» وهو خطأ.

(*) سقطت هذه الترجمة من النسختين ج و ز.

(4)

كذا فى س و ا، وجاء فى بقية الأصول:«ابن دكين» وهو تحريف، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 407

وتوفّى بقوص سنة سبع أو ثمان وسبعمائة، و «نابت» أبوه بالنّون.

(315 - علىّ بن محمد بن النّجيب الثّعلبىّ القوصىّ)

علىّ بن محمد بن النّجيب بن هبة الله، ينعت بالنّور الثّعلبىّ القوصىّ، سمع [الحديث] من الشّيخ تقىّ الدّين

(1)

كثيرا، وكان جدّه النّجيب رئيس قوص، وتولّى الحكم بها يوما واحدا وعزل نفسه، وهو الذى بنى المدرسة «النّجيبيّة» التى هى أصل الخير، وله آثار حسنة وحكايات فى الخير.

وتوفّى جدّه النّجيب المذكور فى ذى القعدة سنة اثنتين وعشرين وستّمائة بقوص.

‌(316 - علىّ بن محمد ابن النّضر الأسوانىّ

(*)

)

علىّ بن محمد ابن النّضر، الفقيه العالم الأديب النّحوىّ روى عنه من شعره ابن برّى النّحوىّ وقال: أحد قضاة الصّعيد، وعلىّ بن هبة الله بن عبد الصّمد الكاملىّ، وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم المقرئ الكيزانىّ، وأبو بكر محمد بن الحسن بن يحيى الدّانىّ

(2)

الحافظ.

وذكره العماد فى «الخريدة

(3)

» وقال: القاضى أبو الحسن، المعروف بالأديب، من الصّعيد الأعلى. اهـ.

(1)

هو محمد بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(*) انظر أيضا: الرسالة المصرية/ 40، والخريدة 2/ 90، وأخبار الحكماء/ 237، وبغية الوعاة/ 353، ومعجم المؤلفين 7/ 231.

(2)

فى ا: «الدارانى» ، وفى ج:«الدرانى» ، وهو تحريف فى كل منهما.

(3)

انظر: الخريدة 2/ 90.

ص: 408

ورأيت ما/ يدلّ على أنّه من أهل أسوان، فقد ذكره ابن عرّام

(1)

فى سيرة بنى الكنز

(2)

، وأثنى العماد عليه وقال: من الأفاضل الأعيان، المعدودين من حسنات الزّمان.

وقال الحافظ ابن بشكوال

(3)

: أخبرنا

(4)

أبو الوليد صاحبنا- وكتبه لى بخطّه، وقرأه لى من لفظه- أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن الدّانىّ الحافظ، أخبرنى الإمام الأديب أبو الحسن المذكور قال: أملقت سنة، وكنت أحفظ كتاب سيبويه وغيره عن ظهر قلب، حتّى [قلت] إنّ حرفة الأدب أدركتنى، فعزمت على أن أقول شعرا فى والى «عيذاب» أمدحه وأستجديه، فأقمت إلى السّحر فلم يساعدنى القول، وأجرى الله القلم فكتب:

(5)

قالوا تعطّف قلوب النّاس قلت لهم

أدنى من النّاس عطفا خالق النّاس

ولو علمت لسعيى أو لمسألتى

جدوى أتيتهم سعيا على الرّاس

لكنّ مثلى فى ساحات

(6)

مثلهم

كمزجر الكلب يرعى غفلة النّاسى

(7)

وكيف أبسط كفّى بالسّؤال وقد

قبضتها عن بنى الدّنيا على الياس

(8)

تسليم أمرى إلى الرّحمن أمثل بى

من استلامى كفّ البرّ والقاسى

(1)

هو على بن أحمد بن عرام، انظر ترجمته ص 371.

(2)

انظر الحاشية رقم 2 ص 30.

(3)

بفتح الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة وضم الكاف، وهو العلامة المؤرخ والحافظ المتقن أبو القاسم خلف بن عبد الملك بن مسعود الخزرجى الأنصارى القرطبى، محدث الأندلس ومؤرخها وصاحب «الصلة» ، ولد يوم الاثنين ثالث وقيل ثامن ذى الحجة سنة 494 هـ، وتوفى ليلة الأربعاء لثمان خلون من رمضان سنة 578 هـ بقرطبة، ودفن يوم الأربعاء بعد صلاة الظهر بمقبرة ابن عباس، بالقرب من مقبرة الإمام يحيى بن يحيى الليثى.

(4)

انظر: الصلة/ 554.

(5)

المصدر السابق.

(6)

فى الصلة: «فى انتجاع» .

(7)

فى الصلة: «غفلة الخاسى» ؛ و «الخاسى» من الكلاب: المبعد المطرود.

(8)

فى أصول الطالع: «من بنى الدنيا من الناس» ، والتصويب عن الصلة.

ص: 409

قال: فقنعت نفسى، وما أقمت إلّا ثلاثة أيام وورد كتاب والى «عيذاب» يولّينى فيه خطّ

(1)

الصّعيد، وزادنى إخميم، ولقّبنى بقاضى القضاة.

وأنشد له العماد وغيره من شعره قوله

(2)

:

بين التعزّز والتذلّل مسلك

بادى المنار بعين كلّ موفّق

فاسلكه فى كلّ المواطن واجتنب

كبر الأبىّ وذلّة المتملّق

ولقد جلبت من البضائع خيرها

لأجلّ مختار وأكرم متّق

(3)

ورجوت خفض العيش تحت رواقه

(4)

لا بدّ إن نفقت وإن لم تنفق

ظنّا شبيها باليقين ولم أخل

أنّ الزمان بما سقانى مشرقى

ما ارتدت إلّا خير مرتاد ولم

أصل الرّجاء بحبل غير الأوثق

(5)

وإذا أبى الرّزق القضاء على امرئ

لم تغن فيه حيلة المسترزق

(6)

وله أيضا

(7)

:

يا نفس صبرا واحتسابا إنّها

غمرات أيام تمرّ وتنجلى

فى الله هلكك إن هلكت حميدة

وعليه أجرك فاصبرى وتوكّلى

/ لا تيأسى من روح ربّك واحذرى

أن تستقرّى بالقنوط فتخذلى

(1)

فى ا و ب و ج: «قضاء الصعيد» .

(2)

انظر: الخريدة 2/ 90، والرسالة المصرية/ 41، وأخبار الحكماء/ 238.

(3)

كذا فى الرسالة والخريدة، وجاء فى س:«مرتقى» ، وفى بقية أصول الطالع:

«موثق» ، وفى أخبار الحكماء:«منتق»

(4)

كذا فى الرسالة والخريدة، وجاء فى ز:«تحت رحابه» ، وفى بقية أصول الطالع:

«تحت ردائه» . وفى أخبار الحكماء: «تحت ظلاله» .

(5)

كذا فى س والرسالة والخريدة وفى بقية أصول الطالع: «غير موثق» .

(6)

ورد فى الرسالة والخريدة بعد هذا البيت:

ولعمر عادية الخطوب وإن رمت

شملى بسهم تشتت وتفرق

لأقارعن الدهر دون مروءتى

وحرمت عز النصر إن لم أصدق

(7)

انظر أيضا: الخريدة 2/ 93.

ص: 410

وله أيضا:

يا ليت شعرى هل الأيّام مسعفة

يوما فيجمعنا فى ظلّكم بلد

ما تفتؤا

(1)

الدّهر لى نفس بساحتكم

مقيمة ولديكم خالدا خلد

وما أعرّفكم ما تجهلون و ل

كن راحة القلب فى إبداء ما يجد

قال العماد: ولم يوجد له إلّا أبيات يسيرة فى التغزّل منها

(2)

:

وفتوك

(3)

سحر المقلتين يصول من

لحظاتهنّ على القلوب بمرهف

حيّيت ندمانى بوردة خدّه

ورشفت من فيه مجاجة قرقف

(4)

وملام

(5)

عاذلة قد ابتكرت به

سحرا إلى سجع الحمام الهتّف

يا هذه أسرفت فى عذلى وما

لعزيمتى عن حبّها

(6)

من مصرف

فخذى إليك اللوم عنّى إنّ لى

(7)

نبأ سيعرف بعد هذا الموقف

لأصافحنّ يد الخطوب برحلة

تجلو دجنّتها بغرّة يوسف

وأنشد مرثية، رثى بها الرّشيد إبراهيم

(8)

ابن الزّبير جدّ القاضى الرّشيد أوّلها

(9)

:

يا مزن ذا جدث الرّشيد فقف معى

نسفح بساحته مزاد الأدمع

وامسح بأردان الصّبا أركانه

كى لا يلمّ به شحوب البلقع

(10)

(1)

فى ا و ب و ج و ز: «ما غير الدهر» .

(2)

انظر أيضا: الخريدة 2/ 93.

(3)

فى ط: «وقتيل» .

(4)

القرقف: الخمر؛ انظر: اللسان 9/ 282.

(5)

ورد فى الخريدة قبل هذا البيت:

ونزعت عنه ما تعلق ثوبه

منى هناك سوى تقى وتعفف

(6)

فى الخريدة: «عن وجهها» .

(7)

فى أصول الطالع: «إننى» ، والتصويب عن الخريدة.

(8)

هو إبراهيم بن محمد بن الحسين، انظر ترجمته ص 67.

(9)

انظر الخريدة: 2/ 96.

(10)

فى الأصول: «كيما تمر به سحوب البلقع» ، والتصويب عن الخريدة.

ص: 411

وتودّ

(1)

نفسى لو سقيت ترابه

دم مهجتى ووقيته

(2)

بالأضلع

[ومنها

(3)

يخاطب القبر]:

عكفت

(4)

عليك مراحم كفلت لمن

واريت جملته ببرد المضجع

وتنفّست فيك

(5)

الصّبا مفتوقة

بنسيم مسك رياضها المتضوّع

[ومنها]:

أوما عجبت لطود عزّ شامخ

(6)

مستودع فى ذى الثلاث الأذرع

(7)

[ومنها]:

ولقد وقفت على ربوعك باكيا

(8)

وبها الذى بى من جوى

(9)

وتوجّع

فحمدت طرفى كيف أنجدنى

(10)

بها

وذممت قلبى كيف لم يتقطّع

(11)

وهى طويلة رأيتها فى ديوانه.

وذكره الشّيخ قطب الدّين عبد الكريم

(12)

بن عبد النّور الحلبىّ، وقال: علىّ

(1)

فى الخريدة: «وجود» .

(2)

فى الأصول: «ودفنته» واخترنا رواية الخريدة.

(3)

هذه الزيادة، وما يأتى بعدها بين معكوفين، عن الخريدة.

(4)

فى الخريدة: علقت.

(5)

فى الأصول: «وتنفست قبل» ، والتصويب عن الخريدة.

(6)

فى الخريدة: «غير بازخ» .

(7)

ورد فى الخريدة بعد هذا البيت:

ولخد من وطئ الكواكب راقيا

كيف ارتضى من بعدها باليرمع

و «اليرمع» : الحجارة الرخوة.

(8)

فى الخريدة: «شاكيا» .

(9)

فى الخريدة: «من أسى» .

(10)

فى الخريدة: «كيف أرشدنى» .

(11)

ورد فى الخريدة بعد هذا البيت:

وذكرت مزدحم الوفود ببابها

فى كل حين وفادة أو مطمع

(12)

انظر الحاشية رقم 8 ص 181.

ص: 412

ابن محمد بن محمد ابن النّضر، أبو الحسن القوصىّ، القاضى الأديب، له ديوان شعر، وقيل إنّه كان يحفظ كتاب سيبويه، قال: وتولّى قضاء الصّعيد وإخميم.

وذكره أيضا ابن سعيد وقال: كان أحد عمّال الدّيار المصرية، فى زمن/ الأفضل شاهنشاه، وذكره ابن الزّبير

(1)

فى «الجنان

(2)

» وقال: هو من الرؤساء القضاة، ذوى النّباهة فيهم، وكان متصرّفا فى علوم كثيرة، وله من الأدب مادة غزيرة، قال:

وقد وقفت على ديوانه، وأكثر شعره فى تشكّى الزّمان والإخوان.

وذكره أيضا أميّة ابن أبى الصّلت فى رسالته

(3)

وعظّمه، ووصفه بعلوم، وأنشد له قطعة من شعره، منها فى صدر رسالة له

(4)

:

وافى

(5)

كتابك عن شحط

(6)

فآنسنى

بما تضمّن أنس العين بالوسن

فضضته

(7)

عن سموط من كلامك قد

فصلتهنّ بأنواع من المنن

قرأته فجرت فى كلّ جارحة

منّى معانيه جرى الماء فى الغصن

فما أقول بعثت الرّوح فيه إلى

قلبى ولكن بعثت

(8)

الرّوح فى بدنى

وله أيضا:

(9)

إن تنأ

(10)

بى عنك أقدار مفرّقة

فإنّ لى فيك آمالا وأوطارا

وإن أسر عن بلاد أنت قاطنها

فالقلب فيها مقيم بعد ما سارا

(1)

هو أحمد بن على بن إبراهيم، انظر ص 98.

(2)

انظر الحاشية رقم 2 ص 407.

(3)

انظر الرسالة المصرية/ 40.

(4)

انظر الرسالة/ 43، والخريدة 2/ 92.

(5)

فى الرسالة والخريدة: «أتى» .

(6)

فى أصول الطالع، وكذا فى الرسالة:«عن سخط» ، والتصويب عن الخريدة.

(7)

لم يرد هذا البيت فى الرسالة، كما لم يرد فى الخريدة أيضا.

(8)

فى الأصول: «نفخت» ، والتصويب عن الخريدة والرسالة.

(9)

انظر الخريدة 2/ 96.

(10)

فى الأصول: «تنأنى» ، والتصويب عن الخريدة.

ص: 413

وقد وقفت أنا على ديوانه، وفيه مدائح فى الأعيان، وفى جماعة من بنى الكنز

(1)

، وبنو النّضر بيت [رياسة] بأسنا، ولعلّه منهم، وفى ديوانه أنّه كتب إلى كنز الدّولة من أسنا، وفيه أيضا أنّه لمّا أمره كنز الدّولة بالارتحال عن أسوان، مدح ابن شيبان، وبالجملة فهو من أسوان أو أسنا، وقد ذكرت قطعة من شعره فى كتابى:«البدر السّافر عن أنس المسافر» .

(317 - علىّ بن محمد، النّجم الدّندرىّ)

علىّ بن محمد بن عبد المنعم الدّندرىّ، ينعت بالنّجم، الفقيه الشّافعىّ، المعيد بالمدرسة العزّيّة بظاهر قوص، كان فقيها حسنا خيّرا عاقلا، حضرت عنده فى الإعادة مدّة، ومضى على جميل.

ولد بدندرا، وتوفى بهوّ سنة تسع عشرة

(2)

وسبعمائة.

(318 - على بن محمد، أبو الحسن البلينائىّ)

علىّ بن محمد، يكنى أبا الحسن، ذكره أبو القاسم ابن الطحّان وقال: الإمام بالبلينا، يروى عن ذى النّون بن إبراهيم الإخميمىّ الزّاهد.

(319 - علىّ بن محمد بن سناء الملك الأسنائىّ)

علىّ بن محمد بن سناء الملك، الخطيب الأسنائىّ، ذكره صاحب

(3)

كتاب

(1)

انظر الحاشية رقم 2 ص 30.

(2)

فى ا و ج: «سنة 729» .

(3)

هو مجد الملك جعفر ابن شمس الخلافة المتوفى سنة 622 هـ.

ص: 414

«الأرج الشّائق» فى جملة من مدح سراج الدّين

(1)

ابن حسّان الأسنائىّ وقال: له أدب بارع، وفضل رائع، لم يقل الشّعر إلّا لصلة أسباب المودّات، لا لمواصلة الإفادات، وأنشد له من قصيدة، فى ابن حسّان [الأسنائىّ] أوّلها:

/ ما غردت فى أعالى الدّوح أطيار

إلّا وهاج بقلب الصبّ تذكار

ولا تأوّد غصن ناعم سحرا

إلّا طرت لى أغراض وأوطار

وكنت أخفى الذى بالقلب من كلف

فكيف يخفى ولى بالدّمع إقرار

بان الخليط فبان الصّبر يتبعه

صبحا ففيه طلوع الفجر إنذار

[منها]:

إن قصّر النّيل فى ذا العام إنّ لكم

من سحب كفّ سراج الدّين أمطار

والبدر من وجهه والغيث من يده

فمنه للخلق أنواء وأنوار

(320 - علىّ بن محمد، أبو الفضل الأسنائىّ)

علىّ بن محمد، أبو الفضل

(2)

الأسنائىّ، ذكره مجد الملك

(3)

أيضا فى «الأرج الشّائق» فيمن مدح

(4)

ابن حسّان

(5)

، وقال: ممّن قرأ كتاب الله العزيز فأحسن وأجاد، وانبعث طبعه إلى القريض فبلغ ما أراد، حتّى أربى على كثير من الشّعراء فى حسن الصّناعة، وبرّز سابقا فى ميدان البراعة، إن نسب أطرب، وإن تغزّل أعجب، وأنشد له من قصيدة أوّلها:

يمينا بمن أحيا المشوق محيّاها

ومن بذلت فى طاعة الحبّ محياها

(1)

هو جعفر بن حسان بن على، انظر ترجمته ص 178.

(2)

فى س: «أبو الفضائل» .

(3)

هو جعفر ابن شمس الخلافة السابق ذكره.

(4)

فى س: «فى مداح» .

(5)

هو جعفر بن حسان، السابق ذكره.

ص: 415

[منها]:

وقد فاح عن أنفاسها أرج الصّبا

وأغنت عن الصّهبا نوافح ريّاها

ألا يا رعى الله الوصال وطيبه

وأسخن عين الهجر عنّا وأعماها

أخاف عليها من تضرّم مهجتى

حريقا وقد أضحت من الشوق سكناها

وإن رام قلبى الانقلاب عن الهوى

إلى النّسك إيمانا ثنته ثناياها

[ومنها]:

وقد وسوست تلك الغصون كأنّها

حبائب

(1)

نبت بعضها بعض شكواها

‌(321 - علىّ بن مقرّب، ابن الأثير الأرمنتىّ

(*)

)

علىّ بن مقرّب بن عبد الرّحيم ابن الأثير الأرمنتىّ، ينعت بالقطب، اشتغل بالفقه على الشّيخ مجد الدّين

(2)

القشيرىّ، وأجازه بالتّدريس، وتولّى الحكم بسمهود وغيرها، وكان يحضر معنا الدّرس، وهو شيخ حسن.

توفّى بقوص سابع عشر جمادى الأولى، سنة ثمان وسبعمائة.

(322 - علىّ بن مطهّر الثّعلبىّ الأدفوىّ)

علىّ بن مطهّر بن نوفل، بن جعفر بن أحمد، بن جعفر بن يونس، الثّعلبىّ الأدفوىّ، ينعت بالعلم، جدّ والدى، كان من الأعيان ببلده وعدولها، وفيه فضيلة وديانة، ومعرفة بالعلوم القديمة من فلسفة ونحوها، وكان كثير الانقطاع، قدّم أخاه

(1)

فى ا و ج: «جنائب نبت» .

(*) سقطت هذه الترجمة من ج و ز.

(2)

هو على بن وهب بن مطيع، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 416

الضياء نوفل

(1)

لملاقاة النّاس، وانقطع فى سواقيه: بالصّيف بساقية الرّوزبىّ، وفى الشتاء/ بالسّاقية الجديدة

(2)

.

وتوفّى ببلده، أظنّه فى حدود الخمسين وستّمائة، وكان والده حاكما بأدفو، وتوفّى بها فى ثامن جمادى الأولى سنة ثنتين وثلاثين وستّمائة.

(323 - علىّ بن منصور بن حاتم القيروانىّ الأسنائىّ)

علىّ بن منصور بن حاتم، بن أحمد بن علىّ بن منصور، بن حاتم بن أحمد ابن حديد، أصله من القيروان، وأقام بالصّعيد وتولّى القضاء بأسنا، كتب عنه ابن مسدىّ

(3)

وقال: سمعته يقول: دخل النّبيه علىّ خطيب أرمنت على والدى، وكان والدى حاكما بأسنا وأعمالها، وقد ولّى أخى عليّا قضاء أرمنت، وكان هذا الخطيب يلقّب بزحل، فأنشد أبى- لمّا دخل عليه- هذا البيت:

ومن يربط الكلب العقور ببابه

فعقر جميع النّاس من ذلك الكلب

فقال لأبى: اسكت، وأنشده ارتجالا:

كذلك من ولّى ابنه وهو ظالم

فظلم جميع النّاس من ذلك الأب

فأشهد أبى على نفسه فى الحال بعزل ابنه علىّ، هكذا حكى عن ابن مسدىّ الشّيخ عبد الكريم

(4)

، والذى رأيته من كلام ابن مسدىّ أنّ منصورا كان قاضى أسنا، وولّى ابنه عليّا.

(1)

هو ضياء الدين نوفل بن مطهر بن نوفل، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

كذا فى س، وفى ج و ز:«بساقية الدورثى وفى الشتاء بساقية الجزيرة» ، وفى بقية الأصول:«وفى الشتاء الجديدة» .

(3)

انظر الحاشية رقم 3 ص 252.

(4)

انظر الحاشية رقم 8 ص 181.

ص: 417

(324 - علىّ بن منصور، ابن شوّاق الأسنائىّ)

علىّ بن منصور بن محمد بن المبارك الأسنائىّ، ينعت بالشّمس، ويعرف بابن شوّاق، اشتغل بالفقه وناب فى الحكم بأسفون وغيرها، وأخذ الطبّ عن ابن بيان ومهر فيه، واشتهر فيه بالمعرفة والحذق، فيطلب من الأماكن البعيدة بسببه، وكان الحكيم المكرّم بأسنا دونه فى المعرفة، وكان يتبارك بطبّه دون الحكيم شمس الدّين، فقيل له فى ذلك فقال: المكرّم يطبّ فى ابتداء الأمراض والأمور سهلة، وأنا ما أطبّ إلّا إذا أيس من المريض، أو كان المرض مخوفا.

وكان حسن الخلق، له أصالة ورياسة، توفّى سنة ثمانين وستّمائة ببلده، فيما أخبرنى به العدل قطب الدّين ابن أخى الحكيم المذكور، والصّواب أنّه توفّى فى حدود السّتّين.

(325 - علىّ بن منصور، الهواس الأرمنتىّ)

علىّ بن منصور الأرمنتىّ، ويعرف بالهواس

(1)

، كان أديبا فاضلا شاعرا، أنشدنى صاحبنا العدل الفقيه علاء الدّين علىّ ابن الشّهاب الأسفونىّ مرثية، رثى بها ابن يحيى، كبير أرمنت، أوّلها:

شقّت لأجل رحيلك الأكباد

ووهت لعظم مصابك الأطواد

وتعطّل الوادى فلا لنسيمه

أرج ولا لظلاله استمداد

/ وأنشدنى بعض الأرامنة له:

أهيل الحمى رقّوا لحالى والشّكوى

فإنّ فؤادى للصّبابة لا يقوى

(1)

فى ا: «بالهواش» بالشين المعجمة.

ص: 418

وقلبى وطرفى فى اشتغال كلاهما

سفوح وذا من نار جمرته يكوى

وصبرى عزيز عن لقاء أحبّتى

وعيشهم لا أضمرت نفسى السلوى

[منها]:

أقول وقد لاحت بروق على قبا

وعنق اشتياقى عن رفاقى لا يلوى

وحادى المطايا بالرّكائب قد حدا

بسفح اللوى وهنا ترنّم بالشّكوى

أأحبابنا بالبيت بالرّكن بالصّفا

بزمزم زيحوا

(1)

ما بقلبى من بلوى

وهى طويلة، وله شعر جيّد أجود من هذا، لم يعلق بذهنى منه شئ.

وتوفّى بأرمنت فى سنة خمس وتسعين وستّمائة، فيما أخبرنى به بعض الأرامنة، وكان ينسب إلى التشيّع.

‌(326 - علىّ بن نوبى أبو الحسن الأسنائىّ

(*)

)

علىّ بن نوبى

(2)

أبو الحسن الأسنائىّ، كان شاعرا أديبا، ذكره صاحب

(3)

«الأرج الشّائق» وأنشد له:

ماذا أقاسى فى الغرام من القلا

(4)

لمّا برى جسمى السّقام وأنحلا

بمقبّل أحوى

(5)

وثغر أشنب

(6)

ينسيك طعم رضابه طعم الطّلا

(7)

(1)

فى ا: «أزيحوا» .

(*) سقطت هذه الترجمة من ج.

(2)

فى ا: «بن نوفى» ، وفى ز:«بن توفى» ، وفى ب:«بن نوتى» .

(3)

انظر الحاشية رقم 5 ص 188.

(4)

القلا- بكسر القاف- الهجر؛ القاموس 4/ 380.

(5)

أحوى: ذو شفة حواء، وهى الحمراء إلى السواد؛ القاموس 4/ 321.

(6)

الشنب- محركة- ماء ورقة وبرد وعذوبة فى الأسنان؛ القاموس 1/ 89.

(7)

الطلا- بتشديد الطاء المهملة المكسورة- الخمر؛ اللسان 15/ 11، والقاموس 4/ 357.

ص: 419

يرنو فيبدو من محاجر طرفه

سيف تفدّيه الجماجم والطّلا

(1)

كم نظرة أهدت إلىّ لشقوتى

صرف الرّدى والعين من عينى طلا

(2)

فالحبّ نار والمحبّ متى يرد

إطفاءها فكأنّه قد أشعلا

وله شعر أجود من هذا.

(327 - على بن هبة الله، الشّرف الأسنائىّ)

علىّ بن هبة الله بن علىّ السّديد، ينعت بالشّرف الأسنائىّ، كان من الرؤساء الأعيان، انتهت إليه رياسة بلده، سمع الحديث من الشّيخ تقىّ الدّين

(3)

القشيرىّ بقوص، وحضر مجلس إملائه فى سنة تسع وخمسين وستّمائة، واشتغل بالفقه فى القاهرة مدّة، وتولّى الحكم بأسفون، وناب فى الحكم بأسنا، وكان متصدّقا، تصدّق مرّة فى العيد بتسعين أردب غلّة، ثمّ دخل فى الخدمة الدّيوانية، وباشر بأسنا وأدفو نظرا.

وتوفّى ببلده سنة ستّ وتسعين وستّمائة عاشر ذى القعدة، ومولده سنة ستّ وستّمائة، فيما أخبرنى به بعض أحفاده.

‌(328 - علىّ بن هبة الله، ابن الشّهاب الأسنائىّ

(*))

علىّ بن هبة الله بن أحمد بن إبراهيم بن حمزة الأسنائىّ [المنعوت بنور

(4)

الدّين] ويعرف بابن الشّهاب، شيخنا، كان من الفقهاء المفتين، سمع الحديث على الشّيخ/

(1)

الطلا- بتشديد الطاء المهملة المضمومة- الأعناق، وفى الأساس:«وهم يضربون الطلى ويطعنون فى الكلى» ؛ انظر: الأساس 2/ 79، والفائق 2/ 46، والصحاح/ 510، والنهاية 3/ 44، واللسان 15/ 12، والقاموس 4/ 357.

(2)

الطلا هنا- بفتح الطاء- ولد الظبى؛ اللسان 15/ 12.

(3)

هو محمد بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

فى طبقات السبكى خطأ: «بن نور الدين» .

ص: 420

الإمام الحافظ أبى الفتح محمد بن علىّ بن وهب القشيرىّ، والشّيخ الحافظ عبد المؤمن ابن خلف الدّمياطىّ، وشيخنا قاضى القضاة أبى عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعد الله ابن جماعة الكنانىّ، وحفظ مختصر مسلم للشّيخ الحافظ عبد العظيم المنذرىّ، وأخذ الفقه عن الشّيخ بهاء الدّين هبة الله بن عبد الله بن سيّد الكلّ القفطىّ، والشّيخ جلال الدّين أحمد بن عبد الرّحمن الدّشناوىّ، وبرع فى الفقه، ولمّا حجّ كتب «الرّوضة»

(1)

بخطّه، بمكّة شرّفها الله تعالى، وهو أوّل من أدخلها قوص، وكان يستحضر نقلها أو غالبه، وتولّى الحكم بأدفو وقنا، وكانت طريقته حسنة، وسيرته مستحسنة، وكان يدرّس بالمدرسة العزّيّة بظاهر قوص، والمدرسة المجديّة، ورباط ابن الفقيه نصر، ودرّس بدار الحديث بقوص، ودارت عليه الفتوى، وكان

(2)

مسدّدا فى الفتيا، صحبته مدّة طويلة، وحضرت درسه سنين كثيرة، وكان قوّاما بالأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر وله باللّيل تهجّد وكان مهيبا مع أنّه كان متواضعا، وكان قد تزوّج بأخت الصاحب نجم الدّين حمزة الأسفونىّ

(3)

، ولمّا توفّى الصاحب وطلب أصحابه، هرب شيخنا نور الدّين سبعين يوما، حفظ فيها «المنتخب»

(4)

فى الأصول.

ومن حكاياته رحمه الله [تعالى] أنّه بلغه أنّ حرّاقة وبها خمر

(5)

، فنزل إليها وأراق ما فيها، فقال له من بها: إنّها للأمير «طقصبا

(6)

» والى قوص، وكان شديد البأس صعب المراس، فتوجّه إلى الأمير وقال:[يا] خوند بلغنى وصول خمر فى حرّاقة،

(1)

انظر الحاشية رقم 5 ص 400.

(2)

هنا خرم فى النسخة ز يشمل بقية هذه الترجمة واثنتين بعدها ثم صدر الثالثة.

(3)

هو حمزة بن محمد بن هبة الله، انظر ترجمته ص 232.

(4)

انظر الحاشية رقم 3 ص 70.

(5)

لم يذكر الخبر، ولعله «وصلت» أو ما يؤدى هذا المعنى.

(6)

انظر الحاشية رقم 1 ص 242.

ص: 421

فتوجهت إليها، فقصد الريّس أن يتجوّه

(1)

وقال: هذا للأمير سيف الدّين، قلت:

حاشا، الأمير يكذّب البعيد

(2)

، وأرقت الخمر، فقال الأمير: أفلحت.

وكان بعض النّصارى أسلم، وله ولد نصرانىّ وأولاد ولد أطفال، فقام فى إلحاقهم بجدّهم وأفتى به، متّبعا ما حكاه الرافعىّ عن بعضهم وقال إنّه الأقرب، وجرى فى ذلك صراع كثير، وألحق بعضهم بجدّه، فقيل إنّ النّصارى تحيّلوا حتّى سقوه سمّا، فحصل له ضعف وإسهال توفّى به.

حكى لى رحمه الله تعالى أنّ بعض أولاد الشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ، نقل عنه لجدّه الشّيخ تقىّ الدّين كلاما من جملته: أنّى قلت: أنا أفقه منه قال: وصرت أحضر عند الشّيخ الدّرس، وأرى فى نفسه منّى شيئا، فقال/ الشّيخ يوما فى الدّرس- وقد ذكروا موانع الميراث- ثمّ مانع آخر، وأمهلتكم فيه شهرا، قال: فأخذت فى استحضار القرآن الكريم، ثمّ فى الحديث النّبوىّ، فجرى على ذهنى قوله صلى الله عليه وسلم:«نحن معاشر الأنبياء لا نورث» ، فقلت يا سيّدى وإن

(3)

كان مفقودا فى زماننا، فشعر أنّى عرفته، فقال: قل، فقلت: النّبوّة.

وكنت أتنازع أنا وابن ابنه فى التّدريس فى مدرسته، فلم يساعد الشّيخ علىّ، وكان رحمه الله فيه إحسان لطلبة العلم والتّقديم لهم، وكان يصحب قاضى القضاة شمس الدّين السّروجىّ الحنفىّ، فكان إذا سافر إلى القاهرة، يذكر له كلّ سفرة جماعة من الطلبة المعروفين بالخير، ويحضر سجالات لهم من غير أن يسألوه.

وكان- إذا كان بالقاهرة، وقصد شخصا من رؤسائها- يقول لغلامه: قل له:

(1)

أى يتكلف الجاه.

(2)

تعبير سائد من قديم حينما يقص المتكلم حكاية خطاب وقع له مع إنسان لإنسان آخر، والمعنى هنا «يكذبك» ، ولكنه عدل عن كاف الخطاب حتى لا يسئ بذلك من حيث لا يقصد إلى الأمير.

(3)

فى ب والتيمورية: «ولو كان» .

ص: 422

مفتى قوص على الباب، فبلغ ذلك محيى الدّين يحيى

(1)

بن زكير، وكان قرينه فى التّدريس والفتوى، فقال [له]: يا نور الدّين كيف تقول كذا؟ فقال: إذا احتاج الإنسان عرّف بنفسه؛ قال الله تعالى، حكاية عن يوسف عليه السلام:«قال اجعلنى على خزائن الأرض إنّى حفيظ عليم» ، وأنا فسّرت لمصلحتى، وإذا رحت أنت إلى مصر، فسّر أنت الآخر لمصلحتك.

ولمّا جئت إلى قوص مقيما للاشتغال، ذكرنى له الفقيه العالم نجم الدّين

(2)

القمولىّ- وكان من الصّالحين- أنا وجماعة، فنزلنا فى مدرسته بغير طلب، وأكرمنا وأحسن إلينا، جزاه الله خير الجزاء.

وكانت وفاته بمدينة قوص سنة سبع

(3)

وسبعمائة.

(329 - علىّ بن هبة الله بن حسن الأرمنتىّ)

علىّ بن هبة الله بن حسن بن هبة الله بن جعفر الأنصارىّ الأرمنتىّ، الخطيب أبو الحسن، كان فاضلا أديبا، ناظما ناثرا رئيسا، رأيت بخطّه صداقا

(4)

فيه أدب جيّد.

توفّى ببلده فى سادس عشرين ربيع الأوّل سنة خمس وأربعين وستّمائة، نقلت وفاته من لوح على قبره.

(1)

هو يحيى بن عبد الرحيم بن زكير، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

هو أحمد بن محمد بن مكى، انظر ترجمته ص 125.

(3)

فى التيمورية «ستة وسبعمائة» .

(4)

كذا بالأصول.

ص: 423

(330 - علىّ بن هبة الله بن محمد الأرمنتىّ)

علىّ بن هبة الله بن محمد الأرمنتىّ، ذكره صاحب

(1)

«الأرج الشّائق» وأنشد له من قصيدة، مدح بها ابن حسّان

(2)

الأسنائىّ، أوّلها:

أرى الظّبى من بعد الزّيارة مزورا

وأبدى من الإعراض والصدّ ما ضرّا

وفوّق من قوس الحواجب أسهما

وجرّد للعشّاق من لحظه مبترّا

وقدّ بذاك القدّ قلبى تعمّدا

وبلبل لى البلبال إذ بلبل الشّعرا

ولمّا بدا لى أنّه غير منصفى

رأيت قصارى ما أفوز به نزرا

/ صرفت اهتمامى بالمديح لسيّد

يزيد امتداحى فى مناقبه فخرا

‌(331 - على بن وهب ابن دقيق العيد القشيرىّ

(*)

)

علىّ بن وهب بن مطيع ابن أبى الطّاعة القشيرىّ، الشّيخ مجد الدّين أبو الحسن المنفلوطىّ ثمّ القوصىّ، الشهير بابن دقيق العيد، جمع بين العلم والعمل والعبادة، والورع والتّقوى والزّهادة، والإحسان إلى الخلائق مع اختلافهم، وبذل المجهود فى اجتماع قلوبهم وائتلافهم، أتى إلى الصّعيد، فى طالع لأهله سعيد، فتمّت عليهم بركاته، وعمّتهم علومه ودعواته، وكان مذهب الشّيعة

(3)

فاشيا فى ذلك الإقليم، فأجرى مذهب السّنّة على أسلوب حكيم، وزال الرّفض

(4)

وانجاب، وثبت الحقّ حتّى لم يبق فيه شكّ

(1)

انظر الحاشية رقم 5 ص 188.

(2)

انظر ترجمته فى الطالع ص 178.

(*) انظر أيضا: ذيل المرآة لليونينى 2/ 420، ومرآة الجنان 4/ 166، والنجوم 7/ 228، وحسن المحاضرة 1/ 210، ونيل الابتهاج- على هامش ابن فرحون-/ 203، والشذرات 5/ 324، وطبقات ابن مخلوف 1/ 189.

(3)

انظر الحاشية رقم 6 ص 34.

(4)

انظر الحاشية رقم 6 ص 38.

ص: 424

ولا ارتياب، وارتحل النّاس إليه من سائر الأقطار، وقصدوه من كلّ النّواحى والأمصار، وتخرّج عليه جماعة حتّى غدوا من أعيان الفقهاء [الأفاضل] الأماثل، وبرعوا فى الفضائل، حتّى لا يكاد يوجد لهم نظير ولا مماثل.

حكى لنا أنّ النّجيب بن هبة الله القوصىّ، لمّا بنى مدرسته التى بقوص فى سنة سبع وستّمائة، أشار عليه الشّيخ الإمام أبو الحسن علىّ

(1)

ابن الصبّاغ، أن يحضر إليها الشّيخ مجد الدّين

(2)

، وأشار بإحضاره أيضا إلى قوص الشّيخ المقترح،

(3)

فأرسل إليه فحضر، وجرى من الخير بسببه ما جرى به القدر.

سمع الحديث على شيخه أبى الحسن ابن المفضّل المقدسى الحافظ، وعنه أخذ الفقه على مذهب الإمام مالك والأصول، وسمع على الشّيخ بهاء

(4)

الدّين ابن بنت الجمّيزى، وعنه أخذ الفقه على مذهب الإمام الشافعىّ، وحدّث عن شيخه المقدسىّ، وعن أبى روح عبد المعزّ بن محمد ابن أبى الفضل الأنصارىّ.

حدّث عنه ولداه الشّيخ تقىّ الدّين، والشّيخ سراج الدّين موسى، وتلميذه الشّيخ بهاء الدّين القفطىّ، والعلّامة جلال الدّين أحمد الدّشناوىّ، والحافظ منصور ابن سليم، والحافظ عبد المؤمن الدّمياطىّ، وشيخنا قاضى القضاة بدر الدّين محمد بن جماعة، والشّيخ تاج الدّين محمد بن الدّشناوىّ، والشّيخ المعمّر المسند أبو نعيم أحمد ابن التّقىّ عبيد وغيرهم.

(1)

هو على بن حميد بن إسماعيل، انظر ترجمته ص 383.

(2)

هو صاحب الترجمة فى الأصل.

(3)

فى ا و ج: «المفرح» ، و «المقترح» بالبناء للمجهول لقب غلب على الإمام تقى الدين المظفر بن عبد الله بن على بن الحسين، لحفظه واشتغاله وشرحه لكتاب «المقترح فى المصطلح» للشيخ أبى منصور محمد بن محمد البروى الشافعى المتوفى سنة 567 هـ، انظر: كشف الظنون/ 1793، وقد ولد الإمام تقى الدين المظفر المقترح سنة 526 هـ، ومات فى شعبان سنة 612 هـ؛ انظر: طبقات السبكى 5/ 156، وحسن المحاضرة 1/ 186، وهدية العارفين 3/ 463، ومعجم المؤلفين 12/ 299، والأعلام 8/ 164، وقد ورد مولده هناك خطأ عام «560» .

(4)

انظر الحاشية رقم 2 ص 80.

ص: 425

حدّثنا شيخنا تاج الدّين مفتى المسلمين محمد ابن الشّيخ الإمام العلّامة مفتى المسلمين جلال الدّين أحمد الدّشناوىّ، وهو أوّل/ حديث سمعته منه، حدّثنا شيخنا الإمام العالم الزّاهد مجد الدّين مفتى المسلمين أبو الحسن علىّ بن وهب بن مطيع القشيرىّ، وهو أوّل حديث سمعته منه، حدّثنا الشّيخ الإمام أبو الحسن علىّ بن المفضّل المقدسىّ الحافظ مفتى المسلمين، وهو أوّل حديث سمعته منه، حدّثنا شيخنا الحافظ مفتى المسلمين أبو الطّاهر أحمد السّلفىّ

(1)

، وهو أوّل حديث سمعته منه، حدّثنا الشّيخ أبو محمد جعفر ابن الحسين بن السرّاج اللغوىّ ببغداد، وهو أوّل حديث سمعته منه، أخبرنا أبو نصر عبيد الله بن سعيد بن حاتم السّجزىّ الحافظ، وهو أوّل حديث سمعته منه، حدّثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى، وهو أوّل حديث سمعته منه، حدّثنا عبد الرّحمن ابن بشر بن الحكم، وهو أوّل حديث سمعته منه، [أنبأنا

(2)

سفيان بن عيينة، وهو أوّل حديث سمعته] عن عمرو بن دينار، عن أبى قابوس، مولى لعبد الله بن عمرو ابن العاص، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

«الرّاحمون يرحمهم الرّحمن، ارحموا من فى الأرض يرحمكم من فى السماء» هذا حديث حسن أخرجه التّرمذىّ وأبو داود، وقد اتّفق فيه تسلسل من وجهين، أحدهما بالأوّلية، والثانى أنّه وقع فيه أربعة من المفتيين، اثنان شافعيّان واثنان مالكيّان، شيخنا تاج الدّين والحافظ السّلفىّ شافعيّان، وشيخ شيخنا مجد الدّين وشيخه أبو الحسن المقدسىّ مالكيّان.

حدّثنا الشّيخ المسند المعمّر أبو نعيم أحمد ابن الحافظ عبيد

(3)

الله بن محمد بن عبّاس الإسعردىّ، قراءة عليه وأنا أسمع، أنبأنا المجد ابن دقيق العيد، أخبرنا أبو روح عبد المعزّ بن محمد ابن أبى الفضل الأنصارىّ إجازة، [أخبرنا أبو القاسم تميم بن سعيد

(1)

انظر الحاشية رقم 7 ص 244.

(2)

هنا ينتهى الخرم السابق فى النسخة ز.

(3)

فى الأصول: «عبد الله» وهو خطأ.

ص: 426

ابن أبى العبّاس المقرى الجرجانىّ قراءة عليه وأنا أسمع] أخبرنا أبو حفص عمر بن أحمد بن أبى حفص بن مسرور، حدّثنا الشّيخ أبو عمرو إسماعيل بن نجيد بن أحمد ابن يوسف السّلمىّ، أخبرنا يوسف بن يعقوب ابن القاضى، أنبأنا حفص بن عمر، حدّثنا شعبة عن منصور عن أبى الضّحى عن مسروق عن عائشة رضى الله عنها قالت:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فى ركوعه: «سبحانك اللهمّ ربّنا وبحمدك، اللهمّ اغفر لى» ، هذا حديث صحيح، أخرجه البخارىّ فى صحيحه عن حفص ابن عمر.

حدّثنا شيخنا العلّامة أثير الدّين محمد بن يوسف/ الغرناطىّ، حدّثنا الشّيخ الفقيه الإمام العالم المتقن مفتى الفريقين الحافظ الناقد تقىّ الدّين أبو الفتح محمد ابن الشّيخ الفقيه الإمام العالم الورع الزّاهد مجد الدّين أبى الحسن علىّ ابن أبى العطايا وهب بن مطيع ابن أبى الطّاعة، إملاء من لفظه يوم الأحد ثانى شهر رمضان المعظّم سنة ستّ وثمانين وستّمائة، بمنزله من دار الحديث الكامليّة

(1)

بالمعزّية، أخبرنا والدى رحمه الله، أخبرنا الحافظ أبو الحسن علىّ بن المفضّل المقدسىّ، أخبرنا الشّريف أبو محمد عبد الله بن عبد الرّحمن العثمانىّ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن منصور الحضرمىّ، أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن سعيد بن نفيس المقرى، أخبرنا أبو القاسم عبد الرّحمن بن عبد الله بن محمد الجوهرىّ، أخبرنا أحمد بن محمد المكىّ، حدّثنا القعنبىّ عن مالك، عن خبيب

(2)

بن عبد الرّحمن، عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطّاب،

(1)

انظر الحاشية رقم 4 ص 243.

(2)

فى الأصول: «حبيب» بالحاء المهملة خطأ، وهو بالخاء المعجمة المضمومة والباء الموحدة المفتوحة: خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب بن يساف المدنى أو الحارث، روى عن مالك وغيره، ووثقه النسائى وابن معين، مات سنة 132 هـ، انظر: تاريخ البخارى 2/ 1/ 191، والدولابى- الكنى والأسماء- 1/ 145، والجرح والتعديل 1/ 2/ 387، وتمهيد ابن عبد البر/ 31، والجمع بين رجال الصحيحين/ 127، وكامل ابن الأثير 5/ 167، والتهذيب 3/ 136، والتقريب/ 141، والخلاصة/ 104.

ص: 427

عن أبى هريرة- أو عن أبى سعيد الخدرىّ- أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

«ما بين بيتى ومنبرى روضة من رياض الجنّة، ومنبرى على حوضى

(1)

».

وبه إلى الجوهرىّ أخبرنا محمد بن أحمد الذهلىّ، أخبرنا أبو خليفة، عن عبد الله، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عبّاس «أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل كتف شاة ثمّ صلّى ولم يتوضأ» .

وبه إلى الجوهرىّ أخبرنا أحمد بن محمد المكىّ، أنبأنا علىّ، أنبأنا القعنبىّ عن مالك عن زيد بن أسلم، عن أبى وعلة المضرىّ، عن عبد الله بن عبّاس أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«إذا دبغ الإهاب فقد طهر» .

الحديث الأوّل أيضا وقع فيه أربعة علماء بعضهم عن بعض: شيخنا أثير الدّين، عن شيخه تقىّ الدّين، عن والده مجد الدّين، عن الحافظ المقدسىّ.

وللشّيخ مجد الدّين أحوال نشير إلى بعضها، كان رحمه الله كثير الشّفاعة حتّى قيل إنّه تردّد إلى والى قوص مرّات كثيرة فى يوم وهو لا يقبل شفاعته، وأنّه فى آخر شفاعته قال: هذا الرّجل ما يشفع إلّا لله، رددت شفاعته مرّات وهو يعود، حتّى حكى بعض أصحابنا أنّ أولاد الشّيخ عزّ عليهم كثرة تردّده إلى الولاة فى الشّفائع وقالوا:

هذا فيه بهدلة، خذوا ثوبه الذى يخرج به أخبئوه، ففعلوا ذلك، فجاءه شخص وشكا/ له حاله وسأله أن يتوجّه معه إلى الوالى، فطلب ثوبه فلم يجده، وعرف الخبر، فتألّم ذلك الشّخص، فقال الشّيخ: أنت تعرف أنّه متى توجهت معك ينقضى شغلك؟ فقال:

والله يا سيّدى متى رحت معى حصل المقصود، فمشى معه بثوبه الذى هو عليه، فقال أولاده: هذا مالنا فيه حيلة، خلّوه على سجيّته.

(1)

رواه مالك وأحمد والبخارى ومسلم والترمذى.

ص: 428

وأخبرنا شيخنا تاج الدّين أبو الفتح محمد بن أحمد الدّشناوىّ قال: ورد إلى قوص ناظر الدّيوان السّلطانىّ، فكان الشّيخ مجد الدّين يتردّد إليه فى حوائج النّاس، فقال له مرّة: أشتهى أن انظر ابنك تقىّ الدّين، فأراد مرّة التوجّه إليه، فقال لابنه:

يا محمد هذا الرّجل تكرّر طلبه لك، امش معى فمشى ومشيت معهما، فدخلنا على النّاظر فسرّ بالشّيخ تقىّ الدّين، وكان يوما شاتيا شديد البرد، وكان أوّل النّهار، قال: فنحن فى الحديث والمقدّم دخل عليه، وقال عن بعض أصحاب المكوس إنّه ما يعطى شيئا، فقال النّاظر: خلّوا الوالى يضربه ويستخرج مال المقطعين، فبكى الشّيخ مجد الدّين وباس ركبة النّاظر وقال: بالله لا تضربوه فى مثل هذا الوقت البارد، فقال النّاظر:

لا تودّوه للوالى.

وحكى لى تقىّ الدّين عبد الملك

(1)

الأرمنتىّ أنّ شيخه مجد الدّين مرّ، وتقىّ الدّين عبد الملك هذا معه، فرأى كلبة قد ولدت وماتت فقال: يا تقىّ هات هذه السجّادة، فحمل الجراء وجعلها فى مكان قريب، ورتّب لها لبنا يسقيها حتّى كبرت.

وأخبرنى تقىّ الدّين أيضا أنّ الشّيخ خرج يوما وقال: يا تقىّ [الدّين] تعرف بيت المستوفى؟ وكان بقوص نصرانىّ مستوف له صورة وجاه، قال: فقلت: يا سيّدى أنت تريد تمشى إلى بيت نصرانىّ، أنا أروح أحضره إليك فقال: لا، فمشيت معه إلى بيت المستوفى، فطرقت الباب فخرجت جارية، فقلت لها: قولى إنّ الشّيخ المدرّس على الباب، فدخلت وإذا بالمستوفى قد خرج حافيا وقال: يا سيّدى كنت ترسل خلفى، فقال: جئتك فى حاجة، هذا فلان الشّنهورىّ عليه راتب فى الزّرع، وهو فقير وقد عجز عنه، فقال: يا سيّدى أمحو اسمه منه، وفعل ذلك.

(1)

هو عبد الملك بن أحمد بن عبد الملك، انظر ترجمته ص 339.

ص: 429

وقال لى شيخنا قاضى القضاة بدر الدّين [محمد] بن جماعة الكنانىّ رحمه الله تعالى:

دخلت عليه منزله بقوص فرأيت عليه قميص برد ثوب جندىّ، فسأله شخص عن ذلك فقال: دخل علىّ/ فلان ورأيت عليه ثوبا خلقا، عورته تبدو منه، فقلعت ثوبى أعطيته، وجعلت علىّ ملحفة، فدخل فلان صاحبنا الجندىّ، وأعطانى هذا الثوب فلبسته.

وحكى عنه تلميذه الإمام العلّامة بهاء الدّين

(1)

هبة الله القفطىّ أنّه كان فى سنة قد حصل فيها غلاء كبير، حتّى إنّ أكثر النّاس لا يجدون إلّا بعض البقول يقتات به قال: فسأل شيخنا مجد الدّين عن حال النّاس، فذكروا له أنّهم يقتاتون ببعض البقول فالتزم أنّه لا يأكل إلّا ممّا يأكل النّاس، وما زال يأكل منه حتّى ظهر الخبز فى السّوق، قال: وقال لى: يا بهاء الدّين رفعت عنّى شهوة المأكل فلا أبالى ما أكلت، وشهوة الملبس فلا أبالى ما لبست، وشهوة الجاه.

وكان رحمه الله كثير الشّفقة على خلق الله [تعالى]، حكى أصحابنا أنّه كان عنده شخص يشفق عليه، فقال له بعض أصحابه: يا سيّدى هذا فيه قلّة دين- لينقصه عنده- فقال الشّيخ: لا حول ولا قوّة إلّا بالله العلىّ العظيم، كنّا نشفق عليه من جهة الدّنيا، صرنا نشفق عليه من جهة الدّين.

وكان رحمه الله يسعى لطلبته على قدر استحقاقهم، فمن يصلح للحكم سعى له فيه، ومن يصلح للتّعديل سعى له فيه، ومن لم يصلح [لهما] سعى له فى إمامة أو فى شغل، وإلّا أخذ له على السّهمين راتبا، حتّى جاءه بعض النّاس وشكا له ضرورة، قال له:

اكتب قصة للقاضى فأنا أتحدث معه، فكتب: «المملوك فلان يقبّل الأرض،

(1)

هو هبة الله بن عبد الله، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 430

وينهى أنّ المملوك فقير [الحال] ومضرور- وكتب (مظرور) بالظّاء- وقليل الحظّ- وكتبه بالضاد-»، وناولها للشّيخ، فتبسّم وقال: يا فقيه ضرّك قائم وحظّك ساقط.

وكان فيه مع تورّعه وتقشّفه بسطة، حكى لى صاحبنا القاضى الفقيه العالم ناصر الدّين عبد القادر

(1)

ابن أبى القاسم الأسنائىّ قال: حكى لى شيخنا بهاء الدّين القفطىّ قال: وجدت مسئلة خلافيّة فى كرّاسة، فغلقت بابى ونظرت فيها، وكان يوم النّوروز والطلبة يلعبون ويبتلّون بالماء، وطلبوا منّى الخروج إليهم وموافقتهم فامتنعت، واشتغلت بالمسألة، فصاروا يصبّون الماء فى منزلى حتّى خشيت من أن يصل الماء إلىّ، فكتبت ورقة للشّيخ وناولتها للجارية، فدخلت ثمّ رجعت إلىّ، وقد كتب الشّيخ:

«هذا جزاء من ترفّع على أصحابه» ، وجاء بعض الطلبة/ إليه وقال: «يا سيّدى هؤلاء الفقهاء يلقّبونى

(2)

بوجه سبع الحوض» فنظر إليه [الشّيخ] وقال: «ما أبعدوا

».

وكان كثير الإحسان إلى الخلق، من عرف ومن لم يعرف، حكى الشّيخ عبد الغفّار

(3)

بن أحمد بن نوح، أنّ صهر الشّيخ مجد الدّين، وهو جمال الدّين ابن التّيفاشى

(4)

، قال له: جاء شخص للشّيخ وطلب منه شيئا ويعيده فى الحصاد- وكان النّاس يودعون عند الشّيخ- فأعطاه، فلمّا كان الميعاد لم يعط ذاك الشخص شيئا، فبعد مدّة سنة حضر ذاك الشّخص، وطلب منه شيئا ليعيده مع الماضى وفت الحصاد، واعتذر عن الأوّل، فقال صهره: قال لى الشّيخ: ادخل وأعطه، فقلت: يا سيّدى ما كفى ما اتّفق فى الماضى، فقال: سبحان الله! لو كانت الحاجة لك كنت تقول كذا

؟! وأعطاه.

(1)

هو عبد القادر ابن أبى القاسم بن على، انظر ترجمته ص 327.

(2)

أخطأ الطالب حيث أسقط نون الرفع.

(3)

هو عبد الغفار بن أحمد بن عبد المجيد، انظر ترجمته ص 323.

(4)

فى س و ز: «بن الشاس» .

ص: 431

وكان مستغرقا فى الفكرة فيما ينفعه فى الآخرة: حكى التّقىّ عبد الملك

(1)

أنّه لمّا دخل الشّيخ على زوجته كان عندهم ملاهى، قال فتعجبنا من الشّيخ، فلمّا أصبحنا قلنا له عن ذلك فقال: كان عندهم شئ!؟ منذ دخلت أنا اشتغلت بقراءة القرآن، فقرأت كذا وما سمعت شيئا

!

ومناقبه كثيرة وموارده فى العلم غزيرة، وكان يقرئ المذهبين مذهب مالك والشافعىّ، والأصولين، واختصر «المحصول

(2)

» اختصارا جيّدا، وحكى عنه أصحابه أنّه كان يحفظ فى الأدب «زهر الآداب

(3)

».

وكان له شعر قدّمت منه شيئا فى ترجمة تلميذه الشّيخ جلال الدّين أحمد الدّشناوىّ، ورأيت بخطّه هذين البيتين، وأنشدنيهما الشّيخ أثير الدّين أبو حيّان محمد بن يوسف، أنشدنى أبو الفتح موسى

(4)

بن علىّ بن وهب [بن مطيع] أنشدنا والدى لنفسه هذين البيتين:

وزهّدنى فى الشّعر أنّ سجيّتى

بما يستجيد النّاس ليس تجود

ويأبى لى الخيم

(5)

الشّريف رديّه

فأطرده عن خاطرى وأذود

وأنشدنى شيخنا أثير الدّين أيضا، أنشدنا أبو الفتح موسى، أنشدنا والدى لنفسه:

أقول لدهر قد تناهى إساءة

إلىّ ولكن للأحبّة أحسنا

ألادم على الإحسان فيمن نحبّهم

فإنهم الأولى ودع عنك أمرنا

(1)

هو عبد الملك بن أحمد، انظر ترجمته ص 339.

(2)

انظر الحاشية رقم 3 ص 171.

(3)

هو لأبى إسحاق إبراهيم بن على الحصرى القيروانى المتوفى سنة 453 هـ؛ انظر: كشف الظنون/ 957، وفهرس الدار القديم 4/ 261، والجديد 3/ 179، واكتفاء القنوع/ 342، ومعجم سركيس/ 777.

(4)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(5)

الخيم- بكسر الخاء المعجمة وسكون الياء- الطبيعة والسجية؛ القاموس 4/ 110.

ص: 432

/ وله نثر جيّد، وقفت على عدة «أجائز» لطلبته نثر فيها [نثرا] جيّدا، ومن أحسنها إجازة شمس الدّين عمر

(1)

بن المفضّل بالفتوى والتّدريس، نقلتها من خطّه، ابتدأها بعد سؤال شمس الدّين له الإجازة فقال:

«استخير الله تعالى فى الإيراد والإصدار، وأعتصم به من آفتى التّقصير والإكثار، وأستغفر الله فيما فرط فى الجهر والإسرار، وأقول:

«إنّى ذاكرت فلانا زيّنه الله بالتّقوى، وحرسه فى السرّ والنّجوى، فى فنون من العلوم الشّرعية، العقليّة والنّقليّة، فألفيته يرجع إلى معقول صحيح، ومنقول صريح، واطّلاع على المشكلات، واصطلاع بحلّ المعضلات، لا سيّما فى فقه المذهب.

فإنّه أصبح فبه كالعلم المذهب، وقام بعلم العربيّة والتّفسير، فصار فيهما العالم النّحرير، وقد أجبته إلى ما التمس، وإن كان غنيّا بما حصّل واقتبس، فليدرس مذهب الإمام الشافعىّ رضى الله عنه لطالبيه، وليجب المستفتى بقلمه وفيه، ثقة بفضله الباهر، وورعه الوافر، وفطرته الوقّادة، وألمعيّته المنقادة، والله تعالى ينفعنا وإيّاه بما علمناه، ويرفعنا بذلك لديه فما القصد سواه».

وتخرّج عليه خلق كثير، منهم أولاده الشّيخ تقىّ الدّين، والشّيخ سراج الدّين موسى، والشّيخ تاج الدّين أحمد، وتلامذته الأئمة الشّيخ بهاء الدّين القفطىّ، والشّيخ جلال الدّين الدّشناوىّ، والشّيخ محبّ الدّين الطّبرىّ، والشّيخ ضياء الدّين جعفر

(2)

بن محمد بن عبد الرّحيم الحسينىّ، والنّجيب

(3)

بن مفلح، كلّ هؤلاء علماء فضلاء شيوخ، وتليهم جماعة [قضاة] كالقاضى شمس الدّين أحمد

(4)

بن قدس، والقاضى

(1)

هو عمر بن عبد العزيز بن الحسين، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

انظر ترجمته ص 182.

(3)

هو عثمان بن مفلح، انظر ترجمته ص 358.

(4)

هو أحمد بن محمد بن هبة الله، انظر ترجمته ص 135.

ص: 433

الفقيه سراج الدّين يونس

(1)

الأرمنتىّ، والقاضى نجم الدّين أحمد

(2)

بن ناشى، كلّهم أيضا فقهاء مفتيون، ومن الغريب أنّه مالكىّ المذهب، والذين تخرّجوا عليه شافعيّة، لا نعرف مالكيّا انتفع به ذلك الانتفاع.

وكان رحمه الله كثير الصّوم يصوم الدّهر، ملازما لقيام الليل، كثير التّلاوة حتّى حكى عنه تلميذه الشّيخ بهاء الدّين

(3)

أنّه كان كلّ يوم يختم القرآن العظيم مرّتين مع شغله.

وتولّى الحكم بأسيوط ومنفلوط وعملهما، رأيت مكتوبا عليه فى سنة ثنتى عشرة وستّمائة، ولمّا ولّى السّبكىّ

(4)

قضاء القضاة بالدّيار المصريّة، فوّض إلى الشّيخ ما فوّض إليه.

وصنّفت/ تلامذته فى حياته، وصنّف الشّيخ بهاء الدّين فى حياته «شرح الهادى» ورأيت خطّ الشّيخ على تصنيفه، ونفع الله به خلقا كثيرا، وأظهر به فضلا كبيرا، وكشف به غمّا، وأنار به أبصارا عميا، وأسمع به آذانا صمّا.

ولد بمنفلوط فى شهر رمضان المعظّم سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، وتوفّى بقوص يوم الأحد بعد الظّهر ثالث عشر المحرّم سنة سبع وستّين وستمائة، وقبره بظاهرها يزار، زرته مرّات والحمد لله.

(1)

هو يونس بن عبد المجيد، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

انظر ترجمته ص 150.

(3)

هو هبة الله بن عبد الله، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

هو شرف الدين أبو حفص عمر بن عبد الله بن صالح بن عيسى السبكى الفقيه المالكى، مولده فى عشر ذى الحجة سنة 585 هـ، وتوفى بالقاهرة ليلة الخامس والعشرين من ذى القعدة سنة 669 هـ ودفن بمقابر باب النصر؛ انظر: ذيل المرآة لليونينى 2/ 461، وابن كثير 13/ 260، والسلوك 1/ 596، وحسن المحاضرة 1/ 210.

ص: 434

وأخبرنى بعض الجماعة أنّه قبل موته بأيام، تذاكر هو وأصحابه جماعة ممّن مات، فلمّا بات تلك الليلة رأى قائلا ينشده:

أتعدّ كثرة من يموت تعجّبا

وغدا لعمرى سوف تحصل فى العدد

ولمّا مات قصدوا دفنه بقنا، فاجتمع النّاس بقوص على ألّا يخرج من عندهم، وصارت ضجّة، فدفن بظاهرها.

وسبب تسمية جدّه «دقيق العيد» أنّه كان عليه يوم عيد طيلسان شديد البياض، فقال بعضهم: كأنّه دقيق العيد، فلقّب به رحمه الله تعالى.

وكان من الأولياء، حكى تلميذه البرهان المالكىّ أنّه توجّه فى خدمته إلى الأقصر، لزيارة الشّيخ أبى الحجّاج

(1)

، فقدموا وقت المساء، فقال الشّيخ: ما نقدم على الفقراء عشاء، فنزلوا فى مكان، فلمّا كان بعد ليل طرق الباب فخرجوا فوجدوه الشّيخ أبا الحجّاج فقال: رأيت النبىّ صلى الله عليه وسلم فقال: الفقيه أبو الحسن قدم، قم فسلّم عليه

! وقد حكاها الشّيخ عبد الغفّار

(2)

فى كتابه، وفضائله لا تحصر، ومناقبه أشهر من أن تذكر، رحمه الله تعالى.

‌(332 - علىّ بن يحيى بن خير العباسىّ

(*)

)

علىّ بن يحيى بن خير العبّاسىّ أخو المحيى سمع الحديث من الشّيخ بهاء الدّين ابن بنت الجمّيزى

(3)

فى سنة خمس وأربعين وستّمائة، وجدّه [خير] بالخاء المنقوطة.

(1)

هو يوسف بن عبد الرحيم، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

هو عبد الغفار بن أحمد بن عبد المجيد، انظر ترجمته ص 323.

(*) سقطت هذه الترجمة من النسخة ز.

(3)

انظر الحاشية رقم 2 ص 80.

ص: 435

(333 - علىّ بن يوسف ابن الخطيب القرشىّ الأسنائىّ)

علىّ بن يوسف بن علىّ المنعوت كمال الدّين الأسنائىّ القرشىّ، يعرف بابن الخطيب، قرأ الفقه على الشّيخ بهاء الدّين القفطىّ، وأعاد بالمدرسة المجديّة ببلده، وناب فى الحكم عن قاضى أرمنت، وكان فيه دين وعفّة وتحرّز، توجّه إلى الحجاز الشّريف فتوفّى بمكّة، فى ثامن عشر شوّال سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، وهو من بيت رياسة وعدالة وعلم بأسنا كما قدّمنا.

‌(334 - علىّ بن يوسف الوزير جمال الدّين القفطىّ

(*)

)

علىّ بن يوسف بن إبراهيم، بن عبد الواحد بن موسى بن أحمد، بن محمد بن إسحاق ابن محمد بن ربيعة الشّيبانىّ القفطىّ، الوزير جمال الدّين أبو/ الحسن، سمع الحديث من أبى الطّاهر ابن بنان بمصر، وبحلب من جماعة، وروى عن الحافظ أبى الطّاهر

(1)

السّلفىّ بالإجازة، قال الحافظ أبو عبد الله محمد البغدادىّ: «اجتمعت به فوجدته جمّ الفضائل، ذا علوم غزيرة [وفواضل مستنيرة]، عظيم القدر، سخىّ الكف

(2)

، طلق الوجه، حلو الشّمائل، مشاركا لأرباب كلّ علم من النّحو واللغة والفقه والحديث، وعلم القراءات والأصول والمنطق، والنّجوم والهندسة والتاريخ» انتهى.

(*) انظر أيضا: معجم الأدباء 15/ 175، ومعجم البلدان 4/ 383، ومختصر ابن العبرى/ 476 والحوادث الجامعة/ 237، والفوات 2/ 96، ومرآة الجنان 4/ 116، والنجوم 6/ 361، وبغية الوعاة/ 358، وحسن المحاضرة 1/ 254، وكشف الظنون/ 301، والشذرات 5/ 236، والروضات/ 111، والخطط الجديدة 14/ 105، وتاريخ آداب اللغة لزيدان 3/ 70، وإيضاح المكنون 1/ 74، وهدية العارفين 1/ 709، وعلم الفلك لنلينو/ 50، وإعلام النبلاء 4/ 414، ودائرة المعارف الإسلامية 1/ 264، والذريعة 1/ 341، وفهرس الدار القديم 5/ 34، والجديد 5/ 15، واكتفاء القنوع/ 57، ومعجم سركيس/ 1518، وإعجام الأعلام/ 171، ومعجم المؤلفين 7/ 263، والأعلام 5/ 187.

(1)

انظر الحاشية رقم 7 ص 244.

(2)

فى س و ز: «سخى النفس» .

ص: 436

قرأ النّحو على الشّيخ العالم صالح بن عادى

(1)

، وذكر فى كتابه «أنباه النّحاة»

(2)

أنّه انتفع به، وله يد فى الأدب، وكان ممدّحا، مدحه ياقوت الحموىّ وغيره، وولى الوزارة بحلب فى أوائل سنة أربع عشرة وستّمائة، ثمّ عزل ثمّ أعيد، وله تصانيف فى فنون، منها: كتاب «أخبار المصنّفين وما صنّفوه» ، وكتاب «إنباه

(3)

الرّواة فى أنباه النّحاة»، وكتاب «تاريخ اليمن

(4)

»، وكتاب «تاريخ مصر

(5)

إلى أيام الملك النّاصر صلاح الدّين»، وكتاب «تاريخ بنى بويه» وكتاب «تاريخ الملوك السّلجوقيّة

(6)

»، وكتاب «أشعار اليزيدين» وغير ذلك.

ولد بقفط سنة ثمان

(7)

وستّين وخمسمائة، ومات بحلب سنة ستّ وأربعين وستّمائة.

وله شعر وأدب، ذكره الحافظ عبد المؤمن فيمن أجاز له، وذكره ابن سعيد، وقال: نظم بيتين فى جارية اشتراها وهما:

تبدّت فهذا البدر من كلف بها

وحقّك مثلى فى دجى الليل حائر

وماست فشقّ الغصن غيظا ثيابه

ألست ترى أوراقه تتناثر

(1)

فى ز و ط: «بن غازى» خطأ، انظر ترجمته ص 267.

(2)

انظر الإنباه 2/ 84.

(3)

فى الذريعة 2/ 355 خطأ «أنباء» ، وفى كشف الظنون/ 170 خطأ أيضا:«أنباء الرواة على أبناء النحاة» ، وكذلك ما جاء فى الأصل:«فى أنباه النحاة» ، والصواب:«على أنباه» انظر الحاشية رقم 3 ص 263.

(4)

ذكره حاجى خليفة؛ انظر: كشف الظنون/ 310.

(5)

ذكره حاجى خليفة؛ انظر: كشف الظنون/ 304.

(6)

ذكره حاجى خليفة؛ انظر: كشف الظنون/ 301.

(7)

كذا فى س، وفى بقية الأصول:«ثلاث وستين» وهو تحريف؛ روى ياقوت: «قال ابن القفطى لى: ولدت فى أحد ربيعى سنة ثمان وستين وخمسمائة بمدينة قفط» ؛ انظر: معجم الأدباء 15/ 178.

ص: 437

قال: وزعم أنّه لا يؤتى لهما بثالث، فأنشدته فى الحال:

وعاجت فألقى العود فى النّار نفسه

كذا نقلت عنه الحديث المجامر

وقالت فغار الدّرّ واصفرّ لونه

لذلك

(1)

ما زالت تغار الضّرائر

‌(335 - عمر بن إبراهيم بن عمران البهنسىّ

(*)

)

عمر بن إبراهيم بن عمران البهنسىّ ثمّ الصّعيدىّ، ينعت بالنّجم، اشتغل بمصر مدّة، وحضر مع أخيه من أمّه عماد الدّين المهلّبىّ إلى قوص، وتولّى الحكم بهوّ وأسنا وأدفو

(2)

، وكان فقيها فيه فضيلة وله أدب وخطّ حسن، وكان عاقلا ساكنا متديّنا، أقام قاضيا بأسنا وأدفو أكثر من سبع سنين على طريقة مرضيّة، [و] وقعت بأسنا تركة عبد الملك بن الجبان الأسنائىّ الكارمىّ وطلب بسببها إلى القاهرة فمرض بالبلينا، فرجع إلى قوص فتوفّى بها، سنة عشرة وسبعمائة، وقد بلغ ثمانيا/ وأربعين سنة.

‌(336 - عمر ابن أبى الفتوح الدّمامينىّ

(**)

)

عمر ابن أبى الفتوح الدّمامينىّ، ينقل عنه كرامات، ويذكر عنه مكاشفات، توفّى بالقاهرة فى العشرين

(3)

من ذى القعدة سنة أربع

(4)

عشرة وسبعمائة، ومولده

(1)

فى س: «كذلك» .

(*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 3/ 147، وقد سقطت هذه الترجمة من النسخة ز.

(2)

انظر فيما يتعلق بهذه البلدان القسم الجغرافى من الطالع.

(**) انظر أيضا: السلوك 2/ 142، وحسن المحاضرة 1/ 241، والخطط الجديدة 11/ 20.

(3)

فى السلوك: «فى ثانى عشرى» .

(4)

فى س: «أربع وسبعمائة» وسقطت «عشرة» من الناسخ.

ص: 438

سنة سبع وأربعين وستّمائة، حكى لى الخطيب فتح الدّين بقوص قال: عمل الفخر ناظر الجيش قبرا ليدفن فيه، فقال الشّيخ عمر: ما هذا له، ما يدفن فيه إلّا أنا، فمات فدفن فيه.

وكان يسهر الليل لا ينام منه إلّا يسيرا، يقطعه بصلاة وذكر، رحمه الله [تعالى].

(337 - عمر بن أحمد، الحطّاب السّيوطىّ)

عمر بن أحمد، عرف بالحطّاب السّيوطىّ ثمّ القنائىّ، صحب الشّيخ أبا يحيى

(1)

ابن شافع- وهو أمرد- بسيوط، وحضر معه إلى قنا، وتزوّج بنته.

وكان من الصّالحين المشهورين بالكرامات، حكى لى ابنه الشّيخ محمد أنّ بنته وقعت من دارهم، وهى دار عالية، فدخلت إليه أمّها وهى تبكى، فقال: ما يصيبها شئ، وتكبر وتتزوّج، وتسمعى فى تزويجها كلام

(2)

، فكان كذلك.

وحكى لى أيضا أنّه طلب ابن شيخه أبى يحيى إلى سماع، فجاء عمر إليه وقال:

لا ترح، فما قبل منه، فقال له: تموت، فتوجّه فدسّ على ابن شيخه سمّ فمات.

وسمّى الحطّاب لأنه كان [يخرج] يحتطب للرّباط، توفّى بقنا فى شهر جمادى الآخرة سنة ثمان وسبعين وستّمائة، ودفن بجبّانتها المباركة.

(1)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

كذا فى الأصول على غير قواعد العربية، وحقها:«وتسمعين فى تزويجها كلاما» .

ص: 439

‌(338 - عمر بن حامد بن عبد الرّحمن القوصىّ

(*)

)

عمر بن حامد بن عبد الرّحمن، بن المرجّى بن المؤمّل، بن محمد بن علىّ بن إبراهيم، أبو الفتح وأبو حفص، الشّروطىّ القوصىّ الأنصارىّ، كنيته أبو حفص، ينعت بالبهاء، روى عن ابن طبرزد، وحنبل الكندىّ، وأجاز له جماعة، منهم [عفيفة] الفارقانيّة، وأسعد بن روح، والمؤيّد بن إخوة.

وحدّث، روى عنه الدّوادارىّ

(1)

، وسمع منه الحافظ عبد المؤمن الدّمياطىّ.

توفّى ليلة السبت الثانى عشر من ربيع الآخر سنة تسع وستّين وستّمائة بدمشق، ودفن بباب الفراديس، وقال الدّمياطىّ: خامس عشر ربيع الآخر، وقال: ليلة الثالث عشر، وتقدّم ذكر أخيه إسماعيل

(2)

.

(339 - عمر بن عبد المجيد الشّوصىّ)

عمر بن عبد المجيد الشّوصىّ؛ قرأ القراءات، وكان إماما بجامع شوص، وتوفّى بها فى سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة.

‌(340 - عمر بن عبد العزيز الأسوانىّ

(**)

)

عمر بن عبد العزيز بن الحسين، بن محمد بن إبراهيم بن نصر، ابن المفضّل الأسوانىّ الفرضىّ، القاضى شمس الدّين، كان من الفقهاء المفتيين، الفضلاء المعتبرين،

(*) سقطت هذه الترجمة والتى تليها من النسخة ز.

(1)

هو علم الدين سنجر الدوادارى التركى الصالحى المتوفى فى رجب سنة 699 هـ.

(2)

انظر ص 157.

(**) انظر أيضا: بغية الوعاة/ 361.

ص: 440

الرؤساء الأعيان، أحد كرماء الزّمان، رحل من بلده أسوان إلى قوص ثمّ إلى/ القاهرة للاشتغال، وأقام بالقاهرة سنين يشتغل على الشّيخ الإمام أبى محمد عبد العزيز ابن عبد السلام، وقرأ المعقول على الأفضل الخونجىّ

(1)

، وكانت تأتى إليه الكتب من أهله فلا يقرؤها، حتّى حصل مقصوده من العلم.

وكان فقيها نحويّا، أديبا شاعرا، كريما جوادا، تولّى الحكم بأسوان، ثمّ عزل وأقام بها، وكان قد استدان من شخص يقال له ابن المزوّق مبلغا له صورة، فحضر إليه [إلى] أسوان ليأخذ دينه، فنزل عنده وأقام مدّة، ثمّ فقد ووجد مقتولا، فاتّهم به شمس الدّين هذا، وشقّ عليه نسبة ذلك إليه، وطلب إلى القاهرة بسبب ذلك، وقام معه العلماء الأعيان، وأثنوا عليه وأبعدوا ذلك عنه، وحاله شاهد ببراءته.

وله نظم حسن: أنشدنى صاحبنا الشّيخ الصالح الفاضل الثّقة ضياء الدّين

(2)

منتصر بن الحسن بن منتصر خطيب أدفو قال: أنشدنى القاضى الفقيه العالم، مفتى المسلمين، عمر بن عبد العزيز ابن المفضّل الأسوانىّ لنفسه، وقال لى: أنشدنى الشّيخ الإمام أبو محمد ابن عبد السلام هذا البيت، وطلب من جماعة أن يكملوا عليه، والبيت الذى أنشده الشّيخ [هو] قوله:

لو كان فيهم من عراه غرام

ما عنّفونى فى هواه ولاموا

قال: فنظمت أنا:

لكنّهم جهلوا لذاذة حسنه

وعلمتها فلذا سهرت وناموا

لو يعلمون كما علمت حقيقة

جنحوا إلى ذاك الجناب وهاموا

(1)

هو محمد بن ناماور بن عبد الملك أبو عبد الله الشافعى قاضى القضاة، ولد فى جمادى الأولى سنة 590 هـ، وتوفى بالقاهرة يوم الأربعاء خامس شهر رمضان سنة 646 هـ.

(2)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 441

أو لو بدت أنواره لعيونهم

خرّوا ولم تثبت لهم أقدام

ولحبّه عزّت مراتبى الّتى

ذلّت فعندى بالغرام غرام

فبقيت أنظره بكلّ مصوّر

وبكلّ ملفوظ له استعجام

وأراه فى صافى الجداول إن جرت

وأراه إن جاد الرّياض غمام

لم يثننى عمّن أحبّ ذوابل

سمر وأبيض صارم صمصام

مولاى عزّ الدّين عزّ بك العلا

فخرا فدون جداك منه الهام

لمّا رأينا منك علما لم يكن

فى الدّرس قلنا إنّه إلهام

جاوزت حدّ المدح حتّى لم تطق

نظما لفضلك فى الورى النّظّام

/ لولاك عزّ الدّين تنعش خاطرى

ما كان لى فى البلدتين مقام

فعليك يا عبد العزيز تحية

وعليك يا عبد السلام سلام

قال: وكان ذلك بمجلس الدّرس، فقال لى: أنت إذا فقيه وشاعر، فقلت: هذه الشهادة من مولانا أوفى جائزة.

ورأيت هذه القصيدة والحكاية بخطّ شيخنا تاج الدّين

(1)

الدّشناوىّ، فقال:

إنّه لم يعرف للشّيخ عزّ الدّين غير هذا البيت الأوّل.

ورأيت بخطّ [الشّيخ] شمس الدّين من نظمه قوله:

أصبح القلب سليما

فى هوى حسن سليمه

وغدا الحبّ مقيما

وسط قلبى وصميمه

يا ابنة العرب صلينى

أنت فى النّاس كريمه

لا جزى الله جميلا

كلّ من ينسى قديمه

(1)

هو محمد بن أحمد بن عبد الرحمن، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 442

ووقفت على سؤال له، سأل فيه الشّيخ أبا الحسن علىّ

(1)

بن وهب القشيرىّ أن يجيزه بالفتوى، فيه أدب جيّد، وأجاب الشّيخ سؤاله، ومدحه ووصفه بعلوم، وقال فى جملته:«فأجبته إلى ما التمس، وإن كان غنيّا بما حصّل واقتبس» .

وقد تقدّم فى ترجمة الشّيخ.

وله وقد سأله الأديب الفاضل محمد ابن أبى بكر النّصيبينىّ عن حاله فأنشد [5] ارتجالا:

إن كنت تسأل عن عرضى فلا دنس

أو كنت تسأل عن حالى فلا حال

قد ضيّع المجد مال ضيّعته يدى

ما أضيع المجد إن لم يحمه المال

توفّى سنة اثنين وتسعين وستّمائة، ومولده بأسوان سنة ثنتى عشرة وستّمائة، نقلته من خطّ أبيه

(2)

.

‌(341 - عمر بن عبد النّصير الزّاهد الحريرىّ القوصىّ

(*)

)

عمر بن عبد النّصير بن محمد بن هاشم بن عزّ العرب، القرشىّ السّهمىّ القوصىّ، الإسكندرانىّ الأصل، يعرف بالزّاهد الحريرىّ، كان من أصحاب الشّيخ مجد الدّين علىّ ابن وهب [بن مطيع] وطلبته، وباشر مشارفة المدرسة النّجيبية

(3)

، التى كان الشّيخ مجد الدّين مدرّسها وكان مؤدّبا بها

(4)

.

(1)

ترجم له المؤلف، انظر ص 424.

(2)

فى س: «من خط ابنه» .

(*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 3/ 174، وحسن المحاضرة 1/ 177، والشذرات 6/ 28، ومعجم المؤلفين 7/ 295.

(3)

بناها بقوص النجيب بن هبة الله، المتوفى عام 622 هـ.

(4)

فى ز و ط: «وكان مؤذنا بها» وهو تحريف.

ص: 443

وكان شاعرا لطيفا ظريفا، سمع الحديث من ابن المقيّر

(1)

، والشّيخ بهاء الدّين ابن بنت الجمّيزى

(2)

وغيرهما، وحدّث بقوص ومصر والقاهرة وإسكندرية، سمع منه المحدّث زين الدّين عمر بن الحسن بن حبيب، والفقيه المحدّث تاج الدّين عبد الغفّار بن عبد الكافى/ السّعدىّ، والشّيخ فتح الدّين محمد بن سيّد النّاس، وشهاب الدّين أحمد الكهارىّ، والقاسم بن محمد البرزاليّ

(3)

الحافظ، والمحبّ علىّ ابن الحافظ أبى الفتح القشيرىّ وغيرهم، وكتب عنه شيخنا أثير الدّين أبو حيّان وغيره، وله ديوان شعر.

حدّثنا الخطيب البليغ الفاضل فتح الدّين عبد الرّحمن، ابن الخطيب الصالح محيى الدّين عمر

(4)

، ابن الشّيخ الإمام أبى الفتح محمد بن علىّ القشيرىّ بمنزله بقوص، أخبرنا الأديب الفاضل

(5)

عمر بن عبد النّصير الحريرىّ بقوص سنة إحدى وثمانين وستّمائة، [أخبرنا أبو الحسن ابن المقيّر سنة اثنين وأربعين وستّمائة، أخبرتنا فخر النساء شهدة] أخبرنا الشريف طراد الزّينبىّ، أخبرنا أبو الحسن علىّ بن محمد بن عبد الله ابن بشران العدل، أخبرنا أبو علىّ الحسين بن صفوان البردعىّ، حدّثنا أبو بكر عبد الله بن محمد ابن أبى الدّنيا، حدّثنا محمد بن عبّاد بن موسى، حدّثنا روح بن عبادة، عن أسامة بن زيد، عن محمد بن كعب القرظىّ، عن عبد الله بن شدّاد

(6)

، عن عبد الله ابن جعفر، عن علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه قال: علّمنى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل بى كرب أن أقول: «لا إله إلّا الله الحليم الكريم، وسبحان الله، وتبارك الله ربّ العرش العظيم، والحمد لله ربّ العالمين» .

(1)

انظر الحاشية رقم 3 ص 163.

(2)

انظر الحاشية رقم 2 ص 80.

(3)

انظر الحاشية رقم 5 ص 154.

(4)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(5)

هو صاحب الترجمة فى الأصل.

(6)

كذا فى س و ز و ا، وفى بقية الأصول:«محمد بن كعب القرظى عن عبد الله بن جعفر» بأسقاط «عبد الله بن شداد» .

ص: 444

ومن شعره ما رواه عنه الشّيخ فتح الدّين أبو الفتح اليعمرىّ قال: وزعم أنّه لا يزاد عليه، وهو قوله

(1)

:

عد

(2)

للحمى ودع الرّسائل

وعن الأحبّة قف وسائل

واجعل خضوعك والتذلّل فى طلابهم وسائل

والدّمع من فرط البكا

ء عليهم جار وسائل

واسأل مراحمهم

فهنّ لكلّ محروم وسائل

وأنشدنى صاحبنا الفقيه شرف الدّين محمد الإخميمىّ، الشهير بابن النّاسخ

(3)

، أنشدنى عمر المذكور لنفسه:

ما لأجفانى جفت طيب كراها

واستقلّت بسهاد قد براها

وأباح السرّ

(4)

لى من بينها

(5)

عبرات عبّرت عمّا وراها

قال: وقال أنشدنيهما الشّيخ تقىّ الدّين ابن دقيق العيد، فضرب برجله وقال:

من أين لك هذا؟!

ومن شعره الذى أودعه ديوانه قصيدته التى أوّلها:

أراك نسيم الصّبح زدت هبوبا

وزدت على حمل الحمائل طيبا

وأحييت إذ وافيت من قبل الهوى

وداويت من داء الغرام قلوبا

/ أظنّ رأى محبوبنا طول سقمنا

فأعطاك نشرا جئت فيه طبيبا

وحرّكت من أشواقنا كلّ ساكن

فصار بها بعد المزار قريبا

(1)

انظر أيضا: الدرر 3/ 174، والشذرات 6/ 28.

(2)

فى الدرر والشذرات: «قف» .

(3)

كذا فى ز، وجاء فى س:«الفاسح» ، وفى بقية الأصول:«القاسح» .

(4)

فى ز و ط: «البين» وهو تحريف.

(5)

فى ز و س: «سيبها» .

ص: 445

وحدّثت أبناء الهوى بلطافة

وأعطيت كلّا من شذاك نصيبا

وأنشأت فيهم من حديثك نشوة

فأصبح منها المستهام طروبا

يروح ويغدو هائما فى غرامه

وإن زاد من نار الغرام لهيبا

ولكنّه من عجزه عن مسيره

إلى دار من يهوى يبيت كئيبا

ينوح ويبكى كلّما قلّ صبره

ويكثر إن غنّى الحداة نحيبا

ينادى حداة العيس مهلا عسى يرى ال

كئيب له بين الرّكاب ركوبا

وقد بات لمّا أثقلته ذنوبه

يصبّ من الدمع المصون ذنوبا

ويشجى قلوبا لا تزال مشوقة

لواد غدا بالأبطحىّ رحيبا

حمى آمنا يأوى له كلّ خائف

ومن ذا يرجّى جاهه فيخيبا

وكيف يخيب المستجير بأحمد

وأحمد أضحى للاله حبيبا

وله أيضا [قوله]:

ما لمطايانا

(1)

تميل ما لها

أظنّ رمل رامة بدا لها

لا تحسبنّ ميلها عن ملل

وإنّما سكر الهوى أمالها

وربّما كلّت ولكن شوقها

يمنعها أن تشتكى كلالها

وكلّ صعب فى سراها هيّن

لا سيّما إن بلّغت آمالها

تبدى نشاطا عند ما يطلقها

حابسها بحلّه عقالها

تجدّ وجدا فى الحزون

(2)

كلّما

تذكرت من يثرب أطلالها

وإن حدا الحادى

(3)

بذكر طيبة

هيّج ذكر طيبة بلبالها

فشوقها يسوقها حتّى ترى

آمالها هناك أو آجالها

(1)

فى س: «ما للمطايا أن تميل» ، وقد سقطت الأبيات من ز.

(2)

فى س: «فى الحرور» .

(3)

فى س: «وإن حدا حاد» .

ص: 446

ترى أرانى زائرا منازلا

أقصد من كلّ الورى نزّالها

فيها أجلّ مرسل لأمّة

كانت ترى رشادها ضلالها

وأنشدنى له أيضا صاحبنا العدل كمال الدّين عبد الرّحمن، ابن شيخنا تاج الدّين محمد الدّشناوىّ، قال: أنشدنى المذكور لنفسه:

/ لست ممّن يزور من يزدريه

فيلاقى مذلّة واحتقارا

وهو عندى أراه بين البرايا

كهباء فى عاصف الرّيح طارا

وكان يميل إلى شاب ينعت بالجلال، فطلع الزّاهد الميذنة

(1)

ليسبّح، فسبّح ساعة ثمّ قال

(2)

: يا جلال يا جلال .. ، فقيل للشّيخ مجد الدّين عنه، فخرج إليه وهو يقول ذلك، فقال: إلى هنا يا بنىّ .. ، فقال: يا جلال من لا جلال له

رأيت الزّاهد عمر بقوص مرّات، ولم أسمع عليه ولم أستنشده، ورأيته قد هرم وكبر، وسمعته ينشد من شعره، ولم يعلق بخاطرى منه شئ، وتوجّه إلى الإسكندرية وتوفّى بها ليلة الجمعة فى منتصف المحرّم سنة إحدى عشرة وسبعمائة، فيما بلغنى، رحمه الله تعالى، ومولده سنة خمس عشرة وستّمائة.

وأظنّ أنّى سمعته ينشد من شعره من قصيدة أوّلها:

ما ضرّ قاضى الهوى العذرىّ حين ولى

لو كان فى حكمه يقضى علىّ ولى

‌(342 - عمر بن علىّ بن أحمد الأسنائىّ

(*)

)

عمر بن علىّ بن أحمد الأسنائىّ، طبيب فاضل عارف، اشتغل بالنّحو على الشّمس

(1)

هى المئذنة، وفى ز:«الميدنة» بالدال المهملة.

(2)

فى س: «وقال» .

(*) انظر أيضا: معجم الأطباء/ 322.

ص: 447

الرّومىّ، وبالطبّ على أبيه

(1)

المكرّم، وعلى الحكيم الكبير شمس الدّين ابن شوّاق

(2)

، وكان يقول عنه: هو أبقراط وقته.

توفّى بأسنا سنة خمس وسبعمائة، وأبوه المكرّم علىّ، حكيم فاضل حسن الملاطفة، يتبارك بطبّه.

‌(343 - عمر بن عيسى، مجير الدّين ابن اللمطىّ

(*)

)

عمر بن عيسى بن نصر، بن محمد بن علىّ بن أحمد، بن محمد بن الحسن، بن الحسين، ابن أحمد بن عمر بن الحارث، بن جعفر بن عبد الرّحمن بن شافع، بن عمر بن ثابت ابن تميم، بن عمر بن عبد الله بن معمر، بن عثمان بن عمرو، بن كعب بن سعد بن تيم التّيمىّ الأمير مجير الدّين ابن اللمطىّ القوصىّ، رأيت نسبه هكذا بخطّه.

وكان فاضلا

(3)

نحويّا شاعرا أديبا، سمع الحديث من الشّيخ أبى الحسن علىّ بن وهب القشيرىّ، وابنه قاضى القضاة أبى الفتح، ولازم الشّيخ تقىّ الدّين، وكان الشّيخ يحبّه ويجلّه، واشتغل بالنّحو على الشّيخ أبى الطيّب السّبتىّ

(4)

، تلميذ ابن أبى الرّبيع، وعلى الشّيخ بهاء الدّين ابن النّحاس، وقرأ الأصول على الشّيخ شمس الدّين الأصبهانىّ

(5)

.

وكان شريف النّفس عزيزها، لا يصبر على الذّل، وكان كبير المروءة كثير

(1)

فى ط: «ابنه» ، وهو تحريف شنيع، نقله دون تمحيص الدكتور أحمد عيسى فى معجم الأطباء، مع أن الكمال الأدفوى يقول فى نهاية الترجمة: وأبوه المكرم على حكيم فاضل».

(2)

هو على بن منصور بن محمد، انظر ترجمته ص 418.

(*) انظر أيضا: الفوات 2/ 107، ومعجم المؤلفين 7/ 304، والأعلام 5/ 220.

(3)

فى س: «وكان من الصالحين الفضلاء» .

(4)

هو محمد بن إبراهيم بن محمد، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(5)

انظر الحاشية رقم 1 ص 171.

ص: 448

التعبّد، بلغنى أنّه كان فى وقت رسم عليه، فكان يأخذ الرّسول ويحضر الدّرس، وليس له فى المدرسة جامكيّة.

صحبته كثيرا، ورأيت له باللّيل تهجّدا وذكرا غزيرا، وله أدب فائق ونظم رائق، ولم يرض الشّعر بضاعة، ولا اتّخذه صناعة، وإنّما دعاه إليه محبة الأدب، وسجيّة العرب، وكان/ ثقة صدوقا، أنشدنى لنفسه رحمه الله [تعالى]:

وما الشّعر ممّا أرتضى كنيتى به

لعمرى ولا وصفى به فى المحافل

ولا قلته كى أبتغى بمقاله

هنالك أن أجزى عليه بنائل

ولكن دعتنى شيمة مضريّة

إلى قوله معروفة فى القبائل

فأبديت ما قد جال فى النّفس سالكا

بإبداء ما أبديت سبل الأفاضل

فلا تنكروا ما أبرزته سجيّة

طبعت عليها من سجايا الأوائل

فقد تنكر الأقوام سجع حمائم

إذا هتفت فى صبحها والأصائل

وأنشدنى أيضا قصيدة، قال إنّه نظمها فى سنة خمس

(1)

وسبعين وستّمائة، وسمّاها:

«تذكرة الأديب» أوّلها:

العمر قد ضاع بين الورد والصدر

بغير فائدة يا ضيعة العمر

فرّطت فى حفظ أيّامى فوا أسفى

منها على فائت الآصال والبكر

فما التعلّل بالآمال من أربى

ولست أحصل من عين على أثر

هى المنى

(2)

بضروب الترّهات غدت

تقتاد منّا ذوى الألباب والفكر

لا تركننّ لبرق من مخيلتها

فإنّه دائما يأتى بلا مطر

كم هاصر عودها يبغى جنى ثمر

فعاد عنه ولم يدرك جنى الثّمر

(1)

فى ا و ج: «سنة 676» .

(2)

فى ا:

«هى المنا بضروب الترهات غدت

تعتاد منا ذوى الألباب والفكر»

ص: 449

كم طالب صفو ودّ من مناهلها

فأبدلته ورود الصّفو بالكدر

كم مرتج ظفرا من سيب نائلها

فلم يفز من رجا المأمول بالظّفر

كم سالك منهجا منها يظنّ به

فوزا فأوقعه فى مهمه الخطر

مالى وللأمل المزرى بصاحبه

إنّى لفى ما أرى منه على غرر

هب أنّه أنجز الموعود من عدتى

ونلت ما نلت من آمالى الكبر

فما اغتباطى بعيش لا ثبات له

كأنّ ما صار منه قطّ لم يصر

إيّاك خضراء ما قد غرّ من دمن

راقت فشاقك منها رائع النّظر

دنياك دنياك لا تجنح لها فلكم

فرت أديما بحدّ النّاب والظّفر

ما أنسى لا أنس عيشا قد لهوت به

مع فتية كوجوه الأنجم الزّهر

كنّا قديما على حال نسرّ به

من التّواصل إخوانا على سرر

/ ففرّق الدّهر شملا كان يجمعنا

وفاجأتنا على أمن يد الغير

صمّى

(1)

صمام فقد شالت نعامتهم

وغودروا بين سمع الأرض والبصر

لم يبق عطر عروس بعد فقدهم

ولا بلوغ لبانات من الوطر

أعزز علىّ بأنّى لا أرى أحدا

من بعدهم يرتجى للنّفع والضّرر

وأىّ شنشنة فى المجد أعرفها

لهم وما فوقها فخر لمفتخر

إنّا إلى الله من دهر توعّدهم

بالنائبات فلم يمهل ولم يذر

إنّا إلى الله من شمل تفرّق من

بعد اجتماع لهم فى غابر العمر

إنّا إلى الله من حال تقرّ بها

عين لذى حسد بالبغى مشتهر

(1)

من أمثال العرب، و «صمام» على وزن قطام: الداهية، والمعنى: اخرسى يا صمام، وعن الجوهرى: صمى صمام، أى: زيدى، وأنشد ابن برى للأسود بن يعفر:

فرت يهود وأسلمت جيرانها

صمى لما فعلت يهود صمام

انظر: الصحاح/ 1967، ومجمع الأمثال 1/ 348، واللسان 12/ 345.

ص: 450

إنّا إلى الله ممّا نابهم فلقد

غطّى على السّمع لمّا ناب والبصر

يا أهل ودّى ما فى العيش بعدكم

حصول حالات لذّات لمنتظر

يا أهل ودّى لقد عوّضت بعدكم

عن لذّة النّوم فيكم مؤلم السّهر

لهفى على جيرة أودى الزّمان بهم

فليس عن فعله فيهم بمعتذر

[لهفى عليهم إذا مرّ ادّكارهم

وخصّنا بشذى من عرفه العطر

لهفى عليهم إذا ضوء الصباح دنا

وجاءنا بتباشير من السّحر]

لهفى عليهم إذا غنّت مطوّقة

على الغصون فألهتنا عن الوتر

قد هان كلّ عزيز بعد فقدهم

فلست أشفق من دمعى على بصرى

مضوا وخلّفت فى قوم طويتهم

على ملالهم

(1)

فى الورد والصّدر

أنا ابن بجدتها فى كنه حالهم

فاسأل جهينة كى يأتيك بالخبر

حلبت يا صاح درّ الدّهر أشطره

قدما فأدركت طعم الشّهد والصّبر

فهم سواسية فيما

(2)

علمت كأس

نان الحمار فكن منهم على حذر

المرء فيهم بثوبيه يفضل لا

بأصغريه لسوء الرّأى والنّظر

وقيمة الرّجل المرموق ما ملكت

يداه لا ما حوى بالعقل

(3)

والفكر

وذنب مثلى إليهم فى الورى عدمى

ومثل ذنبى إليهم غير مغتفر

وقد صبرت على مكروه فعلهم

دون البريّة حتّى لات مصطبر

وهى قصيدة طويلة جيّدة الشّعر.

وأنشدنى أيضا من شعره قصيدة أوّلها:

من بنى الدّهر عصبة كالحمير

فدع الشّعر والقهم بالشّعير

لا تخاطبهم جهارا إذا ما

رمت أن يفهموا بغير الصّفير

(1)

فى ا: «ملامهم» .

(2)

فى س: «كما» .

(3)

فى س: «بالفضل» .

ص: 451

/ ودع المدح والهجاء فما لل

مدح والهجو فيهم تأثير

(1)

خسرت صفقة الأديب وخابت

عند قاضيهم وعند الأمير

قل لمن يدّعى الفضيلة منهم

لست فى العير لا ولا فى النّفير

أين أشياخنا الذين أفادوا

وافر العلم فى ممرّ الدّهور

[منها]:

لا أرانى أقول كانوا قديما

فى الدّجى كالنّجوم بل كالبدور

معشر زيّنوا الخلائق أحيا

ء وصاروا زينا لمن فى القبور

إنّما وحشتى

(2)

لأرباب علم

لا أرى حين لا أراهم سرورى

أقفر الكون حين أضحى خلاء

منهم إذ تحمّلوا للمسير

طال يا صاح ما بكيت على ما

فات من أنسهم بدمع غزير

وهى قصيدة طويلة، ذكر فيها عروضا وقوافى وغير ذلك.

وأنشدنى أيضا لنفسه، وأنشدنى شيخنا أثير الدّين أبو حيّان، قال أنشدنا الأمير مجير الدّين عمر ابن اللمطىّ لنفسه:

أعيذك

(3)

إنّى بين أهلى وجيرتى

وحيدا عادم ودّ مشفق

أقلّب طرفى لا أرى لى مؤنسا

لعمرك فيهم غير طرس منمّق

يحدّثنى عن حسن أحوال من مضى

ويخبرنى عن قبح أحوال من بقى

ونقلت من خطّه أيضا، وأنشدنى شيخنا العلّامة أثير الدّين أبو حيّان، قال:

أنشدنا الأمير مجير الدّين لنفسه

(4)

:

(1)

فى البيت إقواء.

(2)

فى س: «أيما وحشة» .

(3)

فى س و ز: «أعندك» .

(4)

انظر أيضا: الفوات 2/ 107.

ص: 452

أبى الدّمع إلّا أن يفيض وأن يجرى

على ما مضى فى مدّة النّأى من عمرى

وما لى إن كفكفت ماء محاجرى

وقد بعدت دار الأحبّة من عذر

أما إنّه لولا اشتياقى لذكرهم

ولا شوق إلّا ما يهيّج بالذّكر

لما شاقنى نظم القريض ولا صبا

فؤادى على البلوى إلى عمل الشّعر

فما لى وللأيّام كدّرن موردى

وبدّلننى من حلو عيشى بالمرّ

تناهين من ظلم إلىّ إساءة

فيا عجبا من أمرهنّ ومن أمرى

وألجأننى بالرّغم منّى لمعشر

يضيق لما ألقاه من كيدهم صدرى

أقلّب طرفى لا أرى غير كاشح

طوى مستكنّات الضّمير على وتر

[منها]:

/ على أى ذنب أنكرتنى معارف

يميلون بعد العرف منّى إلى النّكر

[ومنها]:

عذيرى من قوم علىّ تخرّصوا

بإفكهم المشهور فى غابر الدّهر

غفرت لهم ما كان إلّا اختلاقهم

أباطيل أقوال تشقّ على الحرّ

وقد ضقت ذرعا باحتمال أذاهم

وأعوزنى عن حمل آلامهم صبرى

أقابل بالمكروه من كلّ وجهة

وتطرقنى الأكدار من حيث لا أدرى

أظنّ ليالى الدّهر كانت تسرّ لى

على ما أعانيه ضروبا من الغدر

فبدّلت بعد العزّ منّا بذلّة

وعوّضت بعد اليسر فى النّاس بالعسر

ونازعنى فى الأمر من كان عاجزا

وفاخرنى من كان ينحطّ عن قدرى

وما نالنى المكروه إلّا لأنّنى

تجنّبت من دون الورى طرق الشرّ

وعاملت أبناء الزّمان بعفّة

وصفحى لمّا عاملونى بالمكر

فذنبى إلى الأقوام أنّى مباين

لفعلهم المحظور فى السرّ والجهر

ص: 453

وأنّى امرؤ لا أرتضى بمذلّة

تمزّق من عرضى وترفع من قدرى

ولست أرى لى غير ذين إساءة

سوى نسب يعزى إلى سادة غرّ

إلى الله أشكو ما يكابد منهم

فؤادى وما يلقى من البؤس والضرّ

يمرون بى يبغون نيل إساءة

وقد سحبوا أذيال أردية الكبر

[منها]:

أعيذك إنّ القوم من كان فيهم

فقيرا رموه بالقطيعة والهجر

وعدّوه ذا نقص وإن كان كاملا

وغودر فيما بينهم خامل الذّكر

وقد أصبح المرموق فيهم بسؤدد

ورفعة قدر فى الوجود هو المثرى

وإن كان ذا جهل وجبن وخسّة

وتلك وبيت الله قاصمة الظّهر

لقد فسدت أحوالهم بترفّع ال

أسافل منهم وانحطاط ذوى القدر

متى ارتفع الأذناب بان برفعها

لعينيك عورات تباح مدى الدّهر

فلا ساد نذل فى الأنام ولا علا

فإنّ علوّ النّذل ممّا به يزرى

وكان رحمه الله [تعالى] صحيح الودّ، حافظ العهد، كان له صاحب بقوص، حصل فى نفس القاضى منه شئ، وقال للجماعة: من اجتمع بفلان لا يجتمع بى، وشدّد فى ذلك، فجاء الأمير مجير الدّين إلى القاضى فقال: أشتهى أن تستثنينى؛ فإنّ/ له علىّ صحبة وحقّا، وما يمكن أن نقطعه.

ولمّا ماتت زوجته حزن حزنا كثيرا، وظهر عليه الحزن، وكان يتأوّه كثيرا، ونظم عدّة قصائد، ولم يزل كئيبا إلى حين وفاته.

وكان قاضى القضاة الشّيخ تقىّ الدّين ولّاه النّظر على رباع الأيتام بالقاهرة، فلمّا توفّى الشّيخ تركها وتوجّه إلى قوص، وأقام بها إلى حين توفّى فى سنة إحدى وعشرين وسبعمائة فى شوّال، وقد بلغ ثلاثا وثمانين سنة.

ص: 454

‌(344 - عمر بن فضائل بن صدقة القوصىّ

(*)

)

عمر بن فضائل بن صدقة القوصىّ، سمع من الفخر الفارسىّ سنة أربع وستّمائة بقوص.

(345 - عمر بن محمد بن أحمد الأنصارىّ)

عمر بن محمد بن أحمد الأنصارىّ، ينعت بالبهاء الأرمنتىّ، تولّى الحكم بأسنا وأدفو، ودرّس بالمدرسة السّيفية بأسوان، فى سنة سبع وستّين وستّمائة، وكان فقيها عاقلا.

(346 - عمر بن محمد بن علىّ بن مطيع القشيرىّ)

عمر بن محمد بن علىّ بن وهب بن مطيع القشيرىّ، محيى الدّين ابن الشّيخ تقىّ الدّين، خطيب قوص، كان من الصالحين المتعبّدين المنقطعين، حتّى كان لا يكاد يرى إلّا يوم الجمعة.

سمع الحديث من أبى المظفّر علىّ ابن أبى الفرج ابن الجوزىّ، وسمع الحديث بدمشق، فى رحلته مع الشّيخ تقىّ الدين القشيرىّ والده، ولمّا بلغت والده وفاته قال:

مات لى ولد صالح.

وكانت وفاته رحمه الله تعالى بمدينة قوص فى ثانى عشرين رجب سنة خمس وتسعين وستّمائة يوم السبت.

(*) سقطت هذه الترجمة والتى تليها من النسختين ج و ز.

ص: 455

‌(347 - عمر بن محمد بن سليمان الدّمامينىّ

(*)

)

عمر بن محمد بن سليمان، ينعت بالنّجم الدّمامينىّ، سمع الحديث وحدّث بالإسكندرية، سمع شيخنا أبا الفتح محمد ابن الدّشناوىّ، ويوسف بن أحمد بن محمد السّكندرىّ الجذامىّ عرف بابن غنوم، وأحمد بن محمد ابن الصوّاف.

وكان من التجّار الكرام، وكان رئيسا وله مكارم؛ نزل عنده شيخنا أبو الفتح المذكور، فأكرمه وحصل له [منه] مال كثير وملابس، فكتب على باب داره عند ارتحاله بيتين وهما:

نزلت بدار نجم فاق بدرا

أدام الله رفعته وجاهه

فأعذب موردى وأطاب نزلى

وأهدى لى رياسته وجاهه

توفّى بالإسكندرية فى رمضان سنة سبع وسبعمائة.

‌(348 - عمر بن محمود، الشرف ابن الطفّال

(**)

)

عمر بن محمود، ينعت بالشّرف ابن الطفّال، سمع الحديث من الشّيخ جلال الدّين أحمد الدّشناوىّ، ومن الشّيخ أبى الفتح القشيرىّ قاضى القضاة، ورحل فى خدمته إلى دمشق،/ وسمع [الحديث] معه من أشياخها.

وله نظم و «بلاليق

(1)

»، توفّى بقوص سنة اثنين وعشرين وسبعمائة.

ومن مشهور «بلاليقه» «البليقة» [التى أوّلها]:

فى ذى المدرسا

جماعه نسا

إذا أمسى المسا

ترى فرقعه

(*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 3/ 186، والخطط الجديدة 11/ 20.

(**) انظر أيضا: الدرر الكامنة 3/ 192.

(1)

نوع من نظم العامة، ومفردها «بليقة» .

ص: 456

نسا ذى الزّمان

عجيب يا فلان

يكونوا ثمان

يصيروا أربعة

‌(349 - عمر بن محمد بن عبد الكريم الأسوانىّ

(*)

)

عمر بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الغفّار الأسوانىّ المولد، القزوينىّ المحتد، ينعت بالصّدر، ورد والده السّديد من قزوين وأقام بأسوان، وتزوج بأخت الشّيخ أبى عبد الله

(1)

الأسوانىّ، فولدت له صدر الدّين هذا، فنشأ فى صلاح وعبادة، وقرأ القراءات، وكتب الخطّ الجيّد، ثمّ تصوّف وأقام بالخانقاه

(2)

بالقاهرة، إمام الصّوفية بها، بصفّة صلاح الدّين.

وله نظم وأدب وكرامات، أخبرنى ابن أخيه الشّيخ محمد بن حسن قال: أخبرتنى جدّتى والدة الشيخ صدر الدّين هذا أنّها كفّ بصرها، فبلغه ذلك، فتوجّه من القاهرة إليها إلى قوص، فقالت له: يا بنىّ أشتهى أن أبصرك كما كنت أبصرك، فلمّا كان الليل توضّأ وتوجّه، ثمّ قال لها: يا سيدتى قومى وصلّى ركعتين شكرا لله تعالى، فقامت وقالت: يا بنىّ أرى النّجوم

، واستمرّت تبصر إلى حين وفاتها

(3)

.

وأخبرنى أيضا قال: كنّا بالخانقاه، فاجتمع الشّيخ حسن شيخ الخانقاه بالشّجاعىّ

(4)

(*) ورد السطر الأول فقط من هذه الترجمة فى النسخة ز، ثم وقع بها خرم يشمل بقية هذه الترجمة وخمس تراجم بعدها.

(1)

هو محمد بن يحيى ابن أبى بكر، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

كلمة فارسية وهى بالقاف والكاف، ومعناها «بيت» ، والمقصود بها:«بيت الصوفية» ، أى «الرباط» ، يقول المقريزى:«والخوانك حدثت فى الإسلام فى حدود الأربعمائة من سنى الهجرة» ؛ انظر: الخطط 2/ 414، وشفاء الغليل للخفاجى الشهاب/ 89، وانظر أيضا ما كتبناه عن الرباط والربط فى الحاشية رقم 2 ص 42.

(3)

فى ط: «إلى حين وفاته» .

(4)

انظر الحاشية رقم 1 ص 233.

ص: 457

فقال له: من بالخانقاه يزار؟ فقال له الشّيخ حسن: الشّيخ صدر الدّين، فتوجّه إليه صحبة الشّيخ حسن، فلمّا رآهم أغلق الباب، فطلعا إليه فلم يفتح لهما، فكلّمه الشّيخ حسن فى ذلك وقال: أنا الذى أحضرته، وحلف لا بدّ أن يفتح له ففتح، فدخل وجلس

(1)

قدّامه ساعة وهو ساكت، فقال له: يا سيّدى ادع لى، فقال: الدّنيا حصلت لك، والآخرة ما تجئ بدعائى، تظلم النّاس وتفعل كذا، قم عنّى، فخرج وقال: والله ما خفت من أحد غير هذا، والله ما بقيت أعود إليه.

وكتب إليه خاله الشّيخ أبو عبد الله

(2)

، لمّا توفّى خاله وخالته، كتابا يعاتبه، فكتب جوابه:

«ورد كتاب الحبيب الغالى، فقرأته

(3)

وفهمت ما أملى لى، وصار فؤادى عريّا من السّرور وخالى، لما تضمّنه من عتب سيّدى وخالى، لكنّى استبشرت بكونى ممّن يحسب، ومن جملة من إذا أساء يعتب

»

وفيه نظم وأدب.

ولمّا بلغت/ الشّيخ أبا عبد الله وفاته قال: فى صدرى سكن، وكان أبوه صوفيّا صحب السّهروردىّ ولبس منه خرقة التصوّف، وأقام بقوص إلى أن توفّى بها.

وتوفّى صدر الدّين بالخانقاه بالقاهرة، ليلة الجمعة سادس جمادى الأولى سنة ستّ وثمانين وستّمائة.

(1)

الضمير للشجاعى.

(2)

هو محمد بن يحيى ابن أبى بكر أبو عبد الله الأسوانى السابق ذكره.

(3)

فى س: «فقبلته» .

ص: 458

‌(350 - عمر بن محمد ابن فخر الصنائع

(*)

)

عمر بن محمد ابن فخر الصّنائع

(1)

، ينعت بالكمال، سمع «الثّقفيّات»

(2)

من الشّيخ تقىّ الدّين

(3)

، وكان من عدول قوص، وفيه سكون.

توفّى بقوص سنة خمس عشرة وسبعمائة.

(351 - عمر بن محمد، ابن المفضّل الأسوانىّ)

عمر بن محمد بن عبد العزيز ابن المفضّل الأسوانىّ ينعت بالشّمس، اشتغل بالفقه بقوص وبالقاهرة، وشارك فى الأدب، وأعاد بالمدرسة النّجمية بأسوان، وناب فى الحكم بها، وتولّى الخطابة، وانتهت إليه رياستها، وكان كريما جوادا فيه معرفة، وله همة وإكرام لمن يرد، [وتلقّ لمن عليه] يفد.

توفّى ببلده فى شهر ربيع الأوّل سنة أربعين وسبعمائة، ومولده فى رمضان سنة إحدى

(4)

وسبعمائة، وله نظم ونثر.

(352 - عمر بن يوسف)

عمر بن يوسف، ذكره صاحب

(5)

كتاب «الأرج الشائق» ، وكنّاه بأبى حفص وقال إنّه إسعردىّ، وكان خطيب أرمنت، وذكر له قصيدة مدح بها سراج الدّين

(6)

ابن حسّان الأسنائىّ، أوّلها:

(*) سقطت هذه الترجمة من ج.

(1)

فى س و ا: «الصائغ» .

(2)

انظر الحاشية رقم 4 ص 177.

(3)

هو محمد بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

فى ا و ج: «سنة 743» .

(5)

هو مجد الملك جعفر ابن شمس الخلافة المتوفى سنة 622 هـ.

(6)

هو جعفر بن حسان بن على، انظر ترجمته ص 178.

ص: 459

بين جزع اللوى

(1)

وجزع الحميم

صرم الودّ من ظباء الصّريم

(2)

آه كم ليلة تقضّت لنا في

هنّ مع ظبية رداح

(3)

وريم

حبّذا العيش فى زمان التّصابى

وشبابى وصاحبى وحميمى

وزمانى طلق المحيّا كأخلا

ق السّراج النّدب الكريم الحليم

باذل المال فى صيانة عرض

صانه أهل بيته من قديم

‌(353 - عيسى بن إبراهيم بن عقيل الدّندرىّ

(*)

)

عيسى بن إبراهيم بن عقيل، بن يعقوب بن عيسى بن إبراهيم، ينعت شهاب الدّين النّحوىّ الدّندرىّ، سمع من أبى عبد الله محمد بن عمر

(4)

القرطبىّ، وحدّث بكتاب «الإحياء» للإمام الغزالىّ فى سنة خمس عشرة وستّمائة، سمعه منه الشّيخ الحسن

(5)

بن عبد الرّحيم القنائىّ.

(354 - عيسى بن أحمد بن الحسين الأسوانىّ)

عيسى بن أحمد بن الحسين بن عرّام الأسوانىّ، أديب شاعر، كتب إلى علىّ

(6)

ابن محمد ابن البرقىّ شعرا أوّله.

يا قلب إنّ الدّهر أحسن مرة

فأحلّنى منكم بأعذب مورد

وتحققت نفسى الحياة بقربكم

إذ كنت قبل إلى لقائكم صدى

(1)

فى ط: «الهوى» ، والجزع- بكسر ثم سكون- منعطف الوادى؛ القاموس 3/ 13، واللوى: من أودية بنى سليم؛ انظر الحاشية رقم 4 ص 367.

(2)

الصريم: القطعة من معظم الرمل؛ القاموس 4/ 139.

(3)

الرداح: الثقيلة الأوراك؛ القاموس 1/ 222.

(*) انظر أيضا: بغية الوعاة/ 368، وقد ورد فيها خطأ «الرندرى» .

(4)

فى س: «محمد بن على» وهو تحريف.

(5)

انظر ترجمته ص 203.

(6)

فى جميع الأصول: «محمد بن على البرقى» ، والصواب ما أثبتناه، يؤيده قوله فى البيت الأخير:«وادن على على بن محمد» ، هذا وقد ترجم له الكمال انظر ص 405.

ص: 460

وظفرت منكم بالذى أمّلته

وتمسّكت بعزيمة منكم يدى

/ حتّى انثنى

(1)

عجبا يلوم طباعه

بتفرّق وتشتّت وتبدّد

وظللت بعدكم كظمآن لقى

سرت الرّفاق وخلّفته بفدفد

بمحمد وعلىّ اعطف عطفة

يا دهر وادن على علىّ بن محمد

(355 - عيسى بن محمد بن حسّان الأنصارىّ)

عيسى بن محمد بن حسّان، بن جواد بن علىّ بن خزرج، أبو القاسم ابن أبى عبد الله الأنصارىّ الأسوانىّ، الحاكم الخطيب الشافعىّ، ذكره الحافظ عبد العظيم المنذرىّ وقال: حدّث عن أبى الفضل ابن أبى الوفا، قال: وسمعته يقول: مولدى فى الثانى والعشرين من شوّال سنة سبع وخمسين وخمسمائة بأسوان.

وتوفّى بأسوان ليلة السبت الثّامن من شوّال سنة أربع وأربعين وستّمائة، وذكره الشّريف

(2)

فى «وفياته» أيضا، وقال: حدّث عن أبى الفضل منوجهر بن محمد بن تركان شاه، وأجاز له.

(356 - عيسى بن ملاعب بن عيسى الأسوانىّ)

عيسى بن ملاعب بن عيسى الأسنائىّ المحتد، الأسوانىّ المولد والدّار، ينعت بالعزّ كان معيدا

(3)

بالمدرسة النّجمية بأسوان، [وناب فى الحكم بها، توفّى سنة اثنين وتسعين وستّمائة بأسوان].

(1)

هنا ينتهى الخرم السابق فى النسخة ز.

(2)

هو عزّ الدين أبو القاسم وأبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسينى الحلبى المؤرخ نقيب الأشراف المتوفى ليلة الثلاثاء سادس المحرم سنة 695 هـ، وكان مولده ليلة العشرين من شوال سنة 636 هـ.

(3)

انظر فيما يتعلق بالإعادة والمعيد الحاشية رقم 2 ص 93.

ص: 461

‌باب الغين المعجمة

(357 - غشم ابن عزّ العرب، ابن الأرجوانىّ)

غشم ابن عزّ العرب ابن عبد الواحد [بن علىّ] ابن أبى عبد الله محمد، بن عبد الواحد بن شبل الغسّانىّ، ينعت بالكمال، كنيته أبو الفوارس، ويعرف بابن الأرجوانىّ، الأدفوىّ ثمّ الأسنائىّ، كان أديبا شاعرا، ذكره الشّيخ عبد الكريم الحلبىّ

(1)

وغيره، وأنشدنى له صاحبنا الفاضل الأديب بدر الدّين

(2)

محمد بن علىّ بن عبد الوهاب الأدفوىّ قصيدة أوّلها:

طرقت والليل مسبول الجناح

مرحبا بالشّمس من قبل الصّباح

سلّم الإيماء عنها خجلا

حينما كان بها السرّ مباح

(3)

غادة تحمل فى أجفانها

مرضا فيه منيّات الصّحاح

كالقضيب اهتزّ والبدر بدا

والكثيب ارتجّ والعنبر فاح

وأنشدنا شيخنا العلّامة أبو حيّان محمد بن يوسف الغرناطىّ، أنشدنى الأديب حسام ابن عزّ [العرب]، أنشدنى إسماعيل بن عبد الحكم، أنشدنى الأديب غشم ابن الأرجوانىّ الصّعيدىّ لنفسه قوله:

ما لراحى فى سوى الرّاح أرب

فاسقنيها بنت كرم وعنب

ضحك المشرق بالبرق رضى

فبكى المغرب بالغيث غضب

/ وأنشدنى أبو الفضل جعفر بن محمد بن عبد القوىّ بن عبد الرّحمن القرشىّ

(1)

انظر الحاشية رقم 8 ص 181.

(2)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

فى س: «متاح» .

ص: 462

ابن الخطيب، أنشدنى والدى، أنشدنى الأديب غشم لنفسه، يمدح أبا الفضل جعفر

(1)

ابن حسّان بقوله:

إذا ما رحى الخير دارت على الورى

فإنّك منها قطبها وعمودها

أبوك الذى أنشى السّماحة والنّدى

وجدّك مبديها وأنت معيدها

وممّا ينشده له الأسنائيّة، ونقلته من خطّ الحافظ الرّشيد، ابن الحافظ عبد العظيم المنذرىّ قال: أنشدنى أبو المظفّر نصر بن علىّ بن رضوان المحلّىّ الشافعىّ قال:

أنشدنى غشم لنفسه بأسنا:

سقتك الغوادى بارد المزن يا نجد

وحيّا ودادا ساكنيك وإن صدّوا

ولا برحت تلك المعاهد بالحمى

يروح ويغدو بالعهاد

(2)

لها عهد

رعى الله أيّامى بأكنافك التى

مضت وسليمى لم يشطّ بها البعد

وإنّى وإيّاها إذا ضمّنا الدّجى

ببرديه سيفان حازهما غمد

وبانت فبان القلب طوعا لبينها

كأنّهما حلفان بينهما عهد

ألمّ بى الضدّان من بعد بعدها

فمن مقلتى ماء ومن كبدى وقد

ويشتاقها قلبى وطرفى كأنّما

بها أبدا فى كلّ جارحة ودّ

وذكره ابن سعيد فى كتاب: «معاشرة من يصفو فى حلى أدفو» من كتاب «المغرب»

(3)

وذكر أنّه انتقل من أدفو إلى أسنا، وكان يقيم بها أكثر أوقاته، وأنشد له قوله:

(1)

انظر ترجمته ص 178.

(2)

العهاد- بكسر العين المهملة- أمطار الربيع، الواحدة: عهدة- بفتح العين-؛ انظر:

الأساس 3/ 150، واللسان 3/ 314.

(3)

هنا خرم فى النسخة الخطية ز، يشمل بقية هذه الترجمة، وجميع تراجم حرف الفاء، وصدر الترجمة الأولى من حرف القاف.

ص: 463

وكيف لا أغرق فى حبّ من

تضطرب الأمواج من ردفه

وكيف لا يبلغ فى الفتك بى

طرف حوى القدرة مع ضعفه

وله [أيضا]:

إنّ الخدود إذا بدا توريدها

أنار قلوب العاشقين وقودها

كادت تسير فى النّسيم نفوسنا

شغفا بها لولا الجفون تقودها

توفّى بأسنا فى العشر الأوّل من شهر رمضان سنة ثلاث وأربعين وستّمائة.

ص: 464

‌باب الفاء

(358 - فرج بن عبد الله، مولى نجم الدّين الأسفونىّ)

فرج بن عبد الله، مولى الصّاحب نجم الدّين الأسفونىّ

(1)

، سمع الحديث من العزّ/ الحرّانىّ وغيره، وقيل انّ الشّجاعىّ

(2)

أعطاه ألف دينار، وأعطاه سمّا ليدسّه على سيّده ففعل، فلمّا توفّى سيّده قال له الشّجاعىّ: أنت ما حفظت مولاك تحفظ غيره؟ وضربه حتّى مات فى سنة ثلاث وثمانين وستّمائة.

‌(359 - فرج بن عبد الله فتى الكمال القوصىّ

(*)

)

فرج بن عبد الله، فتى الكمال

(3)

ابن البرهان القوصىّ، سمع من ابن النّعمان بقوص سنة أربع وسبعين وستّمائة.

‌(360 - فرج مولى ابن عبد الظّاهر القوصىّ

(**)

)

فرج مولى ابن عبد الظّاهر

(4)

القوصىّ، سمع [الحديث] من ابن النّعمان فى سنة أربع وسبعين وستّمائة، وكان من الصالحين، صحب الشّيخ عليّا الكردىّ وفتح عليه، وله رباط بقوص.

(1)

هو حمزة بن محمد بن هبة الله، انظر ترجمته ص 232.

(2)

انظر الحاشية رقم 1 ص 233.

(*) سقطت هذه الترجمة والتى تليها من النسخة ج.

(3)

الكمال ابن البرهان هو أحمد بن عبد القوى بن عبد الله، انظر ترجمته ص 85.

(**) انظر أيضا: الخطط الجديدة 14/ 139.

(4)

هو على بن محمد بن جعفر، انظر ترجمته ص 392.

ص: 465

‌(361 - فضيل بن عربى بن معروف الجرفىّ

(*)

)

فضيل بن عربى بن معروف بن كلاب

(1)

الجرفىّ، مطوع مبارك، حكى لى الجماعة عنه مكاشفات؛ قال لى بعض الجرفيّة:

زرعت أنا وهو مقثأة، فظهر فيها بطيخة كبيرة، فصار بعض الفلاحين يشتهى أن يسرقها، ويخشى من الغفير، فقطعها الشّيخ فضيل ودفعها إليه وقال:

خذها حلالا

!

وحكى لى نفيس الخولىّ، وقد أسلم وحسن إسلامه، قال: رأيت ثعبانا كبيرا فى النّوم قصدنى، ثمّ صار إنسانا وقال لى: تب عن القضيّة الفلانيّة، فوقع فى نفسى أنّه فضيل، فلمّا وصلت إلى «الجرف» ورأيته قلت: يا شيخ فضيل: أنا من قبيل أن تعاملنى بهذه المعاملة؟ فقال لى: ما هى القضيّة الفلانيّة؟ قلت: نعم قال: أنا هو

!

وحكى لى بعض الجرفيّة أنّه كان بأدفو يوم الأحد، وركبوا إلى أن وصلوا إلى «قلاوة الكوم» ، وهى أرض كشف، فوقف فى مكان وحوّق حوّاقة وقال:

ادفنونى هنا، ثمّ توجّه إلى بيته، فأقام ثلاثة أيام أو نحوها، وتوفّى ودفّناه بتلك البقعة، وبينها وبين مسكنه مسافة طويلة.

توفّى فيما أخبرنى به ابنه فى سنة خمس وعشرين وسبعمائة، و «الجرف» من نواحى أدفو.

‌(362 - فقير بن موسى أبو الحسن الأسوانىّ

(**)

)

فقير بن موسى بن فقير، بن عيسى بن عبد الله الأسوانىّ، يكنى أبا الحسن

(2)

،

(*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 3/ 231، وقد ورد هناك:«فضل بن عربى» .

(1)

كذا فى س و ا و ج، وهو أيضا ما جاء فى الدرر، وفى بقية الأصول:«بن كالب» .

(**) انظر أيضا: المؤتلف والمختلف لابن سعيد الأزدى/ 103، ومعجم البلدان 1/ 192، والمشتبه/ 20.

(2)

فى ا: «يكنى أبا إسحاق» .

ص: 466

ذكره ابن يونس وقال: رأيته وقد قدم علينا الفسطاط، روى عن أبى حنيفة قحزم

(1)

ابن عبد الله الأسوانىّ، صاحب كان للشافعىّ، وروى عن [أبى] عبد الله ابن أبى مريم، ولم يكن به بأس، كانت كتبه جيادا، وذكر أنّه توفّى بأنصنا سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة.

وروى عن إبراهيم

(2)

بن موسى القاضى الأسوانىّ، وذكره ابن نقطة وقال:

حدّث بمصر عن محمد بن سليمان بن أبى فاطمة، وذكره الأمير

(3)

أيضا فى فى «الإكمال

(4)

» وقال: روى عنه الحسن/ بن رشيق، وروى عنه أيضا أبو علىّ الحسين بن إبراهيم

(5)

بن جابر الفرائضىّ، يعرف بابن أبى الزّمزام القاضى، فيما ذكره الكتّانىّ

(6)

وروى عنه أبو الحسين محمد بن عبد الله بن جعفر الرازىّ الحافظ، وأبو بكر محمد بن إبراهيم الأصبهانىّ.

(1)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

انظر ترجمته ص 68.

(3)

هو الحافظ الكبير العلامة النسابة المؤرخ الإمام أبو نصر على بن هبة الله على بن جعفر بن ماكولا، من ولد أبى دلف العجلى، ولد فى خامس شعبان سنة 421 هـ بعكبرا قرب بغداد، وقتله غلمانه سنة 475 هـ على الأرجح.

(4)

هو «الإكمال فى رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى والأنساب» ، رتبه على حروف المعجم، وابتدأ فى تصنيفه ليلة السبت الثانى من صفر سنة 464 هـ، وفرغ منه يوم الأحد سلخ شعبان سنة 467 هـ، وعليه يعتمد المحدثون فى رفع الالتباس، وفيه دليل سعة اطلاع الأمير ابن ماكولا وضبطه وإتقانه؛ انظر: كشف الظنون/ 1637، وفهرس الدار القديم 1/ 228، وفهرست مخطوطات الدار- المصطلح- 1/ 161.

(5)

انظر ترجمته ص 219.

(6)

بفتح أوله وتشديد التاء، نسبة إلى الكتان، وفى جميع الأصول «الكنانى» بالنون خطأ، وهو الحافظ الكبير أبو محمد عبد العزيز بن أحمد، انظر الحاشية رقم 1 ص 220.

ص: 467

‌باب القاف

‌(363 - قاسم بن عبد الله البلينائىّ

(*)

)

قاسم بن عبد الله بن مهدىّ بن يونس، مولى الأنصار، يكنى أبا الظّاهر

(1)

، من أهل البلينا، ذكره ابن يونس وقال: يروى عن أبى مصعب أحمد ابن أبى بكر، وعن عمّه محمد

(2)

بن مهدىّ، قال: وقدم علينا الفسطاط فسمعت منه، ولم يحصل لى عنه غير حديث واحد، قال: وكان من جلّة أهل بلده وأهل النّعم

(3)

، وكانت كتبه جيادا.

وتوفّى ببلده يوم الاثنين لثمان عشرة خلت من شوّال سنة أربع وثلاثمائة

(4)

، ذكره ابن عدىّ قال: وكان بعض شيوخ أهل مصر يضعّفه، قال: وهو عندى لا بأس به.

و «البلينا» فى أوّل البرّ الغربىّ من عمل قوص [و] ليس قبلها من العمل إلّا «برديس» كما قدّمنا

(5)

.

‌(364 - قاسم بن علىّ الفرجوطىّ

(**)

)

قاسم بن علىّ الفرجوطىّ التّاجر، سمع «الثّقفيّات

(6)

» من الشّيخ تقىّ الدّين

(7)

القشيرىّ بقوص، فى سنة ثلاث وسبعين وستّمائة.

(*) انظر أيضا: الخطط الجديدة 9/ 82.

(1)

كذا فى س والخطط، وفى بقية الأصول:«أبو طاهر» بالمهملة.

(2)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

هنا ينتهى الخرم السابق فى النسخة ز.

(4)

فى الخطط: «وثمانمائة» وهو تحريف شنيع؛ فالمؤلف مات فى منتصف القرن الثامن فكيف يؤرخ لأهل القرن التاسع

!!؟؟

(5)

انظر ص 18، وجاء فى النسختين ا و ج: «وليس بحريها من العمل

» ألخ.

(**) سقطت هذه الترجمة من ج.

(6)

انظر الحاشية رقم 4 ص 177.

(7)

هو محمد بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 468

‌(365 - قحزم بن عبد الله، أبو حنيفة الأسوانىّ

(*)

)

قحزم بن عبد الله بن قحزم الأسوانىّ، يكنى أبا حنيفة، مولى خولان، روى عن الشافعىّ، قال أبو رجاء

(1)

الأسوانىّ: كان عالما أديبا ذكره ابن يونس وذكره الأمير

(2)

فى «الإكمال» ، روى عنه فقير

(3)

بن موسى الأسوانىّ.

توفّى بأسوان فى جمادى الأولى سنة إحدى وسبعين ومائتين، وكان من جلّة أصحاب الشافعىّ، وإنّما أخملته أسوان وإقامته بها، وكان يفتى بها ويدرّس سنين.

وبأسوان ساقية تعرف بالقحزمىّ، قيل: نسبة إليه، وقال ابن عبد البرّ: كتب كثيرا من كتب الشافعىّ، وذكر أنّ أصله من القبط.

و «قحزم» بالقاف والحاء المهملة والزّاى.

‌(366 - قيصر ابن أبى القاسم، تعاسيف الأسفونىّ

(**)

)

قيصر ابن أبى القاسم بن عبد الغنىّ بن مسافر، بن حسّان بن عبد الرّحمن الأسفونىّ، ينعت بالعلم، كنيته أبو المعالى

(4)

ويعرف بتعاسيف، كان عارفا بالقراءات، فقيها حنفىّ المذهب، عالما بالرّياضات، اشتغل بالرّياضات بالدّيار المصريّة والشاميّة، وسمع بمصر من أبى الطّاهر محمد بن محمد بن مبارك الأنبارىّ، وأبى الفضل محمد بن يوسف الغزنوىّ

(*) انظر أيضا: الانتقاء/ 115، وطبقات السبكى 1/ 274، وحسن المحاضرة 1/ 181.

(1)

هو محمد بن أحمد بن الربيع، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

انظر الحاشية رقم 3 ص 467.

(3)

انظر ترجمته ص 466.

(**) انظر أيضا: مختصر أبى الفداء 3/ 186، وتتمة ابن الوردى 2/ 188، وطبقات القرشى 1/ 415، والسلوك 1/ 382، وحسن المحاضرة 1/ 250، وتراث العرب العلمى/ 200، وأعلام المهندسين لتيمور/ 49، ومعجم المؤلفين 8/ 136، والأعلام 6/ 62.

(4)

فى ا و ج: «أبو المعانى» .

ص: 469

وغيرهما، وبحلب من الشريف أبى هاشم عبد المطّلب الهاشمىّ، وحدّث بمصر/ ودمشق، قال ابن خلّكان: قال لى: لمّا أتقنت العلوم الرّياضية، تاقت نفسى إلى الاجتماع بالشّيخ كمال الدّين بن يونس، فسافرت إلى الموصل واجتمعت به وعرّفته قصدى، فقال:

تريد أىّ الفنون؟ فقلت: الموسيقى، فقال: مصلحة، فقرأت عليه أكثر من أربعين كتابا فى مقدار سنة، وكنت عارفا بها، لكن كان غرضى الانتساب إليه.

ثمّ إنّه أقام بحماه

(1)

، وأقبل عليه ملكها

(2)

، وأحسن إليه وولّاه تدريس «النّوريّة» ، وعمل للسّلطان أكرة

(3)

عظيمة صوّر فيها الكواكب المرصودة، وعمل له طاحونا على «العاصى»

(4)

، وبنى له أبراجا وتحيّل فيها بحيل هندسيّة، ولمّا وردت أسئلة «الأنبرور»

(5)

صاحب صقليّة فى أنواع الحكمة والرّياضات على الملك الكامل، كان هو المعيّن للأجوبة عنها، فإنّه كان المشار إليه فى ذلك.

وتولّى نظر الدّواوين بالقاهرة، قال الشريف

(6)

: ولم تشكر سيرته، ومولده بأسفون سنة أربع وستّين

(7)

وخمسمائة، وتوفّى بدمشق يوم الأحد ثالث عشر رجب سنة تسع

(8)

وأربعين وستّمائة.

(1)

حماة، بفتح الحاء المهملة- مدينة بسورية على نهر العاصى، انظر: معجم البلدان 2/ 300، وأخبار الدول/ 446، وما كتبه «سوبرنهيم Sobernheim «فى دائرة المعارف الإسلامية 8/ 69.

(2)

هو الملك المؤبد عماد الدين إسماعيل بن على بن محمود بن عمر بن شاهنشاه بن أيوب بن شادى المؤرخ الجغرافى العلامة الشافعى، ولد فى جمادى الأولى سنة 672 هـ، قال ابن قاضى شهبة:«اشتغل فى العلوم وتفنن فيها وصنف التصانيف المشهورة» ، وكان الملك الناصر يكرمه ويحترمه ويعظمه، وكان المؤيد يحب العلماء ويجالسهم ويكرمهم، توفى فجأة فى سحر يوم الخميس الثامن والعشرين من المحرم سنة 732 هـ.

(3)

كذا فى الأصول، وفى المصادر:«كرة» .

(4)

نهر بالشام يمر بحماه، انظر: عجائب المخلوقات/ 111، ومسالك الأبصار 1/ 81.

(5)

فى ا و ب و ج: «الأثيرور» .

(6)

هو عزّ الدين أبو العباس وأبو القاسم أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الحلبى المؤرخ نقيب الأشراف المتوفى سنة 695 هـ.

(7)

فى مختصر أبى الفداء وتتمة ابن الوردى: «أربع وسبعين وخمسمائة» ، ونقل ابن أبى الوفاء القرشى فى طبقاته عن الحافظ الدمياطى الذى ذكره فى معجم شيوخه قوله:«مولده بصعيد مصر سنة خمس وسبعين وخمسمائة تقديرا» .

(8)

فى ا: «سنة 646» وفى ج: «مولده سنة 562، وتوفى بدمشق سنة 629» .

ص: 470

وذكره ابن واصل فى «أخبار

(1)

بنى أيّوب» وصاحب

(2)

حماة فى تاريخه «أخبار

(3)

البشر»، وابن خلّكان فى ترجمة ابن يونس.

وذكر مشايخ أسفون أنّ أباه ورد عليهم، وتزوّج بامرأة من أسفون وتركها حاملا [به]، فنشأ بأسفون، وكان يكتب على فرن بها، وأنّ أباه أرسل أخذه، وأنّهم حضروا إلى مصر وهو ناظر فلم يعرفوه، وأحضرهم عنده، وسأل عن أمّه وقال: أنا ابن فلانة، وأرسل أخذها.

(1)

هو «مفرج الكروب فى أخبار ملوك بنى أيوب» ؛ انظر: كشف الظنون/ 1772، وفهرس الدار الجديد 8/ 83، والكتاب يطبع الآن فى القاهرة وقد نجز منه ثلاثة أجزاء.

(2)

هو الملك المؤيد أبو الفداء السابق ذكره.

(3)

هو «المختصر فى أخبار البشر» ؛ انظر: كشف الظنون/ 1629، وفهرس الدار القديم 5/ 142، والجديد 5/ 334، والذريعة 3/ 227، واكتفاء القنوع/ 73، ومعجم سركيس/ 333.

ص: 471

‌باب الكاف

(367 - كافور بن عبد الله القوصىّ)

كافور بن عبد الله القوصىّ، فتى التقىّ عبد الملك

(1)

، سمع من أبى عبد الله بن النّعمان بقوص، فى سنة أربع وسبعين

(2)

وستّمائة.

(368 - كوثر بن الحسن بن حفص)

كوثر بن الحسن بن حفص، ذكره ابن الطحّان وقال:

«الطودىّ من أهل قفط، [و] يكنى أبا الرّشيد

(3)

، يروى عن [أبى الرّبيع] الجيزىّ».

وقال: حدّثونا عنه.

(1)

هو عبد الملك بن أحمد بن عبد الملك، انظر ترجمته ص 339.

(2)

فى الأصول: «أربع وخمسين» وهو خطأ؛ فسماع ابن النعمان بقوص كان سنة أربع وسبعين وستمائة، كما ذكر ذلك المؤلف الكمال فى ترجمته لفرج بن عبد الله فتى الكمال ص 465، وفى ترجمته لفرج مولى ابن عبد الظاهر ص 465.

(3)

فى ج: «ويكنى بالرشيدى» .

ص: 472

‌باب اللام

(369 - لؤلؤ بن عبد الله)

لؤلؤ بن عبد الله، فتى التقىّ

(1)

ابن الكمال القوصىّ، سمع من أبى الطّاهر بن المليجىّ، وابن الحامض، ومريم ابنة عبد الرّحمن وغيرهم.

(1)

هو محمد بن أحمد بن عبد القوى، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 473

‌باب الميم

(370 - مبادر بن نجيب الأسوانىّ)

مبادر

(1)

بن نجيب بن مربح، بن حسين بن جعفر بن أبى الفرج، بن علىّ ابن أحمد بن علىّ، بن هارون بن يحيى بن عبد الباقى، الغسّانىّ الأسوانىّ، الفقيه الطبيب.

/ توفّى ببلده فى يوم الأحد حادى عشر شعبان سنة ستّ وسبعين

(2)

وخمسمائة، ودفن بمقبرة الرّبط، قرأت نسبه ووفاته من لوح بالكوفىّ على قبره.

‌(371 - مبارك بن نصر، الفقيه الشافعىّ القوصىّ

(*)

)

مبارك بن نصر

(3)

الفقيه الشافعىّ، المعيد

(4)

بالمشهد الجيوشىّ، كان من الصالحين المتواضعين، يخدم الطلبة بنفسه، ويعالج المرضى ويعمل لهم «المصلوقة» من عنده، ويقوم بالوظائف من الإعادة والإمامة والأذان، ولمّا ورد بعض القضاة إلى قوص وسأله قال:

من هو القيّم؟ فقال: المملوك، ثمّ قال: ومن المؤذّن؟ فقال: المملوك، ثمّ قال: ومن الإمام؟ فقال: المملوك، [ثمّ] قال: ومن المعيد؟ فقال: المملوك

توجّه إلى الحجاز، فأخبرنى الفقيه العالم الثّقة زين الدّين عبد الله القمولىّ أنّه قال:

(1)

فى س و ا: «مبارك» .

(2)

كذا فى س و ا و ج و ز، وفى ب والتيمورية:«ست وتسعين» .

(*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 3/ 275.

(3)

فى ب والتيمورية: «بن نصير» .

(4)

انظر فيما يتعلق بالإعادة والمعيد الحاشية رقم 2 ص 93، وهنا خرم فى النسخة ز يشمل هذه الترجمة وأربعا أخريات بعدها ثم صدر السادسة.

ص: 474

ما أظنّ أنّى أعود من هذه السّفرة، فغرق فى البحر فى سنة إحدى وسبعمائة، وكان أبوه فقيها معيدا بالمشهد أيضا.

(372 - مجلّى بن خليفة الأسنائىّ)

مجلّى بن خليفة الأسنائىّ، المقيم بزرنيخ من ضواحى أسنا، كان من المطوّعة الصّلحاء السّاقطى الدّعوى

(1)

، من أصحاب الشّيخ مسلّم، قال لى الشّيخ ضياء الدّين منتصر

(2)

خطيب أدفو: كان عمّك تقىّ الدّين ما يثبت شيئا من هذه الأحوال التى فيها خرق عادة، فخرجنا مسافرين إلى أسنا، وقلنا نبيت عند الشّيخ مجلّى، فقال عمّك:

إن كان مكاشفا يعمل لنا شيئا للأكل، فقلت أنا- وعمّك يسمع- يا شيخ مجلّى نحن الليلة أضيافك، وسرنا إلى بعد العصر، أو قال قريب العصر، فنزلنا عنده فوجدناه يشكو عينه، فخرج إلينا وعليها خرقة، وفرش لنا شيئا وأحضر طعاما فقلت: يا سيّدى ما هذا الطعام وعينك وجعة؟ فقال: أنتم ما سكتّم قلتم: «نحن أضيافك الليلة» ، فتعجب عمّك من ذلك

!

وذكره لى صاحبنا الشّيخ جمال الدّين أحمد

(3)

بن هبة الله، بن الشّيخ شرف الدّين بن المكين، رحمه الله تعالى وقال: ومع ما فيه من الصّلاح رأيته وقد أنكر بعض مواليه الولاء، فشدّ على أكتافه بردعة، ومشى به فى الطريق على عادة العرب فى ذلك.

وتوفّى قريبا من سنة تسعين وستّمائة، وحكى لى الخطيب جمال الدّين الحسن

(1)

كذا فى س والتيمورية، وفى بقية الأصول «المستجابين الدعوة» ، وقد ذكر المؤلف فى ترجمة محمد بن الحسن بن عبد الرحيم القنائى الآتية أنه «كان ساقط الدعوى» ، ولعل سقوط الدعوى يعنى عدم الاتهام بشئ لعدالته وتقواه.

(2)

هو منتصر بن الحسن، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

انظر ترجمته ص 152.

ص: 475

خطيب أدفو: أنّه جرحت يده فدخل عليه، فبصق عليها وعركها بإصبعه، فبرأ من ساعته

!

(373 - محفوظ بن حسب الله الأدفوىّ)

محفوظ بن حسب الله بن جعفر الأدفوىّ، قرأ القراءات والعربيّة على الشّيخ الفاضل العالم جمال الدّين محمد

(1)

الدّندرىّ، وكان وهو صغير كفّ بصره بسبب الجدرىّ، وكان جيّد الفهم ذكيّا، يمشى ويفعل أفعال البصراء.

توفّى سنة سبع وعشرين وسبعمائة.

(374 - محفوظ بن محمد القمولىّ)

محفوظ بن محمد بن محفوظ القمولىّ، كان يحفظ كتاب الله تعالى، كثير التّلاوة [له]، سمع الحديث من أبى العبّاس أحمد

(2)

بن محمد بن أحمد القرطبىّ، واشتغل بالفقه.

وتوفّى ببلده فى حدود العشرين وسبعمائة.

(375 - محمد بن إبراهيم بن أحمد الأسوانىّ)

محمد بن إبراهيم بن أحمد بن نصر أبو

(3)

الحسن، القاضى الأسوانىّ، كان حاكما بأسوان، سمع من أبى الحسن علىّ بن الحسين بن عمر الفرّاء،/ وأبى عبد الله

(1)

هو محمد بن على بن إبراهيم، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

انظر ترجمته ص 110.

(3)

كذا فى ا و ج، وجاء فى س:«بن أبى الحسن» ، وفى بقية النسخ:«أبو الحسين» .

ص: 476

محمد بن بركات السّعيدىّ، وسمع من أحمد

(1)

بن علىّ بن إبراهيم بن الزّبير شيئا من شعره.

سمع منه أبو البركات محمد بن علىّ بن محمد الأنصارىّ الحاكم بأسوان، ذكره الحافظ المنذرىّ

(2)

، والشّيخ عبد الكريم الحلبىّ

(3)

، وكان خطيب بلده وحاكمها سنة ثلاث وستّين وخمسمائة، وقفت على مكاتبته، وكنيته «رضىّ الدّولة» ، وكانت ولايته من جهة العاضد، ولّاه أسوان وأسنا وأرمنت، ووقفت على مكتوب ولايته فى ذى القعدة سنة ثمان وخمسين وخمسمائة.

‌(376 - محمد بن إبراهيم أبو الطيّب السّبتىّ القوصىّ

(*)

)

محمد بن إبراهيم بن محمد ابن أبى بكر السّبتىّ، أبو الطيّب المالكىّ نزيل قوص، كان من العلماء العاملين الفقهاء، الفضلاء الأدباء، سمع الحديث

(4)

على الفقيه الحافظ أبى يعقوب يوسف ابن أبى عمران موسى ابن أبى عيسى، وقرأ عليه جملة من «التهذيب» للبرادعىّ، وجملة من كتب مذهب مالك [بسبتة

(5)

] وقرأ النّحو بها على الأستاذ عبيد

(6)

الله بن أحمد بن عبيد

(7)

الله بن محمد ابن أبى الرّبيع، قرأ عليه شرح «الإيضاح

(8)

» وغيره، و «كتاب» سيبويه، رأيت بخطّ شيخه على «كتاب» سيبويه:

(1)

هو أحمد بن على بن إبراهيم، انظر ترجمته ص 98.

(2)

انظر الحاشية رقم 3 ص 302.

(3)

انظر الحاشية رقم 8 ص 181.

(*) انظر أيضا: الوافى بالوفيات 2/ 6، وبغية الوعاة/ 6، وورد هناك محرفا:«البستى» ، ونيل الابتهاج/ 231، وكشف الظنون/ 212، وورد فيه محرفا كذلك:«البستى» .

(4)

فى س و ا و ج: سمع «الفقه» .

(5)

هنا ينتهى الخرم السابق فى النسخة ز.

(6)

فى أصول الطالع وكذا فى الوافى «عبد الله» خطأ.

(7)

فى الأصول خطأ: «عبد الله» .

(8)

هو «الإيضاح» فى النحو للشيخ العلامة أبى الحسن ابن أحمد الفارسى النحوى المتوفى سنة 377 هـ؛ انظر: كشف الظنون/ 212، وشروح الإيضاح كثيرة، والمقصود هنا شرح ابن أبى الربيع، انظر فيما يتعلق بايضاح الفارسى فهرس الدار الجديد 7/ 34.

ص: 477

«قرأ علىّ الفقيه النّحوىّ الأديب الزكىّ المجيد أبو الطيّب محمد بن إبراهيم أكثر هذا الجزء بلفظه، وسمع سائره بقراءة غيره فى دول شتّى وأوقات مختلفة، قراءة تفهّم لمعانيه، وتيقّظ لألفاظه، ووقوف على اعتراضاته، والانفصال إليها بحسب ما وفّق الله إليه، فليروه عنّى وليروه من شاء، وليقره إن شاء، فهو أهل لذلك» .

مؤرخة بذى الحجّة سنة خمس وستّين

(1)

وستّمائة.

وقدم قوص وسمع بها العلّامة الحافظ أبى الفتح القشيرىّ سنة ثلاث وسبعين [وستّمائة].

وكتب أبو الطيّب هذا بخطّه «كتاب» سيبويه، وشرح ابن أبى الرّبيع للايضاح

(2)

، واختصره فى مجلّدة، وكتب [شرح] «المحصول

(3)

» للقرافىّ وكتبا كثيرة، وكان عالما بالهندسة والهيئة وعلوم كثيرة، وأقام بقوص سنين كثيرة، ووقف كتبه بخزانة بالجامع، وكان متورّعا، واشتغل عليه بقوص طلبتها فى النّحو وغيره.

توفّى بقوص سنة خمس وتسعين وستّمائة فى جمادى الآخرة، وبنى حوض سبيل، ظاهر قوص، ووقف عليه وقفا.

وحكى لى صاحبنا العدل ناصر الدّين محمود ابن العماد محمد: أنّه كان يجتاز بالفقيه عثمان، باليوم الذى مولد فيه النبىّ صلى الله عليه وسلم فيقول: يا فقيه هذا يوم سرور، اصرف الصّبيان، فيصرفنا.

(1)

فى التيمورية: «سنة 605» .

(2)

انظر الحاشية السابقة ص 477.

(3)

انظر الحاشية رقم 3 ص 171.

ص: 478

/ وحكى لى شيخنا أثير الدّين أبو حيّان أنّه اجتمع به فى قوص وقال: «لو وجدت بالقاهرة رغيفين ما خرجت منها»

!

وهو الذى أدخل شرح ابن أبى الرّبيع ديار مصر [رحمه الله تعالى].

‌(377 - محمد بن إبراهيم بن خالد الأسوانىّ

(*)

)

محمد بن إبراهيم بن خالد الأسوانىّ، أبو بكر، حدّث عن يونس بن عبد الأعلى وغيره، ذكره ابن يونس وقال: كان مقبول القول عند القضاة.

توفّى يوم الثّلاثاء سلخ شعبان سنة خمس عشرة وثلاثمائة.

‌(378 - محمد بن إبراهيم بن حيدرة القفطىّ

(**)

)

محمد بن إبراهيم بن حيدرة بن الحاجّ القفطىّ، أخو الفقيه شيث

(1)

، ذكره الصّاحب القفطىّ

(2)

فى كتاب «إنباه

(3)

الرّواة» وقال

(4)

:

«الفقيه المقرى، ممّن سلمت له صناعة القراءات

(5)

فى الرّوايات، ولم يزل مفيدا للنّاس فى مسجد له بقفط، بحارة تعرف بابن الحاجّ».

‌(379 - محمد بن إبراهيم القزوينىّ الأسنائىّ

(***)

)

محمد بن إبراهيم القزوينىّ، ثمّ الأسنائىّ الدّار والوفاة، ينعت بالشّمس، قدم من

(*) سقطت هذه الترجمة من النسختين ج و ز.

(**) انظر أيضا: إنباه الرواة 2/ 73.

(1)

انظر ترجمته ص 262.

(2)

انظر ترجمته ص 436.

(3)

انظر الحاشية رقم 3 ص 263.

(4)

انظر: إنباه الرواة 2/ 73.

(5)

كذا فى الأصول، والذى فى الإنباه:«صناعة القرآن» .

(***) انظر أيضا: طبقات ابن أبى الوفاء 2/ 6، وقد سقطت هذه الترجمة من النسختين ج و ز.

ص: 479

قزوين

(1)

صحبة رسول، وكان فقيها [كبيرا] حنفىّ المذهب، وتزوّج بأسنا وأقام بها حتّى مات، وله بها ذرّية.

‌(380 - محمد بن إبراهيم، ابن الفهّاد القوصىّ

(*)

)

محمد بن إبراهيم بن علىّ القوصىّ، ينعت فتح الدّين، يعرف بابن الفهّاد، فقيه حسن مشكور السّيرة، قرأ على أبيه

(2)

، والشّيخ نجم الدّين الأسفونىّ، كان يحضر معنا الدّرس بقوص، وتولّى الحكم بسمهود

(3)

، ثمّ استوطن القاهرة، وجلس بحانوت الشّهود، عاقدا للأنكحة، وعرف بها، ومضى على جميل، وتوفّى بها فى سنة أربع

(4)

وثلاثين وسبعمائة.

(381 - محمد بن إبراهيم بن عبد المجيد القوصىّ)

محمد بن إبراهيم بن عبد المجيد ابن أبى البركات أبو عبد الله ابن أبى إسحاق ابن أبى المجد، اللخمىّ القوصىّ الشافعىّ، ذكره الشّيخ عبد الكريم

(5)

بن عبد النّور الحلبىّ فى تاريخه فقال: ربّى فى حجر الشّيخ أبى الحسن ابن الصبّاغ

(6)

، قال: وهو آخر من بقى من أصحابه.

قرأ بالإسكندرية على أبى القاسم الصّفراوىّ، وسمع الحديث من أبى إسحاق إبراهيم ابن علىّ المحلّىّ.

(1)

مدينة كبيرة معروفة بخراسان؛ انظر: معجم ما استعجم/ 1072، ومعجم البلدان 4/ 342، وتهذيب اللغات 2/ 110، وأخبار الدول/ 471.

(*) انظر أيضا: الوافى 2/ 6، والدرر الكامنة 3/ 291.

(2)

هو إبراهيم بن على، انظر ترجمته ص 60.

(3)

فى الدرر: «بسمنود» وهو تحريف، وانظر فيما يتعلق بسمهود الحاشية رقم 3 ص 18.

(4)

فى ج: «سنة 732» .

(5)

انظر الحاشية رقم 3 ص 18.

(6)

هو على بن حميد بن إسماعيل، انظر ترجمته ص 383.

ص: 480

‌(382 - محمد بن إبراهيم ابن أبى المنى القنائىّ

(*)

)

محمد بن إبراهيم ابن أبى المنى، عرف بابن صالح، بن محمد الهذلىّ القنائىّ، ينعت بالصّدر، سمع من الحافظ أبى الفتح القشيرىّ، وكان حاكما بقنا من جهة قاضى مصر، وكان كثير الصّدقة، وكانت له معصرة، وكان يرسل غلمانه يجعلون فى دهليز كلّ بيت من بيوت الفقهاء

(1)

قادوس محلب، وطنّ قصب فى ليلة عيد الفطر

(2)

، قيل لى: إنّهم قوّموا ركيبة البغلة والبدلة وما معها بألف دينار.

وكان عزيز النّفس [قيل] لمّا وصل ابن يشكور إلى قنا، نزل عند أولاد القرطبىّ- وكانوا يعادونه- فطلبه وقال: تحمل السّاعة/ مائة ألف درهم فقال: نعم، فخرج وحملها، ثمّ كتب إلى «أيبك» الخازندار نائب السّلطنة، والصّاحب بهاء الدّين، فكتبا بالإنكار على ابن يشكور، ورسما أن يردّ إليه ما أخذه، فردّه إليه وقال:

لم لا أعلمتنى بهذا الجاه؟ لو كنت أعلمتنى

(3)

بهذا الجاه ما كنت أتعرّض لك، فقال:

خشيت أن تهيننى فى منزل أعدائى، ثمّ أخذ المال وأرسله إلى النّائب والصّاحب.

توفّى ببلده فجأة بعد خروجه من الحمّام، سنة اثنتين

(4)

وسبعين وستّمائة، فيما أخبرنى به ابنه جمال الدّين إسماعيل.

وتولّى الحكم ببلده مدّة، ثمّ عزل نفسه وقال: أنا لى «دواليب

(5)

»، وهذا يشغلنى عنها.

(*) انظر أيضا: الوافى بالوفيات 2/ 7.

(1)

كذا فى ا و ج، وفى بقية الأصول:«الفقراء» .

(2)

فى ز: «يفطر به» ، وفى ج:«يعطر به» ، وفى بقية النسخ «الفطر به» والتصويب عن الوافى.

(3)

سقطت عبارة: «لو كنت أعلمتنى بهذا الجاه» من ط، وهنا خرم فى النسخة ز، يشمل بقية هذه الترجمة وأخرى بعدها وصدر الثالثة.

(4)

فى ا: «سنة 677» ، وفى ج:«سنة 673» .

(5)

هى معاصر للقصب.

ص: 481

‌(383 - محمد بن إبراهيم بن محمد القرشىّ القوصىّ

(*)

)

محمد بن إبراهيم بن محمد بن علىّ بن رفاعة، القرشىّ [القوصىّ]، ينعت بالكمال، ويكنى أبا الفتوح، عالم موصوف بمعرفة فنون من الفقه والأصولين

(1)

والنّحو واللغة والتّفسير، تولّى الحكم بالأعمال القوصيّة سنين كثيرة.

ومدحه الأديب الفاضل علىّ بن صادق بن علىّ، بن محمد بن محمد الخزرجىّ بمدائح، جمعها فى كتاب وقفّاها على حروف المعجم، وعمل فيها مقدّمة وصفه فيها فقال:

«إنّ القاضى أبا الفتوح، أطال الله بقاءه إطالة، تمدح بأصناف البلاغات، وتمنح بألطاف الكرامات، ويرقى سعدها فى أعلى المنازل، ويبقى مجدها فى أمنع المعاقل، متحوفة بتحقيق الآمال، محفوفة بتوفيق الأقوال والأفعال:

لها فى ذرى العزّ المقيم إقامة

وبين بيوت المكرمات مجال

يباكرها فى كلّ يوم سعادة

ويأتى لها فيما تريد وصال

«فهو المولى الذى ملأ الوجود نيله، واستولى أدوات الكمال فضله، وحلّقت مكارمه فى سماء المفاخر، وطرّرت مآثره أعلام الكرم السّائر، واستنفدت فضائله أواخر المحابر، وزانت أوصافه متون الدّفاتر، وروى محاسنه كلّ باد وحاضر، واقتفى ميامنه كلّ ناه وآمر:

فأصبح

(2)

للكرم المستفا

ض وقد كاد يذوى من الذّل ناصر

فكم كسر الدّهر من همّة

فكان لها بأياديه جابر

(*) انظر أيضا: الوافى بالوفيات 2/ 27، وبغية الوعاة/ 6.

(1)

فى ا و ج: «الأصول» .

(2)

سقطت هذه الأبيات من ج.

ص: 482

وكم مسرف بإساآته

تغمّده من أياديه غافر

وكم أظلم الدّهر فى نفسه

فكان بصنع معاليه سافر

/ وكم منع السحب أمطاره

فأضحى بنائله الغمر ماطر

فلم ير إلّا أخا مدحة

له ولجدواه فى النّاس شاكر

فما مثله فى النّهى أوّل

وما مثله فى الذى جاد آخر

«وأما علمه الثّاقب، فهو العلم الذى جمع أقاصى المعارف وأدانيها، وضمّ أقطار الفرائد والفوائد ونواحيها، استوعب أصولى الفقه والدّين استيعابا أفحم به فرسان الجدل، واستولى من علم مسائل الخلاف على ما أربى على الأمل، وفرّع من علم الفروع ما أعجز تفريعه السّابقين، ونوّع من المسائل ما يهمّ تنويعه الباحثين:

فكلّ فقيه يقتدى بعلومه

لديه مقيم لا يطيق خطابا

إذا جال فى علم رأيت هزبره

وإن قال أعطى حكمة وصوابا

«وأمّا أبوّته فهى الأبوّة التى شرف غرسها، وكرم جنسها، واتّسق أنسها، وظهر قدسها، وطلعت فى برج الكمال شمسها:

أبوّة خير أحرزت كلّ ماجد

حوى قصبات السّبق فى كلّ مفخر

رجال محاريب

(1)

وأبطال غارة

وسادة أحكام وفرسان منبر

إذا أبدت الأيّام يوما جهامة

يقابلها من فضلهم كلّ مسفر

«وأمّا مروءته فهى المروءة التى أصبحت مرآة يطالع فيها محاسن الأمور، وينال بهمّة صفائها جوهر الصّنع المحبور المأثور، ويجتلى بها صورة الكمال الباهر، ويتجلّى فيها حقائق الكرم الذى أعجز الأوّل والآخر:

غدت كسراج يهتدى بضيائه

وقامت مقام الشّمس فى كلّ مشهد

(1)

فى س: «رجال تجاريب» .

ص: 483

يقصّر عن أوصافها كلّ مسهب

ويعجز عن تقريضها

(1)

كلّ منشد

«اقتحم فى تحصيلها عظائم الأمور، وجاب فى إحرازها مجاهل السّهول والوعور، وتحمّل فى اقتنائها أثقال المغارم، وأيقظ عزمه للاستيلاء عليها، والزّمان [عن] معاضدته نائم» ، وهو كتاب كبير فى مدحه.

توفّى بعد الستّمائة

(2)

بمدينة قوص.

‌(384 - محمد بن أحمد ابن القرطبىّ القنائىّ

(*)

)

محمد بن أحمد، المنعوت كمال الدّين ابن ضياء الدّين ابن القرطبىّ، نشأ بقنا وتوفّى بها، وكان فاضلا، سمع الحديث من الشّيخ شرف الدّين

(3)

محمد بن عبد الله ابن أبى الفضل المرسى، وحدّث، سمع منه شيخنا العلّامة أبو حيّان/ الأندلسىّ وغيره، وألّف تاريخا فى مجلّدات، وكانت له رياسة ووجاهة، وكان مبخّلا

(4)

؛ حكى لنا شيخنا أثير الدّين أبو حيّان قال: وردت قنا وسمعت عليه من أوّل «مسلم» ، وامتدحته بقصيدة منها:

وبيننا نسبة ترعى وإن بعدت

لكوننا ننتمى فيها لأندلس

فلم يكسر فى وجهى كسرة.

وكانت له مع أولاد ابن أبى المنى وقائع، وتوفّى سنة ثلاث وتسعين وستّمائة، وقد تقدّم ذكر والده

(5)

وابنه

(6)

.

(1)

التقارض- بالضاد المعجمة- يكون فى المدح والذم وفى الخير والشر، أما التقارظ- بالظاء، المعجمة- فلا يكون إلا فى المدح والخير خاصة؛ انظر: اللسان 7/ 218.

(2)

ذكر الصفدى فى الوافى، والسيوطى فى البغية- نقلا عن المقريزى فى المقفى- أنه ولد سنة 540 هـ، وتوفى سنة 596 هـ؛ انظر: الوافى 2/ 27، وبغية الوعاة/ 6.

(*) انظر أيضا: الوافى بالوفيات 2/ 139، والخطط الجديدة 14/ 124، ومعجم المؤلفين 8/ 309، والأعلام 6/ 220.

(3)

هنا ينتهى الخرم السابق فى النسخة ز.

(4)

فى الأصول: «وكان مبجلا» والتصويب عن الوافى.

(5)

هو أحمد بن محمد أبو العباس القرطبى؛ انظر ترجمته ص 112.

(6)

هو أحمد بن محمد بن أحمد، انظر ترجمته ص 110.

ص: 484

‌(385 - محمد بن أحمد، أبو رجاء الأسوانىّ

(*)

)

محمد بن أحمد بن الرّبيع بن سليمان ابن أبى مريم، أبو رجاء الأسوانىّ، الفقيه العالم الأديب الشّاعر، ذكره ابن يونس وقال: كتب عن

(1)

علىّ بن عبد العزيز، وكان فقيها على مذهب الشافعىّ، أديبا فصيح اللسان، وله نظم، ومن نظمه قصيدة ذكر فيها أخبار العالم، وذكر فيها قصص الأنبياء نبيّا نبيّا، قال: وبلغنى أنّه سئل قبل موته: كم بلغت قصيدتك؟ قال: ثلاثين ومائة ألف بيت، وقد بقى علىّ فيها أشياء تحتاج إلى زيادة

، ونظم فيها كتاب المزنىّ، وكتب الطبّ والفلسفة، قال: وكان فيه سكون ووقار.

توفّى فى ذى الحجّة سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة.

‌(386 - محمد بن أحمد بن إبراهيم القنائىّ

(**)

)

محمد بن أحمد بن إبراهيم بن عرفات، القاضى شرف الدّين ابن أبى المنى القنائىّ، كان من الفقهاء الشافعيّة، وكان أديبا [كريما]، حسن الشّكل

(2)

والصورة قرأ الفقه على الشّيخ جلال الدّين أحمد الدّشناوىّ وأجازه بالفتوى، وتولّى الحكم بقنا والخطابة بها.

وله خطب ونظم حسن، منه ما أنشدنيه عنه الفقيه العدل كمال الدّين عبد الرّحمن ابن محمد بن أحمد الدّشناوىّ، من قصيدة أوّلها

(3)

.

(*) انظر أيضا: المنتظم 6/ 355، والوافى 2/ 39، وطبقات السبكى 2/ 108، والنجوم 3/ 294، وحسن المحاضرة 1/ 182، وكشف الظنون/ 1342، والخطط 8/ 70، وهدية العارفين 2/ 38، وموسوعات العلوم/ 47، ومعجم المؤلفين 8/ 360، والأعلام 6/ 200.

(1)

فى المنتظم: «كتب عنه على بن عبد العزيز» وهو خطأ؛ فأبو رجاء الأسوانى هو الذى أخذ عن على بن عبد العزيز بن المرزبان أبى الحسن البغوى شيخ الحرم المتوفى سنة 286 هـ، وقيل 287 هـ.

(**) انظر أيضا: الوافى 2/ 136، وتاريخ ابن الفرات 8/ 162، والخطط الجديدة 14/ 124.

(2)

فى س والخطط: «حسن الصورة والشكل» .

(3)

انظر: الوافى.

ص: 485

إذا عرّض الحادى بطيبة أو غنّى

أحنّ إلى الوادى وأصبو إلى المغنى

أهيم فما أدرى أسجع حمائم

أم الغيد بالألحان شنّفن

(1)

لى أذنا

على نائبات الدّهر أرجو محمدا

يسارى فى اليسرى ويمناى فى اليمنى

مناى من الدّنيا زيارة أحمد

وقصدى فى الأخرى شفاعته الحسنى

وكان سريع الكتابة، ثبت عند القاضى [بقنا] أنّه كتب بمدّة واحدة مائة وعشرين سطرا، فى البيت الأوّل من قصيدة الحصرىّ

(2)

.

[يا ليل الصب متى غده]

أقيام الساعة موعده

وبلغنى من جماعة أنّه انتهى فى الكتابة بمدّة واحدة إلى ثلاثمائة سطر أو ما/ يقرب

(3)

منها.

وكانت وفاته ببلده فى ليلة الاثنين سابع عشر جمادى الأولى سنة اثنين وتسعين وستّمائة، وقد بلغ تسعا وثلاثين سنة، فيما أخبرنى به أحد بنيه.

وتوفى والده ليلة الأحد ثانى جمادى الآخرة سنة اثنين وتسعين وستّمائة.

(387 - محمد بن أحمد بن إسماعيل النقّادىّ)

محمد بن أحمد بن إسماعيل بن رمضان النقّادىّ، ينعت بالتّقىّ، رفيقنا فى الاشتغال، حفظ «المنهاج

(4)

» للنّووىّ، واشتغل به على الشّيخ نجم الدّين الأسفونىّ مدّة [بقوص]، ثمّ أخذه الشّيخ عنده بنقّادة يشتغل عليه.

(1)

فى الخطط: «يشققن» وهو تحريف.

(2)

هو على بن عبد الغنى الفهرى الحصرى القيروانى الشاعر المقرئ الأديب الضرير أبو الحسن صاحب القصيدة السائرة: «يا ليل الصب متى غده» وهو ابن خالة أبى إسحاق الحصرى صاحب:

«زهر الآداب» ، توفى بطنجة سنة 488 هـ.

(3)

فى س: «أو ما يقارب» .

(4)

انظر الحاشية رقم 1 ص 75.

ص: 486

وكان فيه مكارم وعفّة وسكون، وتوفّى ببلده فى سنة ثمان عشرة أو سبع عشرة وسبعمائة.

‌(388 - محمد بن أحمد بن صالح الفيّومىّ القوصىّ

(*)

)

محمد بن أحمد بن صالح بن صارم بن مخلوف الخزرجىّ، القوصىّ محتدا، الفيّومىّ مولدا، المنعوت بالتّقىّ، قرأ القراءات على عبد المنعم الفيّومىّ، وسمع الحديث من أبى عبد الله محمد بن إبراهيم ابن خلكان، المنعوت بالزّين، المدرّس- كان- بالفيّوم، ومن الرّضىّ [بن] راضى، وأبى عبد الله محمد بن توران شاه بن أحمد بن محمود، وسمع «المقامات»

(1)

و «الدّريديّة

(2)

» من «الهزيع» ، وذكر لى ابنه نور الدّين أنّه قرأ الفقه على مدرّس الفيّوم ابن واصل، وتفقّه عليه فى مذهب الشافعىّ، وأنّه تولّى الحكم ببعض نواحى الفيّوم، وأنّه حلّ «أوقليدس

(3)

» على الزّين المعرّى، وأنّه توفّى بالفيّوم فى شوّال سنة إحدى عشرة وسبعمائة.

(*) سقطت هذه الترجمة من النسختين ج و ز.

(1)

للامام اللغوى الأديب أبى محمد القاسم بن على الحريرى البصرى المولود سنة 446 هـ، والمتوفى بالبصرة سنة 516 هـ، انظر فيما يتعلق بالمقامات: مفتاح السعادة 1/ 179، وكشف الظنون/ 1787، واكتفاء القنوع/ 283، وفهرس الدار القديم 4/ 328، والجديد 3/ 370، ومعجم سركيس/ 748.

(2)

هى القصيدة المقصورة للعلامة اللغوى الأديب أبى بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدى البصرى صاحب «الجمهرة» و «الاشتقاق» المولود سنة 223 هـ والمتوفى ببغداد يوم الأربعاء لاثنتى عشرة ليلة بقيت من شهر شعبان سنة 321 هـ، ومطلع القصيدة:

يا ظبية أشبه شئ بالمها

ترعى الخزامى بين أشجار النقا

أما ترى رأسى حاكى لونه

طرة صبح تحت أذيال الدجى

وهى قصيدة فريدة، عدد أبياتها 229، مدح بها ابنى ميكال (الشاه وأخاه)، ووصف مسيره إلى فارس وتشوقه إلى البصرة وإخوانه بها، وضمنها كثيرا من الأمثال السائرة والأخبار النادرة والمفردات اللغوية، ولها شروح ومعارضات؛ انظر: كشف الظنون/ 1807، واكتفاء القنوع/ 266، وفهرس الدار الجديد 3/ 378. ومعجم سركيس/ 101.

(3)

ذكره حاجى خليفة باسم: «اقليدس فى أصول الهندسة والحساب» ، انظر: كشف الظنون/ 137.

ص: 487

‌(389 - محمد بن أحمد بن عبد الرّحمن الكندىّ الدّشناوىّ

(*)

)

محمد بن أحمد بن عبد الرّحمن بن محمد الكندىّ، شيخنا تاج الدّين ابن الشّيخ جلال الدّين، الدّشناوىّ محتدا، القوصىّ مولدا ودارا ووفاة، نخبة الدّهر، ونزهة العصر، فقيه عالم فاضل، مقرى محدّث، أديب شاعر، كريم الأخلاق، طيّب الأصول والأعراق، ألطف من النّسيم، وأحسن محاسنا من الوجه الوسيم، ظريف لطيف خفيف، لا تملّ عشرته، ولا تترك صحبته، قوىّ الجنان، فصيح اللسان، حسن الإيراد، يعلق بالفؤاد، له صيت بإقليمه ليس له فيه من يدانى، وصوت يغنى عن المثالث والمثانى، ومقالات جمعت بين فصاحة الألفاظ وبلاغة المعانى، ونظم أحسن من عقد جوهر حليت به النّحور، ونثر أبهج من درّ فصّل بشذور، مع رياسة وجلالة وثقة وعدالة، وسؤدد وأصالة، تتجمّل به المجالس والدّروس، وتحيا به المعالم بعد الدّروس، وتتزيّن بذكره الدّفاتر وتتحلّى به الطّروس، وتنشرح برؤيته الصّدور وتسرّ بمفاكهته النّفوس.

قرأ القراءات على الشّيخ نجم الدّين عبد السلام

(1)

بن حفاظ، وسمع الحديث على جماعة من الحفّاظ، منهم العلّامة عبد/ العظيم

(2)

المنذرىّ، وكنّاه أبا الفتح، وسمع على الحافظ أبى الفتح محمد

(3)

بن علىّ بن وهب بن مطيع القشيرىّ، والحافظ عبد المؤمن الدّمياطىّ، والشّيخ الإمام مجد الدّين علىّ

(4)

القشيرىّ، الشّهير بابن دقيق العيد، والشّيخ أبى عبد الله ابن النّعمان وجماعة كثيرة.

(*) انظر أيضا: الوافى 2/ 150، والسلوك 2/ 239، والدرر الكامنة 3/ 323، وحسن المحاضرة 1/ 190، والخطط الجديدة 11/ 15.

(1)

هو عبد السلام بن عبد الرحمن بن رضوان، انظر ترجمته ص 320.

(2)

انظر الحاشية رقم 3 ص 302.

(3)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

هو على بن وهب بن مطيع، انظر ترجمته ص 424.

ص: 488

وحدّث بقوص ومصر

(1)

والقاهرة والإسكندرية، وسمع منه جماعة كثيرة، منهم الشّيخ عبد الكريم

(2)

بن عبد النّور، والشّيخ أبو الفتح محمد بن سيّد النّاس، والشّيخ فخر الدّين عثمان النّويرىّ المالكىّ، وسراج الدّين عبد اللطيف ابن الكويك، والمعين الأسفونىّ

(3)

، وخلائق.

سمعت منه [الحديث] المسلسل بالأوّلية

(4)

، والجزء الذى فيه موافقة السّنن العوالى، للحافظ عبد العظيم [المنذرىّ] وغير ذلك.

وأخذ الفقه عن الشّيخ مجد الدّين القشيرىّ، وعن والده الشّيخ جلال الدّين الدّشناوىّ والشّيخ بهاء

(5)

الدّين هبة الله القفطىّ ودرّس بالمدرسة الفاضليّة

(6)

[بالقاهرة] نيابة عن الشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ، ودرّس بالمدرسة العزّية التى بظاهر مدينة قوص، والمدرسة النّجمية والمدرسة السّراجية، وأفتى وحدّث وأفاد وأجاد، فيما أبدى من المباحث وأعاد.

حدّثنا شيخنا تاج الدّين محمد بن أحمد المذكور، حدّثنا الشّيخ الإمام الحافظ ندرة الوقت أبو محمد عبد العظيم المنذرىّ، أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد العراقىّ- بقراءتى عليه بدمشق- وفاطمة بنت أبى الحسن- واللفظ لها- حدّثنا أبو القاسم

(1)

المراد بمصر: الفسطاط، وكانت منفصلة عن القاهرة ثم اتصلت بها بعد ذلك، وتعرف اليوم بمصر القديمة.

(2)

انظر الحاشية رقم 8 ص 181.

(3)

كذا فى ا و ج و ز، وفى بقية الأصول:«المصفونى» .

(4)

انظر ص 426.

(5)

هو هبة الله بن عبد الله، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(6)

انظر الحاشية رقم 5 ص 272.

ص: 489

هبة الله بن أحمد بن عمر الحريرىّ

(1)

، قراءة عليه ونحن نسمع قال أبو حفص: فى شعبان سنة ستّ وعشرين وخمسمائة، وقالت فاطمة: غير مرّة أخراهنّ فى شهر ربيع الآخر سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر الفقيه، حدّثنا أبو عبد الله- يعنى إبراهيم بن جعفر- حدّثنا جعفر- يعنى ابن محمد بن الحسن- حدّثنا محمود ابن غيلان، حدّثنا النّضر بن إسماعيل، حدّثنا محمد بن عمرو، عن أبى سلمة عن أبى هريرة [رضى الله عنهما] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها» أخرجه التّرمذىّ فى جامعه عن محمود بن غيلان وقال

(2)

: حديث حسن غريب من هذا الوجه، من حديث محمد بن عمرو، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة.

وأجاز لى رحمه الله، وسمعت منه كثيرا من شعره، وحضرت درسه، أنشدنى رحمه الله [تعالى] قصيدته التى على حروف/ المعجم وأوّلها

(3)

:

أبيت سوى مدح خير الورى

فأصبح نظمى وثيق العرا

بروحى صفات تحلّى القريض

وتسبكه ذهبا أحمرا

تعين القريحة أنّى ونت

وتبرز ألفاظها جوهرا

ثراء الفقير امتداح البشير

فمهما اطّرا

(4)

المدح فيه طرا

(1)

فى س: «الجزرى» ، وفى ز:«الجوزى» وفى بقية النسخ: «الجزيرى» والصواب ما أثبتناه، والحريرى هو أبو القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر البغدادى المعروف بابن الطبر- بالباء الموحدة- المقرئ المسند الثقة الثبت، ولد سنة 435 هـ، وقرأ عليه أبو اليمن زيد بن الحسن الكندى، وروى عنه أبو القاسم ابن عساكر، وأبو موسى المدينى، وأبو الفرج ابن الجوزى، مات يوم الخميس ثانى جمادى الأولى سنة 531، انظر: المنتظم 10/ 71، والمشتبه/ 418، ودول الإسلام 2/ 38، وجاء فيه محرفا:«ابن الطبرى» ، وابن كثير 12/ 212، وورد فيه خطأ:«ابن الطير» بالياء المثناة، وطبقات ابن الجزرى 2/ 349، والشذرات 4/ 97، وفيها أنه توفى فى:«جمادى الآخرة» ، ورواية «جمادى الأولى» أصح؛ لأنها رواية تلميذه ابن الجوزى.

(2)

انظر جامع الترمذى 1/ 138.

(3)

سقط الشعر كله من النسختين ج و ز.

(4)

أى مهما كثر المدح فى الرسول تجدد.

ص: 490

جمعت السّرور لسرّى به

فأضحى به العيش لى أخضرا

حدوت به العيس نحو الحمى

فقصّرت بالمدح طول السّرى

خليلى مناى وقوفى به

ترى أبلغ القصد منه ترى

دعانى هواه فلبّيته

فها أنا أجذب جذب البرى

(1)

ذعرت بما قد مضى من جوى

وقد رجعت حالتى القهقرى

رعى الله من غاب عن ناظرى

وما زال قلبى له مبصرا

زهدت سوى فى اشتغالى به

على أنّه باشتغالى درى

سل الليل هل غفلت مقلتى

يحدّثك صدقا بما قد جرى

شغلت بوجدى عن العالمين

فلست سوى فى الهوى مفكرا

صف الحال عنهم نسيم الصّبا

لأهل قبا وانثنى مخبرا

ضمنت لك الفوز إن جئتهم

وبلّغت عنى الشّذا الأعطرا

(2)

طردت همومى بمدح الذى

بدا وجهه بالهدى مسفرا

ظفرت بمدحى هذا الرسول

ونلت به حظّى الأوفرا

علىّ الجناب فصيح الخطاب

فسيح الرّحاب عظيم القرا

غياث الوجود وكهف الوفود

أفاضت لنا كفّه أبحرا

فحدّث وأطنب وقل ما تريد

فقد وسع الصّدر جوف الفرا

قل الحقّ هل رأت العين فى

جميع الورى مثله أو ترى

كتبت بدمعى على وجنتى

من الشّوق للمصطفى أسطرا

(1)

فى اللسان: «البراية- بضم الباء- القوة، ودابة ذات براية، أى ذات قوة على السير» ، وفيه أيضا:«البرة- بضم الباء- حلقة فى أنف البعير، وجمعها برى بضم الباء أيضا» ، فيكون المعنى:

إنّي أسير إليه سير المجد المشوق كالجمال ذوات البرى؛ انظر: اللسان 14/ 70.

(2)

كذا فى س و ا، وجاء فى بقية النسخ:«الأخضرا» ، وهو تحريف؛ فالشذا لا يوصف بالخضرة.

ص: 491

لئن جمع الله شملى به

سجدت لمن باللّقا قدّرا

مرادى زيارته يقظة

فإن لم يكن فبطيف الكرى

/ نقمت على عزمة عاقها

إلى الهاشمىّ صعاب الذّرا

هو المصطفى المجتبى المرتضى

يقينا وحقّا بغير امترا

وصلت الثّريا بمدحى له

ومن قبل كنت لقى فى الثّرى

لأوصافه أرج طيّب

يفوق النّسيم إذا ما سرى

ينال الرّضا من يصلّى عليه

ويشرب إن كثّر الكوثرا

عليه صلاة شذا عطرها

إذا ذكرت تفضح العنبرا

وأنشدنى ابنه كمال الدّين عبد الرّحمن عنه هذه القصيدة، وأظنّ أنّى سمعتها منه:

أبدا

(1)

تحنّ لقربك الأظعان

وتهيم إن ذكر الحمى والبان

ويحثّها وجد بها لمنازل

قد حلّ فيها الأمن والإيمان

يا سعد عرّج بالمطىّ لروضها

فبعرفه قد أرشد الظّعان

وارفق بها فلقد غنيت بشوقها

عن سوقها لمّا بدت نعمان

(2)

أو ما علمت بأنّ أحمد قصدها

من سيرها لا الروض والغدران

يا زائرى قبر النبىّ محمد

بشراكم فقراكم الغفران

هنّوا نواظركم بزورة قبره

ها أنتم لمحمد جيران

طبتم وحقّ جماله بجواره

عيشا وزالت عنكم الأحزان

يا محصرا عن سيره لجنابه

أين النّواح ودمعك الهتّان

أمسيت مثلى عاصيا ومخلّطا

لا نستقيل وعاقنا العصيان

(1)

سقط الشعر كله من النسخة ز.

(2)

انظر الحاشية رقم 6 ص 198.

ص: 492

يا سيّد الأبرار أنت شفيعنا

وإليك يأوى الموجع الحيران

دارك ببرّ منك من لا يرتجى

بشرا سواك إذا جفا الخلّان

يا خاتم الرّسل الكرام وصاحب ال

آى العظام ومن له البرهان

نلنا بمولدك الكريم كرامة

منها غدا الشّيطان وهو مهان

وتزلزلت أركان كسرى كلّها

بوجوده وتفطّر الإيوان

وأضاء بالشّام القصور وأخمدت

بعد الوقود لفارس النّيران

ولطالما التهبت ولم يخمد لها

لهب خبا ومضت لها أزمان

وتداعت الأصنام طرّا نكسا

بعد السموّ وخرّت الأوثان

/ والجنّ قد رجمت بشهب عند ما

استرقت لها نحو السّما آذان

وبه البشائر قد توالت جمّة

وافت بها الأحبار والرهبان

وبدا الهدى بوجوده لمّا بدا

والرّشد دان والضلال مبان

يا خير من وطئ الثّرى وأجلّ من

فاضت له بالمكرمات بنان

يا من سما قدرا على ملأ السما

يا من عليه نزّل القرآن

أنت الوفىّ أمانة أنت التق

ىّ سلالة ولك العلا والشان

ونعم لك الوجه البهىّ وكفّك الرّ

حب النّدىّ وخلقك القرآن

حزت الجمال مع الجميل كلاهما

فإليك يعزى الحسن والإحسان

فبمن عليك صلاته وسلامه

ولديك منه الرّوح والرّيحان

لا تنسنا من فضل جاهك عند ما

تطوى السّماء وينشر الدّيوان

صلّى عليك الله ما هطل الحيا

(1)

وسرى النّسيم ومالت الأغصان

وعلى صحابتك الذين أتاهم

من ذى الجلال النّصر والرّضوان

(1)

الحيا: المطر؛ اللسان 14/ 215.

ص: 493

وأنشدنى أيضا لنفسه

(1)

:

قد كان حالى بكم حاليا

لكنّها العين أصابت فحال

فلذّة العيش وقد بنتم

عن نظر المشتاق عين المحال

والسّقم لا يبرح عن جسمه

كأنّه خصم بدين محال

يا سادة ذبت عليهم أسى

لمّا حدا حاديهم بالرّحال

وأوجبوا حزنى كما حرّموا

علىّ نومى والتّسلّى محال

جودوا على صبّ معنّى بكم

باق على عهدكم ما استحال

أضحى قوىّ العزم فى حبكم

لكن على الهجر ضعيف المحال

وحاله أضحى يسرّ العدا

فالحمد لله على كلّ حال

وأنشدنى

(2)

أيضا رحمه الله [تعالى]، قال: أنشدنى الشّيخ شمس الدّين التّونسىّ [لنفسه]:

اصبر على حادثة أقبلت

فهى سواء والتى ولّت

وأرهف العزم فليس الظّبا

تبرى وتفرى

(3)

كالتى كلّت

قال: فنظمت هذه الأبيات، وأنشدتها الشّيخ تقىّ الدّين بن دقيق العيد،/ فاستحسنها، وهى

(4)

:

ليت يدا صدّت حبيبا أتى

للوصل يشفى غلّتى غلّت

قضيت قدما معه عيشة

يا ليت فيها مدّتى مدّت

لو لم أرض نفسى بصبر غدا

ساعة صدّ جنّتى جنّت

(1)

سقط الشعر من النسخة ز.

(2)

سقط الشعر أيضا من ز.

(3)

فى الوافى 2/ 151: «تفرى وتبرى» .

(4)

سقط الشعر من ز.

ص: 494

وأنشدنى أيضا لنفسه

(1)

:

الشّين فى الشّيخ من شرب غدا كدرا

فلم تعفه نفوس الغانيات سدى

والياء من يأس أن يصبو

(2)

إليه وقد

بدت لها لحمة من شيبه وسدى

والخاء من خوف أن يقضى

(3)

له فترى

ما ابيضّ من شعره فى جيدها مسدا

وممّا نظمته أنا فى ذلك [أقول

(4)

]:

الشّين فى الشّيخ من شين ألمّ به

والياء يأس من اللذات والهمم

والخاء من خامر الجسم الصحيح أذى

يفصى

(5)

قواه ويدنيه من العدم

ورأيت

(6)

بخطّه لنفسه هذين البيتين:

ولولا رجائى

(7)

أنّ شملى بعد ما

تشتّت بالبين المشتّ سيجمع

لما بقيت منى بقايا حشاشة

تحال على طيف الخيال فتقنع

ورأيت بخطّه

(8)

أيضا لنفسه:

عجزت عن قصّة الطبيب وعن

قصّة

(9)

أخذ الشّراب إن وصفه

والحال أبدت لمن تميّزها

تعجّبا ساء مصدرا وصفه

ولمّا تزوّج زين الدّين محمد بن كمال الدّين محمد

(10)

بن الشّيخ تقىّ الدّين محمد

(11)

(1)

انظر: الوافى.

(2)

فى الوافى: «تصبو» .

(3)

فى الوافى: «أن تقضى» .

(4)

سقط الشعر من ز.

(5)

أفصى- بالفاء بمعنى خرج وانقضى، وأفصى المطر: أقلع؛ انظر: اللسان 15/ 156، فيكون المعنى:«أخرج قواه وأذهبها» ، وفى الوافى:«يقصى» بالقاف.

(6)

سقط ذلك من ز.

(7)

فى الوافى: «رجاى» .

(8)

سقط ذلك أيضا من ز.

(9)

فى الأصول: «فضة» فى الموضعين، والتصويب عن الوافى.

(10)

هو محمد بن محمد بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(11)

هو محمد بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 495

القشيرىّ بنت شرف الدّين ابن الأصيل الكارمىّ، كتب شيخنا تاج الدّين الصّداق، وأطنب فى المدح والوصف، ولمّا قرئ قال ابن الأصيل:«هذا فشار» ، فبلغ ذلك شيخنا تاج، الدّين فنظم:

جلبت أذى بتصنيفى صداقا

إلى نفسى فليس لى اعتذار

ونادمت الأسى ندما على ما

نظمت فمغنمى فيه خسار

وخلت ابن الأصيل به يكافى

ولكن بالذى منه الحذار

وزيّن بنته منه شذور

بأحسن ما يزيّنها السّوار

/ وطاف عليه من نفسى بخور

فظنّ بأنّه منّى بخار

عقدت سكنجبيل علا ومجد

فما استحلى مذاقته الحمار

وعطّرت المجالس من ثنائى

فقال بجهله هذا فشار

فبلغ ذلك شرف الدّين أبا بكر النّصيبينىّ

(1)

الأديب، فكتب إليه

(2)

:

أسأت إلى الحمار بغير ذنب

لعمرى أين حلمك والوقار

تشبهه بأغلظ منه طبعا

وعيشك ما بذا يرضى الحمار

نسبت إليه معنى ليس فيه

وغاظك قوله هذا فشار

وكان لشيخنا تاج الدّين يد جيّدة فى نظم الألغاز والأحاجى وحلّها، وورد إلى قوص شابّ ينعت بعلاء الدّين الدّمشقىّ، وكان فيه فضيلة وله ذهن جيّد، فأنشدنى الفقيه العدل كمال الدّين هذا اللغز، الذى كتبه للدّمشقىّ فى نملة، وهو قوله:

يا من إذا قاصد أمّ له

تمّ له منه الذى أمّله

ومن حوى الفضلين فضل النّدى

وفضل علم للهدى حصّله

(1)

هو محمد بن محمد بن عيسى، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

سقط ذلك من ز.

ص: 496

ما اسم رشيق القدّ حلو الجنى

ذى فطنة ممزوجة بالبله

ألمى دقيق الخصر قد زانه

ردف له يهتزّ ما أثقله

إذا انتمى يعزى لواد غدا

وارده مستعذبا منهله

حلّ به أسنى ملوك الورى

ومن غدا بالفضل والمعدله

إن قلت صف لى حسنه واقتصد

[قلت مجيبا لك ما أجمله]

[أو قلت صف لى ملكه واقتصر

قلت أجل جلّ الذى بجّله]

أو قلت هل منّ لمسترفد

قلت وللمسكين والأرمله

تصحيف ما ألغزته مودع

فى النّظم فافتح بالذّكا مقفله

وعكسه أيضا بلغت المنى

مستودع فيه فما المسأله

(1)

وفضائله رحمه الله [تعالى] كثيرة، ومآثره شهيرة، وكان رحمه الله [تعالى] قد ضعف مدّة، ثمّ استقلّ ومشى بعكّازة يتكئ عليها، فوجدته فى الطريق فقلت له:

ما أحسن قول ابن الأثير فى العصا: «وهذه العصا التى هى لمبتدا ضعفى خبر، ولقوس ظهرى وتر، وإذا كان وضعها دليلا على الإقامة كان حملها دليلا على/ السّفر» ، فسكت لحظة مفكرا، ففطنت لفكرته وشرعت أغالطه فمشى، ثمّ بعد ذلك بأيّام لطيفة توفى.

ولد شيخنا تاج الدّين فى رجب سنة ستّ وأربعين وستّمائة، وتوفّى ليلة الجمعة ثالث شوّال سنة اثنين وعشرين وسبعمائة.

(390 - محمد بن أحمد ابن الكمال القوصىّ)

محمد بن أحمد بن عبد القوىّ، التقىّ ابن الكمال

(2)

ابن البرهان القوصىّ، سمع

(1)

كذا فى س والتيمورية، وفى بقية الأصول:«بما أمله» .

(2)

هو أحمد بن عبد القوى بن عبد الله، انظر ترجمته ص 85.

ص: 497

الحديث من العزّ الحرّانىّ، ومن ابن المليجىّ، ومن ابن الحامض وجماعة.

ومولده بقوص سنة إحدى وستّين وستّمائة فى جمادى الآخرة، وتوفّى ببلده بعد العشرة وسبعمائة، وأظنّه فى سنة إحدى عشرة.

(391 - محمد بن أحمد القشيرىّ)

محمد بن أحمد بن علىّ، صدر الدّين ابن الشّيخ تاج الدّين القشيرىّ، سمع الحديث من الشّيخ بهاء الدّين القفطىّ وغيره، وتفقّه وأجازه الشّيخ بهاء الدّين بالتّدريس، ودرّس عن أبيه بالمدرسة النّجيبية

(1)

بقوص، وكان عاملا متديّنا، واتّفق أنّه رأى فى منامه أنّه تصارع هو والشريف فتح الدّين، فصرع الشريف فتح الدّين، ثمّ قام الشريف فصرعه، ثمّ مات هو بعده بأيام قلائل فى سنة ثمان وسبعمائة.

‌(392 - محمد بن أحمد بن يوسف العطّار

(*)

)

محمد بن أحمد بن يوسف، ينعت بالنّجم ويعرف بالعطّار، سمع الحديث من عبد الوهاب بن عساكر، والشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ وجماعة، وكان من الفقهاء الشافعيّة الأخيار، القضاة الحكّام، تولّى «هو» وفرجوط وسمهود

(2)

وغير ذلك.

وكان حسن السّيرة، مرضىّ الطريقة.

توفّى سنة سبع وثمانين وستّمائة.

(1)

بناها النجيب بن هبة الله المتوفى بقوص عام 622 هـ.

(*) سقطت هذه الترجمة من ز.

(2)

انظر فيما يتعلق بهذه البلدان القسم الجغرافى من الطالع.

ص: 498

‌(393 - محمد بن أحمد بن هبة الله بن قدس القوصىّ الأرمنتىّ

(*)

)

محمد بن أحمد بن هبة الله بن قدس، القوصىّ المولد، الأرمنتىّ المحتد، ينعت بالتّاج، كان مقرئا فاضلا، وله نظم جيّد، وكان إماما بالمدرسة الظّاهرية

(1)

بالقاهرة.

وتوفّى بالقاهرة فى حدود السّبعمائة.

أنشدنى الفقيه الفاضل نور الدّين أبو الحسن علىّ بن يحيى المناوىّ، أنشدنا محمد ابن أحمد بن قدس لنفسه قوله:

قد قلت إذ لجّ فى معاتبتى

(2)

وظنّ أنّ الملال من قبلى

خدّك ذا الأشعرىّ حنّفنى

وكان من أحمد المذاهب لى

حسنك ما زال شافعى أبدا

يا مالكى كيف صرت معتزلى؟!

(*) انظر أيضا: الوافى بالوفيات 2/ 147.

(1)

كانت من جملة خط بين القصرين، بناها الملك الظاهر بيبرس البندقدارى فى ثانى ربيع الآخر سنة 660 هـ، وفرغ منها فى سنة 662 هـ، وأحضر لها القراء والفقهاء، كل طائفة فى إيوان، فالشافعية فى الإيوان القبلى، وشيخهم الشيخ تقى الدين محمد بن الحسن الحموى، والحنفية فى الإيوان البحرى، ومدرسهم الشيخ مجد الدين عبد الرحمن ابن الصاحب كمال الدين ابن العديم الحلبى، وأهل الحديث فى الإيوان الشرقى، ومدرسهم الحافظ شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطى، والقراء فى الإيوان الغربى، وشيخهم الفقيه كمال الدين المحلى.

وفى هذه المدرسة يقول الأديب الشاعر أبو الحسين الجزار:

ألا هكذا يبنى المدارس من بنى

ومن يتغالى فى الثواب وفى الثنا

لقد ظهرت للظاهر الملك همة

بها اليوم فى الدارين قد بلغ المنى

تجمع فيها كل حسن مفرق

فراقت قلوبا للأنام وأعينا

ويقول السراج الوراق:

مليك له فى العلم حب وأهله

فلله حب ليس فيه ملام

فشيدها للعلم مدرسة غدا

عراق إليها شيق وشآم

قال العلامة المقريزى: «وهذه المدرسة من أجل مدارس القاهرة، إلا أنها قد تقادم عهدها فرثت، وبها إلى الآن بقية صالحة» ، ويقول على مبارك:

«وقد هدم منها الآن أكثرها، وصارت جهتين، يمر بينهما شارع إلى المحكمة الكبرى، وباقيها خراب» ؛ انظر: خطط المقريزى 2/ 378، وحسن المحاضرة 2/ 145، والخطط الجديدة 6/ 9.

(2)

فى س: «معاملتى» ، وانظر: الوافى 2/ 147.

ص: 499

وأنشدنا أقضى القضاة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم بن حيدرة الشافعىّ، أنشدنا ابن قدس لنفسه:

احفظ لسانك لا أقول فإن

(1)

أقل

ففضيحة تخفى على الجلّاس

/ وأعيذ نفسى من هجائك فالذى

يهجا يكون معظّما فى النّاس

‌(394 - محمد بن إدريس بن محمد القمولىّ

(*)

)

محمد بن إدريس بن محمد القمولىّ، المنعوت بالنّجم، كان من الفقهاء الصّالحين، ما رأيت خيرا

(2)

منه فى ظنّى

(3)

، نبل فى الفقه حتّى كان يكاد يستحضر «الرّوضة

(4)

»، وينقل من شرح مسلم للنّووىّ كثيرا، ويكاد يستحضر «الوجيز

(5)

» للواحدىّ فى التّفسير، وتنبّه فى العربيّة والأصول والفرائض، والجبر والمقابلة، وكان لا يستغيب أحدا، ولا يستغاب بحضرته، قائما بالأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر، مضبوط اللسان، ثقة صدوقا، خيّر الطّباع، محسنا بما تصل قدرته إليه، ملازما للعبادة والاشتغال بالعلوم، فهما جيّد الإدراك، قانعا باليسير، متقللا من الدّنيا، قليل المكافئ والنّظير، وأظنّه لو عاش ملأ الأرض علما.

(1)

كذا فى ب والتيمورية، وهو ما رواه الصفدى فى الوافى، وجاء فى بقية أصول الطالع:

«لا تقول فان أقل» وفى ج والتيمورية: «فنصيحة» .

(*) انظر أيضا: الوافى 2/ 184، والسلوك 2/ 84، والدرر الكامنة 3/ 377، والنجوم 8/ 279، والخطط الجديدة 14/ 120.

(2)

فى ا و ج: «ما رأيت أخير منه» .

(3)

فى الخطط الجديدة: «وطنى» وهو تحريف.

(4)

انظر الحاشية رقم 5 ص 400.

(5)

هو «الوجيز» في التفسير للامام أبى الحسن على بن أحمد الواحدى النيسابورى المتوفى بنيسابور فى جمادى الآخرة سنة 468 هـ؛ انظر: مفتاح السعادة 1/ 430، وكشف الظنون/ 2002، وفهرس الدار القديم 1/ 221، ومعجم سركيس/ 1905.

ص: 500

حجّ وزار وعاد، فتوفّى فى قوص فى حادى عشر جمادى الأولى من سنة تسع

(1)

وسبعمائة.

‌(395 - محمد بن إسماعيل بن محمد القفطىّ

(*)

)

محمد بن إسماعيل بن محمد بن نزار، أبو عبد الله القفطىّ، ذكره الشّيخ عبد الكريم

(2)

الحلبىّ فى تاريخ مصر وقال: سمع أبا الحسن علىّ

(3)

بن هبة الله ابن سلامة ابن بنت الجمّيزى بمدينة قوص، وسمع غيره، وحدّث بمصر، وقال: شيخ ثقة صحيح السّماع.

وقد ذكر الشّيخ الحافظ أبو الفتح

(4)

القشيرىّ «محمّد بن إسماعيل ابن أبى بكر القفطىّ» في جملة من سمع على ابن بنت الجمّيزى فى سنة خمس وأربعين وستّمائة، [ولعلّه هذا].

(396 - محمد بن إسماعيل فتح الدّين السّفطىّ القوصىّ)

محمد بن إسماعيل بن موسى بن عبد الخالق، السّفطىّ المحتد، المصرىّ المولد، القوصىّ الدّار والمنشأ والوفاة، فتح الدّين ابن القاضى زين الدّين السّفطىّ، كان شابّا صالحا، عفيفا ديّنا، سمع الحديث من شيخنا محيى الدّين أحمد

(5)

بن محمد بن أحمد القرطبىّ، ومن أبى الرّبيع سليمان البوتيجىّ، ومن غيرهما، وجلس بحانوت الشّهود بمدينة قوص، وكان ثقة صدوقا.

(1)

فى الخطط 14/ 120، «سنة تسعين وسبعمائة» وهو تحريف شنيع؛ فالمؤلف الكمال مات سنة 748 هـ، فكيف يؤرخ لوفيات تسعين وسبعمائة .. !!؟؟

(*) هنا سقط فى النسختين ج و ز، يشمل هذه الترجمة وخمسا أخريات بعدها.

(2)

انظر الحاشية رقم 8 ص 181.

(3)

انظر الحاشية رقم 2 ص 80.

(4)

هو محمد بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(5)

انظر ترجمته ص 110.

ص: 501

جلس مرّة [مع] جماعة، يلعبون لعبة، ويكتبون ورقا، فى بعضها صورة شخص صاحب متاع، وفى أخرى صورة لصّ، فإذا حصلت الورقة التى فيها صاحب المتاع يقول: يا جماعة ضاع لى كذا وكذا، وأريد شخصا أو شخصين- على قدر ما يخطر له- يحضر لى اللص، وثمّ أوراق أخر فيها نقطة ونقطتان فأكثر على عدد الجماعة، فوقعت الرّقعة التى فيها صاحب المتاع له، فصار ساكتا، ونحن نقول له: ما تتكلّم، فيقول: حتّى أبصر شيئا ضاع لى فاقوله، وإلّا يبقى كذبا

! وصرنا/ نقول: هذا لعب لا حقيقة له، وهو يفكّر

!

وحكى لى والده قال: أحضر لى نصف درهم وقال: هذا وجدته، وما علمت هل هو من دراهمى أو من دراهمك؟ خذه، وكان متحرّزا.

خرج هو وإخوته إلى البحر، فنزلوا يسبحون فيه، فقوى عليه التيّار فغرق، وتوفّى رحمه الله [تعالى]، وكان ذلك فى سنة سبع عشرة وسبعمائة.

ورثاه الأديب الفاضل سديد الدّين محمد

(1)

بن فضل الله بمرثية جيّدة، أوّلها:

أخلاص من قبضة الموت كلّا

فدع الفكر إنّه اليوم كلّا

[منها]:

فبدون الغايات لم يك يرضى

فلذا ما ارتضى سوى النّيل غسلا

وتوفّى وسنّة اثنان وعشرون سنة.

(397 - محمد بن إسماعيل قطب الدّين السّفطىّ القوصىّ)

محمد، أخوه، المنعوت قطب الدّين، سمع الحديث من شيخنا محيى

(2)

الدّين المذكور، ومن أبى الرّبيع سليمان المذكور، ومن غيرهما، واشتغل بالفقه، وحفظ

(1)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

هو أحمد بن محمد بن أحمد القرطبى، انظر ترجمته ص 110.

ص: 502

«المنهاج

(1)

» للشّيخ أبى زكريا محيى الدّين يحيى النّووىّ، و «مقدّمة» ابن الحاجب

(2)

فى النّحو، وكتب الخطّ الحسن، وتولّى الحكم بدمامين ثمّ بنقّادة، وكان حسن الشّكل كريما قليل الكلام.

وتوفّى شابّا فى سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة بمدينة قوص، ومولده بقوص فى حدود السّبعمائة ظنّا.

(398 - محمد بن إسماعيل بن عيسى القفطىّ)

محمد بن إسماعيل بن عيسى ابن أبى النّضر القفطىّ، ينعت بالتّقىّ، ويعرف بابن دينار، سمع الحديث من الحافظ المنذرىّ

(3)

، والحافظ أبى الفتح القشيرىّ وغيرهما، واشتغل بالفقه على مذهب الشافعىّ، وناب فى الحكم بعيذاب، وتوفّى بها سنة إحدى

(4)

وسبعمائة.

(399 - محمد بن إسماعيل بن رمضان النّقادىّ)

محمد بن إسماعيل بن رمضان النّقّادىّ، الفقيه الشافعىّ، الخطيب بها، اشتغل بقوص وبمصر على الشّيخ نجم الدّين أحمد ابن الرّفعة، ونازعه بعض الحكام بنقّادة فى الخطابة، فخرج ولم يعرف له خبر.

(1)

انظر الحاشية رقم 1 ص 75.

(2)

هو أبو عمرو عثمان بن عمر، انظر ترجمته ص 352، وفيما يتعلق بمقدمته فى النحو، انظر الحاشية رقم 1 ص 354.

(3)

انظر الحاشية رقم 3 ص 303.

(4)

فى ا: «سنة عشرة وسبعمائة» .

ص: 503

‌(400 - محمد بن بشائر القوصىّ الإخميمىّ

(*)

)

محمد بن بشائر القوصىّ، ثمّ الإخميمىّ، اشتغل بالحديث وصنّف فيه، وبنى مكانا للحديث ووقف عليه وقفا، وكان فاضلا أديبا شاعرا، وباشر شاهدا عند بعض الأمراء، ولمّا تغلّب الشّريف ابن ثعلب

(1)

على الصّعيد الأعلى، ولّاه الوزارة عنه، فلمّا طلع الفارس «أقطاى

(2)

» وهرب الشّريف، مسك ابن بشائر ورسم بشنقه، فدخلت أمّه على الوزير، فقال لهم: نحن نطلب منه أموالا ومتى شنق ضاعت، فأخّر وتناساه فسلم.

أنشدنى الأديب العدل أبو عبد الله محمد بن عمر المعروف بابن الأحدب، أنشدنى الكمال ابن بشائر لنفسه:

/ حدّث فقد طاب ما تملى من السير

عنهم وقد صحّ ما تروى من الخبر

وانظم يلح كلّ عقد مثمن بهج

وانثر يفح كلّ زهر طيّب عطر

عن جيرة نزلوا بطحاء كاظمة

حسّا ومعنى سواد القلب والنّظر

بوأتهم مهجتى دارا لحبّهم

فغير ذكرهم فى النّفس لم يدر

وهى طويلة، وقد ذكرته فى «أنس المسافر» ، وذكرت شيئا من نظمه.

توفّى بالقاهرة سنة اثنتين وتسعين وستّمائة ظنّا.

(*) انظر أيضا: الوافى بالوفيات 2/ 249، وتاريخ ابن الفرات 8/ 163.

(1)

فى الوافى: «ابن تغلب» .

(2)

هو فارس الدين أقطايا التركى الصالحى، كان من مماليك الملك الصالح، ولما تملك المعز أيبك بالغ أقطايا فى التجبر وإذلال الناس، فقتل بتدبير من المعز وزوجته شجرة الدر فى شعبان سنة 652 هـ، انظر: مرآة الزمان 8/ 792، ودول الإسلام 2/ 119، ومرآة الجنان 4/ 128، والسلوك 1/ 389، والنجوم 7/ 30، والشذرات 5/ 255.

ص: 504

‌(401 - محمد بن جعفر، ابن حجّون القنائىّ

(*)

)

محمد بن جعفر بن محمد، بن عبد الرّحيم بن حجّون القنائىّ، الشّيخ الشريف تقىّ الدّين ابن الشّيخ ضياء

(1)

الدّين، كان فقيها شاعرا، كريما صالحا، سمع الحديث من أبى محمد عبد الغنىّ بن سليمان، وأبى إسحاق إبراهيم بن عمر بن نصر بن فارس.

وحدّث بالقاهرة، سمع منه الشّيخ عبد الكريم

(2)

بن عبد النّور وجماعة كثيرة، ودرّس بالمدرسة المسروريّة

(3)

، وتولّى

(4)

مشيخة خانقاه

(5)

أرسلان الدّوادار، وانقطع بها، وتزوّج بعلما أخت الشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ، ورزق منها ابنين فقيهين، وكان لطيفا خفيف الرّوح، وله شعر:

أنشدنى له بعض أصحابنا بقوص ممّا نظمه سنة اثنتين وسبعمائة، عند ما حصلت الزّلزلة، وأنشدنا قاضى القضاة عزّ الدّين عبد العزيز ابن جماعة، أنشدنا الشّيخ تقىّ الدّين لنفسه:

(*) انظر أيضا: الوافى 2/ 307، وخطط المقريزى 2/ 423، والدرر الكامنة 3/ 415، وحسن المحاضرة 1/ 192، والخطط الجديدة 14/ 124.

(1)

هو جعفر بن محمد بن عبد الرحيم، انظر ترجمته ص 182.

(2)

انظر الحاشية رقم 8 ص 181.

(3)

يقول المقريزى: هذه المدرسة بالقاهرة داخل درب شمس الدولة، كانت دار شمس الخواص مسرور، أحد خدام القصر، فجعلت مدرسة بعد وفاته بوصيته ببنائها، وكان مسرور ممن اختص بالسلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، ويقول على مبارك:«وهذه المدرسة صارت الآن زاوية صغيرة متخربة برأس حارة درب شمس الدولة بالسكة الجديدة، تجاه عطفة جامع الجوهرى» ؛ انظر: خطط المقريزى 2/ 378، والخطط الجديدة 6/ 15.

(4)

انظر: المقريزى الخطط 2/ 423.

(5)

يقول المقريزى: هذه الخانقاه فيما بين القاهرة ومصر، أنشأها الأمير بهاء الدين أرسلان الدوادار الناصرى، وكان أولا من خاصة الأمير سلار، ثم صار مقربا من الملك الناصر محمد بن قلاوون بعد عودته من الكرك سنة تسع وسبعمائة، وقد أنشأ أرسلان هذه الخانقاه على شاطئ النيل، وأول من ولى مشيختها تقى الدين أبو البقاء محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الرحيم الحسينى القنائى الشافعى- وهو صاحب الترجمة فى الأصل- وقد ورد فى الخطط أنه «جد الشيخ عبد الرحيم الصالح المشهور» ، وهذا خطأ من الناسخ أو الطابع صوابه: «جده الشيخ عبد الرحيم

»، وقد مات أرسلان فى ثالث عشرى شهر رمضان سنة 717 هـ؛ انظر: المقريزى الخطط 2/ 423، وانظر أيضا: الدرر الكامنة 1/ 349، وفيما يتعلق بكلمة «خانقاه» انظر الحاشية رقم 2 ص 457.

ص: 505

مجاز حقيقتها فاعبروا

ولا تعمروا هوّنوها تهن

وما حسن بيت له زخرف

تراه إذا زلزلت لم يكن

وأنشدنا العدل كمال الدّين عبد الرّحمن بن محمد الدّشناوىّ، أنشدنا الشّريف [لنفسه] هذا الدّوبيت:

من بعد فراقكم جرت لى أشيا

لا يمكن شرحها ليوم اللّقيا

كم قلت لقلبى بدلا قال بمن

والله ولا بكلّ من فى الدّنيا

ولد بقوص ظنّا سنة خمس وأربعين وستّمائة، وتوفّى بظاهر القاهرة ليلة الاثنين رابع عشر جمادى الأولى سنة ثمان وعشرين

(1)

وسبعمائة.

‌(402 - محمد بن جعفر بن علىّ الأرمنتىّ

(*)

)

محمد بن جعفر بن علىّ الجمحىّ، النّبيه الأرمنتىّ، كان فقيها شافعيّا، وناب فى الحكم بأرمنت عن قاضيها، وتوفّى بها سنة خمس عشرة وسبعمائة، ومولده سنة/ ثلاثين وستّمائة، وكان موفّقا، وتولّى الخطابة بالدّمقرات

(2)

، وفيه معرفة، رأبته مرّات.

(403 - محمد بن جميع الأسوانىّ)

محمد بن جميع الأسوانىّ، حدّث بأسوان عن أبى عمران محمد بن موسى، روى عنه العقيلىّ

(3)

.

(1)

فى الخطط الجديدة 14/ 124: «ثمان وثلاثين» وهو خطأ.

(*) سقطت هذه الترجمة والتى تليها من النسختين ج و ز.

(2)

انظر فيما يتعلق بالدمقراط الحاشية رقم 3 ص 22.

(3)

هو الإمام الحافظ أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلى- بضم العين المهملة- المتوفى بمكة سنة 322 هـ.

ص: 506

‌(404 - محمد بن مكىّ بن ياسين القمولىّ

(*)

)

محمد بن مكّى بن ياسين، ينعت بالصّدر، الفقيه الشافعىّ القمرلىّ، والد القاضى نجم الدّين

(1)

، سمع الحديث من الشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ، وكان من الفقهاء المتعبدين المتورّعين، اشتغل هو وأخوه «القطب» بمدينة قوص، على الشّيخ الإمام أبى الحسن علىّ بن وهب القشيرىّ، وكان والدهما [قد] جعل عليهما وصيّا خالهما، فحكى لى بعض بنيهما أنهما أثبتا رشدهما، فأخذهما خالهما ودخل إلى منزله، وأخرج بنتيه وقال: خذاهما فإنّ مالكما أطعمته لهاتين، فسكتا زمانا، وأشهدا على أنفسهما أنّه لم يتأخر لهما عند خالهما الوصىّ شئ، وتوجّها إلى قوص، فطالبهما الطلبة بالشّكران، فخرجا إلى البحر مفكّرين فوجدا مركبا [ف] انحدرا فيها، ووصلا إلى القاهرة، وأقاما بالمدرسة الصالحيّة

(2)

مدّة يشتغلان على الشّيخ الإمام أبى عبد الله ابن عبد السلام، وحضرا عند قاضى القضاة إذ ذاك وأعجباه، وقصد أن يقتطع لهما الوجه الغربى من عمل قوص، فذكرا ذلك للشيخ عزّ الدّين فقال: أتختاران أن تنتقلا فى البلاد أو تقيما ببلادكما؟ فقالا: نقيم ببلادنا، فقال: تولّيا من جهة قاضى قوص تدوم لكما الحال، فأخذا مرسوم قاضى القضاة بذلك، وتولّيا الكورة، وصار كلّ منهما ينوب عن أخيه فى ولايته، ومضيا على جميل، محمودى السيرة، رضيّى الطريقة.

وتوفّى صدر الدّين هذا فى سنة ستّين أو إحدى وستّين وستّمائة.

‌(405 - محمد بن الحسن بن عبد الرّحيم القنائىّ

(**)

)

محمد بن الحسن بن عبد الرّحيم بن أحمد بن حجّون، الشّيخ العالم العامل، السيّد

(*) لم يلتزم المؤلف الترتيب الأبجدى بالنسبة لآباء المترجمين، وحق هذه الترجمة أن تؤخر إلى حرف الميم من آباء المحمدين.

(1)

هو أحمد بن محمد بن مكى، انظر ترجمته ص 125.

(2)

انظر الحاشية رقم 3 ص 106.

(**) انظر أيضا: الوافى 2/ 371، وتاريخ ابن الفرات 8/ 164، وحسن المحاضرة 1/ 237، والخطط الجديدة 14/ 124.

ص: 507

الشّريف محمد ابن سيّدى الشّيخ الحسن

(1)

، ابن سيّدى الشّيخ عبد الرّحيم

(2)

القنائىّ، جمع بين العلم والعبادة، والورع والزّهادة، وحسن ألفاظ تفعل فى العقول ما لا تفعله العقار، مع سكون ووقار.

سمع الحديث من العلّامة المفتى أبى الحسن علىّ بن هبة الله بن سلامة، والحافظ عبد العظيم المنذرىّ، وشيخ الإسلام، أبى محمد ابن عبد السلام بقراءته عليهم.

وكان فقيها مالكيّا ويقرئ مذهب الشافعىّ، نحويّا فرضيّا حاسبا، محمود الطّرائق انتفع بعلومه وبركته/ طوائف من الخلائق، تنقل عنه كرامات، وتؤثر عنه مكاشفات، وكان ساقط الدّعوى، كثير الخلوة والانعزال عن الخلق، صائم الدّهر قائم الليل.

حكى لى الشّيخ الصالح العدل الثّقة كمال الدّين الدّروىّ قال: كنت بمدرسة ابن الأسفونىّ بقوص أشتغل بها، وكان عندى كتاب كتبته بخطّى، فيه شرح الأسماء الحسنى وغيره، فثقل علىّ شخص وأخذه منّى، وأحضر لى ثلاثين درهما وأكثر، فجعلتها فى مكان مدّة، وكنت أتعبّد، فورد الشّيخ محمد

(3)

ونزل المدرسة ومعه بعض فقراء، فوقفت أملأ إبريقا، وإذا بخادمه قال: ما تطلع تجلس تتحدّث معنا، فجلست معه أتحدّث، فجرى ذكر الزّهد فتكلمت فيه، وإذا بباب فتح وخرج الشّيخ محمد فقمت له فقال: اجلس، ثمّ قال: يا فقراء ما ينبغى للانسان أن يتكلّم فى الزّهد وعنده كذا وكذا درهما لها مدّة، وذكر ذلك القدر، قال: ثمّ دخل مكانه فسمعته يقول:

«وما فعلته عن أمرى»

!

(1)

انظر ترجمته ص 203.

(2)

انظر ترجمته ص 297.

(3)

هو صاحب الترجمة فى الأصل.

ص: 508

وحكى لى جمال الدّين علىّ بن عبد القوىّ الأسنائىّ قال: وجدته مرّة بالدّمقرات

(1)

ومعه فقراء- وكان الغلاء- فصحبتهم إلى أرمنت، فنزلوا المسجد الجامع، وإذا بعض الفقراء راح إلى السوق فلم يجد خبزا ولا شعيرا فرجع، وإذا بالشّيخ أخرج دراهم وأعطاها للفقير وقال له: رح من هنا واعطف من كذا إلى مكان كذا تجد الخبز، وأعطى لآخر دراهم وقال: توجّه إلى كذا تجد الشّعير، فتوجّها وأتيا بالخبز والشّعير واشتريا حمصا ولبنا، قال جمال الدّين: فنزلت السّوق وأخذت بويضات، فإنّى أعرف الشّيخ صائم الدّهر، وعملت شيئا وقلت يفطر الشّيخ عليه، فلمّا جاء وقت المغرب صلّى العشاء وقلت له، فقال: لا تعجل السّاعة يصل إلينا الطعام ويعتبونك، فجلست ساعة جيّدة، وإذا بغلمان ابن يحيى أحضروا طعاما واعتذروا، وحلفوا أنّهم ما علموا بوصول الشّيخ إلّا بعد العصر، وقالوا لى: الجماعة يعتبونك.

وأصحابنا الأسنائيّة والأدفويّة يحكون عنه اشياء كثيرة رحمه الله.

قال لى الخطيب حسن بن منتصر، خطيب أدفو، إنّه سمعه يقول: كنت فى بعض السياحات، فكنت أمرّ بالحشائش فتخبرنى بما فيها من المنافع

!

وتوفّى ليلة الاثنين العشرين من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين

(2)

وتسعين/ وستّمائة بقنا [رحمه الله تعالى].

(406 - محمد بن الحسن القوصىّ)

محمد بن الحسن بن محمد بن عبد الظّاهر القوصىّ، يكنى أبا عبد الله، وينعت بالكمال، موصوف بفقه وعلم ورياسة وعدالة.

توفّى بقوص فى سنة خمس

(3)

وستّمائة، فى صفر.

(1)

انظر الحاشية رقم 3 ص 22.

(2)

فى ا: «ست وتسعين» ، وفى الخطط:«ثلاث وتسعين» ، وانظر الوافى 2/ 372.

(3)

كذا فى س و ا و ج و ز. وجاء فى ب والتيمورية: «خمسين» .

ص: 509

(407 - محمد بن الحسن بن هبة الله الأرمنتىّ)

محمد بن الحسن بن هبة الله بن حاتم الأرمنتىّ، التّقىّ ابن الشّرف، سمع الحديث من شيخنا محمد

(1)

بن أحمد الدّشناوىّ، وشيخنا أحمد

(2)

بن محمد القرطبىّ، ومحمد ابن أبى بكر النّصيبينىّ

(3)

، ومحمد

(4)

بن عثمان الدّندرىّ، وقرأ كثيرا، وقرأ البخارىّ وكتبه بخطّه، واشتغل بالفقه، وكان إنسانا حسنا متديّنا، سمعت بقراءته أكثر صحيح مسلم، ودرّس بالمدرسة السّقطية بمدينة قوص.

وتوفّى بقوص سنة ثمان وسبعمائة.

‌(408 - محمد بن الحسين بن يحيى الأرمنتىّ

(*)

)

محمد بن الحسين بن يحيى الأرمنتىّ، المنعوت جمال الدّين، كان رحمه الله من الرؤساء الأعيان، أفراد الزّمان، لطيف الذّات، كامل الصّفات، نهاية فى الكرم، حتّى أفضت به مكارمه إلى العدم، فقيه فاضل، لبيب عاقل، أديب شاعر، ناظم ناثر، إن ذكرت المناصب الدّينية فله فيها رسوخ قدم، أو الرّئاسات الدّنيويّة فله فيها سالف قدم، أو الفضائل الأدبيّة فهو الموجد

(5)

فيها نصّا كان فى حيّز العدم.

أخذ الفقه عن الشّيخ بهاء الدّين هبة

(6)

الله القفطىّ والشّيخ جلال

(7)

الدّين

(1)

هو محمد بن أحمد بن عبد الرحمن، انظر ترجمته ص 488.

(2)

انظر ترجمته ص 110.

(3)

هو محمد بن محمد بن عيسى، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(*) انظر أيضا: الوافى 3/ 20، والدرر الكامنة 3/ 429.

(5)

فى س: «الحسن» خطأ.

(6)

هو هبة الله بن عبد الله، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(7)

هو أحمد بن عبد الرحمن بن محمد، انظر ترجمته ص 80.

ص: 510

الدّشناوىّ، واشتغل بالأصول على الشّيخ شهاب الدّين أحمد القرافىّ، والشّيخ شمس الدّين محمد بن يوسف الخطيب الجزرىّ وقرأ أصول الدّين والمنطق على بعض العجم، اشتهر أنّه ذكر للشّيخ تقىّ الدّين أبى الفتح محمد القشيرىّ فقال:«الفقيه محمد بن يحيى ذكىّ جدّا، فاضل جدّا، كريم جدّا» .

وتولّى [الحكم] بأدفو بلدنا وقمولا، وناب فى الحكم بمدينة قوص، ثمّ لمّا مات قاضيها، ورد كتاب قاضى القضاة تقىّ الدّين عبد الرّحمن ابن بنت الأعزّ أن يستمرّ فى الحكم، إلى أن يتولّى العمل قاض، وكان خطيبا ببلده أرمنت، أجازه بالفتوى الشّيخ جلال الدّين أحمد الدّشناوىّ.

رأيته مرّات وقد ضعف حاله وقلّ ماله، ومع ذلك أضافنى ضيافة أهل الثروة.

وحكى لى صاحبنا [الشّيخ] محمد ابن العجمىّ قال: وردت عليه مرّة بعد أن قلّ ما بيده فقال غلامه: «والله جئت جيّدا بسم

(1)

الله عند الجماعة» فقال: لا كيد ولا كرامة- وكان عنده القموليّة، وقد قدّم لهم خروف شواء- فلمّا علمت الحال قلت: يا سيّدى، دعنى آكل مع الجماعة، فقال: لا، وأرسل عمل لى دجاجا وأكل معى، وصار مفكرا فيما يعطينى، وإذا بغلام من غلمانه وضع بين يديه «خرجا» وأخرج منه قضيبين من الحديد للسّواقى، أخذهما له بثمن فى ذمّته فقال: والله جئت جيّدا، يا شيخ محمد خذهما، فقلت: يا سيّدى هؤلاء لكم بهم حاجة، وأنا ما لى بهم ضرورة، فحلف لا بدّ من أخذهما، فأخذتهما وركبت إلى «شطفنبة

(2)

» بعتهما بأربعين درهما، قال: فاجتمعت به بعد ذلك مع الجماعة فقال: جاء الشّيخ محمد إلىّ وأسقيته قضيبين، فقلت: حديد يا سيّدنا

(1)

تعبير ما زال موجودا حتى اليوم عند العامة، يقصدون به الدعوة إلى الطعام.

(2)

انظر فيما يتعلق بها الحاشية رقم 1 ص 22.

ص: 511

وكان كثير البسط، عزيز النّفس؛ حكى لى صاحبنا علاء

(1)

الدّين الأسفونىّ قال: لمّا توفّى بدر الدّين ابن شمس الدّين ابن السّديد بأسنا، ركب جمال الدّين

(2)

من أرمنت وورد أسنا، ليعزّى والده ويعود مخفّفا، فاتّفق أن أدركته الجمعة، فأرسل إليه شمس الدّين جبّة هنديّة تساوى مائتى درهم ليصلّى فيها، فلمّا خرج من الجامع، حلف عليه أنّه لا يعيدها، قال علاء الدّين: فقلت له: ما أحسن قول فلان:

تجمّل أقواما سوانا ثيابنا

وتبقى لنا إن يلبسوها صنائع

فقلعها ورمى بها إلىّ وقال: خذها لا جعل الله لك فيها بركة

، فأخذتها

وله نظم سائر، منه ما أنشدنيه بعض أصحابنا عنه من قصيدة أوّلها:

أنا العانى الكئيب المستهام

منامى بعد بعدكم حرام

رشقتم مهجتى بسهام لحظ

أصابت مقلتى تلك السّهام

تناءى الصّبر عنّى مذ رحلتم

وحالفنى لفقدكم السّقام

ورام عواذلى سلوان قلبى

وذلك فى هواكم لا يرام

أأسلوا حبّكم يا أهل نجد

وحشو جوارحى نار ضرام

ترى ياسا كنى وادى المصلّى

(3)

أراكم قبل يفجئونى الحمام

فبين قبابكم قلبى أسير

وبين خيامكم دمعى سجام

أما ترثوا لعبدكم المعنّى

به زاد التشوّق والغرام

ينوح إذا حدا حادى المطايا

ويندب كلّما ناحت حمام

(1)

هو على بن أحمد بن الحسين، انظر ترجمته ص 365.

(2)

هو محمد بن الحسين صاحب الترجمة فى الأصل.

(3)

انظر الحاشية رقم 5 ص 367.

ص: 512

وهى قصيدة طويلة.

ومن مشهور شعره قصيدته التى أوّلها:

/ إذا ما سرت نحو الحجاز حمول

ولم أقض شوقا إنّنى لملول

وإن عرّض الحادى بذكر أهيله

ولم أبكهم إنّى إذا لبخيل

ألا يا حداة العيس بالله عرّجوا

على دار خير المرسلين وميلوا

وإن تجدوا للقول وقتا فعرّضوا

بذكرى وزمّوا العيس ثمّ وقيلوا

وحيّوه حيّوا لى بكلّ تحية

ففى حقّه ملء الوجود قليل

ترى هل أراه قبل موتى بساعة

وأشكو له ما حلّ بى وأقول

ويجمعنا بعد النّوى حرم الرّضا

وتذهب أيّام الجفا وتزول

وأصفح للأيّام عما جنت به

ويخلص من أيدى السّقام عليل

وأنشد قلبا ضاع فى عرصاتها

له الله دون العالمين كفيل

وأنشد بيتا شاقنى حسن نظمه

وها هو ما بين الرّواة مقول

وما عشت من بعد الأحبّة سلوة

ولكنّنى للنّائبات حمول

ومن مشهور شعره أيضا قصيدته التى أوّلها:

عريب النّقا

(1)

قلبى بنار الجوى يكوى

وجيدى

(2)

عنكم دائم الدّهر لا يلوى

ولى مقلة تبكى اشتياقا إليكم

ولى مهجة ليست على هجركم تقوى

نشرتم بساط البعد بينى وبينكم

ألا يا بساط البعد قل لى متى تطوى

ألا يا حداة العيس بالله عرّجوا

على منزل كانت تحلّ به علوى

(1)

انظر الحاشية رقم 5 ص 189.

(2)

فى الأصول: «ووجدى» ، والتصويب عن الوافى 3/ 21، والدرر 3/ 429.

ص: 513

وعوجوا على وادى المحصّب

(1)

من منى

ففيه المنى والسؤل والغاية القصوى

وقولوا: ابن يحيى عوّقته ذنوبه

وأحشاؤه ممّا تجنّ لكم تكوى

شقاوته قد أبعدته وحاله

لعمرى فى العصيان يغنى عن الشّكوى

تحمّل من ثقل الغرام وكلّه

(2)

على ما به ما ليس يحمله رضوى

سأسعى على رأسى لرؤية قبره

وإن لم أطق مشيا سعيت ولو حبوا

شواهد حبّى فيه أضحت صحيحة

وبيّنتى فى الحب لا تقبل الرّشوى

نبىّ كريم أجمل الخلق صورة

وأكملهم خلقا وأعظمهم مثوى

وأسمحهم كفّا وأنداهم يدا

وأكثرهم حلما وأعظمهم عفوا

وهى طويلة.

وكان مشغوفا بحبّ الشباب، مشهورا به بين الأتراب، حتّى قيل إنّه أعطى بعضهم جملة من المال، وكبر فما حال عنه ولا مال، لكنّه فى آخر/ عمره أعرض عن ذلك، وسلك ما يليق به من المسالك، وبنى بأرمنت مدرسة ودرّس بها مع ضعف حاله.

وتوفّى بأرمنت فى سنة إحدى عشرة وسبعمائة، رحمه الله تعالى.

(1)

المحصب: بالبناء للمفعول، موضع بين مكة ومنى، وهو إلى منى أقرب، والمحصب أيضا:

موضع رمى الجمار بمنى؛ قال عمر بن أبى ربيعة:

نظرت إليها بالمحصب من منى

ولى نظر لولا التحرج عارم

فقلت أشمس أم مصابيح بيعة

بدت لك تحت السجف أم أنت حالم

انظر: معجم ما استعجم/ 1192، ومعجم البلدان 5/ 62، والمشترك وضعا/ 385، وتقويم البلدان/ 80، وصحيح الأخبار 1/ 34.

(2)

الكل- بفتح الكاف- الثقل؛ القاموس 4/ 45.

ص: 514

‌(409 - محمد بن الحسين بن إبراهيم الأسوانىّ

(*)

)

محمد بن الحسين بن إبراهيم، بن محمد بن الحسين، بن محمد بن الزّبير الأسوانىّ، كنيته أبو الفضل، تولّى القضاء بأسوان فى سنة ثمان عشرة وخمسمائة، عن قاضى القضاة أبى الحجّاج يوسف بن أيّوب بن إسماعيل، متولّى الحكم بالقاهرة ومصر

(1)

والإسكندرية وسائر أعمال الدّولة، وقفت على مكتوب بأسوان بذلك.

‌(410 - محمد بن الحسين بن ثعلب الأدفوىّ

(**)

)

محمد بن الحسين بن ثعلب [الثّعلبىّ] الأدفوىّ، الخطيب الموفّق، خطيب أدفو، قريبنا، كان رحمه الله من أهل المكارم والمروءة والفتوّة، واسع الصّدر، كثير الاحتمال، وكان شاعرا ناثرا، وله خطب ونظم، وكان له مشاركة فى الطبّ، وله معرفة بالتّوثيق، ويكتب خطّا حسنا.

رأيته مرّات، وأنا إذ ذاك صغير السنّ، وكان يأتى إلى الجماعة أصحابنا أقاربه، فيسمعهم يشتمونه، فيرجع ويأتى من طريق أخرى حتّى لا يفهموا

(2)

أنّه سمعهم.

وكانت إحدى بناته متزوّجة بفخر الدّين ابن الشّهاب، وكان عديم الإحسان إليها، فلمّا توفّيت أخذ الصّداق وأحضره إليه، وأبرأه من نصيبه مع فاقة.

(*) سقطت هذه الترجمة من النسختين ج و ز.

(1)

المقصود بها الفسطاط وهى الآن مصر القديمة.

(**) انظر أيضا: الوافى 3/ 21، وقد ورد هناك «بن تغلب» ، والسلوك 1/ 851، والخطط الجديدة 8/ 50، ومعجم الأطباء/ 376، وقد ورد هناك «بن تغلب» أيضا، والحق أنهم ثعالبة، وانظر أيضا: الأعلام 6/ 334، ومعجم المؤلفين 9/ 237.

(2)

فى ز و ط: «حتى لا يفهمون» وهو خطأ ظاهر، وفى الوافى:«حتى لا يتوهموا» .

ص: 515

ووقفت له على كتاب لطيف، تكلّم فيه على تصوّف وفلسفة، ورأيت بخطّه قصيدة، مدح بها عماد الدّين عليّا

(1)

الثّعلبىّ عمّه، أوّلها:

بانت سعاد فأضحى

(2)

القلب فى شغل

مستأثرا فى وثاق الأعين النّجل

حكّمتها فاستعدّت للنّوى صلفا

فصرت دهرى لفرط البين فى وجل

حذّرت من بينها دهرى فأذهلنى

شيئان لم يكنا من قبل فى أملى

هجر وجور فهل لى من يساعدنى

يا للرجال لقد حيّرت فى عملى

إذا الخطوب ألمّت بى مبرّحة

فليس يكشفها إلّا العماد على

نوال كفّيه بحر خاض لجّته

ذلّ العفاة ففازوا منه بالأمل

وهى طويلة:

وأخبرنى الشّيخ ضياء الدّين منتصر

(3)

[خطيب أدفو] قال: كان الأمير علاء الدّين خزندار والى قوص، جرّد إلى النّوبة

(4)

فأقام بها مدّة، ثمّ قدم منها ونزل بأدفو، فخرج الموفّق إليه وأنشده هذين البيتين:

نذرت لله نذرا

وهو العليم وأدرى

إذا وصلت معافى

أصوم لله شهرا

/ فقال: حيّاك الله يا خطيب.

وكان وصيّا على ابن عمّه، وكان عليه تمر

(5)

للدّيوان وقف، عليه منه خمسة وعشرون أردبا، فشدّد فى الطّلب عليه، فتقدّم الخطيب إلى الأمير وأنشده [قصيدة منها]:

(1)

انظر ترجمته ص 381.

(2)

فى ا و ج و ز: «فقلبى اليوم فى شغل» .

(3)

هو منتصر بن الحسن، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

انظر فيما يتعلق بالنوبة القسم الجغرافى من الطالع.

(5)

فى ز و ط والوافى: «ثمر» بالثاء.

ص: 516

وقفت علىّ من المقرّر خمسة

مضروبة فى خمسة لا تحقر

من تمر

(1)

ساقية اليتيم حقيقة

ليت السّواقى بعدها لا تثمر

[ومنها]:

حمت النّصارى بينهم رهبانهم

وأنا الخطيب وذمّتى لا تخفر

وكان يوما بالجامع، فاجتمع جماعة الجامع وعملوا طعاما، وطلبوا المؤذّن «جعفر» ولم يطلبوا الخطيب، فبلغه [ذلك]، فكتب إليهم ورقة، فيها من جملة أبيات:

وكيف ارتضيتم بما قد جرى

صحبتوا المؤذّن دون الخطيب

أمنتم من الأكل أن تمرضوا

ويحتاج مرضاكم للطّبيب

ولمّا نوزع فى الخطابة، توجّه إلى القاهرة وأقام بها زمانا طويلا، ومدح المتحدّث فى الأحباس، وآخر الأمر أشركوا بينه وبين الخطيب ضياء الدّين منتصر.

وتوفّى بأدفو سنة سبع وتسعين وستّمائة، وكان مسنّا، وكان يمشى إلى الضّعفاء والرؤساء، يطبّهم من غير

(2)

أجرة، رحمه الله [تعالى].

‌(411 - محمد بن حمزة بن عبد المؤمن الأسفونىّ

(*)

)

محمد بن حمزة بن عبد المؤمن، ينعت أمين الدّين، الأسفونىّ المحتد، السّيوطىّ

(1)

فى ز و ط والوافى «ثمر» بالثاء أيضا، والبيت معها لا يستقيم.

(2)

في س: «بغير» .

(*) انظر أيضا: السلوك 2/ 239، والدرر الكامنة 3/ 432.

ص: 517

المولد والمنشأ، كان فقيها فاضلا متديّنا، تولّى الحكم بأبى تيج

(1)

، وتولّى أسنا، وأعاد

(2)

بمدرسة سيوط.

وتوفّى سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة.

وجدّ أبيه من أسفون، وأقام جدّه بها، وانتقل إلى سيوط، وتأهّل بها.

‌(412 - محمد بن حمزة بن معدّ الفرجوطىّ

(*)

)

محمد بن حمزة بن معدّ

(3)

الفرجوطىّ، ينعت بالمجد، له أدب ونظم، أنشدنى ابن أخيه أبو عبد الله محمد، قال: أنشدنى عمّى محمد قصيدة فى المدح النّبرىّ، أوّلها:

أنخ المطىّ برامة

(4)

يا حادى

فهناك غاية مقصدى ومرادى

انزل بساحة عرب جيران النّقا

(5)

فهناك بالتّحقيق ضاع فؤادى

واسأل أهيل الحىّ أن يترفّقوا

بمتيّم صبّ حليف سهاد

طلق الحشا قد ذاب من ألم الجوى

وأسير هجر ما له من فادى

(1)

على الشاطئ الغربى من النيل قبلى أسيوط، بينهما مسيرة ساعات قليلة، واسمها القبطى «تابوتوكه» ، وهى الآن بليدة عامرة، انظر: تقويم البلدان/ 114 و 115، والخطط الجديدة 8/ 19، وفاموس بوانه/ 30.

(2)

انظر فيما يتعلق بالإعادة والمعيد الحاشية رقم 2 ص 93.

(*) انظر أيضا: الوافى 3/ 27، والسلوك 2/ 133، والدرر الكامنة 3/ 432، والخطط الجديدة 14/ 70.

(3)

كذا فى ب والتيمورية، وهو أيضا رواية المقريزى فى السلوك، وابن حجر فى الدرر، وفى بقية أصول الطالع ومعها الخطط الجديدة:«حمزة بن سعد» .

(4)

قال البكرى: موضع بالعقيق؛ انظر: معجم ما استعجم/ 628، ومعجم البلدان 3/ 18، وصحيح الأخبار 1/ 150 و 3/ 26.

(5)

انظر الحاشية رقم 5 ص 189.

ص: 518

وأنشدنى أيضا، قال: أنشدنى عمّى لنفسه:

يا سيّدا أسندنى

(1)

جاهه

بجانب عزّ به جانبى

/ عساك أن تنظر فى قصة

واجبة تطلق لى واجبى

أوصلك الله إلى مطلب

مؤيّد بالطّلب

(2)

الغالب

وقال: توفّى ببلده سنة ثلاث عشرة وسبعمائة.

(413 - محمد بن داود بن حاتم القنائىّ)

محمد بن داود بن حاتم القنائىّ، ينعت بالشّمس، ويعرف بابن الخديم، قرأ مذهب الشافعىّ على أبى المنى

(3)

، وشيخنا نور الدّين علىّ

(4)

ابن الشّهاب الأسنائىّ.

وتوفّى ببلده فى المحرّم سنة تسع وثلاثين وسبعمائة، وسنّه ثمان وتسعون سنة، أخبرنى بذلك ابنه.

سمعته يقول فى حدّ الماء المطلق: «هو الذى لم يحدث له قيد إضافة غيّرت أوصافه [أو بعضها]، ولم يتصل بنجاسة حالة قلّته، ولم تستوف قوّته باستعماله فى الطّهارة» ، والله أعلم.

‌(414 - محمد بن حيدرة العبدلىّ الأسوانىّ

(*)

)

محمد بن حيدرة بن الحسن، العبدلىّ الأسوانىّ، كنيته أبو علىّ، تولّى الحكم

(1)

فى الوافى: «أسند فى جاهه» وهو تحريف، وقد سقطت هذه الأبيات من النسخة ج.

(2)

فى الوافى: «بالطالب» .

(3)

هو القاضى شرف الدين محمد بن أحمد بن إبراهيم، انظر ترجمته ص 485.

(4)

هو على بن هبة الله بن أحمد، انظر ترجمته ص 420.

(*) سقطت هذه الترجمة من النسختين ج و ز.

ص: 519

بالأعمال القوصية، رأيت بأسوان مكتوبا عليه فى سنة سبع وعشرين وخمسمائة، وبه رسم شهادة جماعة من أولاده عليه.

(415 - محمد بن رائق، أبو عبد الله الأسوانىّ)

محمد بن رائق المكين، أبو عبد الله الأسوانىّ، عالم فاضل، أديب شاعر، ذكره أبو الحسن علىّ

(1)

بن أحمد بن عرّام، وأنشد له قصيدة، مدح بها بعض بنى الكنز

(2)

، أوّلها:

بالسّفح من ربع سلمى منزل دثرا

فاسفح دموعك فى ساحاته دررا

واستوقف الرّكب واستسق الغمام له

والثم صعيد ثراه الأذفر العطرا

واستخبر الدّار عن سلمى وجيرتها

إن كانت الدار تعطى

(3)

سائلا خبرا

وكيف تسأل دارا لم تدع جلدا

لسائليها ولا سمعا ولا بصرا

ولمّا مات، رثاه أبو الحسن علىّ بن عرّام بقصيدة أوّلها

(4)

:

لهف نفسى على الذى أودى ال

رّدى منه بالصّديق الودود

أىّ دين تضمّن القبر منه

وعفاف وأىّ رأى سديد

فقد الشّرع منه علّامه البا

رع أعزز بذلك المفقود

من يحوك القريض فى سائر الأن

حاء منه بعد المجيد المجيد

(1)

انظر ترجمته ص 371.

(2)

انظر الحاشية رقم 2 ص 30.

(3)

فى س: «تنبى عنهم خبرا» .

(4)

سقطت هذه الأبيات من ج و ز.

ص: 520

شاعر إن أراد نظما بديعا

فعبيد

(1)

له كبعض العبيد

وإذا همّ بالكتابة والنّث

ر فعبد

(2)

الحميد غير حميد

/ وكان فى آخر المائة السادسة.

‌(416 - محمد بن زيد بن عيسى القنائىّ

(*)

)

محمد ابن أبى المعالى زيد بن عيسى، الشريف الحسينىّ القنائىّ، سمع الحديث من الشّيخ بهاء

(3)

الدّين ابن بنت الجمّيزى فى سنة خمس وأربعين وستّمائة، رأيت سماعه بخطّ الشّيخ تقىّ

(4)

الدّين القشيرىّ، وذكره كما ذكرته.

وكان من أصحاب الشّيخ أبى الحسن

(5)

ابن الصبّاغ، وتذكر عنه كرامات.

(417 - محمد بن سلطان بن عبد الرّحمن القوصىّ)

محمد بن سلطان بن عبد الرّحمن بن سلطان، أبو عبد الله القوصىّ، العدل، ذكره الشّيخ عبد الكريم

(6)

الحلبىّ وقال: روى عن الشّيخ فخر الدّين أبى عبد الله محمد بن إبراهيم الفارسىّ، والشريف يونس بن يحيى الهاشمىّ، كتب عنه الشّيخ تقىّ الدّين أبو الفتح محمد القشيرىّ، وسمع منه [أيضا] محمد بن عيسى بن إسماعيل البكّا القوصىّ، وإسماعيل ابن إبراهيم بن ظافر القوصىّ، وإسماعيل بن حلى، وابنه فتح الدّين أحمد فى سنة تسع وخمسين وستّمائة، قال: وذكره الأستاذ أبو جعفر ابن الزّبير الأندلسىّ وقال:

(1)

يقصد عبيد بن الأبرص الشاعر الجاهلى.

(2)

يقصد عبد الحميد الكاتب الناثر المعروف.

(*) سقطت هذه الترجمة وأخريان بعدها من النسختين ج و ز.

(3)

انظر الحاشية رقم 2 ص 80.

(4)

انظر ترجمته ص 424.

(5)

هو على بن حميد بن إسماعيل، انظر ترجمته ص 383.

(6)

انظر الحاشية رقم 8 ص 181.

ص: 521

أجاز لى بقوص، وذكره الفقيه المحدّث عبد الغفّار بن عبد الكافى المصرىّ

(1)

فى معجمه وقال: ينعت بالجمال، وذكر أنّ مولده سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة.

(418 - محمد بن سليمان بن داود القوصىّ)

محمد بن سليمان بن داود القوصىّ الفرضىّ، ذكره الشّيخ عبد الكريم وقال:

ذكره ابن الطحّان أنّه حدّث عن أبى بكر محمد بن زكريّا بن يحيى الوقّاد برسالة فى السّنّة، سمعها منه أبو إسحاق محمد بن القاسم بن شعبان القرطبىّ بمصر.

‌(419 - محمد بن سليمان، ابن المنيّر المراوحىّ

(*)

)

محمد بن سليمان بن فرج الكندىّ، عرف بابن المنيّر، الفقيه الشافعىّ القاضى، سمع الحديث من العلّامة أبى الحسن علىّ بن هبة الله بن سلامة [الشافعىّ] وأخذ الفقه عن الشّيخ مجد الدّين القشيرىّ وكان ديّنا صالحا ورعا، تولّى الحكم بأرمنت وبأدفو وبأسوان وبقفط، وهو فى كلّ ولايته على طريق واحد من الورع والتقشف، ورزق عشرة أولاد: سبعة ذكور وثلاث بنات.

وكان وهو حاكم يضيّق عليه الرّزق، فيعمل المراوح بيده ويأكل من ثمنها، فعرف بالمراوحىّ، أخبرنى ابنه العدل شرف الدّين موسى قال: أقمنا مرّة بأسوان يومين [و] ما عندنا شئ، وإذا رسول الشّرع طرق الباب وقال: حضر أناس بسبب عقد، فسررنا، فخرج فعقده، وأعطاه الزّوج درهمين، ثمّ إنّه تطلّع فيه وقال:

(1)

كذا فى التيمورية والدرر الكامنة 2/ 386، وجاء فى بقية الأصول «المقرى» وهو تحريف.

(*) انظر أيضا: تاريخ ابن الفرات 8/ 105، وقد أدمج الناشر الأول للطالع هذه الترجمة فى الترجمة السابقة قبلها، ولم يفصل بينهما، كما أهمل ترقيمها، مما يوهم القارئ أنها وما قبلها ترجمة واحدة.

ص: 522

أىّ شئ صنعتك؟ فقال: متسبّب، قال: فيم؟ قال: رسول فى دار الوالى،/ فردّ عليه الدّرهمين، فقلنا: يا سيّدى نحن مضرورون، فقال: نصوم ونفطر على الحرام .. ، وله حكايات كثيرة فى مثل ذلك.

وأنشدنى ابنه له- ورأيته بخطّه- فيما كتب به إلى ابن عتيق قاضى قوص، لمّا عاد من سفره إلى مصر، هذين البيتين وهما:

وصار إلى المصرين فى أمن ربّه

فنال بعون الله ما قيل فى مصر

وعاد فعاد الخير فى إثر عوده

كما عاد نور الرّوض فى أثر القطر

وأنشدنى أيضا له، ورأيته بخطّه.

الرّزق مقسوم فقصر فى الأمل

واستقبل الأخرى بإصلاح العمل

وجانب النّوم وإخوان الكسل

واهجر بنى الدّنيا رجاء ووجل

فقد جرى الرّزق بتقدير الأجل

فالذّل من أىّ الوجوه يحتمل؟

وكانت وفاته فى سنة تسع وثمانين وستّمائة، فيما أخبرنى به ابنه العدل شرف الدّين موسى، من لسعة عقرب بمدينة قوص.

‌(420 - محمد بن سليمان بن فارس القنائىّ

(*)

)

محمد بن سليمان بن فارس، الفقيه القنائىّ أبو عبد الله، ينعت بالنّجم، سمع الحديث من الشّيخ بهاء الدّين ابن بنت الجمّيزى

(1)

سنة خمس وأربعين وستّمائة.

(*) سقطت هذه الترجمة من النسخة ز.

(1)

انظر الحاشية رقم 2 ص 80.

ص: 523

‌(421 - محمد بن سليمان بن أحمد القوصىّ

(*)

)

محمد بن سليمان بن أحمد القوصىّ، ينعت بالتّاج، ويعرف بابن الفخر، سمع الحديث من أبى عبد الله محمد بن غالب الجيّانىّ بمكّة، ومن قاضى القضاة أبى الفتح القشيرىّ بالقاهرة، وغيرهما.

وحدّث بقوص وغيرها، واشتغل بالعلم، [و] كان إنسانا حسنا متديّنا متعبّدا، ممتنعا عن الغيبة وسماعها، وله فى السّماع حال حسن، وكتب الخطّ الجيّد، وكتب كتبا كثيرة فى الحديث والفقه وغير ذلك، ولمّا عدّل بعض الجماعة بقوص فى أيام ابن السّديد، قام فى ذلك وقصد ألّا يقع، وتوجّه إلى مصر، ونظم قصيدة سمعتها منه، أوّلها:

شريعتنا قد انحلّت عراها

فحىّ على البكاء لما عراها

وأقام مدّة بمصر، فتوفّى بها فى سنة ثلاثين أو إحدى وثلاثين وسبعمائة.

حكى لى أنّه استؤجر ليحجّ عن ميّت، وتوجّه إلى عيذاب، فافتكر أمر زوجته، وحصل له قلق، وما بقى يمكن الردّ- لذهاب الفضّة- ليطالب بها، فصار يدعو الله تعالى أن يصونها، فلمّا دخل مكّة، شرّفها الله تعالى، استمرّ على الدّعاء، فوجد فى/ بعض الأيّام ورقة مرميّة فيها: «قد صنتها لك والسلام

!».

(422 - محمد بن صادق بن محمد الأرمنتىّ)

محمد بن صادق بن محمد الأرمنتىّ العماد، سمع الحديث من شيخه أبى الحسن علىّ ابن وهب القشيرىّ وغيره، وتفقّه على مذهب الشافعىّ، وأجازه بالفتوى شيخه، وتولّى العقود بقوص، وأمانة الحكم، وكان مشهورا بالخير.

(*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 3/ 447.

ص: 524

توفّى بقوص سنة تسعين وستّمائة [وكان] تنصّل من أمانة الحكم، ثمّ طلب منه مباشرتها فامتنع، فألحّ عليه، فأحرم للحجّ من قوص، تنصّلا من المباشرة، وتجرّد عن المخيط ولبّى، ومضى على جميل.

‌(423 - محمد بن صالح بن عمران القفطىّ

(*)

)

محمد بن صالح بن عمران القفطىّ العامرىّ، له أدب ونظم، كتب عنه أبو الرّبيع سليمان الرّيحانىّ سنة تسع وستّمائة، وقال: أنشدنى لنفسه قوله:

لى صاحب صاحبته

أحسو

(1)

مرارة كيده

أنسى به مهما أتى

أنس الأسير بقيده

‌(424 - محمد بن صالح، ابن البنّا القفطىّ

(**)

)

محمد بن صالح بن محمد، المنعوت بالشّمس، يعرف بابن البنّا القفطىّ، كان فقيها أديبا شاعرا، أخذ الفقه والأصول عن الشّيخ مجد الدّين القشيرىّ، وتلميذه بهاء الدّين القفطىّ، وتولّى الحكم بسمهود والبلينا وجرجا وطوخ، وكان الشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ يكرمه ويوصى عليه؛ فإنّه كان صحبه مدّة.

وتوفّى سنة ثمان وتسعين وستّمائة، وتوجّه صحبة الشّيخ إلى دمشق، فسمع منه.

(*) انظر أيضا: الوافى بالوفيات 3/ 157.

(1)

فى الوافى: «أخشى» .

(**) انظر أيضا: الوافى بالوفيات 3/ 157، وقد ورد هناك:«محمد بن صالح بن حسن» ، وانظر أيضا: السلوك 1/ 881، والخطط الجديدة 14/ 105، وقد سقطت هذه الترجمة وثلاث أخريات بعدها من النسخة ز.

ص: 525

‌(425 - محمد بن عبّاس الدّشناوىّ

(*)

)

محمد بن عبّاس، جمال الدّين الدّشناوىّ، صاحبنا، فقيه فاضل، مقرئ نحوىّ، قرأ القراءات على ابن خمسين

(1)

، والسّراج

(2)

الدّندرىّ، وأخذ الفقه عن أبى الطّيب السّبتىّ

(3)

، وكتب بخطّه كتبا كثيرة، وكان صالحا ديّنا، يقرأ قراءة صحيحة، ويقرأ الحديث قراءة صحيحة مطربة.

توفّى قريبا من سنة عشرة وسبعمائة، وأظنّه سنة ثمان

(4)

.

(426 - محمد بن عبّاس الأدفوىّ)

محمد بن عبّاس بن موسى الادفوىّ، سمع الحديث وحدّث، سمع منه أبو إسحاق محمد بن القاسم.

(427 - محمد بن عبد البرّ، العلاء القنائىّ)

محمد بن عبد البرّ بن علىّ بن إسماعيل القنائىّ، ينعت بالعلاء وبالفتح، كان فقيها شافعيّا، مشاركا فى النّحو والأدب، سمع الحديث من قاضى القضاة أبى الفتح القشيرىّ، وصحبه مدّة وسافر فى خدمته.

وكان صلفا متقشّفا، توفّى بالقاهرة فى حدود السّبعمائة.

(*) انظر أيضا: بغية الوعاة/ 51، والخطط الجديدة 11/ 15.

(1)

فى الأصول: «ابن خميس» ، وهو تحريف، وفى البغية:«الزكى بن حسنين» وهو تحريف أيضا، وابن خمسين هو زكى الدين عبد المنعم بن على بن يحيى، انظر ترجمته فى الطالع ص 345.

(2)

هو محمد بن عثمان بن عبد الله، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

هو محمد بن إبراهيم بن محمد، انظر ترجمته ص 477.

(4)

فى بغية الوعاة: «سنة 718 ظنا» .

ص: 526

‌(428 - محمد بن عبد الجبّار، ابن الدّويك الأرمنتىّ

(*)

)

محمد بن عبد الجبّار الأرمنتىّ، ينعت بالمعين، يعرف بابن الدّويك، كان ينظم/ وأنشدنى من نظمه، وكان يعمل التّقاويم، وأخبر فى بعض السّنين أنّ النّيل مقصّر، فجاء نيلا جيّدا، فقال فيه بعضهم:

أخرم تقويمك يا ابن الدّويك

من أين علم الغيب يوحى إليك

توفّى فى سنة أربعين وسبعمائة، ومولده سنة إحدى وخمسين [وستّمائة] فيما أخبرنى به.

‌(429 - محمد بن عبد البرّ، الشّمس القنائىّ

(**)

)

محمد بن عبد البرّ القنائىّ، المنعوت بالشّمس، سمع الحديث من الشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ، وصحبه مدّة وسافر فى خدمته، قال لى: أعطانى الشّيخ فضّة للنّفقة، فقلت: ما أشترى؟ فقال: تجنّب الأسماك والألبان، واشتر ما شئت، وكان عاقلا لبيبا، عدّل بقفط، تعتمد عليه الحكّام.

وحجّ فتوفّى بمكّة شرّفها الله تعالى فى ذى الحجّة سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، بعد قضاء الفرض.

(430 - محمد بن عبد الدائم بن محمد القوصىّ)

محمد بن عبد الدّائم بن محمد بن علىّ بن حمدان، ولد بقوص، وسمع من أبى القاسم هبة الله بن علىّ البوصيرىّ، وأبى عبد الله محمد بن أحمد

(1)

الأرتاحىّ.

(*) انظر أيضا: الوافى بالوفيات 3/ 216، والدرر الكامنة 3/ 491، والأعلام 7/ 56.

(**) سقطت هذه الترجمة وأخرى بعدها من النسخة ز.

(1)

فى س و ا: «محمد بن حميد» ، وفى بقية الأصول:«محمد بن حمد» ، وكل ذلك تحريف، وانظر الحاشية رقم 2 ص 266.

ص: 527

سمع منه الحافظ عبد المؤمن بن خلف الدّمياطىّ، والشريف عزّ الدّين

(1)

.

قال الشّيخ شرف الدّين، ولد بقوص سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، وذكره عبد الكريم

(2)

الحلبىّ وقال: أجاز للحافظ أبى جعفر ابن الزّبير.

وتوفّى فى يوم الأحد سادس عشر [شهر] رمضان سنة تسع وخمسين وستّمائة بمصر، وقال الشريف

(3)

: النّصف من رمضان.

‌(431 - محمد بن عبد الرّحيم بن علىّ الارمنتىّ

(*)

)

محمد بن عبد الرّحيم بن علىّ الأرمنتىّ القاضى، ينعت بشرف الدّين، كان فقيها ذا ورع [وزهادة] ونزاهة ومكارم، تولّى الحكم بقنا، ثمّ ارتحل إلى مصر، وتولى الحكم بأطفيح ثمّ بمنية بنى خصيب، ثمّ أبيار وفوّه ودمياط والفيّوم وسيوط.

وكان شيخنا قاضى القضاة بدر الدّين ابن جماعة يرعاه ويكرمه، لما اتّصف به من النّزاهة، و [كان] لا يأخذ لأحد

(4)

شيئا مطلقا، سواء كان من أهل ولايته أم من غيرهم.

وأخبرنى بعض أهل قوص أنّه كان مسافرا معهم، شاهدا على مركب غلّة تصدّق فى مكّة، ففرغ ماؤه فلم يشرب لهم ماء، وأقام ثلاثة أيام، وسألهم أن يبيعوه فلم يوافقوا.

وكان يباشر رباع الأيتام وبساتينهم [بقوص]، فإذا خرج إلى البستان، يربط الدّابة حتّى لا تأكل شيئا، غير أنّه كان يقف مع حظّ نفسه ويحبّ التعظيم وأن يقال

(1)

هو أبو العباس وأبو القاسم أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسينى الحلبى الحافظ المؤرخ نقيب الأشراف المتوفى ليلة الثلاثاء سادس المحرم سنة 695 هـ.

(2)

انظر الحاشية رقم 8 ص 181.

(3)

هو عزّ الدين نقيب الأشراف أحمد بن محمد السابق ذكره.

(*) انظر أيضا: الوافى بالوفيات 3/ 350، والدرر الكامنة 4/ 12.

(4)

فى الوافى: «كان لا يأكل لأحد» .

ص: 528

عنه رجل صالح، وإذا فهم من أحد أنّه لا يعتقده، يحقد عليه ويقصد ضرره، ويرى أنّه إذا عزل عن ولاية لا يتولّى/ أصغر منها ويعالج الفقر الشديد، وعزله قاضى القضاة جلال الدّين القزوينىّ من سيوط، ثمّ عرض عليه دونها، فلم يوافق مع شدة ضرورته، واستمرّ بطالا يعالج الضّرورة، إلى أن توفّى بمصر سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة، فيما يغلب على الظنّ وكان يحفظ «التّنبيه

(1)

» حفظا متقنا معربا، وكان قليل العقل

(2)

والفهم، وله فى الحكم حرمة وقوة جنان.

‌(432 - محمد بن عبد الرّحمن بن إقبال المغربىّ القوصىّ

(*)

)

محمد بن عبد الرّحمن بن إقبال المغربىّ [المقرئ]، قرأ القراءات على أبى محمد

(3)

ابن جعفر، وقرأ ابن جعفر على الخضر

(4)

بن عبد الرّحمن القيسىّ

(5)

، وتصدّر بقوص فقرأ عليه أبو محمد عبد الله بن جعفر، والعلّامة الشّهاب

(6)

القوصىّ الوكيل.

مولده بالمغرب سنة تسع وتسعين وأربعمائة

(7)

، وقدم قوص واستوطنها إلى حين وفاته بها سنة إحدى وستّمائة

(8)

.

(1)

انظر الحاشية رقم 2 ص 81.

(2)

فى الأصول: «وكان قليل النقل» وكذلك فى الوافى، وهو وصف لا يلتئم مع حفظه للتنبيه «حفظا متقنا معربا» ، كما لا يلتئم مع وصفه بعد ذلك «بقلة الفهم» ، ولا شك أن كلمة «النقل» محرفة عن «العقل» ، وجاء فى الدرر:«تفقه وحفظ التنبيه ولم يكن بالماهر فى الذكاء» .

(*) انظر أيضا: طبقات ابن الجزرى 2/ 160، وقد سقطت هذه الترجمة وترجمتان أخريان بعدها من النسختين ج و ز.

(3)

هذا وهم وخلط من الكمال حيث جعل أبا محمد بن جعفر شيخا لابن إقبال، ثم عاد بعد ذلك فسلكه ضمن تلامذته، والذى فى طبقات ابن الجزرى أن ابن إقبال قرأ على الخضر بن عبد الرحمن مباشرة.

(4)

ذكره ابن الجزرى فى طبقاته، ولم يؤرخ لوفاته، وقال:«قرأ عليه محمد بن عبد الرحمن المغربى نزيل قوص» ، انظر: غاية النهاية 1/ 270.

(5)

فى ا: «العبسى» .

(6)

هو إسماعيل بن حامد بن عبد الرحمن، انظر ترجمته ص 157.

(7)

فى جميع الأصول: «تسع وتسعين وخمسمائة» وهو تحريف شنيع، والتصويب عن طبقات ابن الجزرى.

(8)

فى الأصول: «إحدى وسبعمائة» وهو غير معقول، ويكفى أن من تلامذته الشهاب القوصى الذى توفى سنة 653 هـ، والتصويب عن طبقات ابن الجزرى.

ص: 529

(433 - محمد بن عبد الرّحمن بن عيسى الأنصارىّ الأسوانىّ)

محمد بن عبد الرّحمن بن عيسى بن محمد بن حسّان، الأنصارىّ الخزرجىّ الأسوانىّ خطيب أسوان، أجاز له منوجهر بن تركان شاه، وسمع عليه «المقامات

(1)

» بسماعه لها من مؤلفها، [وولد بسيوط].

‌(434 - محمد بن عبد الرّحمن بن محمد الدّندرىّ

(*)

)

محمد بن عبد الرّحمن بن محمد بن زيد الدّندرىّ المقرى، يعرف بالبقراط

(2)

، قرأ القراءات على أبى الرّبيع سليمان الضّرير البوتيجى

(3)

، وقرأ أبو الرّبيع على الكمال الضّرير، وتصدّر للأقراء، قرأ عليه جماعة بدندرا

(4)

و «هو» .

واستوطن مصر مدّة، واشتغل بالنّحو، واختصر «الملحة

(5)

» نظما، وهو الآن حىّ

(6)

، وقال فى أوّل اختصاره للملحة:

وها أنا اخترت

(7)

اختصار الملحه

أمنحه الطّلاب فهو منحه

وفى الذى اختصرته الحشو سقط

ليقرب الحفظ ويبعد الغلط

(8)

وفيه أيضا ربّما أزيد

(9)

فائدة يحتاجها المريد

(1)

انظر الحاشية رقم 1 ص 487.

(*) انظر أيضا: الوافى بالوفيات 3/ 241، والدرر الكامنة 4/ 7، وبغية الوعاة/ 66، والخطط الجديدة 11/ 65.

(2)

فى البغية «العقراط» .

(3)

فى البغية «البوتنجى» .

(4)

انظر القسم الجغرافى من الطالع.

(5)

فى الدرر: «اللمحة» وهو تحريف، وهى «ملحة الإعراب» ؛ منظومة فى النحو لأبى محمد القاسم بن على الحريرى صاحب المقامات والمتوفى سنة 516 هـ، انظر: مفتاح السعادة 1/ 158، وكشف الظنون/ 1817، وفهرس الدار القديم 4/ 113، والجديد 2/ 164، واكتفاء القنوع/ 299، ومعجم سركيس/ 750.

(6)

لم يؤرخ لوفاته أحد ممن جاء بعد الأدفوى كابن حجر والسيوطى.

(7)

فى الخطط: «وها أنا رمت» .

(8)

فى الدرر: «وينتفى» .

(9)

ورد هذا الصدر فى الخطط: «وفيه إيثار لما أريد» ، وهو تحريف شنيع.

ص: 530

‌(435 - محمد بن عبد الرّحمن بن محمد النّخعىّ القوصىّ

(*)

)

محمد بن عبد الرّحمن بن محمد بن عبد الرّحمن، المنعوت قطب الدّين، ابن عماد الدّين

(1)

، النّخعىّ القوصىّ، خطيب قوص، سمع الحديث من العلّامة أبى الحسن علىّ، عرف بابن بنت الجمّيزى

(2)

بقوص فى سنة خمس وأربعين وستّمائة، وتولّى الحكم بالأعمال القوصية والخطابة.

وكان رئيسا أديبا شاعرا، من بيت رياسة وخطابة، وأنشدنى عنه الخطيب [عبد الرّحيم] السّمهودىّ

(3)

من قصيدة له منها:

ولمّا رأيت الجلّنار بخدّه

تحققت

(4)

أنّ الصّدر أنبت رمّانا

وأنشدنى ابنه الرئيس بدر الدّين محمد، أنشدنى والدى لنفسه يرثى أخاه المجد:

/ أتطلب منّى معشرى صفو عيشة

وكيف يهنى العيش من غاب إلفه

إذا المجد ولّى فالحياة ذميمة

وأىّ فتى هذا الأسى لا يشفّه

حلفت يمين الله حلفة صادق

وإن راق هذا الدّهر أو رقّ صرفه

فلا دأب لى إلّا البكاء وعيشتى

مكدّرة أو يعترينى حتفه

وأنشدنى أيضا، قال: أنشدنى والدى لنفسه:

سئمت بقاء روحى بعد قوم

فقدت لفقدهم قلبى وطرفى

فكم أبكى على إلف فإلف

أعزّ علىّ من ألف فألف

(*) انظر أيضا: الوافى بالوفيات 3/ 240، والأعلام 7/ 65.

(1)

هو عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن، انظر ترجمته ص 294.

(2)

انظر الحاشية رقم 2 ص 80.

(3)

هو عبد الرحيم بن محمد بن يوسف، انظر ترجمته ص 313.

(4)

فى الوافى: «تيقنت» .

ص: 531

ومن مشهور حكاياته أنّه لمّا، توفّى أخوه رثاه بقصيدة جيّدة منها:

فلا والله لا أنفكّ أبكى

إلى أن نلتقى شعثا عراتا

فأبكى إن رأيت سواه حيّا

وأبكى إن رأيت سواه

(1)

ماتا

وأنشدها بحضرة جماعة، فيهم الأديب الفاضل شرف الدّين النّصيبينىّ

(2)

، وكان قادرا على الارتجال للشّعر والحكاية، فلمّا وصل إلى هذين البيتين، قال النّصيبينىّ: هذان البيتان لغيرك، وهما لفلان من العرب لما قتل أخوه فلان، وقبلهما:

لئن قتل العداة أخى عليّا

(3)

فقدما طال ما قتل العداتا

أألحى إن نزفت أجاج عينى

على قبر حوى العذب الفراتا

فلا والله لا أنفكّ أبكى ......

وذكر البيتين، فحلف القطب بالطّلاق أنّه لم يسمع هذين البيتين [وانكمش] فقال له النّصيبينىّ: تشكرن؟ فقال: نعم، فقال: أنا ارتجلتهما

!

توفّى بقوص فى سنة ستّ وثمانين وستّمائة، واتّفق له أنّه حصل فى نفس جماعة منه، وفيهم الكمال

(4)

ابن البرهان، فقال الكمال: أنا أضع الخطابة فى بيت لا تخرج منه، فسعى فى ذلك ورتّب ترتيبا متقنا، فأخذت من القطب للشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ وتعصّب له الصّاحب بهاء

(5)

الدّين، فحكى لى الخطيب منتصر أنّ الشّيخ «خضر» تعصّب للقطب، وكان يصحب السّلطان الملك الظّاهر، فأرسل الوزير خلف فقير كان يخدم الشّيخ وقال له: لى عندك حاجة وهى بحوائج، أن تكون الخطابة لابن

(1)

فى الوافى: «سواه» .

(2)

هو محمد بن محمد بن عيسى، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

فى الوافى: «عديا» .

(4)

هو أحمد بن عبد القوى، انظر ترجمته ص 85.

(5)

هو هبة الله بن عبد الله، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 532

دقيق العيد، قال: فلمّا كان اللّيل جعل الفقير يكبّس الشّيخ وقال له: يا سيّدى أيّما أحبّ إليك، أن يكون اثنان/ يدعوان لك، وإلّا واحد يدعو [لك] وآخر يدعو عليك؟ فقال: اثنان يدعوان، فقال: الخطابة [بقوص] تكون بين الاثنين، وابن دقيق العيد رجل صالح، فقال: تكون بينهما، فأصبح قال للقطب بذلك فامتنع، فتمّ الأمر للشّيخ تقىّ الدّين.

وكان ممّا حقده الصّاحب على القطب

(1)

أنّه قال: هذا الشّيخ تقىّ الدّين، أبوه الشّيخ مجد الدّين رجل صالح، فقال القطب: فأنا أبى نصرانىّ؟ ثمّ استدرك فعلم أنّ سعيه لا يفيد، فاستقرّت الخطابة للشّيخ وأولاده.

‌(436 - محمد بن عبد الرّحمن بن عبد الوهاب الأسنائىّ

(*)

)

محمد بن عبد الرّحمن بن عبد الوهاب الأسنائىّ، ينعت بالبهاء، فقيه فاضل فرضىّ، تفقّه على الشّيخ بهاء الدّين هبة الله القفطىّ، وقرأ عليه الأصول والفرائض والجبر والمقابلة، وكان يقول له: إن اشتغلت ما يقال لك إلّا الإمام.

وكان حسن العبارة، ثاقب الذّهن ذكيّا، وفيه مروءة بسببها يقتحم الأهوال، وأريحية يرتكب بسببها الأخطار، متنقلا يسافر فى حاجة صاحبه اللّيل والنّهار، ويقطع الفيافى والقفار، ترك الاشتغال بالعلم وتوجّه إلى تحصيل المال فما حصل عليه، ولا وصل إليه.

بلغنا أنّه توفّى بمدينة قوص ليلة عيد الأضحى سنة تسع وثلاثين وسبعمائة، تجاوز الله عنه.

(1)

يعنى قطب الدين محمد بن عبد الرحمن صاحب الترجمة فى الأصل.

(*) انظر أيضا: الوافى بالوفيات 3/ 241، والدرر الكامنة 3/ 499.

ص: 533

(437 - محمد بن عبد الظّاهر القرشىّ القوصىّ)

محمد بن عبد الظّاهر بن عبد المولى بن الحسين بن عبد الوهّاب، بن يوسف [ابن يعقوب] بن محمد، بن أبى هاشم بن داود بن القاسم، بن إسحاق بن عبد الله ابن جعفر بن أبى طالب، القرشىّ الهاشمىّ القوصىّ، ينعت ذخيرة الدّين، كان فقيها [فاضلا] عالما، رئيسا بقوص، رأيت مكاتيب قديمة شاهدة بعلمه وفضله، وبيت بنى عبد الظّاهر بيت رياسة وعدالة بقوص.

وهذه النسبة رأيتها بخطّ إبراهيم بن يحيى بن محمد بن موسى، المقّرىّ المشهدىّ النسّابة، مؤرّخة بسابع عشرى [شهر] شوّال، سنة ستّ وعشرين وستّمائة، وأخبرت أنّه تولّى القضاء بالقاهرة.

‌(438 - محمد بن عبد العزيز بن الحسين الأسوانىّ

(*)

)

محمد بن عبد العزيز بن الحسين الأسوانىّ، ينعت بالبدر ابن المفضّل، اشتغل بالفقه بمصر، وأقام بها سنين، [و] تولّى الحكم بأسوان، وكان له رياسة.

توفّى بأسوان يوم الاثنين حادى عشرين [شهر] شعبان سنة إحدى وسبعين وستّمائة.

‌(439 - محمد بن عبد العزيز ابن أبى القاسم الإدريسىّ الفاوىّ

(**)

)

محمد بن عبد العزيز ابن أبى القاسم عبد الرّحيم، الشريف أبو عبد الله وأبو جعفر

(*) سقطت هذه الترجمة من النسخة ز.

(**) انظر أيضا: حسن المحاضرة 1/ 254، والأعلام 7/ 78.

ص: 534

وأبو القاسم الإدريسىّ، الفاوىّ المولد، المغربىّ/ المحتد، الحافظ، قدم أبوه من المغرب فأقام بفاوبعس

(1)

من عمل قوص، وولد له أبو جعفر هذا، ذكره الحافظ الدّمياطىّ وغيره، وقد ذكرت بقيّة نسبه فى ترجمة ابنه جعفر

(2)

.

سمع من البوصيرىّ

(3)

، وأبى الطّاهر إسماعيل بن صالح، وأبى الفضل محمد ابن يوسف الغزنوىّ، وفاطمة بنت سعد الخير.

وذكره الحافظ رشيد الدّين العطّار وقال: سمع من الشّيخ الفقيه المحدّث أبى علىّ منصور بن خميس بن محمد بن إبراهيم اللّخمىّ، ومن العماد الأصبهانىّ، ومن ابن البتيت، وابن الجلاجلىّ

(4)

وغيرهم.

قال: وحدّث وسمعت منه، وسمع هو أيضا منّى، وكان من فضلاء المحدّثين وأعيانهم، سمع الكثير، وكتب بخطّه جملة من الحديث، وصنّف قال: وبلغنى أنّه صنّف كتابا سمّاه «المفيد فى ذكر من دخل الصّعيد» أو نحو هذه التّسمية، قال:

ولم أقف عليه ولا أظنّه أكمله، قال: وأنشدنى لنفسه [قوله]:

ولم أر علما كالحديث فنونه

تطول إذا عددتهنّ وتكثر

ويحسب قوم أنّه النقل وحده

ونقل سرورى منه عندى أسير

قال: وسألته عن مولده فقال [لى]: فى السادس والعشرين من شهر رمضان سنة

(1)

انظر ص 9.

(2)

انظر ترجمته ص 179.

(3)

انظر الحاشية رقم 4 ص 293.

(4)

نسبة إلى «جلاجل» بضم الجيم الأولى من جبال الدهناء، قاله الازهرى، وأنشد لذى الرمة:

أيا ظبية الوعساء بين جلاجل

وبين النقا أأنت أم أم سالم

انظر: معجم البلدان 2/ 149.

والجلاجلى هو كمال الدين أبو الفتوح محمد بن على بن المبارك البغدادى المتوفى ببيت المقدس فى رمضان سنة 612 هـ؛ انظر: النجوم 6/ 215، والشذرات 5/ 53.

ص: 535

ثمان وستّين

(1)

وخمسمائة بمدينة فاو

(2)

، وتوفّى بكرة الاثنين الحادى عشر من صفر سنة تسع وأربعين وستّمائة بالقاهرة. انتهى

وهذا الكتاب المسمّى بالمفيد لم أره، ولا رأيت أحدا يذكر أنّه وقف عليه، إلّا أنّ الحافظ اليغمورىّ نسب إليه أشياء، وذكره السيّد الشريف

(3)

فى وفياته وقال:

قرأ الأدب وكانت له معرفة بالحديث والتّاريخ.

(440 - محمد بن عبد الغفّار بن أحمد القوصىّ)

محمد بن عبد الغفّار بن أحمد، المنعوت بالجمال القوصىّ، ابن الشّيخ عبد الغفّار

(4)

بن نوح، سمع الحديث من الحافظ عبد المؤمن الدّمياطىّ، وسمع معنا صحيح مسلم على أبى العبّاس أحمد

(5)

ابن القرطبىّ، واشتغل بالفقه، ودرّس بمدرسة عمّه بقوص، وكان ثقة.

توفّى سنة أربع وعشرين وسبعمائة.

(441 - محمد بن عبد القوىّ بن محمد الأسنائىّ)

محمد بن عبد القوىّ بن محمد بن جعفر الاسنائىّ، ينعت بالعزّ، يعرف بابن النّجم، اشتغل بالفقه على الشّيخ بهاء الدّين القفطىّ، وناب فى الحكم ببعض بلاد الواح

(6)

، وتوجّه إلى الحجاز [الشّريف] فتوفّى بالمدينة المنوّرة بعد أن حجّ، فى ذى الحجّة سنة تسع وثلاثين وسبعمائة، يرجى له الخير والمسامحة ممّا اقترف.

(1)

فى التيمورية: «سنة 508» وهو خطأ.

(2)

انظر الحاشية رقم 1 ص 10.

(3)

هو عزّ الدّين أحمد بن محمد الحلبى، انظر الحاشية رقم 2 ص 461.

(4)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(5)

هو أحمد بن محمد بن أحمد، انظر ترجمته ص 110.

(6)

انظر الحاشية رقم 7 ص 7.

ص: 536

‌(442 - محمد بن عبد الكريم بن يوسف القوصىّ

(*))

محمد بن عبد/ الكريم بن يوسف القوصىّ، ينعت بتاج الدّين، سمع الحديث من الشّيخ بهاء الدّين ابن بنت الجمّيزى

(1)

بقوص فى سنة خمس وأربعين وستّمائة، بقراءة الحافظ أبى الفتح القشيرىّ.

(443 - محمد بن عبد المجيد، جمال الدّين الأرمنتىّ)

محمد بن عبد المجيد [بن عبد الحميد] بن أحمد الأرمنتىّ، المنعوت جمال الدّين، كان من الفقهاء الفضلاء، المقرئين المحدّثين الصالحين، قرأ القراءات وسمع الحديث من الحافظ أبى الفتح محمد بن علىّ القشيرىّ وغيره، ولازمه مدّة وصحبه، وكتب كثيرا، وكانت له مشاركة جيّدة فى الأصول والعربيّة وعلم الميقات.

وكان حسن الدّيانة، خفيف الرّوح، لطيفا متواضعا، ثقة صدوقا، وناب فى أسوان عن قاضيها جمال الدّين يوسف

(2)

ابن أبى البركات السّيوطىّ وكان صاحبه، وكان يميل إلى الغناء وسماعه.

ولمّا كان القاضى الفقيه، العالم الصالح الورع، عماد الدّين المهلّبىّ، حاكما بالأعمال القوصيّة، أعجبه وظهر له دينه، ففوّض إلى نائبه أن يسمع بيّنته ويثبت عدالته، فحسده بعض القوصيّين، ومضى منهم اثنان إلى القاضى ليلا وقالا: يا سيّدنا هذا يغنّى فقال:

يغنّى [للنّاس] بالأجرة ويدعونه إلى منازلهم للغناء؟ فقالا: لا، فقال: إذا وحده؟

أو مع جماعة من أصحابه يترنّم وينشرح؟ فقالا: نعم، فقال: وأنا كذلك إذا خلوت بأهلى انشرحت .. ، وأرسل خلف نائبه وقال: عجّل بإثبات عدالته.

(1)

انظر الحاشية رقم 2 ص 80.

(2)

هو يوسف بن محمد ابن أبى البركات، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 537

واتّفق له من الحكايات أنّه كان يصحب الإمام تقىّ الدّين أبا الفتح القشيرىّ، فسافر معه فى مركب إلى قوص وجعله المنفق، فصار بعض أحفاد الشّيخ يطلب منه شيئا فلا يعطيه، فصاروا يأخذون من خبز النواتية، ويجعلونه فى عدّة الفقيه جمال الدّين مرّة بعد مرّة، فقال الشّيخ: ما خار الله لهذا الرجل فى صحبتنا، ونقص عنده، فقال لى بعض أصحابنا: رأيت بعضهم بعد موت الشّيخ يستحلّ منه.

ولمّا مات عثمان

(1)

ابن أبى الحسن رئيس المؤذنين بقوص، وكان عارفا بالمواقيت، لم يوجد أنسب من الفقيه جمال الدّين فجعل مكانه، ثمّ إنّ شخصا من أهل أدفو يقال له: أبو الحسن ابن عبد الملك، اشتغل بشئ من ذلك، ولم يظهر عليه نجابة، وكان مقيما بالقاهرة فى صحبة الحكيم المنجّم الفارقىّ، فلمّا مات شيخه، تنجّز مرسوما بهذه الوظيفة وحضر إلى قوص، وكان القاضى بها عماد الدّين محمد بن سالم/ البلبيسىّ فمكّنه، فاختبر فلم تظهر [له] معرفته، حتّى إنّه غيّرت عليه الآلات فأذّن فى غير الوقت، فحضر الفقيه جمال

(2)

الدّين [القوصىّ] إلى القاضى وقال: أنا مالى رغبة فى هذه الوظيفة، بل تشقّ علىّ، وما دخلت فيها إلّا لتعيّن ذلك، ولكن هذا الرجل لا يعرف هذا الفنّ، واختبروه فنفر منه وانزعج عليه، وقصد أن يسترد منه الجامكيّة فى الماضى، فشقّ ذلك عليه.

وخرج من قوص، وتوجّه إلى اليمن، فتوفّى بها قريبا من عشرين وسبعمائة، وأظنّه خمس عشرة.

وقد كان ألّف شيئا على لغات الكتاب العزيز، صحبته كثيرا ورأيته على حال حسن، وكان أكولا، [و] تراه مصفرّ اللون غالبا، وكان صحيح الودّ، رحمه الله تعالى.

(1)

هو عثمان ابن أبى الحسن فخر الدين القوصى، انظر ترجمته ص 347.

(2)

هو صاحب الترجمة فى الأصل محمد بن عبد المجيد.

ص: 538

أخبرنى بعض أصحابنا أنّ شخصا ورد عليهم مدنية قوص من اليمن وقال: إنّه لمّا مات حصل مطر شديد، وغسّلناه منه غسلا جيّدا.

‌(444 - محمد بن عبد المحسن بن الحسن الأرمنتىّ

(*)

)

محمد بن عبد المحسن بن الحسن، القاضى شرف الدّين الأرمنتىّ، قاضى البهنسا

(1)

قاض فقيه فاضل، نحوىّ شاعر، كريم لبيب، كثير الاحتمال، تولّى عن خاله بعض بلاد البهنسا مدّة، وناب عنه فى بعض بلاد الشرقيّة، وتولّى البهنسا سنين كثيرة، وشكر فى ولايته، وأثنى أهلها عليه، وعيّن للإسكندرية [فطلب]، فحضر إلى القاهرة بسبب ذلك، وحضر جمع كبير من أهل البهنسا وأظهروا الألم، وسألوا قاضى القضاة، جلال الدّين محمدا القزوينىّ ألّا يعيّنه ورجع إليها، ثمّ عيّن للأعمال القوصيّة فلم يوافق، وبنى مدرسة بالبهنسا [ورباطا] ومسجدا، وكان محبّبا إلى الخلق.

أنشدنى من شعره كثيرا، وممّا أنشدنى قصيدته التى أوّلها:

جز بسفح العقيق

(2)

وانشق خزامه

(3)

وفؤادى سل عنه إن رمت رامه

(4)

(*) انظر أيضا: الوافى بالوفيات 4/ 30، وطبقات السبكى 5/ 241، والدرر الكامنة 4/ 27.

(1)

انظر الحاشية رقم 2 ص 205.

(2)

فى س: «جز بوادى العقيق» ، وفيما يتعلق بالعقيق انظر الحاشية رقم 2 ص 214.

(3)

الخزامى: نبت زهره أطيب الأزهار نفحة؛ القاموس 4/ 105.

(4)

موضع بالعقيق، انظر: معجم ما استعجم/ 628، ومعجم البلدان 3/ 18، واللسان 12/ 259، وصحيح الأخبار 3/ 26.

ص: 539

وإذا ما شهدت أعلام نجد

وزرود

(1)

وحاجر

(2)

وتهامه

(3)

صف لجيرانها الكرام بيوتا

حالة الصبّ بعدهم وغرامه

وترفّق

(4)

لهم وسلهم وصالا

وقل الهجر والصدود علامه

عبدكم بعدكم على الودّ باق

لم يغيّر طول البعاد ذمامه

يا كرام النّصاب إنّا نراكم

حيث كنتم بكلّ حىّ كرامه

وهى طويلة.

(1)

اسم رمال بين ديار بنى عبس وديار بنى يربوع، وهى مأخوذة من الزرد وهو البلع، سميت بذلك لابتلاعها المياه التى تمطرها السحائب، وروى أن الرشيد حج فى بعض الأعوام، فلما أشرف على الحجاز تمثل بقول الشاعر:

أقول وقد جزنا زرود عشية

وراحت مطايانا تؤم بنا نجدا

على أهل بغداد السلام فاننى

أزيد بسيرى عن بلادهم بعدا

وفيها يقول مهيار:

ولقد أحن إلى زرود وطينتى

من غير ما جبلت عليه زرود

ويشوقنى عجف الحجاز وقد طفا

ريف العراق وظله الممدود

ويغرد الشادى فلا يهتز بى

وينال منى السابق الغريد

ما ذاك إلا أن أقمار الحمى

أفلاكهن إذا طلعن البيد

انظر: ضفة جزيرة العرب للهمدانى ابن الحائك/ 143، ومعجم ما استعجم/ 696، ومعجم البلدان 3/ 139، وصحيح الأخبار 5/ 249.

(2)

الحاجر: قال الأزهرى: هو من مسائل المياه ومنابت العشب ما استدار به سند أو نهر مرتفع، ومنه قيل لهذا المنزل الذى فى طريق مكة حاجر، ويقول البكرى: هو موضع فى ديار بنى تميم.

وفى الحاجر يقول ابن الفارض:

أنشر خزامى فاح أم عرف حاجر

بأم القرى أم عطر عزة ضائع

ويقول:

احفظ فؤادك إن مررت بحاجر

فظباؤه منها الظبى بمحاجر

انظر: معجم ما استعجم/ 416، ومعجم البلدان 2/ 204، واللسان 4/ 169، والجواهر الثمينة مخطوط خاص/ 109، وصحيح الأخبار 3/ 209.

(3)

قال الأصمعى: إذا خلفت عمان مصعدا فقد أنجدت، فلا تزال منجدا حتى تنزل ثنايا ذات عرق، فاذا فعلت ذلك فقد أتهمت إلى البحر، وطرف تهامة من قبل الحجاز مدارج العرج، وأولها من قبل نجد ذات عرق، وسميت تهامة لتغير هوائها؛ انظر: معجم ما استعجم/ 13 و 322، ومعجم البلدان 2/ 63، واللسان 12/ 72، وصحيح الأخبار 2/ 36.

(4)

فى الوافى: «وترقق» بقافين.

ص: 540

وأنشدنى لنفسه يجمع «العبادلة» قوله:

/ إنّ العبادلة الأخيار

(1)

أربعة

مناهج العلم فى الإسلام

(2)

للنّاس

ابن الزّبير وابن العاص وابن أبى

حفص الخليفة والحبر ابن عبّاس

وقد يضاف ابن مسعود لهم بدلا

عن ابن عمرو لوهم أو لإلباس

ومن

(3)

مشهور شعره قوله:

أمسى المشوق تسوقه أشواقه

نحو الحمى أم كيف لا يشتاقه

نادى السّراة السّادة العرب الألى

بهم أثيل المجد شدّ وثاقه

خير الشّعوب فصيلة وفضيلة

وأولى منال لا ينال لحاقه

أبناء آباء يحاكى جودهم

جود الحيا ويفوقه إغداقه

هم رأس أمر أمارة الحىّ الألى

بلغوا النّهاية فى الفخار وساقه

عقدوا لواء المكرمات وأظهروا

نور الهدى لمّا خبا إشراقه

وحياة أيامى بهم بالمنحنى

(4)

قسما تأكّد بالولا ميثاقه

لا حلت عن حبّى لهم أبدا ولو

أنّ الفؤاد يذيبه إحراقه

حىّ بقلبى نازل وخيامه

نصبت ببطحا طيبة ورواقه

(5)

قف بى دليل الظّعن هذا رامهم

روّاه غيم غامر مهراقه

(1)

فى الوافى: «الأحبار» .

(2)

فى طبقات السبكى 5/ 241: «للاسلام فى الناس» .

(3)

هنا خرم فى النسخة ز، يشمل بقية هذه الترجمة، وثلاثا أخريات بعدها وصدر الرابعة.

(4)

بالضم ثم السكون وفتح الحاء المهملة والنون، قال ابن كبريت الحسينى:«له ذكر فى الغزل بأماكن المدينة، وهو عند أهلها اليوم بقرب المصلى فى القبلة شرقى بطحان، وهو الآن (القرن الحادى عشر) منزل عرب الشام عند ذهابهم إلى الحج» .

وفيه يقول ابن الفارض:

ما بين ضال المنحنى وظلاله

ضل المتيم واهتدى بضلاله

انظر: معجم ما استعجم/ 981، والجواهر الثمينة مخطوط خاص/ 105.

(5)

كذا فى س، وفى جميع الأصول:«ووطاقه» .

ص: 541

وأرح مطيّك ها هنا فالركب قد

كلّت من الطلب الحثيث نياقه

هذا حمى نجد وهذى طيبة

طابت وطاب طريفها وتلاده

حقّ المحبّ لها يعفّر خدّه

وتسحّ من محض الدّما أحداقه

ويمتّع الطّرف الذى جفت الكرى

أجفانه وتسهّدت آماقه

[وهى طويلة].

أخبرنى بعض عدول البهنسا، أنّه حكى له أنّ امرأة حضرت مع زوجها إلينا لنوقع بينهما الطلاق، فرأيناه لا يشتهى ذلك، فكلّمناها فلم تقبل، فأوقعنا بينهما الفرقة، فالتفتت إلينا وأنشدت

(1)

:

لمّا غدا لأكيد عهدى ناقضا

وأراد ثوب الوصل أن يتمزّقا

فارقته وخلعت من يده يدى

وتلوت لى وله: وإن يتفرّقا

اشتغل بالفقه بالصّعيد على خاله القاضى سراج الدّين يونس

(2)

بن عبد المجيد [الأرمنتىّ] وتأدّب [به] ولازمه، وأقام بمصر سنين، يشتغل بها مع خاله، إلى أن ولى خاله، / فسار معه وتزوّج بنته، وكان معه حيث كان ينوب عنه، ثمّ استقلّ بالبهنسا وأقام بها سنين، إلى أن توفّى بها سنة ستّ

(3)

وثلاثين وسبعمائة.

ومولده بأرمنت سنة ثنتين

(4)

وسبعين وستّمائة تقديرا، وليس له عقب.

(1)

كذا فى س والتيمورية، وهو أيضا رواية الصفدى فى الوافى، وفى بقية نسخ الطالع:

«فالتفت إلينا وأنشد» .

(2)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

فى الوافى وفى طبقات السبكى: «سنة ثلاثين وسبعمائة» ، وفى الدرر الكامنة:«سنة خمس وثلاثين وسبعمائة» .

(4)

فى ا: «سنة 673» ، وفى ج:«سنة 676» .

ص: 542

‌(445 - محمد بن عبد المغيث القوصىّ

(*)

)

محمد بن عبد المغيث، ينعت بالزّين القمنىّ، القوصىّ الدّار والوفاة، تولّى الحكم بمخانس

(1)

وبهجورة، ثمّ بالأقصرين ثمّ بالمرج، ثمّ بالبلينا وسمهود وبرديس، وكان فيه كرم، وله هيبة وحرمة ونزاهة.

توفّى بفرجوط، فى رجب سنة تسع وثلاثين وسبعمائة، ركب مع قاضى قوص، عند قدومه إلى البلينا، فتوجّه معه إلى فرجوط، فلحقه قولنج فتوفّى بها.

وكان قد اشتغل بالقاهرة مدّة، ثمّ حضر إلى قوص فى سنة خمس وسبعمائة أو نحوها.

(446 - محمد بن عبد الوارث بن حريز الأسوانىّ)

محمد بن عبد الوارث بن حريز بن عيسى الأسوانىّ، مولى بنى أميّة، يكنى أبا عبد الله، حدّث عن عبيد الله المنكدرىّ، ومحمد بن رمح وغيرهما.

سمع منه ابن يونس وذكره فى تاريخه وقال: توفّى يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة خلت من رمضان سنة سبع وتسعين ومائتين.

وذكره الشّيخ عبد الكريم

(2)

الحلبىّ وقال: روى عنه الطّحاوىّ.

(447 - محمد بن عبد الوارث بن محمد الأرمنتىّ)

محمد بن عبد الوارث بن محمد بن عبد الوارث، الفقيه الشافعىّ الأرمنتىّ، المعروف

(*) انظر أيضا: الخطط الجديدة 14/ 139.

(1)

فى الخطط: «تجانس» وانظر فيما يتعلق بهذه البلدان القسم الجغرافى من الطالع.

(2)

انظر الحاشية رقم 8 ص 181.

ص: 543

بابن الأزرق، مولده سنة ستّ وثلاثين وخمسمائة ظنّا، وتوفّى فى جمادى الأولى سنة ثنتين وتسعين وخمسمائة، ذكره المنذرىّ.

‌(448 - محمد بن عبد الوهاب، ابن السّديد الأسنائىّ

(*)

)

محمد بن عبد الوهاب بن علىّ ابن السّديد الأسنائىّ القاضى، جمال الدّين، نشأ فى رياسة وسيادة، ونفاسة وسعادة، وحشم وخدم، وآباء لهم فى الجاه والوجاهة رسوخ قدم، ومع ذلك لم يمنعه ما ذكر من الاشتغال بالعلوم الشرعيّة الشريفة، ولا قطعه عن بلوغ رتبتها المنيفة، فاشتغل بالفقه على الشّيخ الإمام بهاء الدّين [هبة الله] القفطىّ، حتّى أجازه بالفتوى والتّدريس، على مذهب الإمام محمد بن إدريس، ثمّ توجّه إلى القاهرة، وهى إذ ذاك بالعلماء عامرة، فسمع من الشّيخ الإمام الحافظ أبى الفتح محمد القشيرىّ، والشّيخ الحافظ عبد المؤمن بن خلف الدّمياطىّ، وشيخنا قاضى القضاة بدر الدّين محمد ابن جماعة، وقرأ على شيخنا [العلّامة] أثير الدّين أبى حيّان فى النّحو «الفصول

(1)

»، وعلى شيخنا العلّامة شمس الدّين محمد بن يوسف الخطيب الجزرىّ الأصول وأجازه بالفتوى، وكذلك أجازه الشّيخ فخر الدّين عثمان ابن بنت/ أبى سعد، وجدّ فى بلوغ المآرب، واجتهد فى حصول المناصب، وهو لا يصفو له الدّهر من حاسد، ولا يخلو له الوقت من معاند، فابتدأ فى السّعى فى التّعديل، إذ هو أولى المراتب الموجبة للتعظيم والتّبجيل، فانتدب له الفقيهان العدلان، صدر الدّين حاتم، وشرف الدّين ابن العلم الأسنائيّان، وقالا: ليس [هو] من هذا القبيل، وقصدا أن يردّاه عن هذا المراد، ويأبى الله إلّا ما أراد، ثمّ جلس بقوص وبالقاهرة وتولّى العقود، وتزوّج ببنت بنت

(*) انظر أيضا: الوافى بالوفيات 4/ 77، والدرر الكامنة 4/ 36.

(1)

انظر الحاشية رقم 1 ص 217.

ص: 544

القاضى مجد الدّين ابن الخشاب واستعان بجاهه، فاستنابه بعد وفاة ابن عمّه محمد بن أحمد ابن السّديد، وتولّى الحكم بقمولا وقنا وقفط وأسفون، ثمّ ولى النّيابة بمدينة قوص، وكان فيها غير مذموم، ولا هو فى فعله ملوم، فما قنع ولا رضى بما معه، بل طلب علوّ المنزلة، وحقّ على الله ألّا يرفع شيئا إلّا وضعه.

ولمّا ولى القضاء بالدّيار المصرية قاضى القضاة جلال الدّين محمد القزوينىّ، طلب ابن السّديد رفده، فسعى عنده، فاتّفق أن قسم العمل بينه وبين شهاب الدّين أحمد بن عبد الرّحيم بن حرمى القمولىّ، فتولّى جمال الدّين قوص والبرّ الشّرقىّ، وذاك فى البرّ الغربىّ، وتزوّج بنت ابن حرمى ليبقى الائتلاف، وينتفى الخلاف، فما نفع الوفاق، ولا وقع [بينهما] اتّفاق، وقامت الحرب بينهما على ساق، وصار كلّ منهما يعمل على صاحبه، ويقصد ضمّ جانبه إلى جانبه، وأقبل ابن السّديد على المتجر بجملته، وما عدل من اتّجر فى رعيّته، فنسبو إليه [فيه] فضائح، وذكروا عنه قبائح، وشدّدوا عليه فى التّشنيع، وندّدوا بسوء ذلك الصّنيع، واستمال ابن حرمى والى العمل بالهدايا، وبكثرة العطايا، وكان الوالى يقنع من ابن السّديد بالنّزر اليسير، والشئ

(1)

الحقير، فضنّ بفلسه، ومن يبخل فإنّما يبخل على نفسه، وإذا أراد الله أمرا هيّأ له أسبابا، وفتح لنفاده أبوابا، واتّفق أن وقع غلاء فى الصّعيد

(2)

فى سنة خمس وثلاثين وسبعمائة، وكان عند جمال الدّين من الغلال زيادة على ألفى إردب وخمسمائة إردب، فأرسل الوالى إليه ليبيع بالسّعر المعروف، وأن يجرى على الأمر المألوف، وأراد القاضى التأخير، حتّى ينتهى التّسعير، فحمل الوالى [إلى] أن كتب إلى الدّيوان فى أمره، وأطنب فى ذكره، فبرز المرسوم السّلطانىّ/ بالحوطة عليه، وإحضاره إليه، فظنّ ابن حرمى أنّ سعيه مفيد، ويأبى الله إلّا ما يريد:

وقل للحواسد لا تشمتوا

فما عيشكم بعده بالحميد

(1)

فى س: «والقدر» .

(2)

فى الوافى: «فى قوص» .

ص: 545

واتّفق لشهاب الدّين

(1)

أنّ زوجة ابن عمّه نجم الدّين

(2)

القمولىّ وقعت فيه، وقالت إنّه سقى ابنتها

(3)

سمّا، وقتلها ظلما، فطلب الآخر فحضر، وجرى من أمره ما جرى به القدر، وضرب مرّة بعد مرّة، وأخذ جميع ما جمعه فصار بين يديه حسرة، وصرفا عن العمل، بما قدّما من العمل، وأعقبتهما الأيّام، جملة من الآلام، وزال عنهما اسم الحكّام، وانقضت تلك الأحكام [كما قيل]:

ثمّ انقضت تلك السنون وأهلها

فكأنّها وكأنّهم أحلام

ثمّ تولّى بعد سنتين وشهرين ابن السّديد النّيابة، خارج باب النّصر بالقاهرة، مدّة لطيفة، وجلس بها جلسة خفيفة، والدّهر إذا أدبر يبس عوده، وبعد عوده.

ثمّ تولّى قاضى القضاة عزّ الدّين عبد العزيز، ابن قاضى القضاة بدر الدّين محمد ابن جماعة، فلم يولّه أمرا، ولا رفع له قدرا، وذهب مع من ذهب، ولا وجد من ينجده بالذّهب، وما نفعه ما أهدى وما وهب، ومضى وفى قلبه من القضاء نار ذات لهب، وما كلّ وقت ينفع فيه بذل المال، ولا كلّ حال ينصلح فيه الحال، والولايات لها أجل، والأمور بيد الله عز وجل:

والنّاس فيه تباينوا وتخالفوا

مثن عليه ومن يذمّ وساكت

وحنا عليه شامت ممّا به

يا ويح من يحنو عليه الشّامت

ولد بأسنا فى سنة ثمان وسبعين وستّمائة، فيما أخبرنى به بعض أقاربه.

(1)

هو أحمد بن عبد الرحيم القمولى المنافس لصاحب الترجمة.

(2)

هو أحمد بن محمد بن مكى، انظر ترجمته ص 125.

(3)

كذا فى ا و ج، وفى بقية الأصول:«سقى ابنيها سما وقتلهما ظلما» .

ص: 546

‌(449 - محمد بن عبد الوهاب ابن أبى حاتم الأسوانىّ

(*)

)

محمد بن عبد الوهّاب ابن أبى حاتم، أبو عبد الله الأسوانىّ، ذكره أبو المجد إسماعيل بن هبة الله بن باطيش

(1)

وقال: حدّث عن محمد بن المتوكل ابن أبى السّرى، روى عنه أبو عوانة الأسفرايينىّ.

(450 - محمد بن عبد الوهاب بن عبد الرّحمن الأسنائىّ)

محمد بن عبد الوهّاب بن عبد الرّحمن بن عبد الوهّاب، الكديانىّ المحتد، الأسنائىّ المولد، ينعت بالعلم، ويعرف بابن أمين الحكم صاحبنا، كان فقيها كريما، خيّرا عاقلا، تولّى الحكم بشوص.

وتوفّى سنة أربع وعشرين وسبعمائة شابّا، و «كدية» من عمل الأشمونين.

‌(451 - محمد بن عثمان، السّراج الدّندرىّ

(**)

)

محمد بن عثمان بن عبد الله أبو بكر، ينعت بالسّراج الدّندرىّ، المقرى المحدّث الفقيه الشافعىّ الصالح القاضى، قرأ القراءات على الشّيخ نجم الدّين عبد السلام

(2)

(*) انظر أيضا: معجم البلدان 1/ 192، وقد سقطت هذه الترجمة من النسخة ز.

(1)

فى ا: «ناطيس» ، وفى ج:«ناطيش» ، وفى ط:«باطنس» ، وكل ذلك خطأ، وابن باطيش هو عماد الدين أبو المجد إسماعيل بن هبة الله بن سعيد الموصلى الشافعى، ولد بالموصل فى سادس المحرم سنة 575 هـ، وسمع من ابن الجوزى، وتوفى بحلب فى رابع جمادى الآخرة سنة 655 هـ على الأصح؛ انظر: ذيل المرآة لليونينى 1/ 54، وقد ورد فيه خطأ «إسماعيل بن عبد الله» ، كما ورد خطأ كذلك «ابن أبى المجد» ، وانظر أيضا: طبقات السبكى 5/ 51، وكشف الظنون/ 1101، والشذرات 5/ 267، وهدية العارفين 1/ 213، ومعجم المؤلفين 2/ 298، والأعلام 1/ 327.

(**) انظر أيضا: الوافى بالوفيات 4/ 91، والدرر الكامنة 4/ 41، والخطط الجديدة 11/ 65.

(2)

هو عبد السلام بن عبد الرحمن بن رضوان، انظر ترجمته ص 320.

ص: 547

ابن حفاظ صهره، وتصدّر/ للإقراء بالمدرسة السابقيّة بمدينة قوص سنين كثيرة، انتفع به جمع كبير، قرئ عليه السّبع، وكان متقنا ثقة، وسمع الحديث على جماعة منهم الحافظ ابن الكومى

(1)

، والحافظ أبو الفتح محمد بن علىّ القشيرىّ، ومحمد ابن أبى بكر النّصيبينىّ

(2)

وعبد النّصير بن عامر بن مصلح السكندرىّ وغيرهم.

[وحدّث بقوص، سمعت منه جزء ابن الكومىّ، سمعه على ابن الكومىّ بقراءة الحافظ أبى الفتح القشيرىّ]، واشتغل بالفقه على الشّيخ الإمام جلال الدّين أحمد الدّشناوىّ، والشّيخ سراج الدّين موسى

(3)

بن علىّ بن وهب القشيرىّ، ودرّس وناب فى الحكم بقفط وقنا وقوص، واستمرّ فى النّيابة بقوص وبقفط إلى حين وفاته.

وكان محمود الطّريقة، جميل السّيرة، ملازما للتّلاوة والإقراء، متعبّدا، تعتقد بركته، ويتبرّك به.

وكان يستحضر متونا كثيرة من الحديث و [يستحضر] جملة من أقوال المفسّرين، وإعراب القرآن الكريم، من إعراب الحوفىّ

(4)

وابن عطيّة، و «البسيط

(5)

» للواحدىّ، وينقل جملة من الفقه، لا سيّما من كتاب «البيان

(6)

» للعمرانىّ.

سمعته يقول: فكّرت ليلة فى أعمالى وأفعالى، فبتّ متألما، فرأيت فى المنام

(1)

فى س: «ابن الكرمى» ، وفى الخطط:«ابن الكوفى» .

(2)

هو محمد بن محمد عيسى، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(4)

الحوفى- بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وكسر الفاء، نسبة إلى حوف مصر- وهو أبو الحسن على بن إبراهيم بن سعيد العالم النحوى المفسر، المتوفى بكرة يوم السبت مستهل ذى الحجة سنة 430 هـ.

(5)

هو «البسيط» فى التفسير للشيخ الإمام أبى الحسن على بن أحمد الواحدى النيسابورى المتوفى سنة 468 هـ؛ انظر: كشف الظنون/ 245، وفهرس الدار القديم 1/ 133.

(6)

هو «البيان» فى الفروع للشيخ أبى الخير يحيى بن سالم اليمنى الشافعى العمرانى المتوفى سنة 558 هـ؛ انظر: كشف الظنون/ 264، وفهرس الدار القديم 3/ 199.

ص: 548

شخصا كان معه كتاب البخارىّ، وقرأ لى منه عن أبى سعيد الخدرىّ رضى الله عنه- أظنّه قال عن النبىّ صلى الله عليه وسلم:«إنّ الله يدخل الجنّة أقواما لم يسبق لهم عمل قطّ» ، فانتبهت مسرورا.

وكان فى آخر عمره قد اختلط فى بعض الأحيان، وفى بعضها يكون صحيح الذّهن حاضر الفهم، حكى لى [عنه] صاحبنا العدل ناصر الدّين محمد بن عبد القوىّ ابن الثّقة الأسنائىّ، نزيل قفط، قال: جاءنا إلى قفط فدخلت عليه فقال: يا ناصر الدّين أنا جئت هنا لأىّ شئ؟ فقلت: جئت حاكما على العادة، قال: لا، ما أظنّ أنّى جئت إلّا فى قضيّة مخصوصة، قلت سيّدنا الآن حاكم [البلد]

قال: وطلبنى مرّة أخرى وقال: يا ناصر الدّين كنت أعطيتك فضّة، تشترى لنا بها غلّة، قلت: لا والله يا سيّدنا، لعلّ [أن] يكون الخطيب، فأرسل خلف الخطيب وسأله، وصار يسأل واحدا واحدا، ثمّ اجتمعت أنا به بعد هذه الحكاية مرّات، ورأيته منتظم الكلام، حاضر الذّهن، وفى بعض الأوقات يحصل منه شئ.

توفّى رحمه الله [تعالى] بمدينة قوص فى ربيع الأوّل سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، وسمعته يقول: إنّ مولده سنة خمسين وستّمائة، أو إحدى، الشكّ منّى.

واتّفق أنّ قاضى قوص جمال الدّين [محمد

(1)

بن عبد الوهاب ابن السّديد الأسنائىّ/ صلّى عليه، ثمّ قيل له: إنّه يدفن برباط ابن يعلى، فركب وسبق إلى المكان، وتجاه المكان تربة أخرى، بناها صاحبنا العدل ناصر الدّين محمود ابن العماد، وهو ممّن قرأ القرآن على الشّيخ سراج الدّين

(2)

ويعتقد بركته، وجعل فى

(1)

انظر ترجمته ص 544.

(2)

هو صاحب الترجمة فى الأصل.

ص: 549

تلك التّربة مكانا يصلّى فيه ويقرأ فيه الحديث، وهو مكان جيّد، فلمّا وصل نعشه، اشتهى أن يدفن الشّيخ عنده، فدفن عنده، فعزّ على القاضى كونه دفن هناك، وهو مقيم بالمكان الآخر ينتظره، وقام وتوجّه إلى مدرسته، فلمّا توجّه ابنه

(1)

إليه- وكان يصحبه- بلغنى أنّه أغلق الباب فى وجهه وانزعج عليه، وقال: لا ترجع ترينى وجهك، فتوجّه من عنده، وجرى كلام كثير، واقتضى الحال أنّ بعد مضىّ جزء من الليل، أخرجوه

(2)

من القبر، وجعلوه فى المكان الذى قصده القاضى، ثمّ إنّ ابنه توجّه إلى القاضى، وانصلح حاله معه.

وأخبرنى بهذه الحكاية جماعة من أصحابنا الثّقات، واشتهرت بقوص حتّى بلغت مبلغ التّواتر [رحمه الله تعالى].

(452 - محمد بن عثمان، شرف الدّين الدّندرىّ)

محمد بن عثمان، المنعوت شرف الدّين، الدّندرىّ، أخو سراج الدّين المذكور قبله، كان من القرّاء الفقهاء الصلحاء، قرأ القراءات على شيخ أخيه ابن

(3)

حفاظ المذكور، وسمع الحديث من الشّيخ الحافظ تقىّ الدّين أبى الفتح محمد القشيرىّ وغيره، واستوطن قنا ودرّس بها، وناب فى الحكم عن قاضيها، وقرأ النّاس عليه القراءات، وكان متعبّدا متديّنا، صدوقا متقنا، ملازما للاشتغال إلى أن توفّى بقنا.

وكانت وفاته يوم السبت لسبع خلون من جمادى الآخرة سنة ثمان عشرة وسبعمائة.

وولد بدندرا، وهى بلدة قديمة جاهلية فى الجانب الغربىّ، فى مقابلة قنا، خرج منها جماعة من الفضلاء والفقهاء، وقد تقدّم

(4)

ذكرها.

(1)

أى ابن المتوفى صاحب الترجمة.

(2)

أى صاحب الترجمة سراج الدين محمد بن عثمان.

(3)

هو عبد السلام بن عبد الرحمن، انظر ترجمته ص 320.

(4)

انظر ص 19.

ص: 550

‌(453 - محمد بن عثمان، جلال الدّين القشيرىّ

(*)

)

محمد بن عثمان [بن محمد] بن علىّ بن وهب بن مطيع القشيرىّ، جلال الدّين ابن علم

(1)

الدّين ابن الشّيخ تقىّ

(2)

الدّين، سمع الحديث من جدّه، ومن الحافظ عبد المؤمن بن خلف الدّمياطىّ، ومن الشّيخ الفقيه المقرى تقىّ الدّين محمد بن أحمد بن عبد الخالق الشهير بالصّائغ، ومن أحمد بن إسحاق الأبرقوهىّ

(3)

وغيرهم، واشتغل بالمذهبين مذهب الشافعىّ ومالك، وقرأ مختصر «المحصول

(4)

» لجدّ والده الشّيخ مجد الدّين

(5)

،

وكان يذكر بخير وينسب إلى تديّن، صحبته أياما كثيرة فى الحضر والسّفر، فلم أر منه إلّا خيرا، وكان شيخنا قاضى القضاة/ بدر الدّين محمد ابن جماعة، يؤثره ويبرّه رأيته مرّة جاء إليه يودّعه، وكان مسافرا إلى قوص، فأعطاه فضّة وذهبا من ماله، وكتب له بتدريس دار الحديث بقوص، فأقام بها مدّة يدرّس بالمدرسة النّجيبيّة

(6)

.

وتوفّى بالقاهرة سنة ستّ أو سبع وعشرين وسبعمائة.

‌(454 - محمد بن عتيق الأسوانىّ

(**)

)

محمد بن عتيق بن بكر الأسوانىّ، ذكره أبو إسحاق الحبّال

(7)

وقال عنده:

(*) انظر أيضا: الوافى بالوفيات 4/ 91، والدرر الكامنة 4/ 43.

(1)

هو علم الدين عثمان بن محمد، انظر ترجمته ص 357.

(2)

هو محمد بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

بفتح الهمزة والموحدة بعدها وسكون الراء، نسبة إلى «أبرقوه» ، قال ياقوت:«بلد مشهور بأرض فارس من كورة إصطخر قرب يزد» ؛ انظر: معجم البلدان 1/ 69، والمشترك وضعا/ 10 والأبرقوهى هو أبو المعالى شهاب الدين أحمد ابن رفيع الدين إسحاق بن محمد المولود سنة 615 هـ، والمتوفى بمكة فى ذى الحجة سنة 701 هـ، وقد حدث عنه البرزالى والمزى واليعمرى والقونوى والذهبى.

(4)

انظر الحاشية رقم 3 ص 171.

(5)

هو على بن وهب، انظر ترجمته ص 424.

(6)

نسبة إلى بانيها النجيب بن هبة الله المتوفى بقوص سنة 622 هـ.

(**) سقطت هذه الترجمة وأخريان بعدها من النسخة ز.

(7)

هو محدث مصر الإمام الحافظ المتقن أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد بن عبد الله النعمانى مولاهم المصرى الحبال الوراق، المولود سنة 391 هـ والمتوفى سنة 482 هـ.

ص: 551

«عن هشام

(1)

ابن أبى خليفة وطبقته».

توفّى سنة سبع عشرة وأربعمائة، وروى عن أبى إسحاق [إبراهيم] بن علىّ بن محمد التمّار حكاية، رواها عن الأسوانىّ أبى إبراهيم إسماعيل بن على الحسنىّ، فيما ذكره عبد الكريم الحلبىّ

(2)

.

وذكره المنذرىّ

(3)

فى تاريخ مصر، فيما نقلته من خطّ المقشرانىّ أيضا.

(455 - محمد بن علىّ بن إبراهيم الدّندرىّ)

محمد بن علىّ بن إبراهيم الدّندرىّ، ينعت بالجمال، سمع من الشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ سنة تسع وخمسين وستّمائة.

(456 - محمد بن علىّ ابن أبى بكر القنائىّ)

محمد بن علىّ ابن أبى بكر بن شافع القنائىّ، ينعت بالفتح، سمع الحديث من الشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ بقوص فى سنة ستّين وستّمائة.

‌(457 - محمد بن علىّ بن أحمد الأدفوىّ

(*)

)

محمد بن علىّ بن أحمد بن محمد، أبو بكر الأدفوىّ، العالم الزّاهد، المقرئ المفسّر

(1)

كذا فى س والتيمورية، وفى ا «عن ابن سهام» ، وفى بقية النسخ:«عن ابن هشام» .

(2)

انظر الحاشية رقم 8 ص 181.

(3)

انظر الحاشية رقم 3 ص 302.

(*) انظر أيضا: معجم البلدان 1/ 126، والمشترك وضعا، وإنباه الرواة 3/ 186، والوافى 4/ 117، والكواكب السيارة/ 157، والبلغة فى تاريخ أئمة اللغة للفيروزآبادي مخطوط خاص الورقة/ 58 و، وقد ورد هناك خطأ:«محمد بن على بن محمد» ، والقاموس 3/ 116، وطبقات ابن الجزرى 2/ 198، وتحفة الأحباب/ 276، وقد ورد فيها خطأ:«محمد بن محمد» ، كما وردت وفاته:«سنة خمسين ومائتين» وهو خطأ أيضا، وانظر: بغية الوعاة/ 81، وقد ورد هناك خطأ أيضا:«محمد بن على بن محمد» ، وحسن المحاضرة 1/ 226، وكشف الظنون/ 79، والشذرات 3/ 130، والتاج 10/ 128، والروضات/ 697، وهدية العارفين 2/ 56، وجامع الكرامات 1/ 102، وقد ورد هناك خطأ كذلك «محمد بن محمد» ، ومعجم المؤلفين 10/ 305، والأعلام 7/ 160.

ص: 552

النّحوىّ، ذكره الدّانىّ

(1)

فى «طبقات

(2)

القرّاء» وقال:

«أخذ القراءة عرضا عن أبى غانم

(3)

المظفّر بن أحمد بن حمدان وعليه اعتماده، وسمع الحروف من أحمد بن إبراهيم بن جامع، ومن سعيد بن السّكن، سمع منه كتاب «السبعة» لابن مجاهد، وسمع من العبّاس بن أحمد، ومن غيرهم، وانفرد بالإمامة فى دهره فى قراءة نافع، رواية ابن سعيد ورش، مع سعة علمه وبراعته، وصدق لهجته، وتمكّنه من علم العربيّة وبصره بالمعانى» انتهى.

وقد أخذ أبو بكر النّحو عن أبى جعفر النحّاس وروى عنه، وعن العبّاس ابن أحمد المصرىّ، وأبى العبّاس أحمد بن إبراهيم.

وروى عنه أحمد بن سهل الأنصارىّ الطّليطلىّ أبو جعفر، يعرف بابن الحدّاد، وأحمد بن محمد بن محمد بن عبيدة الأموىّ، وروى عنه القراءة جماعة منهم محمد

(4)

ابن الحسين بن النّعمان، والحسن بن سليمان

(5)

شيخ الدّانىّ، ذكر ذلك الدّانىّ أيضا، وقال:

(1)

هو الإمام الحافظ عثمان بن سعيد بن عثمان أبو عمرو الدانى- نسبة إلى دانية- الأموى مولاهم القرطبى المعروف فى زمانه بابن الصيرفى، أستاذ الأستاذين، وشيخ مشايخ المقرئين، المولود بقرطبة سنة 371 هـ، والمتوفى فى ذى القعدة سنة 399.

(2)

ذكره حاجى خليفة؛ انظر: كشف الظنون/ 1105.

(3)

فى الأصول: «أبى الغنائم» ، وهو أبو غانم المظفر بن أحمد بن حمدان المقرئ النحوى المتوفى فى ربيع الأول سنة 333 هـ.

(4)

فى جميع أصول الطالع «منهم الحسين بن النعمان» وهو خطأ، صوابه ما أثبتناه؛ انظر:

طبقات ابن الجزرى 2/ 198، وابن النعمان هذا هو محمد بن الحسين بن محمد بن إبراهيم بن النعمان أبو عبد الله القرشى الفهرى القروى، ولد بالقيروان سنة 329 هـ، وتوفى بقرطبة ليلة السبت لثمان بقين من المحرم سنة 378 هـ؛ انظر: ابن الفرضى 2/ 115، وفيه أنه مات «سنة 368 هـ» ، وطبقات ابن الجزرى 2/ 132.

(5)

فى جميع أصول الطالع: «الحسن بن سهل» وهو تحريف شنيع، فشيخ الدانى هو الحسن ابن سليمان بن الخير أبو على الأنطاكى، قال ابن الجزرى: هو أستاذ ماهر حافظ، سكن مصر، وقرأ على أبى بكر الأدفوى، ثم قال:«وقرأ عليه الحافظ أبو عمرو الدانى، قتله الحاكم العبيدى بمصر سنة 329 هـ» ؛ انظر: طبقات ابن الجزرى 1/ 215.

ص: 553

أخذت عن عثمان بن سعيد بن حسّان المقرى، قال: سأل رجل أبا بكر عن مسئلة فى القرآن، فى إعرابها ومعناها، فأجابه بوجه فسرّه، ثمّ قال: أتحبّ وجها آخر؟ فقال نعم، فأجابه بوجه فسرّه ثمّ قال: أتحبّ وجها آخر؟ فقال: نعم، فأجابه حتّى ذكر له عشرة أوجه، فقام الرجل فقبّل رأسه، وأنشده شعرا.

وذكره أبو يعقوب إسحاق

(1)

القرّاب وقال: كتبت عنه بمصر، وذكره الصّاحب أبو الحسن القفطىّ

(2)

فى كتاب «النّحاة

(3)

» وقال

(4)

: كان خشّابا بمصر، وله/ تصانيف فى التّفسير والقراءة، واللغة والنّحو، وغير ذلك.

وقد وقفت أنا على كتابه المسمّى بالاستغناء

(5)

فى التّفسير فى مجلّدات كثيرة، رأيت منه من نسخة عشرين مجلدا، ويقال إنّه فى مائة أو ما يقاربها، ووقفت له أيضا على مجلّدة كبيرة فى النّحو، وأخذ عنه النّحو الحوفىّ

(6)

المفسّر.

وكان أبو بكر من العلماء الصالحين، ممّن يعتقد بركته، ويزار قبره، ويقال إنّ الدّعاء عنده مستجاب، رأيت شيخنا تقىّ الدّين محمد

(7)

بن أحمد المقرى الشهير

(1)

فى جميع أصول الطالع: «أبو إسحاق القراب» وذلك خطأ؛ فهو أبو يعقوب- لا أبو إسحاق- إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن السرخسى الهروى القراب- بتشديد الراء نسبة إلى عمل القرب- الحافظ الإمام محدث خراسان، ولد سنة 352 هـ. وزادت عدة شيوخه على ألف ومائتى شيخ، وتوفى سنة 429 هـ؛ انظر: تذكرة الحفاظ 3/ 282، وقد ورد فيها محرفا:

«الفرات» ، والمشتبه/ 500، ومرآة الجنان 3/ 52، وطبقات السبكى 3/ 114، وكشف الظنون/ 1059، والشذرات 3/ 244، وإيضاح المكنون 2/ 53، وهدية العارفين 1/ 200، ومعجم المؤلفين 2/ 228، والأعلام 1/ 285.

(2)

هو على بن يوسف إبراهيم؛ انظر ترجمته ص 436.

(3)

هو «إنباه الرواة» ؛ انظر الحاشية رقم 3 ص 263.

(4)

انظر: الإنباه 3/ 186.

(5)

ذكره حاجى خليفة؛ انظر: كشف الظنون/ 79.

(6)

انظر الحاشية رقم 4 ص 548.

(7)

فى جميع أصول الطالع: «تقى الدين أحمد» وهو خطأ؛ انظر الحاشية رقم 1 ص 86.

ص: 554

بالصّائغ مرّة، وعنده ألم وفكرة، ثمّ إنّه ركب دابّة وتوجّه، ثمّ اجتمعت به بعد فى بقيّة النّهار، فرأيته منشرحا وقال لى: ركبت الدّابة، وقصدت القرافة للزّيارة والدّعاء، وتركت الدّابة تمشى ولا أتعرّض لها، وقلت: فى أىّ موضع وقفت الدّابة دعوت، فلم تزل ماشية إلى قبر أبى بكر الأدفوىّ فوقفت، فدعوت ورجعت، وحصل عندى سرور، ثمّ اجتمعت به بعد ذلك بيوم وقال:[لى] قضيت الحاجة.

اختلف فى مولد أبى بكر فقيل: فى سنة ثلاث وثلاثمائة، وقيل: خمس، وقيل:

سنة أربع فى صفر، قال أبو محمد عبد الله بن علىّ الدّمياطىّ: وهذا أصحّ.

وتوفّى بمصر يوم الخميس لسبع بقين من شهر ربيع الأوّل سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، وله ابن يسمّى عبد الرّحمن، يروى الحديث، ذكره ياقوت وقد تقدّم

(1)

.

و «أدفو

(2)

» بدال مهملة لا يعرف غير هذا، تلقّيته من أهلها قاطبة، ورأيته كذا فى مكاتيبهم الحديثة والقديمة جدّا والمتوسّطة، لا يختلفون فى ذلك، ونقل الرّشاطىّ

(3)

عن اليعقوبىّ

(4)

أنّها بالتاء المنقوطة نقطتين من فوق، وبعضهم قال بالذّال المعجمة، وكلّ ذلك عندى لا يعتدّ به لما وصفت لك، وأهل البلاد أعرف ببلادهم من البعيد الدّار، والموجود فى الكتب فى النسبة إليها:«أدفوىّ» ، وقال الوخشىّ

(5)

: أهل الحديث

(1)

انظر ص 293 من الطالع.

(2)

انظر فيما يتعلق بها ص 24 من الطالع.

(3)

بضم الراء- نسبة إلى «رشاطة» بلدة بالأندلس، وهو أبو محمد عبد الله بن على بن عبد الله اللخمى المرى المولود فى صبيحة يوم السبت لثمان خلون من جمادى الآخرة سنة 466 هـ، والمتوفى سنة 540 هـ أو بعدها.

(4)

هو ابن واضح أحمد بن أبى يعقوب إسحاق بن جعفر المؤرخ الجغرافى الرحالة المتشيع المتوفى فى أواخر القرن الثالث الهجرى.

(5)

فى الأصول: «الوقشى» بالقاف، والنسبة إلى «وخش» بلدة بنواحى بلخ، وهو أبو على الحسن بن على بن محمد بن أحمد الحافظ الثقة المتوفى سنة 471 هـ.

ص: 555

ينسبون إليها «أدفوىّ» والقياس «أدفيى» . وما ذكره من القياس صحيح، وقال الرّشاطىّ: فيما قاله نظر.

وسألت شيخنا العلّامة أثير الدّين أبا حيّان محمد بن يوسف الغرناطىّ أبقاه الله، عن نظر الرّشاطىّ، فصوّب ما قاله الوخشىّ، والله أعلم.

(458 - محمد بن علىّ بن الحسن القوصىّ)

محمد بن علىّ بن الحسن بن محمد بن عبد الظّاهر القوصىّ، عماد الدّين، الفقيه الشافعىّ المقرى، قرأ السّبعة، وقراءة يعقوب، على الشّيخ المقرى أبى الفتح عثمان

(1)

بن محاسن ابن يحيى، المتصدّر بجامع قوص، واستنابه فى/ التصدّر عنه بالجامع، وقفت فيها على مكتوب استنابته بخطّ شيخه، مؤرّخ بمستهلّ رجب سنة إحدى وأربعين وستّمائة.

وسمع الحديث من الشّيخ بهاء الدّين ابن بنت الجميزيّ

(2)

بقوص سنة خمس وأربعين وستّمائة، وأخذ الفقه عن الشّيخ مجد الدّين [علىّ] القشيرىّ

(3)

، وأجازه بالتّدريس، [و] وقفت على إجازته بخطّ الشّيخ مجد الدّين، وقال عنه:

«الفقيه العالم عماد الدّين محمد: بدأ بالقرآن العظيم، فأحكم القراءات السّبع، ثمّ ثنّى بالاشتغال بمذهب [الإمام] الشافعىّ درسا وتكرارا، فختم علىّ «المهذّب

(4)

أو أكثره، ثمّ اشتغل علىّ بعلم التّفسير، تفسير القرآن العظيم، واحتوى منه على حظّ جسيم،

(1)

انظر ترجمته ص 357.

(2)

انظر الحاشية رقم 2 ص 80.

(3)

هو على بن وهب بن مطيع، انظر ترجمته ص 424.

(4)

«المهذب» فى فروع الشافعية للشيخ الإمام أبى اسحاق إبراهيم بن على الشيرازى الفقيه الشافعى صاحب الطبقات والمتوفى سنة 476 هـ، انظر: طبقات فقهاء اليمن لابن سمرة/ 126، ومفتاح السعادة 2/ 179، وكشف الظنون/ 1912، وورد فيه «إبراهيم بن محمد» ، وفهرس الدار القديم 3/ 280، ومعجم سركيس/ 1171.

ص: 556

ثمّ أقبل على قراءة علم الرّقائق، بصوت شجّ وقلب صادق، فى مسجد الجامع ومشهد الجوامع، وصحبنى مدّة مديدة، وسنين عديدة، تزيد على العشرة».

ثمّ كتب إذنه له بالتّدريس وختمه بخطّه، وفيها شهادة الشّيخين الفقيهين العالمين بهاء الدّين هبة

(1)

الله القفطىّ، وجلال الدّين أحمد

(2)

الدّشناوىّ، شهدا على شيخهما وأثنى كلّ منهما على المجاز المذكور، وأرّخ الشّيخ بهاء الدّين فى رسم شهادته بالنّصف من شعبان سنة خمسين

(3)

وستّمائة.

(459 - محمد بن علىّ بن الغمر الأسنائىّ)

محمد بن علىّ بن الغمر، ذكره ابن عرّام

(4)

وقال: ممّن وفد على كنز الدّولة ومدحه، وأظنّه من قوص أو أسنا، وأنشد له [من شعره] قصيدة، مدح بها كنز الدّولة، أوّلها:

أراعك فى جنح من اللّيل طارق

كما سلّ من غمد السّحابة بارق

ومنها:

وكالنّيل هذا الودق يروى أباطحا

ويحرم أدنى الرّىّ منه الشّواهق

ومنها:

ستبقى على الأيّام منّى مآثر

غرائب تفنى دونهنّ المهارق

(5)

إذا جال فرسان العلوم فإنّنى

بأيسر تقريب هناك أسابق

وسائلة بهرام كيف لقاؤه

وفى الوجه منه مخبر عنه صادق

(1)

هو هبة الله بن عبد الله، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

هو أحمد بن عبد الرحمن بن محمد، انظر ترجمته ص 80.

(3)

فى التيمورية: «سنة 605» .

(4)

هو على بن أحمد بن عرام، انظر ترجمته ص 371.

(5)

المهارق: الصحائف؛ القاموس 3/ 291.

ص: 557

رآك وقد طارت شعاعا قلوبهم

فطارت بهم تلك العتاق السّوابق

فيا من حوى عصر الشّبيبة أشيبا

وحاز وقار الشّيب وهو مراهق

وكان فى المائة السادسة، ورأيت على حاشية مختصر «الجنان» للحافظ الرّشيد ابن الحافظ الزّكىّ

(1)

أنّه توفّى سنة أربع وسبعين وخمسمائة، وذكره ابن الزّبير

(2)

أيضا فى «الجنان

(3)

» وقال: الأسنائىّ.

‌(460 - محمد بن علىّ بن عبد الوهاب الأدفوىّ

(*)

)

محمد بن علىّ بن عبد الوهاب بن يوسف بن منجّا الأدفوىّ، ينعت بدر الدّين، اشتغل بالفقه على مذهب الشافعىّ، وقرأ أرجوزة فى الفرائض، ومقدّمة فى النّحو، وسمع الحديث بالقاهرة من جماعة، من جملتهم/ ابن قريش.

وهو من جملة الأذكياء، جمع بين كثرة الحفظ وقوّة الفهم، يحفظ الأبيات الكثيرة من سماع، ويفهم الصعب الذي لا تكاد تستقلّ به الطّباع، مع كثرة اتّضاع، ولطف وانطباع، وإغاثة الملهوف، وإسداء جميل واصطناع معروف، وبذل الجهد فى منافع أحبابه وأقاربه، وإفراغ الجهد فى حوائج أصحابه، والقيام بمصالح من يرد عليه، وإيصال ما تصل قدرته إليه، واشتغل بالتصوّف ولبس من أهل الطّريق، وسلك فيه السّلوك الذى به يليق، وما خرج عن الطّريق الشّرعىّ، والأمر بالمعروف المرعىّ، وبنى بأدفو رباطا حسنا، ووقف عليه وقفا مستحسنا، وهو رئيس ذلك البلد، والذى عليه فيه المعتمد، وهو مع ذلك ناظم ناثر، وله من الأدب الحظّ الوافر، وبينى وبينه قرابة، وصداقة وصحابة، وهو يكتب خطّا جيّدا، وله يد فى الحساب والوراقة.

(1)

هو الحافظ عبد العظيم المنذرى، انظر الحاشية رقم 3 ص 302.

(2)

هو أحمد بن على بن إبراهيم، انظر ترجمته ص 98.

(3)

انظر الحاشية رقم 2 ص 407.

(*) انظر أيضا: الخطط الجديدة 8/ 50.

ص: 558

أنشدنى لنفسه:

صبّ أضرّ به طويل جفاك

لا يشتفى إلّا بطيب لقاك

يا شمس حسن فى الورى وضّاحة

مهلا فقلب المستهام سماك

وترفّقى يا ظبية الوادى به

ودعى النّفار ففى الحشى مرعاك

فلقد حللت من الفؤاد بمنزل

ما حلّ فيه من الأنام سواك

فردى المتيّم ماء وصلك إنّه

أضحى على ظمأ لرشف لماك

واقضى بما شئتيه فى شرع الهوى

غير القلا فالحسن قد ولّاك

وعدى الكئيب ولو بطيف فى الكرى

فلعلّه عند الهجوع يراك

فهو الذى يرضى لعزّك ذلّه

ويودّ أنّ جفونه ممشاك

وكفاه فخرا فى البرّية أنّه

من شيعة عرفوا بصدق ولاك

وأنشدنى أيضا لنفسه:

لئن حكموا فى مذهب الحبّ بالقتل

فإنّهم من قتلة الصبّ فى حلّ

وإن رحموا مضناهم وتعطّفوا

عليه فهم أهل لعارفة الوصل

عريب أقاموا بين أحناء أضلعى

بنيت لهم صفو الوداد على أصل

أبى ناظرى يرنو لغير جمالهم

وقد صمّ سمعى فى هواهم عن العذل

/ فإن أنكر العذّال حالى فإنّ لى

شهودا

(1)

على دعوى هواى ذوى عدل

دموع وتسهيد ومبيضّ ناظرى

وحزن به قام الدّليل على ذلّى

وعندى كتاب بالغرام معنون

وسقمى مشروح لدى الجار والأهل

صحيفته خدّى وطرفى كاتب

ودمعى مداد والفؤاد الذى يملى

فمن رام يهوى يهجر الأهل والكرى

ويسعى مجدّا فالهوى ليس بالسّهل

(1)

فى ز و ط «شهود» وهو خطأ ظاهر.

ص: 559

وأنشدنى [أيضا] لنفسه:

متى غنّت على دوح بلابل

تبلبلنى بأشواقى بلابل

ويسلبنى الكرى والصبر عطف

وألحاظ لها فتكات بابل

وأهيف كالقضيب له اعتدال

ولكن عن وصال الصبّ مائل

عجبت لنرجس الألحاظ غضّا

ويشرب ماء قلبى وهو ذابل

شقيت من الصّبابة فى سعيد

وذقت المرّ من حلو الشّمائل

فيا مثرى الجمال إليك فقرى

تصدّق باللقا فالدّمع سائل

نصبت جفاك بالإغراء جزما

بأفعال بنت رفع التّواصل

بديوان الغرام هواك وال

وخدّك مشرف والقدّ عامل

وقلبى دفتر والدّمع يجرى

على مصروفه والوجد حاصل

وأنشدنى لنفسه أيضا:

يشكو لهيبا قد أضرّ بذاته

صبّ وفاء العهد من عاداته

كتم الهوى فوشت عليه مدامع

تبدى خفاء غرامه لعداته

يهوى رشا حارت عقول أولى النّهى

لمّا تبدّى فى بديع صفاته

قامت نبوّة حسنه بدلائل

دلّت على مكنون سرّ سماته

بعث النّواظر خفية توحى الهوى

لمّا أقام اللحظ فى فتراته

فلذا أجاب إلى دواعى حبّه

قلبى ولبّى من جميع جهاته

وأطاع فيه العاذلين كما عصى ال

عذّال من لوّامه ووشاته

وأقام عذرا فى الهوى بعذار من

يبدو جنىّ الورد من وجناته

وتغار أغصان النّقا من قدّه

ويفوق بدر التّمّ فى هالاته

/ يهواه لا يهوى سواه وحقّه

ويودّ منه نظرة بحياته

ص: 560

وأنشدنى أيضا لنفسه:

حادييها

(1)

خلّياها وسراها

للحمى إن شئتما أن تسعداها

مهجة قد شفّها الوجد وما

داؤها فى حبّها إلّا دواها

ما سلت عن حبّ جيران الغضا

فسلاها عن كلاها ما سلاها

صوت قمريها وعرف الشّيح قد

بلغا من جهدها أقصى مداها

غادراها وهى كالشّنّ

(2)

هوى

أترى من شدوها أو من شذاها

كلّما غنّت حمام بلبلت

من بلاها ما غدا منه بلاها

وإذا ما نسمة نجديّة

هبّ منها نشرها طاب سراها

تتمنّى لو سرت فى طيّها

نحوهم لو أنّها تعطى مناها

يا أهيل المنحنى

(3)

لى مهجة

عزّها الوجد وقد عزّ عزاها

شاقها ذكر المصلّى

(4)

والنّقا

(5)

فصبت وجدا لنجد ورباها

تشتهى نجدا وتهوى تربها

فهى لا تصبو إلى مغنى سواها

لا ترم مصرا ولا روضتها

لا ولا من مشتهاها مشتهاها

لا ولا جلّق

(6)

فى أنهارها

وجنى جنّاتها ليس مناها

إنّما تصبو لنجد المنحنى

ولها شوق إلى وادى قباها

(1)

سقط الشعر من ز.

(2)

الشن: القربة الخلقة، انظر: اللسان 13/ 241، والقاموس 4/ 240.

(3)

انظر الحاشية رقم 4 ص 541.

(4)

انظر الحاشية رقم 5 ص 367.

(5)

انظر الحاشية رقم 5 ص 189.

(6)

جلق- بكسرتين مع تشديد اللام، كذا ضبطه الأزهرى والجوهرى- لفظة أعجمية تطلق على موضع بقرية من قرى دمشق، وقيل على دمشق نفسها، وقيل على كورة الغوطة كلها؛ انظر:

معجم ما استعجم/ 390، ومعجم البلدان 2/ 154.

ص: 561

حرّم النوم على مقلتها

فرط وجد فهو يسهو لسهاها

فارحموا صبّا بكم ما فنيت

نفسه عن حبّكم إلّا قلاها

وعدوه بوصال علّه

أن يمنّى النّفس يوما برجاها

فلقد أوداه عنكم بعده

ونفى عن عينه طيب كراها

[ومنها]:

ولئن جرتم عليه فى الهوى

وعدلتم نحو عذّال عداها

فهو يرجو العفو يوم العرض عم

م ما جناه بولاء آل طه

وهى طويلة.

وكتب لى من قصيدة، مدح بها قاضى القضاة جلال الدّين محمد بن عبد الرّحمن القزوينىّ، أوّلها:

كم تشتكى المهجات ضيق مجالها

وترقّ بالشّكوى لرقّة حالها

/ وتبوح بالألم الذى أودت به ال

أيّام إذ أبكت برشق نبالها

ضاقت من الأرض الفضاء عن امرئ

يحتاج فى الدّنيا لردّ سؤالها

يا نفس صبرا للمكاره إنّها

لا بدّ أن يقضى لها بزوالها

لا تجزعى لملمّة فلعلّها

فيها أمان النّفس من أوجالها

إن نابنى خطب فنفسى حرّة

سأعزّها وأبلّها ببلالها

إن لم أنصّ

(1)

ركائبى وأحثّها

سعيا إلى قاضى القضاة جلالها

وهى طويلة.

وأنشدنى أيضا لنفسه قصيدة، أوّلها:

فؤاد لبعد الظّاعنين تمزّقا

وجفن جفاه نومه فتأرّقا

وإنّى على بعد الدّيار وقربها

لأحفظ للأحباب عهدا وموثقا

(1)

نص الناقة ينصها: استخرج أقصى ما عندها من السير؛ القاموس 2/ 319.

ص: 562

ألا ليت شعرى هل إلى الوصل عودة

وهل بعد هذا البعد يوما ملتقى

أأحبابنا عهد الوداد مجدّد

وأمّا سلوى يوم بنتم فأخلقا

سلوى محال عنكم وتصبّرى

وحبّى لكم ما زال أمرا محقّقا

يمثّلكم بالفكر سرّى لناظرى

فأذهل حتّى أحسب البين ملتقى

وكم بتّ والعين القريحة فيكم

أبى الدّمع منها أن يكون له رقا

وها مهجتى ذابت وقلبى تقطّعت

نياط قواه حسرة وتشوّقا

أيا سائق الأظعان إن جزت بالحمى

فعرّج على جيراننا بربى النّقا

وإن سألوا عنّى فقف متفضّلا

وقل قد قضى وجدا بكم لكم البقا

وأنشد [نى] لنفسه، وقد أهدى له شخص بطيخة، فنظم هذين البيتين:

أهدى لنا من نحبّه كرما

بطيخة جلّ قدر باريها

كأنّ من سكّر حلاوتها

أو عسل أو رضاب مهديها

وله فى شخص يسمّى «ابن نهار» ، وأنشدنى ذلك:

بدر تمّ تخال فى وجنتيه

من حياء ماء محيطا بنار

بعذار كالآس حول رياض

نمقّت بالشّقيق والجلّنار

مذ رآه الأنام ظنّوه شمسا

حين وافى ضحى بغير استتار

فتأمّلته وقلت لصحبى

هو بدر لكنّه ابن نهار

/ وله قدرة على الارتجال، ورد عليه شخص مغربىّ، كنيته أبو العبّاس، وكان لطيفا ظريفا، حسن الأخلاق وفيه فضيلة، فحصل له يوما حال، فقال:

قد هبّ من ذاك الحمى نسيمه.

فقال بدر الدّين: رنّحها بوجدها قدومه.

فقال أبو العبّاس: فخلّها ترفل فى أذيالها.

ص: 563

فقال بدر الدّين: لعلّها تحظى بما ترومه.

فقال أبو العبّاس: ما قصدها شعب النّقا والمنحنى.

فقال بدر الدّين: ولا صبا نجد ولا شميمه.

فقال أبو العبّاس: إلّا الذى لاح لها وجوده.

فقال بدر الدّين: فأصبحت وقلبها كليمه.

لبس بدر الدّين صاحبنا خرقة التصوّف من الشّيخ جلال الدّين ابن الشّيخ علم الدّين أبى الطّاهر إسماعيل

(1)

المنفلوطىّ.

وهو الآن بأدفو معتمد أهلها، وإليه منتهى عقدها وحلّها، ومولده فى سنة ثلاث وسبعين وستّمائة، فى شهر المحرّم.

(461 - محمد بن علىّ بن عبد الله الأسنائىّ)

محمد بن علىّ بن عبد الله الأسنائىّ، ذكره صاحب

(2)

«الأرج الشّائق» فى شعراء أسنا، فى جملة من مدح ابن حسّان

(3)

، وأنشد له قصيدة أوّلها:

أضاءت بك الأيام يا واحد العصر

لأنّك بين النّاس كالكوكب الدرّى

‌(462 - محمد بن علىّ بن الغمر، أنجب الدّين الهاشمىّ

(*)

)

محمد بن علىّ بن الغمر، المنعوت أنجب الدّين الهاشمىّ، أبو الغمر الأسنائىّ، كذا

(1)

هو إسماعيل بن إبراهيم بن جعفر، انظر ترجمته ص 155.

(2)

هو مجد الملك جعفر ابن شمس الخلافة المتوفى سنة 622 هـ.

(3)

هو جعفر بن حسان بن على، انظر ترجمته فى الطالع ص 178.

(*) انظر أيضا: الخريدة 2/ 158، والوافى 4/ 144، وحسن المحاضرة 1/ 258.

ص: 564

رأيته فى «الخريدة» وقال الشّيخ عبد الكريم

(1)

: الأسوانىّ، وأظنّه وهما، وذكره ابن سعيد أيضا فى أسنا.

قال العماد فى «الخريدة»

(2)

: كان أشعر أهل زمانه، وأفضل أقرانه، ذكره لى بعض الكتبيين من أهل مصر، وأنشدنى من شعره قوله

(3)

:

ألحاظكم

(4)

تجرحنا فى الحشا

ولحظنا يجرحكم فى الخدود

جرح بجرح فاحسبوا ذا بذا

فما الذى أوجب جرح الصّدود

قال: وذكره ابن الزّبير

(5)

فى «الجنان»

(6)

، وذكر من شعره قوله

(7)

:

طرقتنى تلوم لمّا رأت فى

طلب الرّزق بالتذلّل زهدى

هبك أنّى أرضى لنفسى بالكد

ية يا هذه فممّن أكدّى

وقوله فى الخمر:

عذراء تفترّ عن درّ على ذهب

إذا صببت بها ماء على لهب

وافى إليها سنان الماء يطعنها

فاستلأمت زردا من فضّة الحبب

وقوله

(8)

.

/ أيا ليلة زار فيها الحبيب

ولم يك ذا موعد ينتظر

وخاض إلىّ سواد الدّجى

فيا ليت كان سواد البصر

(1)

انظر الحاشية رقم 8 ص 181.

(2)

انظر الخريدة 2/ 158.

(3)

انظر أيضا: الوافى 4/ 144، وقد نسب ابن نباته هذين البيتين لولادة بنت المستكفى؛ انظر: سرح العيون/ 7، ونسبها المقرى لأمة العزيز، انظر: نفح الطيب 2/ 1078.

(4)

فى الوافى: «لحاظكم» .

(5)

هو أحمد بن على بن إبراهيم، انظر ترجمته ص 98.

(6)

انظر الحاشية رقم 2 ص 407.

(7)

هنا سقط إلى نهاية الترجمة فى النسخة ز.

(8)

انظر أيضا: الوافى بالوفيات 4/ 144.

ص: 565

وطابت ولكن ذممنا بها

على طيب ريّاه نشر السّحر

(1)

وبتنا من الوصل فى حلّة

مطرّزة بالتّقى والخفر

وعقلى

(2)

بها نهب سكر المدا

م وسكر الرّضاب وسكر الحور

وقد أخجل البدر بدر الجبي

ن وتاه على الليل ليل الشّعر

فمنى

(3)

معتبر العاشقين

ومن حسن معناه إحدى العبر

ومن سقمى وسنا وجهه

أريه السّها ويرينى القمر

وقوله فى العذار:

وعذار خلعت عذرى عليه

(4)

فهو باد لأعين النظّار

دمه

(5)

منه صار محمّر خدّ

وسويداؤه سواد العذار

قد أرانا بنفسج الشعر بدرا

طالعا من منابت الجلّنار

وقدت نار خدّه فسواد ال

شعّر منه

(6)

دخان تلك النّار

وأنشد له:

يفترّ ذاك الثّغر عن ريقه

درّ حباب فوق جريال

ونون مسك

(7)

الصّدغ قدأ عجمت

بنقطة من عنبر الخال

(1)

كذا فى أصول الطالع، وهو ما ورد فى الوافى، وجاء فى الخريدة:«الشجر» .

(2)

فى الأصول: «ونقلى» وهو تحريف، والتصويب عن الخريدة والوافى.

(3)

فى الخريدة وفى الوافى قبل هذا البيت:

وأعدى نحولى جسم الهواء

وأعداه منه نسيم عطر

(4)

فى الخريدة: «وغزال خلعت قلبى عليه» .

(5)

سقط هذا البيت من الخريدة.

(6)

فى الخريدة: «فيه» .

(7)

فى الأصول: «صدغ المسك» ، والتصويب عن الخريدة.

ص: 566

وأنشد له ابن ميسّر

(1)

:

وأسمر ذنبى للعواذل حبّه

وذلك ذنب لست منه بتائب

وعوديت فى حبّى له حين قبّلت

له الشفة اللمياء خضرة شارب

وقد كنت أهوى الحاجبين الذى له

فكيف وقد صارت ثلاث حواجب

توفّى أبو الغمر فى سنة أربع وأربعين وخمسمائة، ورثاه أبو محمد هبة

(2)

الله ابن عرّام الأسوانىّ ببيتين وهما:

لتبك بنى الآداب طرّا أديبهم

وفارسهم فى حلبة النّظم والنّثر

ولا يطمعوا من دهرهم بنظيره

وهيهات أن يأتى بمثل أبى الغمر

وذكره ابن سعيد

(3)

فى شعراء أسنا، وذكره ابن ميسّر أيضا وقال: الأسنائىّ، والله/ أعلم.

‌(463 - محمد بن علىّ بن وهب، تقىّ الدّين ابن دقيق العيد القشيرىّ

(*)

)

محمد بن علىّ بن وهب بن مطيع ابن أبى الطّاعة القشيرىّ، أبو الفتح تقىّ الدّين،

(1)

هو ابن جلب راغب أبو عبد الله تاج الدين محمد بن على بن يوسف، مصنف تاريخ القضاء، وصاحب الذيل على تاريخ المسبحى، والمتوفى بالقاهرة يوم السبت الثامن عشر من المحرم سنة 677 هـ.

(2)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

هو نور الدين أبو الحسن على بن موسى بن سعيد- ينتهى نسبه إلى عمار بن ياسر- المولود بغرناطة ليلة الفطر سنة 610 هـ والمتوفى بتونس عام 685 هـ وقيل 673 هـ، وهو أحد الذين أسهموا فى تدوين:«المغرب فى حلا المغرب» .

(*) انظر أيضا: مختصر أبى الفداء 4/ 50، وتذكرة الحفاظ 4/ 262، ودول الإسلام 2/ 158، وتتمة ابن الوردى 2/ 252، والفوات 2/ 244، والوافى 4/ 193، ومرآة الجنان 4/ 236، وطبقات السبكى 6/ 2، وابن كثير 14/ 27، والديباج/ 324، والكواكب السيارة/ 37، وروضة المناظر- على هامش ابن الأثير- 12/ 166، والسلوك 1/ 929، والدرر الكامنة 4/ 91، والنجوم 8/ 206، وحسن المحاضرة 1/ 140، وابن إياس 1/ 147، ومفتاح السعادة 2/ 219، وطبقات المناوى مخطوط خاص الورقة/ 280 و، قد أخطأ المناوى حين أرخ لوفاته- فى النسخة التى تحت يدى- بعام 772 هـ، وانظر أيضا: كشف الظنون/ 158، والشذرات 6/ 5، والبدر الطالع 2/ 229، وإيضاح المكنون 1/ 54، وهدية العارفين 2/ 140، والخطط الجديدة 14/ 135، وطبقات ابن مخلوف 1/ 189، والرسالة المستطرفة/ 135، وجامع الكرامات 1/ 136، وآثار الأدهار 1/ 214، وطبقات الأصوليين 2/ 102، ومعجم المؤلفين 11/ 70، والأعلام 7/ 173.

ص: 567

التقىّ ذاتا ونعتا، والسّالك الطريق التى لا عوج فيها ولا أمتا، والمحرز من صفات الفضل فنونا مختلفة وأنواعا شتّى، والمتحلّى بالحالتين الحسنيين صمتا وسمتا، الشّيخ الإمام علّامة العلماء الأعلام، وراوية فنون الجاهليّة وعلوم الإسلام، ذو العلوم الشرعيّة، [والفضائل العقليّة]، والفنون الأدبيّة، والمعارف الصوفيّة، والباع الواسع فى استنباط المسائل، والأجوبة الشافية لكلّ سائل، والاعتراضات الصحيحة التى يجعلها الباحث لتقرير الإشكالات وسائل، والخطب الصّادعة الفصيحة البليغة التى تستفاد منها الرّسائل، إن عرضت الشّبهات أذهب جوهر ذهنه ما عرض، أو اعترضت المشكلات أصاب شاكلتها بسهم فهمه فأصاب الغرض، إن خطب أسهب فى البلاغة، وأطنب فى البراعة، أو كتب فوحى الكلام ينزل على اليراعة، فلّله درّه إذ ارتفع بنفسه وإن كان له من أبويه ما يقتضى الارتفاع، [و] علا على أبناء جنسه فكان من رفعة المنزلة فى المكان اليفاع، إن ذكر التّفسير فمحمد فيه محمود المذهب، أو الحديث فالقشيرىّ فيه صاحب الرقم المعلم والطّراز المذهب، أو الفقه فأبو الفتح العزيز الإمام الذى إليه الاجتهاد ينسب، أو الأصول فأين ابن الخطيب من الخطيب؟، وهل يقرن المخطئ بالمصيب؟، أو الآداب فإن اقتصرت قلت نابغة زمانه وإن اختصرت قلت حبيب، لم يشغله عن النّظر فى العلوم كثرة المناصب، ولا ألهاه علوّ المراتب، ولا صرفه عن التصرّف فيه لذّة المطاعم وعذوبة المشارب، طال ما لازم السّهر حتّى أسفر وجه الإصباح، مشتغلا بالذّكر والفكر لا بذوات الألفاظ الفصاح والوجوه الصّباح:

وتبدى له الدّنيا من الحسن جملة

يهيم بها النّسّاك لو شاهدوا البعضا

فيعرض عنها لاهيا عن جمالها

ويوسعها بعدا ويرفضها رفضا

ويسهر فى ذكر وفكر وفى علا

ومن بات صبّا بالعلا جانب الغمضا

ص: 568

تمسّك من التّقوى بالسبب الأقوى، وقام بوظيفة التّحقيق والتّدقيق التى لا يطيقها غيره من أهل زمنه ولا عليها يقوى، مع ترك المباهاة بما عليه من الفضائل والسّلامة من الدّعوى، وجعل وظيفة العلم والعمل له/ ملّه، حتّى قال يعض الفضلاء: من مائة سنة ما رأى النّاس مثله، حاز علما ودينا ونزاهة، فعظم قدرا وجاها ووجاهة، ومن غرس العلم والتّقوى اجتنى النّباهة، ذاك الذى حاز كلّ فضل جزيل، وحوى كلّ فعل جميل، والذى يقال فيه إنّ الزّمان بمثله لبخيل.

وبالجملة فالاستغراق فى مناقبه يخرج عن الإمكان، ويحوج إلى توالى الأزمان، وكتب له «بقيّة المجتهدين» وقرئ بين يديه، فأقرّ عليه، ولا شكّ أنّه من أهل الاجتهاد، وما ينازع فى ذلك إلّا من هو من أهل العناد، ومن تأمّل كلامه علم أنّه أكثر تحقيقا وأمتن، وأعلم من بعض المجتهدين فيما تقدّم وأتقن.

حكى [لنا] صاحبنا الفقيه الفاضل العدل علم الدّين أحمد الأسفونىّ قال:

ذكره شيخنا العلّامة علاء الدّين علىّ بن إسماعيل القونوىّ

(1)

، فقلت له: لكنّه ادّعى الاجتهاد، فسكت ساعة مفكرا وقال: والله ما هو بعيد.

وقد ترجمه الشّيخ الإمام العالم الأديب المحدّث الكامل فتح الدّين محمد اليعمرىّ فقال: «لم أر مثله فيمن رأيت، ولا حملت عن أجلّ منه فيما رأيت ورويت، وكان للعلوم جامعا، وفى فنونها بارعا، مقدّما فى معرفة علل الحديث على أقرانه، منفردا بهذا الفنّ النّفيس فى زمانه، بصيرا بذلك، سديد النظر فى تلك المسالك، بأذكى ألمعيّة، وأزكى لوذعيّة، لا يشقّ له غبار، ولا يجرى معه سواه فى مضمار:

إذا قال لم يترك مقالا لقائل

مصيب ولم يثن اللسان على هجر»

ص: 569

قال: «وكان حسن الاستنباط للأحكام والمعانى من السّنّة والكتاب، بلبّ يسحر الألباب، وفكر يفتح له ما يستغلق على غيره من الأبواب، مستعينا على ذلك بما رواه من العلوم، مستبينا ما هنالك بما حواه من مدارك الفهوم، مبرّزا فى العلوم النّقليّة والعقليّة، والمسالك الأثريّة، والمدارك النّظريّة:

وكان من العلوم بحيث يقضى

له من كلّ علّم بالجميع»

قال: «وسمع بمصر والشام والحجاز، على تحرّ فى ذلك واحتراز، ولم يزل حافظا للسانه، مقبلا على شانه، وقف نفسه على العلوم وقصرها، ولو شاء العادّ أن يعدّ كلماته لحصرها، ومع ذلك فله بالتجريد تخلّق، وبكرامات الصالحين تحقّق، وله مع ذلك فى الأدب باع وساع

(1)

، وكرم طباع، لم يخل فى بعضها من/ حسن انطباع، حتّى [لقد] كان محمود

(2)

الكاتب، المحمود فى تلك المذاهب، المشهود له بالتقدّم فيما يشاء من الإنشاء على أهل المشارق والمغارب، يقول:«لم تر عينى آدب منه» .

انتهى ما ذكره الشّيخ فتح الدّين، وأنا أشير إلى شئ من حاله:

ولد الشّيخ تقىّ الدّين، ووالده متوجّه إلى الحجاز الشريف، فى البحر المالح، فى يوم السبت خامس عشرى شعبان سنة خمس وعشرين وستّمائة، بساحل الينبع، رأيته بخطّه الثّبجىّ

(3)

، ثمّ إنّ والده ذكر، على ما أخبرنى عنه بعض طلبته بقوص، أنّه أخذه على يده وطاف به، ودعا له أن يجعله الله عالما عاملا، وقال الشّيخ بهاء الدّين القفطىّ: لمّا سمعنا على الشّيخ مجد الدّين الحديث، سمعته يقوله: وأنا دعوت به

(1)

يعنى ذكرا منتشرا؛ انظر: اللسان 8/ 191.

(2)

هو ابن فهد أبو الثناء شهاب الدين محمود بن سلمان- أو سليمان- الحنبلى الحلبى ثم الدمشقى كاتب السر وعلامة الأدب، المولود بحلب سنة 644 هـ والمتوفى بدمشق سنة 725 هـ.

(3)

أى المعمى، قال ابن منظور:«الثبج: تعمية الخط وترك بيانه» انظر: اللسان 2/ 220، والقاموس 1/ 180، وانظر نموذجا لخطه الثبجى: اللوح/ 1161 فى كتاب الأعلام.

ص: 570

فاستجيب لى، فسألنا [هـ] ما الذى دعوت به؟ فقال: دعوت الله [تعالى] أن ينشئ ولدى محمدا عالما [عاملا]، فنشأ الشّيخ بقوص على حالة واحدة من الصّمت والاشتغال بالعلوم، ولزوم الصّيانة والدّيانة، والتحرّز فى أقواله وأفعاله، والبعد عن النّجاسة، متشدّدا فى ذلك حتّى حكت زوجة أبيه، أمّ أخيه الشّيخ تاج الدّين، بنت التّيفاشى

(1)

، قالت: بنى علىّ والده، والشّيخ تقىّ الدّين ابن عشر سنين، فرأيته ومعه هاون وهو يغسله مرّات زمنا طويلا، فقلت لأبيه: ما هذا الصغير يفعل؟ فقال له: يا محمد أىّ شئ تعمل؟ فقال: أريد [أن] أركّب حبرا، وأنا أغسل هذا الهاون.

ووالدته بنت الشّيخ المقترح

(2)

، فأصلاه كريمان، وأبواه عظيمان.

وابتدأ بقراءة كتاب الله العظيم، حتّى حصل منه على حظّ جسيم، ثمّ رحل فى طلب الحديث إلى دمشق والإسكندرية وغيرهما، وسمع الحديث من والده، والشّيخ بهاء الدّين أبى الحسن ابن هبة الله بن سلامة الشافعىّ، والحافظ عبد العظيم المنذرىّ، وأبى الحسن محمد ابن الأنجب ابن أبى

(3)

عبد الله بن عبد الرّحمن الصّوفىّ البغدادىّ النعّال

(4)

، والحافظ أبى علىّ الحسن بن محمد بن محمد التيمىّ البكرىّ، وأبى العبّاس أحمد بن عبد الدّائم بن نعمة المقدسىّ، وأبى الحسن عبد الوهاب بن الحسن بن محمد

(1)

فى س و ا و ز: «النقاش» ، وفى ج «النعاس» وفى بقية الأصول «البيقاش» ، والصواب ما أثبتناه؛ فقد ورد فى الطالع فى ترجمة مجد الدين على بن وهب أن صهره هذا هو «جمال الدين ابن التيفاشى» انظر ص 431.

(2)

فى طبقات السبكى وفى الدرر الكامنة: «الشيخ المفرج» ، وهو تحريف، وفيما يتعلق بالمقترح انظر الحاشية رقم 3 ص 425.

(3)

فى أصول الطالع: «الأنجب أبى عبد الله» والتصويب عن اليونينى والشذرات.

(4)

فى أصول الطالع: «البغال» خطأ، فهو الشيخ الصوفى العارف صائن الدين أبو الحسن محمد ابن الأنجب البغدادى النعال، ولد سلخ شعبان سنة 575 هـ، وتوفى فى رابع عشر رجب سنة 659 هـ بالقاهرة، ودفن بسفح المقطم، انظر: ذيل المرآة لليونينى 1/ 471، والوافى 2/ 231، والنجوم 7/ 205، والشذرات 5/ 299.

ص: 571

ابن الحسن الدّمشقىّ، وأبى الحسن علىّ بن أحمد بن عبد الواحد المقدسىّ، وقاضى القضاة أبى الفضل يحيى ابن قاضى القضاة أبى المعالى محمد بن علىّ بن محمد القرشىّ، وأبى المعالى أحمد بن عبد السلام بن المطهّر، وأبى الحسن عبد اللطيف بن إسماعيل، والحافظ أبى الحسين يحيى العطّار، والنّجيب أبى الفرج،/ وأخيه العزّ الحرّانيّين، وخلائق يطول ذكرهم.

وحدّث بقوص ومصر [وغيرهما]، سمع منه الخلق الكثير، والجمّ الغفير، مع قلّة تحديثه، فممّن سمع منه قاضى القضاة شمس الدّين محمد ابن أبى القاسم ابن عبد السلام ابن جميل التّونسىّ، وقاضى القضاة شمس الدّين محمد بن أحمد بن حيدرة، وقاضى القضاة شمس الدّين محمد بن أحمد بن عدلان، وشيخنا قاضى القضاة شيخ الشّيوخ علاء الدّين علىّ بن إسماعيل القونوىّ، وشيخنا أثير الدّين أبو حيّان محمد بن يوسف الغرناطىّ، والشّيخ فخر الدّين عثمان [المعروف] بابن بنت أبى سعد، وشيخنا تاج الدّين محمد ابن الدّشناوىّ، والشّيخ فتح الدّين محمد بن محمد اليعمرىّ، وشرف الدّين محمد بن القاسم الإخميمىّ، والشّيخ قطب الدّين عبد الكريم

(1)

بن عبد النّور الحلبىّ، وجمع يطول تعدادهم.

أخبرنا شيخنا العلّامة أثير الدّين أبو حيّان محمد بن يوسف الغرناطىّ، حدّثنا الشّيخ الفقيه، الإمام العالم الأوحد المتقن، مفتى الفريقين الحافظ النّاقد تقىّ الدّين أبو الفتح محمد ابن الشّيخ الفقيه الإمام العالم الورع الزّاهد مجد الدّين أبى الحسن علىّ ابن أبى العطايا وهب بن مطيع ابن أبى الطاعة القشيرىّ رضى الله عنهم، يوم الأحد [المبارك] ثانى شهر رمضان المعظّم، من سنة ستّ وثمانين وستّمائة، بمنزله من دار الحديث الكامليّة

(2)

بالمعزّيّة، إملاء من لفظه، قال:

(1)

انظر الحاشية رقم 8 ص 181، وهنا خرم فى النسخة الخطية ز، يقرب من ملزمة كاملة.

(2)

انظر الحاشية رقم 4 ص 243.

ص: 572

قرأت على الإمام المفتى أبى الحسن علىّ ابن أبى الفضائل هبة الله بن سلامة الشافعىّ اللّخمىّ بمصر، عن الإمام الحافظ أبى الطّاهر السّلفىّ

(1)

، قراءة عليه بالإسكندرية، أخبرنا الشّيخ الرئيس أبو عبد الله القاسم بن الفضل الثّقفىّ بأصبهان، حدّثنا أبو الفتح هلال بن جعفر بن سعدان، قراءة عليه ببغداد، حدّثنا أبو عبد الله الحسين

(2)

ابن يحيى بن عيّاش القطّان، حدّثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلىّ، حدّثنا حمّاد ابن زيد عن عاصم بن سليمان، عن عبد الله بن سرجس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا سافر: «اللهمّ إنّى أعوذ بك من وعثاء السّفر وكآبة المنقلب، ومن الحور بعد الكور، ودعوة المظلوم، وسوء المنظر فى الأهل والمال» ، قيل لعاصم:

ما «الحور بعد الكور» ؟ قال: حار بعد ما كار

(3)

.

قال شيخنا أثير الدّين: قال لنا الشّيخ تقىّ الدّين: هذا حديث صحيح ثابت من حديث عاصم الأحول، أخرجه مسلم من حديث جماعة عنه،/ وفيه نوعان من أنواع العلوّ، أحدهما العلوّ إلى النبىّ صلى الله عليه وسلم، فإنّه أعلى ما يقع لنا بالأسانيد الجيّدة، الثانى العلوّ إلى إمام من أئمة الحديث وهو حمّاد بن زيد.

(1)

انظر الحاشية رقم 7 ص 244.

(2)

فى أصول الطالع «الحسن» ، وفيها أيضا:«بن عباس» ، وذلك تحريف، فهو أبو عبد الله الحسين بن يحيى بن عياش بن عيسى الأعور القطان- ويقال التمار- المتوثى، نسبة إلى «متوث» بفتح الميم وتشديد التاء المضمومة، قلعة حصينة بين الأهواز وواسط، انظر: معجم البلدان 5/ 53، ولد فى رجب سنة 239 هـ، وروى عنه الدار قطنى وغيره،، توفى ليلة الأربعاء، ودفن يوم الأربعاء غرة جمادى الآخرة سنة 334 هـ؛ انظر: تاريخ بغداد 8/ 148، والمشتبه/ 464، والنجوم 3/ 290، وقد ورد فيها خطأ:«بن عباس» ، وانظر أيضا: الشذرات 2/ 335.

(3)

الحور- بفتح الحاء المهملة وسكون الواو-: الرجوع عن الشئ وإلى الشئ، والنقصان بعد الزيادة لأنه رجوع من حال إلى حال، والحور: ما تحت الكور من العمامة؛ يقال: «حار بعد ما كار» ؛ لأنه رجوع عن تكويرها، والمعنى هنا فى الحديث: نعوذ بالله من النقصان بعد الزيادة، وقيل معناه:

نعوذ بالله من فساد أمورنا بعد صلاحها، وأصله من نقض العمامة بعد لفها؛ انظر: الجمهرة 2/ 146، والصحاح/ 310، والأساس 1/ 205، والنهاية 1/ 269، واللسان 4/ 217، والقاموس 2/ 15.

ص: 573

وبهذا الإسناد إلى الثّقفىّ قال: حدّثنا علىّ بن محمد بن عبد الله بن بشران، حدّثنا إسماعيل بن محمد الصفّار، حدّثنا سعدان بن نصر بن منصور، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، سمع جابر بن عبد الله يقول:«لمّا نزل على النبىّ صلى الله عليه وسلم (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم) قال: أعوذ بوجهك، (أو من تحت أرجلكم) قال: أعوذ بوجهك، (أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض) قال: هاتان أهون وأيسر» .

قال شيخنا أثير الدّين أبو حيّان: قال لنا الشّيخ

(1)

: هذا حديث ثابت صحيح من حديث سفيان بن عيينة، عن عمرو، سمع جابر بن عبد الله يقول:«لمّا نزل على النبىّ صلى الله عليه وسلم (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم) قال: أعوذ بوجهك، (أو من تحت أرجلكم) قال: أعوذ بوجهك، (أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض) قال: هاتان أهون وأيسر» .

قال شيخنا أثير الدّين أبو حيّان: قال لنا الشّيخ

(1)

: هذا حديث ثابت صحيح من حديث سفيان بن عيينة، وفيه النوعان المتقدّمان من العلوّ، مع كونه بدلا

(2)

فإنّ البخارىّ أخرجه عن علىّ ابن المدينىّ عن سفيان، وفيه نوع زائد من العلوّ: وهو المسمّى بعلوّ التّنزيل؛ فإنّ الثّقفىّ كان سمعه من صاحب البخارىّ.

وبه إلى الثّقفىّ حدّثنا أبو عمرو محمد

(3)

بن محمد بن بالويه الصّائغ، قراءة عليه بنيسابور، حدّثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب بن يوسف الأموىّ، حدّثنا العبّاس ابن محمد الدّورىّ، حدّثنا خالد بن مخلد، حدّثنا سليمان بن بلال، حدّثنا عمارة ابن غزيّة، عن نعيم بن عبد الله، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنتم الغرّ المحجّلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء، فمن استطاع منكم فليطل غرّته وتحجيله» ، صحيح متّفق عليه من حديث نعيم المجمر، وهو من حديث عمارة، انفرد به مسلم.

(1)

هو صاحب الترجمة فى الأصل: محمد بن على بن وهب.

(2)

البدل نوع من العلو بالنسبة إلى رواية الصحيحين أو أحدهما أو غيرهما من الكتب المعروفة المعتمدة، وذلك برواية الحديث العالى عن شيخ غير شيخ البخارى مثلا، أو غير شيخ مسلم، ولكنه مثلهما، والعلو فى رواية الحديث على أقسام منها: القرب من رسول الله باسناد نظيف، والقرب من إمام أئمة الحديث، والعلو بالنسبة إلى رواية الصحيحين أو أحدهما أو غيرهما من الكتب المعتبرة، وهذا النوع من العلو هو الذى يقع فيه الإبدال والموافقة، ومن العلو: العلو المستفاد من تقدم وفاة الراوى أو تقدم سماعه؛ انظر: مقدمة ابن الصلاح/ 130، والتذكرة والتبصرة 2/ 251.

(3)

فى التيمورية: «أبو عمرو بن محمد» .

ص: 574

اشتغل الشّيخ تقىّ الدّين بالفقه على مذهب الإمامين مالك والشافعىّ على والده، واشتغل بمذهب الشافعىّ أيضا على تلميذ والده الشّيخ بهاء الدّين هبة الله القفطىّ أوّلا، وكان يقول: البهاء معلّمى، ثمّ رحل إلى القاهرة، فقرأ على شيخ الإسلام أبى محمد ابن عبد السلام، وقرأ الأصول على والده، وحضر عند القاضى شمس الدّين محمد

(1)

ابن محمود الأصفهانىّ، لمّا كان حاكما بقوص، هو وجماعة، وكان بعضهم يقرأ والشّيخ يسمع، وقرأ العربيّة على الشّيخ شرف الدّين محمد ابن أبى الفضل المرسىّ وغيره، وقرأ غير ذلك وصنّف وأملى، ولو لم يكن له إلّا ما أملاه على «العمدة

(2)

» لكان عمدة فى الشّهادة بفضله، والحكم بعلوّ منزلته فى العلم ونبله، فكيف بشرح «الإلمام

(3)

» وما تضمّنه/ من الأحكام، وما اشتمل عليه من الفوائد النّقليّة، والقواعد العقليّة، والأنواع الأدبيّة، والنّكت الخلافيّة، والمباحث المنطقيّة، واللطائف البيانيّة، والمواد اللغويّة، والأبحاث النّحويّة [والعلوم الحديثيّة] والملح التاريخيّة، والإشارات الصّوفيّة.

وأمّا كتابه المسمّى بالإلمام، الجامع أحاديث الأحكام، فلو كملت نسخته فى الوجود، لأغنت عن كلّ مصنّف فى ذلك موجود، قال لى أقضى القضاة شمس الدّين محمد بن أحمد بن إبراهيم بن حيدرة الشهير بابن القمّاح، سمعت الشّيخ يقول: أنا جازم أنّه ما وضع فى هذا الفنّ مثله، ووافق على ذلك الشّيخ الإمام الحافظ تقىّ الدّين [أحمد] ابن تيميّة الحنبلىّ، فيما أخبرنى به بعض من سمعه من الثّقات الأثبات، وقال لى قاضى القضاة موفّق الدّين عبد الله الحنبلىّ، سمعت الشّيخ تقىّ الدّين ابن تيميّة يقول: هو كتاب الإسلام، وقال لى [الشّيخ] فخر الدّين النّويرىّ، سمعته يقول:

(1)

فى جميع الأصول: «شمس الدين محمود» وهو خطأ؛ انظر الحاشية رقم 1 ص 171.

(2)

ذكره حاجى خليفة؛ انظر: كشف الظنون/ 1164.

(3)

ذكره حاجى خليفة؛ انظر: كشف الظنون/ 158.

ص: 575

ما عمل أحد مثله ولا الحافظ الضّياء، ولا جدّى أبو البركات، وكذلك قال لى صاحبنا العدل الفاضل جمال الدّين الزّولىّ إنّ ابن تيميّة قال له ذلك، وكان كتابه «الإلمام» حاز على صغر حجمه، من هذا الفن جملة من علمه.

وله كتاب «اقتناص السّوانح» أتى فيه بأشياء غريبة، ومباحث عجيبة، وفوائد كثيرة، وموادّ غزيرة، وله إملاء على «مقدّمة» كتاب عبد الحق

(1)

، وشرح «مقدّمة» المطرّزىّ فى أصول الفقه، وله تصنيف فى أصول الدّين، وشرح على التّبريزىّ فى الفقه، وكتابه فى علوم الحديث المسمّى ب «الاقتراح فى معرفة الاصطلاح»

(2)

مفيد، وله خطب وتعاليق كثيرة.

وأخبرنى قاضى القضاة نجم الدّين أحمد

(3)

القمولىّ أنّه أعطاه دراهم، وأمره أن يشترى بها ورقا ويجلده أبيض، قال: فاشتريت خمسة وعشرين كراسا، وجلّدتها وأحضرتها إليه، وصنّف تصنيفا وقال: إنّه لا يظهر فى حياته.

وكان كريما جوادا سخيّا، أخبرنا شيخنا العلّامة علاء الدّين القونوىّ رحمه الله [تعالى] أنّه كان يعطيه فى كثير من الأوقات الدّراهم والذّهب، وحكى الشّيخ نجم الدّين محمد بن عقيل البالسىّ أنّه قدم فى الجفل، فحضر عنده وتكلّم، فأرسل إليه مائتى درهم، ثمّ ولّاه النّيابة بمصر.

وحكى صاحبنا محمد ابن الحواسينى

(4)

الفرضىّ القوصىّ، وكان من طلبة الحديث وأقام/ بالقاهرة مدّة فى زمن الشّيخ قال: كان الشّيخ يعطينى فى كلّ وقت شيئا، فأصبحت يوما مفلسا، فكتبت ورقة وأرسلتها إليه، فيها: «المملوك محمد القوصىّ

(1)

لعله عبد الحق بن غالب أبو محمد الغرناطى المعروف بابن عطية.

(2)

ذكره حاجى خليفة؛ انظر: كشف الظنون/ 135.

(3)

هو أحمد بن محمد بن مكى، انظر ترجمته ص 125.

(4)

فى التيمورية: «الحواشينى» بالشين المعجمة.

ص: 576

أصبح مضرورا»، فكتب لى بشئ، ثمّ ثانى يوم كتبت:«المملوك ابن الحواسينىّ» ، [فكتب لى بشئ، ثمّ ثالث يوم كتبت: «المملوك محمد»، فطلبنى] وقال لى: من [هو] ابن الحواسينىّ؟ فقلت: المملوك، قال: ومن هو القوصىّ؟ قلت: المملوك، قال: تدلّس علىّ تدليس

(1)

المحدّثين؟ قلت: الضّرورة، فتبسّم وكتب لى

وسمعت كلّا من الشّيخين العالمين شمس الدّين محمد بن عدلان، وشمس الدّين محمد ابن القمّاح يقولان: سمعناه يقول: «ضابط ما يطلب منّى أن يجوز شرعا، ثمّ لا أبخل» .

وكان له نصيب ممّا ينسب إلى الصالحين من الكرامات، وما يعزى إليهم من المكاشفات، حكى لى الشّيخ المحدّث شهاب الدّين أحمد ابن أبى بكر الزّبيرىّ قال:

كان فلان- وسمّاه- سمع كتاب «صحيح» مسلم وفاته ميعاد، فقال للتقىّ العمرىّ:

أعد لى الميعاد، فقال: ما يعاد إلّا أن تطعمنا كذا، فدعانا وهيّأ لنا ما ذكرنا [هـ] وحضرنا عنده، ثمّ غاب زمانا طويلا، ثمّ حضر فقلنا: أبطأت، قال: كنت عند الصّاحب زين الدّين، ووالى مصر عنده، فحضر بريدىّ وناول الوالى كتابا فقال:

اطلبوا المقدّم، فقال له الصّاحب ما بالك؟ فقال: طلب أن يقرأ البخارىّ بسبب التّتار، وذكر أمر الجيش، قال له الصّاحب: وما تريد بالمقدّم؟ فقال: يجمع المحدّثين، فقال الصّاحب: المقدّم ما يقوم بهذا، أنا أتكفّل لك بهذه القضيّة، وأخرج البخارىّ فى اثنى عشر مجلدا، وذكر الجماعة فواعدنا واجتمعنا وقرأنا البخارىّ، وبقى ميعاد أخّرناه حتّى نختمه يوم الجمعة، فلما كان يوم الجمعة رأينا الشّيخ تقىّ الدّين بالجامع فسلّمنا عليه فقال: ما فعلتم

(1)

التدليس قسمان: أحدهما تدليس الإسناد وهو أن يروى عمن لقيه ما لم يسمعه منه موهما أنه سمعه منه، أو عمن عاصره ولم يلقه موهما أنه قد لقيه وسمعه منه، والقسم الثانى: تدليس الشيوخ وهو المقصود هنا فى النص، وذلك أن يروى عن شيخ فيسميه أو يكنيه أو ينسبه أو يصفه بما لا يعرف؛ انظر: مقدمة ابن الصلاح/ 34، والتذكرة والتبصرة 1/ 179.

ص: 577

ببخاريّكم؟ قلنا: بقى ميعاد أخّرناه لنكمّله اليوم فقال: انفصل الحال من أمس العصر وبات المسلمون على كذا .. !، فقلنا نخبر عنك؟ فقال: نعم، فجاء الخبر بعد أيّام بذلك ...... !

قال [فقال] الشّيخ فتح الدّين محمد بن سيّد النّاس، وأخبرنى بذلك صاحبنا الفقيه كمال الدّين محمد بن علىّ بن عبد القادر الهمدانىّ، وذكر أنّ ذلك كان فى سنة ثمانين

(1)

عند ما عاث التّتار فى البلاد، وساق الحكاية وزاد فيها أنّ كمال الدّين قال للشّيخ: هذا بيقين؟ وأنّه قال له: أو يقال هذا عن غير يقين؟ قال: فقلت له: عن معاينة أو بخبر؟ فقال: بل عن خبر، ولقد كنّا بقوص نخبر بأخبارهم فى وقعة «عين جالوت

(2)

» منزلة منزلة،/ فى قدومهم وذهابهم.

وأخبرنى أيضا الزّبيرىّ أنّه لمّا خرج الأمير علم الدّين الدّوادارىّ مسافرا، توجّه إليه الجماعة مودّعين، منهم أبو عمرو ابن سيّد النّاس وأمثاله، ودعوا له وقالوا: نراك فى خير إن شاء الله [تعالى] وعافية، فقال: هذا الشّيخ متاعكم ابن دقيق العيد يقول إنّى ما أرجع، فقالوا يكذبون عليه، فلمّا حضروا إلى الشّيخ أخبروه قال: نعم ما بقى يرجع، فلم يرجع

وكان نور الدّين ابن الصّاحب فخر الدّين عمر بن عبد العزيز بن الخليلىّ، جرى منه

(1)

يعنى: ثمانين وستمائة.

(2)

عين جالوت: بليدة لطيفة بين بيسان ونابلس من أعمال فلسطين؛ انظر معجم البلدان 4/ 177، وقد دارت فيها هذه المعركة الفاصلة من معارك التاريخ بين المصريين بقيادة سيف الدين قطز سلطان مصر، والتتار بقيادة كتبغا، يوم الجمعة الخامس والعشرين- وفى خطط المقريزى: خامس عشرى- من رمضان سنة 658 هـ، وانتهت بهزيمة التتار هزيمة ساحقة، وتعد هذه المعركة بحق من المعارك الحاسمة فى تاريخ البشرية؛ لأنها أنقذت الإنسانية جميعا من ويلات التتار وموجاتهم الهدامة المخربة؛ انظر فيما يتعلق بهذه الموقعة: ذيل الروضتين/ 207، ومختصر ابن العبرى/ 489، والحوادث الجامعة/ 344، وقد أخطأ ابن الفوطى حيث سلك هذه المعركة فى حوادث سنة 659 هـ، وانظر أيضا ذيل المرآة لليونينى 1/ 360 - ومختصر أبى الفداء 3/ 205، ودول الإسلام 2/ 123، وتتمة ابن الوردى 2/ 206، وخطط المقريزى 2/ 238، والسلوك 1/ 427، والنجوم 7/ 78، والشذرات 5/ 290، وتاريخ المماليك لوليم موير/ 39، وتاريخ مصر لزيدان 1/ 317.

ص: 578

شئ، فتألّم الشّيخ منه، فأخبرنى الزّبيرىّ أنّ الشّيخ دعا عليه، فاتفقت وفاته فى تلك المدّة.

وحكى شرف الدّين يعقوب الشّيبانىّ

(1)

المالكىّ، وكان من الفقهاء العدول، وقال:

[كان] فى نفس الصّاحب تاج الدّين من الشّيخ، وكان [ابن] الأرسوفىّ وصّى بوصيّة ومات، فقال الصّاحب لفقير من المصريين: رح إلى الشّيخ واطلب منه شيئا من الوصيّة، وقل له كذا وكذا، فإذا قال فرغت، قل له: لو كان فلان القوصىّ وفلانة دفعت لهم؟

ورتّبه، فحضر بجامع مصر وذكر ما رتّب فيه، فلمّا [فرغ و] خرج رفسه بغل، فمات من ساعته.

وحكاية ابن القصرىّ مشهورة، وأنّ الشّيخ قال له: نعيت لى فى هذا المجلس ثلاث مرّات، فمات بعد ثلاثة أيام.

وحكى الشّيخ شمس الدّين ابن عدلان قال: قلت له يوما إنّ محبتى لسيّدى ليست بسبب ولاية، وإنّما لأمر آخر، وأشرت إلى بركته، فقال: اسمع شيئا تنتفع به، كان تقىّ الدّين ابن تاج الدّين- يعنى ابن بنت الأعزّ- منع أخى تاج الدّين

(2)

وقال:

خلّ أخاك يتوجّه فىّ، وأشار إلى أنّه تألّم من ذلك، قال: فحصل له إجحاف، فأشفقت عليه، فتوجّهت فيمن أجحف به، فسمعت الخطاب أنّه يهلك.

وكان الشّيخ يسهر الليل؛ حكى لى الشّيخ ضياء الدّين منتصر

(3)

قال: حكى لى [القاضى] معين الدّين أحمد بن نوح قاضى أسوان وأدفو، وكان ثقة، قال: قرأ الشّيخ ليلة، فاستمعت له، فقرأ إلى قوله:«فإذا نفخ فى الصّور فلا أنساب بينهم [يومئذ ولا يتساءلون]» ، فما زال يكرّرها إلى مطلع الفجر.

(1)

فى ب والتيمورية «يعقوب البباى» .

(2)

هو أحمد بن على بن وهب، انظر ترجمته ص 103.

(3)

هو منتصر بن الحسن، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 579

وحكى [لى] الشّيخ زين الدّين عمر الدّمشقىّ المعروف بابن الكتّانىّ، رحمه الله [تعالى]، قال: دخلت عليه بكرة يوم، فناولنى مجلدة وقال: هذه طالعتها فى هذه الليلة التى مضت.

وكان له قدرة على المطالعة، رأيت خزانة المدرسة النّجيبيّة

(1)

بقوص، فيها جملة كتب، من جملتها: «عيون الأدلّة

(2)

» لابن القصّار،/ فى نحو من ثلاثين مجلّدة وعليها علامات له، وكذلك رأيت كتب المدرسة السّابقيّة، رأيت على «السّنن

(3)

» الكبير للبيهقىّ فيها، فى كلّ مجلّدة علامة، وفيها تاريخ

(4)

الخطيب كذلك، و «معجم

(5)

» الطّبرانىّ الكبير، و «البسيط

(6)

» للواحدىّ وغير ذلك.

وأخبرنى شيخنا الفقيه سراج الدّين الدّندرىّ

(7)

أنّه لمّا ظهر «الشرح

(8)

الكبير» للرّافعىّ، اشتراه بألف درهم، وصار يصلّى الفرائض فقط، واشتغل بالمطالعة، إلى أن أنهاه مطالعة، وذكر عنده هو والغزالىّ فى الفقه، فقال: الرّافعىّ فى السّماء، ويقال إنّه طالع كتب «الفاضليّة

(9)

» عن آخرها وقال: ما خرجت من باب من أبواب الفقه واحتجت أن أعود إليه.

(1)

نسبة إلى النجيب بن هبة الله رئيس قوص والمتوفى بها عام 622 هـ.

(2)

هو «عيون الأدلة وإيضاح الملة» فى الخلافيات لابن القصار أبى الحسين على بن أحمد الفقيه المالكى المتوفى سنة 397 هـ؛ انظر: إيضاح المكنون 2/ 133، وهدية العارفين 1/ 684.

(3)

«السنن الكبير» أو «السنن الكبرى» أو «السنن والآثار» لأبى بكر أحمد بن الحسين بن على البيهقى المتوفى سنة 458 هـ؛ انظر: كشف الظنون/ 1007، وفهرس الدار القديم 1/ 352.

(4)

تاريخ بغداد للامام الحافظ أبى بكر أحمد بن على الخطيب البغدادى المتوفى سنة 463 هـ؛ انظر: كشف الظنون/ 288، وفهرس الدار القديم 5/ 26، والجديد 5/ 109، واكتفاء القنوع/ 92، وقد طبع فى القاهرة فى أربعة عشر مجلدا عام 1931 م.

(5)

المعجم الكبير فى الحديث للامام أبى القاسم سليمان بن أحمد الطبرانى الحافظ المتوفى سنة 360 هـ؛ انظر: كشف الظنون/ 1737.

(6)

انظر الحاشية رقم 5 ص 548.

(7)

هو محمد بن عثمان بن عبد الله، انظر ترجمته ص 547.

(8)

هو «فتح العزيز على كتاب الوجيز» للامام أبى القاسم عبد الكريم بن محمد القزوينى الرافعى الشافعى المتوفى سنة 623 هـ، شرح به كتاب «الوجيز» فى فروع الشافعية للغزالى، وللرافعى شرح آخر أصغر منه؛ انظر: كشف الظنون/ 2002، وفهرس الدار القديم 3/ 251.

(9)

هى المدرسة الفاضلية، انظر الحاشية رقم 5 ص 272.

ص: 580

وفى تصانيفه من الفروع الغريبة، والوجوه والأقاويل، ما ليس فى كثير من المبسوطات، ولا يعرفه كثير من النّقلة، ونقلت [مرّة] لقاضى القضاة موفق الدّين الحنبلىّ رواية عن أحمد، فقال: هذه ما تكاد تعرف فى مذهبنا ولا رأيتها إلّا فى كتاب سمّاه، قلت: رأيتها فى كلام الشّيخ.

وأمّا نقده وتدقيقه فلا يوازى فيه، جرى ذكر ذلك مرة عند الشّيخ صدر الدّين ابن الوكيل، وكان لا يحبّه، وكان يتكلم فى شئ يتعلّق به، ويذكر أنّه ليس كثير النّقل، فشرعت أذكر له [شيئا] إلى آخر الكلام- ذكرت بحثا له- فقال: لا يا سيّدى أمّا إذا نقد وحرّر فلا يوفّيه أحد.

وسألت شيخنا علاء الدّين علىّ بن [محمد بن] خطّاب الباجىّ، رحمه الله [تعالى] مرّة عن جمع كثير منهم: الأصبهانىّ، والقرافىّ، وابن رزين، وابن بنت الأعزّ، ووالده تاج الدّين، [فكان] يذكر كلّ شخص، إلى أن ذكرت له الشّيخ تقىّ الدّين فقال: كان عالما- أو قال-[كان] فاضلا صحيح الذّهن.

[وقال] حكى [لى] القاضى زين الدّين إسماعيل قاضى قوص قال: جاء مرّة إلى مصر ثمّ قصد القاهرة، فقال: أمع أحد منكم «وسيط»

(1)

؟ فناوله شخص مجلّدة، فنظر صفحة، ثمّ سقنا معه الدّرس فألقى تلك الصفحة بالمعنى.

وسمعنا على شيخنا أثير الدّين أبى حيّان، أبقاه الله [تعالى] فى خير، جزءا أملاه عليه من لفظه، فيه عدّة أحاديث، رواها بالإسناد، وفيه أشعار وأشياء وقال: هو أشبه من رأيناه يميل إلى الاجتهاد، ورأيت له بخزانة الجامع بقوص عدّة مجالس أملاها، وقد حلّاها بجواهر الفوائد، وجلاها لملتقطى الفرائد، وقال صاحبنا شمس الدّين علىّ بن محمد الفوّىّ: إنّه كان يملى عليه شرح «الإلمام

(2)

» من لفظه، وهو الذى كتبه عنه، وكذلك

(1)

انظر الحاشية رقم 1 ص 70.

(2)

انظر: كشف الظنون/ 158.

ص: 581

حكى لنا أقضى القضاة شمس الدّين/ محمد ابن القمّاح قال: جلسنا عنده غير مرّة، وهو يملى شرح «الإلمام» من لفظه.

وكان عزيز النّفس؛ لمّا وصل الشّيخ شرف الدّين المرسى إلى قوص، قرءوا عليه شيئا من النّحو، فسألهم عن سؤال فسكتوا، فقال: أرانى أتكلّم مع حمير!؟، فلم يعد الشّيخ تقىّ الدّين إليه بعدها.

وأخبرونى بقوص أنّه لعب «الشّطرنج» فى صباه، مع زوج أخته الشّيخ تقىّ الدّين ابن الشّيخ ضياء الدّين، فأذّنوا بالعشاء فقاما فصلّيا، ثمّ قال الشّيخ: نعود، فقال صهره:

إن عادت العقرب عدنا لها، فلم يعد يلعبها.

وأخبرنى الشّيخ عماد الدّين محمد بن حرمى الدّمياطىّ أنّه رأى الأمير «الجوكندار» أتى إليه، فتحرّك له تحريكة لطيفة، وسكت زمانا، ثمّ قام إليه وقال: لعلّ للأمير حاجة؟.

وحكى الشّيخ شمس الدّين ابن عدلان أنّه كان عنده، وكان متكئا، فحضر الكمالىّ «أمير حاجب» برسالة، فكشف عن وجهه، فسمعها وقال [له]: هذا ما ينعمل، فوقف الحاجب زمانا ثمّ قال: يا سيّدى ما الجواب؟ فقال: عجب ما سمعت الجواب! وغطّى وجهه.

ولمّا عزل نفسه ثمّ طلب ليولّى، قام السّلطان الملك المنصور «لاجين» له واقفا لمّا أقبل، فصار يمشى قليلا قليلا، وهم يقولون [له]: السّلطان واقف! فيقول:

أدينى أمشى! وجلس معه على الجوخ حتّى لا يجلس دونه، ثمّ نزل فغسل ما عليه واغتسل، وقبّل السّلطان يده فقال: تنتفع بهذا، حكاه جماعة منهم الشّيخ شمس الدّين ابن عدلان عمّن حضر المجلس، والقاضى مجد الدّين ابن الخشّاب.

ص: 582

ومع ذلك فكان خفيف الرّوح لطيفا، على نسك وورع، ودين متّبع، ينشد الشّعر والموشّح والزّجل والبليق والمواليا، وكان يستحسن ذلك، حكى لى صاحبنا فتح الدّين محمد بن كمال الدّين أحمد بن عيسى القليوبىّ قال: دخلت عليه مرّة وفى يده ورقة ينظر فيها زمانا، ثمّ ناولنى الورقة وقال: اكتب من هذه نسخة، فأخذتها فوجدت فيها «بلّيقة» أوّلها:

كيف أقدر أتوب

ورأس أيرى مثقوب

وقال لى شيخنا تاج الدّين محمد بن أحمد الدّشناوىّ: سمعته ينشد هذه «البلّيقة» التى أوّلها:

جلد العميرة بالزّجاج

ولا الزّواج

/ ويقول: بالزّجاج يا فقيه

!

وحكى لى صاحبنا الفاضل الأديب الثّقة مجير الدّين عمر

(1)

ابن اللمطىّ فقال:

كنت مرّة بمصر

(2)

فى حاجة [وطلعت إلى القاهرة] فقالوا: الشّيخ طلبك مرّات، فجئت إليه، فقال: أين كنت؟ قلت: بمصر فى حاجة، فقال: طلبتك، سمعت إنسانا ينشد خارج «الكامليّة

(3)

»:

بكيت قالوا عاشق

سكت قالوا قد سلا

صلّيت قالوا زوكر

(4)

ما أكثر فضول النّاس

فأعجبنى.

وحكى أيضا قال: كنّا نتحدث عنده باللّيل، وكنّا نسمع بمغنّية يقال لها: جارية

(1)

هو عمر بن عيسى بن نصر، انظر ترجمته ص 448.

(2)

يعنى الفسطاط، ومكانها اليوم مصر القديمة.

(3)

هى المدرسة الكاملية، انظر الحاشية رقم 4 ص 243.

(4)

كذا فى الأصول، وكذا فى الوافى 4/ 206.

ص: 583

النطّاع، وأنّها تغنّى غناء فى غاية الحسن، فكنّا نشتهى أن نسمعها، فجاء [نا] شخص مرّة وقال: هى الليلة تغنّى فى المكان الفلانىّ، احضروا فى أول الليل، فصلّينا مع الشّيخ وقمنا وتوجّهنا إلى المكان، وسمعناها ثمّ جئنا، وصرنا ندخل قليلا قليلا، حتّى لا يشعر بنا فيعرف الخبر وينكر علينا، فعرف بنا، فقال: ما بالكم؟! أخبرونى، فأخبرته أنا الخبر، فقال: يا فقيه، أمرها عندى خفيف

وقال لى الشّيخ فتح الدّين بن سيّد النّاس: قال لى مرّة: ما يعجبك أن تكون عندك عوّادة

(1)

؟ فقلت: ما أكره ذلك، وأنشدته لبعضهم:

غنّت فأخفت صوتها فى عودها

فكأنّما الصوتان صوت العود

هيفاء تأمر عودها فيطيعها

أبدا ويتبعها اتّباع ودود

وكأنّما الصوتان حين تمازجا

بنت

(2)

الغمامة وابنة العنقود

فقال: أعده علىّ، فأعدته حتّى حفظه.

وقال لى شيخنا أثير الدّين: رآنى مرّة ومعى شاب أمرد أتحدّث معه، فقال:

يا أبا حيّان [أنت] تحبّه؟ فقلت: نعم، فقال: أنتم يا أهل الأندلس فيكم خصلتان، محبّتكم الشباب وشربكم الخمر، فقلت: أمّا الخمر فو الله ما عصيت الله به، وأمّا الشباب فلا أشكّ أنّ أهل مصر أفسق منّا، قال: فتبسّم

[و] قال شيخنا أثير الدّين أنشدته [مرة لنفسى]:

على قدر حبّى فيك وافاني الصّبر

فلست أبالى كان وصلك أم هجر

وما غرضى إلّا سلام ونظرة

وقد حصلا والذّلّ يأنفه الحرّ

سأسلوك حتّى لا أراك بناظرى

وأنساك حتّى لا يمرّ بك الفكر

(1)

الجارية التى تضرب على العود، وهو الآلة الموسيقية المعروفة.

(2)

فى ا: «ماء الغمامة» .

ص: 584

/ فقال: أعد [هـ] لى، فأعدت [هـ] عليه حتّى حفظه.

وكان عديم البطش، قليل المقابلة على الإساءة، ومن مشهور حكاياته فى ذلك قضية قطب الدّين بن الشاميّة، وأنّه كلّمه بحضرة النّاس كلاما تألّم منه، وقام من المجلس وظنّ النّاس أنّه يقابله، فلم يفعل، وسألوه عن ذلك فقال: خشيت أن يغترّ

(1)

بذلك، ومات الشّيخ وحصل لابن الشاميّة من الأمير ركن الدّين [بيبرس] ما حصل، فكان كثير من النّاس العارفين يجعلونه مقابلة له عن الشّيخ.

وحكى لى صاحبنا الفقيه العدل شرف الدّين [محمد] الإخميمىّ المعروف بابن القاسم قال: كنّا بين يديه، والموقّعون وهو بمجلس الحكم بالكامليّة

(2)

، وإذا بشخص هجم وقصده، ومنعه الرّسل منعا عنيفا، فرماهم بيده وقال [بصوت قوىّ] من هذا حتّى تمنعونى منه؟ أخليفة هذا؟ فنظر الشّيخ إلى ذلك الشخص لحظة وعمل بيده، فأقبل يأتى وفتح أصابعه

وأخبرنى

(3)

برهان الدّين المصرىّ الحنفىّ الطبيب، وكان قد استوطن قوص سنين، قال: كنت أباشر وقفا، فأخذه منّى شمس الدّين محمد، ابن أخى الشّيخ، وولّاه لآخر، فعزّ علىّ، ونظمت أبياتا فى الشّيخ فبلغته، فأنا أمشى مرّة خلفه، وإذا به قد التفت إلىّ وقال: يا فقيه بلغنى أنّك هجوتنى؟ فسكتّ زمانا، فقال: أنشدنى، وألحّ علىّ، فأنشدته:

وليت فولّى الزّهد عنك بأسره

وبان لنا غير الذى كنت تظهر

ركنت إلى الدّنيا وعاشرت أهلها

ولو كان عن جبر لقد كنت تعذر

(1)

فى ا و ج: «أن يعير فى ذلك» .

(2)

انظر الحاشية رقم 4 ص 243.

(3)

انظر: أيضا: الوافى 4/ 207.

ص: 585

فسكت زمانا، وقال: ما حملك على هذا؟ فقلت: أنا رجل فقير، وأنا أباشر وقفا أخذه منّى فلان، فقال: ما علمت بهذا، أنت على حالك، فباشرت الوقف مدّة وخطر لى الحجّ، فجئت إليه أستأذنه، فدخلت خلفه، فالتفت إلىّ وقال: أمعك هجو آخر؟ فقلت: لا ولكنّى أريد الحجّ، وجئت أستأذن سيّدى، فقال: مع السلامة ما نغيّر عليك.

وقال لى عبد اللطيف ابن القفصىّ

(1)

: هجوته مرّة فبلغه، فلقيته بالكامليّة

(2)

فقال:

بلغنى أنّك هجوتنى، أنشدنى، فأنشدته «بلّيقة» أوّلها:

قاضى القضاة عزل

(3)

نفسه

لمّا ظهر للنّاس نحسه

إلى آخرها، فقال: هجوت جيّدا

!

وحكى

(4)

لى القاضى سراج الدّين يونس

(5)

الأرمنتىّ، قاضى قوص، قال: جئت إليه مرّة وأردت الدّخول، فمنعنى الحاجب، وجاء الجلال/ العسلوجىّ فأدخله وغيره، فتألّمت وأخذت ورقة وكتبت فيها:

قل للتقىّ الذى رعيّته

(6)

راضون عن علمه وعن عمله

انظر إلى بابك

(7)

يلوح من خلله

باطنه رحمة وظاهره

يأتى إليك العذاب من قبله

(1)

فى س و ا و ج: «عبد اللطيف القوصى» ، وانظر: الوافى.

(2)

انظر الحاشية رقم 4 ص 243.

(3)

فى الوافى 4/ 206 «أعزل» خطأ.

(4)

انظر أيضا: الوافى 4/ 207.

(5)

هو يونس بن عبد المجيد، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(6)

انظر الوافى 4/ 207.

(7)

بياض فى الأصول، وكذا فى الوافى.

ص: 586

ثمّ دخلت وجعلت الورقة فى الدّواة، وظننت أنّه ما رآنى وقمت، فقال:

اجلس ما فى هذه الورقة؟ فقلت: يقرؤها سيّدنا، فقال: اقرأها أنت، فكرّرت عليه وهو يردّ علىّ، فقرأتها فقال: ما حملك على هذا؟ فحكيت له فقال: وقف عليها أحد؟

فقلت: لا، فقال: قطّعها.

وحكى [لى] أيضا قال: ولّى الشّيخ السّفطىّ

(1)

بلبيس، وولّانى [بعد ذلك] البهنسا، وقال: يا فقيه أنا أولّى الرجل الصغير العمل الكبير، وأولّى الرجل الكبير العمل الصغير، فقلت: إن كان سيّدنا يتصرّف لنفسه فيعمل ما يشاء، وإن كان يتصرّف للمسلمين فما يخفى ما فى هذا.

وحكاياته فى ذلك كثيرة.

وله نثر أحسن من الدّرر، ونظم أبهج من عقود الجوهر، ولو لم يكن له إلّا ما تضمّنته خطبة شرح «الإلمام»

(2)

لشهد له من الأدب بأوفر الأقسام، وقوله فيها:

«الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسوله صلى الله عليه وسلم، وبعد: فإنّ الفقه فى الدّين منزلة لا يخفى شرفها وعلاها، ولا يحتجب عن العقول طوالعها وأضواها، وأرفعها بعد فهم كتاب الله المنزل، البحث عن معانى حديث نبيّه المرسل، إذ بذلك تثبت القواعد ويستقرّ الأساس، وعنه يقوم الإجماع ويصدر القياس، وما تقدّم شرعا تعيّن تقديمه شروعا، وما كان محمولا على الرأس لا يحسن أن يجعل موضوعا، لكن شرط ذلك عندنا أن يحفظ هذا النظام، ويجعل الرأى هو المأموم والنصّ هو الإمام، وتردّ المذاهب إليه، وتضمّ الآراء المنتشرة حتّى تقف بين يديه، وأمّا أن يجعل الفرع أصلا يردّ النصّ إليه بالتكلّف والتحيّل، ويحمل على أبعد المحامل بلطافة الوهم وسعة التخيّل، ويرتكب فى تقرير الآراء

(1)

هو إسماعيل بن موسى بن عبد الخالق، انظر ترجمته ص 167.

(2)

انظر: كشف الظنون/ 158.

ص: 587

الصّعب والذّلول، ويحمل على التأويلات ما تنفر منه النّفوس وتستنكره

(1)

العقول، فذلك عندنا من أردى المذاهب وأسوأ طريقة، ولا يعتقد أنّه تحصل/ معه النّصيحة للدّين على الحقيقة، وكيف يقع أمر مع رجحان منافيه؟ وأنّى يصحّ الوزن بميزان مال أحد الجانبين فيه؟ ومتى ينصف حاكم ملكته عصبيّة العصبيّة؟ وأين يقع الحقّ من خاطر أخذته العزّة بالحميّة؟ وإنّما يحكم بالعدل عند تعادل الطرفين، ويظهر الجور عند تقابل المنحرفين.

«هذا ولمّا برز ما أبرزته من كتاب «الإلمام» وكان وضعه مقتضيا للاتساع ومقصوده موجبا لامتداد الباع، عدل قوم عن استحسان إطابته، إلى استخشان إطابته، ونظروا إلى المعنى الحامل عليه فلم يقضوا بمناسبته ولا إخالته، فأخذت فى الإعراض عنهم بالرأى الأحزم، وقلت عند [سماع] قولهم: شنشنة أعرفها من أخزم

(2)

، ولم يكن ذلك مانعا [لى] من وصل ماضيه بالمستقبل، ولا موجبا لأن أقطع ما أمر الله به أن يوصل:

فما الكرج الدّنيا ولا النّاس قاسم

(3)

»

(1)

هنا ينتهى الخرم السابق فى النسخة ز.

(2)

من أمثال العرب، قال ابن الكلبى: إنه لأبى أخزم الطائى، قال ابن برى: كان أخزم عاقا لأبيه، فمات وترك بنين عقوا جدهم، وضربوه وأدموه، فقال هذا الشعر:

إن بنى زملونى بالدم

شنشنة أعرفها من أخزم

من يلق آساد الرجال يكلم

والشنشنة: الطبيعة والعادة، يعنى أن هؤلاء أشبهوا أباهم فى العقوق، وروى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال لابن عباس حين شاوره فأعجبه كلامه:«شنشنة أعرفها من أخزم» ، وذلك أنه لم يكن لقرشى مثل رأى العباس بن عبد المطلب، فشبهه عمر بأبيه فى جودة الرأى؛ انظر: مجمع الأمثال 1/ 318، واللسان 13/ 243.

(3)

الكرج- بفتح أوله وثانيه- مدينة بين همذان وأصبهان، وهى إلى همذان أقرب، وأول من مصرها أبو دلف القاسم بن عيسى العجلى وجعلها وطنه، وإليها قصده الشعراء وذكروها فى أشعارهم، ودخل أبو دلف مرة على المأمون فقال له: أنت الذى يقول فيه على بن جبلة:

إنما الدنيا أبو دلف

بين مبداه ومحتضره

فإذا ولى أبو دلف

ولت الدنيا على أثره

-

ص: 588

وله النّظم الفائق، المشتمل على المعنى البديع واللفظ الرّائق السهل الممتنع، والمنهج المستعذب المنبع، والذى يصبو إليه كلّ فاضل، ويستحسنه كلّ أديب كامل، أنشدنا شيخنا أثير الدّين [محمد] أبو حيّان أبقاه الله [تعالى فى عافية] قال: أنشدنى الشّيخ الحافظ تقىّ الدّين أبو الفتح محمد القشيرىّ لنفسه

(1)

:

قد جرحتنا يد أيامنا

وليس غير الله من آسى

فلا ترج الخلق فى حاجة

ليسوا بأهل لسوى الياس

ولا تزد شكوى إليهم فلا

معنى لشكواك إلى قاسى

فإن تخالط منهم معشرا

[هويت فى الدّين على الرّاس]

يأكل بعض لحم بعض ولا

يحسب فى الغيبة من باس

لا ورع فى الدّين يحميهم

عنها ولا حشمة جلّاس

- قال: يا أمير المؤمنين: شهادة زور، وقول غرور، وملق معتف سائل، وخديعة طالب نائل، أصدق منه وأعرف منه لى ابن أخت لى يقول:

ذرينى أجوب الأرض فى طلب الغنى

فما الكرج الدنيا ولا الناس قاسم

فأسفر وجه المأمون.

ويقول ابن خلكان:

«ومدائحه كثيرة، وله أشعار حسنة، ولولا خوف التطويل لذكرت بعضها، وكان أبوه قد شرع فى عمارة مدينة «الكرج» وأتمها هو، وكان بها أهله وعشيرته وأولاده، وكان قد مدحه- وهو بها- بعض الشعراء، فلم يحصل له منه ما فى نفسه، فانفصل عنه وهو يقول- وهذا الشاعر هو منصور ابن باذان، وقيل هو بكر بن النطاح والله أعلم-:

دعينى أجوب الأرض فى فلواتها

فما الكرج الدنيا ولا الناس قاسم

وهذا مثل قول بعضهم، ولا أدرى أيهما أخذ من الآخر:

فان رجعتم إلى الإحسان فهو لكم

عبد كما كان مطواع ومذعان

وإن أبيتم فأرض الله واسعة

لا الناس أنتم ولا الدنيا خراسان

انظر: البلدان لليعقوبى/ 272، وتاريخ بغداد 12/ 421، ومعجم ما استعجم/ 1123، ومعجم البلدان 4/ 446، وابن خلكان 1/ 424، وقاموس الأمكنة/ 171، وإعجام الأعلام/ 233، وبلدان الخلافة الشرقية/ 232.

(1)

انظر أيضا: الفوات 2/ 247، والوافى 4/ 204، وقد سقطت الأبيات من النسخة ز.

ص: 589

لا يعدم الآتى إلى بابهم

من ذلّة الكلب سوى الخاسى

(1)

فاهرب من النّاس إلى ربّهم

لا خير فى الخلطة بالنّاس

وأنشدنى أيضا، ممّا أنشده له لنفسه، قوله:

وقائلة مات الكرام فمن لنا

إذا عضّنا الدّهر الشديد بنابه

فقلت لها من كان غاية قصده

سؤالا لمخلوق فليس بنا به

/ لئن مات من يرجى فمعطيهم الذى

يرجّونه باق فلوذى بنا به

(2)

قال: وأنشدنا لنفسه قوله:

ومستعبد قلب المحبّ وطرفه

بسلطان حسن لا ينازع فى الحكم

متين التّقى عفّ الضّمير عن الخنا

رقيق حواشى الطّرف والحسن والفهم

يناولنى مسواكه فأظنّه

تحيّل فى رشفى الرّضاب بلا إثم

وأنشدنى الشّيخ العلّامة ركن الدّين محمد ابن القوبع

(3)

[رحمه الله] قال أنشدنى الشّيخ تقىّ الدّين لنفسه

(4)

:

إذا كنت فى نجد وطيب نسيمها

تذكرت أهلى باللّوى

(5)

فمحجّر

(6)

(1)

سقط هذا البيت من الفوات، والخاسى: الذليل المهان؛ من خاس الشئ يخيس خيسأ: إذا تغير وفسد، وخاس: ذل؛ انظر: اللسان 6/ 74.

(2)

فى ا و ج: «ببابه» .

(3)

فى أصول الطالع «القويع» بالياء المثناة، وهى: القويع بضم القاف، والباء الموحدة المفتوحة، ذكر بعض المغاربة أنه طائر، وهو لقب العلامة ركن الدين أبى عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن يوسف القرشى التونسى المالكى النحوى الطبيب، المولود بتونس سنة 664 هـ فى رمضان، والمتوفى فى السابع عشر من ذى الحجة- وقال الصفدى تاسع ذى الحجة- سنة 738 هـ.

(4)

انظر: الفوات 2/ 247، والوافى 4/ 205.

(5)

انظر الحاشية رقم 4 ص 367.

(6)

المحجر- بصيغة البناء للفاعل أو المفعول- قيل: كل جبل آزره رمل، وهو فى مواضع منها فى الحجاز، وجبل فى ديار طيئ، وجبل فى ديار يربوع، وفى أماكن أخرى، انظر: معجم ما استعجم/ 1188، ومعجم البلدان 5/ 60، واللسان 4/ 171، وصحيح الأخبار 1/ 65 و 177.

ص: 590

وإن كنت فيهم ذبت شوقا ولوعة

إلى ساكنى نجد وعيل تصبّرى

وقد طال ما بين الفريقين قصّتى

فمن لى بنجد بين أهلى ومعشرى

وأنشدنى له الشّيخ فتح الدّين بن سيّد النّاس، وأنشدنى ذلك [الشّيخ] أثير الدّين أبو حيّان، قالا: أنشدنا الشّيخ تقىّ الدّين لنفسه قوله

(1)

:

أحبّة

(2)

قلبى والذين بذكرهم

وترداده فى كلّ

(3)

وقت تعلّقى

لئن غاب عن عينى بديع جمالكم

وجار على الأبدان حكم التفرّق

فما ضرّنا بعد المسافة بيننا

سرائرنا تسرى إليكم فنلتقى

ومن مشهور شعره قوله الذى أنشدنيه أقضى القضاة شمس الدّين ابن القمّاح قال: أنشدنا الشّيخ تقىّ الدّين لنفسه قوله:

يهيم قلبى

(4)

طربا عند ما

أستلمح البرق الحجازيّا

ويستخفّ الوجد قلبى وقد

أصبح

(5)

لى حسن الحجى زيّا

يا هل أقضّى حاجتى من منى

وأنحر البزل

(6)

المهاريّا

(7)

وأرتوى من زمزم فهو لى

ألذّ من ريق المها

(8)

ريّا

وأنشدنى الشّيخ الفقيه شرف الدّين محمد بن محمد، المعروف بابن القاسم، أنشدنى شيخنا تقىّ الدّين [القشيرىّ] لنفسه قوله:

(1)

انظر: الفوات 2/ 245.

(2)

فى الفوات والوافى: «أأحباب» .

(3)

فى الفوات: «فى طول الزمان» ، وفى الوافى:«وترداده طول الزمان» .

(4)

فى الفوات والوافى: «تهيم نفسى» .

(5)

فى الفوات والوافى: «لبست أثواب» .

(6)

البزل جمع بازل، وهو البعير، يستوى فيه الذكر والأنثى، من بزل البعير بزولا إذا فطر نابه بدخوله فى السنة التاسعة، انظر: المصباح/ 61.

(7)

الإبل المهرية- بفتح الميم- منسوبة إلى مهرة بن حيدان، أب لقبيلة، والجمع: مهارى؛ انظر: اللسان 5/ 186.

(8)

المها: بقر الوحش، مفردها «مهاة» سميت بذلك لبياضها على التشبيه بالبلورة والدرة، والمقصود هنا: الغوانى: انظر: اللسان 15/ 299.

ص: 591

أهل المناصب فى الدّنيا ورفعتها

أهل الفضائل مرذولون بينهم

قد أنزلونا لأنّا غير جنسهم

منازل الوحش فى الإهمال عندهم

/ فما لهم فى توقّى ضرّنا نظر

وما لهم فى ترقّى قدرنا همم

فليتنا لو قدرنا أن نعرّفهم

مقدارهم عندنا أو لو دروه هم

لهم مريحان من جهل وفرط غنى

وعندنا المتعبان العلم والعدم

وأنشدنا أيضا قال: أنشدنا الشّيخ [رحمه الله] لنفسه قوله

(1)

:

كم ليلة فيك وصلت

(2)

السّرى

لا نرقد الليل

(3)

ولا نستريح

قد كلّت العيس بجدّ الهوى

(4)

واتّسع الكرب وضاق الفسيح

وكادت الأنفس ممّا بها

تزهق والأرواح منا تطيح

واختلف الأصحاب ماذا الذى

يردّ من

(5)

أنفسهم أو يريح

فقيل تعريسهم ساعة

وقيل

(6)

بل قربك وهو الصحيح

وأنشد عنه القاضى الفقيه المحدّث تاج الدّين عبد الغفّار بن عبد الكافى السعدىّ، ونقلت من خطّه، قال: أنشدنى لنفسه قوله

(7)

:

يا معرضا عنّى ولست

(8)

بمعرض

بل ناقضا عهدى ولست بناقض

(1)

انظر أيضا: الفوات 2/ 246، والوافى 4/ 203.

(2)

فى الفوات والوافى: «وصلنا» .

(3)

فى الفوات والوافى: «لا نعرف الغمض» .

(4)

فى الفوات: «وكلت العيس وجد السرى» ، وفى الوافى:«وقد كلت العيس فجد الهوى» .

(5)

فى الفوات والوافى: «يزيل من شكواهم» .

(6)

فى الفوات والوافى: «وقلت بل ذكراك» .

(7)

انظر أيضا: الفوات 2/ 246، والوافى 4/ 204، والدرر الكامنة 4/ 96، وقد سقطت الأبيات من ز.

(8)

فى الفوات «وليس» فى الشطرين.

ص: 592

أتعبتنى بخلائق لك لم تفد

(1)

فيها- وقد جمحت- رياضة رائض

أرضيت أن تختار رفضى مذهبا

فتشنّع

(2)

الأعداء أنّك رافضى

ووجدت بخطّ شيخنا تاج الدّين بن الدّشناوىّ، أنشدنا الشّيخ تقىّ الدّين لنفسه قوله

(3)

:

تمنّيت أنّ الشّيب عاجل لمّتى

وقرّب منى فى صباى مزاره

لآخذ

(4)

من عصر الشباب نشاطه

وآخذ من عصر المشيب وقاره

وأنشد له ابن عبد الكافى، ونقلت من خطّه، ووجدته بخطّ شيخنا تاج الدّين، ويقال إنّه نظم ذلك فى ابن الجوزىّ [قوله]:

دقّقت فى الفطنة حتّى لقد

أبديت ما يسحر أو يسبى

وصرت فى أعلى مقاماتها

حيث يراك النّاس كالشّهب

وسار ما صيّرت من جوهر ال

حكمة فى الشّرق وفى الغرب

ثمّ تنازلت إلى حيث لا

ينزل ذو فهم وذو لبّ

تثبت ما تجحده فطرة ال

عقل ولا تشعر بالخطب

/ أنت دليل لى على أنّه

يحال بين المرء والقلب

وأنشدنى شيخنا أقضى القضاة شمس الدّين محمد بن القمّاح له، وقال إنّه نظمها فى بعض الوزراء [وهما قوله]

(5)

:

(1)

فى الفوات والوافى: «لم يفد» .

(2)

فى الوافى: «فيشنع» .

(3)

انظر: الفوات: 2/ 245.

(4)

فى الفوات: «فآخذ» .

(5)

انظر: الفوات 2/ 247.

ص: 593

مقبل مدبر بعيد قريب

محسن مذنب عدوّ حبيب

عجب من عجائب البرّ والب

حر ونوع فرد وشكل عجيب

(1)

وأنشدنى الفقيه الفاضل جمال الدّين محمد

(2)

بن هارون القنائىّ، وشيخنا أثير الدّين قالا: أنشدنا الشّيخ تقىّ الدّين أبو الفتح لنفسه قوله:

سرينا ولم يظهر لنا الغيم بارقا

ولا كوكبا نهدى به فنسير

فقال صحابى قد هلكنا فقلت لا

هلاك علينا والدّليل بصير

وفضائله كثيرة، ومناقبه شهيرة، قد امتلأت منها الآفاق، وسارت بها الرّكبان والرّفاق، وهو ممّن اشتهر ذكره وشاع، وملأ المسامع والبقاع، ومدحه العلماء والأدباء، وأبناء الفضائل النّجباء، ولمّا كان يخطب بقوص سمعه الأديب [أبو الحسين] الجزّار، فأنشده مادحا له:

يا سيّد العلماء والشعراء وال

أدباء والخطباء والحفّاظ

شنّفت أسماع الأنام بخطبة

كست المعانى رونق الألفاظ

أبكت عيون السامعين فصولها

فزكت على الخطباء والوعّاظ

وعجبت منها كيف حازت رقّة

مع أنّها فى غاية الإغلاظ

ستقول مصر إذ رأتك لغيرها

ما الدّهر إلّا قسمة وأحاظ

ويقول قوم إذ رأوك خطيبهم

أنسيتنا قسّا بسوق عكاظ

وبلغنى أنّه أعطاه شيئا له صورة.

وكان كثير المكارم النفسانيّة، والمحاسن الإنسانيّة، لكنّه كان غالبا فى فاقة، تلزمه الإضاقة، فيحتاج إلى الاستدانة، وقد تفضى به إلى بذل الوجه المعروف بالصّيانة.

(1)

فى الفوات: «غريب» .

(2)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 594

حكى لى شيخنا قاضى القضاة أبو عبد الله محمد بن جماعة أنّه كان عنده أمين الحكم بالقاهرة، وكان فيه اجتهاد فى تحصيل مال الأيتام، قال شيخنا: فأحضر عندى مرّة الشّيخ تقىّ الدّين، وادّعى بدين عليه للأيتام، فتوسّطت بينهما، وقرّرت معه أن تكون جامكيّة «الكامليّة»

(1)

للدّين و «الفاضليّة»

(2)

لكلفه،/ ثمّ قلت له: أنا أشحّ عليك بسبب الاستدانة، فقال: ما يوقعنى فى ذلك إلّا محبّة الكتب

!

وحكى لى شيخنا تاج الدّين محمد بن [أحمد] الدّشناوىّ قال: حضرت عنده ليلة، وهو يطلب شمعة فلم يجد معه ثمنها، فقال لأولاده: فيكم من معه درهم؟ فسكتوا، وأردت أن أقول: معى درهم، فخشيت أن ينكر علىّ، فإنّه كان إذ ذاك قاضى القضاة، فكرّر الكلام، فقلت: معى درهم، فقال: ما سكوتك

وكان الشّيخ تاج الدّين تلميذه وتلميذ أبيه وابن صاحبه، والشّيخ تقىّ الدّين والشّيخ جلال الدّين [والد شيخنا تاج الدّين] تزوّجا بنتى البرهان

(3)

ابن الفقيه نصر.

وحكى القاضى شهاب الدّين ابن الكويك التّاجر الكارمىّ [رحمه الله] قال:

اجتمعت به مرّة فرأيته فى ضرورة، فقلت: يا سيّدنا ما تكتب ورقة لصاحب اليمن، اكتبها وأنا أقضى فيها الشغل، فكتب ورقة لطيفة، فيها هذه الأبيات:

تجادل أرباب الفضائل إذ رأوا

بضاعتهم موكوسة الحظّ فى الثمن

فقالوا عرضناها فلم نلف طالبا

ولا من له فى مثلها نظر حسن

ولم يبق إلّا رفضها واطّراحها

فقلت لهم لا تعجلوا السّوق باليمن

(1)

انظر الحاشية رقم 4 ص 243.

(2)

انظر الحاشية رقم 5 ص 272.

(3)

هو إبراهيم بن نصر من مشاهير عمال الخراج ومن أفاضل الأدباء، ذكره ابن سعيد وابن فضل الله العمرى، توفى سنة 640 هـ.

ص: 595

وأرسلها إليه، فأرسل إليه مائتى دينار، واستمرّ يرسلها كلّ سنة إلى أن مات- يعنى صاحب اليمن-.

وحصل له مرّة ضرورة فسافر إلى الصّعيد، وتوجّه إلى أسنا للشّيخ بهاء الدّين

(1)

، فأعطاه دراهم وكتبا، وأعطاه شمس الدّين أحمد بن السّديد

(2)

شيئا له صورة.

وكان فيه إنصاف؛ حكى لى شيخنا تاج الدّين الدّشناوىّ

(3)

قال: خلوت به مرّة، فقال: يا فقيه فزت برؤية الشّيخ زكىّ الدّين عبد العظيم

(4)

؟ فقلت: وبرؤيتك، فكرّر الكلام، وكرّرت الجواب، فقال: كان الشّيخ زكىّ الدّين أدين منّى، ثمّ سكت ساعة وقال: غير أنّى أعلم منه.

وكان يحاسب نفسه على الكلام، ويأخذ عليها بالملام، لكنّه تولّى القضاء فى آخر عمره، وذاق من حلوه ومرّه، وحطّ ذلك عند أهل المعارف والأقدار من علوّ قدره، وحسّن الظنّ ببعض النّاس، فدخل عليه الباس، وحصل له من الملامة نصيب، والمجتهد يخطئ ويصيب، ولو حيل بينه وبين القضاء، لكان عند النّاس أحمد عصره، ومالك دهره، وثورىّ زمانه، والمتقدّم على كثير ممّن تقدّم فكيف على أقرانه؟!، على أنّه عزل نفسه مرّة بعد مرّة، وتنصّل منه كرّة بعد كرّة،/ والمرء لا ينفعه الحذر، والإنسان تحت القضاء والقدر، وكان يقول: والله ما خار الله لمن بلى بالقضاء، [و] أخبرنى الشّيخ شمس الدّين ابن عدلان أنّه قال له ذلك مرّة، وقال: يا فقيه لو لم يكن إلّا طول الوقوف للسؤال والحساب لكفى.

(1)

هو هبة الله بن عبد الله، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

هو أحمد بن على بن هبة الله، انظر ترجمته ص 102.

(3)

هو محمد بن أحمد بن عبد الرحمن، انظر ترجمته ص 488.

(4)

هو الحافظ المنذرى، انظر الحاشية رقم 3 ص 302.

ص: 596

وفى هذا المعنى نظمت أنا شعرا:

لا تلينّ الدّهر أمر الورى

واقنع من الرّزق ببعض النّوال

لو لم يكن فى الحشر فيه سوى

طول وقوف المرء عند السؤال

لكان أمرا مؤلما محزنا

يلهيك عن أهل وجاه ومال

ودرّس بالفاضليّة

(1)

، والمدرسة المجاورة للشافعىّ، و «الكامليّة»

(2)

، و «الصالحيّة»

(3)

بالقاهرة، ودرّس بقوص بدار الحديث ببيت له، وله فى القضاء آثار حسنة، منها انتزاع أوقاف كانت أخذت واقتطعت لمقطّعين، ومنها أنّ القضاة كان يخلع عليهم الحرير، فخلع على الشّيخ الصّوف فاستمرّ، ورتّب مع الأوصياء «مباشرا» من جهته وغير ذلك، وكان يكتب إلى «النوّاب»

(4)

يذكّرهم ويحذّرهم.

وممّا اشتهر من كتبه [ما كتب به] إلى المخلص البهنسىّ قاضى إخميم، وكان من القضاة فى زمنه، كتابا [أوّله] بعد البسملة:

«(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ، عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ، لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ).

«هذه المكاتبة إلى فلان الدّين، وفّقه الله تعالى لقبول النّصيحة، وآتاه لما يقرّبه إليه قصدا صالحا ونيّة صحيحة، أصدرها إليه بعد حمد الله الذى يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصّدور، ويمهل حتّى يلتبس الإمهال بالإهمال على المغرور، تذكّره بأيّام الله تعالى «وَ إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ» ، وتحذّره صفقة من باع الآخرة بالدّنيا فما أحد سواه مغبون، عسى الله أن يرشده بهذا التّذكار وينفعه، وتأخذ هذه النّصائح

(1)

انظر الحاشية رقم 5 ص 272.

(2)

انظر الحاشية رقم 4 ص 243.

(3)

انظر الحاشية رقم 3 ص 106.

(4)

يقصد ثواب الأحكام وهم القضاة.

ص: 597

بحجزه من النّار، فإنّى أخاف أن يتردّى فيها، فيجرّ من ولّاه- والعياذ بالله- معه، والمقتضى لإصدارها ما لمحناه من الغفلة المستجكمة على القلوب، ومن تقاعد الهمم عن القيام بما يجب للربّ على المربوب، ومن أنسهم بهذه الدّرر وهم عنها يزعجون، وعلمهم بما بين أيديهم من عقبة كئود وهم منها لا يتخلصون،/ ولا سيّما القضاة الذين تحمّلوا الأمانة على كواهل ضعيفة، وظهروا بصور كبار وهمم نحيفة، ووالله إنّ الأمر لعظيم، وإنّ الخطب لجسيم، ولا أرى مع ذلك أمنا ولا قرارا ولا راحة، اللهمّ إلّا رجلا نبذ الآخرة وراه، واتّخذ إلهه هواه، وقصر همّه وهمّته على حظّ نفسه ودنياه، فغاية مطلبه حبّ الجاه، والمنزلة فى قلوب النّاس، وتحسين الزّى والملبس، والركبة والمجلس، غير مستشعر خسّة حاله، ولا ركاكة مقصده، فهذا لا كلام معه، فإنّك لا تسمع الموتى وما أنت بمسمع من فى القبور، فاتّق الله الذى يراك حين تقوم، واقصر أملك عليه فإنّ المحروم من فضله غير مرحوم، وما أنا وأنتم أيّها النّفر إلّا كما قال حبيب العجمىّ، وقد قال له قائل:

يا ليتنا لم نخلق، قال: قد وقعتم فاحتالوا.

«فإن خفى عليك بعد هذا الخطر، وشغلتك الدّنيا أن تقضى من معرفتها الوطر، فتأمّل كلام النبوّة: القضاة ثلاثة، وقول النبىّ صلى الله عليه وسلم لبعض أصحابه مشفقا عليه: «لا تأمّرنّ على اثنين ولا تلينّ مال يتيم» ، لا حول ولا قوّة إلّا بالله العلىّ العظيم، هيهات جفّ القلم، ونفذ أمر الله فلا رادّ لما حكم، ومن هنالك شمّ النّاس من فم الصدّيق رائحة الكبد المشويّة، وقال الفاروق: ليت أمّ عمر لم تلده، واستسلم عثمان وقال: من أغمد سيفه فهو حرّ، وقال علىّ، والخزائن مملوءة بين يديه:

من يشترى منّى سيفى [هذا]؟ ولو وجدت ما أشترى به رداء ما بعته، وقطع الخوف نياط قلب عمر بن عبد العزيز فمات من خشية العرض، وعلّق بعض السّلف فى بيته سوطا يؤدّب به نفسه إذا فتر.

ص: 598

«أفترى ذلك سدى؟، أم وضح أن نحن المقرّبون وهم البعداء؟، وهذه والله أحوال لا تؤخذ من باب السّلم والإجارة والجنايات، نعم كلّها تنال بالخضوع والخشوع، وبأن نظمأ ونجوع، وتحمى عينيك الهجوع، ومما يعينك على هذا الأمر الذى [قد] دعوتك إليه، وتزوّدك فى سفرك للعرض عليه، أن تجعل لك وقتا تعمره بالتذكّر والتفكّر، وأياما تجعلها [لك] معدّة لجلاء قلبك، فإنّه متى استحكم صداه صعب تلافيه، وأعرض عنه من هو أعلم بما فيه، فاجعل أكبر همّك الاستعداد للمعاد، والتأهب لجواب الملك الجواد؛ فإنّه يقول «فو ربّك لنسألنّهم أجمعين عمّا كانوا يعملون» ، ومهما وجدت من همّتك قصورا، واستشعرت من نفسك عمّا بدا لها نفورا،/ فاجأر إليه وقف ببابه؛ فإنّه لا يعرض عمّن صدق، ولا يعزب عن علمه خفاء الضمائر؛ ألا يعلم من خلق؟

«وهذه نصيحتى إليك، وحجّتى بين يدى الله- إن فرّطت- عليك، أسأل الله لى ولك قلبا واعيا، ولسانا ذاكرا، ونفسا مطمئنّة بمنّه وكرمه» .

توفّى يوم الجمعة حادى عشر صفر عام اثنين وسبعمائة، ودفن يوم السبت بسفح المقطم، وكان ذلك يوما مشهودا، عزيزا مثله فى الوجود، سارع النّاس إليه، ووقف جيش ينتظر الصلاة عليه، رحمه الله تعالى، وهو ممّن تألّمت على فوات رؤيته، والتملّى بفوائده وبركته، لكنّى انتفعت بالنّظر فى كتبه فى الصّغر، واستفدت منها فى الكبر، وعلّقت من تصانيفه مباحث جليلة، وقيّدت من تآليفه جملا جميلة، جمع الله الشمل بينى وبينه فى دار كرامته، ومتّعنى بمشاهدته ورؤيته فى جنّته.

ورثاه جماعة من الفضلاء والأدباء بالقاهرة وقوص، منهم شعيب ابن أبى شعيب، والأمير مجير الدّين بن اللمطىّ

(1)

، وشرف الدّين النّصيبينىّ

(2)

.

(1)

هو عمر بن عيسى بن نصر، انظر ترجمته ص 448.

(2)

هو محمد بن محمد بن عيسى، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 599

(464 - محمد بن عمر بن عبد الرّحمن الجمال القوصىّ)

محمد بن عمر بن عبد الرّحمن النّخعىّ، ينعت بالجمال القوصىّ، ويعرف بابن المجد سمع من الشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ «الثّقفيّات

(1)

»، وكان من عدول قوص العقلاء، ومن أرباب البيوت [الفضلاء] وكان محترزا فى شهادته، ومضى على جميل.

توفّى ببلده سنة تسع وعشرين وسبعمائة.

(465 - محمد بن عيسى بن ملاعب الأسوانىّ)

محمد بن عيسى بن ملاعب بن علىّ بن محمد بن ملاعب بن يحيى المخزومىّ، ينعت بالصّدر، الأسوانىّ المولد والدّار والوفاة، الأسنائىّ المحتد، اشتغل بالفقه على المعين السّبتىّ

(2)

، وتولّى الإعادة

(3)

بالمدرسة النّجميّة بأسوان، وتولّى النّيابة فى الحكم بأسوان وأدفو.

وتوفّى سنة سبع عشرة وسبعمائة.

‌(466 - محمد بن عيسى بن جعفر الهاشمىّ الأرمنتىّ

(*)

)

محمد بن عيسى بن جعفر الهاشمىّ الأرمنتىّ، ينعت بالجمال، وهو أخو الشريف يونس

(4)

، كان من الفقهاء الأخيار والقضاة الحكّام، تولّى الحكم بدشنا، واتّفق أنّ قاضى قوص شرف الدّين ابن عتيق قال مرّة: كلّ نائب لى عدل، فاتّفق أنّ

(1)

انظر الحاشية رقم 4 ص 177.

(2)

هو الحسين ابن أبى بكر ابن عياض، انظر ترجمته ص 221.

(3)

انظر فيما يتعلق بالإعادة والمعيد الحاشية رقم 2 ص 93.

(*) انظر أيضا: الوافى بالوفيات 4/ 305.

(4)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 600

جمال الدّين هذا اجتاز بسوق الورّاقين، فقال له بعض الشّهود: اشهد معى فى هذه الورقة، فجلس وكتب معه، ولم يكن جلس قبل ذلك، فبلغت القضيّة ابن عتيق، فنهره بحضرة الجماعة، فقال: سيّدنا قال: كلّ نائب لى عدل، فقال: قلت ذلك تعظيما لكم ما أذنت فى الجلوس، فقام من المجلس ومخط

(1)

دما ومات من وقته، حكى [لى] / ذلك جماعة.

وكانت وفاته فى سنة اثنتين وتسعين وستّمائة.

‌(467 - محمد بن عيسى بن جعفر التّميمىّ القوصىّ

(*)

)

محمد بن عيسى بن جعفر التّميمىّ، كمال الدّين، المعروف بابن الكتنانىّ، الفقيه الشافعىّ القاضى، الإخميمىّ الأصل القوصىّ، كان فيه معرفة وسكون ووفور عقل، وله يد فى التّوثيق والحساب، تولّى الحكم بأرمنت ودمامين وقنا وسمهود والبلينا

(2)

، وناب فى الحكم بقوص إلى حين وفاته، ودرّس برباط

(3)

ابن الفقيه نصر بمدينة قوص، فى ذى القعدة سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة، وكان يقول إنّ مولده سنة خمسين وستّمائة، أو ما يقاربها.

(468 - محمد بن عيسى الجمحىّ الأسوانىّ)

محمد بن عيسى الجمحىّ الأسوانىّ، ينعت بالجمال، أمين الحكم، سمع من

(1)

كذا فى الوافى، وفى أصول الطالع:«وحط» .

(*) انظر أيضا: الخطط الجديدة 14/ 139، وقد سقطت هذه الترجمة وأخريان بعدها من النسخة ز

(2)

انظر فيما يتعلق بهذه البلدان القسم الجغرافى من الطالع.

(3)

انظر فيما يتعلق بالرباط والربط الحاشية رقم 2 ص 42.

ص: 601

الشّيخ تقىّ الدّين

(1)

القشيرىّ، وله مشاركة فى النّحو والفقه، قرأهما على المعين

(2)

السّبتىّ، والقاضى شمس الدّين

(3)

ابن المفضّل، وأقام سنين كثيرة أمين الحكم ببلده، وسيرته حسنة، وله معرفة بالتّوثيق والحساب.

توفّى سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة، وقد قارب مائة سنة.

(469 - محمد بن عيسى الضياء القوصىّ)

محمد بن عيسى [بن يوسف]، ينعت بالضّياء القوصىّ، سمع من الشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ سنة تسع وخمسين وستّمائة.

‌(470 - محمد بن فضل الله بن كاتب المرج القوصىّ

(*)

)

محمد بن فضل الله بن أبى نصر بن أبى الرّضى، السّديد بن كاتب المرج، القوصىّ المولد، أديب كامل [شاعر] فاضل، كأنّما خلق خلقه من نسمات السّحر، وصوّر وجهه من محاسن الشّمس والقمر، مع فصاحة لسان وقلم، وحياء وكرم، وصدق لهجة، يسير بها على واضح المحجّة، وكان والده قد أعطى فى سعة العطاء ما يعزّ الآن وجوده، فلا يضاهى عطاؤه وجوده، فجزاه الله بما أسلف من خير، إسلام أبنائه أجمعين، وهداهم إلى اتّباع سيّد المرسلين، وانتقلوا من شريعة عيسى إلى شريعة محمد المختار، وربّك يخلق ما يشاء ويختار، والسّعادة لا تنال بالسّاعد، وإنّما يرزقها من كان المقدور له مساعد.

وسديد الدّين هذا هو الدّرّة فى العقد الثمين، وراية المجد التى تتلقّى باليمين،

(1)

هو محمد بن على بن وهب، انظر ترجمته ص 567.

(2)

هو الحسين ابن أبى بكر ابن عياض، انظر ترجمته ص 221.

(3)

هو عمر بن عبد العزيز بن الحسين، انظر ترجمته ص 440.

(*) انظر أيضا: الوافى بالوفيات 4/ 329، والدرر الكامنة 4/ 135.

ص: 602

له مشاركة فى النّحو والأصول والحكمة والطبّ وغيرها، قرأ النّحو والأصول والفقه على نجم الدّين الطّوفىّ

(1)

البغدادىّ الحنبلىّ، وكان قد استوطن قوص، ثمّ قرأ «التّقريب»

(2)

على مؤلفه شيخنا العلّامة أثير الدّين أبى حيّان [أبقاه الله تعالى فى خير وعافية] وتأدّب على أدباء قوص: شيخنا تاج الدّين أبى الفتح محمد ابن الدّشناوىّ، ومجير الدّين عمر ابن اللمطىّ، وشرف الدّين محمد النّصيبينىّ وغيرهم،/ ونظم ونثر، ما يفوق نظم الجوهر ونثر الدّرر، وأجاد فى الأدب، حتّى وصل فيه إلى نهاية الرّتب، وبلغ فيه غاية الأرب، وجرى على مذهب أهل الأدب فى أنّهم يستجلون محاسن الشباب، ويستحلون التشبيب بالشّراب، ووصف الحباب.

وقد أثبتّ من نظمه المستعذب، وذكرت من لفظه المحرّر المهذّب، ما يسحر الألباب، ويسخر بالأقران والأتراب، ويميّزه على أبناء جنسه، وهو ممّا أنشدنى لنفسه

(3)

:

أما وطيب عشيّات وأسحار

من بعدها أفلت شمسى وأقمارى

بها أذكّر دهرى كى يجود بها

فلا يجود ولا يأتى بأعذار

لو أنّ تلك من الأيام عدن لنا

أو اللّيالى ولم تحتج لتذكار

لله ليلاتها البيض القصار فكم

سطوت منها على دهرى ببتّار

أنكرت إفشاء سرّ كنت أكتمه

فيها ولكنّنى أنكرت إنكارى

يا للعجائب ليل ما هجعت به

لنوره كيف تخفى فيه أسرارى

إنّ الضّنى عن جميع النّاس ميّزنى

فكان علّة إخفائى وإظهارى

(1)

انظر الحاشية رقم 3 ص 296.

(2)

هو مختصر «المقرب» فى النحو لأبى العباس محمد بن يزيد المبرد النحوى العلامة المتوفى سنة 285 هـ، اختصره أبو حيان محمد بن يوسف الأندلسى الغرناطى المتوفى عام 745 هـ، وسماه:«التقريب» ثم شرح هذا المختصر، وسماه:«التدريب» ؛ انظر: كشف الظنون/ 1805.

(3)

انظر أيضا: الوافى 4/ 331.

ص: 603

فلا تقولوا إذا استبطأتم خبرى

أما النّسيم عليه سائر سارى

فلو يمرّ نسيم بى لسار إلى

مغناكم بى كما يسرى بأخبارى

وأنشدنى أيضا لنفسه:

ترى هل لعينى حيلة أن تراكم

وكيف وفيها للدّموع تراكم

أيا جيرة الوادى ولم أدر طيبه

أمن شجرات فيه أم من شذاكم

فبالمسك مالى حيلة إن أتيتكم

ولا لكم إن طيب ذكرى أتاكم

وما بى فقر إن حللت بأرضكم

لأنّ ثرائى وقفة فى ثراكم

أسير إليكم والسّقام يقودنى

فإمّا حمامى دونكم أو حماكم

فإن قلت تفديكم من السوء مهجتى

فما مهجتى حتّى تكون فداكم؟

هويتكم والنّاس طرّا فما الذى

خصصت به حتّى ولا بهواكم

وفيم تعادينى الأنام عليكم

وكلّهم أحبابكم لا عداكم

كفانى إليكم أنّ مالى وسيلة

ولو شئتم أن تحسنوا لكفاكم

/ وكان شبابى إن غضبتم تجنّيا

شفيعا إلى ما أبتغى من رضاكم

وكنت أظنّ الشيب ينهى عن الهوى

فلم ينهنى عنكم ولكن نهاكم

وأنشدنى أيضا لنفسه:

لا أكثر الشّكوى له فأطيلا

وكفى على حالى النّسيم دليلا

لمس الصّبا جسدى فألبسه الضّنى

فنسيمها يسرى إليه عليلا

أيصحّ جسمى والعهود سقيمة

وأقرّ إن عزم الخليط رحيلا

وأجيل طرفى فى الرّسوم شواخصا

وأرى ربوع الظّاعنين طلولا

وأرى الأهلّة والشّموس ولا أرى

أشباه بهجتها ضحى وأصيلا

وأروم بالظّبيات عنهم سلوة

وأرى العناق يفوت والتّقبيلا

ص: 604

ولكم رشفت المسك أحسبه اللمى

(1)

لكنّنى لم ألفه معسولا

لم أدر إلّا كان حلما قربهم

والبعد بعدهم أتى تأويلا

وبمهجتى الرّشأ

(2)

الذى ولى الهوى

فنفى الكرى عن مقلتى معسولا

من حبّه قد أوقدت فى أضلعى

نار الخليل ولا أراه خليلا

ضمنت لواحظه على ما ضمّنت

وقوامه التّجريح والتّعديلا

ما ضرّ من حاكى ملاحة يوسف

أن لو حكى فى الصّدق إسماعيلا

وأنشدنى أيضا لنفسه

(3)

:

قالوا وقد غلطوا أو ألّفوا زورا

إنّ العزيز سبى العشاق مغرورا

والحقّ أنّك تدرى ما صنعت بنا

ولو بخمر الصّبا أصبحت مخمورا

فاقتل ولا تستشر فى قتلتى أحدا

فما رأينا مليحا أمره شورى

خير من الهجر وصل ترتضيه وما

يسرّ قلبى أو يلقاك مسرورا

يا ساحر الجفن أظهرت سرّى إذ

صيّرتنى بفنون السّحر مسحورا

وقد لعبت بلبّى إذا حسبتك فى

قتل المحبّين مأجورا ومشكورا

إن راح طرفى قفرا إذ رحلت فقد

غدا بسكناك بيت القلب معمورا

وأنشدنى من قصيدة لنفسه

(4)

:

ورد الكاس فهى نار إذا كا

ن ولا بدّ من ورود النّار

/ وتحدّ الذين لم يردوها

بضروب من معجزات الكبار

واجل فى الليل من سناها شموسا

وأدر فى النّهار منها الدّرارى

(1)

اللمى: سمرة الشفة؛ انظر: اللسان 15/ 258.

(2)

الرشأ: الظبى إذا قوى وتحرك ومشى مع أمه، وتشبه به الغيد.

(3)

سقطت الأبيات من النسخة ز.

(4)

انظر أيضا: الوافى 4/ 331، وقد سقطت الأبيات أيضا من ز.

ص: 605

وأر الدرّ من يغوص عليه

عائما من حبابها فى النّضار

إنّما لذّة المدامة ملك

لك فاشرب وما سواها عوار

وأنشدنى أيضا لنفسه من قصيدة مدح بها شمس الدّين محمدا الماردانىّ

(1)

الشاعر، أوّلها:

برق

(2)

بدا من دار علوه

أو قلب صبّ صار جذوه

فيها قلوب العاشقي

ن تصرّمت صدّا وجفوه

إنّى اجتهدت فصرت فى ال

عشّاق قدوة كلّ قدوه

لو أنّ قيسا مدركى

لمشى على نهجى وعروه

لا عيش من بعد الصّبا

يحلو سوى بجنون صبوه

بمهفهف يسبى العقو

ل كأنّ فى جفنيه قهوه

أبدا قضيب القدّ من

هـ يميل من لين ونشوه

قد أسكرت رشفاته

لكنّها كالشّهد حلوه

لك كلّ وصف يجعل ال

سكّيت منطيقا مفوّه

أدب وأنساب وأح

ساب وإحسان ونخوه

شعرى إليك جنيته

فأتى رقيق اللفظ نضوه

(3)

وأتت قوافيه على

أعقابه فأتت بقوّه

وقد اعترفت بمدح فض

لك لا بإكراه وسطوه

ووفيته جهرا ولو

أخفيته لأتاك رشوه

(1)

كذا فى س و ا و ج، وفى بقية الأصول:«البادرانى» ، وقد سقطت الأبيات من النسخة ز.

(2)

كذا فى الوافى 4/ 331، وفى الأصول:«أبرق» .

(3)

فى ا و ج و س: «ندوه» بالدال المهملة، وهو تحريف.

ص: 606

وأنشدنى لنفسه ممّا كتبه فى صدر كتاب وهو قوله

(1)

:

إذا حملت طيب الشّذى نسمة الصّبا

فذاك سلامى والنّسيم فمن رسلى

وإن طلعت شمس النّهار ذكرتكم

بصالحة والمثل

(2)

يذكر بالمثل

وأنشدنى أيضا لنفسه

(3)

:

أقول لجنح اللّيل لا تحك شعر من

هويت وهذا القول من جهتى نصح

/ فقد رام ضوء الصّبح يحكى جبينه

مرارا فما حاكاه وافتضح الصّبح

وأنشدنى [أيضا] لنفسه

(4)

:

لمن أشتكى البرغوث يا قوم إنّه

أراق دمى ظلما وأرّق أجفانى

وما زال بى كالليث فى وثباته

إلى أن رمانى كالقتيل وعرّانى

إذا هو آذانى صبرت تجلّدا

ويخرج عقلى حين يدخل آذانى

وأنشدنى [أيضا] لنفسه من مرثيّة، رثى بها شابا أمرد من أولاد الجند، كان قد اشتغل بالأدب، يقال له ابن بدران، أوّلها

(5)

:

تزلزل عقل فيك كالجبل المرسى

ولانت قلوب كالحجارة أو أقسا

وجرّع كلّ من حمامك غصّة

وما مثلها ممّا يساغ ولا يحسا

مرضت فطمّنّا بأخبار صحّة

فيا ليتها صحّت ولو أعقبت نكسا

سبقت بطرف فى يدى الموت باكيا

فليتك لم تسبق ولم تدّع النّفسا

وتعسا

(6)

لدنيا كم أراحت وأتعبت

وصبّح فيها البشر قوما فما أمسى

(1)

انظر أيضا: الوافى 4/ 330، والدرر الكامنة 4/ 136، وقد سقط الشعر من ز و ط.

(2)

فى س والوافى: «والشئ» .

(3)

انظر أيضا: الوافى 4/ 330، والدرر الكامنة 4/ 136.

(4)

انظر: الوافى 4/ 330.

(5)

سقط الشعر كله من النسخة ز.

(6)

فى د: «وتسعى لداركم» .

ص: 607

أيا موت كم أبليت ثوب شبيبة

فأنت الذى تبلى ونحن الذى نكسا

أيا من بكاه حسرة وتفجّعا

لأن حلّ قبرا موحشا ضمّه رمسا

على غيره خف وحشة القبر إنّنى

رأيتهم فى قبره دفنوا الإنسا

ويا من تواسى عنه ما لك والأسى

أأبصرت محزونا لدى حزن آسا

ويا من يعزّى فيه هل أنت بالغ

عزاء الورى لو كنت سحبان أو قسّا

فإن كنت عنه مسلّيا ومعزّيا

فعزّ أخاه البدر أو أخته الشّمسا

وأعجب منها اليوم أضحت منيرة

ورونق ذاك الوجه كالأمس قد أمسى

[منها]:

عروس البلى طلّقت عرسك بتّة

كأنّك ما استرضيت غير الثّرى عرسا

وقبّلك الدّيدان ميتا وكنت لا

تقبّل من غيد مراشفها اللعسا

أتغدو خليط الأرض مع ما حويت من

فصاحة نطق وهى تعرف بالخرسا

وتسلب أثواب الشباب جديدة

وغيرك يتلفها ويخلقها لبسا

ليهنك لقيا الله فى شهر رحمة

تقدّست الدّنيا به وغدت قدسا

ومتّ بذات الجنب وهى شهادة

فبعدك فيه قارن السّعد لا النّحسا

/ لئن كنت غصنا طاب أصلا ومغرسا

فكم جعلوا فى التّرب غصنا وكم غرسا

ولكن عهدنا الغصن ينقل للثّرى

فيزداد ترطيبا فزدت به يبسا

سقاك الحيا ما طاف سعيا بمكة ال

حجيج وما صلّى المصلّى له الخمسا

وساق إليك الله سحب

(1)

مراحم

تروّيك ما ساقت حداة حدت عيسا

وأمطرت هتّانا من الأمن والرّضى

ليذهب عنك الخوف والسّخط والرّجسا

(2)

(1)

فى س: «سح مراحم» .

(2)

فى ا: «والبؤسا» .

ص: 608

وأنشدنى

(1)

لنفسه هذا الموشّح [الذى أوّله]:

افتك بنا فى السّقم

والهمّ كلّ فتك

بخمرة كالعندم

أو مرشف ابن تركى

فلونها لون الدّم

والريح ريح المسك

كم صبّرت

(2)

ذا ألم

من كدر وضنك

والعيش منه يصفو

والطّيش يستخفّ

وللسّرور زحف

منه الهموم تهرب

ولو أتت فى ألف

يا مرحبا بالغائب

إذ جاء فى العذار

يزرى بكلّ كاعب

تزور فى الإزار

فلم أكن بخائب

عليه فى انتظار

ولم أقل كالعاتب

أبطأت فى مزارى

إلا التفت لخلفو

وقال يشير بكفّو

وحاجبو لردفو

هذا الثقيل أعتب

(3)

على انقطاعو خلفى

ومدحنى

(4)

بموشّح كتبته استحسانا، وأنشده لى، وكتبه لى بخطّه، وأوّله:

لى

(5)

مربع قد خلا

من أهله [فى] السّبسب: عمران

فإن يكن أمحلا

فمدمعى كالسّحب: هتّان

(1)

انظر: الوافى 4/ 334، وقد سقط ذلك كله من النسخة ز.

(2)

فى الأصول: «صيرت» بالياء المثناة، والتصويب عن الوافى.

(3)

فى الوافى: «حقا اعتبوا» .

(4)

انظر: الوافى 4/ 332، وقد سقط كل ذلك من ز.

(5)

فى الوافى: «بى مربع» .

ص: 609

سروا فطاب الشّميم

وكلّ واد عاطر

ولى فؤاد يهيم

بالعشق وهو شاعر

يحكى ظباء الصّريم

لو صيد منهم نافر

حذرت ألّا يريم

فرام ما أحاذر

فإن سرى فى بهيم

ليل فبدر سافر

/ وإن يسر عجلا

فالظّبى عند الهرب: عجلان

أو حلّ وسط الفلا

فقومه من عرب: غزلان

يقول خلّ انطلاق

الدّمع قصد السّمعة

فما لأهل النّفاق

ووجنة كالجنّة

فقلت دمع يراق

هل ردّه فى الحيلة

كلّفت ما لا يطاق

فى شرعة المحبة

ولا وعدت العناق

وقهوة الرّيق الّتى

من حاسديها الطّلا

(1)

وحسن نظم الحبب

(2)

: خجلان

لا لغو فيها ولا

يحرسها من شنب: رضوان

ليست كراح يطاف

بها حراما لا حلال

[تدقّ عند اختطاف

عقول قوم كالجبال

(3)

]

كم أمنت من يخاف

إما بحقّ أو محال

وهوّنت من تلاف

عرض ودين بعد مال

(1)

الطلا- بتشديد الطاء المهملة المكسورة- الخمر؛ انظر: اللسان 15/ 11.

(2)

الحبب فى الفم: ما يتحبب من بياض الريق على الأسنان، وحبب الماء: طرائقه، وقيل فقاقيعه التى تطفو؛ انظر: اللسان 1/ 294.

(3)

الزيادة عن الوافى.

ص: 610

فدع كئوس السّلاف

واستجل أوصاف الكمال

فإنّما يجتلى

على الكرام النّجب: إحسان

من عنده بالعلا

يستعبد الحرّ الأبى: إيمان

أثنت عليه العدا

وعدّدت مآثره

مركز بذل الجدا

ومن سواه الدّائره

بلا حروف النّدا

لبّت لهاه

(1)

الغامره

أسلف كلّا يدا

حتّى السّحاب الهامره

وقد ملا بالنّدى

كلّ بقاع القاهره

حتّى رأينا الملا

لفضله والأدب: قد دان

(2)

إذ هم رعايا العلا

وجعفر بن ثعلب

(3)

سلطان

منه يعاد الكلام

فما يقول النّاظم؟

فى العلم حبر إمام

[و] فى السّخاء حاتم

فيا أبا الفضل دام

لى ببقاك العالم

فأنت عين الأنام

/ يقظى وكلّ نائم

بك الجدود الكرام

تسرّ حتّى آدم

أنت لمن قد تلا

على صميم النّسب: عنوان

يا آخرا وأوّلا

كأنّه فى الكتب: قرآن

(1)

فى الأصول: «ليت» ، والتصويب عن الوافى، واللها: باللام المشددة المضمومة: العطابا أو عظائمها ومفردها: لهوة ولهية؛ انظر: اللسان 15/ 261.

(2)

فى الوافى: «قد دانوا» .

(3)

فى الوافى: «تغلب» .

ص: 611

وغادة تنجلى

فينجلى القلب الحزين

[بها يحلّى الحلى

ويسحر السحر المبين]

قلت لها والخلى

لم يدر ما الدّاء الدّفين

بالله من ينطلى

عليك أو تألفين

ابن علىّ بعلى

قالت نعم يا مسلمين

لولا علىّ انطلى

تركت أمّى وأبى: من شانو

كفاه الله البلا

يبيت سواى ذا الصبى: فى أحضانو

وأشعاره كثيرة، وموارده فى الأدب غزيرة، وقد ثبتت عدالته، وكملت رياسته، وتمت [بالفضائل] سيادته، جلس بالورّاقين بقوص، وولى وكالة بيت المال بالأعمال القوصية، وتقلّب فى المباشرات السّلطانية، وهو فى كلّها محمود الطريقة، مشكور عند الخليقة، وهو الآن مستوطن مدينة «هو»

(1)

للضّرورة، المحوجة إلى قيام الصّورة، مركز أهل الفضائل، جار فى المكارم على ما نقل من أخبار الأوائل، ساحب ذيل البلاغة على سحبان وائل، ولد بقوص [سنة

]

(2)

.

(1)

انظر الحاشية رقم 4 ص 19.

(2)

لم يؤرخ الكمال لمولد ابن كاتب المرج، وقد كان من القلائل الذين ترجم لهم المؤلف وهم أحياء، وجاء فى هامش النسخة التيمورية:

ومما ينسب له ولم أظفر بجميعه:

من نام وخلانى ساهر

وذلنى حين تعزز

أبهى من البدر وأنور

وأشرق من الشمس وأبهج

منها:

زينى فى عشقك رجع شين

ومن جفاك حالى قد حال

وعينى قد أصبحت غين

وألف قوامى رجع دال

يا من هواه ساق لى الحين

ومن على قتلى احتال

كم لك قتيل فى المقابر

يا من لقتلى تجهز

أنا القتيل المصبر

ندفن بعشقك وندرج

وقد ألحق الناشر الأول للطالع هذه الأبيات خطأ بصلب الكتاب.

ص: 612

‌(471 - محمد بن محمد بن عيسى النّصيبينىّ القوصىّ

(*)

)

محمد بن محمد [بن عيسى] بن نحام بن نجدة

(1)

بن معتوق الشّيبانىّ النّصيبينىّ ثمّ القوصىّ، الأديب الشاعر، الفاضل المحدّث، سمع الحديث من العزّ الحرّانىّ، وأبى عبد الله محمد بن الحسين الحنبلىّ

(2)

، ومن أبى الطّاهر إسماعيل بن هبة الله بن على [بن] المليجىّ وغيرهم، وحدّث بقوص بكتاب البخارىّ، سمع منه قاضيها زين الدّين أبو الطّاهر إسماعيل

(3)

السّفطىّ، والشّيخ سراج الدّين محمد

(4)

بن عثمان الدّندرىّ وجماعة.

وكان له مشاركة فى النّحو واللغة والتاريخ، ومعرفة بالبديع والعروض والقوافى، وكان كبير المروّة، كثير الفتوّة، ظريفا لطيفا خفيف الرّوح، له قدرة على ارتجال الحكاية المطوّلة والشعر، سريع البادرة فيه، وله ديوان شعر فى ثلاث مجلّدات، وكان رزقه منه؛ يمتدح القضاة والأمراء والكبار والتّجار، وكان ما يحصل له ينفقه على نفسه، وعلى شخص كان يخدمه، وعلى/ أولاد ذلك الشخص، وكان مقيما بمسجد جوارنا بالمدرسة الشمسيّة بمدينة قوص.

أنشدنى لنفسه قوله

(5)

:

رضاك هو الدّنيا إذا صحّ والدّين

ومن لم ينل منك الرّضا فهو مغبون

فتنت ومالى غير حبّك فتنة

وأعظم فخرى أنّنى بك مفتون

وحبّك مفروض على السّخط والرّضا

علىّ فأمّا ما عداه فمسنون

(*) انظر أيضا: الوافى بالوفيات 1/ 259، والدرر الكامنة 4/ 207، والأعلام 7/ 261.

(1)

كذا فى س و ا و ج، وهو أيضا ما جاء فى الوافى والدرر، وفى بقية أصول الطالع:

«مجدة» .

(2)

فى الوافى: «الخليلى» .

(3)

هو إسماعيل بن موسى بن عبد الخالق، انظر ترجمته ص 167.

(4)

انظر ترجمته ص 550.

(5)

سقط الشعر من النسخة ز.

ص: 613

وقد ذكروا مجنون ليلى وأكثروا

وكلّ زمان فيه ليلى ومجنون

وقالوا سلا عن حبّه بعد ما غدا

له فى مقام الحبّ شان وتمكين

فأمّا غرامى فهو أمر محقّق

وأمّا سلوى فهو ظنّ وتخمين

أمثلى يسلو أو يبوح بسرّه

وفى قلبى المحزون سرّك مخزون

تصدّق بأدنى عطفة منك إنّنى

فقير وإن قصّرت عنّى فمسكين

ولست وإن طال البعاد بآيس

من القرب إنّ البعد بالقرب مقرون

وأنشدنى قصيدة مدح بها محمود بن الكويك الكارمىّ، وهو آخر شعر صنّفه، وتوفّى بعدها بأيام لطيفة، أوّلها:

تا لله يا أيّامنا بزرود

(1)

إن كان يمكن أن تعودى عودى

ما كان أسرع ما ذهبت حميدة

والعيش منذ ذهبت غير حميد

وكان فى وقت شنّع النّاس بأنّ النّيل فى تلك السنة ما يطلع، وقد حصل للنّاس يأس، وامتنعوا عن العطاء له، وحصل له ضيق، فنظم قصيدة لقاضى قوص السّفطىّ

(2)

، وكتب بها إليه، أوّلها:

نعم هى دار من تهوى يقينا

وما نخشاه ساكنها

(3)

يقينا

أنيخوا فى معالمها المطايا

فديتكم لنشكو ما لقينا

فإنّ وقوفنا فيهنّ فرض

علينا ما بقين وما بقينا

ذكرنا حلو عيش مرّ غضّا

(4)

وما كنّا له يوما نسينا

وكاسات المسرّة دائرات

تحيّينا شمالا أو يمينا

(1)

انظر الحاشية رقم 1 ص 540.

(2)

هو إسماعيل بن موسى السابق ذكره.

(3)

فى ا و ج: «صاحبنا يقينا» .

(4)

فى الوافى 1/ 260: «مر فيها» .

ص: 614

وقد أضحى الشباب لنا على ما

نحاول من مقاصدنا معينا

إذا فى نيل مطلوب دعونا

يقول الدّهر مبتسما أمينا

/ وما الدّنيا تسرّ المرء إلّا

إذا كان الشباب له قرينا

وكم من مرجف بظنون سوء

فلا صدقت ظنون المرجفينا

يخوّف من سنى جدب ونرجو

دوام الخصب من ربّ السّنينا

أنخشى عيلة ونخاف فقرا

وزين

(1)

الدّين إسماعيل فينا

وأخذ فى المدح

وأنشدنى

(2)

له صاحبنا العدل الفاضل ناصر الدّين محمد بن عبد القوىّ الأسنائىّ، ممّا كتبه عنه يمدح المصطفى صلى الله عليه وسلم بقصيدة، أوّلها

(3)

:

تذكّر بالسّفح

(4)

بانا وظلّا

فأجرى المدامع وبلا وطلّا

يرجّى زمانا تولّى يعود

وليس يعود زمان تولّى

كئيب تحمّل ما لا يطيق

له الصخر من ألم البين حملا

يبيت يكابد آلامه

وأسقامه وكما بات ظلّا

وضيّع أوقاته فى عسى

وماذا تفيد عسى أو لعلّا

ويشرب من ماء أجفانه

على الظمأ البرح نهلا وعلّا

أحبّتنا أكثر العمر راح

عتابا فلا تتبعوه الأقلّا

وعودوا عسى أن يعود السّرو

ر فمنذ تولّيتم عنه ولّى

ولا تحسبوه يسلاكم

فعن مثلكم مثله ما تسلّى

(1)

هذا يؤيد ما ذهبنا إليه من أن لقب القاضى إسماعيل السفطى هو «زين الدين» ، لا «عزّ الدين» كما ورد فى ترجمته.

(2)

سقط ذلك من ز.

(3)

انظر: الوافى 1/ 260. وقد سقطت هذه القصيدة المطولة برمتها من ز.

(4)

سفح الجبل: أسفله حيث يسفح به الماء، انظر: معجم البلدان 3/ 224، واللسان 2/ 485.

ص: 615

مللتم دنوّى وما عادتى

إذا ملّنى سادتى أن أملّا

وما خنت مذ كنت ميثاقكم

ولست أخون وحاشا وكلّا

أذلّ لكم علّكم تعطفون

علىّ وما شيمتى أن أذلّا

فيا بين مهلا فلو أنّ لى

بقية صبر لما قلت مهلا

فحيّا الحيا أحدا والبقيع

(1)

وحيّا القرين ومن فيه حلّا

وسقى المدرّج

(2)

ثمّ العقيق

(3)

وسلعا

(4)

وأرض قبا

(5)

والمصلّى

(6)

منازل ما أطيب العيش فى

رباها على كلّ حال وأحلى

إذا سرت عنها أرى السّهل وعرا

وإن زرتها أرى الوعر سهلا

وكيف أقول سقاها الحيا

وأخشى عليها مدى الدّهر محلا

وفيها الجواد الذى كفّه

من السّحب أندى وأجدى وأعلى

أجلّ العباد وأعلاهم

وما خلّف دنيا وأخرى محّلا

/ نبى سخى حيىّ وفىّ

أبرّ البريّة قولا وفعلا

وسيم عليه يلوح القبول

وسيما السعادة مذ كان طفلا

وخفّ على أمّه حمله

بلطف الإله فلم يشك ثقلا

(1)

هو بقيع الغرقد، مقبرة أهل المدينة، وأصل البقيع فى اللغة: الموضع الذى فيه أروم الشجر من ضروب شتى، والغرقد: كبار العوسج، وهو شجر له شوك، قال الأصمعى: قطعت غرقدات فى هذا الموضع حين دفن فيه عثمان بن مظعون، فسمى بقيع الغرقد، انظر: صفة جزيرة العرب للهمدانى ابن الحائك/ 124، ومعجم ما استعجم/ 265، ومعجم البلدان 1/ 473، والمشترك وضعا/ 63، والدرة الثمينة لابن النجار- ملحقة بشفاء الغرام للفاسى-/ 401، واللسان 8/ 18، وفاء الوفا للسمهودى 2/ 265، والجواهر الثمينة لابن كبريت الحسينى مخطوط خاص/ 187، وعمدة الأخبار/ 123، ورحلة الورثيلانى/ 459، وما كتبه «فنسنك Wensinck «فى دائرة المعارف الإسلامية 1/ 35، وصحيح الأخبار 3/ 100.

(2)

المدرج- بفتح الراء المشددة- اسم محدث لثنية الوداع؛ انظر: وفاء الوفا للسمهودى 2/ 370.

(3)

انظر الحاشية رقم 2 ص 214.

(4)

انظر الحاشية رقم 5 ص 49.

(5)

انظر الحاشية رقم 4 ص 234.

(6)

انظر الحاشية رقم 5 ص 367.

ص: 616

تجلّى فأخجل بدر السّما

وأشرقت الأرض لمّا تجلّى

وطهّره الله خلقا وخلقا

وقولا وفعلا وفرعا وأصلا

وأثنى بما هو أهل له

عليه وما زال للمدح أهلا

ومعجز كلّ نبىّ مضى

ومعجزه أبد الدّهر يتلى

أذلّ الملوك له ربّه

فكم بين أسرى لديه وقتلى

وطابت بتربته طيبة

وحلّ بها الخير علوا وسفلا

أمات الذّحول بها لطفه

فلم يبق بين الفريقين ذحلا

له الحوض طوبى لمن نال من

هـ ريّا وويل لمن عنه ولّى

وما زال يملأ أرض العدوّ

فى طاعة الله خيلا ورجلا

ويسقى عداه كئوس الحمام

سقاة المنية دورا ونزلا

ويبذل مهجته طالبا

رضا الله إذا ظهر الحقّ بذلا

فلله كم من ذليل أعزّ

وفى الله كم من عزيز أذلّا

وفكّ أسيرا وآوى طريدا

وعافى مريضا وأغنى مقلّا

وشقّ له القمر المستنير

والشّمس ردّت وناهيك فضلا

وسبّح فى راحتيه الحصى

لربّ العباد تعالى وجلّا

وحنّ إليه حنين العشار

(1)

جذيع قديم وقد كاد يبلى

(2)

وناول فى يوم بدر قضيبا

لبعض الصحابة فارتدّ نصلا

وقد سجدت سرحة إذ رأته

وأخرى أتته فلبّته عجلى

وخبّر عن كلّ شئ يكون

بعد وعن كلّ ما كان قبلا

عجبت لمن يتعامى عن ال

براهين وهى من الشّمس أجلى

(1)

قال ثعلب: العشار من الإبل: التى قد أتى عليها عشرة أشهر؛ انظر: اللسان 4/ 572.

(2)

كذا فى س، وفى بقية الأصول:«وقد كان ذبلا» .

ص: 617

ويقلع فى وجه تيار بحر

هواه عنادا وبغيا وجهلا

أفى الحق شكّ إذا وفّق ال

م إله وقد صحّ عقلا ونقلا

/ يريدون أن يطفئوا نوره

بأفواههم ضلّ شانيه ضلّا

مدحت محمدا المصطفى ال

كريم الحليم الحكيم الأجلّا

لعلّى فى حوضه فى غد

إذا جئته ظاميا لا أخلّى

محمد نحن كما قد علمت

ضيوفك والصّيف يحتاج نزلا

وما ذكروا عنك لا فى الحياة

ولا فى الممات وحاشاك بخلا

هلمّوا القرى وقرانا النّجاة

بذا العرض إذ يرجع العزّ ذلّا

وقفنا ببابك نشكو إليك

من الكرب والكرب قد عمّ كلّا

وأنّى نظرت لنا نظرة

تلاشى بها كربنا واضمحلّا

فلا تتخلّ عن المذنبين

إذا المرء عن والديه تخلّى

وصلّى عليك الغفور الرّحيم

وسلّم ما صام عبد وصلّى

ولمّا مات الشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ، رثاه بقصيدة أنشدنيها ناصر الدّين المذكور، أوّلها

(1)

:

سيطول بعدك فى الطّلول وقوفى

أروى الثّرى من مدمعى المذروف

أبكى على فقد العلوم بأسرها

والمكرمات بناظر مطروف

أمحمد بن علىّ بن وهب دعوة

من قلب محزون الفؤاد أسيف

لو كان يقبل فيك حتفك فدية

لفديت من علمائنا بألوف

أو كان من حمر المنايا مانع

منعتك سمر قنا وبيض سيوف

ما كنت فى الدّنيا على الدّنيا إذا

ولّت بمحزون ولا مأسوف

سلمت عداتك لا عداتك كلّها

مذ كنت من مطل ومن تسويف

(1)

هنا خرم كبير فى النسخة الخطية ز يشمل جميع تراجم الطالع الباقية، وينتهى قبل انتهاء الكتاب بورقات.

ص: 618

يا طالبى المعروف أين مسيركم

مات الفتى المعروف بالمعروف

المشترى العليا بأغلى قيمة

من غير ما بخس ولا تطفيف

ما عنّف الجلساء قطّ ونفسه

لم يخلها يوما من التّعنيف

يا مرشد المفتى إذا ما أشكلت

طرق الصّواب ومنجد الملهوف

من للضّعيف يعينه أنّى أتى

مستصرخا يا غوث كلّ ضعيف

من لليتامى والأرامل كافل

يرجونه فى شتوة ومصيف

/ لم تثن عزمك عن مواصلة العلا

حسناء ذات قلائد وشنوف

أفنيت عمرك فى تقى وعبادة

وإفادة للعلم أو تصنيف

وسبحت فى بحر العلوم مكابدا

أمواجه والنّاس دون السّيف

(1)

وبذلت سائر ما حويت فلم تدع

لك من تليد فى العلا وطريف

يا شمس مالك تطلعين أما ترى

شمس المعالى غيّبت بكسوف

ولأنت كنت أحقّ من بدر الحجى

والعلم يا بدر الدّجى بخسوف

لهفى على جبل تضمّن جسمه

عال على كلّ الجبال منيف

لهفى على حبر بكلّ فضيلة

علياء من زين الصّبا مشغوف

كان الخفيف على تقىّ مؤمن

لكن على الفجّار غير خفيف

تبكى العلوم كأنّها ليلى على

فقدانه وكأنّه ابن طريف

أمنت أحاديث الرّسول به من ال

تّبديل والتّحريف والتّصحيف

والشّرع يخشى عودة الداء الذى

قد كان منه على يديه عوفى

عمّ المصاب به الطوائف كلّها

لمّا ألّم وخصّ كلّ حنيفى

ومضى وما كتبت عليه كبيرة

من يوم حلّ بساحة التّكليف

بشراك يا بن علىّ العالى الذّرى

إذ بتّ ضيفا عند خير مضيف

وخلصت من كيد الحسود ورؤية ال

جانى البغيض وجزت كلّ مخوف

(1)

السيف- بتشديد السين المهملة المكسورة-: ساحل البحر، والجمع: أسياف، وحكى الفارسى:

أساف القوم: أتوا السيف؛ انظر: اللسان 9/ 167.

ص: 619

ولقد نزلت على كريم غافر

بالنّازلين كما علمت رءوف

صبرا بنيه قوّة من بعده

صبر الكريم الماجد الغطريف

والله لا وفيتم من حقّه

شيئا وليس الحزن فيه بموفى

عرف الورى فيكم صفات جمّة

عرفا فكلّ بالمعارف يوفى

لا زلتم فى عزّة وسلامة

من جور أحداث وغدر صروف

ومن مشهور شعره مرثيّة المجد معالى الكارمىّ، وكان يحسن إليه، ومنها:

فتى كان يغنينا عن النّيل نيله

دواما وعن زهر الرّبيع جلاله

فتى لا يردّ الدّهر قولا يقوله

ولا يمكن الأيام إلّا امتثاله

وله [من] مرثيّة فى ابن أخى المجد معالى الصّفىّ، يقول منها:

أقول وقد جاء النّعىّ وخاطرى

يصدّق والآمال تجعله كذبا

/ ومات المعالى والصّفىّ وأقفرت

مغانى المعالى يا له يا له خطبا

وله [أيضا]

(1)

:

إذا ابتسمت من الغور

(2)

البروق

تأوّه مغرم وبكى مشوق

يذكّرنى العقيق

(3)

وأىّ صبّ

له صبر إذا ذكر العقيق

ويسعدها على الخفقان قلبى

ويسكن وهو مضطرم خفوق

أفق يا قلب من سكر التّصابى

وأقسم إنّ مثلك لا يفيق

ورد إلى قوص بعد التّسعين وستّمائة، وأقام بها إلى آخر عمره، وقرأ البخارىّ بها مرّات وسمع عليه، وكان يحكى أنّه لمّا جاء إلى قوص وجد بها الشّيخ تقىّ الدّين والشّيخ

(1)

انظر أيضا: الوافى 1/ 259.

(2)

فى الأصول: «الغرر» ، والتصويب عن الوافى.

(3)

انظر الحاشية رقم 2 ص 214.

ص: 620

جلال الدّين [الدّشناوىّ] وتردّد إليهما، قال: فقال لى كلّ منهما كلاما انتفعت به، فأمّا الشّيخ تقىّ الدّين فقال لى: أنت رجل فاضل، والسّعيد من تموت سيئاته بموته، لا تهج أحدا، فما هجوت أحدا، وأما الشّيخ جلال الدّين فقال لى: أنت رجل فاضل ومن أهل الحديث، ومع ذلك أشاهد عليك شيئا، ما هو بعيد أن يكون فى عقيدتك شئ، وكنت متشيّعا، فتبت من ذلك.

وكان ظريفا، حكى لى أنّه حضر يوما عند الشّيخ تقىّ الدّين، وقد جاء إليه من أرمنت مروحتان فى غاية الحسن، فقال: اشتهيت أن آخذ منهما واحدة، فرأيت وزغة

(1)

فى الحائط، فأخذت واحدة منهما، وقفزت وضربت الحائط، ورميت بها، فقال الشّيخ: ضربت الوزغة بأيّهما؟ فقلت: جهلت الحال، فقال: خذهما، فأخذتهما

وحضر

(2)

[مرّة] عند عزّ الدّين [ابن] البصراوىّ الحاجب بقوص، وكان له مجلس يجتمع فيه الرؤساء والفضلاء والخطباء، فحضر الشّيخ علىّ الحريرىّ وحكى أنّه رأى درّة

(3)

تقرأ سورة «يس» ، فقال النّصيبينىّ: وكان غراب يقرأ سورة

(1)

الوزغة- بالتحريك- هى الدويبة التى يقال لها سام أبرص، أو هى صغارها، وجمعها «وزغ» بالتحريك أيضا وأوزاغ، وفى الحديث أنه عليه السلام أمر بقتل الوزغ، ومنه حديث أم شريك أنها استأمرت النبى صلى الله عليه وسلم فى قتل الوزغان، فامرها بذلك، وتعرف الوزغة فى مصر بالبرص، وفى الشام بأبى بريص، انظر: الحيوان للجاحظ فى مواضع متفرقة وراجع فهرس الكتاب 7/ 361، وانظر أيضا: عجائب المخلوقات/ 267، والنهاية 4/ 208، واللسان 8/ 459، وحياة الحيوان 2/ 461، ومعجم الحيوان لأمين المعلوف/ 113.

(2)

روى الدميرى عن الأدفوى هذه القصة، انظر: حياة الحيوان.

(3)

الدرة- بضم الدال المهملة المشددة- هى الببغاء، ولم ترد فى معاجم اللغة بهذا المعنى، ويرجح الأستاذ أمين المعلوف أن الكلمة حبشية الأصل، مع أنها وردت فى حيوان الجاحظ، وذكرها الدميرى أيضا، ويقول الأستاذ المعلوف:

«ويظهر أن العرب الذين اتصلوا بالهند عن طريق البحر الفارسى استعملوا لفظة الببغاء، والذين انصلوا بالصومال وبلاد الحبشة استعملوا لفظة الدرة، ولكن البعض يفرقون بين الدرة والببغاء، فيطلقون الأولى على الصغير من هذا الطائر، والثانية على ما عظم حجمه» انظر: الحيوان للجاحظ 1/ 210، و 5/ 151، والدميرى 1/ 395، ومعجم الحيوان/ 183.

ص: 621

«السّجدة» فإذا جاء عند آية السّجدة سجد ويقول: سجد لك سوادى واطمأنّ بك فؤادى

وحضر مرّة الشّيخ بهاء الدّين القفطىّ من أسنا، فتوجّه النّصيبينىّ إليه، وعرّفوا الشّيخ عنه أنّه فاضل، فصار يسأله عن لغة، فيذكر شيئا من عنده ويستشهد عليه بشعره، فيكتب الشّيخ ما يقوله، إلى أن اجتمعت عنده كراريس، فلمّا قصد الشّيخ التوجّه، جاء إليه وقال: يا سيّدنا لا تعتمد على هذه الكراريس فإنّى ارتجلتها

، فشقّ على الشّيخ وغسلها

/ وحكاياته وأشعاره كثيرة، صحبته مدّة وتوفّى بقوص مستهلّ صفر يوم الثلاثاء فى سنة سبع وسبعمائة.

‌(472 - محمد بن محمد بن أحمد الكندىّ القوصىّ

(*)

)

محمد بن محمد بن أحمد الكندىّ، المنعوت بالجلال عرف بابن تاج الخطباء القوصىّ، سمع من الشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ، وكان فقيها فاضلا أديبا، له نظم ونثر وخطب، وكان أمين الحكم بقوص، وعاقد الأنكحة، فاصلا

(1)

بين الزّوجين، ويكتب خطّا حسنا، لا يماثله أحد فى قوص فيه.

وجدت بخطّه قصائد لنفسه منها

(2)

:

دعوى سلامة قلبى فى الهوى عجب

وكيف يسلم من أودى به الوصب

أضحت سلامته فيكم

(3)

على خطر

لا تسلموه ففى إسلامه نصب

(*) انظر أيضا: الوافى بالوفيات 1/ 260، والدرر الكامنة 4/ 169.

(1)

فى الوافى: «فارضا بين الزوجين» .

(2)

انظر: الوافى 1/ 261.

(3)

فى الوافى: «سلامته منكم» .

ص: 622

شربت حبّكم صرفا على ظمأ

وكنت غرّا بما تأتى به النّوب

لا يمنعنّكم ما قال حاسدنا

عن الدنوّ فأقوال العدا كذب

ونقلت من خطّه أيضا من نظمه قوله:

هل إلى وصل عزّة من سبيل

أو

(1)

إلى رشف ريقها السلسبيل

غادة جرّدت حسام المنايا

مصلتا من جفون طرف كحيل

قد أصابت مقاتلى بسهام

فوّقتها من جفنها المسبول

أبرزت مبدعا من الحسن يفدى

بنفوس الورى بوجه جميل

وأرت مقلتى غزالا غريرا

إذ رنت فاستعاذ منها عذولى

وهى طويلة.

ووجدت له أيضا «دوبيت»

(2)

وهو:

يا غاية منيتى ويا مقصودى

قد صرت من السّقام كالمفقود

إن كان بدت منّى ذنوب سلفت

هبها لكريم عفوك المعهود

اجتمعت به كثيرا بقوص، ثمّ أقام بغرب قمولا فتوفّى بها، فى سنة أربع وعشرين وسبعمائة، فيما أخبرنى به ابنه العدل معين الدّين محمد.

‌(473 - محمد بن محمد بن علىّ القشيرىّ

(*)

)

محمد بن محمد بن علىّ بن وهب بن مطيع القشيرىّ، الكمال ابن الشّيخ تقىّ الدّين،

ص: 623

كان يحفظ القرآن ويتلوه كثيرا، وكرّر على «مختصر» مسلم للحافظ المنذرىّ، وربّما قيل إنّه حفظه وسمع الحديث من الحافظ عبد العظيم

(1)

، ومن النّجيب عبد اللطيف، والعزّ الحرّانيين، وجماعة، وأخبرنى

(2)

أنّه كرّر على «الوجيز

(3)

»، وجلس بالورّاقين بالقاهرة،/ ودرّس بالمدرسة النّجيبية نيابة، إلّا أنّه خالط أهل السّفه- والخلطة لها تأثير- فخرج عن حدّه، وترك طريقة أبيه وجدّه، ولمّا ولى أبوه القضاء أقامه من السّوق، وألحقه بأهل الفسوق، هكذا أخبرنى جماعة من أهله وغيرهم.

وكان قوىّ النّفس، بلغنى أنّ وكيل بيت المال مجد الدّين عيسى ابن الخشّاب، رسم للشّهود ألّا يكتبوا شيئا يتعلّق ببيت المال إلّا بإذنه، فجاءته ورقة وفيها خطّ الكمال ابن الشّيخ، فطلبه وقال له: أما سمعت ما رسمت به؟ قال: نعم قال: فكيف كتبت؟ قال: جاء مرسوم أقوى من مرسومك وأشدّ، قال: السّلطان رسم؟

قال: لا، قال: فمن [رسم]؟ قال: [جاء] مرسوم الفقراء، أصبحت فقيرا ما أجد شيئا، وجاءتنى ورقة فيها خمسة عشر درهما، فتبسّم وقال: لا تعد.

وحكى لى بعض أصحابنا قال: حضرنا يوما وهو معنا عند الشّيخ عبد الغفّار

(4)

ابن نوح، وكان الشّيخ عبد الغفّار كبير الصّورة بقوص، تأتى إليه الولاة والقضاة والأعيان، وكان يمدّ رجله فى بعض الأوقات، ويدّعى احتياجا إلى ذلك، فمدّ رجله ذلك اليوم، فأخذ الكمال مروحة وضربه على رجله وقال: ضمّها بلا قلّة أدب

(1)

هو الحافظ المنذرى؛ انظر الحاشية رقم 3 ص 302.

(2)

فى ب والتيمورية: «وأخبرت» .

(3)

نسبة للنجيب بن هبة الله رئيس قوص والمتوفى بها عام 622 هـ.

(4)

هو عبد الغفار بن أحمد بن عبد المجيد، انظر ترجمته ص 323.

ص: 624

ومع ذلك فكان يلازم التّلاوة إلى حين وفاته، وكفّ بصره، وتوفّى بعد العشرين

(1)

وسبعمائة، أو قريبا من ذلك.

(474 - محمد بن محمد بن أحمد العثمانىّ القوصىّ)

محمد بن محمد بن أحمد العثمانىّ، الشّريشىّ

(2)

المحتد، القنائىّ المولد، القوصىّ الدّار والوفاة، ينعت بالتّقىّ، الفقيه المالكىّ، كان عاقدا بقوص، وسمع الحديث من الشّيخ بهاء الدّين

(3)

القفطىّ، وشيخه الشّيخ مجد الدّين القشيرىّ وتفقّه به، وسمع من الشّيخ جلال الدّين الدّشناوىّ، وناب فى الحكم ببعض البلاد بقوص، وينسب إلى تساهل، ولمّا ولى القضاء الشّيخ تقىّ الدّين ابن دقيق العيد، رسم ألّا يولّى فيما بلغنى.

وتوفّى بقوص فى سنة تسع وسبعمائة، فيما نقل لى القاضى تاج الدّين الأشمونىّ، ورأيت وفاته بقنا مؤرخة بسادس عشر جمادى الأولى ليلة الجمعة.

اجتمعت به كثيرا، وكان شيخا ساكنا، وكان ولده إمام رباط الشّيخ أبى الحسن ابن الصبّاغ.

(1)

فى الوافى وفى الدرر: «مات سنة 718» .

(2)

فى الأصول: «السريسى» ، والتصويب عن الدرر فى ترجمة ولده «محمد بن محمد بن محمد» الآتية بعده فى الطالع.

(3)

فى ا و ج و س: «بهاء الدين القفطى الحميرى» وكلمة «الحميرى» زيادة من الناسخ، وفى بقية الأصول:«بهاء الدين ابن بنت الجميزى» وهو خطأ وخلط، والصواب ما أثبتناه: وهو هبة الله ابن عبد الله القفطى بهاء الدين، وستأتى ترجمته فى الطالع، والشيخ مجد الدين القشيرى كان شيخا له، ولم يكن شيخا لابن بنت الجميزى.

ص: 625

‌(475 - محمد بن محمد بن محمد العثمانىّ القنائىّ

(*)

)

محمد بن محمد بن محمد العثمانىّ، زين الدّين أبو حامد بن تقىّ الدّين الشّريشىّ

(1)

المذكور قبله، القاضى الفقيه الشافعىّ، اشتغل بالفقه على الشّيخ [جلال الدّين] أحمد الدّشناوىّ وأجازه بالفتوى، وسمع الحديث منه، وكان له مشاركة/ فى الأصول والنّحو والأدب، ويكتب خطّا حسنا، وله يد فى الوراقة، وتولّى القضاء بأدفو وأسوان، وتولّى قفط وقنا و «هو» وعيذاب، وكان حسن السّيرة، مرضىّ الطريقة، قائما بالأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر، ويعمل فى ذلك ما لا يقدر عليه غيره، وأصوله

(2)

بقلب قوىّ.

وكان يقوم اللّيل يصلى ويقرأ قراءة حسنة ضارعة، ولم أر فقيها أكرم منه ولا أقوى جنانا، بلغة مرّة عن جماعة من الجهلة، أنّهم فى مكان يشربون الخمر ويجهرون به، فقام وجمع الشّهود، فخاف الشّهود من ذلك، وراح إلى المكان، وبعد ذلك فزعوا منه وبدّد شملهم.

وكان على الأيتام بأدفو ما يقارب مائة أردب تمر للدّيوان، وكان علىّ منها تسعة أرادب، وما قدر القضاة على إزالتها لا الفروع ولا الأصول، وكانت بلدنا لنائب السّلطان سيف الدّين سلّار، فأخذ تمر الأيتام وجمعه فى منزل وختم عليه، وتوجّه إلى أسوان، ووصل إلى البلد أستادار عزّ الدّين أيدمر الرّشيدىّ، وطلب التّمر فعرّفوه الحال، فبطق

(3)

إليه، فجاء كتابه: إنّى ما يحلّ لى أن أسلّم مال الأيتام ورادده، إلى أن سافر الرّشيدىّ، وقال إنّه يصرفه من البلد ويشوّش عليه، ومع ذلك لطف الله واستمرّ وترك أخذ التّمر، وله فى ذلك حكايات كثيرة [رحمه الله].

(*) انظر أيضا: الوافى بالوفيات 1/ 287، والدرر الكامنة 4/ 215.

(1)

فى الأصول: «السريسى» ، والتصويب عن الوافى والدرر.

(2)

كذا فى الأصول.

(3)

أى أرسل له بطاقة.

ص: 626

وكان حسن العشرة، وفيه حفظ لأصحابه، وكان والدى يصحبه وابن عمّ والدى، وكنت صغيرا فكنت أروح إليه يحسن إلىّ، ولمّا مات والدى، وانصرف هو من البلد وتولّى قنا، وأقمت أنا سنين، ثمّ أقمت بقوص واشتغلت بالعلم، فحضر عندنا الدّرس يوما، فرآنى تكلمت وما عرفنى، فسأل عنّى فقيل له، فقام بعد الدّرس وقصدنى، ووقف معى ساعة وترحّم على والدى وأظهر السّرور بى، وما زال يتفقد أصحابنا ويحسن إليهم مدّة حياته، ورأيت بخطّه صداقا كتبه لبعض أقاربى، وقد عمل فيه خطبة فصيحة ونثرا حسنا، وأنشد أبياتا فى الزّوج، وذكر بعض أقاربنا، منها

(1)

:

أطل نظرا فيه فلست بناظر

نظيرا له كلّا ولست بواجد

وفز من محيّاه بلمحة ناظر

تنل ما ترجّى من سنىّ المقاصد

فكلّ سديد فيهم ومسدّد

وكلّ تقىّ عندهم ثمّ ماجد

إذا ما اغتذى سمعى بذكر صفاتهم

تخامر قلبى سكرة المتواجد

/ وكان يحفظ أدبا كثيرا، وينشد أشياء حسنة ويوردها إيرادا حسنا، فمن أناشيده [قوله]:

أقول له علام تميل تيها

على ضعفى وقدّك مستقيم

فقال تقول عنّى فىّ ميل

فقلت له كذا نقل النّسيم

توفّى يوم الجمعة ثالث عشر شهر رجب، من شهور سنة خمس وسبعمائة بقنا، ودفن بجبّانتها.

‌(476 - محمد بن محمد بن محمد ابن جماعة القرشىّ القوصىّ

(*)

)

محمد بن محمد بن محمد ابن جماعة بن عساكر بن إبراهيم القرشىّ الزّهرىّ، الفقيه أبو بكر

(1)

انظر أيضا: الوافى 1/ 287.

(*) انظر أيضا: الوافى بالوفيات 1/ 287.

ص: 627

القوصىّ، كان من الفقهاء الصالحين، والقضاة المتّقين، سمع بقوص من أبى الفضل

(1)

الهمدانىّ، وتخاصم مع أخيه منصور

(2)

فترك قوص ورحل إلى مصر، فأقام بها بالمدرسة التى بمنازل العزّ

(3)

بمصر، واشتغل بالعلم، وصحب قاضى القضاة عماد الدّين عبد الرّحمن

(4)

ابن السّكرىّ، قبل أن يكون قاضيا، فتفقّه عليه وأذن له فى الفتوى، وكتب بخطّه كثيرا حتّى قيل إنّه كتب «النّهاية»

(5)

مرّات، وإنّه كتب «الوسيط»

(6)

ثمانية وأربعين مرّة، وتولّى تدريس مدرسة الفيّوم وأقام بها، فلمّا ولى القضاء القاضى عماد الدّين ابن السّكرىّ، أضاف إليه القضاء بالفيّوم، فلمّا بلغه أنّه قبل [ذلك] سجد شكرا لله، هكذا أخبرنى به ابن ابنه القاضى نظام الدّين محمد ابن قاضى البهنسا، وأخبرنى أنّه توفّى فى الثامن والعشرين من جمادى الأولى سنة ثلاث وأربعين وستّمائة، رحمه الله.

(477 - محمد بن محمد بن جعفر القنائىّ)

محمد بن محمد بن جعفر

(7)

بن محمد بن عبد الرّحيم، الشريف عزّ الدّين بن تقىّ الدّين ابن ضياء الدّين بن محمد ابن الشّيخ عبد الرّحيم القنائىّ، وأمّه «علما» بنت الشّيخ مجد الدّين بن دقيق العيد، فقيه شافعىّ المذهب، سمع الحديث من ابن الأنماطىّ، وخاله قاضى القضاة أبى الفتح القشيرىّ وغيرهما، واشتغل بالفقه على جدّه الشّيخ

(1)

هو أبو الفضل جعفر بن على ابن أبى البركات هبة الله الهمدانى- سكون الميم- الإسكندرى المالكى المقرئ المحدث، ولد سنة 546 هـ، وتوفى فى السادس والعشرين من صفر سنة 636 هـ.

(2)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

انظر فيما يتعلق بمنازل العز الحاشية رقم 3 ص 266.

(4)

هو قاضى القضاة عماد الدين بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد العلى ابن السكرى المصرى الشافعى، المولود بمصر سنة 553 هـ، والمتوفى فى ثامن عشر- أو تاسع عشر- شوال سنة 624 هـ.

(5)

انظر الحاشية رقم 4 ص 143.

(6)

انظر الحاشية رقم 1 ص 70.

(7)

كذا فى التيمورية وهو الصحيح، وفى بقية الأصول:«محمد بن محمد بن محمد» .

ص: 628

أبى الفضل جعفر

(1)

، وقرأ الأصول على شيخنا الباجىّ

(2)

، وتولّى تدريس المدرسة «القراسنقريّة»

(3)

بالقاهرة، وأعاد بالجامع الطّولونىّ

(4)

وتولّى الحسبة

(5)

بالقاهرة، وكان إنسانا حسن الخلق.

توفّى بالقاهرة ليلة الخميس تاسع عشرين شوّال سنة إحدى عشرة وسبعمائة.

(478 - محمد بن محمد بن نوح الدّمامينىّ)

محمد بن محمد بن نوح الدّمامينىّ، أبو عبد الله، ذكره الشّيخ قطب الدّين عبد الكريم

(6)

فى تاريخه، وقال إنّه سمع من أبى الحسن بن أبى الكرم بن البنّا

(1)

انظر ترجمته ص 182.

(2)

كذا فى س و ا، وجاء فى بقية الأصول:«التاجى» ، وكتب الناشر الأول فى هامش ط:

«المراد به تاج الدين الدشناوى» ، وذلك كله خطأ وتحريف، والصواب ما أثبتناه، فهو الباجى علاء الدين على بن محمد بن خطاب شيخ المؤلف المولود سنة 631 هـ، والمتوفى يوم الأربعاء سادس ذى القعدة سنة 714 هـ وكان ابن دقيق العيد كثير التعظيم له، وممن أخذ عنه الإمام تقى الدين السبكى؛ انظر:

الفوات 2/ 75، وطبقات السبكى 6/ 227، والفلاكة/ 79، والسلوك 2/ 141، والدرر الكامنة 3/ 101، وحسن المحاضرة 1/ 251، ومفتاح السعادة 2/ 224، وكشف الظنون/ 839، والشذرات 6/ 34، وفهرس الدار القديم 7/ 258، وهدية العارفين 1/ 716، وطبقات الأصوليين 2/ 113، ومعجم المؤلفين 7/ 208، والأعلام 5/ 155.

(3)

فى ا: «الآقسنقرية» ورجحها الناشر الأول، وقال فى هامش ط:«وإذا كان الاسم آق سنقر، فتكون نسخة اهى الصحيحة» ، وهذا وهم من الناشر؛ فآق سنقر غير «قرا سنقر» ، والمدرسة الآقسنقرية غير المدرسة القراسنقرية، والأولى ليست مقصودة هنا، فما ورد فى نسخة اخطأ.

والمدرسة القراسنقرية كان موقعها تجاه خانقاه الصلاح سعيد السعداء، فيما بين رحبة باب العيد وباب النصر، أنشأها الأمير قرا سنقر بن عبد الله المنصورى نائب السلطنة سنة سبعمائة هجرية، وبنى بجوار بابها مسجدا ومكتبا لإقراء أيتام المسلمين القرآن الكريم، وجعل بالمدرسة درسا للفقهاء، ووقف على ذلك داره التى بحارة بهاء الدين، ولم يزل نظر هذه المدرسة بيد ذرية الواقف إلى سنة خمس عشر وثمانمائة ثم انقرضوا، وقد توفى الأمير شمس الدين قراسنقر المنصورى سنة 728 هـ، وقد تخربت المدرسة، وبنى مكان بعض أبنيتها مكتب الجمالية، بين جامع بيبرس وحارة المبيضة؛ انظر:

خطط المقريزى 2/ 388، والدرر الكامنة 3/ 246، والخطط الجديدة 6/ 13.

(4)

فيما يتعلق بالجامع الطولونى انظر الحاشية رقم 2 ص 63، وفيما يتعلق بنظام الإعادة، انظر الحاشية رقم 2 ص 93.

(5)

انظر فيما يتعلق بالحسبة والمحتسب الحاشية رقم 5 ص 126.

(6)

انظر الحاشية رقم 8 ص 181.

ص: 629

من كتاب التّرمذىّ، وحدّث عنه بقوص بأحاديث/ من التّرمذىّ سنة سبع وأربعين وستّمائة.

‌(479 - محمد بن محمد بن الجبلىّ الفرجوطىّ

(*)

)

محمد بن محمد، يعرف بابن الجبلىّ الفرجوطىّ، له مشاركة فى الفقه والفرائض ومعرفة بالقراءات، وله أدب وشعر، وله معرفة بحلّ الألغاز والأحاجى.

أنشدنى الفقيه العدل جمال الدّين بن أمين الحكم الهوّى، وأظنّه أنشدنى ذلك لنفسه [أيضا]

(1)

:

وشاعر يزعم من غرّة

وفرط جهل أنّه يشعر

يصنّف

(2)

الشّعر ولكنّه

يحدث من فيه ولا يشعر

وأنشدنى القاضى الفقيه الأجلّ، شمس الدّين عمر

(3)

بن المفضّل الأسوانىّ، قال:

أنشدنا لنفسه [قوله]:

انظر إلى النّبق

(4)

فى الأغصان منتظما

والشّمس قد أخذت تجلوه فى القضب

كأنّ صفرته للنّاظرين غدت

تحكى جلاجل قد صيغت من الذّهب

ومن شعره أيضا، ممّا كتب به إلى بعض أصحابنا [بفرجوط]، يمدح النبىّ صلى الله عليه وسلم:

أجلّ الورى قدرا وأنداهم يدا

محمد المبعوث للنّاس بالهدى

بدا وظلام للضّلالة مبهم

فأشرقت الأرجاء بالنّور إذ بدا

(*) انظر أيضا: الوافى بالوفيات 1/ 261، ونكت الهميان/ 270، والدرر الكامنة 4/ 248.

(1)

انظر أيضا: نكت الهميان/ 270، والدرر الكامنة 4/ 249.

(2)

فى الدرر «وينظم» .

(3)

هو عمر بن عبد العزيز بن الحسين، انظر ترجمته ص 440.

(4)

فى س و ا و ج: «انظر إلى التين» ، وفى نسختى ا و ح:«فى الأشجار» بدلا من «فى الأغصان» .

ص: 630

تساقطت الأصنام عند ظهوره

وخرّت له الأشجار إذ ذاك سجّدا

ثوى يثرب الإيمان والأمن مذ ثوى

بأكنلفها والسوء عنها قد اغتدى

جديد

(1)

اشتياقى فيه قدما وإنّما

لكثرة أشواقى غرامى تجدّدا

حنينى إليه كلّ وقت يحثّنى

ووجدى به أضحى مقيما ومقعدا

وهى طويلة.

وكتب لى أيضا من شعره هذا المخمّس وهو:

سكن الغرام بمهجتى فتحكّما

والقلب من صدع الغرام تألّما

والدّمع فاض من المحاجر عند ما

(2)

وفنيت من حرّ الصبّابة عند ما

عاينت ركبانا تسير إلى الحمى

أسروا الفؤاد ببينهم عن ناظرى

وتضرّمت نار الأسى بضمائرى

فوشت بما قد أودعته سرائرى

/ والشوق أقلقنى وليس بصابر

(3)

وجفا الكرى جفنى القريح وحرّما

وهى طويلة.

وكتب إلىّ هذا المخمّس أيضا:

ما بال نومك من جفنيك قد سلبا

ودمع عينيك فى خدّيك منسكبا

أهل تذكرت جيران النّقا

(4)

بقبا

(5)

أم شاق قلبك نشر للصّبا فصبا

إلى حماهم فزاد الوجد والتهبا

(1)

فى التيمورية: «شديد» .

(2)

العندم: دم الأخوين، وقال أبو عمرو: هو شجر أحمر، والمراد به هنا فى النص الدم؛ انظر: اللسان 12/ 430.

(3)

فى س: «وليس بضائرى» .

(4)

انظر الحاشية رقم 5 ص 189.

(5)

انظر الحاشية رقم 4 ص 234.

ص: 631

وهى طويلة أيضا.

وكان ذكيّا جدّا، جيّد الإدراك، خفيف الرّوح، حسن الأخلاق، وكفّ بصره فى آخر عمره، اجتمعت به كثيرا، وأنشدنى من شعره وألغازه.

توفّى بفرجوط فى الخامس والعشرين من المحرّم سنة سبع وثلاثين وسبعمائة.

(480 - محمد بن مسلم الأقصرىّ)

محمد بن مسلم الأقصرىّ، ينعت بالشّرف، قاضى عيذاب، تفقّه فى مذهب الشافعىّ على الشّيخ مجد الدّين القشيرىّ، وكان كريما يكرم الوارد، ولمّا ولّى الشّيخ الإمام أبو محمد ابن عبد السلام، رسم ألّا يولّى القضاء إلّا فقيه شافعىّ [معروف بالفقه] فاجتمع به الشّيخ شرف الدّين محمد بن عبد الله ابن أبى الفضل المرسىّ، وأخذ كتابه باستقرار قاضى عيذاب [هذا]، فتكلم النّاس فيه، فقال: أعرف أنّه قليل الفقه [و] لكنّه فى تلك المنقطعة يخدم النّاس، وكرّرها.

وأقام حاكما بها ستّين سنة أو ما يقاربها، توفّى سنة خمس وثمانين وستّمائة ببلده.

(481 - محمد بن معاوية بن عبد الله)

محمد بن معاوية بن عبد الله بن أبى يحيى، من أصحاب بن مسكين وبكّار

(1)

ابن قتيبة، وحدّث عن الحارث بن مسكين، روى عنه ابن قديد، ذكره الكندىّ فى كتاب «الموالى» .

(482 - محمد بن معروف الأسوانىّ)

محمد بن معروف، أبو عبد الله الأسوانىّ، يروى عن ذى النّون بن إبراهيم الزّاهد، ذكره أبو القاسم بن الطحّان.

(1)

كذا فى س و ج، وسقط فى بقية الأصول من قوله:«وبكار» إلى قوله: «بن مسكين» .

ص: 632

(483 - محمد بن المفضّل الأسوانىّ)

محمد بن المفضّل [بن محمد] بن حسّان بن جواد بن علىّ بن خزرج، ينعت بالزّين، الأسوانىّ المحتد، القوصىّ المولد، سمع الحديث من عمّه أبى الطّاهر إسماعيل

(1)

، وفاطمة بنت سعد الخير، وأبى الطّاهر إسماعيل بن ياسين، وأبى عبد الله محمد ابن الأصبهانىّ الكاتب، وأجاز له محمد بن جعفر بن عقيل، ومنوجهر بن محمد بن تركان شاه، ومحمد ابن نصر ابن الشعار، وعبد الرّحمن بن علىّ ابن الجوزىّ الحافظ، وشهد عند قاضى القضاة عبد الملك

(2)

بن درباس.

/ وحدّث، سمع منه أبو حامد ابن الصابونىّ، وولده أحمد، والحافظ المنذرىّ

(3)

وعبد المؤمن بن خلف الدّمياطىّ الحافظ.

وأجاز للسيّد الشريف أحمد بن محمد الحسينىّ

(4)

وذكره فى «وفياته» ، وذكره الحافظ عبد المؤمن فى معجمه.

ومولده فى السّابع عشر من جمادى الأولى، وقال الحافظ المنذرىّ: سألته عن مولده فقال: فى جمادى الآخرة سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، وتقلّب فى الخدم الدّيوانيّة بديار مصر، وكان من الرؤساء الأعيان.

وتوفى بمصر يوم الخميس، قاله الحافظ الدّمياطىّ، وقال المنذرىّ والشّيخ عبد الكريم

(5)

الحلبىّ: ليلة الخميس تاسع عشر ذى الحجّة، سنة إحدى وخمسين وستّمائة، ودفن بسفح المقطم.

(1)

هو إسماعيل بن محمد بن حسان، انظر ترجمته ص 165.

(2)

انظر: مرآة الزمان لسبط ابن الجوزى 8/ 283 و 470.

(3)

انظر الحاشية رقم 3 ص 302.

(4)

فى الأصول: «أحمد بن الحسين» ، وهو خطأ، فالسيد الشريف هو عزّ الدين أبو العباس وأبو القاسم أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسينى، انظر: الحاشية رقم 2 ص 461.

(5)

انظر الحاشية رقم 8 ص 181.

ص: 633

‌(484 - محمد بن مهدى البلينائىّ

(*)

)

محمد بن مهدى بن يونس البلينائىّ، سمع وحدّث، روى عنه ابن أخيه قاسم

(1)

، ذكره ابن يونس.

(485 - محمد بن محمد بن الحسام القوصىّ)

محمد بن محمد بن نصير، ينعت بالكمال، ويعرف بابن الحسام القوصىّ، كان فقيها مشاركا فى النّحو، قرأه على ابن أبى الطيّب

(2)

، وتولى الحكم بدشنا وفاو وعيذاب والمرج وأعمالها، وأقام بالقاهرة مدّة.

وتوفّى بالمرج حاكما بها فى سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، وأقام بالمدرسة الشمسيّة بقوص

(3)

.

‌(486 - محمد بن موسى القوصىّ

(**)

)

محمد بن موسى القوصىّ، يعرف بابن المسخرة

(4)

، سمع الحديث وتصوّف، وكتب كتابا فى الرّقائق، وكان متعبّدا ثقة.

(*) انظر: الخطط الجديدة 9/ 83 حيث خلط على مبارك عند نقله من الطالع فأدمج هذه الترجمة فى التى بعدها، فعند قول الكمال:«ذكره ابن يونس» التى بها تنتهى الترجمة الأولى، وصلها على مبارك بالتى بعدها فقال: «ذكره ابن يونس بن محمد بن نصير المنعوت بالكمال ويعرف بابن الحسام القوصى

»!! وهذا خلط عجيب.

(1)

هو قاسم بن عبد الله بن مهدى، انظر ترجمته ص 468.

(2)

هو محمد بن إبراهيم بن محمد، انظر ترجمته ص 477.

(3)

كذا وردت هذه العبارة فى آخر الترجمة فى جميع النسخ، وأكبر الظن أنها ملحقة وحقها أن تتقدم من تأخير، فيكون النص:

«كان فقيها مشاركا فى النحو، قرأه على أبى الطيب، وأقام بالمدرسة الشمسية بقوص، وتولى الحكم بدشنا

إلخ».

وفى ط زيادة عن بعض النسخ: «وأقام بالمدرسة الشمسية بقوص [يوم رحمه الله]» ، وهذه الزيادة تشعر أن الرجل توفى بقوص، وهو مما يكذبه النص الذى يحدثنا أنه مات بالمرج حاكما بها.

(**) انظر أيضا: معجم المؤلفين 12/ 66.

(4)

فى س و ا و ج: «يعرف بابن المسيخرة» .

ص: 634

توفى بقوص سنة أربع عشرة وسبعمائة.

‌(487 - محمد بن محمد بن عبد الرّحمن بن محمد بن عبد الرّحمن، النّخعىّ القوصىّ،

ينعت بالزّين، من بيت رياسة و [نفاسة]، وجلالة وأصالة، وكان فقيها شافعيّا، له مشاركة فى النّحو والأصول، حسن الأدب، جيّد الفهم، تولّى الحكم بأدفو، ثمّ بالمرج، ثمّ تزوج ببنت ابن الجبيلىّ

(1)

الكارمىّ، وسافر بالكارم مدّة.

توفّى ببلده قوص فى جمادى الأولى سنة خمس عشرة وسبعمائة.

(488 - محمد بن مقرّب الأرمنتىّ)

محمد بن مقرّب بن صادق الأرمنتىّ، ينعت بالتّقىّ، تفقّه على مذهب الشافعىّ، وتوفّى بالبيمارستان

(2)

المنصورىّ بالقاهرة فى سنة إحدى عشرة وسبعمائة، فى إحدى الجماديين، وكانت له أملاك وأموال بقوص [ف] أوصى بثلث ماله للفقراء.

(1)

فى ا و ج: «انجيلى» .

(2)

هو المارستان الكبير بخط بين القصرين، نسبة إلى الملك المنصور قلاوون الألفى الصالحى، وكان الشروع فى بنائه أول ربيع الآخر سنة 683 هـ، وتولى الأمير علم الدين سنجر الشجاعى الإشراف على عمارته، ولما نجز بناؤه وقف عليه الملك المنصور من الأملاك بديار مصر وغيرها ما يقارب ألف درهم فى كل سنة، ورتب مصارف المارستان والقبة والمدرسة ومكتب الأيتام، ثم طلب قدحا من شراب المارستان وشربه وقال:«قد وقفت هذا على مثلى فمن دونى، وجعلته وقفا على الملك والمملوك والجندى والأمير والكبير والصغير والحر والعبد، الذكور والإناث» . ورتب فيه العقاقير والأطباء وكل ما يحتاج إليه من به مرض، وجعل فيه خدما من الرجال والنساء لخدمة المرضى، وقرر لهم أجورهم، ونصب الأسرة للمرضى، وأفرد لكل طائفة منهم موضعا، وجعل الماء يجرى فى جميع هذه الأماكن، وأفرد مكانا لطبخ الطعام، ومكانا لتركيب المعاجين ونحوها، ومكانا تفرق فيه الأدوية والأشربة، ومكانا يجلس فيه رئيس الأطباء لإلقاء دروس فى الطب؛ انظر: خطط المقريزى 2/ 406، وتاريخ البيمارستانات فى الإسلام/ 83، وانظر أيضا ما كتبناه عن المدرسة المنصورية فى الحاشية رقم 1 ص 90.

ص: 635

(489 - محمد بن هارون الأسوانىّ)

محمد بن هارون بن إبراهيم الأسوانىّ، أبو عبد الله، يروى عن أحمد ابن أخى ابن وهب، ذكره ابن الطحّان.

(490 - محمد بن هارون بن محمد القنائىّ)

محمد بن هارون بن محمد، جمال الدّين القنائىّ، سمع الحديث على الحافظ أبى الفتح/ القشيرىّ وجماعة، [و] قرأ مذهب الشافعىّ والفرائض والحساب على خاله الشّيخ محمد

(1)

ابن الشّيخ الحسن

(2)

ابن الشّيخ الإمام عبد الرّحيم

(3)

القنائىّ، ولد بها فى سنة ثلاث وسبعين وستّمائة، واستوطن القاهرة.

وهو إنسان خيّر عاقل، عفيف متواضع النّفس، حسن الأخلاق، تنتفع به الطلبة فى القراءة عليه فى الفرائض؛ حكى لى صاحبنا الفقيه العالم الفاضل علم الدّين أحمد بن محمد بن عبد العليم الأسفونىّ، أنّه كان فى مرضة مرضها علم الدّين بالقاهرة، يتردّد إليه ويعمل له «المصلوقة» فى بيته، ويحضرها إليه، مع فقره وضيق حاله، ويحلف عليه أن يعملها من عنده

(4)

، فيمنعه من ذلك، وعملها له مرّات، [وأحضرها إليه].

وهو صاحبنا، صحبنا مدّة طويلة، فرأيناه على حالة واحدة من الخير، وحكى لى عنه كرامات، وروى لى عن الشّيخ تقىّ الدّين شعرا، كتبته فى ترجمته.

(491 - محمد بن هبة الله بن جعفر الدّندرىّ)

محمد بن هبة الله بن جعفر، بن هبة الله بن محمد بن شيبان، الرّبعىّ الدّندرىّ،

(1)

انظر ترجمته ص 507.

(2)

انظر ترجمته ص 203.

(3)

هو عبد الرحيم بن أحمد بن حجون، انظر ترجمته ص 297.

(4)

فى ب والتيمورية: «من عند» .

ص: 636

ينعت بالسّراج، كنيته أبو بكر، الفقيه الشافعىّ القاضى، أخذ الفقه عن الشّيخ مجد الدّين القشيرىّ، وأجازه بالفتوى، وبالأصولين، والتّفسير وغير ذلك، فى سابع عشرى شعبان سنة اثنتين وثلاثين وستّمائة، وقرأ على الشّيخ أبى الحسن البجائيّ، وتولّى الحكم بأدفو وبدندرا وغيرهما، وله تصنيف فى الوراقة، وله نثر حسن، سمع الحديث بمدينة قوص من الشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ، سنة تسع وخمسين.

وتوفّى بدندرا سنة أربع وسبعين وستّمائة، فيما أخبرنى به سبطه القاضى ابن النّعمان الهوّى، قاضى «هو» .

‌(492 - محمد بن هلال الشّبّىّ الأسوانىّ

(*)

)

محمد بن هلال بن بلال بن أبى بكر، الشّبّىّ الأسوانىّ الكنانىّ، سمع أبا ثمامة جبلة بن محمد الصّدفىّ، وجعفر بن عبد السلام، وبكر بن أحمد

(1)

الشعرانىّ، وعبد الرّحمن بن عبد المنعم بن

(2)

سليم.

سمع منه عبد الغنىّ بن سعيد الحافظ، وابن الطحّان، وذكره فى «وفياته» ، وذكره الحبّال وقال: رجل صالح سمع الكثير، وقال الكتّانىّ

(3)

الحافظ: كتبت عنه بمصر وهو ثقة مأمون، وذكره السّمعانىّ وقال: الشّبىّ نسبة إلى «الشبّ» الذى يدبغ به، وذكره أيضا الأمير

(4)

.

(*) انظر أيضا: مشتبه النسبة لابن سعيد الأزدى المصرى الحافظ/ 42.

(1)

فى س: «بكر بن محمد» ، وفى ا و ج:«بن محمل» ، وذلك تحريف، فهو بكر بن أحمد ابن حفص التنيسى الشعرانى، روى عن يونس بن عبد الأعلى وطبقته بمصر والشام، توفى سنة 331 هـ، انظر: الشذرات 2/ 329.

(2)

كذا فى س و ج، وفى بقية النسخ:«من بنى سليم» .

(3)

انظر الحاشية رقم 1 ص 220.

(4)

هو ابن ماكولا، انظر الحاشية رقم 3 ص 467.

ص: 637

وقال الحبّال: توفّى لثمان بقين من ذى القعدة سنة اثنين وثمانين/ وثلاثمائة

(1)

.

(493 - محمد بن يحيى بن خير المحبى العباسىّ)

محمد بن يحيى بن خير المحبى، العبّاسىّ بلدا، سمع الحديث من الشّيخ بهاء الدّين ابن بنت الجمّيزى

(2)

، والحافظ عبد العظيم

(3)

المنذرىّ، وشيخه مجد الدّين القشيرىّ وغيرهم، واشتغل بالفقه على الشّيخ مجد الدّين القشيرىّ المذكور.

وكان كريما خيّرا من العدول بقوص، وتوفّى بقوص بعد سنة عشرة وسبعمائة.

والعبّاسىّ: نسبة إلى «العبّاسة» ، قرية بجانب قوص، و «خير» جدّه بالخاء المعجمة والياء آخر الحروف والرّاء، وكان آدم

(4)

، كان ابنه يقول: أبى عنترة؛ لسواده، وولده سمع الحديث.

‌(494 - محمد بن يحيى بن مهدى الأسوانىّ

(*)

)

محمد بن يحيى بن مهدى بن هارون، بن عبد الله بن هارون بن إبراهيم التمار،

(1)

فى جميع الأصول: «وأربعمائة» ، وهو تحريف شنيع من وجوه:

أولا: كان الشبى شيخا لابن سعيد الحافظ، وابن سعيد توفى سنة 409 هـ، وليس معقولا أن يعيش شيخه بعده سبعين عاما ونيفا.

ثانيا: يقول الكمال: إنه كان شيخا لابن الطحان: وأن ابن الطحان ذكره فى «وفياته» ، وابن الطحان توفى سنة 416 هـ.

ثالثا: كان الشبى تلميذا لبكر بن أحمد التنيسى الشعرانى المتوفى سنة 331 هـ، وليس معقولا أن تستمر حياة التلميذ بعد وفاة شيخه ما يقرب سن قرن ونصف قرن من الزمان

!!

(2)

انظر الحاشية رقم 2 ص 80.

(3)

انظر الحاشية رقم 3 ص 302.

(4)

الآدم من الناس: الأسمر، والأدمة: السمرة؛ انظر: اللسان 12/ 11.

(*) انظر أيضا: حسن المحاضرة 1/ 207، و 2/ 91، ونيل الابتهاج- على هامش ابن فرحون-/ 227.

ص: 638

الفقيه المالكىّ الأسوانىّ، يكنى أبا الذكر، قاضى مصر، روى عن المعافى، ومحمد ابن عمر الأندلسىّ.

دكره ابن الطحّان ولم ينسبه وقال: توفّى فى شوّال سنة أربعين

(1)

وثلاثمائة، وصلّى عليه أخوه مؤمل

(2)

بن يحيى، وذكره ابن جلب راغب

(3)

ونسبه وقال: ولى قضاء مصر لأبى

(4)

يحيى عبد الله بن مكرم، فى ثانى ذى القعدة سنة إحدى عشرة وثلاثمائة، وصرف عنه فى سنة ثنتى

(5)

عشرة [وثلاثمائة]، ومولده سنة خمس وخمسين ومائتين.

(495 - محمد بن يحيى بن عثمان القوصىّ)

محمد بن يحيى بن عثمان بن سالم، الباجىّ المحتد، القوصىّ الدّار والوفاة، قرأ القراءات على الشّيخ عبد السلام بن حفاظ

(6)

، وتصدّر بقوص، وسمع الحديث من الحافظ أبى الفتح القشيرىّ، وتوفّى بقوص، رأيته وقد كفّ بصره وعلت سنّه.

توفّى فى حدود سنة عشرين وسبعمائة، ووالده يحيى سمع من الشّيخ تقىّ الدّين فى سنة تسع وخمسين.

(1)

فى نيل الابتهاج خطا: «أربع وأربعين» .

(2)

ستأتى ترجمته فى الطالع.

(3)

انظر الحاشية رقم 1 ص 567.

(4)

فى جميع أصول الطالع: «ليحيى بن عبد الله» خطأ، فهو أبو يحيى عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن مكرم قاضى مصر، ذكر أبو المحاسن أنه تولى قضاء مصر سنة 311 هـ للأمير أحمد بن كيغلغ أبى العباس والى مصر من قبل الخليفة المقتدر، وقد عزل أبو يحيى عن القضاء سنة 313 هـ، انظر:

الولاة والقضاة للكندى/ 481 و 531، ورفع الإصر/ 262، والنجوم 3/ 207 و 213، وحسن المحاضرة 2/ 91، وقد ورد فيها محرفا:«بن مكتوم» .

(5)

فى حسن المحاضرة (2/ 91) أنه «صرف فى صفر سنة اثنتين وثلاثمائة» وهو خطأ.

(6)

انظر ترجمته ص 320.

ص: 639

(496 - محمد بن يحيى الصّفىّ أبو عبد الله الأسوانىّ)

محمد بن يحيى ابن أبى بكر بن محمد علىّ بن إدريس، ينعت بالصّفىّ، وكنيته أبو عبد الله، الأسوانىّ الهرغىّ، نزيل إخميم، كان مشهورا بالصلاح، تعتقد بركته وتنقل عنه مكاشفات وكرامات، كتب عنه الحافظ أبو الفتح [محمد بن علىّ] القشيرىّ، وأبو بكر محمد بن عبد الباقى الخطيب، والشّيخ أبو عبد الله ابن النّعمان، والشّيخ قطب الدّين محمد بن أحمد القسطلانىّ، والكمال ابن البرهان، وكان من أصحاب أبى يحيى ابن شافع، وكان يدّعى أنّه يرى النبىّ صلى الله عليه وسلم ويجتمع به

!

حكى [لى] عنه شيخنا الفقيه العالم تاج الدّين محمد ابن الدّشناوىّ قال: كنت أسمع به فأشتهى رؤيته، فلمّا/ اتّفق سفرى إلى إخميم، توجّهت إليه، فتكلم إلى أن قال: ما يبقى فى النّار أحد، فقلت: ولا اليهود ولا النّصارى؟ فقال: ولا اليهود ولا النّصارى، قال: قلت له: الله تعالى قال كذا وكذا، وقال النبىّ صلى الله عليه وسلم كذا [وكذا]، قال: كنت أعتقد ما تعتقده إلى أن وجدت النبىّ صلى الله عليه وسلم أو قال: جاءنى النبىّ صلى الله عليه وسلم وقال [لى]: كذا، فتألّمت منه وقمت، فرجعت إلى قوص فاجتمعت بوالدى، فقال لى: وصلت إلى إخميم؟ قلت: نعم، قال: فاجتمعت بأبى عبد الله الأسوانىّ؟ قلت: نعم، فقال: ما قال؟ فحكيت له، فتبسّم وقال: حضرت أنا والشّيخ تقىّ الدّين عنده، وجرى مثل ذلك، فنازعناه طويلا، فقال: يا أصحابنا ما يبقى فى النّار إلّا هذان الرّجلان

وحكى لى صاحبنا الشّيخ الفقيه شرف الدّين [محمد] بن القاسم الإخميمىّ قال:

جرى ذكر شئ من ذلك عند شيخنا تقىّ الدّين ابن دقيق العيد، فقال: كان فى بلدك من يقول مثل هذه المقالة، فقلت: من سيّدى؟ فقال: عجيب تعرفنى أذكر أحدا .. !؟

وبلغت مقالته بعض قضاة القضاة، وأرسل إلى قاضى إخميم أن يحضره ويعمل معه

ص: 640

الشّرع وكان الحاكم بها ابن المطوّع، وكان عاقلا فيه سياسة، فأحضره- والعوامّ تعتقده- فقال: يا شيخ أبا عبد الله أما نتوب كلّنا إلى الله تعالى؟ فقال: نعم، فقال:

نقول كلّنا: اللهمّ إنّا نتوب إليك، فقال ذلك وتركه، وكتب إلى قاضى القضاة أنّه أحضره وتاب، وذكر حاله وقيام العوامّ معه وما ينقل عنه من خير، وحمل مقالته من يعتقد فيه، على أنّ الرحمة غلبت عليه، والله بكلّ شئ عليم.

وقال لنا شيخنا أثير الدّين أبو حيّان محمد بن يوسف الأندلسىّ: سمعت الشّيخ تقىّ الدّين [القشيرىّ] يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن يحيى الهرغىّ يقول: سمعت أبا زيد التّكرورىّ يقول: سمعت الشّيخ أبا مدين

(1)

يقول: «كفى بالحدوث نقصا فى جميع الخليقة، ومن كان معلولا لا يدرك الحقيقة» ، وروى ذلك عن الشّيخ تقىّ الدّين الشيخ عبد الكريم بن عبد النّور أيضا، وذكره فى تاريخه، وقال: أنبأنا أبو عبد الله ابن النّعمان، أنشدنى محمد بن يحيى الأسوانىّ لنفسه «دوبيت»

(2)

:

من يوم ألست كان فيهم ما كان

وصلّى بهم من قبل أين ومكان

/ لا صدّ ولا هجران أخشاه

ولا ما يحدثه يا صاحبى صرف زمان

وقال الشّيخ عبد الكريم، وأنبأنا شيخنا قطب الدّين ابن القسطلّانىّ، وأجاز لى أيضا غير واحد عنه، أنشدنا الشّيخ العارف محمد بن يحيى الأسوانىّ لنفسه [قوله]:

يا ليالينا بذى سلم

ومنى والخيف والعلم

(3)

هل ترى من عودة وعسى

أقض حقّ العهد والذّمم

(1)

هو العارف الكبير شيخ أهل المغرب شعيب بن الحسين- وقيل الحسن- الصوفى البجائى الأندلسى المتوفى بتلمسان عام 594 هـ على خلاف.

(2)

انظر الحاشية رقم 2 ص 623.

(3)

العلم- بالتحريك- الجبل، وبنجد جبلان يقال لكل منهما علم؛ انظر: معجم البلدان 4/ 147، واللسان 12/ 420، وصحيح الأخبار 4/ 238، وفيما يتعلق بذى سلم انظر الحاشية رقم 5 ص 49، وانظر فيما يتعلق بالخيف الحاشية رقم 1 ص 79.

ص: 641

لا وعيش مرّ لى بهم

إنّه من أعظم القسم

لست أسلو حبّهم أبدا

لو أرى فى ذاك سفك دمى

يا عذولى قلّ من عذلى

وغرامى زد ودم سقمى

وسقى تلك الرّبوع حيا

وبله من واسع الكرم

ووجدت بخطّ الكمال ابن البرهان: سمعت الشّيخ أبا عبد الله يقول: دخلت دمشق فحضرت مجلس واعظ- وكان معظّما فيها- فقال ليس أحد يخلو من هوى، فقال له شخص: ولا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ولا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنكرت عليه فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حبّب إلىّ من دنياكم ثلاث» ، فقلت: هذا عليك؛ لأنّه لم يقل «أحببت» ، ثمّ فارقته، ورأيت فى النّوم قائلا يقول [لى]- أو قال-[قال] لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد ضربنا عنقه، فخرج من دمشق فقتل.

توفّى أبو عبد الله بإخميم يوم الأربعاء سلخ رجب، سنة ستّ وثمانين وستّمائة، ودفن برباطه بها، ومولده بأسوان يوم الأربعاء مستهلّ جمادى الأولى سنة اثنين وستّمائة.

وأبوه أبو زكريّا من الغرب، قدم أسوان وأقام بها، وتوفّى بها سنة تسع عشرة وستّمائة.

(497 - محمد بن يحيى الأرمنتىّ)

محمد بن يحيى الأرمنتىّ، ينعت بالنّجم، كان رئيس بلده وخطيبها وحاكمها سنين.

توفّى بها سنة ثلاث وستّين وستّمائة.

ص: 642

(498 - محمد بن يحيى بن محمد النّخعىّ القوصىّ)

محمد بن يحيى بن محمد النّخعىّ القوصىّ، ينعت بالكمال، سمع من ابن خطيب المزّة.

‌(499 - محمد بن يوسف بن بلال الاسوانىّ

(*)

)

محمد بن يوسف بن بلال، الأسوانىّ المالكىّ، يكنى أبا بكر، روى عن ابن أبى سفيان الورّاق، سمع منه أبو القاسم ابن الطحّان وقال: توفّى سنة ستّ وسبعين وثلاثمائة.

(500 - محمد بن يوسف ابن سعد الملك الأسوانىّ)

محمد بن يوسف بن نحرير

(1)

، ينعت بالجمال، ويعرف بابن سعد الملك/ الأسوانىّ المولد والدّار، الطّنبدىّ

(2)

المحتد، كان فقيها حفظ «الوجيز»

(3)

، فاضلا أديبا رئيسا، ورزق عشرة أولاد، وسمّاهم بأسماء الصحابة العشرة رضى الله عنهم.

وقفت له على مقامة، كتبها لبعض الأمراء، يصف فيها الجوارح والخيل، منها فى وصف الأمير الممدوح قوله:

«ومن أضحت نعمه سوارح، واستعبدت رياسته القلوب والجوارح، وأصبح لسماء المجد مقرّا، ولغرائب الثّناء والسؤدد مستقرّا» .

ومنها أنّه:

(*) انظر أيضا: حسن المحاضرة 1/ 207، والخطط الجديدة 8/ 71.

(1)

فى ا: «حرير» وفى س و ج: «سحرير» .

(2)

الطنبدى: نسبة إلى طنبدا- بالدال المهملة، وأوردها ياقوت بالذال المعجمة- قرية ناحية مغاغة بمديرية المنيا، انظر: معجم البلدان 4/ 42، والخطط الجديدة 13/ 44، وقاموس بوانه/ 438.

(3)

انظر الحاشية رقم 2 ص 70.

ص: 643

«خرج يوما مع أناس، قد وصلوا برّهم بإيناس، كلّ منهم يهتزّ للأكرومة، ويأوى إلى شرف أرومة

(1)

، على خيل مسوّمة

(2)

، مثقّفة مقوّمة

(3)

، ما بين جون

(4)

أدهم، أذكى من فارسه وأفهم، إذا زاغ عن سنان، أو انعطف لعنان، ظننته عند مواصله

(5)

، أو انفصل عن مفاصله، واستقرّ كالطّراف

(6)

، عبل

(7)

الأطراف، وأشهب

(8)

كريم، له سالفة

(9)

ريم، كأنّما خلق من عقيق، أو تردّى برداء من شقيق، إن أوردته الطّراد، أوردك المراد، وكميت

(10)

كالطّود، ذى وظيف

(11)

كذراع العود

(12)

، يلطم الأرض بزبر

(13)

، وينزل من السماء بخبر

(14)

، وهملاج

(15)

أشهب،

(1)

الأرومة: الأصل؛ اللسان 12/ 14.

(2)

الخيل المسومة: المعلمة بعلامة، وقيل المرسلة وعليها ركبانها؛ انظر: اللسان 12/ 312.

(3)

مقومة: لا عوج فيها؛ اللسان 12/ 499، ومثقفة: معلمة حاذقة، انظر: اللسان 9/ 19.

(4)

الجون- بفتح الجيم وسكون الواو-: الأسود المشرب حمرة؛ اللسان 13/ 101، والأدهم:

الأسود؛ اللسان 12/ 209.

(5)

المواصل: بفتح الميم- جمع موصل، بالفتح أيضا- المفصل؛ انظر: اللسان 11/ 729،

(6)

الطراف: البيت من أدم ليس له كفاء، وهو من بيوت الأعراب، ومنه: كان عمرو لمعاوية كالطراف الممدود»؛ اللسان 9/ 219.

(7)

العبل- بفتح العين المهملة وسكون الباء- الضخم من كل شئ، وفى صفة سعد بن معاذ:«كان عبلا من الرجال» أى ضخما؛ اللسان 11/ 420.

(8)

الشهب- بفتحات-، والشهبة- بضم الشين- لون بياض يصدعه سواد فى خلاله؛ اللسان 1/ 508.

(9)

السالفة: أعلى العنق؛ اللسان 9/ 159، والريم- بكسر الراء المهملة المشددة- الظبى الأبيض الخالص البياض؛ اللسان 12/ 260.

(10)

الكميت: ما ليس بأشقر ولا أدهم، وقال ابن سيده: الكمتة: لون بين السواد والحمرة يكون فى الخيل والإبل وغيرهما، اللسان 2/ 81.

(11)

الوظيف لكل ذى أربع: ما فوق الرسغ إلى مفصل الساق، ووظيفا يدى الفرس: ما تحت ركبتيه إلى جنبيه، ووظيفا رجليه: ما بين كعبيه إلى جنبيه؛ انظر: اللسان 9/ 358.

(12)

العود- بفتح العين المهملة- الجمل المسن وفيه بقية، وفى المثل:«إن جرجر العود فزده وقرأ» ، ومنه أيضا:«زاحم بعود أو دع» ، أى استعن على حربك بأهل السن والمعرفة، فان رأى الشيخ خير من مشهد الغلام؛ اللسان 3/ 321.

(13)

أى بقوة، والزبر- بفتح الزاى وكسرها وسكون الباء- القوى الشديد؛ انظر:

اللسان 4/ 318.

(14)

بضم الخاء المعجمة، أى بعلم؛ اللسان 4/ 227.

(15)

الهملاج: الحسن السير فى سرعة؛ اللسان 2/ 394.

ص: 644

إن زجرته ألهب، أديمه روضة بهار

(1)

، ينظر فى ليل من نهار، ينساب انسياب الأيم

(2)

، ويمرّ مرور الغيم، لا ينبّه النائم إذا عبر به، ولا يحرّك الهوى فى سربه

(3)

، أخفّ وطئا من طيف، وأوطأ ظهرا من مهاد الصّيف، قال: فلم يزل بنا المسير، وكلّ منّا فى طاعة

(4)

صاحبه أسير، إلى أن قصدنا واديا، كان لعيوننا باديا، فما قطعنا منه عرضا، حتّى أتينا أرضا، كأنّما فرش قرارها من زبرجد، وصيغت ألوانها من لجين وعسجد، قد رقرقت فيها السحاب دمعها، وأحسنت فى قيعانها جمعها، نسيمها سقيم، وماؤها مقيم، فهى تهدى للنّاشق، أنفاس المعشوق للعاشق».

ومنها فى وصف كلب:

«ذو خطم

(5)

مخطوف، ومخلب كصدغ معطوف، غائب الحضر، حاضر البصر، له طاعة التّهذيب، واختلاس الذّيب، وتلفّت مريب، وصداقة تدريب، [له من الطّرف

(6)

أوراكه]، ومن الطّرف إدراكه، ومن الأسد صولته وعراكه، إذا طلب فهو منون، وإذا انطوى فهو نون».

وكان المذكور [رحمه الله] شجاعا مقداما غيورا، وله فى ذلك حكايات.

توفّى بأسوان بعد الستّين وستّمائة.

(1)

البهار- بفتح الباء الموحدة- نبت طيب الرائحة؛ اللسان 4/ 84.

(2)

الأيم- بفتح الهمزة وسكون الياء- الحية؛ اللسان 12/ 40.

(3)

السرب- بفتحات- السير بالليل والنهار من الأضداد، وفى التنزيل:«ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار» انظر: اللسان 1/ 462.

(4)

فى التيمورية: «وكل منا فى طاعته أسير» .

(5)

الخطم من كل دابة: مقدم أنفها وفمها؛ اللسان 12/ 186.

(6)

الطرف- بكسر الطاء المهملة المشددة- من الخيل: الكريم العتيق، والجمع: أطراف وطروف- بضم الطاء والراء- يقال: «فرس طرف- بكسر الطاء- من خيل طروف- بالضم-» انظر: اللسان 9/ 214.

ص: 645

(501 - محمد بن يوسف السّمهودىّ)

/ محمد بن يوسف السّمهودىّ، ينعت بالبدر، والد الخطيب عبد الرّحيم

(1)

، اشتغل بالفقه بالمشهد بقوص، وحفظ «التّنبيه

(2)

» وتفقّه، وصحب [الشّيخ] الحسن

(3)

ابن عبد الرّحيم وتصوّف، واستوطن بلده إلى آخر عمره.

وتوفّى بها سنة ثلاث عشرة وسبعمائة أو نحوها، وكان عليه مدار بلده فى التّوثيق وغيره، ومعتمد حكّامها.

(502 - محمد بن يوسف ابن القزوينىّ الأسنائىّ)

محمد بن يوسف بن محمد، المنعوت بالسّيف، ويعرف بابن القزوينىّ، الأسنائىّ المولد، الحنفىّ المذهب، كان فقيها فاضلا متديّنا، تولّى الحكم بأسنا وأدفو وأسوان، ثمّ ناب فى الحكم بالقاهرة، وتولّى تدريس المدرسة العاشوريّة

(4)

، ثمّ ترك القضاء واعتزل، ومضى على جميل وسداد.

توفّى بالقاهرة فى سنة سبعمائة، ليلة الخميس مستهلّ شهر رمضان.

(503 - محمد بن يوسف ابن والى الليل)

محمد [بن يوسف] بن رمضان، ينعت شرف الدّين، ويعرف بابن والى اللّيل، رأيته واليا بأدفو ثمّ بأسنا، وله نظم، ومدحنى بقصيدة.

توفّى بمصر- قيل وهو يجامع- فى سنة تسع عشرة وسبعمائة.

(1)

انظر ترجمته ص 313.

(2)

انظر الحاشية رقم 2 ص 81.

(3)

هو الحسن بن عبد الرحيم بن أحمد، انظر ترجمته ص 203.

(4)

انظر الحاشية رقم 4 ص 295.

ص: 646

ومن شعره قوله:

هجرتمونى بلا ذنب ولا سبب

وحبّكم منتهى الآمال والطّلب

ورمت بالقرب منكم راحة فغدا

قلبى ببعدكم فى غاية النّصب

وقد أطعت هواكم ما عصيت لكم

أمرا ولا ملت فى حبّى عن الأدب

فما لطرفى لا يغشاه طيفكم

بخلا علىّ وأنتم أكرم العرب

‌(504 - مسعود بن محمد الأنصارىّ البلينائىّ

(*)

)

مسعود بن محمد بن يوسف بن صاعد، الأنصارىّ الخزرجىّ البلينائىّ، اشتغل بالفقه والأدب، وله قصائد فى المدح النّبوىّ، توفّى فى حدود العشرين وسبعمائة.

أنشدنى الخطيب بالبلينا عماد الدّين عبد الله بن عبد العزيز، أنشدنى مسعود لنفسه [قوله]:

اغضض الطّرف واللسان اكففنه

وكذا السمع صنه حين تصوم

ليس من ضيّع الثلاثة عندى

بحقوق الصّيام حقّا يقوم

(505 - مظفّر بن حسن المجير الأسنائىّ)

مظفّر بن حسن، المجير الأسنائىّ، كان من الفقهاء المشتغلين، تفقّه على الشّيخ بهاء الدّين هبة الله القفطىّ، وأجازه بالتّدريس، ثمّ انتقل إلى مدينة قوص واستوطنها، يحضر الدّروس، ويجلس بحانوت الشّهود، وكان فأفاء يشقّ عليه الكلام، وكان كثير البحث فيتكلّف الكلام، وكان يحضر معنا، وولّى شهادة الأيتام/ بقوص.

(*) انظر أيضا: الخطط الجديدة 9/ 83.

ص: 647

توفّى بمدينة قوص فى جمادى الآخرة، سنة تسع وسبعمائة.

(506 - مظفّرية بنت عيسى بن علىّ)

مظفّرية بنت عيسى بن علىّ بن وهب، سمعت من محمد بن عبد المنعم ابن الخيمىّ، بقراءة عمّها الإمام أبى الفتح القشيرىّ سنة تسع وسبعين وستّمائة

(1)

.

(507 - معاوية بن هبة الله الأسوانىّ)

معاوية بن هبة الله ابن أبى يحيى الأسوانىّ، مولى بنى أميّة، يكنى بأبى سفيان، روى عن مالك بن أنس، والليث بن سعد، وعبد الله بن لهيعة.

روى عنه يحيى بن عثمان بن صالح وغيره.

توفّى فى سنة ثمان عشرة ومائتين، وكان ثقة، وكان القضاة تقبله، ذكر ذلك ابن يونس فى «تاريخ مصر» .

‌(508 - مفرّج بن موفق الدّمامينىّ

(*)

)

مفرّج بن موفّق بن عبد الله الدّمامينىّ، أبو الغيث، الشّيخ الصالح العابد.

صاحب المكاشفات الموصوفة، والمعارف المعروفة، والنّسك والزّهادة، والورع والعبادة، ذكره الشّيخ الصّفىّ ابن أبى المنصور، وذكر عنه كرامات، وذكر أنّه كان مجذوبا أوّلا، ثمّ صحب الشّيخ أبا الحسن

(2)

ابن الصبّاغ، وذكر الشّيخ عبد الكريم

(3)

أنّه

(1)

فى ا و ج: «سنة 709» .

(*) انظر أيضا: نكت الهميان/ 295، وحسن المحاضرة 1/ 238؛ وطبقات المناوى مخطوط خاص الورقة/ 207 ظ، وجامع الكرامات 2/ 267.

(2)

هو على بن حميد بن إسماعيل، انظر ترجمته ص 383.

(3)

انظر الحاشية رقم 8 ص 181.

ص: 648

صحب الشّيخ أبا الحجّاج

(1)

الأقصرىّ، وذكره الحافظ رشيد الدّين يحيى العطّار وقال: من مشاهير الصالحين، وممّن ترجى بركة دعائه، [و] ذكرت عنه كرامات متعدّدة، نفعنا الله به، قال: وكان قد عمّر وبلغ نحوا من تسعين سنة، وكفّ بصره فى آخر عمره.

أنبأنا غير واحد عن الحافظ رشيد الدّين العطّار قال: سمعت الشّيخ «مفرّج» يقول:

من تكلّم فى شئ لم يصل إلى علمه كان كلامه فتنة لسامعه.

وذكره الشّيخ قطب الدّين عبد الكريم بن عبد النّور الحلبىّ فى تاريخه وقال:

قال الشّيخ تاج الدّين ابن القسطلانىّ: أردت أن أسأل الشّيخ «مفرّج» هل روى شيئا؟

فعند ما خطر لى ذلك قال: قد رويت عن أبى الصّيف كلاما مسلسلا: «ليس من المروءة أن يخبر الرجل بنسبه» .

قال الشّيخ عبد الكريم: أنبأنا أبو العلاء محمود ابن أبى بكر البخارىّ، قال- ونقلته من خطّه- حدّثنا الشّيخ الصالح أبو الفتح موسى ابن الشّيخ إسماعيل بن هارون الحفاظىّ الدّمامينىّ، بالزّاوية الجماليّة

(2)

ظاهر القاهرة، حدّثنا والدى قال: خبزت والدتى كعكا بدمامين، وكنّا يوم عرفة، وكان والدى مقيما بمكّة، فأحبّت والدتى أن يأكل والدى منه، فقالت للشّيخ مفرّج: لو أكل زوجى منه، فقال: اكتبى كتابا إليه وهاتى/ الكعك، فهنا من يتوجّه، فكتبت كتابا وجعلت الكعك فى منديل،

(1)

هو يوسف بن عبد الرحيم، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(2)

الزاوية الجمالية، أو زاوية الجمالى هى المدرسة الجمالية الواقعة بين حارة الفراخة وقصر الشوك، بناها الوزير علاء الدين مغلطاى الجمالى سنة 730 هـ، وجعلها مدرسة للحنفية، وخانقاه للصوفية، وولى تدريسها ومشيخة التصوف بها الشيخ علاء الدين على بن عثمان التركمانى الحنفى، وكان لها شأن كبير، قال المقريزى:«وقد تلاشى أمر هذه المدرسة لسوء ولاء أمرها، وتخريبهم أوقافها، وتعطل منها حضور الدروس والتصوف، وصارت منزلا يسكنه أخلاط ممن ينسب إلى اسم الفقه، وقرب الخراب منها» انظر: خطط المقريزى 2/ 392، والخطط الجديدة 2/ 75.

ص: 649

وناولته له فأخذه، وكان والدى يطوف بين المغرب والعشاء، فناوله المنديل والكتاب، ورجع فصلّى الصّبح بدمامين مع الجماعة، فلمّا رجع والدى أحضر المنديل

!!

قلت: ولا شكّ فى وقوع مثل ذلك عقلا، ولا ورد من الشّرع ما يمنع الوقوع، ولكن اطّردت العادة المستمرّة، والقاعدة المستقرّة، بعدم وقوع ذلك، والعوائد يقضى بها فى حكم الشّرع باتّفاق أئمة الاجتهاد، وبنوا عليها أحكاما كثيرة، وجعلوها ضابطا يرجع إليه، وحاكما يعوّل عليه، حتّى قال بعض الفقهاء: إذا قال [الرجل] لزوجته: إن طرت أو صعدت السّماء فأنت طالق، طلّقت فى الحال، لاستحالته عادة، ولا يتوقف على وجود المشروط، بل يحكم بالوقوع فى الحال، وكذا لو تزوّج امرأة بالمغرب وهو بالمشرق، وأتت بولد، لا يلحق به عند جماهير [العلماء و] الفقهاء، وإن كان النّسب يلحق بالإمكان، والشّرع متشوف إلى الإلحاق، ولا فرق بين من هو من أهل الكرامات أولا، وألحقوا النّسب بالاحتمالات المرجوحة الضعيفة، وكذلك قال أرباب الأصول: إنّه يقطع بكذب الخبر، إذا أثبته واحد، بعد أن دوّنت الكتب وفتّش فيها فلم يوجد، ومع جواز ذلك كلّه شرعا وعقلا، فقطعوا بالكذب مع الاحتمال العقلىّ وعدم المانع الشّرعىّ، وقد قال الإمام ابن الخطيب فى «المحصّل

(1)

»:

«إنّ من الجائز العقلىّ ما يقطع بعدم وقوعه، فإنّا نجوّز عقلا أنّ الله يخلق جبلا وبحرا من زئبق، ومع هذا فنقطع بعدم الوقوع» .

(1)

هو: «محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين من الحكماء والمتكلمين» لابن خطيب الرى الإمام العلامة الأصولى المفسر المتكلم أبو عبد الله وأبو المعالى محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين القرشى الطبرستانى الأصل، الرازى المولد، فخر الدين التيمى البكرى الشافعى صاحب التفسير الكبير «مفاتيح الغيب» والمولود سنة 543 هـ، وقيل 544 هـ، والمتوفى بهراة سنة 606 هـ، وقد ذكر «المحصل» حاجى خليفة؛ انظر: كشف الظنون/ 1614، وفهرس الدار القديم 6/ 105، ومعجم سركيس/ 915.

ص: 650

وقد حكى صاحب «المحيط

(1)

» من الحنفيّة، و [كذا] صاحب «الذّخيرة

(2)

» أنّه لو قال رجل: إنّه كان يوم التّروية

(3)

بالبصرة، وإنّه وجد ذلك اليوم بمكة، إنّ هذا القائل يكفر عند محمد بن يوسف «أبى حنيفة» الأصغر، وقال شمس

(4)

الأئمة: لا يكفر بل يجهّل، وقال أصحابنا: لو قال لعبده إن لم أحجّ فى هذا العام فأنت حرّ، وتنازعا، وأقام العبد بيّنته أنّه كان يوم النّحر بالبصرة مثلا، عتق العبد، وقال بعض أصحابنا: إنّه لو علّق الطّلاق بإحياء الموتى، وقع الطّلاق فى الحال، وإن لم يوقعه فى مسئلة التّعليق بالصّعود، وكلّ ذلك أنّ الأمور البعيدة لها حكم المعلوم، فكلّما كان أبعد وقوعا، كان أبعد قبولا، وأيضا فإنّ الله تعالى قال:«سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى» ، وسبحان تقع عند أهل العربيّة للتعجّب، وصيغة التعجّب الواردة فى القرآن، يقصد بها المخاطبون، بمعنى أنّه أمر يتعجّب منه،/ فأمر يتعجّب منه بالنّسبة إلى الرّسول الكريم، صاحب الآيات الباهرة، والمعجزات الظّاهرة [صلى الله عليه وسلم] لا نثبته بخبر واحد، تروج عليه القضايا، فذلك عندى من الرّزايا، لا سيّما من امرأة لا تدرى أنسيت أم حفظت، أو توهّمت أو اختلقت.

والأمور البعيدة فى العادة، يتعجّب من وقوعها، ويتوقّف فى قبولها إلّا إذا علم صدق المخبر

(5)

، كما فى القصص المذكورة بعد، وفى قصة زكريّا عليه السلام،

(1)

انظر: كشف الظنون/ 1619 و 1620، وفهرس الدار القديم 3/ 125.

(2)

هى: «ذخيرة الفتاوى» أو «الذخيرة البرهانية» للامام برهان الدين محمود بن أحمد بن عبد العزيز المتوفى سنة 616 هـ، اختصرها من كتابه المشهور بالمحيط البرهانى، انظر: كشف الظنون/ 823، وفهرس الدار القديم 3/ 51.

(3)

يوم التروية: هو اليوم الثامن من ذى الحجة، سمى بذلك لأن الحجاج يرتوون فيه من الماء وفى حديث ابن عمر:«وكان يلبى بالحج يوم التروية» ؛ انظر: النهاية 2/ 113، واللسان 14/ 347

(4)

هو الإمام الكبير أبو بكر محمد بن أحمد ابن أبى سهل السرخسى الفقيه الحنفى صاحب «المبسوط» وأحد الفحول والمتوفى سنة 483 هـ، وقيل فى حدود التسعين وأربعمائة.

(5)

فى ا و د: «صدق الخبر» .

ص: 651

من سؤاله كيف يوجد له ذرّية بعد كبره وكبر زوجته، بعد دعائه بذلك، وإخبار الملائكة له عن الله تعالى بذلك، ما يشهد بأنّ الأمور التى تجرى على خلاف العادة، لا تسلّم بمجرّد دعواها، ولا بمجرّد الإخبار، وكذلك فى قصّة مريم، وفى قصّة امرأة إبراهيم، صلى الله عليه وسلم، وتصريحها بأنّ هذا الشئ عجيب، والسؤال والتعجّب من الجميع، إنّما هو لبعده عادة، وإلّا فالقدرة الإلهية صالحة، ولا يتعجّب ممّا يفعله.

وقد منع جماعة

(1)

أيضا من قبول خبر الواحد من الثّقات، فى إثبات الصّفات؛ لعسر العمل بظاهرها عندهم، وبعضهم ينسب الرّاوى فى بعضها إلى الوهم؛ فإنّ الصّحابة رضى الله عنهم كبار العبّاد، وأكابر العباد، وظهور الكرامة على أيديهم، أدعى إلى إيمان الكافرين، وأقرب إلى وفاق المنافقين، ومن منع من الكبراء قال بجوازها فى زمن النبىّ، صلى الله عليه وسلم، وما قاربه إرهاصا، ومع ذلك فقد قال تعالى:

«وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ، قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ، تَوَلَّوْا وَ أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً» الآية، فلم تطو لهم الأرض حتّى ساروا، ولا خفّت أجسامهم حتّى طاروا، وقصدهم الجهاد، وردع أهل الفساد، وهم رءوس الأولياء، وصفيّة الأصفياء، ولو وقع ذلك، لقصّ الله علينا أنّهم لمّا حزنوا وبكوا، ساروا أو طاروا، ولكان فى ذلك مسرّة للنّفوس، وزينة للطّروس، وداعية للأيمان، وردع لبعض أهل العصيان، والله تعالى أعلم، والخير كلّه فى اتّباع شريعة محمد صلى الله عليه وسلم.

وقال الشّيخ عبد الكريم

(2)

: وقد ذكره ابن المهدوىّ، وقال إنّه أقام سنين مكبّلا بالحديد، مطروحا فى الجبّ عند مواليه، يتوهّمون جنونه، فإذا حضرت الصلاة

(3)

، ألقى [الحديد و] القيود وخرج للسّياحة، فإذا طلع الفجر، نبع الماء فتوضّأ، وهذا

(1)

كذا فى س و ا و ج، وفى بقية الأصول:«الجماعة» .

(2)

انظر الحاشية رقم 8 ص 181.

(3)

كذا فى الأصول، فلعل المقصود صلاة المغرب أو العشاء.

ص: 652

وأمثاله ممّا لا نمنعه، وحاصل الأمر: إن كان ما يقع مخالفا للعادة، وهو قريب محتمل، احتمل قبوله، فإلقاء القيود للصلاة قريب، وأمّا نبع الماء-[فيتخرّج] على ما إذا وقع معجزة/ لنبىّ- هل يقبل؟ والأستاذ أبو إسحاق منعه، وأمّا المكاشفات فلا نمنع قبولها؛ فإنّه أمر يقع فى القلب ويقوى، فيخبر به الولىّ، عملا بالعادة التى أجراها الله له، أنّه إذا وقع فى قلبه شئ، وقوى وصمّم عليه يقع، فهذا حكم بالعادة، وقد ثبت عند أهل السّنّة أنواع منه، وقال صلى الله عليه وسلم:«كان فى بنى إسرائيل مكلّمون» ، الحديث.

فالمكاشفات لا يمنع من وقوع شئ منها، إلّا ما كان بعيدا منها فى العادة، لا يعهد إلّا للأنبياء، ولكنّا لا نثبت الكرامة باشتهارها واستفاضتها عند الفقراء، فإنّ الكذب فيها كثير، وكثير منهم جاهل بشروط صحّة النّقل وتحرير الأمر، وكثير منهم مغفّل، يروى ما يسمعه ويحسن الظنّ بناقله، وقال الإمام الحافظ يحيى بن سعيد القطّان:«إذا رأيت فى السّند رجلا صالحا، فانفض يدك منه، فإنّى لم أر أكذب من الصالحين فى الحديث» ، ثمّ إنّ أكثرها مرسلة، وبعضها يبنى على التوهّم، فإذا سلمت من ذلك، ورواها لنا عدل متيقظ ضابط، يروى عن مشاهدة أو عن خبر من يقبل ممّن وصفته، ويسند ذلك إلى مشاهدة الناقل، قبلنا ذلك كما يقبل سائر الأخبار بالشّرط المتقدم، وهو ألّا يكون بعيدا فى العادة، أو وقع هو أو مثله معجزة، كما قال الأستاذ ومن يقول بقوله، وقد قال إمام الحرمين فى «الشّامل

(1)

»:

إنّه يمنع إثبات بعض ما يجوز عقلا كرامة، ونقله عن القاضى وصحّحه، وقد

(1)

هو: «الشامل» فى أصول الدين لإمام الحرمين أبى المعالى ضياء الدين عبد الملك بن عبد الله ابن يوسف الجوينى- نسبة إلى جوين بالتصغير إحدى نواحى نيسابور- شيخ الغزالى المولود فى الثامن عشر من المحرم سنة 419 هـ، والمتوفى ليلة الأربعاء- وقت العشاء الآخرة- الخامس والعشرين من ربيع الأول سنة 478 هـ، وكتابه «الشامل» ذكره حاجى خليفة؛ انظر: كشف الظنون/ 1024.

ص: 653

ذكرت شيئا من ذلك فى كتابى «الإمتاع فى أحكام السّماع

(1)

»، وكرامات الأولياء حقّ عند أهل الحقّ.

ورأيت بخطّ الكمال

(2)

ابن البرهان قال: قال لى أبو عبد الله

(3)

الأسوانىّ:

تحدّثت مع الشّيخ مفرّج طويلا، فذكر أحاديث وأورد أخبارا، [و] لم يلحن فى شئ منها، فخطر لى التعجّب منه، كونه لا يعلم شيئا من النّحو ولا يلحن، فرفع إلىّ رأسه وقال: من كان صحيحا كان فصيحا

!

وحكى [لى] جماعة، فيهم جمال الدّين أبو عبد الله محمد

(4)

بن عبد الوهاب ابن السّديد الأسنائىّ، وهو ثبت فيما ينقله ويرويه، لا سيّما فيما لا غرض له فيه، قال:

سمعت الشّيخ بهاء

(5)

الدّين القفطىّ يقول: لمّا قبض الملك الصالح نجم الدّين أيوب على أخيه «العادل» ، وقبض على بنى الفقيه نصر، ووقعت الحوطة عليهم بسبب العادل فإنّه ابن «الكامل» من جارية تسمّى «شمسة»

(6)

، وكانت لأولاد ابن الفقيه نصر أوّلا، وكان بنو الفقيه نصر منهم جماعة بقوص، وكان فيهم ميل إلى الفقهاء والفقراء وغيرهم، توجّه/ الشّيخ مجد الدّين

(7)

علىّ بن وهب القشيرىّ، والشّيخ مفرّج، بسببهم إلى القاهرة، وكان الشّيخ بهاء الدّين تلميذ الشّيخ مجد الدّين، توجّه فى صحبته، قال الشّيخ بهاء الدّين: فكنّا نأتى البلاد والقرى، فنجد النّاس على الساحل يقولون

(1)

ذكره حاجى خليفة وقال: «هو كتاب نفيس لم يصنف مثله، كما شهد له التاج السبكى» وتوجد منه نسخة خطية بدار الكتب المصرية؛ انظر: كشف الظنون/ 167، وفهرس الدار القديم 2/ 67، وانظر أيضا ما كتبناه عنه فى مقدمة الطالع.

(2)

هو أحمد بن عبد القوى بن عبد الله، انظر ترجمته ص 85.

(3)

هو محمد بن يحيى ابن أبى بكر؛ انظر ترجمته ص 640.

(4)

انظر ترجمته ص 544.

(5)

هو هبة الله بن عبد الله، وستأتى ترجمته فى الطالع.

(6)

يقول المقريزى إنها الست السوداء المعروفة ببنت الفقيه نصر؛ انظر: السلوك 1/ 267.

(7)

انظر ترجمته ص 424.

ص: 654

من هو الشّيخ مفرّج فيكم؟ فنشير إليه، فيسلّمون عليه ويأتون له بالضّيافة، فيقول الشّيخ لأهل البادية: يا فلان ما حلّك تفرغ عن تلك المرأة؟ ويذكر الحال، فيصرخ ذلك الشخص ويقول: الله الأحد، من أين علمت ذلك؟! ويتوب، قال: وفعل ذلك مرّات، قال فلمّا وصلنا القاهرة، كثروا

(1)

النّاس على الشّيخ مفرّج، فأرسل السّلطان الملك الصالح إليه يقول: لولا العوامّ جئت إليك، وطلب منه الحضور عنده، فطلع ودخل عليه، وكان عادة الشّيخ مفرّج أوّل ما يرى شخصا يقول له: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقاطعوا ولا تباغضوا» ويسوق الحديث، فلما رأى السّلطان، قال له: أنت السّلطان؟ قال. نعم فروى الحديث، فوجم السّلطان خيفة أن يشفع الشّيخ فى «العادل» وكنّا نقول له فى الطّريق: يا سيّدى إذا دخلت على السّلطان أىّ شئ تقول له؟ فيقول «لا يا أولادى كلّ معبّى مفسود» .

والشّيخ بهاء الدّين لا شكّ فى ثقته وثبته وضبطه، وقد تابع ابن السديد على هذه الحكاية جماعة من الفقهاء العدول.

وذكر الشّيخ الفقيه ضياء الدّين منتصر الخطيب، خطيب أدفو، حكاية الشّيخ مفرّج واجتماعه بالسّلطان، وحكى لى عن بعض أصحاب أبى السّعود

(2)

، أنّ الشّيخ أبا السّعود قال: مقامه- يعنى الشّيخ مفرّج- مقام داود الأتفهنىّ، غير أنّه لمّا اجتمع بالسّلطان سبقه داود، قال الشّيخ عبد الكريم: وقد شهد للشّيخ مفرّج شيخه أبو الحجّاج الأقصرىّ بالمكاشفات، وبركته لا شكّ فيها.

(1)

كذا فى الأصول على اللغة المعروفة.

(2)

هو العارف أبو السعود ابن أبى العشائر ابن شعبان الواسطى الباذيينى- نسبة إلى باذيين- بفتح الذال المعجمة، بلدة قرب واسط العراق- ذكره المنذرى فى معجمه فى أسماء شيوخه، مات بالقاهرة يوم الأحد تاسع شوال سنه 644 هـ.

ص: 655

وتوفّى ليلة الجمعة، لثمان عشرة ليلة، خلت من جمادى الأولى، سنة ثمان وأربعين وستّمائة، ودفن ببلده، وقبره يزار، زرته مرّات، ودعوت عنده، ورجوت بركته.

(509 - مفضّل بن محمد الأنصارىّ الأسوانىّ)

مفضّل بن محمد بن حسّان بن جواد بن علىّ بن خزرج الأنصارىّ، الأسوانىّ المحتد، الفقيه الشافعىّ، أبو المكارم، رحل إلى بغداد، وتفقّه على الإمام أبى القاسم يحيى بن علىّ المعروف بابن فضلان، وسمع بها من منوجهر

(1)

:

وتوفّى بالقاهرة فى الخامس والعشرين من جمادى الآخرة، سنة خمس وثمانين وخمسمائة، ذكره الحافظ المنذرىّ.

(510 - مفضّل بن نوفل الأدفوىّ)

مفضّل بن نوفل بن جعفر/ بن يونس، ينعت بالمؤتمن، الأدفوىّ قريبنا، كان فاضلا عالما بعلوم القدماء، من فلسفة وغيرها، وله أدب ونظم، فمن مشهور قصائده، التى أوّلها:

لطائفنا فى عالم القدس تسنح

وأنفسنا فى عالم الأنس تسبح

وقصيدته التى أوّلها:

هل النّفس إلّا نطفة من مشيمة

نمت بدم الأحشاء شرّ نماء

وهل هو إلّا ظرف بول وغائط

ولو أنّه يطلى بكلّ طلاء

كنيف ولكن شذّرت جدرانه

بظلّ قميص واستتار رداء

(1)

هو أبو الفضل منوجهر ابن أبى الوفاء محمد بن تركان شاه البغدادى الكاتب المتوفى فى جمادى الأولى سنة 575 هـ.

ص: 656

فيا شيخ العراق ابن عن مآربى

فديتك بن

(1)

ما أنت من نظرائى

صحبتك إذ عينى عليها غشاوة

فلما انجلت فرّغت منك إنائى

توفّى [فى] حدود الأربعين وستّمائة بأدفو.

‌(511 - مفضّل بن هبة الله ابن الصّنيعة الأسنائىّ

(*)

)

مفضّل بن هبة الله بن علىّ الحميرىّ

(2)

الضّياء الأسنائىّ، يعرف بابن الصّنيعة، كان ذكيّا جدّا، اشتغل أوّلا بالفقه والأصول والنّحو، وتميّز فى ذلك، ثمّ اشتغل بالمعقولات، فغلب عليه الطبّ والحكمة والمنطق والفلسفة، وتخرّج فى الطبّ على الشّيخ علاء الدّين ابن النّفيس، وصنّف فى التّرياق مجلدة، وتوفّى بالقاهرة فى حدود التّسعين

(3)

وستّمائة.

وله نظم، رأيت بخطّه قصيدة، مدح بها بعض الأمراء، أوّلها

(4)

:

زفرات أضلعه وفيض شئونه

تنبيك عن أشواقه وشجونه

ذكر اللوى فاشتاق أطيب عيشة

سلفت به فوهت عقود جفونه

صبّ يعالج من لواعج وجده

وجواه ما جمر الغضى من دونه

دنف بكى لمصابه حسّاده

ورثت عواذله لفرط حنينه

(1)

فى ج: «فديتك ابن» ، وفى ا و ب:«فديتك بى» ، وفى د:«فديتك من» .

(*) انظر أيضا: حسن المحاضرة 1/ 251، وهدية العارفين 2/ 469، ومعجم الأطباء/ 495، والأعلام 8/ 205.

(2)

فى ب والتيمورية: «الجميزى» خطأ، وقد سبق أن ترجم الكمال لأخيه إبراهيم بن هبة الله الحميرى؛ انظر ص 69.

(3)

فى ب والتيمورية: «فى حدود السبعين» ، وكذا فى معجم الأطباء حيث ينقل الدكتور أحمد عيسى عن نسخة ط من الطالع.

(4)

انظر أيضا: معجم الأطباء/ 495.

ص: 657

يخفيه عن

(1)

عوّاده سقم به

باد فما يبديه غير أنينه

حسبى وشاة من دموعى بدّلت

شكّ الرّقيب وظنّه بيقينه

والذّنب لى لا للدّموع لأنّنى

أودعت سرّ الحبّ غير أمينه

[وكان يتّهم بسرقة الشّعر].

(512 - مقرّب بن صادق الأرمنتىّ)

مقرّب بن صادق بن محمد الأرمنتىّ، ينعت بالسّراج، فقيه فاضل شافعىّ، تفقّه على الشّيخ مجد الدّين القشيرىّ، وتولّى الأحكام، وأجازه الشّيخ مجد الدّين القشيرىّ بالفتوى، وكان حسن السّيرة، وكان قاضى أدفو وتولّى «هو

(2)

» وغيرها.

/ وتوفّى سنة سبع

(3)

وتسعين وستّمائة.

(513 - مكرّم بن عبد الخالق القوصىّ)

مكرّم بن عبد الخالق بن محمد القوصىّ الحدّاد، سمع الحديث من مريم بنت أبى القاسم عبد الرّحمن بن عبد الله بن علىّ القرشىّ، فى جمادى الأولى، سنة سبع وسبعين وستّمائة.

(514 - مكرّم بن نصر القوصىّ)

مكرّم بن نصر بن مخلوف القوصىّ، سمع صحيح البخارىّ على الشّريف

(1)

فى المعجم: «يخفيه من» .

(2)

انظر الحاشية رقم 4 ص 19.

(3)

كذا فى س و ا و ج، وفى بقية الأصول:«تسع وتسعين» .

ص: 658

جمال الدّين أبى محمد يونس

(1)

بن يحيى ابن أبى الحسن ابن أبى البركات القصّار الهاشمىّ البغدادىّ، عن أبى الوقت

(2)

.

‌(515 - مكّىّ أبو الحزم القوصىّ

(*)

)

مكّىّ، ويكنى أبا الحزم القوصىّ، ذكره العماد الأصفهانىّ فى «الخريدة

(3)

»، وأنشد له فى مروحة [قوله]:

ما منية النّفس غير مروحة

توصل للقلب غاية الرّاحة

تجود لكن بمسعد

(4)

ولقد

تبخل إن لم تساعد الرّاحه

(516 - ملاعب بن عيسى الأسوانىّ)

ملاعب بن عيسى بن ملاعب، ينعت مجد الدّين، الأسوانىّ، كان من الفقهاء الصالحين المتعبّدين، الكرماء الأجواد، على ضيق حاله، اشتغل بالفقه ببلده على المعين

(5)

السّبتىّ الشافعىّ، وتولّى مجد الدّين هذا الإعادة بالمدرسة البانياسيّة

(6)

بأسوان، وناب فى الحكم بأدفو، رأيته مرّات، وكان يلبس جبّة قطن أسوانيّة، وعلى رأسه «سمحانية» أسوانىّ، وفوطة قطن أسوانىّ، وهو منطرح متواضع النّفس، ساقط

(7)

الدّعوى، مكرم للوارد، ثقة عدل.

وتوفّى بأسوان سنة تسع عشرة وسبعمائة، وكان جدّه ملاعب فقيها أيضا.

(1)

فى ج: «يوسف» ، وهو تحريف.

(2)

هو عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزى ثم الهروى، المولود بهراة فى ذى القعدة سنة 458 هـ، والمتوفى ببغداد فى سادس ذى القعدة سنة 553 هـ.

(*) انظر أيضا: الخريدة 2/ 198.

(3)

انظر الخريدة.

(4)

فى الأصول: «لمسعد» والتصويب عن الخريدة.

(5)

هو الحسين ابن أبى بكر ابن عياض، انظر ترجمته ص 221.

(6)

فى ا: «اليأسياسية» ، وفى ج:«النماسية» .

(7)

سقوط الدعوى تعبير قديم عن عدم الاتهام، أى لم يدع عليه أحد ولم يتهم.

ص: 659

(517 - مناقب بن إبراهيم الأدفوىّ)

مناقب بن إبراهيم بن موسى الأدفوىّ، ينعت بالعلم، سمع «الثّقفيّات

(1)

» من الحافظ أبى الوقت محمد بن علىّ القشيرىّ، بمدينة قوص سنة ثلاث وسبعين وستّمائة.

‌(518 - منتصر بن الحسن الأدفوىّ

(*)

)

منتصر بن الحسن بن منتصر، الشّيخ ضياء الدّين الكنانىّ، العسقلانىّ المحتد، الأدفوىّ

(2)

المولد والدّار، خطيب أدفو، كان من أهل الخير والثّقة، والعدالة والصّدق، والتحرّز والتّحرير، سمع الحديث من الشّيخ شمس الدّين محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد ابن علىّ بن سرور المقدسىّ الحنبلىّ، وأبى عبد الله ابن النّعمان وغيرهما، واشتغل بالفقه، ثمّ ورد إلى البلاد فقير من السعودية، فصحبه وتصوّف، وعمّر رباطا بأدفو.

وكان كثير المكارم، كبير المروءة والحلم، يبذل نفسه وماله وجاهه فى حوائج النّاس، مشفقا على أهله وأصحابه، ومعارفه وجيرانه، يسافر الأيّام الكثيرة فى مصالحهم ودفع الضّرر عنهم، متّبعا للسّنّة، معظّما لأهل العلم وطلبته، لا يقدّم عليهم أحدا، صحيح/ الاعتقاد.

وكان كلّ يوم جمعة، يصلّى الصّبح بغلس، ويخرج إلى المقابر، يزور ويقرأ ويدعو، لا يخلّ بذلك، ولا ينقطع عن صلاة الخمس مع الجماعة إلّا لضرورة، وكان يحفظ مسائل من الفقه والكلام، ويحفظ تواريخ، و [يحفظ] أشعارا كثيرة، وحكايات مفيدة،

(1)

انظر الحاشية رقم 4 ص 177.

(*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 4/ 360.

(2)

فى الدرر: «الأكفوفى» ، وهو تحريف.

ص: 660

عن العلماء والصّلحاء، وتراجم النّاس وأنسابهم، وكان من أحسن النّاس خطابة، يشجى سامعه بفصاحة وحسن إيراد وخشوع.

قرأت عليه جزءا من كتاب «الشّفا»

(1)

، أنشدنى الشّيخ الخطيب منتصر المذكور، قال: أنشدنى الشّيخ أبو عبد الله ابن النّعمان، أظنّه قال لنفسه:

إنّ النّواصب فى علىّ أفرطوا

إذ أبغضوه كما الرّوافض فرّطوا

جرحوا الصحابة عامدين فكلّهم

أهل الجهالة مفرط ومفرّط

فالفوز عند الله حبّ جميعهم

وولاؤهم هذا الطريق الأوسط

وكان صحيح العقيدة، سالما من البدع، وكان حسن الخلق، يزور المرضى، ويشيّع الجنائز، ويشهد مقدم الغائب، ويودّع المسافر، مثابرا على ذلك إلى أن كبر وهرم وضعف عن الحركة، وهو يكلّف نفسه ذلك، ولا يخصّ الأغنياء والرؤساء بل يعمّ، وكان جمله

(2)

جميلة، وأخبرونى أنّه ما زال يقرأ ويذكر إلى أن توفّى.

ومولده بأدفو، سنة تسع وأربعين وستّمائة، وتوفّى بها يوم الأربعاء، ثامن عشر ربيع الآخر، سنة أربع وثلاثين وسبعمائة.

حكى لى مرّة أنّه رأى فى المنام، وهو بمكان الشّيخ أبى السّعود فى القرافة، أنّ شخصا قال له:«لو بعث إسحاق النّبىّ لاقتدى بهذا الولىّ» ، قال: فقلت له: تكذب، ليس تصل رتبة الولىّ إلى مرتبة النبىّ، قال: ثمّ قصصت ذلك على الشّيخ عمر السّعودىّ فقال: هذه فائدة التّمسّك بالشّرع.

رحمه الله تعالى.

(1)

هو: «الشفا فى تعريف- أو بتعريف- حقوق المصطفى» للامام الحافظ أبى الفضل عياض ابن موسى اليحصبى القاضى المتوفى سنة 544 هـ، انظر: كشف الظنون/ 1052، وفهرس الدار القديم 1/ 363، واكتفاء القنوع/ 130، ومعجم سركيس/ 1397.

(2)

كذا فى الأصول.

ص: 661

(519 - منصور بن محمد ابن جماعة القوصىّ)

منصور بن محمد بن محمد ابن جماعة القوصىّ، الفقيه المقرئ، أبو الفقيه «أبو بكر

(1)

»، سمع من الفخر الفارسىّ بمدينة قوص، سنة أربع وستّمائة

(2)

، وتفقّه على مذهب الشافعىّ.

(520 - منصور بن محمد الأسنائىّ)

منصور بن محمد الأسنائىّ، ينعت بالمخلص، سمع الحديث من العزّ

(3)

الحرّانىّ، وكان من عدول بلده، وممّن له [بها] وجاهة.

(521 - مهذّب بن جعفر الأدفوىّ)

مهذّب بن جعفر بن علىّ بن مطهّر بن نوفل الأدفوىّ ينعت بالزّين، عمّى، كان عدلا ثقة ثبتا، محترزا ضابطا عاقلا، قليل الكلام متثبّتا فى شهاداته؛ حتّى كان العوامّ ببلدنا/ يقولون: القاضى مهذّب شهادته بشهادتين، وكان له معرفة بالفلسفة وغيرها من العلوم القديمة، أخذها عن عمّ أبيه أبى الفضل جعفر

(4)

، ومع ذلك فلم يسمع منه فى الخلوة ولا فى الجلوة ما يخالف السّنّة، وكان ملازما للعبادة من صلاة وصوم [وزكاة]، وذكر وتسبيح ونوافل، وأكره على شهادة مخالفة لما يعلمه فلم يوافق، وحصل له ضرر.

(1)

كذا فى الأصول على الحكاية.

(2)

فى ا: «سنة 704» .

(3)

هو عبد العزيز بن عبد المنعم بن على ابن الصيقل المولود سنة 594 هـ والمتوفى بمصر فى رابع عشر رجب سنة 686 هـ.

(4)

هو جعفر بن مطهر بن نوفل، انظر ترجمته ص 186.

ص: 662

وسألته مرّة أن يشهد لى بملك- وكان يباشره بعد أبى سنين- فقال: أنا أشهد لك باليد؟ [ف] قلت له: هذا له فى يدى سنين، وأنت تعلم ذلك، وأنّه انتقل إلىّ من أبى بعلمك، وأوقفته على النّقل فى جواز الشهادة بذلك فلم يوافق.

ومضى على جميل وسداد، وتوفّى فى سنة ثمان وسبعمائة، وقد قارب الثّمانين.

(522 - موسى بن بهرام السمهودىّ)

موسى بن بهرام

(1)

، الشّيخ الإمام السمهودىّ، كان من المتعبّدين الصالحين، وله شعر، أنشدنى حفيده عمر بن سليمان بن موسى من شعره، أبياتا يمدح بها [وهى]:

جواد إذا نبّهته لمواهب

كفاك وما فى صدق موعده مطل

هو البحر فاقصده إذا كنت ظامئا

وألق به الحاجات فهو لها أهل

ودع عنك تعليل الزّمان وأهله

فو الله ما يغنى عن الظمأ الطّل

وأنشدنى أيضا له، قوله:

أأحبابنا إن نأت عنّا دياركم

وحال بينى وبين الوصل أحوال

فأنتم يا أحيبابى وحقّكم

فى ربع قلب قتيل الحبّ نزّال

ما غيّرتنى الليالى عن محبتكم

يوما ولا صدّنى بين وترحال

آه على رجعة من طيب وصلكم

يوما وتبذل فيها الرّوح والمال

(523 - موسى بن حسن بن حيدرة الدّندرىّ)

موسى [بن حسن] بن حيدرة الدّندرىّ، أبو عمران، سمع من أبى محمد عبد الله ابن عبد الجبّار العثمانىّ، بمدينة قوص، فى سنة إحدى عشرة وستّمائة.

(1)

كذا فى س و ج، وفى بقية النسخ:«مهرام» بالميم.

ص: 663

(524 - موسى بن الحسن بن الصبّاغ القوصىّ)

موسى بن الحسن بن يوسف، عرف بابن الصبّاغ، ينعت بالظّهير القوصىّ، كان من الصالحين، سمع الحديث من الحافظ منصور بن سليم السّكندرىّ، ومن عبد الله ابن عبد الواحد بن علّان، ومن أبى حامد المحمودىّ، ومن أبى الخطّاب محفوظ بن عمر ابن الحامض، وأبى الفضل يحيى قاضى القضاة.

سمع منه شيخنا تاج الدّين الدّشناوىّ، والقاضى شرف الدّين ابن الحسن الحريرىّ، وجلال الدّين محمد/ بن عثمان بن محمد القشيرىّ، وأحمد ابن الشّيخ المذكور، وجماعة.

وكان حسن السّمت، عليه سيما الخير، من أصحاب أبى الحجّاج الأقصرىّ ووصّى الشّيخ تقىّ الدّين أن يغسله، ركونا إليه.

وتوفّى بقوص سنة ثمان عشرة وسبعمائة.

(525 - موسى بن عبد الرّحمن الدّشناوىّ)

موسى بن عبد الرّحمن بن محمد الكندىّ الدّشناوىّ، سمع الحديث من الشّيخ بهاء الدّين ابن بنت الجمّيزى، فى سنة خمس وأربعين وستّمائة بقوص.

وكان فقيها شافعىّ المذهب، حاكما بدشنا ودندرا وغيرهما، وينعت بالشّرف.

(526 - موسى بن عبد السلام الدّمامينىّ)

موسى بن عبد السلام الدّمامينىّ، ينعت بالنّفيس، سمع من الشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ فى سنة تسع وخمسين وستّمائة.

ص: 664

(527 - موسى بن عبد الكريم الدّمامينىّ)

موسى بن عبد الكريم بن عطيّة الدّمامينىّ، ينعت بالنّفيس، سمع الحديث من الشّيخ بهاء الدّين ابن بنت الجمّيزى فى سنة خمس وأربعين وستّمائة بقوص.

رأيت اسمه فى طبقة السّماع [بقوص] بخطّ الشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ، وسمع من الشّيخ تقىّ الدّين المذكور فى سنة تسع وخمسين.

‌(528 - موسى بن علىّ بن وهب القشيرىّ القوصىّ

(*)

)

موسى بن علىّ بن وهب بن مطيع القشيرىّ، القوصىّ مولدا، الشّيخ سراج الدّين ابن دقيق العيد، سمع الحديث من أصحاب السّلفىّ، ومن عبد المحسن

(1)

المكتب القوصىّ، ومن أبيه الشّيخ مجد الدّين

(2)

.

روى عنه شيخنا أثير الدّين أبو حيّان محمد بن يوسف، ومجير

(3)

الدّين ابن اللمطىّ، وغيرهما.

حدّثنا شيخنا أثير الدّين أبو حيّان، رحمه الله تعالى، أخبرنا أبو الفتح موسى ابن علىّ بن وهب، بقراءتى عليه، يوم الثلاثاء السّابع والعشرين من ربيع الأوّل، من سنة ثمانين وستّمائة، قلت له: أخبركم والدكم، إجازة إن لم يكن سماعا، أخبرنا الحافظ أبو الحسن علىّ بن المفضّل

(4)

، بقراءتى عليه، فى سنة ثلاث وستّمائة،

(*) انظر أيضا: طبقات السبكى 5/ 157، وحسن المحاضرة 1/ 191، وكشف الظنون/ 1751، وورد هناك:«موسى بن على القرى» ، وهو تحريف صوابه «القوصى» ، وهدية العارفين 2/ 479، وفيها تحريف الكشف، والخطط الجديدة 14/ 138، والأعلام 8/ 277.

(1)

هو عبد المحسن بن إبراهيم بن فتوح، انظر ترجمته ص 335.

(2)

هو على بن وهب بن مطيع، انظر ترجمته ص 424.

(3)

هو عمر بن عيسى بن نصر، انظر ترجمته ص 448.

(4)

فى جميع الأصول: «بن أبى الفضل» وهو تحريف، انظر الحاشية رقم 1 ص 113.

ص: 665

أخبرنا الحافظ أبو الطّاهر السّلفىّ

(1)

، أخبرنا أبو عبد الله بن الفضل الثّقفىّ أنّ ابن بشران حدّثهم ببغداد، أخبرنا محمد بن عمرو ابن البخترىّ

(2)

، حدّثنا محمد بن عبيد الله

(3)

المنادى، حدّثنا يونس بن محمد، حدّثنا شيبان عن قتادة، عن أنس رضى الله عنه، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، سئل كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ فقال:«الذى مشّاه على رجليه فى الدّنيا قادر على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة» .

أخرجه البخارىّ عن عبد الله بن محمد، ومسلم عن زهير بن حرب، وعبد بن حميد، جميعا عن يونس، ويونس هو ابن محمد المؤدّب

(4)

البغدادىّ، وشيبان هو أبو معاوية ابن عبد الرّحمن النّحوىّ

(5)

.

وأخذ الشّيخ سراج الدّين فقه مذهب/ الشافعىّ عن أبيه الشّيخ مجد الدّين،

(1)

انظر الحاشية رقم 7 ص 244.

(2)

فى س والتيمورية: «البحيرى» من غير نقط، وفى ج:«البحيرى» ، وفى ا و ب «البخيرى» ، والصواب ما أثبتناه، وهو محدث بغداد أو جعفر محمد بن عمرو ابن البخترى بن مدرك الرزاز، ولد سنة 251 هـ وتوفى ليلة الثلاثاء لست بقين من ذى الحجة سنة 339 هـ؛ انظر: تاريخ بغداد 3/ 132، والمشتبه/ 49، ودول الإسلام 1/ 154، والوافى 4/ 291، وقاموس الفيروزآبادي 2/ 176، والنجوم 3/ 304، وورد هناك خطأ؛ «محمد بن عمر» ، والشذرات 2/ 350.

(3)

فى جميع الأصول: «عبد الله» خطأ؛ فابن المنادى هو أبو جعفر محمد بن أبى داود عبيد الله ابن يزيد محدث بغداد المولود فى النصف من جمادى الأولى سنة 171 هـ، والمتوفى ليلة الثلاثاء فى السحر، ودفن يوم الثلاثاء لثلاث بقين من رمضان سنة 272 هـ.

(4)

فى الأصول جميعها: «المؤذن» وهو تحريف، والمؤدب هو يونس بن محمد بن مسلم أبو محمد الحافظ المتوفى يوم السبت لسبع ليال خلون من صفر سنة 208 هـ- وقيل 207 هـ- ولم يعمر، قال الذهبى «توفى قبل أوان الرواية، ومع ذلك فحديثه فى دواوين الإسلام لنبله وسعة حفظه» ، انظر: طبقات ابن سعد 7/ 337، وتاريخ البخارى 4/ 2/ 410، والجرح والتعديل 4/ 2/ 246، وتاريخ بغداد 14/ 350، والجمع بين رجال الصحيحين/ 584، وكامل ابن الأثير 6/ 131، وتذكرة الحفاظ 1/ 328، وابن كثير 10/ 262، وطبقات ابن الجزرى 2/ 407، والتهذيب 11/ 447، والتقريب/ 570، والخلاصة/ 441، والشذرات 2/ 22.

(5)

نسبة إلى نحو بن شمس- بضم الشين المعجمة- بطن من الأزد، وقيل إن المنسوب إلى القبيلة هو يزيد النحوى، أما شيبان هذا فهو منسوب إلى نحو العربية، توفى شيبان ببغداد سنة 164 هـ.

ص: 666

وكان ذكىّ الفطرة، ثاقب الذهن، بحّاثا؛ حتّى قيل عن أخيه الشّيخ تقىّ الدّين إنّه قال عنه:«لو بحث مع أهل المدينتين- يعنى القاهرة ومصر- لقطعهم» ، وانتهت إليه رئاسة الفتوى بقوص، واشتغل عليه الطلبة وانتفعوا به، وصنّف كتابا فى الفقه سمّاه «المغنى

(1)

» ولا أظنّه أكمله، ورأيت بعضه، وفيه نقول كثيرة، ومباحث غزيرة، ورأيت له شيئا كتبه على قاعدة «مدعجوة

(2)

»، ودرّس بدار الحديث بقوص، وبالمدرسة النّجيبيّة

(3)

.

وله شعر حسن؛ أنشدنا شيخنا العلّامة أثير الدّين أبو حيّان، أنشدنا الأمير الفاضل مجير الدّين عمر ابن اللمطىّ، أنشدنا الشّيخ سراج الدّين موسى بن علىّ بن وهب القشيرىّ لنفسه

(4)

:

وحقّك ما أعرضت عنك ملالة

ولا أنا ممّن تعلمين مفيق

ولكن خشيت الكاشحين لأنّنى

على سرّنا من أن يذاع شفيق

فأصبحت كالظمآن شاهد مشربا

قريبا ولكن ما إليه طريق

توفّى بقوص سنة خمس وثمانين وستّمائة، ومولده بها، يوم الاثنين خامس عشر رمضان سنة إحدى وأربعين وستّمائة.

(529 - موسى بن عيسى الظّهير القفطىّ)

موسى بن عيسى ابن أبى النّضر ابن دينار القفطىّ، ينعت بالظّهير، سمع الحديث

(1)

ذكره حاجى خليفة، انظر: كشف الظنون/ 1751.

(2)

كذا فى الأصول.

(3)

نسبة إلى النجيب بن هبة الله رئيس قوص والمتوفى بها عام 622 هـ

(4)

انظر أيضا: طبقات السبكى 5/ 158.

ص: 667

من أحمد

(1)

بن ناشى القاضى، والزّاهد عمر

(2)

الحريرىّ، القوصيّين، فى سنة إحدى وثمانين وستّمائة

(3)

.

‌(530 - موسى بن يغمور بن جلدك

(*)

)

موسى بن يغمور بن جلدك بن سليمان بن عبد الله، أبو الفتح، المنعوت جمال الدّين الأمير، ولد بقرية بالقرب من سمهود، من عمل قوص، تعرف بقرية ابن يغمور

(4)

، فى جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وخمسمائة، وسمع من أبى عبد الله محمد بن إبراهيم الفارسىّ، وأبى الحسن علىّ بن محمود الصابونىّ، وأبى علىّ الحسن ابن إبراهيم بن دينار، وأبى الحسن علىّ

(5)

ابن أبى عبد الله ابن المقيّر وجماعة، وحدّث.

كان أحد الأمراء المشهورين، والرؤساء المذكورين، موصوفا بالكرم والمعرفة، معروفا بالرأى والتّقدمة.

(1)

انظر ترجمته فى الطالع ص 150.

(2)

هو عمر بن عبد النصير بن محمد، انظر ترجمته ص 443.

(3)

فى س و ا و ج: «إحدى وسبعمائة» .

(*) انظر أيضا: ذيل الروضتين/ 234، وذيل المرآة 2/ 330، والسلوك 1/ 541، والنجوم 7/ 218، والقلائد الجوهرية/ 138، والشذرات 5/ 313.

(4)

انظر القسم الجغرافى السابق من الطالع، وقد سماها أبو المحاسن «القوب» ، ويقول الأستاذ رمزى:

«بالبحث تبين لى أن قرية ابن يغمور تقع فى الجهة الجنوبية من سمهود، وأنها هى القرية التى وردت فى تاريخ (دفتر المساحة) سنة 1231 هـ باسم «كوم عقوب» ثم حرف اسمها فى تاريخ سنة 1275 هـ إلى «كوم يعقوب» بقسم فرشوط، ومما ذكر يتضح أن «القوب» هى القرية التى تعرف اليوم باسم «كوم يعقوب» ، إحدى قرى مركز نجع حمادى بمديرية قنا» انظر: النجوم الزاهرة 7/ 218 ح/ 3.

(5)

انظر الحاشية رقم 3 ص 163.

ص: 668

توفّى بالقصير

(1)

، من عمل فاقوس

(2)

، بين الغرابى

(3)

والصالحيّة

(4)

، فى مستهلّ شعبان سنة ثلاث وستّين وستّمائة، وحمل إلى تربة أبيه بقرافة مصر، ودفن فى رابع شعبان، ذكره الشّريف

(5)

فى «وفياته» .

(531 - مؤمّل بن يحيى الأسوانىّ)

مؤمّل بن يحيى بن مهدى ابن أبى الحسن الأسوانىّ/ الفقيه، ذكره الشّيخ عبد الكريم

(6)

الحلبىّ وقال: روى عن محمد بن جعفر بن حفص الإمام، وروى عنه

(1)

يقول الأستاذ رمزى إنها وردت بهذا الاسم فى خطط المقريزى وفى السلوك أيضا ثم يقول:

«وبالبحث تبين لى أن هذه المنزلة هى القرية التى تعرف اليوم باسم «الجعافرة» إحدى قرى مركز فاقوس بمديرية الشرقية، انظر: النجوم 7/ 83 ح/ 1، وانظر أيضا: قاموس رمزى- القسم الأول-/ 97، والقسم الثانى 1/ 111، وقاموس بوانه/ 178.

(2)

قاعدة مركز فاقوس بمديرية الشرقية، وهى من المدن القديمة، ذكرها «جوتييه» ، وقال إن اسمها القديم، Pakes والقبطى Fakuossa ووردت باسمها الحالى «فاقوس» فى كتاب البلدان لليعقوبى، وذكرها البشارى فى «أحسن التقاسيم» ، وابن مماتى فى «القوانين» وياقوت فى معجمه، وابن الجيعان فى «التحفة» ويقول الأستاذ رمزى:

«وقرية فاقوس الحالية وملحقاتها قد استجدت فى العهد العثمانى، وقد أقيمت فى وسط الأراضى الزراعية بالقرب من أطلال المدينة القديمة» انظر: بلدان اليعقوبى/ 330، وأحسن التقاسيم/ 214، وقوانين الدواوين/ 166، ومعجم البلدان 4/ 232، والتحفة السنية/ 38، والخطط الجديدة 14/ 67، وقاموس بوانه/ 562، وقاموس رمزى 1/ 116 و 123، ودليل الشرقية/ 166.

(3)

يقول الأستاذ رمزى: «وردت فى صبح الأعشى ضمن محطات البريد بين مصر وغزة غربى بلدة قطيا، وبالبحث عن هذه المحطة تبين لى أن مكانها اليوم «حوض أبو غرب» فى رمال «دبة الغرابيات» الواقعة جنوبى آثار مدينة الفرما، وعلى بعد 11 كيلو مترا منها، بأراضى قسم سينا الشمالى»؛ انظر: قاموس رمزى- القسم الأول-/ 89، وانظر أيضا: معجم البلدان 4/ 190، وخطط المقريزى 1/ 182.

(4)

أنشأها الملك الصالح نجم الدين أيوب سنة 644 هـ بين مصر والشام، لتكون منزلة للجنود عند ذهابهم إلى الشام وعند عودتهم منها، وتسمى بالصالحية الكبرى لتمييزها عن النواحى الأخرى المسماة بالصالحية، وهى الآن تتبع مركز فاقوس بمديرية الشرقية؛ انظر: قوانين الدواوين/ 85، وتحفة ابن الجيعان/ 19، وخطط المقريزى 1/ 184، والخطط الجديدة 13/ 6، وقاموس بوانه/ 424، وقاموس رمزى 1/ 112، ودليل الشرقية/ 182.

(5)

هو عزّ الدين أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الحلبى الحسينى المؤرخ نقيب الأشراف، المتوفى سنة 695 هـ.

(6)

انظر الحاشية رقم 8 ص 181.

ص: 669

أبو القاسم خلف بن القاسم بن سهل القرطبىّ ومولده بمصر سنة سبعين ومائتين، وتوفّى سنة تسع وخمسين وثلاثمائة. انتهى

وقد سمع منه [جماعة منهم] أبو القاسم ابن الطحّان، وذكره فى «وفياته» وقال:

كان مقبول القول عند الحكّام، وكان رجلا صالحا، وحكى عنه أنّ معلّمه كان يعطى الغلمان رفقته [أجرة] كلّ واحد درهما ودانقا، وكان مؤمّل شرط على المعلّم أن يصلّى الظّهر والعصر فى المسجد، فكان ينقصه دانقين لذلك.

(532 - مؤيّد بن محمد القفطىّ)

مؤيّد بن محمد بن علىّ القفطىّ، سمع الحديث واشتغل بالفقه، وقرأ النّحو على أبى الطّيب

(1)

السّبتىّ، وحصّل منه طرفا، وتوفّى بعد السّبعمائة.

(533 - ميسّر بن الحسن الأرمنتىّ)

ميسّر بن الحسن ابن الأثير، أبو الفتح، ابن أبى محمد بن علىّ، القرشىّ الأرمنتىّ، ذكره الشّيخ قطب الدّين عبد الكريم الحلبىّ فى تاريخه وقال:

سمع من السّبط

(2)

، ومولده بأرمنت تقريبا فى سنة ستّ عشرة وستّمائة

(3)

.

(1)

فى ج: «أبى الطيب السبكى» وهو تحريف، والسبتى هو محمد إبراهيم بن محمد، انظر ترجمته ص 477.

(2)

هو جمال الدين أبو القاسم عبد الرحمن بن مكى بن عبد الرحمن الطرابلسى المغربى الإسكندرانى، سبط الحافظ الكبير أبى الطاهر السلفى، ولد سنة 570 هـ وتوفى فى رابع شوال سنة 651 هـ.

(3)

فى س و ا و ج: «وسبعمائة» ، وهو خطأ قطعا؛ لأنه أخذ عن سبط السلفى المتوفى سنة 651 هـ

!!؟

ص: 670

‌باب النون

(534 - ناشى بن عبد الله القوصىّ)

ناشى بن عبد الله، أبو البقاء القوصىّ، الضّرير الفقيه المقرئ، الأديب الصالح الزّاهد، سمع من أبى الحسن علىّ بن نصر بن المبارك الجلال

(1)

، وقرأ القراءات على أبى

(2)

محمد عبد الله ابن أبى الفضل جعفر التيمىّ، وقرأ ابن أبى الفضل على أبى عبد الله محمد

(3)

بن عبد الرّحمن بن إقبال، وقرأ ابن إقبال على أبى عمر الخضر بن عبد الرّحمن القيسىّ، وقرأ القيسىّ على أبى داود سليمان بن نجاح، وقرأ ابن نجاح على أبى عمرو عثمان ابن سعيد.

وتصدّر ناشى بقوص، وقرأ النّاس عليه، وانتفعوا به وببركته، قرأ عليه الشّيخ نجم الدّين عبد السلام

(4)

بن حفاظ، والشّيخ أبو الحسن ابن الصبّاغ

(5)

، وجمع كثير، وكان فيه فضل.

ذكره السيّد الشّريف عزّ الدّين أحمد بن محمد بن عبد الرّحمن الحسينىّ فى «وفياته» وأثنى عليه، وذكره عبد الغفّار السّعدىّ وقال: ناب فى الحكم، وهو وهم، وإنّما ناب ابنه أحمد.

توفّى ناشى سنة إحدى وأربعين وستّمائة.

(535 - ناصر بن عرفات القوصىّ)

ناصر بن عرفات بن عيسى بن علىّ ابن أبى الفتوح، القوصىّ الزّاهد، سمع من بعض

(1)

فى ج: «الحلال» بالحاء المهملة، وفى ب والتيمورية:«الخلال» بالخاء المعجمة.

(2)

فى جميع الأصول: «أبى عبد الله» خطأ، وانظر ترجمته فى الطالع ص 278، وقد وردت نسبته هناك «التميمى» بينما نسبه هنا «التيمى» .... !!

(3)

انظر ترجمته فى الطالع ص 529.

(4)

هو عبد السلام بن عبد الرحمن، انظر ترجمته ص 320.

(5)

هو على بن حميد بن إسماعيل، انظر ترجمته ص 383.

ص: 671

أصحاب السّلفىّ، وكان من الصّالحين الأبدال، ذكره أبو القاسم الصّفراوىّ

(1)

وقال: رأيت على ظهر كتاب له هذا البيت، وأظنّه له، وهو قوله:

/ دعنى فإنّ غريم العقل لازمنى

هذا زمانك فافرح فيه لا زمنى

وقال: توفّى فى ظنّى سنة سبعين وخمسمائة، وله سبعون سنة أو نحوها.

وذكره المقدسىّ عبد الكريم وقال: توفّى فى صفر سنة خمس وستّين وخمسمائة، ودفن بو علة داخل باب البحر، وقبره يزار.

وقال الحافظ علىّ بن المفضّل المقدسىّ فى «وفياته» : سمع معنا وكان من الصّالحين، وقال: هو من ولد أبى بكر الصدّيق [رضى الله عن أصحاب رسول الله أجمعين]، وذكره الحافظ منصور بن سليم وأثنى عليه، وقال: كان من الأبدال.

‌(536 - نجم بن سراج الأسنائىّ

(*)

)

نجم بن سراج، شمس الملك العقيلىّ، الأسنائىّ الدّار، ذكره صاحب

(2)

كتاب «الأرج الشّائق» من الشعراء الذين مدحوا ابن حسّان

(3)

الأسنائىّ، وقال: هو وإن كان من غير أسنا- فإنه ولد بغيرها، وقد عدّ من أهلها- فإنّه ربّى بها طفلا، وامتزج بأهلها عقدا وحلّا، وهو شاعر اشتهر شعره- وسار ذكره، وظهرت نباهته وأربه، وتميّز شأنه وأدبه، مدح وأجاد، وتصرّف فيما أراد، ومدح الأمراء والكبراء وأجاد السّبك، ورقى السّلك.

(1)

نسبة إلى وادى الصفراء بالحجاز، وهو أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد المجيد بن إسماعيل الصفراوى ثم الإسكندرى الفقيه المالكى المولود سنة 544 هـ، والمتوفى فى الخامس والعشرين من ربيع الآخر سنة 636 هـ.

(*) انظر أيضا: معجم الأدباء 19/ 215، والأعلام 9/ 225.

(2)

هو أبو الفضل مجد الملك جعفر ابن شمس الخلافة المولود سنة 543 هـ والمتوفى سنة 622 هـ.

(3)

هو جعفر بن حسان بن على؛ انظر ترجمته ص 178.

ص: 672

قال: وعاصرته بأسنا وذاكرته، فرأيت من حسن بديهته، وجميل طريقته، ما استدللت على ذكاء مطبوع، وخاطر غير ممنوع.

قال: ومدح ابن حسّان بقصيدة أوّلها

(1)

:

قف الرّكب واسأل قبل حثّ الركائب

لعلّ فؤادى بين تلك الحقائب

وماذا عسى يجدى السؤال وإنّما

أعلّل قلبا ذاهبا فى المذاهب

وإنّى امرؤ يخفى على النّاس مقولى

وتدرى

(2)

أفانينى كرام المناصب

فو الله لولا الشعر سنّة من خلا

ونحلة

(3)

قوم فى العصور الذّواهب

لجنّبت نفسى عن سؤال معاشر

(4)

يرون طلاب الجود أسنى المكاسب

وهبت لمن يأبى مديحى عرضه

وإن كان للمعروف ليس بواهب

وأقسمت لا أرجو سوى رفد جعفر

(5)

حليف النّدى ربّ العلا والمناقب

أحقّ فتى بالمدح يرجى ويتّقى

كما تتّقى حتما شفار

(6)

القواضب

إذا نحن شبهّنا تقاعس مجده

وجدناه بالتّحقيق فوق الكواكب

(7)

وإن نحن رمنا وصف جدواه فى الورى

رأينا نداه

(8)

مثل هطل السحائب

(1)

انظر أيضا: معجم الأدباء 19/ 215.

(2)

فى س: «ويدرى» وقد سقط البيت من معجم الأدباء.

(3)

فى الأصول: «وقدوة قوم» ، والتصويب عن معجم ياقوت.

(4)

فى س: «سؤالى معاشرا» ، وقد ورد هذا البيت فى المعجم هكذا:

لنزهت نفسى عن سؤال معاشر

يرون طلاب البر أسنى المكاسب

(5)

هو جعفر بن حسان السابق ذكره.

(6)

ورد البيت فى المعجم:

أحق فتى يطرى ويرجى ويتقى

كما تتقى خوفا شفار القواضب

(7)

فى المعجم:

إذا نحن قدرنا تقاعس مجده

وجدناه بالتقصير فوق الكواكب

(8)

فى المعجم:

وإن نحن رمنا وصف جدوى يمينه

رأينا نداه فوق سح السحائب

ص: 673

أخو همم لم يثنه لوم لائم

وما همّه غير النّهى والمواهب

(1)

/ جواد

(2)

براه الله للفضل دائما

كأنّ عليه الجود ضربة لازب

رقيت بإحسان ابن حسّان منبرا

فجئت به فى اللطف أفصح

(3)

خاطب

وصلت على الأيام حتّى لقد غدت

من الرّعب من دون

(4)

الأنام صواحبى

على أنّنى من عظم ما نلت من هوى

(5)

دريئة رام للأسى والنّوائب

وما الحبّ شئ يجهل المرء قدره

وإن كان

(6)

لا يخفى على ذى التّجارب

خليلىّ كفّا واتركانى وخلّيا

ملامى فذهنى حاضر مثل غائب

وإن كان

(7)

ذنبى فرط وجدى ولوعتى

فذلك ذنب لست منه بتائب

وليس عجيبا ذاك أن بحت عن أذى

ولكنّ كتم الدّاء إحدى العجائب

ألا ليت هل لى إلى ريم رامة

وصول أقضّى منه بعض مآربى

وما ليت فى التّحقيق إلّا تعلّة

فسحقا وبعدا للأمانى الكواذب

ألمّت بى الآلام شوقا ورقّة

وطاف بجسمى السّقم من كلّ جانب

وذلك أنّى فى الورى أعشق الهوى

على أنّه بين الحشا والتّرائب

أعلّل نفسى بالتمنّى إلى المنى

وأعتب قلبى وهو لى غير عاتب

(1)

فى المعجم:

أخو همم لم يسله اللوم همه

وما همه غير اتصال المواهب

(2)

فى المعجم:

«جواد تراه الدهر فى البر دائبا»

(3)

فى المعجم:

«فكنت به فى الفضل أحسن خاطب»

(4)

فى المعجم:

«من الرعب من بعد الجفاء صواحبى»

(5)

فى المعجم:

«على أننى من وقع عادية النوى»

(6)

فى المعجم:

«وما فيه لا يخفى»

(7)

فى المعجم:

إن كان ذنبى الحب والوجد والهوى

فتلك ذنوب لست فيها بتائب

ص: 674

على أنّنى والحمد لله زاهد

إذا كان من أحببته غير راغب

أيا صاحبى دعنى قليلا ولا تلم

وإن زدت فى عذلى فلست بصاحبى

ألم تتحقّق أنّ نفسى أبيّة

وأنّى لما أهوى شديد المطالب

قال: وله أيضا:

العين فى العين مرأى بارع النّظر

فافهمه إن كنت ذا سمع وذا بصر

ليس التغزّل فى الغزلان من أربى

يا عاذلى فى الهوى فاعدل ولا تجر

واسمع فكم لى بحرّ البين من أرب

وكم قطعت به من مسلك وعر

أنا الغريب لما قد نلت من زمن

من المشقّة والأهوال والخطر

لو بعض ما بى بجلمود لذاب ولم

يطق يسير غرامى شدة الحجر

إنّا إلى الله فى حظّى وقلّته

وسوء قسمى بين البدو والحضر

لو أنظم الدرّ فى شعرى لعاد لما

أروم بالضدّ عكسا لى على الأثر

وكم أعالج من صبرى على زمن

كأسا أشدّ مرارات من الصّبر

[منها]:

/ فقد وصلت إلى مولى مغانمه

تحيى الفقير حياة الأرض بالمطر

حوى مكارم أخلاق فشيّدها

بنيله فسما فضلا على البشر

أو ليتنى يا ابن حسّان الأجل ندى

غدا به غصن قدرى طيّب الثّمر

قال: وقال فى سنة إحدى وتسعين وخمسمائة قصيدة أوّلها:

دع ما يقال وخذ لنفسك ما ترى

فالوجد يوجد وهو مالا يشترى

وعليك بالهمم الجسام مخاطرا

إنّ شئت أن ترقى المحلّ الأخطرا

وإذا الخطوب أتت بكلّ عظيمة

يمّمت من دون البريّة جعفرا

مولى إذا نام الأنام عن العلا

ألفيته لم يدر ما سنة الكرى

لم يدن منه مؤمّل ذو فاقة

إلّا وآب كما تمنّى موسرا

كم مرّة وافيت أبغى قطرة

من جوده فوردت منه أبحرا

ص: 675

(537 - نصر الله بن عبد السلام القوصىّ)

نصر الله بن عبد السلام بن زيد، أبو الفتح القوصىّ، عرف بالعميد، ذكره الشّيخ قطب الدّين عبد الكريم فى تاريخه وقال: حدّث بقوص بأحاديث من كتاب التّرمذىّ عن أبى الحسن علىّ بن أبى الكرم الجلال، وقال: توفّى فى شوّال سنة سبع وأربعين وستّمائة.

‌(538 - نصر الله بن هبة الله ابن بصاقة القوصىّ

(*)

)

نصر الله بن هبة الله بن عبد الباقى بن هبة الله بن الحسن بن يحيى بن علىّ، فخر القضاة، أبو الفتح الغفارىّ

(1)

الحنفىّ، الكاتب المعروف بابن بصاقة، ذكره المبارك ابن أبى بكر بن حمدان بن الشعار فى كتابه «عقود

(2)

الجمان فى شعراء الزّمان»، [وقال]: ولد بقوص سنة سبع وسبعين وخمسمائة

(3)

، ونشأ بمصر واشتغل [بالأدب] بها وبالشام.

وقرأ على أبى اليمن زيد بن الحسن الكندىّ، وأجاز له أبو الفرج ابن الجوزىّ، وأبو القاسم يحيى بن أسعد بن بوش

(4)

، ودخل بغداد فى سنة ثلاث وثلاثين وستّمائة.

(*) انظر أيضا: الفوات 2/ 305، وابن كثير 13/ 184، وورد هناك محرفا:«بن صاقعة» ، وطبقات القرشى 2/ 199، وورد هناك محرفا أيضا:«بن رصافة الصفارى» ، وصوابها:«بن بصاقة الغفارى» ، وانظر كذلك: السلوك 1/ 385، وحسن المحاضرة 1/ 260، والشذرات 5/ 252، وهدية العارفين 2/ 493، وآثار الأدهار 1/ 151، ومعجم المؤلفين 13/ 99، والأعلام 8/ 354.

(1)

فى ا: «الغسانى» ، وفى ج:«العثمانى» ، وهو تحريف.

(2)

ذكره حاجى خليفة؛ انظر: كشف الظنون/ 1154.

(3)

فى ج: «سنة 859» .

(4)

فى جميع أصول الطالع: «يحيى بن سعيد بن يونس» ، وذلك تحريف، فهو أبو القاسم يحيى بن أسعد بن يحيى بن بوش الخباز البغدادى المتوفى ليلة الأربعاء ثالث ذى القعدة سنة 593 هـ؛ انظر: مرآة الزمان 8/ 455، وذيل الروضتين/ 12، ودول الإسلام 2/ 77، والنجوم 6/ 143، والشذرات 4/ 315.

ص: 676

وكتب عنه ابن النجّار

(1)

الحافظ، وكتب عنه ابن مسدىّ

(2)

، والحافظ ابن يغمور

(3)

بمصر، وابن الشعار المذكور.

وخدم فى دولة الملك المعظّم عيسى

(4)

بن أبى بكر بن أيّوب، ثمّ ابنه النّاصر داود فى كتابة الإنشاء، وتقدّم عندهما.

قال ابن الشعار: رأيت من يثنى على فضله وصناعته فى الكتابة وقوانينها، ويقول: هو أكتب أهل زمانه بلا مدافعة، وأعرفهم بالقواعد الإنشائية، وأجودهم ترسّلا، وأحسنهم عبارة، وأطولهم باعا فى الأدب.

قال: وله ديوان شعر ورسائل، وشاهدته/ بظاهر حلب يوم الخميس ثالث عشر ذى الحجّة سنة سبع وأربعين وستّمائة، وعلّقت عنه قطعة من شعره، وأنشدنى لنفسه ممّا كتب به لبعص الملوك [وهو]:

لو شرحت الذى كتمت من الس

رّ عليكم مللتم ومللت

فلهذا خفّفت عنكم فأقصر

ت ولو شئت أن أطيل أطلت

غير أنّ العبيد تحمل عن قل

ب الموالى وهكذا قد فعلت

وذكره ابن مسدىّ وقال: أنشدنا لنفسه قوله:

بليت بنحوىّ يخالف رأيه

أوانا فيجزينى على المدح بالمنع

تعجّبت من واو تبدّت بصدغه

ولم يحظنى منها بعطف ولا جمع

ومن ألف فى قدّه قد أمالها

عن الوصل لكن لم يملها عن القطع

(1)

هو أبو عبد الله محمد بن محمود بن الحسن بن هبة الله محب الدين ابن النجار البغدادى الحافظ المؤرخ الأديب العلامة أحد الأعلام، المولود ببغداد فى ذى القعدة سنة 578 هـ، والمتوفى يوم الثلاثاء الخامس من شعبان سنة 643 هـ.

(2)

انظر الحاشية رقم 3 ص 252.

(3)

هو موسى بن يغمور بن جلدك، انظر ترجمته ص 668.

(4)

انظر الحاشية رقم 4 ص 305.

ص: 677

وذكره الأديب الفاضل المؤرّخ علىّ

(1)

بن سعيد الأندلسىّ فى تاريخه الكبير وقال: رأيت كمال الدّين ابن العديم يبالغ فى تقديمه، فاجتمعت به بعد أن عاد من بغداد إلى الشام، وكان أوّل اجتماعنا عند الصاحب كمال الدّين، وأورد من شعره أشياء، منها قوله:

ستر الليل حسن هذه الجنان

فأنرها بشمس أفق الدّنان

واطرح ما يقال إلّا إذا كا

ن حديثا فى الحسن والإحسان

واسقنى من رضاب ساقى الحمّيا

كى أنال المنى ولى سكرتان

عدمت نفسى الشباب فصارت

إن رأته ثنت إليه عنانى

وأنشد

(2)

له أيضا.

هذه سلع

(3)

وهاتيك الطّلول

فاحبسوا فيها المطايا وأطيلوا

واسألوا الأوطان عن سكّانها

فعسى تخبر عنهم وتقول

هل إلى بان الحمى من رجعة

أم إلى تلك الأثيلات سبيل

كم بذاك الحىّ من مسئلة

لمعنّى ميّت الصّبر يعول

أكثر العذّال فى لومهم

وكثير العذل فى اللوم قليل

خفّفوا عنّى من لومكم

واعلموا أنّ الهوى عبء ثقيل

فمن المعلوم حقّا أنّه

لا يطاع الحبّ أو يعصى العذول

/ يا أولى الأمر عسى فى عدلكم

أن يؤدّى الدّين أو يودى القتيل

بعتكم روحى بوصل عاجل

فأقلّوا من مطالى أو أقيلوا

فقبيح أن تصدّوا عن شبح

ما له عن وصلكم صبر جميل

(1)

انظر الحاشية رقم 3 ص 567.

(2)

انظر آثار الأدهار 1/ 152.

(3)

انظر الحاشية رقم 5 ص 49.

ص: 678

إنّ موتى فى رضاكم واجب

وسلوى عن هواكم مستحيل

وعلى الجملة قلبى عندكم

إن أردتم أن تملّوا أو تميلوا

وأنشد له أيضا [قوله]

(1)

:

على ورد خدّيه وآس عذاره

يليق بمن يهواه خلع عذاره

وأبذل جهدى فى مداراة قلبه

ولولا الهوى يقتادنى

(2)

لم

(3)

أداره

أرى جنّة فى خدّه غير أنّنى

أرى جلّ نارى شبّ من جلّناره

كغصن النّقا فى لينه واعتداله

وريم الفلا فى جيده ونفاره

سكرت بكأس من رحيق رضابه

ولم أدر

(4)

أنّ الموت عقبى خماره

وله من قصيدة فى مدح ناصر الدّين ابن العزيز بن الظّاهر [رحمه الله تعالى]:

صهيل المذاكى

(5)

أو صليل القواضب

ألذّ لقلبى من عتاب الحبائب

وأشهى إلى سمعى من العود نغمة

أنين العوالى فى صدور الكتائب

وللمجد عرس ليس يعرج بالفتى

(6)

إليه سوى البيض الرّقاق المضارب

بغير القنا لا يرتقى درج العلا

ولا يهتدى السّارى لنجح المطالب

شغفت بحمر البيض حمرا من الدّما

فلم أحتفل بالبيض سود الذّوائب

ومذ علقت بالنّاصر بن محمد

يداى نبت عنّى نون النّوائب

ولم لا وقد أدنى من البحر موردى

وأصفى من الماء الفرات مشاربى

بباب فتى من آل أيّوب تزدرى

مواهبه بالمعصرات السّواكب

(1)

انظر أيضا: الفوات 2/ 307، والشذرات 5/ 252، وآثار الأدهار 1/ 152.

(2)

فى الأصول: «يعتادنى» .

(3)

فى الأصول: «ما أداره» ، والتصويب عن الفوات والشذرات وآثار الأدهار.

(4)

فى الأصول: «ولم أر» ، والتصويب عن الفوات والشذرات.

(5)

المذاكى: الخيل؛ انظر: اللسان 14/ 288، وفى الأصول:«صليل المذاكى» ، وهو تحريف.

(6)

فى ا: «ليس يفرح بالقنى» ، وفى ج:«ليس يعرج بالقنا» .

ص: 679

محاسنه قد صيّرت باشتهارها

محاسن أملاك الورى كالمعائب

فما الوعد منه بالطّويل ولا ترى

مداه على حاليه بالمتقارب

وكم حقب أثنت عليه نواطقا

فما رضيت فيه ثناء الحقائب

أياد سمت أثارها السّحب فاغتدت

تعاب إذا ما شبّهت بالسّحائب

سيوف إذا سلّت سجدن رءوسهم

لآثار خيل شبّهت بالمحارب

/ قال: وأخبرنى أنّه كان ببغداد فخرج للشّعراء من عند «المنتصر» ذهب على أيدى الحجّاب، ولم يخرج إليه شئ، فكتب إليه:

لمّا مدحت الإمام أرجو

ما نال غيرى من المواهب

أجدت فى مدحه ولكن

عدت لجدّى العثور خائب

فقال لى مادحوه لمّا

فازوا وما فزت بالرّغائب

لم أنت فينا بغير عين

قلت لأنّى بغير حاجب

وأنشد له أيضا:

وعلق نفيس تعلّقته

فزار على خلوة وارتياع

ولم يبق فى المرد إلّا كما

يقال على أكلة والوداع

(1)

فعاجلته عن دخول الكنيف

بشحّ مطاع ورأى مضاع

فغرّقنى منه نوء البطين

وروّاه منّى نوء الذّراع

قال: وصيّره «النّاصر»

(2)

جنديّا فقال: «كنت كاتبا جيّدا فصرت جنديّا رديئا،

(1)

فى هامش التيمورية:

وعلق تعلقته بعد ما

غدا من سقطات المتاع

ولم يبق فيه على ما يقال

شئ سوى أكلة والوداع

(2)

هو الناصر داود بن المعظم عيسى.

ص: 680

ومن مغايظ الدّهر أنّى أفنيت عمرى فى الكتابة، فصرت إلى الجنديّة وما أعرف منها شيئا»، ونظم فى ذلك [قوله]:

أليس من المغايظ أنّ مثلى

يقضّى العمر فى فنّ الكتابه

فيؤمر بعد ذلك باجتناب

لها فيرى الخطوب عن الخطابه

ويطلب منه أن يبقى أميرا

يسدّد نحو من يلقى حرابه

وحقّك ما أصابوا فى حديثى

ولا إن ركنت لهم إصابه

وقد ذكرت له أشياء أخر فى مجموع جمعته قبل هذا.

ومدحه الأديب أبو الحسين يحيى بن عبد العظيم الجزّار بقصيدته التى يقول فيها

(1)

:

أقول لقلبى كلّما اشتقت للغنى

إذا جاء نصر الله

(2)

تبّت يد الفقر

(3)

توفّى بدمشق يوم الجمعة ثامن جمادى الآخرة سنة خمسين وستّمائة

(4)

، وقال علىّ ابن سعيد: تسع وأربعين

(5)

، ووافق ابن سعيد الشّريف عزّ الدّين فى «وفياته» .

وبأسوان بيت بصاقة، ولعلّه منهم.

(539 - نصير الأدفوىّ)

نصير الأدفوىّ، لم أجد من يعرف بها اسم أبيه، كان أديبا شاعرا، ينظم الشّعر والموشّح وغير ذلك.

(1)

انظر: المغرب لابن سعيد- قسم مصر- 1/ 300، وقد ورد هناك قبل هذا البيت عدة أبيات فارجع إليها إن شئت.

(2)

يورى هنا بنصر الله ابن بصاقة صاحب الترجمة فى الأصل.

(3)

فى المغرب: «بتت يد الفقر» ، وورد فيه بعد هذا البيت:

وإن جئته بالمدح يلقاك باللهى

فكم مرة قد قابل النظم بالنثر

(4)

وإلى هذا ذهب ابن أبى الوفاء القرشى فى طبقاته 2/ 199، وابن كثير فى البداية 13/ 184، والمقريزى فى السلوك 1/ 385، وابن العماد فى الشذرات 5/ 252.

(5)

فى حسن المحاضرة 1/ 260: «ست وأربعين وستمائة» ، ولعلها «تسع وأربعين» ، فيكون السيوطى قد نقل عن ابن سعيد.

ص: 681

ومن مشهور نظمه/ هذا الموشّح الذى تنشده له الأدفويّة الذين أدركوه، وهو:

يا طلعة الهلال

هل لا لى فى الحبّ منتظر

يا غاية الآمال

أما لى من الهوى مفرّ

أما لدائى راقى

من راقى قدرا على الأنام

زها بحسن السّاق

والساقى من ريقه المدام

به فؤادى باقى

والباقى فى لجّة الغرام

وسست والخلّاق

أخلاقى بالصّبر إذ هجر

فلذّ للمذاق

مذاقى فى حبّه السّهر

هل من فتى يسعى فى

إسعافى بالقرب من رشا

إن مال بالأرداف أردا

فى قلبى مع الحشا

مكمّل الأوصاف

أوصافى قتلى وأدهشا

عقلى وحكّموا الجافى

ألجأ فى ركوبه الغرر

فكم من الإسراف

أسرا فى

كفّيه من خطر

أزرى الجبين الحالى

بالحالى

ممّن قد اعتدى

إذ فاق بالكمال

كمالى

أشقى وأنكدا

من ابنة الدّوالى

دوا لى

قلبى من الرّدى

ومذ بذلت مالى

أو مالى

باللحظ إذ نظر

وقال إذ ألوى لى

الوالى

يرفع له الخبر

ص: 682

يا غصن بان مائل

يا مائل

عنّى لشقوتى

ارث لدمعى السائل

يا سائل

عن حال قصّتى

ولا تطيع العاذل

يا عاذل

وارفق بمهجتى

وإن تزرنى قابل

فى قابل

أفوز بالنّظر

كى ينجلى يا فاضل

الفاضل

فى حالة الغير

يا منتهى الآمال

أما لى

فى الحبّ من مجير

ارث لجسمى البالى

يا بالى

وارحم فتى أسير

/ وقد بذلت الغالى

يا غالى

فى القدر يا أمير

وفيك قد ألقى لى

يا قالى

هجرانك الضّرر

وقطّعت أوصالى

يا صالى

بقتلى سقر

إن جزت بين السّرب

فسر بى

عن حيّهم قليل

ومل بهم وعج بى

فعجبى

قلبى بهم نحيل

وقف بهم يا صحبى

وصح بى

ابكوا على القتيل

وإن تقضّى نحبى

فنح بى

فى السّهل والوعر

وانزل بهم والطف بى

وطف بى

فى البدو والحضر

لم أنس إذ عنانى

أعنانى

والليل قد هدا

وقال إذ حيّانى

أحيانى

روحى لك الفدا

ص: 683

واهتزّ بالأردان

أردانى

إذ قام منشدا

وطائر الأفنان

أفنانى

إذ ناح فى السّحر

وهاتف الأذان

آذانى

إذ نبّه البشر

وأنشدنى والدى رحمه الله تعالى فى «خولىّ» البلد يقال له «كستبان» [هذين البيتين له]:

أبى كستبان الرحل أن يحمل الظّرفا

لقد عدم الحسنى كما عدم الظّرفا

يسمّونه الخولىّ وهو مصحّف

ألا إنّه الحولى الذى يأكل الحلفا

وكان فى المائة السادسة، وأظنّه مات بعد سنة خمسين، وأنشدنى أبى عنه أشياء لم تعلق بخاطرى.

(540 - نوح بن عبد المجيد القوصىّ)

نوح بن عبد المجيد [بن عبد الحميد] القوصىّ، ينعت بالزّين، اشتغل بالفقه على مذهب الإمام الشافعىّ، وتولّى الحكم بعيذاب والأقصر، ودرّس بمدرسة أبيه المجد بمدينة قوص.

وتوفّى سنة عشرين وسبعمائة.

(541 - نوفل بن جعفر بن أحمد الأدفوىّ)

نوفل بن جعفر بن أحمد بن جعفر بن يونس، ينعت بالمخلص، كنيته أبو القاسم، جدّنا الأعلى، كان حاكما بأدفو وعيذاب، أخبرونا أنّه أقام حاكما بها أربعين سنة، وكان صوّاما قوّاما.

ص: 684

توفّى ببلده أدفو فى الثّلث الأوّل من ليلة يسفر صباحها عن خامس عشر شوّال سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة.

(542 - نوفل بن مطهّر بن نوفل الأدفوىّ)

نوفل بن مطهّر

(1)

بن نوفل، المذكور قبله، ينعت بالضّياء، كان رئيس بلده وحاكمها، وكان ممسكا وهو من أهل الثروة،/ فبسبب ذلك هجاه ابن شمس

(2)

الخلافة.

وكان آدم اللون قصيرا، توفّى سنة سبع وخمسين وستّمائة ظنّا.

(1)

فى ا و ج و س: «بن مظهر» .

(2)

انظر الحاشية رقم 5 ص 188.

ص: 685

‌باب الهاء

‌(543 - هارون بن محمد الأسوانىّ

(*)

)

هارون بن محمد بن هارون الأسوانىّ، يكنى أبا موسى، ذكره ابن يونس وقال:

كان أحد أصحابنا الذين كتبوا معنا الحديث، وكان فقيها على مذهب مالك.

توفّى ليلة الاثنين لاثنين وعشرين ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل سنة سبع وعشرين وثلاثمائة

(1)

.

‌(544 - هارون بن موسى ابن المصلّى الأرمنتىّ

(**)

)

هارون بن موسى بن محمد الرّشيد، المعروف بابن المصلّى الأرمنتىّ، كان ينظم وتقع له أشياء حسنة، اجتمعت به وأنشدنى من شعره، لكن لم يعلق بذهنى منه شئ.

وأنشدنى ابنه ممّا سمعه منه [من شعره] من قصيدة، منها [قوله

(2)

]:

حثّها الشّوق حثيثا من وراها

فتراها عانقت ترب ثراها

واعتراها الوجد حتّى رقصت

طربا أسكرنى طيب شذاها

غنّنى يا ساقى الرّاح بها

ليس يغنى فاقتى إلّا غناها

ومنها مدحا للخمر وذمّا للحشيش:

وامل لى حتّى ترانى ميّتا

إنّ موت السّكر للنّفس حياها

(*) انظر أيضا: حسن المحاضرة 1/ 207، ونيل الابتهاج- على هامش ابن فرحون-/ 348، والخطط الجديدة 8/ 71.

(1)

فى نيل الابتهاج: «وثمانمائة» . وهو تحريف شنيع.

(**) انظر أيضا: الدرر الكامنة 4/ 399.

(2)

انظر الدرر الكامنة.

ص: 686

ليس فى الأرض نبات أنبتت

فيه سرّ حيّر العقل سواها

رامت الخضراء تحكى سكرها

(1)

قتلوها بعد

(2)

تقطيع قفاها

وأنشدنى عنه هذا الزّجل، صاحبنا شرف الدّين الحسن

(3)

قاضى أرمنت- وقبلى الدّمقراط قرية تسمّى ببوية

(4)

- فقال الرّشيد هارون هذا فى بدويّة من قرية ببوية.

بدويّه فى ببويه ساكنا

صيّرت عندى المحبة كامنا

اسمها ستّ العرب

هيّجت عندى طرب

أنا قاعد بين جماعة نستريح

عبرت واحدة لها وجه مليح

بقوام أعدل من الغصن الرّجيح

فى الملاحا زائدا

ووراها قايدا

لو تكن لى رائدا

كنت نعطيها ألف دينار وازنا

وابنى داخل فى بيوتى ماذنا

وترى منّى العجب

فى تصانيف الأدب

/ نفرت منّى كما نفر الغزال

وأسفرت لى عن جبين يحكى الهلال

ورنت أرمت بعينيها نبال

ثمّ قالت يا فلان

خذ من احداقى أمان

معك فى طول الزّمان

(1)

فى الدرر: «فعلها» .

(2)

كذا فى س والدرر، وفى بقية الأصول:«قبل» .

(3)

انظر ترجمته ص 192.

(4)

انظر فيما يتعلق بببوية والدمقراط وأرمنت القسم الجغرافى من الطالع.

ص: 687

فانا والله مليحه فاتنا

ومن الحسّاد ما انا آمنا

والملوك وأهل الرّتب

ياخذوا منّى الحسب

قلت يا ستّى أنا هونى نموت

ادفنونى عندكم جوّا البيوت

والعذارى حولها يمشوا سكوت

ثمّ قالوا كلّميه

يا غريبه وارحميه

دا غريب لا تهجريه

يشتهر حالك يصير لك كائنا

يقتلوه أهلك وتبقى ضامنا

ذى الحديث فيه العطب

ليس ذا وقت الغضب

قالت امض لا يكون عندك ضجر

واصطبر واعمل على قلبك حجر

ما طريقى سالكا من جا عبر

ذى العذارى يعرفوك

ما تراهم يسعفوك

ظلمونى وانصفوك

قم وعاهدنى فمانا خائنا

وانا الليلة لروحى راهنا

مر وعبّى لى الذهب

فترى عقلك قد ذهب

عاهدتنى وبقيت فى الانتظار

وأورثتنى الذّل ثمّ الانكسار

والدّجى قد صار عندى كالنّهار

عند ما غاب القمر

وأظلم الليل واعتكر

جفّ قلبى وانكسر

وعريبا فى حديثى واهنا

آمنا فى سربها مطّامنا

ص: 688

والفؤاد منّى اضطرب

ونسيت ذاك الطّرب

صرت نرعى النّجم إلى وقت الصباح

إذ بدا لى الكوكب الدّرّى ولاح

وإذا هى قد أتت ستّ الملاح

والعذارى فى عتاب

مع عريبا فى ضراب

ثمّ قالت ذى الكلاب

ينبحوا تانى الرّجال الظّاعنا

بالسّيوف والرّماح الطّاعنا

يدركونى فى الطّلب

يجعلوا راسى ذنب

/ وله شعر كثير يأتى به من جهة الطّبع، ليس يعرف له اشتغال، وكان إنسانا حسنا فيه لطافة.

توفّى بأرمنت سنة ثلاثين وسبعمائة، أخبرنى ابنه بذلك.

(545 - هارون بن يوسف الأسوانىّ)

هارون بن يوسف بن هارون بن ناصح الأسوانىّ، يكنى أبا علىّ، نسبه أهل أسوان فى موالى عثمان بن عفّان رضى الله عنه، روى عن بحر بن نصر، ومحمد بن الحكم، وطبقة بعدهما، وكان القضاة تقبله.

سمع منه ابن يونس وأخوه علىّ، وذكره ابن يونس فى «تاريخ مصر» ، وقال:

توفّى فى شهر ربيع الأوّل سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة.

(546 - هبة الله بن حجّاج الأسوانىّ)

هبة الله

(1)

بن حجّاج بن سالم ابن الشّيخ

(2)

، أبو القاسم الأسوانىّ المولد،

(1)

كذا فى س و ا و ج، وفى بقية الأصول «هارون» .

(2)

كذا فى ا، وفى س والتيمورية:«مسح» بالإهمال، وفى بقية الأصول:«مسيح» .

ص: 689

القاهرىّ الدّار، الشافعىّ الفقيه، الملقّب بالنّاصح.

سمع من أبى يعقوب يوسف بن الطّفيل، وأبى الحسن علىّ بن المفضّل المقدسىّ الحافظ، سمع منه عبد المؤمن بن خلف الدّمياطىّ الحافظ، وأبو بكر بن عبد العظيم المنذرىّ الحافظ.

ولد بأسوان وقدم مصر صغيرا، واشتغل على الإمام أبى القاسم الشّاطبىّ، وتولّى الخدم الدّيوانيّة، قال ابن المنذرىّ: وكان شيخا حسنا ساكنا، سألته عن مولده، فذكر ما يدلّ على أنّه فى سنة ثمان وستّين وخمسمائة.

وقد ذكره الشّيخ شرف

(1)

الدّين فى مشيخته، والشّيخ عبد الكريم

(2)

فى تاريخه.

‌(547 - هبة الله بن صدقة الأسوانىّ

(*)

)

هبة الله بن صدقة بن عبد الله، بن هبة الله بن منصور بن الحسن، بن هبة الله ابن حطبة

(3)

، عرف بابن الزّبير، أبو القاسم بن أبى المعروف، الأسوانىّ المولد، القاهرىّ الدّار، الكولمىّ

(4)

الأصل، الشافعىّ العدل الطّبيب.

كان من عدول مصر ونبهائها مع الثّقة وحسن القبول، وكان قيّما فى فن الطبّ، وفى صناعة اليد

(5)

.

(1)

هو الحافظ الكبير عبد المؤمن بن خلف الدمياطى المحدث الأخبارى النسابة المولود سنة 613 هـ، والمتوفى فى ذى القعدة سنة 507 هـ.

(2)

انظر الحاشية رقم 8 ص 181.

(*) انظر أيضا: عيون الانباء لابن أبى أصيبعة 2/ 120.

(3)

كذا فى التيمورية، وجاء فى س و ج:«خطية» ، وفى ا و ب:«خطبة» .

(4)

فى س: «الكوبلى» ، وفى بقية الأصول:«الكوبكى» ، والتصويب عن عيون الأنباء، قال ابن أبى أصيبعة:«والكولم من بلاد الهند» .

(5)

هى صناعة الكحل، قال ابن أبى أصيبعة:«وأتقن أيضا صناعة الكحل وعلم الجراح، وكثرت شهرته بصناعة الكحل» ، وقال فى نهاية ترجمته:«وله أولاد مقيمون فى القاهرة، وهم من المشهورين بصناعة الكحل والمتميزين فى علمها وعملها» .

ص: 690

سمع من أبى المفاخر سعيد بن الحسين

(1)

المأمونىّ، ومن أبى المظفّر أسامة بن مرشد، وأبى يعقوب بن الطّفيل.

ولد بأسوان قبل الخمسين وخمسمائة، وحكى أنّ العاضد قال له: عندى جارية تحتاج إلى الفصد، وهى لا تحتمل أن ترى الحديد، وقد قلقت من أمرها قال: فقلت:

عن إذن مولانا أحتال فى ذلك، قال: قد أذنت لك فخبأت مبضعا فى فمى لطيفا [وأخذت الجارية] وقلت: لا عليك، أجسّ نبض العروق، فحسبت [ذلك]، ثمّ أومأت لتقبيل يدها، ففصدت العرق وهى لا تشعر، والمبضع فى فمى على حاله، فأعجب ذلك العاضد وأمر لى بخلعة، وكنت إذ ذاك مراهقا لم أبلغ.

روى عنه الحافظ المنذرىّ وقال: توفّى سنة اثنتين وأربعين

(2)

وستّمائة،/ يوم [167 ظ السبت خامس ربيع الآخر. وذكره عبد الكريم

(3)

فى تاريخه، والشّريف

(4)

فى «وفياته» وقال: تولّى على الأطباء بالدّيار المصريّة.

‌(548 - هبة الله بن عبد الله بهاء الدّين القفطىّ

(*)

)

هبة الله بن عبد الله بن سيّد الكلّ [العذرىّ]، الشّيخ بهاء الدّين القفطىّ،

(1)

فى أصول الطالع: «سعيد بن الحسن» ، وذلك خطأ فهو أبو المفاخر سعيد بن الحسين بن سعيد العباسى المأمونى راوى صحيح مسلم بمصر، والمتوفى سنة 576 هـ، انظر: مرآة الجنان 3/ 405، وقد ورد هناك خطأ أيضا «سعيد بن الحسن» ، وحسن المحاضرة 1/ 172، وقد ورد هناك محرفا:«سعيد ابن الحسين بن سعد» ، وانظر أيضا: النجوم 6/ 88، والشذرات 4/ 257.

(2)

فى عيون الأنباء 2/ 120 أنه توفى «سنة ست وثلاثين وستمائة» .

(3)

انظر الحاشية رقم 8 ص 181.

(4)

هو عزّ الدين أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الحلبى المتوفى سنة 695 هـ.

(*) انظر أيضا: طبقات السبكى 5/ 163، وبغية الوعاة/ 408، وحسن المحاضرة 1/ 191، وكشف الظنون/ 181 و 1955، والشذرات 5/ 439، والروضات/ 739، وإيضاح المكنون 2/ 637، وهدية العارفين 2/ 506، والخطط الجديدة 14/ 105، وفهرس الدار القديم 1/ 443، ومعجم المؤلفين 13/ 140، والأعلام 9/ 61.

ص: 691

يكنى أبا القاسم، نزيل أسنا، القاضى، أحد الأكابر فى العلم والعمل، والجليل القدر الذى يرجى لدفع الجلل، والمعتكف على الاشتغال والإشغال بغير فتور ولا ملل، انفرد فى ذلك الإقليم، وتلقّى النّاس قوله بالتّسليم، وقابلوه بالتّبجيل والتّعظيم، وهو ندرة الفلك الدّائر، ومرشد السّالك الحائر، ورادع المبتدع الجائر.

اشتغل أوّلا بالعبادة، ثمّ جاء إلى قوص فاجتمع بالشّيخ مجد الدّين علىّ بن وهب القشيرىّ، واشتغل عليه بالعلم والأصول والعربيّة وتخرّج عليه، وقرأ الأصول أيضا على الشّيخ شمس الدّين محمد الأصفهانىّ بقوص، وقرأ على الشّريف قاضى العسكر، وقرأ الفرائض والجبر والمقابلة على ابن منيع النميرىّ، وقرأ شيئا من النّحو على ابن أبى الفضل المرسىّ، وسمع الحديث من شيخه القشيرىّ، والعلّامة أبى الحسن علىّ ابن هبة الله بن سلامة، وحدّث بسيرة ابن فارس عن الفقيه أبى مروان محمد بن أحمد ابن عبد الملك اللخمىّ.

سمع منه أبو بكر محمد بن عبد الباقى، وطلحة

(1)

بن محمد القشيرىّ وغيرهم، وكان قيّما بالمدرسة النّجيبيّة

(2)

فبرع فى العلم، وكان يعلّق القناديل، والطّلبة تقرأ عليه، وتمّت عليه بركة شيخه مجد الدّين

(3)

، فتميّز على أقرانه، وانتهت إليه رئاسة العلم فى زمانه، ودارت عليه الفتوى وإفادة الطّلبة بتلك البلاد، فقصده أصناف العباد، وتولّى أمانة الحكم بتلك البلاد وبقوص مدّة، واتّفق أنّه عمل الحساب فوقف عليه للأيتام مال ثمانمائة درهم، فلم يعرف قضية المصروف، فبات على أنّه يبيع منزله ويغرم ثمنه فى ذلك، فقال له أحد الشّهود الذين معه: النّقدة الفلانيّة، فتذكّرها، ثمّ قصد التنصّل من «المباشرة» فاجتمع بشخص فى ذلك فقال له: متى تنصّلت ما تجاب،

(1)

انظر ترجمته فى الطالع ص 272.

(2)

بناها النجيب بن هبة الله رئيس قوص والمتوفى بها سنة 622 هـ.

(3)

هو على بن وهب بن مطيع، انظر ترجمته ص 424.

ص: 692

ولكن اجتمع بفلان وقل له: بلغنى أنّ القاضى يريد أن يعزلنى، وأظهر التألّم من ذلك، واسأله التحدّث معه فى الاستمرار، ثمّ اجتمع بفلان وعرّفه أيضا ذلك وسله الحديث، ففعل، فقال القاضى: ما هذا الحرص إلّا أورثنى ريبة فصرفه.

ثمّ توجّه إلى أسنا حاكما ومعيدا

(1)

بالمدرسة العزّية بها، وكان المدرّس بها النّجيب

(2)

بن مفلح من تلامذة/ الشّيخ مجد الدّين أيضا، ثمّ توفّى النّجيب وأضافوا إلى الشّيخ بهاء الدّين التّدريس، فصار حاكما مدرّسا.

وفتح أسنا، فإنّه كان فيها التشيّع

(3)

فاشيا، فما زال يجتهد فى إخماده، وإقامة الأدلة على بطلانه، وصنّف فى ذلك كتابا سمّاه «النصائح

(4)

المفترضة فى فضائح الرّفضة»، وهمّوا بقتله فحماه الله [منهم]، وما زال دأبه ذلك إلى أن رجع جمع كبير عمّا كانوا عليه، وتفقّه عليه خلق كثير منها.

وكان فيه إحسان وحسن خلق، وصار بنو السّديد من طلبته، فشدّوا به، وبلغنى أنّ بعض الأسنائيّة قال له: يا سيّدى زال عنّى أمر السبّ واعتقدت فضل الصّحابة، غير أنّى ما قدرت على نفسى أن توافق على تفضيل أحد على علىّ [رضى الله عنه]، [ف] قال له الشّيخ: بقيت تحتاج إلى مسهّل .....

فهو أحد من فتح البلاد، وانتفع به العباد، فجزاه الله خير الجزاء، وجعل جزاءه فى الآخرة أوفر الأجزاء.

وأخذ عنه العلم جمع كبير، طبقة بعد طبقة، منهم الشّيخ الإمام تقىّ الدّين

(1)

انظر فيما يتعلق بالإعادة والمعيد الحاشية رقم 2 ص 93.

(2)

هو عثمان بن مفلح أبو عمرو النجيب؛ انظر ترجمته ص 358.

(3)

انظر فيما يتعلق بالشيعة والتشيع الحاشية رقم 6 ص 34.

(4)

ذكره حاجى خليفة، انظر: كشف الظنون/ 1955.

ص: 693

أبو الفتح محمد

(1)

القشيرىّ ابن شيخه، والشّيخ ضياء الدّين جعفر

(2)

بن محمد بن عبد الرّحيم القنائىّ، والقضاة: عزّ الدّين إسماعيل

(3)

، ونور الدّين إبراهيم

(4)

الأسنائيّان، ونور الدّين علىّ

(5)

بن هبة الله، وابن عمّه ناصر الدّين عبد القادر

(6)

بن أبى القاسم الأسنائيّان أيضا، وعلم الدّين صالح

(7)

بن عبد القوىّ، وجمال الدّين محمد

(8)

بن عبد الوهاب بن السّديد، وجمال الدّين عبد الرّحيم

(9)

ابن الخطيب، ونجم الدّين عبد القوىّ

(10)

ابن الثّقة، وأخوه عطاء الله، وجمال الدّين محمد بن يحيى الأرمنتىّ، ونجم الدّين عبد الرّحمن بن يوسف الأسفونىّ، وبهاء الدّين الكرمانىّ

(11)

الأسنائىّ، وشمس الدّين أحمد بن أبى بكر الأرمنتىّ، وكلّهم فضلاء، وخلائق لا يحصون كثرة.

وصنّف فى التّفسير كتابا وصل فيه إلى «كهيعص» ، وشرح «عمدة» الطّبرىّ، ووقف عليه الفقيه ناصر الدّين ابن المنيّر السّكندرىّ، وكتب عليه بالثّناء عليه، وشرح «الهادى

(12)

» فى الفقه، فى خمس مجلّدات، وشرح «مختصر

(13)

» أبى شجاع،

(1)

هو محمد بن على بن وهب، انظر ترجمته ص 567.

(2)

انظر ترجمته ص 182.

(3)

هو إسماعيل بن هبة الله بن على؛ انظر ترجمته ص 169.

(4)

هو إبراهيم بن هبة الله بن على، انظر ترجمته ص 69.

(5)

انظر ترجمته ص 420.

(6)

انظر ترجمته ص 327.

(7)

هو صالح بن عبد القوى بن مظفر، انظر ترجمته ص 268.

(8)

انظر ترجمته ص 544.

(9)

هو عبد الرحيم بن على بن الحسن، انظر ترجمته ص 310.

(10)

هو عبد القوى بن على بن زيد؛ انظر ترجمته ص 332.

(11)

كذا فى س و ا و ج؛ وفى بقية الأصول: «الكديانى» .

(12)

هو لقطب الدين أبى المعالى مسعود بن محمد النيسابورى المتوفى سنة 578 هـ؛ انظر كشف الظنون/ 2026.

(13)

هو «غاية الاختصار» فى فروع الشافعية لأبى شجاع أحمد بن الحسين بن أحمد الأصفهانى الشافعى المتوفى سنة 593 هـ؛ انظر: كشف الظنون/ 1625؛ وقد وردت وفاة أبى شجاع هناك خطأ «سنة 500» ؛ وانظر أيضا: اكتفاء القنوع/ 154؛ ومعجم سركيس/ 318.

ص: 694

وشرح مقدّمة

(1)

«المطرّز» فى النّحو، وكتب على الفرق بين «أو» و «أم» ، والمواضع التى يحسن فيها «أم» ، والتى تحسن فيها «أو» ، وجعل الكلام فيه فى مطالب، وصنّف فى الأصول، وشرح مقدّمة فى أصول الدّين تصنيف شيخه مجد الدّين، وصنّف فى الفرائض والجبر والمقابلة والحساب والمنطق، وصنّف كتابا سمّاه «الأنباء المستطابة

(2)

فى مناقب الصّحابة والقرابة»، وحكى الفقيه العدل [فخر الدّين] عبد الرّحيم

(3)

/ بن حريز الأسنائىّ: أنّه رأى النبىّ صلى الله عليه وسلم، والشّيخ بهاء الدّين بين يديه، يقرأ عليه من هذا الكتاب، والنبىّ صلى الله عليه وسلم يقول [له]: أحسنت أحسنت، وحكاه للشّيخ فسرّ به.

وحكى لى جماعة من الفقهاء أنّه كان يقول: كنت أحفظ عشرين علما، أنسيت بعضها لعدم المذاكرة.

وكان فيه حلم وسعة أخلاق؛ حكى لى صاحبنا علاء الدّين علىّ

(4)

بن أحمد الاسفونىّ قال: حضر مرّة إنسان أعجمىّ إلى أسنا، يتكلم فى المعقولات، فجرى بينه وبين الشّيخ بحث، ثمّ قال العجمىّ للشّيخ: قال بعض الجبريّة: ولا يقال: ذو الجلال عاقل، بل يقال: عالم وفاعل، قال له: والعقل صفة كمال، فلم لا يجوز إطلاقه عليه تبارك وتعالى؟

قال لى علاء الدّين فقلت: أمّا ما يجوز

(5)

، وشرعت أن أقول شيئا، فقال الشّيخ [لى] اسكت، فقال العجمىّ: فقل، فقلت شيئا، فقال: أحسنت على رغم أنف هذا الشّيخ، فلم يكلّمه [الشّيخ] كلمة، فلمّا قام دخل إلى بيته وطلبنى وقال: أنا ما قلت لك اسكت،

(1)

قال الذهبى: هى لأبى عبد الله بن محمد بن على بن صالح السلمى المطرز المتوفى سنة 456 هـ؛ انظر: كشف الظنون/ 1804.

(2)

ذكره حاجى خليفة؛ انظر: كشف الظنون/ 171.

(3)

هو عبد الرحيم بن عبد الوهاب بن حريز، انظر ترجمته ص 304.

(4)

هو على بن أحمد بن الحسين، انظر ترجمته ص 365.

(5)

كذا فى س و ا، وفى بقية الأصول:«أنا لا ما يجوز» .

ص: 695

ألا إنّ الكلام فى علم الكلام صعب، فخشيت أن تقول شيئا غير جيّد فيحفظ عليك، ثمّ أعطانى شرح «الإرشاد» للمقترح

(1)

وملّكه لى.

وحكى لى أنّه تبسّم مرّة فى الدّرس وهو صبىّ، فقال له الشّيخ: يا صبىّ لا تكن تضحك فى الدّرس [قال] فقلت: ما ضحكت، فقال: «بلا بلاطة

(2)

» أنا رأيتك، فقلت: يا سيّدى أنا أسمر وأسنانى بادية، يظهر أنّى ضحكت وما ضحكت، فتبسّم الشّيخ

وآسى عليه بعض الطّلبة مرّة، بسبب أنّ الشّيخ [كان] عدّل جماعة من الطّلبة، فسأل ذلك أن يلحق بهم، فتوقف الشّيخ، فقال: سيّدنا لم لا عدّلتنى؟ ما بقى ممّن لا عدّلته [فى المدرسة] إلّا ثور المدرسة

فعزّ على الشّيخ، ومع ذلك فلم يؤاخذه.

وآسى آخر مرّة فى مجلس الحكم فحبسه ثمّ طلع إلى السّطح، فرقد على تخت- وتحته نطع- وكانت ليلة حارّة فتقلّب، ثمّ قام على السّطح وصاح من أعلى السّطح:

أبصروا لى فلانا، فأحضر إليه، فقال: اطلق فلانا من الحبس، فلمّا أصبح سألوه قال:

صعدت السّطح وتحتى نطع، فصرت أتقلّب من الحرّ، فقلت: كيف يكون حال ذلك الشّخص

؟

وكان محسنا إلى الخلق، لمّا اشتغل عليه جماعة وانتهوا، أثبت عدالتهم، فبلغ ذلك الظّهير يحيى قاضى قوص، فلم يعجبه كونه لم يستأذنه، فبلغ ذلك الشّيخ/ فأخذهم وتوجّه [إلى قوص]، وحضر الدّرس عند القاضى، فبحث طلبة الشّيخ، فقال القاضى: يا سيّدنا هؤلاء الطّلبة جياد؟ فقال: هؤلاء طلبتى الذين ربّيتهم وعدّلتهم، وهم عدول بشهادة

(1)

فى ج: «للمفرج» وهو تحريف، وفيما يتعلق بالشيخ المقترح- بالبناء للمفعول- انظر الحاشية رقم 3 ص 425، ولم يرد كتابه «شرح الإرشاد» فى كشف الظنون، وقد ذكر حاجى خليفة كتابين فى علم الكلام والجدل باسم «الإرشاد» ، أحدهما للجوينى إمام الحرمين عبد الملك بن عبد الله المتوفى سنة 478 هـ، والآخر لركن الدين أبى حامد محمد بن محمد السمرقندى الحنفى المتوفى سنة 515 هـ، انظر: كشف الظنون/ 68 و 69.

(2)

تعبير عامى قديم يقال لمن لا حياء عنده.

ص: 696

الرّسول، قال صلى الله عليه وسلم:«يحمل هذا العلم من كلّ خلف عدوله» ، فسكت القاضى ولم يتكلم.

وجاء مرّة إلى قوص، فبلغه أنّ شيخنا تاج الدّين محمد ابن الدّشناوىّ يبيع منزله، وكان والد شيخنا صاحبه ورفيقه فى الاشتغال على الشّيخ مجد الدّين، فأرسل الشّيخ إلى شيخنا تاج الدّين فحضر، فقال: كيف تبيع منزلك وتسكن أنت وعيالك فى أىّ مكان؟ فقال: يا سيّدى عندى ضرورة، فلمّا صمّم على بيعه، اشتراه [منه] بمائة دينار، ووزن له الثّمن، ووقفه عليه وعلى أولاده بعده، فلم يزل شيخنا فيه حتّى توفّى، وأولاده الآن فيه.

وحضر مع شيخه مجد الدّين إلى مصر، وكان طويلا سمينا، فخرج مخفّفا فمسك، وجعل مع الأسطول فى الحبس، فتفقّده الشّيخ مجد الدّين فلم يجده، فسأل وبحث حتّى عرف مكانه وأرسل أطلقه، فجاء الذى يطلقه وقال: يا بهاء الدّين القفطىّ، فقام آخر وخرج، فما زال يخرج واحدا واحدا، حتّى إنّ الوالى قال للشّيخ: يا سيّدى أرسل من يعرفه، فأرسل واحدا أخذه وأخرجه، فقالوا له فى ذلك فقال: أنا أعرف أنى أخرج، فكاسرت

(1)

حتّى يخرج غيرى.

واجتمع بالشّيخ الإمام أبى محمد بن عبد السلام وأثنى عليه، وكذلك السيّد الشّريف قاضى العسكر أثنى عليه وأجازه بالفتوى.

وحضر فى مجلس قاضى القضاة ابن عين الدّولة مع شيخه وجلس فى أواخر النّاس، فلمّا عرض بحث، بحث فأعجب القاضى، فقال له الشّيخ مجد الدّين: هذا قيّم مدرستى، فقال له القاضى: اطلع يا قيّم، ورفعه فى المجلس.

واتّفق له من الحكايات أنّه وجد كرّاسة فيها نكتة خلافيّة، وكان يوم النّيروز والطلبة يلعبون، فغلق بابه واشتغل بتلك الكرّاسة حتّى أتقنها، فبعد أيام قلائل حضر

(1)

كذا فى الأصول، وحقها:«فكسرت» : أى تراخيت وفترت؛ انظر: اللسان 5/ 139.

ص: 697

شخص ومعه مراسيم، أن تجمع له الفقهاء ويناظرهم، فحضر الوالى والقاضى والشّيخ مجد الدّين والطّلبة، فاستفتح ذلك الشّخص وتكلّم فى تلك المسألة، فقام الشّيخ بهاء الدّين وقبّل يد شيخه وقال: أنا أناظره، فاستفتح وأعاد المسألة، والأجوبة إلى آخرها ولم يتوقّف، إلّا أنّ ذاك المناظر/ قال له فى أثناء الكلام: يا فقيه، لله تعالى حكمان: فتوقّف، فقال شيخه: أتمّ الكلام، نعم لله تعالى حكمان: حكم عدل وحكم فضل، وكمّل المناظرة وقام، فرفعه العوامّ.

وكانت أوقاته موزّعة، يقوم الثّلث الأخير من الليل، فإذا قارب طلوع الفجر، حضر إلى المدرسة وتوجّه إلى أن يركع الفجر ويصلّى الصّبح، ثمّ يقرأ عليه شئ من «الإحياء» وغيره من كتب الرّقائق إلى أن يسفر الوقت، ثمّ يعبر إلى بيته يطالع ويحضر المعيدون، ثمّ يخرج فيتكلم فى الدّرس زمانا، ثمّ يقوم من يختار القيام، وتجلس الطّلبة تقرأ عليه عربيّة وأصولا وفرائض وجبرا ومقابلة إلى وقت كبير، ثمّ يجلس للقضاء إلى قريب وقت الظّهر، ثمّ يدخل بيته، ثمّ يخرج يصلّى الظّهر ويسأل عن فتاوى، ثمّ يدخل ويخرج العصر يجلس للقضاء، ثمّ يدخل بيته، ثمّ يخرج يصلّى المغرب، ثمّ يدخل بيته، ثمّ يخرج يصلّى العشاء، ويقرأ شيئا من الرّقائق إلى [ال] وقت [الذى يريد].

ثمّ ترك القضاء أخيرا، واستمرّ على العلم والعبادة، وكان مولده بقفط سنة ستّمائة، أخبرنى جماعة عنه أنّه قال: ولدت على رأس القرن، وقيل: إحدى، وقيل: سبع وتسعين.

وتوفّى بأسنا فى سنة سبع وتسعين وستّمائة، ودفن بالمدرسة المجديّة

(1)

، رحمه الله [تعالى].

(1)

نسبة إلى الشيخ مجد الدين هبة الله بن على بن السديد، وستأتى ترجمته فى الطالع.

ص: 698

وكان الشّيخ تقىّ الدّين

(1)

يقول: لولا البهاء بالصّعيد ما تخرّج أهله بسبب الفتوى، وهو آخر الأشياخ المنتفع بعلومهم وبركتهم بذلك الإقليم.

وصحب جماعة من الصّالحين، منهم الشّيخ مفرّج

(2)

الدّمامينىّ وغيره، حكت أمّ قاضى أسوان، ابنة القاضى الوجيه السّمربائىّ، وهى امرأة صالحة فقالت: رأيت فى النّوم قائلا يقول لى: قد مات الشافعىّ، فانتبهت وذكرته لبعلى قاضى أسنا، وبعد لحظة طرقوا الباب وقالوا: مات الشّيخ بهاء الدّين، رحمه الله [تعالى].

وفى سنة تسعين توجّه الشّيخ تقىّ الدّين من القاهرة لزيارة الشّيخ بهاء الدّين بأسنا، وقال: ما جئت إلّا لزيارته، رحمهما الله تعالى.

‌(549 - هبة الله بن علىّ بن السّديد الأسنائىّ

(*)

)

هبة الله بن علىّ بن السّديد، الشافعىّ الأسنائىّ، ينعت مجد الدّين، اشتغل بالفقه على الشّيخ بهاء الدّين

(3)

المذكور، وكان يطالع تفسير

(4)

ابن عطيّة كثيرا، وبنى مدرسة بأسنا ووقف عليها بساتينه، واتّفق أنّه عند انتهاء عمارتها، حضر الشّيخ تقىّ الدّين ابن دقيق العيد إلى أسنا، لزيارة الشّيخ بهاء الدّين القفطىّ، فسأله مجد الدّين/ أن يلقى درسا بها، فألقى الشّيخ تقىّ الدّين [درسا] وكان الشّيخ بهاء الدّين ابن الدّشناوىّ فى خدمة الشّيخ من قوص، فقال لمجد الدّين: إذا فرغ الدّرس قل للشّيخ: يا سيّدى،

(1)

هو محمد بن على بن وهب، انظر ترجمته ص 567.

(2)

انظر ترجمته ص 648.

(*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 4/ 402.

(3)

هو صاحب الترجمة السابقة هبة الله بن عبد الله القفطى.

(4)

هو «المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز» للامام أبى محمد عبد الحق بن أبى بكر بن غالب بن عطية الغرناطى المتوفى سنة 546 هـ على خلاف، وقد أثنى عليه أبو حيان وقال:«هو أجل من صنف فى علم التفسير، وأفضل من تعرض للتنقيح فيه والتحرير» ؛ انظر: كشف الظنون/ 1613، وفهرس الدار القديم 1/ 208.

ص: 699

بدستور سيّدى آخذ الدّرس؟ فيبقى ذلك «إذن

(1)

» من الشّيخ، فقال: لا، هذه مدرستى وأنا الذى أذنت للشّيخ وأقول له أنا [هذا] الذى قلت فيسكت، أو يقول:

لا، فينقل عنّى.

وكان يدرّس بها، ويعمل للطّلبة فى كثير من الأوقات طعاما طيّبا عامّا، فإذا اتّفق غيبة بعضهم يقول: يا فلان فاتتك اليوم الفوائد والموائد، وينشده:

ارض لمن غاب عنك غيبته

فذاك ذنب عقابه فيه

وكان بعض الأوقات يذكر كلاما يصادف وقوعه، وكان متسلّطا على الرّافضة

(2)

وكان فيه مكارم، وكانت معاداته صعبة، وكان فيه مروءة وأريحيّة، وقوة جنان وطلاقة لسان، وتولّى الحكم بأدفو وبأسفون.

حكى لى أنّه لمّا كان قاضى أسفون، جاءه شخص أسرّ إليه [بكلام]، فقال:

يا جماعة عرفتم منّى أنّى آخذ رشوة؟ فقالوا: لا، قال: هذا طلب منّى أن أعدّ له، وآخذ منه كذا وكذا أردب شعير، ثمّ قال: وهذا لى عليه حجّة، وما طالبته لظنّى فقره.

وكان فيه كيس، حضر عنده مرّة شرف الدّين يعقوب، المالكىّ المدرّس، وصار يبحث معه، ثمّ إنّه أرسل إلى يعقوب طعاما حسنا، فلمّا اجتمع به قال:

يا سيّدنا هذا طعام حسن، فقال: وإن سكتّ فى الدّرس أفطرك

(3)

كلّ يوم بزبديّة كذا

قال: وسمعته يحكى قال: جاء نجم الدّين

(4)

القمولىّ بمصر فجلس فوقى، فقمت وقلت له: خالفت الله ورسوله والإجماع.

(1)

كذا فى الأصول، وحقها «إذنا»

(2)

انظر فيما يتعلق بالرفض والرافضة الحاشية رقم 6 ص 38.

(3)

فى د: «لقطتك كل يوم» .

(4)

هو أحمد بن محمد بن مكى، انظر ترجمته ص 125.

ص: 700

قال الله تعالى: «هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ» وأنا أعلم منك، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«لا يقم الرّجل الرّجل من مكانه ثمّ يجلس» وأنت زحمتنى والمكان واسع من تلك الناحية، والإجماع على أنّ الإيذاء حرام وأنت آذيتنى، الحرام يلزمنى إن وجدت مجالا للمقال لأقولنّ.

حضرت عنده الدّرس، وانتهت إليه رئاسة بلده، وخطب بأسفون، وتوفّى ببلده فى سنة تسع وسبعمائة.

‌(550 - هبة الله بن علىّ بن عرّام الأسوانىّ

(*)

)

هبة الله بن علىّ بن عرّام الأسوانىّ، ذكره العماد فى «الخريدة

(1)

» وقال: أبو محمد الرّبعىّ، وقال: قال قاضى أسوان: إنّه كان أشعر من ابن عمّه «السّديد

(2)

»، وكان قويّا فى فهمه، جريّا فى نظمه، ماضيا فى عزمه،/ راضيا بحزمه، قال العماد: ثمّ أهدى إلىّ فخر الدّولة ابن الزّبير ديوان هذا المذكور، فحصلت على الدّر المنظوم والمنثور

(3)

، وقلّدت «الخريدة» منه كلّ قلادة، وأوردت فيها من شعره ما يشعر بإفادة وإجادة، وهو ديوان نقّحه لنفسه، وصحّحه بحدسه، وقفّى قوافيه على ترتيب الحروف، وهى للمعانى الطّريفة والحكم الظّريفة كالظّروف؛ فمن ذلك قوله:

بحقّ وقد صغت فيك المديح

جعلت القبيح عليه

(4)

جزائى

وصفتك فيه بما ليس فيك

وهذا لعمرك عين الهجاء

وله أيضا:

أيّها العشاق هل أحد

قائم لله

(5)

محتسب

(*) انظر أيضا: الخريدة 2/ 186، ومعجم الأدباء 19/ 284، ومرآة الزمان 8/ 226، والوافى بالوفيات (مصورة الدار) / 325 و، والنجوم 5/ 320، ومعجم المؤلفين 13/ 141، والأعلام 9/ 62.

(1)

انظر: الخريدة 2/ 186.

(2)

فى ا و ج: «الرشيد» .

(3)

فى الأصول: «المنظوم المنثور» ، والتصويب عن الخريدة.

(4)

فى الأصول: «عليك» ، والتصويب عن الخريدة.

(5)

فى الخريدة: «قائم فى الله» .

ص: 701

من مجيرى من مدلّلة

لحظها الهنديّة القضب

هى بدر التّمّ إن سفرت

وهلال حين تنتقب

سفكت يوم الفراق دمى

فهو من جفنىّ منسكب

وله يذمّ السّفر:

لا عزّ للمرء إلّا فى مواطنه

والذلّ أجمع يلقاه من اغتربا

(1)

فاقنع بما كان ممّا قد حبيت

(2)

به

بحيث أنت وكن للبعد

(3)

مجتنبا

واعلم يقينا بلا شكّ يخالطه

(4)

بأنّ رزقك إن لم تأته طلبا

وقوله:

كنت فيما مضى إذا صغت شعرا

صغته فى المديح أو فى النّسيب

وأنا اليوم إن صنعت قريضا

فهو فى ذمّ ذا الزّمان العجيب

وله فى الهجو:

كم عذلوه

(5)

على بغاه

شحّا عليه فما أصاخا

ولو رأى فى الكنيف أيرا

لغاص فى إثره وساخا

أعياهم داؤه صبيّا

واستيأسوا

(6)

منه حين شاخا

وقوله من أول مرثيّة:

نميل مع الآمال وهى غرور

ونطمع

(7)

أن نبقى وذلك زور

(1)

ورد هذا العجز فى معجم الأدباء: «والذل غاية ما يلقى من اغتربا» .

(2)

فى التيمورية: «جنيت» ، وفى بقية الأصول:«حييت» ، والتصويب عن الخريدة، وأورده ياقوت:«فاقنع بما كان من رزق تعيش به» .

(3)

فى الخريدة والمعجم: «للبين» .

(4)

فى الأصول: «تعالجه» ، والتصويب عن الخريدة، وقد ورد البيت فى المعجم:

واعلم يقينا بأن الرزق يطلب من

لم يطلب الرزق إيمانا كمن طلبا

(5)

فى ا: «عدوله» ، وفى د:«عدلوه» بالدال المهملة.

(6)

فى الخريدة: «فاستيأسوا» .

(7)

فى المعجم: «ونصغى لدعواها وذلك زور» .

ص: 702

/ وتخدعنا الدّنيا القليل متاعها

وللشّيب

(1)

فينا واعظ ونذير

ونزداد فيها كلّ يوم تنافسا

وحرصا عليها والمراد

(2)

حقير

ونطلب ما لا يستطاع وجوده

(3)

وللموت منّا أوّل وأخير

وقوله:

إذا حصل القوت فاقنع به

فإنّ القناعة للمرء كنز

وصن ماء وجهك عن بذله

فإنّ الصّيانة

(4)

للوجه عزّ

وقوله [يهجو]:

يا من دعوه الرئيس لا عن

حقيقة بل عن

(5)

مجاز

لست أكافيك على قبيح

منك بهجو ولا أجازى

وما عسى تبلغ الأهاجى

من رجل كلّه مخازى

وقوله:

أتعبت نفسى وفكرى

فى مدح قوم لئام

وغرّنى

(6)

حسن بشر

منهم وطيب كلام

فما حصلت لديهم

إلّا على الإعدام

ولو جعلت قريضى

مراثيا فى الكرام

لحزت ذكرا جميلا

يبقى على الأيّام

(1)

فى المعجم: «وللموت» .

(2)

فى المعجم: «والمتاع» .

(3)

ورد هذا الصدر فى المعجم: «ويطمع كل أن يؤخر يومه» .

(4)

فى مرآة الزمان: «فان القناعة للمرء» .

(5)

فى الخريدة: «على مجاز» .

(6)

فى الخريدة: «وعزنى» .

ص: 703

وقوله:

جميع أقواله دعاوى

(1)

وكلّ أفعاله مساوى

ما زال فى فنّه

(2)

غريبا

ليس له فى الورى مساوى

ولمّا نظم الأنجب أبو الحسن علىّ هذا البيت:

/ أنحلنى بعدى عنها فقد

صرت كأنّى رقّة خصرها

قال أبو محمد هذا أبياتا وأودعها البيت المذكور، وهى [هذه]:

وقائل عهدى بهذا الفتى

بروضة مقتبل زهرها

واليوم أضحى ناحلا جسمه

بحالة قد رابنى أمرها

فقلت إذ ذاك مجيبا له

والعين منّى قد وهى درّها

/ أنحلنى بعدى عنها فقد

[صرت كأنّى رقّة خصرها]

توفّى سنة خمسين وخمسمائة، وذكره ابن ميسّر

(3)

فى تاريخه وأنشد له قصيدة يمدح بها رضوان الوزير، أوّلها:

لا زلت غيثا للعفاة مريعا

أبدا وليثا للعداة مريعا

(4)

بك أصبح الإسلام طلقا ضاحكا

والعيش غضّا والزّمان ربيعا

جرّدت عزما كالقضاء مضاؤه

وثنيت عزما كالفضاء وسيعا

أضحى لك الدّهر المذلّ مذلّلا

وغدا لك الدّهر العصىّ مطيعا

يا موردا أسيافه قمم العدا

بيضا ويصدرها تمجّ نجيعا

(1)

فى المرآة: «دواعى» .

(2)

فى المرآة: «فى وقته» .

(3)

هو ابن جلب راغب؛ انظر الحاشية رقم 1 ص 567.

(4)

«مريعا» الأولى الواردة فى الصدر- بفتح الميم- أى محصبا، أما «مريعا» الثانية الواردة فى العجز، فقد ضبطها الناشر الأول بضم الميم، واستعملها الشاعر بمعنى «مخوف» وهو استعمال خطأ، والصواب «مروع» .

ص: 704

يا فارس القلم الذى بهر الورى

نظما ونثرا كيف شاء بديعا

أظهرت دين الله بعد خموده

وحفظت ما قد كان منه أضيعا

وأجبت لمّا أن دعاك

(1)

ولم تزل

أبدا كذاك إذا دعيت سميعا

بفوارس مثل الليوث عوابس

لبسوا

(2)

من الصّبر الجميل دروعا

وصوارم ذلق

(3)

إذا هى جرّدت

خرّت لها هام الملوك ركوعا

فجدعن أنف عدوّه وكسونه

بعد التعزّز ذلة وخضوعا

وذكر فيها بهرام وانهزامه [منه].

(551 - هبة الله بن محمد الدّندرىّ)

هبة الله بن محمد بن النّعمان الدّندرىّ، ينعت بالزّين، اشتغل بالفقه على أبى الحسن علىّ القشيرىّ، وله نظم أنشدنى عنه

(4)

ابنه القاضى عزّ الدّين شيئا منه.

وتوفى بهوّ سنة أربع وتسعين وستّمائة.

(552 - هود بن محمد الأدفوىّ)

هود بن محمد الحميرىّ الأدفوىّ، كان أديبا وينظم الزّجل والشّعر والبلّيق، أنشدنا عنه الحكيم علىّ ابن الأعزّ الأسنائىّ.

توفّى فى حدود السّبعين وستّمائة.

(1)

فى د: «وأجبته لما دعاك» .

(2)

كذا فى س و ا و ج، وفى بقية الأصول:«تخذوا» .

(3)

أى حادة قاطعة، انظر: اللسان 10/ 109.

(4)

كذا فى س و ج، وجاء فى بقية الأصول:«أنشدنى عن ابنه» وهو خطأ.

ص: 705

‌باب الواو

(553 - وليد بن بلال الأسوانىّ)

وليد بن بلال بن يحيى الأسوانىّ، [يكنى] أبا الحسن، سمع الحديث، ذكره ابن يونس وقال:

توفّى ليلة الجمعة لثلاث بقين من ذى القعدة سنة ثلاث وأربعين ومائتين، قال:

وكان أبوه بلال يحدّث عن مالك بن أنس، والليث بن سعد، وعبد الله بن لهيعة، وقد تقدّم ذكره [آنفا].

ص: 706

‌باب الياء

‌(554 - يحيى بن جعفر القنائىّ

(*)

)

يحيى بن جعفر بن محمد بن عبد الرّحيم بن أحمد بن حجّون القنائىّ، محيى الدّين/ ابن الشّيخ ضياء الدّين

(1)

، سمع من عبد الغنى بن بنين وغيره، وحدّث بمصر.

مولده سنة سبع أو ثمان وأربعين وستّمائة، وتوفّى بمصر سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، وكان من العدول بمصر.

(555 - يحيى بن جعفر القفطىّ)

يحيى بن جعفر القفطىّ، يعرف بخطيب عيذاب، يروى عنه الشّيخ قطب الدّين محمد بن أحمد القسطلانىّ، روى عنه الفقيه شيث

(2)

القفطىّ شيئا من شعره.

(556 - يحيى بن حجازى الدّمامينىّ)

يحيى بن حجازى بن مرتضى، ينعت بالعميد الدّمامينىّ، قرأ القراءات على ابن حفاظ

(3)

، وكان متديّنا مقبول الشّهادة.

توفّى سنة إحدى عشرة وسبعمائة [بدمامين].

(557 - يحيى بن رزق الله الفاوىّ)

يحيى بن رزق الله بن مخيّر بن مجير، أبو زكريّا الفاوىّ، قال الحافظ رشيد الدّين

(*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 4/ 415، وقد ورد هناك محرفا:«بن مجدف» ، والصواب:

«بن حجون» .

(1)

انظر ترجمته ص 182.

(2)

انظر ترجمته ص 262.

(3)

هو عبد السلام بن عبد الرحمن، انظر ترجمته ص 320.

ص: 707

يحيى العطّار: الشّيخ أبو زكريّا رجل صالح فاضل حافظ لكتاب الله [تعالى] يقرئ النّاس القرآن احتسابا، وكان ملازما للجامع العتيق بمصر، روى عنه الحافظان عبد العظيم المنذرىّ وأبو الحسين العطّار، قال الشّيخ زكىّ الدّين: سمعت الشّيخ الصّالح أبا زكريّا [يحيى] يقول: سمعت من أثق به يقول: رأيت الشّيخ أبا الحسن- يعنى ابن بنت أبى سعد

(1)

- فى المنام بعد موت الشّيخ أبى العبّاس [يعنى] ابن اللهيب، فقلت له: مات الشّيخ أبو العبّاس، فقال: كنّا فى وظيفته فى الدّنيا، ونحن فى وظيفته فى الآخرة.

وقال الشّيخ زكىّ الدّين: ذكر لى ما يدلّ على أنّ مولده سنة ثلاث أو أربع وأربعين وخمسمائة بفاو، من صعيد مصر، وتوفّى رضى الله عنه بمصر فى شهر رمضان سنة سبع وعشرين وستّمائة، ودفن بسفح المقطم.

وجدّه «مخيّر» بضمّ الميم وفتح الخاء المعجمة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وفتحها وراء مهملة، وجدّ أبيه بضمّ الميم وكسر الجيم.

‌(558 - يحيى بن عبد الرّحيم الأرمنتىّ

(*)

)

يحيى بن عبد الرّحيم ابن الأثير

(2)

الأرمنتىّ، المنعوت تقىّ الدّين، كان من الفقهاء الشافعيّة المشاركين، درّس بمدرسة سيوط سنين كثيرة، وتولّى الحكم بأطفيح وبمنفلوط، وسيرته فيه حسنة، وهو من بيت علم ورياسة، وجلالة ونفاسة، وحكم وعدالة، وسيادة وأصالة.

ومولده سنة أربع وخمسين وستّمائة، وتوفّى بمدينة سيوط سنة ثمان وسبعمائة، أخبرنى بذلك ابنه الفقيه العدل شهاب الدّين أحمد.

(1)

فى ا: «أبى سعيد» خطا.

(*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 4/ 419.

(2)

فى ج خطأ: «بن الأسير» .

ص: 708

‌(559 - يحيى بن عبد الرّحيم القوصىّ

(*)

)

يحيى بن عبد الرّحيم بن زكير

(1)

القرشىّ القوصىّ، ينعت محيى الدّين، الشافعىّ، كان من الفقهاء المعتبرين الفضلاء، المجيدى الإدراك، الحسنى الفهم، سمع الحديث على جماعة منهم: الشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ، وشيخنا قاضى القضاة/ بدر الدّين محمد ابن جماعة الكنانىّ، والشّيخ جلال الدّين [أحمد] الدّشناوىّ، وأخذ الفقه عن الشّيخ جلال الدّين المذكور وأجازه بالفتوى، ودرّس بمدينة قوص سنين عديدة، حضرت عنده الدّرس ستّ سنين أو ما يقاربها، وكان مدرّسا مفيدا فيه تحقيق وقلة لغط، ينبّه ويحرّر الكلام فيه، وقرأ الأصول والنّحو على شيخه جلال الدّين، وتولّى الحكم بقنا، وناب فى قوص، وكان حميد السّيرة محمود الطريقة، وفيه مكارم، وإذا استفتح الدّرس بعد البطالة، يعمل طعاما حسنا وشيئا حلوا للطّلبة، وإذا ختمه للبطالة صنع مثل ذلك.

وانتهت إليه فى آخر عمره رياسة التّدريس والفتوى بالأعمال القوصيّة، وكان فيه خير ومروءة وإحسان إلى الطّلبة، ولم يعب النّاس عليه إلّا أنّه كان يداوم مسئلة «الحيلة»

(2)

فى المعاملات، يبيع السجّادة وغيرها بالآلاف الكثيرة، ويشتريها بما يعطيه فى المعاملات التى قرّرت قبل المعاقدة، حتّى قال عنه من شنّع عليه إنّه باع هرّة بجملة، وكان إذا قيل له عن هذه المسألة يقول:«إذا طولبت بها فى الآخرة أقول: هذا الشافعىّ وأصحابه جوّزوا ذلك وأنا مقلّد» ، وأفضى به ذلك إلى أن شكى للكاشف والولاة، وهذه المسألة فى ذهن كثير من النّاس أنّها ربا، ويطلقون على من تعاطاها أنّه مراب، وعمل عليه بسبب ذلك، وصودر وأخذ منه جملة، وتضعضع [حاله] أخيرا، وناب فى الحكم بعد

(*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 4/ 418، وحسن المحاضرة 1/ 193.

(1)

فى س و ا و ج خطأ: «بن كثير» .

(2)

فى الدرر: «العينة» ، وهو تحريف.

ص: 709

أن تركه سنين كثيرة، وشرع فى اختصار «الرّوضة»

(1)

، وكتب منه جزءا جيّدا، وكان يقرؤه فى درسه.

وتوفّى بمدينة قوص فى سنة ثمان عشرة وسبعمائة أوّل المحرّم، وعمره سبع وستّون سنة، وله مدرسة بقوص، أنشأها وأعانه على بنائها ابن نفيس المنية

(2)

الكارمىّ.

(560 - يحيى بن عبد المنعم الدّشناوىّ)

يحيى بن عبد المنعم بن المحسن القوصىّ، ويعرف بالدّشناوىّ، سمع «البخارىّ» على الشّريف محمد بن يونس بن يحيى بن أبى الحسين

(3)

بن أبى البركات القصّار البغدادىّ، يروى عن أبى الوقت

(4)

.

(561 - يحيى بن علىّ الأرمنتىّ)

يحيى بن علىّ بن عبد الحافظ الأرمنتىّ، ينعت بالقطب، سمع «الثّقفيّات»

(5)

من الشّيخ تقىّ الدّين

(6)

القشيرىّ، وكان من العدول الصّالحين، كثير الزّيارة للقبور.

توفّى قريبا من عشرة وسبعمائة.

(1)

انظر الحاشية رقم 5 ص 400.

(2)

فى ا و ب: «الميتة» ، ولعلها:«النبيه الكارمى» .

(3)

فى الأصول: «بن أبى الحسن» وهو خطأ، وقد ذكره المؤلف قبل ذلك فى ترجمته لضياء الدّين أبى العباس أحمد بن محمد القرطبى وقال:«بن أبى الحسين» .

(4)

انظر الحاشية رقم 2 ص 659.

(5)

انظر الحاشية رقم 4 ص 177.

(6)

انظر ترجمته فى الطالع ص 567.

ص: 710

(562 - يحيى بن متوّج الأسفونىّ)

يحيى بن متوّج

(1)

بن عبد الرّحمن الأسفونىّ، ينعت بالسّراج، كان فاضلا ذكيّا شاعرا كريما، انتهت إليه رئاسة بلده، ممدّحا وممّن مدحه الرئيس العالم محمد ابن الحسين بن يحيى الأرمنتىّ

(2)

[رحمه الله].

وتوفّى بالقاهرة فى سنة [ستّ] عشرة

(3)

وسبعمائة.

‌(563 - يحيى بن موسى ابن الحلاوى القنائىّ

(*)

)

يحيى بن موسى بن علىّ، القنائىّ الفقيه، روى عنه/ الحافظ أبو الحسين يحيى العطّار، وقال عنه: الشّيخ أبو الحسين هذا يعرف بابن الحلاوى، من المشايخ المعروفين بالزّهد والصّلاح، سمعته يقول: سمعت الشّيخ العارف عبد الرّحيم

(4)

بن أحمد ابن حجّون المغربىّ- وكان شيخ وقته وإمام زمانه- يقول فى قوله صلى الله عليه وسلم:

«من طلب العلم تكفّل الله برزقه» معناه والله أعلم: يخصّه بالحلال من الرّزق لمكان طلب العلم.

قال الشّيخ رشيد الدّين

(5)

: وسمعت منه جزءا منتخبا من كلام شيخه عبد الرّحيم.

وبلغنى أنّه توفّى بقنا فى شهر ذى القعدة سنة خمس وعشرين وستّمائة.

(1)

كذا فى س وهو الصحيح، وفى ا و د:«مثوج» ، وفى بقية النسخ:«مفرج» .

(2)

انظر ترجمته فى الطالع ص 510.

(3)

كذا فى ب والتيمورية، وفى س و ا:«سنة عشر وسبعمائة» ، وفى ج:«سنة سبعمائة» .

(*) انظر أيضا: حسن المحاضرة 1/ 238.

(4)

انظر ترجمته فى الطالع ص 297.

(5)

هو الحافظ العطار السابق ذكره أبو الحسين يحيى بن على بن عبد الله الأموى القرشى النابلسى ثم المصرى المالكى المولود سنة 584 هـ، والمتوفى فى جمادى الأولى سنة 662 هـ.

ص: 711

وروى عنه الشّيخ أبو الطّاهر إسماعيل

(1)

المنفلوطىّ كثيرا ووصفه بالعلم.

(564 - يحيى بن يوسف بن نحرير)

يحيى بن يوسف بن نحرير

(2)

، الشّاهد بقوص، أديب له نظم، نقلت من خطّ الحافظ الرّشيد، ابن الحافظ عبد العظيم المنذرىّ، من قصيدة له يمدح بها طلائع ابن رزّيك [قوله]:

عين الفخار علاك منها النّاظر

والمجد غصن من جنابك ناضر

تتنافس الأيّام فيك تفاخرا

حتّى لقد حسن الزّمان الغابر

من ذا يساجلك السّيادة فى الورى

إلّا جحود للعيان يكابر

‌(565 - يعقوب بن يحيى القمولىّ

(*)

)

يعقوب بن يحيى بن يعقوب، بن يوسف بن يعقوب بن أحمد، بن محمد بن سعيد ابن عبد الله، بن الوليد بن عمارة

(3)

بن المغيرة، المخزومىّ القمولىّ، أبو

(4)

يوسف الفقيه الشافعىّ الأديب، روى عنه شيئا من شعره الحافظان أبو محمد عبد العظيم المنذرىّ، وأبو الحسين

(5)

يحيى العطّار.

وقال الشّيخ زكىّ الدّين

(6)

: أنشدنا الأديب الأجلّ أبو يوسف يعقوب بن يحيى لنفسه قوله:

(1)

هو إسماعيل بن إبراهيم بن جعفر، انظر ترجمته ص 155.

(2)

فى ج: «بن يحيى» .

(*) انظر أيضا: الخطط الجديدة 14/ 120.

(3)

فى الخطط: «بن عمار» ، وهو تحريف.

(4)

فى الخطط: «بن أبى يوسف» خطأ.

(5)

فى ط والخطط: «أبو الحسن» وهو خطأ.

(6)

هو الحافظ عبد العظيم المنذرى السابق ذكره، وانظر الحاشية رقم 3 ص 302.

ص: 712

طريق العلا إلّا عليك حرام

وكلّ مديح غير مدحك ذام

وكلّ سرىّ للمكارم منسم

(1)

وأنت لها دون الأنام سنام

وما نال غايات المنى من مسوّد

همام وقد عزّت هناك همام

وجئت إماما سابقا كلّ سابق

إليها وإن صلّى فأنت إمام

إليك ثنيت العيس تضرب إبطها

حداها عراق باعث وشآم

حراجيج

(2)

تجتاب المهاوى وحدها

تساوت ذراها عندها وأكام

تعزّ بصبر أيّها الحرّ إنّما

بك الكلّ مؤتمّ وأنت إمام

ولا تجزعن يفديك كلّ معظّم

ويفدى كراما بالنّفوس كرام

/ ولو كان فيض العين يبرد غلّة

لسالت دموع لا تجفّ سجام

ولكنّها الموت المفرّق منهل

وبالحىّ من كلّ إليه أوام

وقال الشّيخ رشيد الدّين: أنشدنى لنفسه [قوله]:

أحد عينان ذات المبسم الرئل

(3)

فجدّ وجد محبّ واله وهل

جفاه لمّا جفاه النّوم آونة

إذ ليس متّصلا إلّا بمتّصل

تواصل الهجر فيه فهو متّصل

بالسّقم منه اتّصالا غير منفصل

سباه مبسمها السّامى فدلّهه

فمرّ فى حاله كالشّارب الثّمل

أقوت

(4)

قواه بجيد زانه جيد

عطبولة

(5)

لو رأتها العصم

(6)

لم تبل

(1)

فى الخطط: «ميسم» .

(2)

الحراجيج: جمع حرجوج- بضم الحاء المهملة- الناقة الطويلة، وقيل: الضامرة، وفى الحديث:«قدم وفد مذحج على حراجيج» ؛ انظر: الجمهرة 2/ 54، والصحاح/ 306، والنهاية 1/ 214، واللسان 2/ 235، والقاموس 1/ 183.

(3)

فى ا و ج: «الرمل» ، وهكذا ورد هذا البيت فى الأصول.

(4)

أقوت قواه: أضعفته من: أقوى الرجل: إذا نفد زاده، وأقوت الدار: إذا خلت وأقفرت؛ انظر: الصحاح/ 2469، واللسان 15/ 210.

(5)

العطبولة والعطبول والعطبل: الجميلة الفتية الممتلئة طويلة العنق؛ انظر: اللسان 11/ 456.

(6)

العصم: جمع أعصم، والأعصم من الظباء: ما كان فى ذراعه بياض؛ انظر: اللسان 12/ 405.

ص: 713

حوراء خرعبة

(1)

رود

(2)

خدلّجة

(3)

تصمى بسهم ونونين من نجل

(4)

لمياء

(5)

يشفى لماها القلب علّته

ويبرئ المدنف المضنى من العلل

فاضرب

(6)

عن العذل والعذّال محتقرا

(7)

صفحا فليس شج فى النّاس مثل خلى

واخلع عذارك فيما أنت طالبه

ولتنأ عن

(8)

كلّ ما يفضى إلى الجدل

ولا تسوّف على الأيام من أمل

فإنّ للدّهر وثبات على الأمل

ورد زمانك أزمان ظفرت به

ودهور الدّهر إنّ الدّهر ذو دول

لله أيّامنا اللاتى مضين لنا

بظلّ عيش ظليل بارد خضل

ندعو المنى فتلبّينا على عجل

وتارة نتلقّاها على مهل

وقال: [كان] الشّيخ الأديب يعقوب هذا من أفضل الفضلاء، وله معرفة بالنّحو واللغة، وله شعر رائق، قال: بلغنى أنّه درس الفقه على الشّيخ شهاب الدّين الطّوسىّ

(9)

.

ومولده بقمولا سنة خمس وستّين وخمسمائة، كذا وجد بخطّه، هكذا رأيت فى

(1)

الخرعبة: الشابة الحسنة الجسيمة فى قوام كأنها الخرعوبة، وهو القضيب السامق الغصن؛ انظر: اللسان 1/ 350.

(2)

الرود: الشابة الحسنة السريعة الشباب، وأصله الغصن الذى نبت من سنته أرطب ما يكون وأرخصه، وسميت الشابة رودا تشبيها به؛ انظر: اللسان 3/ 169.

(3)

الخدلجة: الممتلئة الذراعين والساقين؛ انظر: اللسان 2/ 249.

(4)

فى ا: «تصمى بسهم وتولى بين مرتحل» ، وفى ج:«وترمى» .

(5)

اللمياء- البينة اللمى- بتشديد اللام المفتوحة وفتح الميم- وهو سمرة الشفتين؛ انظر:

اللسان 15/ 258.

(6)

فى الأصول: «فاصرف» ، والتصويب عن الخطط الجديدة 14/ 120.

(7)

فى الخطط: «مختصرا» وهو تحريف.

(8)

فى الأصول: «وسام فى كل» ، والتصويب عن الخطط.

(9)

هو العلامة أبو الفتح شهاب الدين محمد بن محمود بن محمد الطوسى الشافعى المولود سنة 522 هـ، والمتوفى فى ذى القعدة سنة 596 هـ.

ص: 714

«وفيات» الشّيخ رشيد الدّين

(1)

، والذى رأيته فى «معجم

(2)

» الشّيخ زكىّ الدّين

(3)

رحمه الله، أنّه كتب ذلك، وفيه: قيل مولدى سنة خمس وستّين [وخمسمائة]، قال: وهذا الظّاهر على لسانى فى الحفظ.

‌(566 - يوسف بن أحمد القناثىّ

(*)

)

يوسف بن أحمد بن إبراهيم بن أبى المنى القنائىّ، الفقيه الشافعىّ الأديب، القاضى الخطيب، المنعوت علم الدّين، كان من الرؤساء الأعيان الكرماء، الأجواد الفضلاء الأذكياء، قرأ الفقه على الشّيخ الإمام جلال الدّين أحمد

(4)

الدّشناوىّ، وكان له معرفة جيّدة بحلّ الألغاز والأحاجى، ونظم فيها أشياء كثيرة.

[منها] قوله/ لغز فى «لابس» البيت الثانى منه:

يبين إن صحّف مع قول لا

وهو إذا صحّفته لا يبين

تولّى الخطابة ببلده، وناب فى الحكم فى مواضع شتّى، منها «دشنا» و «فاو» من بلاد قوص، والمنشأة

(5)

وطوخ من بلاد إخميم، وكان يكرم الوارد، وردت عليه وهو فى «فاو» بعد المغرب، فصار حائرا فيما يفعله، وهيّأ شيئا فى السّحر كثيرا وبالغ فى الإحسان، وأنشدنى أشياء من شعره، لم يعلق بخاطرى الآن منها شئ إلّا قوله ملغزا فى مغنّ:

ما اسم إذا عكسته

يطرب

(6)

إن سمعته

(1)

هو الحافظ أبو الحسين يحيى العطار، انظر الحاشية رقم 5 ص 711.

(2)

انظر: كشف الظنون/ 1735.

(3)

هو الحافظ أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوى المنذرى، انظر الحاشية رقم 3 ص 302.

(*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 4/ 445.

(4)

هو أحمد بن عبد الرحمن بن محمد، انظر ترجمته ص 80.

(5)

فى ج: «والمنشية» .

(6)

فى الدرر «نظرت ما سمعته» ،

ص: 715

ينعم بالوصل متى

صحّفت ما عكسته

وقوله فى «زغل» ملغزا:

وما لغز إذا فتّشت شعرى

تراه مسطّرا فيه مسمّى

وإن تعكسه كان من التحرّى

إذا حقّقته فى البرّ يرقى

وفاعله إذا نمّوا عليه

فتخشى أن تزال يداه حتما

توفّى فى رجب سنة ثمان وعشرين وسبعمائة.

(567 - يوسف بن أحمد القشيرىّ القوصىّ)

يوسف بن أحمد بن علىّ، بن وهب بن مطيع القشيرىّ، ينعت بالسّراج القوصىّ، تفقّه على مذهب الشافعىّ، وكان كتابه «التّعجيز

(1)

»، ودرّس بالمشهد نيابة عن أبيه

(2)

، وكان متزوّجا ببنت عمّه الشّيخ تقىّ الدّين

(3)

وله منها ابن وبنت، سمعت بنته الحديث من أمّها رقيّة.

وكان قد نسب إليه شئ فى عدالته، فمنع واستمرّ منعه من جهة قاضى قوص السّفطىّ

(4)

، إلى وفاته فى حدود عشرة وسبعمائة.

(568 - يوسف بن أحمد السّملوطىّ الهوّىّ)

يوسف بن أحمد بن الكمال الظّهير

(5)

السّملوطىّ المحتد والمولد، الهوّىّ

(6)

الدّار

(1)

انظر الحاشية رقم 4 ص 75.

(2)

هو أحمد بن على بن وهب، انظر ترجمته ص 103.

(3)

هو محمد بن على بن وهب، انظر ترجمته ص 567.

(4)

هو إسماعيل بن موسى بن عبد الخالق، انظر ترجمته ص 167.

(5)

كذا فى ب والتيمورية، وفى بقية الأصول:«الضرير» .

(6)

نسبه إلى بلدة «هو» بتشديد الواو، انظر فيما يتعلق بها القسم الجغرافى من الطالع.

ص: 716

والوفاة، كان مقرئا يقرأ القراءات السّبع، أخذها عن أبى الرّبيع سليمان البوتيجىّ وابن حفاظ

(1)

.

وله مشاركة فى النّحو والأدب وله شعر، وكان حسن الصّوت، وفيه لطافة، وتنسّك فى آخر عمره وحجّ وزار، وحطّ عن كاهله الأوزار، ولزم طريق الفلاح؛ حتّى عدّ من أهل الصّلاح، وقرأ عليه جماعة وانتفعوا [به].

وكان مدح شمس الدّين أحمد

(2)

بن علىّ بن السّديد الأسنائىّ، لمّا كان الكمال مقيما بأسنا، بقصيدة: لمّا ناب فى الحكم بقوص/ أنشدنى منها صاحبنا العدل جمال الدّين

(3)

أحمد بن هبة الله بن المكين الأسنائىّ [رحمه الله] أوّلها:

الحمد لله أهل البغى قد صددوا

وعن جناب الرّحيم البرّ قد طردوا

وردّ كيدهم فى نحرهم أبدا

وقارنتهم نحوس الدّهر وانحسدوا

(4)

[منها فى المدح]:

فعل

(5)

سديد صبور ضيغم غدق

غشمشم بطل ليث حمى

(6)

أسد

صعب المراسة مرّ الجدّ علقمة

حلو الفكاهة لين جامد صمد

ذو همّة أوغلت فى العزّ فاقتنصت

شأوا يقصّر عن غاياتها الأمد

[منها]:

كدنا نذوب جوى شوقا لرؤيته

والبدر فى الليلة الظّلماء يفتقد

لولا بقايا الذى أولاه من نعم

لفارق الرّوح من أشخاصنا الجسد

(1)

هو عبد السلام بن عبد الرحمن، انظر ترجمته ص 320.

(2)

هو أحمد بن على بن هبة الله، انظر ترجمته ص 102.

(3)

فى جميع الأصول: «شمس الدين» ، وهو تحريف، وانظر ترجمته فى الطالع ص 152.

(4)

فى ا و ج: «وانحشدوا» ، وفى التيمورية و ب:«فانتردوا» .

(5)

كذا ورد هذا البيت فى الأصول.

(6)

فى س. «حمزة» .

ص: 717

[منها].

بالله أقسم ما الأحكام صالحة

لغيره لا ولم يكمل لها أحد

سقيا لقوص لقد جلّت مآربها

إذا وصار لها فى الكائنات يد

مذ حلّها رأيه الميمون مبتدئا

بالسّعد فى جحفل بالعدل منعقد

[منها]:

ماذا عسى يذكر المدّاح فى رجل

أوصافه جلّ أن يحصى لها عدد

نثنى عليه بما لو شاء قال لنا

كفّوا فكلّ لسان ها هنا عقد

وأنشدنى له أيضا، من مرثيّة رثى بها القاضى بدر الدّين ابن شمس الدّين المذكور، أوّلها:

إيه عسى عودة يا جيرة العلم

فالصبّ من بعدكم أفضى إلى العدم

منّوا ولو برهة بالعيش مؤذنة

فالقلب من بعدكم فى أوسع الألم

أو لا فردّوا الكرى وقتا ولو نفسا

لعلّ أن يتراءى الطّيف أن ينم

لله أيّامنا البيض التى سلفت

والعيش ذو غضّة والوقت ذو كرم

[منها]:

حتّى رمينا بسهم البين وانتدبت

يد الفراق بأسياف من النّقم

وحطّ عمدا علينا الموت كلكلة

فصيّر الشّمل منا غير ملتئم

رمى مخاليبه ما بيننا علقت

بواحد هو بالباقين كلّهم

بدر منير له من ضوئه لهب

أراد يرمى به أعداءه فرمى

توفّى بهوّ سنة إحدى وعشرين وسبعمائة.

ص: 718

(569 - يوسف بن إسماعيل الأسنائىّ)

يوسف بن إسماعيل بن سعد الملك بن نحرير الأسنائىّ، قارىّ المصحف بأسوان، كان قارئا يقرأ/ قراءة حسنة صحيحة، له صوت شج.

وله نظم، منه ما أنشدنى محمد بن العريف

(1)

الأسوانىّ قال: كنّا مجتمعين، فرأى البيت الثانى من هذه الأبيات التى نذكر، فقال: يصلح أن نكمّل عليه ونجعل له أوّلا، وأنشدنا ارتجالا لنفسه:

شكوت إليه ما ألاقى من الهوى

فما حنّ لى يوما وما رقّ للشّكوى

فلو أنّنى قاضى المحبّين فى الهوى

قضيت لمن يهوى على كلّ من يهوى

فيا مهجتى ذوبى أسى وصبابة

ويا عاذلى دعنى فإنّى لا أقوى

توفّى بأسوان سنة أربع عشرة وسبعمائة.

(570 - يوسف بن جعفر الأسنائى)

يوسف بن جعفر بن حيدرة بن حسّان الأسنائىّ، ينعت بالكمال، اشتغل بالفقه على الشّيخ بهاء الدّين القفطىّ وتفقّه، وأجازه الشّيخ، وقفت على إجازته بالتّدريس، وقد وصفه الشّيخ بالفقه والنّحو واللغة.

وكان كريما جوادا، وتولّى الحكم بأسفون

(2)

من بلاد قوص، وبالمنشأة من بلاد إخميم، وكان أديبا له نظم ونثر، ومن شعره قوله:

(1)

كذا فى س و ج، وجاء فى بقية الأصول:«محمد بن يوسف» ، وهو غير معقول، وذلك لأن محمد بن يوسف هذا توفى بعد سنة 660 هـ كما ذكر المؤلف فى ترجمته له فى الطالع، فكيف ينشد الكمال الذى توفى سنة 748 هـ .. !!؟

(2)

فى ج: «بأسوان» .

ص: 719

لا تطلبنّ من السّواقى ثروة

يوما فما لفسادهنّ صلاح

فالشّدّ حلّ والرّسوم تراسم

والعشر عشر والخراج جراح

وله أيضا يمدح موقّعا [بقوله]:

يا من إذا خطّ الكتاب يمينه

أهدى إلينا الوشى من صنعاء

لم تجر كفّك فى البياض موقّعا

إلّا تجلّت عن يد بيضاء

وكان لشمس الدّين ابن السّديد

(1)

أخوان من أبيه، فماتا، فاتّهم

(2)

بقتلهما، فهرب الكمال وكتب ورقة فيها:

«ولمّا استحسن المملوك الشّربة المستعملة من دم الأخوين

(3)

، شرب لها حبّ الغاريقون، وقال إنّا لله وإنّا إليه راجعون».

وله رسائل، وكان آدم اللون، توفّى بمنشأة إخميم فى شهر ربيع الأوّل سنة اثنين وتسعين وستّمائة.

(571 - يوسف بن سليمان السّمهودىّ)

يوسف بن سليمان السّمهودىّ، يعرف بابن شاهد الجسر، ولد بسمهود واستوطن فرجوط، وقرأ القراءات على أبى الرّبيع البوتيجىّ

(4)

، وأجاز له.

توفّى بفرجوط مستهلّ رجب سنة ثلاث عشرة وسبعمائة.

(1)

هو أحمد بن على بن هبة الله، انظر ترجمته ص 102.

(2)

فى التيمورية: «واتهم شمس الدين بقتلهما» .

(3)

دم الأخوين: هو العندم؛ انظر: اللسان 14/ 271، والتورية هنا ظاهرة.

(4)

هو سليمان بن أبى الطاهر بن أبى القاسم بن عبد الكريم المقرئ الضرير المتوفى فى آخر سنة 711 هـ، أو أوائل السنة التى تليها.

ص: 720

(572 - يوسف بن صالح الأنصارىّ القوصىّ)

يوسف بن صالح بن صارم بن مخلوف الأنصارىّ أبو الحجّاج، ينعت نور الدّين ابن التّقىّ صالح، سمع من الحافظ أبى الحسن علىّ

(1)

بن المفضّل المقدسىّ، وحدّث، سمع منه/ الشّريف عزّ الدّين

(2)

أحمد بن محمد الحسينى وقال: كان شيخا صالحا حسن الدّيانة ثقة.

ولد فى الخامس والعشرين من شهر ذى الحجّة سنة تسع وتسعين وخمسمائة، [وتوفّى فى العشر الوسط من شهر ربيع الأوّل سنة أربع وستّين وستّمائة.]

وقد تقدّم ذكر والده

(3)

، وكان قد انقطع فى قرافة مصر الكبرى مدّة، ثمّ حجّ وعاد فتوفّى بقوص.

(573 - يوسف بن عبد الرّحمن الأدفوىّ)

يوسف بن عبد الرّحمن بن عبد الوهّاب [بن يوسف] بن منجّى الأدفوىّ، ينعت بالجلال، تفقّه على مذهب الشافعىّ، بالشّيخ بهاء الدّين

(4)

القفطىّ، وناب فى الحكم بأدفو عن قاضيها، وكان عاقلا عارفا، حسن الخلق فاضلا، رحمه الله [تعالى].

ولد فى سنة خمس وخمسين وستّمائة، وتوفّى سنة خمس وتسعين [وستّمائة].

(1)

انظر الحاشية رقم 1 ص 113.

(2)

انظر الحاشية رقم 2 ص 461.

(3)

انظر الطالع ص 266.

(4)

هو هبة الله بن عبد الله، انظر ترجمته ص 691.

ص: 721

‌(574 - يوسف بن عبد الرّحيم أبو الحجّاج الأقصرىّ

(*)

)

يوسف بن عبد الرّحيم بن غزّى

(1)

القرشىّ، الشّيخ العارف الزّاهد أبو الحجّاج الأقصرىّ، كان شيخ الزّمان وواحد الأوان، صاحب المعارف المأثورة، والكرامات المشهورة، [والمكاشفات المعروفة المذكورة]، والمعارف الربّانيّة، واللطائف القدسيّة، والإشراقات النفسيّة، والأنوار التى تصيّر الليل فى حكم النّهار، والتجلّيات التى يكاد سنا برقها يذهب بالأبصار، أحد الشّيوخ الذى انتفع النّاس ببركاته، وصالح دعواته، ودخلوا فى خلواته، وعلت بركاته على ما سواها وغمرت الخلائق وعمّت، وتقدّمت كرامات الصّوفية إليه فتقدّمتها كراماته وأمّت، طالما استنقذ من أسر الجهل من كان موثوقا فى حباله، وأنجد من ضلّ عن طريق الهدى فهداه بعد ضلاله، ووجد عاثر المعاصى قد أحاط به جيش الذّنوب فأخذ بيده وأقاله، ووضع فى يد التّقوى عقاله، كان «مشارفا» فأشرف على مقامات الأولياء، فترك المشارفة للمشارفة، فتعارفت روحه وروح الأصفياء، فحمدت تلك المعارفة، وتجرّد وجرّد الهمّة، فسمع طيب النّغمة، والسّعادة لا تنال بالسّاعد، إنّما يرزقها من كان السّعد الإلهىّ له مساعد:

فقل لفتى قد رام فى العصر مثله

يمينا بربّ النّاس لست بواجد

ومن ذا يضاهى حسن يوسف فى الورى

ويؤتى الذى قد ناله من محامد

تقدّم فى الفضل على أقرانه وأترابه، وظهرت بركاته على الجمّ الغفير من أصحابه، فانتشروا فى الأقطار والآفاق، وقام لهم سوق الثّناء ولم يكن من قبل [يعدّ] فى الأسواق،

(*) انظر أيضا: حسن المحاضرة 1/ 238، وطبقات الشعرانى 1/ 184، وطبقات المناوى مخطوط خاص الورقة/ 221 و، وتاج العروس 3/ 499، وجامع كرامات الأولياء 2/ 291، والأعلام 9/ 314.

(1)

فى ا: «بن عربى» .

ص: 722

وكان لمّا تجرّد توجّه إلى شيخه عبد الرزّاق، فصحبه ودرّت عليه الأرزاق/ فجاد فى الإنفاق، ولم يخش الإملاق، وتفجّرت من قلبه ينابيع الحكمة والإشراق، ثمّ عاد إلى وطنه وأهله، وربّما زكا الفرع على أصله، والمواهب الإلهيّة لا تحصر، والمعارف الربانيّة ليست على شخص تقصر، وقد تخرّج عليه وخرج من بين يديه سادات وأكابر، نطقت بمناقبهم ألسنة الأقلام وأفواه المحابر، ممّن له فضل بارع، وباع فى الكرامات واسع، كالشّيخ علىّ من أهل أدفو، والشّيخ علىّ بن بدران، والشّيخ شمّاس السّفطىّ، والشّيخ إبراهيم الفاوىّ، والبرهان الكبير، والبدر الدّمشقىّ، والشّيخ مفرّج

(1)

ونظرائهم.

حكى الشّيخ عبد الغفّار

(2)

بن نوح فى كتابه أنّ الشّيخ كان مشارف الدّيوان، ثمّ تجرّد وصحب الشّيخ عبد الرزّاق تلميذ الشّيخ أبى مدين

(3)

، فحصل له من الخير ما حصل، وذكر الشّيخ الصفىّ بن أبى المنصور أنّه صحب الشّيخ عبد الرّحيم

(4)

، والشّيخ «حبيب» العجمىّ، والشّيخ عبد الرزّاق.

قال عبد الغفّار: حكى لى الشّيخ أبو زكريّا يحيى ابن القاضى إسماعيل اليمنىّ، وهو ثقة وكان أبى يقبل شهادته والنّفس تركن إليه، قال: كنت أجئ إلى الشّيخ أبى الحجّاج فى بعض الأوقات، فأجده يتكلم وحده، وما عنده أحد، فربّما سألته فيقول: إنّ أحد الجنّ المؤمنين كان عندى.

قال: وأخبرنى الشّيخ أبو الطّاهر إسماعيل ابن الشّيخ أبى الحجّاج، قال: كان

(1)

انظر ترجمته فى الطالع ص 648.

(2)

هو عبد الغفار بن أحمد بن عبد المجيد، انظر ترجمته ص 323.

(3)

انظر الحاشية رقم 1 ص 641.

(4)

هو عبد الرحيم بن أحمد بن حجون، انظر ترجمته ص 297.

ص: 723

فى سماعه وكان يصيح: يا حبيب يا حبيب، وخرجنا نودّعه، فمشى خطوات وهو يصيح:

يا حبيب يا حبيب ..

وكراماته يضعف عن وصفها اللسان، ويعجز عن رصفها البنان، وقد صنّف فيها بعضهم ما يشفى الغليل، [ويبرئ العليل].

وليس يصحّ فى الأذهان شئ

إذا احتاج النّهار إلى دليل

لكن جهّال أتباعه قد أطنبوا فى أمره، ورفعوه فوق قدره، وظنّوا أنّ ذلك من برّه، فجعلوا له معراجا، ودعوا النّاس إلى سماعه فجاءوا أفواجا، وادّعوا أنّه فى ليلة النّصف من شعبان عرج به إلى السّماء، فتلقّى من ربّه الأسماء، واتخذوه فى الصّعيد، فى كلّ سنة كالعيد، تأتى إليه الخلائق من العوالى، ويبذل فيه العزيز الغالى، وتحضر أصحاب السّيوف، والشّبابات والدّفوف، وتختلط الرجال بالنّسوان، وتجتمع فيه الشّباب والمردان، وهى من الأمور الفظيعة، والبدع الشنيعة، [و] الشّيخ بعيد عنها، ومحاشى منها، وله من المناقب ما يكفيه، ومن المآثر ما ينطق المرء فيه بملء فيه.

قال الشّيخ عبد الغفّار: وكان/ مشهورا بالعلم والرّواية، وله كلام يشهد له بالمعرفة والدّراية.

توفّى رحمه الله [تعالى] ونفع ببركته فى شهر رجب سنة اثنين وأربعين وستّمائة، وله قبر مشهور بالأقصر يزار، وإن بعد على الزّائر المزار، ويرجى أن تحطّ عنه الأوزار، زرته غير مرّة، وعدت إليه كرّة بعد كرّة، نفع الله به

(1)

.

(1)

جاء فى آخر هذه الترجمة فى النسخة التيمورية ما نصه:

حاشية:

رأيت فى الورقة الأولى من شرح المنهاج للأسنوى بخط أحد العلماء هذه الأبيات، قال: ونسبها للشيخ أبى الحجاج المذكور:

ولقد رأيت جماعة فى عصرنا

قد كنت أحسبهم على سنن السلف

فبلوتهم وخبرتهم وعرفتهم

فوجدت خلفا ما بجملتهم خلف

فنفضت كفى من تعاهد وصلهم

من رام وصلهم فقد رام التلف

ورأيت أسباب السلامة كلها

فى رميهم خلفا لظهر ثم كف

ص: 724

(575 - يوسف بن عيسى الأسوانىّ)

يوسف بن عيسى بن محمد بن حسّان بن جواد بن علىّ بن خزرج الأنصارىّ، القاضى أبو الحجّاج؛ الأسوانىّ المحتد، المصرىّ المولد والدّار والوفاة، ذكره السيّد الشّريف أبو العبّاس أحمد الحسينىّ، وقال: كان أحد الرؤساء من ذوى البيوت، وحدّث بشئ من شعره.

توفّى فى سلخ جمادى الأولى سنة تسع وأربعين وستّمائة، وهو فى سنّ الكهولة، ودفن بقرافة مصر، وقد تقدّم ذكر أبيه

(1)

وعمّه

(2)

، و [أبوه] سمع وحدّث.

(576 - يوسف بن محمد التّنوخىّ القوصىّ)

يوسف بن محمد بن أحمد بن يوسف، زين الدّين ابن نجم الدّين ابن العطّار القوصىّ التّنوخىّ صاحبنا، كان من الفقهاء النّبلاء، الثّقات الفضلاء، اشتغل بالفقه فى بلده وحضر الدّروس بها، ثمّ توجّه هو وأخوه ناصر الدّين إلى القاهرة للاشتغال بالعلم، وسمع الحديث من شيخنا قاضى القضاة بدر الدّين محمد بن [إبراهيم بن سعد الله] ابن جماعة الكنانىّ، وسمع من غيره، واشتغل بالفقه على الشّيخ [قطب الدّين] السّنباطىّ

(3)

والشّيخ نجم الدّين محمد بن عقيل البالسىّ، وقرأ الأصول على شيخنا شمس الدّين محمد بن يوسف الجزرىّ الخطيب، وقرأ النّحو على جماعة، وتولّى الإمامة بالمدرسة الأشرفيّة

(4)

، وما زال ملازما للاشتغال بالعلم ولزوم طرق الخير والدّيانة والصّيانة إلى حين وفاته.

(1)

انظر ترجمته ص 461.

(2)

هو إسماعيل بن محمد، انظر ترجمته ص 165.

(3)

هو قطب الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الصمد بن عبد القادر السنباطى الشافعى المولود سنة 653 هـ، والمتوفى بالقاهرة سحر يوم الجمعة رابع عشرى ذى الحجة سنة 722 هـ.

(4)

أنشأ هذه المدرسة السلطان الأشرف أبو الفتح خليل بن المنصور قلاوون الصالحى، بالقرب من المشهد النفيسى بجوار مدرسة تربة أم الصالح، ورتب بها دروسا للفقهاء، وهى موجودة إلى الآن، وتعرف بتربة الأشرف خليل، وعليها قبة شامخة، ولم يذكرها المقريزى؛ انظر: ابن دقماق: الانتصار 4/ 124، والخطط الجديدة 6/ 3.

ص: 725

[توفّى] ببلاد البهنسا فى ذى القعدة سنة أربع وثلاثين وسبعمائة.

‌(577 - يوسف بن محمد المغاور القاسمىّ

(*)

)

يوسف بن محمد بن علىّ بن أحمد بن سليمان القاسمىّ

(1)

، يكنى أبا الحجّاج، ويعرف بالمغاور، قدم من المغرب وصحب الشّيخ أبا الحسن بن الصبّاغ

(2)

سنين كثيرة بقنا.

وكان من المعروفين بالكرامات، وعلوّ المقامات، الموصوفين بالمكاشفات، المتّصفين بالمجاهدات، ذكره الصّفىّ ابن أبى المنصور فى كتابه، وعبد الغفّار

(3)

بن نوح، وأوسعا فى كراماته باعا، وحكيا من معارفه أنواعا، وكان يأخذ عكّازه ويدخل البرّية فيقيم الشّهرين وأكثر.

وحكى عن شيخه أبى الحسن أنّه قال: كلّ من صحبنى هو محتاج إلىّ إلّا المغاور.

توفّى بمدينة قنا يوم الجمعة رابع عشرين صفر سنة تسع عشرة وستّمائة.

(578 - يوسف بن محمد السّيوطىّ)

يوسف بن محمد بن أبى البركات السّيوطىّ، قاضى أسوان، ينعت جمال الدّين، كان من القضاة/ المحسنين، المحمودى الطريقة، المشهورين عند الخليقة، وله قضايا فى القضاء تؤثر وتشهر، وتذكر بين الخلائق فتحمد وتشكر، ونفس شريفة، وهمة كبيرة، ومروءة غزيرة، وحسنات كثيرة.

(*) انظر أيضا: حسن المحاضرة 1/ 237.

(1)

فى حسن المحاضرة: «الهاشمى» .

(2)

هو على بن حميد بن إسماعيل، انظر ترجمته ص 383.

(3)

هو عبد الغفار بن أحمد بن عبد المجيد، انظر ترجمته ص 323.

ص: 726

اشتغل بالفقه فى بلده وبمصر، وناب فى الحكم ببوتيج وطما وغيرهما من بلاد سيوط، ثمّ توجّه إلى مصر واشتغل بها، وقرأ وكتب؛ رأيت بخطّه الشّرح الكبير

(1)

للرّافعىّ وغيره، وتزوّج بنت القاضى وجيه الدّين عبد الله السّمر بائىّ، ولمّا ولى قوص جاء إلى البلاد فتولّى القضاء بها وبأرمنت ثمّ بأسنا.

وكان فيه قيام بالأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر، وكان بأسنا شمس الدّين أحمد

(2)

بن السّديد، كبيرها ورئيسها، وله دار عالية البناء، واسعة الفناء، ولها فى الشّارع مساطب، فعمل شمس الدّين عليها بابين، أحدهما من الشّرق والآخر من الغرب، فامتنع المارّة من الاستطراق، واتّفق أن كان الوالى بأسنا مجد الدّين ابن المعين بن باد، وقع بينه وبين ابن السّديد، وتوجّه شمس الدّين إلى القاهرة، فتحدّث الوالى مع القاضى فى عمل محضر، بإحداث الدّروب فى الشّارع، فكتب محضرا بذلك، وشهد فيه جمع كبير، وخاف البعض من شمس الدّين، فإنّه كان لا يعادى، ويبذل المال الكثير فى النّزر الحقير، وحلف بعضهم بالطّلاق الثّلاث أنّه ما يكتب ولا يشهد، وحكم القاضى بهدم للدّروب، فهدمت، فبلغ شمس الدّين ذلك، فالتزم بالبلد وطلع إليها

(3)

، وأخرق بالوالى

(4)

وبالغ فى نكاله، واستخرج ممّن شهد أموالا، وقال للقاضى: ما أنت إلّا كثرت دراهمك، ورتّب مع الضّمان مرافعته، واتّفق فى ذلك الوقت وفاة قاضى القضاة، الشّيخ تقىّ الدّين ابن دقيق العيد، وخاف القاضى على نفسه، فخرج باللّيل من خوفه، فلم تطلع الشّمس عليه إلّا وهو بأرمنت، ودخل قوص فوجد القاضى بها مسافرا، فتوجّه إلى

(1)

هو «فتح العزيز شرح الوجيز» ، انظر الحاشية رقم 8 ص 580.

(2)

هو أحمد بن على بن هبة الله، انظر ترجمته ص 102.

(3)

كذا فى الأصول، وحقه:«إليه» ؛ لأن البلد مذكر، وفى التنزيل:«لا أقسم بهذا البلد» ولا تؤنث إلا إذا قصد بها الدار؛ قال ابن منظور: «والبلد: الدار يمانية، قال سيبويه:

هذه الدار نعمت البلد، فأنث حيث كان الدار»؛ انظر: اللسان 3/ 94، وقد سبق للمؤلف استعمالها مؤنثة فى غير موضع خطأ.

(4)

كذا فى الأصول، وحقه:«وأخرق الوالى» بغير حرف الجر، أى أخافه وأفزعه، والفعل يتعدى بنفسه، تقول أخرقته أى أفزعته، والخرق- بالتحريك- الدهش من الفزع، وخرق- بفتح الخاء وكسر الراء- الظى: دهش فلصق بالأرض ولم يقدر على النهوض، وقد أخرقه الفزع فخرق: انظر:

اللسان 10/ 76.

ص: 727

القاهرة، وكان قد ولى القضاء شيخنا بدر الدّين محمد ابن جماعة الكنانىّ، فلمّا أعيد قاضى قوص إليها- وهو القاضى زين الدّين أبو الطّاهر إسماعيل

(1)

بن موسى السّفطىّ- ذكر لقاضى القضاة أمر قاضى أسنا، جمال الدّين يوسف المذكور، فرسم أن يعاد إليها فامتنع، وقال قاضى القضاة: لا بدّ من ذلك، وإلّا تطمع فراعنة البلاد ويؤدى إلى هضم جانب الشّرع، فاستعفى جمال الدّين/ من ذلك، فولّى أسوان فى سنة اثنين وسبعمائة.

ثمّ فى سنة عشرة أعيد إلى أسنا، وأقام مدّة لطيفة ثمّ أعيد إلى أسوان، وأضيف إليه تدريس المدرسة «البانياسيّة» ، واستمرّ حاكما بها ومدرّسا إلى حين وفاته.

ولمّا أضيفت إليه أدفو إلى أسنا فى سنة إحدى وسبعمائة، وكنت قد قرأت على قاضيها شمس الدّين محمد بن عبد العليم الأرمنتىّ من كتاب «التّنبيه

(2)

» إلى الأقضية، فكمّلت بقيّته على جمال الدّين يوسف المذكور، وأحسن إلىّ، وكنت تحت الحجر، فزادنى فى النّفقة [فى الفضّة] والغلّة، وأشار علىّ بالتوجّه إلى قوص، فتوجّهت إليها وأقمت بها سنين، وحصل خير، فجزاه الله عنّى خير الجزاء.

وكان شديد البأس، صاحب همّة وهيبة، وله بأسوان آثار حسنة، وكان لطيفا منشرح النّفس، كثير الإحسان إلى معارفه مقصودا.

توفّى يوم الأربعاء رابع ربيع الأوّل سنة أربع وعشرين وسبعمائة، ودفن بجبل الفتح، مجاور الشّيخ «فتح» .

وخلفه ابنه شرف الدّين فى وظائفه ومناصبه.

(1)

انظر ترجمته ص 167.

(2)

انظر الحاشية رقم 2 ص 81.

ص: 728

(579 - يوسف بن يعقوب القوصىّ)

يوسف بن يعقوب بن مفضّل بن يوسف الحامىّ

(1)

القوصىّ، سمع من الشّيخ أبى عبد الله بن النّعمان بقوص فى سنة أربع وسبعين وستّمائة.

(580 - يونس بن جعفر الأسنائىّ)

يونس بن جعفر بن علىّ الأسنائىّ، الحسام أمين الحكم، كان فقيها وله مشاركة فى النّحو والأصول والحساب وعلم الرّمل، وكان أمين الحكم بقوص، وكان مشكور السّيرة ولا يحابى أحدا، ضابطا محترزا، ندرة فى أمناء الحكم.

توفّى فى آخر المحرّم سنة ستّ عشرة وسبعمائة، ولمّا مات وجد مال كلّ يتيم وحده، لم يخلطه بغيره.

(581 - يونس بن عبد القوىّ الأسنائىّ)

يونس بن عبد القوىّ بن محمد بن جعفر الأسنائىّ، كان من الفقهاء النّبهاء المشتغلين، المتعبّدين المنقطعين، جيّد الفهم، سمعت بحثه مرّات كثيرة، وتوجّه إلى الحجاز الشّريف للحجّ من بحر عيذاب، فتوفّى بها سنة ثنتى عشرة وسبعمائة.

‌(582 - يونس بن عبد المجيد الأرمنتىّ

(*)

)

يونس بن عبد المجيد بن علىّ بن داود الهذلىّ، القاضى سراج الدّين الأرمنتىّ، كان من الفقهاء الفضلاء، الأدباء الشّعراء، المحمودى السّيرة فى القضاء، سمع الحديث

(1)

كذا فى س و ا، وفى التيمورية:«الخامى» بالخاء المعجمة، وسقطت هذه النسبة من ج و ب.

(*) انظر أيضا: طبقات السبكى 6/ 267، والدرر الكامنة 4/ 486، وحسن المحاضرة 1/ 193، وكشف الظنون/ 601 و 1670، والشذرات 6/ 70، والخطط الجديدة 8/ 57، وهدية العارفين 2/ 572، وطبقات الأصوليين 2/ 126، ومعجم المؤلفين 13/ 349، والأعلام 9/ 346.

ص: 729

من الشّيخ مجد الدّين أبى الحسن علىّ بن وهب القشيرىّ

(1)

، والحافظ أبى الحسين يحيى بن [علىّ] العطّار

(2)

، وأبى حفص عمر بن موسى

(3)

العامرىّ، وحدّث بقوص وغيرها.

أنبأنا القاضى سراج الدّين يونس

(4)

بن عبد المجيد، أخبرنا الحافظ أبو الحسين يحيى

(5)

بن علىّ القرشىّ، حدّثنا الشّيخان أبو القاسم البوصيرىّ

(6)

وأبو عبد الله/ محمد ابن الأرتاحىّ

(7)

، قال البوصيرىّ: أخبرنا أبو عبد الله بن بركات السّعيدىّ، وقال الأرتاحىّ:

أخبرنا أبو الحسن الفرّاء

(8)

، قالا: أخبرتنا كريمة المرّوذيّة، أخبرنى الكشميهنىّ

(9)

، أخبرنا الفربرىّ

(10)

أخبرنا أبو عبد الله البخارىّ، أخبرنا مكّىّ بن إبراهيم، حدّثنا يزيد بن أبى عبيد عن سلمة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من يقل عنّى ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النّار

(11)

».

(1)

انظر ترجمته ص 424.

(2)

فى الأصول: «أبى الحسن يحيى» وهو خطأ، انظر الحاشية رقم 5 ص 711.

(3)

كذا فى أصول الطالع؛ وفى الدرر: «عمر بن يونس» .

(4)

هو صاحب الترجمة فى الأصل.

(5)

فى الأصول: «أبو الحسين على بن يحيى» وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه: يحيى بن على القرشى الحافظ العطار السابق ذكره.

(6)

انظر الحاشية رقم 4 ص 293.

(7)

انظر الحاشية رقم 2 ص 266.

(8)

هو على بن الحسين بن عمر الفراء الموصلى ثم المصرى المولود سنة 433 هـ، والمتوفى سنة 519 هـ.

(9)

نسبة إلى «كشميهن» ، بضم الكاف وسكون الشين المعجمة قال ياقوت: وفتح الميم، وقال السمعانى وابن الأثير وابن العماد: وكسر الميم، ثم سكون الياء وفتح الهاء: قرية من قرى مرو، انظر:

معجم البلدان 4/ 463، والكشميهنى هو أبو الهيثم محمد بن مكى بن زراع- كغراب- بن هارون المتوفى يوم عرفة- وقيل يوم عيد الأضحى- سنة 389 هـ.

(10)

بكسر الفاء- وقيل بفتحها- وفتح الراء وسكون الباء، نسبة إلى فربر: بليدة بين جيحون وبخارى، والفربرى هو صاحب الإمام البخارى وراوية صحيحه أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطهر بن صالح، المولود سنة 231 هـ، والمتوفى فى ثالث شوال سنة 320 هـ.

(11)

روى هذا الحديث مع اختلاف فى اللفظ من طريق سلمة وغيره: الطيالسى وأحمد بن حنبل والدارمى والبخارى وابن ماجه وأبو داود والترمذى.

ص: 730

وسمع الحديث من شيخنا قاضى القضاة بدر الدّين محمد ابن جماعة ومن غيره، واشتغل بقوص على الشّيخ مجد الدّين علىّ بن وهب القشيرىّ وأجازه بالفتوى.

[و] ورد مصر للاشتغال، فعاصر علماءها وفضلاءها، وأعاد بالمدرسة المجاورة لجامع مصر العتيق، المعروفة بزين التجّار، كان هو والشّيخ نجم الدّين [أحمد] ابن الرّفعة معيدين بها، وله معه حكاية.

كان الشّيخ نجم الدّين يقول: كنت مرّة فى الإعادة، فصار الطّلبة يأتون إلىّ ولا يجلس أحد عنده، حتّى وصلت الحلقة إليه، فقام وحمل سجّادته على كتفه وقال: أروح إلى الجامع ألقى

(1)

دروسا

(2)

فى الأصول والنّحو- يعنى أنّك ما تدرى هذا.

وكان حسن المحاضرة، مليح المحاورة، وصنّف كتابا سمّاه «المسائل المهمّة فى اختلاف الأئمة

(3)

» وكتاب «الجمع والفرق

(4)

» وكان يشتغل بالفقه والأصول والنّحو، وقال لى فى آخر عمره: لم يكن فى الدّيار المصريّة أقدم منّى فى الفتوى.

ولّاه قاضى القضاة تقىّ الدّين عبد الرّحمن ابن بنت الأعزّ القضاء بإخميم وعملها، واستمرّ مدّة، ثمّ أقرّه الشّيخ تقىّ الدّين مدّة، ثمّ نقله إلى البهنسا، فأقام بها فوق عشرين سنة، ثمّ ولّاه قاضى القضاة بدر الدّين محمد ابن جماعة بلبيس والشّرقية، ثمّ نقله إلى قوص بعد الكمال السّبكىّ، فأنشدته ارتجالا حين خرج من عند شيخنا قاضى القضاة بدر الدّين متولّيا:

سراج الدّين سر فى طيب عيش

قرير العين محمود الفعال

(1)

فى الأصول: «آخذ» ، والتصويب عن الدرر.

(2)

فى الدرر: «درسين» .

(3)

ذكره حاجى خليفة، انظر: كشف الظنون/ 1670.

(4)

ذكره حاجى خليفة، انظر: كشف الظنون/ 601.

ص: 731

وقد كملت مسرّتكم وتمّت

وقيت النّقص من جهة الكمال

فقال: أحسنت أحسنت.

ورأيت بخطّه على كتاب هذا الشعر [وهو]

(1)

:

الحال منّى يا فتى

يغنى عن الخبر المفيد

/ فبغير

(2)

سكين ذبح

ت وأدرجونى

(3)

فى الصّعيد

فكان كذلك لم يخرج من قوص، وكان يروى «المهذّب

(4)

» و «التّنبيه

(5)

» بالسّند، سمعت منه وأجاز لى، وأنشدنى لنفسه قوله:

كم أزمة حدثت فعند حدوثها

ألهمت رشدى فاتّخذتك ناصرى

فكفيتنى المخشىّ من أخطارها

بلطيف صنع لم يمرّ بخاطرى

وأتيت فى أثنائها بلطائف

من كلّ مبدعة تروق لناظرى

فأرحت من حرّ الشّرور ظواهرى

ومنحت من حسن السّرور سرائرى

فلك الثناء على جميل مواهب

من فضلك المترادف المتظافر

وأنشدنى لنفسه فى شروط «الكفاءة» [قوله]

(6)

:

شروط

(7)

الكفاءة حرّرت فى ستّة

(8)

ينبيك

(9)

عنها بيت شعر مفرد

(1)

انظر أيضا: الدرر 4/ 487، والشذرات 6/ 71.

(2)

فى الدرر: «وبغير» .

(3)

فى الشذرات: «فؤاد حر» ، وهو تحريف.

(4)

انظر الحاشية رقم 4 ص 556.

(5)

انظر الحاشية رقم 2 ص 81.

(6)

انظر أيضا: طبقات السبكى 6/ 267، والدرر الكامنة 4/ 487، والشذرات 6/ 71.

(7)

فى الطبقات والدرر والشذرات: «شرط» .

(8)

فى ا و س و ج: «شروط الكفاءة خمسة قد حررت» ، وفى طبقات السبكى:«شرط الكفاءة ستة قد حررت» .

(9)

فى الدرر: «يغنيك» .

ص: 732

نسب ودين صنعة حرّية

فقد العيوب وفى اليسار تردّد

وأنشدنى لنفسه فى التعارض بين الاحتمالات وتقديم بعضها على بعض [قوله

(1)

]:

مجاز وإضمار ونقل وبعده اش

تراك وقبل الكلّ رتبة تخصيص

متى ما يكن اثنان منها تعارضا

تقدّم ما قدّمت واحظ بتلخيص

(2)

وأنشدنى أيضا لنفسه [قوله]

(3)

:

إن ترمك الأقدار فى أزمة

أوجبها أجرامك السالفه

فافزع إلى ربّك فى كشفها

ليس لها من

(4)

دونه كاشفه

ولد بأرمنت فى المحرّم سنة أربع وأربعين وستّمائة، وتوفّى بقوص بلسعة ثعبان فى خامس عشر ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وسبعمائة، وكان لابنه نظم وأدب.

‌(583 - يونس بن عيسى الهاشمىّ الأرمنتىّ

(*)

)

يونس بن عيسى بن جعفر بن محمد الهاشمىّ الأرمنتىّ، القاضى شرف الدّين، كان من الفقهاء العقلاء النّبلاء، قليل الكلام، كثير الاحتشام، واسع الصّدر، محتملا رئيسا ساكنا، سمع الحديث من أبى العبّاس أحمد بن محمد

(5)

القرطبىّ، واشتغل بالفقه على خاله

(6)

«الرّضىّ» الأرمنتىّ، وعلى الشّيخ جلال الدّين الدّشناوىّ

(7)

، وتولّى

(1)

انظر أيضا: طبقات السبكى 6/ 267.

(2)

كذا فى س و ج، والطبقات، وفى بقية نسخ الطالع «بتخليص» .

(3)

انظر أيضا: طبقات السبكى 9/ 267، والدرر الكامنة 4/ 487.

(4)

فى الطبقات: «من دون الله» .

(*) انظر أيضا: الدرر الكامنة 4/ 488.

(5)

فى ط: «محمد بن أحمد» وهو خطأ، فأبو العباس القرطبى هو أحمد بن محمد؛ انظر ترجمته فى الطالع ص 112.

(6)

فى الأصول، «خال أمه» ، والتصويب عن الدرر.

(7)

هو أحمد بن عبد الرحمن بن محمد، انظر ترجمته ص 80.

ص: 733

الحكم بجهات عديدة منها: دشنا، [وفاو]، وأدفو، وأسنا، وأسوان، وقمولا ومامعها من القرى ونقّاده، وناب بقوص قريبا من ثلاثين سنة، وأهلها/ راضون عنه شاكرون له.

وله معرفة بالفرائض على مذهب الشافعىّ، والحساب والوراقة، ودرّس بالمدرسة العزّية

(1)

بظاهر قوص، وأعاد بالمدرسة الشمسيّة مدّة، وكان حلو الخلوة، ينبسط ويبتسم، وفيه تودّد

(2)

وعليه مهابة، فقيه النّفس يتكلم على «الوسيط

(3)

» كلاما حسنا.

ولمّا حجّ آخر حجّة، اجتمع بقاضى القضاة بدر الدّين ابن جماعة، وتحدّث معه فأعجبه سمته، فأحسن إليه وأضافه إضافة حسنة كبيرة، وخطر له أن يولّيه «الشّرقية» فذكرت له ذلك فقال: أنا فى آخر العمر ما أخرج من وطنى، وأيضا وأنا فى قوص، أىّ من وليها يقرّنى على حالى، والكدّ على غيرى.

وكان حافظا ودّ أصحابه، محسنا إليهم، محبّا لهم، واتّفق أنّ قاضى قوص سراج الدّين

(4)

الأرمنتىّ، توجّه إلى القاهرة للسّلام على قاضى القضاة بدر الدّين ابن جماعة، عند قدومه من الحجاز الشّريف فى سنة أربع وعشرين وسبعمائة، ثمّ عاد فخرج الجماعة يتلقّونه، فخرج القاضى شرف الدّين هذا إلى قنا، ونزل الرّباط الصباغىّ، فقام يمشى فوقع من علو، فأقام ساعة وتوفّى بقنا فى ربيع الأوّل، ودفن قريبا من الشّيخ عبد الرّحيم

(5)

، فرآه بعض الجماعة فى النّوم وقال له: انتفعت بالشّريف.

(1)

فى الدرر: «بالمدرسة المعزية» .

(2)

فى الأصول: «تعدد» ، وهو تحريف.

(3)

انظر الحاشية رقم 1 ص 70.

(4)

هو يونس بن عبد المجيد، انظر ترجمته ص 729.

(5)

هو عبد الرحيم بن أحمد بن حجون، انظر ترجمته ص 297.

ص: 734

(584 - يونس بن محمد الأرمنتىّ)

يونس بن محمد بن يحيى الأرمنتىّ الجلال، انتهت إليه رئاسة بلده، وكان حاكما بها، واشتغل بالفقه على الشّيخ مجد الدّين

(1)

القشيرىّ، وتزوّج ببنته «نجميّة» .

وتوفّى ببلده فى سنة أربع وتسعين وستّمائة، فيما أخبرنى به بعض عدول أرمنت، وأخبرنى غيره أنّه فى رمضان سنة خمس وتسعين، منتصف الشهر.

(1)

هو على بن وهب بن مطيع، انظر ترجمته ص 424.

ص: 735

‌باب فى الكنى

(585 - أبو إسحاق بن شعيب الأسوانىّ)

أبو إسحاق بن شعيب الأسوانىّ الأديب، ذكره ابن عرّام

(1)

فى جملة من شعر فى بنى الكنز

(2)

، وذكر له من مرثيّة، رثى بها بعض بنى الكنز فى سنة ثمان وخمسمائة، منها:

أأبا المكارم إنّه لو لم يكن

لك فى الورى نجل أغرّ همام

لحكمت بعدك أنّ أركان العلا أن

م هدمت أسى وتضعضع الإسلام

مامات من أبقى له من بعده

ندبا تدين لأمره الأقوام

من خلّف الشّمس المنيرة بعده

منه فما طويت له أعلام

(586 - أبو بكر بن أحمد التّاج الأرمنتىّ)

أبو بكر بن أحمد بن عبد الملك الأرمنتىّ، ينعت بالتّاج، فقيه تفقّه/ على الشّيخ مجد الدّين القشيرىّ، وكان مباركا خيّرا.

وتوفّى بقوص سنة ثلاث وتسعين وستّمائة، يوم الأحد سادس عشرى جمادى الأولى، ومولده بأرمنت سنة ستّ وعشرين [وستّمائة]، أخبرنى به ابنه الشّيخ العالم المفتى [شمس الدّين] أحمد.

(587 - أبو بكر بن عرّام الأسوانىّ)

أبو بكر وأبو الفضل- ويقال أبو الفضائل- ابن عرّام بن إبراهيم بن ياسين،

(1)

هو على بن أحمد بن عرام، انظر ترجمته ص 371.

(2)

انظر فيما يتعلق، ببنى الكنز الحاشية رقم 2 ص 30.

ص: 736

المنعوت زكىّ الدّين، الرّبعىّ الأسوانىّ، السّكندرىّ الدّار والوفاة، كان فقيها شافعيّا يعرف الفرائض ويفتى فيها، والجبر والمقابلة والحساب.

خرج من أسوان وهو ابن إحدى وعشرين سنة، وأقام بالإسكندرية وتصوّف، وصحب الشّيخ أبا الحسن الشاذلىّ وشهد له بالولاية، وتزوّج بنت الشّيخ أبى الحسن، ويحكى أنّ الشّيخ خطبه لبنته، وكتب له الفقيه ناصر الدّين أحمد ابن المنيّر أسجال عدالة، وبعث به إليه فيما بلغنى، ويقال إنّ الشّيخ أبا محمد بن عبد السلام عدّله.

ولد بأسوان فى حدود سنة عشرين وستّمائة، وتوفّى بالإسكندريّة فى سنة إحدى وتسعين وستّمائة، فيما ذكر لى ابن ابنه صاحبنا الفقيه الفاضل المحدّث العدل تقىّ الدّين.

‌(588 - أبو بكر بن فرج القوصىّ

(*)

)

أبو بكر بن فرج بن عبد الله القوصىّ، سمع من عبد العزيز ابن قاضى القضاة عبد الرّحمن ابن السّكّرىّ سنة أربع وسبعين وستّمائة.

‌(589 - أبو بكر بن محمد الأسنائىّ

(**)

)

أبو بكر [بن محمد] بن عبد الله

(1)

، القزوينىّ المحتد، الأسنائىّ المولد ينعت بالجمال، الفقيه الحنفىّ، درس ببلاد العجم، وتولّى تدريس المدرسة الصالحيّة

(2)

بالقاهرة، وكان متعبّدا يصوم الدّهر.

وتوفّى بالقاهرة فى حدود الثّمانين وستّمائة، ودفن بسفح المقطم.

(*) سقطت هذه الترجمة من النسخة ج.

(**) انظر أيضا: حسن المحاضرة 1/ 215، والخطط الجديدة 8/ 64.

(1)

فى الأصول: «بن إبراهيم» ، والتصويب عن حسن المحاضرة والخطط الجديدة.

(2)

انظر الحاشية رقم 3 ص 106.

ص: 737

‌(590 - أبو بكر بن محمد القنائىّ

(*)

)

أبو بكر بن محمد بن شافع القنائىّ، الفقيه الشافعىّ، أقام بمصر سنين يشتغل بالفقه والنّحو والفرائض والأدب، ثمّ رجع إلى قنا.

وله نظم ونثر، وخمّس القصيدة الشقراطيسيّة

(1)

، والفارازيّة

(2)

، وله خطب وترسّل وكتاب فى الوراقة.

أنشدنى الفقيه محمد بن أحمد بن محمد بن يوسف، الكمال القنائىّ، أنشدنى أبو بكر ابن محمد بن شافع لنفسه:

الحمد لله حمدا غير منفصل

إذ خصّنا بنبىّ أعظم الرّسل

محمد خير خلق الله كلّهم

المصطفى المجتبى المختار فى الأزل

فهو الرّسول الذى آياته ظهرت

بين الورى فبدت كالشّمس للمقل

ردّ الغزالة من آياته وكذا

نطق الغزالة واليعفور والجمل

وأنشدنى أيضا ممّا أنشده من قصيدة قال:

هنيئا لمدّاح النّبىّ محمد

وإن قصّروا عن واجب المدح والشكر

(*) انظر أيضا: معجم المؤلفين 3/ 72.

(1)

فى س والتيمورية: «السقراطسية» ، وفى ج و ب:«القراسطية» ، وفى ا:«السقراطيسية» والصواب ما أثبتناه، وهى لامية مشهورة فى مدح الرسول وسيرته منسوبة لقائلها الشيخ أبى محمد عبد الله بن يحيى بن على الشقراطيسى- نسبة لشقراطس من قصور قفصة- التوزرى المتوفى سنة 466 هـ، أولها:

الحمد لله منا باعث الرسل

هدى بأحمد منا أحمد السبل

خير البرية من بدو ومن حضر

وأكرم الخلق من حاف ومنتعل

توراة موسى أتت عنه فصدقها

إنجيل عيسى بحق غير مفتعل

وقد خمسها الشيخ محمد بن على بن الشباط التوزرى وشرحها بشروح ثلاثة، كبير ومتوسط وصغير؛ انظر: كشف الظنون/ 1339، وقد ورد فيه:«محمد بن يحيى» ؛ وانظر أيضا: عنوان الأريب 1/ 42.

(2)

كذا فى س والتيمورية، وفى ا:«العادارية» وفى ب و ج «العادادية» .

ص: 738

/ لقد سعدوا دنيا وأخرى بمدحه

وفازوا وقد حازوا به أعظم الأجر

ومن ذا يرجى شافعا لابن شافع

سوى المصطفى وهو المشفّع فى الحشر

توفّى بقنا سنة أربع وتسعين وستّمائة، فيما أخبرنى به ابن بنته الفقيه ابن سدوس

(1)

.

(591 - أبو بكر بن محمد التقىّ القوصىّ)

أبو بكر بن محمد بن محمد التّقىّ، القوصىّ المحتد، المصرىّ المولد والدّار، الفقيه الشافعىّ القاضى، تولّى الحكم بفوّة سنين وبمنفلوط، واتّفق أنّ قاضى القضاة عزّ الدّين عبد العزيز، ابن قاضى القضاة بدر الدّين ابن جماعة، حجّ فى ولاية أبيه، فى سنة عشرين وسبعمائة، وقدم من الحجاز فى سنة إحدى وعشرين، وكان التّقىّ القوصىّ قاضى منفلوط عن والده

(2)

بدر الدّين ابن جماعة، فكتب كتابا إلى قاضى القضاة عزّ الدّين بعد مدّة، يهنّئه بالقدوم، ولم يكن عادة نواب أبيه يكتبون إليه ولا يكتب إليهم، وأرسل جارية، وذكر فى كتابه «أن الدراهم التى أرسلها سيّدنا ليبتاع بها جوارى، وجدنا هذه وسنتوقع على غيرها ونرسله» ، فجاء رسوله إلى شخص يقال له أحمد القاهرىّ، ساكن بجوار بيت قاضى القضاة بدر الدّين، وأعطاه الكتاب والجارية، فقرأ قاضى القضاة عزّ الدّين الكتاب وعزّ عليه، وحصل له حرج، ودخل على والده وقال: تعزل هذا؛ فإنّه كذب وأرسل إلىّ جارية، وتكلم فى ذلك وبالغ، فلمّا كان فى السّحر ثانى يوم وصول كتابه، خرج قاضى القضاة

(3)

من منزله، وخرجت أمامه، فجاء أحمد القاهرىّ وسلّم عليه ومشى معه على العادة، فقال له قاضى القضاة: يا شيخ أحمد، الجار ما ينبغى له أن يؤذى جاره، تأخذ جارية من عند نائب من جهتنا، تدخل بها إلى منزلنا

؟،

(1)

فى س و ج: «ابن بيدوس» ، وسقطت من ا.

(2)

الضمير يعود إلى عزّ الدين عبد العزيز.

(3)

يعنى بدر الدين ابن جماعة.

ص: 739

نحن نمشى الحيط الحيط وما نتخلّص .. !، فقال يا سيّدى والله ما علمت الحال، وخطر لى أنّ سيّدنا عزّ الدّين محتاج إلى جارية، و [أنّه] أرسل يشتريها؛ فإنّ منفلوط بلد الجوارى والرّقيق، وأنا أستغفر الله من هذه الغفلة، فقال: تأخذها السّاعة وتدور على الرّسول وتسلّمها له، ثمّ أسرّ إلىّ وقال: عبد العزيز قال لى اعزله، وما هذا مصلحة فى هذا الوقت، وتسمع النّاس وما نعرف إيش يقولون .. ؟ كلّم عبد العزيز فى ذلك وسكّته إلى وقت آخر، فقلت: نعم، ثمّ قلت للقاضى عزّ الدّين: الرجل ظنّ أن سيّدنا يقبل الهديّة على عادة أبناء القضاة، وما قصد رشوة، فإنّه ما ثمّ الآن قضية وسكّنته.

فبلغت التقىّ

(1)

[القصة] فبلغنى/ عنه من [بعض] أصحابنا أنّه دعا لى كثيرا، وصار يقول لمن يمرّ عليه من أهل البلاد: فلان أحسن إلىّ كثيرا بغير معرفة، ولا يذكر القضيّة، ولم يتّفق اجتماعى به بعد.

وأقام مدّة لطيفة وتوفّى سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة.

(592 - أبو فراس بن عثمان القوصىّ)

أبو فراس بن عثمان بن أبى فراس القوصىّ، ينعت بالمجد، سمع الحديث من الشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ فى سنة تسع وخمسين وستّمائة [بقوص].

‌(593 - أبو القاسم بن سليمان الأدفوىّ

(*)

)

أبو القاسم بن سليمان بن قاسم الصبّاغ الأدفوىّ، تجرّد وتعبّد، واشتغل بالفقه والعربيّة على الشّيخ مجد الدّين القشيرىّ، ثمّ بنى رباطا بأدفو خارج البلد، وكان عليه سمة الصّالحين.

(1)

هو صاحب الترجمة فى الأصل: «أبو بكر بن محمد التقى القوصى» .

(*) طبقات المناوى مخطوط خاص الورقة/ 219 و، وانظر: معجم المؤلفين 8/ 103.

ص: 740

وله نظم ويقترح فيه لغة؛ بلغنى أنّه أنشد الشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ قصيدة، فقال له: هذه اللغة جمعتها من الكوم .. ؟!

وكان يدّعى [أنّه] يحصر دخان المعصرة كم يجئ من قنطار قند

(1)

؟! والإردب السمسم كم حبّة

؟! وأنّه بال فى النّيل فزاد

!، وأنّه طلع إلى برباة أدفو وكسر التّتار

!

رأيته مرّات، وتوفّى ببلده سنة أربع وتسعين

(2)

وستّمائة، ووقفت له على مسائل جمعها بخطّه، منها:

«أيجوز بيع الجياد من الخيل الأعوجيّة بلحوم الإبل المهرية؟ قال: والجواب:

لا حرج على من يقوله، أحلّه الله ورسوله، قال: الجياد: جمع جيد

(3)

، وهو العنق، والخيل الأعوجيّة: منسوبة إلى أعوج، فحل كريم كان لبنى هلال بن عامر، والمهريّة:

من نتاج إبل مهرة، قبيلة

(4)

من قضاعة».

«ومنها:

(5)

أيجب فى العلس

(6)

زكاة إذا بلغت خمسة أوسق أو أكثر منها؟

(1)

القند- بفتح وسكون- فارسى معرب: عسل قصب السكر، أو عصارته إذا جمد؛ انظر: الصحاح/ 525، والمعرب/ 261، واللسان 3/ 368، والقاموس 1/ 330، وشفاء الغليل/ 179.

(2)

فى س: «أربع وسبعين» .

(3)

هذا خطأ؛ فالجياد جمع جواد، أما الجيد- العنق- فجمعه أجياد وجيود؛ انظر: الصحاح/ 458 و 459، واللسان 3/ 136 و 139، والقاموس 1/ 285.

(4)

قبيلة «مهرة» منسوبة إلى مهرة بن حيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة من القحطانية، كانوا يقيمون باليمن، تنسب إليهم الإبل المهرية؛ انظر: معجم قبائل العرب/ 1151.

(5)

انظر أيضا: حياة الحيوان للدميرى 2/ 172.

(6)

العلس- بالتحريك-: القراد الضخم؛ انظر فيما يتعلق به حيوان الجاحظ- فى مواضع متفرقة؛ انظرها فى 7/ 346؛ وانظر: الصحاح/ 949، واللسان 6/ 146، والدميرى 2/ 172، والقاموس 2/ 232.

ص: 741

«قال: إذا أشرف على ذلك الجباة فرّت وأعرضت عنها، وفسّره فقال: العلس:

القراد، وأوّل ما يكون قمقامة، ثمّ يصير حمنانة

(1)

، ثمّ حلمة

(2)

، ثمّ قرادا.

«ونظم فى ذلك [قوله]:

يعمى على المرء حتّى لا يرى علسا

فى سمهج يرتشفه يورث السّقما

فما له غير نحض الكلب إن تلفت

نفس بحقّ وهذا مذهب الحكما

«قال: والسّمهج: ماء

(3)

اللبن الحلو الدّسم، والارتشاف: أن يشرب الجميع، والنّحض: اللحم»

(4)

.

ومن شعره [قوله]:

نرجو رضا من نحبّ عفوا

ويلطف الله بالعباد

(5)

قد فاتنى الوصل من حبيب

واستبدل القرب بالبعاد

فلا لبشر ولا لهند

ولا للبنى

(6)

ولا سعاد

[ولا لحبّ ولا لصحب

ولا لقرب إلى التّناد]

(1)

انظر: حياة الحيوان 2/ 172.

(2)

فى الأصول: «ثم قراد ثم حلمة» ، والتصويب عن الدميرى حيث قال:«ثم حلمة ثم علسا» ، وقد فسر العلس بأنه القراد الضخم، فلزم أن يكون فى آخر مرحلة من مراحل التكوين.

(3)

يقال للبن: إنه لسمهج سملج: إذا كان حلوا دسما، والسمهج أيضا: اللبن الدسم الخبيث الطعم، وعن أبى عبيد: لبن سمهج: قد خلط بالماء؛ انظر: الصحاح/ 322، واللسان 2/ 301، والقاموس 1/ 194.

(4)

انظر: الصحاح/ 1107، واللسان 7/ 235، والقاموس 2/ 345.

(5)

طبقات المناوى مخطوط خاص الورقة/ 219 و، وقد جاء هذا البيت الأول فى نسخة س آخر الأبيات وسقط منها الرابع، كما سقط من ج، وسقط ما بعد الأول من النسخة ا.

(6)

فى طبقات المناوى: «ولا لبثنا» .

ص: 742

‌(594 - أبو يحيى بن شافع القنائىّ

(*)

)

/ أبو يحيى بن شافع [القنائىّ]، شيخ العصر الذى كان فيه، والذى ينطق الإنسان فى مدحه بملء فيه، صحب الشّيخ أبا الحسن

(1)

بن الصبّاغ فصبغه بالمعارف، وأدخله الخلوة فطافت به العوارف، وخرج منها خالص الإبريز مستحقّا للتّمييز والتّبريز.

حكى الشّيخ عبد الغفّار

(2)

بن نوح أنّ الشّيخ [أبا يحيى] كان شابّا فى حانوت بالسّوق، وأنّ الشّيخ أبا الحسن بن الدقّاق

(3)

مرّ به، فوقف ساعة ينظر إليه، ثمّ قال لخادمه: هذا الشابّ يجئ منه سلطان ويتزوّج ببنت الخليفة

! وأنّ أبا يحيى قام من الحانوت وصحب الشّيخ أبا الحسن بن الصبّاغ وتزوّج ببنته، وكان الخليفة بعد عبد الرّحيم

(4)

، قال: ولقد حدّثونا عن الشّيخ أبى الحسن أنّه كان يأخذه ليالى الشّتاء وينزل به فى بركة هناك، يقف بها لشدّة الوارد الذى يرد عليه وحرارته، قال:

[و] رأيت طبقة كان بها فى طريق الجبّانة، قالوا: كنّا نسمع بها كدوىّ الرّعد، من الوارد الذى يرد عليه.

قال: ولمّا مات شيخه أبو الحسن

(5)

، قام الفقراء وأخذوا بيد ولده زين الدّين، وقالوا [له]: تجلس مكان الشّيخ، فقال: أكذب على الله .. ؟ ثمّ أخذ بيد الشّيخ أبى يحيى فأجلسه وصحبه، قال: وكان يمدّ سماطا كسماط الملوك، على عادة شيخه.

(*) انظر أيضا: حسن المحاضرة 1/ 238، وطبقات المناوى مخطوط خاص الورقة/ 220 و.

(1)

هو على بن حميد بن إسماعيل، انظر ترجمته ص 383.

(2)

هو عبد الغفار بن أحمد بن عبد المجيد، انظر ترجمته ص 323.

(3)

كذا فى ب والتيمورية، وفى بقية الأصول:«بن الصباغ» .

(4)

هو عبد الرحيم بن أحمد بن حجون، انظر ترجمته ص 297.

(5)

هو ابن الصباغ السابق ذكره.

ص: 743

وقال أيضا: حكى لى الشّيخ أبو الطّاهر إسماعيل

(1)

بن عبد المحسن المراغىّ، أحد أصحابه، أنّه كان يزن لكلّ فقير بعد العشاء رطل حلوى.

وأخبرنى الشّيخ ضياء الدّين منتصر

(2)

[الخطيب]، خطيب أدفو، أنّ الشّيخ أبا يحيى نظر مرّة إلى جماعة، منهم الشّيخ تقىّ الدّين

(3)

، والشّيخ جلال الدّين

(4)

وجماعة، وقال: هؤلاء نجوم ظهروا، ثمّ التفت إلى الشّيخ تقىّ الدّين وقال: ونجم هذا أظهر.

وله كرامات استفاضت، وأحوال اشتهرت، ومعارف بهرت، وتخرّج عليه جماعات، ينسب إليهم كشف وكرامات، كأبى عبد الله

(5)

الأسوانىّ، والشّيخ أبى الطّاهر إسماعيل بن عبد المحسن المراغىّ، والبهاء الإخميمىّ، وتاج الدّين ابن شعبان، والشّيخ زين الدّين ابن شيخه أبى الحسن، وخلائق.

توفّى يوم الجمعة، التّاسع من شوّال سنة تسع

(6)

وأربعين وستّمائة.

وقد ختمت بذكره هذا الكتاب، ورجوت ببركته أن يكون فى النّفع به أقوى الأسباب، وأنا أستغفر الله من سهو وقع، وهوى متّبع، أو من إفراط فى مدح أو إسهاب، أو إيغال فى وصف أو إطناب، أو خطأ فى أسماء أو أنساب، والتّصنيف قلمّا يسلم من إساءة، أو إحسان، والخطأ والنّسيان، طبع عليهما الإنسان.

(1)

هو إسماعيل بن محمد بن عبد المحسن، انظر ترجمته ص 166.

(2)

انظر ترجمته ص 660.

(3)

هو محمد بن على بن وهب، انظر ترجمته ص 567.

(4)

هو أحمد بن عبد الرحمن بن محمد، انظر ترجمته ص 80.

(5)

هو محمد بن يحيى بن أبى بكر، انظر ترجمته ص 640.

(6)

فى حسن المحاضرة 1/ 238: «سبع وأربعين» .

ص: 744

والحمد لله بحمده يختم المآل، كما يبدأ به كلّ أمر ذى بال، وصلّى الله على محمد صلاة يدخل معه فيها الآل، ورضى الله عن أصحابه أرباب المقامات العالية، وأصحاب الكرامات المتوالية، أهل المناقب والمآثر، والمحامد والمفاخر، أكابر السادات وسادات الأكابر، فبهم عرفنا النّفع والضّير، وميّزنا بين الشرّ والخير، اللهمّ إنّى ظلمت نفسى ظلما كثيرا، وأنّه لا يغفر الذّنوب إلّا أنت، فاغفر لى مغفرة من عندك، وارحمنى إنّك أنت الغفور الرحيم.

قال مؤلفه [عفا الله تعالى عنه ولطف به فى الدّارين]، وغفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين: كمل تصنيفه وترصيفه يوم الأربعاء

(1)

رابع عشرى ذى القعدة الحرام سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، بالقاهرة المعزّية، بالمدرسة الصالحيّة

(2)

.

قال: ثمّ زدت فيه أسماء وتراجم، وجعلته إلى آخر سنة أربعين

(3)

وسبعمائة.

والحمد لله الذى بنعمته تتمّ الصالحات، وصلاته وسلامه على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه، صلاة وسلاما يدومان دوام الأرض والسموات، وحسبى الله ونعم الوكيل

(4)

.

(1)

فى س: «يوم الثلاثاء سابع عشر» .

(2)

انظر فيما يتعلق بالمدرسة الصالحية الحاشية رقم 3 ص 106.

(3)

ترجم المؤلف الكمال للزبير بن على بن أبى شيخة الأسوانى فى الطالع/ 248، وقال إنه توفى سنة 748 هـ وهى السنة التى توفى فيها المؤلف نفسه على أحد قولين، والحافظ ابن حجر يؤرخ لوفاة ابن أبى شيخة فى الدرر 2/ 113 بعام 748 هـ أيضا حيث ينقل عن الأدفوى، بينما يقول ابن الجزرى فى ترجمته لابن أبى شيخة هذا فى طبقات القراء 1/ 293 إنه توفى سنة 745 هـ، فكيف إذا يقول المؤلف هنا إنه جعل تراجم الكتاب إلى آخر سنة 740 هـ

!! لعله أقحم هذه الترجمة فى الكتاب بعد ذلك.

(4)

جاء فى نهاية النسخة س:

«تم كتابة على يد الفقير أحمد الميهى غفر الله له ولوالديه وللمسلمين آمين، والحمد لله أولا وآخرا» وجاء فى آخر النسخة التيمورية وفى طرتها:

«وافق فراغه ضحوة يوم الأربعاء سابع عشر جمادى الآخرة سنة ثمانين وثمانمائة، على يد ناسخه عبد الرحمن بن زين العابدين بن على بن إمام الحرم المكرم الشوصى، من عمل غرب قمولا، نازل ببوتيج حرسها الله تعالى وأهلها» .-

ص: 745

- وجاء بالأصل الذى نسخت عنه التيمورية:

الحمد لله رب العالمين، أملى على شيخنا الإمام العلامة الأستاذ الناقد الحافظ أثير الدين أبو حيان محمد بن يوسف بن على الأندلسى أمتع الله ببقائه ما نصه:

«سمعت هذا الكتاب المسمى بالطالع السعيد من لفظ جامعه ومصنفه الشيخ الإمام العلامة، صدر الطائفة الشافعية ورئيس الفئة الأدبية كمال الدين وعد الله أبى الفضل جعفر المذكور أعلاه، حفظه الله وأبقاه للفضائل يبديها، وللفواضل يسديها، وهو الكتاب الذى أبقى به لأهل إقليمه ذكرا مخلدا، وثناء على مر الأيام مجددا، كتاب تشرف به السامع، وتشنف ببدائعه المسامع وصعد بمراجعته المطالع، وسعد بإشراقه الطالع، وكان ذلك فى مجالس آخرها يوم الاثنين الموفى عشرين من ذى القعدة سنة أربع وأربعين وسبعمائة، بمنزل السامع بمدرسة الصالح، كتب باذن شيخه محمد بن أبى ليلى سامحه الله، وحسبنا الله ونعم الوكيل؛ وتحته: المذكور أعلاه صحيح، كتبه أبو حيان» .

وعلى النسخة:

«سمعت خطبة الكتاب من لفظ مصنفه الشيخ الإمام كمال الدين أبى الفضل جعفر بن ثعلب الأدفوى الشافعى. وناولنى باقيه وأجاز لى أن أرويه، أدام الله سعده، وحرس مجده، فهو روضة معارف، ونزهة الفاضل العارف، قد بلغ فى حسن التصنيف الغاية، ورفع فى المعرفة والإتقان الراية، وسلك فى براعة التأليف أحسن طريقة، وأصبح نسيج وحده فى الحقيقة، لم يدع لجة لأجل هذا الكتاب إلا ولجها ولا طريقا ضيقة إلا فرجها، ولا درة نفيسة فى بحر التاريخ إلا استخرجها، حتى ارتفعت إليه الأعناق، وامتلأت بفنونه الطروس والأوراق، فلو رآه ابن ثابت الخطيب لأنكر اجتهاد نفسه وجده، أو ابن عبد البر لصار له من بعض جنده، أو الحافظ جمال الدين المزى لكمل به كمال تهذيبه، أو الناقد شمس الدين الذهبى لذهب به تذهيبه، لا زالت فوائده تكتب وتسمع، وفرائده تلقط وتجمع» .

«وكذلك تناوله منه المحدث عزّ الدين عبد العزيز المؤذن البغدادى، وكان ذلك فى يوم الاثنين سابع شهر رمضان المعظم من سنة ست وأربعين وسبعمائة بالمدرسة الصالحية بالقاهرة المحروسة» .

«كتبه محمد بن على بن الحسن الألفى سامحه الله» .

ص: 746

‌مراجع التحقيق

1 -

«آثار الأدهار» للخورى سليم جبرائيل (المتوفى عام 1875 م)، وسليم ميخائيل شحادة (المتوفى عام 1907 م) ط بيروت عام 1875 م

2 -

«الإحاطة فى أخبار غرناطة» لابن الخطيب محمد بن عبد الله بن سعيد الغرناطى الأندلسى لسان الدين (المتوفى عام 776 هـ) الجزء الأول ط دار المعارف بالقاهرة

3 -

«الأخبار السنية فى الحروب الصليبية» لسيد على الحريرى ط القاهرة 1317 هـ

4 -

«الاستبصار فى عجائب الأمصار» لكاتب مراكشى (من أهل القرن السادس) ط جامعة الإسكندرية 1958 م

5 -

«الاستيعاب فى معرفة الأصحاب» لابن عبد البر النمرى القرطبى يوسف بن عبد الله (المتوفى عام 463 هـ) ط القاهرة

6 -

«الاشتقاق» لابن دريد الأزدى العلامة اللغوى محمد بن الحسن (المتوفى عام 321 هـ) ط غوتا بعناية «وستنفلد Wustenfeld «سنة 1853 م

7 -

«الإصابة فى تمييز الصحابة» للحافظ ابن حجر العسقلانى أحمد بن على (المتوفى عام 852 هـ) ط السعادة والشرفية بالقاهرة سنة 1325 هـ

8 -

«الأعلاق النفيسة» لأبى علىّ أحمد بن عمر بن رسته (من أهل القرن الثالث) ط ليدن 1891.

9 -

«الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ» للسخاوى شمس الدين محمد بن عبد الرحمن (المتوفى عام 908 هـ) ط القدسى بالقاهرة

10 -

«الأعلام» لخير الدين الزركلى الطبعة الثانية فى عشرة أجزاء ط القاهرة

11 -

«الأغانى» لأبى الفرج على بن الحسين بن محمد المروانى الأموى القرشى الأصفهانى (المتوفى عام 356 هـ) ط دار الكتب المصرية

ص: 781

12 -

«الإفادة والاعتبار فى الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر» لابن اللباد موفق الدين عبد اللطيف بن يوسف بن محمد البغدادى (المتوفى عام 629 هـ) ط وادى النيل بالقاهرة 1286 هـ

13 -

«الانتصار لواسطة عقد الأمصار» لابن دقماق صارم الدين إبراهيم بن محمد (المتوفى عام 809 هـ) ط بولاق 1309 - 1310 هـ

14 -

«الانتقاء فى فضائل الثلاثة الفقهاء» لابن عبد البر النمرى (المتوفى عام 463 هـ) ط القدسى بالقاهرة

15 -

«الأنساب المتفقة فى الخط المتماثلة فى النقط والضبط» لأبى الفضل محمد بن طاهر المعروف بابن القيسرانى (المتوفى عام 507 هـ) ط ليدن 1865 م

16 -

«الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل» للعليمى عبد الرحمن بن محمد الحنبلى المقدسى أبى اليمن (المتوفى عام 928 هـ) ط الوهبية بالقاهرة 1283 هـ

17 -

«الأنساب» للسمعانى المروزى أبى سعد عبد الكريم بن محمد (المتوفى عام 562 هـ) ط زنكغراف ليدن 1912 م

18 -

«اتعاظ الحنفاء فى أخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء» للمقريزى العلامة المؤرخ تقى الدين أبى العباس أحمد بن على بن عبد القادر (المتوفى سنة 845 هـ) ط القاهرة 1948 م

19 -

«أحسن التقاسيم فى معرفة الأقاليم» للمقدسى أبى عبد الله محمد بن أحمد البشارى (من أهل القرن الرابع توفى قريبا من عام 380 هـ) ط ليدن 1906 م

20 -

«أخبار الدول وآثار الأول» للقرمانى أبى العباس أحمد بن يوسف (المتوفى سنة 1019 هـ) ط حجر بغداد 1282 هـ

21 -

«إخبار العلماء بأخبار الحكماء» للقفطى على بن يوسف بن إبراهيم (المتوفى عام 646 هـ) واختصار الزوزنى ط السعادة بالقاهرة 1326 هـ

ص: 782

22 -

«أزهار الرياض فى أخبار القاضى عياض» للمقرى أحمد بن محمد (المتوفى عام 1041 هـ) ط لجنة التأليف بالقاهرة

23 -

«أساس البلاغة» للزمخشرى جار الله محمود بن عمر (المتوفى سنة 538 هـ) ط دار الكتب المصرية بالقاهرة

24 -

«أسد الغابة فى معرفة الصحابة» لابن الأثير عزّ الدين أبى الحسن على بن محمد ابن عبد الكريم الشيبانى الجزرى (المتوفى سنة 630 هـ) ط الوهبية بالقاهرة سنة 1286 هـ

25 -

«إعجام الأعلام» لمحمود مصطفى (المتوفى سنة 1360 هـ) ط القاهرة

26 -

«أعلام المهندسين فى الإسلام» للعلامة أحمد بن إسماعيل بن محمد تيمور (المتوفى سنة 1348 هـ) ط القاهرة

27 -

«إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء» للشيخ راغب الطباخ ط حلب سنة 1345 هـ

28 -

«أعلام النساء فى عالمى العرب والإسلام» لعمر رضا كحالة ط دمشق 1959 م

29 -

«أعيان الشيعة» للشيخ محسن بن عبد الكريم بن على الأمين العاملى الحسينى الدمشقى (المتوفى سنة 1371 هـ) ط دمشق

30 -

«اكتفاء القنوع بما هو مطبوع» لإدوارد فنديك ط الهلال بالقاهرة 1896 م

31 -

«إمتاع الأسماع بما للرسول من الأنباء والأموال والحفدة والمتاع» للعلامة المقريزى أحمد بن على (المتوفى عام 845 هـ) الجزء الأول ط لجنة التأليف بالقاهرة 1941 م

32 -

«إنباه الرواة على أنباه النحاة» للقفطى على بن يوسف (المتوفى سنة 646 هـ) ط دار الكتب المصرية، نجز منه ثلاثة أجزاء

33 -

«إيضاح المكنون فى الذيل على كشف الظنون» لإسماعيل البابانى البغدادى ط استانبول 1945 م

ص: 783

34 -

«بدائع الزهور فى وقائع الدهور» لابن إياس محمد بن أحمد (المتوفى عام 930 هـ) ط بولاق 1311 هـ، وجمعية الدراسات التاريخية بالقاهرة 1951 م، وجمعية المستشرقين الألمان 1960 - 1963 م بالقاهرة

35 -

«البداية والنهاية» فى التاريخ لابن كثير عماد الدين أبى الفداء إسماعيل بن عمر الحافظ (المتوفى سنة 774 هـ) ط السعادة بالقاهرة 1932 م

36 -

«البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع» للشوكانى محمد بن على (المتوفى سنة 1250 هـ) ط الحلبى بالقاهرة

37 -

«البستان فى ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان» لأبى عبد الله محمد بن أبى مريم التلمسانى (من أهل القرن الثانى عشر) ط الجزائر 1908 م

38 -

«بغية الملتمس فى تاريخ رجال الأندلس» للضّبىّ أحمد بن يحيى بن أحمد بن عميرة (المتوفى سنة 599 هـ) ط مدريد 1884 م

39 -

«بغية الوعاة فى طبقات اللغويين والنحاة» لليوطى جلال الدين عبد الرحمن بن أبى بكر الحافظ (المتوفى سنة 911 هـ) ط السعادة بالقاهرة 1326 هـ

40 -

«البلدان» لابن واضح أحمد بن أبى يعقوب اليعقوبى المؤرخ الجغرافى (من أهل القرن الثالث) ط ليدن ذيلا لكتاب «الأعلاق النفيسة» لابن رسته 1891 م

41 -

«بلدان الخلافة الشرقية» تأليف «كى لسترنج Le Strange «ط بغداد 1954 م

42 -

«البلغة فى تاريخ أئمة اللغة» للفيروزآبادي مجد الدين محمد بن يعقوب (المتوفى عام 817 هـ) مخطوط خاص بخزانتنا

43 -

«بلوغ الأرب فى معرفة أحوال العرب» لمحمود شكرى الآلوسى البغدادى (المتوفى سنة 1342 هـ) ط الرحمانية بالقاهرة 1924 م

44 -

«البيان والتبيين» للجاحظ أبى عثمان عمرو بن بحر الإمام (المتوفى سنة 255 هـ)

ص: 784

ط لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة بتحقيق الأستاذ عبد السلام هارون 1948 - 1951 م

45 -

«بيت الصديق» للبكرى محمد توفيق نقيب الأشراف (المتوفى عام 1351 هـ) ط المؤيد بالقاهرة 1323 هـ

46 -

«تاج التراجم» فى طبقات الحنفية لابن قطلوبغا محمد بن محمد (المتوفى سنة 881 هـ) ط بغداد 1962 م

47 -

«تاج العروس من شرح جواهر القاموس» للزّبيدى محمد بن محمد أبى الفيض مرتضى الحسينى (المتوفى سنة 1205 هـ) ط الخيرية بالقاهرة 1306 هـ وطبعة الوهبية الناقصة 1286 هـ

48 -

«تاج اللغة وصحاح العربية» للجوهرى أبى نصر إسماعيل بن حماد الفارابى الإمام (المتوفى سنة 393 هـ) ط دار الكتاب العربى بالقاهرة 1376 هـ

49 -

«تاريخ آداب اللغة العربية» لجرجى زيدان (المتوفى عام 1914 م) ط الهلال بالقاهرة 1911 - 1914 م

50 -

«تاريخ الأدب العربى» لبروكلمان Prockelmann المستشرق الألمانى الترجمة العربية ط دار المعارف بالقاهرة

51 -

«تاريخ التمدن الإسلامى» لجرجى زيدان ط الهلال بالقاهرة

52 -

«تاريخ ابن الأثير» أو «الكامل فى التاريخ» لابن الأثير عزّ الدين أبى الحسن على بن محمد (المتوفى سنة 630 هـ) ط القاهرة 1303 هـ

53 -

«تاريخ ابن خلدون» أو «العبر وديوان المبتدأ والخبر» للشيخ المؤرخ أبى زيد ولىّ الدين عبد الرحمن بن محمد بن خلدون (المتوفى عام 808 هـ) ط بولاق 1284 هـ

54 -

«تاريخ ابن الفرات» ناصر الدين محمد بن عبد الرحيم (المتوفى سنة 807 هـ) ط بيروت 1936 - 1942 م

ص: 785

55 -

«تاريخ بغداد» للحافظ أبى بكر أحمد بن على الخطيب البغدادى (المتوفى سنة 463 هـ) ط السعادة بالقاهرة 1931 م

56 -

«تاريخ البيمارستانات فى الإسلام» للدكتور أحمد عيسى (المتوفى سنة 1365 هـ) ط دمشق 1939 م

57 -

«تاريخ جرجان» لأبى القاسم حمزة بن يوسف السهمى الحافظ (المتوفى سنة 427 هـ) ط حيدرآباد بالهند 1950 م

58 -

«تاريخ دولة المماليك» لوليم مور William Muir المستشرق البريطانى ط القاهرة

59 -

«تاريخ الفكر الأندلسى» لآنجل جنثالث بالنثيا Angel Gonzalez Palencia ترجمة حسين مؤنس ط القاهرة 1955 م

60 -

«تاريخ الفيوم وبلاده» للنابلسى الصفدى أبى عثمان (من أهل القرن السابع) ط بولاق 1898 م

61 -

«تاريخ قضاة الأندلس» لأبى الحسن على بن عبد الله النّباهى المالقى الأندلسى (المتوفى بعد سنة 792 هـ) ط القاهرة 1948 م

62 -

«التاريخ الكبير» للبخارى الإمام الحافظ محمد بن إسماعيل (المتوفى سنة 256 هـ) ط حيدرآباد بالهند 1360 - 1378 هـ

63 -

«تاريخ مختصر الدول» لابن العبرى أبى الفرج غريغوريوس بن هارون (المتوفى سنة 685 هـ) ط بيروت 1890 م

64 -

«تاريخ المساجد الأثرية» لحسن عبد الوهاب ط دار الكتب المصرية 1946 م

65 -

«تاريخ ووصف الجامع الطولونى» لمحمود عكوش ط دار الكتب 1927 م

66 -

«تبيين كذب المفترى» أو «طبقات الأشاعرة» للحافظ ابن عساكر أبى القاسم

ص: 786

على بن الحسن بن هبة الله (المتوفى سنة 571 هـ) ط القدسى بدمشق

67 -

«التبصرة والتذكرة» للحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقى (المتوفى سنة 806 هـ) ط فاس 1354 هـ

68 -

«تتمة المختصر» أو «تاريخ ابن الوردى» لأبى حفص عمر بن مظفر بن عمر ابن الوردى (المتوفى عام 749 هـ) ط الوهبية بالقاهرة 1285 هـ

69 -

«تجارب الأمم» لابن مسكويه أحمد بن محمد بن يعقوب (المتوفى عام 421 هـ) ط شركة التمدن بالقاهرة 1333 هـ

70 -

«تجريد التمهيد» لابن عبد البر النّمرى القرطبى يوسف بن عبد الله (المتوفى سنة 463 هـ) ط القدسى بالقاهرة

71 -

«تحفة الأبيه فيمن نسب إلى غير أبيه» للفيروزآبادي مجد الدين محمد بن يعقوب (المتوفى عام 817 هـ) ط القاهرة بتحقيق عبد السلام هارون ضمن نوادر المخطوطات 1951 م

72 -

«تحفة الأحباب» منسوب إلى السخاوى شمس الدين محمد بن عبد الرحمن (المتوفى عام 902 هـ) ط القاهرة

73 -

«تحفة الأنظار فى فضل علم التاريخ والأخبار» للورثيلانى الحسين بن محمد (المتوفى سنة 1193 هـ) ط الجزائر 1908 م

74 -

«تحفة ذوى الأرب» لابن خطيب الدهشة محمود بن أحمد الحموى (المتوفى عام 834 هـ) ط ليدن 1905 م

75 -

«التحفة السنية بأسماء البلاد المصرية» لابن الجيعان شرف الدين يحيى بن شاكر (المتوفى عام 885 هـ) ط بولاق 1898 م

76 -

«تذكرة أولى الألباب» لداود بن عمر الأنطاكى الأكمه (المتوفى عام 1008 هـ) ط بولاق 1282 هـ

ص: 787

77 -

«التذكرة التيمورية» لأحمد بن إسماعيل بن محمد تيمور (المتوفى سنة 1348 هـ) ط القاهرة

78 -

«تذكرة الحفاظ» للذهبى أبى عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الإمام الحافظ (المتوفى عام 748 هـ) ط حيدرآباد بالهند سنة 1333 هـ

79 -

«تذكرة النوادر من المخطوطات العربية» ط حيدرآباد بالهند سنة 1350 هـ

80 -

«تراث العرب العلمى» لقدرى طوقان ط القاهرة

81 -

«التكملة لكتاب الصلة» لأبى عبد الله محمد بن عبد الله القضاعى البلنسى المعروف بابن الأبار (المتوفى سنة 658 هـ) ط القاهرة 1955 م

82 -

«تقريب التهذيب» للحافظ ابن حجر العسقلانى أحمد بن على (المتوفى عام 852 هـ) ط لكنهؤ بالهند 1271 هـ

83 -

«تهذيب التهذيب» للحافظ ابن حجر أيضا ط حيدرآباد بالهند 1325 - 1327 هـ.

84 -

«تهذيب الأسماء واللغات» للنّووى أبى زكريا يحيى بن شرف الإمام محيى الدين (المتوفى عام 676 هـ) ط القاهرة

85 -

«تنقيح المقال فى أحوال الرجال» للمامقانى عبد الله ط النجف 1350 - 1352 هـ

86 -

«تقويم البلدان» لأبى الفداء عماد الدين إسماعيل بن على الملك المؤيد (المتوفى سنة 732 هـ) ط باريس 1840 م

87 -

«جامع الترمذى» للحافظ محمد بن عيسى بن سورة الترمذى العلم (المتوفى سنة 279 هـ) ط دهلى بالهند 1354 هـ

ص: 788

88 -

«جامع كرامات الأولياء» للنبهانى يوسف بن إسماعيل بن يوسف (المتوفى سنة 1350 هـ) ط الميمنية بالقاهرة 1329 هـ

89 -

«الجامع المختصر فى عنوان التواريخ وعيون السير» لابن الساعى على بن أنجب ابن عثمان الخازن (المتوفى سنة 674 هـ) الجزء التاسع ط بغداد 1353 هـ

90 -

«جذوة المقتبس فى ذكر ولاة الأندلس» للحميدى أبى عبد الله محمد بن فتوح (المتوفى سنة 488 هـ) نشر العطار بالقاهرة

91 -

«الجرح والتعديل» لابن أبى حاتم عبد الرحمن بن محمد الإمام الحافظ (المتوفى سنة 327 هـ) ط حيدرآباد بالهند 1941 - 1953 م

92 -

«الجماهر فى معرفة الجواهر» للبيرونى أبى الريحان محمد بن أحمد (المتوفى سنة 440 هـ) ط حيدرآباد بالهند 1355 هـ

93 -

«الجمع بين رجال الصحيحين» لابن القيسرانى محمد بن طاهر (المتوفى سنة 507 هـ) ط حيدرآباد بالهند 1323 هـ

94 -

«جمهرة أنساب العرب» لابن حزم على بن أحمد بن سعيد الإمام العلم (المتوفى سنة 456 هـ) ط دار المعارف بالقاهرة

95 -

«جمهرة اللغة» لابن دريد العلامة محمد بن الحسن الأزدى اللغوى العالم الأديب (المتوفى عام 321 هـ) ط حيدرآباد بالهند 1344 - 1351 هـ

96 -

«جنى الجنتين» للمحبّى محمد أمين بن فضل الله صاحب «خلاصة الأثر» (المتوفى سنة 1111 هـ) ط القدسى بدمشق

97 -

«الجواهر الثمينة فى محاسن المدينة» لابن كبريت محمد بن عبد الله بن محمد الحسينى (المتوفى عام 1070 هـ) مخطوط خاص بخزانتنا

98 -

«الجواهر المضية فى طبقات الحنفية» لابن أبى الوفاء القرشى عبد القادر بن محمد (المتوفى سنة 775 هـ) ط حيدرآباد بالهند 1332 هـ

ص: 789

99 -

«حدق المقلتين فى شرح بيتى الرّقمتين» لابن ويغلان مخطوط خاص بخزانتنا

100 -

«حسن المحاضرة فى أخبار مصر والقاهرة» للسيوطى الحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبى بكر (المتوفى سنة 911 هـ) ط حجر بالقاهرة 1860 م

101 -

«الحطّة فى ذكر الصحاح الستة» للقنّوجى محمد صديق حسن خان (المتوفى عام 1307 هـ) ط الهند 1283 هـ

102 -

«حلية الأولياء وطبقات الأصفياء» لأبى نعيم الحافظ الإمام أحمد بن عبد الله (المتوفى سنة 430 هـ) ط السعادة بالقاهرة 1351 - 1357 هـ

103 -

«الحوادث الجامعة والتجارب النافعة لأهل المائة السابعة» المنسوب لابن الفوطى عبد الرزاق بن أحمد بن محمد الصابونى (المتوفى سنة 723 هـ) ط بغداد 1351 هـ

104 -

«حياة الحيوان الكبرى» للدّميرى كمال الدين أبى البقاء محمد بن موسى (المتوفى سنة 808 هـ) ط بولاق 1274 - 1275 هـ

105 -

«الحيوان» للجاحظ أبى عثمان عمرو بن بحر العلم الإمام (المتوفى سنة 255 هـ) بتحقيق عبد السلام هارون ط الحلبى بالقاهرة

106 -

«خريدة القصر وجريدة العصر» للعماد الكاتب محمد بن محمد الأصفهانى (المتوفى سنة 597 هـ) ط القاهرة ودمشق وبغداد

107 -

«خطط» المقريزى أو «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» للمقريزى أحمد بن على (المتوفى عام 845 هـ) ط بولاق 1270 هـ

108 -

«الخطط الجديدة» لعلى مبارك (المتوفى سنة 1311 هـ) ط بولاق 1306 هـ

109 -

«خلاصة تذهيب تهذيب الكمال فى أسماء الرجال» للخزرجى أحمد بن عبد الله (المتوفى بعد سنة 923 هـ) ط بولاق 1301 هـ

ص: 790

110 -

«دائرة المعارف الإسلامية» الترجمة العربية ط القاهرة

111 -

«الدرة الثمينة فى أخبار المدينة» لابن النجار الحافظ أبى عبد الله محمد ابن محمود (المتوفى سنة 643 هـ) ط عيسى الحلبى بالقاهرة ملحقة بشفاء الغرام للفاسى

112 -

«الدرر الكامنة فى أعيان المائة الثامنة» لابن حجر العسقلانى الحافظ أحمد ابن على (المتوفى سنة 852 هـ) ط حيدرآباد بالهند 1348 - 1350 هـ

113 -

«دليل الشرقية» لسعودى شلبى ط القاهرة 1319 هـ

114 -

«دمية القصر وعصرة أهل العصر» للباخرزى على بن الحسن (المتوفى سنة 467 هـ) ط راغب الطباخ بحلب

115 -

«الديارات النصرانية فى الإسلام» لحبيب زيات ط بيروت

116 -

«الديباج المذهب فى أعيان المذهب» لابن فرحون اليعمرى برهان الدين إبراهيم ابن على (المتوفى سنة 799 هـ) ط ابن شقرون بالقاهرة 1351 هـ

117 -

«ديوان ابن نباتة المصرى» جمال الدين محمد بن محمد (المتوفى سنة 768 هـ) ط التمدن بالقاهرة 1905 م

118 -

«ديوان ابن الفارض» عمر بن على (المتوفى سنة 632 هـ) ط بيروت 1957 م

119 -

«ديوان الحماسة» لأبى تمام الطائى حبيب بن أوس (المتوفى سنة 231 هـ) ط بولاق مع شرح التبريزى 1296 هـ

120 -

«ديوان المتنبى» أبى الطيب أحمد بن الحسين (المتوفى سنة 354 هـ) ط مصطفى الحلبى بالقاهرة مع شرح العكبرى

121 -

«الذريعة إلى تصانيف الشيعة» لآغا بزرك الطهرانى ط النجف وطهران من 1936 م

ص: 791

122 -

«الذّيل على الروضتين» أو «تراجم رجال القرنين السادس والسابع» لأبى شامة شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل الحافظ المؤرخ (المتوفى سنة 665 هـ) نشر العطار بالقاهرة 1947 م

123 -

«الذّيل على طبقات الحنابلة» لابن رجب أبى الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين أحمد البغدادى الحنبلى (المتوفى سنة 795 هـ) ط السنة المحمدية بالقاهرة 1372 هـ

124 -

«ذيل مرآة الزمان» لقطب الدين أبى الفتح موسى بن محمد بن أحمد البعلبكى الحنبلى اليونينى (المتوفى سنة 726 هـ) ط حيدرآباد بالهند 1374 - 1380 هـ

125 -

«ذيول تذكرة الحفاظ» للحسينى وابن فهد والسيوطى نشر القدسى بدمشق

126 -

«رحلة ابن بطوطة» شرف الدين أبى عبد الله محمد بن عبد الله اللواتى الطنجى (المتوفى سنة 779 هـ) ط وادى النيل 1287 هـ

127 -

«رحلة ابن جبير» أبى الحسين محمد بن أحمد الكنانى الأندلسى الرحالة (المتوفى سنة 614 هـ) ط ليدن 1907 م

128 -

«رحلة مجدى» أو «ثمانية عشر يوما فى صعيد مصر» لمحمد مجدى (المتوفى سنة 1920 م) ط الموسوعات بالقاهرة 1319 هـ

129 -

«الرسالة المستطرفة فى بيان كتب السّنّة المشرفة» للكتانى محمد بن جعفر الإدريسى (المتوفى سنة 1345 هـ) ط بيروت 1332 هـ

130 -

«الرسالة المصرية» لأبى الصلت أمية بن عبد العزيز الأندلسى (المتوفى سنة 528 هـ) تحقيق عبد السلام هارون ضمن نوادر المخطوطات القاهرة 1951 م

131 -

«رغبة الآمل من كتاب الكامل» للمرصفى سيد بن على (المتوفى سنة 1351 هـ) ط النهضة بالقاهرة 1927 - 1930 م

132 -

«رفع الإصر عن قضاة مصر» لابن حجر الحافظ أحمد بن على (المتوفى سنة 852 هـ) ط القاهرة

ص: 792

133 -

«روضات الجنات فى أحوال العلماء والسادات» للخوانسارى الطبعة الثانية حجر طهران

134 -

«روضة المناظر فى علم الأوائل والأواخر» لابن الشحنة أبى الوليد محب الدين محمد بن محمد (المتوفى سنة 815 هـ) ط على هامش كامل ابن الأثير ط القاهرة 1303 هـ

135 -

«زبدة كشف الممالك وبيان الطرق والمسالك» لابن شاهين غرس الدين خليل (المتوفى سنة 873 هـ) ط باريس 1894 م

136 -

«سرح العيون شرح رسالة ابن زيدون» لابن نباتة المصرى جمال الدين محمد ابن محمد (المتوفى سنة 768 هـ) ط بولاق 1278 هـ

137 -

«سفرنامة» للرحالة الفارسى ناصر خسرو ط القاهرة

138 -

«سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار» أو «فهرست بحار الأنوار» للقمى عباس بن محمد رضا ط النجف 1352 - 1355 هـ

139 -

«السلوك لمعرفة دول الملوك» للعلامة المقريزى أحمد بن على (المتوفى سنة 845 هـ) ط دار الكتب المصرية ولجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة بتحقيق الأستاذ مصطفى زيادة منذ عام 1934 م

140 -

«سنن ابن ماجه» للإمام أبى عبد الله محمد يزيد بن ماجه الرّبعى القزوينى (المتوفى عام 273 هـ) ط العلمية بالقاهرة 1313 هـ.

141 -

«سنن أبى داود» للشيخ الإمام سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأزدى السجستانى المتوفى عام 275 هـ) ط الكاستلية بالقاهرة 1280 هـ

142 -

«سنن النسائى» لأبى عبد الرحمن أحمد بن على بن شعيب الإمام (المتوفى سنة 303 هـ) ط الميمنية بالقاهرة 1312 هـ.

143 -

«سير أعلام النبلاء» للحافظ الذهبى أبى عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان

ص: 793

(المتوفى 748 هـ) ط المعارف بالقاهرة.

144 -

«سيرة النبى صلى الله عليه وسلم» لابن هشام أبى محمد عبد الملك بن هشام (المتوفى سنة 213 هـ) ط مصطفى الحلبى بالقاهرة 1355 هـ

145 -

«شجرة النور الزكية فى طبقات المالكية» أو «طبقات ابن مخلوف» محمد بن محمد بن مخلوف ط السلفية بالقاهرة 1349 هـ

146 -

«شذرات الذهب فى أخبار من ذهب» لأبى الفلاح عبد الحى بن أحمد (المتوفى سنة 1089 هـ) ط القدسى بالقاهرة 1350 - 1351 هـ

147 -

«شرح التنوير على سقط الزند» ط بولاق 1286 هـ

148 -

«شرح المقامات» للشريشى أحمد بن عبد المؤمن بن موسى (المتوفى سنة 619 هـ) ط بولاق 1284 هـ

149 -

«شروح سقط الزند» للبطليوسى والخوارزمى والتبريزى ط دار الكتب المصرية.

150 -

«الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينورى أبى محمد عبد الله بن مسلم الإمام العلم (المتوفى سنة 276 هـ) ط الخانجى بالقاهرة 1322 هـ

151 -

«شعراء النصرانية» للويس شيخو اليسوعى الأب (المتوفى سنة 1346 هـ) ط بيروت 1890 م

152 -

«شفاء الغليل فيما فى كلام العرب من الدخيل» للشهاب الخفاجى أحمد بن محمد المتوفى سنة 1069 هـ) ط الوهبية بالقاهرة 1284 هـ

153 -

«صبح الأعشى فى صناعة الإنشاء» للقلقشندى أحمد بن على (المتوفى سنة 821 هـ) ط بولاق 1913 - 1920 م

ص: 794

154 -

«صحيح الأخبار عما فى بلاد العرب من الآثار» لابن بليهد النجدى نشر الخانجى بالقاهرة 1951 - 1953 م

155 -

«صحيح البخارى» أو «الجامع الصحيح» للامام أبى عبد الله محمد بن إسماعيل ابن إبراهيم الجعفى البخارى (المتوفى عام 256 هـ) ط بولاق 1311 - 1313 هـ

156 -

«صحيح مسلم» أو «الجامع الصحيح» للامام أبى الحسين مسلم بن الحجاج القشيرى النيسابورى (المتوفى عام 261 هـ) ط بولاق 1290 هـ

157 -

«صفة جزيرة العرب» للهمدانى ابن الحائك أبى محمد الحسين بن أحمد (المتوفى سنة 334 هـ) تحقيق ابن بليهد النجدى ط السعادة بالقاهرة 1953 م

158 -

«صفة الصفوة» لابن الجوزى الحافظ أبى الفرج عبد الرحمن بن على (المتوفى سنة 597 هـ) ط حيدرآباد بالهند 1355 - 1356 هـ

159 -

«الصلة» لابن بشكوال الحافظ أبى القاسم خلف بن عبد الملك الأنصارى القرطبى (المتوفى سنة 578 هـ) نشر العطار بالقاهرة 1374 هـ

160 -

«صورة الأرض» لابن حوقل أبى القاسم محمد (من أهل القرن الرابع) ط ليدن.

161 -

«ضبط الأعلام» لأحمد بن إسماعيل تيمور (المتوفى سنة 1348 هـ) ط القاهرة.

162 -

«طبقات الأدباء» أو «نزهة الألباء» للأنبارى أبى البركات عبد الرحمن ابن محمد كمال الدين النحوى (المتوفى سنة 577 هـ) ط حجر بالقاهرة سنة 1294 هـ.

163 -

«طبقات ابن سعد» أو «الطبقات الكبرى» لابن سعد أبى عبد الله محمد بن سعد الزهرى مولاهم البصرى كاتب الواقدى (المتوفى سنة 230 هـ) ط بيروت 1376 - 1377 هـ

164 -

«طبقات الحنابلة» لابن أبى يعلى محمد بن محمد أبى الحسين بن الفراء الفقيه الحنبلى

ص: 795

المؤرخ (المتوفى سنة 526 هـ) ط السّنة المحمدية بالقاهرة.

165 -

«طبقات الحنابلة لابن أبى يعلى» اختصار النابلسى شمس الدين محمد بن عبد القادر (المتوفى سنة 797 هـ) ط دمشق نشر أحمد عبيد 1350 هـ.

166 -

«طبقات المدلسين» أو «تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس» للحافظ ابن حجر أحمد بن على (المتوفى سنة 852 هـ) ط الحسينية بالقاهرة 1322 هـ.

167 -

«طبقات الشافعية» لابن هداية المصنف أبى بكر الكورانى الكردى (المتوفى سنة 1014 هـ) ط بغداد 1356 هـ.

168 -

«طبقات الشافعية الكبرى» للتاج السبكى عبد الوهاب بن على بن عبد الكافى قاضى القضاة (المتوفى سنة 771 هـ) ط الحسينية بالقاهرة 1324 هـ.

169 -

«طبقات الشعراء» لابن المعتز عبد الله بن محمد العباسى (المتوفى سنة 296 هـ) ط المعارف بالقاهرة.

170 -

«طبقات الصوفية» للسلمى محمد بن الحسين النيسابورى أبى عبد الرحمن (المتوفى سنة 412 هـ) ط القاهرة 1372 هـ.

171 -

«طبقات الفقهاء» للشيرازى إبراهيم بن على بن يوسف الفيروزآبادي أبى إسحاق (المتوفى سنة 476 هـ) ط بغداد 1356 هـ.

172 -

«طبقات فقهاء اليمن» لابن سمرة الجعدى عمر بن على أبى الخطاب (المتوفى بعد سنة 586 هـ) ط القاهرة 1957 م.

173 -

«الطبقات الكبرى» أو «لواقح الأنوار فى طبقات السادة الأخيار» للشعرانى عبد الوهاب بن أحمد (المتوفى سنة 973 هـ) ط بولاق 1276 هـ.

174 -

«طبقات النحويين» للزّبيدى أبى بكر محمد بن الحسن الأندلسى الإشبيلى (المتوفى سنة 379 هـ) ط القاهرة 1954 م.

ص: 796

175 -

«عجائب المخلوقات» للقزوينى زكريا بن محمد بن محمود المؤرخ الجغرافى (المتوفى سنة 682 هـ) ط الحلبى بالقاهرة.

176 -

«عجائب الآثار فى التراجم والأخبار» أو «تاريخ الجبرتى» للمؤرخ عبد الرحمن ابن حسن الجبرتى (المتوفى سنة 1237 هـ) ط بولاق 1297 هـ.

177 -

«علم الفلك تاريخه عند العرب فى القرون الوسطى» لنلينو Carlo Alfonse Nallino المستشرق الإيطالى ط روما 1911 م.

178 -

«عمدة الأخبار فى مدينة المختار» لابن كرام الله ط الإسكندرية.

179 -

«عنوان الأريب عمّا نشأ بتونس من عالم أديب» للنيفر محمد بن محمد أبى عبد الله (المتوفى سنة 1330 هـ) ط تونس.

180 -

«عيون الأنباء فى طبقات الأطباء» لابن أبى أصيبعة موفق الدين أبى العباس أحمد بن القاسم بن خليفة الخزرجى الطبيب المؤرخ (المتوفى سنة 668 هـ) ط الوهبية بالقاهرة 1299 هـ.

181 -

«غاية النهاية فى طبقات القراء» أو «طبقات القراء» لابن الجزرى شمس الدين أبى الخير محمد بن محمد العمرى الدمشقى ثم الشيرازى الشافعى الحافظ شيخ الإقراء (المتوفى سنة 833 هـ) ط السعادة بالقاهرة 1351 - 1352 هـ.

182 -

«الفائق فى غريب الحديث» للزمخشرى جار الله محمود بن عمر (المتوفى سنة 538 هـ) ط حيدرآباد بالهند 1324 هـ.

183 -

«الفاخر» لأبى طالب المفضل بن سلمة بن عاصم اللغوى الأديب (المتوفى حوالى عام 290 هـ) ط ليدن 1915 م.

ص: 797

184 -

«الفتح المبين فى طبقات الأصوليين» أو «طبقات الأصوليين» للشيخ عبد الله مصطفى المراغى ط القاهرة 1366 هـ.

185 -

«الفلاكة والمفلوكون» للدّلجى شهاب الدين أحمد بن على بن عبد الله (المتوفى سنة 838 هـ) ط الشعب بالقاهرة 1322 هـ.

186 -

«الفهرست» لابن النديم أبى الفرج محمد بن إسحاق الوراق المعتزلى المتشيع (المتوفى سنة 438 هـ) ط الرحمانية بالقاهرة 1348 هـ.

187 -

«فهرس دار الكتب المصرية» الجديد.

188 -

«فهرس دار الكتب المصرية» القديم «الكتبخانة الخديوية» .

189 -

«فهرس مخطوطات دار الكتب المصرية» .

190 -

«الفوائد البهية فى تراجم الحنفية» لأبى الحسنات اللكنوى محمد بن عبد الحى الأنصارى الهندى (المتوفى سنة 1304 هـ) ط السعادة بالقاهرة 1324 هـ.

191 -

«فوات الوفيات» لابن شاكر الكتبى محمد بن شاكر بن أحمد (المتوفى سنة 764 هـ) ط بولاق 1299 هـ.

192 -

«قاموس الأمكنة والبقاع» لعلى بهجت بن محمود (المتوفى سنة 1342 هـ) ط التقدم بالقاهرة 1324 هـ.

193 -

«القاموس الجغرافى» لبوانه ط بولاق 1899 م.

194 -

«القاموس الجغرافى» للأستاذ محمد رمزى ط دار الكتب المصرية.

195 -

«القاموس المحيط» للفيروزآبادي مجد الدين محمد بن يعقوب (المتوفى سنة 817 هـ) ط الحسينية بالقاهرة 1330 هـ.

196 -

«القلائد الجوهرية فى تاريخ الصالحية» لابن طولون شمس الدين محمد بن على الدمشقى الصالحى المؤرخ (المتوفى سنة 953 هـ) ط دمشق 1068 - 1075 هـ.

ص: 798

197 -

«قوانين الدواوين» لابن مماتى أسعد بن مهذب (المتوفى سنة 606 هـ) تحقيق عزيز سوريال عطية.

198 -

«كتاب الروضتين» لأبى شامة شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل الحافظ المؤرخ (المتوفى سنة 665 هـ) ط وادى النيل بالقاهرة 1287 هـ

199 -

«كتاب الصناعتين» لأبى هلال العسكرى الحسن بن عبد الله بن سهل (المتوفى بعد سنة 395 هـ) ط الآستانة 1320 هـ

200 -

«كشف الظنون عن أسامى الكتب والفنون» لحاجى خليفة مصطفى بن عبد الله كاتب جلبى المؤرخ البحاثة (المتوفى سنة 1067 هـ) ط استانبول 1360 هـ

201 -

«كشف الغمة» للمقريزى أحمد بن على المؤرخ (المتوفى سنة 845 هـ) ط لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة.

202 -

«الكنى والأسماء» للدولابى أبى بشر محمد بن أحمد بن حماد (المتوفى سنة 310 هـ) ط حيدرآباد بالهند 1322 هـ

203 -

«الكواكب الدرية فى طبقات الصوفية» للمناوىّ زين الدين محمد عبد الرءوف ابن على (المتوفى سنة 1031 هـ) مخطوط خاص بخزانتنا

204 -

«الكواكب السيارة فى ترتيب الزيارة» لابن الزيات شمس الدين محمد بن محمد (المتوفى سنة 814 هـ) ط بولاق 1325 هـ

205 -

«اللباب فى تهذيب الأنساب» لابن الأثير عزّ الدين أبى الحسن على بن محمد صاحب الكامل (المتوفى سنة 630 هـ) ط القدسى بالقاهرة 1357 - 1369 هـ

206 -

«لسان العرب» لابن منظور جمال الدين أبى الفضل محمد بن مكرم الأنصارى الإفريقى المصرى العلّامة الإمام (المتوفى سنة 711 هـ) ط بيروت

ص: 799

207 -

«لسان الميزان» لابن حجر الحافظ أحمد بن على (المتوفى سنة 852 هـ) ط حيدرآباد بالهند 1329 - 1331 هـ

208 -

«لطائف أخبار الأول فيمن تصرف فى مصر من الدّول» للأسحاقى محمد بن عبد المعطى (المتوفى عام 1060 هـ) ط الميمنية بالقاهرة 1310 هـ

209 -

«مجمع الأمثال» للميدانى أحمد بن محمد أبى الفضل النيسابورى (المتوفى سنة 518 هـ) ط بولاق 1284 هـ

210 -

«مجمع البحرين وملتقى النيّرين» للشيخ الطريحى النجفى فخر الدين ابن محمد (المتوفى سنة 1085 هـ) ط طهران 1298 هـ

211 -

«مجلة الثقافة» القديمة مقالات لسعد محمد حسن محقق هذا الكتاب

212 -

«مختصر البلدان» لابن الفقيه أبى بكر أحمد بن محمد الهمدانى (من أهل القرن الرابع) ط ليدن 1302 هـ

213 -

«مختصر دول الإسلام» للحافظ الذهبى أبى عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان (المتوفى سنة 748 هـ) ط حيدرآباد بالهند 1364 - 1365 هـ الطبعة الثانية

214 -

«المختصر فى أخبار البشر» لأبى الفداء عماد الدين إسماعيل بن على الملك المؤيد (المتوفى عام 732 هـ) ط الحسينية بالقاهرة 1325 هـ

215 -

«مراتب النحويين» لأبى الطيب عبد الواحد بن على اللغوى الأديب (المتوفى سنة 351 هـ) ط القاهرة

216 -

«مرآة الجنان وعبرة اليقظان» لأبى محمد عبد الله بن أسعد اليافعى (المتوفى سنة 768 هـ) ط حيدرآباد بالهند 1337 - 1339 هـ

217 -

«مرآة الزمان فى تاريخ الأعيان» لسبط ابن الجوزى شمس الدين أبى المظفر يوسف بن قزأوغلى (المتوفى سنة 654 هـ) الجزء الثامن ط حيدرآباد بالهند 1370 - 1371 هـ

ص: 800

218 -

«مروج الذهب ومعادن الجوهر» للمسعودى أبى الحسن على بن الحسين المؤرخ المتشيع (المتوفى سنة 346 هـ) ط بولاق 1283 هـ

219 -

«مسالك الأبصار فى ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمرى أحمد بن يحيى (المتوفى سنة 749 هـ) الجزء الأول ط دار الكتب المصرية

220 -

«مسالك الممالك» لأبى إسحاق إبراهيم بن محمد الفارسى الإصطخرى المعروف بالكرخى الجغرافى الرحالة (المتوفى سنة 346 هـ) ط ليدن 1927 م

221 -

«مسند أحمد» للامام أبى عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيبانى المروزى (المتوفى عام 241 هـ) ط الميمنية بالقاهرة 1313 هـ

222 -

«المشتبه فى أسماء الرجال» للحافظ الذهبى أبى عبد الله محمد بن أحمد (المتوفى سنة 748 هـ) ط عيسى الحلبى 1962 م بالقاهرة

223 -

«مشتبه النسبة» لابن سعيد الأزدى عبد الغنى بن سعيد الحافظ (المتوفى سنة 409 هـ) ط الهند 1327 هـ

224 -

«المشترك وضعا والمفترق صقعا» لياقوت بن عبد الله الرومى الحموى أبو عبد الله شهاب الدين المؤرخ الجغرافى (المتوفى سنة 626 هـ) ط جوتنجن 1846 م

225 -

«المصباح المنير فى غريب الشرح الكبير للرافعى» للعلامة أحمد بن محمد المقرى الفيومى (المتوفى حوالى عام 770 هـ) ط بولاق 1321 هـ

226 -

«مطمح الأنفس ومسرح التأنس فى ملح أهل الأندلس» للفتح بن محمد بن عبيد الله بن خاقان (المتوفى سنة 528 هـ) ط الجوائب 1303 هـ

227 -

«معالم الإيمان فى معرفة أهل القيروان» للدباغ عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الأنصارى (المتوفى سنة 696 هـ) ط تونس 1320 هـ

ص: 801

228 -

«معالم العلماء» لابن شهرآشوب السّروىّ محمد بن على (المتوفى سنة 588 هـ) ط طهران 1353 هـ

229 -

«معاهد التنصيص» للعباسى عبد الرحيم بن عبد الرحمن (المتوفى سنة 963 هـ) ط السعادة بالقاهرة 1947 م

230 -

«المعتمد فى الأدوية المفردة» للغسانى يوسف بن عمر بن على الملك المظفر الأشرف (المتوفى سنة 695 هـ) ط الحلبى بالقاهرة.

231 -

«معجم الأدباء» أو «إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب» لياقوت الرومى الحموى (المتوفى سنة 626 هـ) ط عيسى الحلبى بالقاهرة.

232 -

«معجم ما استعجم» للبكرى أبى عبيد عبد الله بن عبد العزيز الأندلسى (المتوفى سنة 487 هـ) ط القاهرة بتحقيق مصطفى السقا 1364 - 1371 هـ.

233 -

«معجم أسماء النبات» للدكتور أحمد عيسى الطبيب المؤرخ الأديب العالم (المتوفى سنة 1365 هـ) ط بولاق.

234 -

«معجم الأطباء» للدكتور أحمد عيسى السابق ذكره ط القاهرة.

235 -

«معجم الأنساب والأسرات الحاكمة» لرانباور المستشرق ط جامعة القاهرة 1951 م.

236 -

«معجم البلدان» لياقوت الحموى السابق ذكره ط بيروت.

237 -

«معجم الحيوان» لأمين بن فهد المعلوف (المتوفى سنة 1362 هـ) ط المقتطف بالقاهرة 1932 م.

238 -

«معجم سركيس» ليوسف إليان سركيس الدمشقى (المتوفى سنة 1351 هـ) ط القاهرة 1931 م.

ص: 802

239 -

«معجم الشعراء» للمرزبانى أبى عبيد الله محمد بن عمران (المتوفى سنة 384 هـ) ط القدسى بالقاهرة 1354 هـ.

240 -

«معجم قبائل العرب القديمة والحديثة» لعمر رضا كحالة ط دمشق 1368 هـ.

241 -

«معجم المؤلفين» لعمر رضا كحالة أيضا ط دمشق 1376 - 1381 هـ

242 -

«المعرب من الكلام الأعجمى» للجواليقى أبى منصور موهوب بن أحمد (المتوفى سنة 540 هـ) ط دار الكتب المصرية

243 -

«معيد النعم ومبيد النقم» للسبكى تاج الدين عبد الوهاب بن على (المتوفى سنة 771 هـ) ط ليدن 1908 م

ونسخة أخرى مخطوطة بخزانتنا.

244 -

«المغرب فى حلى المغرب» لابن سعيد على بن موسى بن محمد أبى الحسن نور الدين (المتوفى سنة 685 هـ)، قسم الأندلس ط المعارف وقسم مصر ط جامعة القاهرة.

245 -

«مفاخر البربر» لمؤلف مجهول نشره بالرباط «بروفنسال Provencal «عام 1934 م.

246 -

«مفتاح السعادة ومصباح السيادة» لطاش كبرى زاده أحمد بن مصطفى بن خليل (المتوفى سنة 968 هـ) ط حيدرآباد بالهند 1328 هـ

247 -

مفتاح كنوز السّنّة «لفنسنك Wensinck «المستشرق الهولندى (المتوفى سنة 1939 م) ترجمة محمد فؤاد عبد الباقى ط مصر القاهرة 1934 م

248 -

«مفرج الكروب فى أخبار بنى أيوب» لابن واصل محمد بن سالم أبى عبد الله المازنى جمال الدين (المتوفى سنة 697 هـ) نشر جمال الدين الشيال بالقاهرة نجز منه ثلاثة أجزاء 1953 م

ص: 803

249 -

«مقدمة ابن خلدون» العلامة المؤرخ عبد الرحمن بن محمد الحضرمى الإشبيلى (المتوفى سنة 808 هـ) ط بولاق 1274 هـ

250 -

«مقدمة ابن الصلاح» العلامة أبى عمرو عثمان بن عبد الرحمن (المتوفى سنة 643 هـ) ط بمباى بالهند.

251 -

«منتخبات فى أخبار اليمن» لنشوان بن سعيد الحميرى (المتوفى سنة 573 هـ) ط ليدن 1916 م

252 -

«المنتظم فى تاريخ الملوك والأمم» للحافظ أبى الفرج عبد الرحمن بن على بن الجوزى (المتوفى سنة 597 هـ) ط حيدرآباد بالهند 1357 - 1358 هـ

253 -

«المنهل الصافى والمستوفى بعد الوافى» لابن تغرى بردى جمال الدين أبى المحاسن يوسف (المتوفى سنة 874 هـ) الجزء الأول ط دار الكتب المصرية.

254 -

«المهدية فى الإسلام» لسعد محمد حسن محقق هذا الكتاب ط دار الكتاب العربى بالقاهرة 1953 م

255 -

«الموازنة بين مصر وبغداد فى العلم والعلماء والخيرات» لابن زولاق أبى محمد الحسن بن إبراهيم بن الحسين المؤرخ المصرى (المتوفى سنة 387 هـ) مخطوط خاص بخزانتنا.

256 -

«مواسم الأدب وآثار العجم والعرب» للبيتى العلوى جعفر بن محمد (المتوفى سنة 1182 هـ) ط السعادة بالقاهرة 1326 هـ

257 -

«المؤتلف والمختلف» لابن سعيد الأزدى الحافظ عبد الغنى بن سعيد (المتوفى سنة 409 هـ) ط الهند 1327 هـ

258 -

«موسوعات العلوم العربية» لشيخ العروبة أحمد زكى بن إبراهيم بن عبد الله (المتوفى سنة 1353 هـ) ط بولاق 1308 هـ

259 -

«موضح أوهام الجمع والتفريق» للبغدادى الخطيب الحافظ أبى بكر أحمد بن على (المتوفى سنة 463 هـ) ط حيدرآباد بالهند 1959 - 1960 م

ص: 804

260 -

«ميزان الاعتدال فى نقد الرجال» للحافظ الذهبى محمد بن أحمد (المتوفى سنة 748 هـ) ط الخانجى بالقاهرة 1325 هـ

261 -

«نخب الذخائر فى أحوال الجواهر» لابن الأكفانى محمد بن إبراهيم الأنصارى (المتوفى سنة 749 هـ) ط العصرية بالقاهرة 1939 م

262 -

«نخبة الدهر فى عجائب البر والبحر» لشيخ الربوة محمد بن أبى طالب الأنصارى (المتوفى سنة 727 هـ) ط ليبزج 1923 م

263 -

«نزهة الجليس ومنية الأديب النفيس» للموسوى العباس بن على نور الدين المكى الحسينى (المتوفى بعد سنة 1148 هـ) ط الوهبية بالقاهرة 1293 هـ

264 -

«نزهة المشتاق فى اختراق الآفاق» للإدريسى الشريف محمد بن محمد أبى عبد الله الحسنى الطالبى (المتوفى سنة 560 هـ) ط أوربا

265 -

«النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة» لابن تغرى بردى يوسف أبى المحاسن (المتوفى سنة 874 هـ) ط دار الكتب المصرية

266 -

«نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب» للمقرى أبى العباس أحمد بن محمد التلمسانى (المتوفى سنة 1041 هـ) ط بولاق 1279 هـ

267 -

«نكت الهميان فى نكت العميان» للصفدى صلاح الدين خليل بن أيبك بن عبد الله (المتوفى سنة 764 هـ) ط الجمالية بالقاهرة 1911 م

268 -

«نهاية الأرب فى فنون الأدب» للنويرى أحمد بن عبد الوهاب القرشى التيمى (المتوفى سنة 733 هـ) ط دار الكتب المصرية

269 -

«النهاية فى غريب الحديث والأثر» لابن الأثير أبى السعادات المبارك بن محمد الشيبانى الجزرى (المتوفى سنة 606 هـ) ط العثمانية بالقاهرة 1311 هـ

270 -

«نيل الابتهاج بتطريز الديباج» لأحمد بابا التّنبكتى التكرورى السودانى (المتوفى سنة 1036 هـ) على هامش ديباج ابن فرحون ط ابن شقرون بالقاهرة 1351 هـ

ص: 805

271 -

«هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين» لإسماعيل البغدادى البابانى ط استانبول 1951 م

272 -

«الوافى بالوفيات» للصفدى خليل بن أيبك بن عبد الله الأديب المؤرخ (المتوفى سنة 764 هـ) نشر المستشرقين الألمان باستانبول 1931 م، ومصورة دار الكتب المصرية.

273 -

«وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى» للسّمهودىّ نور الدّين أبى الحسن على بن عبد الله (المتوفى سنة 911 هـ) ط الآداب والمؤيد بالقاهرة 1326 هـ

274 -

«وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» لابن خلّكان أبى العباس أحمد بن محمد المؤرخ الحجة (المتوفى سنة 681 هـ) ط الميمنية بالقاهرة 1310 هـ.

ص: 806